المسائل المنتخبه : العبادات و المعاملات

اشارة

سرشناسه : سيستاني ، علي، 1309 -

عنوان و نام پديدآور : المسائل المنتخبه : العبادات و المعاملات/فناوري علي الحسيني السيستاني .

وضعيت ويراست : [ويراست 2]

مشخصات نشر : قم: باقيات، 1427ق = 2006م. [ = 1385].

مشخصات ظاهري : 551 ث.

شابك : 964-6168-18-3

يادداشت : عربي .

يادداشت : كتاب حاضر برگزيده اي از "توضيح المسائل" مولف است .

موضوع : فقه جعفري -- رساله عمليه .

موضوع : فتواهاي شيعه -- قرن 14.

موضوع : معاملات (فقه).

موضوع : عبادات.

رده بندي كنگره : BP183/9 /س9ت90165 1385

رده بندي ديويي : 297/3422

شماره كتابشناسي ملي : 1041871

[العبادات]

(التقليد)

اشارة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه رب العالمين، و الصلاة و السلام عليٰ محمّد و آله الطاهرين، و اللعنة الدائمة عليٰ أعدائهم أجمعين.

و بعد: يجب عليٰ كل مكلف ان يحرز امتثال التكاليف الإلزامية الموجهة إليه في الشريعة المقدسة، و يتحقق ذلك بأحد أمور: اليقين التفصيلي، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط، و بما ان موارد اليقين التفصيلي في الغالب تنحصر في الضروريات، فلا مناص للمكلف في إحراز الامتثال فيما عداها من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة.

الاجتهاد: و هو استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقررة.

التقليد: و يكفي فيه تطابق العمل مع فتوي المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقه فعلًا مع إحراز مطابقته لها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 10

و المقلد قسمان:

1 من ليست له أية معرفة بمدارك الأحكام الشرعية.

2 من له حظ من العلم بها و مع ذلك لا يقدر عليٰ الاستنباط.

الاحتياط: و هو العمل الذي يتيقن معه ببراءة الذمة من الواقع المجهول، و هذا هو الاحتياط المطلق، و يقابله الاحتياط النسبي كالاحتياط بين فتاويٰ مجتهدين يعلم إجمالًا بأعلمية أحدهم و سيجي ء في المسألة (18).

و الاجتهاد واجب كفائي، فاذا تصدي له من يكتفي به سقط التكليف عن الباقين، و إذا تركه الجميع

استحقوا العقاب جميعاً، و قد يتعذر العمل بالاحتياط عليٰ بعض المكلفين، و قد لا يسعه تمييز موارده كما ستعرف ذلك و عليٰ هذا فوظيفة من لا يتمكن من الاستنباط هو التقليد، إلا إذا كان واجداً لشروط العمل بالاحتياط فيتخير حينئذٍ بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 1): المجتهد مطلق و متجزئ، المجتهد المطلق هو (الذي يتمكن من الاستنباط في جميع أنواع الفروع الفقهية)، المجتهد المتجزئ هو (القادر عليٰ استنباط الحكم الشرعي في بعضها دون بعض)، فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده أو ان يعمل بالاحتياط، و كذلك المتجزئ بالنسبة إليٰ الموارد التي يتمكن فيها من الاستنباط، و أما فيما لا يتمكن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخير فيه بين التقليد و العمل بالاحتياط.

(مسألة 2): المسائل التي يمكن ان يبتلي بها المكلف عادة كجملة من مسائل الشك و السهو يجب عليه ان يتعلم أحكامها، إلا إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.

(مسألة 3): عمل غير المجتهد بلا تقليد و لا احتياط باطل بمعني انه لا يجوز له الاجتزاء به، الا إذا أحرز موافقته لفتويٰ من يجب عليه تقليده

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 11

فعلًا، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة كما سيتضح بعض موارده من المسألة (5).

(مسألة 4): المقلّد يمكنه تحصيل فتوي المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:

(1) ان يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

(2) ان يخبره بفتويٰ المجتهد عادلان أو شخص يثق بنقله.

(3) ان يرجع إليٰ الرسالة العملية التي فيها فتوي المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.

(مسألة 5): إذا مات المجتهد و بقي المكلف علي تقليده مدة بعد وفاته من دون ان يقلّد الحيّ، في ذلك غفلة عن عدم جواز ذلك ثم رجع إلي الحيّ، فإن جاز له بحسب

فتوي الحي البقاء علي تقليد المتوفي صحت أعماله التي أتي بها خلال تلك المدة مطلقا، و إلا رجع في الاجتزاء بها إلي الحي، فإن عرف كيفيتها و وجدها مطابقة لفتاوي الحي حكم بصحتها، بل يحكم بالصحة في بعض موارد المخالفة أيضاً، و ذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفي المقلد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد المتوفي و لكن المجتهد الحي يفتي بلزوم الثلاث، ففي هذه الصورة يحكم أيضاً بصحة صلاته، و إذا لم يعرف كيفية اعماله السابقة بني علي صحتها أيضاً إلا في موارد خاصة لا يناسب المقام تفصيلها.

(مسألة 6): يجوز العمل بالاحتياط، سواء استلزم التكرار أم لا.

(أقسام الاحتياط)

الاحتياط قد يقتضي العمل، و قد يقتضي الترك، و قد يقتضي الجمع بين أمرين مع التكرار أو بدونه و ذلك في موارد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 12

أمّا (الأوّل) ما إذا تردد حكم فعل بين الوجوب و غير الحرمة، و الاحتياط حينئذٍ يقتضي الإتيان به.

و أمّا (الثاني) ما إذا تردد حكم فعل بين الحرمة و غير الوجوب، و الاحتياط فيه يقتضي الترك.

و أمّا (الثالث) ما إذا تردد الواجب بين فعلين كما إذا لم يعلم المكلف في مكان خاص ان وظيفته الإتمام في الصلاة أو القصر فيها، فإن الاحتياط يقتضي حينئذٍ أن يأتي بها مرة قصراً و مرة تماماً.

و أمّا (الرابع) ما إذا علم إجمالًا بحرمة شي ء أو وجوب شي ء آخر، فإنّ الاحتياط يقتضي في مثله أن يترك الأوّل و يأتي بالثاني.

(مسألة 7): كل مورد لا يتمكن المكلف فيه من الاحتياط يتعين عليه الاجتهاد أو التقليد، كما إذا تردد مال شخصي بين صغيرين، أو مجنونين، أو صغير و مجنون

فإنه قد يتعذر الاحتياط في مثل ذلك فلا بُدّ حينئذٍ من الاجتهاد أو التقليد.

(مسألة 8): قد لا يسع المكلف ان يميّز ما يقتضيه الاحتياط التام، مثال ذلك ان الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء و الغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. الا انه إذا لم يكن عند المكلف غير هذا الماء: فالاحتياط يقتضي أن يتوضأ أو يغتسل به، و يتيمم أيضاً إذا أمكنه التيمم، فاذا عرف المكلف كيفية الاحتياط التام في مثل ذلك كفاه العمل علي وفقه.

و قد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة أُخري فيتعذر الاحتياط التام و قد يعسر علي المكلف تشخيص ذلك مثلًا: إذا تردد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة و الثلاث، فالاحتياط يقتضي الإتيان بالثلاث. لكنه إذا ضاق الوقت و استلزم هذا الاحتياط ان يقع مقدار

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 13

من الصلاة خارج الوقت و هو خلاف الاحتياط ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.

(مسألة 9): إذا قلّد مجتهداً يفتي بحرمة العدول حتي إلي المجتهد الأعلم وجب عليه ان يقلّد الأعلم في هذه المسألة سواء أ كان هو هذا المجتهد أم غيره و كذا الحال فيما إذا أفتي بجواز تقليد غير الأعلم ابتداءً.

(مسألة 10): يصح تقليد الصبي المميّز، فاذا مات المجتهد الذي قلده الصبي قبل بلوغه فحكمه حكم غيره الآتي في المسألة (14) إلا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

(مسألة 11): يجوز تقليد من اجتمعت فيه أُمور: (1) البلوغ (2) العقل (3) الرجولة (4) الايمان بمعني ان يكون اثنا عشرياً- (5) العدالة (6) طهارة المولد (7) الضبط بمعني ان لا يقلّ ضبطه عن المتعارف (8) الاجتهاد (9) الحياة علي تفصيل سيأتي.

(مسألة

12): تقليد المجتهد الميت قسمان: ابتدائي، و بقائي، التقليد الابتدائي: هو ان يقلد المكلف مجتهداً ميتاً من دون ان يسبق منه تقليده حال حياته، و التقليد البقائي: هو ان يقلد مجتهداً معيناً شطراً من حياته و يبقي علي تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميت ابتداءً، و لو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.

(مسألة 14): يجوز البقاء علي تقليد الميت ما لم يعلم و لو إجمالًا بمخالفة فتواه لفتوي الحي في المسائل التي هو في معرض الابتلاء بها، و إلا فان كان الميت أعلم وجب البقاء علي تقليده، و مع كون الحي أعلم يجب الرجوع إليه، و إن تساويا في العلم أو لم يثبت اعلمية أحدهما من الآخر فإن ثبت ان أحدهما أورع من الآخر أي أكثر تثبتا و احتياطاً في مقام الإفتاء-

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 14

وجب تقليده، و إن لم يثبت ذلك ايضاً كان المكلف مخيراً في تطبيق عمله مع فتوي أيّ منهما و لا يلزمه الاحتياط بين قوليهما إلّا في خصوص المسائل التي تقترن بالعلم الإجمالي بحكم إلزامي و نحوه، كما إذا أفتي أحدهما بوجوب القصر و الآخر بوجوب الإتمام فيجب عليه الجمع بينهما، أو أفتي أحدهما بصحة معاوضة، و الآخر ببطلانها فإنه يعلم بحرمة التصرف في أحد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ.

و يكفي في البقاء علي التقليد وجوباً و جوازاً الالتزام بالعمل بفتوي المجتهد المعيّن، و لا يعتبر فيه تعلم فتاواه أو العمل بها حال حياته.

(مسألة 15): لا يجوز العدول إلي الميت ثانياً بعد العدول عنه إلي الحي و العمل مستنداً إلي فتواه، إلا إذا ظهر ان العدول عنه لم يكن في محله، كما إذا عدل إلي الحي بعد وفاة

مقلَّده الأعلم فمات أيضاً، فقلّد من يوجب البقاء علي تقليد الأعلم فإنه يلزمه العود إلي تقليد الأول.

(مسألة 16): الأعلم هو: الأقدر علي استنباط الأحكام، و ذلك بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك و بتطبيقاتها من غيره بحيث يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إليٰ فتوي غيره.

(مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلي الثقة من أهل الخبرة و الاستنباط المطّلع و لو إجمالًا علي مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلمية في الأُمور الدخيلة فيها، و لا يجوز الرجوع إلي من لا خبرة له بذلك.

(مسألة 18): إذا تعدد المجتهد الجامع للشرائط ففيه صورتان:

1 ان لا يعلم المكلف الاختلاف بينهم في الفتوي في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، ففي هذه الصورة يجوز له تقليد أيهم شاء و إن علم ان بعضهم أعلم من البعض الآخر.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 15

2 ان يعلم و لو إجمالًا الاختلاف بينهم في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، و هنا عدة صور:

(الأولي): ان يثبت لديه ان أحدهم المعين أعلم من الباقين، و في هذه الحالة يجب عليه تقليده.

(الثانية): ان يثبت لديه ان اثنين مثلًا منهم أعلم من الباقين مع تساوي الاثنين في العلم، و حكم هذه الصورة ما تقدم في المسألة (14) في صورة تساوي المجتهدين المتوفي و الحي.

(الثالثة): ان يثبت لديه ان أحدهم أعلم من الباقين و لكن يتعذر عليه تعيينه لشخصه، بان كان مردداً بين اثنين منهم مثلًا و في هذه الحالة يلزمه رعاية الاحتياط بين قوليهما في موارد اختلافهما و في الأحكام الإلزامية، سواء أ كان الاختلاف في مسألة واحدة كما إذا أفتي أحدهما بوجوب الظهر و الآخر بوجوب الجمعة، و لو مع احتمال الوجوب التخييري أم

في مسألتين كما إذا أفتي أحدهما بالجواز في مسألة، و الآخر بالوجوب فيها و انعكس الأمر في مسألة أُخري، و أما إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما علي هذا النحو إلا في مسألة واحدة، أو علم به في أزيد مع كون المفتي بالوجوب مثلًا في الجميع واحداً.

هذا كله مع إمكان الاحتياط، و أما مع عدم إمكانه سواء أ كان ذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين، كما إذا أفتي أحدهما بوجوب عمل و الآخر بحرمته، أم من جهة عدم اتساع الوقت للعمل بالقولين فاللازم ان يعمل علي وفق فتوي من يكون احتمال أعلميته أقوي من الآخر، و مع تساويه في حق كليهما، يتخير في العمل علي وفق فتوي من شاء منهما.

(مسألة 19): إذا لم يكن للأعلم فتوي في مسألة خاصة، أو لم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 16

يمكن للمقلد استعلامها حين الابتلاء جاز له الرجوع فيها إلي غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم علي التفصيل المتقدم بمعني انه إذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوي بين مجتهدين آخرين و كان أحدهما أعلم من الآخر جاز له الرجوع إلي أيهما شاء، و إذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلي غير الأعلم.

(مسألة 20): يثبت الاجتهاد، أو الأعلمية بأحد أمور: (1) العلم الوجداني، أو الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائية كالاختبار و نحوه و إنما يتحقق الاختبار فيما إذا كان المقلد قادراً علي تشخيص ذلك. (2) شهادة عادلين بها و العدالة هي الاستقامة العملية في جادة الشريعة المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس، و ينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن و يعتبر في شهادة العدلين ان يكونا من

أهل الخبرة، و إن لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف، و لا يبعد ثبوتهما بشهادة من يثق به من أهل الخبرة و إن كان واحداً، و مع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة بحد يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلي قول غيره.

(مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب و مستحب، و نعبر عن الاحتياط الواجب ب (الأحوط وجوباً، أو لزوماً، أو وجوبه مبني علي الاحتياط، أو مبني علي الاحتياط اللزومي أو الوجوبي و نحو ذلك) و في حكمه ما إذا قلنا (يشكل كذا. أو هو مشكل، أو محل اشكال)، و نعبر عن الاحتياط المستحب ب (الأحوط استحباباً) أو (الأحوط الأولي).

(مسألة 22): لا يجب العمل بالاحتياط المستحب، و أما الاحتياط الواجب فلا بُدّ في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلي الغير، مع رعاية الأعلم فالأعلم، علي التفصيل المتقدم.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 17

الواجبات و المحرمات

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 19

(الواجبات و المحرمات) التكاليف الإلزامية التي تقدم انه يجب علي كل مكلف ان يحرز امتثالها بأحد الطرق المذكورة آنفاً علي قسمين: الواجبات و المحرمات.

(مسألة 23): من أهم الواجبات في الشريعة الإسلامية:

1 الصلاة.

2 الصيام.

3 الحج.

و هذه الثلاثة يتوقف أداؤها علي تحصيل الطهارة بتفصيل سيأتي بيانه.

4 الزكاة.

5 الخمس.

6 الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

و يشتمل القسم الأول من هذه الرسالة علي بيان شطر من أحكام الطهارة و الواجبات الستة المذكورة، كما يشتمل القسم الثاني علي بيان شطر من أحكام العقود و الإيقاعات التي يتعلق بها واجب آخر من أهم الواجبات الشرعية و هو الوفاء بالعقود و الشروط و العهود و نحوها من التزامات المكلف علي نفسه تجاه ربه تعالي أو تجاه الناس.

و هناك جملة أخري من

الواجبات الشرعية ذكرت في هذه الرسالة، كما ذكر فيها بعض المستحبات و المكروهات أحياناً.

(مسألة 24): من أهم المحرمات في الشريعة الإسلامية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 20

1 اليأس من روح اللّٰه تعالي أي رحمته و فرجه.

2 الأمن من مكر اللّٰه تعالي أي عذابه للعاصي. و أخذه إيّاه من حيث لا يحتسب.

3 التعرب بعد الهجرة، و المقصود به الانتقال إليٰ بلد ينتقص فيه الدين اي يضعف فيه ايمان المسلم بالعقائد الحقّة أو لا يستطيع ان يؤدي فيه ما وجب عليه في الشريعة المقدسة أو يجتنب ما حرم عليه فيها.

4 معونة الظالمين و الركون إليهم، و كذلك قبول المناصب من قبلهم الا فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً أو كان التصدي له في مصلحة المسلمين.

5 قتل المسلم بل كل محقون الدم، و كذلك التعدي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك، و يلحق بالقتل إسقاط الجنين قبل ولوج الروح فيه حتي العلقة و المضغة فإنه محرّم أيضاً.

6 غيبة المؤمن، و هي أن يُذكر بعيب في غيبته مما يكون مستوراً عن الناس سواء أ كان بقصد الانتقاص منه أم لا.

7 سبّ المؤمن و لعنه و إهانته و إذلاله و هجاؤه و إخافته و إذاعة سره و تتبع عثراته و الاستخفاف به و لا سيما إذا كان فقيراً.

8 البهتان علي المؤمن و هو ذكره بما يعيبه و ليس هو فيه.

9 النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم.

10 هجر المسلم أزيد من ثلاثة أيام علي الأحوط لزوماً.

11 قذف المحصن و المحصنة، و هو رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بينة عليه.

12 الغش للمسلم من بيع أو شراء أو نحو ذلك من المعاملات، سواء بإخفاء الردي ء في الجيد أو غير المرغوب فيه في

المرغوب أو بإظهار الصفة الجيدة و هي مفقودة أو بإظهار الشي ء علي خلاف جنسه و نحو ذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 21

13 الفحش من القول، و هو الكلام البذي الذي يستقبح ذكره.

14 الغدر و الخيانة حتي مع غير المسلمين.

15 الحسد مع إظهار أثره بقول أو فعل، و أمّا من دون ذلك فلا يحرم و إن كان من الصفات الذميمة، و لا بأس بالغبطة و هي ان يتمني الإنسان ان يرزق بمثل ما رزق به الأخر من دون ان يتمني زواله عنه.

16 الزنا و اللواط و السحق و الاستمناء و جميع الاستمتاعات الجنسية مع غير الزوج أو الزوجة حتي النظر و اللمس و الاستماع بشهوة.

17 القيادة و هي السعي بين اثنين لجمعهما علي الوطء المحرّم من الزنا و اللواط و السحق.

18 الدياثة و هي أن يري زوجته تفجر و يسكت عنها و لا يمنعها منه.

19 تشبه الرجل بالمرأة و بالعكس علي الأحوط لزوماً و المقصود به صيرورة أحدهما بهيئة الآخر و تزييه بزيّه.

20 لبس الحرير الطبيعي للرجال و كذلك لبس الذهب لهم، بل الأحوط لزوماً ترك تزين الرجل بالذهب و لو من دون لبس.

21 القول بغير علم أو حجة.

22 الكذب حتي ما لا يتضرر به الغير، و من أشدّه حرمة شهادة الزور، و اليمين الغموس و الفتوي بغير ما انزل اللّٰه تعالي.

23 خلف الوعد علي الأحوط لزوماً، و يحرم الوعد مع البناء من حينه علي عدم الوفاء به حتي مع الأهل علي الأحوط لزوماً.

24 أكل الربا بنوعيه المعاملي و القرضي، و كما يحرم اكله يحرم أخذه لآكله و يحرم إعطاؤه و إجراء المعاملة المشتملة عليه و يحرم تسجيل تلك المعاملة و الشهادة عليها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 22

25

شرب الخمر و سائر أنواع المسكرات و المائعات المحرمة الأخري كالفقاع (البيرة) و العصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه و غير ذلك.

26 أكل لحم الخنزير و سائر الحيوانات المحرمة اللحم و ما أُزهق روحه علي وجه غير شرعي.

27 الكبر و الاختيال و هو ان يظهر الإنسان نفسه أكبر و ارفع من الآخرين من دون مزية تستوجبه.

28 قطعية الرحم و هو ترك الإحسان إليه بأيّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك.

29 عقوق الوالدين و هو الإساءة إليهما بأيّ وجه يعدّ تنكّراً لجميلهما علي الولد، كما يحرم مخالفتهما فيما يوجب تأذيهما الناشئ من شفقتهما عليه.

30 الإسراف و التبذير، و الأول هو صرف المال زيادة علي ما ينبغي و الثاني هو صرفه فيما لا ينبغي.

31 البخس في الميزان و المكيال و نحوهما بان لا يوفي تمام الحق فيما إذا كال أو وزن أو عدّ أو ذرع و نحو ذلك.

32 التصرف في مال المسلم و من بحكمه من دون طيب نفسه و رضاه.

33 الإضرار بالمسلم و من بحكمه في نفسه أو ماله أو عرضه.

34 السحر، فعله و تعليمه و تعلّمه و التكسب به.

35 الكهانة فعلها و التكسب بها و الرجوع إليٰ الكاهن و تصديقه فيما يقوله.

36 الرشوة علي القضاء، إعطاؤها و أخذها و إن كان القضاء بالحق، و أما الرشوة علي استنفاذ الحق من الظالم فلا بأس بدفعها و إن حرم علي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 23

الظالم أخذها.

37 الغناء و في حكمه قراءة القرآن و الأدعية و الأذكار بالالحان الغنائية و كذا ما سواها من الكلام غير اللهوي علي الأحوط لزوماً.

38 استعمال الملاهي، كالدق علي الدفوف و الطبول و النفخ في المزامير و الضرب علي الأوتار علي نحو ينبعث منه

الموسيقي المناسبة لمجالس اللهو و اللعب.

39 القمار سواء أ كان باللعب بالآلات المعدة له كالشطرنج و النرد و الدوملة أو بغير ذلك، و يحرم أخذ الرهن ايضاً، كما يحرم اللعب بالشطرنج و النرد و لو من دون مراهنة و كذلك اللعب بغيرها من آلات القمار علي الأحوط لزوماً.

40 الرياء و السمعة في الطاعات و العبادات.

41 قتل الإنسان نفسه و كذلك إيراد الضرر البليغ بها كإزالة بعض الأعضاء الرئيسية أو تعطيلها كقطع اليد و شل الرجل.

42 إذلال المؤمن نفسه كأن يلبس ما يظهره في شنعة و قباحة عند الناس.

43 كتمان الشهادة ممن أُشهد علي أمر ثم طُلب منه أداؤها بل و إن شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم فإنه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم.

و هناك جملة أخري من المحرمات ذكر بعضها في طي هذه الرسالة كما ذكر فيها بعض ما يتعلق بعدد من المحرمات المذكورة من موارد الاستثناء و غيرها.

(مسألة 25): ينبغي للمؤمن الاستعداد لطاعة اللّٰه تبارك و تعالي باتباع أوامره و نواهيه بتزكية النفس و تهذيبها عن الخصال الرذيلة و الصفات

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 24

الذميمة و تحليتها بمكارم الأخلاق و محامد الصفات، و السبيل إليٰ ذلك ما ورد في الكتاب العزيز و السنة الشريفة من استذكار الموت و فناء الدنيا و عقبات الآخرة، من البرزخ و النشور و الحشر و الحساب و العرض علي اللّٰه تعالي، و تذكر أوصاف الجنة و نعيمها و أهوال النار و جحيمها و آثار الاعمال و نتائجها، فان ذلك مما يعين علي تقوي اللّٰه تعالي و طاعته و التوقي عن الوقوع في معصيته و سخطه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 25

كتاب الطهارة

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 27

(الطهارة) تجب

الطهارة بأمرين: الحدث، و الخبث.

و الحدث: هي القذارة المعنوية التي توجد في الإنسان فقط بأحد أسبابها الآتية، و هو قسمان: أصغر و أكبر، فالأصغر يوجب (الوضوء)، و الأكبر يوجب (الغُسل).

و الخبث: هي النجاسة الطارئة علي الجسم من بدن الإنسان و غيره و يرتفع بالغسل، أو بغيره من المطهرات الآتية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 28

(الوضوء)

اشارة

يتركب الوضوء من أربعة أمور:

(1) غسل الوجه، و حدّه ما بين قصاص الشعر و الذقن طولًا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطي عرضاً، فيجب غسل كل ما دخل في هذا الحد و الأحوط وجوباً ان يكون الغسل من الأعلي إلي الأسفل، و يكفي في ذلك الصدق العرفي، فيكفي صب الماء من الأعلي ثم إجراؤه علي كل من الجانبين علي النهج المتعارف من كونه علي نحو الخط المنحني.

(2) غسل اليدين من المرفق إلي أطراف الأصابع، و المرفق هو مجمع عظمي الذراع و العضد، و يجب ان يكون الغسل من الأعلي إلي الأسفل عرفاً.

(3) مسح مقدم الرأس، و يكفي مسمّاه و إن كان الأحوط استحباباً أن يمسح بمقدار ثلاث أصابع مضمومة، كما ان الأحوط استحباباً ان يكون المسح من الأعلي إلي الأسفل، و إن يكون بباطن الكف و بنداوة الكف اليمني.

(4) مسح الرجلين، و الواجب مسح ما بين أطراف الأصابع إلي الكعب، و هو المفصل بين الساق و القدم، و يكفي المسمي عرضاً، و الأولي المسح بكل الكف.

و يجب غسل مقدار من الأطراف زائداً علي الحد الواجب، و كذلك

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 29

المسح إذا لم يحصل اليقين بتحقق المأمور به الا بذلك، و لا بد في المسح من ان يكون بالبلة الباقية في اليد، فلو جفت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك

أخذ البلة من لحيته و مسح بها و الأحوط الأولي ان يأخذ البلة من لحيته الداخلة في حد الوجه و إن جاز له الأخذ من المسترسل أيضاً إلا ما خرج عن المعتاد، فإن لم يتيسّر له ذلك أعاد الوضوء، و لا يكتفي بالأخذ من بلة الوجه عليٰ الأحوط لزوماً.

(مسألة 26): يجوز النكس في مسح الرجلين بأن يمسح من الكعب إلي أطراف الأصابع، و الأحوط استحباباً مسح الرجل اليمني باليد اليمني و اليسري باليسري، و ان كان يجوز مسح كل منهما بكل منهما.

(شرائط الوضوء)

يشترط في صحة الوضوء أُمور:

(1) النية: بأن يكون الداعي إليه قصد القربة، و يجب استدامتها إلي آخر العمل، و لو قصد أثناء الوضوء قطعه أو تردد في إتمامه ثم عاد الي قصده الأول قبل فوات الموالاة و لم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له إتمام وضوئه من محل القطع، أو التردد.

(2) طهارة ماء الوضوء: و في اعتبار نظافته بمعني عدم تغيّره بالقذارات العرفية، كالميتة الطاهرة، و أبوال الدواب و القيح قول، و هو أحوط وجوباً- (3) إباحة ماء الوضوء بان لا يكون مغصوباً.

و في حكم الماء المتنجس و المغصوب المشتبه بهما إذا كانت الشبهة محصورة، و ضابطها ان لا تبلغ كثرة الأطراف حداً يكون معه احتمال

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 30

النجاسة، أو الغصبية في كل طرف موهوماً.

(مسألة 27): إذا انحصر الماء المباح بما كان مشتبهاً بغيره و لم يمكن التمييز و كانت الشبهة محصورة وجب التيمم، و لو انحصر الماء الطاهر بالمشتبه بغيره بالشبهة المحصورة، جاز التيمم بعد التخلص منهما بالإراقة أو نحوها، و يشكل صحة التيمم قبل ذلك مع التمكن من تحصيل الطهارة المائية؛ و لو بأن يتوضأ بأحدهما و يصلي، ثم يغسل

مواضع اصابة الماء الأوّل بالماء الثاني و يتوضأ منه و يعيد الصلاة.

(مسألة 28): إذا توضأ بماء مغصوب نسياناً أو جهلًا فانكشف له الحال بعد الفراغ صح وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب، و أما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب و لو كان ناسياً علي الأحوط لزوماً- (مسألة 29): الوضوء بالماء المتنجس باطل و لو كان ذلك من جهة الجهل، أو الغفلة، أو النسيان.

(مسألة 30): لا يعتبر في الوضوء إباحة مكان التوضي، و لا الإناء الذي يتوضأ منه، و إن سقط وجوب الوضوء و وجب التيمم لو انحصر المكان أو الإناء في المغصوب، و لكن لو خالف المكلف و توضأ في المكان المغصوب صح، و كذا إذا توضأ من الإناء المغصوب أثم و صح وضوؤه، من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة، أو تدريجاً و الصب منه و الارتماس فيه.

و يجري هذا الحكم في أواني الذهب و الفضة التي يحرم استعمالها في الأكل و الشرب، بل و في غيرهما أيضاً كالطهارة من الخبث و الحدث علي الأحوط وجوباً فإنه لو توضأ منها صح وضوؤه، سواء أ كان بالاغتراف تدريجاً، أو بالصب، أو بالارتماس.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 31

(4) إطلاق ماء الوضوء: فلا يصح الوضوء بالماء المضاف، و في حكم المضاف المشتبه به إذا كانت الشبهة محصورة، و لا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد و غيره.

(مسألة 31): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف جاز له ان يتوضأ بهما متعاقباً، و إذا لم يكن هناك ماء مطلق آخر وجب ذلك و لا يسوغ له التيمم.

(5) طهارة أعضاء الوضوء: بمعني ان يكون كل عضو طاهراً حين غسله أو مسحه و لا يعتبر طهارة جميع الأعضاء

عند الشروع فيه، فلو كانت نجسة و غسل كل عضو بعد تطهيره، أو طهّره بغسلة الوضوء نفسها حيث يكون الماء معتصماً كفي.

(6) ان لا يكون مريضاً: بما يتضرر معه من استعمال الماء، و إلّا لم يصح منه الوضوء و لزمه التيمم.

(7) الترتيب: بأن يغسل الوجه أولًا، ثم اليد اليمنيٰ ثم اليُسريٰ ثم يمسح الرأس ثم الرجلين و الأحوط الأولي رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدم مسح الرجل اليمني علي مسح الرجل اليسري، و إن كان يجوز مسحهما معاً، نعم لا يجوز علي الأحوط تقديم اليسري علي اليمني.

(8) الموالاة: و هي التتابع العرفي في الغسل و المسح، و يكفي في الحالات الطارئة كنفاد الماء، و طرو الحاجة و النسيان ان يكون الشروع في غسل العضو اللاحق، أو مسحه قبل ان تجف الأعضاء السابقة عليه، فاذا أخره حتي جفت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء، و لا بأس بالجفاف من جهة الحر، أو الريح، أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفية متحققة.

(9) المباشرة: بان يباشر المكلف بنفسه أفعال الوضوء إذا أمكنه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 32

ذلك، و مع الاضطرار إلي الاستعانة بالغير يجوز له ان يستعين به، بأن يشاركه فيما لا يقدر علي الاستقلال به، سواء أ كان بعض أفعال الوضوء أم كلها، لكنه يتولي النية بنفسه، و إن لم يتمكن من المباشرة و لو علي هذا الوجه طلب من غيره أن يوضأه و الأحوط وجوباً حينئذٍ ان يتولي النية كل منهما و يلزم ان يكون المسح بيد نفس المتوضي، و إن لم يمكن ذلك أخذ المعين الرطوبة التي في يده و مسح بها.

(مسألة 32): من تيقن الوضوء و شك في الحدث بني علي الطهارة. و من تيقن الحدث و

شك في الوضوء بني علي الحدث، و من تيقنهما و شك في المتقدم و المتأخر منهما وجب عليه الوضوء.

(مسألة 33): من شك في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة بني علي صحتها و توضأ للصلوات الآتية حتي فيما إذا تقدم منشأ الشك علي الصلاة بحيث لو التفت إليه قبلها لشكّ، كما إذا أحدث ثم غفل ثم صلي ثم شك بعد الصلاة في التوضّي حال الغفلة، و لو شك في الوضوء أثناء الصلاة قطعها و أعادها بعد الوضوء.

(مسألة 34): إذا علم إجمالًا بعد الصلاة بطلان صلاته لنقصان ركن فيها مثلًا، أو بطلان وضوئه وجبت عليه إعادة الصلاة فقط دون الوضوء.

(نواقض الوضوء)

نواقض الوضوء سبعة:

(1، 2) البول و في حكمه ظاهراً البلل المشتبه به قبل الاستبراء و الغائط، سواء أ كان خروجهما من الموضع الأصلي للنوع أو لفرد شاذ الخلقة من هذه الجهة أم من غيره مع انسداد الموضع الأصلي، و أما مع عدم انسداده فلا يكون ناقضاً إلا إذا كان معتاداً له، أو كان الخروج بدفع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 33

طبيعي لا بالآلة، و إن كان الأحوط استحباباً الانتقاض به مطلقاً.

و لا ينتقض الوضوء بالدم، أو الصديد الخارج من أحد المخرجين ما لم يكن معه بول أو غائط، كما لا ينتقض بخروج المذي و هو الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة و نحو ذلك ممّا يُثير الشهوة، و الودي و هو الرطوبة الخارجة بعد البول، و الوذي و هو الرطوبة الخارجة بعد المني.

(3) خروج الريح من مخرج الغائط المتقدم بيانه إذا صدق عليها أحد الاسمين المعروفين.

(4) النوم الغالب عليٰ السمع.

(5) كل ما يزيل العقل، من جنون، أو إغماء، أو سكر، دون مثل البهت.

(6) الاستحاضة المتوسطة، و القليلة.

(7) الجنابة، فإنها

تنقض الوضوء و إن كانت لا توجب إلّا الغسل.

(موارد وجوب الوضوء)

يجب الوضوء لثلاثة أمور:

(1) الصلوات الواجبة: ما عدا صلاة الميت، و أما الصلوات المستحبة فيعتبر الوضوء في صحتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة.

(2) الأجزاء المنسية: من الصلاة الواجبة و كذا صلاة الاحتياط، و لا يجب الوضوء لسجدتي السهو و إن كان أحوط استحباباً- (3) الطواف الواجب: و إن كان جزءاً لحجة، أو عمرة مندوبة.

(مسألة 35): يحرم عليٰ غير المتوضئ أن يمسّ ببدنه كتابة القرآن، و الأحوط وجوباً أن لا يمسّ اسم الجلالة و الصفات المختصة به تعاليٰ، و الأحوط الأولي إلحاق أسماء الأنبياء و الأئمة و الصديقة الطاهرة عليهم السلام بها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 34

(أحكام التخلّي)

(مسألة 36): يجب علي المكلّف حال التخلي و في سائر الأحوال ان يستر عورته عن الناظر المحترم الشخص المميز و يستثني من هذا الحكم من له حق الاستمتاع منه شرعاً مثل الزوج و الزوجة.

(مسألة 37): الأحوط وجوباً عدم استقبال القبلة و استدبارها حال البول أو التغوط، و كذلك الاستقبال بنفس البول أو الغائط و إن لم يكن الشخص مستقبلًا أو مستدبراً.

(مسألة 38): يستحب للرجل الاستبراء بعد البول، و الأولي في كيفيته هو المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلي أصل القضيب ثلاث مرات و مسح القضيب بإصبعين أحدهما من فوقه، و الآخر من تحته إلي الحشفة ثلاث مرات، و عصر الحشفة ثلاث مرات.

(مسألة 39): لا يجب الاستنجاء أي تطهير مخرج البول و الغائط في نفسه، و لكنه يجب لما يعتبر فيه طهارة البدن، و يعتبر في الاستنجاء غسل مخرج البول بالماء و لا يجزي غيره، و تكفي المرة الواحدة مطلقاً و إن كان الأحوط الأولي في الماء القليل ان يغسل به مرتين و الثلاث أفضل، و أما موضع الغائط فإن تعدي

المخرج تعين غسله بالماء، و إن لم يتعد تخير بين غسله بالماء حتي ينقي و مسحه بحجر، أو خرقة أو قرطاس أو نحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة، و يعتبر في المسح بالحجر و نحوه أن لا يصيب المخرج نجاسة أُخري من الخارج، أو الداخل كالدم، نعم لا يضر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 35

تنجسه بالبول في النساء، كما يعتبر فيه طهارة الممسوح به، فلا يجزي المسح بالأجسام المتنجسة، و لا يعتبر فيه مسح المخرج بقطع ثلاث إذا زالت النجاسة بقطعة واحدة مثلًا و إن كان ذلك أحوط استحباباً نعم إذا لم تزل بها لزم المسح إليٰ أن تزول، و يحرم الاستنجاء بما هو محترم في الشريعة الإسلامية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 36

(الغسل)

اشارة

موجبات الغسل ستة:

(1) الجنابة.

(2) الحيض.

(3) النفاس.

(4) الاستحاضة.

(5) مسّ الميت.

(6) الموت.

(غسل الجنابة)

تتحقق الجنابة بأمرين:

(1) خروج المني في الرجل من الموضع المعتاد مطلقاً، و كذا من غيره إذا كان الخروج طبيعياً، و إلا فالأحوط الجمع بين الغسل و الوضوء إذا كان محدثاً بالأصغر.

و في حكم المني ظاهراً، الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه و قبل الاستبراء بالبول و أما الرطوبة المشكوك كونها منيّاً فإن كانت جامعةً للصفات الثلاثة (الشهوة الدفق الفتور) فهي بحكم المني و إلا فلا يحكم به، و أما المرأة فهي و إن لم يكن لها مني بالمعني المعروف إلّا أنّ السائل الخارج منها بما يصدق معه الانزال و هو ما لا يحصل عادة إلّا مع شهوة التهيّج

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 37

الجنسي فهو بحكم المني، دون البلل الموضعي الذي لا يتجاوز الفرج و يحصل بالاثارة الجنسية الخفيفة فإنّه لا يوجب شيئاً.

(2) الجماع و لو لم ينزل في قبل المرأة و دبرها و هو يوجب الجنابة للرجل و المرأة و الأحوط وجوباً في وطء غير المرأة الجمع بين الغسل و الوضوء، للواطئ و الموطوء إذا كانا محدثين بالأصغر، و إلّا كفي الغسل.

(مسألة 40): يجب غسل الجنابة لأربعة أمور:

(1) الصلاة الواجبة: ما عدا صلاة الميت.

(2) الأجزاء المنسية من الصلاة: و كذا صلاة الاحتياط، و لا تعتبر الطهارة في سجود السهو و إن كان ذلك أحوط.

(3) الطواف الواجب: و إن كان جزءاً لحجة، أو عمرة مندوبة.

(4) الصوم: علي تفصيل يأتي.

(مسألة 41): يحرم علي الجنب أمور:

(1) مس لفظ الجلالة و كذا سائر أسمائه تعالي و صفاته المختصة به علي الأحوط وجوباً و يلحق به مسّ أسماء المعصومين عليهم السلام علي الأحوط الأولي.

(2) مسّ كتابة القرآن.

(3) الدخول في المساجد و

إن كان لأخذ شي ء منها، نعم لا يحرم اجتيازها بالدخول من باب و الخروج من آخر أو نحوه.

(4) المكث في المساجد.

(5) وضع شي ء في المساجد علي الأحوط وجوباً و إن كان ذلك في حال الاجتياز، أو من الخارج.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 38

(6) الدخول في المسجد الحرام، و مسجد النبي صلي الله عليه و آله و سلم و إن كان علي نحو الاجتياز.

(7) قراءة إحدي العزائم الأربع، و هي الآيات التي يجب السجود لقراءتها و الأحوط الأولي ان لا يقرأ شيئاً من السور التي فيها العزائم و هي حم السجدة، فصلت، النجم، العلق.

(مسألة 42): المشاهد المشرفة للمعصومين عليهم السلام تلحق بالمساجد علي الأحوط وجوباً، و لا يلحق بها أروقتها فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها كما لا يلحق بها الصحن المطهّر و إن كان الإلحاق أحوط استحباباً.

(كيفية الغسل)
اشارة

الغسل قسمان: ارتماسي و ترتيبي.

1- (الارتماسي):

و هو علي نحوين: دفعي و تدريجي، و الأوّل: هو تغطية الماء لمجموع البدن و ستره لجميع أجزائه، و هو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدمة له، و الثاني: هو غمس البدن في الماء تدريجاً مع التحفظ فيه علي الوحدة العرفية، فيكون غمس كل جزء من البدن جزءاً من الغسل لا مقدمة له كما في النحو الأوّل، و يصح الغسل بالنحو الثاني كالأوّل.

و يعتبر في الثاني ان يكون كل جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل، و يكفي في النحو الأوّل خروج بعض البدن من الماء ثم رمسه بقصد الغسل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 39

2- (الترتيبي):

و الأحوط وجوباً في كيفيته ان يغسل أولًا تمام الرأس و الرقبة ثم بقية البدن، و لا يجب الترتيب بين الطرفين، فيجوز غسلهما معاً، أو بائه كيفية اخري و إن كان الأحوط استحباباً أن يغسل أولًا تمام النصف الأيمن، ثم تمام النصف الأيسر.

و يجب في غسل كل عضو إدخال شي ء من الآخر مما يتصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلا بذلك.

(مسألة 43): الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء في الغُسل بتحريك البدن تحت الماء بقصد الغسل، كأن يكون جميع بدنه تحت الماء فيقصد الغسل الترتيبي بتحريك الرأس و الرقبة أولًا ثم الجانبين، و كذلك تحريك بعض الأعضاء و هو في الماء بقصد غسله. و أيضاً الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء في الغسل بإخراج البدن من الماء بقصد الغسل، و مثله إخراج بعض الأعضاء من الماء بقصد غسله.

(شرائط الغسل)

يعتبر في الغسل جميع ما تقدم اعتباره في الوضوء من الشرائط، و لكنه يمتاز عن الوضوء من وجهين.

(1) انه لا يعتبر في غسل أي عضو هنا ان يكون الغسل من الأعلي إلي الأسفل، و قد تقدم اعتبار هذا في الوضوء في الجملة.

(2) الموالاة فإنها غير معتبرة في الغسل، و قد كانت معتبرة في الوضوء.

(مسألة 44): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء، بل يجزئ عنه بقية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 40

الأغسال الواجبة، أو الثابت استحبابها أيضاً إلا غسل الاستحاضة المتوسطة فإنه لا بُدّ معه من الوضوء كما سيأتي و الأحوط الأولي ضم الوضوء إلي سائر الأغسال غير غسل الجنابة و يجوز الإتيان به قبلها أو بعدها، و كذا في أثنائها إذا جي ء بها ترتيبياً. نعم من غسل الاستحاضة الكثيرة يؤتيٰ به قبله فقط.

(مسألة 45): إذا كان علي المكلف أغسال متعددة كغسل الجنابة

و الجمعة و الحيض و غير ذلك جاز له ان يغتسل غسلًا واحداً بقصد الجميع و يجزيه ذلك، كما يجوز له ان ينوي خصوص غسل الجنابة و هو أيضاً يجزئ عن غيره، و أمّا إذا نوي غير غسل الجنابة فلا إشكال في أجزائه عما قصده، و في أجزائه عن غيره كلام و الصحيح هو الاجزاء، نعم في أجزاء أيّ غسل عن غسل الجمعة من دون قصده و لو إجمالًا إشكال.

ثم ان ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعددة يجري في جميع الأغسال الواجبة و المستحبة مكانية أو زمانية، أو لغاية أخري و لكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال كمسّ الميت بعد غسله الذي يستحب الغسل له مع تعدد السبب نوعاً لا يخلو عن إشكال.

(مسألة 46): إذا أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة فله ان يتمه، و الأحوط وجوباً ضم الوضوء إليه حينئذٍ، و له العدول الاستئنافي من الترتيبي إلي الارتماسي و بالعكس، و لا حاجة حينئذٍ إلي ضم الوضوء.

(مسألة 47): إذا شك في غسل الجنابة بني علي عدمه، و إذا شك فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها إلا إذا كانت موقتة و حدث الشك في الوقت و صدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإن الأحوط وجوباً-

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 41

اعادتها حينئذٍ و يجب عليه الغسل لكل عمل تتوقف صحته أو جوازه علي الطهارة من الحدث الأكبر، من غير فرق بين الصلاة و غيرها، حتي مثل مس كتابة القرآن، و هذا الغسل يمكن ان يقع علي نحوين:

(الأوّل) ان يقطع بكونه مأموراً به وجوباً أو استحباباً كأن يقصد به غسل يوم الجمعة، أو غسل الجنابة المتجددة بعد الصلاة، و حينئذٍ

فله الاكتفاء به في الإتيان بكل عمل مشروط بالطهارة، سواء سبقه الحدث الأصغر، أم لا.

(الثاني) ان لا يكون كذلك بأن أتي به لمجرد احتمال بقاء الجنابة التي يشك في الاغتسال منها قبل الصلاة، و حينئذٍ يكتفي به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط، كجواز المكث في المساجد، و أما ما هو مشروط بالطهارة حتي عن الحدث الأصغر فلا يكتفي فيه بالغسل، بل يجب ضم الوضوء اليه ان سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 42

(الحيض و شرائطه)
اشارة

الحيض: دم تعتاده النساء في كل شهر مرة في الغالب و قد يكون أكثر من ذلك، أو أقل.

(مسألة 48): الغالب في دم الحيض ان يكون أسود أو أحمر، حاراً عبيطاً يخرج بدفق و حرقة، و أقله ثلاثة أيام و لو ملفقة، و أكثره عشرة أيام، و يعتبر فيه الاستمرار و لو في فضاء الفرج في الثلاثة الأولي و كذا فيما يتوسطها من الليالي، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض، نعم فترات الانقطاع اليسيرة المتعارفة و لو في بعض النساء لا تخل بالاستمرار المعتبر فيه.

(مسألة 49): يعتبر التوالي في الأيام الثلاثة التي هي أقل الحيض، فلو رأت الدم يومين ثم انقطع ثم رأت يوماً أو يومين قبل انقضاء عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض، و إن كان الأحوط استحباباً في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في أيّام الدم، و الجمع بين أحكام الحائض و الطاهرة أيام النقاء، و سيأتي بيان تروك الحائض أي ما يلزمها تركه في فصل أحكام الحائض كما سيأتي أفعال المستحاضة أي ما يجب عليها فعله في فصل أقسام المستحاضة

و أحكامها.

/ (مسألة 50): يعتبر في دم الحيض ان يكون بعد البلوغ و قبل سن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 43

الستين، فكل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض، و كذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستين لا تكون له أحكامه و الأحوط الأوليٰ في غير القرشية الجمع بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة فيما بين الخمسين و الستين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضاً كالذي تراه أيام عادتها، و أما سن اليأس الموجب لسقوط عدة الطلاق بعد انقطاع الدم و عدم رجاء عوده لكبر سن المرأة فمحدد بالخمسين علي الأظهر.

(مسألة 51): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره و بعد ظهوره، نعم الأحوط وجوباً أن تجمع الحامل ذات العادة الوقتية بين تروك الحائض و أفعال المستحاضة في صورة واحدة، و هي ما إذا رأت الدم بعد مضي عشرين يوماً من أوّل عادتها و كان الدم بصفات الحيض، و في غير هذه الصورة حكم الحامل و غير الحامل علي حد سواء.

(مسألة 52): لا حد لأكثر الطهر بين الحيضتين و لكنه لا يكون أقل من عشرة أيام و تسع ليال متوسطة بينها، فاذا كان النقاء بين الدمين أقل من عشرة أيام. فليسا بحيضتين يقيناً، فلو رأت الدم ثلاثاً أو أكثر ثم طهرت سبعاً، و رأت الدم بعده مرة أخري لم يعتبر الدم الثاني حيضاً.

(مسألة 53): إذا تردد الدم الخارج من المرأة بين الحيض و دم البكارة استدخلت قطنة في الفرج و صبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها، ثم استخرجتها برفق، فان خرجت مطوّقة بالدم فهو دم البكارة، و إن كانت منغمسة به فهو دم الحيض.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 44

(أقسام الحائض)
اشارة

الحائض قسمان: ذات عادة و غير ذات عادة.

و ذات العادة ثلاثة أقسام:

(1) وقتية و عددية.

(2) عددية فقط.

(3) وقتية فقط.

و غير ذات العادة: مبتدئة، و مضطربة، و ناسية العدد.

ذات العادة الوقتية و العددية: هي المرأة التي تري الدم مرتين متماثلتين من حيث الوقت و العدد من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، كأن تري الدم في شهر من أوله إلي اليوم السابع و تري في الشهر الثاني مثل الأوّل.

ذات العادة الوقتية فقط: هي التي تري الدم مرتين متواليتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد، كأن تري الدم في الشهر الأوّل من أوله إلي اليوم السابع، و في الشهر الثاني من أوله إلي اليوم السادس، أو من ثانية إلي اليوم السابع، أو تري الدم في الشهر الأوّل من اليوم الثاني إلي اليوم السادس، و في الشهر الثاني من أوله إلي اليوم السابع.

ذات العادة العددية فقط: هي التي تري الدم مرتين متواليتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت، كأن تري الدم في شهر من أوله إلي اليوم السابع، و في الشهر الثاني من الحادي عشر إلي السابع عشر مثلًا.

المبتدئة: هي التي تري الدم لأوّل مرة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 45

المضطربة: و هي التي تكررت رؤيتها للدم و لكن ليس لها فعلًا عادة مستقرة لا من حيث الوقت و لا من حيث العدد.

الناسية: هي التي كانت لها عادة و نسيتها.

(أحكام ذات العادة)

(مسألة 54): ذات العادة الوقتية سواء كانت عددية أيضاً أم لا تتحيض بمجرد رؤية الدم في أيام عادتها فتترك العبادة، سواء كان الدم بصفة الحيض أم لا، و كذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت و العادة بحسب عرف النساء، و

أما إذا رأت الدم قبل العادة بزمان أكثر مما تقدم، أو رأته بعدها و لو قليلًا فحكمها حكم غيرها الآتي في المسألة التالية، ثم انه في الفرض المتقدم ان انقطع الدم قبل ان تمضي عليه ثلاثة أيام كان عليها قضاء ما فات عنها في أيام الدم من الصلاة.

(مسألة 55): ذات العادة العددية فقط تتحيض بمجرد رؤية الدم إذا كان بصفات الحيض و أما مع عدمها فلا تتحيض إلّا من حين العلم باستمراره إلي ثلاثة أيام و إن كان ذلك قبل إكمال الثلاثة و أما مع احتمال الاستمرار فالأحوط وجوباً الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.

ثم انه ان زاد الدم علي الثلاثة و لم يتجاوز عن العشرة جعلت الزائد حيضاً أيضاً و إن كان أزيد من عادتها، و أما إذا تجاوز عن العشرة فعليها ان ترجع في العدد إلي عادتها، و أما بحسب الوقت فإنْ كان لها تمييز يوافق

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 46

عدد العادة رجعت اليه، و إن كان مخالفاً له رجعت إليه أيضاً لكن تزيد عليه مع نقصانه عن عدد العادة حتي تبلغ العدد و تنقص عنه مع زيادته علي عدد العادة حتي تبلغه، فالنتيجة ان الصفات تحدد الوقت فقط دون العدد، و مع عدم التمييز تجعل العدد في أوّل أيام الدم.

(مسألة 56): المقصود بالتمييز ان يكون الدم في بعض أيامه واجداً لبعض صفات الحيض و في بعضها الآخر واجداً لصفة الاستحاضة، كما لو كان في خمسة أيام أسود أو أحمر، و في سبعة مثلًا اصفر بشرط ان يكون ما بصفة الحيض ثلاثة أيام متواليات و هكذا في سائر الصفات، و المقصود بكون التمييز موافقاً للعدد ان يكون الدم في أيام بعدد أيام العادة

بصفات الحيض.

(مسألة 57): من كانت عادتها دون العشرة و تجاوز الدم أيامها، فإن علمت بانقطاع الدم قبل تجاوز العشرة حكم بكونه حيضاً، و إن علمت بالتجاوز عنها وجب عليها بعد مضي أيام العادة ان تغتسل و تعمل عمل المستحاضة، و إن لم تعلم شيئاً من الأمرين بأن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله فالأحوط الأولي ان تستظهر بيوم ثم تغتسل من الحيض و تعمل عمل المستحاضة، و لها ان تستظهر أزيد منه إلي تمام العشرة من أول رؤية الدم (و الاستظهار هو الاحتياط بترك العبادة)، و جواز الاستظهار انما ثبت في الحائض التي تمادي بها الدم كما هو محل الكلام و لم يثبت في المستحاضة التي اشتبه عليها أيام حيضها، فان عليها ان تعمل عمل المستحاضة بعد انقضاء أيام العادة.

(مسألة 58): إذا انقطع دم الحيض قبل انقضاء أيام العادة وجب عليها الغسل و الصلاة حتي إذا ظنت عود الدم بعد ذلك، فاذا عاد قبل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 47

انقضائها، أو عاد بعده ثم انقطع في اليوم العاشر، أو دونه من أول زمان رؤية الدم فهو حيض، و إذا تجاوز العشرة فما رأته في أيام العادة و لو بعد النقاء المذكور حيض و الباقي استحاضة، و أما النقاء المتخلل بين الدمين من حيض واحد فالأحوط وجوباً فيه الجمع بين أحكام الطاهرة و الحائض.

(مسألة 59): ذات العادة الوقتية و العددية إذا رأت قبل العادة و فيها و بعدها دماً مستمراً، فان لم يكن المجموع أزيد من العشرة فالكل حيض، و إن كان أزيد منها فما كان في أيام العادة فهو حيض، و ما كان في طرفيها فهو استحاضة مطلقاً، حتي فيما إذا رأت الدم السابق قبل العادة

بيوم أو يومين، من دون أن يكون الدم اللاحق واجداً لصفة الحيض، و كذا عكسه، بأن رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة أيام أو أكثر و كان الدم اللاحق واجداً لصفة الحيض.

(مسألة 60): إذا لم تر الدم في أيام العادة أصلًا و رأت الدم قبلها ثلاثة أيام أو أكثر و انقطع، يحكم بكونه حيضاً، و كذا إذا رأت بعدها ثلاثة أيام أو أزيد، و إذا رأت الدم قبلها و بعدها فكل من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقلّ عن عشرة أيام.

(مسألة 61): إذا رأت الدم قبل أيام العادة و استمر إليها و زاد المجموع علي العشرة فما كان في أيام العادة فهو حيض و إن كان بصفات الاستحاضة و ما كان قبلها استحاضة و إن كان بصفة الحيض، و إذا رأته أيام العادة و ما بعدها و تجاوز المجموع العشرة كان ما بعد العادة استحاضة حتي فيما كان منه في العشرة بصفة الحيض و لم يتجاوزها بهذه الصفة.

(مسألة 62): إذا شكّت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 48

الفحص و لم يجز لها ترك العبادة بدونه، و كيفية الفحص ان تدخل قطنة و تتركها في موضع الدم و تصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض كما تقدم ثم تخرجها فان كانت نقية فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال و الإتيان بالعبادة، و إلا فلا.

(مسألة 63): المرأة التي يجب عليها الفحص إذا اغتسلت من دون فحص حكم ببطلان غسلها، إلا إذا انكشف ان الغسل كان بعد النقاء و قد اغتسلت برجاء ان تكون نقية.

(أحكام المبتدئة و المضطربة)

(مسألة 64): حكم المبتدئة و المضطربة في التحيض برؤية الدم هو

ما تقدّم في المسألة (55) في ذات العادة العددية، كما أنهما تشتركان معها فيما تقدم في تلك المسألة من جعل مجموع الدم حيضاً إذا لم يتجاوز العشرة.

(مسألة 65): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة فاما ان يكون واجداً للتمييز بان يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض و بعضه بصفة الاستحاضة، و إما ان يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد و إن اختلفت مراتبه، كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض و إن كان بعضه اسود و بعضه أحمر، أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة أي أصفر و إن كان مع اختلاف درجات الصفرة.

ففي القسم الأوّل: تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة كما

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 49

تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقل الطهر أي عشرة أيام بين حيضتين مستقلتين، و إلا فالأقوي جعل الثاني استحاضة أيضاً، هذا إذا لم يكن الواجد أقل من ثلاثة أيام و لا أكثر من العشرة، و أما مع كونه أقل أو أكثر فلا بُدّ في تعيين عدد أيام الحيض من الرجوع إلي أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد إذا كان أقل من ثلاثة بضم بعض أيّام الدم الفاقد لصفة الحيض و تنقيصه، إذا كان أكثر من العشرة بحذف بعض أيام الدم الواجد لصفة الحيض و لا يحكم بحيضية الزائد علي العدد.

و أمّا في القسم الثاني: فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد، و يعتبر فيمن تقتدي بها أمران:

الأوّل: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلًا.

الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة

من يماثلها من سائر نسائها.

و إذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها فالظاهر أنها مخيرة في كل شهر في التحيض فيما بين الثلاثة إلي العشرة.

و لكن ليس لها ان تختار عدداً تطمئن بأنه لا يناسبها و الأحوط استحباباً اختيار السبع إذا لم يكن غير مناسب لها.

و أما المضطربة فالأحوط وجوباً أن ترجع أولًا إلي بعض نسائها فان لم يمكن رجعت إلي العدد علي النحو المتقدم فيهما، هذا كله فيما إذا لم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 50

تكن المضطربة ذات عادة أصلًا، و أما إذا كانت ذات عادة ناقصة بان كان لأيام دمها عدد (فوق الثلاثة) لا ينقص عنه كأن لم تكن تري الدم أقل من خمسة أيام، أو كان لها عدد (دون العشرة) لا تزيد عليه كأن لم تكن تري الدم أكثر من ثمانية أيام، أو كان لها عدد من كلا الجانبين (قلة و كثرة) كأن لم تكن تري الدم أقل من خمسة و لا أكثر من ثمانية فليس لها ان تأخذ بأحد الضوابط الثلاثة في مورد منافاتها مع تلك العادة الناقصة.

(أحكام الناسية للعادة)

(مسألة 66): إذا كانت ذات عادة عددية فقط و نسيت عادتها، ثم رأت الدم ثلاثة أيام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، و أما إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كله حكم المبتدئة المتقدم في المسألة السابقة، و لكنها تمتاز عنها في موردين:

1 ما إذا كان العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة أقل من المقدار المتيقن من عادتها، كما إذا كان العدد المفروض سبعة و هي تعلم ان عادتها المنسية أما كانت ثمانية أو تسعة، ففي مثل ذلك لا بُدّ أن تجعل القدر المتيقن من عادتها حيضاً و هو الثمانية في المثال.

2 ما

إذا كان العدد المفروض أكبر من عادتها، كما إذا كان ثمانية و هي تعلم بان عادتها كانت خمسة أو ستة، ففي ذلك لا بُدّ أن تجعل أكبر عدد تحتمل انه كان عادة لها حيضاً و هو الستة في المثال.

و أما في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي، و لكنها إذا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 51

احتملت العادة فيما زاد علي العدد المفروض فالأحوط الأولي ان تعمل فيه بالاحتياط، بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.

(مسألة 67): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط فنسيتها و تجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدم في المبتدئة وقتاً و عدداً من لزوم الرجوع إلي التمييز، أو الرجوع إلي بعض نسائها، أو اختيار العدد علي التفصيل المتقدم، و لا خصوصية للمقام إلا في موردين: (الأول): ما إذا علمت بان زماناً خاصاً أقل من الثلاثة تري فيه الدم فعلًا جزء من عادتها الوقتية و لكنها نسيت مبدأ الوقت و منتهاه، فحكمها حينئذٍ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل علي ذلك الزمان، و أما مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه علي التفصيل المتقدّم، (الثاني): ما إذا لم تعلم بذلك و لكنها علمت بانحصار زمان العادة في بعض الشهر كالنصف الأول منه، و حينئذٍ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجاً عنه، كما انه ليس لها اختيار العدد في غيره، هذا و الأحوط الأولي لها ان تحتاط في جميع أيام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها إجمالًا.

(مسألة 68): إذا كانت ذات عادة عددية و وقتية فنسيتها ففيها صور:

(الأولي): ان تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، فان لم يتجاوز الدم العشرة فجميعه حيض و إن تجاوزها فالحكم فيها هو

الرجوع في العدد الي عادتها، و في الوقت الي التمييز علي التفصيل المتقدم في المسألة السابقة، و مع عدم إمكان الرجوع اليه تجعل العدد في أوّل رؤية الدم إذا أمكن جعله حيضاً، و إلّا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد تمام الحيض السابق من دون فصل عشرة أيام بينهما.

(الثانية): ان تكون حافظة للوقت و ناسية للعدد، ففي هذه الصورة مع انحفاظ مبدأ الوقت تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد بصفة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 52

الحيض أو بدونها حيضاً، فان لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، و إن تجاوزها فعليها ان ترجع في تعيين العدد إلي التمييز ان أمكن و إلّا فإليٰ بعض أقاربها، و إن لم يمكن الرجوع إلي الأقارب أيضاً فعليها ان تختار عدداً مخيرة بين الثلاثة إلي العشرة، نعم لا عبرة بشي ء من الضوابط الثلاثة في موردين تقدم بيانهما في المسألة (66).

(الثالثة): ان تكون ناسية للوقت و العدد معاً و الحكم في هذه الصورة و إن كان يظهر مما سبق إلا أنّا نذكر فروعاً للتوضيح:

1 إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد علي عشرة كان جميعه حيضاً، و أما إذا كان أزيد من عشرة و لم تعلم بمصادفته لأيام عادتها تحيضت به و ترجع في تعيين عدده إلي بعض أقاربها، و إلا فتختار عدداً بين الثلاثة و العشرة علي التفصيل المشار إليه في الصورة الثانية.

2 إذا رأت الدم بصفة الحيض أياماً لا تقل عن ثلاثة و لا تزيد علي عشرة أيام بصفة الاستحاضة و لم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضاً، و ما بصفة الاستحاضة

استحاضة، إلّا في موردين تقدم بيانهما في المسألة (66).

3 إذا رأت الدم و تجاوز عشرة أيام و علمت بمصادفته لأيام عادتها فوظيفتها الرجوع إلي التمييز ان أمكن، و إلّا فإليٰ بعض نسائها، فان لم يمكن الرجوع إليهن أيضاً فعليها ان تختار عدداً بين الثلاثة و العشرة، و لا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلا في موردين تقدم التعرض لهما في المسألة (67)، و إنما ترجع إلي العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدمة فيما إذا لم يكن أقل من القدر المتيقن من عددها المنسي و لا أزيد من أكبر عدد تحتمل ان تكون عليه عادتها، و أما في هذين الموردين فحكمها ما تقدم في المسألة (66).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 53

(أحكام الحائض)

لا تصح من الحائض الصلاة الواجبة و المستحبة و لا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض حتي الآيات و المنذورة في وقت معين و لا يصح منها الصوم أيضاً لكن يجب عليها ان تقضي ما يفوتها من الصوم في شهر رمضان و الأحوط وجوباً قضاء المنذور في وقت معين، و لا يصح منها أيضاً الاعتكاف و لا الطواف الواجب و هكذا الطواف المندوب علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 69): يحرم علي الحائض كل ما كان يحرم علي الجنب، و قد تقدم ذلك في المسألة (41).

(مسألة 70): يحرم وطء الحائض في قبلها أيام الدم و يجوز وطؤها بعد انقطاعه و قبل الغسل و الأحوط وجوباً ان يكون ذلك بعد غسل الفرج، و أما الوطء في الدبر فيكره كراهة شديدة في الحائض و غيرها مع رضاها، و أما مع عدمه فالأحوط وجوباً تركه.

(مسألة 71): الأحوط الأولي للزوج ان يكفِّر عن وطء زوجته حال الحيض مع علمه بذلك، و

الكفارة تختلف باختلاف زمان الوطء فإن أيام الدم تنقسم إلي ثلاثة أقسام، فإذا كان الوطء في القسم الأوّل فكفارته ثماني عشرة حبة من الذهب المسكوك، و إذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبات منه، و إذا كان في القسم الثالث فأربع حبات و نصف، و تجزئ قيمة الذهب عنه.

(مسألة 72): لا يصح طلاق الحائض، و تفصيل ذلك يأتي في محله.

(مسألة 73): غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب و الارتماس، و الظاهر إغناؤه عن الوضوء كما تقدم، و إن كان الأحوط الأفضل الوضوء قبله.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 54

(النفاس)

النفاس: هو الدم الذي يقذفه الرحم عند الولادة أو بعدها علي نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً، و تسمي المرأة في هذه الحال بالنُّفَساء، و لا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلًا، أو رأته بعد فصل طويل بحيث لا يستند إليها عرفاً كما إذا رأته بعد عشرة أيام منها.

(مسألة 74): لا حدّ لأقل النفاس و يمكن ان يكون بمقدار لحظة فقط، و أكثره عشرة أيام و إن كان الأحوط الأولي فيما زاد عليها إلي ثمانية عشر يوماً الجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة، و يلاحظ في مبدأ الحساب أمور:

1 ان مبدأه اليوم، فان ولدت في الليل و رأت الدم كان من النفاس و لكنه خارج عن العشرة.

2 ان مبدأه خروج الدم لا نفس الولادة، فإن تأخر خروجه عنها كانت العبرة في الحساب بالخروج.

3 ان مبدأه الدم الخارج بعد الولادة و إن كان الخارج حينها نفاساً أيضاً.

(مسألة 75): النفساء إذا رأت دماً واحداً فهي علي أقسام:

1 التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

2 التي يتجاوز دمها العشرة و تكون ذات

عادة عددية في الحيض

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 55

و تعلم مقدار عادتها، ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها و الباقي استحاضة، و كذلك إذا نسيت مقدار عادتها فإنها تجعل أكبر عدد محتمل عادة لها في هذا المقام.

3 التي يتجاوز دمها العشرة و لا تكون ذات عادة عددية في الحيض أي المبتدئة و المضطربة، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيام، و الأظهر انها لا ترجع إلي عادة أقاربها في الحيض أو النفاس، و لا إلي عادة نفسها في النفاس.

(مسألة 76): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض و تجاوز دمها عن عددها استحب لها الاستظهار بيوم، و جاز لها الاستظهار إلي تمام العشرة من حين رؤية الدم، و قد تقدم معني الاستظهار في المسألة (57).

(مسألة 77): النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة و هكذا سواء كان النقاء المتخلل كالمستوعب لقصر زمن الدمين، أو الدماء أم لم يكن كذلك ففيها صورتان:

الأولي: ان لا يتجاوز الأخير منها العشرة، ففي هذه الصورة يكون كل ما تراه نفاساً، و أما النقاء المتخلل فالأحوط وجوباً الجمع فيه بين أعمال الطاهرة و تروك النفساء.

الثانية: ان يتجاوز الأخير منها اليوم العاشر و هي علي قسمين:

الأول: ان لا تكون المرأة ذات عادة عددية في الحيض و حكمها ما تقدم في الصورة الأولي، فما خرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 56

الثاني: ان تكون المرأة ذات عادة عددية فما تراه في مقدار أيام عادتها نفاس و الأحوط وجوباً في الدم الخارج عن العادة الجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة.

(مسألة 78): تثبت أحكام الحائض التي تقدم بيانها في

ص 53 للنفساء ايضاً، نعم حرمة جملة من محرمات الحائض علي النفساء تبتني علي الاحتياط اللزومي، و هي:

(1) قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

(2) الدخول في المساجد بغير اجتياز.

(3) المكث في المساجد.

(4) وضع شي ء فيها.

(5) دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (ص) و لو علي نحو الاجتياز.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 57

(الاستحاضة)
اشارة

الاستحاضة: هو الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض و النفاس،، فكل دم لا يكون حيضاً و لا نفاساً و لا يكون من دم البكارة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة، و الغالب في الاستحاضة ان يكون علي خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة و لا حدّ لأقله و لا لأكثره، و لا للطهر المتخلل بين افراده، و لا يتحقق قبل البلوغ، و في تحققه بعد الستين إشكال، فالأحوط وجوباً العمل معه بوظائف المستحاضة.

(أقسام الاستحاضة و أحكامها)

الاستحاضة علي ثلاثة أقسام: كثيرة، و متوسطة، و قليلة.

الكثيرة: هي ان يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة و يتجاوزها إلي الخرقة و يلوّثها.

المتوسطة: هي أن يغمسها الدم و لا يتجاوزها إلي الخرقة التي فوقها.

و القليلة: هي ان تتلوث القطنة بالدم و لا يغمسها.

(مسألة 79): يجب علي المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 58

غسل لصلاة الصبح، و غسل للظهرين تجمع بينهما، و غسل للعشاءين كذلك، و يجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشاءين، و يجب عليها حينئذٍ الغسل لكل صلاة، و الأحوط الأولي ان تتوضأ قبل كل غسل.

هذا كله إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه علي القطنة، و أما إذا كان بروزه عليها متقطعاً بحيث تتمكن من الاغتسال و الإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرة أخري فالأحوط وجوباً الاغتسال عند بروز الدم، و علي ذلك فلو اغتسلت و صلّت ثم برز الدم علي القطنة قبل الصلاة الثانية وجب عليها الاغتسال لها، و لو برز الدم في أثنائها أعادت الصلاة بعد الاغتسال، و ليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، و لو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين

أو عدة صلوات لها ذلك من دون حاجة إلي تجديد الغسل.

(مسألة 80): يجب علي المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تتوضأ لكل صلاة، و الأحوط وجوباً أن تغتسل كل يوم مرة واحدة مقدماً علي الوضوء تأتي به لكل صلاة حدثت الاستحاضة المتوسطة قبلها، فاذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلي صلاة الفجر اغتسلت ثم توضأت و صلّت، و يكفي الوضوء لغيرها من الصلوات في ذلك اليوم، و إذا كانت قبل صلاة الظهر اغتسلت و توضأت لها و صلّت غيرها من الصلوات بالوضوء و هكذا، و الضابط انها تضم إلي الوضوء غسلًا واحداً للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها.

(مسألة 81): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة، و لكنه يجب معها الوضوء لكل صلاة واجبة أو مستحبة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 59

(مسألة 82): الأحوط وجوباً للمستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة لتعرف انها من أي قسم من الأقسام الثلاثة، و إذا صلّت من دون اختبار بطلت إلا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار و إلا تبني علي انها ليست بمتوسطة أو كثيرة إلا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذٍ.

(مسألة 83): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلي المتوسطة جري عليها حكم المتوسطة بعد الانتقال، فيجب عليها الغسل مرة في كل يوم علي الأحوط. كما مرّ، و إذا انتقلت من القليلة أو المتوسطة إلي الكثيرة جري عليها حكم الكثيرة، فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسطة و صلّت صلاة الفجر بالوضوء وحده، أو مع الغسل ثم انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظهرين إذا جمعت بينهما، و لكل منهما إذا فرّقت بينهما علي تفصيل قد مرّ.

(مسألة 84): الأحوط وجوباً في الاستحاضة الكثيرة

تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكل صلاة إذا تمكنت من ذلك، و كذلك الخرقة التي تشدها فوق القطنة، و أما في غيرها فلا يجب تبديل القطنة أو تطهيرها و إن كان ذلك أحوط استحباباً.

(مسألة 85): يجب علي المستحاضة ان تصلي بعد التوضي أو الاغتسال من دون فصل طويل و هذا الحكم في بعض موارده مبني علي الاحتياط اللزومي و يجب عليها أيضاً ان تتحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر من حين الفراغ من الغسل إلي ان تتم الصلاة.

(مسألة 86): لا يجب الغسل لانقطاع الدم في المستحاضة المتوسطة،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 60

و يجب في الاستحاضة الكثيرة نعم وجوبه مبني علي الاحتياط فيما إذا كانت سائلة الدم و لم يستمر دمها إلي ما بعد الصلاة التي أتت بها مع ما هو وظيفتها، و كذا في غيرها إذا لم يظهر الدم علي الكرسف من حين الشروع في الغسل السابق.

(مسألة 87): يحرم علي المستحاضة مسّ كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، و لا يبعد جواز المسّ لها قبل إتمام الصلاة دون ما بعدها.

(مسألة 88): يجوز طلاق المستحاضة و لا يجري عليها حكم الحائض و النفساء.

(مسألة 89): لا يحرم وطء المستحاضة، و لا يحرم عليها الدخول في المساجد، و لا وضع شي ء فيها و لا المكث فيها، و لا قراءة آيات السجدة، و هي من الأُمور المحرمة علي الحائض و النفساء كما تقدم.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 61

(أحكام الميت و غسله)
اشارة

(مسألة 90): الأحوط استحباباً توجيه المؤمن و من بحكمه حال احتضاره إلي القبلة، بأن يوضع علي قفاه و تمد رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها، و الأحوط الأولي للمحتضر نفسه ان يفعل ذلك ان امكنه، و لا

يعتبر في توجيه غير الولي اذن الولي ان علم رضا المحتضر نفسه بذلك ما لم يكن قاصراً و إلّا اعتبر اذنه علي الأحوط وجوباً و لا فرق في الميت بين الرجل و المرأة و الكبير و الصغير، و يستحب الإسراع في تجهيزه إلّا ان يشتبه أمر موته فإنه يجب التأخير حينئذٍ حتي يتبين موته.

(مسألة 91): يجب تغسيل الميت و سائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها علي وليّه، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيباً و يسقط مع قيام غيره بها باذنه، بل مطلقاً في الدفن و نحوه، نعم مع فقدان الوليّ يجب تجهيز الميت علي سائر المكلفين كفاية، و كذا مع امتناعه عن القيام به بأحد الوجهين و يسقط اعتبار إذنه حينئذٍ، و يختص وجوب التغسيل بالميت المسلم و من بحكمه كأطفال المسلمين و مجانينهم، و يستثني من ذلك صنفان:

(1) من قتل رجماً أو قصاصاً بأمر الإمام عليه السلام أو نائبه، فإنه يغتسل و الأحوط وجوباً ان يكون غسله كغسل الميت الآتي تفصيله ثم يحنّط و يكفّن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلي عليه و يدفن بلا تغسيل.

(2) من قتل في الجهاد مع الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص، أو في الدفاع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 62

عن الإسلام، و يشترط فيه ان لا تكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون، و إن أدركوه و به رمق وجب تغسيله.

(مسألة 92): إذا اوصي الميت بتغسيله، أو بسائر ما يتعلق به من التكفين و الصلاة عليه و الدفن إلي شخص خاص فهو اولي به من غيره، و مع عدم الوصية فالزوج اولي بزوجته، و أما في غير الزوجة فالأولي بميراث الميت من أقربائه حسب طبقات الإرث أولي بأحكامه

من غيره، و الذكور في كل طبقة أولي من الإناث، و في تقديم الأب علي الأولاد، و الجدّ علي الأخ، و الأخ من الأبوين علي الأخ من أحدهما، و الأخ من الأب علي الأخ من الأم، و العم علي الخال اشكال فالأحوط وجوباً الاستيذان من الطرفين في ذلك، و لا ولاية للقاصر، و لا للغائب الذي لا يتيسر اعلامه و تصديه لتجهيز الميت بأحد الوجهين مباشرة أو تسبيباً-، و إذا لم يكن للميت وارث غير الإمام فالأحوط الأولي الاستيذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه و إن لم يتيسر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين.

(مسألة 93): يجب تغسيل السقط و تحنيطه و تكفينه إذا تمت له أربعة أشهر، بل و إن لم تتم له ذلك إذا كان مستوي الخلقة علي الأحوط لزوماً و لا تجب الصلاة عليه كما انها لا تستحب، و إذا لم تتم له أربعة أشهر و لم يكن مستوي الخلقة فالأحوط وجوباً ان يلفّ في خرقة و يدفن.

(مسألة 94): يحرم النظر إلي عورة الميت و مسها، كما يحرم النظر إلي عورة الحي و مسها و لكن الغسل لا يبطل بذلك.

(مسألة 95): يعتبر في غسل الميت إزالة عين النجاسة عن بدنه و لكن لا يعتبر إزالتها عن جميع جسده قبل ان يشرع في الغسل، بل يكفي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 63

إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه، و يستحب ان يوضع الميت مستقبل القبلة حال الغسل كالمحتضر.

(شرائط المغسل)

يعتبر في من يباشر غسل الميت ان يكون عاقلًا مسلماً بل و مؤمناً أيضاً علي الأحوط وجوباً و لا يعتبر أن يكون بالغاً، فيكفي تغسيل الصبي المميز إذا اتي به علي الوجه الصحيح.

و يعتبر في المُغسِّل أيضاً ان يكون

مماثلًا للميت في الذكورة و الأنوثة، و يستثني من ذلك موارد:

(1) الزوج و الزوجة، فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر اختياراً، سواء أ كان مجرداً أم من وراء الثياب، و سواء وجد المماثل أم لا.

(2) الطفل غير المميز و الأحوط استحباباً أن لا يزيد سنُّه علي ثلاث سنين، فيجوز حينئذٍ للذكر و الأنثي تغسيله، سواء أ كان ذكراً أم أنثي.

(3) المَحْرَم (أي كل من يحرم عليه نكاحه مؤبداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة، دون المحرم بغيرها كالزنا و اللواط و اللعان) فيجوز له ان يغسل محرمه غير المماثل، و الأولي ان يكون التغسيل حينئذٍ من وراء الثوب، هذا إذا لم يوجد المماثل و إن وجد فالأحوط وجوباً ان لا يتصدي المحرم غير المماثل للتغسيل.

(مسألة 96): إذا غسَّل المسلم غير الاثنا عشري من يوافقه في المذهب لم يجب علي الاثنا عشري اعادة تغسيله الا ان يكون وليّه، و إذا غسله الاثنا عشري وجب عليه ان يغسّله علي الطريقة الاثنا عشرية في غير موارد التقية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 64

(مسألة 97): إذا لم يوجد مسلم اثنا عشري مماثل للميت أو محرم له، جاز ان يغسّله المسلم المماثل غير الاثنا عشري، و إن لم يوجد هذا أيضاً جاز ان يغسله الكافر الكتابي المماثل بان يغتسل هو أولًا، ثم يغسّل الميت ثانياً، و إن لم يوجد المماثل حتي الكتابي سقط وجوب الغسل و دفن بلا غسل.

(كيفية تغسيل الميت)

يجب تغسيل الميت علي الترتيب الآتي.

(1) بالماء المخلوط بالسدر.

(2) بالماء المخلوط بالكافور.

(3) بالماء القراح (الخالص).

و لا بُدّ من ان يكون الغسل ترتيبياً، بأن يغسل الرأس و الرقبة ثم الطرف الأيمن ثم الطرف الأيسر، و لا يكفي الارتماسي مع التمكن من الترتيبي علي الأحوط، و إذا

كان الميت محرماً لا يجعل الكافور في ماء غسله الا الحاج إذا مات بعد الفراغ من المناسك التي يحل له الطيب بعدها.

(مسألة 98): السدر و الكافور لا بُدّ من ان يكونا بمقدار يصدق معه عرفاً ان الماء مخلوط بهما، و يعتبر ان لا يكونا في الكثرة بحد يخرج معه الماء من الإطلاق إلي الإضافة.

(مسألة 99): إذا لم يوجد السدر أو الكافور أو كلاهما فالأحوط وجوباً ان يغسل حينئذٍ بالماء القراح بدلًا عن الغسل بما هو المفقود منهما قاصداً به البدلية عنه مراعياً للترتيب بالنية، و يضاف إلي ذلك تيمم واحد أيضاً، و إذا لم يوجد الماء القراح فان تيسر ماء السدر أو الكافور فالأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 65

وجوباً ان يغسّل به بدلًا عن الغسل بالماء القراح، و يضم اليه التيمم و إلا اكتفي بالتيمم.

(مسألة 100): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط، فان لم يوجد السدر و الكافور غسل بالماء القراح و ضم اليه تيمم واحد علي الأحوط وجوباً و إن وجد السدر مع الكافور أو بدونه يغسل الميت بماء السدر ثم يُيَمَّم مرة واحدة علي الأحوط وجوباً و إن وجد الكافور فقط غسّل بماء الكافور و ضم اليه تيمم واحد أيضاً علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 101): إذا لم يوجد الماء أصلًا ييمم الميت بدلًا عن الغسل و يكفي تيمم واحد، و إن كان الأحوط الاولي ان ييمم ثلاث مرات و يقصد فيها البدلية عن الأغسال الثلاثة علي الترتيب المعتبر فيها.

(مسألة 102): إذا كان الميت جريحاً أو محروقاً أو مجدوراً و خيف من تناثر لحمه إذا غسل وجب ان ييمم، و يعتبر ان يكون التيمم بيد الحي و الأحوط استحباباً مع التمكن الجمع

بينه و بين التيمم بيد الميت.

(مسألة 103): يجوز تغسيل الميت من وراء الثوب و إن كان المغسل مماثلًا له، بل لا يبعد ان يكون ذلك أفضل من تغسيله مجرداً مستور العورة حتي في الزوج و الزوجة و المحرم.

(مسألة 104): يعتبر في غسل الميت طهارة الماء و إباحته، و إباحة السدر و الكافور، و لا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل و ظرف الماء، و لا مجري الغُسالة و لا السدة التي يُغسّل عليها، هذا مع عدم الانحصار، و أما معه فيسقط الغسل و ييمم الميت لكن إذا غسّل صح الغسل.

(مسألة 105): يعتبر قصد القربة في التغسيل، و لا يجوز أخذ الأجرة عليه علي الأحوط وجوباً و لا بأس بأخذ الأجرة علي المقدمات كبذل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 66

الماء و نحوه مما لا يجب بذله مجاناً.

(مسألة 106): إذا تنجس بدن الميت أثناء الغسل أو بعده بنجاسة خارجية، أو من الميت لم تجب اعادة الغسل، بل وجب تطهير الموضع إذا أمكن بلا مشقة و لا هتك و لو كان ذلك بعد وضعه في القبر علي الأحوط وجوباً.

(تكفين الميت)
اشارة

يجب تكفين الميت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، و قميص، و إزار، و الأحوط وجوباً في المئزر ان يكون من السرة إلي الركبة، و الأفضل ان يكون من الصدر إلي القدم، و الأحوط وجوباً في القميص ان يكون من المنكبين إلي النصف من الساقين، و الأفضل ان يكون إلي القدمين. و الواجب في 9 الإزار ان يغطي جميع البدن و الأحوط وجوباً ان يكون طولًا بحيث يمكن ان يشد طرفاه، و عرضاً بحيث يقع أحد جانبيه علي الآخر، و يعتبر ان يكون الكفن ساتراً لما تحته، و يكفي حصول الستر بالمجموع و

إن كان الأحوط استحباباً في كل قطعة ان يكون وحده ساتراً لما تحته، و إذا لم تتيسر القطعات الثلاث اقتصر في تكفين الميت بما يتمكن منها.

(مسألة 107): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عارياً، بل علي المسلمين بذل كفنه علي الأحوط وجوباً و يجوز احتسابه من الزكاة.

