الدرجات الرفيعه في طبقات الشيعه

اشارة

‏سرشناسه : مدني، علي‌خان‌بن احمد، ۱۱۲۰ - ۱۰۵۲؟ق
‏عنوان و نام پديدآور : الدرجات الرفيعه في طبقات الشيعه/ تاليف علي‌خان بن احمد المدني الشيرازي الحسيني؛ قدم‌له محمدصادق بحرالعلوم
‏مشخصات نشر : نجف.
‏مشخصات ظاهري : ص ۵۹۶
‏وضعيت فهرست نويسي : فهرستنويسي قبلي
‏يادداشت : عربي
‏يادداشت : ص. ع. لاتيني‌شده:Al -Saled Ali Khanal - Madan, Al-Motawafflsanah. Al-Dara Jatraflah.
‏شماره كتابشناسي ملي : ۵۱۷۳۳

مقدمة الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم ما ترنمت مطربات عنادل الأقلام علي عذبات أنامل الأعلام. ولا تفتحت كمائم أزهار زاهر الكلام في نواضر حدائق الأرقام، بأحسن من حمد مالك أرغم بقدرته كل منكر وجاحد، وأظهر في كل شئ آية تدل علي أنه واحد، فشهدت بوحدانيته السماء مزينة بزينة الكواكب، والأرض حاملة أثقال أعبائها علي المناكب؛ والصباح هاتك لستور الظلماء نهاره مطردة في الحدائق الخضر أنهاره والمساء رافلة في حلل السواد سواهم ليله راكضة في ميادين الظلام أداهم خيله والبحار ملتطمة بالجزر والمد أمواج عبابها، منتشرة انتشار اللؤلؤ حبات حبابها والأنهار منسابة في الجداول انسياب الحيات في الرمال، مطردة إطراد الذوابل في أكف الأبطال حين النزال، والماء بائحا صفاءه بأسراره، لائحا حصباؤه في قراره، والنار لامعة سبائك لهبها. مائجة ذوائب عذبها، والرياح ناسمة جنوبا وشمالا مؤرجة بنفحاتها يمينا وشمالا، والهواء حاملا الماء في بطون الغمام سائرا بالجواري المنشئات في البحر كالأعلام، والطير مفصحة بعد عجمتها مطربة بالأسحار بنغمتها، والخيل مسابقة في مجاريها معقود الخير بنواصيها، والإبل هادرة بجر اجرها مجترة بحناجرها، كلها ألسنة ناطقة بوحدانيته وأدلة ثابتة علي فردانيته، أحمده بماله من المحامد السنية، وأشكره علي سوابغ نعمه الهنية وثمرات عوارفه اليانعة الجنية التي أبلغت المأمن وبلغت الأمنية، لا سيما التوفيق للاقرار بالنبوة المحمدية، والإمامة العلوية. والطهارة الفاطمية، والسيادة الحسنية
صفحه(٢)
والبسالة الحسينية، والعبادة السجادية، والعلوم الباقرية، واللهجة الصادقية والحلوم الكاظمية والرجاحة الرضوية، والسماحة الجوادية، والأخلاق النقوية والشهامة العسكرية، والخاتمة المهدوية فأصلي وأسلم علي ذي الأعراق الزكية والأعراف الذكية، والقبلة المكية المبعوث إلي البرية بالملة المرضية، وعلي آله وعترته أولي النفوس القدسية والعلوم اللدنية والمراتب العلية والمناقب العلوية أئمة الأمة وكاشفي الغمة، وسبل الهداية وأعلام الولاية، وسفن النجاة وأبواب المناجاة، صلي الله وسلم عليه وعليهم صلاة وسلاما يبلغان الأمل ويزكيان العمل ما خطت الأقلام وخطت الأقدام.
اما بعد فيقول العبد الفقير إلي ربه الغني (علي صدر الدين) ابن احمد نظام الدين الحسيني الحسني عاملهما الله بلطفه الخفي وفضله السني إني منذ ارتضعت در الفضل والعلم، واتشحت رداء العقل والحلم لم أزل مجتنيا من رياض الفضل أزهي أزهارها واردا من موارد الفواضل أصفي أنهارها، مؤلفا بتقييد شوارد الفوائد مغرما نظم فرائد القلائد، متبعا آثار أرباب التأليف مقتضيا رسوم أصحاب التصنيف وكنت في حدثان السن وريعان الصبا وعنفوان الشباب أقدر في خلدي جمع طبقات عالية تحتوي علي عيون أخبار أعيان الفرقة الناجية، أعني الشيعة الإمامية والفرقة الثاني عشرية، إذ لم اقف لأحد من أصحابنا رضوان الله عليهم علي كتاب واف بهذا الغرض، قائم بأداء هذا الحكم المفترض سوي كتب الرجال وهي مع ضيق مجالها لم تحتو الا علي رواة الأحاديث ورجالها، حتي وقفت علي كتاب صنف قبل عصرنا هذا بقليل نحا مؤلفه نحو هذا الغرض الجليل، وهو الكتاب المسمي (بمجالس المؤمنين) للقاضي نور الله التوستري نور الله ضريحه وأحله من مبوأ الرضوان فسيحه غير أنه لم يبرئ مني عليلا ولم يبرد لي غليلا، اما أولا:
فلأنه فارسي العبارة أعجمي الإشارة وليس أربي إلا اللسان العربي، واما ثانيا فلأنه جاء بالطم والرم ولم يميز بين الروح والجرم، فأفسد السمين بالغث ورقع الجديد
(٣)
صفحهمفاتيح البحث: شيعة أهل البيت عليهم السلام (1)، مدينة الكاظمين (1)، الغني (1)، الإخفاء (1)، الصّلاة (1)
بالرث وأدخل الدخيل في الصريح وجمع بين الصحيح والجريح، وعد من أصحابنا ما لا ينزل بفنائهم ولا يسقي من إنائهم، وأهمل ذكر جماعة من مشايخنا هم أشهر من أن لا يعرفوا، وحاشاهم من أن يكونوا نكرات فيعرفوا فحرك مني هذا الاستدراك ما كان مني في مستكن الخاطر وما به حراك، وذلك بعد أن اشتعل الرأس شيبا وامتلأت العيبة عيبا فأزمعت أولا علي تأليف كتاب بسيط حافل كاف في القيام بهذا المقصد كامل.
ثم رأيت أن ذلك يفتقر إلي بسطة فراغ وسكون في هذا الوقف المتصف بالمقت مما لا يكون، مع اشتغال البال واشتعال البلبال، والخطوب ثائره والساعات طائره، والفرص خطفات بروق تأتلق، والنفوس علي فواتها تذوب وتحترق، فثنيت العنان عن ذلك المرام، واخذت في تأليف هذا الكتاب المفرغ في قالب الإيجاز والإحكام مع التزامي أن لا أخليه من عيون الأخبار والنكت المعتبرة لدي الاعتبار وأن لا أخل فيه بما يجب ذكره في محاسن كل انسان، مما يليق به من نادرة أو شعر أو مكرمة أو احسان، هذا مع التثبت والتحري في النقل وعدم التساهل الذي لا يسيغه العقل وإذ أسفر إن شاء الله تعالي من أفق النمام صاحبه وأزهر بنور الكلام مصباحه: سميته:
(الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة) سائلا ممن نظر فيه ونهل من صافيه أن يقيل عثاري وزللي، ويستر عواري وخللي، وهو المثاب في اصلاح ما طغي به القلم وزلت به القدم، فان الإنسان محل النسيان وأول ناس أول الناس.
ورتبته علي اثنتي عشرة طبقة الأولي في الصحابة: الثانية في التابعين الثالثة في المحدثين الذين رووا عن الأئمة عليهم السلام، الرابعة في العلماء من سائر المحدثين والمفسرين والفقهاء (رض)، الخامسة في الحكماء والمتكلمين، السادسة في علماء العربية، السابعة في السادة الصفوية، الثامنة في الملوك والسلاطين، التاسعة في الأمراء، العاشرة في الوزراء، الحادية عشرة في الشعراء، الثانية عشرة في النساء.
صفحه(٤)
المقدمة اعلم رحمك الله ان شيعة أمير المؤمنين " ع " والأئمة من ولده عليهم السلام لم يزالوا في كل عصر وزمان ووقت وأدان، مختفين في زوايا الاستتار محتجبين احتجاب الأسرار في صدور الأحرار وذلك لما منوا به من معاداة أهل الإلحاد ومناواة أولي النصب والعناد، الذين أزالوا أهل البيت عليهم السلام عن مقاماتهم ومراتبهم وسعوا في إخفاء مكارمهم الشريفة ومناقبهم، فلم يزل كل متغلب منهم يبذل في متابعة الهوي مقدوره ويلتهب حسدا ليطفئ نور الله ويأبي الله الا أن يتم نوره، كما روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام انه قال لبعض أصحابه: يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس ان رسول الله صلي الله عليه وآله قبض وقد أخبر الناس أنا أولي الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش حتي أخرجت الأمر عن معدنه واحتجت علي الأنصار بحقنا وحجتنا ثم تداولتها قريش واحدا بعد واحد حتي رجعت إلينا فنكثت ونصبت الحرب لنا، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتي قتل فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتي طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعولجت خلا خيل أمهات أولاده. فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته وهم قليل حتي قتل، ثم بايع الحسين عليه السلام من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام، ونقصي، ونمتهن، ونحرم ونقتل، ونخاف ولا نأمن علي دمائنا ودماء أوليائنا ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلي أوليائهم وقضاة السوء وعمال السوء
(٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، دولة العراق (2)، القتل (1)، الحرب (1)
في كل بلدة فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغضونا إلي الناس، وكان عظم ذلك وكبره في زمن معاوية بعد موت الحسن " ع " فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقطعت الأيدي والأرجل علي الظنة، وصار من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلي زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين " ع " ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة، حتي أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة علي.
وروي أبو الحسن علي بن محمد بن أبي يوسف المدايني في كتاب (الأحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلي عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روي شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة وعلي كل منير يلعنون عليا ويبرؤون منه. ويقعون فيه وفي أهل بيته، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي " ع "، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليها البصرة، وكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي " ع " فقتلهم تحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل وسمل العيون وصلبهم علي جذوع النخل، وطردهم وشردهم من العراق، فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلي عماله في جميع الآفاق: أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي " ع " وأهل بيته شهادة. وكتب إليهم ان انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته والذين يروون فضائله ومناقبه، فأدنوا مجالسهم وقربوهم واكرموهم واكتبوا إلي بكل ما يروي كل رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته، ففعلوا ذلك حتي أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطايع، ويفيضه في العرب منهم والموالي فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجئ أحد بخبر مردود من الناس عاملا من عمال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة الا كتب اسمه
(٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، دولة العراق (1)، مدينة الكوفة (1)، الأحاديث الموضوعة (1)، عبيد الله بن زياد لعنه الله (1)، مدينة البصرة (1)، علي بن محمد (1)، القتل (2)، الشهادة (1)، الجماعة (1)
وقربه وشفعه، فلبثوا بذلك حينا ثم كتب إلي عماله: ان الحديث في عثمان قد كثر وفشي في كل مصر وفي كل وجه وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلي الرواية في فضل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وأتوني بمناقض له في الصحابة، فان هذا أحب إلي وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله فقرئت كتبه علي الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجري حتي أشادوا بذكر ذلك علي المنابر وألقي إلي معلمي المكاتب، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتي رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن، وحتي علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله تعالي، ثم كتب إلي عماله نسخة واحدة إلي جميع البلدان انظروا من قامت عليه البينة انه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاه ورزقه وشفع ذلك بنسخة أخري، من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره. فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة، حتي أن الرجل من شيعة علي " ع " ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه بسره ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدثه حتي يأخذ عليه الإيمان الغليظة ليكتمن عليه، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر، ومضي علي ذلك الفقهاء القضاة والولاة، وكان أعظم ذلك بلاء القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع، حتي انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلي أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب فقبلوها ورووها وهم يظنون أنها حق، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها.
ولم يزل كذلك حتي مات الحسين بن علي " ع " فازداد البلاء والفتنة، فلم يبق أحد من هذا القبيل الا خايف علي دمه أو طريد في الأرض. ثم تفاقم
(٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، دولة العراق (1)، مدينة الكوفة (1)، القرآن الكريم (1)، الكذب، التكذيب (1)، الوسعة (1)، الموت (1)
الأمر بعد قتل الحسين " ع " وولي عبد الملك بن مروان فاشتد علي الشيعة، وولي عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والذين يبغضون عليا عليه السلام ويوالون أعداءه فأكثروا من الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من الغض من علي " ع " وعيبه والطعن فيه والشنآن له حتي أن إنسانا وقف للحجاج، ويقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب فصاح به: أيها الأمير ان أهلي عقوني فسموني عليا وإني فقير بائس واما إلي صلة الأمير محتاج فتضاحك له الحجاج وقال: للطف ما توسلت به وقد وليتك موضع كذا. وقد روي ابن عرفه المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال: ان أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم.
قال المؤلف عفا الله عنه ولم يزل الأمر علي ذلك سائرا في خلافة بني أمية حتي جاءت الخلافة العباسية فكانت أدهي وأمر وأخزي وأضر، وما لقيه أهل البيت " ع " وشيعتهم في دولتهم أعظم مما منوا به في الخلافة الأموية كما قيل:
والله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فلعت بنو العباس ثم شب الزمان علي ذلك وهرم، والشأن مضطرب والشنآن مضطرم والدهور لا يزداد الا عبوسا والأيام لا تبدي لأهل الحق إلا بؤسا، ولا معقل الشيعة من هذه الخطة الشنيعة في أكثر الأعصار ومعظم الأمصار الا الانزواء في زوايا التقية والانطواء علي الصبر بهذه البلية، وهذا السبب للذي من أجله لم يصنف أحد من أصحابنا كتابا في هذا الشأن علي مرور الدهر وكرور الزمان فخفي علينا أحوال كثير من أكابر الشيعة وأركان الشريعة، والمسؤول ممن وقف علي هذا التصنيف، ورشف من زلال هذا التأليف؛ ان لا يبديه الا إلي أهله وان يكتمه عمن أركسه الله في جهله، توقيا من عناد الناصبين، وأولي العدوان الغاضبين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
(٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الدولة الأموية (1)، الأحاديث الموضوعة (1)، بنو عباس (1)، يوم عرفة (1)، بنو أمية (2)، بنو هاشم (1)، الجهل (1)، القتل (1)، الظنّ (1)، الصبر (1)، التقية (1)، السب (1)

الطبقة الأولي في الصحابة المقدمة الأولي في تعريف الصحابة

الطبقة الأولي في الصحابة وقد عن لنا ان نقدم هنا مقدمات:
المقدمة الأولي في تعريف الصحابة وهو علي أظهر القول من لقي النبي صلي الله عليه وآله مؤمنا به ومات علي الإسلام ولو تحللت رده والمراد من اللقاء ما هو أعم من المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلي الأخر وان لم يكالمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما للآخر سواء كان ذلك بنفسه أو بغيره، كما إذا حمل شخص طفلا إلي النبي صلي الله عليه وآله والمراد رؤيته في حال حياته والا فلو رآه بعد موته قبل دفنه كأبي ذؤيب الهذلي فليس بصحابي علي المشهور، وكذا المراد برؤيته أعم من أن يكون مع تميزه وعقله حتي يدخل فيه الأطفال الذين حنكهم ولم يروه بعد التمييز، ومن رآه وهو لا يعقله، والتعبير باللقاء أولي من قول بعضهم الصحابي من رأي النبي صلي الله عليه وآله لأنه يخرج حينئذ ابن أم مكتوم ونحوه من العميان وهم صحابه بلا تردد. واللقاء في هذا التعريف كالجنس يشمل المحدود وغيره.
وقولنا مؤمنا كالفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور ولكن في حال كونه كافرا لم يؤمن بأحد من الأنبياء كالمشركين، وقولنا به فصل ثان يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء عليه السلام لكنه هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة كبحير الراهب؛ فيه تردد. فمن أراد اللقاء حال نبوته حتي لا يكون مثله صحابيا عنده يخرج عنه، ومن أراد أعم منه يدخل، وقولنا مات علي الإسلام يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا ومات علي الردة كعبد الله
(٩)
صفحهمفاتيح البحث: الأنبياء (ع) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، البعث، الإنبعاث (1)، الموت (1)
ابن جحش وابن خطل، وقولنا ولو تخللت برده أي بين لقائه مؤمنا وبين موته صلي الله عليه وآله بل بعده أيضا، فان اسم الصحبة باق سواء رجع إلي الإسلام في حياته أو بعده، وسواء لقيه ثانيا بعد الرجوع إلي الإسلام أم لا هذا مذهب الجمهور خلافا لبعضهم قالوا ويدل عليه قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلي أبي بكر أسيرا فعاد إلي الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته وكانت عوراء فأولدها ابنه محمدا أحد قاتلي الحسين " ع ". ولم يتخلف أحد من ذكره في الصحابة ولا من تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها، وقيل إن الصحابي هو من طالت مجالسته له صلي الله عليه وآله علي طريق السمع والأخذ عنه فلا يدخل من وفد عليه وانصرف بدون مكث وهو قول أصحاب الأصول. وحكي عن سعد ابن المسيب قال: لا يعد صحابيا الا من أقام معه صلي الله عليه وآله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. ووجهه أن صحبته شرف عظيم فلا ينال الا باجتماع يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل علي السفر الذي هو قطعة من سقر، والسنة المشتملة علي الفصول الأربعة التي بها يختلف المزاج، وعورض بأنه صلي الله عليه وآله لشرف منزلته أعطي كل من رآه حكم الصحبة، وأيضا يلزم ان لا يعد جويبر بن عبد الله ونحوه صحابيا ولا خلاف في أنهم صحابة، ثم أن الصحابة علي مراتب كثيرة بحسب التقدم في الإسلام والهجرة والملازمة والقتال تحت رايته والرواية منه ومكالمته ومشاهدته ومماشاته وان اشترك الجميع في شرف الصحبة، ويعرف كونه صحابيا بالتواتر والاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر وأخبار الثقة وقبض رسول الله صلي الله عليه وآله عن مائة وأربعة عشر صحابي آخرهم موتا علي الاطلاق أبو الطفيل عامر بن وائلة، مات سنة مائة من الهجرة والله تعالي اعلم.
(١٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أبو الطفيل (1)، القتل (1)، الموت (1)

المقدمة الثانية في حكم الصحابة في العدالة ومعناها

المقدمة الثانية حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم، ولا يتحتم الحكم بالأيمان والعدالة بمجرد الصحبة ولا يحصل بها النجاة من عقاب النار وغضب الجبار الا ان يكون مع يقين الايمان وخلوص الجنان، فمن علمنا عدالته وايمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته، وانه مات علي ذلك كسلمان وأبي ذر وعمار واليناه وتقربنا إلي الله تعالي بحبه، ومن علمنا أنه انقلب علي عقبه وأظهر العداوة لأهل البيت " ع " عاديناه لله تعالي وتبرأنا إلي الله منه ونسكت عن المجهولة حاله، وقالت العامة والحشوية، الواجب الكف والامساك عن جميع الصحابة وعما شجر بينهم واعتقاد الأيمان والعدالة فيهم جميعا وحسن الظن بهم كلهم وقال أبو المعالي الجويني منهم ان رسول الله صلي الله عليه وآله نهي عن الكلام فيما شجر بين أصحابه وقال إياكم وما شجر بين أصحابي. وقال ادعو إلي أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مدي أحدهم ولا نصفه وقال أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقال:
خيركم القرآن الذي أنا فيه ثم الذي يليه. وقد ورد في القرن الثناء علي الصحابة وعلي التابعين. وقال رسول الله صلي الله عليه وآله: وما يدريك لعل الله اطلع علي أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
وقد روي عن الحسن البصري انه ذكر عنده الجمل وصفين فقال، تلك دماء طهر الله منها أسيافنا فلا نلطخ بها ألسنتنا. ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها علي حقايقها فلا يليق بنا ان نخوض فيها، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب ان يحفظ رسول الله صلي الله عليه وآله فيه فمن المروة ان يحفظ رسول الله صلي الله عليه وآله في عايشة زوجته: وفي الزبير بن عمه؛ وفي طلحة الذي وقاه بيده، ثم ما الذي ألزمنا وأوجب علينا ان نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه
(١١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، حديث أصحابي كالنجوم (1)، الحسن البصري (1)، الجويني (1)، القرآن الكريم (1)، الزوجة (1)، الموت (1)، الطهارة (1)، الظنّ (1)
وأي ثواب في اللعنة والبراءة، ان الله تعالي لا يقول يوم القيامة للمكلف: لم لم تعلن؟
بل يقول له لم لعنت؟ ولو أن انسانا عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يكن عاصيا ولا آثما، ولو جعل الإنسان عوض اللعنة استغفر الله كان خيرا له، ثم كيف يجوز للعامة ان تدخل نفسها في أمور الخاصة، وأولئك قوم كانوا أمراء هذه الأمة وقادتها ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم؟ أليس بقبيح من الرعية ان تخوض في دقائق أمور الملك وأحواله وشئونه التي تري بينه وبين أهله وبني عمه ونسائه وسراريه؟ وقد كان رسول الله صلي الله عليه وآله صهرا لمعاوية وأخته أم حبيبة تحته، فالأدب ان تحفظ أم حبيبة وهي أم المؤمنين في أخيها، وكيف يجوز أن يلعن من جعل بينه وبين رسول الله مودة أليس المفسرون كلهم قالوا هذه الآية نزلت في أبي سفيان وآله وهي قوله تعالي عسي الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة. وكان ذلك مصاهرة رسول الله صلي الله عليه وآله أبا سفيان وتزوجه ابنته علي أن جميع ما ينقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت، ولم يكن القوم الا كبني أم واحدة ولم يتكدر باطن أحد منهم علي صاحبه قط، ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع انتهي كلامه.
وقد قصدي بعض الشيعة الزيدية لنقضه ورده بما لا غني بنا عن ذكره هنا فقال ما ملخصه: لولا أن الله تعالي أوجب معاداة أعدائه كما أوجب موالاة أوليائه، وضيق علي المسلمين تركها إذا دل العقل عليها، وأوضح الخبر عنها بقوله سبحانه: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم وبقوله تعالي: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما انزل إليه ما اتخذوهم أولياء. وبقوله تعالي: لا تتولوا قوما غضب الله عليهم. لاجماع المسلمين علي أن الله تعالي فرض عداوة أعدائه وولاية أوليائه، وعلي ان البغض في الله واجب والحب في الله واجب لما تعرضنا لمعاداة من أحد الناس في الدين ولا البراءة منه ولكانت عداوتنا للقوم تكلفا
(١٢)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، يوم القيامة (1)، الغني (1)، الجواز (1)
ولو ظننا الله عز وجل يعذرنا إذا قلنا: يا رب غاب أمرهم عنا فلم يكن لخوضنا في أمر قد غاب عنا معني. لاعتمدنا علي هذا العذر وواليناهم، ولكنا نخاف ان يقول سبحانه لنا: ان كان أمرهم قد غاب عن أبصاركم فلم يغب عن قلوبكم وأسماعكم قد أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها ألزمتم أنفسكم الإقرار بالنبي صلي الله عليه وآله وموالاة من صدقه ومعاداة من عصاه وجحده وأمرتم بتدبر القرآن وما جاء به الرسول فهلا حذرتم من أن تكونوا من أهل هذه الآية القائلين غدا ربنا انا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل. فاما لفظة اللعن فقد أمر الله تعالي بها وأوجبها الا تري إلي قوله تعالي: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون فهو اخبار معناه الأمر كقوله: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. وقد لعن الله تعالي الغاصبين بقوله: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل علي لسان داود. وقوله ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا وقوله: ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا وقال الله لإبليس: وان عليك لعنتي إلي يوم الدين. وقال: ان الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا. فأما قول من يقول أي ثواب في اللعن وان الله تعالي لا يقول للمكلف لم لم تلعن بل قد يقول له لم لعنت وانه لو جعل مكان لعن الله فلانا اللهم اغفر لي لكان خيرا له ولو أن انسانا عاش عمره كله ولم يلعن إبليس لم يؤاخذ بذلك. فكلام جاهل لا يدري ما يقول اللعن طاعة ويستحق عليها الثواب إذا فعلت علي ووجهها، وهو ان يلعن مستحق اللعنة لله وفي الله لا في العصبية والهوي، لأن الشرع قد ورد بها في نفي الولد ونطق بها القرآن، وهو ان يقول الزوج في الخامسة: ان لعنة الله عليه ان كان من الكاذبين. فلو لم يكن الله تعالي يريد ان يتلفظ عباده بهذه اللفظة، وانه قد تعبدهم بها لما جعلها من معالم الشرع، ولما كررها في كثير من كتابه العزيز ولما قال في حق القائل: وغضب الله عليه ولعنه وليس المراد من قوله ولعنه الا الأمر لنا أن نلعنه، ولو لم يكن المراد ذلك لكان لنا ان نلعنه لأن الله تعالي قد لعنه
(١٣)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، يوم القيامة (1)، القرآن الكريم (2)، العزّة (1)، القتل (2)، الزوج، الزواج (1)، الجهل (1)
فيلعن الله تعالي انسانا ولا يكون لنا ان نلعنه، هذا ما لا يسوغ كما لا يجوز ان يمدح انسانا الا ولنا ان نمدحه ولا بذمه إلا ولنا ان نذمه وقال: هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله. من لعنه وقال ربنا اتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا. وقال تعالي: وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا. وكيف يقول القائل ان الله تعالي لا يقول للمكلف لم لم تلعن الا يعلم هذا القاتل ان الله تعالي أمر بولاية أوليائه وامر بعداوة أعدائه، فكما يسأل عن التولي يسأل عن التبرئ الا تري ان اليهودي إذا أسلم يطالب بان يقال له تلفظ بكلمة الشهادتين ثم قل: تبرأت من كل دين يخالف دين الإسلام. فلا بد من البراءة لأن بها يتم العلم ألم يسمع هذا القاتل قول الشاعر:
تود عدوي ثم تزعم انني * صديقك ان الرأي عنك لعازب فمودة العدو خروج عن ولاية الولي وإذا بطلت المودة لم يبق الا البراءة لأنه لا يجوز أن يكون الإنسان في درجة متوسطة مع أعداء الله تعالي وعصاته بان لا يؤذيهم ولا يبرأ منهم باجماع المسلمين علي نفي هذه الواسطة، واما قوله لو جعل عوض اللعنة استغفر الله لكان خيرا له فإنه لو استغفر من غير أن يلعن أو يعتقد وجوب اللعن لما نفعه استغفاره ولا قبل منه لأنه يكون عاصيا لله تعالي مخالفا امره في امساكه عمن أوجب الله تعالي عليه البراءة منه واظهار البراءة والمصر علي بعض المعاصي لا تقبل توبته واستغفاره عن البعض الآخر واما من يعيش عمره ولا يلعن إبليس فان كان لا يعتقد وجوب لعنه فهو كافر وان كان يعتقد وجوب لعنه ولا يلعنه فهو مخطئ وعلي ان الفرق بينه وبين ترك لعنة رؤوس الضلالة في هذه الأمة كمعاوية والمغيرة وأمثالهما ان أحدا من المسلمين لا يورث عنده الأمساك عن لعنة إبليس شبهة في أمر إبليس والامساك لعن هؤلاء وأضرابهم يثير شبهة عند كثير من المسلمين في أمرهم وتجنب ما يورث الشبهة في الدين واجب فلهذا لم يكن الأمساك عن لعن إبليس نظيرا للامساك عن أمر هؤلاء قال ثم يقال
(١٤)
صفحهمفاتيح البحث: القتل (1)، الباطل، الإبطال (1)، العذاب، العذب (1)، الجواز (2)، الوجوب (1)
للمخالفين أرأيتم لو قال قائل قد غاب عنا أمر يزيد بن معاوية والحجاج بن يوسف فليس ينبغي ان نخوض في قصتهما ولا ان نلعنهما ونعاديهما ونبرأ منهما هل كان هذا إلا كقولكم قد غاب عنا أمر معاوية والمغيرة بن شعبة وأضرابهما فليس لخوضنا في قصتهم معني وبعد فكيف أدخلتم أيها العامة والحشوية وأهل الحديث أنفسكم في أمر عثمان وخضتم فيه وقد غاب عنكم وبرئتم من قتله ولعنتموهم وكيف لم تحفظوا أبا بكر الصديق في محمد ابنه فإنكم لعنتموه وفسقتموه ولا حفظتم عايشة أم المؤمنين في أخيها محمد المذكور ومنعتمونا ان نخوض وندخل أنفسنا في أمر علي والحسن والحسين " ع " ومعاوية الظالم له ولهما المتغلب علي حقه وحقوقهما وكيف صار لعن ظالم عثمان من السنة عندكم ولعن ظالم علي والحسن والحسين " ع " تكلف وكيف أدخلت العامة أنفسها في أمر عائشة وبرئت ممن نظر إليها ومن القائل لها يا حميرا وانما هي حميراء ولعنته بكشفه سترها ومنعتنا نحن عن الحديث في أمر فاطمة وما جري لها بعد وفاة أبيها فان قلتم ان بيت فاطمة انما دخل وسترها انما كشف حفظا لنظام الإسلام وكيلا ينتشر الأمر ويخرج قوم من المسلمين اعتاقهم من ربقة الطاعة ولزوم الجماعة قيل لكم وكذلك ستر عايشة انما كشف وهودجها انما هتك لأنها نشرت حبل الطاعة وشقت عصا المسلمين وأراقت دماء المؤمنين من قبل وصول علي بن أبي طالب " ع " إلي البصرة وجري لها مع عثمان بن حنيف وحكيم بن جبلة ومن كان معها من المسلمين الصالحين من القتل وسفك الدماء ما ينطق به كتب التواريخ والسير فإذا جاز دخول بيت فاطمة لأمر لم يقع بعد جاز كشف ستر عايشه علي ما قد وقع وتحقق فكيف صار هتك ستر عايشه من الكبائر التي يجب معها التخليد في النار والبراءة من فاعله ومن أوكد عري الايمان وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع الحطب ببابها وتهددها في التحريق من أوكد عري الدين وأثبت دعائم الإسلام ومما أعز الله به المسلمين واطفائه نار الفتنة والحرمتان واحدة والستران واحد وما نحن ان نقول لكم ان حرمة
(١٥)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (2)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، المغيرة بن شعبة (1)، مدينة البصرة (1)، عثمان بن حنيف (1)، حكيم بن جبلة (1)، العزّة (1)، الصدق (1)، القتل (2)، الظلم (2)، الجماعة (1)، الوفاة (1)
فاطمة " ع " أعظم ومكانها ارفع وصيانتها لأجل رسول الله صلي الله عليه وآله أولي فإنها بضعة منه وجزء من لحمه ودمه وليست كالزوجة الأجنبية التي لا نسب بينها وبين الزوج وانما هي وصلة مستعارة وعقد يجري مجري إجارة المنفعة وكما يملك رق الأمة بالبيع والشراء ولهذا قال الفرضيون أسباب التوارث ثلاثة: سبب ونسب وولاء والنسب القرابة والسبب النكاح والولاء ولاء العتق فجعلوا النكاح خارجا من النسب ولو كانت الزوجة ذات نسب لجعلوا الأقسام الثلاثة قسمين فكيف تكون عايشة أو غيرها في منزلة فاطمة وقد أجمع المسلمون كلهم من يحبها ومن لا يحبها منهم انها سيدة نساء العالمين قال وكيف يلزمنا اليوم حفظ رسول الله صلي الله عليه وآله في زوجته وحفظ أم حبيبه في أخيها ولم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلي الله عليه وآله في أهل بيته ولا الزمت الصحابة أنفسها حفظ رسول الله صلي الله عليه وآله في صهره وابن عمه عثمان بن عفان وقد قتلوه ولعنوه وقد كان كثير من الصحابة يلعن عثمان وهو خليفة منهم عايشة كانت تقول اقتلوا نعثلا لعن الله نعثلا ومنهم عبد الله بن مسعود وقد لعن معاوية علي بن أبي طالب وابنيه حسنا وحسينا وهم احياء يرزقون في العراق وهو يلعنهم في الشام علي المنابر ويقنت عليهم في الصلوات وقد لعن أبو بكر وعمر سعد بن عبادة وهو حي وبرئا منه وأخرجاه من المدينة إلي الشام ولعن عمر خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة وما زال اللعن فاشيا في المسلمين إذا عرفوا من الانسان معصية تقتضي اللعن والبرائة قال ولو كان هذا أمر معتبرا وهو أن يحفظ زيد لأجل عمر وفلا يلعن لوجب ان يحفظ الصحابة في أولادهم فلا يلعنوا لأجل آبائهم فكان يجب ان يحفظ سعد بن أبي وقاص فلا يلعن عمر ابن سعد قاتل الحسين " ع " وان يحفظ معاوية فلا يلعن يزيد صاحب وقعة الحرة وقاتل الحسين " ع " ومخيف المسجد الحرام بمكة وان يحفظ عمر بن الخطاب في عبيد الله ابنه قاتل الهرمزان والمحارب عليا في صفين قال علي أنه لو كان الامساك عن عداوة من عادي الله من أصحاب محمد رسول الله من حفظ رسول الله في أصحابه ورعاية
(١٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (2)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، الخليفة عثمان بن عفان (1)، دولة العراق (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، علي بن أبي طالب (1)، خالد بن الوليد (1)، سعد بن عبادة (1)، مسجد الحرام (1)، الشام (2)، القتل (3)، الزوجة (1)، الصّلاة (1)، العتق (1)
عهده وعقده لم نعادهم ولو ضربت رقابنا بالسيوف ولكن محبة رسول الله صلي الله عليه وآله لأصحابه ليست كمحبة الجهال الذين يضع أحدهم حجته لصاحبه مع المعصية وانما أوجب رسول الله صلي الله عليه وآله محبة أصحابه لطاعة الله فإذا عصوا الله وتركوا ما أوجب محبتهم فليس عند رسول الله صلي الله عليه وآله محاباة في ترك لزوم ما كان عليه في محبتهم ولا تغطرس في العدول عن التمسك بموالاتهم فلقد كان رسول الله صلي الله عليه وآله يحب ان يعادي أعداء الله ولو كانوا عترته كما يحب ان يوالي أولياء الله وان كانوا أبعد الخلق نسبا منه والشاهد علي ذلك اجماع الأمة علي أن الله تعالي أوجب عداوة من ارتد بعد الإسلام وعداوة من نافق وان كان من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وان رسول الله صلي الله عليه وآله هو الذي أمر بذلك ودعا إليه وذلك أنه صلي الله عليه وآله قد أوجب قطع يد السارق وضرب القاذف وجلد البكر إذا زنا وان كان من المهاجرين والأنصار الا تري انه قال لو سرقت فاطمة لقطعتها فهذه ابنته الجارية مجري نفسه لم يحابها في دين الله ولا راقبها في حدود الله وجلد أصحاب الإفك وفيهم سطح بن أثاثه وكان من أهل بدر قال وبعد فلو كان محل أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله محل من لا يعادي إذا عصي الله سبحانه ولا يذكر بالقبيح بل يجب ان يراقب لأجل اسم الصحبة ويغضي عن عيوبه وذنوبه لكان كذلك صاحب موسي المسطور ثنائه في القرآن لما اتبع هواه فانسلخ عما أوتي من الآيات وغوي قال سبحانه واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولكان ينبغي ان يكون محل عبده العجل من أصحاب موسي " ع " هذا المحل لأن هؤلاء كلهم قد صحبوا رسولا جليلا من رسل الله تعالي قال ولو كانت الصحابة عند أنفسها بهذه المنزلة لعلمت ذلك من حال أنفسها لانهم أعرف بحالهم من عوام أهل دهرنا وإذا قدرت أفعال بعضهم ببعض دلتك علي أن القصة علي خلاف ما قد سبق إلي قلوب الناس اليوم هذا علي وعمار وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت وجميع من كان مع علي " ع " من المهاجرين والأنصار لم يروا
(١٧)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (2)، الإمام موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، المهاجرون والأنصار (1)، أبو الهيثم بن التيهان (1)، خزيمة بن ثابت (1)، القرآن الكريم (1)، الضرب (1)، السرقة (1)
ان يتغافلوا عن طلحة والزبير حتي فعلوا بهما وبمن معهما ما يفعل بالشراة في عصرنا وهذا طلحة والزبير وعايشة ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا ان يمسكوا عن علي " ع " حتي قصدوا له كما يقصد للمتغلبين في زماننا وهذا معاوية وعمر ولم يريا عليا " ع " بالعين التي يري بها العامي صديقه أو جاره ولم يقصرا دون ضرب وجهه بالسيف ولعنه ولعن أولاده وكل من كان حيا من أهله وقتل أصحابه وقد لعنهما هو أيضا في الصلاة المفروضات ولعن معهما أبا الأعور السلمي وأبا موسي الأشعري وكلاهما من الصحابة وهذا سعد بن أبي وقاص ومحمد به سلمة وأسامة ابن زيد وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن عمر وحسان بن ثابت وأنس بن مالك لم يروا ان يقلدوا عليا " ع " في حرب طلحة ولا طلحة في حرب علي " ع " وطلحة والزبير باجماع المسلمين أفضل من هؤلاء المعدودين لأنهم زعموا انهم قد خافوا ان يكون علي " ع " قد غلط وزل في حربهما وخافوا ان يكونا قد غلطا وزلا في حرب علي " ع " وهذا عثمان قد نفي أبا ذر إلي الربذة كما يفعل باهل الخنا والريب وهذا عمار وابن مسعود تلقيا عثمان بما تلقياه به لما ظهر لهما بزعمهما منه ما وعظاه لأجله ثم فعل عثمان ما تناهي إليكم ثم فعل القوم بعثمان ما قد علمتم وعلم الناس كلهم وهذا عمر يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو أني ممسك بباب هذا الشعب ان يتفرق أصحاب محمد صلي الله عليه وآله في الناس فيضلوهم وزعم أنه وأبا بكر كانا يقولان ان عليا والعباس في قصة الميراث في عمهما كاذبين ظالمين فاجرين وما رأينا عليا والعباس اعتذرا ولا تنصلا ولا نقل أحد من أصحاب الحديث ذلك ولا رأيا أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله أنكروا عليهما ما حكاه عمرو عنهما ونسبه إليهما ولا أنكروا أيضا علي عمر وقوله في أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله انهم يريدون إضلال الناس ويهمون به ولا أنكروا علي عثمان دوس بطن عمار ولا كسر ضلع بن مسعود ولا علي عمار وابن مسعود ما تلقيا به عثمان كانكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة ولا اعتقدت
(١٨)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (2)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، الزبير بن العوام (1)، عبد الله بن عمر (1)، حسان بن ثابت (1)، أنس بن مالك (1)، سعد بن زيد (1)، الضلال (1)، الحرب (2)، القتل (1)، الصّلاة (1)
الصحابة في أنفسها ما تعتقده العامة فيها اللهم إلا أن يزعموا انهم أعرف بحق القوم منهم وهذا علي وفاطمة والعباس ما زالوا علي كلمة واحدة يكذبون الرواية نحن معاشر الأنبياء لا نورث ويقولون انها مختلقة قالوا وكيف كان النبي صلي الله عليه وآله يعرف هذا الحكم غيرنا ويكتمه عنا ونحن الورثة ونحن أولي الناس بان يؤدي هذا الحكم إليه وهذا عمر بن الخطاب يشهد لأهل الشوري انهم النفر الذين توفي رسول الله صلي الله عليه وآله وهو عنهم راض ثم يأمر بضرب أعناقهم ان أخر وافصل حال الإمامة هذا بعد أن ثلبهم وقال في حقهم ما لو سمعه العامة اليوم من قائل لوضعت ثوبه في عنقه سحبا إلي السلطان ثم شهدت عليه بالرفض واستحلت دمه فان كان الطعن علي بعض الصحابة رفضا فعمر بن الخطاب ارفض الناس وامام الروافض كلهم ثم شاع واشتهر من قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عاد إلي مثلها فاقتلوه وهذا طعن في العقد وقدح في البيعة الأصلية ثم ما نقل عنه من ذكر أبي بكر في خلواته قوله عن عبد الرحمن وابنه انه دويبة سوء ولهو خير من أبيه ثم عمر القائل في سعد بن عبادة وهو رئيس الأنصار وسيدها اقتلوا سعدا قتل الله سعدا اقتلوه فإنه منافق قد شتم أبا هريرة وطعن في روايته وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه وحكم بفسقه وبوجوب قتله وخون عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلي سرقة مال الفئ واقتطاعه وكان سريعا إلي المسائة كثير الجبه والشتم والسب لكل أحد وقل ان يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ولذلك أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها فهلا احترم عمر الصحابة كما تحترمهم العامة اما ان يكون عمر مخطئا واما ان تكون العامة علي الخطأ فان قبلوا عمر ما شتم ولا ضرب ولا أساء الا إلي عاص مستحق لذلك قيل لهم فكانا نحن نقول إننا نريد ان نبرء ونعادي من لا يستحق البراءة والمعاداة كلا ما قلنا هذا ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل وانما غرضنا الذي يجري بكلامنا هذا ان نوضح ان الصحابة قوم من الناس لهم ما
(١٩)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي (1)، معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (2)، أبو هريرة العجلي (1)، خالد بن الوليد (1)، عمرو بن العاص (1)، سعد بن عبادة (1)، القتل (2)، الطعن (1)، الضرب (1)، الشهادة (1)، الوراثة، التراث، الإرث (1)
للناس وعليهم ما عليهم من أساء منهم ذممناه ومن أحسن منهم حمدناه وليس لهم عن غيرهم من المسلمين كبير فضل الا بمشاهدة الرسول صلي الله عليه وآله ومعاصرته لا غير بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقرب اعتقادهم من الضرورة ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقايدنا محض النظر والفكر بعرضة الشبه والشكوك فمعاصينا أخف لأنا أعذر ثم نعود إلي ما كنا فيه فنقول وهذه عايشة أم المؤمنين خرجت بقميص رسول الله صلي الله عليه وآله لم يبل وهذا عثمان قد أبلي سننه اقتلوا نعثلا قتل الله نعثلا ثم لم ترض بذلك حتي قالت اشهد ان عثمان جيفة علي الصراط غدا فمن الناس من يقول روت بذلك خبرا ومن الناس من يقول موقوف عليها وبدون هذا لو قاله انسان اليوم يكون عند العامة زنديقا ثم قد حصر عثمان، حصره أعيان الصحابة فما كان أحد ينكر ذلك ولا يعظمه ولا يسعي ازالته وانما أنكر علي من أنكر علي المحاصرين له وهو رجل كما علمتم من وجوه أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله ثم من أشرافهم ثم هو أقرب إليه من أبي بكر وعمر وهو مع ذلك امام المسلمين والمختار منهم للخلافة وللإمام حق علي رعيته فان كان القوم قد أصابوا فإذن ليست الصحابة في الموضع الذي وضعتها به العامة وان كانوا ما أصابوا فهذا هو الذي نقول من أن الخطأ جائز علي آحاد الصحابة كما يجوز علي آحادنا اليوم ولسنا نقدح في الاجماع ولا ندعي اجماعا حقيقيا علي قتل عثمان وانما نقول ان كثيرا من المسلمين فعلوا ذلك والخصم يسلم ان ذلك كان خطأ ومعصية فقد سلم ان الصحابي يجوز ان يخطي ويعصي وهو المطلوب وهذا المغيرة بن شعبة وهو من الصحابة ادعي عليه الزنا وشهد عليه قوم بذلك فلم ينكر ذلك عمر ولا قال هذا محال وباطل لأن هذا صحابي من صحابة رسول الله صلي الله عليه وآله لا يجوز عليه الزنا وهلا أنكر عمر علي الشهود وقال لهم ويحكم هلا تغافلتم عنه لما رأيتموه يفعل ذلك فان الله تعالي قد أوجب الأمساك عن مساوي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وأوجب الستر عليهم وهلا تركتموه
(٢٠)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، المغيرة بن شعبة (1)، الزنا (2)، القتل (2)، الجواز (3)
لرسول الله في قوله دعوا إلي أصحابي ما رأينا عمر الا قد انتصب لسماع الدعوي وإقامة الشهادة واقبل يقول للمغيرة يا مغيرة ذهب ربعك ذهب نصفك يا مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك حتي اضطرب الرابع فجلد الثلاثة وهلا قال المغيرة لعمر كيف تسمع في قول هؤلاء وليسوا من الصحابة وانا من الصحابة ورسول الله صلي الله عليه وآله قد قال أصحابي كالنجوم بابهم اقتديتم اهتديتم ما رأيناه قال ذلك بل استسلم لحكم الله تعالي وهيهنا من هو أمثل من المغيرة وأفضل قدامة بن مظعون لما شرب الخمر في أيام عمر فأقام عليه الحد وهو رجل من علية الصحابة ومن أهل بدر المشهود لهم بالجنة فلم يرد عمر الشهادة ولا داء عنه الحد لعله انه يدري ولا قال قد نهي رسول الله صلي الله عليه وآله عن ذكر مساوي أصحابه وقد ضرب عمر أيضا ابنه حدا فمات وكان ممن عاصر رسول الله صلي الله عليه وآله ولم تمنعه معاصرته له من اقامته الحد عليه وهذا علي " ع " يقول ما حدثني أحد بحديث عن رسول الله صلي الله عليه وآله الا استحلفته عليه أليس هذا اتهاما لهم بالكذب وما استثني أحدا من المسلمين الا أبا بكر علي ما ورد في الخبر وقد صرح غير مرة بتكذيب أبي هريرة وقال لا أحد أكذب من هذا الدوسي علي رسول الله صلي الله عليه وآله وقال أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه وددت اني لم اكشف بيت فاطمة ولو كان أغلق علي حرب فندم والندم لا يكون الا ذنب ثم ينبغي للعاقل ان يفكر في تأخر علي " ع " عن بيعة أبي بكر ستة أشهر إلي أن ماتت فاطمة " ع " فأن كان مصيبا فأبو بكر علي الخطأ في انتصابه في الخلافة وان كان مصيبا فعلي علي الخطأ في تأخره عن البيعة وحضور المسجد وقال أبو بكر في مرض موته أيضا للصحابة فلما استخلفت عليكم خيركم في نفسي يعني عمر فكلكم ورم لذلك أنفه يريد ان يكون الأمر له لما رأيتم الدنيا قد جاءت اما والله لتتخذن ستاير الديباج ونضايد الحرير أليس هذا طعنا في الصحابة وتصريحا بأنه قد نسبهم إلي الحسد لعمر لما نص عليه بالعهد ولقد قال له طلحة لما ذكر عمر للأمر ماذا تقول لربك إذا سئلك عن عباده وقد وليت عليهم فظا غليظا
(٢١)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، شرب الخمر (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، حديث أصحابي كالنجوم (1)، أبو هريرة العجلي (1)، قدامة بن مظعون (1)، المرض (2)، الشهادة (2)، الموت (1)، الضرب (1)، الحرب (1)
فقال أبو بكر اجلسوني اجلسوني أبا الله تخوفوني إذا سألني قلت وليت عليهم خير أهلك ثم شتمه وأتمه بكلام كثير منقول فهل قول طلحة إلا طعن في عمر وهل قول أبي بكر ألا طعن في طلحة ثم الذي كان بين أبي بن كعب وبين عبد الله ابن مسعود من السباب حتي نفي كل واحد منهما الآخر عن أبيه وكلمة أبي بن كعب مشهورة منقولة ما زالت هذه الأمة مكبوبة علي وجهها منذ فقدوا نبيهم صلي الله عليه وآله وقوله الا هلك أهل العقدة والله ما آسي عليهم انما آسي علي من يضلون من الناس ثم قول عبد الرحمن بن عوف ما كنت أري ان أعيش حتي يقول له عثمان يا منافق وقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما وليت عثمان شسع نعلي وقوله اللهم ان عثمان قد آلي ان لا يقيم كتابك فافعل به وافعل وقال عثمان لعلي " ع " في كلام دار بينهما أبو بكر وعمر خير منك فقال علي " ع " كذبت انا خير منك ومنهما عبدت الله قبلهما وعبدته بعدهما.
وروي سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كنت عند عروة بن الزبير فتذاكرنا كم أقام النبي صلي الله عليه وآله بمكة بعد الوحي فقال عروة أقام عشرا فقلت كان ابن عباس يقول أقام ثلاث عشرة فقال كذب ابن عباس وقال ابن عباس المتعة حلال فقال له جبير بن مطعم كان عمر ينهي عنها فقال يا عدي نفسه من هيهنا ضللتم أحدثكم عن رسول الله صلي الله عليه وآله وتحدثني عن عمر وجاء في الخبر عن علي لولا ما فعل ابن الخطاب في المتعة ما زني الا شقي وقيل ما زني إلا شقي أي قليل سب بعضهم بعضا وقدح بعضهم في بعض في المسائل الفقهية أكثر من أن يحصي مثل قول ابن عباس وهو يرد علي زيد مذهبه في العول في الفرائض ان شاء أو قال من شاء باهلته ان الذي حصي رمل عالج عددا أعدل من أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا هذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ ومثل قول ابن أبي بن كعب في القرآن لقد رأيت القرآن وزيد هذا غلام ذو ذوابتين يلعب بين صبيان اليهود في المكتب فقال علي في أمهات الأولاد وهو علي المنبر كان رأي أبي
(٢٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (4)، مدينة مكة المكرمة (1)، عبد الرحمن بن عوف (1)، سفيان بن عيينة (1)، أبي بن كعب (2)، جبير بن مطعم (1)، القرآن الكريم (2)، الكذب، التكذيب (1)، الهلاك (1)
بكر ورأي عمر الا يبعن وأنا أري الآن بيعهن فقام إليه عبد الله السلماني فقال له رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة وكان أبو بكر يري التسوية في قسم الغنائم وخالفه عمر وأنكر فعله وأنكرت عايشة علي أبي سلمة بن عبد الرحمن خلافه علي ابن عباس في المتوفي عنها زوجها وهي حاملة وقالت فروج يصقع مع الديكة وأنكرت الصحابة علي ابن عباس قوله في الصرف وسفهوا رأيه حتي قيل إنه تاب من ذلك عند موته واختلفوا في حد شارب الخمر حتي خطأ بعضهم بعضا.
وروي بعض الصحابة عن النبي صلي الله عليه وآله انه قال الشؤم في ثلاثة المرأة والدار والفرس فأنكرت عايشة ذلك وكذبت الراوي وقالت إنه انما قال صلي الله عليه وآله ذلك حكاية عن غيره.
وروي أيضا بعض الصحابة عنه صلي الله عليه وآله انه قال التاجر فاجر فأنكرت عايشة ذلك وقلت انما قاله صلي الله عليه وآله في تاجر دلس وأنكر قوم من الأنصار رواية أبي الأئمة من قريش ونسبوه إلي افتعال هذه الكلمة وكان أبو بكر يقضي بالقضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال وصهيب ونحوهما قد روي ذلك في عدة قضايا وقيل لابن عباس ان عبد الله بن الزبير يزعم أن موسي صاحب الخضر " ع " ليس موسي بني إسرائيل فقال كذب عدو الله أخبرني أبي ابن كعب قال خطبنا رسول الله صلي الله عليه وآله وذكر كلاما يدل علي أن موسي صاحب الخضر هو موسي نبي إسرائيل وباع معاوية أواني ذهب وفضة بأكثر من وزنها فقال له أبو الدرداء من عذيري من معاوية أخبره عن الرسول صلي الله عليه وآله وهو يخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض ابدا وطعن ابن عباس في خبر أبي هريرة عن رسول الله صلي الله عليه وآله إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخلن يده في الأناء حتي يتوضأ وقال فما نصنع بالسهراس وقال علي " ع " لعمر وقد أفتاه الصحابة في مسألة واجمعوا عليها ان كانوا راقبوك فقد غشوك وان كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا وقال ابن عباس
(٢٣)
صفحهمفاتيح البحث: النبي خضر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، شرب الخمر (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (5)، أبو هريرة العجلي (1)، عبد الله بن الزبير (1)، أبو الدرداء (1)، الكذب، التكذيب (1)، النوم (1)، الزوج، الزواج (1)، الموت (1)، الوفاة (1)، الجماعة (1)، الغنيمة (1)
الا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الأبن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا وقالت عايشة أخبروا زيد ابن أرقم انه قد أحبط جهاده مع رسول الله صلي الله عليه وآله وأنكرت الصحابة علي أبي موسي قوله ان النوم لا ينقض الوضوء ونسبته إلي الغفلة وقلة التحصيل وكذلك أنكرت علي أبي طلحة الأنصاري قوله ان اكل البرد لا يفطر الصائم وهزئت به ونسبته إلي الجهل وسمع عمر عبد الله بن مسعود وأبي ابن كعب يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد فصعد المنبر وقال إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله فعن أي فتياكم يصدر المسلمون لا يختلفان بعد مقامي هذا إلا فعلت وصنعت وقال جرير بن كليب رأيت عمر ينهي عن المتعة وعلي " ع " يأمر بها فقلت ان بينكما لشرا فقال علي " ع " ليس بيننا الا الخير ولكن خيرنا أتبعنا لهذا الدين قال هذا المتكلم وكيف يصح ان يقول رسول الله صلي الله عليه وآله (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) لا شبهة ان هذا يوجب ان يكون أهل الشام وصفين علي هدي وأن يكون أهل العراق أيضا علي هدي وأن يكون قاتل عمار ابن ياسر مهتديا وقد صح الخبر الصحيح انه صلي الله عليه وآله قال له نقتلك الفئة الباغية وقال في القرآن فقاتلوا التي تبغي حتي تفي إلي أمر الله فدل علي انها ما دامت موصوفة بالمقام علي البغي مفارقة لأمر الله ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا وكان يجب ان يكون بسر بن أرطاة الذي ذبح ولدي عبيد الله بن العباس الصغيرين مهتديا لأن بسر من الصحابة أيضا وكان يجب ان يكون عمر وابن العاص ومعاوية الذين كانا يلعنان عليا " ع " في أدبار الصلاة وولديه مهتدين وقد كان في الصحابة من يزني ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي ومن ارتد عن الإسلام كطلحة بن خويلد فيجب ان يكون كل من اقتدي بهؤلاء في أفعالهم مهتديا قال وانما هذا من موضوعات متعصبة الأموية فان لهم من ينصرهم بلسانه وبوضعه الأحاديث إذا عجز عن نصرهم بالسيف وكل القول في الحديث الآخر وهو قوله القرن الذي انا فيه ومما يدل علي بطلانه ان القرن
(٢٤)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، الدولة الأموية (1)، حديث أصحابي كالنجوم (1)، دولة العراق (1)، عبيد الله بن العباس (1)، عبد الله بن مسعود (1)، زيد بن ثابت (1)، جرير بن كليب (1)، القرآن الكريم (1)، الشام (1)، الغفلة (1)، الأكل (1)، الجهل (1)، القتل (1)، الصّلاة (1)، الوضوء (1)، النوم (1)
الذي جاء بعده بخمسين سنة شر قرون الدنيا وهو أحد القرون التي ذكرها في النص وكان ذلك القرن هو القرن الذي قتل فيه الحسين " ع " وأوقع بالمدينة وحوصرت مكة ونقضت الكعبة وشرب خلفاؤه والقائمون مقامه والمنتصبون في منصب النبوة الخمر وارتكبوا الفجور كما جري ليزيد بن معاوية وليزيد بن عاتكة وللوليد بن يزيد وأريقت الدماء الحرام وقتل المسلمون وسبي الحريم واستعبد أولاد المهاجرين والأنصار ونقش علي أيديهم كما ينقش علي أيدي الروم وذلك في خلافة عبد الملك وإمرة الحجاج وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرا كلها لا خير فيها ولا في رؤسائها وأمرائها والناس برؤسائهم وأمرائهم والقرن خمسون سنة فكيف يصح هذا الخبر قال فاما ما ورد في القرآن من قوله تعالي لقد رضي الله عن المؤمنين وقوله سبحانه محمد رسول الله والذين معه وقول النبي صلي الله عليه وآله ان الله أطلع علي أهل بدر ان كان الخبر صحيحا فكله مشروط بسلامة العاقبة ولا يجوز ان يخبر الحكيم مكلفا غير معصوم بأنه لا عقاب عليه فليفعل ما شاء قال ومن أنصف وتأمل أحوال الصحابة وجدهم مثلنا يجوز عليهم ما يجوز علينا ولا فرق بيننا وبينهم الا الصحبة لا غير فان لها منزلة وشرفا ولكن لا إلي حد يمتنع علي كل من رأي الرسول صلي الله عليه وآله وصحبه يوما أو شهرا أو أكثر من ذلك أن لا يخطئ ويزل ولو كان هذا صحيحا ما احتاجت عايشة إلي نزول براءتها من السماء بل كان رسول الله صلي الله عليه وآله من أول يوم يعلم كذب أهل الإفك لأنها زوجته وصحبتها له أوكد من صحبة غير ما وصفوان بن المعطل كان من الصحابة أيضا فكان ينبغي ان لا يضيق صدر رسول الله صلي الله عليه وآله ولا يحمل ذلك الهم والغم الشديدين اللذين حملهما ويقول صفوان من الصحابة وعايشة من الصحابة والمعصية عليهما ممتنعة وأمثال هذا كثير وأكثر من الكثير لمن أراد ان يستقري أحوال القوم وقد كان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ولا يقولون في العصاة منهم مثل هذا القول وانما اتخذهم العامة أربابا
(٢٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، المهاجرون والأنصار (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، القرآن الكريم (1)، الكذب، التكذيب (1)، الزوجة (1)، القتل (2)، الجواز (3)
بعد ذلك قال ومن الذي يجترئ علي القول بان أصحاب محمد صلي الله عليه وآله لا تجوز البراءة من أحد منهم وان أساء وعصي بعد قول الله تعالي للذي شرفوا برؤيته لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين وبعد قوله سبحانه وتعالي قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم وبعد قوله عز وجل فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد الا من لا فهم له ولا نظر معه ولا تمييز عنده قال ومن أحب ان ينظر اختلاف الصحابة وطعن بعضهم في بعض ورد بعضهم علي بعض وما رد به التابعون عليهم واعترضوا به أقوالهم واختلاف التابعين أيضا فيما بينهم وقدح بعضهم في بعض فلينظر في كتاب النظام وقال الجاحظ كان النظام أشد الناس انكارا علي الرافضة لطعنهم علي الصحابة حتي إذا ذكر الفتيا وتنقل الصحابة فيها وقضاياهم بالأمور المختلفة وقول من استعمل الرأي في دين الله انتظم مطاعن الرافضة وغيرها وزاد عليها وقال في الصحابة اضعاف قولها قال وقال بعض رؤساء المعتزلة غلط أبي خليفة الذي منه تفرع غلط إبراهيم أغلط وأعظم وهو في الاحكام عظيم لأنه أضل خلقا وغلط حماد أعظم من غلط أبي حنيفة لأن حمادا أصل أبي حنيفة الذي منه تفرع غلط إبراهيم وأعظم من غلط حماد غلط علقمة والأسود أعظم من غلط إبراهيم لأنهما أصله الذي عليه اعتمد وغلط ابن مسعود أعظم من غلط هؤلاء جميعا لأنه أول من بدر إلي وضع الأديان برأيه وهو الذي قال أقول فيها برأيي فان يكن صوابا فمن الله وان يكن خطأ فمني قال واستأذن أصحاب الحديث علي ثمامة بخراسان حيث كان مع الرشيد بن المهدي فسألوه كتابه الذي صنفه في الرد علي أبي حنيفة في اجتهاد الرأي فقال لست علي أبي حنيفة كتبت ذلك الكتاب وانما كتبته علي علقمة والأسود وعبد الله ابن مسعود لأنهم الذين قالوا بالرأي قبل أبي حنيفة قال وقال وكان بعض المعتزلة أيضا إذا ذكر ابن عباس استصغره.
(٢٦)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، عبد الله بن عباس (1)، مدرسة المعتزلة (2)، سبيل الله (1)، خراسان (1)، الخسران (1)
وقال صاحب (الدراية) يقول في دين الله برأيه وذكر الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب (التوحيد) ان أبا هريرة ليس بثقة في الرواية.
عن رسول الله صلي الله عليه وآله قال: ولم يكن علي يوثقه في الرواية بل يتهمه ويقدح فيه وكذلك عمر وعايشة وكان الجاحظ يفسق عمر بن عبد العزيز ويستهزئ به ويكفره وعمر بن عبد العزيز وان لم يكن من الصحابة فأكثر العامة يري له من الفضل ما يراه لواحد من الصحابة قال وكيف يجوز ان نحكم حكما جزما ان كل واحد من الصحابة عدل ومن جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص وكفاك به عدوا مبغضا لرسول الله ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب ومنهم حبيب بن سلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية وبسر ابن أرطاة عدو الله وعدو رسوله وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس وقال كثير من المسلمين مات رسول الله (ص) ولم يعرفه سبحانه كل المنافقين بأعيانهم وانما كان يعرف قوما منهم ولم يعلم بهم أحدا الا حذيفة فيما زعموا فكيف يجوز ان نحكم حكما جزما ان كل واحد ممن صحب رسول الله صلي الله عليه وآله أو رآه أو عاصره عدل مأمون لا يقع منه خطأ ومن الذي يمكنه ان يتحجر واسعا كهذا التحجر أو يحكم هذ الحكم قال واعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون علي معاصي الأنبياء ويثبتون انهم عصوا الله وينكرون علي من ينكر ذلك ويطعنون فيه ويقولون هذا رأي معتزلي وربما قالوا ملحد مخالف لنص الكتاب وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادل في هذا الباب فتارة يقولون ان يوسف " ع " قعد من امرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة وتارة يقولون ان داود " ع " قتل أوريا لنكح امرأته وتارة يقولون ان رسول الله صلي الله عليه وآله كان كافرا ضالا قبل النبوة وربما ذكروا زينب بنت جحش وقصة الغذاء يوم بدر فاما قدحهم في آدم وإثباتهم معصيته ومناظرتهم من ينكر ذلك فهو دأبهم وديدنهم فإذا تكلم واحد في عمرو بن العاص أو في معاوية وأمثالهما ونسبهم إلي المعصية وفعل
(٢٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، أبو هريرة العجلي (1)، الحكم بن أبي العاص (1)، عمر بن عبد العزيز (1)، الوليد بن عقبة (1)، عمرو بن العاص (1)، زينب بنت جحش (1)، القتل (1)، الموت (1)، النفاق (1)، العزّة (1)، الجواز (1)
القبيح احمرت وجوههم وطالت أعناقهم وتخازرت أعينهم وقالوا مبتدع رافضي يسب الصحابة ويشتم السلف فان قالوا انما اتبعنا في ذكر معاصي الأنبياء نصوص الكتاب قيل لهم فاتبعوا في البراءة من جميع العصاة نصوص الكتاب فإنه تعالي قال لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وقال فان بغت إحديهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفئ إلي أمر الله وقال أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ثم يسألون عن بيعة علي " ع " هل هي صحيحة لازمة لكل الناس فلا بد من أن يقولوا بلي فيقال لهم فإذا خرج علي الإمام الحق خارج أليس يجب علي المسلمين قتاله حتي يعود إلي الطاعة فهل يكون هذا القتال الا البراءة التي نذكر هنا لأنه لا فرق بين الأمرين وانما برئنا منهم لأنا لسنا في زمانهم فيمكننا ان نقاتل بأيدينا فقصاري أمرنا ان نبرأ الآن منهم ونلعنهم ويكون ذلك عوضا عن القتال الذي لا سبيل لنا إليه قال هذا المتكلم علي أن النظام وأصحابه ذهبوا إلي أنه لا حجة في الاجماع وأنه يجوز ان تجمع الأمة علي الخطأ وعلي المعصية وعلي الفسق بل علي الردة وله كتاب موضوع في الاجماع بطعن فيه في أدلة الفقهاء ويقول إنها ألفاظ غير صريحة في كون الاجماع حجة نحو قوله تعالي جعلناكم أمة وسطا وقوله تعالي كنتم خير أمة وقوله تعالي ويتبع غير سبيل المؤمنين.
واما الخبر الذي صورته لا تجتمع أمتي علي خطأ فخبر واحد ومثل دليل الفقهاء قولهم ان الهمم المختلفة والآراء المتباينة إذا كان أربابها كثيرة عظيمة فإنه يستحيل اجتماعهم علي الخطأ وهذا باطل باليهود والنصاري وغيرهم من فرق الضلال هذه خلاصة ما ذكره في الرد علي أبي المعالي الجويني وهو كلام إذا تأمله من ليس في قلبه مرض علم أنه أصاب به شاكلة الغرض.
وقال السيد علي بن طاوس في (الطرايف) من طريف ما رأيت من مناقضاتهم انني سمعت جماعة من هؤلاء الأربعة المذاهب ورأيت في كتبهم انهم
(٢٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الجويني (1)، الحج (2)، المرض (1)، القتل (3)، الجواز (1)
يستعظمون ذكر أحد من الصحابة بسوء حتي لو علموا ان رجلا ذكر عن أبي بكر وعمر وأمثالهما نقصا أو روي لهم عيبا أو يلعنهم أو غلب علي ظنهم ان أحدا ينسب إلي هؤلاء الصحابة خطيئة فإنهم يضللون القائل والناقل والمستمع ويبيح كثير منهم دماء من تعمد ذلك فمن اعتقادهم في ذلك ما ذكره أبو إسماعيل عبد الله ابن محمد الأنصاري الهروي وهو من علماء الأربعة للمذاهب في كتاب الاعتقاد ما هذا لفظه ان الصحابة كلهم عدول رجالهم ونساؤهم.
ثم قال عقيب ذلك فمن يتكلم فيهم بتهمة أو تكذيب فقد توثب علي الإسلام بالأبطال ومن ذلك ما ذكره الغزالي في كتاب الأحياء وفي كتاب قواعد العقائد في الأصل التاسع قال واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة.
قال السيد (ره) هذا يناقض ما رووه عن نبيهم صلي الله عليه وآله انه قال لعلي " ع " انك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين فقاتلهم بأمر نبيهم وكانوا من الصحابة وسفكت الدماء بين الفريقين قال ومما رأيت من تكذيب هؤلاء الأربعة المذاهب لأنفسهم وذمهم لكثير من صحابة نبيهم جملة وتفصيلا وشهاداتهم ان نبيهم ذمهم وشهد عليهم بالضلال ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند سهل ابن سعد في الحديث الثامن والعشرين من المتفق عليه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول انا فرطكم علي الحوض من ورد شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا وليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم قال أبو حازم فسمع النعمان ابن أبي عباس وانا أحدثهم هذا الحديث فقال هكذا سمعت سهلا يقول قال فقلت نعم فقال وانا اشهد علي أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد ويقول إنهم أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدي ومن ذلك ما رووه في الجمع بين الصحيحين أيضا للحميدي في الحديث الستين من المتفق عليه من مسند عبد الله بن عباس قال إن النبي صلي الله عليه وآله قال الا وانه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال انك لا تدري ما
(٢٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، حديث الحوض (1)، عبد الله بن عباس (1)، أبو سعيد الخدري (1)، أبو إسماعيل (1)، الغلّ (1)
أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم إلي قوله العزيز الحكيم قال فيقال لي انهم لم يزالوا مرتدين علي أعقابهم منذ فارقتهم ومن ذلك ما رووه أيضا في الجمع بين الصحيحين للحميدي في الحديث الحادي والثلاثين بعد المائة من المتفق عليه من مسند انس بن مالك قال إن النبي صلي الله عليه وآله قال ليردن علي الحوض رجال ممن صاحبني حتي إذا رأيتهم ودفعوا إلي اختلجوا دوني فأقولن أي رب أصحابي أصحابي فيقالن لي انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ومن ذلك ما رووه في الجمع بين الصحيحين أيضا للحميدي في الحديث السابع والستين بعد المائتين من المتفق عليه من مسند أبي هريرة من طرق فمنها عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال قال النبي صلي الله عليه وآله بينما انا قائم إذا زمرة حتي إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلموا قلت إلي أين قال إلي النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم ارتدوا بعدك علي أدبارهم القهقري ثم إذا زمرة حتي إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلموا قلت إلي أين فقال إلي النار والله قلت ما شأنهم قال إنهم ارتدوا علي أدبارهم فلا أري يخلص منهم الا مثل همل النعم ورووا نحو ذلك في مسند أم سلمة من عدة طرق ومن مسند عايشة ورووا نحو ذلك من مسند أسماء بنت أبي بكر ورووا نحو ذلك من مسند سعيد بن المسيب وجميع هذه الروايات في الجمع بين الصحيحين للحميدي ومن ذلك ما رواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلي الله عليه وآله انا فرطكم علي الحوض وليدفعن إلي رجال منكم حتي إذا هويت إليهم لأتناولهم اختلجوا دوني فأقول أي رب أصحابي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك ومن ذلك ما رووه في الجمع بين الصحيحين للحميدي أيضا في مسند أبي الدرداء في الحديث الأول من صحيح البخاري قالت أم الدرداء في الحديث الأول دخل أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك فقال والله ما أعرف من أمر محمد شيئا الا انهم يصلون جميعا ومن ذلك ما رووه في الجمع بين الصحيحين أيضا في الحديث الأول من صحيح
(٣٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، حديث الحوض (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (1)، أبو هريرة العجلي (2)، كتاب صحيح البخاري (1)، سعيد بن المسيب (1)، أسماء بنت أبي بكر (1)، عبد الله بن مسعود (1)، عطاء بن يسار (1)، أبو الدرداء (1)، أنس بن مالك (1)
البخاري من مسند انس بن مالك عن الزهري قال دخلت علي انس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت ما يبكيك فقال لا أعرف شيئا مما أدركت الا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت، وفي حديث آخر منه ما أعرف شيئا مما كان علي عهد رسول الله قبل الصلاة قال أليس صنعتم ما صنعتم فيها ومن ذلك ما رووه أيضا في الجمع بين الصحيحين للحميدي أيضا في الحديث السادس بعد الثلثمائة من المتفق عليه من مسند أبي هريرة قال عن النبي صلي الله عليه وآله في أواخر الحديث المذكور ان مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهي الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فذلك مثلي ومثلكم انا آخذ بحجزتكم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها.
قال السيد ره هذه بعض أحاديثهم الصحاح فيما ذكروه عن بعض صحابة نبيهم وما يقع منهم بعد وفاته فإذا كان شهد نبيهم علي جماعة من أصحابه بالضلال والهلاك وانهم ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته ولولا حسن ظنه بهم ما قال أي رب أصحابي ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلي حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم ويختلجون دونه وتارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلي أن يقول سحقا سحقا وتارة يقول إنهم لم يزالوا مرتدين علي أعقابهم وتارة يشهد عليهم أبو الدرداء وأنس ابن مالك وهما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد صلي الله عليه وآله الا الاجتماع في الصلاة ثم يقول أنس قد ضيعوا الصلاة وتارة يشهد علي قوم من أصحابه يشفق عليه ويأخذ بحجزتهم عن النار وينهاهم مرارا بلسان الحال والمقال فيغلبونه ويسقطون فيها وقد تضمن كتابهم وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا علي النفاق لا نعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين فكيف ينبغي ان يجوز لمسلم ان يرد شهادة الله وشهادة رسوله بضلال كثير من صحابة نبيهم وهل يرد ذلك من المسلمين الا ممن هو شاك في قول الله تعالي وقول النبي أو مكابر للعيان وكيف يلام أو يذم من صدق الله ورسوله في ذم بعض أصحابه أو اعتقاد
(٣١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو هريرة العجلي (1)، أبو الدرداء (1)، أنس بن مالك (2)، دمشق (1)، التصديق (1)، الشهادة (5)، الظنّ (2)، الشفاعة (1)، الصّلاة (3)، الجواز (1)

المقدمة الثالثة في تقسيم الصحابة بحسب الرد والقبول

ضلاله وكيف استحسنوا لأنفسهم ان يرووا مثل هذه الأخبار الصحاح ثم ينكروا علي الفرقة المعروفة بالرافضة ما أقروا لهم بأعظم منه وزكوهم فيه وكيف يرغب ذو بصيرة في اتباع هؤلاء الأربعة المذاهب وقد بلغوا إلي هذه الغايات من المناقضات واضطراب المقالات والروايات.
المقدمة الثالثة في تقسيم الصحابي بحسب الرد والقبول إلي مردود ومقبول اعلم: ان الصحابي لا يخلو من أن يكون اسلامه مسبوقا بكفر كما هو غالب الوقوع أو لم يكن مسبوقا بكفر بل نشأ علي الفطرة الإسلامية وهو قليل كأمير المؤمنين عليه السلام والسبطين من المقبولين وعبد الله بن الزبير من المردودين وكل من القسمين اما ان يكون كثير الصحبة والملازمة للنبي صلي الله عليه وآله أولا فان كان كثير الصحبة فلا يخلو من أن يكون سمع النص الجلي في شأن أمير المؤمنين أو لم يسمع والذي سمع لا يخلو من أن يكون عمل بمقتضي النص ولم يخالف كالمقداد وسلمان وأبي ذر (رض) أو لم يعلم والأول مقبول قطعا والثاني أما أن يكون عدم علمه بمقتضي النص عنادا واستكبارا أو أكراها وإجبارا الأول ان كان مسلما فطريا فهو عند بعض الشيعة مرتد فطري لا تقبل له توبة ولا تغفر له حوبة وأن لم يكن مسلما فطريا فان استبصر ثانيا ورجع إلي العمل بمقتضي النص فهو مقبول والا كان مرتدا غير فطري وكان مردودا وتقبل توبته ثانيا ومن ترك العمل بمقتضي النص عن اكراه مقبول مع تحقق شرائط العدالة فيه والذي لم يسمع النص لا يخلو من أن يكون اعتمد علي دليل آخر غير النص في أن الخليفة بعد النبي صلي الله عليه وآله هو أمير المؤمنين " ع " من غير فصل وأعتقد ذلك اعتقادا جزما ولم تعترضه شبهة يجوز معها صحة خلافة غيره ومتابعته أو لم يعتقد ذلك بل كان صاحب شبهة
(٣٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن الزبير (1)، الجواز (1)
والأول أما لم يعدل عن أمير المؤمنين " ع " أو عدل وعدوله أما عن أكراه وإجبار أو عن عناد وإصرار القسمان الأولان مقبولان والثالث ان لم يكن مسلما فطريا ورجع كان مقبولا والا فمردود والثاني أعني الذي لم يعتقد تعيين أمير المؤمنين " ع " للخلافة واختلجته شبهة في ذلك أما أن يكون نجا من أسر شبهته أو استمر في عمهه وحيرته الأول مقبول والثاني عند بعض علمائنا معذور وقيل لا يعذر ويحكم عليه بالفسق لأن هذا المطلب ضروري والشبهة فيه تضمحل بأدني توجه فلا تسمع دعوي استمرار الشبهة فيه إلا ان يكون المدعي لذلك بليدا وعن مرتبة قابلية الخطاب ساقطا بعيدا وفي الجملة لا يحكم علي هذا القسم بالكفر والارتداد بل هو أما فاسق أو علي ظاهر العدالة والقسم الثاني من التقسيم الأول أعني الذي لم يكن كثير الصحبة للنبي صلي الله عليه وآله ولم يسمع النص منه في الخلافة أما أن يكون عالما بالنص من طريق آخر أولا والأول أن عمل بمقتضي علمه فهو مقبول وأن لم يعمل فان كان عدم علمه عن عناد وكان مسلما فطريا كان مرتدا لا تقبل توبته والا كان مقبولا ان تاب وان كان عن أكراه وإجبار كان مقبولا والثاني أعني من لم يكن عالما بثبوت النص مطلقا يجري فيه بعض التقسيمات السابقة فيقسم إلي مردود ومقبول كما علمت والمقصود بايراد هذه المقدمة دفع ما توهمته العامة وتقرر في أوهامها من أن الشيعة يكفرون جميع الصحابة أو أكثرهم وليس كذلك وكيف وهذا أفضل المحققين من الشيعة نصير الدين الطوسي يقول في كتابه المسمي بالتجريد محاربو علي " ع " كفرة ومخالفوه فسقة ومن المعلوم ان أكثر الصحابة لم يحاربوا عليا " ع " ولكنهم خالفوه بدفع النص.
وقال العلامة الحلي (ره) في شرح التجريد والمحارب لعلي " ع " كافر لقول النبي صلي الله عليه وآله حربك يا علي حربي ولا شك في كفر من حارب النبي صلي الله عليه وآله وأما مخالفوه فقد اختلف قول علمائنا فيهم فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا
(٣٣)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، العلامة الحلي (1)
ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهو النص الجلي الدال علي إمامته " ع " مع تواتره وذهب آخرون إلي انهم فسقة وهو الأقوي انتهي واستبعدت العامة أن يجتمع جمهور الصحابة علي الفسق والضلال بل رأوا أن ذلك من المحال وأي استبعاد في ذلك وهؤلاء أصحاب موسي نبي الله " ع " وهم ستمائة ألف انسان وقد شاهدوا الآيات والمعجزات وعرفوا الحجج والبينات لم يستحل عليهم أن يجتمعوا علي خلاف نبيهم " ع " وهو حي بين أظهرهم حتي خالفوا خليفته وهو يدعوهم ويعظهم ويحذرهم من الخلاف وينذرهم فلا يصغون إلي شئ من قوله ويعكفون علي عبادة العجل من دون الله عز وجل.
ثم قد تضافرت الأخبار عن أمير المؤمنين " ع " في التظلم من قريش والعرب الذين هم الصحابة من وجوه ليس لانكارها سبيل وهو " ع " أجل من أن يقول غير الحق وكفاك بخطبته المشهورة المعروفة بالشقشقية تظلما وتألما وشكوي وهي قوله " ع " أما والله لقد تقصها ابن أبي قحافة وأنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي ينحدر عني السيل ولا يرقي إلي الطير فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر علي طخية عمياء يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتي يلقي ربه فرأيت أن الصبر علي هاتا أحجي فصبرت وفي العين قذي وفي الحلق شجي أري ترائي نهبا حتي مضي الأول لسبيله فأدلي بها إلي ابن الخطاب بعده ثم تمثل بقول الأعشي:
(شتان ما يومي علي كورها) (ويوم حيان أخي جابر) فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته لشد ما تشطرا ضرعيها فصيرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها فصاحبها كراكب الصعبة أن أشنق لها خرم وأن أسلس لها تقحم في الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض فصبرت علي طولة المدة
(٣٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، السلس (1)، الحلق (1)، الصبر (1)
وشدة المحنة حتي إذا مضي لسبيله جعلها في جماعة زعم اني أحدهم فيالله وللشوري متي أعترض الريب في مع الأول منهم حتي صرت أقرن إلي هذه النظائر لكني أسففت إذ أسفوا وطرت إذ طاروا فصغي منهم رجل لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلي أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع إلي أن انتكث عليه فتله وأجهز عمله وكبت به بطنته فما راعني إلا والناس كعرف الضبع ينثالون علي من كل جانب حتي لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخري وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين بلي والله لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله تعالي علي العلماء أن لا يقاروا علي كظة ظالم وسغب مظلوم لا لقيت حبلها علي غاربها وسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز قالوا: وقام إليه رجل من السواد عند بلوغه إلي هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فاقبل ينظر فيه فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس لو أطردت مقالتك من حيث أفضيت فقال " ع " هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت قال ابن عباس فوالله ما أسفت علي كلام قط كأسفي علي ذلك الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين " ع " بلغ منه حيث أراد.
قال العلامة الحلي رحمه الله في كتاب نهج الحق هذا يدل بصريحه علي تألم أمير المؤمنين " ع " وتظلمه من هؤلاء الصحابة وأن المستحق للخلافة هو وأنهم منعوه عنها ومن الممتنع ادعاؤه الكذب في هذا المقام وقد شهد الله تعالي له بالطهارة وإذهاب الرجس عنه وجعله وليا لنا في قوله تعالي انما وليكم الله ورسوله
(٣٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، عبد الله بن عباس (2)، العلامة الحلي (1)، الكذب، التكذيب (1)، الشهادة (1)، الوطئ (1)
وامر النبي صلي الله عليه وآله بالاستعانة به في دعاء المباهلة فوجب أن يكون محقا في أقواله.
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج وأما قول ابن عباس ما آسفت علي كلام إلي آخره فحدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي قال قرأت علي الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة فلما انتهيت إلي هذا الموضع قال لي لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره الا رسول الله صلي الله عليه وآله.
قال مصدق وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل قال فقلت له أتقول أنها منحولة فقال لا والله وأني لأعلم أنها كلامه " ع " كما أعلم انك مصدق قال فقلت له أن كثيرا من الناس يقولون أنها من كلام الرضي فقال لي اني للرضي وغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب وقد وقفنا علي رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنشور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر ثم قال والله لقد وقفت علي هذه الخطبة في كتب قد صنفت قبل أن يحلق الرضي بمائتي سنة ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هي من العلماء قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي.
قال ابن أبي الحديد وقد وجدت أنا هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلمي الإمامية في الكتاب المعروف بكتاب الإنصاف كان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي موجودا وقال الشيخ بن ميثم وقد وجدتها بنسخة عليها خط الوزير أبي الحسن علي
(٣٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، إبن أبي الحديد المعتزلي (2)، عبد الله بن عباس (2)، مدرسة المعتزلة (1)، عبد الله بن أحمد (1)، العصر (بعد الظهر) (1)
ابن محمد بن الفرات وكان وزير المقتدر بالله وذلك قبل مولد الرضي بنيف وستين سنة.
قال المؤلف وقد روي هذه الخطبة الحسن بن عبد الله بن مسعود العسكري من أهل السنة في كتاب معاني الأخبار بأسناده عن ابن عباس ولكن العامة لما لم يمكنهم الجواب عما تضمنته هذه الخطبة من القدح الصريح في أئمتهم لم يجدوا لهم مفرا الا ادعاء إنها منحولة:
وهبني قلت هذا الصبح ليل * أيعمي العالمون عن الضياء قال ابن أبي الحديد راويا في شرح النهج مرفوعا قال: قال له قائل يا أمير المؤمنين أرأيت لو كان رسول الله صلي الله عليه وآله ترك ولدا ذكرا قد بلغ الحلم وآنس منه الرشد كانت العرب تسلم إليه أمرها؟ قال لا بل كانت تقتله أن لم يفعل ما فعلت أن العرب كرهت أمر محمد صلي الله عليه وآله وحسدته علي ما أتاه الله من فضله واستطالت أيامه حتي قذفت زوجته ونفرت به ناقته مع عظيم إحسانه إليها وجسيم منته عندها وأجمعت مذ كان حيا علي صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته ولولا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلي الرياسة وسلما إلي العز والامرة لما عبدت الله بعد موته يوما واحدا ولارتدت في حافرتها وعاد قارحها جذعا وبازلها بكرا ثم فتح الله الفتوح فأثرت بعد الفاقة وتمولت بعد الجهد والمخمصة فحس في عيونها من الإسلام ما كان سمجا وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا وقالت لولا أنه حق لما كان كذا ثم نسبت تلك الفتوح إلي آراء ولاتها وحسن تدبير الأمراء القائمين بها فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين فكنا نحن ممن خمل ذكره وخبت ناره وانقطع صوته وصيته واكل الدهر علينا وشرب ومضت السنون والأحقاب بما فيها ومات كثير ممن يعرف ونشأ كثير ممن لا يعرف وما عسي أن يكون الولد لو كان رسول الله صلي الله عليه وآله لم يقربني ما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة بل للجهاد والنصيحة افتراه لو كان له ولد يفعل ما فعلت كذلك لم يكن يقرب ما قربت ثم لم يكن ذلك عند قريش والعرب سببا للحظوة
(٣٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، عبد الله بن عباس (1)، كتاب الفتوح لأحمد بن أعثم الكوفي (2)، نهر الفرات (1)، الحسن بن عبد الله (1)، العزّة (1)، الزوجة (1)، القتل (1)، الموت (2)، النصح (1)
والمنزلة بل للحرمان والجفوة اللهم انك تعلم أني لم أرد الأمرة ولا علو الملك والرياسة وإنما أردت القيام بحدودك والأداء لشرعك ووضع الأمور في مواضعها وتوفير الحقوق علي أهلها والمضي علي منهاج نبيك وإرشاد الضال إلي أنوار هدايتك وروي عنه " ع " أيضا أنه قال اللهم إني أستعديك علي قريس فأنهم أضمروا لرسول الله ضروبا من الشر والغدر فعجزوا عنها وحلت بينهم وبينها فكانت الوجبة بي والدائرة علي اللهم أحفظ حسنا وحسينا ولا نمكن فجرة قريش منهما ما دمت حيا فإذا توفيتني فأنت الرقيب عليهم وأنت علي كل شئ شهيد.
وروي أنه قال أما والله الذي خلق الحبة وبرأ النسمة أنه لعهد النبي الأمي إلي أن الأمة ستغدر بك من بعدي وقال " ع " قال لي رسول الله صلي الله عليه وآله أن اجتمعوا عليك فاصنع ما أمرتك وإلا فألصق كلكلك بالأرض فلما تفرقوا عني جررت علي المكروه ذيلي وأغضيت علي القذي جفني وألصقت بالأرض كلكلي ومثل هذه الأخبار عنه كثيرة شهيرة وقد بلغت من الكثرة والشهرة بحيث لا يمكن أن تكون بأسرها كذبا بل لابد وأن يصدق شئ منها وأيها صدقت ثبتت فيه الشكاية ممن منعه الخلافة ولا ريب في أن جمهور الصحابة كانوا بين مانع ودافع وأما الذين كانوا معه " ع " فقيل أنهم لم يبلغوا الأربعين حتي روي عنه أنه قال لو وجدت أربعين رجلا لقاتلهم وقيل بل كانوا سبعمائة من أكابر الصحابة كلهم يريد إمامته حامل له علي الطلب وهذا ان صح فالمانع له عن الطلب وقتال القوم أما علمه بأنهم لا يثبتون معه حينئذ أو اتقاء الفتنة في زمان عدم استقرار الدين وخشية ارتداد القوم وزوال الإسلام كما روي أن فاطمة " ع " لامته علي قعوده وأطالت تعنيفه وهو ساكت حتي أذن المؤذن فلما بلغ إلي قوله أشهد أن محمدا رسول الله قال لها أتحبين أن تزول هذه الدعوة من الدنيا؟ قالت لا قال فهو ما أقول لك.
(٣٨)
صفحهمفاتيح البحث: السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الكراهية، المكروه (1)، الضلال (1)، القتل (1)، الشهادة (2)، الأذان (1)

المقدمة الرابعة في أن كثيرا من الصحابة رجع إلي أمير المؤمنين عليه السلام وظهر له الحق بعد أن عانده

المقدمة الرابعة اعلم أن كثيرا من الصحابة رجع إلي أمير المؤمنين " ع " وظهر له الحق بعد أن عانده وتزلزل بعضهم في خلافة أبي بكر وبعضهم في خلافته " ع " وليس إلي استقصائهم جميعا سبيل وقد اتفقت نقلة الأخبار علي أن أكثر الصحابة كانوا معه " ع " في حروبه.
قال المسعودي في مروج الذهب كان ممن شهد صفين مع علي " ع " من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلا منهم سبعة عشر من المهاجرين وسبعون من الأنصار وشهد معه ممن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار ومن سائر الصحابة تسعمائة وكان جميع من شهد معه من الصحابة الفين وثمانمائة.
وحكي المسعودي أيضا عن المنذر بن الجارود قال لما قدم علي " ع " البصرة دخل مما يلي الطف فأتي الزاوية فخرجت لأنظر إليه فورد معه موكب في نحو الف فارس يقدمهم فارس علي فرس أشقر قلت من هذا؟ قالوا: خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ثم تلاه فارس آخر علي كميت معتم بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء وعليه قباء أبيض أشهب عليه قلنسوة وثياب بيض متقلدا سيفا معه راية وإذا تيجان القوم الأغلب عليها البياض والصفرة مدججين في الحديد والسلاح فقلت من هذا فقالوا هذا أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله وهؤلاء الأنصار وغيرهم ثم تلاه فارس آخر عليه عمامة صفراء وثياب بيض متقلدا سيفا متنكبا قوسا معه راية علي فرس أشقر في نحو الف فارس من الناس قلت من هذا؟ قيل: أبو قتادة ابن ربعي ثم مر بنا فارس آخر علي فرس أبيض عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سدلها من بين يديه ومن خلفه شديد الأدمة عليه سكينة ووقار رافعا صوته
(٣٩)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، يوم عاشوراء (1)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، أبو أيوب الأنصاري (1)، خلافة أبي بكر بن أبي قحافة (1)، ذو الشهادتين (1)، خزيمة بن ثابت (1)، مدينة البصرة (1)، الشهادة (2)
بالقرآن متقلدا سيفا متنكبا قوسا معه راية في الف من الناس مختلفي التيجان حوله مشيخة وكهول وشبان كأنما أوقفوا للحساب وأثر السجود في وجوههم قلت من هذا؟ قيل: عمار بن ياسر في عدة من الصحابة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم ثم مر بنا فارس علي فرس أشقر عليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء وعمامة صفراء متقلدا سيفا متنكبا قوسا تخط رجلاه الأرض في آلاف من الناس الغالب علي ثيابهم الصفرة والبياض معه راية صفراء قلت من هذا؟ قيل:
قيس بن سعد بن عبادة في عدة من الأنصار وأبنائهم من قحطان ثم مر بنا فارس علي فرس أشهل ما رأينا أحسن منه عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سدلها من بين يديه ومن خلفه قلت من هذا؟ قيل: عبد الله بن عباس في عدة من صحابة رسول الله صلي الله عليه وآله ثم تلاه موكب آخر فيه فارس أشبه الناس بالأول قلت من هذا؟ قيل: قثم بن العباس ثم أقبلت المواكب والرايات يقفوا بعضها بعضا واشتبكت الرماح ثم ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح والحديد مختلفي الرايات في أوله راية كبيرة يقدم ذلك الموكب فارس كأنه كسر وجبر (قال ابن عائشة وهذه صفة رجل شديد الساعدين نظره إلي الأرض أكثر من نظره إلي السماء كذلك نخبر العرب في وصفها إذا أخبرت عن الرجل إنه كسر وجبر) عن يمينه شاب حسن الوجه وعن يساره شاب كذلك وبين يديه شاب مثلهما قلت من هؤلاء؟ قالوا: هذا علي بن أبي طالب " ع " وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله وهذا محمد بن الحنفية بين يديه ومعه الراية العظمي وخلفه عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب وهؤلاء ولد عقيل وغيرهم من فتيان بني هاشم وهؤلاء المشايخ من أهل بدر من المهاجرين والأنصار فسار حتي نزل المنزل المعروف بالزاوية وصلي أربع ركعات وعفر خديه علي التراب وقد خالط ذلك دموعه ثم رفع يديه وقال اللهم رب السماوات وما أظلت والأرضين وما أقلت ورب العرش العظيم هذه البصرة أسألك خيرها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها
(٤٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (1)، المهاجرون والأنصار (2)، محمد بن الحنفية إبن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (1)، مدينة البصرة (1)، عمار بن ياسر (1)، بنو هاشم (1)، قثم بن العباس (1)، سعد بن عبادة (1)، القرآن الكريم (1)، السجود (1)، الصّلاة (1)، الركوع، الركعة (1)

الباب الأول في بني هاشم وساداتهم من الصحابة العلية أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم وإيمانه بالنبي (ص) وشئ من شعره

اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين اللهم أن هؤلاء قد بغوا علي وخالفوا طاعتي ونكثوا بيعتي اللهم أحقن دماء المسلمين وبعث إليهم من يناشدهم الله في الدماء وقال " ع " علي م تقاتلونني فأبو إلا الحرب.
قال المؤلف عفي عنه وهذا حين نذكر من أكابر الصحابة وأعيانهم من ثبت عندنا ولاؤه وإخلاصه لأمير المؤمنين وسيد الوصيين صلي الله عليه وآله وقد رتبنا هذه الطبقة علي بابين.
الباب الأول في بني هاشم وساداتهم من الصحابة العلية، والشيعة العلوية أبو طالب بن عبد المطلب واسمه شيبة الحمد بن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة ابن قصي بن كلاب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، اشتهر بكنيته واسمه عمران وقيل عبد مناف وقيل شيبة وهو عم النبي صلي الله عليه وآله وكافله ومربيه وناصره وأمه فاطمة بنت عمرو ابن عائد المخزومية ولد قبل النبي صلي الله عليه وآله بخمس وثلاثين سنة وكان سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة قالوا ولم يسد في قريش فقير قط الا أبو طالب وعتبة بن ربيعة هذا لشرفه وهذا لصدقه وإنما كانت قريش تسود بالمال، ولما مات عبد المطلب أوصي بالنبي صلي الله عليه وآله إليه فقال:
أوصيك يا عبد مناف بعدي * بواحد بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد * فكنت كالأم له في الوجد وفي أبيات أخر فيه تصريح بأن أسم أبي طالب عبد مناف فكفل أبو طالب النبي صلي الله عليه وآله وأحسن تربيته وسافر به إلي الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة وقيل تسع سنين والأول أكثر يحبه حبا شديدا لا يحب أولاده كذلك وكان لا ينام الا
(٤١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، مدينة مكة المكرمة (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، الموت (1)، الحرب (1)
إلي جنبه ويخرجه معه متي خرج.
قرأت في أمالي أبي جعفر محمد بن حبيب قال كان أبو طالب إذا رأي رسول الله صلي الله عليه وآله أحيانا يبكي ويقول إذا رأيته ذكرت أخي وكان عبد الله أخاه لأبويه وكان شديد الحب له والحنو عليه وكذلك كان عبد المطلب شديد الحب له وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف علي رسول الله صلي الله عليه وآله البيات إذا عرف مضجعه وكان يقيمه ليلا من منامه ويضجع عليا " ع " مكانه فقال له علي " ع " ليلة يا أبه أني مقتول فقال:
إصبرن يا بني فالصبر أحجي * كل حي مصيره لشعوب قد بذلاك والبلاء شديد * لفداء الحبيب وابن الحبيب لفداء الأغر ذي الحسب الثاقب * والباع والكريم النجيب أن تصبك المنون فالنبل تتري * فمصيب منها وغير مصيب كل حي وأن تملي بعمر * آخذ من مذاقها بنصيب فقال علي عليه السلام مجيبا له:
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * ووالله ما قلت الذي قلت جازعا ولكنني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أني لم أزل لك طائعا سأسعي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدي المحمود طفلا ويافعا أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفة قال قدمت مكة وهم في قحط فقالت قريش يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم لنستقي فخرج أبو طالب ومعه غلام كان وجهه شمس دجي تجلت عنه سحابة قتماء وحوله أغيلمة فأخذه أبو طالب فالصق ظهره بالكعبة ولاذ الغلام بإصبعه وما في السماء قزعه فاقبل السحاب من ههنا وههنا وأغدق وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادي وفي ذلك يقول أبو طالب " ع ":
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامي عصمة للأرامل
(٤٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، كتاب أمالي الصدوق (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، إبن عساكر (1)، يوم عرفة (1)، محمد بن حبيب (1)، الصبر (1)، الخوف (1)
تطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل ولما أمر الله سبحانه رسوله صلي الله عليه وآله أن يصدع بما أمر به فقام بأظهار دين الله ودعا الناس إلي الإسلام علي رؤوس الأشهاد وذكر آلهة قريش وعابها أعظمت ذلك قريش وأنكروه وأجمعوا علي عداوته وخلافه وأرادوا به السوء فقام أبو طالب " ع " بنصرته ومنعه منهم وذب عنه من عاداه وحال بينه وبين كفار قريش محاماة أبي طالب عنه وقيامه دونه وامتناعه من أن يسلمه مشي إليه رجال من أشراف قريش منهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وأبو سفيان صخر ابن حرب وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه أبنا الحجاج وأمثالهم من رؤساء قريش فقالوا له يا أبا طالب أن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آراءنا فأما أن تكفه عنا وأما أن تخلي بيننا وبينه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضي رسول الله صلي الله عليه وآله علي ما هو عليه يظهر دين الله ويذعنوا إليه فوقع التضاغن في قلوبهم حتي أكثرت قريش ذكر رسول الله صلي الله عليه وآله بينها وتذامروا فيه وحض بعضهم بعضا عليه فمشوا إلي أبي طالب مرة ثانية فقالوا يا أبا طالب أن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا وإنا والله لا نصبر علي شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا فأما أن تكفه عنا أو ننازله وإياك حتي يهلك أحد الفريقين ثم انصرفوا فعظم علي أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم تطب نفسه بإسلام ابن أخيه لهم ولا خذلانه فبعث إليه فقال له يا بن أخي ان قومك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا فابق علي وعلي نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيقه قال فظن رسول الله انه قد بدا لعمه فيه بداء وانه خاذله ومسلمه وانه قد ضعف عن نصرته والقيام دونه فقال يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي علي ان اترك هذا الأمر ما تركته حتي يظهره الله أو أهلك فيه ثم استعبر
(٤٣)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، أبو البختري (1)، الهلاك (2)، الحرب (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، السب (1)
باكيا وقام وولي فلما ولي ناداه أبو طالب اقبل يا ابن أخي فأقبل راجعا فقال له اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشئ ابدا وقال أبو طالب " ع " يذكر ما اجتمعت عليه قريش من حربه لما قام بنصر محمد صلي الله عليه وآله:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتي أوسد في التراب دفينا فأنفذ لأمرك ما عليك مخافة * وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت انك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت دينا قد علمت بأنه * من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا قال بعض علمائنا اتفق علي نقل الأبيات الأربعة قيل البيت الخامس مقاتل والثعلبي وابن عباس والقاسم وابن دينار وزاد أهل الزيغ والضلال البيت الخامس ظلما وزورا إذ لم يكن في جملة أبياته مسطورا ولم ينتبهوا للتناقض الذي فيه ومنافاته باقي الأبيات انتهي قلت: وزيادة البيت لا تنافي إسلامه رضي الله عنه لأن مفهومه لولا حذار الشغب من قريش وخوف الفتنة التي توجب المسبة عندهم لأظهرت ما تدعوني إليه وبينته علي رؤوس الأشهاد وهذا لا ينافي اسلامه باطنا واعتقاده الحق كما دل عليه سائر الأبيات وغيره من شعره ثم إن قريشا حين عرفت ان أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلي الله عليه وآله واسلامه إليهم ورأوا إجماعه علي مفارقتهم وعداوتهم مشوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان أجمل فتي في قريش فقالوا له يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أبهي فتي في قريش وأجمله فخذه إليك فأتخذه ولدا فهو لك وسلم لنا هذا ابن أخيك الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك لنقتله فأنما هو رجل برجل فقال أبو طالب " ع " والله ما أنصفتموني تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون ابدا فقال له مطعم ابن عدي بن نوفل وكان له صديقا مصافيا والله يا أبا طالب ما أراك تريد ان تقبل من قومك شيئا لعمري
(٤٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو طالب عليه السلام (2)، عبد الله بن عباس (1)، يوم عرفة (1)، الثعلبي (1)
لقد جهدوا في التخلص مما تكره واراك لا تنصفهم فقال أبو طالب " ع " ما أنصفوني ولا أنصفتني ولكنك قد أجمعت علي خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك، قال فعند ذلك تنابذ القوم وثارت الأحقاد ونادي بعضهم بعضا وتذمروا بينهم علي من في القبائل من المسلمين الذين اتبعوا محمدا صلي الله عليه وآله فوثبت كل قبيلة علي من فيها منهم يعذبونهم ويفتنونهم في دينهم ومنع الله تعالي رسوله منهم بعمه أبي طالب وقام في بني هاشم وبني المطلب حين رأي قريشا تصنع ما تصنع فدعاهم إلي ما هو عليه من منع رسول الله صلي الله عليه وآله والقيام دونه فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلي ما دعاهم إليه من الدفاع عن رسول الله الا ما كان من أبي لهب فأنه لم يجتمع معهم علي ذلك، قيل ولم يؤثر عن أبي لهب خير قط الا ما روي أن أبا سلمة ابن عبد الأسد المخزومي لما وثب عليه قومه ليعذبونه ويفتنونه عن الإسلام هرب منهم واستجار بأبي طالب " ع " وأم أبي طالب مخزومية وهي أم عبد الله والد رسول الله صلي الله عليه وآله فأجاره فمشي إليه رجال من بني مخزوم وقالوا يا أبا طالب هبك منعت منا ابن أخيك محمد فمالك ولصاحبنا تمنعه منا قال إنه استجار بي وهو ابن أختي وان أنا لم امنع ابن أختي لم امنع ابن أخي فارتفعت أصواتهم وصوته فقام أبو لهب ولم ينصر أبا طالب قبلها ولا بعدها فقال يا معشر قريش والله لقد أكثرتم علي هذا الشيخ لا تزالون تتوثبون عليه في جواره من بين قومه اما والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه فبما قام فيه حتي يبلغ ما أراد فقالوا بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبه فقاموا فانصرفوا وكان وليا لهم ومعينا علي رسول الله صلي الله عليه وآله وأبي طالب فاتقوه وخافوا ان تحمله الحمية علي الإسلام.
ثم لما رأت قريش إلي انها لا تصل إلي محمد صلي الله عليه وآله لقيام أبي طالب " ع " دونه أجمعت علي أن تكتب بينها وبين بني هاشم صحيفة يتعاقدون فيها ان لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم فكتبوها وعلقوها في جوف الكعبة تأكيدا علي أنفسهم وكان كاتبها منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار
(٤٥)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، أبو طالب عليه السلام (3)، بنو هاشم (2)، الكراهية، المكروه (2)، المنع (3)
ابن قصي فلما فعلوا ذلك انحازت بنو هاشم والمطلب فدخلوا كلهم مع أبي طالب في الشعب فاجتمعوا إليه وخرج منهم أبو لهب إلي قريش فظاهرها علي قومه فضاق الأمر ببني هاشم وعدموا القوت الا ما كان يحمل إليهم سرا وخفية وهو شئ قليل لا يسد أرماقهم وأخافتهم قريش فلم يكن يظهر منهم أحد ولا يدخل إليهم أحد وذلك أشد ما لقي رسول الله صلي الله عليه وآله وأهل بيته بمكة فأقاموا علي ذلك سنتين أو ثلاثا حتي جهدوا لا يصل إليهم شئ الا القليل سرا ممن يريد صلتهم من قريش وكان أبو جهل بن هشام لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزي معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد وهي عند رسول الله صلي الله عليه وآله محاصرة في الشعب فتعلق به وقال أتحمل الطعام إلي بني هاشم والله لا تبرح أنت وطعامك حتي أفضحك بمكة فجاءه أبو البختري العاص بن هشام بن الحرث بن أسد بن عبد العزي فقال مالك وله فقال إنه يحمل الطعام إلي بني هاشم فقال أبو البختري يا هذا ان طعاما كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أفتمنعه ان يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل فأبي أبو جهل حتي نال كل منهما من صاحبه فأخذ له أبو البختري لحيي بعير فضربه به فشجه ووطئه وطأة شديدة فانصرف وهو يكره أن يعلم رسول الله وبنو هاشم بذلك فيشمتوا به وبعث الله تعالي علي صحيفتهم الأرضة فأكلتها قيل إلا أسم الله وأطلع الله رسوله صلي الله عليه وآله علي ذلك فذكره رسول الله لعمه أبي طالب فقال أبو طالب أربك أطلعك علي هذا قال نعم قال فوالله ما يدخل عليك أحد فأنطلق في عصابة من بني هاشم والمطلب إلي المسجد فلما رأتهم قريش أنكروا ذلك وظنوا انهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله صلي الله عليه وآله فقالوا لأبي طالب قد آن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلي أنفسكم فقال انما أتيتكم بأمر نصف بيننا وبينكم ان ابن أخي أخبرني ان هذه الصحيفة التي في أيديكم قد بعث الله عليها دابة فأبقت اسم الله وأكلت غدركم وتظاهركم علينا بالظلم فان كان كما قال فلا والله ما نسلمه حتي نموت عن آخرنا
(٤٦)
صفحهمفاتيح البحث: أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليها السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، مدينة مكة المكرمة (2)، أبو البختري (3)، هشام بن الحرث (1)، بنو هاشم (6)، حكيم بن حزام (1)، الطعام (2)، الظلم (1)، الجهل (2)، السجود (1)، الكراهية، المكروه (1)
وأن كان باطلا دفعناه إليكم قالوا قد رضينا ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر الصادق " ع " فقالوا هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا فقال أبو طالب يا معشر قريش علي م نحصر ونحبس وقد بان الأمر وقد تبين انكم أولي بالظلم والقطيعة، ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة وقال اللهم انصرنا علي من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا ثم انصرف إلي الشعب.
ولما أراد الله سبحانه ابطال الصحيفة والفرج عن بني هاشم من الضيق والذل الذي كانوا فيه قبض هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لوي فقام في ذلك أحسن قيام وذلك أن أبا عمرو بن الحارث كان أخا لنصلة بن هاشم بن عبد مناف بن قصي من أمه فكان هشام بن عمرو بحسب ذلك واصلا لبني هاشم وكان ذا شرف في قومه بني عامر بن لوي فكان يأتي بالبعير ليلا وقد أو قره طعاما وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب حتي إذ اقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه ثم يضربه علي جنبه فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به مرة أخري وقد أوقره تمرا فيصنع به مثل ذلك ثم أنه مشي إلي زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي فقال يا زهير أرضيت أن تأكل الطعام وتشرب الشراب وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ولا يواصلون ولا يزارون اما اني احلف لو كان أخوال أبي الحكم بن هشام ودعوته إلي مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك ابدا قال ويحك يا هشام فما ذا اصنع انما أنا رجل واحد والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقض هذه الصحيفة القاطعة فقال قد وجدت رجلا قال من هو؟ قال أنا قال زهير أبغنا ثالثا فذهب إلي المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقال له يا مطعم أرضيت ان يهلك بطنان من بني عبد مناف جوعا وجهدا وأنت شاهد علي ذلك موافق لقريش فيه أما والله لئن أمكنتموهم من هذا لتجدن قريشا إلي مساءتكم في غيره سريعة قال ويحك ماذا أصنع انما أنا رجل واحد قال قد وجدت ثانيا قال
(٤٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الحكم بن هشام (1)، بنو هاشم (3)، الهلاك (1)، الطعام (1)، الشهادة (1)
أنا؟ قال أبغنا ثالثا قال قد وجدت قال من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية قال قال أبغنا رابعا فذهب إلي أبي البختري بن هشام فقال له نحو ما قال لمطعم قال وهل من أحد يعين علي ذلك قال: نعم وذكرهم له قال فأبغنا خامسا فمضي إلي زمعة ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن أبي العزي فكلمه فقال وهل يعين علي ذلك من أحد قال نعم ثم سمي له القوم فاتعدوا حطيم الحجون ليلا بأعلي مكة فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا علي القيام في الصحيفة حتي ينقضوها وقال زهير: أن أبدأكم وأكون أولكم في التكلم فلما أصبحوا غدوا إلي أنديتهم وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة فطاف بالبيت سبعا ثم اقبل علي الناس فقال يا أهل مكة أنأكل الطعام ونشرب الشراب ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكي والله لا أقعد حتي تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة وكان أبو جهل في ناحية المسجد فقال كذبت والله لا تشق فقال زمعة بن الأسود لأبي جهل أنت والله كذبت ما رضينا والله بها حين كتبت فقال أبو البختري معه صدق والله زمعة لا نرضي بها ولا نقر بما كتب فيها فقال مطعم بن عدي صدقا والله وكذب من قال غير ذلك نبرأ إلي الله منها ومما كتب فيها وقال هشام بن عمرو مثل قولهم فقال أبو جهل هذا أمر قضي بليل وقام مطعم بن عدي إلي الصحيفة فحطها وشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا ما كان من باسمك اللهم قالوا واما كاتبها منصور بن عكرمة فشلت يده فيما يذكرون فلما مزقت الصحيفة خرج بنو هاشم من حصار الشعب فلم يزل أبو طالب " ع " ثابتا صابرا مستمرا علي نصرة رسول الله وحمايته والقيام دونه حتي مات.
واعلم أنه لا خلاف عندنا في إسلام أبي طالب رضي الله عنه ونقل ابن الأثير في (جامع الأصول) اجماع أهل البيت " ع " علي ايمانه وإجماعهم حجة ووافقنا علي ذلك أكثر الزيدية وبعض شيوخ المعتزلة منهم أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الإسكافي وغيرهما ولنا في ايمانه (رض) عنه روايات منها:
ما روي عن حماد بن سلة عن ثابت عن إسحاق بن عبد الله عن العباس بن
(٤٨)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، أبو طالب عليه السلام (2)، مدينة مكة المكرمة (2)، مدرسة المعتزلة (1)، اسحاق بن عبد الله (1)، أبو البختري (1)، بنو هاشم (2)، الكذب، التكذيب (2)، التصديق (1)، الموت (1)، الجهل (3)، السجود (1)
عبد المطلب (رض) قال: قلت لرسول الله صلي الله عليه وآله يا بن أخي ما ترجو لأبي طالب عمك من الله سبحانه فقال أرجو له رحمة الله من ربي وكل خير.
ومنها ما روته العامة ان أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة إلي النبي صلي الله عليه وآله عام الفتح يقوده وهو شيخ كبير أعمي فقال رسول الله ألا تركت الشيخ حتي تأتيه فقال أردت يا رسول الله صلي الله عليه وآله أن يؤجره الله أما والله أما والذي بعثك بالحق نبيا لأنا كنت أشد فرحا بإسلام عمك أبي طالب مني بإسلام أبي لالتمس بذلك قرة عينك قال صدقت.
ومنها ما روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب (رض) وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة ان أبا طالب " ع " ما مات حتي قال لا اله إلا الله محمد رسول الله.
ومنها الخبر المشهور ان أبا طالب " ع " عند الموت قال كلاما خفيا فأصغي إليه أخوه العباس ثم رفع رأسه إلي رسول الله صلي الله عليه وآله فقال يا بن أخي ولقد قالها عمك ولكنه ضعف عن أن يبلغك صوته.
ومنها ما روي عن أمير المؤمنين " ع " أنه قال ما مات أبو طالب حتي أعطي رسول الله صلي الله عليه وآله من نفسه الرضا.
ومنها ما روي عن أبي عبد الله " ع " جعفر بن محمد الصادق " ع " ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال: أن أصحاب الكهف أسروا الأيمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين وان أبا طالب " ع " أسر الأيمان وأظهر الشرك فأتاه الله أجره مرتين.
ومنها ما روي عن محمد بن علي الباقر " ع " أنه سئل عما يقوله الناس ان أبا طالب " ع " في ضحضاح من النار فقال " ع " لو وضع ايمان أبي طالب " ع " في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأخري لرجح إيمانه ثم قال ألم تعلموا ان أمير المؤمنين " ع " كان يأمر ان يحج عن عبد الله وأبيه أبي طالب في حياته
(٤٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، إيمان أبي طالب عليه السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، العباس بن عبد المطلب (1)، الموت (3)، الحج (1)
ثم أوصي وصيته بالحج عنهما.
ومنها ما روي عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عن أبيه عن أمير المؤمنين " ع " انه كان ذات يوم جالسا بالرحبة والناس حوله مجتمعون فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين انك بالمكان الذي أنزلك الله عز وجل به وأبوك يعذب بالنار فقال " ع " صه فض الله فاك والذي بعث محمدا صلي الله عليه وآله بالحق لو شفع أبي في كل مذنب علي وجه الأرض لشفعه الله فيهم أبي يعذب بالنار وابنه قسيم الجنة والنار ثم قال: والذي بعث محمدا صلي الله عليه وآله ان نور أبي طالب يوم القيامة ليطفي أنوار الخلق إلا خمسة أنوار نور محمد صلي الله عليه وآله ونوري ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ومن ولدته من الأئمة لأن نوره من نورنا الذي خلقه الله تعالي من قبل ان يخلق الله آدم " ع " بألفي عام.
ومنها ما روي أن أبان بن محمد كتب إلي أبي الحسن علي بن موسي الرضا " ع " جعلت فداك اني قد شككت في إسلام أبي طالب فكتب " ع " إليه ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي الآية وبعدها انك ان لم تقر بإيمان أبي طالب " ع " كان مصيرك إلي النار.
ومنها ما روي عن زين العابدين علي بن الحسين " ع " انه سئل عن إسلام أبي طالب " ع " فقال " ع " واعجبا ان الله تعالي نهي رسوله صلي الله عليه وآله ان يقر مسلمة علي نكاح كافر وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلي الإسلام ولم تزل تحت أبي طالب " ع " حتي مات.
ومنها رواية عن النبي صلي الله عليه وآله حدث الحسين بن علي " ع " عن أبيه قال سمعت أبا طالب " ع " يقول حدثني محمد صلي الله عليه وآله ابن أخي قلت له بماذا بعثت يا محمد قال بصلة الأرحام وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه أحد ومحمد الصادق الأمين.
ومنها ما روي عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال قال أبو طالب " ع "
(٥٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام علي بن موسي الرضا عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، إيمان أبي طالب عليه السلام (1)، السيدة فاطمه بنت أسد أم أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (4)، النبي آدم عليه السلام (1)، عبد الله بن عباس (1)، يوم القيامة (1)، صلة الرحم (1)، المفضل بن عمر (1)، الحج (1)، الموت (1)، الفدية، الفداء (1)، الوصية (1)
للنبي صلي الله عليه وآله يا بن الأخ الله أرسلك قال النبي صلي الله عليه وآله نعم قال فأرني آيته قال ادع لي تلك الشجرة فدعاها فأقبلت حتي سجدت بين يديه ثم انصرفت فقال أبو طالب عليه السلام اشهد انك صادق يا علي صل جناح ابن عمك.
ومنها ما روي عن أبي عبد الله " ع " قال: ان أبا طالب أسلم بحساب الجمل.
وعنه " ع " انه قال أسلم أبو طالب بحساب الجمل وعقد بيده ثلاثا وستين قال ابن بابويه في (معاني الأخبار) سئل أبو القاسم الحسين بن روح عن معني هذا الخبر فقال عني بذلك إله أحد جواد قال وتفسير ذلك أن الألف واحد واللام ثلاثون والهاء خمسة والألف واحد والحاء ثمانية والدال أربعة والجيم ثلاثة والواو ستة والألف واحد والدال أربعة فذلك ثلاثة وستون.
ومنها ما رواه ابن بابويه في (أماليه) بأسناده عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي قال سمعت أبا عبد الله الصادق " ع " يقول نزل جبرئيل علي النبي صلي الله عليه وآله وآله فقال يا محمد ان الله جل جلاله يقرئك السلام ويقول اني قد حرمت النار علي صلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك فقال صلي الله عليه وآله يا جبرئيل بين لي ذلك فقال اما الصلب الذي أنزلك فعبد الله بن عبد المطلب واما البطن الذي حملك فآمنة بنت وهب، واما الحجر الذي كفلك فأبو طالب بن عبد المطلب وفاطمة بنت أسد.
قالت الإمامية ومما يدل علي ايمانه خطبة النكاح التي خطبها عند نكاح رسول الله صلي الله عليه وآله خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وهي الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم " ع " وزرع إسماعيل " ع " وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوبا - وروي محجوجا - وجعلنا الحكام علي الناس ثم إن محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله أخي من لا يوازن به فتي من قريش الا رجح عليه برا وفضلا وحزما وعقلا ورأيا ونبلا وان كان في المال مقلا فإنما المال ظل زائل وعارية مسترجعة وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك وما أحببتم من الصداق فعلي وله والله بعد نبأ شايع وخطب جليل قالوا افتراه يعلم نبأه الشايع وخطبه الجليل ثم يعانده ويكذبه وهو
(٥١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، النبي إبراهيم (ع) (1)، النبي اسماعيل علي السلام (1)، السيدة فاطمه بنت أسد أم أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، أم المؤمنين خديجة بنت خويلد عليها السلام (1)، الحسين بن روح النوبختي (1)، الجود (1)، الصّلاة (1)
من أولي الألباب هذا غير سائغ في العقول.
قال المؤلف عفي عنه اني لا أكاد أقضي العجب ممن ينكر ايمان أبي طالب " ع " أو يتوقف فيه واشعاره التي يرويها المخالف والمؤلف صريحة في صراحة إسلامه وأي فرق بين المنظوم والمنثور إذا تضمنا اقرارا بالإسلام فمن اشعاره الدالة صريحا علي إسلامه قوله:
ألا بلغا عني علي ذات بينها * لويا وخصا من لوي بني كعب ألم تعلموا انا وجدنا محمدا * نبيا كموسي خط في أول الكتب وان عليه في العباد محبة * ولا حيف فيمن خصه الله بالحب وقوله:
ترجون منا خطة دون نيلها * ضراب وطعن بالوشيج المقوم ترجون ان نسخوا بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم كذبتم وبيت الله حتي تفلقوا * جماجم تلقي بالحطيم وزمزم وتقطع أرحام وتنسي خليلة * خليلا ويغشي محرم بعد محرم علي ما مضي من مقتكم وعقوقكم * وغشيانكم في امركم كل مأثم وظلم نبي جاء يدعوا إلي الهدي * وامرأتي من عند ذي العرش قيم فلا تحسبونا مسلميه فمثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم وقوله:
فلا تسفهوا أحلامكم في محمد * ولا تتبعوا أمر الغواة الأثائم تمنيتم أن تقتلوه وانما * أمانيكم هذي كأحلام نائم وانكم والله لا تقتلونه * ولما تروا قطف اللحي والجماجم زعمتم بانا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونراجم من القوم مفضال أتي علي العدي * تمكن في الفرعين من آل هاشم امين حبيب في العباد مسموم * بخاتم رب قاهر في الخواتم
(٥٢)
صفحهمفاتيح البحث: إيمان أبي طالب عليه السلام (1)، الوقوف (1)، القتل (2)
يري الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في قومه مثل عالم وقوله وقد غضب لعثمان بن مظعون الجمحي حين عذبته قريش ونالت منه امن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي لمحزون امن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلي الدين الا ترون أذل الله جمعكم * انا غضبنا لعثمان بن مظعون ونمنع الضيم من يبغي مضيمتنا * بكل مطرد في الكف مسنون حتي تقر رجال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالأسماح واللين أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * علي نبي كموسي أو كذي النون وقد جاء في الخبر ان أبا جهل بن هشام جاء مرة إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وهو ساجد وقد أخذ بيده حجرا يريد ان يرضخ به رأسه فلصق الحجر بيده فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب " ع " في ذلك من أبيات:
أفيقوا بني عمنا وانتهوا * عن الغي من بعض ذا المنطق وإلا فأني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد ومن ذا بقي واعجب من ذاك في امركم * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من خبثه * إلي الصابر الصادق المتقي فأثبته الله في كفه * علي رغمه الخائن الأحمق وقوله من أبيات هي من مشهور شعره:
أنت النبي محمد * قرم أغر مسود لمسودين أكارم * طابوا وطالب المولد نعم الأرومة أصلها * عمرو الخضم الأوحد ولقد عهدتك صادقا * في القول لا تتزيد واشتهر عن عبد الله المأمون بن هارون الرشيد انه كان يقول أسلم والله
(٥٣)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، هارون الرشيد (1)، عثمان بن مظعون (2)، الصدق (1)، الخوف (1)، الظلم (1)، الجهل (2)
أبو طالب بقوله:
نصرت الرسول رسول الاله * ببيض تلا تلا كلمع البروق أذب وأحمي رسول الاله * حماية عم عليه شفيق وروي عن أمير المؤمنين " ع " أنه قال: قال لي أبي يا بني الزم ابن عمك فأنك تسلم به من كل بأس عاجل وآجل ثم قال:
ان الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته عليه يديكا ومن شعره المناسب لهذا المعني قوله لعلي وجعفر ابنيه " ع ":
ان عليا وجعفرا ثقتي * عند مسلم الزمان والنوب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب وقوله يخاطب أخاه حمزة وكان يكني أبا يعلي:
فصبرا أبا يعلي علي دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا وحط من أتي بالحق من عند ربه * بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا فقد سرني إذ قلت انك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا وناد قريشا بالذي قد أتيته * جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا وكل هذه الأشعار قد جاءت مجيئ التواتر لأنه ان لم تكن آحادها متواترة فمجموعها يدل علي أمر واحد وهو تصديقه رض محمدا صلي الله عليه وآله ومجموعها متواتر كما أن كل واحد من قتلات علي " ع " الفرسان منقولة آحادا ومجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته وكذلك القول فيما يروي عن سخاء حاتم وحلم الأحنف وذكاء اياس ونحو ذلك وما قول منكري اسلامه (رض) في قصيدته اللامية التي شهرتها كشهرة (قفا نبك) وان جاز الشك فيها أو في شئ من أبياتها جاز الشك في قفا نبك وفي أبياتها يقول فيها " ع ":
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامي عصمة للأرامل
(٥٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)
تطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل لقد علموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعي بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد في أرومة * يقصر عنها سورة المتطاول لعمري لقد كفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل وجدت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذري والكلاكل فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشينا لمن عادي وزين المحافل فمن مثله في الناس أي مؤمل * إذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير ناصل وهي قصيدة طويلة جدا أخذنا منها غرضنا هنا قال ابن كثير: هي قصيدة بليغة جدا لا يستطيع ان يقولها إلا من نسبت إليه وهي أفحل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعني.
قال أصحابنا (رض) انما لم يظهر أبو طالب " ع " الإسلام ويجاهر به لأنه لو أظهره لم يتهيأ له من نصرة النبي ما تهيأ له وكان كواحد من المسلمين الذين أظهروه ولم يتمكن من نصرته والقيام دونه حينئذ وإنما نمكن من نصرته والمحاماة عنه بالثبات في الظاهر علي دين قريش وان أبطن الإسلام وما أحسن قول السيد أبي محمد عبد الله بن حمزة الحسيني الزيدي من قصيدة:
حماه أبونا أبو طالب * وأسلم والناس لم تسلم وقد كان يكتم ايمانه * وأما الولاء فلم يكتم وأما رواية العامة عن النبي صلي الله عليه وآله أنه قال إن الله قد وعدني بتخفيف عذابه لما صنع في حقه وأنه في ضحضاح من نار فهو خبر يرونه كلهم عن رجل واحد وهو المغيرة بن شعبة وبغضه لبني هاشم وعلي الخصوص لعلي " ع " مشهور معلوم وقصته وخبره غير خاف فبطل التمسك به.
(٥٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، المغيرة بن شعبة (1)، بنو هاشم (1)، الهلاك (1)، الخوف (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)
وما روته أيضا من أن عليا " ع " وجعفرا لم يأخذ من تركة أبي طالب عليه السلام شيئا حديث موضوع ومذهب أهل البيت " ع " بخلاف ذلك فأن المسلم عندهم يرث الكافر ولا يرث الكافر المسلم ولكن يرثه المسلم ولو كان أعلي درجة منه في النسب قالوا وقوله صلي الله عليه وآله لا توارث بين أهل ملتين نقول بموجبه لأن التوارث تفاعل ولا تفاعل عندنا في ميراثهما واللفظ الذي يستدعي الطرفين كالتضارب لا يكون إلا من اثنين.
وورد في السير والمغازي ان عتبة بن ربيعة أو أخاه شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب يوم بدر أقبل عليه علي " ع " وحمزة (رض) فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بسيفهما حتي قتلاه واحتملا صاحبها من المعركة إلي العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلي الله عليه وآله وأن مخ ساقه ليسيل فقال يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله حيث يقول:
كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل وننصره حتي نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل فيقال ان رسول صلي الله عليه وآله أستغفر له ولأبي طالب " ع " يوم بدر وبلغ عبيدة مع النبي صلي الله عليه وآله إلي الصفراء ومات ودفن بها.
وقد روي أن أعرابيا جاء إلي رسول الله صلي الله عليه وآله في عام جدب فقال أتيناك يا رسول الله ولم يبق لنا صبي يرتضع ولا شارف يجتر، ثم أنشد يقول:
أتيناك والعذراء تدمي لبانها * وقد شغلت أم الرضيع عن الطفل وألقي بكفيه الفتي لاستكانة * من الجوع حتي ما يمر ولا يحل وليس لنا إلا إليك مزارنا * وأين فرار الناس إلا إلي الرسل فقام النبي صلي الله عليه وآله يجر رداءه حتي صعد المنبر، فحمد الله وأثني عليه وقال اللهم أسقنا غيثا مغنيا مريئا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما دررا تحيي به الأرض وتنبت به الزرع وتدر به الضرع، واجعله سقيا نافعا! عاجلا غير رايث
(٥٦)
صفحهمفاتيح البحث: مدرسة أهل البيت عليهم السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، التصديق (1)
فوالله ما رد رسول الله صلي الله عليه وآله يده إلي نحره حتي ألقت السماء أرواقها وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله صلي الله عليه وآله فقال اللهم حوالينا ولا علينا فأنجاب عن المدينة حتي استدار حولها كالأكليل فضحك رسول الله صلي الله عليه وآله حتي بدت نواجده ثم قال لله در أبي طالب " ع " لو كان حيا لقرت عينه، من ينشدنا قوله، فقال " ع " يا رسول الله لعلك أردت (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه) قال صلي الله عليه وآله: أجل؟ فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ورسول الله صلي الله عليه وآله يستغفر لأبي طالب " ع " علي المنبر ثم قام رجل من كنانة فأنشده أبياتا:
لك الحمد والحمد ممن شكر * سقينا بوجه النبي المطر دعي الله خالقه دعوة * إليه وأشخص منه البصر فان كان إلا كما ساعة * أو أقصر حتي رأينا الدرر دفاق العز إلي وجسم البعاق * أغاث به الله عليا مضر فكان كما قاله عمه * أبو طالب ذا رواه غزر به يسر الله صوب الغمام * فهذا العيان كذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد * ومن يكفر الله يلق الغير فقال رسول الله صلي الله عليه وآله ان يكن شاعرا أحسن فقد أحسنت، وسئل العارف بالله السيد الجليل مولانا السيد عبد الرحمان بن أحمد الحسيني الإدريسي المغربي نزيل مكة المشرفة والمتوفي بها سنة سبع وثمانين وألف، وكان من أرباب الحال وأقطاب الرجال عن إسلام أبي طالب فأملي ما صورته إعلم قربك الله منه ورزقك كمال الفهم منه ان أبا طالب " ع " قد قال بإيمانه جمع من أهل الكشف والشهود ووردت أحاديث تشهد بإسلامه أوردها الحافظ بن حجر في (الإصابة) وتكلم عليها وجاء عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " ان جبرئيل " ع " أتي النبي صلي الله عليه وآله وقال إن الله يبشرك ببشارة فقال إن الله لا يعذب صلبا أنزلك وبطنا حملك وحجرا كفلك قال صلي الله عليه وآله بين لي يا جبرئيل فقاله " ع ": أما الصلب
(٥٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، مدينة مكة المكرمة (1)، عبد الرحمان بن أحمد (1)، العزّة (1)، الشكر (1)، الشهادة (1)
فهو عبد الله، واما البطن فهي آمنة وأما الحجر فهو أبو طالب.
واخرج تمام الخبر الرازي في فوائده عن ابن عمر قال: قال رسول صلي الله عليه وآله إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية أورده المحب الطبري في (ذخائر العقبي) قال السيوطي في (المسالك) وقد ورد هذا الحديث من طريق آخر عن ابن عباس أخرجه أبو نعيم وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة وأخرج الشيخ عبد الوهاب الشعراني حديثا بأن الله تعالي أحيي أبا طالب " ع " للنبي صلي الله عليه وآله انتهي. وانما نقلنا هذا الكلام علي هذا الوجه ليعلم ان محققي الصوفية وافقونا علي اسلامه أيضا فان قلت هبكم أجمعتم علي اسلامه وإيمانه فكيف قلتم بتشيعه وذكرتموه في طبقات الشيعة.
قلت إن النبي صلي الله عليه وآله قد أخبر عشيرته في حياته ان عليا وصيه وخليفته بمحضر من أبي طالب وغيره من بني عبد المطلب فأذعن له أبو طالب " ع ".
روي الثعلبي في تفسيره وغيره مسندا إلي البراء قال: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) جمع رسول الله بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس فأمر عليا " ع " ان يذبح شاة فأدمها ثم قال صلي الله عليه وآله ادنوا باسم الله فدني القوم عشرة عشرة فأكلوا حتي صدروا ثم دعي بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم اشربوا باسم الله فشربوا حتي رووا فبدرهم أبو لهب فقال هذا ما سحركم به الرجل فسكت النبي صلي الله عليه وآله فلم يتكلم يومئذ ثم دعاهم من العد علي مثل ذلك الطعام والشراب ثم أنذرهم صلي الله عليه وآله فقال يا بني عبد المطلب إني أنا النذير إليكم من الله عز وجل والبشير جئتكم بما لم يجئ به أحد جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا من يواخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني فسكت القوم وأعاد ذلك ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول علي " ع " أنا فقال صلي الله عليه وآله أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب " ع " أطع ابنك فقد أمر عليك.
(٥٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (1)، الحافظ أبو نعيم (1)، جلال الدين السيوطي الشافعي (1)، يوم القيامة (1)، كتاب ذخائر العقبي (1)، محب الدين الطبري (1)، الثعلبي (1)، الذبح (1)، الطعام (1)، الرضاع (1)، الأكل (1)
وذكر الطبري في تاريخه: عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب " ع " قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) علي رسول الله دعاني فقال يا علي أن الله أمرني ان أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت اني متي أبدأهم بهذا الأمر رأيت منهم ما أكره فصمت حتي جائني جبرئيل فقال يا محمد انك ان لم تفعل ما أمرت به يعذبك ربك فاصنع صاعا من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ عسا من لبن ثم أجمع بني عبد المطلب حتي أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعي بالطعام الذي صنعته لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله صلي الله عليه وآله بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا باسم الله فأكلوا حتي مالهم إلي شئ من حاجة وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم، ثم قال اسق القوم يا علي فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتي رووا جميعا وأيم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله ان يكلمهم بدره أبو لهب إلي الكلام فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلي الله عليه وآله فلما كان من الغد قال رسول الله يا علي أن هذا الرجل قد سبقي إلي ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل ان أكلمهم فعدلنا اليوم إلي مثل ما صنعت بالأمس ثم اجمعهم لي ففعلت ثم جمعتهم ثم دعا بالطعام فقربته لهم ففعل مثل ما فعل بالأمس فأكلوا حتي مالهم بشئ حاجة ثم قال أسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه جميعا حتي رووا. ثم تكلم رسول الله صلي الله عليه وآله فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم ان شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله ان أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني علي هذا الأمر علي أن يكون أخي ووصيي وخليفتي منكم فأحجم القوم عنه جميعا وقلت أنا وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم
(٥٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، حديث الدار (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (1)
بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه فأعاد القول فأمسكوا عنه واعدت ما قلت فاخذ برقبتي ثم قال لهم هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب " ع " قد أمرك ان تسمع لابنك وتطيع فان قلت من أين ثبت عندكم ان أبا طالب " ع " أذعن بذلك وقبل تأمير ابنه عليه قلت ثبت ذلك عندنا لما رويناه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام انه قال كان نقش خاتم أبي طالب " ع " رضيت بالله ربا وبابن أخي محمد نبيا وبابني علي له وصيا:
إذا قالت حذام فصدقوها * فان القول ما قالت حذام ولله در ابن أبي الحديد المعتزلي حيث يقول:
ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا فقاما فذاك بمكة آوي وحاما * وهذا بيثرب خاضا الحماما تكفل عبد مناف بأمر * وأودي فكان علي تماما فقل في بشير مضي بعد ما * قضي ما قضاه وأبقي شماما فالله ذا فاتحا للهدي * ولله ذا للمعالي ختاما وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغي أو بصير تعامي كما لا يضر أياب الصباح * من ظن ضوء النهار الظلاما قلت كان ابن أبي الحديد من المتوقفين في إسلام أبي طالب وصرح بذلك في شرحه لنهج البلاغة فقضي علي نفسه بالجهل والتعامي في هذه الأبيات، وقال الكلبي لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش وأوصاهم فقال يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب واعلموا انكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا الا أحرزتموه ولا شرفا الا أدركتموه فلكم به علي الناس الفضيلة وله به إليكم الوسيلة والناس لكم حرب وعلي حربكم ألب وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية فان فيها مرضاة للرب وقواما للجأش وثباتا للوطأة صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فان صلة الرحم منسأة
(٦٠)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (3)، إبن أبي الحديد المعتزلي (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، كتاب نهج البلاغة (1)، صلة الرحم (1)، الصّلاة (1)، الظنّ (1)
في الأجل وزيادة في العدد واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم خيبوا الداعي واعطوا السائل فان فيها شرف الحياة والمهمات عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فان فيها محبة في الخاص ومكرمة في العام وإني أوصيكم بمحمد صلي الله عليه وآله خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب كأني انظر إلي صعاليك العرب وأهل الوبر والأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعافها أربابا وأعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أقربهم عنده قد محضته العرب ودادها وأصغت له فؤادها وأعطته قيادها دونكم يا معشر قريش أين أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك أحد منكم سبيله الا سعد ولا يأخذ بهديه الأرشد ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهي وأنشد يخاطب ابنيه عليا وجعفرا " ع " وإخوته حمزة والعباس:
أوصي بنصر النبي الخير مشهده * عليا ابني وشيخ القوم عباسا وحمزة الأسد الحامي حنيفته * وجعفرا ان يذودوا دونه الناسا كونوا فدي لكم أمي وما ولدت * في نصر احمد دون الناس أتراسا ثم مات (رض) قال الواقدي توفي أبو طالب " ع " في النصف من شوال في السنة العاشرة من النبوة وهو ابن بضع وثمانين سنة وفي (المواهب اللدنية) ابن سبع وثمانين سنة وفي سيرة العمري مات بعد ما خرج من الحصار بالشعب بثمانية أشهر واحد وعشرين يوما وقال ابن الجوزي مات قبل الهجرة بثلاث سنين.
روي أنه لما مات (رض) جاء أمير المؤمنين علي " ع " إلي رسول الله صلي الله عليه وآله فآذنه بموته فتوجع عظيما وحزن شديدا ثم قال له امض فتول غسله فإذا رفعته علي سريره فأعلمني ففعل فاعترضه رسول الله صلي الله عليه وآله وهو محمول علي رؤوس الرجال فقال له وصلتك رحم يا عم وجزيت خيرا لقد ربيت وكفلت صغيرا
(٦١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، أبو طالب عليه السلام (1)، شهر شوال المكرم (1)، الموت (5)، الغسل (1)، الأمانة، الإئتمان (1)
ونصرت وآزرت كبيرا ثم تبعه إلي حفرته فوقف عليه فقال اما والله لأستغفرن لك ولأشفعن فيك شفاعة يتعجب لها الثقلان وإنما لم يصل عليه صلي الله عليه وآله لأن صلاة الجنائز لم تكن شرعت بعد ولا صلي رسول الله صلي الله عليه وآله علي خديجة وإنما كان تشييع ورقة ودعاء.
وفي الحديث الصحيح المشهور ان جبرئيل قال لرسول الله صلي الله عليه وآله ليلة مات أبو طالب " ع " اخرج منها فقد مات ناصرك وللمؤلف غفر الله له شعرا في هذا المقام:
أبو طالب عم النبي محمد * به قام أزر الدين واشتد كاهله ويكفيه فخرا في المفاخر انه * مؤازره دون الأنام وكافله لئن جهلت قوم عظيم مقامه * فما ضر ضوء الصبح من هو جاهله ولولاه ما قامت لأحمد دعوة * ولا انجاب ليل الغي انزاح باطله أقر بدين الله سرا لحكمة * فقال عدو الحق ما هو قائله وماذا عليه وهو في الدين هضبة * إذ عصفت من ذي العناد أباطله وكيف يحل الذم ساحة ماجد * أواخره محمودة وأوائله عليه سلام الله ما ذر شارق * وما تليت أخباره وفضائله وكان لأبي طالب (رض) من البنين ستة أربعة ذكور أحدهم طالب وهو أكبر ولده وبه كان يكني وكانت قريش أكرهته علي النهضة إلي بدر لقتال رسول الله صلي الله عليه وآله ففقد ولم يعرف له خبر ويقال انه أقحم فرسه في البحر حتي غرق ويقال ان قريشا ردته إلي مكة ويدل علي صحة هذا القول ما أخرجه الكليني رحمه الله في الروضة باسناده عن أبي عبد الله " ع " انه قال لما خرجت قريش إلي بدر وأخرجوا بني عبد المطلب معهم خرج طالب بن أبي طالب " ع " فنزل وجاورهم وهم يرتجزون ونزل طالب أبي طالب يرتجز:
يا رب أما تغرزن بطالب * في منقب من هذه المناقب
(٦٢)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدينة مكة المكرمة (1)، الموت (1)، الشفاعة (1)، التشييع (1)، الجنازة (1)
في مغنب المحارب المغارب * يجعله المسلوب غير السالب فقالت قريش ان هذا ليغلبنا فردوه قال في رواية أخري عن أبي عبد الله عليه السلام انه كان أسلم انتهي.
قال المؤلف وروي أرباب السير لطالب شعرا يدل علي اسلامه وهو قوله من أبيات:
وقد حل مجد بني هاشم * مكان النعائم والزهرة ومحض بني هاشم احمد * رسول المليك علي فترة والثاني أمير المؤمنين " ع " علي بن أبي طالب " ع " والثالث جعفر " ع " والرابع عقيل وبنتان أم هاني وجمانة أمهم فاطمة بنت أسد وكأن علي أصغرهم وكان جعفر أسن منه بعشر سنين وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين وطالب أسن من عقيل بعشر سنين ذكره ابن قتيبة وأبو سعيد وأبو عمر والله أعلم.
حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلي الله عليه وآله أمه هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهره وكان أخا لرسول الله صلي الله عليه وآله من الرضاعة أرضعتهما ثويبة بلبن ابنها مسروح وكانت مولاة أبي لهب وكان أسن من النبي صلي الله عليه وآله بأربع سنين.
قال أبو عمرو هذا يرد ما ذكر من تقييد رضاعة ثويبة بلبن ابنها مسروح إذ لا رضاع الا في حولين ولولا التقييد بذلك حمل الرضاع علي زمانين مختلفين وأجيب بامكان ارضاعها حمزة في آخر سنة في أول ارضاعها ابنها وارضاعها النبي صلي الله عليه وآله في أول سنة في آخر ارضاعها ابنها فيكون أكبر بأربع سنين وقيل كان أسن بسنين وكان اسمه في الجاهلية والإسلام حمزة.
قال في القاموس الحمزة الأسد ويقال انه حموز لما حمزه ضابط لما ضمه ومنه اشتقاق حمزه أو من الحمازة وهي الشدة ويكني أبا عمارة وأبا يعلي كنيتان له بابنيه عمارة ويعلي وكان يدعي أسد الله وأسد رسوله اخرج البغوي في معجمه عن يحيي بن عبد الرحمان بن لبيبه عن أبيه عن جده ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال
(٦٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، السيدة فاطمه بنت أسد أم أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، بنو هاشم (2)، عبد الرحمان (1)، الرضاع (4)، الجهل (1)
والذي نفسي بيده انه لمكتوب عند الله عز وجل في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله وكان اسلامه في السنة الثانية وقبل السادسة من المبعث وسبب اسلامه ما روي أن النبي صلي الله عليه وآله كان جالسا عند الصفا فمر به أبو جهل لعنه الله فشتمه وآذاه وقال فيه ما يكره من العيب لدينه ومن التضعيف لأمره فلم يكلمه رسول الله صلي الله عليه وآله ومولاة لعبد الله بن جذعان في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف أبو جهل عنه فعمد إلي نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب ان أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنصه وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلي أهله حتي يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر علي ناد من قريش الا وقف وسلم فلما مر بالمولاة وقد رجع رسول الله صلي الله عليه وآله إلي بيته قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد صلي الله عليه وآله آنفا من أبي الحكم بن هشام وجده هيهنا جالسا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد صلي الله عليه وآله فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله تعالي به من الكرامة وكان أعز فتي في قريش وأشدها شكيمة فخرج يسعي حتي دخل المسجد ونظر إليه جالسا في القوم فاقبل نحوه حتي إذا قام علي رأسه رفع القوس فضربه فشجه شجة منكرة وقال أشتمته وانا علي دينه أقول ما يقول فرد علي ذلك أن استطعت فقامت رجال بني مخزوم إلي حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فأبي والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا وثم حمزة علي اسلامه وعلي مبايعته النبي صلي الله عليه وآله فلما أسلم حمزة عرفت قريش ان رسول الله صلي الله عليه وآله قد عز وامتنع وان حمزة شيعته فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون من النبي صلي الله عليه وآله وقال حمزة بن عبد المطلب حين أسلم:
حمدت الله حين هدي فؤادي * إلي الإسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز * خبير بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا * تحدر دمع ذي اللب الحصيف رسائل جاء أحمد من هداها * بآيات مبينة الحروف
(٦٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (8)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (2)، يوم عرفة (1)، العزّة (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، الكرم، الكرامة (1)، الجهل (4)، السجود (1)، الغضب (1)، الكراهية، المكروه (2)
واحمد مصطفي فينا مطاع * فلا تغشوه بالقول العنيف فلا والله نسلمه لقوم * ولما نقض منهم بالسيوف اخرج الحافظ الدمشقي عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله خير أعمامي حمزة، واخرج ابن بابويه في أماليه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه " ع " قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله أحب أخواني إلي علي وأحب أعمامي إلي حمزة، وروي عن الباقر " ع " انه قال كان أمير المؤمنين دائما يقول والله لو كان حمزة وجعفر حيين ما طمع فيها أبو بكر ولكن ابتليت بجلفين عقيل والعباس: ومثل هذا الحديث ما أخرجه الكليني في الكافي عن ابن مسكان عن سدير قال: كنا عند أبي جعفر " ع " فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم صلي الله عليه وآله واستذلالهم أمير المؤمنين " ع " فقال رجل من القوم أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبو جعفر " ع " من كان بقي من بني هاشم انما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل وكانا من الطلقاء. اما والله لو أن حمزة وجعفر كانا بحضرتهما ما وصلا إلي ما وصلا ولو كانا شاهديه لأتلفا أنفسهما.
قال المؤلف: دل هذان الحديثان علي أن حمزة وجعفرا كانا يعتقدان استحقاق علي " ع " الخلافة بعد رسول الله صلي الله عليه وآله وانه صاحبها دون غيره وأنهما لو كان حيين يوم مات رسول الله صلي الله عليه وآله لم يطمع فيها غيره ولم يصل إليها أحد سواه ولذلك ذكرناهما في طبقات الشيعة.
وروي أن أمير المؤمنين " ع " قال يوم بويع أبو بكر بالخلافة وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم. وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم.
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج سألت النقيب أبا جعفر يحيي بن محمد بن أبي زيد فقلت له أتقول لو أن حمزة وجعفرا كانا حيين يوم مات رسول الله أكانا يبايعانه بالخلافة؟ فقال نعم كانا أسرع إلي بيعته من النار في يبس العرفج
(٦٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (3)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، عبد الله بن عباس (1)، بنو هاشم (2)، يحيي بن محمد (1)، جعفر بن محمد (1)، الموت (2)
فقلت له أظن أن جعفرا رض كان يبايعه ولا أظن حمزة كذلك وأراه جبارا قوي النفس شديد الشكيمة زاهيا بنفسه وشجاعا بهمته وهو العم والأعلي سنا وآثاره في الجهاد معروفة وأظنه كان يطلب الخلافة لنفسه فقال الأمر في أخلاقه وسجاياه كما ذكرت ولكنه كان صاحب دين متين وتصديق خالص لرسول الله صلي الله عليه وآله ولو عاش لرأي من أحوال علي " ع " مع رسول الله صلي الله عليه وآله ما يوجب أن يكسر له نخوته وأن يقيم له صغره وأن يقدمه علي نفسه وأن يتوخي رضا الله ورسوله فيه وإن كان بخلاف إيثاره ثم قال: أين خلق حمزة السبعي من خلق علي " ع " الروحاني اللطيف الذي جمع بينه وبين خلق حمزة فاتصفت بهما نفس واحدة وأين هيولائيته نفس حمزة وخلوها من العلوم من نفس علي " ع " القدسية التي أدركت بالفطرة لا بقوة الرياضة التعليمية ما لم تدركه نفوس مدققي الفلاسفة الإلهيين لو أن حمزة حي حتي رأي من علي ما رآه غيره لكان اتبع له من ظله وأطوع له من أبي ذر والمقداد وأما قولك هو العم والأعلي سنا فقد كان العباس العم والأعلي سنا وقد عرفت ما بذله له وندبه إليه وكان أبو سفيان كالعم وكان أعلي سنا وقد عرفت ما عرضه عليه. ثم قال: لا زالت الأعمام تخدم أبناء الأخوة وتكون اتباعا لهم الست تري حمزة والعباس اتبعا ابن أخيهما صلي الله عليه وآله وأطاعاه ورضيا برياسته وصدقا دعوته الست تعلم أن أبا طالب " ع " كان رئيس بني هاشم وشيخهم والمطاع فيهم وكان محمد صلي الله عليه وآله يتيمه ومكفوله وجاريا مجري أحد أولاده عنده ثم خضع له واعترف بصدقه ودان لامره حتي مدحه بالشعر كما يمدح الأدني الأعلي انتهي ملخصا وقتل حمزة بأحد شهيدا قتله وحشي العبد الحبشي.
قال الواقدي: كان وحشي عبدا لابنة الحارث بن عامر بن عبد مناف ويقال كان لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف فقالت له ابنة الحارث أن أبي قتل يوم بدر فان أنت قتلت أحد الثلاثة فأنت حر محمدا وعلي بن
(٦٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو طالب عليه السلام (1)، يوم عرفة (2)، بنو هاشم (1)، جبير بن مطعم (1)، القتل (2)
أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب فإني لا أري في القوم كفوا لأبي غيرهم فقال وحشي: أما محمد فقد عرفت اني لا أقدر عليه وان أصحابه لن يسلموه. وأما علي " ع " فوالله لو وجدته نائما ما أيقظته من هيبته. وأما حمزة فالتمسه. قال وحشي فكنت يوم أحد التمسه فبينا انا في طلبه إذ طلع علي فطلع رجل حذر مرس كثير الالتفات فقلت ما هذا بصاحبي الذي التمس إذ رأيت حمزة يفري الناس فريا فكمنت له إلي صخرة وهو مكبس له كتيت أي مطرق لصدره صوت من شدة الغيط فاعترض له سباع ابن أم أنمار وكانت أمه ختانة بمكة مولاة لشريف الثقفي فقال له حمزة وأنت أيضا يا ابن مقطعة البظور ممن يكتم علينا فاحتمله حي إذا برقت قدماه رمي به فبرك عليه فشحطه شحط الشاة ثم أقبل إلي مكبسا حين رآني فلما بلغ المسيل وطئ علي جرف فزلت قدمه فهززت حربتي حتي رضيت فضربته في خاصرته حتي خرجت من مثانته وكر عليه طائفة من أصحابه فأسمعهم يقولون أبا عمارة فلا يجيب فقلت قد والله مات الرجل فذكرت هند بنت عتبة وما لقيت علي أبيها وعمها وأخيها وانكشف عنه أصحابه حين أيقنوا بموته ولا يروني فكررت عليه فشققت بطنه فاستخرجت كبده فجئت بها إلي هند بنت عتبة فقلت لها ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك قالت سلني فقلت هذه كبد حمزة فأخذتها فمضغتها ثم لفظتها فلا أدري لم تسغها أو قذرتها فنزعت ثيابها وحليها فأعطتنيها ثم قالت إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ثم قالت أرني مصرعه فدللتها عليه فقطعت مذاكيره وجدعت أنفه وأذنيه وقطعت أصابعه فجعلت ذلك معضدين في يديها وخذمتين أي خلخالين في رجليها حتي قدمت بذلك مكة وقدمت بكبده أيضا معها.
قال الواقدي: وكان رسول الله صلي الله عليه وآله يقول يوم أحد ما فعل عمي ما فعل عمي فخرج الحرث بن الصمة يطلبه فأبطأ فخرج علي " ع " يطلبه حتي انتهي إلي الحرث ووجد حمزة مقتولا فجاء فأخبر النبي صلي الله عليه وآله فاقبل يمشي حتي وقف
(٦٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، مدينة مكة المكرمة (3)، يوم عرفة (1)، الموت (1)، القتل (1)، الوطئ (1)
عليه فقال صلي الله عليه وآله ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا الموقف فطلعت صفية بنت عبد المطلب ومعها فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وآله فحالت الأنصار بينها وبين رسول الله فقال: دعوهما فجعل إذا بكت صفية يبكي رسول الله صلي الله عليه وآله وإذا نشجت ينشج وجعلت فاطمة " ع " تبكي فكلما بكت يبكي رسول الله ثم قال صلي الله عليه وآله لن أصاب بمثل حمزة أبدا ثم قال لصفية وفاطمة " ع " أبشرا أتاني جبرئيل فأخبرني ان حمزه مكتوب في أهل السماوات أسد الله وأسد رسوله ولما رأي صلي الله عليه وآله ما مثل بحمزة أحزنه ذلك وقال صلي الله عليه وآله إن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين منهم فأنزل الله عليه وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولأن صبرتم لهو خير للصابرين فقال بل نصبر فلم يمثل بأحد من قريش، ولما خرج وفد الطائف إلي رسول الله صلي الله عليه وآله خرج معهم وحشي حتي قدم علي رسول الله صلي الله عليه وآله المدينة فلما رآه قال رسول الله أوحشي قال نعم قال اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة فحدثه فلما فرغ قال ويحك غيب عني وجهك فكان يتنكبه لئلا يراه حتي قبضه الله تعالي إليه.
وكانت وقعة أحد يوم السبت لإحدي عشر ليلة وقيل لسبع ليال وقيل.
لثمان وقيل لتسع وقيل للنصف من شوال في سنة ثلاث من الهجرة وشذ من قال سنة أربع، وعن مالك كانت بعد وقعة بدر بسنة. وعنه أيضا كانت علي رأس إحدي وثلاثين شهرا من الهجرة والله أعلم، عن جابر قال قال: رسول الله صلي الله عليه وآله سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، وفي رواية حمزة خير الشهداء وكان لحمزة " ع " من الولد عمارة ويعلي ولم يعقب واحد منهما وكان يعلي قد ولد خمسة رجال وماتوا كلهم من غير عقب وتوفي رسول الله صلي الله عليه وآله ولكل واحد منهما أعوام ولم يحفظ لواحد منهما رواية وكانت له بنت يقال لها أم أبيها وقيل اسمها آمنة وكانت تحت عمران بن أبي سلمة المخزومي ربيب رسول الله صلي الله عليه وآله وهي التي ذكرت لرسول الله وقيل له ألا تتزوج ابنة حمزة
(٦٨)
صفحهمفاتيح البحث: السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (3)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، يوم القيامة (1)، معركة أحد (1)، معركة بدر (1)، شهر شوال المكرم (1)، الزوج، الزواج (1)، البكاء (2)، الشهادة (2)
فإنها أحسن فتاة في قريش فقال صلي الله عليه وآله انها ابنة أخي من الرضاعة وان الله عز وجل قد حرم من الرضاعة ما حرم من النسب.
جعفر ابن أبي طالب يكني أبا عبد الله هو شقيق أمير المؤمنين " ع " لأمه وأبيه أسلم قديما وهاجر إلي الحبشة الهجرة الثانية ومعه زوجته أسماء بنت عميس فولدت ثمة بنيه عبد الله ومحمدا وعونا فلم يزل هنالك حتي قدم علي النبي صلي الله عليه وآله وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان.
أخرج الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه رض في أماليه عن محمد ابن عمر الجرجاني قال: قال الصادق جعفر بن محمد أول جماعة كانت ان رسول الله صلي الله عليه وآله كان يصلي وأمير المؤمنين علي " ع " معه إذ مر أبو طالب وجعفر معه فقال يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحس رسول الله صلي الله عليه وآله تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول:
ان عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي فكانت أول جماعة جمعت ذلك اليوم وكان (رض) يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثونه وكان رسول الله صلي الله عليه وآله يسميه أبا المساكين، روي أنه كان يقول لأبيه أبي طالب " ع " يا أبة اني لأستحي ان أطعم طعاما وجيراني لا يقدرون علي مثله وكان يقول له أبوه اني لأرجو ان يكون فيك خلف من عبد المطلب وله (رض) فضل كثير وقد روي في شأنه أحاديث كثيرة. فمن ذلك أن رسول الله صلي الله عليه وآله لما فتح خيبر قدم جعفر بن أبي طالب " ع " من الحبشة فالتزمه رسول الله صلي الله عليه وآله وجعل يقبل بين عينيه ويقول ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر، وعن جابر لما قدم جعفر من أرض الحبشة تلقاه رسول الله صلي الله عليه وآله فلما نظر جعفر إلي رسول
(٦٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، أبو طالب عليه السلام (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (7)، علي بن بابويه (1)، أسماء بنت عميس (1)، خيبر (2)، عمر الجرجاني (1)، جعفر بن محمد (1)، الصدق (1)، الزوجة (1)، الرضاع (2)، الصّلاة (2)
الله صلي الله عليه وآله خجل قال: مشي علي رجل واحدة إعظاما منه لرسول الله صلي الله عليه وآله فقبل رسول الله صلي الله عليه وآله بين عينيه وأعطاه وامرأته أسماء من غنائم خيبر وقال اشبهت خلقي وخلقي. وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله خير الناس حمزه وجعفر وعلي " ع ".
وروي السبعي قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول كنت إذا سئلت عمي عليا " ع " شيئا فمنعني أقول له بحق جعفر فيعطيني، وأخرج ابن بابويه في أماليه عن جابر عن أبي جعفر الباقر " ع " قال: أوحي الله تعالي إلي رسول الله صلي الله عليه وآله اني أشكر لجعفر بن أبي طالب " ع " أربع خصال فدعاه النبي صلي الله عليه وآله فأخبره فقال لولا أن الله تبارك وتعالي أخبرك ما أخبرتك ما شربت خمرا قط لأني لو شربتها زال عقلي وما كذبت قط لأن الكذب ينقص المروة وما زنيت قط لأني خفت اني إذا عملت عمل بي وما عبدت صنما قط لأني علمت أنه لا يضر ولا ينفع فضرب النبي صلي الله عليه وآله علي عاتقه وقال حق لله تعالي ان يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنة.
قال المؤلف: قد تقدم في ترجمة حمزة " ع " وجه ذكرنا لجعفر (رض) في طبقات الشيعة فلا حاجة بنا إلي اعادته هنا.
قال الزمخشري: في ربيع الأبرار كان جعفرا أشبه الناس برسول الله صلي الله عليه وآله خلقا وخلقا وكان الرجل يري جعفر فيقول السلام عليك يا رسول الله يظنه إياه فيقول لست برسول الله أنا جعفر، وروي عن علي بن يونس المدني قال كنت مع مالك فإذا سفيان بن عيينة بالباب يستأذن قال مالك رجل صاحب شيبة ادخلوه فدخل فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فردوا عليه السلام ثم قال السلام سلامان خاص وعام ثم قال السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته قال مالك وعليك السلام يا أبا محمد ورحمة الله وبركاته فصافحه مالك ثم قال يا أبا محمد لولا أنها بدعة لعانقناك فقال سفيان بن عيينة
(٧٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، أبو سعيد الخدري (1)، الزمخشري (1)، سفيان بن عيينة (2)، خيبر (1)، الكذب، التكذيب (2)، الخوف (1)
عانق خير منك ومنا النبي صلي الله عليه وآله فقال مالك: جعفرا! قال نعم قال ذاك حديث خاص يا أبا محمد ليس بعلم قال سفيان ما يعم جعفرا يعمنا إذا كنا صالحين وما يخصه يخصنا فتأذن لي ان أحدث في مجلسك قال: نعم يا أبا محمد قال:
حدثني عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب " ع " من ارض الحبشة اعتنقه النبي صلي الله عليه وآله وقبل بين عينيه وقال جعفر أشبه الناس بي خلقا وخلقا، يا جعفر ما أعجب ما رأيت بأرض الحبشة قال: يا رسول الله بينا أنا أمشي في أزقتها إذا سوداء علي رأسها مكتل فيه بر فصدمها رجل علي دابته فوقع مكتلها وانتثر برها وأقبلت تجمعه من التراب وهي تقول: ويل للظالم من الديان يوم الدين ويل للظالم من المظلوم يوم القيامة ويل للظالم إذا وضع الكرسي للفصل يوم القيامة فقال النبي صلي الله عليه وآله لا يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها حقه غير متعتع.
وكانت هجرته (رض) إلي الحبشة في السنة الرابعة من النبوة وكان هو المتكلم عند النجاشي من المسلمين المهاجرين إلي الحبشة لما جمع بينهم وبين عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص وكانا رسولي قريش إليه، وكان من خبر ذلك أن النبي صلي الله عليه وآله لما رأي مبالغة قريش في أذي المسلمين بمكة أشار عليهم ان يلحقوا بأرض الحبشة وقال صلي الله عليه وآله: ان بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فجاوروا عنده حتي يأتيكم الله بفرج منه فخرج قوم من المسلمين فيهم جعفر " ع " وكان عدتهم ثلاثة وثلاثون رجلا سوي النساء والأولاد ونزلوا ارض الحبشة وجاوروا بها النجاشي ملكها آمنين علي دينهم يعبدون الله تعالي ولا يؤذون فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلي النجاشي منهم رجلين جلدين من قريش وأن يهدوا إلي النجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص فقالوا لهما ادفعا إلي كل بطريق هديته قبل أن
(٧١)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، يوم القيامة (3)، عمرو بن العاص (2)، الظلم (1)
تكلما النجاشي ثم تقدما إلي النجاشي ثم سلاه ان يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم فخرجا ولما قدما دفعا إلي كل بطريق هديته وقالا انه قد صبا إلي بلد الملك غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم وقد أرسلنا قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فقالوا نعم وقدما هداياهم إلي النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا: أيها الملك انه قد صبا إلي بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فقال بطارقته صدقوا أيها الملك فارددهم وأسلمهم إليهما فغضب النجاشي ثم قال لا والله لا أسلم قوما جاوروني ونزلوا بلادي ولجأوا إلي واختاروني علي من سواي حتي أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم فإن كان كما يقولان سلمتهم إليهما وإن كان غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني فأرسل إلي أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله فدعاهم فلما أن جاء رسوله اجتمعوا فقال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قال جعفر " ع " نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلي الله عليه وآله كائن في ذلك ما هو كائن وأرسل النجاشي وجمع بطارقته وأساقفته فنشروا مصاحفهم حوله فلما جاؤوه سئلهم ان هؤلاء يزعمون انكم فارقتم دينهم فأخبروني ما هذا الدين الذي فارقتم به قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم. فتكلم جعفر بن أبي طالب " ع " قال له أيها الملك كنا أهل جاهلية لا نعرف الله ولا رسله نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسئ الجوار ويأكل القوي منا الضعيف وكنا علي ذلك حتي بعث الله رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلي الله تعالي لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء
(٧٢)
صفحهمفاتيح البحث: الامر بالمعروف (1)، صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، صلة الرحم (1)، الجهل (1)، الأمانة، الإئتمان (1)
وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام وكل ما يعرف من الأخلاق الحسنة ونهانا عن الزنا والفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وكل ما يعرف من السيئات، تلي شيئا يتلي لا يشبهه شئ فصدقناه وآمنا به وعرفنا ان ما جاء به هو الحق من عند الله فعبدنا الله وحده لا شريك له وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا ففارقنا عند ذلك قومنا فآذونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلي عبادة الأوثان وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين ديننا وبلغنا ما نكره ولم نقدر علي الامتناع أمرنا نبينا صلي الله عليه وآله أن نخرج إلي بلادك اختيارا لك علي من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا ان لا نظلم عندك أيها الملك. فقال لهم النجاشي: هل معكم مما جائكم به عن الله تعالي شئ؟ فقال له جعفر " ع " نعم قال فاقرء علي فقرء عليه صدرا من كهيعص فبكي النجاشي حتي اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتي اخضلت لحاهم ومصاحفهم ثم قال: والله ان هذا الكلام هو الكلام الذي جاء به عيسي ليخرجان من مشكاة واحدة.
ثم قال لعبد الله بن مسعود بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص أعبيد هم لكم؟ قالا لا، قال ألكم عليهم دين؟ قالا لا، قال فانطلقا والله لا أسلمهم إليكما أبدا ولا أخلي بينكما وبينهم فالحقا بشأنكما فخرجا من عنده مقبوحين فلما خرجا قال عمرو بن العاص: لأتينه غدا وأعيبهم مما استأصل به خضراءهم فقال عبد الله بن أبي ربيعة وهو أتقي الرجلين فيهما لا تفعل فان للقوم رحما وان كانوا قد خالفوا فما يجب ان تبلغ ذلك منهم فقال والله لأخبرته انهم يزعمون أن عيسي بن مريم عبد فلما كان الغد غدا إليه ودخل عليه فقال: أيها الملك انهم يخالفونك ويقولون في عيسي بن مريم قولا عظيما يزعمون أنه عبد، فقال النجاشي ان لم يقولوا في عيسي بن مريم مثل قولي أدعهم في أرضي ساعة من نهار، فأرسل إليهم وكانت الدعوة الثانية أشد عليهم من الأولي فاجتمعوا
(٧٣)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أكل مال اليتيم (1)، عبد الله بن أبي ربيعة (1)، عبد الله بن مسعود (1)، عمرو بن العاص (2)، الزنا (1)، الشراكة، المشاركة (1)
فقال بعضهم لبعض قد عرفتم ان عيسي " ع " إلهه الذي يعبد وأن نبيكم جائكم بأنه عبد وان ما يقولون هو الباطل فماذا تقولون؟ قال جعفر " ع " تقول والله فيه ما قال الله تعالي وما جاء به نبيا صلي الله عليه وآله كائن في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسي بن مريم فقال جعفر " ع " نقول فيه ما جاء به نبيا صلي الله عليه وآله انه عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلي مريم العذراء البتول فضرب النجاشي بيده إلي الأرض فاخذ منها عودا فقال ما عدا عيسي بن مريم ما تقول مثل هذا العود ردوا عليهما هداياهما فخرجا خائنين وقال للمسلمين مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد انه رسول الله وانه الذي بشر به عيسي ولولا ما انا فيه من الملك لأتينه حتي اقبل نعله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي والسيوم الآمنون قال جعفر: فلما جاهر رسول الله وخرج إلي المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا ان صاحبنا قد خرج إلي المدينة فظهر بها وقتل الذي كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزودنا وحملنا ثم قال: بلغ صاحبك ما صنعت إليكم وهذا صاحبي معكم وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله صلي الله عليه وآله وقل له يستغفر لي قال جعفر: فخرجنا حتي أتينا المدينة فتلقانا رسول الله صلي الله عليه وآله فاعتنقي ثم قال:
ما أدري أسر انا بفتح خيبر أم أفرح بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال: هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال لهم ما فعل بكم؟ فقالوا ما فعل زودنا وحملنا وشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله (ص) وقال: قل له يستغفر لي فقام رسول الله صلي الله عليه وآله فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات فقال: اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين قال جعفر فقلت للرسول وأخبر صاحبك بما قد رأيت عن النبي صلي الله عليه وآله.
وروي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق " ع " أنه قال: لقد كاد عمرو بن العاص عمنا جعفر بأرض الحبشة عند النجاشي وعند كثير من رعيته
(٧٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، النبي عيسي بن مريم عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، خيبر (2)، عمرو بن العاص (1)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (1)، الشراكة، المشاركة (1)، الشهادة (2)
بأنواع من الكيد ردها الله تعالي بلطفه رماه بالقتل والسرق والزنا فلم يلصق به شئ من تلك العيوب لما شاهده القوم من طهارته وعبادته ونسكه وسيماء النبوة عليه فلما نبا معوله عن صفاته هيأ له سما قدمه إليه في الطعام فأرسل تعالي هرا كفا تلك الصحفة وقد مد نحوه ثم مات لوقته وقد أكل منها فتبين لجعفر كيده وغائله فلم يعدها عنده وما زال ابن الجزار عدو لنا أهل البيت.
وقتل جعفر رض شهيدا في غزوة مؤتة في جمادي الأولي سنة ثمان من الهجرة وهو ابن إحدي وأربعين سنة وقد تقدم في ترجمة أبيه أبي طالب " ع " انه كان أسن من أمير المؤمنين بعشر سنين، ومؤتة بضم الميم وهمزة ساكنة بعدها تاء مثناة ويجوز تخفيف الهمزة فيقال موته بسكون الواو موضع من ارض الشام من عمل البلقاء والبلقاء دون دمشق.
وكان جعفر رض أحد الأمراء الثلاثة في هذه الغزوة وهم جعفر وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وقاتل جعفر رض في هذه الواقعة قتالا شديدا حتي إذا لحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها فكان أول رجل عقر فرسه في الإسلام وكانت الراية في يده فقاتل حتي قطعت يده اليمني فاخذها بيده اليسري فقطعت فضمها إلي صدره ثم ضربه رجل من الروم قطعه نصفين فوقع أحد نصفيه في كرم هناك فوجد فيه بضع وثلاثون جرحا، وعن ابن عمر قال كنت في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلي فعددنا بين منكبيه تسعين ضربة بين طعنة رخ وضربة سيف.
قال الواقدي: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر عن قتادة ان النبي صلي الله عليه وآله قال: لما التقي الناس بمؤتة جلس علي المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلي معركتهم فقال صلي الله عليه وآله اخذ الراية زيد بن حارثة فجائه الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت وحبب إليه الدنيا فقال الآن حين استحكم الأيمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا فمضي قدما حتي استشهد ثم
(٧٥)
صفحهمفاتيح البحث: شهر جمادي الأولي (1)، عبد الله بن رواحة (1)، زيد بن حارثة (2)، محمد بن صالح (1)، عاصم بن عمر (1)، الشام (2)، دمشق (1)، القتل (4)، الطعام (1)، الضرب (1)، الموت (3)، الشهادة (1)، الأكل (1)
صلي عليه وقال استغفروا له فقد دخل الجنة وهو يسعي ثم قال صلي الله عليه وآله اخذ الراية جعفر بن أبي طالب " ع " فجائه الشيطان فمناه الحياة وكره إليه الموت ومناه الدنيا فقال الآن حين استحكم الأيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا ثم مضي قدما حتي استشهد فصلي عليه صلي الله عليه وآله ثم قال استغفروا له فإنه شهيد قد دخل الجنة فهو يطير بها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ثم قال صلي الله عليه وآله اخذ الراية عبد الله بن رواحة ثم دخل الجنة معترضا فشق ذلك علي الأنصار فقال رسول الله صلي الله عليه وآله اصابته الجراح قيل يا رسول الله فما اعتراضه قال:
لما اصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد فدخل الجنة فسري عن قومه.
وعن أسماء بنت عميس امرأة جعفر قالت: أصبحت في اليوم الذي اصبب فيه جعفر " ع " وأصحابه فأتاني رسول الله صلي الله عليه وآله فدخل علي وكنت قد اخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم قال يا أسماء أين بنو جعفر فجئت بهم إليه فضمهم وشمهم ثم ذرفت عيناه فبكي فقلت يا رسول الله صلي الله عليه وآله لعله بلعك عن جعفر شئ قال نعم انه قتل اليوم، فقمت أصيح واجتمع إلي النساء فجعل رسول الله صلي الله عليه وآله يقول: يا أسماء لا تقولي هجرا ولا تضربي صدرا ثم خرج عني حتي دخل علي فاطمة " ع " وهي تقول وا ابن عماه فقال علي مثل جعفر فلتبك الباكية ثم قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم.
وعن يحيي بن أبي يعلي قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: انا احفظ حين دخل النبي صلي الله عليه وآله علي أمي فنعي إليها أبي ناظر إليه يمسح علي رأسي ورأس أخي وعيناه تهرقان بالدمع حتي قطرت لحيته ثم قال صلي الله عليه وآله اللهم ان جعفرا قدم أحسن الثواب فاخلفه بذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته، ثم قال صلي الله عليه وآله يا أسماء أأبشرك قالت بلي بابي وأمي قال صلي الله عليه وآله فان الله تعالي جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة، قالت بابي وأمي فاعلم الناس بذلك فقام رسول الله وأخذ بيدي يمسح رأسي حتي رقي المنير وأجلسني امامه علي
(٧٦)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، عبد الله بن رواحة (1)، أسماء بنت عميس (1)، الشهادة (2)، القتل (1)، الموت (1)، الصّلاة (1)
الدرجة السفلي وان الحزن ليعرف عليه فتكلم. فقال: ان المرء كثير بأخيه وابن عمه الا ان جعفرا قد استشهد وقد جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة ثم نزل ودخل بيته وأدخلني وامر بطعام فصنع له وأرسل إلي أخي فتغدينا عنده غداء طيبا عمدت سلمي خدامته إلي شعير فطحنته ثم سقته ثم أنضجته وأدمته بزيت وجعلت عليه فلفلا فتغديت انا وأخي عنده وأقمنا عنده ثلاثة أيام ندور في بيوت نسائه ثم رجعنا إلي بيتنا وأتاني رسول الله صلي الله عليه وآله بعد ذلك وانا أساوم في شاة فقال: اللهم بارك له في صفقته فوالله ما بعت شيئا ولا شربت الا بورك فيه.
وعن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال مثل لي جعفر وزيد وعبد الله في حينه من كل واحد منهم علي سرير فرأيت زيدا وابن رواحة في أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما ليس فيه صدود فسئلت فقيل لي انهما حين غشيهما الموت أعرضا أو صدا بوجوههما واما جعفر فلم يفعل وروي عنه صلي الله عليه وآله انه قال: زارني البارحة جعفر في ملابس من الملائكة له جناحان يطير بهما حيث شاء من الجنة.
وروي الزمخشري في ربيع الأبرار قال: هبط جبرئيل " ع " علي رسول الله صلي الله عليه وآله فقال له يا محمد ان أصحابك الذين بمؤتة قد قتلوا جميعا وصاروا إلي الجنة وان الله قد جعل لجعفر جناحين أبيضين قادمتاهما مضرجتان بالدماء مكللتان باللؤلؤ والجوهر يطير بهما في الجنة مع الملائكة: ولهذا يقال لجعفر رض ذو الجناحين والطيار في الجنة.
قال أمير المؤمنين " ع " من أبيات له إلي معاوية:
وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي وقال حسان بن ثابت يرثي جعفرا وأصحابه رض:
فلا يبعدون الله قتلي تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر
(٧٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، الزمخشري (1)، سعيد بن المسيب (1)، حسان بن ثابت (1)، الموت (1)، القتل (2)، الحزن (1)، الشهادة (1)
وزيد وعبد الله حين تتابعوا * جميعا وأسياف المنية تقطر رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوبا وخلق بعدهم يتأخر غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم * إلي الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة أصغر فطاعن حتي مال غير موسد * بمعترك فيه القنا تتكسر فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتف الحدائق أخضر وكنا نري في جعفر من محمد * وقارا وأمرا حازما حين يأمر وما زال في الإسلام من آل هاشم * دعائم صدق لا ترام ومفخر هم أجبل الإسلام والناس حولهم * رضام إلي طود يطول ويقهر بهاليل منهم جعفر وابن أمه * علي ومنهم احمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهم * عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم يكشف اللأواء في كل مأزق * عماش إذا ما ضاق بالناس مصدر هم أولياء الله أنزل حكمه * عليهم وفيهم ذا الكتاب المطهر وقال كعب ابن مالك الأنصاري من قصيدة أولها يقول فيها:
نام العيون ودمع عينك يهمل * سحا كما وكف الرباب المسيل وجدا علي النفر الذين تتابعوا * قتلا بمؤنة أسندوا لم ينقلوا ساروا امام المؤمنين كأنهم * طود يقودهم الهزبر المشبل إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام أولهم ونعم الأول حتي تقوضت الصفوف وجعفر * حيث التقي جمع الغواة مجندل فتغير القمر المنير لفقدهم * والشمس كاسفة وكادت تأفل قوم علا بنيانهم من هاشم * فرغ أشم وسؤدد متأثل وهذه الأشعار تشهد للشيعة بان جعفرا هو الأمير الأول فان قتل فزيد
(٧٨)
صفحهمفاتيح البحث: التصديق (1)، القتل (1)، الموت (1)، الشهادة (1)، الإختيار، الخيار (1)
ابن حارثة فان قتل فعبد الله بن رواحة لا ما يزعمه عامة المحدثين من أن الأمير الأول زيد بن حارثة ثم جعفر ثم عبد الله. وكان جعفر رض عنده من الولد ثمانية ذكور عبد الله ومحمدا الأكبر قتل مع عمه أمير المؤمنين بصفين وعون ومحمد الأصغر قتلا بالطف مع ابن عمهما الحسين وحميد وحسين وعبد الله الأصغر وأمهم جميعا أسماء بنت عميس الخثعمية رض.
العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم النبي صلي الله عليه وآله وآخر من مات من أعمامه صلي الله عليه وآله، أمه نثيلة وقيل نثلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر وكان مولده قبل الفيل بثلاث سنين وكان أسن من النبي صلي الله عليه وآله بسنتين وقيل بثلاث.
روي أنه قيل له أيكما أكبر أنت أم النبي صلي الله عليه وآله قال هو أكبر مني وانا ولدت قبله: وكان رئيسا في الجاهلية في قريش واليه عمارة المسجد الحرام والسقاية بعد أبي طالب " ع ": وكان وسيما جميلا أبيض له ضفيرتان معتدل القامة وقيل كان طويلا حتي أنه كان يقبل المرأة وهي في هودجها علي البعير قال من رآه أطول من رأينا العباس، يطوف بالبيت وكأنه فسطاط أبيض، وكان اجهر الناس صوتا. قيل إنه كان يزجر السباع عن الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه، وسئل بعضهم كيف لم تتفتق مرارات الغنم فقال إنها كانت الفت صوته ولقد أتتهم غارة فصاح يا صباحاه فأسقطت الحوامل وكان يقف علي سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة وبين الغابة وسلع وهو جبل في وسط المدينة ثمانية أميال وكان النبي صلي الله عليه وآله يحترم عمه العباس.
أخرج أبو محمد الحسن بن أبي الحسن الديلمي في كتابه ارشاد القلوب ان النبي صلي الله عليه وآله قال في غير موطن وصية منه في العباس ان عمي العباس بقية الأباء والأجداد فاحفظوني فيه كل في كنفي وانا في كنف عمي العباس فمن آذاه فقد آذاني ومن عاداه فقد عاداني سلمه سلمي وحربه حربي، واخرج
(٧٩)
صفحهمفاتيح البحث: أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، يوم عاشوراء (1)، كتاب ارشاد القلوب (1)، عبد الله بن رواحة (1)، الحسن بن أبي الحسن (1)، العباس بن عبد المطلب (1)، أسماء بنت عميس (1)، زيد بن حارثة (1)، عمرو بن عامر (1)، مسجد الحرام (1)، محمد الأصغر (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، القتل (2)، الموت (1)، الجهل (1)، الوصية (1)
الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي في أماليه عن علي " ع " قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله احفظوني في عمي العباس فإنه بقيه آبائي.
وأخرج الترمذي عن عبد المطلب بن ربيعه بن الحرث بن عبد المطلب ان العباس دخل يوما علي رسول الله صلي الله عليه وآله مغضبا فقال له رسول الله صلي الله عليه وآله ما أغضبك فقال يا رسول الله أري قوما من قريش يتلاقون بينهم بوجوه مسفرة فإذا لقونا لقونا بغير ذلك فغضب رسول الله صلي الله عليه وآله حتي احمر وجهه ثم قال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل ايمان حتي يحبكم: يا أيها الناس من أذي عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه واختلف أهل التواريخ في مبدأ اسلامه، فقال بعضهم كان اسلامه قديما وكان يكتم ايمانه واسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال رسول صلي الله عليه وآله من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها، وقيل إنه أسلم يوم فتح خيبر وكان يكتم اسلامه ويسره ما يفتح علي المسلمين وأظهر اسلامه يوم فتح خيبر وشهد حنينا والطائف وتبوك وقيل إن اسلامه كان قبل يوم بدر وكان يكتب بأخبار المشركين إلي النبي صلي الله عليه وآله وكان المسلمون بمكة يتقون به وكان يحب القدوم علي رسول الله صلي الله عليه وآله فكتب إليه رسول الله صلي الله عليه وآله ان مقامك بمكة خير لك.
وعن شرحبيل بن سعد قال: لما بشر أبو رافع رسول الله صلي الله عليه وآله بإسلام العباس بن عبد المطلب أعتقه. وقيل إنه أسلم يوم بدر ولا خلاف انه كان في الأسري يوم بدر أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وكان أبو اليسر رجلا صغير الجثة وكان العباس رجلا عظيما قويا فقال النبي صلي الله عليه وآله لأبي اليسر كيف أسرته قال: أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده فقال لقد أعانك عليه ملك كريم.
فلما أمسي القوم والأساري محبوسون في الوثاق وفيهم العباس بات رسول الله صلي الله عليه وآله تلك الليلة ساهرا فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا رسول الله قال
(٨٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (9)، مدينة مكة المكرمة (2)، العباس بن عبد المطلب (1)، عبد المطلب بن ربيعة (1)، خيبر (2)، الحسن بن محمد (1)، شرحبيل بن سعد (1)، كعب بن عمرو (1)، القتل (1)، الكرم، الكرامة (1)
سمعت أنين العباس فقام رجل من القوم فأرخي من وثاقه شيئا فقال رسول الله صلي الله عليه وآله ما بالي لا اسمع أنين العباس فقال رجل من القوم أرخيت من وثاقه شيئا قال افعل ذلك بالأساري كلهم.
ولما قدم بالأساري إلي المدينة قال رسول الله للعباس افد نفسك يا عباس وابني أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب وخليفتك عتبة بن جحد فإنك ذو مال، قال اني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني قال الله أعلم باسلامك ان يكن ما ذكرت حقا فالله يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، وكان العباس أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر ونحر كل واحد يوم نوبته عشرا من الإبل وكان حمل معه عشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس وكان يوم بدر في نوبته فأراد ان يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا وبقيت العشرون الأوقية فأخذت منه حين اخذ واسر في الحرب فكلم النبي ان يحسبها في فدائه فأبي صلي الله عليه وآله فقال: انه شئ خرجت تستعين به علينا فلا اتركه لك قال تركتني أتكفف قريشا ما بقيت فقال رسول الله صلي الله عليه وآله فأين الذهب الذي دفعته إلي أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها اني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فان حدث في حادث فهو لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل ولقثم يعني بنيه: فقال العباس: وما يدريك قال أخبرني به ربي جل جلاله فقال العباس: اشهد انك صادق والذي بعثك بالحق يا رسول الله ما علم بهذا غيري وغيرها وإني لأعلم انك رسول الله ثم فدي نفسه وابني أخويه وحليفه.
قيل وفي العباس نزلت يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسري ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم، قوله تعالي ان يعلم الله في قلوبكم خيرا أي ايمانكم، قال العباس: فأبدلني الله عشرين عبدا تاجرا يضربون بمال كثير وأدناهم بعشرين الف مكان العشرين أوقية وأعطاني زمزم وما أحب ان لي بها جميع أموال مكة وأنا أنتظر المغفرة من ربي.
(٨١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، عقيل بن أبي طالب عليه السلام (1)، الطعام (2)، الحرب (1)
قال محمد بن إسحاق كان رسول الله صلي الله عليه وآله لما استشار أبا بكر وعمر وسعد بن معاذ في أمر الأساري غلظ عليهم عمر غلظة شديدة فقال يا رسول الله أطعني فيما أشير به عليك فان لا آلوك نصحا قدم عمك العباس فاضرب عنقه بيدك وقدم عقيلا إلي أخيه علي " ع " يضرب عنقه وقدم كل أسير منهم إلي أقرب الناس إليه يقتله قال فكره رسول الله صلي الله عليه وآله ذلك ولم يعجبه ولما فدي العباس نفسه رجع إلي مكة ولم يزل فيها فلما كان الفتح استقبل النبي صلي الله عليه وآله بالأبواء - وهو بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة والمدة - موضع بين مكة والمدينة وكان معه يوم فتح مكة وأظهر اسلامه يومئذ وشهد مع رسول الله صلي الله عليه وآله حنينا والطائف وتبوك وكان يوم حنين آخذا بركاب رسول الله وهو علي بغلته البيضاء الدلدل وقد انطلق الناس إلا نفرا من أهل بيته فقال رسول الله حين رأي من الناس ما رأي وانهم لا يلوون علي شئ يا عباس أصرخ يا معشر الأنصار أصحاب العمرة يعني الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان يوم الحديبية ان لا يفروا عنه قال العباس فناديت فاقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلي أولادها.
وروي الشيخ أبو محمد الديلمي في كتابه (ارشاد القلوب) ان النبي صلي الله عليه وآله كان جالسا في مسجده وحوله جماعة من الصحابة إذ دخل عليه عمه العباس وكان رجلا صبيحا حسنا حلو الشمائل فلما رآه النبي صلي الله عليه وآله قام إليه واستقبله وقبل بين عينيه ورحب به وأجلسه إلي جانبه وجعل يفديه بأبيه وأمه فأنشده العباس قوله فيه يمدحه صلي الله عليه وآله.
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين وقد * الجم نسرا وأهله الغرق وخضت نار الخليل مكتتما * نجول فيها وليس تحترق
(٨٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، مدينة مكة المكرمة (3)، كتاب ارشاد القلوب (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، محمد بن إسحاق (1)، السجود (1)، الضرب (1)، القتل (1)
من صلب طاهر إلي رحم * إذا مضي عالم بدا طبق حتي احتوي بيتك المهيمن من * خذف عليا تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النور وسبل الرشاد نحترق فقال النبي صلي الله عليه وآله يا عم جزاك الله خيرا ومكافاتك علي الله ثم قال معاشر الناس احفظوني في عمي العباس وانصروه ولا تخذلوه.
وأخرج ابن سعد في الطبقات عن شعبة مولي ابن عباس عن ابن عباس قال: أرسل العباس بن عبد المطلب إلي بني عبد المطلب فجمعهم عنده وكان علي " ع " عنده بمنزلة لم يكن أحد بها، فقال العباس: يا بن أخي اني قد رأيت رأيا لم أحب ان اقطع فيه شيئا حتي أستشيرك فقال علي " ع " ما هو قال ندخل علي النبي صلي الله عليه وآله فنسئله إلي من هذا الأمر من بعده فان كان فينا لم نسلمه والله ما بقي في الأرض عن طارق وان كان في غيرنا لم نطلبه بعد ابدا قال علي " ع " يا عم وهل هذا الأمر إلا إليكم وهل أحد ينازعكم في هذا الأمر.
وفي رواية ان العباس وعليا " ع " دخلا علي النبي صلي الله عليه وآله فسئله العباس عن ذلك فلم يجبه هل هو فيهم أم في غيرهم بل قال لهما أنتم المظلومون أنتم المقهورون، هذه روايتنا معشر الشيعة فان قلت هذا ينافي ما تدعونه من أن النبي قد نص علي أمير المؤمنين وبين فرض طاعته ودعي الأمة إلي اتباعه لأنه لو كان الامر كذلك لم يكن أقول العباس المذكور معني. قلت قد أجاب عن هذا السؤال شيخنا المفيد قدس الله روحه في كتاب العيون والمحاسن فقال إن العباس رض انما سئل النبي صلي الله عليه وآله عن كون الامر فيهم بعده علي الوجوب وتسليم الأمة لهم وهل المعلوم عند الله تعالي تمكنهم منه وعدم الحيلولة بينهم وبينه فيطمئن بذلك قلبه ويسكن إلي وصوله إلي غرضه وعدم المنازع وتمكينهم من الامر أو يغلبون عليه وبحال بينهم وبينه، فيسأل النبي صلي الله عليه وآله ان يوصي لهم
(٨٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، عبد الله بن عباس (2)، العباس بن عبد المطلب (1)، الطهارة (1)، الصّلب (1)
بالإكرام والإعظام، ولم يكن في شك من الاستحقاق والاختصاص بالحكم، ألا تري إلي جواب النبي بأنكم المقهورون وأنتم المظلومون فجميع هذه الألفاظ جاءت بها الرواية، ولولا أن سؤال العباس إنما كان عن حصول المراد من التمسكن من المستحق ونفوذ الأمر والنهي لم يكن لجواب النبي بما ذكرناه معني يعقل، وكان جوابا عن غير السؤال ورسول الله صلي الله عليه وآله يجل عن صفات النقص كلها لانتظامه صفات الكمال، ونظير ذلك فيما ذكرناه قول رجل لأبيه وهو يعلم أنه وارثه دون الناس كافة أتري ان تركتك تكون لي بعد الوفاة أم تجعل لغيري، وهل ما أهلتني له يتقرر لي أم يغلبني عليه إخواني أو بنو عمي؟
فيقول له الوالد إذا لم يعلم الحال ما يغلب في ظنه من ذلك أو يجيبه بالرجاء وليس سؤال الولد لوالده عن الاستحقاق، وأمثال ذلك كثير في الجواب عنه كفاية وغني عن الأمثال، انتهي.
واتفق النقل من الخاصة والعامة: علي أن العباس قال لأمير المؤمنين " ع " يوم وفاة النبي صلي الله عليه وآله وهما في الدار إمدد يدك أبايعك، فيقول الناس عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله، فلا يختلف عليك اثنان، واختلفوا في رواية جواب أمير المؤمنين، فروت العامة انه قال له أو يطمع فيها طامع غيري، قال العباس: ستعلم، فلم يلبثا ان جاءتهما الأخبار بأن الأنصار أقعدت سعدا لتبايعه، وان عمرا جاء بابي بكر فبايعه وسبق الأنصار بالبيعة، فأنشد العباس قول دريد:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوي * فلم يستبينوا النصح إلا ضحي الغد وروت الخاصة: انه قال يا عم ان لي برسول الله شغلا عن ذلك فلما ألح عليه قال يا عم ان رسول الله أوصي إلي وأوصاني أن لا أجرد سيفا بعده حتي يأتيني الناس طوعا وأمرني بجمع القرآن والصمت حتي يجعل الله لي مخرجا.
وادعت المعتزلة ومتكلمو المجبرة ان في هذا دليلا علي أن رسول الله صلي الله عليه وآله لم
(٨٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدرسة المعتزلة (1)، القرآن الكريم (1)، النهي (1)، الظنّ (1)، الوصية (1)، الوفاة (1)
ينص علي أمير المؤمنين " ع "، قالوا لأنه لو نص عليه لم يدعه العباس إلي البيعة لأن المنصوص عليه لا يفتقر في إمامته وكمالها إلي البيعة فلما دعاه العباس إلي عقد إمامته من حيث تعقد الإمامة التي تكون بالاختيار دل علي بطلان النص.
أجاب أصحابنا رض بأنه: ان كان دعاء العباس أمير المؤمنين إلي البيعة يدل علي ما زعمتم من بطلان النص وثبوت الإمامة بالاختيار فيجب ان يكون دعاء النبي صلي الله عليه وآله إلي بيعته ليلة العقبة ودعاء المسلمين من المهاجرين والأنصار تحت شجرة الرضوان دليلا علي أن نبوته إنما تثبت له من جهة الإختيار وانه لو كان ثابت الطاعة من قبل الله تعالي وارساله وكان المعجز دليل نبوته لا مستغني عن البيعة تارة بعد أخري، فان قلتم بذلك خرجتم عن المسلة وان أبيتموه نقضتم العلة، فإن قالوا ابن بيعة الناس لرسول الله صلي الله عليه وآله لم تكن لإثبات النبوة وانما كانت للعهد في نصرته بعد معرفة حقه وصدقه فيما أتي به الله عز وجل من رسالته.
قيل لهم كذلك كان دعاء العباس أمير المؤمنين إلي بسط اليد للبيعة فإنما كان بعد ثبوت إمامته لتجديد العهد في نصرته والحرب لمخالفيه وأهل مضادته ولم يحتج " ع " إليها في اثبات إمامته، ويدل علي ما ذكرناه قول العباس:
يقول الناس عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان فعلق الاتفاق بوقوع البيعة ولم يكن ليعلقه به الا وهي بيعة الحرب التي ترعب عندها الأعداء ويحذرون من الخلاف ولو كانت بيعة الاختيار من جهة الشوري والاجتهاد لما منع ذلك من الاختلاف بل كانت نفسها الطريق إلي تشتت الرأي وتعلق كل قبيل باجتهاده واختياره أو لا تري إلي جواب أمير المؤمنين " ع " بقوله يا عم ان لي برسول الله صلي الله عليه وآله شغلا عن ذلك، ولو كانت بيعة عقد الإمامة لما شغله عنها شاغل ولا كانت قاطعة له عن مراده في القيام برسول الله أو لا تري
(٨٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، الباطل، الإبطال (2)، المنع (1)، الحرب (1)
إلي قوله لما ألح عليه يا عم ان رسول الله صلي الله عليه وآله أوصي إلي وأوصاني ان لا أجرد سيفا بعده، فدل ذلك أيضا علي أن البيعة انما دعا إليها للنصرة والحرب وانه لا تعلق لثبوت الإمامة بها وان الاختيار ليس منها في قبيل ولا دبير علي ما وصفناه.
وروي أنه لما قبض رسول الله صلي الله عليه وآله واشتغل علي " ع " بغسله ودفنه وبويع أبو بكر خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعلي " ع " والعباس لإجالة الرأي وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهيج فقال العباس: قد سمعنا قولكم فلا لقلة نستعين بكم ولا لظنة نترك آرائكم فأمهلونا نراجع الفكر فإن يكن لنا من الأمر، ثم مخرج يصر بنا وبهم الحق صرير الحديد ونبسط إلي المجد كفا لا نقبضها أو نبلغ المدي وان تكن الأخري فلا لقلة العدد ولا لوهن في الأيد والله لولا أن الإسلام قيد الفتك لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من المحل العلي فحل علي " ع " حبوته فقال: الصبر حلم والتقوي دين والحجة محمد والطريق الصراط، أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح، ماء آجن ولقمة يغض بها آكلها، ومجتني الثمرة لغير وقت ايناعها، كالزارع بغير أرضه، فان أقل يقولوا حرص علي الملك وان سكت يقولوا جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا واللتي، والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، بل اندمجت علي مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة ثم نهض ودخل منزله وتفرق القوم.
وروي الزبير بن بكار في (الموفقيات) قال: لما ازدحم الناس علي أبي بكر فبايعوه مر أبو سفيان بن حرب بالبيت الذي فيه علي بن أبي طالب " ع " وأنشده أبياتا.
(٨٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، الزبير بن بكار (1)، الغسل (1)، الموت (2)، الحرب (1)، الصبر (1)، السكوت (1)، الوصية (1)، الجماعة (1)
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم ابن مرة أو عدي فما الامر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كف حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجي ملي فقال علي " ع " لأبي سفيان: انك تريد أمرا لسنا من أصحابه وقد عهد إلي رسول الله عهدا وانا عليه، فتركه أبو سفيان وعدل إلي العباس في منزله فقال يا أبا الفضل أنت لها أهل وأحق بميراث ابن أخيك إمدد يدك لأبايعك فلا يختلف عليك الناس بعد بيعتي إياك. فضحك العباس وقال يا أبا سفيان يدفعها علي " ع " ويطلبها العباس فرجع أبو سفيان خائبا.
وروي عن البراء بن عازب انه قال: لم أزل لبني هاشم محبا فلما قبض رسول الله صلي الله عليه وآله خفت ان تتمالأ قريش علي إخراج هذا الأمر عنهم فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة رسول الله صلي الله عليه وآله فكنت أتردد لبني هاشم وهم عند النبي في الحجرة وأتفقد وجوه قريش فإني لكذلك إذ فقدت أبا بكر وعمر وإذا قائل يقول القوم في (سقيفة بني ساعدة) وإذا قائل آخر يقول بويع أبو بكر، فلم ألبث وإذا أنا بابي بكر قد أقبل ومعه عمر وأبو عبيدة وجماعته من أصحاب السقيفة وهم محتجزون بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خبطوه وقدموه فمدوا يده فمسحوها علي يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو أبي، فأنكرت عقلي وخرجت اشتد حتي انتهيت إلي بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم الباب ضربا عنيفا وقلت قد بايع الناس لأبي بكر بن أبي قحافة! فقال العباس ثربت أيديكم آخر الدهر أما أبي قد أمرتكم فعصيتموني فمكثت أكابد ما في نفسي ورأيت في الليلة المقداد وأبا ذر وعبادة بن الصامت وأبا الهيثم بن التيهان وحذيفة وعمارا وهم يريدون أن يعيدوا الأمر شوري بين المهاجرين، وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلي أبي عبيدة والمغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي فقال المغيرة الرأي أن تلقوا العباس
(٨٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبادة بن الصامت (1)، المغيرة بن شعبة (1)، أصحاب السقيفة (1)، البراء بن عازب (1)، بنو هاشم (4)، السقيفة (1)، الخوف (1)، الحزن (1)
فتجعلوا له ولولده في هذا الأمر نصيبا لتقطعوا بذلك ناحية علي بن أبي طالب " ع " فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتي دخلوا علي العباس، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلي الله عليه وآله فحمد أبو بكر الله وأثني عليه قال: وان الله ابتعث لكم محمدا نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم حتي اختار له ما عنده فخلي علي الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين غير مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولأموالهم راعيا فتوليت ذلك وأنا لا أخاف بعون الله وتسديده وهنا ولا حيرة ولا جبنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب، وما انفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين يتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع وخطبه البديع فاما دخلتم فيما دخل فيه الناس أو صرفتموهم عما مالوا إليه فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ولمن بعدك من عقبك إذ كنت عم رسول الله صلي الله عليه وآله وان كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم وعلي رسلكم بني هاشم، فإن رسول الله منا ومنكم فاعترض كلامه عمر وخرج إلي مذهبه من الخشونة والوعيد واتيان الأمر من أصعب وجوهه.
فقال أي والله وأخري إنا لم نأتكم حاجة إليكم ولكن كرهنا ان يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم ولعامتهم. فتكلم العباس فحمد الله وأثني عليه وقال: ان الله ابتعث محمدا صلي الله عليه وآله نبيا كما وصفت ووليا للمؤمنين فمن الله علي أمته حتي اختار له وزعمت أنه خلي علي الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين غير مختلفين فإن كنت برسول الله صلي الله عليه وآله طلبت فحقنا أخذت وان كنت بالمؤمنين فنحن منهم ما تقدمنا في امركم فرطا ولا حللنا وسطا ولا نزعنا شخصا. فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذا كنا كارهين وما أبعد قولك انهم طعنوا عليك من قولك انهم مالوا إليك، وأما ما بذلت لنا فان يكن حقك لم نرض منه ببعضه
(٨٨)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، علي بن أبي طالب (1)، بنو هاشم (1)، الإختيار، الخيار (2)، الوفاة (1)
دون بعض وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه، ولكن للحجة نصيبها من البيان، وأما قولك ان رسول الله صلي الله عليه وآله منا ومنكم فإن رسول الله شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها، وأما قولك يا عمر انك تخاف الناس علينا فهذا الذي قدمتموه أول ذلك والله المستعان.
ومما يناسب إيراده هنا ما ذكره الشريف أبو القاسم علي بن الحسين المرتضي (رض) في كتابه (الفصول) قال: حضر الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بسر من رأي واجتمع إليه من العباسيين وغيرهم جمع كثير فقال له بعض مشايخ العباسيين أخبرني من كان الإمام بعد رسول الله صلي الله عليه وآله؟
فقال له كان الإمام من دعاه العباس إلي مده يده للبيعة، علي حرب من حارب وسلم من سالم، فقال العباسي ومن هذا الذي دعاه العباس لذلك؟ فقال له الشيخ هو علي بن أبي طالب " ع " حيث قال له العباس في اليوم الذي قبض فيه رسول الله بما اتفق أهل النقل ابسط يدك يا بن أخي أبايعك فيقول الناس عم رسول الله صلي الله عليه وآله بايع ابن أخيه فلا يختلف عليك اثنان، فقال شيخ من فقهاء البلد فما كان الجواب من علي " ع " فقال له كان الجواب ان قال له ان رسول الله صلي الله عليه وآله عهد إلي أن لا ادعو أحدا حتي يأتوني ولا أجرد سيفا حتي يبايعوني وانما انا كالكعبة أقصد ولا أقصد. ومع هذا فلي برسول الله شغل، فقال له العباسي فقد كان العباس إذا علي خطأ في دعائه إلي البيعة؟ فقال الشيخ لم يخطأ العباس فيما قصد له لأنه عمل علي الظاهر وكان عمل أمير المؤمنين " ع " علي الباطن فكلاهما أصابا الحق ولم يخطئا والحمد لله، فقال له العباسي فإن كان الإمام هو علي بن أبي طالب " ع " بعد النبي صلي الله عليه وآله فقد أخطأ أبو بكر وعمر ومن تبعهما وهذا أعظم في الدين؟ فقال له الشيخ لست أنشط الساعة بتخطية أحد وانما أجبتك عن شئ فإن كان صوابا تضمن تخطية انسان فلا تستوحش من اتباع الصواب وان كان باطلا فتكلم علي بطلانه فهو أولي من التشنيع بما لا يجدي نفعا مع أنه
(٨٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، الشيخ المفيد (قدس سره) (1)، محمد بن محمد بن النعمان (1)، أبو عبد الله (1)، علي بن الحسين (1)، الحرب (1)
ان استعظمت تخطية من ذكرت فلا بد من تخطية علي " ع " والعباس من قبل انهما تأخرا عن بيعة أبي بكر ولم يرضيا بتقدمه ولا عملا له ولا لصاحبه عملا ولا تقلدا لهما ولاية ولا رآهما أبو بكر ولا عمر أهلا ان يشركا مما في شئ من أمورهما وخاصة ما صنع عمر بن الخطاب يوم الشوري لما ذكر عليا " ع " عابه ووصفه بالدعابة تارة وبالحرص علي الدنيا أخري وامر بقتله ان خالف عبد الرحمن وجعل الحق في حيز عبد الرحمن دونه وفضله عليه وذكر من يصلح للإمامة في الشوري ومن يصلح للاختيار، فلم يذكر العباس في إحدي الطائفتين وقد اخذ من علي " ع " والعباس وجميع بني هاشم الخمس الذي جعله الله لهم وأرغمهم فيه وحال بينهم وبينه وجعله في السلاح والكراع، فان كنت أبها الشريف أيدك الله تنشط للطعن علي علي " ع " والعباس رحمه الله بخلافهما للشيخين وكراهتهما وتأخرهما عن بيعتهما وتري من العقد ما سنه الشيخان من التأخير لهما عن شريف المنازل والفظ عنهما والحط من أقدارهما فصر إلي ذلك فإنه الضلال بغير شبهة، وان كنت تري ولائهما والتعظيم لهما والاقتداء بهما فاسلك سبيلهما ولا تستوحش من تخطئة من خالفهما وليس هاهنا منزلة ثالثة، فقال العباسي عند سماع هذا الكلام اللهم انك تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.
وعن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن أبي رافع، قال اني لعند أبي بكر إذ طلع علي " ع " والعباس يتدافعان ويختصمان في ميراث النبي صلي الله عليه وآله فقال أبو بكر يكفيكم القصير الطويل يعني عليا " ع " بالقصير، وبالطويل العباس.
فقال العباس أنا عم النبي ووارثه وقد حال علي " ع " بيني وبين تركته؟ قال أبو بكر فأين كنت يا عباس حين جمع النبي صلي الله عليه وآله بني عبد المطلب وأنت أحدهم فقال أيكم يؤازرني ويكون وصيي وخليفتي في أهلي وينجز عدتي ويقضي ديني فأحجمتم عنها إلا علي، فقال النبي صلي الله عليه وآله أنت لذلك. فقال العباس
(٩٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، محمد بن عمر بن علي (1)، بنو هاشم (1)، الضلال (1)، القتل (1)، الوراثة، التراث، الإرث (1)، الخمس (1)
فما أقعدك مجلسك هذا تقدمته وتأمرت عليه؟ فقال أبو بكر أغدرا يا بني عبد المطلب.
وروي أن متكلما قال لهارون الرشيد: أريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا " ع " كان ظالما فقال له ان فعلت ذلك فلك كذا وكذا فامر به، فلما حضر هشام قال له المتكلم يا أبا محمد روت الأمة بأجمعها ان عليا نازع العباس إلي أبي بكر في تركة النبي صلي الله عليه وآله قال نعم، قال فأيهما الظالم لصاحبه؟ قال هشام فنظرت فإذا أنا إن قلت إن عليا " ع " كان ظالما كفرت وخرجت عن مذهبي وان قلت إن العباس كان ظالما ضرب الرشيد عنقي، ووردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك ولا أعددت لها جوابا فذكرت قول أبي عبد الله " ع " وهو يقول لي يا هشام لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك، فعلمت اني لا أخذل، وعن لي الجواب في الحال فقلت له لم يكن فيهما ظالم قال أفيختصم.
اثنان في أمر وهما جميعا محقان؟ قال نعم اختصم الملكان إلي داود " ع " وليس فيهما ظالم وانما أرادا أن ينبها داود " ع " علي الخطيئة ويعرفاه الحكم.
كذلك علي " ع " والعباس تحاكما إلي أبي بكر ليعرفاه ظلمه وينبهاه علي خطأه فلم يحر المتكلم جوابا واستحسن الرشيد ذلك.
وروي الجمهور حديث خصومة علي " ع " والعباس رضي الله عنه عند عمر بن الخطاب وأوردوه في صحاحهم، فنحن نذكر من ذلك طرفا ثم نتكلم عليه.
رووا عن الزهري عن مالك بن الأوس بن الحدثان: ان عمر بن الخطاب دعاه يوما لقسمة مال بين قومه قال فبينا انا عنده إذ دخل مؤذنه فقال هل لك في عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير يستأذنون عليك؟ قال نعم فأذن لهم قال ثم لبث قليلا فيقال هل لك في علي " ع " والعباس يستأذنان عليك؟ قال أذن لهما فلما دخلا قال العباس يا أمير المؤمنين إقضي بيني وبين هذا يعني عليا
(٩١)
صفحهمفاتيح البحث: أبو الفضل العباس بن علي أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، هارون الرشيد (1)، هشام بن الحكم (1)، الظلم (3)، الضرب (1)
" ع " وهما يختصمان في الصوافي التي أفاءها الله علي رسوله من أموال بني النضير، فاستب علي " ع " والعباس عند عمر فقال عبد الرحمن يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فقال عمر أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض هل تعلمون ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال لا نورث ما تركناه صدقة يعني نفسه؟ قالوا قد قال ذلك، فاقبل علي العباس وعلي " ع " فقال أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قالا معا نعم. قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر ان الله تبارك وتعالي خص رسوله في هذا الفئ وهو شئ لم يعطه غيره قال تعالي (ما أفاء الله علي رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله علي من يشاء والله علي كل شئ قدير) فكانت هذه خاصة لرسول الله صلي الله عليه وآله فما اختارها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتي بقي منها هذا المال فكان ينفق علي أهله سنتهم ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله عز وجل فعل ذلك في حياته ثم توفي، فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله فقبضه الله تعالي وقد عمل فيها بما عمل رسول الله (والتفت إلي العباس وعلي " ع ") تزعمان ان أبا بكر فيها ظالم فاجر والله يعلم أنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي الله أبا بكر فقلت أنا أولي الناس بأبي بكر وبرسول الله فقبضتها سنتين أو قال سنين من إمارتي اعمل فيها مثل ما عمل رسول الله صلي الله عليه وآله وأبو بكر، ثم قال وأنتما:
- وأقبل علي العباس وعلي " ع " - تزعمان اني فيها ظالم فاجر والله يعلم اني لصادق بار راشد تابع للحق ثم جئتماني وكلمتماني كلمة واحدة وأمركما جميع فجئتني يعني العباس تسألني نصيبك من ابن أخيك وجاءني هذا يعني عليا " ع " يسألني نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال لا نورث ما تركناه صدقة فلما بدا لي ان ادفعها إليكما دفعتها علي أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل رسول الله وأبو بكر وبما عملت انا به فيها وإلا فكلماني، فقلتما ادفعها إلينا بذلك فدفعتها إليكما بذلك أفتلتمسان مني قضاء غير ذلك والله الذي بأذنه
(٩٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، الظلم (2)، التصدّق (1)
تقوم السماوات والأرض لا أقضي بينكما بقضاء غير ذلك حتي تقوم الساعة فان عجزتما عنها فادفعاها إلي فانا أكفيكماها.
قال المؤلف عفي الله عنه: هذا الحديث من مناكير العامة وفواقرهم التي يشهد العقل بانكارها ويجزم بعدم صحتها والطعن فيه من وجوه:
الأول: ان عمر استشهد: عثمان وسعدا وعبد الرحمن والزبير علي أنهم يعلمون ان النبي صلي الله عليه وآله قال لا نورث ما تركناه صدقة فقالوا قد قال ذلك ومعظم المحدثين ذكروا انه لم يرو هذا الخبر إلا أبو بكر وحده حتي أن الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا علي ذلك في احتجاجهم بالخبر برواية الصحابي الواحد فأين كان هؤلاء القوم أيام أبي بكر ما نعلم أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة " ع " وأبي بكر روي من هذا شيئا.
الثاني: ان عمر ناشد عليا " ع " والعباس هل تعلمان ذلك فقالا معا نعم فإذا كانا يعلمان فكيف جاء العباس وفاطمة " ع " إلي أبي بكر يطلبان منه الميراث علي ما رووه عن عروة عن عائشة ان فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله وهما حينئذ يطلبان ارضه بفدك وسهمه بخيبر فقال لهما أبو بكر اني سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركناه صدقة انما يأكل آل محمد من هذا المال وإني والله لا أغير أمرا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته وهل يجوز ان يقال كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه وهل يجوز ان يقال كان علي " ع " يعلم ذلك ويمكن زوجته ان تطلب ما لا تستحقه وهل خرجت من دارها إلي المسجد ونازعت أبا بكر وكلمته بما كلمته به الا بقوله واذنه ورأيه.
الثالث: قول عمر لعلي " ع " والعباس وأنتما حينئذ تزعمان ان أبا بكر فيها ظالم فاجر ثم قوله لما ذكر نفسه وأنتما تزعمان اني فيها ظالم فاجر فإذا كانا يزعمان ذلك فيكف يجمع هذا الزعم مع كونهما يعلمان ان رسول الله صلي الله عليه وآله
(٩٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أصول الفقه (1)، السجود (1)، الشهادة (1)، الظلم (2)، الجواز (2)، التصدّق (2)
قال لا نورث.
الرابع: انهما حضرا يتنازعان لا في الميراث بل في ولاية صدقة رسول الله صلي الله عليه وآله أيهما يتولاها ولاية لا إرثا وعلي هذا كانت الخصومة كما يزعمون فهل يكون جواب ذلك هل تعلمون وهل تعلمان ان رسول الله قال لا نورث ما تركناه صدقة؟
قالوا: وكانت هذه الصدقة بيد علي " ع " غلب عليها العباس وكانت فيها خصومتهما فأبي عمر ان يقسمها بينهما حتي أعرض عنها العباس وغلب عليها علي " ع " ثم كانت بيد الحسن " ع " ثم بيد الحسين " ع " والحسن بن الحسن " ع " كلاهما يتداولانها ثم بيد زيد بن علي " ع ".
وروي أيضا عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر يقول للعباس وعلي " ع " وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة: أنشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله صلي الله عليه وآله كان يدخل فيئه أهل السنة من صدقاته ثم يجعل ما بقي في بيت المال قالوا اللهم نعم قال فلما توفي رسول الله صلي الله عليه وآله قبضها أبو بكر فجئت يا عباس تطلب ميراثك من ابن أخيك وجئت يا علي " ع " تطلب ميراث زوجتك من أبيها وزعمتما ان أبا بكر كان فيها خائنا فاجرا والله لقد كان أمرا مطيعا تابعا للحق ثم توفي أبو بكر فجئتماني تطلبان ميراثكما اما أنت يا عباس فتطلب ميراثك من ابن أخيك واما أنت يا علي فتطلب ميراث زوجتك من أبيها وزعمتما اني فيها خائن فاجر والله يعلم اني فيها مطيع تابع للحق فأصلحا أمركما والا والله لم ترجع إليكما فقاما وتركا الخصومة فأمضيت صدقة.
وهذا الحديث: يدل صريحا علي أنهم جاءا يطلبان الميراث لا الولاية ويطعن في صحته ان أبا بكر حسم المادة أولا وقرر عند العباس وعلي " ع " وغيرهما ان النبي صلي الله عليه وآله لا يورث وكان عمر من المساعدين له علي ذلك فكيف يعود العباس وعلي " ع " بعد وفاة أبي بكر يحاولان أمرا قد كان فرغ منه ويئس
(٩٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (7)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الرحمن بن عوف (1)، الزوج، الزواج (1)، الوراثة، التراث، الإرث (4)، الغلّ (1)، التصدّق (4)، الوفاة (1)
من حصوله اللم الا ان يكونا ظنا ان عمر ينقض قضاء أبي بكر وهذا بعيد بل مستحيل لأن عليا والعباس " ع " كانا يعلمان موالاة عمر لأبي بكر في هذه الواقعة الا تراه يقول نسبتماني ونسبتما أبا بكر إلي الظلم والخيانة فكيف يظنان انه ينقض قضاء أبي بكر وكم للعامة من مناكير أعد منها ولا أعددها، والذي نعتقده في العباس رض أنه كان معترفا لأمير المؤمنين " ع " بالخلافة والإمامة عالما ماله من عظيم المنزلة ورفيع المقامة لا يختلجه في ذلك شك ولا ريب بل كان من المتقين الذين يؤمنون بالغيب.
قال السيد علي بن طاوس قدس سره، روي كثير من علماء الإسلام:
دوام اتحاد العباس مع علي " ع " وتولي أمره لما مات وقد كان من أخصاء علي حتي روي ابن سعد وهو من أعيان المخالفين لأهل البيت ان عليا هو الذي غسل العباس وتولي أمره لما مات. وقد كان من اختصاص علي " ع " بأولاد العباس قبل تمكنه من خلافته وبعد انبساط يده ومبايعته ما يدل علي دوام الصفاء والوفاء، وقد ذكر ذلك جماعة من العلماء حتي كانوا خواصه في حروبه وولاياته وفي أسراره واحتجاجاته وما كان طلب العباس للميراث والصدقات إلا مساعدة لعلي " ع " ولذلك دفعها العباس إليه خاصته واما قولهم ان عليا غلب العباس عليها فغير صحيح لاستمرار يد علي وأولاده عليهم السلام عليها وترك منازعة بني العباس لهم، مع أن العباس ما كان ضعيفا عن منازعة علي ولا أولاد العباس ضعفاء عن منازعة أولاده في الصدقات المذكورة ولعل المخالفين أرادوا ان يوقعوا خلافا بين العباس وعلي " ع " ليعتذروا لأبي بكر وعمر في مخالفة بني هاشم.
واخرج الشيخ الطوسي رحمه الله في (أماليه) عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عمار قال: لما مرضت فاطمة " ع " بنت رسول الله صلي الله عليه وآله مرضها الذي توفيت فيه وثقلت جاءها العباس بن عبد المطلب رض عائدا فقيل له
(٩٥)
صفحهمفاتيح البحث: أبو الفضل العباس بن علي أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، بنو عباس (1)، محمد بن عمار بن ياسر (1)، العباس بن عبد المطلب (1)، بنو هاشم (1)، الشيخ الطوسي (1)، الظلم (1)، الموت (2)، الصدق (1)، الغلّ (1)

