المسائل الشرعية

اشارة

نام كتاب: المسائل الشرعية

موضوع: فقه فتوايي

نويسنده: زنجاني، سيد موسي شبيري

تاريخ وفات مؤلف: ه ق

زبان: عربي

قطع: وزيري

تعداد جلد: 1

ناشر: مؤسسة نشر الفقاهة

تاريخ نشر: 1428 ه ق

نوبت چاپ: اول

مكان چاپ: قم- ايران

شابك: 2- 67- 7911- 964- 978

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ باسمه تعالي المسائل المندرجة في هذه الكتاب: المسائل الشرعيّة مطابقة لفتاوانا السيّد موسي الحسيني الزنجاني 12 ذو القعدة 1428 الهجرية

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 4

الآداب و المستحبات الواردة في هذا الكتاب

ينبغي أن يؤتي بها رجاءً

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 5

أحكام التقليد

مسألة 1: يجب علي المسلم أن يكون علي يقين من أصول الدين، و إن حصل له ذلك من قول الآخرين. و من لم يحصل عنده القطع في أحكام الدين لا بدّ أن يكون إمّا مجتهداً قادراً علي استنباط الحكم الشرعي من الدليل، أو مقلّداً لمجتهدٍ جامعٍ للشرائط- أي يعمل برأيه من دون سؤاله عن الدليل-، أو يكون محتاطاً بحيث يأتي بواجبه بالشكل الذي يتيقن بفراغ ذمته؛ مثلًا لو أنّ جميع المجتهدين يفتون بعدم وجوب العمل الفلاني، و لكن ذهب بعضهم إلي حرمته و البعض الآخر إلي عدم الحرمة، فهو يترك ذلك العمل و لا يأتي به. و لو قال جميعهم بعدم حرمته و لكن قال بعضهم بالوجوب و البعض الآخر بعدم الوجوب، أتي به، فمن لم يكن مجتهداً و لم يقدر علي الاحتياط يجب عليه أن يقلّد المجتهد.

مسألة 2: التقليد هو اتباع الغير في العقيدة أو العمل. و يجب في الأحكام الدينية تقليد من تتوفر فيه الشرائط التالية:

1- أن يكون رجلًا.

2- أن يكون بالغاً.

3- أن يكون عاقلًا.

4- أن يكون إمامياً: شيعياً اثني عشرياً.

5- أن يكون طاهر المولد.

6- أن يكون عادلًا، أي يجتنب الذنوب الكبيرة عن ملكة.

و الذنوب الكبيرة مثل: الكذب، الغيبة، التهمة، القتل، الربا، ترك الصلاة و ترك

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 6

الصوم و …

و المراد بالملكة هي: حالة نفسانية تمنع الإنسان من ارتكاب الذنوب.

و الذنوب الصغيرة تصير من الكبائر إذا أصرّ عليها فاعلها.

و

تعرف العدالة بحسن الظاهر؛ بحيث لو سُئل عنه من جيرانه أو من أهالي الحيّ الذي يسكن فيه، أو من أصدقائه، لكان جوابهم: لم نر منه خلاف الشرع.

7- أن يكون مجتهداً.

8- أن يكون أعلم المجتهدين أي أجودهم فهماً لحكم اللّٰه تعالي و هذا الشرط انّما يعتبر إذا احتمل اختلاف الرأي بين المجتهدين في المسائل التي تكون محلًا للابتلاء. و يعتبر أن يكون تفوّق هذا المجتهد علي أمثاله بمقدار يمكن تشخيصه لمتعارف أهل الخبرة في ذلك.

و إذا لم تتوفّر هذه الصفة لأيّ من المجتهدين الموجودين، جاز تقليد كل من كان في الرتبة الأولي من العلم.

9- أن يكون موثّقاً، أي أن لا يكون اشتباهه أكثر من الحد المتعارف. و من يكون حريصاً علي الدنيا لم يكن موثّقاً في الغالب؛ لأنّ حبّ الدنيا يكون سبباً في زيادة الاشتباه في التشخيص.

10- أن يكون حيّاً، بالتفصيل المذكور في المسألة العاشرة.

مسألة 3: يمكن معرفة المجتهد و الأعلم و الواجد لسائر شرائط التقليد بثلاثة طرق:

الأوّل: أن يكون الشخص نفسه من أهل الخبرة، و بإمكانه معرفة المجتهد و الأعلم و واجدي سائر شرائط التقليد، و يحصل عنده اليقين و الاطمئنان بذلك.

و لمعرفة المجتهد و الأعلم لا يجب أن يكون الإنسان نفسه مجتهداً.

الثاني: أن يحصل الاطمئنان من طريق للإنسان نفسه أو لنوع الناس بذلك،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 7

كما لو كان عدّة من أهل العلم الذين يمكنهم تشخيص اجتهاد الشخص و أعلميته شهدوا له بالاجتهاد و الأعلمية و وجود سائر شرائط التقليد، و حصل الاطمئنان من كلامهم للإنسان نفسه أو لنوع الناس.

الثالث: أن يشهد رجلان عالمان عادلان من الذين يمكنهم معرفة الشخص الواجد لشرائط التقليد، بشرط أن لا يخالفهما رجلان عالمان عادلان غيرهما. و إذا شهد

رجلٌ عادلٌ واحدٌ وجبت رعاية الاحتياط علي الأحوط وجوباً. و إذا شهد رجلان عالمان عادلان أو أكثر بوجود شرائط التقليد في شخصٍ ما، فلا يجب علي الإنسان الفحص عن وجود من يخالفهما.

مسألة 4: إذا احتمل الإنسان وجود الاختلاف بين المجتهدين في المسائل التي هي محلّ الابتلاء، و تيقّن أنّ أحد المجتهدين أعلم من الآخرين، و لكنه لا يمكن معرفته وجب عليه- مع الإمكان- الاحتياط. و إذا لم يمكن الاحتياط قلّد الذي يظنّه أعلم، و إذا لم يحصل عنده الظن قلّد الذي يحتمل أعلميته.

و إذا لم يكن عنده اليقين بأنّ أحد المجتهدين أعلم من الآخرين، وجب عليه تقليد من يظن بأعلميته، و لا يجب الاحتياط. بل إذا احتمل أعلميّة أحدهم و علم بعدم أعلميّة غيره منه وجب عليه أن يقلّده؛ حتي و لو ظنّ التساوي بينهم. و أمّا إذا لم يكن واحد منهم مرجحاً في احتمال الأعلمية علي الآخرين، جاز له- حينئذٍ- تقليد أحدهم.

مسألة 5: يمكن معرفة فتوي المجتهد عن طريقين:

الأوّل: من أيّ طريق يورث الاطمئنان عند الإنسان أو عند غالب الناس، مثل:

السماع من المجتهد نفسه، أو الاطلاع علي رسالة المجتهد، أو السماع من شخص يُطمأن بقوله.

و إذا سمع الشخص الفتوي من المجتهد نفسه، و لكن وجد اختلافاً بين هذه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 8

الفتوي و الفتوي المذكورة في رسالة المجتهد، و احتمل خطأ المجتهد في نقل فتواه، فلا يجوز له الاعتماد علي قول المجتهد. و كذا إذا لم يحصل الاطمئنان بصحة رسالة المجتهد، فلا يجوز العمل بها.

الثاني: السماع من شخصين عادلين ضابطين ينقلان فتوي المجتهد. و المراد من الضابط: من لا يكون اشتباهه في النقل أكثر من متعارف الناس.

مسألة 6: إذا احتمل الشخص احتمالًا عقلائياً بتغيير

فتوي المجتهد، و لم يكن الفحص بالنسبة إليه حرجيّاً- العمل الحرجي: هو العمل الذي يكون فيه مشقة بحيث لا يتحمله غالب الناس- يجب عليه الفحص. و في زمان الفحص يجوز له العمل بالفتوي السابقة، بشرط أن يقوم بالفحص في أول فرصة ممكنة.

و لكن إذا أخّر الفحص من دون عذر وجب عليه الاحتياط في زمان الفحص.

مسألة 7: إذا افتي المجتهد الأعلم في مسألة، لا يجوز لمن يقلّده تركه و العمل في تلك المسألة بفتوي مجتهد آخر.

و اللازم بالذكر: بالإضافة إلي الموارد التي ينقل رأي المجتهد بوضوح كذلك توجد هنالك عبارات تعتبر فتوي أيضاً مثل: «الأقوي كذا»، «علي الأقوي»، «الأظهر كذا»، «لا يبعد» و نحو ذلك.

الاحتياط الوارد في هذه الرسالة علي ثلاثة أقسام:

ألف- الاحتياط المستحب؛ يكون في المواضع التي يذكر فيها قيد «الاستحباب» أو «المستحب» مع الاحتياط، مثال ذلك إذا قيل: الأحوط استحباباً قبل الصلاة الإتيان بالأذان و الإقامة.

لا يجب العمل بالاحتياط المستحب، و لكن ينبغي العمل به.

ب- الاحتياط الواجب؛ يكون في المواضع التي يذكر فيها قيد «الوجوب» أو «الواجب» مع الاحتياط، مثال ذلك إذا قيل: يجب الغسل لقضاء صلاة الآيات

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 9

علي الأحوط وجوباً.

العمل بمثل هذا الاحتياط يكون واجباً، و لا يجوز الرجوع فيه إلي فتوي مجتهد آخر.

ج- الاحتياط المطلق؛ يكون في المواضع التي يذكر فيها الاحتياط بدون أيّ قيد، مثال ذلك إذا قيل: الأحوط الاجتناب عن غسالة ما يطهر القليل بعد زوال عين النجاسة عنه.

في الاحتياط المطلق، يجوز عدم العمل به، و العمل بفتوي مجتهد آخر مع رعاية الأعلم فالأعلم. و ربما تستعمل عبارة «محل إشكال» في موارد الاحتياط المطلق.

مسألة 8: لا يجوز للإنسان التبعيض في التقليد بأن يقلّد مجتهداً في بعض المسائل،

و في بعض المسائل مجتهداً آخر. و لكن إذا كان أحد المجتهدين أعلم من الآخرين في باب كباب الصلاة مثلًا، و المجتهد الآخر أعلم في باب آخر كباب الصوم، وجب تقليد المجتهد الأول في باب الصلاة، و تقليد المجتهد الثاني في باب الصوم.

مسألة 9: إذا عمل الإنسان بفتوي مجتهد و لو في بعض المسائل، فلا يجوز له التقليد من مجتهد آخر حتي في ما لم يعمل من المسائل، إلّا إذا أصبح المجتهد الآخر أعلم من المجتهد الأوّل، فيلزم- حينئذٍ- العدول إلي فتوي المجتهد الآخر.

مسألة 10: إذا أدرك الإنسان عند ما كان مميّزاً- أي عند ما كان يدرك الحسن و القبيح- مجتهداً كان يجوز له أن يقلّده في ذلك الوقت، يجوز له أن يقلّد ذلك المجتهد بعد موته، سواء كان قد قلّده في حياته أو لم يقلّده. و في غير هذه الصورة فالأحوط عدم العمل بفتوي المجتهد المتوفّي.

و لو مات المجتهد الذي كان يقلّده الإنسان، فالحكم بعد موت المجتهد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 10

كالحكم في حياته. فإذا كان المجتهد الميت أعلم وجب البقاء علي فتواه. و كذلك إذا كان المجتهد الميّت مساوٍ للأحياء و كان قد عمل بفتوي المجتهد الميّت و لو في بعض المسائل وجب العمل بفتاواه و لو في ما لم يعمل به من المسائل. و إذا كان لم يعمل بفتوي المجتهد الميت المساوي للمجتهد الحي اصلًا، جاز له تقليد أيهما شاء.

و أما إذا صار المجتهد الحيّ اعلم، وجب تقليده.

مسألة 11: المسائل التي يحتمل الإنسان احتمالًا عقلائياً احتياجه لها، و لا يمكنه العمل بالاحتياط، يجب تعلمها قبل العمل بها؛ حتي لا يفعل ما يخالف وظيفته الشرعية.

مسألة 12: إذا عرضت مسألة لغير المجتهد و لم يعلم

حكمها، وجب الاحتياط أو الرجوع إلي المجتهد الجامع للشرائط. و أما إذا احتمل مخالفة غير الأعلم للأعلم، و لا يمكنه تأخير العمل بالمسألة و يتعذر عليه الاحتياط أو يكون في ذلك الحرج، و أيضاً لا يمكنه الوصول إلي الأعلم، ففي هذه الحالة يجوز له الرجوع إلي غير الأعلم مع رعاية الأعلم فالأعلم.

مسألة 13: إذا نقل شخص فتوي المجتهد لشخص آخر، ثمّ علم بعد ذلك اشتباهه في النقل، وجب عليه إعلامه إذا لم يكن فيه الحرج.

و لو تبدلت فتوي ذلك المجتهد، لا يجب إعلامه بذلك إلّا في من يكون لسكوته دلالة عرفية علي عدم تبدّل الفتوي فيجب عليه مع الإمكان و عدم الوقوع في الحرج، الإعلام بتبدّل فتواه.

مسألة 14: إذا كان المكلف يأتي بأعماله مدة من الزمن بدون تقليد، ثمّ قلّد مجتهداً، فان كان هذا المجتهد يحكم بصحة أعماله السابقة، تكون أعماله صحيحة. و في غير هذه الحالة يحكم ببطلان أعماله.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 11

كتاب الطهارة

أحكام المياه

أقسام المياه

اشارة

مسألة 15: الماء المطلق: هو المائع الذي يطلق عليه اسم الماء من دون قيد أو إضافة، و ان كان يطلق عليه الماء مع الإضافة أيضاً مثل ماء النهر المخلوط بالطين إذ يُقال له «الماء» كما يقال له «ماء الطين» أيضاً. فإذا تمكنّا من اطلاق كلمة «الماء» عليه من دون قيد أو إضافة فهو ماء مطلق، و أمّا إذا أُطلق عليه «ماء الطين» فقط فهو ليس بماء مطلق.

الماء المضاف: هو المائع الذي يطلق عليه الماء مع القيد و الإضافة فقط، مثل ماء الرقي، و ماء الورد.

الماء المطلق: يكون علي خمسة أقسام:

الأوّل: ماء الكرّ، الثاني: الماء القليل، الثالث: الماء الجاري، الرابع: ماء المطر، الخامس: ماء البئر.

1- ماء الكرّ

مسألة 16: ماء الكرّ هو الماء الذي إذا صبّ في إناء كان طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصف لملأه، و يكون وزنه- بلا إشكال- 1200 رطلًا عراقياً. و لكن حصل الاختلاف بين العلماء في تبديل هذا المقدار بالأوزان الفعلية، ففي رأي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 12

المشهور مقدار الكر: 91217 377 (42/ 377 تقريباً) كيلوغراماً.

و لكن علي الظاهر يكون مقدار الكر أكثر من هذا المقدار، قال بعض الأعاظم أنّ مقداره 77/ 462 كيلوغراماً تقريباً و قال البعض الآخر أنّه 5/ 478 كيلوغراماً، فعليه إذا كان مقدار وزن الماء 480 كيلوغراماً فهو كر بناءً علي رأي جميع العلماء.

و يكون حجم هذا المقدار من الماء في الماء المقطّر و في حرارة أربع درجات 48/ 0 متراً مكعباً و في حرارة مائة درجة ما يقرب من 5/ 0 متراً مكعباً، و في سائر الدرجات بين هذين المقدارين، و يكون في غير الماء المقطّر أقل من المقدار المذكور «1».

مسألة 17: يتنجس ماء الكر إذا

لاقي عين النجاسة كالبول أو الدم، أو لاقي شيئاً نجساً مثل اللباس النجس و تغيّر بسبب ذلك لون الماء أو رائحته أو طعمه. و لا يعتبر في التنجّس أن يكون التغيّر بوصف النجس بعينه، فلو حدث فيه لون أو طعم أو ريح غير ما بالنجس تنجس، كما لو اصفرّ الماء مثلًا بوقوع الدم فيه و لو لم يحدث فيه لون الدم أي اللون الأحمر. و أما إذا لم تتغيّر الأوصاف الثلاثة المذكورة للماء بسبب ملاقاته للنجاسة لم يتنجس.

مسألة 18: لا يتنجس الماء إذا تغيّر لونه أو رائحته أو طعمه بسبب غير النجاسة، و كمالا يتنجس إذا تغيّر بالمجاورة للنجاسة مع عدم ملاقاته لها.

مسألة 19: إذا لاقي ماء أكثر من كر عين النجاسة كالدم و تغيّر لون بعض الماء أو رائحته أو طعمه، فإذا كان القسم الباقي الذي لم يتغيّر أقل من كر تنجّس جميع الماء، و أما إذا كان بمقدار كر أو أكثر، تنجّس فقط ذلك القسم الذي تغيّر أحد

______________________________

(1)- تؤثر عوامل اخري في حجم الكر مثل ضغط الجو، و بما أن تأثير ذلك في الشرائط الاعتيادية قليل، لذا صرفنا النظر عنها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 13

أوصافه الثلاثة: اللون أو الرائحة أو الطعم.

مسألة 20: ماء الفوار إن كان متصلًا بكر يطهّر الماء النجس، لكن إن كان يتقاطر قطرة قطرة علي الماء النجس لا يطهّر الماء النجس، إلّا إذا وضع شي ء علي الفوار ليتصل بالماء النجس قبل التقاطر. و الأحوط استحباباً أن يمتزج ماء الفوار مع الماء النجس.

مسألة 21: إن وضع شي ء نجس تحت حنفية ماء متصلة بكر و غسل بالماء، فماء الغسالة الذي ينفصل عن ذلك الشي ء طاهر إذا كان متصلًا بالكر و لم يتغيّر لونه

أو طعمه أو رائحته بسبب ملاقاته للنجاسة.

مسألة 22: إذا تحوّل مقدار من ماء الكر إلي الجمد و لم يكن المقدار الباقي كراً، فانّه يتنجس إذا لاقي نجاسة، و يتنجس أيضاً الماء الذي يحصل بعد ذلك نتيجة لذوبان الجمد.

مسألة 23: إذا كان الماء بمقدار كر ثمّ شك الإنسان هل صار أقل من كر أم لا، فهو بحكم ماء الكر، أي يطهّر النجاسة و لا يتنجس بملاقاتها. و إن كان الماء أقل من ذلك المقدار المعيّن للكر ثمّ شك الإنسان هل صار كراً أم لا، فحكمه حكم الماء الأقل من الكر.

مسألة 24: تثبت كريّة الماء بطريقين:

الأوّل: أن يتيقن أو يطمئن الإنسان بنفسه، أو أن غالب الناس يحصل عندهم ذلك. و أمّا في الموارد التي لا يحصل الاطمئنان أو اليقين عند غالب الناس و لكن يحصل عند هذا الشخص بخلاف المتعارف، فلا يكفي ذلك.

الثاني: أن يخبر بذلك رجلان عدلان، و لا يكفي قول الرجل الواحد العادل علي الأحوط وجوباً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 14

2- الماء القليل

مسألة 25: الماء القليل: هو الماء الذي ليس بكر أو جارٍ أو ماء مطر أو ماء بئر.

مسألة 26: ينجس الماء القليل إذا صبّ علي شي ء نجس أو لاقي شيئاً نجساً.

لكن إذا كان الماء جارياً بقوّة و دفع- و إن كان جريانه من الأسفل إلي الأعلي- لا ينجس إلّا الماء الذي لاقاه، و ما عداه من الماء يبقي علي طهارته.

مسألة 27: الماء القليل الذي يصبّ علي الشي ء النجس لإزالة عين النجاسة و المنفصل عنه نجس. و علي الأحوط يجب الاجتناب عن الماء القليل الذي يغسل به الشي ء النجس بعد زوال عين النجاسة و انفصاله.

و لكن الماء القليل الذي يغسل به مخرج البول أو الغائط طاهر بخمسة

شروط:

الأوّل: أن لا يتغيّر لون الماء أو رائحته أو طعمه بسبب ملاقاته للنجاسة.

الثاني: عدم ملاقاته لنجاسة خارجية.

الثالث: عدم خروج نجاسة أخري مع البول أو الغائط كالدم.

الرابع: عدم وجود ذرات من الغائط في الماء.

الخامس: عدم تلوّث أطراف المخرج، أكثر من المعتاد.

3- الماء الجاري

مسألة 28: الماء الجاري: هو الماء الذي يجري و كان له مادّة كالخزّان، مثل:

ماء العين، ماء النهر، ماء القناة و الماء الموجود في الأنابيب.

مسألة 29: لا يتنجس الماء الجاري بملاقاته النجاسة و إن كان أقل من كر إلّا إذا تغيّر لونه أو رائحته أو طعمه بالنجاسة.

مسألة 30: إذا لاقي الماء الجاري نجاسة يتنجس منه ما تغيّر بالنجاسة لونه أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 15

رائحته أو طعمه، و الطرف المتصل بالخزّان طاهر و ان كان أقل من كر، و أما ماء الطرف الآخر فإن كان كراً أو كان متصلًا بالخزّان بواسطة الماء الذي لم يتغيّر فهو طاهر و إلّا فهو نجس.

مسألة 31: ماء العين غير الجاري إذا كان ينبع كلما اخذ منه شي ء من الماء، يعتبر من الماء الجاري فيبقي علي طهارته إذا لاقي نجاسة ما لم تتغيّر بالنجاسة رائحته أو لونه أو طعمه و إن تغيّر رائحته أو لونه أو طعمه طهر بزوال التغيّر.

مسألة 32: الماء الراكد المتّصل بالماء الجاري حكمه حكم الماء الجاري فإذا لاقي النجاسة لا يتنجّس ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته، و إذا تغيّر طهر عند زوال التغير.

مسألة 33: العين التي تنبع في الشتاء و تجف في الصيف مثلًا، هي بحكم الماء الجاري في زمان نبعها فقط.

مسألة 34: إذا كان ماء حوض الحمام أقل من كر، فان كان متصلًا بمخزن الماء و كان مجموعها كراً، لا يتنجّس بملاقاة النجاسة ما

لم يتغيّر أحد أوصافه.

مسألة 35: مياه الأنابيب الموجودة في المدن تعتبر من الماء الجاري، و لا فرق في ذلك بين ماء الحمام و غيره.

مسألة 36: أنابيب الحمامات التي لم تكن متصلة بمياه الأنابيب الموجودة في المدن، فان كان الماء الموجودة في أنابيب الحمام الذي ينزل من الحنفية مع المخزن المتصل بها بمقدار كر، فحكمه حكم الكر.

4- ماء المطر

مسألة 37: كل ما أصابه ماء المطر مرّةً واحدة يطهر إذا لم تكن فيه عين النجاسة. و لا يلزم العصر في الثياب و الفراش و نحوهما، و لكن لا يكفي المطر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 16

المتساقط بشكل قطرتين أو ثلاثة، بل يجب أن يكون مقداره بالمقدار الذي يقال:

إنّ المطر قد نزل.

مسألة 38: إذا نزل المطر علي عين النجاسة ثمّ ترشح منه إلي مكان آخر، فاذا لم تكن معه أجزاء من عين النجاسة و لم تتغيّر رائحته أو لونه أو طعمه بسبب ملاقاته للنجاسة، فهو طاهر.

مسألة 39: إذا كان علي سطح البناية عين النجاسة، فما دام المطر يتساقط علي السطح فالماء الذي يصل إلي الشي ء النجس و يتقاطر من السقف أو ينزل عن طريق الميزاب يكون طاهراً. و أمّا إذا علم أن الماء الذي ينزل قد لاقي النجاسة بعد انقطاع المطر فهو نجس.

مسألة 40: تطهر الأرض النجسة إذا سقط المطر عليها، و إذا جري ماء المطر و وصل إلي الأرض المتنجسة المسقوف فوقها تطهر أيضاً.

مسألة 41: إذا صار التراب النجس طينا بسبب المطر صار طاهراً.

مسألة 42: إذا اجتمع ماء في مكان و غسل فيه الشي ء النجس حال نزول المطر علي ذلك الماء، يطهر الشي ء النجس و إن كان الماء أقل من كر ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بسبب

ملاقاته للنجاسة.

مسألة 43: إذا سقط المطر علي السّجاد الطاهر المفروش علي الأرض النجسة و وصل الماء إليها، لا ينجس السّجاد بل و تطهر الأرض أيضاً.

5- ماء البئر

مسألة 44: ماء البئر النابع من الأرض يبقي علي طهارته إذا لاقي النجاسة ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بسبب ملاقاته للنجاسة، و ان كان أقل من كر؛ لكن يستحب أن ينزح منه المقدار المذكور في الكتب المفصّلة بعد وقوع بعض

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 17

النجاسات فيه.

مسألة 45: إذا وقعت نجاسة في ماء البئر و تغيّر لون الماء أو طعمه أو رائحته، فإذا زال التغيير يطهر الماء؛ و لكن الأحوط استحباباً أن يمتزج بالماء الذي ينبع من البئر.

مسألة 46: إذا اجتمع ماء في حفرة و كان أقل من كر و لم يكن المطر ينزل عليه فلا يكون له حكم ماء البئر فينجس بملاقاة النجاسة و ان لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة.

مسائل من أحكام المياه

مسألة 47: الماء المضاف- و قد تقدّم ذكر معناه في المسألة 15- لا يطهّر الشي ء النجس، و لا يصحّ الوضوء و الغسل به.

مسألة 48: يتنجس الماء المضاف- و كلّ مائع آخر- إن كان أقل من كر إذا أصابته ذرة من النجاسة. و أمّا إذا كان بقدر كر فالأحوط الاجتناب عنه. و علي أيّ حال، إذا لاقي الشي ء النجس و كان دفعه بقوة فالمقدار الذي أصابته النجاسة يتنجس و أمّا الباقي فيبقي علي طهارته، مثال ذلك لو صّب ماء الورد من إناء علي يد نجسة فما أصاب اليد تنجس و ما لم يصبها فهو طاهر.

مسألة 49: إذا امتزج الماء المضاف النجس مع ماء الكر أو الجاري بحيث يصدق عليه الماء- من دون قيد أو اضافة- صار طاهراً.

مسألة 50: إذا كان الماء مطلقاً و شك في صيرورته مضافاً فهو بحكم الماء المطلق، يطهّر الشي ء النجس و يصحّ الوضوء و الغسل به. و الماء الذي كان

مضافاً و لم يعلم هل صار مطلقاً أم لا، فهو بحكم الماء المضاف، لا يطهّر الشي ء النجس، و الغسل و الوضوء به باطل.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 18

مسألة 51: الماء الذي لم يعلم هل هو مطلق أو مضاف و لم تعلم حالته السابقة هل كان مطلقاً أو مضافاً؛ فهو لا يطهّر المتنجس، و الوضوء و الغسل به باطل؛ و لكن لو كان بمقدار كر أو أكثر و أصابته النجاسة، يحكم بطهارته.

مسألة 52: يتنجس الماء إذا لاقي عين النجاسة كالدم أو البول و تغيّر لونه أو رائحته أو طعمه و إن كان كراً أو جارياً؛ و لكن لو تغيّر لونه أو رائحته أو طعمه بالنجاسة التي تكون خارجةً عنه و لم تكن متصلة به، لا ينجس، كما لو انتن الماء لمجاورته للميتة.

مسألة 53: إذا وقع في الماء عين النجاسة، كالدم أو البول و تغيّر لون الماء أو رائحته أو طعمه، فإن زال التغيّر بنفسه لم يطهر؛ و لكن إذا اتصل بالكر أو الماء الجاري أو سقط عليه المطر أو دفعت الريح ماء المطر إليه أو جري ماء المطر حين سقوط المطر من الميزاب علي ذلك الماء و زال التغيّر يصير طاهراً. و الأحوط استحباباً أن يمتزج ماء الكر أو الجاري أو المطر معه.

مسألة 54: إذا غسل الشي ء النجس في الماء القليل، يجب الاجتناب عن الماء الذي يقطر منه بعد إخراجه من الماء علي الأحوط. و أمّا إذا غسل في الماء غير القليل فالماء الذي يقطر منه طاهر.

مسألة 55: الماء الذي كان طاهراً و شك في نجاسته فهو محكوم بالطهارة، و الماء الذي كان نجساً و شك في طهارته فهو محكوم بالنجاسة، و أما الماء الذي لم تعلم

حالته السابقة فهو محكوم بالطهارة.

مسألة 56: سؤر الكلب و الخنزير و الكافر غير الكتابي نجس و أكله حرام، بل يجب الاجتناب عن سؤر أهل الكتاب (اليهود و النصاري) و المجوس علي الأحوط. و سؤر ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات طاهر، و لكن تناوله مكروه إلّا الهرّة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 19

أحكام التخلّي

اشارة

مسألة 57: يجب علي الإنسان في حال التخلّي- بل في سائر الأحوال- ستر العورة عن كلّ مكلّف و إن كان من محارمه كأمّه و أخته، و كذلك عن المجنون المميز و الطفل المميز- و المميز هو الذي يفهم الحسن و القبيح-.

و لا يجب علي الزوج و الزوجة- و من في حكمهما- ستر العورة عن الآخر.

مسألة 58: لا يجب ستر العورة بشي ء خاص، بل يكفي الستر باليدين مثلًا.

و كذلك يكفي لو حصل الستر لوجود الظلمة المانعة من الرؤية أو للدخول في الحفرة أو نحو ذلك.

مسألة 59: لا يجوز استقبال القبلة أو استدبارها بمقاديم البدن- الصدر و البطن- حين التخلّي.

مسألة 60: إذا استقبل الشخص أثناء التخلّي القبلة بمقاديم بدنه أو استدبرها، لا يكفي أن يميل عورته عن القبلة. و إذا لم يستقبلها أو يستدبرها بمقاديم بدنه، فالأحوط وجوباً أن لا تكون عورته إلي جهة القبلة استقبالًا أو استدباراً لها.

مسألة 61: الأحوط استحباباً أن لا يستقبل القبلة أو يستدبرها في حال الاستبراء- سيأتي في المسألة 73 و ما بعدها- أو تطهير مخرج البول و الغائط.

مسألة 62: لا مانع من استقبال القبلة أو استدبارها حال التخلّي إذا اضطر إلي ذلك لأيّ سبب من الأسباب، كما لو أراد التستر من رؤية من لا يجوز له النظر إلي عورته. و لكن الأحوط- مع الإمكان- أن يجلس مستدبراً للقبلة.

أمّا إذا دار

الأمر بين الجلوس مستقبلًا للقبلة أو مستدبراً لها و بين نظر غير

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 20

المحارم إلي بدنه ما عدا العورة، فهو مخيّر بين عدم الجلوس مستقبلًا أو مستدبراً للقبلة و إن نظر غير المحارم إلي ما عدا عورته و بين التستر و الجلوس مستقبلًا أو مستدبراً للقبلة. و الأحوط عند اختيار الجلوس الجلوس مستدبراً للقبلة.

مسألة 63: الأحوط ترك إقعاد الطفل علي وجه يكون مستقبلًا أو مستدبراً للقبلة حال التخلّي، و لكن لو جلس بنفسه لا يجب المنع.

مسألة 64: يحرم التخلّي في أربعة أماكن:

الأوّل: في الطرق غير النافذة إلّا إذا رضي جميع مالكيها.

الثاني: في ملك الغير إذا لم يرضَ بالتخلّي.

الثالث: الأماكن التي وقفت علي جماعة خاصّة، مثل المرافق الصحّية في بعض المدارس.

الرابع: علي قبور المؤمنين إذا استلزم هتك حرمتهم، و كذلك في المكان الذي يوجب هتك حرمة مؤمن أو يستلزم هتك أحد مقدسات الشريعة.

مسألة 65: يطهّر مخرج الغائط بالماء فقط في صور ثلاثة:

الأوّل: إذا خرج مع الغائط نجاسة اخري كالدم.

الثاني: إذا لاقت المخرج نجاسة من الخارج.

الثالث: إذا تلوث أطراف المخرج بأكثر من المعتاد.

و في غير هذه الصور الثلاث يمكن تطهير المخرج بالماء أو بالحجر أو الخرقة و نحوهما- كما سيأتي ذكره في المسألة 68- و إن كان التطهير بالماء أفضل.

مسألة 66: لا يطهر مخرج البول بغير الماء، و يكفي في غير الماء القليل غسله مرّة واحدة بعد إزالة البول، و لكن في الماء القليل يجب غسله مرتين علي الأحوط، و الأفضل ثلاث مرّات. و علي أيّ حال إذا استمر صبّ الماء علي الموضع النجس بعد زوال عين النجاسة عنه يحسب مرّة واحدة و لا يحتاج في حساب

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 21

المرتبة الواحدة إلي قطع الماء

و صبّه علي مخرج البول مرّة اخري.

مسألة 67: عند تطهير مخرج الغائط بالماء يجب أن لا يبقي شي ء من الغائط فيه، و لا يضرّ بقاء اللون و الرائحة. و إذا غسله في المرّة الاولي بحيث لم يبق في المحل شي ءٌ من الغائط لا يلزم غسله مرّة ثانية.

مسألة 68: يمكن تطهير مخرج الغائط بالحجر أو الطين اليابس أو الخرقة و المنديل و نحو ذلك. و الأحوط فيها الجفاف، نعم لا تضر النداوة القليلة التي لا تسري إلي المخرج.

مسألة 69: الأحوط تطهير الغائط بثلاثة أحجار أو بثلاث خرق، فالتطهير بذي الجهات الثلاث من الحجر خلاف الاحتياط. و كذا الأحوط أن يكون عملية التطهير في ثلاث مرات حتي لو زال عين النجاسة بالأقل و ان لم تحصل إزالة العين بثلاث قطع وجبت الزيادة عليها حتي تزول الغائط عن المخرج. و لا إشكال في بقاء الذرات الصغيرة التي لا تُري.

مسألة 70: يحرم تطهير مخرج الغائط بالمحترمات كالورق المكتوب فيه لفظ الجلالة أو اسم النبي الأكرم صلي الله عليه و آله أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام، و الأحوط الاجتناب عن تطهير المخرج بالعظم أو الروث، و إن يطهر مخرج الغائط به و لكن الأحوط استحباباً إعادة التطهير بأشياء اخري.

مسألة 71: إذا شك هل طهّر المخرج أم لا، فعليه التطهير، و إن كانت عادته التطهير من البول أو الغائط من دون فصل.

مسألة 72: إذا شك بعد الصلاة هل طهّر المخرج أم لا؛ فان كان يعرف المسألة و احتمل التفاته إلي ذلك عند الشروع بالصلاة، صحّت صلاته التي صلّاها؛ و في غير هذه الصورة تكون صلاته محكومة بالبطلان، و علي أي حال يجب عليه التطهير للصلوات الآتية علي الأحوط.

المسائل الشرعية (للشبيري)،

ص: 22

الاستبراء

مسألة 73: يستحب الاستبراء للرجال بعد البول و ذلك لإخراج بقايا البول من المجري. و يشترط فيه- بعد أن ينقطع البول-: المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلي أصل الذكر ثلاث مرات، ثمّ من أصل الذكر إلي رأسه ثلاث مرات، ثمّ يعصر رأسه ثلاث مرات.

و الأفضل ان يكون الاستبراء بهذه الكيفية: - بعد أن ينقطع البول- يمسح بإصبعه الوسطي من اليد اليسري من مخرج الغائط إلي أصل الذكر ثلاث مرات، ثمّ يضع إبهامه فوق الذكر و سبّابته تحته و يمسح إلي رأسه ثلاث مرات، ثمّ يعصر رأسه ثلاث مرات.

مسألة 74: الرطوبة التي تخرج أحياناً في الموارد التالية طاهرة:

الأوّل: بعد الملاعبة.

الثاني: بعد خروج المني.

الثالث: بعد البول إذا لم تلاق البول.

و إذا استبرأ الإنسان بعد البول و خرجت منه رطوبة و شك هل هي بول أو أحد هذه الثلاثة، فهي طاهرة.

مسألة 75: إذا خرجت رطوبة من الإنسان و لا يدري أنّها طاهرة أم لا، فإن كان لم يستبرأ أوشك في الاستبراء يحكم بنجاستها، و إن كان قد توضأ يحكم ببطلان وضوئه. و لكن إذا شك في صحّة الاستبراء فان كان يعرف مسألة الاستبراء و يحتمل أنّه كان ملتفتاً إلي مراعاة شرائط صحّة الاستبراء حين الاستبراء، فالرطوبة التي خرجت منه طاهرة و لم يبطل وضوءه.

و في غير هذه الصورة الرطوبة التي خرجت محكومة بالنجاسة و توجب

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 23

بطلان وضوئه.

مسألة 76: من لم يستبرأ أو شكّ في الاستبراء، إن اطمأنّ- لأي جهة من الجهات- بعدم بقاء بول في المجري، كما لو مضت مدة طويلة من وقت البول، ثمّ رأي رطوبة و شك هل هي طاهرة أم لا؛ يحكم بطهارتها و لا توجب بطلان وضوئه.

مسألة 77: إذا

استبرأ الإنسان بعد البول ثمّ توضأ، فإن رأي بعد الوضوء رطوبة لا يعلم أنها بول أم مني، يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الغسل و الوضوء. و إن لم يكن قد توضأ يكفي الوضوء فقط.

مسألة 78: ليس علي المرأة الاستبراء من البول، و إذا رأت رطوبة و شكت في طهارتها حكم بطهارتها، و لا يبطل وضوءها و لا غسلها.

مستحبات و مكروهات التخلّي

مسألة 79: يستحب أن يجلس حال التخلّي في مكان لا يراه أحد، و أن يقدّم رجله اليسري عند الدخول إلي موضع الخلاء و عند الخروج رجله اليمني، و كذا يستحب ستر الرأس حال التخلّي، و أن يجعل ثقل بدنه عند الجلوس علي رجله اليسري.

مسألة 80: يكره استقبال الشمس و القمر حال التخلّي و ترتفع الكراهية لو ستر عورته بشي ءٍ، كما يكره الجلوس مستقبلًا للريح و في الطرق و الشوارع و الأزقة و في باب البيت و تحت الشجرة المثمرة، و كذا يكره عند التخلي الأكل و طول الجلوس و التطهير باليد اليمني، و كذا يكره التكلّم و لكن لا يكره لو تكلّم لضرورة أو ذكر اللّٰه تعالي.

مسألة 81: يكره البول قائماً و علي الأرض الصلبة و في جحور الحشرات و في الماء خصوصاً الراكد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 24

مسألة 82: يكره حبس البول و الغائط، بل يحرم الحبس إذا كان موجباً لفساد البدن و أضر ضرراً معتدّاً به.

مسألة 83: يستحب البول قبل الصلاة و قبل النوم و قبل الجماع و بعد خروج المني.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 25

النجاسات

اشارة

مسألة 84:

النجاسات إحدي عشر:

اشارة

الأول: البول، الثاني: الغائط، الثالث: المني، الرابع: الميتة، الخامس: الدم، السادس و السابع: الكلب و الخنزير، الثامن: الكافر، التاسع: الخمر و كلّ مائع مسكر، العاشر: الفقّاع، الحادي عشر: بول و غائط و عرق الحيوان الجلال.

1 و 2- البول و الغائط

مسألة 85: بول و غائط الإنسان و كلّ حيوان يحرم أكل لحمه، إذا كان له دم سائل يشخب عند الذبح نجسان، و الأحوط لزوم الاجتناب عن بول و غائط الحيوان المحرّم الأكل الذي لا يشخب دمه، مثل السمك المحرّم أكله؛ لكن فضلات الحشرات الصغيرة كالبعوض و الذباب مما لا لحم له، طاهرة.

مسألة 86: فضلة الطيور طاهرة و إن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عن فضلات الطيور المحرّمة الأكل.

مسألة 87: بول و غائط الحيوان الجلّال نجس. و كذا بول و غائط الحيوان الذي ارتضع من الخنزيرة حتي نبت عليه لحمه و اشتدّ عظمه (كما سيأتي في المسألة 2640) و أيضاً بول و غائط الحيوان الذي وطئه الإنسان.

3- المني

مسألة 88: مني الإنسان و كلّ حيوان له دم سائل، نجس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 26

4- الميتة

مسألة 89: ميتة الإنسان و كلّ حيوان له دم سائل نجسة، سواء مات حتف أنفه أو ذُبح بطريقة غير شرعية؛ و بما أن السمك ليس له دم سائل فهو طاهر و إن مات في الماء.

مسألة 90: أجزاء الميتة التي لا تحلّها الحياة مثل: الصوف و الشعر و الوبر و العظم و السن، طاهرة.

مسألة 91: الأجزاء المبانة التي تحلّها الحياة- مثل اللحم- من الإنسان أو أي حيوان حي له نفس سائلة، نجسة. و الجلدة الصغيرة التي تنفصل من الشفة أو غيرها من البدن حين وصول وقت انفصالها و إن كان يتعمّد في إزالتها، طاهرة.

و الأحوط الاجتناب عن التي تزال في غير وقت انفصالها.

مسألة 92: البيضة التي تخرج من الدجاجة الميتة طاهرة إذا اكتست بالقشر الأعلي السميك، و لكن يجب تطهير ظاهرها.

مسألة 93: إذا مات الجدي أو الحمل قبل التغذي من العلف فإنّ الأنفحة الموجودة في جوف كرش كل منهما طاهرة، و لكن يجب تطهير ظاهرها.

مسألة 94: الأدوية المائعة و السمن و الصابون و صبغ الأحذية و العطور، التي تجلب من البلاد غير الإسلامية إذا لم يتيقن الإنسان بنجاستها طاهرة.

مسألة 95: اللحوم و الشحوم و الجلود المحتمل كونها من الحيوانات التي ذبحت بالطريقة الشرعية تكون محكومة بالطهارة، و يجوز أكل اللحوم و الشحوم أيضاً في أربع صور:

1- إذا كانت مأخوذة من سوق المسلمين و إن أُخذت من يد الكافر.

2- إذا كانت مأخوذة من بلاد المسلمين (أي الأرض التي يحكم فيها

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 27

المسلمون). ففي هاتين الصورتين لو كانت مستوردة من السوق أو البلاد غير الإسلامية لو احتمل الفحص عن طهارتها و

نجاستها يحكم بطهارتها و لو لم يحتمل ذلك يحكم بنجاستها، و كذلك هناك بعض الفروض سيأتي حكمها في المسألة اللاحقة.

3- إذا أخبر الشخص بطهارة الشي ء الذي بيده. و تفصيل هذه الصورة أيضاً سيأتي في المسألة اللاحقة.

4- إذا رأي المسلم يصلّي في تلك الجلود.

و في غير هذه الصور الأربع حكمه حكم الميتة و تجري عليه جميع أحكامها، فيحكم بنجاستها و بطلان الصلاة في الجلود و عدم جواز أكل اللحوم و الشحوم و بطلان المعاملة الواقعة عليها.

مسألة 96: إذا كانت اللحوم و الشحوم و الجلود مستوردة من المناطق التي يذهب ساكنوها إلي طهارة بعض أقسام الميتة علي خلاف المباني الفقهية للشيعة- كما أن بعض المذاهب مثل الحنفية و الشافعية يذهبون إلي طهارة جلد الميتة بالدبغ- ففي الصورة الاولي و الثانية في المسألة المتقدمة يجب السؤال من البائع الذي يسكن في هذه المناطق: «هل أن هذا اللحم أو الجلد أُخذ من حيوان ذبح علي الطريقة الشرعيّة أم لا؟» فإن كان الجواب مثبتاً جاز إجراء أحكام الطهارة و الأكل من اللحم و الصلاة في الجلد. و لكن لا يجوز إخبار الآخرين بأن هذا اللحم أو الجلد من حيوان ذبح علي الطريقة الشرعيّة بمجرّد إخبار البائع.

و كذا لو أخبر شخص في تلك المناطق: بأن هذا اللحم أو الجلد- الذي بيده- ذبح علي الطريقة الشرعيّة، ففي هذه الصورة لا يمكن الاعتماد علي كلام المخبر و إعلام الآخرين بما قاله؛ نعم يمكن ترتيب أحكام الطهارة علي هذا اللحم أو الجلد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 28

5- الدم

مسألة 97: دم الإنسان و كلّ حيوان له نفس سائلة- أي الذي إذا ذبح يشخب دمه- يكون نجساً، و دم بعض الحيوانات كالسمك و البعوض مما لا نفس

سائلة لها، طاهر.

مسألة 98: إذا ذبح الحيوان المأكول اللحم بالطريقة الشرعية و خرج دمه بالمقدار المتعارف فالدم المتبقي في البدن، طاهر. نعم، إذا رجع الدم إلي جوف البدن لردّ النفس أو كان رأس الذبيحة في مكان مرتفع و لم يخرج الدم بالمقدار المتعارف، فهو نجس. و الأحوط استحباباً الاجتناب عن الدم المتبقي في الأجزاء المحرّمة الأكل من الحيوان المأكول اللحم.

مسألة 99: الأحوط وجوب الاجتناب عن النقطة من الدم التي توجد في البيض؛ لكن إذا كانت النقطة في الصفار مثلًا، فما دامت الجلدة الرقيقة التي علي الصفار لم تتمزق، لا ينجس البياض.

مسألة 100: الدم الذي يري أحياناً حين الحلب، نجس و منجّس للحليب.

مسألة 101: الدم الذي يخرج من بين الأسنان إذا استهلك في ماء الفم، طاهر.

و لكن الأحوط عدم بلعه.

مسألة 102: الدم المنجمد تحت الأظفار أو الجلد بسبب الرض إن كان قد استحال و لم يصدق عليه اسم الدم طاهر، و أمّا إن صدق عليه فنجس؛ ففي هذه الصورة لو انخرق الجلد أو الظفر وجب عند الوضوء أو الغسل إخراج الدم الذي يظهر ان لم يكن فيه مشقة شديدة، و معها فهو مخيّر بين إخراج الدم و بين غسل ما حوله بحيث لا تزداد النجاسة و يجعل للوضوء أو الغسل عليه خرقة أو نحوها و يمسح فوقها، و ان لم يتمكن من ذلك يتيمم.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 29

مسألة 103: إذا شك أن ما تحت الجلد هل هو دم منجمد أو كونه لحماً صار كالدم بسبب الرض، فهو طاهر.

مسألة 104: إذا سقطت ذرة من الدم في إناء الطعام حين الغليان، يتنجس كلّ الطعام و الإناء. و لا يطهر بالحرارة أو النار أو الغليان.

مسألة 105: الماء الأصفر الذي

يظهر حول الجرح حال برئه طاهر، إن لم يعلم اختلاطه مع الدم.

6 و 7- الكلب و الخنزير

مسألة 106: الكلب و الخنزير البريّان بجميع أجزاءهما نجسان؛ حتي مثل الشعر و العظم و الظفر بل الرطوبة. و أما كلب الماء و خنزيره، فطاهران.

8- الكافر

مسألة 107: الكافر نجس، و هو الذي ينكر اللّٰه تعالي أو يجعل له شريكاً أو لم يعتقد بنبوة خاتم الأنبياء محمّد بن عبد اللّه صلي الله عليه و آله. و الإنكار سواء أ كان في القلب أو اللسان يكون سبباً للكفر.

و كذا الغلاة (و هم الذين يعتقدون بأن أحد المعصومين عليهم السلام هو اللّٰه تعالي أو يعتقدون أن اللّٰه تعالي حلّ فيه) و الخوارج و النواصب (و هم الذين يتديّنون بالعداوة لأحد المعصومين عليهم السلام) فجميع هؤلاء حكمهم النجاسة.

و الأحوط نجاسة أهل الكتاب (اليهود و النصاري) و المجوس.

و كلّ من أنكر ضرورياً من ضروريات الدين كالصلاة و الصوم و الزكاة و الحجّ مما يعدّه المسلمون من دين الإسلام فهو محكوم بالكفر و النجاسة إذا لم يعلم أنّ إنكاره مستند إلي شبهة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 30

مسألة 108: كلّ ما ذكر حول نجاسة الكافر يشمل جميع بدنه، حتي شعره و ظفره و رطوبته.

مسألة 109: الطفل المميّز إن أظهر الكفر فهو كافر و إن أظهر الإسلام فهو مسلم، و الطفل غير المميّز و الطفل المميّز الذي لم يظهر الكفر و لا الإسلام لو كان أبواهما وجدهما وجدتهما القريبان كلّهم كفّاراً فالطفل أيضاً نجس و لو كان أحدهم مسلماً فالطفل طاهر.

مسألة 110: مشكوك الإسلام إن كان سابقاً كافراً، فهو محكوم بالنجاسة. و إن كان سابقاً مسلماً، فهو محكوم بالطهارة و تترتب عليه سائر أحكام المسلم.

و أما إذا لم تُعلم حالته السابقة، فهو طاهر و لكن لا تترتب عليه سائر أحكام المسلمين، مثلًا لا يزوّج

من مسلمة، و لا يجوز دفنه في مقابر المسلمين.

نعم في ما إذا كان في أرض المسلمين، فإن الظاهر ترتّب جميع أحكام المسلمين عليه.

مسألة 111: الأحوط نجاسة من سبّ أحد المعصومين عليهم السلام سواء أ كان ذلك عن عداء أم لم يكن.

9- الشراب

مسألة 112: الخمر و كلّ ما يسكر الإنسان مما كان مائعاً بالأصالة نجس. و إذا كان المائع كثيره مسكراً فقليله نجس أيضاً. و أما الجامد بالأصالة مثل: الحشيشة و البنج فطاهر، و إن صار مائعاً بالعرض (بإضافة شي ء إليه).

مسألة 113: الكحول الصناعية التي تستعمل في صبغ الباب و المنضدة و الكرسي و أمثال ذلك طاهرة، ما لم يعلم الإنسان بأنها مسكرة.

مسألة 114: إذا غلي العنب أو العصير العنبي بنفسه أو بالطبخ يحرم أكله،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 31

و الأحوط نجاسته.

مسألة 115: إذا غلي التمر أو الزبيب أو الكشمش أو عصيرها، فالحكم هو الطهارة، و يجوز الأكل و الشرب منها؛ و ان كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنها.

10- الفُقّاع

مسألة 116: الفُقّاع: هو الشّراب المتّخذ من الشّعير بكيفيّة مخصوصة نجس، لكن الشّراب الذي يتّخذ للعلاج بأمر الأطباء و يسمّي بماء الشّعير (الطبي)، طاهر.

11- عرق الحيوان الجلّال

مسألة 117: عرق الحيوان الذي اعتاد علي أكل غائط الإنسان، نجس.

عرق الجنب من الحرام

مسألة 118: عرق الجنب من الحرام، طاهر. و لكن الأحوط استحباباً الاجتناب عنه، سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو المرأة، و سواء أ كان من الزنا أو من اللواط أو من وطي الحيوانات أو الاستمناء.

مسألة 119: إذا جامع الإنسان زوجته في وقت يحرم فيه مجامعتها، كما لو جامعها في نهار شهر رمضان، فالأحوط استحباباً الاجتناب عن عرقه.

مسألة 120: إذا تيمّم الجنب من حرام بدلًا عن الغسل، و عرق بعد التيمم، فالأحوط استحباباً الاجتناب عن عرقه أيضاً.

مسألة 121: إذا أجنب الشخص من حرام ثمّ جامع من حلال، أو جامع أولًا من حلال ثمّ أجنب من حرام فالأحوط استحباباً الاجتناب عن عرقه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 32

طرق ثبوت النجاسة

مسألة 122: تثبت النجاسة بطرق ثلاث:

الأوّل: أن يتيقن أو يطمئن الإنسان بنفسه بالنجاسة أو يحصل ذلك لغالب الناس. و أما في الموارد التي يحصل فيها اليقين أو الاطمئنان عند الشخص بخلاف ما هو المتعارف بين عامّة الناس، فلا يُحكم في هذه الحالة بنجاسة الشي ء.

و أما إذا لم يحصل الاطمئنان الشخصي أو النوعي، فلا يجب عليه الاجتناب و إن حصل الظن بالنجاسة؛ و عليه فلا بأس بتناول الطعام في المقاهي و الفنادق التي يأكل فيها الناس الذين لا يهتمون بالطهارة و النجاسة ما دام لم يحصل اليقين أو الاطمئنان الشخصي أو النوعي بنجاسة ذلك الطعام.

الثاني: إذا أخبر الشخص بنجاسة ما في يده؛ كما لو أخبر- مثلًا- الخادم أو البائع أو الزوجة بنجاسة الإناء أو غيره.

الثالث: إذا أخبر رجلان عادلان بنجاسة الشي ء، و أما لو أخبر رجل عادل فلا تثبت النجاسة.

مسألة 123: إذا كان جهله بنجاسة شي ءٍ

أو طهارته ناشئاً من الجهل بالحكم الشرعي، مثلًا لا يعرف هل أن بعرة الفأرة طاهرة أم لا؛ فهنا يجب عليه السؤال، و أما إذا كان يعرف حكم المسألة و لكن حصل عنده الشك هل هذا- مثلًا- بعرة فأرة أم خنفساء، أو هل هذا دم أم غير دم، أو شك في أنه هل هو دم إنسان أم دم بعوضة، يحكم- حينئذٍ- بالطهارة، و لا يجب عليه الفحص أو السؤال.

مسألة 124: ما كان نجساً و شك في تطهيره فهو نجس، و ما كان طاهراً و شك في نجاسته فهو طاهر. و لا يجب عليه الفحص حتّيٰ لو أمكنه معرفة ذلك.

مسألة 125: إذا علم بنجاسة أحد الإناءين أو أكثر أو أحد الثوبين أو أكثر مما

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 33

يمكنه استعمالها، و لا يعلم أيّاً من ذلك هو النجس، وجب الاجتناب عن الجميع؛ و لكن إذا شك هل تنجس الذي يمكنه لبسه أو الذي لا يمكنه لبسه عادةً، فلا يجب الاجتناب عن اللباس الذي يمكنه لبسه.

كيف تنجس الأشياء الطاهرة

مسألة 126: إذا لاقي شي ء طاهر شيئاً نجساً و كان في أحدهما أو في كليهما رطوبة مسرية تنتقل إلي الآخر، يتنجس الشي ء الطاهر. و أما إذا كانت الرطوبة قليلة بحيث لا تسري، لا يتنجس الشي ء الطاهر.

مسألة 127: إذا لاقي شي ء طاهر شيئاً نجساً و شك الإنسان في وجود رطوبة مسرية في أحدهما أو في كليهما، فلا يتنجس ذلك الشي ء الطاهر؛ نعم إذا علمنا بوجود نجاسة مسرية في أحدهما أو في كليهما سابقاً، فالأحوط وجوباً الاجتناب عن الملاقي.

مسألة 128: إذا علم الإنسان بنجاسة أحد شيئين و لكن لا يعلم المتنجس منهما، فإذا لاقي شي ء طاهر لأحدهما مع الرطوبة فلا يكون الملاقي محكوماً بالنجاسة.

مسألة 129:

الأرض الرطبة أو القماش الرطب و نحوهما إذا أصابت النجاسة شيئاً منها يتنجس موضع الملاقاة؛ و تبقي سائر الأجزاء طاهرة. و كذا الحكم في الخيار و البطيخ و أمثالهما.

مسألة 130: الدبس أو الدهن و أمثالهما إذا كان مائعاً بحيث لو اخذ منه شي ء لم يبق مكانه خالياً فإن وقعت فيه ذرّة من النجاسة يتنجس الجميع؛ و لكن إذا كان جامداً بحيث لو أُخذ منه شي ء يبقي مكانه خالياً- و ان امتلأ بعد ذلك- يتنجس الموضع الذي أصابته النجاسة فقط، فلو وقعت فيه بعرة الفأرة- مثلًا- يتنجس الموضع الذي أصابته النجاسة دون غيره.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 34

مسألة 131: إذا وقع الذباب و نحوه من الحشرات علي شي ء نجس و فيه رطوبة ثمّ انتقل إلي شي ء طاهر فيه رطوبة أيضاً، فان علم الإنسان أن الذباب كان يحمل معه النجاسة و حصل عنده اليقين أو الاطمئنان ببقاء تلك النجاسة حين وقوعه علي الشي ء الطاهر، يتنجس ذلك الشي ء. بل إذا لم يحصل عنده هذا اليقين أو الاطمينان أيضاً فالأحوط وجوباً نجاسة ذلك الشي ء.

و كذا إذا كان في بدن الذباب و نحوه من الحشرات رطوبة بحيث تسري إلي سائر الأشياء فوقع علي شي ء نجس ثمّ وقع علي شي ء طاهر و لم نعلم انّه حين وقوعه علي الشي ء الطاهر هل بقيت رطوبته علي حالته السابقة أم لا، ففي هذه الصورة أيضاً ينجس ذلك الشي ء الطاهر علي الأحوط وجوباً.

مسألة 132: إذا تنجس موضع من البدن و كان عليه عرق، و سال العرق من الموضع النجس إلي موضع آخر فكل موضع يصل اليه العرق يتنجس. و أما إذا لم يسل العرق فالمواضع الاخري من البدن طاهرة.

مسألة 133: النخاعة الغليظة التي تخرج من الأنف

إذا كان فيها دم يتنجس ذلك الموضع الذي فيه الدم، و يبقي غيره طاهراً. و كذا الحكم أيضاً في البلغم الذي يخرج من الحلق؛ فإذا خرجت النخاعة من الأنف أو خرج البلغم من الفم، يتنجس ذلك الموضع الذي يتيقن فيه الإنسان من ملاقاته للنجاسة. و أما الموضع الذي يشك في ملاقاته للنجاسة فحكمه الطهارة.

مسألة 134: إذا وضع شي ء مثل إبريق فيه ماء علي أرض نجسة و كان في أسفله ثقب يخرج منه الماء، فان كان يقف تحته الماء و يتجمع بحيث يعدّ الماء الموجود في الإبريق و الماء الموجود تحته ماء واحداً يتنجس- حينئذٍ- ماء الإبريق؛ و لكن إذا جري الماء من تحت الإبريق لا يتنجس.

مسألة 135: إذا دخل شي ء في البدن كالإبرة أو آلة الحقنة، فإن حصل الاطمئنان

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 35

أو اليقين بملاقاته للنجاسة فنجس علي الأحوط، و إلّا فلا، فعليه إذا دخل آلة الحقنة أو ماؤها في مخرج الغائط و تيقّن الشخص أو اطمأنّ بملاقاته للغائط، أو دخل الابرة أو السكين في البدن و حصل اليقين أو الاطمئنان بملاقاتهما للدم، فهذه الأشياء تصير نجسة علي الأحوط.

و لكن ماء الفم أو النخامة و أمثالهما التي هي من الباطن إذا لاقت الدم في الباطن، و بعد الخروج لم يكن ملوّثة بالدم فهي طاهرة.

أحكام النجاسات

مسألة 136: تنجيس خط القرآن و ورقه إذا عدّ هتكاً لحرمته يكون حراماً بلا إشكال، و لو تنجس كذلك يجب تطهيره فوراً؛ بل الأحوط حرمة التنجيس و وجوب التطهير- لو تنجس- و ان لم يستلزم هتك حرمته.

مسألة 137: إذا تنجس جلد القرآن و استلزم ذلك هتك حرمته، وجب التطهير.

مسألة 138: يحرم وضع القرآن علي عين النجاسة كالدم و الميتة إذا كان

فيه هتكاً للقرآن، و يجب- حينئذٍ- رفعه عنها.

مسألة 139: كتابه القرآن بحبر نجس و إن كان حرفاً واحداً حكمها حكم تنجيس القرآن.

مسألة 140: يحرم إعطاء القرآن للكافر إذا كان ذلك يستلزم هتك حرمة القرآن، و يجب أخذه منه.

مسألة 141: إذا وقع القرآن أو غيره من المحترمات- مثل ورق عليه اسم اللّٰه تعالي أو أحد المعصومين عليهم السلام- في بيت الخلاء وجب إخراجه و تطهيره و لو كان فيه مئونة؛ و ان لم يمكن ذلك وجب عدم استعمال بيت الخلاء حتي يحصل اليقين باضمحلال الورق. و كذا الحكم إذا وقعت التربة الحسينية في بيت الخلاء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 36

و لم يمكن إخراجها فيجب ترك التخلي فيها إلي أن يتيقن باضمحلالها كاملًا.

مسألة 142: يحرم أكل و شرب الشي ء النجس أو المتنجس، و كذا يحرم التسبّب لأكل الغير أو شربه في ما إذا كان فيه ضرر.

و أيضاً يحرم سقي المسكرات و إطعام الأطعمة التي مات فيها حيوان كالفأرة و إن لم يكن فيه الضرر؛ بل الأحوط وجوباً الاجتناب عن إطعام سائر الأشياء النجسة أو المتنجسة.

يحرم إطعام الطفل أو المجنون الشي ء المضر و الشي ء المسكر، و إذا أقدم أحدهما بنفسه علي ذلك وجب علي الولي الردع؛ و في غير هاتين الصورتين الظاهر جواز التسبّب لأكلهم الشي ء النجس، و لا يجب علي الولي الردع عنه.

مسألة 143: لا بأس ببيع و إعارة الشي ء النجس إذا كان قابلًا للتطهير بالماء، إذا أخبر الطرف الآخر بنجاسة الشي ء و إن كان من المأكولات.

مسألة 144: إذا رأي الإنسان شخصاً يأكل شيئاً نجساً أو يصلّي في لباس فيه نجاسة، لا يجب عليه إخباره.

مسألة 145: إذا كان موضع من بيت الشخص أو سجّاده نجساً، فورد عليه ضيف

و رأي أن لباسه أو بدنه قد باشر الموضع النجس بالرطوبة المسرية وجب علي المضيف إعلامه بأربعة شروط:

الشرط الأوّل: أن يكون صاحب المنزل قد دعاه، أو يكون حضور الضيف في المنزل لاشتراكه في المجالس العامة التي يقيمها صاحب المنزل كالتعزية.

و عليه إذا دخل شخص منزلًا من دون دعوة صاحبه و تنجس فيه لباسه، فلا يجب علي صاحب المنزل إعلامه بذلك.

الشرط الثاني: أن يكون الموضع أو الشي ء النجس بنحوٍ يباشره لباس أو بدن الأشخاص بالرطوبة عادة، مثال ذلك إذا كان المنديل الموضوع إلي جانب حنفية

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 37

الماء نجساً و تنجّس لباس أو بدن الوارد بملاقاته، فيجب علي صاحب المنزل- حينئذٍ- اعلام الوارد بنجاسة بدنه أو ثيابه. و أمّا إذا كان النجس ممّا لم يباشره لباس أو بدن الاشخاص عادة كالموضع المرتفع من الحائط و تنجس لباس أو بدن شخص بملاقاته فلا يجب علي صاحب المنزل إعلامه.

الشرط الثالث: أن تكون النجاسة في معرض السراية إلي الأشياء التي تؤكل أو تشرب.

الشرط الرابع: أن يحتمل ترتيب الأثر و الفائدة من إخباره الضيوف.

مسألة 146: إذا علم صاحب المنزل أثناء تناول الطعام أنّ الطعام نجس، وجب عليه إخبار الضيوف. أمّا لو علم أحد الضيوف بذلك، لا يجب عليه إخبار الآخرين.

و لكن لو كانت معاشرته معهم بنحوٍ يعلم أنّه إذا لم يخبرهم ستتنجس أدوات المنزل، و بالتالي يتسبّب عنه أكل الشي ء النجس غفلة، أو يصلّي في الثوب أو البدن النجس نسياناً و لا يعيد الصلاة في وقتها باللباس أو البدن الطاهر، فيجب عليه في هذه الحالة إخبارهم و لو بعد الأكل.

مسألة 147: إذا تنجس ما أخذه عارية فان كان مما يستعمله مالكه في ما يشترط فيه الطهارة مثل الظروف المستعملة

في الأكل و الشرب، وجب إخباره. و أمّا إذا تنجست بعض الأشياء مثل الملابس فلا يجب عليه إعلامه، و إن كان يعلم أنّ مالكها يصلّي فيها، لصحة الصلاة في الشي ء النجس عن جهل بالنجاسة.

مسألة 148: إذا أخبر الصبي بنجاسة شي ء أو بتطهيره و لم يحصل عندنا الاطمئنان من إخباره، فلا يعتمد علي إخباره، و لكن الصبي المميز الذي يفهم معني الطهارة و النجاسة إذا طهّر شيئاً صحّ اعتباره طاهراً، و إن لم يحصل الاطمئنان بصحّة تطهيره. و إذا أخبر المميز بنجاسة ما بيده و لم يحصل عندنا الاطمئنان بما أخبر به فالأحوط الاجتناب عنه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 38

المطهِّرات

اشارة

مسألة 149: الأشياء التي تطهّر الأشياء النجسة،

هي اثنا عشر:

اشارة

الأول: الماء، الثاني: الأرض، الثالث: الشمس، الرابع: الاستحالة، الخامس: الانقلاب، السادس: ذهاب الثلثين من العصير العنبي، السابع: الانتقال، الثامن: الإسلام، التاسع: التبعية، العاشر: زوال عين النجاسة، الحادي عشر: استبراء الحيوان الجلّال، الثاني عشر: خروج الدم المتعارف من الذبيحة.

و ستأتي أحكام هذه الامور بالتفصيل في المسائل الآتية:

1- الماء

مسألة 150: للتطهير بالماء يجب توفّر أربعة شروط فيه في جميع الموارد:

الأوّل: أن يكون مطلقاً، فعليه لا يطهّر الماء المضاف- مثل ماء الورد و ماء الرقي- الأشياء النجسة.

الثاني: أن يكون طاهراً.

الثالث: أن لا يخرج الماء عن إطلاقه عند غسل الشي ء النجس، بل الأحوط في الغسلة الأخيرة- أي التي لا يحتاج إلي غسلة بعدها- أن لا يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته بسبب النجاسة، و في غير تلك الغسلة لا يضرّ التغيير، مثلًا لو غسل شي ء بالماء القليل أو الكر و كان يجب غسله به مرتين فإن تغيّر الماء بالغسلة الاولي و لم يتغيّر بالثانية طهر ذلك الشي ء.

الرابع: عدم وجود عين النجاسة فيه بعد غسله بالماء.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 39

و هناك في بعض الموارد شرائط اخري للتطهير بالماء سيأتي ذكرها.

مسألة 151: يجب غسل داخل الإناء النجس- و أمثاله من الظروف المعدّة للشرب- بالماء القليل ثلاث مرّات، أمّا في الماء الجاري و الكر فيكفي غسله مرة واحدة.

و الإناء الذي ولغ فيه الكلب أو شرب منه ماء أو مائعاً آخر يجب تعفيره أوّلًا بالتراب- و الأحوط أن يكون التراب طاهراً- ثمّ غسله بالماء فإذا كان الماء قليلًا وجب غسله به مرّتين، بل الأحوط غسله بالماء الجاري و الكر بعد التعفير مرتين أيضاً.

و لا يختصّ التعفير بالاناء بل غير الأواني- مثل يد الإنسان- إذا لطعها الكلب أو شرب منها مائعاً يجب تعفيره قبل

غسله.

و كذلك لو وقع لعاب الكلب في شي ء فالأحوط تعفيره قبل غسله.

مسألة 152: إذا كانت فوهة الإناء التي لطعها الكلب ضيّقة، يجب إلقاء مقداراً من التراب و الماء في داخله، مع إدخال العود في داخل الإناء، أو التحريك بشدة، بحيث يحصل التعفير في جميع الإناء، ثمّ يُغسل بالشكل المذكور آنفاً.

مسألة 153: إذا ولغ الخنزير في إناء- و نحوه من ظروف الشرب- أو شرب منه مائعاً، أو مات فيه الجرذ الصحراوي، وجب غسله سبع مرّات بالماء القليل، و الأحوط غسله سبع مرّات أيضاً إذا غسله في الماء غير القليل؛ و علي أيّ حال لا يجب تعفيره بالتراب.

مسألة 154: يجب غسل ظروف الشرب المتنجّسة بالخمر ثلاث مرّات، و الأحوط استحباباً غسلها سبع مرّات و لا فرق في ذلك بين غسلها بالماء القليل و غيره.

مسألة 155: الكوز المصنوع من الطين النجس، أو الذي نفذ فيه الماء النجس،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 40

إن وضع في الماء غير القليل يطهر كل موضع وصله الماء.

و إذا أُريد تطهير باطنه أيضاً، وجب إبقاؤه في الماء غير القليل حتي ينفذ الماء في جميع أجزائه.

مسألة 156: يطهّر الإناء النجس بالماء القليل بنحوين:

أحدهما: أن يملأ الإناء ثلاث مرّات ثمّ يفرّغ.

ثانيهما: أن يصبّ فيه مقدار من الماء ثلاث مرّات، و في كلّ مرّة يدار الماء في داخل الإناء حتي يصل إلي المواضع النجسة، ثمّ يفرّغ.

مسألة 157: إذا تنجست الظروف الضخمة مثل القدور الكبيرة، يمكن تطهيرها بأن تملأ بالماء القليل ثلاث مرات ثمّ تفرّغ، و كذلك تطهر إذا صبّ الماء في داخلها من الأعلي إلي الأسفل ثلاث مرّات بحيث يصل الماء إلي جميع الأطراف و في كلّ مرّة يفرّغ الماء المتجمع في الأسفل، و يجب علي الأحوط قبل

المرّة الثانية و الثالثة تطهير الظرف الذي استعمل لتفريغ الماء.

مسألة 158: الأجسام الفلزية أو البلاستيكية المتنجسة عند ما تذاب يتنجس جميعها، و لكن بعد انجمادها إن طهّرت بالماء يطهر ظاهرها.

مسألة 159: التنور المتنجس بالبول يطهر إن صبّ في داخله الماء من الأعلي إلي الأسفل مرّتين، بحيث يصل الماء إلي جميع الأطراف. و في غير البول بعد أن تزال عين النجاسة يكفي في تطهيره صبّ الماء عليه بالشكل المذكور مرّة واحدة. و الأحوط إخراج الماء في كل مرّة بطريقة ما، و لو كان بحفر حفيرة في قعر التنور ليجتمع فيها ماء الغسالة حتي يتمّ إخراجه.

(و الغسالة هي الماء الذي يخرج من الشي ء المغسول حين الغسل أو بعده إمّا بنفسه أو بالعصر)

مسألة 160: إذا غسل الشي ء النجس (غير الظروف المعدّة للشرب) مرّة واحدة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 41

في غير الماء القليل- مثل الكر أو الجاري- و وصل الماء إلي جميع المواضع النجسة يطهر، من دون فرقٍ بين المتنجّس بالبول و غيره.

و لو تنجس اللباس و نحوه بالبول يكفي غسله في الماء الجاري مرة واحدة و الأحوط غسله في الكرّ مرّتين. و لا يجب إخراج ماء الغسالة- بالعصر أو غيره- عند الغسل بالماء الجاري أو الكر.

مسألة 161: إذا أُريد تطهير الشي ء المتنجس بالبول بالماء القليل، فإن صبّ عليه الماء مرة واحدة و انفصل عنه بحيث لم يبق عليه شي ء من البول، يطهر إذا صبّ عليه الماء مرة ثانيه. و لكن اللباس أو السجّاد و أمثالهما لا تطهر علي الأحوط إلّا بانفصال الغسالة عنه بعد كل غسلة، بالعصر أو غيره.

مسألة 162: إن تنجس شي ء ببول طفل رضيع لم يتغذ علي الطعام أو طفلة رضيعة لم تتغذ علي الطعام، يطهر بصبّ

الماء عليه مرة واحدة إذا وصل الماء إلي جميع المواضع النجسة، أو بصبّ قليلٍ من الماء عليه مع إيصاله إلي المواضع النجسة بالعصر. و الأحوط استحباباً أن يصبّ عليه الماء مرة اخري. و لا يلزم العصر في اللباس و السجّاد و أمثالهما.

مسألة 163: إذا تنجس شي ء بغير البول (في غير الموارد المذكورة في المسائل من 151 إلي 154) و صبّ عليه الماء مرة واحدة بحيث تزول عنه عين النجاسة و تنفصل، طهر؛ و لكن في غسل اللباس و نحوه في الماء القليل يجب العصر علي الأحوط، حتّي تخرج الغسالة. و في غير الماء القليل لا يحتاج إلي العصر.

مسألة 164: الحصير النجس المنسوج بالخيوط لا يلزم في تطهيره العصر، و يكفي وصول الماء إلي الباطن.

مسألة 165: إذا تنجس ظاهر الحنطة أو الأرز أو الصابون و نحوها، يطهر إذا تمّ غسلها بماء الكر أو الجاري. و أما إذا تنجس باطنها فيطهر بنفوذ الماء إلي باطن هذه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 42

الأشياء ما لم نعلم بخروج الماء عن إطلاقه حين وصوله إلي الباطن.

مسألة 166: إذا شك الإنسان في وصول الماء النجس إلي باطن الصابون مثلًا، فباطنه محكوم بالطهارة.

مسألة 167: إذا تنجس ظاهر الأرز و اللحم و أمثالهما، ففي الموارد التي لا يلزم فيها التعدد، إن وضعت هذه الأشياء في إناء و نحوه و صبّ عليها الماء مرة واحدة ثمّ أفرغ، تطهر.

مسألة 168: الثوب النجس المصبوغ بالنيل أو نحوه، إذا غمس في الماء غير القليل و وصل الماء إلي جميع أنحاء الثوب قبل أن يخرج الماء عن إطلاقه بسبب لون القماش، يطهر ذلك الثوب؛ و ان كان يخرج من الثوب عند عصره ماء مضاف أو ملوّن.

مسألة 169: إذا غسل الإنسان

الثوب النجس في ماء غير قليل و بعد ذلك رأي شيئاً من الطين، فان اطمأن بوصول الماء إلي الموضع النجس، يحكم بطهارة الثوب.

مسألة 170: إذا طهّر الإنسان الثوب و نحوه بالماء، و رأي بعد ذلك بقايا الطين أو الصابون، فهو طاهر. و لكن إذا نفذ الماء النجس إلي باطن هذه الأشياء، يطهر ظاهرها و يبقي باطنها علي النجاسة.

مسألة 171: الشي ء النجس ما دام فيه عين النجاسة لا يطهر، و لكن لا بأس ببقاء لون النجاسة أو طعمها أو رائحتها؛ و عليه إذا أُزيل الدم عن اللباس ثمّ طهّر بالماء و بقي عليه لون الدم يحكم بالطهارة. و أمّا إذا حصل عندنا بسبب اللون أو الطعم أو الرائحة، اليقين أو الاحتمال ببقاء ذرات النجاسة، فالشي ء يبقي علي نجاسته.

مسألة 172: إذا أُزيلت عين النجاسة من البدن في الماء غير القليل (الكر أو الجاري) يطهر البدن، و لا يحتاج إلي الخروج من الماء ثمّ الدخول فيه مرة اخري.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 43

مسألة 173: الطعام النجس المتبقي بين الأسنان يطهر إذا تمضمض؛ بحيث يصل الماء إلي جميع بقايا الطعام النجس؛ و في الموارد التي يجب فيها التعدد يلزم تعدد المضمضة بحيث يصل الماء إلي جميع الطعام النجس.

مسألة 174: إذا طهّر شعر الرأس أو اللحية بالماء القليل، لا يطهر علي الأحوط إلّا بانفصال الغسالة عنه بعصرٍ أو غيره.

مسألة 175: إذا طهّر بالماء القليل موضع من البدن أو اللباس، فالأحوط إيصال الماء الطاهر إلي الأطراف التي تتصل بذلك الموضع و التي تنجس عند التطهير.

و كذلك لو وضع شي ء طاهر إلي جانب شي ء نجس و صب الماء عليهما، فالأحوط إيصال الماء الطاهر إلي المواضع المتنجسة من الشي ء الطاهر و التي تنجست أثناء

التطهير؛ و عليه إن أُريد تطهير الإصبع الواحد النجس و صبّ الماء علي جميع الأصابع و وصل الماء المتنجس إليها، فالأحوط إيصال الماء الطاهر إلي جميع الأصابع.

مسألة 176: يطهّر اللحم أو الشحم المتنجس بالماء كسائر الأشياء الأُخري.

و كذلك يطهّر البدن أو اللباس الذي يحتوي علي شي ء من الدسومة القليلة؛ إن لم تمنع من وصول الماء.

مسألة 177: إذا كان البدن أو الظرف نجساً، ثمّ تجمعت عليه دسومة بحيث تمنع من وصول الماء إليه، فإن أُريد تطهيرهما يجب إزالة الدسومة؛ حتي يصل الماء إلي الموضع النجس.

مسألة 178: إذا طهّر الشي ء و حصل اليقين بطهارته ثمّ شك في إزالة عين النجاسة، فان احتمل أنّه كان ملتفتاً إلي إزالة عين النجاسة حين التطهير يحكم بطهارة ذلك الشي ء. و إن لم يحتمل هذا الاحتمال، يجب عليه تطهيره مرة أُخري.

مسألة 179: إذا تنجست الأرض التي لا يجري عليها الماء، فإن أُريد تطهيرها

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 44

بالماء القليل يجب جمع الماء بخرقة و نحو ذلك؛ و في غير هذه الحالة لا تطهر الأرض بالماء القليل علي الأحوط.

مسألة 180: إذا تنجست الأرض التي ينفذ الماء في داخلها مثل: الأرض التي عليها الرمل أو الحصي، تطهر بالماء القليل أيضاً. أمّا ما تحت الرمل أو الحصي فيبقي نجساً علي الأحوط.

مسألة 181: الأرض المفروشة بالحجر أو الآجر، و الأرض الصلبة التي لا ينفذ فيها الماء، تطهر بالماء القليل أيضاً إذا تنجست. و لكن يجب أن يصبّ الماء بمقدار يجري عليها، و الأحوط أن يجمع الماء بواسطة خرقة و أمثال ذلك و إلّا يبقي الموضع الذي تجمع فيه الماء نجساً.

مسألة 182: إذا تنجس ظاهر الملح الجبلي و نحوه، يطهر بالماء القليل أيضاً.

مسألة 183: إذا صنع القند من

السكّر المتنجّس المذاب ثمّ وضع في الماء الكر أو الجاري يطهر ظاهره و لكن لا يطهر باطنه.

2- الأرض

مسألة 184: تطهّر الأرض باطن القدم أو أسفل النعل المتنجسة بالمشي، بثلاثة شروط:

الأوّل: أن تكون طاهرة.

الثاني: أن تكون جافة.

الثالث: أن تزول عين النجاسة مثل الدم و البول، أو المتنجس كالطين اللاصق في باطن القدم أو أسفل النعل، و يجب أن تكون الإزالة بالمشي علي الأحوط.

مسألة 185: يطهر باطن القدم أو أسفل النعل النجس بالمشي علي ما يتعارف تعبيد الأرض به مثل الأسفلت؛ و لكن طهارة باطن القدم أو أسفل النعل بالمشي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 45

علي ما لا يتعارف تعبيد الأرض به محل إشكال.

مسألة 186: الأفضل المشي خمسة عشر ذراعاً من أذرع اليد أو نحوه؛ لكي يطهر باطن القدم أو أسفل النعل و إن زالت عين النجاسة بأقل من ذلك المقدار (ذراع اليد ما يقارب من نصف متر).

مسألة 187: لا يلزم أن يكون باطن القدم أو أسفل النعل النجس رطباً، بل إذا كان جافاً يطهر بالمشي أيضاً.

مسألة 188: بالإضافة إلي باطن القدم أو أسفل النعل النجس تطهر حواشيهما بالمقدار المتعارف مما يلتصق بهما من الطين الملوّث، بالشرائط المذكورة في المسألة 184.

مسألة 189: من يمشي علي يديه و ركبتيه إن تنجس كف يده أو ركبته بالمشي يطهر بالمشي أيضاً. و كذا الحكم في أسفل العصا و باطن القدم المصنوعة و نعل الدابة و دولاب السيارة و العربة و أمثال ذلك.

مسألة 190: لا بأس ببقاء اللون أو الرائحة أو الذرات الصغيرة من النجاسة التي لا تري، في باطن القدم أو أسفل النعل بعد المشي؛ و إن كان الأحوط استحباباً المشي حتي تزول هذه الأُمور أيضاً.

مسألة 191: لا يطهر داخل النعل بالمشي،

و طهارة أسفل الجورب بالمشي محل إشكال.

3- الشمس

مسألة 192: تطهّر الشمس الأرض و الأبنية و الأشياء المستخدمة في البناء مثل الأبواب و الشبابيك، و كذا المسامير المثبتة في الحائط بخمسة شروط:

الأوّل: أن يكون الشي ء النجس رطباً، فإذا كان جافاً وجب تبليله بأي طريقة كانت حتي تجففه الشمس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 46

الثاني: زوال عين النجاسة قبل شروق الشمس، أو أن أشعة الشمس تزيل عين النجاسة.

الثالث: إشراق الشمس علي الشي ء النجس مباشرة و من دون حائل، فلو أشرقت الشمس من وراء ستار أو غيم أو نحو ذلك و جففت الشي ء النجس، لا يطهر. و لكن لو كان الغيم رقيقاً جداً بحيث لا يمنع من صدق إشراق الشمس عليه، فلا إشكال به.

الرابع: أن يجفّ الشي ء النجس بواسطة الشمس وحدها، و عليه لو جفّ مثلًا بمعونة الريح و الشمس، لا يطهر. و لكن إن كان الريح قليلًا بحيث يقال في العرف انّ التجفيف حصل بإشراق الشمس، فلا إشكال به.

الخامس: أن تجفف الشمس الأبنية و الأرض التي تنجس باطنها دفعة واحدة، فلو أشرقت الشمس أوّل مرة علي ظاهر الأرض أو الأبنية النجسة فجففت ظاهرها و في المرة الثانية جففت باطنها، يطهر ظاهرها فقط و بقي باطنها علي النجاسة.

مسألة 193: الشمس لا تطهّر الحصير النجس، و أما تطهير الشجر أو النبات الذي في الأرض، بالشمس فمحلّ إشكال.

مسألة 194: إذا أشرقت الشمس علي الأرض النجسة، ثمّ شك الإنسان هل أن الأرض كانت رطبة حين إشراق الشمس عليها أم لا، أو شك هل أن الجفاف حصل بالشمس أم لا، فالأرض محكومة بالنجاسة.

و كذا الحكم لو شك في زوال عين النجاسة، أو شك هل كان الإشراق بصورة مباشرة أم كان هناك حائل.

مسألة 195: إذا

أشرقت الشمس علي أحد جانبي الجدار النجس، و بهذا الإشراق جفّ الجانب الآخر أيضاً الذي لم تشرق عليه الشمس، فلا يبعد طهارة جانبي الجدار.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 47

4- الاستحالة

مسألة 196: يطهر الشي ء النجس إذا تغيّر جنسه إلي شي ء طاهر، مثال ذلك: ما إذا احترق الخشب النجس و صار رماداً، أو سقط الكلب في الملح و صار ملحاً.

و لكن إذا لم يتبدل جنسه كما لو طحن القمح النجس و صار طحيناً أو خبزاً، فلا يطهر.

مسألة 197: الأواني الفخارية و نحوها المصنوعة من الطين النجس، نجسة.

و الأحوط الاجتناب عن الفحم المصنوع من الخشب النجس.

مسألة 198: الشي ء النجس المشكوك استحالته نجس علي الأحوط.

5- الانقلاب

مسألة 199: إذا انقلب الخمر إلي خل بنفسه أو بوضع شي ء فيه مثل الخل و الملح، يطهر.

مسألة 200: الخمر المصنوع من العنب النجس و نحوه أو الذي أصابته نجاسة من الخارج إن انقلب إلي خل، يطهر. و الأحوط استحباباً الاجتناب عنه.

مسألة 201: الخل المصنوع من العنب أو الكشمش أو التمر النجس، نجس علي الأحوط.

مسألة 202: لا بأس بإلقاء العنب أو التمر أو الكشمش مع بعض الأجزاء الصغيرة المتبقّية من عناقيده للتخليل، و لكن الأحوط عدم إلقاء الخيار و البادمجان و نحوهما ما لم ينقلب التمر أو الكشمش أو العنب إلي خل.

6- ذهاب ثلثي العصير العنبي

مسألة 203: العصير العنبي الذي غلي بالنار أو بنفسه، يحرم شربه. و الأحوط

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 48

نجاسته، كما تقدّم في المسألة 114.

و العصير العنبي الذي كان غلي بالنار إذا ذهب ثلثاه بالغليان بالنار، فهو يطهر و يحلّ أكله. و لكن إذا كان غلي بنفسه، فالأحوط عدم طهارته إلّا بصيرورته خلًا.

مسألة 204: إذا ذهب ثلثا العصير العنبي من غير غليان، فإن غلي الباقي منه يحرم و الأحوط نجاسته.

مسألة 205: العصير العنبي المشكوك غليانه، محكوم بالطهارة. و لكن إذا غلي فما لم يطمئن الإنسان بذهاب الثلثين أو صيرورته خلًا، محكوم بالنجاسة.

مسألة 206: إذا كان في عنقود من الحصرم حبة أو حبتان من العنب، فإن كان لا يطلق علي عصير ذلك العنقود عصير العنب يكون طاهراً و يحلّ أكله و إن غلي.

مسألة 207: إذا وقعت حبة من العنب في شي ء يغلي بالنار و غلت، فالأحوط نجاسته و حرمة أكله.

مسألة 208: إذا أُريد صنع الدبس في عدّة قدور، يجب عدم وضع المغرفة الذي كان في القدر الذي يغلي و لم يذهب ثلثاه، في القدر الذي لم يغلِ أو

غلي و ذهب ثلثاه.

مسألة 209: إذا شك في كون الشي ء حصرماً أو عنباً، فلو غلي لا ينجس و لا يحرم.

7- الانتقال

مسألة 210: إذا انتقل دم الإنسان أو الحيوان الذي له نفس سائلة- أي الحيوان الذي يشخب منه الدم عند الذبح- إلي حيوان ليس له نفس سائلة بحيث يعتبر جزء من دمه يصير طاهراً، و هذا يقال له «الانتقال». و هكذا الحكم في سائر النجاسات.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 49

و أما الدم الذي يمتصه العلق من الإنسان فهو نجس؛ لأنّه «دم إنسانٍ».

مسألة 211: إذا وقع بقٌّ علي جسد الإنسان فقتله و لم يدر هل الدم الذي خرج منه هو الدم الذي امتصه البقّ من جسده أو دم البق نفسه، فالدم محكوم بالطهارة.

و كذا الحكم لو علم أنّه هو الدم الذي امتصّه البق منه و لكن أصبح جزء من بدنه.

و أمّا إذا كانت الفاصلة الزمنية بين مصّ الدم و قتل البقّ قصيرة جداً بحيث يقال له:

دم الإنسان، أو لم يعلم هل يقال له: دم البقّ أم دم الإنسان، فالدم نجس.

8- الإسلام

مسألة 212: إذا نطق الكافر عن عقيدة بالشهادتين، أي أقرّ بوحدانية اللّٰه تعالي و بنبوة خاتم الأنبياء محمّد صلي الله عليه و آله بأية لغة كانت، يصير مسلماً و يصير بدنه و ماء فمه و أنفه و عرقه طاهراً. لكن لو كانت عين النجاسة علي بدنه حين إسلامه، يجب إزالتها و تطهير محلّها. و لو أزالها قبل إسلامه، فالأحوط استحباباً تطهير محلّها.

مسألة 213: إذا كان الكافر حين الكفر مرتدياً لباساً قد لاقي بدنه مع الرطوبة و لم يكن ذلك اللباس علي بدنه حين إسلامه، فهو محكوم بالنجاسة؛ بل حتي لو كان علي بدنه أيضاً، فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه.

مسألة 214: إذا نطق الكافر بالشهادتين و لم نعلم موافقة قلبه للسانه، يحكم بإسلامه. و أما إذا كنّا نعلم أنّه لم

يسلم قلباً، فهو محكوم بالنجاسة علي الأحوط.

9- التبعية

مسألة 215: التبعية: هي طهارة الشي ء النجس تبعاً لطهارة شي ء آخر.

مسألة 216: يطهر أولاد الكفار غير البالغين بعد إسلام الأب أو الأم أو الجد أو الجدة القريبين، إلّا إذا كان الولد مميزاً و أظهر الكفر.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 50

مسألة 217: إذا صار الخمر خلّاً، يطهر داخل الوعاء المتنجس بالخمر. و لكن إذا كان القسم الخارجي من الوعاء ملوثاً بالخمر، فالأحوط وجوباً الاجتناب عنه.

مسألة 218: إذا غلي العصير العنبي، و قبل ذهاب الثلثين و قبل صيرورته خلًا انسكب علي مكان، وجب تطهير ذلك المكان علي الأحوط؛ و لكن داخل الوعاء الذي غلي فيه العصير العنبي فبعد ذهاب الثلثين أو صيرورته خلّاً يطهر و كذلك الآلات الموجودة فيه مثل المغرفة المستعمل في طبخ العصير العنبي.

مسألة 219: السدّة و الصخرة التي يغسّل عليها الميت، و الخرقة التي توضع عند الغسل لستر عورته، و يد الغاسل، تطهر جميعاً بعد الانتهاء من الغسل. و كذلك يطهر الثوب في ما كان المتعارف غسله من وراء الثوب.

مسألة 220: إذا طهّر الثوب و نحوه بالماء القليل و عُصر بالمقدار المتعارف؛ لكي ينفصل عنه الماء الذي صبّ عليه، فالماء الذي يبقي في داخله محكوم بالطهارة. و كذلك إذا غسل الإناء المتنجس فبعد انفصال الماء الذي صبّ عليه لتطهيره تكون القطرات القليلة المتبقية فيه طاهرة.

10- زوال عين النجاسة

مسألة 221: إذا تلوّث بدن الحيوان بعين النجاسة مثل الدم أو بمتنجس كالماء النجس- إذا قلنا بأن بدن الحيوان يتنجس- فإن زال ذلك عنه، يطهر بدن الحيوان.

كما يطهر باطن بدن الإنسان مثل داخل الفم و الأنف بزوال عين النجاسة الداخلية عنه، فإن خرج الدم من بين الأسنان و استهلك في ماء الفم- مثلًا-، فلا يجب غسل داخل الفم.

