مبتدعون يتاجرون بالبدعة

اشارة

مولف:لجنة البحوث و الدراسات بالطريقة العزمية

الافتتاحية

اشاره

الحمد الله رب العالمين، دينه الإسلام لا انفصام لعروته، و لا انقطاع لمدته، و لا عفاء لشرائعه، جعل فيه منتهي رضوانه، و ذروة دعائمه، و سنام طاعته... فشرفوه و اتبعوه، و أدوا إليه حقه، و ضعوه مواضعه. و الصلاة و السلام علي حبيب الله و مصطفاه، الذي بعثه بالحق حين دنا من الدنيا الانقطاع، و أقبل من الآخرة الاطلاع... سيدنا و مولانا محمد. اللهم صل و سلم و بارك عليه و آله و انظر إلينا يا إلهي، بما به علو الكلمة، و حياة السنة، و إذ لال الكافرين، و محو المضلين، و آونا يا إلهي في حصون حفظك، و بساتين رأفتك و رحمتك، و عطفك و برك و إحسانك... آمين يا رب العالمين، و بعد: أخذت العصيبة العمياء مفهوم الوهابية عن البدعة فملأوا الكتب و المقالات بتهجمات علي علماء الإسلام بحجة أنهم شرعوا في الدين المحدثات، مخالفين بذلك [ صفحه 5] الحديث الشريف: (كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة...) و هؤلاء الوهابيون حزب خاسر يضلل مخالفيه و لا يسلك مسالك العلماء الذين جعلوا نصب أعينهم قول النبي صلي الله عليه و آله و سلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، و ان اجتهد فأخطأ فله أجر) [1] فقد أجمع علماء المسلمين سلفا و خلفا علي أن الأمة كلهم علي هدي مثابون عند الله تعالي فيما استنبطوه و جاهدوا أنفسهم فيه بحرص علي الوصول إلي الحق، و لهذا اتبعتهم الجماهير من العلماء و تدينوا بمذاهبهم لما علموا من بروزهم في العلم و التقوي و الورع. ولكن هؤلاء الوهابيين ظنوا بعلمهم الضحل أنهم أفهم من أئمة السلف الصالح، و أعرف بدين الله في دعاوي كبيرة، ثم تمخض الجبل فولد فأرا علمهم كله محصور في [ صفحه 6] حديث واحد و هو قوله صلي الله عليه و آله و سلم: (كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة) و رفض كل أحاديث الرسول صلي الله عليه و آله و سلم الدالة علي حيازة كل خير، و التي يستفاد منها حكم جميع الحوادث، فعند الوهابيين أن كل شي‌ء حدث بعد عهد رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و إن كان من الخير و من الأمور الدينية الموافقة لدين الله و تشملها أوامر الله، فالاستكثار من الخير خير، فعند هؤلاء هو بدعة و ضلالة.

مفهوم البدعة عند السلف الصالح

تعريف البدعة

البدعة إدخال ما ليس من الدين في الدين، و لا يحتاج تحريمها إلي دليل خاص كحكم العقل بعدم جواز الزيادة علي أحكام الله تعالي و لا التنقيص منها، و باختصاص ذلك به تعالي و بأنبيائه الذين لا يصدرون إلا عن أمره.

تعيين البدعة هو سبب الاشتباه

إن تعيين البدعة هو مما يقع فيه الاشتباه، فكم بدعة عدت سنة، و بالعكس كم سنة عدت بدعة، فقد أحدث [ صفحه 7] الخلفاء الراشدون بدعا هي عين السنة استنادا إلي حديث أحمد و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجه عن جرير بن عبد الله عن رسول الله صلي الله عليه و آله قال: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا)، [2] فقد سمي عليه الصلاة و السلام المبتدع للحسن (مستنا) فأدخله في السنة و هو المشرع فلا يجوز مخالفته، و لا الحكم بأن البدعة قسم واحد، و أنه ضلالة أخذا بعموم كل بدعة ضلالة. مع هذه المخصصات فإن من المقرر ما من عام إلا و خص منه، و الأخذ بكل العموميات من الجهل بقواعد العلم و الشرع، كما هو شأن دعاة الوهابية مع أنهم متلبسون بالبدع الكثيرة. و سبب الاشتباه إما خطأ في الدليل المستدل به علي أن ذلك من الشرع أو ليس منه، أو تقليد من سنها لحسن [ صفحه 8] الظن به مع أنه مبتدع، أو توهم أنه لابد من ورد النص بها بالخصوص مع دخولها في عمومه أو إطلاقه كما وقع في زماننا من دعاة السلفية.

الافعال تتغير أحكامها

الأفعال تتغير أحكامها: باختلاف القصد الموجب، و اختلاف العنوان، و اختلاف الزمان و المكان و الأحوال و الأشخاص الموجب لذلك، و هذا معني ما اشتهر أن الأحكام تتغير بتغير الزمان. أ - فاختلاف الأحكام باختلاف القصد... كضرب اليتيم فإنه محرم بقصد الإيذاء راحج بقصد التأديب... و كغيبة المسلم فإنها محرمة بقصد الانتقاص واجبة بقصد نهيه عن المنكر. و كالسجود عند روضة النبي صلي الله عليه و آله و سلم فإنه راجح مستحب بقصد الشكر لله تعالي علي توفيقه لزيارته صلي الله عليه و آله و سلم، محرم بقصد السجود للنبي صلي الله عليه و آله و سلم عبادة لعدم جواز سجود العبادة لغير الله تعالي، إلي غير ذلك. ب - و اختلاف الأحكام باختلاف عنوان واجب مع [ صفحه 9] عنوان محرم فيتقدم بالأهم، كلمس بدن الأجنبية فإنه محرم، ولكن إذا توقف عليه إنقاذها من الغرق أو شفاؤها من المرض فيجوز ويحب. و تقاضي رسوم الحج، و الحج عبادة من أركان الإسلام فلا تفرض عليه رسوم، فهو محرم علي حسب مفهوم دعاة الوهابية، ولكن إن تركها المسئول عن ذلك فهو الواجب عليه، كما هو الشأن في العمرة، فلا رسوم فيها، و إن امتنع فلا يجوز شق عصا الطاعة و الخروج عن طاعته، و ذلك لأن جمع كلمة المسلمين و عدم شق عصاهم أهم من نظر الشارع من عدم اقتضاء رسوم الحج، لأن المفسدة التي تترتب علي شق عصا المسلمين أعظم من المفسدة المترتبة علي أخذ رسوم الحج. و بناء علي هذا، كان يجب عدم التعرض لهدم مشاهد أئمة المسلمين، الأمر الذي يسوء ملايين المسلمين الذين تحن قلوبهم إلي هذه المشاهد و يسوءهم هدمها و تدميرها، إنما كانت هذه المفسدة - التي تشتت كلمة المسلمين و تسوءهم و توقع الخصام و العداوة بينهم في هذه الأيام [ صفحه 10] العصيبة التي تبدد فيها جمعهم و وهن و ركنهم و ضعف سلطانهم و احتلت بلادهم - أعظم من مفسدة تحريم البناء علي مشاهد الأنبياء و الأولياء و أهم و أولي بالرعاية. أفلا تقابل هذه المفسدة شق عصا المسلمين بالنسبة لرسوم الحج؟! بلي و الله هي أعظم و أفظع و أوجع لقلوب المسلمين، فهلا أبقيت هذه المشاهد كما أبقي مشهد النبي صلي الله عليه و آله و سلم. ج - و اختلاف الأحكام باختلاف الزمان و المكان و الأحوال كلبس الملابس الحمراء مثلا حيث تعد زينة في بعض الأزمنة و الأمكنة، فيحرم علي الزوجة في وقت الحداد و يستحب إذا أرادت التزين لزوجها. و كلباس النساء المحرم علي الرجال و بالعكس، فإنه يختلف باختلاف الزمان و المكان، و دفن المؤمن الجليل قريبا من (المزبلة)، فإنه يعد إهانة له، فيحرم بخلاف دفن الزبال، و كإنزال الضيف الشريف في مرابط الدواب، فإنه يعد إهانة مع إمكان غيره بخلاف المكاري. و قد يكون ترك القيام للشخص في زمان ما أو بلاد ما [ صفحه 11] يعد إهانة له فيحرم، و هو في زمان آخر أو بلاد أخري لايعد فلا يحرم، و ملابس الزهاد و مأكولهم يختلف باختلاف الأزمنة و الأحوال، و كهدم بناء مشاهد الأنبياء و الأولياء و قبابهم فهب أنه كان منهيا عن البناء نهي كراهة أو تحريم، إلا أن الهدم صار يعني في هذا الزمان إهانة لهم، فيتعارض عنوان واجب و هو الهدم، و عنوان محرم و هو الإهانة، فيتقدم الأهم، و لا شك أن مراعاة عدم إهانة الأنبياء و الأولياء و أهم من كل شي‌ء. و تغيير الأحكام بهذه الأوجه من الاختلافات يجعل النصوص الشرعية حية متحركة تساير سنن الحياة، كما يجعلها نامية متطورة، تتمشي مع نواميس الزمان و المكان فلا تجمد ذلك الجمود الذي يباعد بين الدين و الدنيا، و هو الأمر الذي نشاهده عند ابن تيمية و ابن القيم و ابن عبد الوهاب، الذين يعتبرون أن دين الإسلام محصور في فكرهم فلا يثقون بعالم من علماء المسلمين و لا يقيمون له وزنا. فدين الإسلام الواسع محصور علماؤه في الثلاثة، [ صفحه 12] و أمة سيدنا محمد صلي الله عليه و آله و سلم المنتشرة منذ توسع الفتح الإسلامي إلي عصرنا هذا إن اتبعت تعاليم الثلاثة فهي أمة مؤمنة، و إن خالفت تعاليمهم فهي أمة كافرة مشركة ضالة، فانظر يا أخي المسلم كيف تحقق شذوذ الثلاثة عن السواد الأعظم الذي قال عنه الرسول صلي الله عليه و آله و سلم (إن الله لا يجمع هذه الأمة علي ضلالة، أبدا و إن يد الله مع الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم فإن من شذ شذ في النار). [3] . فكيف يحكم هؤلاء الثلاثة علي الملايين من أمة سيدنا محمد صلي الله عليه وآله و سلم بالكفر و الشرك و الضلالة، و ما في قلوب أمة سيدنا محمد لا يعلمه إلا الله؟ إن التكفير سمة الخوارج و كل المبتدعة الذين يكفرون مخالفي رأيهم من أهل القبلة. راجع حاشية ابن عابدين (رد المحتار علي الدر المختار) في باب البغاة، و الشيخ الصاوي في حاشيته علي الجلالين، و سليمان بن عبد الوهاب في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد علي الوهابية) و رسالة العلامة [ صفحه 13] شهاب الدين أحمد بن يحيي الحلبي في الرد علي ابن تيمية، و (الاقتصاد في الاعتقاد) لحجة الإسلام الغزالي، و العلامة سعد الدين التفتازاني في كتابه شرح المقاصد. (و شفاء السقام في زيارة خير الأنام) للإمام المحقق أبي الحسن السبكي الذي رد علي ابن تيمية فشفي به صدور المؤمنين.

امثلة للتحجر العقلي في تفسير البدعة

نصب دعاة السلفية الوهابية أنفسهم للإرشاد و انتسبوا للعلم ظلما و بهتانا متذرعين، بحجة أن هذا من الدين و أن هذه نصيحة، و أن كل محدثة بدعة ضلالة، و نسي هؤلاء أن هناك من المحدثات في الأمور ما هو بدعة حسنة، و إليك نماذج منها: 1 - استحدث سيدنا عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح من جمعهم علي قاري‌ء واحد، و قال رضي عنه في ذلك: (نعمت البدعة هذه). 2 - قام سيدنا عمر ببناء مسجد الرسول صلي الله عليه و آله و سلم و أبدع فيه و زاد عليه في المساحة عملا بقول الرسول صلي الله عليه و آله و سلم: (ما [ صفحه 14] أضيف إلي مسجدي فهو مسجدي). 3 - أحدث سيدنا عثمان رضي الله عنه الأذان الثاني بين يدي الخطيب في يوم الجمعة. 4 - أحدث معاوية بناء المنائر للأذان، و استند في ذلك إلي تخصيص رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم المكان المرتفع في الأذان، حيث كان يؤذن من فوق بيت أم هاني‌ء و هو أعلي بيت بجوار المسجد. 5 - أحدث معاوية زيادة المنبر إلي ست درجات مضافة إلي ثلاثة فصارت تسعا، و قد أخذه من فعل رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم من انتقاله من الجذع و هو درجة واحدة إلي المنبر الذي صنع من ثلاث درجات و لم يشترط صلي الله عليه و آله و سلم تحديد الدرجات، و العلة في ذلك أن ارتفاع المنبر علي أحوال منها كثرة الناس وسعة المسجد. 6 - كما أحدث معاوية تجويف المحراب في الحائط أخذا من التزام حضرته صلي الله عليه و آله و سلم مكانا مخصصا في المسجد يصلي فيه، و لم يغير الصحابة رضوان الله عليهم المكان بعد انتقاله صلي الله عليه و آله و سلم و سلم إلي الرفيق الأعلي، و المحراب مذكور في [ صفحه 15] الكتاب في قوله تعالي: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) [4] و قوله تعالي: (فنادته الملائكة و هو قائم يصلي في المحراب) [5] و قوله تعالي (فخرج علي قومه من المحراب). [6] و قوله تعالي: (و هل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب) [7] علي أن المحراب هو أخص مكان للإمام، و لم يعرف هذا من ذلك الحين إلا بتجويفه في الحائط ليكون أدعي أن المحراب هو أخص مكان للإمام. 7 - و من الأمور المستحدثة الصلاة و السلام علي رسول الله بعد الأذان بأمر من المولي سبحانه و تعالي في قوله: (إن الله و ملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما) [8] من غير تقييد بعمل [ صفحه 16] و لا بوقت و لا بحال و لا بشأن. و المؤذن و سامعوه أولي الناس بشكر رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم و سلم بعد الأذان سر قوله: (و اذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا) [9] و نعمة الله علينا هي رسول الله. و قد طلب صلي الله عليه و آله و سلم و سلم من سمع المؤذن أن يقول مثلما يقول، و أن يصلي و يسلم عليه، و أن يسأل الله تعالي له الوسيلة، و إذا كان هذا مطلوبا ممن سمع المؤذن فكيف بالمطلوب من المؤذن نفسه؟! 8 - و قد استحدث السلف الصالح القيام عند ذكر ولادة النبي صلي الله عليه و آله، وعدها دعاة السلفية الوهابية بدعة لعدم ورود النص به، و الحال أنه يكفي فيه عموم ما فهم من الشرع من الزوم احترام النبي صلي الله عليه و آله و سلم و سلم، و رحجان تعظيمه حيا منتقلا إلي الرفيق الأعلي بكل أنواع الاحترام التي لم ينص الشرع علي تحريمها. [ صفحه 17] كما شنع دعاة الوهابية علي الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه و آله و سلم و سلم، و ما يستتبعه من حلقات الذكر و مجالس الصلوات و الابتهالات، و قالوا: إن هذه الأمور المستحدثة بدعة، مع أننا إذا فعلنا ذلك و لم نقصد أن هذا مأمور به بخصوصه لم نكن مبتدعين في الدين،بعد دلالة الأدلة الشرعية بعمومها و إطلاقها علي استحباب ذكر الله و الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله و سلم و سلم، أما ما يحدث في الموالد من بعض أدعياء التصوف فنحن نوافق دعاة الوهابية أنه من تسويلات الشيطان. 9 - قال دعاة الوهابية: إن ترك الأعمال يوم الجمعة بدعة لأنه لم ينص المشرع علي ذلك بل أمر بالعمل بعد قضاء صلاة الجمعة لقوله تعالي: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض). [10] و هذا اشتباه، لأن ترك العمل يوم الجمعة هنا بعنوان الراحة أو بعنوان مصلحة أخري دينية أو دنيوية، كإظهار حرمة يوم الجمعة و غير ذلك، لا [ صفحه 18] بعنوان أنه في نفسه عبادة و طاعة. 10 - قال دعاه الوهابية: إنه يلزم فعل العبادات بجميع الخصوصيات التي كان يفعلها النبي صلي الله عليه و آله و سلم بها و لا يجوز فعلها بدونها بل تكون بدعة، علي هذا الفهم السقيم العقيم: كانت الصلاة بالطربوش، أو الشال الهندي، أو البنطالون، أو العقال، و الغترة، و الطاقية المخرمة، و اللباس الهندي بدعة، و لكانت الخطبة في الجمعة و العيدين بدون قلنسوة بدعة، إذا فرض أنه صلي الله عليه و آله و سلم كان يفعلها بقلنسوة بيضاء... و هكذا. و هذا لا يقول به من عنده أدني معرفة بأدلة الشرع. 11 - قال دعاة الوهابية: إن قراءة الفواتح للمشايخ بعد الصلوات بدعة، و هذا تحجر عقلي لأن المراد بها إهداء الثواب إليهم فيعمها مادل علي جواز إهداء الثواب للميت، و اختيار أوقات الصلاة لأنها أفضل فيزداد الثواب.