العباس بن عبد المطلب

انها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد فانصرف إلي داره وأرسل إلي علي فقال لرسوله قل له يا بن الأخ ان عمك يقريك السلام ويقول لك قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله صلي الله عليه وآله وقرة عينه وعيني فاطمة " ع " ما هدني وإني لأضنها أولنا لحوقا برسول الله والله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه فان كان من أمرها ما لا بد منه فانا أجمع لك الغداة المهاجرين والأنصار حتي يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها وفي ذلك جمال الدين، فقال علي " ع " وانا حاضر عنده أبلغ عمي السلام وقل له لا عدمت اشفاقك وتحنك وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضل ان فاطمة بنت رسول الله لم تزل مظلومة ومن حقها ممنوعة وعن ميراثا مدفوعة لم تحفظ فيها وصية رسول الله صلي الله عليه وآله ولا روعي فيها حقه ولا حق الله عز وجل وكفي بالله حاكما ومن الظالمين منتقما وأنا أسألك يا عم ان تسمح لي بترك ما أشرت به فإنها أوصتني بستر أمرها! قال فلما أتي العباس رسوله بما قاله علي " ع " قال يغفر الله لابن أخي وانه لمغفور له ان رأي ابن أخي لا يطعن عليه فيه انه لم يولد لعبد المطلب مولد أعظم بركة من علي إلا النبي صلي الله عليه وآله ان عليا " ع " لم يزل أسبقهم إلي كل مكرمة وأعلمهم بكل قضية وأشجعهم في الكريهة وأشدهم جهادا للأعداء في نصرة الحنيفة وأول من آمن بالله ورسوله صلي الله عليه وآله.
وفي السنة السابعة عشرة من الهجرة استسقي عمر بالعباس، روي ابن مسعود قال: خرج عمر يستسقي بالعباس فقال اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وبقية آبائه وكبير رجاله فإنك قلت وقولك الحق المبين: واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فحفظتهما لصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به مستشفعين ومستغفرين، ثم اقبل علي الناس فقال استغفروا ربكم: انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، قال ابن مسعود ورأيت العباس يومئذ وقد طال عمره وعيناه تنفتحان
(٩٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، المهاجرون والأنصار (1)، يوم عرفة (1)، جمال الدين (1)، الظلم (1)، الصّلاة (1)، الإستسقاء (1)، الوصية (1)
وسبابته تجول علي صدره وهو يقول: اللهم أنت الراعي فلا تهمل ضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير ورق الكبير، وارتفعت الشكوي وأنت تعلم السر وأخفي، اللهم أغثهم بغياثك من قبل ان يقنطوا فيهلكوا إنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون، قال فنشأت طريرة من سحاب وقال الناس ترون ترون ثم تلامت واستتمت ومشت ريح ثم هدرت ودرت فوالله ما برحوا حتي اعتلقوا الأحذية وقلصوا المآزر وطفق الناس يلوذون بالعباس ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين يريدون ما كان من استسقاء أبيه عبد المطلب بمكة فنسبوه إليه.
وروي عن ابن عباس قال: كان بين العباس وعلي " ع " مباعدة فلقيت عليا في مرض العباس فقلت له ان كان لك في النظر إلي عمك حاجة فإته وما أراك تلقاه بعدها فوجم لها وقال تقدمني، واستأذنت له فأذن فدخل فاعتنق كل واحد منهما صاحبه واقبل علي علي يده يقبلها ويقول يا عم ارض عني رضي الله عنك. قال قد رضيت عنك، ثم قال يا بن أخي قد أشرت عليك من قبل بشيئين فلم تقبل ورأيت في عاقبتهما ما كرهت وها انا أشير عليك برأي ثالث فان قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله، قال وما ذاك يا عم؟ قال لما قبض رسول الله أتانا أبو سفيان بن حرب تلك الساعة فدعوناك إلي أن نبايعك وقلت لك ابسط يدك أبايعك ويبايعك هذا الشيخ فإنا ان بايعناك لم يختلف عليك أحد من بني عبد مناف وإذا بايعك بنو عبد مناف لم يختلف عليك قرشي وإذا بايعك قريش لم يختلف عليك أحد من العرب، فقلت انا بجهاز رسول الله صلي الله عليه وآله مشغول وهذا الأمر فليس يخشي عليه، فلم نلبث ان سمعنا التكبير من سقيفة (بني ساعدة) فقلت يا عم ما هذا فقلت ما دعوناك إليه فأبيت، قلت سبحان الله أو كان هذا؟ قلت نعم، قلت أفلا يرد؟ قلت لك وهل رد مثل هذا قط، ثم أشرت عليك حين طعن عمر فقلت لا تدخل نفسك في الشوري فإنك ان
(٩٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، السقيفة (1)، الحرب (1)، المرض (1)، التكبير (1)
اعتزلتهم قدموك وان ساويتهم تقدموك فدخلت معهم فكان ما رأيت، ثم انا الآن أشير عليك برأي ثالث فان قبلته وإلا نالك ما نالك مما كان قبله. اني أري ان هذا الرجل يعني عثمان قد اخذ في أمر والله لكأني بالعرب قد سارت إليه حتي ينحر في بيته كما ينحر الجمل والله ان كان ذلك وأنت بالمدينة لزمك الناس به وإذا كان ذلك لم تنل من الأمر شيئا إلا بعد شر لا خير معه، قال ابن عباس فلما كان يوم الجمل عرضت له وقد قتل طلحة فقال والله لكأن عمي كان ينظر إلي هذا من وراء ستر رقيق والله ما نلت من هذا الأمر شيئا إلا بعد شر لا خير معه.
وروي أن العباس أوصي عليا في علته التي مات فيها فقال: أي بني اني مشرف علي الظعن إلي الله الذي فاقتي إلي عفوه وتجاوزه أكثر من حاجتي إلي ما أنصحك فيه وأشير عليك به ولكن العرق نبوض والرحم عروض وإذا قضيت حق العمومة فلا تأل بي بعد؟ أن هذا الرجل يعني عثمان قد ناجاني مرارا بحديثك وناظرني ملاينا ومخاشنا في أمرك ولم أجد منه عليك إلا مثل ما أجده منك عليه ولا رأيت منه لك إلا مثل ما رأيت منك له ولست تؤتي من قلة علم ولكن من قلة قبول ومع هذا كله فالرأي الذي أودعك به ان تمسك عنه لسانك ويدك فإنه لا يبدأك ما لم تبدأه ولا يجبك عما لم يبلغه فان قلت كيف هذا وقد جلس مجلسا أنا صاحبه فقد قاربت ولكن حديث يوم مرض رسول الله صلي الله عليه وآله فات، ثم حرم الكلام فيه حين مات فعليك الآن بالعزوب عن شئ أرادك له رسول الله صلي الله عليه وآله فلم يتم وتصديت له مرة بعد أخري فلم يستقم، ومن ساور الدهر غلب ومن حرص علي ممنوع تعب، وعلي ذلك فقد أوصيت عبد الله بطاعتك وبعثته علي متابعتك وأوجرته محبتك ووجدت عنده من ظني به لك لا توتر قوسك إلا بعد الثقة بها وإذا أعجبتك فانظر إلي سيئتها ثم لا تفوق إلا بعد العلم ولا تفرق في النزع إلا لنصيب الرمية وانظر لا بطرف يمينك
(٩٨)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (1)، القتل (1)، الموت (2)، المرض (1)، الغلّ (1)، الوصية (1)

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب

عينك ولا تجز شمالك شينك ودعني بآيات من آخر سورة الكهف وقم إذا بدا لك، ومما ينسب إلي العباس (رض) عنه من الشعر ما عزاه إليه الزمخشري في (ربيع الأبرار) قال:
إذا مجلس الإنصاف حف بأهله * وحلت بواديهم غفار وأسلم فما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت تعلم وتوفي العباس في خلافة عثمان قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لأثني عشرة وقبل لأربع عشرة خلون من رجب وقيل من رمضان سنة اثنين وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين من الهجرة، وهو ابن سبع وثمانين سنة بعد أن كف بصره أدرك منها في الإسلام اثنين وثلاثين سنة وصلي عليه أمير المؤمنين " ع " وعثمان ودفن بالبقيع ودخل قبره ابنه عبد الله وكان له من الذكور تسعة بنين وقيل عشرة ومن الإناث ثلاث بنات والله أعلم.
عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، يكني أبو العباس، أمه أم الفضل لبانة بنت الحرث ابن حرب الهلالية، ولد في شعب بني هاشم وهم محصورون فيه قبل الهجرة بثلاث سنين وذكر الطائي ان النبي صلي الله عليه وآله حنكه بريقه حين ولد ودعا له بالحكمة مرتين.
وعن سعيد بن جبير عنه قال بت في بيت خالتي ميمونة فوضعت للنبي صلي الله عليه وآله سلا فقال من وضع هذا قالت عبد الله قال اللهم علمه التأويل وفقه في الدين، وكان طويلا أبيضا مشربا بحمرة جسيما وسيما صبيح الوجه وكان له وفرة وكان يخضب بالحنا وقيل بالسواد.
وروي أنه قال: توفي رسول الله صلي الله عليه وآله وانا ابن عشر سنين وفي رواية ثلاث عشر وفي أخري خمسة عشر، وكان عمر يعظمه ويعتد به ويقدمه مع حداثة سنه وعلمه بميله إلي أمير المؤمنين " ع "، وكان إذا ذكره يقول: ذاكم فتي الكهول له لسان سئول وقلب عقول وقال له لقد علمت علما ما علمناه.
(٩٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (1)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، شهر رجب المرجب (1)، شهر رمضان المبارك (1)، الزمخشري (1)، سعيد بن جبير (1)، بنو هاشم (1)، سورة الكهف (1)، القبر (1)، القتل (1)، الحرب (1)، الصّلاة (1)
وعن سعد بن أبي وقاص انه قال: ما رأيت أحضر فهما والب لبا ولا أكبر علما ولا أوسع حلما من ابن عباس ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات ولا يجاوز قوله وان حوله لأهل بدر.
وعن مسروق قال: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، وإذا نطق قلت أفصح الناس، فإذا تحدث قلت اعلم الناس، وقال مجاهد: ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس لقد مات يوم مات وانه لخير هذه الأمة وكان يسمي البحر لكثرة علمه.
وعن عبيد الله بن عبد الله قال كان ابن عباس قد فاق الناس بخصال بعلم ما سبق إليه وفقه ما احتيج إليه وحلم ونسب ولا رأيت أحدا أعلم بحديث رسول الله صلي الله عليه وآله منه ولا أعلم بشعر ولا أعلم بعربية ولا بتفسير ولا بحساب ولا بفريضة ولا أعلم بما مضي ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه، ولقد كنا نحضر عنده فيحدثنا بالعشية كلها في النسب والعشية كلها في الشعر.
وعن أبي مليكه قال صحبت ابن عباس من مكة إلي المدينة فكان إذا نزل قام شطرا من الليل يرتل القرآن حرفا حرفا ويكثر من النشيج والنحيب. وعن أبي رجاء قال رأيت ابن عباس وأسفل عينيه مثل الشراك البالي من البكاء وكان يصوم الاثنين والخميس.
قال العلامة الحلي في (الخلاصة) عبد الله بن عباس رض من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله كان محبا لعلي " ع " وتلميذه حاله في الجلالة والإخلاص لأمير المؤمنين " ع " أشهر من أن يخفي وقد ذكر الكشي أحاديث تتضمن قدحا فيه وهو اجل من ذلك وقد ذكرناها في كتابنا الكبير واجبنا عنها انتهي. وعن الشهيد الثاني رحمه الله جملة ما ذكره الكشي من الطعن فيه خمسة أحاديث كلها ضعيفة السند والله أعلم بحاله انتهي.
قال القاضي نور الله في (مجالس المؤمنين) أما أنا فاعتقد ايمانه واما أجوبة
(١٠٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، عبد الله بن عباس (7)، مدينة مكة المكرمة (1)، عبيد الله بن عبد الله (1)، العلامة الحلي (1)، القرآن الكريم (1)، البكاء (1)، الموت (2)، الطعن (1)
العلامة في كتابه الكبير فلم اقف عليها والذي سمعناه من بعض الثقاة ان كتابه المذكور ضاع قبل ان يبيض في جملة كتب وأثاث للعلامة رض في الفترة الواقعة بعد وفاة السلطان محمد خدا بنده الماضي والي الآن لم يقف أحد من الأفاضل علي نسخة من الكتاب المذكور.
قال المؤلف: عفي الله عنه الذي اعتقده في ابن عباس رض انه كان من أعظم المخلصين لأمير المؤمنين وأولاده ولا شك في تشيعه وايمانه وستقف علي ما نذكره من اخباره علي ما تحقق معه ذلك انشاء الله تعالي. وقال السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحلي رحمه الله في كتابه (حل الأشكال في معرفة الرجال) عبد الله بن عباس رض حاله في المحبة والإخلاص لمولانا أمير المؤمنين والموالاة والنصرة له والذب عنه والخصام في رضاه والمؤازرة له مما لا شبهة فيه وقد كان يعتمد ذلك مع من يجيب اعتماده معه بعده علي ما نطق به لسان السير.
وقد روي الكشي اخبارا شاذة ضعيفة تقتضي قدحا أو جرحا ومثل الحبر رض موضع ان يحسده الناس وينافسوه ويقولوا فيه ويباهتوه:
حسدوا الفتي إذ لم ينالوا فضله * فالناس أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغيا إنه لذميم ولو اعتبر العاقل حالة الناس كافة رأي أنه ليس أحد منهم خاليا من متعرض به أو قائل فيه اما مباهتا أو غير مباهت ومعلوم ان ذلك غير جار علي قانون الصحة ونمط السداد إذ فيهم من لا شبهة في نزاهته وبرائته:
وما زلت استصفي لك الود أبتغي * محاسنة حتي كأني مجرم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم ولو شك العاقل في كل شئ لما شك في حال نفسه عند قول باطل يقال وبهت يبهت به لا أصل له في كلام شاهد بان السلامة من التعرض بعيدة لأن
(١٠١)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (2)، كتاب الثقات لابن حبان (1)، الشهادة (1)، الوفاة (1)
الرفيع بمظنة حسد المتوسط له ومن دونه فيقولان فيه والمتوسط بمظنة الحسد من المتوسط فيقول فيه والساقط بمنزلة قدح الرفيع والمتوسط حقا فيه وانا مورد ما رواه الكشي في خلاف ما مدحت به ومجيب من ذلك انشاء الله تعالي.
حديث أول يتعلق بقول صدر فيه من مولانا زين العابدين " ع " من رواية إبراهيم بن عمر الصنعاني وقال ابن الغضائري فيه إبراهيم بن الصنعاني اليماني يكني أبا إسحاق ضعيف جدا روي عن أبي جعفر " ع " وأبي عبد الله " ع " وله كتاب.
حديث ثاني يتعلق بغضب الحسن " ع " منه عقيب مقالة قالها تتعلق بافتخاره بالعلم وكأنه كان يعرض به الطريق محمد بن مسعود قال حدثني جعفر بن محمد بن أيوب قال حدثني حمدان بن سليمان أبو الخير قال حدثني أبو محمد عبد الله ابن محمد اليماني قال حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الكوفي عن أبيه الحسين عن طاوس وفي هذا الحديث من لا نثبت روايته اما من حيث لا نعرف عدالته أو من حيث إن الطعن متوجه إليه.
حديث ثالث يتعلق بأخذ عبد الله ألفي ألف درهم من مال البصرة، رواه سفيان بن سعيد عن الزهري والمشار إليهما عدوان متهمان.
حديث رابع يتعلق بمراجعته لعلي " ع " بما سفك من الدماء والحديث مروي عن شيخ من أهل اليمامة بذكر عن معلي بن هلال عن الشعبي وهذا السند ضعيف جدا لا أصل له تارة بجهالة الشيخ اليماني وتارة بما يعرف من حال الشعبي من طرق المخالف واما من طرقنا فالأمر ظاهر ومعلي بن هلال لابد من معرفة عدالته.
وروي حديثا خامسا يتعلق به وبأخيه عبيد الله شديدا في الطعن لكن طريقه ضعيف لأن من رواته محمد بن سنان يرويه عنه محمد بن عيسي العبيدي
(١٠٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، محمد بن الحسين بن أبي الخطاب (1)، محمد بن عيسي العبيدي (1)، إبراهيم بن عمر (1)، ابن الغضائري (1)، حمدان بن سليمان (1)، مدينة البصرة (1)، سفيان بن سعيد (1)، محمد بن أيوب (1)، محمد بن سنان (1)، محمد بن مسعود (1)، الطعن (2)، الهلال (2)
وهو مضعف قال ولو ورد في مثله الف حديث يقبل أمكن ان يعرض للتهمة فكيف مثل هذه الروايات الضعيفة الركيكة انتهي، وهذا حين نذر جملة من أخباره.
روي البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس انه كان يقول، يوم الخميس وما يوم الخميس ثم يبكي حتي بل دمعه الحصي فقلنا يا بن عباس وما يوم الخميس قال اشتد برسول الله صلي الله عليه وآله وجعه فقال ائتوني بدواة اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ابدا فتنازعوا فقال إنه لا ينبغي عندي تنازع فقال قائل ما شأنه هجر استفهموه فذهبوا يعيدون عليه فقال دعوني فالذي انا فيه خير مما أنتم فيه.
وفي الصحيحين أيضا أخرجاه معا عن ابن عباس قال: لما احتضر رسول الله صلي الله عليه وآله وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب قال النبي صلي الله عليه وآله هلم اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده قال عمر ان رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف القوم واختصموا فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب إليكم كتابا لن تضلوا بعده ومنهم من يقول القول ما قاله عمر فلما أكثروا اللغو والاختلاف عنده قال لهم قوموا فكان ابن عباس يقول الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ان يكتب لهم ذلك الكتاب.
قال: بعض العلماء صدق ابن عباس عند كل عاقل مسلم والله لو لبس المسلمون السواد وأقاموا المآتم وبلغوا أعظم الحزن لأجل ما فعل عمر بن الخطاب لكان قليلا.
وروي عبد الله بن عمر قال كنت عند أبي يوما وعنده نفر من الناس فجري ذكر الشعر فقال من اشعر العرب فقالوا فلان وفلان فطلع عبد الله بن عباس فسلم وجلس فقال عمر قد جائنا الخبير من اشعر العرب يا عبد الله؟ قال زهير بن أبي سلمي قال فأنشدني مما تستجيده له فقال إنه مدح قوما من غطفان
(١٠٣)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (4)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، عبد الله بن عمر (1)، القرآن الكريم (1)، التصديق (1)، الحزن (1)
يقال لهم بنو سنان:
لو كان يعقد فرق الشمس من شرف * قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا قوم سنان أبوهم حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا انس إذا أمنوا جن إذا فزعوا * مرزؤن بها ليل إذا جهدوا محسدون علي من كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا فقال عمر قاتله الله لقد أحسن ولا أري هذا المدح يصلح إلا لهذا البيت من بني هاشم لقرابتهم من رسول الله فقال ابن عباس وفقك الله يا أمير المؤمنين فلم تزل موفقا قال ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم قال لا؟ قال لكني أدري قال ما هو؟ قال كرهت قريش ان يجتمع لكم الخلافة والنبوة فتجحفوا بالناس جحفا فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت فقال ابن عباس أيميط عني أمير المؤمنين غضبه قال قل ما تشاء قال أما قولك ان قريشا كرهت فان الله تعالي قال لقوم ذلك بأنهم كرهوا ما انزل الله فأحبط أعمالهم واما قولك كنا تجحف فلو أجحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة ولكنا قوم أخلاقا مشتقة من أخلاق رسول الله الذي قال الله تعالي له وانك لعلي خلق عظيم وقال له واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وأما قولك ان قريشا اختارت فان الله تعالي يقول وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة وقد علمت أن الله اختار لذلك من اختار فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لو فقت قريش فقال عمر علي رسلك يا بن عباس أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول وحقدا عليها لا يحول فقال ابن عباس لا تنسب قلوب بني هاشم إلي الغش فان قلوبهم من قلب رسول الله صلي الله عليه وآله طهره الله وزكاهم وهم أهل البيت الذين قال الله تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واما قولك حقدا فكيف لا يحقد من غصب حقه ويراه في يد غيره فقال عمر اما أنت يا بن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره ان أخبرك به فتزول منزلتك عندي قال ما هو
(١٠٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (4)، آية التطهير (1)، بنو هاشم (3)، المنع (1)، العقد (1)، الغصب (1)، القتل (1)
أخبرني به فان يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه وان يك حقا فان منزلتك عندي لا تزول به. قال بلغني انك لا تزل أتقول اخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما قال اما قولك حسدا فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة فنحن بنو آدم المحسود واما قولك ظلما فأنت تعلم صاحب الحق من هو ثم قال ألم تحتج العرب علي العجم بحق رسول الله صلي الله عليه وآله واحتجت قريش علي سائر العرب بحق رسول الله صلي الله عليه وآله فنحن أحق برسول الله صلي الله عليه وآله من سائر قريش فقال عمر قم الآن وارجع إلي منزلك فقام فلما ولي هتف به عمر أيها المنصرف اني علي ما كان منك لراع حقك فالتفت ابن عباس وقال إن لي عليك حقا وعلي كل المسلمين برسول الله صلي الله عليه وآله فمن حفظه فحق نفسه حفظ ومن أضاعه فحق نفسه أضاع فقال عمر لجلسائه واها لابن عباس ما رأيته لاحي أحدا الا خصمه.
وروي أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا أبو زيد عمر ابن شبة باسناد رفعه إلي ابن عباس قال اني أماشي عمر في سكة من سكك المدينة يده في يدي فقال يا بن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما، فقلت في نفسي والله لا يسبقني بها فقلت يا أمير المؤمنين فاد إليه ظلامته فانتزع يده من يدي ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف فلحقته فقال يا بن عباس ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا انهم استصغروه فقلت في نفسي هذه شر من الأولي فقلت والله ما استصغره الله حين امره بأخذ سورة براءة من أبي بكر. وعن ابن عباس قال ماشيت عمر بن الخطاب يوما فقال لي يا بن عباس ما منع قومكم منكم وأنتم أهل البيت خاصة؟ قلت لا أدري قال لكني أدري انكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا ان فضلونا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا وان أفضل النصيبين بأيديكم بل ما أخالها إلا مجتمعة فيكم وان نزلت علي رغم أنف قريش.
وروي أحمد بن أبي طاهر في كتاب تاريخ بغداد بسنده عن ابن عباس
(١٠٥)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (1)، عبد الله بن عباس (5)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، أحمد بن عبد العزيز الجوهري (1)، الباطل، الإبطال (1)، الطهارة (1)، المنع (1)، الظلم (1)
قال: دخلت علي عمر في أول خلافته وقد ألقي إليه صاع من تمر علي صحفة فدعاني للأكل فأكلت تمرة واحدة وأقبل يأكل حتي أتي عليه ثم شرب من جرة كانت عنده واستلقي علي مرفقة له وطفق يحمد الله يكرر ذلك ثم قال من ابن جئت يا عبد الله قلت من المسجد قال كيف خلفت ابن عمك فظننته يعني عبد الله بن جعفر قلت خلفته مع أقرانه يلعب قال لم اعن ذلك انما عنيت عظيمكم أهل البيت قلت خلفته يمتح بالغرب علي نخلات له وهو يقرأ القرآن فقال يا عبد الله عليك دماء البدن ان كتمتنيها أبقي في نفسه شئ من أمر الخلافة قلت نعم قال أيزعم ان رسول الله صلي الله عليه وآله جعلها له قلت نعم وأزيدك سألت أبي عما يدعيه فقال صدق قال عمر لقد كان من رسول الله صلي الله عليه وآله في امره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا وقد كان يزيغ في امره وقتا ما ولقد أراد في مرضه ان يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحفيظة علي الإسلام لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش ابدا ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها فعلم رسول الله صلي الله عليه وآله اني علمت ما في نفسه فأمسك وأبي الله إلا امضاء ما حتم.
قلت: يشير إلي اليوم الذي قال فيه صلي الله عليه وآله هلم اكتب لكم كتابا لا تضلون بعده فقال عمر أنه قد غلبه الوجع وقد ذكرنا الحديث آنفا.
وحدث ابن عائشة عن أبيه قال نظر الخطيئة إلي ابن عباس في مجلس عمر وقد برع بكلامه فقال من هذا الذي قد نزل عن القوم في سنه وعلاهم في قوله قالوا هذا ابن عباس ابن عم رسول الله صلي الله عليه وآله فأنشأ يقول شعرا.
ان وجدت بيان المرء نافلة * تهدي له ووجدت العمي كالصمم المرء يبلي وتبقي الكلم سائرة * وقد يلام الفتي يوما ولم يلم وعن الشعبي قال: قيل لابن عباس من أين أصبت هذا العلم؟ قال بلسان سؤل وقلب عقول.
(١٠٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (3)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، القرآن الكريم (1)، التصديق (1)، المرض (1)، الحج (1)، السجود (1)، الأكل (1)
وروي أن الناس كلموا ابن عباس ان يحج بهم وعثمان محصور في الدار فدخل عليه فأخبره فأمره ان يحج بهم فحج بالناس فلما قدم رأي عثمان قد قتل وقد بويع أمير المؤمنين " ع ".
قال ابن عباس قدمت من مكة بعد مقتل عثمان بخمسة أيام فجئت عليا " ع " لأدخل عليه فسألت عنه فقيل لي عنده المغيرة بن شعبة فجلست بالباب حتي خرج المغيرة ودخلت علي علي " ع " فقال لي أين لقيت طلحة والزبير؟ فقلت بالرصف قال ومن معهما قلت أبو سعيد بن الحرث بن هشام في فتية من قريش فقال " ع " اما انهم لن يدعوا ان يخرجوا فيطلبوا بدم عثمان والله أعلم انهم قتلة عثمان فقلت له أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلا بك قال " ع " جائني بعد مقتل عثمان بيومين فقال أخلني ففعلت فقال أنت بقية الناس وانا لك ناصح وإني أشير عليك بترك عمال عثمان عامك هذا فاكتب إليهم باثباتهم علي أعمالهم فإذا بايعوك واطمئن امرك عزلت من أحببت وأبقيت من أحببت فقلت والله لا أداهن في ديني ولا أعطي الرياء في أمري قال فان كنت قد أبيت فانزع من شئت وأقر معاوية فان له جرءة وهو في أهل الشام مسموع منه ولك في ابقائه حجة فقد كان عمر ولاه الشام كلها فقلت والله لا استعملت معاوية ابدا فخرج من عندي بعد ما أشار به ثم عاد فقال إلي أشرت بما أشرت به وأبيت علي ثم نظرت فإذا أنت مصيب لا يسعك ان تأخذ أمرك بخدعة ولا ان يكون فيه دلسة فقلت اما أول ما أشار به فقد نصحك فيه وأما الآخر فقد غشك به وانا أشير عليك ان تبقي معاوية فان بايعك فعلي ان أقفله من منزله قال " ع " الله لا أعطيه إلا السيف وتمثل " ع " بهذا البيت:
فما شبة ان رمتها غير عاجز * بعار إذا ما غالت النفس غولها فقلت يا أمير المؤمنين " ع " انك رجل شجاع اما سمعت رسول الله يقول الحرب خدعة فقال بلي فقلت اني والله لأصدرن بهم بعد ورود ولأتركنهم
(١٠٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، عبد الله بن عباس (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، المغيرة بن شعبة (1)، سعيد بن الحرث (1)، الشام (2)، الحج (4)، القتل (1)، الرياء (1)
ينظرون في أدبار الأمور ولا يدرون ما وجهها في غير نقض! عليك ولا إثم فقال " ع " يا بن عباس لست من هناتك ولا هنات معاوية في شئ، لك ان تشير علي واري فإذا عصيتك فأطعني فقلت فانا افعل فان أيسر ما عندي لك الطاعة، ثم خرج ابن عباس معه " ع " إلي البصرة وشهد معه وقعة الجمل ولما صار علي " ع " إلي البصرة بعث ابن عباس فقال له لا تلقين طلحة فإنك ان تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة فقل له يقول لك ابن خالك عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا قال ابن عباس فاتيت الزبير فقلت له ما قال " ع " فقال اني أريد ما تريد كأنه يقول الملك ولم يزدني علي ذلك فرجعت إلي أمير المؤمنين " ع " فأخبرته.
وروي أن أمير المؤمنين " ع " لما أرسل ابن عباس إلي الزبير قال من كان له ابن عم مثل ابن عباس فقد أقر الله عينه.
وأخرج الكشي باسناده قال، لما هزم علي بن أبي طالب " ع " أصحاب الجمل بعث عبد الله ابن عباس إلي عايشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة العرجة قال ابن عباس فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة قال: وطلبت عليها الاذن فلم تأذن فدخلت عليها من غير اذنها فإذا بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس وإذا هي من وراء سترين فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة قال فمددت الطنفسة فجلست عليها، فقالت من وراء الستر يا بن عباس أخطأت السنة دخلت بيتنا بغير إذننا وجلست علي متاعنا بغير إذننا، فقال لها ابن عباس نحن أولي بالسنة منك ونحن علماك السنة وانما بيتك الذي خلفك فيه رسول الله فخرجت منه ظالمة لنفسك غاشة لدينك عانية علي ربك عاصية لرسول الله صلي الله عليه وآله فإذا رجعت إلي بيتك لم ندخله إلا باذنك ولم نجلس علي متاعك إلا بأمرك ان أمير المؤمنين " ع " بعث إليك يأمرك بالرحيل إلي المدينة وقلة العرجة. فقالت: رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب فقال ابن
(١٠٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (7)، دولة العراق (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، مدينة البصرة (3)
عباس هذا والله أمير المؤمنين وان تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس اما والله لهو أمير المؤمنين " ع " وأمس برسول الله صلي الله عليه وآله رحما وأقرب قرابة وأقدم سبقا وأكثر علما وأعلي منارا وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر فقالت أبيت ذلك فقال اما والله ان كان آباؤك فيه قصير المدة عظيم المشقة ظاهر الشوم بين النكد، وما كان آباؤك فيه إلا كحلب شاة حتي صرت ما تأمرين ولا تنهين لا ترفعين ولا تضعين وما كان مثلك إلا كمثل ابن الخضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول:
ما زال اهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتي تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب قال: فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدي نشيجها ثم قالت اخرج والله عنكم فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد أنتم فيه، فقال ابن عباس فلم والله ماذا بلاؤنا عندك ولا صنيعنا إليك انا جعلناك للمؤمنين اما وأنت بنت أم رومان وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة فقالت يا بن عباس تمنون علي برسول الله صلي الله عليه وآله فقال: ولم لا نمن عليك لو كان منك قلامة منه مننتنا به ونحن لحمه ودمه ومنه واليه وما أنت إلا حشية من تسع حشايا خلفهن بعده لست بأبيضهن لونا ولا أحسنهن وجها ولا بأرشحهن عرقا ولا بأنضرهن ورقا ولا بأطراهن أصلا فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين وما مثلك إلا كما قال آخر بني فهر:
مننت علي قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والنكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحجي بكم ان تجمعوا البغي والكفرا قال ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين " ع " فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها فقال " ع " انا اعلم بك حيث بعثتك.
وأقام أمير المؤمنين بعد وقعة الجمل خمسين ليلة ثم اقبل علي الكوفة
(١٠٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (1)، مدينة الكوفة (1)، الصدق (1)
واستخلف ابن عباس علي البصرة.
ولما خرج " ع " إلي صفين لحرب معاوية كتب إلي عماله يستفزهم فكتب إلي ابن عباس وهو عامله علي البصرة: أما بعد فاشخص إلي بمن قبلك من المسلمين والمؤمنين وذكرهم بلائي عندهم وعفوي عنهم في الحرب وأعلمهم الذي في ذلك من الفضل والسلام.
فلما وصل كتابه إلي ابن عباس بالبصرة قام في الناس فقرأ عليهم الكتاب وحمد الله وأثني عليه وقال أيها الناس استعدوا للشخوص إلي إمامكم وانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فإنكم تقاتلون المحلين القاسطين الذين لا يقرؤن القرآن ولا يعرفون حكم الكتاب ولا يدينون دين الحق مع أمير المؤمنين " ع " وابن عم رسول الله صلي الله عليه وآله الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والصادع بالحق والمقيم بالهدي والحاكم بحكم الكتاب الذي لا يرتشي في الحكم ولا يداهن الفجار ولا تأخذه في الله لومة لائم فقام إليه الأحنف بن قيس فقال نعم والله لنجيبنك ولنخرجن معك علي العسر واليسر والرضا والكره، نحتسب في ذلك الأجر ونامل به من الله العظيم حسن الثواب وأجابه سائر الناس إلي المسير فاستعمل أبا الأسود الدؤلي علي البصرة وخرج حتي قدم علي أمير المؤمنين " ع " بالنخيلة وهي بضم النون: مصغر نخلة موضع من الكوفة علي سمت الشام.
وعن عبد الله بن عوف ابن الأحمران عليا " ع " لم يبرح النخيلة حتي قدم عليه ابن عباس باهل البصرة.
وروي نصر بن مزاحم قال لما اشتد الأمر وعظم البلاء علي أهل الشام قال معاوية لعمرو بن العاص ان رأس الناس بعد علي " ع " لعبد الله بن عباس فلو كتبت إليه كتابا لعلك تخدعه به ولعله لو قال شيئا لم يخرج علي منه وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل إلي العراق إلا بهلاك أهل الشام فقال عمرو
(١١٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (5)، دولة العراق (1)، مدينة الكوفة (1)، مدينة البصرة (4)، الأحنف بن قيس (1)، عمرو بن العاص (1)، نصر بن مزاحم (1)، القرآن الكريم (1)، الشام (3)، الحرب (2)
ان ابن عباس لا يخدع ولو طمعت فيه لطمعت في علي قال معاوية علي ذاك فاكتب فكتب عمرو إليه اما بعد فان الذي نحن فيه وأنتم ليس بأول أمر قاده البلاء وأنت رأس هذا الجمع بعد علي " ع " فانظر فيما بقي ودع ما مضي فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولكم حياء ولا صبرا.
وعلم أن الشام لا تملك إلا بهلاك أهل العراق، وان العراق لا تملك إلا بهلاك أهل الشام فما خيرنا بعد هلاك أعدادنا منكم وما خيركم بعد هلاك أعدادكم منا ولسنا نقول ليت الحرب عادت ولكنا نقول ليتها لم تكن وان فينا من يكره اللقاء كما أن فيكم من يكرهه وانما هو أمير مطاع ومأمور مطيع ومؤتمن مشاور وهو أنت فاما الأشتر الغليظ الطبع القاسي القلب فليس بأهل ان يدعي في الشوري ولا في خواص أهل النجوي وكتب في أسفل الكتاب:
طال البلاء وما يرجي له آسي * بعد الإله سوي رفق ابن عباس قولا له قول من يرجو مودته * لا تنس حظك ان الخاسر الناسي انظر فداؤك نفسي قبل قاصمة * للظهر ليس لها راق ولا آسي ان العراق وأهل الشام لن يجدوا * طعم الحياة مع المستغلق القاسي يا بن الذي زمزم سقيا الحجيج له * أعظم بذلك من فخر علي الناس اني أري الخير في سلم الشأم لكم * والله يعلم ما بالسلم من بأس فيها التقي وأمور ليس يجهلها * إلا الجهول وما نوكي كأكياس فلما وصل الكتاب إلي ابن عباس عرضه علي أمير المؤمنين " ع " فقال قاتل الله ابن العاص ما أغراه بك يا عبد الله أجبه وليرد عليه الشعر الفضل ابن العباس فإنه شاعر فكتب ابن عباس إلي عمرو اما بعد فإني لا اعلم أحدا من العرب أقل حياء منك انه مال بك معاوية إلي الهوي فبعته دينك بالثمن اليسير ثم خبطت الناس في عشوة طمعا في الدنيا فأعظمتها إعظام أهل الدنيا ثم تزعم انك
(١١١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، عبد الله بن عباس (4)، دولة العراق (3)، الشام (4)، الحرب (2)، الكراهية، المكروه (1)
تتنزه عنها تنزه أهل الورع فان كنت صادقا فارجع إلي بيتك ودع الطمع في مصر والركون إلي الدنيا الفانية واعلم أن هذه الحرب ما معاوية فيها كعلي " ع " بدأها علي " ع " بالحق وانتهي فيها إلي العذر وبدأها معاوية بالبغي وانتهي فيها إلي السرف وليس أهل العراق فيها كأهل الشام بايع أهل العراق عليا " ع " وهو خير منهم وبايع أهل الشام معاوية وهم خير منه ولست انا وأنت فيها سواء أردت الله تعالي وأردت مصر وقد عرفت الشئ الذي باعدك مني ولا أعرف الشئ الذي قربك من معاوية فان ترد شرا لا نسبقك إليه وان ترد خيرا لا تسبقنا إليه والسلام. ثم دعا أخاه الفضل فقال: يا بن أم أجب عمرا فقال الفضل:
يا عمرو حسبك من مكر ووسواس * فاذهب فليس لداء الجهل من آسي الا تواتر طعن في نحوركم * يشجي النفوس ويشقي نخوة الرأس اما علي فان الله فضله * بفضل ذي شرف عال علي الناس ان تعقلوا الحرب نعقلها مخيسة * أو تبعثوها فانا غير أنكاس قتلي العراق بقتلي الشام ذاهبة * هذا بهذا وما بالحق من باس ثم عرض الشعر والكتاب علي علي " ع " فقال لا أراه يجيبك بعدها بشئ ابدا ان كان يعقل وان عاد عدت عليه فلما انتهي الكتاب إلي عمرو ابن العاص عرضه علي معاوية فقال إن قلب ابن عباس وقلب علي " ع " واحد وكلاهما ولد عبد المطلب وان كان قد خشن فلقد لأن وان كان قد عظم صاحبا فلقد قارب وجنح إلي السلم.
قال نصر وقال معاوية لأكتبن إلي ابن عباس كتابا استعرض فيه عقله وانظر ما في نفسه فكتب إليه: اما بعد فإنكم معشر بني هاشم لستم إلي أحد أسرع بالماءة منكم إلي أنصار ابن عفان حتي انكم قتلتم طلحة والزبير لطلبهما واستعظامهما ما نيل منه فان يكن ذلك منافسة لبني أمية في السلطان فقد ولياه
(١١٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، عبد الله بن عباس (2)، دولة العراق (3)، يوم عرفة (1)، بنو أمية (1)، بنو هاشم (1)، الشام (3)، القتل (1)، الجهل (1)، الحرب (2)
عدي وتيم فلم تنافسوهم وأظهرتم لهم الطاعة وقد وقع من الأمر ما تري وأكلت هذه الحروب بعضها بعضا حتي استوينا فيها فما يطمعكم فينا يطمعنا فيكم وما يؤيسنا منكم يؤيسكم منا ولقد رجونا غير ما كان وخشينا دون ما وقع ولست ملاقينا اليوم بأحد من حد أمس ولا عذابا أحد من حد اليوم وقد قنعنا بما في أيدينا من ملك الشام فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق وأبقوا علي قريش فأنما بقي من رجالها ستة رجلان بالشام ورجلان بالعراق ورجلان بالحجاز فاما الرجلان بالشام فانا وعمرو، واما اللذان بالعراق فأنت وعلي، واما اللذان بالحجاز فسعد وابن عمر فاثنان من الستة ناصبان لك واثنان واقفان فيك وأنت رأس هذا الجمع اليوم ولو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلي علي والسلام فلما وصل الكتاب إلي ابن عباس أسخطه وقال حتي متي يخطب ابن هند إلي عقلي وحتي متي أحجم علي ما في نفسي فكتب إليه أما بعد فقد أتاني كتابك وقرأته فاما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة والي أنصار ابن عفان وكراهتنا لسلطان أمية فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره حتي صرت إلي ما صرت إليه وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان وهو الوليد بن عقبه واما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه وضيقا خناقه ثم خرجا ينقضان البيعة ويطلبان الملك فقاتلناهما علي النكت كما قاتلناك علي البغي واما قولك انه لم يبق من قريش غير ستة فما أكثر رجالها وأحسن بقيتها وقد قاتلك من خيارها من قاتلك ولم يخذلنا إلا من خذلك واما إغراؤك إيانا بعدي وتيم فأن أبا بكر وعمر خير من عثمان كما أن عثمان خير منك وقد بقي لك منا ما ينسيك ما قبله وتخاف ما بعده واما قولك لو بايع الناس لي لاستقاموا فقد بايع الناس عليا وهو خير مني فلم يستقيموا له وما أنت وذكر الخلافة يا معاوية وانما أنت طليق وابن طليق والخلافة للمهاجرين الأولين وليس الطلقاء منها في شئ والسلام. فلما وصل كتابه إلي معاوية قال هذا عملي بنفسي لا اكتب والله كتابا سنة كاملة وقال شعرا:
(١١٣)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (1)، دولة العراق (3)، الوليد بن عقبة (1)، الشام (3)
دعوت ابن عباس إلي جل حطة * وكان امرءا أهدي إليه رسائلي فاخلف ظني والحوادث جمة * وما زاد أن أغلي علي مراجلي فقل لابن عباس أراك مخوفا * بجهلك حلمي انني غير غافل فأبرق وارعد ما استطعت فإنني * إليك بما يشجيك سبط الأنامل قال نصر: لما أراد الناس عليا " ع " ان يضع الحكمين قال لهم ان معاوية لم بكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص وانه لا يصلح للقرشي الا مثله فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به فان عمرا لا يعقد عقده إلا حلها عبد الله ولا يحل عقدة إلا عقدها ولا يبرم أمرا إلا نقضه ولا ينقض أمرا إلا أبرمه فقال الأشعث والله لا يحكم فينا مضربان حتي تقوم الساعة ولكن اجعل رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر فقال علي " ع " اني أخاف ان يخدع يمنيكم فان عمرا لبس من الله في شئ إذا كان في أمر هوي فقال الأشعث والله لئن يحكمان ببعض ما نكره واحدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب وهما مضربان انتهي ثم اختار أهل الشام عمرو بن العاص وقالوا قد رضينا به وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد رضينا نحن واخترنا أبا موسي الأشعري فقال لهم علي " ع " فإني لا أرضي بابي موسي ولا أري ان أوليه قالوا فانا لا ترضي الا به فقال علي " ع " فإنه ليس يرضي وقد فارقني وخذل الناس عني وهرب مني حتي آمنته بعد شهر ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك. قالوا والله لا تبالي إن كنت وابن عباس ولا نريد الا رجلا هو منك ومن معاوية سواء لبس إلي واحد منكما أدني من الآخر فقال علي " ع " قد أبيتم إلا أبا موسي قالوا نعم قال فاصنعوا ما شئتم فبلغ ذلك أهل الشام فبعث أيمن ابن حزيم الأسدي وكان معتزلا لمعاوية وكان هواه ان يكون من أهل العراق بهذه الأبيات:
لو كان للقوم أمر يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس لله در أبيه أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس
(١١٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، عبد الله بن عباس (6)، دولة العراق (1)، عمرو بن العاص (2)، الشام (2)، الخوارج (1)، الضلال (1)
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لا يهتدي ضرب أخماس لأسداس ان يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوي به النجم تيسا بين أتياس أبلغ لديك عليا غير عاتبه * قول امرئ لا يري بالحق من باس ما الأشعري بمأمون أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس فاصدع بصاحبك الأدني برغمهم * ان ابن عمك عباس هو الأسي فلما بلغ أهل العراق هذا الشعر طارت أهواء قوم من أولياء علي " ع " وشيعته إلي ابن عباس وأبت القراء إلا أبا موسي وكان أيمن بن حزيم هذا رجلا عابدا مجتهدا وقد كان معاوية جعل له فلسطين علي أن يبايعه ويشايعه علي قتال علي " ع " فقال أيمن هذه الأبيات وبعث بها إليه:
ولست مقاتلا رجلا يصلي * علي سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلي إثمي * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير جرم * فليس بنافع ما عشت عيشي وروي المدائني في كتاب (صفين) والزبير ابن بكار في (الموفقيات) قالا: لما اجتمع أهل العراق علي طلب أبي موسي وأحضروه للتحكيم علي كره من علي " ع " اتاه عبد الله ابن عباس وعنده وجوه الناس والاشراف فقال يا أبا موسي ان الناس لم يرضوا بك ويجتمعوا عليك لفضل لا تشارك فيه وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار المتقدمين قبلك ولكن أهل العراق أبوا الا ان يكون الحكم يمانيا ورأوا ان معظم أهل الشام ايمان وأيم الله اني لأظن ذلك شرا لك ولنا فإنه قد ضم إليك داهية العرب وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة فان تقذف بحقك علي باطله تدرك حاجتك منه وان يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك واعلم يا أبا موسي ان معاوية طليق الإسلام وان أباه رأس الأحزاب وانه يدعي الخلافة من غير مشورة ولا بيعة واعلم أن لعمرو مع كل شئ يسرك خبيئا يسوؤك ومما نسيت فلا تنس ان عليا " ع " بايعه القوم
(١١٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، عبد الله بن عباس (2)، المهاجرون والأنصار (1)، دولة العراق (3)، الشام (1)، الضرب (1)، الصّلاة (1)
الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وانها بيعة هدي وانه لم يقاتل القاسطين والناكثين فقال أبو موسي رحمك الله والله مالي امام غير علي " ع " وإني لواقف عندما رأي وان حق الله أحب إلي من رضي معاوية وأهل الشام وما انا وأنت إلا بالله فقال بعض الشعراء في ذلك:
والله ما كلم الأقوام من بشر * بعد الوصي علي كابن عباس أوصي ابن قيس بأمر فيه عصمته * لو كان فيها أبو موسي من الناس اني أخاف عليه مكر صاحبه * أرجو رجاء مخوف شيب بالياس وذكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في (أماليه) قال قال عبد الرحمن ابن خالد بن الوليد. حضرت الحكومة فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس فقعد إلي جانب أبي موسي وقد نشر اذنيه حتي كاد ان ينطق بهما فعلمت ان الأمر لا يتم لنا ما دام هناك وانه يفسد علي عمرو حيلته فأعملت المكيدة في امره فجئت حتي قعدت عنده وقد شرع عمرو وأبو موسي في الكلام فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب فكلمته الأخري فلم يجب فكلمته ثالثة فقال اني لفي شغل عن جوابك الآن فجبهته وقلت يا بني هاشم لا تتركون بأوكم وكبركم ابدا اما والله لولا مكان النبوة كان لي ولك شأن قال فحمي وغضب واضطرب فكره ورأيه فاسمعني كلاما يسوء سماعة فأعرضت عنه فقمت وقعدت إلي عمرو بن العاص وقلت قد كفيتك التقوا له، اني قد شغلت باله بما دار بيني وبينه فأحكم أنت امرك قال فذهل والله ابن عباس عن الكلام الدائر بين الرجلين حتي قام أبو موسي فخلع عليا.
(وروي) البلاذري في كتاب أنساب الأشراف قال قيل لعبد الله بن العباس ما منع عليا " ع " ان يبعثك يوم التحكيم قال منعه حاجز القدر ومحنة الابتلاء وقصر المدة اما والله لو كنت لقعدت علي مدارج أنفاسه ناقضا ما أبرم ومبرما ما نقض أطير إذا سف وأسف إذا طار ولكن سبق قدر وبقي أسف ومع اليوم
(١١٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن عباس (5)، كتاب انساب الأشراف للبلاذري (1)، محمد بن القاسم بن بشار (1)، خالد بن الوليد (1)، عمرو بن العاص (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، المنع (1)، الوصية (1)
غد والآخرة لأمير المؤمنين.
(وروي) ان ابن عباس هو الذي كتب كتاب الصلح بين أمير المؤمنين ومعاوية فلما كتب هذا ما قاضي عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لمعاوية ابن أبي سفيان قال له عمرو ابن العاص امح أمير المؤمنين فانا لا نعرف فلو عرفنا انه أمير المؤمنين ما نازعناه فقال أمير المؤمنين " ع " لابن عباس امحه فقال ابن عباس لا امحوه فمحاه أمير المؤمنين " ع " وقال إن هذا اليوم كيوم الحديبية حينما كتبت الكتاب عن رسول الله صلي الله عليه وآله هذا ما تصالح عليه محمد بن عبد الله رسول الله صلي الله عليه وآله وسهيل بن عمرو فقال سهيل لو اعلم انك رسول الله لم أخالف ولم أقاتلك اني إذا لظالم لك ان أمنعك ان تطوف بيت الله وأنت رسوله ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال لي رسول الله صلي الله عليه وآله امحها يا علي فقلت لا أمحو اسم الرسالة عنك فقال يا علي اني لرسول الله ومحمد بن عبد الله ولن يمحو عني الرسالة كتابي لهم من محمد بن عبد الله فاكتبها فامح ما أراد محوه اما ان لك مثلي ستعطيها وأنت مضطهد، وفي (رواية) وقال علي " ع " ان ذلك الكتاب انا كتبته بيننا وبين المشركين واليوم اكتبه إلي أبنائهم كما كان رسول الله كتبه إلي آبائهم شبها ومثلا فقال عمرو سبحان الله أتشبهنا بالكفار ونحن مسلمون فقال أمير المؤمنين " ع " يا بن النابغة ومتي لم تكن للكافرين وليا وللمسلمين عدوا فقام عمرو وقال والله لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد اليوم فقال علي " ع " اما والله اني لأرجو ان يظهر الله عليك وعلي أصحابك.
(ومن مناكير العامة) ما رووه عن عكرمة ان عليا " ع " أحرق أناسا ارتدوا فبلغ ذلك ابن عباس فقال لو كنت انا لم أحرقهم بالنار وان رسول الله صلي الله عليه وآله قال لا تعذبوا بعذاب الله ولقتلتهم لقوله صلي الله عليه وآله من بدل دينه فاقتلوه فبلغ ذلك عليا فقال ويح ابن أم الفضل انه لغواص وندم علي احراقهم.
(قال) شيخنا المفيد قدس الله روحه وهذا من أظرف شئ سمع وأعجبه
(١١٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (4)، صلح (يوم) الحديبية (1)، محمد بن عبد الله (4)، القتل (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)
وذلك أن ابن عباس أحد تلامذته والآخذين العلم عنه وهو الذي يقول كان أمير المؤمنين " ع " يجلس بيننا كأحدنا ويداعبنا ويبسطنا ويقول والله ما ملأت طرفي منه قط هيبة له فكيف يجوز من مثل من وصفناه التقدم علي أمير المؤمنين في الفتيا واظهار الخلاف عليه في الدين لا سيما في الحال التي هو مظهر له فيه الاتباع والتعظيم والتبجيل وكيف ندم علي احراقهم وقد أحرق في آخر زمانه (" ع ") الاحد عشر الذين ادعوا فيه الربوبية أفتراه ندم علي ندمه الأول كلا ولكن الناصبة تتعلق بالهباء المنثور.
(وقال) ابن أبي الحديد وهل اخذ عبد الله بن عباس الفقه وتفسير القرآن إلا عنه عليه السلام.
(وروي) الكشي وغيره ان ابن عباس حمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليا " ع " ووقع بين أمير المؤمنين " ع " وبينه مكاتبات شنيعة من اجل ذلك وهي مذكورة في كتاب الكشي وبعضها في نهج البلاغة وأنكر المحققون من العلماء ذلك وقالوا ان ذلك لم يكن ولا فارق عبد الله بن عباس عليا ولا بابنه ولا خالفه ولم يزل أميرا علي البصرة إلي أن قتل " ع "، قال ابن أبي الحديد وهذا هو الأمثل عندي والأصوب أي لم يفارق أمير المؤمنين " ع ".
(قال المؤلف) عفا الله عنه: ومما يدل علي أن ابن عباس لم يفارق أمير المؤمنين إلي أن قتل ما رواه المؤيد الخوارزمي في مناقبه عن عثمان بن المغيرة قال لما ان دخل شهر رمضان كان " ع " يتعشي ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين (" ع ") وليلة عند ابن عباس لا يزيد علي ثلاث لقم يقول يأتيني أمر الله وانا خميص انما هي ليلة أو ليلتان فأصيب من الليل.
(وروي) ذلك أيضا مصنف كتاب زهد علي بن أبي طالب " ع ".
(روي) أبو الفرج الأصبهاني في كتاب (مقاتل الطالبين) ان عليا ولي غسله ابنه الحسن وعبد الله بن عباس.
(١١٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، عبد الله بن عباس (7)، أبو الفرج الإصبهاني (الإصفهاني) (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، كتاب نهج البلاغة (1)، شهر رمضان المبارك (1)، مدينة البصرة (1)، الخوارزمي (1)، القرآن الكريم (1)، الزهد (1)، القتل (3)، الجواز (1)
وذكر بعض المؤرخين، ان ابن عباس لما قتل علي " ع " حمل مبلغا من بيت المال البصرة ولحق بالحجاز واستخلف علي البصرة عبد الله بن الحرث بن نوفل وهذا هو الصحيح ويدل عليه ان ابن الزبير عيره بذلك كما سيأتي.
روي المدائني قال: وفد عبد الله بن عباس علي معاوية مرة فقال معاوية لابنه يزيد وزياد بن سمية وعتبة بن أبي سفيان ومروان بن الحكم وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم انه قد طال العهد بعبد الله بن عباس وما كان شجر بيننا وبينه وبين ابن عمه ولقد كان رضيه للتحكيم فدفع عنه فحركوه للكلام لنبلغ حقيقة صفته وتقف علي كنه معرفته ونعرف ما صرف عنا من شبا حده وزوي عنا من دهاء رأيه فربما وصف المرء بغير ما فيه هو أعطي من النعت والاسم ما لا يستحقه ثم أرسل إلي عبد الله بن عباس فلما دخل واستقر به المجلس ابتدأه ابن أبي سفيان فقال يا بن عباس ما منع عليا ان يوجه بك حكما فقال والله لو فعل لقرنت عمرا بصعبة من الإبل يوجع كتفيه مراسها ولا ذهلت عقله واجرضته بريقه وقدحت في سويداء قلبه فلم يبرم أمرا ولم ينقض رأيا الا كنت منه بمرء ومسمع فان نكثه أبرمت قواه وان أبرمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده وأصالة رأي كمتاح الاجل لا وزر منه أفري به أديمه وأفل به شبا حده واشحذ به عزائم المتقين وأزيح به شبهة الناكثين. فقال عمرو بن العاص هذا والله يا معاوية بزوغ (1) أول الشر وأفول آخر الحقير وفي حسمه قطع مادته فبادره بالحملة وانتهز منه الفرصة واردع بالتنكيل به غيره وشرد به من خلفه فقال ابن عباس يا بن النابغة ضل والله عقلك وسفه حلمك ونطق الشيطان علي لسانك هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلي النزال وتكافحت الابطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح وبرزت إلي أمير المؤمنين مصاولا فكفا نحوك بالسيف حاملا لما رأيت الكر آثر
(1) وفي نسخة: نجوم.
(١١٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن عباس (4)، مروان بن الحكم (1)، المغيرة بن شعبة (1)، مدينة البصرة (2)، عمرو بن العاص (1)، القتل (1)، المنع (1)، الباطل، الإبطال (1)
من الفر وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحته رجاء النجاة عورتك وكشفت له خوف بأسه سوأتك حذر ان يصطلمك بسطوته أو يلتهمك بحملته ثم أشرت علي معاوية كالناصح له بمبارزته وحسنت له التعرض لمكافحته رجاء ان تكفي مؤنته وتعدم صورته فعلم غل صدرك وما أنحيت عليه من النفاق أضلعك وعرف مقر سهمك في غرضك فاكفف غرب لسانك وأقمع عوراء لفظك عن أسد خادر وبحر زاخر فإنك ان تعرضت للأسد افترسك وان عمت في البحر غمسك.
فقال مروان بن الحكم يا بن عباس انك لتصر بنابك وتوري نارك كأنك ترجو لغلبة وتؤمل العافية ولولا حلم أمير المؤمنين عنكم لتناولكم بأقصر أنامله فأوردكم منهلا بعيدا صدوره ولعمري لئن سطا بكم ليأخذن بعض حقه ولئن عفا عن جرائركم فقديما ما نسب إلي ذلك فقال ابن عباس وانك لتقول ذلك يا عدو الله وطريد رسول الله والمباح دمه والداخل بين عثمان ورعيته بما حملهم علي قطع أوداجه وركوب أثباجه اما والله لو طلب مني معاوية ثاره لأخذك به ولو نظر في أمر عثمان لوجدك أوله وآخره، واما قولك لي انك لتصر بنا بك وتوري نارك فاسأل معاوية وعمرا يخبراك ليلة الهرير كيف ثباتنا للمثلات واستخفافنا بالمعضلات وصدق جلادنا عند المصاولة وصبرنا علي اللأواء والمطاولة ومصافحتنا بجباهنا السيوف المرهفة ومباشرتنا حد الأسنة المشرعة هل جبنا عن كرايم تلك المواقف أم لم نبذل مهجنا للمتألف، وليس لك إذ ذاك فيها مقام محمود ولا يوم مشهود ولا أثر معدود وأنهما شهدا ما لو شهدته لأقلقك فاربع علي ظلعك ولا نعرض ما ليس لك فإنك كالمقرون في صفد لا تهبط برجل ولا ترقي برجل ولا ترقي بيد، فقال زياد يا بن عباس اني لأعلم ما منع حسنا وحسينا من الوقوف معك علي أمير المؤمنين الا ما سولت لهما أنفسهما وغرهما به من هو عند البأساء سلمهما وأيم الله لو وليتهما لأدبا في الرحلة إلي أمير المؤمنين
(١٢٠)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (1)، مروان بن الحكم (1)، المنع (1)، الخوف (1)، الشهادة (1)، الصدق (1)
أنفسهما ويقل بمكانهما لبثهما فقال ابن عباس إذا والله يقصر دونهما باعك ويضيق بهما ذراعك ولو رمت ذلك لوجدت من دونهما فئة صدقا صبرا علي البلاء لا يخيمون علي اللقاء فلعركوك بكلاكلهم ووطؤوك بمناسمهم وأوجروك مشق رماحهم وشفار سيوفهم ووخز أسنتهم حتي تشهد بسوء ما اتيت وتتبين ضياع الحزم فيما جنيت فحذار حذار من سوء النية فتكافأ برد الأمنية وتكون سببا لفساد هذين الحيين بعد صلاحهما وساعيا في اختلافهما بعد ائتلافهما حيث لا يضرهما التباسك ولا يغني عنهما إيناسك فقال عبد الرحمن بن أم الحكم، لله در ابن ملجم فقد بلغ الآمل وأمن الرجل واحد الشفرة وألان المهرة وأدرك الثأر ونفي العار وفاز بالمنزلة العليا ورقي الدرجة القصوي فقال ابن عباس اما والله لقد كرع كأس حتفه بيده وعجل الله إلي النار بروحه ولو أبدي لأمير المؤمنين صفحته لخالطه الفحل القضم والسيف الخذم ولألعقه صابا وسقاه سماما وألحقه بالوليد وعتبة وحنظلة فكلهم كان أشد منه شكيمة وأمضي عزيمة ففري بالسيف هامهم وزملهم بدمائهم وقري الذئاب أشلاءهم وفرق بينهم وبين أحبابهم أولئك حطب جهنم لها واردون فهل تحسن منهم من أحد أو تسمع له ركزا ولا غر وان ختل ولا وصمة ان قتل فانا لكما، قال دريد بن الصمة شعرا:
فانا للحم السيف غير مكره * ونلحمه طورا وليس بذي مكر يغار علينا واترين فيستقي * بنا ان أصبنا أو نغير علي وتر فقال المغيرة بن شعبة اما والله لقد أشرت علي علي " ع " بالنصيحة فآثر رأيه ومضي علي غلوائه فكانت العاقبة عليه لا له وإني لأحسب ان خلفه يقتدون بمنهجه فقال ابن عباس كان والله أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهي الله عنه وعنف عليه قال سبحانه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله إلي آخر الآية ولقد وقفك علي ذكر مبين وآية متلوة قوله تعالي وما كنت متخذ المضلين عضدا وهل
(١٢١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن عباس (3)، المغيرة بن شعبة (1)، القتل (1)، الشهادة (1)
كان يسوغ له ان يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه هيهات هيهات هو اعلم بفرض الله وسنة رسوله ان يبطن خلاف ما يظهر الا التقية ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه والتقي علي آراء أهل الدنيا فقال يزيد بن معاوية يا بن عباس انك لتنطق بلسان طلق ينبئ عن مكنون قلب حرق فاطو علي ما أنت عليه كشحا فقد محا ضوء حقنا ظلمة باطلكم فقال ابن عباس مهلا يا يزيد فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدرت بالعداوة عليكم ولا دنت بالمحبة إليكم منذ فأت بالبغضاء عنكم ولا رضيت اليوم منكم ما سخطته أمس من أفعالكم فان تدل الأيام فستقضي لما شذ عنا ونسترجع ما ابتز منا كيلا بكيل ووزنا بوزن وان تكن الأخري فكفي بالله وليا لنا ووكيلا علي المعتدين علينا فقال معاوية ان في نفسي منكم لحزازات يا بني هاشم وإني لخليق ان أدرك فيكم الثأر وأنفي العار فان دمائنا قبلكم وظلامتنا فيكم فقال ابن عباس والله ان رمت ذلك يا معاوية لنستثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطوفة لا يفثأها كثرة السلاح ولا بعضها نكاية الجراح يضعون أسيافهم علي عواتقهم يضربون بها قدما قدما من ناواهم يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب لا يفاتون بوتر ولا يسبقون إلي كريم ذكر قد وطنوا علي الموت أنفسهم وسمت بهم إلي العليا هممهم كما قالت الأزدية قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضرب ينهنهم ولا زجر وكأنهم آساد أغيلة * غرثت وبل متونها القطر فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير الهرب فرسك وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك ولولا طعام من أهل الشام وفوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتي إذا ذاقوا خز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء تسفي عليك رياحها ويعتورك ذئابها وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ولا أزالتك عن
(١٢٢)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (2)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، الظلم (1)، الموت (1)، الضرب (1)، الطعام (1)، الشهادة (1)، التقية (1)
معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك والأواصر التي توجب صرف النصحية إليك فقال معاوية لله درك يا بن عباس ما تكشف الأيام منك الا عن سيف صقيل ورأي أصيل وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عدد ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم ثم نهض فقام ابن عباس وانصرف.
وروي الحنبلي في (نهاية المطالب) باسناده عن ربعي بن خراش قال سأل معاوية عبد الله بن عباس فقال ما تقول في علي بن أبي طالب فقال صلوات الله علي أبي الحسن كان والله علم الهدي. وكهف التقي، وخل الحجي: وبحر الندي، وطود النهي، علما للوري، ونورا في ظلم الدجي. وداعيا إلي المحجة العظمي، ومستمسكا بالعروة الوثقي، وساميا إلي الغاية القصوي، وعالما بما في الصحف الأولي، وعاملا بطاعة الملك الأعلي. وعارفا بالتأويل والذكري، ومتعلقا بأسباب الهدي، وحائدا عن طرقات الردي، وساميا إلي المجد والعلي، وقائما بالدين والتقوي، وسيد من تقمص وارتدي بعد النبي المصطفي، وأفضل من صام وصلي، وأجل من ضحك وبكي، صاحب القبلتين وهل يساويه مخلوق: كان أو يكون، كان والله للأسد قاتلا، وللبهم في الحرب خاتلا، علي مبغضيه لعنة الله ولعنة العباد، إلي يوم التناد.
قال الزمخشري في ربيع الأبرار كان ابن عباس يقول في علي بن أبي طالب كان والله يشبه القمر الباهر، الأسد الخادر. والفرات الزاخر، والربيع الباكر، فأشبه من القمر ضوئه وبهاءه، ومن الأسد شجاعته ومضاءه ومن الفرات جوده وسخائه، ومن الربيع خصبه ورخائه وروي محمد بن جرير الطيري باسناده عن الفضل بن العباس بن ربيعة قال وفد عبد الله بن العباس علي معاوية قال فوالله اني لفي المسجد إذ كبر معاوية في الخضراء فكبر أهل الخضراء ثم كبر أهل المسجد بتكبيرة أهل الخضراء فبلغ الخبر ابن عباس فراح فدخل علي معاوية قال علمت يا بن عباس ان الحسن توفي
(١٢٣)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (5)، الزمخشري (1)، نهر الفرات (2)، علي بن أبي طالب (2)، الفضل بن العباس (1)، ربعي بن خراش (1)، محمد بن جرير (1)، الصّلاة (2)، السجود (2)، الحرب (1)
قال لذلك كبرت قال نعم قال اما والله ما موته بالذي يؤخر اجلك ولا حفرته بسادة حفرتك ولأن أصبنا به فلقد أصبنا بسيد المرسلين وامام المتقين ورسول رب العالمين ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر الله تلك المصيبة ورفع تلك المعرة فقال ويحك يا بن عباس ما كلمتك إلا وجدتك معدا.
وحدث الزبير ابن بكار عن رجاله قال قدم ابن عباس علي معاوية وكان يلبس أدني ثيابه ويخفض شانه لمعرفته ان معاوية كان يكره اظهاره لشأنه وجاء الخبر إلي معاوية بموت الحسن بن علي " ع " فسجد شكرا لله تعالي وبان السرور في وجهه في حديث طويل ذكره الزبير ابن بكار ذكرت منه موضع الحاجة إليه وأذن للناس وأذن لابن عباس بعدهم فاستدناه وكان قد عرف بسجدته فقال له أتدري ما حدث بأهلك قال لا قال فان أبا محمد " ع " توفي فعظم الله أجرك فقال انا لله وانا إليه راجعون عند الله محتسب المصيبة برسول الله صلي الله عليه وآله وعند الله نحتسب بمصيبتنا بالحسن " ع " انه قد بلغتني سجدتك فلا أظن ذلك الا لوفاته والله لا يسد جده حفرتك ولا يزيد بقضاء اجله في عمرك ولربما رزينا بأعظم من الحسن " ع " ثم حبي الله قال معاوية كم كان أتي له قال شأنه أعظم من أن تجهل مولده قال أحسبه ترك صبيانا صغارا قال كلنا كان صغيرا فكبر قال أصبحت سيد أهلك قال إماما أبقي الله! يا عبد الله الحسين " ع " بن علي " ع " فلا ثم قام وعينه تدمع فقال معاوية لله دره لا والله ما هجيناه قط إلا وجدناه سيدا ودخل علي معاوية بعد انقضاء العزاء فقال له معاوية يا أبا العباس اما تدري ما حدث في أهلك قال لا قال هلك أسامة بن زيد فعظم الله أجرك قال انا لله وانا إليه راجعون رحم الله أسامة وخرج واتاه بعد أيام وقد عزم علي محاققته فصلي في الجامع يوم الجمعة واجتمع الناس يسألونه عن الحلال والحرام والفقه والتفسير وأحوال الإسلام والجاهلية وافتقد معاوية الناس فقيل انهم مشغولون بابن عباس ولو شاء ان يضربوا معه بمائة الف سيف قبل الليل لفعل فقال نحن أظلم منه حبسناه عن أهله ونعينا إليه
(١٢٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (3)، أسامة بن زيد (1)، الجهل (1)، الموت (1)، الوصية (1)، الكراهية، المكروه (1)، الصّلاة (1)، الحاجة، الإحتياج (1)
أحبته انطلقوا فادعوه فدعاه الحاجب فقال انا بني عبد مناف إذا حضرت الصلاة لم نقم حتي نصلي أصلي إنشاء الله وآتيه فرجع وصلي العصر واتاه فقال حاجتك فما سأله حاجة الا قضاها وقال أقسمت عليك لما دخلت بيت المال فأخذت حاجتك وانما أراد ان يعرف أهل الشام ميل ابن عباس إلي الدنيا فعرف ما يريده فقال إن ذلك ليس لي ولا لك فان أذنت ان أعطي كل ذي حق حقه فعلت قال أقسمت عليك الا دخلت فأخذت حاجتك فدخل فاخذ برنس خز أحمر يقال انه كان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " ثم خرج فقال يا أمير المؤمنين بقيت لي حاجة قال ما هي قال علي بن أبي طالب " ع " قد عرفت فضله وسابقته وقرابته وقد كفاكه الموت أحب ان لا يشتم علي منابركم قال هيهات يا بن عباس هذا أمر دين أليس أليس وفعل وفعل فعدد ما بينه وبين علي " ع " فقال ابن عباس أولي لك يا معاوية والموعد القيامة ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون وتوجه إلي المدينة.
قلت: أولي لك. قال الجوهري تهدد ووعد، وقال الأصمعي أي قاربه يهلكه أي نزل به قال تغلب لم يقل أحد في أولي أحسن مما قال الأصمعي.
قال المؤلف: عفا الله عنه لابن عباس مع معاوية اخبار كثيرة اقتصرنا منها علي هذا المقدار خشية الاكثار.
وفي بعض الروايات: ان ابن عباس حضرموت الحسن " ع " بالمدينة وانه لما حمل سرير الحسن " ع " إلي قبر النبي صلي الله عليه وآله ظن مروان انهم سيد فنونه عند رسول الله صلي الله عليه وآله فتجمع هو ومن معه ولبسوا سلاحهم ولحقتهم عائشة علي بغل وهي تقول مالي ولكم تريدون ان تدخلوا بيتي من لا أحب وجعل مروان يقول: يا رب هيجا هي خير من دعه * أيدفن عثمان في أقصي المدينة، ويدفن الحسن مع النبي صلي الله عليه وآله لا يكون ذلك ابدا وانا أحمل السيف وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية فبادر ابن عباس إلي مروان فقال له ارجع يا مروان من حيث جئت فانا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله
(١٢٥)
صفحهمفاتيح البحث: قبر النبي (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (5)، يوم عرفة (1)، بنو أمية (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، الموت (1)، الظنّ (1)، الصّلاة (1)، الدفن (1)، العصر (بعد الظهر) (1)
لكنا نريد أن نحدد عهدا بزيارته ثم نرده إلي جدته فاطمة لندفنه لوصيته عندها ولو كان وصي بدفنه مع رسول الله صلي الله عليه وآله لعلمت انك أقصر باعا عن ردنا ولكنه كان اعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير اذنه ثم اقبل علي عائشة وقال وا سوأتاه يوما علي بغل ويوما علي جمل تريدين ان تطفئ نور الله وتقاتلي أولياء الله ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين.
وهذا يخالف ما ذكرناه آنفا عن المسعودي والزبير أبن بكار أن أبن عباس لما مات الحسن " ع " كان بدمشق ولعل المراد بابن عباس الذي حضر بموت الحسن عبيد الله بن عباس لكن إذا أطلق ابن عباس لم يرد به الا عبد الله والله أعلم.
واخرج الشيخ أبو علي الحسن بن محمد الطوسي قدس الله روحه في (أماليه) عن سعيد بن المسيب قال سمعت رجلا يسأل أبن عباس عن علي بن أبي طالب " ع " فقال صلي القبلتين وبايع البيعتين ولم يعبد صنما ولا وثنا ولم يضرب علي رأسه بزلم ولا قدح ولد علي الفطرة ولم يشرك بالله طرفة عين فقال الرجل اني لم أسألك عن هذا انما أسألك عن حمل سيفه علي عاتقه يختال به حتي اني البصرة فقتل بها أربعين الف ثم سار إلي الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتي قتلهم ثم أتي أهل النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم فقال له ابن عباس أعلي " ع " اعلم عندك أم انا فقال لو كان علي اعلم عندي منك ما سألتك فغضب ابن عباس حتي اشتد غضبه ثم قال ثكلتك أمك علي علمني وكان علمه من رسول الله صلي الله عليه وآله علمه الله من فوق عرشه فعلم النبي صلي الله عليه وآله من الله وعلم علي " ع " من النبي صلي الله عليه وآله وعلي من علم علي " ع " وعلم أصحاب محمد صلي الله عليه وآله كلهم في علم علي " ع " كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر.
واخرج الموفق في مناقبه عن سعيد بن جبير قال بلغ ابن عباس ان قوما يقعون في علي " ع " فقال لابنه علي بن عبد الله خذ بيدي فاذهب بي إليهم فاخذ
(١٢٦)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (7)، سعيد بن المسيب (1)، سعيد بن جبير (1)، علي بن عبد الله (1)، مدينة البصرة (1)، الحسن بن محمد (1)، الشام (1)، دمشق (1)، الموت (1)، القتل (1)، القبر (1)
بيده حتي انتهي إليهم فقال أيكم الساب الله فقالوا سبحان الله من سب الله فقد أشرك فقال أيكم الساب رسول الله صلي الله عليه وآله فقالوا من سب رسول الله صلي الله عليه وآله فقد كفر فقال أيكم الساب لعلي " ع " قالوا قد كان ذلك قال فاشهدوا اني سمعت رسول الله يقول من سب عليا " ع " فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أكبه الله علي وجهه في النار، ثم ولي عنهم فقال لابنه علي كيف رأيتهم فأنشأ يقول:
نظروا إليك باعين محمرة * نظر التيوس إلي شفار الجازر قال زدني فداك أبوك فقال:
خزر الحواجب ناكسي أذقانهم * نظر الذليل إلي العزيز القادر قال زدني فداك أبوك فقال ما أجد مزيدا قال لكني أجد.
أحياؤهم خزي علي أمواتهم * والميتون فضيحة للغابر واخرج الطوسي رحمه الله في (أماليه) عن يونس بن عبد الوارث عن أبيه قال بينا ابن عباس (ره) يخطب عندنا علي منبر البصرة إذا قبل الناس بوجهه ثم قال أيتها الأمة المتحيرة في دينها اما والله لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلها الله ما عال سهم من فرائض الله ولا عال ولي الله ولا اختلف اثنان في حكم الله فذوقوا وبال ما فرطتم فيه بما قدمت أيديكم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
(وروي صاحب كتاب الأوائل) عن الزهري عن عبد الله بن عبد الله ابن مسعود انه قال التقيت انا وزفر بن أويس النظري فقلنا أنمضي إلي ابن عباس نتحدث عنده فمضينا وتحدثا فكان مما حدثنا به ان قال سبحان الله الذي أحصي رمل عالج عددا جعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين الثلث انما جعل نصفا ونصفا وأثلاثا وأرباعا وأيم الله لو قدموا من قدمه الله وأخروا من اخره الله ما عالت الفريضة قط قلت من الذي نعمه الله ومن الذي اخره الله قال الذي أهبطه الله من فرض إلي فرض فهو الذي قدمه الله والذي أهبطه
(١٢٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (2)، عبد الله بن عبد الله (1)، مدينة البصرة (1)، العزّة (1)، الفدية، الفداء (2)، السب (5)
من فرض إلي ما بقي فهو الذي اخره الله فقلت من أول من أعال الفرائض قال عمر بن الخطاب.
(قال المؤلف) ترك العول مما أجمع عليه علماء الإمامية ووردت به نصوص عن أهل البيت " ع " وهو عبارة عن زيادة الفرض علي مجموع اجزاء المال واخذ كل صاحب فرض عدد فرضه من هذا العدد الزائد ليدخل النقص علي كل منهم بالسوية مثلا إذا اجتمع بنت وزوج وأبوان فللبنت النصف وهو ستة من اثني عشر وللزوج الربع ثلاثة منه ولكل من الأبوين السدس اثنان منه فالمجموع ثلاثة عشر فيقسم المال علي ثلاثة عشر ويعطي الزوج ثلاثة منه والبنت ستة منه وكل من الأبوين اثنين ينقص فرض كل منهم والامامية لا يدخلون النقص الا علي البنت فيأخذ الزوج الربع وكل من الأبوين السدس ويبقي للبنت خمسة من اثني عشر وكان فرضها ستة من اثني عشر وهذا معني قول ابن عباس والذي أهبطه الله من فرض إلي ما بقي فهو الذي اخره الله (وروي) عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء ابن رباح قال سمعت عبد الله بن عباس يقول ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها أمة محمد صلي الله عليه وآله ولولا أن عمر نهي عنها ما احتاج إلي الزنا الا شفي.
(وروي) عن ابن عباس انه قال لو جعل الله لأحد ان يحكم برأيه لجعل ذلك لرسول الله وقد قال له وان احكم بينهم بما أراك الله ولم يقل بما رأيت (واخرج) ابن بابويه (ره) في أماليه عن سعيد ابن جبير قال اتيت عبد الله بن عباس فقلت له يا بن عم رسول الله صلي الله عليه وآله اني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب " ع " واختلاف الناس فيه فقال ابن عباس يا بن جبير جئت تسألني عن خير خلق الله من الأمة بعد محمد نبي الله صلي الله عليه وآله جئت تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة القربة يا بن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله صلي الله عليه وآله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه ولوائه وشفاعته والذي نفس
(١٢٨)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (4)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، الزنا (1)، الزوج، الزواج (2)
ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا وأشجارها أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب " ع " وفضائله من يوم خلق الله الدنيا ان يفنيها ما بلغوا معشار ما اتاه الله تبارك وتعالي.
(وحكي) ان عمر بن أبي ربيعة أتي عبد الله بن العباس وهو في حلقة في المسجد الحرام فقال له أمتعني الله بك ان نفسي قد تاقت إلي قول الشعر وقد أكثر الناس في الشعر فاسمع حتي أنشدك فاقبل عليه ابن وقال هات فأنشده:
تشط غدا دار جيراننا فقال ابن عباس:
وللدار بعد غد أبعد قال عمر والله ما قلت الا كذا فهل سمعته أصلحك الله قال لا ولكن كذلك ينبغي ثم أنشده:
امن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر حتي أتي علي آخرها فلم يعب شيئا وقال أنت شاعر ماذا شئت فقل فلما قام عمر قال نافع بن الأزرق الله يا بن عباس انا لنضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي الأرض لنسألك عن الحلال والحرام فتعرض عنا ويأتيك مترف من مترفي قريش قد عطر لحيته بالغالية يلحف أذياله بالحصي وينشد شعرا:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت * فيجزي بالعشي فيخسر فقال ابن عباس ليس هكذا أنشدني الرجل قال كيف أنشدك قال:
رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحي وأيما بالعشي فيخصر قال ما أراك إلا قد حفظت البيت قال نعم وان شئت ان أنشدك القصيدة أنشدتكها قال فأني أشاء فأنشده القصيدة حتي أتي علي آخرها هي سبعون بيتا فقال له نافع يا بن عباس أسمعت هذا الشعر قبل اليوم قال لا ورب هذه البنية قال ما رأيت احفظ منك قال لو رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع "
(١٢٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، عبد الله بن عباس (4)، نافع بن الأزرق (1)، مسجد الحرام (1)
رأيت احفظ مني ان كان ليصلي فيبدع الآية فيركع ثم يقوم فإذا قال ولا الضالين رجع إلي الموضع الذي ركع فيقرأها وينظمها انتظاما لا يعلم أحدا ممن رآه ما صنع الا حافظ كتاب الله تعالي.
(وحكي المسعودي) في مروج الذهب قال لما هم الحسين " ع " بالخروج إلي العراق اتاه عبد الله بن عباس فقال يا بن عم قد بلغني انك نريد الخروج إلي العراق وانهم أهل غدر وانما بدعوتك إلي الحرب فلا تعجل فان أبيت الا محاربة هذا الجبار وكرهت المقام بمكة فاشخص إلي اليمن فإنها في عزلة ولك فيها أنصار وأعوان فأقم بها ومث دعاتك واكتب إلي أهل الكوفة وأهل العراق ليخرجوا أميرهم فان قووا علي ذلك ونفوه عنها ولم يبقي بها فنعم واما انا لغدرهم بآمن وان لم يفعلوا أقمت مكانك إلي أن يأتي الله بأمره فان فيها حصونا وشعابا فقال الحسين " ع " يا بن عم اني لأعلم انك لي ناصح وعلي شفيق ولكن مسلم بن عقيل كتب إلي باجتماع أهل الكوفة علي نصرتي وبيعتي وقد أجمعت علي المسير إليهم فقال إنهم من خبرت وجريت وهم أصحاب أبيك وأخيك وانك لو خرجت فبلغ ابن زياد خروجك لاستفزهم وكان الذين كتبوا إليك أشد، عليك من عدوك فان عصيتني وأبيت الا الخروج فلا تخرجن نسائك وولدك معك فوالله اني لخائف ان تقتل ولولا يزري بي وبك لأنشبت يدي في عنقك فكان الذي رد عليه ان قال والله لأن اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن نستحل بي مكة فآيس ابن عباس منه.
(وروي غيره) انه لما خرج الحسين من مكة إلي العراق ضرب عبد الله ابن عباس بيده علي منكب ابن الزبير:
يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت ان تنقري * هذا الحسين سائر فابشري خلي الجو والله لك يا بن الزبير سار الحسين " ع " إلي العراق فقال ابن
(١٣٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (3)، مسلم بن عقيل عليه السلام (1)، عبد الله بن عباس (2)، دولة العراق (5)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، مدينة مكة المكرمة (3)، مدينة الكوفة (2)، الضرب (1)، القتل (1)، الحرب (1)
الزبير يا بن عباس والله ما ترون هذا الأمر الا لكم ولا ترون إلا انكم أحق به من جميع الناس فقال ابن عباس انما يري من كان في شك ونحن من ذلك علي يقين ولكن أخبرني عن نفسك بماذا تروم هذا الأمر قال بشر في قال بماذا شرفت ان كان لك شرف فإنما هو بنا فنحن أشرف منك لأن شرفك منا وعلت أصواتهما فاعترض بينهما رجال من قريش فأسكتوهما.
(وروي) عثمان بن طلحة العذري قال شهدت من ابن عباس (ره) مشهدا ما سمعته من رجل من قريش كان يوضع إلي جانب سرير مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة سرير آخر أصغر منه فيجلس عليه عبد الله بن عباس إذا دخل ويوضع الوسائد فيما عدا ذلك فأذن مروان يوما للناس وإذا سرير آخر قد أحدث تجاه سرير مروان فاقبل ابن الزبير فجلس عليه أي علي السرير المحدث وسكت مروان والقوم فإذا يد ابن الزبير تتحرك فعلمت انه يريد ان ينطق ثم نطق فقال إن أناسا يزعمون أن بيعة أبي بكر كانت غلطا وفلتة ومغالبة الا ان شأن أبي بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ويزعمون انه لولا ما وقع لكان الأمر لهم وفيهم والله ما كان من أصحاب محمد ص أحد أثبت ايمانا ولا أعظم سابقة من أبي بكر فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر فلم يكن الا ما قال ثم ألقي عمر حظهم في حظوظ وجدهم في جدود فسمت تلك الحظوظ فاخر الله سهمهم وادحض جدهم وولي الأمر عليهم من كان أحق به منهم فخرجوا عليه خروج اللصوص علي التاجر خارجا من القرية فأصابوا منه عزه ثم قتلهم الله به كل قتلة وصاروا مطردين تحت بطون الكواكب فقال ابن عباس علي رسلك أيها القاتل في أبي بكر وعمر والخلافة اما والله ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا الا وصاحبنا خير ممن نال وقو تقدم صاحبنا لكان أهلا وفوق الاهل ولولا انك انما تذكر حظ غيرك وشرف امرئ سواك لكلمتك ولكن ما أنت وما لا حظ لك فيه اقتصر علي حظ نفسك ودع تيما لتيم وعديا لعدي وأمية لامية
(١٣١)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، عبد الله بن عباس (4)، مروان بن الحكم (1)، القتل (2)
ولو كلمني تيمي أو عدوي أو أموي لكلمته وأخبرته خبر حاضر لا خبر غائب عن غائب ولك من أنت وليس عليك فان يكن في أسد ابن عبد العزي شئ فهو لك اما والله لنحن أقرب بك عهدا وأبيض عندك يدا وأوقر عندك نعمة ممن أمسيت تظن انك تصول به علينا وما أخلق ثوب صفيه بعد. والله المستعان علي ما تصفون.
(وروي) ان عبد الله بن الزبير تزوج امرأة من فزارة يقال لها أم عمر بنت منظور فلما دخل بها وخلا معها قال لها أتدرين من معك في حجلتك قالت نعم عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد قال ليس هذا أردت قالت فأي شئ تريد فقال معك في حجلتك من أصبح الغداة في قريش بمنزلة الرأس في الجسد لا بل العينين من الرأس فقالت اما والله لو أن بعض الهاشميين حضرك لكان خليقا ان لا يقر لك بذلك فقال لها ان الطعام والشراب علي حرام حتي أحضرك الهاشميين وغيرهم ممن لا يستطيع لذلك انكارا قالت إن أطعتني فلا تفعل وأنت اعلم بشأنك فخرج ابن الزبير إلي المسجد فإذا بحلقة فيها جماعة من قريش وفيها من بني هاشم عبد الله بن عباس وعبد الله بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب فقال لهم اني أحب ان تنطلقوا معي إلي منزلي في حاجة عرضت فقام القوم بأجمعهم حتي قاموا علي باب منزله فقال ابن الزبير يا هذه اطرحي عليك سترك وأذني القوم يدخلوا ففعلت فلما أخذوا مجالهم دعا ابن الزبير بالمائدة فاكل القوم جميعا فلما فرغوا من الغذاء قال لهم انما جمعتكم لحديث أوردته علي صاحبة هذا الستر فزعمت أن لو كان بعض الهاشميين حضرني ما أقر لي به وقد حضرتم أيها الملأ جميعا وأنت يا بن عباس ما تقول أخبرتها ان معها في خدرها من أصبح الغداة في قريش بمنزلة الرأس من الجسد لا بل العينين من الرأس فردت علي ما قلت فقال له ابن عباس أراك قصدت قصدي فان شئت ان أقول قلت وان اكف كففت فقال ابن الزبير لا بل قل وما عسيت ان نقول الست تعلم أن أبي حواري
(١٣٢)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (2)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، عبد الله بن الزبير (2)، بنو هاشم (1)، الطعام (1)، السجود (1)، الزوج، الزواج (1)
رسول الله وان أمي اسما بنت صديق رسول الله صلي الله عليه وآله وان خديجة سيدة نساء رسول الله صلي الله عليه وآله وان صفية عمة رسول الله جدتي وان عائشة أم المؤمنين خالتي فهل تستطيع لهذا انكارا يا بن عباس فان قدرت ان تنكر ذلك فافعل فقال ابن عباس لقد ذكرت شرفا شريفا وفخرا فاخرا غير انك بنا نلت هذا كله وأدركت سنامه وعلوه فأنت تفاخر من بفخره فخرت وتسامي من بفضله سموت فقال ابن الزبير هلم أنافرك قبل ان يبعث محمد صلي الله عليه وآله فقال ابن عباس (قد أنصف القارة من راماها) أسئلكم يا معشر الحضور أعبد المطلب كان أضخم في قريش أم خويلد فقالوا اللهم بل عبد المطلب فقال أسألكم بالله أهاشم كان أضخم في قريش أم أسد فقالوا اللهم بل هاشم فقال أسألكم بالله أعبد مناف كان أضخم في قريش أم عبد العزي قالوا اللهم بل عبد مناف فأنشأ ابن عباس يقول:
تنافرني يا بن الزبير وقد قضي * عليك رسول الله لا فول هازل فلو غيرنا يا بن الزبير فخسرته * ولكنما فاخرت شمس الأصائل قضي عليك رسول الله صلي الله عليه وآله بقوله ما افترقت فرقتان الا كنت في خيرهما فقد فارقتنا من لدن قصي بن كلاب فنحن في فرقة الخير فان قلت لا كفرت وان قلت نعم قهرت فضحك بعض القوم فقال ابن الزبير اما والله يا بن عباس لولا تحرمك بطعامنا وكراهة الاخساس بالدين معك لا عرفت جبينك قبل ان تقوم من مجلسك هذا فقال ابن عباس ولم أفبالباطل فبالباطل لا يغلب الحق أم بالحق فالحق لا يخس بالدين معي ولا يعنيه علي ولا عليك من معي فقالت المرأة من خلف الستر اما والله لقد نهيته يا بن عباس عن هذا المجلس فأبي الا ما تري فقال ابن عباس أيتها المرأة اقنعي ببعلك فما أعظم الخطر وأكرم الخبر ثم اخذ القوم بيد ابن عباس وقالوا انهض أيها الرجل لقد فضحته في منزله غير مرة فنهض ابن عباس (ره) وهو يقول شعرا.
الا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلا لناما
(١٣٣)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد الله بن عباس (4)، يوم عرفة (1)، البعث، الإنبعاث (1)
فقال ابن الزبير يا صاحب القطا ارجع واقبل علي اما والله ما كنت لتدعني حتي أقول وأيم الله لقد عرف القوم اني سابق غير مسبوق وأبي حواري وصديق يتبجح في الشرف الأنيق غير طليق ولا ابن طليق فقال ابن عباس هذا الكلام مردود من أمر حسود سابق فيمن سبقت وفاخر فيمن فخرت وصديق فيمن صدقت فان كان هذا الأمر أدركته بأسرتي فالفخر لي عليك والكثكث في يديك واما ما ذكرت من الطليق فوالله لقد ابتلي فصبر وانعم عليه فشكر وان كان لوفيا كريما غير ناقض بيعة بعد توكيدها ولا مسلم كتيبة بعد تأييدها ولا بفرار جبان فقال أتعير الزبير بالجن والله أنك لتعلم خلاف ذلك فقال ابن عباس والله أني لأعلم انه قد فر وما كر وحارب فما قر وبايع فما بر وأنشأ ابن عباس رحمه الله يقول:
وما كان الا كالسكيت امامه * عتاق تجاري في الجهاد فاجهدا فأدرك منها مثل ما كان أهله * وقصر عن جري الكرام مبلدا فقال عبد الله بن نوفل بن الحرث ويلك يا بن الزبير أقمناه عنك فتأبي الا منازعته فوالله لو نازعته من ساعتك هذه إلي انقضاء عمرك ما كنت الا كالمزداد من الريح فقل أو دع فقال ابن الزبير والله يا بني هاشم ما بقي الا المحاربة والمضاربة بالسيوف فقال له عبد الله بن نوفل بن الحرث اما والله لقد جربت ذلك فوجدت غيه وخيما فان شئت فعد حتي نعود وانصرف القوم عنه وافتضح ابن الزبير.
(وروي) أن ابن الزبير خطب بمكة علي المنبر وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر فقال إن هيهنا رجلا قد أعمي الله قلبه كما أعمي بصره يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ويفتي في القملة والنملة وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس وترك المسلمين بها يرتضخون النوي وكيف ألومه في ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلي الله عليه وآله ومن وقاه بيده فقال ابن عباس
(١٣٤)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (3)، مدينة مكة المكرمة (1)، مدينة البصرة (1)، بنو هاشم (1)، الكرم، الكرامة (1)
لقائده استقبل في وجه ابن الزبير وارفع من صدري وكان ابن عباس قد كف بصره فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال يا بن الزبير شعرا:
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها علي أخراها * حتي تصير حرضا دعواها يا بن الزبير اما العمي فان الله تعالي يقول فإنها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور واما فتياي في القملة والنملة فان فيها حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك واما حمل المال فإنه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناه بحقنا واما المتعة فسأل أمك اسما إذا نزلت عن بردي عوسجة واما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك فانطلق أبوك وخالك إلي حجاب مده الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها وصانا حلائلهما في بيوتهما فما أنصفا الله ولا محمدا من أنفسهما إذ أبرزا زوجة نبيه صلي الله عليه وآله وصانا حلائلهما واما قتالنا إياكم فانا لقيناكم زحفا فان كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا وان كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا وأيم الله لولا مكان صفية فيكم ومكان خديجة فينا لما تركت لبني أسد بن عبد العزي عظما الا كسرته فلما عاد ابن الزبير إلي أمه سألها عن بردي عوسجة فقالت ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم فإنهم كعم الجواب إذا بدهوا فقال بلي وعصيتك فقالت يا بني احذر هذا الأعمي الذي ما أطاقته الأنس والجن واعلم أن عنده فضايح قريش ومخازيها بأسرها فإياك وإياه إلي اخر الدهر فقال أيمن بن خزيم بن مالك الأسدي:
يا بن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق فالطف لطف محتال لاقيته هاشميا طاب منبته * في مغرسيه كريم العم والخال ما زال يقرع منك السمع مقتدرا * علي الجواب بصوت مسمع عال
(١٣٥)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (2)، يوم عاشوراء (1)، عبد الله بن عباس (2)، بنو هاشم (1)، أيمن بن خزيم (1)، مالك الأسدي (1)، بنو أسد (1)، الكرم، الكرامة (1)
حتي رأيتك مثل الكلب منحجرا * خلف الغبيط وكنت الباذخ العالي ابن ابن عباس المعروف حكمته * خير الأنام له حال من الحال عيرته المتعة المتبوع سنتها * وبالقتال وقد عيرت بالمال لما رماك علي رسل بأسهمه * جرت عليك كسوف الحال والبال فاختر مقولك الا علي بشفرته * عزا وحبا بلا قيلا ولا قال واعلم بأنك ان عاودت غيبته * عادت عليك مخار ذات أذيال (وبلغ يزيد بن معاوية) ان ابن الزبير أرسل إلي ابن عباس يدعوه إلي مبايعته وقال له ان الناس إذا رأوك بايعتني لم يتخلف عني أحد فقال له ابن عباس ان ليزيد في رقابنا بيعة لا يمكن نقضها.
فكتب يزيد إلي ابن عباس اما بعد فقد بلغني ان الملحد بن الزبير دعاك إلي بيعته والدخول في طاعته وانك امتنعت عليه واعتصمت ببيعتي وفاء منك لنا وطاعة لله في تثبيت ما عرفك الله من حقنا فجزاك الله من ذي رحم بأحسن ما يجزي الواصلين لأرحامهم والموفين بعهدهم ومهما نسيت فإني لست بناس برك وتعجيل صلتك وحسن جزائك الذي أنت أهله مني في الطاعة وما جعله الله لك من الشرافة والقرابة من رسول الله صلي الله عليه وآله وانظر ما قبلك من قومك ومن يطرأ عليك من الآفاق ومن غره الملحد بن الزبير بلسانه وزخرف له قوله فأعلمهم حسن رأيك في والتمسك ببيعتي فإنهم لك أطوع ومنك اسمع منهم للملحد المحارق والخارج المارق والسلام.
(فكتب إليه ابن عباس) اما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه دعاء ابن الزبير إياي إلي بيعته وامتناعي عليه فان بك ذلك كما بلغك فلم يكن حمدك ولا ودا أردت ولكن الله بالذي نويت به عليم وزعمت انك لست بناس بري وتعجيل صلتي فاحبس أيها الانسان صلتك عني فإني حابس عنك نصرتي وودي فلعمري ما تؤتينا مما في يديك من حقنا الا الحقير القليل وانك لتحبس عنا منه العريض
(١٣٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (5)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)
الطويل وسألتني أن أحض الناس علي موالاتك وأن اخذلهم عن ابن الزبير فواعجبا لك تسألني نصرتك وتحدوني علي ودك وقد قتلت الحسين بفيك الكثكث انك إذ منتك نفسك ذلك لعازب الرأي وأنت المفند المثبور أنسيت قتلك الحسين " ع " وفتيان عبد المطلب مصابيح الدجي وأعلام الهدي غادرتهم جنودك مصرعين في البطحاء مرملين بالدماء مسلوبين بالعراء تسفي عليهم ريح الصبا تعتورهم الذئاب وتنتابهم عرج الضباع لا مكفنين ولا موسدين حتي أتاح الله لهم قوما لم يشركوك في دمائهم فكفنوهم ودفنوهم وبهم عززت وجلست مجلسك الذي جلست أنت وأبوك قبلك وما أنس ما الأشياء لم انس تسليطك عليهم الدعي ابن العاهرة الفاجرة البعيد من رحمنا اللهم ان رسول الله قال الولد للفراش وللعاهر الحجر فقال أبوك الولد لغير الفراش والعاهر لا ينقصه عهره شيئا ويلحق به ولده للزنية كما يلحق بالعف التقي ولده للرشده فقد أمات أبوك السنة وأحيي البدع وقد جررت علي الدواهي بمخاطبتك علي اني استصغر واستقصر توبيخك لكن العيون عبري والصدور حري وهذا الأيدي تنطف من دمائنا وتلك الجثث الطواهر تنتابها العواسل وتفرسها الفراعل وتخطف لحومها سباع الطير ولن أنسي طردك الحسين " ع " من حرم الله وتسييرك إليه الرجال بالسيوف في الحرم تغتاله وتطلب غرته دسست إليه من نابذه ليقتله فما زلت به حتي أشخصته من مكة إلي الكوفة فخرج منها خائفا يترقب تزأر له خيلك زئير الأسد عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته وأيم الله ان كان لأعز أهل البطحاء بالبطحاء حديثا وقديما وأولي أهل الحرمين منزلة بالحرمين لو نوي بهما مقاما واستحل بهما قتالا ولكن كره ان يكون هو الذي يستحل حرمة الله وحرمة رسوله فأكبر ما لم تكبر أنت حيث دسست إليه الرجال تغتاله بهما وما لم يكبر ابن الزبير حين الحد في البيت الحرام مع حزبه الغاوين فقصد قصد العراق فكتبت إلي ابن مرجانة يستقبله بالخيل والرجال والسيوف والحراب وأمرته أن يسرع معاجلته ويترك مطاولته وأكدت
(١٣٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (2)، دولة العراق (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، مدينة الكوفة (1)، ابن مرجانة لعنه الله (1)
بالإلحاح ليقتله ومن معه من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ثم انه طلب إليكم الموادعة وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة الأنصار واستأصال أهل بيته فعدوتم عليهم فقتلتموهم كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شئ أعجب إلي من طلبك ودي ونصرتي وقد قتلت ابن أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثاري وانا أرجو ان لا يطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري ولأن سبقت ولا تشتفي بثأري ولان شفيت به في الدنيا فقتلتنا فقد قتل النبيون وآل النبيين فطللت دمائهم وكان الله الموعد وكفي بالله للمظلومين ناصرا والله لنظفرن بك غدا أو بعد غد وذكرت وفائي لك وعرفاني بحقك فان يك كما ذكرت أو لم يكن فوالله ما رأيت أعرف أننا أحق بهذا الأمر منك ومن أبيك ولكنكم كابرتمونا فقهرتمونا واستأثرتم علينا بسلطاننا ودفعتمونا عن حقنا فبعدا للمتجري علي ظلمنا ودافعنا عن حقنا كما بعدت ثمود وعاد وقوم مدين واخوان لوط. ومن أعجب الأعاجيب وما زال يريك الدهر العجب حملك بنات رسول الله صلي الله عليه وآله وأغيلمة من ولد صغار إليك بالشام كالسبي المجلوب وتري الناس انك قهرتنا وانك تمن علينا وبنا من الله عليك ومنعك وأباك وأمك من السبي فلعمري إن كنت تمسي وتصبح وأنت تجرح بدني فلقد رجوت أن لا يقطب جراحك لساني ونقضي أو ابرامي وأيم الله لا يمكنك الله بعد قتل الحسين " ع " وعترة رسول الله صلي الله عليه وآله حتي يأخذك أخذا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا فعش لا أبالك رويدا ما استطعت فقد والله لعنك الله وملائكته ورسله والله المستعان وعليه التكلان.
(واخرج النسائي في صحيحه) عن أبي مليكة قال كان بين ابن عباس وبين ابن الزبير شئ فغدوت علي ابن عباس فقلت أتريد ان تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله فقال معاذ الله أن الله كتب ابن الزبير وبني أمية محلين للحرام وإني والله لا أحله ابدا.
(١٣٨)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (2)، بنو أمية (1)، الشام (1)، القتل (1)، الطهارة (1)
(وروي المسعودي) عن سعيد بن جبير إن ابن عباس دخل علي ابن الزبير فقال له أبن الزبير إلي م تؤنبني وتعنفني فقال أبن عباس اني سمعت رسول الله يقول بئس المسلم يشبع ويجوع جاره وأنت ذلك الرجل فقال أبن الزبير والله أني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة وتشاجرا فخرج ابن عباس من مكة فأقام بالطائف حتي مات.
(وروي غيره) أن أبن الزبير حبس عبد الله بن العباس مع محمد بن الحنفية رضي الله عنه في رجال من بني هاشم في شعب غارم حتي أرسل المختار من الكوفة جيشا فاستخلصوهم منه كما سيأتي ذكره في ترجمة ابن الحنفية انشاء الله تعالي (وروي المدائني) قال لما اخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلي الطائف مر بنعمان فنزل فصلي ركعتين ثم رفع يديه يدعو فقال اللهم أنك تعلم أنه لم يكن بلد أحب إلي من أن أعبدك فيه من البلد الحرام وإني لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه إن ابن الزبير أخرجني ليكون الأقوي في سلطانه اللهم فأوهن كيده واجعل دائرة السوء عليه فلما دني من الطائف تلقاه أهلها فقالوا مرحبا يا بن عم رسول الله صلي الله عليه وآله أنت والله أحب إلينا وأكرم علينا ممن أخرجك هذه منازلنا تخيرها فأنزل منها حيث أحببت فنزل منزلا فكان يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر فيتكلم بينهم.
(قال المسعودي) في مروج الذهب ذهب بصر ابن عباس لبكائه علي علي ابن أبي طالب والحسن والحسين " ع " وهو الذي يقول:
أن يأخذ الله من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير مدخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور (وأخرج الكشي) عن سلام بن سعيد عن عبد الله بن عبد يا ليل، رجل من أهل الطائف. قال: أتينا ابن عباس (ره) نعوده في مرضه الذي مات فيه قال فأغمي عليه في البيت فاخرج إلي صحن الدار قال فأفاق فقال إن خليلي رسول الله
(١٣٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (7)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، مدينة الكوفة (1)، سعيد بن جبير (1)، بنو هاشم (1)، سلام بن سعيد (1)، المرض (1)، الموت (2)، الركوع، الركعة (1)، الصّلاة (1)، العصر (بعد الظهر) (1)
قال إني سأهاجر هجرتين وإني سأخرج من هجرتي فهاجرت هجرة مع رسول الله صلي الله عليه وآله وهجرة مع علي " ع " وإني سأعمي فعميت وإني سأغرق فأصابني حكة فطرحني أهلي في البحر فغفلوا عني فغرقت ثم استخرجوني بعد وأمرني أن أبرء من خمسة من الناكثين وهم أصحاب الجمل ومن القاسطين وهم أهل الشام ومن الخوارج وهم أهل النهروان ومن القدرية وهم الذين ضاهوا النصاري في دينهم فقالوا لا قدر. ومن المرجئة الذين ضاهوا اليهود في دينهم فقالوا الله أعلم قال ثم قال اللهم أن أحيي ما حي عليه علي بن أبي طالب " ع " وأموت علي ما مات عليه علي بن أبي طالب " ع " قال ثم مات فغسل وكفن ثم صلي علي سريره فجاء طائران أبيضان فدخلا في كفنه فرأي الناس انما هو فقهه، فدفن.
(وأخرج أيضا) عن شريح عبد أبي عبد الله " ع " ان ابن عباس لما مات وأخرج خرج من كفنه طير أبيض ينظرون إليه نحو السماء حتي غاب عنهم فقال " ع " وكان أبي يحبه حبا شديدا وكانت أمه تلبسه ثيابه وهو غلام فينطلق إليه في غلمان بني عبد المطلب قال فأتاه بعد ما أصيب ببصره فقال من أنت قال انا محمد بن علي بن الحسين " ع " فقال حسبك من لم يعرفك فلا عرفك.
(وأخرج أحمد بن حنبل) في مسنده عن السدي عن أبي صالح قال لما حضرت عبد الله بن عباس الوفاة قال اللهم أني أتقرب إليك ولاية علي بن أبي طالب.
(قال الشيخ) أبو الحسين يحيي بن الحسن بن البطريق قدس الله روحه هذا القول من ابن عباس من أدل دليل علي أن الميت يسأل عن معرفة الله تعالي ومعرفة النبي صلي الله عليه وآله وولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " لأنه قد ثبت عند من يعلم ومن لا يعلم أن منكرا ونكيرا ومبشرا أو بشيرا يسألان الميت عند نزول قبره عن ربه ونبيه وإمامه وهذا من أدل دليل علي سؤال الملائكة عن ولاية أمير المؤمنين " ع " ولولا ذلك لما جعلها ابن عباس خاتمة علمه لأنه كان أعلم أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله بعد أمير المؤمنين " ع " بلا خلاف وكان يقول له
(١٤٠)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (6)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، كتاب مسند أحمد بن حنبل (1)، عبد الله بن عباس (4)، علي بن أبي طالب (1)، يحيي بن الحسن (1)، الشام (1)، الخوارج (1)، اللبس (1)، الموت (4)، القبر (1)
أمير المؤمنين " ع " أنت كنت مملوء علما ولو لم يتحقق في ذلك حالا عن النبي صلي الله عليه وآله لما كان قد جعل غاية تقربه إلي الله وهو آخر كلام يكتب له ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام ولو لم يعلم أن فيها النجاة لما جعلها آخر عمله فهذا مما يجب علي خلق الله كافة أن يأتوا بمثل ما أتي به ابن عم رسول الله صلي الله عليه وآله وأعلمهم.
وتوفي ابن عباس رضي الله تعالي عنه بالطائف سنة ثمان وستين أيام ابن الزبير وقيل سنة تسع وستين وقيل سنة سبعين وقيل ثلاث وسبعين وهو أضعفها وله من العمر سبعون سنة وقيل إحدي وسبعين سنة وقيل أربع وسبعين ودفن بالطائف وصلي عليه محمد بن الحنفية (رض) وقال اليوم مات رباني هذه الأمة وضرب علي قبره فسطاطا.
(وحدث جماعة) من المحدثين قالوا حضرنا جنازة عبد الله بن عباس فلما وضع ليصلي عليه جاء طائر عظيم أبيض من قبل وجهه يقال أنه الغرنوق فوقع علي أكفانه ودخل فيها فالتمس فلم يوجد حتي الساعة وكانوا يرون أنه علمه فلما سوي عليه التراب سمع قائل يسمع صوته ولا يري شخصه يتلو هذه الآية:
(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية) فأغرب ابن الضحاك فيما أخرجه عن أبي بكر بن أبي عاصم أن ابن عباس مات بمكة وقبره بالطائف لا يختلف فيه اثنان.
(قالت العامة) مرويات بن عباس في كتب الحديث الف وستمائة وستون. وكان له من الولد العباس وبه كان يكني وعلي السجاد الفضل ومحمد وعبد الله ولبانة وأسماء (قال المؤلف عفي عنه) زرت قبر عبد الله بن العباس مرارا بالطائف وهو معظم بتلك الديار وعليه قبة عظيمة يقصده الناس للزيارة من الأطراف وينذرون له النذور ويعتقدون فيه اعتقادا عظيما وهو أهل لذلك رحمه الله تعالي.
(ويقال) ما رؤي قبور أخوة أكثر تباعدا من قبور بني العباس قبر عبد الله بالطائف وقبر عبيد الله بالمدينة وقبر قثم بسمرقند وقبر عبد الرحمن بالشام وقبر معبد بأفريقية.
(١٤١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (4)، محمد بن الحنفية إبن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، بنو عباس (1)، علي بن أبي طالب (1)، الشام (1)، القبر (5)، الموت (1)، الصّلاة (1)