مسألة 222: الأعضاء

التي يتمّ زرعها في داخل بدن الإنسان و تلتحم مع الجسم بحيث يكون لها نشاطات حيوية، تطهر بزوال عين النجاسة عنها؛ و لكن الأشياء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 51

التي تكون كالأسنان الاصطناعية و التي ليس لها نشاطات حيوية، فالأحوط عدم طهارتها بزوال عين النجاسة فيجب تطهيرها بالماء.

مسألة 223: إذا خرج من داخل الفم دم، فإن لم يعلم الإنسان بملاقاة الدم للطعام الذي في الفم يحكم بطهارة الطعام؛ و إن علم بالملاقاة، يتنجس الطعام علي الأحوط.

مسألة 224: إذا تنجس المقدار الذي يظهر من الشفتين أو الجفنين بعد التطبيق، و كذلك الموضع الذي لم يدر الإنسان هل أنه من الظاهر أو من الباطن، وجب تطهيره.

مسألة 225: تعتبر عين الإنسان من الأعضاء الداخلية للإنسان، فتطهر بزوال عين النجاسة عنها.

11- استبراء الحيوان الجلّال

مسألة 226: البول و الروث و العرق من الحيوان الجلّال، نجس، كما تقدّم في المسألة 87 و المسألة 117.

و إذا أُريد تطهيره يجب الاستبراء، و المراد منه منع الحيوان مدة معينة من أكل النجاسة، و اغتذاؤه بغذاء آخر. و هذه المدة في الإبل الجلّال أربعون يوماً و في البقر عشرون يوماً، و في الغنم عشرة أيام، و في البط خمسة أيام، و في الدجاج ثلاثة أيام، و ان لم يزل اسم الجلل عن هذه الحيوانات و الأحوط استحباباً أن تمنع عنه حتي يزول اسم الجلل عنها. و أما سائر الحيوانات الجلّالة فتطهر بزوال اسم الجلل عنها.

و استبراء الغنم و سائر الحيوانات الّتي ارتضعت من الخنزيرة و لم ينبت لها اللحم و الا اشتد العظم يكون بالارتضاع من ثدي غنم أو حيوان طاهر سبعة أيام، و لو لم تحتج إلي اللبن تأكل طعاماً طاهراً غير اللبن سبعة أيام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص:

52

12- خروج الدم بالمقدار المتعارف من الذبيحة

مسألة 227: الدم المتبقي في جوف الذبيحة المذبوحة بالطريق الشرعي و بعد خروج الدم منها بالمقدار المتعارف، طاهر، كما تقدّم في المسألة 98.

مسألة 228: الحكم السابق يختص بالحيوان المحلل الأكل، و لا يجري في الحيوان المحرّم الأكل. و الأحوط استحباباً عدم جريانه أيضاً في الأجزاء المحرّمة من الحيوان المحلل الأكل.

طرق ثبوت الطهارة

مسألة 229: تثبت طهارة الشي ء النجس بعدة طرق:

الأوّل: أن يتيقن أو يطمئن الإنسان بنفسه بالطهارة، أو غالب الناس يطمئنون أو يتيقنون بذلك. و أما في الموارد التي لا يحصل فيها الاطمئنان عند غالب الناس فإن حصل عند الإنسان علي خلاف المتعارف لا يكفي ذلك.

و الشخص الوسواسي الذي يكون علي خلاف ما يتعارف في ما بين الناس في تطهير الأشياء النجسة، و لا يحصل عنده الاطمئنان بالطهارة في ما يطمئن بها متعارف الناس لا يلزم أن يطمئن هو بنفسه، بل يكفيه الاطمئنان المتعارف عند الناس.

الثاني: إخبار رجلان عدلان، و الأحوط وجوباً عدم كفاية إخبار العادل الواحد.

الثالث: إخبار الشخص الذي كان بيده الشي ء النجس بطهارته.

الرابع: غسل المسلم للشي ء النجس بعنوان التطهير، و إن لم يعلم هل كان غسله صحيحاً أم لا.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 53

مسألة 230: إذا تنجس بدن أو لباس المسلم أو الأشياء الاخري التي تكون تحت يده كالظروف و السجّاد، فقد أفتوا أنّ هذه الأشياء محكومة بالطهارة عند غياب المسلم بستّة شروط:

الأوّل: إن كان ذلك المسلم يحكم بنجاسة الشي ء الذي نجّس بدنه أو لباسه.

و عليه إذا لاقي مثلًا لباسه مع الرطوبة بدن الكافر و هو لا يحكم بالنجاسة الحاصلة من هذه الملاقاة، فلا يمكن اعتبار طهارة ثوبه عند غيابه.

الثاني: أن يعلم ذلك المسلم بملاقاة بدنه أو لباسه للشي ء النجس.

الثالث: أن يراه الإنسان يستعمل ذلك الشي ء

في ما يشترط فيه الطهارة، مثلًا يراه يصلّي في ذلك اللباس.

الرابع: علمه باشتراط الطهارة في الاستعمال المفروض؛ فإذا لم يعلم باشتراط الطهارة في لباس المصلّي و صلّي في ثوب فلا يمكن القول بطهارة ذلك اللباس.

الخامس: أن يحتمل الإنسان أن ذلك المسلم قد طهّر الشي ء النجس؛ فإذا تيقن بعدم تطهيره لا يمكن الحكم بطهارته. و لو علم أن ذلك المسلم لا يبالي بالنجاسة و الطهارة، يشكل الحكم بطهارة ذلك الشي ء.

السادس: أن يكون ذلك المسلم بالغاً علي الأحوط وجوباً.

هكذا اعتبر الفقهاء غيبة المسلم من المطهرات بالشرائط المذكورة أعلاه.

و لكن علي الأحوط وجوباً لا تكون غيبة المسلم من طرق إثبات الطهارة، إلّا إذا أُورثت الاطمئنان الشخصي أو النوعي.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 54

أحكام الأواني

مسألة 231: يحرم الشرب من الإناء أو غير الإناء المصنوع من جلد الكلب أو الخنزير أو الميتة، و كذلك يحرم الأكل منه في ما إذا كان المأكول الموضوع فيها قد تنجس بسبب الرطوبة، كما يجب أن لا يستعمل في الوضوء و الغسل و في الأعمال التي يشترط فيها الطهارة؛ بل الأحوط عدم استعمال جلد الكلب و الخنزير و الميتة- و إن لم يكن ظرفاً- و كذلك سائر الأعيان النجسة في أي من الاستعمالات.

مسألة 232: يحرم الأكل و الشرب من أواني الذهب و الفضة (و الإناء هو الظرف الذي يتعارف الشرب منه) بل الأحوط الاجتناب عن أيّ استعمال آخر لهذه الأواني فلا يجوز استعمال أواني الذهب و الفضة في تزيين الغرفة و نحوه علي الأحوط.

مسألة 233: يجوز صنع أواني الذهب و الفضة و اقتنائها و أخذ الاجرة عليها؛ و إن كان الأحوط استحباباً ترك المذكورات.

مسألة 234: يجوز بيع و شراء أواني الذهب و الفضة، و الثمن الذي

يأخذه البائع ليس بحرام، و كذلك لا بأس باستعمال غير ظروف الشرب المصنوعة من الذهب و الفضة، و إن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عن جميعها.

مسألة 235: لا بأس باستعمال عروة الاستكان، المصنوعة من الذهب أو الفضة.

مسألة 236: لا إشكال في استعمال الإناء الذي طُلي بماء الذهب أو الفضة.

مسألة 237: إذا مزج فلز مع الذهب أو الفضة، و صنع من المزيج إناء، فإن كان الفلز فيه كثيراً بحيث لا يصدق عليه إناء ذهب أو فضة، فلا بأس باستعماله.

مسألة 238: إذا أفرغ الإنسان الغذاء الموجود في إناء الذهب أو الفضة في إناء آخر؛ للاجتناب عن استعمال إناء الذهب و الفضة، فلا بأس بالأكل من الإناء الثاني

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 55

إذا لم يصدق عليه انّه استعمل أواني الذهب أو الفضة.

مسألة 239: لا بأس باستعمال رأس القليان و قراب السيف و السكين و غلاف القرآن إذا كانت هذه الأشياء من الذهب أو الفضة.

و لكن الأحوط استحباباً عدم استعمال المعطرة و المكحلة و أمثالهما المصنوعة من الذهب أو الفضة.

مسألة 240: لا بأس باستعمال إناء الذهب أو الفضة في حال الاضطرار و بمقدار الضرورة؛ و لا يجوز الزيادة علي هذا المقدار.

مسألة 241: لا إشكال في استعمال الإناء المشكوك كونه من الذهب أو الفضة أو من غيرهما.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 56

الوضوء

اشارة

مسألة 242: يجب في الوضوء غسل الوجه و اليدين و مسح مقدّم الرأس و ظاهر القدمين.

مسألة 243: يجب غسل الوجه من قصاص الشعر- و هو منبت الشعر- إلي آخر الذقن طولًا، و ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطي عرضاً. و إذا ترك شيئاً و لو قليلًا من هذا المقدار، فالوضوء باطل.

مسألة 244: إذا كان نسبة وجه الشخص إلي يده أصغر أو

أكبر من المتعارف، فيجب أن يرجع في غسل الوجه إلي متعارف الناس. و كذلك إذا كانت الجبهة قد نبت فيها الشعر، أو كان مقدّم رأسه بدون شعر، فيغسل الجبهة بالمقدار المتعارف.

مسألة 245: إذا احتمل وجود شي ء يمنع من وصول الماء، في مواضع الوضوء كالحاجب أو أطراف العين أو الفم، و كان هذا الاحتمال في محلّه في نظر الناس، فوجب عليه الفحص قبل الوضوء و إزالة ذلك المانع لو كان.

مسألة 246: إذا ظهرت بشرة الوجه من بين الشعر، وجب إيصال الماء إلي البشرة، و إن لم تكن قد ظهرت يكفي غسل ظاهر الشعر.

مسألة 247: إذا شك في كون بشرة الوجه ظاهرة من بين الشعر أم لا، وجب عليه غسل الشعر و إيصال الماء إلي البشرة.

مسألة 248: لا يجب غسل داخل الأنف و المقدار الذي لا يري من الفم و العين حال إطباقهما، بل يجب غسل ظاهر الأنف و المقدار الذي يظهر من مطبق الشفتين و الجفنين.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 57

مسألة 249: من لم يعلم بوجوب غسل هذا المقدار، إذا كان لم يدر هل أنّه غسل بهذا المقدار في الوضوءات السابقة أم لا، فالصلاة التي صلّاها بذلك الوضوء و وقتها يكون باقياً يعيدها مع وضوء جديد و الأحوط قضاء الصلوات التي صلّاها و خرج وقتها.

مسألة 250: يجب غسل الوجه و اليدين من الأعلي إلي الأسفل، و إذا غسل من الأسفل إلي الأعلي، فالوضوء باطل.

مسألة 251: إذا بلّل يده و مسح علي وجهه و يديه، فإن كان البلل بمقدار يُقال بأنّه غسلهما، كفي ذلك.

مسألة 252: يجب بعد غسل الوجه غسل اليد اليمني، ثمّ غسل اليد اليسري من المرفق إلي أطراف الأصابع.

مسألة 253: من غسل كفيه إلي المعصمين قبل

غسل الوجه، لا يكتفي بذلك، بل يجب حين الوضوء أن يغسل يده إلي أطراف الأصابع، و إذا غسلها إلي المعصم فقط لم يصح وضوؤه.

مسألة 254: غسل الوجه و اليدين في الوضوء في المرة الأولي واجب، و في المرّة الثانية جائز، و أكثر من ذلك حرام و كل غسلة: الأُولي أو الثانية أو الثالثة تتحقق بغسل تمام العضو مع قصد الوضوء، فإذا غسل العضو كاملًا مرتين بقصد الوضوء، كانت الغسلة اللاحقة لهما حراماً.

و إن صبّ الماء بقصد الوضوء عدّة مرات، فإذا وصل الماء إلي جميع اليد أو الوجه يُعدّ مرة واحدة، و ما زاد علي ذلك يحسب من الغسلة التالية و إن نوي الاولي.

مسألة 255: يجب بعد غسل اليدين مسح مقدّم الرأس بالبلل المتبقّي في اليد من الوضوء، و الأحوط أن يكون المسح بباطن اليد اليمني من الأعلي إلي الأسفل.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 58

مسألة 256: الربع المقدّم من الرأس مما يلي الجبهة يكون محلّاً للمسح، و أيّ موضع مُسح من هذا القسم كفي؛ و الأحوط أن يكون مقدار المسح بمقدار ثلاثة أصابع مضمومة عرضاً، و الأحوط استحباباً أن يكون بمقدار إصبع واحد طولًا.

مسألة 257: لا يجب في مسح الرأس مسح البشرة، بل يصحّ المسح علي شعر مقدّم الرأس أيضاً، و لكن من كان شعر رأسه طويلًا بحيث لو مشّطه نزل علي وجهه، يجب أن يمسح علي الشعر الذي يكون علي مقدّم الرأس بعد تمشيطه، أو يكشف عن مفرق رأسه و يمسح علي بشرة الرأس.

و إذا كان الشعر ينزل علي الوجه أو يصل إلي مواضع اخري من الرأس، فإن جمعه في مقدّم الرأس و مسح عليه، أو مسح علي الشعر النابت في المواضع الاخري من الرأس و

المجموع في مقدّم الرأس، بطل وضوؤه.

مسألة 258: يجب بعد مسح الرأس، مسح ظاهر القدم بالبلل المتبقي في اليد من ماء الوضوء، و يكون المسح من رأس أحد الأصابع إلي قبة القدم، و الأحوط أن يمسح إلي المفصل.

مسألة 259: الأحوط أن يمسح ظاهر القدم بمقدار ثلاثة أصابع مضمومة عرضاً، و الأفضل أن يمسح جميع ظاهر القدم بجميع باطن الكف.

مسألة 260: الأحوط في مسح القدم أن يضع يده علي رءوس الأصابع ثمّ يمسح إلي المفصل، أو يضع يده علي المفصل و يمسح إلي رءوس الأصابع، لا أن يضع تمام اليد علي ظاهر القدم ثمّ يجرّها قليلًا.

مسألة 261: يجب في مسح الرأس و ظاهر القدم، أن يمسح بيده عليهما، فإن كانت يده ثابتة و حرّك رأسه أو قدمه من تحتها، يبطل وضوؤه؛ و لكن إذا تحرك رأسه أو قدمه أثناء المسح قليلًا، فلا إشكال فيه.

مسألة 262: يجب أن يكون موضع المسح جافاً، فإذا كان رطباً بحيث لا تؤثر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 59

فيه رطوبة اليد، يبطل المسح؛ و لكن إذا كانت الرطوبة قليلة بحيث أن الرطوبة التي تري بعد المسح يقال لها هذه رطوبة اليد، فلا بأس بذلك.

مسألة 263: إذا لم يبق بلل في الكف للمسح به، فلا يصحّ أن يبلل يده من الخارج؛ بل الأحوط أن يأخذ البلل من لحيته و يمسح به، و أما أخذ البلل من غير اللحية و المسح به فمحلّ إشكال.

مسألة 264: إذا كان البلل في كف اليد يكفي لمسح الرأس فقط، فالأحوط أن يمسح رأسه بهذا البلل، و يأخذ البلل من لحيته لمسح ظاهر القدم.

مسألة 265: المسح علي الجورب و النعل، باطل. و لكن لا بأس بالمسح عليهما لتعذر نزعهما لشدة البرد أو

الخوف من اللص أو الحيوان المفترس و أمثال ذلك؛ و الأحوط استحباباً حينئذٍ أن يتيمم أيضاً. و في هذه الصورة إذا كان ظاهر النعل نجساً، فالأحوط وضع شي ء طاهر عليه و مسحه و التيمم أيضاً.

مسألة 266: إذا كان ظاهر القدم نجساً و لا يمكنه تطهيره للمسح فالأحوط أن يجمع بين وضع شي ءٍ طاهرٍ عليه و مسحه و التيمّم.

الوضوء الارتماسي

مسألة 267: الوضوء الارتماسي: هو أن يرمس الإنسان وجهه و يديه في الماء بقصد الوضوء، أو يخرج الوجه و اليدين من الماء بقصد الوضوء، أو يحرك الوجه و اليدين في داخل الماء بقصد الغسل من الأعلي إلي الأسفل. و المسح برطوبة اليد في الفرض الأوّل و الثالث، محل إشكال.

و كذلك إذا كان قد قصد الوضوء من حين رمس اليد إلي حين إخراجها، فيكون المسح بتلك الرطوبة خلاف الاحتياط، فإذا أراد أن يتوضأ ارتماساً في اليد اليسري، فالأحوط أن ينوي الوضوء عند إخراج يده من الماء فقط.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 60

مسألة 268: يجب في الوضوء الارتماسي أيضاً غسل الوجه و اليدين من الأعلي إلي الأسفل؛ فإذا رمس الوجه و اليدين و قصد الوضوء، وجب عليه أن يرمس الوجه ابتداءً من الجبهة، و يرمس اليدين ابتداءً من المرفق، و إذا قصد الوضوء حين الإخراج فعليه أن يخرج الوجه ابتداءً من الجبهة و اليدين ابتداءً من المرفق.

مسألة 269: لا إشكال في غسل بعض أعضاء الوضوء بشكل ارتماسي، و البعض الآخر بشكل غير ارتماسي.

أدعية الوضوء

________________________________________

زنجاني، سيد موسي شبيري، المسائل الشرعية (للشبيري)، در يك جلد، مؤسسة نشر الفقاهة، قم - ايران، اول، 1428 ه ق المسائل الشرعية (للشبيري)؛ ص: 60

مسألة 270: يستحب لمن يريد الوضوء عند ما يقع نظره علي الماء أن يقول:

«بِسْمِ اللّٰهِ و باللّٰهِ، وَ الْحَمْدُ للّٰهِ الّذي جَعَلَ الْمٰاءَ طَهُوراً وَ لَمْ يَجْعَلْهُ نَجِساً».

و قبل الوضوء حين غسل اليدين أن يقول: «بِسْمِ اللّٰهِ و باللّٰهِ، اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التوّابين وَ اجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرين».

و حين المضمضة أن يقول: «اللّهُمَّ لَقِّنّي حُجَّتي يَوْمَ ألقاكَ وَ أَطْلِقْ لِسَانِي بِذِكْرِكَ».

و حين الاستنشاق- أي إدخال الماء في الأنف- أن يقول: «اللهمّ لا

تُحَرِّم عَلَيَّ رِيحَ الجَنَّة و اجْعَلنِي مِمَّنْ يَشَمُّ رِيحَهَا وَ رَوْحَهَا وَ طِيبَها».

و حين غسل الوجه أن يقول: «اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهي يَوْمَ تَسْوَدُّ الوُجُوهُ و لا تُسَوِّدْ وَجْهي يَوْمَ تَبْيَضُّ الوُجُوه».

و حين غسل اليد اليمني أن يقول: «اللهمَّ أَعْطِني كِتابِي بِيَمِينِي و الخُلْدَ فِي الجِنَانِ بِيَسَاري وَ حَاسِبْنِي حِساباً يَسيِراً».

و حين غسل اليد اليسري أن يقول: «اللهمَّ لا تُعْطِني كِتَابِي بِشِمالي وَ لا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَ لا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً الي عُنُقِي، و أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُقطَّعَاتِ النِّيرَان».

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 61

و حين مسح الرأس أن يقول: «اللّهُمَّ غَشِّنِي بِرَحْمَتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ وَ عَفْوِكَ».

و حين مسح القدم أن يقول: «اللّهُمّ ثَبِّتنِي عَلَي الصِّراطِ يَوْمَ تَزِلُّ فيه «1» الأقْدام و اجْعَلْ سَعْيي في ما يُرْضيكَ عَنِّي يا ذا الجَلالِ و الإكْرامِ».

شرائط صحّة الوضوء

يشترط في صحّة الوضوء ثلاثة عشر أمراً:

الشرط الأوّل: أن يكون ماء الوضوء طاهراً.

الشرط الثاني: أن يكون الوضوء بالماء المطلق.

مسألة 271: الوضوء بالماء النجس و الماء المضاف و سائر المائعات باطل، و إن لم يكن الإنسان عالماً بنجاسة الماء أو عدم إطلاقه أو كان ناسياً لذلك، و إذا صلّي بهذا الوضوء فعليه إعادة الصلاة بوضوءٍ صحيح.

مسألة 272: إذا لم يكن عنده للوضوء غير الماء المخلوط بالطين (الّذي هو ماء مضاف)، فإن كان وقت الصلاة ضيّقاً يجب التيمم، و إن كان واسعاً يجب عليه أن يصبر حتي يصفو الماء ثمّ يتوضأ، أو يقوم بتصفيته بوسيلة ما.

الشرط الثالث: أن يكون ماء الوضوء و الفضاء الذي يتوضأ فيه مباحاً، علي الأحوط استحباباً مؤكداً.

مسألة 273: يحرم الوضوء بالماء المغصوب أو بالماء الذي لا يعلم رضي صاحبه، و علي الأحوط استحباباً مؤكداً يكون باطلًا؛ و لكن إذا كان صاحبه قد رضي

سابقاً و لم يُعلم هل رجع عن رضاه أم لا، يكون الوضوء جائزاً و صحيحاً من دون إشكال.

______________________________

(1) كذا ورد في المصادر الحديثية و الأوفق بقواعد العربية حذف «فيه».

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 62

و إذا كان يصبّ ماء الوضوء من وجهه و يديه علي المكان المغصوب، فالأحوط استحباباً بطلان وضوئه؛ سواء أ كان يمكنه أن يتوضأ في مكان آخر أم لا.

مسألة 274: حوض المدرسة التي لا يعلم الإنسان هل أن ماء ذلك الحوض وقف علي جميع الناس أو علي طلاب تلك المدرسة خاصّة، إذا ثبت- من طريق- أنّه وقف لجميع الناس، فلا إشكال في الوضوء منه؛ مثلًا لو رأي بأن غالب الناس يقومون بالوضوء من ماء ذلك الحوض؛ بحيث يحصل الاطمئنان عند غالب الناس بالوقف العام. و إذا لم يثبت ذلك، فلو حصل عندنا الشك في عبارات الوقف، فالوضوء محل إشكال؛ مثلًا إذا كنا لم نعلم هل ذكر في عبارات الوقف السادة الحسينيّة أو الموسويّة، و نحن من جملة السادة الحسينيّة لا الموسويّة، فلا يمكننا التصرف في ذلك الوقف. و أمّا إذا كان أصل عبارة الوقف معلوماً اجمالًا و لكن حصل عندنا الشك في أنّه هل اعتبر الواقف خصوصية أُخري أم لا، فلا مانع من الوضوء؛ مثلًا إذا كنا نعلم بالوقف علي السادة و لكن شككنا هل قيّده الواقف بقيد الموسويّة أم لا، ففي هذه الحالة يحكم بالوقف علي جميع السادة، و لا إشكال في الوضوء.

مسألة 275: من لا يريد الصلاة في مسجد، و لم يدر هل الماء الموجود في حوضه قد وقف علي جميع الناس أم علي الأشخاص الذين يصلّون في ذلك المسجد؛ إذا ثبت- من طريق- بأن الوقف علي جميع الناس، فلا إشكال في

الوضوء. و أما إذا لم يثبت، فيكون التفصيل في هذه المسألة كما ذكر في المسألة السابقة.

مسألة 276: يصحّ الوضوء- من دون إشكال- في الفنادق و الأماكن التي لا يسكنها الشخص في ما إذا ثبت- من طريق- جواز ذلك، كما لو كانت هناك امارة يحصل منها الاطمئنان بالجواز لغالب الأفراد؛ بأن جرت العادة- مثلًا- أن يتوضأ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 63

الأشخاص غير الساكنين هناك في تلك الأماكن.

مسألة 277: الوضوء من الأنهار الكبيرة جائز و صحيح، و إن كان قد نهي المالك عن الوضوء منها، أو يعلم الإنسان بعدم رضي المالك، أو يكون المالك لها صغيراً أو مجنوناً، و لكن الأحوط استحباباً في هذه الموارد عدم الوضوء.

و لكن الغاصب لا يجوز له الوضوء من الماء المغصوب، و كذلك الأشخاص الذين يتصرفون في الماء تبعاً للغاصب، كالزوجة و الأولاد و الضيوف؛ و لو توضئوا كان وضوءهم باطلًا علي الأحوط استحباباً.

مسألة 278: إذا نسي أن الماء مغصوب، و توضأ منه، فوضوؤه صحيح؛ و لكن إذا كان الشخص هو الغاصب للماء، فنسي أن الماء مغصوب، و توضأ منه، فوضوؤه حرام، و علي الأحوط استحباباً يكون باطلًا.

الشرط الرابع: أن يكون ظرف ماء الوضوء مباحاً علي الأحوط استحباباً مؤكداً.

الشرط الخامس: أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من الذهب و الفضة علي الأحوط استحباباً.

مسألة 279: إذا كان ماء الوضوء في إناء مغصوب، و لم يكن عنده غير هذا الماء، فإن كان يمكنه إفراغ الماء بصورة مشروعة في إناء آخر، يجب عليه ذلك، ثمّ يتوضأ، و إذا لم يتمكن، وجب عليه التيمم.

و لو عصي في هاتين الصورتين، و أخذ من ذلك الماء أو أفرغ الماء في إناء آخر بصورة غير مشروعة و توضأ وضوءاً ترتيبياً،

فوضوؤه صحيح. و كذا الحكم إذا أراد الوضوء الترتيبي من إناء الذهب أو الفضة.

و أما الوضوء الارتماسي من إناء مغصوب، أو من إناء الذهب و الفضة؛ فيكون باطلًا علي الأحوط استحباباً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 64

مسألة 280: الوضوء من حوض تكون مثلًا أحد أحجاره أو آجره مغصوبة، إن كان أَخْذ الماء من ذلك الحوض لم يعتبر تصرفاً عرفاً، فلا إشكال فيه، و أما إذا كان تصرفاً، فالوضوء الارتماسي يكون باطلًا، علي الأحوط استحباباً، و الوضوء الترتيبي يقع صحيحاً من دون إشكال؛ و في الصورتين قد ارتكب محرّماً.

مسألة 281: إذا صُنع حوض أو حُفر نهر في صحن أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام أو أولاد الأئمة، و كان الصحن في السابق مقبرة، فإن كان الإنسان لا يعلم بأن أرض الصحن وقفت بعنوان المقبرة، فلا إشكال في الوضوء من الحوض أو النهر.

الشرط السادس: طهارة أعضاء الوضوء حين الغسل أو المسح.

مسألة 282: إذا تنجس أحد مواضع الوضوء بعد غسله أو مسحه و قبل إتمام الوضوء فالوضوء صحيح.

مسألة 283: إذا كان أحد مواضع البدن- غير اعضاء الوضوء- نجساً، فالوضوء يكون صحيحاً؛ و لكن إذا لم يكن قد طهّر مخرج البول أو الغائط، فالأحوط استحباباً أن يطهّر ذلك الموضع أولًا ثمّ يتوضأ.

مسألة 284: إذا كان أحد أعضاء الوضوء نجساً، و بعد الوضوء حصل عنده الشك هل طهّره قبل الوضوء أم لا فإن كان يعلم بعدم التفاته إلي نجاسة ذلك الموضع أو طهارته حال الوضوء، أو كان جاهلًا بالمسألة بالمرة يكون وضوؤه باطلًا. و أما إذا كان عالماً بالمسألة ملتفتاً إلي رعايتها أو شك في التفاته كان وضوؤه صحيحاً. و علي أيّ حال، يجب تطهير الموضع النجس علي الأحوط.

مسألة 285: إذا كان في

الوجه أو اليدين جرح لا ينقطع دمه، و لم يكن الماء مضراً به، فوجب عليه أن يغمس العضو في الماء الكر أو الجاري و يضغط علي الجرح قليلًا؛ لينقطع الدم، ثمّ يتوضأ ارتماسياً بالكيفية المتقدّمة.

الشرط السابع: أن يكون الوقت كافياً للوضوء و الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 65

مسألة 286: إذا كان الوقت ضيّقاً بحيث يخاف لو توضأ أن تقع تمام الصلاة أو بعضها خارج الوقت، وجب عليه التيمم؛ و لكن إذا كان الوقت اللازم للتيمم بمقدار الوقت الكافي للوضوء، فعليه أن يتوضأ.

مسألة 287: من يجب عليه التيمم لضيق وقت الصلاة إن توضأ بقصد القربة أو لأجل بعض الأعمال المستحبة كقراءة القرآن، كان وضوؤه صحيحاً و إن عصي لتركه تمام الصلاة أو بعضها في وقتها.

الشرط الثامن: أن يأتي بالوضوء للّٰه تعالي، و إذا توضأ للتبريد أو لغرض آخر، فوضوؤه باطل.

مسألة 288: لا يجب التلفظ بنية الوضوء باللسان أو إخطارها في القلب، و لكن يجب أن يكون ملتفتاً في تمام وقت الوضوء بأنّه يتوضأ للّٰه تعالي، بحيث لو سُئل ما ذا تفعل و لأجل من تقوم بالعمل؟ لقال: أتوضأ قربةً إلي اللّٰه تعالي.

الشرط التاسع: أن يراعي في الوضوء الترتيب المذكور، أي يغسل الوجه أولًا، ثمّ اليد اليمني، ثمّ اليد اليسري، ثمّ يمسح الرأس، ثمّ يمسح القدمين. و يجب أن لا يمسح القدم الأيسر قبل الأيمن، و الأحوط أن لا يمسح القدم الأيمن و الأيسر معاً أيضاً. و إذا لم يتوضأ بالترتيب المذكور، فوضوؤه باطل.

الشرط العاشر: مراعاة الموالاة في أفعال الوضوء.

مسألة 289: إذا حصلت فاصلة زمنية بين أفعال الوضوء بحيث جفّت تمام الأعضاء المغسولة أو الممسوحة سابقاً قبل الشروع في غَسل العضو اللاحق أو مسحه فالوضوء- حينئذٍ- باطل. و

إذا جف الموضع السابق فقط عند إرادة غسل أو مسح العضو اللاحق، يكون وضوؤه صحيحاً؛ مثلًا لو جفّت رطوبة اليد اليمني عند غسل اليد اليسري مع بقاء الرطوبة في الوجه، فوضوؤه صحيح و الأحوط استحباباً ابطال الوضوء و إعادته من جديد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 66

مسألة 290: إذا تابع في أفعال الوضوء، و لكن حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو حرارة بدنه أو غير ذلك فوضوؤه صحيح.

مسألة 291: لا إشكال في المشي أثناء الوضوء.

الشرط الحادي عشر: أن يباشر الإنسان بنفسه غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و اليدين؛ و إذا وضّأه غيره أو أعانه علي وصول الماء إلي الوجه أو اليدين، أو أعانه علي مسح الرأس و القدمين، فوضوؤه باطل. و يكره الإعانة في مقدمات الوضوء؛ فإذا صبّ شخص الماء في كف الإنسان و توضأ بذلك الماء فوضوؤه صحيح و إن وقع مكروه.

مسألة 292: من لم يتمكن من الوضوء بنفسه، يجب عليه أن يستعين بغيره، و إذا لم يتمكن أيضاً من ذلك، فيجب عليه أن يستنيب غيره ليوضّئه، و لو طلب النائب أجرة يجب الدفع له عند الإمكان. و لكن يجب أن ينوي الوضوء بنفسه و يمسح بيده؛ و إذا لم يتمكن من ذلك، وجب أن يأخذ النائب بيده و يمسح بها محل المسح، و إن لم يمكن ذلك أيضاً يأخذ النائب الرطوبة التي في يد المنوب عنه، و يمسح بها رأسه و ظاهر قدميه.

مسألة 293: إذا استطاع أن يؤدّي أيّاً من أفعال الوضوء بنفسه، فلا يجوز أن يستعين فيها بغيره.

الشرط الثاني عشر: أن لا يكون مانع من استعمال الماء.

مسألة 294: من يخاف العطش إن توضأ بالماء، لا يجوز له ترك الوضوء، و الأحوط استحباباً

أن يتيمم أيضاً. نعم، إذا خاف الوقوع بمرض صعب العلاج إن توضأ، فلا يجوز له أن يتوضّأ، بل يجب عليه التيمم. و إذا لم يصل إلي هذا الحد، و لكن كان الوضوء حرجياً- أي فيه مشقة لا يتحملها غالب الناس- جاز له حينئذٍ ترك الوضوء و يتيمم بدلًا عنه. و أمّا لو تحمّل المشقة و توضأ، يكون وضوؤه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 67

صحيحاً. و إذا لم يعلم أن في الوضوء يحصل الضرر الشديد له، و توضأ، ثمّ بعد ذلك علم بوجود الضرر، فصحة وضوئه محل إشكال.

مسألة 295: إذا كان لا يتضرر من استعمال القليل من الماء في غسل الوجه و اليدين، و ما زاد علي ذلك يضرّه، وجب عليه الوضوء بهذا المقدار إذا كان يتحقق الوضوء الصحيح به.

الشرط الثالث عشر: أن لا يكون علي أعضاء الوضوء مانع من وصول الماء.

و قد لا يكون هذا الأمر شرطاً في صحة الوضوء بل تكون الوظيفة وضوء الجبيرة كما سيأتي في فصلها.

مسألة 296: إذا علم أن شيئاً لصق علي أعضاء الوضوء، و لكن شك في منعه من وصول الماء، وجب عليه أن يزيله أو يوصل الماء تحته.

و اللازم بالذكر: أنّ الميزان في الشك في وجود المانع أو مانعيّة الموجود في محل الوضوء و عدمه، متعارف الناس؛ فإذا كان متعارف الناس لا يشكّون في ذلك و لكن الإنسان يشك فيه، فلا يعتني بشكّه.

مسألة 297: لا إشكال في الوضوء مع وجود الوسخ تحت الأظفر؛ و لكن إذا قصّ الأظفر و كان يعلم أو يحتمل مانعيّة هذا الوسخ من وصول الماء إلي البشرة، يجب إزالته قبل الوضوء. و كذلك لو كان الأظفر قد طال أكثر من المتعارف، يجب إزالة ما كان تحت الزيادة

غير المتعارفة منه.

مسألة 298: إذا تورّم الوجه أو اليدين أو مقدّم الرأس أو ظاهر القدم؛ بسبب الاحتراق أو بسبب شي ءٍ آخر، أجزأ غسل ظاهر ذلك الموضع و المسح عليه. و إذا حصل فيه ثقب، فلا يجب إيصال الماء إلي ما تحت الجلد؛ بل لو انفصل قسم من الجلد، لا يجب إيصال الماء تحت الجلد الذي لم ينفصل؛ لكن إن كان الجلد المنفصل يلتصق بالبدن مرة و يرتفع عنه مرة أُخري، يجب إيصال الماء تحته.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 68

مسألة 299: إذا شك الإنسان في وجود الحاجب علي أعضاء الوضوء، فان كان شكّه في نظر الناس في محلّه، كما لو كان يعمل في الطين- مثل البنّاء- فشك في بقاء شي ءٍ من الطين لاصقاً بيده، وجب عليه أن يفحص، أو يمسح يده بحيث يحصل عنده الاطمئنان أو عند غالب الناس بعدم بقاء شي ءٍ من الطين أو يوصل الماء إلي البشرة.

مسألة 300: إذا كان المحل الذي يجب غسله أو مسحه وسخاً، و لكن هذا الوسخ لا يمنع من وصول الماء إلي البدن، فلا إشكال في ذلك، و كذا لو بقي بعد العمل بالجص و نحوه شي ء أبيض لا يمنع من وصول الماء إلي اليد؛ و لكن إذا شك في وصول الماء إلي البدن مع بقاء ذلك، وجبت إزالته، إلّا إذا كان شكّه خارجاً عن المتعارف.

مسألة 301: إذا علم قبل الوضوء بوجود المانع علي بعض أعضاء الوضوء، و بعد الوضوء شك في إيصال الماء حال الوضوء إلي ذلك الموضع، فإن احتمل أنّه كان ملتفتاً عند الوضوء إلي ذلك، صحّ وضوؤه.

مسألة 302: إذا كان علي بعض أعضاء الوضوء مانع، أحياناً يصل الماء بنفسه تحت ذلك المانع و أحياناً اخري لا يصل،

و شك الإنسان بعد الوضوء في وصول الماء تحت ذلك المانع، فإن علم أنّه لم يكن ملتفتاً أثناء الوضوء إلي وصول الماء تحته، لا يكتفي بذلك الوضوء.

مسألة 303: إذا رأي بعد الوضوء علي أعضاء الوضوء ما يمنع من وصول الماء، و لا يعلم هل كان موجوداً حال الوضوء أو أنّه وجد في ما بعد، فوضوؤه يكون صحيحاً؛ إلّا إذا علم بأنّه لم يكن ملتفتاً إلي ذلك المانع حين الوضوء، ففي هذه الصورة يلزم عليه إعادة الوضوء.

مسألة 304: إذا شك بعد الوضوء في وجود المانع من وصول الماء علي أعضاء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 69

الوضوء حين الوضوء، فإن احتمل بأنه كان ملتفتاً حال الوضوء إلي رعاية ذلك، يحكم بصحة وضوئه.

أحكام الوضوء

مسألة 305: من يشك كثيراً في أفعال الوضوء أو شروطه مثل: طهارة الماء، إن وصل إلي حدّ الوسوسة يجب عدم الاعتناء بشكّه.

مسألة 306: إذا شك في بطلان وضوئه، بني علي بقائه. و لكن إذا لم يستبري ء من البول و توضأ و خرجت منه بعد الوضوء رطوبة مشتبهة بين أن يكون من بقايا البول و غيره، يكون وضوؤه محكوماً بالبطلان.

مسألة 307: من شك في أنّه توضأ أم لا، يجب عليه الوضوء.

مسألة 308: من تيقن بالوضوء و صدور الحدث كالبول، و لكنه لا يعلم أيهما السابق، إن كان شكّه قبل الصلاة وجب عليه الوضوء. و إذا شك بين الصلاة، فلا يجوز له الاكتفاء بهذه الصلاة، بل يجب عليه الوضوء و إعادة الصلاة. و الأحوط استحباباً أن يتمّ الصلاة رجاءً، ثمّ يتوضأ و يعيدها.

و أما إذا شك بعد الصلاة، صحّت صلاته التي صلّاها في ما إذا احتمل بأنّه حين الشروع بالصلاة كان ملتفتاً إلي ذلك. و لكن يجب الوضوء للصلوات

الآتية علي الأحوط.

و إذا كان وقت الوضوء معلوماً و وقت الحدث مجهولًا، ففي جميع الصور تصحّ صلاته، و يحكم بأنّه علي وضوء. فإذا علم بأنّه توضأ حين الظهر مثلًا، و لا يعلم هل أن صدور الحدث كان قبل هذا الوقت أو بعده، تكون صلاته صحيحة، و يجوز له أن يرتّب- حينئذٍ- جميع أحكام الوضوء.

مسألة 309: إذا تيقن بعد الوضوء أو في أثنائه بعدم غسل أو مسح بعض

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 70

المواضع، فإن جفت رطوبة جميع المواضع التي قبل ذلك الموضع؛ لطول المدة، يجب الوضوء مرة اخري. و أما إذا لم تجف أو جفت بسبب حرارة الهواء أو عصف الرياح و أمثال ذلك، فيجب غسل أو مسح الموضع الذي نسيه و الذي بعده.

و لو شك أثناء الوضوء في غسل أو مسح أحد المواضع، فحكمه كحكم الصورة المذكورة.

مسألة 310: إذا شك بعد الصلاة هل توضأ أم لا فإن احتمل بأنّه كان ملتفتاً حين الشروع بالصلاة- و لو إجمالًا- بوجوب كونه علي وضوء، صحّت صلاته. و لكن الأحوط أن يتوضأ للصلوات الأُخري.

مسألة 311: إذا شك في أثناء الصلاة هل توضأ أم لا؛ فإن كان مطمئناً بعدم التفاته حين الشروع بالصلاة بوجوب كونه علي وضوء يحكم ببطلان صلاته و إن احتمل بأنّه كان ملتفتاً حين الشروع بالصلاة- و لو إجمالًا- بوجوب كونه علي وضوء، صحّت صلاته. و لكن الأحوط استحباباً أن يتمّ صلاته رجاءً، و يتوضأ و يعيد الصلاة. و الأحوط أن يتوضأ للصلوات القادمة.

مسألة 312: إذا علم بعد الصلاة بأن وضوئه قد بطل، و لكن شك في وقت البطلان، هل كان قبل الصلاة أم بعدها؛ فإن احتمل حين الشروع بالصلاة بأنه كان ملتفتاً إلي شرائط صحّة الصلاة، تصحّ

صلاته التي صلّاها.

مسألة 313: إذا كان الإنسان مريضاً، بحيث يتقاطر منه البول (يقال له المسلوس)، أو لا يستطيع التحفظ من خروج غائطه (يقال له المبطون)، فإن تيقن بوجود فترة من أوّل وقت الصلاة إلي آخرها يستطيع فيها الوضوء و الصلاة (من دون حدث)، وجب عليه أن يصلّي في تلك الفترة. و إذا كانت الفترة تكفي لأداء واجبات الصلاة فقط، وجب الاقتصار علي الواجبات، و يترك المستحبات مثل:

الأذان و الإقامة و القنوت، بل السورة أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 71

مسألة 314: من يتقاطر بوله و لم توجد فترة ينقطع فيها هذا الحدث، يجوز له أن يصلّي بهذه الحالة، و خروج البول بهذه الكيفية لا يبطل الوضوء؛ بل يبطل الوضوء الحدث بالنحو المتعارف، كالنوم أو البول أو الغائط مثل سائر الناس.

مسألة 315: من لا يمكنه التحفظ من خروج الغائط، و لم تكن هناك فترة تكفي للوضوء و الصلاة، فإن كان يخرج منه الغائط في أثناء الصلاة دفعة واحدة أو عدة دفعات بحيث يمكنه الوضوء بعد كلّ مرة من دون حرج، يجب أن يضع إلي جانبه الماء و بعد كلّ مرة يخرج منه الغائط يتوضأ فوراً مع رعاية شرائط الصلاة كاستقبال القبلة، و يتم صلاته من الموضع الذي قطعها، و أما إذا كان هذا العمل يستلزم الحرج له، جاز له أن يصلي بهذه الحالة و يبطل وضوؤه فقط بالحدث الصادر بالنحو المتعارف.

مسألة 316: إذا كان الشخص مريضاً، بحيث لا يمكنه التحفظ من خروج الريح، فخروج الريح لا يبطل وضوؤه، و يجوز له الصلاة بهذه الحالة.

مسألة 317: من لا يمكنه التحفظ من خروج البول أو الريح لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة. و كذا بالنسبة إلي من لا يمكنه التحفظ

من خروج الغائط مع وجود الحرج في وضوئه بعد كل مرة. و لكن إذا لم يكن حرجياً عليه وجب الوضوء لكل صلاة و الشروع فيها بلا مهلة، و إن خرج منه الغائط في أثناء الصلاة يعمل حسب ما مضي في المسألة 315.

مسألة 318: حكم صلاة الاحتياط و قضاء السجدة أو التشهد كحكم أجزاء الصلاة؛ فمن لا يمكنه التحفظ من خروج الغائط، إن خرج منه أثناء صلاة الاحتياط أو قضاء السجدة أو التشهد، و لم يكن الوضوء حرجياً عليه وجب عليه الوضوء في الأثناء ثمّ الإتيان ببقيّة الأعمال. و الأحوط مراعاة ذلك في سجدة السهو أيضاً.

مسألة 319: يجب علي من يتقاطر منه البول أن يضع حين الصلاة كيساً طاهراً

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 72

فيه قطنة أو شي ء آخر يمنع من تعدّي النجاسة إلي المواضع الاخري. و يجب تطهير مخرج البول المتنجس قبل كلّ صلاة، و أيضاً يطهّر الكيس المتنجس أو يبدّله. و لكن إذا جمع بين صلاة الظهر و العصر، فلا يجب تطهير مخرج البول أو تطهير الكيس قبل صلاة العصر، و يجوز له أن يصلّي صلاة العصر بهذه الحالة.

و كذا لو جمع بين صلاة المغرب و العشاء. و علي أيّ حال، عليه أن يتحفظ- ما تمكن- من تعدّي النجاسة إلي المواضع الاخري.

و كذلك من لا يستطيع التحفظ من خروج الغائط، يجب عليه التحفظ- مع الإمكان- بمقدار الصلاة من وصول الغائط إلي المواضع الاخري. و لو تمكن فليطهر مخرج الغائط قبل كلّ صلاة. و إذا خرج الغائط في أثناء الصلاة أيضاً، فالأحوط تطهير مخرج الغائط إن لم تكن فيه مشقّة.

مسألة 320: من لا يمكنه التحفظ من خروج البول أو الغائط أو الريح، يجب عليه- مع الإمكان- التحفظ

من خروجها بمقدار وقت الصلاة و إن استلزم بذل المال؛ بل إذا كان مرضه سهل العلاج، فالأحوط استحباباً أن يعالج نفسه.

مسألة 321: من لم يتمكن من التحفظ من خروج البول أو الغائط أو الريح، فبعد البرء من مرضه لا يجب عليه قضاء صلواته التي صلّاها حين مرضه حسب ما اقتضته وظيفته؛ لكن لو برئ في الوقت يجب عليه إعادة الصلاة التي صلّاها في هذا الوقت.

موجبات الوضوء

مسألة 322: يلزم الوضوء لستة أُمور:

الأوّل: للصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميت، و في الصلوات المستحبة الوضوء شرط للصحّة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 73

الثاني: للسجدة المنسية و التشهد المنسي، إن أحدث بينهما و بين الصلاة الواجبة، كما لو بال. و الأحوط أن يتوضأ لسجدتي السهو أيضاً.

الثالث: لطواف العمرة أو الحج؛ من دون فرقٍ بين العمرة و الحج الواجبين و المستحبين.

الرابع: للنذر أو العهد أو القسم بأن يتوضّأ، و للإجارة و للشرط و لأمرٍ يجب إطاعته.

الخامس: للنذر أو العهد أو القسم بأن يمسّ ببدنه خط القرآن و نحوه من الأشياء التي لا يجوز مسّها إلّا مع الوضوء، أو للزوم مسّ خط القرآن و نحوه ببدنه لإجارة أو لشرط أو لأمر واجب الإطاعة.

السادس: لتطهير القرآن المتنجس، أو لإخراجه من الموضع الذي يجب إخراجه منه، إذا احتاج ذلك إلي مسّ خط القرآن بيده أو ببدنه. و لكن لو كان التأخير بمقدار الوضوء موجباً لهتك حرمة القرآن، يجب التيمم. و المبادرة بتطهيره. و أما إذا كان التأخير بمقدار التيمم موجباً لهتك القرآن أيضاً فيجب الإخراج و التطهير من دون تيمم.

مسألة 323: يحرم مسّ خط القرآن بأي موضع من مواضع البدن من دون وضوء. و لكن لا إشكال في مسّ ترجمة القرآن باللغة الفارسية أو بغيرها

من اللغات.

مسألة 324: لا يجب منع الطفل أو المجنون من مسّ القرآن و نحوه. و لكن إذا كان مسّهما يعدّ هتكاً للقرآن و نحوه، وجب منعهما.

مسألة 325: يحرم علي غير المتوضئ علي الأحوط مسّ اسم اللّٰه تعالي و صفاته الخاصّة بأي لغة كانت الكتابة، إلّا النقود التي كتب عليها اسم اللّٰه تعالي فلا إشكال- حينئذٍ- في المسّ. بل الأحوط استحباباً عدم مسّ الأسماء المباركة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 74

للانبياء و الأئمة المعصومين و فاطمة الزهراء عليهم السلام.

مسألة 326: يصحّ التوضي و الاغتسال قبل وقت الصلاة للصلاة أو للكون علي الطهارة، علماً بأنّ تحصيل الطهارة مستحب في نفسه فيصحّ التوضي أو الاغتسال لأجلها في جميع الاوقات.

مسألة 327: إذا توضأ بنية الوجوب بعد أن تيقن بدخول الوقت، ثمّ تبيّن له عدم دخوله، فوضوؤه صحيح.

مسألة 328: يستحب للإنسان أن يتوضأ لصلاة الميت و زيارة أهل القبور و الذهاب إلي المسجد و حرم الأئمة عليهم السلام، و لحمل القرآن و قراءته، و كتابته، و مسّ حواشيه، و قبل النوم. و كذلك يستحب لمن كان علي وضوء أن يتوضأ مرة أُخري.

و إذا توضأ لأحد هذه الأُمور جاز له أن يقوم بأي عمل يصحّ مع الوضوء، مثلًا يجوز له الصلاة بذلك الوضوء.

نواقض الوضوء

مسألة 329: تبطل الوضوء سبعة أُمور:

الأوّل و الثاني: البول و الغائط.

الثالث: ريح المعدة و الأمعاء الذي يخرج من مخرج الغائط.

الرابع: النوم الغالب علي البصر و السمع، و أما النوم الغالب علي البصر دون السمع بحيث تبقي الأُذن تسمع، فلا يبطل الوضوء.

الخامس: كلّ ما يزيل العقل مثل: الجنون، و السكر، و الإغماء.

السادس: استحاضة النساء (سيأتي الكلام حولها).

السابع: كلّ ما يوجب الغسل كالجنابة و الحيض؛ و بطلان الوضوء عند مسّ الميت مبني

علي الاحتياط.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 75

وضوء الجبيرة

الشي ء الذي يلف به الجرح أو العضو المكسور، و الدواء الّذي يوضع علي الجرح، يسمّي جبيرة.

مسألة 330: إذا كان علي أحد أعضاء الوضوء جرح أو دمل أو كسر، و كان مكشوفاً و لا يضرّه الوضوء حسب المتعارف وجب الوضوء كذلك.

مسألة 331: إذا كان في الوجه أو اليدين جرح أو دمل أو كسر و يضرّه وصول الماء إليه، وجب غسل أطرافه من الأعلي إلي الأسفل. فإن كان الجرح أو نحوه طاهراً و يمكن المسح عليه من دون ضررٍ، مسح عليه و إن كان نجساً فإن أمكن تطهيره من دون ضررٍ مسح عليه بعد التطهير و لكن إن كان يضرّه التطهير أو يضرّه المسح عليه أو كان نجساً و لا يمكن تطهيره، وجب أن يضع خرقة طاهرة و نحوها عليه و يمسح عليها برطوبة اليد من الأعلي إلي الأسفل. و إذا لم يمكن هذا، تيمّم.

و الأحوط استحباباً أن يتوضأ أيضاً بأن يغسل سائر المواضع ما عدا محل الجرح.

مسألة 332: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر، في مقدّم الرأس أو ظاهر القدم و كان مكشوفاً، فان لم يتمكن من المسح، كما لو كان الجرح يستوعب تمام محل المسح أو لم يتمكن من المسح علي المواضع السالمة أيضاً، ففي هذه الحالة يجب أن يضع خرقة طاهرة أو نحو ذلك علي الجرح و يمسح عليها بالرطوبة الباقية علي اليد من ماء الوضوء. و الأحوط استحباباً التيمم أيضاً.

و إذا لم يتمكن من المسح علي الجبيرة، وجب التيمم. و الأحوط استحباباً أن يوضّئ المواضع التي يستطيع الوضوء عليها.

مسألة 333: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في الوجه أو في اليدين، و كان عليه جبيرة

و يمكن كشف الجبيرة عنه، فان استطاع من إجراء الماء عليه و لو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 76

بالمسح برطوبة اليد عليه، و لا يضرّه ذلك، يجب أن يفعل ذلك؛ و في غير هذه الصورة إذا كان المسح برطوبة اليد علي البشرة لا يستلزم الضرر مسح عليها برطوبة اليد و أمّا لو كان المسح علي البشرة يستلزم الضرر وضع عليها خرقة طاهرة أو نحوها و مسح عليها برطوبة اليد.

مسألة 334: إذا كان الجرح أو الدمل أو الكسر في مقدّم الرأس أو ظاهر القدم و كان عليه جبيرة، فإذا كانت الجبيرة لم تستوعب محل المسح و أمكن المسح علي المواضع السالمة، وجب الوضوء بالنحو المتعارف و كذلك إذا استوعبت محل المسح و أمكن كشفها و المسح علي البشرة، و لو لم يمكن كشفها فإن كانت الجبيرة طاهرة مسح عليها، و ان كانت نجسة أو لم يمكن المسح عليها برطوبة اليد، كما لو كانت دواءً يلصق باليد وضع خرقة طاهرة أو نحوها علي الجبيرة بحيث تعتبر جزء منها و يمسح عليها برطوبة اليد، و ان لم يمكن ذلك أيضاً وجب التيمّم.

مسألة 335: إن لم يمكن كشف ما علي الجرح و كان الجرح و الشي ء الذي عليه طاهرين، فإذا تمكن من إيصال الماء إلي الجرح من دون ضرر، وجب إجراء الماء عليه من الأعلي إلي الأسفل.

و أما إذا كان الجرح أو الشي ء الموضوع عليه نجساً، فإن أمكن تطهيرهما و إيصال الماء إلي الجرح من دون ضرر، وجب التطهير و إيصال الماء إلي الجرح عند الوضوء. و أما إذا كان الماء يضرّ الجرح أو يتعذر إيصال الماء إلي الجرح أو لا يمكن تطهيره، فيجب غسل أطراف الجرح. و إذا كانت الجبيرة

طاهرة مسح عليها، و إن كانت نجسة أو لا يمكن المسح عليها برطوبة اليد، وضع خرقة طاهرة أو نحو ذلك علي الجبيرة بحيث تعتبر جزء منها و يمسح عليها برطوبة اليد. و إن لم يمكن ذلك أيضاً، يتيمم. و الأحوط استحباباً الوضوء أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 77

مسألة 336: لا فرق في أحكام الجبيرة بين أن تكون الجبيرة قد استوعبت تمام أعضاء الوضوء أو تمام العضو الواحد، أو بعض أحد الأعضاء. و الأحوط استحباباً أن يتيمم أيضاً إذا استوعبت الجبيرة تمام الأعضاء أو تمام العضو الواحد- سواء كان العضو يغسل أو يمسح-.

مسألة 337: لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما يصحّ الصلاة فيه، بل إذا كانت من الحرير أو من أجزاء الحيوان غير المأكول لحمه يجوز أيضاً المسح عليها.

مسألة 338: من كان علي كفه و أصابعه جبيرة و مسح عليها عند الوضوء برطوبة يده، فان أمكنه يجب أن يمسح رأسه و ظاهر قدمه بهذه الرطوبة.

مسألة 339: إذا استوعبت الجبيرة تمام عرض القدم لكن بقي مقدار من أطراف الأصابع و مقدار من أعلي القدم مكشوفاً، وجب المسح علي ظاهر المواضع المكشوفة من القدم، و علي الجبيرة في الموضع الذي عليه الجبيرة.

مسألة 340: إذا كان في الوجه أو اليدين عدّة جبائر، وجب غسل ما بينها، و إن كانت الجبائر علي الرأس أو ظاهر القدم، وجب مسح ما بينها. و في المواضع التي فيها جبيرة يجب العمل بحكم الجبائر.

مسألة 341: إذا كانت الجبيرة علي أطراف الجرح أكثر من المتعارف، و لا يمكن رفع المقدار الزائد، فالأحوط وجوباً العمل بحكم الجبيرة و التيمم أيضاً. و إن أمكنه رفع المقدار الزائد، يجب رفعه و العمل بحكم الجبيرة.

مسألة 342: إذا لم يكن

علي أعضاء الوضوء جرح و لا قرح و لا كسر، بل كان يضرّه الماء لسبب آخر، وجب عليه التيمم.

مسألة 343: إذا فصد موضعاً من أعضاء الوضوء، و لا يمكن غسله أو كان يضرّه الماء، وجب العمل بحكم الجبيرة.

مسألة 344: إذا التصق شي ء علي موضع من أعضاء الوضوء، و لا يمكن رفعه أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 78

كان رفعه حرجياً وجب التيمم. و الأحوط استحباباً العمل أيضاً بحكم الجبيرة. نعم إذا كان في محل ذلك الشي ء جرح أو نحوه و كان رفع ذلك الشي ء يضرّ بالجرح وجب وضوء الجبيرة و لا يجب التيمم.

مسألة 345: غسل الجبيرة- في ما عدا غسل الميت- كوضوء الجبيرة. و الأحوط استحباباً الإتيان به ترتيباً. و أما في غسل الميت فلا يشرع غسل الجبيرة.

مسألة 346: من كان تكليفه التيمم و كان في بعض أعضاء التيمم جرح أو قرح أو كسر، يجب عليه أن يتيمم تيمم الجبيرة بالنحو الذي تقدّم في وضوء الجبيرة.

مسألة 347: من وجبت عليه الصلاة بوضوء الجبيرة أو غسلها، فإن علم أنّ عذره لا يرتفع إلي آخر الوقت، جاز له الصلاة في أوّل الوقت. و إن كان يرجو زوال العذر إلي آخر الوقت يجوز له أن يصبر و يصلّي بعد اليأس عن زوال عذره و يجوز له أن يصلّي قبل اليأس رجاءً. و علي أي حال، إذا صلّي قبل اليأس و لكن ارتفع عذره في الوقت، يجب عليه الوضوء أو الغسل و إعادة الصلاة.

مسألة 348: إذا كانت عين الإنسان مصابة بمرض يلزم فيه أن يلصق جفنيه، وجب عليه التيمم. و الأحوط استحباباً العمل بوضوء الجبيرة أو غسل الجبيرة.

مسألة 349: من لا يعلم بأن تكليفه التيمم أو وضوء الجبيرة، فان كان جهله

بسبب عدم علمه بأصل المسألة، يجب عليه الرجوع إلي مرجع تقليده أو العمل بالتكليفين. و أما إذا كان جهله نشأ من عدم معرفته بخصوصيات الموضوع، فيجب عليه العمل بكلا التكليفين.

مسألة 350: الصلوات التي صلّاها بوضوء الجبيرة، تكون صحيحة مع بقاء عذره إلي آخر الوقت. و إذا استمر عذره إلي وقت الصلوات اللاحقة، جاز له الصلاة بهذا الوضوء أيضاً. و لكن إن ارتفع عذره، لا يجوز له إتيان الصلوات اللاحقة بوضوء الجبيرة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 79

[الغسل]

الأغسال الواجبة

اشارة

الأغسال الواجبة ثمانية:

الأول: غسل الجنابة.

الثاني: غسل الحيض.

الثالث: غسل النفاس.

الرابع: غسل الاستحاضة.

الخامس: غسل مسّ الميت.

السادس: غسل الميت.

السابع: غسل قضاء صلاة الآيات؛ من ترك صلاة الآيات عمداً عند كسوف الشمس أو خسوف القمر، فان احترق القرص كلّه فالأحوط وجوباً الغسل قبل قضاء صلاة الآيات، و إذا أتي بصلاة القضاء من دون غسل كانت صلاته باطلة.

الثامن: الغسل الذي وجب بسبب النذر أو القسم و أمثالهما، أو بالإجارة، أو بالشرط، أو بالأمر الواجب إطاعته.

أحكام الجنابة
اشارة

مسألة 351: تحصل الجنابة للإنسان بأمرين:

الأول: الجماع.

الثاني: خروج المني في اليقظة أو في النوم، قليلًا كان أو كثيراً، مع شهوة أو بدونها، مع الاختيار أو بدونه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 80

مسألة 352: إذا خرجت رطوبة من رجل سالم و لا يعلم هل هي مني أو بول أو غير ذلك، فإن كان عن شهوة و دفق و فتور في البدن بعد الخروج، فيحكم بكونها منيّاً. و إن لم تتحقق هذه العلامات الثلاث أو لم يتحقق بعضها، فليس لها حكم المني. و في المرأة إذا تحرك الماء عن محلّه مع الشهوة و خرج، فحكمه حكم المني و لا يلزم وجود العلامتين الاخريين.

و إذا حصلت عند المريض حالة من الشهوة و خرجت منه رطوبة يحتمل أن يكون منيّاً، فهي بحكم المني و إن كان خروجها من دون شهوة و لم يكن فيها العلامتان الاخريان.

مسألة 353: إذا خرجت من الرجل السالم رطوبة فيها إحدي العلامات المذكورة، و لكن لا يعلم هل كانت مقرونة بالعلامتين الاخريين أم لا؛ تكون الرطوبة في حكم المني.

مسألة 354: يستحب للإنسان البول بعد خروج المني، و إذا لم يفعل ذلك و خرجت منه رطوبة بعد الغسل و لا يعلم أنها مني أم رطوبة اخري، فإن كانت

الفاصلة بين خروج الرطوبة و خروج المني قصيرة بحيث يحتمل أن الرطوبة هي من بقايا المني السابق، فهي بحكم المني. و أمّا لو حصل عنده الاطمئنان بعدم بقاء شي ء من المني السابق، و لكن يحتمل أن تكون الرطوبة المشتبهة هي مني جديد، فلا يكون حكمها حكم المني.

و إذا لم يكن قد بال، و لكنّه بال بعد الغسل، فإن احتمل خروج بقايا المني مع البول، رتّب علي ذلك حكم المني؛ إلّا إذا استهلكت بقايا المني في البول بحيث يقال لمجموع الرطوبة الخارجة بول.

مسألة 355: إذا جامع إنسان مع امرأة و دخل بمقدار الحشفة أو أكثر في القبل أو الدبر، كانا بالغين أم غير بالغين، أو كان أحدهما بالغاً و الآخر غير بالغ، فإنهما

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 81

يجنبان و إن لم يخرج المني.

مسألة 356: إذا شك هل حصل الدخول بمقدار الحشفة أم لا؛ فلا يجب عليه الغسل.

مسألة 357: إذا وطأ الإنسان حيواناً- نعوذ باللّٰه- و خرج منه المني، يكفي الغسل وحده. و إذا لم يخرج المني فإن كان علي وضوء قبل الوطء، يكفي الغسل وحده أيضاً. و إن لم يكن علي وضوء، فعليه أن يحتاط بالجمع بين الغسل و الوضوء.

و كذا الحكم في وطء الرجل أو الغلام.

مسألة 358: إذا تحرك المني عن محلّه و لم يخرج إلي الخارج، أو شك الإنسان في خروج المني و عدمه فلا يجب الغسل.

مسألة 359: من كان لا يتمكن من الغسل و لكنه يتمكن من التيمم، يجوز له الجماع مع زوجته بعد دخول وقت الصلاة أيضاً. و أما لو كان علي وضوء في وقت الصلاة، يجب عليه أن يصلّي مع الوضوء قبل الجماع.

مسألة 360: إذا رأي في ثوبه منيّاً و علم أنّه

منه و لم يغتسل بعده، وجب عليه الغسل و قضاء ما تيقّن من الصلوات التي صلّاها بعد خروج المني. و أما الصلوات التي يحتمل سبقها علي خروج المني، فلا يجب قضاؤها.

المحرّمات للجنب

مسألة 361: يحرم علي الجنب خمسة أُمور:

الأوّل: مسّ خطّ القرآن بأي جزء من أجزاء البدن و كذا علي الأحوط مسّ اسم اللّٰه تعالي و صفاته المختصّة به و بأيّ لغة كانت. إلّا النقود التي كتب عليها اسم اللّٰه تعالي، فلا اشكال في مسّها و تناولها بيدها و الأحوط استحباباً عدم مسّ الجنب اسماء الأنبياء و الأئمة و الصّديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام بجزء من اجزاء بدنه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 82

الثاني: الدخول أو المكث في المسجد الحرام و مسجد النبي صلي الله عليه و آله و حرم الأئمة عليهم السلام، و إن كان الدخول من باب و الخروج من اخري. و المراد بحرم الأئمة عليهم السلام ما حول القبر الطاهر و الضريح المقدس، لا جميع الرواقات أو الصحن.

الثالث: التواجد في المساجد الأُخري بالدخول أو اللبث فيها، إلّا أن يدخل من باب و يخرج من اخري.

الرابع: وضع شي ء في المسجد.

الخامس: قراءة إحدي آيات السجدة الواجبة و هي في أربع سور:

الأُولي: السورة الثانية و الثلاثون: ألم تنزيل (- السجدة)، الآية الخامسة عشرة.

الثانية: السورة الإحدي و الأربعون: حم سجدة (- فصّلت)، الآية السابعة و الثلاثون.

الثالثة: السورة الثالثة و الخمسون: النجم، الآية الثانية و الستون (الآية الأخيرة من السورة).

الرابعة: السورة السادسة و التسعون: اقرأ (- العلق)، الآية التاسعة عشرة (الآية الأخيرة من السورة).

بل لا يجوز قراءة الآيات الاخري أو بعض الآية من السورة المذكورة علي الأحوط.

المكروهات للجنب

مسألة 362: يكره للجنب تسعة امور:

الأوّل و الثاني: الأكل و الشرب، و ترتفع الكراهية بالوضوء أو بغسل اليدين.

الثالث: قراءة ما زاد علي سبع آيات من غير سور العزائم.

الرابع: مسّ جلد القرآن و حاشيته و ما بين السطور ببدنه.

الخامس: حمل القرآن.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص:

83

السادس: النوم، إلّا أن يتوضأ أو يتيمم لكونه معذوراً عن الغسل أو الوضوء كما لم يكن عنده ماء.

السابع: الخضاب بالحناء و نحو ذلك.

الثامن: تدهين البدن.

التاسع: الجماع إذا كانت جنابته بالاحتلام، (الاحتلام خروج المني في النوم).

غسل الجنابة

مسألة 363: تحصيل الطهارة بالغسل من الجنابة مستحب في نفسه و يجب للصلاة الواجبة و نحوها، و هو شرط لصحة الصلاة المستحبة. و كذلك يجب الغسل للسجدة المنسية و التشهد المنسي إذا صدر منه حدث الجنابة بين الصلاة و بين السجدة أو التشهد المنسيّين و الأحوط الغسل لسجدتي السهو أيضاً.

و لا يجب غسل الجنابة لصلاة الميت و سجدة الشكر و السجدة الواجبة في القرآن.

مسألة 364: لا يجب حال الغسل نية الغسل الواجب أو المستحب، بل يكفي إذا قصد القربة (أي يكون غسله للّٰه تعالي).

مسألة 365: إذا تيقن بدخول وقت الصلاة و نوي الغسل الواجب ثمّ تبيّن له أن الغسل وقع قبل دخول الوقت، فغسله صحيح.

مسألة 366: ينقسم الغسل الواجب و المستحب إلي قسمين: ترتيبي و ارتماسي.

الغسل الترتيبي

مسألة 367: يجب في الغسل الترتيبي أن يغسل بنية الغسل أولًا الرأس و الرقبة ثمّ البدن. و الأفضل بل المطابق للاحتياط الاستحبابي أن يغسل أوّلًا الجانب الأيمن من البدن ثمّ الجانب الأيسر منه. و إذا غسل البدن قبل الرأس عمداً أو نسياناً أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 84

بسبب عدم معرفته بالمسألة، فغسله باطل.

مسألة 368: إذا غسل البدن قبل الرأس، فلا يجب استيناف الغسل، بل إن غسل بدنه مرة اخري، صحّ غسله.

مسألة 369: يجب الاطمينان بالغسل الكامل لكلّ قسم من القسمين، أي الرأس و الرقبة، و البدن.

مسألة 370: إذا علم بعد الغسل أن موضعاً منه لم يغسله، و لم يدر هل هو من البدن أو من الرأس و الرقبة، فالأحوط أن يغسل قسماً من رأسه الذي يحتمل عدم غسله ثمّ يغسل تمام بدنه مرة اخري.

مسألة 371: إذا علم بعد الغسل أن موضعاً من البدن لم يغسله، فإن كان من الجانب الأيسر،

يكفي غسل ذلك الموضع. و إذا كان في الجانب الأيمن، فالأحوط استحباباً بعد غسل ذلك المقدار أن يغسل الجانب الأيسر مرة اخري. و إذا علم أن الموضع الذي لم يغسله كان في الرأس و الرقبة، وجب غسل ذلك الموضع ثمّ يغسل البدن مرة اخري.

مسألة 372: إذا شك في غسل موضع من الجانب الأيسر أو الأيمن قبل الانتهاء من الغسل، وجب غسل ذلك الموضع. و إذا شك في غسل موضع من الرأس و الرقبة، فيجب- علي الأحوط- بعد غسل ذلك الموضع غسل البدن مرة اخري.

الغسل الارتماسي

مسألة 373: في الغسل الارتماسي يجب أن يستوعب الماء تمام البدن في آن واحد. و عليه إذا ارتمس في الماء بنية الغسل الارتماسي فإن كانت قدماه علي الأرض يجب رفعهما.

مسألة 374: الأحوط استحباباً في الغسل الارتماسي أن يكون بعض البدن

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 85

خارج الماء حين النية. و إذا كان البدن في داخل الماء و حرّك بدنه بقصد الغسل الارتماسي لكي يصل الماء الجديد إلي البدن أو بحركة نفس الماء وصل الماء الجديد إلي البدن و نوي الغسل الارتماسي، كفي ذلك؛ و إن كان هذا خلاف الاحتياط الاستحبابي.

مسألة 375: إذا علم بعد الغسل الارتماسي أن بعض البدن لم يصل إليه الماء سواء علم موضعه أم لم يعلم، فالأحوط استحباباً أن يغتسل مرة اخري. و لكن الأقوي عدم وجوب غسل ما يعلم غسله من الرأس أو الرقبة مرة اخري.

مسألة 376: إن لم يتسع الوقت للغسل الترتيبي، بل يسع للارتماسي، وجب الغسل الارتماسي.

مسألة 377: لا يجوز الغسل الارتماسي لمن صام صوماً واجباً معيناً كصوم شهر رمضان و لمن صام قضاء شهر رمضان (بالتفصيل الّذي يأتي في المسألة 1708) و للمحرم للحجّ أو العمرة.

و

إذا غسل الغسل الارتماسي من دون عذر، كان غسله باطلًا- علي الأحوط الاستحبابي المؤكّد- و لا فرق في هذا الحكم بين الرجل و المرأة. و لكن من غسل الغسل الارتماسي عن عذر كالنسيان أو الجهل بالمسألة من دون تقصير، صحّ غسله من دون إشكال.

أحكام الغسل

مسألة 378: لا يجب في الغسل الارتماسي أو الترتيبي طهارة جميع البدن قبله، بل لو طهر البدن بالارتماس في الماء أو بصبّ الماء بقصد الغسل يتحقق الغسل.

مسألة 379: من أجنب من الحرام فان غسل بالماء الحار، صحّ غسله و لو عرق.

و الأحوط استحباباً الغسل بالماء البارد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 86

مسألة 380: يلزم غَسْل تمام البدن، في الغُسل و يجب أن لا يبقي بمقدار رأس شعرة من البدن من دون غسل علماً، بأنّه لا يعتني بالوساوس الشيطانية، و لا يجب غسل داخل الأنف و كلّ موضع يعتبر من باطن البدن.

مسألة 381: إذا شك في موضع من مواضع البدن هل هو من الظاهر أو الباطن، فإن كان من الظاهر سابقاً، وجب غسله و إلّا فلا.

مسألة 382: إذا كان الثقب في موضع القرط في الأُذن و نحوه واسعاً بحيث يعدّ داخله، من الظاهر وجب غسله و إلّا فلا يجب.

مسألة 383: يلزم رفع ما يكون مانعاً من وصول الماء إلي البدن، و لو اغتسل قبل اليقين برفع المانع فليس له الاكتفاء بذلك الغسل، لكن إذا اغتسل رجاء و بعد الغسل اطمأنّ بأنّ المانع قد ارتفع حين الغسل فغسله صحيح.

مسألة 384: إذا شك عند الغسل بوجود المانع من وصول الماء إلي البدن، وجب عليه الفحص حتي يطمئن بعدم وجوده، إلّا إذا كان الشك خلاف المتعارف.

مسألة 385: لا يجب في الغسل، غسل الشعر الطويل، بل إن أوصل

الماء إلي البشرة من دون تبلل الشعر، صحّ الغسل. و لكن إذا كان لا يمكن إيصال الماء إلي البشرة من دون غسل الشعر، وجب غسله حتي يصل الماء إلي البدن.

مسألة 386: جميع الشروط المذكورة في صحّة الوضوء سواء كانت بشكل الفتوي أو الاحتياط (من كلّ قسم)، تكون معتبرة في صحة الغسل كذلك. و لكن في الغسل لا يجب غسل البدن من الأعلي إلي الأسفل. و كذا في الغسل الترتيبي لا يجب بعد غسل الرأس و الرقبة المبادرة إلي غسل البدن. فإن صبر بعد غسل الرأس و الرقبة و بعد مدة طويلة غسل البدن فلا إشكال في ذلك. بل لا يجب غسل تمام الرأس و الرقبة أو البدن دفعة واحدة، فيجوز مثلًا أن يغسل الرأس ثمّ بعد مدة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 87

طويلة يغسل الرقبة.

و لكن من لا يتمكن من التحفظ من خروج البول أو الغائط لو كان قادراً علي التحفّظ بمقدار الغسل و الصلاة فقط، فإن كان الوقت ضيقاً لا يمكنه الوضوء بعد الغسل يجب عليه المبادرة إلي الغسل و الصلاة، و في غير هذه الصورة لا يجب الغسل فوراً.

مسألة 387: من كان بناءه علي النسيئة من دون العلم برضي صاحب الحمّام، فالأحوط- استحباباً مؤكّداً- بطلان غسله و إن استرضي صاحب الحمّام في ما بعد.

مسألة 388: إن رضي صاحب الحمام بدفع أُجرة الحمّام في ما بعد و لكن كان قصد الشخص الذي يغتسل أن لا يدفع الأُجرة، فالأحوط- استحباباً مؤكّداً- بطلان غسله. و لكن إذا أراد أن يدفع الأُجرة من المال الحرام ففي كثير من الموارد التي لا يعلم صاحب الحمام بحرمة المال يصحّ الغسل فيها؛ لأن صاحب الحمام يرضي بالحصول علي الأُجرة التي تكون حلالًا

له بحسب ظاهر حكم الشرع.

و لكن إذا لم يرضَ بهذا النحو أيضاً، فالأحوط- استحباباً مؤكّداً- بطلان غسله.

مسألة 389: إذا اغتسل في الحمّام ثمَّ دفع الأُجرة من مال غير مخمس، صح غسله علي الظاهر و ان كان قد ارتكب محرّماً.

مسألة 390: من يستعمل الماء في الحمّام أكثر من الحد المتعارف، فشك قبل الغسل في رضي صاحب الحمّام من حيث كثرة استعماله للماء، فالأحوط- استحباباً مؤكّداً- بطلان غسله.

مسألة 391: إذا شك هل غسل أم لا؛ وجب الغسل. و إذا شك بعد الغسل في صحّة الغسل، فإن احتمل أنّه كان ملتفتاً أثناء الغسل إلي شرائط صحته، لا يجب الغسل مرة اخري.

مسألة 392: إذا صدر منه الحدث الأصغر أثناء الغسل كما لو بال- مثلًا- فغسله

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 88

صحيح، و لكن يجب عليه بعد الغسل الوضوء أيضاً. و الأحوط استحباباً إعادة الغسل.

مسألة 393: إذا كان تكليف المكلّف التيمم لضيق الوقت، و لكنّه اغتسل لاعتقاده بأنّ الوقت يسع للغسل و الصلاة، صحّ غسله. سواء نوي القربة بنفس الاغتسال، أو اغتسل بقصد الطهارة، أو اغتسل للصلاة.

مسألة 394: من كان جنباً و شك بعد الصلاة هل اغتسل أم لا؛ تكون صلواته التي صلّاها محكومة بالصحة. و يجب الغسل للصلوات الآتية علي الأحوط. و إذا صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة، وجب الوضوء أيضاً للصلوات الآتية.

مسألة 395: من كان عليه عدّة أغسال واجبة، جاز له أن يغتسل غسلًا واحداً ناوياً الجميع. بل إذا نوي الواحد المعين، فالظاهر أنّه يكفي عن الأغسال الاخري؛ فإذا أراد الإتيان بالأغسال علي انفراد، ففيما عدا الغسل الأول يأتي بها بنية الرجاء.

مسألة 396: إذا كتب علي موضع من البدن آية من القرآن فإن أراد الوضوء أو الغسل الترتيبي، يجب

إيصال الماء إلي البدن بنحو لا تصل يده إلي الكتابة.

و كذلك علي الأحوط إذا كتب علي موضع من البدن اسم اللّٰه تعالي أو صفاته الخاصّة. و علي أي حال، الأحوط استحباباً إزالة تلك الكتابة.

مسألة 397: من اغتسل غسل الجنابة، فلا يجوز له أن يتوضأ للصلاة. نعم إذا احتمل عدم صحة غسله، يجوز له الوضوء رجاءً.

و إذا اغتسل الأغسال الواجبة الاخري- ما عدا غسل الاستحاضة- أو الأغسال المستحبة التي ثبت استحبابها بدليل معتبر كما سيأتي تفصيل ذلك في المسألة 651- يجوز له الصلاة بدون وضوء. و إن كان الأحوط استحباباً- الوضوء أيضاً.

و في الأغسال التي يجب إتيانها بنية الرجاء، يجب الوضوء لما اشترط فيه الوضوء، و لا يكتفي بالأغسال المذكورة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 89

الاستحاضة

من الدماء التي تخرج من المرأة دم الاستحاضة، و المرأة عند ما تري دم الاستحاضة يقال لها «مستحاضة».

مسألة 398: دم الاستحاضة في أغلب الأوقات أصفر اللون أو أحمر فاتح، و رقيق و بارد و قديم يخرج من دون دفع و حرقة. و لكن قد يخرج أحياناً أسود أو أحمر غامق و حاراً و جديداً و غليظاً مع دفع و حرقة.

مسألة 399: الاستحاضة ثلاثة أقسام: قليلة، متوسطة، كثيرة.

الاستحاضة القليلة: و هي أن تتلوّث بالدم القطنة الّتي تستعمل المرأة من غير غمس فيها.

الاستحاضة المتوسطة: و هي أن تغمس الدم في القطنة و لا يسيل إلي خارجها، سواء تعدي الدم إلي الطرف الآخر من القطنة و وصل إلي الخرقة أم لا، و لا يجب أن تغمس تمام القطنة بالدم، بل يكفي الغمس في بعض أطرافها.

الاستحاضة الكثيرة: و هي أن يسيل الدم من الطرف الآخر من القطنة.

مسألة 400: الأحوط استحباباً للمرأة الحامل أن تعمل عمل الاستحاضة

الكثيرة في جميع أقسام الاستحاضة.

و يجب علي المرأة المستحاضة بأقسامها أن تغسل لكلّ صلاة ظاهر فرجها إن وصل إليه الدم. و الأحوط وجوباً أن تبدّل القطنة، و كذلك تبدّل أو تطهّر الخرقة التي توضع فوقها إن تنجست.

مسألة 401: يجب علي المرأة في الاستحاضة القليلة أن تتوضأ لكلّ صلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 90

مسألة 402: الظاهر في الاستحاضة المتوسطة أيضاً لزوم العمل بأعمال الاستحاضة القليلة. و لكن الأحوط استحباباً أن تضيف إليها الغسل بهذا التفصيل و هو أنّه: إن لم يصل الدم إلي الخرقة تغتسل لأوّل صلاة، و يكفي في كلّ يوم أن تغتسل غسلًا واحداً. و إذا لم تغتسل للصلاة الاولي عمداً أو نسياناً، تغتسل للصلاة الثانية و هكذا …

و إذا وصل الدم إلي الخرقة تغتسل لصلاة الصبح غسلًا واحداً، و لصلاتي الظهر و العصر غسلًا واحداً و لا تفصل بين صلاتي الظهر و العصر، و تغتسل أيضاً لصلاتي المغرب و العشاء غسلًا واحداً، و لا تفصل بين صلاتي المغرب و العشاء.

و يجوز لها أن تقدّم الغسل أو الوضوء، و لكن الأفضل تقديم الوضوء.

مسألة 403: يجب في الاستحاضة الكثيرة غسل لصلاة الصبح، و غسل واحد لصلاتي الظهر و العصر، و غسل واحد أيضاً لصلاتي المغرب و العشاء إن صلّي الظهر و العصر و كذا المغرب و العشاء من دون فصل. و إن فصلت بين الصلاتين فلا إشكال في ذلك و لكن يجب عليها الغسل مرة أُخري للصلاة اللاحقة.

و علي أي حال، الأحوط وجوباً أن تتوضأ لكلّ صلاة. و يجوز لها أن تقدم الوضوء أو الغسل، و لكن يستحب تقديم الوضوء بل هو الموافق للاحتياط الاستحبابي.

مسألة 404: إذا رأت دم الاستحاضة قبل وقت الصلاة و انقطع عنها

في وقت الصلاة، فإن كانت لم تغتسل و لم تتوضأ لذلك الدم، يجب عليها الغسل و الوضوء في وقت الصلاة.

مسألة 405: إذا صارت الاستحاضة القليلة للمرأة بعد صلاة الصبح متوسطة، فالأحوط استحباباً الغسل لصلاتي الظهر و العصر أيضاً و إذا صارت بعد صلاتي الظهر و العصر متوسطة، فالأحوط استحباباً الغسل لصلاتي المغرب و العشاء أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 91

مسألة 406: إذا صارت الاستحاضة القليلة أو المتوسطة كثيرة بعد صلاة الصبح، فيجب أن تغتسل غسلًا واحداً لصلاتي الظهر و العصر، و لصلاتي المغرب و العشاء غسلًا آخر. و إذا صارت بعد صلاتي الظهر و العصر كثيرة، فيجب الغسل لصلاتي المغرب و العشاء. و إن صارت كثيرة بعد صلاة الظهر و قبل صلاة العصر، يجب الغسل لصلاة العصر و غسل آخر لصلاتي المغرب و العشاء. و كذلك إن صارت كثيرة بعد صلاة المغرب و قبل صلاة العشاء، يجب الغسل لصلاة العشاء. و في جميع الصور، تتوضّأ- علي الأحوط وجوباً- لكل صلاة.

مسألة 407: المستحاضة الكثيرة أو المتوسطة إذا اغتسلت للصلاة قبل دخول الوقت، بطل غسلها. و لكن يجوز لها الغسل قبل الفجر رجاءً و تصلّي به صلاة الليل. و لكن المستحاضة الكثيرة يجب عليها إعادة الغسل لصلاة الفجر بعد الوقت.

مسألة 408: يجب الوضوء علي المستحاضة القليلة و المتوسطة (و كذا علي المستحاضة الكثيرة علي الأحوط وجوباً) لكل صلاة واجبة كانت أو مستحبة.

و كذلك إذا أردن إعادة الصلاة التي صلينها احتياطاً، أو أردن إعادة الصلاة التي صلينها فرادي جماعة، فيجب القيام بجميع الامور المذكورة في عمل المستحاضة.

و لكن لا يجب ذلك لصلاة الاحتياط أو السجدة المنسية أو التشهد المنسي أو سجدتي السهو إن أتين بذلك بعد الصلاة فوراً.

مسألة 409:

المرأة المستحاضة بعد أن ينقطع الدم عنها، يجب عليها العمل بوظيفة المستحاضة لأول صلاة تأتي فقط بعد انقطاع الدم، و لا يجب ذلك للصلوات التالية.

مسألة 410: إذا لم تعلم المرأة أن استحاضتها من أي قسم من الأقسام الثلاثة، فعند ما تريد الصلاة يجب عليها علي الأحوط وجوباً إدخال قطنة في فرجها و الصبر قليلًا ثمّ إخراجها و ملاحظتها، و بعد أن علمت استحاضتها من أي قسم من

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 92

الأقسام، فلتعمل بمقتضي وظيفتها في ذلك القسم. لكن لو علمت ان استحاضتها لن تتغيّر حتي الوقت الذي تريد الصلاة فيه، ففي هذه الحالة يجوز لها أن تختبر نفسها أيضاً قبل دخول الوقت. و علي أي حال، يجوز لها العمل بما يطابق الاحتياط من دون اختبار.

مسألة 411: إذا شرعت المستحاضة بالصلاة قبل أن تختبر نفسها، فإن قصدت القربة، و عملت بوظيفتها، مثلًا لو كانت استحاضتها قليلة و عملت بتكليفها، فصلاتها صحيحة. و أمّا إذا لم تكن قصدت القربة أو لم تعمل بوظيفتها كما لو كانت استحاضتها كثيرة و عملت بوظيفة القليلة، فصلاتها باطلة.

مسألة 412: إذا لم تتمكن المرأة المستحاضة من اختبار نفسها، فالأحوط وجوباً أن تعمل بنحوٍ تطمئنّ بالإتيان بوظيفتها، مثلًا إذا لم تعلم هل أن استحاضتها قليلة أو كثيرة؛ تعمل بعمل الاستحاضة الكثيرة. و لكن لو كانت تعلم سابقاً بأن استحاضتها من أيّ الأقسام الثلاثة، جاز لها العمل بوظيفة ذلك القسم.

مسألة 413: دم الاستحاضة في بداية ظهوره لا يوجب الغسل أو الوضوء ما دام في الباطن. و أما إذا خرج من المرأة و إن كان قليلًا، فيجب عليها العمل بوظائفها.

مسألة 414: المرأة المستحاضة إذا اختبرت نفسها بعد الصلاة و لم تر الدم، جاز لها الصلاة

بوضوئها؛ و إن كانت تعلم بخروج الدم مرة اخري.

مسألة 415: المرأة المستحاضة إذا كانت تعلم بعدم خروج الدم بعد الوضوء أو الغسل، جاز لها تأخير الصلاة ما دامت باقية علي الطهارة.

مسألة 416: إذا علمت المستحاضة بأنّها ستطهر بالشكل الكامل قبل انقضاء وقت الصلاة، أو أن الدم سينقطع عنها فترة تكفي للصلاة، فالأحوط أن تصبر حتي تأتي بالصلاة و هي طاهرة.

مسألة 417: إذا انقطع الدم في الظاهر بعد الوضوء و الغسل، و علمت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 93

المستحاضة بأنّها لو أخّرت الصلاة ستطهر تماماً بحيث يكفيها الوقت بمقدار الوضوء و الغسل و الصلاة، فالأحوط تأخير الصلاة، و عند ما تطهر تماماً تتوضأ و تغتسل مرة اخري و تصلّي. و لو ضاق وقت الصلاة، لا يجب عليها إعادة الوضوء و الغسل، بل يجوز لها الصلاة بذلك الوضوء و الغسل.

مسألة 418: المستحاضة الكثيرة عند ما تطهر تماماً، يجب عليها الغسل؛ و لكن لو علمت أنّه من حين الشروع في الغسل للصلاة السابقة لم يخرج منها الدم في الباطن أيضاً، لا يجب عليها الغسل مرة اخري.

مسألة 419: يجب علي المستحاضة القليلة و المتوسطة بعد الوضوء، و الكثيرة بعد الغسل و الوضوء، في ما إذا لم ينقطع دمهنّ تماماً، المبادرة إلي الصلاة فوراً.

و لكن يجوز لها الأذان و الإقامة و قراءة الأدعية الواردة قبل الصلاة الثابت استحبابها بالطرق المعتبرة، و يجوز لهنّ أيضاً القيام بالأعمال المستحبة أثناء الصلاة كالقنوت و غير ذلك. و كذا يجوز لهنّ الاشتغال ببعض تعقيبات الصلاة، و الشروع في الصلاة اللاحقة بلا فصل، بحيث يقال: إنهن جمعن بين الصلاتين.

مسألة 420: المرأة المستحاضة التي لم ينقطع عنها الدم تماماً إذا فصلت بين الغسل و الصلاة أو بين الوضوء

و الصلاة، فيجب عليها الغسل أو الوضوء مرة اخري و الشروع بالصلاة بلا فصل.

مسألة 421: إذا كان دم المرأة المستحاضة مستمراً و لم ينقطع، فيجب عليها أن تمنع خروج الدم بعد الغسل أو الوضوء في ما إذا لم يستلزم الضرر أو المشقّة الشديدة عليها؛ فإن قصّرت في ذلك و خرج الدم فإذا كانت قد صلّت، فيجب عليها إعادة الصلاة، و الأحوط استحباباً إعادة الغسل و الوضوء أيضاً.

مسألة 422: إذا لم ينقطع الدم حين الغسل، فالغسل صحيح. و لكن إذا تبدلت الاستحاضة المتوسطة إلي الكثيرة أثناء الغسل، فالأحوط إعادة الغسل.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 94

مسألة 423: الأحوط استحباباً أن تمنع المرأة المستحاضة خروج الدم- بالمقدار الذي تتمكن منه- في تمام يوم صومها.

مسألة 424: إن لم تأتِ المرأة المستحاضة بالأغسال الواجبة عليها للصلوات النهارية أو لصلوات الليلة الماضية أو الليلة اللاحقة، لا يبطل صومها؛ و إن كان الأحوط استحباباً قضاء صوم ذلك اليوم أيضاً.

مسألة 425: إذا صارت مستحاضة بعد صلاة الظهر و العصر و لم تغتسل إلي الغروب، صحّ صومها.

مسألة 426: إذا تبدّلت الاستحاضة القليلة للمرأة إلي الكثيرة قبل الصلاة فيجب العمل بعمل الاستحاضة الكثيرة و إذا تبدّلت الاستحاضة المتوسطة إلي الكثيرة، فيجب العمل بعمل الاستحاضة الكثيرة. و إن كانت قد اغتسلت للاستحاضة المتوسطة، فالأحوط أن تغتسل للكثيرة مرة اخري.

مسألة 427: إذا تبدلت الاستحاضة القليلة إلي الكثيرة في أثناء الصلاة، فيجب قطع الصلاة و الغسل للاستحاضة الكثيرة، و الأحوط أن تأتي بالوضوء و سائر أعمالها أيضاً و تستأنف الصلاة. و إذا لم يكن الوقت كافياً للغسل، فتتيمم بدل الغسل، و إذا لم يسع الوقت للوضوء أيضاً، فالأحوط أن تتيمم مرة أُخري بدل الوضوء، و إن لم يسع الوقت

للتيمم أيضاً، فالأحوط استحباباً عدم قطع الصلاة و أن تتم الصلاة، و لكن يجب قضاؤها.