(مسألة 108): يخرج المقدار الواجب من الكفن و كذا الزائد عليه من المستحبات المتعارفة و لا سيما اللازمة بالنسبة إلي مثله من أصل التركة،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 67

و كذا السدر و الكافور و الماء و قيمة الأرض التي يدفن فيها، و أجرة حمل الميت و أجرة حفر القبر إلي غير ذلك مما يصرف في أي عمل من واجبات الميت، فان كل ذلك يخرج من أصل التركة و إن كان الميت مديوناً أو كانت له وصية، هذا فيما إذا لم يوجد من يتبرع بشي ء من ذلك و إلّا لم يخرج من التركة، و أما ما يصرف فيما زاد علي القدر الواجب و ما يلحق به فلا يجوز إخراجه من الأصل، و كذا الحال في قيمة المقدار الواجب و ما يلحقه فإنه لا يجوز ان يخرج من الأصل إلا ما هو المتعارف بحسب القيمة، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميت لا يحتاج إلي بذل مال، و في البعض الآخر يحتاج اليه قدم الأول، نعم يجوز إخراج الزائد علي القدر المذكور من الثلث مع وصية الميت به، أو وصيته بالثلث من دون تعيين مصرف له كلا أو بعضاً، كما يجوز إخراجه من حصص الورثة الكبار منهم برضاهم دون القاصرين، الا مع اذن الولي علي تقدير وجود مصلحة تسوغ له ذلك.

(مسألة 109): كفن الزوجة علي زوجها حتي

مع يسارها أو كونها منقطعة أو ناشزة، هذا إذا لم يتبرع غير الزوج بالكفن و إلا سقط عنه، و كذلك إذا أوصت به من مالها و عمل بالوصية، أو تقارن موتها مع موته، أو كان البذل حرجياً علي الزوج، فلو توقف علي الاستقراض، أو فك ماله من الرهن و لم يكن فيه حرج عليه تعين ذلك، و إلا لم يجب.

(مسألة 110): يجوز التكفين بما كتب عليه القرآن الكريم أو بعض الأدعية المباركة كالجوشن الكبير أو الصغير، و لكن يلزم ان يكون ذلك بنحو لا يتنجس موضع الكتابة بالدم، أو غيره من النجاسات كان يكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت، و يجوز ان يكتب علي قطعة من القماش و توضع علي رأسه أو صدره.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 68

(شروط الكفن)

يعتبر في الكفن أُمور:

(1) الإباحة.

(2) الطهارة بان لا يكون نجساً و لا متنجساً.

(3) ان لا يكون من الحرير الخالص، و لا بأس بما يكون ممزوجاً به بشرط ان يكون حريره أقل من خليطه و الأحوط وجوباً ان لا يكون الكفن مُذهَّباً، و لا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، و لا من جلد الميتة و إن كان طاهراً، و لا بأس ان يكون مصنوعاً من وبر أو شعر مأكول اللحم، بل لا بأس ان يكون من جلده مع صدق الثوب عليه عرفاً، و كل هذه الشروط غير الإباحة يختص بحال الاختيار و يسقط في حال الضرورة، فلو انحصر الكفن في الحرام دفن عارياً، و لو انحصر في غيره من الأنواع التي لا يجوز التكفين بها اختياراً كفن به، فاذا انحصر في واحد منها تعين، و إذا تعدد و دار الأمر بين تكفينه بالمتنجس و تكفينه بالنجس

قدم الأوّل، و إذا دار الأمر بين النجس أو المتنجس، و بين الحرير قدم الثاني، و لو دار الأمر بين أحد الثلاثة و بين غيرها قدم الغير، و مع دوران الأمر بين التكفين بالمُذهَّب و التكفين بجزاء ما لا يؤكل لحمه تخيّر بينهما، و إن كان الاحتياط بالجمع حسناً.

(مسألة 111): الشهيد لا يكفّن بل يدفن بثيابه إلا إذا كان بدنه عارياً فيجب تكفينه.

(مسألة 112): يستحب وضع جريدتين خضراوين مع الميت، و ينبغي ان تكونا من النخل، فان لم يتيسر فمن السدر، أو الرمان و إن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 69

لم يتيسرا فمن الخلاف (الصفصاف)، و الأولي في كيفيته جعل إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة بالبدن، و الأخري من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص و الإزار.

(الحنوط)

يجب تحنيط الميت المسلم و هو (إمساس مواضع السجود السبعة بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته) و يكفي فيه وضع المسمي، و يشترط فيه إباحته فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكن من الكافور المباح، كما يعتبر طهارته و إن لم يوجب تنجس بدن الميت علي الأحوط وجوباً و الأفضل ان يكون الكافور المستخدم في التحنيط بمقدار سبعة مثاقيل و يستحب خلطه بقليل من التربة الحسينية، و لكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام.

(مسألة 113): الأحوط الأولي ان يكون الإمساس بالكف و إن يبتدأ من الجبهة، و لا ترتيب في سائر الأعضاء، و يجوز ان يباشر التحنيط الصبي المميز بل و غيره أيضاً.

(مسألة 114): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميت في إحرام العمرة أو الحج فَيُجنَّب من الكافور بل من مطلق الطيب، نعم إذا مات الحاج بعد الفراغ من المناسك التي يحل له الطيب بعدها وجب تحنيطه كغيره

من الأموات.

(مسألة 115): وجوب التحنيط كوجوب التغسيل، و قد مضي تفصيله في المسألة (91).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 70

(الصلاة علي الميت)
اشارة

تجب الصلاة علي كل مسلم ميت و إن كان فاسقاً، و وجوبها كوجوب التغسيل، و قد مر في المسألة (91).

(مسألة 116): لا تجب الصلاة علي أطفال المسلمين الا من عقل منهم الصلاة، و مع الشك في ذلك فالعبرة ببلوغه ست سنين، و في استحباب الصلاة علي من لم يعقل الصلاة إشكال و الأحوط وجوباً عدم الإتيان بها الا رجاءً.

(مسألة 117): تصح الصلاة علي الميت من الصبي المميز، و يجزي عن البالغين.

(مسألة 118): يجب تقديم الصلاة علي الدفن، الا انه إذا دفن قبل ان يصلي عليه عصياناً أو لعذر فلا يجوز ان ينبش قبره للصلاة عليه، و لم تثبت مشروعية الصلاة عليه و هو في القبر فالأحوط وجوباً الإتيان بها رجاءً.

(كيفية صلاة الميت)

يجب في الصلاة علي الميت خمس تكبيرات و الدعاء للميت عقيب احدي التكبيرات الأربع الأول، و أما الثلاثة الباقية فيتخير فيها بين الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله و الشهادتين، و الدعاء للمؤمنين و التمجيد للّٰه تعالي، و لكن الأحوط استحباباً ان يكبّر أولًا و يقول (أشْهَدُ أَنْ لا إلٰهَ إلّا اللّٰهُ وَ أنَّ مُحمّداً رَسولُ اللّٰه) ثم يكبر ثانياً، و يصلي علي النبي و آله، ثم يكبر ثالثاً، و يدعو للمؤمنين و المؤمنات، ثم يكبر رابعاً، و يدعو للميت، ثم يكبّر خامساً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 71

و ينصرف.

و الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأوليٰ: (أشهدُ أنْ لا إلٰهَ إلّا اللّٰه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالحق بشيراً و نذيراً بين يدي الساعة).

و بعد التكبيرة الثانية: (اللهم صلِّ علي محمّد و آل محمد، و ارحم محمداً و آل محمّد، كأفضل ما صليت و باركت و ترحمت علي

إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد وصل علي جميع الأنبياء و المرسلين و الشهداء و الصديقين و جميع عباد اللّٰه الصالحين).

و بعد التكبيرة الثالثة: (اللهم اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات، الأحياء منهم و الأموات، تابع اللّهم بيننا و بينهم بالخيرات انك مجيب الدعوات انك علي كل شي ء قدير).

و بعد الرابعة: (اللّهم ان هذا المسجّي قدامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به، اللّهم إنا لا نعلم منه إلّا خيراً و أنت اعلم به منا، اللّهم ان كان محسناً فزد في إحسانه، و إن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته و اغفر له، اللّهم اجعله عندك في أعلي عليين و اخلف علي أهله في الغابرين و ارحمه برحمتك يا ارحم الراحمين) ثم يكبّر، و بها تتم الصلاة.

و لا بُدّ من رعاية تذكير الضمائر و تأنيثها حسب اختلاف جنس الميت، و تختص هذه الكيفية بما إذا كان الميت مؤمناً بالغاً، و في الصلاة علي أطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: اللّهم اجعله لأبويه و لنا سلفاً و فرطاً و أجراً.

(مسألة 119): يعتبر في صلاة الميت أُمور

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 72

(1) أن تكون بعد الغسل و التحنيط و التكفين، و إلا بطلت و لا بُدّ من اعادتها، و إذا تعذر غسل الميت أو التيمم بدلًا عنه، و كذلك التكفين و التحنيط لم تسقط الصلاة عليه.

(2) النية بأن يقصد بها القربة، مع تعيين الميت علي نحو يرفع الإبهام.

(3) القيام مع القدرة عليه.

(4) أن يكون رأس الميت علي يمين المصلي.

(5) أن يوضع علي قفاه عند الصلاة عليه.

(6) استقبال المصلي للقبلة حال الاختيار.

(7) أن يكون الميت إمام المصلي.

(8) أن لا يكون

حائل بينهما من ستر أو جدار علي نحو لا يصدق الوقوف عليه، و لا يضر الستر بمثل النعش أو ميت آخر.

(9) الموالاة بين التكبيرات و الأذكار، بان لا يفصل بينها بمقدار تنمحي به صورة الصلاة.

(10) أن لا يكون بين الميت و المصلي بعد مفرط الا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة، أو مع تعدد الجنائز في الصلاة عليها دفعة واحدة.

(11) أن لا يكون أحدهما أعلي من الآخر علواً مفرطاً.

(12) أن يكون الميت مستور العورة إذا تعذر الكفن و لو بحجر أو لبنة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 73

(دفن الميت)

يجب دفن الميت المسلم و من بحكمه و وجوبه كوجوب التغسيل و قد مر في المسألة (91)، و كيفية الدفن ان يواري في حفيرة في الأرض، فلا يجزي البناء عليه و لا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة علي المواراة في الأرض، و تكفي مواراته في الحفيرة بحيث يؤمّن علي جسده من السباع و إيذاء رائحته للناس و لو لعدم وجود السباع أو من تؤذيه رائحته من الناس أو بسبب البناء علي قبره بعد مواراته، و لكن الأحوط استحباباً ان تكون الحفيرة بنفسها علي كيفية تمنع من انتشار رائحة الميت و وصول السباع إلي جسده، و يجب ان يوضع في قبره علي طرفه الأيمن موجهاً وجهه إلي القبلة.

(مسألة 120): يجب دفن الجزء المبان من الميت، و إن كان شعراً أو سناً أو ظفراً علي الأحوط وجوباً نعم لو عثر عليها قبل دفنه يجب جعلها في كفنه.

(مسألة 121): من مات في السفينة، و لم يمكن دفنه في البر، و لو بتأخيره لخوف فساده أو غير ذلك يغسّل و يكفن و يحنط و يُصلي عليه ثم يوضع في خابية و

نحوها و يشد رأسها باستحكام، أو يشد برجله ما يثقله من حجر، أو حديد ثم يلقي في البحر و الأحوط استحباباً اختيار الوجه الأول مع الإمكان، و كذلك الحال في ميت خيف عليه من ان يخرجه العدو من قبره و يحرقه أو يمثّل به.

(مسألة 122): لا يجوز دفن الميت في مكان يستلزم هتك حرمته كالبالوعة و المواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفار، و لا يجوز

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 74

دفن الكافر في مقبرة المسلمين.

(مسألة 123): يعتبر في موضع الدفن الإباحة، فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب، أو فيما وقف لجهة خاصة كالمدارس و الحسينيات و نحوهما و إن لم يكن مضراً بالوقف أو مزاحماً لجهته علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 124): إذا دفن الميت في مكان لا يجوز دفنه فيه وجب نبش قبره و إخراجه و دفنه في موضع يجوز دفنه فيه، إلّا في بعض الموارد المذكورة في (العروة الوثقي) و تعليقتنا عليها.

(مسألة 125): إذا دفن الميت بلا غسل أو كفن، أو حنوط مع التمكن منها وجب إخراجه مع القدرة لإجراء الواجب عليه و دفنه ثانياً بشرط ان لا يستلزم ذلك هتكاً لحرمته، و إلا ففيه إشكال.

(مسألة 126): لا يجوز نبش قبر المسلم إلّا في موارد خاصة تقدم بعضها، و منها ما لو اوصي الميت بنقله الي المشاهد المشرفة فدفن عصياناً أو جهلًا أو نسياناً في غيرها، فإنه يجب النبش و النقل ما لم يفسد بدنه و لم يوجب النقل أيضاً فساد بدنه و لا محذوراً آخر، و أما لو اوصي بنبش قبره و نقله بعد مدة الي الأماكن المشرفة ففي صحة وصيته إشكال.

(مسألة 127): إذا كان الموجود من الميت يصدق عليه عرفاً انه (بدن

الميت) كما لو كان مقطوع الأطراف الرأس و اليدين و الرجلين كلا أو بعضاً، أو كان الموجود جميع عظامه مجردة عن اللحم، أو معظمها بشرط ان تكون من ضمنها عظام صدره، ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه و كذا ما يتقدمها من التغسيل و التحنيط ان وجد بعض مساجده و التكفين بالإزار و القميص بل و بالمئزر أيضاً ان وجد بعض ما يجب ستره به.

و إذا كان الموجود من الميت لا يصدق عليه انه بدنه بل بعض بدنه،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 75

فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن أي الصدر و ما يوازيه من الظهر سواء كان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه، و كذا التغسيل و التكفين بالإزار و القميص و بالمئزر ان كان محله موجوداً و لو بعضاً علي الأحوط وجوباً و لو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه علي الأحوط وجوباً و يلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها علي الأحوط وجوباً و إذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميت كأن وجدت أطرافه كلا أو بعضاً مجردة عن اللحم أو معه، أو وجد بعض عظامه و لو كان فيها بعض عظام الصدر فلا يجب الصلاة عليه، بل و لا تغسيله و لا تكفينه و لا تحنيطه، و إن وجد منه شي ء لا يشتمل علي العظم و لو كان فيه القلب فالظاهر انه لا يجب فيه أيضاً شي ء مما تقدم عدا الدفن و الأحوط وجوباً ان يكون ذلك بعد اللف بخرقة.

(صلاة ليلة الدفن)

روي عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال: لا يأتي علي الميت أشدّ من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فان لم تجدوا

فليصلّ أحدكم ركعتين له، يقرأ في الأولي بعد الحمد آية الكرسي، و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، فيقول بعد السلام: اللّهم صل علي محمّد و آل محمّد و ابعث ثوابها الي قبر فلان، و يسمي الميت و رويت لهذه الصلاة كيفية أخري أيضاً.

(غسل مسِّ الميت)

يجب الغسل علي من مسّ الميت بعد برده و قبل إتمام غسله، و لا فرق بين ان يكون المسّ مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس و الماس بين ان يكون مما تحله الحياة و ما لا تحله كالسن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 76

و الظفر، نعم لا يبعد عدم العبرة بالشعر، سواء كان ماساً أم ممسوساً، و لا يختص الوجوب بما إذا كان الميت مسلماً، فيجب في مسّ الميت الكافر أيضاً، بل و لا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله و من لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد، أو دفاع عن الإسلام أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال علي الأحوط وجوباً فيهما.

(مسألة 128): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم، نعم لا يجوز له مسّ كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث، و لا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل و الأحوط استحباباً ضم الوضوء إليه إذا كان محدثاً بالأصغر.

(مسألة 129): لا يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الميت أو الحي و إن كانت مشتملة علي العظم و اللحم معاً و إن كان الغسل أحوط استحباباً.

(مسألة 130): إذا يمم الميت بدلًا عن تغسيله لعذر فالظاهر وجوب الغسل بمسّه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 77

(الأغسال المستحبة)

قد ذكر الفقهاء (قدس اللّٰه أسرارهم) كثيراً من الأغسال المستحبة و لكنه لم يثبت استحباب جملة منها، و الثابت منها ما يلي:

(1) غسل الجمعة: و هو من المستحبات المؤكدة، و وقته من طلوع الفجر إلي الغروب، و الأفضل الإتيان به قبل الزوال و الأحوط الأولي ان يؤتي به فيما بين الزوال إلي الغروب من دون قصد الأداء

و القضاء، و يجوز قضاؤه إلي غروب يوم السبت، و يجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إذا خيف إعواز الماء يوم الجمعة، و تستحب اعادته إذا وجد الماء فيه.

(2 7) غسل الليلة الأولي، و الليلة السابعة عشرة، و التاسعة عشرة و الحادية و العشرين، و الثالثة و العشرين، و الرابعة و العشرين، من شهر رمضان المبارك.

(8 9) غسل يوم العيدين الفطر و الأضحي، و وقته من طلوع الفجر إلي غروب الشمس علي الأظهر، و الأفضل ان يؤتي به قبل صلاة العيد.

(10 11) غسل اليوم الثامن و التاسع من ذي الحجة الحرام، و الأفضل في اليوم التاسع ان يؤتي به عند الزوال.

(12) غسل الإحرام.

(13) غسل دخول الحرم المكي.

(14) غسل دخول مكة.

(15) غسل زيارة الكعبة المشرفة.

(16) غسل دخول الكعبة المشرفة.

(17) غسل النحر و الذبح.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 78

(18) غسل الحلق.

(19) غسل دخول حرم المدينة المنورة.

(20) غسل دخول المدينة المنورة.

(21) غسل دخول مسجد النبي صلي الله عليه و آله.

(22) الغسل لوداع قبر النبي صلي الله عليه و آله.

(23) غسل المباهلة مع الخصم.

(24) غسل الاستخارة.

(25) غسل الاستسقاء.

(26) غسل من مسّ الميت بعد تغسيله.

و الأظهر ان هذه الأغسال تجزي عن الوضوء، و أما غيرها فيؤتي بها رجاءً، و لا بُدّ معها من الوضوء فنذكر جملة منها:

(1) الغسل في ليالي الافراد من شهر رمضان المبارك و تمام ليالي العشرة الأخيرة.

(2) غسل آخر في الليلة الثالثة و العشرين من شهر رمضان المبارك قريباً من الفجر.

(3) غسل الرابع و العشرين من ذي الحجة الحرام.

(4) غسل يوم النيروز (أول أيام الربيع).

(5) غسل يوم النصف من شعبان.

(6) الغسل في أول رجب و آخره و نصفه، و يوم المبعث و هو السابع و العشرون منه.

(7) الغسل لزيارة

كل واحد من المعصومين عليهم السلام من قريب أو بعيد.

(8) غسل اليوم الخامس و العشرين من ذي القعدة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 79

(أحكام الجبائر)

الجبيرة هي: (ما يوضع علي العضو من الألواح أو الخرق و نحوها إذا حدث فيه كسر، أو جرح، أو قرح) و في ذلك صورتان:

(1) ان يكون شي ء من ذلك في مواضع الغَسل كالوجه و اليدين.

(2) ان يكون في مواضع المسح كالرأس و الرجلين، و علي التقديرين فان لم يكن في غَسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله و مسح ما يجب مسحه، و أما إذا استلزم شيئاً من ذلك ففيه صور:

(الأولي): ان يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و لم تكن في الموضع جبيرة بأن كان مكشوفاً، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح و القرح و الأحوط الأوليٰ مع ذلك ان يضع خرقة علي الموضع و يمسح عليها و إن يمسح علي نفس الموضع أيضاً إذا تمكن من ذلك، و أما الكسر المكشوف من غير أن تكون فيه جراحة فالمتعين فيه التيمم.

(الثانية): ان يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل، و كانت عليه جبيرة، ففي هذه الصورة يغسل ما حوله و الأحوط وجوباً ان يمسح علي الجبيرة و لا يجزي غسل الجبيرة عن مسحها.

(الثالثة): ان يكون شي ء من ذلك في أحد مواضع المسح و كانت

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 80

عليه جبيرة، ففي هذه الصورة يتعين المسح علي الجبيرة.

(الرابعة): ان يكون شي ء من ذلك في أحد مواضع المسح و لم تكن عليه جبيرة، و في هذه الصورة يتعين التيمم.

(مسألة 131): يعتبر في الجبيرة أمران:

(1) طهارة ظاهرها، فإذا كانت الجبيرة نجسة لم

يصلح ان يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها و لو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعد جزءاً منها وجب ذلك فيمسح عليها و يغسل أطرافها، و إن لم يمكن اكتفي بغسل أطرافها، هذا إذا لم تزد الجبيرة علي الجرح بأزيد من المقدار المتعارف، و أما لو زادت عليه فإن أمكن رفعها رفعها و غسل المقدار الصحيح ثم وضع عليها الجبيرة الطاهرة، أو طهّرها و مسح عليها، و إن لم يمكن ذلك لإيجابه ضرراً علي الجرح مسح علي الجبيرة، و إن كان لأمر آخر كالاضرار بالمقدار الصحيح وجب عليه التيمم إن لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم، و إلّا فالأحوط لزوماً الجمع بين الوضوء و التيمم.

(2) إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة، و لو مسح لم يصح وضوؤه علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 132): يعتبر في جواز المسح علي الجبيرة أمور:

(الأول): ان يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح، فإذا لم يتمكن من غسله أو مسحه لأمر آخر، كنجاسته مع تعذر إزالتها، أو لزوم الضرر من استعمال الماء أو لصوق شي ء كالقير بالعضو و لم يتمكن من إزالته بغير حرج ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة بل يجب التيمم، نعم إذا كان اللاصق بالعضو دواءً يجري عليه حكم الجبيرة، و لو كان اللاصق غيره و كان

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 81

في مواضع التيمم تعين الجمع بينه و بين الوضوء.

(الثاني): ان لا تزيد الجبيرة علي المقدار المتعارف، و إلا وجب رفع المقدار الزائد و غسل الموضع السليم تحته إذا كان مما يغسل و مسحه إذا كان مما يمسح، و إن لم يتمكن من رفعه، أو كان فيه حرج، أو ضرر علي الموضع السليم نفسه

سقط الوضوء و وجب التيمم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، و إلّا فالأحوط وجوباً الجمع بينه و بين الوضوء، و لو كان رفعه و غسل الموضع السليم، أو مسحه يستلزم ضرراً علي نفس الموضع المصاب لم يسقط الوضوء فيمسح علي الجبيرة.

(الثالث): ان يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء فلو كان في غيرها و كان مما يضر به الوضوء تعين عليه التيمم، و كذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من أعضاء الوضوء و كان مما يضر به غسل جزء آخر اتفاقاً، كما إذا كان الجرح في إصبعه و اتفق انه يتضرر بغسل الذراع، فإنه يتعين التيمم في مثل ذلك أيضاً.

(مسألة 133): إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو، كما إذا كان تمام الوجه أو إحدي اليدين أو الرجلين مجبَّراً جري عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة علي الأظهر، و أما مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء، أو معظمها فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء مع المسح علي الجبيرة و بين التيمم.

(مسألة 134): إذا كانت الجبيرة في الكف مستوعبة لها و مسح المتوضئ عليها بدلًا عن غسل العضو، فاللازم ان يمسح رأسه و رجليه بهذه الرطوبة لا برطوبة خارجية و الأحوط الأولي فيما إذا لم تكن مستوعبة لها ان يمسح بغير موضع الجبيرة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 82

(مسألة 135): إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأه و ضوؤه سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أو في أثنائها أو بعدها، و لا تجب عليه اعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية في الموارد التي كان تكليفه فيها الوضوء جبيرة و أما في الموارد التي جمع فيها بين الجبيرة و التيمم فلا بُدّ من اعادة

الوضوء للأعمال الاتية، و هكذا الحكم فيما لو برئ في سعة الوقت بعد إتمام الوضوء، و أما إذا برئ في أثنائه فلا بُدّ من استيناف الوضوء، أو العود إلي غسل البشرة التي مسح علي جبيرتها ان لم تفت الموالاة.

(مسألة 136): إذا اعتقد الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه فمسح علي الجبيرة ثم تبين عدم الضرر فالظاهر صحة وضوئه، و إذا اعتقد عدم الضرر فغسل ثم تبين انه كان مضراً و كانت وظيفته الجبيرة فالأحوط وجوباً الإعادة، و كذا إذا اعتقد الضرر و لكن ترك الجبيرة و توضأ ثم تبين عدم الضرر و إن وظيفته غسل البشرة، و أما إذا اعتقد الضرر في غسل العضو لاعتقاده ان فيه قرحاً أو جرحاً أو كسراً فعمل بالجبيرة ثم تبين سلامة العضو فالظاهر بطلان وضوئه.

(مسألة 137): يجري حكم الجبيرة في الأغسال غير غسل الميت كما كان يجري في الوضوء و لكنه يختلف عنه في الجملة، فإن المانع عن الغسل إذا كان قرحاً أو جرحاً سواء كان المحل مجبوراً أم مكشوفاً تخير المكلف بين الغسل و التيمم، و إذا اختار الغسل و كان المحل مكشوفاً فله الاجتزاء بغسل أطرافه و إن كان الأحوط استحباباً ان يضع خرقة علي موضع القرح، أو الجرح و يمسح عليها، و أما إذا كان المانع كسراً فان كان محل الكسر مجبوراً تعين عليه الاغتسال مع المسح علي الجبيرة، و أما إذا كان مكشوفاً، أو لم يتمكن من المسح علي الجبيرة تعين عليه التيمم.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 83

(التيمم و أحكامه)

يصح التيمم بدلًا عن الغسل، أو الوضوء في سبعة مواضع:
(الأول): ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الأولية

من غسل أو وضوء و لو لكون الموجود منه فاقداً لبعض الشرائط المعتبرة فيه، و يجب الفحص عنه علي الحاضر إلي حين حصول اليأس منه،

و كذلك السعي إليه ما لم يكن بعيداً عنه بحيث يصدق عرفاً انه غير واجد للماء، و لا يسوغ للمسافر ان يتيمم بمجرد عدم علمه بوجود الماء لديه، بل لا بُدّ له من إحراز عدمه بالفحص عنه في مظانه إلي ان يحصل له الاطمئنان بالعدم، فلو احتمل وجود الماء في رحله، أو في القافلة، أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص عنه، و لو كان في فلاة وجب عليه الفحص فيما يقرب من مكانه و في الطريق، و الأحوط وجوباً الفحص في المساحة التي حوله علي نحو الدائرة غلوة سهم في الأرض الحزنة (الوعرة) و غلوة سهمين في الأرض السهلة، و لا يجب الفحص أكثر من ذلك إلا إذا اطمأن بوجوده خارج الحد المذكور بحيث لا يبعد عنه بمقدار يصدق عرفاً انه غير واجد للماء، و يسقط وجوب الفحص عند تضيق الوقت بمقدار ما يتضيق منه و كذا إذا خاف علي نفسه، أو ماله المعتد به من لصّ و نحوه، أو كان في الفحص حرج لا يتحمل عادة.

(مسألة 138): إذا تيمم من غير فحص فيما يلزم فيه الفحص ثم صلي في سعة الوقت برجاء المشروعية لم يصح تيممه و صلاته و إن تبين عدم الماء علي الأحوط لزوماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 84

(مسألة 139): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرف فيه كما إذا كان مغصوباً لم يجب الوضوء و وجب التيمم، و الماء الموجود حينئذٍ بحكم المعدوم.

(الثاني): عدم تيسر الوصول إلي الماء الموجود

إما للعجز عنه تكويناً لكبر و نحوه، أو لتوقفه علي ارتكاب عمل محرم كالتصرف في الإناء المغصوب، أو لخوفه علي نفسه، أو عرضه، أو ماله المعتد به من سبع، أو عدو أو لص، أو ضياع أو غير

ذلك، و لو انحصر الماء المباح بما كان في أواني الذهب و الفضة حيث يحرم استعمالها في الطهارة عن الحدث و الخبث علي الأحوط كما تقدم في المسألة (30) فإن أمكن تخليصه منها بما لا يعد استعمالًا في العرف وجب الوضوء، و إلّا ففي سقوط الوضوء و وجوب التيمم اشكال.

(الثالث): كون استعمال الماء مضراً به

، كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدته، و إنما يشرع التيمم في هذه الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائية مع المسح علي الجبيرة و إلا وجبت، و قد مر تفصيل ذلك.

________________________________________

سيستاني، سيد علي حسيني، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستاني، قم - ايران، نهم، 1422 ه ق المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 84

(الرابع): خوف العطش علي نفسه

، أو علي غيره ممن يرتبط به و يكون من شأنه التحفظ عليه و الاهتمام بشأنه و لو من غير النفوس المحترمة إنساناً كان أو حيواناً، و لو خاف العطش علي غيره ممن لا يهمه أمره و لكن يجب عليه حفظه شرعاً، أو يقع في الحرج بهلاكه عطشاً اندرج ذلك في غيره من المسوّغات.

(الخامس): استلزام الحرج و المشقة إلي حد يصعب تحمله عليه

، سواء كان في تحصيل الماء، كما إذا توقف علي الاستيهاب الموجب لذلة و هوانه، أو علي شرائه بثمن يضر بحاله و إلا وجب الشراء و إن كان بأضعاف قيمته أم في نفس استعماله لشدة برودته، أو لتغيره بما يتنفر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 85

طبعه منه أم فيما يلازم استعماله كما لو كان قليلًا لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء و بين تبليل الرأس به مع فرض حاجته إليه لشدة حرارة الجو مثلًا بحيث يقع لولاه في الحرج و المشقة.

(السادس): ما إذا استلزم تحصيل الماء

أو استعماله وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت.

(السابع): ان يكون مكلفاً بواجب أهم

، مساوٍ يستدعي صرف الماء الموجود فيه كإزالة الخبث عن المسجد فإنه يجب عليه التيمم و صرف الماء في تطهيره، و كذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجساً و لم يكف الماء الموجود عنده للطهارة الحدثية و الخبثية معاً فإنه يتعين صرفه في إزالة الخبث و إن كان الأولي فيه ان يصرف الماء في إزالة الخبث أولًا، ثم يتيمم بعد ذلك.

(ما يصح به التيمم)

يجوز عند تعذر الطهارة المائية التيمم بمطلق وجه الأرض من تراب أو رمل، أو حجر أو مدر، و من ذلك أرض الجص و النورة و هكذا الجص المطبوخ، و الآجر و الخزف، و الأحوط الأولي تقديم التراب علي غيره مع الإمكان، و يجوز التيمم بالغبار المجتمع علي الثوب و نحوه إذا عدّ تراباً دقيقاً بان كان له جرم بنظر العرف و إن كان الأحوط استحباباً تقديم غيره عليه، و إذا تعذر التيمم بالأرض و ما يلحق بها تيمم بالوحل و هو الطين الذي يلصق باليد و الأحوط وجوباً عدم إزالة شي ء منه الا ما يتوقف علي إزالته صدق المسح باليد، و إذا تعذر التيمم بالوحل أيضاً تعين التيمم بالشي ء المغبر أي ما يكون الغبار كامناً فيه أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدم و إذا عجز عنه أيضاً كان فاقداً للطهور و حينئذٍ تسقط عنه الصلاة في الوقت و يلزمه القضاء خارجه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 86

(مسألة 140): إذا كان طين و تمكن من تجفيفه وجب ذلك و لا تصل معه النوبة، إلي التيمم بالطين أو الشي ء المغبر، و لا بأس بالتيمم بالأرض الندية و إن كان الأولي ان يتيمم باليابسة مع التمكن.

(مسألة 141): الأحوط وجوباً اعتبار علوق شي ء مما

يُتيمم به باليد فلا يجزي التيمم علي مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه.

(مسألة 142): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض و إن كان أصله منها كالنباتات، و بعض المعادن كالذهب و الفضة، و رماد غير الأرض و نحوها، و إذا اشتبه ما يصح به التيمم بشي ء من ذلك لزم تكرار التيمم ليتيقن معه الامتثال.

(كيفية التيمم و شرائطه)

(مسألة 143): يجب في التيمم أُمور:

(1) ضرب باطن اليدين علي الأرض، و يكفي وضعهما عليها أيضاً، و الأحوط وجوباً ان يفعل ذلك دفعة واحدة.

(2) مسح الجبهة، و كذا الجبينين علي الأحوط وجوباً باليدين من قصاص الشعر إلي طرف الأنف الأعلي و إلي الحاجبين و الأحوط الأولي مسحهما أيضاً.

(3) المسح بباطن اليد اليسري تمام ظاهر اليد اليمني من الزند إلي أطراف الأصابع، و المسح بباطن اليمني تمام ظاهر اليسري و الأحوط وجوباً رعاية الترتيب بين مسح اليمني و اليسري.

و يجتزئ في التيمم سواء كان بدلًا عن الوضوء، أم الغسل بضرب اليدين أو وضعهما علي الأرض مرة واحدة، و الأحوط الأولي ان يضرب بهما، أو يضعهما مرة أخري علي الأرض بعد الفراغ من مسح الوجه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 87

و اليدين، فيمسح ظاهر يده اليمني بباطن اليسري، ثم يمسح ظاهر اليسري بباطن اليمني.

(مسألة 144): يشترط في التيمم أُمور:

(1) ان يكون المكلف معذوراً عن الطهارة المائية، فلا يصح التيمم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.

(2) إباحة ما يتيمم به.

(3) طهارة التراب و نحوه و الأحوط وجوباً اعتبار الطهارة في الشي ء المُغبرَ أيضاً، كما أن الأحوط لزوماً أن يكون ما يتيمم به نظيفاً عرفاً.

(4) أن لا يمتزج بغيره مما لا يصح التيمم به كالتبن أو الرماد، نعم لا بأس بذلك إذا كان

المزيج مستهلكاً.

(5) طهارة أعضاء التيمم علي المشهور، و لكن الظاهر عدم اعتبارها، نعم يعتبر ان لا تكون النجاسة حائلة، أو متعدية إلي ما يتيمم به.

(6) أن لا يكون حائل بين الماسح و الممسوح.

(7) أن يكون المسح من الأعلي إلي الأسفل علي الأحوط لزوماً.

(8) النية علي تفصيل مر في الوضوء و الأحوط لزوماً ان تكون مقارنة للضرب، أو الوضع.

(9) الترتيب بين الأعضاء علي ما مر.

(10) الموالاة: و المناط فيها ان لا يفصل بين الأفعال ما يخل بهيئته عرفاً.

(11) المباشرة مع التمكن منها.

(12) أن يكون التيمم بعد دخول وقت الصلاة علي الأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 88

استحباباً و إن كان يصح قبله أيضاً مع عدم رجاء زوال العذر في الوقت، و أما مع رجاء زواله فلا يجوز التيمم حتي بعد دخول الوقت كما سيأتي، و إذا تيمم لأمر واجب أو مستحب قبل الوقت و لم ينتقض تيممه حتي دخل وقت الصلاة لم تجب عليه اعادة التيمم و جاز ان يصلي مع ذلك التيمم إذا كان عذره باقياً.

(مسألة 145): لا يجوز التيمم للصلاة الموقتة مع العلم بارتفاع العذر و التمكن من الطهارة المائية قبل خروج الوقت، بل لا يجوز التيمم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضاً إلا إذا احتمل طرو العجز عن التيمم مع التأخير-، و أما مع اليأس منه فلا إشكال في جواز البدار، و لو صلّي معه لم تجب اعادتها حتي مع زوال العذر في الوقت.

(مسألة 146): إذا تيمم لصلاة فصلاها ثم دخل وقت صلاة أخري فمع عدم رجاء زوال العذر و التمكن من الطهارة المائية تجوز له المبادرة إليها في سعة وقتها و لا تجب عليه اعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك، و أما مع

رجاء زوال العذر و عدم احتمال طروّ العجز عن الصلاة متيمماً فالأحوط لزوماً التأخير، و لو وجد الماء في أثناء الصلاة مضي في صلاته و صحت مطلقاً، نعم الأحوط الأولي الاستيناف مع الطهارة المائية إذا كان الوجدان قبل الركوع، بل أو بعده ما لم يتم الركعة الثانية.

(مسألة 147): إذا صلّي مع التيمم الصحيح لعذر، ثم ارتفع عذره في الوقت، أو في خارجه صحت صلاته و لا تجب إعادتها.

(مسألة 148): إذا تيمم المحدث بالحدث الأكبر لعذر، ثم أحدث بالحدث الأصغر لم ينتقض تيممه فيتوضأ إن أمكن، و إلا فيتيمم بدلًا عن الوضوء و الأحوط الأولي ان يجمع بين التيمم بدلًا عن الغسل و بين الوضوء مع التمكن، و إن يأتي بتيممه بقصد ما في الذمة إذا لم يتمكن من الوضوء.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 89

(دائم الحدث)

من استمر به البول أو الغائط أو النوم و نحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

(الاولي): أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه أن يأتي فيه بالصلاة متطهراً و لو مع الاقتصار علي واجباتها ففي هذه الصورة يجب ذلك و يلزمه التأخير إن كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره، نعم إذا كانت الفترة في أوّل الوقت أو في أثنائه و لم يصلّ حتي مضي زمان الفترة صحت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعلية و إن أثم بالتأخير.

(الثانية): أن لا يجد فترة أصلًا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة و بعض الصلاة ففي هذه الصورة يتوضأ، أو يغتسل أو يتيمم حسبما يقتضيه تكليفه الفعلي ثم يصلي، و لا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها و هو باق علي طهارته ما لم يصدر منه حدث

غير حدثه المبتلي به، أو نفس هذا الحدث غير مستند إلي مرضه و لو قبل حصول البرء و تصح منه الصلوات الأخري أيضاً الواجبة و المستحبة، و الأحوط الأولي ان يتطهر لكل صلاة و إن يبادر إليها بعد الطهارة.

(الثالثة): ان تكون له فترة تسع الطهارة و بعض الصلاة، و الأحوط وجوباً في هذه الصورة تحصيل الطهارة و الإتيان بالصلاة في الفترة، و لكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة، أو بعدها الا ان يحدث حدثاً آخراً بالتفصيل المتقدم في الصورة الثانية و الأحوط استحباباً و لا سيما للمبطون ان يجدد الطهارة كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته و يبني عليها ما لم يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعاً، أو لفوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة بسبب استغراق الحدث المفاجئ، أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 90

تجديد الطهارة، أو هما معاً زمناً طويلًا كما ان الأحوط استحباباً إذا أحدث بعد الصلاة ان يجدد الطهارة لصلاة أخري.

(مسألة 149): يجب علي المسلوس و المبطون ان يتحفظ من تعدي النجاسة إلي بدنه و لباسه مع القدرة عليه بوضع كيس أو نحوه، و لا يجب تبديله لكل صلاة و إن وجب علي الأحوط تطهير ما تنجس من بدنه لكل صلاة مع التمكن منه، كما في غير الصورة الثانية من الصور المتقدمة.

(مسألة 150): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها بالصلاة متطهراً لم يجب تأخيرها إلي ان ينكشف له الحال، نعم لو بادر إليها و انكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته اعادتها علي الأحوط وجوباً و كذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة، ثم انكشف خلافه، نعم لا يضر بصحة الصلاة وجود الفترة خارج الوقت، أو برؤه من مرضه

فيه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 91

(النجاسات و أحكامها)

النجاسات عشر:
(1 2) البول و الغائط:

من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة و لا يحل أكل لحمه بالأصل، أو بالعارض كالجلال، و موطوء الإنسان من البهائم، و أما محلل الأكل فبوله و خرؤه طاهران، و كذا خرء ما ليست له نفس سائلة، و الأحوط لزوماً الاجتناب عن بوله إذا عدّ ذا لحم عرفاً، و يستثني من الحيوان المحرم أكله الطائر، فان بوله و خرءه طاهران و ان كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنهما و لا سيما بول الخفّاش.

(3) المني:

من الرجل، و من ذكَرِ كل حيوان له نفس سائلة، و إن كان مأكول اللحم علي الأحوط لزوماً و في حكم المني الماء الذي ينزل من المرأة بشهوة و يوجب جنابتها حسب ما ذكرناه في باب الجنابة فراجع.

(4) ميتة الإنسان

و كل حيوان له نفس سائلة، و يستثني منها الشهيد و من اغتسل لإجراء الحد عليه، أو القصاص منه، و لا بأس بما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة كما لو برد الصوف و الشعر و الظفر و القرن و العظم و نحو ذلك، و في حكم الميتة القطعة المبانة من الحي إذا كانت مما تحله الحياة، و لا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار، كالثالول و البثور، و الجلدة التي تنفصل من الشفة، أو من بدن الأجرب و نحو ذلك، كما لا بأس باللبن في الضرع و الإنفحة من الحيوان الميتة، و لا ينجس اللبن بملاقاة الضرع النجس و إن كان الأحوط الأولي الاجتناب عنه خصوصاً في غير مأكول اللحم، و أما الأنفحة فيجب غسل ظاهرها لملاقاته أجزاء الميتة مع الرطوبة إلّا إذا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 92

ثبت أنّ المتعارف كونها مادّةً سائلةً أو شبه سائلة لا تقبل الغسل فهي محكومةٌ بالطهارة.

(مسألة 151): يطهر الميت المسلم بتغسيله، فلا يتنجس ما يلاقيه مع الرطوبة و قد تقدم في ص (75) وجوب غسل مس الميت بملاقاته بعد برده و قبل إتمام تغسيله، و إن كانت الملاقاة بغير رطوبة.

(5) الدم:

الخارج من الإنسان و من كل حيوان له نفس سائلة، و يستثني من ذلك الدم المتخلف في الحيوان المذكي بالذبح أو النحر، فإنه محكوم بالطهارة بشرط ان يكون الحيوان مأكول اللحم علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 152): الدم المتكون في صفار البيض طاهر، و أما دم العلقة المستحيلة من النطفة فنجس علي الأحوط لزوماً.

(6 7) الكلب و الخنزير البريان

بجميع أجزائهما.

(8) الكافر:

و هو من لم ينتحل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام و جحد ما يعلم انه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلي إنكار الرسالة و لو في الجملة، بأن يرجع إلي تكذيب النبي صلي الله عليه و آله و سلم في بعض ما بلغه عن اللّٰه تعالي في العقائد كالمعاد أو في غيرها كالأحكام الفرعية مثل الفرائض و مودة ذي القربي، و أما إذا لم يرجع جحده إلي ذلك بان كان بسبب بعده عن البيئة الإسلامية و جهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره.

و أما الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم:

(فمنهم) الغلاة: و هم علي طوائف مختلفة العقائد، فمن كان منهم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 93

يذهب في غلوه إلي حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره.

و (منهم) النواصب: و هم المعلنون بعداوة أهل البيت عليهم السلام و لا إشكال في نجاستهم.

و (منهم) الخوارج: و هم علي قسمين ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام فيندرج في النواصب، و فيهم من لا يكون كذلك و إن عدّ منهم لاتباعه فقههم فلا يحكم بنجاسته، هذا كله في غير الكافر الكتابي و المرتد.

و أمّا الكتابي: فالمشهور بين الفقهاء (رض) نجاسته و لكن لا يبعد الحكم بطهارته و إن كان الاحتياط حسناً و أما المرتد فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

(مسألة 153): لا فرق في نجاسة الكافر و الكلب و الخنزير بين الحي و الميت، و لا بين ما تحله الحياة من أجزائه و غيره.

(9) الخمر:

و المراد به المسكر المتخذ من العصير العنبي، و أما غيره من المسكر و الكحول المائع بالأصالة و منه الاسبرتو بجميع أنواعه فمحكوم بالطهارة و إن

كان رعاية الاحتياط أولي.

(مسألة 154): العصير العنبي: لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك، و لكنه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو بغيرها، فاذا ذهب ثلثاه صار حلالًا إذا لم يحرز صيرورته مسكراً كما ادعي فيما إذا غلي بنفسه و إلا فلا يحل الا بالتخليل، و أما عصير التمر، أو الزبيب فلا ينجس و لا يحرم بالغليان، و لا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق و المحشي، و الطبيخ و غيرها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 94

(مسألة 155): الدن الدسم لا بأس بأن يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان، أو علم و كانت الدسومة خفيفة لا تعد عرفاً من الأجسام، و أمّا إذا علم إسكاره و كانت الدسومة معتداً بها، فالظاهر انه يبقي علي نجاسته، و لا يطهر بالتخليل.

(مسألة 156): الفقاع و هو قسم من الشراب يتخذ من الشعير غالباً و لا يظهر إسكاره يحرم شربه بلا اشكال و الأحوط لزوماً ان يعامل معه معاملة النجس.

(10) عرق الإبل الجلّالة، و كذلك غيرها من الحيوان الجلّال علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 157): عرق الجنب من الحرام طاهر و تجوز الصلاة فيه، و إن كان الأحوط الأولي الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتاً لموجب الجنابة بعنوانه، كالزنا و اللواط، و وطء الحائض، دون ما إذا كانت حرمته لعنوان آخر كالافطار في شهر رمضان، و لو أجنب بالحرام مع الجهل بالحرمة أو الغفلة عنها فلا إشكال في طهارة عرقه و في جواز الصلاة فيه.

(مسألة 158): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في أحدهما، و كذلك الملاقي للمتنجس بملاقاة النجس، بل و كذا الملاقي للمتنجس بملاقاة المتنجس فيما لم تتعدد الوسائط بينه و بين

عين النجاسة و إلا ففي تنجسه نظر بل منع و إن كان هو الأحوط استحباباً مثلًا إذا لاقت اليد اليمني البول فهي تتنجس، فاذا لاقتها اليد اليسري مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضاً، و كذا إذا لاقت اليد اليسري مع الرطوبة شيئاً آخر كالثوب فإنه يحكم بنجاسته، و لكن إذا لاقي الثوب شي ء آخر مع الرطوبة سواء كان مائعاً أم غيره فالحكم بنجاسته محل اشكال بل منع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 95

(ما تثبت به الطهارة أو النجاسة)

كل ما شك في نجاسته مع العلم بطهارته سابقاً فهو طاهر، و كذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة، و لا يجب الفحص عما شك في طهارته و نجاسته و إن كان الفحص لم يحتج إلي مؤنة، و أما إذا شك في طهارته بعد العلم بنجاسته سابقاً فهو محكوم بالنجاسة.

و تثبت النجاسة بالعلم الوجداني، و بالاطمينان الحاصل من المناشئ العقلائية، و بالبينة العادلة، بشرط ان يكون مورد الشهادة نفس السبب، و بأخبار ذي اليد، و في ثبوتها باخبار العدل الواحد فضلًا عن مطلق الثقة إشكال ما لم يوجب الاطمئنان، و لا تثبت النجاسة بالظن، و تثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة، نعم يعتبر في ثبوتها باخبار ذي اليد ان لا يكون متهماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 96

(المطهّرات)

اشارة

أهم المطهرات اثنا عشر:

(الأوّل) الماء المطلق:

و هو الذي يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلي شي ء، و هو علي أقسام: الجاري، ماء المطر، ماء البئر، الراكد الكثير (الكر و ما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكر).

(مسألة 159): الماء المضاف: و هو الذي لا يصح إطلاق الماء عليه من دون إضافة، كماء العنب، و ماء الرمان، و ماء الورد و نحو ذلك لا يرفع حدثاً و لا خبثاً، و يتنجس بملاقاة النجاسة و لا اثر لكريته في عاصميته، و يستثني من ذلك ما إذا جري من العالي إلي السافل، أو من السافل إلي العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط، مثلًا إذا صب ما في الإبريق من ماء الورد علي يد كافر محكوم بالنجاسة لم يتنجس ما في الإبريق و إن كان متصلًا بما في يده.

(مسألة 160): الماء الجاري: لا ينجس بملاقاة النجس و إن كان قليلًا إلا إذا تغير أحد أوصافه (اللون و الطعم و الريح)، و العبرة بالتغير بأوصاف النجس و لا بأس بالتغير بأوصاف المتنجس، و يعتبر في صدق عنوان (الجاري) وجود مادة طبيعية له، و الجريان و لو بعلاج، و الدوام و لو في الجملة، لا يعتبر فيه اتصاله بالمادة بمعني انه يكفي الاستمداد الفعلي منها فلا يضر الانفصال الطبيعي، كما لو كانت المادة من فوق تترشح و تتقاطر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 97

فإنه يكفي في عاصميته. نعم يضر الانفصال العارضي كما لو طرأ مانع من النبع.

(مسألة 161): يطهر الماء المتنجس غير المتغير بالنجاسة فعلًا باتصاله بالماء الجاري، أو بغيره من المياه المعتصمة، كالماء البالغ كراً، و ماء البئر و المطر بشرط امتزاجه به بمقدار معتد به، هذا إذا لم

يكن في إناء و إلّا تنجس علي الأحوط لزوماً بعد انفصال الماء المعتصم عنه لما سيأتي من انه يعتبر في تطهير الإناء غسله بالماء ثلاثاً و إن كان معتصماً علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 162): المطر معتصم لا ينجس بمجرد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغير أحد أوصافه علي ما تقدم آنفاً في الماء الجاري و كذا لو نزل أولًا علي ما يعد ممراً له عرفاً و لو لأجل الشدة و التتابع كورق الشجر و نحوه، و أما إذا نزل علي ما لا يعد ممراً فاستقر عليه، أو نزا منه ثم وقع علي النجس كان محكوماً بالنجاسة.

(مسألة 163): لا يتنجس ماء البئر بملاقاة النجاسة و إن كان قليلًا، نعم إذا تغير أحد أوصافه المتقدمة يحكم بنجاسته و يطهر بزوال تغيره بنفسه بشرط امتزاجه بما يخرج من المادة علي الأحوط لزوماً أو بنزح مقدار يزول به التغير.

(مسألة 164): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس و كذا المتنجس علي التفصيل المتقدم في المسألة (158) إذا كان دون الكر، الا ان يكون جارياً علي النجس من العالي إلي السافل، أو من السافل إلي العالي بدفع، فلا ينجس حينئذٍ إلا المقدار الملاقي للنجس كما تقدم آنفاً في الماء المضاف، و أما إذا كان كراً فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس فضلًا عن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 98

المتنجس إلّا إذا تغير أحد أوصافه علي ما تقدم و في مقدار الكر بحسب الحجم أقوال: و المشهور بين الفقهاء (رض) اعتبار ان يبلغ مكعبه ثلاثة و أربعين شبراً إلّا ثمن شبر و هو الأحوط استحباباً و إن كان يكفي بلوغه ستة و ثلاثين شبراً (و هو ما يعادل 384 لتراً تقريباً)، و أما

تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن إشكال.

(مسألة 165): يعتبر في التطهير بالماء القليل في غير المتنجس ببول الرضيع الذي سيأتي بيان حكمه مضافاً إلي استيلاء الماء علي المتنجس علي نحو تنحل فيه القذارة عرفاً حقيقة أو اعتباراً مروره عليه و تجاوزه عنه علي النحو المتعارف، بان لا يبقي منه فيه الا ما يعدّ من توابع المغسول، و هذا ما يعبر عنه بلزوم انفصال الغسالة، فإذا كان باطن الشي ء متنجساً و كان مما ينفذ فيه الماء بوصف الإطلاق فلا بُدّ في تطهيره من إخراج الغسالة منه بالضغط عليه بعصر، أو غمز أو نحوهما، أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصب.

(مسألة 166): الغسالة بالمعني المتقدم محكومة بالنجاسة مطلقاً حتي في الغسلة التي تتعقبها طهارة المحل، أو الغسلة غير المزيلة لعين النجاسة علي الأحوط لزوماً في الموردين.

(مسألة 167): غسالة الاستنجاء محكومة بحكم سائر الغسالات و لكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيها إلا في صور:

(1) أن تتميز فيها عين النجاسة.

(2) أن تتغير بأحد أوصاف النجاسة (اللون و الطعم و الريح).

(3) أن تتعدي النجاسة من المخرج علي نحو لا يصدق معها الاستنجاء.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 99

(4) أن تصيبها نجاسة أخري من الداخل أو الخارج.

(مسألة 168): تختلف كيفية التطهير باختلاف المتنجسات، و ما تنجست به و المياه و هذا تفصيله:

1 اللباس أو البدن المتنجس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرة، و لا بُدّ من غسله مرتين إذا غسل في غيره كالكرّ و الماء القليل، و يعتبر في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة عنه كما مر في المسألة (165).

2 الأواني المتنجسة بالخمر لا بُدّ في طهارتها من الغسل ثلاث مرات، سواء في ذلك الماء القليل و غيره، و الأولي ان تغسل

سبعاً.

3 يكفي في طهارة المتنجس ببول الصبي أو الصبية ما دام رضيعاً لم يتغذ بالطعام صب الماء عليه و إن كان قليلًا مرة واحدة بمقدار يحيط به، و لا حاجة معه إلي العصر، أو ما بحكمه فيما إذا كان المتنجس لباساً أو نحوه.

4 الإناء المتنجس بولوغ الكلب يغسل ثلاثاً أولاهن بالتراب و غسلتان بعدها بالماء، و المقصود بولوغ الكلب شربه الماء، أو أي مائع آخر بطرف لسانه، و إذا لطع الإناء كان ذلك بحكم الولوغ في كيفية التطهير و الأحوط وجوباً في مطلق مباشرته بغير اللسان، أو وقوع لعابه أو شعره، أو عرقه، الغسل بالتراب مرة و بالماء ثلاث مرات.

5 الإناء المتنجس بولوغ الخنزير، أو بموت الجرذ فيه لا بُدّ في طهارته من غسله سبع مرات، من غير فرق بين الماء القليل و غيره.

6 إذا تنجس داخل الإناء بغير الخمر و ولوغ الكلب، أو الخنزير و موت الجرذ فيه من النجاسات وجب في تطهيره بالماء القليل غسله

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 100

ثلاث مرات، و هكذا تطهيره بالجاري، أو الكر، أو المطر علي الأحوط لزوماً و يجري هذا الحكم فيما إذا تنجس الإناء بملاقاة المتنجس أيضاً، و يدخل في ذلك ما إذا تنجس بالمتنجس بالخمر أو بولوغ الكلب، أو الخنزير أو موت الجرذ.

7 يكفي في طهارة المتنجس غير ما تقدم ان يغسل بالماء مرة واحدة، و إن كان قليلًا و الأحوط استحباباً الغسل مرتين، و لا بُدّ في طهارة اللباس و نحوه من انفصال الغسالة عند الغسل بالماء القليل كما مر في المسألة (165).

(مسألة 169): الماء القليل المتصل بالكر و إن كان الاتصال بوساطة أنبوب و نحوه يجري عليه حكم الكر فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، و يقوم

مقام الكر في تطهير المتنجس به، و أما الراكد المتصل بالجاري فلا يكون له حكم الجاري في عدم انفعاله بالملاقاة النجس و المتنجس، فالحوض المتصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقل من الكر.

(مسألة 170): إذا تنجس اللباس المصبوغ، يغسل كما يغسل غيره فيطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقي الماء علي إطلاقه إلي ان ينفذ إلي جميع أجزائه و يستولي عليها، بل بالقليل أيضاً إذا كان الماء باقياً علي إطلاقه إلي ان يتم عصره أو ما بحكمه، و لا ينافي في الفرضين التغير بوصف المتنجس ما لم يوجب الإضافة، سواء أ كان التغير قبل النفوذ أو العصر أو بعدهما.

(مسألة 171): ما ينفذ الماء فيه بوصف الإطلاق و لكن لا يخرج عن باطنه بالعصر و شبهه كالحب و الكوز و نحوهما يكفي في طهارة أعماقه إن وصلت النجاسة إليها ان يغسل بالماء الكثير و يصل الماء إلي ما وصلت إليه النجاسة، و لا حاجة إلي ان يجفف أولًا ثم يوضع في الكر، أو الجاري،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 101

و أما تطهير باطنه بالماء القليل فغير ممكن علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 172): ما لا ينفذ فيه الماء بوصف الإطلاق مثل الصابون و الطين لا يمكن تطهير باطنه ان وصلت النجاسة إليه، لا بالماء الكثير و لا القليل و إن جفف أولًا.

(الثاني من المطهرات): الأرض،

و هي تطهر باطن القدم و النعل بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط ان تزول عين النجاسة بهما، و لو زالت النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها أو المشي عليها اشكال، و يعتبر في الأرض الطهارة و الجفاف، و الأحوط الاقتصار علي النجاسة الحادثة من المشي علي الأرض النجسة، أو الوقوف عليها و نحوه،

و لا فرق في الأرض بين التراب و الرمل و الحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر، أو الجص، أو النورة أو السمنت، و لا تكفي المفروشة بالقير و نحوه علي الأحوط لزوماً.

(الثالث من المطهرات): الشمس:

و هي تطهر الأرض و ما يستقر عليها من البناء، و في إلحاق ما يتصل بها من الأبواب و الأخشاب و الأوتاد و الأشجار، و ما عليها من الأوراق و الثمار و الخضروات و النباتات اشكال، نعم لا يبعد الإلحاق في الحصر و البواري سوي الخيوط التي تشتمل عليها، و يعتبر في التطهير بالشمس مضافاً إلي زوال عين النجاسة و إلي رطوبة الموضع رطوبة مسرية الجفاف المستند إلي الإشراق عرفاً و إن شاركها غيرها في الجملة كالريح.

(الرابع من المطهرات): الاستحالة،

و هي تبدل شي ء إلي شي ء آخر يخالفه في الصورة النوعية عرفاً، و لا اثر لتبدل الاسم و الصفة فضلًا عن تفرق الأجزاء، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً، سواء كان نجساً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 102

كالعذرة أو متنجساً كالخشبة المتنجسة، و كذا ما صيرته فحماً إذا لم يبق فيه شي ء من مقومات حقيقته السابقة و خواصه من النباتية و الشجرية و نحوهما.

و أما ما أحالته النار خزفاً، أو آجراً أو جصاً أو نورة، ففيه اشكال و الأحوط لزوماً عدم طهارته، و أما مجرد تفرق أجزاء النجس أو المتنجس بالتبخير فلا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعد فيكون نجساً و منجساً، نعم لا ينجس بخارهما ما يلاقيه من البدن و الثوب و غيرهما.

(الخامس من المطهرات): الانقلاب:

و يختص تطهيره بمورد واحد و هو ما إذا انقلب الخمر خلًا، سواء أ كان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره، و يلحق به في ذلك العصير العنبي إذا انقلب خلًا فإنه يحكم بطهارته لو قلنا بنجاسته بالغليان.

(السادس من المطهرات): الانتقال:

و يختص تطهيره بانتقال دم الإنسان و الحيوان إلي جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات، كالبق و القمل و البرغوث، و يعتبر فيه ان يكون علي وجه يستقر النجس المنتقل في جوف المنتقل اليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءاً من جسمه، و أما إذا لم يعد كذلك، أو شك فيه لم يحكم بطهارته و ذلك كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان علي النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنه لا يطهر بالانتقال و الأحوط الاولي الاجتناب عما يمصه البق أو نحوه حين مصه.

(السابع من المطهرات): الإسلام:

فإنه مطهر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره، و أما النجاسة العرضية كما إذا لاقي بدنه البول مثلًا فهي لا تزول بالإسلام، بل لا بد من إزالتها بغسل البدن، و لا فرق في طهارة بدن الكافر بالإسلام بين الكافر الأصلي و غيره، فاذا تاب المرتد و لو كان فطرياً يحكم بطهارته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 103

(الثامن من المطهرات): التبعية:

و هي في عدة موارد:

(1) إذا أسلم الكافر يتبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً لا بها أصالة و لا بالطهارة كذلك، كما لو كان مميزاً و اختار الكفر أو الإسلام و كذلك الحال فيما إذا أسلم الجد أو الجدة أو الأم، و لا يبعد اختصاص طهارة الصغير بالتبعية بما إذا كان مع من أسلم، بأن يكون تحت كفالته أو رعايته، بل و إن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه.

(2) إذا أسر المسلم ولد الكافر غير البالغ فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جده، و الحكم بالطهارة هنا أيضاً مشروط بما تقدم في سابقه.

(3) إذا انقلب الخمر خلًا يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب، بشرط ان لا يكون الإناء متنجساً بنجاسة أخري.

(4) إذا غسل الميت تتبعه في الطهارة يد الغاسل، و السدة التي يغسل عليها، و الثياب التي يغسل فيها، و الخرقة التي يستر بها عورته، و أما لباس الغاسل و بدنه و سائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعاً للميت محل إشكال.

(مسألة 173): إذا تغير ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مر انه يطهر بزوال تغيره بنفسه بشرط الامتزاج، أو بنزح مقدار منه، و قد ذكر بعض الفقهاء (رض) انه إذا نزح حتي زال تغيره تتبعه في الطهارة أطراف البئر

و الدلو و الحبل و ثياب النازح، إذا أصابها شي ء من الماء المتغير و لكنه مشكل و الأحوط لزوماً عدم تبعيتها في الطهارة.

(التاسع من المطهرات): غياب المسلم البالغ، أو المميز،

فاذا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 104

تنجس بدنه أو لباسه و نحو ذلك مما في حيازته ثم غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجس إذا احتمل تطهيره احتمالًا عقلائياً و إن علم انه لا يبالي بالطهارة و النجاسة كبعض أفراد الحائض المتهمة، و لا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة ان يكون من في حيازته المتنجس عالماً بنجاسته، و لا ان يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة، كأن يصلي في لباسه الذي كان متنجساً بل يحكم بالطهارة بمجرد احتمال التطهير كما سبق، و في حكم الغياب العمي و الظلمة، فاذا تنجس بدن المسلم، أو ثوبه و لم ير تطهيره لعمي، أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدم.

(العاشر من المطهرات): زوال عين النجاسة:

و تتحقق الطهارة بذلك في موضعين: الأوّل بواطن الإنسان غير المحضة كباطن الأنف و الأذن و العين و نحو ذلك، فإذا أصاب داخل الفم مثلًا نجاسة خارجية طهر بزوال عينها و لو كانت النجاسة داخلية كدم اللّثة لم ينجس بها أصلًا، و أما البواطن المحضة للإنسان، و كذا الحيوان فلا تتنجس بملاقاة النجاسة و إن كانت خارجية، الثاني بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجية أو داخلية فإنه يطهر بزوال عينها.

(مسألة 174): مطبق الشفتين من الباطن و كذا مطبق الجفنين.

(مسألة 175): الملاقي للنجس في البواطن المحضة للإنسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج و هو غير ملوّث به، فالنواة أو الدود، أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان كل ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوثاً بالنجس، و من هذا القبيل الإبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان و هي غير ملوثة بالدم، و أما الملاقي للنجس في باطن الفم و نحوه من البواطن غير المحضة فلا بُدّ من تطهيره فيما إذا كان

الملاقي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 105

و الملاقي خارجيين، كالأسنان الصناعية إذا لاقت الطعام المتنجس.

(الحادي عشر من المطهرات): استبراء الحيوان

، فكل حيوان مأكول اللحم إذا صار جلالًا أي تعوَّد أكل عذرة الإنسان يحرم أكل لحمه و لبنه، فينجس بوله و مدفوعه و كذا عرقه كما تقدم، و يحكم بطهارة الجميع بعد الاستبراء، و هو ان يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدة يخرج بعدها عن صدق الجلّال عليه، و الأحوط الأولي مع ذلك ان يراعي في الاستبراء مضي المدة المعينة لها في بعض الأخبار، و هي للدجاجة ثلاثة أيام، و للبطة خمسة، و للغنم عشرة، و للبقرة عشرون، و للبعير أربعون يوماً.

(الثاني عشر من المطهرات): خروج الدم عند تذكية الحيوان،

فإنه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلف منه في جوفه و الأحوط لزوماً اختصاص ذلك بالحيوان المأكول اللحم كما مر بيان ذلك في الصفحة (92).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 107

كتاب الصلاة

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 109

(الصلاة) الصلوات الواجبة في زمان غيبة إمام العصر عجل اللّٰه فرجه الشريف خمسة أنواع:

(1) الصلوات اليومية و تندرج فيها صلاة الجمعة كما سيأتي.

(2) صلاة الآيات.

(3) صلاة الطواف الواجب.

(4) الصلاة الواجبة بالإجارة و النذر، و العهد و اليمين و نحو ذلك.

(5) الصلاة علي الميت، و تضاف إلي هذه: الصلاة الفائتة عن الوالد فإن الأحوط وجوباً ان يقضيها عنه ولده الأكبر علي تفصيل يأتي في محله.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 110

(صلاة الجمعة)

و هي ركعتان كصلاة الصبح، و تجب قبلها خطبتان يلقيهما الإمام ففي الأُولي: منهما يقوم و يحمد اللّٰه و يثني عليه و يوصي بتقوي اللّٰه، و يقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلًا، و في الثانية يقوم و يحمد اللّٰه و يثني عليه و يصلي علي محمد صلي الله عليه و آله و علي أئمة المسلمين و الأحوط استحباباً أن يضم إلي ذلك الاستغفار للمؤمنين و المؤمنات.

(مسألة 176): الأحوط لزوماً إتيان الحمد و الصلاة من الخطبة باللغة العربية، و أما غيرهما من أجزائها كالثناء علي اللّٰه و الوصية بالتقوي فيجوز إتيانها بغير العربية أيضاً، بل الأحوط لزوماً فيما إذا كان أكثر الحضور غير عارفين باللغة العربية أن تكون الوصية بتقوي اللّٰه تعالي باللغة التي يفهمونها.

(مسألة 177): صلاة الجمعة واجبة تخييراً، و معني ذلك ان المكلف يوم الجمعة مخير بين الإتيان بصلاة الجمعة علي النحو الذي تتوفر فيه شروطها الآتية، و بين الإتيان بصلاة الظهر و لكن الإتيان بالجمعة أفضل، فإذا أتي بها بشروطها أجزأت عن الظهر.

(مسألة 178): تعتبر في صحة صلاة الجمعة الجماعة، فلا تصح فرادي.

(مسألة 179): يشترط في جماعة الجمعة عدد خاص و هو خمسة نفر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 111

أحدهم

الإمام، فلا تصح الجمعة ما لم يكن المجتمعون خمسة نفر من المسلمين أحدهم الإمام.

(مسألة 180): يشترط في صحة صلاة الجمعة استجماعها للأمور الآتية المعتبرة في صلاة الجماعة، و منها ان يكون الإمام جامعاً لشروط الإمامة من العدالة و غيرها، فلا تصح الجمعة إذا لم يكن الامام جامعاً للشروط.

(مسألة 181): تعتبر في صحة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها و بين جمعة أخري أقل من فرسخ (521 كم تقريباً)، فلو أقيمت جمعة اخري فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً، و أما إذا كانت إحداهما سابقة علي الأُخري و لو بتكبيرة الإحرام صحت السابقة دون اللاحقة.

(مسألة 182): إقامة الجمعة إنما تكون مانعة عن جمعة أخري في تلك المسافة إذا كانت صحيحة و واجدة للشرائط، و أما إذا لم تكن واجدة لها فلا تمنع عن ذلك.

(مسألة 183): إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشرائط فإن كان من أقامها الإمام عليه السلام أو من يمثله وجب الحضور فيها تعييناً، و إن كان غيره لم يجب الحضور، بل يجوز الإتيان بصلاة الظهر و لو في أول وقتها.

(مسألة 184): لا يجب الحضور علي المرأة و لا علي المسافر و إن كانت وظيفته الإتمام و لا علي المريض، و لا علي الأعمي، و لا علي الشيخ الكبير، و لا علي من كان بينه و بين الجمعة أكثر من فرسخين (11 كم تقريباً) و لا علي من كان الحضور عليه حرجياً لمطر، أو برد شديد، أو نحوهما، فهؤلاء جميعاً لا يجب عليهم الحضور في صلاة الجمعة حتي في فرض وجوبها تعييناً الذي تقدم بيانه في المسألة السابقة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 112

(النوافل اليومية)

يستحب التنفل في اليوم و الليلة بأربع

و ثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، و ثمان ركعات لصلاة العصر كذلك، و أربع ركعات بعد صلاة المغرب، و ركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس و تحسبان بركعة، و ثمان ركعات نافلة الليل و الأحوط الأولي الإتيان بها بعد منتصف الليل و الأفضل أداؤها قريباً من الفجر الصادق، و ركعتا الشفع بعد صلاة الليل، و ركعة الوتر بعد الشفع، و ركعتان نافلة الفجر قبل فريضته، و لا يبعد ان يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضي مقدار يتمكن المكلف من الإتيان بها و يمتد إلي قبيل طلوع الشمس.

(مسألة 185): النوافل ركعتان ركعتان إلّا صلاة الوتر فإنها ركعة واحدة و يجوز الإتيان بها متصلة بالشفع أيضاً و يستحب فيها القنوت و لكن يؤتي به في صلاة الشفع رجاءً، و يجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد من دون سورة، كما يجوز الاكتفاء ببعض أنواعها دون بعض، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل علي الشفع و الوتر بل علي الوتر خاصة، و في نافلة العصر علي أربع ركعات بل ركعتين، و إذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط لزوماً الإتيان به بقصد القربة المطلقة حتي في الاقتصار في نافلة المغرب علي ركعتين.

و الأولي أن يقنت في صلاة الوتر بالدعاء الآتي: «لا إلٰهَ إلّا اللّٰهُ الحَليمُ

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 113

الكَريم، لا إلٰه إلّا اللّٰهُ العَليّ العَظيم، سُبْحانَ اللّٰهِ رَبِّ السمواتِ السبْع، وَ ربّ الأرضينَ السبع، وَ ما فيهن و ما بَيْنَهُنّ، وَ رَبُّ العَرش العَظيم، و الحَمدُ للّٰهِ رَبِّ العالَمين، و صلّي اللّٰه علي محمّد و آله الطاهرين»، و إن يدعو لأربعين مؤمناً، و إن يقول: «أَسْتَغْفِرُ اللّٰهَ رَبّي وَ أَتوبُ إليه» سبعين مرة، و

أن يقول: «هذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ النّار» سبع مرات، و أن يقول: «العفو» ثلاثمائة مرة.

(مسألة 186): تسقط في السفر نوافل الظهر و العصر بل و العشاء أيضاً، و لا تسقط بقية النوافل، و يجوز أن يأتي بنافلة العشاء رجاءً.

(مسألة 187): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب و العشاء، يقرأ في الركعة الأولي بعد سورة الحمد وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَنٰاديٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و يقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ، وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ، وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا، وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ، وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثم يقنت فيقول: «اللّٰهُمَّ إنّي أَسْأَلُكَ بِمَفاتِحِ الغَيبِ التي لا يَعْلَمُها إلّا أَنْتَ أنْ تُصلي عَليٰ مُحمد وَ آل مُحمد» و يطلب حاجته و يقول: «اللّٰهم أنت وَليّ نِعْمَتي و القادِرُ علي طَلِبَتي تَعْلَمُ حاجَتي فَأسألك بحق محمد و آله عليه و عليهم السلام لمّا قضيتها لي» و يجوز أن يأتي بهاتين الركعتين بقصد نافلة المغرب أيضاً فتجزي عنهما جميعاً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 114

(مقدمات الصلاة)

اشارة

مقدمات الصلاة خمس:

1 الوقت

(مسألة 188): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلي الغروب، و تختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها، كما تختص صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، و لا تزاحم كل منهما الأُخري وقت اختصاصها، و لو صلي الظهر قبل الزوال معتقداً دخول الوقت ثم علم بدخوله و هو في الصلاة صحت صلاته، و جاز له الإتيان بصلاة العصر بعدها و إن كان الأحوط استحباباً إتمامها و إعادتها.

(مسألة 189): يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر علي الظهر عمداً، نعم إذا صلي العصر قبل ان يأتي بالظهر لنسيان و نحوه صحت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلي الظهر و أتم صلاته و إن التفت بعد الفراغ صحت عصراً و أتي بالظهر بعدها.

(مسألة 190): الأحوط لزوماً عدم تأخير صلاة الظهرين إلي سقوط قرص الشمس، نعم مع الشك في سقوط القرص و احتمال اختفائه بالأبنية و نحوها يجوز التأخير و الإتيان بهما قبل زوال الحمرة المشرقية.

(مسألة 191): وقت صلاة العشاءين للمختار من أول المغرب إلي نصف الليل (منتصف ما بين غروب الشمس و الفجر) و تختص صلاة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 115

المغرب من أوله بمقدار أدائها، كما تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها نظير ما تقدم في الظهرين، و أما المضطر لنوم أو نسيان، أو حيض أو غيرها فيمتد وقتهما له إلي الفجر، و تختص العشاء من آخره بمقدار أدائها، و يعتبر الترتيب بينهما، و لكنه لو صلي العشاء قبل أن يصلي المغرب لنسيان و نحوه و لم يتذكر حتي فرغ منها صحت صلاته، و أتي بصلاة المغرب بعدها و لو كان في الوقت المختص بالعشاء.

(مسألة 192): لا يجوز تقديم صلاة المغرب

علي زوال الحمرة المشرقية عند الشك في سقوط قرص الشمس و احتمال استتاره بحاجب كالجبال، و الأبنية و الأشجار بل الأحوط لزوماً عدم تقديمها عليه حتي مع العلم بسقوط القرص، و الأولي عدم تأخيرها عن ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية.

(مسألة 193): إذا دخل في صلاة العشاء، ثم تذكر انه لم يصلّ المغرب عدل بها إلي صلاة المغرب إذا كان تذكره قبل ان يدخل في ركوع الركعة الرابعة، و إذا كان تذكره بعده صحت صلاته عشاءً و يأتي بعدها بصلاة المغرب، و قد مرّ آنفاً حكم التذكر بعد الصلاة.

(مسألة 194): إذا لم يصل صلاة المغرب أو العشاء اختياراً حتي انتصف الليل فالأحوط وجوباً ان يصليها قبل أن يطلع الفجر بقصد ما في الذمة، من دون نية الأداء أو القضاء، و مع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثم يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً وجوبياً.

(مسألة 195): وقت صلاة الفجر من الفجر إلي طلوع الشمس، و يعرف الفجر باعتراض البياض في الأُفق المتزايد وضوحاً و جلاءً و يسمي بالفجر الصادق.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 116

(مسألة 196): وقت صلاة الجمعة أول الزوال عرفاً من يوم الجمعة، و لو لم يصلها في هذا الوقت لزمه الإتيان بصلاة الظهر.

(مسألة 197): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة ان يستيقن بدخول الوقت، أو تقوم به البينة، و يجتزأ بالاطمينان الحاصل من أذان الثقة العارف بالوقت، أو من إخباره أو من سائر المناشئ العقلائية، و لا يكتفي بالظن و إن كان للمكلف مانع شخصي عن معرفة الوقت، كالعميٰ و الحبس، بل و إن كان المانع نوعياً كالغيم علي الأحوط لزوماً فلا بد في الحالتين من تأخير الصلاة إلي حين الاطمئنان لدخول الوقت.

(مسألة 198): إذا صلي معتقداً

دخول الوقت بأحد الأمور المذكورة ثم انكشف له أنّ الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت بطلت صلاته، نعم إذا علم أنّ الوقت قد دخل و هو في الصلاة صحت صلاته، و إذا صلي غافلًا و تبين دخول الوقت في الأثناء لم تصح و لزمه اعادتها.

(مسألة 199): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختياراً، و لا بد من الإتيان بجميعها في الوقت، و لكنه لو آخرها عصياناً أو نسياناً حتي ضاق الوقت و تمكن من الإتيان بها فيه و لو بركعة وجبت المبادرة إليها و كانت الصلاة أداءً.

(مسألة 200): يجوز التنفّل في وقت الفريضة و الأحوط الأولي الإتيان بالفريضة أوّلًا في غير النوافل اليومية السابقة علي الفريضة.

2 القبلة و أحكامها

(مسألة 201): يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 117

و توابعها من الأجزاء المنسية، و صلاة الاحتياط، دون سجدتي السهو، و أما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي أو الركوب و الأحوط وجوباً اعتباره فيها حال الاستقرار، و القبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف و يتحقق استقباله بمحاذاة عينه مع التمكن من تمييزها، و المحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك.

(مسألة 202): ما كان من الصلوات واجبة زمان حضور الامام عليه السلام كصلاة العيدين يعتبر فيها استقبال القبلة و إن كانت مستحبة فعلًا، و أما ما عرض عليه الوجوب بنذر و شبهه فلا يعتبر فيه الاستقبال حال المشي و الركوب.

(مسألة 203): يجب العلم باستقبال القبلة، و تقوم البينة مقامه إذا كانت مستندة إلي المبادئ الحسية أو ما يحكمها، كالاعتماد علي الآلات المستحدثة لتعيين القبلة، و الظاهر حجيّة قول الثقة من أهل الخبرة في تعيين القبلة، و إن لم يفد الظن حتي مع التمكن من

تحصيل العلم بها، و مع عدم التمكن من تحصيل العلم أو ما بحكمه يجب ان يبذل المكلف جهده في معرفتها و يعمل علي ما يحصل له من الظن، و مع عدم التمكن منه أيضاً يجزئ التوجه إلي ما يحتمل وجود القبلة فيه و الأحوط استحباباً ان يصلي إلي أربع جهات.

(مسألة 204): إذا ثبت له بوجه شرعي ان القبلة في جهة فصلي إليها، ثم انكشف له الخلاف فان كان انحرافه عنها لم يبلغ حد اليمين أو اليسار توجه إلي القبلة و أتم صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة، و إذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة، و أما إذا بلغ الانحراف حد اليمين أو اليسار أو كانت صلاته إلي دبر القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضي الوقت أعادها،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 118

و لا يجب القضاء إذا انكشف الحال بعد مضي الوقت و إن كان أحوط استحباباً.

3 الطهارة في الصلاة

(مسألة 205): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتي الظفر و الشعر و طهارة اللباس، نعم لا بأس بنجاسة ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس كالقلنسوة، و التكة، و الجورب، بشرط أن لا يكون متخذاً من الميتة النجسة، و لا نجس العين، كالكلب علي الأحوط وجوباً و لا بأس بحمل النجس و المتنجس في الصلاة كان يضع منديله المتنجس في جيبه.

(مسألة 206): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء، و لا سيما إذا كان التطهير أو التبديل حرجياً نوعاً، نعم يعتبر في الجرح أن يكون مما يعتد به و له ثبات و استقرار، و أما الجروح الجزئية فيجب تطهيرها إلّا فيما سيأتي.

(مسألة 207): لا بأس بالصلاة في الدم إذا كان أقل

من الدرهم أي ما يساوي عقد الإبهام بلا فرق بين اللباس و البدن، و لا بين أقسام الدم، و يستثني من ذلك دم الحيض، و يلحق به علي الأحوط لزوماً دم نجس العين و الميتة و السباع، بل مطلق غير مأكول اللحم، و دم النفاس و الاستحاضة فلا يعفي عن قليلها أيضاً، و إذا شك في دم انه أقل من الدرهم أم لا بني علي العفو عنه، إلّا إذا كان مسبوقاً بالأكثرية عن المقدار المعفو عنه، و إذا علم انه أقل من الدرهم و شك في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 119

(مسألة 208): إذا صلي جاهلًا بنجاسة البدن أو اللباس، ثم علم بها بعد الفراغ منها صحت صلاته إذا لم يكن شاكاً فيها قبل الصلاة، أو شك و فحص و لم يحصل له العلم بها، و أما الشاك غير المتفحص فالأحوط لزوماً فيما إذا وجد النجاسة بعد الصلاة ان يعيدها في الوقت و يقضيها في خارجه، و إذا علم بالنجاسة في الأثناء فإن احتمل حدوثها بعد الدخول في الصلاة و تمكن من التجنب عنها بالتبديل أو التطهير، أو النزع علي نحو لا ينافي الصلاة فعل ذلك و أتم صلاته و لا شي ء عليه، و إن لم يتمكن منه فان كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة علي الأحوط لزوماً و إن كان ضيقاً أتمها مع النجاسة و لا شي ء عليه، و إن علم ان النجاسة كانت قبل الصلاة فالأحوط لزوماً استينافها مع سعة الوقت، و أما مع ضيقه حتي عن إدراك ركعة فإن أمكن التجنب عن النجاسة بالتبديل أو التطهير أو النزع، من غير لزوم المنافي فعل ذلك و أتم

الصلاة، و إلّا صلي معها و تصح صلاته.

(مسألة 209): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها و صلي، فإن كان نسيانه ناشئاً عن الإهمال و عدم التحفظ فالأحوط لزوماً أن يعيد الصلاة، سواءً تذكر في أثنائها أم بعد الفراغ منها، و هكذا لو تذكر بعد مضي الوقت، و أما إذا لم يكن منشأ نسيانه الإهمال فحكمه حكم الجاهل بالموضوع و قد تقدم في المسألة السابقة.

(مسألة 210): تجب في الصلاة الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم، و قد مرّ تفصيل ذلك في مسائل الوضوء و الغسل و التيمم.

4 مكان المصلي

(مسألة 211): لا تصح الصلاة في المكان المغصوب علي الأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 120

لزوماً و إن كان الركوع و السجود بالإيماء، و يختص هذا الحكم بالعالم العامد، فلو صلي من المغصوب غافلًا أو جاهلًا بغصبيته، أو ناسياً لها و لم يكن هو الغاصب صحت صلاته.

(مسألة 212): إذا أوصي الميت بصرف الثلث من تركته في مصرف ما و عيّن الثلث من دار أو بستان أو دكان و نحوها لم يجز التصرف فيه قبل إخراج الثلث، فلا يجوز الوضوء أو الغسل، أو الصلاة في ذلك المكان.

(مسألة 213): إذا كان الميت مشغول الذمة بدين أو زكاة أو نحوهما من الحقوق المالية عدا الخمس لم يجز التصرف في تركته بما ينافي أداء الحق منها، سواء أ كان مستوعباً لها أم لا، و أما التصرف بمثل الصلاة في داره فالظاهر جوازه بإذن الورثة. و إذا كان مشغول الذمة بالخمس فان كان ممن يدفع الخمس جري عليه ما تقدم، و إن كان ممن لا يدفعه عصياناً أو اعتقاداً منه بعدم وجوبه لم يجب علي وارثه المؤمن إبراء ذمته و جاز له التصرف

في التركة.

(مسألة 214): لا تجوز الصلاة و لا سائر التصرفات في مال الغير إلّا برضاه و طيب نفسه، و هو يستكشف بوجوه:

(1) الإذن الصريح من المالك.

(2) الإذن بالفحوي، فلو أذن له بالتصرف في داره مثلًا بالجلوس و الأكل و الشرب و النوم فيها، و قطع بكونه ملازماً للاذن بالصلاة جاز له أن يصلي فيها، و إن لم يأذن للصلاة صريحاً.