الفضل بن العباس بن عبد المطلب

الفضل بن العباس أمه أم الفضل أيضا كان أكبر أولاد العباس وبه كان يكني ولم يزل اسمه الفضل في الجاهلية والإسلام وكان يكني أبا عبد الله وقيل أبا محمد وكان أجمل الناس وجها.
(قال أهل العلم بالتاريخ) غزي الفضل مع رسول الله صلي الله عليه وآله مكة وحنينا وثبت يومئذ وشهد حجة الوداع وأردفه رسول الله صلي الله عليه وآله خلفه فيها لما دفع من مزدلفة إلي مني وكان الفضل رجلا حسن الشعر أبيض وسيما فمرت ظعن بحريم فجعل الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلي الله عليه وآله يده علي وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلي الشق الآخر فحول رسول الله صلي الله عليه وآله يده من الشق الآخر علي وجه الفضل فصرف وجهه من الشق الآخر فقال العباس لويت عنق ابن عمك يا رسول الله فقال رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما.
(وأخرج) ابن بابويه (ره) في الفقيه عن القداح عن الصادق جعفر ابن محمد " ع " قال قال الفضل بن عباس أهدي إلي رسول الله صلي الله عليه وآله بغلة أهداها إليه كسري أو قيصر فركبها النبي بحبل من شعر وأردفني خلفه ثم قال لي يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده امامك. تعرف إلي الله في الرخاء يعرفك في الشدة إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله فقد مضي بما هو كائن فلو جهد الناس ان ينفعوك بأمر لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليك ولو جهدوا ان يضروك بأمر لم يكتبه الله عليك لم يقدروا فان استطعت ان تعمل بالصبر مع اليقين فافعل فان لم تستطع فاصبر فان في الصبر علي أمورك خيرا كثيرا واعلم أن النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا.
(وكان) الفضل هو الذي يصب الماء في غسل رسول الله وأمير المؤمنين يغسله.
(وروي) أن أمير المؤمنين " ع " عصب عيني الفضل حين صب الماء عليه وان رسول الله أوصاه بذلك وقال إنه لا يبصر عورتي أحد غيرك إلا عمي
(١٤٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، مدينة مكة المكرمة (1)، الفضل بن العباس (1)، حجة الوداع (1)، الفرج (1)، الصدق (1)، الغسل (1)، الجهل (1)، الصبر (2)
ونزل الفضل مع علي قبر رسول الله صلي الله عليه وآله (روي) أن عليا " ع " منع الناس أن ينزلوا معه القبر وقال لا ينزل قبره غيري وغير العباس ثم أمر في نزول الفضل وقثم ابني العباس ومن شعر الفضل قوله: من أبيات يقول فيها:
الا أن خير الناس بعد محمد * وصي النبي المصطفي عند ذي الذكر وأول من صلي وصنو نبيه * وأول من أردي الغواة لدي بدر (روي الزبير بن بكار) قال روي محمد بن إسحاق أن أبا بكر لما بويع افتخرت تيم بن مرة قال وكان عامة المهاجرين وجل الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلي الله عليه وآله فقال الفضل بن عباس يا معشر قريش وخصوصا يا بني تيم انكم إنما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهية الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا حسدا منهم لنا وحقدا علينا وانا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا وهو ينتهي إليه.
(قال أبو عمر) أختلف في وفاة الفضل بن العباس فقيل أصيب بأجنادين في خلافة أبي بكر سنة ثلاث عشر.
(وفي ذخائر العقبي) أجنادين بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الدال المهملة وقد يكسر. الموضع المشهور من نواحي دمشق وكانت به الوقعة بين المسلمين والروم وقيل قتل يوم مرج الصفر وهو بضم الصاد وتشديد الفاء موضع بغوطة دمشق كان به وقعة المسلمين علي الروم سنة ثلاث عشر أيضا وقيل مات بطاعون عمواس وهو بفتح العين المهملة والميم وقد تسكن وتخفيف الواو وبعد الألف سين مهملة اسم بلدة صغيرة بين القدس والرملة منها نشأ الطاعون ثم انتشر في الشام فنسب إليها وهو أول طاعون كان في الإسلام بالشام سنة سبع عشرة وقيل ثمان عشرة قال بعضهم والأول أصح وذلك في خلافة عمر ومات في هذا الطاعون خمس وعشرون ألفا وقيل ثلاثون ألفا قال السيوطي ان جيش المسلمين،
(١٤٣)
صفحهمفاتيح البحث: قبر النبي (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، جلال الدين السيوطي الشافعي (1)، كتاب ذخائر العقبي (1)، خلافة أبي بكر بن أبي قحافة (1)، الفضل بن العباس (1)، الزبير بن بكار (1)، محمد بن إسحاق (1)، الشام (2)، دمشق (2)، القتل (1)، الموت (1)، المنع (1)، القبر (1)، الوفاة (1)

عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب

وتوفي الفضل وله من العمر اثنتان وعشرون سنة ولم يترك ولدا غير ابنة تزوجها الحسن بن علي " ع " ثم فارقها فتزوجها أبو موسي الأشعري فولدت له موسي ومات عنها فتزوجها عمر بن طلحة بن عبيد الله وقيل أن الفضل خلف ابنا يقال له عبد الله ولم يثبت والله أعلم.
(عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب) وأمه أم الفضل أيضا كان أصغر من أخيه عبد الله نسبة قيل أنه رأي النبي صلي الله عليه وآله وسمع منه وحفظ عنه كان أحد الأجواد وكان يقال من أراد الفقه والجمال والسخاء فليأت دار العباس الفقه لعبد الله والجمال للفضل والسخاء لعبيد الله واستعمل أمير المؤمنين " ع " عبيد الله علي اليمن وأمره علي الموسم وبعث معاوية ذلك العام يزيد بن شجرة الزهاوي ليقيم الحج فاجتمع فسأل كل منهما صاحبه أن يسلم له فأبي واصطلي علي أن يصلي بالناس شيبة بن عثمان (وروي) أن معاوية بعث إلي اليمن بسر بن أرطاة في جيش كشيف وأمره أن يقتل كل من كان في طاعة علي " ع " فلما قدم اليمن وعليها عبيد الله بن عباس من قبل علي تنحي عبيد الله واستولي بسر عليها وقتل خلقا كثيرا وكان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا وحرق قوما بالنار فلما بلغ ذلك عليا " ع " بعث جارية بن قدامة السعدي في الفين فصمد نحو بسر فهرب بسر من بين يديه يفر من جهة إلي أخري حتي أخرجه من اعمال علي " ع " كلها ورجع إلي معاوية وعاد عبيد الله بن عباس إلي عمله فلم يزل عاملا علي اليمن حتي قتل علي " ع " وقيل بل قدم علي أمير المؤمنين هو وسعيد بن نمران وعاتبهما علي علي عدم محاربتهما بسرا فقال سعيد قد والله قاتلت ولكن ابن عباس خذلني وأبي أن يقاتل وقال لا والله ما لنا بهم طاقة فقاتلت بمن معي قتالا ضعيفا وتفرق الناس عني وانصرفت وهذا هو الصحيح.
(وكان) ممن قتله بسر في وجهه هذا سلمان وداود ابني عبيد الله بن العباس
(١٤٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (1)، عبيد الله بن العباس (2)، أبو موسي الأشعري (1)، طلحة بن عبيد الله (1)، جارية بن قدامة (1)، الحج (1)، القتل (4)، الصّلاة (1)
وهما غلامان وقيل اسمهما قثم وعبد الرحمن أمهما حورية بنت خالد بن فارط الكنانية وتكني أم حكيم في موضع قتلهما (فروي) علي بن مجاهد عن إسحاق أن أهل مكة لما بلغهم ما صنعه بسر خافوه وهربوا فخرجوا فيهم أبنا عبيد الله ابن العباس فأضلوهما عند بئر ميمون بن الحضرمي وهجم عليهما بسر فأخذهما وذبحهما. (وروي) إنهما وصلا إلي أخوالهما من بني كنانة (وقيل) إنما قتلهما باليمن وإنهما ذبحا علي درج صنعاء. (وروي) عبد الملك بن نوفل عن أبيه أن بسرا دخل الطائف فبات بها وخرج حتي مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد الله بن العباس وأمهما فلما انتهي بسر إليهم طلبهما فدخل رجل من بني كنانة كان أبوهما أوصاه بهما فاخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر ثكلتك أمك والله ما كنا أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل قال اقتل دون جاري أعذر لي ثم شد علي أصحاب بسر بالسيف حاسرا وهو يرتجز:
آليت لا يمنع حافات الدار * ولا يموت مصلتا دون الجار إلا فتي أروع غير غدار فضارب بسيفه حتي قتل ثم قدم الغلامان فذبحا فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن هذه الرجال تقتلها فما بال الولدان والله ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام والله أن سلطانا لا يشيد إلا بقتل الضرع الضعيف والشيخ الكبير ورفع الرحمة وقطع الأرحام لسلطان سوء فقال بسر والله لهممت أن أضع فيكن السيف قالت والله انه لأحب إلي أن فعلته ولهما بلغ خبر الغلامين أمهما جزعت جزعا شديدا وقالت ترثيهما:
ها من أحس لي ابني اللذين هما * كالدرتين تشظي عنهما الصدف‌ها من أحس لي ابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف‌ها من أحس لي ابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
(١٤٥)
صفحهمفاتيح البحث: مدينة مكة المكرمة (1)، عبيد الله بن العباس (1)، القتل (3)، الموت (1)، المنع (1)، الجهل (1)، البول (1)
أنحي علي ودجي طفلي مرهفة * مشحوذة وكذاك الظلم والسرف من دل والهة عبري مفجعة * علي صبيين ضلا إذ مضي السلف (وأخرج الشيخ الطوسي رحمة الله عليه) في أماليه بأسناده عن معاوية ابن ثعلبة قال أجتمع عبيد الله بن العباس من بعد وبسر بن أرطاة عند معاوية لعبيد الله أتعرف هذا! هذا الشيخ قاتل الصبيين؟ قال بسر نعم أنا قاتلهما، فمه فقال عبيد الله لو أن لي سيفا قال بسر فهاك سيفي وأومي إلي سيفه، فزبره معاوية وانتهره، وقال أف لك من شيخ ما أحمقك أتعمد إلي رجل قد قتلت أبنيه فتعطيه سيفك كأنك لا تعرف أكباد بني هاشم والله ان دفعته إليه لبدأ بك وثني بي، فقال عبيد الله بل والله كنت ابدا بك ثم أثني به.
(وروي) أبو الحسن المدائني قال أجتمع عبيد الله بن العباس وبسر بن أرطاة يوما عند معاوية بعد صلح الحسن " ع " فقال عبيد الله لمعاوية أنت أمرت اللعين السئ القدم أن يقتل ابني؟ فقال ما أمرته بذلك ولوددت انه لم يكن قتلهما فغضب بسر ونزع سيفه فألقاه وقال لمعاوية إقبض سيفك عني، قلدتنيه وأمرتني أن أخبط به الناس ففعلت حتي إذا بلغت ما أردت قلت لم أهو ولم أأمر؟ فقال معاوية خذ سيفك إليك فلعمري إنك لضعيف تلقي السيف بين يدي رجل من بني عبد مناف قتلت بالأمس ابنه فقال عبيد الله أتحسبني يا معاوية قاتلا بسرا بأحد ابني هو أحقر وألأم من ذلك. ولكن والله لا أري لي مقعنا ولا أدرك ثارا إلا أن أصيب بهما يزيد وعبد الله فتبسم معاوية فقال وما ذنب معاوية وابني معاوية، والله ما علمت ولا أمرت ولا رضيت ولا هويت وأحتملها منه لشرفه وسؤدده.
(قال) ودعا علي " ع " علي بسر فقال: اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا وانتهك محارمك، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده من طاعتك، اللهم فلا تمته حتي تسلبه عقله ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار، اللهم العن بسرا
(١٤٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، أبو الحسن المدائني (1)، عبيد الله بن العباس (2)، بنو هاشم (1)، الشيخ الطوسي (1)، الظلم (1)، القتل (2)
وعمرا ومعاوية، وليحل عليهم غضبك ولتنزل بهم نقمتك وليصيبهم بأسك ورجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيرا حتي وسوس وذهب عقله وكان يهذي بالسيف ويقول اعطوني سيفا اقتل به لا يزال يردد ذلك حتي اتخذ له سيفا من خشب وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتي يغشي عليه فلبث كذلك إلي أن مات.
وقال المسعودي في (مروج الذهب) مات بسر بن أرطاة لعنة الله زائل العقل يلعب بنجوه فربما شدوا يديه جميعا منعا له من ذلك فسلح ذات يوم فأهوي إليه بفيه فتناوله فتبادروا لمنعه فقال أتمنعوني؛ وعبد الله وقشم يطعماني؛ يعني ابني عبيد الله بن العباس للذين قتلهما. قال وكان موته في أيام الوليد بن عبد الملك سنة ست وثمانين.
ولما توفي أمير المؤمنين " ع " خرج عبيد الله بن العباس إلي الناس فقال أن أمير المؤمنين توفي وقد ترك خلفا فان أحببتم خرج إليكم وأن كرهتم فلا أجد علي أحد، فبكي الناس وقالوا بل يخرج إلينا، فخرج الحسن " ع " فخطب بهم فقال: أيها الناس اتقوا الله فانا أمراؤكم وأولياؤكم وإنا أهل البيت الذين قال الله تعالي فينا (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، يطهركم تطهيرا) فبايعه الناس وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود ثم وجه عبيد الله بن العباس ومعه قيس بن سعد بن عبادة مقدمة له في اثني عشر ألفا إلي الشام وقال له يا بن عم أني بعثت معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب وقراء المصر الرجل منهم يرد الكتيبة فسر بهم والن لهم جانبك وابسط لهم وجهك وافرش لهم جناحك وأدنهم من مجلسك فإنهم بقية ثقاة أمير المؤمنين (" ع ") وسر بهم علي شط الفرات حتي تقطع بهم الفرات حتي تصير بمسكن ثم امض حتي تستقبل معاوية فان أنت لقيته فاحبسه حتي آتيك فإني علي أثرك وشيكا وليكن خبرك عندي كل يوم وشاور هذين يعني قيس بن سعد وسعيد بن قيس وإذا لقيت معاوية فلا
(١٤٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، آية التطهير (1)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، نهر الفرات (2)، عبيد الله بن العباس (3)، سعد بن عبادة (1)، سعيد بن قيس (1)، قيس بن سعد (1)، الشام (1)، الضرب (1)، الموت (3)
تقاتله حتي يقاتلك فان فعل فقاتله فان أصبت فقيس بن سعد فان أصيب قيس بن سعد فسعيد بن قيس علي الناس فسار عبيد الله بن العباس حتي أتي مسكن وقد وافي معاوية فنزل بقرية يقال لها الحبوبية بمسكن واقبل عبيد الله بن العباس حتي نزل بإزائه فلما كان من غد وجه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله فيمن معه فضربهم حتي ردهم إلي معسكرهم فلما كان الليل أرسل معاوية إلي عبيد الله بن العباس ان الحسن " ع " قد أرسل لي في الصلح وهو مسلم الأمر إلي فان دخلت في طاعتي الان كنت متبوعا والا دخلت وأنت تابع ولك أن جئتني الآن أن أعطيك الف ألف درهم أعجل لك هذا الوقت نصفها وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر فاقبل عبيد الله ليلا فدخل علي معاوية في عسكره فوفي له بما وعده وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله ان يخرج فيصلي بهم فلم يخرج فطلبوه فلم يجدوه فصلي بهم قيس ابن سعد ثم خطبهم فثبتهم وذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلي العدو فأجابوه بالطاعة فحارب بهم من خرج إليه من عسكر معاوية حتي كان من صلح الحسن " ع " ومعاوية ما كان. وسيأتي ذكر طرف من ذلك في ترجمة قيس بن سعد إن شاء الله تعالي.
(روي) ان عبد الله بن صفوان بن أمية مر يوما بدار عبد الله بن عباس بمكة فرأي فيها جماعة من طالبي الفقه ومر بدار عبيد الله بن عباس فرأي جماعة ينتابونها الطعام فدخل علي ابن الزبير فقال له أصبحت والله كما قال الشاعر:
فان تصبك من الأيام قارعة * لم أبك منك علي دنيا ولا دين قال وما ذاك يا أعرج قال هذان ابنا العباس أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس فما تركا لك مكرمة فدعا عبد الله بن مطيع فقال انطلق إلي ابني عباس فقل لهما يقول لكما أمير المؤمنين اخرجا عني أنتما ومن انزوي إليكما (وفي نسخة) أنتما ومن انضوي أو انضم إليكما من أهل العراق وإلا فعلت وفعلت فقال عبد الله بن عباس قل لابن الزبير والله ما ينتابنا من الناس إلا رجلان أحدهما يطلب فقها والآخر
(١٤٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (2)، عبد الله بن عباس (2)، دولة العراق (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، مدينة الكوفة (1)، صلح (يوم) الحديبية (2)، عبيد الله بن العباس (3)، عبد الله بن صفوان (1)، سعيد بن قيس (1)، قيس بن سعد (2)، الطعام (1)، الصّلاة (1)
يطلب فضلا فأي هذين يمنع وحضر أبو الطفيل عامر بن وائل الكناني فجعل يقول:
لله در الليالي كيف تضحكنا * منها خطوب أعاجيب وتبكينا ومثلها تحدث الأيام من غير * في ابن الزبير عن الدنيا تسلينا كنا نجثي ابن عباس فيقبسنا * علما ويكسبنا اجرا ويهدينا ولا يزال عبيد الله مترعة * جفانه مطعما ضيفا ومسكينا فالسير والدين والدنيا بدارهما * ننال منه الذي نبغي إذا شينا ان النبي هو النور الذي كشطت * به عمايات ماضينا وباقينا ورهطه عصمة في ديننا ولهم * فضل علينا وحق واجب فينا ففيم تمنعهم منا وتمنعنا * منهم وتؤذيهم فينا وتؤذينا ولست فاعلم بأولاهم به رحما * يا بن الزبير ولا أولي به دينا لن يؤتي الله إنسانا ببغضهم * في الدين عزا ولا في الأرض تمكينا (وكان) عبيد الله بن العباس من أجواد الإسلام المشهورين، فمن جوده أنه أول من فطر جيرانه وأول من وضع الموائد علي الطريق، ومن جوده أنه أتاه رجل وهو بفناء داره فقام بين يديه وقال يا بن عباس ان لي عندك يدا وقد احتجت إليها فصعد إليه بصره وصوبه فلم يعرفه فقال له ما يدك عندنا قال رأيتك واقفا عند زمزم وغلامك يملأ من مائها والشمس قد صهرتك فظللتك بطرف كائي حتي شربت قال أجل أني لأذكر لك ذلك ثم قال لغلامه ما عندك قال مائة دينار وعشرة آلاف درهم قال ادفعها إليه وما أراها تفي بحق يده فقال الرجل والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك كفاية فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين ثم شفع بك وبأبيك.
(ومن جوده أيضا) أن معاوية حبس عن الحسن بن علي " ع " صلاته حتي ضاقت حاله فقيل له لو وجهت إلي ابن عمك عبيد الله بن عباس لكفاك وقد قدم بنحو ألف ألف قال الحسين " ع " فما مقدارها عنده والله أنه لأجود
(١٤٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن عباس (1)، عبيد الله بن العباس (1)، أبو الطفيل (1)، المنع (1)
من الريح إذا عصفت وأسخي من السحاب إذا زخر ثم وجه إليه رسوله بكتاب ذكر فيه حبس معاوية عنه صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلي مائة الف، فلما قرأ عبيد الله كتابه وكان ارق الناس قلبا وألينهم عطفا انهملت عيناه، ثم قال ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد رفيع العماد والحسين يشكو ضعف الحال وكثرة العيال، ثم قال لقهرمانه إحمل إلي الحسين نصف ما نملكه من فضة وذهب ودابة وأخبره إني شاطرته فان أقنعه ذلك والا فارجع وأحمل إليه الشطر الآخر (قال ولما) وصل الرسول إلي الحسين قال انا لله ثقلت والله علي بن عمي وما حسبت أنه يتسع لنا بهذا كله فاخذ الشطر من ماله وهو أول من فعل هذا في الاسلام.
(ومن جوده أيضا) ان معاوية أهدي إليه وهو عنده بالشام من هدايا النيروز حللا كثيرة ومكا وآنية من ذهب وفضة ووجهها إليه مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر إلي الحاجب وهو يطيل النظر فيها فقال في نفسك منها شئ قال نعم والله ان في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف فضحك عبيد الله وقال فشأنك بها فهي لك قال جعلت فداك انا أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيغضب لذلك قال فاختمها بخاتمك وادفعها إلي الخازن وهو يحملها إليك ليلا. فقال الحاجب والله إن هذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أن لا أموت حتي أراك مكانه، يعني معاوية فظن عبيد الله انها مكيدة منه فقال دع هذا الكلام فانا من قوم نفي بما عقدنا ولان ننقض ما أكدنا، وقال له يوما رجل من الأنصار جعلت فداك والله لو سبقت حاتم بيوم ما ذكرته العرب وانا شهد أن عفو جودك أكثر من مجهوده وطل صوبك أكثر من وابله.
مات عبيد الله سنة ثمان وخمسين. (وقال الواقدي والزبير بن بكار) توفي بالمدينة في أيام يزيد بن معاوية.
(١٥٠)
صفحهمفاتيح البحث: يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، الزبير بن بكار (1)، الشام (1)، الشهادة (1)، الفدية، الفداء (1)، الكرم، الكرامة (2)

قثم بن العباس بن عبد المطلب

وقال مصعب مات باليمن والأول أصح وقال الحسن مات سنة سبع وثمانين في خلافة عبد الملك والله أعلم.
(قثم بن العباس بن عبد المطلب) أمه أم الفضل أيضا وهو رضيع الحسن بن علي (روي) أن أم الفضل قالت لرسول الله صلي الله عليه وآله رأيت عضوا من أعضائك في بيتي قال خيرا رأيته تلد فاطمة غلاما ترضعينه بلبن فثم فولد الحسن فأرضعته بلبن قثم وكان فثم يشبه النبي صلي الله عليه وآله، أخرج ابن الضحاك عن ابن العباس ان العباس رأي ابنا له يقال له قثم فوضعه علي صدره وهو يقول:
حبي قثم * شبيه ذي الأنف الأشم نبي ذي النعم * برغم من رغم (وروي ابن عبد البر) في كتاب (الاستيعاب) عن عبد الله بن جعفر قال؛ كنت أنا وعبيد الله وقثم ابني العباس تلعب فمر رسول الله راكبا فقال ادفعوا لي هذا الفتي يعني قثم، فرفعه إليه فأردفه ثم جعلني بين يديه ودعا لنا (قال ابن عبد البر): روي عبد الله بن عباس قال كان قثم آخر الناس عهدا برسول الله صلي الله عليه وآله أي آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه وكان المغيرة ابن شعبة يدعي ذلك لنفسه فأنكر علي بن أبي طالب " ع " ذلك وقال بل آخر من خرج من القبر قثم بن العباس، (قال) ابن عبد البر وكان قثم واليا لعلي علي مكة عزل عنها علي خالد بن العاص بن هشام وكان واليها لعثمان وولاها أبا قتادة الأنصاري ثم عزل عنها وولي مكانه قثم بن العباس فلم يزل واليا حتي قتل علي " ع " وقال الزبير بن بكار استعمل علي قثم بن العباس علي المدينة.
قال ابن عبد البر واستشهد قثم بسمرقند كان واليها مع سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية فقتل هناك.
(وقال) ابن الضحاك مات قثم في خلافة عثمان بن عفان وقبره خارج سور
(١٥١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (1)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، الخليفة عثمان بن عفان (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، العباس بن عبد المطلب (1)، الزبير بن بكار (1)، قثم بن العباس (3)، سعيد بن عثمان (1)، الحسن بن علي (1)، القتل (2)، الموت (3)، القبر (2)

عبد الرحمان بن العباس بن عبد المطلب

سمرقند في قبة عالية معروفة بمزار شاه يعني السلطان الحي؛ وفي قثم يقول داود بن مسلم:
عتقت من حل ومن رحلة * يا ناق إن أدنيتني من قثم انك إن أدنيت منه غدا * حالفني اليسر ومات العدم في كفه بحر وفي وجهه * بدر وفي العرنين منه شمم اصم عن قيل الخنا سمعه * وما عن الخير به من صمم لم يدر مالا وبلي قد دري * فعاقها واعتاض عنها نعم (وقيل) أن هذه الأبيات لابن المولي في قثم ابن العباس بن عبيد الله بن العباس لا قثم بن العباس هذا وكان قثم بن العباس بن عبيد الله واليا علي المدينة وقيل علي اليمامة من قبل أبي جعفر المنصور وكان جوادا ممدحا والله أعلم، وقثم بضم القاف وفتح الثاء المثلثة علي وزن عمر يقال رجل قثم إذا كان كثير العطاء وجموعا للخير وبه سمي الرجل وهو معدول عن قائم تقديرا ولا ينصرف للعدل والعلمية (عبد الرحمن بن العباس بن عبد المطلب) أمه أم الفضل أيضا ولد علي عهد رسول الله وقتل هو وأخوه معبد بإفريقيا شهيدين في خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح قال مصعب وقال ابن الكلبي قتل عبد الرحمن بالشام.
(معبد بن العباس بن عبد المطلب) أمه أم الفضل أيضا ولد علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله ولم يحفظ عنه شيئا وقتل بإفريقيا كما تقدم ذكره آنفا.
(كثير بن العباس بن عبد المطلب) أمه أم ولد رومية اسمها سبا وقيل أم حميرية وكان يكني أبا تمام، قال أبو عمرو ولد قبل وفاة النبي صلي الله عليه وآله بأشهر في سنة عشرة من الهجرة وكان فقيها
(١٥٢)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، العباس بن عبد المطلب (3)، قثم بن العباس (2)، الشام (1)، القتل (2)، الوفاة (1)

تمام بن العباس بن عبد المطلب

زكيا فاضلا عابدا سيدا روي عن أبيه وأخيه عبد الله وعنه ابن شهاب وعبد الرحمن الأعرج وجماعة.
(تمام بن العباس رضوان الله عليه ابن عبد المطلب) أمه سبا أم كثير المذكورة آنفا ولد علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله وروي عنه لا تدخلوا علي قلحا استاكوا فلولا ان أشق علي أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة، أخرجه البغوي في معجمه وكان تمام واليا لعلي " ع " علي المدينة وكان قد استخلف قبله سهل بن حنيف حين توجه إلي العراق ثم عزله واستجلبه لنفسه وولي أبا أيوب الأنصاري ثم شخص أبو أيوب واستخلف رجلا من الأنصار فلم يزل واليا إلي أن قتل علي " ع " قال الزبير بن بكار وكان تمام أشد الناس بطشا وله عقب وقال أبو عمرو كان تمام أصغر بني العباس وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة * يا رب فاجعلهم كراما بررة واجعل لهم ذكرا وانم الشجرة ولا يخفي ان هذا ينافي ما تقدم في كثير من أن كثيرا ولد قبل وفاة النبي صلي الله عليه وآله بأشهر وذكر أن تمام روي عن النبي صلي الله عليه وآله فيكون كثير أصغر منه قطعا إلا أن يكون هناك اختلاف بين الرواة والله أعلم؛ قال الزبير بن بكار كان للعباس عشرة بنين ستة منهم أمهم أم الفضل وهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم ومعبد وعبد الرحمن وسابعتهم أم حبيب شقيقتهم وفي أم الفضل يقول عبد الله ابن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحل * كستة من بطن أم الفضل أكرم بها من كهلة وكهل وعون بن عباس قال أبو عمرو ولم أقف علي اسم أمه وكثير وتمام لأم ولد والحرث بن عباس أمه من هذيل هؤلاء عشرة أولاد العباس رحمهم الله تعالي.
(١٥٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، دولة العراق (1)، أبو أيوب الأنصاري (1)، بنو عباس (1)، الزبير بن بكار (2)، سهل بن حنيف (1)، القتل (1)، الصّلاة (1)، الجماعة (1)

عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب

(عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب) يكني أبا يزيد ولم يزل اسمه في الجاهلية والإسلام عقيلا وهو أخو أمير المؤمنين " ع " لامه وأبيه وكان أسن من جعفر رحمه الله بعشر سنين وجعفر أسن من أمير المؤمنين بعشر سنين، وكان أبو طالب يحب عقيلا أكثر من حبه لسائر بنيه ولذلك قال للنبي والعباس حين أتياه ليقتسما بنيه عام المحل ليخففا عنه ثقلهم دعوا لي عقيلا وخذوا من شئتم فاخذ العباس جعفرا واخذ النبي عليا وقد قال رسول الله لعقيل يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك وكان عقيل قد اخرج إلي بدر مكرها كما أخرج العباس ففداه العباس، روي أن أخاه عليا " ع " مر به وهو أسير فلما رآه صد عنه فقال له عقيل والله لقد رأيتني ولكن عمدا تصد عني فجاء علي إلي رسول الله فقال يا رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يداه إلي عنقه بنسعه فانطلق معه رسول الله صلي الله عليه وآله حتي وقف عليه فلما رأي عقيل رسول الله قال يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم وإلا فادركوا القوم ما داموا بحدثان فرحتهم فقال النبي صلي الله عليه وآله قد قتله الله تعالي ولما فدي عاد إلي مكة ثم أقبل مسلما مهاجرا قبل الحديبية وشهد غزاة مؤتة: مع أخيه جعفر " ع " وقيل إنه لم يعد إلي مكة بل أقام مع رسول الله وشهد معه المشاهد كلها والأول أصح وكان عقيل قد باع دور بني هاشم المسلمين بمكة وكانت قريش تعطي من لم يسلم مال من أسلم فباع دور قومه حتي دار رسول الله فلما دخل رسول الله صلي الله عليه وآله مكة يوم الفتح قيل له ألا تنزل دارك يا رسول الله فقال وهل ترك لنا عقيل من دار وكان عقيل أنسب قريش وأعلمهم بأيامها ولكنه كان مبغضا إليهم لأنه كان يعد مساويهم وكان له طنفسة تطرح في مسجد رسول الله فيصلي عليها ويجتمع إليه الناس في علم النسب وأيام العرب وكان حينئذ قد ذهب بصره كان يقال إن في قريش أربعة يتحاكم إليهم في علم النسب وأيام قريش ويرجع إلي قولهم عقيل بن أبي طالب ومخرمة
(١٥٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدينة مكة المكرمة (4)، عقيل بن أبي طالب عليه السلام (2)، بنو هاشم (1)، القتل (1)، الشهادة (1)، الجهل (2)، السجود (1)
ابن نوفل الزهري وأبو الجهم بن حذيفة العدوي وحويطب بن عبد العزي العامري وكان عقيل أسرع الناس جوابا وأشدهم عارضة وأحضرهم مراجعة في القول وأبلغهم في ذلك.
(قال) الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني في شرح (نهج البلاغة) خرج عقيل إلي العراق ثم إلي الشام ثم عاد إلي المدينة ولم يشهد مع أخيه أمير المؤمنين " ع " شيئا من حروبه أيام خلافته وعرض نفسه وولده عليه فأعفاه ولم يكلفه حضور الحرب؛ قال: واختلف الناس فيه هل التحق بمعاوية وأمير المؤمنين حي فقال قوم نعم ورووا أن معاوية قال يوما وعقيل عنده هذا أبو يزيد لولا علمه اني خير له من أخيه لما أقام عندنا وتركه فقال عقيل أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي واسأل الله خاتمة خير وقال قوم إنه لم يعد إلي معاوية إلا بعد وفاة أمير المؤمنين " ع " (قال) ابن أبي الحديد وهذا القول هو الأظهر عندي واستدلوا علي ذلك بالكتاب الذي كتبه عقيل إلي أمير المؤمنين في آخر خلافته والجواب الذي أجابه.
(قال المؤلف) عفا الله عنه إن الكتاب المشار إليه من أدل دليل علي هذا القول فان عقيلا لما كتب إلي أخيه " ع " عقيب غارة الضحاك بن قيس الفهري علي أطراف أعماله وكان معاوية قد بعثه في وقعة النهروان وذلك في آخر خلافته " ع " وقد رأيت أن أذكر الكتاب المذكور وجوابه ليطلع عليه من أحب النظر إليه.
(قال) إبراهيم بن محمد بن سعد بن هلال الثقفي في كتاب الغارات.
(كتاب عقيل بن أبي طالب إلي أخيه) حين بلغه خذلان أهل الكوفة له وتقاعدهم عنه لعبد الله علي أمير المؤمنين " ع " من عقيل بن أبي طالب: سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو:
(١٥٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، دولة العراق (1)، كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (1)، كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي (1)، مدينة الكوفة (1)، عقيل بن أبي طالب عليه السلام (2)، إبراهيم بن محمد (1)، الضحاك بن قيس (1)، عبد الحميد (1)، الشام (1)، البعث، الإنبعاث (1)، الشهادة (1)، الحرب (1)، الهلال (1)، الوفاة (1)
أما بعد: فان الله حارسك من كل سوء وعاصمك من كل مكروه وعلي كل حال إن قد خرجت إلي مكة معتمرا. فلقيت عبيد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من (قديد) في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء فعرفت المنكر في وجوههم فقلت إلي أين يا أبناء الشانئين أبمعاوية تلحقون عداوة والله منكم قديما غير منكرة تريدون بها إطفاء نور الله وتبديل أمره فأسمعني القوم وأسمعتهم فلما قدمت مكة سمعت أهلها يتحدثون ان الضحاك بن قيس أغار علي الحيرة فاحتمل من أموالها ما شاء ثم انكفأ راجعا سالما فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك وما الضحاك إلا فقع بقرقر وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك وأنصارك خذلوك، فاكتب إلي يا بن أمي برأيك، فان كنت الموت تريد تحملت إليك بيني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت فوالله ما أحب أن أبقي في الدنيا بعدك فواقا، وأقسم بالأعز الأجل إن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هني ولا مري ولا نجيع والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه أمير المؤمنين: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلي عقيل بن أبي طالب: سلام عليك فإني احمد إليك الذي لا إله إلا هو:
أما بعد كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد، فقد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من (قديد) في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء متوجهين إلي جهة الغرب وأن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه وصد عن سبيله وبناها عوجا فدع عنك ابن أبي سرح ودع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق ألا وإن العرب قد أجمعت علي حرب أخيك اليوم إجماعها علي حرب النبي من قبل اليوم فأصبحوا قد جهلوا حقه وجحدوا فضله بادروا بالعداوة ونصبوا له الحرب وجهدوا عليه كل الجهد وجروا إليه جيش الأحزاب اللهم فاجز قريشا عني الجوازي فقد قطعت رحمي
(١٥٦)
صفحهمفاتيح البحث: مدينة مكة المكرمة (2)، يوم عرفة (1)، الضحاك بن قيس (1)، الموت (1)، الحرب (2)، الضلال (1)
وتظاهرت علي ودفعتني عن حقي وسلبتني سلطان ابن أمي وسلمت ذلك إلي من ليس مثلي في قرابتي من رسول الله صلي الله عليه وآله وسابقتي في الإسلام إلا أن يدعي مدع مالا أعرف ولا أظن الله يعرفه والحمد لله علي كل حال وأما ما ذكرت من غارة الضحاك علي أهل الحيرة فهو أقل وأذل من أن يلم بها أو يدنو منها ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل فاخذ علي السماوة حتي مر بواقصة وشراف والقطقطانة فما والي ذلك الصقع فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين فلما بلعه ذلك فر هاربا فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن وكان ذلك حين طفلت الشمس للأياب فتناوشوا القتال قليلا كلا ولا فلم يصبر لوقع المشرفية وولي هاربا وقتل من أصحابه بضع عشر رجلا ونجا جريضا بعد ما أخذ منه المخنق فلا ساء بلائي ما نجا واما ما سألتني أن أكتب إليك برأيي فيما انا فيه فان رأيي جهاد المحلين حتي ألقي الله لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ولا تفرقهم عني وحشة لأبي محق والله مع المحق ووالله ما أكره الموت علي الحق وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا واما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك فأقم راشدا محمودا فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ولا تحسبن ان أبيك لو أسلمه الناس متخشعا ولا متضرعا إنه لكما قال أخو بني سليم:
فان تسأليني كيف أنت فأنني * صبور علي ريب الزمان صليب يعز علي أن تري بي كآبة * فبشمت عاد أو بساء حبيب وقد أورد الشريف الرضي (ره) بعض هذا الكتاب الذي كتبه أمير المؤمنين " ع " جوابا لأخيه في نهج البلاغة إلا أن بين ما أورده وبين ما نقلناه اختلافا يسيرا في العبارة.
(قال المؤلف) القائلون بان عقيلا فارق أخاه في حياته زعموا أنه شهد صفين مع معاوية غير أنه لم يقاتل ولم يترك نصح أخيه والتعصب له فرووا أن معاوية قال يوم صفين لا نبالي وأبو يزيد معنا فقال عقيل وقد كنت معكم يوم
(١٥٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، كتاب نهج البلاغة (1)، الشريف الرضي، أبو الحسن محمد بن الحسين (1)، القتل (3)، الموت (2)، الصبر (1)
بدر فلم أغن عنكم من الله شيئا، واختلفوا في سبب فراقه له " ع " (فروي) أن عليا " ع " كان يعطيه في كل يوم ما يقوته وعياله فطلب منه أولاده مريسا فجعل يأخذ كل يوم من الشعير الذي يعطيه أخوه قليلا ويعزله حتي اجتمع مقدار ما جعل بعضه في التمر وبعضه في السمن وخبز بعضه وصنع لعياله مريسا فلم تطلب نفوسهم باكله دون أن يحضر أمير المؤمنين ويأكل منه فذهب إليه والنمس منه أن يأتي منزله فاتاه فلما قدم المريس بين يديه سأله عنه فحكي له كيف صنع، فقال " ع " وهل كان يكفيكم ذاك بعد الذي عزلتم منه قال نعم فلما كان اليوم الثاني جاء ليأخذ الشعير فنقص منه أمير المؤمنين مقدار ما كان يعزل كل يوم (وقال) إذا كان في هذا ما يكفيك فلا تجعل لي أن أعطيك أزيد منه فغضب من ذلك فحمي له أمير المؤمنين حديدة ثم قربها من خده وهو غافل فجزع من ذلك وتأوه فقال أمير المؤمنين مالك تجزع من هذه الحديدة المحماة وتعرضني لنار جهنم فقال عقيل والله لأذهبن إلي من يعطيني تبرا ويطعمني برا ثم فارقه وتوجه إلي معاوية.
(وروي) أنه وفد علي أمير المؤمنين " ع " بالكوفة يسترفده فعرض عليه عطاءه فقال انما أريد من بيت المال فقال تقيم إلي يوم الجمعة فلما صلي قال له ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين قال بئس الرجل قال فإنك أمرتني أن أخونهم وأعطيك فلما خرج من عنده شخص إلي معاوية فامر له يوم قدومه بمائة ألف درهم وقال له يا أبا يزيد انا خير لك أم علي قال وجدت عليا انظر لنفسه منه لي ووجدتك انظر لي منك لنفسك (وروي) أنه قدم علي أمير المؤمنين " ع " فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته وكان عقيل قد كف بصره فقال عليك السلام يا أبا يزيد ثم التفت أمير المؤمنين إلي ابنه الحسن فقال له قم وانزل عمك فقام فأنزله ثم عاد إليه فقال اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ورداءا جديدا وإزارا جديدا فذهب فاشتري له ذلك فغدا عقيل علي أمير المؤمنين
(١٥٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، مدينة الكوفة (2)، التمر (1)
في الثياب فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام يا أبا يزيد قال يا أمير المؤمنين ما أراك أصبت من الدنيا شيئا وأني لا ترضي نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك فقال يا أبا يزيد يخرج عطائي فادفعه إليك فلما ارتحل عن أمير المؤمنين اني معاوية فنصب له كراسيه واجلس جلسائه حوله فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف درهم فقبضها.
(وروي) أنه طلب من أمير المؤمنين صاع بر فلم يعطه وحمي له حديدة وكواه بها وقد ذكر ذلك أمير المؤمنين في كلام له فقال والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق حتي استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم كأنما سودت وجوههم بالعظلم وعاودني مؤكدا وكرر علي القول مرددا فأصغيت إليه سمعي فظن اني أبيعه ديني واتبع قياده مفارقا طريقتي فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من المها وكاد ان يحترق من ميسمها فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها انسانها للعبه وتجرني إلي نار سجرها جبارها لغضبه أتئن من الأذي ولا أأن من لظي.
وحكي أن معاوية سأل عقيلا عن قصة الحديدة المحماة المذكورة فبكي وقال انا أحدثك يا معاوية عما سألت نزل بالحسين " ع " ابنه ضيف فاستسلف درهما اشتري به خبزا واحتاج إلي الأدام فطلب من قنبر خادمهم أن يفتح له زقا من زقاق عسل جاءهم من اليمن فاخذ منه رطلا فلما طلبها علي " ع " ليقسمها قال يا قنبر أظن أنه حدث في هذا الزق حدث قال نعم يا أمير المؤمنين وأخبره فغضب وقال علي بالحسين فرفع عليه الدرة فقال الحسين بحق عمي جعفر وكان إذا سئل بحق جعفر سكن فقال له ما حملك علي أن أخذت منه قبل القسمة قال " ع " أن لنا فيه حقا فإذا أعطيناه ورددناه قال فداك أبوك وإن كان لك فيه حق فليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع المسلمون بحقوقهم اما لولا اني رأيت رسول الله صلي الله عليه وآله يقبل ثنيتيك لأوجعتك ضربا ثم دفع إلي قنبر درهما كان مصرورا
(١٥٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الفدية، الفداء (1)
في ردائه وقال اشتر به خير عسل تقدر عليه قال عقيل والله لكأني انظر إلي يدي علي " ع " وهما علي فم الزق وقنبر بقلب العسل فيه ثم شده وجعل يبكي ويقول اللهم اغفر للحسين فإنه لم يعلم فقال معاوية ذكرت من لم ينكر فضله رحم الله أبا حسن فلقد سبق من كان قبله وأعجز من يأتي بعده هلم حديث الحديدة قال نعم أقويت وأصابتني مخمصة شديدة فسألته فلم تند صفاته فجمعت صبياني وجئت بهم والبؤس والضر ظاهران عليهم فقال " ع " إيتني عشية لأدفع إليك شيئا فجئته يقودني أحد ولدي فأمره بالتنحي ثم قال ألا فدونك فأهويت حريصا قد غلبني الجشع أظنها صرة فوضعت يدي علي حديدة تلتهب نارا فلما قبضتها نبذتها وخرت كما يخور الثور تحت يدي جازره فقال لي ثكلتك أمك هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا فكيف بك وفي غد إن سلكنا في سلاسل جنهم ثم قرأ عليه السلام إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ثم قال " ع " ليس لك عندي فوق حقك الذي فرضه الله لك إلا ما تري فانصرف إلي أهلك فجعل معاوية يتعجب ويقول هيهات هيهات عقمت النساء أن تلدن مثله (وروي) أن عقيلا رضي الله عنه غدا يوما عند معاوية وذلك بعد وفاة أمير المؤمنين " ع " وصلح الحسن " ع " لمعاوية وجلساء معاوية حوله فقال يا أبا يزيد أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك فقد وردت عليهما قال أخبرك مررت والله بعسكر أخي فإذا ليله كليل رسول الله ونهاره كنهار رسول الله إلا أن رسول الله ليس في القوم ما رأيت إلا مصليا ولا سمعت الا قارئا ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله صلي الله عليه وآله ليلة العقبة ناقته ثم قال من هذا من يمينك يا معاوية قال هذا عمرو بن العاص قال هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزار قريش فمن الآخر قال الضحاك بن قيس الفهري قال اما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس فمن هذا الآخر قال أبو موسي الأشعري قال هذا ابن السراقة فلما رأي معاوية أنه قد اغضب جلساءه علم أنه
(١٦٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، الضحاك بن قيس (1)، عمرو بن العاص (1)، النفاق (1)
أن استخبره عن نفسه قال فيه سوء فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه قال يا أبا يزيد ما تقول في؟ قال دعني من هذا قال لتقولن قال أتعرف حمامة قال ومن حمامة يا أبا يزيد قال قد أخبرتك ثم قام فمضي فأرسل معاوية إلي النسابة فدعاه وسأله عن حمامة قال ولي الأمان قال نعم قال حمامة جدتك أم أبي سفيان كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية فقال معاوية لجلسائه قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا.
(وروي) ابن عبد ربه في كتاب العقد ان معاوية قال لعقيل إن عليا قد قطعك ووصلتك ولا يرضيني منك الا أن تلعنه علي المنبر قال افعل قال فاصعد فصعد ثم قال بعد أن حمد الله تعالي وأثني عليه قال أيها الناس ان أمير المؤمنين معاوية أمرني أن العن علي بن أبي طالب فالعنوه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم نزل، فقال له معاوية انك لم تبين يا أبا يزيد من لعنت بيني وبينه قال والله ما ازددت حرفا ولا نقصت آخر والكلام إلي نية المتكلم.
(وروي أيضا) أنه لما قدم عقيل إلي معاوية أكرمه وقربه وقضي عنه دينه ثم قال له في بعض الأيام والله إن عليا لم يكن حافظا لك إذ قطع قرابتك وما وصلك وما اصطنعك فقال له عقيل والله لقد أجزل العطية وأعظمها ووصل القرابة وحفظها وحسن ظنه بالله إذ ساء به منك وحفظ أمانته وأصلح رعيته إذ خنتم وأفسدتم وجرتم فاكفف لا أبا لك فإنه عما تقول بمعزل، قال ودخل عقيل علي معاوية وقد كف بصره فأجلسه معاوية علي سريره وقال له أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم قال وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم، وقال له معاوية يوما والله إن فيكم خصلة ما تعجبني يا بني هاشم قال وما هي قال لين قال لين؟ ماذا قال هو ذاك قال إيانا تعير يا معاوية أجل والله أن فينا للينا من غير ضعف وعزا من غير جبروت واما أنتم يا بني أمية فان لينكم غدر وعزكم كفر فقال معاوية ما كل هذا أردنا يا أبا يزيد فأنشد عقيل يقول شعرا:
(١٦١)
صفحهمفاتيح البحث: علي بن أبي طالب (1)، بنو أمية (2)، بنو هاشم (2)، الظنّ (1)، الجهل (1)
لذي اللب قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الإنسان إلا ليعلما وقال له إن فيكم لشبقا يا بني هاشم قال اجل هو منا في الرجال وفيكم في النساء يا بني أمية ولذلك لا يقوم بالأموية إلا هاشمي. وقال معاوية يوما وعنده عمرو بن العاص وقد أقبل عقيل لأضحكنك من عقيل فلما سلم قال معاوية مرحبا برجل عمه أبو لهب فقال عقيل وأهلا برجل عمته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد لأن امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب بن أمية قال معاوية يا أبا يزيد ما ظنك بعمك أبي لهب قال إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار تجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب فانظر أناكح في النار خير أم منكوح قال كلاهما شر والله.
وقال الوليد بن عقبة لعقيل في مجلس معاوية غلبك أخوك يا أبا يزيد علي الثروة قال نعم واستبقني وإياك إلي الجنة قال اما والله ان شدقيك لمضمومان من دم عثمان فقال وما أنت وقريش والله ما أنت فينا إلا كنطح التيس فغضب الوليد وقال والله لو أن أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعودا وأن أخاك لأشد هذه الأمة عذابا فقال صه والله إنا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط.
وقرأت في كتاب لم يذكر مؤلفه أسمه أن عقيلا رضي الله عنه قدم علي علي فقال له ما جاء بك أيها الشيخ فقال مشورة الشقيق وإلحاح الصديق وتطلع النفس إلي كل ممنوع فقال له ألم يك عطاؤك دارا ورزقك جاريا وأنت في دعة مقيم مع أهلك قال بلي ولكن أحببت أن أنال من دنياك وما حوت كفاك فقال وأبيك إن ذلك لديك لمنزور وقد أخذت عطائي خمسة آلاف درهم فدونكها فاقبضها ثم خرج فأتي معاوية فلما دخل عليه أمر له بمائة ألف درهم وأجلسه معه علي سريره وأذن للناس فلما غص المجلس باهله قال معاوية يا أهل الشام هذا عقيل بن أبي طالب أتي أخاه عليا وهو يجبي إليه أموال العراق فامر له بخمسة آلاف درهم
(١٦٢)
صفحهمفاتيح البحث: دولة العراق (1)، الوليد بن عقبة (1)، بنو أمية (1)، عمرو بن العاص (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، الصدق (1)، القتل (1)، الحرب (1)
وأتاني فأمرت له بمائة ألف درهم فقال لهم عقيل يا أهل الشام عني فاسمعوا لا عن معاوية اني أتيت أخي عليا " ع " فوجدته رجلا قد جعل دنياه دون دينه وخشي الله علي نفسه ولم تأخذه في الله لومة لائم فوصلني بما اتسعت له كفاه واحتمله ماله فحسبكم انه خرج إلي من جميع ماله وإني أتيت معاوية فوجدته رجلا قد جعل دينه دون دنياه وركب الضلالة واتبع هواه فأعطاني ما لم يعرق فيه جبينه ولم تكدح فيه يمينه رزقا أجراه الله علي يديه وهو المحاسب عليه دوني لا محمود ولا مشكور فيه ثم التفت إلي معاوية فقال اما والله يا بن هند ما تزال منك سوالف يمرها منك قول وفعل فكأني بك قد أحاط بك ما الذي تحاذر فأطرق معاوية ساعة ثم قال من يعذرني من بني هاشم ثم أنشد يقول:
أزيدهم الاكرام كي يشعبوا العصا * فيأبوا لدي الاكرام أن يتكرموا إذا عطفتني رقتان عليهم * نأوا حسدا عني فكانوا هم هم وأعطيهم صفوا الاخا فكأنني * معا وعطاياي المباحة علقم وأغضي عن الذنب الذي لا يقيله * من القوم إلا الهزبري المصمم حيا واصطبارا وانعطافا ورقة * وأكظم غيظ القلب إذ ليس يكظم أما والله يا بن أبي طالب لولا أن يقال عجل معاوية لخرق ونكل عن جواب لتركت هامتك أخف علي أيدي الرجال من حولي الحنظل فأجابه عقيل:
عذيرك منهم من يلوم عليهم * ومن هو منهم في المقالة أظلم لعمرك ما أعطيهم منك رأفة * ولكن لأسباب وحولك علقم أبي لهم ان ينزل الذل دارهم * بنو حرة زهر وعقل ومسلم وانهم لم يقبلوا الضيم عنوة * إذا ما طغي الجبار كانوا هم هم فدونك ما أسديت فاشدد به يدا * وخيركم المبسوط والشر فالزموا ثم رمي المائة ألف درهم ونفض ثوبه وقام ومضي فلم يلتفت إليه.
قال المؤلف ثم إن معاوية استعطفه بعد ذلك ولم يبد له إلا المحبة وكان
(١٦٣)
صفحهمفاتيح البحث: بنو هاشم (1)، الشام (1)
يحتمل له ما يجبه به يدل علي ذلك ما رواه الزمخشري في ربيع الأبرار أن معاوية كتب إلي عقيل يعتذر إليه من شئ جري بينهما من معاوية بن أبي سفيان إلي عقيل ابن أبي طالب اما بعد يا بني عبد المطلب فأنتم والله فروع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم فأين أحلامكم الراسية وعقولكم الكاسية وحفظكم الأواصر وحبكم العشائر ولكم الصفح الجميل والعفو الجزيل مقرونان بشرف النبوة وعز الرسالة وقد والله ساءني ما كان جري ولن أعود لمثله إلي أن أغيب في الثري فكتب إليه عقيل (ره).
صدقت وقلت حقا غير اني * أري أن لا أراك ولا تراني ولست أقول سوء في صديقي * ولكني أصد إذا جفاني فركب إليه معاوية وناشده في الصفح وأجازه مائة ألف درهم حتي رجع.
(وروي) ابن عبد ربه أن معاوية قال لعقيل بن أبي طالب لم جفوتنا يا أبا يزيد فأنشأ يقول:
وإني امرؤ مني التكرم شيمة * إذا صاحبي يوما علي الهون أضمرا ثم قال أيم الله يا معاوية لئن كانت الدنيا أفرشتك مهادها وأظلتك بسرادقها ومدت عليك اطناب سلطانها ما ذاك بالذي يزيدك مني رغبة ولا تخشعا لرهبة فقال معاوية لقد نعتها أبا يزيد نعتا هش له قلبي وأيم الله يا أبا يزيد لقد أصبحت علينا كريما والينا حبيبا وما أصبحت أضمر لك إساءة.
(ويروي) أن زوجة عقيل وهي فاطمة ابنة عتبة بن ربيعة قالت له يا بني هاشم لا يحبكم قلبي ابدا أين أبي أين عمي أين أخي كأن أعناقهم أباريق فضة ترد آنافهم الماء قبل شفاههم قال إذا دخلت جهنم فخذي علي شمالك فشدت عليها ثيابها وأتت عثمان فشكت عليه فبعث عبد الله بن عباس ومعاوية حكمين فقال ابن عباس لأفرق بينهما وقال معاوية ما كنت لأفرق بين سنخين من قريش فلما أتياهما وجداهما قد أغلقا بابهما واصطلحا.
(١٦٤)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (1)، معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله (1)، الزمخشري (1)، عقيل بن أبي طالب عليه السلام (1)، الزوج، الزواج (1)

أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب

توفي عقيل رحمه الله في خلافة معاوية، قال ابن الضحاك ولم يوقف علي السنة التي مات فيها وقال ابن أبي الحديد توفي في خلافة معاوية في سنة خمسين وعمره ست وتسعون سنة وكان له من البنين ثمانية عشر ذكرا قتل بالطف منهم مع الحسين " ع " خمسة وانقرض الجميع ولم يعقب منهم الا محمد بن عقيل ولا عقب له من غيره انتهي (أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب) هو ابن عم رسول الله وأخوه من الرضاعة أرضعتهما حليمة السعدية أياما قيل اسمه المغيرة والصحيح ان المغيرة أخوه من أمه غزية بنت قريش بن طريف من ولد فهر بن مالك وكان ترب رسول الله قبل النبوة يألفه ألفا شديدا فلما بعث رسول الله عاداه وهجاه وهجا أصحابه وكان شاعرا فلما كان عام فتح مكة ألقي الله في قلبه الاسلام فخرج متنكرا فتصدي لرسول الله فاعرض عنه فتحول إلي الجانب الآخر فاعرض عنه فقال انا مقتول قبل أن أصل إليك فأسلمت وذلك بطريق الأبواء كذا في الصفوة.
وفي ذخائر العقبي أسلم أبو سفيان وحسن اسلامه ويقال أنه ما رفع رأسه إلي النبي صلي الله عليه وآله حياءا منه وسلم ولده جعفر لقيا رسول الله بالأبواء وأسلما قبل دخوله صلي الله عليه وآله مكة.
وقيل بل لقياه هو وعبد الله بن أمية بين السقيا والعرج فاعرض رسول الله عنهما فقالت له أم سلمة (رض) لا يكن ابن عمك وأخوك وابن عمتك أشقي الناس بك وقال له علي بن أبي طالب " ع " ائت رسول الله من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف " ع " لقد آثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فإنه لا يرضي ان يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول الله اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، قال أبو سفيان وخرجت معه فشهدت فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا
(١٦٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، يوم عاشوراء (1)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (1)، مدينة مكة المكرمة (3)، كتاب ذخائر العقبي (1)، عبد الله بن أمية (1)، محمد بن عقيل (1)، القتل (1)، الموت (1)، الرضاع (1)
والله يعلم اني أريد الموت دونه وهو ينظر إلي فقال العباس يا رسول الله أخوك وابن عمك أبو سفيان فارض عنه فقال صلي الله عليه وآله فعلت فغفر الله كل عداوة عادانيها ثم التفت إلي فقال أخي لعمري فقبلت رجله في الركاب وكان أبو سفيان ممن ثبت مع رسول الله يوم حنين لم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله وعززه علي اختلاف في النقل.
ويقال إن الذين كانوا يشبهون رسول الله الحسن بن علي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحرث هذا والسائب بن عبيد الله بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف.
وجمعهم ابن سيد الناس فقال لخمسة شبه المختار من مضر * يا حسن ما خولوا من شبهه الحسن لجعفر وابن عم المصطفي قثم * وسائب وأبي سفيان والحسن وكان رسول الله صلي الله عليه وآله يحب أبا سفيان بن الحرث بن عبد المطلب وشهد له بالجنة.
عن عروة عن أبيه أن النبي صلي الله عليه وآله قال: أبو سفيان بن الحرث من شباب أهل الجنة.
وعن أبي حبة البدري أن رسول الله صلي الله عليه وآله قال أبو سفيان من خير أهلي قاله يوم حنين وكان يصلي في كل ليلة الف ركعة.
وعن ابن إسحاق أن أبا سفيان بن الحرث لما حضرته الوفاة قال لأهله لا تبكوا علي فإني لم أقترف خطيئة منذ أسلمت وكان سبب موته أنه كان في رأسه ثؤلولة فحلقه الحلاق فقطعها فلم يزل مريضا حتي مات.
قال أهل السير مات أبو سفيان بن الحرث بالمدينة بعد أن استخلف عمر بستة أشهر ويقال بل مات سنة عشرين وقيل توفي سنة الستة عشر ودفن بالبقيع قاله ابن قتيبة وقال أبو عمرو دفن في دار عقيل وكان هو الذي حفر قبر نفسه
(١٦٦)
صفحهمفاتيح البحث: جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، الحسن بن علي بن أبي طالب (1)، قثم بن العباس (1)، القبر (1)، الموت (5)، الدفن (1)، الصّلاة (1)

نوفل بن الحرث بن المطلب

قبل أن يموت بثلاثة أيام وكان له من الأولاد ثلاثة ذكور وبنت (نوفل بن الحرث بن عبد المطلب) يكني أبا الحرث وكان أسن من إخوته ومن جميع من أسلم من بني هاشم حتي من حمزة والعباس رضي الله عنهما، خرج إلي بدر فأسر ففداه العباس بأمر رسول الله كما مر في ترجمة العباس، وقيل بل فدي نفسه وقيل أسلم وهاجر أيام الخندق وقيل أسلم يوم فدي نفسه نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، قال لما أسر نوفل بن الحرث ببدر قال له رسول الله صلي الله عليه وآله افد نفسك قال مالي شئ أفتدي به قال افد نفسك برماحك التي بجدة قال والله ما علم أحد أن لي رماحا بجدة غيري بعد الله أشهد انك رسول الله وفدي نفسه بها فكانت الف رمح وشهد نوفل مع رسول الله فتح مكة وحنين والطائف وكان ممن ثبت مع رسول الله صلي الله عليه وآله يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال رسول الله كأني أري رماحك تقصف أصلاب المشركين وآخي رسول الله بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا مشتركين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين.
توفي بالمدينة سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة في خلافة عمر وصلي عليه عمر بعد أن شيعه إلي البقيع ماشيا ووقف علي قبره حتي دفن وكان له من الولد سبعة ذكور (عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب) أمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية أدرك الاسلام وثبت مع النبي صلي الله عليه وآله فيمن ثبت يومئذ وكان رسول الله يقول له ابن عمي وحبي ومنهم من يقول كان يقول له ابن أمي (وروي) لما قدم من مكة علي النبي ألبسه حلة وأجلسه إلي جانبه وقال هو ابن أمي وكان أبوه يحبني ويبرني ويحسن إلي وكان أبوه الزبير من اشراف قريش.
وقتل عبد الله بن الزبير يوم أجنادين في خلافة أبي بكر شهيدا ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ثم أثخنه الجراح فمات بها.
(١٦٧)
صفحهمفاتيح البحث: أبو الفضل العباس بن علي أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (2)، مدينة مكة المكرمة (2)، خلافة أبي بكر بن أبي قحافة (1)، عبد الله بن الزبير (2)، العباس بن عبد المطلب (1)، بنو هاشم (1)، الموت (1)، القتل (1)، القبر (1)، الجهل (1)، اللبس (1)، الصّلاة (1)، الدفن (1)

عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب

قبل أن يموت بثلاثة أيام وكان له من الأولاد ثلاثة ذكور وبنت (نوفل بن الحرث بن عبد المطلب) يكني أبا الحرث وكان أسن من إخوته ومن جميع من أسلم من بني هاشم حتي من حمزة والعباس رضي الله عنهما، خرج إلي بدر فأسر ففداه العباس بأمر رسول الله كما مر في ترجمة العباس، وقيل بل فدي نفسه وقيل أسلم وهاجر أيام الخندق وقيل أسلم يوم فدي نفسه نوفل بن الحرث بن عبد المطلب، قال لما أسر نوفل بن الحرث ببدر قال له رسول الله صلي الله عليه وآله افد نفسك قال مالي شئ أفتدي به قال افد نفسك برماحك التي بجدة قال والله ما علم أحد أن لي رماحا بجدة غيري بعد الله أشهد انك رسول الله وفدي نفسه بها فكانت الف رمح وشهد نوفل مع رسول الله فتح مكة وحنين والطائف وكان ممن ثبت مع رسول الله صلي الله عليه وآله يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال رسول الله كأني أري رماحك تقصف أصلاب المشركين وآخي رسول الله بينه وبين العباس بن عبد المطلب وكانا مشتركين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين.
توفي بالمدينة سنة خمس عشرة وقيل أربع عشرة في خلافة عمر وصلي عليه عمر بعد أن شيعه إلي البقيع ماشيا ووقف علي قبره حتي دفن وكان له من الولد سبعة ذكور (عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب) أمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية أدرك الاسلام وثبت مع النبي صلي الله عليه وآله فيمن ثبت يومئذ وكان رسول الله يقول له ابن عمي وحبي ومنهم من يقول كان يقول له ابن أمي (وروي) لما قدم من مكة علي النبي ألبسه حلة وأجلسه إلي جانبه وقال هو ابن أمي وكان أبوه يحبني ويبرني ويحسن إلي وكان أبوه الزبير من اشراف قريش.
وقتل عبد الله بن الزبير يوم أجنادين في خلافة أبي بكر شهيدا ووجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ثم أثخنه الجراح فمات بها.
(١٦٧)
صفحهمفاتيح البحث: أبو الفضل العباس بن علي أمير المؤمنين عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (2)، مدينة مكة المكرمة (2)، خلافة أبي بكر بن أبي قحافة (1)، عبد الله بن الزبير (2)، العباس بن عبد المطلب (1)، بنو هاشم (1)، الموت (1)، القتل (1)، القبر (1)، الجهل (1)، اللبس (1)، الصّلاة (1)، الدفن (1)