و كذا الحكم لو تبدّلت الاستحاضة المتوسطة للمرأة إلي الكثيرة في أثناء الصلاة و لم تكن قد اغتسلت للاستحاضة المتوسطة. و أما إذا كانت قد اغتسلت للاستحاضة المتوسطة، فالأحوط أن تتمّ الصلاة و تغتسل للاستحاضة الكثيرة و تتوضأ أيضاً و تأتي ببقيّة أعمالها، و تعيد الصلاة. و إذا لم يسع الوقت للغسل و للوضوء تتيمم مرتين، أحدهما بدل الغسل و الآخر بدل الوضوء. و إذا كان الوقت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 95

لا يكفي لأحدهما، تتيمم بدلًا عنه و تأتي بالآخر، و لكن إذا لم يسع الوقت للتيمم أيضاً لا تجب إعادة الصلاة، و الأحوط أن تقضي الصلاة.

مسألة 428: إذا انقطع الدم في أثناء الصلاة، و لم تعلم المستحاضة هل انقطع أيضاً في الباطن أم لا، فإن علمت بعد الصلاة بأنّ الدم كان مقطوعاً، يجب عليها إعادة الوضوء و الغسل و الصلاة.

مسألة 429: إذا تبدّلت الاستحاضة الكثيرة إلي المتوسطة وجب عليها أن تعمل بعمل الكثيرة للصلاة الاولي، و بعمل المتوسطة للصلوات اللاحقة؛ مثلًا إن تبدّلت الاستحاضة الكثيرة إلي المتوسطة قبل صلاة الظهر، يجب الغسل لصلاة الظهر و الأحوط وجوباً أن تتوضأ، و أما لصلاة العصر و المغرب و العشاء فيتوضأ فقط.

و إذا لم تغتسل لصلاة الظهر و لم يسع الوقت إلّا للغسل و صلاة العصر، فيجب عليها أن تغتسل لصلاة العصر؛ فإن لم تغتسل لها يجب عليها أن تغتسل لصلاة المغرب، و إذا لم تغتسل لها أيضاً و كان الوقت يتسع فقط للغسل و صلاة العشاء، فيجب عليها الغسل لصلاة العشاء.

مسألة 430: إذا انقطع دم الاستحاضة الكثيرة قبل كلّ صلاة ثمّ خرج مرة

اخري، وجب أن تغتسل لكلّ صلاة.

مسألة 431: إذا تبدّلت الاستحاضة الكثيرة إلي القليلة، وجب عليها أن تعمل عمل الكثيرة لأول صلاة و عمل القليلة للصلوات اللاحقة.

مسألة 432: إذا تركت المستحاضة أحد الامور الواجبة عليها، بطلت صلاتها.

و ان تركت أحد الامور الواجبة عليها من باب الاحتياط الواجب أو الاحتياط، و صلّت، تبطل صلاتها علي الأحوط وجوباً أو علي الأحوط.

مسألة 433: المستحاضة التي توضأت أو اغتسلت للصلاة، لا يجوز لها في حال الاختيار مسّ خط القرآن بموضع من بدنها علي الأحوط، و يجوز لها ذلك في

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 96

حال الاضطرار؛ و لكن إذا أرادت مسّ خط القرآن، فالأحوط أن تغتسل و تتوضأ لأجل المسّ أيضاً الغسل أو الوضوء الذي كان واجباً عليها لأجل الصلاة.

مسألة 434: يجوز للمستحاضة القليلة و المتوسطة الدخول و المكث في المساجد و قراءة سور العزائم و يجوز لزوجها مقاربة. و أما المستحاضة الكثيرة فإن اغتسلت الأغسال الواجبة عليها يجوز لها دخول المساجد و إن لم يكن للعبور، و قراءة الآية أو السورة التي فيها السجدة الواجبة، يجوز لزوجها مقاربتها؛ و إن لم تأتِ بسائر الأعمال التي يجب إتيانها للصلاة كتعويض القطنة أو تطهيرها.

مسألة 435: إذا أرادت المرأة في حال الاستحاضة الكثيرة قبل وقت الصلاة أن تقرأ السورة التي فيها السجدة الواجبة أو أرادت الذهاب إلي المسجد، فالأحوط أن تغتسل. و كذا لو أراد الزوج مقاربتها.

مسألة 436: صلاة الآيات واجبة علي المستحاضة، و يجب عليها أن تأتي لصلاة الآيات ما يجب عليها للصلاة اليومية.

مسألة 437: إذا وجبت علي المستحاضة صلاة الآيات في وقت الصلاة اليومية، فيجب عليها أن تفعل لصلاة الآيات أيضاً ما تفعل لليومية و إن أرادت عدم الفصل بينهما. و لا

يجوز لها إتيانهما بغسل واحد و وضوء واحد.

مسألة 438: لا يجوز للمرأة المستحاضة قضاء الصلاة، إلّا إذا احتملت احتمالًا عقلائياً بأنّها لو أخّرت الصلاة لا يمكنها الإتيان بها، ففي هذه الصورة يجب عليها أن تفعل لصلاة القضاء ما تفعل لصلاة الأداء.

مسألة 439: إذا كانت المرأة تعلم أنّ الدم الخارج منها ليس دم جرح أو قرح أو امثال ذلك، و لم يكن محكوماً شرعاً بدم حيض أو نفاس، فيجب عليها العمل بأحكام الاستحاضة. بل إذا شكّت أنه دم استحاضة أو دم آخر، فإن لم يكن فيه صفات تلك الدماء، فعليها العمل بعمل الاستحاضة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 97

الحيض
اشارة

الحيض: دم يخرج غالباً في كلّ شهر من رحم النساء، و المرأة عند ما تري الحيض يقال لها: «حائض».

مسألة 440: دم الحيض في الغالب حار و طريّ و لونه أسود أو أحمر غامق، و يخرج بدفع و حرقة.

مسألة 441: النساء القرشيات يصرن يائسات بعد إتمام ستين سنة قمرية، بمعني أنهنّ لا يرين دم الحيض بعده. و غير القرشيات يئسن بعد إتمام خمسين سنة قمرية. و اللازم بالذكر أنّ النساء الهاشميات هنّ من أقسام النساء القرشيات.

مسألة 442: الدم الذي تراه الصغيرة قبل إتمام تسع سنين قمرية، و المرأة بعد يأسها، ليس بحيض.

مسألة 443: يمكن أن تري المرأة الحامل أو المرضعة الحيض. و لكن المرأة الحامل تختلف عن سائر النساء من جهتين:

الأول: إذا رأي الدم بعد أيام العادة فإن كان الدم متأخراً من آخر عادتها بعشرين يوماً فما تراه من الدم لا يكون حيضاً، و إن كان فيه علامات الحيض. و إن رأت الدم قبل أن يمضي عشرون يوماً من آخر عادتها، فان وجدت فيه صفات الحيض فهو حيض، و إن

لم تكن فيه صفاته فهو استحاضة. و أمّا في سائر النساء فالدم الذي يرين بعد أيام العادة فهو استحاضة سواء مضي عشرون يوماً أم لم يمض و سواء كان بصفات الحيض أم لم يكن.

و أما في الدم الذي تراه المرأة في أيام الحيض أو قبلها فلا فرق بين المرأة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 98

الحامل و غيرها.

الثاني: لا يجب في المرأة الحامل أن يستمر الدم ثلاثة أيام، حتي يكون حيضاً.

مسألة 444: الصبية التي لا تدري هل بلغت تسع سنين أم لا، فإن رأت الدم و لم تكن فيه علامات الحيض، فهو ليس بحيض. و لكن إن وجدت فيه علامات الحيض، فهو حيض. و تكون شرعاً علامة علي إتمامها تسع سنين.

مسألة 445: إذا شكّت المرأة هل صارت يائسة أم لا، بنت علي عدم بلوغها سنّ اليأس. و المرأة التي تكون بين الخمسين و الستين إن شكّت بأنّها قرشية أم لا، حكمها حكم من لم تتجاوز الخمسين سنة.

مسألة 446: مدة الحيض لا تقل عن ثلاثة أيام و لا تزيد علي عشرة. و كل دم كان أقل من ثلاثة أيام و لو بقليل، فهو ليس بحيض. نعم لو انقطع الدم و كان أقل من ثلاثة أيام لمانع خارجي كاستعمال الحبوب فهو حيض مع وجود سائر شرائطه.

و المراد من اليوم هنا مدة 24 ساعة، لا النهار في مقابل الليل.

مسألة 447: لا يجب توالي الدم في الأيام الثلاثة الأُولي، و لكن يجب أن تكون هذه الثلاثة الاولي في عشرة واحدة. فإذا رأت الدم يوماً واحداً، ثمّ طهرت ثلاثة أيام ثمّ رأت الدم مرة اخري يوماً واحداً ثمّ طهرت أربعة أيام ثمّ رأت الدم يوماً واحداً، فالدماء التي رأتها تكون حيضاً. و إذا

رأت الدم يومين ثمّ طهرت سبعة أيام ثمّ رأت الدم يوماً واحداً، فيكون مجموع الدمين حيضاً. و لكن إذا رأت الدم يومين ثمّ طهرت ثمانية أيام، فلا يكون الدم الذي رأته حيضاً.

و في غير الأيام الثلاثة الاولي، لا يجب أن يكون الدم الذي رأته واقعاً في عشرة واحدة. بل إذا كانت الفاصلة بينه و بين آخر الدم الذي رأته أقل من عشرة أيام، فيكون استمراراً لدم الحيض السابق. فإذا رأت الدم- مثلًا- ثلاثة أيام متوالية

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 99

ثمّ طهرت ثمّ رأت الدم في اليوم الثاني عشرة مرة اخري، فيكون هذا الدم استمراراً لدم الحيض السابق. و أيضاً إذا رأت الدم يومين ثمّ طهرت خمسة أيام ثمّ رأت الدم يومين مرة اخري ثمّ طهرت مرة اخري و في اليوم الثامن عشر رأت الدم مرة اخري، فمجموع الدم يكون حيضاً واحداً.

نعم، يجب أن لا يتجاوز مجموع الأيام التي رأت فيها الدم- متصلة أم منفصلة- عن عشرة أيام. فإذا رأت الدم سبعة أيام ثمّ طهرت ثلاثة أيام ثمّ رأت الدم مرة اخري سبعة أيام، لا يمكن أن يكون جميع الدم الذي رأته حيضاً.

مسألة 448: يجب أن يخرج الدم في أول الحيض، و لكن لا يلزم خروجه في تمام الأيام الثلاثة، بل يكفي في استدامته إذا كان الدم في باطن الفرج.

و إن طهرت قليلًا بين الثلاثة أيام بحيث لم يمنع ذلك من صدق بقاء الدم في الفرج ثلاثة أيام، فهو حيض أيضاً.

مسألة 449: يجب أن تري الدم ثلاث ليالٍ و ثلاثة أيام، فإذا خرج الدم من أذان الصبح (أو طلوع الشمس) من اليوم الأول إلي غروب اليوم الثالث لا يكفي في الحكم بكونه حيضاً بل يجب استمرار خروجه

إلي أذان الصبح (أو طلوع الشمس) لليوم الرابع أيضاً، أو يكْمُل المقدار الباقي في ضمن العشرة أيام. و كذا إذا بدأ الدم بالخروج في أثناء اليوم الأوّل، فيجب استمرار خروجه إلي نفس الوقت من اليوم الرابع و أن لا ينقطع الدم في الليلة الثانية و الثالثة أيضاً. أو تري الدم بمقدار ثلاث ليالٍ و ثلاثة أيام كاملة في ضمن عشرة أيام.

مسألة 450: إذا طهرت المرأة في ما بين الأيام التي تري فيها الدم ففي الزمان الذي طهرت فيه لا تكون حائضاً، و إن كان مجموع الأيام التي رأت فيه الدم و الزمان الواقع في الوسط التي طهرت فيه لا تتجاوز عشرة أيام، فإذا رأت الدم- مثلًا- ثلاثة أيام ثمّ طهرت يومين ثمّ رأت الدم أربعة أيام، فتكون حائضاً في فترة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 100

رؤية الدمين و طاهرة في اليومين اللذين في الوسط، و يجب عليها- حينئذٍ- أن تغتسل غسل الحيض و تأتي بما عليها من العبادات و يجوز لها القيام بالأعمال التي حرمت عليها في حال الحيض. و إن أتت بالعبادات أيام طهرها، لا يجب عليها إعادتها.

مسألة 451: إذا رأت الدم و كان أكثر من ثلاثة أيام و أقلّ من عشرة أيام و لا تعلم هل هو دم قرح أو جرح أو دم حيض، فإن لم تكن فيه صفات الحيض و لم يكن في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين، لا يمكن عدّه من دم الحيض؛ إلّا في بعض الصور التي سنتعرض لها في المسائل الآتية.

مسألة 452: إذا رأت الدم و شكّت في كونه دم حيض أو استحاضة، فإن كانت في أيام العادة، أو قبلها بيوم أو يومين (سواء وجد فيه صفات الحيض أم

لم يوجد) أو قبلها بأكثر من يومين (مع وجود صفات الحيض) فيجب أن تحسبه حيضاً، و إذا لم يكن بصفات الحيض، فيجب عليها الإتيان بأعمال الاستحاضة، و سيأتي حكم من رأي الدم بعد أيّام العادة في المسألة 489.

و كذا الحكم إذا شكّت بين دم الحيض أو الاستحاضة أو دم قرح و جرح.

مسألة 453: إذا رأت دماً و لا تعلم هل هو دم حيض أو بكارة، فيجب أن تفحص نفسها و ذلك بأن تدخل قطنة في داخل فرجها و تصبر قليلًا ثمّ تخرجها، فإن تلوثت أطراف القطنة فقط بالدم فهو دم بكارة، و إن انغمست بالدم فهو دم حيض.

و إذا شكّت في الدم الخارج هل هو دم حيض أو استحاضة أو بكارة، أو شكّت هل هو دم حيض أو جرح أو بكارة، أو لا تعلم بأنّه أيّ دم، فإذا تلوثت أطراف القطنة فقط بعد إخراجها من الفرج فهو دم بكارة، و أما إذا انغمست القطنة بالدم فمع وجود صفات الحيض فيه فهو دم حيض، و إن لم توجد فيه صفات الحيض يجب عليها أن تأتي بأعمال المستحاضة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 101

مسألة 454: إذا رأت المرأة دماً لو استمر ثلاثة أيام تحكم بكونه دم حيض.

و شكّت هل يستمر ثلاثة أيام أو ينقطع، فيجب عليها أن تبني علي استمراره و تحكم بكونه حيضاً. و لكن إذا انقطع الدم و لا تعلم هل يخرج مرة اخري قبل إتمام عشرة أيام أم لا، فيجب أن تبني علي عدم خروجه مرة اخري، و الدم الذي رأته لا يحسب حيضاً.

و كذا الحكم لو كانت تعلم في الوقت الذي لم ينقطع فيه الدم بعدم استمراره ثلاثة أيام، و لكنها تحتمل خروجه مرة اخري

قبل انتهاء عشرة أيام.

مسألة 455: إذا رأت الدم أقل من ثلاثة أيام، و بعد مرور عشرة أيام من أول الدم رأت الدم بشرائط الحيض، و كان الدم الثاني في العادة، أو قبل العادة بيوم أو يومين (كانت فيه صفات الحيض أم لم تكن) أو قبلها بأكثر من يومين (مع وجود علامات الحيض)، فهذا الدم يكون حيضاً و الدم الأول ليس بحيض و إن كان في أيام عادتها و متصفاً بصفات الحيض.

أحكام الحائض

مسألة 456: يحرم علي الحائض و الحكومة بالحيض شرعاً عدّة أُمور:

الأوّل: العبادات المشروطة بالوضوء أو الغسل أو التيمم. فإن أتت بهذه العبادات- و لو رجاءً- فقد عصت، و لكن يجوز لها الإتيان بالعبادات التي لا تحتاج إلي الوضوء أو الغسل أو التيمم كصلاة الميت.

الثاني: جميع الأُمور التي تحرم علي الجنب، و التي تقدّم ذكرها في أحكام الجنابة

الثالث: الجماع في القبل، فهو حرام علي الرجل و المرأة معاً و لو بمقدار الحشفة و إن لم ينزل؛ بل الظاهر أنّه لا يجوز إدخال أقل من الحشفة أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 102

و يكره وطي المرأة في دبرها في جميع الحالات، كراهة شديدة و هو خلاف الاحتياط الاستحبابي، و في حال الحيض يتأكد الاحتياط الاستحبابي في الترك.

مسألة 457: لا يجوز الجماع في الأيام التي لم يكن فيها الحيض قطعياً أيضاً، و لكن كان عليها أن تجعلها حيضاً شرعاً. فلا يجوز لزوجها مقاربتها في الأيام التي وجب عليها أن تجعل أيام عادة أقاربها حيضاً لها، كما سيأتي ذلك في محلّه. و كذا في الأيام التي يجوز للمرأة أن تجعلها حيضاً كأيام الاستظهار- و سيأتي توضيحها في المسألة 487-، إذا جعلت المرأة تلك الأيام حيضاً لها فلا يجوز لزوجها أن

يجامعها و لا يجب علي المرأة أن تستجيز زوجها في جعل الأيام حيضاً، نعم الأحوط استحباباً الاستجازة.

مسألة 458: إذا جامع الرجل زوجته في القبل في حال الحيض، فيجب عليه الاستغفار، و يستحب- بل هو الموافق للاحتياط الاستحبابي- التكفير عند جماع المرأة في حال الحيض (سواء كان في القبل أو الدبر). و سيأتي بيان مقدار الكفارة في المسألة 460.

مسألة 459: يجوز الاستمتاع بالمرأة في حال الحيض في ما عدا الجماع، كالتقبيل و الملاعبة. و لكن يكره الاستمتاع في ما بين السرّة و الركبة، و هو خلاف الاحتياط الاستحبابي.

مسألة 460: كفارة الجماع في حال الحيض إعطاء الصدقة إلي الفقير بهذا الترتيب: إذا قُسّمت أيام حيض المرأة إلي ثلاثة أقسام، فتكون كفارة الجماع في القسم الأوّل: ديناراً شرعياً واحداً (ما يقارب من 22 حمّصة من الذهب المسكوك) «1». و في القسم الثاني: نصف دينار (ما يقارب من 11 حمّصة). و في

______________________________

(1) لقد وقع الاختلاف بين المحققين في وزن الدينار الشرعي، فذهب المشهور إلي كونه 18 حمّصة، و قال بعض المحققين: إنّه أكثر من 21 حمّصة. و ما ذكرناه في المتن مبني علي أعلي المقادير المذكورة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 103

القسم الثالث: ربع دينار (ما يقارب من خمس حمّصات و نصف)، مثلًا إذا كان حيض المرأة ستة أيام، فإن جامعها زوجها في الليلة الاولي أو الثانية أو في يومهما، فعليه أن يدفع ديناراً شرعياً واحداً، و إذا جامعها في الليلة الثالثة أو الرابعة أو في يومهما، فعليه أن يدفع نصف دينار، و إن جامعها في الليلة الخامسة أو السادسة أو في يومهما، فعليه أن يدفع ربع دينار.

و الأفضل أن يعطي في القسم الثالث أيضاً نصف دينار، و الأفضل من ذلك

أن يعطي في الأقسام الثلاثة ديناراً واحداً.

و إذا لم يتمكن من دفع الكفارة، فليتصدق علي مسكين.

مسألة 461: إذا لم يتمكن من الحصول علي الذهب المسكوك، أعطي قيمته.

و إن اختلفت قيمة الذهب يوم الجماع عن قيمته يوم الدفع للفقير، تحسب قيمة يوم الدفع.

مسألة 462: إذا جامع الشخص زوجته في القسم الأوّل و الثاني و الثالث من الحيض، يدفع الكفارات الثلاث و يكون مجموعها ديناراً واحداً و ثلاثة أرباع الدينار (ما يقارب من 38 حمّصة و نصف الحمّصة).

مسألة 463: إذا جامع زوجته الحائض في القسم الواحد عدّة مرات، فالأفضل أن يدفع لكلّ جماع كفارة.

مسألة 464: إذا علم الرجل في حال الجماع بأنّ المرأة قد حاضت، فيجب عليه الترك فوراً، و إن لم يتركها فالأحوط استحباباً دفع الكفارة.

مسألة 465: إذا جامع الرجل- نعوذ باللّٰه- امرأة أجنبية في حال الحيض باعتقاده أنها زوجته، فالأحوط استحباباً دفع الكفارة.

مسألة 466: من جامع امرأة في حال الحيض نسياناً أو جهلًا، فليس عليه كفارة.

مسألة 467: إذا جامع الرجل امرأة باعتقاد أنها حائض، فعلم بعد ذلك أنها ليس

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 104

بحائض، فلا كفارة عليه.

مسألة 468: طلاق المرأة في حال الحيض في الشرائط التي ستأتي في أحكام الطلاق، باطل.

مسألة 469: إذا أخبرت المرأة بحيضها أو بطهارتها من الحيض، وجب سماع قولها إن لم يحصل الاطمئنان بكذبها.

مسألة 470: إذا حاضت المرأة في أثناء الصلاة، بطلت صلاتها، و يحرم عليها إتمام الصلاة.

مسألة 471: إذا شكّت المرأة في أثناء الصلاة هل حاضت أم لا، فصلاتها صحيحة. و لكن لو علمت بعد الصلاة أنها كانت حائضاً في أثناء الصلاة، فصلاتها التي صلتها باطلة.

نعم، إذا حاضت في صلاة المغرب بعد الركعة الثانية، فالأحوط بعد أن تطهر أن تتم صلاة

المغرب ثمّ تقضيها.

مسألة 472: يجب علي المرأة بعد أن تطهر من دم الحيض أن تغتسل للصلاة و الامور الاخري التي يجب فيها الوضوء أو الغسل أو التيمم.

و كيفية غسل الحيض كغسل الجنابة و لا يحتاج إلي الوضوء، و لكن الأحوط استحباباً الوضوء قبل الغسل أو بعده، و الأفضل هو الوضوء قبل الغسل.

مسألة 473: المرأة التي طهرت من دم الحيض و إن لم تغتسل، يصحّ طلاقها، و يجوز لزوجها مجامعتها. و الأولي أن يكون الجماع بعد غسل الفرج، و الجماع قبل الغسل فيه كراهة شديدة.

و أما سائر الأعمال التي كانت قد حرمت عليها حال الحيض، مثل: الدخول في المسجد الحرام و مسجد النبي صلي الله عليه و آله و كذلك التواجد في سائر المساجد في غير حال العبور، و مسّ خط القرآن؛ فلا يحلّ لها قبل أن تغتسل.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 105

مسألة 474: إن لم يكفِ الماء للغسل و الوضوء معاً، و كان يكفي للغسل، يجب الغسل. و الأحوط استحباباً التيمم بدلًا عن الوضوء أيضاً.

و إن كان الماء يكفي للوضوء فقط و لا يكفي للغسل، يجب التيمم بدلًا عن الغسل. و الأحوط استحباباً الوضوء أيضاً.

و إذا لم يكفِ الماء لأيّ منهما، فيجب التيمم بدلًا عن الغسل. و الأحوط استحباباً التيمم مرة اخري بدلًا عن الوضوء أيضاً.

مسألة 475: لا يجب قضاء الصلوات اليومية التي تركتها المرأة الحائض حال الحيض، و لكن يجب عليها قضاء الصوم الواجب الذي لم تصمه حال حيضها.

و أمّا قضاء الصلوات غير اليومية الواجبة علي الآخرين، فيجب عليها قضاؤها أيضاً.

مسألة 476: إن دخل وقت الصلاة و علمت المرأة بأنها لو أخّرت صلاتها فستحيض، يجب عليها المبادرة إلي الصلاة. بل الأحوط إذا احتملت ذلك أن

تبادر إلي الصلاة أيضاً.

مسألة 477: إذا أخّرت المرأة الصلاة و مضي من أوّل وقتها بمقدار أداء صلاة واحدة، ثمّ حاضت المرأة، فإن كانت تستطيع أداء صلاتها في أول الوقت- و لو بأن تأتي بمقدمات الصلاة قبل الوقت مثل الوضوء أو الغسل أو التيمم أو تطهير البدن أو اللباس أو البحث عن القبلة و تصلّي من دون حرج بسرعة- فيجب عليها قضاء هذه الصلاة.

و يجب عليها ملاحظة حالها في كيفية الصلاة، فمثلًا لو لم تكن المرأة مسافرة و لم تصلِّ الظهر في أول الوقت، فإنّما يجب عليها قضاء صلاة الظهر إذا مضي وقت يكفي لأربع ركعات ثمّ حاضت، و كانت تتمكن من إتيان مقدمات الصلاة قبل الوقت و الوقت كان يكفيها للصلاة من دون حرج بسرعة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 106

و أما إذا كانت مسافرة، فيكفي في وجوب القضاء مضي وقت صلاة ركعتين بالشرائط المذكورة.

مسألة 478: إذا طهرت المرأة من دم الحيض في آخر وقت الصلاة و كان الوقت يكفي للغسل و صلاة ركعة واحدة أو أكثر، فيجب عليها الصلاة، و إن لم تصلِّ يجب قضاء الصلاة. و لا يشترط في و جوب الصلاة عليها توفر الوقت لديها لتهيئة المقدّمات بعد ان تطهر، بل تكفي الاستطاعة لتهيئتها قبل طهارتها، كما يكفي لوجوب الصلاة التمكن من صلاة الشخص المعذور- كالصلاة في اللباس النجس أو عارياً-.

و إذا لم يكن عندها هذا المقدار من الوقت أيضاً، فلا تجب عليها الصلاة.

و أما لو كان يمكنها الإتيان بالمقدمات قبل أن تطهر حتي تصلّي الصلاة بعد طهارتها في آخر الوقت، و لكنها لم تأت بالمقدمات من قبل فلم تتمكن الآن من الإتيان بالصلاة- و لو صلاة الشخص المعذور-، فلا تجب عليها الصلاة فعلًا

و لكن يجب قضاؤها.

مسألة 479: إذا لم يكن الوقت كافياً للمرأة الحائض بأن تغتسل و تتوضأ، و لكنها تتمكن من إدراك وقت الصلاة بالتيمم، فلا يجب عليها الصلاة.

و لكن لو كان تكليفها التيمم- مع قطع النظر عن ضيق الوقت- مثلًا لو كان الماء يضرّها، يجب عليها التيمم و الصلاة. و إذا تركت الصلاة، فيجب عليها القضاء.

مسألة 480: إذا شكّت المرأة بعد أن تطهر من الحيض هل يكفي الوقت للصلاة أم لا، وجب عليها الصلاة.

مسألة 481: إذا اعتقدت بأن الوقت لا يكفي حتّي لصلاة ركعة واحدة بالخصوصيات المذكورة في المسألة 477، ثمّ بعد ذلك علمت بوجود الوقت،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 107

وجب عليها قضاء الصلاة.

مسألة 482: يستحب للمرأة الحائض أن تنظّف نفسها من الدم في وقت الصلاة، و تبدّل القطنة و الخرقة، و تتوضأ- و إن لم تتمكن من الوضوء تتيمم- و تجلس في مصلّاها مستقبلة القبلة مشغولة بالذكر و الدعاء و الصلاة علي النبي محمد صلي الله عليه و آله.

مسألة 483: يكره للحائض قراءة القرآن- غير السور ذات السجدة الواجبة- و حمله و مسّ جلده أو حواشيه بجزء من بدنه و ما بين سطوره، و كذلك الخضاب بالحناء و نحو ذلك.

أقسام الحائض

مسألة 484: النساء الحائضات علي ستة أقسام:

الأُولي: ذات العادة الوقتية و العددية: و هي المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متواليين من وقت معين و يكون عدد أيام الحيض في الشهرين متساوياً، مثلًا لو رأت دم الحيض في شهرين متواليين من أول الشهر إلي اليوم السابع منه.

الثانية: ذات العادة الوقتية: و هي المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متواليين من وقت معيّن، و لكن عدد أيامه في الشهرين لم يكن متساوياً، مثلًا تري

الدم في شهرين متواليين من أول الشهر و لكنها تطهر منه في الشهر الأوّل في اليوم السادس، و في الشهر الثاني في اليوم السابع.

الثالثة: ذات العادة العددية: و هي المرأة يتساوي عدد أيام حيضها في شهرين متتابعين، و لكن يختلف وقت رؤية الدم فيهما، كما لو رأت الدم في الشهر الأول من أوله إلي آخر اليوم السابع منه، و في الشهر الثاني من اليوم السابع إلي آخر اليوم الثالث عشر.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 108

الرابعة: المضطربة: و هي المرأة التي تري الدم عدّة أشهر و لكن لم تستقر لها عادة معينة، أو اضطربت عادتها و لم تستقرّ لها عادة جديدة.

الخامسة: المبتدئة: و هي المرأة التي تري الدم لأول مرة.

السادسة: الناسية: و هي المرأة التي نسيت عادتها.

لكل واحد من هذه الأقسام أحكام خاصّة بها، ستأتي في المسائل القادمة.

1- ذات العادة الوقتية و العددية

مسألة 485: النساء ذوات العادة الوقتية و العددية علي أصناف ثلاثة:

الأوّل: المرأة التي تري الدم في شهرين متتابعين من وقت معيّن، و تطهر في وقت معيّن أيضاً، مثلًا تري الدم في شهرين متتابعين من أول الشهر و تطهر في اليوم السابع، فتكون عادة هذه المرأة من اليوم الأول من الشهر إلي اليوم السابع.

الثاني: المرأة التي يستمرّ دمها، و لكن الدم الذي تراه في شهرين متتابعين فيه علامة الحيض في عدّة أيام سواء، مثلًا تري في الشهرين من أول الشهر إلي اليوم السابع دماً لونه أسود أو أحمر غامق، و الدم الذي تراه بعد اليوم السابع فيه علامة الاستحاضة أي يكون لونه اصفر أو احمر فاتح، فعادتها تكون من أول الشهر إلي اليوم السابع.

الثالث: المرأة التي تري دم الحيض في شهرين متتابعين من وقت معيّن، ثمّ

تطهر، ثم تري الدم مرة اخري، و يكون مجموع الدم- مع غض النظر عن وقت طهرها- متساوياً في الشهرين مع وجود شرائط الحيض (أي مجموع الدم في كلّ شهر لا يزيد علي عشرة أيام، و الثلاثة أيام الأولي تكون في عشرة واحدة، و فترة الطهر الواقعة في الوسط تقل عن عشرة أيام). و لا يجب أن تكون أيام الطهر الواقعة في الوسط متساوية، مثلًا إذا رأت دم الحيض في الشهر الأول من اليوم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 109

الأول إلي الثالث، ثمّ طهرت خمسة أيام، ثمّ رأت الدم أربعة أيام، و في الشهر الثاني بعد أن رأت الدم في اليوم الأول و الثاني من الشهر طهرت أقل من ثمانية أيام، ثمّ رأت الدم خمسة أيام، فتكون عادتها سبعة أيام، تُحسب من أول الشهر بشكل متوالٍ.

و كذا إذا رأت الدم في أحد الشهرين من وقت معيّن (من أول الشهر مثلًا) و لعدّة أيام متوالية (سبعة أيام مثلًا)، و في الشهر الآخر رأت الدم من نفس الوقت عدّة أيام، ثمّ طهرت في مدة أقل من عشرة أيام، ثمّ رأت الدم مرة اخري، و كان دم الشهرين فيه شرائط الحيض و بنفس المقدار، فتكون عادتها بهذا المقدار (سبعة أيام مثلًا) و تُحسب بشكل متوالٍ من بداية ذلك الوقت المعيّن (أول الشهر مثلًا).

مسألة 486: في جميع أقسام ذات العادة الوقتية و العددية، إذا رأت المرأة الدم في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين وجب أن تعمل بأحكام الحائض من بداية شروع الدم و بمقدار عادتها- و إن كان الدم أصفر اللون-. و إن استمر الدم يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام، و ما بعدها استحاضة؛ إلّا في الصورة التي تُعرف

العادة فيها بعلامات الحيض (الصورة الثانية في المسألة السابقة) ففي هذه الصورة إن رأت الدم بعد عشرة أيام مع وجود علامات الحيض و رأت الدم في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين لكن لم يكن في هذا الدم علامات الحيض فالدم التي رأته بصفات الحيض حيض و الدم الذي رأته في العادة أو قبلها بيوم أو يومين ليس بحيض فيجب عليها قضاء جميع العبادات الواجبة التي تركتها في ذلك الوقت.

و بصورة عامة، في الحالات التي تُعرف فيها العادة بعلامات الحيض، إن رأت دمين و كلّ واحد منهما يمكن أن يكون حيضاً علي انفراده، و لا يمكن أن يكونا معاً حيضاً؛ و أحدهما لا توجد فيه صفات الحيض و لكنه في وقت الحيض أو قبله بيوم أو يومين، و الآخر في غير زمان الحيض و لكن فيه صفات الحيض، فيكون

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 110

الدم الذي فيه صفات الحيض حيضاً، و يكون دم أيام العادة استحاضة، علي خلاف سائر أقسام العادة الذي يكون الدم في أيام العادة حيضاً.

المراد من العادة في بعض المسائل القادمة التي يقدّم فيها حيضيّة الدم الذي تراه في أيام العادة علي الذي فيه صفات الحيض الأقسام المتعارفة للعادة التي لا تعرف بعلامات الحيض.

مسألة 487: المراد من الاستظهار في المسألة السابقة و المسائل القادمة هو: أن تعتبر المرأة نفسها حائضاً و تعمل بأحكامها، فتترك العبادات و تجتنب عن ما يحرم علي الحائض.

و لا يجوز الاستظهار بصفات الحيض للمرأة التي تكون عادتها مستقيمة و ليس فيها أيّ اختلاف في العدد. و لكن في غير هذه الصورة يستحب الاستظهار إلي عشرة أيام، سواء كان الدم في وقت الاستظهار بصفات الحيض أو لم يكن، و سواء

تجاوز الدم عشرة أيام أم لم يتجاوز، و سواء كانت تعلم من البداية أنّه سيتجاوز العشرة أو لا تعلم.

أيام الاستظهار مثل أيام الحيض، و لا يجب علي المرأة قضاء الصلوات اليومية التي تركتها في ذلك الوقت.

مسألة 488: المرأة التي لها عادة عددية و وقتية، إذا رأت الدم و كان شروعه قبل أيام العادة باكثر من يومين؛ ففي المسألة عدّة صور:

أ: إذا كان الدم لونه أسود أو أحمر غامق، فيكون حيضاً.

ب: إذا كان الدم لونه أصفر أو أحمر فاتح، فيكون استحاضة.

ج: إذا كان في البداية لونه أصفر أو أحمر فاتح، و قبل العادة تبدّل إلي أسود أو أحمر غامق، فيحسب حيضاً من الوقت الذي تبدّل فيه اللون؛ فان استمر الدم بلون دم الحيض ثلاثة أيام في ضمن العشرة أو اتصل بأيام العادة و كمّل الثلاثة أيام (و إن

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 111

لم يكن في أيام العادة بلون الحيض)، لا يجب عليها قضاء ما تركته من الصلوات.

د: إذا كان في البداية لونه أصفر أو أحمر فاتح، و لم يتغيّر لونه قبل العادة و استمر في أيام العادة أيضاً، فيحسب من أوّل أيام العادة حيضاً و إن بقي الدم أصفر أو أحمر فاتح؛ فان لم يستمر الدم الثلاثة أيام ضمن العشرة تعلم بعدم كون الدم حيضاً فتقضي ما تركته من الصلوات.

ه: إذا كان في البداية لونه أصفر أو أحمر فاتح، و بعد أن تغيّر إلي أحمر غامق أو أسود، أو اتصل بأيام العادة؛ لم يستمر ثلاثة أيّام فالأحوط وجوباً أن تجعل عادتها بمقدار ثلاثة أيام، و بعد أن تطهر تقضي الصلوات و بقيّة العبادات الواجبة التي لم تأتِ بها في هذه الأيام الثلاثة (و لتعيين الثلاثة أيام، تجعل

الدم الذي فيه علامات الحيض أو الذي تراه في أيام العادة، حيضاً. و علي الأحوط تُكْمِل المقدار الناقص منه إلي ثلاثة أيام من الدم اللاحق إن تمكنت من ذلك). و في سائر الأيام التي تري فيها الدم، يجب أن تعمل عمل المستحاضة.

في سائر الصور التي حُكم بكونها حيضاً، تجعل بعدد عادتها الحيض. و بعد ذلك يستحب الاستظهار إلي عشرة أيام من حين الحكم بكونه حيضاً- علي تفصيلٍ مضي في المسألة 487-؛ و بعدها يكون استحاضة.

مسألة 489: المرأة ذات العادة العددية و الوقتية إذا رأت الدم بعد مضي جميع أيام العادة، فيكون استحاضة و إن كانت فيه علامات الحيض؛ إلّا إذا كانت قد عرفت عادتها من علامات الدم (الصورة الثانية للمسألة 485) فإن الدم الذي تراه و فيه علامات الحيض بعد أيام العادة أيضاً، يكون حيضاً.

مسألة 490: ذات العادة الوقتية و العددية بعد أن رأت الدم بشرائط الحيض إذا طهرت أقل من عشرة أيام، ثمّ رأت الدم مرة اخري، و كان مجموع الأيام التي رأت فيها الدم- مع قطع النظر عن أيام الطهر في الوسط- أكثر من عشرة أيام، مثلًا لو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 112

رأت الدم خمسة أيام ثمّ طهرت خمسة أيام ثمّ رأت الدم مرة اخري أكثر من خمسة أيام، فيكون الدم من بداية رؤيته و بمقدار عدد أيام عادتها حيضاً. و بعد ذلك يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام من الأيام التي فيها الدم- علي تفصيلٍ مضي في المسألة 487-، و يكون الدم بعد عشرة أيام استحاضة.

مسألة 491: المرأة ذات العادة الوقتية و العددية إذا رأت الدم في أيام عادتها أو قبلها بيوم أو يومين، و طهرت أقل من عشرة أيام، ثمّ رأت الدم

مرة اخري، فيكون الحيض من بداية شروع الدم الأول و بمقدار عدد أيام عادتها، و إذا كان أقل من أيام العادة فتُكمل ذلك من الدم الثاني.

و إن استمر الدم يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام كما مضي، ثمّ بعد ذلك تكون مستحاضة. و كذا حكم المرأة التي تري الدم قبل العادة بأكثر من يومين و فيه علامات الحيض.

مسألة 492: المرأة ذات العادة الوقتية و العددية إذا رأت الدم في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين؛ و استمر بشكل متصل أكثر من عشرة أيام، فتجعل بمقدار عادتها من أول يوم رأت الدم حيضاً و إن لم تكن فيه علامات الحيض. و يستحب لها الاستظهار بعد ذلك إلي عشرة أيام، و بعد العشرة أيام يكون الدم استحاضة و إن كانت فيه علامات الحيض؛ إلّا إذا كانت عادتها تُعرف من علامات الحيض، ففي هذه الصورة يجب عليها أن تجعل دم الحيض في ضمن الدماء التي فيها علامة الحيض- كما تقدّم في المسألة 486-.

و المرأة التي تري الدم أكثر من يومين قبل العادة و فيه علامات الحيض، يكون حيضها من اليوم الأول للدم و بمقدار عادتها. و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام- كما تقدم في المسألة 487-، ثمّ يكون الدم بعد ذلك استحاضة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 113

2- ذات العادة الوقتية

مسألة 493: النساء ذوات العادة الوقتية علي أصناف ثلاثة:

الأوّل: المرأة التي تري دم الحيض شهرين متواليين من وقت معيّن، ثمّ تطهر بعد عدّة أيام؛ و لكن لا يتساوي عدد الأيام في الشهرين، مثلًا تري الدم شهرين متواليين من اليوم الأول من الشهر، و لكن تطهر من الدم في الشهر الأول في اليوم السادس و في الشهر الثاني في

اليوم السابع، يجب علي هذه المرأة أن تجعل اليوم الأول من الشهر وقت عادتها.

الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم و لكن تري الدم في شهرين متواليين من وقت معيّن، و يكون دمها علي الأقل ثلاثة أيام أحمر غامق أو أسود، و بقيّة دمها أحمر فاتح أو أصفر، و الدم الذي تراه باللون الأسود أو الأحمر الغامق لا تتساوي عدد أيامه في الشهرين، مثلًا تري الدم بلون الحيض في الشهر الأوّل من أول الشهر إلي اليوم السابع و في الشهر الثاني من أول الشهر إلي اليوم السادس، و البقيّة بلون الاستحاضة، يجب علي هذه المرأة أيضاً أن تجعل أوّل الشهر وقت عادتها.

الثالث: المرأة التي تري الدم في شهرين متواليين من وقت معيّن (مثلًا أول الشهر) و تطهر في مدة أقل من عشرة أيام، ثمّ تري الدم مرة اخري، و مجموع الدم الذي رأته- مع قطع النظر عن الطهر الواقع في الوسط- في الشهرين لم يكن متساوياً، و في كلي الدمين توجد شرائط الحيض (أي لا يكون أقل من ثلاثة أيام و لا أكثر من عشرة أيام و أن تقع الثلاثة أيام الاولي في عشرة واحدة)، يجب علي هذه المرأة أيضاً أن تجعل ذلك الوقت المعيّن (مثلًا أول الشهر) وقت عادتها.

كذلك إذا رأت الدم عدة أيام متوالية في أحد الشهرين في زمان معين (مثلًا أول الشهر)، و في الشهر الآخر رأت الدم في نفس الوقت عدّة أيام، ثمّ طهرت في أقل من عشرة أيام، ثمّ رأت الدم مرة اخري، و كان مجموع الدمين الذين رأتهما في

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 114

هذا الشهر بصفات الحيض لكن لم يكن متساوياً لما رأته في الشهر الأول، يجب في هذه الصورة

أيضاً أن تجعل ذلك الزمان المعيّن (مثلًا أوّل الشهر) وقت عادتها.

مسألة 494: المرأة ذات العادة الوقتية إذا رأت الدم في وقت عادتها، أو قبلها بيوم أو يومين (سواء كان فيه علامات الحيض أو لم تكن)، أو أكثر من يومين قبل العادة مع وجود علامات الحيض، فيجب عليها أن تعمل بأحكام الحائض. و إذا علمت بعد ذلك بعدم كونه حيضاً، كما لو كان الدم أقل من ثلاثة أيام، فيجب عليها قضاء العبادات الواجبة التي تركتها. و إن رأت الدم في وقت عادتها أو قبلها بيوم أو يومين و رأت دماً آخر في غير أيام العادة؛ و كلّ واحد من الدمين يمكن أن يكون حيضاً علي انفراده، و لكن لا يمكن أن تجعل الدمين حيضاً، فالدم الذي رأته في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين تجعله دم حيض و إن لم تكن فيه صفات الحيض، و أما الدم الذي رأته في غير أيام العادة تجعله استحاضة و إن كانت فيه صفات الحيض؛ إلّا إذا كانت عادتها تُعرف بصفات الحيض (الصورة الثانية من المسألة السابقة)، فالدم الذي فيه صفات الحيض يكون حيضاً و الذي لم تكن فيه صفات الحيض يكون استحاضة.

مسألة 495: يجب علي المرأة ذات العادة الوقتية الرجوع إلي علامات الحيض لتعيين مقدار دم حيضها، و إن لم يتعين مقدار الحيض بذلك ترجع إلي عادة أقاربها. فإذا رأت الدم و فيه علامات الحيض، فان كانت فيه شرائط الحيض أيضاً (أي لا يكون أقلّ من ثلاثة أيام و لا أكثر من عشرة أيام) تجعل ذلك الدم حيضاً.

و إن لم تتمكن من تعيين مقدار حيضها عن طريق علامات الحيض، يجب أن تجعل عادتها كعادة واحدة من أقاربها في

الوقت الذي كانت في سنها، سواء أ كانت من جهة الأب أم الأم، حيّة أم ميّتة، ثمّ بعد ذلك يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام كما تقدّم، و بعد العشرة أيام يكون الدم دم استحاضة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 115

مسألة 496: المرأة ذات العادة الوقتية التي جعلت عدد عادة أقاربها حيضاً لها، يجب أن تجعل اليوم الذي كان في كلّ شهر أول عادتها، أول حيضها.

مثلًا المرأة التي تري الحيض في كلّ شهر من أول يوم و تطهر أحياناً في اليوم السادس و أحياناً أُخري في اليوم السابع، فإن رأت الدم في شهرٍ من أوله إلي اليوم الثاني عشر و كانت عادة أقاربها سبعة أيام، تجعل الحيض من أول الشهر إلي سبعة أيام. و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام، ثمّ يكون استحاضة.

مسألة 497: المرأة التي لم تتمكن من تشخيص حيضها عن طريق صفات الحيض، و لم تجد في أقاربها من لها عادة، أولا تتمكن من الاطلاع علي عادة أقاربها، تجعل حيضها ستة أيام أو سبعة. و الأحوط أن تجعله من أول الدم.

و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام، و بعد ذلك يكون استحاضة.

3- ذات العادة العددية

مسألة 498: النساء ذوات العادة العددية علي ثلاثة أصناف:

الأوّل: المرأة التي يكون عدد أيام حيضها متساوياً في شهرين متواليين، و لكن يختلف وقت رؤيتها للدم، ففي هذه الصورة تكون عادتها بعدد الأيام التي رأت فيها الدم، مثلًا إذا رأت الدم في الشهر الأول من أول الشهر إلي اليوم الخامس و في الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر إلي اليوم الخامس عشر، فتكون عدد أيّام عادتها خمسة أيام.

الثاني: المرأة التي لا تطهر من الدم، و لكن تراه عدّة أيام في شهرين متواليين

بصفات الحيض (أحمر غامق أو أسود) و الباقي بصفات الاستحاضة (أحمر فاتح أو أصفر)، و يكون عدد أيام الدم الواجد لصفات الحيض في كل من الشهرين متساوياً، و لكن يختلف وقتهما، ففي هذه الصورة تجعل عادتها بمقدار عدد الأيام

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 116

التي تري فيها الدم بصفات الحيض، مثلًا إذا كان الدم الواجد لصفات الحيض في الشهر الأول من اليوم الأوّل إلي نهاية اليوم الخامس و في الشهر الثاني من اليوم الحادي عشر إلي نهاية اليوم الخامس عشر، و الباقي بصفات الاستحاضة، فيكون عدد أيام عادتها خمسة أيام.

الثالث: المرأة التي تري الدم في شهرين متواليين، ثمّ تطهر في مدة أقل من عشرة أيام، ثم تري الدم مرة اخري، مع اختلاف في وقت رؤية الدم في الشهرين، و يكون مجموع الدم الذي رأته- مع قطع النظر عن وقت الطهر- في الشهرين متساوياً، و في كلّ شهر توجد في الدم شرائط الحيض (أي لا يكون أقل من ثلاثة أيام، و لا أكثر من عشرة أيام، و الثلاثة أيام الاولي تقع في عشرة واحدة).

ففي هذه الصورة تكون عادتها بمقدار مجموع الدم الذي رأته، و لا يجب أن يتساوي عدد أيام النقاء الواقع في الوسط في الشهرين.

مثلًا إذا رأت الدم في الشهر الأوّل من اليوم الأول إلي اليوم الثالث، ثمّ انقطع الدم يومين، ثمّ رأت الدم ثلاثة أيام، و في الشهر الثاني رأت الدم في اليوم الحادي عشر و في اليوم الثاني عشر، ثمّ طهرت أربعة أيام، ثمّ رأت الدم أربعة أيام، فتكون عادتها ستة أيام.

و كذا إذا رأت مقداراً من الدم في أحد الشهرين بشكل متصل، و في الشهر الآخر رأت الدم بهذا المقدار و لكن بشكل غير

متصل و لم يكن وقت رؤية الدم واحداً.

مسألة 499: إذا رأت المرأة ذات العادة العددية الدم بنحوٍ واحد أكثر من أيام عادتها، فإن كان جميعه أصفر اللون أو أحمر فاتح، فهي مستحاضة. و إذا رأت الدم جميعه أحمر غامق أو أسود، فتجعل بمقدار عدد أيام عادتها حيضاً. و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام،- علي تفصيلٍ مضي في المسألة 487- و تجعل الباقي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 117

استحاضة. و الأحوط أن تعتبر الحيض من الأيام الاولي للدم.

و أما إذا لم ترَ الدم بنحوٍ واحد، بل رأته في بعض الأيام بصفة الحيض و في البعض الآخر بصفة الاستحاضة، فإن كان عدد الأيام الذي فيها الدم بصفة الحيض مساوياً لعدد أيام عادتها، يجب أن تجعل هذه الأيام حيضاً لها. و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام، و تعتبر بقيّة الدم استحاضة. و إذا كان الدم الذي بصفة الحيض أكثر من أيام عادتها، فتجعل بمقدار أيام عادتها فقط من الدم الذي بصفة الحيض حيضاً. و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام (و لو كان الدم أصفر اللون)، و تجعل الباقي استحاضة.

و إن كان عدد الأيام الذي بصفة الحيض أقل من أيام العادة- و لكن لم يكن أقل من ثلاثة أيّام- تجعل هذا المقدار حيضاً، و تكمله من الدم الآخر عدد أيام العادة (و الأحوط أن تحسب- مع الإمكان- ما يُكمل عدد عادتها مما تراه في ما بعد).

و إذا كان أقل من ثلاثة أيام أيضاً، فالأحوط وجوباً أن تعمل عمل الحائض بمقدار ثلاثة أيام و بعد أن تطهر تقضي الصلاة و سائر العبادات الواجبة التي لم تأتِ بها في هذه الأيام الثلاثة (و الأحوط أن تحسب- مع الامكان- ما يُكمل

الثلاثة أيام مما تراه في ما بعد)، و تكون في باقي الأيام مستحاضة.

4 و 5- المبتدئة و المضطربة

مسألة 500: المبتدئة هي المرأة الّتي تري الدم لأوّل مرّة و المضطربة هي الّتي رأت الدم أكثر من مرّة و لم تستقرّ لها عادة لا في الوقت و لا في العدد أو كانت لها عادة و زالت و لم تحصل لها عادة جديدة. و هما مشتركتان في أحكام الحيض و الاستحاضة إلّا في حكم سيأتي في ذيل مسألة 504.

مسألة 501: المبتدئة أو المضطربة تتحيّض بمجرّد رؤية الدم بصفات الحيض،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 118

ثمّ إذا انكشف لها الخلاف بأن كان الدم أقل من ثلاثة أيّام في ضمن العشرة أيّام- مثلًا- تقضي ما فاتها من العبادات الواجبة و إن لم يكن الدم بصفات الحيض تعمل بوظائف المستحاضة.

مسألة 502: المضطربة أو المبتدئة إذا رأت الدم أيّاماً بصفة واحدة فان لم تتوفّر فيه صفات الحيض فهي مستحاضة، و إن كان بصفة الحيض و لا يقل عن ثلاثة و لا يزيد علي عشرة كان جميعه حيضاً.

و أمّا إذا استمرّ الدم الواجد للصفات أكثر من عشرة أيّام ترجع في عدد حيضها إلي عادة بعض أقاربها في الوقت الذي كانت في سنها و إن لم تكن لواحدة منهن عادة أو لم تتمكن من الاطلاع عليها تتحيّض بستة أو بسبعة أيّام (و الأحوط أن تحسب العدد المطلوب من أوّل أيّام الدم) و في كلتا الصورتين (الرجوع إلي عادة بعض أقاربها و التحيض بستة أو سبعة) يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيّام- حسب ما تقدم في المسألة 487-، و تعمل بعد ذلك عمل المستحاضة.

مسألة 503: المضطربة أو المبتدئة إذا رأت الدم أيّاماً لا تقل عن ثلاثة و

لا تزيد علي عشرة و كان بعضه بصفات الحيض و بعضه فاقداً لها، تتحيّض بالدم الواجد للصفات و تجعل الدم الفاقد لها استحاضة فإن كان الدم الواجد للصفات أقل من ثلاثة أيّام فالأحوط وجوباً أن تتحيّض بثلاثة أيّام و تكمل الثلاثة من الدم الفاقد للصفات و تقضي بعد الطهر ما فاتها من العبادات الواجبة (و الأحوط إكمال الثلاثة من بعد الدم الواجد للصفات)

و إذا رأت المبتدئة أو المضطربة أكثر من عشرة أيّام و كان بعضه بصفات الحيض تجعل الدم الواجد للصفات حيضاً و الفاقد لها استحاضة فان كان الدم الواجد للصفات أكثر من العشرة ترجع في عدد الحيض إلي عادة بعض أقاربها و إن لم تجد في أقاربها من تكون لها عادة أو لم تتمكّن من الاطلاع عليها تتحيّض بستّة أو بسبعة أيّام

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 119

من الدم الواجد للصفات (و الأحوط أن تحسب العدد من اوّل أيّام الدم الواجد لها) و في جميع هذه الصور يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيّام- حسب ما تقدّم- فان تجاوز الدم العشرة فهي مستحاضة.

مسألة 504: إذا رأت المبتدئة أو المضطربة الدم مرة اخري بصفات الحيض أيضاً قبل مضي عشرة أيام عن الدم الذي كانت قد رأته بصفات الحيض، مثلًا رأت الدم خمسة أيام أسود ثمّ تسعة أيام أصفر ثمّ عدّة أيام أسود، فإن كان مجموع الدم الذي هو بصفات الحيض لا يتجاوز العشرة أيام، فيكون الجميع حيضاً، و يستحب الاستظهار إلي عشرة أيّام- حسب ما مضي في المسألة 487- و إذا تجاوز العشرة أيّام، فتجعل حيضها بمقدار عشرة أيام من الدم الذي هو بصفات الحيض (و الأحوط أن تحسب هذا المقدار من أول الدم الذي رأته أوّلًا) و

بعد ذلك تكون مستحاضة.

و ممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ في جميع الصور الّتي تعرّضنا فيها لحكم المضطربة أنّه إذا كان لها- أدني حدّ من العادة المطمأن بها رغم كونها مضطربة- كما إذا كانت أكثر حيضها غير منضبطة لكنّه بحيث لا يقلّ ضمن سنتها الأخيرة من ثمانية أيّام- ففي هذه الصورة يجب أن لا تجعل- مع الامكان- أيّام حيضها أقلّ من العدد المذكور و إن كانت عادة أقاربها أقل منه؛ و كذلك إذا كان لها من حيث الوقت عادة مستمرّة مطمأن بها- كما إذا كانت مضطربة في ابتداء تحيّضها بحيث ربما تري الدم قبل الشهر بايام و ربما تري من بداية الشهر إلّا أنّها كانت حائضاً في فترة أوّل الشهر إلي ثلاثة أيّام ضمن سنتها هذه- ففي هذه الصورة يكون الدم في الثلاثة أيّام من اوّل الشهر محكوماً بالحيض و إن لم تتوفّر فيه صفاته.

6- الناسية

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 120

مسألة 505: الناسية و هي المرأة الّتي كانت ذات عادة و نسيت عادتها في الوقت أو في العدد أو في كليهما، فان كانت ذات عادة وقتية و عددية فنسيت عادتها ففيها صور:

الاولي: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد؛ و الحكم فيها هو حكم ذات العادة العددية.

الثانية: أن تكون ناسية للعدد مع حفظ الوقت؛ و حكمها حكم ذات العادة الوقتية.

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت و العدد معاً؛ فحكمها حكم المضطربة.

و كذا إن كانت اساساً ذات عادة وقتية فقط أو ذات عادة عددية فقط و نسيت عادتها فحكمها حكم المضطربة.

نعم إذا كانت الناسية تتذكّر مقداراً من أيّام عادتها علي وجه الاطمينان إلّا أنّها نسيت عدد أيّام حيضها بالضبط- كما أنّها تتذكّر أنّ عدد أيّام حيضها لا يقلّ عن

ثمانية أيّام و نسيت الأكثر من العدد المذكور بحيث تحتمل كونه تسعة أو عشرة- فمثل هذه المرأة يجب أن لا تجعل- مع الامكان- أيّام حيضها أقلّ من العدد المذكور.

و كذلك إذا كانت الناسية بحيث تتذكّر بعض الوقت من أيّام حيضها- كما أنّها تتذكّر أنّها كانت حائضاً في فترة أوّل الشهر إلي ثلاثة أيّام خلال سنتها الأخيرة إلّا أنّها نسيت بداية حيضها و نهايته من حيث الوقت- فيجب عليها أن تجعل الدم في الفترة المذكورة حيضاً و إن لم يكن بصفات الحيض.

مسائل متفرقة في الحيض

مسألة 506: ذات العادة العددية فقط أو ناسية الوقت- كالمبتدئة- تتحيّض

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 121

بمجرّد رؤية الدم بصفات الحيض فإن علمت في ما بعد بعدم كونه حيضاً، يجب عليها قضاء العبادات الواجبة التي لم يأت بها. و إذا لم يكن الدم بصفات الحيض، فيجب عليها العمل بعمل المستحاضة.

مسألة 507: المرأة ذات العادة في الحيض سواء أ كانت وقتية أو عددية أو وقتية و عددية معاً، إذا رأت الدم شهرين متواليين علي خلاف عادتها و اتّفق الدمان في العدد أو في الوقت أو فيهما معاً، تتغير عادتها إلي ما رأته في هذين الشهرين، مثلًا إذا رأت الدم من أول الشهر إلي اليوم السابع ثمّ طهرت، فإن رأت الدم شهرين متواليين من اليوم الحادي عشر إلي اليوم السابع عشر ثمّ طهرت، تكون عادتها من اليوم الحادي عشر إلي السابع عشر من الشهر.

مسألة 508: المراد من الشهر الواحد، من ابتداء رؤية الدم إلي ثلاثين يوماً، لا من أول الشهر إلي آخره، و لا من نصف الشهر إلي نصف الشهر اللاحق.

مسألة 509: المرأة التي تري الدم غالباً مرة واحدة في الشهر، إذا رأت الدم مرتين في الشهر مع

اتصافه بصفات الحيض، فإن كان عدد الأيام الواقعة في الوسط لا تقل عن عشرة أيام، يجب أن تجعل الدمين حيضاً. لكن هذا الحكم يختصّ بالمرأة التي لم تكن ذات العادة الوقتية أو عادتها الوقتية عرفت من صفات الحيض، و إلّا فالدم الذي تراه بعد أيام العادة و إن كانت فيه صفات الحيض و مع فصل عشرة أيام لا يكون حيضاً.

مسألة 510: إذا رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر و فيه صفات الحيض، ثمّ رأت الدم عشرة أيام أو أكثر و فيه صفات الاستحاضة، ثمّ رأت الدم مرة أُخري ثلاثة أيام أو أكثر و فيها صفات الحيض، يجب أن تجعل الدم الأول و الأخير حيضاً. نعم، إذا كانت المرأة ذات عادة وقتية و عادتها هذه لم تُعرف عن طريق صفات الحيض، فالدم الذي بعد أيام العادة لا يكون حيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 122

مسألة 511: إذا طهرت المرأة قبل مضي عشرة أيام و علمت بعدم وجود الدم في الباطن، وجب عليها الغسل للعبادات؛ و إن كانت تتيقن من رؤية الدم مرة اخري قبل مضي العشرة أيام.

مسألة 512: إذا طهرت المرأة قبل مضي عشرة أيام و احتملت وجود الدم في الباطن، وجب أن تدخل قطنة في داخل الفرج و تصبر قليلًا ثمّ تخرجها فإن كانت طاهرة تغتسل و تأتي بعبادتها.

و إذا لم تكن طاهرة، فإن كانت لها في عدد الحيض عادة تجعل حيضها بمقدار عدد عادتها، و يستحب لها الاستظهار إلي عشرة أيام. و إذا لم تكن لها في عدد الحيض عادة، ففي ذلك أقسام و تفاصيل تقدّم ذكرها في مسائل المضطربة و المبتدئة و الناسية.

مسألة 513: إذا جعلت عدّة أيام حيضاً لها و تركت العبادة، ثمّ علمت

بعد ذلك بعدم كونه حيضاً، فيجب عليها قضاء ما تركته من الصلاة الواجبة و الصوم الواجب في تلك الأيام. و إذا أتت بالعبادة في الأيام التي كانت تعتقد بعدم كونها حيضاً ثمّ تبيّن بأنّها حيض، بطلت عبادتها في تلك الأيام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 123

النفاس

مسألة 514: كلّ دم تراه المرأة من حين خروج أول جزء من الولد من بطنها فهو «نفاس»، إن انقطع قبل مضي عشرة أيام أو انقطع علي رأس العشرة، و يقال للمرأة في حال النفاس: «النفساء».

مسألة 515: الدم الذي تراه المرأة قبل خروج جزء من الولد، ليس بنفاس.

مسألة 516: لا يشترط أن يكون الولد تام الخلقة، بل لو خرج غير تام الخلقة؛ ففيما صدق علي خروج الولد الولادة؛ يكون الدم الذي تراه إلي عشرة أيام دم نفاس.

مسألة 517: يمكن أن يكون دم النفاس لحظة واحدة فقط، و لكن لا يكون أكثر من عشرة أيام.

مسألة 518: إذا شكّت هل سقط منها شي ء أم لا؛ أو سقط منها شي ء و لكن حصل عندها الشك في صدق الولادة عليه، لا يجب عليها الفحص، و الدم الذي يخرج منها لم يكن نفاساً شرعاً.

مسألة 519: يحرم علي النفساء ما يحرم علي الحائض، كالدخول في المسجد الحرام، و مسجد النبيّ صلي الله عليه و آله مطلقاً و المكث و الدخول في سائر المساجد- إلّا في حال العبور-، و مسّ كتابة القرآن، و غير ذلك من الامور التي تحرم علي الحائض. و ما هو واجب علي الحائض أو مستحب لها أو مكروه، يكون كذلك للنفساء.

مسألة 520: يبطل طلاق المرأة في حال النفاس، و يحرم وطؤها، و إذا وطأها

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 124

زوجها، فالأحوط استحباباً أن يكفّر بالنحو المتقدّم في

أحكام الحيض.

مسألة 521: إذا طهرت المرأة من النفاس، يجب عليها أن تغتسل و تأتي بعبادتها. و إذا رأت الدم مرة أُخري؛ فإن كان مجموع الأيام التي رأت فيها الدم عشرة أيام أو أقل، يكون الجميع نفاساً. و تكون طاهرة في الأيام الواقعة في الوسط، و تصحّ عباداتها التي أتت بها في تلك الأيام.

مسألة 522: إذا طهرت المرأة من دم النفاس، و لكن تحتمل وجوده في الباطن، فيجب عليها- كالمرأة الحائض- أن تدخل قطنة في فرجها و تصبر قليلًا، فإن كانت طاهرة تغتسل لعبادتها.

مسألة 523: إن كانت النفساء ذات عادة عددية و وقتية في الحيض، يجب أن تجعل نفاسها بمقدار عدد أيام عادتها، و بعدها يستحب الاستظهار إلي عشرة أيام (أي: تحسب نفسها نفساء من باب الاحتياط و تعمل بعملها كما تقدّم نحوه في المسألة 487) و بعد الأيام التي اعتبرت فيها الدم دم نفاس إن استمر الدم يكون استحاضة إلي عشرة أيّام. و بعد ذلك إن كان في الدم صفات الحيض أو كان في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين، يكون حيضاً؛ و إلّا فهو استحاضة أيضاً.

________________________________________

زنجاني، سيد موسي شبيري، المسائل الشرعية (للشبيري)، در يك جلد، مؤسسة نشر الفقاهة، قم - ايران، اول، 1428 ه ق المسائل الشرعية (للشبيري)؛ ص: 124

مسألة 524: إن كانت النفساء ذات عادة عددية في الحيض، يجب أن تجعل نفاسها بمقدار عدد عادتها، و بعدها يستحب الاستظهار إلي عشرة أيام. و بعد الأيام التي جعلتها نفاساً لها إذا استمر الدم، فهو استحاضة إلي عشرة أيام. و بعد ذلك إن وجدت في الدم علامات الحيض، فيكون حيضاً؛ و إلّا فهو استحاضة.

مسألة 525: إن كانت المرأة النفساء ذات عادة وقتية في الحيض

فالدم الذي تراه إلي عشرة أيام، يكون دم نفاس. و بعد ذلك في العشرة الثانية، يكون دم استحاضة، و بعدها إن وجدت في الدم صفات الحيض أو كان الدم في أيام العادة أو قبلها بيوم أو يومين فهو حيض؛ و إلّا يكون استحاضة أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 125

مسألة 526: المرأة غير ذات العادة في الحيض أو الناسية عادتها فالدم الذي تراه بعد الولادة إلي عشرة أيام، يكون دم نفاس. و بعد ذلك في العشرة الثانية يكون استحاضة. و بعدها إذا كان الدم فيه صفات الحيض، فيكون حيضاً؛ و إلّا فهو استحاضة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 126

أحكام الميت
غسل مسّ الميت

مسألة 527: من مسّ بدن الإنسان الميت بعد برده و قبل غسله، يجب عليه غسل مسّ الميت؛ سواء كان المسّ حال النوم أو حال اليقظة، عن قصد أم بدون قصد؛ حتي لو مسّ بظفره و عظمه ظفر الميت و عظمه فعليه الغسل علي الأحوط، و إذا مسّ حيواناً ميتاً، فلا يجب عليه الغسل.

مسألة 528: لا يجب الغسل إذا مسّ الميت قبل أن يبرد تمام بدنه، و إن كان الموضع الممسوس بارداً.

مسألة 529: إذا مسّ بدن الميت بشعره، أو مسّ شعر الميت ببدنه، أو مسّ شعره شعر الميت، فالأحوط الغسل، إذا كان الشعر قصيراً و أما الشعر الطويل، فلا يجب الغسل فيه. نعم الغسل يكون موافقاً للاحتياط الاستحبابي.

مسألة 530: يجب غسل مسّ الميت و إن كان الممسوس طفلًا ميتاً، و حتي لو كان سقطاً قد أتمّ أربعة أشهر. بل الأحوط استحباباً الغسل عند مس السقط الذي هو أقل من أربعة أشهر. و إذا سقط الجنين ميتاً و له أربعة أشهر و كان قد برد بدنه، فالأحوط أن تغتسل امّه غسل مسّ

الميت.

مسألة 531: الطفل الذي ولد بعد موت الأُم و بعد أن برد بدنها، يجب عليه علي الأحوط غسل مسّ الميت عند بلوغه. و إذا غسل حينما كان مميزاً، صحّ غسله و لا يحتاج إلي تجديده بعد البلوغ.

مسألة 532: لا يجب غسل مسّ الميت، إذا مس الإنسان الميت بعد أن تمت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 127

الأغسال الثلاثة. لكن لو مسّ الميت قبل أن يتمّ الغسل الثالث، يجب غسل المسّ و إن كان الموضع الممسوس قد تمّ غسله الثالث.

مسألة 533: إذا مسّ المجنون أو الطفل غير البالغ ميتاً، فيجب غسل المسّ علي المجنون بعد أن يعقل و علي الطفل بعد أن يبلغ. و إذا اغتسل الطفل حال كونه مميّزاً، صحّ غسله و لا يحتاج إلي تجديده بعد البلوغ.

مسألة 534: إذا مسّ الإنسان القطعة المنفصلة عن بدن الحي أو الميت الذي لم يُغسّل بعد، و فيها عظم، بعد بردها و قبل غسلها، فعليه غسل مسّ الميت- علي الأحوط-. و لكن إذا كانت القطعة المنفصلة مجرّدة عن العظم، فلا يجب الغسل.

مسألة 535: الأحوط أن يغسل لمسّ العظم المجرّد عن اللحم و الذي لم يُغسّل بعد، سواء انفصل من الحيّ أم من الميت. و كذلك لمسّ السن المنفصل عن الميت في ما إذا لم يُغسّل بعد، و لكن لا يجب الغسل لمسّ السن المنفصل عن الحي، المجرّد عن اللحم أو الذي معه لحم قليل جداً.

مسألة 536: كيفيّة غسل مسّ الميت كغسل الجنابة، و من اغتسل غسل مسّ الميت إذا أراد الصلاة، فالأحوط استحباباً أن يتوضأ أيضاً.

مسألة 537: لو مسّ أكثر من ميت أو مسّ الميت الواحد عدّة مرات، يكفي الغسل الواحد.

مسألة 538: يجوز لمن عليه غسل مسّ الميت اللبث في المساجد،

و الدخول فيها- و لو لم يكن عابر سبيل-، و مقاربة الزوجة، و قراءة سور العزائم (حتّي الآيات ذات السجدة الواجبة). و إنّما يجب الغسل للصلاة و نحوها.

أحكام المحتضر

مسألة 539: إذا كان المسلم في حال الاحتضار سواء أ كان رجلًا أو امرأة، كبيراً

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 128

أو صغيراً، فالأحوط استحباباً أن يسجّي علي ظهره بحيث تكون باطن قدميه نحو القبلة.

مسألة 540: الأحوط وجوباً أن يجعل الميّت المسلم مستلقياً إلي القبلة ما زالت جنازته لم تنقل بعد. و كذا الأحوط استحباباً أن يجعل مستلقياً نحو القبلة أثناء الغسل. و أمّا بعد الفراغ من غسله، فالأفضل وضعه علي الحالة التي يصلّي عليه.

مسألة 541: ينبغي لكل مسلم توجيه المحتضر المسلم نحو القبلة، بل هو الموافق للاحتياط الاستحبابي، كما أن الأحوط استحباباً استيذان وليّ المحتضر في ذلك.

مسألة 542: يستحب تلقين المحتضر حال نزع الروح الشهادتين، و الإقرار بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام و سائر العقائد الحقّة، علي وجه يفهمه المحتضر.

و يستحب تكراره إلي أن يموت.

مسألة 543: يستحب تلقين المحتضر هذا الدعاء، علي وجه يفهمه:

«اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِيَ الكَثِيرَ مِنْ مَعَاصِيكَ وَ اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ مِنْ طَاعَتِكَ، يٰا مَنْ يَقْبَلُ اليَسِيرَ و يَعْفُو عَنِ الكَثِير، اقْبَلْ مِنِّي اليَسِيرَ، و اعْفُ عَنِّي الكَثِير، إنَّكَ أَنْتَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ، اللّٰهُمَّ ارْحَمْني فَإِنَّكَ رَحِيمُ».

مسألة 544: يستحب نقل المحتضر إلي مصلّاه إذا عسر عليه نزع الروح، إن لم يتأذّ بذلك.

مسألة 545: يستحب لتعجيل راحة المحتضر أن تُقرأ عنده سورة يس، و الصافات، و الأحزاب، و آية الكرسي و آيتين بعدها (إلي «هم فيها خالدون»، و الآية الرابعة و الخمسين من سورة الأعراف، و الآيات الثلاث الأخيرة من سورة البقرة، بل يستحب قراءة ما تيسر من

القرآن الكريم.

مسألة 546: يكره ترك المحتضر وحده، و وضع شي ء علي بطنه، و حضور

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 129

الجنب و الحائض عنده، و كذلك كثرة الكلام و البكاء إلي جانبه، و ترك النساء وحدهنَّ عنده.

أحكام ما بعد الموت
اشارة

مسألة 547: يستحب بعد الموت تغميض عيني الميت، و تطبيق فمه و شدّ فكّيه، و مدّ يديه و رجليه، و تغطيته بثوب، و الإسراج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، و إعلام المؤمنين ليحضروا تشييع جنازته، و التعجيل في دفنه إلّا إذا شك في موته فلينتظر حتّي يحصل اليقين بموته.

و إذا كان الميت امرأة حاملًا مع حياة ولدها يجب تأخير دفنها كي يشق بطنها و يخرج الطفل ثمّ تخاط بطنها.

تجهيز الميت

مسألة 548: يجب علي كلّ مكلّف تغسيل الميت المسلم، و تكفينه، و الصلاة عليه، و دفنه، و إن لم يكن الميّت إمامياً اثني عشرياً، و يسقط ذلك بفعل البعض؛ و لو تركها الجميع، عصي الكلّ. و لا يجوز تغسيل الكافر و تكفينه و دفنه.

مسألة 549: إذا قام شخص بتجهيز الميت، فلا يجب علي الآخرين القيام بذلك. و لكن إذا ترك شيئاً من العمل، وجب علي الآخرين الاتمام.

مسألة 550: إذا اطمأنّ شخص أنّ هناك من يقوم بتجهيز الميت، لم يجب عليه التصدّي لذلك. و لكن لو شك أو ظنّ، يجب عليه القيام بتجهيزه.

مسألة 551: إذا علم المكلّف ببطلان تغسيل الميت أو تكفينه أو الصلاة عليه أو دفنه، يجب عليه إعادة ذلك. و لكن إذا ظنّ البطلان أو شك في الصحة، لم يجب الإقدام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 130

مسألة 552: يجب إحراز رضي ولي الميت لتغسيل الميت و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه.

مسألة 553: ولي الميّت أقاربه نسباً حسب طبقات الإرث، و يقدّم الذكور في كل طبقة علي الإناث، و مع التعدد فالأحوط الاستيذان من الجميع؛ نعم وليّ المرأة زوجها و بعده أقاربها نسباً حسبما ذكر.

مسألة 554: إذا ادّعي شخص بأنّه وليّ الميت، أو

أنّ وليّ الميت قد أذن له بتغسيل الميت و تكفينه و دفنه، أو يقول: أنا وصيّ الميت في تجهيزه، فان حصل الاطمئنان من كلامه، أو كان الميت تحت اختياره، أو شهد رجلان عدلان علي قوله، وجب قبول قوله.

مسألة 555: إذا عيّن الميت لتغسيله و تكفينه و دفنه و الصلاة عليه غير الولي، فالأحوط إذنه و إذن الوليّ معاً. و يمكن لذلك الغير- الذي عيّنه الميت- ردّ الوصيّة، و لكن إذا لم يردّ الوصيّة أو لم يصل الردّ إلي الموصي حتّي مات، وجب عليه العمل بالوصيّة بعد الموت.

غسل الميت

مسألة 556: يجب تغسيل الميت ثلاثة أغسال:

الأول: بالماء المخلوط بالسدر.

الثاني: بالماء المخلوط بالكافور.

الثالث: بالماء القراح.

مسألة 557: يجب أن لا يكون السدر و الكافور كثيراً بحيث يصير الماء مضافاً، و لا يكون قليلًا بحيث لا يصدق عليه أنّه ماء مخلوط بالسدر أو الكافور.

مسألة 558: إذا لم يتوفّر المقدار اللازم من السدر و الكافور، فالأحوط استحباباً

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 131

وضع المقدار المتوفّر فعلًا في الماء.

مسألة 559: إذا مات الشخص في حال الإحرام، لم يجز تغسيله بماء الكافور، بل يجب أن يغسّل بالماء الخالص بدلًا عنه؛ إلّا إذا كان في إحرام الحج أو العمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير.

مسألة 560: إذا تعذّر السدر و الكافور أو أحدهما، أو توفّرا و لكن لا يجوز استعمالهما كما لو كانا مغصوبين، وجب تغسيل الميت بالماء القراح بدلًا عن ذلك المتعذّر. و الأحوط استحباباً التيمم مرّة واحدة أيضاً.

مسألة 561: يجب أن يكون المغسّل مسلماً، إمامياً اثني عشرياً، عاقلًا، بالغاً أو مميزاً، يقوم بالغسل علي الوجه الصحيح. و لكن إذا كان الميت مسلماً غير اثني عشرياً و قام بتغسيله أهل مذهبه علي طبق مذهبه، سقط التكليف

عن المسلم الاثني عشري.

مسألة 562: يجب علي المغسّل أن يقصد القربة، أي يقوم بالغسل للّٰه تعالي.

مسألة 563: يجب تغسيل الطفل المسلم و إن كان متولّداً من الزنا. و لا يجوز تغسيل الكافر و تكفينه و دفنه، و كذا أولاده. و من كان في حال صغره مجنوناً و بلغ في حال الجنون، فإن كان أبوه أو أُمّه أو جدّه القريب أو جدّته القريبة مسلماً، أو كان محكوماً بالإسلام لجهة اخري، يجب تغسيله. و إن لم يكن محكوماً بالإسلام، لا يجوز تغسيله و تكفينه و دفنه.

مسألة 564: السقط إن كان له أربعة أشهر فأكثر، يجب تغسيله. و إن كان له أقل من أربعة أشهر، يجب أن يلف بخرقة و يدفن من دون غسل.

مسألة 565: يحرم أن يغسّل الرجل المرأة أو المرأة الرجل، و لكن يجوز للزوج تغسيل زوجته و يجوز للزوجة تغسيل زوجها، و إن كان الأحوط استحباباً ترك ذلك في حال الاختيار.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 132

مسألة 566: يجوز للرجل تغسيل الطفلة إذا كان عمرها لا يتجاوز الثلاث سنين، و كذلك يجوز للمرأة تغسيل الطفل إذا كان عمره لا يتجاوز الثلاث سنين.

مسألة 567: إذا كان الميت رجلًا و لم يكن هناك من الرجال من يغسّله، تغسّله النساء من محارمه بالنسب كالبنت و الامّ و الأخت و العمّة و الخالة، أو محارمه بالمصاهرة كأمّ زوجته و زوجة ابنه، أو محارمه بسبب الرضاع. و الأحوط ان يغسلنه من وراء ثوب أو ساتر آخر.

و كذلك لو كان الميت امرأة و لم تكن هناك امرأة لتغسيلها، يغسّلها الرجال من محارمها بالنسب أو المصاهرة أو الرضاعة. و الأحوط تغسيلها من وراء اللباس.

مسألة 568: إن كان الغاسل رجلًا و الميت رجلًا أيضاً، أو

كان الغاسل امرأة و الميت امرأة أيضاً، فالأفضل أن يكون بدن الميت عارياً حين الغسل، ما عدا عورته.

مسألة 569: يحرم النظر إلي عورة الميت. و إذا نظر إليها الغاسل، فلا يبطل الغسل و إن ارتكب معصية. و لكن يجوز لكلّ من الزوج و الزوجة- و من في حكمهما النظر إلي عورة الآخر، و إن كان الأحوط استحباباً الترك.

مسألة 570: إذا تنجس موضع من بدن الميت، يطهر بصبّ الماء الذي يصبّ عليه لتغسيله، و يصحّ غسله. و الأحوط استحباباً تطهير ذلك الموضع قبل تغسيله، بل الأفضل أن يكون جميع بدن الميت طاهراً من سائر النجاسات قبل الشروع بالغسل.

مسألة 571: غسل الميت كغسل الجنابة؛ نعم و الأحوط وجوباً تغسيل الميت غسلًا ترتيبياً- مع الإمكان- و عدم تغسيله ارتماساً، و في الغسل الترتيبي للميّت يجب غسل الطرف الأيمن قبل الأيسر. و الأحوط استحباباً- مع الإمكان- عدم رمس الأقسام الثلاثة من أجزاء البدن في الماء بل يُصبّ الماء عليها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 133

مسألة 572: لو كان الميت جنباً أو حائضاً لا يجب غسله للجنابة أو الحيض بل يكفيه غسل الميت عنهما.

مسألة 573: يحرم أخذ الاجرة علي غسل الميت، و إذا كان غسله لأخذ الاجرة عليه، بطل ذلك الغسل؛ نعم يجوز أخذ الاجرة علي مقدّمات الغسل.

مسألة 574: لم يشرع في غسل الاموات غسل الجبيرة. و إن فُقد الماء، أو كان هناك ما يمنع من استعماله، يجب أن ييمّم الميت مرّة واحدة، و الأحوط استحباباً أن ييمّم الميت عن كلّ غسل مرة و في غير التيمم الأول يُؤتي بالتيمّم بنية الرجاء.

و إذا قصد بواحدة من التيممات الثلاثة ما في الذمة أي كان قصده العمل بتكليفه الواقعي لم يجب الرابعة من دون

اشكال.

مسألة 575: يجب علي من ييمّم الميت أن يضرب يده الأرض، و يمسح بها وجه الميت و ظهر يديه. و الأحوط استحباباً أن ييمّم بيد الميّت إن أمكن.

تكفين الميت

مسألة 576: يجب تكفين الميت بثلاث قطع من القماش، يطلق عليها: المئزر، و القميص، و الإزار.

مسألة 577: المئزر: يجب أن يستر البدن من السرّة إلي الركبة، و الأفضل أن يكون من الصدر إلي ظهر القدم.

و القميص: يجب أن يغطّي البدن من المنكبين إلي نصف الساق، و الأفضل أن يصل إلي ظهر القدم.

و الإزار: يجب أن يكون طوله بالمقدار الذي يمكن شدّ طرفيه، و عرضه بحيث يوضع أحد جانبيه علي الآخر.

مسألة 578: و قد ذكرنا في المسألة السابقة المقدار الواجب و المقدار

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 134

المستحب في المئزر و القميص. و الجدير بالذكر أنّ المقدار الّذي يكون الاقلّ منه لا يناسب شأن الميت معدود في المقدار الواجب من الكفن.

مسألة 579: إن كان الورثة بالغين و رضوا بتكفين الميت بأكثر من المقدار الواجب- حسبما تقدّم في المسألة السابقة- و دفع ذلك من حصتهم، فلا إشكال فيه. و الأحوط عدم أخذ المقدار المستحب أو الاحتياطي من كفن الميت من سهم الوارث المحجور عن التصرف في ماله كالصبي و المجنون و المفلّس، بل الأحوط استرضاء سائر الورثة أيضاً في هذا المقدار.

مسألة 580: إن أوصي الميت بأن يكفّن بالمقدار المستحب أيضاً، أو أوصي بأخذ ذلك من ثلث ماله، أو أوصي بأن يصرف ثلث المال علي نفسه و لكن لم يعيّن مصرفه، أو عيّن فقط مقداراً من مصرفه، جاز إخراج المقدار المستحب من الكفن من ثلث ماله.

مسألة 581: إن لم يوصِ الميت بإخراج الكفن من الثلث، و يريدون إخراجه من أصل المال، فالأحوط

الاقتصار علي المقدار الواجب من الكفن بأقل الأثمان مع مراعاة شأن الميت. و لكن إذا كان الورثة غير المحجورين من التصرف، راضِين بإخراج الكفن من حصتهم جاز إخراج ذلك المقدار المرضي من حصتهم.

مسألة 582: كفن الزوجة علي الزوج، و إن كان لها مال. و كذلك إذا كانت مطلّقة طلاقاً رجعياً و ماتت قبل انقضاء العدّة، يجب علي الزوج إعطاء كفنها. و إذا كان الزوج محجوراً عن التصرّف في الأموال- لأيّ سبب كان- كالصغر أو الجنون أو السفاهة، يعطي وليّه كفن الزوجة من مال الزوج.

مسألة 583: لا يجب بذل كفن الميت علي أقاربه، و إن كانت نفقته واجبة عليهم في حال حياته؛ و إن لم يكن للميت مالٌ يجوز إخراج المقدار اللازم لتجهيز الميت من الزكاة و نحوها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 135

مسألة 584: الأحوط وجوباً أن تكون كل من القطع الثلاث ساترة للجسد لا تحكي عنه.

مسألة 585: لا يجوز التكفين بالمغصوب، و إن لم يكن هناك غيره. و لو كفن الميت في المغصوب و لم يرضَ صاحبه، يجب نزعه عنه و لو بعد الدفن؛ نعم لو كان في ذلك هتك للميّت، لم يجز نبش القبر له بل يعوّض للمالك من مال الميت أو من مال زوجها إن كان لها زوج.

مسألة 586: لا يجوز في حال الاختيار التكفين بالنجس، كجلد الميتة من الحيوان الذي يشخب دمه، و شعر الكلب و الخنزير، و القماش المتنجس. و أمّا في حال الاضطرار، فيجوز ذلك. و كذلك لا يجوز في حال الاختيار تكفينه بالقماش المشتمل علي الحرير إذا كان مقدار حريره مساوياً لمقدار غيره أو أكثر منه.

و الأحوط استحباباً عدم تكفين الميت بالقماش المنسوج بالذهب في حال الاختيار.

مسألة 587: الأحوط استحباباً

عدم تكفين الميت بالقماش المصنوع من صوف الحيوان المحرّم الأكل أو من شعره، أو المصنوع من جلد الحيوان المأكول اللحم. بل الأحوط استحباباً عدم تكفين الميت بشعر الحيوان المأكول اللحم أو بصوفه.

مسألة 588: إذا تنجس كفن الميت بنجاسة خرجت من الميت أو بنجاسة اخري، فإن أمكن تطهير المقدار المتنجس أو قصّه بحيث لا ينقص الكفن عن المقدار الواجب، أو تبديل الكفن وجب؛ و إن كان قد وضع الميت في القبر، إلّا إذا حصلت النجاسة في الكفن بعد دفن الميت و وضع التراب عليه، ففي هذه الصورة لا يجوز نبش القبر لتطهير كفن الميت.

مسألة 589: إن مات المحرم للحج أو للعمرة، يجب تكفينه كغيره، و لا إشكال

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 136

في تغطية وجهه أو رأسه.

مسألة 590: يستحب للإنسان في حال السلامة أن يهيّئ كفنه و سدره و كافوره.

الحَنوط

مسألة 591: يجب حنوط الميّت بعد غسله، و الحَنوط هو المسح بالكافور لكل من الجبهة، و باطن اليدين، و رأس الركبتين، و رأس إبهامي الرجلين. و يستحب المسح بالكافور علي رأس أنفه. و يلزم أن يكون الكافور مسحوقاً و جديداً و لا يكفي إذا ذهبت رائحته لقدمه.

مسألة 592: لا يجب مراعاة الترتيب في الحنوط، و لكن الأحوط استحباباً البدء بجبهة الميت.

مسألة 593: الأفضل تحنيط الميت قبل الشروع في تكفينه، و إن كان لا بأس بتحنيطه في أثناء التكفين أو بعده.

مسألة 594: إذا مات المحرم للحج أو للعمرة، فلا يجوز تحنيطه إلّا إذا مات في إحرام الحج أو العمرة المفردة بعد الحلق أو التقصير.

مسألة 595: إذا ماتت المرأة في عدّة وفاة زوجها، يجب تحنيطها؛ و إن كان يحرم عليها أن تعطّر نفسها في عدّة الوفاة.

مسألة 596: الأحوط عدم تعطير

الميت بالمسك و العنبر و العود و العطور الاخري، و أن لا تُخلط هذه الأشياء بالكافور.

مسألة 597: يستحب خلط الكافور بشي ء من تربة الإمام ابي عبد اللّه الحسين عليه السلام، لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام. و يجب أن لا تكون التربة كثيرة بحيث لا يصدق علي الخليط أنّه كافور.

مسألة 598: إذا لم يتوفّر الكافور، أو كان يكفي للغسل فقط، فلا يجب الحنوط.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 137

فإن زاد الكافور بعد الغسل و لم يكفِ لتحنيط جميع الأعضاء السبعة، فالأحوط أن يبدأ بالجبهة، و إن زاد علي ذلك فليمسح به بقية المواضع.

مسألة 599: يستحب وضع جريدتين رطبتين مع الميت في قبره.

صلاة الميت
اشارة

مسألة 600: تجب الصلاة علي الميت المسلم أو الطفل المحكوم بالإسلام، إذا اكتمل ست سنوات.

مسألة 601: لا بأس بالصلاة رجاءً علي الطفل الذي لم يتمّ له ست سنوات. و لا تستحب الصلاة علي الطفل الذي يتولّد ميتاً.

مسألة 602: يجب أن تكون صلاة الميت بعد الغسل أو التيمم و الحنوط و التكفين، و لا تجزي قبل ذلك أو في الأثناء، سواء أ كان عن نسيانٍ أو جهل بالمسألة.

مسألة 603: لا يشترط في الصلاة علي الميت أن يكون المصلّي علي وضوء أو غسل أو تيمم، كما لا يشترط طهارة ثيابه أو بدنه، و إن كان الأحوط استحباباً رعاية جميع ما يعتبر في الصلوات الاخري.

مسألة 604: يجب أن يكون المصلّي مستقبلًا للقبلة، و كذلك يجب أن يكون الميت أمامه مستلقياً علي ظهره، و أن يكون رأس الميت إلي يمين المصلّي و رجلاه إلي يساره.

مسألة 605: لا تجوز الصلاة علي الميت في المكان المغصوب و الأحوط استحباباً مؤكداً بطلانها. و يجب أن لا يكون مكان الميّت أعلي أو

أسفل من مكان المصلّي، إلّا إذا كان العلو أو السفل يسيراً فلا بأس به.

مسألة 606: يجب أن لا يكون المصلّي بعيداً عن الميت؛ نعم إذا ابتعد المأموم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 138

عن الميت في صلاة الجماعة لم يضرّه.

مسألة 607: يجب أن يقف المصلّي محاذياً للميت؛ نعم إذا طال صف المأمومين فخرج عن محاذاة الميت جاز.

مسألة 608: يجب علي الأحوط أن لا يكون بين المصلّي و الميت حائل، كالستار و الجدار و أمثالهما، و لكن لا بأس بكون الميت في التابوت و نحوه.

مسألة 609: يجب ستر عورة الميت حال الصلاة عليه، و إذا لم يمكن تكفينه، فيجب ستر عورته و لو بآجر أو خشب و نحوهما.

مسألة 610: يجب في الصلاة علي الميت القيام و قصد القربة و تعيين الميت، مثلًا ينوي- و هو قائم- أن يصلّي علي هذا الميت قربة إلي اللّٰه تعالي.

مسألة 611: إذا لم يكن من يتمكن من الصلاة علي الميت قائماً، يُصلّي عليه من جلوس؛ نعم إذا وجد قبل الدفن من يصلّي عليه قائماً وجبت الإعادة.

مسألة 612: إذا أوصي الميت أن يصلّي عليه شخص معيّن، فالأحوط أن يستأذن من الولي، و أن يأذن له ولي الميت.

مسألة 613: تُكره الصلاة علي الميت عدّة مرات، إلّا إذا كان الميت من أهل العلم و التقوي، فلا تكره.

مسألة 614: إذا دُفن الميت من دون الصلاة عليه عمداً، أو نسياناً، أو لعذر من الأعذار، أو عُلم بعد الدفن ببطلان الصلاة عليه، وجب الصلاة علي قبره- بالشروط المذكورة- ما دام جسده لم يتلاشَ.