اختلاف دعاة الوهابية بعضهم عن بعض

دعاة الوهابية: هي الفرق الخارجة عن السواد الأعظم من المسلمين الذين حث سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم علي اتباعهم [ صفحه 19] و عدم مخالفتهم فقال: (إن أمتي لا تجتمع علي ضلالة فإذا رأيتم الاختلاف فعليكم بالسواد الأعظم) [11] و قوله: (من فارق الجماعة قيد شعرة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقة) [12] فياليت دعاة الوهابية يجمعون علي رأي واحد بل كل فرقة منهم تختلف عن الأخري: 1 - فدعاة الوهابية بالجزيرة العربية: نجد في مساجدهم جميعا منابر و محاريب، و محاريب هذه المساجد مجوفة و منابرهم مكونة من تسع درجات لا ثلاث، و يؤذنون للصلاة بصوت ندي، و يؤذنون يوم الجمعة أذانين، و يستمعون إلي قاري‌ء للقرآن بعد صلاة الجمعة لا قبلها. [ صفحه 20] 2 - أما دعاة الوهابية بمصر: فمساجدهم بلا منائر و بلا محاريب مجوفة، و يؤذنون بصوت غير ندي، و منابرهم ثلاث درجات فقط، و يؤذنون يوم الجمعة أذانا واحدا [13] و لا يجتمعون علي قاري‌ء للقرآن لا قبل صلاة الجمعة و لا بعدها. و قد جعل الله دعاة الوهابية كذلك، ليعلم كل مؤمن أنهم فرق من المسلمين، و ليسوا السواد الأعظم من المسلمين الذين حث النبي علي اتباعهم، و نشكر دعاة سلفية الجزيرة العربية علي تساهلهم و عدم عد هذه المسائل السابق الإشارة إليها بدعة، مخالفين بذلك امتدادهم الموجود بمصر. مع أنهم يطلقون ألسنتهم بالتبديع علي أي نوع من أنواع الخير، و يقولون: إن الذين يقسمون البدعة إلي محمودة و مذمومة يحادون الله و رسوله، و مع هذا الاتهام الخطير ينقلون عن الإمام الشافعي أنه قال: البدعة بدعتان [ صفحه 21] محمودة و مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود و ما خالفها فهو مذموم، فهل الشافعي معني بهذه المحادة و المشاقة؟!. و هناك جمهور من العلماء قرروا هذا التقسيم: منهم النووي، و ابن عبد السلام، و القرافي، و ابن العربي، و خاصة - الحافظ ابن حجر... فهل هؤلاء كلهم لا يفهمون كلام الله و كلام رسوله؟؟!. فيا أخي في الله و يا حبيبي في سيدنا رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم: إن هذا السلوك من المتعصبين و المغالين الوهابية في تعريف البدعة هو السبب فيما وصلت إلي الأمة من هوان، فنسأل الله أن يجمع أمرنا، و يهدي ضالنا، و يوفقنا لما يحب و يرضي. لجنة البعوث و الدراسات بالطريقة العزمية [ صفحه 22]

في بعض بدع الوهابية

اشاره

راجع كتاب (المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية) للشيخ عبد الله الهرري - طبعة دار المشاريع 2002، ص 491 - 438.

تشويشهم علي المسلمين في مسألة إهداء القراءة للأموات و الرد عليهم

اشاره

من مواطن تشويشهم علي المسلمين مسألة إهداء القراءة للأموات و يكفي في إثبات ذلك الاستدلال بحديث البخاري [14] أنه عليه الصلاة و السلام قال لعائشة: (ذلك لو كان و أنا حي فأستغفر لك و أدعو لك)، و محل الشاهد في هذا الحديث قوله: (و دعوت لك) فإن هذه الكلمة تشمل الدعاء بأنواعه، فدخل في ذلك دعاء الرجل بعد قراءة شي‌ء من القرءان لإيصال الثواب للميت بنحو قول: اللهم أوصل ثواب ما قرأت إلي فلان، و ما شهر من خلاف [ صفحه 23] الشافعي أن القراءة لا تصل إلي الميت، فهو محمول علي القراءة التي تكون بلا دعاء بالإيصال و بغير ما إذا كانت القراءة علي القبر، فإن الشافعي أقر ذلك. قال المحدث مرتضي الزبيدي في شرح الإحياء [15] ما نصه: (قال السيوطي في شرح الصدور: و أما قراءة القرءان علي القبر فجزم بمشروعيتها أصحابنا و غيرهم، قال الزعفراني: سألت الشافعي عن القراءة عند القبر، فقال: لا بأس به، و قال النووي في شرح المهذب: يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرءان و يدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي و اتفق عليه الأصحاب، زاد في موضع ءاخر: و إن ختموا القرءان علي القبر كان أفضل، إنتهي. و قد سئل الشمس محمد بن علي بن محمد بن عبسي العسقلاني الكناني السمنودي الشافعي عرف بابن القطان المتوفي في سنة 813 و هو من مشايخ الحافظ ابن حجر [ صفحه 24] عن مسائل فأجاب، و منها: و هل يصل ثواب القراءة للميت أم لا؟ فأجاب عنها في رسالة سماها القول بالإحسان العميم في انتفاع الميت بالقرءان العظيم، و نحن نذكر منها هنا ما يليق بالمقام مع الاختصار، قال رحمه الله تعالي: اختلف العلماء في ثواب القراءة للميت فذهب الأكثرون إلي المنع و هو المشهور من مذهب الشافعي و مالك و نقل عن جماعة من الحنفية، و قال كثيرون منهم يصل و به قال الإمام أحمد بعد أن قال القراءة علي القبر بدعة، بل نقل عنه أن يصل إلي الميت كل شي‌ء من صدقة و صلاة و حج و صوم و اعتكاف و قراءة و ذكر و غير ذلك، و نقل ذلك عن جماعة من السلف، و نقل عن الشافعي انتفاع الميت بالقراءة علي قبره، و اختاره شيخنا شهاب الدين بن عقيل، و تواتر أن الشافعي زار الليث بن سعد و أثني عليه خيرا و قرأ عنده ختمة، و قال: (أرجو أن تدوم) فكان الأمر كذلك، و قد أفتي القاضي حسين بأن الاستئجار للقراءة علي رأس القبر جائز كالاستئجار للأذان و تعليم للقرءان، قال النووي في زيادات الروضة: [ صفحه 25] ظاهر كلامه صحة الإجارة مطلقا و هو المختار فإن موضع القراءة موضع بركة و تنزل الرحمة و هذا مقصود ينفع الميت. و قال الرافعي و تبعه النووي: عود المنفعة إلي المستأجر شرط في الإجارة فيجب عود المنفعة في هذه الإجارة إلي المستأجر أو ميته، لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، و مشهور أن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة فالوجه تنزيل الاستئجار علي صورة انتفاع الميت بالقراءة أقرب إجابة و أكثر بركة، و قال في كتاب الوصية: الذي يعتاد من قراءة القرءان علي رأس القبر قد ذكرنا في باب الإجارة طريقين في عود فائدتها إلي الميت، وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث و هو أن الميت كالحي الحاضر فيرجي له الرحمة و وصول البركة إذا أهدي الثواب إلي القاري‌ء، و عبارة الروضة إذا أوصل الثواب إلي القاري‌ء. انتهي. و عن القاضي أبي الطيب: الثواب للقاري‌ء و الميت كالحاضر فترجي له الرحمة و البركة، و قال عبد الكريم الشالوسي: القاري‌ء إن نوي بقراءته أن يكون ثوابها للميت [ صفحه 26] لم يلحقه إذ جعل ذلك قبل حصوله و تلاوته عبادة البدن فلا تقع عن الغير، و إن قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت ينفعه إذ قد جعل من الأجر لغيره و الميت يؤجر بدعاء الغير. و قال القرطبي: و قد استدل بعض علمائنا علي قراءة القرءان علي القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي صلي الله عليه و آله و سلم باثنين ثم غرس علي قبر نصفا و علي قبر نصفا و قال: (لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا) رواه الشيخان، قال: و يستفاد من هذا غرس الأشجار و قراءة القرآن علي القبور، و إذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرءان، و قال النووي: استحب العلماء قراءة القرءان عند القبر و استأنسوا لذلك بحديث الجريدتين و قالوا: إذا وصل النفع إلي الميت بتسبيحهما حال رطوبتهما فانتفاع الميت بقراءة القرءان عند قبره أولي، فإن قراءة القرءان من إنسان أعظم و أنفع من التسبيح من عود،و قد نفع القرءان بعض من حصل له ضرر في حال الحياة فالميت كذلك، قال ابن الرفعة: الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرءان إذا قصد به [ صفحه 27] نفع الميت و تخفيف ما هو فيه نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القاري‌ء نفع الملدوغ نفعته، و أقر النبي صلي الله عليه و آله و سلم ذلك بقوله: (و ما يدريك أنها رقية)، و إذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولي لأن الميت يقع عنه من العبادات بغير إذنه ما لا يقع من الحي، نعم يبقي النظر في أن ما عدا الفاتحة من القرءان الكريم إذا قري‌ء و قصد به ذلك هل يلتحق به؟ انتهي. نعم يلتحق به، فروي ابن السني من حديث ابن مسعود أنه قرأ في أذن مبتلي فأفاق، فقال له رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم: (ما قرأت في أذنه)، قال: قرأت: (أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا) [16] حتي فرغت من ءاخر السورة، فقال صلي الله عليه و آله و سلم: (لو أن رجلا قرأ بها علي جبل لزال) و مثل ذلك ما جاء به في القراءة بالمعوذتين و الإخلاص و غير ذلك، و في الرقية بالفاتحة دليل علي صحة الإجارة و الجعالة لينتفع بها الحي فكذلك الميت. و مما يشهد لنفع الميت بقراءة غيره حديث معقل بن [ صفحه 28] يسار: (اقرءوا علي موتاكم) رواه أبو داود، و حديث: (اقرءوا يس علي موتاكم) رواه النسائي و ابن ماجه وابن حبان، و حديث: (يس ثلث [17] القرءان لا يقرؤها رجل يريد الله و الدار الآخره الا غفر له، فاقرؤوها علي موتاكم). رواه أحمد، و أول جماعة من التابعين القراءة للميت بالمحتضر و التأويل خلاف الظاهر، ثم يقال عليه إذا انتفع المحتضر بقراءة يس و ليس من سعيه فالميت كذلك، و الميت كالحي الحاضر يسمع كالحي الحاضر كما ثبت في الحديث، انتهي ما نقلناه من كلام ابن القطان. و روي عن علي بن موسي الحداد قال: كنت مع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالي في جنازة و محمد بن قدامة الجوهري الأنصاري أبو جعفر البغدادي - فيه لين، و قال أبو داود ضعيف روي له البخاري في خبر القراءة، خلف الإمام مات سنة سبع و ثلاثين و مائتين - معنا فلما دفن الميت جاء رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له [ صفحه 29] أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد: يا أبا عبدالله ما تقول في مبشر بن إسماعيل الحلبي - أبي إسماعيل الكلبي مولاهم صدوق مات سنة مائتين بحلب روي له الجماعة - فقال: ثقة، قال: هل كتبت عنه شيئا، قال: نعم، قال: أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج - نزيل حلب مقبول روي له الترمذي عن أبيه العلاء بن اللجلاج الشامي، يقال إنه أخو خالد ثقة، روي له الترمذي و لأبيه اللجلاج صحبة صحبة عاش مائة و عشرين، خمسين في الجاهلية و سبعين في الإسلام، قال أبو الحسن بن إسماعيل اللجلاج والد العلاء غطفاني، و اللجلاج والد خالد عامري - أنه أوصي إذا دفن أن يقرأ عند رأسه فاتحة البقرة و خاتمتها و قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنه يوصي بذلك، فقال له أحمد: فارجع إلي الرجل فقل له يقرأ، هكذا أورده القرطبي في التذكرة. و عند الطبراني من طريق عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال: قال لي أبي: يا بني إذ وضعتني في لحدي فقل: بسم الله و في [ صفحه 30] سبيل الله و علي ملة رسول الله، ثم سن علي التراب سنا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة و خاتمتها، فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يقول ذلك، هكذا هو عند الطبراني و كأنه سقط منه: فإني سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم فإن السصحبة للجلاج لا للعلاء، و أما قول ابن عمر فقد روي مرفوعا رواه البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم يقول: (إذا مات أحدكم فلا تحبسوه و أسرعوا به إلي قبره و ليقرأ عنه رأسه بفاتحة البقرة و عند رجليه بخاتمة سورة البقرة) رواه الطبراني كذلك إلا أنه قال: (عند رأسه بفاتحة الكتاب) و الباقي سواء. و قال أحمد بن محمد المروذي: [18] سمعت أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب و المعوذتين و قل هو الله أحد و اجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم، كذا أورده عبد الحق الأزدي في كتاب العاقبة عن أبي بكر أحمد بن محمد [ صفحه 31] المروذي علي الصواب، و روي النسائي و الرافعي في تاريخه و أبو محمد السمرقندي في فضائل سورة الإخلاص من حديث علي: من مر علي المقابر و قرأ (قل هو الله أحد) [سورة الإخلاص] إحدي عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر عدد الأموات، قال الشمس بن القطان و لقد حكي لي من أثق به من أهل الخير أنه مر بقبور فقرأ (قل هو الله أحد) و أهدي ثوابها لهم، فرأي واحدا منهم في المنام و أخبره بأن الله تعالي غفر له و لسائر القبور فخصه ثواب رأس و او من سورة (قل هو الله أحد)، و تقسم الباقون باقيها ببركة سورة (قل هو الله أحد). و في العاقبة لعبد الحق قال: حدثني أبو الوليد إسماعيل ابن أحمد عرف بابن أفريد و كان هو و أبوه صالحين معروفين قال لي أبو الوليد: مات أبي رحمة الله عليه فحدثني بعض إخوانه ممن يوثق بحديثه نسيت أنا اسمه قال لي: زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزبا من القرءان ثم قلت: يا فلان هذا قد أهديته لك فماذا لي، قال: فهبت علي [ صفحه 32] نفحة مسك غشيتني و أقامت معي ساعة ثم انصرفت و هي معي فما فارقتني إلا و قد مشيت نحو نصف الطريق اه. ثم قال الزبيدي: [19] و قال الحافظ ابن رجب: روي جعفر الخلدي قال: حدثنا العباس بن يعقوب بن صالح الأنباري سمعت أبي يقول: يا بني لم قطعتم هديتكم عنا، قال: يا أبت و هل تعرف الأموات هدية الأحياء، قال: يا بني لولا الأحياء لهلكت الأموات. و روي ابن النجار في تاريخه عن مالك بن دينار قال: دخلت المقبرة ليلة الجمعة فإذا أنا بنور مشرق فيها فقلت: لا إله إلا الله نري أن الله عزوجل قد غفر لأهل المقابر، فإذا أنا بهاتف يهتف من البعد و هو يقول: يا مالك بن دينار هذه هدية المؤمنين إلي إخوانهم من أهل المقابر، قلت: بالذي أنطقك إلا خبرتني ما هو، قال: رجل من المؤمنين قام في هذه الليلة فأسبغ الوضوء و صلي ركعتين [ صفحه 33] و قرأ فيهما فاتحة الكتاب و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد و قال: اللهم إني قد وهبت ثوابها لأهل المقابر من المؤمنين، فأدخل الله علينا الضياء و النور و الفسحة و السرور في المشرق و المغرب، قال مالك: فلم أزل أقرؤها في كل جمعة، فرأيت النبي صلي الله عليه و آله في منامي يقول لي: يا مالك قد غفر الله لك بعدد النور الذي أهديته إلي أمتي و لك ثواب ذلك، ثم قال لي: و بني الله لك بيتا في الجنة في قصر يقال له المنيف، قلت: و ما المنيف؟ قال: المطل علي أهل الجنة.