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب

وذكر الواقدي أن أول قتيل من الروم يومئذ بطريق معلم برز ودعا إلي الميدان فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب فاختلفا ضربات ثم قتله عبد الله ولم يتعرض لسلبه ثم برز آخر يدعو إلي البراز فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة ثم صارا إلي السيفين فضربه عبد الله علي عاتقه وهو يقول خذها وانا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع فأسرع في منكبه ثم ولي الرومي منهزما فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يتبارز فقال عبد الله إني والله ما أجد أني أصبر فلما اختلفت السيوف واخذ بعضها بعضا وجد في ربضة من الروم عشرة حوله قتلي وهو مقتول بينهم وكانت سنه نحوا من ثلاثين سنة.
وقيل إن سنه لما توفي النبي صلي الله عليه وآله كانت ثلاثين سنة ولم يعقب والله أعلم.
(عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رحمه الله) يكني أبا جعفر أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وهو أول مولود ولد للمسلمين المهاجرين بالحبشة وقدم مع أبيه علي النبي بخيبر سنة سبع وقد تقدم ذلك في ترجمة جعفر رحمه الله.
(وروي) عن الأمام أبي عبد الله جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال بايع رسول الله صلي الله عليه وآله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وهم صغار ولم يبايع صغيرا قط إلا هم.
(وروي) عن عبد الله بن جعفر أنه قال انا أذكر حين وافي الخبر رسول الله بموت أبي فدخل علينا البيت ونعاه إلينا ومسح يده علي رأسي ورأس أخي وقبل ما بين عيني وقد فاضت عيناه بالدمع حتي قطرت لحيته وهو يقول اللهم إن جعفرا قدم إلي أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحدا من عبادك في ذريته ثم عاد إلينا بعد ثلاثة أيام فأحسن عزاءنا جميعا وغير ثيابنا ودعا لنا وقال لأمي أسماء لا تحزني فإني وليهم في الدنيا والآخرة وقد تقدم نحو ذلك في ترجمة جعفر (رض) بأبسط من هذا.
(١٦٨)
صفحهمفاتيح البحث: جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، عبد الله بن الزبير (1)، أسماء بنت عميس (1)، عمرو بن العاص (1)، جعفر بن محمد (1)، القتل (1)
(وروي) أبو الفرج الأصبهاني باسناده عن عثمان بن أبي سليمان وابن قمارين قالا مر النبي صلي الله عليه وآله بعبد الله بن جعفر وهو يصنع شيئا من طين من لعب الصبيان فقال ما تصنع بهذا فقال أبيعه قال ما تصنع بثمنه قال اشتري به رطبا فأكله فقال النبي صلي الله عليه وآله اللهم بارك له في صفقة يمينه فكان يقال ما اشتري شيئا قط إلا رمح به.
وكان عبد الله أحد أجواد الإسلام المشهورين وكان يلقب بالجواد وبحر الجود وكان يقال له ابن ذي الجناحين وصاح به اعرابي يا أبا الفضل فقيل له كنيته قال إن تكن كنيته فإنها صفته وكان حليما ظريفا عفيفا وقيل لم يكن في الإسلام أسخي منه واستسرفه بعضهم في الجود فقال إن الله عودني عادة وعودت خلقه عادة عودني ان يمدني بالرزق وعودت خلقه ان أمدهم بالبر فأكره أن أقطع العادة فيقطع عني المادة.
وروي أنه أعطي امرأة سألته مالا عظيما فقيل له انها لا تعرفك وكان يرضيها اليسير فقال إن كان يرضيها اليسير فإني لا أرضي إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فانا أعرف نفسي.
(وروي) الرياشي عن الأصمعي قال مدح نصيب بن رياح عبد الله بن جعفر فامر له بمال كثير وكسوة شريفة ورواحل موقرة برا وتمرا فقيل أتفعل هذا بمثل هذا العبد الأسود قال اما لأن كان عبدا انني لحر وإن كان أسود إن ثناءه لأبيض وإنما اخذ مالا يفني وثيابا تبلي ورواحل تنضي وأعطي مديحا يروي وثناء يبقي.
ومن غريب ما يحكي من جوده ان عبد الرحمن بن أبي عمارة وهو من نساك الحجاز دخل علي نحاس يعرض قيانا له تعلق بواحدة منهن فشهر يذكرها حتي مشي إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذلونه فكان جوابه أن قال.
يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا
(١٦٩)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، أبو الفرج الإصبهاني (الإصفهاني) (1)، الجود (1)
فانتهي خبره إلي عبد الله بن جعفر فلم يكن له هم غيره فحج فبعث إلي مولي الجارية فاشتراها منه بأربعين ألف درهم وأمر قيمة جواريه ان تزينها وتطيبها ففعلت وبلغ الناس قدومه فدخلوا عليه فقال مالي لا أري ابن أبي عمارة فأخبر الشيخ فاتاه مسلما فلما أراد ان ينهض استجلسه ثم قال ما فعل حب فلانة قال في اللحم والدم والمخ والعصب قال أتعرفها لو رأيتها قال لو أدخلت الجنة ما أنكرها فامر بها عبد الله ان تخرج إليه وقال إنما اشتريتها لك والله ما دنوت منها فشأنك بها مباركا لك فيها فلما ولي قال يا غلام احمل معه مائة ألف درهم ينعم معها بها فبكي عبد الرحمن فرحا وقال يا أهل البيت لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا قبلكم من صلب آدم " ع " فلتهنكم هذه النعمة وبورك لكم فيها.
وخرج عبد الله إلي ضيعة له فنزل علي نخيل وقوم فيه غلام اسود يقوم عليها فأتي الغلام بقوته ثلاثة أقراص فدخل كلب فدنا من الغلام فرمي إليه بقرص فأكله ثم رمي إليه بالثاني والثالث فأكلهما وعبد الله ينظر إليه فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم آثرت هذا الكلب قال ما هي بأرض كلاب وانه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت ان أرده قال فما أنت اليوم صانع قال اطوي يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر ألام علي السخاء ان هذا لأسخي مني فاشتري الغلام والنخيل فأعتق الغلام ووهب له النخيل ثم ارتحل.
وأنشد عبد الله بن جعفر قول الشاعر:
ان الصنيعة لا تكون صنيعة * حتي تصيب بها طريق المصنع فقال هذا رجل يريد ان يبخل الناس بل أمطر المعروف مطرا فان صادف موضعا كان الذي قصدت وإلا كنت أحق به.
قدم رجل من المدينة بسكر فكسد عليه فقصد به عبد الله بن جعفر فاشتراه منه وأنهبه الناس فلما رأي الرجل ذلك قال لعبد الله أتأذن لي ان أنهب معهم جعلت فداك قال بلي فانهب فجعل ينهب مع الناس وعبد الله يضحك.
(١٧٠)
صفحهمفاتيح البحث: النبي آدم عليه السلام (1)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (4)، الحج (1)، الضياع (1)، النهوض (1)، الفدية، الفداء (1)، الصّلب (1)، السخاء (1)
خرج الحسنان " ع " وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه وأبو حبة الأنصاري من مكة إلي المدينة فأصابهم مطر فلجأوا إلي خباء اعرابي فأقاموا عنده ثلاثا حتي سكنت السماء وذبح لهم فلما ارتحلوا قال له عبد الله ان قدمت المدينة فاسأل عنا فاحتاج الأعرابي بعد سنين فقالت امرأته لو اتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان فقال قد نسيت أسماءهم فقالت سل عن ابن الطيار فاتاه فقال الق سيدنا الحسن " ع " فلقيه فامر له بمائة ناقة بفحولها ورعاتها ثم أتي الحسين " ع " فقال كفانا أبو محمد مؤنة الإبل فامر له بألف شاة ثم اني عبد الله (رض) فقال كفاني أخواي الإبل والشاة فامر له بمائة ألف درهم ثم أتي أبا حبة فقال والله ما عندي مثل ما أعطوك ولكن جئني بإبلك فأوقرها لك تمرا فلم يزل اليسار في أعقاب الاعرابي (وروي) عنه (رض) كان يقول لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء فاما أن يأتيك الرجل بعد تململ علي فراشه لا يدري أيرجع ينجح الطلب أو كآبة المنقلب فان أنت رددته عن حاجته تصاغرت إليه نفسه فتراجع الدم في وجهه وتمني ان يجد نفقا في الأرض فيدخل فيه فلا.
قال المسعودي في مروج الذهب وقد عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما علي معاوية فسمع به عمرو بن العاص فسبق إلي دمشق ودخل علي معاوية وعنده جمع من بني هاشم وغيرهم فقال عمرو قد أتاكم رجل خذول للسلف متعارف بالسرف وذكر مساوي أعرضنا عن ذكرها فغضب عبد الله بن الحرث بن عبد المطلب وقال كذبت يا عمرو ليس عبد الله كما ذكرت ولكنه لله ذكور ولبلائه شكور وعن الخناء نفور مهذب ما جد كريم حليم إن ابتدأ أصاب وإن سئل أجاب غير حصر ولا هياب كالهزبر الضرغام والسيف الصمصام ليس كمن اختصمت فيه من قريش مشركوها فغلب عليه جزا‌ها فأصبح أو ضعها نسبا وألأمها حسبا لأشرف له في الجاهلية مذكور ولا قدم له في الاسلام مشهور غير انك تنطق بلسان غيرك ولقد كان أمر في الحكم وأبين في الفصل ان يعمك عن ولوغك في اعراض
(١٧١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، عمرو بن العاص (1)، بنو هاشم (1)، ابن الطيار (1)، دمشق (1)، الكذب، التكذيب (1)، الجهل (1)، الكرم، الكرامة (1)
قريش كعام الضبع في وجارها فلست لأعراضها بوفي ولا لأحسابها بكفي، فهم عمرو بان يتكلم فمنعه معاوية وتفرق القوم.
(وروي) المدائني قال بينا معاوية يوما جالسا وعنده عمرو بن العاص إذ قال الآذن قد جاء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقال عمرو والله لأسوأنه اليوم فقال معاوية لا تفعل يا أبا عبد الله فإنك لا تنتصف منه ولعلك ان تظهر لنا من معيبه ما هو خفي عنا وما لا تحب ان نعلمه منه وغشيهم عبد الله بن جعفر فأدناه معاوية وقربه فمال عمرو إلي بعض جلساء معاوية فنال من علي (" ع ") جهارا غير سائر له وثلبه ثلبا قبيحا فالتمع لون عبد الله بن جعفر واعتراه إفكل حتي أرعدت فرائصه ثم نزل من السرير كالفنيق فقال عمرو مه يا أبا جعفر فقال له عبد الله صه لا أم لك ثم قال:
أظن الحلم دل علي قومي * وقد يتجهل الرجل الحليم ثم حسر عن ذراعيه وقال يا معاوية حتي م تتجرع غيضك والي كم الصبر علي مكروه قولك وسيئ أدبك وذميم أخلاقك هبلتك الهبول اما يزجرك ذمام المجالسة عن القدح لجليسك ان لم تكن لك حرمة من دينك تنهاك عما لا يجوز لك اما والله لو عطفتك أواصر الأرحام وحاميت علي سهمك من الاسلام ما أوعيت بني الأماء لمتك والعبيد الشك اعراض قومك وما يجهل موضع الصفوة إلا أهل الجزة وإنك لتعرف وشائط قريش وصفوة عرائرها فلا يدعونك تصويب ما فرط من خطتك في سفك دماء المسلمين ومحاربة أمير المؤمنين " ع " إلي التمادي في ما قد وضح لك الصواب في خلافه فاقصد لمنهج الحق فقد طال عماؤك عن سبيل الرشد وخبطك في ديجور ظلمة الغي فان أبيت إلا تتابعا في قبح اختيارك لنفسك فاعفنا عن سوء المقالة فينا إذا ضمنا وإياك الندي وشأنك وما تريد إذا خلوت والله حسيبك فوالله لولا ما جعل لنا الله في يديك لما أتيناك ثم قال إنك ان كلفتني ما لم أطلق * ساءك ما سرك مني من حلق
(١٧٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، عمرو بن العاص (1)، الظلم (1)، الجهل (1)، الجواز (1)
فقال معاوية أبا جعفر أقسمت عليك لتجلسن لعن الله من أخرج ضب صدرك من وجاره محمول لك ما قلت ولك عندنا ما أملت فلو لم يكن محتدك ومنصبك لكان خلقك وخلقك شافعين لك إلينا كيف وأنت ابن ذي الجناحين وسيد بني هاشم فقال عبد الله كلا بل سيدا بني هاشم حسن وحسين " ع " لا ينازعهما في ذلك أحد فقال معاوية يا أبا جعفر أقسمت عليك لما ذكرت لك حاجة أقضيها كائنة ما كانت ولو ذهبت بجميع ما أملك فقال اما في هذا المجلس فلا ثم انصرف فاتبعه معاوية بصرة وقال والله لكأنه رسول الله مشيه وخلقه وانه لمن مشكاته ولوددت انه آخي بنفيس ما أملك ثم التفت إلي عمرو وقال يا أبا عبد الله ما تراه منعه من الكلام معك قال ما لا خفاء به عنك قال أظنك تقول هاب جوابك لا والله ولكنه ازدراك واستحقرك ولم يرك للكلام أهلا ما رأيت اقباله علي دونك ذاهبا بنفسه عنك فقال عمرو فهل لك ان تسمع ما أعددته لجوابه فقال معاوية أذهب إليك أبا عبد الله فلات حين جواب سائر اليوم ونهض معاوية وتفرق الناس.
(وروي) ان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب دخل علي معاوية بن أبي سفيان وعنده ابنه يزيد فجعل يزيد يعرض بعبد الله وينسبه إلي الأشراف فقال عبد الله اني لأرفع نفسي عن جوابك ولو صاحب السرير يكلمني لأجبته فقال له معاوية كأنك تظن انك أشرف منه قال أي والله ومنك ومن أبيك ومن جدك فقال معاوية ما كنت أظن أن أحدا في عصر حرب بن أمية أشرف منه فقال عبد الله بلي ان أشرف من حرب من أكفا عليه إناءه وأجاره بردائه فقال معاوية صدقت يا أبا جعفر ومعني هذا ان حرب بن أمية كان إذا عرضت له في أسفاره ثنية تنحنح فلم يجترأ أحد ان يرقاها قبله فعرضت له يوما في بعض أسفاره ثنية فتنحنح فوقف الناس فقال غلام من تميم، ومن حرب ثم تقدمه فقال حرب سيمكنني الله تعالي
(١٧٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، كتاب الأشراف للشيخ المفيد (1)، بنو هاشم (2)، الحرب (5)
منك بمكة ثم ضرب الدهر من ضربه وعرضت للتميمي حاجة إلي مكة فدخلها وسأل عن أعز أهل مكة فقيل له عبد المطلب بن هاشم فقال أردت دونه فقالوا ابنه الزبير فقرع علي الزبير بن عبد المطلب بابه فخرج إليه فقال إن كنت مستجيرا أجرناك وإن كنت طالب قري قريناك فأنشأ التميمي يقول:
لاقيت حربا بالثنية مقبلا * والصبح أبلج ضوءه للساري قف لا تصاعدوا كتني ليروعني * ودعا بدعوة معلن وشعار فتركته خلفي وسرت امامه * وكذاك كنت أكون في الاسفار فمضي يهددني الوعيد ببلدة * فيها الزبير كمثل الليث ضاري فتركته كالكلب ينبح وحده * وأتيت قوم مكارم وفخار وحلقت بالبيت العتيق وركنه * وبزمزم والحجر والأستار إن الزبير لما نعي بمهند * عضب المهزة صارم بتار ليث هزبر يستجار ببابه * رحب المباءة مكرم للجار فقال له الزبير أمامي فإنا بني عبد المطلب إذا أجرنا رجلا لم نتقدمه فمضي قدامه فلقيه حرب فقال التميمي ورب الكعبة ثم شد عليه فاخترط الزبير سيفه ونادي في إخوته فمضي حرب يشتد والزبير في اثره حتي أتي دار عبد المطلب فلقيه خارجا فقال مم يا حرب فقال ابنك قال ادخل الدار فدخل فأكفأ عليه جفنة هاشم التي كان يهشم فيها الثريد وتلاحق بنو عبد المطلب فلم يجترئوا ان يدخلوا دار أبيهم فجلسوا علي الباب واحتبوا بحمائل سيوفهم فخرج عبد المطلب فرآهم فسره ما رأي منهم وقال يا بني أصبحتم اسود العرب ثم دخل علي حرب فقال له قم فاخرج فقال يا أبا الحرث هربت من واحد واخرج إلي عشرة فقال هاك ردائي فالبسه فإنهم إذا رأوه عليك لم يهيجوك وكان رداؤه أعطاه إياه ابن ذي يزن فلبسه وخرج فرفعوا رؤسهم فلما رأوا رداء أبيهم نكسوا رؤسهم ومر حرب.
(وروي) المدائني قال قدم عبد الله بن جعفر علي يزيد بن معاوية وذلك
(١٧٤)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، مدينة مكة المكرمة (3)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، العزّة (1)، الضرب (2)، الحرب (4)، الكرم، الكرامة (1)
بعد أن مات معاوية واستخلف يزيد فأعطاه أربعة آلاف الف فقيل له أتعطي هذا المال كله رجلا واحد فقال ويحكم انما أعطيها أهل المدينة أجمعين فما هي في يده إلا عارية ثم وكل به يزيد من صحبه وهو لا يعلم لينظر ما يفعل فلما وصل إلي المدينة فرق جميع المال حتي احتاج بعد شهر إلي الدين.
ولما وافي الخبر أهل المدينة بقتل الحسين " ع " دخل بعض موالي عبد الله ابن جعفر عليه فنعي إليه ابنيه عونا ومحمدا وكانا قتلا مع الحسين " ع " فاسترجع عبد الله فقال أبو السلاسل مولي عبد الله هذا ما لقينا من الحسين فحذفه عبد الله بنعله ثم قال يا بن اللخناء أللحسين تقول هذا والله لو شهدته لأحببت ان لا أفارقه حتي اقتل معه والله انه لما يسخي بنفسي عنهما ويعزي علي المصاب بهما انهما أصيبا مع أخي وابن عمي مواسيين له صابرين معه ثم اقبل علي جلسائه فقال الحمد لله عز علي مصرع الحسين " ع " ان لا أكن واسيت حسينا بيدي فقد واساه ولداي قال المسعودي في مروج الذهب كان الحجاج تزوج إلي عبد الله بن جعفر حين أملق عبد الله وافتقر من الجود والبذل.
قال المؤلف نزوج ابنته أم كلثوم واختلف أهل السير هل زفت إليه أم لا.
فروي بذيح قال زوج عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم من الحجاج علي ألفي الف في السر وخمسمائة الف في العلانية وحملها إليه إلي العراق فمكثت عنده ثمانية أشهر.
ونقل الزمخشري في ربيع الأبرار قال لما زفت بنت عبد الله بن جعفر إلي الحجاج نظر إليها وعبرتها تجري علي خدها فقال مم بابي أنت وأمي قالت شرف اتضع وضعه شرفت.
قال بذيح مولي عبد الله بن جعفر لما خرج عبد الله بن جعفر إلي عبد الملك ابن مروان خرجنا معه حتي دخلنا دمشق فانا لنحط رحالنا إذ جاءنا الوليد بن عبد الملك علي بغلة ومعه الناس فقلنا جاء إلي ابن جعفر ليحييه ويدعوه إلي منزله
(١٧٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (3)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (5)، دولة العراق (1)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، الزمخشري (1)، دمشق (1)، القتل (1)، الجود (1)، الموت (1)، الزوج، الزواج (2)، الشهادة (1)
فاستقبله ابن جعفر بالترحيب فقال له لكن أنت لا مرحبا بك ولا أهلا فقال يا بن أخي لست أهلا لهذه المقالة منك قال بلي ولشر منها قال وفيم ذلك قال إنك عمدت إلي عقيلة نساء العرب وسيدة بني عبد مناف ففرشتها عبد ثقيف يتفخذها قال وفي هذا عتب علي يا بن أخي قال وما أكثر من هذا قال والله ان أحق الناس أن لا يلومني في هذا أنت وأبوك أن من كان قبلكم من الولاة ليصلون رحمي ويعرفون حقي وإنك وأباك منعتماني ما عندكما حتي ركبني من الدين ما والله لو أن عبدا مجدعا حبشيا أعطاني ما أعطاني عبد ثقيف لزوجته فإنما فديت بها رقبتي من النار قال فما راجعه بكلمة حتي عطف عنانه ومضي حتي دخل علي عبد الملك وكان الوليد إذا غضب عرف ذلك في وجهه فلما رآه عبد الملك قال مالك أبا العباس قال مالي إنك سلطت عبد ثقيف وملكته ورفعته حتي تفخذ نساء بني عبد مناف فأدركته الغيرة فكتب عبد الملك إلي الحجاج يعزم عليه أن لا يضع كتابه من يده حتي يطلقها فطلقها فما قطع الحجاج عنها رزقا ولا كرامة يجريها عليها حتي خرجت من الدنيا قال وما زال واصلا لعبد الله بن جعفر حتي هلك.
وروي الثقاة من الرواة قالوا لما أكره الحجاج عبد الله بن جعفر علي أن يزوجه ابنته وبذل لها من الأموال ما يجل قدره أستأجله في نقلها إليه سنة ففكر عبد الله في الانفكاك عنه فألقي في روعه خالد بن يزيد بن معاوية فكتب إليه يعلمه ذلك وكان الحجاج تزوجها باذن عبد الملك فورد علي خالد كتابه ليلا فاستأذن من ساعته علي عبد الملك فقيل أفي هذا الوقت قال هو أمر لا يؤخر فاعلم عبد الملك فأذن له فلما دخل قال فيم المسري يا أبا هاشم قال أمر جليل لم أمن أن أؤخره فتحدث حادثه علي فلا أكون قضيت حق بيعتك قال ما هو قال تعلم أنه ما كان بين حيين من العدواة والبغضاء ما كان بين آل الزبير وبيننا قال لا قال إن تزوجي إلي آل الزبير حلل ما كان لهم بقلبي فما أهل بيت أحب إلي منهم قال إن ذلك ليكون قال فكيف أذنت للحجاج ان يتزوج في بني هاشم والحجاج من
(١٧٦)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، كتاب الثقات لابن حبان (1)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، بنو هاشم (1)، الزوج، الزواج (2)، الهلاك (1)
سلطانك بحيث علمت فجزاه خيرا وكتب إلي الحجاج يعزم عليه ان يطلقها فطلقها فغدا الناس يعزونه عنها.
وعن عروة ابن هشام بن عروة عن أبيه قال لما تزوج الحجاج وهو أمير المدينة بنت عبد الله بن جعفر أتي رجل سعيد بن المسيب فذكر له ذلك فقال اني لأرجو ان لا يجمع الله بينه وبينها ولقد دعا بذلك داع فابتهل وعسي الله فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان أبرد البريد إلي الحجاج وكتب إليه يغلظ له ويقصر به ويذكر تجاوزه قدره ويقسم بالله لأن هو قرب منها ليقطعن أحب أعضائه ويأمره بتسويغ أبيها المهر وبتعجيل فراقها ففعل ذلك فما بقي أحد فيه خير إلا سره ذلك فقال جعفر بن الزبير يخاطب الحجاج:
ولولا انتكاس الدهر ما نال مثلها * رجائك إذ لم يرج ذلك يوسف أبنت الصفي ذي الجناحين تبتغي * لقد رمت خطبا قدره ليس يوصف قال بذيح وفد عبد الله بن جعفر علي عبد الملك بن مروان فلما دخل عليه استقبله عبد الملك بالترحيب ثم أخذ بيده فأجلسه معه علي سريره ثم سأله فالطف المسألة حتي سأله عن مطعمه ومشربه فلما أنقضت مسائلته قال يحيي بن الحكم أمن خبيثة كان وجهك أبا جعفر قال وما خبيثة قال أرضك التي جئت منها قال سبحان الله يسميها رسول الله صلي الله عليه وآله طيبة وتسميها خبيثة قد اختلفتما في الدنيا وأظنكما في الآخرة مختلفين فلما خرج من عنده هيأ ابن جعفر لعبد الملك هدايا وألطافا. قال الراوي قيل لبذيح ما قيمة ذلك قال قيمته مائة الف من وصائف وكسوة وحرير ولطف من لطف الحجاز قال فبعثني بها فدخلت عليه وليس عنده أحد فجعلت أعرض عليه شيئا شيئا قال فما رأيت مثل إعظامه لكل ما عرضت عليه من ذلك وجعل يقول - كلما أريته شيئا - عافي الله أبا جعفر ما رأيت كاليوم وما كنا نريد ان يتكلف لنا شيئا من ذلك قال فخرجت من عنده وأذن لأصحابه فوالله لبينا انا أحدثه عن تعجب عبد الملك واعظامه لما أهدي إليه إذا بفارس قد
(١٧٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، يوم عاشوراء (1)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، سعيد بن المسيب (1)، هشام بن عروة (1)، الزوج، الزواج (1)
أقبل علينا فقال أبا جعفر ان أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك جمعت لنا وخش رقيق الحجاز واباقهم وحبست عنا فلانة فابعث بها إلينا وذلك أنه حين دخل عليه أصحابه جعل يحدثهم عن هدايا أبي جعفر ويعظمها عندهم فقال له يحيي بن الحكم وما أهدي إليك ابن جعفر جمع لك وخش رقيق الحجاز واباقهم وحبس عنك فلانة قال ويلك وما فلانة هذه قال ما لم يسمع أحد بمثلها قط جمالا وكمالا وأدبا وخلقا لو أراد كرامتك بعث بها إليك قال وأين تراها وأين تكون قال هي والله معه وهي نفسه التي بين جنبيه فلما قال الرسول ما قال وكان أبو جعفر في أذنه بعض الوقر إذا سمع ما يكره تصام فاقبل عليه فقال يا بذيح قال قلت بقول أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول أنه جائني بريد من ثغر كذا يقول بان الله نصر المسلمين وأعزهم قال أقرأ أمير المؤمنين السلام وقل له أعز الله نصرك وكبت عدوك فقال يا أبا جعفر إني لست أقول هذا وأعاد مقالته الأولي فسألني فصرفته إلي وجه آخر فاقبل علي الرسول وقال ماص هن أمه أيرسل أمير المؤمنين تتهكم وعن أمير المؤمنين تجيب هذا الجواب اما والله لأطلن دمك فانصرف فاقبل علي أبو جعفر فقال من تري صاحبنا قلت صاحبك بالأمس قال أظنه فما الرأي عندك قلت يا أبا جعفر قد تكلفت له ما تكلفت فان منعتها إياه جعلها سببا لمنعك ولو طلب إحدي بناتك ما كنت أري أن تمنعها إياه قال ادعها لي فلما أقبلت رحب بها فأجلسها إلي جنبه ثم قال اما والله ما كنت أظن أن يفرق بيني وبينك إلا الموت قالت وما ذاك قال أنه حدث أمر وليس والله كائنا فيه إلا ما أحببت جاء الدهر فيه بما جاء قالت وما هو قال عبد الملك بعث يطلبك فان تهوين فذاك وإلا لم يكن ابدا قال ما شئ لك فيه هوي ولا أظن فيه فرجا عنك إلا فديته بنفسي وأرسلت عينيها بالبكاء قال اما إذ فعلت فلا تريني مكروها فمسحت عينيها وأشار إليها فقامت فقال ويحك يا بذيح استحثها قبل أن يبدر إلي من القوم بادرة قال ودعا بأربع وصائف ودعا صاحب نفقته بخمسمائة دينار ودعا
(١٧٨)
صفحهمفاتيح البحث: الموت (1)، الكراهية، المكروه (1)
مولاة له كانت تلي طيبه قد حست لها ربعة عظيمة ممارة طيبا ثم قال عجل بها ويلك فخرجت أسوق بها حتي انتهيت إلي الباب فإذا الفارس قد بلغ عني فما تركني الحجاب ان تمس رجلاي الأرض حتي أدخلت علي عبد الملك وهو يتلظي فقال لي يا ماص كذا وكذا أنت المجيب عن أمير المؤمنين والمتهكم برسله قلت يا أمير المؤمنين ائذن لي أتكلم قال وما تقول يا كذا وكذا قلت ائذن لي جعلني الله فداك أتكلم قال تكلم قلت يا أمير المؤمنين انا أصغر شانا وأقل خطرا ان يبلغ أمير المؤمنين من كلامي ما أري وهل انا إلا عبد من عبيده نعم قد قلت ما بلغك وأنت تعلم انا انما نعيش في كنف هذا الشيخ وإن الله لم يزل إليه محسنا فجائه من قبلك شئ ما أتاه مثله قط انما طلبت نفسه التي بين جنبيه فأجبت بما بلغك لأسهل الأمر عليه ثم سألني فأخبرته واستشارني فأشرت عليه وها هي هذه قد جئتك بها قال ادخلها ويلك قال فأدخلتها عليه وعنده مسلمة ابنه وهو غلام ما رأيت مثله ولا أجمل منه حين أخضر شاربه فلما جلست وكلمها أعجب بكلامها فقال لله أبوك أمسكك لنفسي أحب إليك أم أهبك لهذا الغلام فإنه ابن أمير المؤمنين قالت يا أمير المؤمنين لست لك بحقيقة وعسي ان يكون هذا لي وجها قال فقام من مكانه ما راجعها فدخل واقبل عليها مسلمة فقال يا لكاع أعلي أمير المؤمنين تختارين قالت يا عدو نفسه أتلومني ان اخترتك لعمر الله لقد قل رأي من اختارك قال ضيعت والله مجلسه وطلع علينا عبد الملك قد ادهن بدهن واري الشيب وعليه حلة كأنها الذهب وبيده مخصرة يخصر بها فجلس مجلسه علي سريره ثم قال أيها لله أبوك أمسكك لنفسي أحب إليك أم أهبك لهذا الغلام قالت ومن أنت أصلحك الله قال لها الخصي هذا أمير المؤمنين قالت لست مختاره علي أمير المؤمنين أحدا قال فأين قولك آنفا قالت رأيت شيخا كبيرا وأري أمير المؤمنين أشيب الناس وأجملهم ولست مختارة عليه ابدا قال دونكها يا مسلمة قال بذيح فنشرت عليها الكسوة والدنانير التي كانت معي وأريته الجواري والطيب قال عافي الله ابن جعفر أخشي ان لا يكون لها
صفحه(١٧٩)
عندنا نفقة وطيب وكسوة قلت بلي ولكنه أحب ان يكون معها ما تكتفي به إلي حين تستأنس قال فقبضها مسلمة فلم تلبث عنده يسيرا حتي هلكت قال بذيح فوالذي ذهب بنفس مسلمة ما جلست معه مجلسا ولا وقفت معه موقفا أنازعه فيه الحديث إلا قال ويحك أبغي مثل فلانة فأقول أبغني مثل ابن جعفر فيقول إذا والله لا أقدر فأقول والله لا أقدر علي مثلها حتي تقدر علي مثل ابن جعفر قال قلت لبذيح ويلك فما أجازه أبي قال حين رفع إليه حاجته ودينه لأجزينك حائزة لو نشر لي مروان من قبره ما زدته عليها فأمر له بمائة الف وأيم الله أني لأحسبه أنفق في هديته ومسيره ذلك سوي جاريته التي كانت عدل نفسه مأتي الف.
(وروي) ان ابن قسوة اني عبد الله بن العباس يستوصله فلم يصله فقال:
أتيت ابن عباس أرجي نواله * فلم يرج معروفي ولم يخش منكري فليت قلوصي عريت أو رحلتها * إلي حسن في داره وابن جعفر فقال عبد الله بن جعفر انا أشتري منك عرض ابن عمي فقال أشتر ولا تؤخر فوصله حتي كف.
وروي عبد الله بن مصعب ان الحزين مر بالعقيق في غداة باردة فمر عبد الله بن جعفر وعليه مطرف وقد استعار الحزين من رجل ثوبا فقال:
أقول له حين واجهته * عليك السلام أبا جعفر قال وعليك السلام فقال:
فأنت المهذب من غالب * وفي البيت منها الذي يذكر فقال كذبت يا عدو الله ذلك رسول الله صلي الله عليه وآله فقال:
وهذي ثيابي قد أخلقت * وقد عضني زمن منكر قال هاك ثيابي فأعطاه ثيابه.
وعن يحيي بن الحسن قال بلغني ان أعرابيا وقف علي مروان بن الحكم
(١٨٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (2)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، مروان بن الحكم (1)، عبد الله بن مصعب (1)، يحيي بن الحسن (1)، الكذب، التكذيب (1)، القبر (1)
أيام الموسم بالمدينة فسأله فقال له يا اعرابي ما عندنا ما نصلك به عليك بابن جعفر فأتي الأعرابي باب عبد الله بن جعفر فإذا ثقله قد سار نحو مكة وراحلته بالباب عليها متاعه وسيف معلق فخرج عبد الله وأنشأ الأعرابي يقول:
أبو جعفر من أهل بيت نبوة * صلاتهم للمسلمين ظهور أبا جعفر ان الحجيج ترحلوا * وليس لرحلي فاعلمن بعير أبا جعفر ضن الأمير بماله * وأنت علي ما في يديك أمير وأنت امرؤ من هاشم في صميمها * إليك يصبر المجد حيث تصير فقال يا اعرابي سار الثقل فدونك الراحلة بما عليها وإياك ان تخدع عن السيف فإني اخذته بألف دينار فأنشأ الاعرابي يقول:
حباني عبد الله نفسي فدائه * باعيس مهري سباط مشافره وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهاب بدي والليل داج عساكره وكل أمري يرجو نوال بن جعفر * سيجري له باليمن والسعد طائره فيا خير خلق الله نفسا ووالدا * وأكرمه للجارحين يجاوره سأثني بما أوليتني يا بن جعفر * وما شاكر عرفا كمن هو كافره (وروي) انه جاء شاعر إلي عبد الله بن جعفر فأنشده:
رأيت أبا جعفر في المنام * كساني من الخز دراعة شكوت إلي صاحبي أمرها * فقال سيؤتي بها الساعة سيكسوكها الماجد الجعفري * ومن كفه الدهر نفاعة ومن قال للجود لا تعدني * فقال لك السمع والطاعة فقال عبد الله لغلامه ادفع له دراعتي الخز همم قال له كيف لو يري جبتي المنسوجة بالذهب التي اشتريتها بثلاث مائة دينار فقال له الشاعر بابي أنت وأمي ودعني أغفي إغفاءة أخري فلعلي أراها في المنام فضحك عبد الله منه وقال له ادفع جبتي الوشي. قال يحيي بن الحسن وكان عبد الله بن الحسن يقول كان أهل
(١٨١)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (2)، عبد الله بن الحسن (ع) (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، يحيي بن الحسن (1)، الصبر (1)
المدينة يدانون بعضهم من بعض إلي أن يأتي عطاء عبد الله بن جعفر.
وافتقد عبد الله بن جعفر صديقا له من مجلسه ثم جائه فقال له أين كانت غيبتك قال خرجت إلي عرض من اعراض المدينة مع صديق لي فقال إن اسم تجد من صحبة الرجال بدا فعليك بصحبة من إذا صحبته زانك وإن جفوته صانك وإن احتجت إليه مالك وإن رأي منك خلة سدها أو حسنة عدها وان كثرت عليه لم يرفضك وإن سألته أعطاك وإن سكت عنه ابتداك.
ومن كلامه ان باهل المعروف من الحاجة إليه أكثر مما بأهل الرغبة منهم فيه وذلك أن حمده وأجره وذكره وذخره وثنائه لهم فما صنعت من صنيعة أو أتيت من معروف فإنما تصنعه إلي نفسك فلا تطلبن من غيرك شكر ما أتيت إلي نفسك.
ويروي هذا الكلام لأبيه جعفر.
وقيل له انك تبذل الكثير إذا سألت وتضايق في القليل إذا توجرت فقال اني أبذل مالي وأصف بعقلي.
ويقال أن أول من صنع الغالية عبد الله بن جعفر.
نقل الزمخشري أنه أهدي لمعاوية قارورة من الغاية فسأله كم أنفق عليها فذكر مالا فقال هذه غالية فسميت بذلك ويحكي انه ضاقت يده في آخر عمره فدعي يوم جمعة وقال اللهم ان كنت صرفت عني ما كنت تجري علي يدي من الإحسان إلي خلقك فاقبضني إليك فما عاش الا جمعة أخري.
وقال المسعودي سمع عبد الله بن جعفر يوم جمعة يقول اللهم انك عودتني عادة وعودتها عبادك فان قطعتها عني فلا تبقني فمات في تلك الجمعة في أيام عبد الملك وصلي عليه أبان بن عثمان بمكة في سنة سيل الجحاف حين بلغ الركن وذهب بكثير من الحاج وقال كثير من المؤرخين توفي بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وله
(١٨٢)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (4)، مدينة مكة المكرمة (1)، الزمخشري (1)، أبان بن عثمان (1)، الحج (1)، السكوت (1)، الصّلاة (1)، الحاجة، الإحتياج (1)
من العمر تسعون سنة وقيل توفي سنة أربع وثمانين وعمره ثمانون سنة.
قال ابن عبد البر والأول أولي وقيل توفي سنة أربع وسبعين وله اثنان وسبعون سنة وقال أبو الحسن العمري مات عبد الله في زمان عثمان بن عفان ودفن بالبقيع وهذا غريب وقيل مات بالأبواء سنة تسعين وصلي عليه سليمان ابن عبد الملك بن مروان وله تسعون سنة.
وقال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني قال يحيي توفي عبد الله وهو ابن سبعين سنة في سنة ثمانين وهو عام الجحاف سيل كان بمكة أجحف بالحاج فذهب بالإبل عليها الحمول وكان الوالي يومئذ علي مكة أبان بن عثمان في خلافة عبد الملك.
(وروي) عن الجعدي قال لما هلك عبد الله بن جعفر شهده أهل المدينة كلهم وإنما كان عبد الله بن جعفر مأوي المساكين وملجأ الضعفاء فما ينظر إلي ذي حاجة إلا رأيته مستعبرا قد أظهر الهلع والجزع فلما فرغوا من دفنه قام عمرو ابن عثمان فوقف علي شفير القبر فقال رحمك الله يا بن جعفر ان كنت لرحمك واصلا ولأهل الشر مبغضا ولأهل الريبة قاليا ولقد كنت فيما بيني وبينك كما قال أعشي طرود:
دعيت الذي قد كان بيني وبينكم * من الود حتي غيبتك المقابر فرحمك الله يوم ولدت ويوم كنت رجلا ويوم مت ويوم تبعث حيا والله لان كانت هاشم أصيبت بك لقد غم قريشا هلكك فما أظن أن يري بعدك مثلك فقال عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق لا إله إلا الله الذي يرث الأرض ومن عليها واليه ترجعون ما كان أحلي العيش بك يا بن جعفر وما أسمج ما أصبح بعدك والله لو كانت عيني دامعة لأحد لدمعت عليك كان والله حديثك غير مشوب وودك غير ممزوج بكدر وكان له من الولد عشرون ذكرا وقيل أربعة وعشرون.
ومن شعر عبد الله بن جعفر ما أنشده له هارون الرشيد.
(١٨٣)
صفحهمفاتيح البحث: عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (3)، الخليفة عثمان بن عفان (1)، أبو الفرج الإصبهاني (الإصفهاني) (1)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، عمرو بن سعيد بن العاص (1)، أبان بن عثمان (1)، هارون الرشيد (1)، الموت (2)، القبر (1)، الهلاك (1)، الصّلاة (1)

عون بن جعفر بن أبي طالب

حكي يعقوب بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس قال دخلت يوما علي الرشيد وهو متغيظ متربد فندمت علي دخولي عليه وكنت أفهم غضبه في وجهه فسلمت فلم يرد فقلت داهية دهتكم ثم أومي إلي فجلست فالتفت إلي وقال لله در عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فلقد نطق بالحكمة حيث يقول:
يا أيها الزاجري عن شيمتي سفها * عمدا عصيت فقال الزاجر الناهي أقصر فإنك من قوم أرومتهم * في اللؤم فافخر بهم إن شئت أو باهي يزين الشعر أفواها إذا نطقت * بالشعر يوما وقد يزري بأفواه قد يرزق المرء لا من فضل حيلته * ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي لقد عجبت لقوم لا أصول لهم * أثروا وليسوا وان أثروا بأشباه ما نالني من غي يوما ولا عدم * الا وقولي عليه الحمد لله فقلت ومن الذي بلغت به المقدرة أن يسامي بمثلك أو يدانيه قال لعله من بني أبيك وأمك ومن شعره أيضا وقد عوتب في كثرة الجود:
لست أخشي قلة العدم * ما اتقيت الله في كرمي كلما أنفقت يخلفه * لي رب واسع النعم (عون بن جعفر بن أبي طالب) ولد في الحبشة بعد أخيه عبد الله وكان يشبه أباه جعفرا خلقا وخلقا وأمه أم أخواته أسماء بنت عميس الخثعمية وخلف علي أم كلثوم بنت أمير المؤمنين " ع " بعد عمر ثم بعده أخوه محمد قاله صاحب العمدة وقتل عون بالطف مع الحسين " ع " وقيل قتل هو وأخوه محمد بشوشتر شهيدين كما سيأتي. وولد ابنا أسمه مساور له ذيل لم يطل وانقرض عقبه.
(١٨٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (2)، يوم عاشوراء (1)، عبد الله بن عباس (1)، أسماء بنت عميس (1)، صالح بن علي (1)، الرزق (1)، الجود (1)، القتل (2)، الوسعة (1)

محمد بن جعفر بن أبي طالب

(محمد بن جعفر بن أبي طالب) ولد علي عهد النبي صلي الله عليه وآله وأمه أسماء بنت عميس أيضا.
(روي) عن عبد الله بن جعفر إنه قال أتي رسول الله صلي الله عليه وآله نعي أبينا جعفر فدخل علينا وقال لأمنا أسماء بنت عميس أين بنو أخي فدعانا وأجلسنا بين يديه وذرفت عيناه فقالت أسماء هل بلغك يا رسول الله عن جعفر شئ قال نعم أستشهد رحمه الله فبكت وولولت وخرج رسول الله صلي الله عليه وآله فلما كان بعد ثلاثة أيام دخل علينا ودعانا فأجلسنا بين يديه كأننا أفراخ وقال لا تبكين علي أخي - يعني جعفر - بعد اليوم ثم دعا بالحلاق فحلق رؤسنا ثم أخذ بيد محمد وقال هذا شبيه عمنا أبي طالب وقال لعون هذا شبيه أبيه خلقا وخلقا وأخذ بيدي فشالهما وقال اللهم احفظ جعفرا في أهلي وبارك لعبد الله في صفقته فجائته امنا تبكي وتذكر يتمنا فقال رسول الله صلي الله عليه وآله تخافين عليهم وانا وليهم في الدنيا والآخرة. وقد تقدم نظير ذلك في ترجمة عبد الله وترجمة جعفر بعبارة أخري.
قيل قتل محمد بن جعفر بالطف شهيدا مع الحسين " ع " وقال ابن عبد البر في الاستيعاب قتل محمد وعون بشوشتر شهيدين قال القاضي نور الله في المجالس قول صاحب الاستيعاب هو الصواب لأن قبر محمد علي فرسخ من دزفول وهي من اعمال شوشتر فيمكن انه استشهد بشوشتر ثم نقل إلي هناك أو أطلق أسم شوشتر علي ذلك الموضع لأنه من أعمال شوشتر وقال القاضي نور الله أيضا وتشرف محمد بن جعفر بمصاهرة أمير المؤمنين " ع " علي أبنته أم كلثوم بعد عمر بن الخطاب.
قال المؤلف كان لجعفر ابنان يسمي كل منهما محمدا أحدهما الأكبر ولا خلاف انه قتل مع عمه أمير المؤمنين " ع " بصفين وهو الذي خلف عمر علي أم كلثوم والثاني محمد الأصغر وهو الذي قيل إنه قتل بالطف أو بشوشتر قال صاحب العمدة يقال انه ما أدرك الحلم فظهر ان صاحب الترجمة إنما هو محمد
(١٨٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، يوم عاشوراء (2)، عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب عليه السلام (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، أسماء بنت عميس (2)، محمد الأصغر (1)، محمد بن جعفر (2)، القبر (1)، القتل (4)، الشهادة (1)

ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب

الأكبر وخفي علي القاضي نور الله ذلك فظن إنما هو محمد واحد فاستصوب انه قتل بشوشتر قال إنه تشرف بمصاهرة أمير المؤمنين " ع " وقد علمت أن أحدهما غير الآخر بقي ان صاحب عمدة الطالب قال خلف علي أم كلثوم بعد عمر عون ابن جعفر بن أبي طالب ثم بعده أخوه محمد فان أراد بمحمد هذا محمد الأكبر فهو قد قتل بصفين قبل عون كما ذكره هو بنفسه في العمدة فكيف خلفه عليها بعده وان أراد محمد الأصغر فقد قتل هو وعون معا بالطف أو بغيره علي الخلاف في ذلك إلا أن يكون عونا طلقها فتزوجها بعده أحد المحمدين لكن عبارته لا تعطي ذلك والله أعلم.
(ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) يكني أبا أروي وكانت له صحبة وهو الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وآله يوم فتح مكة إلا ان كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي موضوعة وان أول دم وضع دم ربيعة بن الحرث وذلك أنه قتل لربيعة بن الحرث في الجاهلية ولد يسمي آدم وقيل نمام فأبطل النبي صلي الله عليه وآله الطلب به في الإسلام ولم يجعل لربيعة في ذلك تبعة وكان ربيعة هذا أسن من العباس فيما ذكروا بسنتين وكان شريكا لعثمان في التجارة وروي عن النبي صلي الله عليه وآله وتوفي سنة ثلاثة وعشرين في خلافة عمر.
(الطفيل بن الحرث بن عبد المطلب) كان من الصحابة وشهد بدرا مع النبي وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشهد معه الجمل وصفين.
(الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب رحمه الله) كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله رجلا وأسلم عند اسلام أبيه نوفل وكانت تحته كثيرة بنت أبي لهب بن عبد المطلب واستعمله النبي صلي الله عليه وآله علي بعض اعمال مكة واستعمله أبو بكر أيضا وقيل إن أبا بكر ولاه المدينة ثم أنتقل من المدينة إلي البصرة واختط بها دارا في ولاية عبد الله بن عامر ومات بها في آخر خلافة
(١٨٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، يوم عاشوراء (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، عبد الله بن عامر (1)، مدينة البصرة (1)، محمد الأصغر (1)، القتل (3)، الجهل (2)

الطفيل بن الحرث بن عبد المطلب

الأكبر وخفي علي القاضي نور الله ذلك فظن إنما هو محمد واحد فاستصوب انه قتل بشوشتر قال إنه تشرف بمصاهرة أمير المؤمنين " ع " وقد علمت أن أحدهما غير الآخر بقي ان صاحب عمدة الطالب قال خلف علي أم كلثوم بعد عمر عون ابن جعفر بن أبي طالب ثم بعده أخوه محمد فان أراد بمحمد هذا محمد الأكبر فهو قد قتل بصفين قبل عون كما ذكره هو بنفسه في العمدة فكيف خلفه عليها بعده وان أراد محمد الأصغر فقد قتل هو وعون معا بالطف أو بغيره علي الخلاف في ذلك إلا أن يكون عونا طلقها فتزوجها بعده أحد المحمدين لكن عبارته لا تعطي ذلك والله أعلم.
(ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) يكني أبا أروي وكانت له صحبة وهو الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وآله يوم فتح مكة إلا ان كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي موضوعة وان أول دم وضع دم ربيعة بن الحرث وذلك أنه قتل لربيعة بن الحرث في الجاهلية ولد يسمي آدم وقيل نمام فأبطل النبي صلي الله عليه وآله الطلب به في الإسلام ولم يجعل لربيعة في ذلك تبعة وكان ربيعة هذا أسن من العباس فيما ذكروا بسنتين وكان شريكا لعثمان في التجارة وروي عن النبي صلي الله عليه وآله وتوفي سنة ثلاثة وعشرين في خلافة عمر.
(الطفيل بن الحرث بن عبد المطلب) كان من الصحابة وشهد بدرا مع النبي وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وشهد معه الجمل وصفين.
(الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب رحمه الله) كان علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله رجلا وأسلم عند اسلام أبيه نوفل وكانت تحته كثيرة بنت أبي لهب بن عبد المطلب واستعمله النبي صلي الله عليه وآله علي بعض اعمال مكة واستعمله أبو بكر أيضا وقيل إن أبا بكر ولاه المدينة ثم أنتقل من المدينة إلي البصرة واختط بها دارا في ولاية عبد الله بن عامر ومات بها في آخر خلافة
(١٨٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، جعفر بن أبي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، يوم عاشوراء (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، عبد الله بن عامر (1)، مدينة البصرة (1)، محمد الأصغر (1)، القتل (3)، الجهل (2)

المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب

عثمان هكذا قال كثير من المؤرخين وفي كتاب صفين لنصر بن مزاحم ان عليا استعمله في حرب صفين علي قريش البصرة وهذا يدل علي أنه شهد صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام.
(المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب) يكني أبا يحيي ولد علي عهد رسول الله بمكة قبل الهجرة وقيل بعدها ولم يدرك من حياة النبي صلي الله عليه وآله غير ست سنين وهو الذي تلقي عبد الرحمن بن ملجم المرادي حين ضرب أمير المؤمنين فهم الناس به فحمل عليهم بسيفه ففرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة فرماها عليه واحتمله وضرب به الأرض وقعد علي صدره وانتزع السيف من يده وكان رجلا قويا واستعمله عثمان علي القضاء فكان قاضيا في زمنه وشهد مع أمير المؤمنين صفين.
ومن شعره أيام صفين:
يا عصبة الموت صبرا لا يهولكم * جيش ابن حرب فان الحق قد ظهرا وقاتلوا كل من يبغي غوائلكم * فإنما النصر في الضرا لمن صبرا اسقوا الخوارج حد السيف واحتسبوا * في ذلك الخير وأرجو الله والظفرا وأيقنوا ان من اضحي يخالفكم * اضحي شيقا وأضحي نفسه خسرا فيكم وصي رسول الله قائدكم * وصهره وكتاب الله قد نشرا ولا تخافوا ضلالا لا أبا لكم * سيحفظ الدين والتقوي لمن نصرا وتزوج المغيرة امامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد أمير المؤمنين " ع " وأولدها ابنه يحيي ويقال أن أمير المؤمنين " ع " هو الذي أوصاه ان يتزوجها خوفا من أن يتزوجها معاوية ولما خرج الحسن " ع " لقتال معاوية استخلفه علي الكوفة وأمره باستحثاث الناس واشخاصهم إليه فجعل يستحثهم ويخرجهم حتي التأم العسكر وسار الحسن إلي أن كان من أمر الصلح بينه وبين معاوية ما كان.
(١٨٧)
صفحهمفاتيح البحث: حياة النبي (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، مدينة الكوفة (1)، أمامة بنت أبي العاص بن الربيع (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، المغيرة بن نوفل (1)، مدينة البصرة (1)، نصر بن مزاحم (1)، الخوارج (1)، الشهادة (1)، الموت (1)، الزوج، الزواج (1)، القتل (1)، الضرب (1)، الحرب (2)

عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب

(عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب) وولد علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله فأتي به رسول الله فحنكه ودعا له، قيل ولد قبل وفاته صلي الله عليه وآله بسنتين يكني أبا محمد وقيل أبا إسحاق أمه هند بنت أبي سفيان ابن حرب أبي معاوية، قال ابن الأثير له ولأبيه صحبة وقيل إن له إدراكا ولأبيه صحبة وكان يلقب به لأن أمه هند بنت أبي سفيان بن حرب كانت ترقصه وهو صغير فتقول: لأنكحن ببه جارية خدبة مكرمة محبه تحب أهل الكعبة.
قال في القاموس (ببه) حكاية صوت صبي ولقب فرشي والشاب الممتلي البدن نعمة وصفة للأحمق والخدبة بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة الجارية المشتدة الممتلاة اللحم وقولها تجب بكسر الجيم أي تغلب أهل الكعبة في الحسن والجمال يقال جبه إذا غلبه وجبت فلانة النساء إذا غلبتهن بالحسن وكان عبد الله المذكور مع أمير المؤمنين " ع " وشهد معه مشاهده كلها ولما أراد الحسن " ع " صلح معاوية وجه به رسولا إلي معاوية وكان واليا علي البصرة في زمن يزيد بن معاوية فلما مات يزيد اتفق أهل البصرة عليه حتي يجتمع الناس علي إمام يرضونه وإنما اتفقوا عليه لأن أباه من بني هاشم وأمه من بني أمية وفيه يقول الفرزدق:
وبايعت أقواما وفيت بعهدهم * وببة قد بايعته غير نادم ثم خرج مع ابن الأشعث فلما هزم هرب إلي عمان فمات بها سنة أربع وثمانين والله أعلم.
(عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب) رأي النبي صلي الله عليه وآله وكان معه مسلما بعد الفتح قال ابن عساكر ولحق بعلي بالمدائن قال الوليد بن عقبة وهو أخو عثمان لأمه يذكر قبض أمير المؤمنين عليه السلام نجائب عثمان وسيفه وسلاحه.
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحل نهائبه
(١٨٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، نوفل بن الحرث بن عبد المطلب (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، إبن عساكر (1)، إبن الأثير (1)، الشاعر الفرزدق (1)، يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، الوليد بن عقبة (1)، بنو أمية (1)، مدينة البصرة (2)، بنو هاشم (2)، الموت (1)، الحرب (2)

العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب

بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند علي درعه ونجائبه بني هشام كيف التودد منكم * وبن ابن أروي فيكم وحرائبه بني هاشم الا تردوا فإننا * سواء علينا قاتلاه وسالبه بني هاشم انا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسري مرازبه وأجابه عبد الله بن أبي سفيان بأبيات طويلة من جملتها:
فلا تسألونا سيفكم ان سيفكم * أضيع وألقاه لدي الروع صاحبه وشبهته كسري وقد كان مثله * شبيها بكرسي هديه وضرائبه أي كان كافرا كما كان كسري كافرا ومنها:
ومنا علي الخير صاحب خيبر * وصاحب بدر يوم سالت كتائبه وكان ولي الامر بعد محمد * علي وفي كل المواطن صاحبه وصي النبي المصطفي وابن عمه * وأول من صلي ومن لأن جانبه وصنو رسول الله حقا وجاره * فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه قال شيخنا المفيد في هذا الشعر دليل علي اعتقاد هذا الرجل في أمير المؤمنين " ع " انه كان الخليفة لرسول الله صلي الله عليه وآله بلا فصل.
وكان المنصور إذا أنشد شعر الوليد المذكور يقول لعن الله الوليد هو الذي فرق بين بني عبد مناف بهذا الشعر.
وشعره في علي " ع " قوله رحمه الله:
وصلي علي مخلصا بصلاته * لخمس وعشر من سنيه كوامل وخلي أناسا بعده يتبعونه * له عمل أفضل به صنع عامل قال الواقدي قتل عبد الله بن أبي سفيان بكربلا شهيدا مع الحسين " ع " (العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) كان من شجعان قريش وأبطالها ذا قدرة وجاه أقطعه عثمان دارا بالبصرة
(١٨٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، كتاب الإرشاد للشيخ المفيد (1)، مدينة كربلاء المقدسة (1)، خيبر (1)، عباس بن ربيعة (1)، بنو هاشم (3)، القتل (1)
وأعطاه مائه ألف درهم وشهد صفين مع أمير المؤمنين " ع " وأبلي بها بلاء حسنا.
(روي) ابن قتيبة في كتاب (عيون الاخبار) قال: قال أبو الأغر التيمي بينا أنا واقف بصفين إذ مر بي العباس بن ربيعة مكفرا في السلاح وعيناه تبصان من نحت المغفر، كأنهما عينا أرقم وبيده صفيحة يمانية وهو علي فرس له صعب فبينا هو يمعثه ويلين من عريكته إذ هتف به هاتف من أهل الشام يعرف بغرار ابن أدهم يا عباس هلم إلي البراز قال العباس فالنزول إذا فأنه أيأس من القفول فنزل الشامي وهو يقول:
ان تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلونا فانا معشر نزل ونزل العباس أيضا ثم عصب فضلات درعه في عجزته ودفع فرسه إلي غلام أسود يقال له أسلم كأني والله أنظر إلي فلافل شعره ثم دلف كل واحد منهما إلي صاحبه فذكرت قول أبي ذويب:
فتنازلا وتوافقت خيلاهما * وكلاهما بطل اللقاء مخدع فكف الناس أعنة خيولهم ينظرون ما يكون من الرجلين فتكافحا بسيفيهما مليا من نهارهما لا يصل واحد منهما إلي صاحبه لكمال لامته إلي أن لحظ العباس وهنا في درع الشامي فأهوي إليه بيده فهتكه إلي ثندوته ثم عاد لمجاولته وقد أصحر له مفتق الدرع فضربه العباس ضربة أنتظم بها جوانح صدره فخر الشام لوجهه وكبر الناس تكبيرة ارتجت بها الأرض من تحتهم وسما العباس في الناس فإذا قائل يقول من ورائي قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبكم ويتوب الله علي من يشاء فالتفت فإذا أمير المؤمنين " ع " فقال يا أبا الأغر من المنازل لعدونا قلت هذا ابن أخيكم هذا العباس بن ربيعة فقال وأنه لهو يا عباس ألم أنهك وابن عباس ان تخلا بمراكز كما وان لا تباشرا حربا قال إن ذلك كان قال " ع " فما عدا عما بدا قال يا أمير المؤمنين أفأدعي إلي البراز فلا أجيب فقال " ع " نعم طاعة إمامك أولي من إجابة عدوك
(١٩٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، عبد الله بن عباس (1)، عباس بن ربيعة (2)، الشام (2)، الباطل، الإبطال (1)

العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب

ثم تغيظ واستطار حتي قلت الساعة الساعة ثم سكن وتطامن ورفع يديه مبتهلا وقال اللهم اشكر، للعباس مقامه وأغفر له ذنبه اللهم إني قد غفرت له فاغفر له وأسف معاوية علي غرار وقال متي ينطف فحل بمثله أيطل دمه لاها الله إذا لا رجل يشري نفسه لله يطلب بدم غرار فانتدب له رجلان من لخم فقال لهما اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا فأتياه ودعوه للبراز فقال إن لي سيدا أريد ان أوامره فأتي علي " ع " فأخبره الخبر فقال علي " ع " والله لود معاوية انه ما يبقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في بطنه إطفاء لنور الله ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون اما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومهم الخسف حتي يحتفروا الآبار ويتكففوا الناس ويتواكلوا علي المساحي ثم قال يا عباس ناقلني سلاحك بسلاحي فناقله ووثب " ع " علي فرس العباس وقصد اللخميين فما شكا انه هو فقالا له اذن لك صاحب فتحرج ان يقوم نعم فقال " ع " إذ للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله علي نصرهم لقدير فبرز له أحدهما فكأنه اختطفه ثم برز إليه الآخر فألحقه بالآخر ثم أقبل وهو يقول الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدي عليكم ثم قال يا عباس خذ سلاحك وهات سلاحي فان عاد إليك أحد فعد إلي قال فبلغ الخبر إلي معاوية فقال قبح الله اللجاج أنه لقعود ما ركبه أحد قط إلا خذله فقال عمرو بن العاص المخذول والله اللخميان لا أنت فقال أسكت أيها الرجل فليست هذه من ساعاتك قال وإن لم يكن فرحم الله اللخميين وما أراه يفعل قال فان ذلك والله أخر لصفقك لحجرك قال قد علمت ولولا مصر لركبت المنجاة منها قال هي أعمتك ولولاها ألفيت بصيرا قال ابن قتيبة وكان تحت العباس أم فراس بنت حقان بن ثابت فولدت له أولادا وعقبه كثير.
(العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب) كان النبي صلي الله عليه وآله زوج ابنته رقية أباه عتبة بن أبي لهب ففارقها قبل دخوله بها.
(روي) انه جاء إلي النبي صلي الله عليه وآله فقال له كفرت بدينك وفارقت ابنتك لا تحبني
(١٩١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، العباس بن عتبة بن ابي لهب (1)، عمرو بن العاص (1)، القتل (1)، الزوج، الزواج (1)
ولا أحبك ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج إلي الشام تاجرا فقال له النبي اما إني اسأل الله أن يسلط عليك كلبا فخرج في نفر من قريش حتي نزلوا مكانا من الشام يقال له الزرقاء ليلا فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتبة يقول يا ويل أمي هو والله آكلي كما دعا علي محمد قاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وانا بالشام فعدا عليه الأسد من بين القوم فاخذ برأسه فصرعه.
وعن عروة بن الزبير إن عتبة لما أراد الخروج إلي الشام أتي رسول الله فقال يا محمد هو يكفر بالذي دني فتدلي فكان قاب قوسين أو أدني ثم تفل ورد التفلة علي رسول الله قال صلي الله عليه وآله اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وأبو طالب (رض) حاضرا فرجم لها فقال ما كان أغناك عن دعوة ابن أخي ثم خرجوا إلي الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ارض مسبعة فقال أبو لهب وكان في القوم يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة فإني أخاف دعوة محمد صلي الله عليه وآله فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة في أعلاها وباتوا حوله فجاء الأسد فجعل يشم وجوههم ثم ثني ذنبه فوثب علي عتبة فضربه ضربة واحدة فشدخه فقال قتلني ومات.
وقال بعضهم ان الذي قتله الأسد هو عتيبة بالتصغير بن أبي لهب وكانت تحته أم كلثوم بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وأما عتبة أبو العباس فأسلم هو وأخوه معتب يوم الفتح وكانا قد هربا من النبي صلي الله عليه وآله.
روي عبد الله بن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال لما قدم رسول الله صلي الله عليه وآله مكة في الفتح قال يا عباس ان ابني أخيك عتبة ومعتب لا أراهما قال قلت يا رسول الله صلي الله عليه وآله تنحيا من قربك فقال أذهب إليهما فاتني بهما قال العباس فركبت إليهما وهما بعرفه فقلت لهما ان رسول الله صلي الله عليه وآله يدعوكما فركبا معي فقدما علي رسول الله صلي الله عليه وآله فدعاهما إلي الاسلام فبايعا.
وفي رواية فسر رسول الله صلي الله عليه وآله باسلامهما ودعا لهما، قال أبو عمرو وشهدا عتبة ومعتب حنينا مع رسول الله صلي الله عليه وآله وفقأت عين معتب بحنين وكان فيمن
(١٩٢)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (9)، عبد الله بن عباس (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، يوم عرفة (1)، العباس بن عبد المطلب (1)، الشام (5)، القتل (1)
ثبت ولم ينهزم وشهدا معه للطائف ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة ولهما عقب قال الزبير بن بكار، وفارق عتبة أم كلثوم بنت رسول الله قبل دخوله بها أيضا وذلك أنه لما نزلت تبت يدا أبي لهب قال لهما أبوهما رأسي من رأسكما حرام ان لم تفارقا ابنتي محمد صلي الله عليه وآله ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما.
وأما العباس بن عتبة فلا خلاف في اسلامه ولما مات النبي صلي الله عليه وآله كان رجلا وتزوج أمينة بنت العباس بن عبد المطلب فولدت له الفضل الشاعر المشهور قال ابن حجر في الإصابة والفضل هذا هو صاحب الأبيات المشهورة في أمير المؤمنين حين بويع بالخلافة لأبي بكر وهي:
ما كنت أحسب هذا الامر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلي لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عونا له في الغسل والكفن من فيه ما فيهم من كل صالحة * وليس في كلهم ما فيه من حسن ما ذا الذي ردكم عنه فنعرفه *ها أن بيعتكم من أول الفتن وعن مؤيد الدين الخوارزمي في المناقب قال هذه الأبيات للعباس بن عبد المطلب عم النبي صلي الله عليه وآله وعزاها الشريف المرتضي في كتاب المجالس لربيعة بن الحرث بن عبد المطلب وعزاها القاضي البيضاوي والنيسابوري في تفسيريهما لحسان بن ثابت وقال الزبير بن بكار لما بويع أبو بكر قال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب:
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن الأبيات قال فبعث عليه علي فنهاه وأمره أن لا يعود وقال " ع " سلامة الدين أحب إلينا من غيره قال القاضي نور الله رادا علي ابن حجر في نسبتها إلي الفضل بن العباس المذكور يكذب ذلك أن هذا الشعر لا يقوله إلا من كان موجودا قبل انصراف الخلافة عن أمير المؤمنين " ع " ولم يكن في حسبانه انها منصرفة عنة والعباس بن عتبه لم يكن له إذ ذاك بهذه الصفة قال وفي كلام ابن
(١٩٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدينة مكة المكرمة (1)، العباس بن عبد المطلب (1)، العباس بن عتبة (2)، الفضل بن العباس (1)، الزبير بن بكار (2)، الشريف المرتضي (1)، الخوارزمي (1)، القرآن الكريم (1)، الموت (1)، الغسل (1)
حجر مؤاخذة أخري وهي أن الفضل لم يكن ابن العباس كما توهم بل هو أخوه فهو الفضل بن عتبة بن أبي لهب كما صرح به السيد المرتضي قدس سره في المنتقي قال والشعر المشهور عنه هي الأبيات التي أجاب بها الوليد بن عقبة حين قال يرثي عثمان ويحرض الناس علي مخالفة أمير المؤمنين " ع " وأول شعره:
ألا أن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجي الذي جاء من مصر فقال الفضل بن عتبة يجيبه:
الا ان خير الناس بعد محمد * مهيمنه التاليه في العرف والنكر وخيرته في خيبر ورسوله * بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر وأول من صلي وضو نبيه * وأول من أردي الغواة لدي بدر فذاك علي الخير من ذا يفوته * أبو حسن حلف القرابة والصهر قال وابن حجر وأضرابه في الحقيقة في مثل هذه الاشتباهات معذورون لأنهم عن معرفة أهل البيت والعلم بأحوال بني هاشم بعداء مهجورون. وأما السيد المرتضي وهو أحد ذرية أهل البيت " ع " وصاحب البيت أدري بالذي فيه قال المؤلف لا شك أن العباس بن عتبة كان له ولد أسمه الفضل وهو أحد شعراء بني هاشم المذكورين وفصحائهم المشهورين وقد تقدم ان أمه أمينة بنت العباس بن عبد المطلب لا يخالف في ذلك أحد من علماء النسب وسيأتي ترجمته في الطبقة الحادية عشر إن شاء الله. فمؤاخذة القاضي الثانية لا محل لها ولا يبعد أن يكون العباس أخ أسمه الفضل أيضا.
وأعلم أن الأبيات التي نسبها القاضي إلي الفضل بن عتبة مجيبا بها الوليد ابن عقبة ذكرها الشريف المرتضي في كتاب الفصول وعزاها إلي الفضل بن عتبة أيضا وذكر أبو جعفر الطبري في تاريخه انها الفضل بن العباس بن عبد المطلب وهو باطل لأن الفضل بن عباس بن عبد المطلب لم يدرك خلافة عثمان باتفاق المؤرخين وقد تقدم تاريخ وفاته والاختلاف فيه ولم يذكر أحد انه بقي إلي زمن
(١٩٤)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، العباس بن عبد المطلب (2)، العباس بن عتبة (1)، الوليد بن عقبة (1)، خيبر (1)، بنو هاشم (2)، الشريف المرتضي (1)

عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث عبد المطلب

عثمان فكيف يجيب الوليد عن شعره قاله بعد قتل عثمان والله أعلم. وقتل العباس ابن عتبة شهيدا في يوم الحرة سنة أربع وستين في خلافة يزيد.
(عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) له صحبة ورواية عن النبي. وروي أن النبي صلي الله عليه وآله غير اسمه وسماه المطلب ولم يزل بالمدينة إلي خلافة عمر ثم سار إلي دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين من الهجرة والله أعلم.
(جعفر بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب) أمه جمانة بنت أبي طالب (رض) وذكر أهل بيته انه شهد حنينا مع النبي صلي الله عليه وآله ووقعة بئر معاوية وانه لم يزل مع ابنه ملازما لرسول الله صلي الله عليه وآله حتي قبض وتوفي بدمشق سنة خمسين في خلافة معاوية.
قال المؤلف أعلم ان بني هاشم كلهم من ذكرناه ومن لم نذكره لم يبايعو أبا بكر. حتي بايع أمير المؤمنين " ع " كرها لقلة أنصاره لعهد عهده إليه رسول الله وقد تكرر ذلك في كلامه عليه السلام.
فمر ذلك قوله " ع " اللهم إني استعديك علي قريش فإنهم قطعوا رحمي واكفأوا إنائي واجمعوا علي منازعتي حقا كنت أولي به من غيري وقالوا ألا ان في الحق ان تأخذه وفي الحق ان تمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسفا فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الميتة فأغضيت علي القذي وجرعت ريقي علي الشجي وصبرت من كظم الغيظ علي أمر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار قال الشيخ كمال الدين ابن ميثم أعلم ان هذا الفصل يشمل علي اقتصاص صورة حاله بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وآله في أمر الخلافة وهو اقتصاص في معرض التظلم والشكاية ممن يري أنه أحق منه بالأمر فأشار إلي أنه فكر في أمر المقاومة والدفاع عن هذا الحق الذي يراه أولي به فرأي أنه لا ناصر له إلا أهل بيته وهم
(١٩٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد المطلب بن ربيعة (1)، بنو هاشم (1)، كظم الغيط (1)، دمشق (2)، الشهادة (1)، القتل (2)، الوفاة (1)

جعفر بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب

عثمان فكيف يجيب الوليد عن شعره قاله بعد قتل عثمان والله أعلم. وقتل العباس ابن عتبة شهيدا في يوم الحرة سنة أربع وستين في خلافة يزيد.
(عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب) له صحبة ورواية عن النبي. وروي أن النبي صلي الله عليه وآله غير اسمه وسماه المطلب ولم يزل بالمدينة إلي خلافة عمر ثم سار إلي دمشق ومات بها سنة اثنتين وستين من الهجرة والله أعلم.
(جعفر بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب) أمه جمانة بنت أبي طالب (رض) وذكر أهل بيته انه شهد حنينا مع النبي صلي الله عليه وآله ووقعة بئر معاوية وانه لم يزل مع ابنه ملازما لرسول الله صلي الله عليه وآله حتي قبض وتوفي بدمشق سنة خمسين في خلافة معاوية.
قال المؤلف أعلم ان بني هاشم كلهم من ذكرناه ومن لم نذكره لم يبايعو أبا بكر. حتي بايع أمير المؤمنين " ع " كرها لقلة أنصاره لعهد عهده إليه رسول الله وقد تكرر ذلك في كلامه عليه السلام.
فمر ذلك قوله " ع " اللهم إني استعديك علي قريش فإنهم قطعوا رحمي واكفأوا إنائي واجمعوا علي منازعتي حقا كنت أولي به من غيري وقالوا ألا ان في الحق ان تأخذه وفي الحق ان تمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسفا فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الميتة فأغضيت علي القذي وجرعت ريقي علي الشجي وصبرت من كظم الغيظ علي أمر من العلقم وآلم للقلب من حز الشفار قال الشيخ كمال الدين ابن ميثم أعلم ان هذا الفصل يشمل علي اقتصاص صورة حاله بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وآله في أمر الخلافة وهو اقتصاص في معرض التظلم والشكاية ممن يري أنه أحق منه بالأمر فأشار إلي أنه فكر في أمر المقاومة والدفاع عن هذا الحق الذي يراه أولي به فرأي أنه لا ناصر له إلا أهل بيته وهم
(١٩٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، عبد المطلب بن ربيعة (1)، بنو هاشم (1)، كظم الغيط (1)، دمشق (2)، الشهادة (1)، القتل (2)، الوفاة (1)
قليلون بالنسبة إلي من لا يعينه أو يعين عليه فإنه لم يكن له معين إلا بني هاشم كالعباس وبنيه وأبي سفيان بن الحرث ومن يخصهم وضعفهم وقلتهم عن مقاومة جمهور الصحابة ظاهر فظن بهم عن الموت لعلمه " ع " انه لو قام بهم لقتلوا ثم لا يحصل له مقصوده.
قال وأعلم أنه قد أختلف الناقلون لكيفية حاله " ع " بعد وفاة رسول الله فروي المحدثون من الشيعة وغيرهم أخبارا كثيرة ربما خالف بعضها بعضا بحسب اختلاف الأهواء منها والذي عليه جمهور الشيعة إن عليا " ع " امتنع من البيعة لأبي بكر وامتنع معه جماعة بني هاشم كالزبير وأبي سفيان بن الحرث والعباس وبينه وغيرهم وقالوا لا نبايع إلا عليا عليه السلام وإن الزبير شهر سيفه فجاء عمر في جماعة من الأنصار فاخذ سيفه فضرب به الحجر فكسره وحملت جماعتهم إلي أبي بكر فبايعوه وبايع معهم علي " ع " كرها.
(وروي) أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثني أبو زيد عمر بن شيبة قال حدثنا أحمد بن معاوية قال حدثني النضر بن سهيلي قال حدثنا محمد بن عمرو عن مسلمة بن عبد الرحمن قال لما جلس أبو بكر علي المنبر كان علي والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة " ع " فجاء عمر إليهم فقال والذي نفسي بيده لتخرجن أو لأحرقن البيت عليكم فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف فصاح به أبو بكر وهو علي المنبر اضرب به الحجر قال أبو عمرو بن حماس فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال هذه ضربة سيف الزبير ثم قال أبو بكر دعوهم فسيأتي الله بهم ونقل أحمد بن عبد ربه في كتاب العقد ان أبا بكر بعث إليهم عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال إن أبوا فقاتلهم فاقبل بقبس من نار علي أن يضرم عليهم النار فلقيته فاطمة " ع " فقال يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
(١٩٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (2)، أحمد بن عبد العزيز الجوهري (1)، أحمد بن معاوية (1)، بنو هاشم (3)، محمد بن عمرو (1)، الموت (1)، الوفاة (1)

الباب الثاني في ذكر غير بني هاشم من الصحابة

(وروي) غير واحد ان عليا " ع " وسائر بني هاشم لم يبايعوا أبا بكر ستة أشهر حتي بايع علي " ع " مكرها فبايع بنو هاشم. وفي حديث عوف عن الزهري فلما رأي علي " ع " انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلي مصالحة أبي بكر فقال رجل للزهري فلم يبايعه علي عليه السلام ستة أشهر فقال لا والله ولا واحد من بني هاشم حتي بايعه علي عليه السلام.
قال المؤلف ولهذا ذكرنا بني هاشم في طبقات الشيعة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الباب الثاني (في ذكر غير بني هاشم من الصحابة المرضية والشيعة المرتضوية) ورضوان الله عليهم (عمر بن أبي سلمة) ابن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة يكني أبا حفص أمه أم سلمة زوجة النبي وهو ربيب رسول الله مات صلي الله عليه وآله وهو ابن تسع سنين وحفظ عن رسول الله صلي الله عليه وآله الحديث وروي عنه سعيد بن المسيب وغيره وشهد هو وأخوه سلمه مع علي " ع " حروبه وروي أن أمهما أتت بهما إليه " ع " فقالت عليك بهما صدقة فلو يصلح لي الخروج لخرجت معك وذكر الشيخ في رجاله والعلامة في الخلاصة بدل عمر محمدا فقالا محمد بن أبي سلمة وما ذكرناه هو الصحيح.
(وروي) هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل ان أم سلمة كتبت إلي علي من مكة اما بعد فان طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون ان
(١٩٧)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، محمد بن أبي سلمة (1)، عبد الله بن عمر (1)، بنو هاشم (5)، هشام بن محمد (1)، الموت (1)، الهلال (1)، التصدّق (1)

عمر بن أبي سلمة

(وروي) غير واحد ان عليا " ع " وسائر بني هاشم لم يبايعوا أبا بكر ستة أشهر حتي بايع علي " ع " مكرها فبايع بنو هاشم. وفي حديث عوف عن الزهري فلما رأي علي " ع " انصراف وجوه الناس عنه ضرع إلي مصالحة أبي بكر فقال رجل للزهري فلم يبايعه علي عليه السلام ستة أشهر فقال لا والله ولا واحد من بني هاشم حتي بايعه علي عليه السلام.
قال المؤلف ولهذا ذكرنا بني هاشم في طبقات الشيعة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
الباب الثاني (في ذكر غير بني هاشم من الصحابة المرضية والشيعة المرتضوية) ورضوان الله عليهم (عمر بن أبي سلمة) ابن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة يكني أبا حفص أمه أم سلمة زوجة النبي وهو ربيب رسول الله مات صلي الله عليه وآله وهو ابن تسع سنين وحفظ عن رسول الله صلي الله عليه وآله الحديث وروي عنه سعيد بن المسيب وغيره وشهد هو وأخوه سلمه مع علي " ع " حروبه وروي أن أمهما أتت بهما إليه " ع " فقالت عليك بهما صدقة فلو يصلح لي الخروج لخرجت معك وذكر الشيخ في رجاله والعلامة في الخلاصة بدل عمر محمدا فقالا محمد بن أبي سلمة وما ذكرناه هو الصحيح.
(وروي) هشام بن محمد الكلبي في كتاب الجمل ان أم سلمة كتبت إلي علي من مكة اما بعد فان طلحة والزبير وأشياعهم أشياع الضلالة يريدون ان
(١٩٧)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، محمد بن أبي سلمة (1)، عبد الله بن عمر (1)، بنو هاشم (5)، هشام بن محمد (1)، الموت (1)، الهلال (1)، التصدّق (1)