كيفيّة صلاة الميّت

مسألة 615: يجب في الصلاة علي الميت خمس تكبيرات، و يكفي الإتيان بها علي الوجه التالي:

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 139

بعد أن ينوي و يكبّر، يقول: «أَشْهَدُ أَنْ

لٰا إِلهَ إلَّا اللّٰهُ و أَنَّ محمَّداً رَسُولُ اللّٰهِ».

و بعد التكبيرة الثانية، يقول: «اللّٰهُمَّ صَلِّ علي مُحمَّدٍ و آلِ مُحمَّدٍ».

و بعد التكبيرة الثالثة، يقول: «اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِلْمؤْمِنينَ و الْمُؤْمِناتِ».

و بعد التكبيرة الرابعة إن كان الميت رجلًا، يقول: «اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِهٰذَا الميِّتِ».

و إن كان الميت امرأة يقول: «اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِهٰذِهِ الميِّتِ». ثمّ يكبّر التكبيرة الخامسة.

و الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولي:

«أَشْهَدُ أَنْ لٰا إِلٰهَ إلّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لٰا شَرِيكَ لَهُ و أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بالحَقِّ بشيراً و نَذيراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ».

و بعد التكبيرة الثانية، يقول:

«اللّهُمَّ صَلِّ عَلي مُحَمّدٍ و آلِ مُحَمّدٍ و بارِكْ عَلي مُحَمّدٍ و آلِ مُحَمّدٍ، و ارْحَمْ محمَّداً و آلَ محمَّد، كَأَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ و بارَكْتَ و رَحِمْتَ عَلي إبْرَاهيمَ و آلِ إبْراهيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، و صَلِّ عَلي جَميعِ الْأنبياءِ و الْمُرْسَلينَ، و الشُّهداءِ و الصِّدِّيقينَ، و جَميعِ عِبَادِ اللّٰهِ الصَّالحين».

و بعد التكبيرة الثالثة، يقول:

«اللّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمؤْمنينَ و الْمُؤْمِناتِ و المُسْلِمِينَ و المُسْلِماتِ، الْأَحياءِ مِنْهُمْ و الْأَمْواتِ، تَابِعِ اللّهُمَّ بَيْنَنَا و بَيْنَهُمْ بالخَيْراتِ، إنَّكَ مُجيبُ الدَّعَواتِ، إنَّكَ علي كلِّ شي ءٍ قَديرٌ».

و بعد التكبيرة الرابعة إن كان الميت رجلًا، يقول:

«اللّهُمَّ إِنَّ هذا عَبْدُكَ و ابْنُ عَبْدِكَ و ابْنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ و أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به، اللّهمَّ إِنَّا لا نَعْلَمُ مِنْهُ إلّا خَيْراً و أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنَّا، اللّهُمَّ إن كانَ مُحْسِناً فَزِدْ في إِحْسَانِهِ، و إِنْ كان مُسِيئاً فَتَجاوَزْ عنْهُ و اغْفِرْ له، اللّهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ في أعْلي عِلِّيِّين، و اخْلُفْ علي أهْلِهِ في الغَابِرينَ، و ارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 140

الرَّاحِمينَ».

و إن كان الميت امرأة، بعد التكبيرة الرابعة، يقول:

«اللّهُمَّ إِنَّ هذه أَمَتُكَ و ابْنَةُ عَبْدِكَ

و ابْنَةُ أَمَتِكَ، نَزَلَتْ بِكَ و أَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به، اللّهمَّ إِنَّا لا نَعْلَمُ مِنْها إلّا خَيْراً و أَنْتَ أَعْلَمُ بها مِنَّا، اللّهُمَّ إن كانَتْ مُحْسِنةً فَزِدْ في إِحْسَانِها، و إِنْ كانت مُسِيئةً فَتَجاوَزْ عنْها و اغْفِرْ لها، اللّهُمَّ اجْعَلْها عِنْدَكَ في أعْلي عِلِّيِّين، و اخْلُفْ علي أهْلِها في الغَابِرينَ، و ارْحَمْها بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ».

مسألة 616: تجب الموالاة في التكبيرات و الأدعية، بحيث لا تخرج الصلاة عن صورتها.

مسألة 617: يجب علي المأموم في الصلاة علي الميّت أيضاً ان يكبّر و يقرأ القدر الواجب من الادعية كي تصحّ صلاته.

مستحبات صلاة الميت

مسألة 618: يستحب في الصلاة علي الميت عدّة أُمور:

الأول: أن يكون المصلّي علي طهارة من وضوء أو غسل أو تيمم. و الأحوط أن لا يتيمّم إلّا إذا لم يتمكن من الوضوء و الغسل، أو كان يخاف فوت الصلاة في ما إذا توضأ أو اغتسل.

الثاني: أن يقف الإمام أو من يصلّي علي الميت فرادي محاذيا لوسط الميت إن كان الميت ذكراً و يقف بحذاء صدر الميت إن كان الميت انثي.

الثالث: أن يكون المصلّي حافياً.

الرابع: أن يرفع يديه عند كلّ تكبيرة.

الخامس: أن يقف قريباً من الجنازة بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه إليها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 141

السادس: أن تكون الصلاة جماعة.

السابع: أن يجهر الإمام بالتكبيرات و الأدعية، و يخفت بذلك المأموم.

الثامن: أن يقف المأموم خلف الإمام و إن كان واحداً.

التاسع: الإكثار من الدعاء للميت و للمؤمنين.

العاشر: أن يقول قبل الصلاة ثلاث مرات: «الصلاة».

الحادي عشر: أن يصلّي علي الميت في مكان يكثر فيه الاجتماع للصّلاة علي الميت.

الثاني عشر: أن تقف الحائض في صفٍّ وحدها إذا كانت تصلّي جماعة.

مسألة 619: تُكره الصلاة علي الميت في المساجد، إلّا في المسجد الحرام.

دفن الميت
اشارة

مسألة 620: يجب دفن الميت و هو مواراته في الارض علي وجه يكتم علي ريحه و يؤمن علي جسده من السباع، و إذا خيف عليه من إخراج الحيوانات إيّاه، وجب إحكام قبره بالآجر و نحوه.

مسألة 621: إن لم يمكن دفن الميت في الأرض، وجب جعله في بناءٍ أو تابوت.

مسألة 622: يجب وضع الميت في القبر علي جنبه الأيمن، بحيث يكون مستقبل القبلة بمقاديم بدنه.

مسألة 623: إذا مات شخص في السفينة، فإن لم يخشَ فساد جسده و لم يكن مانع من وجوده في السفينة، يجب الصبر ليدفن في الأرض، و

إلّا وجب تغسيله و تحنيطه و تكفينه و الصلاة عليه في السفينة، و الأحوط- مع الإمكان- أن يوضع في خابية و يحكم إقفالها و يرمي في البحر، و إن لم توجد خابية وجب ربط شي ءٍ ثقيل

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 142

برجله و يلقي في البحر، و يجب ان يكون رميه- مع الإمكان- في مكانٍ لا يصير علي الفور طعمة للحيوانات.

مسألة 624: إذا خيف نبش القبر من قبل العدو و إخراج جسده و قطع أُذنه أو أنفه أو سائر أعضائه، وجب القاء الميت في البحر- إن أمكن-، علي الوجه المذكور في المسألة السابقة.

مسألة 625: مئونة الإلقاء في البحر و إحكام قبر الميت- في حال الضرورة- تُخرج من أصل مال الميت.

مسألة 626: إذا ماتت المرأة الكافرة و في بطنها جنين ميت أو لم تلجه الحياة، و لم يحتمل ذلك فإن كان الجنين محكوماً بالاسلام، كما لو كان أبوه أو جده القريب أو جدته القريبة مسلماً وجب وضعها في القبر مستدبرة للقبلة؛ ليكون وجه الجنين إلي القبلة.

مسألة 627: لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار، و كذا لا يجوز دفن الكافر في مقابر المسلمين.

مسألة 628: لا يجوز دفن المسلم في مكان يستلزم هتك حرمته، كالمزبلة.

مسألة 629: لا يجوز دفن الميت في المكان المغصوب، و لا في المكان الموقوف لغير الدفن، كالمساجد و الحسينيات و المدارس العلمية.

مسألة 630: لا يجوز علي الأحوط دفن الميت في قبر ميت آخر، إلّا إذا اندرس القبر و اضمحل جسد الميت المدفون فيه.

مسألة 631: ما ينفصل من الميت و إن كان شعراً أو ظفراً أو سناً، يجب دفنه معه علي الأحوط و كذلك القطعة المنفصلة من الحي يجب دفنها علي الأحوط، و لكن لا يجب

دفن الظفر أو السن المنفصل في حال الحياة من الإنسان، بل يستحب.

مسألة 632: إن مات شخص في بئر و لم يمكن إخراجه منها، يجب سدّ البئر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 143

و جعله قبراً له.

مسألة 633: إن مات الطفل في الرحم و كان بقاؤه يسبب الخطر علي الأم، وجب إخراجه بأسهل الطرق علي الأم، و إن اضطرّ إلي تقطيع الطفل قطعة قطعة جاز؛ نعم إذا استلزم إخراجه النظر إلي عورة الأم أو لمسها، يجب أن يتولي ذلك الزوج إذا كان من أهل الاختصاص، و إن لم يمكن ذلك تتولي الإخراج امرأة من أهل الاختصاص، و إن لم يمكن ذلك أيضاً فرجل من محارمها مختصّ بذلك، و إن لم يمكن فرجل أجنبي مختصّ، و إن لم يمكن ذلك أيضاً يجوز لغير المختص إخراج الولد.

مسألة 634: إذا ماتت الام و لها جنين حي أو أمكن ولوج الحياة فيه، وجب اخراجه حسبما تقدّم في المسألة السابقة- و ان كان احتمال بقائه أو و لو الحياة فيه بقاء ضعيفاً و يجب ان يكون اخراجه بطريقة تساعد أكثر علي بقاء حياة الطفل و بعد اخراج الطفل يخاط موضعه من بطن الأم.

مستحبات الدفن

مسألة 635: يستحب تعميق القبر قدر قامة الإنسان المتوسط، و أن يدفن الميت في أقرب مقبرة، إلّا أن يكون في البعيدة مزيّة بأن كانت مقبرة للصلحاء أو كان الزائرون لها أكثر.

و يستحب أيضاً أن توضع الجنازة دون القبر بعدّة أذرع ثمّ يقرّب إلي القبر قليلًا قليلًا و هكذا إلي ثلاث مرّات و في كلّ مرّة توضع علي الأرض و ترفع، و في الرابعة يجعل في القبر. فإن كان الميت رجلًا يوضع في المرّة الثالثة علي الأرض بحيث يكون رأسه إلي الطرف

الأسفل من القبر، ثمّ يُدخل الميت القبر من جانب رأسه. و إن كان الميت امرأة توضع في المرّة الثالثة في طرف قبلة القبر، و تُدخل

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 144

القبر عرضاً، و يغطّي القبر بثوب عند إدخالها.

و يستحب أيضاً أن يرفق بالميّت في أخذه من نعشه و إدخاله و يُدعي بالأدعية المسنونة قبل الدفن و حينه، و تحلّ عقدة الكفن بعد وضع الميت في القبر، و أن يُكشف عن وجهه و يُجعل خدّه علي التراب، و يعمل له وسادة من تراب، و أن يسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلا يستلقي علي قفاه.

و قبل سدّ اللحد، يضرب- شخص- بيده اليمني علي المنكب الأيمن للميّت و يضع يده اليسري علي منكبه الأيسر بقوّة، و يدني فمه إلي أُذنه و يحرّكه تحريكاً شديداً، و يقول ثلاث مرات: «اسْمَعْ، افْهَمْ يا فُلانَ بنَ فُلانٍ» - و يذكر اسم الميت و اسم أبيه بدل «فُلانَ بن فُلانٍ» -، مثلًا إذا كان اسمه محمّد و اسم أبيه علي، يقول ثلاث مرات: «اسْمَعْ، افْهَمْ يا محمّد بن علي».

ثمّ يقول بعد ذلك: «هَلْ أَنْتَ علي العَهْدِ الذي فارَقْتَنا عَلَيْهِ مِنْ شَهادَةِ أَنْ لا إلهَ إلّا اللّٰه وحْدَهُ لا شَرِيكَ له و أنَّ مُحمّداً صلّي اللّٰهُ عليه و آله عَبْدُهُ و رَسُولُهُ و سَيِّدُ النَّبيّينَ و خاتَمُ الْمُرْسَلِينَ، و أَنَّ عَلِيّاً أمِيرُ المؤمِنِينَ و سَيِّدُ الوَصِيِّينَ و إمامٌ افْتَرَضَ اللّٰهُ طاعَتَهُ علي العالَمينَ، و أَنَّ الحسَنَ و الحُسَيْنَ و عَليَّ بنَ الحُسَيْن و مُحمّدَ بنَ عَليٍّ و جَعْفَرَ بْنَ مُحمّدٍ و موسي بنَ جَعْفَرٍ و عليَّ بنَ مُوسي و مُحمّدَ بنَ عليٍّ و عليَّ بنَ مُحمّدٍ و الحسنَ بنَ عليٍّ و القائِمَ الحُجّةَ المهدِيّ صلواتُ

اللّٰهِ عليهمْ أئِمّةُ المؤمِنِينَ و حُجَجُ اللّٰهِ علي الخَلْقِ أجمعينَ و أَئمَّتُكَ أئِمَّةُ هُديً أَبْرار».

و بعد ذلك يقول: «يا فُلانَ بنَ فُلانٍ» و يذكر اسم الميت و اسم أبيه بدل «فُلانَ بنَ فُلانٍ» و يقول:

«إذا أتاكَ الملكانِ المقرَّبانِ رَسُولَيْنِ من عِنْدِ اللّٰهِ تَبارَكَ و تَعالي و سألاكَ عَنْ رَبِّكَ و عن نبيِّكَ و عَنْ دِينكَ و عَنْ كتابِكَ و عَنْ قِبْلَتِكَ و عَنْ أَئمَّتِكَ فلا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 145

تخف و لا تَحْزَنْ و قُلْ في جوابِهما: اللّٰهُ رَبِّي، و مُحمّدٌ صلّي اللّٰه عليه و آلهِ نَبِيِّي، و القُرآنُ كتابي، و الكَعْبَةُ قِبْلَتِي، و اميرُ المؤمِنِينَ عليُّ بن أبي طالبٍ إِمامِي، و الحسنُ بن عليٍّ المجتبيٰ إِمامِي، و الحُسَيْنُ بن عليٍّ الشهيدُ بِكَرْبَلاء إِمامِي، و عليٌّ زين العابدين إِمامِي، و مُحمّدٌ الباقرُ إِمامِي، و جَعْفَرٌ الصَّادقُ إِمامِي، و موسي الكاظِمُ إِمامِي، و عليٌّ الرضا إِمامِي، و مُحمّدٌ الجوادُ إِمامِي، و عليٌّ الهادي إِمامِي، و الحَسَنُ العسكريُّ إِمامِي، و الحُجّةُ المُنْتَظَرُ إِمامِي، هَؤلاءِ صلواتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ أئِمّتِي و سادَتي و قادتِي و شُفعائِي، بِهِمْ أتَوَلّي و مِنْ أعدائِهِمْ أَتَبَرَّأُ في الدُّنيا و الآخِرَةِ».

ثمّ يقول: «ثمَّ اعْلمْ يا فُلانَ بن فُلانٍ» و بدل «فُلانَ بن فُلانٍ» يذكر اسم الميت و اسم أبيه و يقول: «إنَّ اللّٰهَ تبارَكَ و تعالي نِعْمَ الرَّبُ، و أَنَّ مُحمّداً صلّي اللّٰه عليه و آلهِ نِعْمَ الرّسولُ، و أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ و أولادَهُ المعصومينَ الأئمَّةَ الاثنَيْ عَشَرَ نِعْمَ الأئِمَّةُ، و أَنَّ ما جاءَ بهِ محمَّدٌ صلّي اللّٰه عليه و آلهِ حقٌّ و أَنَّ الموتَ حقٌّ، و سُؤالَ مُنْكَرٍ و نَكِيرٍ في القَبْرِ حقٌّ، و البعثَ حقٌّ، و النُّشُورَ حقٌّ، و الصِّراطَ حقٌّ،

و الميزانَ حقٌّ، و تطايُرَ الكُتُبِ حقٌّ، و أَنَّ الجنَّةَ حقٌّ، و النّارَ حقٌّ، و أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فيها، و أنَّ اللّٰهَ يَبْعَثُ مَنْ في القُبُورِ».

ثمَّ يقول: «أَ فَهِمْتَ يا فُلان» و يذكر اسم الميت بدل «فُلان» و يقول: «ثَبَّتَكَ اللّٰهُ بالقَوْلِ الثّابت، و هداكَ اللّٰهُ إلي صِراطٍ مُسْتَقيمٍ، عَرَّفَ اللّٰهُ بَيْنَكَ و بَيْنَ أوليائِكَ في مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ».

ثمّ يقول: «اللّهمَّ جافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْهِ، و اصْعَدْ بروحِهِ إلَيْكَ، و لَقِّنْهُ مِنْكَ بُرْهاناً، اللّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ».

و إذا كان الميت امرأة يختلف بعض التلقين و يكون بهذا الشكل: «اسْمَعي، افْهَمي يا فُلانَةَ ابنةَ فُلانٍ» و يذكر اسم الميت بدل فلانة و يذكر اسم أب الميت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 146

بدل فلان، ثمّ بعد ذلك يقول: «هَلْ أَنْتِ علي العَهْدِ الذي فارَقتنا … و أئمَّتُكِ أئمَّةُ هدًي أبْرارٌ، يا فُلانةَ ابْنةَ فُلانٍ». و يذكر اسم الميت بدل فلانة و يذكر اسم أبيها بدل فلان، ثمّ يقول: «إذا أتاكِ الملكانِ المقرَّبانِ رَسُولَيْنِ من عِنْدِ اللّٰهِ تَبارَكَ و تَعالي و سألاكِ عَنْ رَبِّكِ و عن نبيِّكِ و عَنْ دِينكِ و عَنْ كتابِكِ و عَنْ قِبْلَتِكِ و عَنْ أَئمَّتِكِ فلا تَخَافي و لا تَحْزَني و قولي في جوابِهما … ثمَّ اعلمي يا فُلانةَ ابْنةَ فُلانٍ» و يذكر اسم الميت بدل فلانة و يذكر اسم أبيها بدل فلان، ثمّ يقول:

«أ فَهِمْتِ يٰا فُلانة» و يذكر اسم الميّت ثمّ يقول: «ثَبَّتَكِ اللّٰهُ بالقَوْلِ الثّابتِ و هداكِ اللّٰهُ إلي صِراطٍ مُسْتَقيمٍ، عَرَّفَ اللّٰهُ بَيْنَكِ و بَيْنَ أوليائِكِ في مُسْتَقَرٍّ مِنْ رَحْمَتِهِ».

ثمّ يقول: «اللّهمَّ جافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْها و اصْعَدْ بروحِها إلَيْكَ، و لَقِّنْها مِنْكَ بُرْهاناً، اللّهُمَّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ».

مسألة 636: يستحب أن يكون

من يضع الميت في القبر علي طهارة، مكشوف الرأس، نازعاً نعليه، و أن يخرج من طرف الرجلين، و أن يهيل غير ذي رحم- ممن حضر- التراب عليه بظهر الكف قائلًا: «إنّا للّٰه و إنّا إليه راجعون»، و أن يكون المباشر لوضع المرأة في القبر محارمها أو زوجها و مع عدم وجودهم فارحامها.

مسألة 637: يستحب أن يكون القبر مربعاً أو مربعاً مستطيلًا، و أن يُرفع عن الأرض أربعة أصابع، و أن يجعل علامة حتّي يُعرف، و يرش الماء عليه، و يغرز الحاضرون أصابعهم مفرّجات في تراب القبر، و أن يقرءوا سورة «القدر» سبع مرّات و يستغفروا للميت و يقرءوا هذا الدعاء: «اللّهمَّ جافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْه، و اصْعَدْ إلَيْكَ روحَهُ، و لَقِّنْهُ مِنْكَ رضواناً، و أَسْكِنْ قَبْرَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تُغْنيِه بهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواك».

و إذا كان الميت امرأة يقرأ الدعاء بهذا الشكل: «اللّهمَّ جافِ الأَرْضَ عَنْ جَنْبَيْها، و اصْعَدْ إلَيْكَ روحَها، و لَقِّنْها مِنْكَ رضواناً، و أَسْكِنْ قَبْرَها مِنْ رَحْمَتِكَ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 147

ما تُغْنيها بهِ عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواك».

مسألة 638: يستحب لولي الميت أو من يأذن له الولي تلقين الميت الأدعية المسنونة بنحو ما ذكر، بعد انصراف المشيعين.

مسألة 639: يستحب تعزية المصاب و تسليته؛ و لكن لو مضت مدّة و التعزية توجب تجديد الحزن، فترك ذلك أولي. و يستحب أيضاً إرسال الطعام إلي أهل الميت ثلاثة أيام، و يكره الأكل عندهم و في منزلهم.

مسألة 640: يستحب أن يصبر الإنسان في موت أقاربه و خصوصاً في موت ولده، و أن يقول كلّما تذكّر: «إنّا للّٰه و إنّا إليه راجعون». و يستحب قراءة القرآن للميت و طلب الحاجة من اللّٰه عند قبر الأم و الأب،

و إحكام بناء القبر؛ بحيث لا ينهدم بسرعة.

مسألة 641: الأحوط استحباباً عند موت أحد ترك اللطم و خدش الوجه و البدن و إلحاق الضرر، بل إذا سبب ذلك نقصاً أساسيّاً في البدن، فيحرم حينئذٍ.

مسألة 642: الأحوط استحباباً أن لا يشق الإنسان ثوبه في موت أحد خصوصاً في موت غير الأب و الأخ.

مسألة 643: إذا خدشت المرأة وجهها فأدمته، أو نتفت شعرها في مصيبة الميت، فالأحوط استحباباً أن تعتق رقبة أو تطعم عشرة مساكين أو تكسوهم.

و كذلك إذا شقّ الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده.

مسألة 644: الأحوط استحباباً عدم رفع الصوت عالياً عند البكاء علي الميت.

صلاة ليلة الدفن

مسألة 645: يُستحب في ليلة الدفن «صلاة الوحشة» للميّت، و هي ركعتان، يقرأ في الركعة الاولي بعد الحمد «آية الكرسي» مرّة واحدة و في الثانية بعد الحمد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 148

سورة «القدر» عشر مرّات و بعد التسليم يقول: «اللّهمّ صَلِّ علي محمَّدٍ و آلِ محمّدٍ، و ابْعَثْ ثوابَها إلي قَبْرِ فُلانٍ»، و يذكر اسم الميت.

مسألة 646: تصلّي صلاة الوحشة في أيّ وقت من الليلة الأُولي للدفن، و لكن الأفضل إتيانها في أول الليل بعد صلاة العشاء.

مسألة 647: إذا أُريد نقل الميت إلي مدينة بعيدة، أو تأخّر دفن الميت لأيّ سبب من الأسباب، فيجب تأخير صلاة الوحشة إلي أول ليلة من الدفن.

نبش القبر

مسألة 648: يحرم نبش قبر المسلم، و إن كان طفلًا أو مجنوناً. و لكن إذا اندرس و صار جميع لحم الميت و عظامه تراباً، فلا بأس به.

مسألة 649: يحرم نبش القبور التي يكون في نبشها هتك حرمة الميت المسلم، كقبور أبناء الأئمة و الشهداء و العلماء و الصلحاء، و إن مضي عليها سنون طويلة.

مسألة 650: لا يحرم نبش القبر في الموارد التالية:

الأول: أن يكون الميت مدفوناً في أرض مغصوبة، و لم يرضَ صاحب الأرض ببقائه فيها.

الثاني: أن يكون كفن الميت مغصوباً، أو دُفن معه شي ء آخر مغصوب و لم يرضَ صاحبه ببقائه في القبر. و كذلك لو كان قد دفن مع الميت ماله المنتقل بعد موته إلي الورثة، و لم يرضَ الورثة ببقائه في القبر. و لو أوصي أن يدفن معه دعاء أو قرآن أو خاتم أو غيرها و كانت الوصيّة نافذة، لا يجوز نبش القبر لإخراج هذه الأشياء.

الثالث: أن يكون الميت قد دفن بلا غسل أو بلا كفن أو بلا حنوط، أو تبيّن

بطلان غسله أو تيممه، أو كان كفنه علي غير الوجه الشرعي، أو كان الميت قد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 149

وضع في القبر علي غير القبلة.

يجوز نبش القبر في هذه الصور؛ نعم إذا كان يوجب هتك حرمة الميت المسلم، فلا يجوز.

الرابع: إذا توقّف إثبات حق من الحقوق علي رؤية جسد الميت.

الخامس: إذا كان دفن الميت المسلم في مكان يوجب هتك حرمته، كما لو دفن في المزبلة أو في مقبرة الكفّار.

السادس: أن يكون هناك أمر شرعي لا يقلّ أهمّيته عن مسألة نبش القبر، كما لو أُريد إخراج الطفل الحيّ من بطن أمّه الحامل المدفونة.

السابع: إذا خيف علي جسد الميت أن تمزّقه السباع، أو يجرفه السيل، أو يخرجه العدو.

الثامن: إذا أُريد دفن بعض أجزاء الميت التي لم تُدفن معه. و لكن الأحوط استحباباً دفن تلك الأجزاء في القبر علي نحوٍ لا يظهر جسده.

التاسع: إذا أُريد نقل الميت إلي المشاهد المشرّفة، و خصوصاً إذا أوصيٰ بذلك.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 150

الأغسال المستحبّة

مسألة 651: يستحب الغسل في موارد، منها:

1- غسل الجمعة، و وقته بعد أذان الصبح، و الأفضل أن يؤتي به قريب الظهر.

و إن لم يؤت به قبل الظهر فالمستحب الإتيان به إلي الغروب، و الأحوط- حينئذ- عدم نيّة القضاء أو الأداء. و من لم يغتسل يوم الجمعة، يستحب قضاؤه يوم السبت من الصبح إلي الغروب. و من كان يعلم بعدم حصوله علي الماء في يوم الجمعة، يمكنه أن يغتسل رجاءً يوم الخميس. و يُستحب أن يقول حال غسل الجمعة:

«أَشْهَدُ أَنْ لا إلٰهَ إلّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، و أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ علي مُحمّدٍ و آلِ مُحمّدٍ، و اجْعَلني مِنَ التَّوابينَ، و اجْعَلْني من المُتطَهّرِينَ».

2- غسل الليلة

الأُولي و الليلة السابعة عشرة و التاسعة عشرة و الواحدة و العشرين و الثالثة و العشرين و الرابعة و العشرين من شهر رمضان، و يستحب أيضاً أن يغتسل في الليلة الثالثة و العشرين غسلًا آخر في آخر الليل.

3- غسل يومي الفطر و الأضحي، و وقتهما بعد أذان الصبح، و إن أتي بالغسل بعد الظهر، فالأفضل أن يقصد الرجاء. و يستحب الإتيان به قبل صلاة العيد.

4- غسل ليلة عيد الفطر، و وقته من أول المغرب إلي أذان الصبح، و الأفضل إتيانه في أول الليل.

5- غسل اليوم الثامن و التاسع من ذي الحجّة، و الأفضل في اليوم التاسع أن يكون الغسل عند زوال الشّمس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 151

6- غسل من مسّ الميت بعد غسله.

7- الغسل لصلاة الحاجة.

8- غسل الاحرام، بل لا ينبغي ترك غسل الاحرام علي الأحوط المؤكّد الاستحبابي و تفصيل احكام غسل الاحرام مذكور في مناسك الحج.

9- الغسل لدخول مكّة المكرّمة، و لا فرق فيه بين أن يغتسل قبل دخول الحرم أو بعد دخوله، في مكّة، أو في منزله في مكّة.

10- الغسل لدخول مكّة المكرّمة.

11- الغسل لزيارة بيت اللّٰه الحرام.

12- غسل الطواف.

13- الغسل لدخول الكعبة.

14- الغسل للنحر و الذبح و الحلق.

15- الغسل لدخول حرم المدينة المنورة.

16- الغسل لدخول المدينة المنورة.

17- الغسل لدخول مسجد النبيّ صلي الله عليه و آله.

18- الغسل لوداع قبر النبي الاكرم صلي الله عليه و آله.

19- الغسل للمباهلة مع الخصم.

20- غسل الطفل المولود جديداً.

21- الغسل للاستخارة.

22- الغسل للاستسقاء.

23- غسل التوبة.

24- الغسل لزيارة سيد الشهداء عليه السلام و إن كان من بعيد.

25- الغسل لوداع زيارة سيد الشهداء عليه السلام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 152

مسألة 652: ذكر الفقهاء أغسالًا مستحبة كثيرة، نذكر بعضها:

1- الغسل في الليالي

المفردة من شهر رمضان، الغسل في كل ليلة من ليالي العشر الأخيرة منه، و أيضاً الغسل في ليلة الخامس عشر و الخامس و العشرين و السابع و العشرين و التاسع و العشرين من شهر رمضان.

2- الغسل في يوم الرابع و العشرين من ذي الحجّة.

3- الغسل في عيد النيروز، و يوم الخامس عشر من شعبان، و يوم التاسع و السابع عشر من ربيع الأول، و أول رجب و وسطه و آخره، و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة، و يوم عيد الغدير.

4- غسل المرأة التي تعطّرت لغير زوجها.

5- غسل من نام سكراناً.

6- غسل من سعي لرؤية المصلوب، و رآه، و أمّا إذا رآه اتفاقاً، أو وقع نظره عليه اضطراراً أو ذهب للشهادة- مثلًا-، فلا يستحب الغسل.

7- غسل من قتل الوزغ.

8- غسل الصلاة لرفع الهمّ.

9- الغسل لزيارة المعصومين عليهم السلام، سواء أ كان من بُعد أو قُرب.

لم يثبت استحباب هذه الأغسال، نعم جاز إتيانها بقصد الرجاء.

مسألة 653: الاغسال التي قد ثبتت مطلوبيّتها بدليل معتبر- كالأغسال الواجبة و الأغسال المستحبة المذكورة في المسألة 651- تجزي عن الوضوء و يجوز الاكتفاء بها عن الوضوء و أمّا الأغسال التي لم تثبت استحبابها فلا تجزي عن الوضوء، كما أنّ تغسيل الانسان غيره كغسل الميت لا يجزي عن الوضوء.

مسألة 654: لو كان عليه عدّة أغسال مستحبة جاز الاكتفاء بغسل واحد بنية الجميع.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 153

التيمم

موجبات التيمم

يجب التيمم بدل الوضوء أو الغسل أو يجوز في سبعة موارد:

الأول: عدم وجدان الماء بمقدار الكفاية للوضوء أو الغسل.

مسألة 655: إذا كان الإنسان في الحضر، يجب عليه الفحص عن الماء للوضوء أو الغسل حتّي يحصل اليأس منه. و إذا صلّي في أول الوقت من دون

فحص، بطلت صلاته؛ إلّا إذا حصل منه قصد القربة و تبيّن أنّه لو فحص لم يحصل علي الماء. و إذا كان في البرّيّة، فاذا كانت الأرض حزنة أو كثيرة الأشجار و يكون المشي فيها صعبا، يطلب الماء- حينئذٍ- في دائرة شعاعها غَلوة سهم «1» (السهم المنطلق من القوس في الزمن القديم) و إن لم يكن المشي فيها صعباً يطلب الماء في دائرة شعاعها غلوة سهمين.

مسألة 656: إن كانت الأرض حزنة من جهة، و سهلة من جهة أُخري، يطلب الماء في الجهة الحزنة غلوة سهم، و في الجهة السهلة غلوة سهمين.

مسألة 657: لا يجب الفحص في الجهة التي يتيقن فيها بعدم وجود الماء و مع العلم بعدم الماء في جميع الجهات يسقط الفحص في الجميع.

مسألة 658: إذا اطمأن بوجود الماء في مكان أبعد من المقدار المذكور الذي

______________________________

(1) قال المولي محمّد تقي المجلسي قدس سره في كتاب لوامع صاحبقراني (و هو شرحه الفارسي لكتاب من لا يحضره الفقيه) 1: 694 ما ترجمته: إنّ رمية السهم لا تبلغ مأتين خطوة- تقريباً-.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 154

يجب فيه الفحص و كان في سعة من وقت الصلاة، يلزمه الذهاب إلي هناك للحصول علي الماء. و أمّا إذا لم يكن مطمئناً، فلا يجب عليه الذهاب.

مسألة 659: لا يجب علي الإنسان أن يباشر الفحص عن الماء بنفسه، بل إذا أخبره من يثق به بأنّه فحص و لم يعثر علي الماء (بحيث يثق بعدم العثور لو كان باشر الفحص) كفي.

مسألة 660: إذا احتمل وجود الماء داخل رحله أو في منزله أو في القافلة، يجب عليه الفحص حتّي يتيقن من عدم وجود الماء أو ييأس من العثور عليه.

مسألة 661: إذا فحص عن الماء قبل وقت

الصلاة و لم يجده، و بقي في مكانه حتّي دخل الوقت، و احتمل العثور علي الماء، فالأحوط استحباباً أن يفحص مرّة أُخري للعثور علي الماء.

مسألة 662: إذا فحص عن الماء بعد دخول وقت الصلاة و لم يجد الماء، و بقي في مكانه حتّي دخول وقت صلاة أُخري، فلو احتمل الحصول علي الماء فالأحوط استحباباً الفحص مرّة أُخري للعثور علي الماء.

مسألة 663: إذا كان وقت الصلاة ضيّقاً، فلا يجب الفحص. و كذلك لا يجب الفحص إذا خاف من اللصّ أو السباع، أو كان في الفحص عن الماء مشقة لا تتحمل عادة، فيجوز له الصلاة في أول الوقت.

مسألة 664: إذا احتمل الشخص وجود الماء و ترك الفحص عنه، و تيمم مع سعة الوقت، بطلت صلاته؛ بل إذا ترك الفحص عن الماء غفلة أو جهلًا منه بالمسألة، فصلاته التي صلّاها مع سعة الوقت تكون باطلة علي الأحوط وجوباً.

و علي أي تقدير إذا تيمم بقصد القربة و صلّي، و بعد ذلك علم أنّه لو كان قد فحص لم يعثر علي الماء، فصلاته صحيحة.

و كذلك إذا ترك الفحص عن الماء إلي زمان خاف قضاء الصلاة لو أخّرها،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 155

فصلّي مع التيمم، صحّت صلاته، و لا يجب إعادتها مع الوضوء و إن كان قد عصي؛ لتركه الفحص عن الماء.

مسألة 665: من لم يجب عليه الفحص عن الماء لسببٍ كالخوف من اللصّ أو السباع، يمكنه الصلاة في سعة الوقت مع التيمم و لا يجب عليه إعادة الصلاة و إن وجد الماء بعد الصلاة في الوقت أو خارج الوقت، و إن كان الأحوط استحباباً الاعادة. و لكن إذا تيقن بعدم عثوره علي الماء فصلّي مع التيمم مع سعة الوقت من دون

فحص، و بعد الصلاة عثر علي الماء في الوقت، أو علم أنّه إذا كان قد فحص لعثر علي الماء، فالأحوط وجوباً أن يعيد صلاته التي صلّاها، في الوقت و يقضيها إذا لم يصلِّها في الوقت.

مسألة 666: إذا لم يعثر علي الماء بعد الفحص، فصلّي مع التيمم، و بعد الصلاة عثر علي الماء أو علم بامكان الحصول علي الماء في المكان الذي كان قد فحص فيه، صحّت صلاته، سواء أ كان فحصه في الوقت أو قبله؛ نعم الأحوط استحباباً إعادة الصلاة، خصوصاً إذا كان فحصه خارج الوقت.

مسألة 667: من صلّي من دون فحص مع التيمم خوفاً من فوات الصلاة، و علم بعد الصلاة بسعة الوقت للفحص، صحّت صلاته. و لكن الأحوط استحباباً إعادة صلاته في الوقت أو قضاؤها ان كان قد خرج الوقت.

مسألة 668: إذا كان علي وضوء عند ما دخل وقت الصلاة، و علم أو احتمل احتمالًا عقلائياً أنّه إذا أبطل وضوءه لا يمكنه الحصول علي الماء، أو لا يتمكن من الوضوء، فإن استطاع الحفاظ علي وضوئه، وجب عليه ذلك، و إذا أراد مجامعة زوجته، يجب عليه- مع الإمكان- أن يصلّي قبل الجماع.

مسألة 669: من كان علي وضوء قبل دخول الوقت، و علم أو احتمل احتمالًا عقلائياً بأنّه إذا أبطل وضوءه لا يمكنه الحصول علي الماء، فإن تمكن من التحفظ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 156

علي وضوئه، فالأحوط وجوباً عدم إبطال وضوئه؛ و لكن لا بأس بمقاربة زوجته.

مسألة 670: من كان عنده ماء يكفي للوضوء أو الغسل، و يعلم أو يحتمل احتمالًا عقلائياً أنّه إذا أراق الماء لن يتمكن من الحصول علي ماء آخر، فإن كان قد دخل وقت الصلاة، يحرم عليه إراقة الماء. و الأحوط وجوباً

ترك إراقة الماء قبل وقت الصلاة أيضاً.

مسألة 671: من كان يعلم أو يحتمل احتمالًا عقلائياً بعدم حصوله علي الماء، فإن أبطل وضوءه بعد دخول الوقت أو أراق الماء الذي كان عنده، فقد عصي، و لكن تصحّ صلاته مع التيمم. و إن كان الأحوط استحباباً قضاء تلك الصلاة.

الثاني من موارد التيمم: عدم الوصلة إلي الماء الموجود.

مسألة 672: يجب التيمم في حالة عدم تمكنه من الحصول علي الماء الموجود لهرم أو عجز أو الخوف من اللصّ أو السبع و أمثال ذلك، أو لعدم وجود آلة يستخرج بها الماء من البئر. و كذا إذا كان في الحصول علي الماء أو في استعماله مشقة لا يتحملها الناس عادةً؛ و لكن في الصورة الأخيرة إذا ترك التيمم و توضأ، صحّ وضوءه.

مسألة 673: إذا احتاج لإخراج الماء من البئر إلي الدلو و الحبل و أمثال ذلك، و اضطر إلي الشراء أو الاستئجار، يجب عليه ذلك و إن كان بأضعاف القيمة. و كذا إذا توقف الحصول علي الماء علي شرائه بأضعاف قيمته؛ و لكن إذا كان حصوله علي الماء يسبب له هتكا أو مشقة لا تتحمل، فلا يجب ذلك.

مسألة 674: إذا توقف تحصيل الماء علي الاقتراض وجب عليه ذلك، و لكن من لا يتمكن من أداء قرضه، لا يجب عليه الاقتراض.

مسألة 675: لو أمكنه حفر البئر للعثور علي الماء، يجب إلّا إذا كان حرجياً.

مسألة 676: إن وهبه شخص ماء، يجب عليه القبول؛ إلّا إذا كانت فيه منة غير

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 157

قابلة للتحمل، أو تسبب في هتك حرمته.

الثالث من موارد التيمم: الخوف من استعمال الماء علي نفسه أو عضو من أعضائه.

مسألة 677: إذا كان يخاف علي نفسه من استعمال الماء، أو يخاف

من ظهور مرض أو عيب، أو طول مدّة المرض، أو شدته أو صعوبة علاجه وجب عليه التيمم؛ نعم إن لم يتضرر من استعمال الماء الدافئ، وجب عليه الوضوء أو الغسل.

مسألة 678: لا يشترط اليقين بأنّ الماء يضرّه، بل لو احتمل تضرّره، و كان احتماله في نظر الناس في محلّه، و حصل عنده الخوف من هذا الاحتمال، وجب عليه التيمم.

مسألة 679: المصاب بألم في العين، الخائف علي عينه من استعمال الماء، يجب عليه التيمم.

مسألة 680: إذا تيمم لليقين بالضرر أو للخوف من الضرر، ثمّ علم قبل الصلاة أنّ الماء لا يضرّه، بطل تيممه. و إذا علم بعد الصلاة في الوقت، وجبت عليه إعادة الصلاة مع الوضوء أو الغسل. و إذا علم بذلك بعد مضيّ الوقت، فلا يجب القضاء.

مسألة 681: من اعتقد أنّ الماء لا يضرّه، و اغتسل أو توضأ و تبيّن له أن الماء كان يضرّه، صحّ وضوؤه و غسله.

الرابع من موارد التيمم: توقف الحياة أو صحة إنسان أو حيوان علي حفظ الماء.

مسألة 682: من كان يخاف علي نفسه أو غيره من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل، يجوز له أو يجب عليه التيمم في ثلاث صور:

1- إذا استعمل الماء في الوضوء أو الغسل سيصيبه العطش- الآن أو في ما بعد- و تتعرض نفسه إلي التلف أو يقع في مرض صعب العلاج، ففي هذه الصورة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 158

يجب عليه التيمم. و أمّا إن كان في تحمّل العطش مشقة شديدة له، يجوز له التيمم و لا يجب عليه ذلك.

2- إذا استعمل الماء في الوضوء أو الغسل لا يمكنه الحفاظ علي حياة حيّ يجب عليه حفظ حياته، ففي هذه الصورة يجب عليه التيمم.

3- إذا خاف علي غيره-

سواء أ كان إنساناً أو حيواناً- من التعرض للتلف أو المرض، أو الاضطراب، و كان تحمّل هذه الامور حرجياً له، ففي هذه الصورة يجوز له التيمم.

و في غير هذه الصور الثلاث لا يجوز التيمم مع وجود الماء.

مسألة 683: إن كان عنده ماء طاهر يكفي للوضوء و الغسل و أيضاً ماء متنجس يكفي للشرب، يجب عليه أن يتيمّم للصلاة و يحتفظ بالماء الطاهر للشرب.

الخامس من موارد التيمم: الاحتفاظ بالماء لتطهير البدن أو اللباس.

مسألة 684: إذا كان الانسان لباسه أو بدنه نجساً و عنده مقدار من الماء لو استعمله في الوضوء أو الغسل لا يبقي منه ما يطهّر به البدن أو اللباس فالأحوط عليه أن يطهّر بدنه أو لباسه و يصلي مع التيمّم. و لكن إذا لم يكن عنده ما يتيمم به، يجب استعمال الماء في الوضوء أو الغسل.

السادس من موارد التيمم: انحصار الماء أو وعاؤه في المحرم استعماله.

مسألة 685: إذا كان عنده ماء أو وعاء يحرم عليه استعماله، و لم يكن عنده ماء آخر أو وعاء غيره، كما لو كان الماء أو الوعاء مغصوباً و ليس عنده غير ذلك الماء أو الوعاء، يجب عليه التيمم بدل الوضوء أو الغسل.

السابع من موارد التيمم: تضيّق وقت الصلاة.

مسألة 686: يجب التيمم إذا كان وقت الصلاة ضيّقاً؛ بحيث لو توضأ أو اغتسل تقع تمام الصلاة أو بعضها خارج الوقت.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 159

مسألة 687: إذا أخّر صلاته عمداً، بحيث لا يكفي عنده الوقت للوضوء أو الغسل، فقد عصي، و لكن تصحّ صلاته مع التيمم؛ و إن كان الأحوط استحباباً قضاء تلك الصلاة.

مسألة 688: إذا شك الانسان في أنّه لو توضأ أو اغتسل هل يكفيه الوقت للصلاة أم لا، يجب عليه

التيمم.

مسألة 689: من تيمم لضيق الوقت، ثمّ بعد الصلاة أمكن له الوضوء بطل تيمّمه، فإن كان وظيفته التيمّم للصلوات الآتية وجب عليه التيمّم مرة اخري و لا يجوز الاكتفاء بالتيمّم السابق.

مسألة 690: من كان عنده ماء، لكنّه تيمم للصلاة لضيق الوقت، و في أثناء الصلاة صار فاقداً للماء، يجوز له أن يصلّي بذلك التيمم سائر الصلوات الّتي يجوز الإتيان بها بالتيمّم. و لكن الأحوط استحباباً التيمم مرّة أُخري للصلوات الآتية.

مسألة 691: إن كان الوقت يسع للوضوء أو الغسل و الصلاة مقتصراً فيها علي الواجبات دون المستحبات، كالإقامة و القنوت، بل السورة، يجب الغسل أو الوضوء و الصلاة بدون المستحبات.

ما يصحّ التيمم به

مسألة 692: يجب في حال الاختيار التيمم علي التراب أو الأشياء التي أخذت من الأرض و كانت مسحوقاً، مثل: الحجر المسحوق و الجص المسحوق. و يجوز التيمم في حال الاختيار علي الجص و الكلس المطبوخين، أو الآجر المطبوخ بشرط أن يكون مسحوقاً.

مسألة 693: إذا لم يتوفّر التراب و نحوه، يجب التيمم علي الغبار الموجود علي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 160

الأشياء، و إن لم يتوفّر ذلك يجب التيمم علي الطين، و إن لم يتوفّر هذا أيضاً فالأحوط استحباباً أن يصلّي من دون طهور، لكن يجب عليه قضاء الصلاة.

مسألة 694: لا يجوز التيمم علي الحجر و نحوه ممّا لا يلصق منه شي ءٌ باليد عند الضرب عليه، سواء أ كان تيممه في حال الاختيار أو في حال الضرورة. و من كان عنده الحجر فقط، فالأحوط استحباباً أن يتيمم عليه و يصلّي، و لكن يجب عليه قضاء صلاته بعده. ثمّ إنّ حجر الجص و حجر الكلس حكمهما حكم سائر الأحجار، و أمّا الأحجار الكريمة مثل العقيق فلا يجوز التيمّم بها و

إن صارت مسحوقة.

مسألة 695: لا يجوز التيمّم بالغبار إذا كان يتمكن من نفض السجاد أو نحوه لتجميع التراب، و كذا لا يجوز التيمّم بالطين إذا كان يتمكّن من تجفيف الطين و تحويله إلي التراب.

مسألة 696: لا يجوز التيمّم لفاقد الماء إن كان عنده الثلج أو الجمد و تمكن من تحويله إلي الماء و الوضوء أو الاغتسال منه، و إن لم يتمكن وجب التيمم. و لكن إذا لم يكن عنده ما يصحّ التيمم به، فالأحوط وجوباً ان يرطب أعضاء الوضوء بالثلج أو الجمد ثمّ يصلّي و يقضيها أيضاً خارج الوقت.

و إذا لم يتمكن حتي من ترطيب أعضاء الوضوء بالثلج أو الجمد، فالأحوط استحباباً أن يتيمم علي الثلج أو الجمد و يصلّي في الوقت؛ و لكن يجب عليه قضاء الصلاة.

مسألة 697: إن اختلط بالتراب ما يبطل التيمم به كالتبن، لا يصحّ التيمم عليه، إلّا إذا كان ذلك الشي ء قليلًا مستهلكاً في التراب.

مسألة 698: إن لم يكن عنده ما يتيمم به، يجب- مع التمكن- تحصيله و لو بالشراء و نحوه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 161

مسألة 699: يصحّ التيمم بالحائط المبني من الطين، إذا كان ممّا يلصق التراب بيد الإنسان بالضرب عليه، و الأحوط استحباباً ترك التيمم بالتراب الندي مع وجود التراب اليابس.

مسألة 700: إذا لم يكن عنده الشي ء الطاهر الذي يصحّ التيمم به، فالأحوط أن يتيمم علي الشي ء النجس و يصلّي، ثمّ يقضي الصلاة أيضاً.

مسألة 701: إن كان معتقداً جواز التيمم علي شي ءٍ فتيمم به، ثمّ تبيّن بطلان التيمم به، يجب إعادة ما صلّاه بذلك التيمم.

مسألة 702: الأحوط استحباباً أن لا يكون ما يتيمم به غصبياً؛ و كذا مكانه في ما إذا كان التيمم يعتبر تصرفاً في المغصوب، فاذا

تيمم بتراب مغصوب أو موضوع في ملك الغير من دون إذنه، فالأحوط استحباباً بطلان تيممه.

مسألة 703: الأحوط استحباباً بطلان التيمم في الفضاء المغصوب.

مسألة 704: إذا كان ما يتيمّم به أو مكانه أو فضاؤه غصبياً، فإن كان هناك عذر كالنسيان أو الغفلة، صحّ تيممه من دون إشكالٍ؛ و لكن النسيان و الغفلة بالنسبة للغاصب نفسه ليس بعذر فالأحوط استحباباً بطلان تيممه.

و كذا لو تيمم شخص علي شي ء مغصوب لجهله بالمسألة من غير تقصير صحّ تيممه بدون اشكال.

مسألة 705: من كان محبوساً في مكان غصبي، و كان الماء و التراب عنده مغصوبين، يجب عليه التيمّم للصلاة.

مسألة 706: يشترط في ما يتيمّم عليه أن يكون مشتملًا علي غبار يعلق باليد- مع التمكن- و يستحب بعد ضرب اليدين نفضهما ليتساقط أكثر الغبار.

مسألة 707: يُكره التيمم بالمواضع المنخفضة من الأرض، و بتراب الطريق، و بالأرض السبخة التي لا يعلوها الملح؛ فإن علاها الملح بطل التيمم.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 162

كيفية التيمّم

مسألة 708: تجب في التيمم بدل الوضوء أو الغسل أربعة أمور:

الأول: النية.

الثاني: ضرب باطن اليدين بما يصحّ التيمم به أو وضعهما عليه. و الأحوط استحباباً أن يضرب باليدين دفعةً علي الأرض.

الثالث: مسح الجبهة و طرفيها بكفي اليدين من منبت شعر الرأس إلي الحاجبين و طرف الأنف الأعلي، و الأحوط مسح الحاجبين أيضاً.

الرابع: المسح بباطن الكف اليسري علي جميع ظاهر الكفّ اليمني، ثمّ المسح بباطن الكف اليمني علي جميع ظاهر الكفّ اليسري.

مسألة 709: الأحوط استحباباً أن يكون التيمم- سواء أ كان بدلًا عن الوضوء أو الغسل- بهذه الكيفية: يضرب الأرض باليدين مرّة واحدة و يمسح الجبهة و ظهر الكفين، ثمّ يضرب الأرض مرّة اخري و يمسح ظهر الكفين. و الأفضل من ذلك

أن يضرب الأرض باليدين مرتين و يمسح بهما الجبهة و ظهر الكفين، ثمّ يضرب الأرض مرتين و يمسح بهما ظهر الكفين.

أحكام التيمم

مسألة 710: إن ترك المتيمّم مسح بعض الجبهة أو بعض ظهر الكفين، بطل تيممه؛ سواء أ كان الترك عمداً أو جهلًا بالمسألة أو نسياناً. و لا يجب التدقيق فيه بل إذا كان بحيث يصدق عرفاً مسح تمام الجبهة و ظهر الكفين كفي.

مسألة 711: لا يجب مسح ما بين الأصابع.

مسألة 712: الأحوط أن يكون مسح الجبهة و ظهر الكفين من الأعلي إلي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 163

الأسفل. و تجب الموالاة بين أفعال التيمم، و لو فصل بينها بحيث لا يصدق عليه الفعل الواحد، بطل التيمم.

مسألة 713: إن كان علي الإنسان نوعان من التيمم، كما لو وجب عليه التيمم بدلًا عن الغسل لفقده الماء، و أيضاً وجب عليه التيمم بدلًا عن الوضوء الواجب للنذر، يجب عليه عند النية أن يعيّن أنّ هذا التيمّم هو بدلٌ عن الغسل أو عن الوضوء. و لكن إذا كان عليه أن يتيمم مرّة واحدة، لا يجب عليه تعيين نوع التيمم.

مسألة 714: الأحوط استحباباً في التيمّم طهارة الجبهة و ظاهر الكفين و باطنهما مع الإمكان.

مسألة 715: يجب نزع الخاتم من الإصبع عند التيمم، و إن وجد المانع علي الجبهة أو ظهر الكفين أو باطنهما وجب إزالته، كما لو لصق شي ء بهذه المواضع.

مسألة 716: إذا كان في الجبهة أو ظهر الكفين جرح لا يمكن رفع لفافته (سواء أ كانت من القماش أو من غيره) يجب المسح علي ظاهرها. و كذا الحال إن كان الجرح في باطن الكف و لا يمكن رفع لفافته، فيجب أن يضرب بيده و هي ملفوفة علي ما يصحّ التيمم به،

و يمسح بها جبهته و ظهر كفيه.

مسألة 717: لا بأس بالشعر النابت علي الجبهة و ظاهر الكفين؛ نعم إذا سال شعر الرأس علي الجبهة، يجب رفعه.

مسألة 718: إن احتمل وجود المانع علي الجبهة أو ظاهر الكفين أو باطنهما، فإن كان احتماله في نظر الناس في محلّه، يجب عليه الفحص حتّي يحصل له اليقين أو الاطمئنان بعدم وجود المانع.

مسألة 719: من كانت وظيفته التيمم و لم يستطع مباشرته، يجب أن يستنيب شخصاً، فيمسك النائب بيد المنوب عنه و ييمّمه، و إن لم يمكن ذلك يضرب النائب بكفيه علي ما يصحّ التيمم به و يمسح بهما جبهة المنوب عنه و ظاهر كفيه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 164

مسألة 720: إذا شك في أثناء التيمم هل نسي جزء منه أم لا، فإن لم يتجاوز المحل، يجب عليه إتيان ذلك الجزء؛ بل الأحوط ذلك إذا كان قد تجاوز المحل.

مسألة 721: إذا شك بعد مسح اليد اليسري في صحة التيمم، فإن كان عارفاً بالحكم و احتمل التفاته إلي رعايته حين التيمم، صحّ تيممه. و إن كان شكّه في مسح اليد اليسري، يجب عليه مسحها، إلّا إذا دخل في فعل يشترط فيه الطهارة، أو فاتت الموالاة المعتبرة في التيمّم.

مسألة 722: من كانت وظيفته التيمم فإن تيمم قبل وقت الصلاة لعمل آخر، واجب أو مستحب، جاز له الصلاة بذلك التيمم؛ لكن الأحوط استحباباً عدم التيمم للصلاة قبل وقتها.

مسألة 723: من كانت وظيفته التيمم إن اطمأنّ ببقاء العذر إلي آخر الوقت، تجوز له الصلاة مع التيمم في سعة الوقت، و لكن إذا ارتفع عذره قبل انقضاء الوقت، يجب عليه أن يعيد الصلاة مع الوضوء أو الغسل؛ و لكن إن اطمأن بزوال عذره إلي آخر الوقت،

يجب عليه الصبر حتّي يصلّي مع الوضوء أو الغسل. و كذا إذا كان يأمل زوال عذره، فيجب عليه الصبر؛ لكي يصلّي مع الوضوء أو الغسل، أو يصلّي مع التيمم في آخر الوقت؛ نعم يجوز له أن يصلّي في سعة الوقت رجاءً، و تصح إذا لم يرتفع عذره إلي آخر الوقت.

مسألة 724: المعذور من الوضوء أو الغسل، لا يجوز له قضاء صلواته اليومية مع التيمم، إلّا إذا احتمل احتمالًا عقلائياً أنّه لو أخّرها لا يمكنه قضاء الصلوات مع الوضوء أو الغسل حتّي آخر العمر؛ نعم الظاهر أنّ المتيمّم يجوز له مسّ كتابة القرآن، و التواجد في المسجد الحرام و مسجد النبي صلي الله عليه و آله، و الدخول في سائر المساجد و لو في غير حال العبور و المكث فيها؛ و إن كان الأحوط استحباباً ترك ذلك كلّه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 165

مسألة 725: المعذور من الوضوء أو الغسل، يجوز له أن يصلّي مع التيمم الصلوات المستحبة، التي لها وقت معيّن كنوافل اليوم و الليلة؛ و لكن إذا احتمل زوال العذر في آخر وقتها، فلا يصلّيها في أول الوقت، إلّا إذا أتي بها رجاءً و استمر عذره إلي آخر الوقت.

مسألة 726: من وجب عليه الجمع بين غسل الجبيرة و التيمم من باب الاحتياط، إن صدر منه الحدث الأصغر بعد التيمم- كما لو بال- لا يكتفي بالغسل و التيمم السابقين بل يجب عليه الوضوء، و الأحوط استحباباً أن يتيمّم أيضاً.

مسألة 727: إن تيمم لفقده الماء أو لعذر آخر، يبطل تيممه بعد ارتفاع العذر.

مسألة 728: يُبطل التيمم بدلًا عن الوضوء ما يُبطل الوضوء. و يُبطل التيمم بدلًا عن الغسل ما يُبطل الغسل.

مسألة 729: يجوز للمعذور من الغسل، إذا كان

عليه عدّة أغسال واجبة، أن يتيمم مرة بدلًا عن الجميع و الأحوط استحباباً أن يتيمم عن كلّ واحد منها مرة.

مسألة 730: إن صلّي في سعة الوقت مع التيمم لعذر من الأعذار، ثمّ زال عذره قبل انقضاء الوقت، يجب عليه مع التمكّن أن يتوضأ أو يغتسل، و يعيد الصلاة- و إن كان قد صلّي لاطمينانه ببقاء عذره إلي آخر الوقت- إلّا في بعض الصور التي تقدّمت- في المسألتين 665 و 666- و إذا كان قد احتمل زوال عذره و صلّي مع التيمم رجاءً في سعة الوقت فإن استمر عذره إلي آخر الوقت، صحّت صلاته.

مسألة 731: إذا تيمم بدلًا عن غسل الجنابة، لا يجب عليه الوضوء للصلاة.

و كذا إذا تيمم بدلًا عن الأغسال الواجبة الاخري أو المستحبة التي ثبت استحبابها- قد مرّ ذكرها في المسألة 650-؛ نعم إذا كان التيمم بدلًا عن غسل الاستحاضة، فالأحوط وجوباً أن تتوضّأ أيضاً، و إذا لم تتمكن من الوضوء، تتيمم مرة اخري بدلًا عن الوضوء. و الأحوط استحباباً في غير غسل الجنابة أن يتوضأ أيضاً، و إذا لم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 166

يتمكن يتيمّم بدلًا عن الوضوء مرّة اخري.

مسألة 732: إذا تيمم بدلًا عن الغسل ثمّ أحدث بما يبطل الوضوء، فيجب عليه الوضوء، و الأحوط استحباباً أن يتيمم بدلًا عن الغسل أيضاً، و إذا لم يتمكن من الوضوء يتيمم بدلًا عن الوضوء. و الأحوط استحباباً في غير غسل الجنابة، أن يتيمم مرّة اخري بدلًا عن الغسل.

مسألة 733: من كانت وظيفته التيمم- و لو لضيق الوقت- فتيمم لعمل، يجوز له الإتيان بكلّ عمل مشروط بالوضوء أو الغسل ما دام عذره و تيممه باقيين.

مسألة 734: إذا كان عليه الوضوء و الغسل و كان معذوراً

منهما، يكفيه أن ييمّم تيمّماً بدلًا عن الوضوء و آخر بدلًا عن الغسل و لا حاجة إلي تيمّم ثالث.

مسألة 735: المتمكّن من الصلاة مع الوضوء أو الغسل، إذا أتي اختياراً بما اضطرّه إلي الصلاة مع التيمم فصلّي مع التيمّم، فالأفضل له إعادة الصلاة مع الوضوء أو الغسل أيضاً، كما في الموارد التالية:

الأول: إن كان يخاف من استعمال الماء و أجنب نفسه عمداً، فصلّي مع التيمم.

الثاني: إن علم أو احتمل عدم وجود الماء، و مع ذلك أجنب نفسه عمداً، و صلّي مع التيمم.

الثالث: إذا ترك الفحص عن الماء عمداً حتي ضاق الوقت، فصلّي مع التيمم؛ ثمّ علم أو احتمل أنّه لو كان قد فحص لوجد الماء في سعة الوقت.

الرابع: إن كان عنده الماء، و لكنّه أخّر صلاته عمداً حتّي فقد الماء، فصلّي في آخر الوقت مع التيمم.

الخامس: إن كان يعلم أو يحتمل عدم حصوله علي الماء، و لكنّه أراق ما عنده من الماء.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 167

كتاب الصلاة

اشارة

أفضل الفرائض- بعد المعرفة- الصلاة «1»، و «الصلاة عمود الدين» «2» «فاذا قبلت قبل سائر عمله و إذا ردّت ردّ سائر عمله» «3» و «إنّما مثل هذه الصلوات الخمس، مثل نهرٍ جارٍ يغتسل منه في اليوم خمس اغتسالات، فكما ينقي بدن الانسان من الدرن بتواتر الغسل فكذا ينقي من الذنوب مع مداومته الصلاة، فلا يبقي من ذنوبه شي ء» «4».

و ينبغي للإنسان أن يأتي بالصلاة في أول وقتها، و من استخف بالصلاة، فهو

______________________________

(1) هذا المضمون ورد في أحاديث كثيرة كما في جامع أحاديث الشيعة، 4: 30/ 5241 (باب 1، من أبواب فضل الصلاة، ح 1)

وسائل الشيعة 4: 38/ 4453 (باب 10 من ابواب اعداد الفرائض، ح 1)

(2) جامع أحاديث الشيعة،

4: 34/ 5257، الباب المتقدّم، ح 17 (و مثله في أرقام 14 و 15)،

وسائل الشيعة 4: 34/ 4445، باب 8 من ابواب اعداد الفرائض، ح 13

(3) جامع أحاديث الشيعة، 4: 35/ 5261، الباب المتقدّم، ح 21 (و مثله في أرقام 22 و 24)،

وسائل الشيعة 4: 34/ 4442، الباب المتقدم، ح 10

(4) جامع أحاديث الشيعة، 4: 44/ 5294، الباب المتقدّم، ح 54 (و مثله في أرقام 52، 53، 55- 57)

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 168

كالتارك لها؛ قال رسول اللّٰه صلي الله عليه و آله: «ليس منّي من استخف بالصلاة لا يرد عليّ الحوض لا و اللّٰه» «1». و قد ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلي الله عليه و آله جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلّي فلم يتمّ ركوعه و سجوده، فقال صلي الله عليه و آله: «نقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته، ليموتنّ علي غير ديني» «2».

فعلي هذا ينبغي التحرز عن الاستعجال في الصلاة، و أن يكون في الصلاة ذاكراً للّٰه خاضعاً خاشعاً وقراً، و ملتفتاً إلي من يتكلّم معه، و أن يري نفسه ذليلًا حقيراً أمام عظمة اللّٰه تعالي، و إذا التفت المصلّي إلي ذلك حق الالتفات ذهل عن نفسه، كما حصل هذا لأمير المؤمنين عليه السلام، إذ أخرجوا سهماً من قدمه الشريف من دون أن يلتفت إلي ذلك.

و كذلك ينبغي للمصلّي التوبة و الاستغفار، و أن يتجنب الذنوب التي تمنع قبول الصلاة، مثل: الحسد و الكبر و الغيبة و أكل الحرام و شرب المسكرات و ترك أداء الخمس و الزكاة، بل و كلّ معصية.

كذلك ينبغي ترك ما يوجب نقصان ثواب الصلاة، كالصلاة مع النعاس، و

حبس البول و النظر إلي السماء في أثناء الصلاة. و ينبغي إتيان ما يوجب زيادة الثواب، كالتختم بالعقيق اليمني و لُبس الثوب النظيف، و استعمال السواك و المشط و العطور.

______________________________

(1) جامع أحاديث الشيعة، 4: 113/ 5476، باب 6 من ابواب فضل الصلاة، ح 11 (و مثله في أرقام 8- 10 و 12- 14)

وسائل الشيعة 4: 25/ 4420، باب 6 من ابواب اعداد الفرائض، ح 8 (و كذا ح 5 و 7)

(2) جامع أحاديث الشيعة، 4: 83/ 420، باب 4 من أبواب فضل الصلاة، ح 1 (و مثله أرقام 2 و 3)،

وسائل الشيعة 4: 31/ 4434، باب 8 من ابواب اعداد الفرائض، ح 2

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 169

الصلوات الواجبة

اشارة

الصلوات الواجبة ستة:

الأول: الصلوات اليومية و منها صلاة الجمعة.

الثاني: صلاة الآيات.

الثالث: صلاة الميت.

الرابع: صلاة الطواف الواجب.

الخامس: قضاء صلاة الأب علي الولد الأكبر.

السادس: الصلوات التي وجبت بالإجارة، أو الشرط، أو النذر، أو القسم، أو العهد، أو الأمر الذي يلزم إطاعته.

الفرائض اليومية

اشارة

الصلوات الواجبة اليومية خمس: الظهر و العصر: كلّ منهما أربع ركعات، المغرب: ثلاث ركعات، العشاء: أربع ركعات، الصبح: ركعتان.

مسألة 736: يجب في السفر أن تُصلّي الصلاة الرباعيّة ركعتين، حسب الشرائط التي سيأتي ذكرها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 170

اوقات الفرائض اليومية
وقت صلاة الظهر و العصر

مسألة 737: إذا وضعت خشبة أو أيّ شي ء نحو ذلك (و يقال له: شاخص) بشكل عمودي علي أرض مستوية، فعند ما تطلع الشمس يحدث للشاخص ظلّ إلي جهة المغرب، و كلّما ارتفعت الشمس نقص من الظلّ حتي ينعدم أو يأخذ في الزيادة إلي جهة المشرق.

في بلادنا يكون أول الظهر الشرعي «1» عند نهاية نقص الظل و في بعض المدن مثل مكّة المكرّمة قد ينعدم الظل ثمّ يحدث، ففيها فحدوث الظل بعد الانعدام علامة الزوال و دخول وقت صلاتي الظهر و العصر.

مسألة 738: لكل من صلاة الظهر و العصر، وقت مختص و وقت مشترك:

الوقت المختص بصلاة الظهر، من أول الظهر بمقدار أدائها؛ فاذا وقعت صلاة العصر بتمامها في هذا الوقت بطلت.

و الوقت المختص بصلاة العصر هو مقدار أدائها من آخر الوقت؛ فإن لم يصلِّ الشخص إلي ذلك الوقت صلاة الظهر، تكون قضاء، و يجب عليه المبادرة إلي الإتيان بصلاة العصر.

______________________________

(1) الظهر الشرعي عبارة عن مضي نصف اليوم، مثلًا إذا كان اليوم اثني عشر ساعة، فبعد أن تمضي ست ساعات عن طلوع الشمس يحصل الظهر الشرعي. و إذا كان اليوم ثلاثة عشر ساعة، فيكون الظهر الشرعي بعد مضي ست ساعات و نصف عن طلوع الشمس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 171

و ما بين الوقتين المختصين الوقت المشترك بين صلاة الظهر و العصر؛ نعم إذا صلّي الشخص في هذا الوقت تمام صلاة العصر قبل صلاة الظهر جهلًا بالحكم، فالأحوط بطلان صلاته.

مسألة 739: يختلف

الوقت المختص و الوقت المشترك- المشار إليهما في المسألة السابقة- باختلاف الحالات، مثلًا الوقت المختص بصلاة الظهر للمسافر، يكون بعد مضي وقت ركعتين من أول الظهر، و بعد ذلك يبدأ الوقت المشترك.

و في غير المسافر، يكون الوقت المختص بمقدار صلاة أربع ركعات من أول الظهر.

مسألة 740: إذا بدأ صلاة العصر في الوقت المشترك أو المختص بالظهر، قبل الظهر سهواً، و التفت إلي ذلك في أثناء الصلاة، وجب عليه العدول إلي صلاة الظهر؛ و لكن إذا كانت صلاته قصراً فالتفت إلي اشتباهه في الوقت المختص بالظهر، فالأحوط وجوباً أن يتمّ صلاته بنية الظهر، ثمّ يصلّي الفريضتين علي الترتيب.

مسألة 741: إذا صلّي بنية العصر قبل صلاة الظهر سهواً، و التفت إلي ذلك بعد الصلاة، يجب أن يجعل صلاته التي أتي بها صلاة الظهر، ثمّ بعد ذلك يصلّي صلاة العصر. و الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون التفاته في الوقت المختص بصلاة الظهر، أو في الوقت المشترك. و الأحوط استحباباً في الصلاة الثانية أن لا يقصد خصوص صلاة العصر، بل يقصد الإتيان بما في الذمة.

و إن كانت صلاته قصراً و التفت إلي اشتباهه في الوقت المختص بصلاة الظهر، فالأحوط وجوباً أن يصلّي صلاة الظهر رجاءً، ثمّ يصلّي العصر. و لو التفت في الوقت المشترك، يأتي بعد ذلك بركعتين من الصلاة، و الأحوط وجوباً أن يقصد بهما ما في الذمة، و لا يقصد خصوص صلاة الظهر أو العصر.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 172

مسألة 742: يجب في حال حضور الإمام عليه السلام أن يصلّي الإنسان في يوم الجمعة صلاة الجمعة، و هي ركعتان بدلًا عن صلاة الظهر. و أمّا في زمن غيبة الإمام عليه السلام فالإتيان بصلاة الظهر

عند تمكنه من الحضور في صلاة الجمعة بالشرائط المعتبرة، خلاف الاحتياط و إذا صلّي صلاة الجمعة فالأحوط أن لا يكتفي بها بل يصلّي صلاة الظهر أيضاً.

مسألة 743: وقت صلاة الجمعة من أول الظهر و بمدة ساعة، و المراد من الساعة 112 من اليوم؛ فهذا الوقت يختلف مقداره حسب فصول السنة.

وقت صلاة المغرب و العشاء

مسألة 744: يتحقق المغرب عند ما تزول الحمرة المشرقية التي تظهر بعد غياب الشمس.

مسألة 745: لكلٍّ من صلاة المغرب و العشاء، وقت مختص و وقت مشترك:

الوقت المختص بصلاة المغرب هو مقدار أداء ثلاث ركعات من أول المغرب، فلو صلّي المسافر تمام العشاء في هذا الوقت سهواً أو لجهله بالمسألة، بطلت صلاته.

و الوقت المختص بصلاة العشاء لغير المعذور، هو مقدار من الوقت يكفي لصلاة العشاء في آخر النصف الأول من الليل، فمن لم يصلِّ صلاة المغرب و العشاء إلي ذلك الوقت لغير عذرٍ، يجب عليه الإتيان بصلاة العشاء أولًا، ثمّ يأتي بصلاة المغرب.

و ما بين الوقتين المختصين هو الوقت المشترك بين الصلاتين، فمن صلّي العشاء سهواً قبل المغرب في الوقت المشترك، صحّت صلاته، و يجب عليه الإتيان بصلاة المغرب بعد ذلك.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 173

مسألة 746: إذا شرع في صلاة العشاء قبل صلاة المغرب سهواً، فإن التفت قبل ركوع الركعة الرابعة، يجب أن يعدل بنيته إلي صلاة المغرب و يتمّ الصلاة، ثمّ يصلّي العشاء. و الأحوط استحباباً لمن صلّي بعض الصلاة في الوقت المختص بالمغرب، أن يعيد صلاة المغرب قبل العشاء. و أمّا إذا التفت بعد ذهابه إلي ركوع الركعة الرابعة، فالأحوط وجوباً أن يتمّ الصلاة ثمّ يعيد العشاء بعد صلاة المغرب.

مسألة 747: آخر وقت صلاة العشاء لغير المعذور نصف الليل؛ و يحسب الليل من أول

الغروب إلي طلوع الفجر، لا إلي طلوع الشمس «1».

مسألة 748: إذا لم يصلِّ صلاة المغرب و العشاء حتّي انتصف الليل؛ لعذر من الأعذار كالنوم أو النسيان أو الحيض، فلا تكون صلاته قضاء، و يجب أن يصليهما قبل أذان الصبح، و تكون أداء فجاز أن ينوي الأداء و إن كان الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء.

و إذا لم يصلّ المغرب و العشاء إلي نصف الليل عصياناً، تكون صلاته قضاء.

و لكن الأحوط استحباباً الإتيان بهما قبل أذان الصبح من دون نية الأداء أو القضاء.

وقت صلاة الفجر

مسألة 749: يظهر قبيل الصبح من جهة المشرق بياض متصاعد و هو: «الفجر الأول» أو «الفجر الكاذب»، و عند ما يعترض هذا البياض و يصير عريضاً يكون:

«الفجر الثاني» أو «الفجر الصادق»، و هو أول وقت صلاة الصبح، و آخر وقتها طلوع الشمس.

______________________________

(1) فيكون آخر وقت صلاة المغرب و العشاء 11 ساعة و 20 دقيقة تقريباً (أو أكثر بقليل) بعد الظهر الشرعي.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 174

أحكام وقت الصلاة

مسألة 750: يجوز التلبس بالصلاة إذا اطمأن هو أو يطمئنّ غالب الناس بدخول الوقت، أو أخبره رجلان عدلان بذلك. و الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بإخبار عدل واحد.

مسألة 751: إذا لم يحصل الاطمئنان الشخصي أو النوعي بدخول الوقت لمانعٍ، كوجود الغيم أو الغبار، فالأحوط وجوباً تأخير الصلاة حتّي يحصل الاطمئنان الشخصي أو النوعي أو يشهد بدخول الوقت رجلان عدلان، لا سيّما إذا كان المانع من تشخيص الوقت خاصّاً بالمكلف ككونه أعمي أو مسجوناً.

مسألة 752: إذا ثبت عند الإنسان دخول الوقت بإحدي الطرق المذكورة، فشرع في الصلاة، و في أثناء الصلاة علم بأنّ الوقت لم يدخل بعد، بطلت صلاته. و كذا لو علم بعد الصلاة بأنّ تمام صلاته وقعت قبل الوقت؛ نعم لو علم أثناء الصلاة بأنه و إن شرع في الصلاة قبل الوقت و لكن الوقت يكون داخلًا حين التفاته، أو علم بعد الصلاة بدخول الوقت في أثناء الصلاة، صحّت صلاته.

مسألة 753: إذا لم يكن الإنسان ملتفتاً بوجوب ثبوت دخول الوقت للتلبّس بالصلاة و صلّي، فإن علم في أثناء الصلاة أو بعدها بوقوع تمام الصلاة في الوقت، صحّت صلاته، و إلّا بطلت.

مسألة 754: إذا اطمأن بدخول الوقت، فشرع في الصلاة، فإن شك أثناء الصلاة في دخول الوقت، بطلت صلاته، و إن

اطمأنّ بأن الوقت يكون داخلًا، صحّت صلاته؛ و إن علم بأنه شرع في صلاته قبل الوقت.

مسألة 755: إذا ضاق وقت الصلاة بحيث لو أتي ببعض المستحبات كالأذان و القنوت- بل السورة- خاف أن يقع بعض الصلاة خارج الوقت، وجب عليه ترك

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 175

المستحبات؛ و إن أتي بها لم تبطل صلاته، و إن كان عاصياً.

مسألة 756: من كان عنده من الوقت بمقدار أداء ركعة من الصلاة، تجب عليه المبادرة بالصلاة. و إن أخّر الصلاة بلا عذرٍ إلي هذا الوقت، يكون عاصياً و تجب عليه المبادرة بالصلاة. و الأحوط استحباباً في الصورتين عدم نية الأداء أو القضاء.

مسألة 757: من لم يكن مسافراً، إذا أخّر صلاة الظهرين إلي قبيل غروب الشمس، فللمسألة ثلاث صور:

الأولي: أن يتسع الوقت لأداء خمس ركعات من الصلاة، ففي هذه الصورة يجب المبادرة باتيان صلاتي الظهر و العصر علي الترتيب.

الثانية: أن لا يتسع الوقت لهذا المقدار، و لكنه يتسع لأداء ركعة أو أكثر، ففي هذه الصورة تكون صلاة الظهر قضاء، و يجب المبادرة بالإتيان بصلاة العصر أداءً.

الثالثة: أن لا يتسع الوقت حتي لأداء ركعة، ففي هذه الصورة تكون صلاة الظهر و العصر قضاء.

و إذا أخّر غير المسافر صلاة المغرب و العشاء إلي قبيل نصف الليل، و كان يتسع الوقت لأداء خمس ركعات، يأتي بصلاة المغرب و العشاء علي الترتيب.

و في غير هذه الصورة، إن كان تأخير صلاة المغرب و العشاءِ بدون عذر، فهنا صورتان:

الأولي: أن لا يتسع الوقت لأداء خمس ركعات و لكن يتسع لأداء ركعة أو أكثر، ففي هذه الصورة يجب عليه أن يصلّي العشاء فوراً، ثمّ يقضي صلاة المغرب. و الأحوط استحباباً أن يصلّي صلاة المغرب ما بين نصف الليل

و طلوع الفجر، من دون نية الأداء أو القضاء.

الثانية: إذا لم يتسع الوقت لأداء ركعة، ففي هذه الصورة تكون صلاة المغرب و العشاء قضاء. و الأحوط استحباباً أن يأتي بهما ما بين نصف الليل و طلوع الفجر،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 176

و لا ينوي الأداء أو القضاء فيهما.

و إذا كان تأخير صلاة المغرب و العشاءِ عن عذر، فهنا ثلاث صور:

الأولي: إذا كان يتسع الوقت لأداء أربع ركعات، ففي هذه الصورة يصلّي صلاة المغرب و العشاء علي الترتيب. و الأحوط استحباباً اعادة صلاة المغرب قبل طلوع الفجر من دون نية الأداء أو القضاء.

الثانية: إذا لم يتسع الوقت لأداء أربع ركعات، و لكن يتسع لأداء ركعة أو أكثر، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب فوراً، ثمّ الإتيان بصلاة العشاء قبل طلوع الفجر. و الأحوط استحباباً إعادة صلاة المغرب بعد ذلك و قبل صلاة العشاء، كما أن الأحوط استحباباً أن لا ينوي الأداء أو القضاء فيهما.

الثالثة: إذا لم يتسع الوقت لأداء ركعة واحدة، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب و العشاء قبل طلوع الفجر. و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء فيهما.

و أمّا تأخير صلاة المغرب و العشاء إلي قبيل طلوع الفجر، فان كان عن عذر، ففيه ثلاث صور:

الأولي: أن يفي الوقت بأداء خمس ركعات، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب و العشاء علي الترتيب. و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء.

الثانية: إذا لم يف الوقت بهذا المقدار، و لكنه واف بأداء ركعة أو أكثر، ففي هذه الصورة تكون صلاة المغرب قضاء و يجب الإتيان بصلاة العشاء في هذا الوقت فوراً، و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء.

الثالثة: إذا لم يف الوقت حتّي

لأداء ركعة واحدة، ففي هذه الصورة تكون صلاة المغرب و العشاء قضاء.

و جدير بالذكر، أنّه تأتي نظير هذه الصور في تأخير صلاة المغرب و العشاء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 177

إلي قبيل طلوع الفجر من دون عذر و لكن تقدّم أنّه مع تأخير صلاة المغرب و العشاء عن نصف الليل من دون عذر تكون كلاهما قضاء و الأحوط استحباباً جريان حكم الصور الثلاث في صورة التأخير مع العذر هنا أيضاً، الّا أنّه لا تجوز نيّة الأداء للصلاة.

مسألة 758: إذا أخّر المسافر صلاة الظهر و العصر إلي قبيل غروب الشمس، فللمسألة ثلاث صور:

الأولي: إذا كان الوقت يتسع لثلاث ركعات، ففي هذه الصورة يصلّي صلاة الظهر و العصر علي الترتيب فوراً.

الثانية: إذا كان الوقت بمقدار ركعة واحدة أو أكثر و لا يتسع لثلاث ركعات، ففي هذه الصورة تكون صلاة الظهر قضاء، و يجب الإتيان بصلاة العصر فوراً.

الثالثة: إذا لم يتسع الوقت لركعة واحدة أيضاً، ففي هذه الصورة تكون صلاة الظهر و العصر قضاء.

إذا أخّر المسافر صلاة المغرب و العشاء إلي قبيل نصف الليل، و كان الوقت يسع أربع ركعات، وجب عليه الإتيان بهما علي الترتيب.

و في غير هذه الصورة، إذا أخّر المسافر صلاة المغرب و العشاء، فهنا ثلاث صور:

الأولي: إذا كان الوقت بمقدار أداء ثلاث ركعات، فيجب الإتيان بصلاة العشاء ثمّ بصلاة المغرب فوراً، و الأحوط استحباباً أن لا ينوي فيهما نية الأداء أو القضاء.

الثانية: إذا لم يسع الوقت لثلاث ركعات و إنّما يسع لأداء ركعة واحدة أو أكثر، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة العشاء فوراً، ثمّ يقضي صلاة المغرب، و الأحوط استحباباً إتيان صلاة المغرب قبل طلوع الفجر مع عدم نية الأداء أو القضاء.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص:

178

الثالثة: إذا لم يتسع الوقت لأداء ركعة واحدة، ففي هذه الصورة تكون صلاة المغرب و العشاء قضاء، و الأحوط استحباباً الإتيان بهما قبل طلوع الفجر من دون نية الأداء أو القضاء.

و أمّا إن كان المسافر معذوراً في تأخير صلاة المغرب و العشاء إلي وقت يسع أقل من أربع ركعات، فهنا صورتان:

الأولي: إذا كان يتسع الوقت لأداء ركعة واحدة أو أكثر، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب فوراً، ثمّ يأتي بصلاة العشاء قبل طلوع الفجر.

و الأحوط استحباباً أن يعيد صلاة المغرب قبل صلاة العشاء من دون نية الأداء أو القضاء، كما أنّ الأحوط استحباباً عدم نيّة الأداء أو القضاء في صلاة العشاء.

الثانية: إذا لم يتسع الوقت لركعة واحدة، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب و العشاء إلي قبل طلوع الفجر. و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء فيهما.

إذا أخّر المسافر صلاة المغرب و العشاء إلي قبيل طلوع الفجر مع العذر، فهنا ثلاث صور:

الأولي: إن كان الوقت يسع أربع ركعات، ففي هذه الصورة يجب الإتيان بصلاة المغرب و العشاء علي الترتيب، و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء فيهما.

الثانية: إذا لم يتسع الوقت لهذا المقدار، و لكن يتسع لركعة واحدة أو أكثر، ففي هذه الصورة تكون صلاة المغرب قضاء، و يجب الإتيان بصلاة العشاء في هذا الوقت فوراً، و الأحوط استحباباً أن لا ينوي الأداء أو القضاء، ثمّ يقضي المغرب و الأحوط استحباباً أن يقضي العشاء أيضاً.

الثالثة: إذا لم يتسع الوقت لركعة واحدة أيضاً، ففي هذه الصورة تكون صلاة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 179

المغرب و العشاء قضاء.

و الأحوط استحباباً جريان حكم التأخير مع العذر إلي قبيل طلوع الفجر في صور التأخير من دون عذرٍ

أيضاً، و لكن لا تجوز نية الأداء في الصلاة.

مسألة 759: يستحب المبادرة إلي الصلاة في أول الوقت، و قد ورد التأكيد علي ذلك، و كلّما كانت الصلاة إلي أول الوقت أقرب كانت أفضل؛ إلّا إذا كان التأخير لجهة من الجهات الراجحة، كانتظار إقامة الصلاة جماعة.

مسألة 760: إذا كان الإنسان معذوراً عن الوظيفة الاختيارية للصلاة في سعة الوقت كالصلاة مع الوضوء أو الثوب الطاهر فإن كان يعلم ببقاء عذره إلي آخر الوقت، تجوز له المبادرة إلي الصلاة في سعة الوقت؛ و لكن إن ارتفع عذره قبل خروج الوقت- علي خلاف ما كان يعتقد- تجب عليه إعادة الصلاة. و أمّا إذا كان يحتمل ارتفاع عذره، ينتظر حتّي يرتفع العذر، فاذا يئس عن ارتفاع عذره يصلّي حسب وظيفته؛ نعم تجوز له الصلاة رجاءً في سعة الوقت، مع الوظيفة العذرية كالصلاة مع التيمم أو في ثوب نجس فإن استمر عذره إلي آخر الوقت، صحّت صلاته، و إلّا وجبت إعادتها.

مسألة 761: من لا يعرف أحكام الصلاة و الشك و السهو فيها، مع احتمال ابتلائه ببعض المسائل أثناء الصلاة و التي تؤدي إلي بطلان صلاته، لا يجوز له الدخول في الصلاة في سعة الوقت علي الوجه الجزمي، بل يقصد الرجاء، أو يؤخّر صلاته إلي ضيق الوقت، لتعلّم هذه الأحكام؛ نعم إن كان يطمئن باتيان الصلاة الصحيحة يجوز له المبادرة إلي الصلاة في سعة الوقت بنية الجزم. و علي أي حال، إن لم تطرأ عليه أثناء الصلاة مسألة لا يعرف حكمها، صحت صلاته.

و إن طرأَت عليه مسألة لا يعرف حكمها، يجوز له العمل بأحد الوجهين المحتملين و يتمّ صلاته، ثمّ يجب عليه الفحص بعد الصلاة، فإن كانت صلاته

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 180

باطلة،

يعيدها، و إذا كانت صحيحة، فلا تجب عليه الإعادة.

مسألة 762: إن كان وقت الصلاة واسعاً، و كان هناك دائن يطالبه بالدين الحالّ، يجب عليه وفاء دينه أولًا مع التمكن ثمّ الصلاة. و كذلك إذا تزاحمت الصلاة مع واجب آخر فوري يجب الإتيان به، مثلًا لو رأي المسجد نجساً، وجب تطهير المسجد أولًا ثمّ الصلاة. و علي أيّ حال لو صلّي في أول الوقت يكون قد عصي، و لكن تصحّ صلاته.

الصلوات المترتّبة

مسألة 763: يجب علي الإنسان أن يصلّي صلاة العصر بعد صلاة الظهر، و صلاة العشاء بعد صلاة المغرب، و إن صلّي صلاة العصر قبل الظهر، أو العشاء قبل المغرب عالماً عامداً، بطلت صلاته.

مسألة 764: إن شرع في الصلاة بنية الظهر، ثمّ التفت في أثناء الصلاة إلي أنّه صلّي الظهر، لا يجوز له أن يعدل بنيته إلي العصر، بل يجب عليه الإتيان بصلاة العصر بصورة مستقلّة. و كذا الحكم في صلاة المغرب و العشاء.

________________________________________

زنجاني، سيد موسي شبيري، المسائل الشرعية (للشبيري)، در يك جلد، مؤسسة نشر الفقاهة، قم - ايران، اول، 1428 ه ق المسائل الشرعية (للشبيري)؛ ص: 180

مسألة 765: إذا اطمأن في أثناء صلاة العصر أنّه لم يصلِّ الظهر، يجب العدول بنيته إلي صلاة الظهر، و يتمّ صلاته. و لو تذكّر بعد العدول بالنية إلي صلاة الظهر بأنّه كان قد صلّي الظهر، فإن لم يأتِ شيئاً من الأجزاء الواجبة بنية صلاة الظهر، يجب العدول بالنية إلي صلاة العصر، و يتمّ صلاته، و لو أتي بعد العدول إلي الظهر ببعض الواجبات الذي يكون من قبيل الذكر أو القرآن، فالأحوط إعادة تلك الأجزاء بقصد القربة من دون نية الوجوب أو الاستحباب، و يتمّ صلاته. و في غير هاتين

الصورتين يتمّ صلاته بنية العصر رجاءً، ثمّ يعيد.

مسألة 766: إذا اطمأنّ في أثناء صلاة العشاء بأنّه لم يصلِّ المغرب، فإن لم يركع

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 181

في الركعة الرابعة، يعدل بالنية إلي المغرب، و يتمّ الصلاة و إن كان قد ركع في الركعة الرابعة، جاز له قطع الصلاة و الإتيان بصلاة المغرب و العشاء؛ و لكن الأحوط استحباباً إتمام الصلاة بنية العشاء رجاءً، ثمّ يأتي بصلاة المغرب الأحوط استحباباً أن يأتي بصلاة العشاء بعده.

مسألة 767: إن شك أثناء صلاة العصر في أنّه هل صلّي الظهر أم لا، لا يبعد جواز إتمام صلاته بنية العصر، و لا يجب عليه الإتيان بصلاة الظهر؛ نعم إن كان وقت الصلاة واسعاً فالأحوط استحباباً أن يتمّ الصلاة بقصد ما في الذمة، و بعدها يأتي بأربع ركعات- أو بركعتين إن كان مسافراً- رجاءً من دون نية الظهر أو العصر.

مسألة 768: إن شك أثناء صلاة العشاء في أنّه هل صلّي المغرب أم لا، لا يبعد أن يجوز له إتمام صلاته بنية صلاة العشاء، و لا يجب عليه الإتيان بصلاة المغرب؛ و إن كان الأحوط استحباباً أن يصلّي صلاة المغرب و العشاء رجاءً- بعد أن يتم صلاته الّتي بيده- إذا كان شكه في سعة الوقت.

مسألة 769: إن أعاد شخص صلاته احتياطاً ثمّ التفت أثناء الصلاة أنّه لم يصلِّ الصلاة التي قبل هذه، لا يجوز له العدول بنيته إلي تلك الصلاة، مثلًا لو التفت عند ما كان يصلّي العصر احتياطاً إلي أنّه لم يصلِّ صلاة الظهر، لا يجوز له العدول بالنية إلي صلاة الظهر.

مسألة 770: لا يجوز العدول بالنية من صلاة القضاء إلي الأداء، و لا من الصلاة المستحبة إلي الواجبة أو إلي مستحبة اخري.

مسألة

771: يجوز العدول بالنية في أثناء صلاة الأداء إلي صلاة القضاء، بالتفصيل الذي سيأتي في فصل صلاة القضاء المسألة 1394.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 182

الصلوات المستحبة

اشارة

مسألة 772: الصلوات المستحبة كثيرة، و يُقال لها: «النافلة»، و لقد ورد التأكيد علي النوافل الليلية و النهارية من بين الصلوات المستحبة، و هي- في غير يوم الجمعة- أربع و ثلاثون ركعة، منها ثمان ركعات نافلة الظهر، و ثمان ركعات نافلة العصر، و أربع ركعات نافلة المغرب، و ركعتان نافلة العشاء، و إحدي عشرة ركعة نافلة الليل، و ركعتان نافلة الصبح. و بما أنّ الأحوط الإتيان بركعتي نافلة العشاء من جلوس؛ لذا تحسبان ركعة واحدة. و في يوم الجمعة يزاد في نافلة الظهرين أربع ركعات فتكون نافلة الظهرين عشرين ركعة.