و أن ليس للإنسان إلا ما سعي

و قال السيوطي في شرح الصدور: فصل في قراءة القرءان للميت أو علي القبر: اختلف في وصول ثواب القراءة للميت، فجمهور السلف و الأئمة الثلاثة علي الوصول، و خالف في ذلك: إمامنا الشافعي رضي الله عنه مستدلا بقوله تعالي: (و أن ليس للإنسان إلا ما سعي) [ صفحه 34] [20] و أجاب الأولون عن الآية بوجوه: أحدها: أنها منسوخة بقوله: (و الذين ءامنوا و اتبعتهم ذريتهم بإيمان) [21] أدخل الأبناء الجنة بصلح الآباء. و الثاني: أنها خاصة بقوم إبراهيم و موسي عليهما السلام، فأما هذه الأمة فلها ما سعت و ما سعي لها، قاله عكرمة. الثالث: أن المراد بالإنسان هنا هو الكافر، فأما المؤمن فله ما سعي و ما سعي، له قاله الربيع بن أنس. الرابع: ليس للإنسان إلا ما سعي من طريق العدل، فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما شاء، قاله الحسين بن الفضل. الخامس: أن اللام بمعني علي، أي ليس علي الإنسان إلا ما سعي. قلت: و قد أورد ابن القطان في الرسالة المذكورة هذه الأجوبة و قال: القول بالنسخ روي عن ابن [ صفحه 35] عباس، قال: فجعل الولد و الطفل في ميزان أبيه و يشفع الله تعالي الآباء في الأبناء و الأبناء في الآباء بدليل قوله تعالي: (ءاباؤكم و أبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) [22] و ذكر القول الثالث، و نقل عن القرطبي أن كثيرا من الأحاديث تدل علي هذا القول، و نقل عنه أيضا أنه قال: و يحتمل أن يكون قوله: (إلا ما سعي) خاصة بالسيئة لما في الحديث (و إن هم بسيئة فلم يعملها كتبها له حسنة). قال ابن القطان: و كنت بحثت مع الشيخ سراج الدين البلقيني بالخشابية بجامع عمرو بن العاص هل تضعف هذه الحسنة أيضا، قلت: و ينبغي أن تضعف لقوله تعالي: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة و إن تك حسنة يضاعفها و يؤت من لدنه أجرا عظيما) [23] فقال: نعم و تضعف من جنس ما هم به. ثم قال: و من المفسرين من قال المراد بالإنسان أبو [ صفحه 36] جهل أو عقبة بن أبي معيط أو الوليد بن المغيرة، قال: و منهم من قال الإنسان بسعيه في الخير و حسن صحبته و عشرته اكتسب الأصحاب و أسدي لهم الخير و تردد إليهم فصار ثوابه لهم بعد موته من سعيه، و هذه حسن، و منهم من قال: الإنسان في الآية الحي دون الميت، و منهم من قال: لم ينف في الآية انتفاع الرجل بسعي غيره له و إنما نفي عمله بسعي غيره و بين الأمرين فرق... ا. ه. ثم قال الزبيدي: [24] (ثم قال السيوطي: و استدلوا علي الوصول بالقياس علي الدعاء و الصدقة و الصوم و الحج و العتق، فإنه لا فرق في نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة، و بالأحاديث الواردة فيه، و هي و إن كانت ضعيفة فمجموعها يدل علي أن ذلك أصلا، و بأن المسلمين ما زالوا في كل مصر يجتمعون و يقرءون لموتاهم من غير نكير فكان ذلك إجماعا، ذكر لك كله الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الواحد [ صفحه 37] المقدسي الحنبلي في جزء ألفه في المسئلة، قال القرطبي: و قد كان الشيخ العز بن عبدالسلام يفتي بأنه لا يصل إلي الميت ثواب ما يقرأ، فلما توفي رءاه بعض أصحابه فقال له: إنك كنت تقول إنه لا يصل إلي الميت ثواب ما يقرأ أو يهدي إليه فيكف الأمر؟ قال له: كنت أقول ذلك في دار الدنيا و الآن قد رجعت عنه لما رأيت من كرم الله في ذلك و أنه يصل إليه ذلك، ثم قال السيوطي: و من الوارد في قراءة القرءان علي القبور ما تقدم من حديث ابن عمر و العلاء بن اللجلاج مرفوعا كلاهما. و أخرج الخلال في الجامع عن الشعبي قال: كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلي قبره يقرءون له القرءان، و أخرج أبوالقاسم سعد بن علي الزنجاني في فوائده عن أبي هريرة رفعه: من دخل المقابر ثم قرأ بفاتحة الكتاب و قل هو الله أحد و ألهاكم التكاثر ثم قال: إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر المؤمنين و المؤمنات كانوا شفعاء له إلي الله تعالي. و أخرج القاضي أبوبكر بن عبد الباقي الأنصاري في مشيخته عن سلمه بن عبيد قال: قال حماد [ صفحه 38] المكي: خرجت ليلة إلي مقابر مكة فوضعت رأسي علي قبر فنمت فرأيت أهل المقابر حلقة حلقة فقلت: قامت القيامة، قالوا: لا، ولكن رجل من إخواننا قرأ قل هو الله أحد و جعل ثوابها لنا فنحن نقتسمه منذ سنة. و أخرج عبد العزيز صاحب الخلال من حديث أنس: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم و كان له بعدد من دفن فيها حسنات، و قال القرطبي في حديث: (اقرءوا علي موتاكم يس) يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته، و يحتمل أن تكون عند قبره، قال السيوطي و بالأول قال الجمهور، و بالثاني قال ابن عبد الواحد المقدسي في جزئه الذي تقدم ذكره، و بالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متأخري أصحابنا، و قال القرطبي: و قيل إن ثواب القراءة للقاري‌ء و للميت ثواب الاستماع و لذلك تلحقه الرحمة، و لا يبعد في كرم الله أن يلحقه ثواب القراءة و الاستماع معا و يلحقه ثواب ما يهدي إليه من القرءان و إن لم يسمع كالصدقة و الدعاء. أ. ه. [ صفحه 39] تنبيه: سئل ابن القطان: هل يكفي ثواب أو يتعين مثل ثواب؟ فأجاب في الرسالة المذكورة ما لفظه: و لا يشترط في وصول الثواب لفظ هذا و لا جعل ثواب، بل تكفي النية قبل القراءة و بعدها خلافا لما نقلناه عن عبدالكريم الشالوسي في القبلية، نعم لو فعله لنفسه ثم نوي جعله للغير لم ينفع الغير، و يكفي للقاري‌ء ذكر ثواب و لا يتعين مثل ثواب. و قال النووي: المختار أن يدعو بالجعل فيقول: اللهم اجعل ثوابها واقعا لفلان، و قال في الأذكار: الاختيار أن يقول القاري‌ء بعد فراغه: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلي فلان، و ليس ثواب علي تقدير المثل بل لو قال: مثل ثواب تكون مثل زائدة كما هو أحد الأقوال في قوله تعالي: (ليس كمثله شي‌ء)، [25] (نعم إن قيل للقاري‌ء ثواب قراءته و للمقروء له مثل ثوابها، فيكون ثوابها علي تقدير و هو خلاف ظاهر مختار النووي و خلاف الأئمة المهديين، [ صفحه 40] فإنهم حين يهدون يقولون: أجعل ثواب، و الأصل عدم التقدير، و ينقدح في قوله: اجعل ثواب احتمالان: أن يكون للمهدي له و للقاري‌ء مثلها، الثاني: أن يكون للمهدي و هو القاري‌ء و المهدي له مثلها) انتهي كلام مرتضي الزبيدي. و قال الحافظ الزبيدي في موضع ءاخر [26] ما نصه (فصل: اتفق أهل السنة علي أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته، و الثاني: دعاء المسلمين و استفغارهم له و الصدقة و الحج علي نزاع فيما يصل من ثواب الحج، فعن محمد ابن الحسن أنه إنما يصل للميت ثواب النفقة و الحج للحاج، و عند عامة أصحابنا ثواب الحج للمحجوج عنه و هو الصحيح، و اختلف في العبادات البدنية كالصوم و الصلاة و قراءة القرءان و الذكر فذهب أبو حنيفة و أحمد و جمهور السلف إلي وصولها، و المشهور من مذهب الشافعي و مالك عدم وصولها، و ذهب بعض أهل البدع من [ صفحه 41] أهل الكلام إلي عدم وصول شي‌ء البتة لا الدعاء و لا غيره، و قوله مردود بالكتاب و السنة، و استدلاله بقوله تعالي: (و أن ليس للإنسان إلا ما سعي) [27] مدفوع بأنه لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره و إنما نفي ملك غير سعيه، و أما سعي غيره فهو ملك لساعية فإن شاء أن يبذله لغيره و إن شاء أن يبقيه لنفسه، و هو سبحانه و تعالي لم يقل أنه لا ينتقع إلا بما سعي، ثم قراءة القرءان و إهداءه له تطوعا بغير أجرة يصل إليه، أما لو أوصي بأن يعطي شي‌ء من ماله لمن يقرأ القرءان علي قبره فالوصية باطلة لأنه في معني الأجرة كذا في الاختيار، و العمل الآن علي خلافه، فالأولي أن يوصي بنية التعلم و التعليم ليكون معونة لأهل القرءان فيكون من جنس الصدقة عنه فيجوز، ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة و مالك و أحمد في رواية لا تكره لما روي عن ابن عمر أنه أوصي أن يقرأ علي قبره وقت الدفن بفواتح سورة البقرة و خواتمها) [ صفحه 42] أ. ه-. و لنختم هذا البحث بما قاله الشطي الحنبلي في تعليقه علي غاية المنتهي و نصه: [28] (قال في الفروع و تصحيحه: لا تكره القراءة علي القبر و في المقبرة، نص عليه، و هو المذهب، فقيل تباح، و قيل تستحب، و كذا في الإقناع). و المفاجأة الكبري للوهابية تكمن في رأي ابن تيمية و ابن القيم، فالأول يقول في فتاوية: (الصحيح أن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من الصلاة و الصوم و القراءة، كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة و نحوها باتفاق الأئمة كما لو دعا له و استغفر)، و قال ابن القيم في كتابه الروح: (أفضل ما يهدي إلي الميت الصدقة و الاستفغار و الدعاء له و الحج عنه، و كذا قراءة القرآن و إهداؤها إليه تطوعا بغير أجر فإنه يصل إليه ثوابها كما [ صفحه 43] يصل إليه ثواب الصوم و الحج، و الأولي أن ينوي عند القراءة أنها للميت) ا. ه. هذا و قد أجمع المسلمون علي أن قضاء الدين يسقطه من ذمة الميت، و لو كان من أجنبي، و من غير تركته!!

منع الوهابية لبس الحروز التي فيها آيات من القرآن أو ذكر الله

العجب العجاب أن الوهابية يمنعون من هذه التعاويذ و الحروز التي ليس فيها إلا شي‌ء من القرءان أو ذكر الله و يقطعونها من أعناق من يحملها قائلين: هذا شرك و قد يضربونه، بماذا يحكمون علي عبدالله بن عمرو بن العاص و غيره من الصحابة الذين كانوا يعلقون هذه علي أعناق أطفالهم الذين لم يبلغوا، أيحكمون عليهم بالشرك، و ماذا يقولون في أحمد بن حنبل الذي سمح بها، و ماذا يقولون في الإمام المجتهد ابن المنذر. كفاهم خزيا أن يعتبروا ما كان عليه السلف شركا. روي الحافظ ابن حجر في الأمالي عن محمد بن يحي ابن حبان بفتح المهملة و تشديد الموحدة - و هو الأنصاري [ صفحه 44] أن خالد بن الوليد كان يأرق من الليل، فذكر ذلك للنبي صلي الله عليه وآله و سلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و عقابه و من شر عباده و من همزات الشياطين و أن يحضرون، قال: هذا مرسل صحيح الإسناد أخرجه ابن السني. و روي عن محمد بن يحيي بن حبان أن الوليد بن الوليد بن المغيرة شكا إلي رسول الله صلي الله عليه و آله و سلم حديث نفس يجده فقال: (إذا أويت إلي فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة) فذكره سواء و زاد في ءاخره (فو الذي نفسي بيده لا يضرك شي‌ء حتي تصبح) قال: و هذا مرسل صحيح الإسناد أخرجه البغوي.و عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلي الله عليه و ءاله و سلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع، و في رواية إسماعيل: (إذا فزع أحدكم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه و عقابه و من شر عباده و من همزات الشياطين و أن يحضرون) و كان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من [ صفحه 45] بنيه أن يقولها عند نومه، و من لم يبلغ كتبها ثم علقها في عنقة، قال الحافظ: هذا حديث حسن أخرجه الترمذي [29] عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن عباس، و أخرجه النسائي [30] عم عمرو بن علي الفلاس، عن يزيد بن هارون أ. ه. وروي ابن أبي الدنيا [31] عن حجاج قال: أخبرني من رأي سعيد بن جبير يكتب التعاويذ للناس، و الرجل الغير مسمي جاء مصرحا به في رواية البيهقي [32] أنه فضيل. و أما الحديث الذي رواه أبو داود: [33] (إن الرقي و التمائم و التولة شرك) فليس معناه التمائم و التعاويذ التي [ صفحه 46] فيها قرءان أو ذكر الله، لكن الوهابية حرفت الحديث، و التمائم معروف معناه في اللغة و هي الخرز كانت الجاهلية تضعها علي أعناق الغلمان، كما أن الرقي التي قال الرسول إنها شرك في رقي الجاهلية و ما كان في معناها، و ليس المراد بها الرقي التي فعلها الرسول و غيره من الصحابة، فانظروا أيها المسلمون كيف يحرفون الكلم عن مواضعه. و في كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني [34] ما نصه: (أخبرنا أبوبكر، قال حدثنا أبو داود، قال: رأيت علي ابن لأحمد و هو صغير تميمة [35] في رقبته من [ صفحه 47] أديم، أخبرنا أبوبكر، قال: حدثنا أبو داود، سمعت أحمد سئل عن الرجل يكتب القرءان في شي‌ء ثم يغسله و يشربه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يكتبه في شي‌ء ثم يغسله فيغتسل به؟ قال: لم أسمع فيه بشي‌ء) أ. ه. و في كتاب معرفة العلل و أحكام الرجال [36] عن عبدالله ابن أحمد بن حنبل قال: (حدثني أبي، قال: حدثنا يحيي بن زكريا بن أبي زائدة، قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد، عن فراس، عن الشعبي قال: لا بأس بالتعويذ من القرءان يعلق علي الإنسان) أ. ه. و قال عبد الله بن أحمد: [37] (رأيت أبي يكتب التعاويذ [ صفحه 48] للذي يصرع و للحمي لأهله و قراباته، و يكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شي‌ء نظيف، و يكتب حديث ابن عباس، إلا أنه كان يفعل ذلك عند وقوع البلاء، و لم أره يفعل هذا قبل وقوع البلاء، و رأيته يعوذ في الماء و يشربه المريض، و يصب علي رأسه منه، و رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلي الله عليه و آله فيضعها علي فيه يقبلها، و أحسب أني قد رأيته يضعها علي رأسه أو عينه، فغمسها في الماء ثم شربه يستشفي به، و رأيته قد أخذ قصعة النبي صلي الله عليه و آله بعث بها إليه أبو يعقوب به سليمان بن جعفر فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها، و رأيته غيره مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به و يمسح به يديه و وجهه). أ. ه. و في مصنف ابن أبي شيبة ما نصه [38] (حدثنا أبوبكر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلي عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا عسر علي المرأة ولدها، فيكتب هاتين الآيتين و الكلمات في صحفة ثم [ صفحه 49] تغسل فتسقي منها (بسم الله لا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع و رب العرش العظيم (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) [سورة النازعات آية 46[(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) [سورة الأحقاف آية 35[(فهل يهلك إلا القوم الفاسقون) [سورة الأحقاف آية 35[(أ.ه. قال الحافظ ابن المنذر في الأوسط: [11] و رخص بعض من كان في عصرنا للجنب و الحائض في مس المصحف و لبس التعويذ و مس الدارهم و الدنانير التي فيها ذكر الله تعالي علي غير طهارة، و قال معني قوله: (لا يسمه إلا المطهرون) [سورة الواقعة آية 79[الملائكة، [12] كذلك قال أنس و ابن جبير و مجاهد و الضحاك و أبو العالية، [ صفحه 50] و قال: و قوله: (لا يسمه إلا المطهرون) خبر بضم السين و لو كان نهيا ل قال لا يمسه، و احتج بحديث أبي هريرة و حذيفة عن النبي عليه‌السلام أنه قال: (المؤمن لا ينجس) و الأكثر من أهل العلم علي القول الأول، و قد روينا عن ابن جبير أنه بال ثم توضأ وضوءه إلا رجليه ثم أخذ المصحف، و روي عن الحسن و قتادة أنهما كانا لا يريان بأسا أن يمس الدراهم علي غير وضوء يقولان جبلوا علي ذلك، و احتجتب هذه الفرقة بقول النبي عليه‌السلام لعائشة: أعطيني الخمرة، قالت: إني حائض، قال: (إن حيضتك ليست في يدك) و بقول عائشة: كنت أغسل رأس النبي عليه‌السلام و أنا حائض، قال: و في هذا دليل علي أن الحائض لا تنجس ما تمس إذ ليس جميع بدنها بنجس، و لما ثبت أن بدنها غير نجس إلا الفرج ثبت أن النجس في الفرج لكون الدم فيه، و سائر البدن طاهر) أ. ه. و في كتاب الآداب الشرعية [13] لشمس الدين بن مفلح [ صفحه 51] الحنبلي ما نصه: (قال المروزي: شكت امرأة إلي أبي عبدالله أنها مستوحشة في بيت وحدها فكتب لها رقعة بخطه بسم الله و فاتحة الكتاب و المعوذتين و ءاية الكرسي، و قال كتب إلي أبو عبدالله من الحمي: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله و بالله و محمد رسول الله (يا نار كوني بردا و سلاما علي إبراهيم) [سورة الأنبياء آية 69[اللهم رب جبريل و ميكائيل و إسرافيل إشف صاحب هذا الكتاب بحولك و قوتك و جبروتك إله الحق ءامين، و قال: و قال صالح ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحا فيه ماء فيقرأ عليه و يقول لي: اشرب منه و اغسل وجهك و يديك، و نقل عبد الله أنه رأي أباه يعوذ في الماء و يقرأ عليه و يشربه و يصب علي نفسه منه، قال عبدالله و رأيته غير مرة يشرب ماء زمزم فيستشفي به و يمسح به يديه و وجهه، و قال يوسف بن موسي: إن أبا عبدالله كان يؤتي بالكوز و نحن بالمسجد فيقرأ عليه و يعوذ. قال أحمد: يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولدها في جام أبيض أو شي‌ء نظيف بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله [ صفحه 52] رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) [سورة الأحقاف آية 35[(كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) [سورة النازعات آية 46[ثم تسقي منه و ينضح ما بقي علي صدرها، و روي أحمد هذا الكلام عن ابن عباس و رفعه ابن السني في عمل يوم و ليلة). ا. ه. و روي البيهقي في السنن الكبري [14] عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول: (من علق تميمة فلا أتم الله له، و من علق ودعة فلا ودع الله له) قال البيهقي: و هذا أيضا يرجع معناه إلي ما قال أبو عبيد، و قد يحتمل أن يكون ذلك و ما أشبهه من النهي و الكراهية فيمن تعلقها و هو يري تمام العافية و زوال العلة منها علي ما كان أهل الجاهلية يصنعون، فأما من تعلقها متبركا بذكر الله تعالي فيها و هو يعلم أن لا كاشف إلا الله و لا دافع عنه سواه فلا بأس بها إن شاء [ صفحه 53] ثم قال: أخبرنا أبو عبدالله الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا هارون ابن سليمان، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن عبدالله بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن عبدالله ابن الأشج، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ليس التميمة ما يعلق قبل البلاء، إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء ليدفع به المقادير، و رواه عبدان عن ابن المبارك و قال في متنه إنها قالت: التمائم ما علق قبل نزول البلاء و ما علق بعد نزول البلاء فليس بتمية. أنبأنيه أبو عبدالله إجازة أخبرني الحسن بن حليم أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبدالله فذكره - و هذا أصح -. أخبرنا أبو زكريا و أبوبكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبدالله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلي الله عليه و آله أنها قالت: ليست بتميمة ما علق بعد أن يقع البلاء. - و هذا يدل علي صحة رواية [ صفحه 54] عبدان -. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو عبدالرحمن السلمي من أصله و أبوبكر القاضي و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان، ثنا عثمان به عمر، أنبأ أبو عامر الخراز، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنه أنه دخل علي النبي صلي الله عليه و آله و في عنقه حلقة من صفر فقال: (ما هذه؟) قال: من الواهنة، قال: (أيسرك أن توكل إليها، انبذها عنك). أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي، ثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، ثنا إبراهيم ابن علي، ثنا يحيي بن يحيي، أنبأ وكيع، عن ابن أبي ليلي، عن أخيه، عن عبدالله بن عكيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: (من تعلق علاقة و كل إليها) أخبرنا أبو عبدالله الحافظ و أبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس، ثنا هارون، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن قتادة، عن واقع بن سحبان، عن [ صفحه 55] أسير بن جابر قال: قال عبدالله رضي الله عنه: من تعلق شيئا و كل إليه، قال: وحدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله: (من تعلق شيئا و كل إليه). قال: وحدثنا عبدالرحمن ابن مهدي، عن شعبة، عن الحجاج، عن فضيل أن سعيد ابن جبير كان يكتب لابنه المعاذة، قال: و سألت عطاء فقال: ما كنا نكرهها إلا شيئا جاءنا من قبلكم. أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق و أبوبكر بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس الأصم، ثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد أنه سأل يحيي بن سعيد عن الرقي و تعليق الكتب فقال: كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرءان و قال: لا بأس به. قال الشيخ - أي البيهقي - رحمه الله: و هذا كله يرجع إلي ما قلنا من أنه إن رقي بما لا يعرف أو علي ما كان من أهل الجاهلية من إضافة العافية إلي الرقي لم يجز، و إن رقي بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله متبركا به و هو يري نزول الشفاء من الله تعالي فلا بأس به، و بالله [ صفحه 56] التوفيق). ا. ه. و لنذكر أخيرا ما قاله الحافظ المؤرخ ابن طولون من التبرك بأسماء أهل الكهف في كتابه ذخائر القصر [15] في ترجمة محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن مفلح الراميني الأصل الصالحي الدمشقي الحنبلي ما نصه: (و أنشدته ما وجدته بخط العلامة شهاب الدين بن حجي الدمشقي، ما أخبرنا به عنه أبو الفتح محمد بن محمد المزي، قال: أخبرنا قاضي القضاة جمال الدين أبو اليمن محمد بن أبي بكر المراغي المدني بمنزله بها يوم الأحد الثامن و العشرين من صفر سنة ثمانمائة و خمس عشرة في أسماء أصحاب الكهف، و أجاز لي روايته و جميع ما يجوز له روايته (شعر): يا من يروم عد أهل الكهف هم سبعة إحفظ بغير خلف و إنما الخلف جري في التسميه فخذ علي المشهور منها نظمية مكسلمين تلوه أمليخا و مرطونس شاع كن مصيخا و بعده يا صالح ينيونس رقم و سازمويس فاضبطنه و استقم [ صفحه 57] و بعده ذوانوانس فاستمع كذالك كشفيطط يليه فاتبع و كلبهم شاع اسمه قطمير ثامنهم هذا هو المشهور فأول الأسماء إن كتبته بخرقة ثم إذا نبذته وسط الحريق أخمدت نيرانه في الوقت قد قالوا أتي برهانه و الثاني إن كتبته و ألقي في البحر يسكن هيجه بصدق و إن يعلق ثالث الأسماء بفخذ المسافر المشاء لم يعي ما دام عليه أبدا و لو سعي بالأرض في طول المدا و يكتب الرابع أيضا يجعل في المال للحفظ كما قد نقلوا و علق الخامس بعد كتبه علي الذي يحم و انفعه به يا صاح و اجعل سادس الأسماء حرزا علي ذي الجيش في الهيجاء و السابع الكتبنه في الإناء علقه واسقه للاصطفاء و قال بعض العلماء نفعها لستة أشياء جل وقعها فعد منها طلبا و هربا و للحريق مثل ما قد كتبا و لبكاء الطفل أيضا ترقم في المهد تحت رأسه و ترسم كذا صداع ضربان حمي فاحفظ هديت ضبط هذا نظما و من وحشية الوهابية أنهم يصولون و يضربون من رأوه يلبس حرزا، حتي إن غلاما في بيروت كاد بعضي الوهابية أن يخنقه من أجل هذا. [ صفحه 58]