سلمان الفارسي وأخباره وفضائله

يخرجوا بعائشة ويذكرون ان عثمان قتل مظلوما وانهم يطلبون بدمه والله كافيكهم بحوله وقوته ولولا ما نهانا الله عنه من الخروج وأمرنا به من لزوم البيوت لم ادع الخروج إليك والنصرة لك ولكني باعثة نحوك ابني عدل نفسي عمر بن أبي سلمة فاستوص به يا أمير المؤمنين خيرا قال فلما قدم عمر علي أمير المؤمنين " ع " أكرمه ولم يزل مقيما معه حتي شهد مشاهد، كلها ووجهه علي أميرا إلي البحرين وقال لابن عم له بلغني ان عمر يقول الشعر فابعث إلي من شعره فبعث إليه بأبيات له أولها.
جزتك أمير المؤمنين قرابة * رفعت بها ذكري جزاء موقرا ولم يزل عمر المذكور عاملا لأمير المؤمنين " ع " علي البحرين حتي عزله واستعمل النعمان بن عجلان الرزقي علي البحرين مكانه ولما أراد عزله كتب إليه " ع " أما بعد فإني وليت النعمان بن عجلان الرزقي علي البحرين نزعت يدك بلا ذم لك ولا تتريب عليك فقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فاقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم فقد أردت المسير إلي ظلمة أهل الشام وأحببت ان تشهد معي فإنك ممن استظهر به علي جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء الله تعالي. وذكر هذا الكتاب السيد الرضي (ره) في نهج البلاغة قال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب توفي عمر بن أبي سلمة بالمدينة في خلافة عبد الملك سنة ثلاثة وثمانين وقال صاحب منهج المقال قتل مع أمير المؤمنين " ع " بصفين وهو غلط وما ذكره أبن عبد البر هو الصحيح والله أعلم.
(سلمان الفارسي عليه الرحمة) أصله من فارس من رامهرمز وقيل بل من أصبهان من قرية يقال لها جي بفتح الجيم وتشديد الياء المثناة من تحت وكان أسمه عند أبيه روزبه وقيل ما هو وقيل ما به بن بهبود ابن بدخشان من ولد منوجهر الملك وقيل بهودان بن بودخشان بن موسلا بن فيروز بن مهرك من ولد الملك وهو معدود من موالي
(١٩٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، كتاب نهج البلاغة (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، النعمان بن عجلان (2)، الشام (1)، الظلم (2)، الشهادة (1)، القتل (2)، الإقامة (1)، الأمانة، الإئتمان (1)
رسول الله صلي الله عليه وآله وكنيته أبو عبد الله وكان إذا قيل له ابن من أنت يقول انا سلمان ابن الإسلام انا من بني آدم.
قال ابن بابويه ره كان اسم سلمان روزبه ابن خشنودان وما سجد قط لمطلع الشمس كما كان يفعل قومه وإنما كان يسجد له عز وجل وكانت القبلة التي أمر بالصلاة إليها شرقية وكان أبواه يظنان انه إنما يسجد لمطلع الشمس مثلهم وكان سلمان وصي عيسي " ع " في أداء ما حمل إلي من انتهت إليه الوصية من المعصومين انتهي.
وقد روي أنه تداوله أرباب كثيرة بضع عشر ربا من واحد إلي آخر حتي أفضي إلي رسول الله صلي الله عليه وآله وكان إسلامه للسنة الأولي من الهجرة وفي رواية في جمادي الأولي منها.
وقد ذكر كثير من المحدثين حديث إسلامه ورووه عنه بوجوه مختلقة الأشهر منها ما روي أنه قال كنت ابن دهقان قرية جي من أصبهان وبلغ من حب أبي إلي أن حبسني في البيت كما تحبس الجارية فاجتهدت في المجوسية حتي صرت قطة بيت النار فأرسلني أبي يوما إلي ضيعة له فمررت بكنيسة النصاري فدخلت عليهم فأعجبتني صلوتهم فقلت دين هؤلاء خير من ديني فسألتهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشام فهربت من والدي حتي قدمت الشام فدخلت علي الأسقف وجعلت أخدمه وأتعلم منه حتي حضرته الوفاة فقلت له إلي من توصي لي فقال قد هلك الناس وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فالحق به فلما قضي نحبه لحفت بذلك الرجل فلم يلبث إلا قليلا حتي حضرته الوفاة فقلت له إلي من توصي لي فقال ما أعلم رجلا بقي علي الطريقة المستقيمة إلا واحدا بنصيبين فلحقت بصاحب نصيبين قالوا وتلك الصومعة اليوم باقية وهي التي تعبد فيها سلمان قبل الاسلام ثم احتضر صاحب نصيبين فبعثني إلي رجل بعمورية من ارض الروم فأتيته وأقمت عنده واكتسبت بقيرات وغنيمات فلما نزل به الموت قلت له إلي من توصي لي
(١٩٩)
صفحهمفاتيح البحث: النبي عيسي بن مريم عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، شهر جمادي الأولي (1)، أبو عبد الله (1)، الشام (2)، الضياع (1)، الموت (1)، السجود (2)، الهلاك (1)، الوصية (1)
فقال قد ترك الناس دينهم وما بقي أحد منهم علي الحق وقد اطل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم " ع " يخرج بأرض العرب مهاجرا إلي ارض بين حرتين بها نخل قلت فما علامته قال يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوة قال ومر بي ركب من كلب فخرجت معهم فلما بلغوا وادي القري ظلموني وباعوني من يهودي فكنت أعمل له في نخله وزرعه فبينا انا عنده إذ قدم ابن عم له فابتاعني منه وحملني إلي المدينة فوالله ما هو إلا ان رأيتها فعرفتها وبعث الله محمدا صلي الله عليه وآله بمكة ولا علم لي بشئ من أمره فبينا انا في رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لسيدي فقال قاتل الله بني قيلة قد اجتمعوا علي رجل بقبا قدم عليهم من مكة يزعمون أنه نبي فأخذني العرق والانتفاض ونزلت عن النخلة وجعلت استقصي في السؤال فما كلمني سيدي بكلمة بل قال أقبل علي شأنك ودع ما لا يعنيك فلما أمسيت أخذت شيئا كان عندي من التمر وأتيت به النبي صلي الله عليه وآله فقلت له بلغني إنك رجل صالح وان لك أصحابا غرباء ذوي حاجة وهذا شئ كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقال صلي الله عليه وآله لأصحابه كلوا وامسك فلم يأكل فقلت في نفسي هذه واحدة وانصرفت فلما كان من الغد أخذت ما كان بقي عندي وأتيته به فقلت له إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية فقال صلي الله عليه وآله كلوا واكل معهم فقلت في نفسي هاتان اثنتان ثم جئت رسول الله صلي الله عليه وآله وهو ببقيع الغرقد وقد تبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلمت عليه ثم استدرت خلفه انظر إلي ظهره هل أري الخاتم الذي وصفه لي صاحبي بعمورية فلما رآني رسول الله صلي الله عليه وآله استدبره عرف إني أثبت في شئ وصف لي فألقي ردائه عن ظهره فنظرت إلي الخاتم فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال مالك فقصصت عليه القصة فأعجبه ثم قال يا سلمان كاتب صاحبك فكاتبته علي ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية فقال سول الله صلي الله عليه وآله للأنصار أعينوا أخاكم فأعانوني بالنخل حتي جمعت ثلاثمائة ودية فوضعها رسول الله صلي الله عليه وآله بيده فصحت كلها واتاه مال من بعض
(٢٠٠)
صفحهمفاتيح البحث: النبي إبراهيم (ع) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، الأكل (3)، القتل (1)، التمر (1)، التصدّق (2)
المغازي فأعطاني منه وقال أد كتابتك فاديت وأعتقت.
وروي ابن بابويه في كتاب اكمال الدين خبر اسلامه باسناده إلي موسي ابن جعفر " ع " قال حدثني أبي صلوات الله عليه ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " وسلمان الفارسي وأبا ذر وجماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي صلي الله عليه وآله فقال أمير المؤمنين " ع " يا أبا عبد الله الا تخبرنا بمبدأ أمرك فقال سلمان والله يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته انا كنت رجلا من أبناء أهل شيراز من الدهاقين وكنت عزيزا علي والدي فبينا انا سائر مع والدي في عيد لهم إذ انا بصومعة وإذا فيها رجل ينادي اشهد ان لا إله إلا الله وان عيسي روح الله وأن محمدا حبيب الله فرصف حب محمد صلي الله عليه وآله في لحمي ودمي فلم يهنئني طعام ولا شراب فقالت لي أمي مالك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس قال فكابرتها حتي سكتت فلما انصرفت إلي منزلي إذ انا بكتاب معلق من السقف فقلت لأمي ما هذا الكتاب فقالت روزبه ان هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان فإنك إن قربته قتلك أبوك قال فجاهدتها حتي جن الليل ونام أبي وأمي فقمت فأخذت الكتاب فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلي آدم " ع " وانه خلق من صلبه نبيا يقال له محمد بأمر بمكارم الأخلاق وينهي عن عبادة الأوثان يا روزبه أنت وصي عيسي فآمن واترك المجوسية قال فصعقت صعقة وزادني شدة قال فعلم أبي وأمي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة وقالا لي ان رجعت وإلا قتلناك فقلت لهما افعلا بي ما شئتما فان حب محمد لا يذهب من صدري قال سلمان ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي ذلك الكتاب ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم قال فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلي أقراصا صغارا قال فلما طال أمري رفعت يدي إلي السماء فقلت يا رب انك حببت محمدا صلي الله عليه وآله ووصيه إلي فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما انا فيه فأتاني آت عليه ثياب بيض فقال قم يا روزبه فاخذ بيدي وأتي بي إلي الصومعة
(٢٠١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، النبي آدم عليه السلام (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، الصّلاة (1)، السجود (1)، الجماعة (1)
فأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وان عيسي روح الله وأن محمدا حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال أنت روزبه فقلت نعم فقال اصعد فأصعدني إليه فخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال اني ميت فقلت علي من تخلفني قال لا أعرف أحدا يقول بمقالتي إلا راهبا بأنطاكية فإذا لقيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح وناولني لوحا فلما مات غسلته وكفنته ودفنته واخذت اللوح وصرت به إلي أنطاكية وأتيت الصومعة وأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وان عيسي روح الله وأن محمدا حبيب الله، فأشرف علي الديراني فقال لي أنت روزبه فقلت نعم فقال اصعد فصعدت وخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال اني ميت فقلت علي من تخلفني فقال لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه إلا راهبا بالإسكندرية فإذا لقيته فاقرأه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته واخذت اللوح وأتيت الصومعة فأنشأت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وان عيسي روح الله وأن محمدا حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال لي أنت روزبه فقلت نعم فقال اصعد فصعدت إليه فخدمته حولين كاملين فلما حضرته الوفاة قال لي اني ميت قلت علي من تخلفني قال لا أعرف أحدا يقول في الدنيا بمقالتي هذه وان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته فإذا أتيته فاقرأه عني السلام وادفع إليه هذا اللوح قال فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته واخذت اللوح وخرجت فصحبت قوما فقلت لهم يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة قالوا نعم قال فما أرادوا ان يأكلوا شدوا علي شاة فقتلوها بالضرب ثم جعلوا بعضها كبابا وبعضها شويا فامتنعت من الاكل فقالوا كل فقلت اني غلام ديراني وان الديرانيين لا يأكلون اللحم فضربوني فكادوا يقتلونني فقال بعضهم أمسكوا عنه حتي يأتيكم شرابكم فإنه لا يشرب فلما أتوا بالشراب قالوا أشرب فقلت اني غلام ديراني وان الديرانيين لا يشربون الخمر
(٢٠٢)
صفحهمفاتيح البحث: محمد بن عبد الله (1)، الأكل (2)، الموت (1)، الشهادة (2)
فشدوا علي وأرادوا قتلي فقلت لهم يا قوم: لا تضربوني ولا تقتلوني فإني أقر لكم بالعبودية فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهودي قال فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت ليس لي ذنب إلا اني أحببت محمدا ووصيه فقال اليهودي وإني لأبغضك وابغض محمدا ثم أخرجني إلي خارج داره وإذا رمل كثير علي بابه فقال والله يا روزبه لان أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنك قال فجعلت أحمل طول ليلي فلما جهدني التعب رفعت يدي إلي السماء فقلت يا رب حببت محمد صلي الله عليه وآله ووصيه إلي فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه فبعث الله عز وجل ريحا فقلعت ذلك الرمل من مكانه إلي المكان الذي قال اليهودي فلما أصبح نظر إلي الرمل قد نقل كله فقال يا روزبه أنت ساحر وانا لا أعلم فلأخرجنك من هذه القرية كي لا تهلكنا قال فأخرجني وباعني من امرأة سليمية فأحببتني حبا شديدا وكان لها حائط فقالت هذا الحائط لك كل منه ما شئت وهب وتصدق قال فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله فبينا انا ذات يوم في الحائط وإذا انا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة فقلت في نفسي والله ما هؤلاء كلهم بأنبياء وان فيهم نبيا قال فاقبلوا حتي دخلوا الحائط والغمامة تسير معهم فلما وصلوا إذا فيهم رسول الله صلي الله عليه وآله وأمير المؤمنين " ع " وأبو ذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب (رض وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة فدخلوا الحائط فجعلوا يتناولون من حشف النخل ورسول الله صلي الله عليه وآله يقول كلوا الحشف ولا تفسدوا علي القوم شيئا فدخلت علي مولاتي وقلت لها يا مولاتي هبي لي طبقا من رطب فقالت لك ستة اطباق قال فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة فوضعته بين يديه وقلت هذه صدقة فقال رسول الله صلي الله عليه وآله كلوا وامسك رسول الله وأمير المؤمنين " ع " وحمزة بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وقال لزيد مد يدك وكل فقلت في نفسي هذه علامة فدخلت علي مولاتي وقلت لها هبي لي طبقا آخر فقالت لك ستة اطباق قال فجئت
(٢٠٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (1)، عقيل بن أبي طالب عليه السلام (2)، زيد بن حارثة (1)، الأكل (1)، القتل (1)، التصدّق (2)
فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه وقلت هذه هدية فمد يده وقال بسم الله كلوا فمد القوم جميعا أيديهم فأكلوا فقلت في نفسي هذه أيضا علامة قال فبينا أدور خلفه إذ حانت من النبي التفاتة فقال يا روزبه تطلب خاتم النبوة فقلت نعم فكشف عن كتفيه فإذا انا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه شعرات قال فسقطت علي قدم رسول الله أقبلها فقال لي يا روزبه ادخل علي هذه المرأة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله تبيعينا هذا الغلام فدخلت عليها فقلت لها يا مولاتي ان محمد بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام فقالت قل له لا أبيعك إلا بأربعمائة نخلة مايتا نخلة منها صفراء ومائتا نخلة منها حمراء قال فجئت إلي النبي صلي الله عليه وآله فأخبرته فقال ما أهون ما سألت ثم قال قم يا علي أجمع هذا النوي كله فجمعه واخذه فغرسه ثم قال اسقه فسقاه أمير المؤمنين " ع " فما بلغ آخره حتي خرج النخل ولحق بعضه بعضا فقال لي ادخل إليها وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا قال فدخلت عليها وقلت لها ذلك فخرجت ونظرت إلي النخل فقالت والله لا أبيعكم إلا بأربعمائة نخلة كلها صفراء فهبط جبرئيل فمسح جناحه علي النخل فصار كله اصفر، قال ثم قال لي قل لها ان محمدا يقول لك خذي شيئك وادفعي إلينا شيئنا فقلت لها فقالت والله لنخلة من هذه أحب إلي من محمد ومنك فقلت لها والله ليوم مع محمد أحب إلي منك ومن كل شئ أنت فيه فاعتنقني رسول الله وسماني سلمان.
وفي بعض الروايات ان النبي صلي الله عليه وآله أتي إليه بمثل شبه بيضة دجاجة من ذهب من بعض الغزوات فقال ما فعل الفارسي المكاتب فدعي سلمان له قال خذ هذه فاد بها ما عليك فقال وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله فلما قال ذلك سلمان اخذها رسول الله صلي الله عليه وآله فقلبها علي لسانه ثم أعطاها سلمان فاخذها فأوفي فيها حقه كله أربعين أوقية.
وفي الشفا نقلا من كتاب البزار أعطاه مثل بيضة دجاجة بعد أن رددها
(٢٠٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، محمد بن عبد الله (3)
علي لسانه فوزن منها لواليه أربعين أوقية وبقي عنده مثل ما أعطاهم.
وروي أبو عمرو ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب ان سلمان اشتراه رسول الله صلي الله عليه وآله من أربابه وهم قوم يهود بدارهم وعلي ان يغرس لهم من النخل كذا وكذا ويعمل فيها حتي تدرك فغرس رسول الله صلي الله عليه وآله ذلك النخل كله بيده إلا نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطاب فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة فقال رسول الله صلي الله عليه وآله من غرسها فقيل عمر فقلعها وغرسها رسول الله صلي الله عليه وآله بيده فأطعمت.
وفي شواهد النبوة لما جاء سلمان إلي النبي صلي الله عليه وآله لم يفهم النبي كلامه فطلب ترجمانا فأتي بتاجر من اليهود وكان يعلم الفارسية والعربية فمدح سلمان النبي صلي الله عليه وآله وذم اليهودي فحرف اليهودي الترجمة فقال إن سلمان يشتمك فقال النبي هذا الفارسي جاء ليؤذينا فنزل جبرئيل " ع " وترجم كلام سلمان للنبي فقال النبي لليهودي فقال يا محمد إذا كنت تعرف الفارسية فما حاجتك إلي قال ما كنت أعلمها قبل فالآن علمني جبرئيل " ع " أو كما قال فقال اليهودي يا محمد قد كنت قبل هذا اتهمك والآن تحقق عندي انك رسول الله فقال أشهد ان لا إله إلا الله وإنك رسول الله ثم قال رسول الله لجبرئيل " ع " علم سلمان الفارسي العربية قال قل له ليغمض عينيه ويفتح فاه ففعل سلمان فتفل جبرئيل في فيه فشرع سلمان يتكلم بالعربي الفصيح ثم كان شغل سلمان الرق حتي فاته بدر واحد حتي عتق في السنة الخامسة من الهجرة، وفي بعض الروايات انه أسلم بمكة.
وأخرج الشيخ الطوسي (ره) في أماليه باسناده عن حسان بن سدير الصيرفي عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر " ع " قال جلس جماعة من أصحاب رسول الله ينتسبون ويفتخرون وفيهم سلمان ره فقال له عمر ما نسبتك أنت يا سلمان وما أصلك فقال انا سلمان بن عبد الله كنت ضالا فهداني الله بمحمد وكنت عائلا فأغناني الله بمحمد وكنت مملوكا فاعتقني الله بمحمد، فهذا
(٢٠٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، الشيخ الطوسي (1)، الشهادة (1)، العتق (1)
حسبي ونسبي يا عمر ثم خرج رسول الله صلي الله عليه وآله فذكر له سلمان ما قال عمر وأما أجابه به فقال رسول الله يا معشر قريش ان حسب المرء دينه ومروته خلقه واصله عقله قال الله تعالي (يا أيها الناس انا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ثم أقبل علي سلمان (ره) فقال له سلمان انه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوي الله عز وجل فمن كنت اتقي منه فأنت أفضل منه وكان سلمان (رضي الله عنه) خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشف ا وهو أول الأركان الأربعة وثانيها المقداد وثالثها أبو ذر ورابعها عمار قال أبو عمرو وأول مشاهد سلمان الخندق وهو الذي أشار بحفره فقال أبو سفيان وأصحابه لما رأوه هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها قال روي أن سلمان شهد بدرا واحدا وهو عبد يومئذ والأكثر ان أول مشاهده الخندق ولم يفته بعد ذلك مشهد.
وكتب صلي الله عليه وآله عهدا لحي سلمان بكازرون وصورته بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله سأله سلمان وصية بأخيه ما هاد ابن فروخ وأهل بيته وعقبه من بعده من أسلم منهم وأقام علي دينه سلام الله، احمد الله إليكم الذي أمرني أن أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له أقولها وأأمر الناس بها وان الخلق خلق الله والأمر حكمه. الله خلقهم وأماتهم وهو ينشرهم واليه المصير وان كل أمر يزول وكل شئ يعيد ويفني وكل نفس ذائقة الموت من آمن بالله ورسوله كان له في الآخرة دعة الفائزين ومن أقام علي دينه تركناه فلا اكراه في الدين وهذا كتاب لأهل بيت سلمان ان لهم ذمة الله وذمتي علي دمائهم وأموالهم في الأرض التي يقيمون فيها سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها غير مظلومين ولا مضيقا عليهم فمن قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ويكرمهم ويبرهم ولا يتعرض لهم بالأذي والمكروه وقد رفعت عنهم جز الناصية والجزية والخمس والعشر إلي سائر المؤن والكلف ثم إن سألوكم فاعطوهم وان استغاثوا بكم فأغيثوهم وان استجاروا بكم فأجيروهم وإن أساؤا فاغفروا لهم
(٢٠٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الشهادة (2)، الموت (1)، الشراكة، المشاركة (1)، الوصية (1)، الخمس (1)
وإن أسيئ إليهم فامنعوا عنهم ولهم ان يعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة مائة حلة في شهر رجب ومائة في الأضحية ومن الأواني مائة فقد استحق سلمان ذلك منا لان فضل سلمان علي كثير من المؤمنين وانزل في الوحي علي أن الجنة إلي سلمان أشوق من سلمان إلي الجنة وهو ثقتي وأميني تقي نقي ناصح لرسول الله والمؤمنين وسلمان منا أهل البيت فلا يخالفن أحد هذه الوصية فمن خالفها فقد خالف الله ورسوله وعليه اللعنة إلي يوم الدين ومن أكرمهم فقد أكرمني وله عند الله الثواب ومن آذاهم فقد آذاني وانا خصمه يوم القيامة وجزاؤهم جهنم وبرئت منه ذمتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله صلي الله عليه وآله في رجب سنة تسع من الهجرة وحضر أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسلمان وأبو ذر وعمار وعتبة وبلال والمقداد وجماعة آخرون من المؤمنين.
قال بعض المؤرخين: ماهاد بن فروخ المكتوب باسمه العهد أبن أخ سلمان الفارسي وهو ماهاد بن فروخ بن بدخشان وعقبه بفارس وهذا العهد في أيديهم إلي الآن وهو مكتوب علي أديم أبيض مختوم بخاتم النبي صلي الله عليه وآله وعليه ختم أبي بكر وعثمان والله أعلم. ويستفاد من هذا العهد ان التاريخ كان من زمن النبي صلي الله عليه وآله وهو خلاف المشهور من أن التاريخ بالهجرة إنما وضعه عمر بن الخطاب في أيام خلافته والله أعلم. وقد ورد في شأن سلمان أحاديث كثيرة عن النبي صلي الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام.
فمنها ما رواه الطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك عن عمرو بن عوف عن النبي صلي الله عليه وآله انه قال: سلمان منا أهل البيت.
قال الشيخ محيي الدين ابن العربي في الفتوحات لما كان النبي صلي الله عليه وآله عبدا محضا أي خالصا قد طهره الله تعالي وأهل بيته تطهيرا وأذهب عنهم الرجس وكلما يشينهم فان الرجس هو القذر عند العرب علي ما حكاه القرآن قال تعالي (إنما يريد
(٢٠٧)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، يوم القيامة (2)، شهر رجب المرجب (2)، الطبراني (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، علي بن أبي طالب (1)، القرآن الكريم (1)، الوصية (1)
الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) فلا يضاف إليهم إلا مطهر ولابد أن يكون كذلك فان المضاف إليهم هو الذي يشبههم فما يضيفون لأنفسهم إلا من له حكم الطهارة والتقديس فهذا شهادة من النبي صلي الله عليه وآله لسلمان الفارسي بالطهارة والحفظ الإلهي والعصمة حيث قال فيه رسول الله صلي الله عليه وآله سلمان منا أهل البيت وشهد الله لهم بالتطهير وذهاب الرجس عنهم وإذا كان لا يضاف إليهم إلا مطهر مقدس وحصلت له العناية الآلهية بمجرد الإضافة فما ظنك باهل البيت في نفوسهم فهم المطهرون بل عين الطهارة ومنها ما روي عنه صلي الله عليه وآله من وجوه انه قال لو كان الدين في الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخري لناله رجل من فارس.
ومنها ما روي من حديث ابن بريدة عن أبيه ان رسول الله قال أمرني ربي بحب أربعة وأخبرني انه يحبهم علي " ع " وأبو ذر والمقداد وسلمان.
ومنها ما روي عن النبي صلي الله عليه وآله قال إن الجنة لأشوق إلي سلمان من سلمان إلي الجنة وان الجنة لأعشق لسلمان من سلمان إلي الجنة.
ومنها ما رواه أبو هريرة قال تلا رسول الله صلي الله عليه وآله هذه الآية (وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم) قالوا ومن يستبدل بنا فضرب رسول الله صلي الله عليه وآله علي منكب سلمان ثم قال هذا وقومه (وفي رواية) قال: قال ناس من أصحاب رسول الله يا رسول الله من هؤلاء الذين ذكر الله تعالي ان تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا قال وكان سلمان يحب رسول الله فضرب رسول الله فخذ سلمان قال هذا وأصحابه والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطا بالثريا لتناوله رجل من فارس أخرجه الترمذي.
قال أبو عمرو في (الاستيعاب) وفي الحديث المروي ان أبا سفيان مر علي سلمان وصهيب وبلال في نفر من المسلمين فقالوا ما أخذت السيوف مأخذها من عنق عدو الله وأبو سفيان يسمع قولهم فقال لهم أبو بكر تقولون هذا لشيخ
(٢٠٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، أبو هريرة العجلي (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، الشهادة (1)، الطهارة (1)
قريش وسيدها وأتي النبي فأخبره فقال يا أبا بكر لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت الله.
قال وقد روينا عن عائشة انها قالت كان لسلمان مجلس من رسول الله صلي الله عليه وآله ينفرد به بالليل حتي كاد يغلبنا علي رسول الله صلي الله عليه وآله.
قال وقد روي الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي " ع " انه سأل عن سلمان فقال علم العلم الأول والعلم الآخر ذاك بحر لا ينزف هو منا أهل البيت.
قال المؤلف أخرج الكشي في كتابه عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر " ع " قال: قال تروي ما يروي الناس ان عليا " ع " قال في سلمان أدرك علم الأول وعلم الآخر قلت نعم قال فهل تدري ما عني قال قلت يعني علم بني إسرائيل وعلم النبي فقال ليس هذا يعني ولكن علم النبي وعلم علي وأمر النبي وأمر علي صلوات الله عليهما وأخرج عن زرارة قلت سمعت أبا عبد الله " ع " يقول أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخر وهو منا أهل البيت بلغ من علمه انه مر برجل في رهط فقال له يا عبد الله تب إلي الله عز وجل من الذي عملت به في بطن بيتك البارحة قال ثم مضي فقال له القوم لقد رماك سلمان بأمر فما دفعته عن نفسك قال إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه إلا الله.
وعن الحسن بن صهيب عن أبي جعفر " ع " عن أبيه " ع " عن جده عن علي بن أبي طالب " ع " قال ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة وكان علي " ع " يقول وانا امامهم وهم الذين صلوا علي فاطمة " ع ".
وأخرج الشيخ الطوسي في أماليه عن منصور بن بزرج قال قلت لأبي عبد الله الصادق " ع " ما أكثر ما اسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي قال " ع " لا تقل سلمان الفارسي ولكن قل سلمان المحمدي أتدري ما أكثر ذكري له قلت
(٢٠٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (2)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (4)، الفضيل بن يسار (1)، الشيخ الطوسي (1)، عمرو بن مرة (1)، منصور بن بزرج (1)، الصّلاة (1)
لا قال لثلاث خصال إيثاره هوي أمير المؤمنين " ع " علي هوي نفسه، والثانية حبه للفقراء واختياره إياهم علي أهل الثروة والعدد، والثالثة حبه للعلم والعلماء ان سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين.
وأخرج الكشي عن محمد بن حكيم قال ذكر عند أبي جعفر " ع " سلمان المحمدي فقال إن سلمان منا أهل البيت انه كان يقول للناس هربتم من القرآن إلي الأحاديث وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه علي النقير والقمطير والفتيل وحبة الخردل فضاق عليكم ذلك وهربتم إلي الأحاديث التي اتسعت عليكم.
وعن زرارة عن أبي جعفر " ع " قال كان علي محدثا وكان سلمان محدثا.
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله " ع " قال كان والله علي محدثا وكان سلمان محدثا قلت أشرح قال يبعث الله إليه ملكا ينقر في اذنه يقول كيت وكيت.
وعن أبي العباس أحمد بن حماد المروزي عن الصادق " ع " انه قال في الحديث الذي روي فيه ان سلمان كان محدثا قال إنه كان محدثا عن امامه لا عن ربه لأنه لا يحدث عن الله تعالي إلا الحجة.
وعن عبد الرحمن بن أعين قال سمعت أبا جعفر يقول: كان سلمان من المتوسمين.
وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول سلمان علم الاسم الأعظم.
وعن جابر عن أبي جعفر " ع " قال دخل أبو ذر علي سلمان وهو يطبخ قدرا له فبينما هما يتحادثان إذ انكبت القدر لي وجهها فلم يسقط منها شئ من مرقها ولا من ودكها قال فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين " ع " علي الباب فلما ان بصر به أمير المؤمنين " ع " قال يا أبا ذر ما الذي أخرجك من عند سلمان ومن الذي ذعرك فقال له أبو ذر يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا، فعجبت من ذلك. فقال:
أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت:
رحم الله قاتل سلمان، يا أبا ذر سلمان باب الله في الأرض من عرفه كان مؤمنا ومن
(٢١٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (3)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، أبو بصير (2)، يوم عرفة (1)، أحمد بن حماد المروزي (1)، محمد بن حكيم (1)، القرآن الكريم (1)، البعث، الإنبعاث (1)، القتل (1)
أنكره كان كافرا وان سلمان منا أهل البيت.
وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله " ع " يقول قال رسول الله صلي الله عليه وآله يا سلمان لو عرض علمك علي المقداد لكفر يا مقداد لو عرض علمك علي سلمان لكفر.
وعن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه " ع " قال ذكرت التقية يوما عند علي " ع " فقال إن أبا ذر لو علم ما في قلب سلمان لقتله وقد آخي رسول الله صلي الله عليه وآله بينهما فما ظنك بسائر الناس.
قال المؤلف اختلف أقوال العلماء في معني هذا الحديث.
فمنهم من أوله ومنهم من حمله علي ظاهره وأولي ما قيل فيه ان مقام أبي ذر دون مقام سلمان لأن مقام أبي ذر في الثامنة ومقام سلمان في التاسعة فلو اطلع أبو ذر علي غير مقامه لقتله وما منا إلا له مقام معلوم.
وروي صاحب نزهة المذكورين ان سلمان خرج مع أصحابه فأصابتهم مخمصة فاقبل ظبي فدعاه وقال كن مشويا لينتفع أصحابي بك فصار مشويا فأكلوا منه حتي شبعوا ثم قال قم بإذن الله فقام فذهب إلي الصحراء فقيل له في ذلك فقال كل من أطاع الله فان الله يجيبه ويجيب دعوته كما قال تعالي (ادعوني أستجب لكم).
وأخرج الكشي عن الحسن بن منصور قال قلت للصادق " ع " أكان سلمان محدثا قال " ع " نعم قلت من يحدثه قال ملك كريم قلت فإذا كان سلمان كذا فصاحبه أي شئ هو قال أقبل علي شأنك.
وفي رواية زاذان عن أمير المؤمنين " ع " سلمان الفارسي كلقمان الحكيم.
وحكي عن الفضل بن شاذان انه قال ما نشأ في الاسلام رجل كان أفقه من سلمان.
وروي قتادة عن أبي هريرة قال سلمان صاحب الكتابين يعني الإنجيل والقرآن وعن الصادق جعفر بن محمد " ع " قال عاد رسول الله صلي الله عليه وآله سلمان الفارسي
(٢١١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو هريرة العجلي (1)، أبو بصير (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (2)، الفضل بن شاذان (1)، الحسن بن منصور (1)، مسعدة بن صدقة (1)، جعفر بن محمد (1)، القرآن الكريم (1)، القتل (2)، الكرم، الكرامة (1)
فقال يا سلمان لك في علتك ثلاث خصال أنت من الله عز وجل بذكر ودعاؤك فيه مستجاب ولا تدع العلة عليك ذنبا إلا حطته متعك الله بالعافية إلي منتهي أجلك.
وعنه عن أبيه عن جده " ع " قال وقع بين سلمان الفارسي (ره) وبين رجل كلام وخصومة فقال له الرجل من أنت يا سلمان فقال اما أولي وأولك فنطفة قذرة واما آخري وآخرك فجيفة منتنة فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقلت موازينه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهو اللئيم.
وعن أبي بصير قال سمعت الصادق جعفر بن محمد " ع " يحدث عن أبيه عن آبائه " ع " قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله يوما لأصحابه أيكم يصوم الدهر فقال سلمان انا يا رسول الله فقال رسول الله أيكم يحيي الليل فقال سلمان انا يا رسول الله قال أيكم يختم القرآن كل يوم فقال سلمان انا يا رسول الله فغضب بعض أصحابه فقال يا رسول الله ان سلمان من الفرس يريد ان يفتخر علينا معاشر قريش قلت أيكم يصوم الدهر فقال انا وهو أكثر أيامه يأكل وقلت أيكم يحيي الليل فقال انا وهو أكثر ليلته نائم وقلت أيكم يختم القرآن في كل يوم فقال انا وهو أكثر نهاره صامت فقال النبي صلي الله عليه وآله مه يا فلان أني لك بمثل لقمان الحكيم سله فإنه ينبئك فقال الرجل يا أبا عبد الله الست زعمت أنك تصوم الدهر فقال نعم فقال رأيتك في أكثر نهارك تأكل فقال ليس حيث تذهب اني أصوم الثلاثة في الشهر وقال الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها واصل شعبان بشهر رمضان فذلك الدهر فقال أليس زعمت أنك تحيي الليل فقال نعم فقال أنت أكثر ليلك نائم فقال ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله صلي الله عليه وآله يقول من بات علي فراشه علي طهر فكأنما أحيي الليل كله فانا أبيت علي طهر فقال أليس زعمت أنك تختم القرآن في كل يوم فقال نعم فقال أنت أكثر أيامك صامت فقال ليس حيث تذهب ولكني سمعت حبيبي رسول الله يقول لعلي عليه السلام
(٢١٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، يوم القيامة (1)، أبو بصير (1)، شهر رمضان المبارك (1)، شهر شعبان المعظم (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، القرآن الكريم (3)، الكرم، الكرامة (1)، الصيام، الصوم (2)، الطهارة (2)، الأكل (1)
يا أبا الحسن مثلك في أمتي مثل قل هو الله أحد فمن قرأها مرة فقد قرأ ثلث القرآن ومن قرئها مرتين فقد قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاث مرات فقد ختم القرآن فمن أحبك بلسانه فقد كمل ثلث إيمانه ومن أحبك بلسانه وقلبه فقد كمل له ثلثا الأيمان ومن أحبك بلسانه وقلبه ونصرك بيده فقد استكمل الأيمان والذي بعثني بالحق نبيا يا علي لو أحبك أهل الأرض كمحبة أهل السماء لك لما عذب الله أحدا بالنار وانا اقرأ قل هو الله أحد في كل يوم ثلاث مرات فقام الرجل كأنه قد ألقم حجرا.
وعن سلمان (ره) قال بايعنا رسول الله علي النصح للمسلمين والائتمام بعلي بن أبي طالب والمولاة له.
وعن زاذان قال سمعت سلمان يقول اني لا أزال أحب عليا فإني قد رأيت رسول الله صلي الله عليه وآله يضرب فخذه ويقول محبك لي محب مبغضك لي مبغض ومبغضي لله مبغض.
وعن حباب بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر " ع " قال كان الناس أهل ردة بعد النبي صلي الله عليه وآله إلا ثلاثة فقلت من هم فقال المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحي وأبوا أن يبايعوا حتي جاؤوا بأمير المؤمنين " ع " مكرها فبايع وذلك قول الله عز وجل وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم علي أعقابكم الآية.
وفي رواية عن أبي جعفر " ع " في أمر البيعة ان سلمان عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين " ع " اسم الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا فلبب ووجئت عنقه حتي تركت كالسلعة فمر به أمير المؤمنين " ع " فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع فبايع.
وفي رواية ان سلمان قال لهم لما بايعوا أبا بكر (كرديد ونكرديد) أي فعلتم ولم
(٢١٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (2)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، المقداد بن الأسود (1)، علي بن أبي طالب (1)، القرآن الكريم (3)، الضرب (1)، القتل (1)
تفعلوا، قالت المعتزلة معناه استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم إلا انكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولي والامامية تقول معناه أسلمتم وما أسلمتم.
قال المؤلف وفي رواية سليم بن قيس عن سلمان (رض) كلام بالعربية يمكن ان يكون تفسيرا لهاتين الكلمتين قال سليم قلت لسلمان بايعت أبا بكر ولم تقل شيئا قال قد قلت بعد ما بايعت تبا لكم سائر الدهر أتدرون ما ذا صنعتم بأنفسكم أصبتم وأخطأتم أصبتم سنة الأولين وأخطأتم سنة نبيكم حين أخرجتموها من معدنها وأهلها قال سلمان أخذوني فوجأوا في عنقي حتي تركوها مثل السلعة ثم فتلوا يدي فبايعت مكرها.
وفي رواية أبان بن تغلب عن الصادق " ع " قال قام سلمان الفارسي فقال الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وإلا صمتا أذناي يقول بينما أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أهل النار يريدون قتله وقتل من معه فلست أشك انكم هم فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين " ع " وأخذ بمجامع ثوبه وجلد به الأرض ثم قال يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله صلي الله عليه وآله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا.
وفي رواية سليم قال سلمان فقال لي عمر أما إذا بايع صاحبك فقل ما بدا لك وليقل ما بدا له قال فقلت إني أشهد إني سمعت رسول الله يقول إن عليك وعلي صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب الثقلين إلي يوم القيامة ومثل عذابهم قال قل ما شئت أليس قد بايع ولم تقر عينك بان يليها صاحبك قال قلت فإني أشهد اني قرأت في بعض الكتب كتب الله المنزلة انه باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم قال قل ما شئت أليس قد عزلها الله عن أهل البيت الذين قد اتخذتموهم أربابا قال فقلت فإني أشهد اني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول وقد سألته عن هذه الآية (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) انك أنت هو فقال
(٢١٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، يوم القيامة (1)، مدرسة المعتزلة (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، أبان بن تغلب (1)، سليم بن قيس (1)، القتل (2)، الشهادة (3)
أسكت اسكت الله نامتك أيها العبد ابن الخناء فقال علي " ع " اسكت يا سلمان فسكت ووالله لولا أنه امرني بالسكوت لأخبرته بكل شئ نزل فيه وفي صاحبه قال سليم ثم أقبل علي سلمان فقال إن القوم ارتدوا بعد رسول الله إلا من عصمه الله بآل محمد فأن الناس بعد رسول الله صلي الله عليه وآله بمنزلة هارون ومن أتبعه وبمنزلة العجل ومن أتبعه فعلي " ع " في سنة هارون وعتيق في سنة السامري وسمعت رسول الله يقول لتركن أمتي سنة بني إسرائيل حذو القذة بالقذة وحذو النعل بالنعل شبرا بشبر وذراعا بذراع وباعا بباع.
وروي أن سلمان خطب إلي عمر فرده ثم ندم فعاد إليه فقال إنما أردت ان أعلم ذهبت حمية الجاهلية من قلبك أم هي كما هي.
قال ابن شهرآشوب في المناقب كان عمر وجه سلمان أميرا إلي المدائن وأنما أراد له الختلة فلم يفعل إلا بعد أن استأذن أمير المؤمنين " ع " فمضي فأقام بها إلي أن توفي وكان يحطب في عبائة يفترش نصفها ويلبس نصفها ووقع حريق في المدائن وسلمان أميرها فلم يكن في بيته إلا مصحف وسيف فرفع المصحف في يده وحمل السيف في عنقه وخرج قائلا هكذا ينجوا المخفون قيل دخل عليه رجل فلم يجد في بيته إلا سيفا ومصحفا فقال له ما في بيتك إلا ما أري قال إن أمامنا منزل كؤود وإنا قد قدمنا متاعنا إلي المنزل.
قال الحسن كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان أميرا علي زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين وكان يحطب في عبائة يفترش نصفها ويلبس نصفها فإذا خرج عطاؤه تصدق به.
قيل ولم يكن له بيت يظله إنما كان يدور مع الظل حيث دار.
قال أبو عمرو وقد ذكر أبن وهب بن نافع ان سلمان لم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدار والشجر وان رجلا قال له الا ابني لك بيتا تسكن فيه قال لا حاجة في ذلك فما زال به الرجل حتي قال له انا أعرف البيت الذي يوافقك
(٢١٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، ابن شهرآشوب (1)، الجهل (1)
قال فصفه لي قال ابني لك بيتا إذا أنت كنت فيه أصاب رأسك سقفه وان أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار قال نعم فبني له.
قال: قال وكان سلمان يسف الخوص وهو أمير علي المدائن ويبيعه ويأكل منه ويقول لا أحب ان أكل إلا من عمل يدي وقد كان تعلم سف الخوص من المدينة.
قال غيره كان يأكل من عمل يده ويطحن مع الخادمة ويعجن عنها إذا أرسلها في حاجة ويقول لا تجمع عليها عملين وكان يعمل من الخوص قفافا فيبيع ذلك بثلاثة دراهم فيرد درهما في الخوص وينفق علي عياله درهما ويتصدق بدرهم وكان لا يأكل من صدقات الناس ويقول إن رسول الله صلي الله عليه وآله قال سلمان منا أهل البيت وكان غالب الناس ممن لا يعرفه يسخرونه في حمل أمتعتهم من السوق لرثاثة ثيابه فربما عرفوه فيعتذرون إليه ويقولون تحمل عنك فيقول لا حتي أصل إلي المنزل وها هو ذاك.
قيل وربما حمل حزمة الحطب علي رأسه من السوق فإذا رأي ازدحام الناس قال أوسعوا الطريق للأمير.
وكان لا يحضر بين يديه طعام عليه أدامان.
وروي الأعمش عن أبي وائل قال ذهبت انا وصاحب لي إلي سلمان الفارسي فلما جلسنا عنده قال لولا أن رسول الله صلي الله عليه وآله نهي عن الكلف لتكلفت لكم ثم جاء بخبز وملح ساذج لا برار عليه فقال صاحبنا لو كان في ملحنا صعتر فبعث سلمان بمطهرته فرهنها علي الصعتر فلما أكلنا قال صاحبي الحمد لله الحمد لله الذي أقنعنا بما رزقنا فقال سلمان لو قنعت بما رزقك الله لم تكن مطهرتي مرهونة.
وروي أن أبا ذر استضافه فقدم له خبز شعير وملحا فقال أبو ذر أردنا خلا وبقلا فرهن سلمان ركوته علي ذلك فلما فرغا من الاكل قال أبو ذر الحمد لله علي القناعة قال سلمان لو كنت قنعت لما كانت ركوتي مرهونة
(٢١٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، الأكل (4)، الطعام (1)، القناعة (1)
وأخرج الشيخ محمد بن علي بن بابويه في أماليه باسناده عن عبد العظيم ابن عبد الله الحسني عن الأمام محمد بن علي عن أبيه الرضا علي بن موسي عن أبيه موسي بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهما السلام قال اخذ سلمان أبا ذر إلي منزله فقدم له رغيفين فاخذ أبو ذر يقلبهما فقال له سلمان يا أبا ذر لأي شئ تقلب هذين الرغيفين قال خفت ان لا يكونا نضجين فغضب سلمان من ذلك غضبا شديدا ثم قال ما أجرأك حيث تقلب هذين الرغيفين فوالله لقد عمل في هذا الخبز الماء الذي تحت العرش. وعمل فيه الملائكة حتي القوة إلي الريح وعملت فيه الريح حتي ألقته إلي السحاب. وعمل فيه السحاب حتي أمطره إلي الأرض، وعمل فيه الرعد والملائكة حتي وضعوه مواضعه، وعملت فيه الأرض والخشب والحديد والبهائم والنار والحطب والملح وما لا أحصيه أكثر فكيف لك ان تقوم بهذا الشكر فقال أبو ذر إلي الله أتوب وأستغفر الله مما أحدثت واليك اعتذر مما كرهت.
وروي عن جرير بن عبد الله انه قال انتهيت مرة إلي ظل شجرة وتحتها رجل نائم قد استظل بنطع له وقد جاوزت الشمس النطع فسويته عليه ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو سلمان الفارسي (رض) فذكرت له ما صنعت فقال يا جرير تواضع لله في الدنيا فإنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة أتدري ما ظلمة النار يوم القيامة قلت لا؟ قال فإنه ظلم الناس بعضهم بعضا في الدنيا.
وأخرج الكشي عن النصيبي عن أبي عبد الله قال: قال أمير المؤمنين " ع " لسلمان يا سلمان إذهب إلي فاطمة فقل لها تتحفك من تحف الجنة فذهب إليها سلمان فإذا بين يديها ثلاث سلال فقال يا بنت رسول الله أتحفيني قالت هذه سلال جائني بها ثلاث وصائف فسألتهن عن أسمائهن فقالت واحدة انا سلمي لسلمان وقالت الأخري انا ذرة لأبي ذر وقالت الأخري انا مقدودة للمقداد ثم قبضت فناولتني فما مررت بملأ إلا ملئوا طيبا لريحها.
(٢١٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، يوم القيامة (2)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، جرير بن عبد الله (1)، علي بن بابويه (1)، موسي بن جعفر (1)، محمد بن علي (1)، جعفر بن محمد (1)، الشكر (1)، الصدق (1)، الظلم (1)، الخوف (1)
وأخرج الكشي باسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: خطب سلمان فقال الحمد لله الذي هداني لدينه بعد جحودي له وأنا مذك لنار الكفر أهل لها نصيبا وأثبت لها نصيبا وأثبت لها رزقا حتي ألقي الله عز وجل في قلي حب تهامة فخرجت جائعا ظمآنا قد طردني قومي وأخرجت من مالي ولا تحملني حمولة ولا متاع يجهزني ولا مال يقوتني وكان من شأني ما قد كان حتي أتيت محمدا صلي الله عليه وآله فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ورأيت من العامة ما أخبرت بها فأنقذوني به من النار فثبت علي المعرفة التي دخلت بها في الاسلام. الا أيها الناس اسمعوا من حديثي ثم انقلوه عني فقد أوتيت العلم كثيرا ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة انه لمجنون، وقالت طائفة أخري اللهم اغفر لقاتل سلمان، ألا ان لكم منايا تتبعها بلايا وان عند علي علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب علي منهاج هارون ابن عمران قال له رسول الله صلي الله عليه وآله أنت وصيي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسي ولعلكم أصبتم سنة الأولين وأخطأتم سبلكم والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن طبق سنة بني إسرائيل القذة بالقذة اما والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم فابشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء وقد نابذتكم علي سواء وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء اما والله لو اني ادفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت سيفي علي عاتقي ثم لضربت به قدما قدما وهي خطبة طويلة لم نر التطويل بذكرها كلها هنا.
(وروي) ابن شهرآشوب في المناقب قال: كان الناس يحفرون الخندق وينشدون سوي سلمان فقال النبي صلي الله عليه وآله اللهم اطلق لسان سلمان ولو علي بيت من الشعر فأنشأ سلمان يقول:
مالي لسان فأقول الشعرا * اسأل ربي قوة ونصرا علي عدوي وعدو الطهرا * محمد المختار حاز الفخرا حتي أنال في الجنان قصرا * مع كل حوراء تحاكي البدرا
(٢١٨)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، يوم عرفة (1)، عبد الله بن سنان (1)، ابن شهرآشوب (1)، العزّة (1)
فضج المسلمون وجعلت كل قبيلة تقول سلمان منا فقال النبي صلي الله عليه وآله:
سلمان منا أهل البيت.
وروي أن أبا الدرداء كتب إلي سلمان من الشام أقدم يا أخي إلي بيت المقدس فلعلك تموت فيه فكتب إليه سلمان أما بعد فان الأرض لا تقدس أحدا وإنما يقدس كل إنسان عمله والسلام.
وقيل إن سلمان الفارسي (رض) لما مرض مرضه الذي مات فيه اتاه سعد يعوده فقال كيف تجدك أبا عبد الله فبكي فقال ما يبكيك فقال والله لا أبكي حرصا علي الدنيا ولا حبا لها ولكن رسول الله صلي الله عليه وآله عهد إلينا عهدا فقال ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب فأخشي ان يكون قد جاوزنا أمره وهذه الأساود حولي وليس حوله إلا مطهرة وإجانة وجفنة وأخرج الكشي عن عمرو بن يزيد قال سلمان قال لي رسول الله صلي الله عليه وآله إذا حضرك أو أخذك الموت حضر أقوام يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ثم أخرج صرة من مسك فقال هبة أعطانيها رسول الله ثم بلها ونفحها حوله ثم قال لامرأته قومي أجيفي الباب فقامت وأجافت الباب ثم رجعت وقد قبض رحمه الله.
وروي حبيب بن الحسن العكي عن جابر الأنصاري قال صلي بنا أمير المؤمنين صلاة الصبح ثم أقبل علينا فقال معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان فقالوا في ذلك فلبس عمامة رسول الله ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب علي العضباء وقال لقنبر عد عشرا قال ففعلت فإذا نحن علي باب سلمان قال زاذان فلما أدركت سلمان الوفاة قلت له من المغسل لك؟ قال من غسل رسول الله فقلت انك بالمدائن وهو بالمدينة فقال يا زاذان إذا شددت لحيي تسمع الوجبة فلما شددت لحييه سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا انا بأمير المؤمنين " ع " فقال يا زاذان قضي أبو عبد الله سلمان؟ قلت نعم يا سيدي فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلي أمير المؤمنين فقال له مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت
(٢١٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، جابر بن عبد الله الأنصاري (1)، أبو عبد الله (1)، عمرو بن يزيد (1)، حبيب بن الحسن (1)، الشام (1)، الطعام (1)، المرض (2)، الموت (3)، الغسل (1)، الصّلاة (1)
رسول الله فقل له ما مر علي أخيك من قومك.
وفي رواية أخري عن زاذان ان أمير المؤمنين " ع " لما جاء ليغسل سلمان وجده قد مات فتبسم في وجهه وهم ان يجلس فقال له أمير المؤمنين عد إلي موتك قال زاذان ثم أخذ " ع " في تجهيزه فلما صلي عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين فسألته عنهما فقال أحدهما أخي جعفر " ع " والآخر الخضر " ع " ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة في كل صف الف الف ملك. وقد أشار إلي هذه الحكاية أبو الفضل اليمني في قوله:
سمعت مني يسيرا من عجائبه * وكل أمر علي لم يزل عجبا دريت عن ليلة سار الوصي بها * إلي المدائن لما ان لها طلبا فالحد الطهر سلمانا وعاد إلي * عراص يثرب والاصباح ما قربا كآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافي يحرق الحجبا أراك في آصف لم تغل أنت بلا * أنا بحيدر غال أورد الكذبا ان كان احمد خير المرسلين فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا وقلت ما قلت من قول الغلاة فما * ذنب الغلاة إذا قالوا الذي وجبا وروي أن ابن عباس رأي سلمان في منامه وعليه تاج من ياقوت وحلي وحلل فقال له ما أفضل الأشياء بعد الأيمان في الجنة فقال ليس في الجنة بعد الايمان بالله ورسوله صلي الله عليه وآله شئ هو أفضل من حب علي بن أبي طالب " ع ".
وتوفي سلمان (رض) سنة خمس وثلاثين من الهجرة وقيل في أول سنة ستة وثلاثين في آخر خلافة عثمان واختلف في مقدار عمره فقيل ثلاثمائة وخمسون وقيل أكثر من أربع مائة سنة وانه أدرك وصي عيسي " ع " وقيل مائتان وخمسون سنة وكان له من الولد عبد الله وبه كان يكني ومحمد وله عقب مشهور وما اشتهر من أن سلمان (رض) كان مجبوبا كلام ينقله جهلة الصوفية لا أصل له والله أعلم.
(٢٢٠)
صفحهمفاتيح البحث: النبي خضر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، النبي عيسي بن مريم عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن عباس (1)، المدينة المنورة (1)، الموت (1)، الوصية (1)

المقداد بن الأسود الكندي وأخباره

(المقداد بن أسود بن يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري) وكان الأسود بن يغوث قد تبناه وحالفه في الجاهلية فنسب إليه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة من ثمامة بن طرود بن عمرو بن سعد ابن وهب بن ثور بن تغلبة بن مالك بن الشريد بن هزل بن قايش بن دريم بن القيم بن أهود بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة البهرائي - نسبة إلي بهراء - ابن عمرو بن الحاف بن قضاعة وهي نسبة علي غير قياس لأن قياسه بهراوي بالواو وينسب المقداد إلي كندة أيضا قال ابن عبد ربه في العقد وذلك أن كندة سبته في الجاهلية فأقام فيهم وانتسب إليهم وقال غيره ان أباه قد حالف كندة فنسب إليهم وقال ابن عبد البر قيل أنه كان عبدا حبشيا للأسود بن عبد يغوث فتبناه واستلحقه والأول أصح ويكني أبا معبد وقيل أبا الأسود، كان رجلا ضخما أسمر اللون طويل القامة شجاعا وكان قديم الإسلام ولم يقدم علي الهجرة ظاهرا فأتي مع المشركين من قريش هو وعتبة بن غزوان ليتوصلا إلي المسلمين فانحاز إليهم وذلك في السرية التي بعث فيها رسول الله صلي الله عليه وآله عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب حين رجع من غزوة الأبواء قبل ان يصل إلي المدينة فسار عبيدة في ستين رجلا حتي بلغ ماء الحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي جمعا عظيما من قريش وكان علي المشركين أبو سفيان صخر بن حرب وقيل عكرمة بن أبي جهل وقيل غير ذلك فتراموا بالنبل ولم يقع بينهم ضرب السيوف فظن المشركون أن للمسلمين مددا فخافوا وانهزموا ولم يتبعهم المسلمون فانحاز يومئذ المقداد وعتبة ابن غزوان المأربي إلي المسلمين وكانا مسلمين لكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار وكانت هذه السرية علي رأس ثمانية أشهر من السنة الأولي من الهجرة وشهد المقداد في ذلك العام المشاهد كلها قال ابن مسعود أول من أظهر الإسلام سبعة فذكر منهم المقداد وكان من الفضلاء النجباء ولم يصح انه كان في بدر فارس من المسلمين غيره.
(٢٢١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عتبة بن غزوان (1)، عمرو بن ثعلبة (1)، عمرو بن سعد (1)، صخر بن حرب (1)، الشهادة (1)، الضرب (1)، الجهل (3)
أخرج مسلم والترمذي عن المقداد قال أقبلت انا وصاحبان لي قد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا علي أصحاب رسول الله فليس أحد فيهم يقبلنا فأتينا النبي صلي الله عليه وآله فانطلق بنا إلي أهله فإذا ثلاثة أعنز فقط فقال النبي احتلبوا هذا اللبن بيننا قال فكنا يحتلب ويشرب كل انسان منا نصيبه ونرفع لرسول الله صلي الله عليه وآله نصيبه قال فيحيي من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان قال ثم يأتي المسجد فيصلي قال ثم يأتي شرابه فيشرب فأتاني الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي فقال محمد يأتي الأنصار فيحتفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلي هذه الجرعة فأتيتها فشربتها فلما ان وغلت بطني وعلمت ان ليس لي إليها سبيل ندمني الشيطان فقال ويحك ما صنعت أشربت شراب محمد فيجئ فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك وعلي شملة إذا وضعتها علي قدمي خرج رأسي وإذا وضعتها علي رأسي خرج قدمي وجعل لا يجيئني النوم فلما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت قال فجاء رسول الله صلي الله عليه وآله فسلم كما كان يسلم ثم أتي المسجد فصلي ثم أتي شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا فرفع رأسه إلي السماء فقلت الآن يدعو علي وأهلك فقال اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني قال فعمدت إلي الشملة فشددتها علي واخذت الشفرة فانطلقت إلي الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله وإذا هي حافل وإذا هن حفل كلهن فعمدت إلي اناء كان لآل محمد صلي الله عليه وآله ما كانوا يطمعون ان يحتلبوا فيه فحلبت فيه حتي علت رغوته فجئت إلي رسول الله فقال أشربتم شرابكم الليلة؟ قلت يا رسول الله إشرب فشرب ثم ناولني ما زاد.
وفي رواية رزين فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثم ناولني ثم انقفا فلما علمت أن رسول الله صلي الله عليه وآله قد روي أجيبت دعوته ضحكت حتي القيت إلي الأرض فقال رسول الله إحدي سوأتك يا مقداد، فقلت يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا، فقال رسول الله صلي الله عليه وآله ما هذه إلا رحمة
(٢٢٢)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، السجود (2)، الصّلاة (1)
من الله أفلا كنت آذنتني فتوقظ صاحبينا فيصيبان منها معنا، فقلت والذي بعثك بالحق إذ أصبتها وأصبتها معك لا أبالي من أخطأته من الناس.
قال ابن مسعود: لقد شهدت من المقداد مشهدا لان أكون صاحبه أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وذلك أنه أني النبي وهو يذكر المشركين، فقال يا رسول الله إنا والله ما نقول كما قال أصحاب موسي لموسي إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقاتل بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن يسارك فرأيت رسول الله صلي الله عليه وآله يشرق وجهه لذلك وسره وأعجبه.
(وروي) أحمد بن حنبل في مسنده مرفوعا إلي بريدة قال: قال رسول الله ان الله يحب من أصحابي أربعة أخبرني انه يحبهم وأمرني أن أحبهم، قالوا من هم يا رسول الله؟ قال إن عليا منهم وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد ابن الأسود الكندي.
وقال العلامة رحمه الله في (الخلاصة) كان المقداد ثاني الأربعة عظيم القدر شريف المزلة جليلا من خواص علي عليه السلام.
وأخرج الكشي عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبو جعفر " ع " ارتد الناس إلا ثلاثة نفر: سلمان وأبو ذر والمقداد، قال فقلت فعمار؟ فقال قد كان حاص حيصة ثم رجع ثم قال " ع " ان أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد.
وفي رواية: ما بقي أحدا إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود فان قلبه كان مثل زبر الحديد.
وعن جميل بن أبي ثابت قال: قال المقداد الأسود أدخلوني معكم في الشوري؟ قالوا: لا قال فاجعلوني قريبا منكم فأبوا قال فإذا أبيتم فلا تبايعوا رجلا لم يشهد بدرا ولا بيعة الرضوان وانهزم يوم أحد، فقال عثمان لان
(٢٢٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أبوذر الغفاري (1)، كتاب مسند أحمد بن حنبل (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، المقداد بن الأسود (1)، سيف بن عميرة (1)، الشهادة (1)
وليت رددتك إلي مولاك الأول. فلما مات المقداد (رض) قام عثمان علي قبره فقال إن كنت وان كنت، وأثني خيرا. فقال الزبير شعرا:
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي فقال عثمان: تستقبلني بمثل هذا يا زبير فقال ما كنت أحب أن يموت مثل هذا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله وهو عليك ساخط.
وأخرج الشيخ الطوسي في (أماليه) باسناده عن لوط بن يحي قال:
حدثني عبد الرحمن بن جندب قال: لما بويع عثمان سمعت المقداد بن الأسود الكندي يقول لعبد الرحمن بن عوف والله يا عبد الرحمن ما رأيت مثل ما أتي إلي أهل هذا البيت بعد نبيهم: فقال له عبد الرحمن وما أنت وذاك يا مقداد؟
قال والله إني لأحبهم لحب رسول الله صلي الله عليه وآله إياهم ويعتريني وجد لا أبثه لشرف قريش علي الناس بشرفهم واجتماعهم علي نزع سلطان رسول الله من أيديهم، فقال له عبد الرحمن ويحك والله لقد أجهدت نفسي لكم. فقال له المقداد والله لقد تركت رجلا من الذين يأمرون بالحق وبه يعدلون، أما والله لو أن لي علي قريش أعوانا لقاتلتهم قتالي إياهم يوم بدر وأحد فقال له عبد الرحمن ثكلتك أمك يا مقداد لا يسمعن هذا الكلام منك الناس أما والله إني لخائف أن تكون صاحب فرقة وفتنة قال جندب فأتيته بعد ما انصرف من مقامه فقلت يا مقداد أنا من أعوانك فقال رحمك الله أن الذي نريد لا يغني فيه الرجلان والثلاث فخرجت من عنده وأتيت علي بن أبي طالب " ع " فذكرت له ما قال وقلت فدعي لنا بخير.
(وروي) عن الشعبي قال لما بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان بن عفان لقيه المقداد من الغد فأخذ بيده وقال إن كنت أردت بما صنعت وجه الله فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة، وإن كنت إنما أردت الدنيا فأكثر الله مالك فقال عبد الرحمن اسمع رحمك الله إسمع؟ قال لا أسمع وجذب يده ومضي حتي دخل
(٢٢٤)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الخليفة عثمان بن عفان (1)، عبد الرحمن بن عوف (2)، المقداد بن الأسود (1)، الشيخ الطوسي (1)، الموت (3)

أبو ذر الغفاري وأخباره

علي علي فقال قم فقاتل حتي نقاتل معك، قال علي " ع " فيمن نقاتل رحمك الله.
(وروي) مسلم في المجلد الثالث من صحيحه عن همام بن الحارث ان رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد وجثا علي ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو في وجهه الحصي فقال عثمان ما شأنك؟ قال إن رسول الله صلي الله عليه وآله قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب، هذا لفظ الحديث.
قال صاحب (الطرائف) في هذا الحديث عدة طرائف.
فمن طرائفه ان الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا وما نقل أحد منهم انه حثا في وجه المادحين التراب فلولا ان عثمان بلغ إلي حال من النقص لم يبلغ إليه أحد من الصحابة لم يحث التراب في وجه مادحه.
ومن طرائفه: ان المقداد ممن أجمع المسلمون علي صلاحه وصواب ما يعمله.
ومن طرائفه ان عثمان لما كان عالما ان هذا لا يعمل مع أحد قال للمقداد ما شأنك.
ومن طرائفه ان هذا قد جري من المقداد وشاع إلي زماننا هذا وما سمعنا ان أحدا من المسلمين أنكر علي المقداد ولا خطأه.
ومن طرائفه ان هذا يقتضي ان من مدح عثمان فكذا ينبغي ان يحثي التراب في وجهه اقتداء بالمقداد الذي أجمع المسلمون علي صلاحه.
ومات المقداد في سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة في أرضه بالجرف فحمل إلي المدينة ودفن بالبقيع وكان قد شرب دهن الخروع فمات رحمه الله.
(أبو ذر الغفاري رحمه الله) اسمه جندب بن جنادة علي الأصح ابن سفيان بن عبيدة بن ربيعة بن حزام ابن غفار وقيل اسم أبيه برير بموحدة مصغرا ومكبرا أو عشرقة أو عبد الله أو السكن.
قال ابن حجر في التقريب تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا ومناقبه كثيرة جدا.
(٢٢٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أبوذر الغفاري (1)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، جندب بن جنادة (1)، القتل (1)، الشهادة (1)
وقال غيره أسلم خامس خمسة ثم رجع إلي أرض قومه وقدم بعد الهجرة وكان من أكابر العلماء والزهاد كبير الشأن كان عطاؤه في السنة أربعمائة دينار وكان لا يدخر شيئا.
أخرج ابن بابويه رحمه الله في (أماليه) عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله الصادق " ع " لرجل من أصحابه ألا أخبركم كيف كان سبب إسلام سلمان وأبي ذر (ره) فقال الرجل وأخطأ أما إسلام سلمان فقد علمت فأخبرني كيف كان سبب إسلام أبي ذر، فقال أبو عبد الله الصادق " ع " إن أبا ذر كان في بطن (مر) يرعي غنما له إذ جاء ذئب عن يمين غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه فجاء الذئب عن يسار غنمه فهش أبو ذر بعصاه عليه ثم قال له والله ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرا فقال الذئب شر والله مني أهل مكة بعث الله إليهم نبيا فكذبوه وشتموه فوقع كلام الذئب في اذن أبي ذر فقال لأخته هلمي مزودتي وإداوتي وعصاي ثم خرج يركض حتي دخل مكة فإذا هو بحلقة مجتمعين فجلس إليهم فإذا هم يشتمون النبي صلي الله عليه وآله ويسبونه كما قال الذئب فقال أبو ذر هذا والله ما أخبرني به الذئب فما زالت هذه حالتهم حتي إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب قال بعضهم لبعض كفوا فقد جاء عمه، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه فلم يزل أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلي أن تفرقوا فلما قام أبو طالب تبعته فالتفت إلي فقال ما حقك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم، قال وما حاجتك إليه؟ فقال له أبو ذر أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته فقال أبو طالب تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال فقلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فقال إذا كان غدا في هذه الساعة فأتني، فلما كان من الغد جاء أبو ذر فإذا الحلقة مجتمعون وإذا هم يسبون النبي صلي الله عليه وآله كما قال الذئب فجلس معهم حتي أقبل أبو طالب فقال بعضهم لبعض كفوا فقد جاء عمه فكفوا فجاء أبو طالب فما زال متكلمهم وخطيبهم إلي أن قام فلما قام تبعه أبو ذر فالتفت إليه أبو طالب
(٢٢٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، مدينة مكة المكرمة (2)، أبو بصير (1)، الشهادة (2)، السب (1)
فقال ما حاجتك فقال هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قال فقال أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته فقال أبو طالب تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقال نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فرفعني إلي بيت فيه جعفر بن أبي طالب " ع " قال فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال ما حاجتك قال فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه فقلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال قلت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فرفعني إلي بيت فيه حمزة بن عبد المطلب فلما دخلت سلمت فرد علي السلام ثم قال ما حاجتك فقلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال قلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال فرفعني إلي بيت فيه علي بن أبي طالب " ع " فلما دخلت سلمت فرد علي السلام قال ما حاجتك قلت النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه فقلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ إلا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقلت نعم أشهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله قال فرفعني إلي بيت فيه رسول الله صلي الله عليه وآله وإذا هو نور في نور فلما دخلت سلمت فرد علي السلام قال ما حاجتك قلت هذا النبي المبعوث فيكم قال وما حاجتك إليه قال فقلت أؤمن به وأصدقه ولا يأمرني بشئ الا أطعته قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قلت نعم أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فقال انا رسول الله يا أبا ذر أنطلق إلي بلادك فإنك تجد ابن عم لك قد مات فخذ ماله وكن بها حتي يظهر أمري قال أبو ذر فانطلقت إلي بلادي فإذا ابن عم لي قد مات وخلف ما لا كثيرا في ذلك الوقت الذي أخبرني فيه رسول الله صلي الله عليه وآله فاحتويت علي ماله فبقيت ببلادي حتي ظهر أمر رسول الله
(٢٢٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، الموت (2)، الشهادة (9)، الشراكة، المشاركة (2)
فأتيته وروت العامة في خبر اسلامه وجها غير هذا الوجه فروي البخاري باسناده عن أبي حمزة عن ابن عباس قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي قال لأخيه اركب إلي هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء واسمع من قوله ثم أئتني فانطلق الأخ حتي قدم وسمع قوله صلي الله عليه وآله ثم رجع إلي أبي ذر فقال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق فكلاما ما هو بالشعر فقال ما شفيتني مما أردت فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتي قدم مكة فأتي المسجد فالتمس النبي ولا يعرفه وكره ان يسأل عنه حتي أدركه بعض الليل اضطجع فرآه علي " ع " فعرف انه غريب فلما رآه تبعه فلم يسأل أحد منهما صاحبه عن شئ حتي أصبح ثم احتمل قربته وزاده إلي المسجد فظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلي الله عليه وآله حتي أمسي فعاد إلي مضجعه فمر به علي فقال اما آن للرجل ان يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ حتي إذا كان اليوم الثالث قعد علي مثل ذلك فأقامه علي معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنني فعلت ففعل فأخبره قال فإنه حق وهو رسول الله فإذا أصبحت فاتبعني فإني ان رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء فان مضيت فاتبعني حتي تدخل مدخلي ففعل فانطلق يقفوه حتي دخل علي النبي صلي الله عليه وآله فقال له ارجع إلي قومك فأخبرهم حتي يأتيك أمري قال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتي أتي المسجد فنادي بأعلي صوته أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله ثم قام القوم فضربوه حتي أضجعوه (أوجعوه) وأتي العباس فأكب عليه ثم قال ويلكم ألستم تعلمون انه من غفار وان طريق تجارتكم إلي الشام عليهم فأنقذه منهم ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس عليه.
وروي مسلم باسناده عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر خرجنا من قومنا غفار وكانوا يحلون الشهر الحرام فخرجت انا وأخي أنيس وآمنا
(٢٢٨)
صفحهمفاتيح البحث: مكارم الأخلاق (1)، مبعث النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، عبد الله بن الصامت (1)، الشام (1)، السجود (3)، الشراكة، المشاركة (1)، الشهادة (1)
فنزلنا علي خال لنا فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا انك إذا خرجت عن أهلك خالفه إليهم أنيس فجاء خالنا فثني علينا الذي قيل له فقلت إماما مضي من معروفك فقد كدرته ولا اجتماع لنا فيما بعد فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها وتغطي خالنا بثوبه فجعل يبكي فانطلقنا حتي نزلنا بحضرة مكة فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها وأتينا الكاهن فخير أنيسا وأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها قال وقد صليت يا بن أخي قبل أن ألقي رسول الله صلي الله عليه وآله بثلاث سنين قلت لمن قال لله قلت فأين توجه قال أتوجه حيث يوجهني ربي أصلي عشاء حتي إذا كان آخر الليل القيت كأني خفاء حتي تعلوني الشمس فقال أنيس ان لي حاجة بمكة فاكفني فانطلق أنيس حتي أتي مكة فرآه علي ثم جاء فقلت ما صنعت قال لقيت رجلا بمكة علي دينك يزعم أن الله أرسله قلت فما يقول الناس قال يقولون شاعر كاهن ساحر وكان أنيس أحد الشعراء قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم والله لقد وضعت قوله علي اقراء الشعر فما يلتثم علي لسان أحد بعدي انه شعر والله انه لصادق وانهم لكاذبون قال قلت فاكفني حتي أذهب فانظر قال فأتيت مكة فتضعفت رجلا فقلت أين هذا الرجل الذي يدعونه الصبائي فأشار إلي فقال الصبائي الصبائي فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم حتي خررت مغشيا علي قال فارتفعت حين ارتفعت كأني نصب أحمر (1) قال فاتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم وما كان لي طعام إلا زمزم فسمنت حتي تكسرت عكن بطني وما وجدت علي كبدي سخفة جوع قال فبينما أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان إذ ضرب علي أسمختهم (2) أي فما يطوف بالبيت أحد وامرأتان منهم تدعوان أسافا ونائلة قال فاتتا علي في طوافهما فقلت أنكحا أحدهما الأخري قال فما تناهتا عن قولهما قال فاتتا علي فقلت هن مثل الخشبة غير اني لا أكن فانطلقتا تولولان وتقولان لو كان
(1) وفي نسخة: نصيب أحمش (2) وفي نسخة: صمختهم.
(٢٢٩)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، مدينة مكة المكرمة (6)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، الطعام (1)
هاهنا أحد من أنفارنا قال فاستقبلهما رسول الله صلي الله عليه وآله وأبو بكر وهما هابطان قال ما لكما قالت الصابي بين الكعبة وأستارها قال فما قال لكما قالتا انه قال لنا كلمة تملأ الفم وجاء رسول الله حتي أستلم الحجر وطاف بالبيت هو وصاحبه ثم صلي فلما قضي صلاته قال أبو ذر فكنت أول من حياه بتحية الإسلام قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فقال وعليك ورحمة الله ثم قال من أنت قلت من غفار قال فأهوي بيده ووضع أصابعه علي جبهته فقلت في نفسي كره أني انتميت إلي غفار فذهبت آخذ بيده فدفعني صاحبه وكان أعلم به مني ثم رفع رأسه فقال متي كنت هاهنا قال قلت قد كنت هاهنا من ثلاثين ليلة ويوم قال فمن كان يطعمك قال قلت ما كان لي طعام إلا ماء زمزم حتي تكسرت عكن بطني وما أجد علي كبدي سخفة جوع قال إنها مباركة انها طعام طعم فقال أبو بكر يا رسول الله إيذن لي في اطعامه الليلة فانطلق رسول الله صلي الله عليه وآله وأبو بكر وانطلقت معهما ففتح أبو بكر بابا فجعل يقبض لنا زبيب الطائف وكان ذلك أول طعام أكلته بها ثم عثرت ما عثرت ثم أتيت رسول الله صلي الله عليه وآله فقال إنه قد وجهت لي أرض ذات نحل لا أراها الا يثرب فهل أنت مبلغ عني قومك عسي الله ان ينفعهم بك ويأجرك فيهم فاتيت أنيسا فقال ما صنعت قلت ما صنعت فأني قد أسلمت وصدقت قال ما بي رغبة عن دينك فإني قد أسلمت وصدقت فأتينا امنا فقالت ما بي رغبة عن دينكما فإني قد أسلمت وصدقت فاحتملنا حتي اتينا قومنا غفارا فأسلم نصفهم وكان يؤمهم إيماء بن رحضة وكان سيدهم وقال نصفهم إذا قدم رسول الله المدينة أسلمنا فقدم رسول الله فأسلم نصفهم الباقي وجاءت أسلم فقالوا يا رسول الله إخواننا نسلم علي الذي أسلموا عليه فأسلموا فقال رسول الله صلي الله عليه وآله غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله.
قال المؤلف كان أبو ذر (ره) من أعاظم الصحابة وكبرائهم الذين وفوا بما عاهدوا الله عليه وهو أحد الأركان الأربعة وكفاه شرفا ما رواه في وصيته
(٢٣٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، المدينة المنورة (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، الطعام (3)
المشهورة التي أوصاه بها رسول الله حين قال له يا رسول الله بابي أنت وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال نعم وأكرم بك يا أبا ذر انك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله فإنك ان حفظتها كان ذلك بها كفيلا ثم ذكر الوصية ولولا طولها وما اشترطنا علي أنفسنا من الاختصار في هذا الكتاب لأوردناها.
(روي) عن النبي من أراد ان ينظر إلي زهد عيسي بن مريم فلينظر إلي زهد أبي ذر.
وأخرج أبو نعيم في حلية الأولياء عن زيد بن وهب وأبو علي المحمودي المروزي في أماليه انه قال صلي الله عليه وآله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء علي ذي لهجة أصدق من أبي ذر، وفي رواية الترمذي أصدق وأوفي من أبي ذر شبيه عيسي بن مريم ثم قال عمر بن الخطاب كالحاسد يا رسول الله أفنعرف ذلك له فقال نعم فاعرفوه، وفي رواية المحمودي يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده.
(وروي) عن الإمام الحسن بن علي العسكري " ع " قال حدثني أبي عن أبيه عن آبائه " ع " ان رسول الله صلي الله عليه وآله كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري فجاء ذات يوم فقال يا رسول الله ان لي غنيمات قدر ستين شاة أكره ان أبدوا فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره ان اكلها إلي راع فيظلمها ويسئ رعايتها فكيف أصنع فقال رسول الله صلي الله عليه وآله ابدأ فيها فبدا فيها فلما كان اليوم السابع جاء إلي رسول الله فقال رسول الله صلي الله عليه وآله يا أبا ذر فقال لبيك يا رسول الله قال ما فعلت غنيماتك قال يا رسول الله لها قصة عجيبة فقال ما هي قال يا رسول الله بينما انا في صلاتي إذ عدا الذئب علي غنمي فقلت يا رب غنمي فأخطر الشيطان ببالي يا أبا ذر ان عدا الذئب علي غنمك وأنت تصلي فأهلكها ما يبقي لك في الدنيا ما تعيش به فقلت للشيطان يبقي وجه الله والايمان بمحمد رسول الله صلي الله عليه وآله
(٢٣١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم (1)، الحافظ أبو نعيم (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، أبو علي المحمودي (1)، زيد بن وهب (1)، الزهد (1)، الأكل (1)، الإختيار، الخيار (1)، الوصية (3)
وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب وموالاة الأئمة الطاهرين من ولده ومعاداة أعدائهم وكلما فات من الدنيا بعد ذلك فجلل وأقبلت علي صلاتي فجاء الذئب فأخذ حملا وذهب به إذ أقبل علي الذئب أسد فقطعه نصفين واستنقذ الحمل ورده إلي القطيع ثم نادي يا أبا ذر أقبل علي صلاتك فان الله وكلني بغنمك إلي أن تصلي فأقبلت علي صلاتي وقد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا الله فجاءني الأسد وقال لي إمض إلي محمد صلي الله عليه وآله واقرأه عني السلام فأخبره ان الله قد أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك ووكل أسدا بغنمه يحفظها فعجب من قوله رسول الله.
وحدث ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن عبيدة بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: دخلت علي رسول الله المسجد وهو جالس وحده فاغتنمت وحدته فقال يا أبا ذر ان للمسجد نحية قلت يا رسول لله وما تحيته قال ركعتان فركعتهما ثم التفتت إليه فقلت يا رسول الله صلي الله عليه وآله أنت أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال صلي الله عليه وآله خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر قلت يا رسول الله أي الأعمال أحب إلي الله تعالي قال الايمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله تعالي قلت يا رسول الله أي المؤمنين أكمل ايمانا قال أحسنهم خلقا قلت يا رسول الله فأي المسلمين أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قلت فأي الهجرة أفضل قال من هجر السوء قلت فأي الليل أفضل قال جوف الليل الغابر قلت فأي الصلاة أفضل قال طول القنوت قلت فأي الصدقة أفضل قال جهد من مقل إلي فقير في سر قلت فما الصوم قال فرض مجزئ وعند الله اضعاف كثيرة قلت أي الرقاب أفضل قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت فأي الجهاد أفضل قال من عقر جواده واهريق دمه قلت أي آية أنزلها الله عليك أعظم قال آية الكرسي ثم قال يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش علي الكرسي كفضل الفلاة علي تلك الحلقة قلت يا رسول الله كم النبيون قال مائة الف وأربعة وعشرون الف نبي قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم
(٢٣٢)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عطاء بن أبي رباح (1)، علي بن أبي طالب (1)، سبيل الله (1)، السجود (2)، الطهارة (1)، الصّلاة (2)، الصيام، الصوم (1)، التصدّق (1)
الغفير قلت من كان أول الأنبياء قال آدم قلت وكأن من الأنبياء مرسلا قال مكملا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم قال يا أبا ذر أربعة من الأنبياء سريانيون آدم " ع " وشيث وإدريس " ع " وهو أول من خط بالقلم ونوح وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك محمد صلي الله عليه وعليهم وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد صلي الله عليه وآله وأول نبي من أنبياء بني إسرائيل موسي " ع " وآخرهم عيسي وبينهما الف نبي قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب قال مائة كتاب وأربعة كتب أنزل الله علي شيث خمسين صحيفة وعلي إدريس ثلاثين صحيفة وعلي إبراهيم عشرين صحيفة وأنزل التوراة والأنجيل والزبور والفرقان قلت يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال أمثال كلها، أيها الملك المبتلي المغرور لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلي بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر، وعلي العاقل ما لم يكن مغلوبا ان يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه ويتفكر فيها صنع ربه وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال فان في هذه الساعة عونا لتلك الساعات واستجماما للقلوب وتفريغا لها، وعلي العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا علي شأنه حافظا للسانه فان من حسب كلامه من عمله أقل الكلام إلا فيما يعنيه. وعلي العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد أو تلذذ في غير محرم، قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسي قال صلي الله عليه وآله كانت عبرا كلها عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ولمن أيقن بالنار كيف (1) يضحك ولمن يري الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ولمن أيقن بالقدر ثم بنصب ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل قلت يا رسول الله هل لك في الدنيا مما أنزل الله عليك شئ مما كان في صحف إبراهيم وموسي قال يا أبا ذر تقرأ: (قد أفلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلي ان هذا لفي الصحف الأولي صحف إبراهيم وموسي) قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوي الله فإنه زين لأمرك كله
(1) وفي نسخة (ثم)
(٢٣٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام موسي بن جعفر الكاظم عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، النبي آدم عليه السلام (1)، الموت (1)، الظلم (1)، الصّلاة (1)
قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض قلت زدني قال عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك علي أمر دينك قلت زدني قال إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت زدني قال أحب المساكين ومجالستهم قلت زدني قال لا تخف في الله لومة لائم قلت زدني قال ليحجرك عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد عليهم فيما يأتي ثم قال كفي بالمرء عيبا ان يكون فيه ثلاث خصال ان يعرف من الناس ما يجهل عن نفسه ويستحي لهم مهما هو فيه ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه ثم قال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق.
قال المؤلف وإنما أوردنا هذا الحديث علي طوله لما فيه من أنواع الحكم وفوائد العلم والأنباء عن الأمور الخالية والأخبار عن الأيام الماضية وفيه اعتبار لأولي الأبصار والعقول وتنبيه لذوي التمييز والفهوم.
وفي معالم التنزيل لما خرج رسول الله صلي الله عليه وآله إلي تبوك وقطع وادي القري ومضي سائرا جعل يتخلف عنه الرجل فيقول دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أري حكم الله منه حتي قيل يا رسول الله قد تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره فقال دعوه فان يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وان يك غير ذلك فقد أري حكم الله منه وتلوم أبو ذر علي بعيره فلما أبطأ أخذ متاعه فحمله علي ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلي الله عليه وآله ماشيا ونزل رسول الله في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله هذا رجل يمشي في الطريق وحده فقال صلي الله عليه وآله كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو أبو ذر فقال رسول الله صلي الله عليه وآله رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده.
وأخرج الكشي في رجاله عن أبي علي المحمودي المروزي رفعه فقال أبو ذر الذي قال رسول الله صلي الله عليه وآله في شأنه ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء علي
(٢٣٤)
صفحهمفاتيح البحث: كثرة الضحك (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، كتاب رجال الكشي (1)، القرآن الكريم (1)، الجهل (1)، الصمت (1)
ذي لهجة أصدق من أبي ذر يعيش وحده ويموت وحده ويبعث وحده ويدخل الجنة وحده وهو الهاتف بفضائل أمير المؤمنين ووصي رسول الله صلي الله عليه وآله واستخلافه إياه فنفاه القوم عن حرم الله وحرم رسوله بعد حملهم إياه من الشام علي قتب بلا وطاء وهو يصيح فيهم قد خاب القطار يحمل إلي النار سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا فقتلوه فقرا وجوعا وضرا وصبرا.
وعن أبي خديجة الجمال عن أبي عبد الله " ع " قال دخل أبو ذر علي رسول الله صلي الله عليه وآله ومعه جبرئيل " ع " فقال جبرئيل من هذا يا رسول الله قال صلي الله عليه وآله أبو ذر قال اما انه في السماء أعرف منه في الأرض، وسأله عن كلمات يقولهن إذا أصبح قال فقال يا أبا ذر كلمات تقولهن إذا أصبحت فما هن قال أقول يا رسول الله اللهم إني أسألك الأيمان بك والتصديق بنبيك والعافية من جميع البلاء والشكر علي العافية والغني عن الناس.
وعن موسي بن بكير قال: قال أبو الحسن " ع " قال أبو ذر من جزي الله عنه الدنيا خيرا فجزاها الله عني مذمة بعد رغيفي شعير أتغدي بأحدهما وأتعشي بالآخر وبعد شملتي صوف أنزر بأحدهما وارتدي بالأخري.
(قال) وقال إن أبا ذر بكي من خشية الله حتي اشتكي عينيه فخافوا عليهما فقيل له يا أبا ذر لو دعوت الله في عينيك فقال اني عنهما لمشغول وما عناني أكثر فقيل له وما شغلك عنهما قال العظيمتان الجنة والنار.
(قال) وقيل له عند الموت يا أبا ذر مالك قال عملي قالوا نسألك عن الذهب والفضة قال ما أصبح فلا أمسي ولا أمسي فلا أصبح لنا كندوج فيه حرمتا عنا سمعت حبيبي رسول الله صلي الله عليه وآله يقول كندوج المرء قبره.
قال المؤلف الكندوج بفتح الكاف وسكون النون وضم الدال المهملة وبعد الواو جيم شبه المخزن لفظ معرب.
(٢٣٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، موسي بن بكير (1)، الشام (1)، الموت (1)، القبر (1)
وأخرج ابن بابويه في معاني الأخبار عن أنس بن مالك قال حدثنا أبو عبد الله عبد السلام بن محمد بن هارون الهاشمي قال حدثنا محمد بن عقبة الشيباني قال حدثنا أبو القسم الخضر بن أبان عن أبي هدية إبراهيم بن هدية البصري عن أنس بن مالك قال أتي أبو ذر يوما إلي مسجد رسول الله صلي الله عليه وآله فقال ما رأيت كما رأيت البارحة قالوا وما رأيت البارحة قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وآله ببابه فخرج ليلا وأخذ بيد علي بن أبي طالب " ع " وخرجنا إلي البقيع فما زلت أقفو أثرهما إلي أن أتيا مقابر مكة فعدل إلي قبر أبيه فصلي عنده ركعتين فإذا بالقبر قد أنشق وإذا بعبد الله جالس وهو يقول انا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقال له من وليك يا أبة فقال وما الولي يا بني فقال هو هذا علي فقال إن عليا وليي قال فارجع إلي روضتك ثم عدل إلي قبر أمه آمنة فصنع كما صنع عند قبر أبيه فإذا بالقبر قد أنشق فإذا هي تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله صلي الله عليه وآله فقال لها من وليك يا أماه فقالت وما الولاية يا بني قال هو هذا علي بن أبي طالب. فقالت إن عليا ولي فقال ارجعي إلي حضرتك وروضتك فكذبوه ولببوه وقالوا يا رسول الله كذب عليك اليوم فقال وما كان من ذلك قالوا ان جندب حكي عنك كيت وكيت فقال النبي صلي الله عليه وآله ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء علي ذي لهجة أصدق من أبي ذر قال عبد السلام بن محمد فعرضت هذا الخبر علي الجهني محمد بن عبد الأعلي فقال علمت أن النبي صلي الله عليه وآله قال أتاني جبرئيل فقال إن الله عز وجل حرم النار علي ظهر أنزلك وبطن حملك وثدي أرضعك وحجر كفلك.
وأخرج عن إسماعيل الفراء عن رجل قال قلت لأبي عبد الله " ع " أليس قال رسول الله في أبي ذر: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء علي ذي لهجة أصدق من أبي ذر قال بلي قال قلت فأين رسول الله صلي الله عليه وآله وأمير المؤمنين وابنيه الحسن والحسين " ع " قال: فقال كم السنة شهرا قال قلت أثنا عشر شهرا قال: كم
(٢٣٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، مقبرة بقيع الغرقد (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، علي بن أبي طالب (1)، عبد السلام بن محمد (2)، أنس بن مالك (2)، خضر بن أبان (1)، محمد بن عبد (1)، الكذب، التكذيب (1)، القبر (4)، الركوع، الركعة (1)، السجود (1)، الشهادة (2)، الصّلاة (1)
منها حرم قال قلت أربعة أشهر قال أشهر رمضان منها قال قلت لا قال إن في شهر رمضان ليلة أفضل من الف شهر إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد.
وأخرج أبو بكر أحمد بن عبد العزيز عن أبي لهيعة أن رسول الله صلي الله عليه وآله مات وأبو ذر غائب فقدم وقد ولي أبو بكر فقال أصبتم قناعة وتركتم قرابة لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما أختلف عليكم اثنان.
وأخرج الشيخ الطبرسي في الاحتجاج عن أبان بن تغلب عن الصادق جعر بن محمد " ع " ان أبا ذر قام يوم ولي أبو بكر فقال يا معاشر قريش أصبتم قناعة وتركتم قرابة والله لترتدن جماعة من العرب ولتشكن في هذا الدين ولو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم ما أختلف عليكم سيفان والله لقد صارت لمن غلب ولتطحن إليها عين من ليس من أهلها ولتسفكن في طلبها دماء كثيرة فكان كما قال أبو ذر ثم قال لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله صلي الله عليه وآله قال الأمر بعدي لعلي ثم لابني الحسن والحسين ثم للطاهرين من ذريتي، فأطرحتم قول نبيكم وتناسيتم ما عهد به إليكم فأطعتم الدنيا الفانية وشربتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت سكانها بالحقير التافه الفاني الزائل وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها ونكصت علي أعقابها وغيرت وبدلت واختلفت فساويتموهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة وعما قليل تذوقون وبال امركم وتجزون بما قدمت أيديكم وما الله بظلام للعبيد.
(وروي) الثعلبي في تفسيره من عدة طرق فمنها ما رفعه إلي عباية بن ربعي قال بينا عبد الله بن عباس جالس علي شفير زمزم يقول قال رسول الله صلي الله عليه وآله إذ أقبل أرجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله صلي الله عليه وآله الا وقال الرجل قال رسول الله فقال ابن عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه فقال يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فانا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله بهاتين وإلا فصمتا ورأيته
(٢٣٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، أبوذر الغفاري (1)، عبد الله بن عباس (3)، شهر رمضان المبارك (2)، أحمد بن عبد العزيز (1)، عباية بن ربعي (1)، أبان بن تغلب (1)، الثعلبي (1)، الحزن (1)، الموت (1)
بهاتين وإلا فعميتا يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله اما اني صليت مع رسول الله يوما من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا وكان علي " ع " راكعا فأومي إليه بخنصره اليمني وكان يتختم فيها فاقبل إليه السائل حتي أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول الله صلي الله عليه وآله فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلي السماء وقال اللهم ان موسي سألك وقال (ربي أشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي وأجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري) فأنزلت قرآنا ناطقا سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا اللهم وانا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري وأجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري قال أبو ذر فما أستتم رسول الله الكلمة حتي نزل عليه جبرئيل من عند الله فقال يا محمد اقرأ؟ قال وما أقرأ قال:
(إنما وليكم الله ورسوله والذي آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
قال روي أبو بكر أحمد بن موسي بن مردويه في كتاب المناقب وهو من مخالفي أهل البيت باسناده إلي عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال دخلنا علي رسول الله صلي الله عليه وآله فقلت من أحب أصحابك إليك فان كان أمر كنا معه وان كانت نائبة كنا من دونه قال هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما.
وروي أبو بكر بن مردويه في كتابه المشار إليه أيضا باسناده إلي داود ابن أبي عوف قال حدثني معاوية بن أبي ثعلبة الحنفي قال الا أحدثك بحديث لم يخلط قلت بلي قال مرض أبو ذر فأوصي إلي علي " ع " فقال بعض من يعوده لو أوصيت إلي أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي، قال والله لقد أوصيت إلي أمير المؤمنين " ع " والله انه لمرتع الأرض تسكن إليه ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الأرض قال: قلت يا أبا ذر انا لنعلم ان أحبهم
(٢٣٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، عبد الله بن الصامت (1)، أحمد بن موسي (1)، السجود (1)، المرض (1)، الصّلاة (2)
إلي رسول الله أحبهم إليك قال أجل قلت فأيهم أحب إليك قال هذا الشيخ المضطهد حقه يعني علي بن أبي طالب " ع ".
وأخرج الكشي عن حذيفة بن أسيد قال سمعت أبا ذر يقول وهو متعلق بحلقة باب الكعبة انا جندب لمن عرفني وانا أبو ذر لمن لم يعرفني اني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وهو يقول من قاتلني في الأولي والثانية فهو في الثالثة من شيعة الدجال انما مثل أهل بيتي في هذه الأمة مثل سفينة نوح في لجة البحر من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ألا هل بلغت.
وعن عبد الملك بن أبي ذر الغفاري قال بعثني أمير المؤمنين " ع " يوم مزق عثمان المصاحف فقال ادع أباك فجاء إليه أبي مسرعا فقال يا أبا ذر أتي اليوم في الاسلام أمر عظيم مزق كتاب الله ووضع فيه الحديد وحق علي الله ان يسلط الحديد علي من مزق كتابه بالحديد قال فقال أبو ذر سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول أهل الجبرية من بعد موسي قاتلوا أهل النبوة فظهروا عليهم فقتلوهم زمانا طويلا ثم إن الله بعث فتنة فهاجروا إلي غير آبائهم فقاتلهم فقتلوه وأنت بمنزلتهم يا علي فقال علي " ع " قتلتني يا أبا ذر فقال أبو ذر لقد علمت أنه سيبدأ بك.
وعن أبي سخيلة قال حججت انا وسلمان بن ربيعة فمررنا بالربذة قال فاتيت أبا ذر فسلمنا عليه فقال إن كانت بعدي فتنة وهي كائنة فعليكم بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب " ع " فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله وهو يقول: علي أول من آمن بي وصدقني وهو أول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهو الفاروق بعدي يفرق بين الحق والباطل وهو يعسوب الدين، والمال يعسوب الظلمة.
وروي عن أبي جعفر " ع " قال قام أبو ذر (رض) بباب الكعبة فقال انا جندب بن جنادة الغفاري هلموا إلي أخ ناصح شفيق فاكتنفه الناس فقالوا قد روعتنا فانصح لنا فقال إن أحدكم إذا أراد سفرا لأعد له من الزاد ما يصلحه
(٢٣٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبوذر الغفاري (1)، يوم القيامة (1)، حذيفة بن أسيد (1)، سلمان بن ربيعة (1)، جندب بن جنادة (1)، الصدق (1)، القتل (1)، الباطل، الإبطال (1)، السفينة (1)
فما بالكم لا تزودن لطريق القيامة وما يصلحكم فيه قالوا وكيف نتزود لذلك فقال يحج الرجل منكم حجة لعظام الأمور ويصوم يوما شديد الحر للنشور ويصلي ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور ويتصدق بصدقة علي المساكين للنجاة من يوم العسير ويتكلم بكلمة حق فيجيره الله لها يوم يستجير ويسكت عن كلمة باطل ينحو بذلك من عذاب السعير يا بن آدم إجعل الدنيا مجلسين مجلسا في طلب الحلال ومجلسا للآخرة ولا ترد الثالث فإنه لا ينفعك وأجعل الكلام كلمتين كلمة للآخرة وكلمة في التماس الحلال والثالثة تضرك وأجعل مالك درهمين درهما تنفقه علي عيالك ودرهما لآخرتك والثالث لا ينفعك وأجعل الدنيا ساعة من ساعتين ساعة مضت بما فيها فلست قادرا علي ردها وساعة آتية لست علي يقين من ادراكها والساعة التي أنت فيها ساعة عملك فاجتهد فيها لنفسك وأصبر فيها عن معاصي ربك فان لم تفعل قد هلكت. ثم قال قتلي هم لا أدركه.
وروي لما توفي عبد الرحمن بن عوف قال أناس من أصحاب رسول الله إنا نخاف علي عبد الرحمن فيما ترك فقال كعب وما تخافون كسب طيبا وأنفق طيبا وترك طيبا فبلغ ذلك أبا ذر رحمة الله عليه فخرج مغضبا يريد كعبا فمر فلحق عظم بعير فاخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل لكعب ان أبا ذر يطلبك فخرج هاربا حتي دخل علي عثمان يستغيث به وأخبره الخبر فاقبل أبو ذر يقتص الخبر في طلب كعب حتي انتهي إلي دار عثمان فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربا من أبي ذر فقال أبو ذر هاهنا يا بن اليهودية تزعم أنه لا بأس فيما ترك عبد الرحمن لقد خرج رسول الله نحو أحد وأنا معه فقال يا أبا ذر قلت لبيك يا رسول الله فقال الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا عن يمينه وشماله وفوقه وخلفه وقدامه وقليل ما هم ثم قال يا أبا ذر قلت نعم يا رسول الله بابي أنت وأمي قال ما سرني أن لي مثل أحد أنفقه في سبيل الله أموت ثم أموت ولا اترك منه قيراطين ثم قال يا أبا ذر أنت تريد الأكثر وانا
(٢٤٠)
صفحهمفاتيح البحث: يوم القيامة (1)، عبد الرحمن بن عوف (1)، سبيل الله (1)، الكسب (1)، القصاص (1)، الحج (1)، القبر (1)، القتل (1)
أريد الأقل فرسول الله صلي الله عليه وآله يريد هذا وأنت يا بن اليهودية تقول لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت وكذب من قال، قال فلم يرد عليه حرفا حتي خرج.
وعن جعفر بن معروف قال: حدثني الحسن بن علي بن النعمان قال حدثني أبي عن ابن حمزة عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله " ع " يقول أرسل عثمان إلي أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار فقال لهما انطلقا إلي أبي ذر فقولا له ان عثمان يقرئك السلام ويقول لك هذه مائتا دينار فاستعن بها علي ما نابك فقال أبو ذر وهل أعطي أحدا من المسلمين مثل ما أعطاني؟ قالا لا. قال إنما أنا رجل من المسلمين يسعني ما يسع المسلمين قالا له انه يقول من طيب مالي وبالله الذي لا إله إلا هو ما خالطها حرام ولا بعثت بها إليك الا من حلال، فقال لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا وانا من أغني الناس فقالا له عافاك الله وأصلحك ما نري في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به فقال بلي تحت هذا الأكاف ترون رغيف شعير وقد أتي عليه أيام فما اصنع بهذه الدنانير لا والله حتي يعلم الله اني لا أقدر علي قليل ولا كثير وقد أصبحت غنيا بولاية علي بن أبي طالب " ع " وعترته الهادين المهديين الراضين المرضيين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون وكذلك سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول إنه لقبيح بالشيخ ان يكون كذابا بافرداها عليه وأعلماه انه يقول لا حاجة لي فيها وفيما عنده حتي ألقي الله ربي فيكون هو الحاكم فيما بيني وبينه.
وأخرج محمد بن يعقوب الكليني في الروضة عن أبي بصير عن أبي عبد الله " ع " قال: أتي أبو ذر رسول الله صلي الله عليه وآله فقال يا رسول الله اني قد اجتويت المدينة فتأذن لي ان أخرج وابن أخي إلي مزينة فنكون بها فقال صلي الله عليه وآله اني أخشي ان تعبر عليك خيل من العرب فيقتل ابن أخيك فتأتين شعثا فتقوم بين يدي متكئا علي عصاك فتقول قتل ابن أخي واخذ السرح فقال يا رسول الله بل لا يكون إلا خيرا إن شاء الله فأذن رسول الله له فخرج هو وابن أخيه وامرأته فلم يلبثا هناك إلا يسيرا حتي غارت خيل النبي فزارة فيها عيينة بن حصين فأخذت
(٢٤١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، أبو بصير (2)، عبد الرحمن بن عوف (1)، الحسن بن علي بن النعمان (1)، محمد بن يعقوب (1)، جعفر بن معروف (1)، الكذب، التكذيب (1)، القتل (1)
السرح وقتل ابن أخيه واخذت امرأة من بني غفار واقبل أبو ذر يشتد حتي وقف بين يدي رسول الله وبه طعنة جائفة فاعتمد علي عصاه وقال صدق الله ورسوله اخذ السرح وقتل ابن أبي ووقفت بين يديك علي عصاي فصاح رسول الله صلي الله عليه وآله في المسلمين فخرجوا في الطلب وردوا السرح وقتلوا نفرا من المشركين.
وأخرج في كتاب الجنائز من الكافي عن علي بن إبراهيم رفعه قال لما مات ذر ابن أبي ذر مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال رحمك الله يا ذر والله إنك كنت بي بارا ولقد قبضت وإني عنك لراض أما والله ما بي فقدك وما علي من غضاضة ومالي أحد سوي الله من حاجة ولولا هول المطلع لسرني ان أكون مكانك ولقد شغلني الحذر لك عن الحد عليك والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك فليت شعري ماذا قلت وما قيل لك ثم قال اللهم أني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك فأنت أحق بالحق مني.
وأما خبر نفيه إلي الربذة: فاعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير وعلماء الاخبار والنقل ان عثمان نفي أبا ذر أولا إلي الشام ثم استقدمه إلي المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلي الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام وأصل هذه الواقعة أن عثمان أعطي مروان بن الحكم وغيره بيوت الأموال وأختص زيد بن ثابت بشئ منها جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع (بشر الكافرين بعذاب اليم) ويرفع بذلك صوته ويتلو قوله تعالي (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) فرفع ذلك إلي عثمان مرارا وهو ساكت ثم انه أرسل مولي من مواليه أن أنته عما بلغني عنك فقال أبو ذر أينهاني عن قراءة القرآن كتاب الله وعيب من ترك أمر الله فوالله لان أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن أسخط الله برضي عثمان فاغضب ذلك عثمان واحفظه فتصابر وتماسك إلي أن قال عثمان يوما والناس حوله أيجوز للأمام ان يأخذ من المال شيئا قرضا فإذا أيسر
(٢٤٢)
صفحهمفاتيح البحث: مروان بن الحكم (1)، علي بن إبراهيم (1)، زيد بن ثابت (1)، سبيل الله (1)، القرآن الكريم (1)، الشام (2)، التصديق (1)، القتل (3)، القبر (1)، الجنازة (1)
قضاه فقال كعب الأحبار لا بأس بذلك فقال أبو ذر يا بن اليهودية أتعلمنا ديننا فقال عثمان قد كثر أذاك وتولعك بأصحابي الحق بالشام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر علي معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية يوما ثلاثمائة دينار فقال أبو ذر لرسوله ان كانت من عطائي الذي حرمتموني إياه عامي هذا قبلتها وان كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردها عليه ثم بني معاوية الخضراء بدمشق فقال أبو ذر يا معاوية ان كانت هذه من مال الله فهي الخيانة وان كانت من مالك فهي الاسراف وكان أبو ذر يقول بالشام والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها والله ما هي في كتاب الله ولا سنة نبيه صلي الله عليه وآله والله اني لأري حقا يطفأ وباطلا يحيي وصادقا مكذبا وإثرة بغير تقي وصالحا مستأثرا عليه فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية ان أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله ان كان لك فيه حاجة.
وروي أبو عثمان الجاحظ في كتاب السفيانية عن جلام بن جندب الغفاري قال كنت عاملا لمعاوية علي قنسرين والعواصم في خلافة عثمان فجئت يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا علي باب داره يقول أتتكم القطار تحمل النار اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له فارتاب معاوية وتغير لونه وقال يا جلام أتعرف الصارخ فقلت اللهم لا قال من عذيري من جندب بن جنادة يأتينا كل يوم فيصرخ علي باب قصرنا بما سمعت ثم قال ادخلوه علي فجئ بابي ذر بين قوم يقودونه حتي وقف بين يديه فقال له معاوية يا عدو الله وعدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع اما اني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير أذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ولكني استأذن فيك قال جلام وكنت أحب ان أري أبا ذر لأنه رجل من قومي فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال خفيف العارضين في ظهره حناء فاقبل علي معاوية وقال ما انا بعد والله ولا رسوله بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ولقد لعنك رسول الله صلي الله عليه وآله ودعا عليك أمرت
(٢٤٣)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، جندب بن جنادة (1)، كعب الأحبار (1)، الشام (3)، دمشق (1)، الضرب (1)
ان لا تشبع. سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه فقال معاوية ما انا ذلك الرجل قال أبو ذر بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله صلي الله عليه وآله سمعته يقول وقد مررت به اللهم العنه ولا تشبعه الا بالتراب وسمعته صلي الله عليه وآله يقول است معاوية في النار فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلي عثمان فيه فكتب عثمان إلي معاوية ان أحمل جندبا إلي علي أغلظ مركب وأوعره فوجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله علي شارف ليس عليها قتب حتي قدم به إلي المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان ان الحق بأي أرض شئت قال بمكة قال لا قال بيت المقدس قال لا قال بأحد المصرين قال لا ولكني مسيرك إلي الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتي مات.
وفي (رواية الواقدي): ان أبا ذر لما دخل علي عثمان قال له:
لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا ألقينا فقال أبو ذر رضي الله عنه: ما عرفت اسمي قينا قط، وفي رواية أخري لا أنعم الله بك عينا يا جندب، فقال أبو ذر: انا جندب وسماني رسول الله صلي الله عليه وآله عبد الله فاخترت اسم رسول الله سماني علي أسمي، فقال له عثمان أنت الذي تزعم إنا نقول يد الله مغلولة وان الله فقير ونحن أغنياء فقال أبو ذر لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله علي عباده ولكني أشهد لسمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا وعباده خولا ودينه دخلا فقال عثمان لمن حضر سمعتموها من رسول الله قالوا لا قال عثمان ويلك يا أبا ذر أتكذب علي رسول الله فقال أبو ذر لمن حضر ما تدرون اني صدقت قالوا لا والله ما ندري فقال عثمان أدعو لي عليا " ع " فلما جاء قال عثمان لأبي ذر أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص فأعاده فقال
(٢٤٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدينة مكة المكرمة (1)، يوم عرفة (1)، الوسعة (1)، الموت (1)، الأكل (1)، الشهادة (1)
عثمان لعلي " ع " أسمعت هذا من رسول الله فقال علي سمعت رسول الله يقول ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر فقال من حضر أما هذا فقد سمعناه كلنا من رسول الله صلي الله عليه وآله فقال أبو ذر أحدثكم اني سمعت هذا من رسول الله فتتهوموني ما كنت أظن اني أعيش حتي أسمع هذا من أصحاب محمد (ص).
وروي الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولي الأسلميين قال:
رأيت أبا ذر يوم دخل به علي عثمان فقال له أنت الذي قلت وفعلت فقال أبو ذر نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني قال عثمان كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها قد أنغلت الشام علينا فقال له أبو ذر أتبع سنة صاحبك لا يكن لأحد عليك ملام فقال عثمان مالك وذلك لا أم لك قال أبو ذر ما وجدت لي عذرا إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فغضب عثمان وقال أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب اما ان أضربه أو أحبسه أو أقتله فإنه قد فرق جماعة المسلمين أو أنفيه من أرض الإسلام فتكلم علي " ع " وكان حاضرا فقال اني أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب فأجابه عثمان بجواب غليظ وأجابه علي " ع " بمثله ولم نذكر الجوابين تذمما منهما.
قال الواقدي ثم إن عثمان فطن علي الناس ان يقاعدوا أبا ذر ويكلموه فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان اما رأيت رسول الله صلي الله عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر هل هديك كهديهم اما انك لتبطش بي بطش جبار فقال عثمان أخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك قال أين أخرج قال حيث شئت قال أخرج إلي الشام أرض الجهاد قال انما جلبتك من الشام لما أفسدتها أفأردك إليها قال أخرج إلي العراق قال لا أنك أن تخرج إليها بقدم علي قوم أولي شبهة وطعن علي الأئمة والولاة قال فاخرج إلي
(٢٤٥)
صفحهمفاتيح البحث: الامر بالمعروف (1)، صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، دولة العراق (1)، آل فرعون (1)، الشام (3)، الكذب، التكذيب (1)
مصر قال لا قال فإلي أين أخرج قال إلي البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة أعرابيا قال نعم قال أبو ذر فاخرج إلي بادية نجد، قال عثمان بل إلي الشرق الا بعد الأقصي فأقصي أمض علي وجهك هذا فلا تعدون الربذة فخرج إليها.
وروي الواقدي أيضا عن مالك ابن أبي الرجال عن موسي بن ميسرة ان أبا الأسود الدؤلي قال كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلي الربذة فجئته فقلت له الا تخبرني أخرجت من المدينة طائعا أم خرجت مكرها فقال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلي المدينة فقلت دار هجرتي وأصحابي فأخرجت من المدينة إلي ما تري ثم قال بينا انا ذات ليلة نائم في المسجد علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله إذ مر بي فضربني برجله وقال لا أراك نائما في المسجد فقلت بأبي أنت وأمي غلبتني عيني فنمت فيه فقال صلي الله عليه وآله فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت أذن الحق بالشام فإنها أرض مقدسة وارض الجهاد قال فكيف تصنع إذا أخرجت منها قلت أرجع إلي المسجد قال صلي الله عليه وآله فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال الا أدلك علي خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك وتسمع وتطيع وانا اسمع وأطيع وتالله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي وروي علي بن إبراهيم في تفسيره ان أبا ذر (رض) دخل علي عثمان وكان عليلا متوكئا علي عصاه وبين يدي عثمان مائة ألف درهم قد حملت إليه من بعض النواحي وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون ان يقسمها فيهم فقال أبو ذر (رض) لعثمان ما هذا المال فقال عثمان مائة ألف درهم حملت إلي من بعض النواحي أريد ان أضم إليها مثلها ثم أري فيها رأيي فقال أبو ذر (رض) لعثمان يا عثمان أيما أكثر مائة ألف درهم أو أربعة دنانير فقال بل مائة ألف درهم فقال اما تذكر اني انا وأنت دخلنا علي رسول الله عشاء فرأيناه كثيبا حزينا فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام فلما أصبحنا أتينا فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له بآبائنا وأمهاتنا
(٢٤٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، علي بن إبراهيم (1)، الشام (1)، السجود (1)
نفديك دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا وعدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا فقال نعم كان بقي عندي من فئ المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها وخفت ان يدركني الموت وهي عندي وقد قسمتها اليوم فاسترحت فنظر إلي كعب الأحبار فقال له يا أبا بحر ما تقول في رجل أدي زكاة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شئ فقال لا لو اتخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شئ فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له يا بن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في أحكام المسلمين قول الله أصدق من قولك حيث قال الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله الآية فقال عثمان يا أبا ذر انك شيخ خرفت وذهب عقلك ولولا صحبتك لرسول صلي الله عليه وآله لقتلتك فقال يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله فقال لا يفتنونك ولا يقتلونك واما عقلي فقد بقي منه ما أحفظ حديثا سمعته من رسول الله صلي الله عليه وآله فيك وفي قومك فقال وما سمعت من رسول الله قال سمعته يقول إذا بلع آل أبي العاص ثلاثين رجلا صيروا مال الله دولا وكتاب الله دخلا وعباده خولا الفاسقين حزبا والصالحين حربا فقال عثمان يا معشر أصحاب رسول الله محمد هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا لا فقال عثمان ادعوا عليا فجاء أمير المؤمنين " ع " فقال له عثمان يا أبا الحسن أنظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب فقال أمير المؤمنين لا تقل كذاب فإني سمعت رسول الله يقول ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر فقال أصحاب رسول الله صدق أبو ذر فقد سمعنا هذا من رسول الله فبكي أبو ذر عند ذلك فقال عثمان يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله إلا ما أخبرتني عن شئ أسألك عنه فقال أبو ذر والله لو لم تسألني بحق رسول الله لأخبرتك فقال أي البلاد أحب إليك ان تكون فيها فقال مكة حرم الله وحرم رسوله ا عبد الله فيها حتي يأتيني الموت فقال لا ولا كرامة لك فقال المدينة فقال لا ولا كرامة لك قال فسكت أبو ذر فقال عثمان أي البلاد أبغض إليك تكون فيها
(٢٤٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، كعب الأحبار (1)، سبيل الله (1)، التصديق (1)، الموت (2)، الإخفاء (1)، الزكاة (1)
فقال الربذة التي كنت فيها علي غير دين الاسلام فقال عثمان سر إليها فقال أبو ذر صدق الله ورسوله صلي الله عليه وآله.
وروي أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال لما خرج أبو ذر إلي الربذة أمر عثمان فنودي في الناس ان لا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه وأمر مروان بن الحكم ان يخرج به فخرج به وتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب وعقيلا أخاه وحسنا وحسينا وعمارا فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن يكلم أبا ذر فقال له مروان أيها يا حسن ألا تعلم أن الأمير قد نهي عن كلام هذا الرجل فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته وقال تنح لحاك الله إلي النار فرجع مروان مغضبا إلي عثمان فتلظي علي علي " ع " ووقف أبو ذر فودعه القوم ومعه ذكوان مولي أم هاني بنت أبي طالب " ع " قال ذكوان فحفظت كلام القوم وكان حافظا فقال علي " ع " يا أبا ذر انك غضبت لله ان القوم خافوك علي دنياهم وخفتهم علي دينك فامتحنوك بالقلي ونفوك إلي الفلا والله لو كانت السماوات والأرض علي عبد رتقا ثم اتقي الله لجعل له منها مخرجا يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل ثم قال لأصحابه ودعوا عمكم وقال لعقيل ودع أخاك فتكلم عقيل فقال ما عسي أن نقول يا أبا ذر أنت تعلم انا نحبك وأنت تحبنا فاتق الله فان التقوي نجاة واصبر فان الصبر كرم واعلم أن استثقالك الصبر من الجزع واستبطانك العافية من اليأس فدع اليأس والجزع ثم تكلم الحسن " ع " فقال يا عماه لولا أنه لا ينبغي للمودع ان يسكت وللمشيع ان ينصرف لقصر الكلام وان طال الأسف وقد أتي القوم إليك ما تري فضع عنك الدنيا بتذكر فراقها وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها واصبر حتي تلقي نبيك صلي الله عليه وآله وهو عنك راض، ثم تكلم الحسين " ع " فقال يا عماه ان الله تعالي قادر علي أن يغير ما تري والله كل يوم هو في شأن وقد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك فما
(٢٤٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عباس (1)، أحمد بن عبد العزيز الجوهري (1)، علي بن أبي طالب (1)، السقيفة (1)، الباطل، الإبطال (1)، التصديق (1)، الصبر (2)، اليأس (2)
أغناك عما منعوك وأحوجهم إلي ما منعتهم فاسأل الله الصبر والنصر واستعذبه من الجشع والجزع فان الصبر من الدين والكرم وان الجشع لا يقدم رزقا والجزع لا يؤخر، أجلا ثم تكلم عمار مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك ولا آمن من أخافك اما والله لو أردت دنياهم لآمنوك ولو رضيت أعمالهم لأحبوك وما منع الناس ان يقولوا بقولك الا الرضا بالدنيا والجزع من الموت ومالوا إلي ما مال إليه سلطان جماعتهم والملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم ومنحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا والآخرة الا ذلك هو الخسران المبين، فبكي أبو ذر وكان شيخا كبيرا وقال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلي الله عليه وآله مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم اني ثقلت علي عثمان بالحجاز ثم ثقلت علي معاوية بالشام وكره ان أجاور أخاه وابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلي بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله والله ما أريد إلا الله صاحبا ولا أخشي مع الله وحشة ورجع القوم إلي المدينة فجاء علي " ع " إلي عثمان فقال له عثمان ما حملك علي رد رسولي وتصغير أمري فقال علي " ع " أما رسولك فأراد ان يرد وجهي فرددته واما أمرك فلم أصغره قال أو ما بلغك نهيي عن كلام أبي ذر قال أو كلما أمرت بأمر معصية أطعناك فيه قال عثمان أقد مروان من نفسك قال مم ذا قال من شتمه وجذب راحلته قال اما راحلته فراحلتي بها واما شتمه إياي فوالله لا تشتمني شتمة إلا شتمتك مثلها لا أكذب عليك فغضب عثمان وقال: لم لا يشتمك كأنك خير منه قال علي " ع " أي والله ومنك ثم قام فخرج فأرسل عثمان إلي وجوه المهاجرين والأنصار والي بني أمية يشكو إليهم عليا " ع " فقال القوم أنت الوالي عليه واصلاحه أجمل قال وددت ذلك فاتوا عليا " ع " فقالوا لو اعتذرت إلي مروان وأتيته فقال " ع ": كلا أما مروان فلا آتيه ولا اعتذر منه ولكن إن أحب عثمان أتيته فرجعوا إلي عثمان فأخبروه فأرسل عثمان إليه فاتاه ومعه بنو هاشم كلهم فتكلم علي " ع " فحمد الله وأثني عليه ثم قال أما ما وجدت علي
(٢٤٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، المهاجرون والأنصار (1)، بنو أمية (1)، بنو هاشم (1)، الشام (1)، الكذب، التكذيب (1)، الموت (1)، الغلّ (1)، الصبر (2)
فيه من كلام أبي ذر ووداعه فوالله ما أردت مسائتك ولا الخلاف عليك ولكن أردت به قضاء حقه وأما مروان فإنه أعترض يريد ردي عن قضاء حق الله تعالي فرددته رد مثلي مثله وأما ما كان مني إليك فإنك أغضبتني فاخرج الغضب مني ما لم أرده فتكلم عثمان فحمد الله وأثني عليه ثم قال أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك وأما ما كان منك لمروان فقد عفي الله عنك وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق فادن يدك فاخذ يده فضمها إلي صدره فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان أما أنت فقد جبهك علي وضرب راحلتك وقد تفانت وائل في ضرع ناقة وذبيان وعبس في لطمة فرس والأوس والخزرج في نسعه أفتحمل لعلي ما أتاه إليك فقال مروان فوالله لو أردت ذلك قدرت عليه.
وروي أن عبد الله بن مسعود لما بلغه خبر نفي أبي ذر إلي الربذة وهو إذ ذاك بالكوفة قال في خطبة بمحفل من أهل الكوفة فهل سمعتم قول الله تعالي ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم يعرض بذلك بعثمان فكتب الوليد بذلك لعثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبي صلي الله عليه وآله أمر عثمان غلاما له أسود فدفع ابن مسعود وأخرجه من المسجد ورمي به الأرض وأمر باحراق مصحفه وجعل منزله حبسه وحبس عنه عطاءه أربع سنين إلي أن مات.
وروي شهر ابن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت عند أبي الدرداء إذ دخل عليه رجل من المدينة فسأله فقال أين تركت أبا ذر فقال بالربذة فقال انا لله وإنا إليه راجعون لو أن أبا ذر قطع مني عضوا ما هجيته لما سمعت من رسول الله صلي الله عليه وآله يقول فيه.
وروي بعض المؤرخين قال لما أمر أبو ذر بالمسير إلي الربذة سار إليها فأقام بها أياما ثم أتي المدينة فدخل علي عثمان والناس عنده سماطين فقال يا أمير المؤمنين انك أخرجتني إلي أرض ليس بها زرع ولا ضرع وليس لي خادم يخدمني
(٢٥٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، مدينة الكوفة (3)، عبد الله بن مسعود (1)، بنو أمية (1)، القتل (1)، الموت (1)، السجود (2)، الغضب (1)
إلا مخدرة ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة فاعطني خادما وغنيمات أعيش بها فحول وجهه عنه فتحول إلي السماط الآخر فقال مثل ذلك فقال له حبيب بن سلمة لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمس مائة شاة فقال أبو ذر أعط خادمك والفك وشويهاتك إلي من هو أحوج مني إلي ذلك فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله تعالي فجاء علي " ع " فقال له عثمان الا تغني عنا سفيهك هذا قال " ع " أي سفيه قال أبو ذر قال علي " ع " ليس بسفيه سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون أن يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم قال عثمان التراب في فيك قال علي " ع " التراب في فيك أنشد بالله ممن سمع رسول الله صلي الله عليه وآله يقول ذلك لأبي ذر فقام أبو هريرة وغيره فشهدوا بذلك فولي علي ولم يجلس.
ومن كلام أبي ذر (رض) الدنيا ثلاث ساعات ساعة مضت وساعة أنت فيها وساعة لا تدري أتدركها أم لا فلست تملك بالحقيقة إلا ساعة واحدة إذا الموت من ساعة إلي ساعة.
وروي أنه قال قتلني هم يوم لم أدركه قيل وكيف ذلك يا أبا ذر قال إن أملي جاوز أجلي.
وعن أبي عبد الله عن أبيه " ع " أنه قال في خطبة أبي ذر يا مبتغي العلم لا يشغلك أهل ومال عن نفسك، أنت يوم تفارقهم كضيف بت فيهم ثم غدوت إلي غيرهم، الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلي غيره، وما بين البعث والموت إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها، يا جاهل العلم تعلم العلم فان قلبا ليس فيه شرف العلم كالبيت الخراب الذي لا عامر له.
عن أبي جعفر " ع " عن أبي ذر أنه قال يا باغي العلم قدم لمقامك بين يدي الله فإنك مرتهن بعملك كما ندين تدان، يا باغي العلم صل قبل أن لا تقدر علي ليل ولا نهار تصلي فيه، إنما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل علي ذي سلطان فانصت
(٢٥١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو هريرة العجلي (1)، آل فرعون (1)، البعث، الإنبعاث (1)، الصّلاة (2)، الجهل (1)
له حتي فرغ من حاجته وكذلك المرء المسلم بإذن الله ما دام في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتي يفرغ من صلاته: يا باغي العلم تصدق قبل ان لا تعطي شيئا ولا جمعه، إنما مثل الصدقة وصاحبها مثل رجل طلبه قوم بدم فقال لهم لا تقتلوني أضربوا لي أجلا أسعي في رجالكم كذلك المرء المسلم بإذن الله كلما تصدق بصدقة حل بها عقدة من رقبته حتي يتوفي الله أقواما وهو عنهم راض ومن رضي الله عنه فقد أمن من النار: يا باغي العلم ان هذا اللسان مفتاح خير ومفتاح شرفا ختم علي فمك كما تختم علي ذهبك وعلي رزقك، يا باغي العلم ان هذه الأمثال ضربها الله للناس وما يلعقها إلا العالمون.
وأخرج الكشي عن حلام بن أبي ذر الغفاري وكانت له صحبة قال مكث أبو ذر (ره) بالربذة حتي مات فلما حضرته الوفاة قال لامرأته إذبحي شاة من غنمك فاصنعيها فإذا نضجت فاقعدي علي قارعة الطريق فأول ركب تريهم قولي يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله قد قضي نحبه ولقي ربه فأعينوني عليه وأجيبوه فان رسول الله أخبرني اني أموت في أرض غربة وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي رجال من أمتي صالحون.
وعن محمد بن علقمة الأسود النخعي قال خرجت في رهط أريد الحج منهم مالك بن الحرث الأشتر وعبد الله بن الفضل التميمي ورفاعة بن شداد البجلي حتي قدمنا الربذة فإذا امرأة علي قارعة الطريق تقول يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله قد هلك غريبا ليس له أحد يعينني عليه قال فنظر بعضنا إلي بعض وحمدنا الله علي ما ساق إلينا واسترجعنا علي عظم المصيبة ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كفنه حتي خرج من بيننا بالسواء وتعاونا علي غسله حتي فرغنا منه ثم قدمنا مالك الأشتر فصلي عليه ثم دفناه فقام الأشتر علي قبره ثم قال اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغير ولم يبدل لكنه رأي منكرا فغيره بلسانه وقلبه حتي جفي ونفي
(٢٥٢)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (2)، أبوذر الغفاري (1)، رفاعة بن شداد البجلي (1)، عبد الله بن الفضل التميمي (1)، مالك الأشتر (1)، محمد بن علقمة (1)، الحج (1)، الموت (1)، الصّلاة (3)، القبر (1)، الغسل (1)، الهلاك (1)، التصدّق (1)
وحرم وأحتقر ثم مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجرة حرم الله وحرم رسول الله قال فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين فقدمت الشاة التي صنعت فقالت أنه أقسم عليكم ان لا تبرحوا حتي تتغدوا فتغدينا وارتحلنا.
وذكر أبو عمرو بن عبد البر في كتاب الاستيعاب قال لما حضرت أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت زوجة أبي ذر فقال ما يبكيك فقالت ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من أرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ولا بد لي من القيام بجهازك فقال أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله يقول لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فلا يريان النار أبدا وقد مات لنا ثلاثة من الولد وسمعت أيضا رسول الله صلي الله عليه وآله يقول لنفر أنا فيهم ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة وانا لا أشك أني ذلك الرجل والله ما كذب ولا كذبت فانظري الطريق قالت أم ذر فقلت أني وقد ذهب الحاج وتقطعت الطريق فقال:
اذهبي وتبصري قالت فكنت أشتد إلي الكثيب فاصعد وأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينما انا وهو علي هذه الحالة إذ أنا برجال علي ركابهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتي وقفوا علي وقالوا يا أمة الله مالك فقلت أمرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا ومن هو؟ قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله قلت نعم قالت ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتي دخلوا عليه فقال:
إني أبشروا سمعت رسول الله يقول لنفر أنا فيهم ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين وليس من أولئك النفر الا وقد هلك في قرية وجماعة والله ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم لم أكفن إلا في ثوب هو لي ولها وأنشدكم الله أن ألا يكفنني رجل منكم كان عريفا أو أميرا أو بريدا أو نقيبا قالت وليس في أولئك النفر إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتي من الأنصار قال له انا أكفنك يا عم في ردائي هذا وفي ثوبين معي
(٢٥٣)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الكذب، التكذيب (3)، الشهادة (1)، البكاء (1)، الموت (4)، الزوج، الزواج (1)، الهلاك (1)، الحج (1)، الجماعة (1)
في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت فكفني فمات فكفنه الأنصاري.
قال أبو عمرو كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأدبر ومالك بن الحارث الأشتر (ره).
قلت: حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية وهو من أعلام الشيعة وعظمائها وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالي.
وفي معالم التنزيل: ان أبا ذر ره لما أخرجه عثمان إلي الربذة فأدركته بها منيته ولم يكن أحد معه إلا امرأته وغلامه فأوصاهما ان اغسلاني وكفناني ثم ضعاني علي قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولا له هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله فأعينوني علي دفنه فلما مات فعلا فاقبل عبد الله بن مسعود في رهط من العراق فلم يرعهم إلا بالجنازة علي ظهر الطريق قد كادت الإبل تطأها وقام إليه الغلام وقال هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله فأعينوني علي دفنه فاستهلت عين ابن مسعود يقول صدق رسول الله صلي الله عليه وآله تمشي وحدك وتموت وحدك ونبعث وحدك ثم نزل هو وأصحابه فواروه بالتراب ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلي الله عليه وآله في مسيره إلي تبوك وكانت وفاة أبي ذر (ره) في سنة إحدي وقيل اثنين وثلاثين من الهجرة في خلافة عثمان.
والغفاري بكسر الغين المعجمة وفتح الفاء بعد الألف راء مهملة إلي بني غفار علي وزن كتاب وهو غفار بن مليل بن ضمرة بطن من كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
والربذة: التي نفي إليها أبو ذر هي بفتح الراء المهملة والباء الموحدة والذال المعجمة علي وزن قصبة، قال في القاموس هي مدفن أبي ذر الغفاري قرب المدينة وقال الفيومي في المصباح هي قرية كانت عامرة في صدر الإسلام وبها قبر أبي ذر الغفاري وهي في وقتنا هذا دارسة لا يعرف بها رسم وهي من المدينة في جهة الشرق علي طريق الحاج نحو ثلاثة أيام هكذا أخبرني به جماعة من أهل المدينة
(٢٥٤)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، أبوذر الغفاري (1)، دولة العراق (1)، حجر بن عدي الكندي (1)، عبد الله بن مسعود (1)، مالك بن الحارث (1)، التصديق (1)، القبر (1)، القتل (1)، الموت (1)، الحج (1)، الوفاة (1)