صلاة النوافل- عدا نافلة الوتر و بعض النوافل المذكورة في الكتب المفصّلة- تكون ركعتين ركعتين.

مسألة 773: نافلة الليل إحدي عشرة ركعة، ثمان ركعات منها هي نافلة الليل، و ركعتان صلاة الشفع، و ركعة واحدة صلاة الوتر «1». و قد ذكرت آداب نافلة الليل و مستحباتها في كتب الأدعية تفصيلًا.

مسألة 774: يجوز الإتيان بالنوافل من جلوس، و لكن الأفضل أن تُحسب كلّ

______________________________

(1) كذا اشتهر بين الفقهاء المتأخرين قدّس سرهم و لكن ذهب جملة من الفقهاء المتقدمين و المتأخرين إلي أنّ الوتر ثلاث ركعات و هو الّذي يظهر من أكثر الأحاديث المعتبرة في الباب، لاحظ رسالة صديقنا العلامة المحقّق المغفور له السيد مهدي الحسيني الروحاني في ذلك، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1412.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 183

ركعتين من جلوس ركعة واحدة، فمن يُريد الإتيان بنوافل الظهر من جلوس، و هي ثمان ركعات، فالأفضل أن يصلّي ستة عشر ركعة. و إذا أراد الإتيان بصلاة الوتر من

جلوس، فيصلّي صلاتين، كلّ واحدة منها ركعة من جلوس.

مسألة 775: تسقط نافلة الظهر و العصر في السفر، و الأحوط أن يُؤتي بنافلة العشاء رجاءً.

وقت النوافل اليومية

مسألة 776: تُصلّي نافلة الظهر قبل صلاة الظهر، و وقت فضيلتها من أول الزوال إلي أن يصير ظل الشاخص الذي يحدث بعد الظهر سبعي الشاخص، مثلًا إذا كان طول الشاخص سبعة أشبار، يكون آخر وقت فضيلة نافلة الظهر- بعد الزوال- عند ما يصير طول ظل الشاخص شبرين.

مسألة 777: تُصلّي نافلة العصر قبل صلاة العصر، و يستمرّ وقت فضيلتها إلي أن يصير ظل الشاخص الحادث بعد الظهر أربعة أسباع الشاخص.

و إن أراد أن يأتي بنافلة الظهر أو العصر بعد انقضاء وقت فضيلتهما، فالأفضل الإتيان بنافلة الظهر بعد صلاة الظهر و بنافلة العصر بعد صلاة العصر و الأحوط استحباباً عدم نية الأداء أو القضاء.

مسألة 778: تُصلّي نافلة المغرب بعد صلاة المغرب، و وقت فضيلتها إلي زوال الحمرة المغربية و هي الحمرة الّتي تظهر بعد غروب الشمس في السماء في جهة المغرب.

مسألة 779: وقت نافلة العشاء بعد الفراغ من صلاة العشاء حتّي نصف الليل، و الأفضل إتيانها بعد صلاة العشاء بلا فصل.

مسألة 780: وقت نافلة الصبح قبل صلاة الصبح، و وقت فضيلتها بعد الفجر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 184

الأول إلي ظهور الحمرة في جهة المشرق (و لقد تقدّم توضيح الفجر الأول في وقت صلاة الصبح). و يجوز الإتيان بنافلة الصبح بعد نافلة الليل من دون فصل.

مسألة 781: وقت نافلة الليل من نصف الليل إلي طلوع الفجر و الأفضل الإتيان بها قريباً من الفجر.

مسألة 782: يجوز للمسافر و من يصعب عليه الإتيان بنافلة الليل بعد نصف الليل، أن يأتي بها في أول الليل.

صلاة الغفيلة

مسألة 783: من جملة الصلوات المستحبة- علي المشهور- صلاة الغفيلة، يؤتي بها بين صلاة المغرب و العشاء، و وقتها علي الأحوط قبل ذهاب الحمرة المغربية.

و يقرأ المصلّي

في الركعة الأولي من صلاة الغفيلة بعد الحمد بدل السورة، هذه الآية: «وَ ذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَاديٰ في الظُّلُماتِ أَنْ لا إلهَ إلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إنّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فاسْتَجَبْنا لَهُ و نَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ و كَذلِكَ نُنْجِي المُؤمِنِينَ».

و يقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد بدل السورة، هذه الآية: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما في البَرِّ و البَحْرِ و ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها و لا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرْضِ و لا رَطْبٍ و لا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ».

و يقول في القنوت: «اللّهُمّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ التي لا يَعْلَمُها إلّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلي مُحَمَّدٍ و آلِ مُحَمَّدٍ و أَنْ تَفْعَلَ بِي» «كذا و كذا»، و يذكر حاجته، بدلًا عن كذا و كذا، ثمّ يقول: «اللّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتي و القَادِرُ علي طَلِبَتِي تَعْلَمُ حاجَتي فأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحمَّدٍ و آلِ مُحمَّدٍ عَلَيْهِ و عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَمّا قَضَيْتَها لِي».

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 185

أحكام القبلة

مسألة 784: يعتبر في الصلاة استقبال القبلة و هي الكعبة- الواقعة في مكّة المكرّمة- و ما يحاذيها إلي السماء، و يكفي الوقوف علي وجه يعد المصلّي عرفاً مقابل القبلة. و كذا الحكم في بقية الأعمال الذي يعتبر فيه استقبال القبلة كالذبح.

مسألة 785: يجب أن يكون وجه المصلّي في الصلوات الواجبة مقابل القبلة، و أيضاً أن يكون علي وجه يعد عرفاً مصلّياً قبال القبلة، يصلّي قائماً أم جالساً.

مسألة 786: الأحوط استحباباً لمن يصلي قائماً أن تكون أصابع قدميه أيضاً قبال القبلة.

مسألة 787: الأحوط علي من لم يتمكن أن يصلّي جالساً أن يضطجع علي الجهة اليمني في حال الصلاة،

علي وجه تكون مقاديم بدنه في مقابل القبلة، و إذا لم يتمكن من ذلك أن يضطجع علي الجهة اليسري؛ علي وجه تكون مقاديم بدنه في مقابل القبلة، و إن لم يتمكن من ذلك أيضاً، أن يستلقي علي ظهره؛ بحيث يكون باطن قدميه في مقابل القبلة.

مسألة 788: يلزم استقبال القبلة في صلاة الاحتياط و في السجود و التشهد المنسيين. و الأحوط استقبال القبلة في سجود السهو.

مسألة 789: يجوز الإتيان بالصلاة المستحبة في حال المشي و الركوب، و لا يعتبر فيها في الحالين استقبال القبلة.

مسألة 790: يجب علي المصلّي تحري القبلة حتّي يحصل عنده اليقين (أو ما بحكمه) و إذا لم يتمكن من ذلك، يجب عليه العمل بالظنّ الحاصل من المحراب

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 186

الذي في مسجد المسلمين أو من قبورهم أو من أيّ طريق آخر؛ و لو حصل الظنّ من قول الكافر أو الفاسق الذي يعرف القبلة من خلال القواعد العلمية، كفي.

مسألة 791: من ظنّ بالقبلة، فإن أمكنه الحصول علي ظنّ أقوي، فليس له العمل بظنّه، مثلًا لو حصل الظنّ عند الضيف بالقبلة من قول صاحب المنزل، لكنّه يستطيع الحصول علي ظنّ أقوي من طريق آخر، فليس له العمل بقول صاحب المنزل.

مسألة 792: إذا لم يكن عنده ما يساعده في تحصيل جهة القبلة و تعيينها و لو ظناً، أو اجتهد في ذلك و لكن لم يترجّح ظنّه إلي إحدي الجهات، يكتفي بالصلاة إلي إحدي الجهات التي يحتمل كونها القبلة، و الأحوط استحباباً أن يصلّي إلي الجهات الأربع مع سعة الوقت.

مسألة 793: إن تيقن أو ظنّ بأنّ القبلة في إحدي الجهتين و لم يكن عنده ما يعيّنها، يجوز الاكتفاء بالصلاة إلي إحداهما و الأحوط استحباباً أن يصلّي

إلي الجهتين معاً.

مسألة 794: من أراد الصلاة إلي عدّة جهات، فالأحوط استحباباً أن يصلّي الصلاة المرتبة علي الاولي بعد الفراغ من الاتيان بالصلوات الّتي يأتي بها للأولي، فيشرع في الإتيان بصلاة العصر بعد الفراغ عن الصلوات التي يأتي بها للظهر.

مسألة 795: من أراد عملًا مشروطاً بالقبلة- غير الصلاة- كذبح الحيوان، يجب- مع الإمكان- تأخير ذلك حتّي يحصل عنده اليقين بالقبلة (أو ما بحكم اليقين)، و إذا لم يمكن ذلك، كما لو كان الحيوان عرضة للتلف، يجب عليه العمل بالظن، و إن لم يمكن ذلك أيضاً، يصحّ منه الاتجاه إلي أيّ جهة يحتمل كونها القبلة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 187

لباس المصلّي

اشارة

مسألة 796: يجب علي الرجل أن يستر العورتين في حال الصلاة و إن لم يكن هناك من ينظر إليه. و الأفضل أن يستر ما بين السرّة و الركبة.

مسألة 797: يجب علي المرأة ستر جميع البدن في حال الصلاة؛ حتّي رأسها و شعرها. و الأحوط استحباباً ستر باطن القدمين أيضاً. و لكن لا يجب عليها ستر ما يغسل من الوجه للوضوء، و اليدين إلي الزندين، و ظاهر القدمين إلي المفصل.

مسألة 798: يجب رعاية الستر المعتبر في الصلاة، في صلاة الاحتياط و عند قضاء السجدة أو التشهد المنسيين و الأحوط رعاية الستر أيضاً عند الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 799: إن لم يستر المصلي عورته عامداً- سواء أ كان عالماً بحكم المسألة أم شاكاً فيه- تبطل صلاته؛ بل الأحوط بطلان صلاته لو لم يستر للغفلة عن حكم المسألة أو للاشتباه فيه، أيضاً.

مسألة 800: إذا علم المصلّي في أثناء الصلاة بأنّ عورته مكشوفة، فالأظهر بطلان صلاته؛ و لكن لو علم بعد الصلاة بأنّ عورته كانت مكشوفة، صحّت صلاته، و كذلك إذا علم

في أثناء الصلاة أنّ عورته كانت مكشوفة، لكنّها مستورة فعلًا.

مسألة 801: إذا كان لباس المصلي يستر عورته في حال القيام، و لكن لا يسترها في الحالات الاخري كالركوع أو السجود، فإن ستر عورته بشي ءٍ آخر في تلك الحالات الأخري صحت صلاته. و الأحوط استحباباً عدم الصلاة بذلك اللباس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 188

مسألة 802: إذا لم يكن عند المصلي الساتر، جاز له التستّر بالحشيش و ورق الأشجار. و الأحوط ان لا يستر بالحشيش أو بورق الأشجار إن كان عنده اللباس.

مسألة 803: إذا كان المصلي متمكنا من الستر بالطين أو الماء العكر أو نحو ذلك فقط، فالأحوط أن يصلّي صلاتين إحداهما مع ما يجده من الساتر و الاخري صلاة من لم يجد ساتراً (و سيأتي ذكر ذلك في المسألة 805).

مسألة 804: إذا لم يجد المصلي ما يتستر به في الصلاة فإن كان لا يحتمل التمكن من الساتر إلي آخر الوقت، جاز له الإتيان بالصلاة في سعة الوقت. و لكن إذا عثر علي الساتر في أثناء الوقت صدفة وجبت عليه إعادة الصلاة.

و أمّا إن كان يحتمل التمكن من الساتر في أثناء الوقت، يؤخّر حتّي ييأس من الحصول علي ساتر في الوقت ثمّ يأتي بها حسب وظيفته؛ نعم يجوز له الصلاة في سعة الوقت رجاءً، فإن استمرّ عذره صحّت صلاته، و إلّا وجبت عليه الإعادة.

مسألة 805: إذا لم يجد المصلي ما يستر به بدنه حتّي مثل الطين أو الحشيش أو ورق الأشجار و نحوها، و لا يتمكّن من ذلك إلي آخر الوقت، فإن احتمل وجود ناظر يجب التستر منه، وجبت عليه الصلاة جالساً، ثمّ إذا كان يراه الناظر من خلفه أومأ للركوع و السجود، و لو لم يكن هناك

من ينظر إليه من خلفه، يأتي بالركوع و السجود بالشكل المتعارف. و إذا لم يحتمل وجوب ناظر يجب التستر منه، وجبت عليه الصلاة من قيام، مع الإيماء للركوع و السجود.

شرائط لباس المصلّي

مسألة 806: يعتبر في لباس المصلّي أمور:

الأول: الطهارة.

الثاني: الإباحة علي المعروف و الاقوي عدم اعتباره؛ نعم الأحوط استحباباً

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 189

مؤكّداً رعايته.

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة.

الرابع: أن لا يكون من أجزاء حيوان محرم الاكل.

الخامس و السادس: أن لا يكون اللباس مذهباً و لا من الحرير الخالص إذا كان المصلّي رجلًا. و سيأتي تفصيل هذه الامور في المسائل التالية.

الشرط الأول: طهارة لباس المصلّي.

مسألة 807: من صلّي في الثوب النجس أو مع نجاسة بدنه عالماً بالحكم متعمداً مختاراً بطلت صلاته.

مسألة 808: الشاكّ في بطلان الصلاة مع نجاسة البدن أو اللباس تكون صلاته باطلة إذا صلّي معها عامداً مختاراً من دون فحص عن حكم المسألة؛ بل الأحوط بطلان صلاته حتي مع الفحص و كذا إذا صلّي كذلك غافلًا عن المسألة أو معتقداً عدم اعتبار الطهارة في الصلاة.

مسألة 809: من صلّي مع النجاسة و كان جاهلًا بنجاسة بدنه أو لباسه؛ لجهله بالمسألة الشرعية، و كذا من كان شاكّاً أو غافلًا أو عالماً بخلاف ذلك، حكمه حكم من لم يعلم بطلان الصلاة في اللباس أو البدن النجس، المذكور في المسألة السابقة.

مسألة 810: من كان يعرف المسألة الشرعية، و لكنّه كان جاهلًا بنجاسة بدنه أو لباسه، و صلّي فيها و علم بذلك بعد الصلاة، صحّت صلاته؛ و لكن الأحوط استحباباً إعادة الصلاة مع سعة الوقت.

مسألة 811: إذا نسي أنّ بدنه أو لباسه نجسٌ، فصلّي ثمّ تذكّر في أثناء الصلاة، أو بعدها قبل أن يخرج الوقت، تجب عليه الإعادة؛

بل الأحوط قضاء الصلاة إن تذكّر بعد خروج الوقت أيضاً.

مسألة 812: من شرع في الصلاة في متسع من الوقت، فإن تنجس ثوبه أو بدنه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 190

في أثناء الصلاة، و التفت إلي ذلك قبل أن يأتي بأيّ عمل من الصلاة حال النجاسة، أو التفت إلي نجاسة بدنه أو ثوبه، لكنّه شك في أنّها حدثت الآن أو قبل ذلك فإن أمكنه تطهير الثوب أو تبديله أو تطهير البدن من دون الإخلال بالصلاة، وجب عليه ذلك، أو ينزع ثوبه مع وجود ما يستر به عورته. و إن كان القيام بذلك يؤدي إلي الإخلال بالصلاة، أو كان نزع الثوب موجبا لتعرّيه، فعليه أن يقطع الصلاة ثمّ يستأنفها مع طهارة البدن و الثوب.

مسألة 813: من شرع في الصلاة عند ضيق الوقت، فإن تنجس ثوبه في أثناء الصلاة و التفت إلي ذلك قبل أن يأتي بأيّ عمل من أعمال الصلاة أو علم بالنجاسة و لكنّه لم يدرِ هل حدثت الآن أو قبل ذلك، فإن كان تطهير ثوبه أو تبديله لا يخلّ بالصلاة فليفعل ذلك، أو ينزع ثوبه مع وجود ما يستر به عورته و يتمّ صلاته. و إذا لم يوجد ما يستر به عورته، و لم يمكنه تطهير الثوب و لا يمكنه نزعه لبرد أو غيره أو كان الثوب قد تنجس بغير المني، يجب عليه الصلاة بذلك الثوب، و الأحوط وجوباً أن يقضي الصلاة بعد ذلك بثوب طاهر. و أمّا إذا كان متمكنا من نزع ثوبه أو كان ثوبه متنجساً بالمني وجب عليه نزعه و يعمل بما يجب علي العراة، حسبما ذكرناه في المسألة 805.

مسألة 814: من دخل في الصلاة عند ضيق الوقت، إذا تنجس بدنه في أثناء الصلاة،

فإن أمكنه تطهير بدنه و لم يخلّ ذلك بالصلاة و لم تقع صلاته- و لو ببعضها- خارج الوقت، وجب عليه التطهير. و إلّا يجب عليه إكمال الصلاة في تلك الحالة، و تصحّ صلاته حينئذٍ.

مسألة 815: من شك في طهارة بدنه أو ثوبه، فصلّي كذلك، و بعد الصلاة علم بأنّ بدنه أو ثوبه كان متنجساً حين الصلاة، فالأحوط وجوباً بطلان صلاته، و وجوب إعادته في الوقت، و القضاء خارجه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 191

مسألة 816: إذا طهّر ثوبه و تيقن بطهارته، فصلّي فيه و بعد الصلاة علم بأنّ ثوبه كان نجساً، صحّت صلاته.

مسألة 817: إذا رأي في بدنه أو ثوبه دماً، و اعتقد عدم كونه من الدم النجس، كما لو اعتقد أنّه دم بعوضة، فصلّي فيه، صحّت صلاته و إن انكشف بعد الصلاة أنه من الدماء التي لا تصحّ الصلاة فيها.

مسألة 818: إذا تيقن أنّ الدم الذي علي بدنه أو ثوبه من الدماء النجسة التي تصحّ الصلاة فيها، مثلًا تيقن أنّه دم جرح أو قرح فصلّي، ثمّ التفت بعد الصلاة إلي أنّ الدم من الدماء التي تبطل الصلاة فيها، صحّت صلاته.

مسألة 819: إذا نسي نجاسة شي ءٍ، و لاقاه بدنه أو ثوبه بالرطوبة فصلّي فتذكّر بعد الصلاة، صحت صلاته، إلّا إذا تسبّبت نجاسة بدنه بطلان وضوئه أو غسله، فتبطل صلاته حينئذ.

مسألة 820: من كان له ثوب واحد إذا تنجس بدنه و ثوبه و عنده من الماء بمقدار تطهير أحدهما، فالأحوط وجوباً تطهير بدنه، ثمّ إن كان ثوبه متنجساً بغير المني أو لا يمكن نزعه- لبرد أو لعذر آخر- يصلّي في الثوب النجس؛ و أمّا إذا كان متنجساً بالمني و يتمكن من نزعه، فيصلّي عارياً، جسما تقدّم في المسألة

805.

مسألة 821: إذا كانت النجاسة في موضعين من البدن أو من اللباس و عنده من الماء بمقدار تطهير أحدهما، فالأحوط وجوباً تطهير الأشد نجاسة، مثلًا إذا كانت نجاسة أحدهما بالبول و الآخر بالدم، فبما أن تطهير البول بالماء القليل يحتاج إلي صبّ الماء عليه مرتين، و تطهير الدم يحتاج إلي صبّ الماء عليه مرّة واحدة، فالأحوط وجوباً تطهير المتنجس بالبول.

و إذا لم يتمكن من إزالة نجاسة الثوب أو البدن بشكل كامل، و لكنّه يستطيع أن يقلّل منها، فالأحوط وجوباً أن يفعل ذلك.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 192

مسألة 822: من كان عنده ثوبان فقط، و علم بنجاسة أحدهما إجمالًا فمع سعة الوقت يُصلّي في كلّ ثوبٍ مرة أو يغسل أحدهما و يصلّي فيه و أمّا مع ضيق الوقت فإن احتمل كون نجاسة أحدهما أكثر أو أشد من الآخر، يصلّي في الثوب الآخر، (مثل ما لو كان أحدهما علي فرض نجاسته متنجساً بالبول فيحتاج إلي صبّ الماء عليه مرتين، و الآخر علي فرض نجاسته متنجساً بالدم فيحتاج إلي صبّ الماء عليه مرّة واحدة) و أمّا إن تساويا من جميع الجهات من حيث النجاسة، يكفيه الصلاة في أحدهما.

الشرط الثاني: الأحوط استحباباً مؤكّداً أن يكون لباس المصلّي مباحاً.

مسألة 823: من كان يعلم بحرمة لبس اللباس المغصوب، لو صلّي من دون عذرٍ في المغصوب أو في ثوب تكون أزراره أو خيوطه أو بعض أجزائه الأخري مغصوبة، فقد ارتكب كبيرة بل الأحوط استحباباً مؤكّداً بطلان صلاته لو كان الثوب يتحرك بحركة المصلّي.

مسألة 824: لا يشترط في بطلان الصلاة في المغصوب- علي القول به- العلم بكونه مبطلًا، بل يكفي العلم بحرمة لبس المغصوب.

مسألة 825: من لا يعلم بأنّ لباسه مغصوب أو نسي الغصب،

فإن صلّي في ذلك اللباس صحت صلاته؛ لكن الغاصب نفسه بطلت صلاته في هذه الصورة أيضاً علي الأحوط استحباباً مؤكّداً.

مسألة 826: إذا كان المصلّي جاهلًا أو ناسياً بأنّ ثوبه مغصوب، و علم أو التفت إلي ذلك في أثناء الصلاة، فإن أمكنه نزع الثوب من دون الإخلال بشرائط الصلاة كستر العورة و نحو ذلك، يجب عليه نزعه كذلك و يتمّ صلاته و صحت؛ و إلّا فان كان عنده من الوقت بمقدار ركعة يجب قطع الصلاة و الإتيان بها مع ثوب مباح.

و إذا لم يكن عنده من الوقت بهذا المقدار أيضاً، فيجب نزع الثوب في حال

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 193

الصلاة و يتمّ الصلاة عارياً، حسب ما تقدم ذكرها في المسألة 805.

هذا كله في غير الغاصب، أما الغاصب نفسه فالأحوط استحباباً مؤكداً عدم الاكتفاء بالصلاة عارياً و بالصلاة في المغصوب.

مسألة 827: إذا صلّي في ثوب مغصوب مضطراً، كما لو توقف حفظ حياته علي لبس المغصوب، أو لبسه حفاظاً عليه من السرقة صحّت صلاته؛ نعم الأحوط استحباباً مؤكّداً بطلان صلاة الغاصب نفسه في ما إذا كان لو لم يسرق الثوب لما اضطر إلي الصلاة فيه.

مسألة 828: إذا اشتري ثوباً بعين المال الذي تعلّق به الخمس، فإن لم ينفد حاكم الشرع المعاملة تكون باطلة، و يكون الثوب باقياً علي ملك البائع؛ فلو صلّي فيه من دون إحراز رضي البائع، بطلت صلاته علي الأحوط استحباباً مؤكّداً.

الشرط الثالث: أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء الميتة.

مسألة 829: يشترط في لباس المصلّي أن لا يكون من أجزاء ميتة الحيوان ذي النفس السائلة (أي الذي يشخب دمه عند الذبح) و الأحوط وجوباً ترك الصلاة باللباس المتخذ من ميتة الحيوان الذي هو من غير ذي

النفس السائلة، مثل السمك و الحيّة.

مسألة 830: إذا كان المصلّي يحمل بعض أجزاء الميتة، مثل اللحم أو الجلد مما تحلّها الحياة، بطلت صلاته إن كانت لاصقة بجسده أو لباسه، و إن لم يكن لابساً لها.

مسألة 831: إذا كان المصلّي يحمل بعض أجزاء الميتة من حيوان محلل الأكل و التي لا تحلّ فيها الحياة- كالشعر و الصوف-، فصلاته صحيحة. و لو صلّي في لباس كان قد صنع من هذه الأشياء، صحّت صلاته أيضاً.

الشرط الرابع: أن لا يكون لباس المصلّي من أجزاء حيوان محرّم أكله.

مسألة 832: يشترط في لباس المصلّي أن لا يكون من أجزاء حيوان يحرم أكل

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 194

لحمه؛ بل حتّي إذا لصقت شعرة منه ببدن المصلّي أو لباسه، بطلت صلاته.

مسألة 833: إذا وقع لعاب حيوان طاهر لا يؤكل لحمه (كالهرة) أو نخامته أو رطوبة اخري منه، فما دامت الرطوبة باقية، تبطل صلاته؛ و لكن لو جفّت و زالت العين، فصلاته صحيحة.

مسألة 834: إذا كان علي لباس المصلّي أو ثوبه بعض الشعر من مسلمٍ آخر أو من عرقه أو لعابه، فلا إشكال في صلاته. و كذا الحكم لو حمل المصلّي لؤلؤاً أو شمعاً أو عسلًا.

مسألة 835: إن شك في كون ثوبه من حيوان يحرم أكل لحمه أو يحلّ، فالأحوط استحباباً ترك الصلاة فيه، من غير فرق بين ان يكون مصنوعاً في الدول الاسلامية أو في غيرها.

مسألة 836: تجوز الصلاة في الصدف، لكنّه خلاف الاحتياط الاستحبابي؛ إلّا إذا كان يعلم بأنّه من حيوان يحرم أكل لحمه، فلا تصحّ الصلاة فيه حينئذٍ.

مسألة 837: لا بأس بالصلاة مع لُبس الخزّ الخالص أو شي ءٍ من السنجاب.

و الأحوط استحباباً ترك الصلاة في جلد السنجاب.

مسألة 838: إذا كان المصلّي ملتفتاً

إلي المسألة الشرعية، و لكنّه صلّي غفلةً بالموضوع في الثوب المتخذ من الحيوان الذي يحرم أكله، أو كان يعتقد أنّه من غير الحيوان الذي يحرم أكله، فالأحوط استحباباً إعادة الصلاة؛ أمّا إذا صلّي فيه نسياناً بأنه من حيوان يحرم أكله فعليه إعادة الصلاة.

الشرط الخامس: أن لا يكون ثوب الرجل المصلّي من ذهب.

مسألة 839: يحرم علي الرجال لُبس المنسوج أو المصنوع من الذهب و تبطل الصلاة فيه و لا بأس بذلك للنساء في الصلاة و في غيرها.

مسألة 840: يحرم علي الرجل لُبس الذهب؛ سواء أ كان قلادة توضع علي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 195

الصدر، أو خاتم، أو ساعة يدوية، أو نظّارة، و تبطل الصلاة في هذه الأشياء. و لكن لا إشكال في ذلك للمرأة في الصلاة و في غيرها.

مسألة 841: إذا كان الرجل جاهلًا أو شاكّاً في كون ثوبه أو خاتمه من الذهب، و صلّي في ذلك، صحّت صلاته. و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة. و لكن إذا كان ناسياً بأنّ ثوبه أو خاتمه من الذهب، و صلّي فيه وجبت عليه إعادة الصلاة، و إذا خرج الوقت، فعليه القضاء.

الشرط السادس: أن لا يكون لباس المصلّي من الحرير الخالص.

مسألة 842: يجب أن لا يكون ثوب الرجل المصلّي من الحرير الخالص، حتّي مثل العرقجين و الحزام، كما يحرم علي الرجل لبس الحرير الخالص في غير الصلاة أيضاً.

مسألة 843: إذا كانت بطانة الثوب جميعها أو بعضها من الحرير الخالص، يحرم علي الرجل لبسها، و تبطل الصلاة فيها.

مسألة 844: يجوز لبس ما يشك في كونه من الحرير الخالص أو غيره، و لا إشكال في الصلاة معه.

مسألة 845: يجوز حمل منديل الحرير و أمثاله في جيب الرجل، و لا تبطل الصلاة معه.

مسألة 846:

يجوز لبس النساء الحرير الخالص في غير الصلاة؛ و الأحوط وجوباً ترك لبسه في حال الصلاة.

أحكام لباس المصلّي

مسألة 847: يجوز في حال الاضطرار لبس الثوب إذا كان مغصوباً أو منسوجاً من الذهب أو متخذاً من الحرير الخالص. و كذلك لا إشكال في الصلاة فيه إذا كان

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 196

المصلّي لا يجد غير هذه الثياب و يضطر إلي لبس الثوب في حال الصلاة.

مسألة 848: إذا لم يوجد عنده غير اللباس الغصبي أو اللباس المتخذ من الميتة، و لم يكن مضطراً إلي لبس اللباس، يجب عليه العمل بوظيفة العراة في الصلاة و المذكورة في المسألة 805.

مسألة 849: إذا لم يكن عنده إلّا الثوب المتخذ من حيوان يحرم أكله، فإن كان مضطراً إلي لبس الثوب في الصلاة، جاز له الصلاة بهذا الثوب، و إن لم يكن مضطراً، وجب عليه العمل بوظيفة العراة في الصلاة المذكورة سابقاً.

مسألة 850: إذا لم يكن عند الرجل إلّا الثوب المتخذ من الحرير الخالص أو المصنوع من الذهب، فإن لم يكن مضطراً إلي لبس الثوب وجب عليه العمل بوظيفة العراة في الصلاة المذكورة سابقاً.

مسألة 851: إذا لم يكن عنده ما يستر به عورته في الصلاة، وجب عليه تهيئة الساتر، و لو بالشراء أو بالإجارة و لكن إذا كان في تهيئة الساتر مشقة لا تتحمل عادة، أو هتك لحرمته فلا يجب؛ بل يجوز له العمل بوظيفة العراة في الصلاة المذكورة سابقاً.

مسألة 852: من لم يكن عنده ثوب، فلو وهبه شخص أو أعاره إيّاه، وجب عليه القبول إن لم يكن في ذلك مشقة غير قابلة للتحمل، و لا كان هتكاً لحرمته؛ بل إن لم يكن أيضاً في الاستعارة أو الطلب ذلك، وجب عليه الطلب أو الاستعارة

ممن يملك الثوب.

مسألة 853: يحرم لبس اللباس الذي يكون قماشه أو لونه أو خياطته غير متعارفة بين الناس، في ما إذا تسبب في هتك الحرمة- كما لو لبس أهل العلم في الظروف العاديّة لباس الجندي-. و أمّا إذا لم يوجب ذلك هتك الحرمة، ففي اللبس كراهة شديدة، و الأحوط استحباباً الترك؛ و في الصورتين لا تبطل الصلاة فيه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 197

مسألة 854: الأحوط وجوبا ترك جعل الرجل ما يخص النساء لباساً معتاداً لنفسه و ترك جعل المرأة ما يخص الرجال لباساً معتاداً لنفسها و لكن تصحّ الصلاة في تلك الملابس. و الأحوط استحباباً عدم لبس الرجل لباس المرأة رأساً، و عدم لبس المرأة لباس الرجل كذلك، لا سيّما حال الصلاة.

مسألة 855: من وجبت عليه الصلاة مستلقياً أو مضطجعاً إن كان لحافه من أجزاء الحيوان المحرّم أكله، لا تصحّ الصلاة فيه؛ و إن لم يكن عارياً. و إذا كان اللحاف نجساً أو من الحرير الخالص، فإن صدق عليه أنّه لبسه، بطلت صلاته فيه و لا بأس به إن استعمله كغطاء، و لا يضرّ ذلك بالصلاة. و أمّا إن كان فراشه نجساً أو من الحرير الخالص أو من أجزاء الحيوان المحرّم اكله، لا يضرّ ذلك بصلاته إلّا إذا لفّ بعضه علي جسده بحيث يصدق عليه اللبس، ففي هذه الصورة بطلت صلاته فيه.

ما يعفي عنه في الصلاة من النجاسات

مسألة 856: تصحّ الصلاة مع نجاسة بدن المصلّي أو ثوبه في ثلاث صور:

الأولي: إذا تنجّس بدن المصلّي أو ثوبه بسبب جرح أو قرح في بدنه.

الثانية: إذا تلوّث بدن المصلّي أو ثوبه بدم مقداره أقل من الدرهم (و بما أنّ قطر الدرهم المتعارف في الزمان السابق كان علي الأقل 23 ميليمتراً، لذا يجب أن يكون

الدم أقل من هذا المقدار).

الثالثة: إذا اضطر إلي الصلاة في البدن النجس أو في الثوب النجس.

مسألة 857: تصحّ الصلاة في ما إذا كان لباس المصلّي نجساً في صورتين فقط:

الأولي: إذا كانت قطعاً صغاراً كالعرقجين و الجورب.

الثانية: إذا كان ثوب المربّية للطفل الصغير نجساً، سواء أ كان ذكراً أو انثي، و سيأتي تفصيل أحكام هاتين الصورتين في المسائل الآتية.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 198

مسألة 858: إن كان علي لباس المصلّي أو بدنه دم جرح أو قرح، فما دام الجرح أو القرح لم يبرأ، يجوز له الصلاة مع ذلك الدم. و كذا تجوز الصلاة إن كان القيح الخارج مع الدم، أو الدواء الموضوع علي الجرح المتنجس به، في بدن المصلّي أو لباسه.

مسألة 859: إذا تنجس بالجرح موضع من البدن أو اللباس الذي يقع بعيداً عن الجرح و كان بمقدار درهم أو أكثر، فلا يصحّ الصلاة فيه؛ و لكن إذا كان تنجس ذلك الموضع و تلوثه بالجرح متعارفاً، فلا مانع من الصلاة فيه.

مسألة 860: الأحوط وجوباً ترك الصلاة بالدم الخارج من الجرح الواقع في جوف الأنف أو الفم و نحوهما (الجدير بالذكر أنّه لا يعتبر دم الرعاف دم جرح فإن كان بمقدار درهم أو أكثر لا تجوز الصلاة فيه بلا إشكال). و أمّا دم البواسير فإن لم تكن مناشئه ظاهرة في الخارج، فالأحوط وجوباً عدم الصلاة معه، و أمّا إذا ظهرت مناشئه في الخارج جاز الصلاة معه.

مسألة 861: من كان في بدنه جرح، و رأي علي بدنه أو ثوبه قريباً من الجرح دماً، و لم يدرِ هل هو من دم الجرح أو أنّه دم آخر فالأحوط استحباباً ترك الصلاة في ذلك الدم.

مسألة 862: من كان علي بدنه عدّة جروح

متقاربة بحيث تعتبر جرحاً واحداً، فما دامت لم تبرأ جميعها، لا إشكال في الصلاة فيها؛ و لكن إن كانت الجروح متباعدة، بحيث يعتبر كلّ واحد منها جرحاً مستقلًا، فأيّ واحد منها برء وجب تطهير البدن أو الثوب من دمه للصلاة.

مسألة 863: إذا كان علي بدن المصلّي أو ثوبه شي ءٌ من دم الحيض أو النفاس أو الاستحاضة أو دم الكلب أو الخنزير أو الحيوان المحرّم أكله فصلاته باطلة و لو كان الدم بمقدار رأس إبرة، و أمّا سائر الدماء مثل دم جسد الإنسان أو دم الحيوان

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 199

المحلل أكله، فلا إشكال في الصلاة فيه إن كان دم الجروح أو القروح أو كان أقل من الدرهم و إن كان متفرقاً و كان مجموعه أقل من الدرهم.

مسألة 864: إذا كان الثوب بدون بطانة و أصابه الدم حتّي نفذ إلي الجهة الاخري، فهو دم واحد. و إذا أصاب الثوب دم آخر من الجانب الآخر، يعتبر كلّ واحد منهما دماً مستقلًا إذا لم يتصل أحدهما بالآخر، فإن كان مجموع الدمين في الجانبين أقل من الدرهم، تصحّ الصلاة فيه، و إذا كان بمقدار الدرهم أو أكثر، تبطل الصلاة. و أمّا إذا اتصل أحدهما بالآخر فالأحوط استحباباً إجراء حكم صورة عدم الاتصال فيه أيضاً.

مسألة 865: إذا كانت للثوب بطانة و أصابه الدم حتي وصل إلي البطانة، أو أصاب البطانة حتي وصل إلي الثوب، احتسب كل من الظهارة و البطانة بحيالها فان كان مجموع ما فيهما أقلّ من الدرهم فالصلاة فيه صحيحة، و إن كان بمقدار درهم أو أزيد فالصلاة باطلة.

مسألة 866: إذا كان الدم الذي في الثوب أو البدن أقل من درهم و أصابته رطوبة، فإن كان الدم مع الرطوبة

بمقدار الدرهم أو أكثر أو تعدّت الرطوبة إلي سائر الجوانب، فالصلاة باطلة. و لكن إذا كان مقدارهما أقل من الدرهم و لم تتعدّ الرطوبة إلي سائر الجوانب، صحّت الصلاة فيه ظاهراً، و إن كان الأحوط استحباباً ترك ذلك.

مسألة 867: إذا لم يكن علي البدن أو الثوب دم، و لكن تنجس بسبب ملاقاته للدم، فلا تصحّ الصلاة معه و إن كان أقل من الدرهم.

مسألة 868: إذا كان علي البدن أو الثوب دم، فأصابته نجاسة أخري- كقطرة من البول-، فلا تصحّ الصلاة معه و إن كان الدم أقل من الدرهم.

مسألة 869: إذا كانت القطع الصغيرة من لباس المصلّي- التي لا تستر العورة-

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 200

كالعرقجين و الجورب، نجسة فإن لم تكن مصنوعة من الميتة أو من حيوان يحرم أكل لحمه، تصحّ الصلاة بها. و كذلك لا إشكال في الصلاة بخاتم متنجس أو نظّارة متنجسة.

مسألة 870: يجوز للمصلّي حمل الأشياء النجسة في الصلاة، كالمنديل و المفتاح و السكين. و لا يبعد جواز حمل مطلق اللباس النجس. و لكن الأحوط استحباباً الاجتناب عن جميع ذلك، خصوصاً إذا كان من الميتة؛ نعم لو كان يصدق معه الصلاة في الثوب النجس- كما لو شدّ علي ظهره اللباس النجس- تبطل صلاته حينئذٍ.

مسألة 871: المرأة المربية للطفل الذكر أو الانثي إذا لم تجد أكثر من ثوب واحد و لم تتمكن من شراء أو استئجار أو استعارة غير ذلك الثوب، تجوز لها الصلاة في ثوبها المتنجس ببول الطفل إذا غسلته في اليوم و الليلة مرّة واحدة؛ و يجوز لها تطهير الثوب في أيّ ساعة أرادت. و لكن الأحوط استحباباً أن تصلّي قبيل المغرب حتّي تتمكن من الإتيان بأربع فرائض بلباس طاهر، أو بأقل

نجاسة ممكنة. و كذلك لو كان عندها عدّة ثياب، و كانت مضطرة إلي لبسها جميعاً، يكفيها غسلها مرّة واحدة في اليوم و الليلة.

مسألة 872: إذا تنجس ثوب المربية للطفل الانثي ببول الطفل، فالأحوط استحباباً أن تطهّره للصلاة و لا تكتفي بالغسل مرة واحدة في اليوم و الليلة.

مستحبّات لباس المصلّي

مسألة 873: يستحب في لباس المصلّي امور، منها:

لبس العمامة، التحنك، لبس الرداء، لبس أنظف الثياب، لبس الثوب الأبيض، استعمال العطر، و لبس الخاتم العقيق.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 201

مكروهات لباس المصلّي

مسألة 874: يكره في لباس المصلّي امور، منها: لبس الثوب الأسود، و الثوب الضيّق، و الثوب الوسخ، و لبس ثوب شارب الخمر و من لا يعتني بالنجاسة، و لبس ثوب أو خاتم نقشت عليه صورة ذي الروح، و كذلك يكره أن تكون إزار ثوب المصلي أو ثيابه محلولة إذا كان يتعرّي بعض بدنه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 202

مكان المصلّي

اشارة

يشترط في مكان المصلّي سبعة امور:

الشرط الأول: أن يكون مباحاً علي المشهور و الاقوي عدم اشتراطه و إن كان الأحوط استحباباً مؤكداً رعايته.

مسألة 875: من صلّي في ملك مغصوب، و إن كان علي السجاد أو الكرسي أو نحوهما، فقد ارتكب كبيرة بل تبطل صلاته علي الأحوط استحباباً مؤكّداً. وبل الصلاة تحت السقف المغصوب أو الخيمة المغصوبة باطلة علي الأحوط استحباباً؛ نعم لو كانت الصلاة تحت الخيمة المغصوبة تؤدّي إلي تحريكها، يكون حكمها حكم الصلاة في المكان المغصوب بلا إشكال.

مسألة 876: الصلاة في مكان يملك منفعته شخص آخر بدون رضاه، محرّمة بل باطلة علي الأحوط استحباباً مؤكّداً فلو كان المنزل مؤجّراً فصلّي فيه صاحب المنزل أو غيره من دون رضي المستأجر، فالصلاة باطلة علي الأحوط استحباباً مؤكّداً.

و كذا تبطل الصلاة علي الأحوط استحباباً لو كان المكان قد تعلّق به حق الغير و لا يجوز التصرّف فيه، أوصي الميت بصرف ثلث ماله المشاع، فلا تصحّ الصلاة في ملكه قبل تنفيذ وصيته علي الأحوط استحباباً.

مسألة 877: من كان جالساً في مسجد أو غيره من المباحات فأزاحه عن مكانه شخص و صلّي فقد عصي و صلاته باطلة علي الأحوط استحباباً.

مسألة 878: إذا صلّي في المكان المغصوب لعذرٍ من الأعذار، صحّت صلاته

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 203

بلا إشكال، كما لو صلّي في المكان المشكوك

في غصبيته مع عدم التقصير، أو صلّي غفلة عن الغصب أو اشتباهاً أو جهلًا بحرمة التصرف فيه فظنّ الإباحة، أو كان ناسياً للغصب و تذكّر بعد الصلاة، نعم إذا كان المصلّي هو الغاصب و صلّي في ذلك المكان نسياناً، فقد ارتكب كبيرة و لا يعدّ نسيانه عذراً له و صلاته باطلة علي الأحوط استحباباً مؤكّداً.

مسألة 879: إذا صلّي في مكان مغصوب عالماً بحرمة التصرف فيه، بطلت صلاته علي الأحوط استحباباً مؤكّداً و إن كان لا يعلم ببطلان الصلاة في المكان المغصوب.

مسألة 880: من اضطرّ إلي الصلاة راكباً، تبطل صلاته علي الأحوط استحباباً إذا كان مركوبه مغصوباً و كذا إذا كان سرج المركوب أو نعلا مغصوباً. و كذا الحكم في ما لو صلّي الصلاة المندوبة علي ذلك الحيوان.

مسألة 881: من كان شريكاً مع غيره في ملك فإن لم تكن حصته مفروزة، لا يجوز له التصرّف و تبطل الصلاة في ذلك الملك من دون رضي شريكه علي الأحوط استحباباً.

مسألة 882: إذا اشتري ملكاً بعين مال لم يدفع خمسه و لم يُجز المجتهد الجامع لشرائط الإفتاء المعاملة، يحرم التصرّف في ذلك الملك، و الأحوط استحباباً بطلان الصلاة فيه.

مسألة 883: إذا أذن المالك لفظاً في الصلاة في ملكه مع العلم بعدم رضاه قلباً، لم يجز التصرف في ذلك الملك و الأحوط استحباباً مؤكّداً بطلان الصلاة فيه؛ و مع الشك في الرضي القلبي يجوز التصرف و تصحّ الصلاة و كذا إذا لم يأذن لفظاً، و لكن علم رضاه قلباً. و أمّا إذا لم يأذن و شك في رضاه قلباً، لا يجوز التصرف و تبطل الصلاة في ملكه علي الأحوط استحباباً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 204

مسألة 884: يحرم التصرّف في ملك ميت

تعلّق بذمّته الخمس أو الزكاة، و الصلاة فيه باطلة علي الأحوط استحباباً. و لكن إذا دُفع ما في ذمته أو ضُمن ذلك بحيث سقط عنه الدين فلا إشكال في الصلاة في ذلك الملك قطعاً.

مسألة 885: يحرم التصرّف في ملك الميت المديون للناس، و الصلاة فيه باطلة علي الأحوط استحباباً. و لكن إذا ضُمن أداء الدين بحيث سقط عنه الدين، أو رضي الدائن أو من له ولاية الدين، فلا إشكال في التصرّف و الصلاة في الملك.

مسألة 886: إن لم يكن في ذمّة الميت دين، و كان بعض ورثته صغيراً أو مجنوناً أو غائباً، يحرم التصرّف في ملك الميت من دون رضي وليّهم، و تبطل الصلاة فيه علي الأحوط استحباباً.

مسألة 887: لا إشكال في الصلاة في الفنادق و الحمامات العامة و أمثالها المفتوحة للداخلين، الّتي يحصل لمتعارف الناس الاطمئنان برضي المالك؛ و لكن في غير هذه الأماكن تصحّ الصلاة في ما إذا أُحرز رضي المالك، و لو كان بدلالة التزامية كما لو أذن لشخصٍ في الجلوس في ملكه و النوم فيه، حيث يفهم من ذلك أيضاً الرضي بالصلاة و لو صلّي بدون احراز رضي المالك فصلاته باطلة علي الأحوط استحباباً.

مسألة 888: تجوز و تصحّ الصلاة في الأراضي الواسعة جدّاً التي يشق الخروج منها إلي مكان آخر في وقت الصلاة علي أكثر الناس؛ و إن نهي المالك عن الصلاة فيها، أو علم عدم رضاه أو كان صغيراً أو مجنوناً. و لكن الأحوط استحباباً في هذه الصور ترك الصلاة فيها. و أمّا الغاصب فصلاته في المكان الذي غصبه محرمة بل باطلة علي الأحوط استحباباً مؤكّداً و إن كان واسعاً؛ و كذلك حكم من يتصرف في ذلك المكان علي حسابه

مثل زوجته و أولاده و ضيوفه.

الشرط الثاني: استقرار مكان المصلّي، فيجب أن لا يكون متحرّكاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 205

مسألة 889: إذا اضطر إلي الصلاة لضيق الوقت أو لسبب آخر في مكان متحرّك مثل السيارة أو السفينة أو القطار، فعليه أن يراعي- قدر الإمكان- الاستقرار و اتجاه القبلة، و إذا انحرفت وسيلة النقل عن القبلة أثناء المسير، اتجه المصلّي نحو القبلة.

مسألة 890: لا مانع من الصلاة في السيارة و السفينة و القطار و نحو ذلك، حال عدم تحرّكها.

مسألة 891: تبطل الصلاة علي بيادر القمح أو الشعير و نحوها مما لا يمكن الاستقرار عليها.

مسألة 892: الأحوط استحباباً أن يصلّي في مكان يطمئن فيه من إتمام الصلاة، و أن لا يصلّي في الأماكن التي يحتمل فيها عدم التمكن من إتمام الصلاة؛ و ذلك لوجود الريح أو لنزول الأمطار أو لشدّة ازدحام الناس و أمثال ذلك. و إذا اعتقد عدم التمكن من إتمام الصلاة، لكن تمكن من إتمامها صدفةً، تصحّ صلاته في ما إذا كان قد قصد القربة.

الشرط الثالث: جواز البقاء علي الأحوط استحباباً فالأولي ترك الصلاة في الأماكن التي يحرم البقاء فيها مثل: الصلاة تحت سقف يشرف علي السقوط.

الشرط الرابع: جواز الوقوف و الجلوس علي الأحوط استحباباً فالأولي ترك الصلاة في المكان الذي يحرم فيه الوقوف أو الجلوس، كالفراش المكتوب عليه اسم اللّٰه تعالي.

الشرط الخامس: عدم التقدّم علي مراقد المعصومين عليهم السلام.

مسألة 893: الأحوط وجوباً عدم التقدّم حين الصلاة علي قبر النبي صلي الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام. و يحرم التقدّم إذا كان يستلزم هتك الحرمة و لا إشكال في الصلاة مع التقدّم في صورة وجود الحائل بين المصلّي و المرقد الشريف، كالحائط. لكن

لا يكفي حيلولة الصندوق الشريف و الضريح و القماش الموضوع عليه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 206

الشرط السادس: أن لا يكون في مكان المصلي نجاسة متعدّية.

مسألة 894: إذا كان في مكان المصلّي نجاسة يشترط أن لا يكون فيه رطوبة يوجب نجاسة بدن المصلّي أو لباسه، نجاسة لا تغتفر في الصلاة. و أمّا موضع السجود فلو كان نجساً، بطلت الصلاة، و إن كان جافّاً؛ نعم إن كان بعض محل السجود نجساً مع عدم سراية النجاسة إلي البدن أو اللباس، فلا إشكال في الصلاة.

و الأحوط استحباباً أن لا يكون مكان المصلّي نجساً مطلقاً.

مسألة 895: ينبغي أن يكون بين الرجل و المرأة حال صلاتهما مع محاذاتهما أو تقدم المرأة فصل عشرة أذراع، و بما أنّ الأذراع المتعارفة تختلف بعضها عن البعض الآخر؛ فالمناسب رعاية أكبر الأذراع المتعارفة، و الصلاة بدون الفصل المتقدم مكروهة و تشتدّ الكراهة إذا كان الفصل أقل من شبر.

و الحكم المذكور في هذه المسألة لا يجري في المسجد الحرام و حواليه ممّا يكون محلّ ازدحام المصلّين فلا كراهة في صلاة الرجل و المرأة مع محاذاتهما أو تقدم المرأة من دون فصل في هذه الأماكن. امّا في سائر أماكن مكة المكرمة فرعاية الفصل المذكور في صلاتهما حسنة.

مسألة 896: إذا صلّت المرأة بحذاء الرجل، أو تقدّمت عليه من دون رعاية الفصل المذكور، و قد شرعا في الصلاة معاً، فالأحوط استحباباً عليهما إعادة الصلاة. و إذا صلّي أحدهما بعد الآخر، فالأحوط استحباباً أن يعيد المتأخّر صلاته.

مسألة 897: إذا كان بين الرجل و المرأة حائل كالحائط أو الستار أو نحوهما؛ بحيث لا يري أحدهما الآخر، أو كان مكان أحدهما أعلي من الآخر بحيث لا يصدق عليه تقدّم المرأة علي الرجل، صحّت

صلاتهما بلا إشكال.

الشرط السابع: أن لا يكون موضع سجود المصلّي أعلي أو أخفض من موضع القدم بمقدار أربع أصابع مضمومات. و سيأتي تفصيل هذه المسألة في

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 207

أحكام السجدة.

مسألة 898: يحرم خلوة الرجل مع المرأة الاجنبية بحيث كان لا يدخل عليهما أحد إن احتمل الوقوع في معصية، بل و إن لم يحتمل ذلك علي الأحوط، و الصلاة في الصورتين باطلة علي الأحوط استحباباً. و إذا كان الرجل مشغولًا بالصلاة و دخلت عليه امرأة أجنبية يشمله نفس الحكم، و كذلك العكس.

مسألة 899: البقاء في مجالس اللهو و اللعب و الغناء أو التي يضرب فيها الأوتار الموسيقية، حرام، و الصلاة فيها باطلة علي الأحوط استحباباً مؤكّداً.

مسألة 900: الأحوط استحباباً ترك إتيان الصلاة الواجبة أو المستحبة علي سطح الكعبة في حال الاختيار. و لا اشكال في صحة الصلاة هناك في حال الاضطرار.

مسألة 901: يكره الإتيان بالصلاة الواجبة في جوف الكعبة اختياراً و الأحوط استحباباً ترك ذلك؛ و لا بأس بالصلاة المستحبة في الكعبة، بل يستحب صلاة ركعتين في جوفها في مقابل كلّ ركن من الأركان.

الأماكن التي يستحب الصلاة فيها

مسألة 902: قد ورد التأكيد في الشريعة الإسلامية علي الصلاة في المساجد؛ و أفضل المساجد المسجد الحرام، ثمّ مسجد النبي صلي الله عليه و آله، ثمّ مسجد الكوفة، ثمّ المسجد الأقصي، ثمّ المسجد الجامع من كل مدينة، ثمّ مسجد المحلّة، ثمّ مسجد السوق.

مسألة 903: الأفضل للنساء الصلاة في البيوت، ففي رواية عن أبي عبد اللّه عليه السلام:

«خير مساجد نساءكم البيوت»، و قد روي هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام:

«صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها و صلاتها في بيتها أفضل من

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 208

صلاتها في

الدار» «1».

مسألة 904: يستحب الصلاة في حرم الأئمة عليهم السلام، بل هو أفضل من المسجد.

و الصلاة في حرم أمير المؤمنين علي عليه السلام تعدل مائتي ألف صلاة.

مسألة 905: يستحب الإكثار من الذهاب إلي المسجد، لا سيّما المسجد الذي لا يصلّي فيه أحد. و يكره لجار المسجد الصلاة في غيره بغير عذر.

مسألة 906: يستحب الاجتناب عن مؤاكلة من لا يحضر المسجد و مشاربته و مشاورته و مناكحته.

الأماكن التي يكره فيها الصلاة

مسألة 907: تكره الصلاة في عدّة مواضع، منها:

1- الحمام 2- الأرض السبخة 3- مقابل الإنسان 4- مقابل الباب المفتوح 5- في الطرق و الشوارع و الأزقّة، هذا إذا لم يكن فيه مزاحمة للآخرين و الّا تحرم و الصلاة باطلة علي الأحوط استحباباً. 6- مقابل النار أو السراج 7- في المطبخ و بيت النار 8- قبال البالوعة أو الحفرة التي يبال فيها 9- مقابل صورة أو تمثال ذوات الأرواح، إلّا مع تغطيته 10- في غرفة فيها جنب 11- في المكان الذي فيه صورة و إن لم تكن في مقابل المصلّي 12- مقابل القبر 13- علي القبر 14- بين قبرين 15- في المقبرة.

مسألة 908: يستحب لمن يصلّي في مكان يمرّ المارّة بين يديه، أو كان في مقابله شخص، أن يضع أمام مسجده سترة، و يكفي في ذلك خشبة أو مسبحةٌ أو حبل.

______________________________

(1) راجع جامع احاديث الشيعة، باب 9 من ابواب المساجد من كتاب الصلاة و وسائل الشيعة، باب 30 من أبواب احكام المساجد من كتاب الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 209

أحكام المساجد

مسألة 909: يحرم تنجيس أرض المسجد و سقفه و سطحه و جدرانه الداخلية، و من علم بالنجاسة وجبت عليه إزالتها فوراً. و الأحوط عدم تنجيس الجدران الخارجية للمسجد و إزالة النجاسة عنها فوراً لو تنجست.

مسألة 910: من لم يتمكن من تطهير المسجد أو يحتاج إلي من يساعده علي ذلك و لم يجد، لا يجب عليه التطهير و إنّما يجب عليه إخبار من يحتمل تمكّنه من ذلك.

مسألة 911: إذا تنجس موضع من المسجد بحيث لا يمكن تطهيره إلّا بالحفر أو التخريب، وجب الحفر و التخريب؛ و يجب علي الشخص الذي نجّس المسجد التعمير و مل ء المكان الذي حُفر،

و لا يجب ذلك علي غيره.

مسألة 912: إذا غُصب مسجد و بُني مكانه دارٌ أو نحوه، بحيث لا يمكن عرفاً رجوعه إلي الحالة المسجدية كمسجد، أو انهدم علي وجه لا يمكن الصلاة فيه، فالأحوط استحباباً عدم تنجيسه، و تطهيره إن تنجّس.

مسألة 913: يحرم تنجيس حرم الأئمة المعصومين عليهم السلام، و إذا تنجّس أحدها، فإن كان بقاء النجاسة هتكاً، يجب التطهير فوراً؛ بل الأحوط استحباباً التطهير في حالة عدم الهتك أيضاً.

مسألة 914: إذا تنجّست بارية المسجد أو فرشه، وجب التطهير. و إذا أدّي تطهيره بالماء إلي خرابه، و كان قصّ الموضع النجس أفضل، وجب القصّ.

مسألة 915: يحرم إدخال عين النجاسة أو الشي ء المتنجس في المسجد، إذا سبّب ذلك نجاسة المسجد أو كان في ذلك هتك للمسجد؛ و الأحوط استحباباً عدم الإدخال إذا لم يكن فيه الهتك أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 210

مسألة 916: لا بأس بضرب الخباء في المسجد و نصب السواد فيه و وضع وسائل الشاي لأجل مآتم أهل البيت عليهم السلام إذا لم يكن مضرّاً بالمسجد و لم يمنع من الصلاة فيه.

مسألة 917: الأحوط استحباباً عدم تزيين المسجد بالذهب و صور ذوات الأرواح، كالإنسان و الحيوان.

مسألة 918: لا يجوز بيع المسجد أو إدخاله في ملك أحد أو ضمّه إلي الطرق و لو انهدم المسجد.

مسألة 919: يحرم بيع الأبواب و الشبابيك و غيرها من الأشياء المتعلّقة بالمسجد. و إذا انهدم المسجد، وجب صرفها في عمارة المسجد نفسه و إذا لم يكن لها مصرف في ذلك المسجد وجبت الاستفادة منها في مسجد آخر، و إذا لم يكن لأعيانها مصرف في المساجد، جاز- حينئذٍ- بيعها و صرف ثمنها- إن أمكن- في ما يكون أقرب إلي نظر الواقف.

مسألة 920:

يستحب بناء المساجد، و تعمير ما كان منها معرضا للانهدام. و إذا أصبح المسجد لا يمكن تعميره، جاز هدمه و إعادة بنائه من جديد؛ بل يجوز هدم المسجد الذي ليس في معرض الانهدام، إذا احتاج الناس إلي مسجد أوسع منه، فيهدم ثمّ يوسّع.

مسألة 921: يستحب تنظيف المسجد و إضاءته. و يستحب لمن أراد الذهاب إلي المسجد أن يتطيّب و يلبس الثياب النظيفة و الفاخرة، و أن يتعاهد نعليه؛ لئلا تكون ملوّثة، و الابتداء في دخوله بالرجل اليمني و في الخروج باليسري، و يستحب أيضاً سبق الناس في الدخول إلي المساجد و التأخّر عنهم في الخروج.

مسألة 922: يستحب لمن دخل المسجد أن يصلّي ركعتين بقصد تحيّة المسجد، و يكفيه لو صلّي صلاة واجبة أو مستحبة اخري.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 211

مسألة 923: يُكره النوم في المسجد إلّا لضرورة. و يكره أيضاً التكلّم في المسجد بامور الدنيا، و البيع و الشراء، و الاشتغال بصنعة الشعر و قراءة الأشعار الخالية من المواعظ و نحوها؛ كما يُكره إلقاء النخامة و النخاعة في المسجد، و إنشاد الضالّة، و رفع الصوت إلّا في الأذان.

مسألة 924: يُكره تمكين الأطفال و المجانين من دخول المساجد. و يكره دخول من أكل البصل و الثوم و نحوهما مما له رائحة تؤذي الناس.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 212

الأذان و الإقامة

مسألة 925: يستحب للرجل و المرأة الأذان و الإقامة قبل الصلوات الواجبة اليومية، و قد ورد تأكد ذلك علي الرجل، و في صلاة المغرب و الصبح. و الأحوط استحباباً عدم ترك الإقامة في الصلوات اليومية. و لا يشرع الأذان و الإقامة للصلوات الاخري الواجبة أو المستحبة؛ نعم يستحب قبل الصلوات الواجبة غير اليومية- مثل صلاة الآيات- عند الإتيان بها جماعة،

القول ثلاثاً: «الصلاة».

مسألة 926: يستحب الأذان في الاذن اليمني من المولود و الإقامة في الاذن اليسري يوم ولادته، أو قبل أن تسقط سرّته.

مسألة 927: الأذان ثمانية عشر فصلًا:

«اللّٰهُ أكبَر» أربع مرّات، «أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلّا اللّٰهُ»، «أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللّٰه»، «حَيَّ علي الصَّلاةِ»، «حَيَّ علي الفَلاحِ»، «حَيَّ علي خَيْرِ العَمَلِ»، «اللّٰه أكبَر»، «لا إلهَ إلّا اللّٰهُ» كلّ منها مرتان.

مسألة 928: الإقامة سبعة عشر فصلًا: و هي مثل الأذان، و لكن يسقط من أولها التكبير «اللّٰه أكبَر» مرتين، و من آخرها التهليل «لا إلهَ إلّا اللّٰهُ» مرة واحدة، و يزاد «قَدْ قامَتِ الصّلاة» بعد «حَيَّ علي خَيْرِ العَمَلِ» مرتين.

مسألة 929: ينبغي الإقرار في الأذان و الإقامة بولاية أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب عليه السلام و خلافته بعد النبي صلي الله عليه و آله مباشرة و وصايته له و كذا ولاية أولاده المعصومين عليهم السلام و ذلك بعد فقرة «أَشْهدُ أَنَّ مُحَمّداً رَسُولُ اللّٰه» علي وجه لا يعدّ من أجزاء الأذان و الإقامة، فإنّ الفقهاء و إن ذكروا أنّ الشهادة بالولاية ليست جزء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 213

من الأذان و الإقامة إلّا أنّ ولاية الأئمة المعصومين عليهم السلام من أركان الايمان بل الإسلام فلا ينبغي إهمال الإقرار بها في الأذان و الإقامة كما مضي.

مسألة 930: تشترط الموالاة العرفية بين فصول الأذان و الإقامة فلو حصل بين الفصول فصل كثير بحيث لا يعدّ عملًا واحداً عرفاً وجبت الإعادة.

مسألة 931: يحرم ترجيع الصوت في الأذان و الإقامة؛ بحيث يصدق عليه الغناء المتعارف في مجالس اللهو و اللعب، و يكره إن لم يصدق عليه الغناء.

مسألة 932: إذا أتي بصلاة العصر متصلة بصلاة الظهر أو مع فصلٍ قليلٍ، يسقط

أذان صلاة العصر. و كذا الحكم في الإتيان بصلاة العشاء بعد صلاة المغرب.

مسألة 933: يستحب و قد يجب الجمع بين الصلاتين- أي عدم فصلٍ كثيرٍ بينهما- في الموارد التالية:

الأول: صلاة العصر في يوم الجمعة.

الثاني: صلاة العصر في يوم عرفة، و هو اليوم التاسع من ذي الحجّة.

الثالث: صلاة العشاء في ليلة عيد الأضحي لمن كان في المشعر الحرام.

الرابع: صلاة العصر و العشاء لمن لا يستطيع التحفظ من خروج البول أو الغائط.

في هذه الموارد إذا جمع بين الصلاتين سقط الأذان للصلاة الثانية و إذا لم يجمع بينهما لا يسقط الأذان. و كذا في سائر الموارد لو لم يفصل بين الصلاتين، أو كانت هناك فصل قليل، يسقط الأذان للصلاة الثانية. و الاتيان بالنافلة بين الصلاتين يعدّ فصلا فلا يسقط الاذان معها للصلاة الثانية.

مسألة 934: لم يشرّع الأذان و الإقامة لمن حضر الصلاة جماعة. لم يشرّع الأذان و الإقامة لمن دخل في المسجد للصلاة منفرداً أو جماعة، و قد أُقيمت الجماعة فيه، و يشترط في سقوط الأذان و الإقامة أن يجدهم مشغولين بالصلاة أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 214

بعد فراغهم مع عدم تفرّق الصفوف، أو بعد تفرق بعضهم و اشتغال الباقي بالتعقيب، كالتسبيح و نحوه أو مع الشك في التفرق، و كذا إذا أراد الصلاة مع جماعة اخري. و هذا الحكم يختص بالمسجد و لا يشمل غيره.

مسألة 935: يجوز الاكتفاء بأذان الغير و إقامته و إن كان امراة، مع كونهما في مكان قريب و لم يكن بين الأذان و الإقامة و بين الصلاة التي يريد فعلها فصل طويل فيجوز الاكتفاء بأذان الجار أو إقامته إذا لم يقع الفصل الطويل و كذا لو مرّ علي من كان يؤذّن أو يقيم جاز

الاكتفاء بهذا الأذان و الاقامة مع عدم الفصل الطويل و لا يشترط في جواز الاكتفاء سماع الأذان أو الإقامة أو حكايته لأذان الغير أو إقامته و إن كان الأفضل أن يأتي بهما رجاء إذا لم يسمعهما.

مسألة 936: إذا شكّ في صحّة صلاة الجماعة، لشبهة موضوعية للشك في كيفية وقوعها خارجاً سقط الأذان و الإقامة. و لو شك في صحّة الجماعة لشبهة حكمية للترديد في حكم المسألة، لا يسقط الأذان و الإقامة، فلو كان شاكّاً في وجوب السورة و لم يقرأها الإمام، و بالتالي شك في صحّة صلاة الجماعة من دون سورة، لا يسقط الأذان و الإقامة.

مسألة 937: يستحب حكاية الأذان و الإقامة إخفاتاً لمن يسمعهما من غيره.

مسألة 938: يجوز الاكتفاء بأذان الغير و إقامته و إن كان امراة، مع كونهما في مكان قريب و لم يكن بين الأذان و الإقامة و بين الصلاة التي يريد فعلها فصل طويل فيجوز الاكتفاء بأذان الجار أو إقامته إذا لم يقع الفصل الطويل و كذا لو مر علي من كان يؤذّن أو يقيم جاز الاكتفاء بهذا الأذان و الإقامة مع عدم الفصل الطويل و لا يشترط في جواز الاكتفاء سماع الأذان أو الإقامة أو حكايته لأذان الغير أو اقامته، و إن كان الأفضل أن يأتي بهما رجاء إذا لم يسمعهما.

مسألة 939: الأحوط استحباباً أن يكون المؤذّن أو المقيم لصلاة الجماعة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 215

رجلًا، إلّا إذا كانت صلاة الجماعة للنساء، فيجزي أذان المرأة و إقامتها بلا إشكال.

مسألة 940: يعتبر في الإقامة أن تكون بعد الأذان، و كذلك يعتبر في الإقامة القيام و الطهارة من الحدث (أي الكون علي الوضوء أو الغسل أو التيمم).

مسألة 941: لا يصح الأذان و الإقامة

مع عدم رعاية الترتيب بين الفصول فيهما، فلو قدّم «حيّ علي الفلاح» - مثلًا- علي «حيّ علي الصلاة»، يستأنف الأذان أو الإقامة أو يتكرر الفصول حتي يحصل الترتيب الّا إذا اختلت الموالاة فيتعين الاستيناف.

مسألة 942: تشترط الموالاة بين الأذان و الإقامة، و لو فصل بينهما بحيث لا يصدق أنّ هذا الأذان لهذه الإقامة، لا يكفي ذلك، فيكون استحباب الأذان و الإقامة باقياً و كذلك تعتبر الموالاة بين الأذان و الإقامة و بين الصلاة، و إذا فصل بينهما و بين الصلاة، بحيث لا يصدق أنّ الأذان و الإقامة هما لهذه الصلاة، فلا يكفي ذلك، فيستحب إعادة الأذان و الإقامة لتلك الصلاة.

مسألة 943: يجب الإتيان بالأذان و الإقامة باللغة العربية و أدائهما علي الوجه الصحيح، و لا يجزي الإتيان بهما علي غير الوجه الصحيح و لو بتبديل حرفٍ بغيره و لا ترجمتهما إلي لغةٍ اخري كالفارسية.

مسألة 944: يجب أن يكون الأذان و الإقامة بعد دخول وقت الصلاة، و لو أتي بهما قبل دخول الوقت عمداً أو نسياناً، بطلا.

مسألة 945: إذا شك قبل الإتيان بالإقامة هل أذّن أم لا فعليه أن يأتي بالأذان؛ و لكن إذا كان مشغولًا بالإقامة و شك في الإتيان بالأذان، لا يعتني بشكه.

مسألة 946: إذا شك أثناء الأذان أو الإقامة في إتيان بعض فصولهما، فان لم يدخل في الفصل اللاحق فعليه أن يأتي به و إن كان قد دخل في الفصل اللاحق، فلا يعتني بشكه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 216

مسألة 947: يستحب استقبال القبلة حال الأذان، و أن يكون علي وضوء أو غسل، و يستحب أيضاً وضع اليدين علي الأذنين، و رفع الصوت، و مدّه، و الفصل القليل بين فصول الأذان، و ترك التكلم بينهما.

مسألة

948: يستحب أن يكون بدن الإنسان حال الإقامة مطمئناً، و يستحب أيضاً رفع الصوت في الإقامة إلّا أنّه بما دون الأذان، و ترك التكلّم في الأثناء، و عدم الوصل بين فصول الإقامة، و لكن لا يجعل الفصل بين فصول الإقامة كالفصل بين فصول الأذان.

مسألة 949: يستحب الفصل بين الأذان و الإقامة بخطوة، أو بالجلوس، أو السكوت، أو التكلّم، أو بصلاة ركعتين؛ لكن لا يستحب التكلّم بين الأذان و الإقامة لصلاة الصبح، و كذا لا لا تستحب صلاة ركعتين بين الأذان و الإقامة لصلاة المغرب.

مسألة 950: يستحب في المنصوب للأذان أن يكون عادلًا، عارفاً بالوقت، رفيع الصوت، و أن يؤذّن في مكان مرتفع.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 217

واجبات الصلاة

اشارة

واجبات الصلاة أحد عشر:

1- النيّة 2- القيام 3- تكبيرة الإحرام 4- الركوع 5- السجدة 6- القراءة 7- ذكر الركوع و السجود 8- التشهد 9- السلام 10- الترتيب بين الاجزاء 11- الموالاة بينها.

مسألة 951: بعض واجبات الصلاة ركن، بمعني أنّ نقصها عمداً أو سهواً توجب بطلان الصلاة، و البعض الآخر ليس بركن، بمعني أنّ نقصانها سهواً لا يوجب بطلان الصلاة.

أركان الصلاة خمسة: 1- النيّة 2- تكبيرة الاحرام، (فإنّها ركن في الجملة كما سيأتي في المسألة 957) 3- القيام المتصل بالركوع، بمعني أن يكون ركوعه عن قيامٍ 4- الركوع 5- السجدة.

تبطل الصلاة بالزيادة العمدية في واجباتها مطلقاً- ركناً كان أو غيره- و أمّا إذا كانت سهواً ففي ذلك تفصيل يأتي في المسألة 1118 و المسألة 1273.

النيّة

مسألة 952: يجب أن ينوي الإنسان الإتيان بالصلاة بنيّة القربة، بمعني أن يأتي بها خالصاً للّٰه تعالي، و لا يجب فيها الإخطار بالقلب، و لا التلفظ باللسان.

مسألة 953: يجب في النية تعيين الصلاة بأن يعيّن أنه يصلّي صلاة الظهر أو العصر، و يكفي التعيين الإجمالي مثل أن ينوي: «الإتيان بما وجب عليه أولًا»

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 218

فلو نوي الصلاة أربع ركعات و لم يعيّن- و لو بنحو الإجمال- أنها الظهر أو العصر بطلت الصلاة. و كذلك من كان عليه قضاء صلاة الظهر أيضاً و أراد أن يصلّي في وقت صلاة الظهر فعليه أن يعيّن في النيّة الأداء أو القضاء أيضاً.

مسألة 954: يجب أن يبقي الإنسان علي نيّته في الصلاة من أولها إلي آخرها، فلو غفل عنها بحيث لو سُئل: «ما ذا تفعل»؟ لم يدرِ ما يقول، بطلت صلاته.

مسألة 955: يجب الإتيان بالصلاة خالصاً للّٰه تعالي، فلو أتي بها رياءً أي لإظهار

ذلك للناس، فقد عصي و بطلت صلاته؛ سواء أتي بها للناس فقط أو للّٰه و للناس.

مسألة 956: إذا لم يأتِ ببعض أجزاء الصلاة خالصاً للّٰه تعالي، فإن أتي بها رياءً للناس، فصلاته باطلة؛ سواء أ كان هذا الجزء واجباً مثل «قراءَة الحمد» أو مستحباً مثل «القنوت»، و إن أتي بها لأمر مباح مثل إعلام الغير لأمرٍ ما، يبطل ذلك الجزء؛ فإن كان ذلك عمداً، تبطل صلاته، و في غير هذه الصورة يبطل ذلك الجزء فقط و علي ذلك إن أعاد ذلك الجزء أو كان مستحباً، صحّت صلاته.

و إذا أتي بتمام الصلاة خالصاً للّٰه تعالي و لكن قصد الرياء بفعلها في موضع خاص كالمسجد، أو في وقت خاص كأول الوقت، أو علي وجه خاص كفعلها جماعة، بطلت صلاته. و لكن لا إشكال في الصلاة لو صلّي للّٰه تعالي و لكن قصد من الصلاة في موضع خاص أو وقت خاص أو علي وجه خاص غايةً مباحة مثل كون المسجد بارداً في وقت الحرّ أو يأتي بها في أوّل الوقت في الصيف لبرودة الهواء في أول الوقت، أو يصلّي جماعة لكي لا يقرأ الحمد و السورة. و كذلك لو أتي بالصلاة للّٰه تعالي، و لكن أراد إعلام الغير برفع صوته فأتي بالذكر بصوت مرتفع، صحت- حينئذٍ- صلاته.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 219

تكبيرة الإحرام

مسألة 957: يجب الإتيان بالتكبيرة «اللّٰه أكبر» بداية كلّ صلاة، و هو ركن في الجملة بمعني أنّه من تركها سهواً فإن تذكر قبل الركوع بطلت صلاته. و إن تذكّرها في الركوع أو بعده، فلم يترك ركناً و صحّت صلاته؛ و ان كان الأحوط استحباباً الإعادة.

و يجب التوالي بين حروف كل من لفظتي «اللّٰه» و «أكبر»، و كذلك

يجب أداء التكبيرة بلغة عربية صحيحة، و لو تلفظهما بشكل خطأ أو ترجمتهما إلي لغة اخري كالفارسية مثلًا، لا يصحّ ذلك.

مسألة 958: الأحوط وجوباً عدم وصل تكبيرة الإحرام بما سبقها من جملات الإقامة أو الدعاء، بمعني عدم اسقاط همزة «اللّٰه أكبر» للدرج.

مسألة 959: إذا أراد المصلّي وصل «اللّٰه أكبر» بما بعدها كجملة «بِسْمِ اللّٰهِ الرّحمنِ الرّحيمِ»، فالأحوط استحباباً التلفظ ب «ر» أكبر مضمومة.

مسألة 960: يجب أن يكون رأس المصلّي و بدنه مستقرين حال تكبيرة الإحرام، و لو حرّك رأسه أو بدنه عالماً عامداً حين التكبيرة، بطلت صلاته.

مسألة 961: يجب أداء تكبيرة الإحرام و القراءة و الذكر و الدعاء بحيث يسمع نفسه، و لو كان سمعه ثقيلًا أو لا يسمع أصلًا أو كان مانع من السماع، يجب عليه الأداء علي وجه يسمعه المتعارف من الناس علي تقدير عدم المانع.

مسألة 962: الأخرس المبتلي بمرض في لسانه بحيث لا يتمكن من أداء تكبيرة الإحرام علي وجه صحيح يجب عليه الإتيان بها علي قدر الإمكان، و إن عجز عن النطق بها أصلًا يجب إخطارها بقلبه، و الإشارة إلي التكبيرة بيده، مع تحريك لسانه إن أمكنه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 220

مسألة 963: يستحب قبل تكبيرة الإحرام أن يقول:

«يا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ المُسي ءُ و قَدْ أَمَرْتَ المُحْسِنَ أَنْ يَتَجاوَزَ عَنِ المُسِي ءِ، أَنْتَ المُحْسِنُ و أَنا المُسِي ءُ، بحقِّ مُحمَّدٍ و آل محمّد صَلِّ علي مُحمَّدٍ و آلِ مُحمَّدٍ و تَجاوَزْ عَنْ قَبِيحِ ما تَعْلَمُ مِنّي».

مسألة 964: يستحب رفع اليدين إلي محاذاة الأذنين عند تكبيرة الإحرام، و كذا عند سائر تكبيرات الصلاة.

مسألة 965: إذا شك في الاتيان بتكبيرة الإحرام، فإن كان مشتغلًا بالقراءة، لا يعتني بشكه، و إلّا يجب عليه الإتيان بتكبيرة الإحرام.

مسألة 966:

إذا شك بعد تكبيرة الإحرام في صحتها، يحكم ببطلانها، سواء أ كان اشتغل بشي ء من أجزاء الصلاة أم لا. و الأحوط استحباباً إتمام الصلاة ثمّ إعادتها و إن جاز قطع الصلاة و استئنافها.

القيام

مسألة 967: القيام قبل الركوع، و يعبّر عنه ب: «القيام المتصل بالركوع» ركن، و المراد به كون الركوع عن قيام. و لا يجب بعد إتمام القراءة الصبر قليلًا ثمّ الركوع. مسألة 968: القيام حين تكبيرة الإحرام واجب كتكبيرة الإحرام، و الظاهر انّه ليس بركن. و القيام حين قراءة الحمد و السورة و القيام بعد الركوع واجب و ليس بركن قطعاً، و إذا تركه نسياناً صحّت صلاته.

مسألة 969: إذا نسي الركوع فهوي إلي السجود بعد القراءة، ثمّ تذكّر أنّه لم يأتِ بالركوع، وجب عليه القيام ثمّ الركوع، و لا يكتفي بالنهوض إلي حدّ الركوع منحنياً من دون قيام بل لا بدّ من القيام ثمّ الركوع و إلّا بطلت صلاته.

مسألة 970: يجب أن لا يتحرك الرأس و البدن و لا ينحني حال القيام لتكبيرة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 221

الإحرام أو القراءة، و الأحوط أن لا يتكي علي شي ء في حال الاختيار، و لا بأس بذلك مع الضرورة.

مسألة 971: لو حرّك بدنه حال القيام سهواً، فلا إشكال في ذلك. و كذا لو انحني أو استند إلي شي ء كذلك.

مسألة 972: الأحوط استحباباً كون القدمين علي الأرض حال القيام، و لا يجب أن يكون ثقل البدن عليهما بل يجوز إلقاء ثقله علي إحداهما.

مسألة 973: من كان يتمكن من الوقوف المتعارف، فإن وقف مع تفريج فاحش بين القدمين بحيث لا يصدق عليه القيام، بطلت صلاته.

مسألة 974: إذا كان المصلّي مشتغلًا بقراءة شي ءٍ من الأذكار الواجبة، يجب أن يكون رأسه

و بدنه مستقرين، و الأحوط وجوباً رعايته حال الإتيان بالذكر المستحب أيضاً إذا أتي به بقصد الورود، و إن أراد التحرك إلي بعض الجهات، يجب أن لا يتكلّم بشي ءٍ من الأذكار (حسبما يأتي في المسألة الآتية) عدا «بحولِ اللّٰهِ و قُوَّتِهِ أقومُ و أَقْعُدُ» فإنّه يجب الإتيان بها في حال النهوض.

مسألة 975: إذا أتي بالذكر في حال الحركة عالماً عامداً، كما لو كبّر حال الهويّ إلي الركوع أو السجود، فإن قصد الإتيان بالذكر الخاص المأمور به في الصلاة، وجب عليه إعادة الصلاة، في الأذكار الواجبة و علي الأحوط وجوباً في الأذكار المستحبة؛ و أمّا إذا لم يأتِ بالأذكار المستحبة بهذا القصد، بل بقصد الذكر المطلق، صحّت صلاته.

مسألة 976: لا بأس بتحريك اليد أو الأصابع في حال القراءة أو التسبيحات الأربع، و إن كان الأحوط استحباباً ترك ذلك أيضاً.

مسألة 977: إذا تحرّك قهراً عند القراءة أو التسبيحات؛ بحيث خرج عن الاستقرار، فالأحوط وجوباً أن يعيد بعد الاستقرار ما قرأه حال الحركة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 222

مسألة 978: إذا عجز في أثناء الصلاة عن الوقوف، وجب عليه الجلوس، و إذا عجز عن الجلوس أيضاً، وجب عليه الاستلقاء؛ و لكن ما دام لم يستقر بدنه ليس له الإتيان بالذكر الواجب، بل الأحوط وجوباً عدم الإتيان بالذكر المستحب أيضاً إذا كان قصده الذكر الوارد في الصلاة هذا إذا لم يتمكن من الصلاة قائماً في ما بقي من وقت الصلاة و إلّا فعليه أن يصلّي قائماً.

مسألة 979: ما دام الإنسان يتمكن من الصلاة قائماً و لو بدون الاستقرار أو الاستقلال أو الاستقامة التامة ليس له الصلاة من جلوس، فلو كان الشخص يتحرك بدنه حال القيام أو يضطر إلي الاستناد علي شي ءٍ

أو ينحني بدنه قليلًا، يجب عليه القيام في الصلاة بالنحو الذي يتمكن منه؛ فإذا لم يتمكن من ذلك بأيّ نحوٍ كان، يجب عليه الصلاة جالساً مع استقامة البدن.

مسألة 980: لا يجوز للمصلي الاستلقاء مع التمكن من مع الجلوس، و إذا لم يتمكن من الجلوس بالشكل الصحيح، فعليه الجلوس بالنحو الذي يتمكن منه، و إذا لم يتمكن من الجلوس رأساً، فالأحوط أن يعمل بالنحو الذي ذكرناه في أحكام القبلة (مسألة 787)؛ و ذلك بأن يستلقي علي الجانب الأيمن، و إن لم يتمكن يستلقي علي الجانب الأيسر، و إذا لم يتمكن من ذلك أيضاً، يستلقي علي ظهره.

مسألة 981: من كان يصلّي من جلوس إذا كان متمكّنا من الركوع عن قيام وجب عليه ذلك و إلّا ركع جالساً.

مسألة 982: من كان يصلّي مستلقياً إذا كان متمكّنا من الجلوس في بعض صلاته، فعليه الجلوس بالقدر الممكن و كذلك لو تمكّن من القيام فعليه القيام بالقدر الّذي يتمكن منه إلّا انّه لا تجوز له قراءة شي ءٍ من الاذكار الواجبة قبل استقرار بدنه؛ بل الأحوط وجوباً ترك قراءة شي ءٍ من الأذكار المستحبة بقصد الورود قبله.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 223

مسألة 983: من كان يصلّي من جلوس، إذا كان متمكنا من القيام في بعض صلاته، فعليه القيام بالقدر الممكن و لكن لا يقرأ شيئاً ما لم يستقر بدنه، كما سبق.

مسألة 984: من يتمكن من الصلاة قائماً، و لكنّه يخاف من المرض أو الضرر في بدنه لو صلّي من قيام، جازت له الصلاة جالساً. و إذا خاف من الصلاة جالساً أيضاً جازت له الصلاة مستلقياً.

مسألة 985: إذا اعتقد الإنسان في سعة الوقت استمرار عجزه عن القيام إلي ضيق الوقت، فصلّي جالساً أو مستلقياً، ثمّ

تمكن من القيام في الوقت، يجب عليه إعادة الصلاة. و إن احتمل القدرة علي القيام قبل خروج الوقت و صلّي في سعة الوقت رجاءً جالساً أو مستلقياً- حسب تمكنه- فإن ارتفع عذره في الوقت، تجب عليه إعادة الصلاة، و إذا استمر عذره إلي آخر الوقت، صحّت صلاته؛ بل إذا صلّي في سعة الوقت معتقداً باستطاعته من الوظيفة الاختيارية للصلاة في ما بقي من الوقت؛ و تحقق منه قصد القربة لجهله بالمسألة- مثلًا- فاتفق عدم تمكنه من الوظيفة الاختيارية إلي آخر الوقت، صحّت صلاته.

مسألة 986: يستحب في حال القيام: الانتصاب و إسدال المنكبين، و وضع الكفين علي الفخذين، و ضم أصابع الكفين، و أن يكون نظره إلي موضع سجوده، و التسوية في الاعتماد علي القدمين، و أن يكون مع الخضوع و الخشوع، و أن لا يقدّم رجلًا و يؤخّر أخري، و أن يفرّق بينهما بثلاث أصابع مفرّجات أو أكثر إلي الشبر إن كان المصلّي رجلًا، و لو كانت امرأة تضم قدميها.

القراءة

مسألة 987: يجب علي المصلّي في الركعة الأولي و الثانية قراءة سورة الحمد، و يستحب مؤكّداً قراءة سورة كاملة بعدها؛ بل موافق للاحتياط الاستحبابي الأكيد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 224

مسألة 988: إذا ضاق وقت الصلاة أو اضطر الإنسان إلي ترك السورة، كما لو خاف أن يهجم عليه لص أو حيوان مفترس يؤذيه فلا يجب عليه قراءةُ السورة بلا اشكال؛ بل لا تجوز قراءتها إذا استلزمت تضرر بدنه ضرراً هامّاً. مسألة 989: إذا قرأ السورة قبل الحمد عمداً، بطلت صلاته. و إذا فعل ذلك سهواً ثمّ تذكّر في أثناء قراءتها، فعليه ترك السورة ثمّ قراءة الحمد، و يستحب قراءة السورة بعد قراءته الحمد.

مسألة 990: إن نسي قراءة

الحمد و تذكّر ذلك بعد الوصول إلي حدّ الركوع، صحّت صلاته.

مسألة 991: إذا التفت قبل الهويّ إلي الركوع بأنّه لم يقرأ الحمد، فعليه قراءتها؛ و كذلك لو التفت إلي ذلك بعد الهويّ و قبل الوصول إلي حدّ الركوع، يجب عليه الرجوع إلي القيام و قراءة الحمد.

مسألة 992: الأحوط وجوباً في الصلوات الواجبة ترك قراءة الآيات ذات السجدة الواجبة، و المذكورة في المسألة 361، و الأحوط استحباباً ترك الشروع في قراءة السور ذات السجدة الواجبة.

مسألة 993: إذا أخذ في الصلاة الواجبة بقراءة إحدي السور ذات السجدة الواجبة عمداً أو سهواً، جاز له ترك السورة و الشروع بقراءة سورة اخري، كما جاز إكمال تلك السورة؛ و لكن الأحوط وجوباً ترك قراءة آية السجدة، و إنّما يقرأ سواها و يتم الصلاة.

و أمّا إذا قرأ آية السجدة، فيجب عليه السجود ثمّ القيام و قراءة الحمد، و بعدها يتمّ صلاته، فان كان قرأ آية السجدة متعمّداً و سجد لها في أثناء الصلاة، فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة، و أمّا لو قرأ آية السجدة سهواً و سجد لها، فالأحوط استحباباً إعادة الصلاة. و أمّا لو قرأ آية السجدة و لم يسجد، لا تبطل صلاته؛ و إن كان قد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 225

ارتكب معصية لو ترك السجود من دون عذرٍ.

مسألة 994: إذا استمع إلي آية السجدة في الصلاة، يجب السجود، و إن كانت السجدة قبل الركوع يقوم بعد السجدة و يقرأ الحمد و يركع ثمّ يتمّ الصلاة، و لو لم يسجد يكون عاصياً و تصحّ صلاته؛ نعم لو استمع في الصلاة الواجبة إلي آية السجدة عمداً، و سجد لها في الصّلاة فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة، و إذا استمع إلي آية السجدة سهواً، فلا

يجب إعادة الصلاة.

و أمّا لو قرأ إمام الجماعة آية السجدة، يجب عليه و علي المأمومين السجود و إن لم يسمعوا الآية؛ فإن كانت السجدة قبل الركوع وجب القيام و قراءة الحمد ثمّ الركوع، و أمّا إذا لم يسجدوا- و إن كان عن عمد فصلاتهم صحيحة، و إن عصوا لو تركوا السجدة من دون عذرٍ.

مسألة 995: لا يعتبر في الصلوات المستحبة قراءة سورة بعد الحمد قطعاً، و إن صارت الصلاة واجبة بنذر أو نحوه؛ و لكن في بعض الصلوات المستحبة، مثل صلاة الوحشة التي وردت فيها سورة خاصة إن أراد الإتيان بهذه الصلاة، فعليه قراءة تلك السورة الخاصة.

مسألة 996: يستحب في صلاة الجمعة و في صلاة الظهر من يوم الجمعة، قراءة سورة «الجمعة» بعد الحمد في الركعة الاولي و سورة «المنافقين» بعد الحمد في الركعة الثانية. و إذا شرع في إحدي هاتين السورتين، لا يجوز له العدول إلي سورة اخري، علي الأحوط وجوباً.

مسألة 997: إذا شرع بعد الحمد في سورة «قُلْ هو اللّٰه أَحَد» أو «قُلْ يا أيُّها الكافِرُون»، فلا يجوز العدول عنها إلي سورة اخري؛ نعم لو قرأ نسياناً إحدي هاتين السورتين في صلاة الجمعة أو صلاة الظهر من يوم الجمعة بدلًا من سورة الجمعة أو المنافقين، فإنه يجوز له العدول إلي سورة الجمعة أو المنافقين؛

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 226

و الأحوط استحباباً ترك العدول بعد تجاوز النصف.

مسألة 998: إذا شرع في سورة «قُلْ هو اللّٰه أَحَد» و «قُلْ يا أيُّهَا الْكافِرُون» في صلاة الجمعة أو في صلاة الظهر من يوم الجمعة عمداً، فالأحوط استحباباً عدم العدول إلي سورة الجمعة أو المنافقين و إن لم يبلغ النصف.

مسألة 999: إذا شرع المصلّي في بعض السور- غير سورة

التوحيد أو الجحد- جاز له العدول إلي سورة اخري بلا إشكال ما لم يبلغ النصف و الأحوط استحباباً عدم العدول ما بين النصف و الثلثين، و أمّا إذا بلغ الثلثين فلا يجوز له العدول.

مسألة 1000: إذا نسي السورة الّتي أخذ في قراءتها أو اضطر إلي تركها لسببٍ كضيق الوقت، يجوز له اختيار سورة اخري، و إن كان قد تجاوز الثلثين؛ بل حتّي لو كانت السورة «قُلْ هو اللّٰه أَحَد» أو «قُلْ يا أيُّها الكافِرُون».

مسألة 1001: يجب علي الرجال الجهر بقراءة الحمد و السورة في صلاة الصبح و صلاتي المغرب و العشاء، و يجب علي الرجال و النساء الإخفات بقراءة الحمد و السورة في صلاتي الظهر و العصر. و يستحب للرجال الجهر في الحمد و السورة لصلاة الظهر في يوم الجمعة، و الجهر بالبسملة في الظهر و العصر في جميع الأيام.

