ریاض المسائل في تحقیق الاٴحکام بالدلائل

هوية الکتاب

بطاقة تعريف:الطباطبائي كربلائي، السید علي بن السيد محمد علي، 1161 - 1231ق.

عنوان واسم المؤلف:ریاض المسائل في تحقیق الاٴحکام بالدلائل/ تأليف السید علي بن السيد محمد علي الطباطبائي كربلائي؛ تحقیق موسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاءالتراث.

تفاصيل المنشور:قم: موسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاءالتراث، 1418ق.-= 1376-

مواصفات المظهر:16 ج.: نمونه.

الصقيع:موسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاءالتراث؛ 204، 205، 206، 207، 212، 214.

ISBN: دوره: 964-319-088-9 ؛ 7500 ریال: ج. 9: 964-319-111-7 ؛ 8500 ریال: ج. 11: 964-319-273-3 ؛ 8500 ریال: ج. 12 964-319-274-1 : ؛ 8500 ریال: ج. 13 : 964-319-275-X ؛ ج. 15: 964-319-277-6 ؛ 9000 ریال: ج. 16: 964-319-278-4

حالة القائمة: الاستعانة بمصادر خارجية

ملاحظة: عربي.

ملاحظة: هذا الكتاب تعليق على مختصرالنافع محقق حلي.

ملاحظة:ج.9 (الطبعة الأولى: 1419ق. = 1377).

ملاحظة:ج. 11 - 13 (مطبعة؟: 1421ق. = 1379).

ملاحظة:ج. 15و 16 (مطبعة؟: 1422ق. = 1380).

ملاحظة:فهرس.

عنوان:محقق حلي، جعفربن حسن، 672 - 602ق. المختصر النافع -- نقد و تفسیر

عنوان:فقه جعفري -- قرن 7ق.

المعرف المضاف:محقق حلي، جعفربن حسن، 676 - 602ق. المختصر النافع. شرح

المعرف المضاف:موسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاءالتراث

ترتيب الكونجرس:BP182/م3م30216 1376

تصنيف ديوي:297/342

رقم الببليوغرافيا الوطنية:م 77-4774

ص :1

المجلد 1

اشارة

ص :2

ص :3

ص :4

مقدمة التحقيق

اشارة

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه بجميع محامده كلّها على جميع نعمه كلّها،ثمَّ الصلاة و السلام على أشرف أنبيائه و خاتم رسله و خير بريّته محمّد المصطفى و آله الأطياب الأطهار.

أمّا بعد،فإنّ اللّه قد شرّف الفقه و جعله أفضل العلوم،و أمر بتعلّمه و تعليمه بنصّ القرآن الكريم و على لسان نبيّه الأمين و عترته الميامين.

و لقد استطاعت المؤسّسة الفقهيّة الشيعيّة-و بفضل ديمومة عطائها، و عظم حيويتها،و تكريسها لحركة الفكر و العقل-أن تكون الرائد الذي لا يجارى في هذا المضمار،ابتداء بمدرستي المدينة المنوّرة و الكوفة و ما ثبّته أمير المؤمنين و الصادقين عليهم السّلام من الأسس المتينة،و مرورا بمدرسة الريّ،ثمَّ بغداد و النجف و الحلّة و جبل عامل و أصفهان و البحرين و كربلاء، و انتهاء بقم في عصرنا الحاضر.

ص:5

و الملاحظ أنّ حركة الفقه و الاجتهاد قد انبثق منها محوران أساسيان خلال مسيرتها المباركة،كلّ واحد منهما يمثّل مصداقا بارزا و عنوانا مضيئا لهذه المؤسّسة،بما له من الميزة و الاختصاص،من دون أن يكون منافيا للآخر،فهما صنوان لا يفترقان.

أحدهما:الفقه الفتوائي.

و هو الذي يعتني ببيان الأحكام و الفتاوى الشرعيّة من دون التعرّض إلى أدلّتها بالنقض و الإبرام؛و يعرف من خلاله-و عند ذوي الاختصاص- مدى دقّة مصنّفه و قوة مبانية و براعته في إرجاع الفرع إلى الأصل.

و مصاديقه كثيرة،منها:المقنعة للشيخ المفيد،و النهاية و المبسوط لشيخ الطائفة الطوسي،و المهذّب لابن البرّاج،و المختصر النافع للمحقّق الحلّي،و القواعد و التبصرة للعلاّمة الحلّي،و اللمعة للشهيد الأوّل..

و غيرها،مضافا إلى الرسائل العملية لفقهائنا المعاصرين.

و قد يكون الغرض في بعض تلك المصنّفات صيرورتها دستورا عمليّا للعوامّ من المؤمنين الذين لا بدّ لهم من الرجوع إلى فتاوى الفقهاء، و ذلك مثل:الرسائل العمليّة للفقهاء المعاصرين.

و في بعضها الآخر-و لأجل أنّ عباراتها كانت مضغوطة معقّدة،لم تكن ملائمة لعوامّ الناس-صيرورتها متونا دراسيّة لطلاّب الفقه،و ذلك مثل:قواعد الأحكام و تبصرة المتعلّمين.

الآخر:الفقه الاستدلالي.

و هو الذي يهتمّ بالتفصيل في عرض الأحكام الشرعيّة مع أدلّتها، بالقبول أو الردّ،بالترجيح أو التضعيف،بالإبرام أو النقض،على نحو من التوسّع في البيان،و الإحاطة بالأسانيد و الأقوال،و كثرة الفروع و تشعّبها،

ص:6

ملحوظا فيه جانب البحث و المناقشة و العرض العلميّ بشكل جلي.

و من أمثلته:منتهى المطلب للعلاّمة الحلّي،و الذكرى للشهيد الأوّل، و المسالك و الروضة للشهيد الثاني،و جامع المقاصد للمحقّق الكركي، و مجمع الفائدة للأردبيليّ،و المدارك للسيّد السند،و كشف اللثام للفاضل الهندي،و رياض المسائل للطباطبائي،و المستند للنراقي،و الجواهر للشيخ محمّد حسن النجفي،و غيرها.

و لقد مرّ الفقه الشيعي بعدّة أدوار،يعتقد البعض أنّها سبعة:التشريع، التدوين،التطوّر،الجمود و التقليد،النهوض،الرشد و النمو،التكامل؛ و هذا الأخير استطاع فيه الفقه الشيعي أن يبلغ ذروته من حيث المتانة، و المرتبة الرفيعة من الدقّة،و الضبط،و تقوية الأصول،و تفريع الفروع، و رقيّ الاستنباط.

و لعلّ هذه الدرجة السامية،و المقام الشامخ،و النضوج التام،هي حصيلة النزاع الذي كان دائرا آنذاك بين المدرسة الأخباريّة و مدرسة الفقه و الاجتهاد،فقد كانت الاُولى سائدة و مزدهرة في كربلاء بعد أن تركّزت و انتشرت في البحرين.

و لا يبعد أن يقال:إنّ فكرة الأخباريّة في الإماميّة قد نشأت منذ عهد قديم في قبال فكرة الاجتهاد.

فالاتّجاه الأخباري يعتمد الجمود على ظواهر النصوص،بينما يعتمد الاتجاه الاجتهادي-بالإضافة إلى ظواهر النصوص-الإدراك العقلي، و يقيس ظواهر النصوص على أمور خارجة عن نطاقها من المدركات العقليّة و الأصول المسلّمة.

و هذان الاتّجاهان قد شكّلا في الفقه العامّي و الإمامي مدرستين

ص:7

متقابلتين،فنشأت في الأوّل مدرسة الرأي و القياس،و على رأسها أبو حنيفة؛و في قبالها مدرسة الظاهريّة،و على رأسها داود الظاهري و أحمد بن حنبل.

و نشأت في الثاني مدرسة الاجتهاد و الاستنباط،و على رأسها أمثال:

زرارة بن أعين و يونس بن عبد الرحمن و الفضل بن شاذان،و في قبالها مدرسة كان يعبّر عن أهلها بأصحاب الحديث أو الحشويّة.

و لا نعني بهذه المقارنة إثبات وحدة المسلكين-الظاهري و الأخباري أو القياسي و الاجتهادي-كلاّ،فإنّ بينهما فوارق أساسيّة،فإنّ مثل زرارة و يونس برئ من القول بالقياس الذي تبنّاه أبو حنيفة و أصحابه (1).

و إنّما عنينا بهذه المقارنة اشتراك المدرسة الظاهريّة في الفقه العامّي و الأخباريّة في الفقه الإمامي في نقطة،هي شجب الإدراك العقلي و الجمود على محتوى الحديث،و تقترن هذه الفكرة في الغالب بتسرّع في تصديق الأخبار،و حسن ظنّ بالرواة،و قلّة التدبّر في مضمون الروايات،مع ما كان يمتلكه أصحابها من شموخ في الفضيلة و علوّ في المرتبة.

و قد أشار الشيخ المفيد-رحمه اللّه-إلى جماعة منهم بقوله:لكنّ أصحابنا المتعلّقين بالأخبار أصحاب سلامة و بعد ذهن و قلّة فطنة،يمرّون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث. (2).

و قد شكاهم شيخ الطائفة في مقدّمة المبسوط بقوله:و تضعف نيّتي

ص:8


1- و إن كانوا قد نسبوا الى القول بالقياس،فإنّ له معنى آخر لا مجال لذكره هنا. و هذه النسبة هي من الشواهد على وجود اتّجاه عقليّ في الأشخاص المنسوب إليهم يشابه القياس في بعض الجهات.
2- حكاه عنه في كشف القناع:204.

أيضا فيه-أي في عمل كتاب يشتمل على مسائل الفروع-قلّة رغبة هذه الطائفة فيه،و ترك عنايتهم به؛لأنّهم ألفوا الأخبار و ما رووه من صريح الألفاظ،حتّى أنّ مسألة لو غيّر لفظها و عبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها و قصر فهمهم عنها (1).

و أشار إليهم المحقّق في أوّل المعتبر،و عبّر عنهم بالحشويّة (2).

و عن نهاية الأصول للعلاّمة قدس سرّه في مقام إثبات حجّية خبر الواحد:أمّا الإماميّة،فالأخباريون منهم لم يعوّلوا في أصول الدين و فروعه إلاّ على أخبار الآحاد المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام،و الأصوليون منهم-كأبي جعفر الطوسي و غيره-وافقوا على خبر الواحد،و لم ينكره سوى المرتضى و أتباعه (3).

ثمَّ إنّ الاتّجاه الأخباري و إن كان موجودا بين الإمامية منذ عصر قديم، و لكن الفكرة السائدة بينهم هي فكرة الاجتهاد و الأصول،التي كانت متمثّلة في كتب المفيد و المرتضى و الطوسي و الحلّي و المحقّق و العلاّمة و الشهيد الأوّل و الكركي و الشهيد الثاني و الأردبيلي و تلميذيه صاحبي المدارك و المعالم و غيرهم،و مع اختلافهم في الآراء الأصوليّة و طريقة الاستنباط، لكنهم متّفقون على شجب فكرة الأخباريّة.

و في أوائل القرن الحادي عشر تحوّلت الفكرة الأخبارية إلى حركة في ساحة التدوين و التأليف و وضع أسسها الميرزا محمد أمين الأسترآبادي قدس سره (1032 ه)فألّف لهذه الغاية كتابه«الفوائد المدنيّة».

ص:9


1- المبسوط 1:2.
2- المعتبر 1:29.
3- حكاه عنه في كشف القناع:203.

قال المحدّث البحراني قدّس سرّه في المقدّمة الثانية عشرة من الحدائق:

و لم يرتفع صيت هذا الخلاف و لا وقوع هذا الاعتساف إلاّ من زمن صاحب الفوائد المدنيّة سامحه اللّه تعالى برحمته المرضيّة،فإنّه قد جرّد لسان التشنيع على الأصحاب،و أسهب في ذلك أيّ إسهاب،و أكثر من التعصّبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب (1).

و قد تأثّرت بأفكاره من بعده جماعة من أجلّة علمائنا المحدّثين،من قبيل:المحدّث الفيض الكاشاني و المحدّث الحرّ العاملي قدّس سرّهما،فصنّف الفيض كتابه«الأصول الأصلية»و الذي هو كالتلخيص للفوائد المدنيّة،و إن خالفها في بعض المواضيع.

و في تلك الفترة-أي القرن الحادي عشر حتى أواسط القرن الثاني عشر-نشأت في مدرسة الإماميّة حركة نشيطة همّها جمع الأحاديث أو شرحها،و هي حركة مباركة أمدّت العلوم الإسلاميّة بشتى إشكالها،فالّفت موسوعات حديثيّة من قبيل:وسائل الشيعة و بحار الأنوار و الوافي،و شروح و تعليقات على كتب الحديث،مثل:روضة المتّقين،مرآة العقول،ملاذ الأخيار.

و قد أصاب الفقه الاجتهادي في ذلك العصر شيء من الفتور،و لكن ذلك لم يقف حائلا أمام ديمومة حركته،فقد صنّفت في تلك الفترة -و على مبنى الاجتهاد-مؤلّفات.

منها:كشف اللثام في شرح قواعد العلاّمة،لمحمّد بن الحسن الأصبهاني المعروف بالفاضل الهندي(1135 ه)الذي يعتمد عليه في الجواهر على حدّ كبير،و حكي أنّه لا يكتب شيئا من الجواهر لو لم يحضره

ص:10


1- الحدائق الناظرة 1:170.

ذلك الكتاب (1).

و منها:مشارق الشموس في شرح الدروس،للمحقّق الكبير السيّد حسين الخوانساري(1098 ه)فإنّه و إن لم يبرز منه إلاّ كتاب الطهارة،لكنّه مشحون بتحقيقات أصوليّة يحكيها عنه المتأخّرون،مثل الشيخ الأعظم الأنصاري.و ذكر المحقّق التستري:أنّ الوحيد البهبهاني قد يعبّر عن الخوانساري بأستاذ الكلّ في الكلّ (2).

ثمَّ في أواخر القرن الثاني عشر وجد المسلك الأخباري نفسه وجها لوجه أمام بطل الاجتهاد العملاق و فذّه المقدام،طود العلم الشامخ،الأستاذ الأكبر،وحيد الدهر و فريد العصر،مولانا العلاّمة محمّد باقر البهبهاني (1206 ه)الذي كرّس غاية جهوده لأجل عزل هذا المسلك و إضماره، فكان أن نال من التوفيق ذروته،و من النصر أعزّه و أبهاه.