تحريم الوهابية الصلاة علي النبي جهرا بعد الأذان

و من بدع الوهابية التي سنها لهم محمد بن عبد الوهاب تحريم الصلاة علي النبي جهرا من المؤذن عقب الأذان، و هم يبالغون في ذلك حتي قال أحدهم في الشام في جامع الدقاق حين سمع المؤذن يقول: الصلاة و السلام عليك يا رسول الله: هذا حرام، هذا كالذي ينكح أمه، و ذلك منذ نحو أربعين سنة و شي‌ء، و هم شديد و الولوع بذلك كأنهم علي زعمهم ينكرون كفرا، بل الغالب علي الظن أنهم يعتبرونه كفرا، لأنه حصل من زعيمهم محمد بن عبد الوهاب أنه سيق إليه رجل مؤذن أعمي فقيل له: هذا صلي علي النبي جهرا عقب الأذان فأمر بقتله فقتل. نقول بعون الله: ثبت حديثان أحدهما حديث مسلم: [39] (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي)، و حديث: (من ذكرني فليصل علي) أخرجه الحافظ أبو [ صفحه 59] يعلي، [40] و أخرجه هو و الحافظ السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة علي النبي الشفيع بلفظ [41] (من ذكرت عنده فليصل علي) و قوي إسناده، فيؤخذ من ذلك أن المؤذن و المستمع كلاهما مطلوب منه الصلاة علي النبي، و هذا يحصل بالسر و الجهر، فإن قال قائل لم ينقل عن مؤدني رسول الله صلي الله عليه و آله أنهم جهروا بالصلاة عليه، قلنا: لم يقل النبي لا تصلوا علي إلاسرا، و ليس كل مالم يفعل عند رسول الله صلي الله عليه و آله حراما أو مكروها، إنما الأمر في ذلك يتوقف علي ورود نهي بنص أو استنباط من إمام ممن لهم القياس أي قياس ما لم يرد فيه نص علي ما ورد فيه نص، و الجهر بالصلاة علي النبي عقب الأذان توارد عليه المسلمون منذ قرون فاعتبره العلماء من محدثين و فقهاء بدعة مستحبة منهم الحافظ السخاوي قال في القول [ صفحه 60] البديع: [42] (قد أحدث المؤذنون الصلاة و السلام علي رسول الله صلي الله عليه و آله عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح و الجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها علي الأذان، و إلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلا لضيق وقتها، و كان ابتداء حدوث ذلك من أيام السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب و أمره). ثم قال: (و قد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع و استدل للأول بقوله تعالي: (و افعلوا الخير) [سورة الحج آية 77[و معلوم أن الصلاة و السلام من أجل القرب لا سيما و قد تواردت الأخبار علي الحث علي ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقب الأذان و الثلث الأخير من الليل و قرب الفجر، و الصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته). انتهي، و نقل ذلك عنه صاحب مواهب الجليل الحطاب المالكي و وافقه. [5] [ صفحه 61] قال السيوطي في كتابه الوسائل في مسامرة الأوائل: [6] (أول ما زيد الصلاة و السلام بعد كل أذان في المنارة في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي و ذلك في شعبان سنة إحدي و تسعين و سبعمائة) و كان حدث قبل ذلك أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال في كل ليلة قبل أذان الفجر بمصر و الشام: (السلام علي رسول الله)، و استمر ذلك إلي سنة سبع و ستين و سبعمائة فزيد بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: (الصلاة و السلام عليك يا رسول الله) ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدي و تسعين). ا. ه.

تحريم الوهابية لعمل المولد

و من بدعهم تحريمهم للمولد أشد التحريم حتي قال أحد دعاتهم البارزين و هو أبوبكر الجزائري: إن الذبيحة [ صفحه 62] التي تذبح لإطعام الناس في المولد أحرم من الخنزير. و عمل المولد الذي جري عليه عمل المسلمين منذ مئات من السنين لم يحرمه ابن تيمية بل ذكر في بعض فتاويه أنه إن عمل بينة حسنة يكون فيه أجر، فهو إجماع فعلي توارد عليه الملوك و المشايخ بما فيهم من حفاظ الحديث و الفقهاء و الزهاد و العباد و الأفراد من العوام، و له أصل يرجع إليه بطريق الاستنباط كما ذكره الحافظ ابن حجر و غيره، فإذا ظهر هذا فمع من تكون هذه الفئة الشاذة الوهابية، لا هي مع أهل السنة، و لا هي مع زعيمها ابن تيمية فليرجعوا إلي أنفسهم باللوم و ليرجعوا عن غيهم، نقول: تشنيعهم هذا علي عمل المولد يشبه تشنيع بعضهم لعمل المحاريب في المساجد فقد، حصل من وهابية الجزائر أنهم سدوا محاريب المساجد بالأخشاب، فكفاهم خزيا أن يستقبحوا أمرا اتفق عليه المسلمون منذ أربعة عشر قرنا. و أما ابن تيمية فقد قال في كتاب اقتضاء الصراط [ صفحه 63] المستقيم [43] (و كذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصاري في ميلاد عيسي عليه‌السلام، و إما محبة للنبي صلي الله عليه و آله و تعظيما له، و الله قد يثيبهم علي المحبة و الاجتهاد لا علي البدع) ا. ه. ثم قال: [44] (فتعظيم المولد و اتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، و يكون له فيه أجر عظيم لحسن قصده، و تعظيمه لرسول الله صلي الله عليه و ءاله و سلم، كما قدمته لك). ا. ه. لكن المفاجاة عند الوهابية هي اعتبارهم موالد الأنبياء و الأولياء بدعة، أما الاحتفال بموالد غير المسلمين فهي سنة حسنة، و الدليل علي ذلك ما نشرته صحيفة أخبار اليوم القاهرية عدد 2005/11/14م بالحرف الواحد ما يلي: (فاجأ مسؤولون سعوديون كونداليزا رايس وزيرة [ صفحه 64] الخارجية الأمريكية خلال زيارتها للسعودية بكعكة من الشوكولاته احتفالا بعيد ميلادها الحادي و الخمسين. و قال: الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي لرايس في ختام زيارتها المملكة السعودية: إنه مازال لديهم موضوع آخر للمناقشة، ثم جري إدخال كعكة كتب عليها عيد ميلاد سعيد لكوندي، كما تحمل الكعكة علمي الولايات المتحدة و السعودية)!!.

تحريم الوهابية الصلاة في مسجد بن روضة

و من بدع الوهابية تحريمهم الصلاة في مسجد فيه روضة و احتجوا بحديث البخاري [45] (لعن الله اليهود و النصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)، و فيه قول السيدة عائشة: (و لولا ذلك لأبرزوا قبره) تعني روضة رسول الله، فالجواب عن احتجاجهم بهذا الحديث: أن الحديث محمول علي من يقصد الصلاة إلي القبر [ صفحه 65] لتعظيمه، و هذا يتصور إن كان بارزا غير مستور و إلا فلا حرمة، و ذلك بأن لا يقصد المصلي الصلاة إليه لتعظيمه، أو يكون مستورا فإنه إن لم يكن بارزا لا يقصد بالصلاة إليه: أما مجرد وجود ضريح في مسجد لم يقصده المصلي بالصلاة إليه فلا ينطبق عليه الحديث المذكور، و لذلك نصت الحنابلة علي أن الصلاة في المقبرة مكروهة و لا تحرم، و الوهابية يدعون أنهم حنابلة و ما أكثر ما يخالفون الإمام أحمد في الأصول و الفروع. و يكفي في عدم حرمة الصلاة في مسجد فيه ضريح قول السيدة عائشة: (و لو ذلك لأبرزوا). و لم يخالف في ذلك أحد من السلف و الخلف، و لذلك يصلون في مسجد الرسول في الجهات الأربعة غربي الضريح و أمامه و شرقيه و شماليه، فمن صلي شمالي الضريح يكون متوجها إليه، لكن الحرمة و الكراهية انتفت لكون الضريح مستورا، فالوهابية في تحريمهم المطلق خالفوا إجماع المسلمين فيكونون ضللوا الأمة، و قد قال الفقهاء كالقاضي عياض و غيره: (من قال قولا يؤدي إلي تضليل الأمة فهو [ صفحه 66] مجمع علي كفره)، فليعرفوا ما يؤدي إليه كلامهم. و مما يدل علي عدم التحريم و الكراهية إذا لم يكن بارزا ما ورد بإسناد صحيح أن مسجد الخيف قبر فيه سبعون نبيا، حتي إن قبر ءادم علي قول هناك قرب المسجد و هو مسجد كان يصلي فيه زمن الرسول صلي الله عليه و آله إلي وقتنا هذا، و هذا الحديث أورده الحافظ ابن حجر في المطاب العالية، [46] و قال الحافظ البوصيري: (رواه أبو يعلي [47] و البزار [48] بإسناد صحيح). و أما حديث: (لا تصلوا إلي القبور) فليس فيه دلالة علي التحريم بل هو محمول علي اختلاف أحوال القبر علي التفصيل السابق. قال الشيخ البهوتي الحنبلي في شرح منتهي الإرادات [49] ما نصه: (و تكره) الصلاة (إليها) - أي [ صفحه 67] القبور - لحديث أبي مرشد الغنوي مرفوعا (لا تصلوا إلي القبور و لا تجلسوا عليها) رواه الشيخان... (بلا حائل) فإن كان حائل لم تكره الصلاة (و لو) كان (كمؤخرة رحل) ا. ه. و مما يدل علي ما قدمنا ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عبيد الله بن عبد الله قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله صلي الله عليه و آله، فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلي إلي قبره، فقال: إني أحبه، فقال له قولا قبيحا ثم أدبر، فانصرف أسامة فقال: يا مروان إنك ءاذيتني و إني سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول: (إن الله يبغض الفاحش المتفحش، و إنك فاحش متفحش). [50]

تحريم إدخال لفظ سيدنا في الصلاة علي النبي وآله

و من بدعهم الفاسدة إنكارهم إدخال لفظ سيدنا في الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله. فالجواب: لا بأس بقول: (اللهم صل [ صفحه 68] علي سيدنا محمد) و إن لم يرد في الألفاظ المأثور عن النبي صلي الله عليه و آله، و الدليل علي ذلك أنه ثبت أن سيدنا عمر بن الخطاب كان يزيد علي التلبية المأثورة عن رسول الله صلي الله عليه و آله و هي: [51] . (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك) هدا اللفظ: (لبيك اللهم لبيك و سعديك و الخير في يديك، و الرغباء إليك و العمل). و ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال في التشهد: [52] (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، و كان يقول: (و أنا زدتها) أي كلمة: (وحده لا شريك له) هذا و قد قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري ما نصه [53] عند شرح حديث رفاعة بن رافع الزرقي: كنا يوما نصلي وراء النبي صلي الله عليه و آله فلما رفع رأسه من الركعة قال: [ صفحه 69] (سمع الله لمن حمده) قال رجل وراءه: (ربنا و لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه)، فلما انصرف قال: (من المتكلم)، قال: أنا، قال: (رأيت بضعة و ثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول) و استدل به علي جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور، و علي جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش علي من معه، و علي أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة) ا. ه. و في هذا رد لإنكار هم الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله عقب الأذان جهرا، لأن هذا الصحابي جهر في غير محل الجهر فلم ينكر عليه النبي، فكيف ساغ للوهابية تحريم الجهر بالصلاة علي النبي عقب الأذان من المؤذن بل عندهم ذلك شرك، و لا يدرون أنهم هم به أولي، و هذا دأبهم فهم مولعون بتفكير مرتكب أمر جائز شرعا أو مكروه ليس بحرام، و إلي الله المشتكي. [ صفحه 70]