(3) شاهد الحال، و ذلك بأن تدل القرائن علي رضا المالك بالتصرف في ماله و لو لم يكن ملتفتاً إليه فعلًا لنوم أو غفلة بحيث يعلم أو يطمأن بأنّه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 121

لو التفت لإذن.

(مسألة 215): لا بأس بالصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً، كما لا بأس بالوضوء من مائها و إن لم يعلم رضا المالك به، بل و إن علم كراهته سواء أ كان كاملًا أم قاصراً، صغيراً أم مجنوناً و بحكمها أيضاً الأراضي غير المحجبة كالبساتين التي لا سور لها و لا حجاب فيجوز الدخول إليها و الصلاة فيها و إن لم يعلم رضا المالك، نعم إذا علم كراهته أو كان قاصراً فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها، و لا بأس أيضاً بالصلاة في البيوت المذكورة في القرآن و الأكل منها ما لم يحرز كراهة المالك، و تلك البيوت بيوت الأب و الأم، و الأخ و الأخت، و العم و العمة، و الخال و الخالة و الصديق، و البيت الذي يكون مفتاحه بيد الإنسان.

(مسألة 216): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوباً، و لو صلي بطلت علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 217): الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة و لا سائر التصرفات، إذا لم يأذن جميع الشركاء، و لو صلّي بطلت علي الأحوط

لزوماً.

(مسألة 218): العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجر.

(مسألة 219): إذا كانت الأرض المملوكة متعلقة لحق الغير و كان الحق مما ينافيه مطلق التصرف في متعلقه حتي بمثل الصلاة فيه كحق السكني فلا بد في جواز التصرف فيها من اجازة المالك و ذي الحق معاً.

(مسألة 220): المحبوس في الأرض المغصوبة إذا لم يتمكن من

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 122

التخلص من دون ضرر أو حرج تصح صلاته فيها، و يصلي صلاة المختار إذا لم تستلزم تصرفاً زائداً علي الكون فيها علي الوجه المتعارف، و إلّا صلي بما يمكنه من دون تصرف زائد.

(مسألة 221): يعتبر في مكان المصلي ان لا يكون نجساً علي نحو تسري النجاسة منه إلي اللباس أو البدن نجاسة غير معفو عنها، و مع عدم السراية كذلك لا بأس بالصلاة عليها، نعم تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة كما سيأتي.

(مسألة 222): لا يجوز استدبار قبور المعصومين عليهم السلام في حال الصلاة و غيرها إذا عدّ هتكاً لحرمتهم و إساءة للأدب معهم.

(مسألة 223): الأحوط لزوماً عدم تقدم المرأة علي الرجل و لا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد فيلزم، تأخرها عنه و لو بمقدار يكون مسجد جبهتها محاذياً لركبتيه في حال السجود أو يكون بينهما حائل، أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد (12 4 متراً تقريباً).

(مسألة 224): تستحب الصلاة في المساجد للرجال و النساء، و إن كان الأفضل للمرأة ان تختار الصلاة في المكان الأستر حتي في بيتها.

5 لباس المصلي
اشارة

(مسألة 225): يعتبر في الصلاة ستر العورة، و هي في الرجل القبل (القضيب و البيضتان) و الدبر، و في المرأة جميع بدنها غير الوجه بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه علي الجيب و اليدين

إلي الزند، و الرجلين إلي أول جزء من الساق، و لا يعتبر ستر الرأس و شعره و الرقبة في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 123

صلاة غير البالغة.

(مسألة 226): يكفي في الساتر الصلاتي في حال الاختيار مطلق ما يخرج المصلي عن كونه عارياً، كالورق و الحشيش، و القطن و الصوف غير المنسوجين، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلي عارياً، و أما في حال الاضطرار فيجزي التلطخ بالطين و نحوه.

(مسألة 227): إذا انكشف له أثناء الصلاة ان عورته لم تستر فعلًا وجبت المبادرة إلي سترها مع عدم الاشتغال بشي ء من الصلاة في حال الانكشاف علي الأحوط لزوماً و تصح صلاته، كما تصح أيضاً إذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة.

(مسألة 228): إذا لم يتمكن المصلي من الساتر بوجه فإن تمكن من الصلاة قائماً مع الركوع و السجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميِّز إما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها اتي بها كذلك، و لو اقتضي التحفظ علي عدم بدوّ سوءته ترك القيام و الركوع و السجود صلي جالساً مومياً، و لو اقتضي ترك واحد من الثلاثة تركه و أتي ببدله فيومي بالرأس بدلًا عن الركوع و السجود، و يجلس بدلًا عن القيام، و الأحوط لزوماً للعاري ستر السوأتين ببعض أعضائه كاليد في حال القيام، و الفخذين في حال الجلوس.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 124

(شرائط لباس المصلي)
اشارة

يشترط في لباس المصلي أمور:

(الأول): الطهارة

و قد مرّ تفصيله في المسألة (205) و ما بعدها.

(الثاني): إباحته

علي الأحوط لزوماً فيما كان ساتراً للعورة فعلًا و استحباباً في غيره.

(مسألة 229): إذا صلي في ثوب جاهلًا بغصبيته ثم انكشف له ذلك صحت صلاته، و كذلك إذا كان ناسياً و تذكر بعد الصلاة إذا لم يكن هو الغاصب و إلّا فالأحوط وجوباً إعادتها.

(مسألة 230): إذا اشتري ثوباً بما فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب، و أما إذا اشتري بما فيه حق الزكاة فلا يلحقه حكمه كما سيأتي في المسألة (551).

(الثالث): أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة

من دون فرق بين ما تتم الصلاة فيه و ما لا تتم فيه الصلاة علي الأحوط وجوباً، و يختص هذا الحكم بالميتة النجسة و إن كان الأحوط الأولي الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضاً، و أما ما لا تحله الحياة من ميتة حيوان يحل أكل لحمه كالشعر و الصوف فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 231): يجوز حمل ما تحله الحياة من أجزاء الميتة النجسة في الصلاة و إن كان ملبوساً، كأن يضع الثوب المتخذ من جلد الميتة في جيبه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 125

(مسألة 232): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية و يجوز اكله بشرط اقترانها بما يقتضي تصرفه فيه تصرفاً يناسب التذكية، و في حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في أرض غلب فيها المسلمون، و ما يوجد في سوق المسلمين إذا لم يعلم ان المأخوذ منه غير مسلم، و أما ما يوجد مطروحاً في أرضهم فيحكم بطهارته و لا يحكم بحليته علي الأحوط لزوماً إلّا مع الاطمئنان بسبق أحد الأمور الثلاثة.

(مسألة 233): اللحم أو الجلد و نحوهما المأخوذ من يد الكافر أو المجهول إسلامه، و ما وجد في بلاد الكفر، و ما أخذ من يد المسلم مما علم

انه قد أخذه من يد الكافر و لم يحرز تذكيته لا يجوز أكله، و لكن يجوز بيعه و يحكم بطهارته و بجواز الصلاة فيه إذا احتمل ان يكون مأخوذاً من الحيوان المذكي.

(مسألة 234): تجوز الصلاة في ما لم يحرز انه جلد حيوان، و إن أخذ من يد الكافر.

(مسألة 235): إذا صلي في ثوب ثم علم بعد الصلاة أنه كان متخذاً من الميتة النجسة صحت صلاته، إلّا إذا كان شاكاً و لم يفحص قبل الدخول في الصلاة حسبما تقدم في المسألة (208)، و أما إذا نسي ذلك و تذكره بعد الصلاة فالأحوط لزوماً إعادتها سواء أ كان الثوب مما تتم فيه الصلاة أم لا إذا كان نسيانه ناشئاً من إهماله و عدم تحفظه و إلّا فلا شي ء عليه.

(الرابع): ان لا يكون من أجزاء السباع

، بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان علي الأحوط وجوباً و يختص المنع بما تتم الصلاة فيه و إن كان الاجتناب عن غيره أيضاً أحوط استحباباً و تجوز الصلاة في جلد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 126

الخز و السنجاب و وبرهما و إن كانا من غير مأكول اللحم.

(مسألة 236): لا بأس بالصلاة في شعر الإنسان، سواء أ كان من نفس المصلي أو من غيره.

(مسألة 237): لا بأس بالصلاة في الشمع و العسل، و الحرير غير الخالص و دم البق و البرغوث و القمل و نحوها من الحيوانات التي لا لحم لها.

(مسألة 238): لا بأس بالصلاة في ما يحتمل انه من غير مأكول اللحم، و كذلك ما لا يعلم انه من أجزاء الحيوان. و ما لا يعلم كون الحيوان المتخذ منه ذا لحم عرفاً.

(مسألة 239): إذا صلي في ما لا يؤكل لحمه جهلًا أو نسياناً حتي فرغ من الصلاة

صحت صلاته إلّا إذا كان جاهلًا بالحكم عن تقصير فإنه تجب عليه الإعادة.

(الخامس): ان لا يكون لباس الرجل من الذهب الخالص

، أو المغشوش دون المموه و المطلي الذي يعد الذهب فيه لوناً محضاً، و المراد باللباس هنا كل ما يطلق علي استعماله عنوان (اللبس) عرفاً و إن لم يكن من الثياب كالخاتم و الزناجير المعلقة، و الساعة اليدوية، نعم لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، و من هذا القبيل حمل الساعة الذهبية الجيبية.

(مسألة 240): يحرم لبس الذهب للرجال في غير حال الصلاة أيضاً، و الأحوط لزوماً ترك التزيُّن به مطلقاً حتي فيما لا يطلق عليه اللبس عرفاً كجعل أزرار اللباس من الذهب، أو جعل مقدم الأسنان منه، نعم لا بأس بشدها به أو جعل الأسنان الداخلية منه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 127

(مسألة 241): إذا شك في فلزّ و لم يعلم انه من الذهب جاز لبسه في نفسه و لا يضر بالصلاة.

(مسألة 242): لا فرق في حرمة لبس الذهب و أبطاله الصلاة بين أن يكون ظاهراً أو لا.

(مسألة 243): إذا صلي في فلزّ لم يعلم انه من الذهب أو نسيه ثم التفت إليه بعد الصلاة صحت صلاته.

(السادس): ان لا يكون لباس الرجل الذي تتم فيه الصلاة من الحرير الخالص

، و أما إذا امتزج بغيره و لم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه و الصلاة فيه.

(مسألة 244): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب و نحوه من الحرير الخالص و الأحوط استحباباً ان لا يزيد عرضه علي أربعة أصابع مضمومة.

(مسألة 245): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة، و إن كان مما تتم الصلاة فيه.

(مسألة 246): لا يجوز للرجال لبس الحرير الخالص في غير حال الصلاة أيضاً، نعم لا بأس به في الحرب و الضرورة و الحرج كالبرد و المرض و نحوهما، و في هذه الموارد تجوز الصلاة فيه أيضاً.

(مسألة 247): إذا صلي في الحرير جهلًا أو نسياناً، ثم انكشف له

الحال بعد الصلاة صحت صلاته.

(مسألة 248): إذا شك في لباس و لم يعلم انه من الحرير، جاز لبسه و الصلاة فيه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 128

(مسألة 249): تختص حرمة لبس الذهب و الحرير بالرجال كما تقدم و لا بأس به للنساء في الصلاة و في غيرها، و كذلك الأطفال الذكور فيجوز للولي أن يلبسهم الذهب و الحرير و تصح صلاتهم فيهما.

(مسألة 250): يحرم لبس لباس الشهرة، و هو اللباس الذي يظهر المؤمن في شنعة و قباحة و فظاعة عند الناس، لحرمة هتك المؤمن نفسه و إذلاله إياها.

(مسألة 251): الأحوط وجوباً ان لا يتزيّ اي من الرجل و المرأة بزيّ الآخر في اللباس، و أما لبس الرجل بعض ملابس المرأة لغرض آخر و كذا العكس فلا بأس به، و فيما إذا حرم اللبس لم يضر بصحة الصلاة مطلقاً و إن كان ساتراً له حالها.

(مسألة 252): إذا انحصر لباس المصلي بالمغصوب أو الحرير، أو الذهب أو السباع صلي عارياً، و إذا انحصر بما عدا السباع من غير مأكول اللحم من الحيوان فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عارياً، و إذا انحصر في النجس جاز الصلاة فيه.

(مسألة 253): الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل حصوله عليه في آخر الوقت، أما لو يئس عن حصوله عليه فله ان يصلي عارياً و لا تلزمه اعادتها لو صادف فحصل علي الساتر في الوقت.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 129

(الأذان و الإقامة)

يستحب الأذان و الإقامة في الفرائض اليومية أداءً و قضاءً.

و كيفية الأذان أن يقول:

(اللّٰه أكبر) أربع مرات.

(أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه) مرتين.

(أشهد أنّ محمداً رسول اللّٰه) مرتين.

(حيّ علي الصلاة) مرتين.

(حيّ علي الفلاح) مرتين.

(حيّ علي

خير العمل) مرتين.

(اللّٰه أكبر) مرتين.

(لا إله إلّا اللّٰه) مرتين.

و كيفية الإقامة ان يقول:

(اللّٰه أكبر) مرتين ثم يمضي علي ترتيب الأذان إلي (حيّ علي خير العمل) و بعد ذلك يقول:

(قد قامت الصلاة) مرتين.

(اللّٰه أكبر) مرتين.

(لا إله إلّا اللّٰه) مرة واحدة.

و الشهادة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام مكملة للشهادة بالرسالة و مستحبة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 130

في نفسها و إن لم تكن جزءاً من الأذان و لا الإقامة و كذا الصلاة علي محمد و آل محمد عند ذكر اسمه الشريف.

(مسألة 254): يتأكد استحباب الأذان و الإقامة في خصوص المغرب و الصبح من الفرائض اليومية، كما يتأكدان للرجال و أشدّهما تأكيداً لهم الإقامة، بل الأحوط استحباباً لهم عدم تركها، و لا يتأكدان بالنسبة للنساء.

(مسألة 255): يسقط الأذان و الإقامة في موارد منها ما يأتي:

(1) ما إذا دخل في الجماعة التي أُذّن لها و أقيم، سواء كان الداخل هو الإمام أم المأموم.

(2) ما إذا دخل المسجد للصلاة و قد انتهت صلاة الجماعة و لكن لم تتفرق صفوفها بعد، فإنه إذا أراد الصلاة منفرداً لم يتأكد له الأذان و الإقامة بل الأحوط الأولي أن لا يأتي بالأذان إلّا سرّاً و إذا أراد إقامة جماعة أخري لم يشرع له الأذان و الإقامة، و يشترط في السقوط وحدة المكان عرفاً و صحة الجماعة السابقة، و إن يكونوا قد أذنوا لصلاتهم و أقاموا.

(3) ما إذا سمع اقامة و أذان غيره للصلاة، فإنه يجزي عن أذانه و إقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته و بين ما سمعه من الأذان و الإقامة فصل كثير، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الآتي بهما إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

(مسألة 256): يسقط الأذان للصلاة الثانية من

المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع كما في الظهرين يوم عرفة في وقت صلاة الظهر، و العشاءين ليلة العيد بمزدلفة في وقت صلاة العشاء بل في مطلق موارده، فمتي جمع بين الفرضين أداءً سقط أذان الثانية، و كذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فإنّه يسقط الأذان عما عدا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 131

الأولي، و الأحوط وجوباً تركه في الجميع بداعي المشروعية بل لا يؤتي به في الموردين الأولين مطلقاً و لو رجاءً.

(مسألة 257): يعتبر في الأذان و الإقامة النية و الترتيب، و الموالاة و دخول الوقت، و يعتبر في الإقامة الطهارة و القيام و ينبغي عدم التكلم في أثنائهما، و يكره التكلم بعد قوله (قد قامت الصلاة) إلّا فيما يتعلق بالصلاة، كتسوية الصف و نحوه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 132

(أجزاء الصلاة و واجباتها)

اشارة

و هي أمور:

(الأول) النية،

و هي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها و لو كان عن سهو، و معني النية القصد إلي العمل متعبداً به، أي بإضافته إلي اللّٰه تعالي اضافة تذللية كالاتيان به بداعي امتثال امره، و لا يعتبر التلفظ بها و لا الإخطار بالبال بل يكفي وجود الداعي القلبي، نعم يعتبر فيها الاستمرار بمعني انه لا بد من وقوع جميع أجزاء الصلاة بالقصد المذكور بحيث لو التفت إلي نفسه لرأي انه يصلي عن قصد قربي، كما يعتبر فيها الإخلاص؛ فإذا انضم الرياء إلي الداعي الإلهي بطلت الصلاة، و أما الضمائم الأخري غير الرياء فان كانت راجحة، أو مباحة و كان الداعي إليها قصد القربة كما إذا اتي بالصلاة قاصداً تعليم الغير أيضاً قربة إلي اللّٰه تعالي لم تضر بالصحة، و أما إذا لم يكن الداعي إلي الضميمة قصد القربة أدّي ذلك إلي بطلان الصلاة ان لم يكن الداعي الإلهي محركاً و داعياً بالاستقلال، بل و إن كان كذلك علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 258): إذا تردد المصلي في إتمام صلاته، أو عزم علي قطعها و لو بعد ذلك أو نوي الإتيان بالقاطع مع الالتفات إلي كونه مبطلًا فان لم يأت بشي ء من أجزائها في الحال و لم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلي نيته الأولي و إتمام صلاته، و أما إذا اتي ببعض الأجزاء ثم عاد إلي النية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 133

الأُولي فإن قصد به جزئية الواجب و كان فاقداً للنية المعتبرة، كما إذا اتي به بداعوية الأمر التشريعي بطلت صلاته، و إن لم يقصد به الجزئية فالبطلان موقوف علي كونه فعلًا كثيراً ماحياً لصورة الصلاة، أو مما تكون زيادته و لو بغير قصد الجزئية مبطلة،

و سيأتي ضابطه في أحكام الخلل.

(مسألة 259): إذا دخل في صلاة معينة، ثم قصد بسائر الأجزاء صلاة أخري غفلة و اشتباهاً صحت صلاته علي ما نواه أولًا، و لا فرق في ذلك بين ان يلتفت إلي ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها، مثلًا: إذا شرع في فريضة الفجر ثم تخيل انه في نافلة الفجر فأتمها كذلك، أو انه التفت إلي ذلك قبل الفراغ فأتمها علي النية الأولي صحت صلاته.

(مسألة 260): إذا شك في النية و هو في الصلاة، فإن علم بنيته فعلًا و كان شكه في الاجزاء السابقة مضي في صلاته، كمن شك في نية صلاة الفجر حال الركوع مع علمه بأنه قد اتي بالركوع بنية صلاة الفجر، و أما إذا لم يعلم بنيته حتي فعلًا فلا بد له من إعادة الصلاة، هذا في غير المترتبتين الحاضرتين، و أما فيهما فلو لم يكن آتياً بالأولي أو شك في إتيانه بها و كان في وقت تجب عليه، جعل ما بيده الاولي و أتمها ثم أتي بالثانية.

(تكبيرة الإحرام)

(الثاني) تكبيرة الإحرام، و هي أيضاً من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمداً أو سهواً، و أما زيادتها السهوية فلا توجب البطلان.

(مسألة 261): الواجب في التكبيرة أن يقول (اللّٰه أكبر) علي النهج العربي مادة و هيئة، فلو قال (اللّٰه و أكبر) أو قال (اللّٰه أكبار) بإشباع فتحة الباء

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 134

حتي تولد الألف أو شدّد راء (أكبر) بطل.

(مسألة 262): الجاهل بالتكبيرة يلقنه غيره أو يتعلم، فان لم يمكن و لو لضيق الوقت اجتزأ بما امكنه منها و إن كان غلطاً ما لم يكن مغيراً للمعني، فان عجز جاء بمرادفها، و إن عجز فبترجمتها علي الأحوط وجوباً في الصورتين

الأخيرتين.

(مسألة 263): الأخرس لعارض مع التفاته إلي لفظة التكبيرة يأتي بها علي قدر ما يمكنه، فان عجز حرك بها لسانه و شفتيه حين إخطارها بقلبه و أشار بإصبعه إليها علي نحو يناسب تمثيل لفظها إذا تمكن منها علي هذا النحو و إلّا فبأيِّ وجه ممكن، و أما الأخرس الأصم من الأول فيحرك لسانه و شفتيه تشبيهاً بمن يتلفظ بها مع ضم الإشارة بالإصبع إليها أيضاً، و كذلك حالهما في القراءة و سائر أذكار الصلاة.

(مسألة 264): يعتبر في تكبيرة الإحرام في الصلاة الفريضة القيام التام و الاستقرار و مع عدم التمكن من أي منهما يسقط وجوبه و الأحوط وجوباً رعاية الاستقلال أيضاً بان لا يتكئ علي شي ء مثل العصا مع التمكن من تركه، و إذا دار الأمر بين القيام مستنداً و الجلوس مستقلا تعين الأول.

(مسألة 265): إذا كبّر و هو غير قائم بطلت صلاته و إن كان عن سهو، و لا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد.

(مسألة 266): الأحوط وجوباً ان يكون القيام علي القدمين جميعاً و لا بأس بأن يجعل ثقله علي إحداهما أكثر منه علي الأُخري، و يعتبر ان لا يكون التباعد بين الرجلين فاحشاً بحيث لا يصدق معه القيام عرفاً، بل و إن لم يخرج عن صدقه علي الأحوط لزوماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 135

(مسألة 267): إذا لم يقدر علي ما يصدق عليه القيام عرفاً بلحاظ حاله و لو منحنياً أو منفرج الرجلين كبّر و صلّي جالساً، فان لم يتمكن صلي مضطجعاً علي الجانب الأيمن أو الأيسر و الأحوط لزوماً تقديم الأيمن علي الأيسر مع الإمكان، فان لم يتمكن منهما صلّي مستلقياً علي قفاه علي وجه لو جلس كان وجهه إلي القبلة.

(مسألة

268): إذا شك في تكبيرة الإحرام بعد الدخول في الاستعاذة أو القراءة لم يعتن به، و يجب الاعتناء به قبله، و إذا شك في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن به و إن لم يدخل فيما بعدها.

(مسألة 269): يجزي لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة، و يستحب الإتيان بسبع تكبيرات و الأحوط الأوليٰ ان يجعل السابعة تكبيرة الإحرام مع الإتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة.

(القراءة)

(الثالث) القراءة، و هي واجبة في الصلاة، و لكنها ليست بركن، و هي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة و سورة كاملة بعدها علي الأحوط لزوماً إلّا في المرض و الاستعجال، و كذا في ضيق الوقت و الخوف و نحوهما من موارد الضرورة و إن كانت عرفية، فإنّه يجوز الاقتصار فيها علي قراءة الحمد و ترك السورة، بل يجب ذلك في صورة ضيق الوقت و بعض موارد الخوف.

و محل القراءة الركعة الأُولي و الثانية من الفرائض اليومية، و إذا قدم السورة علي الحمد فإن كان متعمداً بطلت صلاته، و إن كان ناسياً و ذكر قبل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 136

الركوع أعادها بعد الحمد، و إن كان قد ذكر بعد الركوع صحت صلاته.

(مسألة 270): يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة فيجب التعلم مع الإمكان، و من لا يقدر علي قراءة الحمد إلّا علي الوجه الملحون و لا يستطيع ان يتعلم أجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقداراً معتداً به، و إلّا فالأحوط لزوماً ان يضم إلي قراءته ملحوناً قراءة شي ء يحسنه من سائر القرآن، و إلّا فالتسبيح.

و أمّا القادر علي التعلم إذا ضاق وقته عن تعلم جميعه فان تعلم بعضه بمقدار معتد به بحيث يصدق عليه (قراءة القرآن) عرفاً أجزأه ذلك، و إن لم يتعلم المقدار المذكور

قرأ من سائر القرآن بذلك المقدار، و إن لم يعرف أجزأه ان يسبح، و في كلتا الصورتين إذا اتي بما سبق صحت صلاته و لا يجب عليه الائتمام، نعم من تهاون في تعلم القراءة مع القدرة عليه فهو و إن صحت منه الصلاة علي الوجه المتقدم إلّا أنّه يجب عليه عقلًا الائتمام تخلصاً من العقاب.

هذا كله في الحمد، و أما السورة فتسقط عن الجاهل بها مع العجز عن تعلمها.

ثم ان الأنسب أن تكون القراءة علي طبق المتعارف من القراءات السبع، و تكفي القراءة علي النهج العربي و إن كانت مخالفة لها في حركة بنية أو إعراب، نعم لا يجوز التعدي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الأئمة عليهم السلام فيما يتعلق بالحروف و الكلمات و الأحوط الأولي ترك الوقف بالحركة، و الوصل بالسكون في القراءة، و كذا في سائر الأذكار.

(مسألة 271): إذا نسي القراءة في الصلاة حتي ركع مضي في صلاته و لا شي ء عليه و الأحوط الأولي ان يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 137

(مسألة 272): تجب قراءة البسملة في سورة الفاتحة لأنها جزء منها، و الأحوط لزوماً الإتيان بها في سائر السور غير سورة التوبة مع عدم ترتيب آثار الجزئية عليها، كالاقتصار علي قراءتها بعد الحمد في صلاة الآيات مثلًا.

(مسألة 273): لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال، فإن قرأها و لو سهواً بطلت صلاته إذا استلزم عدم إدراك ركعة من الوقت، بل و إن أدرك ركعة منه إذا أتي بالمقدار المفوّت عمداً، بل و إن شرع فيه عمداً علي الأحوط لزوماً و أما ان أتي به سهواً و أدرك ركعة من الوقت فصلاته صحيحة.

و من قرأ في الصلاة الفريضة

احدي سور العزائم حتي آية السجدة، وجب عليه السجود للتلاوة فإن سجد أعاد صلاته علي الأحوط لزوماً إلّا إذا أتي به ساهياً، و إن عصي و لم يسجد فله إتمام صلاته و لا تجب عليه الإعادة، و هكذا الحكم فيما إذا قرأها نسياناً و تذكر بعد قراءة آية السجدة فإنه ان سجد نسياناً أيضاً أتم صلاته و صحت، و إن التفت قبل السجود جري عليه ما تقدم في القراءة العمدية، و من قرأ إحدي العزائم في الصلاة النافلة وجب عليه السجود أثناءها عند قراءة آية السجدة فيسجد ثم يعود إلي صلاته فيتمها، و لا يجوز له تأخير السجدة حتي الفراغ منها.

(مسألة 274): يجب السجود فوراً علي من قرأ آية السجدة أو أصغي إلي قراءتها، و أما من سمعها بغير اختيار فلا يجب عليه السجود، و لو استمع إلي آية السجدة و هو في صلاة الفريضة فالأحوط لزوماً ان يومي إلي السجدة و هو في الصلاة، ثم يأتي بها بعد الفراغ منها.

(مسألة 275): لا يجوز قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة من

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 138

الصلاة، و لكن يكره ذلك في الفريضة.

(مسألة 276): لا يكره القرآن بين سورتي (الفيل) و (الإيلاف) و كذا بين سورتي (الضحي) و (أ لم نشرح)، بل الأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بواحدة منهما في الصلاة فيجمع بينهما مرتّبة مع البسملة الواقعة بينهما.

(مسألة 277): لا يجب تعيين البسملة حين قراءتها و انها لأي سورة، و لكن لو عينها لسورة ثم أراد قراءة غيرها فالأحوط لزوماً اعادتها.

(مسألة 278): يجوز العدول اختياراً من سورة إلي سورة أخري ما لم يبلغ نصفها، و إلا لم يجز العدول علي الأحوط لزوماً هذا في غير سورتي (التوحيد

و الكافرون) و أما فيهما فلا يجوز العدول عنهما إلي سورة أخري و إن لم يبلغ النصف، و يستثني من هذا الحكم مورد واحد و هو ما إذا قصد المصلي في يوم الجمعة قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولي و قراءة سورة المنافقون في الركعة الثانية إلّا أنّه ذهل عما نواه فقرأ سورة أخري و بلغ النصف، أو قرأ سورة التوحيد أو الكافرون بدل إحداهما فإنّه يجوز له ان يعدل حينئذ إلي ما نواه و الأحوط لزوماً عدم العدول عن سورتي التوحيد و الكافرون يوم الجمعة فيما إذا شرع فيها عمداً، كما ان الأحوط لزوماً عدم العدول عن سورتي الجمعة و المنافقون يوم الجمعة إلي غيرهما حتي إلي سورتي التوحيد و الكافرون، نعم لا بأس بالعدول إلي إحداهما مع الضرورة و الحكم نفسه في النوافل أيضاً.

(مسألة 279): إذا لم يتمكن المصلي من إتمام السورة لضيق الوقت عن إتمامها فالأحوط لزوماً ان يعدل إلي سورة أخري و إن كان قد بلغ النصف منها، و أما إذا كان عدم تمكنه من الإتمام لنسيان بعض السورة فيجوز له الاكتفاء بما قرأ كما يجوز له العدول إلي سورة أخري و إن بلغ

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 139

النصف، أو كان ما شرع فيه سورة التوحيد أو الكافرون.

(مسألة 280): يجب المدّ عند علماء التجويد في موردين:

1 ان يقع بعد الواو المضموم ما قبلها، أو الياء المكسور ما قبلها، أو الألف المفتوح، ما قبلها سكون لازم في كلمة واحدة مثل أَ تُحٰاجُّونِّي و فواتح السور ك (ص).

2 ان تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة، مثل جاء و جي ء، و سوء، و لا تتوقف صحة القراءة علي المدّ في شي ء من

الموردين، و إن كان الأحوط استحباباً رعايته و لا سيما في الأول، نعم إذا توقف عليه أداء الكلمة كما في الضّٰالِّينَ* حيث يتوقف التحفظ علي التشديد و الألف علي مقدار من المد وجب بهذا المقدار لا أزيد.

(مسألة 281): إذا اجتمع حرفان متجانسان أصليان في كلمة واحدة وجب الإدغام (كمدّ، و ردّ) إلّا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالي مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ و الأحوط الأولي الإدغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي ر م ل و ن).

(مسألة 282): لا يجب شي ء من المحسنات التي ذكرها علماء التجويد، بل ان بعضاً منها لا يخلو عن اشكال و هذا كالإدغام في كلمتي سَلَكَكُمْ و خَلَقَكُمْ* بإدغام الكاف أو القاف في الكاف.

(مسألة 283): يجب علي الأحوط علي الرجل فيما إذا صلي منفرداً أو كان إماماً أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر و في الركعتين الأوليين من المغرب و العشاء، و إن يخافت بها في الظهرين، و يستحب له الجهر بالبسملة فيهما، و يأتي حكم قراءة المأموم في أحكام صلاة الجماعة،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 140

و يجب علي الأحوط علي المرأة أن تخفت في الظهرين، و تتخير في غيرهما مع عدم سماع الأجنبي صوتها، و أما معه فالأحوط وجوباً خفوتهن فيما إذا كان الإسماع محرماً كما إذا كان موجباً للريبة، و العبرة في الجهر و الخفوت بالصدق العرفي.

(مسألة 284): الأحوط وجوباً الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة و يستحب ذلك في الأوليين من صلاة الظهر يوم الجمعة.

(مسألة 285): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت، أو خفت موضع الجهر جهلًا منه بالحكم أو نسياناً صحت صلاته، و إذا علم بالحكم أو تذكر أثناء القراءة

صح ما مضي و يأتي بوظيفته في الباقي.

(مسألة 286): لا بأس بقراءة الحمد و السورة في المصحف في الفرائض و النوافل، سواء أتمكن من الحفظ أو الائتمام، أو المتابعة للقارئ أم لم يتمكن من ذلك، و إن كان الأحوط استحباباً الاقتصار في ذلك علي حال الاضطرار، و لا بأس بقراءة الأدعية و الأذكار في القنوت و غيره في المصحف و غيره.

(مسألة 287): يتخير المصلي إماماً كان أم مأموماً في الركعة الثالثة من المغرب، و في الأخيرتين من الظهرين و العشاء بين قراءة الحمد و التسبيح و الأحوط لزوماً الخفوت بهما في هذه الركعات، و لكن يجوز بل يستحب الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد إلّا في القراءة خلف الإمام فإن الأحوط لزوماً ترك الجهر بالبسملة فيها، و يجزي في التسبيح ان يقول: (سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر) مرة واحدة، و الأحوط استحباباً ثلاث مرات، و الأولي الاستغفار بعد التسبيحات و لو بان يقول (اللهم اغفر لي).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 141

(مسألة 288): إذا لم يتمكن من التسبيح تعيَّن عليه قراءة الحمد.

(مسألة 289): يجوز التفريق في الركعتين الأخيرتين بأن يقرأ في إحداهما فاتحة الكتاب و يُسبّح في الأُخريٰ.

(مسألة 290): من نسي قراءة الحمد في الركعة الأولي و الثانية فالأحوط الأولي أن يختارها علي التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة.

(مسألة 291): من نسي القراءة أو التسبيحة حتي ركع فلا شي ء عليه، و الأحوط الأولي ان يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.

(مسألة 292): حكم القراءة و التسبيحات من جهة اعتبار القيام و الطمأنينة و الاستقلال فيها كما مر في تكبيرة الإحرام، و ما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير

انهما يفترقان من جهتين:

(1) إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فقرأ أو سبح جالساً فان تذكره قبل الركوع فالأحوط وجوباً أن يتداركه، و إن تذكر بعد ما قام و ركع عن قيام صحت صلاته.

(2) إذا لم يتمكن من القيام في تمام القراءة أو التسبيح وجب القيام فيهما بالمقدار الممكن فإذا عجز جلس، و كذلك إذا لم يتمكن من الجلوس في تمام القراءة، أو الاضطجاع علي الجانب الأيمن، أو الأيسر علي الترتيب الذي ذكرناه في المسألة (267).

(مسألة 293): إذا شك في القراءة فإن كان شكه في صحتها بعد الفراغ منها لم يعتن بالشك، و كذلك إذا شك في نفس القراءة بعد ما هوي إلي الركوع أو دخل في القنوت، و أما إذا شك فيها قبل ذلك لزمت عليه القراءة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 142

(مسألة 294): إذا شك في قراءة الحمد بعد ما دخل في السورة لم يعتن بالشك، و كذا إذا دخل في جملة و شك في جملة سابقة عليها.

(الركوع)
اشارة

(الرابع) الركوع، و هو من الأركان أيضاً، و تبطل الصلاة بنقيصته عمداً أو سهواً، و كذلك تبطل الفريضة بزيادته عمداً، بل و سهواً علي الأحوط لزوماً إلّا في صلاة الجماعة علي تفصيل يأتي ان شاء اللّٰه تعالي و يجب الركوع في كل ركعة مرة واحدة إلّا في صلاة الآيات، ففي كل ركعة منها خمسة ركوعات، و سيأتي بيان ذلك ان شاء اللّٰه تعالي.

(واجبات الركوع)

يجب في الركوع أمور:

(الأول): ان يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلي الركبة، فلا يكفي الانحناء دون ذلك في الرجل، و كذا في المرأة علي الأحوط لزوماً و الأحوط الأفضل للرجل أن ينحني بمقدار تصل راحته إلي ركبته و من كانت يده طويلة، أو قصيرة يرجع في مقدار الانحناء إلي مستوي الخلقة.

(الثاني): القيام قبل الركوع، و تبطل الصلاة بتركه عمداً، و في تركه سهواً صورتان:

(1) أن يتذكر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية، أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضاً علي الأحوط لزوماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 143

(2) ان يتذكره قبل دخوله في السجدة الثانية فيجب عليه حينئذٍ القيام ثم الركوع و تصح صلاته، و الأحوط استحباباً ان يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكره بعد دخوله في السجدة الأولي.

(مسألة 295): إذا لم يتمكن من الركوع عن قيام و كانت وظيفته الصلاة قائماً يومي إليه برأسه إن أمكن، و إلا فيومي بعينيه تغميضاً له و فتحاً للرفع منه.

(مسألة 296): إذا شك في القيام قبل الركوع فان كان شكه في حال كونه منحنياً بمقدار الركوع لم يعتن به و مضي في صلاته، و إن كان قبل ذلك لزمه الانتصاب ثم الركوع.

(الثالث): الذكر، من تسبيح أو تحميد أو تكبير أو تهليل و

الأحوط الاولي اختيار التسبيح، و يجزي فيه (سبحان ربي العظيم و بحمده) مرة واحدة أو (سبحان اللّٰه) ثلاث مرات، و لو اختار غير التسبيح فالأحوط وجوباً ان يكون بقدر الثلاث الصغريات من التسبيح.

(مسألة 297): يعتبر المكث في حال الركوع بمقدار أداء الذكر الواجب، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلي، فلا يجوز الإخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه و لو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب علي الأحوط لزوماً و إذا نسي الذكر أو الاستقرار حتي رفع رأسه من الركوع صحت صلاته و لا شي ء عليه، و إذا تذكر عدم الاستقرار و هو في حال الركوع أعاد الذكر علي الأحوط الأولي.

(الرابع): القيام بعد الركوع، و يعتبر فيه الانتصاب و كذا الطمأنينة علي الأحوط لزوماً و إذا نسيه حتي خرج عن حد الركوع لم يلزمه الرجوع و إن كان ذلك أحوط استحباباً ما لم يدخل في السجود.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 144

(مسألة 298): إذا شك في الركوع أو في القيام بعده و قد دخل في السجود لم يعتن بشكه، و كذلك إذا شك في الركوع و قد هوي إلي السجود أو شك في القيام و قد هوي إليه كان الأحوط استحباباً فيه الرجوع و تدارك القيام المشكوك فيه.

(مسألة 299): إذا نسي الركوع حتي دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته علي الأحوط، و إن تذكره قبل ذلك رجع و تداركه و الأحوط الأولي أن يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة.

(مسألة 300): من كان علي هيئة الراكع في أصل الخلقة، أو لعارض فان تمكن من القيام منتصباً و لو بأن يتكئ علي شي ء لزمه ذلك قبل الركوع، و إلّا فان تمكن من الانتصاب بمقدار يصدق عرفاً علي

الانحناء بعده عنوان الركوع و لو في حقه تعين ذلك، و إلا أومأ للركوع برأسه و إن لم يمكن فبعينيه، و ما ذكر من وجوب القيام التام و لو بالاستعانة و القيام الناقص مع عدم التمكن يجري في حال التكبيرة و القراءة و القيام بعد الركوع أيضاً، و مع عدم التمكن من الجميع يقدم القيام قبل الركوع علي غيره، و مع دوران الأمر بين القيام حال التكبيرة، و القيام حال القراءة، أو بعد الركوع يقدم الأول.

(مسألة 301): يعتبر في الانحناء ان يكون بقصد الركوع، فلو انحني بمقداره لا بقصد الركوع بل لغاية أخري كرفع شي ء من الأرض لا يكفي في جعله ركوعاً.

(مسألة 302): إذا انحني للركوع فهوي إلي السجود نسياناً ففيه صور أربع:

(1) أن يكون نسيانه قبل ان يصل إلي حد الركوع، و يلزمه حينئذٍ

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 145

الانتصاب قائماً و الانحناء للركوع.

(2) أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع و لكنه لم يخرج عن حد الركوع حين هويه إلي السجود، و يلزمه حينئذٍ ان يبقي علي حاله و لا يهوي أكثر من ذلك و يأتي بالذكر الواجب.

(3) أن يكون نسيانه بعد توقفه شيئاً ما في حد الركوع بقصده، بأن نسي حاله فهوي الي السجود حتي خرج عن حد الركوع، ففي هذه الصورة صح ركوعه، و يجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع و القيام بعده.

(4) أن يكون نسيانه قبل توقفه في حد الركوع حتي هوي إلي السجود و خرج عن حد الركوع، فيلزمه ان يرجع إلي القيام ثم ينحني إلي الركوع ثانياً و الأحوط استحباباً في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً.

(السجود)
اشارة

(الخامس): السجود، و يجب في كلِّ ركعة سجدتان، و هما معاً من الأركان، فتبطل

الصلاة بنقيصتهما عمداً أو سهواً، كما تبطل الفريضة بزيادتهما عمداً، بل و سهواً أيضاً علي الأحوط وجوباً و سيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة و نقصانها.

و يجب في السجود أمور:
(الأول):

وضع المساجد السبعة علي الأرض: و هي الجبهة، و الكفان و الركبتان، و الإبهامان من الرجلين، و تتقوم السجدة بوضع الجبهة أو ما يقوم مقامها من الوجه كما سيأتي علي المسجد مع الانحناء الخاص، و أما وضع غيرها من الأعضاء المذكورة علي مساجدها فهو و إن كان واجباً حال

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 146

السجود الا انه ليس بركن، فلا يضر بالصلاة تركه من غير عمد و إن كان الترك في كلتا السجدتين.

(مسألة 303): لا يعتبر في مسجَد الجبهة اتصال أجزائها، فيجوز السجود علي السبحة إذا كانت مصنوعة مما يصح السجود عليه.

(مسألة 304): الواجب وضعه علي المسجد من الجبهة مسماها و لو بقدر طرف الأنملة و الأحوط وجوباً وضع المسمي من وسط الجبهة (أي السطح المحاط بخطين موهومين متوازيين بين الحاجبين إلي الناصية) و الواجب وضعه من الكفين استيعاب باطنهما عرفاً مع الإمكان علي الأحوط وجوباً و من الركبتين بمقدار المسمي، و من الإبهامين وضع المسمي و لو من ظاهرهما، أو باطنهما و إن كان الأحوط استحباباً وضع طرفيهما، و لا يعتبر في وضع هذه المواضع ان يجعل ثقله عليها أزيد من المقدار الذي يصدق معه السجود عليها عرفاً، و يعتبر ان يكون السجود علي النحو المتعارف، فلو وضعها علي الأرض و هو نائم علي وجهه لم يجزه ذلك، نعم لا بأس بإلصاق الصدر و البطن بالأرض حال السجود، و الأحوط استحباباً تركه.

(مسألة 305): يشترط في الكفين وضع باطنهما مع الاختيار، و مع الضرورة يجزي الظاهر، و الأحوط وجوباً لمن قطعت يده

من الزند أو لم يتمكن من وضع كفه لسبب آخر ان يضع ما هو الأقرب إلي الكف فالأقرب من الذراع و العضد، و لمن قطع إبهام رجله ان يضع سائر أصابعها.

(الثاني): أن لا يكون مسجَد الجبهة أعلي من موضع الركبتين

و الإبهامين و لا أسفل منه بما يزيد علي أربعة أصابع مضمومة، و لا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك بين المسجد و الموقف أيضاً، فلو وضع جبهته علي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 147

مكان مرتفع لعذر من سهو أو غيره فان لم يصدق عليه السجود عرفاً لزمه ان يرفع رأسه و يسجد، و إن صدق عليه ذلك فان التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجر إلي الموضع المساوي، و إن التفت قبله وجب عليه الجر و الإتيان بالذكر بعده، و إن لم يمكن الجر إليه اتي به في هذا الحال و مضي في صلاته.

(الثالث): يعتبر في مسجَد الجبهة ان يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس

، فلا يصح السجود علي الحنطة و الشعير و القطن و نحو ذلك.

نعم لا بأس بالسجود علي ما يأكله الحيوان من النبات، و علي النبات الذي لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه، كأصل السوس و عنب الثعلب، و ورد لسان الثور، و ورق الشاي، كما يصح السجود علي ورق الكرم بعد أوان اكله، و علي قشر الجوز، أو اللوز بعد انفصاله عن اللب، و علي نواة التمر و سائر النوي حال انفصالها عن الثمرة.

و يصح السجود اختياراً علي القرطاس المتخذ من الخشب و نحوه مما يصح السجود عليه، بل يصح السجود علي القرطاس المتخذ من القطن أو الكتان ايضاً، دون المتخذ من غيرهما مما لا يصحّ السجود عليه كالحرير.

و السجود علي الأرض أفضل من السجود علي غيرها، و السجود علي التراب أفضل من السجود علي غيره، و أفضل من الجميع التربة الحسينية علي مشرفها آلاف التحية و السلام.

و لا يصح السجود علي الذهب و الفضة و سائر الفلزات، و علي الزجاج و البلور، و علي ما ينبت علي

وجه الماء، و علي الرماد و غير ذلك مما لا يصدق عليه الأرض أو نباتها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 148

و الأحوط لزوماً عدم السجود علي القير و الزفت، و لكن يقدّمان علي غيرهما عند الاضطرار.

و يصحّ السجود علي الفحم و الخزف و الآجر، و علي الجص و النورة و لو بعد طبخهما، و علي المرمر و العقيق، و الفيروزج و الياقوت، و الماس و نحوها من الأحجار الكريمة.

(مسألة 306): لا يصح السجود علي ما يؤكل في بعض البلدان إذا عدّ مأكولًا في غيره و إن لم يتعارف اكله.

(مسألة 307): إذا لم يتمكن من السجود علي ما يصح السجود عليه لفقدانه أو من جهة الحر أو البرد، أو غير ذلك سجد علي القير أو الزفت، فان لم يتيسر له سقط هذا الشرط لعدم ثبوت بدل خاص له، و إن كان الأحوط استحباباً تقديم ثوبه علي غيره.

(مسألة 308): إذا سجد سهواً علي ما لا يصح السجود عليه و التفت في الأثناء فإن كان ذلك بعد الإتيان بالذكر الواجب مضي و لا شي ء عليه، و إن كان قبله فان تمكن من جر جبهته إلي ما يصح السجود عليه فعل ذلك و مع عدم الإمكان يتم سجدته و تصح صلاته.

(مسألة 309): لا بأس بالسجود علي ما لا يصح السجود عليه اختياراً حال التقية، و لا يجب التخلص منها بالذهاب إلي مكان آخر، و لا تأخير الصلاة إلي زوال سببها.

(الرابع): يعتبر الاستقرار في المسجد

، فلا يجزي وضع الجبهة علي الوحل و الطين أو التراب الذي لا تتمكن الجبهة عليه، و لا بأس بالسجود علي الطين إذا تمكنت الجبهة عليه، و لكن إذا لصق بها شي ء من الطين أزاله

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 149

للسجدة الثانية إذا

كان مانعاً عن مباشرة الجبهة للمسجد.

(الخامس): يعتبر في مسْجَد الجبهة الطهارة

و كذا الإباحة علي الأحوط لزوماً، و تجزي طهارة الطرف الذي يسجد عليه، و لا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، و اللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود، فلا بأس بنجاسة الزائد عليه، و قد تقدم الكلام في اعتبار الإباحة في مكان المصلي في المسألة (211).

(السادس): يجب الذكر في السجود

، و الحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلّا أن التسبيحة الكبري هنا (سبحان ربي الأعلي و بحمده).

(السابع): يجب الجلوس بين السجدتين

، و أما جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية فوجوبها مبني علي الاحتياط.

(الثامن): يعتبر المكث في حال السجود

بمقدار أداء الذكر الواجب، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلي، فلا يجوز الإخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه و لو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب علي الأحوط لزوماً نعم لا بأس بتحريك بعض الأطراف كأصابع اليد ما لم يضر بصدق الاستقرار عرفاً و الأحوط الأولي اعادة الذكر لو تحرك حاله من غير عمد.

(مسألة 310): من لم يتمكن من الانحناء التام للسجود فإن أمكنه الانحناء بحد يصدق معه السجود عرفاً وجب عليه ان يرفع ما يسجد عليه إلي حد يتمكن من وضع الجبهة عليه، فان لم يتمكن من الانحناء بذلك المقدار أومأ برأسه للسجود و جعل ايماءه له أكثر من إيمائه للركوع و لا يلزمه رفع ما يصح السجود عليه إلي الجبهة و إن كان أولي و مع العجز عنه أومأ بعينيه غمضاً له و فتحاً للرفع منه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 150

(مسألة 311): إذا ارتفعت الجبهة من المسجد قهراً فان كان في السجدة الأولي أتي بالسجدة الثانية، و إن كان في السجدة الثانية مضي في صلاته و لا شي ء عليه، و إذا ارتفعت الجبهة قهراً ثم عادت كذلك لم يحسب سجدتين، نعم إذا كان الارتفاع قبل الإتيان بالذكر فالأحوط استحباباً ان يأتي به بعد العود لا بقصد الجزئية.

(مسألة 312): إذا كان بجبهته دمل أو نحوه مما لا يتمكن من وضعه علي الأرض و لو من غير اعتماد لتعذر أو تعسّر أو تضرر، فان لم يستغرق الجبهة سجد علي الموضع السليم و لو بان يحفر حفيرة ليقع السليم علي الأرض و الأحوط وجوباً تقديم وسط الجبهة، و قد مر بيانه في

المسألة (301)، و إن استغرقها وضع شيئاً من وجهه علي الأرض و الأحوط لزوماً تقديم الذقن علي الجبينين أي طرفي الجبهة بالمعني الأعم و تقديمهما علي غيرهما من أجزاء الوجه، فإن لم يتمكن من وضع شي ء من الوجه و لو بعلاج أومأ برأسه، أو بعينه، علي التفصيل المتقدم.

(مسألة 313): من نسي السجدتين حتي دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته علي الأحوط لزوماً و إن تذكرهما قبل ذلك رجع و تداركهما، و من نسي سجدة واحدة فإن تذكرها قبل الركوع رجع و تداركها، و إن ذكرها بعد ما دخل في الركوع مضي في صلاته و قضاها بعد الصلاة.

(مسألة 314): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتي سلم، فان ذكرهما قبل ان يأتي بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً كالحدث رجع و تداركهما و أتم صلاته و سجد سجدتين لزيادة السلام سهواً علي الأحوط وجوباً و أما إذا ذكرهما بعد الإتيان بشي ء من المنافيات بطلت صلاته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 151

(مسألة 315): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة و ذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً رجع و تداركها و أتم صلاته و سجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهواً علي الأحوط وجوباً و إذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها و الأحوط استحباباً ان يأتي بسجدتي السهو.

(مسألة 316): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة غير الجبهة علي الأرض و ذكره بعد رفع الجبهة صحت صلاته و لا شي ء عليه.

(مسألة 317): إذا ذكر بعد رفع الرأس من السجود ان مسْجَده لم يكن مما يصح السجود عليه، أو انه كان أعلي أو أسفل من موضع ركبتيه مثلًا بما يزيد علي أربع أصابع مضمومة مضي في صلاته

و لا شي ء عليه.

(مسألة 318): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال السجود و ذكره بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.

(مسألة 319): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتي سجد الثانية صحت صلاته.

(التشهد)

(السادس) التشهد، و هو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات، و في الركعة الثالثة من صلاة المغرب، و في الرابعة من الظهرين و العشاء، و لكل من صلاة الاحتياط و إن كانت ركعة واحدة و صلاة الوتر إذا اتي بها منفصلة كما هو الأفضل تشهد واحد، و الأحوط لزوماً في كيفيته ان يقول (اشهد ان لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، و اشهد ان محمداً عبده و رسوله، اللهم صل علي محمّد و آل محمد) و يجب تعلم التشهد مع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 152

الإمكان و لو بان يتبع غيره فيلقنه، و إذا لم يتمكن لضيق الوقت و نحوه من التعلم اتي بما يقدر عليه مع صدق الشهادة عليه و بترجمة الباقي علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 320): يجب في التشهد أُمور:

(1) أداؤه صحيحاً.

(2) الجلوس حاله مع القدرة عليه، و لا تعتبر في الجلوس كيفية خاصة.

(3) الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.

(4) الموالاة بين أجزائه، بأن يأتي بها متعاقبة علي نحو يصدق عليه عنوان التشهد، و لا يضر الفصل بينها بالأذكار المأثورة.

(مسألة 321): إذا نسي التشهد الأول و ذكره قبل ان يدخل في الركوع الذي بعده لزمه الرجوع لتداركه، و لو تذكره بعد الدخول في الركوع مضي في صلاته و يأتي بسجدتي السهو بعدها و الأحوط استحباباً أن يقضي التشهد أيضاً، و إذا نسي الجلوس في التشهد الأول تداركه مع الإمكان بأن كان تذكره قبل الدخول في الركوع، و إلا مضي في صلاته و الأحوط

استحباباً أن يأتي بعدها بسجدتي السهو، و إذا نسي الطمأنينة فيه فالأحوط الأوليٰ تداركها مع التمكن و مع عدمه فلا شي ء عليه، و إذا نسي التشهد الأخير حتي سلم فان ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة رجع و تداركه ثم اتي بسجدتي السهو للسلام الزائد علي الأحوط وجوباً و إن ذكره بعد الإتيان بالمنافي فعليه سجدتا السهو فقط.

(مسألة 322): إذا تشهد فشك في صحته لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في الإتيان بالشهادتين حال (الصلاة علي محمد و آل محمد) أو شك

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 153

في مجموع التشهد و الصلاة علي محمد و آله، أو في خصوص الصلاة عليهم بعد ما قام، أو في حال النهوض أو حين السلام، فإنه لا يعتني بشكه في مثل ذلك.

(السلام)

(السابع): السلام، و هو واجب في كل صلاة و آخر أجزائها، و يعتبر أداؤه صحيحاً حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهد، و له صيغتان هما (السلام علينا و علي عباد اللّٰه الصالحين) و (السلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته) و يكفي في الصيغة الثانية (السلام عليكم) بحذف الباقي و الأحوط وجوباً عدم ترك هذه الصيغة و إن أتي بالأولي، و يستحب الجمع بينهما و إن يقول قبلهما (السلام عليك أيها النبيُّ و رحمة اللّٰه و بركاته).

(مسألة 323): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشي ء من منافيات الصلاة، و إن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعد ما صدر منه الحدث، أو بعد فصل طويل مخل بهيئة الصلاة صحت صلاته و لا شي ء عليه، و إن كان الأحوط استحباباً اعادتها.

(مسألة 324): إذا شك في صحة السلام بعد الإتيان به لم يعتن بالشك، و كذلك إذا

شك في أصله بعد ما دخل في صلاة أخري، أو اتي بشي ء من المنافيات، أو اشتغل بالتعقيب. و إلّا لزمه التدارك.

(الترتيب و الموالاة)

يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتبة علي النحو الذي ذكرناه، فاذا خالف الترتيب عمداً بطلت صلاته، و قد تقدم حكم المخالفة سهواً في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 154

المسائل المتقدمة، و تجب الموالاة بين أجزاء الصلاة بأن يؤتي بها متوالية علي نحو ينطبق علي مجموعها عنوان الصلاة، و لا يضر بالموالاة تطويل الركوع أو السجود أو القنوت، أو الإكثار من الأذكار، أو قراءة السور الطوال و نحو ذلك.

(القنوت)

يستحب القنوت مرة واحدة في جميع الصلوات اليومية فريضة كانت أو نافلة بل في جميع النوافل غير الشفع فان الأحوط لزوماً الإتيان به فيها رجاءً، و يستحب القنوت في صلاة الجمعة مرتين: مرة في الركعة الأولي قبل الركوع، و مرة في الركعة الثانية بعده، و يتعدد القنوت في صلوات العيدين و الآيات، و محله في بقية الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية. و في صلاة الوتر قبل ما يركع، و يتأكد استحباب القنوت في الصلوات الجهرية، و لا سيما صلاة الفجر و صلاة الجمعة.

(مسألة 325): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، و يكفي فيه كل دعاء أو ذكر، و في تحقق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون، أو بغير العربية اشكال و إن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة، و الأولي ان يجمع فيه بين الثناء علي اللّٰه و الصلاة علي النبي و آله و الدعاء لنفسه و للمؤمنين، نعم قد وردت اذكار خاصة في بعض النوافل فلتطلب من مظانها.

(مسألة 326): من نسي القنوت حتي ركع يستحب له أن يأتي به بعد الركوع، و إن ذكره بعد ما سجد يستحب أن يأتي به بعد الصلاة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 155

(مبطلات الصلاة)

مبطلات الصلاة أحد عشر أمراً: 1 ان تفقد الصلاة شيئاً من أجزائها أو شروطها، علي التفصيل المتقدم في المسائل المتعلقة بها.

2 ان يحدث المصلي أثناء صلاته و لو في الآنات المتخللة فإنه يوجب بطلانها و لو كان وقوعه سهواً أو اضطراراً بعد السجدة الأخيرة علي الأحوط لزوماً و قد تقدم حكم دائم الحدث في مسائل الطهارة، كما مر حكم ناسي السلام حتي أحدث في المسألة (323).

3 التكفير علي الأحوط لزوماً في غير حال التقية سواء قصد به

الجزئية أم لا، و التكفير هو ان يضع المصلي احدي يديه علي الأُخري خضوعاً و تأدباً، و لا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحك و نحوه.

4 الالتفات عن القبلة من دون عذر بحيث يوجب الإخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة، و أما الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح و نحوه، فإما أن يكون فيما بين اليمين و اليسار، و إما أن يكون أزيد من ذلك و منه ما يبلغ حد الاستدبار.

أمّا الأول: فلا يوجب الإعادة فضلًا عن القضاء و لكن إذا زال العذر في الأثناء لزم التوجه إلي القبلة فوراً.

و أما الثاني: فيوجب البطلان في الجملة: فإن الساهي إذا تذكر في وقت يتسع للاستيناف و لو بإدراك ركعة من الوقت وجبت عليه الإعادة و إلا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 156

فلا، و إن تذكر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، و أما المقهور فان تمكن من إدراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستيناف و إن لم يتمكن أتم صلاته و لا يجب عليه قضاؤها.

هذا في الالتفات عن القبلة بكل البدن، و يشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلي جهة اليمين أو اليسار التفاتاً فاحشاً بحيث يوجب ليّ العنق و رؤية جهة الخلف في الجملة، و أما الالتفات اليسير الذي لا يخرج معه المصلي عن كونه مستقبلًا للقبلة فهو لا يضر بصحة الصلاة و إن كان مكروهاً.

5 التكلم في الصلاة متعمداً، و يتحقق بالتلفظ و لو بحرف واحد إذا كان مفهماً إما لمعناه مثل (ق) أمراً من الوقاية، أو لغيره كما لو تلفظ ب (ب) للتلقين، أو جواباً عمن سأله عن ثاني حروف المعجم، و أما التلفظ بغير المفهم مطلقاً فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان

مركباً من حرفين فما زاد، و لا فرق فيما ذكر بين صورتي الاختيار و الاضطرار علي الأحوط لزوماً بمعني ان مبطلية التكلم الاضطراري فيما إذا لم يكن ماحياً لصورة الصلاة تبتني علي الاحتياط.

و قد استثني من مبطلية التكلم ما إذا سلَّم شخص علي المصلي فإنه يجب عليه ان يرد سلامه بمثله بأن لا يزيد عليه، و كذا لا يقدم الظرف إذا سلَّم عليه مع تقديم السلام علي الأحوط وجوباً بل الأحوط الأولي أن يكون الرد مماثلًا للسلام في جميع خصوصياته حتي في التعريف و التنكير و الجمع و الإفراد فإذا قال (السلام عليك) ردّه بمثله، و كذلك إذا قال (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم) نعم لو سلم عليه بصيغة الجواب اي (عليكم السلام) تخير بين الرد بالمثل و تقديم السلام.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 157

ثم ان هذا الاستثناء يختص بما إذا وجب الرد علي المصلي، و أما فيما إذا لم يجب عليه كان رده مبطلًا لصلاته، و هذا كما إذا لم يقصد المسلم بسلامه تحية المصلي و إنما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح و نحوهما، و كما إذا سلَّم المسلم علي جماعة منهم المصلي فرد عليه واحد منهم فإنه لو ردّ المصلي عليه سلامه بطلت صلاته علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 327): لا بأس بالدعاء في الصلاة و لكن الأحوط لزوماً عدم مخاطبة الغير به كقوله (غفر اللّٰه لك)، كما لا بأس بذكر اللّٰه سبحانه و بقراءة القرآن فيها، و لا يندرج شي ء من ذلك في الكلام المبطل.

(مسألة 328): لا تبطل الصلاة بالتكلم أو بالسلام فيها سهواً، و إنما تجب بذلك علي الأحوط سجدتان للسهو بعد الصلاة.

6 القهقهة متعمداً، و هي تبطل

الصلاة و إن كانت بغير اختيار إذا كانت مقدمتها اختيارية، بل و إن كانت غير اختيارية علي الأحوط لزوماً إذا وسع الوقت للإعادة و إلّا لم تبطل الصلاة، كما لا تبطل بها إذا كانت عن سهو، و القهقهة هي الضحك المشتمل علي الصوت و المدّ و الترجيع.

7 البكاء متعمداً لأمر من أمور الدنيا، فإنه يبطل الصلاة علي الأحوط سواء المشتمل منه علي الصوت و غير المشتمل عليه، و سواء ما كان عن اختيار و ما كان بدونه علي التفصيل المتقدم في القهقهة، و لا تبطل الصلاة به إذا كان عن سهو كما لا بأس به اختياراً إذا كان لأمر أخروي كالخوف من العذاب، أو الطمع في الجنة، أو كان خضوعاً للّٰه سبحانه و لو لأجل طلب أمر دنيوي، و كذلك البكاء لشي ء من مصايب أهل البيت سلام اللّٰه عليهم لأجل التقرب به إلي اللّٰه.

8 كل عمل يخلّ بهيئة الصلاة عند المتشرعة، و منه الأكل و الشرب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 158

إذا كان علي نحو تنمحي به صورة الصلاة، و لا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد و السهو و الأحوط لزوماً الاجتناب عن الأكل و الشرب في الصلاة و إن لم يكونا ماحيين للصورة. نعم لا بأس بابتلاع السكر المذاب في الفم و ما تخلف من الطعام في فضاء الفم أو خلال الأسنان، كما لا بأس أيضاً بالأعمال اليسيرة كالإيماء باليد، أو التصفيق للتنبيه علي أمر ما، و كحمل الطفل أو إرضاعه، وعد الركعات بالحصي، و نحوها فان كل ذلك لا يضر بالصلاة كما لا يضر بها قتل الحية أو العقرب.

(مسألة 329): من كان مشتغلا بالدعاء في صلاة الوتر عازماً علي الصوم جاز له أن

يتخطي إلي الماء الذي امامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه إذا خشي مفاجاة الفجر و هو عطشان، بل يجوز ذلك في غير حال الدعاء بل في كل نافلة.

(9) التأمين، و هو قول (آمين) بعد قراءة سورة الفاتحة، و هو مبطل للصلاة إذا اتي به المأموم عامداً في غير حال التقية و أما إذا أتي به سهواً أو في حال التقية فلا بأس به، و أما غير المأموم فبطلان صلاته به مبني علي الاحتياط اللزومي، نعم لا إشكال في حرمته تشريعاً إذا اتي به بعنوان الوظيفة المقررة في المحل شرعاً.

10 الشك في عدد الركعات علي تفصيل سيأتي.

11 الزيادة العمدية، فإنها تبطل الصلاة سواء قصد بها الجزئية أم لا و سواء أ كان قولًا أم فعلًا، من أجزاء الصلاة أم مسانخاً لها غير ذكر اللّٰه تعالي و ذكر رسوله صلي الله عليه و آله و القرآن و الدعاء، و تبطل الصلاة أيضاً بزيادة جزء فيها سهواً إذا كان ركعة، بل و لو كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة علي الأحوط لزوماً و إلّا فلا تبطل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 159

(أحكام الشك في الصلاة)

اشارة

(مسألة 330): من شك في الإتيان بصلاة في وقتها لزمه الإتيان بها، و لا يعتني بالشك إذا كان بعد خروج الوقت و يستثني من ذلك الوسواسي فإنه لا يعتني بشكه و لو في الوقت، و كذلك كثير الشك.

(مسألة 331): من شك في الإتيان بصلاة الظهر بعد ما صلي العصر أو شك في الإتيان بصلاة المغرب بعد ما صلي العشاء لزمه الإتيان بها.

(مسألة 332): من شك في الإتيان بالظهرين و لم يبق من الوقت الا مقدار فريضة العصر لزمه الإتيان بها و الأحوط لزوماً قضاء صلاة الظهر أيضاً، و

لو كان عالماً بعدم أداء صلاة العصر كفاه الإتيان بها و لم يجب عليه قضاء صلاة الظهر، و كذلك الحال في العشائين.

(مسألة 333): من شك في صحة صلاته بعد الفراغ منها لم يعتن بشكه، و كذا إذا شك في صحة جزء من الصلاة بعد الإتيان به، و كذا إذا شك في أصل الإتيان به بعد ما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً، و أما إذا كان الشك قبل الدخول فيه لزمه الإتيان بالمشكوك فيه (و قد مر تفصيل ذلك في مسائل واجبات الصلاة).

(الشك في عدد الركعات)

إذا شك المصلي في عدد ركعات الصلاة جاز له قطعها و استينافها، و لا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت و إلا لم يجز له ذلك و الأحوط وجوباً عدم الاستيناف قبل الإتيان بأحد القواطع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 160

كالاستدبار مثلًا، و ما يذكر في المسائل الثلاث الآتية في بيان كيفية العلاج فيما يقبل العلاج من الشكوك انما يتعين العمل به في خصوص ما إذا استلزم القطع و الاستيناف فوات الوقت.

(مسألة 334): من شك في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائية أو في صلاة المغرب و لم يحفظ عدد ركعاتها فان غلب ظنه علي أحد طرفي الشك بني عليه، و إلّا بطلت صلاته.

(مسألة 335): من شك في عدد ركعات الصلوات الرباعية فإن غلب ظنه علي أحد الطرفين بني عليه، و إلا فإن كان شكه بين الواحدة و الأزيد، أو بين الاثنتين و الأزيد قبل الدخول في السجدة الثانية بطلت صلاته، و إلّا عمل بوظيفة الشاك في المواضع التالية:

1 من شك بين الاثنين و الثلاث بعد الدخول في السجدة الثانية (بوضع

الجبهة عليٰ المسجد و لو قبل الشروع في الذكر) بنيٰ عليٰ الثلاث و أتمّ صلاته ثم أتي بركعة من قيام احتياطاً.

2 من شك بين الثلاث و الأربع أينما كان الشك بنيٰ عليٰ الأربع، و أتمّ صلاته ثم أتي بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

3 من شك بين الاثنين و الأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنيٰ عليٰ الأربع و أتي بركعتين من قيام بعد الصلاة.

4 من شك بين الاثنين و الثلاث و الأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنيٰ عليٰ الأربع و أتمّ صلاته، ثم أتي بركعتين قائماً ثم بركعتين جالساً.

5 من شك بين الأربع و الخمس بعد الدخول في السجدة الثانية بنيٰ علي الأربع و سجد سجدتي السهو بعد الصلاة و لا شي ء عليه، و يجري هذا الحكم في كل مورد يكون الطرف الأقل هو الأربع كالشك بينها و بين الست، كما يكفي في كل مورد شك فيه بين الأربع و الأقل منها و الأزيد بعد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 161

الدخول في السجدة الثانية العملُ بموجب الشكين بالبناء علي الأربع و الإتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة، ثم بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة.

6 من شك بين الأربع و الخمس حال القيام هدم قيامه و أتي بوظيفة الشاك بين الثلاث و الأربع.

7 من شك بين الثلاث و الخمس حال القيام هدم قيامه و أتي بوظيفة الشاك بين الاثنتين و الأربع.

8 من شك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام هدم قيامه و أتي بوظيفة الشاك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع.

9 من شك بين الخمس و الست حال القيام هدم قيامه و أتي بوظيفة الشاك بين الأربع و الخمس بعد الدخول في السجدة الثانية، و الأحوط

الأولي في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه.

(مسألة 336): إذا شك في صلاته، ثم انقلب شكه الي الظن قبل ان يتم صلاته لزمه العمل بالظن، و لا يعتني بشكه الأول، و إذا ظن ثم انقلب إلي الشك لزمه ترتيب أثر الشك، و إذا انقلب ظنه إلي ظن آخر، أو انقلب شكه إلي شك آخر لزمه العمل علي طبق الظن أو الشك الثاني، و علي الجملة يجب علي المصلي أن يراعي حالته الفعلية و لا عبرة بحالته السابقة، مثلًا: إذا ظن ان ما بيده هي الركعة الرابعة ثم شك في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاك، و إذا شك بين الاثنتين و الثلاث فبني علي الثلاث ثم انقلب شكه إلي الظن بأنها الثانية عمل بظنه، و إذا انقلب إلي الشك بين الاثنتين و الأربع لزمه ان يعمل بوظيفة الشك الثاني، و إذا ظن ان ما بيده الركعة الثانية، ثم تبدل ظنه بالظن بأنها الثالثة بني علي انها الثالثة و أتم صلاته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 162

(الشكوك التي لا يُعتني بها)

لا يعتني بالشك في ستة مواضع:

1 ما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل، كما إذا شك بعد القراءة في صحتها، أو شك بعد ما صلي الفجر في انها كانت ركعتين أو أقل أو أكثر.

2 ما إذا كان الشك بعد خروج الوقت، كما إذا شك في الإتيان بصلاة الفجر بعد ما طلعت الشمس.

3 ما إذا كان الشك في الإتيان بجزء بعد ما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً سواء أ كان جزءاً أم غيره.

4 ما إذا كثر الشك، فإذا شك في الإتيان بواجب بني علي الإتيان به، كما

إذا شك بين السجدة و السجدتين، فإنه يبني حينئذٍ علي انه اتي بسجدتين، و إذا شك في الإتيان بمفسد بني علي عدمه، كمن شك كثيراً في صلاة الفجر بين الاثنتين و الثلاث فإنه يبني علي انه لم يأت بالثالثة و يتم صلاته و لا شي ء عليه، و لا فرق في عدم الاعتناء بالشك إذا كثر بين ان يتعلق بالركعات، أو الأجزاء، أو الشرائط، و علي الجملة: لا يعتني بشك كثير الشك و يبني معه علي صحة العمل المشكوك فيه، و تتحقق كثرة الشك بعروض الشك أزيد مما يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواس و عدمه زيادة معتداً بها عرفاً، فإذا كان الشخص في الحالات العادية لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلا و يشك في واحدة منها فهو من أفراد كثير الشك.

ثم ان كثرة الشك ان اختصت بموضع بان كانت من خواصه و سماته،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 163

فلا بد من ان يعمل فيما عداه بوظيفة الشاك كغيره من المكلفين، مثلًا: إذا كانت كثرة شكه في خصوص الركعات لم يعتن بشكه فيها، فإذا شك في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك مما لم يكثر شكه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشك قبل الدخول في الغير، و أما إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقق مسمي الكثرة في فعل معين كالركوع، ثم شك في فعل آخر أيضاً كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به أيضاً.

5 ما إذا شك الامام و حفظ عليه المأموم و بالعكس، فاذا شك الامام بين الثلاث و الأربع مثلًا و كان المأموم حافظاً لم يعتن الامام بشكه و رجع إلي المأموم، و كذلك العكس، و لا فرق في ذلك بين الشك في

الركعات و الشك في الأفعال، فإذا شك المأموم في الإتيان بالسجدة الثانية مثلًا و الإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه، و كذلك العكس.

________________________________________

سيستاني، سيد علي حسيني، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستاني، قم - ايران، نهم، 1422 ه ق المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 163

(مسألة 337): لا فرق في رجوع الشاك من الامام أو المأموم إلي الحافظ منهما بين ان يكون حفظه علي نحو اليقين، و إن يكون علي نحو الظن، فالشاك منهما يرجع إلي الظان كما يرجع إلي المتيقن، و إذا اختلفا بالظن و اليقين عمل كل منهما بوظيفته، مثلًا: إذا ظن المأموم في الصلوات الرباعية ان ما بيده هي الثالثة، و جزم الامام بأنها الرابعة وجب علي المأموم ان يضم إليها ركعة متصلة، و لا يجوز له ان يرجع إلي الامام.

(مسألة 338): إذا اختلف الامام و المأموم في جهة الشك فان لم تكن بينهما جهة مشتركة عمل كل منهما بوظيفته، كما إذا شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث، و شك الامام بين الأربع و الخمس، و إلّا بأن كانت بينهما جهة مشتركة أخذ بها، و ألغي كل منهما جهة الامتياز من طرفه، مثلًا: إذا شك الامام بين الثلاث و الأربع و كان شك المأموم بين الاثنتين و الثلاث بنيا علي الثلاث فإن المأموم يرجع إلي الامام في ان ما بيده ليست بالثانية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 164

و الإمام يرجع إلي المأموم في انها ليست بالرابعة، و لا حاجة حينئذٍ إلي صلاة الاحتياط.

6 ما إذا كان الشك في عدد ركعات النافلة، فإن هذا الشك لا يعتني به، و المصلي يتخير بين البناء علي الأقل و البناء علي الأكثر فيما إذا لم

يستلزم البطلان، و يتعين البناء علي الأقل فيما إذا استلزمه، كما إذا شك بين الاثنتين و الثلاث، و الأفضل البناء علي الأقل في موارد التخيير، هذا في غير صلاة الوتر، و أما فيها فالأحوط إعادتها إذا شك فيها.

(مسألة 339): يعتبر الظن في عدد الركعات من الفريضة و كذلك في النافلة علي الأحوط لزوماً بمعني انه لا يتخير معه في البناء علي الأقل و الأكثر، و لا عبرة بالظن فيما إذا تعلق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.

(مسألة 340): إذا وجبت النافلة لعارض كنذر و شبهه جري عليها حكم الشك في النافلة.

(مسألة 341): إذا ترك في صلاة النافلة ركناً سهواً و لم يمكن تداركه بطلت، و لا تبطل بزيادة الركن فيها سهواً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 165

(صلاة الاحتياط)

صلاة الاحتياط هي ما يؤتي بها بعد الصلاة تداركاً للنقص المحتمل فيها، و يعتبر فيها أُمور:

1 أن يؤتي بها بعد الصلاة قبل الإتيان بشي ء من منافياتها، و إلّا لم تصح علي الأحوط لزوماً.

2 أن يؤتي بها تامة الأجزاء و الشرائط علي النحو المعتبر في أصل الصلاة، غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان و لا اقامة و ليس فيها سورة غير فاتحة الكتاب و لا قنوت.

3 أن يخفت في قراءتها علي الأحوط لزوماً و إن كانت الصلاة الأصلية جهرية، و الأحوط الأولي الخفوت في البسملة أيضاً.

(مسألة 342): من أتي بشي ء من المنافيات قبل صلاة الاحتياط لزمته إعادة أصل الصلاة علي الأحوط لزوماً و لا حاجة معها إلي صلاة الاحتياط.

(مسألة 343): إذا علم قبل ان يأتي بصلاة الاحتياط ان صلاته كانت تامة سقط وجوبها، و إذا علم انها كانت ناقصة و علم مقدار النقص لزمه تدارك ما نقص، ثم الإتيان بسجدتي السهو

لزيادة السلام علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 344): إذا علم بعد صلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه لم تجب عليه الإعادة، و قامت صلاة الاحتياط مقامه، مثلًا إذا شك بين الثلاث و الأربع فبني علي الأربع و أتم صلاته، ثم تبين له بعد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 166

صلاة الاحتياط ان صلاته كانت ثلاثاً صحت صلاته و كانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلًا عن الركعة الناقصة.

(مسألة 345): إذا شك في الإتيان بصلاة الاحتياط فان كان شكه بعد خروج الوقت لم يعتن بشكه، و أما إذا كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً و سهواً فالأحوط لزوماً استيناف الصلاة.

(مسألة 346): إذا شك في عدد الركعات من صلاة الاحتياط بني علي الأكثر إلّا إذا استلزم البناء عليه بطلانها فيبني حينئذٍ علي الأقل، مثلًا: إذا كانت وظيفة الشاك الإتيان بركعتين احتياطاً، فشك فيها بين الواحدة و الاثنتين بني علي الاثنتين، و إذا كانت وظيفته الإتيان بركعة واحدة، و شك فيها بين الواحدة و الاثنتين بني علي الواحدة.

(مسألة 347): إذا شك في شي ء من أفعال صلاة الاحتياط جري عليه حكم الشك في أفعال الصلاة الأصلية.

(مسألة 348): إذا نقص ركناً من صلاة الاحتياط عمداً أو سهواً أو زاده فيها عمداً بطلت كما في الصلاة الأصلية، و هكذا فيما إذا زاد ركناً فيها سهواً علي الأحوط لزوماً و يجتزي حينئذٍ بإعادة أصل الصلاة، و لا تجب سجدتا السهو بزيادة غير الأركان أو نقصانه فيها سهواً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 167

(قضاء الأجزاء المنسية)

(مسألة 349): من ترك سجدة واحدة سهواً و لم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها و الأحوط الأولي أن يأتي بسجدتي السهو أيضاً، و يجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة

واحدة في أكثر من ركعة، و يعتبر في قضاء السجدة ما يعتبر في أدائها من الطهارة و الاستقبال و غير ذلك.

(مسألة 350): الأحوط وجوباً في قضاء السجدة ان يؤتي بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها، و لو صدر المنافي جاز الاكتفاء بقضائها و إن كان الأحوط استحباباً إعادة الصلاة أيضاً.

(مسألة 351): الأحوط لزوماً تقديم قضاء السجدة علي الإتيان بسجدتي السهو لأي سبب كان، كما ان الأحوط لزوماً تقديم صلاة الاحتياط علي قضاء السجدة لو وجبا جميعاً علي المكلف.

(مسألة 352): من شك في الإتيان بقضاء السجدة قبل خروج وقت الصلاة وجب الإتيان بها، و هكذا إذا كان الشك بعد خروج الوقت علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 353): إذا نسي قضاء السجدة و تذكر بعد الدخول في صلاة فريضة تخير بين قطع الصلاة و قضاء السجدة و بين تأخير قضائها إلي ما بعد الصلاة، و إن تذكر بعد الدخول في صلاة نافلة قضاها في أثنائها و له البناء علي صلاته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 168

(سجود السهو)

تجب سجدتان للسهو في موارد، و لكن لا تتوقف صحة الصلاة علي الإتيان بهما، و هذا الموارد هي:

(1) ما إذا تكلم في الصلاة سهواً علي الأحوط لزوماً.

(2) ما إذا سلّم في غير موضعه علي الأحوط لزوماً كما إذا اعتقد ان ما بيده هي الركعة الرابعة فسلم ثم انكشف انها كانت الثانية، و المراد بالسلام هو جملة (السلام علينا و علي عباد اللّٰه الصالحين) أو جملة (السلام عليكم) مع اضافة (و رحمة اللّٰه و بركاته) أو بدونها، و أمّا جملة (السلام عليك أيها النبيُّ و رحمة اللّٰه و بركاته) فزيادتها سهواً لا توجب سجدتي السهو.

(3) ما إذا نسي التشهد في الصلاة، علي ما مر في

المسألة (349).

(4) ما إذا شك بين الأربع و الخمس أو ما بحكمه، علي ما مر في المسألة (332).

(5) ما إذا علم إجمالًا بعد الصلاة انه زاد فيها أو نقص، مع كون صلاته محكومة بالصحة فإنه يسجد سجدتي السهو علي الأحوط لزوماً.

و الأحوط الأولي ان يأتي بسجدتي السهو فيما لو نسي سجدة واحدة كما مر في المسألة (349)، و فيما إذا قام في موضع الجلوس أو جلس في موضع القيام سهواً، بل الأحوط الأولي ان يسجد لكل زيادة و نقيصة.

(مسألة 354): إذا تعدد ما يوجب سجدتي السهو لزم الإتيان بهما

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 169

بتعداده، نعم إذا سلم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدمتين، أو تكلم سهواً بكلام طويل لم يجب الإتيان بسجدتي السهو إلا مرة واحدة.

(مسألة 355): تجب المبادرة إلي سجدتي السهو، و لو أخرهما عمداً لم تسقطا علي الأحوط وجوباً فيأتي بهما فوراً ففوراً، و لو أخرهما نسياناً اتي بهما متي تذكر.

(مسألة 356): كيفية سجدتي السهو أن ينوي ثم يسجد و لا حاجة إلي التكبير قبل السجود و إن كان أحوط استحباباً ثم يرفع رأسه و يجلس ثم يسجد ثم يرفع رأسه و يتشهد تشهد الصلاة، ثم يقول (السلام عليكم) و الأولي ان يضيف إليه جملة (و رحمة اللّٰه و بركاته) كما ان الأحوط استحباباً ان يقول في كل من السجدتين (بسم اللّٰه و باللّٰه السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّٰه و بركاته).

(مسألة 357): الأحوط وجوباً في سجود السهو ان يكون علي ما يصح السجود عليه في الصلاة، و لا تعتبر فيه بقية شرائط السجود أو الصلاة و إن كان الأحوط استحباباً رعايتها.

(مسألة 358): من شك في تحقق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن

به، و من شك في الإتيان بهما مع العلم بتحقق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما مع عدم فوات المبادرة بل الأحوط لزوماً الإتيان بهما مع فوات المبادرة أيضاً.

(مسألة 359): إذا علم بتحقق ما يوجب سجدتي السهو و شك في الأقل و الأكثر بني علي الأقل، مثلًا: إذا علم انه سلّم في غير موضعه و لم يدر انه كان مرة واحدة أو مرتين، أو احتمل انه تكلم ايضاً لم يجب عليه إلا الإتيان بسجدتي السهو مرة واحدة.

(مسألة 360): إذا شك في الإتيان بشي ء من أجزاء سجدتي السهو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 170

وجب الإتيان به ان كان شكه قبل تجاوز محله، و إلا لم يعتن به، و كذا لا يعتني به إذا كان الشك بعد الفراغ.

(مسألة 361): إذا شك و لم يدر أنّه أتي بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به، سواء شك قبل دخوله في التشهد أم شك بعده، و إذا علم أنه أتي بثلاث أعاد سجدتي السهو.

(مسألة 362): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو فإن أمكنه التدارك بان ذكرها قبل ان يتحقق فصل طويل لزمه التدارك، و إلا أتي بسجدتي السهو من جديد.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 171

(صلاة الجماعة)

اشارة

تستحب الجماعة في الصلوات اليومية، و يتأكد استحبابها في صلاة الفجر و في العشاءين، و ينبغي تقديم الأفضل ففي الحديث (قال رسول اللّٰه صلي الله عليه و آله و سلم) إمام القوم وافدهم إليٰ اللّٰه تعاليٰ، فقدّموا في صلاتكم أفضلكم)، و كلما زاد عدد الجماعة زاد فضلها، و تجب الجماعة في صلاة الجمعة كما تقدم في بيان شرائط صلاة الجمعة.

(مسألة 363): قد تجب الجماعة في الصلوات اليومية، و هو في موارد:

(1) ما إذا أمكن المكلف تصحيح قراءته و تسامح

حتي ضاق الوقت عن التعلم و الصلاة، و قد تقدم في المسألة (270).

(2) ما إذا ابتلي المكلف بالوسواس لحدّ تبطل معه الصلاة كلما صلي و توقف دفعه علي أن يصلي جماعة.

(3) ما إذا لم يسع الوقت ان يصلي فرادي و وسعها جماعة، كما إذا كان المكلف بطيئاً في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.