و قد وصفه المحقّق التستري بقوله:شيخنا العظيم الشأن،الساطع البرهان،كشّاف قواعد الإسلام،حلاّل معاقد الأحكام،مهذّب قوانين الشريعة ببدائع أفكاره الباهرة،مقرّب أفانين الملّة المنيعة بفرائد إنظاره الزاهرة،مبيّن طوائف العلوم الدينيّة بعوالي تحقيقاته الرائقة،مزيّن صحائف الرسوم الشرعيّة بلئالي تدقيقاته الفائقة،فريد الخلائق،واحد الآفاق في محاسن الفضائل و مكارم الأخلاق،مبيد شبهات اولي الزيغ و اللجاج و الشقاق على الإطلاق بمقاليد تبيانه الفاتحة للأغلاق الخالية عن الإغلاق،الفائز بالسباق الفائت عن اللحاق.. (3).

ص:11


1- انظر الكنى و الألقاب 3:8.
2- انظر مقابس الأنوار:17.
3- مقابس الأنوار:18.

و هو-رحمه اللّه-كان جامعا للعلوم الإسلاميّة،فكان متضلّعا بعلم الحديث بشعبه،و القواعد الأصولية الرصينة،خبيرا جدّا بالمباني الفقهيّة، و شرحه الكبير على المفاتيح و حواشيه على المدارك أصدق شاهد على ذلك.

و قد عاد-و بفضل ما قام به المولى الوحيد نوّر اللّه مرقده من دور عظيم-إلى مدرسة الفقه و الاجتهاد-بل إلى مدرسة أهل البيت عليهم السّلام عموما-مجدها و انسجامها،و تطوّرت و ازدهرت،و تخرّج من حوزته الكبرى رحمه اللّه جمّ غفير من أعاظم الفقهاء و فطاحل العلماء،لكلّ منهم ميزة فائقة،و شدّ بعضهم الرحال إلى النجف الأشرف،مثل:السيّد بحر العلوم، و الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء؛و بعضهم إلى قم المقدّسة،مثل:

الميرزا القميّ؛و بقي بعضهم بكربلاء المقدّسة-موطن الوحيد-كالسيّد صاحب الرياض و الميرزا الشهرستاني.

و بقيت كربلاء محافظة على دورها العلمي الريادي حتى وفاة المربّي العظيم محمّد بن حسن علي الآملي الحائري المشهور بشريف العلماء سنة 1245 ه،الذي تلمّذ على صاحب الرياض.

و تكميلا للفائدة،فلا بأس بالإشارة إلى المحاور المهمّة التي صارت محلا للخلاف بين الأخباريين و الأصوليين،و هي كالتالي:

1-استقلاليّة علم الأصول و وضعه أساسا للفقه.

قال الشيخ حسين الكركي قدس سره أحد علماء الأخباريين بهذا الصدد:إنّ علم الأصول ملفّق من علوم عدّة و مسائل متفرّقة،بعضها حقّ و بعضها باطل،وضعه العامّة لقلّة السنن الدالّة على الأحكام عندهم و بنوا عليه

ص:12

استنباط المسائل الشرعيّة النظرية (1).

و نقل عنهم الوحيد بقوله:و شبهتهم الأخرى هي:أن رواه الحديث منّا و التالين لهم لم يكونوا عالمين به قطعا،مع علمهم بهذه الأحاديث الموجودة،و لم ينقل عن أحد من الأئمّة عليهم السّلام إنكارهم،بل المعلوم تقريرهم لهم،و كان هذا الحال مستمرّا إلى عصر ابن أبي عقيل و ابن الجنيد رحمهما اللّه ثمَّ حدث هذا العلم بين الشيعة،فلا حاجة إليه.

و أجاب عنه المجتهدون ب:أنّ كثيرا من المسائل الأصوليّة كانت موجودة لدى فقهاء أصحاب الأئمّة منذ أيّام الصادقين عليهما السّلام،و وردت فيها روايات عنهم عليهم السّلام من قبيل:حجّية الخبر،و حجّية ظواهر الكتاب، و أصالة البراءة،و البحث عن القياس،و علاج التعارض.

و نرى في كلام الفضل بن شاذان (2)صورة جليّة عن التفكير الأصولي،أشار فيه إلى مسألة اجتماع الأمر و النهي و قال بجوازه،و إلى الفرق بين النهي المولوي و الإرشادي،و أنّ الثاني يقتضي الفساد في المعاملات دون الأول.

مضافا إلى أنّ استغناء أصحابهم عليهم السّلام عن الأصول-لمعاصرتهم إياهم عليهم السّلام-لا يدلّ على استغناء الفقهاء البعيدين عن عصرهم عليهم السّلام و قد خفي عليهم أكثر القرائن و الملابسات التي كانت تكتنف بالنصوص ممّا يؤدّي إلى وضوح معناها.

2-اعتماد المجتهدين في إثبات الأحكام الشرعيّة على الظنون.

و هذا ما نسبه الأخباريّون إلى المجتهدين،و هم قد برّءوا أنفسهم عن

ص:13


1- هداية الأبرار:234.
2- المحكي في الكافي 6:92-93.

العمل بالظن،و قالوا:نحن نعمل بالأخبار دون الظنون؛و جماعة منهم ادّعوا قطعيّتها.

و أجاب عنه المجتهدون فيما يرجع إلى الدعوى الأولى-أي عمل المجتهدين بالظنون-بأنّه إن كان المراد بالظّن:الظنّ الذي لم يقم على حجّيته دليل قطعي،فالعمل به ممنوع عند الأُصوليين بتاتا؛و إن كان المراد منه:الظنّ الذي قام على حجّيته دليل قطعي،فهو مسلّم و لا ضير فيه، كالظنّ الحاصل من ظهورات الكلام أو أخبار الثقات..و قد توسّعوا في البحث عنه في محلّه في علم الأصول.

و أمّا بالنسبة إلى الدعوى الثانية-أي العمل بالأخبار-فهي أمر وافق عليه المجتهدون مع توفّر شرائط الحجّية،فإنّ الأخبار هي العمدة في استنباط الأحكام عند المجتهدين كما هو واضح،و لكنّها في الأغلب تكون ظنّة صدورا أو دلالة،و الشواهد التي أقيمت على إثبات قطعيّة الأخبار غير وافية (1).

3-قد يعتمد المجتهدون في إثبات الحكم الشرعي على مقدّمات عقليّة،بينما أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول،و العمل بالرأي و القياس ممنوع في مدرسة أهل البيت عليهم السّلام.

و أجاب عنه المجتهدون بما أوضحوه في بحث القطع من الأصول ب:

أنّ المقدّمات العقليّة إذا لم تنتج إلاّ الظنّ فهي ليست بحجّة،و تدخل في باب القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة.

و أمّا الملازمات العقليّة التي بها يستفاد الحكم من النصوص

ص:14


1- انظر معجم رجال الحديث 1:22-36.

الشرعيّة،فهي حجّة ذاتيّة لا يعقل الردع عنها،بل أمضاها الشارع و أرشد إليها،من قبيل:استلزام الأمر بالشيء الأمر بمقدّمته،و غير ذلك؛فمتى سلّم هذا الاستلزام لا معنى لطرح حجّيته،فإنّه من قبيل لوازم الكلام، و لا يرتبط بالقياس و الرأي الممنوعين.

4-يعتمد المجتهدون على ظواهر الكتاب و لو لم يرد فيه تفسير عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام،و هو عند الأخباريين مصداق التفسير بالرأي الممنوع عنه في الروايات..و هذا ما ذهب إليه معظمهم،و شذّ عنه بعضهم (1).

و قد بحث المجتهدون عنه في الأصول موسّعا،و أثبتوا حجّية ظاهر الكتاب بحسب الروايات و شهادة نفس الكتاب،و دفعوا الإشكال عنها.

5-عدم التزام الأصوليين بحجّية الرواية بمجرّد وجودها في إحدى الكتب الروائيّة،و إنّما يرون لحجّيتها شروطا بلحاظ الرواة،أو بلحاظ عمل المشهور و عدم إعراضهم عنها.

و في قبالهم يعتقد الأخباريّون حجّية كلّ الروايات الموجودة في الكتب الأربعة و ما يماثلها،و بعضهم ادّعى قطعيّتها؛و استشهدوا على دعواهم بأمور زيّفها المجتهدون (2).

6-يعتني المجتهدون بعلم الرجال؛باعتباره متصدّيا لتمييز آحاد السند من الجرح و التعديل،و الذي هو دخيل في اعتبار الرواية و عدمه.

و أمّا الأخباريّون،فلاعتقادهم صحّة كلّ الروايات الموجودة في

ص:15


1- كالفيض الكاشاني في الأصول الأصيلة:36-37.
2- راجع الفصل الثامن من كتاب اجتهاد الأخبار للوحيد البهبهاني،رجال السيّد بحر العلوم 4:73 الفائدة الرابعة،ألحقّ المبين لكاشف الغطاء:34،معجم رجال الحديث 1:19.

الجوامع الحديثيّة،وجدوا أنفسهم في غنى عن علم الرجال و علم الدراية الذي يبحث عن أحوال الحديث.

و هذا المحور من الخلاف متفرّع عن المحور السابق.

7-المشهور بين المجتهدين جريان البراءة في الشبهات التحريميّة.

و خالفهم الأخباريّون و قالوا بوجوب الاحتياط فيها؛أخذا بظاهر الأدلّة الآمرة بالتوقّف و الاحتياط في الشبهات.

و أجاب عنهم المجتهدون ب:أنّ التأمّل الوافي في الروايات المشار إليها يعطي أنّ الأمر بالتوقّف فيها إرشادي لا مولوي،و مقتضى حديث الرفع و غيره هو البراءة.

هذا،و هناك خلافات أخر لعلّها لا تكون إلاّ بين الأخباريين و جمع من الأصوليين لا جميعهم،و ذلك مثل:حجّية الإجماع المنقول.

كما أنّه قد تذكر نماذج من مسائل فقهيّة بعنوان الخلاف بين الفريقين؛و هي أيضا متفرّعة عن بعض الخلافات المتقدّمة في المسائل الأصوليّة.

نحن و الكتاب:

ثمَّ إن الجهود التي كرّسها الوحيد-نوّر اللّه مرقده-قد أينعت و أتت بالثمر العظيم و على مختلف المجالات،سيّما مجال التصنيف،الذي عاش -و لا زال-عصرا باهرا يمتاز بالتكامليّة،المقرونة بالدقّة الفائقة،و الضبط الرفيع،و القواعد المحكمة،و كثرة الفروع و تشعّبها،و متانة الاستنباط.

و يعدّ كتابنا«رياض المسائل»خير نموذج و أوضح مصداق يجمع -و بشكل شامل-بين مباني الوحيد و خصائص مرحلة التكامل،فإنّ مصنّفه

ص:16

«السيّد علي الطباطبائي»المشتهر بتبحّره في علم الأصول،قد أبدى مهارة فائقة و براعة قلّ نظيرها في إرجاع الفروع إلى الأصول،الأصول التي اعتمدها أستاذه الوحيد و دحر بها الأخباريين،فلقّنها إيّاه خير تلقين،و أجاد استثمارها و أبدع فيها خير إبداع،سالكا في الاستدلال بها مسلكا استحال على غيره،بل عسر،متعرّضا لكلّ ما توصّل إليه من الأدلّة و الأقوال.

فهو غرّة ناصعة على جبهة الفقه الشيعي-بل الإسلامي-و نجم ساطع في سماء الفقه الاستدلالي،و آية باهرة لكيفيّة الاجتهاد و الاستنباط،حسن الترتيب،كثير الفوائد جدّا،يضمّ-بالإضافة إلى دقّته في الاستدلال- الإحاطة بشتّى جوانب البحث،مشفوع بنقل الروايات و الكلمات بعبارات موجزة بليغة،اقتصر فيه على أمّهات الفروع الفقهيّة،مع غاية في الاختصار في أداء المقاصد و إيراد المطالب،بحيث يصعب-بل لعلّه يتعذّر-الوقوف على جملة بل كلمة زائدة لا يضرّ إسقاطها بالمطلب،و ذلك في جميع فصوله،فمنهجه في الإصرار على الاختصار منهج كتاب«الروضة البهيّة» و«زبدة الأصول».

و يدلّك على عظمته أنّه اشتهر به كاتبه،فيعرف به غالبا،كما هو الحال في«كشف الغطاء»و«جواهر الكلام».

و هو-فيما بأيدينا من تراث فقهائنا-أوّل كتاب فقهيّ استدلاليّ مبسوط حاو لجميع الأبواب الفقهيّة،إلاّ ما شذّ (1)شرح مزجيّ على المختصر النافع للمحقّق الحلّي،و قد يعبّر عنه بالشرح الكبير في قبال شرحه الصغير عليه المطبوع حديثا..و هذا النوع

ص:17


1- أي كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كتاب المفلّس.

من الشرح له تأثير خاص في انسجام مطالب الكتاب و اتّصالها،بحيث يعدّ المتن و الشرح كتابا واحدا،يحثّ الطبع على ملاحظته و النظر فيه.

و لعلّ أوّل شرح مزجيّ معروف لفقهاء الإماميّة هو«الروضة البهيّة» التي متنها كتاب«اللمعة الدمشقية».

و لم يوجد قبل الرياض شرح مزجيّ لمتن فقهيّ على هذا النهج،فما صنّف على هذا المنوال ممّن تقدّم عليه إمّا ناقص كمّا نقصا فاحشا،كما هو الحال في كتاب«كشف اللثام»للفاضل الهندي،الفاقد لعدّة من الكتب الفقهيّة؛أو كيفا،كما في كتاب«الروضة البهيّة»للشهيد الثاني،القاصر عن الاستدلال التامّ المشتمل على النقض و الإبرام في غالب الفروع الفقهيّة.

و يمتاز أيضا عمّا تقدّم عليه من الموسوعات الفقهيّة الاستدلاليّة بأنّه على نسق واحد و أسلوب فارد،و بنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها،فإنّ كتاب«المسالك»-مثلا-و إن كان جامعا لأبواب الفقه،إلاّ أنّ فصل العبادات منها في غاية الاختصار،بخلاف المعاملات.

و من أبرز خصائصه كذلك،أسلوب تعامله مع النصوص الروائية، حيث تراه يورد محلّ الشاهد على نحو من الاختصار و الدقّة الرفيعة،مكتفيا بذكر كونها صحيحة أو موثّقة أو مرسلة أو..و هذا ممّا يدعو إلى البحث و التحقيق لتشخيص المراد،الذي يعسر في كثير من الأحيان حصره أو تعيينه.