عمار بن ياسر وأخباره

في سنة ثلاثة وعشرين وسبعمائة.
(أبو اليقظان عمار) بعين مهملة مفتوحة فميم مشددة فراء ابن ياسر بمثناة تحتية وبعد الألف سين مهملة وراء.
ابن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين ابن الوذيم بفتح الواو كسر الذال المعجمة وبعدها ياء مثناة تحتية وآخره ميم ويقال الوذين بالنون ابن تغلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بمثناة تحتية علي وزن سام بن عنس بفتح العين المهملة وسكون النون وبعدها سين مهملة ابن مالك وهو مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب المذحجي العنسي مولي بني مخزوم.
قال أبو عمرو في كتاب الاستيعاب كان ياسر والد عمار بن ياسر عربيا قحطانيا من عنس في مذحج الا ان ابنه عمار كان مولي لبني مخزوم لأن أباه ياسر قدم مع أخوين له يقال لهما الحرث ومالك في طلب أخ لهم رابع فرجع الحرث ومالك إلي اليمن وأقام ياسر بمكة فحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي فزوجه أبوه حذيفة أمة له يقال لها سمية فأولدها عمارا فمن هاهنا كان عمار مولي بني مخزوم وأبوه عربي قحطاني لا يختلفون في ذلك وللحلف والولاء الذي بين بني مخزوم وعمار وأبيه ياسر كان اجتماع بني مخزوم علي عثمان حين نال غلمان عثمان من عمار ما نالوا من الضرب حتي ناله فتق في بطنه وكسروا ضلعا من أضلاعه فاجتمعت بنوا مخزوم وقالوا والله لئن مات لقتلنا به أحدا غير عثمان. وكان عمار رضي الله عنه آدم طويلا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين لا يغير شيبته.
قال أبو عمر ولم يزل عمار مع حذيفة بن المغيرة حتي مات وجاء الله بالاسلام فأسلم عمار وعبد الله أخوه وياسر أبوهما وسمية أمهما وكان إسلامهم
(٢٥٥)
صفحهمفاتيح البحث: مدينة مكة المكرمة (1)، عمار بن ياسر (2)، عبد الله بن عمر (1)، أبو اليقظان (1)، عامر بن مالك (1)، الموت (2)
قديما في أول الإسلام.
وقال غيره أسلم عمار بعد بضعة وثلاثين رجلا والنبي في دار الأرقم بن أبي الأرقم وكان يعذب هو وأخوه وأبوهما وأمهما في الله عذابا عظيما وكان رسول الله يمر بهم وهم يعذبون فيقول صبرا يا آل ياسر فان موعدكم الجنة ويقول لهم صبرا يا آل ياسر اللهم أغفر لآل ياسر وقد فعلت وكانت سمية أم عمار من الخيرات الفاضلات وهي أول شهيدة في الاسلام وقد كانت قريش أخذت ياسرا وسمية وابنيهما وبلال وجنابا وصهيبا فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس حتي بلغ الجهد منهم كل مبلغ فاعطوهم ما سألوا من الكفر وسب النبي صلي الله عليه وآله بألسنتهم واطمأن الأيمان في قلوبهم ثم جاء إلي كل واحد منهم قومه بأنطاع الأدم فيها الماء فالقوهم فيها ثم حملوا بجوانبها فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث ثم وجأها بحربة في قلبها فماتت وهي أول من أستشهد في الاسلام فقال عمار للنبي صلي الله عليه وآله يا رسول الله بلغ العذاب من أمي كل مبلغ فقال صبرا يا أبا اليقظان اللهم لا تعذب أحدا من آل ياسر بالنار وفيهم انزل (ألا من أكره وقلبه مطمئن بالأيمان).
قال أبو عمرو: هذا مما أجمع أهل التفسير عليه.
وهاجر عمار مع النبي إلي المدينة فكان من المهاجرين الأولين وصلي القبلتين وشهد بدرا والمشاهد كلها وأبلي بلاء حسنا وأختلف في هجرته إلي الحبشة فقال أبو عمرو أنه هاجر إليها وقيل لم يهاجر.
روي ابن عباس أنه قال في قوله تعالي (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) انه عمار بن ياسر (كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) أنه أبو جهل بن هشام.
وعن علي " ع " قال: أستأذن عمار علي رسول الله صلي الله عليه وآله فقال ائذنوا له مرحبا بالطيب ابن الطيب.
(٢٥٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (1)، أرقم بن أبي الأرقم (1)، عمار بن ياسر (1)، الجهل (2)، الشهادة (1)، العذاب، العذب (1)، السب (1)
وعنه " ع " سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول عمار ملئ إيمانا إلي مشاشه.
وعن خالد بن الوليد قال كان بيني وبين عمار كلام فاغلظت له فشكاني إلي رسول الله فقال من عادي عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله الجنة تشتاق إلي ثلاثة علي وعمار وسلمان.
وعن علي " ع " قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله دم عمار ولحمه وعظمه حرام علي النار.
وعن عائشة أنها قالت ما من أحد من أصحاب رسول الله أشاء إن أقول فيه إلا قلت إلا عمار بن ياسر اني سمعت رسول الله يقول عمار ملئ ايمانا إلي أخمص قدميه.
قال عبد الرحمن بن أبزي شهدنا مع علي " ع " صفين ثمان مائة ممن بايع بيعة الرضوان قتل منا ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر (رض).
روي الأعمش عن أبي عبد الرحمن السلمي قال شهدنا مع علي صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية ولا واد من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد صلي الله عليه وآله يتبعونه كأنه علم لهم.
وروي أن مسعود البدوي وطائفة قالوا لحذيفة حين أحتضر وقد ذكر الفتنة إذا أختلف الناس فبمن تأمر قال عليكم بابن سمية فإنه لن يفارق الحق حتي يموت أو قال فإنه يزول مع الحق حيث زال. قال أبو عمرو بعضهم يجعل هذا الحديث عن حذيفة مرفوعا.
وعن أبانة العكبري عن النبي صلي الله عليه وآله ما خير عمار بين أمرين الا أختار أشدهما.
وعن أبي بكر بن عياش في قوله تعالي (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما) قال عمار.
وروي أبو بكر بن مردويه في كتابه والواحدي في أسباب النزول قال
(٢٥٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، خالد بن الوليد (1)، عمار بن ياسر (3)، القتل (1)، البغض (1)
ابن عباس وقتادة لما هاجر النبي أسر أبو جهل عمارا وجعل يمسح رأسه وعفره وبقر بطن أمه وجعل يقول سب محمدا أو لأقتلنك فسبه ونجا وهرب فقال قومه عند النبي كفر عمار فقال النبي أن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلي قدمه واختلط الأيمان بلحمه ودمه، وجاء عمار إلي النبي باكيا فقيل له كيف أفلت قال وكيف يفلت من يسب رسول الله صلي الله عليه وآله ويذكر آلهتم بخير فجعل النبي يمسح عينيه ويقول إن عادوا لك فعد لهم بما قلت فجاء جبرئيل " ع " يقول (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان).
وعن أحمد بن يونس قال سمعت أبا بكر بن عياش في قوله (امن هو قانت آناء الليل ساجدا) قال ساعات الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قال عمار (هل يستوي الذي يعلمون) قال عمار (والذين لا يعلمون) قال مواليه بني المغيرة.
وأخرج الكشي في رجاله عن فضيل الرسان قال سمعت أبا داود وهو يقول حدثني بريدة الأسلمي قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول الجنة تشتاق إلي ثلاثة قال فجاء أبو بكر فقيل له يا أبا بكر أنت الصديق وأنت ثاني اثنين إذ هما في الغار فلو سألت رسول الله صلي الله عليه وآله من هؤلاء الثلاثة قال أني أخاف أن أسأله فلا أكون منهم فتعيرني بذلك بنو تيم قال ثم جاء عمر فقيل له يا أبا حفص ان رسول الله قال إن الجنة تشتاق إلي ثلاثة وأنت الفاروق أنت الذي ينطق الملك علي لسانك فلو سألت رسول الله من هؤلاء الثلاثة فقال اني أخاف ان أسأله فلا أكون منهم فيعيرني بذلك بنو عدي ثم جاء علي " ع " فقيل له يا أبا الحسن ان رسول الله قال إن الجنة لتشتاق إلي ثلاثة فلو سألته من هؤلاء الثلاثة فقال " ع " أسأله أن كنت منهم حمدت الله فان لم أكن منهم حمدت الله قال: فقال علي " ع " يا رسول الله أنك قلت إن الجنة لتشتقاق إلي ثلاثة فمن هؤلاء قال أنت منهم وأنت أولهم وسلمان الفارسي فإنه قليل الكبر وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك وعمار بن ياسر يشهد معك مشاهد غير واحدة ليس منها إلا وهو فيها كثير خيره ضيئ نوره عظيم أجره.
(٢٥٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عبد الله بن عباس (1)، كتاب رجال الكشي (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، أحمد بن يونس (1)، الصدق (1)، الجهل (1)، الشهادة (1)، السب (1)
وعن جعفر بن معروف قال حدثنا الحسن بن علي بن نعمان عن أبيه عن صالح الحذاء قال لما أمر النبي ببناء المسجد قسم عليهم المواضع إلي كل رجل رجلا فضم عمار إلي علي " ع " فبينا هم في علاج البناء إذ خرج عثمان عن داره وارتفع الغبار فتمنع بثوبه وأعرض بوجهه قال: فقال علي " ع " لعمار إذا قلت شيئا فرد علي قال: فقال عليه السلام من كلامه:
لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا ومن يري عن الطريق حائدا قال فأجابه عمار كما قال فغضب عثمان من ذلك فلم يستطع ان يقول لعلي شيئا فقال لعمار يا عبد يا لكع ومضي فقال علي " ع " لعمار هنيت بما قال لك الا تأتي النبي فتخبره قال فاتاه فأخبره فقال يا نبي الله ان عثمان قال لي يا لكع فقال رسول الله من يعلم ذلك قال علي " ع " قال فدعاه وسأله فقال له كما قال عمار فقال لعلي أذهب فقل له حيث ما كان يا عبد يا لكع أنت القائل لعمار يا عبد يا لكع فذهب علي عليه السلام فقال له ذلك فانصرف.
وعن علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد الله " ع " قال كان رسول الله وعلي " ع " وعمار يعملون مسجدا فمر عثمان في بزة له يخطر فقال علي أرجز به فقال عمار:
لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيه راكعا وساجدا ومن تراه عائدا معاندا * عن الغبار لا يزال حائدا قال فإني النبي (ص) فقال ما أسلمنا لتشتم أعراضنا وأنفسنا فقال رسول الله أفتمنن بذلك فنزلت آيتان يمنون عليك إن أسلموا الآية ثم قال النبي صلي الله عليه وآله لعلي " ع " اكتب هذا في صاحبك ثم قال النبي اكتب هذه الآية. انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله.
وعن محمد بن أحمد بن حماد المروزي قال عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وآله وقد ألقته قريش في النار يا نار كوني بردا وسلاما علي إبراهيم فلم يصبه
(٢٥٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (7)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أحمد بن حماد المروزي (1)، عمار بن ياسر (1)، الحسن بن علي (1)، صالح الحذاء (1)، علي بن عقبة (1)، جعفر بن معروف (1)، الظل، التظليل، الظلالة (2)، السجود (1)
منها مكروه وقتلت قريش أبويه ورسول الله صلي الله عليه وآله يقول صبرا يا آل ياسر موعدكم الجنة ما تريدون من عمار، عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان عمار عمار جلدة بين عيني وأنفي تقتله الفئة الباغية.
وهو أول من بني مسجدا لله تعالي في الإسلام بني مسجد قبا وكان الناس في بناء المسجد النبوي ينقلون لبنة لبنة وهو ينقل لبنتين لبنتين فغشي عليه فاتاه رسول الله فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول ويحك يا بن سمية الناس ينقلون لبنة لبنة وأنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الآخرة.
وعن حبيب بن أبي ثابت قال لما بني المسجد جعل عمار يحمل حجرين حجرين فقال له رسول الله صلي الله عليه وآله يا أبا اليقظان الا تشفق علي نفسك قال يا رسول الله أني أحب أن أعمل في هذا المسجد قال ثم مسح ظهره ثم قال أنك من أهل الجنة تقتلك الفئة الباغية.
وعن مجاهد قال رآهم وهم يحملون حجارة المسجد فقال رسول الله مالهم ولعمار يدعوهم إلي الجنة ويدعونه إلي النار وتلك دار الأشقياء والفجار.
وروي الطبرسي في الاحتجاج عن أبان بن تغلب عن الصادق " ع " ان عمار بن ياسر قام حين تولي الخلافة أبو بكر فقال يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين ان كنتم علمتم والا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولي به وأحق بارئه وأقوم بأمور الدين وآمن علي المؤمنين وأحفظ لملته وأنصح لأمته فمروا صاحبكم ليرد الحق إلي أهله قبل ان يضطرب حبلكم ويضعف امركم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ويبلغ فيكم عدوكم فقد علمتم ان بني هاشم أولي بهذا الأمر منكم وعلي " ع " من بينهم وليكم بعهد الله ورسوله وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي أبوابكم التي كانت إلي المسجد كلها غير بابه وإيثاره إياه بكريمته فاطمة " ع " دون من خطبها إليه منكم وقوله صلي الله عليه وآله انا مدينة الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وأنكم جميعا مضطرون فيما أشكل
(٢٦٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، المسجد النبوي الشريف (1)، حبيب بن أبي ثابت (1)، أبان بن تغلب (1)، بنو هاشم (1)، القتل (2)، السجود (5)
عليكم من أمور دينكم إليه وهو مستغن عن كل أحد منكم إلي ماله من السوابق التي ليست لأفضلكم عند نفسه فمالكم تحيدون عنه وتغيرون علي حقه وتؤثرون الحياة الدنيا علي الآخرة بئس للظالمين بدلا أعطوه ما جعله الله له ولا تولوا عنه مدبرين ولا ترتدوا علي (1) أدباركم فتنقلبوا خاسرين.
وشهد عمار قتال اليمامة في زمن أبي بكر فأشرف علي صخرة وقال يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون إلي إلي أنا عمار بن ياسر وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد قتال.
واستعمله عمر علي الكوفة وكتب معه إليهم كتابا مضمونه أني بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا وابن مسعود معلما ووزيرا وأنهما لمن النجباء من أصحاب محمد صلي الله عليه وآله من أهل بدر فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بهما علي نفسي.
وعن عبد الله بن أبي الهذيل قال رأيت عمارا وقد اشتري قتا بدرهم فاستزاد حبلا فأبي فجاذبه حتي قسمه نصفين وحمله علي ظهره وهو أمير الكوفة فقيل لعمران عمارا لا يحسن السياسة فعزله فلما ورد عليه قال له أساءك عزلنا إياك قال لئن قلت ذاك لقد سائني حين استعملتني وساءني حين عزلتني.
وعن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء عمار ستة آلاف.
وروي الجوهري قال قام عمار يوم بويع عثمان فنادي يا معشر المسلمين إنا قد كنا وما كنا نستطيع الكلام قلة وذلة فأعزنا الله بدينه وأكرمنا برسوله فالحمد لله رب العالمين يا معشر قريش إلي متي تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولونه هاهنا مرة وهاهنا مرة ما أنا امن أن ينزعه الله منكم ويضعه في غيركم كما زعمتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله فقال له هشام بن المغيرة يا بن سمية لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك ما أنت وما رأت قريش لأنفسها أنك لست في شئ من أمرها وإمارتها فتنح عنها وتكلمت قريش بأجمعها فصاحوا بعمار فانتهروه فقال
(1) في نسخة: علي أعقابكم
(٢٦١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، مدينة الكوفة (2)، يوم عرفة (1)، سالم بن أبي الجعد (1)، عمار بن ياسر (2)، القتل (2)
الحمد لله رب العالمين ما زال أعوان الحق أذلاء ثم قام فانصرف.
قال الشعبي وأقبل عمار ينادي ذلك اليوم:
يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلهم والله لأن قاتلهم واحد لأكونن له ثانيا فقال علي " ع " يا أبا اليقظان والله لا أجد عليهم أعوانا ولا أحب ان أعرضكم لما لا تطيقون.
وروي عياش بن هشام الكلبي عن أبي مخنف في أسناده انه كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر فاخذ منه عثمان ما حلي به بعض أهله فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلموه فيه بكل كلام شديد حتي أغضبوه فخطب فقال لنا خذن حاجتنا من هذا الفئ وان رغمت به أنوف أقوام فقال علي عليه السلام اذن تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه فقال عمار أشهد الله ان أنفي أول راغم من ذلك فقال عثمان أعلي يا بن ياسر تجترئ خذوه فأخذوه ودخل عثمان فدعا به وضربه حتي غشي عليه ثم أخرج فحمل حتي أتي به منزل أم سلمة (ره) فلم يصل الظهر والعصر والمغرب فلما أفاق توضأ وصلي وقال الحمد لله ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله تعالي فقال هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمار حليفا لبني مخزوم يا عثمان أما علي فاتقيته وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتي أشفيت به علي التلف اما والله لئن مات لأقتلن به رجلا من بني أمية عظيم الشأن فقال عثمان وانك لها هنا يا بن القسرية قال فإنهما قسريتان - وكانت أم هشام وجدته قسريتين من نخلة - فشتمه عثمان وأمر به فاخرج فأتي به أم سلمة فإذا هي غضبت لعمار وبلغ عائشة ما صنع بعمار فغضبت أيضا وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلي الله عليه وآله وفعلا من نعاله وثوبا من ثيابه وقالت لأسرع ما تركتم من سنة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد.
وروي آخرون ان السبب في ضرب عثمان لعمار انه مر بقبر جديد فسأل
(٢٦٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (2)، بنو أمية (1)، الموت (2)، الطعن (1)، الضرب (1)، الشهادة (1)، الصّلاة (1)، السب (1)
عنه فقيل عبد الله بن مسعود فغضب عثمان علي عمار لكتمانه إياه موته إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه وعندها وطأه عثمان حتي أصابه الفتق.
وروي آخرون ان المقداد وعمار وطلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله اجتمعوا وهم خمسون رجلا من المهاجرين والأنصار فكتبوا كتابا عددوا أحداث عثمان وما نقموا عليه وخوفوه به وأعلموه أنهم مواثبوه ان لم يقلع وقالوا لعمار أوصل هذا الكتاب لعثمان حتي يقرأه فلعله أن يرجع عن هذا الذي ننكره فلما قرأ عثمان الكتاب طرحه ثم قال أعلي تقدم من بينهم فقال لأني أنصحهم لك قال كذبت يا بن سمية فقال عمار انا ابن ياسر فامر عثمان غلمانه فمدوا بيديه ورجليه وضربوه حتي أغمي عليه وكان ضعيفا كبيرا وقام إليه عثمان بنفسه ووطئ بطنه ومذاكيره برجليه وهما في الخفين حتي أصابه الفتق فأغمي عليه أربع صلوات فقضاها بعد الإفاقة فاتخذ لنفسه ثيابا تحت ثيابه وهو أول من لبس الثياب تحت الثياب لأجل الفتق فغضب لذلك بنو مخزوم وقالوا والله لئن مات عمار من هذا لنقتلن من بني أمية شيخا عظيما يعنون عثمان ثم إن عمارا الزم بيته إلي أن كان من قتل عثمان ما كان.
أخرج الشيخ الطوسي (ره) في أماليه باسناده عن أبي نجية قال سمعت عمار بن ياسر يعاتب أبا موسي الأشعري ويوبخه علي تأخره عن علي بن أبي طالب " ع " وقعوده عن الدخول في بيعته ويقول له يا أبا موسي ما الذي أخرك عن أمير المؤمنين " ع " فوالله لئن شككت فيه لتخرجن عن الإسلام وأبو موسي يقول لا تفعل ودع عتابك لي فإنما انا أخوك فقال له عمار (رض) ما انا لك باخ أني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يلعنك ليلة العقبة وقد هممت مع القوم بما هممت فقال له أبو موسي أفليس قد أستغفر لي قال عمار قد سمعت اللعن ولم أسمع الاستغفار.
وعن أبي مخنف قال لما نزل أمير المؤمنين ذا قار وقد خرج عليه طلحة والزبير بعث ابنه الحسن " ع " وعمار بن ياسر وزيد بن صوحان وقيس بن سعد
(٢٦٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، المهاجرون والأنصار (1)، عبد الله بن مسعود (1)، بنو أمية (1)، عمار بن ياسر (2)، زيد بن صوحان (1)، الشيخ الطوسي (1)، قيس بن سعد (1)، الكذب، التكذيب (1)، القتل (1)، الموت (2)، الصّلاة (2)، الوطئ (1)
ابن عبادة ومعهم كتاب إلي أهل الكوفة فاقبلوا حتي كانوا بالقادسية فتلقاهم الناس فلما دخلوا الكوفة قرأوا كتاب علي " ع " وهو من عبد الله علي أمير المؤمنين إلي من بالكوفة من المسلمين أما بعد فإني خرجت مخرجي هذا إما ظالما وإما مظلوما وإما باغيا وإما مبغيا علي فأنشد الله رجلا بلغه كتابي هذا الا نفر إلي فان كنت مظلوما أعانني وان كنت ظالما استعتبني والسلام.
قال أبو مخنف فحدثني موسي بن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبيه قال أقبلنا مع الحسن " ع " وعمار بن ياسر من ذي قار حتي نزلنا القادسية فنزل الحسن وعمار ونزلنا معهما فاحتبي عمار بحمائل سيفه ثم جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة وعن حالهم ثم سمعته يقول ما تركت في نفسي حزة أهم إلي من أن لا يكون نبشنا عثمان من قبره ثم أحرقناه بالنار فلما دخل الحسن " ع " وعمار الكوفة أجتمع إليهما الناس فقام الحسن فاستنفر الناس.
قال أبو مخنف حدثني جابر بن زيد قال حدثني تميم بن حذيم الناجي قال قدم علينا الحسن " ع " ابن علي وعمار بن ياسر يستنفران الناس إلي علي " ع " ومعهما كتابه فلما فرغا من قرائة كتابه قام الحسن وهو فتي حدث السن فقال أبي والله لأرثي له من حداثة سنه وصعوبة مقامه فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون اللهم سدد منطق ابن بنت نبينا فوضع يده علي عمود فتساند إليه وكان عليلا من شكوي به فقال الحمد لله العزيز الجبار الواحد القهار الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار أحمده علي حسن البلاء وتظاهر النعماء وعلي ما أحببنا وكرهنا من شدة ورخاء وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله من علينا بنبوته وخصه برسالته وأنزل عليه وحيه واصطفاه علي جميع خلقه وأرسله إلي الجن والإنس حين عبدت الأوثان وأطيع الشيطان وجحد الرحمن فصلي الله علي محمد وآله وجزاه أفضل ما جزي المسلمين أما بعد فإني لا أقول لكم الا ما تعرفون ان أمير المؤمنين
(٢٦٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (3)، مدينة الكوفة (5)، عمار بن ياسر (2)، العزّة (1)، القبر (1)، الشراكة، المشاركة (1)، الصّلاة (1)
علي بن أبي طالب " ع " أرشد الله امره وأعز نصره بعثني إليكم يدعوكم إلي الصواب والي العمل بالكتاب والجهاد في سبيل الله وان كان في عاجل ذلك ما تكرهون فان في آجله ما تحبون إن شاء الله تعالي وقد علمتم ان عليا " ع " صلي مع رسول الله صلي الله عليه وآله وحده وانه يوم صدق به لفي عاشرة من سنه ثم شهد معه جميع مشاهده وكان من اجتهاده في مرضاة الله وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ولم يزل رسول الله عنه راض حتي غمضه وغسله وحده والملائكة أعوانه والفضل به عمه ينقل إليه الماء ثم أدخله حضرته وأوصاه بقضاء دينه وعداته وغير ذلك من أموره كل ذلك من من الله عليه والله ما دعا إلي نفسه ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند وردها فبايعوه طائعين ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ولا خلاف اتاه حسدا وبغيا عليه فعليكم عباد الله بتقوي الله والجد والصبر والاستعانة بالله والحقوا إلي ما دعاكم إليه أمير المؤمنين " ع " عصمنا الله وإياكم بما عصم أولياءه وأهل طاعته وألهمنا وإياكم تقواه وأعاننا وإياكم علي جهاد أعدائه واستغفر الله العظيم لي ولكم، ثم مضي إلي الرحبة فهيأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين عليه السلام.
قال جابر قلت لتميم كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه فقال ولما سقط عني من قوله أكثر ولقد حفظت بعض ما سمعت، قال أبو مخنف ولما فرغ الحسن بن علي " ع " من. خطبته قام عمار فحمد الله وأثني عليه وصلي علي رسوله ثم قال أيها الناس أخو نبيكم وابن عمه يستنفركم لنصر دين الله وقد بلاكم الله بحق دينكم وحرمة إمامكم فحق دينكم أوجب وحرمة إمامكم أعظم أيها الناس عليكم بامام لا يؤدب وفقيه لا يعلم وصاحب بأس لا ينكل في ذي سابقة في الإسلام ليست لأحد وانكم لو حضرتموه بين لكم امركم إن شاء الله تعالي، قال فلما بلغ أبو موسي خطبة الحسن " ع " وعمار قام فصعد المنبر وقال الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلي الله عليه وآله فجمعنا بعد الفرقة وجعلنا إخوانا متحابين بعد العداوة وحرم
(٢٦٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، الإمام الحسن بن علي المجتبي عليهما السلام (1)، سبيل الله (1)، التصديق (1)، الشهادة (1)، الصبر (1)، الصّلاة (1)
علينا دماءنا وأموالنا قال الله تعالي (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقال تعالي (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) فاتقوا الله وضعوا أسلحتكم وكفوا عن قتال إخوانكم اما بعد يا أهل الكوفة ان تطيعوا الله باديا وتطيعوني ثانيا تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوي إليكم المضطر ويأمن فيكم الخائف ان عليا انما يستنفركم لجهاد أمكم عائشة وطلحة والزبير حواري رسول الله صلي الله عليه وآله ومن معهم من المسلمين وانا اعلم منكم بهذه الفتن انها أقبلت اشبهت وإذا أدبرت أسفرت اني أخاف عليكم ان يلتقي غاران منكم فيقتتلان ثم يتركان كالأحلاس الملقاة بنجوة من الأرض ثم تبقي رجرجة من الناس لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر انها قد جائتكم فتنة لا يدري من أين تؤتي تترك الحليم حيران كأن اسمع رسول الله صلي الله عليه وآله بالأمس يذكر الفتن فيقول أنت فيها نائما خير منك قائما وأنت فيها قائما خير منك ساعيا فشلوا سيوفكم وقصروا رماحكم ونصلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم وخلوا قريشا يرتق فتقها ويرأب صدعها فان فعلت فلأنفسها ما فعلت وان أبت فعلي أنفسها ما جنت وتصلي هذه الفتنة من جناها، فقام إليه عمار بن ياسر (ره) فقال أنت سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول ذلك فقال نعم هذه يدي بما قلت فقال إن كنت صادقا فإنما عناك بذلك وحدك واتخذ عليك الحجة فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة اما اني اشهد ان رسول الله صلي الله عليه وآله أمر عليا " ع " بقتال الناكثين وسمي له فيهم من سمي وأمره بقتال القاسطين وان شئت لأقيمن لك شهودا يشهدون ان رسول الله صلي الله عليه وآله انما نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة ثم قال له اعط يدك علي ما سمعت فمد يده فقال له عمار غلب الله من غابه وجاحده ثم جذبه فنزل عن المنبر.
وروي فروة بن الحرث التميمي قال كنت اعتزل الحرب بوادي السباع مع الأحنف بن قيس وخرج ابن عم لي يقال له جون مع عسكر البصرة فنهيته فقال لا أرغب بنفسي عن نصرة أم المؤمنين وحواري رسول الله فخرج معهم
(٢٦٦)
صفحهمفاتيح البحث: أمهات المؤمنين، ازواج النبي (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، مدينة الكوفة (1)، مدينة البصرة (1)، الأحنف بن قيس (1)، عمار بن ياسر (1)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (3)، الغلّ (1)، الحرب (1)
فإني لجالس مع الأحنف نستنشي الأخبار إذا بجون بن قتادة ابن عمي مقبلا فقمت إليه فاعتنقته وسألته عن الخبر فقال أخبرك العجب خرجت وانا لا أريد أن أبرح الحرب حتي يحكم الله بين الفريقين فبينا انا واقف مع الزبير إذ جاءه رجل فقال ابشر أيها الأمير فان عليا لما رأي ما أعد الله من هذا الجمع نكص علي عقبيه وتفرق عنه أصحابه وأتاه آخر فقال له مثل ذلك فقال له الزبير ويحكم أبو الحسن يرجع والله لو لم يجد الا العرفج لدان إلينا فيه ثم أقبل رجل فقال أيها الأمير ان نفرا من أصحاب علي فارقوه ليداخلو معنا منهم عمار بن ياسر فقال الزبير كلا ورب الكعبة ان عمارا لا يفارقه ابدا فقال الرجل بلي والله مرارا فلما رأي الزبير ان الرجل ليس راجعا عن قوله بعث معه رجلا آخر وقال اذهبا فانظرا فعادا وقالا ان عمارا قد اتاك رسولا من عند صاحبه قال جون فسمعت والله الزبير يقول وانقطاع ظهراه وا جدع أنفاه واسوداد وجهاه ويكرر ذلك مرارا ثم أخذته رعدة شديدة فقلت والله ان الزبير ليس بجبان وأنه لمن فرسان قريش المذكورين وان لهذا الكلام لشأنا لا أريد ان أشهد مشهدا يقول أميره هذه المقالة فرجعت إليكم ولم يكن إلا قليلا حتي مر الزبير بنا تاركا للقوم فاتبعه عمر ابن جرموز فقتله.
وأخرج الشيخ الطوسي في أماليه عن موسي بن عبد الله الأسدي قال لما انهزم أهل البصرة أمر علي بن أبي طالب " ع " ان تنزل عائشة قصر بني خلف فلما نزلت جائها عمار بن ياسر فقال لها يا أمه كيف رأيت ضرب بنيك دون دينهم بالسيف فقالت استبصرت يا عمار من أجل انك غلبت قال انا أشد استبصارا من ذلك اما والله لو ضربتمونا حتي تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا انا علي لحق وانكم علي الباطل فقالت له عائشة أهكذا يخيل لك أتق الله يا عمار فان سنك قد كبر ودق عظمك وفني أجلك وأذهبت دينك لابن أبي طالب فقال عمار أني والله اخترت لنفسي في أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله فرأيت أن عليا أقرأهم لكتاب الله
(٢٦٧)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، موسي بن عبد الله الأسدي (1)، مدينة البصرة (1)، عمار بن ياسر (2)، الشيخ الطوسي (1)، الباطل، الإبطال (1)، الضرب (1)، الشهادة (1)، الحرب (1)
وأعلمهم بتأويله وأشدهم تعظيما لحرمته وأعرفهم بالسنة مع قرابته من رسول الله صلي الله عليه وآله وعظم عنائه وبلائه في الإسلام فسكتت.
(وروي) نصر بن مزاحم في كتاب (صفين) قال:
لما أراد أمير المؤمنين " ع " المسير إلي الشام استشار من معه من المهاجرين والأنصار فقام عمار بن ياسر فحمد الله وأثني عليه وقال يا أمير المؤمنين أن استطعت ان لا تقيم يوما فافعل أشخص بنا قبل استعار نار الفجرة واجتماع رأيهم علي الصدود والفرقة وادعهم إلي حظهم ورشدهم فان قبلوا سعدوا وان أبوا إلا حربنا فوالله ان سفك دمائهم والجد في جهادهم لقربة عند الله وكرامة منه.
وأخرج الطوسي (ره) في أماليه باسناده عن الحسين بن أسباط الصيدي قال سمعت عمار بن ياسر (ره) يقول عند توجهه إلي صفين اللهم لو اعلم أنه أرضي لك ان أرمي بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها ولو أعلم أنه أرضي لك أن أوقد لنفسي نارا فأقع فيها لفعلت وإني لا أقاتل أهل الشام إلا وانا أريد بذلك وجهك وانا أرجو أن لا تخيبني وانا أريد وجهك الكريم.
وروي قال خرج في اليوم الثالث من أيام صفين عمار بن ياسر وخرج إليه عمرو بن العاص فاقتتل الناس كاشد القتال وجعل عمار يقول يا أهل الإسلام تريدون ان تنظروا إلي من عادي الله ورسوله وجاهدهما وبغي علي المسلمين وظاهر المشركين فلما أراد الله ان يظهر دينه ويظهر رسوله أتي النبي صلي الله عليه وآله وهو والله فيما نر راهب غير راغب وقبض الله ورسوله لنعرفه وهو معروف بعداوة المسلم ومودة المجرم فالعنوه لعنه الله وقاتلوه فإنه ممن يطفي نور الله ويظاهر أعداء الله وكان مع عمار زياد بن النصر علي الخيل فأمره أن يحمل في الخيل فحمل في الخيل وصبروا له وشد عمار في الرجال فأزالوا عمرو بن العاص عن موقعه.
وروي عن حبيب بن ثابت قال لما كان قتال صفين قال رجل لعمار يا أبا اليقظان ألم تقل قال رسول الله قاتلوا الناس حتي يسلموا فإذا أسلموا عصموا مني
(٢٦٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، المهاجرون والأنصار (1)، عمار بن ياسر (3)، عمرو بن العاص (2)، نصر بن مزاحم (1)، الشام (2)، الكرم، الكرامة (1)، القتل (3)
دماؤهم وأموالهم قال بلي ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتي وجدوا عليه أعوانا.
وروي أيضا باسناده عن جندب بن عبد الله قال قام عمار بن ياسر بصفين فقال أمضوا عباد الله إلي قوم يطلبون فيما يزعمون بدم الظالم لنفسه الحاكم علي عباد الله بغير ما في كتاب الله إنما قتله الصالحون المنكرون العدوان الآمرون باحسان فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين لم قتلتموه فقلنا لإحداثه فقالوا ما أحدث شيئا وذلك لأنه مكنهم من دار الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ولا يبالون لو انهدمت عليهم الجبال والله ما أظنهم يطلبون دمه انهم ليعلمون أنه الظالم ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرئوها وعلموا لو أن الحق لزمهم لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام ليستحقوا فيها طاعة الله والولاية فخدعوا اتباعهم أن قالوا قتل إمامنا مظلوما ليكونوا بذاك جبابرة ملوكا وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون ولولا هي ما بايعه من الناس رجل اللهم ان تنصر يا فطال ما نصرت وان تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا لعبادك العذاب الأليم ثم مضي ومضي معه أصحابه فلما دني من عمرو بن العاص قال يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك فطال ما بغيت الإسلام عوجا ثم حمل عمار وهو يقول:
صدق الله وهو للصدق أهل * وتعالي ربي وكان جليلا رب عجل شهادة لي بقتل * في الذي قد أحب قتلا جميلا مقبلا غير مدبر ان للقتل * علي كل ميتة تفضيلا انهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا من شراب الأبرار خالطه المسك وكأسا مزاجها زنجبيلا ثم نادي عمار عبيد الله بن عمر، وذلك قبل مقتله فقال يا بن عمر صرعك الله بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الاسلام قال كلا ولكن أطلب بدم
(٢٦٩)
صفحهمفاتيح البحث: عبيد الله بن عمر (1)، جندب بن عبد الله (1)، عمار بن ياسر (1)، عمرو بن العاص (1)، القتل (5)، الظلم (3)، الشهادة (1)، العذاب، العذب (1)، الموت (1)
عثمان الشهيد المظلوم قال كلا أشهد علي علمي فيك انك أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله وانك ان لم تقل اليوم فستموت غدا فانظر إذا أعطي الله العباد علي نياتهم ما نيتك ثم قال عمار اللهم انك لتعلم ان لو أعلم ان رضاك ان أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت اللهم أنك تعلم لو أعلم أن رضاك أن أضع ضبة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتي تخرج من ظهري لفعلت اللهم وإني أعلم مما علمتني أني لا أعلم اليوم عملا هو أرضي لك من جهاد هؤلاء القوم الفاسقين ولو أعلم اليوم عملا أرضي لك منه لفعلته.
وروي نصر أيضا باسناده عن أسماء بن خارجة الفزاري قال كنا بصفين مع علي " ع " تحت راية عمار بن ياسر ارتفاع الضحي وقد استظلينا برداء احمر إذ أقبل رجل يستقري الصف حتي انتهي إلينا فقال أيكم عمار بن ياسر فقال عمار انا عمار فقال أبو اليقظان قال نعم قال إن لي إليك حاجة فأنطق بها سرا أم علانية قال أختر لنفسك أيهما شئت قال بل علانية قال فانطق قال أني خرجت من أهلي مستبصرا في الحق الذي نحن عليه لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم وأنهم علي الباطل فلم أزل علي ذلك مستبصرا حتي ليلتي هذه فإني رأيت مناديا فقام فأذن وشهد ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ونادي بالصلاة ونادي مناديهم مثل ذلك ثم أقيمت الصلاة فصلينا صلاة واحدة وتلونا كتابا واحدا ودعونا دعوة واحدة فأدركني الشك في ليلتي هذه فبت بليلة لا يعلمها الا الله حتي أصبحت فاتيت أمير المؤمنين " ع " فذكرت ذلك له فقال لقيت عمار بن ياسر قلت لا قال فالقه فانظر ما يقوله لك فاتبعه فجئتك لذلك فقال عمار تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي فإنها راية عمرو بن العاص قاتلتها مع رسول الله ثلاث مرات وهذه الرابعة فما هي بخيرهن ولا أبرهن بل هي شرهن وأفجرهن شهدت بدرا وأحدا ويوم حنين أو شهدها أب لك فيخبرك عنها قال لا قال فان مراكزنا اليوم علي مراكز رايات رسول الله يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين وان مراكز هؤلاء علي مراكز
(٢٧٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو اليقظان (1)، عمار بن ياسر (3)، عمرو بن العاص (1)، الضلال (1)، الشهادة (2)، الصّلاة (2)، الظلم (1)
رايات المشركين والأحزاب فهل تري هذا العسكر ومن فيه والله لوددت ان جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية يريد قتالا مفارقا فالذي نحن عليه كانوا خلقا واحدا فقطعته وذبحته والله لدمائهم جميعا أحل من دم عصفورا فتري دم عصفور حراما قال لا قال فإنهم كذلك حلال دماؤهم أتراني بينت لك قال قد بينت قال فاختر أي ذلك أحببت فانصرف الرجل فدعاه عمار ثم قال اما انهم سيضربونكم بأسيافهم حتي يرتاب المبطلون منكم فيقولوا لو لم يكونوا علي حق ما ظهروا علينا والله ما هم من الحق علي ما يقذي عين ذباب والله لو ضربونا بأسيافهم حتي يبلغونا سعفات هجر لعلمنا إنا علي حق وأنهم علي باطل، وقد تضافرت الروايات ان النبي صلي الله عليه وآله قال عمار بن ياسر جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية.
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة ان رسول الله صلي الله عليه وآله قال لعمار بن ياسر تقتلك الفئة الباغية.
وروي الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث السادس عشر من افراد البخاري قال إن رسول الله صلي الله عليه وآله قال ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلي الجنة ويدعونه إلي النار فقتله معاوية.
وروي نصر عن حفص بن عمران الأزرق الدحمي قال حدثني نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو بن العاص لأبيه لولا أن رسول الله أمر بطاعتك ما سرت معك هذا المسير اما سمعت رسول الله يقول لعمار تقتلك الفئة الباغية.
وروي نصر في كتاب صفين بينا علي واقفا بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أبناه قحطان إذ نادي رجل من أهل الشام من يدل علي أبي نوح الحميري فقيل له قد وجدته فما تريد قال فحسر عن لثامه فإذا وذو الكلاع الحميري ومعه جماعة من أهله ورهط فقال لأبي نوح سر معي قال إلي ابن قال إلي أن تخرج من الصف قال وما شأنك قال إن لي إليك حاجة قال أبو نوح معاذ الله ان أسير
(٢٧١)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (1)، أبو سعيد الخدري (1)، كتاب صحيح مسلم (1)، عبد الله بن عمرو بن العاص (1)، عمار بن ياسر (2)، حفص بن عمران (1)، الشام (1)، القتل (2)
إليك إلا في كتيبة فقال ذو الكلاع بلي فسر فلك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتي ترجع إلي خيلك فإنما أريد ان أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه فسار أبو نوح وسار ذو الكلاع فقال له إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمرو بن العاص قديما في خلافة عمر بن الخطاب ثم أذكرناه الآن به فأعاده انه بزعم ان سمع رسول الله صلي الله عليه وآله قال يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدي الكتيبتين الحق وامام الهدي ومعه عمار بن ياسر فقال أبو نوح نعم والله أنه لفينا قال أنشدك بالله أجاد هو علي قتالنا قال أبو نوح نعم والله ورب الكعبة لهو أشد علي قتالكم مني ولوددت انكم خلق واحد فذبحته وبدأت بك قبلهم وأنت ابن عمي قال ذو الكلاع ويلك علي م تمني ذلك منا فوالله ما قطعتك فيما بيني وبينك قط وان رحمك لقريبة وما يسرني أني أقتلك قال أبو نوح ان الله قطع بالإسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة وأني أقاتلك وأصحابك لأنا علي الحق وأنتم علي الباطل فقال ذو الكلاع فهل تستطيع ان تأتي معي صف أهل الشام فانا لك جار منهم حتي تلقي عمرو بن العاص فتخبره بحال عمار وجده في قتال لعله أن يكون صلح بين هذين الجندين قلت وا عجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار ولا يعتريهم الشك لمكان علي " ع " ويستدلون علي أن الحق مع أهل العراق يكون عمار بين أظهرهم ولا يعبأون بمكان علي " ع " ويحذرون من قول النبي صلي الله عليه وآله تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك ولا يرتاعون لقوله صلي الله عليه وآله في علي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ولا لقوله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق وهذا يدلك علي أن عليا اجتهدت قريش كلها في مبدأ الأمر في اخمال ذكره وستر فضائله وتغطية خصائصه حتي محي فضله ومزيته من صدور الناس كافة إلا قليلا منهم. قال نصر فقال له أبو نوح انك رجل غادر وأنت في قوم غدر وان لم ترد الغدر أغدروك وإني إن أموت أحب إلي من أن أدخل مع معاوية فقال ذو الكلاع انا جار لك من ذلك أن لا تقتل ولا تسلب
(٢٧٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، دولة العراق (2)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، صلح (يوم) الحديبية (1)، عمار بن ياسر (1)، عمرو بن العاص (2)، الشام (2)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (3)
ولا تكره علي بيعة ولا تحبس عن جندك وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص لعل الله ان يصلح بذلك بين هذين الجندين ويضع عنهم الحرب والقتال فقال أبو نوح اني أخاف غدرتك وغدرت أصحابك، قال ذو الكلاع انا لك بما فلت زعيم قال أبو نوح اللهم انك تري ما أعطاني ذو الكلاع وأنت تعلم ما في نفسي فاعصمني واختر لي وانصرني وأدفع عني ثم سار مع ذي الكلاع حتي أتي عمرو بن العاص وهو عند معاوية وحوله الناس وعبيد الله بن عمر يحرض الناس علي الحرب فلما وقفا علي القوم قال ذو الكلاع لعمرو يا أبا عبد الله هل لك في رجل ناصح لبيب مشفق يخبرك عن عمار بن ياسر فلا يكذب بك. قال ومن هو؟ قال هو ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة فقال عمرو وأري عليك سيماء أبي تراب:
فقال أبو نوح علي سيماء محمد وأصحابه وعليك سيماء أبي جهل وسيماء فرعون فقام أبو الأعور فسل سيفه وقال لا أري هذا الكذاب اللئيم يسابنا بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب فقال ذو الكلاع أقسم بالله لئن بسطت يدك إليه لأحطمن أنفك بالسيف ابن عمي وجاري عقدت له ذمتي وجئت به إليكم ليخبركم عما تماريتم فقال عمرو بن العاص أذكرك بالله إلا ما صدقتنا ولم تكذبنا أفيكم عمار بن ياسر؟
قال أبو نوح ما أنا بمخبرك حتي تخبرني لم تسأل عنه ومعنا من أصحاب محمد صلي الله عليه وآله عدة غيره كلهم جاد علي قتالكم فقال عمرو سمعت رسول الله يقول إن عمار تقتله الفئة الباغية وأنه ليس لعمار أن يفارق الحق ولن تأكل النار من عمار شيئا فقال أبو نوح لا إله إلا الله والله أكبر إنه لفينا جاد علي قتالكم فقال عمرو والله الذي لا إله إلا هو إنه لجاد علي قتالنا: قال نعم والله الذي لا إله إلا هو ولقد حدثني يوم الجمل انا سنظهر علي أهل البصرة، ولقد قال لي أمس إنكم لو ضربتمونا حتي تبلغونا سعفات هجر لعلمنا إنا علي الحق وانكم علي الباطل ولكانت قتلانا في الجنة وقتلا كم في النار. قال عمرو فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه؟ قال نعم فركب عمرو بن العاص وابناه وعتبة بن أبي سفيان وذو الكلاع وأبو الأعور السلمي
(٢٧٣)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، مدينة الكوفة (1)، عبيد الله بن عمر (1)، مدينة البصرة (1)، عمار بن ياسر (2)، عمرو بن العاص (4)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (1)، الكراهية، المكروه (1)، الجهل (1)، الحرب (2)
وحوشب والوليد بن عقبة وانطلق وسار أبو نوح ومعه شرحبيل بن ذي الكلاع بحمير حتي انتهي إلي أصحابه فذهب أبو نوح إلي عمار فوجده قاعدا مع أصحاب له منهم: الأشتر، وهاشم، وابن بديل، وخالد بن عمر، وعبد الله بن حجل، وعبد الله بن عباس. فقال لهم أبو نوح انه دعاني ذو الكلاع وهو ذو رحم فقال أخبرني عن عمار ابن ياسر أفيكم هو؟ فقلت لم تسأل عنه فقال أخبرني عمرو بن العاص في إمرة عمر بن الخطاب انه سمع رسول الله صلي الله عليه وآله يقول: يلتقي أهل الشام وأهل العراق وعمار مع أهل الحق وتقتله الفئة الباغية نعم ان عمارا فينا فسألني أجاد هو علي قتالنا فقلت نعم والله انه لأجد مني في ذلك ولوددت انكم خلق واحد فذبحه وبدأت بك يا ذا الكلاع فضحك عمار. قال أيسرك ذلك؟ قال نعم ثم قال أبو نوح أخبرني الساعة عمرو بن العاص انه سمع رسول الله صلي الله عليه وآله يقول: تقتل عمار الفئة الباغية قال عمار رحمه الله أقررته بذلك قال نعم لقد أقررته بذلك فأقر فقال عمار صدق وليضرنه ما سمع ولا ينفعه فقال أبو نوح فإنه يريد أن يلقاك فقال عمار لأصحابه اركبوا فركبوا وساروا قال فبعثنا إليهم فارسا من عبد القيس يسمي عوف بن بشر قد بهظني فذهب حتي إذا كان قريبا منهم نادي أين عمرو ابن العاص؟ قالوا هاهنا فأخبره بمكان عمار وخيله قال عمرو قل له فليسر إلينا.
قال عوف انه يخاف غدراتك وفجراتك فقال عمرو وما أجرأك علي وأنت علي هذه الحالة قال عوف جرأني علي ذلك بصري فيك وفي أصحابك وان شئت نابذتك الآن علي سواء فقال عمرو انك لسفيه وإني باعث إليك ورجلا من أصحابي يواقفك فقال أبعث من شئت فلست المستوحش وإنك لا تبعث الأشقياء فرجع عمرو وأنفذ إليه أبا الأعور فلما توافقا تعارفا فقال عوف اني الا عرف الوجه وأنكر القلب وإني لا أراك مؤمنا ولا أراك إلا من أهل النار: قال أبو الأعور يا هذا لقد أعطيت لسانا يكبك الله به علي وجهك في النار قال عوف كلا والله إني لا أتكلم إلا بالحق ولا تتكلم إلا بالباطل وإني أدعوك إلي الهدي وأقاتلك علي الضلال وافر من
(٢٧٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، دولة العراق (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، الوليد بن عقبة (1)، عبد الله بن حجل (1)، عمرو بن العاص (2)، الشام (1)، الباطل، الإبطال (1)، التصديق (1)، الخوف (1)، الضلال (1)
النار وأنت بنعمة الله ضال تنطق بالكذب وتقاتل علي ضلالة وتشتري العقاب بالمغفرة والضلالة بالهدي انظر إلي وجوهنا ووجوهكم وسيمانا وسيماكم واسمع دعوتنا ودعوتكم فليس أحد منا إلا وهو أولي بالحق وبمحمد صلي الله عليه وآله وأقرب إليه منكم فقال أبو الأعور لقد أكثرت الكلام وذهب النهار ويحك ادع أصحابك وأدعوا أصحابي وليأتي أصحابك في قلة ان شاءوا أو كثرة فإني أجئ من أصحابي بعدتهم فسار عمار في اثني عشر فارسا حتي إذا كانوا بالمنصف سار عمرو بن العاص في اثني عشر فارسا حتي اختلفت أعناق الخيل خيل عمرو وخيل عمار ونزل القوم واحتبوا بحمائل سيوفهم فتشهد عمرو بن العاص فقال له عمار اسكت فلقد تركتها وأنا الأحق بها منك فان شئت كانت خصومة فيدفع حقنا باطلك وان شئت كانت خطبة فنحن اعلم بفصل الخطاب منك وان شئت أخبرتك بكلمة تفصل بيننا وبينك ونكفرك قبل القيام وتشهد بها علي نفسك ولا تستطيع ان تكذبني فيها فقال عمرو يا أبا اليقظان ليس لهذا جئت إنما جئت لأني رأيتك أطوع أهل هذا العسكر فيهم أذكرك الله إن لا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم وحرصت علي ذلك فعلي م تقاتلونا أو لسنا نعبد إلها واحدا ونصلي إلي قبلتكم وندعو دعوتكم ونقرأ كتابكم ونؤمن بنبيكم؟ فقال عمار الحمد لله الذي أخرجها من فيك إنها لي ولأصحابي القبلة والدين وعبادة الرحمن والنبي والكتاب من دونك ودون أصحابك الحمد لله الذي قررك لنا بذلك وجعلك ضالا مضلا أعمي وسأخبرك علي ما أقاتلك عليه وأصحابك ان رسول الله صلي الله عليه وآله امرني ان أقاتل الناكثين وقد فعلت وأمرني ان أقاتل القاسطين وأنتم هم. واما المارقون فلا أدري أأدركها أم لا أيها الأبتر تعلم أن رسول الله صلي الله عليه وآله قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فإني مولي الله ورسوله وعلي مولاي بعدهما قال عمرو لم تشتمني يا أبا اليقظان ولست أشتمك فقال عمار (ره) وبم تشتمني أتستطيع ان تقول اني عصيت الله ورسوله يوما قط فقال عمرو ان فيك لمساب سوي ذلك فقال عمار
(٢٧٥)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عمرو بن العاص (1)، الضلال (2)
ان الكريم من أكرمه الله كنت وضيعا فرفعني الله ومملوكا فاعتقني الله وضعيفا فقواني الله وفقيرا فأغناني الله قال عمرو فما تري في قتل عثمان فقال فتح لكم باب كل سوء قال عمرو فعلي " ع " قتله قال عمار بل الله رب علي قتله وعلي سعه قال عمرو فكنت فيمن قتله قال كنت مع من قتله وانا اليوم أقاتل معهم قال عمرو فلم قتلتموه قال عمار انه أراد ان يغير ديننا فقتلناه فقال عمرو الا تسمعونه قد اعترف بقتل إمامكم فقال عمار قد قالها فرعون قبلك لقومه الا تسمعون فقاموا ولهم زجل فركبوا خيولهم ورجعوا وقام عمار وأصحابه فركبوا خيولهم ورجعوا وبلغ معاوية ما كان بينهم فقال هلكت العرب ان حركتهم خفة العبد الأسود يعني عمارا.
وروي نصر عن زيد بن وهب الجهني ان عمار بن ياسر نادي يومئذ أين من يبغي رضوان ربه ولا يؤب إلي مال ولا ولد قال فأتته عصابة من الناس فقال يا أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذي يبغون دم عثمان ويزعمون أنه قتل مظلوما والله ما كان إلا ظالما لنفسه الحاكم بغير ما أنزل الله عليه.
وعن حبيب بن ثابت قال: لما كان قتال صفين والراوية مع هاشم بن عتبة قال جعل عمار بن ياسر يتناوله بالرمح ويقول أقدم يا أعور لا خير في أعور لا يأتي الفزع قال فجعل يستحي من عمار وكان عالما بالحرب فيتقدم لمراكز الراية فإذا تناهت إليه الصفوف قال عمار أقدم يا أعور لا خير في أعور لا يأتي الفزع فجعل عمرو بن العاص يقول اني لا أري لصاحب الراية السوداء عملا لئن دام علي هذا لتفانت العرب اليوم فاقتتلوا قتالا شديدا وجعل عمار يقول صبرا عباد الله الجنة تحت ضلال البيض.
وحدثنا عمرو بن شمر قال حمل عمار في ذلك اليوم علي صفوف أهل الشام وهو يرتجز ويقول:
كلا ورب البيت لا أبرح أجئ * حتي أموت أو أري ما أشتهي
(٢٧٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، هاشم بن عتبة (1)، عمار بن ياسر (2)، عمرو بن العاص (1)، زيد بن وهب (1)، عمرو بن شمر (1)، الشام (1)، الكرم، الكرامة (1)، القتل (7)، الضلال (1)، الظلم (1)، الفزع (1)
لا أبرحن الدهر أحمي عن علي * صهر الرسول ذي الأمانات الوفي ينصرنا رب السماوات العلي * ونقطع الهام بحد المشرفي يمنحنا النصر علي من يبتغي * ظلما علينا جاهدا ما يأتلي قال فضرب صفوف أهل الشام حتي أضطرهم إلي الفرار.
وروي نصر عن عبد الخير الهمداني قال: نظرت إلي عمار بن ياسر يوما من أيام صفين قد رمي رمية غمي عليه فلم يصل الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء ولا الفجر ثم أفاق فقضاهن جميعا يبدأ بأول شئ ثم بالتي تليها.
قال نصر وحدثنا عمرو بن شمر عن جابر قال سمعت الشعبي يقول قال الأحنف بن قيس يقول والله إني لألي جانب عمار بن ياسر فتقدمنا حتي دنونا من هاشم بن عتبة فقال له عمار أحمل فداك أبي وأمي فقال له هاشم رحمك الله يا أبا اليقظان انك رجل تأخذك خفة في الحرب وإنما زحفت باللواء زحفا أرجو أن أنال بذلك حاجتي وإني ان خففت لم آمن الهلكة - وقد كان قال معاوية لعمرو ويحك ان اللواء اليوم مع هاشم بن عتبة وقد كان من قبل يرقل به ارقالا وان زحف اليوم زحفا انه اليوم الأطول علي أهل الشام فان زحف في عنق من أصحابه اني لأطمع ان يقتطع - فلم يزل به حتي حمل فنظر إليه معاوية فوجه إليه جماعة أصحابه ومن يزن بالبأس والنجدة منهم في ناحية وكان في ذلك الجمع عبد الله بن عمرو بن العاص ومعه يومئذ سيفان قد تقلد بأحدهما وهو يضرب بالآخر فأطافت به خيول علي وجعل عمرو يقول يا الله يا رحمن ابني ابني فيقول معاوية اصبر فلا بأس عليه فقال عمرو ولو كان يزيد بن معاوية لصبرت فلم تزل حماة أهل الشام تذب عن عبد الله حتي نجي هاربا علي فرسه: قال نصر وحدثنا عمر بن سعد قال وفي هذا اليوم قتل عمار بن ياسر أصيب في المعركة وقد كان حين نظر إلي راية عمرو بن العاص. قال والله انها لراية قاتلتها ثلاث مرات وما هذه بأرشدهن. ثم قال:
(٢٧٧)
صفحهمفاتيح البحث: يزيد بن معاوية لعنهما الله (1)، هاشم بن عتبة (2)، الأحنف بن قيس (1)، عمار بن ياسر (3)، عمرو بن العاص (2)، عمرو بن شمر (1)، الشام (3)، الضرب (1)، القتل (1)، الفدية، الفداء (1)، الهلاك (1)، الحرب (1)، العصر (بعد الظهر) (1)
نحن ضربناكم علي تأويله * كما ضربناكم علي تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلي سبيله * يا رب اني مؤمن بقيله وفي رواية أنه مضي ومعه عصابة وكان لا يمر بواد من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله ثم جاء إلي هاشم بن عتبة وكان صاحب راية علي " ع " فقال يا هاشم أعورا وجبنا لا خير في أعور لا يغشي البأس اركب يا هاشم فركب ومضي معه وهو يقول:
أعور يبغي أهله محلا * قد عالج الحياة حتي ملا وعمار يقول تقدم يا هاشم الجنة تحت ظلال السيوف. والموت تحت أطراف الأسل وقد فتحت أبواب السماء وتزينت الحور العين اليوم ألقي الأحبة محمدا وحزبه وتقدم حتي دني من عمرو بن العاص فقال يا عمرو بعت دينك بمصر تبا لك فقال لا ولكن أطلب بدم عثمان قال أشهد علي علمي فيك ان لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله تعالي وإنك ان لم تقتل اليوم تمت غدا فانظر إذا أعطي الله الناس علي قدر نياتهم ما نيتك لعد فإنك صاحب الراية التي قاتلتها ثلاثا مع رسول الله صلي الله عليه وآله وهذه الرابعة ما هي بأبر واتقي ثم استسقي وقد أشتد عطشه فاتته امرأة طويلة اليدين معها عسر وإداوة فيها ضياح من لبن فقال حين شرب الجنة تحت الأسنة اليوم ألقي الأحبة محمدا وحزبه والله لو ضربونا حتي يبلغونا سعفات هجر لعلمنا انا علي الحق وانهم علي الباطل ثم حمل وحمل عليه أبو جويرية السكسكي وأبو العادية الفزاري فاما أبو العادية فطعنه وأما أبو جويرية فاحتز رأسه فأقبلا يختصمان كلاهما يقول انا قتلته فقال عمرو بن العاص ان تختصمان إلا في النار فسمعها معاوية فقال لعمرو ما رأيت مثلما صنعت اليوم قوم بذلوا أنفسهم دوننا تقول لهم إنكما تختصمان في النار فقال عمرو وهو والله ذلك وأنت لتعلمه ولوددت اني مت قبل هذا بعشرين سنة.
(٢٧٨)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، هاشم بن عتبة (1)، عمرو بن العاص (2)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (2)، الموت (1)، الشهادة (1)، الإستسقاء (1)
وروي وكيع عن شعبة عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال:
لكأني انظر إلي عمار وهو صريع فاستسقي فأتي بشربة من لبن فشرب فقال اليوم ألقي الأحبة ان رسول الله صلي الله عليه وآله عهد إلي أن آخر شربة اشربها في الدنيا شربة من لبن.
وعن حبة بن جويرية العرني قال قلت لحذيفة بن اليمان حدثنا فانا نخاف الفتن فقال عليكم بالفئة التي فيها ابن سمية فان رسول الله صلي الله عليه وآله قال تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق فان آخر رزقه ضياح من لبن قال حبة فشهدته يوم قتل يقول ائتوني بآخر رزق لي في الدنيا فأتي بضياح من لبن في قدح أروح بحلقة حمراء فما أخطأ حذيفة ثم قال اليوم ألقي الأحبة محمدا وحزبه وقال والله لو ضربونا حتي بلغونا سعفات هجر لعلمت أننا علي الحق وانهم علي الباطل ثم قتل رضي الله عنه.
وقد كان ذو الكلاع يسمع عمرو بن العاص يقول إن النبي صلي الله عليه وآله قال لعمار تقتلك الفئة الباغية وآخر شرابك ضياح من لبن فقال ذو الكلاع لعمرو ويحك ما هذا فقال عمرو انه سيرجع إلينا ويفارق أبا تراب وذلك قبل ان يصاب عمار فلما أصيب عمار في هذا اليوم أصيب ذو الكلاع فقال عمرو لمعاوية والله ما أدري بقتل أيهما انا أشد فرحا والله لو بقي ذو الكلاع حتي يقتل عمار لمال بعامة قومه إلي علي ولأفسد علينا أمرنا.
قال نصر وروي عمر بن سعد قال كان لا يزال رجل يجئ فيقول لمعاوية وعمرو انا قتلت عمار فيقول له عمرو فما سمعته يقول فيخبطون حتي أقبل ابن حوي فقال فسألته قال عمرو فما كان آخر منطقه قال سمعته يقول اليوم ألقي الأحبة محمدا وحزبه فقال صدقت أنت صاحبه اما والله ما ظفرت يداك ولقد أسخطت ربك.
قال نصر روي عمر بن شمر عن السدي ان رجلين بصفين اختصما في
(٢٧٩)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، حذيفة بن اليمان (1)، عبد الله بن سلمة (1)، عمرو بن العاص (1)، الباطل، الإبطال (1)، القتل (2)
سلب عمار وفي قتله فأتيا عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ويحكما أخرجا عني فان رسول الله صلي الله عليه وآله قال ما لقريش ولعمار يدعوهم إلي الجنة ويدعونه إلي النار قاتله وسالبه في النار.
قال الخوارزمي في (المناقب) وفرح بقتل عمار أهل الشام وقال معاوية قتلنا عبد الله بن بديل وهاشم بن عتبة وعمار بن ياسر فاسترجع النعمان بن بشير قال والله إنا كنا نعبد اللات والعزي وعمار يعبد الله ولقد عذبه المشركون بالرمضاء وغيرها من ألوان العذاب فكان يوحد الله ويصبر علي ذلك وقال رسول الله صبرا يا آل ياسر موعدكم الجنة وقال له ان عمار يدعو الناس إلي الجنة ويدعونه إلي النار.
قال نصر: وكان عبد الله بن سويد الحميري من آل ذي الكلاع قال لذي الكلاع ما حديث سمعته من ابن العاص في عمار فأخبره فلما قتل عمار خرج عبد الله ليلا يمشي فأصبح في عسكر علي " ع " وكان عبد الله من عباد أهل زمانه وكاد أهل الشام ان يضطربوا لولا أن معاوية قال لهم ان عليا قتل عمارا لأنه أخرجه إلي الفتنة ثم أرسل معاوية إلي عمرو لقد أفسدت علي أهل الشام أكل ما سمعت من رسول الله صلي الله عليه وآله تقوله فقال عمرو وقلتها ولست أعلم الغيب ولا أدري ان صفين تكون قلتها وعمار يومئذ لي ولك رويت أنت فيه مثلما رويت فغضب معاوية وتنمر لعمرو وعزم علي منعه خيره فقال عمرو لابنه وأصحابه لا خير في جوار معاوية ان تجلت هذه الحرب عنه لأفارقنه وكان عمرو بن العاص حمي الأنف فقال:
تعاتبني ان قلت شيئا سمعته * فقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي أنعلك فيما قلت نعل ثبته * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي وما كان لي علم بصفين إنها * تكون وعمار يحث علي قتلي ولو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي
(٢٨٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، عبد الله بن عمرو بن العاص (1)، عبد الله بن سويد (1)، عبد الله بن بديل (1)، النعمان بن بشير (1)، هاشم بن عتبة (1)، عمار بن ياسر (1)، الخوارزمي (1)، الشام (3)، القتل (4)، الحرب (1)، العذاب، العذب (1)
أبي الله إلا ان صدرك واغر * علي بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوي اني والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوي ذاهل العقل فلا وضعت عندي حصان قناعها * ولا حملت وجناء ذعلبة رحلي فلا زلت أرعي في لوي بن غالب * قليلا غنائي لا أمر ولا أحلي من الله أرجو من خناقك مرة * ونلت الذي رجيت ان لم أزر أهلي وأترك لك الشام الذي ضاق رحبها * عليك ولم يهنك بها العيش من أجلي فأجابه معاوية:
الان لما ألقت الحرب ركبها * وقام بنا الأمر الجليل علي رجل غمزت قناتي بعد ستين حجة * تباعا كأني لا أمر ولا أخلي أتيت بأمر فيه للشام فتنة * وفي دون ما أظهرته زلة النعل فقلت لك القول الذي ليس ضائرا * ولو ضر لم يضررك حملك لي ثقلي فعاتبتني في كل يوم وليلة * كأن الذي أبليك ليس كما أبلي قيا قبح الله العتاب وأهله * ألم تر ما أصبحت فيه من الشغل فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة * ترد بها قوما مراجلهم تغلي دعاهم علي فاستجابوا الدعوة * أحب إليهم من ثري المال والأهل إذا قلت هابوا حرمة الموت أرقلوا * إلي الموت أرقال الهلوك إلي الفحل قال فلما اني عمر اشعر معاوية اتاه فأعتبه وصار أمرهما واحدا.
وروي عن الصادق " ع " انه قال لما قتل عمار بن ياسر ارتعدت فرائص خلق كثير وقالوا: قال رسول الله صلي الله عليه وآله عمار تقتله الفئة الباغية، فدخل عمرو علي معاوية وقال يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا قال لما ذا؟ قال قتل عمار بن ياسر قال معاوية قتل عمار فماذا قال أليس قال رسول الله صلي الله عليه وآله عمار تقتله الفئة الباغية قال معاوية رخصت في قولك أنحن قتلناه إنما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا فاتصل ذلك بعلي فقال فإذا رسول الله صلي الله عليه وآله قتل حمزة
(٢٨١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عمار بن ياسر (2)، الشام (1)، القتل (5)، الموت (2)، الحج (1)، الحرب (1)
لما ألقاه بين رماح المشركين.
وروي صاحب (السياسة والإمامة) عن معاوية تأويلا آخر أشنع من هذا قال الباغية التي تبغي دم عثمان أي تطلبه.
وروي أنه لما قتل عمار احتمله أمير المؤمنين " ع " وجعل يمسح الدم والتراب عن وجهه ويقول:
وما ظبية تسبي القلوب بطرفها * إذا التفتت خلنا بأجفانها سحرا بأحسن منه كلل السيف وجهه * دما في سبيل الله حتي قضي صبرا وفي رواية أخري: انه لما بلغ قتل عمار أمير المؤمنين " ع " جاء حتي وقف علي مصرعه وجلس إليه ووضع رأسه في حجره وأنشد:
ألا أيها الموت الذي هو قاصدي * أرحني فقد أفنيت كل خليل أراك بصيرا بالذين أودهم (1) * كأنك تنحو نحوهم بدليل ثم استرجع وقال إن من لا يسؤه قتل عمار فليس له من الإسلام نصيب رحم الله عمارا ما رأيت عند رسول الله صلي الله عليه وآله ثلاثا إلا هو رابعهم ولا أربعة إلا وعمار خامسهم ما وجبت الجنة لعمار مرة ولكن وجبت مرارا هناه الله بما هيأ له من جنة عدن انه قتل والحق معه وهو علي الحق كما قال رسول الله صلي الله عليه وآله يدور الحق مع عمار حيث دار ثم قال قاتل عمار وشاتمه وسالبه سلاحه معذب بنار جهنم، ثم تقدم " ع " وصلي عليه وتولي دفنه بيده.
قال أبو عمرو في كتاب (الاستيعاب) دفنه علي عليه السلام بثيابه ولم يغسله.
وقال المسعودي في (مروج الذهب) وكان قتله عند العشاء وله ثلاث وسبعون سنة وقبره بصفين وصلي عليه علي " ع " ولم يغسله.
قال أبو عمرو: كان سن عمار يوم قتل نيفا وتسعين، وقيل إحدي وتسعين
(1) في نسخة: أحبهم
(٢٨٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، سبيل الله (1)، القتل (7)، الموت (1)، الصّلاة (2)