(4) ما إذا تعلق النذر أو اليمين أو العهد و نحو ذلك بأداء الصلاة جماعة، و إذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولي امتثاله.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 172

(موارد مشروعية الجماعة)

تشرع الجماعة في جميع الفرائض اليومية، و إن اختلفت صلاة الإمام و صلاة المأموم من حيث الجهر و الخفوت، أو القصر و التمام، أو القضاء و الأداء، و من هذا القبيل ان تكون صلاة الإمام ظهراً و صلاة المأموم عصراً و بالعكس و كذلك في العشاءين.

(مسألة 364): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الإمام و صلاة المأموم في النوع كالصلوات اليومية، و الآيات، و الأموات، نعم يجوز أن يأتم في صلاة الآيات بمن يصلي تلك الصلاة و إن اختلفت الآيتان، بأن كانت إحديٰ الصلاتين للكسوف أداءً، و الأُخري للخسوف قضاءً، أو بالعكس و لم تثبت مشروعية الائتمام في صلاة الطواف و لا في صلاة الآيات في غير الكسوفين و لو كان بمن يصلي تلك الصلاة، فلا تترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك.

(مسألة 365): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليومية بمن يصلي صلاة الاحتياط و الأحوط وجوباً ترك الائتمام في صلاة الاحتياط حتي بمن يصلي صلاة الاحتياط و إن كان الاحتياط في كلتي الصلاتين من جهة واحدة، فإذا شك كل من الامام و المأموم بين الثلاث و الأربع و بنيا عليٰ الأربع

انفرد كل منهما في صلاة الاحتياط عليٰ الأحوط وجوباً.

(مسألة 366): يجوز لم يريد اعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتم فيها، و لا يجوز لغيره ان يأتم به فيها، و يستثني من هذا الحكم ما إذا كانت كل من صلاتي الإمام و المأموم احتياطية و كانت جهة احتياط الامام جهةً لاحتياط المأموم أيضاً، كما إذا صلّيا عن وضوء بماء

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 173

مشتبه بالمضاف غفلة و لزمتهما اعادة الوضوء و الصلاة للاحتياط الوجوبي، أو صلّيا مع المحمول النجس اجتهاداً أو تقليداً و أرادا إعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لأحدهما أن يأتم بالآخر في صلاته.

(مسألة 367): لا تشرع الجماعة في النوافل الأصلية عليٰ الأحوط لزوماً في بعض مواردها و لا فرق في ذلك بين ما وجبت بنذر أو شبهه و غيره، كما لا فرق بين أن يكون كل من صلاتي الإمام و المأموم نافلة، و إن تكون إحداهما نافلة، و تستثني من ذلك صلاة الاستسقاء فإن الجماعة مشروعة فيها، و كذا لا بأس بها فيما صار مستحباً بالعارض فتجوز في صلاة العيدين مع عدم توفر شرائط الوجوب.

(مسألة 368): يجوز لمن يصلي عن غيره تبرعاً أو استئجاراً أن يأتم فيها مطلقاً، كما يجوز لغيره ان يأتم به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

(مسألة 369): من صلي منفرداً استحب له أن يعيد صلاته جماعة إماماً، أو مأموماً و يشكل جوازه فيما إذا صلّيا منفردين ثم أرادا اعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر من دون ان يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته، بل يشكل ذلك أيضاً لمن صلي جماعة إماماً أو مأموماً فأراد أن يعيدها جماعة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 174

(شرائط الإمامة)

تعتبر في

الإمامة أُمور:

1 بلوغ الإمام: فلا يجوز الائتمام بالصّبي حتي للصّبي، نعم يحتمل جواز الائتمام بالبالغ عشراً و لكن الأحوط لزوماً تركه.

2 عقله: فلا يجوز الاقتداء بالمجنون و إن كان أدوارياً، نعم لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

3 إيمانه، و عدالته: و قد مرّ تفسير العدالة في المسألة (20)، و يكفي في إحرازها حسن الظاهر، و تثبت بشهادة عدلين، و بالشياع المفيد لليقين، أو الاطمئنان، بل يثبت بالاطمينان الحاصل من أي منشأ عقلائي كشهادة عدل واحد.

4 طهارة المولد: فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.

5 صحة قراءته: فلا يجوز ائتمام من يجيد القراءة بمن لا يجيدها و إن كان معذوراً في عمله، بل لا يجوز ائتمام من لا يجيد القراءة بمثله إذا اختلفا في المحل بل الأحوط لزوماً تركه مع اتحاد المحل أيضاً، نعم لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد القراءة في غير المحل الذي يتحمله الامام عن المأموم، كأن يأتم به في الركعة الثانية بعد أن يركع، أو في الركعتين الأخيرتين، كما لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار كذكر الركوع و السجود

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 175

و التشهد و التسبيحات الأربع إذا كان معذوراً من تصحيحها.

6 ذكورته: إذا كان المأموم ذكراً، و لا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، و إذا أمت المرأة النساء فالأحوط وجوباً ان تقف في صفهن دون ان تتقدم عليهن.

7 أن لا يكون ممن جري عليه الحد الشرعي عليٰ الأحوط وجوباً.

8 أن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلي عن قيام، و لا بأس بإمامة الجالس للجالسين و الأحوط وجوباً عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع و إن كان المأموم مثله و عدم ائتمامهما بالقائم و القاعد.

9 توجهه إليٰ الجهة التي يتوجه إليها المأموم، فلا

يجوز لمن يعتقد ان القبلة في جهة أن يأتم بمن يعتقد انها في جهة أُخري، نعم يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً.

10 صحة صلاة الإمام عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهاداً أو تقليداً، مثال ذلك.

(1) إذا تيمم الإمام في موضع باعتقاد ان وظيفته التيمم فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل ان يأتم به.

(2) إذا علم ان الإمام نسي ركناً من الأركان لم يجز الاقتداء به و إن لم يعلم الامام به و لم يتذكره.

(3) إذا علم ان الماء الذي توضأ به الامام كان نجساً لم يجز له الاقتداء به و إن كان الامام يعتقد طهارته، نعم إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباسه و هو جاهل به جاز ائتمامه به و لا يلزمه إخباره و ذلك لأن صلاة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 176

الإمام حينئذٍ صحيحة في الواقع، و بهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الامام و المأموم فيما إذا كان المأموم يعتقد صحة صلاة الإمام بالنسبة إليه لكون الخلل الواقع فيها مما لا يضر بالصحة مع الاعتماد فيه عليٰ حجة شرعية و من أمثلة ذلك:

(1) إذا رأي الامام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة و الرابعة مرة واحدة، فإنه يجوز لمن يري وجوب الثلاث ان يأتم به.

(2) إذا اعتقد الامام عدم وجوب السورة في الصلاة فإنه يجوز لمن يري وجوبها ان يأتم به بعد ما دخل في الركوع، و كذلك الحال في بقية الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 177

(شرائط صلاة الجماعة)

يعتبر في صلاة الجماعة أُمور:

1 قصد المأموم الائتمام، و لا يعتبر

فيه ان يكون الائتمام بقصد القربة فلا بأس بالائتمام بداع آخر غيرها، كالتخلّص من الوسواس، أو سهولة الأمر عليه إذا قصد بذلك القربة، و إلا لم تصح عليٰ الأحوط لزوماً.

و لا يعتبر قصد الإمامة إلا في ثلاث صلوات:

(1) الصلاة المعادة جماعة فيما إذا كان المعيد إماماً (2) صلاة الجمعة (3) صلاة العيدين حين وجوبها.

2 تعيُّن الإمام لدي المأموم، و يكفي تعينه إجمالًا، كما لو قصد الائتمام بالإمام الحاضر و إن لم يعرف شخصه.

(مسألة 370): إذا ائتم باعتقاد ان الامام زيد فظهر بعد الفراغ انه عمرو صحت صلاته و جماعته، سواء اعتقد عدالة عمرو أيضاً أم لم يعتقدها، و إذا ظهر له ذلك في الأثناء و لم يُحرز عدالته انفرد في صلاته.

(مسألة 371): لا يجوز للمأموم أن يعدل في صلاة الجماعة عن إمام إليٰ آخر الا أن يحدث للإمام الأول ما يعجز به عن إكمال صلاته، أو الاستمرار في الإمامة، كما لو صار فرضه الجلوس و هم قيام، أو أكمل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 178

صلاته دونهم لكون فرضه القصر و فرضهم التمام، و في مثله يجوز للمأمومين تقديم غيره و إتمام الصلاة معه و الأحوط الأولي ان يكون الإمام أحدهم.

3 عدم كون الإمام مأموماً، فلا يجوز الائتمام بمن ائتم في صلاته بشخص آخر.

4 ان يكون الائتمام من أول الصلاة، فلا يجوز لمن شرع في صلاة فرادي أن يأتم في أثنائها.

5 ان لا ينفرد المأموم في أثناء الصلاة من غير عذر و إلا فصحة جماعته محل اشكال، سواء أنوي الانفراد من أول الأمر، أم بدا له ذلك في الأثناء، و لكنه لا يضر بصحة الصلاة إلا مع الإخلال بوظيفة المنفرد فإن الأحوط لزوماً حينئذٍ إعادة الصلاة، نعم إذا

أخل بما يغتفر الإخلال به عن عذر فلا حاجة إليٰ الإعادة و هذا فيما إذا بدا له العدول بعد فوات محل القراءة أو بعد زيادة سجدة واحدة للمتابعة مثلًا.

6 إدراك المأموم الإمام حال القيام قبل الركوع أو في الركوع و إن كان بعد الذكر، و لو لم يدركه حتي رفع الإمام رأسه من الركوع لم تنعقد له الجماعة.

(مسألة 372): لو ائتم بالإمام حال ركوعه و ركع و لم يدركه راكعاً بان رفع الإمام رأسه قبل ان يصل المأموم إلي حدّ الركوع جاز له إتمام صلاته فرادي، و كذا لو شك في إدراكه الإمام راكعاً مع عدم تجاوز المحل، و أما مع التجاوز عنه كما لو شك في ذلك بعد الركوع فتصح صلاته جماعة.

(مسألة 373): لو كبّر بقصد الائتمام و الإمام راكع و رفع الإمام رأسه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 179

من الركوع قبل ان يركع المأموم فله أن يقصد الانفراد و يتم صلاته، و يجوز له أيضاً متابعة الإمام في السجود بقصد القربة المطلقة ثم تجديد التكبير بعد القيام بقصد الأعم من الافتتاح و الذكر المطلق.

(مسألة 374): لو أدرك الإمام و هو في التشهد من الركعة الأخيرة جاز له أن يكبّر بنية الجماعة و يجلس قاصداً به التبعية، و يجوز له ان يتشهد بنية القربة المطلقة و لكن لا يسلّم عليٰ الأحوط وجوباً فإذا سلم الامام قام و أتم صلاته من غير استئناف للنية و التكبير و يكتب له ثواب الجماعة.

7 ان لا ينفصل الامام عن المأموم إذا كان المأموم رجلًا بحائل يمنع عن مشاهدته بل مطلق الحائل و إن لم يمنع عنها كالزجاج، و كذا بين بعض المأمومين مع الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام

كمن في صفه من طرف الإمام، أو قدامه إذا لم يكن في صفه من يتصل بالإمام.

8 أن لا يكون موقف الإمام أعلي من موقف المأموم، و لا بأس بالمقدار اليسير الذي لا يعد علوّاً عرفاً، كما لا بأس بالعلو التسريحي (التدريجي) إذا لم يناف صدق انبساط الأرض عرفاً، و إلا فلا بد من ملاحظة أن لا يكون موقف الإمام أعليٰ من موقف المأموم بمقدار معتد به، و لا بأس بأن يكون موقف المأموم أعلي من موقف الامام بكثير و إن كان العلو دفعياً ما لم يبلغ حداً لا يصدق معه الجماعة.

9 أن لا يكون الفصل بين المأموم و الإمام، أو بينه و بين من هو سبب الاتصال بالإمام كثيراً في العادة، و الأحوط لزوماً أن لا يكون بين موقف الامام و مسجد المأموم أو بين موقف السابق و مسجد اللاحق أزيد من أقصي مراتب الخطوة، و الأفضل بل الأحوط استحباباً أن لا يكون بين الموقفين أزيد مما يشغله إنسان متعارف حال سجوده.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 180

(مسألة 375): من حضر الجماعة فرأي الامام راكعاً و كانت بينه و بين الجماعة مسافة يحتمل أن لا يدرك الامام راكعاً بطيّها جاز له أن يدخل في الصلاة و هو في مكانه و يهوي إلي الركوع ثم يمشي حاله حتي يلحق بالجماعة، أو يصبر فيتم ركوعه و سجوده في موضعه ثم يلحق بها حين يقوم الإمام إليٰ الركعة التالية، و يجوز المشي للالتحاق بها في القيام بعد الركوع أيضاً، و يختص هذا الحكم بما إذا لم يكن هناك مانع من الائتمام إلا البعد و يعتبر ان لا يكون بمقدار لا يصدق معه الاقتداء عرفاً، و يلزم المأموم أن لا ينحرف

أثناء مشيه عن القبلة و الأحوط وجوباً أن لا يشتغل حال مشيه بالقراءة.

10 أن لا يتقدم المأموم عليٰ الامام و الأحوط وجوباً أن لا يحاذيه في الموقف أيضاً بل يقف متأخراً عنه الا فيما إذا كان المأموم رجلًا واحداً فإنه يجوز له الوقوف بحذاء الامام، هذا في الرجل، و أما المرأة فتراعي في موقفها من الامام إذا كان رجلًا و كذا مع غيره من الرجال ما مر في المسألة (220) من مكان المصلي.

(مسألة 376): إذا أقيمت الجماعة في المسجد الحرام لزم وقوف المأمومين بأجمعهم خلف الامام و تشكل إقامتها مستديرة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 181

(أحكام صلاة الجماعة)

(مسألة 377): الأحوط لزوماً ترك المأموم القراءة في الركعة الأولي و الثانية من الظهرين، و يستحب له أن يشتغل بالتسبيح أو التحميد، أو غير ذلك من الأذكار، و يجب عليه ترك القراءة في صلاة الفجر، و في الركعتين الأوليين من العشاءين إذا سمع صوت الامام و لو همهمته و الأحوط الأولي حينئذٍ أن ينصت و يستمع لقراءة الإمام و لا ينافيه الاشتغال بالذكر و نحوه في نفسه، و أما إذا لم يسمع شيئاً من القراءة و لا الهمهمة فهو بالخيار إن شاء قرأ مع الخفوت و إن شاء ترك و القراءة أفضل، هذا كله فيما إذا كان الإمام في الركعة الأولي أو الثانية من صلاته، و أما إذا كان في الركعة الثالثة أو الرابعة فلا يتحمل عن المأموم شيئاً، فلا بد للمأموم من أن يعمل بوظيفته فان كان في الركعة الأولي أو الثانية لزمته القراءة، و إن كان في الركعة الثالثة أو الرابعة تخير بين القراءة و التسبيحات، و التسبيح أفضل، و لا فرق في بقية الأذكار بين ما إذا أتي

بالصلاة جماعة، و بين ما إذا أتي بها فرادي.

(مسألة 378): يختص سقوط القراءة عن المأموم في الركعة الأُولي و الثانية بما إذا استمر في ائتمامه، فاذا انفرد أثناء القراءة لزمته القراءة من أولها، و لا تجزيه قراءة ما بقي منها عليٰ الأحوط لزوماً و كذا إذا انفرد لا لعذر بعد القراءة قبل أن يركع مع الامام فتلزمه القراءة حينئذٍ عليٰ الأحوط لزوماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 182

(مسألة 379): إذا ائتم بالإمام و هو راكع سقطت عنه القراءة و إن كان الائتمام في الركعة الثالثة أو الرابعة للإمام.

(مسألة 380): لزوم القراءة عليٰ المأموم في الركعة الأولي و الثانية له إذا كان الإمام في الركعة الثالثة أو الرابعة يختص بما إذا أمهله الامام للقراءة، فان لم يمهله جاز له أن يكتفي بقراءة سورة الفاتحة و يركع معه، و إن لم يمهله لذلك أيضاً بأن لم يتمكن من إدراك الإمام راكعاً إذا أتم قراءته جاز له قطع الحمد و الركوع معه و إن كان الأحوط الأولي ان ينفرد في صلاته.

(مسألة 381): تعتبر في صلاة الجماعة متابعة الإمام في الأفعال، فلا يجوز التقدم عليه فيها، بل الأولي التأخر عنه يسيراً، و لو تأخر كثيراً بحيث أخلّ بالمتابعة في جزء بطل الائتمام في ذلك الجزء، بل مطلقاً عليٰ الأحوط لزوماً إذا لم يكن الإخلال بها عن عذر و إلّا لم يبطل الائتمام، كما إذا أدرك الإمام قبل ركوعه و منعه الزحام عن الالتحاق به حتي قام إليٰ الركعة التالية فإنه يجوز له أن يركع و يسجد وحده و يلتحق بالإمام بعد ذلك.

(مسألة 382): إذا ركع المأموم أو سجد باعتقاد ان الامام قد ركع، أو سجد فبان خلافه اتي بالذكر الواجب فيهما

ثم يلزمه علي الأحوط أن يرجع و يتابع الإمام في ركوعه، أو سجوده و الأحوط الأولي أن يأتي بذكر الركوع أو السجود عند متابعة الإمام أيضاً، و ليس له الإخلال بالذكر الواجب لأجل متابعة الإمام في ركوعه و سجوده بل يأتي به ثمّ يلحق بالإمام و تصح جماعته.

(مسألة 383): إذا رفع المأموم رأسه من الركوع باعتقاد أن الإمام قد رفع رأسه لزمه عليٰ الأحوط العود إليه لمتابعة الإمام و لا تضره زيادة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 183

الركن، فان لم يرجع ففي صحة صلاته جماعة اشكال، و إذا رفع رأسه قبل الامام متعمداً بطلت جماعته و ينفرد في صلاته، و كذلك الحال في السجود.

(مسألة 384): إذا رفع المأموم رأسه من السجود فرأي الامام ساجداً و اعتقد أنّها السجدة الأُولي فسجد للمتابعة، ثم انكشف أنّها الثانية حُسبت له سجدة ثانية و لا تجب عليه السجدة الأُخري.

(مسألة 385): إذا رفع المأموم رأسه من السجدة فرأي الإمام في السجدة و اعتقد انها الثانية فسجد، ثم انكشف انها كانت الأُولي لم تحسب له الثانية، و لزمته سجدة أُخري مع الإمام.

(مسألة 386): لا تجب متابعة الإمام في الأقوال، و يجوز التقدم عليه فيها، سواء في ذلك الأقوال الواجبة و المستحبة، من دون فرق بين حالتي سماع صوت الامام و عدمه، و تستثني من ذلك تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيها عليٰ الإمام بأن يشرع فيها قبل الإمام، أو يفرغ منها قبله، بل الأحوط استحباباً أن يأتي بها بعد انتهاء الامام منها، و يجوز ترك المتابعة في التشهد الأخير لعذر، فيجوز أن يتشهد و يسلِّم قبل الامام، كما لا تجب رعايتها في التسليم الواجب مطلقاً، فيجوز أن يسلِّم قبل الامام و ينصرف.

(مسألة 387):

لا يجب علي من يريد الدخول في الجماعة ان ينتظر حتي يكبّر أولًا من هو واسطة في اتصاله بالإمام كالواقف في الصف المتقدم فيجوز ان يكبّرا جميعاً دفعة واحدة، بل يجوز ان يكبر المتأخر قبل ان يكبر المتقدم إذا كان متهيئاً له.

(مسألة 388): إذا كبّر المأموم قبل الامام سهواً كانت صلاته فرادي و يجوز له قطعها و استينافها جماعة، و في مشروعية العدول بها إليٰ النافلة مع كونه بانياً عليٰ قطعها إشكال.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 184

(مسألة 389): إذا ائتم و الإمام في الركعة الثانية من الصلوات الرباعية لزمه التخلف عن الإمام لأداء وظيفة التشهد مقتصراً فيه عليٰ المقدار الواجب من غير توانٍ ثم يلتحق بالإمام و هو قائم، فإن لم يمهله للتسبيحات الأربع اكتفي بالمرة و لحقه في الركوع أو السجود حسبما يتيسر له.

(مسألة 390): إذا ائتم و الإمام قائم و لم يدر أنه في الركعة الأولي، أو الثانية لتسقط القراءة عنه، أو أن الإمام في الثالثة أو الرابعة لتجب عليه القراءة فالأحوط لزوماً له الإتيان بالقراءة قاصداً بها القربة المطلقة.

(مسألة 391): إذا ائتم و الإمام في الركعة الثانية، تستحب متابعته في القنوت و التشهد و الأحوط وجوباً له التجافي حال التشهد، و هو أن يضع يديه عليٰ الأرض و يرفع ركبتيه عنها قليلًا.

(مسألة 392): لا تجب الطمأنينة عليٰ المأموم حال قراءة الإمام و لكنها أحوط استحباباً- (مسألة 393): إذا انكشف للمأموم بعد الصلاة فسق الامام صحت صلاته و جماعته، و إذا انكشف له ذلك في الأثناء انفرد في صلاته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 185

(أحكام صلاة المسافر)

اشارة

يجب عليٰ المسافر التقصير في الصلوات الرباعية، و هو أن يقتصر عليٰ الركعتين الأوليين و يسلم في الثانية،

و للتقصير شروط:
(الشرط الأول) قصد المسافة

، بمعني إحراز قطعها و لو من غير إرادة، فإذا خرج غير قاصد للمسافة لطلب ضالة أو غريم و نحوه لم يقصر في ذهابه، و إن كان المجموع مسافة أو أزيد، نعم إذا قصد المسافة بعد ذلك و لو بالتلفيق مع مسافة الرجوع لزمه التقصير من حين الشروع فيها، و هكذا الحكم في النائم و المغمي عليه إذا سوفر بهما من غير سبق التفات.

و المسافة هي ثمانية فراسخ، و الفرسخ ثلاثة أميال، و الميل أربعة آلاف ذراع بذراع إنسان عادي، و عليه فالمسافة تتحقق بما يقارب (44) كيلومتراً.

(مسألة 394): يتحقق طي المسافة بأنحاء:

(1) أن يسير ثمانية فراسخ مستقيماً.

(2) أن يسيرها غير مستقيم، بأن يكون سيره في دائرة أو خط منكسر.

(3) أن يسير أربعة فراسخ و يرجع مثلها، و في حكمه ما إذا كان الذهاب أو الرجوع أقل من أربعة فراسخ إذا بلغ مجموعهما ثمانية فراسخ، و إن كان الأحوط الأولي في ذلك الجمع بين القصر و التمام.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 186

(مسألة 395): لا يعتبر في المسافة الملفقة أن يكون الذهاب و الإياب في يوم واحد، فلو سافر أربعة فراسخ قاصداً الرجوع وجب عليه التقصير ما لم تحصل الإقامة القاطعة للسفر و لا غيرها من قواطعه، و إن كان الأحوط استحباباً في غير ما قصد الرجوع ليومه الجمع بين القصر و الإتمام.

(مسألة 396): تثبت المسافة بالعلم، و بشهادة عدلين، و بالاطمينان الحاصل من المبادي العقلائية كالشياع، و خبر العادل الواحد، أو مطلق الثقة و نحو ذلك، و إذا لم تثبت المسافة بشي ء من هذه الطرق وجب التمام.

(مسألة 397):

إذا قصد المسافر محلا خاصاً و اعتقد أن مسيره لا يبلغ المسافة، أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته ثم انكشف إنه كان مسافة أعادها قصراً فيما إذا بقي الوقت، و وجب عليه التقصير فيما بقي من سفره، و إذا اعتقد انه مسافة فقصر صلاته ثم انكشف خلافه أعادها تماماً، سواء كان الانكشاف في الوقت، أم في خارجه و يتمها فيما بقي من سفره ما لم ينشئ سفراً جديداً.

(مسألة 398): تحتسب المسافة من الموضع الذي يعد الشخص بعد تجاوزه مسافراً عرفاً و هو آخر البلد غالباً، و ربما يكون آخر الحي، أو المحلة في بعض البلاد الكبيرة جدّاً.

(مسألة 399): إذا قصد الصبي مسافة ثم بلغ أثناءها قصر في صلاته و إن كان الباقي من سفره لا يبلغ المسافة.

(مسألة 400): لا يعتبر الاستقلال في قصد المسافة، فمن سافر بتبع غيره باختيار أو بإكراه من زوج أو والد أو غيرهما وجب عليه التقصير إذا علم أن مسيره ثمانية فراسخ، و إذا شك في ذلك لزمه الإتمام و لا يجب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 187

الاستعلام و إن تمكن منه.

(مسألة 401): إذا اعتقد التابع أن مسيرة لا يبلغ ثمانية فراسخ، أو أنه شك في ذلك فأتم صلاته، ثم انكشف خلافه لم تجب عليه الإعادة و يجب عليه التقصير إذا كان الباقي بنفسه مسافة و إلّا لزمه الإتمام، نعم إذا كان قاصداً محلا خاصاً معتقداً أنه لا يبلغ المسافة ثم انكشف الخلاف جري عليه حكم غيره المتقدم في المسألة (397).

(الشرط الثاني) استمرار القصد

و لو حكماً، بمعني أنه لا ينافيه الا العدول عنه أو التردد فيه، فلو قصد المسافة و عدل عنه، أو تردد قبل بلوغ الأربعة أتم صلاته، نعم إذا كان عازماً علي

الرجوع و كان ما سبق منه قبل العدول مع ما يقطعه في الرجوع بمقدار المسافة بقي عليٰ تقصيره.

(مسألة 402): إذا سافر قاصداً للمسافة فعدل عنه ثم بدا له في السفر ففي ذلك صورتان:

(1) أن يبلغ الباقي من سفره مقدار المسافة و لو كان بضميمة الرجوع إليه، ففي هذه الصورة يتعين عليه التقصير.

(2) أن لا يكون الباقي مسافة و لكنه يبلغها بضم مسيره الأول إليه، و لا يبعد وجوب القصر في هذه الصورة أيضاً و إن كان الأحوط استحباباً أن يجمع بينه و بين الإتمام.

(مسألة 403): إذا قصد المسافة و صلي قصراً ثم عدل عن سفره فالأحوط لزوماً أن يعيدها أو يقضيها تماماً.

(مسألة 404): لا يعتبر في قصد المسافة أن يقصد المسافر موضعاً معيناً، فلو سافر قاصداً ثمانية فراسخ متردداً في مقصده وجب عليه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 188

التقصير، و كذلك الحال فيما إذا قصد موضعاً خاصاً و عدل في الطريق إليٰ موضع آخر و كان المسير إليٰ كل منهما مسافة.

(مسألة 405): لو عدل من المسير في المسافة الامتدادية إليٰ المسير في المسافة التلفيقية أو بالعكس بقي علي التقصير.

(الشرط الثالث) أن لا يتحقق أثناء المسافة شي ء من قواطع السفر:

(المرور بالوطن عليٰ ما سيجي ء، قصد الإقامة عشرة أيام، التوقف ثلاثين يوماً في محل متردداً و سيأتي تفصيل ذلك) فلو خرج قاصداً طي المسافة الامتدادية، أو التلفيقية و علم أنه يمرّ بوطنه و ينزل فيه أثناء المسافة، أو أنه يقيم أثناءها عشرة أيام لم يشرع له التقصير من الأول، و كذلك الحال فيما إذا خرج قاصداً المسافة و احتمل أنه يمرّ بوطنه و ينزل فيه، أو يقيم عشرة أيام أثناء المسافة، أو أنه يبقي أثناءها في محل ثلاثين يوماً متردداً فإنه في جميع ذلك يتم صلاته من أول

سفره، نعم إذا اطمأن من نفسه أنه لا يتحقق شي ء من ذلك قصر صلاته و إن احتمل تحققه ضعيفاً.

(مسألة 406): إذا خرج قاصداً المسافة و اتفق أنه مرّ بوطنه و نزل فيه أو قصد إقامة عشرة أيام، أو أقام ثلاثين يوماً متردداً، أو أنه احتمل شيئاً من ذلك أثناء المسافة احتمالًا لا يطمأن بخلافه، ففي جميع هذه الصور يتم صلاته، و ما صلاه قبل ذلك قصراً يعيده أو يقضيه تماماً عليٰ الأحوط وجوباً و لا بد في التقصير بعد ذلك من إنشاء السفر لمسافة جديدة و إلا أتم فيما بقي من سفره أيضاً.

نعم في الصورة الأخيرة إذا عزم علي المضي في سفره بعد أن احتمل قطعه ببعض القواطع يجري عليه ما تقدم في المسألة (402).

(الشرط الرابع) أن يكون سفره سائغاً

، فإن كان السفر بنفسه حراماً،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 189

أو قصد الحرام بسفره أتم صلاته، و من هذا القبيل ما إذا سافر قاصداً به ترك واجب كسفر الغريم فراراً من أداء دينه مع وجوبه عليه، و مثله السفر في السيارة المغصوبة إذا قصد الفرار بها عن المالك، و يدخل فيه أيضاً السفر في الأرض المغصوبة.

(مسألة 407): العاصي بسفره يجب عليه التقصير في إيابه إذا لم يكن الإياب بنفسه من سفر المعصية، و لا فرق في ذلك بين من تاب عن معصيته و من لم يتب.

(مسألة 408): إذا سافر سفراً سائغاً، ثم تبدل سفره إليٰ سفر المعصية أتم صلاته ما دام عاصياً، فإن عدل عنه إليٰ سفر الطاعة قصر في صلاته سواء كان الباقي مسافة أم لا.

(مسألة 409): إذا كانت الغاية من سفره أمرين: أحدهما مباح و الآخر حرام أتم صلاته، إلّا إذا كان الحرام تابعاً و كان الداعي إليٰ سفره

هو الأمر المباح.

(مسألة 410): إتمام الصلاة إذا كانت الغاية محرمة يتوقف عليٰ تنجز حرمتها، فإن لم تتنجز، أو لم تكن الغاية محرمة في نفس الأمر لم يجب الإتمام، مثلًا إذا سافر لغاية شراء دار يعتقد أنها مغصوبة فانكشف أثناء سفره أو بعد الوصول إليٰ المقصد خلافه كانت وظيفته التقصير، و كذلك إذا سافر قاصداً شراء دار يعتقد جوازه ثم انكشف أنها مغصوبة، نعم لا يضر بالإتمام عدم تحقق الغاية المحرمة صدفة.

(الشرط الخامس): أن لا يكون سفره للصيد لهواً

، و إلّا أتم صلاته في ذهابه، و قصر في إيابه إذا لم يكن كالذهاب للصيد لهواً، و إذا كان الصيد لقوت نفسه، أو عياله وجب التقصير، و كذلك إذا كان الصيد للتجارة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 190

(الشرط السادس): أن لا يكون ممن لا مقرّ له

كالسائح الذي يرتحل من بلد إليٰ بلد و ليس له مقرّ في أي منها، و مثله البدو الرّحل ممن يكون بيوتهم معهم، و لو كانت له حالتان كأن يكون له مقر في الشتاء يستقر فيه و رحلة في الصيف يطلب فيها العشب و الكلأ، مثلًا كما هو الحال في بعض أهل البوادي كان لكل منهما حكمه، فيقصر لو خرج إليٰ حد المسافة في الحالة الأولي، و يتم في الثانية.

(الشرط السابع): أن لا يكون كثير السفر

إما باتخاذ عمل سفري مهنة له كالسائق، و الملاح أو بتكرر السفر منه خارجاً و إن لم يكن مقدمة لمهنته، بل كان له غرض آخر منه كالتنزه و الزيارة، فالمعيار كثرة السفر و لو تقديراً كما في القسم الأول، و لو سافر السائق أو شبهه في غير عمله وجب عليه التقصير كغيره من المسافرين إلّا مع تحقق الكثرة الفعلية في حقه، و سيأتي ضابطها.

(مسألة 411): الحطاب، أو الراعي، أو السائق، أو نحوهم إذا كان عمله فيما دون المسافة و اتفق أنه سافر و لو في عمله يقصر في صلاته.

(مسألة 412): من كان السفر عمله في أكثر أيام السنة أو في بعض فصولها، كمن يدور في تجارته، أو يشتغل بالمكاراة، أو الملاحة أيام الصيف فقط يتم صلاته حينما يسافر في عمله، و أما من كان السفر عمله في فترة قصيرة كثلاثة أسابيع من كل عام و إن زاد عليٰ مرة واحدة كمن يؤجر نفسه للنيابة في حج أو زيارةٍ، أو لخدمة الحجاج أو الزائرين، أو لارائتهم الطريق، أو للسياقة أو الملاحة، و نحوهما أياماً خاصة فيجب القصر عليهم.

(مسألة 413): لا يعتبر تعدد السفر في من اتخذ العمل السفري مهنة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 191

له، فمتي ما صدق عليه

عنوان السائق أو نحوه وجب عليه الإتمام، نعم إذا توقف صدقه عليٰ تكرار السفر وجب التقصير قبله، و الظاهر توقف صدق عنوان السائق مثلًا عليٰ العزم عليٰ مزاولة مهنة السياقة مرة بعد اخري عليٰ نحو لا تكون له. فترة غير معتادة لمن يتخذ تلك المهنة عملًا له، و تختلف الفترة طولًا و قصراً بحسب اختلاف الموارد.

(مسألة 414): تتحقق كثرة السفر في حق من يتكرر منه السفر خارجاً لكونه مقدمة لمهنته، أو لغرض آخر إذا كان يسافر في كل شهر ما لا يقل عن عشر مرات من عشرة أيام منه، أو يكون في حال السفر فيما لا يقل عن عشرة أيام من الشهر و لو بسفرين أو ثلاثة، مع العزم علي الاستمرار عليٰ هذا المنوال مدة ستة أشهر مثلًا من سنة واحدة، أو مدة ثلاثة أشهر من سنتين فما زاد، و أما إذا كان يسافر في كل شهر أربع مرات مثلًا أو يكون مسافراً في سبعة أيام منه فما دون فحكمه القصر، و لو كان يسافر ثمان مرات في الشهر الواحد، أو يكون مسافراً في ثمانية أيام منه أو تسعة فالأحوط لزوماً ان يجمع بين القصر و التمام.

(مسألة 415): إذا أقام مَنْ عَمَلُهُ السفر في بلده، أو في غيره عشرة أيام بنية الإقامة لم ينقطع حكم عملية السفر فيتم الصلاة بعده حتي في سفره الأول، و لا يبعد جريان هذا الحكم حتي في المكاري و إن كان الأحوط استحباباً له الجمع بين القصر و الإتمام في سفره الأول.

(الشرط الثامن): أن يصل إلي حد الترخص

، فلا يجوز التقصير قبله، و حدّ الترخص هو المكان الذي يتواري المسافر بالوصول إليه عن أنظار أهل البلد بسبب ابتعاده عنهم، و علامة ذلك غالباً تواريهم عن

نظره بحيث لا يراهم، و العبرة في عين الرائي و صفاء الجو بالمتعارف مع عدم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 192

الاستعانة بالآلات المتداولة لمشاهدة الأماكن البعيدة.

(مسألة 416): لا يعتبر حد الترخص في الإياب كما يعتبر في الذهاب، فالمسافر يقصّر في صلاته حتي يدخل بلده و لا عبرة بوصوله إلي حد الترخص و إن كان الأولي رعاية الاحتياط بتأخير الصلاة إلي حين الدخول في البلد، أو الجمع بين القصر و التمام إذا صلي بعد الوصول إليٰ حد الترخص.

(مسألة 417): إنما يعتبر حد الترخص ذهاباً فيما إذا كان السفر من بلد المسافر، و أما إذا كان من المكان الذي أقام فيه عشرة أيام، أو بقي فيه ثلاثين يوماً متردداً فالظاهر أنه يقصر من حين شروعه في السفر، و لا يعتبر فيه الوصول إلي حد الترخص و لكن رعاية الاحتياط أولي.

(مسألة 418): إذا شك المسافر في وصوله إليٰ حد الترخص بني عليٰ عدمه و أتم صلاته، فإذا انكشف بعد ذلك خلافه و كان الوقت باقياً أعادها قصراً، و لا يجب القضاء لو انكشف بعده و كذلك الحال في من اعتقد عدم وصوله حد الترخص ثم بان خطاؤه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 193

(قواطع السفر)
اشارة

إذا تحقق السفر واجداً للشرائط الثمانية المتقدمة بقي المسافر عليٰ تقصيره في الصلاة ما لم يتحقق أحد الأمور (القواطع) الآتية:

(الأول: المرور بالوطن)

فإن المسافر إذا مرّ به في سفره و نزل فيه وجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفراً جديداً، و أما المرور اجتيازاً من غير نزول ففي كونه قاطعاً اشكال فالأحوط وجوباً ان يجمع بعده بين القصر و التمام ما لم يكن قاصداً للمسافة و لو بالتلفيق مع ما يطويه في الرجوع.

و المقصود بالوطن أحد المواضع الثلاثة:

1 مقره الأصلي الذي ينسب إليه، و يكون مسكن أبويه و مسقط رأسه عادة.

2 المكان الذي اتخذه مقراً و مسكناً دائمياً لنفسه بحيث يريد أن يبقي فيه بقية عمره.

3 المكان الذي اتخذه مقراً لفترة طويلة بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر فيه، و يراه العرف مقراً له حتي إذا اتخذ مسكناً موقتاً في مكان آخر لمدة عشرة أيام أو نحوها، كما لو أراد السكني في مكان سنة و نصف السنة أو أكثر فإنه يلحقه حكم الوطن بعد شهر من اقامته فيه بالنية المذكورة و أما قبله فيحتاط بالجمع بين القصر و التمام.

ثم انه لا فرق في الوطن الاتخاذي (القسمين الأخيرين) بين أن يكون

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 194

ذلك بالاستقلال، أو يكون بتبعية شخص آخر من زوج أو غيره، و لا تعتبر إباحة المسكن في أي من الأقسام الثلاثة و يزول عنوان الوطن فيها بالخروج معرضاً عن سكني ذلك المكان.

و قد ذكر بعض الفقهاء نحواً آخراً من الوطن يسمي بالوطن الشرعي و يقصد به المكان الذي يملك فيه منزلًا قد أقام فيه ستة أشهر متصلة عن قصد و نية، و لكن لم يثبت عندنا هذا النحو.

ثم إنه يمكن أن يتعدد الوطن الاتخاذي

و ذلك كأن يتخذ الإنسان علي النحو المذكور مساكن لنفسه يسكن أحدها مثلا أربعة أشهر أيام الحر، و يسكن ثانيها أربعة أشهر أيام البرد و يسكن الثالث باقي السنة.

(الثاني: قصد الإقامة في مكان معين عشرة أيام)

و بذلك ينقطع حكم السفر و يجب عليه التمام، و نعني بقصد الإقامة اطمئنان المسافر بإقامته في مكان معين عشرة أيام، سواء أ كانت الإقامة اختيارية، أم كانت اضطرارية أم إكراهية، فلو حبس المسافر في مكان و علم أنه يبقي فيه عشرة أيام وجب عليه الإتمام، و لو عزم عليٰ إقامة عشرة أيام و لكنه لم يطمئن بتحققه في الخارج بأن احتمل سفره قبل إتمام اقامته لأمر ما وجب عليه التقصير و إن اتفق أنه أقام عشرة أيام.

(مسألة 419): من تابع غيره في السفر و الإقامة كالزوجة و الخادم و نحوهما إن اعتقد أن متبوعه لم يقصد الإقامة، أو أنه شك في ذلك قصر في صلاته، فإذا انكشف له أثناء الإقامة أن متبوعه كان قاصداً لها من أول الأمر بقي علي تقصيره، إلّا إذا علم أنه يقيم بعد ذلك عشرة أيام، و كذلك الحكم في عكس ذلك فإذا اعتقد التابع أن متبوعه قصد الإقامة فأتم ثم انكشف أنه لم يكن قاصداً لها فالتابع يتم صلاته حتي يسافر.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 195

(مسألة 420): إذا قصد المسافر الإقامة في بلد مدة محددة و شك في انها تبلغ عشرة أيام أم لا كان حكمه القصر، و إن تبين بعد ذلك أنها تبلغ العشرة، مثال ذلك: ما إذا دخل المسافر بلدة النجف المقدسة في اليوم الحادي و العشرين من شهر رمضان عازماً علي الإقامة إلي يوم العيد و لكنه شك في نقصان الشهر و تمامه فلم يدر أنه يقيم فيها

تسعة أيام، أو عشرة قصر في صلاته و إن اتفق أن الشهر لم ينقص، و هكذا الحال فيما إذا تخيل ان ما قصده لا يبلغ عشرة أيام ثم انكشف خطاؤه، كما إذا دخل النجف في المثال المذكور في اليوم الرابع عشر من الشهر و عزم علي الإقامة إليٰ نهاية ليالي القدر معتقداً أن اليوم الذي دخل فيه هو اليوم الخامس عشر و أن مدة إقامته تبلغ تسعة أيام فإنه يقصر في صلاته و إن انكشف له بعد ذلك أن دخوله كان في اليوم الرابع عشر منه.

(مسألة 421): لا يعتبر في قصد الإقامة وجوب الصلاة عليٰ المسافر، فالصبي المسافر إذا قصد الإقامة في بلد و بلغ أثناء اقامته أتم صلاته و إن لم يقم بعد بلوغه عشرة أيام، و كذلك الحال في الحائض أو النفساء إذا طهرت أثناء إقامتها.

(مسألة 422): إذا قصد الإقامة في بلد ثم عدل عن قصده ففيه صور:

(1) أن يكون عدوله بعد ما صلي صلاة أدائية تماماً، ففي هذه الصورة يبقي عليٰ حكم التمام ما بقي في ذلك البلد.

(2) أن يكون عدوله قبل أن يصليها تماماً، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير.

(3) أن يكون عدوله أثناء ما يصليها تماماً، ففي هذه الصورة يعدل بها إليٰ القصر ما لم يدخل في ركوع الركعة الثالثة و يتم صلاته و الأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 196

الأولي أن يعيدها بعد ذلك، و إذا كان العدول بعد ما دخل في ركوع الثالثة بطلت صلاته عليٰ الأحوط لزوماً و لزمه استئنافها قصراً.

(مسألة 423): لا يعتبر في قصد الإقامة أن لا ينوي الخروج من محل الإقامة، فلا بأس بأن يقصد الخروج لتشييع جنازة أو لزيارة قبور المؤمنين أو للتفرج و غير

ذلك ما لم يبلغ حد المسافة و لو ملفقة و لم تطل مدة خروجه بمقدار ينافي صدق الإقامة في البلد عرفاً.

(مسألة 424): إذا نوي الخروج أثناء اقامته تمام النهار، أو ما يقارب تمامه فلا إشكال في عدم تحقق قصد الإقامة و وجوب التقصير عليه و كذا لو نوي الخروج تمام الليل، و أما لو نوي الخروج نصف النهار و الرجوع و لو ساعة بعد دخول الليل فهو لا ينافي قصد الإقامة ما لم يتكرر بحد تصدق معه الإقامة في أزيد من مكان واحد.

(مسألة 425): يشترط التوالي في الأيام العشرة، و لا عبرة بالليلة الأولي و الأخيرة، فلو قصد المسافر إقامة عشرة أيام كاملة مع الليالي المتوسطة بينها وجب عليه الإتمام، و الظاهر كفاية التلفيق أيضاً، بأن يقصد الإقامة من زوال يوم الدخول إليٰ زوال اليوم الحادي عشر مثلًا.

(مسألة 426): إذا قصد إقامة عشرة أيام في بلد و أقام فيها أو أنه صلي تماماً، ثم عزم عليٰ الخروج إليٰ ما دون المسافة ففي ذلك صور:

(1) أن يكون عازماً عليٰ الإقامة عشرة أيام بعد رجوعه، ففي هذه الصورة يجب عليه الإتمام في ذهابه و إيابه و مقصده.

(2) أن يكون عازماً عليٰ الإقامة أقل من عشرة أيام بعد رجوعه، ففي هذه الصورة يجب عليه الإتمام أيضاً في الإياب و الذهاب و المقصد.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 197

(3) أن لا يكون قاصداً للرجوع و كان ناوياً للسفر من مقصده، ففي هذه الصورة يجب عليه التقصير من حين خروجه من بلد الإقامة.

(4) أن يكون ناوياً للسفر من مقصده، و لكنه يرجع فيقع محل اقامته في طريقه، و حكمه في هذه الصورة وجوب القصر أيضاً في الذهاب و المقصد و محل الإقامة.

(5)

أن يغفل عن رجوعه و سفره، أو يتردد في ذلك فلا يدري أنه يسافر من مقصده أو يرجع إليٰ محل الإقامة، و عليٰ تقدير رجوعه لا يدري بإقامته فيه و عدمها ففي هذه الصورة يجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفراً جديداً.

(الثالث): بقاء المسافر في محل خاص ثلاثين يوماً،

فإذا دخل المسافر بلدة اعتقد أنه لا يقيم فيها عشرة أيام، أو تردد في ذلك و لكنه بقي فيها حتي تم له ثلاثون يوماً وجب عليه الإتمام بعد ذلك ما لم ينشئ سفراً جديداً، و الظاهر كفاية التلفيق هنا كما تقدم في إقامة عشرة أيام، و لا يكفي البقاء في أمكنة متعددة، فلو بقي المسافر في بلدين كالكوفة و النجف ثلاثين يوماً لم يترتب عليه حكم الإتمام.

(مسألة 427): لا يضر الخروج من البلد لغرض ما أثناء البقاء ثلاثين يوماً بمقدار لا ينافي صدق البقاء في ذلك البلد كما تقدم في إقامة عشرة أيام و إذا تم له ثلاثون يوماً و أراد الخروج إليٰ ما دون المسافة فالحكم فيه كما ذكرناه في المسألة السابقة، و الصور المذكورة هناك جارية هنا أيضاً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 198

(أحكام الصلاة في السفر)

(مسألة 428): من أتم صلاته في موضع يتعين فيه التقصير عالماً عامداً بطلت صلاته، و في غير ذلك صور:

(1) أن يكون ذلك لجهله بأصل مشروعية التقصير للمسافر أو كونه واجباً، ففي هذه الصورة تصح صلاته، و لا تجب إعادتها.

(2) أن يكون ذلك لجهله بالحكم في خصوص المورد و إن علم به في الجملة: و ذلك كمن أتم صلاته في المسافة التلفيقية لجهله بوجوب القصر فيها و إن علم به في المسافة الامتدادية، و في هذه الصورة الأحوط وجوباً إعادة الصلاة إذا علم بالحكم في الوقت و لا يجب قضاؤها إذا علم به بعد خروج الوقت.

(3) أن يكون ذلك لخطأه و اشتباهه في التطبيق مع علمه بالحكم، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت، و لا يجب القضاء إذا انكشف له الحال بعد مضي الوقت.

(4) أن يكون ذلك لنسيانه سفره أو وجوب

القصر عليٰ المسافر، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت و لا يجب القضاء إذا تذكر بعد مضي الوقت.

(5) أن يكون ذلك لأجل السهو أثناء العمل مع علمه بالحكم و الموضوع فعلًا، ففي هذه الصورة تجب الإعادة في الوقت فإن لم يتذكر حتي خرج الوقت فالأحوط وجوباً قضاؤها.

(مسألة 429): إذا قصر في صلاته في موضع يجب فيه الإتمام بطلت

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 199

و لزمته الإعادة، أو القضاء من دون فرق بين العامد و الجاهل و الناسي و الخاطئ، نعم إذا قصد المسافر الإقامة في مكان و قصر في صلاته لجهله بأن حكمه الإتمام ثم علم به كان الحكم بوجوب الإعادة عليه مبنياً عليٰ الاحتياط الوجوبي.

(مسألة 430): إذا كان في أول الوقت حاضراً فأخر صلاته حتي سافر يجب عليه التقصير حال سفره، و لو كان أول الوقت مسافراً فأخر صلاته حتي أتي بلده، أو قصد الإقامة في مكان وجب عليه الإتمام، فالعبرة في التقصير و الإتمام بوقت العمل دون وقت الوجوب، و سيأتي حكم القضاء في هاتين الصورتين في المسألة (438).

(التخيير بين القصر و الإتمام)

يتخير المسافر بين التقصير و الإتمام في مواضع أربعة: مكة المعظمة و المدينة المنورة، و الكوفة، و حرم الحسين عليه السلام، فللمسافر السائغ له التقصير أن يتم صلاته في هذه المواضع بل هو أفضل و إن كان التقصير أحوط استحباباً و ذكر جماعة اختصاص التخيير في البلاد الثلاثة بمساجدها، و لكنه لا يبعد ثبوت التخيير فيها مطلقاً و إن كان الاختصاص أحوط استحباباً و الظاهر أن التخيير ثابت في حرم الحسين عليه السلام فيما يحيط بالقبر الشريف بمقدار خمسة و عشرين ذراعاً (أي ما يقارب 5/ 11 متراً) من كل جانب فتدخل بعض الأروقة في

الحد المذكور و يخرج عنه بعض المسجد الخلفي.

(مسألة 431): إذا شرع المسافر في الصلاة في مواضع التخيير قاصداً بها التقصير جاز له أن يعدل بها إليٰ الإتمام، و كذلك العكس.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 200

(قضاء الصلاة)

من لم يؤد الفريضة اليومية، أو أتي بها فاسدة حتي ذهب وقتها يجب عليه قضاؤها خارج الوقت إلّا صلاة الجمعة فإنه إذا خرج وقتها يلزم الإتيان بصلاة الظهر و لا فرق في ذلك بين العامد و الناسي و الجاهل و غيرهم، و يستثني من هذا الحكم موارد:

(1) ما فات من الصلوات من الصبي أو المجنون.

(2) ما فات من المغمي عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله و اختياره، و إلّا وجب عليه القضاء عليٰ الأحوط لزوماً.

(3) ما فات من الكافر الأصلي فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه، و أما المرتد فيلزمه القضاء.

(4) الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة 432): إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون أو المغمي عليه، أو طهرت الحائض أو النفساء، في أثناء الوقت فان لم يتسع لأداء الصلاة و لو بإدراك ركعة من الوقت فلا شي ء عليه أداءً و لا قضاءً، و أما ان اتسع و لو لركعة منها فيجب أداؤها و إن لم يصلها وجب القضاء في خارج الوقت، نعم وجوب الأداء مع عدم سعة الوقت إلّا للصلاة مع الطهارة الترابية، أو مع عدم سعته لتحصيل سائر الشرائط مبني علي الاحتياط،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 201

و كذلك وجوب القضاء في مثل ذلك إذا لم يصلّ حتي فات الوقت.

(مسألة 433): من تمكن من أداء الصلاة في أول وقتها مع الطهارة و لو كانت ترابية و لم يأت بها ثم جنّ، أو أغمي

عليه حتي خرج الوقت وجب عليه القضاء، و هكذا المرأة إذا تمكنت بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة و لو الترابية و أداء الفريضة و لم تفعل حتي حاضت وجب عليها القضاء، و لا فرق في الموردين بين التمكن من تحصيل بقية الشرائط قبل دخول الوقت و عدمه عليٰ الأحوط لزوماً في الصورة الأخيرة.

(مسألة 434): فاقد الطهورين الماء و التراب يجب عليه القضاء و يسقط عنه الأداء و إن كان الأحوط استحباباً الجمع بينهما.

(مسألة 435): من رجع إليٰ مذهبنا من سائر الفرق الإسلامية لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلاها صحيحة في مذهبه، أو عليٰ وفق مذهبنا مع تمشي قصد القربة منه، بل لا تجب إعادتها إذا رجع و قد بقي من الوقت ما يسع إعادتها.

(مسألة 436): الفرائض الفائتة يجوز قضاؤها في أي وقت من الليل أو النهار في السفر أو في الحضر، و لكن ما يفوت في الحضر يجب قضاؤه تماماً و إن كان في السفر، و ما يفوت في السفر يجب قضاؤه قصراً و إن كان في الحضر، و ما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاؤه قصراً عليٰ الأحوط لزوماً و إن كان القضاء في تلك المواضع، و أما ما يفوت المكلف من الصلوات الاضطرارية كصلاة المضطجع و الجالس فيجب قضاؤه عليٰ نحو صلاة المختار، و كذا الحكم في صلاة الخوف و شدته.

(مسألة 437): من فاتته الصلاة و هو مكلف بالجمع بين القصر و التمام لأجل الاحتياط الوجوبي وجب عليه الجمع في القضاء أيضاً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 202

(مسألة 438): من فاتته الصلاة و قد كان حاضراً في أول وقتها و مسافراً في آخره أو بعكس ذلك وجب عليه في القضاء رعاية

آخر الوقت، فيقضي قصراً في الفرض الأول، و تماماً في الفرض الثاني و الأحوط استحباباً الجمع في كلا الفرضين.

(مسألة 439): لا ترتيب في قضاء الفرائض، فيجوز قضاء المتأخر فوتاً قبل قضاء المتقدم عليه، و إنْ كان الأحوط استحباباً رعاية الترتيب، نعم ما كان مرتباً من أصله كالظهرين، أو العشاءين من يوم واحد وجب الترتيب في قضائه.

(مسألة 440): إذا لم يعلم بعدد الفوائت، و دار أمرها بين الأقل و الأكثر جاز أن يقتصر عليٰ المقدار المتيقن، و لا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسألة 441): إذا فاتته صلاة واحدة و ترددت بين صلاتين مختلفتي العدد، كما إذا ترددت بين صلاة الفجر و صلاة المغرب وجب عليه الجمع بينهما في القضاء، و إن ترددت بين صلاتين متساويتين في العدد كما إذا ترددت بين صلاتي الظهر و العشاء جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عما في الذمة، و يتخير بين الجهر و الخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتية دون الأُخري.

(مسألة 442): وجوب القضاء موسّع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلي المسامحة في أداء الوظيفة.

(مسألة 443): لا ترتيب بين الحاضرة و الفائتة، فمن كانت عليه فائتة و دخل عليه وقت الحاضرة تخير في تقديم أيهما شاء إذا وسعهما الوقت، و الأحوط استحباباً تقديم الفائتة و لا سيما إذا كانت فائتة ذلك اليوم، و في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 203

ضيق الوقت تتعين الحاضرة و لا تزاحمها الفائتة.

(مسألة 444): إذا شرع في صلاة حاضرة و تذكر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلي الفائتة إذا أمكنه العدول.

(مسألة 445): يجوز التنفّل لمن كانت عليه فائتة، سواء في ذلك النوافل المرتبة و غيرها.

(مسألة 446): من كان معذوراً عن تحصيل الطهارة المائية فالأحوط

لزوماً ان لا يقضي فوائته مع التيمم إذا كان يرجو زوال عذره فيما بعد ذلك، و هكذا من لا يتمكن من الصلاة التامة لعذر فإنه لا يجوز له علي الأحوط أن يأتي بقضاء الفوائت، إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد، و لا بأس به إذا اطمأن ببقاء عذره و عدم ارتفاعه، بل لا بأس به مع الشك أيضاً، إلّا أنه إذا ارتفع عذره لزمه القضاء ثانياً عليٰ الأحوط وجوباً و يستثني من ذلك ما إذا كان عذره في غير الأركان، ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانياً و صح ما أتي به أولًا، مثال ذلك:

إذا لم يتمكن المكلف من الركوع أو السجود لمانع و اطمأن ببقائه إليٰ آخر عمرة، أو أنه شك في ذلك فقضي ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلًا عن الركوع أو السجود، ثم ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانياً، و أما إذا لم يتمكن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه و اطمأن ببقائه، أو شك في ذلك فقضي ما عليه من الفوائت ثم ارتفع عذره لم يجب عليه القضاء ثانياً.

(مسألة 447): لا يختص وجوب القضاء بالفرائض اليومية بل يجب قضاء كل ما فات من الصلوات الواجبة حتي المنذورة في وقت معين علي الأحوط لزوماً و سيأتي حكم قضاء صلاة الآيات في محله.

(مسألة 448): من فاتته الفريضة لعذر و لم يقضها مع التمكن منه حتي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 204

مات فالأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر إن لم يكن قاصراً حين موته لصغر أو جنون و لم يكن ممنوعاً من إرثه ببعض أسبابه، كالقتل و الكفر، و إلّا لم يجب عليه ذلك و الأحوط الأولي القضاء عن الأُم أيضاً، و يختص وجوب

القضاء بما وجب علي الميت نفسه، و أمّا ما وجب عليه باستئجار و نحو ذلك فلا يجب عليٰ الولد الأكبر قضاؤه، و من هذا القبيل ما وجب عليٰ الميت من فوائت أبيه و لم يؤده حتي مات فإنه لا يجب قضاء ذلك عليٰ ولده.

(مسألة 449): إذا تعدد الولد الأكبر وجب عليٰ الأحوط القضاء عليهما وجوباً كفائياً، فلو قضي أحدهما سقط عن الآخر.

(مسألة 450): لا يجب علي الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرع أحد فقضي عن الميت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، و كذلك إذا أوصي الميت باستئجار شخص لقضاء فوائته كانت وصيته نافذة شرعاً.

(مسألة 451): إذا شك الولد الأكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، و إذا دار أمر الفائتة بين الأقل و الأكثر اقتصر عليٰ الأقل، و إذا علم بفوتها و شك في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء عليٰ الأحوط لزوماً.

(مسألة 452): لا تخرج اجرة قضاء ما فات الميت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد، و لم يوص بذلك لم يجب الاستيجار عليٰ سائر الورثة.

(مسألة 453): لا يحكم بفراغ ذمة الولد الأكبر و لا ذمة الميت بمجرد الاستيجار ما لم يتحقق العمل في الخارج، فإذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل، أو منعه مانع عنه وجب عليٰ الولي القضاء بنفسه، أو باستئجار غيره علي الأحوط لزوماً كما مر.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 205

(صلاة الاستيجار)

يجب علي المكلف أن يقضي بنفسه ما فاته من الصلوات كما مرّ، فإن لم يفعل ذلك وجب عليه أن يتوسل إليٰ القضاء عنه بالإيصاء، أو باخباره ولده الأكبر، أو بغير ذلك، و

لا يجوز القضاء عنه حال حياته باستئجار أو تبرع.

(مسألة 454): لا تعتبر العدالة في الأجير، بل يكفي الوثوق بصدور العمل منه نيابة مع احتمال صحته و الأحوط لزوماً اعتبار البلوغ فيه، و لا تعتبر المماثلة بين القاضي و المقضي عنه، فالرجل يقضي عن المرأة و بالعكس، و العبرة في الجهر و الخفوت بحال القاضي، فيجهر في القراءة في الصلوات الجهرية فيما إذا كان القاضي رجلًا، و إن كان القضاء عن المرأة، و تتخير المرأة فيها بين الجهر و الخفوت، و إن كان القضاء عن الرجل.

(مسألة 455): يجب عليٰ الأجير ان يأتي بالعمل عليٰ النحو المتعارف إذا لم تشترط في عقد الإجارة كيفية خاصة، و إلّا لزمه العمل بالشرط.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 206

(صلاة الآيات)

تجب صلاة الآيات بالكسوف و الخسوف، و كذا بالزلزلة عليٰ الأحوط وجوباً و إن لم يحصل الخوف بشي ء من ذلك، و الأحوط الأولي الإتيان بها لكل حادثة سماوية مخوفة لأغلب الناس، كهبوب الريح السوداء، أو الحمراء، أو الصفراء، و ظلمة الجو الخارقة للعادة و الصاعقة و نحو ذلك، و كذا في الحوادث الأرضية المخوفة كذلك، كخسف الأرض و سقوط الجبل، و غور ماء البحر و نحو ذلك، و تتعدد صلاة الآيات بتعدد موجبها.

(مسألة 456): وقت صلاة الآيات في الكسوف و الخسوف من ابتداء حدوثهما إليٰ تمام الانجلاء و الأحوط الأولي عدم تأخيرها عن الشروع في الانجلاء، و أما في غيرهما فتجب المبادرة بمجرد حصول الآية مع ضيق زمانها، و أما مع سعته فلا يجب البدار، و إن لم يصلّ حتي مضي الزمان المتصل بالآية سقط وجوبها.

(مسألة 457): صلاة الآيات ركعتان، و في كل ركعة منها خمسة ركوعات، و كيفية ذلك أن يكبّر و

يقرأ سورة الفاتحة و سورة تامة غيرها، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة و سورة تامة، ثم يركع و هكذا إليٰ أن يركع الركوع الخامس، فإذا رفع رأسه منه هوي إليٰ السجود و سجد سجدتين كما في الفرائض اليومية، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتي به في الركعة الاولي، ثم يتشهد و يسلم كما في سائر الصلوات.

و يجوز الاقتصار في كل ركعة علي قراءة سورة الفاتحة مرة و قراءة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 207

سورة أُخري، بأن يقرأ بعد سورة الفاتحة شيئاً من السورة بشرط أن يكون آية كاملة أو جملة تامة عليٰ الأحوط لزوماً ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ جزءاً آخراً من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع، و هكذا، و يتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع، و كذلك في الركعة الثانية.

و يجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الأولي علي الكيفية الأولي، و يأتي بالركعة الثانية علي الكيفية الأُخري، أو بالعكس، و لها كيفيات آخر لا حاجة إليٰ ذكرها.

(مسألة 458): يستحب القنوت في صلاة الآيات قبل الركوع الثاني و الرابع، و السادس، و الثامن، و العاشر، و يجوز الاكتفاء بقنوت واحد قبل الركوع العاشر.

(مسألة 459): الأحوط وجوباً عدم الاقتصار عليٰ قراءة البسملة بعد الحمد في صلاة الآيات كما تقدم في المسألة (299).

(مسألة 460): يجوز الإتيان بصلاة الآيات للخسوف و الكسوف جماعة، كما يجوز أن يؤتي بها فرادي، و لكن إذا لم يدرك الإمام في الركوع الأول من الركعة الأُولي، أو الركعة الثانية أتي بها فرادي.

(مسألة 461): ما ذكرناه في الصلوات اليومية من الشرائط و المنافيات و أحكام الشك و السهو كل ذلك يجري في

صلاة الآيات.

(مسألة 462): إذا شك في عدد الركعات في صلاة الآيات و لم يرجح أحد طرفيه علي الآخر بطلت صلاته، و إذا شك في عدد الركوعات لم يعتن به إذا كان بعد تجاوز المحل، و إلّا بني عليٰ الأقل و أتي بالمشكوك فيه.

(مسألة 463): إذا علم بالكسوف أو الخسوف و لم يصلّ عصياناً، أو نسياناً حتي تم الانجلاء وجب عليه القضاء، بلا فرق بين الكلي و الجزئي منهما و الأحوط وجوباً الاغتسال قبل قضائها فيما إذا كان كلياً و لم يصلها

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 208

عصياناً، و إذا لم يعلم به حتي تم الانجلاء، فإن كان الكسوف أو الخسوف كلياً بأن احترق القرص كله وجب القضاء و إلّا فلا، و الأحوط الأولي الإتيان بها في غير الكسوفين، سواء أعلم بحدوث الموجب حينه، أم لم يعلم به.

(مسألة 464): لا تصح صلاة الآيات من الحائض و النفساء و الأحوط الأولي أن تقضياها بعد طهرهما.

(مسألة 465): إذا اشتغلت ذمة المكلف بصلاة الآيات و بالفريضة اليومية، تخير في تقديم أيتهما شاء إن وسعهما الوقت، و إن وسع إحداهما دون الأُخريٰ قدّم المضيَّق ثم أتي بالموسَّع، و إن ضاق وقتهما قدم اليومية، و إذا اعتقد سعة وقت صلاة الآيات فشرع في اليومية، فانكشف ضيق وقتها قطع اليومية و أتي بالآيات، و إذا اعتقد سعة وقت اليومية فشرع في صلاة الآيات فانكشف ضيق وقت اليومية قطعها و أتي باليومية و عاد إليٰ صلاة الآية من محل القطع إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 209

كتاب الصوم

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 211

(الصوم و شرائط وجوبه)

يجب علي كل إنسان أن يصوم شهر رمضان عند تحقق هذه الشروط:

(1) البلوغ، فلا يجب علي غير البالغ من أول الفجر، و إن كان الأحوط الأولي إتمامه إذا كان ناوياً للصوم ندباً فبلغ أثناء النهار.

(2، 3) العقل و عدم الإغماء، فلو جنّ أو أغمي عليه بحيث فاتت منه النية المعتبرة في الصوم و أفاق أثناء النهار لم يجب عليه صوم ذلك اليوم، نعم إذا كان مسبوقاً بالنية في الصورة المذكورة فالأحوط لزوماً ان يتم صومه.

(4) الطهارة من الحيض و النفاس، فلا يجب عليٰ الحائض و النفساء و لا يصح منهما و لو كان الحيض أو النفاس في جزء من النهار.

(5) عدم الضرر، مثل المرض الذي يضر معه الصوم لا يجابه شدته أو طول برئه أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به الذي لم تجر العادة بتحمل مثله، و لا فرق بين اليقين بذلك و الظن به و الاحتمال الموجب لصدق الخوف المستند إليٰ المناشئ العقلائية، ففي جميع ذلك لا يجب الصوم، و إذا أمن من الضرر علي نفسه و لكنه خاف من الضرر علي عرضه أو ماله مع الحرج في تحمله لم يجب عليه الصوم، و كذلك فيما إذا زاحمه واجب مساوٍ، أو أهم كما لو خاف علي عرض غيره، أو ماله مع وجوب حفظه عليه.

(6) الحضر أو ما بحكمه، فلو كان في سفر تقصر فيه الصلاة لم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 212

يجب عليه الصوم، بل و لا يصح منه أيضاً، نعم السفر الذي يجب فيه التمام لا يسقط فيه الصوم.

(مسألة 466): الأماكن التي يتخير المسافر فيها بين التقصير و الإتمام يتعين عليه فيها الإفطار و لا يصح منه الصوم.

(مسألة

467): يعتبر في جواز الإفطار للمسافر ان يتجاوز حد الترخص الذي يعتبر في قصر الصلاة، و قد مر بيانه في ص (191).

(مسألة 468): يجب عليٰ الا حوط إتمام الصوم علي من سافر بعد الزوال و يجتزي به، و أما من سافر قبل الزوال فلا يصح منه صوم ذلك اليوم عليٰ الأحوط لزوماً و إن لم يكن ناوياً للسفر من الليل فيجوز له الإفطار بعد التجاوز عن حد الترخص، و عليه قضاؤه.

(مسألة 469): إذا رجع المسافر إلي وطنه أو محل يريد فيه الإقامة عشرة أيام ففيه صور:

(1) ان يرجع اليه قبل الزوال أو بعده و قد أفطر في سفره، فلا صوم له في هذه الصورة.

(2) ان يرجع قبل الزوال و لم يفطر في سفره، ففي هذه الصورة يجب عليه عليٰ الأحوط ان ينوي الصوم و يصوم بقية النهار و يصح منه.

(3) ان يرجع بعد الزوال و لم يفطر في سفره، و لا يجب عليه الصوم في هذه الصورة، بل لا يصح منه علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 470): إذا صام المسافر جهلا بالحكم و علم به بعد انقضاء النهار صح صومه و لم يجب عليه القضاء.

(مسألة 471): يجوز السفر في شهر رمضان و لو من غير ضرورة، و لا بد من الإفطار فيه، و أما في غيره من الواجب المعين فلا يجوز السفر إذا كان واجباً بايجار و نحوه، و كذا الثالث من أيام الاعتكاف، و يجوز السفر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 213

فيما كان واجباً بالنذر، و في إلحاق اليمين و العهد به إشكال فالأحوط لزوماً عدم السفر فيهما.

(مسألة 472): لا يصح الصوم الواجب من المسافر سفراً تقصر الصلاة فيه مع العلم بالحكم إلّا في ثلاثة مواضع:

1 صوم الثلاثة

أيام و هي جزء من العشرة التي تكون بدل هدي التمتع لمن عجز عنه.

2 صوم الثمانية عشر يوماً التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من عرفات قبل الغروب عامداً.

3 صوم النافلة في وقت معين المنذور إيقاعه في السفر أو في الأعم من السفر و الحضر، دون النذر المطلق، و كما لا يصح الصوم الواجب في السفر في غير المواضع المذكورة، كذلك لا يصح الصوم المندوب فيه، إلّا ثلاثة أيام للحاجة في المدينة المنورة و الأحوط لزوماً ان يكون في الأربعاء و الخميس و الجمعة.

(مسألة 473): يعتبر في صحة صوم النافلة ان لا تكون ذمة المكلف مشغولة بقضاء شهر رمضان، و لا يضر بصحته ان يكون عليه صوم واجب لإجارة أو قضاء نذر مثلًا أو كفارة أو نحوها، فيصح منه صوم النافلة في جميع ذلك، كما يصح منه صوم الفريضة عن غيره تبرعاً أو بإجارة و إن كان عليه قضاء شهر رمضان.

(مسألة 474): الشيخ و الشيخة إذا شق عليهما الصوم جاز لهما الإفطار و يُكفِّران عن كل يوم بمدّ من الطعام، و لا يجب عليهما القضاء، و إذا تعذر عليهما الصوم سقط عنهما و لا يبعد سقوط الكفارة حينئذٍ أيضاً، و يجري هذا الحكم علي ذي العطاش (من به داء العطش) أيضاً، فإذا شق عليه الصوم كفّر عن كل يوم بمد، و إذا تعذر عليه الصوم سقطت عنه الكفارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 214

أيضاً.

(مسألة 475): الحامل المقرب إذا خافت الضرر علي نفسها، أو علي جنينها جاز لها الإفطار بل قد يجب كما إذا كان الصوم مستلزماً للإضرار المحرم بأحدهما و تُكفِّر عن كل يوم بمد و يجب عليها القضاء أيضاً.

(مسألة 476): المرضع القليلة اللبن إذا خافت

الضرر علي نفسها، أو علي الطفل الرضيع جاز لها الإفطار بل قد يجب كما مر في المسألة السابقة و عليها القضاء و التكفير عن كل يوم بمد، و لا فرق في المرضع بين الأم و المستأجرة و المتبرعة و الأحوط لزوماً الاقتصار في ذلك عليٰ ما إذا انحصر الإرضاع بها، بان لم يكن هناك طريق آخر لإرضاع الطفل و لو بالتبعيض من دون مانع و إلّا لم يجز لها الإفطار.

(مسألة 477): يكفي في المدّ إعطاء ثلاثة أرباع الكيلو غرام تقريباً، و الأولي ان يكون من الحنطة، أو دقيقها و إن كان يجزي مطلق الطعام حتي الخبز.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 215

(ثبوت الهلال في شهر رمضان)

يعتبر في وجوب صيام شهر رمضان ثبوت الهلال بأحد هذه الطرق:

(1) ان يراه المكلف نفسه.

(2) ان يتيقن أو يطمئن لشياع أو نحوه برؤيته في بلده، أو فيما يلحقه حكماً كما سيأتي بيانه.

(3) مضي ثلاثين يوماً من شهر شعبان.

(4) شهادة رجلين عادلين بالرؤية (و قد مرّ معني العدالة في الصفحة 16) و تعتبر فيها وحدة المشهود به، فلو ادعي أحدهما الرؤية في طرف و ادعي الآخر رؤيته في طرف آخر لم يثبت الهلال بذلك، كما يعتبر فيها عدم العلم أو الاطمئنان باشتباههما و عدم وجود معارض لشهادتهما و لو حكماً كما لو استهل جماعة كبيرة من أهل البلد فادعي الرؤية منهم عدلان فقط، أو استهل جمع و لم يدع الرؤية إلّا عدلان و لم يره الآخرون و فيهم عدلان يماثلانهما في معرفة مكان الهلال و حِدَّة النظر مع فرض صفاء الجو و عدم وجود ما يحتمل ان يكون مانعاً عن رؤيتهما، ففي مثل ذلك لا عبرة بشهادة العدلين، و لا يثبت الهلال بشهادة النساء إلّا إذا

حصل اليقين أو الاطمئنان به من شهادتهن.

(مسألة 478): لا يثبت الهلال بحكم الحاكم، و لا بتطوّقه ليدل علي انه لليلة السابقة، و لا بقول المنجم و نحوه.

(مسألة 479): إذا أفطر المكلف ثم انكشف ثبوت الهلال بأحد الطرق المزبورة وجب عليه القضاء، و إذا بقي من النهار شي ء وجب عليه الإمساك

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 216

فيه عليٰ الأحوط، و إن لم يكن قد أفطر و كان ثبوته له قبل الزوال نوي الصوم و صح منه و إن كان بعده فالأحوط الجمع بين الإمساك بقصد القربة المطلقة و القضاء.

(مسألة 480): يكفي ثبوت الهلال في بلد آخر و إن لم ير في بلد الصائم إذا توافق افقهما، بمعني كون الرؤية في البلد الأول ملازمة للرؤية في البلد الثاني لولا المانع من سحاب أو جبل أو نحوهما.

(مسألة 481): لا بد في ثبوت هلال شوال من تحقق أحد الأُمور المتقدمة، فلو لم يثبت بشي ء منها لم يجز الإفطار.

(مسألة 482): إذا صام يوم الشك في انه من شهر رمضان أو شوال، ثم ثبت الهلال أثناء النهار وجب عليه الإفطار.

(مسألة 483): لا يجوز ان يصوم يوم الشك في انه من شعبان أو من شهر رمضان بنية انه من شهر رمضان، نعم يجوز صومه استحباباً، أو قضاءً فإذا انكشف حينئذٍ أثناء النهار انه من رمضان عدل بنيته و أتم صومه، و لو انكشف الحال بعد مضي الوقت حسب له صومه و لا يجب عليه القضاء.

(مسألة 484): المحبوس أو الأسير إذا لم يتمكن من تشخيص شهر رمضان وجب عليه التحري حسب الإمكان فيعمل بما غلب عليه ظنه، و مع تساوي الاحتمالات يختار شهراً فيصومه، و يجب عليه ان يحفظ الشهر الذي صامه ليتسني له من

بعد العلم بتطابقه مع شهر رمضان و عدمه، فان انكشفت له المطابقة فهو، و إن انكشف خلافها ففيه صورتان:

(الأولي) ان ينكشف ان صومه وقع بعد شهر رمضان، فلا شي ء عليه في هذه الصورة.

(الثانية) ان ينكشف ان صومه كان قبل شهر رمضان فيجب عليه في هذه الصورة ان يقضي صومه إذا كان الانكشاف بعد شهر رمضان.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 217

(نية الصوم)

يجب علي المكلف قصد الإمساك عن المفطرات المعهودة من أول الفجر إلي الغروب متقرباً به إليٰ اللّٰه تعالي، و يجوز الاكتفاء بقصد صوم تمام الشهر من أوله، فلا يعتبر حدوث القصد المذكور في كل ليلة، أو عند طلوع الفجر و إن كان يعتبر وجوده عنده و لو ارتكازاً.

(مسألة 485): كما تعتبر النية في صيام شهر رمضان تعتبر في غيره من الصوم الواجب، كصوم الكفارة و النذر و القضاء، و الصوم نيابة عن الغير، و لو كان علي المكلف أقسام من الصوم الواجب وجب عليه التعيين زائداً عليٰ قصد القربة، نعم لا حاجة إليٰ التعيين في شهر رمضان لأن الصوم فيه متعين بنفسه.

(مسألة 486): يكفي في نية الصوم ان ينوي الإمساك عن المفطرات علي نحو الإجمال، و لا حاجة إليٰ تعيينها تفصيلًا.

(مسألة 487): إذا لم تتحقق منه نية الصوم في يوم من شهر رمضان لنسيان منه مثلًا و لم يأت بمفطر، فان تذكر بعد الزوال وجب عليه علي الأحوط وجوباً الإمساك بقية النهار بقصد القربة المطلقة و القضاء بعد ذلك، و إن كان التذكر قبل الزوال نوي الصوم و اجتزأ به، و كذا الحال في غيره من الواجب المعين، و أما الواجب غير المعين فيمتد وقت نيته إليٰ الزوال و الأحوط لزوماً عدم تأخيرها عنه، و أما

صوم النافلة فيمتد وقت

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 218

نيته إليٰ الغروب بمعني ان المكلف إذا لم يكن قد اتي بمفطر جاز له ان يقصد صوم النافلة و يمسك بقية النهار و لو كان الباقي شيئاً قليلًا و يحسب له صوم هذا اليوم.

(مسألة 488): لو عقد نية الصوم ثم نوي الإفطار في وقت لا يجوز تأخير النية إليه عمداً ثم جدد النية لم يجتزئ به علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 489): إذا نوي ليلًا صوم الغد، ثم نام و لم يستيقظ طول النهار صح صومه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 219

(المفطرات)

اشارة

و هي أمور:

(الأول و الثاني: تعمد الأكل و الشرب)

و لا فرق في المأكول و المشروب بين المتعارف و غيره، و لا بين القليل و الكثير، كما لا فرق في الأكل و الشرب بين أن يكونا من الطريق العادي أو من غيره، فلو شرب الماء من أنفه بطل صومه، و يبطل الصوم ببلع الأجزاء الباقية من الطعام بين الأسنان اختياراً.

(مسألة 490): لا يبطل الصوم بالأكل أو الشرب بغير عمد، كما إذا نسي صومه فأكل أو شرب، كما لا يبطل بما إذا وُجِرَ في حلقه بغير اختياره و نحو ذلك.

(مسألة 491): لا يبطل الصوم بزرق الدواء أو غيره بالإبرة في العضلة أو الوريد، كما لا يبطل بالتقطير في الأذن، أو العين و لو ظهر أثر من اللون أو الطعم في الحلق، و كذلك لا يبطل باستعمال البخاخ الذي يسهل عملية التنفس إذا كانت المادة التي يبثها تدخل المجري التنفسي لا المري.

(مسألة 492): يجوز للصائم بلع ريقه اختياراً ما لم يخرج من فضاء فمه، بل يجوز له جمعه في فضائه ثم بلعه.

(مسألة 493): لا بأس علي الصائم ان يبلع ما يخرج من صدره، أو ينزل من رأسه من الأخلاط ما لم يصل إليٰ فضاء الفم، و إلّا فالأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 220

استحباباً تركه.

(مسألة 494): يجوز للصائم الاستياك، لكن إذا أخرج المسواك لا يرده إلي فمه و عليه رطوبة الا ان يبصق ما في فمه من الريق بعد الرد أو تستهلك الرطوبة التي عليه في الريق.

(مسألة 495): يجوز لمن يريد الصوم ترك تخليل الأسنان بعد الأكل ما لم يعلم بدخول شي ء من الأجزاء الباقية بين الأسنان إلي الجوف في النهار، و إلا وجب التخليل.

(مسألة 496): لا بأس علي الصائم ان يمضغ الطعام للصبي أو

الحيوان، و إن يذوق المرق و نحو ذلك مما لا يتعدي إلي الحلق، و لو اتفق تعدي شي ء من ذلك إليٰ الحلق من غير قصد و لا علم بأنه يتعدي قهراً أو نسياناً، لم يبطل صومه.

(مسألة 497): يجوز للصائم المضمضة بقصد الوضوء، أو لغيره ما لم يبتلع شيئاً من الماء متعمداً، و ينبغي له بعد المضمضة أن يبزق ريقه ثلاثاً.

(مسألة 498): إذا أدخل الصائم الماء في فمه للتمضمض أو غيره فسبق إليٰ جوفه بغير اختياره، فان كان عن عطش كأن قصد به التبريد وجب عليه القضاء، و أما في غير ذلك من موارد إدخال المائع في الفم أو الأنف و تعديه الي الجوف بغير اختيار فلا يجب القضاء، و إن كان هو الأحوط الأولي فيما إذا كان ذلك في الوضوء لصلاة النافلة بل مطلقاً إذا لم يكن لوضوء صلاة الفريضة.

(الثالث من المفطرات: علي الأحوط لزوماً تعمد الكذب علي اللّٰه، أو عليٰ رسوله، أو عليٰ أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام)

و تلحق بهم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 221

علي الأحوط الأولي الصديقة الطاهرة و سائر الأنبياء و أوصيائهم عليهم السلام.

(مسألة 499): إذا اعتقد الصائم صدق خبره عن اللّٰه، أو عن أحد المعصومين عليهم السلام ثم انكشف له كذبه لم يبطل صومه، نعم إذا أخبر عن اللّٰه أو عن أحد المعصومين عليهم السلام علي سبيل الجزم غير معتمد عليٰ حجة شرعية مع احتمال كذب الخبر و كان كذباً في الواقع جري عليه حكم التعمد.

(مسألة 500): من يلحن في قراءة القرآن المجيد تجوز له قراءته من دون قصد الحكاية عن القرآن المنزل، و لا يبطل بذلك صومه.

(الرابع من المفطرات: علي المشهور بين الفقهاء (رض) تعمد الارتماس في الماء)

و لكن الأظهر انه لا يضر بصحة الصوم، بل هو مكروه كراهة شديدة، و لا فرق في ذلك بين رمس تمام البدن و رمس الرأس فقط، و لا بأس بوقوف الصائم تحت المطر و نحوه و إن أحاط الماء بتمام بدنه.

(مسألة 501): الأحوط استحباباً للصائم في شهر رمضان و في غيره عدم الاغتسال برمس الرأس في الماء.

(الخامس من المفطرات: تعمد الجماع الموجب للجنابة)

و لا يبطل الصوم به إذا لم يكن عن عمد.

(السادس من المفطرات: الاستمناء بملاعبة

أو تقبيل أو ملامسة أو غير ذلك) بل إذا أتي بشي ء من ذلك، و لم يطمئن من نفسه بعدم خروج المني فاتفق خروجه بطل صومه.

(مسألة 502): إذا احتلم في شهر رمضان جاز له الاستبراء بالبول و إن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 222

تيقن بخروج ما بقي من المني في المجري، من غير فرق بين كونه قبل الغسل أو بعده و إن كان الأحوط استحباباً الترك في الثاني.

(السابع من المفطرات: تعمد البقاء عليٰ الجنابة

حتي يطلع الفجر) و يختص ذلك بصوم شهر رمضان «1» و بقضائه، و أما في غيرهما من أقسام الصوم فلا يضر ذلك، و إن كان الأحوط استحباباً تركه في سائر أقسام الصوم الواجب، كما أن الأحوط الأولي عدم قضاء شهر رمضان في اليوم الذي يبقي فيه علي الجنابة حتي يطلع الفجر من غير تعمد.

(مسألة 503): البقاء علي حدث الحيض أو النفاس مع التمكن من الغسل أو التيمم مبطل لصوم شهر رمضان، بل و لقضائه أيضاً علي الأحوط لزوماً دون غيرهما.

(مسألة 504): من أجنب في شهر رمضان ليلًا، ثم نام قاصداً ترك الغسل فاستيقظ بعد طلوع الفجر جري عليه حكم تعمد البقاء علي الجنابة و هكذا الحكم فيما لو نام متردداً في الإتيان بالغسل علي الأحوط لزوماً و أما إذا كان ناوياً للغسل مطمئناً بالانتباه في وقت يسع له لاعتياد أو غيره فاتفق انه لم يستيقظ الا بعد الفجر فلا شي ء عليه و صح صومه، نعم إذا استيقظ ثم نام و لم يستيقظ حتي طلع الفجر وجب عليه القضاء، و كذلك الحال في النومة الثالثة، إلّا أن الأحوط الأولي فيه أداء الكفارة أيضاً.