كما و أنّه ليس كتابا فقهيّا فحسب،بل كأنّه بمنزلة الأستاذ الخبير الذي يرشد الطالب إلى كيفيّة النقاش العلمي،و تنقيح المسائل الفقهيّة،و سبل الورود و الخروج منها.و أنت ترى بين غصون الكتاب-من روعة البيان، و قوة الحجّة،و سلاسة التعبير،و حسن التخلّص إلى المقصد-ما ينمّ عن

ص:18

بلاغة مؤلّفه البارعة،و إحاطته بفنون الأدب أيضا.

و يمكن أن يتعرّف على مدى أهمّيّة الكتاب و عناية الفضلاء و الباحثين و المحقّقين به،من أنّه في سالف الأيام-حيث ربوع العلم كانت مزدهرة عامرة-قد صار محورا دراسيّا في الحوزات العلميّة،و تناولته أيدي المشتغلين ببالغ الاهتمام و التقييم،فكانوا يباحثون حول مسائله تشحيذا لأذهانهم و تقوية لملكة الاستنباط عندهم،و كم كان جديرا إحياء تلك السنّة الحسنة بين أهل العلم و طلبته في زماننا هذا.

ثمَّ إنّه قد يعثر المتتبّع في هذا الأثر النفيس على موارد وافرة من العبارات المشابهة-بل المتّحدة-لعبارات من تقدّم عليه من الفقهاء، كالذخيرة و الكفاية و المسالك و الروضة و كشف اللثام،الموجبة للاطمئنان بكونها مأخوذة منها،من دون إشارة إلى هذا الاقتباس،ممّا يقضى منه العجب.

و لكنّه هيّن عند المطّلع على طريقة أهل الفن،فإنّ نقل العبارات من دون ذكر المصدر كان سيرة مألوفة مستمرّة عندهم؛فإنّهم لمّا رأوا عبارات السابقين وافية بالمراد،و كان الغرض الأهمّ عند السابق و اللاحق أداء المطلب الصحيح،و فهم المقصد،من دون ملاحظة القائل-فانظر إلى ما قيل و لا تنظر إلى من قال-استراحوا في أداء مقاصدهم إلى نقل عبارة مرضيّة عندهم من الأقدمين،من دون تصرّف فيها،أو تغييرها إلى صورة أخرى.

و هذا لا مساس له بانتحال نظريّة و إسنادها إلى نفسه،فإنّه القبيح المذموم المنزّه عنه فقهاؤنا الأمجاد.

و لعلّه لذا تقف على عدّة موارد من هذا القبيل في الكتب الفقهيّة،

ص:19

سيّما«الروضة البهيّة»و«مسالك الأفهام»بالإضافة إلى جامع المقاصد،و كذا «الجواهر»بالنسبة إلى«الرياض»و غيره.

و يشهد على ما ذكرناه-من أنّه كان غرضه تحقيق الحقّ بأيّ نحو اتّفق-ما أفاده في آخر كتابه من أنّ المرجو ممّن يقف على هذا التعليق و يرى فيه خطأ أو خللا أن يصلحه و ينبّه عليه،و يوضحه و يشير إليه،حائزا بذلك منّي شكرا جميلا،و من اللّه أجرا عظيما جزيلا،إلى آخر ما قال.

و يرى الباحث المدقّق مدى العناية الخاصّة التي أولاها العلاّمة الفقيه الملاّ أحمد النراقي في موسوعته الفقهيّة المرموقة«مستند الشيعة»-التي قامت مؤسستنا بتحقيقها و طبعها-إلى ما في«رياض المسائل»من المباني و الأقوال.ثمَّ الملاحظ غالبا أنّه في حال الموافقة له يعبّر عنه ب:بعض مشايخنا المعاصرين،أو:بعض مشايخنا؛و بنحو:قيل،في حال المخالفة له.

كما و يشاهد أنّ الشيخ محمّد حسن النجفي قد تعرّض في موارد كثيرة جدّا من مجموعته الفقهيّة الشهيرة«جواهر الكلام»إلى عبارات «رياض المسائل»بالنصّ و التفصيل،خائضا فيها خوض النقض أو الإبرام.

ثمَّ إنّه لم يظهر لنا زمان الشروع في تأليفه و لا زمان الاختتام..إلاّ أنّه صرّح في آخر كتاب الصلاة منه:تمَّ المجلّد الأوّل و الثاني من«رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل»على يد مؤلّفه المفتقر إلى اللّه الغني عليّ بن محمّد الطباطبائي،في أواخر العشر الثاني من الشهر الثاني من السنة الرابعة من العشر الآخر من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبويّة على صاحبها ألف سلام و ثناء و تحيّة.انتهى.

و المشاهد أنّه قد فرغ من كتاب الديات في 27 صفر سنة 1192 ه،

ص:20

و من كتاب الاعتكاف في 26 ربيع الأوّل سنة 1196 ه.

قال في الذريعة:و قد فرغ من صلاة المسافر في سنة 1196 ه-و هذا ما يخالف تصريح المصنّف قدس سرّه بفراغه من كتاب الصلاة سنة 1194 ه- و الظاهر أنّه كتبه بغير الترتيب،و أنّه بدأ بالمجلّد الثاني،لأنّي رأيت المجلّد الثاني من موقوفات السادة«آل الخرسان»بخطّ الشيخ محمّد بن درويش بن عوض الحلّي،فرغ من كتابته سنة 1192 ه،فيظهر أنّ فراغه قبل هذا التاريخ،فيكون مقدّما على الطهارة و الصلاة الذي فرغ منه سنة 1196 ه، و في آخر القضاء منه في نسخة ذكر أنّه فرغ المصنّف منه في منتصف ليلة الجمعة السابع و العشرين من صفر سنة 1192 ه (1).انتهى.

و بملاحظة تاريخ مولده الشريف،الذي كان في سنة 1116 ه،يظهر بعد ما نقله الشيخ الجليل المامقاني في موسوعته الرجاليّة«تنقيح المقال» من أنّه-رحمه اللّه-شرع في طلب العلم في زمان الرجوليّة (2).

أقوال العلماء في الكتاب:

و قد تناولته آراء أكابر العلماء بالإعجاب و الثناء،و نعتوه ببالغ النعت.

و من جملة من أشاد به الشيخ أبو عليّ في«منتهى المقال»،حيث قال فيه:و هو في غاية الجودة جدّا،لم يسبق بمثله،ذكر فيه جميع ما وصل إليه من الأقوال،على نهج عسر على سواه،بل استحال (3).

و قال فيه الشيخ أسد اللّه التستري قدس سرّه في مقابس الأنوار:أحسن

ص:21


1- الذريعة 11:336.
2- تنقيح المقال 2:307.
3- منتهى المقال 5:64.

الكتب الموجودة (1).

و في إجازته محمّد علي بن باقر الهزارجريبي،قال فيه السيّد محمّد جواد العاملي صاحب«مفتاح الكرامة»:الذي شاع و ذاع و طبق الآفاق في جميع الأقطار،و هو ممّا يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار.. (2).

و وصفه المحقّق الكنتوري في كشف الحجب بأنّه كتاب دقيق متين، يعرف منه كمال مصنّفه،و طول باعه في الفقه،استدلّ فيه على جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات (3).

و نقل الشيخ عبّاس القمّي في فوائد الرضويّة،عن صاحب التكملة، عن شيخه محمّد حسن آل يس الكاظمي،عن الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب«الجواهر»قوله:لو أردت أن أكتب كتابا مصنّفا في الفقه لكنت أحبّ أن يكون على نحو«رياض»المير سيّد علي،فبه عنوان الكتابيّة في التصنيف (4).

و قال فيه الشيخ مرتضى الأنصاري في إحدى وصاياه لتلامذته:ابحثوا و حقّقوا في كتاب«رياض المسائل»للسيّد علي الطباطبائي،فإنّه سيعينكم كثيرا في نيل مرتبة الاجتهاد.

أمّا السيّد الخوانساري صاحب«روضات الجنّات»،فبعد نقله أنّ المصنّف كان يذكر كثيرا:إنّي ما أردت به النشر و التدوين،بل المشق و التمرين،قال فيه:فرفعه اللّه تعالى إلى ما رفع،و نفع به أحسن ما به

ص:22


1- مقابس الأنوار:19.
2- حكاه عنه في أعيان الشيعة 8:314.
3- كشف الحجب:300.
4- فوائد الرضويّة:453.

ينتفع (1).

ترجمة المؤلّف:

اشارة

هو الأستاذ الوحيد،سيّد المحقّقين،و سند المدقّقين،العلاّمة النحرير،مالك مجامع الفضل بالتقرير و التحرير،المتفرّع من دوحة الرسالة و الإمامة،المترعرع في روضة الجلالة و الكرامة،الرافع للعلوم الدينيّة أرفع راية،الجامع بين محاسن الدراية و الرواية،محيي شريعة أجداده المنتجبين،مبيّن معاضل الدين المبين بأوضح البراهين،نور اللّه الجلي، و الحبر الملي،و المجتهد الأصولي،مولانا سيّد علي بن السيّد محمّد علي بن السيّد أبي المعالي الصغير بن السيّد أبي المعالي الكبير،الطباطبائي النسب،الأصفهاني المحتد،الكاظمي المولد،الحائري المنشأ و المقام أعلى اللّه مقامه (2).

ميلاده و أسرته:

كان ميلاده الشريف في مشهد الكاظمين على مشرّفيه صلوات الخافقين،في أشرف الأيّام،و هو الثاني عشر من شهر ولد فيه أشرف الأنام عليه و آله أفضل التحيّة و السلام،في السنة الحادية و الستّين بعد المائة و الألف.

جدّه الأعلى السيّد أبو المعالي الكبير،صهر مولانا المقدّس الصالح

ص:23


1- روضات الجنّات 4:402.
2- كذا نعته الشيخ أسد اللّه التستري في مقابس الأنوار:19،و السيّد الخوانساري في روضات الجنّات 4:399.

المازندراني،و قد خلّف ثلاثة أولاد ذكور،و هم:السيّد أبو طالب،السيّد علي،السيّد أبو المعالي و هو أصغرهم،و عدّة بنات.و السيّد أبو المعالي خلّف السيّد محمّد علي لا غير-و هو والد سيّدنا المترجم له-و واحدة من البنات،كانت زوجة المولى محمّد رفيع الجيلاني،القاطن في المشهد المقدّس الرضويّ حيّا و ميّتا.

خاله الأستاذ الوحيد قدس سرّه و هو صهره على ابنته،تلمّذ عليه و تربّى في حجره و نشأ،و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء (1).

له ولدان،أحدهما:السيّد السند محمّد،صاحب كتابي«المناهل» و«مفاتيح الأصول»،و هو صهر العلاّمة بحر العلوم؛و الآخر:السيّد مهدي، المعروف بزهده.

دراسته:

قال في منتهى المقال:اشتغل أولا على ولد الأستاذ العلاّمة[الوحيد البهبهاني]،فقرنه في الدرس مع شركاء أكبر منه في السن و أقدم في التحصيل بكثير،و في أيّام قلائل فاقهم طرّا و سبقهم كلا،ثمَّ بعد قليل ترقّى فاشتغل عند خاله الأستاذ العلاّمة،و بعد مدّة قليلة اشتغل بالتصنيف و التدريس و التأليف (2).

مشايخه:

الذي يظهر من عبارة المقابس و صريح الروضات أنّه لم يرو إلاّ عن

ص:24


1- منتهى المقال 5:65-66.
2- منتهى المقال 5:65.

خاله و أستاذه الوحيد قدس سرّه (1)،و لم يتلمّذ-كما يظهر من منتهى المقال-إلاّ على يد ابن خاله و خاله.

إلاّ أنّ السيّد الأمين قال في أعيان الشيعة:يروي عن السيّد عبد الباقي الأصفهاني عن والده المير محمّد حسين عن جدّه لأمّه المجلسي،و يروي أيضا عن خاله و أستاذه الآقا محمّد باقر البهبهاني،و عن صاحب الحدائق (2).

تلامذته و الراوون عنه:

شغف بعلمه و ارتوى من نميره العذب الكثير من الأجلّة الأفاضل، منهم:

1-الرجالي الشهير و الشيخ الجليل صاحب كتاب«منتهى المقال»، أبو علي،محمّد بن إسماعيل بن عبد الجبّار المازندراني الحائري،المتوفّى سنة 1215 ه.

2-المحقّق السيّد محمّد جواد بن محمّد الحسني الحسيني العاملي الغروي،صاحب الموسوعة الفقهيّة المعروفة«مفتاح الكرامة»،المتوفّى سنة 1226 ه.

3-العلاّمة الفقيه الشيخ أسد اللّه بن إسماعيل التستري الدزفولي الكاظمي،صاحب«مقابس الأنوار»،المتوفّى سنة 1236 ه.

قال في روضات الجنّات:أمّا الرواية عنه رحمه اللّه فهي لكثير،و شرف التلمّذ لديه إلى غفير،و ذكر منهم:

4-العلاّمة السيّد محمّد باقر الشفتي،المعروف بحجة الإسلام،

ص:25


1- مقابس الأنوار:19.
2- أعيان الشيعة 8:315.

صاحب كتاب«مطالع الأنوار»،المتوفّى سنة 1262 ه.

5-المحقّق المدقّق الشيخ محمّد إبراهيم الخراساني الكاخي الأصفهاني الكلباسي،صاحب كتابي«الإشارات»و«الإيقاظات»،المتوفّى سنة 61-1262 ه.

6-الفاضل المتبحّر الحاج ملاّ جعفر الأسترآبادي الحائري،المتوفّى سنة 1263 ه.

7 و 8-الأخوان الفاضلان،الكاملان،الفقيهان،الحاج محمّد تقي، و الحاج محمّد صالح،البرغانيان،القزوينيان،المتوفيان سنتي 1263 ه و 1271 ه،على الترتيب.

9-المولى محمّد شريف الأصولي،المازندراني الحائري،المشهور بشريف العلماء،المتوفّى سنة 1245 ه.

10-الشيخ العارف المشهور أحمد بن زين الدين الأحسائي، المتوفّى سنة 41-1244 ه.

11-الشيخ الفقيه المبرور خلف بن عسكر الكربلائي،المتوفّى سنة 46-1250 ه.

12 و 13-خلفاه الصالحان الرشيدان،الفاضلان الفقيهان،السيّد محمّد المجاهد،صاحب كتابي«المناهل في الفقه»و«مفاتيح الأصول»، المتوفّى سنة 1242 ه؛و السيّد مهدي المقدّس.