من بدع الوهابية ذم التصوف و أهله

اشاره

و من بدع هذه الفرقة الوهابية ذم التصوف و أهله من غير تفصيل، و قد خالفوا بذلك زعيمهم أحمد بن تيمية فإنه قال في الجنيد سيد الصوفية: إنه إمام هدي، و ذلك في كتابه شرح حديث النزول. [54] فهم بذلك خالفوا زعيمهم ابن تيمية و خالفوا الإمام أحمد، فإن الإمام أحمد كان يقول لأبي حمزة الصوفي: ماذا تقول يا صوفي؟ فإنكارهم المطلق دليل جهلهم و تهورهم، فإن الصوفي عند من يعرفه هو العالم بالكتاب و السنة مع أداء الواجبات و ترك المحرمات و ترك التنعيم في المأكل و الملبس و نحو ذلك، و هذه الصفة في الحقيقة صفة الخلفاء الأربعة فلذلك صنف أبو نعيم كتابه حلية الأولياء، أراد به أن يميز الصوفية المحققين من غيرهم لما كثر في زمانه الطعن من بعض الناس في الصوفية، [ صفحه 71] و دعوي التصوف من أناس هم خلاف الصوفية في المعني، فبدأ بذكر الخلفاء الأربعة. فلتعلم هذه الفرقة الوهابية أنهم متهورون في حكمهم هذا علي التصوف، و أي ضرر في هذا الاسم: (الصوفي)، و كثيرا ما يذكر ابن حبان بعض الرواة المشهورين بالتصوف و غيرهم، و يدل علي ذلك قول الإمام أحمد في مسنده: حدثنا موسي بن خلف و كان يعد من الأبدال، و كذلك البيهقي يكثر الرواية عن شيخه أبي علي الروذباري أحد مشاهير الصوفية و كان تلمذ الجنيد ابن محمد رضي الله عنهما، فإن كان إنكارهم لأجل هذه التسمية (الصوفي) فلينكروا قول (الشيخ فلان) لأنه لم يكن معروفا في الصدر الأول تسمية العالم بلقب الشيخ، و كذلك حدث بعد الصدر الأول تسمية بعض العلماء شيخ الإسلام و ذلك فيمن جاء بعد القرون الثلاثة و إلا فأي فرق بين هذا و ذاك، و أي مانع من استحداث اصطلاح لا يعارض الشرع، و قد اصطلح النجاة علي: لا يجوز كذا، يجب كذا في أمور الإعراب. [ صفحه 72] و أما اعتراضهم سيرة الصوفية المتحققين من التزامهم ترك التنعم فهم في ذلك كأنما يعترضون علي الأنبياء لأن هذه هي سيرة الأنبياء، فهذا عيسي تواتر عنه أنه كان يأكل الشجر و يلبس الشعر، و سيدنا محمد صلي الله عليه و آله كان يمضي الشهر و الشهران لا يوقد في بيته نار، أي كان يأكل ما لم تسمه النار و يتقوت بالماء و التمر، و هؤلاء الوهابية ينطبق عليهم قول القائل: و إذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار و رب غر جاهل يقول: هذا مناف لقوله تعالي: (قل من حرم زينة الله أخرج لعباده و الطيبات من الرزق) [سورة الأعراف آية 32[يقال لهم: فرق بين ما تفهمون و بين حال الصوفية، فإن الصوفي لا يحرم التنعم بالحلال لكن يترك ذلك اقتداء بالأنبياء و ذلك لحكم منها: أن ترك التنعم يساعد علي الإيثار، و علي الصبر علي الفاقة إذا جاءت بعد بسط من الرزق، و علي الرضا بالقضاء و ترك التسخط علي قضاء الله، فمن لنا بأن يفهمهم!؟ [ صفحه 73]

ذم ابن تيمية و أتباعه لطرق أهل الله و تخصيصه الرفاعية بالذم

و من بدعهم الضالة ذم طرق أهل الله كالرفاعية [55] و القادرية، و كل طريقة أنشئت علي وفق القرءان و الحديث، و كل طرق اهل الله مؤسسة علي وفاق القرءان و الحديث. و أما القادرية فكيف ينكرونها علي من تمسك بها علي حسب أصولها التي كان يلتزمها مؤسسها و هو السيد محيي الدين عبد القادر الجيلاني الحنبلي و قد اشتهر بالعلم و الفقه و الصلاح، و أما الرفاعية التي خصها ابن تيمية بالطعن في مشايخها دون القادرية فإنها منسوبة إلي السيد أحمد بن عالي حازم بن يحيي المتصل نسبه برفاعة، و كان فقيها شافعيا محدثا مفسرا أثني عليه الإمام أبوالقاسم عبدالكريم الرافعي إمام الشافعية المعروف بوفور العلم و الزهد و الكرامة، قال رحمه الله في كتابه (سواد العينين في مناقب الغوث أبي العلمين) في الثناء [ صفحه 74] علي السيد أحمد الرفاعي ما نصه: (حديثي الشيخ الإمام أبو شجاع الشافعي فيما رواه قائلا: كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه علما شامخا، و جبلا راسخا، و عالما جليلا، محدثا فقيها مفسرا، ذا روايات عاليات و إجازات رفيعات، قارئا مجودا حافظا مجيدا، حجة رحلة،متمكنا في الدين، سهلا علي المسلمين، صعبا علي الضالين، هينا لينا هشا بشا، لين العريكة، حسن الخلق، كريم الخلق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يمله جليسه و لا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولا للأذي، وفيا إذا عاهد، صبورا علي المكاره، جوادا من غير إسراف، متواضعا من غير ذلة، كاظما للغيظ من غير حقد، أعرف أهل عصره بكتاب الله و سنة رسوله و أعلمهم بها، بحرا من بحار الشرع، سيفا من سيوف الله، وارثا أخلاق جده رسول الله صلي الله عليه وآله) ا. ه.

مدح الحافظ السيوطي والإمام الرافعي للإمام الرفاعي

و قد ألف الحافظ السيوطي رسالة في الثناء عليه سماها [ صفحه 75] (الشرف المحتم فيما من الله به علي وليه السيد أحمد الرفاعي من تقبيل يد النبي صلي الله عليه و آله). أما الرافعي المذكور فقد وصفه التاج السبكي في طبقات الشافعية بقوله: (كان الإمام الرافعي متضلعا في علوم الشريعة تفسيرا و حديثا و أصولا، مترفعا علي أبناء جنسه في زمانه نقلا و بحثا و إرشادا و تحصيلا، و أما الفقه فهو فيه عمدة المحققين و أستاذ المصنفين، كأنما كان الفقه ميتا فأحياه و أنشره و أقام عماده بعدما أماته الجهل فأقبره، كان فيه بدرا يتواري عنه البدر إذا دارت به دائرته و الشمس إذا ضمها أوجها، و جوادا لا يلحقه الجواد إذا سلك طرقا ينقل فيها أقوالا و يخرج أوجهها، و كان رحمه الله ورعا زاهدا تقيا نقيا طاهر الذيل مراقبا لله، له السيرة الرضية و الطريقة الزكية، و الكرامات الباهرة). ا. ه. و كذلك ترجم له صاحب مختصر تلخيص الأسدي في طبقات الشافعية و أثني عليه ثناء عظيما. ثم ما عرف عن أتباع السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه من دخول الأفران الحامية و رقود بعضهم في بعض [ صفحه 76] جوانب الفرن و الخباز يخبز في الجانب الآخر، و دخولهم النار العظيمة و نحو ذلك فإنها ليست أحوالا شيطانية كما يقول ابن تيمية بل هي أحوال سامية فدعوي ابن تيمية أن هذا يحصل باستعمال الدواء المانع من حرق النار فهو بعيد من الصحة، فلماذا لم يفعل هو أو بعض أتباعه حتي يبطل علي الرفاعية التلبيس كما زعم. و قد ألف ابن تيمية تأليفا سماه (كشف حال الأحمدية و أحوالهم الشيطانية)، فعدم تأثير النار العظيمة معجزة لإبراهيم و كرامة للأولياء، و قد اشتهر أن أبا مسلم الخولاني رماه الأسود العنسي المتنبي في النار ثلاث مرات فلم تؤثر فيه.

مدح الإمام ابن الملقن للرفاعية

و ذكر ابن الملقن في أواخر كتابه (طبقات الأولياء) قصيدة في مدح الإمام الرفاعي و الرفاعية فقال: إن الرفاعيين أصحاب الوفا والجود للعافي الملم المزملي كم فيهم من عارف ذي همة أو صادق عن عزمه لم يفشل و ابن الملقن هو الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن [ صفحه 77] أحمد بن محمد الأنصاري الإمام الحافظ عمدة المحدثين و قدوة المصنفين أحد شيوخ الشافعية و أئمة الحديث، توفي سنة 804 هجرية.

من مزايا الطريقة الرفاعية

و من مزايا هذه الطريقة مكافحة عقيدة الوحدة و عقيدة الحلول، و قد أخذ أهلها ذلك عن شيخ الطريقة السيد أحمد الرفاعي ثم اتبعه كل خلفاء طريقته، فلهم بذلك فضل، لأن هاتين العقيدتين من أخبث العقائد الكفرية، ثم إن الإمام الرفاعي رضي الله عنه لم يقتصر علي إنكار اعتقادهما بل ينكر اللفظ بهما و لو من غير اعتقاد معني الحلول و الوحدة. قال الإمام الرفاعي رضي الله عنه: (لفظتان ثلمتان بالدين، القول بالوحدة و الشطح المجاوز حد التحدث بالنعمة). ا. ه. فقوله هذا صريح في أن القول بالوحدة المطلقة ألفاظها ممنوعة و لو بلاد اعتقاد للمعني، و قال أيضا: (إياك و القول بالوحدة التي خاض بها بعض المتصوفة، إياك و الشطح فإن الحجاب بالذنوب أولي من [ صفحه 78] الحجاب بالكفر (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [سورة النساء آية 48[. و قال أيضا فيما نقله الإمام أبو القاسم الرافعي عنه: (قد آن أوان زوال هذه المجالس، ألا فليخبر الحاضر الغائب: من ابتدع في الطريق، و أحدث في الدين، و قال بالوحدة، و كذب متعاليا علي الخلق، و شطح متكلفا، و تفكه بما نقل عن القوم من الكلمات المجهوله لدينا، و طاب كاذبا، أو خلا بامرأة أجنبية بلا حجة شرعية، و طمح نظره لأعراض المسلمين و أموالهم، و فرق بين الأولياء، و أبغض مسلما بلا وجه شرعي، و أعان ظالما، و خذل مظلوما، و كذب صادقا، و صدق كاذبا، و عمل بأعمال السفهاء، و قال بأقوالهم، فليس مني أنا بري‌ء منه في الدنيا و الآخرة). أ. ه. و قال أحد خلفائه ممن كان في القرن الثالث عشر للهجرة ما نصه: (و حيث إن القول بالوحدة المطلقة [ صفحه 79] و الحلول يؤدي إلي الكفر و العياذ بالله تعالي، [1] و الشطحات و الدعاوي العريضة تؤدي إلي الفتنة و تزلق بقدم الرجل إلي النار، فاجتنابها واجب و تركها ضربة لازب، و كل ذلك من طريق شيخنا الإمام السيد أحمد الرفاعي الحسيني رضي الله عنه و عنا به و بهذا أمر أتباعه و أشياعه و حث علي ذلك أصحابه و أحزابه) ا. ه. ثم يقول في الصحيفة التالية ما نصه: (و ليعلم أن مشرب السادة الرفاعية لما كان رد القول بالوحدة المطلقة و الحلول، بل ورد الشطحات الزائدة و الدعاوي العريضة، فمشربهم أيضا تبرئه من نسب إليهم مثل هذه الأقوال من الكبار و يجزمون بأنها مدسوسة عليهم و منسوبة زورا إليهم، و الأولياء الكمل و الصالحون من أهل الحق مبرءون من مثل هذه الكلمات و القول بها، و قد نص العارف [ صفحه 80] العشراني - رحمه الله تعالي و نفعنا به - علي أن يهوديا دس أشياء كثيرة في كتب الشيخ العارف محيي الدين بن عربي قدس سره، و كذلك نص الحافظ الذهبي، و الحافظ ابن حجر العسقلاني، و الحافظ ابن رجب الحنبلي أن الشطنو في مؤلف بهجة الأسرار في مناقب الغوث الجليل ذي الباع الطويل القطب الكبير الرباني أبي محمد السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه قد كتب في البهجة المذكورة ما لا يصح إسناده لحضرة الغوث المشار إليه رضوان الله عليه) ا. ه. و قال صاحب كتاب الطريقة الرفاعية [2] ما نصه: (توفي رضي الله عنه - يعني السيد أحمد الرفاعي - في أم عبيد بواسط العراق سنة ثمان و سبعين و خمسمائة راضيا مرضيا نائبا نبويا، و قد جدد الله به أمر الدين و أيد بمنهاجه مذهب أهل الشرع المبين، و صان ببركة عزمه و عزيمته في الله عقائد المسلمين، و أبرد [ صفحه 81] لأتباعه النيران، و أزال لهم فاعلية السموم، و ألان لهم الحديد، و أذل لهم السباع و الحيات و الأفاعي، و أخضع لهم طغاة الجن) أ. ه. هؤلاء هم الرفاعية فمن عرفهم عرفهم، و من جهلهم فليعلم من الآن أنهم ليسوا كما وصفهم ابن تيمية بأنهم أصحاب الأحوال الشيطانية في تأليفه الذي سماه (كشف حال مشايخ الأحمدية و أحوالهم الشيطانية) لم يخش من الله حيث سماها أحوالا شيطانية و هي كرامات و مواهب من الله، و قد أثني عليهم بهذه العجائب التي عرفوا بها كثير من العلماء من أهل الإنصاف، أما ابن تيمية فقد كان كما وصفه الذهبي متكبرا و معجبا بنفسه، حتي إنه قال في سيبويه [3] لما قال له أبو حيان: كذا قال سيبوبه، فقال: يكذب سيبويه، فمن استراب في حاله فلينظر في قول الذهبي في رسالته بيان زغل العلم و الطلب ففيها ما ذكرناه. [ صفحه 82] و هذا الذي ذكرناه وصف حال المتحققين من الرفاعية، أما المنتسب إليهم و هو كاذب و ليس علي حالهم إنما له غرض نفساني و تظاهر بالانتساب إليهم فذاك عمله مقصور عليه لا يوصف بصفة أولئك الأخيار الذين ظهرت كراماتهم في الدنيا في الشرق و الغرب بحيث لا ينكرها من بلغه أحوالهم إلا المكابر كابن تيمية، و المكابر لا يناط به حكم. و في كتاب الفقيه [4] للحافظ الخطيب البغدادي ما نصه: (أنشدني أبو عبدالله محمد بن علي الصوري، قال أنشدني أبو يعلي محمد بن الحسين البصري لنفسه: أهل التصوف أهلي و هم جمالي و نبلي و لست أعني بهذا إلا لمن كان قبلي [ صفحه 83]

فضيحة الوهابية

اشاره

ليعلم أن الفرقة الوهابية تائهون في أغلب أمورهم، يوافقون ابن تيمية في بعضها و في بعض يخالفونه، فإن ابن تيمية ذكر في كتابه (الكلم الطيب) الحديث الذي رواه البخاري و غيره عن ابن عمر أنه خدرت رجله فقال: يا محمد، و قد ذكر هذا الحديث قبله - يعني ابن تيمية - البخاري في الأدب المفرد، و ابن السني في عمل اليوم و الليلة، و النووي في كتابه المعروف بالأذكار، و أورده بعد ابن تيمية الحافظ سيد القراء شمس الدين بن الجزري في كتابيه الحصن الحصين الحصين و مختصره، و ذكره الشوكاني و غيره ممن جاءوا بعد ابن تيمية، أما الوهابية فإنهم خالفوا با تيمية في هذا، و هذا يدل علي أنهم تائهون، فعندهم من قال: يا محمد، بعد انتقال النبي محمد، أو في حياته في غيابه فقد أشرك، و نص عبارة ابن تيمية في [ صفحه 84] كتاب الكلم الطيب [56] تحت عنوان (فصل في الرجل إذا خدرت) قال عن الهيثم بن خنش، قال: كنا عند عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله، قال له رجل: أذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد، فكأنما نشط من عقال. [57] و العجب من هؤلاء الوهابية الذين يجعلون ما استحسنه ابن تيمية شركا مع تلقيبهم له بشيخ الإسلام، و مع هذا فان ابن تيمية هو زعيمهم الأول الذي اقتبس محمد بن عبدالوهاب من تأليفه تحريم التوسل بالأنبياء و الأولياء، و تكفير من يقصد روضات الأنبياء و الأولياء للدعاء رجاء إجابة الدعاء، و التجسيم للباري‌ء و غير ذلك، و يسمون زعميهم الثاني أيضا شيخ الإسلام. ثم إنه لا يخل بالمقصود تضعيف الألباني لسند أثر ابن عمر لأن الألباني ليس من أهل التصحيح و التضعيف فهو [ صفحه 85] بعيد من الحفظ بعد الأرض من السماء، فهو لا يحفظ عشرة أحاديث بإسنادها، و قد نص علماء الحديث علي أن التصحيح و التضعيف من خصائص الحافظ، و هو من يحفظ أكثر الأحاديث النبوية عن ظهر قلب مع حفظ الإسناد و اختلاف الطرق، لأن الحديث قد يكون له عشرون طريقا أو أكثر من ذلك أو أقل، و مع معرفة، أحوال الرواة من وثق منهم و من ضعف علي حساب مراتب التعديل و التجريح، و من يصغي إلي تضعيف الألباني أو تصحيحه فقد بعد بعدا كبيرا عما قرره علماء مصطلح الحديث كالسيوطي و النووي و الحافظ ابن حجر و غيرهم، و في ذلك قال السيوطي في ألفية مصطلح الحديث: و خذه حيث حافظ عليه نص أو من مصنف بجمعه يخص يعني بهذا أن الصحيح يعرف بنص حافظ علي أنه صحيح فيحكم عليه بالصحة، أو وجد هذا الحديث في كتاب التزم الحافظ الذي صفنه أنه لا يذكر في هذا الكتاب إلا ما صح، و أما الألباني و توابعه فقد ارتكبوا إثما كبيرا [ صفحه 86] حيث إنهم بعيدون من الحافظ بعد الأرض من السماء و مع ذلك يصححون و يضعفون. و هدا الأثر لم يورد بإسناد واحد من طريق واحد بل من أكثر من طريق، فالبخاري أورده بطريق، و ابن السني أورده بطريق، فالحجة عليهم قائمة حيث إن ابن تيمية ذكر هذا الأثر علي أنه مستحسن طيب يعمل به، فإلي أين تهرب الوهابية من هذه الفضيحة؟! قلنا: و في استحسان ابن تيمية قول من خدرت رجله: (يا محمد) في هذا الكتاب مناقضة لنفسه، حيث إنه يحرم في بعض كتبه الاستغاثة بغير الحي الحاضر و هنا أجاز الاستغاثة بالرسول بعد انتقاله عليه الصلاة و السلام، فماذا يفعل أتباعه هل يأخذون بقوله هذا أم ذاك؟ و في هذا دليل علي أنه تائه و أتباعه كذلك تائهون.