(مسألة 505): إذا أجنب في شهر رمضان ليلا و أراد النوم و لم يكن

______________________________

(1) بالنظر إلي احتمال ان يكون

وجوب القضاء في تعمد البقاء علي الجنابة إلي طلوع الفجر في شهر رمضان عقاباً مفروضاً علي الصائم لا من جهة بطلان صيامه فاللازم ان يراعي الاحتياط في النية بأن يمسك عن المفطرات في ذلك اليوم بقصد القربة المطلقة من دون تعيين كونه صوماً شرعياً أو لمجرد التأدب.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 223

مطمئناً بالاستيقاظ في وقت يسع الاغتسال قبل طلوع الفجر فالأحوط لزوماً ان يغتسل قبل النوم، فان نام ناوياً للغسل و لم يستيقظ فالأحوط وجوباً القضاء حتي في النومة الأولي، بل الأحوط الأولي أداء الكفارة أيضاً و لا سيما في النومة الثالثة.

(مسألة 506): إذا علم بالجنابة و نسي غسلها حتي طلع الفجر من نهار شهر رمضان كان عليه قضاؤه، و لكن يجب عليه إمساك ذلك اليوم و الأحوط لزوماً أن ينوي به القربة المطلقة، و لا يلحق صيام غير شهر رمضان به في هذا الحكم حتي قضائه كما مر، و إذا لم يعلم بالجنابة، أو علم بها و نسي وجوب صوم الغد حتي طلع الفجر صح صومه و لا شي ء عليه.

(مسألة 507): إذا لم يتمكن الجنب من الاغتسال ليلًا وجب عليه ان يتيمم قبل الفجر بدلًا عن الغسل فان تركه بطل صومه، و لا يجب عليه ان يبقي مستيقظاً بعده حتي يطلع الفجر و إن كان ذلك أحوط.

(مسألة 508): حكم المرأة في الاستحاضة القليلة حكم الطاهرة، و هكذا في الاستحاضة المتوسطة و الكثيرة، فلا يعتبر الغسل في صحة صومهما، و إن كان الأحوط استحباباً ان تراعيا فيه الإتيان بالأغسال النهارية التي للصلاة.

(الثامن من المفطرات: تعمد إدخال الغبار

، أو الدخان الغليظين في الحلق عليٰ الأحوط لزوماً-) و لا بأس بغير الغليظ منهما، و كذا بما يتعسر التحرز عنه عادة كالغبار المتصاعد

باثارة الهواء.

(التاسع من المفطرات: تعمد القي ء و لو للضرورة)

و يجوز التجشؤ للصائم و إن احتمل خروج شي ء من الطعام أو الشراب معه،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 224

و الأحوط لزوماً ترك ذلك مع اليقين بخروجه ما لم يصدق عليه التقيأ و إلا فلا يجوز.

(مسألة 509): لو خرج شي ء من الطعام، أو الشراب بالتجشؤ، أو بغيره إلي حلق الصائم قهراً فابتلعه ثانياً بطل صومه علي الأحوط لزوماً.

(العاشر من المفطرات: تعمد الاحتقان بالماء، أو بغيره من المائعات و لو للضرورة) و لا بأس بغير المائع، كما لا بأس بما تستدخله المرأة من المائع أو الجامد في مهبلها.

(تذييل) المفطرات المتقدمة عدا الأكل و الشرب و الجماع انما تبطل الصوم إذا ارتكبها العالم بمفطريتها، أو الجاهل المقصر، و كذا غير المقصر إذا كان متردداً، و لا توجب البطلان إذا صدرت عن المعتمد في عدم مفطريتها علي حجة شرعية، أو عن الجاهل المركب إذا كان قاصراً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 225

(أحكام المفطرات)

(مسألة 510): تجب الكفّارة علي من أفطر في شهر رمضان بالأكل أو الشرب، أو الجماع أو الاستمناء، أو البقاء عليٰ الجنابة مع العمد و الاختيار من غير كره و لا إجبار، و يتحقق التكفير حتي في الإفطار بالمحرّم بتحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً بتوضيح سيأتي في أحكام الكفارات.

(مسألة 511): إذا أكره الصائم زوجته علي الجماع في نهار شهر رمضان و هي صائمة تضاعفت عليه الكفارة عليٰ الأحوط لزوماً و يعزّر بما يراه الحاكم الشرعي، و مع عدم الإكراه و رضا الزوجة بذلك فعلي كل منهما كفارة واحدة، و يعزران بما يراه الحاكم أيضاً.

(مسألة 512): من ارتكب شيئاً من المفطرات في نهار شهر رمضان فبطل صومه فالأحوط وجوباً ان يمسك بقية ذلك النهار، بل الأحوط لزوماً

ان يكون إمساكه برجاء المطلوبية في الإفطار بإدخال الدخان أو الغبار الغليظين في الحلق، أو الكذب علي اللّٰه و رسوله، و لا تجب الكفارة إلا بأول مرة من الإفطار، و لا تتعدد بتعدده حتي في الجماع و الاستمناء، فإنه لا تتكرر الكفارة بتكررهما و إن كان ذلك أحوط استحباباً.

(مسألة 513): من أفطر في شهر رمضان متعمداً ثم سافر لم يسقط عنه وجوب الكفارة و إن كان سفره قبل الزوال.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 226

(مسألة 514): يختص وجوب الكفارة بالعالم بالحكم، و لا كفارة علي الجاهل القاصر، و مثله الجاهل المقصر إذا لم يكن متردداً و إلا لزمته الكفارة علي الأحوط وجوباً فلو استعمل مفطراً واثقاً بأنه لا يبطل الصوم لم تجب عليه الكفارة و إن اعتقد حرمته في نفسه، كما لو استمني متعمداً عالماً بحرمته و لكن واثقاً و لو لتقصير بعدم بطلان الصوم به فإنه لا كفارة عليه، نعم لا يعتبر في وجوب الكفارة العلم بوجوبها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 227

(موارد وجوب القضاء فقط)

اشارة

(مسألة 515): من أفطر في شهر رمضان لعذر من سفر أو مرض و نحوهما وجب عليه القضاء في غيره من أيام السنة إلّا يومي العيدين (الفطر و الأضحي) فلا يجوز الصوم فيهما قضاءً و غير قضاء من سائر أقسام الصوم حتي النافلة.

(مسألة 516): من أكره في نهار شهر رمضان علي الأكل أو الشرب، أو الجماع أو اقتضت التقية ارتكابها، أو اضطر إليها، أو إلي القي ء، أو الاحتقان جاز له الإفطار بها مع الاقتصار فيه علي مقدار الضرورة علي الأحوط وجوباً و لكن يبطل صومه و يجب عليه القضاء، بل الأحوط لزوماً القضاء في الإكراه و الاضطرار إليٰ الإفطار بغير المذكورات أيضاً.

(مسألة 517): تقدمت جملة من

الموارد التي يجب فيها القضاء فقط و البقية كما يلي:

(1) ما إذا أخلّ بالنية في شهر رمضان و لكنه لم يرتكب شيئاً من المفطرات المتقدمة.

(2) ما إذا ارتكب شيئاً من المفطرات من دون فحص عن طلوع الفجر، فانكشف طلوعه حين الإفطار، فإنه يجب عليه القضاء مع الإمساك بقية يومه برجاء المطلوبية عليٰ الأحوط لزوماً و أما إذا فحص و لم يظهر له طلوع الفجر فأتي بمفطر ثم انكشف طلوعه صح صومه و لا شي ء عليه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 228

(3) ما إذا اتي بمفطر معتمداً علي من أخبره ببقاء الليل، أو علي الساعة و نحوها ثم انكشف خلافه، فإنه يجب عليه القضاء مع الإمساك في بقية النهار برجاء المطلوبية عليٰ الأحوط لزوماً.

(4) ما إذا أخبر بطلوع الفجر فأتي بمفطر بزعم ان المخبر إنما أخبر مزاحاً ثم انكشف ان الفجر كان طالعاً، و حكمه ما تقدم في الفقرة (3).

(5) ما إذا أخبر من يعتمد علي قوله شرعاً كالبينة عن دخول الليل فأفطر و انكشف خلافه، و أما إذا كان المخبر ممن لا يعتمد علي قوله و مع ذلك أفطر إهمالًا و تسامحاً وجبت الكفارة أيضاً إلا إذا انكشف ان الإفطار كان بعد دخول الليل.

(6) ما إذا أفطر الصائم باعتقاد دخول الليل ثم انكشف عدمه، حتي فيما إذا كان ذلك من جهة الغيم في السماء عليٰ الأحوط لزوماً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 229

(أحكام القضاء)

(مسألة 518): لا يُعتبر الترتيب و لا الموالاة في القضاء، فيجوز التفريق فيه، كما يجوز قضاء ما فات ثانياً قبل ان يقضي ما فاته أولًا.

(مسألة 519): الأحوط الاولي أن يقضي ما فاته في شهر رمضان لعذر أو بغير عذر أثناء سنته إلي رمضان الآتي، و لا

يؤخره عنه، و لو أخره عمداً وجب ان يكفر عن كل يوم بالتصدق بمدّ من الطعام، سواء فاته صوم شهر رمضان لعذر أم بدونه؛ عليٰ الأحوط لزوماً في الصورة الثانية، كما ان الأحوط وجوباً أداء الكفارة مع التأخير في القضاء بغير عمد في الصورتين، و لو فاته الصوم لمرض و استند التأخير في قضائه إليٰ استمرار المرض الي رمضان الآتي، بحيث لم يتمكن المكلف من القضاء في مجموع السنة سقط وجوب القضاء و لزمته الفدية فقط، و هي بمقدار الكفارة المذكورة.

(مسألة 520): يجوز الإفطار في قضاء شهر رمضان قبل الزوال و لا يجوز بعده، و لو أفطر لزمته الكفارة، و هي إطعام عشرة مساكين يعطي كل واحد منهم مداً من الطعام، فلو عجز عنه صام بدله ثلاثة أيام، هذا إذا لم يكن القضاء من ذلك اليوم متعيناً عليه بنذر أو نحوه، و إلا لم يجز الإفطار فيه مطلقاً، كما هو الحكم في غيره من الواجب المعين بل قد تترتب الكفارة علي ذلك كالافطار في الصوم المعين بالنذر، و أما الواجب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 230

الموسّع غير القضاء عن النفس فيجوز الإفطار فيه قبل الزوال و بعده و الأولي ان لا يفطر بعد الزوال، و لا سيما إذا كان الواجب هو قضاء صوم شهر رمضان عن غيره بإجارة أو غير إجارة.

(مسألة 521): من فاته صيام شهر رمضان لعذر أو غيره و لم يقضه مع التمكن منه حتي مات فالأحوط وجوباً ان يقضيه عنه ولده الأكبر بالشرطين المتقدمين في المسألة (448) و يجزي عن القضاء التصدق بمدّ من الطعام عن كل يوم و الأحوط الأولي ذلك في الأم أيضاً، و ما ذكرناه في المسألة (448) إليٰ المسألة (453)

من الأحكام الراجعة إليٰ قضاء الصلوات يجري في قضاء الصوم أيضاً.

(مسألة 522): إذا فاته صوم شهر رمضان لمرض، أو حيض أو نفاس و لم يتمكن من قضائه كأن مات قبل البرء من المرض، أو النقاء من الحيض أو النفاس، أو بعد ذلك قبل مضي زمان يصح منه قضاؤه فيه لم يقض عنه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 231

كتاب الحج

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 233

(أحكام الحج) الحج من أهم الفرائض في الشريعة الإسلامية، قال اللّٰه تعالي (وَ لِلّٰهِ عَلَي النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعٰالَمِينَ) و في المروي عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال: (من مات و لم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تُجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً).

(مسألة 523): يجب الحج علي البالغ العاقل المستطيع، و تتحقق الاستطاعة بتوفر الأمور التالية:

1 سلامة البدن، بمعني ان يكون متمكناً من مباشرة الحج بنفسه، فالمريض أو الهرم اي كبير السن الذي لا يتمكن من أداء الحج إليٰ آخر عمرة، أو كانت مباشرته لأداء الحج موجبةً لوقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة لا يجب عليه الحج بنفسه.

2 تخلية السرب: و يقصد بها ان يكون الطريق مفتوحاً و مأموناً، فلا يكون فيه مانع لا يمكن معه من الوصول إليٰ أماكن أداء المناسك، و كذلك لا يكون خطراً علي النفس أو المال أو العرض و إلا لم يجب الحج.

و إذا كان طريق الحج مغلقاً أو غير مأمون إلا لمن يدفع مبلغاً من المال فان كان بذله مُجحِفاً بحال الشخص لم يجب عليه ذلك و إلا وجب و إن كان المبلغ معتداً

به.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 234

3 النفقة، و يقصد بها كل ما يحتاج إليه في سفر الحج من تكاليف الذهاب و الإياب أو الذهاب فقط لمن لا يريد الرجوع إليٰ بلده و أجور المسكن و ما يصرف خلال ذلك من المواد الغذائية و الأدوية و غير ذلك.

4 الرجوع إليٰ الكفاية، و هو ان يتمكن بالفعل أو بالقوة من اعاشة نفسه و عائلته بعد الرجوع إذا خرج إليٰ الحج و صرف ما عنده في نفقته بحيث لا يحتاج إليٰ التكفف و لا يقع في الشدة و الحرج بسبب الخروج إليٰ الحج و صرف ما عنده من المال في سبيله.

5 السعة في الوقت، بان يكون له متسع من الوقت للسفر إليٰ الأماكن المقدسة و أداء مناسك الحج فلو حصل له المال الكافي لأداء الحج في وقت متأخر لا يتسع لتهيئة متطلبات السفر إليٰ الحج من تحصيل الجواز و التأشيرة و نحو ذلك أو كان يمكن ذلك و لكن بحرج و مشقة شديدة لا تتحمل عادة ففي هذه الحالة لا يجب عليه الحج في هذا العام، و عليه أن يحتفظ بماله لأداء الحج من عام لاحق إذا كان محرزاً تمكنه من ذلك من دون عوائق اخري و كان التصرف فيه يخرجه عن الاستطاعة بحيث لا يتسير له التدارك، و أما مع عدم إحراز التمكن من الذهاب لاحقاً أو تيسر تدارك المال فلا بأس بصرفه و عدم التحفظ عليه.

(مسألة 524): إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج و لكنه كان مديناً بدين مستوعب لما عنده من المال أو كالمستوعب بان لم يكن وافياً لنفقاته لو اقتطع منه مقدار الدين لم يجب عليه الحج، إلا إذا كان مؤجلًا بأجل بعيد جدّاً

كخمسين سنة مثلًا.

(مسألة 525): إذا وجب عليه الحج و كان عليه خمس أو زكاة أو غيرها من الحقوق الواجبة لزمه أداؤها و لم يجز له تأخيرها لأجل السفر إليٰ

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 235

الحج، و لو كان ساتره في الطواف أو في صلاة الطوف من المال الذي تعلق به الخمس أو نحوه من الحقوق لم يصحا علي الأحوط لزوماً، و لو كان ثمن هدية من ذلك المال لم يجزئه إلّا إذا كان الشراء بثمن في الذمة و الوفاء من ذلك المال.

(مسألة 526): تجب الاستنابة في الحج أي إرسال شخص للحج عن غيره في حالات ثلاث:

أ إذا كان الشخص قادراً علي تأمين نفقة الحج و لكنه كان في حال لا يمكنه معها فعل الحج لمرض و نحوه.

ب إذا كان متمكناً من أدائه بنفسه فتسامح و لم يحج حتي ضعف عن الحج و عجز عنه بحيث لا يأمل التمكن منه لاحقاً.

ج إذا كان متمكناً من أداء الحج و لم يحج حتي مات فيجب أن يستأجر من تركته من يحج عنه.

(مسألة 527): الحج علي ثلاثة أنواع: حج التمتع، و حج الافراد، و حج القران، و الأول هو وظيفة كل من كان محل سكناه يبعد عن مكة المكرمة أكثر من ثمانية و ثمانين كيلومترا، و الآخران وظيفة من كان من أهل مكة أو من كانت المسافة بين محل سكناه و مكة أقل من المقدار المذكور كالمقيمين في جدة.

(مسألة 528): يتألف حج التمتع من عبادتين الاولي ب (العمرة) و الثانية ب (الحج) و تجب من عمرة التمتع خمسة أمور حسب الترتيب الآتي:

1 الإحرام بالتلبية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 236

2 الطواف حول الكعبة المعظمة سبع مرات.

3 صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام.

4

السعي بين الصفا و المروة سبع مرات.

5 التقصير بقص شي ء من شعر الرأس أو اللحية أو الشارب.

و يجب في حج التمتع ثلاثة عشر أمراً:

1 الإحرام بالتلبية.

2 الوقوف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة من زوال الشمس إليٰ غروبها.

3 الوقوف في المزدلفة مقداراً من ليلة العيد إليٰ طلوع الشمس.

4 رمي جمرة العقبة يوم العيد سبع حصيات.

5 الذبح و النحر في يوم العيد و فيما بعده إلي آخر أيام التشريق في مني.

6 حلق شعر الرأس و التقصير في مني.

7 الطواف بالبيت طواف الحج.

8 صلاة الطواف خلف مقام إبراهيم عليه السلام.

9 الطواف بالبيت طواف النساء.

11 صلاة طواف النساء.

12 المبيت في مني ليلة الحادي عشر و ليلة الثاني عشر من ذي الحجة.

13 رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر و الثاني عشر.

(مسألة 529): يتألف حج الافراد من الأمور الثلاثة عشر المذكور لحج

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 237

التمتع باستثناء (الذبح و النحر) فإنه ليس من اعماله، كما يشترك حج القران مع حج الافراد في جميع الأعمار باستثناء أن المكلف يصحب معه الهدي وقت إحرامه لحج القران، و بذلك يجب الهدي عليه، و الإحرام له كما يصح ان يكون بالتلبية يصح ان يكون بالإشعار و التقليد.

ثم ان من تكون وظيفته حج الافراد أو حج القران يجب عليه أداء العمرة المفردة أيضاً إذا تمكن منها بل إذا تمكن منها و لم يتمكن من الحج وجب عليه أداؤها، و إذا تمكن منهما معاً في وقت واحد فالأحوط لزوماً تقديم الحج علي العمرة المفردة.

و تشترك عمرة المقرن مع عمرة التمتع في الأمور الخمسة المذكورة و يضاف إليها: الطواف بالبيت طواف النساء و صلاة هذا الطواف خلف مقام إبراهيم و يتخير الرجل فيها بين التقصير

و الحلق و لا يتعين عليه التقصير كما في عمرة التمتع.

(مسألة 530): كل واحد من أفعال العمرة و الحج أقسامهما المذكورة عمل عبادي لا بد من أدائه تخضعاً للّٰه تعالي، و لها الكثير من الخصوصيات و الأحكام مما تكفلت لبيانها رسالة (مناسك الحج) فعلي من يروم أدائها أن يتعلم أحكامها بصورة وافية لئلا يخالف وظيفته فينقص أو يبطل حجّه أو عمرته.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 239

كتاب الزكاة

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 241

(زكاة الأموال)

الزكاة من الواجبات التي اهتم الشارع المقدس بها، و قد قرنها اللّٰه تبارك و تعالي بالصلاة في غير واحد من الآيات الكريمة، و هي احدي الخمس التي بني عليها الإسلام، و قد ورد أن الصلاة لا تقبل من مانعها، و إنَّ من منع قيراطاً من الزكاة فليمت ان شاء يهودياً أو نصرانياً، و هي علي قسمين: زكاة الأموال، و زكاة الأبدان (زكاة الفطرة) و سيأتي بيان القسم الثاني بعد ذلك.

(مسألة 531): تجب الزكاة في أربعة أشياء:

(1) في الأنعام: الغنم بقسميها المعز و الضأن، و الإبل، و البقر و منه الجاموس.

(2) في النقدين: الذهب و الفضة.

(3) في الغلّات: الحنطة و الشعير، و التمر و الزبيب.

(4) في مال التجارة علي الأحوط وجوباً.

و يعتبر في وجوبها في الجميع أمران:

(الأول): الملكية الشخصية، فلا تجب في الأوقاف العامة، و لا في المال الذي أوصي بأن يصرف في التعازي أو المساجد، أو المدارس و نحوها.

(الثاني): ان لا يكون محبوساً عن مالكه شرعاً، فلا تجب الزكاة في الوقف الخاص، و المرهون و ما تعلق به حق الغرماء، و أما المنذور التصدق به فتجب فيه الزكاة و لكن يلزم أداؤها من مال آخر لكي لا ينافي الوفاء بالنذر.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 242

(زكاة الحيوان)

(مسألة 532): يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور: فلا تجب بفقدان شي ء منها:

(1) استقرار الملكية في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول لم تجب فيها الزكاة، و المراد بالحول هنا مضي أحد عشر شهراً و الدخول في الشهر الثاني عشر و إن كان الحول الثاني يبدأ من بعد انتهائه و ابتداء السنة فيها من حين تملكها و في نتاجها من حين ولادتها.

(2) تمكن المالك، أو وليّه من

التصرف فيها في تمام الحول، فلو غصبت أو ضلت، أو سرقت فترة يعتد بها عرفاً لم تجب الزكاة فيها.

(3) السوم، فلو كانت معلوفة و لو في بعض السنة لم تجب فيها الزكاة، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلًا، و العبرة فيه بالصدق العرفي، و تحسب مدة رضاع النتاج من الحول و إن لم تكن أمهاتها سائمة.

(4) بلوغها حد النصاب، و سيأتي بيانه.

(مسألة 533): صدق السائمة عليٰ ما رعت من الأرض المستأجرة، أو المشتراة للرعي محل اشكال، فثبوت الزكاة فيها مبني عليٰ الاحتياط اللزومي.

(مسألة 534): لا يشترط في وجوب الزكاة في البقر و الإبل زائداً علي كونها سائمة ان لا تكون عوامل عليٰ الأحوط لزوماً فلو استعملت في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 243

السقي، أو الحرث، أو الحمل، أو نحو ذلك فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاتها، و إذا كان استعمالها من القلة بحد يصدق عليها أنها فارغة و ليست بعوامل وجبت فيها الزكاة بلا إشكال.

(مسألة 535): في الغنم خمسة نصب:

(1) أربعون، و فيها شاة.

(2) مائة و إحدي و عشرون، و فيها شاتان.

(3) مائتان و واحدة، و فيها ثلاث شياه.

(4) ثلاثمائة و واحدة، و فيها أربع شياه.

(5) أربعمائة فصاعداً ففي كل مائة شاة، و ما بين النصابين في حكم النصاب السابق و الأحوط لزوماً في الشاة المخرجة زكاة ان تكون داخلة في السنة الثالثة ان كانت معزاً، و إن تكون داخلة في السنة الثانية ان كانت ضأناً.

(مسألة 536): في الإبل اثنا عشر نصاباً:

(1) خمس، و فيها شاة.

(2) عشرة، و فيها شاتان.

(3) خمس عشرة، و فيها ثلاث شياه.

(4) عشرون، و فيها أربع شياه.

(5) خمس و عشرون، و فيها خمس شياه.

(6) ست و عشرون، و فيها بنت مخاض، و

هي الداخلة في السنة الثانية.

(7) ست و ثلاثون، و فيها بنت لبون، و هي الداخلة في السنة الثالثة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 244

(8) ست و أربعون، و فيها حقة، و هي الداخلة في السنة الرابعة.

(9) احدي و ستون، و فيها جذعة، و هي التي دخلت في السنة الخامسة.

(10) ست و سبعون، و فيها بنتا لبون.

(11) احدي و تسعون و فيها حقتان.

(12) مائة و إحدي و عشرون فصاعداً، و فيها حقة لكل خمسين، و بنت لبون لكل أربعين، بمعني انه يتعين عدها بالأربعين إذا كان عادا لها بحيث إذا حسبت به لم تكن زيادة و لا نقيصة، كما إذا كانت مائة و ستين رأساً، و يتعين عدها بالخمسين إذا كان عادا لها بالمعني المتقدم كما إذا كانت مائة و خمسين رأساً، و إن كان كل من الأربعين و الخمسين عادا كما إذا كانت مأتي رأس تخير المالك في العدّ بأي منهما، و إن كانا معاً عادين لها وجب العد بهما كذلك كما إذا كانت مأتين و ستين رأساً فيحسب خمسينين و أربع اربعينات.

(مسألة 537): في البقر نصابان:

(1) ثلاثون، و زكاتها ما دخل منها في السنة الثانية و الأحوط لزوماً ان يكون ذكراً.

(2) أربعون، و زكاتها مسنّة، و هي الداخلة في السنة الثالثة، و في ما زاد علي أربعين يعد بثلاثين أو أربعين علي التفصيل المتقدم، و ما بين النصابين في البقر و الإبل في حكم النصاب السابق كما تقدم في الغنم.

(مسألة 538): إذا تولي المالك إخراج زكاة ماله لم يجز له إخراج المريض زكاة إذا كان جميع النصاب في الأنعام صحاحاً، كما لا يجوز له

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 245

إخراج المعيب إذا كان النصاب بأجمعه سليماً، و كذلك

لا يجوز له إخراج الهرم إذا كان كان الجميع شباباً، بل الأمر كذلك مع الاختلاف علي الأحوط لزوماً نعم إذا كان جميع افراد النصاب مريضاً، أو معيباً أو هرماً جاز له الإخراج منها.

(مسألة 539): إذا ملك من الأنعام بمقدار النصاب ثم ملك مقداراً آخر بنتاج أو شراء أو غير ذلك، ففيه صور:

(الأولي): ان يكون ملكه الجديد بعد تمام الحول لما ملّكه أولًا، ففي هذه الصورة يبتدئ الحول للمجموع، مثلًا إذا كان عنده من الإبل خمس و عشرون، و بعد انتهاء الحول ملك واحدة فحينئذٍ يبتدئ الحول لست و عشرين.

(الثانية): ان يكون ملكه الجديد أثناء الحول، و كان هو بنفسه بمقدار النصاب، ففي هذه الصورة لا ينضم الجديد إلي الملك الأول، بل يعتبر لكل منهما حول بانفراده و إن كان الملك الجديد مكملًا للنصاب اللاحق علي الأحوط لزوماً-، فإذا كان عنده خمس من الإبل فملك خمساً اخري بعد مضي ستة أشهر، لزم عليه إخراج شاة عند تمام السنة الأولي، و إخراج شاة أخري عند تمام السنة من حين تملكه الخمس الأخري، و إذا كان عنده عشرون من الإبل و ملك ستة في أثناء حولها فالأحوط لزوماً ان يعتبر للعشرين حولًا و للستة حولًا آخر و يدفع عليٰ رأس كل حول فريضته.

(الثالثة): ان يكون ملكه الجديد مكملا للنصاب اللاحق و لا يعتبر نصاباً مستقلا، ففي هذه الصورة يجب إخراج الزكاة للنصاب الأول عند انتهاء سنته، و بعده يضم الجديد الي السابق، و يعتبر لهما حولا واحداً، فاذا ملك ثلاثين من البقر، و في أثناء الحول ملك أحد عشر رأساً من البقر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 246

وجب عليه بعد انتهاء الحول إخراج الزكاة للثلاثين و يبتدئ الحول للأربعين.

(الرابعة): ان

لا يكون ملكه الجديد نصاباً مستقلا و لا مكملًا للنصاب اللاحق، ففي هذه الصورة لا يجب عليه شي ء لملكه الجديد، و إن كان هو بنفسه نصاباً لو فرض انه لم يكن مالكاً للنصاب السابق، فاذا ملك أربعين رأساً من الغنم ثم ملك أثناء الحول أربعين غيرها لم يجب شي ء في ملكه ثانياً ما لم يصل إلي النصاب الثاني.

(مسألة 540): إذا كان مالكاً للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلًا فحال عليه، أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه حينئذٍ عن النصاب، و إن أخرجها منه أو لم يخرجها أصلًا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة، و لو كان عنده أزيد من النصاب كأن كان عنده خمسون شاة و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضي من السنين الي ان ينقص عن النصاب.

(مسألة 541): لا يجب إخراج الزكاة من شخص الأنعام التي تعلقت الزكاة بها، فلو ملك من الغنم أربعين جاز له ان يعطي شاة من غيرها زكاة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 247

(زكاة النقدين)

يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب و الفضة أمور:

(الأول): كمال المالك بالبلوغ و العقل، فلا تجب الزكاة في النقدين من أموال الصبي و المجنون.

(الثاني): بلوغ النصاب، و لكل منهما نصابان، و لا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأول منهما، و ما بين النصابين بحكم النصاب السابق، فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالًا صيرفياً، ثم ثلاثة فثلاثة، و نصابا الفضة: مائة و خمسة مثاقيل، ثم واحد و عشرون، فواحد و عشرون مثقالًا و هكذا، و المقدار الواجب إخراجه في كل منهما ربع العشر (5. 2%).

(الثالث): ان يكونا من المسكوكات النقدية التي يتداول التعامل بها سواء في ذلك السكة

الإسلامية و غيرها، فلا تجب الزكاة في سبائك الذهب و الفضة، و الحلي المتخذة منهما، و في غير ذلك مما لا يكون مسكوكاً أو يكون من المسكوكات القديمة الخارجة عن رواج المعاملة.

و بذلك يعلم انه لا موضوع لزكاة الذهب و الفضة في العصر الحاضر الذي لا يتداول فيه التعامل بالعملات النقدية الذهبية و الفضية.

(الرابع): مضي الحول، بان يبقي في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول، فلو خرج عن ملكه أثناء الحول، أو نقص عن النصاب، أو ألغيت سكته و لو بجعله سبيكة لم تجب الزكاة فيه، نعم لو أبدل الذهب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 248

المسكوك بمثله، أو بالفضة المسكوكة، أو أبدل الفضة المسكوكة بمثلها، أو بالذهب المسكوك كلا أو بعضاً بقصد الفرار من الزكاة و بقي واجداً لسائر الشرائط إلي تمام الحول فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاته حينئذٍ، و يتم الحول بمضي أحد عشر شهراً، و دخول الشهر الثاني عشر.

(الخامس): تمكن المالك من التصرف فيه في تمام الحول، فلا تجب الزكاة في المغصوب و المسروق، و المال الضائع فترة يعتد بها عرفاً.

________________________________________

سيستاني، سيد علي حسيني، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستاني، قم - ايران، نهم، 1422 ه ق المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 249

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 249

(زكاة الغلات الأربع)

يعتبر في وجوب الزكاة في الغلات الأربع أمران:

(الأول: بلوغ النصاب) و لها نصاب واحد و هو ثلاثمائة صاع، و هذا يقارب فيما قيل ثمانمائة و سبعة و أربعين كيلو غراماً «1»، و لا تجب الزكاة في ما لم يبلغ النصاب، فاذا بلغه وجبت فيه و في ما يزيد عليه، و إن كان الزائد قليلًا.

(الثاني: الملكية حال تعلق الزكاة بها) فلا زكاة فيها إذا تملكها

الإنسان بعد تعلق الزكاة بها.

(مسألة 542): تتعلق الزكاة بالغلات حينما يصدق عليها اسم الحنطة

______________________________

(1) ان نصاب الغلات قد حدد في النصوص الشرعية بالمكاييل التي كانت متداولة في العصور السابقة و لا تعرف مقاديرها اليوم بحسب المكاييل السائدة في هذا العصر، كما لا يمكن تطبيق الكيل علي الوزن بضابط عام يطرد في جميع أنواع الغلات لأنها تختلف خفة و ثقلًا بحسب طبيعتها و لعوامل اخري، فالشعير أخف وزناً من الحنطة بكثير كما ان ما يستوعبه المكيال من التمر غير المكبوس أقل وزناً مما يستوعبه من الحنطة لاختلاف افرادهما من الحجم و الشكل مما تجعل الخلل و الفُرَج الواقعة بين أفراد التمر أزيد منها بين افراد الحنطة، بل ان نفس افراد النوع الواحد تختلف في الوزن بحسب اختلافها في الصنف و في نسبة ما تحملها من الرطوبة، و لذلك لا سبيل إليٰ تحديد النصاب بوزن موحد لجميع الأنواع و الأصناف، و لكن الذي يسهل الأمر ان المكلف إذا لم يحرز بلوغ ما ملكه من الغلة حد النصاب لا يجب عليه إخراج الزكاة منه و مع كونه بالمقدار المذكور في المتن يقطع ببلوغه النصاب عليٰ جميع التقادير و المحتملات.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 250

أو الشعير، أو التمر أو العنب، إلّا أن المناط في اعتبار النصاب بلوغها حده بعد يبسها، حين تصفية الحنطة و الشعير من التبن، و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب، فاذا كانت الغلة حينما يصدق عليها أحد هذه العناوين بحد النصاب، و لكنها لا تبلغه حينذاك لجفافها لم تجب الزكاة فيها.

(مسألة 543): لا تتعلق الزكاة بما يؤكل و يصرف من ثمر النخل حال كونه بُسراً (خلالًا) أو رطباً و إن كان يبلغ مقدار النصاب لو بقي و

صار تمراً، و أمّا ما يؤكل و يصرف من ثمر الكرم عنباً فيجب إخراج زكاته لو كان بحيث لو بقي و صار زبيباً لبلغ حد النصاب.

(مسألة 544): لا تجب الزكاة في الغلات الأربع إلّا مرة واحدة، فإذا أدي زكاتها لم تجب في السنة الثانية، و لا يشترط فيها الحول المعتبر في النقدين و الأنعام.

(مسألة 545): يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية:

(الأولي): ان يكون سقيها بالمطر، أو بماء النهر، أو بمصّ عروقها الماء من الأرض و نحو ذلك مما لا يحتاج السقي فيه إلي العلاج، ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (10%) زكاة.

(الثانية): ان يكون سقيها بالدلو و الرشا، و الدوالي و المضخات و نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب إخراج نصف العشر (5%).

(الثالثة): ان يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارة، و بالدلو أو نحوه تارة أُخري، و لكن كان الغالب أحدهما بحد يصدق عرفاً انه سقي به، و لا يعتد بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 251

(الرابعة): ان يكون سقيها بالأمرين عليٰ نحو الاشتراك، بان لا يزيد أحدهما عليٰ الآخر، أو كانت الزيادة عليٰ نحو لا يسقط بها الآخر عن الاعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر (5. 7%).

(مسألة 546): المدار في التفصيل المتقدم في الثمرة عليها لا علي شجرتها، فاذا كان الشجر حين غرسه يسقي بالدلاء مثلا فلما بلغ أوان أثمارها صار يمص ماء النزيز بعروقه وجب فيه العشر 10%.

(مسألة 547): إذا زرع الأرض حنطة مثلًا و سقاها بالمضخات أو نحوها، فتسرّب الماء إلي أرض مجاورة فزرعها شعيراً فمصّ الماء بعروقه و لم يحتج إلي سقي آخر فمقدار الزكاة في الزرع الأول 5% و في

الزرع الثاني 10% علي الأحوط لزوماً و مثل ذلك ما إذا زرع الأرض و سقاها بعلاج ثم حصده و زرع مكانه شعيراً مثلا فمصّ الماء المتخلف في الأرض و لم يحتج إلي سقي جديد فإن الأحوط لزوماً ثبوت الزكاة فيه بنسبة 10%.

(مسألة 548): لا يعتبر في بلوغ الغلات حدّ النصاب استثناء ما صرفه المالك في المؤن قبل تعلق الزكاة و بعده، فلو كان الحاصل يبلغ حد النصاب و لكنه إذا وضعت المؤن لم يبلغه وجبت الزكاة فيه، بل الأحوط لزوماً إخراج الزكاة من مجموع الحاصل من دون وضع المؤن، نعم ما تأخذه الحكومة من أعيان الغلات لا تجب زكاته علي المالك.

(مسألة 549): إذا تعلقت الزكاة بالغلات لا يتعين علي المالك تحمل مئونتها إلي أوان الحصاد أو الاجتناء، فان له المخرج عن ذلك بان يسلمها الي مستحقها، أو الحاكم الشرعي و هي علي الساق، أو علي الشجر ثم يشترك معه في المؤن.

(مسألة 550): لا يعتبر في وجوب الزكاة أن تكون الغلة في مكان

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 252

واحد، فلو كان له نخيل أو زرع في بلد لم يبلغ حاصله حد النصاب، و كان له مثل ذلك في بلد آخر، و بلغ مجموع الحاصلين في سنة حد النصاب وجبت الزكاة فيه.

(مسألة 551): إذا ملك شيئاً من الغلات و تعلقت به الزكاة ثم مات وجب علي الورثة إخراجها، و إذا مات قبل تعلقها به انتقل المال بأجمعه إلي الورثة، فمن بلغ نصيبه حد النصاب حين تعلق الزكاة به وجبت عليه، و من لم يبلغ نصيبه حده لم تجب عليه.

(مسألة 552): من ملك نوعين من غلة واحدة كالحنطة الجيدة و الرديئة، جاز له إخراج الزكاة منهما مراعياً للنسبة، و لا

يجوز إخراج تمامها من القسم الردي ء علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 553): إذا اشترك اثنان أو أكثر في غلة كما في المزارعة و غيرها لم يكف في وجوب الزكاة بلوغ مجموع الحاصل حد النصاب، بل يختص الوجوب بمن بلغ نصيبه حده.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 253

(زكاة مال التجارة)

و هو المال الذي يتملكه الشخص بعقد المعاوضة قاصداً به الاكتساب و الاسترباح، فيجب علي الأحوط أداء زكاته، و هي ربع العشر (5. 2%) مع استجماع الشرائط التالية:

(الأول): كمال المالك بالبلوغ و العقل.

(الثاني): بلوغ المال حد النصاب و هو نصاب أحد النقدين المتقدم في ص (229).

(الثالث): مُضيِّ الحول عليه بعينه من حين قصد الاسترباح.

(الرابع): بقاء قصد الاسترباح طول الحول، فلو عدل عنه و نوي به القنية، أو الصرف في المئونة مثلًا في الأثناء لم تجب فيه الزكاة.

(الخامس): تمكن المالك من التصرف فيه في تمام الحول.

(السادس): ان يطلب برأس المال أو بزيادة عليه طول الحول، فلو طلب بنقيصة أثناء السنة لم تجب فيه الزكاة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 254

(أحكام الزكاة)

يجب قصد القربة في أداء الزكاة حين تسليمها الي المستحق، أو الحاكم الشرعي، أو العامل المنصوب من قبله، أو الوكيل في إيصالها إلي المستحق و الأحوط استحباباً استمرار النية حتي يوصلها الوكيل، و إن ادي قاصداً به الزكاة من دون قصد القربة فالأظهر تعيّنه و اجزاؤه و إن أثم، و الأولي تسليم الزكاة إليٰ الحاكم الشرعي ليصرفها في مصارفها.

(مسألة 554): لا يجب إخراج الزكاة من عين ما تعلقت به فيجوز إعطاء قيمتها من النقود، دون غيرها علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 555): من كان له عليٰ الفقير دين جاز له ان يحتسبه زكاة، سواء في ذلك موت المديون و حياته، نعم يعتبر في المديون الميت ان لا تفي تركته بأداء دينه، أو يمتنع الورثة عن أدائه، أو يتعذر استيفاؤه لسبب آخر.

(مسألة 556): يجوز إعطاء الفقير الزكاة من دون إعلامه بالحال.

(مسألة 557): إذا أدي الزكاة الي من يعتقد كونه مصرفاً لها ثم انكشف خلافه استردها إذا كانت عينها باقية، و كان

له استرداد بدلها إذا تلفت العين و قد علم الآخذ ان ما أخذه زكاة، و أما إذا لم يكن الآخذ عالماً بذلك فلا ضمان عليه، و يجب علي المالك حينئذٍ و عند عدم إمكان الاسترداد في الصورة الأولي إخراج بدلها، نعم إذا كان أداؤه بعد الفحص

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 255

و الاجتهاد، أو مستنداً إلي الحجة الشرعية فوجوب إخراج البدل مبني علي الاحتياط، و إذا سلَّم الزكاة إلي الحاكم الشرعي فصرفها في غير مصرفها باعتقاد انه مصرف لها برئت ذمة المالك، و لا يجب عليه إخراجها ثانياً.

(مسألة 558): يجوز نقل الزكاة من بلد إلي بلد آخر، و إذا كان في بلد الزكاة مستحق كانت اجرة النقل علي المالك، و لو تلفت الزكاة بعد ذلك ضمنها، و إذا لم يجد المستحق في بلده فنقلها لغاية الإيصال إلي مستحقه استجاز الحاكم الشرعي، أو وكيله في احتساب الأُجرة علي الزكاة لم يضمنها إذا تلفت بغير تفريط.

(مسألة 559): يجوز عزل الزكاة من العين أو من مال آخر فيتعين المعزول زكاة و يكون أمانة عنده، و لا يضمنه حينئذٍ إلا إذا فرط في حفظه أو آخر أداءه مع وجود المستحق من دون غرض صحيح، و في ثبوت الضمان إذا كان التأخير لغرض صحيح كما إذا أخّره لانتظار مستحق معين، أو للإيصال إلي المستحق تدريجاً اشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في ذلك.

(مسألة 560): لا يجوز للمالك أن يسترجع من الفقير بشرط، أو بدونه ما دفعه اليه من الزكاة مع عدم طيب نفسه بذلك، كما لا يجوز للفقير ان يصالح المالك علي تعويض الزكاة بشي ء قبل تسلمها.

(مسألة 561): إذا اتفق تلف شي ء من الأنعام أثناء الحول فان نقص الباقي عن النصاب لم تجب

الزكاة فيه، و إلا وجبت الزكاة فيما بقي منها، و لو كان التلف بعد تعلق الزكاة به فان نقص به النصاب حسب التالف من الزكاة و من مال المالك بالنسبة إذا لم يكن بتفريط منه، و إن لم ينقص به النصاب كان التلف من المالك فحسب علي الأحوط لزوماً و يجري نظير

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 256

هذا الحكم في النقدين و الغلات أيضاً.

(مسألة 562): إذا باع المالك ما تعلقت به الزكاة قبل إخراجها صح البيع، سواء وقع علي جميع العين الزكوية، أو علي بعضها المعين أو المشاع، و يجب علي البائع إخراج الزكاة و لو من مال آخر، و أما المشتري القابض للمبيع فان اعتقد ان البائع قد أخرجها قبل البيع، أو احتمل ذلك لم يكن عليه شي ء و إلا فيجب عليه إخراجها، فإن أخرجها و كان مغروراً من قبل البائع جاز له الرجوع بها عليه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 257

(موارد صرف الزكاة)

تصرف الزكاة في ثمانية موارد:

(الأول و الثاني: الفقراء و المساكين) و المراد بالفقير من لا يملك مئونة سنته اللائقة بحاله لنفسه و عائلته، لا بالفعل و لا بالقوة، فلا يجوز إعطاء الزكاة لمن يجد من المال ما يفي و لو بالتجارة و الاستنماء بمصرفه و مصرف عائلته مدة سنة، أو كانت له صنعة أو حرفة يتمكن بها من اعاشة نفسه و عائلته و إن لم يملك ما يفي بمئونة سنته بالفعل، و المسكين أسوأ حالًا من الفقير كمن لا يملك قوته اليومي.

(مسألة 563): يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الفقر إذا علم فقره سابقاً و لم يعلم غناه بعد ذلك، و لو جهل حاله من أول أمره فالأحوط لزوماً عدم دفع الزكاة اليه الا مع الوثوق بفقره،

و إذا علم غناه سابقاً فلا يجوز ان يعطي من الزكاة ما لم يثبت فقره بعلم أو بحجة معتبرة.

(مسألة 564): لا يضر بصدق عنوان (الفقير) التمكن من تأمين مئونته بالتكسب بمهنة، أو صنعة لا تناسب شأنه، كما لا يضر به كونه مالكاً رأس مال لا يكفي ربحه بمئونته و إن كانت عينه تكفي لذلك، و كذلك لا يضرُّ به تملكه داراً لسكناه و أثاثاً لمنزله و سائر ما يحتاج اليه من وسائل الحياة اللائقة بشأنه، نعم إذا كان له من ذلك أكثر من مقدار حاجته و كانت تفي بمئونته لم يعد فقيراً، بل لو كان يملك داراً فخمة مثلًا تندفع حاجته بأقل منها

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 258

قيمة و كان التفاوت بينهما يكفيه لمئونته لم يعد فقيراً إذا بلغت الزيادة حد الإسراف بأن خرج عما يناسب حاله كثيراً و إلا لم يمنع من ذلك.

و من كان قادراً علي تعلم صنعة أو حرفة يفي مدخولها بمئونته لا يجوز له علي الأحوط ترك التعلم و الأخذ من الزكاة، نعم يجوز له الأخذ منها في فترة التعلم، بل يجوز له الأخذ ما لم يتعلم و إن كان مقصراً في تركه، و كذلك من كان قادراً علي التكسب و تركه تكاسلًا و طلباً للراحة حتي فات عنه زمان الاكتساب بحيث صار محتاجاً فعلًا الي مئونة يوم، أو أيام فإنه يجوز له ان يأخذ من الزكاة و إن كان ذلك العجز قد حصل بسوء اختياره.

(الثالث: العاملون عليها) من قبل النبي صلي الله عليه و آله أو الإمام عليه السلام أو الحاكم الشرعي أو نائبه.

(الرابع: المؤلفة قلوبهم) و هم طائفة من الكفار يتمايلون إلي الإسلام، أو يعاونون المسلمين بإعطائهم الزكاة، أو يُؤمَن

بذلك من شرهم و فتنتهم، و طائفة من المسلمين شكاك في بعض ما جاء به النبي صلي الله عليه و آله فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم و يثبتوا علي دينهم، أو قوم من المسلمين لا يدينون بالولاية فيعطون من الزكاة ليرغبوا فيها و يثبتوا عليها، و لا ولاية للمالك في صرف الزكاة علي المذكورين في المورد الثالث و الرابع، بل ذلك منوط برأي الامام عليه السلام أو نائبه.

(الخامس: العبيد) فإنهم يعتقون من الزكاة، علي تفصيل مذكور في محله.

(السادس: الغارمون) فمن كان عليه دين و عجز عن أدائه جاز أداء دينه من الزكاة، و إن كان متمكناً من إعاشةِ نفسه و عائلته سنة كاملة بالفعل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 259

أو بالقوة.

(مسألة 565): يعتبر في الدين ان لا يكون قد صرف في حرام، و إلا لم يجز أداؤه من الزكاة و الأحوط لزوماً اعتبار استحقاق الدائن لمطالبته، فلو كان عليه دين مؤجل لم يحل اجله فلا يترك الاحتياط بعدم أدائه من الزكاة، و كذلك ما إذا قنع الدائن بأدائه تدريجاً و تمكن المديون من ذلك من دون حرج.

(مسألة 566): لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يدعي الدين، بل لا بد من ثبوته بعلم أو بحجة معتبرة.

(السابع: سبيل اللّٰه) و يقصد به المصالح العامة للمسلمين كتعبيد الطرق، و بناء الجسور و المستشفيات، و ملاجئ للفقراء، و المساجد و المدارس الدينية، و نشر الكتب الإسلامية المفيدة و غير ذلك مما يحتاج اليه المسلمون، و في ثبوت ولاية المالك علي صرف الزكاة فيه اشكال، فلا يترك الاحتياط بالاستئذان من الحاكم الشرعي.

(الثامن: ابن السبيل) و هو المسافر الذي نفدت نفقته، أو تلفت راحلته و لا يتمكن معه من الرجوع الي بلده و إن

كان غنياً فيه، و يعتبر فيه ان لا يجد ما يبيعه و يصرف ثمنه في وصوله الي بلده، و إن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج، بل الأحوط لزوماً اعتبار ان لا يكون متمكناً من بيع، أو إيجار ماله الذي في بلده، و يعتبر فيه أيضاً ان لا يكون سفره في معصية؛ فإذا كان شي ء من ذلك لم يجز ان يعطي من الزكاة.

(مسألة 567): يجوز للمالك دفع الزكاة إلي مستحقيها مع استجماع الشرائط الآتية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 260

(1) الايمان، و لا فرق في المؤمن بين البالغ و غيره، و يصرفها المالك علي غير البالغ بنفسه، أو بتوسط أمين، أو يعطيها لوليه.

(2) ان لا يصرفها الآخذ في حرام، فلا يعطيها لمن يصرفها فيه، بل الأحوط لزوماً اعتبار ان لا يكون في الدفع إليه اعانة علي الإثم و إغراء بالقبيح، و إن لم يكن يصرفها في الحرام، كما ان الأحوط لزوماً عدم إعطائها لتارك الصلاة أو شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق.

(3) ان لا تجب نفقته علي المالك، فلا يعطيها لمن تجب نفقته عليه كالولد و الأبوين، و الزوجة الدائمة، و لا بأس بإعطائها لمن تجب نفقته عليهم، فإذا كان الوالد فقيراً و كانت له زوجة تجب نفقتها عليه جاز للولد ان يعطي زكاته لها.

(مسألة 568): يختص عدم جواز إعطاء المالك الزكاة لمن تجب نفقته عليه بما إذا كان الإعطاء بعنوان الفقر، فلا بأس بإعطائها له بعنوان آخر، كما إذا كان مديوناً أو ابن سبيل.

(مسألة 569): لا يجوز إعطاء الزكاة للزوجة الفقيرة إذا كان الزوج باذلًا لنفقتها، أو كان قادراً عليٰ ذلك مع إمكان إجباره عليه، كما أن الأحوط لزوماً عدم إعطاء الزكاة للفقير الذي وجبت نفقته علي

شخص آخر مع استعداده للقيام بها من دون منة لا تتحمل عادة.

(4) ان لا يكون هاشمياً، فلا يجوز إعطاء الزكاة للهاشمي من سهم الفقراء أو من غيره، و هذا شرط عام في مستحق الزكاة و إن كان الدافع اليه هو الحاكم الشرعي، و لا بأس بأن ينتفع الهاشمي كغيره من المشاريع الخيرية المنشأة من سهم سبيل اللّٰه، و يستثني مما تقدم ما إذا كان المعطي هاشمياً، فلا تحرم علي الهاشمي زكاة مثله، و أما إذا اضطر الهاشمي إلي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 261

زكاة غير الهاشمي جاز له الأخذ منها و لكن الأحوط لزوماً تحديده بعدم كفاية الخمس و نحوه و الاقتصار علي قدر الضرورة يوماً فيوماً مع الإمكان.

(مسألة 570): لا بأس بان يعطي الهاشمي غير الزكاة من الصدقات الواجبة أو المستحبة، و إن كان المعطي غير هاشمي و الأحوط الأولي ان لا يعطي من الصدقات الواجبة كالمظالم و الكفارات.

(مسألة 571): لا تجب علي المالك قسمة الزكاة علي جميع الموارد التي يجوز له صرفها فيها، بل له ان يقتصر علي صرفها في مورد واحد منها فقط.

(مسألة 572): يجوز ان يعطي الفقير ما يفي بمئونته و مئونة عائلته سنة واحدة، و لا يجوز ان يعطي أكثر من ذلك دفعة واحدة علي الأحوط لزوماً و أما إذا اعطي تدريجاً حتي بلغ مقدار مئونة سنة نفسه و عائلته فلا يجوز إعطاؤه الزائد عليه بلا إشكال.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 262

(زكاة الفطرة)

اشارة

تجب الفطرة علي كل مكلف بشروط:

(1) البلوغ.

(2) العقل و عدم الإغماء.

(3) الغني و هو يقابل الفقر الذي تقدم معناه في ص (257) و يعتبر تحقق هذه الشرائط آناً ما قبل الغروب إلي أول جزء من ليلة عيد الفطر علي المشهور، و

لكن لا يترك الاحتياط في ما إذا تحققت الشرائط مقارناً للغروب بل بعده أيضاً ما دام وقتها باقياً، و يجب في أدائها قصد القربة علي النحو المعتبر في زكاة المال و قد مر في الصفحة (254).

(مسألة 562): يجب علي المكلف إخراج الفطرة عن نفسه و كذا عمن يعوله في ليلة العيد سواء في ذلك من تجب نفقته عليه و غيره و سواء فيه المسافر و الحاضر، و الصغير و الكبير.

(مسألة 563): لا يجب أداء زكاة الفطرة عن الضيف إذا لم يعد عرفاً ممن يعوله مضيفه و لو موقتاً سواء أنزل بعد دخول ليلة العيد أم نزل قبل دخولها، و أما إذا عدّ كذلك فيجب الأداء عنه بلا اشكال فيما إذا نزل قبل دخول ليلة العيد و بقي عنده، و كذلك فيما إذا نزل بعده علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 564): لا تجب الفطرة علي من تجب فطرته علي غيره، لكنه إذا لم يؤدها من وجبت عليه وجب علي الأحوط أداؤها علي نفسه إذا كان

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 263

مستجمعاً للشرائط المتقدمة.

(مسألة 565): الغني الذي يعيله فقير تجب فطرته علي نفسه مع استجماعه لسائر الشروط، و لو أداها عنه المعيل الفقير لم تسقط عنه و لزمه إخراجها علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 566): لا يجب أداء الفطرة عن الأجير، كالبناء، و النجار و الخادم إذا كانت معيشتهم علي أنفسهم و لم يعدوا ممن يعولهم المستأجر و إلّا فيجب عليه أداء فطرتهم.

(مسألة 567): لا تحل فطرة غير الهاشمي للهاشمي، و العبرة بحال المعطي نفسه لا بعياله، فلو كانت زوجة الرجل هاشمية و هو غير هاشمي لم تحل فطرتها لهاشمي، و لو انعكس الأمر حلت فطرتها له.

(مسألة 568): يستحب للفقير إخراج الفطرة عنه

و عمن يعوله، فإن لم يجد غير صاع واحد جاز له ان يعطيه عن نفسه لأحد عائلته و هو يعطيه إلي آخر منهم، و هكذا يفعل جميعهم حتي ينتهي إلي الأخير منهم و هو يعطيها إلي فقير غيرهم.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 264

(مقدار الفطرة و نوعها)

الضابط في جنس زكاة الفطرة ان يكون قوتاً شائعاً لأهل البلد، يتعارف عندهم التغذي به و إن لم يقتصروا عليه، سواء أ كان من الأجناس الأربعة (الحنطة، و الشعير، و التمر، و الزبيب) أم من غيرها كالأرز و الذرة، و أما ما لا يكون كذلك فالأحوط لزوماً عدم إخراج الفطرة منه و إن كان من الأجناس الأربعة، كما أنّ الأحوط لزوماً ان لا تخرج الفطرة من القسم المعيب، و يجوز إخراجها من النقود عوضاً عن الأجناس المذكورة، و العبرة في القيمة بوقت الإخراج و مكانه، و مقدار الفطرة صاع و هو أربعة أمداد، و يكفي فيها إعطاء ثلاث كيلوغرامات.

(مسألة 569): تجب زكاة الفطرة بدخول ليلة العيد علي المشهور بين الفقهاء (رض) و يجوز تأخيرها إلي زوال شمس يوم العيد لمن لم يصل صلاة العيد و الأحوط لزوماً عدم تأخيرها عن صلاة العيد لمن يصليها، و إذا عزلها و لم يؤدها إلي الفقير لنسيان، أو لانتظار فقير معين مثلًا جاز أداؤها إليه بعد ذلك، و إذا لم يعزلها حتي زالت الشمس لم تسقط عنه علي الأحوط لزوماً و لكن يؤديها بقصد القربة المطلقة من دون نية الأداء و القضاء.

(مسألة 570): يجوز إعطاء زكاة الفطرة بعد دخول شهر رمضان، و إن كان الأحوط استحباباً أن لا يعطيها قبل حلول ليلة العيد.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 265

(مسألة 571): تتعين زكاة الفطرة بعزلها، فلا يجوز تبديلها بمال آخر،

و إن تلفت بعد العزل ضمنها إذا وجد مستحقاً لها و أهمل في أدائها إليه.

(مسألة 572): يجوز نقل زكاة الفطرة إلي الإمام عليه السلام أو نائبه و إن كان في البلد من يستحقها، و الأحوط عدم النقل إلي غيرهما خارج البلد مع وجود المستحق فيه، و لو نقلها و الحال هذه ضمنها ان تلفت، و أما إذا لم يكن فيه من يستحقها و نقلها ليوصلها إليه فتلفت من غير تفريط لم يضمنها، و إذا سافر من بلده إلي غيره جاز دفعها فيه.

(مسألة 573): الأحوط لزوماً اختصاص مصرف زكاة الفطرة بفقراء المؤمنين و مساكينهم مع استجماع الشرائط المتقدمة في المسألة (567)، و إذا لم يكن في البلد من يستحقها منهم جاز دفعها إلي غيرهم من المسلمين، و لا يجوز إعطاؤها للناصب.

(مسألة 574): لا تعطي زكاة الفطرة لشارب الخمر، و كذلك لتارك الصلاة، أو المتجاهر بالفسق علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 575): لا تعتبر المباشرة في أداء زكاة الفطرة فيجوز إيصالها إلي الفقير من غير مباشرة، و الأولي إعطاؤها للحاكم الشرعي ليضعها في موضعها و الأحوط استحباباً ان لا يدفع للفقير من زكاة الفطرة أقل من صاع إلّا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم، و أكثر ما يدفع له منها ما ذكرناه في زكاة المال في المسألة (572).

(مسألة 576): الأولي تقديم فقراء الأرحام و الجيران علي سائر الفقراء و ينبغي الترجيح بالعلم و الدين و الفضل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 267

كتاب الخمس

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 269

الخمس و هو في أصله من الفرائض المؤكدة المنصوص عليها في القرآن الكريم، و قد ورد الاهتمام بشأنه في كثير من الروايات المأثورة عن أهل بيت العصمة سلام اللّٰه عليهم، و في بعضها اللعن علي من

يمتنع عن أدائه و علي من يأكله بغير استحقاق.

(مسألة 577): يتعلق الخمس بأنواع من المال:

(الأول: ما يغنمه المسلمون من الكفار في الحرب

من الأموال المنقولة و غيرها) إذا كانت الحرب بإذن الإمام عليه السلام و إلّا فجميع الغنيمة له، نعم الأراضي التي ليست من الأنفال في ء للمسلمين مطلقاً.

(مسألة 578): في جواز تملك المؤمن مال الناصب و أداء خمسه اشكال فالأحوط لزوماً تركه.

(مسألة 579): ما يؤخذ من الكفار سرقة، أو غيلة و نحو ذلك مما لا يرتبط بالحرب و شؤونها لا يدخل تحت عنوان الغنيمة؛ و لكنه يدخل في أرباح المكاسب و يجري عليه حكمها (و سيأتي بيانه في الصفحة 254)، هذا إذا كان الأخذ جائزاً و إلّا كما إذا كان غدراً و نقضاً للأمان الممنوح لهم فالأحوط لزوماً رده إليهم.

(مسألة 580): لا تجري أحكام الغنيمة علي ما في يد الكافر إذا كان المال محترماً كأن يكون لمسلم أو لذمي أَودعه عنده.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 270

(الثاني: المعادن)

فكل ما صدق عليه المعدن عرفاً بان تعرف له مميزات عن سائر أجزاء الأرض توجب له قيمة سوقية كالذهب و الفضة و النحاس و الحديد، و الكبريت و الزئبق، و الفيروزج و الياقوت، و الملح و النفط و الفحم الحجري و أمثال ذلك فهو من الأنفال (أي إنّها مملوكة للإمام عليه السلام) و إن لم يكن أرضه منها، و لكن يثبت الخمس في المستخرج منه و يكون الباقي للمخرج إذا كان في أرض مملوكة له، أو كان في أرض خراجية مع اذن ولي المسلمين، أو كان في أرض الأنفال و لم يمنع عنه مانع شرعي، و إن استخرجه من أرض مملوكة للغير بدون إذنه فالأحوط لزوماً ان يتراضيا بشأن ما زاد علي الخمس منه.

(مسألة 581): يعتبر في وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن بلوغه حال الإخراج بعد استثناء مئونته قيمة النصاب الأول

في زكاة الذهب (أي خمسة عشر مثقالًا صيرفياً من الذهب المسكوك) فإذا كانت قيمته أقل من ذلك لا يجب الخمس فيه بعنوان المعدن، و إنما يدخل في أرباح السنة.

(مسألة 582): انما يجب الخمس في المستخرج من المعادن بعد استثناء مئونة الإخراج و تصفيته، مثلًا: إذا كانت قيمة المستخرج تساوي ثلاثين مثقالًا من الذهب المسكوك و قد صرف عليه ما يساوي خمسة عشر مثقالًا وجب الخمس في الباقي و هو خمسة عشر مثقالًا.

(الثالث: الكنز)

فعلي من ملكه بالحيازة ان يخرج خمسه، و لا فرق فيه بين الذهب و الفضة المسكوكين و غيرهما، و يعتبر فيه بلوغه نصاب أحد النقدين في الزكاة، و تستثني منه أيضاً مئونة الإخراج علي النحو المتقدم في المعادن.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 271

(مسألة 583): إذا ملك أرضاً و وجد فيها كنزاً فان كان لها مالك قبله و كان ذا يدٍ عليها و احتمل كونه له احتمالًا معتداً به راجعه فان ادعاه دفعه إليه و إلّا راجع من ملكها قبله كذلك و هكذا، فان نفاه الجميع جاز له تملكه و أخرج خمسه.

(الرابع: الغوص)

فمن أخرج شيئاً من البحر، أو الأنهار العظيمة مما يتكون فيها، كاللؤلؤ و المرجان، و اليسر بغوص و بلغت قيمته ديناراً (اي 34 المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) وجب عليه إخراج خمسه، و كذلك إذا كان بآلة خارجية علي الأحوط، و ما يؤخذ من سطح الماء، أو يلقيه البحر إلي الساحل لا يدخل تحت عنوان الغوص و يجري عليه حكم أرباح المكاسب، نعم يجب إخراج الخمس من العنبر المأخوذ من سطح الماء.

(مسألة 584): الحيوان المستخرج من البحر كالسمك لا يدخل تحت عنوان الغوص، و كذلك إذا استخرج سمكة و وجد في بطنها لؤلؤاً أو مرجاناً، و كذلك ما يستخرج من البحر من الأموال غير المتكونة فيه، كما إذا غرقت سفينة و تركها أربابها و أباحوا ما فيها لمستخرجه فاستخرج شخص لنفسه شيئاً منها فان كل ذلك يدخل في الأرباح.

(الخامس: الحلال المخلوط بالحرام)

في بعض صوره و تفصيلها انه:

1 إذا علم مقدار الحرام و لم تتيسر له معرفة مالكه و لو إجمالًا في ضمن اشخاص معدودين يجب التصدق بذلك المقدار عن مالكه قلّ أو كثر و الأحوط وجوباً الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي.

2 إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام و علم مالكه، فإن أمكن التراضي معه بصلح أو نحوه فهو، و إلّا اكتفي برد المقدار المعلوم إليه إذا لم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 272

يكن الخلط بتقصير منه، و إلّا لزم رد المقدار الزائد إليه أيضاً علي الأحوط لزوماً هذا إذا لم يتخاصما و إلّا تحاكما إلي الحاكم الشرعي.

3 إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام و لا مالكه و علم انه لا يبلغ خمس المال وجب التصدق عن المالك بالمقدار الذي يعلم انه حرام إذا لم يكن الخلط

بتقصير منه، و إلّا فالأحوط وجوباً التصدق بالمقدار المحتمل أيضاً و لو بتسليم المال كله إلي الفقير قاصداً به التصدق بالمقدار المجهول مالكه ثم يتصالح هو و الفقير في تعيين حصة كل منهما و الأحوط لزوماً أن يكون التصدق بإذن من الحاكم الشرعي.

4 إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام و لا مالكه و علم انه يزيد علي الخمس فحكمها حكم الصورة السابقة و لا يجزي إخراج الخمس من المال.

5 إذا لم تتيسر له معرفة مقدار الحرام و لا مالكه و احتمل زيادته علي الخمس و نقيصته عنه يجزئ إخراج الخمس و تحل له بقية المال و الأحوط وجوباً إعطاؤه بقصد الأعم من الخمس و الصدقة عن المالك إلي من يكون مصرفاً للخمس و مجهول المالك معاً.

(السادس: الأرض التي تملكها الكافر من مسلم ببيع

، أو هبة و نحو ذلك) علي المشهور بين الفقهاء (رض)، و لكن ثبوت الخمس فيها بمعناه المعروف لا يخلو عن اشكال.

(السابع: أرباح المكاسب)

و هي كل ما يستفيده الإنسان بتجارة أو صناعة، أو حيازة أو أي كسب آخر، و يدخل في ذلك ما يملكه بهدية أو وصية و مثلهما علي الأحوط لزوماً ما يأخذه من الصدقات الواجبة و المستحبة من الكفارات، و مجهول المالك و رد المظالم و غيرها عدا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 273

الخمس و الزكاة، و لا يجب الخمس في المهر و عوض الخلع و ديات الأعضاء، و لا في ما يملك بالإرث عدا ما يجوز أخذه للمؤمن بعنوان ثانوي كالتعصيب و الأحوط وجوباً إخراج خمس الميراث الذي لا يحتسب من غير الأب و الابن.

(مسألة 585): يختص وجوب الخمس في الأرباح بعد استثناء ما صرفه من مال مخمّس، أو ممّا لم يتعلّق به الخمس في سبيل تحصيلها بما يزيد علي مئونة سنته لنفسه و عائلته، و يدخل في المئونة المأكول و المشروب، و المسكن و المركوب، و أثاث البيت، و ما يصرفه في تزويج نفسه أو من يتعلق به، و في الزيارات و الأسفار و الهدايا و الإطعام و نحو ذلك، و يختلف كل ذلك باختلاف الأشخاص، و العبرة في كيفية الصرف و كميته بما يناسب شأن الشخص نفسه، فإذا كان شأنه يقتضي أن يصرف في مئونة سنته مائة دينار لكنه صرف أزيد منها علي نحو يعد سفهاً و إسرافاً منه عرفاً وجب عليه الخمس فيما زاد علي المائة، و أما إذا قتّر عليٰ نفسه فصرف خمسين ديناراً وجب عليه الخمس فيما زاد عليٰ الخمسين، و لو كان المصرف راجحاً شرعاً و لكنه غير متعارف

من مثل المالك؛ و ذلك كما إذا صرف جميع أرباحه أثناء سنته في عمارة المساجد أو الزيارات، أو الإنفاق علي الفقراء و نحو ذلك فالأحوط وجوباً أن يدفع خمس الزائد علي المقدار المتعارف.

(مسألة 586): العبرة في المئونة المستثناة عن الخمس بمئونة سنة حصول الربح، فلا يُستثني مؤن السنين اللاحقة، فمن حصل لديه أرباح تدريجية فاشتري في السنة الأولي عرصة لبناء دار، و في الثانية حديداً، و في الثالثة مواد إنشائية أخري و هكذا، لا يكون ما اشتراه من المؤن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 274

المستثناة لأنه مئونة للسنين الآتية التي يحصل فيها السكني فعليه تخميس تلك الأعيان، نعم إذا كان المتعارف لمثله بحسب العرف الذي يعيش فيه تحصيل الدار تدريجاً علي النحو المتقدم بحيث انه لو لم يفعل ذلك لعدّ مقصراً في حق عائلته و متهاوناً بمستقبلهم مما ينافي ذلك شأنه عدّ ما اشتراه في كل سنة من مئونته في تلك السنة.

و مثل ذلك ما يتعارف إعداده لزواج الأولاد خلال عدة سنوات إذا كان تركه منافياً لشأن الأب أو الأم و لو لعجزهما عن تحصيله لهم في أوانه.

(مسألة 587): الظاهر أن رأس مال التجارة ليس من المئونة المستثناة فيجب إخراج خمسه إذا اتخذه من أرباحه و إن كان مساوياً لمئونة سنته، نعم إذا كان بحيث لا يفي الاتجار بالباقي بعد إخراج الخمس بمئونته اللائقة بحاله فالظاهر عدم ثبوت الخمس فيه، إلّا إذا أمكنه دفعه تدريجاً بعد نقله إلي الذمة بمراجعة الحاكم الشرعي فإنه لا يعفي عن التخميس في هذه الصورة.

(مسألة 588): إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة الإجارة من أرباحها، و ما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك السنين،

و أما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح سنة البيع، و وجب فيه الخمس بعد المئونة و بعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد علي البستان من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء السنة.

(مسألة 589): إذا اشتري بربحه شيئاً من المؤن فزادت قيمته و لو لزيادة متصلة تستوجبها لم يجب فيه الخمس، نعم إذا باعه خلال سنته أو استغني عنه فيها مطلقاً فالأحوط لزوماً أداء خمسه، إذا زاد علي مئونته

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 275

السنوية مثلًا: إذا اشتري بشي ء من أرباحه فرساً لركوبه و استخدمه في ذلك فزادت قيمته السوقية لم يجب الخمس فيه ما لم يبعه خلال سنته، أو يستغن عنه فيها بالمرة و إلّا فالأحوط وجوباً أداء خمسه مع زيادته علي مئونته، و لو باعه خلال سنته، أو بعدها و ربح فيه فلا إشكال في ثبوت الخمس في الربح إذا كان زائداً علي مئونة سنة حصوله. و أما الزيادات المنفصلة فهي داخلة في الأرباح، فيجب فيها الخمس ان لم تصرف في المئونة، فإذا ولد الفرس في مفروض المثال كان النتاج من الأرباح، و من هذا القبيل ثمر الأشجار و أغصانها المعدة للقطع، و صوف الحيوان و وبره و حليبه و غير ذلك، في حكم الزيادة المنفصلة الزيادة المتصلة إذا عدت عرفاً مصداقاً لزيادة المال كما لو سمن الحيوان المعد للاستفادة من لحمه كالمسمي ب (دجاج اللحم).

(مسألة 590): من اتخذ رأس ماله مما يقتني للاكتساب بمنافعه مع المحافظة علي عينه كالفنادق و المحلات التجارية و سيارات الأجرة و الحقول الزراعية، و المعامل الانتاجية، و بعض أقسام الحيوان كالأبقار التي يكتسب بحليبها لم يجب الخمس في زيادة قيمته السوقية،

إذا كان متخذاً من مال مخمس، أو غير متعلق للخمس، نعم لو كان قد ملّكه بالمعاوضة كالشراء فباعه بالزائد تدخل الزيادة في أرباح سنة البيع، كما انه تدخل في الأرباح زيادته المنفصلة، و كذا المتصلة الملحقة بها حكماً فيما يفرض له مثلها.

(مسألة 591): الأموال المعدة للاتجار بعينها كالبضائع المعروضة للبيع تعد زيادة قيمتها السوقية ربحاً و إن لم يتم بيعها بعدُ بالزيادة و كذلك ما

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 276

يفرض لها من زيادة منفصلة، أو ما بحكمها من الزيادة المتصلة فلو اشتري كمية من الحنطة قاصداً الاكتساب ببيعها فحلّ رأس سنته الخمسية و قد زادت قيمتها عما اشتراها به وجب إخراج خمس الزيادة إذا كان بمقدوره بيعها و أخذ قيمتها أثناء السنة.

(مسألة 592): إذا اشتري ما ليس من المئونة بالذمة أو استدان مبلغاً لإضافته إلي رأس ماله و نحو ذلك لم يجب فيه الخمس ما لم يؤد دينه، فإن أدّاه من أرباح سنته و كان بدله موجوداً عدّ البدل من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه بعد انقضائها إذا كان زائداً علي مئونتها.

(مسألة 593): رأس سنة المئونة فيمن لا مهنة له يتعاطها في معاشه كالذي يعيله شخص آخر و حصل له فائدة اتفاقاً أول زمان حصولها؛ فمتي حصلت جاز له صرفها في مئونته اللاحقة إلي عام كامل، و أما من له مهنة يتعاطاها في معاشه كالتاجر و الطبيب، و الموظف و العامل، و أضرابهم فرأس سنته حين الشروع في الاكتساب فيجوز له احتساب المؤن المصروفة بعده من الربح اللاحق، و لا يحق له صرف شي ء من الربح الحاصل قبل نهاية السنة في مئونة السنة التالية إلّا بعد تخميسه.

(مسألة 594): إذا كان لديه مال لا يجب فيه الخمس،

كما لو كان عنده إرث من أبيه لم يجب عليه صرفه في مئونته، و لا توزيع المئونة عليه و علي الأرباح، بل جاز له ان يصرف أرباحه في مئونة سنته، فإذا لم تزد عنها لم يجب فيها الخمس، نعم إذا كان عنده ما يغنيه عن صرف الربح كأن كانت عنده دار لسكناه فسكنها مدة لم يجز له احتساب أجرتها من المئونة و استثناء مقدارها من الربح، كما ليس له ان يشتري داراً أخري من الأرباح

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 277

و يحسبها من المؤن إذا كانت الدار الأولي تفي بحاجته.

(مسألة 595): إذا اشتري بربحه شيئاً من المؤن فاستغني عنه بعد مدة؛ فإن كان الاستغناء عنه بعد سنته لم يجب الخمس فيه إلا إذا باعه بأزيد مما اشتراه فإن الزيادة تعدّ من أرباح سنة البيع فيجب إخراج خمسها إذا لم تصرف في مئونة تلك السنة، و إن كان الاستغناء عنه في أثناء سنته فان كان مما يتعارف إعداده للسنين الآتية كالثياب الصيفية و الشتوية لم يجب الخمس فيه أيضاً، و إلّا فالأحوط وجوباً أداء خمسه.

(مسألة 596): إذا ربح ثم مات أثناء سنته وجب أداء خمسه الزائد عن مئونته إلي زمان الموت و لا ينتظر به إلي تمام السنة.

(مسألة 597): إذا ربح و استطاع أثناء سنته، أو كان مستطيعاً قبلها و لم يحج جاز له ان يصرفه في سفر الحج و لا يجب فيه الخمس، لكنه إذا لم يحج بعصيان أو غيره حتي انتهت السنة وجب فيه الخمس.

(مسألة 598): إذا ربح و لكنه لم يف بتكاليف حجه لم يجز إبقاؤه بلا تخميس للحج في السنة الثانية إلا مع استقرار حجة الإسلام في ذمته و عدم تمكنه من أدائها لاحقاً

إلا مع إبقاء الربح بتمامه لمئونتها فإنه لا يجب عليه حينئذٍ إخراج خمسه عند انتهاء سنته، بل يجوز له إبقاؤه ليصرف في تكاليف حجه.

(مسألة 599): ما يتعلق بذمته من الأموال بنذر أو دين، أو كفارة و نحوها، سواء كان التعلق في سنة الربح، أم كان من السنين السابقة يجوز أداؤه من ربح السنة الحالية، نعم إذا لم يؤد دينه إلي ان انقضت السنة وجب الخمس من دون استثناء مقداره من ربحه، إلا ان يكون ديناً لمئونة تحصيل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 278

الربح من دون وجود بدل له، أو يكون ديناً لمئونته في تلك السنة فان مقداره يكون مستثني من الربح.

ثم ان ادّي دينه في السنة التالية من نفس هذا الربح المستثني فهو، و إن اداه من أرباح تلك السنة فان كان بعد تلف هذا المال، أو صرفه في مئونته فلا شي ء عليه و إن كان هذا المال باقياً بنفسه، أو ببدله كما لو اشتري به بضاعة للبيع فان دفع دينه من ربح غير مخمس عدّ هذا المال من أرباح هذه السنة فيجب تخميسه ان لم يُصرف في مئونتها.

(مسألة 600): اعتبار السنة في وجوب الخمس انما هو من جهة الإرفاق بالمالك، و إلا فالخمس يتعلق بالربح من حين ظهوره و يجوز للمالك إعطاء الخمس قبل انتهاء السنة، و يترتب علي ذلك جواز تبديل حوله بان يؤدي خمس أرباحه في أي وقت شاء و يتخذ مبدأ سنته الشروع في الاكتساب بعده، أو حصول الفائدة الجديدة لمن لا كسب له.

(مسألة 601): ما يتلف أثناء السنة من الأموال علي أقسام:

(1) ان لا يكون التالف من مال تجارته و لا من مؤنة، فلا يجوز في هذا القسم تداركه من أرباح سنة

التلف، اي لا تستثني منها قيمة التالف قبل إخراج خمسها.

(2) ان يكون التالف من مؤنة كالدار التي يسكنها، و اللباس الذي يحتاج اليه و غير ذلك، و في هذا القسم ايضاً لا يتدارك التالف من أرباح سنة التلف، نعم يجوز له تعويضه منها إذا احتاج إليه فيما بقي من السنة و يكون ذلك من الصرف في المئونة المستثناة من الخمس.

(3) ان يكون التالف من أموال تجارته و يتحقق له ربح فيها أيضاً،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 279

و في هذا القسم يجوز تدارك التالف من أرباح سنته، اي لا يثبت الخمس إلا في الزائد منها علي قيمة التالف، و لا فرق في ذلك بين ان تنحصر تجارته في نوع واحد أم تتعدد، كما إذا كان يتجر بأنواع من الأمتعة، فإنه يجوز تدارك التالف من أي نوع بربح النوع الآخر، و في حكم التالف في جواز التدارك في كلا الفرضين ما إذا خسر في تجارته أحياناً، مثلًا إذا كان يتجر ببيع السكر فاتفق ان تلف قسم منه في أثناء السنة بغرق أو غيره، أو انه خسر في بيعه فإنه يجوز له تدارك التالف أو الخسران من أرباحه في معاملة السكر أو غيرها في تلك السنة، سواء أ كان الربح سابقاً علي الخسارة أو لاحقاً لها، و يجب الخمس في الزائد علي مئونة سنته بعد التدارك، نعم إذا كانت لديه تجارات متعددة مستقلة بعضها عن بعض بان تمايزت فيما يرتبط بشؤون التجارة من رأس المال و الحسابات، و الأرباح و الخسائر و نحوها كان حكم ما يقع في بعضها من التلف أو الخسران حكم القسم الرابع الآتي.

(4) ان يكون التالف و ما بحكمه من مال التجارة و كان له

ربح في غير التجارة من زراعة أو غيرها فلا يجوز علي الأحوط في هذا القسم تدارك خسران التجارة بربح الزراعة و كذلك العكس.

(مسألة 602): يتخير المالك بين إخراج الخمس من العين، و إخراجه من النقود بقيمته.

(مسألة 603): إذا تعلق الخمس بمال و لم يؤده المالك لا من العين و لا من قيمتها ثم ارتفعت قيمتها السوقية لزمه إخراج الخمس من العين أو من قيمتها الفعلية، و لا يكفي إخراجه من قيمتها قبل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 280

الارتفاع، و إذا نزلت القيمة قبل الإخراج يجزي أداء القيمة الفعلية أيضاً، إلا إذا كان المال معداً للاتجار بعينه فزادت قيمته في أثناء السنة و أمكنه بيعه و أخذ قيمته فلم يفعل و بعدها نقصت القيمة فإنه يضمن خمس النقص علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 604): لا يجوز للمالك ان يتصرف فيما تعلق به الخمس بعد انتهاء السنة و قبل أدائه، و يجوز ذلك بمراجعة الحاكم الشرعي.

(مسألة 605): إذا لم يحاسب الشخص نفسه مدة و قد حصل خلالها علي أرباح و اشتري أعياناً ثم أراد إخراج ما وجب عليه من الخمس فيها؛ فالواجب ان يخمّس ما اشتراه من أرباح نفس سنة الشراء إما من عينه، أو بقيمته حين التخميس إلا ما استخدمه في مئونته في سنة حصول الربح فإنه يعفيٰ عن التخميس.

و أما ما اشتراه بثمن في الذمة و دفع الثمن من أرباح سنة سابقة فيضمن خمس ما دفعه و لا يجب عليه الخمس في ارتفاع قيمة العين المشتراة إلا إذا كانت معدة للاتجار بنفسها فإنه يثبت الخمس في ارتفاع قيمتها ايضاً، و إذا شك في متاع انه اشتراه في أثناء السّنة ليجب خمس نفسه المرتفع قيمته علي الفرض، أو انه اشتراه

بثمن في الذمة ثم ادي الثمن من أرباح سنة سابقة لئلا يجب الخمس إلّا من مقدار الثمن امكنه الرجوع الي الحاكم الشرعي، أو المأذون من قبله لإجراء المصالحة معه بنسبة الاحتمال.

(مسألة 606): يجب علي المرأة إخراج خمس ما تربحه بكسب، أو غيره في آخر السنة إذا لم تصرفه في مئونتها لقيام زوجها أو غيره بها، بل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 281

إذا علمت بعدم الحاجة إليه في أثناء السنة فالأحوط وجوباً المبادرة إلي إخراج خمسه و كذلك غير المرأة إذا علم بذلك.

(مسألة 607): لا يشترط في ثبوت الخمس كمال المالك بالبلوغ و العقل، فيثبت في أرباح الصبي و المجنون، و علي الولي إخراجه منها، و إن لم يخرجه وجب عليهما ذلك بعد البلوغ و الإفاقة، نعم إذا كان الصبي المميز مقلداً لمن لا يري ثبوت الخمس في مال غير البالغ فليس للولي إخراجه منه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 282

(مستحق الخمس)

يقسم الخمس نصفين نصف للإمام عليه السلام خاصة، و يسمي (سهم الإمام) و نصف للأيتام الفقراء من الهاشميين و المساكين، و أبناء السبيل منهم و يسمي (سهم السادة) و نعني بالهاشمي من ينتسب إلي هاشم جد النبي الأكرم صلي الله عليه و آله من جهة الأب، و ينبغي تقديم الفاطميين علي غيرهم.

(مسألة 608): يثبت الانتساب الي هاشم بالعلم، و الاطمينان الشخصي، و بالبينة العادلة، و باشتهار المدعي له بذلك في بلده الأصلي، أو ما بحكمه.

(مسألة 609): يجوز للمالك دفع سهم السادة إلي مستحقيه من الطوائف الثلاث مع استجماع ما عدا الشرط الرابع من الشرائط المتقدمة في المسألة (556) من الزكاة.

(مسألة 610): لا يجب تقسيم نصف الخمس علي هذه الطوائف بل يجوز إعطاؤه لشخص واحد و الأحوط لزوماً ان لا

يعطي ما يزيد علي مئونة سنته.

(مسألة 611): لا يتعين الخمس بمجرد عزل المالك، بل يتوقف ذلك علي إذن الحاكم الشرعي و نحوه.

(مسألة 612): يجوز نقل الخمس من بلده الي بلد آخر مع عدم وجود المستحق بل مع وجوده أيضاً إذا لم يكن النقل تسامحاً و تساهلًا في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 283

أداء الخمس، و إذا نقل الخمس فتلف قبل ان يصل الي مستحقه ضمنه ان كان في بلده من يستحقه علي الأحوط لزوماً و إن لم يكن فيه مستحق و نقله للإيصال إليه فتلف من غير تفريط لم يضمنه، و قد مر نظير هذا في الزكاة في المسألة (547).