حذيفة بن اليمان

وقيل اثنين وتسعين. وقيل ثلاثة وتسعين. قال وكان عمار يقول انا ترب رسول الله صلي الله عليه وآله لم يكن أحد أقرب إليه سنا مني، وكان قتله في شهر ربيع الأول وقيل الآخر سنة سبعة وثلاثين وقيل إن أبا العادية قاتل عمار عاش إلي زمن الحجاج فدخل عليه فأكرمه وقال له أنت قتلت ابن سمية يعني عمارا؟ قال نعم قال من سره ان ينظر إلي عظيم الباع يوم القيامة فلينظر إلي هذا ثم سأله أبو العادية حاجة فلم يجبه إليها فقال تعطي لهم الدنيا ولا يعطونا منها ويزعم اني عظيم الباع فقال من كان ضرسه مثل أحد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثله المدينة والربذة أنه لعظيم الباع يوم القيامة والله لو أن عمارا قتله أهل الأرض لدخلوا كلهم النار وينسب إلي عمار من الشعر هذه الأبيات:
توق من الطرق أوساطها * وعد من الجانب المشتبه وسمعك صن عن سماع القبيح * كصون اللسان عن النطق به فإنك عند سماع القبيح * شريك لقائله فانتبه (حذيفة بن اليمان) واسم اليمان (حسيل) بمهملتين مصغرا ويقال (حسل) بكسر ثم سكون ابن جابر العبسي بموحدة ثم الأشهل حليفهم يكني أبو عبد الله وكان أبوه اليمان صحابيا أيضا استشهد بأحد قال ابن هشام في سيرته قال ابن إسحاق لما خرج رسول الله صلي الله عليه وآله إلي أحد رفع حسل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الأطام مع النساء والصبيان وهما شيخان كبيران فقال أحدهما لصاحبه لا أبالك ما تنتظر فوالله ان بقي لواحد منا من عمره الا ظمؤ حمار وانما نحن هامة اليوم أو غد فلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله صلي الله عليه وآله لعل الله يرزقنا مع شهادة ان لا إله إلا الله شهادة مع رسول الله فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتي دخلا في الناس ولم يعلم بهما! فاما ثابت بن وقش فقتله المشركون، واما حسل ابن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولم يعرفوه فقال حذيفة أبي قالوا
(٢٨٣)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، يوم القيامة (2)، شهر ربيع الأول (1)، حذيفة بن اليمان (2)، أبو عبد الله (1)، القتل (3)، الشراكة، المشاركة (1)، الشهادة (3)
والله ما عرفنا وصدقوا فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين فأراد رسول الله صلي الله عليه وآله ان يديه فتصدق حذيفة بديته علي المسلمين فزاده عند ذلك رسول الله صلي الله عليه وآله خيرا.
قال ابن حجر العسقلاني في التقريب كان حذيفة جليلا من السابقين.
صح في مسلم عنه ان رسول الله صلي الله عليه وآله أعلمه بما كان وما يكون إلي أن تقوم الساعة.
قال الذهبي في الكاشف كان صاحب السر منعه وأباه شهود بدر استخلاف المشركين لهما.
وروي عن النبي صلي الله عليه وآله انه قال حذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن وأبصركم بالحلال والحرام وسئل أمير المؤمنين " ع " فقال كان عارفا بالمنافقين، وسئل رسول الله صلي الله عليه وآله عن المعضلات فان سألتموه وجدتموه بها خبيرا.
وكان حذيفة يسمي صاحب السر وكان عمر لا يصلي علي جنازة لا يحضرها حذيفة، ويقال ان عمر سأله هل انا منهم.
وروي المفضل بن عمر عن جعفر بن محمد " ع " انه قال كان المنافقون علي عهد رسول الله صلي الله عليه وآله لا يعرفون الا ببغض علي بن أبي طالب " ع " وكان حذيفة يعرفهم لأنه كان ليلة العقبة يقود ناقة رسول الله صلي الله عليه وآله وعمار يسوقها وقد قعد المنافقون علي العقبة ليلا لرسول الله عند منصرفه من غزاة تبوك وقد كان رسول الله صلي الله عليه وآله خلف عليا بالمدينة علي أهله ونسائه فقال المنافقون بعضهم لبعض ان محمدا بغض نفسه إلي أصحابه بسبب علي وعلي هو الذاب عنه والمجاهد دونه لا يعمل فيه الحر والبر والسيف والسنان وفد استخلفه بالمدينة فبادروا هذا الذي لولا علي لكان أهون من فقع قرقر ولولا أبو طالب بمكة لم يتبعه أحد فإنه آواه ونصره وذب عنه وجاهد قريشا فيه حتي استفحل أمره وعظم شأنه فلما استقر قراره أعاد الملك والسلطان إلي بني أبيه من دون قريش، أفقريش لبني هاشم خول واتباع وقد اجتمعت كلمتهم بالإسلام بعد أن كنتم مختلفين
(٢٨٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (8)، مدينة مكة المكرمة (1)، الحافظ ابن حجر العسقلاني (1)، حذيفة بن اليمان (1)، المفضل بن عمر (1)، النفاق (2)، الصّلاة (1)
فبعدوا واخشوشنوا، واجمعوا امركم وشركائكم ثم اطلبوا بثأركم ممن اختدعكم عن دينكم وأدخلكم في دينه ثم جعلكم أتباعه وأتباع بني هاشم ومواليهم وعبيدهم إلي أن تقوم الساعة والا فعيشوا أشقياء عباد يد بعد الآلهة أذلة ما بقيتم وكان القائل عمر يحرض أصحابه ليلة العقبة علي قتل رسول الله فضرب الله وجوههم عن رسول الله صلي الله عليه وآله وكان حذيفة في خلافة أبي بكر وعمر يشكوه إلي أبي بكر وأبو بكر يقول دعه إنا ان حركناه آثرناه علي أنفسنا من ليلة العقبة لا حاجة لنا إليه فاضرب عنه فالسكوت خير من الخوض في امره فلما ملك عمر بعث إليه فقال له ما زلت نحدث أصحاب محمد صلي الله عليه وآله في خلافة أبي بكر اني باب من أبواب جهنم ثم رفع عمر عليه بالدرة فقال حذيفة أسكن يا خليفة المسلمين فإنك باب من أبواب جهنم تمنع المنافقين ان يدخلوها فتبسم عمر عند ذلك ثم أقبل علي أصحابه فقال لهم صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله وأعلم أصحابه بالمنافقين فكان حذيفة يقول السكينة تنطق علي لسانك بقوله لحذيفة انك أعرف الناس بالمنافقين.
وأخرج الكشي باسناده عن أبي جعفر " ع " عن أبيه عن جده عن علي ابن أبي طالب قال ضاقت الأرض بسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة وكان علي " ع " يقول وانا امامهم وهم صلوا علي فاطمة " ع ".
وأخرج الترمذي عن حذيفة قال سألتني أمي متي عهدك برسول الله صلي الله عليه وآله فقلت منه كذا وكذا فنالت مني فقلت لها دعيني آتي رسول الله وأصلي معه المغرب وأسأله ان يستغفر لي ولك فأتيته وصليت معه المغرب ثم قام فصلي حتي صلي العشاء ثم انفتل فتبعه فسمع صوتي فقال من هذا حذيفة قلت نعم قال ما حاجتك غفر الله لك ولأمك ان هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة استأذن ربه ان يسلم علي ويبشرني ان فاطمة سيدة نساء أهل الجنة وان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
(٢٨٥)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (2)، الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، خلافة أبي بكر بن أبي قحافة (2)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، بنو هاشم (1)، الصّلاة (2)، القتل (1)، النفاق (1)
وأخرج الشيخ الطوسي في أماليه باسناده عن خالد بن خالد اليشكري قال خرجت سنة فتح تستر حتي قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا انا بحلقة فيها رجل جهم من الرجال فقلت من هذا فقال القوم اما تعرفه قلت لا قالوا هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله قال فقعدت إليه فحدث القوم فقال إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلي الله عليه وآله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة ان أقع فيه فأنكر القوم ذلك عليه فقال سأحدثكم بما أنكرتم انه جاء أمر الإسلام فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية وكنت أعطيت من القرآن فقها وكانوا يجيئون فيسألون النبي فقلت يا رسول الله صلي الله عليه وآله أيكون بعد هذا الخير شر قال نعم قلت فما العصمة منه قال صلي الله عليه وآله السيف قال قلت وهل بعد السيف بقية قال نعم تكون إمارة علي اقذاء أو هدنة علي دخن قال قلت ثم ماذا قال ثم تنشأ دعاة الضلالة فان رأيت يومئذ خليفة عدل فالزمه وإلا فمت عاضا علي جذل شجرة.
وروي ابن شهرآشوب مرفوعا عن حذيفة قال لو أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلي الله عليه وآله لرجمتموني قالوا سبحان الله نحن نفعل قال لو أحدثكم ان بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها تقاتلكم ما صدقتم قالوا سبحان الله ومن يصدق بهذا قال تأتيكم أمكم الحميراء في كتيبة يسوق بها أعلاجها من حيث تسوء وجوهكم.
وذكر أبو موسي الأشعري عند حذيفة بالدين فقال اما أنتم فتقولون ذلك واما انا فاشهد انه عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار وروي إن عمارا سئل عن أبي موسي فقال لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول صاحب البرنس الأسود ثم كلح كلوحا علمت أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط وكان حذيفة عارفا بهم.
وروي ابن المغازلي في كتاب المناقب باسناده إلي حذيفة بن اليمان قال آخي
(٢٨٦)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، مدينة الكوفة (1)، إبن المغازلي (1)، أبو موسي الأشعري (1)، حذيفة بن اليمان (2)، ابن شهرآشوب (1)، الشيخ الطوسي (1)، القرآن الكريم (1)، الظلم (1)، السجود (1)، الجهل (1)
رسول الله صلي الله عليه وآله بين المهاجرين وكان يواخي بين الرجل ونظيره ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب " ع " فقال هذا أحي قال حذيفة فرسول الله صلي الله عليه وآله سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه.
وإلي هذا المعني أشار الصفي الحلي (ره).
أنت سر النبي والصنو وابن * العم والصهر والأخ السجاد لو رأي مثلك النبي لآخاه * والا فأخطأ الانتقاد وروي أن عليا " ع " لما أدرك عمرو بن عبد ود ولم يضربه فوقع الناس في علي فرد عنه حذيفة فقال النبي صلي الله عليه وآله يا حذيفة فان عليا سيذكر سبب وقفته ثم أنه ضربه فلما جاء سأله النبي عن ذلك فقال " ع " قد كان شتم أمي وتفل في وجهي فخشيت ان أضربه لحظ نفسي فتركته حتي سكن ما بي ثم قتلته في الله قال المؤلف وإنما ذكرنا هذا الحديث لما يعلم به من إخلاص حذيفة لأمير المؤمنين " ع " من زمن النبي صلي الله عليه وآله.
وروي أبو مخنف قال لما بلغ حذيفة بن اليمان ان عليا قد قدم ذا قار واستنفر الناس دعا أصحابه فوعظهم وذكرهم الله وزهدهم ورغبهم في الآخر وقال لهم الحقوا بأمير المؤمنين " ع " وسيد الوصيين فان من الحق ان تنصروه وهذا ابنه الحسن وعمار قد قدما الكوفة يستنفرون الناس فانفروا قال فنفر أصحاب حذيفة إلي أمير المؤمنين " ع " ومكث حذيفة بعد ذلك خمسة عشر ليلة وتوفي (رض) وقال المسعودي في مروج الذهب كان حذيفة عليلا بالمدائن في سنة ست وثلاثين فبلغه قتل عثمان وبيعة علي " ع " فقال أخرجوني وادعوا الصلاة جامعة فوضع علي المنبر فحمد الله وأثني عليه وصلي علي النبي صلي الله عليه وآله ثم قال أيها الناس ان الناس قد بايعوا عليا " ع " فعليكم بتقوي الله وانصروا عليا وآزروه فوالله أنه لعلي الحق أولا وآخرا وانه لخير من مضي بعد نبيكم ومن بعد نبيكم ومن بقي إلي يوم القيامة ثم أطبق يمينه علي يساره وقال اللهم إني أشهدك اني قد بايعت عليا
(٢٨٧)
صفحهمفاتيح البحث: الصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (4)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (4)، كتاب مروج الذهب للمسعودي (1)، يوم القيامة (1)، مدينة الكوفة (1)، حذيفة بن اليمان (1)، القتل (2)، الضرب (1)، الصّلاة (1)
وقال الحمد لله الذي أبقاني إلي هذا اليوم وقال لأبنيه صفوان وسعد إذا أنا مت احملاني وكونا معه فسيكون له حرب يهلك فيها كثير من الناس فاجهدا ان تشهدا معه فإنه والله علي الحق ومن خالفه علي الباطل.
ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام وقيل بأربعين يوما هذا كلام المسعودي.
قال المؤلف وشهد أبناه المذكوران بعد ذلك صفين مع أمير المؤمنين " ع " وقتلا بها شهيدين رحمهما الله.
وعن أبي الحسن الرضا " ع " لما حضرته الوفاة قال لابنته أية ساعة هذه قالت آخر الليل قال الحمد لله الذي بلغني هذا المبلغ ولم أوال ظالما علي صاحب حق ولم أعاد صاحب حق.
وروي الديلمي في ارشاد القلوب مرفوعا قال لما استخلف عثمان بن عفان آوي إليه عمه الحكم بن العاص وولده مروان بن الحكم ووجه عماله في الأمصار وكان فيمن وجه الحرث بن الحكم إلي المدائن فأقام بها مدة يتعسف أهلها ويسئ معاملتهم فوفد منهم إلي عثمان وفد يشكونه وأعلموه بسوء ما يعاملهم به وأغلظوا عليه بالقول فولي حذيفة بن اليمان عليهم وذلك آخر أيامه فلم ينصرف حذيفة عن المدائن إلي أن قتل عثمان واستخلف علي بن أبي طالب فأقام حذيفة عليها وكتب " ع " إليه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلي حذيفة بن اليمان سلام عليك اما بعد فإني قد وليتك ما كنت عليه لمن كان قبلي من حرف المدائن وقد جعلت إليك اعمال الخراج والرستاق وجباية أهل الذمة فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضي دينه وأمانته واستعز بهم علي أعمالك فان ذلك أعز إليك ولو ليك واكبت لعدوك وإني امرك بتقوي الله وطاعته في السر والعلانية وأحذرك عقابه في الغيب والمشهد وأتقدم إليك بالاحسان إلي المحسن والشدة علي المعاند وآمرك بالرفق في أمورك والدين والعدل في رعيتك
(٢٨٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الإمام علي بن موسي الرضا عليهما السلام (1)، كتاب ارشاد القلوب (1)، مروان بن الحكم (1)، علي بن أبي طالب (1)، حذيفة بن اليمان (2)، العزّة (1)، الهلاك (1)، الباطل، الإبطال (1)، الشهادة (1)، القتل (1)، الحرب (1)
فإنك مسائل عن ذلك وانصاف المظلوم والعفو عن الناس وحسن السيرة ما استطعت فان الله يجزي المحسنين وآمرك ان تجبي خراج الأرضين علي الحق والنصفة ولا تجاوز ما تقدمت به إليك ولا تدع منه شيئا ولا تبدع فيه أمرا ثم أقسم بين أهله بالسوية والعدل واخفض لرعيتك جناحك وواس بينهم في مجلسك وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء واحكم بين الناس بالحق واقم فيهم بالقسط ولا تتبع الهوي ولا تخف في الله لومة لائم فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وقد وجهت إليك لتقرأه علي أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين فاحضرهم وأقرأ عليهم وخذ البيعة لنا علي الصغير والكبير منهم إن شاء الله تعالي. فلما وصل عهد أمير المؤمنين إلي حذيقة جمع الناس فصلي بهم ثم أمر بالكتاب فقرأ عليهم وهو بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلي من بلغه كتابي هذا من المسلمين سلام عليكم فإني احمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو واسأله ان يصلي علي محمد وآله اما بعد فان الله تعالي اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله إحكاما لصنعه وحسن تدبيره ونظرا منه لعباده وخص به من أحبه من خلقه فبعث إليهم محمدا فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما وتفضلا لهذه الأمة وأدبهم لكي يهتدوا وجمعهم لئلا يتفرقوا ووقفهم لئلا يجوروا فلما قضي ما كان عليه من ذلك مضي إلي رحمة الله به حميدا محمودا ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما فأقاما ما شاء الله ثم توفاهما الله عز وجل ثم ولوا بعدهما الثالث فأحدث احداثا ووجدت الأمة عليه فعالا فاتفقوا عليه ثم نقموا منه فغيروا ثم جاؤني كتتابع الخيل فبايعوني اني استهدي الله بهداه وأستعينه علي التقوي ألا وان لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وآله والقيام عليكم بحقه وإحياء سنته والنصح لكم بالمغيب والمشهد وبالله نستعين علي ذلك وهو حسبنا ونعم الوكيل وقد وليت أموركم حذيفة بن اليمان وهو ممن أرضي بهداه وأرجوا صلاحه وقد أمرته بالإحسان إلي محسنكم والشدة علي مريبكم
(٢٨٩)
صفحهمفاتيح البحث: السنة النبوية الشريفة (1)، حذيفة بن اليمان (1)، الإقامة (1)، الشهادة (1)، الظلم (1)، الصّلاة (1)
والرفق بجميعكم اسأل الله لنا ولكم حسن الخيرة والإسلام ورحمته الواسعة في الدنيا والآخرة ورحمة الله وبركاته، قال ثم إن حذيفة صعد المنبر فحمد الله وأثني عليه وصلي علي النبي صلي الله عليه وآله ثم قال: الحمد لله الذي أحيي الحق وأمات الباطل وجاء بالعدل ودحض الجور وكبت الظالمين أيها الناس إنه ولا كم الله أمير المؤمنين " ع " حقا حقا وخير من نعلمه بعد نبينا وأولي الناس بالناس وأحقهم بالأمر وأقربهم إلي الصدق وأرشدهم إلي العدل وأهداهم سبيلا وأدناهم إلي الله وسبيله وأمسهم برسول الله صلي الله عليه وآله رحما أنيبوا إلي طاعة أول الناس سلما وأكثرهم علما وأقصدهم طريقة وأسبقهم إيمانا وأحسنهم يقينا وأكثرهم معروفا وأقدمهم جهادا وأعزهم مقاما أخي رسول الله صلي الله عليه وآله وابن عمه وأبي الحسن والحسين وزوج الزهراء البتول سيدة نساء العالمين فقوموا أيها الناس فبايعوا علي كتاب الله وسنة نبيه فان لله في ذلك رضي ولكم مقنع وصلاح والسلام فقام الناس فبايعوا أمير المؤمنين " ع " أحسن بيعة وأجمعها فلما استتمت البيعة قام إليه فتي من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان يقال له مسلم متقلدا سيفا فناداه من أقصي الناس أيها الأمير إنا سمعناك تقول في أول كلامك قد ولا كم الله أمير المؤمنين حقا حقا تعرض بمن كان قبله من الخلفاء انهم لم يكونوا أمراء المؤمنين حقا حقا فعرفنا ذلك أيها الأمير رحمك الله ولا تكتمنا فإنك ممن شهد وعاين ونحن مقلدون ذلك أعناقكم والله شاهد عليكم فيما تأتون به من النصيحة لأمتكم وصدق الخبر عن نبيكم فقال حذيفة أيها الرجل أما إذا سألت وفحصت هكذا فاسمع وافهم ما أخبرك به اما من تقدم من الخلفاء قبل علي بن أبي طالب من تسمي بأمير المؤمنين فإنهم تسموا بذلك وسماهم الناس واما علي بن أبي طالب " ع " فان جبرئيل سماه بذلك الاسم عن الله تعالي شهد له، ورسول الله عن سلام جبرئيل بإمرة المؤمنين وكان أصحاب رسول الله يدعونه في حياة رسول الله بإمرة المؤمنين قال الفتي كيف كان ذلك يرحمك الله؟ قال حذيفة ان الناس كانوا يدخلون علي رسول الله
(٢٩٠)
صفحهمفاتيح البحث: الصلاة علي النبي صلي الله عليه وآله (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، علي بن أبي طالب (1)، محمد بن عمارة (1)، الباطل، الإبطال (1)، الشهادة (3)، الظلم (1)، الصدق (1)، الوسعة (1)
قبل الحجاب فنهاهم رسول الله ان يدخل أحد إليه وعنده دحية بن خليفة الكلبي وكان رسول الله يراسل قيصر ملك الروم وبني حنيفة وبني غسان علي يده وكان جبرئيل " ع " يهبط عليه في صورته ولذلك نهي رسول الله ان يدخل المسلمون عليه إذا كان عنده دحية قال حذيفة وإني أقبلت يوما لبعض أموري إلي رسول الله مهجرا رجاء ان ألقاه خاليا فلما صرت بالباب فإذا انا بشملة قد سدلت علي الباب فرفعتها وهممت بالدخول وكذلك كنا نصنع فإذا انا بدحية قاعد عند رسول الله والنبي صلي الله عليه وآله نائم ورأسه في حجر دحية الكلبي فلما رأيته انصرفت فلقيني علي بن أبي طالب " ع " في بعض الطريق فقال يا بن اليمان من أين أقبلت قلت من عند رسول الله صلي الله عليه وآله قال وماذا صنعت عنده قال قلت أردت الدخول عليه في كذا وكذا وذكرت الأمر الذي جئت له فلم يتهيأ لي ذلك قال ولم قلت كان عنده دحية الكلبي وسألت عليا معونتي علي رسول في ذلك الأمر قال فارجع معي فرجعت معه فلما صرنا إلي باب الدار جلست بالباب ورفع علي " ع " الشملة ودخل فسلم فسمعت دحية يقول وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ثم قال له أجلس فخذ رأس أخيك وابن عمك من حجري فأنت أولي الناس به فجلس علي " ع " واخذ رأس رسول الله فجعله في حجره وخرج دحية من البيت فقال علي أدخل يا حذيفة فدخلت وجلست فما كان بأسرع من أن أنتبه رسول الله فضحك في وجه علي ثم قال يا أبا الحسن من حجر من أخذت رأسي قال من حجر دحية الكلبي فقال ذلك جبرئيل فما قلت له حين دخلت وما قال لك قال دخلت فسلمت فقال لي وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال رسول الله يا علي سلمت عليك ملائكة الله وسكان سماواته بإمرة المؤمنين من قبل ان يسلم عليك أهل الأرض. يا علي أن جبرئيل فعل ذلك عن أمر الله تعالي وقد أوحي إلي عن ربي عز وجل من قبل دخولك ان أفرض ذلك علي الناس وانا فاعل ذلك أن شاء الله تعالي فلما كان من الغد بعثني رسول الله إلي ناحية فدك في
(٢٩١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)
حاجة فلبثت أياما ثم قدمت فوجدت الناس يتحدثون ان رسول الله أمر الناس ان يسلموا علي علي بإمرة المؤمنين وان جبرئيل اتاه بذلك عن الله عز وجل فقلت صدق رسول الله صلي الله عليه وآله وأنا فقد سمعت جبرئيل يسلم علي علي بإمرة المؤمنين فحدثتهم الحديث فسمعني عمر بن الخطاب وانا أحدث الناس في المسجد فقال لي أنت رأيت جبرئيل وسمعته اتق القول فقد قلت قولا عظيما وقد خولط بك فقلت نعم انا رأيت ذلك وسمعته فأرغم الله أنف من رغم فقال يا أبا عبد الله لقد رأيت وسمعت عجبا.
قال حذيفة فسمعني بريدة بن الخصيب الأسلمي وانا أحدث ببعض ما رأيت وسمعت فقال لي والله يا بن اليمان لقد أمرهم رسول الله صلي الله عليه وآله بالسلام علي علي " ع " بإمرة المؤمنين فاستجابت له طائفة يسيرة من الناس ورد ذلك عليه وأباه كثير من الناس فقلت يا بريدة أكنت شاهدا ذلك اليوم فقال نعم من أوله إلي آخره فقلت له حدثني به يرحمك الله فان كنت عن ذلك اليوم غائبا فقال بريدة كنت انا وعمار أخي مع رسول الله في نخيل بني النجار فدخل علينا علي بن أبي طالب فسلم فرد رسول الله صلي الله عليه وآله عليه السلام ورددنا ثم قال له يا علي اجلس هناك فجلس فدخل رجال فأمرهم رسول الله بالسلام علي علي " ع " بإمرة المؤمنين فقال الأمر عن الله ورسوله فقال نعم ثم دخل طلحة وسعد بن مالك فقال لهما رسول الله سلما علي علي بإمرة المؤمنين فقالا عن الله ورسوله فقال نعم قالا سمعنا وأطعنا ثم دخل سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري فسلما فرد عليهما السلام ثم قال سلما علي علي بإمرة المؤمنين فسلما ولم يقولا شيئا ثم دخل عمار والمقداد فسلما فرد عليهما السلام وقال سلما علي علي " ع " بإمرة المؤمنين ففعلا لم يقولا شيئا ثم دخل عثمان وأبو عبيدة فسلما فرد عليهما السلام وقال سلما علي علي بإمرة المؤمنين قالا عن الله ورسوله؟ قال نعم: ثم دخل فلان وفلان وعد جماعة من المهاجرين والأنصار كل ذلك يقول رسول الله سلموا علي علي بإمرة المؤمنين
(٢٩٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، أبوذر الغفاري (1)، المهاجرون والأنصار (1)، الخليفة عمر بن الخطاب (1)، سلمان المحمدي (الفارسي) رضوان الله عليه (1)، علي بن أبي طالب (1)، سعد بن مالك (1)، السجود (1)، الشهادة (1)
فبعض سلم ولم يقل شيئا وبعض يقول للنبي عن الله ورسوله فيقول نعم حتي غص المجلس باهله وامتلأت الحجرة وجلس بعض علي الباب وفي الطريق وكانوا يدخلون فيسلمون ويخرجون ثم قال لي ولأخي قم يا بريدة أنت وأخوك فسلما علي علي " ع " بإمرة المؤمنين فقمنا وسلمنا ثم عدنا إلي مواضعنا فجلسنا ثم أقبل رسول الله عليهم جميعا فقال اسمعوا وعوا اني أمرتكم ان تسلموا علي علي بإمرة المؤمنين وان رجالا سألوني إذا لك عن أمر الله وامر رسوله ما كان لمحمد ان يأتي أمرا من تلقاء نفسه بل بوحي ربه وأمره أفرأيتم والذي نفسي بيده لأن أبيتم ونقضتموه لتكفرون ولتفارقون ما بعثني به ربي فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر قال بريدة فلما خرجنا سمعت بعض أولئك الذين أمروا بالسلام علي علي " ع " بإمرة المؤمنين من قريش يقول لصحابه وقد التقت بهما طائفة من الجفاة البغاة عن الإسلام من قريش اما رأيت ما صنع محمد ص بابن عمه من علو المنزلة والمكان لو يستطيع والله لجعله نبيا من بعده فقال له صاحبه أمسك ولا يكبرن عليك هذا فانا لو فقدنا محمدا لكان فعله هذا تحت أقدامنا قال حذيفة ومضي بريدة إلي بعض طريق الشام ورجع وقد قبض رسول الله وبايع الناس أبا بكر فاقبل بريدة ودخل المسجد وأبو بكر علي المنبر وعمر دونه بمرقاة فناداهما من ناحية المسجد يا أبا بكر ويا عمر فقال أبو بكر مالك يا بريدة أجننت قال لهما والله ما جننت ولكن أين سلامكما بالأمس علي علي بإمرة المؤمنين فقال له أبو بكر يا بريدة الأمر يحدث بعده الأمر وانك غبت وشهدنا والشاهد يري ما لا يري الغائب فقال لهما رأيتما ما لم ير الله ورسول الله ولكن وفي لك صاحبك بقوله لو فقدنا محمدا صلي الله عليه وآله لكان قوله هذا تحت أقدامنا الا ان المدينة حرام علي أن أسكنها ابدا حتي أموت فخرج بريدة باهله وولده فنزل بين قومه بني أسلم فكان يطلع في الوقت دون الوقت فما أفضي الأمر إلي أمير المؤمنين سار إليه وكان معه حتي قدم العراق فلما أصيب أمير المؤمنين سار إلي خراسان فنزلها ولبث هناك إلي
(٢٩٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، دولة العراق (1)، خراسان (1)، الشام (1)، السجود (2)
أن مات رحمه الله، قال حذيفة فهذا أنباء ما سألتني عنده فقال الفتي لا جزي الله الذين شهدوا رسول الله صلي الله عليه وآله وسمعوه يقول هذا القول لعلي " ع " خيرا فقد خانوا الله ورسوله وأزالوا الامر عمن رضيه الله ورسوله وأقروه فيمن لم يره الله ولا رسوله لذلك أهلا لا جرم والله لن يفلحوا بعدها فنزل حذيفة عن منبره فقال يا أخا الأنصار ان الامر كان أعظم مما تظن انه غرب والله البصير وذهب اليقين وكثر المخالف وقل الناصر لأهل الحق فقال له الفتي فهلا انتضيتم أسيافكم ووضعتموها علي رقابكم وضربتم بها الزائلين عن الحق قدما قدما حتي تموتوا أو تدركوا الامر الذي تحبونه من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله فقال له أيها الفتي أنه أخذوا والله بأسماعنا وأبصارنا وكرهنا الموت وتزينت لنا الحياة وسبق علم الله بإمرة الظالمين ونحن نسأل الله التغمد لذنوبنا والعصمة فيما بقي من آجالنا فإنه مالك رحيم ثم أنصرف حذيفة إلي منزله وتفرق الناس، قال عبد الله فبينا أنا ذات يوم عند حذيفة أعوده في مرضه الذي مات فيه وقد كان يوم قدمت فيه من الكوفة وذلك من قبل قدوم علي عليه السلام إلي العراق فبينما انا عنده إذ جاء الفتي الأنصاري فدخل علي حذيفة فرحب به وأدناه وقرب مجلسه وخرج من كان عند حذيفة من عواده وأقبل عليه الفتي فقال يا أبا عبد الله سمعتك يوما تحدث عن بريدة بن الخصيب الأسلمي أنه سمع بعض القوم الذين أمرهم رسول الله أن يسلموا علي علي بإمرة المؤمنين يقول لصاحبه اما رأيت اليوم ما صنع محمد بابن عمه من التشريف وعلو المنزلة حتي لو قدر ان يجعله نبيا لفعل فأجابه صاحبه وقال لا يكبرن عليك فلو فقدنا محمدا لكان قوله تحت أقدامنا وقد ظننت نداء بريدة لهما وهما علي المنبر انهما صاحبا القوم قال حذيفة أجل القائل عمر والمجيب أبو بكر فقال الفتي إنا لله وإنا إليه راجعون هلك والله القوم وضلت أعمالهم قال حذيفة ولم يزل القوم علي ذلك من الارتداد وما يعلم الله منهم أكثر فقال الفتي قد كنت أحب ان أتعرف هذا الأمر من فعله ولكني أجدك مريضا
(٢٩٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، دولة العراق (1)، مدينة الكوفة (1)، الظلم (1)، المرض (1)، الموت (3)، الهلاك (1)، الشهادة (1)، الإرتداد (1)
وانا أكره ان أملك بحديثي ومسألتي وقام لينصرف فقال حذيفة لا بل أجلس يا بن أخي وتلق مني حديثهم وان كربني ذلك فلا أحسبني إلا مفارقكم إني لا أحب ان لا تغتر منزلتهما في الناس فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ولأمير المؤمنين من الطاعة له ولرسوله وذكر منزلته فقال يا أبا عبد الله حدثني بما عندك من أمورهم لأكون علي بصيرة من ذلك فقال حذيفة إذا والله لأخبرنك بخبر سمعته ورأيته ولقد والله دلنا ذلك من فعلهم علي أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين وأخبرك ان الله تعالي أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلي المدينة ان يحج هو ويحج الناس معه فأوحي الله بذلك (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلي كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فامر رسول الله صلي الله عليه وآله المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية ألا ان رسول الله قد عزم علي الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم ويعلمهم مناسكهم فيكون سنة لهم إلي آخر الدهر قال فلم يبق أحد ممن دخل في الإسلام الا حج مع رسول الله سنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجهم ويعرفهم مناسكهم وخرج رسول الله بالناس وبنسائه معه وهي حجة الوداع فلما أستتم حجهم وقضوا مناسكهم وعرف الناس جميع ما احتاجوا إليه وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم " ع " وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ورد الحج إلي حالته الأولي ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا فهبط الأمين جبرئيل بأول سورة العنكبوت فقال أقرأ يا محمد: بسم الله الرحمن الرحيم: ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون) فقال رسول الله يا جبرئيل وما هذه الفتنة فقال يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول لك إني ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف علي أمته من بعده من يقوم مقامه ويحيي لهم سنته وأحكامه فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون
(٢٩٥)
صفحهمفاتيح البحث: النبي إبراهيم (ع) (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، مدينة مكة المكرمة (2)، سورة العنكبوت (1)، حجة الوداع (1)، الحج (5)
والمخالفون علي أمره هم الكاذبون وقد دنا يا محمد مصيرك إلي ربك وجنته وهو يأمرك أن تنصب لامتك من بعدك علي بن أبي طالب وتعهد إليه فهو الخليفة القائم برعيتك وأمتك ان أطاعوه وإن عصوه وسيفعلون ذلك وهي الفتنة التي تلوت عليك الآية فيها وان الله عز وجل يأمرك ان تعلمه جميع ما علمك وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك فهو الأمين المؤتمن.
يا محمد اخترتك من عبادي نبيا وأخترته وصيا. قال فدعا رسول الله عليا فخلا به يومه ذلك وليلته واستودعه العلم والحكمة التي آتاه الله إياها وعرفه ما قال جبرئيل وكان ذلك في يوم عائشة أبنة أبي بكر، فقالت يا رسول الله لقد طال استخلاؤك بعلي منذ اليوم، قال فاعرض عنها رسول الله فقالت لم تعرض عني يا رسول الله بأمر لعله يكون لي صلاحا فقال صدقت وأيم الله أنه لأمر صلاح لمن أسعده الله بقوله والايمان به وقد أمرت بدعاء الناس جميعا إليه وستعلمين ذلك إذا أنا قمت به في الناس. قالت يا رسول الله ولم لا تخبرني به الآن لا تقدم بالعمل به والأخذ بما فيه الصلاح قال سأخبرك فاحتفظيه إلي أن أؤمر بالقيام به في الناس جميعا فإنك ان حفظتيه حفظك في العاجلة والآجلة جميعا وكانت لك الفضيلة بسبقه والمسارعة إلي الأيمان بالله ورسوله وان أضعتيه وتركت رعاية ما ألقي إليك منه كفرت نربك وحبط أجرك وبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله وكنت من الخاسرين ولم يضر الله ذلك ولا رسوله فضمنت له حفظه والايمان به ورعايته فقال إن الله تعالي أخبرني ان عمري قد انقضي وأمرني ان أنصب عليا للناس علما وأجعله فيهم إماما وأستخلفه كما أستخلف الأنبياء من قبلي أوصياءها وأنا صائر إلي أمر ربي وآخذ فيه بأمره فليكن هذا الامر منك نحت سويداء قلبك إلي أن يأذن الله بالقيام به فضمنت له ذلك وقد أطلع الله نبيه صلي الله عليه وآله علي ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها فاجتمعا فأرسلا إلي جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالامر فاقبل
(٢٩٦)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، يوم عرفة (1)، علي بن أبي طالب (1)، الخسران (1)
بعضهم علي بعض وقالوا ان محمدا يريد أن يجعل هذا الامر في بيته كسنة كسري وقيصر إلي آخر الدهر ولا والله مالكم في الحياة من حظ إن أفضي هذا الامر إلي علي بن أبي طالب وأن محمدا عاملكم علي ظاهركم وان عليا يعاملكم علي ما يجد في نفسه منكم فاحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك وقدموا آراءكم فيه ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأحالوا الرأي فاتفقوا علي أن ينفروا برسول الله صلي الله عليه وآله ناقته علي عقبة الهرشا وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزاة تبوك فصرف الله السوء عن نبيه صلي الله عليه وآله واجتمعوا في أمر رسول الله من القتل والاغتيال واسقاء السم علي غير وجه وقد كان اجتمع أعداء رسول الله من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها فتعاقدوا وتحالفوا علي أن ينفروا به ناقته وكانوا (أربعة عشر رجلا) وكان من عزم رسول الله صلي الله عليه وآله ان يقيم عليا وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم فسار رسول الله صلي الله عليه وآله يومين وليلتين فلما كان في اليوم الثالث أتاه جبرئيل " ع " بآخر سورة الحجر فقال أقرأ (ليسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) قال ورحل رسول الله صلي الله عليه وآله يعدوا السير مسرعا علي دخول المدينة لينصب عليا " ع " علما للناس فلما كانت الليلة الرابعة هبط جبرئيل " ع " في آخر الليل فقرأ عليه (يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين) وهم الذين هموا برسول الله صلي الله عليه وآله فقال أما تراني يا جبرئيل أعدو السير مجدا فيه لا دخل المدينة فأفرض ولاية علي " ع " علي الشاهد والغائب فقال له جبرئيل إن الله يأمرك ان تفرض ولاية علي غدا إذ نزلت منزلك فقال رسول الله نعم يا جبرئيل غدا أفعل ذلك أن شاء الله تعالي. وامر رسول الله صلي الله عليه وآله بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتي نزل (بغدير خم) فصلي بالناس وأمرهم ان يجتمعوا إليه ودعا عليا " ع " فرفع رسول الله صلي الله عليه وآله يد علي " ع " اليسري بيده
(٢٩٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (7)، علي بن أبي طالب (1)، سورة الحجر (1)، غدير خم (1)، القتل (1)، الإرتداد (1)، الصّلاة (1)
اليمني ورفع صوته بالولاية لعلي " ع " علي الناس أجمعين وفرض طاعته عليهم وأمرهم ان لا يختلفوا عليه بعده وخبرهم ان ذلك من أمر الله تعالي وقال لهم:
الست أولي بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلي يا رسول الله قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله، ثم أمر الناس ان يبايعوه فبايعه الناس جميعا ولم يتكلم منهم أحد وقد كان أبو بكر وعمر تقدما إلي الجحفة فبعث وردهما ثم قال لهما النبي صلي الله عليه وآله متجهما لهما يا بن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليا بالولاية من بعدي فقالا: أمر من الله ومن رسوله فقال؟ وهل يكون مثل هذا من غير أمر من الله ومن رسوله نعم أمر من الله ومن رسوله فبايعا. ثم انصرفا وسار رسول الله صلي الله عليه وآله باقي يومه وليلته حتي إذا دنو من عقبة (هرشا) فقدمه القوم فتواروا في ثنية العقبة وقد حملوا معهم دبابا وطرحوا فيها الحصي فقال حذيفة فدعاني رسول الله صلي الله عليه وآله ودعا عمار بن ياسر وأمره ان يسوق ناقته وأنا أقودها حتي إذا سرنا في رأس العقبة ثار القوم من ورائنا ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت ان تنفر برسول الله فصاح بها النبي ان أسكني فليس عليك بأس فأنطقها الله بقول عربي فصيح فقالت والله يا رسول الله لا أزلت بدا عن مستقرا يد ولا رجلا عن موضع رجل وأنت ظهري. فتقدم القوم إلي الناقة ليدفعوها فأقبلت انا وعمار لنضرب وجوههم بأسيافنا وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وآيسوا مما ظنوا وأدبروا، فقلت يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما تري؟ فقال يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة فقلت ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤوسهم؟ فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم وأكره ان يقول الناس انه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلي دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتي ظهر علي عدوه ثم أقبل عليهم فقتلهم ولكن دعهم يا حذيفة فان الله لهم بالمرصاد وسيمهلهم قليلا ثم يضطرهم إلي عذاب غليظ. فقلت من هؤلاء المنافقون يا رسول الله أمن
(٢٩٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، القتل (1)، الظنّ (1)، النفاق (1)
المهاجرين أم من الأنصار؟ فسماهم إلي رجلا رجلا حتي فرغ منهم ولقد كان فيهم أناس كنت كارها ان يكون فيهم فأمسكت عند ذلك فقال رسول الله يا حذيفة كأنك شاك في بعض من سميت لك أرفع رأسك إليهم فرفعت طرفي إلي القوم وهم وقوف علي الثنية فبرقت برقة أضاءت ما حولنا وثبتت البرقة حتي خلتها شمسا طالعة فنظرت والله إلي القوم فعرفتهم رجلا رجلا فإذا هم كما قال رسول الله وعدد القوم (أربعة عشر رجلا) تسعة من قريش وخمسة من سائر الناس فقال له الفتي سمهم لنا يرحمك الله؟ فقال حذيفة هم والله أبو بكر. وعمر، وعثمان، وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف. وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص هؤلاء من قريش: وأما الخمسة الأخر: فأبو موسي الأشعري، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري. قال حذيفة ثم انحدرنا من العقبة وقد طلع الفجر فنزل رسول الله صلي الله عليه وآله فتوضأ وأنتظر أصحابه حتي انحدروا من العقبة واجتمعوا فرأيت هؤلاء بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس وصلوا خلف رسول الله صلي الله عليه وآله فلما أنصرف رسول الله من صلاته التفت فنظر إلي أبي بكر وعمر وأبي عبيدة يتناجون فأمر مناديا فنادي في الناس لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس يتناجون فيما بينهم بسر وأرتحل رسول الله صلي الله عليه وآله بالناس من منزل العقبة فلما نزل المنزل الآخر رأي سالم مولي أبي حذيفة أبا بكر وأبا عبيدة يسار بعضهم بعضا فوقف عليهم وقال أليس قد أمر رسول الله صلي الله عليه وآله ان لا يجتمع ثلاثة نفر من الناس علي سر والله لتخبروني فيما أنتم وإلا أتيت رسول الله فأخبره بذلك منكم فقال أبو بكر يا سالم عليك عهد الله وميثاقه فان نحن خبرناك بالذي نحن فيه وبما اجتمعنا فان أحببت ان تدخل معنا فيه دخلت وكنت رجلا منا وان كرهته كتمته علينا: فقال سالم لكم ذلك وأعطاهم بذلك عهده وميثاقه وكان سالم شديد البغض والعداوة لعلي بن أبي طالب عليه السلام: وعرفوا ذلك منه فقالوا إنا قد اجتمعنا
(٢٩٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، عمر بن سعد لعنه الله (1)، معاوية بن أبي سفيان لعنهما الله (1)، عبد الرحمن بن عوف (1)، سالم مولي أبي حذيفة (1)، المغيرة بن شعبة (1)، عمرو بن العاص (1)
علي أن نتحالف ونتعاقد علي أن لا نطيع محمدا فيما فرض علينا من ولاية علي ابن أبي طالب بعده فقال لهم سالم عليكم عهد الله وميثاقه ان في هذا الأمر كنتم تخوضون وتناجون؟ قالوا أجل علينا عهد الله وميثاقه إنما كنا في هذا الأمر بعينه لا في شئ سواه قال سالم وانا والله أول من يعاقدكم علي هذا الأمر ولا أخالفكم عليه انه والله ما طلعت شمس علي أهل بيت أبغض إلي من بني هاشم ولا في بني هاشم أبغض إلي ولا أمقت من علي بن أبي طالب فاصنعوا في هذا الأمر ما بدا لكم فإني واحد منكم فتعاقدوا من وقتهم علي هذا الأمر ثم تفرقوا.
فلما أراد رسول الله المسير أتوه فقال لهم فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم عن النجوي فقالوا يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا فنظر إليهم النبي صلي الله عليه وآله مليا ثم قال لهم أنتم أعلم أم الله (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون) ثم سار صلي الله عليه وآله حتي دخل المدينة وأجتمع القوم جميعا وكتبوا صحيفة بينهم علي ذكر ما تعاقدوا عليه في هذا الأمر وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب " ع " وان الأمر لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ليس بخارج منهم وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا أصحاب العقبة وعشرون رجلا أخر واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمينهم عليها قال فقال الفتي يا أبا عبد الله يرحمك الله هبنا ان نقول هؤلاء القوم رضوا أبا بكر وعمر وأبا عبيدة لأنهم من مشيخة قريش ومن المهاجرين الأولين فما بالهم رضوا بسالم وليس هو من قريش ولا من المهاجرين والأنصار وانما هو لامرؤ من الأنصار قال حذيفة ان القوم أجمع تعاقدوا علي إزالة هذا الأمر عن علي بن أبي طالب حسدا منهم له وكراهة لأمرته وأجتمع لهم مع ذلك ما كان في قلوب قريش عليه في سفك الدماء وكان خاصة رسول الله وكانوا يطلبون الثار الذي أوقعه رسول الله بهم عند علي من بني هاشم فإنما العقد علي إزالة الأمر عن علي ابن أبي طالب " ع " هؤلاء الأربعة عشر وكانوا يرون ان سالم رجل منهم فقال
(٣٠٠)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، أبو طالب عليه السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، المهاجرون والأنصار (1)، علي بن أبي طالب (2)، بنو هاشم (2)، الشهادة (1)
الفتي فخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه فقال حذيفة حدثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر ان القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يديرونه في ذلك حتي أجتمع رأيهم علي ذلك فأمروا سعيد بن العاص الأموي فكتب لهم الصحيفة باتفاق منهم وكانت نسخة الصحيفة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اتفق عليه الملا من أصحاب محمد رسول الله من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله تعالي في كتابه علي لسان نبيه اتفقوا جميعا بعد أن اجتهدوا في آرائهم وتشاوروا في أمورهم وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلي الإسلام وأهله علي غابر الأيام وباقي الدهور وليقتدي بهم من يأتي من بعدهم من المسلمين اما بعد فان الله بمنه وكرمه بعث محمدا رسولا إلي الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده فأدي من ذلك وبلغ ما امره الله به وأوجب علينا القيام بجميعه حتي إذا أكمل الدين وفرض الفرائض وأحكم السنن اختار الله له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا من بعده وجعل الاختيار إلي المسلمين يختارون لأنفسهم ما وثقوا برأيه ونصحه وان للمسلمين في رسول الله أسوة حسنة قال الله تعالي (ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) ان رسول الله لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في بيت واحد فيكون إرثا دون سائر المسلمين ولئلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ولئلا يقول المستخلف ان هذا الامر باق في عقبه من ولد إلي ولد إلي يوم القيامة والذي يجب علي المسلمين عند مضي خليفة من الخلفاء ان يجتمع ذووا الرأي والصلاح منهم فيتشاوروا في أمورهم فمن رأوه مستحقا له ولوه أمورهم وجعلوه القيم عليهم فإنه لا يخفي علي أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة فان ادعي مدع من الناس جميعا ان رسول الله أستخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص عليه باسمه ونسبه فقد أبطل في قوله وأتي بخلاف ما تعرفه أصحاب رسول الله وخالف جماعة المسلمين ان ادعي مدع ان خلافة رسول الله
(٣٠١)
صفحهمفاتيح البحث: المهاجرون والأنصار (1)، يوم القيامة (1)، أسماء بنت عميس (1)
ارث وان رسول الله صلي الله عليه وآله يورث فقد أحال في قوله لأن رسول الله قال نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة وان أدعي مدع ان الخلافة لا تصلح إلا لرجل واحد من بين الناس جميعا وانها مقصورة فيه لا ينبغي لغيره لأنها تتلوا النبوة فقد كذب لان النبي قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وإذا أدعي مدع أنه يستحق الخلافة والإمامة بقربه من رسول الله ثم هي مقصورة عليه وعلي عقبه يرثها الولد منهم عن والده ثم هي كذلك في كل عصر وزمان لا تصلح لغيرهم ولا ينبغي ان تكون لأحد سواهم إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها فليس له ولا لولده وان دنا من النبي نسبه لأن الله يقول وقوله القاضي علي كل أحد ان أكرمكم عند الله أتقاكم وقال رسول الله ان ذمة المسلمين واحدة يسعي بها أدناهم وكلهم يد واحده علي من سواهم فمن آمن بكتاب الله وأقر بسنة رسول الله فقد استقام وأناب واخذ بالصواب ومن كره ذلك من فعلهم فقد خالف الحق والكتاب وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه فان قتله صلاح الأمة وقد قال رسول الله من جاء إلي أمتي وهم جميع ففرق بينهم فاقتلوه واقتلوا الفرد كائنا ما كان فان الاجتماع رحمة والفرقة عذاب ولا يجتمع أمتي علي ضلال ابدا وان المسلمين يد واحدة علي من سواهم فإنه لا يخرج من جماعة إلا مفارق معاند لهم مظاهر عليهم أعداءهم فقد أباح الله ورسوله دمه وأحل قتله. وكتبها سعيد بن العاص باتفاق ممن أثبت أسمه وشهادته آخر هذه الصحيفة في المحرم سنة عشر من الهجرة والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي سيدنا النبي وآله. ثم دفعت الصحيفة إلي أبي عبيده بن الجراح فوجه بها إلي مكة فلم نزل الصحيفة في الكعبة مدفونة إلي أن ولي الامر عمر بن الخطاب فاستخرجها من موضعها وهي الصحيفة التي تمني أمير المؤمنين " ع " عليه لما توفي عمر فوقف عليه وهو مسجي بثوبه فقال ما أحب ان ألقي الله الا بصحيفة هذا المسجي ثم انصرفوا وصلي رسول الله صلي الله عليه وآله بالناس صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه يذكر الله عز وجل حتي طلعت الشمس فالتفت إلي أبي عبيدة بن الجراح
(٣٠٢)
صفحهمفاتيح البحث: صلاة الفجر (الصبح) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، حديث أصحابي كالنجوم (1)، مدينة مكة المكرمة (1)، الكذب، التكذيب (1)، القتل (4)، الضلال (1)، الشهادة (1)، الصّلاة (2)، التصدّق (1)
فقال بخ بخ من مثلك لقد أصبحت أمين هذه الأمة ثم تلا (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيدهم وويل لهم مما يكسبون) لقد أشبه هؤلاء رجال في هذه الأمة يستخفون من الناس ولا يستحقون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضي من القول وكان الله بما يعملون محيطا ثم قال صلي الله عليه وآله لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا وعلقوها في الكعبة وان الله تعالي يعذبهم عذابا ليبتليهم ويبتلي من يأتي من بعدهم تفرقة بين الخبيث والطيب ولولا أنه تعالي أمرني بالاعراض عنهم للامر الذي هو بالغه لقدمتهم فضربت أعناقهم قال حذيفة فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند ما سمعوا من رسول الله صلي الله عليه وآله هذه المقالة ولقد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد من نفسه شيئا ولم يخف علي أحد ممن حضر مجلس رسول الله ذلك اليوم ان رسول الله إياهم عني بقول ولهم ضرب تلك الأمثال بما تلا من القرآن قال ولما قدم رسول الله من سفره ذلك نزل منزل أم سلمة زوجته فأقام بها شهرا لا ينزل منزلا سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك قال فشكت عائشة وحفصة ذلك إلي أبويهما فقالا لهما انا لا نعلم لم صنع ذلك ولأي شئ هو أمضيا إليه فلاطفاه في الكلام وخادعاه عن نفسه فإنكما تجد أنه حييا كريما فلعلكما تسلان ما في قلبه وتستخرجان سخيمته قال فمضت عائشة وحدها إليه فأصابته في منزل أم سلمة وعنده علي بن أبي طالب " ع " فقال لها النبي ما جاء بك يا حميراء قالت يا رسول الله أنكرت نخلفك عن منزلك هذه المدة وانا أعوذ بالله من سخطك يا رسول الله فقال صلي الله عليه وآله لو كان الامر كما تقولين لما أظهرت سرا أوصيتك بكتمانه لقد هلكت وأهلكت أمة من الناس قال ثم أمر خادمة أم سلمة فقال اجمعي لي هؤلاء يعني نساءه فجمعتهن له في منزل أم سلمة فقال لهن أسمعن ما أقول لكن وأشار بيده إلي علي بن أبي طالب " ع " فقال لهن هذا أخي ووصي ووارثي والقائم فيكن وفي الأمة من بعدي فاطعنه فيما
(٣٠٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، السيدة أم سلمة بن الحارث زوجة الرسول صلي الله عليه وآله (4)، القرآن الكريم (1)، الزوجة (1)
يأمركن ولا تعصينه فتهلكن بمعصيته ثم قال يا علي أوصيك بهن فامسكهن ما أطعن الله وأطعنك وأنفق عليهن من مالك وأمرهن بأمرك وانههن عما يريبك وخل سبيلهن ان عصينك فقال علي " ع " يا رسول الله إنهن نساء وفيهن الوهن وضعف الرأي فقال ارفق بهن ما كان الرفق بهن أمثل فمن عصاك منهن فطلقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها قال وكان نساء النبي قد صمتن فلم يقلن شيئا وتكلمت عائشة فقالت يا رسول الله ما كنا لتأمرنا بالشئ فنخالفه إلي ما سواه فقال لها بلي يا حميراء قد خالفت أمري أشد الخلاف وأيم الله لتخالفين قولي هذا ولتعصينه بعدي ولتخرجن من البيت الذي أخلفك فيه متبرجة قد حف بك فئام من الناس فتخالفيه ظالمة عاصية لربك ولينبحنك في طريقك كلاب الحوأب ألا ان ذلك كائن ثم قال قمن فانصرفن إلي منازلكن فقمن وانصرفن قال ثم إن رسول الله جمع أولئك النفر ومن مالاهم علي علي " ع " وطابقهم علي عداوته ومن كان من الطلقاء والمنافقين وكانوا زها. أربعة آلاف رجل فجعلهم تحت يد أسامة بن زيد مولاه وأمره عليهم وأمرهم بالخروج إلي ناحية من الشام فقالوا يا رسول الله انا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ونحن نسألك ان تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا يصلحنا في سفرنا قال فأمرهم ان يكونوا في المدينة ربث اصلاح ما يحتاجون إليه وامر أسامة بن زيد فعسكر بهم علي أميال من المدينة فأقام بهم بمكانه الذي حده له رسول الله صلي الله عليه وآله منتظرا القوم ان يوافوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم وإنما أراد رسول الله بما صنع من ذلك أن تخلوا المدينة منهم ولا يبقي بها أحد من المنافقين قال فهم علي ذلك من شأنهم ورسول الله يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلي الوجه الذي نديهم إليه إذ مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه فلما رأوا ذلك تباطؤا عما أمرهم رسول الله صلي الله عليه وآله من الخروج فامر قيس بن عبادة وكان سياف رسول الله والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار ان يرحلوا بهم إلي عسكرهم فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن
(٣٠٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أسامة بن زيد (1)، قيس بن عبادة (1)، قيس بن سعد (1)، الشام (1)، النفاق (1)، المرض (1)
المنذر حتي ألقاهم بعسكرهم وقالا لأسامة ان رسول الله صلي الله عليه وآله لم يرخص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله ذلك فارتحل بهم أسامة وأنصرف قيس والحباب بن المنذر إلي رسول الله صلي الله عليه وآله فأخبراه برحلة القوم فقال صلي الله عليه وآله لهما ان القوم غير سائرين من مكانهم قال وخلا أبو بكر وعمرو أبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه فقالوا إلي أين تنطلق وتخلي المدينة أحوج ما كنا إليها والي المقام بها فقال لهم وما ذلك قالوا ان رسول الله صلي الله عليه وآله قد نزل به الموت والله لئن خلينا المدينة ليحدثن بها أمور لا يمكن اصلاحها فننظر ما يكون من أمر رسول الله ثم المسير بين أيدينا قال فرجع القوم إلي المعسكر الأول فأقاموا به وبعثوا رسولا يتعرف لهم أمر رسول الله صلي الله عليه وآله فأتي الرسول عائشة فسألها عن ذلك سرا فقالت أمض إلي أبي بكر وعمر ومن معهما فقل لهما ان رسول الله قد ثقل فلا يبرحن أحد منكم وانا أعلمكم بالخبر وقتا بعد وقت واشتدت علة رسول الله فدعت عائشة صهيبا فقالت أمض إلي أبي بكر وأعلمه ان محمدا في حال لا يرجي فهلم إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم ان يدخل معكم وليكن دخولكم المدينة في الليل قال فأتاهم الخبر فاخذوا بيد صهيب فأدخلوه علي أسامة بن زيد فأخبره الخبر وقالوا له كيف ينبغي لنا ان نتخلف عن مشاهدة رسول الله صلي الله عليه وآله واستأذنوه في الدخول فأذن لهم في الدخول وأمرهم ان لا يعلم بدخولهم أحد فان عوفي رسول الله صلي الله عليه وآله رجعتم إلي عسكركم وان حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلا المدينة ورسول الله صلي الله عليه وآله قد ثقل فأفاق بعض الإفاقة فقال صلي الله عليه وآله لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم فقيل له وما هو يا رسول الله صلي الله عليه وآله فقال إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر مخالفون لأمري ألا اني إلي الله منهم برئ ويحكم نفذوا جيش أسامة فلم يزل يقول ذلك حتي قالها مرات كثيرة قال وكان بلال مؤذن رسول الله صلي الله عليه وآله يؤذنه بالصلاة في كل وقت صلاة فان قدر علي الخروج تحامل وخرج وصلي بالناس وان هو لم
(٣٠٥)
صفحهمفاتيح البحث: مواقيت الصلاة (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (9)، أسامة بن زيد (1)، الموت (2)، الصّلاة (1)
يقدر علي الخروج أمر علي بن أبي طالب " ع " يصلي بالناس وكان علي بن أبي طالب والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك فلما أصبح رسول الله صلي الله عليه وآله من ليلته التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يد أسامة اذن بلال ثم اتاه يخبره كعادته فوجده قد ثقل فمنع من الدخول عليه فأمرت عائشة صيهبا ان يمضي إلي أبيها فيعلمه ان رسول الله صلي الله عليه وآله قد ثقل وليس يطيق النهوض إلي المسجد وعلي ابن أبي طالب قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس فاخرج أنت إلي المسجد فصل بالناس فإنها حيلة تهنيك وحجة لك بعد اليوم قال فلم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله صلي الله عليه وآله أو عليا يصلي بهم كعادته التي عرفوها في مرضه إذ دخل أبو بكر المسجد وقال إن رسول الله قد ثقل وقد امرني ان أصلي بالناس فقال له رجل من أصحاب رسول الله وأني لك ذلك وأنت في جيش أسامة ولا والله ما أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة ثم نادي الناس بلالا فقال علي رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله صلي الله عليه وآله في ذلك ثم أسرع حتي أتي الباب فدقه دقا شديدا فسمعه رسول الله صلي الله عليه وآله فقال ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو قال فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا بلال فقال ما وراءك فقال إن أبا بكر دخل المسجد وتقدم حتي وقف في مقام رسول الله وزعم أن رسول الله أمره بذلك فقال أو ليس أبو بكر مع أسامة في الجيش هذا والله هو الشر العظيم الذي طرق البارحة المدينة لقد أخبرنا رسول الله بذلك ودخل الفضل وادخل بلال معه فقال صلي الله عليه وآله ما وراءك يا بلال فأخبر رسول الله الخبر فقال صلي الله عليه وآله أقيموني أقيموني أخرجوني إلي المسجد والذي نفسي بيده قد نزلت بالاسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن ثم خرج معصوب الرأس يتهادي بين علي " ع " والفضل بن العباس ورجلاه تجران في الأرض حتي دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول الله وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا معه وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال فلما رأي الناس
(٣٠٦)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، الفضل بن العباس (2)، المرض (1)، الحج (1)، الطواف، الطوف، الطائفة (1)، السجود (5)، الصّلاة (4)
رسول الله صلي الله عليه وآله قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك وتقدم رسول الله فجذب أبا بكر من ورائه فنحاه عن المحراب وأقبل أبو بكر والنفر الذين كانوا معه فتواروا خلف رسول الله صلي الله عليه وآله وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتي قضي صلاته ثم التفت فلم ير أبا بكر فقال أيها الناس الا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يد أسامة وأمرتهم بالمسير إلي الوجه الذي وجهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلي المدينة ابتغاء الفتنة ألا وان الله قد أركسهم فيها عرجوا بي إلي المنبر فقام وهو مربوط حتي قعد علي أدبي مرقاة فحمد الله وأثني عليه ثم قال أيها الناس انني قد جاءني من أمر ربي ما الناس صائرون إليه وإن قد تركتكم علي المحجة الواضحة ليلها كنهارها فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل أيها الناس لأحل لكم إلا ما أحله القرآن ولا أحرم عليكم إلا ما حرمه القرآن وإني مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان وأنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض فأسألكم ماذا خلفتموني فيهما وليذادن يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل فيقول انا فلان وانا فلان فنقول اما الأسماء ففد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي فسحقا لكم سحقا ثم نزل عن المنبر وعاد إلي حجرته ولم يظهر أبو بكر وأصحابه حتي قبض رسول الله صلي الله عليه وآله وكان من أمر الأنصار وسعيد في السقيفة ما كان فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عز وجل واما كتاب الله فمزقوه كل ممزق وفيما أخبرتك يا أخا الأنصار من خطب معتبر لمن أحب الله هدايته فقال الفتي صم لي القوم الآخرين الذين حضروا الصحيفة فقال حذيفة هم أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية بن خلف وسعيد بن العاص وعياش بن أبي ربيعة وبشر بن سعيد وسهيل بن عمر وحكيم بن حزام وصهيب بن سنان وأبو الأعور السلمي ومطيع بن الأسود المدوي وجماعة
(٣٠٧)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، حديث الثقلين (1)، يوم عرفة (1)، صفوان بن أمية (1)، صهيب بن سنان (1)، القرآن الكريم (2)، السقيفة (1)، المرض (1)، الجهل (1)، السجود (1)، التكبير (1)، الجماعة (1)
من هؤلاء ممن سقط عني إحصاء عددهم فقال الفتي يا أبا عبد الله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله حتي أنقلب الناس أجمعون بسببهم فقال حذيفة إن في هؤلاء رؤس القبائل وأشرافها وما من رجل من هؤلاء إلا ومعه خلق عظيم يسمعون له ويطيعونه واشربوا في قلوبهم من أبي بكر كما اشرب في قلوب بني إسرائيل من حب العجل والسامري حتي تركوا هارون واستضعفوه قال الفتي فإني أقسم بالله حقا حقا إني لا أزال لهم مبغضا وإلي الله منهم ومن أفعالهم متبرئا ولازلت لأمير المؤمنين " ع " مواليا ولأعدائه معاديا ولألحقن به وإني لأؤمل ان ارزق الشهادة معه وشيكا إن شاء الله ثم ودع حذيفة وقال هذا وجهي إلي أمير المؤمنين " ع " فخرج إلي المدينة واستقبله أمير المؤمنين وقد شخص من المدينة يريد العراق فصار معه إلي البصرة فلما التقي أمير المؤمنين " ع " مع أصحاب الجمل كان ذلك الفتي أول من قتل من أصحاب أمير المؤمنين وذلك لما صف القوم واجتمعوا علي الحرب أحب أمير المؤمنين " ع " ان يستظهر عليهم بدعائهم إلي القرآن وحكمه فدعا بمصحف وقال من يأخذ هذا المصحف يعرضه عليهم ويدعوهم إلي ما فيه فيحيي ما أحياه ويميت ما أماته قال وقد شرعت الرماح بين العسكرين حتي لو أراد أمرؤ ان يمشي عليها لمشي قال فقام الفتي فقال يا أمير المؤمنين انا آخذه وأعرضه عليهم وادعوهم إلي ما فيه قال فاعرض عنه أمير المؤمنين ثم نادي الثانية من يأخذ هذا المصحف فيعرضه عليهم ويدعوهم إلي ما فيه فلم يقم إليه أحد فقام الفتي فقال يا أمير المؤمنين أنا آخذه وأعرضه عليهم وادعوهم إلي ما فيه قال فاعرض عنه أمير المؤمنين " ع " ثم نادي الثالثة فلم يقم إليه أحد من الناس إلا الفتي فقال انا آخذه وأعرضه عليهم وادعوهم إلي ما فيه فقال أمير المؤمنين انك أن فعلت فأنت مقتول فقال والله يا أمير المؤمنين ما شئ أحب إلي من أن ارزق الشهادة بين يديك وان اقتل في طاعتك فأعطاه أمير المؤمنين " ع " المصحف فتوجه به نحو عسكرهم فنظر إليه أمير المؤمنين " ع " وقال إن الفتي ممن حشا الله
(٣٠٨)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (6)، دولة العراق (1)، مدينة البصرة (1)، القرآن الكريم (1)، القتل (1)، الشهادة (2)، الحرب (1)
قلبه نورا وإيمانا وهو مقتول ولقد أشفقت عليه ولن يفلح القوم بعد قتلهم إياه فمضي الفتي بالمصحف حتي وقف بإزاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حينئذ عن يمين الهودج وشماله وكان له صوت فنادي بأعلي صوته معاشر الناس هذا كتاب الله وان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " ع " يدعوكم إلي كتاب الله والحكم بما انزل الله فيه فأنيبوا إلي طاعة الله والعمل بكتابه قال وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله فأمسكوا فلما رأي ذلك أهل عسكرهم بادروا إلي الفتي والمصحف في يمينه فقطعوا يده اليمني فتناول المصحف بيده اليسري وناداهم بأعلي صوته مثل ندائه أول مرة فبادروا إليه فقطعوا يده اليسري فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه فناداهم مثل ذلك فشدوا عليه فقتلوه ووقع ميتا فقطعوه إربا إربا ولقد رأينا شحم بطنه اصفر، قال وأمير المؤمنين واقف يراهم فاقبل علي أصحابه وقال إني والله ما كنت في شك ولا لبس من ضلالة القوم وباطلهم ولكن أحببت ان يتبين لكم جميعا ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جبلة العبدي في رجال صالحين معه ووثوبهم بهذا الفتي وهو يدعوهم إلي كتاب الله والحكم والعمل بموجبه فثاروا عليه فقتلوه لا يرتاب بقتلهم إياه مسلم ووقعت الحرب واشتدت فقال أمير المؤمنين " ع " احملوا عليهم بسم الله حم لا ينصرون وحمل عليه السلام هو بنفسه والحسنان " ع " وأصحاب رسول الله معه فغاص في القوم بنفسه فوالله ما كانت ألا ساعة من نهار حتي رأينا القوم شلايا يمينا وشمالا صرعي تحت سنابك الخيل ورجع أمير المؤمنين مؤيدا منصورا فتح الله عليه ومنحه أكتافهم فامر بذلك الفتي وجميع من قتل معه فلفوا في ثيابهم بدمائهم لم تنزع عنهم ثيابهم وصلي عليهم ودفنهم وأمرهم ان لا يجهزوا علي جريح ولا يتبعوا لهم مدبرا وامر بما حوي العسكر فجمع له فقسمه بين أصحابه وامر محمدا ابن أبي بكر ان يدخل أخته إلي البصرة فتقيم بها أياما ثم يرحلها إلي منزلها بالمدينة.
قال عبد الله بن مسلمة كنت ممن شهد حرب الجمل فلما وضعت الحرب أوزارها
(٣٠٩)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، مدينة البصرة (1)، حكيم بن جبلة (1)، الشهادة (1)، القتل (3)، الضلال (1)، الحرب (2)، الصّلاة (1)

خزيمة بن ثابت

رأيت أم ذلك الفتي واقفة عليه فجعلت تبكي وتقبله ثم أنشأت تقول:
يا رب ان مسلما أتاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم يأمرهم بالامر من مولاهم * فخضبوا من دمه قناهم وأمهم قائمة تراهم * تأمرهم بالبغي لا تنهاهم (حزيمة بن ثابت) ابن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الأنصاري ذو الشهادتين يكني أبا عمارة وإنما قيل له ذو الشهادتين لأن رسول الله صلي الله عليه وآله جعل شهادته كشهادة رجلين.
قال الزمخشري في ربيع الأبرار روي أن رسول الله استقضاه يهودي دينارا فقال رسول الله صلي الله عليه وآله أولم أقضك فطلب البينة فقال لأصحابه أيكم يشهد لي فقال حزيمة انا يا رسول الله فقال وكيف تشهد بذلك ولم تحضره ولم تعلمه قال يا رسول الله نحن نصدقك علي الوحي من السماء فكيف لا نصدقك علي إنك قضيته فانفذ شهادته وسماه بذلك لأنه صير شهادته شهادة رجلين.
وروي ابن الجوزي في كتاب الأذكياء قال أخبرنا ابن الحسين قال أخبرنا ابن المذهب قال أخبرنا أحمد بن جعفر قال حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي قال أخبرنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال حدثنا عمارة بن خزيمة الأنصاري ان عمه حدثه ان النبي صلي الله عليه وآله ابتاع فرسا من أعرابي فاستتبعه النبي ليقضيه ثمن فرسه فأسرع النبي صلي الله عليه وآله المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يتعرضون للأعرابي فيساومون في الفرس الذي ابتاعه النبي حتي زاد بعضهم الأعرابي في السوم علي ثمن الفرس الذي ابتاعه النبي صلي الله عليه وآله فنادي الأعرابي النبي صلي الله عليه وآله؟ فقال اني كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته فقال النبي قد ابتعته منك قال لا فطفق الناس يلوذون بالنبي والأعرابي وهما يتراجعان فطفق الأعرابي يقول هلم شاهدا يشهد اني قد بعتك من جاء من المسلمين قال للأعرابي ويلك ان النبي لم يكن ليقول إلا حقا حتي جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبي ومراجعة الأعرابي
(٣١٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (6)، الزمخشري (1)، عبد الله بن أحمد (1)، ذو الشهادتين (2)، عمارة بن خزيمة (1)، أحمد بن جعفر (1)، الشهادة (7)
فطفق الأعرابي يقول هلم شاهدا يشهد إني قد بايعتك فقال خزيمة انا اشهد انك قد بايعته فاقبل النبي صلي الله عليه وآله علي خزيمة فقال بم تشهد فقال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلي الله عليه وآله شهادة خزيمة بشهادة رجلين وكان خزيمة من كبار الصحابة شهد بدرا وما بعدها من المشاهد وكانت راية بني حطمة بيده يوم الفتح.
قال الفضل بن شاذان انه من السابقين الذين رجعوا إلي أمير المؤمنين " ع " وكان خزيمة ممن أنكر علي أبي بكر تقدمه علي علي " ع ".
وروي عن الصادق " ع " انه قام ذلك اليوم فقال أيها الناس ألستم تعلمون ان رسول الله قبل شهادتي ولم يرد معي غيري قالوا بلي قال فاشهدوا اني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل وهم الأئمة الذين يقتدي بهم وقد قلت ما علمت وما علي الرسول إلا البلاغ.
وعن الأسود بن زيد النخعي قال لما بويع علي بن أبي طالب " ع " علي منبر رسول الله قال خزيمة بن ثابت الأنصاري وهو واقف بين يدي المنبر هذه الأبيات:
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا * أبو حسن مما نخاف من الفتن وجدناه أولي الناس بالناس انه * أطب قريشا بالكتاب وبالسنن فان قريشا ما تشق غباره * إذا ما جري يوما علي الضمر البدن وفيه الذي فيهم من الخير كله * وما فيهم مثل الذي فيه من حسن وصي رسول الله من دون أهله * وفارسه قد كان في سالف الزمن وأول من صلي من الناس كلهم * سوي خيرة النسوان والله ذو منن وصاحب كبش القوم في كل وقعة * يكون له نفس الشجاع لذي الذقن فذاك الذي تثني الخناصر باسمه * امامهم حتي أغيب في الكفن ومن شعر خزيمة قوله في يوم الجمل لعائشة:
أعائش خلي عن علي وعيبه * بما ليس فيه إنما أنت والده
(٣١١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، خزيمة بن ثابت (1)، الفضل بن شاذان (1)، الشهادة (5)، الباطل، الإبطال (1)
وصي رسول الله من دون أهله * وأنت علي ما كان من ذاك شاهده وحسبك منه بعض ما تعلمينه * ويكفيك لو لم تعلمي غير واحده إذا قيل ماذا عبت منه رميته * بخذل ابن عفان وما تلك آيده وليس سماء الله قاطرة دما * لذاك وما ارض الفضاء بمائدة وقوله أيضا في ذلك اليوم:
ليس بين الأنصار في حرمة الحر * ب وبين العداة إلا الطعان وقراع الكماة بالقضب البيض * إذا ما تحطم المران فادعها يستجب فليس من الخزرج والأوس يا علي جبان يا وصي النبي قد أجلت الحرب * الأعادي وسارت الأضعان واستقامت لك الأمور سوي الشام * وفي الشام تظهر الأضغان حسبهم ما رأوا وحسبك منا * هكذا نحن حيث كان وكانوا وقتل خزيمة بصفين مع أمير المؤمنين " ع " في الواقعة المعروفة بوقعة الخميس في الوقائع.
قال نصر بن مزاحم، بسنده عن إبراهيم النخعي قال: حدثني القعقاع بن الأبرد الطهوي، قال والله إني لواقف قريبا من علي بصفين يوم وقعة الخميس وقد التقت مذحج وكانوا علي ميمنة علي " ع " بعك ولخمم وخذام والأشعريين وكانوا مستبصرين بقتال علي فلقد والله رأيت ذلك اليوم من قتالهم وسمعت من وقع السيوف علي الرؤس وخبط الخيول بحوافرها في الأرض وفي القتلي ما الجبال تهد ولا الصواعق تصعق بأعظم هؤلاء في الصدور من تلك الأصوات ونظرت إلي علي " ع " وهو قائم فدنوت منه فسمعته يقول لا حول ولا قوة ألا بالله اللهم إليك أشكو وأنت المستعان ثم نهض " ع " حين قام فأتم الظهيرة وهو يقول (ربنا) افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) وحمل علي الناس بنفسه وسيفه مجرد بيده فلا والله ما حجز بين الناس ذلك اليوم الا رب العالمين في قريب من ثلث
(٣١٢)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، إبراهيم النخعي (1)، نصر بن مزاحم (1)، الشام (2)، القتل (3)، الحرب (1)
الليل الأول وقتلت يومئذ أعلام العرب وقتل في هذا اليوم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين.
وروي عن الفضل بن دكين قال حدثنا عبد الجبار بن العباس الشامي عن أبي إسحاق قال لما قتل عمار (ره) دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عنه سلاحه ثم شن عليه الماء فاغتسل ثم قاتل حتي قتل.
وروي أبو معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل ويوم صفين حتي قتل عمار فلما قتل عمار سل سيفه وقال سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول تقتله الفئة الباغية فقاتل حتي قتل (ره).
قال نصر ابن مزاحم، وقالت منيعة بنت خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ترثي أباها (ره) وهي تقول:
عين جودي علي خزيمة بالدمع * قتيل الأحزاب يوم الفرات قتلوا ذا الشهادتين عتوا * أدرك الله منهم بالترات قتلوه في فتية غير عزل * يسرعون الركوب في الدعوات نصروا السيد الموفق ذا العد * ل ودانوا بذاك حتي الممات لعن الله معشرا قتلوه * ورماهم بالخزي والآفات قال عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني ومن غريب ما وقفت عليه من العصبية القبيحة ان أبا حيان التوحيدي قال في كتاب البصائر ان خزيمة بن ثابت المقتول مع علي " ع " بصفين ليس هو ذو الشهادتين بل آخر من الأنصار صحابي أسمه خزيمة بن ثابت وهذا خطأ لأن كتب الحديث والنسب تنطق بأنه لم يكن في الصحابة من الأنصار ولا من غير الأنصار من أسمه خزيمة بن ثابت إلا ذو الشهادتين وإنما الهوي لا دواء له علي أن الطبري صاحب التاريخ قد سبق أبا حيان بهذا القول ومن كتابه نقل أبو حيان، والكتب الموضوعة لأسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه ثم أي حاجة لناصري أمير المؤمنين " ع " ان يتكثروا بخزيمة
(٣١٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، نهر الفرات (1)، عبد الجبار بن العباس (1)، ذو الشهادتين (2)، عمارة بن خزيمة (1)، خزيمة بن ثابت (6)، الفضل بن دكين (1)، عبد الحميد (1)، القتل (10)

أبو أيوب الأنصاري

وأبي الهيثم وعمار وغيرهم لو أنصف الناس هذا ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنه لو كان وحده وحاربه الناس كلهم أجمعون لكان علي الحق وكانوا علي الباطل انتهي كلامه. وكانت وقعة صفين في سنة سبع وثلاثين للهجرة.
والخطمي بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة وفي آخرها ميم نسبة إلي بطن من الأنصار وهم بنو خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة ينسب إليهم جماعة من الصحابة.
(أبو أيوب الأنصاري) أبو أيوب خالد بن كليب بن ثعلبة بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار وهو تيم ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الخزرجي من بني النجار كان من كبار الصحابة شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد وكان سيدا معظما من سادات الأنصار وهو صاحب منزل رسول الله صلي الله عليه وآله نزل عنده لما خرج من بني عمرو ابن عوف حين قدم المدينة مهاجرا من مكة فلم يزل عنده حتي بني مسجده ومساكنه ثم أنتقل إليها.
وروي ابن شهرآشوب في المناقب مرفوعا عن سلمان (رض) قال لما قدم النبي صلي الله عليه وآله إلي المدينة تعلق الناس بزمام الناقة فقال النبي صلي الله عليه وآله يا قوم دعوا الناقة فهي مأمورة فعلي باب من بركت فانا عنده فأطلقوا زمامها وهي تهف في السير حتي دخلت المدينة فبركت علي باب أبي أيوب الأنصاري ولم يكن في المدينة أفقر منه فانقطعت قلوب الناس حسرة علي مفارقة النبي صلي الله عليه وآله فنادي أبو أيوب يا أماه افتحي الباب فقد قدم سيد البشر وأكرم ربيعة ومضر محمد المصطفي والرسول المجتبي فخرجت وفتحت الباب وكانت عمياء فقالت وا حسرتاه ليت كان لي عين أبصر بها إلي وجه سيدي رسول الله فكان أول معجزة النبي صلي الله عليه وآله بالمدينة انه وضع كفه علي وجه أم أبي أيوب فانفتحت عيناها.
قال الذهبي وفد أبو أيوب علي ابن عباس بالبصرة فقال اني أخرج عن
(٣١٤)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، عبد الله بن عباس (1)، أبو أيوب الأنصاري (2)، مدينة مكة المكرمة (1)، ابن شهرآشوب (1)، ثعلبة بن عمرو (1)، الشهادة (2)
مسكني لك كما خرجت عن مسكنك لرسول الله صلي الله عليه وآله فأعطاه ذلك وعشرين الف درهما وأربعين عبدا. وكان أبو أيوب من السابقين الذين رجعوا إلي أمير المؤمنين " ع " وأنكر علي أبي بكر تقدمه علي علي " ع " وروي عن الصادق " ع " انه قام في ذلك اليوم فقال اتقوا الله عباد الله في أهل بيت نبيكم وأوردوا إليهم حقهم الذي جعله الله لهم فقد سمعتم مثل سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا صلي الله عليه وآله ومجلس بعد مجلس يقول أهل بيتي أئمتكم بعدي ويومئ إلي علي " ع " ويقول هذا أمير البررة وقاتل الكفرة مخذول من خذله منصور من نصره فتوبوا إلي الله من ظلمكم ان الله تواب رحيم ولا تتولوا عنه مدبرين ولا تتولوا عنه معرضين قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب ان أبا أيوب شهد مع علي " ع " مشاهده كلها. وروي عن الكلبي وابن اسحق قالا شهد معه يوم الجمل وصفين وكان علي مقدمته يوم النهروان.
وقال إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفين قال حدثنا يحيي بن سليمان قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا الحسن بن الحكم النخعي عن رباح بن الحرث النخعي قال كنت جالسا عند علي إذ قدم قوم متلثمون فقالوا السلام عليك يا مولانا فقال أو لستم قوما عربا قالوا بلي ولكنا سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله قال فلقد رأيت عليا ضحك حتي بدت نواجده ثم قال اشهدوا ثم إن القوم مضوا إلي رحالهم فتبعتهم فقلت لرجل منهم من القوم قال نحن رهط من الأنصار وذاك يعنون رجلا منهم أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله صلي الله عليه وآله قال فأتيته فصافحته.
وروي هذا الخبر بعبارة أخري عن رياح بن الحرث المذكور قال كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين " ع " إذ أقبل ركب يسيرون حتي أناخوا بالرحبة ثم أقبلوا يمشون حتي أتوا عليا " ع " فقالوا السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله
(٣١٥)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (5)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو أيوب الأنصاري (1)، الحسن بن الحكم النخعي (1)، يحيي بن سليمان (1)، غدير خم (1)، الشهادة (2)
وبركاته قال من القوم قالوا مواليك يا أمير المؤمنين قال فنظرت إليه وهو يضحك ويقول من أين وأنتم قوم عرب قالوا سمعنا رسول الله صلي الله عليه وآله يوم غدير خم وهو آخذ بعضدك يقول أيها الناس الست أولي بالمؤمنين من أنفسهم قلنا بلي يا رسول الله صلي الله عليه وآله قال إن الله مولاي وانا مولي المؤمنين وعلي مولي من كنت مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فقال " ع " أنتم تقولون ذلك قالوا نعم قال " ع " وتشهدون عليه قالوا نعم قال " ع " صدقتم فانطلق القوم وتبعتهم فقلت لرجل منهم من أنتم يا عبد الله قال نحن رهط من الأنصار وهذا أبو أيوب صاحب رسول الله صلي الله عليه وآله فأخذت بيده فسلمت عليه وصافحته.
وروي ابن ديزيل في كتاب صفين أيضا عن يحيي بن سليمان عن إبراهيم الهجري عن أبي صادق قال قدم علينا أبو أيوب الأنصاري العراق فأهدت له الا رد جزورا فبعثوها معي فدخلت إليه وسلمت عليه وقلت له يا أبا أيوب قد كرمك الله بصحبة نبيه صلي الله عليه وآله ونزوله عليك فمالي أراك تستقبل الناس بسيفك تقاتل هؤلاء مرة وهؤلاء مرة قال إن رسول الله صلي الله عليه وآله عهد إلينا ان نقاتل مع علي " ع " الناكثين فقد قاتلناهم وعهد إلينا ان نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم يعني معاوية وأصحابه وعهد إلينا ان نقاتل معه المارقين ولم أرهم بعد.
وروي أبو بكر محمد بن الحسن الآجري تلميذ أبي بكر بن داود السجستاني في الجزء الثاني من كتاب الشريعة باسناده ان علقمة بن قيس والأسود بن يزيد قالا أتينا أبا أيوب الأنصاري فقلنا ان الله تعالي أكرمك بمحمد صلي الله عليه وآله إذ أوحي إلي راحلته فبركت علي بابك وكان رسول الله صلي الله عليه وآله ضيفك فضيلة فضلك الله بها ثم خرجت تقاتل مع علي بن أبي طالب فقال مرحبا بكما وأهلا وإنني أقسم لكما بالله لقد كان رسول الله في هذا البيت الذي أنتما فيه وما في البيت غير رسول الله صلي الله عليه وآله وعلي " ع " جالس عن يمينه وانا قائم بين يديه وأنس إذ حرك الباب فقال رسول الله يا أنس أنظر من بالباب فخرج فنظر ورجع فقال هذا عمار بن
(٣١٦)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (5)، دولة العراق (1)، أبو أيوب الأنصاري (2)، علي بن أبي طالب (1)، الأسود بن يزيد (1)، يحيي بن سليمان (1)، علقمة بن قيس (1)، محمد بن الحسن (1)، غدير خم (1)
ياسر قال أبو أيوب فسمعت رسول الله يقول يا أنس افتح لعمار الطيب ابن الطيب ففتح الباب فدخل عمار فسلم علي رسول الله فرد عليه السلام ورحب به وقال يا عمار سيكون في أمتي بعدي هناة واختلاف حتي يختلف السيف بينهم حتي يقتل بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض فان رأيت ذلك فعليك بهذا الذي عن يميني يعني عليا " ع " وان سلك الناس كلهم واديا فاسلك وادي علي وخل الناس طرا، يا عمار ان عليا لا يزل عن هدي يا عمار ان طاعة علي من طاعتي وطاعتي من طاعة الله تعالي.
وروي الخطيب في تاريخه ان علقمة والأسود أتيا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقالا له يا أبا أيوب ان الله أكرمك بنزول محمد صلي الله عليه وآله وبمجئ ناقته تفضلا من الله تعالي واكراما لك حتي أناخت ببابك دون الناس جميعا ثم جئت بسيفك علي عاتقك تضرب أهل لا إله إلا الله فقال يا هذا ان الرائد لا يكذب أهله ان رسول الله صلي الله عليه وآله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي " ع " بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين فاما الناكثون فقد قاتلناهم وهم أهل الجمل طلحة والزبير واما القاسطون فهذا منصرفنا عنهم يعني معاوية وعمرو بن العاص واما المارقون فهم أهل الطرفاوات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروان والله ما أدري أين هم ولكن لابد من قتالهم انشاء الله تعالي ثم قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول لعمار تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك علي الحق والحق معك يا عمار ان رأيت عليا سلك واديا وسلك الناس كلهم واديا فاسلك مع علي فإنه لن يرديك في ردئ ولن يخرجك من هدي يا عمار من تقلد سيفا أعان به عليا قلده الله يوم القيامة وشاحين من در ومن تقلد سيفا أعان به عدو علي " ع " قلده الله وشاحين من النار قلنا يا هذا حسبك رحمك الله.
وروي نصر بن مزاحم في كتاب صفين قال حدثنا عمرو بن سعد عن الأعمش قال كتب معاوية إلي أبي أيوب الأنصاري وكان من شيعة علي " ع " كتابا
(٣١٧)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (2)، أبو أيوب الأنصاري (2)، يوم القيامة (1)، عمرو بن العاص (1)، نصر بن مزاحم (1)، عمرو بن سعد (1)، القتل (2)
وكتب إلي زياد بن سمية وكان عاملا لعلي " ع " علي بعض فارس كتابا ثانيا فاما كتابه إلي أبي أيوب الأنصاري فكان سطرا واحدا حاجيتك لا تنسي الشيباء أبا عذرها ولا قاتل بكرها فلم يدر أبو أيوب ما هو قال فأتي به عليا فقال يا أمير المؤمنين ان معاوية كهف المنافقين كتب إلي بكتاب لا أدري ما هو قال علي عليه السلام فأين الكتاب فدفعه إليه فقرأه قال نعم هذا مثل ضربه لك يقول ما أنسي الذي لا تنسي الشيباء لا تنسي أبا عذرها والشيباء المرأة البكر ليلة افتضاضها لا تنسي بعلها الذي افترعها ابدا ولا تنسي قاتل بكرها وهو أول ولدها كذلك لا أنسي انا قتل عثمان وأما الكتاب الذي كتبه إلي زياد فإنه كان وعيدا وتهديدا فقال زياد وبلي علي معاوية كهف المنافقين وبقية الأحزاب يهددني ويتوعدني وبيني وبينه ابن عم محمد صلي الله عليه وآله معه سبعون ألفا سيوفهم علي عواتقهم يطيعونه في جميع ما يأمرهم به لا يلتفت رجل منهم وراءه حتي يموت اما والله لأن ظفر ثم خلص إلي ليجدني احمر ضرابا بالسيف، قال نصر بن مزاحم احمر أي مولي فلما ادعاه معاوية عاد عربيا منافيا.
قال نصر وروي عمر بن شمران معاوية كتب في أسفل كتابه إلي أبي أيوب الأنصاري.
أبلغ لديك أبا أيوب مألكة * انا وقومك مثل الذئب والنقد اما قتلتم أمير المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة منا آخر الأبد ان الذي نلتموه ظالمين له * أبقت حزازته صدعا علي كبدي اني حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم إماما غير ذوي أود لا تحسبوا انني أنسي مصائبه * وفي البلاد من الأنصار من أحد في أبيات اخر فلما قرأ الكتاب علي " ع " قال لشد ما شحذكم معاوية يا معشر الأنصار أجيبوا الرجل فقال أبو أيوب يا أمير المؤمنين اني ما شاء ان أقول شيئا من الشعر تعبي به الرجال إلا قلته قال عليه السلام فأنت إذا أنت فكتب
(٣١٨)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (2)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أبو أيوب الأنصاري (1)، أيوب الأنصاري (1)، نصر بن مزاحم (1)، الضرب (1)، القتل (3)، الموت (1)، النفاق (2)
أبو أيوب إلي معاوية اما بعد فإنك كتبت لا تنسي الشيباء أبا عذرها ولا قاتل بكرها فضربتها مثلا لقتل عثمان وما نحن وما قتل عثمان ان الذي تربص بعثمان وثبط يزيد بن أسد وأهل الشام عن نصرته لأنت وان الذي قتلوه لغير الأنصار وكتب في آخر كتابه:
لا توعدنا ابن حرب إننا نفر * لا نبتغي ود ذي البغضاء من أحد فاسعوا جميعا بنوا الأحزاب كلكم * لسنا نريد رخاكم آخر الأبد نحن الذين ضربنا الناس كلهم * حتي استقاموا وكانوا بيني الأود فالعام قصرك منا ان ثبت لنا * ضرب يزايل بين الرأس والجسد اما علي فانا لا نفارقه * ما رقرق الأل في الداوية الجرد اما تبدلت منا بعد نصرتنا * دين الرسول أناسا ساكني الجند لا يعرفون أضل الله سعيهم * الا اتباعكم يا راعي النقد لقد بغي الحق هضما شر ذي كلع * واليحصبيون طرا بيضة البلد قال فلما أتي معاوية كتاب أبي أيوب كرهه.
وأخرج الكشي باسناده عن محمد بن سليمان قال قدم علينا أبو أيوب الأنصاري فنزل ضيعتنا يعلف خيلا له فأتيناه فأهدينا له قال فقعدنا عنده فقلنا يا أبا أيوب قاتلت المشركين بسيفك هذا مع رسول الله ثم جئت تقاتل المسلمين فقال إن النبي أمرني بقتال القاسطين والمارقين والناكثين وقاتلت القاسطين وإنا نقاتل إن شاء الله بالسعفات بالطرافات بالنهروانات وما أدري أني هي.
قال المؤلف ثم شهد أبو أيوب (ره) وقعة النهروان مع أمير المؤمنين وهو علي مقدمته فقاتل المارقين أيضا كما أمره النبي صلي الله عليه وآله بذلك.
ولما أخرج معاوية يزيد علي الصائفة وهي غزوة الروم - وإنما سميت الصائفة لأنهم يغزون صيفا لمكان البرد والثلج - خرج معه أبو أيوب الأنصاري رغبة في جهاد المشركين فمرض في أثناء الطريق ولما صاروا علي الخليج ثقل أبو أيوب
(٣١٩)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، أبو أيوب الأنصاري (1)، محمد بن سليمان (1)، الشام (1)، القتل (4)، الشهادة (1)، الضرب (1)، الحرب (1)

أبو الهيثم مالك بن التيهان

فاتاه يزيد عائدا وقال له ما حاجتك يا أبا أيوب فقال اما دنياكم فلا حاجة لي فيها ولكن إذا مت فقدموني ما استطعتم في بلاد العدو فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول يدفن عند سور القسطنطينة رجل صالح من أصحابي وقد رجوت أن أكونه ثم مات فجهزوه وحملوه علي سرير فكانوا يجاهدون والسرير يحمل ويقدم فجعل قيصر يري سرير يحمل والناس يقتتلون فأرسل إليهم ما هذا الذي أري قالوا صاحب نبينا وقد سألنا ان ندفنه في بلادك ونحن منفذون وصيته فأرسل إليهم العجب كل العجب من عقولكم تعمدون إلي صاحب نبيكم فتدفنونه في بلادنا فإذا وليتم أخرجناه إلي الكلاب فقالوا إنا والله ما أردنا ان نودعه بلادكم حتي نودع كلامنا آذانكم فانا كافرون بالذي أكرمناه هذا له لأن بلغنا انه نبش من قبره أو عبث به ان تركنا بأرض العرب نصرانيا إلا قتلناه ولا كنيسة إلا هدمناها فكتب إليهم قيصر أنتم كنتم أعلم منا فوحق المسيح لأحفظنه بيدي سنة ثم دفنوه عند سور القسطنطينة فبني عليه قبة يسرج فيها إلي اليوم وأختلف المؤرخون في السنة التي كانت بها هذه الغزاة ومات فيها أبو أيوب فقال المسعودي في مروج الذهب كانت سنة خمس وأربعين وقال غيره كانت سنة خمسين وقيل إحدي وخمسين وقيل اثنين وخمسين والله أعلم.
وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب وقتاله مع معاوية المشركين فقال كان ذلك منه قلة فقه وغفلة ظن أنه إنما يعمل عملا لنفسه يقوي به الاسلام ويوهي (1) به الشرك وليس عليه من معاوية متي كان معه أولم يكن والله أعلم (أبو الهيثم مالك بن التيهان) بفتح التاء المثناة من فوق وبعدها ياء مكسورة مشددة مثناة من تحت ثم هاء وبعد الألف نون ابن أبي عبيد بن عمر عبد الأعلم بن عامر البلوي ثم الأنصاري حليف بني عبد الأشهل وقالت طائفة من أهل العلم انه من الأنصار
(1) في نسخة - ويوهن
(٣٢٠)
صفحهمفاتيح البحث: الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، مالك بن التيهان (1)، الفضل بن شاذان (1)، الموت (1)، الظنّ (1)، الدفن (1)
من أنفسهم من الأوس هو مشهور بكنيته كان أحد النقباء ليلة العقبة شهد بيعة العقبة الأولي والثانية وكان أحد التسعة الذين لقوا قبل ذلك رسول الله صلي الله عليه وآله بالعقبة وهو أول من بايع رسول الله ليلة العقبة فيما يزعم بنو عبد الأشهل واما بنو النجار فيزعمون أن أول من بايع ليلة العقبة أسعد بن زرارة، وزعم بنو سلمة انه كعب بن مالك وزعم غيرهم ان أول من بايع رسول الله البراء والله أعلم. وشهد أبو الهيثم بدرا واحدا والمشاهد كلها.
وروي الطوسي في أماليه عن زيد بن أرقم في خبر طويل ان النبي صلي الله عليه وآله أصبح طاويا فأتي فاطمة " ع " فرأي الحسن والحسين " ع " يبكيان من الجوع فجعل يزقهما بريقه حتي شبعا وناما فذهب مع علي إلي دار أبي الهيثم فقال مرحبا برسول الله ما كنت ان تأتيني وأصحابك إلا وعندي شئ وكأن لي شئ ففرقته في الجيران فقال صلي الله عليه وآله أوصاني جبرائيل " ع " بالجار حتي حسبت انه سيورثه قال فنظر النبي إلي نخلة في جانب الدار فقال أبو الهيثم تأذن في هذه النخلة فقال يا رسول الله انه لفحل وما حمل شيئا قط شأنك به فقال يا علي إيتني بقدح ماء فشرب منه ثم مج فيه ثم رش علي النخلة فتملت أعذاقا من بسر ورطب ما شئنا فقال صلي الله عليه وآله ابدؤا بالجيران فأكلنا وشربنا ماءا باردا حتي شبعنا وروينا فقال يا علي هذا من النعيم الذي يسألون عنه يوم القيامة يا علي تزود لمن ورائك لفاطمة والحسن والحسين قال فما زالت تلك النخلة نسميها نخلة الجيران حتي قطعها يزيد عام الحرة قال الفضل بن شاذان ان أبا الهيثم من السابقين الذين رجعوا إلي أمير المؤمنين " ع " وأنكر تقدم أبي بكر عليه.
وروي عن الصادق " ع " انه قام ذلك اليوم فقال انا اشهد علي نبينا صلي الله عليه وآله انه أقام عليا - يعني في يوم غدير خم - فقال الأنصار ما أقامه للخلافة، وقال بعضهم ما أقامه إلا ليعلم الناس انه مولي من كان رسول الله مولاه فسألوه عن ذلك فقال
(٣٢١)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء (عليهما السلام) (1)، الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (3)، يوم القيامة (1)، الفضل بن شاذان (1)، أسعد بن زرارة (1)، زيد بن أرقم (1)، كعب بن مالك (1)، غدير خم (1)، الشهادة (1)
قولوا لهم علي ولي المؤمنين بعدي وانصح الناس لامتي وقد شهدت بما حضرني فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ان يوم الفصل كان ميقاتا، وشهد أبو الهيثم مع أمير المؤمنين " ع " وقعة الجمل وصفين فمن شعره يوم الجمل:
قل للزبير وقل لطلحة إننا * نحن الذين شعارنا الأنصار نحن الذين رأت قريش فعلنا * يوم القليب أولئك الكفار كنا شعار نبينا ودثاره * تفديه منا الروح والابصار ان الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحث الاسرار وروي نصر بن مزاحم في كتاب صفين قال أقبل أبو الهيثم بن التيهان وكان من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله بدر يا تقيا عفيفا يسوي صفوف أهل العراق ويقول يا معشر أهل العراق انه ليس بينكم وبين الفتح في العاجل والجنة في الآجل إلا ساعة من النهار فارسوا أقدامكم وسووا صفوفكم وأعيروا ربكم جماجمكم واستعينوا بالله إلهكم وجاهدوا عدو الله وعدوكم واقتلوهم قتلهم الله وأبادهم واصبروا فان الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
قال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب اختلف في وقت وفاة أبي الهيثم ابن التيهان فذكر خليفة عن الأصمعي قال سألت قومه فقالوا في حياة رسول الله قال أبو عمر وهذا القول لم يتابع عليه قائله وقيل إنه توفي في خلافة عمر سنة عشرين أو إحدي وعشرين وقيل بل قتل مع علي " ع " ابن أبي طالب بصفين سنة سبع وثلاثين وهو الأكثر وقيل إنه شهد صفين مع علي " ع " ومات بعده بيسير ثم قال أبو عمر حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا الدولابي قال حدثنا أبو بكر الوجيهي عن أبيه عن صالح بن الوجيه قال وممن قتل بصفين عمار وأبو الهيثم ابن التيهان وعبد الله بن بديل وجماعة من البدريين ثم روي أبو عمر رواية أخري فقال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك قال حدثنا حنبل بن إسحاق بن علي قال
(٣٢٢)
صفحهمفاتيح البحث: صحابة (أصحاب) رسول الله (ص) (1)، الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، دولة العراق (2)، أبو الهيثم بن التيهان (1)، عبد الله بن بديل (1)، عبد الله بن محمد (1)، نصر بن مزاحم (1)، الشهادة (1)، القتل (3)، الإخفاء (1)، الوصية (1)، الوفاة (1)، الجماعة (1)

أبي بن كعب

قال أبو نعيم: أبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك واسم التيهان عمرو بن الحارث أصيب أبو الهيثم مع علي " ع " يوم صفين قال أبو عمر هذا قول أبي نعيم وغيره قال ابن أبي الحديد في شرح النهج وهذه الرواية أصح من قول ابن قتيبة في كتاب المعارف وذكر قوم ان أبا الهيثم شهد صفين مع علي " ع " ولا يعرف ذلك أهل العلم ولا يثبتونه فان تعصب ابن قتيبة معلوم وكيف يقول لا يعرف أهل العلم وقد قاله أبو نعيم وقاله صالح بن الوجيه ورواه ابن عبد البر وهؤلاء شيوخ المحدثين.
قال المؤلف وممن قال بشهوده صفين نصر بن مزاحم في كتاب صفين وهو من الأصول القديمة المعتمدة ويشهد بذلك ما رواه أهل الأخبار من خطبة أمير المؤمنين " ع " بعد وقعة صفين وقوله فيها: ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم بصفين ان لا يكونوا اليوم احياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق قد والله لقوا الله فوفاهم أجورهم وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا علي الحق أين عمار بن ياسر وابن التيهان وأين ذو الشهادتين وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا علي المنية وأبرد برؤوسهم إلي الفجار قال ثم ضرب يده إلي لحيته فأطال البكاء ثم قال أوه علي إخواني الذين تلوا القرآن فاحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة دعوا للجهاد فأجابوه ووثقوا بالقائد فاتبعوه: وهذه الخطبة مذكورة في نهج البلاغة أخذنا غرضنا منها.
والبلوي بفتح الياء الموحدة وبفتح اللام وفي آخرها الواو نسبة إلي بلي بفتح الباء الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء علي فعيل وهو يلي ابن عمر بن الحاف ابن قضاعة وهو أبو حي من اليمن وهو قضاعة بن مالك بن حميراء بن سباء والله أعلم.
(أبي ابن كعب) قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري
(٣٢٣)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهما السلام (3)، إبن أبي الحديد المعتزلي (1)، الحافظ أبو نعيم (3)، كتاب نهج البلاغة (1)، أبو الهيثم بن التيهان (1)، ذو الشهادتين (1)، عمار بن ياسر (1)، نصر بن مزاحم (1)، القرآن الكريم (1)، البكاء (1)، الشهادة (1)، الضرب (1)، الإبداع، البدعة (1)
الخزرجي يكني أبا المنذر وأبا الطفيل وأبا يعقوب من فضلاء الصحابة شهد العقبة مع التسعين وكان يكتب الوحي آخي رسول الله صلي الله عليه وآله بينه وبين سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل وشهد بدرا والعقبة الثانية وبايع لرسول الله صلي الله عليه وآله كان يسمي سيد القراء.
وروي أن النبي صلي الله عليه وآله قال له ان الله أمرني أن اقرأ عليك فقال يا رسول الله بابي وأمي أنت وقد ذكرت هناك قال صلي الله عليه وآله نعم باسمك ونسبك فأرعد أبي فالتزمه رسول الله حتي سكن وقال قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون: ذكره ابن شهرآشوب في المناقب.
وروي البخاري ومسلم والترمذي عن انس بن مالك قال: قال النبي صلي الله عليه وآله لأبي ان الله أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا قال وسماني قال نعم فبكي.
قيل فعل ذلك لتعلم آداب القراء (1) وإن تكون القراءة سنة.
وروي البخاري ان النبي صلي الله عليه وآله قال لأبي بن كعب ان الله أقرءك القرآن قال الله سماني لك قال نعم قال وقد ذكرت عند رب العالمين قال نعم فذرفت عيناه وروي الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني قدس الله روحه في الكافي عن الصادق " ع " أنه قال أما نحن فنقرأ علي قراءة أبي.
وكان أبي من الاثني عشر نفر الذين أنكروا علي أبي بكر فعله وجلوسه مجلس رسول الله صلي الله عليه وآله.
وروي الطبرسي في كتاب الاحتجاج مرفوعا عن أبان بن تغلب عن الصادق جعفر بن محمد ان أبي بن كعب قام فقال يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن أول من عصي رسول الله صلي الله عليه وآله في وصيه وصفيه وصد عن أمره أردد الحق إلي أهله تسلم ولا تتماد في غيك فتندم وبادر الإنابة يخف وزرك ولا نخصص هذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقي وبال عملك فعن قليل تفارق ما أنت
(١) في نسخة: القرآن
(٣٢٤)
صفحهمفاتيح البحث: الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (7)، كتاب الإحتجاج للطبرسي (1)، أبان بن تغلب (1)، ابن شهرآشوب (1)، أنس بن مالك (1)، محمد بن يعقوب (1)، أبي بن كعب (2)، سعيد بن زيد (1)، جعفر بن محمد (1)، القرآن الكريم (2)، الشهادة (1)

سعد بن عبادة الخزرجي

فيه وتصير إلي ربك بما جنيت وما ربك بظلام للعبيد.
وروي عن أبي بن كعب أنه قال مررت عشية يوم السقيفة بحلقة الأنصار فسألوني من أين مجيئك قلت من عند أهل بيت رسول الله صلي الله عليه وآله قالوا كيف تركتهم وما حالهم قلت وكيف تكون حال قوم كان بينهم إلي اليوم موطئ جبرئيل ومنزل رسول رب العالمين وقد زال اليوم ذلك وذهب حكمهم عنهم ثم بكي أبي وبكي الحاضرون.
وأخرج النسائي عن قيس بن عبادة قال بينا انا في المسجد في الصف المقدم فجذبني رجل جذبة فنحاني وقام مقامي فوالله ما عقلت صلاتي فلما أنصرف إذا هو أبي بن كعب فقال يا فتي لا يسوؤك الله ان هذا عهد من النبي صلي الله عليه وآله إلينا أن نليه ثم استقبل القبلة فقال هلك أهل العقد ورب الكعبة ثم قال والله ما آسي عليهم ولكن آسي علي من أضلوا قلت يا أبا يعقوب من تعني بأهل العقد قال الامراء قال ابن حجر في التقريب أختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشر وقيل سنة اثنين وثلاثين وقيل غير ذلك قال بعض المؤرخين الأصح أنه مات في زمن عمر فقال عمر اليوم مات سيد المسلمين والله أعلم.
(سعد بن عبادة بن دلهم) ابن حارثة بن أبي حزينة بن تغلبه بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري كان سيد الخزرج وكبيرهم يكني أبا ثابت وأبا قيس من أعاظم الصحابة وهو أحد النقباء شهد العقبة مع السبعين والمشاهد كلهما ما خلا بدرا فإنه تهيأ للخروج فلدغ فأقام وكان جوادا وكان له جفنة تدور مع رسول الله في بيوت أزواجه، عن يحيي بن كثير قال كان لرسول الله من سعد بن عبادة جفنة ثريد في كل يوم تدور معه أينما دار من نسائه وكان يكتب في الجاهلية بالعربية ويحسن القول والرمي والعرب تسمي من اجتمعت فيه هذه الأشياء الكامل ولم يزل سعد سيدا في الجاهلية والإسلام وأبوه وجده وجد جده لم يزل فيهم الشرف
(٣٢٥)
صفحهمفاتيح البحث: أهل بيت النبي صلي الله عليه وآله (1)، الرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله (1)، قيس بن عبادة (1)، سعد بن عبادة (2)، أبي بن كعب (2)، السقيفة (1)، الشهادة (1)، الموت (3)، السجود (1)، الجهل (2)، الهلاك (1)
وكان سعد يجير فيجار وذلك لسؤدده ولم يزل هو وأصحابه أصحاب اطعام في الجاهلية والإسلام.
وعن النبي صلي الله عليه وآله الجود شيمة ذلك البيت يعني بيتهم وهو الذي اجتمعت عليه الأنصار ليولوه الخلافة وقد اختلف أصحابنا (رض) في شأنه فعده بعضهم من المقبولين واعتذر عن دعواه الخلافة بما روي عنه انه قال لو بايعوا عليا " ع " لكنت أول من بايع. وبما رواه محمد بن جرير الطبري عن أبي علقمة قال قلت لسعد بن عبادة وقد مال الناس لبيعة أبي بكر تدخل فيما دخل فيه المسلمون قال إليك عني فوالله لقد سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول إذا أنا مت تضل الأهواء ويرجع الناس علي أعقابهم فالحق يومئذ مع علي (عليه السلام) وكتاب الله بيده لا نبايع لأحد غيره فقلت له هل سمع هذا الخبر غيرك من رسول الله فقال معه ناس في قلوبهم أحقاد وضغائن قلت بل نازعتك نفسك ان يكون هذا الأمر لك دون الناس كلهم فحلف انه لم يهم بها ولم يردها وانهم لو بايعوا عليا " ع " كان أول من بايع سعد.
وزعم بعضهم ان سعدا لم يدع الخلافة ولكن لما اجتمعت قريش علي أبي بكر يبايعونه قالت لهم الأنصار أما إذا خالفتم أمر رسول الله صلي الله عليه وآله في وصيه وخليفته وابن عمه فلستم أولي منا بهذا الأمر فبايعوا من شئتم ونحن معاشر الأنصار نبايع سعد بن عبادة فلما سمع سعد ذلك قال لا والله لا أبيع ديني بدنياي ولا أبدل الكفر بالايمان ولا أكون خصما لله ورسوله ولم يقبل ما اجتمعت عليه الأنصار فلما سمعت الأنصار قول سعد سكتت وقوي أمر أبي بكر.
وقال آخرون دعوي سعد الخلافة أمر كاد ان يبلغ أو بلغ حد التواتر وكتب السير ناطقة بان الأنصار هم الذين سبقوا المهاجرين إلي دعوي الخلافة فلم يتم لهم الامر وما زعمه بعضهم خلاف المشهور. فقد روي أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري في التاريخ ان رسول الله صلي الله عليه وآله لما قبض اجتمعت الأنصار
(٣٢٦)
صفحه