مسألة 1002: يجب علي الرجال رعاية الجهر في صلاة الصبح و صلاتي المغرب و العشاء في جميع كلمات الحمد أو السورة حتّي الحرف الآخر منها.

مسألة 1003: تتخير المرأة بين الجهر و الإخفات في صلاة الصبح و صلاتي المغرب و العشاء؛ لكن إذا كان هناك أجنبي يسمع صوتها، فالأحوط استحباباً أن تخفت في القراءة.

مسألة 1004: إذا تعمد الجهر في مورد الإخفات، أو تعمد الإخفات في مورد الجهر، أو فعل ذلك في حال الترديد في المسألة، بطلت صلاته. و لكن إن كان ذلك نسياناً أو جهلًا بالمسألة، صحّت صلاته. و لو التفت في أثناء الصلاة إلي اشتباهه،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 227

لم يجب عليه إعادة ما قرأه.

مسألة 1005: من قرأ الحمد أو السورة بصوت مرتفع جدّاً بحيث لا يصدق عليه القراءة، بطلت صلاته.

مسألة 1006: يجب تعلم القراءة حتّي يقرأ

بشكل صحيح. و من لا يتمكن من التعلّم، يجب عليه أن يصلّي بالنحو الذي يتمكن منه. و الأحوط استحباباً أن يصلّي مع الجماعة.

مسألة 1007: من لا يُحسن قراءة الحمد أو شيئاً من سائر واجبات الصلاة، فإن كان الوقت واسعاً، يجب عليه التعلّم، و إن كان ضيّقاً، فالأحوط وجوباً- مع الإمكان- أن يأتي بالصلاة مع الجماعة، لو كان يرتفع بها خلل صلاته أو بعضها.

مسألة 1008: يحرم أخذ الأجرة علي تعليم واجبات الصلاة علي الأحوط، و لكن لا إشكال في أخذها علي تعليم المستحبات.

مسألة 1009: إذا ترك بعض كلمات الحمد، أو بدّل حرفاً بغيره، كما لو بدّل حرف «ض» بحرف «ظ»، أو حرّك الكلمة في موضع عدم الحركة، أو ترك التشديد، فان كان ذلك عن عمدٍ بطلت صلاته، من دون فرق بين أن يكون عالماً بالقراءة الصحيحة أو شاكاً فيها.

مسألة 1010: إذا اعتقد صحّة قراءته فصلّي ثمّ تبين كونها غلطاً، فالأحوط استحباباً إعادة الصلاة في الوقت، و القضاء بعد الوقت.

مسألة 1011: إذا لم يعرف حركات الإعراب لكلمة من الكلمات أو لم يدرِ حرفاً كما لو تردّد في حرف أنّها «س» أو «ص»، يجب عليه التعلّم، و لو قرأها بوجهين أو أكثر، بطلت صلاته، كما في «اهدنا الصّراط المستقيم» يقرأ كلمة «المستقيم» مرّة بالصاد و الاخري بالسين؛ إلّا إذا كانت الكلمة يصحّ قراءتها بالوجهين، و أتي بأحدهما بقصد الذكر أو الدعاء.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 228

مسألة 1012: الأحوط استحباباً مدّ الواو الساكنة إذا كان قبلها ضمة، و بعدها همزة، مثل كلمة «سوء»، و مدّ الألف إذا كان بعده همزة مثل «جاء» و مدّ الياء الساكنة إذا كان قبلها كسرة و بعدها همزة مثل «جي ء» و كذلك الأحوط استحباباً مدّ

الحروف الثلاثة إذا كان بعدها حرف ساكن كما في «و لا الضالّين» و إذا لم يراع ما ذكرناه، فالأحوط استحباباً إتمام الصلاة ثمّ إعادتها.

مسألة 1013: الأحوط استحباباً في الصلاة عدم الوقف علي الحركة، و لا الوصل بالسكون. و معني الوقف علي الحركة: هو أن يحرّك آخر الكلمة، و يسكت مفصولة عمّا بعدها من الكلمات مثلًا يقول: «الرّحْمنِ الرَّحيمِ» و يكسر الميم في «الرّحيم» ثمّ يسكت ثمّ يقول: «مالكِ يَوْمِ الدينِ». و معني الوصل بالسكون: هو أن لا يحرّك آخر الكلمة و يصلها بالكلمة التي بعدها مثلًا يقول: «الرّحْمنِ الرَّحيم» و لا يكسر حرف الميم و يصلها فوراً ب «مالكِ يَوْمِ الدينِ».

مسألة 1014: يجوز في الركعة الثالثة و الرابعة أن يقرأ الحمد مرّة واحدة أو التسبيحات الأربع مرّة واحدة، أي يقول: «سُبْحانَ اللّٰهِ و الحَمْدُ للّٰهِ و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر». و الأحوط استحباباً الإتيان بالتسبيحات ثلاث مرّات. و يمكنه أن يقرأ الحمد في ركعة و التسبيحات في ركعة اخري. و الأفضل أن يأتي بالتسبيحات في الركعتين.

مسألة 1015: يجب الإتيان بالتسبيحات الأربع مرّة واحدة مع ضيق الوقت.

مسألة 1016: يجب علي الرجل و المرأة الإخفات في الركعة الثالثة و الرابعة، سواء قرءٰا الحمد أو التسبيحات.

مسألة 1017: إذا قرأ في الركعة الثالثة أو الرابعة الحمد، فالأحوط الإخفات في «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم».

مسألة 1018: من لا يتمكن من تعلّم التسبيحات أو لا يستطيع الإتيان بها

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 229

بالشكل الصحيح، وجب عليه قراءة الحمد في الركعة الثالثة و الرابعة.

مسألة 1019: إذا كان في الركعة الاولي أو الثانية، و لكنّه تخيل أنّه في الركعة الثالثة أو الرابعة فقرأ التسبيحات بدلًا من الحمد، فإن التفت إلي ذلك قبل

الركوع، يجب عليه قراءة الحمد. و أمّا لو التفت في الركوع أو بعده، صحّت صلاته.

مسألة 1020: إذا قرأ الحمد في الركعتين الأخيرتين بتخيّل أنّه في إحدي الاوليين، أو قرأ الحمد في الركعتين الأوليين بتخيّل أنّه في الركعتين الأخيرتين، صحّت صلاته، سواء التفت قبل الركوع أو بعده.

مسألة 1021: إذا أراد قراءة الحمد في الركعة الثالثة أو الرابعة فجرت علي لسانه التسبيحات، أو أراد قراءة التسبيحات فجرت علي لسانه سورة الحمد، وجب عليه ترك ذلك و قراءة الحمد أو التسبيحات؛ و لكن إذا كان من عادته قراءة الشي ء الذي جري علي لسانه، يتمّه و تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1022: من كانت عادته قراءة التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة، فإن جرت علي لسانه سورة الحمد من دون قصد، يجب عليه تركها و قراءة الحمد مرّة اخري أو قراءة التسبيحات؛ و لكن إن غفل عن عادته، و قرأ الحمد بقصد الإتيان بوظيفته، جاز له إتمام ذلك و تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1023: يستحب في الركعة الثالثة و الرابعة بعد التسبيحات الاستغفار، مثلًا يقول «أسْتَغْفِرُ اللّٰهَ ربّي و أتوبُ إليهِ» أو يقول: «اللّهُمَّ اغْفِرْ لي». و من شك في أثناء الاستغفار بأنّه هل أتي بالحمد أو التسبيحات الأربع أم لا، فإن كان استغفاره بقصد الذكر الخاص، لا يجب عليه الإتيان بالحمد أو التسبيحات، و لكن الأحوط استحباباً الإتيان بالحمد أو التسبيحات بقصد الذكر المطلق مرّة اخري، لا سيّما إذا لم يكن من عادته الاستغفار. و أمّا إن كان قصده الإتيان بالاستغفار لاستحبابه في جميع مواضع الصلاة، يجب عليه قراءة الحمد أو الإتيان بالتسبيحات. و كذلك إذا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 230

لم يأتِ بالاستغفار و شكّ قبل الركوع في قراءة الحمد أو التسبيحات

الأربع، وجب عليه قراءة الحمد أو التسبيحات. مسألة 1024: إذا شك في ركوع الركعة الثالثة أو الرابعة في قراءة الحمد أو التسبيحات، لا يعتني بشكّه. و إذا شكّ قبل أن يصل إلي حدّ الركوع، وجب عليه الرجوع و الإتيان بالحمد أو التسبيحات إلّا إذا كان شكه بعد الاستغفار حسبما تقدّم.

مسألة 1025: إن شك في أنّه هل قرأ آية أو كلمة بشكل صحيح أم لا فإن كان شكّه في أثناء الركوع أو بعده لا يعتني بشكه و إن كان شكه قبل الركوع؛ فإن لم يدخل في ما بعدها من القراءة، يجب عليه الإعادة بالشكل الصحيح، و إن دخل في قراءةٍ بعده- مثلًا عند قراءة السورة شك في قراءة الحمد بشكل صحيح، أو عند قراءة «اهْدنا الصِّراطَ المُسْتَقيم» شك في قراءة «إيّاك نَعْبُدُ و إياك نَسْتَعين»، بشكل صحيح- فالأحوط وجوباً إعادة ذلك و ما بعده بشكل صحيح و بقصد القربة المطلقة. و كذا إذا تكرّر منه الشكّ؛ نعم إذا بلغ الشك حدّ الوسواس وجب أن لا يَعْتَني بشكّه و إذا كان يتمكن من ترك العمل بوسواسه و مع ذلك اعتني بشكه و كرّر ذلك الشي ء مع علمه بالمسألة أو حتّي مع شكّه بها، وجب عليه إعادة الصلاة.

مسألة 1026: يستحب في الركعة الاولي قول: «أَعُوذُ باللّٰه من الشَّيطانِ الرّجيم» قبل الشروع بقراءة الحمد، كما يستحب للرجال الجهر ب «بسمِ اللّٰهِ الرّحمنِ الرّحيم» في الركعة الاولي و الثانية من صلاتي الظهر و العصر، و يستحب للمصلّي التأنّي في قراءة الحمد و السورة، و الوقوف عند آخر كلّ آية و عدم وصلها بالآية التي تليها، و الالتفات إلي معاني الآيات حين قراءة الحمد و السورة.

و يستحب أن يقول: «الحَمْدُ للّٰهِ

ربِّ العالَمين» بعد فراغ الإمام من قراءة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 231

الحمد إذا كان مأموماً، و كذا بعد فراغ نفسه إن كان منفرداً. و يستحب أيضاً أن يقول بعد قراءة سورة التوحيد: «كذلِكَ اللّٰهُ ربّي» مرّة أو مرّتين أو ثلاثاً، أو «كذلك اللّٰهُ رَبُّنا». و يستحب الفصل قليلًا بعد الفراغ من السورة قبل القنوت أو تكبير الركوع.

مسألة 1027: يستحب في جميع الصلوات قراءة سورة «إنّا أَنْزلناهُ» في الركعة الاولي، و سورة «قُلْ هو اللّٰهُ أَحَد» في الركعة الثانية.

مسألة 1028: يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس.

مسألة 1029: يكره قراءة سورة التوحيد بنفس واحد.

مسألة 1030: يكره أن يقرأ سورة واحدة في الركعتين إلّا سورة التوحيد.

الركوع

مسألة 1031: يجب في كلّ ركعة بعد القراءة الركوع و هو الانحناء بقصد الخضوع، بحيث يتمكن من وضع يده علي ركبتيه.

مسألة 1032: إذا انحني بمقدار الركوع، و لكنّه لم يضع يده علي ركبتيه، جاز.

مسألة 1033: إذا ركع علي غير النحو المتعارف، كما لو انحني إلي جهة اليمين أو الشّمال، لم يَصح علي الأحوط؛ و إن وصلت يداه إلي الركبتين.

مسألة 1034: يجب أن يكون الانحناء بقصد الخضوع، فإذا انحني من أجل عمل آخر كأخذ شي ء من الأرض، لا يحسب هذا الانحناء ركوعاً، بل يجب عليه القيام و الانحناء مرّة اخري للركوع بقصد الخضوع، و لا يكون هذا العمل زيادة في الركوع، فلا تبطل الصلاة به.

مسألة 1035: من كانت يداه أو ركبتاه علي خلاف المتعارف كما لو كانت يداه طويلتين جدّاً؛ بحيث لو انحني قليلًا وصلت يداه إلي ركبتيه، أو كانت ركبتاه أخفض من المتعارف؛ بحيث لو أراد ايصال اليدين إلي الركبتين لزمه الانحناء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 232

كثيراً، فعلي هذا الشخص ملاحظة المتعارف

ما بين الناس في حدّ الركوع.

مسألة 1036: من كان يصلّي من جلوس، يجب أن يحني ظهره بالمقدار الذي يحنيه في حال الركوع من قيام.

مسألة 1037: من واجبات الركوع «الذكر»، و هو في حال الاختيار قول ثلاث مرّات «سُبحان اللّٰهِ» أو «سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ و بِحَمْدِهِ» مرّة واحدة، أو أيّ ذكر آخر بهذا المقدار. و لكن الأحوط وجوباً أن لا يقول «سُبحانَ ربِّيَ الأعْلي و بِحَمْدِهِ» في الركوع. و يكفي في حال الاضطرار قول «سُبحان اللّٰه» مرّة واحدة.

مسألة 1038: يجب التوالي في ذكر الركوع، و أن يكون باللغة العربية الصحيحة.

و يُستحب ذكر «سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ و بِحَمْدِهِ» ثلاث مرّات أو خمساً أو سبعاً، بل أكثر من ذلك.

مسألة 1039: يجب استقرار الرأس و البدن في حال الذكر الواجب للركوع، و أمّا في الذكر المستحب، فإن أتي به بقصد الذكر الوارد في الركوع، فالأحوط وجوباً أن يكون الرأس و البدن مستقرّين أيضاً.

مسألة 1040: إذا تحرك في أثناء الذكر الواجب في الركوع حركة غير اختيارية، بحيث خرج الرأس أو البدن عن حالة الاستقرار، فالأحوط إعادة الذكر بعد الاستقرار؛ و لكن إذا كانت الحركة يسيرة بحيث لم يخرج الرأس أو البدن فيها عن حالة الاستقرار، أو كانت الحركة في اليد أو الأصابع، فلا إشكال في ذلك.

مسألة 1041: إذا أتي بالذكر الواجب للركوع عالماً عامداً قبل أن ينحني بمقدار حدّ الركوع أو قبل أن يستقر الرأس و البدن بطلت صلاته، و أمّا لو كان سهواً أو لجهله بالمسألة و التفت قبل أن يخرج من حال الركوع، يجب عليه أن يعيد الذكر مع الاستقرار.

مسألة 1042: إذا رفع رأسه من الركوع عالماً عامداً قبل إتمام الذكر الواجب،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 233

فصلاته باطلة. و

أمّا لو كان سهواً أو لجهله بالمسألة، فإن التفت قبل أن يخرج من حال الركوع، يجب عليه أن يعيد الذكر بعد استقرار بدنه، و إن التفت بعد أن خرج عن حال الركوع، صحّت صلاته.

مسألة 1043: من لم يتمكن من البقاء بمقدار الذكر الواجب في حدّ الركوع، فالأحوط وجوباً أن يأتي ببعض الذكر في حال الهويّ إلي الركوع، أو في حال النهوض، و يأتي ما تمكن منه في حال الركوع.

مسألة 1044: إذا لم يستقر في حال الركوع لمرض أو نحو ذلك، فصلاته صحيحة، و لكن يجب الإتيان بالذكر الواجب قبل الخروج عن حال الركوع.

مسألة 1045: إذا لم يتمكن من الانحناء بالمقدار الواجب في الركوع بنفسه يركع باستعانة غيره أو الاتكاء علي شي ءٍ، فان لم يتمكّن يومي للركوع برأسه و الأحوط استحباباً أن ينحني بالمقدار الممكن و إذا لم يتمكن من الايماء بالرأس أيضاً، فالأحوط وجوباً أن يغمض العينين بنيّة الركوع ثمّ يأتي بالذكر الواجب و يفتح عينيه بنيّة الرفع من الركوع و ان عجز عن ذلك أيضاً يأتي بالذكر بنية الركوع؛ و في الصورتين يعيد الصلاة بعد الوقت.

مسألة 1046: من يتمكن من الصلاة من قيام، و لكن لم يتمكن من الركوع لا في حال القيام و لا في حال الجلوس، يجب عليه الصلاة من قيام و الإيماء للركوع برأسه، و تصحّ صلاته. و إذا لم يتمكن من الايماء بالرأس، يصلّي حسب ما ذكر في المسألة السابقة.

مسألة 1047: من لم يتمكن من الركوع في حال القيام أو في حال الجلوس، و لكنّه يتمكن من الانحناء قليلًا في حال الجلوس، كما يتمكن في حال القيام الإشارة برأسه، يجب عليه- حينئذٍ- الصلاة من قيام و الإشارة برأسه. و الأحوط

استحباباً الإتيان بصلاة اخري يجلس فيها في حال الركوع و ينحني له بالمقدار

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 234

الممكن.

مسألة 1048: إذا انحني إلي حدّ الركوع بقصد الخضوع ثمّ رفع رأسه، و كرّر ذلك مرّة اخري، بطلت صلاته.

مسألة 1049: يجب القيام منتصباً بعد الفراغ من ذكر الركوع، و بعد استقرار البدن يهوي إلي السجدة، و إذا هوي إلي السجدة قبل القيام عن الركوع أو قبل استقرار البدن عالماً عامداً، بطلت صلاته.

مسألة 1050: إذا نسي الركوع و التفت إلي ذلك قبل أن يصل إلي السجدة، وجب عليه القيام ثمّ الهويّ إلي الركوع. و لو قام متقوساً إلي حدّ الركوع، لم يكفِ ذلك، بل يجب عليه القيام ثمّ الركوع.

مسألة 1051: إذا نسي الركوع و تذكّر بعد وضع الجبهة علي الأرض، وجب عليه الرجوع و الركوع بعد القيام. و إن تذكّر الركوع في السجدة الثانية، فالأحوط وجوباً غض النظر عن السجدتين، و الإتيان بالركوع و السجود و إتمام الصلاة ثمّ اعادتها.

مسألة 1052: يستحب التكبير حال القيام قبل الهويّ إلي الركوع، و ردّ الركبتين إلي الخلف في الركوع، و أن يكون الظهر مستوياً، و أن يمدّ العنق موازياً للظهر، و يكون نظره بين قدميه حال الركوع، و يصلّي علي النبيّ الأكرم محمَّد و آله صلي الله عليه و آله قبل الذكر أو بعده، و أن يقول بعد الانتصاب حال الاستقرار: «سَمِعَ اللّٰهُ لِمَنْ حَمِدَهُ».

مسألة 1053: يستحب للنساء وضع اليدين فوق الركبتين، و لا يستحبّ لهنّ ردّ الركبتين إلي الخلف.

السجود

اشارة

مسألة 1054: يجب علي المصلّي السجود مرتين بعد الركوع في كل ركعة من الصلوات الواجبة و المستحبة، بمعني وضع الجبهة علي الأرض بقصد الخضوع.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 235

و الأحوط استحباباً أن لا يكون

مقدار الجبهة التي يضعها علي الأرض أقل من الدرهم (و قد ذكرنا مقدار الدرهم في المسألة 856).

و يجب الذكر في حال السجدة عند ما تكون الأعضاء السبعة علي الأرض، و هي: الجبهة و بطن الكفين و الركبتان و إبهاما الرجلين. و لا يكفي وضع ظهر الكفين. و الأحوط وجوباً وضع أصابع اليد علي الأرض أيضاً.

مسألة 1055: السجدة من كل ركعةٍ ركن من أركان الصلاة، فاذا ترك المصلّي السجدتين في أيّ ركعة من الصلاة الواجبة، عمداً أو نسياناً، بطلت صلاته.

مسألة 1056: إذا زاد أو نقص سجدة واحدة عالماً عامداً، بطلت صلاته. و إذا نقص سجدة واحدة سهواً، فسيأتي حكمها في المسألة 1119.

مسألة 1057: إذا لم يضع الجبهة علي الأرض عمداً أو سهواً، فانّه لم يسجد؛ و لو كانت المواضع الاخري علي الأرض.

و أمّا لو وضع الجبهة علي الأرض بقصد الخضوع، و لكن لم تكن المواضع الاخري علي الأرض سهواً، أو لم يأتِ بالذكر سهواً أيضاً، صحّت صلاته.

مسألة 1058: من جملة واجبات السجدة «الذكر»، و هو في حال الاختيار قول:

«سُبْحانَ رَبِّي الأعليٰ و بِحَمْدِهِ» أو «سُبْحانَ اللّٰهِ سُبْحانَ اللّٰهِ سُبْحانَ اللّٰهِ»، و الظاهر كفاية أيّ ذكر من الأذكار يكون بهذا المقدار. و لكن الأحوط وجوباً عدم قول «سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ و بِحَمْدِهِ» في السجود. و يجب التوالي في ذكر السجدة و كونه باللغة العربية الصحيحة. و يستحب ذكر «سُبحانَ ربِّيَ الأعلي و بِحَمْدِهِ» ثلاث مرّات أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك.

مسألة 1059: يجب استقرار البدن في حال الذكر الواجب، و الأحوط وجوباً استقرار البدن عند الإتيان بالذكر المستحب أيضاً إن أتي به بقصد الذكر الوارد في السجود.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 236

مسألة 1060: إذا أتي بذكر

السجود قبل وصول الجبهة إلي الأرض، أو قبل استقرار البدن عالماً عامداً، أو رفع رأسه من السجدة قبل الذكر أو قبل إتمام الذكر، أو حرّك بدنه عند الذكر الذي يؤتي به بقصد الورود كانت صلاته باطلة، و لا فرق في ذلك بين الذكر الواجب و المستحب الذي أتي بقصد الورود؛ نعم بطلان الصلاة في الذكر المستحب مبنيّ علي الاحتياط الوجوبي.

مسألة 1061: إذا بدأ بذكر السجود سهواً قبل وصول الجبهة إلي الأرض، أو قبل استقرار البدن، أو لجهله بالمسألة، و التفت إلي ذلك قبل أن يرفع رأسه من السجدة، وجب عليه إعادة الذكر في حال استقرار البدن.

مسألة 1062: إذا التفت بعد أن رفع رأسه من السجدة بأنّه لم يأتِ بالذكر، أو رفع رأسه قبل إتمام الذكر، أو كان بدنه غير مستقر حال الإتيان بالذكر، صحّت صلاته.

مسألة 1063: إذا رفع أحد أعضاء المساجد السبعة عن الأرض في حال الإتيان بالذكر عالماً عامداً، بطلت صلاته. و أمّا إذا رفع أحد هذه الأعضاء- ما عدا الجبهة- من الأرض في غير حال الذكر، ثمّ وضعها مرّة اخري علي الأرض، لم يكن به بأس.

مسألة 1064: إذا رفع رأسه من السجود قبل الشروع بالذكر أو قبل إتمامه سهواً، فليس له وضع الجبهة علي الأرض ثانياً، بل يجب أن يحسبه سجدة؛ و لكن إذا رفع أحد أعضاء السجود الاخري عن الأرض، فعليه وضعه علي الأرض و الإتيان بالذكر.

مسألة 1065: يجب بعد رفع الرأس من السجدة الاولي الجلوس مطمئناً، ثمّ العود إلي السجدة مرّة اخري.

مسألة 1066: يجب أن لا يكون موضع السجدة أعلي أو أخفض من موضع القدمين عرفاً بمقدار أربعة أصابع مضمومة، و لا فرق في هذا الحكم بين الأرض

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص:

237

المنحدرة و غيرها.

مسألة 1067: إذا وضع الجبهة سهواً علي شي ء كان أعلي من موضع القدمين بأكثر من أربعة أصابع مضمومة، فإن كان العلوّ بمقدار لا يصدق عليه أنّه في حال السجود، جاز له رفع رأسه، كما يجوز له جرّ جبهته و وضعها علي المكان الذي يصحّ السجود عليه. و أمّا إذا كان العلوّ قليلًا بحيث يصدق عليه أنّه في حال السجود، فالأحوط وجوباً أن يجرّ جبهته إلي الموضع الذي يصحّ السجود عليه، و يكفي ذلك. و ان كان الأحوط استحباباً اعادة الصلاة بعد الاتمام. و إذا لم يتمكن من جرّ الجبهة و وضعها علي ما يصحّ السجود عليه، وجب رفع الجبهة و وضعها علي ما يصحّ السجود عليه، و تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1068: إذا وضع جبهته سهواً علي موضع أخفض من موضع القدمين بأكثر من أربعة أصابع مضمومة، فالأحوط وجوباً وضع الجبهة علي الموضع الذي يصحّ السجود عليه، و تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1069: يجب عدم وجود الحائل بين الجبهة و بين ما يصح السجود عليه، فإن منع الخمار عن وصول الجبهة إلي الأرض أو كان يغطّي الوسخ جميع سطح التربة، بحيث يمنع من وصول الجبهة إلي التربة، بطلت السجدة؛ و لكن لو تغيّر لون التربة مثلًا، فلا إشكال في ذلك.

مسألة 1070: إذا لم يتمكن من وضع تمام بطن الكفين علي الأرض حال السجدة، وجب أن يضع المقدار الممكن- و لو أصابع اليدين- علي الأرض، و إذا لم يتمكن من ذلك، فالأحوط أن يضع ظهر الكفين علي الأرض، فإن لم يمكن يضع رُسغ اليد (مفصل الكف و الذراع) علي الأرض، و إن لم يمكن يضع ما يستطيع من الذراع إلي المرفق علي الأرض، و إن لم

يمكن ذلك أيضاً، يكفي العضد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 238

مسألة 1071: يجب في السجود وضع رأس إبهامي القدمين علي الأرض، و إذا وضع بدل ذلك الأصابع الاخري، أو ظهر القدمين، أو كان لا يصل رأس إبهام القدم إلي الأرض؛ لطول الأظفر، بطلت الصلاة؛ و إن صلّي بدون مراعاة هذه الامور لجهله بالمسألة، فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة.

مسألة 1072: من قُطع مقدار من إبهامه، يجب وضع القسم الباقي منه علي الأرض، و إن لم يبق منه شي ء أو لم يتمكن من وضع الباقي علي الأرض، يجب وضع بعض الأصابع الاخري، و مع فقد الأصابع، يجب وضع الأطراف الباقية من القدم علي الأرض.

مسألة 1073: إذا سجد علي وجه غير متعارف، كما لو وضع صدره و بطنه علي الأرض أو مدّ رجليه، فإن كانت المساجد السبعة- المذكورة سابقاً- علي الأرض، كفي ذلك. و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة.

مسألة 1074: يجب أن يكون جزء من التربة أو غيرها ممّا يسجد عليه طاهراً، و إذا وضع التربة مثلًا علي الفرش المتنجس، أو كان الطرف الآخر من التربة نجساً فلا مانع فيه، إلّا إذا أدّي ذلك إلي نجاسة الجبهة، و بالتالي تبطل الصلاة.

مسألة 1075: إذا كان علي الجبهة دمل و نحوه بحيث لا يتمكن من السجود، وجب السجود علي القسم السالم من الجبهة، و لو بأن يسجد علي تربة مرتفعة من الأرض و يجعل الدمل إلي جانب التربة و يسجد علي القسم السالم من الجبهة، أو يحفر الأرض و يضع الدمل في داخلها و يضع القسم السالم من الجبهة علي الأرض.

مسألة 1076: إذا استوعب الجرح أو الدمل تمام الجبهة، وجب السجود علي أحد طرفي الجبهة، و الأحوط استحباباً تقديم الجانب الأيمن علي الأيسر، و

إن لم يتمكن يسجد علي الحاجب، و الأحوط وجوباً تقديم الحاجب الأيمن علي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 239

الأيسر، و إن لم يتمكن يسجد علي الذقن، و لا يحسب شعر المحاسن مانعاً، و إن لم يتمكن يومي للسجدة.

مسألة 1077: من لم يتمكن من وضع الجبهة علي الأرض، يجب عليه الانحناء بالمقدار الممكن و يضع التربة أو أيّ شي ءٍ آخر مما يصحّ السجود عليه علي مرتفع و يضع الجبهة عليه بالنحو الذي يصدق عليه أنّه قد سجد، و يجب وضع ما يتمكن من المساجد علي الأرض بالشكل المتعارف.

مسألة 1078: إذا لم يكن عنده الشي ء المرتفع ليضع عليه التربة و ما يصحّ السجود عليه، وجب رفع التربة أو نحوها باليد ثمّ الإتيان بالسجود.

مسألة 1079: من لم يتمكن من السجود بأيّ نحوٍ من الأنحاء، يجب عليه نيّة السجدة في القلب مع الإيماء بالرأس، و يكفي ذلك. و إن لم يتمكن، فالأحوط الإشارة بالعينين، و بعد زوال العذر يعيد الصلاة. و إن لم يتمكن من الإشارة أيضاً لا يجب السجود، و الأحوط وجوباً الإتيان بالصلاة من دون السجود و إعادة الصلاة بعد زوال العذر. و الأحوط استحباباً أن يشير باليد في حال الصلاة بنيّة السجدة و يأتي بالذكر أيضاً.

مسألة 1080: إذا ارتفعت الجبهة قهراً عن موضع السجود، وجب حفظها عن العودة ثانياً إن أمكن، و تحسب له سجدة واحدة و إن لم يأت بالذكر؛ و إذا لم يتمكن من حفظ الجبهة و عادت قهراً إلي موضع السجود، فالمجموع تحسب سجدة واحدة، و يأتي بالذكر إن كان لم يأتِ به.

مسألة 1081: لا يجوز للمصلي عند التقيّة السجود علي السجّاد و أمثاله مهما أمكن، فإن استطاع أن يسجد علي البارية أو نحوها مما

يصحّ السجود عليه بلا مشقة فلا يجوز أن يسجد علي السجّاد و نحوه، فإن تمكن من الصلاة في مكان آخر يجب عليه ذلك؛ بل إذا اضطر إلي السجود علي السجّاد و أمثاله، وجب عليه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 240

إعادة الصلاة.

مسألة 1082: لا يجوز السجود علي ما لا يستقر عليه الجبهة كالمخدة و نحوها و لو فعل بطلت.

مسألة 1083: إذا اضطر الإنسان إلي الصلاة علي الأرض التي فيها طين، فإن لم يكن عليه مشقة كبيرة في تلوث ملابسه و بدنه بالطين، يجب عليه إتيان السجدة علي الهيئة المعهودة. و أمّا إذا كان عليه مشقة كبيرة، جاز له الاتيان بالصلاة في حال القيام، و يومي للسجدة برأسه و يأتي بالتشهد في حال القيام؛ نعم لو تحمل المشقة و أتي بالسجدة و التشهد علي الهيئة المعهودة، فصلاته صحيحة أيضاً.

مسألة 1084: الأحوط استحباباً في الركعة الاولي و الثالثة ممّا لا تشهد فيه «جلسة الاستراحة» فيجلس مقداراً بدون حركة بعد السجدة الثانية ثمّ يقوم.

ما يصحّ السجود عليه

مسألة 1085: يجب السجود علي الأرض أو علي ما أنبتت ممّا لا يؤكل و لا يلبس، كالخشب و ورق الأشجار. و لا يصحّ السجود علي النبات المأكول أو الملبوس (كالحنطة و الشعير و القطن) و لا علي غير الأرض و نباتها مثل الذهب و الفضة و القير و الزفت.

مسألة 1086: الأحوط وجوباً ترك السجود علي ورق شجر العنب.

مسألة 1087: يصحّ السجود علي ما ينبت من الأرض إذا لم يكن مأكولًا و ملبوساً للإنسان، و إن كان مأكولًا للحيوان مثل العلف و التبن.

مسألة 1088: يصحّ السجود علي ما لا يؤكل من الأزهار، و إن كانت تؤكل للعلاج كورد البنفسج.

مسألة 1089: لا يصحّ السجود علي فاكهة غير ناضجة. و

كذلك لا يصحّ السجود

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 241

علي النباتات التي تؤكل في بعض المناطق خاصة؛ نعم لو كان الشي ء لا يؤكل في أكثر المناطق يجوز للشخص الذي في تلك المناطق السجود علي ذلك الشي ء.

مسألة 1090: يصحّ السجود علي حجر الكلس و حجر الجص، و الأحوط في حال الاختيار ترك السجود علي الكلس و الجص المطبوخين و الآجر و الفخّار و نحو ذلك.

مسألة 1091: يصحّ السجود علي القرطاس إذا كان مأخوذاً ممّا أنبتت الأرض كالخشب و لا يضرّ كونه مصنوعاً من القطن.

مسألة 1092: أفضل ما يصحّ السجود عليه تربة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، ثمّ مطلق التراب، ثمّ الحجر، ثمّ النبات.

مسألة 1093: إذا لم يكن عنده ما يصحّ السجود عليه في تمام الوقت، أو كان عنده و لكن لا يتمكن من السجود عليه؛ لشدة البرد أو الحر، فإن كان لديه ما صنع من الكتان أو القطن، يجب السجود عليه، و إن لم يكن عنده ذلك، فعليه السجود علي ظهر اليد.

مسألة 1094: يبطل السجود علي الطين أو التراب الرخو، الذي لا تستقر عليه الجبهة.

مسألة 1095: إذا لصقت التربة علي الجبهة في السجدة الاولي، وجب فصلها عن الجبهة قبل السجدة الثانية.

مسألة 1096: إذا فقد ما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة، و لا يوجد عنده ما يصحّ السجود عليه، فإن كان الوقت واسعاً، يجب قطع الصلاة، و بعد الحصول علي ما يصحّ السجود عليه يستأنف الصلاة. و أمّا إذا كان الوقت ضيقاً، فعليه العمل بالوظيفة المذكورة في المسألة 1093.

مسألة 1097: إذا التفت في أثناء السجدة إلي أنّه قد وضع جبهته علي ما لا يصحّ السجود عليه، وجب وضع الجبهة علي ما يصحّ السجود عليه. و إذا لم

يكن عنده

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 242

ذلك، عمل بالترتيب المذكور في المسألة 1093. و علي أيّ حال فالأحوط وجوباً مع التمكن جرّ الجبهة و وضعها علي ما يصحّ السجود عليه فعلًا، و إن لم يتمكن من ذلك يرفع رأسه في حال كونه منحنياً و من دون أن يجلس و يضعه علي ما يصحّ السجود عليه. و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة في جميع الصور.

مسألة 1098: إذا التفت بعد السجدة إلي أنّه وضع جبهته علي ما لا يصحّ السجود عليه، وجب عليه السجود علي ما يصحّ السجود عليه. و إن لم يكن عنده ذلك يعمل بالترتيب المذكور في المسألة 1093. و لا فرق في هذه المسألة بين أن يقع هذا العمل في سجدة واحدة أو في سجدتين.

مسألة 1099: يحرم السجود لغير اللّٰه تعالي؛ و ما يفعله بعض الناس من سجودهم مقابل قبور الأئمة عليهم السلام، إن كان شكراً للّٰه تعالي، فلا بأس به، و إلّا يحرم، علماً بأنّ مجرد تقبيل العتبة لا يكون سجوداً فليس بمحرّم.

مستحبات و مكروهات السجود

مسألة 1100: يستحب في السجود أمور:

1- من كان يصلّي من قيام، يكبّر للسجود بعد رفع الرأس من الركوع و الاستواء قائماً. و من كان يصلّي من جلوس، يكبّر للسجود بعد الاستواء جالساً من الركوع.

2- يستحب أن يسبق الرجل حال الهويّ للسجود بيديه إلي الأرض، و أمّا المرأة تضع ركبتيها علي الأرض أولًا.

3- يستحب وضع الأنف علي التربة أو علي أيّ شي ء آخر يصحّ السجود عليه، بل هذا الأمر يوافق الاحتياط الاستحبابي المؤكّد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 243

4- يستحب أن تكون أصابع اليدين في حال السجود مضمومة بحذاء الأذن مع كون رءوس الأصابع باتجاه القبلة.

5- يستحب الدعاء في السجود بما يريد من

حوائج الدنيا و الآخرة خصوصاً الرزق و الأفضل أن يقول: «يا خَيْرَ المَسْئُولينَ و يا خيْرَ المُعْطينَ ارْزُقْني و ارْزُقْ عِيالي مِنْ فَضْلِكَ فإنَّك ذُو الفَضْلِ العَظِيم».

6- يستحب أن يجلس بعد السجود علي فخذه الأيسر مع وضع ظهر القدم اليمني علي بطن القدم اليسري.

7- يستحب التكبير عقيب كلّ سجدة بعد الجلوس و استقرار البدن.

8- يستحب أن يقول بين السجدتين و بعد أن يستقر البدن: «أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ ربّي و أتُوبُ إليه».

9- يستحب إطالة السجود.

10- يستحب وضع اليدين علي الفخذين حال الجلوس.

11- يستحب التكبير حال استقرار البدن قبل الهوي للسجدة الثانية.

12- يستحب الصلاة علي محمّد و آل محمّد صلي الله عليه و آله حال السجود.

13- يستحب رفع اليدين بعد الركبتين حين القيام من الأرض.

14- يستحب للرجل التجافي عن الأرض بأن لا يلصق بطنه و ذراعيه بالأرض و يستحب له التجنّح بأن يفرّج بين عضديه و جنبيه؛ كما يستحب للمرأة ترك التجافي و التجنّح بأن تلصق بطنها و مرفقها بالأرض و تضم أعضاء بدنها بعضها إلي البعض الآخر. و هناك مستحبات اخري مذكورة في الكتب المفصّلة.

مسألة 1101: يكره قراءة القرآن في حال السجود، كما يكره النفخ لإزالة الغبار عن موضع السجود، و لو نفح عمداً و أدّي إلي صدور حرفين من فمه، بطلت الصلاة. و هناك مكروهات اخري ذكرت في الكتب المفصّلة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 244

السجدة الواجبة في القرآن

مسألة 1102: الآيات الّتي تجب السجدة لها هي: الآية 15 من سورة السجدة، و الآية 37 من سورة فصّلت، و الآية 62 من سورة النجم، و الآية 19 من سورة العلق.

فإذا قرأ الإنسان هذه الآيات أو استمعها فبعد إتمام الآية، يجب عليه السجود فوراً؛ و إن لم يكن حين القراءة أو الاستماع

ملتفتاً إلي وجوب ذلك. و إذا نسي، وجب عليه السجود عند ما يتذكّر. و الأحوط استحباباً السجود بمجرد سماع آية السجدة و إن لم يستمع إليها.

مسألة 1103: إذا كان الإنسان يستمع إلي آية السجدة، و يقرأ أيضاً، فالأحوط وجوباً أن يسجد مرتين.

مسألة 1104: إذا كان يقرأ آية السجدة حال السجود في غير الصلاة، أو استمع إلي آية السجدة حال السجود، وجب عليه رفع رأسه من السجود ثمّ السجود مرّة اخري و أمّا حكم قراءة هذه الآيات و استماعها حال الصلاة فقد مرّ في المسألتين 992- 994.

مسألة 1105: إذا استمع إلي آية السجدة من الراديو أو التلفزيون و كان الصوت يبث مباشراً وجب السجود، و الأحوط وجوباً السجود إذا سجّل الصوت من قبل و كذا إذا استمع إلي آية السجدة من جهاز حبس الصوت (المسجّلة) و أمثال ذلك، أو من طفل غير مميز.

مسألة 1106: السجود في المكان المغصوب حرام و الأحوط استحباباً مؤكّداً بطلانه، كما أن الأحوط وجوباً أن لا يكون اختلاف ارتفاع موضع الجبهة أو انخفاضه عن موضع القدمين أكثر من أربع أصابع مضمومات.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 245

و لا يجب أن يكون علي وضوء أو غسل أو باتجاه القبلة أو ساتراً لبدنه، و لا يشترط طهارة موضع السجود أو رعاية سائر شرائط لباس المصلّي. و أمّا إذا كان لباسه مغصوباً فإن اعتبر السجود تصرّفاً في اللباس، فالسجدة محرمة، و الأحوط استحباباً بطلانها.

مسألة 1107: الأحوط وجوباً في السجدة الواجبة في القرآن وضع الجبهة علي التربة أو علي شي ء آخر يصحّ السجود عليه مع وضع بقيّة أعضاء البدن بالنحو المذكور في سجدة الصلاة.

مسألة 1108: يكفي في السجدة الواجبة في القرآن وضع الجبهة علي الأرض بالشرائط المذكورة، و

إن لم يأتِ بالذكر. و يستحب الإتيان بالذكر و أفضله أن يقول:

«سَجَدْتُ لكَ تعبُّداً وَ رِقّاً، لا مُسْتَكْبِراً عن عِبادَتِكَ و لا مُسْتَنْكِفاً و لا مُتَعَظِّماً، بل أَنَا عَبْدٌ ذَليلٌ خائِفٌ مُسْتَجِير».

التشهد

مسألة 1109: يجب الجلوس مطمئناً بعد السجدة الثانية و الإتيان بالتشهد؛ و ذلك في الركعة الثانية من كلّ صلاة و في الركعة الثالثة من صلاة المغرب و في الركعة الرابعة من صلاتي الظهر و العصر و صلاة العشاء، و يجب التشهد أيضاً في صلاة الوتر، و صيغة التشهد هي:

«أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلّا اللّٰهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَه، وَ أَشْهَدُ أَنَّ محمّداً عَبْدُهُ و رَسُولُهُ، اللّهُمَّ صَلِّ علي مُحمَّدٍ و آلِ محمَّد». و الأحوط وجوباً عدم الإتيان به علي وجه آخر.

مسألة 1110: يجب أن يكون التشهد باللغة العربية الصحيحة، مع رعاية الموالاة فيه حسب المتعارف.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 246

مسألة 1111: إذا نسي التشهد و تذكّر ذلك حال القيام قبل الركوع من الركعة اللاحقة، وجب عليه الجلوس و الإتيان بالتشهد، ثمّ القيام لإتمام صلاته. و الأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو بعد الصلاة للقيام في غير محلّه. و أمّا إذا تذكّر نسيان التشهد في الركوع أو بعده، فعليه إتمام الصلاة، و بعد التسليم يأتي بسجدتي السهو يُقضيٰ معهما التشهد المنسي أيضاً و لا حاجة إلي تشهد آخر.

مسألة 1112: يستحب حال التشهد الجلوس علي الفخذ الأيسر، و وضع ظهر القدم اليمني في باطن اليسري، و أن يقول قبل التشهد: «الحَمْدُ للّٰه» أو يقول: «بِسْمِ اللّٰهِ و باللّٰهِ و الحَمْدُ للّٰهِ و خَيْرُ الْأسْماءِ للّٰه». و أيضاً يستحب وضع اليدين علي الفخذين مع ضمّ الأصابع بعضها إلي بعض، و أن يكون نظره إلي حجره، و أن يقول

في آخر التشهّد: «و تَقبَّلْ شَفاعَتَهُ و ارْفَعْ دَرَجَتهُ».

مسألة 1113: يستحب للنساء حال التشهد ضمّ الفخذين.

التسليم

مسألة 1114: يستحب أن يقول بعد التشهد في الركعة الأخيرة من الصلاة في حال الجلوس و استقرار البدن: «السّلامُ عليكَ أيّها النَّبيُّ و رحمةُ اللّٰه و بركاتُهُ»، و يجب أن يقول بعد ذلك: «السّلامُ عَلَيْنا و علي عِبادِ اللّٰهِ الصّالحينَ»، أو يقول:

«السّلامُ عَلَيْكُمْ». و الأحوط استحباباً أن يقول بعد جملة «السّلامُ عَلَيْكُمْ» عبارة «و رحمةُ اللّٰهِ و بركاتُهُ»، و أن لا يكتفي بالصيغة الاولي «السّلامُ عَلَيْنا و علي عِبادِ اللّٰهِ الصّالحينَ»، بل يأتي بالصيغتين.

مسألة 1115: إذا نسي التسليم فتذكّر قبل أن يخرج عن صورة الصلاة، أو يقوم بعمل يبطل الصلاة سهواً و عمداً- كالاستدبار- يجب عليه التسليم، و تصحّ صلاته.

مسألة 1116: إذا نسي التسليم في الصلاة و تذكّر بعد أن زالت صورة الصلاة، أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 247

قام بعمل يبطل الصلاة عمداً و سهواً، صحّت صلاته بلا حاجة إلي التسليم.

الترتيب

مسألة 1117: إذا أخلّ عمداً بالترتيب الواجب في الصلاة، تبطل صلاته، سواء أ كان الإخلال في الأجزاء الواجبة، كما لو أتي بالسجود قبل الركوع، أو كان في الأجزاء المستحبة، كما لو أتي بالسورة قبل الحمد أو أتي بالقنوت قبل السورة.

مسألة 1118: إذا نسي الركوع و تذكّر قبل السجدة الثانية، وجب عليه الرجوع و الإتيان بالركوع حتّي يحصل الترتيب، و تصحّ صلاته.

و إن تذكّر بعد أن وضع رأسه علي الأرض في السجدة الثانية، فالأحوط وجوباً غض النظر عن السجدتين و إتمام الصلاة بعد الركوع و السجود ثمّ إعادتها.

مسألة 1119: إذا نسي سجدة أو سجدتين، و قبل أن يصل إلي ركوع الركعة اللاحقة تذكّر ذلك، يرجع و يأتي بالسجدة المنسية، و يمضي في صلاته.

________________________________________

زنجاني، سيد موسي شبيري، المسائل الشرعية (للشبيري)، در يك جلد، مؤسسة نشر الفقاهة، قم

- ايران، اول، 1428 ه ق المسائل الشرعية (للشبيري)؛ ص: 247

و إذا تذكّر بعد الوصول إلي ركوع الركعة اللاحقة بأنّه قد نسي سجدة واحدة أو سجدتين من ركعتين، فعليه أن يتمّ الصلاة، و تصحّ منه، و يقضي السجدة المنسية بعد الصلاة، ثمّ يأتي بسجدتي السهو. و أمّا إذا تذكّر بأنّه قد نسي سجدتين من ركعة واحدة، بطلت صلاته.

مسألة 1120: إذا نسي ما ليس بركن، و دخل في الركن- كما إذا نسي الحمد و دخل في الركوع-، يتمّ صلاته حينئذٍ و تكون صحيحة.

مسألة 1121: إذا نسي ما ليس بركن، و أتي بما بعده من الأجزاء ثمّ تذكّر المنسي قبل الدخول في الركن اللاحق، كما لو نسي التشهد و تذكّر بعد قراءة التسبيحات الأربع و قبل الدخول في الركوع، وجب عليه إتيان ما نسيه، ثمّ إعادة الأجزاء المترتبة و تصحّ صلاته حينئذٍ.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 248

مسألة 1122: إذا أتي بالسجدة الاولي بتخيل أنّها الثانية، أو أتي بالسجدة الثانية بتخيل أنّها الاولي، فصلاته صحيحة، و تحسب الاولي أولي و الثانية ثانية.

الموالاة

مسألة 1123: يجب مراعاة الموالاة العرفية في الصلاة علي الأحوط وجوباً، و هي التتابع في أفعال الصلاة و عدم الفصل بينها و تبطل الصلاة بدونها علي الأحوط وجوباً، هذا إذا لم يكن الفصل بما يخلّ بصدق الصلاة و الّا فلا إشكال في بطلان صلاته؛ و لا فرق في هذه المسألة بين أن يكون الإخلال بلا عذر أو مع عذر كالسهو أو الاضطرار.

مسألة 1124: يجب علي المصلّي عدم الفصل بين الحروف، و كذا بين الكلمات علي وجه يخل بصورة القراءة أو الذكر، و تبطل الصلاة مع الإخلال كذلك؛ نعم إذا كان الإخلال سهواً مع عدم اختلال صورة الصلاة،

فإن لم يكن قد دخل في الركن اللاحق، يجب عليه إعادة قراءة تلك الكلمات بالكيفية المعهودة، ثمّ الإتيان بالأجزاء المترتبة عليها. و إن كان قد دخل في الركن اللاحق، يتمّ صلاته، و تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1125: لا يضرّ بالموالاة، إطالة الركوع أو السجود أو قراءة السور الطوال.

القنوت

مسألة 1126: يستحب القنوت في جميع الصلوات الواجبة أو المستحبة قبل الركوع في الركعة الثانية، كما يستحب القنوت في صلاة الوتر قبل الركوع. و في صلاة الجمعة قنوتان و ذلك في الركعة الأولي قبل الركوع، و في الثانية بعده، و في صلاة الآيات خمسة قنوتات، و في صلاة عيد الفطر و الأضحي في الركعة الاولي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 249

خمسة قنوتات، و في الركعة الثانية أربعة قنوتات.

مسألة 1127: يستحب في القنوت رفع اليدين مقابل الوجه، و جعل بطن الكفين إلي السماء مع ضمّ الأصابع ما عدا الإبهام، و أن يجعل الكفين متصلين، و أن ينظر إلي كف اليدين في أثناء القنوت.

مسألة 1128: يكفي في القنوت كلّ ذكر، و إن كان «سُبحان اللّٰه»، و لكنّ الأفضل أن يقول: «لا إِلهَ إلّا اللّٰهُ الحليمُ الكَريمُ، لا إِلهَ إلّا اللّٰهُ العَلِيُّ العَظِيمُ، سُبحانَ اللّٰهِ رَبِّ السَّماواتِ السَّبْعِ و رَبِّ الأرضينَ السَّبْعِ و ما فيهِنَّ و ما بَيْنَهُنَّ و رَبِّ العَرْشِ العَظيم، و الحمدُ للّٰهِ ربِّ العالَمينَ».

مسألة 1129: يستحب الجهر بالقنوت إلّا للمأموم إذا كان الإمام يسمع صوته، فإنّه يكره له الجهر.

مسألة 1130: إذا ترك القنوت عمداً، فلا قضاء له. و لو نسيه و تذكّره قبل الوصول إلي حدّ الركوع، يستحب له الرجوع و الإتيان بالقنوت. و إذا تذكّر في الركوع يستحب له قضاء القنوت بعد الركوع. و لو تذكّر في السجود، يستحب

قضاء القنوت بعد التسليم.

التعقيب

مسألة 1131: يستحب التعقيب بعد الصلاة، و هو الذكر و قراءة القرآن و الدعاء، و الأفضل أن يكون التعقيب قبل أن يقوم من مكانه و قبل أن يبطل وضوءه أو غسله أو تيممه، و أن يكون مستقبلًا للقبلة. و لا يشترط أن يكون التعقيب باللغة العربية، و لكن الأفضل أن يكون بالأدعية المأثورة. و من التعقيبات التي ورد التأكيد عليها تسبيح الصديقة الكبري فاطمة الزهراء عليها السلام، و هي: «اللّٰه أكبر» 34 مرّة، ثمّ «الحمدُ للّٰه» 33 مرّة، ثمّ «سبحان اللّٰه» 33 مرة. و يجوز تقديم التسبيح علي التحميد و الأوّل

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 250

أفضل، و يستحب قول: «لا اله إلّا اللّٰه» مرة بعد تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام.

مسألة 1132: يستحب بعد الصلاة الإتيان بسجدة الشكر، و يكفي وضع الجبهة علي الأرض بقصد الشكر، و الأفضل أن يقول: «شكراً للّٰه» أو «شكراً» أو «عفواً» مائة مرّة أو ثلاث مرّات أو مرّة واحدة. كما تستحب سجدة الشكر عند كلّ نعمة أو عند النجاة من كلّ بليّة.

الصلوات علي النبي الأكرم صلي الله عليه و آله و آله عليهم السلام

مسألة 1133: من المستحبات الأكيدة الصلاة علي النبيّ الاكرم محمدٍ و آل محمد صلي الله عليه و آله، كما يستحب الصلاة عليه و آله حيث ما ذكره أو ذكر عنده و لو في الصلاة، و لا فرق في ذلك بين ذكر اسمه الشريف مثل «محمّد» أو «أحمد»، أو ذكر لقبه المبارك مثل «مصطفي» أو كنيته ك «أبي القاسم».

مسألة 1134: يستحب كتابة الصلاة علي محمّد صلي الله عليه و آله عند كتابة اسمه المبارك، و الأفضل أيضاً أن يصلّي علي النبيّ صلي الله عليه و آله كلّما تذكّره. و كيفية الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله هي الصلاة عليه

و علي آله و قد ورد في أحاديث الخاصة و العامة النهي عن الصلاة البتراء و ذلك بالاقتصار في الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله و عدم ضمّ الآل، فالصلاة علي النبي المأمور بها هو: «اللّٰهُمَّ صلِّ عليٰ مُحمَّد و آلِ مُحمَّد» و ما يشبهه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 251

مبطلات الصلاة

مسألة 1135: مبطلات الصلاة عشرة:

الأول: إذا فقد المصلّي شرطاً من شروطها أثناء الصلاة، كما إذا تنجّس ثوبه أثناء الصلاة لكنه واصل صلاته فيه عمداً أو لجهله بالحكم.

الثاني: إذا أحدث المصلّي أثناء الصلاة بطلت صلاته، من دون فرقٍ بين العمد و السهو و الاضطرار. أمّا المبطون و المسلوس، فإن عملا بوظيفتهما المذكورة في أحكام الوضوء صحت صلاتهما؛ و كذلك لو خرج الدم في أثناء الصلاة من المرأة المستحاضة، فان كانت قد عملت بوظيفتها صحّت صلاتها.

مسألة 1136: من غالبه النوم و لم يدر هل نام بعد الصلاة أم في أثناءها، فعليه إعادة الصلاة.

مسألة 1137: إذا علم أنّه نام باختياره لكنه لم يدر هل نام بعد الصلاة أم في أثناءها غافلًا عن صلاته، صحّت صلاته.

مسألة 1138: إذا استيقظ من نومه و هو في حال السجود فشكّ هل أنّه في السجدة الأخيرة من الصلاة أو في سجدة الشكر، وجب عليه إعادة الصلاة.

الثالث: التكفير و هو وضع إحدي اليدين علي الأخري إذا أتي به بقصد الجزئية كما يتعارف عند غيرنا.

مسألة 1139: إذا وضع إحدي اليدين علي الأخري لا بقصد الجزئية، بل أتي به بقصد الخضوع و التأدّب في الصلاة، ففي بطلان الصلاة به إشكال و الأحوط وجوباً الإتمام ثمّ الإعادة، من دون فرق بين أن يكون ذلك كما يتعارف عند غيرنا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 252

أم لا؛ نعم إذا كفّر

سهواً أو اضطراراً أو بمقتضي العادة التي ألفها أو لغرض آخر كحكّ اليد و نحوه، فلا بأس به.

الرابع: تعمّد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة، اماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، أخفت بها أو جهر، فانه مبطل و أمّا إذا كان سهواً أو تقيةً فلا بأس به.

الخامس: استدبار القبلة، و لو سهواً أو قهراً؛ بل تبطل الصلاة بالالتفات بالوجه عن القبلة أكثر عن حد يمين القبلة أو شمالها، بل إذا انحرف عن القبلة عمداً، بحيث لا يصدق انه يستقبل القبلة، بطلت صلاته و إن لم يصل انحرافه إلي أقصي اليمين أو الشمال.

مسألة 1140: إذا التفت بوجهه عن القبلة- عمداً أو سهواً- بحيث تجاوز عن جهة اليمين أو الشمال بطلت صلاته، و إذا التفت بوجهه قليلًا بحيث لا يصدق عليه أنه قد انحرف عن القبلة لا تبطل صلاته، عمداً كان أو سهواً؛ و أمّا إذا التفت بالمقدار الذي يقال في حقه: «إنه انحرف عن القبلة» و لكن لم يكن التفاته أكثر من حدّ اليمين أو الشمال، فإن كان التفاته عن عمدٍ بطلت صلاته، و إلّا صحّت.

السادس: الكلام عمداً إذا كان مؤلّفاً من حرفين أو أكثر، و إن لم يكن مفهماً.

و لا تبطل الصلاة بالتكلم سهواً.

مسألة 1141: لا فرق في الكلام المبطل عمداً بين كون المصلّي جادّاً في كلامه أو هازلًا، و لا بين أن يكون مع مخاطب أولا، و بين أن يكون مضطراً فيه أو مختاراً.

مسألة 1142: لا يضر بالصلاة السعال و التجشّؤ و الأنين و التأوّه، لكن لو كان ذلك عن عمدٍ و حصل منه كلمة مركبة من حرفين ك «آخ» أو «آه» و نحوهما بطلت صلاته، و لو حصل منه حرفٌ واحد فالأحوط وجوباً الإتمام

ثمّ الإعادة.

مسألة 1143: لا بأس بذكر اللّٰه في جميع أحوال الصلاة، و إذا كبّر- مثلًا- بقصد الذكر و رفع صوته لينبّه غيره علي أمرٍ ما فلا إشكال في ذلك؛ بل إذا كبّر- مثلًا-

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 253

بقصد الذكر و كان داعيه في ذلك تنبيه الغير فلا إشكال فيه أيضاً.

مسألة 1144: لا بأس بقراءة القرآن في الصلاة ما عدا آيات العزائم و التي تقدم تفصيلها في المسألة 1102 و كذلك لا بأس بالدعاء في الصلاة، لكن الأحوط استحباباً ترك الدعاء بغير العربية.

مسألة 1145: إذا كرّر شيئاً من الحمد أو السورة أو سائر الأذكار الصلاتية عمداً، من دون قصد الوجوب أو استحبابه في أثناء الصلاة بخصوصه، فلا إشكال في ذلك و لكن إذا كان منشأ التكرار هو الوسواس و كان عالماً بأنه لا يجوز التكرار عن وسواسٍ، و بإمكانه إتيان الصلاة علي النحو المتعارف، فقد عصي و بطلت صلاته أيضاً.

مسألة 1146: لا يجوز للمصلّي ابتداء السلام، نعم يجب عليه ردّ سلام المُسْلِم، فإن سلّم علي النحو المتعارف بتقديم المبتدأ علي الخبر ك «سلام عليكم» أو «السلام عليكم» يجب أن يكون ردّ المصلّي مماثلًا في تقديم السلام، بل الأحوط استحباباً أن يكون مماثلًا في سائر الخصوصيات أيضاً فلو قال: «السلام» بالألف و اللام ردّ سلامه كذلك و إذا سلّم بصيغة «عليكم» - أي بصيغة الجمع- أجاب كذلك أيضاً. و إذا قدم المسلّم الخبر علي المبتدأ، كما إذا قال «عليكم السلام» فالأحوط وجوباً في حقّ المصلّي أن يردّ السلام بإحديٰ صيغ السلام الواردة في القرآن مثل: «سَلامٌ عَلَيْك» أو «سَلامٌ عَلَيْكُمْ» و يقصد القرآنية بذلك أيضاً.

مسألة 1147: يجب ردّ السلام فوراً، سواء أ كان في الصلاة أم في غيرها،

فإذا أخّر عصياناً أو نسياناً حتي خرج عن صدق الجواب لم يجب الردّ و في الصلاة لا يجوز.

مسألة 1148: لا يجب الإسماع في ردّ السلام؛ نعم يجب تنبيه المسلّم علي ردّ سلامه و لو احتاج ذلك إلي وسيلةٍ كالايماء، كما لو كان المسلّم أطرشاً. و إن لم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 254

يمكن تنبيه المسلّم- كما لو سلّم و مضي بسرعة أو سلّم من الراديو أو التلفزيون- فالظاهر أنه لا يجب ردّ السلام.

مسألة 1149: يجب أن يكون رد السلام بقصد التحية للمسلِّم- أي احترامه- و لا يجب أن يقصد بذلك الدعاء أيضاً بمعني طلب السلام له من اللّٰه تعالي.

مسألة 1150: لا فرق في وجوب السلام- في الصلاة و خارجها- بين أن يكون المسلّم رجلًا أو امرأة أو صبيّاً مميّزاً، أجنبياً أو قريباً، نعم لا يجب ردّ سلام الصبي غير المميز مطلقاً.

مسألة 1151: إذا لم يرد المسلّم السلام- من دون عذرٍ- فقد عصي و لكن صحت صلاته.

مسألة 1152: إذا سلّم بالملحون فان كان بحيث لا يصدق انه سلّم، لا يجب الردّ و في الصلاة لا يجوز.

مسألة 1153: إذا سلّم بقصد الاستهزاء أو المزاح فلا يجب ردّه؛ كما لا يجب ردّ سلام غير المُسْلِم، سواء أ كان امرأة أو رجلًا، و لا يجوز إذا كان في أثناء الصلاة.

مسألة 1154: إذا سلّم شخص علي جماعة وجب الردّ علي الجميع، و لو ردّ أحدهم كفي.

مسألة 1155: إذا سلّم شخص علي جماعة فردّ السلام من لم يقصده المسلّم، لم يسقط الردّ عمن قصده.

مسألة 1156: إذا سلّم شخص علي جماعة يصلّي أحدهم، و شك المصلّي في أنه هل هو المقصود بالسلام أيضاً أم لا، فلا يجوز له ردّ السلام، و كذا لو علم

أنه مقصود بالسلام و لكنه يعلم انه سوف يردّ السلام غيره؛ و لكن إذا علم بأنّ المسلّم قصده أيضاً بالسلام و سوف لا يردّ السلام غيره أو شكّ في ذلك، فحينئذٍ يجب عليه ردّ السلام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 255

مسألة 1157: يستحب السلام. و قد ورد التأكيد علي سلام الراكب علي الماشي و الواقف علي الجالس، و الصغير علي الكبير. و يجب ردّ السلام إذا كان المسلّم مُسْلِماً مميّزاً.

مسألة 1158: إذا سلّم شخصان معاً أحدهما علي الآخر، فالأحوط وجوباً ردّ السلام علي كل واحد منهما.

مسألة 1159: يستحب في غير الصلاة ردّ السلام بنحو أحسن منه، مثلًا إذا قال شخص: «سلام عليكم» يقال له في الجواب: «سلام عليكم و رحمة اللّٰه».

السابع: تعمّد القهقهة أي الضحك المشتمل علي الصوت. و لا بأس بالتبسّم و لا بالقهقهة سهواً؛ و لو امتلأ جوفه ضحكاً و احمرّ، و لكن حبس نفسه عن إظهار الصوت فالأحوط استحباباً إعادة الصلاة.

مسألة 1160: ذهب المشهور إلي أنّ تعمّد البكاء المشتمل علي الصوت إذا كان لأمور الدنيا يكون من مبطلات الصلاة، و لكن الظاهر أنه لا تبطل الصلاة بذلك، و إن كان الأحوط استحباباً في حق من تعمّد بالبكاء لأمر الدنيا إتمام الصلاة ثمّ الإعادة، و إن لم يكن البكاء مشتملًا علي الصوت.

الثامن: ما كان ماحياً لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص و التصفيق و نحوهما، و لا فرق في البطلان به بين صورتي العمد و السهو و نحوه. و أما القيام بعمل لا يعدّ منافياً للصلاة عندهم كالاشارة باليد فلا بأس به.

مسألة 1161: إذا أتي في أثناء الصلاة بفعلٍ كثيرٍ أو سكوتٍ طويلٍ، بحيث لا يصدق عليه أنّه يصلّي، فصلاته باطلة. و إذا أتي

بعملٍ أو سكت مدّة، بحيث يشك المصلّي معه في بقاء صورة الصلاة و عدمه، يجوز له قطع الصلاة و استينافه و إن كان الأحوط استحباباً الإتمام ثمّ الإعادة.

مسألة 1162: إذا أكل أو شرب في أثناء الصلاة بحيث لا يصدق عليه أنه يصلّي،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 256

بطلت صلاته، سواءٌ أ كان ذلك عن عمدٍ أو سهو؛ و لكن الذي يريد الصوم و هو مشتغل بالصلاة المستحب قبيل الفجر، و كان عطشاناً و الماء أمامه علي بعد خطوتين أو ثلاثة، و خاف أن يُفاجئه الصبح لو أتمّ صلاته، يمكنه الذهاب نحو الماء و شرب الماء أثناء الصلاة، و لكن بشرط أن لا يبطل صلاته بسببٍ كالالتفات عن القبلة.

مسألة 1163: إذا فاتت الموالاة بسبب تعمّد الأكل أو الشرب، بحيث لا يصدق تتابع أجزاء الصلاة فالأحوط وجوباً اعادة الصلاة.

مسألة 1164: لا تبطل الصلاة بابتلاع الطعام الباقية في الفم أو بين الأسنان في أثناء الصلاة، و لا يضرّ بالصلاة ابتلاع قليلٍ من السكر الذي يذوب و ينزل شيئاً فشيئاً.

التاسع: الشكوك التي تبطل الصلاة و التي سيأتي تفصيله في المسألة 1174.

العاشر: أن ينقص شيئاً من أركان الصلاة عمداً أو سهواً، أو ينقص شيئاً من أجزاء الصلاة غير الركن عمداً، أو يزيد شيئاً من أجزاء الصلاة- الركن أو غيره- عمداً؛ و أمّا زيادة الاجزاء سهواً لا تبطل الصلاة إلّا في الركوع فإنّ زيادتها تبطل الصلاة و لو وقعت سهواً و أمّا حكم زيادة السجدتين من ركعةٍ واحدة فقد تقدم في المسألة 1118.

مسألة 1165: لو شك بعد السلام في حدوث أحد مبطلات الصلاة في أثنائها، بني علي العدم.

مكروهات الصلاة

مسألة 1166: يكره في الصلاة أمورٌ، منها:

1- الالتفات بالوجه قليلًا إلي اليمين أو الشمال. 2-

تغميض العينين أو تحريكهما إلي جهة اليمين أو الشمال. 3- العبث باللحية أو باليد. 4- تشبيك

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 257

الأصابع. 5- رمي البصاق. 6- النظر إلي خط القرآن أو الكتاب أو نقش الخاتم.

7- الصمت أثناء قراءة الحمد و السورة و الذكر، ليستمع إلي ما يقوله المتكلّم، بل يكره كل ما ينافي الخضوع و الخشوع.

مسألة 1167: تكره الصلاة مع التناعس و التكاسل، و مدافعة البول أو الغائط أو الريح؛ و كذلك تكره الصلاة في الجورب الضيق الذي يضغط علي القدم.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 258

قطع الفريضة

مسألة 1168: يحرم قطع الفريضة اختياراً؛ و لكن يجوز ذلك لحفظ المال أو لدفع الضرر المالي أو البدني. و يجوز قطع الصلاة النافلة.

مسألة 1169: إن لم يتمكن المصلّي- من دون قطع الصلاة- من حفظ نفسه أو غيره الذي يجب حفظه عليه أو المحافظة علي المال الذي تجب المحافظة عليه، ففي هذه الموارد التي يعلم اهتمام الشارع بها يجب قطع الصلاة.

مسألة 1170: إذا كان يصلّي في سعة الوقت و طالبه الدائن بدينه الذي حلّ أجله، فان أمكنه أداء الدين و هو في الصلاة، وجب عليه الأداء في حال الصلاة أو الاستمهال إلي أن يفرغ منها، و إن لم يمكن ذلك وجب قطع الصلاة و أداء الدين ثمّ يستأنف الصلاة.

مسألة 1171: إذا التفت إلي نجاسة المسجد أثناء الصلاة المستحبة يجب المبادرة بتطهير المسجد و إن التفت إليها أثناء الفريضة، فإن كان في ضيق الوقت- بحيث لو قطع الصلاة و طهّر المسجد أو طهّره و هو في الصلاة، لا يتمكن حتّي من إدراك ركعة من الصلاة في الوقت- يتمّ صلاته ثمّ يقوم بتطهير المسجد، و إن كان في سعة الوقت فإن أمكنه التطهير مع مواصلة

الصلاة تعيّن عليه ذلك و إن لم يمكنه ذلك قطع الصلاة و طهّر المسجد، ثمّ يستأنف الفريضة.

مسألة 1172: من وجب عليه قطع الصلاة و لكن أتمّها، صحت صلاته و إن عصي، و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة.

مسألة 1173: إذا نسي الأذان و الإقامة و تذكر ذلك قبل الركوع، يستحب له قطع الصلاة ثمّ استينافها مع الأذان و الإقامة، و إن تذكر في الركوع أو بعده لا يجوز له قطع الصلاة في أيّ موضع من مواضع الصلاة علي الأحوط.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 259

و إذا نسي الأذان فقط لا يجوز له قطع الصلاة في أيّ موضع من مواضع الصلاة.

و إذا نسي الإقامة فقط يجوز له قطع الصلاة، ثمّ استينافها مع الإقامة في أيّ موضع من مواضع الصلاة كان. و هذا الحكم مختصّ بالرجال، امّا النساء فلا يجوز لهن قطع الصلاة لنسيان الأذان أو الإقامة مطلقاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 260

الشكوك

اشارة

الشكوك في الصلاة علي أقسام ثلاثة: قسم منها يبطل الصلاة، و القسم الآخر لا يعتني بها، و القسم الثالث يتعيّن معالجته كما سيأتي.

الشكوك المبطلة

مسألة 1174: الشكوك التي تبطل الصلاة عشرة، و هي:

الاول: الشك في عدد ركعات الصلاة الواجبة الثنائية، مثل صلاة الصبح و صلاة المسافر، و كذلك الشك في صلاة الاحتياط علي الأحوط وجوباً و يأتي حكمه في المسألة 1238. و لكن الشك في عدد ركعات الصلاة المستحبة، لا يبطل الصلاة كما سيأتي.

الثاني: الشك في عدد ركعات الصلاة الثلاثية.

الثالث: الشك في الصلاة الرباعية بين الركعة الواحدة و أكثر.

الرابع: الشك في الصلاة الرباعية قبل إتمام السجدتين بين الركعة الثانية و أكثر (سيأتي تفصيله في ذيل الصورة الرابعة من المسألة 1208).

الخامس: الشك بين الاثنتين و الخمس، أو بين الاثنتين و أكثر من الخمس.

السادس: الشك بين الثلاث و الخمس بعد الركوع.

السابع: الشك بين الثلاث و الست، أو بين الثلاث و أكثر من الست.

الثامن: الشك بين الأربع و الخمس بعد الركوع و قبل إتمام السجدتين (و سيأتي تفصيله في الصورة الرابعة من المسألة 1208).

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 261

التاسع: الشك بين الأربع و الست أو بين الأربع و أكثر من الست.

العاشر: الشك الذي يكون بين ثلاثة أطراف أو أكثر، إلّا إذا كان الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد إكمال السجدتين (امّا الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس قبل الركوع فيجب عليه الجلوس، و بالتالي يرجع إلي الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد إتمام السجدتين).

مسألة 1175: إذا عرض علي المصلّي أحد الشكوك المبطلة، فليس له المبادرة إلي قطع الفريضة و عليه التروّي بما يستقر معه الشك؛ بل يجب عليه- علي الأحوط وجوباً- التروّي إلي حدٍّ تنمحي

معه هيئة الصلاة أو يحصل عنده اليأس من حصول اليقين أو الظن.

الشكوك التي لا يعتني بها

مسألة 1176: الشكوك التي لا اعتبار بها ستة، و هي:

الأوّل: الشك في الشي ء بعد تجاوز محلّه، مثلًا شك في حال السجدة في أنه ركع أم لا.

الثاني: الشك بعد التسليم.

الثالث: الشك بعد خروج وقت الصلاة.

الرابع: شك كثير الشك؛ يعني من يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرّة علي الأقل.

الخامس: شك إمام الجماعة في عدد ركعات الصلاة، في ما إذا كان المأموم حافظاً لعدد الركعات و شكّ المأموم إذا كان الإمام حافظاً.

السادس: الشك في الصلوات المستحبة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 262

1- الشك بعد تجاوز المحل

مسألة 1177: إذا شك أثناء الصلاة في أحد الأفعال الواجبة أنّه أتي به أم لا، كما لو شك في أنه قرأ الحمد أم لا، فإن كان لم يدخل في الفعل الذي يلي المشكوك، يجب عليه إتيان ما شك فيه، و إن كان قد دخل في الفعل الذي بعده لا يعتني بشكّه.

مسألة 1178: إذا شك في أثناء قراءة آية أنّه هل قرأ الآية السابقة أم لا، أو شك و هو في آخر الآية هل أنّه قرأ أول الآية أم لا، لا يعتني بشكّه.

مسألة 1179: إذا شك بعد القيام من الركوع أو السجود في أنه هل أتي بما يجب فيهما من الذكر و الطمأنينة- مثلًا- يمضي في صلاته و لا يعتني بشكّه.

مسألة 1180: إذا شك في حال الهويّ إلي السجود في أنّه ركع أولا، يقوم و يأتي بالركوع. و إذا شك في أنّه قام بعد الركوع أم لا، يمضي و لا يعتني بشكّه.

مسألة 1181: إذا شك في حال النهوض إلي القيام في الإتيان بالتشهد، وجب عليه الرجوع و الإتيان به، و كذلك لو شك

في حال النهوض إلي القيام من الركعة الأولي و الثالثة في أنّه هل أتي بالسجدة أم لا، و أمّا إذا شكّ بعد ما قام في أنه هل أتي بالسجود أو التشهد أم لا، يمضي و لا يعتني بشكّه.

مسألة 1182: من كان يصلّي من جلوس أو اضطجاع، فشك في حال قراءة الحمد أو التسبيحات في أنّه هل أتي بالسجدة أو التشهّد أم لا، لا يعتني بشكّه. و أمّا لو شك في ذلك قبل الشروع في القراءة أو التسبيحات، يجب عليه الإتيان بالتشهد أو السجدة.

مسألة 1183: إذا شك قبل السجدة في أنّه هل أتي بالركوع أم لا، فأتي به، ثمّ تذكّر بأنّه كان قد أتي به، بطلت صلاته لزيادة الركوع. و أمّا إذا شك قبل التشهد في

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 263

أنّه هل أتي بالسجدتين أم لا، فأتي بهما، و بعد ذلك تذكّر بأنّه كان قد أتي بهما، فالأحوط وجوباً في حقه إتمام الصلاة ثمّ إعادتها.

مسألة 1184: إذا شك في الإتيان بما ليس بركن، قبل الدخول في العمل الذي بعده فأتي به حسب وظيفته- كما لو شكّ في الحمد قبل أن يدخل في السورة فقرأ الحمد- ثمّ تبين له بعد ذلك بأنّه كان قد أتي به، صحت صلاته و لا شي ء عليه.

مسألة 1185: إذا شك في أنّه هل ركع أم لا أو شك في أنّه هل سجد أم لا بعد تجاوز محلهما، و لم يعتن بشكّه، و بعد ذلك تذكّر أنّه لم يأت بالركوع أو السجدة، وجب عليه العمل بالوظيفة التي ذكرناها في نسيان الركوع أو السجدة في المسألتين 1118 و 1119.

مسألة 1186: إذا شك في الإتيان بما ليس بركن و كان قد دخل في الفعل اللاحق، فلم

يعتنِ بشكّه، كما لو شك في أنّه هل قرأ الحمد أم لا و هو في السورة، فمضي و لم يعتن بشكّه، ثمّ تذكّر أنّه لم يأتِ بالحمد فإن لم يكن قد دخل في الركن اللاحق، يأتي به و إن كان قد دخل صحّت صلاته و لا شي ء عليه؛ و عليه إذا كان قد تذكّر في القنوت بأنّه لم يقرأ الحمد وجب عليه قراءته، و أمّا لو تذكّر ذلك في الركوع يمضي في صلاته و لا شي ء عليه؛ و لكن إذا التفت في التشهد الآخر من الصلاة بأنّه نسي السجدة الأخيرة فالأحوط وجوباً إتمام الصلاة و قضاء السجدة بعد التسليم و إعادة الصلاة.

مسألة 1187: إذا شك في أنّه هل أتي بتسليم الصلاة أم لا، فإن كان قد دخل في التعقيب، أو دخل في صلاة اخري، أو أتي بعمل ينافي الصلاة، لا يعتني بشكّه. و أمّا إذا تيقّن بانّه أتي بالتسليم و لكن شك في صحته، فالأحوط وجوباً إعادة التسليم، و إذا شك في التسليم قبل ذلك، أو شك في صحته كذلك، فعليه إعادة التسليم.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 264

2- الشك بعد التسليم

مسألة 1188: إذا شك بعد التسليم في صحّة الصلاة- مثلًا شك في أنّه هل ركع أو لا، أو شك بعد تسليم الصلاة الثلاثية هل صلّي ركعتين أو ثلاث ركعات، أو شك بعد الصلاة الرباعية هل صلّي أربع ركعات أم خمس- لا يعتني بشكّه. و إذا شكّ بعد التسليم و مع ذلك تيقن بأنَّ صلاته لم تكن كاملة، فان كان شكّه من الشكوك التي تبطل الصلاة إذا حدث في أثنائها، مثلًا لو شك بعد الصلاة هل صلّي ثلاث ركعات أو خمس، تبطل صلاته و إن لم يكن

كذلك، كما إذا شك بين الركعة الثانية و الثالثة بعد التسليم في الصلاة الرباعية و قبل أن يخرج عن هيئة المصلّي، لا تبطل صلاته بذلك، بل يبني علي الثلاث و يأتي بركعة اخري و يسلّم، ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط- و هي ركعة واحدة من قيام علي الأحوط وجوباً- ثمّ يسجد سجدتي السهو للسلام في غير محلّه.

3- الشك بعد الوقت

مسألة 1189: إذا التفت الإنسان إلي حاله بعد الوقت و شك في أنّه هل صلّي أم لا، لا يجب عليه القضاء ما لم يعلم أو يطمئن بعدم الاتيان بها في الوقت؛ و إذا شك في ذلك قبل انقضاء الوقت وجب عليه أن يأتي بها.

مسألة 1190: إذا شك بعد الوقت في صحّة صلاته، لا يعتني بشكه.

مسألة 1191: إذا علم بعد انقضاء وقت صلاتي الظهر و العصر أنه فات منه أربع ركعات، و لا يدري هل الفائت هو الظهر أو العصر، يأتي برباعية قضاءً بقصد ما في الذمّة؛ و إذا علم أنه صلّي في غير الوقت المختص بصلاة العصر أربع ركعات و لا يدري أنه هل قصد بها الظهر أو نسي الاتيان بالظهر و نوي العصر، يحسبها صلاة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 265

الظهر و يقضي صلاة العصر و الأحوط استحباباً عدم نية الظهر أو العصر في قضاء الصلاة.

مسألة 1192: إذا علم بعد انقضاء وقت صلاتي المغرب و العشاء أنّه صلّي إحدي الصلاتين فقط، لكن لم يدرِ هل صلّي ثلاث ركعات أم أربع، يجب عليه الاحتياط بقضاء الصلاتين.

4- شكّ كثير الشك

مسألة 1193: كثير الشك: هو الشخص الذي يشك في كلّ ثلاث صلوات متواليات مرّة واحدة علي الأقل، فمثل هذا الشخص لا يعتني بشكّه. و الشخص الذي ينطبق عليه عرفاً عنوان «كثير

الشك»، و لكن لم يصل شكّه إلي الحدّ المذكور، فالأحوط وجوباً في حقه أن يعمل علي نحو كان عاملًا بوظيفة الشاك المتعارف و بوظيفة كثير الشك معاً، فإن شك بين الثلاث و الأربع- مثلًا- عمل بوظيفة الشكّ المتعارف، و إن كان شكه من الشكوك المبطلة للصلاة للمتعارف، يواصل صلاته مثل كثير الشك و يتمّها ثمّ يعيدها و إن كان وظيفة الشاك المتعارف مخالفاً لوظيفة كثير الشك، عمل طبق إحدي الوظيفتين ثمّ يعيد الصلاة فلو شك في حال القيام بين الأربع و الخمس، وجب عليه أن يعمل إمّا مثل كثير الشك فيبني علي الأربع و يتم صلاته، أو يعمل مثل وظيفة الشكّ المتعارف حسب ما يأتي في المسألة 1208، و بأيّهما أخذ أعاد الصلاة أيضاً.

مسألة 1194: إذا شك كثير الشك في إتيان فعل من الأفعال بني علي إتيانه، كما لو شك في أنّه هل أتي بالركوع أم لا، بني علي إتيانه؛ و إذا شك في إتيان ما يبطل الصلاة، كما لو شك في صلاة الصبح في أنّه هل أتي بالركعة الثالثة أم لا، بني علي عدمه، و كذا لو شك في حال القيام في الصلاة الرباعية بين الأربع و الخمس، بني

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 266

علي الأربع و أتمّ صلاته.

مسألة 1195: من كان كثير الشك في جزءٍ خاصٍ من الأجزاء الصلاتية فقط، فإن شك في بقية الافعال، يجب عليه العمل بوظيفة الشاك، مثلًا من كان كثير الشك في السجدة فقط، فإن شك في إتيان الركوع، يجب عليه العمل بوظيفة الشاك في الركوع، أي إذا لم يدخل في السجدة يجب عليه الإتيان بالركوع، و إذا دخل في السجدة، لا يعتني بشكّه.

مسألة 1196: من كان كثير الشك في صلاة

خاصّة كالظهر مثلًا، فإن شك في صلاة اخري كالعصر مثلًا، وجب عليه العمل بوظيفة الشاك فيها.

مسألة 1197: من يكثر شكّه كلما كان يصلّي في مكان خاص، فإذا صلّي في غير ذلك المكان و عرض له الشك، وجب عليه العمل بوظيفة الشاك.

مسألة 1198: إذا شك الإنسان هل حصلت له حالة كثرة الشك أم لا، وجب العمل بوظيفة الشاك. و أمّا لو كان كثير الشك، و شك في زوال هذه الحالة و رجوعه إلي الحالة الاعتيادية أم لا، لا يعتني بشكّه.

مسألة 1199: إذا شكّ كثير الشك في الاتيان بالسجدتين و لم يعتنِ بشكّه، ثمّ تذكّر عدم إتيانهما، فإن لم يدخل في ركوع الركعة اللاحقة، يجب الإتيان بهما، و إن كان قد دخل فيه، بطلت صلاته. و إذا شك في الإتيان بالركوع و لم يعتنِ بشكّه، ثمّ تذكّر أنّه لم يأتِ بالركوع، فإن كان ذلك قبل أن يضع جبهته علي الأرض في السجدة الثانية، يجب عليه الرجوع و الإتيان به، و إن كان بعده فالأحوط وجوباً غض النظر عن السجدتين و إتمام الصلاة بعد الإتيان بالركوع و السجود، ثمّ إعادتها.

مسألة 1200: إذا شك كثير الشك في إتيان ما ليس بركن، و لم يعتن بشكّه، ثمّ بعد ذلك تذكّر أنّه لم يأتِ به، فإن لم يدخل الركن الذي يليه يجب عليه الإتيان به، و إلّا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 267

مضي في صلاته و لا شي ء عليه، مثلًا إذا شك في قراءة الحمد- و كان كثير الشك فيها- و لم يعتنِ بشكّه، و لكنّه تذكّر في حال القنوت بعدم إتيانه، وجب الإتيان به، و إذا تذكّر في الركوع، يمضي في صلاته و لا شي ء عليه.

5- شك الامام و المأموم

مسألة 1201: إذا

شكّ إمام الجماعة في عدد الركعات، كما إذا شكّ بين الثلاث و الأربع- مثلًا- فان كان المأموم متيقناً أو ظانّاً بأنه صلّي أربع ركعات و نبّه الإمام بذلك، وجب علي الإمام متابعته و لا يعتني بشك نفسه؛ و كذا العكس فإذا كان الامام متيقناً أو ظانّاً بعدد الركعات و شك المأموم فيه، يجب عليه متابعة الإمام و عدم الاعتناء بشكّ نفسه. و إذا كان أحدهما عالماً بعدد ركعات الصلاة و الآخر ظانّاً بخلافه، فالأظهر وجوب رجوع الظان منهما إلي العالم.

6- الشك في الصلوات المستحبة

مسألة 1202: إذا شك في عدد الركعات في الصلوات المستحبة، فهو مخيّر بين البناء علي الأقل أو الأكثر؛ نعم إذا كان البناء علي الأكثر موجباً لبطلان الصلاة- كما لو شك في نافلة الفجر بين الركعتين و الثلاث- يبني علي الأقل.

مسألة 1203: نقصان الركن في النافلة يبطلها، و زيادة الركن لا يبطلها؛ فعليه إن نسي أحد الأفعال في النافلة، و تذكّره عند ما دخل في الركن اللاحق، يجب عليه الإتيان بذلك الفعل المنسي، ثمّ إعادة الركن اللاحق من جديد، مثلًا إذا تذكّر في أثناء الركوع نسيان الحمد، وجب عليه الرجوع و قراءة الحمد ثمّ إعادة الركوع.

مسألة 1204: إذا شك في فعل من أفعال النافلة، سواء أ كان من الأركان أم غيرها، فإن لم يتجاوز المحل يأتي به، و إن تجاوز المحل لا يعتني بشكّه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 268

مسألة 1205: إذا ظنّ في صلاة مستحبة ثنائيّة أنّه صلّي ثلاث ركعات أو أكثر، يبني علي الصحة و لا يعتني بظنه. و إذا ظنّ أنّه صلّي ركعتين أو أقل، يبني علي ظنه، فلو ظنّ أنّه صلّي ركعة واحدة يأتي بركعة اخري.

مسألة 1206: إذا حصل في النافلة

شي ء من موجبات سجدة السهو في الفريضة، كما إذا تكلّم سهواً في أثنائها فلا أثر له، و لا يجب عليه سجدتا السهو لأجله؛ كما أنّه لا أثر إذا نسي من النافلة ما يجب قضاؤه بعد الفراغ في الفريضة كالتشهد أو السجدة الواحدة، فلا يجب عليه قضاء الجزء المنسيّ في النافلة.

مسألة 1207: إذا شك في أنّه هل صلّي النافلة أم لا، فإن كانت مثل صلاة جعفر الطيّار التي ليس لها وقت خاصّ، يبني علي أنّه لم يأتِ بها. و كذا لو كانت الصلاة ذات وقت معيّن، مثل النافلة اليومية و شك قبل أن ينقضي وقتها هل أتي بها أم لا؛ نعم إذا شك فيها بعد انقضاء الوقت، لا يعتني بشكّه.

الشكوك الصحيحة

مسألة 1208: هناك تسع صور من الشك في الصلوات الرباعية لو حصلت لم تبطل الصلاة، بل يمكن علاج الشكّ فيها فان حصلت إحداها فالأحوط المبادرة إلي التروّي فإن حصل له اليقين أو الظن بأحد الطرفين، يبني عليه و يتمّ صلاته، و إلّا فعليه العمل بوظيفة الشاك، و هي كالآتي:

الاولي: إذا شك بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية بين الاثنتين و الثلاث، فعليه أن يبني علي الثلاث و يأتي بالرابعة و يتمّ صلاته، ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط (و هي ركعة واحدة عن قيام علي الأحوط وجوباً).

الثانية: إذا شكّ بين الاثنتين و الأربع بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية، فعليه أن يبني علي الأربع و يتمّ صلاته، ثمّ يأتي بركعتي الاحتياط من قيام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 269

الثالثة: إذا شكّ بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، فعليه أن يبني علي الأربع و يتمّ صلاته، ثمّ يأتي بصلاتي الاحتياط:

ركعتين من قيام

و ركعتين من جلوس بعدهما.

الرابعة: إذا شك بين الأربع و الخمس بعد أن رفع رأسه من السجدة الثانية، فعليه أن يبني علي الأربع و يتمّ صلاته، ثمّ يسجد سجدتي السهو.

و إذا حصل أحد الشكوك الأربع المذكورة بعد تحقق السجدة الأولي، و قبل أن يرفع رأسه من السجدة الثانية، فالأحوط وجوباً العمل بحكم ذلك الشك كما سبق ثمّ إعادة الصلاة.

الخامسة: إذا شك بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع من مواضع الصلاة، فعليه البناء علي الأربع، و إتمام صلاته، ثمّ الاتيان بصلاة الاحتياط (و هي ركعتان من جلوسٍ علي الأحوط وجوباً).

السادسة: إذا شك بين الأربع و الخمس حال القيام، فعليه أن يجلس و يتشهد و يسلّم، ثمّ يأتي بصلاة الاحتياط (و هي ركعتان من جلوسٍ علي الأحوط وجوباً).

السابعة: إذا شك بين الثلاث و الخمس في حال القيام، فعليه أن يجلس و يتشهد و يسلّم ثمّ يأتي بركعتي الاحتياط عن قيامٍ.

الثامنة: إذا شك بين الثلاث و الأربع و الخمس في حال القيام، فعليه أن يجلس و يتشهد و بعد التسليم يأتي بصلاتي الاحتياط: ركعتين من قيام و ركعتين من جلوس بعدهما.

التاسعة: إذا شك بين الخمس و الست في حال القيام، فعليه أن يجلس و يتشهّد و يسلّم، ثمّ يأتي بسجدتي السهو.

و الأحوط استحباباً في هذه الصور الأربع أن يأتي بسجدتي السهو للقيام في

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 270

غير محلّه أيضاً.

مسألة 1209: إذا عرضت للمصلي أحد الشكوك الصحيحة، فليس له قطع الصلاة، بل عليه العمل بوظيفة الشاك كما سبق ذكره.

مسألة 1210: إذا عرضت في الصلاة أحد الشكوك الموجبة لصلاة الاحتياط، وجب المبادرة بصلاة الاحتياط بعد الصلاة الأصلي و قبل الإتيان بصلاة الاحتياط لا يبدأ بصلاة اخري. و إذا أراد

أن يعيد الصلاة احتياطاً من جديد، وجب أن يكون ذلك أيضاً بعد صلاة الاحتياط.

مسألة 1211: إذا عرضت للمصلّي أحد الشكوك المبطلة و هو يعلم أنه إذا انتقل إلي حالة أخري يحصل عنده اليقين أو الظن، فالأحوط استحباباً أن لا يستمرّ في صلاته حالة الشكّ، مثلًا إذا شكّ حال القيام في أنّه هل صلّي ركعةً واحدةً أو أكثر و هو يعلم أنّه إذا ركع يحصل عنده اليقين أو الظن بعدد الركعات، فالأحوط استحباباً تأخير الركوع و المكث حتي يحصل عنده اليقين أو الظنّ به، ما لم يؤدّ ذلك إلي الخروج عن هيئة الصلاة و حينئذٍ يجب عليه الانتقال إلي الحالة التالية.