(مسألة 613): تقدم انه يجوز للدائن أن يحسب دينه زكاة و يشكل هذا في الخمس بلا اجازة من الحاكم الشرعي، فإن أراد الدائن ذلك فالأحوط لزوماً ان يتوكّل عن الفقير الهاشمي في قبض الخمس و في إيفائه دينه أو انه يوكل الفقير في استيفاء دينه و أخذه لنفسه خمساً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 284

(سهم الإمام عليه السلام)

لا بدّ في سهم الإمام عليه السلام من اجازة الحاكم الشرعي في صرفه، أو تسليمه إياه ليصرفه في وجوهه و الأحوط لزوماً ان يكون هو المرجع الأعلم المطّلع علي الجهات العامة، و محل صرفه كل مورد أحرز فيه رضا الامام عليه السلام، كدفع ضرورات المؤمنين المتدينين، بلا فرق في ذلك بين الهاشميين و غيرهم، و من أهم مصارفه اقامة دعائم الدين و رفع اعلامه و ترويج الشرع المقدس، و نشر تعاليمه و أحكامه، و يندرج في ذلك تأمين مئونة أهل العلم الصالحين؛ الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين و نصح المؤمنين و وعظهم و إرشادهم و إصلاح ذات بينهم و نحو ذلك مما يرجع الي صلاح

دينهم و تكميل نفوسهم.

(مسألة 614): الأحوط لزوماً اعتبار قصد القربة في أداء الخمس، و لكن يجزي أداؤه مجرداً عنه أيضاً.

(مسألة 615): ما ذكرناه في المسألة (560) من عدم جواز استرجاع المالك من الفقير ما دفعه زكاة إليه مع عدم طيب نفسه بذلك و عدم جواز مصالحة الفقير مع المالك علي تعويض الزكاة بشي ء قبل تسلمها، يجري في الخمس حرفاً بحرف.

(مسألة 616): إذا أدي الخمس الي من يعتقد استحقاقه ثم انكشف خلافه، أو اداه الي الحاكم فصرفه كذلك جري فيه ما ذكرناه في الزكاة في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 285

المسألة (546)، و لكن هنا لا يتعين عليه في الصورة الأولي استرداد عين ما اداه خمساً، بل يتخير بين استردادها مع الإمكان و أداء الخمس ثانياً.

(مسألة 617): إذا مات و في ذمته شي ء من الخمس جري عليه حكم سائر الديون فيلزم إخراجه من أصل التركة مقدماً علي الوصية و الإرث، و إذا كان الخمس في عين ماله لزم إخراجه مقدماً علي سائر الحقوق، نعم إذا كان الميت ممن لا يعتقد الخمس، أو ممن لا يعطيه فلا يبعد تحليله للوارث المؤمن في كلتا الصورتين.

(مسألة 618): لا بأس بشركة المؤمن مع من لا يخمّس لعدم اعتقاده بوجوبه، أو لعصيانه و عدم مبالاته بأمر الدين، و لا يلحقه وزر من قبل شريكه، و يجزيه ان يخرج خمسه من حصته من الربح.

(مسألة 619): ما يأخذه المؤمن من الكافر، أو من المسلم الذي لا يعتقد بالخمس كالمخالف، بإرث أو معاملة أو هبة أو غير ذلك لا بأس بالتصرف فيه و لو علم الآخذ ان فيه الخمس، فان ذلك مرخّص له من قبل الإمام عليه السلام، بل الحكم كذلك في ما يأخذه المؤمن ممن

يعتقد بالخمس و لكنه لا يؤديه عصياناً، و الأولي ان يحتاط في هذه الصورة بإخراج الخمس.

قد تم القسم الأول في أحكام العبادات و يتلوه القسم الثاني في أحكام المعاملات.

و الحمد للّٰه أولًا و آخراً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 287

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 289

أحكام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ان من أعظم الواجبات الدينية هو (الأمر بالمعروف) و (النهي عن المنكر) قال اللّٰه تعالي، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَي الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

و عن النبي (صلي الله عليه و آله و سلم) انه قال: لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و تعاونوا علي البر، فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات و سُلّط بعضهم علي بعض و لم يكن لهم ناصر في الأرض و لا في السماء)، و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: (لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيُولَّي عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم).

(مسألة 620): يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا كان المعروف واجباً و المنكر حراماً، و وجوبه عندئذ كفائي يسقط بقيام البعض به، نعم وجوب إظهار الكراهة قولًا أو فعلًا من ترك الواجب أو فعل الحرام عيني لا يسقط بفعل البعض، قال أمير المؤمنين (ع) (أمرنا رسول اللّٰه (ص) ان نلقي أهل المعاصي بوجوه مكفهرة).

و إذا كان المعروف مستحباً يكون الأمر به مستحباً و يلزم أن يراعي فيه ان لا يكون علي نحو يستلزم إيذاء المأمور أو إهانته، كما لا بد من الاقتصار فيه علي ما لا يكون ثقيلًا عليه بحيث يزهده في الدين، و هكذا في النهي عن المكروه.

(مسألة

621): يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 290

أمور:

أ معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالًا، فلا يجب الأمر بالمعروف علي الجاهل بالمعروف، كما لا يجب النهي عن المنكر علي الجاهل بالمنكر، نعم قد يجب التعلم مقدمة للأمر بالأول و النهي عن الثاني.

ب احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، و انتهاء المنهي عن المنكر بالنهي، فلو علم انه لا يبالي و لا يكترث بهما فالمشهور بين الفقهاء (رض) انه لا يجب شي ء تجاهه و لكن لا يترك الاحتياط بإبداء الانزعاج و الكراهة لتركه المعروف أو ارتكابه المنكر و إن علم عدم تأثيره فيه.

ج ان يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف و فعل المنكر و لو عُرِف من الشخص انه بصدد ارتكاب المنكر أو ترك المعروف و لو لمرة واحدة وجب أمره أو نهيه قبل ذلك.

د ان لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف، لاعتقاد ان ما فعله مباح و ليس بحرام، أو ان ما تركه ليس بواجب، نعم إذا كان المنكر مما لا يرضيٰ الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فلا بد من الردع عنه و لو لم يكن المباشر مكلفاً فضلًا عما إذا كان جاهلًا.

ه ان لا يخاف الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر ترتب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتد به و لا يستلزم ذلك وقوعه في حرج شديد لا يتحمل عادة، إلا إذا أحرز كون فعل المعروف أو ترك المنكر بمثابة من الأهمية عند الشارع المقدس يهون دونه تحمل الضرر و الحرج.

و إذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف

الإضرار

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 291

ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به سقط وجوبه، نعم إذا كان المعروف و المنكر من الأمور المهمة شرعاً فلا بد من الموازنة بين الجانبين من جهة درجة الاحتمال و أهمية المحتمل فربما لا يحكم بسقوط الوجوب.

(مسألة 622): للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عدة مراتب:

(الاولي): ان يأتي المكلف بفعل يظهر به انزجاره القلبي و تذمّره من ترك المعروف أو فعل المنكر كالأعراض عن الفاعل و ترك الكلام معه.

(الثانية): ان يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر بقوله و لسانه، سواء أ كان بصورة الوعظ و الإرشاد أم بغيرهما.

(الثالثة): أن يتخذ اجراءات عملية للإلزام بفعل المعروف و ترك المنكر كفرك الاذن و الضرب و الحبس و نحو ذلك.

و لكل مرتبة من هذه المراتب درجات متفاوتة شدة و ضعفاً، و يجب الابتداء بالمرتبة الأولي أو الثانية مع مراعاة ما هو أكثر تأثيراً و أخف إيذاءً ثم التدرج إليٰ ما هو أشد منه.

و إذا لم تنفع المرتبتان الاولي و الثانية تصل النوبة إليٰ المرتبة الثالثة و الأحوط لزوماً استحصال الاذن من الحاكم الشرعي في إعمالها، و يتدرج فيها من الإجراء الأخف إيذاءً إليٰ الاجراء الأشد و الأقوي من دون ان يصل إليٰ حد الجرح أو الكسر.

(مسألة 623): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إليٰ أهله، فيجب عليه إذا رأي منهم التهاون في بعض الواجبات كالصلاة أو الصيام أو الخمس أو بقية الواجبات أن يأمرهم بالمعروف علي الترتيب المتقدم، و هكذا إذا رأي منهم التهاون في بعض

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 292

المحرمات كالغيبة و الكذب و نحوهما فإنه يجب ان ينهاهم عن المنكر وفق الترتيب المار ذكره،

نعم في جواز الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إليٰ الأبوين بغير القول اللين و ما يجري مجراه من المراتب المتقدمة إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في ذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 293

المعاملات

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 295

(أحكام التجارة)

اشارة

(مسألة 624): ينبغي للمكلف أن يتعلم أحكام التجارة التي يتعاطاها، بل يجب عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف إلزامي بسبب ترك التعلم، و في المروي عن الصادق عليه السلام: (من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه، و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات).

(مسألة 625): إذا شك في صحة المعاملة و فسادها بسبب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار أيّ من الصحة و الفساد، فلا يجوز له التصرف فيما أخذه من صاحبه و لا فيما دفعه إليه، بل يتعين عليه اما التعلم أو الاحتياط و لو بالصلح و نحوه، نعم إذا أحرز رضاه بالتصرف في المال المأخوذ منه حتي علي تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك.

(مسألة 626): يجب علي المكلف التكسب لتحصيل نفقة من تجب نفقته عليه كالزوجة و الأولاد إذا لم يكن واجداً لها، و يستحب ذلك للأُمور المستحبة، كالتوسعة علي العيال، و إعانة الفقراء.

(مسألة 627): يستحب في التجارة فيما ذكره الفقهاء رضوان اللّٰه عليهم أمور منها:

(1) التسوية بين المبتاعين في الثمن الّا لمرجّح كالفقر.

(2) التساهل في الثمن إلا إذا كان في معرض الغبن.

(3) الدفع راجحاً و القبض ناقصاً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 296

(4) الإقالة عند الاستقالة.

و يكره في المعاملات علي ما ذكره الفقهاء قدس اللّٰه أسرارهم أمور منها:

(1) مدح البائع سلعته و ذم المشتري لها.

(2) الدخول في سوم المسلم.

(3) الربح علي المؤمن زائداً علي مقدار الحاجة.

(4) الحلف في المعاملة إذا كان صادقاً و إلّا حرم.

(5) البيع في موضع يستتر فيه العيب.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 297

(المعاملات المحرمة)

(مسألة 628): المعاملات المحرمة وضعاً أو تكليفاً كثيرة: منها ما يلي:

(1) بيع المسكر المائع

و الكلب غير الصيود و الخنزير، و كذا الميتة النجسة علي الأحوط لزوماً-، و يجوز بيع غير هذه الأربعة من الأعيان النجسة إذا كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد و الدم للتزريق، و إن كان الأحوط استحباباً تركه.

(2) بيع المال المغصوب.

(3) بيع ما لا مالية له علي الأحوط لزوماً-، كالسباع إذا لم تكن لها منفعة محللة معتد بها.

(4) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار و اللهو المحرم.

(5) المعاملة الربوية.

(6) المعاملة المشتملة علي الغش، و هو علي أنواع منها: مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفي من دون إعلام كمزج الدهن بالشحم، و منها: إظهار الصفة الجيدة في المبيع مع أنها مفقودة واقعاً كرش الماء علي بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة، و في النبوي: (ليس منا من غش مسلماً أو ضره أو ماكره) و في آخر: (من غش أخاه المسلم نزع اللّٰه بركة رزقه، و سد عليه معيشته، و وكله الي نفسه).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 298

(مسألة 629): لا بأس ببيع المتنجس القابل للتطهير كالفراش، و كذا غير القابل له مع عدم توقف منافعه المتعارفة السائغة علي الطهارة كالنفط، بل حتي مع توقفها عليها كالدبس و العسل إذا كانت له منفعة محللة معتد بها.

(مسألة 630): يجب علي البائع إعلام المشتري بنجاسة المتنجس إذا كان مع عدم الاعلام في معرض مخالفة تكليف إلزامي تحريمي كاستعماله في الأكل و الشرب أو وجوبي كاستعمال الماء المتنجس في الوضوء و الغسل و إتيان الفريضة بهما بشرط احتمال تأثير الاعلام في حقه، بان لم يحرز كونه غير مُبال بالدين مثلًا.

(مسألة 631): لا يجوز بيع لحم الحيوان المذبوح علي وجه غير شرعي و كذلك جلده و سائر أجزائه التي تحلّها

الحياة فإنه في حكم الميتة.

(مسألة 632): يجوز بيع الجلود و اللحوم و الشحوم و مشتقاتها إذا احتمل ان تكون مأخوذة من الحيوان المذكي و إن لم يجز الأكل منها ما لم يحرز ذلك و الأحوط لزوماً مع عدم إحراز تذكيتها إعلام المشتري بالحال فيما إذا احتمل استخدامه لها فيما يشترط فيه التذكية مع احتمال تأثير الاعلام في حقه.

و تحرز تذكية اللحم و نحوه فيما إذا وجدت عليه احدي الأمارات التالية.

1 يد المسلم مع اقترانها بما يقتضي تصرفه فيه تصرفاً يناسب التذكية كعرض اللحم للأكل و إعداد الجلد للبس و الفرش.

2 سوق المسلمين سواء أ كان فيها بيد المسلم أم مجهول الحال.

3 الصنع في بلاد الإسلام، كاللحوم المعلبة و المصنوعات الجلدية

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 299

من الاحذية و غيرها.

(مسألة 633): ما يستورد من البلاد غير الإسلامية و سائر ما يؤخذ من يد الكافر من لحم و شحم و جلد يجوز بيعه إذا احتمل كونه مأخوذاً من الحيوان المذكي مع إعلام المشتري بالحال كما سبق و لكن لا يجوز الأكل منه ما لم يحرز تذكيته و لو من جهة العلم بكونه مسبوقاً بإحدي الأمارات الثلاث المتقدمة، و لا يجدي في الحكم بتذكيته اخبار ذي اليد الكافر بكونه مذكي، و هكذا الحال فيما يؤخذ من يد المسلم إذا علم انه قد أخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته.

(مسألة 634): بيع المال المغصوب باطل، و يجب علي البائع ردّ ما أخذه من الثمن إلي المشتري.

(مسألة 635): إذا لم يكن من قصد المشتري إعطاء الثمن للبائع، أو قصد عدمه لم يبطل البيع إذا كان قاصداً للمعاملة جدّاً، و يلزمه إعطاؤه بعد الشراء، و كذلك إذا قصد أن يعطي الثمن

الكلي من الحرام.

(مسألة 636): يحرم بيع آلات اللهو المحرم مثل العود و الطنبور و المزمار و الأحوط لزوماً الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الأطفال، و أما الآلات المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة و في الحلال أُخري و لا تناسب صورتها الصناعية التي بها قوام ماليتها عند العرف ان تستخدم في الحرام خاصة كالراديو و المسجل و الفيديو و التلفزيون فلا بأس ببيعها و شرائها كما لا بأس باقتنائها و استعمالها في منافعها المحللة، نعم لا يجوز اقتناؤها لمن لا يأمن من انجرار نفسه أو بعض أهله إلي استخدامها في الحرام.

(مسألة 637): يحرم بيع العنب و التمر إذا قصد ببيعهما صنع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 300

المسكر، و لا بأس به مع عدم القصد و إن علم البائع ان المشتري يصرفهما فيه.

(مسألة 638): يحرم علي الأحوط تصوير ذوات الأرواح من إنسان و غيره ان كان مجسماً كالتماثيل المعمولة من الحجر و الشمع و الفلزات، و أما غير المجسم فلا بأس به، كما لا بأس باقتناء الصور المجسمة و بيعها و شرائها و إن كان يكره ذلك.

(مسألة 639): لا يصح شراء المأخوذ بالقمار، أو السرقة، أو المعاملات الباطلة، و إن تسلّمه المشتري وجب عليه ان يردّه الي مالكه.

(مسألة 640): لا يصح بيع أوراق اليانصيب و شراؤها، كما لا يجوز إعطاء المال عند أخذها بقصد البدلية عن الفائدة المحتملة، و أما إذا كان الإعطاء مجاناً فلا بأس به، كما إذا كان بقصد الإعانة علي مشروع خيري، كبناء مدرسة أو جسر أو نحو ذلك، و علي كل تقدير لا يجوز التصرف في المال المعطي لِمَن أصابت القرعة باسمه من دون اذن الحاكم الشرعي إذا كان المتصدي لها شركة

حكومية في الدول الإسلامية، و أما إذا كان شركة أهلية فلا بأس بالتصرف في المال المُعطي ما لم يعلم باشتماله علي الحرام.

(مسألة 641): الغش و إن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش بعد الاطلاع، إلّا في إظهار الشي ء علي خلاف جنسه كبيع المطلي بماء الذهب أو الفضة علي أنه منهما، فإنه يبطل فيه البيع و يحرم الثمن علي البائع، هذا إذا وقعت المعاملة علي شخص ما فيه الغش. و أما إذا وقعت علي الكلي في الذمة و حصل الغش في مرحلة الوفاء فللمغشوش ان يطلب تبديله بفرد آخر لا غش فيه.

(مسألة 642): يحرم بيع المكيل و الموزون بأكثر منه كأن يبيع كيلوغرام من الحنطة بكيلو غرامين منها، و يعم هذا الحكم ما إذا كان أحد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 301

العوضين صحيحاً و الآخر معيباً، أو كان أحدهما جيداً و الآخر رديئاً، أو كانت قيمتهما مختلفة لأمر آخر، فلو أعطي الذهب المصوغ و أخذ أكثر منه من غير المصوغ فهو رباً و حرام.

(مسألة 643): لا يعتبر في الزيادة أن يكون الزائد من جنس العوضين، فإذا باع كيلو غرام من الحنطة بكيلو غرام منها و درهم فهو أيضاً رباً و حرام، بل لو كان الزائد من الأعمال كأن شرط أحد المتبايعين علي الآخر أن يعمل له عملًا فهو أيضاً رباً و حرام، و كذلك إذا كانت الزيادة حكمية كأن باع كيلو غرام من الحنطة نقداً بكيلو غرام منها نسيئة.

(مسألة 644): لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أضيف إلي الأخر شي ء كأن يبيع كيلوغرام من الحنطة مع منديل بكيلو غرامين من الحنطة؛ بشرط ان تكون المعاملة نقديه و يقصد المتبايعان كون المنديل بإزاء المقدار الزائد

من الحنطة و كذلك لا بأس بالزيادة إذا كانت الإضافة في الطرفين كأن باع كيلو غرام من الحنطة مع منديل بكيلو غرامين و منديل و تصح المعاملة نقداً و نسيئة إذا قصدا كون المنديل في كل طرف بإزاء الحنطة في الطرف الآخر، و كذا تصح نقداً إذا قصدا كون المنديل في طرف الناقص بإزاء المنديل و الكيلو غرام الزائد من الحنطة في الطرف الآخر.

(مسألة 645): يجوز في ما يباع بالمساحة أو العد، كالأقمشة و الكتب بيعه بأكثر منه نقداً و نسيئة مع اختلافهما جنساً، و أما مع الاتحاد في الجنس فالأحوط لزوماً ترك بيعه بالأكثر كأن يبيع متراً من الحرير بمترين منه الي شهر واحد.

(مسألة 646): الأوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا مع اختلافهما جنساً نقداً و نسيئة، فيجوز بيع خمسة دنانير كويتية بعشرة دنانير عراقية مطلقاً، و أما مع الاتحاد في الجنس فيجوز

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 302

التفاضل في البيع بها نقداً و أما نسيئة فالأحوط لزوماً تركه، و لا بأس بتنزيل الصكوك نقداً بمعني ان المبلغ المذكور فيها إذا كان الشخص مديناً به واقعاً جاز خصمها في المصارف و غيرها بأن يبيعه الدائن بأقل منه حالًا و يكون الثمن نقداً.

(مسألة 647): ما يباع في غالب البلدان بالكيل أو الوزن يجوز بيعه نقداً بأكثر منه في البلد الذي يباع فيه بالعد، و ما يختلف حاله في البلاد من غير غلبة فحكمه في كل بلد يتبع ما تعارف فيه، فلا يجوز بيعه بالزيادة في بلد يباع فيه بالكيل و الوزن، و يجوز نقداً فيما يباع فيه بالعدّ، و أما إذا اختلف حاله في بلد واحد فالأحوط وجوباً عدم بيعه فيه بالتفاضل.

(مسألة

648): إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون و لم يكونا من جنس واحد جاز أخذ الزيادة ان كانت المعاملة نقدية، و أما في النسيئة فالأحوط لزوماً تركه كأن يبيع كيلو غرام من الأرز بكيلو غرامين من الحنطة إلي شهر واحد.

(مسألة 649): المشهور بين الفقهاء (رض) انه لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد، فلا يجوز بيع كيلو غرام من الزبد بكيلو غرامين من الجبن، و لكن إطلاق هذا الحكم مبني علي الاحتياط اللزومي، و لا يجوز التفاضل في بيع الرطب من فاكهة بالجاف منها.

(مسألة 650): تعتبر الحنطة و الشعير من جنس واحد في باب الربا، فلا يجوز بيع كيلو غرام من أحدهما بكيلو غرامين من الآخر، و كذا لا يجوز بيع كيلو غرام من الشعير نقداً بكيلو غرام من الحنطة نسيئة.

(مسألة 651): لا ربا بين الوالد و الولد و لا بين الرجل و زوجته فيجوز لكل منهما أخذ الزيادة من الأخر، و كذا لا ربا بين المسلم و الكافر غير الذمي إذا أخذ المسلم الزيادة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 303

(شرائط المتبايعين)

(مسألة 652): يشترط في المتبايعين ستة أمور:

(1) البلوغ.

(2) العقل.

(3) الرشد.

(4) القصد.

(5) الاختيار.

(6) ملك العقد، فلا تصح معاملة الصبي و المجنون و السفيه و الهازل و المكره و الفضولي، علي تفصيل في بعض ذلك يأتي في المسائل الاتية.

(مسألة 653): لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة علي أمواله و إن أذن له الولي، إلا في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها فإنه تصح معاملته فيها، و إذا كانت المعاملة من الولي و كان المميز وكيلًا عنه في مجرد إنشاء الصيغة جازت، و كذا تجوز معاملته بمال الغير بأذنه و إن لم

يكن بإذن الولي كما لا مانع من وساطة الصبي في إيصال الثمن أو المبيع إلي البائع أو المشتري.

(مسألة 654): إذا اشتري من غير البالغ شيئاً من أمواله في غير المورد الذي تصح معاملته فيه وجب رد ما اشتراه الي وليه، و لا يجوز رده الي الطفل نفسه، و إذا اشتري منه مالًا لغيره من دون اجازة المالك وجب رده اليه أو استرضاؤه فان لم يتمكن من معرفة المالك تصدق بالمال عنه، و الأحوط وجوباً أن يكون ذلك بإذن الحاكم الشرعي.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 304

(مسألة 655): لو أكره أحد المتعاملين علي المعاملة، ثم رضي بها صحت، و لا حاجة إلي إعادة الصيغة.

(مسألة 656): إذا باع مال الغير فضولًا اي من دون إذنه، ثم اجازه بعد ذلك صح من حين العقد.

(مسألة 657): يجوز لكل من الأب و الجد من طرف الأب ان يبيع مال غير البالغ و من بلغ مجنوناً أو سفيهاً أو يشتري بأموالهم إذا لم يكن فيه مفسدة لهم، و يجوز ذلك أيضاً لوصيّ الأب و الجد و لكن عليه ان يراعي مصلحتهم و لا يكفي عدم المفسدة، و مع فقد الجميع يجوز للمجتهد العادل و وكيله في ذلك و للعدل من المؤمنين عند عدم التمكن من الوصول إليهما ان يبيع أموال هؤلاء و مال الغائب أو يشتري بأموالهم إذا اقتضت مصلحتهم ذلك، و إن كان الأحوط استحباباً الاقتصار علي ما إذا كان في تركه الضرر و الفساد.

(مسألة 658): إذا بيع المال المغصوب، ثم أجازه المالك صح، و كان المال و منافعه من حين المعاملة للمشتري و العوض و منافعه للمالك الأصيل، و لا فرق في ذلك بين أن يبيعه الغاصب لنفسه أو للمالك.

المسائل المنتخبة

(للسيستاني)، ص: 305

(شرائط العوضين)

(مسألة 659): يشترط في العوضين خمسة أمور:

(1) العلم بمقدار كل منهما بما يتعارف تقديره به عند البيع من الوزن أو الكيل أو العدّ أو المساحة.

(2) القدرة علي إقباضه، و إلّا بطل البيع إلّا ان يضم إليه ما يتمكن من تسليمه و يكفي تمكن من انتقل اليه العوض من الاستيلاء عليه، فإذا باع الدابة الشاردة و كان المشتري قادراً علي أخذها صح البيع.

(3) معرفة جنسه و خصوصياته التي تختلف بها القيم.

(4) ان لا يتعلق به لأحدٍ حق يقتضي بقاء متعلقه في ملكية مالكه، و الضابط فوت الحق بانتقاله الي غيره، و ذلك كحق الرهانة، فلا يصح بيع العين المرهونة الا بموافقة المرتهن أو مع فك الرهن.

(5) ان يكون المبيع من الأعيان و إن كانت في الذمة، فلا تصح بيع المنافع، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصح، نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمناً.

(مسألة 660): ما يباع في بلد بالوزن أو الكيل لا يصح بيعه في ذلك البلد الا بالوزن أو الكيل، و يجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة.

(مسألة 661): ما يباع بالوزن يجوز بيعه بالكيل، إذا كان الكيل طريقاً الي الوزن، و ذلك كأن يجعل مكيال يحوي كيلو غرام من الحنطة، فتباع الحنطة بذلك المكيال.

(مسألة 662): إذا بطلت المعاملة لفقدانها شيئاً من الشروط المتقدمة-

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 306

عدا الشرط الرابع و مع ذلك رضي كل من المتبايعين بتصرف الآخر في ماله من العوضين جاز له التصرف فيه.

(مسألة 663): يجوز بيع الوقف إذا خرب بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف، أو صار ذا منفعة يسيرة ملحقة بالمعدوم و ذلك كالحصير الموقوف علي المسجد إذا خلق و تمزق بحيث لا

يمكن الانتفاع به منفعة معتد بها فإنه يجوز عندئذ بيعه للمتولي و من بحكمه، و مثل ذلك ما إذا طرأ علي الوقف ما يستوجب ان يؤدي بقاؤه إلي الخراب المسقط للمنفعة المعتد بها و لكن اللازم حينئذ تأخير البيع الي آخر أزمنة إمكان الانتفاع به. و الأحوط لزوماً في كل ذلك ان يشتري بثمن الوقف ملك و يوقف علي نهج الوقف الأول، بل الأحوط لزوماً ان يكون الوقف الجديد معنوناً بعنوان الوقف الأول مع الإمكان.

(مسألة 664): لو وقع الخلاف بين الموقوف عليهم علي وجه يظن بتلف المال أو النفس إذا بقي الوقف علي حاله، ففي جواز بيعه و صرفه فيما هو أقرب الي مقصود الواقف إشكال فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط فيه.

(مسألة 665): لو شرط الواقف بيع الوقف إذا اقتضت المصلحة كقلة المنفعة أو وقوع الخلاف بين الموقوف عليهم و نحو ذلك جاز بيعه.

(مسألة 666): يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر و غيره، و إذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر، و لكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلًا بالحال، و كذا الحال لو علم بالإيجار لكنه اعتقد قصر مدته فظهر خلافه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 307

(عقد البيع)

(مسألة 667): لا تشترط العربية في صيغة البيع، بل يجوز إنشاؤه بأية لغة كانت، بل يصح بالأخذ و الإعطاء بقصده من دون صيغة أصلًا.

(بيع الثمار)

(مسألة 668): يصح بيع الفواكه و الثمار قبل الاقتطاف من الأشجار إذا استبان حالها و أنّ بها آفة أم لا بحيث أمكن تعيين مقدارها بالخرص، و يجوز بيعها بعد ظهورها و إن كان قبل ان يستبين حالها في الصور التالية:

1 ان يكون المبيع ثمر عامين فما زاد.

2 أن يكون المبيع نفس ما هو خارج منها فعلًا بشرط ان تكون له مالية معتد بها و إن لم يشترط علي المشتري ان يقتطفها في الحال.

3 ان يضم إليها بعض نباتات الأرض أو غيره، و الأحوط وجوباً في الضميمة أن تكون بحيث يتحفظ معها علي رأس مال المشتري إن لم تخرج الثمرة، و أما في غير هذه الصور الثلاث فجواز البيع محل اشكال: فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط فيه.

و أما بيعها قبل ظهورها فلا يجوز إذا كان لعامٍ واحد و بغير ضميمة، و لا بأس به إذا كان مع الضميمة أو لعامين فما زاد.

(مسألة 669): يجوز بيع التمر علي النخل، و يلزم ان لا يجعل عوضه تمراً من ذلك النخل أو غيره، الا أن يكون لشخص نخلة في دار شخص

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 308

آخر يشق دخوله إليها، فإنه يجوز تخمين مقدار تمرها و بيعه من صاحب الدار بذلك المقدار من التمر، و لا يجوز بيع ثمر غير النخل بثمرة أيضاً و يجوز بيعه بثمر غيره.

(مسألة 670): يجوز بيع الخيار و الباذنجان و نحوهما من الخضروات التي تلتقط و تجزّ كل سنة مرات عديدة فيما لو ظهرت و عين عدد اللقطات في أثناء السنة، و

لا يجوز بيعها قبل ظهورها علي الأحوط وجوباً.

(مسألة 671): لا يجوز بيع سنبل الحنطة بالحنطة و لو من غيره، كما لا يجوز بيع سنبل غير الحنطة من الحبوب بحبّ منه، و الأحوط استحباباً عدم بيع سنبل الشعير بالشعير من غيره.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 309

(النقد و النسيئة)

(مسألة 672): يجوز لكل من المتبايعين في المعاملة النقدية مطالبة الآخر تسليم عوض ماله بعد المعاملة في الحال، و التسليم الواجب في المنقول و غيره هو التخلية برفع يده عنه و رفع المنافيات بحيث يتمكن من التصرف فيه، و يختلف صدقها بحسب اختلاف الموارد و المقامات.

(مسألة 673): يعتبر في النسيئة ضبط الأجل بحيث لا يتطرق إليه احتمال الزيادة و النقصان، فلو جعل الأجل وقت الحصاد مثلًا لم يصح.

(مسألة 674): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة قبل الأجل، نعم لو مات و ترك مالًا فللبائع مطالبته من ورثته قبل الأجل.

(مسألة 675): لا يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الأجل، و لو لم يتمكن المشتري من أدائه فللبائع إمهاله أو فسخ البيع و إرجاع شخص المبيع إذا كان موجوداً، و إن كان تالفاً استقر في ذمة المشتري بدله من المثل أو القيمة.

(مسألة 676): إذا عيّن عند المقاولة لبضاعته ثمناً نقداً و آخر مؤجلًا بأزيد منه فابتاعها المشتري بأحدهما المعين صحّ، و أما لو باعها بثمن نقداً و بأكثر منه مؤجلًا بإيجاب واحد بأن قال مثلًا بعتك هذا الكتاب بعشرة نقدا و بعشرين مؤجلًا إلي شهر و قبل المشتري فيحتمل صحة البيع بأقلّ الثمنين مؤجلًا و لكن المشهور بين الفقهاء (رض) بطلانه فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط فيه.

(مسألة 677): إذا باع شيئاً نسيئة و بعد مضي مدة من الأجل

تراضيا علي تنقيص مقدار من الثمن و أخذه نقداً فلا بأس به.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 310

(بيع السلف)

اشارة

(مسألة 678): بيع السلف هو (ابتياع كلي مؤجل بثمن حال) عكس النسيئة، فلو قال المشتري للبائع: (أعطيك هذا الثمن علي ان تسلمني المتاع بعد ستة أشهر) و قال البائع: (قبلت)، أو ان البائع قبض الثمن من المشتري و قال: (بعتك متاع كذا، علي ان أسلمه لك بعد ستة أشهر) فهذه المعاملة صحيحة.

(مسألة 679): لا يجوز بيع الذهب أو الفضة سلفاً بالذهب أو الفضة و يجوز بغيرهما، كما يجوز بيع غير الذهب و الفضة سلفاً بالذهب أو الفضة أو بمتاع آخر علي تفصيل يأتي في الأمر السابع من شرائط بيع السلف و الأحوط الأولي ان يجعل بدل المبيع في السلف من النقود.

(شرائط بيع السلف)

(مسألة 680): يعتبر في بيع السلف سبعة أمور:

(1) أن يكون المبيع مضبوطاً من حيث الصفات الموجبة لاختلاف القيمة و لا يلزم الاستقصاء و التدقيق، بل يكفي الضبط عرفاً، و لا يصح فيما لا يمكن ضبط أوصافه مما لا ترتفع الجهالة فيه إلّا بالمشاهدة.

(2) قبض تمام الثمن قبل افتراق المتبايعين، و لو كان البائع مديوناً للمشتري بمقدار الثمن و كان الدين حالًا أو حلّ قبل افتراقهما و جعل ذلك ثمناً كفي، و لو قبض البائع بعض الثمن صح البيع بالنسبة إلي المقدار

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 311

المقبوض فقط، و ثبت الخيار له في فسخ أصل البيع.

(3) تعيين زمان تسليم المبيع مضبوطاً، فلا يصح جعله وقت الحصاد مثلًا.

(4) ان يتمكن البائع من تسليم المبيع عند حلول الأجل سواء كان نادر الوجود أم لا.

(5) تعيين مكان تسليم المبيع مضبوطاً علي الأحوط لزوماً، إذا لم يكن تعيّن عندهما و لو لانصراف و نحوه.

(6) تعيين وزن المبيع أو كيله أو عدده، و المتاع الذي يباع بالمشاهدة يجوز بيعه سلفاً، و

لكن يلزم أن يكون التفاوت بين أفراده غير معتني به عند العقلاء كبعض أقسام الجوز و البيض.

(7) أن لا يلزم منه الربا، فاذا كان المبيع سلفاً من المكيل أو الموزون لم يجز ان يجعل ثمنه من جنسه، بل و لا من غير جنسه من المكيل و الموزون علي الأحوط لزوما، و إذا كان من المعدود فالأحوط وجوباً ان لا يجعل ثمنه من جنسه بزيادة عينية.

(أحكام بيع السلف)

(مسألة 681): لا يجوز بيع ما اشتراه سلفاً من غير البائع قبل انقضاء الأجل، و يجوز بعد انقضائه و لو لم يقبضه، نعم لا يجوز بيع الحنطة و الشعير و غيرهما مما يباع بالكيل أو الوزن عدا الثمار قبل القبض الا ان يبيعه بمقدار ثمنه الذي اشتراه به أو بوضيعة منه.

(مسألة 682): لو سلم البائع المبيع علي طبق ما قرر بينه و بين المشتري في بيع السلف بعد حلول الأجل وجب علي المشتري قبوله،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 312

و منه ما إذا كان واجداً لصفة لم يشترط وجودها أو انتفاؤها فيه.

(مسألة 683): إذا سلّمه المبيع قبل الأجل، أو فاقداً للصفة التي اشترطها لم يجب القبول، و كذا إذا أعطاه زائداً علي المقدار المقرر بينهما.

(مسألة 684): إذا قبل المشتري تسلم المبيع قبل حلول الأجل، أو رضي بما دفعه إليه البائع و إن لم يطابق المقرر بينهما كماً أو كيفاً جاز ذلك.

(مسألة 685): إذا لم يوجد المبيع سلفاً في الزمان الذي يجب تسليمه فيه فللمشتري أن يصبر الي أن يتمكن منه، أو يفسخ البيع و يسترجع العوض أو بدله و كذا إذا دَفَعَ البعض و عجز عن الباقي، و لا يجوز له أن يبيعه من البائع أكثر مما اشتراه به علي الأحوط لزوماً.

(مسألة

686): إذا باع متاعاً في الذمة مؤجلا إلي مدة بثمن مؤجل بطل البيع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 313

(الذهب و الفضة)

(مسألة 687): لا يجوز بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة مع الزيادة، سواء في ذلك المسكوك و غيره.

(مسألة 688): لا بأس ببيع الذهب بالفضة و بالعكس نقداً، و لا يعتبر تساويهما في الوزن، و أما بيع أحدهما بالآخر نسيئة فلا يجوز مطلقاً.

(مسألة 689): اشترط في بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة تقابض العوضين قبل الافتراق و إلّا بطل البيع، و لو قبض البائع تمام الثمن و قبض المشتري بعض المبيع أو بالعكس و افترقا صح البيع بالنسبة الي ذلك البعض و يبطل البيع بالنسبة إلي الباقي، و يثبت الخيار في أصل البيع لمن لم يتسلم التمام.

(مسألة 690): لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً أو غيره من المصوغات الذهبية أو الفضية بجنسِهِ مع زيادة بملاحظة اجرة الصياغة، بل اما ان يشتريه بغير جنسه أو بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة علي ما تقدم في كيفية التخلص من الربا.

(مسألة 691): إذا كان له دراهم في ذمة غيره فقال له حوِّلها دنانير في ذمتك فقبل المديون صحّ ذلك و تحوَّل ما في الذمة إلي دنانير، و هكذا الحكم في غيرهما من العملات النقدية إذا كانت في الذمة فيجوز تحويلها من جنس إلي آخر بلا قبض.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 314

(الخيارات)

(مسألة 692): الخيار هو «ملك فسخ العقد» و للمتبايعين الخيار في أحد عشر مورداً:

(1) قبل ان يتفرق المتعاقدان، فلكل منهما فسخ البيع قبل التفرق، و لو فارقا مجلس البيع مصطحبين بقي الخيار لهما حتي يفترقا، و يسمي هذا الخيار ب (خيار المجلس).

(2) ان يكون أحد المتبايعين مغبوناً بان يكون ما انتقل إليه أقل قيمة مما انتقل عنه بمقدار لا يتسامح به عند غالب الناس

فللمغبون حق الفسخ بشرط وجود الفرق حين الفسخ أيضاً و أمّا مع زوال الفرق اليٰ الحين فثبوت الخيار لهُ محل إشكال فلا يترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك، و هذا الخيار يسميٰ ب (خيار الغبن) و يجري في غير البيع من المعاملات التي لا تبتني علي اغتفار الزيادة و النقيصة كالإجارة و غيرها، و ثبوته انما هو بمناط الشرط الارتكازي في العرف العام، فلو فرض مثلًا كون المرتكز في عرف خاص في بعض أنحاء المعاملات أو مطلقاً هو اشتراط حق استرداد ما يساوي مقدار الزيادة و علي تقدير عدمه ثبوت الخيار يكون هذا المرتكز الخاص هو المتبع في مورده، و يجري نظير هذا الكلام في كل خيار مبناه علي الشرط الارتكازي.

(3) اشتراط الخيار في المعاملة للطرفين أو لأحدهما أو لأجنبي إلي مدة معينة، و يسمّي ب (خيار الشرط).

(4) تدليس أحد الطرفين باراءة ماله أحسن مما هو في الواقع ليرغب فيه الطرف الأخر أو يزيد رغبة فيه، فإنه يثبت الخيار حينئذٍ للطرف الأخر،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 315

و يسمي ب (خيار التدليس).

(5) ان يلتزم أحد الطرفين في المعاملة، بأن يأتي بعمل أو بأن يكون ما يدفعه إن كان شخصياً علي صفة مخصوصة، و لا يأتي بذلك العمل أو لا يكون ما دفعه بتلك الصفة، فللآخر حق الفسخ و يسمي ب (خيار تخلف الشرط).

(6) أن يكون أحد العوضين معيباً، فيثبت الخيار لمن انتقل اليه المعيب، و يسمي ب (خيار العيب).

(7) أن يظهر ان بعض المتاع لغير البائع، و لا يجيز مالكه بيعه، فللمشتري حينئذٍ فسخ البيع، و يسمي هذا ب (خيار تبعض الصفقة).

(8) أن يعتقد المشتري وجدان العين الشخصية الغائبة حين البيع لبعض الصفات إما لإخبار البائع، أو

اعتماداً علي رؤية سابقة ثم ينكشف أنها غير واجدة لها، فللمشتري الفسخ و يسمي هذا ب (خيار الرؤية).

(9) أن يؤخر المشتري الثمن و لا يسلمه إلي ثلاثة أيام، و لا يسلم البائع المتاع إلي المشتري، فللبائع حينئذٍ فسخ البيع، هذا إذا أمهله البائع في تأخير تسليم الثمن من غير تعيين مدة الإمهال صريحاً أو ضمناً بمقتضي العرف و العادة، و إلا فان لم يمهله أصلًا فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن، و إن أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك في ضمن العقد لم يكن له الفسخ خلالها سواء كانت أقل من ثلاثة أيام أو أزيد و يجوز له بعدها.

و من هنا يعلم أن في المبيع الشخصي إذا كان مما يتسرّع اليه الفساد كبعض الفواكه فالامهال فيه محدود طبعاً بأقل من ثلاثة أيام من الزمان الذي لا يتعرض خلاله للفساد فيثبت للبائع الخيار بمضي زمانه، و يسمي هذا ب (خيار التأخير).

(10) إذا كان المبيع حيواناً، فللمشتري فسخ البيع إلي ثلاثة أيام،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 316

و كذلك الحكم إذا كان الثمن حيواناً، فللبائع حينئذٍ الخيار إلي ثلاثة أيام، و يسمي هذا ب (خيار الحيوان).

(11) أن لا يتمكن البائع من تسليم المبيع، كما إذا شرد الفرس الذي باعه، فللمشتري فسخ المعاملة و يمسي هذا ب (خيار تعذر التسليم).

(مسألة 693): إذا لم يتمكن البائع من تسليم المبيع لتلفه بآفة سماوية أو ارضية فلا خيار للمشتري بل البيع باطل من أصله و يرجع الثمن إلي المشتري و مثله ما إذا تلف الثمن قبل تسليمه الي البائع فإنه ينفسخ البيع و يرجع المبيع إلي البائع و في حكم التلف تعذر الوصول إليه عادة كما لو

انفلت الطائر الوحشي أو وقع السمك في البحر أو سرق المال الذي لا علامة له و نحو ذلك.

(مسألة 694): لا بأس بما يسمي ب (بيع الشرط)، و هو بيع الدار مثلًا التي قيمتها ألف دينار بمائتي دينار، مع اشتراط الخيار للبائع لو أرجع مثل الثمن في الوقت المقرر إلي المشتري، هذا إذا كان المتبايعان قاصدين للبيع و الشراء حقيقة، و إلا لم يتحقق البيع بينهما.

(مسألة 695): يصح بيع الشرط و إن علم البائع برجوع المبيع اليه، حتي لو لم يسلِّم الثمن في وقته إلي المشتري، لعلمه بأن المشتري يسمح له في ذلك، نعم إذا لم يسلِّم الثمن في وقته ليس له بعد ذلك أن يطالب المبيع من المشتري، أو من ورثته علي تقدير موته.

(مسألة 696): لو اطلع المشتري علي عيب في المبيع الشخصي، كأن اشتري حيواناً فتبين انه كان أعمي، فله الفسخ إذا كان العيب ثابتاً قبل البيع، و لو لم يتمكن من الإرجاع لحدوث تغيير فيه أو تصرف فيه بما يمنع من الرد، فله ان يسترجع من الثمن بنسبة التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب، مثلًا: المتاع المعيب المشتري بأربعة دنانير إذا كانت قيمته سالماً ثمانية دنانير، و قيمة معيبه ستة دنانير، فالمسترجع من الثمن ربعه، و هو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 317

نسبة التفاوت بين الستة و الثمانية.

و إذا كان المبيع كلياً فاطلع المشتري علي عيب في الفرد المدفوع له منه لم يكن له فسخ البيع أو المطالبة بالتفاوت بل له المطالبة بفرد آخر من المبيع.

(مسألة 697): لو اطلع البائع بعد البيع علي عيب في الثمن الشخصي سابق علي البيع فله الفسخ، و إرجاعه إلي المشتري، و لو لم يجز له الرد للتغير أو التصرف

فيه المانع من الرد فله ان يأخذ من المشتري التفاوت من قيمة السالم من العوض و معيبه (بالبيان المتقدم في المسألة السابقة).

و إذا كان الثمن كلياً كما هو المتعارف في المعاملات فاطلع البائع علي عيب في الفرد المدفوع منه لم يكن له الفسخ و لا المطالبة بالتفاوت بل يستحق المطالبة بفرد آخر من الثمن.

(مسألة 698): لو طرأ عيب علي المبيع بعد العقد و قبل التسليم ثبت الخيار للمشتري إذا لم يكن طرو العيب بفعله، و لو طرأ علي الثمن عيب بعد العقد و قبل تسليمه ثبت الخيار للبائع كذلك، و إذا لم يتمكن من الإرجاع جازت المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب.

(مسألة 699): الظاهر اعتبار الفورية العرفية في خيار العيب بمعني عدم التأخير فيه أزيد مما يتعارف عادة حسب اختلاف الموارد، و لا يعتبر في نفوذه حضور من عليه الخيار.

(مسألة 700): لا يجوز للمشتري فسخ البيع بالعيب و لا المطالبة بالتفاوت في أربع صور:

(1) ان يعلم بالعيب عند الشراء.

(2) ان يرضي بالمعيب بعد البيع.

(3) ان يُسقط حقه عند البيع من جهة الفسخ و مطالبته بالتفاوت.

(4) إن يتبرأ البائع من العيب، و لو تبرأ من عيب خاص فظهر فيه عيب آخر فللمشتري الفسخ به، و إذا لم يتمكن من الرد أخذ التفاوت علي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 318

ما تقدم.

(مسألة 701): إذا ظهر في المبيع عيب، ثم طرأ عليه عيب آخر بعد القبض فليس له الرد و له أخذ التفاوت، نعم لو اشتري حيواناً معيباً فطرأ عليه عيب جديد في الأيام الثلاثة التي له فيها الخيار فله الرد و إن قبضه، و كذلك الحال في كل مورد طرأ علي المعيب عيب جديد في زمان كان فيه خيار

آخر للمشتري.

(مسألة 702): إذا لم يطَّلع البائع علي خصوصيات ماله بل أخبره بها غيره، فباعه علي ذلك أو باعه باعتقاد انه علي ما رآه سابقاً، ثم ظهر انه كان أحسن من ذلك فله الفسخ.

(مسألة 703): إذا أعلم البائع المشتري برأس المال فلا بد أن يخبره أيضاً حذراً من التدليس بكل ما أوجب نقصانه أو زيادته مما لا يستغني عن ذكره لانصراف و نحوه، فان لم يفعل كأن لم يخبره بأنه اشتراه نسيئة أو مشروطاً بشرط، ثم اطلع المشتري علي ذلك كان له فسخ البيع، و لو باعه مرابحة اي بزيادة علي رأس المال و لم يذكر انه اشتراه نسيئة كان للمشتري مثل الأجل الذي كان له، كما أن له حق فسخ المعاملة.

(مسألة 704): إذا أخبر البائع المشتري برأس المال ثم تبين كذبه في إخباره، كما إذا أخبر ان رأس ماله مائة دينار و باع بربح عشرة دنانير و في الواقع كان رأس المال تسعين ديناراً تخيَّر المشتري بين فسخ البيع و إمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد و هو مائة و عشرة دنانير.

(مسألة 705): لا يجوز للقصاب ان يبيع لحماً علي أنه لحم الخروف و يسلّم لحم النعجة، فإن فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصية، و له المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كلياً في الذمة، و كذلك الحال في نظائر ذلك كما إذا باع ثوباً علي ان يكون لونه ثابتاً فسلم إلي المشتري ما يزول لونه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 319

(خاتمة في الإقالة)

و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، و الظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتي الهبة اللازمة، نعم لا تجري في النكاح و في جريانها في الضمان

و الصدقة إشكالٌ فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط في ذلك، و تقع بكل لفظ يدل علي المراد و إن لم يكن عربيا، بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فاذا طلب أحد المتبايعين مثلًا الفسخ من صاحبه فدفع اليه ما أخذه منه كان فسخاً و إقالة و وجب علي الطالب إرجاع ما في يده من العوض الي صاحبه.

(مسألة 706): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان، فلو أقال كذلك بطلت و بقي كل من العوضين علي ملك مالكه.

(مسألة 707): إذا جعل له مالًا خارجياً أو في الذمة ليقيله بان قال له أقلني و لك هذا المال، أو أقلني و لك عليّ كذا صحّ ذلك فيستحق المال بعد الإقالة.

(مسألة 708): لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقيل: أقلتك بشرط أن تعطيني كذا، أو تخيط ثوبي فقبل صح.

(مسألة 709): لا يقوم وارث المتعاقدين مقامهما في صحة الإقالة فلا ينفسخ العقد بتقايل الوارثين.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 320

(أحكام الشفعة)

(مسألة 710): إذا باع أحد الشريكين حصته علي ثالث كان لشريكه مع اجتماع الشرائط الآتية حق أن يتملك المبيع بالثمن المقرر له في البيع، و يسمي هذا الحق بالشفعة و صاحبه بالشفيع.

(مسألة 711): تثبت الشفعة في البيع و ما يفيد فائدته كالهبة المعوضة و الصلح بعوض، كما تثبت في المنقول و غير المنقول سواء قَبِل القسمة أم لم يقبلها، و تثبت أيضاً في الوقف فيما يجوز بيعه.

(مسألة 712): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين، فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة، و كذا إذا باعوا جميعاً الا واحداً منهم و يستثني مما تقدم

ما إذا كانت داران يختص كل منهما بشخص و كانا مشتركين في طريقهما فبيعت احدي الدارين مع الحصة المشاعة من الطريق، ففي مثل ذلك تثبت الشفعة لصاحب الدار الأخري، و يجري هذا الحكم أيضاً في صورة تعدد الدور و اختصاص كل واحدة منها بواحد علي الشرط المتقدم.

(مسألة 713): يعتبر في الشفيع الإسلام، إذا كان المشتري مسلماً فلا شفعة للكافر علي المسلم و إن اشتري من كافر، و تثبت للمسلم علي الكافر و للكافر علي مثله.

(مسألة 714): يشترط في الشفيع أن يكون قادراً علي أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن الا ان يرضي المشتري بذلك، نعم إذا طلب الشفعة و ادعي غيبة الثمن أُجِّل ثلاثة أيام فان لم يحضره بطلت شفعته فان ذكر أن المال في بلد آخر أُجّل بمقدار وصول

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 321

المال اليه و زيادة ثلاثة أيام فإن انتهي فلا شفعة، و يكفي في الأيام الثلاثة التلفيق، كما ان مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.

(مسألة 715): الشفيع يتملك المبيع بإعطاء قدر الثمن لا بأكثر منه و لا بأقل، و لا يلزم ان يعطي عين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يعطي مثله ان كان مثلياً.

(مسألة 716): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمة الثمن إشكال.

(مسألة 717): يلزم المبادرة إلي الأخذ بالشفعة، فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر، و لا يسقط إذا كان التأخير عن عذر و لو كان عرفياً كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلًا، أو كون المشتري زيداً فبان عمراً، أو انه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو انه واحد

فبان اثنين أو العكس، أو ان المبيع النصف بمائة دينار فتبين انه الربع بخمسين دينار، أو كون الثمن ذهباً فبان فضة، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحق يعجز عن أدائه، و أمثال ذلك من الأعذار.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 322

(أحكام الشركة)

(مسألة 718): تطلق الشركة عليٰ معنيين:

1 كون شي ء واحدٍ لاثنين أو أزيد بإرث أو عقد ناقل أو حيازة أو امتزاج أو غير ذلك.

2 العقد الواقع بين اثنين أو أزيد عليٰ الاشتراك فيما يحصل لهم من ربح و فائدة من الاتجار أو الاكتساب أو غيرهما، و تسميٰ ب (الشركة العقدية) و تقع عليٰ أنحاء بعضها صحيح و بعضها فاسد كما يأتي.

(مسألة 719): لو اتفق شخصان مثلًا علي الاتجار و التكسب بعين أو أعيان مشاعة بينهما علي أن يكون بينهما ما يحصل من ذلك من ربح أو خسران كانت الشركة صحيحة، و تسمي هذه ب (الشركة الإذنية) و لو أنشأ شخصان مثلًا المشاركة في رأس مال مكوّن من مالهما للاتجار و التكسب به وفق شروط معينة كانت الشركة صحيحه أيضاً و تسمي ب (الشركة المعاوضية) لتضمنها انتقال حصة من مال كل منهما الي الآخر.

(مسألة 720): لو قرر شخصان مثلًا الاشتراك فيما يربحانه من أُجرة عملهما، كما لو قرر حلاقان ان يكون كل ما يأخذانه من اجرة الحلاقة مشتركاً بينهما كانت الشركة باطلة، نعم لو صالح أحدهما الآخر بنصف منفعته إلي مدة معينة كسنة مثلًا بإزاء نصف منفعة الآخر الي تلك المدة و قبل الآخر صح و اشترك كل منهما فيما يحصله الآخر في تلك المدة من الأُجرة.

(مسألة 721): لا يجوز اشتراك شخصين مثلًا علي أن يشتري كل منهما متاعاً نسيئة لنفسه و يكون ما يبتاعه كل منهما بينهما،

فيبيعانه و يؤديان الثمن و يشتركان فيما يربحانه منه، نعم لا بأس بأن يوكل كل منهما صاحبه في أن يشاركه فيما اشتراه بان يشتري لهما و في ذمتهما، فإذا اشتري شيئاً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 323

كذلك يكون لهما و يكون الربح و الخسران أيضاً بينهما.

(مسألة 722): يعتبر في عقد الشركة مضافاً الي لزوم إنشائها بلفظ أو فعل يدل عليها توفر الشرائط الآتية في الطرفين: البلوغ و العقل، و الاختيار، و عدم الحجر لسفه أو فلس فلا يصح شركة الصبي و المجنون و المكره و السفيه الذي يصرف أمواله في غير موقعه و المفلس فيما حجر عليه من أمواله.

(مسألة 723): لا بأس باشتراط زيادة الربح عما تقتضيه نسبة المالين لمن يقوم بالعمل من الشريكين، أو الذي يكون عمله أكثر أو أهم من عمل الأخر، و يجب الوفاء بهذا الشرط، و هكذا الحال لو اشترطت الزيادة لغير العامل منهما أو لغير من يكون عمله أكثر أو أهم من عمل صاحبه، و لو اشترطا ان يكون تمام الربح لأحدهما أو يكون تمام الخسران علي أحدهما ففي صحة العقد اشكال فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط في ذلك.

(مسألة 724): إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح، فان تساوي المالان تساويا في الربح و الخسران، و إلا كان الربح و الخسران بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه و ضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا أو لم يعمل أحدهما أصلًا.

(مسألة 725): لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل كل منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط، أو يعمل ثالث يستأجر لذلك وجب العمل علي طبق الشرط.

(مسألة 726): إذا لم يعيِّنا العامل فان كانت الشركة

اذنية لم يجز لأيّ منهما التصرف في رأس المال بغير إجازة الآخر، و إن كانت الشركة معاوضية جاز تكسب كل منهما برأس المال علي نحو لا يضرّ بالشركة.

(مسألة 727): يجب علي من له العمل ان يكون عمله علي طبق ما هو المقرر بينهما، فلو قررا مثلًا أن يشتري نسيئة و يبيع نقداً، أو يشتري من المحل الخاص وجب العمل به، و لو لم يعين شي ء من ذلك لزم العمل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 324

بما هو المتعارف علي وجه لا يضر بالشركة.

(مسألة 728): لو تخلّف العامل عما شرطاه، أو عمل علي خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط أثم و لكن تصح المعاملة، فإن كانت رابحة اشتركا في الربح و إن كانت خاسرة أو تلف المال ضمن العامل الخسارة أو التلف.

(مسألة 729): الشريك العامل في رأس المال أمين، فلا يضمن التالف كلا أو بعضاً من دون تعدٍّ أو تفريط.

(مسألة 730): لو ادعي العامل التلف في مال الشركة فإن كان مأموناً عند صاحبه لم يطالبه بشي ء، و إلا جاز له رفع امره الي الحاكم الشرعي.

(مسألة 731): لو جعلا للشركة أجلًا فإن كانت معاوضية لزم مطلقاً، و إن كانت اذنية لم يلزم؛ فيجوز لكل منهما الرجوع قبل الانقضاء، نعم لو اشترطا عدم فسخها إلي أجل معين صحّ الشرط و وجب العمل به و لكن مع ذلك تنفسخ بفسخ أي منهما و إن كان الفاسخ آثماً.

(مسألة 732): إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخرين التصرف في مال الشركة، و كذلك الحال في الجنون و الإغماء و السفه.

(مسألة 733): لو اتجر أحد الشريكين بمال الشركة ثم ظهر بطلان عقد الشركة، فان لم يكن الاذن في التصرف مقيداً بصحة الشركة صحت

المعاملة و يرجع ربحها إليهما، و إن كان الاذن مقيداً بصحة العقد كان العقد بالنسبة إلي الآخر فضولياً، فإن أجاز صح و إلا بطل.

(مسألة 734): لا يجوز لبعض الشركاء التصرف في المال المشترك الا برضا الباقين، و متيٰ طلب أحدهم القسمة فإن كانت قسمة ردّ (أي يتوقف تعديل السهام علي ضم مقدار من المال الي بعضها ليعادل البعض الأخر) أو كانت مستلزمة للضرر لم يجب علي الباقين القبول و إلّا وجب عليهم ذلك، و لو طلب أحدهم بيع ما يترتب علي قسمته ضرر ليقسم الثمن تجب اجابته و يجبر عليه الممتنع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 325

(أحكام الصلح)

(مسألة 735): الصلح هو (التسالم بين شخصين علي تمليك عين أو منفعة أو علي إسقاط دين أو حق بعوض مادي أو مجاناً). و لا يشترط كونه مسبوقاً بالنزاع.

(مسألة 736): يعتبر في المتصالحين البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد، كما يعتبر فيمن تقتضي المصالحة ان يتصرف في ماله من الطرفين ان لا يكون محجوراً عليه من ذلك لسفه أو فلس.

(مسألة 737): لا يعتبر في الصلح صيغة خاصة، بل يكفي فيه كل لفظ أو فعل دال عليه.

(مسألة 738): لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به، فاذا اختلط مال أحد الشخصين بمال الآخر جاز لهما ان يتصالحا علي الشركة بالتساوي أو بالاختلاف، كما يجوز لأحدهما أن يصالح الأخر بمال خارجي معين، و لا يفرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذراً و ما إذا لم يكن متعذراً.

(مسألة 739): إسقاط الحق أو الدين لا يحتاج الي قبول، و أما المصالحة عليه فلا بد فيها من القبول.

(مسألة 740): لو علم المديون بمقدار الدين، و لم يعلم به الدائن و صالحه بأقل

منه لم يحل الزائد للمديون، الا ان يعلم برضا الدائن بالمصالحة حتي لو علم بمقدار الدين أيضاً.

(مسألة 741): إذا كان شخصان لكل منهما مال في يد الآخر أو علي ذمته و علمت زيادة أحدهما علي الآخر، فان كان المالان بحيث لا يجوز بيع أحدهما بالآخر لاستلزامه الربا لم يجز التصالح علي المبادلة بينهما

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 326

أيضاً، لأن حرمة الربا تعم الصلح علي هذا النحو، و هكذا الحكم في صورة احتمال الزيادة و عدم العلم بها علي الأحوط لزوماً.

و يمكن الاستغناء عن الصلح بالمبادلة بين المالين بالصلح علي نحو آخر بان يقول أحدهما لصاحبه في الفرض الأول (صالحتك علي ان تهب لي ما في يدي و أهب لك ما في يدك) فيقبل الآخر، و يقول في الفرض الثاني (صالحتك علي أن تبرأني مما لك في ذمتي و أبرأك ممّا لي في ذمتك) فيقبل الآخر.

(مسألة 742): لا بأس بالمصالحة علي مبادلة دينين علي شخص واحد أو علي شخصين فيما إذا لم يستلزم الربا علي ما مر في المسألة السابقة، مثلًا إذا كان أحد الدينين الحالّين من الحنطة الجيدة و الآخر من الحنطة الرديئة و كانا متساويين في المقدار جاز التصالح علي مبادلة أحدهما بالآخر، و لا يجوز ذلك في صورة عدم التساوي.

(مسألة 743): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان المقصود إبراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقداً لا المعاوضة بين الزائد و الناقص، هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون، و أما في غير ذلك كالعملات الورقية فتجوز المعاوضة عنه صلحاً و بيعاً بالأقل نقداً؛ سواء من المديون و غيره

و من ذلك خصم الصكوك و تنزيل الكمپيالات من المصارف و غيرها كما مر في المسألة (642).

(مسألة 744): ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ، و كذا إذا فسخ من جعل له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.

(مسألة 745): لا يجري خيار المجلس و لا خيار الحيوان في الصلح، كما لا يجري خيار الغبن في الصلح الواقع في موارد قطع النزاع و الخصومات بل و لا في غيره علي الأحوط لزوماً، و كذلك لا يجري في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 327

الصلح خيار التأخير علي النحو المتقدم في البيع، نعم لو أخّر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، و أما بقية الخيارات التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضاً.

(مسألة 746): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ، و الأحوط لزوماً عدم المطالبة بالتفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب عند عدم إمكان الرد.

(مسألة 747): يجوز للمتنازعين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا بشي ء من المدعي به أو بشي ء آخر حتي مع إنكار المدعيٰ عليه، و يسقط بهذا الصلح حق الدعوي، و كذا يسقط حق اليمين الذي كان للمدعي علي المنكر، فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة، و لكن هذا قطع للنزاع ظاهراً و لا يحل لغير المحق ما يأخذه بالصلح الا مع رضا صاحب الحق بذلك واقعاً لا لمجرد استنقاذ بعض حقه أو تخلصاً من الدعوي الكاذبة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 328

(أحكام الإجارة)

(مسألة 748): الإجارة هي (المعاوضةُ علي المنفعة عملًا كانت أو غيره) و الأول مثل اجارة الخياط للخياطة و الثاني مثل اجارة الدار للسكني، و يعتبر في المؤجر و المستأجر البلوغ و العقل

و الاختيار و الرشد، و لا تصح إجارة المفلس أمواله التي حجر عليها، و لكن تصح إجارته نفسه.

(مسألة 749): لا تصح الإجارة إذا لم يكن المؤجر مالكاً للمنفعة أو بحكمه و لم يكن ولياً علي المالك و لا وكيلًا عنه، نعم تصح إذا تعقبت بالإجازة.

(مسألة 750): إذا آجر الولي مال الطفل مدة، و بلغ الطفل أثناءها كانت صحة الإجارة بالنسبة الي ما بعد بلوغه موقوفة علي اجازته حتي فيما إذا كان عدم جعل ما بعد البلوغ جزءاً من مدة الإيجار علي خلاف مصلحة الطفل، و هكذا الحكم فيما إذا آجر الولي الطفل نفسه إلي مدة فبلغ أثناءها، نعم إذا كان امتداد مدة الإيجار الي ما بعد البلوغ مقتضي مصلحة ملزمةً شرعاً بحيث يعلم عدم رضا الشارع بتركها صح الإيجار كذلك بإذن الحاكم الشرعي و لم يكن للطفل ان يفسخه بعد بلوغه.

(مسألة 751): لا يجوز استيجار الطفل الذي لا ولي له من الأب أو الجد من طرفه أو الوصي لأحدهما إلّا بإجازة المجتهد العادل أو وكيله، و إذا لم يتمكن من الوصول إليه جاز استيجاره بإجازة بعض عدول المؤمنين.

(مسألة 752): لا تعتبر العربية في صيغة الإجارة، بل لا يعتبر اللفظ في صحتها، فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار و قبضه المستأجر بقصد الاستيجار صحت الإجارة، و تكفي في الأخرس الإشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 329

المفهمة للايجار و الاستيجار.

(مسألة 753): لو استأجر دكاناً أو داراً أو بيتاً بشرط أن ينتفع به هو بنفسه لم يجز إيجاره للغير علي وجه ينتفع به الغير، و يجوز لو كان علي نحو يرجع الانتفاع به لنفس المستأجر الأول، كأن تستأجر امرأة داراً ثم تتزوج فتؤجر الدار لزوجها لسكناها.

(مسألة 754): إذا استأجر

عيناً فله أن يؤجرها من غيره الا إذا اشترط عليه عدم إيجارها صريحاً أو كان الإيجار غير متعارف خارجاً بحيث أغني ذلك عن التصريح باشتراط عدمه و لكن الأحوط لزوماً عدم تسليم العين إلي المستأجر الثاني من دون رضا المؤجر المستكشف و لو من قرائن الحال، و علي هذا فلو استأجر سيارة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة فآجرها في تلك المدة أو في بعضها من آخر صحّ و لكن يستأذن المالك في تسليمها اليه أو لا يسلِّمها بل يبقي فيها و إن ركبها ذلك الآخر أو حَمَّلها متاعه.

(مسألة 755): لو جاز للمستأجر ان يؤجر العين المستأجرة واراد ان يؤجرها بأزيد مما استأجرها به فلا بد ان يحدث فيها شيئاً كالترميم أو التبييض أو يغرم فيها غرامة و لو لحفظها و صيانتها، و إلا لم يجز له ذلك.

هذا في الدار و السفينة و الحانوت، و كذا في غيرها من الأعيان المستأجرة حتي الأراضي الزراعية عليٰ الأحوط لزوماً، و لا فرق في عدم جواز الإيجار بالأزيد بين ان يؤجرها بنفس الجنس الذي استأجرها به أو بغير ذاك الجنس سواء كان من النقود أم من غيرها.

(مسألة 756): لو اشترط في الإجارة ان يكون عمل الأجير لشخص المستأجر لم يجز له إيجاره ليعمل لشخص آخر، و يجوز ذلك مع عدم الاشتراط أو ما بحكمه كما مر، الا انه لا يجوز أن يؤجره بأزيد مما استأجره سواء أ كانت الاجرتان من جنس واحد أم لا.

(مسألة 757): إذا آجر نفسه لعمل من دون تقييد بالمباشرة و لا مع

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 330

الانصراف إليها لم يجز له أن يستأجر غيره لذلك العمل بعينه بالأقل قيمة من الأجرة في إجارة نفسه، نعم

لا بأس بذلك إذا أتي ببعض العمل و لو قليلا فاستأجر غيره للباقي بالأقل قيمة من الأجرة.

(مسألة 758): إذا استأجر الدكان مثلًا لمدة و انتهت المدة لم يجز له البقاء فيه من دون رضا المالك، إلا إذا كان قد اشترط عليه في ضمن عقد الإجارة أو في عقد لازم آخر أن يكون له أو لمن يعينه مباشرة أو بواسطة حق إشغال الدكان و الاستفادة منه إزاء مبلغ معين سنوياً أو إزاء ما يعادل إجارته المتعارفة في كل سنة، فإنه في هذه الصورة يجوز للمستأجر أو لمن يعينه البقاء في الدكان و لو مِنْ دون رضا المالك و لا يحق للمالك الا أن يطالب بالمبلغ الذي اتفقا عليه إزاء الحق المذكور المسمي في عرفنا ب (السرقفلية).

(مسألة 759): يعتبر في العين المستأجرة أُمور:

(1) التعيين، فلو قال آجرتك إحدي دوري لم تصح الإجارة.

(2) المعلومية، بأن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو توصف له خصوصيتها التي تختلف فيها الرغبات و لو كان ذلك بتوصيف المؤجر، و هكذا فيما لو كانت كلية.

(3) التمكن من التسليم، و يكفي تمكن المستأجر من الاستيلاء عليها، فتصح إجارة الدابة الشاردة مثلًا إذا كان المستأجر قادراً علي أخذها.

(4) إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة النقود و نحوها للاتجار بها.

(5) قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصح إجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافياً و لم يمكن سقيها من النهر أو غيره.

(مسألة 760): يصح إيجار الشجر للانتفاع بثمرها غير الموجود فعلًا، و كذلك إيجار الحيوان للانتفاع بلبنة أو البئر للاستقاء.

(مسألة 761): يجوز للمرأة إيجار نفسها للإرضاع من غير حاجة الي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 331

إجازة زوجها، نعم لو أوجب ذلك تضييع حقه توقفت صحة

الإجارة علي إجازته.

(مسألة 762): تعتبر في المنفعة التي يستأجر المال لأجلها أُمور أربعة:

(1) ان تكون محللة، فلو انحصرت منافع المال في الحرام أو اشترط الانتفاع بخصوص المحرّم منها أو أوقع العقد مبنياً علي ذلك بطلت الإجارة، كما لو آجر الدكان بشرط ان يباع أو يحفظ فيه الخمر، أو آجر السيارة بشرط أن يحمل الخمر عليها.

(2) أن تكون لها مالية يبذل المال بإزائها عند العقلاء علي الأحوط لزوماً.

(3) تعيين نوع المنفعة، فلو آجر سيارة تصلح للركوب و لحمل الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما.

(4) تعيين مقدار المنفعة، و هو اما بتعيين المدة كما في إجارة الدار و الدكان و نحوهما، و أما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين علي كيفية معينة أو سياقة السيارة إلي بلد معلوم من طريق معين و أما بتعيين المسافة كركوب السيارة لمسافة معلومة.

(مسألة 763): يحرم حلق اللّحية و أخذ الأجرة عليه عليٰ الأحوط لزوماً إلّا إذا كان مكرهاً عليٰ الحلق أو مضطراً إليه لعلاج أو نحوه أو خاف الضرر من تركه أو كان تركه حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادةً، ففي هذه الموارد يجوز الحلق كما يجوز للحلاق أخذ الأجرة عليه.

(مسألة 764): لا بد من تعيين الزمان في موارد تعيين المنفعة بالمدة كسكني الدار أو بالمسافة كركوب السيارة إلا إذا كان هناك قرينة علي التعيين كالإطلاق الذي هو قرينة علي أن ابتداءها من حين اجراء العقد، و لا يعتبر تعيين المدة في الإجارة علي الأعمال كالخياطة إلا إذا اختلفت الأغراض باختلاف الأزمنة التي يقع فيها العمل فلا بد من تعيين الزمان فيه أيضاً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 332

إلّا إذا وُجدت قرينة عليه كالإطلاق الذي يقتضي التعجيل علي الوجه

العرفي.

(مسألة 765): لو آجر داره سنة، و جعل ابتداءها بعد مضي شهر مثلًا من إجراء الصيغة صحت الإجارة، و إن كانت العين عند إجراء الصيغة مستأجرة للغير.

(مسألة 766): لا تصح الإجارة إذا لم تتعين مدة الإيجار فلو قال (آجرتك الدار كل شهر بدينار مهما أقمت فيها) لم تصح، و إذا آجرها شهراً معيناً بدينار و قال (كلما أقمت بعد ذلك فبحسابه) صحت الإجارة في الشهر الأول خاصة.

(مسألة 767): الدور المعدة لإقامة الغرباء و الزوار إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها، و حصل الاتفاق علي أداء مقدار معين عن إقامة كل ليلة مثلًا يجوز التصرف فيها، و لكن لا يصح ذلك إجارة حيث لا يعلم مدة الإيجار بل يكون من الإباحة المشروطة بالعوض فللمالك إخراجهم متي ما أراد.

(مسألة 768): لا بأس بأخذ الأجرة علي ذكر مصيبة سيد الشهداء و سائر الأئمة عليهم السلام و ذكر فضائلهم و الخطب المشتملة عليٰ المواعظ و نحو ذلك.

(مسألة 769): تجوز الإجارة عن الميت في العبادات الواجبة عليه نظير الصلاة و الصيام و الحج، و لا يجوز ذلك عن الحي إلا في الحج عن المستطيع العاجز عن المباشرة أو من استقر عليه الحج و لم يتمكن من المباشرة، و تجوز الإجارة عن الحي و الميت في بعض المستحبات العبادية كالحج المندوب و زيارة الأئمة عليهم السلام، و ما يتبعهما من الصلاة، و لا بأس بإتيان المستحبات و إهداء ثوابها الي الاحياء كما يجوز ذلك في الأموات.

(مسألة 770): لا تجوز علي الأحوط الإجارة علي تعليم مسائل الحلال و الحرام و تعليم الواجبات مثل الصلاة و الصيام و نحوهما مما كان محل الابتلاء دون غيره، و الأحوط لزوماً عدم أخذ الأجرة علي تغسيل

الأموات و تكفينهم و دفنهم، نعم لا بأس بأخذ الأجرة علي خصوصية زائدة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 333

فيها عليٰ المقدار الواجب.

(مسألة 771): يعتبر في الأجرة أن تكون معلومة، فلو كانت من المكيل أو الموزون قدرت بهما، و لو كانت من المعدود كالنقود قدرت بالعد، و إن كانت مما تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم ان يشاهدها المؤجر أو يبين المستأجر خصوصياتها له.

(مسألة 772): يجوز للأجير علي الخياطة و نحوها أن يحبس العين التي استؤجر للعمل فيها بعد إتمام العمل الي أن يستوفي الأجرة، و إذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن.

(مسألة 773): لا يستحق المؤجر مطالبة الأجرة قبل تسليم العين المستأجرة، و كذلك الأجير لا يستحق مطالبة الأجرة قبل إتيانه بالعمل إلا إذا جرت العادة بتسليمها مسبقاً كالأجير للحج أو اشترط ذلك.

(مسألة 774): إذا سلّم المؤجر العين المستأجرة وجب علي المستأجر تسليم الأجرة، و إن لم يتسلّم العين المستأجرة أو لم ينتفع بها في بعض المدة أو تمامها.

(مسألة 775): إذا آجر نفسه لعمل و سلم نفسه إلي المستأجر ليعمل له استحق الأجرة، و إن لم يستوفه المستأجر، مثلًا: إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معين، و حضر في ذلك اليوم للعمل وجب علي المستأجر إعطاء الأجرة و إن لم يسلمه الثوب ليخيطه، و لا فرق في ذلك بين ان يكون الأجير فارغاً في ذلك اليوم أو مشتغلًا بعمل آخر لنفسه أو لغيره.

(مسألة 776): لو ظهر بطلان الإجارة بعد انقضاء مدتها وجب علي المستأجر أداء أجرة المثل، فلو استأجر داراً سنة بمائة دينار و ظهر بطلانها بعد مضي المدة، فإن كانت أجرته المتعارفة خمسين ديناراً لم يجب علي المستأجر أزيد من خمسين ديناراً، نعم لو

كانت الأجرة المتعارفة مائتي دينار مثلًا و كان المؤجر هو المالك أو وكيله المفوض إليه أمر تحديد الأجرة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 334

و كان عالماً بأجرة المثل لم يكن له أخذ الزائد علي الأُجرة المسماة و هي المائة دينار، و لو ظهر بطلان الإجارة أثناء المدة فحكمه بالنسبة الي ما مضي حكم ظهور البطلان بعد تمام المدة.

(مسألة 777): إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعدّ و لم يقصر في حفظها، و كذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخياط، فإنه لا يضمن تلف الثوب إذا لم يكن منه تعدّ أو تفريط، نعم إذا أفسده بعمله فيه كان ضامناً له و إن لم يكن عن قصدٍ، و مثله كل من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال.

(مسألة 778): إذا ذبح القصاب حيواناً بطريق غير مشروع فهو ضامن له، و لا فرق في ذلك بين الأجير و المتبرع بعمله.

(مسألة 779): إذا استأجر سيارة لحمل كمية معلومة من المتاع فحمّلها أكثر من تلك الكمية، فعابت كان عليه ضمانها، و كذا إذا لم تعين الكمية و حملها أكثر من المقدار المتعارف، و علي كلا التقديرين يجب عليه دفع أجرة الزائد أيضاً سواء عابت السيارة أم لا.

(مسألة 780): لو آجر دابة لحمل الزجاج مثلًا فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر، إلّا إذا كانت عثرتها بسببه كما لو ضربها ضرباً غير متعارف فعثرت.

(مسألة 781): الختّان إن قصّر أو أخطأ في عمله كأن تجاوز عن الحد المتعارف فتضرر الطفل أو مات كان ضامناً، و إن تضرر أو مات بأصل الختان لم يكن عليه ضمان إذا لم يعهد إلا إجراء عملية الختان دون تشخيص ما إذا كان الطفل

يتضرر بها أم لا و لم يكن يعلم بتضرره مسبقاً.

(مسألة 782): لو عالج الطبيب المريض مباشرة أو وصف له الدواء حسب ما يراه، فاستعمله المريض و تضرر أو مات كان ضمانه عليه و إن لم يكن مقصراً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 335

(مسألة 783): لو تبرأ الطبيب من الضمان و مات المريض أو تضرر بطبابته لم يضمن إذا كان حاذقاً و قد أعمل دقته و احتاط في المعالجة.

(مسألة 784): تنفسخ الإجارة بفسخ المؤجر و المستأجر إذا تراضيا علي ذلك، و كذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حق الفسخ في عقد الإجارة من المؤجر أو المستأجر أو كليهما.

(مسألة 785): إذا ظهر غبن المؤجر أو المستأجر كان له خيار الغبن علي تفصيل تقدم نظيره في البيع و لو أسقط حقه في ضمن العقد أو بعده لم يستحق الفسخ.

(مسألة 786): إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم الي المستأجر فله فسخ الإجارة و استرجاع الأجرة، و له أن لا يفسخ و يطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر سيارة شهراً بعشرة دنانير و غصبت عشرة أيام، و كانت أجرتها المتعارفة في العشرة أياماً خمسة عشر ديناراً جاز للمستأجر ان يطالب الغاصب بخمسة عشر ديناراً.

(مسألة 787): إذا منع المستأجر من تسلّم العين المستأجرة أو غصبت منه بعد تسلمها أو منع من الانتفاع بها لم يجز له الفسخ، و كانت له المطالبة من الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.

(مسألة 788): لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة قبل انقضاء المدة من المستأجر أو من غيره.

(مسألة 789): تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع منها بالمنفعة الخاصة المملوكة، فإذا استأجر داراً سنة مثلًا فانهدمت قبل دخول السنة أو بعد دخولها بلا فصل بطلت الإجارة، و

إذا انهدمت أثناء السنة تبطل الإجارة بالنسبة إلي المدة الباقية و كان للمستأجر الخيار في فسخ الإيجار، فإن فسخ رجع علي المؤجر بتمام الأجرة المسماة و عليه له أجرة المثل بالنسبة إلي المدة الماضية، و إن لم يفسخ قسطت

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 336

الأجرة بالنسبة و كان للمالك حصة من الأجرة بنسبة المدة الماضية.

(مسألة 790): إذا استأجر داراً فانهدم قسم منها، فان كانت بحيث لو أعيد بناء القسم المهدوم علي الوجه المتعارف لعدت بعد التعمير مغايرة لما قبله في النظر العرفي كان حكمه ما تقدم في المسألة السابقة، و إن لم تعد كذلك فإن أقدم المؤجر علي تعميرها فوراً علي وجه لا يتلف شي ء من منفعتها عرفاً لم تبطل الإجارة و لم يكن للمستأجر حق الفسخ، و إن لم يقدم علي ذلك و كان قادراً عليه فللمستأجر إلزامه به، فان لم يفعل كان له مطالبته بأجرة مثل المنفعة الفائتة كما ان له الخيار في فسخ الإجارة رأساً و لو مع التمكن من إلزامه فإن فسخ كان عليه للمؤجر اجرة مثل ما استوفاه من المنافع و يرجع عليه بتمام الأجرة المسماة، و إن لم يقدم علي تعميرها علي الوجه المذكور لتعذره و لو في حقه فتلف مقدار من منفعة الدار بطلت الإجارة بالنسبة إلي المنافع الفائتة، و كان للمستأجر حق فسخ أصل الإجارة فإن فسخ جري عليه ما تقدم في الصورة السابقة عند الفسخ.

(مسألة 791): ان موت المؤجر أو المستأجر لا يقتضي بنفسه بطلان الإجارة مطلقاً، نعم قد يقتضيه من جهة أخري، كما إذا لم يكن المؤجر مالكاً للعين المستأجرة بل مالكاً لمنفعتها ما دام حياً بوصية أو نحوها فمات أثناء مدة الإجارة فإنها تبطل حينئذٍ بالنسبة

إلي المدة الباقية.

(مسألة 792): لو وكل شخصاً في أن يستأجر له عمالًا فاستأجرهم بأقل مما عين الموكل حرمت الزيادة علي الوكيل و وجب إرجاعها إلي الموكل.

(مسألة 793): إذا استأجره علي عملٍ مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلةٍ أو وصفٍ فجاء به علي خلاف القيد لم يستحق شيئاً علي عمله، فان لم يمكن الإتيان بالعمل ثانياً تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة و بين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه، فان طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل، و إن أمكن أداء العمل ثانياً وجب الإتيان به علي النهج الذي وقعت عليه الإجارة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 337

(أحكام الجعالة)

(مسألة 794): الجعالة: هو (الالتزام بعوض معلوم و لو في الجملة علي عمل معلوم كذلك) كأن يلتزم شخص بدينار لكل من يجد ضالته، و يسمي الملتزم (جاعلا) و من يأتي بالعمل (عاملًا)، و مما تفترق به عن الإجارة وجوب العمل علي الأجير بعد العقد دون العامل، كما تشتغل ذمة المستأجر للأجير قبل العمل بالأُجرة، و لا تشتغل ذمة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.

(مسألة 795): يعتبر في الجاعل: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و عدم الحجر لسفه أو فلس، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يجدي لا تصح الجعالة منه، و كذا المفلس فيما حجر عليه من أمواله.

(مسألة 796): يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرماً، أو خالياً من الفائدة، فلا يصح جعل العوض لشرب الخمر، أو الدخول ليلًا في محل مظلم مثلًا إذا لم يكن فيه غرض عقلائي.

(مسألة 797): لا يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصياته، بل يكفي أن يكون معلوماً لدي العامل بحد لا يكون معه الاقدام علي العمل سفهياً فلو قال (بع هذا

المال بأزيد من عشرة دنانير و الزائد لك) صح، و كذا لو قال (من رد فرسي فله نصفها أو له كذا مقدار من الحنطة).

(مسألة 798): إذا كان العوض في الجعالة مجهولًا محضاً كما لو قال (من ردّ فرسي فله شي ء) بطلت، و للعامل اجرة المثل.

(مسألة 799): لا يستحق العامل شيئاً إذا اتي بالعمل قبل الجعالة أو بعدها تبرعاً.

(مسألة 800): يجوز للجاعل الرجوع عن الجعالة قبل الشروع في

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 338

العمل، و أما بعد الشروع فالأحوط لزوماً عدم الرجوع الا بالتوافق مع العامل.