طريق سهل لكسر الوهابية

يقال لهم: أنتم دينكم جديد أنشأه محمد بن عبد الوهاب، بدليل أن المسلمين ما كان أحد منهم يحرم قول: (يا محمد) قبل ابن عبد الوهاب، حتي الذي محمد بن عبد [ صفحه 87] الوهاب يسميه شيخ الإسلام و هو ابن تيمية يقر قول: (يا محمد) عند الضيق لمن أصابه في رجله خدر، فهو يقول مطلوب أن يقول الذي أصابه خدر في رجله - أي مرض في رجله تتعطل حركتها، و ليس هذا المسمي بالتنميل -: (يا محمد) و يستدل بعبد الله بن عمر رضي الله عنه فإنه كان أصابه خدر في رجله فقيل له: أذكر أحب الناس إليك فقال: (يا محمد) فتعافي. و يقال للوهابية: ابن تيمية الذي تسمونه شيخ الإسلام أجاز هذا و أنتم تسمونه كفرا؟! حتي ابن تيمية بري‌ء منكم في هذه المسئلة، فكيف تدعون أنكم علي دين الإسلام و لستم علي دين الإسلام، و أنتم كفرتم الأمة، و الأمة لم يكن فيهم خلاف في جواز قول: (يا محمد) فأنتم أول من حرم هذا، و من كفر الأمة فهو الكافر لأن الأمة لا تزال علي الإسلام، فقد روي البخاري [58] أن النبي صلي الله عليه و آله قال: (لن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتي تقوم الساعة [ صفحه 88] أو حتي يأتي أمر الله). فإن قالوا: ابن تيمية ما قال هذا، يقال لهم: يشهد عليكم كتابه (الكلم الطيب)، و العلماء الذين ترجموا لابن تيمية ذكروا هذا الكتاب في أسماء كتبه و منهم صلاح الدين الصفدي، و كان معاصرا لابن تيمية و يتردد عليه فقد ذكر أن هذا الكتاب من تأليف ابن تيمية. ثم زعيمكم الأخير الألباني اعترف و قال: هذا الكتاب ثابت لابن تيمية و عمل عليه تعليقا، لكنه قال: إن إسناد قول ابن عمر: (يا محمد) لما خدرت رجله ضعيف، و هذا لا يعكر علينا لأن ثبت أن ابن تيمية أورده و قال: (فصل في الرجل إذا خدرت) و سمي الكتاب (الكلم الطيب)، [59] و لو فرض أن إسناده ضعيف لكن ثبت أن ابن تيمية أجاز هذا، فمن الذي يفكر أهو الذي تسمونه شيخ الإسلام أم أنتم؟! لأنكم كفرتموه حكما و إن لم تشعروا، هنا لا يتجرأون أن يقولوا ابن تيمية كافر و لا يقولون عن أنفسهم [ صفحه 89] نحن كفار، نقول: إذن أنتم دينكم جديد، كفرتم المسلمين من أيام الرسول صلي الله عليه و آله إلي أيامنا، و من حيث المعني كفرتم زعميكم ابن تيمية لأنه استحسن قول: (يا محمد) عند خدر الرجل، و من استحسن الكفر فهو كافر، فهل لكم من جواب؟... هذه تكسر ظهورهم. علي أن قول الألباني ليس حجة لأنه ليس أهلا للتضعيف و التصحيح لأنه محروم من الحفظ فهو ليس حافظا باعترافه فلا يحفظ عشرة أحاديث بأسانيدها، فإنه قال عن نفسه: (أنا محدث كتاب لست محمد حفظ) و لو قال أحدهم: ابن تيمية رواه من طريق راو مختلف فيه، يقال لهم: مجرد إيراده لهذا في هذا الكتاب دليل علي أنه استحسنه، إن فرض أنه يراه صحيحا و إن فرض أنه يراه غير صحيح، لأن الذي يورد الباطل في كتابه و لا يحذر منه فهو داع إلي ذلك الشي‌ء. و هذا القصة رواها الحافظ ابن السني و البخاري في [ صفحه 90] كتاب (الأدب المفرد) [60] بإسناد ءاخر غير إسناد ابن السني، و رواها الحافظ الكبير إبراهيم الحربي الذي كان يشبه بالإمام أحمد بن حنبل في العلم و الورع،في كتابه (غريب الحديث) [61] بغير إسناد ابن السني أيضا، و رواها الحافظ النووي، [62] و الحافظ ابن الجزري في كتاب (الحصن الحصين) و كتابه (عدة الحصن الحصين)، [63] و رواها الشوكاني [64] الذي هو يوافقكم في بعض الأشياء و هو غير مطعون فيه عندكم، فيا وهابية أين المفر، و يا لها من فضيحة عليكم!! و ابن تيمية هو إمامكم الذي أخذ ابن عبد الوهاب بعض أفكاره التي خالف فيها المسلمين من كتبه. فإن قلتم: نحن علي صواب و ابن تيمية استحل الشرك [ صفحه 91] و الكفر، قلنا: قد كفرتم ركنكم في عقيدة التشبيه و في غيره من ضلالاته، و تكونون اعترفتم بأنكم متبعون لرجل كافر تحتجون بكلامه في كثير من عقائدكم، فقد اتبعتموه في قوله الذي كفر بسببه و هو قوله: إن كلام الله و مشيئته حادث الأفراد قديم النوع أي الجنس، و قوله: إن جنس العالم أزلي مع الله ليس مخلوقا، في هذا الكفر هو ركنكم فقد تبعتموه و جعلتموه قدوة لكم فيما خالف فيه الحق و خالفتموه فيما وافق فيه الصواب، و هو جواز الاستغاثة بالرسول عند الضيق بقول: (يا محمد). ثم إنكم كاذبون في دعوي الوهابية، أي سلفي أنكر قول: (يا محمد) عند الضيق؟ فتسميتكم أنفسكم بهذا الاسم حرام لأنها توهم أنكم علي عقيدة السلف و أنتم لستم علي عقيدة السلف و لا الخلف، أنتم تدينون دينا جديدا، لأن قول (يا محمد)للاستغاثة جائز عند السلف و الخلف في حياة الرسول و بعده بالاتفاق، و إنما حرم نداؤه صلي الله عليه و آله (يا محمد) في وجهه في حياته بعد نزول الآية (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) [سورة النور آية [ صفحه 92] 63[و كان سبب تحريم ذلك أن قوما جفاة نادوه من وراء حجراته: (يا محمد أخرج إلينا) فحرم الله تعالي ذلك في وجهه تشريفا له. و كان توسل الأعمي الذي طلب من الرسول أن يدعو له بالشفاء فعلمه الرسول أن يقول: (اللهم إني أسالك و أتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلي ربي عزوجل في حاجتي) خارج حضرة الرسول لأنه قال له: (ائت الميضأة فتوضا ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات) [8] فذهب الرجل فتوضأ و صلي ركعتين و دعا بهذا التوسل ثم رجع إلي الرسول صلي الله عليه و آله و قد أبصر، و هذا دعاء في غيره حضرة الرسول في حياته عليه‌السلام و أنتم قد تبعتم ابن تيمية فيما قاله في كتابه (التوسل و الوسيلة) إنه لا يجوز التوسل إلا الحي الحاضر، لكن بهذه الاستغاثة التي استحسنها ابن تيمية و التي هي استغاثة صلي الله عليه و آله بعد انتقاله إلي الرفيق الأعلي [ صفحه 93] خالفتموه و جعلتم ذلك شركا و كفرا... فما أتوهكم عن الحق. و يقال أيضا في الرد عليهم في قلوبهم بإثبات التحيز لله في العرش: الرجل إذا كان قائما المسافة من رأسه إلي العرش أقرب أم لو كان ساجدا؟ فيقولون: أقرب إذا كان قائما فيقال لهم: أنتم جعلتم العرش حيز الله، و حديث الرسول صلي الله عليه و آله ينقض عليكم ما زعمتموه، فقد روي مسلم أن النبي صلي الله عليه و آله قال: [9] (أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد فأكثروا الدعاء) و أنتم تقون: (التأويل تعطيل) أي نفي لوجود الله و صفاته، فعلي قولكم من منع التأويل انتقض عليكم معتقدكم، أما نحن و جميع أهل الإسلام نؤول قول الله تعالي: (الرحمن علي العرش استوي) [سورة طه آية 5[و نؤول كل ءاية أو حديث ظاهره أن الله متحيز في الجهة و المكان، أو أن له أعضاء أو حدا أو حركة و انتقالا، أو أي صفة من صفات الخلق تأويلا [ صفحه 94] إجماليا أو تأويلا تفصيليا، كما ثبت ذلك عن السلف و تبعهم الخلف، و نقول: ليس المراد ظواهرها، بل المراد بها معان تليق بالله تعالي كما قال بعضهم بلا كيف و لا تشبيه. و يعني أهل السنة بقولهم (بلا كيف) أن هذه الآيات و الأحاديث ليس المراد بها الجسمية و لوازمها، هذا مراد السلف و الخلف من أهل السنة بقولهم: (بلا كيف) ليس مرادهم كما تموهون علي الناس فتقولون لفظا: (بلا كيف) و تعتقدون الكيف. و أما التأويل التفصيلي فقد ثبت عن السلف و إن كانوا لم يكثروا منه، فقد ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل تأويل المجي‌ء الذي ذكره في هذه الآية (و جاء ربك) [سورة الفجر آية 22[أنه قال: [10] (جاء ثوابه)، و روي عنه أنه قال: (جاء أمركم) و أنتم قلتم: إن مجي‌ء الله بالنزول الحسي بالانتقال من العرش إلي الأرض يوم القيامة، و لو كان الإمام أحمد يعتقد اعتقادكم ما أول الآية بل أقرها [ صفحه 95] علي الظاهر كما أنتم تفسرون، و هذا التأويل من الإمام أحمد ثابت صححه البيهقي في كتابه مناقب الإمام أحمد. و كذلك ثبت عن السلف تفسير الساق المذكور في ءاية (يوم يكشف عن ساق) [سورة القلم آية 42[بأن الساق هي الشدة الشديدة، [11] و أنتم جعلتم الساق عضوا كما أن للانسان عضو الساق، فأين أنتم من تنزيه الله عن مشابهة الخلق، فظهر أن انتسابكم إلي الإمام أحمد انتساب كاذب. و البخاري ذكر في جامعه تأويلين لآيتين، أول آية (كل شي‌ء هالك إلا وجهه) [سورة القصص آية 88[أول الوجه بالملك، [12] و كذلك ذكر سفيان الثوري في تفسير، [13] و الموضع الثاني الذي أول البخاري فيه ءاية (ءاخذ بناصيتها) أولها بالملك و السلطان، [14] ما أول كما أنتم [ صفحه 96] تعتقدون بمعني المس، و ظاهر الآية أن الله يقبض بناصية كل دابة، و هذا تشبيه لأنه لا يجوز علي الله أن يمس أو يمس لأن المس من صفات الخلق. أما حديث مسلم هذا فنؤوله و نقول: القرب في هذا الحديث لا يراد به القرب المسافي، و كذلك في كل حديث و ءاية ظاهرة أن الله متحيز في جهة فوق يؤول و لا يحمل علي الظاهر، فأين أنتم من قولكم: (التأويل تعطيل)، و من قولكم (التأويل إلحاد). و يقال لهم: حديث مسلم هذا إن لم تحملوه علي الظاهر بل أولتموه، فقد ناقضتم أنفسكم فإنكم تقولون: (التأويل تعطيل) ثم تفعلونه فتؤولون.

تنبيه مهم في إثبات نبوءة آدم

أنكر بعض الوهابية [65] نبوة آدم عليه‌السلام مدعين أن أول الرسل هو نوح عليه‌السلام، فليعلم أن نبوة ءادم [ صفحه 97] اتفق المسلمون عليها و أجمعوا، و نقل ذلك الإجماع الإمام أبو منصور التميمي البغدادي في كتاب التذكرة الشرقية فقال: (أجمع المسلمون و أهل الكتاب علي أن أول من أرسل من الناس ءادم عليه‌السلام [66] أ.ه. و نبوته ثابتة بالكتاب و السنة، أما الكتاب فقوله تعالي: (إن الله اصطفي ءادم و نوحا و ءال إبراهيم و ءال عمران علي العالمين) [سورة ءال عمران آية 33[أي اختارهم و اصطفاهم علي العالمين بما خصهم من النبوة و الرسالة. أما الحديث فقد روي الترمذي [3] و حسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله (أنا سيد ولد ءادم يوم القيامة و بيدي لواء الحمد و لا فخر، و ما من نبي يومئذ ءادم فمن سواه إلا تحت لوائي، و أنا أول من تنشق عنه الأرض و لا فخر)، و وافقه الحافظ [ صفحه 98] السيوطي [4] ورو ابن حبان في صحيحه [5] عن أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله أنبيا كان ءادم؟ قال: (نعم مكلم)، و فيه [6] عن أبي ذر أنه قال: قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف و عشرون ألفا) قلت: يا رسول الله كم الرسل من ذلك؟ قال: (ثلاثمائة و ثلاثة عشر جما غفيرا) قال: قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: (ءادم) قلت: يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال: (نعم، خلقه بيده و نفخ فيه من روحه و كلمه قبلا). و قد أورد الحافظ ابن حجر [7] هذا الحديث في شرح البخاري عازيا له لابن حبان مع ذكر أن ابن حبان، صححه و لم ينتقده لكون ذلك الراوي المختلف فيه وجد لحديثه شواهد، و كثير من الأحاديث يكون في إسنادها من [ صفحه 99] هو مختلف في توثيقه و يوجد لحديثه شاهد فيقوي بالشاهد. و كر الحافظ ابن حجر ما نصه: (انفرد أبو حاتم الرازي بتضعيف إبراهيم بن هشام و قواه غيره، و للحديث شواهد) أ.ه. أما ما يتعلق برسالة نوح و أنه أول رسول بعثة الله إلي أهل الأرض فقد أجاب الحافظ ابن حجر في الفتح [8] عنه أثناء شرح حديث الشفاعة فقال في رواية هشام: (فإنه أول رسول بعثه الله إلي أهل الأرض) ما نصه: (و يجمع بينهما بأن ءادم سبق إلي وصفه بأنه أول رسول، فخاطبه أهل الموقف بذلك، و قد استشكلت هذه الأولية بأن ءادم نبي مرسل، و كذا شيت و إدريس و هم قبل نوح) أ.ه. و يقول الحافظ في موضع ءاخر: [9] (و لا يعترض بأن نوحا عليه‌السلام كان مبعوثا إلي أهل الأرض بعد الطوفان لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه و قد كان [ صفحه 100] مرسلا إليهم) أ.ه. و يرفع هذا الإشكال بأن معني كون نوح أول رسول إلي أهل الأرض بأن قومه هم أهل الأرض و هو مرسل إلي جميعهم و كانوا هم قومه، و أما ءادم فلم يكن بوقته إلا زوجته و أولاده و أولاد أولاده فلا يقال لهم إنهم قومه فلم تكن رسالته إلا إليهم، وصح كون ءادم مرسلا كما صح كون نوح مرسلا فكلاهما رسول علي هذا الوجه، فاندفع ما تدعيه الوهابية من نفي الرسالة عن ءادم، بل تجرأ بعض بإنكار نبوته فقال بعضهم: (بدء النبوة كان بنوح)، و هدا فيه خروج عن إجماع المسلمين بل عن إجماع أهل الكتاب كما قال الإمام أبو منصور البغدادي رحمه الله. و حقيقة الوهابية هي ما قال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في حاشيته علي الجلالين و نص عبارته: [10] (و قيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب و السنة و يستحلون بذلك دماء المسلمين و أموالهم كما هو [ صفحه 101] مشاهد الآن في نظائرهم و هم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم علي شي‌ء إلا أنهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم) أ.ه. [ صفحه 102]