مسألة 1212: المعيار هو الحالة الفعلية للمصلي فاذا ظن باحد الطرفين يبني عليه و إن انقلب ظنّه إلي الشكّ يعمل بوظيفة الشاك؛ و كذلك العكس فاذا شك في عدد الركعات يعمل بوظيفة الشاك و إن انقلب شكّه إلي الظن بأحد الطرفين يبني علي ظنّه و يتمّ صلاته.

مسألة 1213: إذا تردّد في أنّ ما عرض له من حالة هل هي الظن أو الشك عند العرف، فالأحوط وجوباً في حقّه العمل بوظيفة الشاك؛ نعم إذا كان حكم الشكّ علي خلاف حكم الظن فالأحوط وجوباً في حقه إعادة الصلاة أيضاً، فاذا حصل له الترديد بين الثلاث و الأربع و احتمل أن يكون الثلاث مظنونا، فالأحوط وجوباً أن يبني علي الأربع و يتم صلاته و يأتي بركعة الاحتياط قائماً، ثمّ يعيد الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 271

مسألة 1214: إذا علم بعد الصلاة أنّه تردّد في أثناءها بين الاثنين و الثلاث- مثلًا- و قد بني علي الثلاث و ضمّ إليها ركعة و سلّم، لكنه لا يدري في أن بناءه علي الثلاث كان

من جهة الظن بالثلاث أو عملًا بالشك، يجب عليه أن يأتي بصلاة الاحتياط.

مسألة 1215: إذا شك بعد الدخول في التشهد أو بعد القيام في أنّه هل أتي بالسجدتين أم لا، و في هذه الحالة عرضت له إحدي الشكوك التي تكون صحيحة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية- كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث- فإن أتي بوظيفة ذلك الشك صحت صلاته.

مسألة 1216: إذا شك قبل الدخول في التشهد أو قبل القيام في الركعات التي ليس فيها تشهّد، في أنّه أتي بالسجدتين أم لا، و في هذه الحالة عرضت له إحدي الشكوك التي تكون مبطلة قبل رفع الرأس من السجدة الثانية، بطلت صلاته.

مسألة 1217: إذا شك في حال القيام بين الثلاث و الأربع، أو بين الثلاث و الأربع و الخمس، و تذكّر أنّه لم يسجد السجدتين أو إحداهما في الركعة السابقة، بطلت صلاته.

مسألة 1218: إذا زال شكّه و عرض له شك آخر، كما لو شك أولًا بين الاثنتين و الثلاث، فزال هذا الشك، ثمّ شك بين الثلاث و الأربع، وجب عليه العمل بحكم الشك الثاني.

مسألة 1219: إذا علم بعد الصلاة أنه عرض له شك في أثناءها إلّا أنهّ تردّد في أنه كان الشك بين الاثنتين و الأربع أو بين الثلاث و الأربع، فإن ترجّح أحد الاحتمالين فالأحوط وجوباً العمل بحكمه معيناً، و إن تساوي الاحتمالان فالأحوط وجوباً العمل بأحدهما مخيراً، و عليه إعادة الصلاة في الصورتين؛ و كذلك الحكم لو كان عنده أكثر من احتمالين حول الشك، مثلًا كان يعلم أن شكّه من الشكوك الصحيحة و لكنه لا يعلم أنّه من أيّ الأقسام.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 272

مسألة 1220: إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه حصل

له الشك أثناء الصلاة و لكنه لا يعلم هل كان من الشكوك المبطلة للصلاة أم كان من الشكوك الصحيحة، فاذا علم أو احتمل أنّه علي افتراض كون شكه من الشكوك المبطلة أتمّ صلاته لا عن غفلة، بل بسبب آخر غير الغفلة؛ كما إذا أتمّها رجاءً- مثلًا- ففي هذه الصورة تجب عليه إعادة الصلاة من دون حاجة إلي العمل بوظيفة الشاك قبلها.

و أما إذا علم بأنّه علي افتراض كون شكه من الشكوك المبطلة أتمّ صلاته عن غفلة، يبني علي أنّ شكه كان من الشكوك الصحيحة فان كان يعلمه بالخصوص أيضاً بناءً علي كونه من الشكوك الصحيحة- كما إذا علم أن شكه علي افتراض كونه من الشكوك الصحيحة، شك بين الثلاث و الاربع مثلًا- عمل بحكم ذلك الشك و إذا لا يتعين لديه الشك علي هذا الافتراض و لكن يمكنه إحراز صحة الصلاة بالعمل بالاحتياط، تعيّن عليه ذلك- كما إذا علم أن شكه علي افتراض كونه من الشكوك الصحيحة كان بعد الفراغ من السجدتين، غير أنّه لا يعلم هل كان بين الاثنتين و الثلاث أو بين الاثنتين و الثلاث و الاربع، ففي هذه الصورة يبني علي الاربع و يتم صلاته و يصلّي ركعتي الاحتياط من قيام، ثمّ يصلّي ركعتين من جلوس و بذلك يحرز صحة صلاته- و إن لم يمكنه إحراز صحة صلاته بالعمل بوظيفة الشاك تجب عليه إعادة الصلاة و لا حاجة إلي العمل بحكم شك من الشكوك المحتملة. مسألة 1221: من صلّي رباعية من جلوسٍ إذا شك بين الاثنتين و الثلاث يبني علي الثلاث و يتم الصلاة، ثمّ يحتاط بركعة واحدةٍ من جلوسٍ علي الأحوط وجوباً و الأحوط استحباباً أن يعيد الصلاة بعدها.

و إذا شك

بين الثلاث و الأربع يبني علي الأربع و يتم الصلاة، و الأحوط وجوباً في حقه أن يحتاط بركعتي الاحتياط من جلوسٍ و يعيد الصلاة أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 273

و إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع يبني علي الأربع و يتم، ثمّ يحتاط بركعتي الاحتياط ثمّ بركعةٍ اخري كلّها من جلوس، و الأحوط وجوبا في حقه أن يعيد صلاته أيضاً.

و أمّا إذا شك بين الاثنتين و الأربع يبني علي الأربع و يتم ثمّ يحتاط بركعتين من جلوس و لا شي ء عليه.

مسألة 1222: من صلّي رباعية من قيام ثمّ عجز عن القيام حين الاتيان بصلاة الاحتياط فحكمه حكم من كانت وظيفته الصلاة من جلوس و قد تقدّم في المسألة السابقة؛ هذا إذا استمر عذره إلي آخر الوقت و إلّا أهمل تلك الصلاة و انتظر التمكّن و أعاد الصلاة من قيام.

مسألة 1223: من صلّي من جلوسٍ فان كان يتمكن من القيام حين صلاة الاحتياط فقط، يجب عليه أن يأتي بصلاة الاحتياط من قيام.

صلاة الاحتياط

مسألة 1224: يجب علي من وجبت عليه صلاة الاحتياط أن يبادر إليها فوراً بعد التسليم فينوي صلاة الاحتياط ثمّ يكبّر و يقرأ الحمد ثمّ يركع و يسجد، فان كان الواجب عليه ركعة واحدة يتشهد و يسلّم و إلّا قام فأضاف إليها أخري ثمّ يتشهد و يسلّم.

مسألة 1225: ليس في صلاة الاحتياط سورة و لا قنوت و يجب الاخفات في قراءتها، حتي البسملة منها علي الأحوط و لا يجوز له التلفظ بالنية.

مسألة 1226: إذا علم قبل الشروع في صلاة الاحتياط بأنّ الصلاة التي صلّاها كانت تامة، صحت صلاته و ليس عليه شي ء؛ و إذا علم ذلك في أثناء صلاة الاحتياط، جاز له إهمالها و

لا يجب عليه إتمامها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 274

مسألة 1227: إذا علم بعد التسليم و قبل الشروع بصلاة الاحتياط بنقصان عدد ركعات صلاته، فإن لم تأتِ بما ينافي الصلاة، فعليه تدارك النقصان، و الاتيان بسجدتي السهو للتسليم في غير محلّه. و أمّا إذا أتي بما ينافي الصلاة- كما لو استدبر القبلة- فعليه إعادة الصلاة.

مسألة 1228: إذا علم بعد صلاة الاحتياط بنقصان صلاته، و كان النقصان بمقدار صلاة الاحتياط، صحّت صلاته فلو شك بين الثلاث و الأربع، فأتي بصلاة الاحتياط ركعتين من جلوس (التي هي بمنزلة ركعة من قيام) ثمّ بعد ذلك علم بأنّه كان قد صلّي ثلاث ركعات، تكون صلاته صحيحة.

مسألة 1229: إذا علم بعد صلاة الاحتياط أنّ النقصان في صلاته كان أقل من عدد ركعات صلاة الاحتياط، كما لو شك بين الاثنتين و الأربع فصلّي ركعتي احتياط، ثمّ علم أنّه كان قد صلّي ثلاث ركعات، وجبت عليه إعادة الصلاة.

مسألة 1230: إذا علم بعد صلاة الاحتياط أنّ النقصان في صلاته كان أكثر من عدد ركعات صلاة الاحتياط، كما لو شك بين الاثنتين و الثلاث فأتي بركعة الاحتياط من قيام، ثمّ علم أنّه كان قد صلّي ركعة واحدة فإن أتي بالمنافي بعد صلاة الاحتياط- كما لو استدبر القبلة- وجبت عليه إعادة الصلاة، و أمّا لو لم يأت بما ينافي الصلاة فيعتبر ما أتي به بعنوان صلاة الاحتياط جزءاً من صلاته الأصلية و يتمّها بركعة أخري، و صحّت صلاته و لا شي ء عليه، ثمّ يأتي بأربع سجدات سهوٍ لزيادة تسليمين في صلاته الأصلية و في صلاة الاحتياط.

مسألة 1231: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، و بعد أن صلّي صلاة الاحتياط ركعتين من قيام تذكّر أنه كان

قد صلّي ركعتين، صحت صلاته، و لا يجب عليه الاتيان بركعتين من جلوس.

مسألة 1232: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و في أثناء صلاة الاحتياط من قيام

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 275

تذكّر أنّ صلاته كانت ثلاث ركعات، يعتبر ركعة الاحتياط الركعة الرابعة من صلاته فيتمّها و تصحّ صلاته، ثمّ يأتي بسجدتي السهو للسلام في غير محلّه و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة أيضاً. و إذا شك بين الثلاث و الأربع و تذكر أثناء صلاة الاحتياط من جلوس أنّه كان صلاته ثلاث ركعات، فان كان تذكره قبل الركوع الاول يقوم و يصلّي ركعة كاملة و الأحوط وجوباً أن ينوي في القراءة المطلوب منه للشارع فعلًا، و ان كان تذكره بعد الدخول في الركوع الاول فصاعداً بطلت صلاته.

مسألة 1233: إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع، و عند ما كان مشغولًا بركعتي الاحتياط من قيام، تذكّر قبل ركوع الركعة الثانية بأنّه كان قد صلّي ثلاث ركعات، وجب إتمام صلاة الاحتياط ركعة واحدة، و يأتي بسجدتي السهو للسلام في غير محله و صحّت صلاته، و إن كان تذكّره في ركوع الركعة الثانية فصاعداً بطلت صلاته.

مسألة 1234: إذا علم في أثناء صلاة الاحتياط أنّ نقصان صلاته كان أكثر أو أقل من صلاة الاحتياط، فإن تمكن أن يتمّ صلاة الاحتياط مطابقاً للمقدار الناقص، فعليه أن يفعل ذلك؛ مثلًا إذا شك بين الاثنتين و الثلاث و في أثناء ركعة الاحتياط من قيام علم أنّه كان قد أتي بركعتين، وجب أن يجعل ركعة الاحتياط الركعة الثالثة و يتمّها، ثمّ يأتي بالركعة الرابعة و صحّت و لا شي ء عليه.

و إن لم يكن بمقدوره أن يتمّ صلاة الاحتياط مطابقاً للجزء الناقص من صلاته، أهملها، ثمّ

إن تمكن من إتمام النقص في صلاته الأصلية أتمّه و إن لم يتمكن أهملها و أعاد الصلاة من جديد؛ مثلًا إذا شك بين الثلاث و الأربع، و أثناء ركعتي الاحتياط من جلوسٍ تذكّر أنّه كان قد صلّي ركعتين، فبما أنّه لا يمكن احتساب الركعتين من جلوسٍ بدلًا عن الركعتين من قيام، يجب عليه إهمال ما بيده من صلاة الاحتياط، ففي هذه الصورة إن كان تذكره قبل الركوع الاول من

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 276

صلاة الاحتياط يقوم و يكمّل النقص و الأحوط وجوباً في حقه أن يأتي بالقراءة بقصد ما هو المطلوب منه للشارع فعلًا، و ان كان تذكره في الركوع أو بعده، أهملها و أعاد الصلاة.

و كذلك إذا كان الشك بين الاثنتين و الاربع و أثناء ركعتي الاحتياط من قيام علم أنه كان قد صلّي ثلاث ركعات، فان كان تذكره في الركعة الاولي من صلاة الاحتياط يحتسبها الرابعة من صلاته الأصلية و يتمّها و صحت صلاته و لا شي ء عليه، و ان كان تذكره في الركعة الثانية قبل الركوع جلس و تشهد و سلّم و تمّت صلاته و الأحوط استحباباً الاتيان بسجدتي السهو للقيام في غير محله، و إن تذكّر بعد الركوع بطلت صلاته؛ و في جميع صور المسألة إذا أتمّ صلاته يأتي بسجدتي السهو لزيادة التسليم.

مسألة 1235: إذا شك في أنّه هل أتي بصلاة الاحتياط الواجبة عليه أم لا، فان كان الشك بعد خروج وقت الصلاة، لا يعتني بشكه، و إذا كان الشكّ في الوقت فان لم يحصل منه ما يخلّ بهيئة الصلاة- كالفصل الطويل- و لم يأت بما ينافي الصلاة و يبطلها- كاستدبار القبلة- أيضاً وجب عليه أن يصلي صلاة الاحتياط، و إلّا بني

علي الاتيان بها و لا يعتني بشكّه.

مسألة 1236: صلاة الاحتياط تعدّ من أجزاء الصلاة الأصلية فاذا زاد فيها ركوعاً- مثلًا- أو صلّي بدلًا من الركعة ركعتين، بطلت صلاته- و لو كان ذلك سهواً- فعليه إعادة أصل الصلاة.

مسألة 1237: إذا شك في أثناء صلاة الاحتياط في أحد الأفعال، فإن لم يتجاوز المحل وجب عليه الإتيان به، و إن تجاوز المحل لا يعتني بشكّه؛ مثلًا لو شك في قراءة الحمد فإن لم يدخل في الركوع أتي بها، و إن دخل في الركوع لا يعتني بشكّه.

مسألة 1238: إذا كان في أثناء صلاة الاحتياط و شك في عدد ركعاتها فالأحوط

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 277

وجوباً في حقه أن يبني علي الأكثر و يتم صلاته ثمّ يعيد الصلاة الأصلية؛ نعم إذا كان البناء علي الأكثر موجباً لبطلان صلاة الاحتياط فالأحوط وجوباً أن يبني علي الأقل و يتم ثمّ يعيد الصلاة الأصلية؛ فلو شك أثناء ركعتي الاحتياط بين الاثنتين و الثلاث فالأحوط وجوباً أن يبني علي الأقل و يتم صلاته، ثمّ يعيد أصل الصلاة، و أما إذا شك بين الركعة و الركعتين فالأحوط وجوباً البناء علي الأكثر و يتم صلاته، ثمّ يعيد أصل الصلاة.

مسألة 1239: الإخلال بما يوجب سجدة السهو في الفريضة، لا تأثير له في وجوب سجدة السهو في صلاة الاحتياط؛ فلو زاد في صلاة الاحتياط أو نقص منه ما ليس بركن سهواً، صحت صلاته و لا يجب عليه سجدتا السهو.

مسألة 1240: إذا شك في صحة صلاة الاحتياط بعد تسليمها، لاحتمال خلل في أجزائها أو شرائطها، لا يعتني بشكّه.

مسألة 1241: إذا نسي في صلاة الاحتياط التشهد أو سجدة واحدة، و لم يتمكن من تدارك المنسي في محلّه المناسب فالأحوط وجوباً أن

يقضي المنسي بعد التسليم.

مسألة 1242: إذا وجب عليه الاتيان بصلاة الاحتياط و قضاء سجدة أو تشهد أو الإتيان بسجدتي السهو، قدم بصلاة الاحتياط عليها.

مسألة 1243: الظن بالركعات كاليقين من دون فرقٍ بين الرباعية و غيرها، فان لم يعلم هل صلّي ركعة واحدة أو ركعتين، و يظن أنّه صلّي ركعتين- مثلًا- يبني علي الركعتين، و إذا ظن في الرباعية بأنّه أتمّها أربعاً صحت صلاته و لا يجب عليه صلاة الاحتياط.

و أمّا الظن بأفعال الصلاة فالأحوط وجوباً العمل به فإن ظن باتيان فعل مضي و إن ظنّ بعدمه أتي به؛ نعم إذا كان ذلك خلاف وظيفة الشاك أعاد صلاته بعد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 278

الاتمام. مسألة 1244: حكم الشك و السهو و الظن في الصلوات الواجبة غير اليومية حكمها في الصلوات الواجبة اليومية؛ فاذا شك في صلاة الآيات هل أتي بركعة واحدة أو بركعتين، فبما أنّ شكّه في الصلاة الثنائية، تكون صلاته باطلة. و إذا حصل عنده الظن بأنّه صلّي ركعة واحدة أو ركعتين، بني علي ظنه و صحت صلاته.

سجدة السهو

اشارة

مسألة 1245: يجب الإتيان بسجدتي السهو (بالكيفية التي سيأتي ذكرها) في خمسة موارد، هي:

الأول: إذا تكلّم سهواً في أثناء الصلاة.

الثاني: إذا سلّم في غير محلّه.

الثالث: إذا نسي التشهد.

الرابع: إذا شك في الصلاة الرباعية بين الأربع و الخمس؛ بالتفصيل الذي تقدّم في الصورة الرابعة من المسألة 1208.

الخامس: إذا نسي إحدي السجدتين.

و الأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو إذا جلس سهواً في موضع وجب عليه القيام- كما في حال قراءة الحمد و السورة- أو قام سهواً في ما يجب عليه الجلوس- كما في التشهد- بل الأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو لكلّ نقصان أو زيادة عن سهو. و تفاصيل أحكام هذه الصور

ستأتي في المسائل اللاحقة.

مسألة 1246: إذا تكلّم المصلّي سهواً أو بتخيل الفراغ من الصلاة، وجب عليه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 279

الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 1247: لا يجب الإتيان بسجدتي السهو للصوت الذي يحصل من التأوّه أو السعال؛ و لكن لو قال سهواً «آخ» أو «آه» اعتبر كلاماً و وجب الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 1248: إذا قرأ شيئاً بشكل غير صحيح سهواً ثمّ أعاده بشكل صحيح، لا يجب عليه الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 1249: لو أطال الكلام في الصلاة فان اعتبر كلاماً واحداً عرفاً، يكفيه الاتيان بسجدتي السهو بعد التسليم مرة واحدة.

مسألة 1250: إذا لم يأتِ بالتسبيحات الأربع سهواً، فالأحوط استحباباً الاتيان بسجدتي السهو بعد الصلاة.

مسألة 1251: إذا قال في غير موضع التسليم «السّلامُ عَلَيْنا و علي عبادِ اللّهِ الصّالحِينَ» أو قال «السّلام عَلَيْكُم» و إن لم يقل «و رحمةُ اللّهِ و بركاتُهُ»، يجب الإتيان بسجدتي السهو. و لكن إذا قال سهواً «السَّلام عليكَ أيّها النَّبي و رحمةُ اللّهِ و بَرَكاتهُ»، فالأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 1252: إذا أتي بالتسليمات الثلاث في غير محلّها في ركعة واحدة سهواً، يكفي الإتيان بسجدتي السهو مرّة واحدة.

مسألة 1253: إذا نسي سجدة واحدة أو التشهد، و تذكّر قبل ركوع الركعة اللاحقة، وجب عليه الرجوع و الإتيان بها. و الأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو بعد التسليم، و ذلك للقيام في غير محلّه.

مسألة 1254: إذا تذكّر في الركوع أو بعده أنّه نسي سجدة واحدة من الركعة السابقة، وجب عليه بعد التسليم قضاءُ السّجدة و الإتيان بسجدتي السهو؛ و الأحوط قضاء السجدة قبل الإتيان بسجدتي السهو. و إذا تذكّر في الركوع أو بعده

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 280

أنّه نسي التشهد من الركعة السابقة، وجب عليه الإتيان بسجدتي السهو

بعد التسليم، و يكون ما يأتي به من التشهد في ضمن سجدتي السهو قضاءً للتشهد و لا يجب قضاؤه بصورة مستقلّة.

مسألة 1255: إذا تعمّد في عدم الإتيان بسجدتي السهو بعد التسليم، فقد عصي، و يجب عليه المبادرة إلي إتيانهما فوراً ففوراً. و إن لم يأتِ بهما سهواً، يجب عليه إتيانهما عند ما يتذكّر فوراً، و لا يجب عليه إعادة الصلاة في كلتا الصورتين.

مسألة 1256: إذا شك في أنّه هل وجبت عليه سجدتا السهو أم لا، لا يجب عليه الإتيان بهما.

مسألة 1257: إذا شك في أنّه هل وجبت عليه سجدتا السهو مرة واحدة أو أكثر تكفيه مرة واحدة.

مسألة 1258: تعتبر سجدتا السهو عملًا واحداً فيجب التتابع العرفي بينهما و لا يسوغ الفصل المخل بالموالاة العرفية و ان أخلّ و لو سهواً أعادهما، كما أنّ زيادة السجدة تبطلها- عمداً كانت أو سهواً- فإذا أتي بثلاث سجدات- و لو سهواً- وجب عليه اعادة السجدتين.

كيفية سجود السهو

مسألة 1259: كيفية سجود السهو كالتالي:

ينوي سجدتي السهو بعد التسليم مباشرة، و يضع جبهته علي ما يصح السجود عليه، و يراعي فيه ما يجب مراعاته في سجدة الصلاة من وضع باطن الكفين و الركبتين و إبهامي القدمين علي الأرض، و لا يكفي وضع ظاهر الكفين، و الأحوط وجوباً وضع أصابع اليد أيضاً، و الأحوط مراعاة سائر الشروط من الطهارة و الاستقبال و ستر العورة. و يجب الإتيان بالذكر الخاص عند توفّر الأمور

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 281

المذكورة.

و لقد ورد ذكر سجدتي السهو في الروايات بوجوهٍ مختلفة، فلو قال: «بسم اللّٰه و باللّٰه، السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّٰه و بركاته» و أضاف إليه «بسم اللّٰه و باللّٰه، و السّلام عليك أيها النبي و رحمة

اللّٰه و بركاته» كفته من دون إشكالٍ؛ ثمّ يقوم من السجدة و يأتي بالسجدة الثانية أيضاً بالكيفية المذكورة، ثمّ يجلس و يتشهّد و يقول: «السلام عليكم» و الأفضل إضافة «و رحمة اللّٰه و بركاته».

قضاء السجدة و التشهد المنسيين

مسألة 1260: يجب عند قضاء السجدة أو التشهد المنسيين- بعد الصلاة- مراعاة جميع الشروط المعتبرة في الصلاة، مثل الطهارة من الحدث و طهارة البدن و اللباس و الاستقبال و الشروط الأخري.

مسألة 1261: إذا نسي السجدة عدّة مرّات، مثلًا لو نسي سجدة من الركعة الأولي و سجدة أخري من الركعة الثانية، وجب عليه بعد الصلاة قضاء كلٍ من السجدتين، ثمّ الإتيان بسجدتي السهو لكلّ منهما.

مسألة 1262: لا يجب الترتيب في قضاء السجدة و التشهّد إذا نسيهما، فلو علم مثلًا أنه نسي التشهد أولًا يجوز له تقديم قضاء السجدة علي التشهد.

مسألة 1263: إذا نسي سجدتين من ركعتين، لا يجب الترتيب، بل و لا التعيين في قضاءهما.

مسألة 1264: لا يجوز الفصل بالمنافي بين قضاء السجدة أو التشهد و بين الصلاة، و إذا صدر منه بعد التسليم و قبل قضاء السجدة أو التشهّد ما يبطل الصلاة لو وقع عمداً أو مطلقاً و لو وقع سهواً- كالاستدبار- مع ذلك وجب عليه قضاء السجدة أو التشهّد و الأحوط استحباباً إعادة الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 282

مسألة 1265: إذا نسي سجدة واحدة من الركعة الأخيرة و تذكّر بعد الصلاة و قبل الاتيان بما يبطل الصلاة مطلقاً- سواء وقع عمداً أو سهواً- كالاستدبار، فالأحوط وجوباً أن يقضي السجدة بنية الاتيان بما هو وظيفته واقعاً و يلحقها بالتشهد و السلام، ثمّ يسجد سجدتي السهو. و كذلك إذا تذكر قبل الإتيان بما يبطل الصلاة مطلقاً نسيان التشهّد من الركعة الأخيرة، فالأحوط وجوباً

في حقه قضاؤه بقصد الوظيفة الواقعية، ثمّ إلحاق التسليم و سجدتي السهو به. مسألة 1266: إذا صدر منه ما يوجب سجدتي السهو بين التسليم و قضاء السجدة أو التشهّد، كما لو تكلّم سهواً بينهما، وجب عليه قضاء السجدة أو التشهد- علي تفصيل مضي في المسألة 1254- و يأتي بسجدتي السهو للمنسيّ منهما و الأحوط استحباباً الإتيان بسجدتي السهو مرّة ثانية للكلام السهويّ المذكور- مثلًا-.

مسألة 1267: إذا علم بنسيان السجدة أو التشهّد و لا يعلم المنسيّ منهما بشكلٍ خاص قضي السجدة و يأتي بسجدتي السهو و أيّهما قدّم فلا إشكال في ذلك؛ و التشهد الموجود ضمن سجدتي السهو يغنيه عن قضاء التشهد لو كان هو المنسيّ.

مسألة 1268: إذا شك في أنه هل نسي السجدة أو التشهد، أم لا، بني علي العدم و لا شي ء عليه من القضاء و سجدتي السهو.

مسألة 1269: إذا علم بنسيان السجدة أو التشهّد في محلّه، و شك في أنّه هل تذكّره قبل ركوع الركعة اللاحقة فتداركه أم لا، كان عليه القضاء، ثمّ الإتيان بسجدتي السهو.

مسألة 1270: إذا نسي السجدة و صدر منه موجب آخر لسجدتي السهو فالأحوط في حقه أن يقضي السجدة و يسجد سجدتي السهو لنسيانها أولًا، ثمّ يسجد سجدتي السهو للموجب الآخر. و لو نسي التشهد و صدر منه موجب آخر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 283

لسجدتي السهو، فالأحوط في حقّه تقديم قضاء التشهّد علي سجدتي السهو للموجب الآخر.

مسألة 1271: إذا شك في أنّه هل قضي السجدة أو التشهد المنسيين بعد الصلاة أم لا، وجب عليه الإتيان بهما؛ و إن خرج وقت الصلاة.

الزيادة و النقصان في أجزاء و شرائط الصلاة

مسألة 1272: من أخلّ بشي ء من أجزاء الصلاة و شرائطها عمداً بطلت صلاته، و لو كان بحرفٍ أو حركة

من القراءة و الذكر؛ و لا فرق في الاخلال بالجزء بين الزيادة و النقيصة.

مسألة 1273: من زاد في صلاته جزءاً أو نقص من أجزائه أو شرائطه شيئاً بسبب الجهل بحكم المسألة فالأحوط وجوباً في حقه إعادة الصلاة و لكن إن أخففت القراءة في موضع الجهر، كما في الحمد و السورة في الصلوات الجهرية، أو أجهرها في موضع الإخفات كما في التسبيحات الأربع أو الحمد و السورة في الصلوات الإخفاتية أو قصّر المسافر المقيم عشرة أيّام في محل إقامته، و كان المنشأ في كل ذلك هو الجهل بحكم المسألة، صحت صلاته، و كذلك لو أتمّ المسافر في موضع القصر و ذلك بسبب الجهل بأصل وجوب القصر علي المسافر، صحّت صلاته.

مسألة 1274: إذا علم أثناء الصلاة ببطلان غسله أو وضوءه، أو أنّه شرع في الصلاة من دون غسل أو وضوء، وجب عليه قطع الصلاة و إعادتها مع الوضوء أو الغسل الصحيحين؛ و إذا تذكّر ذلك بعد الصلاة، وجبت إعادتها مع الوضوء أو الغسل الصحيحين، و إذا التفت بعد خروج الوقت وجب القضاء كذلك.

مسألة 1275: إذا تذكّر بعد الوصول إلي الركوع نسيان السجدتين من الركعات

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 284

السابقة، بطلت صلاته و إذا تذكّر نسيانهما من الركعة السابقة قبل الوصول إلي الركوع، وجب عليه العود و الإتيان بالسجدتين ثمّ يقوم و يأتي بالقراءة أو التسبيحات، و يتمّ صلاته، و الأحوط استحباباً أن يأتي بسجدتي السهو للقيام في غير محلّه بعد الصلاة.

مسألة 1276: إذا تذكّر نسيان السجدتين من الركعة الأخيرة قبل قول: «السّلامُ عَلَيْنا و علي عِبادِ اللهِ الصّالحينَ» و «السّلامُ عَلَيْكُم»، وجب عليه إتيان السجدتين، ثمّ يتشهد مرّة اخري و يسلّم.

مسألة 1277: إذا تذكّر قبل تسليم الصلاة نسيان

ركعة أو أكثر من صلاته وجب المبادرة بالمقدار المنسي.

مسألة 1278: إذا تذكّر بعد التسليم أنّه نسي ركعة أو أكثر من صلاته فإن أتي بما ينافي الصلاة و يبطلها مطلقاً- و لو وقع سهواً- كاستدبار القبلة، فصلاته باطلة. و إذا لم يأت بالمبطل وجب المبادرة إلي الإتيان بالمقدار المنسي، و يأتي بسجدتي السهو للسلام في غير محلّه.

مسألة 1279: إذا أتي بعد التسليم بما ينافي الصلاة و يبطلها مطلقاً- سواء وقع عمداً أو سهواً- كاستدبار القبلة، ثمّ تذكّر أنّه قد نسي السجدتين من الركعة الأخيرة، بطلت صلاته، لكن لو تذكّر ذلك قبل الإتيان بالمبطل، فعليه الإتيان بالسجدتين المنسيتين ثمّ التشهد و التسليم، ثمّ يأتي بسجدتي السهو للتسليم الذي أتي به أولًا.

مسألة 1280: إذا تذكّر أنّه أتي بتمام الصلاة قبل الوقت، أو أنّه كان مستدبراً للقبلة أو أنّه كان قد تجاوز انحرافه عن القبلة جهة اليمين أو الشمال- في تمام الصلاة أو في بعضها- وجب عليه إعادة الصلاة؛ و إن خرج الوقت قضاها.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 285

صلاة المسافر

شروط القصر

يجب علي المسافر التقصير في صلاة الظهر و العصر و العشاء يعني الاتيان بها ركعتين ركعتين، و ذلك بشروط ثمانية:

الشرط الأول: «المسافة الشرعية» بأن لا يكون سفره أقل من ثمانية فراسخ شرعية (الفرسخ الشرعي ما يقارب من خمسة كيلومترات).

مسألة 1281: من كان مجموع ذهابه و إيابه ثمانية فراسخ وجب عليه التقصير، سواء أ كان ذهابه أربعة فراسخ و إيابه أيضاً أربعة فراسخ أو كان أحدهما أكثر من الآخر؛ كما إذا ذهب ثلاثة فراسخ و عاد خمسة فراسخ أو بالعكس، ففي جميع هذه الصور يجب عليه التقصير.

مسألة 1282: من كان ذهابه و رجوعه ثمانية فراسخ يجب عليه التقصير و إن كان لا

يرجع في يومه أو ليلته؛ و إن كان الأحوط استحباباً في الصورة الأخيرة أن يتمّ صلاته أيضاً.

مسألة 1283: إذا علم أنّ المسافة أقل من ثمانية فراسخ و لو بمقدار قليلٍ وجب عليه التمام. و إذا شكّ في بلوغ المسافة التي ينوي قطعها ثمانية فراسخ أم لا، بني علي العدم و أتمّ صلاته، و لا يجب عليه الفحص.

مسألة 1284: إذا حصل للمكلّف الاطمئنان الشخصي أو النوعي بأنّ المسافة التي ينوي قطعها ثمانية فراسخ أو أخبره شخصان عادلان بذلك، وجب عليه التقصير؛ و إذا أخبره شخص عادل واحد بذلك و لم يحصل له الاطمئنان من قوله،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 286

فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1285: إذا حصل له العلم ببلوغ المسافة ثمانية فراسخ، أو قام عنده طريق معتبر بذلك- كشهادة عدلين- فقصّر في صلاته، ثمّ تبيّن له بعد ذلك بأن المسافة كانت أقلّ من ثمانية فراسخ، وجب عليه إعادة الصلاة تماماً و إن التفت خارج الوقت قضاها كذلك.

مسألة 1286: من نوي السفر إلي مكان معين، و اعتقد أنّ المسافة التي سوف يقطعها لا تبلغ ثمانية فراسخ أو شكّ في ذلك، ثمّ علم أنّ المسافة المزبورة تبلغ ثمانية فراسخ، وجب عليه التقصير بمجرد التفاته و إن كان الباقي من المسافة مقداراً قليلًا؛ و إن كان قد صلّي تماماً فعليه إعادة الصلاة قصراً و إن التفت خارج الوقت قضاها كذلك.

و إذا كان قصده اللحوق بشخصٍ- مثلًا- و ظن أنّه علي بعد سبعة فراسخ أتمّ صلاته و صحّت، و إن تبيّن في ما بعد أنّه كان علي بعد ثمانية فراسخ أو أكثر، و بعد العلم ما لم يقصد المسافة الشرعية يتم في صلاته أيضاً.

مسألة 1287: إذا كانت المسافة

بين بلدتين أقل من أربعة فراسخ، وجب عليه الإتمام و إن تكرّر تردده بين البلدتين بحيث يبلغ مجموع ذهابه و إيابه المتكررين ثمانية فراسخ.

مسألة 1288: إذا كان هناك طريقان لبلد واحد، لكن كان أحدهما أقل من ثمانية فراسخ و الآخر ثمانية فراسخ أو أكثر، فإن سلك الطريق الأول يجب عليه التمام، و إن سلك الطريق الثاني يجب عليه القصر.

مسألة 1289: إذا كان للمدينة سور، وجب حساب ابتداء المسافة من السور، و إذا لم يكن فيها سور، وجب حساب المسافة من آخر البيوت.

الشرط الثاني: «قصد المسافة» بأن يكون قاصداً لقطع المسافة من بداية

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 287

السفر؛ فعلي هذا إذا قصد السفر إلي مكان أقل من ثمانية فراسخ، و بعد الوصول إلي ذلك المكان قصد الذهاب إلي مكان آخر أقل من ثمانية فراسخ أيضاً، و لكن كان مجموع المسافتين ثمانية فراسخ فبما أنه لم يقصد المسافة الشرعية من أول الأمر، يجب عليه الإتمام؛ نعم إذا أراد السفر من هناك إلي مسافة شرعية وجب عليه التقصير في صلاته.

مسألة 1290: من كان جاهلًا بمقدار المسافة التي سوف يقطعها، كما لو سافر للحصول علي حيوان ضائع و لا يدري في أيّ نقطة سيحصل عليه و ما يأخذ منه من المسافة التي يقطعها، وجب عليه اتمام الصلاة، و لكن يجب عليه أن يقصّر في الرجوع إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ أو أكثر؛ نعم لو قصد قبل الحصول علي الشي ء الضائع أن يستمر في سفره إلي ثمانية فراسخ أو أكثر، يقصّر منذ حصول هذا القصد.

مسألة 1291: يقصّر المسافر في صلاته في ما إذا كان عازماً علي قطع المسافة الشرعية؛ فمن يخرج من المدينة و كان قصده قطع ثمانية فراسخ لو وجد

مصاحباً له في سفره، فإن كان مطمئناً بوجدانه يقصّر، و إلّا فعليه أن يتمّ.

مسألة 1292: من قصد قطع المسافة الشرعية فعند ما يصل إلي نقطة لا يسمع فيه أذان البلد و لا يراه أهل البلد، يجب عليه التقصير في صلاته، و إن كان يقطع في كل يومٍ مقداراً قليلًا من المسافة؛ نعم لو كان يسير في كلّ يوم مقداراً قليلًا جداً بحيث لا يصدق عليه عنوان السفر، وجب عليه الإتمام، و الأحوط استحباباً الجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1293: من كان تابعاً لغيره في السفر، مثل الخادم الذي يسافر مع سيّده، فإن علم بأنّ سفره ثمانية فراسخ، وجب عليه التقصير و إلّا فعليه الإتمام، و لا يجب عليه السؤال.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 288

مسألة 1294: من كان تابعاً لغيره في السفر، إذا علم أو ظنّ أنّه سينفصل عن متبوعه قبل الوصول إلي أربعة فراسخ و يتوقف عن السفر، وجب عليه الإتمام.

مسألة 1295: من كان تابعاً لغيره في السفر، إذا شك في أنّه هل ينفصل عنه قبل الوصول إلي أربعة فراسخ أم لا، يجب عليه الإتمام في الصلاة؛ و لكن إذا عزم علي السفر أربعة فراسخ، و سعي أيضاً في رفع الموانع و لكن يحتمل حصول بعض الموانع غير الاختيارية للسفر، وجب عليه التقصير. و أمّا إذا احتمل حصول المانع للسفر و لكنّه لم يسعَ في رفعه، وجب عليه الإتمام في صلاته.

الشرط الثالث: «استمرار القصد» و أن لا يتراجع عن قصده أثناء الطريق، فإذا عدل عن قصد المسافة قبل بلوغ الاربعة أو تردد في ذلك وجب عليه الإتمام.

مسألة 1296: إذا عدل عن السفر بعد الوصول إلي أربعة فراسخ، فإن كان عازماً علي البقاء في ذلك المكان، أو

الرجوع بعد عشرة أيام، أو كان متردداً في العود، أو في قصده الإقامة عشرة أيام، ففي جميع هذه الصور الاربع، وجب عليه الإتمام.

و كذا لو احتمل البقاء هناك ثلاثين يوماً متردداً من دون قصد.

مسألة 1297: إذا عدل عن السفر بعد الوصول إلي أربعة فراسخ و كان عازماً علي الرجوع من ذلك الطريق أو من طريق مساوٍ أو أبعد، وجب عليه التقصير؛ و كذلك لو عدل عن السفر قبل الوصول إلي أربعة فراسخ و عزم علي الرجوع من طريق آخر يكون مجموع الذهاب و الإياب ثمانية فراسخ، يجب عليه التقصير.

مسألة 1298: إذا شرع في السفر إلي مكان يبعد ثمانية فراسخ- امتدادية أو ملفقة بضمّ الذهاب إلي الإياب- و بعد أن قطع بعض الطريق عدل عن قصده و أراد الذهاب إلي مكان آخر، فإن كانت المسافة بين المكان الذي انطلق منه أولًا و المكان الذي يريد الذهاب إليه ثانياً ثمانية فراسخ- امتدادية أو ملفقة- وجب عليه التقصير.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 289

مسألة 1299: إذا تردد قبل بلوغ ثمانية فراسخ في مواصلة السفر و عدمه، و توقف عن السير في حال التردد، و بعد ذلك عزم علي إكمال الطريق، وجب عليه التقصير في صلاته إلي آخر السفر.

مسألة 1300: إذا تردد قبل بلوغ ثمانية فراسخ في مواصلة السفر و عدمه، و استمر في السير متردداً، ثمّ عزم علي قطع ثمانية فراسخ- امتدادية أو ملفّقة- وجب عليه التقصير في صلاته إلي آخر السفر.

مسألة 1301: إذا تردّد قبل بلوغ ثمانية فراسخ في مواصلة السفر و عدمه، و قطع مقداراً من الطريق متردداً، ثمّ عزم علي قطع مسافة أقل من ثمانية فراسخ، فإن كان مجموع سفره ذهاباً و إياباً- باستثناء المقدار الذي تردّد

فيه- أقلّ من ثمانية فراسخ وجب عليه الإتمام و إلّا فالأحوط في حقه الجمع بين القصر و التمام.

الشرط الرابع: «عدم القاطع» بأن لا يكون عازماً و لا متردّداً في المرور بالوطن قبل قطع ثمانية فراسخ و إلّا أتمّ في سفره، و أن لا يكون ناوياً للاقامة في مكان قبله عشرة أيام أو أكثر، و لا يكون متردداً في قصد الاقامة، و أن لا يحتمل البقاء في مكان معين ثلاثين يوم متردداً؛ فمن كان عازماً علي المرور بوطنه قبل قطع المسافة، أو احتمل ذلك، أو أراد البقاء في مكان قبل قطع المسافة عشرة أيام أو احتمل البقاء مع القصد، أو احتمل البقاء في مكان ثلاثين يوماً متردداً من دون قصد، وجب عليه الاتمام.

مسألة 1302: إذا لم يعلم انّه هل سيمر بوطنه قبل قطع ثمانية فراسخ أم لا، أو سيقيم في مكان عشرة أيام قبل قطع المسافة المذكورة مع قصد الاقامة أم لا، يجب عليه الإتمام.

مسألة 1303: من يكون عازماً علي المرور بوطنه قبل قطع مسافة ثمانية فراسخ، أو أراد الإقامة عشرة أيام في مكان قبله، و كذا المتردد في هذين الأمرين، إن عزم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 290

في الأثناء علي عدم المرور بالوطن أو إقامة عشرة أيام، يجب عليه الإتمام أيضا؛ نعم إذا كانت المسافة الباقية ثمانية فراسخ- امتدادية أو ملفقة من الذهاب و الإياب- يجب عليه التقصير.

الشرط الخامس: «حلّية سفره» بأن لا يكون سفره لأجل فعل محرّم، فلو سافر ليرتكب محرّماً كالسرقة، وجب عليه الإتمام. و كذا لو كان سفره بنفسه حراماً كالسفر الذي يوجب ضرراً يحرم الإقدام عليه شرعاً، أو سفر المرأة بدون إذن زوجها.

مسألة 1304: يحرم السفر لإيذاء مؤمن و تتم الصلاة فيه، و

يحرم السفر غير الواجب الذي يوجب أذي الوالد أو الوالدة في ما إذا لم ير السفر مصلحة للولد و نهاه عنه إشفاقاً له، و تتم الصلاة فيه أيضاً؛ و أمّا إذا كان السفر واجباً كالسفر للإتيان بحجة الاسلام فلا يحرم، و يجب قصر الصلاة فيه و إن أوجب أذي الوالدين.

مسألة 1305: من سافر لأجل ترك واجبٍ، يجب عليه الإتمام، فمن كان مديوناً و حلّ وقت أداء الدين، و كان قادراً علي أداءه و لم يحرز رضا الدائن بالتأخير، فان لم يستطع أداءَ الدين في السفر و تعمّد السفر من أجل الفرار منه وجب عليه الإتمام في سفره.

مسألة 1306: من لم يكن سفره محرّماً، و لم يسافر لأجل فعل محرم أو ترك واجبٍ، فعليه التقصير في صلاته؛ و إن ارتكب معصيةً في أثناء السفر أو ترك واجباً، كما لو اغتاب أو شرب الخمر أو ترك الصلاة. و كذا الحكم لو كان سفره مستلزماً للمعصية أو ترك الواجب، و إن كان الأحوط استحباباً في الصورة الاخيرة الجمع بين القصر و الإتمام.

مسألة 1307: من لم يكن سفره محرّما، و لم يسافر لأجل فعل محرم أو ترك واجبٍ، و لكن سافر علي دابةٍ مغصوبة أو في سيارة مغصوبة، أو سافر علي أرض

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 291

مغصوبة، فالأحوط وجوباً في حقه الجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1308: من سافر مع الظالم، و لم يكن مضطراً إلي السفر معه، و كانت تبعيته للظالم إعانةً له في ظلمه، أو سبباً لتقوية شوكته، يجب عليه الإتمام في صلاته، و أمّا إذا كان مضطراً إلي السفر معه أو سافر معه لأجل إنقاذ مظلوم من الموت و ما يشبهه من الاغراض التي لا تقلّ اهميّةً

من ترك تبعيته للظالم، فعليه التقصير في صلاته.

مسألة 1309: من سافر لاجل التنزّه لم يكن سفره سفر معصية؛ فيجب عليه التقصير.

مسألة 1310: إذا سافر للصيد لهواً كما يستعمله أبناء الدنيا فقد ارتكب معصية و عليه الإتمام في صلاته، و الافطار في صيامه؛ و إن كان سفره للصيد لقوته و قوت عياله، يصوم و يقصّر في صلاته. و أمّا إذا كان سفره للصيد للتجارة و ازدياد المال يفطر في صيامه، و أمّا الصلاة فالأحوط وجوباً في حقه الجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1311: من سافر المسافة الشرعية لأجل المعصية، إذا كان تائباً حين الرجوع من سفره، وجب عليه التقصير و إلّا فعليه الاتمام في رجوعه أيضاً، و الأحوط استحباباً الجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1312: من كان سفره معصيةً، أو سافر لأجل معصيةٍ، فإن تبدّل سفره في أثناء الطريق إلي سفر حلال، أو رجع عن قصد المعصية، فإن كان الباقي مسافة ثمانية فراسخ، أو كان يريد الذهاب إلي مكان يكون مجموع ذهابه و إيابه بمقدار ثمانية فراسخ، وجب عليه التقصير.

مسألة 1313: من لم يكن سفره معصية، و لم يكن الغاية من سفره المعصية أيضاً، إذا تبدّل سفره في أثناء الطريق إلي سفر معصية، أو قصد إكمال الطريق لأجل الوصول إلي غايةٍ تكون هي معصية، وجب عليه إتمام الصلاة. و أمّا الصلوات التي صلّاها قصراً فلو كانت المسافة التي قطعها بمقدار المسافة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 292

الشرعية، صحّت و إلّا فالأحوط وجوباً إعادتها.

الشرط السادس: أن لا يكون من أهل البوادي الذين يجولون في الصحاري و البراري و يستوطنون أماكن الماء و الزرع، ثمّ ينتقلون إلي أماكن اخري و هكذا، فهؤلاء يجب عليهم الإتمام في صلاتهم.

مسألة 1314: إذا سافر

أحد من أهل البوادي لأجل العثور علي مرعي و مكان مناسب للنزول، وجب عليه التمام، نعم إذا سافر من غير أن يحمل معه رحله و كان سفره بمقدار المسافة الشرعية فالأحوط استحباباً أن يجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1315: إذا سافر أحد من أهل البوادي لأجل عمل آخر كالزيارة أو الحج، يتم في صلاته أيضاً و إن كان الأحوط استحباباً أن يجمع بين القصر و التمام.

الشرط السابع: «أن لا يكون كثير السفر».

مسألة 1316: من كان كثير السفر عليه أن يتمّ صلاته، سواء أ كان شغله السفر كالجمال و السائق و الملّاح أو كان يدور في شغله كالراعي و التاجر الذي يدور في تجارته أو كان يسافر كثيراً للتجارة أو التحصيل أو التدريس أو التنزّه أو العلاج أو غير ذلك فهؤلاء الطوائف الثلاث يجب عليهم الاتمام في صلواتهم.

مسألة 1317: من كان عمله السفر، إذا سافر لأجل عمل آخر كالزيارة أو الحج، يتم في صلاته أيضاً و إن كان الأحوط استحباباً أن يجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1318: الحملدار- و هو الذي يسافر لإيصال الحجاج إلي مكّة- مثلًا- إن كان مدّة سفره كثيرة، فعليه الإتمام في صلاته.

مسألة 1319: من كان عمله السفر في بعض أوقات السنة، بمقدار يصدق عليه عرفاً أنّه كثير السفر، مثل السائق الذي ينقل المسافرين في الصيف أو الشتاء فقط، يجب عليه الإتمام في ذلك السفر، و الأحوط استحباباً التقصير في صلاته أيضاً؛ و لكن إذا كانت مدة سفره أقل من ذلك، كالحملدار الذي يسافر مع الحجاج إلي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 293

مكّة في السنة مرّة واحدة، يجب عليه التقصير في صلاته.

مسألة 1320: من كان يتردد في مسافة أقل من أربعة فراسخ عن المدينة بحيث

يصدق عليه عرفاً أنّه كثير السفر، فإن سافر اتفاقاً بمقدار المسافة الشرعية، فالأحوط في حقه الجمع بين القصر و التمام. و أمّا إذا كان يتردد في مكان قريب من المدينة بحيث لا يصدق علي عمله السفر عرفاً وجب عليه التقصير عند السفر بمقدار المسافة الشرعية.

مسألة 1321: من كان كثير السفر إن بقي في وطنه عشرة أيام أو أكثر، يجب عليه التقصير في السفر الأول الذي يقوم به بعد انقضاء عشرة أيام؛ سواء أ كان بقاؤه عشرة أيام عن قصد من أول الأمر أو بدون قصد.

مسألة 1322: إن بقي كثير السفر في غير وطنه عشرة أيام أو أكثر، فان كان بقاءه عن قصدٍ منذ البداية، يجب عليه التقصير في صلاته في السفر الأول الذي يقوم به بعد انقضاء عشرة أيام؛ و إذا لم يكن من نيته البقاء ابتداءً إلّا أنّه بقي اتفاقاً عشرة أيام فالأحوط الجمع بين القصر و التمام في السفر الأول.

مسألة 1323: إن شك كثير السفر في أنّه هل بلغت مدّة إقامته في وطنه أو في مكان آخر عشرة أيام أم لا؛ وجب عليه الإتمام في صلاته.

مسألة 1324: من كان سائحاً في البلاد و لم يتخذ لنفسه وطناً، يجب عليه الاتمام.

مسألة 1325: من لم يكن كثير السفر، إن سافر عدّة أسفار متتالية اتفاقاً- من أجل حمل أمتعة له من مدينة أو قرية إلي أخري مثلًا- يجب عليه التقصير في صلاته.

مسألة 1326: من أعرض عن وطنه و أراد أن يتخذ وطناً آخر لنفسه، إن لم يكن كثير السفر، يجب عليه التقصير في صلاته في السفر.

الشرط الثامن: «الوصول إلي حد الترَخُّص» أي يبتعد عن وطنه أو المكان الذي قصد الاقامة فيه عشرة أيام بمقدار لا يُسمع

فيه صوت الأذان إذا أذّن بصوت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 294

عال من دون مكبّر، و لا يراه أهل البلد أيضاً، و لا يكفي أحدهما.

مسألة 1327: من كان يريد السفر إذا وصل إلي نقطة لو أذّن شخص في آخر البلد بصوت عالٍ لا يُسمع صوته و لا يراه فيه أهل البلد، و لكن يشاهد منها جدران البلد، فإن اراد الصلاة في ذلك المكان، وجب عليه التقصير. و الأحوط استحباباً الإتمام في صلاته أيضاً.

مسألة 1328: إذا رجع المسافر إلي بلده و وصل إلي نقطة يُسمع منها صوت أذان آخر البلد، أو يشاهده فيها أهل البلد، وجب عليه الإتمام في صلاته؛ و يكفي للاتمام حين الرجوع أحد الامرين. و كذلك المسافر الذي يريد البقاء عشرة أيام في مكان فعند ما وصل إلي نقطة يسمع منها أذان ذلك المكان أو يراه أهل ذلك المكان، فعليه الإتمام في صلاته. و الأحوط استحباباً أن يؤخّر صلاته حتي يصل إلي المنزل أو يجمع بين القصر و التمام.

مسألة 1329: إذا كانت الطبيعة الجغرافية للمدينة بالشكل الذي يُسمع أذانها عند الابتعاد عنها كثيراً، أو كانت بالشكل الذي لا يسمع أذانها عند الابتعاد عنها و لو قليلًا، وجب علي أهل المدينة في الصورتين المذكورتين أيضاً التقصير في الصلاة عند وصولهم إلي نقطة لا يسمع صوت أذان آخر البلد بالصوت العالي و لا يشاهدهم أهلها؛ نعم إذا كانت المدينة واقعة في طريق مهبّ الرياح العالية بحيث يسمع أذانها عند مسافة بعيدة، وجب في هذه الحالة الأخذ بعين الاعتبار الحالة المتعارفة. و إذا كانت الرياح معاكسة بحيث تمنع من وصول صوت الأذان و لكن يشاهده أهل المدينة يجب عليه الإتمام في الصلاة إذا سافر.

مسألة 1330: إذا سافر من

مكان لم يكن فيه سكّان فعند ما وصل إلي موضع لا يُسمع أذانٌ مفترضٌ مرفوعٌ بصوت عالٍ من آخر ذلك المكان و لا يشاهده الشخص المفترض هناك، يجب حينئذٍ التقصير في الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 295

مسألة 1331: إذا ابتعد مسافة لا يشخص عندها الصوت الذي يسمعه هل هو صوت أذان أو صوت آخر، فعليه التقصير. و أمّا لو شخص أنّه أذان و لكن لم يميّز كلماته، فعليه الإتمام في صلاته.

مسألة 1332: إذا ابتعد مسافة لا يسمع عندها أذان البيوت، لكن يسمع أذان البلد الذي ينادي عادة من الأماكن المرتفعة يتم صلاته.

مسألة 1333: إذا ابتعد مسافة لا يسمع فيه أذان البلد الذي ينادي من الأماكن المرتفعة المتعارفة، و لكنه يسمع الأذان من أماكن مرتفعة ارتفاعاً كثيراً، أو يسمع الأذان من مكبّرات الصوت أو نحو ذلك، يجب التقصير في صلاته.

مسألة 1334: إن كانت أُذنه غير متعارفة، أو كان صوت الأذان غير متعارف، فعليه التقصير في صلاته في المكان الذي لا تسمع فيه الأذن المتعارفة الأذان بالصوت المتعارف، و يراعي مع ذلك تواريه من أهل البلد.

مسألة 1335: إذا شك في السفر هل وصل إلي حدّ الترخص أم لا، و أراد الصلاة في ذلك المكان، فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر و التمام؛ إلّا إذا علم بأنّه سوف لا يبتلي باتيان الصلاة الرباعية هناك عند رجوعه و لو في سفر آخر و في هذه الصورة يكفيه التمام. و كذلك في حال الرجوع من السفر، إذا شك هل وصل إلي حدّ الترخص أم لاو أراد الصلاة في ذلك المكان، فالأحوط وجوباً الجمع بين القصر و التمام؛ إلّا إذا علم بأنّه سوف لا يبتلي باتيان الصلاة الرباعية في محل الشك عند سفره

من ذلك البلد و إلّا يكفيه القصر.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 296

قواطع السفر

قواطع السفر ثلاثة، و هي:

الاول: المرور علي الوطن.

مسألة 1336: المسافر الذي يمرّ في أثناء سفره علي وطنه، عند ما يصل إلي حدّ الترخص، يجب عليه الإتمام في صلاته.

مسألة 1337: إذا مرّ المسافر بوطنه، فعليه الإتمام في صلاته ما دام في وطنه، فان أراد السفر من وطنه إلي مسافة شرعية يجب عليه التقصير في صلاته عند ما يصل إلي حدّ الترخص.

مسألة 1338: وطن الإنسان هو المكان الذي يتخذه للإقامة و العيش بحيث يعدّ في نظر العرف محلّ عيشه، سواء أ كان ولد فيه و كان وطناً لوالديه أو كان وطناً متخذاً من قبله لاستمرار الحياة؛ كما أنّ المكان الذي يتخذه الإنسان للعيش فيه، و يعيش فيه كالشخص الذي يعيش في وطنه الدائمي، بحيث لو اتفق له حاجة خارج ذلك البلد رجع إليه بعد قضاء وطره يعتبر ذلك المكان وطناً له، و إن لم يكن قصده البقاء بصورة دائمة.

مسألة 1339: إذا قصد البقاء مدةً في بلد غير وطنه الأصلي، و في نيته الانتقال منه إلي مكان آخر، لا يُعدّ ذلك المكان وطناً له.

مسألة 1340: أمثال طلاب العلوم الدينية و طلاب الجامعات الذين يذهبون للدراسة إلي بلد لا يعدّ وطنهم، و مع ذلك لا يطلق عليهم عرفاً بأنّهم في حال السفر، يكون ذلك البلد بحكم وطنهم في زمان الدارسة.

مسألة 1341: الشخص الذي يعيش في مكانين إن كان يعيش من السنة ستة أشهر تقريباً في كلّ واحد منهما يعتبر كلا المكانين وطناً له؛ و لكن إن كان يعيش

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 297

في السنة في أحدهما أقل من ستة أشهر لا يعتبر ذلك المكان وطناً له، فعلي هذا لا

يمكن للإنسان أن يكون له أكثر من وطنين.

مسألة 1342: لا فرق في التقصير في غير الوطن بين أن يكون له فيه ملك و قد بقي في ذلك المحل ستة أشهر أم لا، و إن كان الأحوط استحباباً لو كان له في مكان ملك و قد بقي في ذلك المحلّ ستة أشهر الجمع بين الإتمام و القصر في صلاته عند ما يصل إليه.

مسألة 1343: إذا وصل إلي مكان كان وطناً له، لكنه قد أعرض عنه، و يعدّ مسافراً فيه يجب عليه التقصير فيه إن لم يكن من نيته إقامة عشرة أيام فيه.

الثاني: قصد إقامة عشرة أيّام.

مسألة 1344: المسافر الذي كان من نيته البقاء عشرة أيام متواليات في محلّ، أو علم أنّه سيبقي فيه عشرة أيام من دون اختياره، وجب عليه الإتمام في الصلاة هناك.

مسألة 1345: إذا أراد المسافر أن يقيم عشرة أيام بلياليها (- 24 ساعة) في مكانٍ فلا إشكال في وجوب التمام عليه، و إن أراد ان يقيم عشرة أيام كاملةً مع الليالي التسعة المتوسطة بينها فعليه أيضاً التمام؛ بل الامر كذلك لو أراد ان يقيم عشرة أيام كاملة لكنّها ملفّقة مع الليالي العشرة المتوسطة بينها، مثل ما إذا أراد أن يقيم من الساعة العاشرة من أوّل الشهر إلي نفس الساعة من اليوم الحادي عشر فعليه أيضاً التمام.

و لو أراد أن يقيم تسعة أيام كاملة و مقداراً من اليوم العاشر، مثل ما إذا ورد أوّل يوم من الشهر قبل الغروب بساعتين و أراد أن يقيم إلي زوال اليوم الحادي عشر فالأحوط وجوباً في حقه الجمع بين القصر و التمام؛ و علي المسافر التقصير في غير هذه الصور الأربع.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 298

مسألة 1346: إذا أراد

المسافر البقاء عشرة أيام في مكانٍ، فإنما يجب عليه الإتمام إن أراد البقاء في الفترة المذكورة في مكان واحد، فلو أراد البقاء عشرة أيام في النجف و الكوفة أو في قم و جمكران، فعليه التقصير في صلاته؛ و الميزان في تعدّد المكان و وحدته هو اعتبار العرف؛ و لا يكفي قصد الاقامة في ما يعتبره العرف مكانين و إن كانت الفاصلة بينهما قليلة جدّاً، كما لو كانت الفاصلة أقل من حدّ الترخص، بل حتّي لو لم تكن هناك فاصلة بين المكانين.

مسألة 1347: إذا أراد المسافر البقاء عشرة أيام في محلّ، فلو كان قاصداً من البداية الخروج في أثناء العشرة من ذلك المحلّ و أطرافه المعدّة عرفاً من توابعه و ضواحيه كالبساتين الموجودة في أطراف المدينة، لا يضره ذلك، بشرط أن يكون مبيته في محل إقامته و يكفيه المبيت في محل إقامته في تحقق قصد الإقامة، و لا يجب عليه العزم علي الرجوع في النهار أو في أوائل الليل، و في هذه الصورة لو أراد الخروج إلي خارج المحلّ في كلّ يوم أيضاً، فلا إشكال في ذلك.

مسألة 1348: المسافر الذي لم يكن عازماً علي البقاء عشرة أيام في مكان، كما لو قصد البقاء عشرة أيام في ما لو اتفق مصاحبٌ له أو حصل علي منزل مناسب، فعليه- حينئذٍ- التقصير في صلاته؛ إلّا إذا كان مطمئناً بحصول الشرائط.

مسألة 1349: من عزم علي البقاء عشرة أيام في مكان، بحيث يسعي إلي تحصيل شرائط البقاء و رفع الموانع أيضاً، يجب عليه الإتمام في صلاته و إن احتمل احتمالًا عقلائياً في طروّ بعض الموانع؛ نعم إذا كان قصده إقامة عشرة أيام في صورة حصول المقدّمات، و لكنه لم يسعَ لتحصيل

المقدمات، فلو كان مطمئناً بحصولها قهراً و البقاء عشرة أيام، يتمّ في صلاته، و إلّا وجب عليه التقصير فيها.

مسألة 1350: إذا عزم المسافر علي البقاء في مكان إلي زمن معيّن، فإن لم يعلم بعدد الأيام التي سوف يبقي فيها هناك، وجب عليه التقصير في الصلاة؛ و لكن إذا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 299

تبيّن له بعد ذلك بأنّ المدة إلي ذلك الوقت كانت عشرة أيام، فالصلوات الّتي صلّاها قصراً أعادها تماماً و إن خرج الوقت قضاها كذلك، فالشخص الذي يريد البقاء في مكان إلي آخر الشهر، و بما أنّه لا يعلم هل الشهر يكون كاملًا أو ناقصاً صلّي قصراً، أعادها أو قضاها تماماً إذا تبيّن له بعد ذلك أنّ الشهر كان كاملًا؛ و كذا الحكم للشخص الذي يريد البقاء إلي يوم معين من أيام الأسبوع مثلًا إلي يوم الجمعة الآتية، و بما أنّه لا يعلم أنّ المدّة إلي ذلك اليوم يكون عشرة أيام أم لا، صلّي قصراً، فلو تبيّن له أنّ مدّة البقاء كانت عشرة أيّام أعاد تماماً ما صلّاها قصراً و إن خرج الوقت قضاها كذلك.

مسألة 1351: إذا قصد المسافر البقاء عشرة أيام في محلّ، و صلّي صلاة رباعية أدائية استناداً إلي قصد إقامته، فإن عدل عن البقاء أو تردد فيه، بقي علي التمام ما لم يغادر ذلك المكان و لو يوماً أو يومين؛ و أمّا لو عدل عن البقاء أو تردد فيه قبل ذلك، يجب عليه التقصير.

مسألة 1352: المسافر الذي قصد البقاء عشرة أيام في محلّ و صام، و بعد الزوال عدل عن قصده فإن كان قد صلّي صلاة رباعية أدائية استناداً إلي قصد إقامته وجب عليه الإتمام في صلاته و صحّ صومه، ما لم

يغادر ذلك المكان؛ و امّا إذا عدل قبل ذلك صحّ صوم ذلك اليوم، و لكن يجب عليه التقصير في صلاته و لا يصح منه الصوم في الأيام التالية.

مسألة 1353: إذا نوي المسافر الإقامة عشرة أيّام في محل، ثمّ انصرف عنها أو تردد في البقاء، و شك في الاتيان بالرباعية، فان كان الشك في رباعية خرج وقتها، كما إذا شك بعد خروج الظهرين في الاتيان باحدهما مع نية الاقامة، أتمّ صلاته ما لم يغادر ذلك المكان؛ و إن كان الشك قبل خروج وقت الرباعية يجب عليه التقصير في صلواته، كما يجب عليه الاتيان بالمشكوكة قصراً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 300

مسألة 1354: إذا دخل المسافر في الصلاة بنيّة القصر و في الأثناء نوي الإقامة عشرة أيام أو أكثر، فعليه إتمام الصلاة رباعيةً.

مسألة 1355: إذا قصد المسافر الإقامة عشرة أيام في مكان، و رجع عن قصده في أثناء اولي صلاة يصلّيها رباعية أدائية أو تردد في البقاء، فإن لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة، يجب عليه إتمام الصلاة قصراً؛ كما يجب عليه التقصير في الصلوات الآتية أيضاً، و أمّا إذا دخل في ركوع الركعة الثالثة، فصلاته باطلة، يجب عليه إعادة تلك الصلاة قصراً، و عليه التقصير في الصلوات اللاحقة أيضاً. و الأحوط استحباباً أن يتمّ تلك الصلاة قبل إعادتها قصراً و أن يجمع في الصلوات الآتية بين القصر و التمام.

مسألة 1356: إذا قصد المسافر الإقامة عشرة أيام في مكان، يصلّي فيه تماماً بعد انتهاء إقامة عشرة أيام أيضاً ما لم يغادر ذلك المكان، من دون حاجة إلي قصد إقامة عشرة أيام من جديدٍ.

مسألة 1357: المسافر الذي قصد الإقامة عشرة أيام في مكان، يجب عليه الإتيان بالصوم الواجب المعيّن- كصوم

شهر رمضان- و يجوز له أيضاً أن يصوم صوم القضاء و الصوم المستحب، و أن يأتي بنوافل الظهر و العصر و العشاء.

مسألة 1358: المسافر الذي قصد الإقامة عشرة أيام في مكان، و بعد أن استقرت الإقامة بالاتيان بصلاة رباعية استناداً إلي قصد إقامته أو ببقاء عشرة أيام كاملة- حتّي و لو لم يصلّ صلاة واحدة رباعية- لو أراد الخروج إلي أقل من المسافة الشرعية، ثمّ الرجوع إلي محل إقامته و البقاء فيه عشرة أيام أو أقل أو أكثر، يتمّ صلاته قبل الخروج و في حال الذهاب و الإياب و بعد الرجوع في محل إقامته، سواء أقصد إقامة عشرة أيّام في المقصد أو في أثناء الطريق أم لا؛ و لكن إذا كان رجوعه إلي محل إقامته من جهة وقوعه في طريقه إلي مقصده و كان مجموع ذهابه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 301

و إيابه بمقدار المسافة الشرعية، يجب عليه أن يقصّر في صلاته بعد تجاوز حدّ الترخص، في حال الذهاب و الإياب و المقصد، و في المكان الذي يمرّ عليه و كان محل إقامته سابقاً، إلّا إذا قصد إقامة عشرة أيّام في مكانٍ.

مسألة 1359: المسافر الذي قصد الإقامة عشرة أيام في مكان، و بعد أن استقرت الإقامة- بالإتيان بصلاة رباعية أو بإقامة عشرة أيام- قصد الخروج إلي نقطةٍ تبعد عن محل إقامته أقل من أربعة فراسخ و كان مردّداً في الرجوع إلي محل إقامته أو غافلًا عن الرجوع إليه، وجب عليه الإتمام في صلاته في حال الذهاب و الإياب و بعد الرجوع.

مسألة 1360: المسافر الذي قصد إقامة عشرة أيام في مكانٍ، و بعد أن استقرّت الإقامة قصد الخروج إلي نقطة تبعد عن محلّ إقامته ثمانية فراسخ أو أكثر،

يتمّ صلاته ما لم يخرج، و إذا خرج يجب عليه أن يقصّر في صلاته بعد تجاوز حدّ الترخص في حال الذهاب كما عليه التقصير في الإياب و في المقصد، ما لم ينو اقامة عشرة أيام في مكانٍ.

مسألة 1361: إذا نوي الإقامة عشرة أيام في محل بداعي أن أصحابه و مرافقيه ينوون البقاء عشرة أيام، و بعد الاتيان بصلاة رباعية أدائية استناداً إلي قصد الاقامة تبيّن له أنّهم لم يقصدوا ذلك يجب عليه الإتمام، ما لم يغادر ذلك المكان و إن عدل عن نية الإقامة تبعاً لهم.

الثالث: الإقامة في مكان ثلاثين يوماً متردداً.

مسألة 1362: إذا قطع المسافر مسافة ثمانية فراسخ، ثمّ بقي في مكان مدة ثلاثين يوماً و ليلة متردداً و من دون قصد إقامة عشرة أيام، يجب عليه الإتمام ما دام فيه و إن أراد البقاء قليلًا كيوم أو يومين، و الأحوط الجمع بين القصر و التمام بعد مضيّ ثلاثين يوماً متردداً و قبل أن يتم ثلاثين يوماً بليلته.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 302

مسألة 1363: إذا قطع المسافر ثمانية فراسخ ثمّ أراد البقاء تسعة أيام أو أقل في مكان، و بعد أن بقي تسعة أيام أو أقل أراد البقاء فيه مرّة أُخري تسعة أيام أو أقل، و هكذا إلي ثلاثين يوماً و ليلة، فعليه الإتمام في صلاته من اليوم الواحد و الثلاثين.

مسألة 1364: المسافر الذي يبقي متردداً ثلاثين يوماً و ليلة يتم في صلاته إذا كانت إقامته في تلك الفترة في محلٍ واحدٍ عرفاً و أمّا إذا كان مقدار من البقاء في مكان و مقدار منه في مكان آخر- كما إذا ترددت الإقامة ثلاثين يوماً متردداً بين النجف و الكوفة- لا تستقر به الإقامة و يجب

عليه التقصير في صلاته حتي بعد الثلاثين.

مسائل متفرقة من صلاة المسافر

مسألة 1365: ورد التأكيد علي قصد إقامة عشرة أيام و الإتمام في الصلاة في المدن المقدّسة: مكّة و المدينة و النجف (أو الكوفة) و كربلاء، و الظاهر وجوب التقصير فيها- كسائر المدن- ما لم يقصد الإقامة عشرة أيّام.

مسألة 1366: من علم أنّه مسافر و وظيفته التقصير في الصلاة، و لكنّه تعمّد في الإتمام بطلت صلاته. و كذلك لو نسي أنّه يجب علي المسافر أن يقصر في صلاته فأتم فيها.

مسألة 1367: من علم أنّه مسافر و وظيفته التقصير في الصلاة، لكنه سها و صلّي أربعاً، بطلت صلاته.

مسألة 1368: إذا جهل حكم التقصير في الصلاة في حال السفر أساساً فصلّي تماماً، صحّت صلاته.

مسألة 1369: من كان عالماً بأنه يجب علي المسافر التقصير في الصلاة، لكنه كان جاهلًا ببعض خصوصيات المسألة- كما لو لم يعلم مثلًا بأنه يجب التقصير

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 303

علي المسافر حتّي في المسافة الملفقة- و صلّي تماماً، بطلت صلاته.

مسألة 1370: إذا علم المسافر أنّ صلاة المسافر تكون قصراً، فلو اعتقد أنّ المسافة إلي المكان المعين الذي قصده كانت أقل من المسافة الشرعية فصلّي تماماً، ثمّ تبيّن له بعد ذلك أنّ المسافة التي قطعها كانت مسافة شرعية، فعليه إعادة الصلاة قصراً؛ كما يجب عليه القضاء إذا لم يكن قد صلّي أو علم بالمسافة بعد خروج الوقت.

مسألة 1371: إذا نسي أنّه مسافر فصلّي تماماً، فإن تذكّر في الوقت وجب عليه إعادة الصلاة قصراً، كما يجب عليه القضاء قصراً إن لم يكن قد صلّي في الوقت؛ و أما إذا صلّي في الوقت تماماً و تذكّر بعد خروجه، لا يجب عليه القضاء.

مسألة 1372: إذا نسي أنه مسافر ثمّ تذكّر ذلك في

أثناء الصلاة الرباعية، أو كان يعلم أنه مسافر إلّا أنّه قد نسي أن مقصده المعيّن بمقدار المسافة الشرعية ثمّ تذكر ذلك في أثنائها، فان لم يكن قد دخل في ركوع الركعة الثالثة فعليه أن يقتصر علي ركعتين و يتم صلاته قصراً، و إن كان قد دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته و يعيدها قصراً ما دام الوقت متّسعاً و لو لركعة واحدة، و إلّا وجب عليه القضاء قصراً.

مسألة 1373: إذا كان المسافر جاهلًا ببعض خصوصيات حكم التقصير في السفر، كما لو لم يعلم- مثلًا- أنّه يجب التقصير في الصلاة في المسافة الملفقة، فإن دخل الصلاة بنية الرباعية و قبل ركوع الركعة الثالثة التفت إلي حكم المسألة، يجب عليه الاقتصار علي ركعتين فيتمّ الصلاة قصراً، و إن كان قد دخل في ركوع الركعة الثالثة بطلت صلاته، و تجب إعادتها قصراً ما دام الوقت متسعاً و لو لركعة واحدة، و إلّا وجب عليه القضاء قصراً خارج الوقت.

مسألة 1374: من كانت وظيفته الإتمام في الصلاة، فإذا صلّي قصراً، بطلت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 304

صلاته، حتّي في ما إذا قصد المسافر البقاء عشرة أيام في مكان؛ و لجهله بالحكم الشرعي صلّي قصراً.

مسألة 1375: المسافر الذي يتم في صلاته، إذا دخل الصلاة بنية القصر لجهله بالمسألة، فإن التفت إلي حكم المسألة أثناء الصلاة وجب عليه الإتمام أربع ركعات.

مسألة 1376: إذا دخل الوقت علي المسافر و لم يصلّ و أخّر الصلاة إلي أن عاد إلي وطنه، أو وصل إلي مكان أراد الاقامة فيه عشرة أيّام، و ذلك قبل خروج الوقت، وجب عليه الاتيان بالصلاة تماماً؛ و إذا انعكس الامر كما إذا لم يأت بالصلاة و هو حاضر أو مقيم عشرة أيام،

ثمّ سافر قبل خروج الوقت وجب عليه التقصير، و الأحوط استحباباً أن يصلّي قصراً في الصورة الاولي أيضاً و أن يصلّي تماماً في الصورة الثانية أيضاً و الاحتياط في الأخيرة آكد.

مسألة 1377: إن فاتت من المسافر الذي يجب عليه التقصير إحدي الرباعيات وجب عليه قضاؤها قصراً، و إن قضاها في غير حال السفر؛ كما يجب قضاؤها تماماً إن فاتت في الحضر، و ان أراد أن يقضيها في السفر.

مسألة 1378: يستحب للمسافر بعد كل صلاة صلّاها قصراً أن يقول: «سبحان الله و الحمد لله و لا إله الا الله و الله اكبر» ثلاثين مرة؛ و بما أنّ هذا الذكر داخل ضمن تعقيب جميع الصلوات من دون فرقٍ بين الحاضر و المسافر فيكون استحبابه للمسافر في تعقيب الرباعيات آكد.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 305

صلاة القضاء

اشارة

مسألة 1379: من فاتته الصلاة الفريضة اليومية في الوقت وجب عليه قضاؤها حتي و إن كان سبب الفوت النوم أو السكر المستوعبين لجميع الوقت و لا يجب علي المرأة قضاء الفرائض اليومية الّتي تركتها في حال الحيض أو النفاس المستوعبين لجميع الوقت- علي تفصيلٍ مضي في أحكام الحيض- و أمّا المغمي عليه فان كان إغماؤه مستوعباً لجميع الوقت و لم يكن الإغماء باختياره، لم يجب عليه قضاء الفرائض و ان كان الإغماء باختياره- كما إذا عرض نفسه علي الطبيب لعلاجٍ يستوجب التسبيب لإغمائه في جميع الوقت- فعليه قضاء الفرائض علي الأحوط وجوباً؛ و أما إن لم يكن الاغماء مستوعباً لجميع الوقت و مع ذلك فات منه الفريضة، وجب عليه قضاؤه بلا إشكال.

مسألة 1380: الصلاة الباطلة بحكم الصلاة المتروكة؛ فمن علم بعد انقضاء الوقت بأنّ الصلاة التي صلّاها كانت باطلة، وجب عليه قضاؤها.

مسألة 1381: من

وجب عليه قضاء الصلاة، لا يسوغ له التهاون في القضاء، لكن لا يجب عليه المبادرة إلي القضاء فوراً.

مسألة 1382: من وجب عليه قضاء الفريضة يجوز له الإتيان بالصلوات المستحبة.

مسألة 1383: إذا شك في أنّه هل عليه قضاء الصلاة المفروضة، أو شك في أنّ الصلوات الّتي صلّاها كانت صحيحة أم لا، لا يجب عليه القضاء؛ نعم الأفضل القضاء في الصورتين.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 306

مسألة 1384: لا يجب رعاية الترتيب في قضاء الصلوات اليومية؛ نعم الأحوط استحباباً ذلك. و أمّا الصلوات اليومية التي يجب رعاية الترتيب في أداءها مثل صلاتي الظهر و العصر و كذا المغرب و العشاء من اليوم الواحد، فيجب رعاية الترتيب في قضاءها أيضاً.

مسألة 1385: إذا أراد قضاء صلاة غير يومية متعددة كصلاة الآيات، أو أراد قضاء صلاة يوميةٍ مع صلوات غير اليومية، لا يجب عليه رعاية الترتيب بينها.

مسألة 1386: إذا نسي ترتيب الصلوات الّتي فاتته فالأحوط استحباباً أن يقضيها بشكلٍ يحصل له العلم بترتيبها حسب الفوت، مثلًا إذا وجب عليه قضاء صلاة الظهر و صلاة المغرب و لا يعلم أنّ أيّهما فاتته أولًا، يقضي صلاة المغرب أولًا ثمّ صلاة الظهر ثمّ يعيد صلاة المغرب ثانيةً، أو يقضي صلاة الظهر ثمّ صلاة المغرب ثمّ يعيد صلاة الظهر ثانيةً، و بذلك يحصل له العلم بترتيب القضاء حسب الفوت.

مسألة 1387: إذا فاتت عنه صلاة الظهر من يوم و صلاة العصر من يوم آخر، أو فاتته صلاتان للظهر أو صلاتان للعصر، و لا يعلم أن أيّهما فاتته أولًا، فإن صلّي صلاة رباعية بنية قضاء الصلاة التي فاتت عنه أولًا ثمّ صلّي صلاة اخري رباعية بنية الصلاة التي فاتت عنه ثانياً، كفي ذلك في الترتيب.

مسألة 1388: إذا فاتته

صلاة ظهر واحدة و صلاة عشاء واحدة أو صلاة عصرٍ واحدة و صلاة عشاء واحدة و لكنه لا يعلم أنّ أيّهما فاتته أوّلًا فالأحوط استحباباً أن يقضيهما بالنحو الذي يحصل له العلم بالترتيب حسب الفوت، فيقضي صلاة الظهر ثمّ صلاة العشاء ثمّ يعيد صلاة الظهر ثانية، أو يبدأ بقضاء صلاة الظهر ثمّ يقضي صلاة العشاء ثمّ يعيد صلاة الظهر ثانيةً، و كذا الحكم في قضاء صلاتي العصر و العشاء.

مسألة 1389: من علم بفوت صلاة رباعية عنه، و لا يعلم هل هي صلاة الظهر أو

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 307

العصر، يكفيه الإتيان بصلاة رباعية واحدة بنية قضاء ما فاته من الصلاة؛ و كذا الحكم لو فاتته صلاة رباعية واحدة و لكنّه لا يعلم هل هي صلاة الظهر أو العشاء؛ و الأظهر في هذه الصورة أن يكون مخيراً بين الجهر و الإخفات في القراءة.

مسألة 1390: من فاتته عدة صلوات متواليات و لكن لا يعلم الفائتة الأولي منها، فان قضي جميع تلك الصلوات متواليات مرة واحدة ثمّ قضي الصلوات الأربع التي قضاها أولًا، يقطع بحصول الترتيب في القضاء؛ مثلًا من فاتته خمس صلوات متواليات و لا يعلم أنّ أيّاً منها فاتته أولًا، فإن أتي بقضاء الصبح ثمّ الظهر و العصر ثمّ المغرب و العشاء و مرة أخري قضي الصبح و الظهر و العصر و المغرب، حصل له العلم بالترتيب.

مسألة 1391: من علم أنّه فاتته الصلوات اليومية الخمس كلّ واحد منها من يوم واحد، و لكن لا يعلم ترتيبها؛ يمكنه لرعاية الترتيب أن يكرر خمس مرّات الصلوات اليومية بكاملها، و إذا فاتته ست صلوات من ستّة أيّامٍ و أراد رعاية الترتيب يمكنه أن يكرّرها ست مرّات، و كذلك لكلّ صلاة

يضيف إلي ذلك صلاة يومية بكاملها حتي يحصل له العلم بالترتيب؛ علماً بانّه يمكن إحراز الترتيب بأقل من المقدار المذكور، و لا يسع المجال لتوضيحه هنا.

مسألة 1392: من فاتته فريضة- معينة كالصبح مثلًا- مرّات عديدة، و لا يعلم عددها بالتفصيل، يكتفي بالمقدار المتيقن؛ نعم الأحوط استحباباً أن يقضي المقدار الأكثر حتي يحصل له العلم، و يتأكد هذا الاحتياط في ما إذا كان قد علم عدد الفائتة بالتفصيل، ثمّ نسيه.

مسألة 1393: من فاتته صلاة واحدة أو أكثر من يومه، كما إذا فاتته صلاة الصبح أو هي مع الظهرين، فاذا أراد أن يصلّي الحاضرة كالمغرب من ذلك اليوم- مثلًا- فالأحوط مع الامكان أن يقضي تلك الفوائت أولًا ثمّ يأتي بالحاضرة؛ بل إذا كانت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 308

الفريضة الفائتة واحدة، فالأحوط- مع الإمكان- تقديمها علي الصلاة الأدائية حتّي إذا كانت من الأيّام السابقة. مسألة 1394: إذا تذكّر في أثناء الصلاة بأنّ صلاة واحدة أو أكثر قد فاتته من ذلك اليوم، أو قد فاتته صلاة واحدة فقط من الأيام الماضية، فإن كان في متسعٍ من الوقت و يمكنه العدول بالنية إلي قضاء الصلاة التي فاتته، فالأحوط أن ينوي القضاء، مثلًا إذا كان في أثناء صلاة الظهر و تذكّر قبل ركوع الركعة الثالثة بأنّ صلاة الصبح من ذلك اليوم كانت قد فاتته، فإن كان لديه متسع من الوقت، يعدل بنية الصلاة إلي قضاء صلاة الصبح و يتمّها ركعتين، و بعد ذلك يصلّي صلاة الظهر؛ و لكن إذا لم يكن الوقت متسعاً، أو كان و لكن لا يمكنه العدول لفوات محلّه- كما لو كان قد دخل في ركوع الركعة الثالثة فتذكّر عدم الإتيان بصلاة الصبح- لا يجوز له العدول، بل يتمّ

صلاة الظهر ثمّ يأتي بصلاة الصبح قبل الاتيان بالعصر علي الأحوط إن لم يكن وقت العصر ضيقاً.

مسألة 1395: إذا فاتته فرائض من الأيام الماضية، و صلاة واحدة أو أكثر من نفس اليوم، فإن لم يتسع الوقت لقضاء جميعها قبل الاتيان بصلاة الحاضرة أو يريد قضاء الجميع في ذلك اليوم، فالأحوط أن لا يترك تقديم صلاة القضاء لذلك اليوم علي الحاضرة.

مسألة 1396: لا يصح القضاء عن الحيّ و إن كان عاجزاً عن الإتيان به مباشرة.

مسألة 1397: يجوز الاتيان بصلاة القضاء جماعةً، من دون فرق بين أن يكون صلاة الامام أداءً أم قضاءً، كما لا يشترط اتحاد صلاة الإمام و المأموم؛ فعلي هذا يصحّ الايتمام في قضاء صلاة الصبح- مثلًا- بالامام الّذي يصلّي غيرها من الفرائض اليومية.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 309

مسألة 1398: يُستحب تمرين الطفل المميّز «1» علي الصلاة و العبادات الأخري، بل يُستحب ترغيبه علي قضاء الصلوات التي تفوت منه أحياناً حال تمييزه.

قضاء ما فات الوالدَ من الصلوات

مسألة 1399: من فاته فرائض يومية و كان يمكنه قضاؤها و أهملها- و لو كان ترك الفريضة و القضاء عن معصيةٍ- وجب علي ابنه الأكبر أن يقضيها عنه بعد وفاته؛ و لا تجب عليه المباشرة في القضاء، بل يجوز له أن يكلّف غيره- بإجارة أو غيرها- كما يجوز لغيره أن يستنيب عنه- بإجارة أو غيرها- و يجوز التبرّع بالقضاء عنه و في الصور الثلاث إذا قُضي عنه يسقط عن الابن الأكبر تكليفه بالقضاء، و المراد من الابن الأكبر هو أكبر الأبناء الأحياءِ حين وفاة الاب و الظاهر أنّه لا يجب علي الابن الأكبر قضاء ما فات أمَّه من الصلوات؛ نعم هو موافق للاحتياط الاستحبابي.

مسألة 1400: إذا شك الابن الأكبر في أنّه هل كان

علي أبيه قضاء صلاة أم لا، بني علي العدم و لا يجب عليه شي ء.

مسألة 1401: إذا علم الولد الأكبر فوت بعض الفرائض عن أبيه، و لكنه لا يعلم هل قضي في حياته أم لا، فالأحوط قضاؤه عنه.

مسألة 1402: إذا تعذّر معرفة الابن الأكبر- كما إذا كان له أبناء من أُمهات شتّي- لا يجب القضاء علي أحد منهم؛ نعم الأحوط استحباباً أن يقسّم المشتبه بكونه الابن الأكبر قضاء الصلوات بينهم أو يجرّوا القرعة لتعيين الابن الأكبر.

______________________________

(1) المميّز هو الطفل الذي بلغ من العمر حدّاً تتميّز عنده الأمور الحسنة من الأمور القبيحة و يفرّق بينهما.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 310

مسألة 1403: إذا أوصي الميت بأن يستأجر من يصلّي عنه ما فاته، سقط التكليف عن الولد الأكبر بشرط أن يأتي الأجير بالصلاة صحيحة، كما يسقط إذا أتي بالصلاة غيره.

مسألة 1404: القاضي عن الميت يراعي تكليف نفسه في ما يتعلق بالجهر و الإخفات، فاذا باشر الابن في القضاء عن أمّه فعليه الجهر في الحمد و السورة من الصلوات الجهريّة، كما إذا كان القاضي عن الرجل امرأة، تعيّن عليها رعاية تكليفها في ما يتعلق بالصلوات الجهريّة.

مسألة 1405: من كان عليه قضاء الصلاة و أراد مباشرة القضاء عن أبيه أو عن أمّه، يتخيّر في تقديم أيّهما شاء.

مسألة 1406: لا يشترط في الابن الأكبر الذي يجب عليه قضاء ما فات عن أبيه أن يكون بالغاً أو عاقلًا حين فوت الاب، بل لو كان غير بالغٍ أو مجنوناً حينه، ثمّ بلغ أو عقل يجب عليه القضاء، كما لا يشترط البلوغ في صحة القضاء، بل إذا قضي عن الميت بوجهٍ صحيحٍ حال تمييزه كفي. و لو مات الابن الأكبر قبل أن يبلغ أو يعقل و

لم يُقضَ عن أبيه فالأحوط أن يقضي الابن الذي يتلوه، و إذا مات الثاني أيضاً كذلك قضي من يتلوه من الأبناء علي الأحوط، و هكذا الأكبر فالأكبر.

مسألة 1407: إذا مات الابن الاكبر بعد ما أصبح مكلفاً بالبلوغ و العقل و قبل أن يُقضيٰ صلاة أبيه فان كان الفاصل الزمني بين موت الأب و موت الولد الأكبر طويلًا بحيث كان يمكنه فيه قضاء صلاة أبيه و أهمله، لا يجب القضاء علي الابن الذي بعده؛ و أمّا إذا لم يكن الفاصل الزمني طويلًا، فالأحوط أن يقضي عنه الابن الذي بعده.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 311

صلاة الجماعة

اشارة

مسألة 1408: تستحب الجماعة في الصلوات الواجبة، سيّما في الصلوات اليومية، و يتأكّد هذا الاستحباب في صلاة الصبح و صلاتي المغرب و العشاء، خصوصاً لجار المسجد و من يسمع أذانه.

مسألة 1409: قد ورد في الروايات المعتبرة بأنّ الصلاة جماعةً تعدل خمساً و عشرين صلاة المنفرد.

مسألة 1410: لا يجوز ترك صلاة الجماعة بحيث يكون منشأ الترك عدم الاعتناء بشأنها؛ بل لا ينبغي للانسان المسلم أن تفوته صلاة الجماعة من دون عذرٍ.

مسألة 1411: يستحب للانسان انتظار الجماعة. و الصلاة جماعةً أفضل من الصلاة فرادي و لو كانت الفرادي في أوّل الوقت؛ نعم الصلاة فرادي في وقت الفضيلة أفضل من الصلاة جماعةً في غير وقت الفضيلة، كما أنّ الصلاة جماعةً باختصار بحيث يكتفي بأقلّ الواجبات أفضل من الصلاة فرادي بإسحاب و تفصيل، بحيث يؤتي فيها بكثير من المستحبات.

مسألة 1412: يُستحب لمن صلّي فرادي أن يعيد صلاته جماعةً إذا قامت الصلاة جماعة، و إذا تبين له في ما بعد أنّ صلاته الفرادي كانت باطلة، أجزأت الثانية.

مسألة 1413: تجوز إعادة الصلاة جماعةً- إماماً كان أو مأموماً- بشرط أن

يكون بعض أفراد صلاة الجماعة الثانية غير الأولي (من دون فرق بين أن يكون هذا البعض هو الإمام أو المأموم).

مسألة 1414: تجب الجماعة علي من يكون مبتلي بالوسواس و لا يتخلّص منه إلّا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 312

إذا صلّي جماعةً.

مسألة 1415: إذا أمر الوالد أو الأم ولده بصلاة الجماعة إشفاقاً بحاله و كان تركها يسبب أذاهما، وجبت صلاة الجماعة علي الولد، و الّا لا تجب.