14 السيّد أبو القاسم بن السيّد المحقّق الفقيه السيّد حسين الموسوي الخوانساري صاحب«مشارق الشموس»،المتوفّى سنة 1240 ه.

ص:26

رحمهم اللّه جميعا (1).

مصنّفاته:

ذكر تلميذه الشيخ أبو علي في«منتهى المقال»أنّ له مصنّفات فائقة و مؤلّفات رائعة،عدّ منها:

1-شرحه على المفاتيح،برز منه كتاب الصلاة،و هو مجلّد كبير جمع فيه جميع الأقوال.

2-شرحه على النافع:رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل.

3-رسالة في تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين و كيفيّة ترتيب الصلاة المقضيّة عن الأموات.

4-رسالة في الأصول الخمس،جيّدة.

5-رسالة في الإجماع و الاستصحاب.

6-شرح ثان على المختصر،اختصره من الأول،جيّد،لطيف، سلك في العبادات مسلك الاحتياط ليعمّ نفعه العامّي و المبتدئ و المنتهي، و الفقيه و المقلّد له و لغيره،في أيّام حياته و بعد وفاته.

و هو مطبوع محقّق في ثلاث مجلّدات.

7-رسالة في تحقيق حجّية مفهوم الموافقة.

8-رسالة في جواز الاكتفاء بضربة واحدة في التيمّم مطلقا.

9-رسالة في اختصاص الخطاب الشفاهي بالحاضر في مجلس

ص:27


1- روضات الجنّات 4:403-404 بتصرّف.

الخطاب،كما هو عند الشيعة.

10-رسالة في تحقيق أنّ منجّزات المريض تحسب من الثلث أم من أصل التركة (1).

11-رسالة في تحقيق حكم الاستظهار للحائض إذا تجاوز دمها عن العشرة.

12-ترجمة رسالة في الأصول الخمس،فارسيّة،لخاله الوحيد قدس سرّه، إلى العربية.

13-رسالة في بيان أنّ الكفار مكلّفون بالفروع عند الشيعة،بل و غيرهم،إلاّ أبا حنيفة.

14-رسالة في أصالة براءة ذمّة الزوج عن المهر،و أنّ على الزوجة إثبات اشتغال ذمّته به.

15-رسالة في حجّية الشهرة،وفاقا للشهيد قدس سرّه.

16-رسالة في حلّية النظر إلى الأجنبيّة في الجملة و إباحة سماع صوتها كذلك.

17-حاشية على كتاب معالم الأصول،غير مدوّنة،كتبها بخطّه على حواشي المعالم في صغره و أوائل مباحثته له.

18-حواشي متفرّقة على«مدارك الأحكام».

ص:28


1- قال السيّد على الطباطبائي-قدس سرّه-في الرياض:ج 2 ص 67(الحجري):و لقد كتبت في المسألة رسالة منفردة،رجّحت فيها خلاف ما هنا-حيث إنّه اختار فيها احتساب منجّزات المريض من الثلث لا من أصل التركة-لغفلتي عن الشهرة القديمة و الإجماعين المتقدّم إلى ذكرهما الإشارة،و عن كون الأخبار الأوّلة موافقة للعامّة،فشيّدتها زعما منّي اعتضادها بالشهرة،و طرحت ما خالفها،و هو كما ترى، فالمصير إلى القول الثاني أقوى ثمَّ أقوى.

19-حواشي متفرّقة على«الحدائق الناظرة»لشيخنا يوسف البحراني قدس سرّه.

20-أجزاء غير تامّة في شرح مبادئ الأصول للعلاّمة الحلّي.

و غير ذلك من حواش و رسائل و فوائد و أجوبة مسائل (1).

أقوال العلماء فيه:

تعرّض لوصفه ببالغ المديح و الثناء و الإشادة و الإطراء الكثير من العلماء العظام و أصحاب التراجم المعروفة.

فقد قال فيه الوحيد قدس سرّه عند إجازته له الرواية عنه:استجازني السيّد السند،الماجد الأمجد،الموفّق المسدّد،الرشيد الأرشد،المحقّق المدقّق، العالم الكامل،الفاضل الباذل،صاحب الذهن الدقيق و الفهم الملي،الطاهر المطهّر،النابغة النورانية،صاحب النسب الجليل الرفيع و الحسب الجميل، و الطبع الوقّاد،و الذهن النقّاد،ولدي الروحي،مير سيّد علي بن سيّد محمّد علي،وفقه اللّه لمراضيه،و أيّده و سدّده و أرشده.

أمّا الشيخ الجليل أبو علي فقد قال فيه في«منتهى المقال»:ثقة، عالم،عرّيف،و فقيه فاضل غطريف،جليل القدر،وحيد العصر،حسن الخلق،عظيم الحلم،حضرت مدّة مجلس إفادته،و تطفّلت برهة على تلامذته،فإن قال لم يترك مقالا لقائل،و إن صال لم يدع نصالا لصائل (2).

و أطرى عليه السيّد محمّد باقر الشفتي،المعروف بحجّة الإسلام، صاحب«مطالع الأنوار»،في بعض إجازاته عند عدّ شيوخه،بقوله:منهم

ص:29


1- منتهى المقال 5:64-65.
2- منتهى المقال 5:64.

شمس فلك الإفادة و الإفاضة،بدر سماء المجد و العزّ و السعادة،محيي قواعد الشريعة الغرّاء،مقنّن قوانين الاجتهاد في الملّة البيضاء،فخر المجتهدين،ملاذ العلماء العاملين،ملجأ الفقهاء الكاملين،سيّدنا و أستاذنا العليّ العالي،الأمير السيّد علي الطباطبائي الحائري (1).

و قال السيّد محمّد جواد العاملي صاحب«مفتاح الكرامة»عند إجازته محمّد علي بن باقر هزار جريبي:

فأجزت له أن يروي عنّي ما استجزته و قرأته و سمعته من السيّد الأستاذ،رحمة اللّه سبحانه في البلاد و العباد،الإمام العلاّمة،مشكاة البركة و الكرامة،صاحب الكرامات،أبو الفضائل،مصنّف الكتاب المسمّى برياض المسائل،الذي عليه المدار في هذه الأعصار،النور الساطع المضيء،و الصراط الواضح السوي،سيّدنا و أستاذنا،الأمير الكبير،السيّد علي أعلى اللّه شأنه (2).

و أثنى عليه الشيخ جعفر الكبير كاشف الغطاء في كتابه«الحقّ المبين» بعد نقله ما دار بينه و بين أحد أعلام الأخباريين،بقوله:و قد اجتمعت مع أعظم علمائهم في مكان،فقال لي:رأيت في رسالتك و رسالة سيّد علي -يعني جناب زبدة المجتهدين و أفضل العلماء العاملين مولانا و مقتدانا مير سيّد علي دام ظلّه-أنّ مسّ المحدث لاسم اللّه حرام،و ليس عليه دليل، فقلت له:إذا لم يكن على وجوب تعظيم المحترمات دليل،فما الدليل على عدم جواز تنجيس القرآن و إلقائه في القذارات؟!فسكت (3).

و أشاد به السيّد محمّد الزنوزي-الذي يعدّ من تلامذته أيضا-حيث

ص:30


1- حكاه في أعيان الشيعة 8:315.
2- حكاه في أعيان الشيعة 8:315.
3- الحق المبين:88.

عبر عنه ب:استاذنا الأعظم،عالم عامل كامل،فاضل باذل عادل،فقيه وحيد تقي نقي،عابد زاهد،ثقة موثّق،صاحب أخلاق كريمة و أوصاف عظيمة.

و ذكره المحدّث النيسابوري في رجاله،مع أنّه كان من المعاندين له في ظاهر السياق،بهذه العبارة:

شيخ في الفقه و أصوله،مجتهد صرف،يراعي الاحتياط بما يراه، عاصرناه (1).

و وصفه السيّد الأمين في أعيان الشيعة بأنّه المحقّق المؤسّس،الذي ملأ الدنيا ذكره،و عمّ العالم فضله،تخرّج عليه علماء أعلام،و فقهاء عظام، صاروا من أكابر المراجع في الإسلام،كصاحب المقابيس،و صاحب المطالع،و صاحب مفتاح الكرامة،و أمثالهم من الأجلّة (2).

و قد تقدّم مدح الشيخ أسد اللّه التستري صاحب المقابس و السيّد الخوانساري صاحب الروضات له في أوّل ترجمتنا له قدس سرّه.

من كراماته:

ذكر المحقّق الخوانساري في روضاته:

لمّا شنّ الوهابيون النواصب هجومهم بأمارة رئيسهم الملحد المردود الملقّب ب«سعود»،على مشهد مولانا الحسين عليه السّلام،في السنة السادسة عشرة بعد الألف و المائتين من الهجرة المقدّسة،و في يوم عيد الغدير، حيث أغلب أهل البلد توجّهوا إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام المخصوصة،

ص:31


1- حكاه عنه في روضات الجنّات 4:401.
2- أعيان الشيعة 8:314.

و وقوع المجزرة الرهيبة،حصلت حادثة عجيبة لسيّدنا المترجم له-عليه الرحمة-فإنّه لمّا وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله و قتل عياله و نهب أمواله،أرسل بحسب الإمكان أهاليه و أمواله في الخفاء عنهم إلى مواضع مأمونة،و بقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم،فحمل ذلك الطفل معه،و ارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانيّة،معدّة لخزن الحطب و الوقود و أمثاله،ليختفي فيها عن عيونهم، فلمّا وردوا و جعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه و ينادون في كلّ جهة منها بقولهم:أين مير علي؟ثمَّ عمدوا إلى تلك الزاوية،فأخذ هو -رحمه اللّه-ذلك الطفل الرضيع على صدره،متوكّلا على اللّه تعالى في جميع أمره،و دخل تحت سلّة كبيرة كانت هناك من جملة ضروريات البيت،فلمّا صعدوا إلى تلك الزاوية،و ما رأوا فيها غير حزمة من الحطب موضوعة في ناحية منها،و كان قد أعمى اللّه أبصارهم عن مشاهدة تلك السلّة،تخيلوا أنّ جناب السيّد لعلّه اختفى بين الأحطاب و الأخشاب،فأخذوها واحدا بعد واحد،و وضعوها بأيديهم فوق تلك السلّة،إلى أن نفدت،و يئس الذين كفروا من دينهم،فانقلبوا خائبين و خاسرين،و خرج السيّد المرحوم لنعمة اللّه من الشاكرين،و في عصمة اللّه من الحائرين،و أنّه كيف سكن ذلك الطفل من الفزع و الأنين،و أخمد منه التنفّس و الحنين كما يخمد الجنين، إلى أن جعل الأمر الخارق للعادة عبرة للناظرين و عظة للكافرين وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ وَ اللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [1] - فَاللّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرّاحِمِينَ [2] .

ثمَّ إنّ أولئك الفجرة الفسقة الملاعين لمّا فعلوا ما فعلوا،و قتلوا ما قتلوا،و نهبوا من المؤمنين و المسلمين،و هدموا أركان الدين المتين، و هتكوا حرمة ابن بنت رسول اللّه الأمين،بحيث ربطوا الدواب الكثيرة

ص:32

القذرة في الصحن المطهر،و أخذوا جمع ما كان من النفائس في الحرم المنور،بل قلعوا ضريحه الشريف،و كسروا صندوقه المنيف،و وضعوا هاون القهوة فوق رأس الحضرة المقدسة على وجه التخفيف،و دقّوها و طبخوها و شربوها،و سقوها كلّ شقي عتريف و فاسق غير عفيف.خافوا على أنفسهم الخبيثة من سوء عاقبة الأطوار،و من هجوم رجال الحقّ عليهم بعد ذلك من الأقطار،فاختاروا الفرار على القرار،و لم يلبثوا في البلد إلاّ بقيّة ذلك النهار يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [1] - وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [2] (1).

وفاته و مدفنه:

قال في روضات الجنّات:توفّي قدّس سرّه في حدود سنة 1231 ه،و دفن بالرواق المشرقي من الحضرة المقدّسة،قريبا من قبر خاله العلاّمة،و كان ولده الأمجد الأرشد الآقا السيّد محمّد المرحوم انذاك قاطنا بمدينة أصفهان العجم،فلمّا بلغه نعي أبيه المبرور أقام مراسم تعزيته هناك،و جلس أياما للعزاء يأتون إلى زيارته من كلّ فجّ عميق،ثمَّ رجع إلى موطنه الأصيل و مقامه الجليل،بعد زمان قليل،و بقي في خلافة أبيه و نيابته في جميع ما يأتيه،إلى زمان انتقاله في موكب سلطان العجم إلى دفاع الروسيّة،و وفاته في ذلك السفر ببلدة قزوين (2).

و جاء في تاريخ وفاته:

بموت عليّ مات علم محمّد

ص:33


1- روضات الجنّات 4:405-406.
2- روضات الجنات 4:402.

و في نخبة المقال:

و صاحب الرياض سيّد الأجل محقّق عن خاله الآقا نقل

قد عاش سبعين بعلم و عمل مقبضه مؤلّف الرياض حل

(1).

النسخ المخطوطة المعتمدة في تحقيق الكتاب:

اعتمدنا في تحقيق هذا السفر المبارك-بالإضافة إلى النسخة الحجريّة-على أربع عشرة نسخة مخطوطة،هي كالتالي:

1-النسخة المحفوظة في مكتبة«سپهسالار»في طهران،تحت رقم 6007،و هي من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الوديعة و العارية،كتبها محمود بن عبد اللّه بن أحمد القزويني،فرغ من كتابتها سنة 1201 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ل».

2-النسخة المحفوظة في مكتبة«مجلس الشورى الإسلامي»في طهران،تحت رقم 63295،و هي من أول كتاب الصلاة إلى آخر صلاة المسافر،كتبها محمّد علي بن شيخ محمّد،فرغ من كتابتها سنة 1205 ه.

و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«م».

3-النسخة المحفوظة في مكتبة«كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران،تحت رقم 9373،و هي من أول كتاب الطهارة إلى كتاب الخمس،كتبها رفيع بن الشيخ حسين الجيلاني،فرغ من كتابتها سنة 1212 ه.و يشاهد عليها إجازة المصنف قدّس سرّه بخطّه الشريف مع إمضائه بتاريخ 1215 ه،إلاّ أنّنا لم نلحظ اسم المجاز له عليها.و قد رمزنا لها في

ص:34


1- حكاه في فوائد الرضوية:324.

هامش الكتاب بالحرف«ش».