________________________________________

سيستاني، سيد علي حسيني، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستاني، قم - ايران، نهم، 1422 ه ق المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 338

(مسألة 801): الجعالة لا تقتضي وجوب إتمام العمل علي العامل إذا شرع فيه، نعم قد تقتضيه لجهة أخري، كما إذا أوجب تركه الإضرار بالجاعل أو من يكون له العمل، كأن يقول: (كل من عالج عيني فله كذا) فشرع الطبيب بإجراء عملية في عينه، بحيث لو لم يتمها لتعيبت عينه فيجب عليه الإتمام.

(مسألة 802): لا يستحق العامل شيئاً من العوض إذا لم يتم العمل الذي جعل بإزائه، فإذا جعل العوض علي ردّ الدابة الشاردة مثلًا فجاء بها الي البلد و لم يوصلها اليه لم يستحق شيئاً، و كذا لو جعل العوض علي مثل خياطة الثوب فخاط بعضه و لم يكمله، نعم لو جعله موزعاً علي أجزاء العمل من دون ترابط بينها في الجعل، استحق العامل منه بنسبة ما اتي به من العمل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 339

(أحكام المزارعة)

(مسألة 803): المزارعة هي (الاتفاق بين مالك الأرض أو من له حق التصرف فيها و بين الزارع علي زرع الأرض بحصة من

حاصلها).

(مسألة 804): يعتبر في المزارعة أمور:

(1) الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكل ما يدل عليهما من لفظ: كأن يقول المالك للزارع (سلمت إليك الأرض لتزرعها) فيقول الزارع (قبلت)، أو فعلٍ دال علي تسليم الأرض للزارع و قبوله لها.

(2) أن يكونا بالغين عاقلين مختارين غير محجورين، نعم يجوز أن يكون الزارع محجوراً عليه لفلس إذا لم تقتض المزارعة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.

(3) أن يجعل لكل واحد منهما نصيب من الحاصل و إن يكون محدداً بالكسور كالنصف و الثلث، فلو لم يجعل لأحدهما نصيب أصلًا، أو عيّن له مقدار معين كطن مثلًا، أو جعل نصيبه ما يحصد في الأيام العشرة الاولي من الحصاد و البقية للاخر لم تصح المزارعة، نعم لا بأس أن يشترط اختصاص أحدهما بنوع كالذي يحصد أولًا و الآخر بنوع آخر، فلو قال المالك (ازرع و لك النصف الأول من الحاصل، أو النصف الحاصل من القطعة الكذائية) صحت المزارعة.

(4) تعيين المدة بمقدار يدرك الزرع فيه عادة، و لو عينا أول المدة و جعلا آخرها إدراك الحاصل كفي.

(5) أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح.

(6) تعيين المزروع من حيث نوعه، و انه حنطة أو شعير أو رز أو غيرها، و كذا تعيين صنفه إذا كان للنوع صنفان فأكثر تختلف فيها الأغراض،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 340

و يكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح لتعارف أو غيره و لو صرحا بالتعميم صح و يكون للزارع حق اختيار أي نوع أو صنف شاء.

(7) تعيين الأرض فيما إذا كانت للمالك قطعات مختلفة في مستلزمات الزراعة و سائر شؤونها، و أما مع التساوي فلا يلزم التعيين.

(8) تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم

يتعين مصرف كل منهما بالتعارف خارجاً.

(مسألة 805): لو اتفق المالك مع الزارع علي أن يكون مقدار من الحاصل لأحدهما، و يقسم الباقي بينهما بنسبة معينة بطلت المزارعة و إن علما ببقاء شي ء من الحاصل بعد استثناء ذلك المقدار، نعم يجوز الاتفاق علي استثناء مقدار الخراج (الضريبة) و كذا مقدار البذر لمن كان منه.

(مسألة 806): إذا حددا للمزارعة أمداً معيناً يدرك الزرع خلاله عادة، فانقضي و لم يدرك، فان لم يكن للتحديد المتفق عليه بينهما إطلاق يشمل صورة عدم ادراك الزرع علي خلاف العادة ألزم المالك ببقاء الزرع في الأرض إلي حين الإدراك، و إن كان له إطلاق من هذا القبيل فمع تراضي المالك و الزارع علي بقاء الزرع بعوض أو مجاناً لا مانع منه، و إن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع علي إزالته و إن تضرر الزارع بذلك، و ليس له إجبار المالك علي بقاء الزرع و لو بأجرة.

(مسألة 807): إذا ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتي انقضت المدة فإن كانت الأرض في تصرفه ضمن اجرة مثلها للمالك، و إن لم تكن في تصرفه بل في تصرف المالك فلا ضمان عليه الا مع جهل المالك بالحال، هذا إذا لم يكن ترك الزرع لعذر عام كانقطاع الماء عن الأرض و إلا كشف ذلك عن بطلان المزارعة.

(مسألة 808): عقد المزارعة من العقود اللازمة و لا ينفسخ الا برضا الطرفين، نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 341

كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط، و كذا لو خولف بعض الشروط المأخوذة فيه من أحدهما علي الأخر.

(مسألة 809): لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع بل يقوم

الوارث مقام مورثه، إلا إذا قيدت بمباشرة الزارع للعمل فمات قبل انتهائه منه فإنها تنفسخ بموته، و إذا كان العمل المستحق علي الزارع كلياً مشروطاً بمباشرته لم تنفسخ المزارعة بموته و إن كان للمالك حق فسخها كما لا تنفسخ إذا مات الزارع بعد الانتهاء مما عليه من العمل مباشرة و لو قبل ادراك الزرع، فتكون حصته من الحاصل لوارثه، كما ان له سائر حقوقه، و يحق له أيضاً إجبار المالك علي بقاء الزرع في أرضه حتي انتهاء مدة المزارعة.

(مسألة 810): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع، فان كان البذر للمالك فالحاصل له، و عليه للزارع ما صرفه، و كذا أُجرة عمله و أجرة الآلات التي استعملها في الأرض، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أُجرة الأرض و ما صرفه المالك و أُجرة آلاته التي استعملت في ذلك الزرع.

(مسألة 811): إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فإن رضي المالك و الزارع علي إبقاء الزرع في الأرض بأجرة أو مجاناً جاز و إلا فالأحوط لزوماً للمالك عدم إجبار الزارع علي إزالة الزرع لو أراد إبقاءه في الأرض بأجرة، و لو أراد الزارع قلعه فليس للمالك إجباره علي إبقائه و لو مجاناً.

(مسألة 812): الباقي من أصول الزرع في الأرض بعد الحصاد و انقضاء المدة إذا أخضر في السنة الجديدة و أدرك فحاصله لمالك البذر إن لم يشترط في المزارعة اشتراكهما في الأصول و إلا كان بينهما بالنسبة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 342

(أحكام المضاربة)

(مسألة 813): المضاربة: هي (عقد واقع بين شخصين عليٰ أن يدفع أحدهما إليٰ الأخر مالًا ليتّجر به و يكون الربح بينهما) و يعتبر فيها أُمور:

(الأول): الإيجاب و القبول، و يكفي

فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل.

(الثاني): البلوغ و العقل و الرشد و الاختيار في كل من المالك و العامل، و أما عدم الحجر من فلس فهو إنّما يعتبر في المالك دون العامل إذا لم تقتض المضاربة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.

(الثالث): تعيين حصة كل منهما بالكسور من نصف أو ثلث أو نحو ذلك الّا أن يكون هناك تعارف خارجي ينصرف إليه الإطلاق و لا يجوز تعيين حصة أي منهما بغير ذلك، كأن تعين حصة المالك بمائة دينار في كل شهر، نعم يجوز بعد ظهور الربح ان يصالح أحدهما الأخر عن حصته منه بمبلغ محدد.

(الرابع): أن يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح المضاربة إلّا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.

(الخامس): ان يكون العامل قادراً عليٰ التجارة فيما كان المقصود مباشرته للعمل، فإذا كان عاجزاً عنه لم تصح.

هذا إذا أخذت المباشرة قيداً، و أما إذا كانت شرطاً لم تبطل المضاربة و لكن يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط.

و أما إذا لم يكن لا هذا و لا ذلك و كان العامل عاجزاً من التجارة حتي بالتسبيب بطلت المضاربة، و لا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الأوّل و طروه بعد حين فتنفسخ المضاربة من حين طرو العجز.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 343

(مسألة 814): العامل أمين لا ضمان عليه لو تلف المال أو تعيب تحت يده الا مع التعدي أو التفريط، كما أنّه لا ضمان عليه من جهة الخسارة في التجارة بل هي واردة عليٰ صاحب المال، و لو اشترط المالك عليٰ العامل ان يكون شريكاً معه في الخسارة كما يكون شريكاً معه في الربح بطل الشرط، و لو اشترط أن

يكون تمام الخسارة عليٰ ذمته صحّ الشرط و لكن يكون تمام الربح أيضا للعامل من دون مشاركة المالك فيه، و لو اشترط عليه أن يعوضه عما تقع من الخسارة في رأس المال كلّاً أو بعضاً صحّ الشرط و لزم العامل الوفاء به.

(مسألة 815): المضاربة الإذنية عقد جائز من الطرفين بمعني أن للمالك أن يسحب إذنه في تصرف العامل في ماله متي شاء، كما أن للعامل أن يكف عن العمل متي ما أراد سواء أ كان قبل الشروع في العمل أم بعده، و سواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، و سواء كان العقد مطلقاً أو مقيداً إليٰ أجل خاص، نعم لو اشترطا عدم فسخه إليٰ أجل معين صح الشرط و وجب العمل به و لكن مع ذلك ينفسخ بفسخ أي منهما و إن كان الفاسخ آثماً.

(مسألة 816): يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرف حسب ما يراه مصلحة من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس، نعم لا يجوز له أن يسافر به إليٰ بلدٍ آخر إلّا إذا كان أمراً متعارفاً بحيث يشمله الإطلاق أو يستأذن المالك فيه بالخصوص، و لو سافر من دون اذنه و تلف المال أو خسر ضمن.

(مسألة 817): تبطل المضاربة الإذنية بموت كل من المالك و العامل، أما عليٰ الأوّل فلفرض انتقال المال إليٰ وارثه بعد موته فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إليٰ مضاربة جديدة، و أما عليٰ الثاني فلفرض اختصاص الاذن به.

(مسألة 818): يجوز لكل من المالك و العامل أن يشترط عليٰ الآخر في عقد المضاربة مالًا أو عملًا كخياطة ثوب و نحوها، و يجب الوفاء بالشرط ما دام العقد باقياً لم يفسخ سواء تحقق ربح أم لا.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)،

ص: 344

(مسألة 819): ما يرد عليٰ مال المضاربة من خسارة أو تلف بحريق أو سرقة أو غيرهما يجبر بالربح ما دامت المضاربة باقية من دون فرق في ذلك بين الربح اللاحق و السابق، فملكية العامل لحصته من الربح السابق متزلزلة كلها أو بعضها بعروض الخسران أو التلف فيما بعد، و لا يحصل الاستقرار إلا بانتهاء أمد المضاربة أو حصول الفسخ، نعم إذا اشترط العامل عليٰ المالك في ضمن العقد عدم كون الربح جابراً للخسران أو التلف المتقدّم عليٰ الربح أو المتأخر عنه صح الشرط و عمل به.

(مسألة 820): يجوز إيقاع الجعالة عليٰ استثمار الأموال بطرقه المشروعة بجزء من الربح العائد منه، بان يدفع مالًا إليٰ شخص و يقول له (استثمر هذا المال في العمل الكذائي كالتجارة و لك نصف الربح) فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 345

(أحكام المساقاة)

(مسألة 821): المساقاة: هي (اتفاق شخص مع آخر عليٰ رعاية أشجار و نحوها و إصلاح شؤونها إليٰ مدة معينة بحصة من حاصلها).

(مسألة 822): يعتبر في المساقاة أمور:

(الأول): الإيجاب و القبول بكل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل، فيكفي دفع المالك أشجارهُ مثلًا للفلاح و تسلمه إيّاها بهذا القصد.

(الثاني): البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو فلس في كل من المالك و الفلاح، نعم لا بأس بكون الفلاح محجوراً عليه لفلس إذا لم تقتض المساقاة تصرفه في أمواله التي حجر عليها.

(الثالث): أن تكون أصول الأشجار مملوكة عيناً و منفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه فيها نافذاً بولاية أو وكالة.

(الرابع): تعيين مدة العمل بمقدار تبلغ فيها الثمرة عادة، و لو عين أولها و جعل آخرها إدراك الثمرة صحّت.

(الخامس): ان يجعل لكلٍّ منهما نصيب

من الحاصل محدداً بأحد الكسور كالنصف و الثلث، و لا يعتبر في الكسر أن يكون مشاعاً في جميع الحاصل كما تقدّم نظيره في المزارعة، و إن اتفقا عليٰ ان يكون طن من الثمرة للمالك و الباقي للفلاح بطلت المساقاة.

(السادس): تعيين ما عليٰ المالك من الأمور و ما عليٰ الفلاح من الاعمال، و يكفي الانصراف إذا كان قرينة عليٰ التعيين.

(مسألة 823): لا يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة فتصح إذا كان العقد بعده أيضاً، إذا كان قد بقي عمل يتوقف عليه اكتمال نمو الثمرة أو كثرتها أو جودتها أو وقايتها عن الآفات و نحو ذلك، و أمّا إذا

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 346

لم يبق عمل من هذا القبيل و إن احتيج اليٰ عمل من نحو آخر كاقتطاف الثمرة و حراستها أو ما يتوقف عليه تربية الأشجار ففي الصحة إشكال.

(مسألة 824): تصح المساقاة في الأصول غير الثابتة، كالبطيخ و الخيار، كما تصح في الأشجار غير المثمرة إذا كانت لها حاصل آخر من ورد أو ورق و نحوهما مما له مالية يعتد بها عرفاً كشجر الحناء الذي يستفاد من ورقه.

(مسألة 825): تصح المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمص رطوبة الأرض إن احتاجت إليٰ إعمال آخر مما تقدّم في المسألة (819).

(مسألة 826): عقد المساقاة لازم لا يبطل و لا ينفسخ إلّا بالتقايل و التراضي أو الفسخ ممن له الخيار و لو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها من ضمن العقد أو بعروض مانع يوجب البطلان.

(مسألة 827): لا تنفسخ المساقاة بموت المالك، و يقوم ورثته مقامه.

(مسألة 828): إذا مات الفلاح قام وارثه مقامه، ان لم تؤخذ المباشرة في العمل قيداً و لا شرطاً، فان

لم يقم الوارث بالعمل و لا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال الفلاح من يقوم بالعمل، و يقسم الحاصل بين المالك و وراث الفلاح، و أما إذا أخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة، كما أنها إذا أخذت شرطاً كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة و الرضا بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيباً.

(مسألة 829): إذا اتّفق المالك و الفلاح عليٰ ان يكون تمام الحاصل للمالك وحده لم يصح العقد و لم يكن مساقاة، و مع ذلك يكون تمام الحاصل للمالك، و ليس للفلاح مطالبته بالأجرة لأنّه أقدم عليٰ العمل مجاناً، و لو بطلت المساقاة لفقد شرط آخر وجب عليٰ المالك أن يدفع للفلاح اجرة ما عمله عليٰ النحو المتعارف.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 347

(مسألة 830): تجب الزكاة عليٰ كل من المالك و العامل إذا بلغت حصة كل منهما حد النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب و إلّا فالزكاة عليٰ المالك فقط.

(مسألة 831): المغارسة جائزة و هي أن يدفع أرضاً إليٰ الغير ليغرس فيه أشجاراً عليٰ أن يكون الحاصل لهما، سواء اشترط كون حصة من الأرض أيضاً للعامل أم لا، و سواء كانت الأصول من المالك أم من العامل، و الأحوط الأوليٰ ترك هذه المعاملة، و يمكن التوصل إليٰ نتيجتها بمعاملة لا إشكال في صحتها كإيقاع الصلح بين الطرفين عليٰ النحو المذكور، أو الاشتراك في الأصول بشرائها بالشركة ثم اجارة الغارس نفسه لغرس حصة صاحب الأرض و سقيها و خدمتها في مدة معينة بنصف منفعة أرضه إليٰ تلك المدة أو بنصف عينها مثلًا.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 348

(أحكام الحجر)

(مسألة 832): لا ينفذ تصرف غير البالغ في ماله و لا في ذمته مستقلا

و لو كان في كمال التمييز و الرشد، و لا يجدي في الصحة إذن وليه، و يستثني من ذلك موارد منها: الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها كما مرَّ في المسألة (652)، و منها: وصيته لذوي أرحامه و في المبرّات و الخيرات العامة كما سيأتي في المسألة (1279)، و علامة البلوغ في الأنثيٰ إكمال تسع سنين هلالية، و في الذكر أحد الأمور الثلاثة: (1) نبات الشعر الخشن عليٰ العانة، و هي بين البطن و العورة. (2) خروج المني. (3) إكمال خمس عشرة سنة هلالية.

(مسألة 833): نبات الشعر الخشن في الخد و في الشارب علامة للبلوغ، و أما نباته في الصدر و تحت الإبط، و كذا غلظة الصوت و نحوها فليست امارة عليه.

(مسألة 834): لا ينفذ تصرف المجنون و لو كان أدوارياً حال جنونه في ماله و لا في ذمته، و كذا لا ينفذ تصرف السفيه في ماله أو ذمته إلا بإذن وليه أو إجازته، و هكذا المفلس إذا حجر عليه الحاكم لم تنفذ تصرفاته في أمواله التي حجر عليها إلّا بإذن غرمائه أو إجازتهم.

(مسألة 835): الولاية في مال الطفل و كذلك في المجنون و السفيه إذا بلغا كذلك للأب و الجد له، فان فقدا فللقيم من قبل أحدهما، فإن فقد أيضاً فالولاية للحاكم الشرعي، و أما السفيه و المجنون اللذان عرض عليهما السفه و الجنون بعد البلوغ ففي كون الولاية عليهما للجد و الأب أيضاً أو للحاكم خاصة إشكال، فالأحوط وجوباً توافقهما معاً، و أما المفلس فللحاكم الولاية عليه في بيع أمواله التي حجر عليها لتسديد ديونه ان هو أبي من بيعها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 349

(مسألة 836): يجوز للمالك صرف ماله في

مرض موته في الإنفاق عليٰ نفسه و من يعوله و الصرف عليٰ ضيوفه و في حفظ شأنه و اعتباره و التصدق لأجل عافيته و شفائه و غير ذلك مما يليق به و لا يعد سرفاً و تبذيراً، و كذا يجوز له بيع ماله بالقيمة المتعارفة و إجارتها كذلك، و أما تصرفه في ماله بمثل الهبة و الوقف و الإبراء و الصلح بلا عوض و نحوها من التصرفات التبرعية، و كذا بيع ماله و إجارته بالأقل من المتعارف فحكمه حكم وصاياه في نفوذه بمقدار الثلث فما دونه، و أما بالنسبة إليٰ الأكثر منه فلا يصح الا مع اجازة ورثته، و يقتصر في المرض الذي يطول بصاحبه فترة طويلة عليٰ أواخره القريبة من الموت فالتصرفات التبرعية الصادرة قبل ذلك نافذة من الأصل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 350

(أحكام الوكالة)

(مسألة 837): الوكالة هي: (تسليط الشخص غيره عليٰ معاملة من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض و الإقباض) كأن يوكل شخصاً في بيع داره، أو قبض الثمن له.

(مسألة 838): لا تعتبر الصيغة في الوكالة، بل يصح إنشاؤها بكل ما دل عليها، فلو دفع ماله إليٰ شخص لبيعه و قبضه الوكيل بهذا العنوان صحت الوكالة، و هكذا لو كتب إليٰ شخص بأنه قد و كلّه في بيع ماله فقبل ذلك فإنّه تصح الوكالة، و إن كان الوكيل في بلد آخر و تأخر وصول الكتاب إليه.

(مسألة 839): يعتبر في الموكل و الوكيل: العقل و القصد و الاختيار، و يعتبر في الموكل أيضاً البلوغ إلّا فيما تصح مباشرته من الصبي المميز، كما يعتبر فيه أن يكون جائز التصرف فيما وكل فيه فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر

عليهما فيه دون غيره كالطلاق و نحوه، و يعتبر في الوكيل أيضاً كونه متمكناً عقلًا و شرعاً من مباشرة ما و كلّ فيه فالمُحرِم لا يجوز أن يتوكل في عقد النكاح لانّه يحرم عليه اجراء العقد.

(مسألة 840): يعتبر في متعلق الوكالة أن لا يكون مما يعتبر إيقاعه مباشرة كاليمين و النذر و العهد و الشهادة و الإقرار، كما يعتبر أن يكون أمراً سائغاً في نفسه فلا تصح الوكالة في المعاملات الفاسدة كالبيع الربوي و الطلاق الفاقد للشروط الشرعية.

(مسألة 841): يصح التوكيل العام في جميع الأعمال التي ترجع إليٰ الموكل و لا يصح التوكيل في عمل غير معين منها، نعم يجوز التوكيل في الجامع بين أمرين أو أكثر كأن يقول: وكلتك في بيع داري أو إجارتها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 351

(مسألة 842): تبطل الوكالة ببلوغ العزل إليٰ الوكيل، و العمل الصادر منه قبل بلوغ العزل إليه بطريق معتبر شرعاً صحيح.

(مسألة 843): للوكيل ان يعزل نفسه و إن كان الموكل غائباً.

(مسألة 844): ليس للوكيل أن يوكل غيره في إيقاع ما توكل فيه لا عن نفسه و لا عن الموكل، الا أن يأذن له الموكل في ذلك، فيوكل في حدود إذنه، فإذا قال له: (اختر وكيلًا عني) فلا بد أن يوكل شخصاً عنه، لا عن نفسه.

(مسألة 845): لا يعتبر التنجيز في الوكالة، فيجوز تعليقها عليٰ شي ء كأن يقول مثلًا (إذا جاء رأس الشهر فأنت وكيلي في بيع داري).

(مسألة 846): إذا وكله في بيع سلعةٍ أو شراء متاع و لم يصرح بكون البيع أو الشراء من غيره أو مما يعم نفسه جاز للوكيل أن يبيع السلعة من نفسه أو يشتري المتاع من نفسه إلّا مع انصراف الإطلاق إليٰ غيره.

(مسألة 847):

إذا وكل شخص جماعة في عمل عليٰ أن يكون لكل منهم القيام بذلك العمل وحده جاز لكل منهم ان ينفرد به، و إن مات أحدهم لم تبطل وكالة الباقين، و إن وكلهم عليٰ أن يكون لكل واحد منهم القيام بالعمل بعد موافقة الآخرين لم يجز لواحد منهم ان ينفرد به، و إن مات أحدهم بطلت وكالة الباقين.

(مسألة 848): تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكل و كذا بجنون أحدهما أو إغمائه ان كان مطبقاً، و أما ان كان أدوارياً فبطلانها في زمان الجنون أو الإغماء فضلًا عما بعده محل إشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط في مثل ذلك، و تبطل أيضاً بتلف مورد الوكالة كالحيوان الذي وكل في بيعه.

(مسألة 849): لو جعل الموكل عوضاً للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه بعد إتيانه به.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 352

(مسألة 850): إذا لم يقصر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكل إليه و لم يتصرف فيه بغير ما اجازه الموكل فيه، فتلف اتفاقاً لم يضمنه، و أما لو قصر في حفظه، أو تصرف فيه بغير ما اجازه الموكل فيه و تلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكل في بيعه و تلف حينذاك لزمه عوضه.

(مسألة 851): لو تصرف الوكيل في المال الذي دفعه الموكل إليه بغير ما اجازه لم تبطل وكالته، فيصح منه الإتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكل في بيع ثوب فلبسه ثم باعه صح البيع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 353

(أحكام القرض و الدين)

(مسألة 852): القرض هو (تمليلك مال لآخر بالضمان في الذمة بمثله إن كان مثلياً و بقيمته حين الإقراض ان كان قيمياً) و إقراض المؤمنين من المستحبات الأكيدة و لا سيما لذوي الحاجات منهم، و أما الاقتراض فهو

مكروه مع عدم الحاجة و تخف كراهته مع الحاجة، و كلما خفّت الحاجة اشتدت الكراهة و كلما اشتدت خفَّت إليٰ أن تزول.

(مسألة 853): لا تعتبر الصيغة في القرض فلو دفع مالًا إليٰ أحد بقصد القرض و أخذه ذاك بهذا القصد صح، و يعتبر فيه القبض فلو قال (أقرضتك هذا المال) فقال (قبلت) لم يملكه إلا بعد قبضه.

(مسألة 854): يعتبر في كل من المقرض و المقترض البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و الرشد، و يعتبر في المقرض عدم الحجر لفلس، و يعتبر في المال المقترض أن يكون عيناً فلو كان ديناً أو منفعة لم يصح القرض، كما يعتبر أن يكون مما يصح تملكه شرعاً فلا يصح إقراض الخمر و الخنزير.

(مسألة 855): لا يجوز اشتراط الزيادة في القرض سواء أ كان الشرط صريحاً أم مضمراً بان وقع العقد مبنياً عليه و يستثني من ذلك موارد تقدمت في المسألة (651) و لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون عينية كما إذا أقرضه عشرة دنانير عليٰ أن يؤدي اثني عشر ديناراً، أو تكون منفعة كخياطة ثوب، أو انتفاعاً كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفة كان كأن يقرضه ذهباً غير مصوغ و يشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإن ذلك كله من الربا المحرم، نعم يستحب للمقترض دفع الزيادة بلا اشتراط بل هو مستحب و إن كان يكره للمقرض أخذها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 354

(مسألة 856): إذا أقرض مالًا و شرط عليٰ المقترض أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقلَّ من أجرته كان داخلًا في شرط الزيادة فيحرم، و مثله عليٰ الأحوط لزوماً أن يشتري منه شيئاً بأقلّ من قيمته و يشترط عليه البائع أن يقرضه

مبلغاً معيناً.

(مسألة 857): حرمة اشتراط الزيادة تعم المقرض و المقترض و لكن لا يبطل به القرض و أنّما يبطل الشرط فقط، فيملك المقترض ما يأخذه قرضاً و لا يملك المقرض ما يأخذه من الزيادة فلا يجوز له التصرف فيه، نعم إذا كان المعطي راضياً بتصرفه فيه مع علمه بأنه لا يستحقه شرعاً جاز له التصرف فيه.

(مسألة 858): إذا اقترض شيئاً من النقود أو غيرها من المثليات كان وفاؤه بإعطاء مثله، فللمقرض المطالبة به و ليس للمقترض الامتناع و إن ترقي سعره عما أخذه بكثير، كما أن المقترض لو أعطاه للمقرض فليس له الامتناع عن أخذه و إن تنزل سعره بكثير، و يجوز التراضي عليٰ أداء غيره في كلتا الصورتين.

(مسألة 859): يجوز في قرض المثلي ان يشترط المقرض عليٰ المقترض أن يؤديه من غير جنسه، بأن يؤدي مثلًا عوض الدينار دولاراً و بالعكس، و يلزم عليه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة عند الوفاء أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترضه.

(مسألة 860): يجوز دفع مبلغ نقدي إليٰ شخصٍ أو بنك قرضاً ليحوله إليٰ شخص أو بنك آخر بأقل مما دفع إليه و لا يجوز أن يكون بأكثر من ذلك لانه من الربا.

(مسألة 861): من أخذ الربا و كان جاهلًا بحرمته أو بكونه من الربا ثم علم بالحال فتاب حلّ له ما أخذه و عليه أن يتركه فيما بعد، و لو ورث مالًا فيه الربا فإن كان مخلوطاً بالمال الحلال فلا شي ء عليه و إن كان مميزاً عنه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 355

و عرف صاحبه رده اليه و إن لم يعرفه جريٰ عليه حكم مجهول المالك.

(مسألة 862): الدين «1» أما حالّ و هو ما ليس

لأدائه وقت محدد و أما مؤجل و هو بخلافه، و إذا كان الدين مؤجلًا لم يحق للدائن أن يطالب المدين بأدائه قبل حلول الأجل إلّا إذا كان الأجل حقّا له فقط لا حقاً للمدين أو لهما معاً فتجوز له في هذه الصورة المطالبة به في أي وقت أراد كما يجوز له ذلك فيما إذا لم يؤجل الدين، و إذا أراد المدين وفاء دينه فليس للدائن الامتناع عن القبول في أي وقت كان إلّا إذا كان الدين مؤجلًا مع كون التأجيل حقاً للدائن أو لهما معاً فإن له في هذه الصورة الامتناع عن القبول قبل حلول الأجل.

(مسألة 863): يجب عليٰ المدين أداء الدين الحال و ما بحكمه فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه و لو ببيع بضاعته و متاعه و عقاره و نحو ذلك من ممتلكاته غير دار سكناه و أثاث منزله و سائر ما يحتاج اليه بحسب حاله و شأنه مما لولاه لوقع في عسر و شدّة أو حزازة و منقصة فإنّه لا يجب عليه بيعها لأداء الدين.

و لو توقف أداء الدين عليٰ التكسب اللائق بحال المدين وجب عليه ذلك إذا كان ممن شغله التكسب بل مطلقاً عليٰ الأحوط لزوماً.

(مسألة 864): إذا كان المدين معسراً لا يقدر عليٰ الوفاء حرم عليٰ الدائن مطالبته به بل عليه الصبر و النظرة إليٰ الميسرة، و يجب عليٰ المدين أن يكون من قصده الأداء عند التمكن منه.

(مسألة 865): إذا فقد المدين دائنه و يئس من الوصول إليه أو إليٰ ورثته في المستقبل لزمه أن يؤديه إليٰ الفقير صدقة عنه، و الأحوط لزوماً أن يستجيز في ذلك الحاكم الشرعي، و أمّا إذا احتمل الوصول إليه أو اليٰ ورثته

______________________________

(1) الدين

هو المملوك الكلي الثابت في ذمة شخص لآخر و من أسبابه القرض و البيع نسيئة و السلف و غير ذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 356

و لم يفقد الأمل في ذلك لزمه الانتظار و الفحص عنه فإن لم يجده أوصيٰ به عند الوفاة حتي يجي ء له طالبه، و إذا كان الدائن مفقوداً عن أهله وجب تسليم دينه إليٰ ورثته مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين من غيبته، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين إذا فحص عنه في هذه المدّة.

(مسألة 866): إذا مات المدين وجب إخراج الدين و إن كان مؤجلًا من أصل تركته و إذا لم تف التركة إلّا بمصارف كفنه و دفنه الواجبة صرفت فيها و ليس للدائن فضلًا عن الورثة حينئذٍ شي ء من التركة.

(مسألة 867): يجوز تعجيل الدين المؤجل بنقصان مع التراضي، و لا يجوز تأجيل الدين الحال بزيادة لأنه ربا و كذلك زيادة أجل المؤجل بزيادة لأنه ربا.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 357

(أحكام الحوالة)

(مسألة 868): الحوالة هي (تحويل المدين ما في ذمته من الدين إليٰ ذمة غيره بإحالة الدائن عليه) فهي متقومة بأشخاص ثلاثة: (المحيل) و هو المديون و (المحال) و هو الدائن و (المحال عليه) و إذا تحققت الحوالة وفق شروطها الشرعية برئت ذمة المحيل، و انتقل الدين إليٰ ذمة المحال عليه، فليس للدائن مطالبة المديون الأول بعد ذلك.

(مسألة 869): يعتبر في الحوالة الإيجاب من المحيل و القبول من المحال و المحال عليه سواء كان بريئاً أم مديناً، و يكفي في الإيجاب و القبول كل قول و فعل دال عليهما.

(مسألة 870): يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتاً في ذمة المحيل فلا تصح في غير الثابت في ذمته و إن وجد سببه

كمالِ الجعالة قبل العمل فضلًا عمّا إذا لم يوجد سببه كالحوالة بما سيقترضه.

(مسألة 871): يستحق المحال عليه البري أن يطالب المحيل بالمحال به و لو قبل أدائه، نعم إذا كان الدين المحال به مؤجّلًا لم يكن له مطالبة المحيل به إلّا عند حلول أجله و إن كان قد أدّاه قبل ذلك، و لو تصالح المحال مع المحال عليه عليٰ أقل الدين لم يجز له أن يأخذ من المحيل إلّا الأقلّ.

(مسألة 872): الحوالة عقد لازم فليس للمحيل و لا المحال عليه فسخها، و كذلك المحال و إن أُعسر المحال عليه بعد ما كان مؤسراً حين الحوالة، بل لا يجوز فسخها مع إعسار المحال عليه حين الحوالة إذا كان المحال عالماً بحاله، نعم لو لم يعلم به حينذاك كان له الفسخ إلّا إذا صار المحال عليه غنياً حين استحقاق المحال عليه للدين فان في ثبوت حق

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 358

الفسخ له في هذه الصورة إشكالًا فلا يترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك.

(مسألة 873): يجوز اشتراط حق الفسخ للمحيل و المحال و المحال عليه أو لأحدهم.

(مسألة 874): إذا أديٰ المحيل الدين، فان كان بطلب من المحال عليه و كان مديوناً للمحيل فله أن يطالب المحال عليه بما أداه، و إن لم يكن بطلبه أو لم يكن مديوناً فليس له ذلك.

(مسألة 875): لا فرق في المحال به بين كونه عيناً في ذمة المحيل و بين كونه منفعة أو عملًا لا يعتبر فيه المباشرة، كما لا فرق فيه بين كونه مثلياً كالنقود أو قيميّاً كالحيوان.

(مسألة 876): تصح الحوالة مع اختلاف الدين المحال به مع الدين الذي عليٰ المحال عليه جنساً و نوعاً كما تصح مع اتّحادهما في ذلك، فلو كان

عليٰ ذمته لشخص دنانير و له عليٰ ذمة غيره دراهم جاز أن يحيله عليه بالدراهم أو بالدنانير.

(مسألة 877): إذا أحال البائع دائنه عليٰ المشتري بدينه و قبلها المشتري عليٰ أساس كونه مديناً للبائع بالثمن ثم تبيّن بطلان البيع بطلت الحوالة، و هكذا إذا أحال المشتري البائع بالثمن عليٰ شخص آخر ثم ظهر بطلان البيع فإنّه تبطل الحوالة أيضاً بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالإقالة فإنّه تبقيٰ الحوالة و لا تتبع البيع فيه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 359

(أحكام الرهن)

(مسألة 878): الرهن: هو (جعل عين وثيقة للتأمين عليٰ دين أو عين مضمونة).

(مسألة 879): الرهن عقد مركب من إيجاب من الراهن و قبول من المرتهن، و لا يعتبر فيه أن يكون المديون هو الراهن و إن كان هذا هو الغالب بل يصح أن يكون غيره بأن يجعل شخص ماله رهناً لدين آخر، كما لا يعتبر فيه القبض، نعم مقتضيٰ إطلاقه كون العين المرهونة بيد المرتهن الّا أن يشترط كونها بيد ثالث أو بيد الراهن فيصح ما لم يناف التأمين المقوّم له.

(مسألة 880): لا تعتبر الصيغة في الرهن، بل يكفي دفع المديون مثلًا مالًا للدائن بقصد الرهن، و أخذ الدائن له بهذا القصد.

(مسألة 881): يعتبر في الراهن و المرتهن البلوغ، و العقل، و الاختيار، و عدم كون الراهن سفيهاً و لا محجوراً عليه لفلس إلّا إذا لم تكن العين المرهونة ملكاً له أو لم تكن من أمواله التي حجر عليها.

(مسألة 882): يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها و لو بالرهن فقط، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة عليٰ اجازة المالك.

(مسألة 883): يعتبر في العين المرهونة أن تكون عيناً خارجية مملوكة يجوز بيعها و شراؤها فلا يصح

رهن الخمر و نحوه، و لا رهن الدين قبل قبضه و لا رهن الوقف و لو كان خاصاً إلّا مع وجود أحد مسوغات بيعه.

(مسألة 884): منافع العين المرهونة لمالكها سواء أ كان هو الراهن أم غيره دون المرتهن.

(مسألة 885): يجوز لمالك العين المرهونة أن يتصرف فيها بما لا ينافي حق الرهانة بأن لا يكون متلفاً لها أو موجباً للنقص في ماليّتها أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 360

مخرجاً لها عن ملكه، فيجوز له الانتفاع من الكتاب بمطالعته و من الدار بسكناها و نحو ذلك، و أما التصرف المتلف أو المنقص لماليتها فغير جائز إلّا بإذن المرتهن، و كذلك التصرف الناقل فيها ببيع أو هبة أو نحوهما فإنّه لا يجوز إلّا بإذنه، و إن وقع توقفت صحته عليٰ إجازته فإن أجاز بطل الرهن.

(مسألة 886): لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الأجل بإذن المالك بطل الرهن و لا يكون ثمنها رهناً بدلًا عن الأصل، و كذلك لو باعها فاجازه المالك، و لو باعها المالك بإذن المرتهن عليٰ أن يجعل ثمنه رهناً فلم يفعل بطل البيع إلّا أن يجيزه المرتهن.

(مسألة 887): إذا حان زمان قضاء الدين و طالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين الرهونة، و استيفاء دينه إذا كان وكيلًا عن مالكها في البيع و استيفاء دينه منه، و إلّا لزم استجازته فيهما، فإن لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي عليٰ الأحوط وجوباً، و إذا امتنع من الإجازة رفع امره اليٰ الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع، فإن تعذر عليٰ الحاكم إلزامه باعها عليه بنفسه أو بتوكيل الغير و عليٰ التقديرين لو باعها و زاد الثمن عليٰ الدين كانت الزيادة أمانة شرعية يوصلها إليٰ مالكها.

(مسألة 888):

إذا كانت العين المرهونة من مستثنيات الدين كدار السكني و أثاث المنزل جاز للمرتهن بيعها و استيفاء دينه من ثمنها كسائر الرهون.

(مسألة 889): الضمان هو (التعهد بمال لآخر) و هو عليٰ نحوين:

1 نقل الدين من ذمة المضمون عنه (المدين) إليٰ ذمة الضامن للمضمون له (الدائن) و مقتضاه اشتغال ذمة الضامن بنفس المال المضمون، فلو مات قبل وفاتِهِ اخرج من تركته مقدماً عليٰ الإرث كسائر ديونه.

2 التزام الضامن للمضمون له بأداء مال إليه و نتيجته وجوب الأداء تكليفاً دون اشتغال الذمة وضعاً فلو مات قبل الأداء لم يخرج من تركته إلّا إذا أوصيٰ بذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 361

(أحكام الضمان)

(مسألة 890): يعتبر في الضمان الإيجاب من الضامن و القبول بلفظ أو فعل مفهم و لو بضميمة القرائن للتعهد بالمال من الأوّل و رضا الثاني بذلك، و لا يعتبر رضا المديون للمضمون عنه و يشترط في الضامن و المضمون له: البلوغ، و العقل و الاختيار و عدم السفه كما يعتبر في الدائن المضمون له ان لا يكون محجوراً عليه لفلس، و لا يعتبر شي ء من ذلك في المديون المضمون عنه فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صح.

(مسألة 891): إذا علق الضامن في النحو الأول ضمانه عليٰ أمر كعدم أداء المضمون عنه و نحو ذلك لم يصح عليٰ الأحوط لزوماً، و أما في النحو الثاني فلا مانع من التعليق بمثل ذلك.

(مسألة 892): يعتبر في الضمان عليٰ النحو الأول أن يكون الدين ثابتاً حين الضمان و إلّا لم يصح كأن يطلب شخص قرضاً من آخر فيضمنه ثالث قبل ثبوته، و يصح الضمان عليٰ النحو الثاني في مثل ذلك.

(مسألة 893): يعتبر في الضمان تعيين المضمون له و المدين المضمون عنه،

و المال المضمون فإذا كان أحد مديوناً لشخصين فضمن شخص لأحدهما لا عليٰ التعيين لم يصح الضمان و هكذا إذا كان شخصان مديونين لأحد فضمن شخص عن أحدهما لا عليٰ التعيين، كما أنّه إذا كان شخص مديوناً لأحد بكيلو غرام من الحنطة و بدينار فضمن شخص أحد الدينين لا عليٰ التعيين لم يصح الضمان.

(مسألة 894): إذا أبرأ الدائن المضمون له الضامن فليس للضامن مطالبة المديون المضمون عنه بشي ء و إذا أبرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 362

البعض.

(مسألة 895): عقد الضمان عليٰ النحو الأوّل لازم فلا يجوز للضامن فسخه و لا المضمون له، كما لا يصحّ اشتراط حق الفسخ فيه عليٰ الأحوط لزوماً، و لو اشترط لأحدهما و فسخ فلا بد من مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك، و أما الضمان عليٰ النحو الثاني فهو لازم من طرف الضامن و يجوز للمضمون له إبراء الضامن من الضمان فيسقط.

(مسألة 896): إذا كان الضامن حين الضمان قادراً عليٰ أداء المال المضمون فليس للدائن المضمون له فسخ الضمان و مطالبة المديون المضمون عنه و لو عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك، و كذلك إذا كان الدائن المضمون له عالماً بعجز الضامن و رضي بضمانه، و أما إذا كان جاهلًا بذلك ففي ثبوت حق الفسخ له اشكال فلا يترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك.

(مسألة 897): ليس للضامن مطالبة المديون المضمون عنه بالدين إذا لم يكن الضمان بإذن منه و طلبه و إلّا فله مطالبته به و لو قبل وفائه، و إذا اديٰ الدين من غير جنسه لم يكن له إجبار المديون المضمون عنه بالأداء من خصوص الجنس الذي دفعه إليٰ الدائن المضمون له.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 363

(أحكام الكفالة)

(مسألة

898): الكفالة هي (التعهد لشخص بإحضار شخص آخر له حق عليه عند طلبه ذلك) و يسمي المتعهد (كفيلا).

(مسألة 899): تصح الكفالة بالإيجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم و لو بحسب القرائن بالتعهد المذكور و بالقبول من المكفول له و الأحوط لزوماً اعتبار رضا المكفول بل كونه طرفاً للعقد بان يكون عقدها مركباً من إيجاب من الكفيل و قبولين من المكفول له و المكفول.

(مسألة 900): يعتبر في الكفيل و المكفول له: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و الأحوط لزوماً اعتبار ذلك في المكفول أيضاً، كما يعتبر في الكفيل القدرة عليٰ إحضار المكفول، و عدم الحجر عليه من التصرف في ماله لسفه أو فلس إذا كان إحضار المكفول يتوقف عليٰ التصرف فيه.

(مسألة 901): تبطل الكفالة بأحد أمور خمسة:

(1) ان يسلِّم الكفيل المكفول للمكفول له، أو يبادر المكفول إليٰ تسليم نفسه إليه، أو يقوم المكفول له بأخذ المكفول بحيث يتمكن من استيفاء حقه أو إحضاره مجلس الحكم.

(2) قضاء حق المكفول له.

(3) إسقاط المكفول له لحقه عليٰ المكفول، أو نقله إليٰ غيره إذا كان قابلًا للنقل كما في الدين.

(4) موت الكفيل أو المكفول، و أما موت المكفول له فلا يوجب بطلان الكفالة بل ينتقل حقه إليٰ ورثته.

(5) إبراء المكفول له الكفيل من الكفالة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 364

(مسألة 902): من خلص غريماً من يد صاحبه قهراً أو حيلة وجب عليه تسليمه إياه أو أداء ما عليه ان كان قابلًا للأداء كالدين، و لو خلي القاتل عمداً من يد ولي الدم لزمه إحضاره و يحبس لو امتنع من ذلك، فان يعذّر الإحضار لموت أو غيره دفع إليه الدّية.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 365

(أحكام الوديعة)

(مسألة 903): الوديعة: هي (جعل الشخص حفظ عين

و صيانتها عليٰ عهدة غيره) و يقال لذلك الشخص (المودع) و لذلك الغير (الودعي) و تحصل الوديعة بإيجاب من المودع بلفظ أو فعل مفهم لمعناها و لو بحسب القرائن و لقبول من الودعي دال عليٰ التزامه بالحفظ و الصيانة.

(مسألة 904): يعتبر في المودع و الودعي: البلوغ و العقل و الاختيار و القصد، فلا يجوز استقلال الصبي بإيداع ماله عند آخر و إن كان مميزاً و إذن وليه في ذلك، كما لا يصح استيداعه مطلقاً، نعم يجوز ان يودع الطفل المميز مال غيره باذنه كما مر نظيره في البيع، و يعتبر في المودع أيضاً أن لا يكون سفيهاً و لا محجوراً عليه لفلس إلّا إذا لم تكن الوديعة من أمواله التي حجر عليها، كما يعتبر في الودعي ان لا يكون محجوراً عليه في ماله لسفه أو فلس إذا كانت صيانة الوديعة و حفظها تتوقف عليٰ التصرفات الناقلة أو المستهلكة فيه.

(مسألة 905): لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله و من أموال غيره بدون اذن مالكه، فان تسلمه الودعي ضمنه و وجب ردّ مال الطفل إليٰ وليه، و ردّ مال الغير إلي مالكه، نعم لو خيف عليٰ ما في يد الطفل من التلف و الهلاك جاز أخذه منه حسبة و وجب رده إليٰ الولي أو المالك و لا يضمنه الآخذ حينئذٍ من دون تعد و لا تفريط.

(مسألة 906): من لا يتمكن من حفظ الوديعة لا يجوز له قبولها، و لو تسلمها كان ضامناً، نعم مع علم المودع بحاله يجوز له القبول و لا ضمان عليه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 366

(مسألة 907): إذا طلب شخص من آخر ان يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق عليٰ ذلك و لم

يتسلمه منه و مع ذلك تركه المالك عنده و مضيٰ فتلف المال لم يكن ضامناً و إن كان الأوليٰ ان يحفظه بقدر الإمكان.

(مسألة 908): الوديعة جائزة من الطرفين و إن كانت مؤجلة، فيجوز لكل منهما فسخها متي شاء.

(مسألة 909): لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه ان يوصل المال فوراً إليٰ صاحبه أو وكيله أو وليه أو يخبره بذلك، و إذا لم يفعل من دون عذر شرعي و تلف فهو ضامن.

(مسألة 910): إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجبت عليه تهيئته عليٰ وجه لا يقال في حقه إنه قصر في حفظها، فلو أهمل و قصر في ذلك ضمن (مسألة 911): لا يضمن الودعي المال إلّا بالتعدي أو التفريط، و التعدي هو ان يتصرف فيه بما لم يأذن له المالك كأن يلبس الثوب أو يفرش الفراش و نحو ذلك إذا لم يتوقف حفظها عليٰ التصرف، و التفريط هو ان يقصر في حفظه بأن يضعه مثلًا في محل لا يأمن عليه من السرقة، فلو تعديٰ أو فرط ضمنه، و لو رجع عن تعديه أو تفريطه ارتفع الضمان، و معني كونه مضموناً عليه بالتعدي و التفريط كون بدله عليه لو تلف و إن لم يكن تلفه مستنداً إليٰ تعديه أو تفريطه.

(مسألة 912): لو أخذت الوديعة من يد الودعي قهراً بأن انتزعت من يده أو أمره الظالم بدفعها إليه بنفسه فدفعها كرهاً لم يضمنها، و لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل المشروعة الموجبة لسلامة الوديعة وجب، حتي إنه لو توقف دفعه عنها، عليٰ إنكارها كاذباً بل الحلف عليٰ ذلك جاز بل وجب فإن لم يفعل ضمن، و لكن مع التفاته إليٰ التورية و تيسرها له فالأحوط

المسائل المنتخبة (للسيستاني)،

ص: 367

وجوباً اختيارها بدلًا عن الكذب.

(مسألة 913): إذا عين المودع للوديعة محلا معيناً و كان ظاهر كلامه و لو بحسب القرائن انّه لا خصوصية لذلك المحل عنده و إنّما كان تعيينه نظراً إليٰ أنه أحد موارد حفظه فللودعي أن يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الأول أو مثله و لو تلف المال حينئذٍ لم يضمن.

(مسألة 914): إذا أودع الغاصب ما غصبه عند أحد لا يجوز له ردّه عليه من مع الإمكان بل يكون أمانة شرعيّة في يده فيجب عليه إيصاله إليٰ صاحبه أو اعلامه به، هذا إذا عرفه و إلّا عرّف به فإن يأس من الوصول إليه تصدّق به عنه مع الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي عليٰ الأحوط لزوماً.

(مسألة 915): إذا مات المالك المودع بطلت الوديعة فإن انتقل المال إليٰ وارثه من غير ان يكون متعلقاً لحق الغير وجب عليٰ الودعي إيصاله إليٰ الوارث أو وليه أو اعلامه بذلك بخلاف ما إذا لم ينتقل إليه أصلًا كما لو أوصيٰ بصرفه في الخيرات و كانت وصيّته نافذة أو انتقل متعلقاً لحق الغير كأن يكون عيناً مرهونة اتفق الراهن و المرتهن عليٰ إيداعها عند ثالث فإن أهمل لا لعذر شرعي ضمن و من العذر عدم علمه بكون من يدعي الإرث وارثاً أو انحصار الوارث فيه، فان في مثل ذلك يجوز له التأخير في رد المال لأجل التروي و الفحص عن حقيقة الحال و لا يكون عليه ضمان مع عدم التعدي و التفريط.

(مسألة 916): لو مات المودع و تعدد مستحق المال وجب عليٰ الودعي أن يدفعه إليٰ جميعهم أو إليٰ وكيلهم في قبضه فلو دفع تمام الوديعة إليٰ أحدهم من دون اجازة الباقين ضمن سهامهم.

(مسألة 917):

لو مات الودعي أو أغمي عليه مطبقاً بطلت الوديعة و وجب عليٰ من بيده المال اعلام المودع به فوراً أو إيصاله إليه، و أما لو كان

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 368

إغماؤه موقتاً ففي بطلان الوديعة به اشكال فلا يترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في ذلك.

(مسألة 918): إذا أحس الودعي بأمارات الموت في نفسه و لم يكن وكيلًا في تسليمها اليٰ غيره فإن أمكنه إيصالها إليٰ صاحبها أو وكيله أو وليه أو اعلامه بذلك تعين عليه ذلك عليٰ الأحوط لزوماً و إن لم يمكنه لزمه الاستيثاق من وصولها إليٰ صاحبها بعد وفاته و لو بالإيصاء بها و الاستشهاد عليٰ ذلك و إعلام الوصي و الشاهد باسم صاحب الوديعة و خصوصياته و محله، و لو لم يعمل بما تقدم كان ضامناً للوديعة، و إن برئ من المرض أو ندم بعد مدة و عمل بما تقدم ارتفع عنه الضمان.

(مسألة 919): الأمانة عليٰ قسمين مالكية و شرعية:

أمّا الأوّل: فهو ما كان باستيمان من المالك و اذنه، سواء أ كان عنوان عمله ممحضاً في الحفظ و الصيانة كالوديعة أم كان بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن و العارية و الإجارة و المضاربة.

و أمّا الثاني: فهو ما لم يكن الاستيلاء فيه عليٰ العين باستيمان من المالك و اذنه و قد صارت تحت اليد لا عليٰ وجه العدوان، بل إمّا قهراً كما إذا أطارت الريح الثوب إليٰ بيت الجار فصار في يده، و أما بتسليم المالك لها من دون اطلاع منهما كما إذا تسلم البائع أو المشتري زائداً عليٰ حقّهما من جهة الغلط في الحساب، و أما برخصة الشارع كاللقطة و الضالة و ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال

الغير حسبة للإيصال إليٰ صاحبه، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها، فان كان يعرف صاحبها لزمه اعلامه بكونها عنده و التخلية بينها و بينه بحيث لو أراد أن يأخذها أخذها، و أما لو كان صاحبها مجهولًا كما في اللقطة فيجب الفحص عن المالك عليٰ ما سيأتي من التفصيل في ذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 369

(أحكام العارية)

(مسألة 920): العارية: (تسليط الشخص غيره عليٰ عين ليستفيد من منافعها مجاناً).

(مسألة 921): تحصل العارية بالإيجاب من المعير و القبول من المستعير، و لا يعتبر أن يكونا لفظيين فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الإعارة و قصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحت العارية.

(مسألة 922): يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة أو من بحكمه فلا تصح اعارة ما يملك عينه و لا يملك منفعته إلا بإذن مالك المنفعة أو مع العلم برضاه و لو من قرائن الحال.

(مسألة 923): تصح إعارة المستأجر ما أستأجره من الأعيان إذا لم يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، و لكن ليس له تسليم العين المستأجرة إليٰ المستعير من غير اذن مالكها عليٰ الأحوط لزوماً.

(مسألة 924): لا تصح اعارة الطفل و المجنون مالهما، كما لا تصح اعارة السفيه ماله إلا بإذن الولي، و كذلك لا تصح اعارة المفلس ماله الذي حجر عليه إلا بإذن الغرماء و إذا رأي ولي الطفل مصلحة في إعارة ماله جاز أن يكون الطفل وسيطاً في إيصاله إليٰ المستعير.

(مسألة 925): لا يضمن المستعير العارية إلّا أن يقصر في حفظها أو يتعديٰ في الانتفاع بها، نعم لو اشترط ضمانها ضمنها، و تضمن عارية الذهب و الفضة، إلّا إذا اشترط عدم ضمانها.

(مسألة 926): حكم العارية في بطلانها بموت

المعير حكم الوديعة في ذلك و قد تقدّم في المسألة (915).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 370

(مسألة 927): العارية جائزةٌ من الطرفين و إن كانت مؤجلة فلكل منهما فسخها متي شاء، نعم مع اشتراط عدم فسخها إليٰ أجل معيّن يصح الشرط و يجب الوفاء به و لكن مع ذلك تنفسخ بالفسخ و إن كان الفاسخ آثماً.

(مسألة 928): يعتبر في العين المستعارة أن تكون مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها، فلا تصح إعارة الأطعمة للأكل و لا إعارة النقود للاتجار بها، كما لا تصح اعارة ما تنحصر منافعه المتعارفة في الحرام لينتفع به في ذلك كآلات القمار.

(مسألة 929): يجب عليٰ المستعير الاقتصار في نوع المنفعة عليٰ ما عيّنها المعير، فلا يجوز له التعدّي إلي غيرها و لو كانت أدنيٰ ضرراً عليٰ المعير، كما يجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع عليٰ ما جرت به العادة، فلو أعاره سيّارة للحمل لم يجز له أن يحمِّلها إلا القدر المعتاد بالنسبة إلي تلك السيارة و ذلك المحمول و الزمان و المكان.

(مسألة 930): لا يتحقق رد العارية إلّا بردها إليٰ مالكها أو وكيله أو وليه، و لو ردّها إليٰ حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك و لا اذن منه كما إذا رد الدابة إلي الإصطبل و ربطها فيه فتلفت أو أتلفها متلف ضمنها.

(مسألة 931): حكم العارية في وجوب الإعلام بالنجاسة في إعارة المتنجس حكم البيع في ذلك و قد تقدّم في المسألة (630).

(مسألة 932): لا يجوز للمستعير اعارة العين المستعارة من غير اذن مالكها و تصح مع اذنه و لا تبطل العارية الثانية حينئذٍ بموت المستعير الأول.

(مسألة 933): إذا علم المستعير بأن العارية مغصوبة وجب عليه إرجاعها إليٰ مالكها،

و لم يجز دفعها إليٰ المعير.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 371

(مسألة 934): إذا استعار ما يعلم بغصبيته فللمالك ان يطالبه أو يطالب الغاصب بعوضه إذا تلف، كما ان له أن يطالب كلا منهما بعوض ما استوفاه المستعير أو تلف في يده أو الأيادي المتعاقبة عليها من المنافع، و إذا استوفيٰ المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به عليٰ الغاصب.

(مسألة 935): إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية و تلفت في يده، و رجع المالك عليه بعوضها فله ان يرجع عليٰ المعير بما غرمه للمالك إلّا إذا كانت العارية ذهباً أو فضة أو اشترط المعير ضمان العارية عليه عند التلف، و إن رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إليٰ المعير بما دفع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 372

(أحكام الهبة)

(مسألة 936): الهبة: هي (تمليك عين من دون عوض عنها) و هي عقد يحتاج إليٰ إيجاب من الواهب و قبول من الموهوب له بلفظ أو فعل يدل عليٰ ذلك.

(مسألة 937): يعتبر في الواهب البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر عليه من التصرف في الموهوب لسفه أو فلس، و تصح الهبة من المريض في مرض الموت عليٰ تفصيل تقدم في المسألة (836).

(مسألة 938): تصح الهبة في الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة و لا تصح هبة المنافع، و تصح هبة ما في الذمة لغير من هو عليه و يكون قبضه بقبض مصداقه، و لو وهبه ما في ذمته قاصداً به إسقاطه كان إبراءً و لا يحتاج إليٰ القبول.

(مسألة 939): يشترط في صحة الهبة القبض و لا بد فيه من اذن الواهب إلّا أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذٍ إلي قبض جديد و إن كان

الأحوط لزوماً اعتبار الاذن في القبض بقاءً، و لا تعتبر الفورية في القبض و لا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير، و متيٰ تحقق القبض صحت الهبة من حينه، فإذا كان للموهوب نماء سابق عليٰ القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له، و إن أوهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.

(مسألة 940): للأب و الجدّ ولاية القبول و القبض عن الصغير و المجنون إذا بلغ مجنوناً، اما لو جن بعد البلوغ فالأحوط لزوماً أن يتم

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 373

القبول و القبض بالتوافق مع الحاكم الشرعي، و لو وهب ولي الصغير أو المجنون ما بيده اليٰ أحدهما لم يحتج إليٰ قبض جديد.

(مسألة 941): يتحقق القبض في المنقول و غير المنقول باستيلاء الموهوب له عليٰ الموهوب و صيرورته تحت يده و سلطانه و يختلف صدق ذلك بحسب اختلاف الموارد.

(مسألة 942): ليس للواهب الرجوع في هبته بعد الإقباض إذا قصد بها القربة و وجه اللّٰه تعاليٰ، أو كانت لذي رحم، كما لا يحق له الرجوع لو عوّضه الموهوب له عنها أو نقل المال الموهوب إليٰ غيره أو تصرف فيه تصرفاً مغيّراً للعين كما لو صبغ الدار أو فصلّ القماش للخياطة، و له الرجوع في غير ذلك كما في لبس الثوب و فرش الفراش، فان رجع و كانت العين معيبة فليس له أن يطالب بالتفاوت و إن كانت لها زيادة منفصلة كالولد أو زيادة متّصلة قابلة للانفصال كالصوف و الثمرة فهي للموهوب له و إن كانت زيادة متصلة غير قابلة للانفصال كالسمن و الطول فهي تابعة للعين.

(مسألة 943): المقصود بذي رحم الواهب من يعد

من أقاربه عرفاً و لا يلحق به الزوج و الزوجة و إن كان الأحوط استحباباً لهما عدم الرجوع فيها و لو قبل القبض.

(مسألة 944): لو مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة كالولد و انتقل الموهوب إليٰ وارث الواهب، و كذا تبطل بموت الموهوب له قبل القبض و يبقي الموهوب في ملك الواهب.

(مسألة 945): و لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع اليٰ ورثة الموهوب له بعد موته كما انه ليس لورثة الواهب بعد موته الرجوع إليٰ الموهوب له.

(مسألة 946): لا يعتبر في صحة الرجوع اطلاع الموهوب له فيصح

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 374

الرجوع من دون علمه أيضاً.

(مسألة 947): في الهبة المشروطة يجب عليٰ الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب عليٰ الموهوب له العمل بالشرط، فإذا تعذر أو امتنع من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة و لو لم يكن الموهوب قائماً بعينه بل يجوز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط أيضاً، نعم إذا كان تدريجياً و شرع فيه الموهوب له لم يكن للواهب الرجوع إلّا مع عدم الإكمال في المدّة المضروبة أو المتعارفة.

(مسألة 948): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض و إن كان من الأدني إليٰ الأعلي، كما لا يجب عليٰ الواهب قبول العوض لو بذله الموهوب له و لكن لو قبل و أخذه لزمت الهبة و لم يجز له الرجوع فيما وهبه كما لا يجوز للموهوب له الرجوع فيما أعطاه.

(مسألة 949): العوض المشروط ان كان معيناً تعين و إن كان غير معين فان اتفقا عليٰ شي ء فهو، و إلّا فالأحوط لزوماً ان يعوض بالمساوي من مثل أو قيمة إلّا إذا كانت

قرينة من عادة أو غيرها عليٰ الاجتزاء باليسير.

(مسألة 950): لا يعتبر في التعويض أن يكون العوض هبة، بل يجوز أن يكون غيرها من العقود أو الإيقاعات كبيع شي ء عليٰ الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه و نحو ذلك، بل يجوز أن يكون عملًا خارجياً و لو في العين الموهوبة يتعلق به غرض الواهب كأن يشترط عليٰ الموهوب له أن يبني في الأرض الموهوبة مدرسة أو مسجداً أو غيرهما.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 375

(أحكام الإقرار)

(مسألة 951): الإقرار هو (إخبار الشخص عن حق ثابت عليه أو نفي حق له سواء كان من حقوق اللّٰه تعاليٰ أم من حقوق الناس) و لا يعتبر فيه لفظ خاص فيكفي كل لفظ مفهم له عرفاً، بل لا يعتبر ان يكون باللفظ فتكفي الإشارة المفهمة له أيضاً.

(مسألة 952): لا يعتبر في تحقق الإقرار و أخذ المقر به دلالة الكلام عليه بأحد طرق الدلالة اللفظية (المطابقة و التضمن و الالتزام) و لا كونه مقصوداً بالإفادة، فيؤخذ المتكلم بلوازم كلامه و إن لم ينعقد له ظهور فيها بل و حتيٰ مع جهله بالملازمة أو غفلته عنها، فإذا نفي الأسباب الشرعية لانتقال مال إليه واحداً بعد واحد كان ذلك اعترافاً منه بعدم مالكيته له فيلزم به.

(مسألة 953): يعتبر في المقرّ به ان يكون مما لو كان المقرّ صادقاً في إخباره لأمكن إلزامه به شرعاً، و ذلك بان يكون المقر به مالًا في ذمته أو عيناً خارجية أو منفعة أو عملًا أو حقاً كحق الخيار و الشفعة و حق الاستطراق في ملكه أو إجراء الماء في نهره أو نصب ميزاب عليٰ سطح داره أو يكون فعلًا مستوجباً للحد شرعاً كالزنا و شرب الخمر و ما

شاكل ذلك، و أما إذا أقرّ بما لا يمكن إلزامه به شرعاً فلا أثر له فإذا أقر بان عليه لزيد شيئاً من ثمن خنزير و نحو ذلك لم ينفذ إقراره.

(مسألة 954): إذا أقرّ بشي ء ثم عقبه بما يضاده و ينافيه ينفذ إقراره و لا أثر للمنافي فلو قال لزيد عليّ عشرون ديناراً ثم قال لا بل عشرة دنانير الزم بالعشرين، و ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت و نفس المستثنيٰ ان كان الاستثناء

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 376

من المنفي فلو قال هذه الدار التي بيدي لزيد إلّا الغرفة الفلانية كان إقراراً بالدار ما عدا الغرفة و لو قال ليس لزيد من هذه الدار إلّا الغرفة الفلانية كان إقراراً له بالغرفة خاصة.

(مسألة 955): يعتبر في المقر البلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا ينفذ إقرار الصبي و المجنون و السكران و كذا الهازل و الساهي و الغافل و المكره، نعم لا يبعد صحة إقرار الصبي إذا تعلّق بما يحق له أن يفعله كبيع الأشياء اليسيرة و لا ينفذ إقرار السفيه في أمواله و ما يلحق بها و ينفذ في غيرها كالطلاق و نحوه، و أما المفلس فلا ينفذ إقراره فيما يتعلق بماله الذي حجر عليه و ينفذ فيما عدا ذلك كدار سكناه و أثاث بيته و نحوهما و كذا ينفذ إقراره في الدين سابقاً و لا حقاً و لكن لا يشارك المقر له الغرماء، و أما المريض فينفذ إقراره كالصحيح إلّا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ إقراره فيما زاد عليٰ الثلث سواء أقر لوارث أو أجنبي.

(مسألة 956): إذا أقر بولد أو أخ

أو أخت أو غير ذلك نفذ إقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب إنفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في إرث و نحو ذلك، و أما بالنسبة إليٰ غير ذلك مما عليه من الأحكام ففيه تفصيل، فان كان الإقرار بالولد و كان صغيراً و تحت يده ثبت النسب بإقراره مع احتمال صدقه عادة و شرعاً و عدم المنازع و لا يشترط فيه تصديق الصغير و لا يلتفت إليٰ إنكاره بعد بلوغه و يثبت بذلك النسب بينهما و كذا بين أولادهما و سائر الطبقات عليٰ اشكال لا يترك معه مراعاة الاحتياط في ذلك، و أما في غير الولد الصغير فلا أثر للإقرار إلا مع تصديق الآخر فان لم يصدق الآخر لم يثبت النسب و إن صدقه و لا وارث غيرهما توارثا، و في ثبوت التوارث مع الوارث الأخر ان لم يكن مقراً اشكال و الاحتياط لا يترك و كذلك في تعدي التوارث إليٰ غيرهما و لا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 377

النكاح

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 379

(أحكام النكاح) (مسألة 957): النكاح (عقد بين الرجل و المرأة يحل بسببه كل منهما علي الأخر).

و هو علي قسمين:

دائم و منقطع، و العقد الدائم هو (عقد لا تعيّن فيه مدة الزواج) و تسمي الزوجة ب (الدائمة) و العقد غير الدائم هو (ما تعيّن فيه المدة) كساعة أو يوم أو سنة أو أكثر أو أقل و تسمي الزوجة ب (المتمتع بها و المنقطعة).

(أحكام العقد)

اشارة

(مسألة 958): يشترط في النكاح دواماً و متعة الإيجاب و القبول اللفظيان، فلا يكفي فيه مجرد التراضي القلبي كما لا يكفي علي الأحوط لزوماً الإيجاب و القبول بالكتابة، و يجوز لكل من الطرفين توكيل الغير رجلًا كان أو امرأة في إجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة فيه.

(مسألة 959): إذا وكلا الغير في إجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية حتي النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا بإجراء الوكيل عقد النكاح و لا يكفي مجرد الظن، و لو أخبر الوكيل بذلك فان حصل الاطمئنان بخبره كفي و إلا فلا عبرة به علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 960): يجب علي الوكيل ان لا يتعدي عما عيّنه الموكل من حيث المهر و الخصوصيات الأخري و إن كان علي خلاف مصلحة الموكل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 380

حسب اعتقاده، فان تعدي كان فضولياً موقوفاً علي إجازته.

(مسألة 961): يجوز ان يكون شخص واحد وكيلًا عن الطرفين كما يجوز ان يكون الرجل وكيلًا عن المرأة في ان يعقدها لنفسه و إن كان الأحوط استحباباً ان لا يتولي شخص واحد كلا طرفي العقد.

(صيغة العقد الدائم)

(مسألة 962): إذا باشر الطرفان العقد الدائم و بعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للرجل (زوجتك نفسي علي الصداق المعلوم) و قال الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج) صح العقد، و لو وكلا غيرهما و كان اسم الرجل (احمد) و اسم المرأة (فاطمة) مثلًا فقال وكيل المرأة: (زوجت موكلك أحمد موكلتي فاطمة أو زوجت موكلتي فاطمة موكلك احمد علي الصداق المعلوم) و قال وكيل الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج لموكلي أحمد علي الصداق المعلوم) صح العقد، و الأحوط الاولي تطابق الإيجاب و القبول، مثلًا

لو قالت المرأة (زوجتك) فعلي الزوج ان يقول: (قبلت التزويج) و لا يقول (قبلت النكاح) مثلًا.

(صيغة العقد غير الدائم)

(مسألة 963): إذا باشر الطرفان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة و المهر فقالت المرأة (زوجتك نفسي في المدة المعلومة علي المهر المعلوم) و قال الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج) صح العقد و لو وكلا غيرهما فقال وكيل المرأة: (زوجت موكلك موكلتي أو زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة علي المهر المعلوم) و قال وكيل الرجل من دون فصل معتد به (قبلت التزويج لموكلي هكذا) صح أيضاً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 381

(شرائط العقد)

(مسألة 964): يشترط في عقد الزواج أُمور:

(1) العربية مع التمكن منها علي الأحوط لزوماً، و يكفي غيرها من اللغات المفهمة لمعني النكاح و التزويج لغير المتمكن منها و إن تمكن من التوكيل.

(2) القصد إلي إيجاد مضمون العقد، بمعني ان تقصد المرأة بقولها: (زوجتك نفسي) إيقاع الزواج و صيرورتها زوجة له كما ان الرجل يقصد بقوله (قبلت) إنشاء قبول زوجيتها له، و هكذا الوكيلان.

(3، 4) ان يكون العاقد موجباً كان أم قابلًا عاقلًا و كذا بالغاً علي الأحوط لزوماً.

(5) تعيين الزوج و الزوجة علي وجه يمتاز كل منهما عن غيره بالاسم أو الوصف أو الإشارة فلو قال: (زوجتك إحدي بناتي) بطل، و كذا لو قال (زوجت بنتي أحد ابنيك أو أحد هذين).

(6) رضا الطرفين واقعاً، فلو أذنت المرأة متظاهرة بالكراهة مع العلم برضاها القلبي صح العقد، كما انه إذا علمت كراهتها واقعاً و إن تظاهرت بالرضا بطل العقد الا ان تجيز بعده.

(مسألة 965): إذا لحن في الصيغة بحيث لم تكن معه ظاهرة في المعني المقصود لم يكف، و إلا كفي و إن كان اللحن في المادة، فيكفي (جوزتك) في اللغة الدارجة بدل (زوجتك) إذا كان المباشر للعقد من أهل

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص:

382

تلك اللغة.

(مسألة 966): إذا كان مجري الصيغة عالماً بمعناها إجمالًا و قاصداً لتحقق المعني صح العقد، و لا يشترط علمه به تفصيلًا بان يكون مميزاً للفعل و الفاعل و المفعول مثلًا.

(مسألة 967): العقد الواقع فضولياً إذا تعقب بالإجازة صح سواء أ كان فضولياً من الطرفين أم كان فضولياً من أحدهما.

(مسألة 968): لو اكره الزوجان علي العقد ثم رضيا بعد ذلك و أجازا العقد صح، و كذلك الحال في إكراه أحدهما، و الأحوط الاولي اعادة العقد في كلتا الصورتين.

(مسألة 969): الأب و الجد من طرف الأب لهما الولاية علي الطفل الصغير و الصغيرة و المتصل جنونه بالبلوغ، فلو زوجهم الولي صح الا انه يحتمل ثبوت الخيار للصغير و الصغيرة بعد البلوغ و الرشد، فاذا فسخا فلا يترك الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق، هذا إذا لم تكن في العقد مفسدة علي القاصر بنظر العقلاء في ظرف وقوعه و أما مع المفسدة فيكون العقد فضولياً و لا يصح الا مع الإجازة بعد البلوغ و الرشد أو الإفاقة.

(مسألة 970): يشترط في نكاح البالغة الرشيدة البكر إذن أبيها أو جدها من طرف الأب إذا لم تكن مالكة لأمرها و مستقلة في شؤون حياتها، بل الأحوط لزوماً اشتراط اذن أحدهما إذا كانت مستقلة ايضاً، و لا تشترط اجازة الام و الأخ و غيرهما من الأقارب.

و لا فرق فيما ذكر بين الزواج الدائم و الموقت و لو مع اشتراط عدم الدخول في متن العقد.

(مسألة 971): يصح زواج البالغة الرشيدة البكر من غير استئذان من

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 383

أبيها أو جدها، إذا تعقب بالإجازة من أحدهما.

(مسألة 972): لا يعتبر إذن الأب و الجد إذا كانت البنت ثيباً، و كذلك إذا كانت بكراً و

منعاها عن الزواج بكفؤها شرعاً و عرفاً مطلقاً، أو اعتزلا التدخل في أمر زواجها مطلقاً، أو سقطا عن أهلية الاذن لجنون أو نحوهِ، و كذا إذا لم تتمكن من استئذان أحدهما لغيابهما مثلًا فإنه يجوز لها الزواج حينئذ مع حاجتها الملحة اليه فعلًا من دون اذن أيّ منهما.

(مسألة 973): المقصود بالبكر هنا من لم يدخل بها زوجها، فمن تزوجت و مات عنها زوجها أو طلقها قبل ان يدخل بها فهي بكر، و كذا من ذهبت بكارتها بغير الوطء من وثبة أو نحوها، و أما ان ذهبت بالزناء أو بالوطء شبهة فهي بمنزلة البكر، و أما من دخل بها زوجها فهي ثيبة و إن لم يفتض بكارتها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 384

(موجبات خيار الفسخ من العيب و التدليس)

(مسألة 974): يثبت للزوج خيار العيب إذا علم بعد العقد بوجود أحد العيوب الستة الآتية في الزوجة حين العقد فيكون له الفسخ من دون طلاق:

(1) الجنون و لو كان أدوارياً، و ليس منه الإغماء و الصرع.

(2) الجذام.

(3) البرص.

(4) العمي.

(5) العرج و لو لم يبلغ حد الإقعاد.

(6) العفل و هو لحم أو عظم ينبت في الرحم سواء منع من الحمل أو الوطء في القبل أم لا.

و في ثبوت خيار العيب للزوج فيما لو علم بكون زوجته مفضاة حين العقد اشكال فلو فسخ فالأحوط لزوماً لهما عدم ترتيب أثر الزوجية أو الفرقة إلا بعد تجديد العقد أو الطلاق.

و لا يثبت الخيار للزوج في العيوب المتقدمة إذا حدثت بعد العقد و إن كان قبل الوطء.

(مسألة 975): يثبت خيار العيب للزوجة إذا كان الزوج مجبوباً (اي مقطوع الذكر بحيث لم يبق منه ما يمكنه الوطء به) أو مصاباً بالعنن (و هو المرض المانع عن انتشار العضو بحيث لا يقدر

معه علي الإيلاج) سواء كان الجب أو العنن سابقاً علي العقد أم كان حادثاً بعده أو بعد العقد و الوطء

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 385

معاً.

و هل يثبت للزوجة خيار العيب في جنون الزوج سواء كان سابقاً علي العقد أم حادثاً بعده أو بعد العقد و الوطء أم لا؟ فيه اشكال، و كذا فيما لو كان خصياً حين العقد (الخصاء هو إخراج الأنثيين) أو وجيّاً (الوجاء رض الأنثيين بحيث يبطل أثرهما) أو مجذوماً أو أبرص، فإن اختارت الفسخ فلا يترك الاحتياط في جميع ذلك بعدم ترتيب أثر الزوجية أو الفرقة إلا بعد تجديد العقد أو الطلاق.

(مسألة 976): يجوز للرجل الفسخ بعيب المرأة من دون إذن الحاكم و كذا المرأة بعيب الرجل، نعم مع ثبوت العنن إذا لم ترض المرأة بالصبر معه لا يحق لها الفسخ الا بعد رفع أمرها إلي الحاكم الشرعي فيؤجل الزوج بعد المرافعة سنة فان وطئها أو وطئ غيرها في أثناء هذه المدة فلا فسخ، و إلا كان لها التفرد بالفسخ عند انقضاء المدة و تعذر الوطء من دون مراجعة الحاكم، و إذا علم بشهادة الطبيب الاخصائي الموثوق به ان الزوج سوف لا يقدر علي الوطء ابداً جاز لها الفسخ من دون الانتظار إلي تمام السنة.

(مسألة 977): إذا فسخ الرجل بأحد عيوب المرأة فإن كان الفسخ بعد الدخول استحقت المرأة تمام المهر و عليها العدة كما في الطلاق و إن كان الفسخ قبله لم تستحق شيئاً و لا عدة عليها. هذا إذا لم يكن تدليس، و أما مع التدليس (المتحقق بتوصيف المرأة للرجل عند ارادة الزواج بالسلامة من العيب مع العلم به أو بالسكوت عن بيان العيب ممن عليه البيان مع اقدام الزوج بارتكاز

السلامة منه) فان كان المدلس نفس المرأة لم تستحق المهر إذا اختار الرجل الفسخ و إن اختار البقاء فعليه تمام المهر لها، و إن كان المدلس غير الزوجة فالمهر المسمي يستقر علي الزوج بالدخول و لكن

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 386

يحق له بعد دفعه إليها ان يرجع به علي المدلس.

و إذا فسخت المرأة بعيب الرجل استحقت تمام المهر ان كان بعد الدخول و إن كان قبله لم تستحق شيئاً إلا في العنن فإنها تستحق عليه فيه نصف المهر المسمي.

(مسألة 978): يثبت في النكاح خيار التدليس في غير العيوب التي مر انه يثبت بسببها خيار العيب عند التستر علي عيب في أحد الزوجين (سواء كان نقصاً عن الخلقة الأصلية كالعور و نحوه أو زيادة عليها كاللحية للمرأة) أو الإيهام بوجود صفة كمال لا وجود لها كالشرف و النسب و الجمال و البكارة و نحوها.

فلو خطب امرأة و طلب زواجها علي انه من بني فلان فتزوجته المرأة علي ذلك فبان انه من غيرهم كان لها خيار التدليس فان فسخت فلها المهر إذا كان بعد الدخول و إن كان قبله فلا شي ء لها، و إنما يتحقق التدليس الموجب للخيار فيما إذا كان عدم العيب أو وجود صفة الكمال مذكوراً في العقد بنحو الاشتراط أو التوصيف و يلحق بهما توصيف الزوج أو الزوجة بصفة الكمال أو عدم العيب أو إراءته متصفاً بها قبل العقد عند الخطبة و المقاولة ثم إيقاع العقد مبنياً عليه، و لا يتحقق بمجرد سكوت الزوجة و وليها مثلًا مع اعتقاد الزوج عدم العيب أو وجود صفة الكمال.

(مسألة 979): إذا تزوج امراة علي انها بكر فبانت ثيباً ففسخ حيث يكون له الفسخ فان كان قبل الدخول فلا

مهر، و إن كان بعده استقر المهر و رجع به علي المدلس، و إن كانت هي المدلّس لم تستحق شيئاً، و إذا اختار البقاء أو لم يكن له الفسخ كما في صورة اعتقاد البكارة من دون اشتراط أو توصيف أو بناء كان له ان ينقص من مهرها بنسبة ما به التفاوت بين مهر مثلها بكراً و ثيباً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 387

(أسباب التحريم)

(مسألة 980): يحرم الزواج من جهة النسب بالأم و إن علت، و بالبنت و إن نزلت، و بالأخت، و ببنات الأخ و الأخت و إن نزلن، و بالعمات و بالخالات و إن علون، اي عمة الأب و الأم و خالاتهما و هكذا.

(مسألة 981): تحرم من جهة المصاهرة أم الزوجة و جداتها من طرف الأب أو الأم، فلا يجوز الزواج بهن و إن لم يدخل بزوجته، و كذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء أ كانت بنتها بلا واسطة أو مع الواسطة، و سواء أ كانت موجودة في زمان زوجية الأم أم ولدت بعد طلاق الام و تزوجها رجل آخر، و لا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأُمها، نعم لا يصح نكاحها ما دامت أمها باقية علي الزوجية علي الأحوط لزوماً، فلو تزوجها لم يحكم بصحة نكاح البنت و لا ببقاء زوجية الأم.

(مسألة 982): يحرم الزواج بمعقودة الأب أو أحد الأجداد كما يحرم التزويج بمعقودة الابن، أو أحد الأحفاد أو الأسباط.

(مسألة 983): يحرم الجمع بين الأختين، فإذا عقد علي إحداهما حرمت عليه الثانية ما دامت الأولي باقية علي زواجها، و لو عقد عليهما في زمان واحد بطلا، و لا فرق في ذلك بين العقد الدائم و المنقطع.

(مسألة 984): إذا طلق زوجته رجعيا لم يجز

له نكاح أختها في عدتها، و إذا كان الطلاق بائناً صح ذلك، و إذا تزوج بامرأة بعقد منقطع فانتهت المدة أو أبرأها فالأحوط لزوماً عدم الزواج بأختها في عدتها.

(مسألة 985): إذا عقد علي امرأة لم يجز له ان يتزوج ببنت أخيها أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 388

ببنت أختها إلا بإذنها، و لو عقد بدون اذنها توقفت صحته علي إجازتها فان أجازته صح و إلا بطل، و إن علمت بالزواج فسكتت ثم أجازته صح أيضاً.

(مسألة 986): لو زني بخالته أو عمته قبل ان يعقد علي بنتها حرمت عليه البنت علي الأحوط لزوماً، و لو زني بالعمة أو الخالة بعد العقد علي البنت لم تحرم عليه و إن كان الزني قبل الدخول بها، و لو زني بغير العمة و الخالة لم تحرم عليه بنتها و إن كان الأحوط استحباباً أن لا يتزوج بنتها.

(مسألة 987): لا يجوز للمسلمة أن تتزوج دواماً أو متعة من الكافر و إن كان كتابياً، و كذلك لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير الكتابية من أصناف الكفار مطلقاً، و يجوز له الزواج متعة من اليهودية و النصرانية إذا لم تكن له زوجة مسلمة، و إلا لم يجز له الزواج منهما من دون إذن المسلمة بل و لا بإذنها علي الأحوط وجوباً، كما لا يجوز علي الأحوط ان يتزوج منهما دواماً و لا من المجوسية و لو متعة.

(مسألة 988): لا يجوز للمؤمن أو المؤمنة أن يتزوج دواماً أو متعة بعض المنتحلين لدين الإسلام ممن يحكم بنجاستهم كالنواصب، و يجوز زواج المؤمن من المخالفة غير الناصبية، كما يجوز زواج المؤمنة من المخالف غير الناصبي علي كراهة، نعم إذا خيف عليه أو عليها الضلال حرم و إن صحّ

العقد.

(مسألة 989): لو زني بذات بعل أو بذات العدة الرجعية حرمت عليه مؤبداً علي الأحوط لزوماً، أما الزنا بذات العدة غير الرجعية فلا يوجب حرمة المزني بها، فللزاني الزواج بها بعد انقضاء عدتها.

(مسألة 990): لو زني بامرأة ليس لها زوج و ليست بذات عدة رجعية لم يجز له ان يتزوجها الا بعد توبتها علي الأحوط وجوباً، و يجوز لغيره ان يتزوجها قبل ذلك الا ان تكون امرأة مشهورة بالزنا، فان الأحوط وجوباً

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 389

عدم الزواج بها قبل ان تتوب، كما ان الأحوط وجوباً عدم الزواج بالرجل المشهور بالزنا الا بعد توبته، و الأحوط الأولي استبراء رحم الزانية من ماء الفجور بحيضة قبل التزوج بها، سواء ذلك بالنسبة إلي الزاني و غيره.