مسألة 1416: لا تشرع الجماعة في الصلوات المستحبة إلّا في صلاة الاستسقاء؛ نعم يجوز للطفل غير البالغ الذي يُستحب في حقه الصلاة اليومية أن يأتي بها جماعةً. و أمّا الصلوات التي كانت واجبة و انّما أصبحت مستحبةً لجهة من الجهات، مثل صلاة عيد الفطر أو القربان التي أصبحت مستحبة بسبب غيبة الإمام عليه السلام، فالأحوط في مثلها أن لا يؤتيٰ بها جماعةً.

مسألة 1417: لا يشترط في صحة الجماعة في الصلوات اليومية الاتّحاد بين صلاة الإمام و المأموم بل يجوز اقتداء أيّ صلاة يوميّة بأيّ صلاة يومية أخري، و لا يجوز الاقتداء بالصلوات اليومية لإمامٍ إذا كانت احتياطية باعتقاد المأموم؛ نعم إذا كان الامام و المأموم يعيدان صلاتهما احتياطاً و كان منشأ احتمال بطلان صلاتهما الاولي واحداً، يجوز الاتيان بها جماعةً، فإذا كان المنشأ عروض خللٍ معينٍ في صلاتهما يجوز اقتداء أحدهما بالثاني، كما أنّه إذا كانا معاً في سفرٍ يقتضي الاحتياط الجمع بين القصر و التمام، يجوز حينئذٍ الاقتداء في التمام بالتمام و في القصر بالقصر.

مسألة 1418: إذا كان إمام الجماعة يقضي اليومية- عن نفسه أو عن غيره- يجوز الاقتداء به بشرط أن يكون الفوت معلوماً جزماً باعتقاد المأموم و إلّا لم يصحّ؛ نعم إذا كان منشأ القضاء احتياطاً في الامام و

المأموم شيئاً واحداً فيجوز حينئذٍ الاقتداء به. مسألة 1419: إذا كان الامام في الصلاة و لا يعلم أنّه يصلّي صلاة واجبة أم مستحبة، لا يسوغ الاقتداء به؛ نعم يجوز الاقتداء به رجاءً فإذا تبيّن له بعد ذلك أنّه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 313

كان يصلّي صلاة واجبة، يكتفي بها.

شروط صلاة الجماعة

يشترط في الجماعة أمور:

الاول: عدم الحائل

مسألة 1420: يشترط في صحّة الجماعة عدم وجود الحائل بين الإمام و المأموم، و كذلك بين المأموم و المأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام (المراد من الحائل ما يمنع من الرؤية كالستار و الحائط و أمثال ذلك، بل الأحوط استحباباً عدم وجود مثل الزجاج أيضاً) فلو كان في جميع حالات الصلاة أو في بعضها حائل يمنع من الرؤية بين الإمام و المأموم، أو بين المأموم و المأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام، بطلت جماعة من يفصلهم الحائل.

و يستثني من ذلك ما إذا كان الإمام رجلًا و المأموم امرأة و كان بينهما ستار، كما لا بأس بأن يفصل الستار أو الجدار أو نحوهما بين المرأة و الرجل المأموم الذي تتصل بواسطته بالامام.

مسألة 1421: إذا حصل الحائل- كالستار و نحوه- بعد الشروع في الصلاة بين المأموم و الإمام أو بين المأموم و المأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام، بطلت الجماعة، و يجب علي المأموم العمل بوظيفة المنفرد.

مسألة 1422: إذا كان الإمام في المحراب و لم يقتد به أحدٌ من خلفه، لا يصح اقتداء الذين يقفون عن يمين و يسار المحراب و لا يرون الإمام بسبب الجدار الحائل للمحراب، أو بسبب حائلٍ آخر كالستار، بل حتّي لو اقتدي أحد خلف الامام فالأحوط عدم صحة اقتداء الاشخاص الذين لا يرون الامام بسبب وجود حائلٍ، كالستار أو جدار

المحراب.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 314

مسألة 1423: إذا لم يتمكن الذين في طرفي الصف الأول من مشاهدة إمام الجماعة، بسبب طول الصف لم يكن هذا مانعاً من صحّة الاقتداء بالإمام؛ و كذلك يصحّ الاقتداء إذا لم يتمكن الذين في طرفي الصفوف الاخري من مشاهدة أحدٍ من أفراد الصف المتقدّم بسبب طول صفه.

مسألة 1424: إذا امتدت صفوف الجماعة إلي باب المسجد، فالذي يقف خلف الصف مقابل الباب تكون صلاته صحيحة، و كذلك تصحّ صلاة الذين يقفون خلفه و يشاهدون أحداً من افراد الصف المتقدّم؛ و أمّا الذين يقفون علي طرفيه و لا يشاهدون أحداً من أفراد الصف المتقدم فالأحوط عدم صحة جماعتهم.

مسألة 1425: إذا وقف المأموم حال صلاة الجماعة خلف الاسطوانة و لم يكن متصلًا بالإمام بواسطة مأموم آخر لا من اليمين و لا اليسار بطلت جماعته؛ بل إذا كان متصلًا بواسطة مأموم آخر، و لكنه لا يري أحداً من أفراد الصف المتقدّم، بطلت جماعته أيضاً علي الأحوط.

الثاني: عدم كون موقف الإمام أعلي من موقف المأموم

مسألة 1426: يجب أن لا يكون محل وقوف الإمام أعلي من موقف المأموم أمّا إذا كان العلو يسيراً جدّاً، فلا إشكال في ذلك. و كذلك لا إشكال إذا كانت الأرض منحدرة و كان العلوّ تسريحياً و كان إمام الجماعة واقفاً علي الطرف الأعلي، و لم يكن الانحدار كثيراً بحيث لا تخرج عن عنوان الأرض المسطّحة عرفاً.

مسألة 1427: لا إشكال في كون مكان المأموم أعلي من مكان الإمام، لكن إذا كان الارتفاع كثيراً جداً بحيث لا يصدق في حقهم الاجتماع، لا تصحّ الجماعة.

الثالث: عدم الفصل

مسألة 1428: يجب أن لا يكون بين الإمام و المأموم فاصلة بمقدار جسد إنسان في حال السجدة، بل الأحوط

وجوباً أن يكون أقلّ من ذلك المقدار، و كذلك بين

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 315

المأموم المتأخّر و المتقدّم الذي يتصل بواسطته بالإمام؛ و الأحوط استحباباً أن لا يكون فاصل أصلًا بين موضع سجود المأموم المتأخّر و موقف المتقدّم.

مسألة 1429: إذا اتصل المأموم بإمام الجماعة بمأموم عن يمينه أو يساره، و لم يتصل بالإمام من قدّامه، فالأحوط وجوباً أن تكون الفاصلة بين المأمومين المذكورين أقل من مقدار جسد إنسان في حال السجدة.

مسألة 1430: إذا علم بطلان صلاة الذين يتمّ اتصاله بسببهم لا يصح الاقتداء؛ لكن لو شك في صحة صلاة الذين يتمّ اتصاله بسببهم، لا يعتني بشكه و صحت جماعته. و تصحّ صلاة الطفل المميّز إذا راعي شروط صحة الصلاة و لو حصل الشك في صحة صلاته، يحكم بصحّتها.

مسألة 1431: إذا كبّر إمام الجماعة يجوز للشخص الذي في الصف المتأخر أن يكبّر، في ما إذا كان الصف المتقدم متهيّئاً للصلاة و يكاد أن يكبّر.

مسألة 1432: إذا حصلت فاصلة في أثناء الصلاة بمقدار أكثر من جسد إنسان في حال السجدة، بين المأموم و الإمام أو بين المأموم و المأموم الآخر الذي يتصل بواسطته بالإمام، تكون صلاته منفردة، و الأحوط استحباباً أن يقصد نية الفرادي فوراً. و إذا كانت الفاصلة بمقدار جسد إنسان، فالأحوط وجوباً قصد الفرادي فوراً و إتمام الصلاة.

مسألة 1433: إذا تمّت صلاة جميع الأشخاص في الصف المتقدّم، فإن لم يلتحقوا بإمام الجماعة فوراً لصلاة اخري، تصير صلاة الصف المتأخّر فرادي؛ بل الأحوط لو التحق الصف المتقدّم في الجماعة فوراً أيضاً، أن ينوي الانفراد و يتمّ صلاته.

مسألة 1434: لو علم بطلان صلاة الإمام، كما لو علم بأنّ إمام الجماعة يفقد الطهارة الحدثية لا يجوز له الاقتداء، و

إن كان الإمام غير ملتفت إلي حاله. و إذا لاحظ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 316

في صلاة الإمام بعض الخلل الذي يكون الإخلال به عن عمدٍ موجباً لبطلان الصلاة، و هو مغتفر إذا حصل عن سهوٍ- مثلًا لو انحرف الإمام سهواً عن القبلة و لم يكن انحرافه أكثر من جهة يمين و شمال القبلة أو صلّي في الثوب النجس سهواً- ففي هذه الصورة يصحّ الاقتداء و صحت جماعته.

نعم إذا نسي الإمام القراءة أو بعضها- التي يتحمّل فيها عن المأمومين- بطلت الجماعة، و علي المأموم أن يتم صلاته فرادي؛ و لكن إذا نسي ذكراً آخر غير القراءة من الاذكار الّتي لا يتحمّل فيها عن المأمومين، كالتسبيحات الأربع و ذكر السجود أو الركوع لا تبطل الجماعة؛ و يجوز الاقتداء بالإمام الذي نسي القراءة و لو في الركعتين، في موضع لا يتحمّل فيه عن المأمومين، كما إذا اقتدي و كان الإمام في ركوع الركعة الثالثة.

مسألة 1435: إذا تبيّن للمأموم بعد الصلاة أنّ إمام الجماعة لم يكن عادلًا أو كان كافراً، أو أنّ صلاته باطلة لسبب من الأسباب، كما لو صلّي من دون وضوء، صحّت صلاة المأموم، و كانت جماعةً علي الأظهر و يترتب عليه ما يترتب عليها من الأحكام و منها اغتفار زيادة الركوع إذا حصلت من أجل متابعة الإمام.

الرابع: نيّة صلاة الجماعة

مسألة 1436: إذا شك في أثناء صلاة الجماعة قبل الركوع هل أتي بتكبيرة الإحرام أم لا، بني علي العدم. و إذا كان مطمئناً بالإتيان بتكبيرة الإحرام، و لكنّه شك في أنّه هل نوي صلاة الجماعة أم لا، يجب أن يتمّ صلاته بنية الانفراد؛ و إن كان قبل الشروع في الصلاة ناوياً أن يؤدّي صلاته جماعةً و يكون الآن

أيضاً علي هيئة المأموم- كما لو كان ساكتاً يستمع إلي القراءة- و أمّا إذا حصل له الشك في نية الجماعة و هو في الركوع أو بعده، لا يعتني بشكه و يمضي في صلاته و جماعته.

مسألة 1437: الأحوط استحباباً عدم نية الانفراد في أثناء صلاة الجماعة ما لم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 317

يضطرّ إلي ذلك، و لكن إذا نوي الانفراد فلا اشكال في صحة صلاته؛ بل لو كان ناوياً من ابتداء الصلاة أن ينفرد في أثناءها، فلا إشكال في اقتداءه أيضاً و تصحّ جماعته.

مسألة 1438: إذا نوي المأموم الانفراد بعد حمد الإمام لا تجب عليه قراءة الحمد بنفسه؛ و لكن إذا نوي الانفراد قبل إنهاء الإمام الحمد تجب قراءة ما لم يقرأه الإمام، و الأحوط استحباباً أن يأتي بالقراءة كاملة مردّداً في النية في ما قرأه الإمام بين القراءة الواجبة في الفريضة أو قراءة القرآن.

مسألة 1439: إذا نوي الانفراد في أثناء صلاة الجماعة بطلت جماعته و لا يمكنه الدخول في صلاة الجماعة بتجديد نيّتها. و إذا تردد في نية الانفراد و عدمها، ثمّ عزم علي العدم، لا يضرّ ذلك بجماعته.

مسألة 1440: إذا شك في أنه هل حصلت منه نية الانفراد أم لا، بني علي العدم.

الخامس: إدراك الإمام في الركوع أو قبله

مسألة 1441: إذا حضر الجماعة و كان الإمام راكعاً فاقتدي به و أدركه في حال الركوع صحت جماعته، و إن كان الإمام قد فرغ من ذكر الركوع، و تحسب له ركعة واحدة؛ و لكن إذا ركع و لم يدرك الامام في ركوعه- بحيث كان ركوعه بعد رفع الامام رأسه من الركوع- بطلت صلاته و الأحوط استحباباً في هذه الصورة أن يتم صلاته منفرداً قبل إعادتها.

مسألة 1442: إذا

اقتدي بالإمام و هو في حال الركوع و ركع، ثمّ شكّ في أنّه هل أدرك الإمام في الركوع أم لا، بطلت صلاته و الأحوط استحباباً أن يتم صلاته منفرداً قبل الإعادة.

مسألة 1443: إذا اقتدي بالامام و هو في حال الركوع و قبل أن يركع رفع الامام رأسه من الركوع فالأحوط في حقه أن يتم الصلاة فرادي.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 318

مسألة 1444: إذا اقتدي بالإمام في أوّل الصلاة أو في أثناء قراءته و لكنه لم يدرك الامام في ركوعه صدفةً، لا يضر ذلك بصلاته و جماعته.

مسألة 1445: إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير من الصلاة، فإن أراد الحصول علي ثواب صلاة الجماعة، فعليه أن ينوي و يكبّر تكبيرة الإحرام ثمّ يجلس و يتشهد مع الإمام؛ و لكن لا يسلّم، بل يصبر إلي أن يسلّم الإمام، ثمّ يقوم و يقرأ من دون أن ينوي و يكبّر مرّة أخري، و يستمرّ في صلاته و يعتبر هذه الركعة الأولي من صلاته. السادس: أن لا يتقدّم المأموم علي الإمام

مسألة 1446: يجب أن لا يتقدّم المأموم علي الإمام، و علي الأحوط لو كان المأموم رجلًا واحداً أن يقف علي يمين الامام و متأخراً عنه قليلًا، و إن كان المأموم أكثر من واحد أن يقفوا خلف الإمام، كما سيأتي في المسألة 1484؛ و إذا كان المأموم في الصورة الأولي أطول قامةً من الإمام، فالأحوط أن يقف موقفاً لا يتقدّم رأسه في ركوعه و سجوده علي الإمام.

شروط إمام الجماعة

مسألة 1447: يشترط في امام الجماعة امور: البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و طهارة المولد و صحة القراءة في ما يتحمّل عن المأموم و الذكورة إذا كان المأموم رجلًا. و لا يصح الاقتداء بالصبي

المميّز علي الأحوط وجوباً؛ و لكن تصح صلاته جماعةً بأن يكون مأموماً و تترتب علي صلاته أحكام صلاة الجماعة.

مسألة 1448: إذا كان علي علمٍ بعدالة إمام الجماعة، ثمّ حصل له الشك في بقائها، بني علي بقائها و جاز له الاقتداء به.

مسألة 1449: لا يجوز لمن يصلّي من قيامٍ الاقتداء بمن يصلّي من جلوس أو اضطجاع، و كذلك لا يجوز لمن يصلّي من جلوس الاقتداء بمن يصلّي من

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 319

اضطجاع.

مسألة 1450: يجوز لمن كانت صلاته من جلوس أو اضطجاع الاقتداء بمن كانت صلاته من جلوس؛ و يجوز أيضاً لمن كانت صلاته من اضطجاع الاقتداء بمن يماثله أي بامامٍ يصلّي من اضطجاع.

مسألة 1451: إذا كان إمام الجماعة- لعذرٍ من الأعذار- يصلّي مع الثوب النجس أو مع التيمم أو مع وضوء الجبيرة، جاز الاقتداء به.

مسألة 1452: إذا كان إمام الجماعة مسلوساً أو مبطوناً و لا يستطيع التحفظ من خروج البول أو الغائط، جاز الاقتداء به. و كذلك يجوز للمرأة غير المستحاضة الاقتداء بالمرأة المستحاضة.

مسألة 1453: يكره أن يكون إمام الجماعة مصاباً بالجذام أو البرص، بل يكون ذلك خلاف الاحتياط الاستحبابي أيضا. و كذلك يُكره إمامة الشخص الذي فيه شلل- مثلًا- بحيث لا يتمكن من رعاية شرائط القيام، للمأمومين السالمين. و الأحوط عدم إمامة المحدود الذي جري عليه الحدّ الشرعي و كذا عدم إمامة الأعرابيّ- أي ساكن البادية- إلّا لأعرابي مثله.

أحكام صلاة الجماعة

مسألة 1454: يجب علي المأموم عند نية صلاة الجماعة أن يعيّن الإمام، لكن لا يجب عليه معرفة اسمه، بل يكفي لو نوي الاقتداء بالإمام الحاضر مثلًا، و تصحّ جماعته حينئذٍ.

مسألة 1455: يجب علي المأموم الإتيان بجميع أفعال الصلاة بنفسه ما عدا الحمد و السورة، و لكن

إذا كان المأموم في الركعة الأولي أو الثانية و الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، وجب عليه قراءة الفاتحة أيضاً.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 320

مسألة 1456: إذا كان المأموم يسمع صوت الإمام في قراءة الفاتحة و السورة في الركعة الأولي أو الثانية لصلاة الصبح و المغرب و العشاء- و لو همهمةً- لا يسوغ له قراءة الحمد و السورة؛ و أمّا إذا كان لا يسمع حتّي الهمهمة يستحب له قراءة الفاتحة و السورة، و لكن يجب عليه الإخفات في قراءته؛ نعم لو جهر في القراءة سهواً، فلا إشكال فيه. مسألة 1457: إذا كان يسمع المأموم بعض كلمات قراءة الفاتحة و السورة من صلاة الصبح و العشائين، فالأحوط وجوباً في حقه ترك جميع القراءة.

مسألة 1458: إذا قرأ المأموم الفاتحة و السورة سهواً، أو بزعم أن الصوت الذي يسمعه ليس بصوت الإمام، ثمّ تبيّن له بعد ذلك أنّه كان صوت الإمام، لا يضرّ ذلك بصلاته.

مسألة 1459: إذا شك في أنّ ما يسمعه هل هو صوت الإمام أو صوت شخصٍ آخر أم غيرهما من الأصوات، يجوز له حينئذٍ قراءة الحمد و السورة.

مسألة 1460: يجب علي المأموم ترك قراءة الحمد و السورة في الركعة الأولي و الثانية للصلوات الإخفاتية، و يستحبّ له الاشتغال بذكر اللّه بدل ذلك.

مسألة 1461: إذا التحق بالجماعة في الركعة الثانية، لا يجب عليه القراءة، و لكن يتابع الامام في القنوت و التشهد و الأحوط أن يتجافي حال التشهد- و هو أن يضع أصابع يديه و صفحة قدميه علي الأرض و يرفع ركبتيه عنها- و يجب عليه بعد التشهد القيام مع الإمام، ثمّ قراءة الحمد و إذا لم يُمهله الإمام لقراءة السورة اكتفي بالحمد، و يتابع الإمام في

الركوع، و إذا لم يدركه في الركوع، كفاه أن يدركه في السجود علي الأظهر.

مسألة 1462: إذا التحق الشخص بالجماعة و الإمام في الركعة الثانية من الصلاة الرباعيّة، فعلي المأموم في ركعته الثانية- التي هي الثالثة للإمام- الجلوس للتشهد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 321

بعد السجدتين و يقتصر في التشهد علي المقدار الواجب، ثمّ ينهض، فإن لم يتسع الوقت للتسبيحات الثلاث يأتي بها مرّة واحدة، و يتابع الإمام في الركوع، و ان لم يدركه في الركوع يتابعه ليدركه في السجود.

مسألة 1463: إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، و كان المأموم يعلم أنّه لو التحق بالإمام و قرأ الحمد فسوف لا يدرك الإمام في الركوع، فالأحوط أن يصبر حتّي يركع الإمام ثمّ يقتدي و يلتحق به.

مسألة 1464: إذا التحق في الركعة الثالثة أو الرابعة بالإمام، يجب عليه قراءة الحمد، و إن لم يمهله الإمام لقراءة السورة يكتفي بالحمد، و يلتحق بالإمام في الركوع و إن لم يدرك الإمام في الركوع يتابعه ليدركه في السجود؛ و في هذه الصورة، الأحوط استحباباً إعادة الصلاة أيضاً.

مسألة 1465: من كان يعلم أنّه إذا قرأ السورة بعد الحمد أو أتي بالقنوت أو أكملهما فسوف لا يدرك الإمام في الركوع، فإن قرأ السورة أو أتي بالقنوت عمداً و لم يدرك الإمام في الركوع، بطلت جماعته، و الأحوط إتمام صلاته فرادي ثمّ إعادتها.

مسألة 1466: إذا كان المأموم مطمئناً من إدراك الإمام في حال الركوع لو شرع في قراءة السورة أو أكملها، فالأفضل الشروع بالسورة و إكمالها.

________________________________________

زنجاني، سيد موسي شبيري، المسائل الشرعية (للشبيري)، در يك جلد، مؤسسة نشر الفقاهة، قم - ايران، اول، 1428 ه ق المسائل الشرعية (للشبيري)؛ ص: 321

مسألة 1467: من كان علي

يقين أنّه لو قرأ السورة فسوف يدرك الإمام في ركوعه فقرأها، و مع ذلك لم يدرك الإمام في الركوع، بل أدركه في السجود، صحّت جماعته.

مسألة 1468: إذا كان الإمام قائماً، و لم يدر المأموم أنّه في أيّ ركعة من ركعات الصلاة جاز للمأموم الالتحاق بصلاة الجماعة، لكن يجب عليه قراءة الحمد إخفاتاً بقصد القربة، فإن علم بعد ذلك أنّه كان في الركعة الأولي أو الثانية، صحّت

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 322

جماعته أيضاً.

مسألة 1469: إذا ترك القراءة بزعم أنّ الإمام في الركعة الأولي أو الثانية، و تبيّن له في الركوع أو بعده أنّ الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، يمضي في صلاته و لا شي ء عليه، و إذا علم ذلك قبل الركوع، تجب عليه قراءة الحمد، و إن لم يتسع الوقت للسورة يكتفي بالحمد ليدرك الإمام في الركوع، و إن لم يدركه في الركوع يتابعه ليدركه في السجود.

مسألة 1470: إذا دخل الجماعة و قرأ بزعم أنّ الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة، و تبيّن له قبل الركوع أو بعده أنّه في الركعة الأولي أو الثانية، صحّت جماعته؛ و إذا تبيّن له ذلك في أثناء القراءة لا يجب عليه إنهاؤها.

مسألة 1471: لا يجوز للمأموم أن يتقدّم الإمام في تكبيرة الإحرام؛ بل الأحوط وجوباً أن لا يبدأ بها قبل أن يفرغ الإمام عنها.

مسألة 1472: إذا أتي المأموم بالتسليم قبل الإمام سهواً، صحّت صلاته، و لا يجب عليه التسليم مرّة اخري مع الإمام؛ بل إذا سلّم عمداً قبل الإمام فلا إشكال في صلاته أيضاً، و إن كان من نيته ذلك من أوّل الصلاة.

مسألة 1473: يجوز للمأموم أن يسبق الإمام في الأذكار و الأقوال ما عدا تكبيرة الإحرام و لا إشكال

في ذلك؛ نعم إذا كان يسمع كلام الإمام أو يعلم زمان الإتيان بها فالأحوط استحباباً أن لا يسبقه.

مسألة 1474: يجب علي المأموم متابعة الإمام في أفعال الصلاة بأن يأتي بها معه أو يتأخر عنه فيها قليلًا؛ و إذا سبق فيها الإمام عمداً أو تأخّر عنه كثيراً بحيث اختلّت معه هيئة الجماعة انفرد في صلاته و يتمّها فرادي.

مسألة 1475: إذا رفع المأموم رأسه من الركوع سهواً قبل الإمام فإن كان مطمئناً بأنّه لو رجع فسوف يدرك الإمام في الركوع و أراد مواصلة صلاة الجماعة فعليه أن

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 323

يرجع إلي الركوع و يتابع الإمام، و زيادة الركوع الحاصلة من هذه المتابعة لا تبطل الصلاة؛ و لكن إذا رجع إلي الركوع و لم يدرك الإمام في ركوعه بطلت صلاته.

مسألة 1476: إذا رفع المأموم رأسه من السجدة سهواً و رأي الإمام في السجود، فإن كان مطمئناً بأنّه لو رجع إلي السجدة لأدرك الإمام في السجود، و أراد مواصلة صلاته جماعةً، يرجع إلي السجدة؛ و زيادة السجدة الحاصلة من هذه المتابعة لا تضرّ بصلاته، حتّي و ان اتفق له ذلك في السجدتين من ركعة واحدة.

مسألة 1477: إذا رفع رأسه من السجدة قبل الإمام سهواً ثمّ رجع إلي السجدة لأجل المتابعة و لم يدرك الامام في سجوده صحّت صلاته؛ نعم إذا اتفق ذلك في السجدتين من الركعة الواحدة فالأحوط وجوباً أن يتمّ صلاته ثمّ يعيدها.

مسألة 1478: إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً و لم يرجع إلي الركوع أو السجود إما غفلةً، أو بتخيّل أنّه لو رجع فسوف لا يدرك الإمام في الركوع أو السجود، صحّت صلاته و جماعته، حتّي لو تبيّن له بعد ذلك أنّه لو كان

قد رجع لأدرك الإمام في الركوع أو السجود.

مسألة 1479: إذا رفع رأسه من السجود فرأي الإمام ساجداً، فتخيّل أنّه في الأولي فعاد إليها بقصد المتابعة، فتبيّن له بعد ذلك أنّه كان في السجدة الثانية، حُسبت له السجدة الثانية؛ و إذا تخيّل أنّها الثانية فسجد سجدة اخري بقصد الثانية، ثمّ تبيّن له أنّه كانت الأولي للإمام، يجب عليه في اتمام السجدة قصد متابعة الإمام، و يتابعه في السجدة الثانية أيضاً. و في كلتا الصورتين الأحوط استحباباً إعادة الصلاة بعد إتمامها جماعةً.

مسألة 1480: إذا ركع قبل الإمام سهواً و علم أنّه لو رفع رأسه من الركوع لأدرك مقداراً من قراءة الإمام، يجب عليه الرجوع و متابعة الإمام و صحت صلاته، و إذا لم يرجع عامداً عالماً للمسألة فلم يدرك مقداراً من قراءة الإمام كان يمكن إدراكه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 324

بطلت صلاته، بل الأحوط وجوباً بطلان صلاته إذا كان عدم رجوعه لجهله بالمسألة، و في الصورتين و الأحوط استحباباً إتمام الصلاة فرادي قبل الإعادة. مسألة 1481: إذا ركع قبل الإمام سهواً، و علم أنّه لو رفع رأسه من الركوع لم يدرك شيئاً من قراءة الإمام، فإن رفع رأسه بقصد متابعة الإمام و ركع معه، صحّت صلاته و جماعته؛ و إذا لم يرجع عمداً صارت صلاته فرادي؛ و في كلتا الصورتين الأحوط استحباباً أن يعيد الصلاة بعد إتمامها.

مسألة 1482: إذا سجد قبل الإمام سهواً، و رفع رأسه من السجود بقصد المتابعة ثمّ سجد مع الإمام، صحّت صلاته و جماعته؛ و إذا لم يرجع عمداً ينفرد في صلاته.

مسألة 1483: إذا قنت أو تشهد الإمام سهواً في الركعة التي ليس فيها قنوت أو تشهد، لا يتابعه المأموم فيهما، و لا يجوز

له الركوع أو القيام قبل الإمام، بل ينتظره حتي يفرغ الإمام من قنوته فيركع أو من تشهده فيقوم فيتابعه في الحالتين.

مسألة 1484: الأحوط إذا كان المأموم رجلًا واحداً أن يقف علي يمين الإمام متأخّراً عنه قليلًا و إن كانوا أكثر من واحد يقفون خلف الإمام. و أمّا المرأة فالأحوط في حقّها أن تقف خلف الإمام واحدة كانت أو أكثر. و إذا كان المأموم رجلًا واحداً و امرأة واحدة أو رجلًا واحداً و أكثر من امرأة واحدة فعند ذلك فالأحوط أن يقف الرجل علي يمين الإمام متأخراً عنه قليلًا و تقف المرأة مطلقاً- واحدة كانت أو أكثر- خلف الإمام. و إذا كان المأموم أكثر من رجلٍ واحد و امرأة واحدة أكثر فالأحوط في حقّهم أن يقف الرجال خلف الإمام و تقف النساء خلف الرجال.

مسألة 1485: إذا كان الشخص مشتغلًا بصلاة مستحبة، فانعقدت صلاة الجماعة، فإن لم يكن مطمئناً من إدراك الجماعة لو أكمل صلاته، يُستحب له قطع الصلاة و الالتحاق بصلاة الجماعة، بل إن لم يكن مطمئناً من إدراك الركعة الأولي أيضاً استحب له العمل بما ذكرناه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 325

مسألة 1486: إذا انعقدت صلاة الجماعة و هو في أثناء فريضة ثلاثية أو رباعية، فإن لم يكن قد دخل في ركوع الركعة الثالثة و لم يكن مطمئناً من إدراك صلاة الجماعة في ما لو أكمل صلاته، استحب له أن يتمّ الصلاة ركعتين بنية النافلة و يقتدي و يلتحق بصلاة الجماعة؛ و إذا علم أنه لو عدل بنيته إلي الصلاة المستحبة و أتمّها ركعتين فسوف لا يدرك صلاة الجماعة، فحينئذٍ يعدل بنيّته إلي النافلة ثمّ يقطعها ليدرك الجماعة.

مسألة 1487: إذا فرغ الإمام من صلاته و المأموم ما

زال في التشهد أو التسليم، لا يجب عليه نية الانفراد.

مسألة 1488: من كان متأخراً عن الإمام و الإمام يتشهّد في الركعة الأخيرة، فإن كان المأموم في ركعة ليس فيها تشهد، يتشهّد مع الإمام، و الأحوط مراعاة التجافي في حال التشهد بأن يضع أصابع يديه و صفحتي قدميه علي الأرض مع رفع ركبتيه، و ينتظر متجافياً حتّي يسلّم الإمام، ثمّ ينهض و يتمّ صلاته؛ نعم يجوز له أن يقصد الانفراد بعد السجدتين رأساً فلا يتشهد بل ينهض و يتمّ صلاته.

مستحبات صلاة الجماعة

مسألة 1489: إذا كان الإمام امرأة تَؤمّ النساء، فالأفضل أن تقف في صف النساء و لا تتقدمهنّ.

مسألة 1490: يستحب للإمام الوقوف في وسط الصف و أن يقف أهل العلم و الكمال و التقوي في الصف الأوّل.

مسألة 1491: يستحب في صلاة الجماعة تسوية الصفوف و التقارب بينها و عدم الفصل بين أفراد الصف الواحد و المحاذاة بين المناكب.

مسألة 1492: يستحب للمأمومين القيام حين قول «قَدْ قٰامَتِ الصَّلٰاة».

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 326

مسألة 1493: يستحب للإمام أن يصلّي بصلاة أضعف المأمومين و يراعي حالهم بأن لا يطيل أفعال الصلاة و أذكارها، و من ناحية أخري لا يستعجل حتّي يلتحق به أضعف المأمومين، إلّا إذا كان يعرف رغبة المأمومين في الإطالة.

مسألة 1494: يستحب لإمام الجماعة في قراءة الحمد و السورة و الأذكار التي يجهر بها أن يجهر بالنحو الذي يسمعه الآخرون، و مع ذلك يجب أن لا يرفع صوته أكثر من الحد المتعارف.

مسألة 1495: إذا علم الإمام و هو في الركوع أن هناك من وصل الآن إلي الجماعة و يريد الاقتداء و الالتحاق بها، يستحب له أن يطيل الركوع ضعف عادته، ثمّ ينهض و لا يستحب له الإطالة أكثر من

ذلك للحوق مأمومٍ جاء بعد الأوّل و ينوي الاقتداء به.

مكروهات صلاة الجماعة

مسألة 1496: يُكره للمأموم الوقوف في الانعزال عن صفوف الجماعة و الوقوف وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف.

مسألة 1497: يُكره للمأموم الجهر بالأذكار بحيث يسمع الإمام ما يقوله.

مسألة 1498: يُكره للمسافر الذي يصلّي الرباعية قصراً أن يأتم بغير المسافر، و كذلك يُكره لغير المسافر في هذه الصلوات أن يأتم بالمسافر؛ و في كلتا الصورتين الصلاة منفرداً أفضل.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 327

صلاة الآيات

اشارة

مسألة 1499: تجب صلاة الآيات- التي سنتعرّض لكيفيّتها- بسبب آية من الآيات الكونية الأربع التالية:

الأولي و الثانية: كسوف الشمس و خسوف القمر، و إن كانا جزئيين و لم يكونا مثيرين للخوف في أحدٍ.

الثالث: الزلزلة، و إن لم توجب الخوف.

الرابع: الرعد و البرق و الرياح السوداء و الحمراء و الصفراء و أمثالها، إذا أثار الخوف و الرعب لغالب الناس.

مسألة 1500: إذا تعدد الآية الموجبة لصلاة الآيات وجبت الصلاة بعددها؛ فلو كسفت الشمس و حدثت الزلزلة تجب صلاة الآيات لكل واحدة من الآيتين علي حدة.

مسألة 1501: من وجبت عليه أكثر من صلاة لتعدد الآيات فإن كانت الآيات متماثلة في الأحكام، كما إذا كان كلها قضاءً للكسوف أو الخسوف لا يجب عليه التعيين، بل يكفي أن يأتي صلوات بعدد أسبابها.

و أمّا إذا كانت الآيات غير متماثلة في الاحكام، كما إذا كان بعضها أداءً و بعضها قضاءً أو كان بعضها للكسوف أو الخسوف و بعضها الآخر لآية الزلزلة التي تجب فيها المبادرة إلي صلاة الآيات فوراً، ففي مثل ذلك يجب عليه التعيين من حيث الأداء و القضاء و من حيث الآية الموجبة.

مسألة 1502: تجب صلاة الآيات علي من شهد الآية و كان متواجداً في منطقة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 328

حصولها و لا تجب علي غير الحاضر لمكانها و إن

علم بحصولها في محلّها.

مسألة 1503: وقت أداء صلاة الآيات في الكسوفين من حين الشروع في احتراق القرص إلي حين الانجلاء الكامل، لكن الأحوط استحباباً عدم تأخير الصلاة إلي حين الشروع في الانجلاء.

مسألة 1504: إذا أخّر صلاة الكسوف و الخسوف إلي حين الشروع في الانجلاء، فالأحوط استحباباً أن يأتي بها بقصد ما في الذمة و لا ينوي الأداء أو القضاء، و لو أخّر إلي ما بعد الانجلاء الكامل يأتي بها قضاء.

مسألة 1505: إذا كان الكسوف أو الخسوف يستغرق زماناً يمكن فيه أداء صلاة الآيات كاملةً يجب الإتيان بها أداءً، و لو أخّرها بمقدار لم يدرك من الوقت إلّا بمقدار ركعة واحدة؛ نعم لو أخّرها بحيث لا يمكنه إدراك الوقت حتي لركعةٍ واحدة يأتي بها قضاءً.

و أمّا إذا لم يكن زمان الكسوف أو الخسوف بمقدار يمكن فيه إتيان ركعتي الآيات كاملة- و لو مع الاقتصار علي أقلّ الواجب- فالأحوط في حقه الإتيان بها و عدم نية الاداء و القضاء، و إن صلّاها بعد الانجلاءِ.

مسألة 1506: إذا حصلت آية الزلزلة أو شي ء من الرعد أو البرق أو العواصف المثيرة للخوف و أمثالها، يجب علي المكلف المبادرة إلي صلاة الآيات بحيث يصدق عليه عرفاً أنّه أقدم علي أدائِها فوراً، و لو أخّرها من دون عذر عصي، و عليه المبادرة إلي إتيانها فوراً ففوراً، و الأحوط أن لا ينوي الأداء أو القضاء.

مسألة 1507: إذا لم يعلم بالكسوف أو الخسوف حينه و علم بذلك بعد الانجلاء، فان كان الكسوف أو الخسوف كلياً بحيث احترق القرص كله يجب عليه قضاء صلاة الآيات، و إذا كان جزئياً و لم يحترق القرص كله لا يجب عليه القضاء.

و إذا علم بالكسوف أو الخسوف حينه و

أخّر الصلاة عمداً إلي حين الانجلاء

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 329

يأتي بها قضاءً؛ نعم إن كان الكسوف أو الخسوف كلياً فالأحوط وجوباً في حقه أن يغتسل لقضاء صلاة الآيات و لا يكتفي بالصلاة إلّا مع الغسل.

مسألة 1508: إذا أخبره واحد أو جماعة بحصول الكسوف أو الخسوف و لم يكن اعتبار قولهم عند الشارع ثابتاً. و لم يحصل الاطمينان من كلامهم فلم يأت بصلاة الآيات، ثمّ تبين له بعد ذلك بطريق معتبر شرعاً صحة كلامهم، فإن كان الكسوف أو الخسوف كلّياً وجب الإتيان بقضاء صلاة الآيات، و إذا كان جزئياً فالأحوط أيضاً الإتيان بقضائها.

مسألة 1509: إذا حصل الاطمينان من أيّ طريق كان بوقوع أحد الآيات الموجبة لصلاة الآيات، وجب عليه الإتيان بصلاة الآيات، فعلي هذا لو حصل له الاطمينان من إخبار الفلكيين حسب القواعد النجومية بأنّه كسفت أو سوف تكسف الشمس أو القمر في ساعة معينة من اليوم المعين و يستغرق الكسوف مقداراً معيناً من الزمان يجب العمل علي حسب إخبارهم و ترتيب الأثر علي قولهم.

مسألة 1510: إذا علم ببطلان صلاة الآيات التي صلّاها، وجب عليه الإعادة؛ و إذا انقضي الوقت، فعليه القضاء.

مسألة 1511: إذا وجبت صلاة الآيات في وقت وجوب الفريضة اليومية، فإن كان الوقت يتسع للصلاتين، و لم تكن هناك ما يقتضي الفورية في الإتيان بأحدهما، جاز تقديم أيهما شاء. و أمّا إذا ضاق وقت إحداهما أو كان هناك موجب للاتيان بها فوراً- كما إذا كانت الآية الزلزلة- وجب تقديم تلك الصلاة. و إن ضاق وقتهما معاً أو ضاق وقت اليومية و كان هناك موجب للاتيان بالآيات فوراً وجب عليه تقديم اليومية.

مسألة 1512: إذا علم أثناء الفريضة اليومية بتضيق وقت صلاة الآيات، أو علم أنّ

هناك موجباً للفورية في الإتيان بها، فإن كان وقت الفريضة اليومية ضيّقاً أيضاً،

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 330

وجب عليه إتمامها، ثمّ الإتيان بصلاة الآيات بعدها مباشرةً، و إن كان وقت اليومية موسعاً وجب عليه قطع الفريضة اليومية و الإتيان بصلاة الآيات، ثمّ استيناف الفريضة اليومية.

مسألة 1513: إذا علم في أثناء صلاة الآيات بتضيق وقت الفريضة اليومية، وجب عليه أن يترك صلاة الآيات حيث هي، و يأتي الفريضة اليومية، ثمّ يواصل في صلاة الآيات من حيث تركها و من دون أن يأتي بعمل مناف للصلاة.

مسألة 1514: لا يصحّ صلاة الآيات من الحائض أو النفساء، فإذا علمت الحائض أو النفساء بالكسوف أو الخسوف حين وقوعهما، أو لم تعلم بذلك لكن كان الكسوف أو الخسوف كليّاً، يجب عليها قضاؤها عند الطهر علي الأحوط وجوباً، و إلّا لا يجب.

و لو كانت المرأة في حال الحيض أو النفاس، فحدثت زلزلة أو حصل الرعد و البرق أو أمثاله فالأحوط وجوباً الإتيان بصلاة الآيات بعد أن تطهر.

كيفية صلاة الآيات

مسألة 1515: صلاة الآيات ركعتان، و في كلّ ركعة خمسة ركوعات، و يمكن الإتيان بها بكيفيات مختلفة:

منها: أن يكبّر الإنسان بعد النية و يقرأ الفاتحة و سورةً كاملة ثمّ يركع، و بعد ما قام من الركوع يقرأ كذلك الفاتحة و سورةً كاملةً ثمّ يركع، و هكذا إلي خمس مرّات، ثمّ بعد أن قام من الركوع الخامس يهوي إلي السجدة و يسجد سجدتين، ثمّ يقوم و يأتي بالركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولي، ثمّ يتشهد و يسلّم.

مسألة 1516: الكيفية الأخري هي: أن ينوي صلاة الآيات و يكبّر ثمّ يقرأ سورة

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 331

الفاتحة، ثمّ يختار سورة و يقسّم آياتها إلي خمسة أقسام، فيقرأ آية

أو أكثر أو أقل ثمّ يركع، ثمّ يقوم من الركوع و يقرأ القسم الثاني من السورة و من دون أن يقرأ الفاتحة ثمّ يركع، ثمّ يقوم، و هكذا حتّي تنتهي الأقسام الخمسة للسورة قبل الركوع الخامس، مثلًا لو أراد قراءة سورة التوحيد يقول: «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» فيركع و يقوم من الركوع و يقول: «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» ثمّ يركع مرّة أخري، و بعد الركوع يقوم و يقول: «اللّٰهُ الصَّمَدُ»، ثمّ يركع، ثمّ يقوم و يقول: «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» ثمّ يركع ثمّ يقوم أيضاً و يقول: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ»، ثمّ يركع، و بعد الركوع الخامس يقوم و يهوي إلي السجدة و يسجد سجدتين، ثمّ يقوم للركعة الثانية و يفعل مثل ما فعله في الركعة الأولي أيضاً، و بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية يتشهد و يسلّم.

هناك كيفية ثالثة لصلاة الآيات، هي: أن ينوي لصلاة الآيات و يكبر و يقرأ الفاتحة و يقسّم فيها السورة إلي أقل من خمسة أقسام، لكن عند ما تنتهي السورة و لم تنته الركوعات الخمسة يجب أن يقرأ الفاتحة ثمّ يقرأ بعضاً من السورة أو جميعها بالنحو الذي أشرنا إليه، ثمّ يركع و يواصل في صلاته.

مسألة 1517: يجوز له أن يقرأ الركعة الأولي بكيفية و الركعة الثانية بكيفية غيرها، و لا يجب عليه أن يأتي بالركعتين بكيفية واحدة.

مسألة 1518: يشترط في صحة صلاة الآيات ما يشترط في صحة الفريضة اليومية من الطهارة و الستر و الاستقبال و غيرها. و يستحب فيها ما يستحب في الصلوات اليومية من الخضوع و الجماعة و المسجد و غيرها؛ نعم ليس في صلاة الآيات أذان و لا إقامة، بل يستحب أن

يقال ثلاث مرات: «الصلاة» إذا أقيمت جماعةً.

مسألة 1519: يستحب بعد الركوع الخامس و العاشر أن يقول: «سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَه»، كما يستحب التكبير قبل كلّ ركوع و بعده، و لكن لا يستحب التكبير بعد

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 332

الركوع الخامس و العاشر.

مسألة 1520: يستحب القنوت قبل الركوع الثاني و الرابع و السادس و الثامن و العاشر، و يكفي الإتيان بقنوت واحد فقط قبل الركوع العاشر.

مسألة 1521: إذا شك في صلاة الآيات في عدد الركعات، و لم يستقر رأيه علي شي ء، بطلت صلاته.

مسألة 1522: إذا شك هل هو في الركوع الأخير من الركعة الأولي أم أنّه في الركوع الأول من الركعة الثانية، و لم يستقر رأيه علي شي ء، بطلت صلاته؛ و لكن إذا كان يحفظ عدد الركعتين، كما إذا يعلم مثلًا أنّه في الركعة الثانية، لكنه يشك في أنه هل أكمل الركوعات الخمسة أو أتي بأربعة منها و لم يأت بالخامس- مثلًا- فإن كان شكّه قبل الوصول إلي السجود، يجب عليه الإتيان بالركوع المشكوك، و لكن إذا كان شكّه بعد الوصول إلي السجدة مضي و لا يعتني بشكّه.

مسألة 1523: إذا زاد أو نقص ركوعا عمداً أو سهواً، بطلت صلاته.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 333

صلاة عيدي الفطر و الأضحي

مسألة 1524: تجب صلاة عيدي الفطر و الأضحي في زمان حضور الإمام عليه السلام، و يجب الإتيان بهما جماعة. و أمّا في عصر غيبة الإمام عليه السلام يستحب الإتيان بهما، كما أن الأحوط أن يؤتي بهما فرادي و لا يؤتي بهما جماعةً؛ و بذلك يظهر أنّ بعض الفروع الآتية المتعلقة بالجماعة في الصلاة المذكورة تكون علي فرض مشروعية الجماعة فيها.

مسألة 1525: وقت صلاة العيد من حين شروق الشمس من يوم العيد و يستمرّ إلي

الظهر.

مسألة 1526: تختصّ صلاة عيد الأضحي باستحباب الإتيان بها بعد ارتفاع الشمس.

مسألة 1527: ليس في صلاة العيد أذان و لا إقامة.

و هي ركعتان، في الركعة الأولي يقرأ الفاتحة، و يستحب قراءة سورة بعدها، و يجب الإتيان بخمس تكبيرات و القنوت بعد كلّ تكبيرة، و يكبّر بعد القنوت الخامس تكبيراً آخر، ثمّ يركع و يسجد سجدتين، ثمّ يقوم و يقرأ الفاتحة، و يستحب قراءة سورة بعدها، و يكبّر في الركعة الثانية أربع تكبيرات، و يقنت بعد كلّ تكبيرة، ثمّ يكبّر التكبير الخامس و يركع، ثمّ يسجد سجدتين، و يتشهد و يسلّم.

مسألة 1528: يكفي في قنوت صلاة عيدي الفطر و الأضحي قراءة أيّ ذكر و دعاء شاء، و لكن الأفضل قراءة هذا الدعاء:

«اللّهُمَّ أَهْلَ الكِبْرياءِ و العَظَمَةِ، و أَهْلَ الجُود و الجَبَرُوتِ، و أَهْلَ العَفْوِ

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 334

و الرَّحْمةِ، و أَهْلَ التَّقْوي و المَغْفِرةِ، أسأَلُكَ بِحَقِّ هٰذَا الْيَومِ الّذِي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عِيداً و لمُحَمَّدٍ صلّي اللّه عَلَيه و آله ذُخْراً و مَزيداً أَنْ تُصَلِّيَ علي مُحَمَّدٍ و آل مُحَمَّدٍ، وَ أَنْ تُدْخِلَني فِي كُلِّ خَيرٍ أَدْخَلْتَ فيهِ مُحمَّداً و آلَ مُحَمَّدٍ، و أَن تُخْرِجَنِي مِنْ كلِّ شَرٍّ «1» أَخْرَجْتَ منه مُحَمَّداً و آلَ مُحَمَّدٍ صَلواتُك عَلَيهِ و عَلَيْهِمْ، اللّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ خَيْرَ ما سَألَكَ بِه عِبادُكَ الصّٰالِحُون، وَ أَعُوذُ بكَ مِمَّا اسْتَعاذَ مِنْه عِبادُكَ الصّالِحُون «2»».

مسألة 1529: يستحب في عصر غيبة الإمام عليه السلام الإتيان بخطبتين بعد صلاة العيد، و الأفضل أن يبيّن الخطيب أحكام زكاة الفطرة في خطبة صلاة عيد الفطر، و أن يذكر ما يتعلق بأحكام الأضحية في خطبة صلاة عيد الأضحي.

مسألة 1530: لا يتعيّن في صلاة العيد سورة خاصّة بعد الفاتحة، لكنّ الأفضل

قراءة سورة الشّمس (سورة 91) في الركعة الأولي، و سورة الغاشية (سورة 88) في الركعة الثانية، أو يقرأ سورة سبّح اسم ربّك (سورة 87) في الركعة الأولي و سورة الشمس في الركعة الثانية.

مسألة 1531: يستحب الإتيان بصلاة العيد في الصحراء، و يستثني من ذلك مكّة المكرّمة فيستحب الاتيان بصلاة العيد فيها في المسجد الحرام.

مسألة 1532: يستحب الخروج إلي صلاة العيد ماشياً حافياً مع السكينة و الوقار، و يستحب الغسل قبل الصلاة و لبس عمامة بيضاء.

مسألة 1533: يستحب في صلاة العيد السجود علي الأرض، و رفع اليدين في حال التكبيرات، و يستحب لمن يصلّي صلاة العيد الجهر بالقراءة إذا كان إماماً،

______________________________

(1) في نسخة بدل: سوء.

(2) في نسخة بدل: عبادُك المُخْلصون.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 335

و أمّا إذا كان مأموماً أو يصلي منفرداً فلا يستحب له الجهر بالقراءة.

مسألة 1534: يستحب الإتيان بالتكبيرات التالية بعد صلاتي المغرب و العشاء من ليلة عيد الفطر، و بعد صلاة الصبح و بعد صلاة عيد الفطر، و بعد صلاتي الظهر و العصر من يوم العيد:

«اللّهُ أكْبَرُ، اللّهُ أكْبَرُ، لا إلهَ إلّا اللّه و اللّهُ أكْبَرُ، اللّهُ أكْبر و للّه الحَمْدُ، اللّهُ أكْبَرُ علي ما هَدانا». و يؤكّد استحباب هذه التكبيرات في الصلوات الأربع الأولي، و بعد ذلك في الصلاة الخامسة (الظهر).

مسألة 1535: يستحب للإنسان في عيد الأضحي بعد عشر صلوات ابتداءً من صلاة الظهر من يوم العيد و انتهاءً من صلاة الصبح من اليوم الثاني عشر من ذي الحجة أن يقرأ التكبيرات المذكورة في المسألة السابقة، ثمّ يضيف إليها:

«اللّهُ أكْبَرُ علي ما رَزَقَنا مِنْ بَهيمَةِ الأَنْعامِ، و الحَمْدُ للّهِ علي ما أَبْلانا».

و لكن إذا كان يوم عيد الأضحي في مني، يستحب له ما

لم يخرج من مني ذكر هذه التكبيرات بعد خمس عشرة صلوات ابتداءً من صلاة الظهر من يوم العيد و انتهاءً من صلاة الصبح من اليوم الثالث عشر من ذي الحجّة.

مسألة 1536: يستحب عدم خروج النساء لصلاة العيد، بل هو الموافق للاحتياط الاستحبابي، و يستثني من هذا الحكم العجائز من النساء.

مسألة 1537: لا يتحمل الإمام عن المأموم في صلاة العيد غير القراءة، كما في سائر الصلوات التي يؤتي بها جماعةً.

مسألة 1538: إذا أدرك المأموم الإمام أثناء التكبيرات يتابع الإمام في ما بقي منها، و بعد ما ركع الإمام يكبّر التكبيرات مع قنوتاتها و لو مع ذكر أو دعاء مختصر فيها ليلحق الإمام و يتابعه، مثلًا يقول «سبحان اللّه» مرة واحدة، أو «العفو» مرة واحدة أو «الجنة» مرة واحدة و يكفيه ذلك.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 336

مسألة 1539: إذا أدرك المأموم الإمام في صلاة العيد في حال الركوع، فيمكنه أن ينوي و يكبّر تكبيرة الإحرام ثمّ يركع، و تحسب له ركعة واحدة.

مسألة 1540: إذا نسي في صلاة العيد سجدةً واحدةً أو تشهداً، فالأحوط الإتيان به بعد الصّلاة؛ و كذلك لو أتي بما يوجب سجدتي السهو، فالأحوط الإتيان بسجدتي السهو بعد الصلاة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 337

النيابة في الصلاة

مسألة 1541: تجوز النيابة عن الانسان بعد موته في الصلاة و سائر العبادات التي فاتته حال حياته. و الشخص الذي يقوم بعمل مثل هذا يقال له: «النائب» كما أنّ الميّت الذي يصلّي عنه- مثلًا- يقال له «المنوب عنه» و عمله هذا يطلق عليه «النيابة». لا تجوز النيابة عن الحيّ إلّا في الحج و الزيارات علي تفصيل مذكور في محله. تصح النيابة بالتبرع من دون أخذ الأجرة، كما تصح بالإجارة أو الجعالة أو الشرط

في ضمن العقد أو خارجه، و أمثال ذلك.

مسألة 1542: يمكن للإنسان أن يأتي ببعض الأعمال المستحبة مثل: زيارة مراقد النبي الاكرم صلي الله عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام نيابةً عن الأموات أو الأحياء. و كذلك يمكنه الإتيان بالعمل المستحب، ثمّ إهداء ثوابه إليهم، من دون فرق في هاتين الصورتين بين أن يكون العمل تبرّعاً أو إجارةً أو جعالةً، و نحو ذلك.

مسألة 1543: لا تفرغ ذمّة الميّت إلّا أن يأتي النائب بالعبادة عنه بوجهٍ محكومٍ عليه بالصحة شرعاً، فيجب أن يكون النائب مجتهداً أو عارفاً بمسائل الصلاة بحيث يأتي بها عن تقليدٍ صحيح أو يكون محتاطاً في عمله النيابي.

مسألة 1544: يجب علي النائب أن ينوي النيابة حين النية، و عليه تعيين المنوب عنه- و لو إجمالًا- و لا يجب معرفة اسمه، فيكفي لو نوي الصلاة عن الذي استؤجر له- مثلًا-.

مسألة 1545: يجب علي الأجير الذي استؤجر للإتيان بالعمل النيابي، أن يأتي بالعمل نيابةً عن المنوب عنه، و لا يكفيه الإتيان بالعمل ثمّ إهداء ثوابه إليه؛ إلّا إذا

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 338

استؤجر لإهداء الثواب.

مسألة 1546: لا يشترط في صحة العمل النيابي الوثوق بالإتيان بالعمل؛ و لكن ما لم يحصل الاطمئنان و لم يقم طريق معتبر آخر بأنّ النائب قد أتي بالعمل، لا يمكن الاكتفاء باستنابته؛ فإن تبيّن أنّ الأجير المستأجَر للإتيان بالصلاة نيابة عن الميت لم يأتِ بالعمل، أو أتي به بصورة باطلة، لا يمكن الاكتفاء بذلك، و إذا حصل الشك في أنّه هل أتي الأجير بالعمل أم لا، لا يكتفي به ما لم يقم دليل معتبر عليه، فلو أخبر الأجير بالإتيان به لا يكتفي به و لا يجدي مجرّد إخباره؛ نعم إذا كان

كلامه يورث الاطمينان كفي ذلك. و إذا حصل الاطمينان بأنّ النائب أتي بالعمل و لكن حصل الشك في صحّته، فإن احتمل بأنّ النائب كان ملتفتاً إلي مراعاة شروط صحّة العمل، كفي ذلك.

مسألة 1547: يشترط في صحة الصلاة نيابة أن يؤتي بها تامة و بجميع شروطها فمن كان وظيفته الصلاة من تيمم أو جلوسٍ- لعذر من الاعذار- لا تصحّ نيابته، و لو كان الفائت من المنوب عنه الصلاة من تيمم أو الصلاة من جلوسٍ.

مسألة 1548: يجوز نيابة الرجل عن المرأة و المرأة عن الرجل، و يجب علي النائب العمل بتكليف نفسه في الجهر و الإخفات؛ كما تصحّ نيابة المميّز الذي يأتي بالعمل صحيحاً.

مسألة 1549: لا يجب رعاية الترتيب في قضاء الصلاة عن الميت، إلّا في الصلوات التي يعتبر في أدائها الترتيب، مثل صلاتي الظهر و العصر أو المغرب و العشاء من اليوم الواحد، كما تقدّم ذكره سابقاً.

مسألة 1550: النائب عن الغير يراعي تكليف نفسه في الواجبات و المحرَّمات فلا يجوز له ارتكاب ما يعتقد حرمته- اجتهاداً أو تقليداً- و لو كان جائزاً باعتقاد المنوب عنه- اجتهاداً أو تقليداً- و كذا لو أراد ترتيب الأثر في صحة عمله، فعليه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 339

أن يراعي ما يشترط في صحة العمل عنده أو عند مرجع تقليده؛ و لا فرق هناك في ما ذكرناه بين النيابة عن الحيّ- كما في صلاة الطواف النيابي- و بين النيابة عن الميت، كما لا فرق بين النيابة عن الميت الذي أوصي و بين من لم يوص، و بين النيابة من دون أجرة و مع الأجرة.

مسألة 1551: من تجب عليه الوصية للإتيان بما فات عنه من العبادات، يجب عليه أن يذكر في وصيته مراعاة ما

يشترط في صحة العمل عنده- اجتهاداً أو تقليداً-. و يجب علي النائب مراعاة ذلك أيضاً حتّي و لو أهمله الموصي، من دون فرق بين الأعمال الواجبة و المستحبة. و كذا يجب علي المستنيب عن الميت- في الموارد التي تجب عليه الاستنابة عنه- أن يُلزم النائب مراعاة فتوي المستنيب أو مرجع تقليده؛ كما يجب علي النائب مراعاته و إن أهمله المستنيب. و كذا لو شرط في الوصية أو عند الاستنابة الإتيان بالعمل علي وجه خاصٍ وجب حينئذٍ أن يأتي بالعمل حسب الشرط.

مسألة 1552: إذا أوصي بالاستنابة عنه للعبادة و كان من الواجب علي الوليّ أيضاً الاستنابة للعبادة عنه- حتّي و لو لم يوص بها- يجب علي النائب حينئذٍ الإتيان بالعمل بكيفيةٍ يحكم بصحّته عند الموصي و الوليّ- اجتهاداً أو تقليداً- و مع ذلك يجب علي النائب مراعاة فتوي نفسه أو فتوي مرجع تقليده، علي ما مضي في المسألة 1551.

مسألة 1553: إذا لم يشترط علي الأجير الإتيان بالمستحبات، كمّاً أو كيفاً، يجب عليه أن يأتي بالعمل مع المستحبات المتعارف عليها.

مسألة 1554: إذا استأجر عدّة أشخاص للقضاء عن الميت، لا يجب عليه تحديد الوقت لكلّ واحدٍ منهم؛ نعم يجب عليه مراعاة الترتيب في الصلوات التي يعتبر في أدائها الترتيب؛ بل الأحوط استحباباً الإتيان بقضاء الصلوات بالنحو الذي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 340

يُراعي فيه الترتيب في جميعها.

مسألة 1555: إذا استؤجر شخص ليصلّي عن الميت مدّة سنة، فمات قبل إتمام السنة، وجب أن يُستأجر شخص آخر؛ ليصلّي عن الميت ما بقي من العمل المستأجر عليه جزماً، بل الأحوط وجوباً الاستئجار بما بقي احتمالًا أيضاً.

مسألة 1556: من استوجر لعمل عن الميت إذا مات قبل إتمام العمل المستأجر عليه و كان قد قبض

الأجرة كلّها ففي مثل الصلاة الّتي تنصرف الاستنابة عادةً إلي المباشرة في العمل، وجب ردّ الأجرة بنسبة ما بقي من عمله من ماله فإذا لم يصلّ نصف الصلوات- مثلًا- يجب ردّ نصف المال الذي أخذه بعنوان الأجرة من ماله و يعطي إلي وليّ الميت.

و إذا صرّح في عقد الإجارة بعدم اشتراط المباشرة في العمل، يجب علي ورثة الأجير الميّت أن يستنيبوا من ماله لقضاء ما بقي في ذمته من الصلوات المستأجر عليها أو يباشروا بأنفسهم في قضائها؛ نعم إذا ما ترك الميت شيئاً فلا شي ء علي الورثة و إن كان الأحوط في حق الابن الأكبر أن يقضيه.

مسألة 1557: إذا مات الأجير قبل الإتيان بجميع الصلوات المستأجر عليها و كان عليه قضاء صلوات عن نفسه أيضاً، يجب أن يستأجر شخص آخر من ماله لقضاء ما بقي من الصلوات التي استوجر لأجلها أو يباشر ورثة الأجير بالقضاء بأنفسهم، فإن بقي من التركة شي ء و كان قد أوصي بأن يقضي عنه صلوات نفسه استوجر من يقضي عنه إذا لم تكن زائدة من الثلث أو أجاز الورثة الزيادة، و إن كانت الوصية زائدة عن الثلث و لم يجيزوا الزيادة تنفذ الوصية بمقدار الثلث.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 341

كتاب الصوم

اشارة

الصوم: هو الإمساك عن المفطرات- الّتي سوف يأتي ذكرها- من الفجر حتي المغرب للّه تعالي.

نيّة الصوم

مسألة 1558: لا يجب علي الإنسان أن يتلفظ بنية الصوم أو يستحضرها في قلبه، مثلًا يخطر في قلبه أصوم غداً قربة إلي اللّه تعالي؛ بل يكفي قصد ترك ما يبطل الصوم من الفجر إلي المغرب للّه تعالي.

مسألة 1559: يجوز للصائم أن ينوي كلّ ليلة من شهر رمضان صوم يومها، و الأفضل أن ينوي أيضاً في الليلة الأولي صوم الشهر كلّه.

مسألة 1560: تجزي نية الصوم في شهر رمضان قبل الفجر، و ليس لها وقت معين؛ فلو نوي الشخص في اليوم السابق الصوم، ثمّ نام و لم يستيقظ حتّي الفجر اليوم اللاحق صحّ صومه.

مسألة 1561: يمتدّ وقت نية الصوم المستحب إلي أن يبقي من الوقت بمقدار النية؛ فما لم يأتِ بما يبطل الصوم إلي ذلك الوقت، يستطيع أن ينوي الصوم و يصحّ صومه.

مسألة 1562: إذا لم يكن في شهر رمضان حين الفجر ناوياً للصوم عمداً- حتي ارتكازاً- كمن نام عمداً في الليل و لم ينو صوم غده و لم يستيقظ حتّي الفجر، بطل صومه، و لكن يجب عليه الإمساك في النهار عمّا يبطل الصوم؛ و إذا بقي نائماً حتّي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 342

الفجر من دون نية الصوم غفلةً و استيقظ قبل الظهر، فالأحوط وجوباً أن يصوم ذلك اليوم، ثمّ يقضيه أيضاً، و إن استيقظ بعد الظهر فسد صومه و لكن يجب عليه الإمساك عن المفطرات بقية النهار، كما يجب عليه قضاء ذلك اليوم.

مسألة 1563: يشترط في صوم غير شهر رمضان، التعيين مضافاً إلي النية، مثلًا ينوي صوم القضاء أو النذر، و لكن صوم شهر رمضان فلا حاجة فيه إلي قصد صوم رمضان،

بل لو لم يعلم بأنّه في شهر رمضان، أو نسي و نوي صوماً آخر يحسب له من رمضان.

مسألة 1564: إذا علم بدخول شهر رمضان و نوي عمداً صوم غير شهر رمضان، لا يحسب له صوم شهر رمضان و لا الصوم الذي قصده علي الأحوط وجوباً.

مسألة 1565: إذا كان لا يعلم بدخول شهر رمضان أو نسيه، و التفت إلي ذلك قبل الظهر، فإن لم يأتِ بما يفسد الصوم، فالأحوط وجوباً أن يصوم بقية النهار ثمّ يقضيه؛ و إذا أتي بما يفسد الصوم، أو التفت إلي ذلك بعد الظهر، فسد صومه و عليه قضاؤه و يجب عليه الإمساك عن المفطرات بقية النهار.

مسألة 1566: لا يعتبر في نية صوم رمضان، تعيين يومه من شهر رمضان؛ بل إذا نوي- مثلًا- صوم أول يوم من شهر رمضان، ثمّ تبيّن له بعد ذلك أنّ ذلك اليوم كان اليوم الثاني أو الثالث، صحّ صومه.

مسألة 1567: إذا نوي الصوم قبل الفجر و أغمي عليه ثمّ أفاق في أثناء النهار، فالأحوط وجوباً إتمام صوم ذلك اليوم، و إذا لم يتمّه قضاه.

مسألة 1568: إذا نوي الصوم قبل الفجر و أصابه السّكر ثمّ أفاق في أثناء النهار، فالأحوط وجوباً أن يتمّ صوم ذلك اليوم ثمّ يقضيه.

مسألة 1569: إذا نوي الصوم قبل الفجر و نام، و استيقظ بعد المغرب الشرعي صحّ صومه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 343

مسألة 1570: إذا بلغ الصبي قبل أذان الصبح وجب عليه الصوم، و لو بلغ بعد الفجر لا يجب عليه صوم ذلك اليوم.

مسألة 1571: لم يصحّ الصوم المستحب في شهر رمضان فمن لا يجب عليه صيام شهر رمضان لكبرٍ أو سفرٍ لم يصحّ أن يصوم مستحباً في شهر رمضان و لو بالنذر.

و يشترط

في صحة الصوم الاستحبابي أن لا تكون الذمة مشغولةً بقضاء شهر رمضان عن نفسه، بل الأحوط أن لا تكون الذمة مشغولةً بمطلق الصوم الواجب لنفسه؛ إلّا كان بحيث لا يمكنه الإتيان بالصوم الواجب و لكن يمكنه أن يصوم الصوم المستحب- كما لو كان مسافراً في المدينة في غير شهر رمضان و لم يقصد إقامة عشرة أيّام- صحّ منه صوم ثلاثة أيّام للحاجة.

و في ما لا يجوز له الصوم الاستحبابي في غير شهر رمضان- كما إذا كان حاضراً و نسي أنّ عليه قضاء رمضان- إن نوي الصوم الاستحبابي و لم يتذكر إلي أن خرج الوقت صحّ صومه، و أمّا إذا تذكر أثناء النهار فسد صومه الاستحبابي و أمّا بالنسبة إلي الصوم الواجب الذي كان عليه فحكمه كمن لم يستعمل المفطر و أراد الصوم أثناء النهار فإنّه يصح في بعض الموارد العدول بنيته إلي الصوم الواجب كما سيأتي تفصيله في المسألتين الآتيتين.

و من استوجر للصوم عن الميت فإن كان وقته واسعاً، جاز له الإتيان بالصوم المستحب لنفسه و أمّا إذا كان الوقت ضيّقاً فإن أتي صوماً استحبابياً عصي، و لكن صحّ صومه.

مسألة 1572: من كان ذمته مشغولةً بقضاء شهر رمضان عن نفسه، أو صوم النذر كذلك، فإن نوي الصوم أثناء النهار و لو بعد الظهر، صحّ صومه- سواء أ كان وقته واسعاً أم ضيّقاً- و إن كان الأحوط استحباباً في سعة الوقت أن يكون ناوياً للصوم

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 344

قبل الظهر، كما أن الأحوط استحباباً عند ضيق الوقت أن يكون ناوياً للصوم من قبل طلوع الفجر.

مسألة 1573: من كان في ذمته صوم آخر غير قضاء شهر رمضان و غير النذر- سواء أ كان وقته واسعاً أم ضيّقاً-

مثل صوم الكفارة وصوم بدل الهدي في الحج، أو يريد أن يصوم عن الغير، يجب عليه أن ينوي الصوم قبل طلوع الفجر، و إذا لم ينوِ حتّي طلع الفجر و لو غفلةً، لا يكتفي بصوم ذلك اليوم؛ و إن كان الأحوط استحباباً إذا كان الوقت ضيقاً أن ينوي الصوم حين تذكر ما دام قبل الظهر و يتم صوم ذلك اليوم أيضاً.

مسألة 1574: إذا أسلم الكافر لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصيام؛ نعم إذا أسلم أثناء نهار شهر رمضان. فإن أسلم قبل الظهر و لم يأت بعد بالمفطر فالأحوط وجوباً أن ينوي الصوم في بقيّة النهار، و يقضيه إذا لم يصم ذلك اليوم، و إن أسلم بعد الظهر لا يجب عليه نيّة صوم ذلك اليوم.

مسألة 1575: إذا برئ المريض أثناء نهار شهر رمضان، فان كان صوم ذلك اليوم مضرّاً بحاله واقعاً لم يكن صوم ذلك اليوم واجباً عليه و لا الإمساك عن المفطرات بقيّة النهار.

و إن لم يكن صوم ذلك اليوم مضرّاً بحاله كان واجباً، فإن كان قد برئ قبل الظهر و لم يأت بالمفطر منذ الفجر حتي ذلك الحين فالأحوط وجوباً في حقّه أن ينوي الصوم بقيّة النهار و يقضي صوم ذلك اليوم أيضاً؛ و لكن لو كان قد ارتكب شيئاً من المفطرات أو برئ بعد الظهر لا يجب عليه أن ينوي الصوم و إن وجب عليه الإمساك عن المفطرات بقيّة النهار و قضاء ذلك اليوم بعد شهر رمضان.

مسألة 1576: لا يجب صوم يوم الشك الذي يشكّ في أنّه آخر شعبان أو أوّل رمضان و إذا أراد الصوم لا يجوز له أن ينوي صوم شهر رمضان، بل عليه أن ينوي

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص:

345

صوم القضاء أو المستحب و أمثال ذلك، أو يصوم بقصد الأمر الواقعي الثابت في حقه فعلًا.

نعم يجوز له أن ينوي هكذا: «إن كان اليوم من رمضان فصومه صوم رمضان، و إن لم يكن من رمضان فصومه صوم القضاء أو المستحب و نحو ذلك» و إن كانت النية بهذه الشكل خلاف الاحتياط الاستحبابي، و في جميع هذه الصور إن تبيّن بعد ذلك كونه رمضان، يحسب له من رمضان.

مسألة 1577: إذا صام يوم الشك- الّذي يشكّ في أنّه آخر يوم من شعبان أو أول يوم من شهر رمضان- بنية صوم القضاء أو المستحب و نحو ذلك، و تبيّن له أثناء النهار أنّ ذلك اليوم هو من شهر رمضان، يجب عليه أن يعدل بنيته إلي صوم شهر رمضان.

مسألة 1578: إذا قصد قطع الصوم بأن لا يستمر في صومه بقية النهار، أو تردّد في ذلك، أو نويٰ القاطع بأن يأتي بشي ءٍ من المفطرات مع الالتفات إلي كونه مفطراً كان كمن لم يقصد الصوم إلي ذلك الوقت- و قد تقدّم تفصيله في المسائل 1563 و 1573 و 1574-.

و إذا تردّد في إبطال الصوم بتناول شي ء من المفطرات لكنّه أمسك عن المفطرات برجاء المطلوبية، صحّ صومه؛ و لا فرق في حكم هذه المسألة بين ما كان وقت الصوم واسعاً أو ضيّقاً.

مسألة 1579: إذا قصد في الصوم المستحب قطع الصوم أو قصد تناول شي ء من المفطرات أو تردد في أحدهما، فإن لم يتناول و عاد إلي نية الصوم قبل المغرب صح صومه.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 346

المفطرات

مسألة 1580: مبطلات الصوم سبعة:

الأول: الأكل و الشرب. الثاني: الجماع. الثالث: الاستمناء. الرابع: الكذب علي اللّه أو علي رسوله الأكرم صلي الله عليه و آله أو

علي أحد الائمّة المعصومين عليهم السلام. الخامس: تعمّد البقاء علي الجنابة أو الحيض أو النفاس حتّي يطلع الفجر. السادس: الحقنة بالمائع. السابع: تعمّد القي ء.

و مضافاً إلي هذه الامور السبعة يحرم علي الصائم رمس رأسه في الماء، و لكن الظاهر انّه لا يُبطل صومه. و الأحوط استحباباً الاجتناب عن إيصال الغبار إلي الحلق. و سيأتي تفاصيل ما ذكرناه في المسائل الآتية.

1- الأكل و الشرب

مسألة 1581: إذا تعمّد الصائم الأكل أو الشرب، بطل صومه، سواء أ كان المأكول أو المشروب ممّا تعارف أكله أو شربه مثل: الخبز و الماء أو لم يتعارف مثل:

التراب و عصارة الأشجار، قلّ ذلك أم كثر، حتّي و لو أخرج المسواك من فمه ثمّ أعاده إلي الفم، فبلغ الرطوبة المتبقّية فيه، بطل صومه، إلّا إذا كانت الرطوبة في المسواك قليلة جداً؛ بحيث لا يصدق عليه الأكل أو الشرب. و المراد من كلمة «عمداً» في هذه المسألة و المسائل اللاحقة: أنّ الإنسان يقدم علي المفطر مع الالتفات إلي كونه صائماً.

مسألة 1582: إذا انكشف له أثناء تناوله الطعام أنّ الفجر قد طلع، وجب عليه إخراج ما في فمه من الطعام، فلو ابتلع ما في فمه عمداً، بطل صومه، و وجبت عليه

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 347

الكفارة أيضاً، بما سيأتي ذلك في المسألة 1669.

مسألة 1583: إذا أكل الصائم أو شرب شيئاً سهواً، أو غفلةً عن كونه صائماً لا يبطل صومه.

مسألة 1584: الأحوط وجوباً الاجتناب عن استعمال الإبر المغذية و نحوها التي تستعمل عادةً بدل الغذاء؛ و لكن لا إشكال في زرق الدواء بالإبرة أو زرق البنج بالإبرة لتخدير العضو مما يستعمل عادةً لتخفيف الألم.

مسألة 1585: إذا ابتلع الصائم ما تبقي بين أسنانه عمداً، بطل صومه.

مسألة 1586: لا

يجب تخليل الأسنان بعد الأكل قبل الفجر لمن أراد الصوم، و لكن إذا علم أنّ ما تبقي من الطعام ينزل في جوفه نهاراً و يؤدّي إلي بطلان صومه يجب عليه التخليل، فإن ترك التخليل عمداً و لم يُخرج بقايا الطعام من بين أسنانه، بطل صومه و إن لم يدخل جوفه في النهار.

مسألة 1587: لا يبطل الصوم بابتلاع الريق، و إن تجمّع في الفم بسبب تذكّر الحامض و نحوه.

مسألة 1588: لا إشكال في ابتلاع ما يخرج من الرأس و الصدر من البلغم ما لم يصل إلي فضاء الفم؛ و لكن إذا وصل إلي فضاء الفم، فالأحوط استحباباً عدم بلعه.

مسألة 1589: إذا اشتدّ العطش علي الصائم اتّفاقاً بحيث خاف علي نفسه من الموت لو استمر في الصوم، أو كان الصوم عليه حرجياً أو ضررياً، جاز له الشرب بقدر ما يُمسك رمقه و بطل صومه و لا يجوز له أن يشرب حتّي يرتوي، و إذا كان ذلك في شهر رمضان يجب عليه الإمساك عن المفطرات بقية النهار أيضاً؛ بل الأحوط وجوباً الإمساك في بقية النهار في الصوم الواجب غير شهر رمضان أيضاً.

مسألة 1590: مضغ الطعام للطفل أو الطير و كذلك تذوّق الطعام و نحوه مما لا ينزل إلي الجوف عادةً لا يبطل به الصوم و إن نزل اتّفاقاً؛ و لكن في صوم شهر

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 348

رمضان إذا كان الإنسان يعلم من البداية أنّه ينزل إلي جوفه فيؤدّي إلي بطلان صومه، و قصد فعل ذلك، بطل صومه و إن لم يفعله، و لو فعله مع ذلك و نزل إلي جوفه فعليه الكفارة أيضا.

مسألة 1591: لا يجوز للصائم الإفطار بسبب الضعف، و لكن إذا كان الضعف بمستوي لا يتحمّل

عادة، يجوز له الإفطار؛ نعم بعض الاصناف مثل الشيخ و الشيخة يجوز لهم الإفطار في ما إذا كان الصوم فيه مشقة لهم كما يأتي تفصيل ذلك.

2- الجماع

مسألة 1592: يبطل الصوم بالجماع و يتحقّق الجماع بالتقاء الختانين و إن لم ينزل المني.

مسألة 1593: إذا دخل أقل من مقدار الحشفة و لم يخرج المني، لا يبطل به الصوم.

مسألة 1594: في صوم شهر رمضان إذا شك في أن الدخول كان بمقدار الحشفة أم لا، فإن كان ملتفتاً إلي صيامه و أنّ الجماع يبطل الصوم، و مع ذلك أقدم علي هذا العمل بقصد الجماع، بطل صومه و عليه القضاء دون الكفارة. و أمّا إذا لم يكن ملتفتاً إلي ذلك، صحّ صومه.

مسألة 1595: إذا نسي أنّه صائم فجامع، أو أكره علي الجماع بحيث سُلب منه الاختيار، لا يبطل صومه. و لكن إذا تذكّر ذلك أثناء الجماع أو رُفع عنه الإكراه وجب عليه ترك الجماع فوراً، و إن لم يترك بطل صومه؛ نعم من كان مُكرَهاً و لم يكن الإكراه بدرجةٍ يسلب عنه الاختيار و إن ساغ معه الإفطار و لكن إن أفطر بطل صومه و عليه القضاء دون الكفارة.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 349

3- الاستمناء

مسألة 1596: إذا استمني الصائم، بطل صومه. و الاستمناء هو أن يقوم الإنسان بعملٍ مع نفسه أو غيره- غير الجماع- يوجب خروج المني منه.

مسألة 1597: إذا خرج منه المني من دون اختيار، لا يبطل صومه.

مسألة 1598: إذا علم الصائم أنّه لو نام في النهار سوف يحتلم، جاز له النوم و إن لم يكن ترك النوم شاقّاً عليه، و لو نام و احتلم صحّ صومه.

مسألة 1599: إذا استيقظ الصائم من النوم حال خروج المني، لا يجب عليه التحفظ

من خروج المني.

مسألة 1600: يجوز للصائم المحتلم أن يبول و أن يستبري ء- بالنحو المتقدّم ذكره في المسألة 73- و إن علم بخروج بقايا المني من المجري بواسطة البول أو الاستبراء.

مسألة 1601: إذا علم الصائم المحتلم ببقاء المني في المجري و علم أنّه سيخرج المني منه بعد الغسل لو ترك البول قبل الغسل، فالأحوط استحباباً أن يبول قبل الغسل.

مسألة 1602: في شهر رمضان إذا كان الصائم ملتفتاً إلي أنّ إخراج المني يبطل الصوم و مع ذلك عزم علي القيام بفعلٍ يوجب خروج المني بطل صومه و إن رجع عن عزمه و لم يأت بالفعل؛ و إن مارس عملًا من دون التفات أو كان ملتفتاً إلي عمله لكنه غافل عن أنه يوجب خروج المني صحّ صومه، و إن خرج منه المني.

و إذا لم يكن ملتفتاً بأنّ الاستمناء يبطل الصوم و مع ذلك عزم علي فعلٍ يوجب خروج المني مع الالتفات بكونه صائماً فإن خرج منه المني بفعله هذا بطل صومه و إلّا صحّ.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 350

مسألة 1603: إذا لاعب الصائم زوجته- مثلًا- من دون قصد إخراج المني، فإن كان مطمئناً بعدم خروج المني منه و لكن خرج اتّفاقاً، صحّ صومه و لا شي ء عليه؛ و لكن إذا لم يكن مطمئناً بذلك بطل صومه في ما إذا خرج منه المني.

4- الكذب علي اللّه أو رسوله صلي الله عليه و آله أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام

مسألة 1604: إذا تعمّد الصائم الكذب علي اللّه أو رسوله الأكرم صلي الله عليه و آله أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام- سواء أ كان ذلك بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة و نحو ذلك- بطل صومه و إن اعترف فوراً بكذبه أو

تاب؛ بل الأحوط بطلان صومه إذا كذب علي الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أو علي سائر الأنبياء أو أوصيائهم عليهم السلام.

مسألة 1605: إذا أراد نقل خبر من الأخبار و لا يعرف صدقه أو كذبه، و ليس عنده حجة شرعية عليه فالأحوط أن لا ينسب ذلك إلي اللّه تعالي أو رسوله صلي الله عليه و آله أو المعصوم عليه السلام المنقول عنه الخبر؛ بل يقول هكذا: «قد ورد في الرواية كذا»، أو «كذا جاء في الحديث».

مسألة 1606: إذا نقل عن اللّٰه أو النبي صلي الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام ما يعتقد بصحته، ثمّ علم بعد ذلك أنّه كذب، لا يبطل صومه.

مسألة 1607: إذا علم أنّ الكذب علي اللّٰه أو رسوله صلي الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام يبطل الصوم و مع ذلك نسب إليهم ما يعتقد بكذبه، بطل صومه؛ و إذا كان ذلك في شهر رمضان، فعليه الإمساك بقيّة النهار نعم إن تبين بعد ذلك صحّة ما نسبه كان كمن لم ينو الصوم و قد مضي حكمه.

مسألة 1608: إذا نسب إلي اللّٰه أو رسوله صلي الله عليه و آله أو أحد الأئمّة عليهم السلام كذباً افتراه غيره، بطل صومه؛ لكن لو نقل ذلك عن الشخص المفتري، لا يبطل صومه بذلك.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 351

مسألة 1609: إذا سُئل الصائم هل قال النبي صلي الله عليه و آله هذا القول أم لا، فأجاب متعمداً:

«نعم» في مورد لا بد أن يقول: «لا»، أو قال في الجواب: «لا» في مورد لا بد أن يقول:

«نعم» بطل صومه.

مسألة 1610: إذا نقل نقلًا صحيحاً من كلام اللّٰه أو رسوله صلي الله عليه و آله أو الإمام المعصوم

عليه السلام- و لو بالليل- ثمّ أنكره و هو صائم و قال: ذاك كذب، أو نقل نقلًا كذباً عن اللّٰه أو الإمام عليه السلام، ثمّ صدّقه و هو صائم و قال: ما قلته يكون صحيحاً، بطل صومه.

ايصال الغبار إلي الحلق

مسألة 1611: الأحوط استحباباً علي الصائم التجنب عن إيصال الغبار- خصوصاً الغليظ منه- إلي الحلق، من دون فرق بين أن يكون الغبار مما يحلّ أكله مثل الطحين، أم مما يحرم أكله مثل الغبار المتصاعد من التراب؛ و لكن إذا بلع الغبار و كان غليظاً بحيث يصدق عليه عرفاً الأكل، فالأحوط بطلان الصوم.

مسألة 1612: إذا أثير الغبار بسبب الريح أو غيره و لم يتحفظ الصائم منه مع التفاته إلي ذلك، و وصل إلي حلقه، فالأحوط استحباباً بطلان صومه.

مسألة 1613: لا يجوز القيام بأيّ عمل يوجب هتك حرمة الصيام كالتدخين و نحوه متجاهراً في شهر رمضان؛ بل الأحوط في حقّ الصائم التجنب عن التدخين و إن لم يوجب الهتك؛ و في كلتا الصورتين إن ارتكبه في صوم شهر رمضان فالأحوط في حقّه الإمساك عن المفطرات بقية النهار و قضاء ذلك اليوم أيضاً.

مسألة 1614: إذا لم يتحفظ الصائم من الغبار أو البخار أو الدخان أو نحوها، و كان مطمئناً بعدم وصوله إلي الحلق و لكنه سبق إلي الحلق صحّ صومه؛ و إذا كان يحتمل احتمالًا عقلائياً بوصوله إلي الحلق، فالأحوط استحباباً قضاء ذلك اليوم؛

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 352

نعم إذا كان ايصال الغبار و نحوه إلي الحلق بالنحو الذي يصدق عليه الأكل و كان يحتمل ذلك أيضاً، فالأحوط بطلانه، فإن كان الصوم ممّا يجب عليه إتمامه كصوم شهر رمضان فالأحوط الإتمام، و إن كان الصوم مما يجب قضاؤه في حالة

البطلان، فالأحوط القضاء أيضا.

مسألة 1615: إذا نسي صومه و لم يتحرز عن إيصال الغبار و نحوه إلي الحلق لا يبطل صومه، و لو كان ذلك عمداً.

رمس الرأس في الماء

مسألة 1616: يحرم علي الصائم رمس جميع الرأس عمداً في الماء؛ و إن بقي بقية البدن خارج الماء، و لكن الظاهر عدم بطلان صومه إن فعل ذلك و إن كان عاصياً في عمله؛ نعم الأحوط استحباباً مؤكداً في الصوم الواجب إعادة الصوم.

و لا اشكال في ما إذا بقي بعض رأسه خارج الماء و ان كان بعضه الآخر مع جميع البدن في الماء.

مسألة 1617: لا إشكال في ما إذا رمس الصائم نصف رأسه في الماء، ثمّ أخرجه و رمس النصف الآخر.

مسألة 1618: إذا يريد أن يقوم بعملٍ- كالقفز في الماء- و لا يعلم أنّ بعمله هذا هل يرتمس جميع رأسه في الماء أم لا، جاز له القيام به.

مسألة 1619: لا يجوز للصائم رمس جميع الرأس في الماء و إن بقي بعض الشعر خارجه.

مسألة 1620: الأحوط استحباباً عدم رمس الصائم رأسه في الماء المضاف- كماء الورد- و في سائر المائعات أيضاً.

مسألة 1621: لا إشكال في ما إذا سقط الصائم في الماء من دون اختياره، فوقع

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 353

تمام رأسه في الماء، أو نسي أنّه صائم فغمس رأسه في الماء و لا يبطل صومه ذلك.

مسألة 1622: لا إشكال في ما إذا زعم أن لا ينغمس رأسه في الماء، إذا رمي بنفسه فيه، و لكن رمي و غمس الماء جميع رأسه.

مسألة 1623: إذا نسي أنّه صائم، فغمس رأسه في الماء، أو أُدخل رأسه في الماء بالرغم منه و من دون اختيار، فإن تذكّر الصوم تحت الماء أو رُفع عنه الإجبار،

وجب عليه إخراج رأسه فوراً، و إن لم يفعل كان عاصياً.

مسألة 1624: إذا غمس رأسه في الماء و هو صائم بنية الغسل لعذرٍ من الأعذار- كنسيان صومه أو جهله بحرمة الارتماس علي الصائم جهلًا عذريّاً- صحّ غسله، و لا يكون عاصياً في ذلك.

مسألة 1625: إذا غمس رأسه في الماء بنية الغسل و هو يعلم أنّه صائم صياماً واجباً معيّناً لا يبطل صيامه بذلك، نعم إذا كان غمسه في الماء من دون عذر فقد عصي و الأحوط استحباباً مؤكّداً إعادة الصوم.

مسألة 1626: ربما يجوز الارتماس للصائم في بعض الحالات، بل قد يجب كما إذا توقف إنقاذ الغريق المسلم علي ذلك.

5- البقاء علي الجنابة أو الحيض أو النفاس إلي الفجر

مسألة 1627: إذا لم يغتسل الجنب في شهر رمضان عمداً حتي طلع الفجر بطل صومه؛ كما أنّ من وظيفته التيمّم إذا تركه عمداً حتي طلع الفجر بطل صومه.

مسألة 1628: تعمّد البقاء علي الجنابة و غيرها حتّي الفجر يكون مبطلًا لصوم شهر رمضان، و أما غيره من أقسام الصوم الواجب المعين فلا يبطل بتعمّد البقاء علي الجنابة و غيرها إلّا في قضاء شهر رمضان و سياتي حكمه في المسألتين 1643 و 1644.

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 354

مسألة 1629: من كان جنباً ليلًا في شهر رمضان وجب عليه أن يغتسل قبل طلوع الفجر، فان لم يغتسل حتّي ضاق الوقت، يجب عليه أن يتيمم و يصوم؛ نعم إذا كان ذلك من دون عذرٍ فالأحوط استحباباً أن يقضي ذلك اليوم أيضاً.

مسألة 1630: إذا نسي غسل الجنابة في شهر رمضان، و تذكّر بعد انقضاء الشهر يجب عليه قضاء الأيام التي صامها جنباً فيها و إن تردّد بين الأقل و الأكثر كفاه قضاء الأقل، فلو

لم يدر أنّه كان جنباً ثلاثة أيام أو أربعة أيام، كفاه قضاء ثلاثة أيام؛ و إذا تذكر ذلك أثناء شهر رمضان، لا يجب عليه القضاء؛ نعم الأحوط استحباباً إذا كان تذكّره بعد مرور أسبوع، أن يقضي الصوم، بل الأحوط استحباباً إن كان تذكره بعد مضي يوم الجمعة، أن يقضي الصوم أيضاً.

مسألة 1631: لا يجوز للمكلف أن يجنب نفسه عمداً في شهر رمضان ليلًا في وقت لا يسع للغسل و لا التيمم، فان أجنب عمداً في هذا الحال، بطل صومه و عليه القضاء و الكفارة؛ نعم لو اعتقد أن تعمّد الجنابة ليس بحرام عليه أو غفل عن حرمته، فاجنب نفسه في ضيق الوقت فعليه القضاء دون الكفارة. و إذا كان الوقت يسع للتيمم فقط لا يجوز إجناب نفسه أيضاً؛ نعم إن أجنب نفسه، يجب عليه أن يتيمم و يصوم، و الأحوط استحباباً قضاء ذلك اليوم و الكفارة أيضاً.

مسألة 1632: إذا فحص عن الوقت في شهر رمضان ليلًا؛ و ظنّ أنّ الوقت يتسع للغسل فأجنب نفسه ثمّ تبيّن له أنّ الوقت كان ضيّقاً، فتيمم و صام، صحّ صومه من دون إشكال؛ بل إذا ظنّ بسعة الوقت من دون فحص، فأجنب نفسه ثمّ تبيّن له بعد ذلك ضيق الوقت، فصام مع التيمم، صحّ صومه، و إن كان الأحوط استحباباً القضاء و الكفارة.

مسألة 1633: من كان جنباً في الليل في شهر رمضان يجوز له أن ينام من دون غسلٍ، نعم كان يعلم أنّه لو نام لا يستيقظ حتّي طلوع الفجر، لا يجوز له أن ينام قبل

المسائل الشرعية (للشبيري)، ص: 355

الغسل، فلو نام باختياره و لم يستيقظ حتّي الفجر، بطل صومه و عليه القضاء و الكفارة؛ نعم إذا كان غافلًا

عن حرمته أو كان يعتقد بأن البقاء علي الجنابة ليس بحرام لا يجب عليه الكفارة، و في الصور ثلاث يجب عليه الإمساك في النهار.

مسألة 1634: من كان جنباً في الليل