4-النسخة المحفوظة في مكتبة«كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران،تحت رقم 52989،و هي من أول كتاب الزكاة إلى آخر كتاب الاعتكاف،كتبها المصنّف قدّس سرّه بخطّه الشريف،فرغ من كتابتها سنة 1196 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ص».

5-النسخة المحفوظة في مكتبة«جامعة طهران المركزيّة»،تحت رقم 8294،و هي تحتوي كتاب الحجّ و قسم من كتاب الجهاد،كتبها مؤمن ابن محمود الخوانساري،فرغ من كتابتها سنة 1227 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ك».

6-النسخة المحفوظة في مكتبة«وزيري»في يزد،التابعة لمكتبة الاستانة الرضويّة المقدّسة في مشهد،تحت رقم 1231،و هي من أول كتاب الحجّ إلى آخر كتاب الجهاد،كتبها السيّد عبّاس أحد أحفاد المؤلّف قدّس سرّه،فرغ من كتابتها سنة 1258 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب الحرف«ق».

7-النسخة المحفوظة في مكتبة«الاستانة الرضويّة المقدّسة»في مشهد،تحت رقم 14712،و هي من أوّل كتاب التجارة إلى آخر كتاب الوصايا،كتبها خلف الحاج عسكر أحد تلامذة المصنّف قدّس سرّه،فرغ من كتابتها سنة 1200 ه.

قوبلت في زمان المؤلّف قدّس سرّه مع أمّ النسخ التي هي بخطّه الشريف، و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ه».

8-النسخة المحفوظة في مكتبة«سپهسالار»في طهران،تحت رقم 2504،و هي من أوّل كتاب التجارة إلى آخر كتاب المواريث،كتبها

ص:35

إسماعيل بن محمّد خليل الخوانساري،فرغ من كتابتها سنة 1224 ه، مصحّحة و عليها حواشي من المؤلّف قدّس سرّه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ر».

9-النسخة المحفوظة في مكتبة«تبريز»،تحت رقم 3340،و هي من أول كتاب التجارة إلى آخر كتاب النذر،مجهولة الناسخ و التاريخ.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ت».

10-النسخة المحفوظة في مكتبة«كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران،تحت رقم 52987،و هي من أوّل كتاب النكاح إلى آخر كتاب اللعان،كتبها المصنّف قدّس سرّه بخطّه الشريف،و لم يتجلّى لنا تاريخ فراغه منها.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ع».

11-النسخة المحفوظة في مكتبة«كلّية الحقوق و العلوم السياسيّة» بجامعة طهران،تحت رقم 52988،و هي من أوّل كتاب العتق إلى أوائل كتاب المواريث،كتبها المصنّف قدّس سرّه بخطّه الشريف،مع عدم ذكر تاريخ فراغه منها.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ي».

12-النسخة المحفوظة في مكتبة«كلّية الآداب»بجامعة الفردوسي في مشهد المقدّسة،تحت رقم 28018،و هي من أوّل كتاب اللقطة إلى آخر كتاب الديات،كتبها ابن حاجي هادي بن مير إسماعيل،فرغ من كتابتها سنة 1221 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب الحرف«ب».

13-النسخة المحفوظة في مكتبة«الآستانة المقدّسة»في قم المشرّفة،تحت رقم 6401،و هي من أوّل كتاب القضاء إلى آخر كتاب الديات،كتبها محمّد إبراهيم خلف،فرغ من كتابتها سنة 1253 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«س».

ص:36

14-النسخة المحفوظة في مكتبة«الآستانة المقدّسة»في قم المشرّفة.تحت رقم 5859،و هي من أول كتاب الحدود إلى آخر كتاب الديات،كتبها السيّد محمّد بن علي محمّد الكزازي،فرغ من كتابتها سنة 1220 ه.و قد رمزنا لها في هامش الكتاب بالحرف«ن».

هذا،و قد رمزنا للنسخة الحجريّة في هامش الكتاب بالحرف«ح».

و قد كان كتاب«المختصر النافع»-المطبوع-نصب أعيينا أثناء العمل،و أشرنا إليه في الهامش ب:المختصر المطبوع.

و بالنظر لضيق المجال،فقد اقتصرنا على نماذج أهمّ النسخ المخطوطة.

منهجيّة التحقيق:

اتّبعت مؤسّسة آل البيت-عليهم السّلام-في تحقيق هذا الأثر النفيس-و كما هو مقرّر في منهجها-أسلوب التحقيق الجماعي،الذي تجاوز العمل على طبقه عدّة مراحل،هي كالتالي:

1-مقابلة النسخ الخطّية و النسخة الحجريّة،و تثبيت الاختلافات إن وجدت.

و قام بمهمّتها الاخوة الأماجد:الحاج كاظم المصباح،عبد الستّار الحسناوي،علي الشامي.

2-استخراج الآيات المباركة و الأحاديث الشريفة و الأقوال الفقهيّة، التي تعرّض لها المصنّف بالتصريح أو الإشارة.

و تكفّل به أصحاب السماحة حجج الإسلام:الشيخ محمّد علي زينلي،الشيخ عبد الحسين آقايي پور،السيّد محمّد جواد الحسيني، و الاخوة الأفاضل:السيّد عبد العزيز كريمي،عبد الرضا الروازق-الذي أنيطت به أيضا مهمّة صياغة الهامش-الحاج عبد الحسين الحسّون،علي

ص:37

رضا أردشيري.

3-تقويم النصّ،و تقطيعه إلى عدّة فقرات بما يتناسب و احتياج العبارة،مع ملاحظة الاختلافات الموجودة بين النسخ،و تثبيت الراجح في المتن و الإشارة إلى المرجوح في الهامش،ثمَّ التعليق على بعض العبارات عند الحاجة،و استخراج معاني الكلمات الغريبة.

و قام بهذه المهمّة فضيلة حجة الإسلام الشيخ محمّد بهره مند،فضيلة حجة الإسلام الشيخ محسن قديري،الأستاذ الفاضل المحقق كريم الأنصاري.

4-الإشراف و المراجعة النهائيّة،و توحيد الجهود المبذولة، و تصحيح ما زاغ عن البصر،و إبداء الملاحظات الأخيرة.

و كانت على عاتق فضيلة حجة الإسلام الشيخ علي مرواريد.

و لا يفوتنا أن نخصّ حجّة الإسلام و المسلمين الشيخ محمّد رضا المامقاني بالشكر و التقدير لما أبداه من حسن التعاون لأجل إظهار هذا السفر المبارك على أفضل وجه.

سائلين المولى القدير أن يتقبّله بأحسن قبوله،و أن يحيطه ببالغ لطفه و عنايته،مع غاية في الانتفاع به،إنّه سميع مجيب الدعاء.

مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث

ص:38

ص :1

ص :2

ص :3

ص :4

بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين الحمد للّه ربّ العالمين،و صلّى اللّه على سيّدنا و نبيّنا محمد و آله الطاهرين.

ص:5

ص:6

كتاب الطهارة

اشارة

كتاب الطهارة و أركانه أربعة:

الركن الأوّل في المياه

اشارة

الأوّل:في المياه جمعه باعتبار تعدّد أفراده،و المراد بها الأعمّ من الحقيقة و المجاز.

و النظر في:المطلق،و المضاف،و الأسآر.

ص:7

الأول في الماء المطلق
الماء المطلق طاهر مطهّر يرفع الحدث و يزيل الخبث

أمّا المطلق.

و هو ما يستحق إطلاق الاسم من دون توقّف على الإضافة،و لا يخرجه عنه وقوع التقييد بها في بعض الأفراد.

فهو مطلقا طاهر في نفسه مطهّر له و لغيره؛بالكتاب و السنّة و الإجماع.

قال اللّه تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [1] (1).

و قال أيضا وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [2] (2).

و المناقشة فيهما بأخصّيّتهما من وجهين،من حيث إنّ الماء فيهما مطلق فلا يعمّ جميع مياه السماء،مع اختصاصهما بمائها فلا يعمّان غيره،فلا يعمّان المدّعى.

مدفوعة بورودهما في مقام الامتنان المناسب للتعميم،كما صرّح به جمع (3)،مضافا إلى عدم القول بالفصل،فيندفع به أحدهما.

و يندفع الآخر بالإجماع المزبور،و بما يستفاد من الكتاب و السنّة من كون مياه الأرض بأجمعها من السماء،صرّح به الصدوق في الفقيه،و غيره (4).

قال اللّه تعالى وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ [3] (5).

و روى القمي في تفسيره عن مولانا الباقر عليه السلام قال:«هي الأنهار

ص:8


1- الأنفال:11.
2- الفرقان:48.
3- منهم الفاضل المقداد في كنز العرفان 1:41،صاحب معالم الفقه:4،صاحب المدارك 1: 27،صاحب الحدائق 1:173.
4- الفقيه 1:6؛و انظر الحبل المتين:346،الحدائق 1:173.
5- المؤمنون:18.

و العيون و الآبار» (1).

و قال تعالى أيضا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ [1] (2).

و قال تعالى أيضا هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ [2] -إلى قوله- يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ [3] (3)فتأمّل.

و في الأخير بعدم جواز حمل الطهور على بابه من المبالغة في أمثاله، بناء على أنّ المبالغة في«فعول»إنما هي بزيادة المعنى المصدري فيه كأكول، و كون الماء مطهّرا لغيره أمر خارج عن أصل المعنى،فلا بدّ أن يكون بمعنى الطاهر.

مدفوعة أيضا إمّا:بكون المراد منه المعنى الاسمي،أي ما يتطهر به، الذي هو أحد معانيه،كما هو المشهور بين أهل اللغة (4)،نقله جمع من العامة و الخاصة (5)،و إن احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل .

أو:بكونه بمعنى الطاهر المطهّر،كما هو المصرّح في كتب جماعة من أهل اللغة،كالفيّومي (6)،و ابن فارس عن ثعلب (7)،و الأزهري (8)،و ابن الأثير (9)،و نقل بعض:أن الشافعية نقلت ذلك عن أهل اللغة،و نقله عن

ص:9


1- تفسير القمي 2:91.
2- الزمر:21.
3- النحل:10 و 11.
4- راجع القاموس المحيط 2:82،الصحاح 2:727،لسان العرب 4:505،مجمع البحرين 3:380،أقرب الموارد 1:719.
5- كما في المدارك 1:27،الذخيرة:114،الحدائق 1:174؛و انظر التفسير الكبير 4:90، و الكشاف 3:284.
6- المصباح المنير:379.
7- مجمل اللغة 3:335.
8- تهذيب اللغة 6:172.
9- النهاية 3:147.

الترمذي و هو من أئمة اللغة (1).

و يستفاد من الأول كون الأكثر عليه،بل و عن الشيخ كونه متفقا عليه بين أهل اللغة،قال:و ليس لأحد أن يقول:إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهّرا؛لأنه خلاف على أهل اللغة،لأنهم لا يفرقون بين قول القائل:هذا ماء طهور،و هذا ماء مطهّر.

ثمَّ دفع القول بعدم كونه بمعناه من جهة عدم تعدية اسم فاعله، و المتعدي من الفعول في لغة العرب مستلزم لكون فاعله كذلك،بعدم الخلاف بين النحاة في أنه موضوع للمبالغة،و عدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر،و المراد هنا باعتبار كونه مطهرا (2).

و بما ذكرنا يظهر ما في الاعتراض عليه بأنه إثبات اللغة بالترجيح؛و ذلك لأنّه اعتمد حقيقة على اتّفاق أهل اللغة،و إنّما ذكر ذلك تعليلا بعد الورود، و غرضه في ذلك الرّد على أبي حنيفة،لإنكاره ذلك معللا بما ذكر (3).

و إنكار وروده في كلام أهل اللغة بهذا المعنى-كما وقع لجماعة من متأخّري الأصحاب (4)-لا وجه له بعد ملاحظة ما ذكرنا،و خصوص صحيحة داود بن فرقد،عن أبي عبد اللّه عليه السلام،قال:«كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض،و قد وسّع اللّه تعالى عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض،و جعل لكم الماء طهورا»الحديث (5).

مضافا إلى قولهم عليهم السلام في تعليل الأمر بالتيمّم:«جعل اللّه

ص:10


1- حكاه عنه في المعتبر 1:35.
2- كما في التهذيب 1:214.
3- المغني 1:35.
4- منهم صاحب معالم الفقه:1،صاحب المدارك 1:27.
5- الفقيه 1:13/9،التهذيب 1:1064/356،الوسائل 1:133 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 4.

التراب طهورا،كما جعل الماء طهورا» (1).

و ممّا ذكرنا ظهر الدليل على أصل المطلب من جهة السنّة،مضافا إلى قول الصادق عليه السلام فيما رواه المشايخ الثلاثة:«الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه قذر» (2).

و هذه الأدلّة-سوى الأخير-عامة فيما ذكرنا من المطهّرية لنفسه و لغيره.

إلاّ أنّه ورد في بعض الأخبار أنّ:«الماء يطهّر و لا يطهّر» (3).

و هو-مع الضعف بالسكوني على الأشهر،و عدم المقاومة لما تقدّم-قابل للتأويل القريب،بحمله إمّا على أنه لا يطهّره غيره،أو على حصول التطهير له مع بقائه على حاله،و هو في تطهيره به مفقود.

و المراد بمطهّريّته أنّه يرفع الحدث و هو الأثر الحاصل للإنسان عند عروض أحد أسباب الوضوء و الغسل المانع من الصلاة،المتوقف رفعه على النيّة.

و يزيل الخبث مطلقا (4)،و هو النجس-بفتح الجيم-مصدر قولك:

نجس الشيء ينجس فهو نجس-بالكسر-بالنص و الإجماع.

ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه

و كلّه حتى ما كان عن مادّة توجب عدم الانفعال بالملاقاة ينجس باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه الثلاثة المعروفة،أعني:اللون و الطعم

ص:11


1- الكافي 3:3/66،الفقيه 1:223/60،التهذيب 1:1264/404،الوسائل 3:386 أبواب التيمم ب 24 ح 2.
2- الكافي 3:3/1،التهذيب 1:620/215،الوسائل 1:134 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 5،الهداية:13،المستدرك 1:186 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 7.
3- الكافي 3:1/1،التهذيب 1:618/215،المحاسن:4/570،الوسائل 1:134،135 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 6 و 7.
4- أي و لو كان بدون النية و بغير وجه شرعي.منه رحمه اللّه.

و الرائحة؛بالإجماع و النصوص المستفيضة،العامية (1)و الخاصية (2).دون غيرها،كالحرارة و البرودة بلا خلاف عندنا على الظاهر؛تمسكا بالأصل، و العمومات،و اختصاص ما دلّ على التنجّس به بما تقدّم.