(مسألة 991): يحرم الزواج بالمرأة دواماً أو متعة في عدتها من الغير، رجعية كانت أو غير رجعية، فلو علم الرجل أو المرأة بأنها في العدة و بحرمة الزواج فيها و تزوج بها حرمت عليه مؤبداً و إن لم يدخل بها بعد العقد، و إذا كانا جاهلين بأنها في العدة أو بحرمة الزواج فيها و تزوج بها بطل العقد، فان كان قد دخل بها في عدتها حرمت عليه مؤبداً أيضاً، و إلا جاز الزواج بها بعد تمام العدة.

(مسألة 992): لو تزوج بامرأة عالماً بأنها ذات بعل حرمت عليه مؤبداً دخل بها أم لم يدخل و لو تزوجها مع جهله بالحال فسد العقد و لم تحرم عليه لو لم يدخل بها حتي مع علم الزوجة بالحال، و أما لو دخل بها فتحرم عليه مؤبداً علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 993): لا تحرم الزوجة علي زوجها بزناها، و إن كانت مصرة علي ذلك، و الأولي مع عدم التوبة

ان يطلقها الزوج.

(مسألة 994): إذا تزوجت المرأة ثم شكت في ان زواجها وقع في العدة أو بعد انقضائها لم تعتن بالشك.

(مسألة 995): إذا لاط البالغ شرعاً بغير البالغ فأوقب و لو ببعض الحشفة حرمت علي اللائط أمّ الملوط و أخته و بنته، و الأحوط لزوماً ثبوت هذا الحكم فيما إذا كان اللائط غير بالغ أو كان الملوط بالغاً أو كان اللواط بعد الزواج بإحدي المذكورات، و لا يحكم بالتحريم مع الشك في الدخول بل و لا مع الظن به أيضا.

(مسألة 996): لا تحرم علي اللائط بنت أخت الملوط و لا بنت أخيه،

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 390

كما لا تحرم علي الملوط أم اللائط و لا بنته و لا أخته.

(مسألة 997): يحرم الزواج حال الإحرام و إن لم تكن المرأة محرمة، و يقع العقد فاسداً حتي مع جهل الرجل المحرم بالحرمة، و مع علمه بالحرمة تحرم عليه مؤبداً.

(مسألة 998): لا يجوز للمحرمة أن تتزوج برجل و لو كان محلا، و لو فعلت بطل العقد مطلقاً، و مع علمها بالحرمة تحرم عليه مؤبداً علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 999): إذا لم يأت المحرم أو المحرمة بطواف النساء في الحج أو العمرة المفردة لم تحل لهما الممارسات الجنسية التي حرمت عليهما بالإحرام، و إذا أتيا به في أي وقت بعد ذلك ارتفعت الحرمة.

(مسألة 1000): لا يجوز الدخول بالزوجة قبل إكمالها تسع سنين و لكنه لو فعل لم يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها و إن كان قد أفضاها.

(مسألة 1001): تحرم المطلقة ثلاثاً علي زوجها المطلق لها، نعم لو تزوجت بغيره و دخل بها فطلقها حلت لزوجها الأول علي تفصيل يأتي في أحكام الطلاق و اما لو طلقها تسعاً فهي تحرم عليه مؤبداً.

المسائل

المنتخبة (للسيستاني)، ص: 391

من (أحكام العقد الدائم)

و الإنفاق الواجب (مسألة 1002): يحرم علي الزوجة الدائمة ان تخرج من دارها من دون اذن زوجها و إن لم يكن ذلك منافياً لحقه في الاستمتاع بها و يجب عليها ان تمكن زوجها من نفسها متي شاء، و ليس لها منعه من المقاربة و نحوها من الممارسات الجنسية المتعارفة إلا لعذر شرعي، فإذا عملت بوظيفتها استحقت النفقة علي زوجها من الغذاء و اللباس و المسكن و سائر ما تحتاج اليه بحسب شأنها بالقياس إليه.

(مسألة 1003): إذا نشزت الزوجة علي زوجها بان منعت نفسها عنه مطلقاً لم تستحق النفقة عليه سواء خرجت من عنده أم لا، و أما إذا منعت نفسها عنه في بعض الأحيان لا لعذر مقبول شرعاً أو خرجت من بيتها بغير اذنه من دون مسوغ شرعي فالأحوط لزوماً عدم سقوط نفقتها بذلك، و أما المهر فهو لا يسقط بالنشوز بلا إشكال.

(مسألة 1004): لا يستحق الزوج علي زوجته خدمة البيت و ما شاكلها و إن كان يستحب لها ان تقوم بذلك.

(مسألة 1005): إذا استصحب الزوج زوجته في سفره كانت نفقتها عليه و إن كانت أكثر من نفقتها في الحضر، كما يجب عليه بذل أجور سفرها و نحوها مما تحتاج اليه من حيث السفر، و هكذا الحكم فيما لو سافرت الزوجة بنفسها في سفر ضروري يرتبط بشؤون حياتها كأن كانت مريضة و توقف علاجها علي السفر الي طبيب، و أما في غير ذلك من السفر

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 392

الواجب كسفر الحج أو السفر غير الواجب الذي اذن فيه الزوج لها فليس عليه بذل أجوره، و لكن يجب عليه بذل نفقتها فيه كاملة و إن كانت أزيد من نفقتها في الحضر، نعم

إذا علق الزوج اذنه لها في السفر غير الواجب علي إسقاطها لنفقتها فيه كلا أو بعضاً و قبلت هي بذلك لم تستحقها عليه.

(مسألة 1006): لو امتنع الزوج الموسر عن بذل نفقة زوجته المستحقة لها مع مطالبتها جاز لها ان تأخذها من ماله بدون اذنه و يجوز لها رفع أمرها إلي الحاكم الشرعي لإجباره علي الإنفاق، فان لم يتيسر لها هذا و لا ذاك. و اضطرت الي اتخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها إطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة، و الأحوط لزوماً ان لا تمتنع عن القيام بحقوقه في غير تلك الحال.

(مسألة 1007): لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة علي زوجها فقرها و حاجتها بل تستحقها عليه و إن كانت غنية غير محتاجة، و إذا لم تحصلها كلا أو بعضاً لفقر الزوج أو امتناعه بقي ما لم تحصله دينا علي ذمته يؤديه متي ما تمكن، و يصح ان تسقط عنه ما تستحقه عليه فعلًا أو في الأزمنة المستقبلة بشرط أو بدونه.

و إذا كان للزوج مالٌ لا يفي بنفقته و نفقة زوجته جاز له تأمين نفقته منه فان زاد صرفه إليها.

(مسألة 1008): يثبت للأبوين حق الإنفاق علي الابن، كما يثبت للولد ذكراً كان أو أنثي حق الإنفاق علي أبيه، و الأحوط لزوماً ثبوت حق الإنفاق للأبوين علي البنت و ثبوته لهما مع فقد الولد أو إعساره علي أولاد الأولاد اي أبناء الأبناء و البنات و بناتهم الأقرب فالأقرب.

و كذلك الأحوط لزوماً ثبوت حق الإنفاق للولد مع فقد الأب أو إعساره علي جده لأبيه و إن علا الأقرب فالأقرب، و ثبوته مع فقد الجد أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 393

إعساره علي امه و مع فقدها أو إعسارها علي

الجد أو الجدة من قبلها و من قبل أم الأب أو الجد مِن طرفه و إن علوا مع مراعاة الأقرب فالأقرب إليه.

و إذا تعدد من يثبت عليه حق الإنفاق كما لو كان للشخص أب مع ابن أو كان له أكثر من ابن واحد فيحتمل ثبوت الحق علي كل واحد كفاية كما يحتمل اشتراك الجميع فيه بالسوية فالأحوط لزوما فيما إذا لم يقم البعض منهم بما يلزمه علي تقدير الاشتراك ان يقوم به البعض الأخر.

(مسألة 1009): يشترط في ثبوت الإنفاق بالقرابة فقر المنفق عليه بمعني ان لا يتوفر له ما يحتاج اليه فعلًا من معيشة من طعام أو لباس أو مسكن أو دواء أو نحوها و لا يتمكن أيضا من توفيره بالاكتساب اللائق بشأنه و لا بالاقتراض من دون حرج و مشقة مع التمكن من الوفاء لاحقاً.

و لا يشترط في ثبوت الإنفاق بها كمال المنفق بالعقل و البلوغ فيجب علي الولي ان ينفق من مال الصبي و المجنون علي من يثبت له حق الإنفاق عليه، نعم يشترط تمكن المنفق منه بعد نفقة نفسه و زوجته الدائمة فلو كان له من المال قدر كفاية نفسه و زوجته خاصة لم يثبت عليه الإنفاق علي أقاربه و لو زاد صرفه في الإنفاق عليهم، و الأقرب منهم مقدم علي الأبعد فالولد مقدم علي ولد الولد، و لو تساووا و عجز عن الإنفاق عليهم جميعاً وجب توزيع الميسور عليهم بالسوية إذا كان مما يقبل التوزيع و يمكنهم الانتفاع به و إلّا تخير في الإنفاق علي اي منهم شاء.

و إذا امتنع من وجبت نفقة قريبه عن بذلها جاز لمن له الحق إجباره عليه و لو باللجوء الي الحاكم و إن كان جائراً

و لكن ان لم ينفق حتي مضي زمانه سقط عنه و إن كان آثماً.

(مسألة 1010): إذا اضطر شخص الي التصرف في مال غيره من طعام أو دواء أو ثياب أو سلاح أو غيرها لإنقاذ نفسه من الهلاك أو ما يدانيه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 394

وجب علي المالك مع حضوره و عدم اضطراره اليه ان يبذله له بعوض أو بدونه، و يجوز للمضطر مع غياب المالك التصرف في ماله بقدر الضرورة مع ضمانه العوض.

(مسألة 1011): الأحوط وجوباً ان ينفق المالك علي ما لديه من الحيوان أو ينقله الي غيره أو يذكيه بذبح أو غيره إذا كان من المذكي و لم يعد ذلك تضييعاً للمال، و لا يجوز له حبسه من دون الإنفاق عليه حتي يموت.

(مسألة 1012): إذا كان للرجل زوجتان دائمتان أو أزيد فبات عند إحداهن ليلة ثبت لغيرها حق المبيت ليلة من أربع ليال، و لا يثبت حق المبيت للزوجة علي زوجها سواء كانت واحدة أو أزيد في غير هذه الصورة، نعم الأحوط الأولي لمن عنده زوجة دائمة واحدة ان يقسم لها ليلة من كل أربع ليال و لمن عنده زوجتان كذلك ان يقسم لها ليلتين و هكذا، و لا يثبت حق المبيت للصغيرة و لا للمجنونة حال جنونها و لا للناشزة كما يسقط حال سفر الزوج و فيما لو أسقطته الزوجة بعوض أو بدونه، و لا يجوز متاركة الزوجة الدائمة رأساً و جعلها كالمعلقة لا هي ذات بعل و لا هي مطلقة.

(مسألة 1013): لا يجوز ترك وطء الزوجة الشابة أكثر من أربعة أشهر إلا لعذر كالحرج و الضرر أو مع رضاها أو نشوزها أو اشتراط تركه عليها حين العقد و الأحوط لزوماً شمول هذا الحكم

للزوجة المنقطة و لما إذا كان الزوج مسافراً فلا يحق له أن يطيل السفر من دون عذر شرعي إذا كان يفوت علي الزوجة حقها.

هذا و إذا لم تقدر الزوجة علي الصبر إلي أربعة أشهر بحيث خاف الزوج وقوعها في الحرام إذا لم يقاربها فالأحوط وجوبا المبادرة إلي مقاربتها

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 395

قبل تمام الأربعة أو طلاقها و تخلية سبيلها.

(مسألة 1014): إذا كان المهر حالًا فللزوجة الامتناع من التمكين قبل قبضه سواء كان الزوج متمكناً من الأداء أم لا، و لو مكنته من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لأجل أن تقبضه، و أما لو كان المهر كله أو بعضه مؤجلًا و قد أخذت بعضه الحال لم يكن لها الامتناع من التمكين و ان حلّ الأجل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 396

(النكاح المنقطع)

(مسألة 1015): يصح النكاح المنقطع، و إن كان الداعي إليه أمراً آخر غير الاستمتاع كحصول المحَرمية، و لا بد فيه من تعيين المهر و المدة، فان لم يتعينا بطل العقد، و لا حد للمدة قلة و كثرة، نعم يبطل العقد مع العلم بعدم وفاء عمر أحد الزوجين أو كليهما للمدة المعينة.

(مسألة 1016): يجوز للمرأة في النكاح المنقطع و كذا الدائم ان تشترط علي زوجها عدم الدخول بها، فلو اشترطت عليه ذلك لم يجز له مقاربتها و يجوز له ما سوي ذلك من الاستمتاعات، نعم لو رضيت الزوجة بعد ذلك بمقاربتها جازت له.

(مسألة 1017): لا تجب نفقة الزوجة في النكاح المنقطع و إن حملت من زوجها و لا تستحق من زوجها المبيت عندها، و لا توارث بينها و بين زوجها، و لو شرط ثبوت الإرث لهما أو لأحدهما ففي نفوذ الشرط اشكال فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط

فيه.

(مسألة 1018): يصح العقد المنقطع و لو مع جهل الزوجة بعدم استحقاقها النفقة و المبيت، و لا يثبت لها حق علي الزوج من جهة جهلها، و يحرم عليها الخروج بغير اذن زوجها، إذا كان خروجها منافياً لحقه، لا مع عدم المنافاة.

(مسألة 1019): لو وكلت المرأة رجلًا في تزويجها لمدة معينة بمهر معلوم فخالف الوكيل فعقدها دواماً أو متعة لغير تلك المدة أو بغير ذلك المهر، فإن أجازت العقد صح و إلا بطل.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 397

(مسألة 1020): لو زوج الأب أو الجد من طرفه بنته الصغيرة أو ابنه الصغير لفترة قصيرة لا لغاية الاستمتاع بل لغاية أخري من حصول المحرمية و نحوه صح العقد مع عدم ترتب مفسدة عليه، نعم مع عدم قابلية المدة المعينة للاستمتاع من الصغيرة أو لاستمتاع الصغير فيها بوجه فصحة العقد لا تخلو من اشكال فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط في ذلك.

(مسألة 1021): لو وهب الزوج مدة زوجته المنقطعة بعد الدخول بها لزمه تمام المهر، و ينتصف المهر إذا كانت الهبة قبل الدخول.

(مسألة 1022): لا بأس علي الزوج في الزواج من المتمتع بها في عدتها منه دواماً أو منقطعاً، و لكن لا يصح تجديد العقد عليها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل أو بذل المدة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 398

(مسائل متفرقة)

(مسألة 1023): لا يجوز للرجل ان ينظر إلي ما عدا الوجه و الكفين من جسد المرأة الأجنبية و شعرها، و كذا الوجه و الكفين منها إذا كان النظر بتلذذ شهوي أو مع خوف الوقوع في الحرام، بل الأحوط استحباباً تركه بدونهما أيضاً، و كذلك الحال في نظر المرأة الي الرجل الأجنبي علي الأحوط لزوماً في غير ما جرت السيرة علي عدم الالتزام

بستره كالرأس و اليدين و القدمين و نحوها، و أما نظرها الي هذه المواضع منه فالظاهر جوازه من دون تلذذ شهوي و عدم خوف الوقوع في الحرام و إن كان الأحوط استحباباً تركه أيضاً.

(مسألة 1024): يجوز النظر الي النساء المبتذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف بشرط ان لا يكون بتلذذ شهوي و لا يخاف الوقوع في الحرام، و لا فرق في ذلك بين نساء الكفار و غيرهن، كما لا فرق فيه بين الوجه و الكفين و بين سائر ما جرت عادتهن علي عدم ستره من بقية أعضاء البدن.

(مسألة 1025): يجب علي المرأة ان تستر شعرها و ما عدا الوجه و الكفين من بدنها عن غير الزوج و المحارم من البالغين مطلقاً، بل الأحوط لزوماً ان تتستر عن غير البالغ أيضاً إذا كان مميزاً و أمكن ان يترتب علي نظره إليها ثوران الشهوة فيه، و أما الوجه و الكفان فيجوز لها إبداؤها إلّا مع خوف الوقوع في الحرام أو كونه بداعي إيقاع الرجل في النظر المحرم فيحرم الإبداء حينئذٍ حتي بالنسبة إلي المحارم. هذا في غير المرأة المسنة التي لا ترجو النكاح و أما هي فيجوز لها إبداء شعرها و ذراعها و نحوهما-

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 399

مما لا يستره الخمار و الجلباب عادة من دون ان تتبرج بزينة.

(مسألة 1026): يحرم النظر إليٰ عورة الغير غير الزوج و الزوجة سواء كان النظر مباشرة أم من وراء الزجاج أو في المرآة أو في الماء الصافي و نحو ذلك، نعم حرمة النظر إلي عورة الكافر المماثل في الجنس و الصبي المميز تبتني علي الاحتياط اللزومي.

(مسألة 1027): يجوز لكل من الرجل و المرأة ان ينظر الي بدن محارمه

ما عدا العورة منه من دون تلذذ، و أما النظر مع التلذذ فلا فرق في حرمته بين المحارم و غيرهم، و المقصود بالمحارم كل من يحرم عليه نكاحه مؤبداً لنسب أو رضاع أو مصاهرة دون المحرم بغيرها كالزنا و اللواط و اللعان.

(مسألة 1028): لا يجوز لكل من الرجل و المرأة النظر إلي مماثله بقصد التلذذ الشهوي.

(مسألة 1029): الأحوط لزوماً ترك النظر إلي صورة المرأة الأجنبية غير المبتذلة إذا كان الناظر يعرفها، و يستثني من ذلك الوجه و الكفان فيجوز النظر إليهما في الصورة من دون تلذذ شهوي و عدم خوف الوقوع في الحرام.

(مسألة 1030): إذا دعت الحاجة الي ان يحقن الرجل رجلًا أو امرأة غير زوجته أو أن يغسل عورتهما لزمه التحفظ مع الإمكان من لمس العورة بيده أو النظر إليها، و كذلك المرأة بالنسبة إلي المرأة أو الرجل غير زوجها.

(مسألة 1031): إذا اضطرت المرأة إلي العلاج من مرض و كان الرجل الأجنبي ارفق بعلاجها جاز له النظر الي بدنها و مسه بيده إذا توقف عليهما معالجتها، و مع إمكان الاكتفاء بأحدهما النظر و المس لا يجوز الآخر، فلو تمكن من المعالجة بالنظر فقط لا يجوز له المس و كذلك العكس.

(مسألة 1032): لو اضطر الطبيب في معالجة المريض غير زوجته الي النظر الي عورته فالأحوط لزوماً ان لا ينظر إليها مباشرة بل في المرآة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 400

و شبهها، إلا إذا اقتضي ذلك النظر لفترة أطول أو لم تتيسر المعالجة بغير النظر مباشرة.

(مسألة 1033): يجب الزواج علي من لا يستطيع التمالك علي نفسه عن الوقوع في الحرام كالاستمناء بسبب عدم زواجه.

(مسألة 1034): لا يجوز الخلوة بالمرأة الأجنبية مع عدم الأمن من الفساد و إن تيسر

دخول الغير عليهما، و لا بأس بها مع الأمن منه تماماً.

(مسألة 1035): لو تزوج امرأة علي مهر معين و كان من نيته ان لا يدفعه إليها صح العقد و وجب عليه دفع المهر.

(مسألة 1036): المرتد و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر علي قسمين: فطري و ملي، و الفطري من ولد علي إسلام أبويه أو أحدهما و اختار الإسلام بعد ان وصل الي حد التمييز ثم كفر، و يقابله الملي.

(مسألة 1037): لو ارتد الزوج عن ملة أو ارتدت الزوجة عن ملة أو فطرة بطل النكاح، فان كان الارتداد قبل الدخول بها أو كانت الزوجة يائسة أو صغيرة لم تكن عليها عدة، و أما إذا كان الارتداد بعد الدخول و كانت المرأة في سن من تحيض وجب عليها ان تعتد عدة الطلاق و إذا رجع عن ارتداده إلي الإسلام قبل انقضاء العدة بقي الزواج علي حاله. و يأتي مقدار عدة الطلاق في بابه.

(مسألة 1038): إذا ارتد الزوج عن فطرة حرمت عليه زوجته و وجب عليها ان تعتد عدة الوفاة و ثبوت العدة حينئذ علي غير المدخول بها و اليائسة و الصغيرة مبني علي الاحتياط اللزومي، و إن رجع عن ارتداده في أثناء العدة فالأحوط وجوباً عدم ترتيب آثار الفرقة و لا الزوجية إلا بعد الطلاق أو تجديد العقد، و يأتي مقدار عدة الوفاة في باب الطلاق.

(مسألة 1039): إذا اشترطت المرأة في عقدها ان لا يخرجها الزوج من

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 401

بلدها مثلًا و قبل ذلك زوجها لم يجز له إخراجها منه بغير رضاها.

(مسألة 1040): إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره جاز له ان يزوجها من ابنه من زوجة غيرها و كذلك العكس.

(مسألة 1041):

إذا حملت المرأة من السفاح لم يجز لها ان تسقط جنينها.

(مسألة 1042): لو زنا بامرأة ليست بذات بعل و لا في عدة الغير ثم تزوج بها فولدت و لم يعلم ان الولد من الحلال أو الحرام فهو يلحق بهما شرعاً و يحكم عليه بأنه من الحلال.

(مسألة 1043): لو تزوج بامرأة جاهلًا بكونها في العدة بطل العقد، و إن كان قد دخل بها في عدتها تحرم عليه مؤبداً كما مر، و إن ولدت بعد ذلك فإن أمكن لحوق الولد به دون الزوج الأول أُلحِق به و كذلك العكس، و إن أمكن لحوقه بكلٍّ منهما كما لو مضي من وطء كل منهما ستة أشهر فأكثر و لم يتجاوز أقصي مدة الحمل أقرع بينهما ان لم يمكن رفع الاشتباه بالرجوع الي طريقة علمية بينة لا تتخللها الاجتهادات الشخصية كما يدعي ذلك بشأن بعض الفحوصات الحديثة.

هذا في لحوق الولد بأبيه، و أما لحوقه بأمة فإن كانت المرأة جاهلة بكونها في العدة أو بحرمة التزويج فيها لحق الولد بها، و إن كانت عالمة بذلك لم يلحق بها شرعاً فإنها زانية حينئذٍ.

(مسألة 1044): لو ادعت المرأة أنها يائسة لم تسمع دعواها و لو ادعت أنها خلية من الزوج صدقت إلا إذا كانت متهمة في دعواها فإن الأحوط لزوماً عدم الزواج منها الا بعد الفحص عن حالها.

(مسألة 1045): لو تزوج بامرأة ادعت أنها خلية و ادعي بعد ذلك مدع انها زوجته لم تسمع دعواه إلا بالبينة، فإن أقامها حكم له بها و إلا فليس له طلب توجيه اليمين إليهما.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 402

(مسألة 1046): حضانة الولد و تربيته و ما يتعلق بها من مصلحة حفظه و رعايته تكون في مدة الرضاع اعني

حولين كاملين من حق أبويه بالسوية، فلا يجوز للأب ان يفصله عن أُمه خلال هذه المدة و إن كان أنثي و الأحوط الاولي عدم فصله عنها حتي يبلغ سبع سنين و إن كان ذكراً.

و إذا افترق الأبوان بطلاق و نحوه قبل أن يبلغ الولد السنتين لم يسقط حق الأم في حضانته ما لم تتزوج من غيره، فلا بد من توافقهما علي حضانته بالتناوب و نحوه.

(مسألة 1047): ينبغي ان لا يردّ الخاطب إذا كان ممن يرضي خلقه و دينه فعن رسول اللّٰه صلي الله عليه و آله: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد كبير.

(مسألة 1048): إذا صالحت المرأة زوجها علي أن لا يتزوج عليها و يكون له مهرها صحت المصالحة و وجب علي زوجها أن لا يتزوج عليها كما ليس لها أن تطالب زوجها بالمهر.

(مسألة 1049): المتولد من ولد الزني إذا لم يكن الحمل به بالزني فهو ولد حلال.

(مسألة 1050): إذا جامع زوجته حراماً كما في نهار شهر رمضان أو في حيضها ارتكب معصية الا انها إذا حملت فولدت يعتبر الولد ولداً شرعياً لهما.

(مسألة 1051): إذا تيقنت زوجة الغائب بموت زوجها فتزوجت بعد ما اعتدت عدة الوفاة ثم علمت بحياة زوجها الأول انفصلت عن زوجها الثاني بغير طلاق، و هي محللة لزوجها الأول، ثم أن الثاني ان كان دخل بها لزمه مهر مثلها و يجب عليها الاعتداد من وطئها شبهة فلا يجوز لزوجها الأول مقاربتها أيام عدتها و أما سائر الاستمتاعات فيجوز لَهُ، و لا تجب علي الواطئ نفقتها في مدة العدة و انما هي علي زوجها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 403

أحكام الرضاع

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 405

(أحكام

الرضاع) إذا أرضعت امرأة ولداً لغيرها أوجب ذلك حرمة النكاح بين عدد من الذكور و الإناث، و تفصيل ذلك في المسائل الاتية:

(مسألة 1052): تحرم علي المرتضع عدة من النساء:

(1) المرضعة لأنها امه من الرضاعة، كما ان صاحب اللبن أبوه.

(2) أم المرضعة و إن علت نسبية كانت أم رضاعية لأنها جدته.

(3) بنات المرضعة ولادة لأنهن أخواته، و أما بنات المرضعة رضاعاً إذا ارتضعن بلبن رجل آخر فلا يحرمن علي هذا المرتضع.

(4) البنات النسبيات و الرضاعيات من أولاد المرضعة ولادة ذكوراً و أناثاً لان المرتضع اما ان يكون عمهن أو خالهن من الرضاعة.

(5) أخوات المرضعة و إن كن رضاعيات، لأنهن خالات المرتضع.

(6) عمات المرضعة و خالاتها و عمات آبائها و أمهاتها نسبيات كنّ أم رضاعيات، فإنهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

(7) بنات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات بلا واسطة أو مع الواسطة لأن المرتضع اما ان يكون اخاهن أو عمهن أو خالهن من الرضاعة.

(8) أمهات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات لأنهن جدات المرتضع من الرضاعة.

(9) أخوات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات لأنهن عمات المرتضع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 406

(10) عمات صاحب اللبن و خالاته و عمات و خالات آبائه و أمهاته النسبيات و الرضاعيات لأنهن عمات المرتضع و خالاته من الرضاعة.

(11) حلائل صاحب اللبن لأنهن حلائل أبيه.

(مسألة 1053): تحرم المرتضعة علي عدة من الرجال:

(1) صاحب اللبن لأنه أبوها من الرضاعة، و المقصود به الأب الشرعي للولد الذي در اللبن بولادته.

(2) آباء صاحب اللبن و المرضعة من النسب أو الرضاع لأنهم أجدادها من الرضاعة.

(3) أولاد صاحب اللبن من النسب أو الرضاع و إن نزلوا لأنها تكون أختهم أو عمتهم أو خالتهم و كذلك أولاد المرضعة ولادة و أولادهم

نسباً أو رضاعاً، و أما أولاد المرضعة رضاعاً فان لم يكونوا أولاداً لصاحب اللبن نسباً أو رضاعاً لم يحرموا عليها.

(4) اخوة صاحب اللبن من النسب أو الرضاع لأنهم أعمامها من الرضاعة.

(5) أعمام صاحب اللبن و أخواله و أعمام آبائه و أمهاته من النسب و الرضاع لأنهم اما ان يكونوا أعمامها أو أخوالها.

(مسألة 1054): تحرم بنات المرتضع أو المرتضعة النسبيات و الرضاعيات و إن نزلت علي آبائه و اخوته و أعمامه و أخواله من الرضاعة.

(مسألة 1055): تحرم علي أبناء المرتضع أو المرتضعة أمهاته و أخواته و خالاته و عماته من الرضاعة.

(مسألة 1056): لا يجوز ان يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات المرضعة النسبيات و إن نزلن، و الأولي ان لا يتزوج بناتها الرضاعيات و إن كان يحرم عليه ان ينظر منهن الي ما لا يحل النظر اليه لغير المحارم.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 407

(مسألة 1057): لا يجوز علي الأحوط ان يتزوج أبو المرتضع أو المرتضعة بنات صاحب اللبن النسبيات و الرضاعيات.

(مسألة 1058): لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة علي صاحب اللبن و لا علي آبائه و أبنائه و أعمامه و اخوانه، و إن كان الأولي ان لا يتزوج صاحب اللبن بهن.

(مسألة 1059): لا تحرم المرضعة و بناتها و سائر أقاربها من النساء علي اخوة المرتضع و المرتضعة، كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن و سائر أقاربه من النساء.

(مسألة 1060): إذا تزوج امرأة و دخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعية، كما تحرم عليه بنتها النسبية، و إذا تزوج امراة حرمت عليه أمها الرضاعية و إن لم يكن دخل بها كما تحرم عليه أمها النسبية.

(مسألة 1061): لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً

علي العقد و ما إذا كان لاحقاً له مثلًا: إذا زوّج الولي صغيراً من صغيرة فأرضعتها أم الصغير أو زوجة أبيه أو جدته صاحب اللبن بطل العقد و حرمت الصغيرة عليه لأنها تكون أخته أو عمته أو خالته.

(مسألة 1062): إذا أرضعت المرأة طفلًا لزوج بنتها سواء أ كان الطفل من بنتها أم من ضرتها بطل عقد البنت و حرمت علي زوجها مؤبداً لأنه يحرم علي أبي المرتضع بنات المرضعة النسبيات كما مر، و أما إذا أرضعت المرأة طفلًا لابنها لم يبطل عقد الابن علي زوجته و لم تحرم عليه نعم يترتب عليه سائر الآثار كحرمة المرتضع أو المرتضعة علي أولاد عمه و عمته لصيرورته عمّا أو عمة لأولاد عمه و خالًا أو خالة لأولاد عمته.

(مسألة 1063): إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلًا لزوج بنته سواء أ كان الطفل من بنته أم من ضرتها بطل عقد البنت و حرمت علي زوجها

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 408

مؤبداً بناءً علي انه يحرم علي أبي المرتضع بنات صاحب اللبن و قد مر في المسألة 1053. انه مبني علي الاحتياط و مقتضاه الانفصال عنها مع الطلاق.

(مسألة 1064): ليس للرضاع أثر في التحريم ما لم تتوفر فيه شروط ثمانية و هي:

(1) حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميتة حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلها أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر.

(2) حصول اللبن للمرضعة من ولادة شرعية و إن كانت بوطء شبهة، فلو درّ اللبن من المرأة من دون ولادة أو ولدت من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلًا لم يكن لإرضاعها أثر.

(3) الارتضاع بالامتصاص من الثدي، فإذا ألقي اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة و نحو ذلك لم يكن

له أثر.

(4) خلوص اللبن، فالممزوج في فم الطفل بشي ء آخر مائع أو جامد كاللبن و السكر لا أثر له.

(5) كون اللبن الذي يرتضعه الطفل منتسباً بتمامه الي رجل واحد، فلو طلق الرجل زوجته و هي حامل أو بعد ولادتها منه فتزوجت شخصاً آخر و حملت منه و قبل ان تضع حملها أرضعت طفلًا بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأول ثمان رضعات مثلًا و أكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثراً، و يعتبر أيضاً وحدة المرضعة فلو كان لرجل واحد زوجتان ولدتا منه فارتضع الطفل من إحداهما سبع رضعات و من الأخري ثمان رضعات مثلًا لم يكن لرضاعه أثر.

(6) تغذي الطفل بالحليب فلو ارتضع ثم قاء الحليب لمرض أو نحوه لم يترتب اثر علي تلك الرضعة.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 409

(7) بلوغ الرضاع حدّ إنبات اللحم و شدّ العظم، و يكتفي مع الشك في حصوله برضاع يوم و ليلة (24 ساعة) أو بما بلغ خمس عشرة رضعة، و أما مع القطع بعدم حصوله و تحقق أحد التقديرين الزماني و الكمي فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط.

و يلاحظ في التقدير الزماني أي اليوم و الليلة ان يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد طيلة تلك المدة بحيث يرتضع منها متي احتاج اليه أو رغب فيه، فلو منع منه في بعض المدة أو تناول طعاماً آخر أو لبناً من مرضعة أخري لم يؤثر، نعم لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشي ء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً، و الأحوط وجوباً اعتبار ان يكون الطفل في أول المدة جائعاً ليرتضع كاملًا و في آخرها روّياً.

كما

يلاحظ في التقدير الكمي أي الخمس عشرة رضعة توالي الرضعات بان لا يفصل بينها رضاع من امرأة أخري و لا يضر تخلل غير الرضاع و إن تغذيٰ به بشرط ان يرتضع بعده جائعاً فيرتوي من اللبن فقط، و يلاحظ فيه أيضاً ان تكون كل واحدة منها رضعة كاملة بأن يكون الصبي جائعاً فيرتضع حتي يرتوي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد و لا تعتبر الرضعات الناقصة المتعددة بمثابة رضعة كاملة، نعم إذا التقم الصبي الثدي ثم رفضه لا بقصد الاعراض عنه، بل لغرض التنفس أو الانتقال من ثدي إلي آخر و نحوهما ثم عاد اليه اعتبر عوده استمراراً للرضعة و كان الكل رضعة واحدة كاملة.

(8) عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع أو أكمل الرضاع بعد ذلك لم يؤثر شيئاً، و أما المرضعة فلا يلزم في تأثير إرضاعها ان يكون دون الحولين من ولادتها.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 410

(مسألة 1065): يعتبر في تحقق الاخوة الرضاعية بين مرتضعين اتحاد صاحب اللبن فإذا أرضعت امرأة صبياً رضاعاً كاملًا، ثم طلقها زوجها و تزوجت من آخر و ولدت منه و تجدد لديها اللبن لأجل ذلك فأرضعت به صبية رضاعاً كاملًا لم تحرم هذه الصبية علي ذلك الصبي و لا أولاد أحدهما علي أولاد الآخر لاختلاف اللبنين من ناحية تعدد الزوج، و أما إذا ولدت المرأة مرتين لزوج واحد و أرضعت في كل مرة واحداً منهما أصبح الطفلان أخوين و حرم أحدهما علي الآخر كما يحرم الرضيع علي المرضعة و الرضيعة علي زوجها، و كذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان ولدتا منه و أرضعت كل منهما واحداً منهما، فإن أحد الطفلين يحرم علي الأخر كما يحرمان علي المرضعتين و زوجهما، فالمناط

اذن في حرمة أحد الطفلين علي الآخر بالرضاعة وحدة الرجل المنتسب اليه اللبن الذي ارتضعا منه، سواء اتحدت المرضعة أم تعددت، نعم يعتبر ان يكون تمام الرضاع المحرم من امرأة واحدة كما تقدم.

(مسألة 1066): إذا حرم أحد الطفلين علي الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب الي رجل واحد لم يؤد ذلك الي حرمة اخوة أحدهما علي أخوات الأخر، و لا إلي حرمة الإخوة علي المرضعة.

(مسألة 1067): لا يجوز الزواج ببنت أخي الزوجة و بنت أختها من الرضاعة إلا برضاها، كما لا يجوز الزواج بهما من النسب الا برضاها فان الرضاع بمنزلة النسب، و كذلك الأخت الرضاعية بمنزلة الأخت النسبية فلا يجوز الجمع بين الأختين الرضاعيتين كما لا يجوز الجمع بين الأختين النسبيتين، و يحرم علي من ارتكب فاحشة اللواط بنت الملوط و أمه و أخته الرضاعيات كما هو الحال في النسبيات علي التفصيل المتقدم من المسألة (995).

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 411

(مسألة 1068): لا تحرم المرأة علي زوجها فيما إذا أرضعت بلبنه من اقربائها أخاها أو أولاد أخيها، أو أختها أو أولاد أختها، أو عمها أو خالها أو أولادهما أو عمتها أو خالتها أو أولادهما أو ابن ابنها، و كذلك لا تحرم المرأة علي زوجها فيما إذا أرضعت بلبنه من أقربائه أخاه أو أخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته أو ولد بنته من زوجته الأخريٰ أو ولد أخته.

(مسألة 1069): لا تحرم علي الرجل امرأة أرضعت طفل عمته أو طفل خالته و إن كان الأحوط الأولي ترك الزواج منها، كما لا تحرم عليه زوجته إذا ارتضع ابن عمها من زوجة أخري له.

(مسألة 1070): لا توارث في الرضاع فيما يتوارث به من النسب.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)،

ص: 412

(الرضاع و آدابه)

(مسألة 1071): الأم أحق بإرضاع ولدها من غيرها، فليس للأب تعيين غيرها لإرضاع الولد، إلا إذا طالبت بأجرة و كانت غيرها تقبل الإرضاع بأجرة أقل أو بدون أجرة فإن للأب حينئذٍ ان يسترضع له اخري، و إن كان الأفضل ان لا يفعل ذلك و يتركه مع امه لأنها خير له و ارفق به كما ورد في الخبر.

(مسألة 1072): ينبغي ان يختار لرضاع الولد المرضعة المسلمة العاقلة ذات الصفات الحميدة خَلقاً و خُلقاً ففي الخبر عن علي (عليه السلام): (انظروا من يرضع أولادكم فإن الولد يشب عليه) و لا ينبغي ان تسترضع الكافرة و الحمقاء و العشماء و قبيحة الوجه، كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل من الزنا أو المرأة المتولدة من الزنا.

(مسألة 1073): يحسن إرضاع الولد واحداً و عشرين شهراً و لا ينبغي إرضاعه أقل من ذلك، كما لا ينبغي إرضاعه فوق حولين كاملين، و لو اتفق أبواه علي فطامه قبل ذلك كان حسناً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 413

(مسائل متفرقة في الرضاع)

(مسألة 1074): الأولي امتناع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال حذراً من نسيانهن و حصول الزواج المحرم بلا التفات إلي العلاقة الرضاعية.

(مسألة 1075): لا يجوز للزوجة إرضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حق زوجها الا أن يأذن لها في ذلك.

(مسألة 1076): ذكر بعض الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) انه يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه محرماً علي زوجة الأخر عن طريق الرضاع، و ذلك بان يتزوج طفلة ثم ترضع من زوجة أخيه لتصير المرضعة أم زوجته، و بذلك تندرج في محارمه فيجوز له النظر إليها فيما يجوز النظر الي المحارم، و لا يجب عليها التستر عنه مثلما يلزمها التستر عن الأجنبي و لكن هذا محل إشكال إلا

إذا كان الرضاع بلبن رجل آخر غير الأخ فإنه يحقق الغرض المذكور كما لو كان للمرأة زوج سابق قد أرضعت صبية بلبنه فتزوجها أخو زوجها الثاني فإنه تحرم عليه المرضعة اي زوجة الأخ لأنها تصبح أم زوجته من الرضاعة.

(مسألة 1077): إذا اعترف الرجل بحرمة امرأة أجنبية عليه بسبب الرضاع و أمكن صدقه لم يسعه ان يتزوجها، و إذا ادعي حرمة المرأة عليه بعد أن عقد عليها و صدقته المرأة حكم ببطلان العقد و ثبت لها مهر المثل إذا كان قد دخل بها و لم تكن عالمة بالحرمة وقتئذٍ، و أما إذا لم يكن قد دخل بها أو كان قد دخل بها مع علمها بالحرمة فلا مهر لها، و نظير اعتراف الرجل بحرمة المرأة اعتراف المرأة بحرمة رجل عليها قبل العقد أو بعده

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 414

فيجري فيه التفصيل الأنف الذكر.

(مسألة 1078): يثبت الرضاع المحرم بأمرين:

(الأول): أخبار شخص أو أكثر يوجب العلم أو الاطمئنان بوقوعه.

(الثاني): شهادة عدلين علي وقوع الرضاع المحرم بالتفصيل المتقدم كأن يشهدا علي خمس عشرة رضعة متوالية و نحو ذلك، و في ثبوته بشهادة رجل مع امرأتين أو نساء أربع اشكال فلا يترك مراعاة مقتضيٰ الاحتياط في مثله.

(مسألة 1079): إذا لم يعلم بوقوع الرضاع أو كماله حكم بعدمه، و إن كان الاحتياط مع الظن بوقوعه كاملًا بل مع احتماله حسناً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 415

الطلاق

اشارة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 417

(الطلاق و أحكامه)

(مسألة 1080): يُشترط في المطلق أُمور:

اشارة

(1)

البلوغ،

فلا يصح طلاق الصبي المميز ان لم يبلغ عشر سنين، و أما طلاق من بلغها فلا يترك مقتضي الاحتياط فيه.

(2)

العقل،

فلا يصح طلاق المجنون و إن كان جنونه أدوارياً إذا كان الطلاق في دور جنونه.

(3) الاختيار، فلا يصح طلاق المكره و مَن بحكمه و إن تعقبه الرضا.

(4) قصد الفراق حقيقة بالصيغة، فلا يصح الطلاق إذا صدرت الصيغة من السكران و نحوه ممن ليس له قصد معتد به، كما لا تصح لو تلفظ بها في حالة النوم، أو هزلًا، أو سهواً، أو نحو ذلك.

(مسألة 1081): إذا طلق ثم ادعي عدم القصد فيه أو الإكراه عليه فان صدقته المرأة فهو و إلا لم يسمع منه.

(مسألة 1082): لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلقة طاهرة من الحيض و النفاس، و تستثني من ذلك موارد:

(الأول): ان لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.

(الثاني) ان تكون الزوجة مستبينة الحمل، فان لم يستبن حملها و طلقها زوجها و هي حائض ثم علم انها كانت حاملًا وقتئذٍ بطل طلاقها و إن كان الاولي رعاية الاحتياط في ذلك و لو بتطليقها ثانياً.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 418

(الثالث):

ان يكون الزوج غائباً أو نحوه، و المناط انفصاله عن زوجته بحيث لا يعلم حالها من حيث الطهر و الحيض، فإنه يصح منه طلاقها حينئذٍ و إن صادف أيام حيضها، و لكن مع توفر شرطين: (أحدهما) ان لا يتيسر له استعلام حالها و لو من جهة الاطمئنان الحاصل من العلم بعادتها الوقتية أو بغيره من الأمارات الشرعية (ثانيهما) ان تمضي علي انفصاله عنها مدة شهر واحد علي الأحوط وجوباً و أحوط منه مضي ثلاثة أشهر، و لو طلقها و لم يتوفر الشرطان و صادف أيام حيضها لم يحكم بصحة الطلاق.

و إذا انفصل الزوج عن زوجته و هي حائض لم يجز له طلاقها الا بعد مضي مدة يقطع بانقطاع

ذلك الحيض و عدم طرو حيض آخر، و لو طلقها بعد ذلك في زمان لم يعلم بكونها حائضاً صح طلاقها بالشرطين المتقدمين.

و إذا طلق الزوج زوجته في غير هذه الصور الثلاث و هي حائض لم يجز الطلاق، و إن طلقها باعتقاد أنها حائض فبانت طاهرة صح الطلاق.

(مسألة 1083): كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض و النفاس كذلك لا يجوز طلاقها في طهر قاربها فيه و لو بغير إنزال، فلو قاربها في طهر أو قبل طهرها لزمه الانتظار حتي تحيض و تطهر ثم يطلقها بدون مواقعة، و يستثني من ذلك الصغيرة و اليائسة فإنه يجوز طلاقهما في طهر المواقعة، و كذلك الحامل المستبين حملها، و لو طلقها قبل ذلك ثم ظهر انها كانت حاملًا بطل طلاقها و إن كان الأولي رعاية الاحتياط في ذلك و لو بتطليقها ثانياً، و أما المسترابة التي لا تحيض و مثلها تحيض فلا يجوز طلاقها إذا واقعها الزوج إلا بعد ان يعتزل عنها ثلاثة أشهر.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 419

و إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه لم يجز له طلاقها ما دام يعلم بعدم انتقالها من ذلك الطهر الي طهر آخر، و أما مع الشك فيجوز له طلاقها بالشرطين المتقدمين في المسألة السابقة و إن انكشف وقوعه في طهر المواقعة.

(مسألة 1084): لا يقع الطلاق إلّا بالصيغة الخاصة الدالة علي تعيين المطلقة و المشتملة علي لفظ (طالق) كان يقول الزوج مثلًا (زوجتي فلانة طالق) أو يخاطب زوجته و يقول (أنت طالق) أو يقول وكيله (زوجة موكلي فلانة طالق) و إذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها، و لا يقع الطلاق بما يرادف الصيغة المذكورة من سائر اللغات مع

القدرة علي إيقاعه بتلك الصيغة، و أما مع العجز عنه و عدم تيسر التوكيل أيضاً فيجزي إيقاعه بما يرادفها بأي لغة كانت، و يشترط في صحة الطلاق إيقاعه بمحضر عدلين ذكرين مجتمعين يسمعان الإنشاء.

(مسألة 1085): لا يصح طلاق المستمتع بها، بل فراقها يتحقق بانقضاء المدة أو بذله لها، بان يقول الرجل: (وهبتك مدة المتعة) و لا يعتبر في صحة البذل الاشهاد، و لا خلوها من الحيض و النفاس.

(عدّة الطلاق)

(مسألة 1086): لا عدة علي الصغيرة التي لم تكمل التسع و إن دخل بها زوجها، و كذلك اليائسة و هي التي بلغت خمسين سنة قمرية و قد انقطع عنها الدم و لا يرجي عوده لكبر السن-، فيسمح لهما بالزواج بمجرد الطلاق، و كذلك من لم يدخل بها زوجها و إن كانت بالغة إلا إذا دخل ماؤه

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 420

في فرجها بجذب أو نحوه فان عليها العدة منه.

(مسألة 1087): إذا طلق الرجل زوجته المدخول بها و من بحكمها غير الصغيرة و اليائسة وجبت عليها العدة، و عدة غير الحامل التي يكون الطهر الفاصل بين حيضتين منها أقل من ثلاثة أَشهر ثلاثة أطهار، و يحسب الطهر الفاصل بين الطلاق و حيضها و لو كان لحظة طهراً واحداً، فتنقضي عدتها برؤية الدم الثالث.

(مسألة 1088): المطلقة الحامل عدتها مدة حملها، فتنقضي بوضع الحمل تاماً أو سقطاً حتي العلقة و لو كان بعد الطلاق بساعة، و لكن يعتبر في ذلك إلحاق الولد بذي العدة، فلو لم يلحق به كما لو حملت من الزنا لم يكن وضعه موجباً للخروج عن العدة منه، بل تكون عدتها بالأقراء أو الشهور.

(مسألة 1089): إذا حملت باثنين فانقضاء عدتها بوضع الأخير منهما.

(مسألة 1090): المطلقة غير الحامل إذا

كانت مسترابة و هي التي لا تحيض مع كونها في سن من تحيض و لو لانقطاع حيضها لمرض أو رضاع أو استعمال دواء و نحو ذلك عدتها ثلاثة أشهر و مثلها من يكون الطهر الفاصل بين حيضتين منها ثلاثة أشهر أو أزيد، فإذا طلقها في أول الشهر اعتدت إلي ثلاثة أشهر هلالية، و إذا طلقها في أثناء الشهر اعتدت بقية شهرها و شهرين هلاليين آخرين و مقداراً من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأول ثلاثين يوماً علي الأحوط، فمن طلقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب مثلًا و كان الشهر تسعة و عشرين يوماً وجب عليها ان تعتد الي اليوم الحادي و العشرين من شوال ليكتمل بضمه الي أيام

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 421

العدة من رجب ثلاثون يوماً.

(مسألة 1091): عدة المتمتع بها إذا كانت بالغة مدخولًا بها غير يائسة حيضتان كاملتان و لا تكفي حيضة واحدة علي الأحوط لزوماً، و أما من لا تحيض لمرض أو رضاع و نحوه فعدتها خمسة و أربعون يوماً، و عدة الحامل المتمتع بها وضع حملها.

(مسألة 1092): ابتداء عدة الطلاق من حين وقوعه، فلو طلقت المرأة و هي لا تعلم به فعلمت به و العدة قد انقضت جاز لها الزواج دون ان تنتظر مضي زمان ما، و إذا علمت بالطلاق أثناء العدة اكملتها، و مثلها المتمتع بها فان ابتداء عدتها من حين انقضاء المدة أو هبتها و إن لم تعلم بهما.

(مسألة 1093): إذا توفي الزوج وجبت علي زوجته العدة مهما كان عمر الزوجة فتعتد الصغيرة و البالغة و اليائسة علي السواء من دون فرق بين الزوجة المنقطعة و الدائمة و المدخول بها و غيرها، و يختلف مقدار العدة تبعاً

لوجود الحمل و عدمه، فإذا لم تكن الزوجة حاملًا اعتدت أربعة أشهر و عشرة أيام، و إذا كانت حاملًا كانت عدتها أبعد الأجلين من هذه المدة و وضع الحمل فتستمر الحامل في عدتها الي ان تضع ثم تري، فان كان قد مضي علي وفاة زوجها حين الوضع أربعة أشهر و عشرة أيام فقد انتهت عدتها، و إلا استمرت في عدتها الي ان تكمل هذه المدة، و مبدأ عدة الوفاة فيما إذا لم يبلغها خبر وفاته الا بعد مدة لسفر أو مرض أو حبس أو غير ذلك من حين بلوغ خبر الموت إلي الزوجة دون زمان الوفاة واقعاً علي اشكال في المجنونة و الصغيرة فلا يترك مراعاة مقتضي الاحتياط فيهما.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 422

(مسألة 1094): كما يجب علي الزوجة ان تعتد عند وفاة زوجها، كذلك يجب عليها إذا كانت بالغة عاقلة الحداد بترك ما يُعدّ زينة لها سواء في البدن أو الثياب، فيحرم عليها لبس الأحمر و الأصفر و نحوهما و استخدام الحلي و التزين بالكحل و الطيب و الخضاب و ما الي ذلك مما يعد زينة الزوجات بحسب العرف الاجتماعي الذي تعيشه المرأة.

(مسألة 1095): إذا غاب الزوج عن زوجته، و بعد ذلك تأكدت الزوجة لقرائن خاصة من موت زوجها في غيبته، كان لها ان تتزوج بآخر بعد انتهاء عدتها، فلو تزوجت شخصاً آخر و دخل بها ثم ظهر ان زوجها الأول مات بعد زواجها من الثاني وجب عليها الانفصال من زوجها الثاني و الاعتداد منه عدة وطء الشبهة (و هي تماثل عدة الطلاق) و من الأول عدة الوفاة، و لا تتداخل العدتان علي الأحوط وجوباً و عليه فإذا كانت حاملًا اعتدت منه عدة وطء الشبهة

الي ان تضع حملها ثم تعتد أربعة أشهر و عشراً عدة الوفاة لزوجها الأول، و أما إذا لم تكن حاملًا فتعتد أولًا عدة الوفاة للزوج الأول ثم تعتد عدة وطء الشبهة للثاني.

(مسألة 1096): إذا ادعت المرأة انقضاء عدتها قبلت دعواها و يجوز الزواج بها ما لم تكن متهمة علي الأحوط لزوماً كان تكون دعواها مخالفة للعادة الجارية بين النساء كما لو ادعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث مرات فإنها لا تصدق إلا إذا شهدت النساء من بطانتها بان عادتها كانت فيما مضي كذلك.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 423

(الطلاق البائن و الرجعي)

(مسألة 1097): الطلاق البائن

ما ليس للزوج بعده الرجوع الي الزوجة إلّا بعقد جديد و هو ستة:

(1) طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.

(2) طلاق اليائسة.

(3) الطلاق قبل الدخول.

(4) الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان أو ما بحكمهما في البين دون ما لو وقعت الثلاثة متوالية.

(6) طلاق الحاكم زوجة الممتنع عن الطلاق و عن الإنفاق عليها، و ستمر عليك أحكام تلك الأقسام، و أما غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعي و هو الذي يحق للمطلق بعده ان يراجع المطلقة ما دامت في العدة.

(مسألة 1098): تثبت النفقة و السكني لذات العدة الرجعية في العدة و يجب عليها ان تمكنه من نفسها في الاستمتاعات التي يستحقها الزوج و يستحب لها التزين له و يحرم عليها ان تخرج من دارها بدون إذنه إلا في حاجة لازمة، كما يحرم عليه إخراجها من دار سكناها عند الطلاق الا ان تأتي بفاحشة مبينة و ابرزها الزناء.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 424

(الرجعة و حكمها)

(مسألة 1099): الرجعة عبارة عن (رد المطلقة الرجعية في زمان عدتها الي نكاحها السابق) فلا رجعة في البائنة و لا في الرجعية بعد انقضاء عدتها، و تتحقق الرجعة بأحد أمرين:

(الأول) ان يتكلم بكلام دال علي إنشاء الرجوع كقوله: (راجعتك) و نحوه.

(الثاني) ان يأتي بفعل يقصد به الرجوع إليها، فلا يتحقق بالفعل الخالي عن قصد الرجوع حتي مثل النظر بشهوة، نعم في تحققه باللمس و التقبيل بشهوة من دون قصد الرجوع اشكال فلا يترك مراعاة الاحتياط بتجديد العقد أو الطلاق، و أما الوطء فالظاهر تحقق الرجوع به مطلقاً و إن لم يقصد به ذلك.

(مسألة 1100): لا يعتبر الاشهاد في الرجعة و إن كان أفضل، كما لا يعتبر فيها اطلاع الزوجة عليها، و عليه فلو رجع

بها عند نفسه من دون اطلاع أحد صحت الرجعة و عادت المرأة إلي نكاحها السابق.

(مسألة 1101): إذا طلق الرجل زوجته طلاقاً رجعيا ثم صالحها علي ان لا يرجع إليها بإزاء مال أخذه منها صحت المصالحة و لزمت، و لكنه مع ذلك لو رجع إليها بعد المصالحة صح رجوعه.

(مسألة 1102): لو طلق الرجل زوجته ثلاثاً مع تخلل رجعتين أو

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 425

عقدين جديدين أو عقد جديد و رجعة في البين حرمت عليه حتي تنكح زوجاً غيره، و يعتبر في زوال التحريم بالنكاح الثاني أُمور:

(الأول) ان يكون العقد دائماً لا متعة.

(الثاني) ان يطأها الزوج الثاني و الأحوط لزوماً ان يكون الوطء في القبل.

(الثالث) ان يكون الزوج الثاني بالغاً حين الوطء فلا يكفي كونه مراهقاً علي الأحوط لزوماً.

(الرابع) ان يفارقها الزوج الثاني بموت أو طلاق.

(الخامس) انقضاء عدتها من الزوج الثاني.

(الطلاق الخلعي)

(مسألة 1103): الخلع هو (الطلاق بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها) يعتبر فيه بلوغ كراهتها حداً يحملها علي تهديد زوجها بعدم رعاية حقوقه الزوجية و عدم اقامة حدود اللّٰه فيه.

(مسألة 1104): صيغة الخلع ان يقول الزوج بعد ان تقول الزوجة لزوجها: بذلت لك مهري أو الشي ء الفلاني علي ان تطلقني (زوجتي فلانة طالق علي ما بذلت) أو يقول (زوجتي فلانة خالعتها أو مختلعة بالكسر علي ما بذلت) و الأحوط الأولي عندئذ ان يعقبه بكلمة (هي طالق)، و إذا كانت الزوجة معينة لم يلزم ذكر اسمها في الخلع.

(مسألة 1105): إذا وكلت المرأة أحداً في بذل مهرها لزوجها و وكله زوجها أيضاً في طلاقها قال الوكيل (عن موكلتي فلانة بذلْتُ مهرها لموكلي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 426

فلان ليخلعها عليه) و يعقبه بقوله (زوجة موكلي طالق أو خالعتها أو مختلعة بالكسر علي

ما بذلت) و لو وكلت الزوجة شخصاً في بذل شي ء آخر غير المهر لزوجها يذكره الوكيل مكان كلمة المهر مثلًا إذا كان المبذول مائة دينار قال الوكيل (عن موكلتي بذلتُ مائة دينار لموكلي فلان ليخلعها عليه) ثم يعقبه بما تقدم.

(المبارأة و حكمها)

(مسألة 1106): المبارأة هي (طلاق الزوج الكاره لزوجته بفدية من الزوجة الكارهة لزوجها) فالكراهة في المبارأة تكون من الطرفين.

(مسألة 1107): صيغة المبارأة أن يقول الزوج بعد ان تقول الزوجة لزوجها بذلت لك مهري أو الشي ء الفلاني لتطلقني- (زوجتي فلانة طالق علي ما بذلت) أو يقول: (بارأت زوجتي فلانة علي ما بذلت) و الأحوط لزوماً في الصيغة الثانية ان يعقبها بقوله (فهي طالق)، و لو و كلّ غيره في إجراء هذا الطلاق يقول الوكيل (زوجة موكلي فلانة طالق علي ما بذلت) أو يقول (بارأت زوجة موكلي فلانة علي ما بذلت فهي طالق) و إذا كانت المرأة معينة لم يلزم ذكر اسمها في المبارأة كما عرفت نظيره في الخلع.

(مسألة 1108): تعتبر العربية الصحيحة في صيغتي الخلع و المباراة مع القدرة علي إيقاعهما بها، و أما مع العجز عن ذلك و عن التوكيل فيجزي ما يرادفهما بأي لغة كانت، و لا تعتبر العربية في بذل الزوجة مالها للزوج ليطلقها بل يقع ذلك بكل لغة مفيدة للمعني المقصود.

(مسألة 1109): لو رجعت الزوجة عن بذلها في عدة الخلع و المباراة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 427

جاز للزوج أيضاً ان يرجع إليها، فينقلب الطلاق البائن رجعيا.

(مسألة 1110): يعتبر في المبارأة ان لا يكون المبذول أكثر من المهر بل الأحوط الاولي ان يكون أقل منه، و لا بأس بزيادته في الخلع.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 428

(مسائل متفرقة في الطلاق)

(مسألة 1111): إذا وطئ الرجل امرأة شبهة باعتقاد انها زوجته اعتدت عدة الطلاق علي التفصيل المتقدم سواء تخيلت المرأة أن الرجل زوج لها أم علمت بكونه أجنبيّا عنها، و مبدأ عدة وطء الشبهة المجردة عن الزواج حين الفراغ من الوطء، و أما إذا كان مع الزواج الفاسد فمبدؤها من

حين تبين الحال علي الأحوط لزوماً.

(مسألة 1112): إذا زني بامرأة أي وطأها مع العلم بكونها أجنبية لم تجب عليها العدة مع علمها بالحال أيضاً، و أما إذا اعتقدت أنه زوجها فالأحوط لزوماً ثبوت العدة عليها.

(مسألة 1113): لو اشترطت الزوجة علي زوجها في عقد الزواج ان يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقاً أو إذا سافر أو إذا لم ينفق عليها بطل الشرط، و أما إذا اشترطت عليه أن تكون وكيلة عنه في طلاق نفسها مطلقاً أو إذا سافر أو إذا لم ينفق عليها صح الشرط و صح طلاقها حينئذٍ.

(مسألة 1114): طلاق زوجة المجنون المطبق سواء بلغ كذلك أو عرض عليه الجنون بعد البلوغ بيد أبيه وجده لأبيه فيجوز لهما الطلاق مع مراعاة مصلحته فان لم يكن له أب و لا جد كان الأمر بيد الحاكم الشرعي.

(مسألة 1115): إذا زوج الطفل أبوه أو جده من أبيه بعقد انقطاع جاز لهما بذل مدة زوجته مع المصلحة، و لو كانت المدة تزيد علي زمان صباه،

________________________________________

سيستاني، سيد علي حسيني، المسائل المنتخبة (للسيستاني)، در يك جلد، دفتر حضرت آية الله سيستاني، قم - ايران، نهم، 1422 ه ق المسائل المنتخبة (للسيستاني)؛ ص: 429

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 429

كما إذا كان عمر الصبي أربع عشرة سنة و كانت مدة المتعة سنتين مثلًا، و ليس لهما تطليق زوجته الدائمة.

(مسألة 1116): لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين و طلق زوجته عندهما جاز لغيره ان يتزوجها بعد انقضاء عدتها و إن لم يحرز هو عدالة الشاهدين، بل يكفي ان يحتمل إحراز المطلق عدالتهما فيبني علي صحة الطلاق ما لم ينكشف الخلاف و لا يجب الفحص عن حالهما.

(مسألة 1117): لا يعتبر في صحة الطلاق اطلاع الزوجة عليه فضلًا عن

رضاها به.

(مسألة 1118): المفقود المنقطع خبره عن أهله الذي لا تعلم زوجته حياته و لا موته ان كان له مال ينفق منه عليها أو يقوم وليه بالإنفاق عليها من مال نفسه لزمها الصبر و الانتظار إلي أن يرجع إليها أو يأتيها خبر موته أو طلاقه و ليس لها المطالبة بالطلاق قبل ذلك و إن طالت المدة.

و أما إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه علي زوجته و لا ولي يُنفِق عليها من مال نفسه جاز لها ان ترفع أمرها إلي الحاكم الشرعي فيؤجلها أربع سنين و يأمر بالفحص عنه خلال هذه المدة فإن انقضت السنين الأربع و لم تتبين حياته و لا موته أمر الحاكم وليه بطلاقها فان لم يقدم علي الطلاق و لم يمكن إجباره عليه طلّقها الحاكم بنفسه أو بوكيله فتعتد أربعة أشهر و عشرة أيام فإذا خرجت من العدة صارت أجنبية عن زوجها و جاز لها أن تتزوج ممن تشاء.

(مسألة 1119): إذا رفعت زوجة المفقود أمرها إلي الحاكم الشرعي بعد أربع سنوات مثلًا من فقد زوجها مع قيامها بالفحص عنه خلال تلك المدة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 430

أمر الحاكم بتجديد الفحص عنه مقداراً ما مع احتمال ترتب الفائدة عليه فإذا لم يبلغ عنه خبر أمر بطلاقها علي ما تقدم.

و إذا تبين بعد الطلاق و انقضاء العدة عدم تحقق الفحص علي وجهه أو تبين عدم وقوع بعض المقدمات الأُخريٰ علي الوجه المعتبر شرعاً لزم التدارك و الاستيناف، و إذا كان ذلك بعد تزوجها من الغير كان باطلًا و إن كان الزوج الثاني قد دخل بها جاهلًا بالحال حرمت عليه أبداً علي الأحوط، نعم إذا تبين ان العقد عليها وقع بعد موت زوجها المفقود و

قبل ان يبلغ خبره إليها فالعقدُ و إن كان باطلًا إلّا انه لا يوجب الحرمة الأبدية حتي مع الدخول.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 431

الغصب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 433

(أحكام الغصب) (مسألة 1120): الغصب هو (استيلاء الإنسان عدواناً علي مال الغير أو حقه) و هو من كبائر المحرمات، و قد ورد التشديد بشأنه كثيراً، و عن النبي الأكرم صلي الله عليه و آله انه قال: (من غصب شبراً من الأرض طوقه اللّٰه من سبع أرضين يوم القيامة).

(مسألة 1121): الاستيلاء علي الأوقاف العامة و ما فيه الناس شرع سواء كالمساجد و الشوارع و القناطر و نحوها و منع الناس من الانتفاع بها مثل الاستيلاء علي الأملاك الخاصة غصبٌ محرّم، و من سبق إلي مكان في المسجد للصلاة أو لغيرها من الأغراض الراجحة كالدعاء و قراءة القرآن و التدريس لم يجز لغيره إزاحته عن ذلك المكان و منعه من الانتفاع به، سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أم تخالفا فيه، نعم يحتمل عند التزاحم تقدم الطواف علي غيره فيما يتعارف اتخاذه مطافاً حول الكعبة المعظمة، كما يحتمل تقدم الصلاة علي غيرها في سائر المساجد، فلا يترك الاحتياط للسابق بتخلية المكان للمسبوق في مثل ذلك.

(مسألة 1122): لو استولي علي إنسان فحبسه ظلماً لم يعدّ غاصباً و إن كان آثماً بذلك فلو اصابه ضرر أو مات تحت استيلائه من غير استناد اليه لم يضمنه، كما لا يضمن منافعه إلّا إذا كان كسوباً فتوقف عن كسبه بسبب الحبس فإنه يضمن عندئذٍ اجرة مثله من حيث تفويت منافعه عليه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 434

(مسألة 1123): يتقوم الغصب كما تقدم باستيلاء الغاصب علي المغصوب و صيرورته تحت يده عرفاً، و يختلف ذلك باختلاف المغصوبات،

فيتحقق في المتاع و الطعام و النقود و نحوها بأخذها بيده أو نقلها إلي ما تحت يده من بيت و نحوه و لو بأمر الغير بذلك، و يتحقق في مثل السيارة بركوبها و قيادتها مثلًا و في مثل الدار بالسكنيٰ فيها مع عدم حضور المالك أو كونه ضعيفا لا يقدر عليٰ مدافعته و إخراجه.

(مسألة 1124): يجب علي الغاصب رفع اليد عن المغصوب و ردّه إلي المغصوب منه و إن كان في ردّه مؤنة، بل و إن استلزم الضرر عليه. و إذا كان المغصوب من الأموال عيناً أو منفعة وجب عليه ردّ عوضه إليه علي تقدير تلفه.

(مسألة 1125): نماء المغصوب من الأعيان الخارجية كالولد و اللبن ملك لمالكه، فيجب علي الغاصب ردّه إليه ما دام باقياً و ردّ عوضه علي تقدير تلفه، و أما منافعه الأخري كسكني الدار و ركوب السيارة فيجب علي الغاصب ان يعوض المالك عنها سواء استوفاها أم تلفت تحت يده كما لو بقيت الدار معطلة لم يسكنها أحد.

(مسألة 1126): المال المغصوب من الصبي أو المجنون أو السفيه يرد إلي وليهم و مع التلف يرد إليه عوضه، و لا يرتفع الضمان بالرد إليهم أنفسهم.

(مسألة 1127): إذا اشترك اثنان في الغصب فان اشتركا في الاستيلاء علي جميع المال كان كل منهما ضامناً لجميعه، سواءً كان أحدهما أو كلاهما متمكناً لوحدة من الاستيلاء علي جميعه أم كان بحاجة في ذلك إلي

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 435

مساعدة الآخر و تعاونه، فيتخير المالك في الرجوع إلي أيهما شاء مثل ما سيأتي في المسألة 1135.

(مسألة 1128): لو كان المغصوب باقياً لكن نزلت قيمته السوقية ردّه و لم يضمن نقصان القيمة ما لم يكن ذلك بسبب نقصان العين، و لو

بزوال صفة كمال منها.

(مسألة 1129): إذا غصب قلادة ذهبية أو نحوها فتلفت عنده هيئتها كأن أذابها مثلًا لزمه رد عينها إلي المالك و عليه الأرش أيضاً أي ما تتفاوت به قيمتها قبل تلف الهيئة و بعده و لو طلب الغاصب ان يصوغها ثانياً كما كانت سابقاً فراراً عن إعطاء الأرش لم يجب علي المالك القبول، كما ان المالك ليس له إجبار الغاصب علي الصياغة و إرجاع المغصوب إلي حالته الأولي.

(مسألة 1130): لو أوجد في العين المغصوبة أثراً محضاً تزيد به قيمتها كما إذا غصب ذهباً فصاغه قرطاً أو قلادة، و طلب المالك ردها اليه بتلك الحالة وجب ردها اليه، و لا شي ء له بإزاء عمله، بل ليس له إرجاعها إلي حالتها السابقة من دون اذن مالكها، و لو ارجعها من دون إذنه إلي ما كانت عليه سابقاً أو إلي حالة اخري لا تكون فيها أقل مالية من حالتها الأولي ففي ضمانه للأرش إشكال لا يترك معه مراعاة الاحتياط.

(مسألة 1131): لو تصرف الغاصب في العين المغصوبة بما تزيد به قيمتها عما قبل و طلب المالك إرجاعها إلي حالتها السابقة وجب و لا يضمن الغاصب حينئذ قيمة الصفة، و لكن لو نقصت القيمة الأولية للعين بذلك ضمن أرش النقصان، فالكتاب الذي قام بتجليده إذا طلب المالك إعادته

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 436

إلي ما كان عليه سابقاً فإعادة الغاصب علي ما كان عليه فنقصت قيمته عما كانت عليه قبل التجليد ضمن النقص.

(مسألة 1132): لو غصب أرضاً فغرسها أو زرعها فالغرس و الزرع و نماؤهما للغاصب، و إذا لم يرض المالك ببقائها في الأرض مجاناً أو بأجرة وجب عليه إزالتهما فوراً و إن تضرر بذلك، كما ان عليه أيضاً طمّ

الحفر و أجرة الأرض ما دامت مشغولة بهما، و لو حدث نقص في قيمة الأرض بالزرع أو القلع وجب عليه أرش النقصان، و ليس له إجبار المالك علي بيع الأرض منه أو إجارتها إياه، كما ان المالك لو بذلك قيمة الغرس و الزرع لم تجب علي الغاصب إجابته.

(مسألة 1133): إذا تلف المغصوب و كان قيمياً، و هو ما لا يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات كالأحجار الكريمة و غالب أنواع الحيوان كالبقر و الغنم وجب رد قيمته بحسب النقد الرائج في بلد التلف، فان تفاوتت قيمته من يوم الغصب إلي يوم الأداء كانت العبرة بقيمته يوم التلف، نعم إذا كان النقد الرائج في يوم التلف أكثر مالية منه في يوم الأداء فاللازم احتساب قيمته بما يتقدر به في زمن الأداء.

(مسألة 1134): إذا غصب قيمياً فتلف و لم تتفاوت قيمته السوقية في زماني الغصب و التلف، إلّا انه حصل فيه في الأثناء ما يوجب ارتفاع قيمته فان لم يكن بفعل الغاصب كما إذا كان الحيوان مريضاً حين غصبه ثم صار صحيحاً ثم عاد مرضه فمات ضمن قيمته حال صحته، و إن كان بفعله كما لو كان الحيوان مهزولًا فاعلفه كثيراً و أحسن طعامه حتي سمن ثم عاد إلي الهزال و تلف لم يضمن قيمته حال سمنه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 437

(مسألة 1135): المغصوب التالف إذا كان مثلياً، و هو ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلاف الرغبات كالحنطة و الشعير و غيرهما من الحبوب و غالب منتجات المصانع في هذا العصر وجب رد مثله، أي ما يكون مطابقاً له في جميع الخصوصيات النوعية و الصنفية، فلا يجزي الردي من الحنطة مثلًا عن

جيدها.

(مسألة 1136): إذا وجد المثل بأزيد من ثمن المثل وجب علي الغاصب تحصيله و دفعه إلي المالك، نعم إذا كانت الزيادة كثيرة بحيث عدّ المثل متعذراً عرفاً لم يجب ذلك، بل يكفي دفع قيمته المتعارفة في يوم الأداء كما هو الحال في سائر موارد تعذر المثل.

(مسألة 1137): لو وجد المثل و لكن تنزل قيمته لم يكن علي الغاصب إلّا إعطاؤه، و ليس للمالك مطالبته بالقيمة و لا بالتفاوت، و لو سقط المثل عن القيمة تماماً فان تراضيا علي الانتظار إلي زمان أو مكان يؤمّل ان يكون للمثل فيه قيمة فلا اشكال، و إلّا فللغاصب دفع قيمة المغصوب إلي المالك و ليس للمالك الامتناع عن قبولها، و هل يراعيٰ في القيمة زماناً و مكاناً وعاء الغصب أو التلف أو أدني القيم و هو قيمته في الزمان أو المكان المتصل بسقوطه عن المالية؟ وجوه و الأحوط لزوماً التصالح.

(مسألة 1138): الفلزات و المعادن المنطبعة كالذهب و الفضة و الحديد و النحاس من المثليات، و هل المصنوع منها يعدّ مثلياً أو قيمياً أو انه مثليّ بحسب مادته و قيمي بحسب هيئته، الظاهر هو التفصيل بين الموارد، فإنه إذا كانت الصنعة بمثابة من النفاسة و الأهمية تكون هي في الأساس محطّ أنظار العقلاء و مورد رغباتهم كالمصنوعات الاثرية القديمة جدّاً يعدّ

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 438

المصنوع قيمياً، و إذا لم تكن كذلك، فان كان يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات كغالب المصنوع في معامل هذا العصر فهو مثلي، و إذا لم يكن المصنوع من القسمين كغالب أنواع الحلي و المصوغات الذهبية و الفضية فهو مثلي بمادته و قيمي بهيئته، فلو غصب قرطاً ذهبيا كان وزنه عشر غرامات فتلف

عنده ضمن عشر غرامات من الذهب مع ما به التفاوت بين قيمته مصوغاً و قيمته غير مصوغ.

(مسألة 1139): إذا غصبت العين من مالكها، ثم غصبها آخر من الغاصب، فتلفت عنده فللمالك مطالبة أي منهما ببدلها من المثل أو القيمة، كما ان له مطالبة أي منهما بمقدار من العوض.

ثم انه إذا أخذ العوض من الغاصب الأول فللأول مطالبة الغاصب الثاني بما غرمه للمالك، و أما إذا أخذ العوض من الغاصب الثاني فليس له ان يرجع إلي الأول بما دفعه إلي المالك.

(مسألة 1140): إذا بطلت المعاملة لفقدها شرطاً من شروطها، كما إذا باع ما يباع بالوزن من دون وزن فان علم كل من الطرفين برضا الطرف الآخر بتصرفه في ماله حتي علي تقدير فساد المعاملة جاز لهما التصرف في المبيع و الثمن، و إلّا فما في يد كل منهما من مال صاحبه كالمغصوب يجب رده إلي مالكه، فلو تلف تحت يده وجب دفع عوضه اليه سواء أعلم ببطلان المعاملة أم لا.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 439

اللقطة

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 441

(أحكام اللقطة) (مسألة 1141): اللقطة هي: (المال المأخوذ المعثور عليه بعد ضياعه عن مالكه المجهول).

(مسألة 1142): إذا لم تكن للمال الملتقط علامة يصفه بها من يدعيه كالمسكوكات المفردة جاز للملتقط أن يتملكه و إن بلغت قيمته درهماً (6/ 12 حمصة من الفضة المسكوكة) أو زادت عليه، و لكن الأحوط استحباباً أن يتصدق به عن مالكه.

(مسألة 1143): إذا كانت للقطة علامة يمكن أن يصفها بها من يدعيها و كانت قيمتها دون الدرهم لم يجب تعريفها و الفحص عن مالكها، و الأحوط وجوباً ان لا يتملكها الملتقط بل يتصدق بها عن مالكها.

(مسألة 1144): اللقطة إذا كانت لها علامة يمكن الوصول

بها إلي مالكها و بلغت قيمتها درهماً فما زاد وجب علي الملتقط تعريفها في مجامع الناس أو ما بحكمها سنة كاملة من يوم الالتقاط سواء أ كان مالكها مسلماً أو كافراً محترم المال، و لا تعتبر المباشرة في التعريف، بل للملتقط الاستنابة فيه مع الاطمئنان بوقوعه، و يسقط وجوبه عنه مع تبرع غيره به.

(مسألة 1145): يسقط وجوب التعريف فيما إذا كان الملتقط يخاف من التهمة و الخطر ان عرّف باللقطة، كما يسقط مع الاطمئنان بعدم الفائدة في تعريفها أو في الاستمرار فيه. و لو لأجل إحراز أن مالكها قد سافر إلي بلد

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 442

بعيد لا يصله خبرها و إن عرّفها، و في مثل ذلك الأحوط وجوباً أن يحتفظ باللقطة لمالكها ما دام لم ييأس من الوصول إليه و لو لاحتمال أنه بنفسه يتصدي للتعريف بماله الضائع ليصل إلي الملتقط خبره و مع حصول اليأس من ذلك يتصدق بها عن المالك بإذن الحاكم الشرعي و لا ينتظر بها حتي تمضي سنة، و لو صادف مجي ء المالك كان بالخيار بين أن يرضي بالتصدق و بين أن يطالبه ببدلها.

(مسألة 1146): إذا عرف اللقطة سنة و لم يظهر مالكها فإن كانت اللقطة في الحرم أي حرم مكة زادها اللّٰه شرفاً فالأحوط لزوماً أن يتصدق بها عن مالكها، و أما إذا كانت في غير الحرم تخير الملتقط بين أن يحفظها لمالكها و لو بالإيصاء ما لم ييأس من إيصالها إليه و له حينئذ أن ينتفع بها مع التحفظ علي عينها، و بين أن يتصدق بها عن مالكها، و الأحوط وجوباً عدم تملكها.

(مسألة 1147): لو عرّف اللقطة سنة و لم يظفر بمالكها فقصد التحفظ بها للمالك فتلفت من دون

تعد و لا تفريط لم يضمنها لمالكها و إن ظفر به، و أما إذا كان قد تصدق بها عن مالكها ثم توصل اليه كان المالك بالخيار بين أن يرضي بالتصدق و بين أن يطالبه ببدلها.

(مسألة 1148): لو أخّر تعريف اللقطة عن أول زمن الالتقاط عصي إلّا إذا كان لعذر، و لا يسقط عنه وجوبه علي كل تقدير، فيجب تعريفها بعد ذلك إلّا إذا كان التأخير بحد لا يرجي معه العثور علي مالكها و إن عرّف بها.

(مسألة 1149): إذا كان الملتقط صبياً أو مجنوناً و كانت اللقطة ذات علامة و بلغت قيمتها درهماً فما زاد فللولي أن يتصدي لتعريفها بل يجب

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 443

عليه ذلك مع استيلائه عليها فإذا لم يجد مالكها جري عليها التخيير المتقدم في المسألة (1146).

(مسألة 1150): لو تلفت اللقطة قبل تمام السنة، فإن لم يخلّ بالمبادرة إلي التعريف و لم يتعد في حفظها و لم يفرط لم يكن عليه شي ء، و إلّا ضمن عوضها و يجب عليه الاستمرار في التعريف فاذا عثر علي المالك دفع اليه العوض من المثل أو القيمة.

(مسألة 1151): لو عثر علي مال و حسب أنه له فأخذه ثم ظهر أنه مال ضائع للغير كان لقطة و تجري عليه أحكامها.

(مسألة 1152): يعتبر في التعريف أن يكون علي نحو لو سمعه المالك لاحتمل احتمالًا معتداً به أن يكون المال المعثور عليه له، و هذا يختلف بحسب اختلاف الموارد، فقد يكفي أن يقول (من ضاع له شي ء أو مال) و قد لا يكفي ذلك بل لا بد أن يقول (من ضاع له ذهب) أو نحوه، و قد لا يكفي هذا أيضاً بل يلزم اضافة بعض الخصوصيات إليه، كأن يقول (من

ضاع له قرط ذهب) مثلًا، و لكن يجب علي كل حال الاحتفاظ بإبهام اللقطة فلا يذكر جميع صفاتها حتي لا يتعين بل الأحوط لزوماً عدم ذكر ما لا يتوقف عليه التعريف.

(مسألة 1153): لو ادّعي اللقطة أحد و لم يعلم أنها له سئل عن أوصافها و علاماتها فإذا توافقت الصفات و العلائم التي ذكرها مع الخصوصيات الموجودة فيها، و حصل الاطمئنان بأنها له كما هو الغالب أعطيت له، و لا يعتبر أن يذكر الأوصاف التي لا يلتفت إليها المالك غالباً، و أما مع عدم حصول الاطمئنان فلا يجوز دفعها إليه.

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 444

(مسألة 1154): اللقطة ذات العلامة إذا لم يعمل الملتقط فيها بما تقدم ضمنها، فلو وضعها في مجامع الناس كالمسجد و الزقاق فأخذها شخص آخر أو تلفت ضمن بدلها للمالك.

(مسألة 1155): لو كانت اللقطة مما لا يبقي سنة لزم الملتقط أن يحتفظ بها لأطول مدة تبقي محتفظة لصفاتها الدخيلة في ماليتها، و الأحوط وجوباً أن يعرف بها خلال ذلك فإن لم يظفر بمالكها كان بالخيار بين أن يقوّمها علي نفسه و يتصرف فيها بما يشاء و بين أن يبيعها و يحفظ ثمنها لمالكها، و لا يسقط عنه بذلك ما سبق من التعريف، فعليه أن يحفظ خصوصياتها و صفاتها و يُتمّ تعريفها سنة كاملة، فإن وجد صاحبها دفع بدلها إليه و إلّا عمل فيه بما تقدم في المسألة (1146).

هذا فيما إذا اختار الملتقط ان يقوّمها علي نفسه أو تيسر بيعها فباعها، و مع عدم الأمرين يجب عليه أن يتصدق بها، و لا يلزمه تعريفها بعد ذلك و لو عثر علي مالكها لم يضمن له قيمتها، و الأحوط وجوباً أن يكون التقويم و البيع و التصدق

في الموارد المتقدمة بإجازة الحاكم الشرعي أو وكيله إن أمكنت.

(مسألة 1156): لا تبطل الصلاة بحمل اللقطة حالها و إن لم يكن من قصده دفعها إلي المالك علي تقدير الظفر به.

(مسألة 1157): إذا تبدل حذاء الشخص بحذاء غيره جاز له التصرف فيه بكل نحو يحرز رضا صاحبه به، و لو علم أنه قد تعمد التبديل ظلماً و عدواناً جاز له أن يقابله بالمثل فيأخذ حذاءه بدلًا عن حذاء نفسه بشرط أن لا تزيد قيمة المتروك علي قيمة المأخوذ و إلّا فالزيادة من مجهول المالك

المسائل المنتخبة (للسيستاني)، ص: 445

و تترتب عليه أحكامه، و هكذا الحكم فيما لو علم أنه قد اشتبه أولًا و لكنه تسامح و تهاون في الرد بعد الالتفات إلي اشتباهه، و أما في غير هاتين الصورتين سواء علم باشتباهه حدوثاً و بقاءً أم احتمل الاشتباه و لم يتيقنه فتجري علي المتروك حكم مجهول المالك الآتي في المسألة اللاحقة، هذا فيما إذا لم يكن الشخص هو الذي بدّل ماله بمال غيره عمداً أو اشتباهاً و إلّا فلا يجوز له التقاص منه بل يجب عليه ردّه إلي مالكه.

(مسألة 1158): إذا وقع المال المجهول مالكه غير اللقطة بيد شخص فإن علم رضا مالكه بالتصرف فيه جاز له التصرف علي النحو الذي يحرز رضاه به، و إلّا وجب عليه الفحص عنه ما دام يحتمل الفائدة في ذلك، و أما مع العلم بعدم الفائدة في الفحص فإن لم يكن قد يئس من الوصول إلي المالك حفظ المال له، و مع اليأس يتصدق به أو يقوّمه علي نفسه أو يبيعه و يتصدق بثمنه، و الأحوط لزوماً أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعي، و لو صادف فجاء المالك و لم يرض</