الردود علي ابن تيمية

و ختاما نذكر أسماء بعض من ناظر ابن تيمية المتوفي سنة 728 ه، أو رد عليه من المعاصرين له و المتأخرين عنه من شافعية و حنيفة و مالكية و حنابلة، و نذكر رسائلهم و كتبهم التي ردوا عليه فيها، فمنهم:
1 - القاضي المفسر بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي المتوفي سنة 733 ه.
2 - القاضي محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي.
3 - القاضي محمد بن أبي بكر المالكي.
4 - القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي. و قد حبس بفتوي موقعه منهم سنة 726 ه. أنظر عيون التواريخ للكتبي، و نجم المهتدي لابن المعلم القرشي. 5
- الشيخ صالح بن عبدالله البطائحي شيخ المنيبيع الرفاعي نزيل دمشق المتوفي سنة 707 ه. [ صفحه 103] أحد من قام علي ابن تيمية ورد عليه، (أنظر روضة الناظرين و خلاصة مناقب الصالحين لأحمد الوتري)، و قد ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة. 6 - عصريه الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الحسن علي السراج الرفاعي القرشي الشافعي. - تفاح الأرواح و فتاح الأرباح.
7 - قاضي القضاه بالديار المصرية أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي المتوفي سنة 710 ه. - اعتراضات علي ابن تيمية في علم الكلام
8 - قاضي قضاه المالكية علي بن مخلوف بمصر المتوفي سنة 718 ه. كان يقول: ابن تيمية يقول بالتجسيم و عندنا من اعتقد هذا الاعتقاد كفر و وجب قتله.
9 - الشيخ الفقيه علي بن يعقوب البكري المتوفي سنة 724 ه، لما دخل ابن تيمية إلي مصر قام عليه، و أنكر علي ابن تيمية ما يقول. 10 - الفقيه شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي [ صفحه 104] المتوفي سنة 749 ه. كان يقول: إن ابن تيمية يقول: إن الله فوق العرش فوقية حقيقة، و إن الله يتكلم بحرف و صوت.
11 - الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي المتوفي سنة 756 ه. - الاعتبار ببقاء الجنة و النار. - الدرة المضية في الرد علي ابن تيمية. - شفاء السقام في زيارة خير الأنام. - النظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق. - نقد الاجتماع و الافتراق في مسائل الإيمان و الطلاق. - التحقيق في مسألة التعليق. - رفع الشقاق عن مسألة الطلاق.
12 - ناظره المحدث المفسر الأصولي الفقيه محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرحل الشافعي المتوفي سنة 716 ه.
13 - قدح فيه الحافظ أبو سعيد صلاح الدين العلائي المتوفي سنة 761 ه.
[ صفحه 105] -
أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون (ص / 33 - 32). -أحاديث زيارة قبر النبي صلي الله عليه و آله
14 - قاضي قضاه المدينة المنورة أبو عبدالله محمد ابن مسلم بن مالك الصالحي الحنبلي المتوفي سنة 726 ه.
15 - معاصره الشيخ أحمد بن يحيي الكلابي الحلبي المعروف بابن جهبل المتوفي سنة 733 ه.
16 - القاضي كمال الدين بن الزملكاني المتوفي سنة 727 ه. - ناظره ورد عليه برسالتين، واحدة في مسئلة الطلاق، و الأخري في مسئلة الزيارة.
17 - ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفي سنة 715 ه.
18 - الفقيه المحدث علي بن محمد الباجي الشافعي المتوفي سنة 714 ه. [ صفحه 106] - ناظره في أربعة عشر موضعا و أفحمه. 19 - المؤرخ الفقيه المتكلم الفخر بن المعلم القرشي المتوفي سنة 725 ه. - نجم المهتدي و رجم المعتدي. 20 - الفقيه محمد بن علي بن علي المازني الدهان الدمشقي المتوفي سنة 721 ه. - رسالة في الرد علي ابن تيمية في مسألة الطلاق. × رسالة في الرد علي ابن تيمية في مسألة الزيارة. 21 - الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الشيرازي المتوفي سنة 733 ه-. - رسالة في الرد علي ابن تيمية. 22 - رد عليه الفقيه المحدث جلال الدين محمد القزويني الشافعي المتوفي سنة 739 ه. 23 - مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفي سنة 741 ه. بحسبه. 24 - معاصره الحافظ الذهبي المتوفي سنة 748 ه. - بيان زغل العلم و الطلب. [ صفحه 107] - النصيحة الذهبية. 25 - المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفي سنة 745 ه. - تفسير النهر الماد من البحر المحيط. 26 - الشيخ عفيف الدين عبدالله بن أسعد اليافعي اليميني ثم الملك المتوفي سنة 768 ه. 27 الفقيه الرحالة ابن بطوطة المتوفي سنة 779 ه- - رحلة ابن بطوطة. 28 - الفقيه التاج الدين السبكي المتوفي سنة 771 ه. - طبقات الشافعية الكبري. 29 - تلميذه المؤرخ ابن شاكر الكتبي المتوفي سنة 764 ه. - عيون التواريخ. 30 - الشيخ عمر ابن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي المتوفي سنة 734 ه. - التحفة المختارة في الرد علي منكر الزيارة. [ صفحه 108] 31 - القاضي محمد السعدي المصري الأخنائي المتوفي سنة 750 ه. - المقالة المرضية في الرد علي من ينكر الزيارة المحمدية، طبعت ضمن (البراهين الساطعة) للعزامي. 32- الشيخ عيسي الزواوي المالكي المتوفي سنة 743 ه. - رسالة في مسألة الطلاق. 33 - الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني الحنفي المتوفي سنة 744 ه. - الأبحاث الجلية في الرد علي ابن تيمية. 3 - الحافظ عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي المتوفي سنة 795 ه.- بيان مشكل الأحاديث الواردة في الطلاق الثلاث واحدة. 35 - الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة 852 ه. - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. [ صفحه 109] - لسان الميزان. - فتح الباري شرح صحيح البخاري. - الإشارة بطرق حديث الزيارة. 36 - الحافظ ولي الدين العراقي المتوفي سنة 826 ه. - الأجوبة المرضية في الرد علي الأسئلة المكية. 37 - الفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبة الشافعي المتوفي سنة 851 ه. - تاريخ ابن قاضي شهبة. 38 - الفقيه أبوبكر الحصني المتوفي سنة 829 ه. - دفع شبه من شبه و تمرد و نسب ذلك إلي الإمام أحمد. 39 - رد عليه شيخ إفريقيا أبو عبدالله بن عرفة التونسي المالكي المتوفي سنة 803 ه. 40 - العلامة علاء الدين البخاري الحنفي المتوفي سنة 841 ه، كفره و كفر من سماه شيخ الإسلام، أي: من يقول عنه شيخ الإسلام، مع علمه بمقالاته الكفرية، ذكر [ صفحه 110] ذلك الحافظ السخاوي في الضوء اللامع. 41 - الشيخ محمد بن أحمد حميد الدين الفرغاني الدمشيقي الحنفي المتوفي سنة 867 ه. - الرد علي ابن تيمية في الاعتقادات. 42 - رد عليه الشيخ أحمد زروق الفاسي المالكي المتوفي سنة 899 ه. - شرح حزب البحر. 43 - الحافظ السخاوي المتوفي سنة 902 ه. - الإعيان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ. 44 - أحمد بن محمد المعروف بابن عبدالسلام المصري المتوفي سنة 931 ه. - القول الناصر في رد خباط علي ابن ناصر 45 - ذمه العالم أحمد بن محمد الخوارزمي الدمشي المعروف بابن قرا المتوفي سنة 968 ه. 46 - القاضي البياضي الحنفي المتوفي سنة 1098 ه. - إشارات المرام من عبارات الإمام. [ صفحه 111] 47 - الشيخ أحمد بن محمد الوتري المتوفي سنة 980 ه. - روضة الناظرين و خلاصة مناقب الصالحين. 48 - الشيخ ابن حجر الهيتمي المتوفي سنة 974 ه. - الفتاوي الحديثية. - الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم. - حاشية الإيضاح في المناسك. 49 - الشيخ جلال الدين الدواني المتوفي سنة 928 ه. - شرح العضدية. 50 - الشيخ عبد النافع بن محمد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفي سنة 962 ه. - أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون (ص / 33 - 32). 51 القاضي أبو عبدالله المقري. - نظم اللآلي في سلوك الأمالي. 52 - ملا علي القاري الحنفي المتوفي سنة [ صفحه 112] 1014 ه. - شرح الشفا للقاضي عياض. 53 - الشيخ عبد الرءوف المناوي الشافعي الموفي سنة 1031 ه. - شرح الشمائل للترمذي. 54 - المحدث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفي سنة 1057 ه. - المبرد المبكي في رد الصارم المنكي. 55 - الشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفي سنة 1069 ه. - شرح الشفاء للقاضي عياض. 56 - المؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفي سنة 1041 ه. - أزهار الرياض. 57 - الشيخ محمد الزرقاني المالكي المتوفي سنة 1122 ه. - شرح المواهب اللدنية. [ صفحه 113] 58 - الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفي سنة 1143 ه. - ذمه في أكثر من كتاب. 59 - ذمه الفقيه الصوفي محمد مهدي بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفي سنة 1287 ه. 60 - السيد محمد أبو الهدي الصيادي المتوفي سنة 1328 ه. - قلادة الجواهر. 61 - المفتي مصطفي بن أحمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفي سنة 1348 ه. - النقول الشرعية. 62 - محمود خطاب السبكي المتوفي سنة 1352 ه. - الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلي الدين الحق. 63 - مفتي المدينة المنورة الشيخ المحدث محمد الخضر الشنقيطي المتوفي سنة 1353 ه. - لزوم الطلاق الثلاث دفعه بما يستطيع العالم دفعه. [ صفحه 114] 64 - الشيخ سلامة العزامي الشافعي المتوفي سنة 1376 ه. - البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة. - مقالات في جريدة المسلم (المصرية). 65 - مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفي سنة 1354 ه. - تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد. 66 - وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفي سنة 1371 ه. - كتاب مقالات الكوثري. - التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث. - البحوث الوفية في مفردات ابن تيمية. - الإشفاق علي أحكام الطلاق. 67 - إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري، من أهل هذا العصر. - نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي. [ صفحه 115] 68 - عالم مكة محمد العربي التبان المتوفي سنة 1390 ه. - براءة الأشعريين من عقائد المخالفين. 69 - الشيخ محمد يوسف البنوري الباكستاني. - معارف السنن شرح سنن الترمذي. 70 - الشيخ منصور محمد عويسي، من أهل هذا العصر - ابن تيمية ليس سلفيا. 71 - الحافظ الشيخ أحمد بن الصديق الغماري المتوفي سنة 1380 ه. - هداية الصغراء. - القول الجلي. 72 - الشيخ المحدث عبدالله الغماري المغربي المتوفي سنة 1413 ه. - إتقان الصنعة في تحقيق معني البدعة. - الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر. - الرسائل الغمارية، و غيرها من الكتب. [ صفحه 116] 73 - المسند أبو الأشبال سالم بن جندان الأندونيسي. - الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية. 74 - حمد الله البراجوي عالم سهارنبور. - البصائر لمنكري التوسل بأهل القبور. 75 - و قد كفره الشيخ مصطفي أبو سيف الحمامي في كتابه غوث العباد ببيان الرشاد: و قرضه له جماعة و هم الشيخ محمد سعيد العرفي، و الشيخ يوسف الدجوي، و الشيخ محمود أبو دقيقة، و الشيخ محمد البحيري، و الشيخ محمد عبد الفتاح عناتي، و الشيخ حبيب الله الجكني الشنقيطي، و الشيخ دسوقي عبدالله العربي، و الشيخ محمد حنفي بلال. 76 - رد عليه أيضا محمد بن عيسي بن بدران السعدي المصري. 77 - السيد الشيخ الفقيه علوي بن طاهر الحداد الحضرمي. 78 - مختار بن أحمد المؤيد العظمي المتوفي سنة 1340 ه. [ صفحه 117] - جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام و التوسل بجاه خير الأنام عليه الصلاة و السلام، رد فيه علي كتاب (رفع الملام) لابن تيمية. 79 - الشيخ إسماعيل الأزهري. - مرءاة النجدية 80 - الشيخ إحسان محمد دحلان الجمغس الكديري الأندونيسي. - سراج الطالبين علي منهاج العابدين إلي جنة رب العالمين. 81 - الشيخ سراج الدين عباس الأندونيسي المتوفي سنة 1403 ه. - له كتب في العقيدة حذر فيها من عقائد ابن تيمية. فانظر أيها الطالب للحق و تمعن بعد ذلك، كيف يلتفت إلي رجل تكلم فيه كل هؤلاء العلماء ليبينوا حقيقته للناس ليحذروا منه، فهل يكون بيان الحق شيئا يعترض عليه، سبحانك هذا بهتان عظيم. [ صفحه 118]

الخاتمة

اشاره

انتهت أبرز البدع التي ابتدعها الوهابيون، و هي بدع رئيسه - بعضها أوضح من بعض - و هي من أقوي ما أنتجه الفكر الوهابي، و من أكثر ما يتفاخر به أتباعه، و قد وفقنا الله تعالي للرد عليها و هي: 1 - تشويشهم علي المسلمين في مسألة إهداء القراءة للأموات. 2 - منعهم لبس الحروز التي فيها آيات من القرآن أو ذكر الله. 3 - تحريمهم الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله جهرا بعد الأذان. 4 - تحريمهم لعل المولد. 5 - تحريمهم الصلاة في مسجد به روضة. 6 - تحريمهم إدخال لفظ سيدنا في الصلاة علي النبي صلي الله عليه و آله. 7 - ذمهم التصوف و أهله. 8 - إنكارهم الاستغاثة بقول: (يا محمد). [ صفحه 119] إنكارهم نبوءة آدم عليه‌السلام. و معلوم أن أهم ما يجب أن يحرص عليه كل مسلم أن يكون سلوكه موافقا للشريعة الإسلامية، غير مخالف، حتي يكون في صراط الذين أنعم الله عليهم، غير المغضوب عليهم و لا الضالين. و لا يتم هذا إلا إذا ملك المعيار الصحيح الذي يمكنه من التعامل مع المسائل التي توجهه في سلوكه الاجتماعي، و مع التطبيقات التعبدية المستحدثة بعد زمن الرسالة و زمن الخلفاء الراشدين، فبه يتآلف و يتوافق، أو يعرض و يترك. و علي هذا فالبدعة نوعان: - بدعة حقيقة: و هي التي لم يدل عليها دليل شرعي، من كتاب، أو سنة أو إجماع، أو قياس. - بدعة إضافية: هي التي لم يحدث لها تطبيق عملي في زمن الرسول صلي الله عليه و آله، و الخلفاء الراشدين مع دخولها في عموم النصوص الشرعية. و يري جمهور العلماء أن البدعة من الألفاظ المشتركة [ صفحه 120] في لسان الشرع، فهي تدل علي معنيين بوضع مختلف علي سبيل التبادل، كالقرء فإنه يطلق علي الحيض و علي الطهر كل منهما بوضع مستقل. فالبدعة إن قارنها في لسان الشرع ما يدل علي اللعنة، أو العقاب، أو الفساد، أو تضييع السنة، فهي الحادث المذموم. و إن قارنها ما يدل علي الرضا، و الأجر علي فعلها، و اللوم علي تركها فهي الحادث المقبول. و قد أثبت هذا المعني المشترك كثير من الأئمة المحققين و غيرهم، كالإمام الشافعي، و عز الدين بن عبد السلام، و القرافي، و النووي، و ابن الشاط، و الشوكاني، و تبعهم علي ذلك جماهير العلماء و المفسرين للقرآن الكريم. و استخدام الشرع للفظة البدعة بالمعني السي‌ء المذموم أكثر من استخدامه له بالمعني الحمود ل. 1 - التحذير من مبادي‌ء الفرق الضالة التي أخبر صلي الله عليه و آله أنها ستوجد بعده. [ صفحه 121] 2 - لعلمه بقلة الحاجة الدائمة لإحداث البدع، فهي لا تحدث إلا لماما، و بضوابط و شروط خاصة.