و يظهر من بعض نوع تردّد في حصول النجاسة له بالتغيّر اللوني؛لما تقدّم،و اختصاص النصوص بما سواه (3).

و هو ليس في محلّه؛للإجماع،و وقوع التصريح به في النبوي المشهور (4)المعتضد ضعفه في المقام بالإجماع،و غيره من المعتبرة:

منها:الصحيح المنقول عن بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام و فيه:«و جئت تسأل عن الماء الراكد،فما لم يكن فيه تغير أو ريح غالبة»قلت:

فما التغيّر؟قال:«الصفرة فتوضأ منه» (5).

و منها:الرضوي و فيه:«كلّ غدير فيه من الماء أكثر من كرّ لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات،إلاّ أن يكون فيه الجيف فتغيّر لونه و طعمه و رائحته،فإذا غيّرته لم يشرب منه و لم يتطهر» (6).

و منها:رواية العلاء بن الفضيل،عن الصادق عليه السلام:عن الحياض يبال فيها،قال:«لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول» (7).

ص:12


1- سنن الدارقطني 1:28.
2- الوسائل 1:137 أبواب الماء المطلق ب 3.
3- كما في المدارك 1:57،الحبل المتين:106،و الذخيرة:116.
4- السرائر 1:63،المعتبر 1:40،الوسائل 1:135 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 9،و رواه ابن ماجه في سننه 1:521/174 بتفاوت و متنه:«خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه».
5- بصائر الدرجات:13/238،الوسائل 1:161 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 11.
6- فقه الرضا«عليه السلام»:91،المستدرك 1:189 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 7.
7- التهذيب 1:1311/415،الاستبصار 1:53/22،الوسائل 1:139 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 7.

و احترز بالاستيلاء عن المجاورة،و بالنجاسة عن المتنجس.و هو كذلك على الأشهر الأظهر،لما تقدّم.

خلافا لمن شذّ في الأخير (1)،و لعلّه لعموم النبوي.

و ضعفه-بعد ضعف السند و عدم الجابر في المقام-ظاهر،فتأمّل ، و لكنه أحوط.

و هل التغير التقديري كاف أم لا بدّ من الحسّي؟ الأكثر على الثاني؛للأصل،و العمومات،و كون المتبادر من التغيير و الغلبة في الأخبار:الحسّي،تبادرا حقيقيا أو إطلاقيا.

و قيل بالأول (2)،و هو شاذ و مستنده مضعّف،و الاحتياط معه غالبا.

و لا فرق في ذلك بين حصول المانع من ظهور التغير كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم مثلا،و عدمه كما إذا توافق الماء و النجاسة في الصفات.

و قول البعض بالفرق (3)لا وجه له.فتأمل.

و على الأول يشترط بقاء الإطلاق و عدم حصول الاستهلاك،و أما مع عدمهما فنجس قولا واحدا،كما صرّح به بعض الأصحاب (4).و ليس بمطهر مع فقد الأول خاصة قطعا.و في زوال طهارته حينئذ احتمال مدفوع بالأصل السالم عن المعارض؛لتعارض الاستصحابين من الجانبين،و مراعاة الاحتياط أولى.

أما الماء الجاري
اشارة

و لا ينجس الجاري منه و هو النابع عن عين بقوة أو مطلقا و لو بالرشح، على إشكال في الأخير بالملاقاة للنجاسة مطلقا و لو كان قليلا على الأشهر الأظهر،بل عن ظاهر الخلاف و الغنية و المعتبر و المنتهى (5)الإجماع عليه،

ص:13


1- انظر المبسوط 1:8.
2- قال به العلامة في القواعد 1:4،و المنتهى 1:8،و نهاية الأحكام 1:233،و لولده في الإيضاح 1:16،و المحقق الكركي في جامع المقاصد 1:115.
3- كالشهيد في البيان:98،و صاحب المدارك 1:30،و صاحب الحدائق 1:182.
4- أنظر المدارك 1:30،و الحدائق 1:182.
5- الخلاف 1:195،الغنية(الجوامع الفقهية):551،المعتبر 1:41،المنتهى 1:6.

و ربما أشعر به عبارة الذكرى (1).

و الدليل عليه بعده:الأصل،و عموم قوله عليه السلام:«كلّ ماء طاهر» (2)و خصوص الصحيح في البئر:«ماء البئر واسع لا يفسده شيء،إلاّ أن يتغير ريحه أو طعمه،فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه،لأن له مادة» (3).

و التمسّك به:إمّا بناء على رجوع التعليل إلى الحكمين فيه كما هو الظاهر.أو بناء على ثبوت الأولوية لعدم تأثر الماء بالملاقاة من جهة المادة،لو اختص بالرجوع إلى الأخير؛لظهور أنها لو صلحت لرفع النجاسة الثابتة للماء بالتغير فصلوحها لدفعها و منعها عن التأثر بالملاقاة أولى.فتأمل.

و يخرج ما قدّمناه من الأدلة على طهورية الماء شاهدا عليه،مع سلامة الجميع عمّا يصلح للمعارضة،بناء على عدم عموم فيما دلّ على نجاسة القليل و اشتراط الكرّية في الماء،لفقد اللفظ الدال عليه،و غاية ما يستفاد منه الإطلاق،و المقام غير متبادر منه،مضافا إلى عدم شيوع القليل منه،و ما هو مورد للترديد بالكرّ و عدمه في زمان الصدور.

و ممّا ذكرنا ظهر ضعف القول بإلحاقه بالراكد-كما نسب إلى العلاّمة و السيّد في الجمل (4)-و مستنده.

و لا ينجس الكثير من الماء الراكد أيضا في الجملة إجماعا؛ للأصل،و العمومات السالمة عن المعارض،و خصوص ما يأتي في القليل من المعتبرة و مطلقا على المشهور،بل كاد أن يكون إجماعا.

ص:14


1- الذكرى:8.
2- الفقيه 1:1/6،الوسائل 1:133 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 2.
3- التهذيب 1:676/234،الاستبصار 1:87/33،الوسائل 1:141 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 12.
4- العلاّمة في نهاية الأحكام 1:229،و المنتهى 1:6،السيد في جمل العلم و العمل(رسائل السيد المرتضى 3):22.

خلافا لمن شذّ (1)،حيث خص ذلك بما عدا مياه الأواني و الحياض؛ لعموم النهي عن استعمال ماء الأواني (2).

و هو-مع كونه أخص من المدعى-معارض بعموم ما دلّ على عدم انفعال الكر مطلقا (3)،و هو أقوى،لقوة احتمال ورود الأول على ما هو الغالب في مياه الأواني من نقصها عن الكر،و مع التساوي فالترجيح لجانب الأول يحتاج إلى دليل،مع أن الأصول و العمومات الخارجة على ترجيح الثاني أوضح دليل.

هذا،مع أنّ المفيد-الذي نسب إليه هذا القول-عبارته في المقنعة و إن أوهمت ذلك،إلاّ أنّ ورودها كمستنده مورد الغالب محتمل،بل لعلّه ظاهر كما فهمه تلميذه الذي هو أعرف بمذهبه في التهذيب (4)،و لا يبعد أن يكون غيره كذلك.

ثمَّ إنه هل يعتبر في عدم الانفعال تساوي سطوح الماء،أم يكفي الاتصال مطلقا،أو مع الانحدار خاصة دون التسنيم؟ احتمالات،بل أقوال (5)،خيرها أوسطها،إمّا بناء على اتّحاد الماءين عرفا و إن تغايرا محلاّ،فيشمله عموم ما دلّ على عدم انفعال الكرّ.أو بناء على عدم العموم فيما دلّ على انفعال القليل،نظرا إلى اختصاص أكثره بصورة مخصوصة ليس المقام منها،و ظهور بعض ما لم يكن كذلك في المجتمع و عدم ظهور غيره في غيره بحيث يشمل المفروض،فيسلم حينئذ الأصل و العمومات

ص:15


1- و هو المفيد في المقنعة:64.
2- الوسائل 1:150 أبواب الماء المطلق ب 8.
3- راجع الوسائل 1:158 أبواب الماء المطلق ب 9.
4- التهذيب 1:218.
5- ذهب إلى الأول:صاحب معالم الفقه:12،و إلى الثاني:الشهيد الثاني في روض الجنان: 138،و صاحب المدارك 1:45،و إلى الثالث:الأردبيلي في مجمع الفائدة 1:264.

المقتضية للطهارة بحالها.

و ما استدلّ به للأول،من ظهور اعتبار الاجتماع في الماء و صدق الوحدة و الكثرة عليه من أكثر الأخبار المتضمنة لحكم الكر اشتراطا أو كمية،و تطرّق النظر إلى ذلك مع عدم المساواة في كثير من الصور.

منظور فيه أوّلا:بأن ظهور اعتبار الاجتماع ممّا ذكره ليس ظهورا بعنوان الاشتراط،و إنما الظهور نشأ عن كون مورده ذلك،و هو لا ينافي ما دلّ على العموم الشامل لغيره.

و ثانيا:بأنّ ظهور الاجتماع و صدق الوحدة و الكثرة عرفا أخص من التساوي الذي اعتبره،لصدق المساواة باتصال ماءي الغديرين مع عدم صدق الأمور المذكورة عليه عرفا،فلا يتم المدعى.

و ثالثا:بأنه كما دلّ على اعتبار ما ذكر في الكر منطوقا فانقدح منه اعتبار المساواة فيه،كذا دلّ على اعتباره فيما نقص عنه،و ينقدح منه اختصاص التنجّس بصورة الاجتماع دون ما إذا اتصل بما يصير معه كرا،فيكون المفروض حينئذ خارجا عن عموم ما دلّ على تنجّس القليل،فيتعيّن فيه القول بالطهارة، للأصول السليمة عن المعارض.

و ما ذكرناه من الوجه لعدم اعتبار المساواة و إن اقتضى إلحاق ما يشابه المفروض من القليل في الحكم،إلاّ أنّ ثبوت التنجّس في المجتمع منه يوجب ثبوته فيه بطريق أولى،مضافا إلى الاتفاق على نجاسة القليل بأقسامه.

حكم ماء الحمّام و ماء الغيث حال نزوله

و حكم ماء الحمّام أي ما في حياضه الصغار و نحوها،في عدم الانفعال بالملاقاة حكمه أي الجاري أو الكثير إذا كانت له مادة متصلة بها حين الملاقاة؛بالإجماع منّا على الظاهر،و المعتبرة.

منها:الصحيح:عن ماء الحمّام،فقال:«هو بمنزلة الجاري» (1).

ص:16


1- التهذيب 1:1170/378،الوسائل 1:148 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 1.

و منها:«ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة» (1)و مثلها الرضوي (2).

و منها:«ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا» (3).

و منها:«ماء الحمّام لا ينجّسه شيء» (4).

و مطلقها يحمل على مقيدها،و قصور الإسناد فيما سوى الأول منجبر بالشهرة.

و في اعتبار الكرية في المادة خاصة،كما نسب إلى الأكثر (5).

أو مع ما في الحياض مطلقا،كما نسب إلى الشهيد الثاني (6).

أو مع تساوي سطحي المادة و ما في الحوض،أو اختلافهما بالانحدار، و مع عدمهما فالأول،كما اختاره بعض المتأخرين،و ربما نسب إلى العلاّمة جمعا بين كلماته في كتبه (7).

أو العدم مطلقا،كما هو مختار المصنف (8).

أقوال،ما عدا الأخير منها مبني على ما تقدم من الاختلاف في اعتبار تساوي السطوح في الكثير و عدمه،و حيث قد عرفت عدم الاعتبار ظهر لك صحة القول الثاني،فيتحد حينئذ حكم المفروض مع غيره كما نسب إلى الأكثر.

ص:17


1- الكافي 3:2/14،التهذيب 1:1168/378،الوسائل 1:149 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 4.
2- فقه الرضا«عليه السلام»:86،المستدرك 1:194 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 2.
3- الكافي 3:1/14،الوسائل 1:150 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 7.
4- قرب الإسناد:1205/309،الوسائل 1:150 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 8.
5- نسبه إليهم في المسالك 1:3.
6- نسبه إليه في المدارك 1:35،و معالم الفقه:15.
7- نسبه إليه صاحب المدارك 1:35،الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:26.
8- المعتبر 1:42.

و مستند الأخير إطلاق ما تقدم من الأخبار.و هو ضعيف؛لفقد ما يدل فيه على العموم،و ضعف دلالة الإطلاق عليه من حيث قوة احتمال وروده مورد الغالب،و هو زيادة موادّ الحمّامات عن الكرّ غالبا.

ثمَّ إن هذا لدفع النجاسة عن مياه الحياض،و أمّا لتطهيرها لو انفعلت بالملاقاة فلا،بل لا بد في المادة من اعتبار الكرية بلا خلاف حتى من المصنف على ما قيل.

و هل يكفي مقدار الكرّ فيها،أم لا بدّ فيها من الزيادة بمقدار ما يحصل به الامتزاج لما في الحياض؟ قولان (1)مبنيّان على الاختلاف في اعتبار الامتزاج بالماء الطاهر في تطهير القليل أو الاكتفاء بمجرد الاتصال.

و لا ريب أن الأول أحوط و أولى لو لم نقل بكونه أقوى.

و ابتناء القول الأول على الثاني دون الأول مبنيّ على ما هو المشهور من اعتبار الدفعة العرفية.و أما مع عدم اعتبارها-كما ذهب إليه جماعة من أصحابنا (2)بناء على عدم الدليل عليها-فيكفي مقدار الكرّ فيها و لو قلنا بالأول كما لا يخفى،و هو غير بعيد.و اللّه العالم.

و في نجاسة ماء الحياض بالملاقاة حين الاتصال بالمادة مع الشك في كريتها-بناء على اعتبارها فيها خاصة أو مع ما في الحياض وجهان،بل قيل:

قولان.

و ينبغي القطع بالطهارة لو طرأ الشك بعد تيقن الكرية فيها؛لاستصحابي بقاء الطهارة و المادة على الكرية،و عمومي الأصلين:البراءة،و كل ماء طاهر

ص:18


1- ذهب إلى الأول:المحقق الثاني في جامع المقاصد 1:113،الشهيد الثاني في روض الجنان:137،و إلى الثاني:صاحب المدارك 1:37.
2- منهم الشهيد في الذكرى:8،و صاحب المدارك 1:40.

حتى تعلم أنه قذر.

و لو طرأ الشكّ بعد تيقن نقصها من الكر بكثرة مجيء الماء إليها فلا يبعد ذلك؛لتعارضهما من الجانبين فيبقى الأصلان سالمين عن المعارض.

و منه يظهر الحكم فيما لو طرأ مع فقد اليقينين.

و أما لو انفعل ما في الحوض ثمَّ اتصل بالمادة المزبورة المشكوك كريتها فالأقرب البقاء على النجاسة؛لاستصحابها السليم عن المعارض،و إن احتمل الطهارة أيضا في الجملة بمعنى عدم تنجيسه ما يلاقيه بإمكان وجود المعارض من جانب الملاقي الطاهر لمثله،إلاّ أنّ الظاهر كون الاستصحاب الأول مجمعا عليه.

و كذا حكم ماء الغيث مطلقا حال نزوله من السحاب حكم الجاري في عدم الانفعال إذا جرى من ميزاب و نحوه إجماعا ظاهرا حتى من المعتبر للكرية فيه (1).

و عبارته في بعض كتبه و إن أوهمت في بادئ النظر خلافه و إلحاقه بالجاري مطلقا (2)،إلاّ أنّ عبارته فيما بعدها تدفع ذلك و تنبئ عن صحة ما ذكرناه.

و كذلك إذا لم يجر على الأشهر؛للأصل،و اختصاص ما دلّ على الانفعال بغير موضع النزاع،و للمعتبرة المستفيضة:

ففي الصحيح:عن رجل يمرّ في ماء المطر و قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه،هل يصلي قبل أن يغسله؟فقال:«لا يغسل ثوبه و لا رجليه،و يصلّي فيه،

ص:19


1- كالعلامة في التحرير 1:6،القواعد 1:4.
2- أي:حتى في اعتبار الكرية فيه أيضا.منه رحمه اللّه تعالى.

و لا بأس» (1).

و في آخر:عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب، فقال:«لا بأس به،ما أصابه من الماء أكثر منه» (2).

و في المرسل:«كل شيء يراه المطر فقد طهر» (3).

خلافا للشيخ في التهذيب و المبسوط (4)و ابني حمزة و سعيد (5)؛لأخبار أخر:

منها الصحيح:عن البيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابة ثمَّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضأ به للصلاة؟فقال:«إذا جرى فلا بأس» (6).

و في معناه غيره (7).

و منها:الحسن:في ميزابين سالا أحدهما بول و الآخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك (8).و في معناه غيره (9).

ص:20


1- الفقيه 1:7/7،التهذيب 1:1321/418،الوسائل 1:145 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2.
2- الفقيه 1:4/7،الوسائل 1:144 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1.
3- الكافي 3:3/13،الوسائل 1:146 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 5.
4- التهذيب 1:411،المبسوط 1:6.
5- ابن حمزة في الوسيلة:73،و ابن سعيد في الجامع للشرائع:20.
6- الفقيه 1:6/7،التهذيب 1:1297/411،الوسائل 1:145 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2.
7- الفقيه 1:4/7،الوسائل 1:144 أبواب الماء المطلق 6 ح 1.
8- الكافي 3:1/12،التهذيب 1:1295/411 الوسائل 1:145 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 4.
9- الكافي 3:2/12،التهذيب 1:1296/411،الوسائل 1:144 أبواب الماء المطلق ب 5 ح 6.

و هو ضعيف؛لأن اختصاص مورد الثاني بالجاري لا يستلزم اشتراطه، و ثبوت البأس في مفهوم الأول مع عدم الجريان أعم من النجاسة فيحتمل الكراهة.

مضافا إلى ضعف الدلالة من وجوه أخر ،أظهرها احتمال إرادة الجريان من السماء،المعبر عنه بالتقاطر في كلام الفقهاء.

و يقوّي هذا الاحتمال أنّ حمل الجريان على ما فهمه الشيخ من الجريان من الميزاب و نحوه يوجب خلو ما ذكروه من اشتراط التقاطر من السماء في عدم الانفعال من نص يدل عليه،و هو بعيد.

(و محصّل هذا الجواب إجمال متعلّق الجريان،فكما يحتمل ما يستدلّ به للشيخ فكذا يحتمل ما ذكرناه ممّا لا خلاف فيه) (1).

و ربما يتردد بعض المتأخرين (2)في إلحاقه بالجاري مع ورود النجاسة عليه مع عدم الجريان؛التفاتا إلى اختصاص الروايات المتقدّمة النافية للبأس عنه بعد الملاقاة بوروده على النجاسة،و لا دلالة فيها على الحكم المذكور مع العكس،فينبغي الرجوع فيه إلى القواعد.

و هو ضعيف؛لما قدّمناه من الأصول،و عموم المرسلة و إن تضمن صدرها ما في سابقيها،لعدم تخصيص العام بالمورد الخاص فتأمل.

مع أن قوله عليه السلام في الصحيح المتقدم:«ما أصابه من الماء أكثر منه»في حكم التعليل،و ظاهره جعل العلّة خصوص الأكثرية،و لا يختلف فيها الحال في الصورتين بلا شبهة.

هذا مع أنّ الصحيحة السابقة صريحة في ردّه من حيث وقوع التصريح

ص:21


1- ما بين القوسين ليست في«ش».
2- كما في معالم الفقه:120،مشارق الشموس:211.

فيها بصبّ الخمر في ماء المطر من دون تفصيل بين قلة ذلك الماء و كثرته.

و إطلاق كثير من الأخبار النافية للبأس عنه من دون تقييد بورود الماء شاهد أيضا.و قصور الأسانيد(فيها و في المرسلة) (1)غير ضائر بعد الاعتضاد بعمل الأصحاب.

مع أنّ القول بما قاله كاد أن يكون خرقا للإجماع؛إذ لم نقف على من نصّ على ما ذكره هنا،بل كل من الحقة بالجاري ألحقه بقول مطلق.

و ثبوت القول بالتفصيل المذكور في القليل لجماعة في غير المقام لا يستلزم ثبوته هنا؛لتغايرهما.

هذا مع أنّ القول به ثمّة إنّما نشأ عند محقّقيهم-و تلقّاه المورد في جملة من تحقيقاته بالقبول-من عدم العموم فيما دلّ على نجاسة القليل بالملاقاة، بناء على اختصاص أكثر أخبارها بصور مخصوصة ليس صورة ورود الماء على النجاسة منها،و فقد اللفظ الدالّ على العموم في المطلق من أخبارها، و الاكتفاء في رفع منافاة الحكمة بثبوت الحكم بالانفعال في بعض أفراده و هو ورود النجاسة عليه.

و هذا كما ترى يقتضي عدم التفصيل في المقام؛لكون الصورة المفروضة هنا ليس من أفراد الأخبار الخاصة أيضا،و المطلق من أخبارها لا عموم فيه،فيكفي في رفع منافاة الحكمة ثبوت الحكم بالانفعال في غير ماء المطر.

فالمتجه فيه الرجوع فيه بأنواعه-سوى ما فيه الإجماع على قبوله النجاسة كما إذا انقطع و كان قليلا و إن كان جاريا-إلى ما اقتضى الطهارة من الأصل و العمومات،فما ذكره الأصحاب هو الوجه.و اللّه العالم.

ص:22


1- في«ح»:في ما عدا المرسلة و فيها.
و أما المحقون
الماء القليل

و ينجس الماء القليل الناقص عن الكرّ من الراكد بالملاقاة للنجاسة [بالنجاسة] مطلقا على الأصح،وفاقا للمعظم؛للإجماع المستفيض النقل عن جماعة من أصحابنا (1).و خروج من سيأتي غير قادح في انعقاده عندنا،بل و في الجملة عند غيرنا .

و للصحاح المستفيضة،و مثلها من المعتبرة (2)،بل هي بحسب المعنى متواترة،و قد صرّح به جماعة (3).

و يفصح عنه تتبع الأخبار الواردة في الموارد الجزئية،كالصحاح المستفيضة و غيرها في بيان الكرّ اشتراطا و مقدارا:

منها الصحيح:عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب،قال:«إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء» (4)و مثله آخر (5).

و منها الصحيح الآخر:عن قدر الماء الذي لا ينجّسه شيء فقال:«كرّ» الحديث (6).

و الصحاح و الموثقات المستفيضة في وقوع يد قذرة،أو قطرة من دم أو خمر فيه،أو شرب طير على منقاره دم أو قذر.

ص:23


1- منهم الشيخ في الخلاف 1:194،و العلامة في المختلف:2،و صاحب المدارك 1:38.
2- الوسائل:1:150،158 أبواب الماء المطلق ب 8 و 9.
3- كصاحب المعالم:5،و العلامة المجلسي في مرآة العقول 13:8،و الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك(المدارك الحجري):8.
4- الكافي 3:2/2،الفقيه 1:12/8،التهذيب 1:107/39،الاستبصار 1:1/6، الوسائل 1:158 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 1.
5- التهذيب 1:1308/414،الاستبصار 1:17/11،الوسائل 1:159 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 5.
6- الكافي 3:7/3،التهذيب 1:101/37،الاستبصار 1:13/10،الوسائل 1:159 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 7.

ففي الصحيح:عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما تطأ العذرة ثمَّ تدخل الماء،يتوضأ منه للصلاة؟قال:«لا إلاّ أن يكون الماء قدر كرّ» (1).

و في آخر:عن رجل رعف و هو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه،هل يصلح الوضوء منه؟قال:«لا» (2).

و في الموثق:عن رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره،قال:«يهريقهما جميعا و يتيمم» (3).

و كالصحاح و غيرها المستفيضة في الأواني التي شرب منها نجس العين أو وقع فيها ميتة:

ففي الصحيح:عن الكلب يشرب من الإناء،قال:«اغسل الإناء» (4).

و مثله الآخر:إلاّ أنّ فيه:«و اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمَّ بالماء» (5).

و في آخر:عن خنزير شرب من إناء،كيف يصنع به؟قال:«يغسل سبع مرّات» (6).

و غير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبّع،و قد جمع منها بعض الأصحاب مائتي حديث،و وجه دلالتها على المرام لنهاية وضوحه لا يحتاج إلى

ص:24


1- التهذيب 1:1326/419،الاستبصار 1:49/21،الوسائل 1:159 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 4.
2- الكافي 3:16/74،الوسائل 1:169 أبواب الماء المطلق ب 13 ح 1.
3- الكافي 3:6/10،التهذيب 1:662/229،الاستبصار 1:48/21،الوسائل 1:169 أبواب الماء المطلق ب 12 ح 1.
4- التهذيب 1:644/225،الاستبصار 1:39/18،الوسائل 3:415 أبواب النجاسات ب 12 ح 3.
5- التهذيب 1:646/225،الاستبصار 1:40/19،الوسائل 3:415 أبواب النجاسات ب 12 ح 2.
6- التهذيب 1:760/261،الوسائل 3:417 أبواب النجاسات ب 13 ح 1.

تطويل في الكلام،فالوجه الانفعال.

خلافا للعماني،فقال بالعدم مطلقا (1)؛لأخبار أسانيد أكثرها قاصرة، و هي مع ذلك غير صريحة الدلالة،بل و لا ظاهرة،فأقواها الحسن:عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق،و يريد أن يغتسل منه،و ليس معه إناء يغرف به،و يداه قذرتان،قال:«يضع يده و يتوضأ ثمَّ يغتسل» الحديث (2).

و الاستدلال به يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية في كل من القذر و القليل في المعنى المعروف ،و مع ذلك يتضمن الوضوء مع غسل الجنابة، و لا يقول به.

و على تقدير سلامة الكلّ عن الكلّ فهي لمقاومة ما تقدّم من الأدلة غير صالحة و إن اعتضدها الأصل و العمومات،لكون الأدلة خاصة معتضدة بعد التواتر بعمل الطائفة.

و في دعوى تواتر النبوي-الحاصر لنجاسة الماء فيما إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة-نظر؛إذ لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا و لا أثرا ، و مع ذلك فهو كمثله مخصّص بما تقدّم من الأدلّة.

و قيل في انتصار هذا القول اعتبارات ضعيفة و وجوه هيّنة (3)،لا جدوى في التعرّض لها و الجواب عنها.

و خلافا للشيخ فيما لا يكاد يدركه الطرف من النجاسة مطلقا،كما في المبسوط (4)،أو من الدم خاصة كما في الاستبصار.

ص:25


1- نقله عنه في المعتبر 1:48،و المختلف:2.
2- التهذيب 1:425/49،الاستبصار 1:436/128،الوسائل 1:152 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 5.
3- انظر الذخيرة:124،و الحدائق:1:292.
4- المبسوط 1:7.

للصحيح:عن رجل[رعف فامتخط]فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه،هل يصلح الوضوء منه؟فقال:«إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس» (1).

و لعسر الاحتراز عنه.

و هو شاذّ،و الصحيح غير دالّ ،و الأخير ممنوع،و مع ذلك فهو لتخصيص ما تقدّم غير صالح.

و للمرتضى (2)و بعض من تأخر (3)فيما إذا ورد الماء على النجاسة.

لاعتبارات ضعيفة يدفعها عموم المفهوم فيما اشترط فيه الكرية، و خصوص الصحيح و غيره المتقدم في المبحث السابق (4)،الدالّ بمفهومه على عدم التطهير بماء المطر الوارد على النجاسة إذا لم يكن جاريا،فغيره بطريق أولى،لكنه على قول أو احتمال،و أما على غيرهما فهو نص في المطلوب .

و حصول التطهير بالمتنجسات حال التطهير كحجر الاستنجاء و غيره.مع إشعار الصحيح الآمر بغسل الثوب في المركن مرّتين (5)بذلك،لكون الغالب في غسله فيه وروده عليه.

و المركن على ما في الصحاح:الإجّانة التي يغسل فيها الثياب (6).

و أما الكر

و في تقدير الكرّ وزنا روايات أشهرها المنقول عليه الإجماع

ص:26


1- الكافي 3:16/74،التهذيب 1:1299/412،الاستبصار 1:57/23،الوسائل 1: 150 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 1،و بدل ما بين المعقوفين في النسخ:امتخط،و ما أثبتناه من المصادر.
2- الناصريات(الجوامع الفقهية):179.
3- منهم صاحب المدارك 1:40.
4- راجع ص:20.
5- التهذيب 1:717/250،الوسائل 3:397 أبواب النجاسات ب 2 ح 1.
6- الصحاح 5:2126.

المستفيض-المرسل كالصحيح على الصحيح:«الكرّ من الماء الذي لا ينجّسه شيء ألف و مائتا رطل » (1).