البدعة في القرآن

و قد ورد لفظ البدعة بالمعني الاصطلاحي في سورة الحديد عند قوله تعالي: (ثم قفينا علي آثارهم برسلنا و قفينا بعيسي ابن مريم آيتناه الإنجيل و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه و رأفة و رحمة و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم و كثير منهم فاسقون) (الحديد: 27). و قد استنبط العلماء من هذه الآية مجموعة من الأحكام منها: - إحداث النصاري لبدعة الرهبانية من عند أنفسهم. - عدم اعتراض القرآن علي هذا الإحداث فليس في الآية - كما قال الرازي و الألوسي - ما يدل علي ذم البدعة. - لوم القرآن لهم بسبب عدم محافظتهم علي هذه [ صفحه 122] البدعة الحسنة (فما رعوها حق رعايتها) و اللوم غير متوجه للجميع، علي تقدير أن فيهم من رعاها كما قال ابن زيد، و غير متوجه لمحدثي البدعة كما قال الضحاك (البحر المحيط 229 - 228/8) بل متوجه إلي خلفهم كما قال عطاء (مفاتيح الغيب - للرازي - 104/8).

اعتراض مردود

و قد اعترض الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام علي الاستدلال بهذه الآية علي جواز إحداث البدعة بأن الآية لا يتعلق منها حكم بهذه الأمة، لأن الرهبانية نسخت في الشريعة الإسلامية، فلا رهبانية في الإسلام. الجواب: إن معني الرهانية في الآية يدل علي ثلاث معان: - رفض النساء. - اتخاذ الصوامع للعزلة. - سياحتهم في الأرض. و المنسوخ في ديننا هو المعني الأول، أما الثاني و الثالث فمستحب عند فساد الزمان كما جاء في أحكام [ صفحه 123] القرآن لابن العربي (1744/4)، استنادا لما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه و آله قال: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع به شغف الجبال، و مواقع القطر، يفر بدينه من الفتن) (البخاري - الفتح - 76/1). و هذا الحديث يفيد الإقرار بالعمل بهذه الآية في المعنيين الأخيرين، و يكون منزلته هنا من القرآن البيان و التوضيح، قال تعالي: (و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) (النحل: 44). و انعقد الإجماع علي أننا مكلفون بما علمنا من شريعتنا أنه كان شرعا لمن كان قبلنا، و أمرنا في شريعتنا بمثله، كقوله تعالي: (كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم).

البدعة في السنة

ورد في السنة مجموعة من الأحاديث تتحدث علي البدعة، بعضها جاء بصيغة العموم، و بعضها جاء بصيغة التخصيص. فما جاء بصيغة العموم قوله صلي الله عليه و آله: (كل بدعة ضلالة) [ صفحه 124] و البدعة في هذا الحديث تشمل البدعة الواحدة و الأكثر، و البدعة الحسنة و البدعة السيئة. و مما جاء بصيغة التخصيص قوله صلي الله عليه و آله: (من ابتدع بدعة ضلالة، لا ترضي الله و رسوله، كان عليه مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا) (قال الترمذي: حديث حسن - العارضة - 148/10). ففي هذا الحديث خصص الرسول صلي الله عليه و آله البدعة المحرمة بأن تكون سيئة لا توافق عليها الشريعة، و القاعدة الأصولية أنه إذا ورد عن الشارع لفظ عام و لفظ خاص قدم الخاص، لأن في تقديم الخاص عملا بكلا النصين، بخلاف لو قدم العام ففيه إلغاء للنص الخاص.

شبهات حول البدعة

الأولي: قوله صلي الله عليه و آله: (من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد). و الجواب: أن النبي صلي الله عليه و آله لم يطلق القول في هذا الحديث بل قيده بقوله: (ما ليس منه) ففرق بين أن يقول النبي صلي الله عليه و آله: (من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد) و بين أن يقول: [ صفحه 125] (من أحدث في ديننا فهو رد).. فيؤخذ من الحديث ما يلي: 1 - جواز إحداث البدعة الحسنة إذا كانت جزءا من الدين، و منعه إذا لم تكن جزءا منه، و يكون معني الحديث علي هذا الشكل: - من أحدث في ديننا غير معتمد علي النصوص العامة - ما ليس منه - فإحداثه فاسد. - و من أحدث في ديننا معتمدا عليها فإحداثه صحيح. 2 - شمولية الإحداث لأمور المعاملات، و أمور العبادات، لأن كلمة الدين في الحديث كلمة عامة، و يكون الإحداث في التعبديات بالاندراج تحت أصل عام كاندراج قراءة سورة البقرة في بيت المحتضر في قوله صلي الله عليه و آله: (إن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة يفر منه الشيطان). 3 - التسليم باستنباط الأول يؤدي إلي قاعدة مهمهة، و هي أن إذن النبي صلي الله عليه و آله بإحداث البدعة يدل علي أنه لا يشترط في الأعمال الشرعية أن يكون قد فعلها... و تركه صلي الله عليه و آله لبعض الأعمال قد يكون لتقرير هذا المبدأ الشرعي. و بهذا يتيسر علينا أن نفهم سبب ترك النبي صلي الله عليه و آله لبعض [ صفحه 126] الأعمال التي لم تحفظ عنه و حفظت عن بعض الصحابة، كقراءة القرآن علي القبر. الشبهة الثانية: يترتب علي الأخذ بالبدعة أن الدين لم يكمل مع أن الله تعالي يقول: (اليوم أكملت لكم دينكم). و الجواب: إن معني الآية أكملت لكم قواعده و مبادئه، و من ضمن هذه المبادي‌ء جواز إحداث البدعة الحسنة، فالذي يبتدع لا يعني عمله أنه زاد في الدين، أو تدارك نقصا في الشريعة، أو اتبع هواه، أو شرع بعقله، بل هو تطبيق لقاعدة شرعية استقاها من الكتاب و السنة، غير مضاه بها الشرع الحكيم، و لا قاصد بها معاندة و مشاقة رسول الله صلي الله عليه و آله.

ضوابط البدعة الحسنة

لا تحدث البدعة الحسنة هكذا اعتباطا، و لا يترك أمرها للعرف و العامة، و لا يقدر علي إحداثها إلا من ألم بأسسها و أهمها: 1 - العلم بالشريعة في الموضوع الذي يريد أن تحدث فيه البدعة، و حتي يستطيع أن يستند في إحداثه إلي الكتاب [ صفحه 127] و السنة، و حتي لا يؤذي ابتداعه إلي مخالفة لهما في أحد أحكامهما (أنظر روح المعاني للألوسي 92/27). 2 - أن لا تصل البدعة إلي درجة التشديد علي النفس، أخرج أبو يعلي عن أنس صلي الله عليه و آله أن رسول الله صلي الله عليه و آله قال: (لا تشددوا علي أنفسكم فيشدد الله عليكم، فإن قوما شددوا علي أنفسهم فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم قي الصوامع و الديارات، و ذلك قول الله: (و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم) (أنظر الدر المنثور للسيوطي 197/6). 3 - لا يستند في جانب العبادات علي القياس لأنها غير معللة، بل يستند علي اندراج المحدث في النصوص العامة للشريعة، هذا الاندراج الذي يعبر عن إذن سابق له، و عن تضمنه لتحديد صورة العبادة. 4 - المواظبة عليها و عدم التخلي عنها، فقد أخرج سعيد بن منصور، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن مردويه، و ابن نصر، عن أبي أمامة قال: (إن الله كتب عليكم صيام شهر رمضان، و لم يكتب عليكم قيامه، و إنما القيام شي‌ء ابتدعتموه، فدوموا عليه و لا تتركوه، فإن ناسا [ صفحه 128] من بني إسرائيل ابتدعوا بدعة فعاقبهم الله بتركها، و تلا هذه الآية (و رهبانية ابتدعوها) (المرجع السابق و الجزء و الصحفة).

اجر الابتداع

وعد الشرع الحكيم صاحب الابتداع الحسن بالأجر العظيم و الثواب الكبير قال صلي الله عليه و آله: (من سن سنة حسنة فعمل به كان له أجرها، و مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا. و من سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها، و وزر من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا) (صحيح سنن ابن ماجة - الألباني - 40/1). و علي هذا فاتهام الوهابية للأمة الإسلامية بالابتداع في كل ما استحدث هو أمر خطير، له ثماره و نتائجه السيئة، و هذه الاتهامات يجب أن يكون الموقف منها واضحا في حال و زمان، فلا نغزلها اليوم لطمع، و ننكثها و غدا لفزغ، و لنتق الله... فإننا إن جاملنا في إقرارها ذهب ديننا سدي، و إن أكلنا بها اليوم أكلتنا غدا، نقول هذا نصيحة و سدادا، ما أردنا بهذا علوا في الأرض و لا فسادا، و الله المطلع علي النيات.

پاورقي

[1] رواه البخاري في كتاب الاعتصام الباب 21، و مسلم في كتاب الأقضية الحديث رقم 15، و أبو داود في كتاب الأقضية الباب 2، و الترمذي في كتاب الأحكام الباب 2، و النسائي في كتاب القضاه الباب 3، و ابن ماجه في كتاب الأحكام الباب 3، و أحمد في الجزء الثاني صحفة 187 و الجزء الرابع صفحة 205،204،198.
[2] رواه مسلم في كتاب العلم الحديث رقم 15 و كتاب الزكاة الحديث رقم 69، و النسائي في كتاب الزكاة الباب 64، و أحمد في الجزء الرابع صفحة 361،360،359،357.
[3] رواه الترمذي في كتاب الفتن الباب 7، و الدارمي في كتاب المقدمة الباب 8، و أحمد في الجزء الخامس صفحة 145.
[4] سورة آل عمران آية 37.
[5] سورة آل عمران آية 39.
[6] سورة مريم آية 11.
[7] سورة ص آية 21.
[8] سورة الأحزاب آية 56.
[9] سورة آل عمران آية 103. [
[10] سورة الجمعة آية 10.
[11] رواه ابن ماجه في كتاب الفتن الباب 8، و البيهقي في السنن الكبري 3950، و ابن أبي عاصم في السنة 41/1، و أبو نعيم في تاريخ أصبهان 208/2.
[12] رواه الترمذي في كتاب الأدب الباب 78، و أحمد في الجزء الثالث صفحة 332 و الجزء الرابع صفحة 220،130 و الجزء الخامس صفحة 344،180،165، و أبو داود في كتاب السنة الباب 27، و النساني في كتاب قطع السارق الباب الأول، و ابن ماجه في كتاب الفتن الباب 27.
[13] خصوصا مساجد الجمعية الشرعية.
[14] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرضي: باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع... إلخ.
[15] أنظر الكتاب (371 - 369/10).
[16] سورة المؤمنون آية 115.
[17] كذا في الاتحاف، و في المسند (26/5): (قلب).
[18] كنيته أبوبكر، و المروذي نسبة إلي مرو الروذ مدينة بخراسان بينها و بين مرو الشاهجان خمس مراحل.
[19] اتحاف السادة المتقين (372/10).
[20] سورة النجم آية 39.
[21] سورة الطور آية 21.
[22] سورة النساء آية 11.
[23] سورة النساء آية 40.
[24] إتحاف السادة المتقين (373/10).
[25] سورة الشوري آية 11.
[26] أنظر إتحاف السادة المتقين (284/2).
[27] أنظر إتحاف السادة المتقين (484/2).
[28] أنظر الكتاب (ص / 260).
[29] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الدعوات: باب 94، أحمد في مسنده (181/2).
[30] أخرجه النسائي في عمل النسائي في عمل اليوم و الليلة: باب و ما يقول من يفزغ في منامه.
[31] كتاب العيال (ص / 144).
[32] السنن الكبري (351/9).
[33] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطب: باب في تعليق التمائم.
[34] أنظر الكتاب (ص /260).
[35] أي حرزا: و لا يعني التميمة التي هي خرزات التي ثبت النهي عنها بقوله عليه‌السلام: (إن الرقي و التمائم و التولة شرك) فلا تغفل أيها الناظر، و تلك التمائم التي نهي الرسول عنها لأنها كانت الجاهلية يطقونها علي أعناقهم يعتقدون أنها بطبعها تحفظ من العين و نحوها من دون اعتقاد أنها تنفع بإذن الله، و لهذا الاعتقاد سماها الرسول شركا، كما أنه ذكر الرقي في هذا الحديث لأن الرقي منها ما هي شركية و منها ما هي شرعية، فرقي الجاهلية التي جعلها الرسول شركا كان فيها دعوة الشياطين و الطواغيت، و معلوم أن كل قبيلة من العرب كان لها طاغوت و هو شيطان ينزل علي رجل منهم فيتكلم علي لسانه فكانوا يعبدونه، و أما الرقي الشرعية فقد فعلها الرسول و علمها أصحابه، و أما التمائم فإن المسلمين من عهد الصحابة كانوا يستعملونها للحفظ من العين و نحوها بتعليقها و تتضمن شيئا من القرءان أو ذكر الله.
[36] أنظر الكتاب (ص / 279 - 278).
[37] أنظر كتاب مسائل الإمام أحمد لابنه عبدالله (ص / 447).
[38] أنظر الكتاب (40 - 39/5).
[39] أنظر كتاب الأوسط في السنن و الاجتماع و الاختلاف (104 - 103/1).
[40] و نري أن المطهرين هم أئمة أهل البيت الكرام، مصداقا لقوله تعالي: (إنمنا يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا) (الأحزاب: 33).
[41] أنظر الآداب الشرعية (476/2)، و شمس الدين بن مفلح كان أعرف الناس بمسائل ابن تيمية التي انفرد بها، توفي سنة 763 ه.
[42] السنن الكبري (351 - 350/9).
[43] أنظر ذخائر القصر (ص / 97)، مخطوط.
[44] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ثم يصلي علي النبي صلي الله عليه و آله.
[45] أخرجه أبو يعلي في مسنده (354/6)، و قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (137/1): (رواه أبو يعلي و فيه الأزرق بن علي وثقه ابن حبان و قال يغرب، و بقية رجاله رجال الصحيح).
[46] أخرجه أبويعلي في مسنده (75/7)، و القول البديع (ص / 110).
[47] أنظر الكتاب (ص / 192).
[48] أنظر مواهب الجليل (430/1).
[49] أنظر الكتاب (ص /15 - 14).
[50] أنظر اقتضاء الصراط لابن تيمية (ص / 294).
[51] أنظر اقتضاء الصراط لابن تيمية (ص / 297).
[52] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز: باب ما يكره من اتخاذ المساجد علي القبور.
[53] المطالب العالية (374/1).
[54] عزا له الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (297/3) و قال: (رجاله ثقات).
[55] أنظر كشف الأستار (49 - 48/2).
[56] أنظر الكتاب (157/1).
[57] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (481/7).
[58] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب التلبية و صفتها و وقتها، و أخرجه غيره أيضا.
[59] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب التشهد.
[60] فتح الباري (287/2).
[61] شرح حديث النزول (ص / 123).
[62] الرفاعية يقال لهم الأحمدية و البطائحية.
[63] قال أحد الرفاعية ممن كان في أوائل القرن الرابع عشر الهجري و هو الشيخ العالم أبو الهدي الصيادي رحمه الله في رسالة له ما نصه: (تنبيه: من قال أنا الله أو لا موجود إلا الله أو ما في الوجود إلا الله أو هو الكل إن كان في عقله حكم بردته).
[64] الطريقة الرفاعية (ص / 87).
[65] نقل ذلك تلميذه المؤرخ الشيخ صلاح الدين الصفدي في أعيان العصر و أعوان النصر (71/1)، مخلطوط.
[66] الفقيه و المتفقه (73/2).
[67] أنظر الكتاب (ص / 88).
[68] و هذه الكتاب ثابت عنه ذ كره المؤرخ الصفدي في أعيان العصر و أعوان النصر (70/1) أثنا سرد مؤلفات ابن تيمية.
[69] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة باب قول النبي صلي الله عليه و آله: (لا تزل طائفة من أمتي ظاهرين علي الحق) و هم أهل العلم.
[70] الكلم الطيب (ص / 73).
[71] عمل اليوم و الليلة (ص / 73 - 72)، و الأدب المفرد (ص / 324).
[72] غريب الحديث (674 - 673/2).
[73] الأذكار (ص / 321).
[74] عدة الحصن الحصين (ص / 105).
[75] تحفة الذاكرين (ص / 267).
[76] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (18 - 17/9) و المعجم الصغير (ص / 202 - 201) و قال: (و الحديث صحيح).
[77] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما يقال في الركوع و السجود.
[78] البداية و النهاية (327/10) قال البيهقي: (هذا إسناد لا غبار عليه).
[79] فتح الباري (428/13)، الأسماء و الصفات (ص / 345).
[80] صحيح البخاري: التفسير: أول باب تفسير سورة القصص.
[81] تفسير القرءان الكريم (ص / 194).
[82] صحيح البخاري: كتاب التفسير: سورة هود: باب قوله: (و كان عرشه علي الماء).
[83] مذكور ذلك في كتاب لهم يسمي (الإيمان بالأنبياء بجملتهم) (ص / 15).
[84] أصول الدين (ص / 159).
[85] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب المناقب: باب في فضل النبي صلي الله عليه و آله و قال الترمذي عقبه: (حسن صحيح).
[86] الجامع الصغير (413/1).
[87] الإحسان بترتيب صحيح ابن حباب (24/8).
[88] الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (286 287/1).
[89] فتح الباري (372/6).
[90] فتح الباري (434 - 433/11).
[91] فتح الباري (436/1).
[92] حاشية الصاوي علي تفسير الجلالين (308 - 307/3).

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.