و في حكمه الصحيح المؤوّل إليه بالنهج الصحيح (2).

و غيره المخالف له باعتبار التقدير بحبّ مخصوص (3)،أو قلّتين (4)،أو أكثر من راوية (5)،مع شذوذه و ضعف سند أكثره مطروح أو مؤوّل.

و فسّره -أي الرطل-المشهور و منهم الشيخان بالعراقي (6)الذي وزنه على المشهور المأثور:مائة و ثلاثون درهما،و على قول شاذّ (7)موافق لبعض العامة (8):مائة و ثمانية و عشرون درهما و أربعة أسباع درهم.

للأصل،و العمومات،و خصوص:«كلّ ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر» (9)و الاحتياط في وجه ،و مناسبة الأشبار و ما تقدّم من التقادير الأخر،و الصحيح المقدّر له بستمائة رطل لوجوب حمله على المكي المضعف على العراقي مرّة،

ص:27


1- الكافي 3:6/3،التهذيب 1:113/41،الاستبصار 1:15/10،المقنع:10،الوسائل 1:167 أبواب الماء المطلق ب 11 ح 1.
2- التهذيب 1:1308/414،الاستبصار 1:17/11،الوسائل 1:168 أبواب الماء المطلق ب 11 ح 3.
3- الكافي 3:8/3،التهذيب 1:118/42،الاستبصار 1:5/7،الوسائل 1:166 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 7.
4- الفقيه 1:3/6،التهذيب 1:1309/415،الاستبصار 1:6/7،الوسائل 1:166 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 8.
5- الكافي 3:3/2،التهذيب 1:117/42،الاستبصار 1:4/6،الوسائل 1:140 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 9.
6- المفيد في المقنعة:42،و الطوسي في المبسوط 1:6،و النهاية:3.
7- قال به العلاّمة في التحرير 1:62،و المنتهى 1:497.
8- كابن قدامة في المغني 2:558.
9- الكافي 3:2/1 و 3،التهذيب 1:619/215 و 620،الوسائل 1:134 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 5.

بالإجماع،و شهادة حال الراوي الذي هو من أهل توابعه.و فيه شهادة أخرى على إرادة ذلك من المرسل من حيث كون السائل فيه عراقيا،لمراعاة حال السائل فيه هنا مع كون الإمام مدنيا،فكذلك هناك.

و يؤيده تقديره في الأغلب بذلك،بل ربما يستفاد من بعض الأخبار شيوع ذلك،ففي رواية في الشنّ الذي ينبذ فيه التمر للشرب و الوضوء،و كم كان يسع الماء؟قال:«ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك»قلت:بأيّ الأرطال؟قال:«بأرطال مكيال العراق» (1).

و آخرون بالمدني (2)،الذي يزيد عليه بنصفه كما في الخبر؛للاحتياط، و مراعاة بلد الإمام عليه السلام،و أصالة عدم تحقق ما هو شرط في عدم الانفعال.

و الأول مع عدم كونه دليلا معارض بمثله.و كذلك الثاني مع أرجحيته بما تقدّم.

و مثلهما الثالث بناء على أنّ اشتراط الكرية في عدم الانفعال ملزوم لاشتراط عدمها في ثبوته،فأصالة عدمها بناء على صحتها هنا معارض بمثلها في الحكم،و بعد التساقط بعد التسليم فحكم ما دلّ على الطهارة عن المعارض سليم.

و في تقديره بالمساحة أيضا روايات و أقوال،أشهرها ما بلغ كلّ من طوله و عرضه و عمقه ثلاثة أشبار و نصفا ؛للموثّق (3)و غيره (4)،و الإجماع

ص:28


1- الكافي 6:3/416،التهذيب 1:629/220،الاستبصار 1:29/16،الوسائل 1: 203 أبواب الماء المضاف ب 2 ح 2.
2- منهم الصدوق في الفقيه 1:6،حكاه عن مصباح المرتضى في المعتبر 1:47.
3- الكافي 3:5/3،التهذيب 1:116/42،الاستبصار 1:14/10،الوسائل 1:166 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 6؛بتفاوت.
4- الوسائل 1:164 أبواب الماء المطلق ب 10.

المنقول (1).

و أسقط القمّيون النصف (2)؛للصحيح (3)و غيره (4).

و في الصحيح إنّه:«ذراعان عمقه في ذراع و شبر سعته» (5)و مال إليه بعض (6).

و الراوندي:ما بلغ مجموع أبعاده الثلاثة عشرة أشبار و نصفا (7)،و أوّل بما يرجع إلى الأول بحمله على ما إذا تساوت الأبعاد (8).

و السيّد ابن طاوس اكتفى بكل ما روي،جمعا و أخذا بالمتيقن (9)، و يرجع إلى الثاني فالزائد مندوب.

و الأول لو لم نقل بكونه الأقرب فلا ريب في كونه الأحوط في الأغلب.

و أما ماء البئر
اشارة

و في نجاسة ماء البئر و هي مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا،و لا يخرج عن مسمّاها عرفا بالملاقاة للنجاسة من دون تغيير.

قولان مشهوران أظهرهما عند المصنّف تبعا للمشهور بين

ص:29


1- انظر الغنية(الجوامع الفقهيّة):551.
2- حكاه عنهم في المختلف:3.
3- إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السلام:قلت:و ما الكر؟قال:«ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار»راجع الكافي 3:7/3،التهذيب 1:115/42،الاستبصار 1:13/10،الوسائل 1:159 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 7.
4- كرواية الصدوق في المجالس،قال:«روي أن الكر هو ما يكون ثلاثة أشبار طولا في ثلاثة أشبار عرضا في ثلاثة أشبار عمقا»الوسائل 1:165 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 2.
5- التهذيب 1:114/41،الاستبصار 1:12/10،المقنع:10،الوسائل 1:164 أبواب الماء المطلق ب 10 ح 1.
6- كالمحقق في المعتبر 1:46،و صاحب المدارك 1:51.
7- نقله عنه في المختلف:4.
8- كما في الحبل المتين:108.
9- نقله عنه في الذكرى:8.

القدماء،بل المجمع عليه بينهم،كما عن الانتصار و الغنية و السرائر (1)و المصريّات للمصنف،لكن في الأخيرين عدم الخلاف التنجيس.

لورود الأمر بالنزح في وقوع كثير من النجاسات فيها.

و هو فرع كونه للوجوب و ثبوت التلازم بينه و بين النجاسة.و هما هنا في محل المنع،مضافا إلى وروده فيما ليس بنجس إجماعا.

و للصحاح و غيرها،أقواها الصحيح:عن البئر يقع فيها الحمامة و الدجاجة و الفأرة و الكلب و الهرّة فقال:«يجزئك أن تنزح منها دلاء،فإن ذلك يطهّرها إنشاء اللّه» (2).

و يتلوه في القوة الآخر:عن البئر تكون في المنزل للوضوء فتقطر القطرات من بول أو دم،أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها،ما الذي يطهّرها حتى يحلّ الوضوء منها؟فوقّع عليه السلام بخطّه في كتابي:«ينزح منها دلاء» (3).

و غيرهما ضعيف الدلالة جدّا.

و هما و إن قويت الدلالة فيهما إلاّ أنّ الاكتفاء بنزح الدلاء المطلق للمذكورات فيها مع اختلاف تقاديرها إجماعا يوهن التمسك بهما.

مع كون الثانية-مضافا إلى أنها مكاتبة-غير صريحة الدلالة،بل و لا ظاهرة،من حيث وقوع لفظ التطهير في كلام الراوي.و التقرير حجة مع عدم احتمال مانع من الردّ،و هو في المقام ثابت،لاحتمال كون الوجه فيه التقية،

ص:30


1- الانتصار:11،الغنية(الجوامع الفقهية):551،السرائر 1:69.
2- التهذيب 1:686/237،الاستبصار 1:101/37،الوسائل 1:182 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2.
3- الكافي 3:1/5،التهذيب 1:705/244،الاستبصار 1:124/44،الوسائل 1:176 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 21.

بناء على كون النجاسة مذهبا لأكثر العامة (1)،و يشهد له كونها مكاتبة.

و مع ذلك فهما معارضتان بالأصل،و العمومات عموما في كل شيء، و خصوصا في الماء،و اختلاف الأخبار في مقادير نزح النجاسات جدا.

و عموم ما دلّ على عدم نجاسة الكرّ بالملاقاة منطوقا أو فحوى قطعيا، لكنه في الجملة.

و الصحاح المستفيضة و غيرها:

منها الصحيحان:«ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيّر» (2).

و زيد في أحدهما:«ريحه أو طعمه،فينزح حتى يذهب الريح و يطيب الطعم،لأنّ له مادة» (3)و فيهما وجوه من الدلالة .

و منها الصحيح:عن بئر ماء وقع فيها زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين،أ يصلح الوضوء منها؟قال:«لا بأس» (4).

و منها الصحيح:«لا يغسل الثوب و لا تعاد الصلاة بما وقع في البئر،إلاّ أن ينتن،فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة» (5).

و في معناه غيره من المعتبرة (6).

ص:31


1- كما حكاه ابن حزم عن أبي حنيفة في المحلى 1:143،و كذا عن أبي يوسف في 1:144، و نقل عن مالك 1:147؛و انظر المغني 1:66.
2- الكافي 3:2/5،التهذيب 1:1287/409،الوسائل 1:170 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 1.
3- الاستبصار 1:87/33،الوسائل 1:172 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 6.
4- التهذيب 1:709/246،الاستبصار 1:118/42،قرب الإسناد:84،الوسائل 1:172 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 8.
5- التهذيب 1:670/232،الاستبصار 1:80/30،الوسائل 1:173 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 10.
6- الوسائل 1:170 أبواب الماء المطلق ب 14.

و المناقشات فيما ذكر ضعيفة جدا لا يلتفت إليها.

فإذا الأظهر القول بالطهارة مطلقا،وفاقا لجماعة من القدماء (1)،و أكثر المتأخرين (2).

و في قول:التفصيل بين ما بلغ كرا فالثاني،و ما لم يبلغ فالأول؛للخبر:

«إذا كان ماء في الركيّ كرا لم ينجّسه شيء» (3)و في معناه الرضوي (4)،مضافا إلى عموم ما دلّ على اعتبار الكرية في عدم نجاسة الماء.

و هو ضعيف؛لقصور الجميع عن المقاومة لما تقدّم،مضافا إلى ضعف الأوّلين و عدم عموم في الثالث .

و على الثاني فهل النزح الوارد في الأخبار لمحض الملاقاة على الاستحباب أو الوجوب؟ الأقرب:الأول،وفاقا للأكثر؛و لما تقدّم من الاختلاف في مقادير النزح.

و نسب إلى التهذيب:الثاني (5)،و هو خيرة المنتهى (6).و هو ضعيف .

منزوحات البئر

و ينزح وجوبا أو استحبابا لموت البعير و هو من الإبل بمنزلة الإنسان يشمل الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير و كذا للثور و قيل:هو

ص:32


1- منهم ابن أبي عقيل على ما نقله عنه في المختلف:4،و حكاه عن ابن الغضائري في المدارك 1:54،و الشيخ في التهذيب 1:232.
2- منهم العلامة في المختلف:4،و التحرير 1:4،و نهاية الأحكام 1:235،و فخر المحققين في الإيضاح 1:17،و الفاضل المقداد في التنقيح 1:44،و المحقق الثاني في جامع المقاصد 1:137،و صاحب المدارك 1:55.
3- الكافي 3:4/2،التهذيب 1:1282/408،الاستبصار 1:88/33،الوسائل 1:160 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 8.و الركيّة:البئر.و جمعها ركيّ و ركايا-الصحاح 6:2361.
4- فقه الرضا«عليه السلام»:91،المستدرك 1:201 أبواب الماء المطلق ب 13 ح 3.
5- التهذيب 1:232.
6- المنتهى 1:10.

الذكر من البقر (1)،و الأولى اعتبار إطلاق اسمه عرفا مع ذلك،فلا يلحق به الصغير منه للشك فيه و كذا لانصباب الخمر فيها ماؤها أجمع.

بلا خلاف في الأول و الثالث.

للصحيحين:«و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح» (2).

لكن في أحدهما بدل«البعير»:«ثور» (3).

و الاستدلال به للأول على هذا بفحوى الخطاب،أو بوجود«أو نحوه» في بعض النسخ،و لا ريب في دخوله فيه.

و في رواية في الأول و في الحمار كرّ من ماء (4).

و هو مع شذوذه هنا ضعيف،و على الاستحباب فالعمل بها غير بعيد؛ للمسامحة و انجبارها في الجملة ،لكنه مع السابق مرتّب في الفضيلة.

و على الأشهر الأظهر في الثاني؛لأحد الصحيحين.

خلافا لمن شذّ،فكرّ من ماء (5).و هو ضعيف،لكن يأتي فيه ما تقدم.

و مقتضى الأصل في الجملة و اختصاص العبارة و الصحيحين و غيرهما بصورة الصب:عدم نزح الجميع لوقوع قطرة من الخمر بناء على عدم إطلاق الصبّ عليه،و هو حسن،اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد النص.

و الأشهر خلافه،و مستنده بالخصوص غير واضح،و مع ذلك لا بأس به،

ص:33


1- كما في القاموس المحيط 1:398،و مجمع البحرين 3:238.
2- الكافي 3:7/6،التهذيب 1:694/240،الاستبصار 1:92/34،الوسائل 1:180 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 6.
3- التهذيب 1:695/241،الاستبصار 1:93/34،الوسائل 1:179 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 1.
4- التهذيب 1:679/235،الاستبصار 1:91/34،الوسائل 1:180 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 5.
5- حكاه عن ابن إدريس في جامع المقاصد 1:138-139.

للاحتياط بناء على المختار للتسامح في مثله.

و ربما قيل (1)في القطرة منها بعشرين دلوا،للخبر (2)و هو ضعيف.و في آخر مثله:ثلاثون (3).

و كذا قال الثلاثة الشيخان و المرتضى و غيرهم (4)،بل عليه الإجماع في الغنية و السرائر (5)في وقوع المسكرات المائعة بالأصالة.

و مستنده غير واضح،فيلحق بما لا نص فيه.

لكنه مع ذلك غير بعيد،أمّا على ما اخترناه فظاهر،و أمّا على غيره فلإطلاق لفظ الخمر عليها في الأخبار،كقوله صلى اللّه عليه و آله:«كل مسكر خمر» (6).

و قوله:«ما أسكر كثيره فالجرعة منه خمر» (7).

و قوله:«الخمر من خمسة:العصير من الكرم،و النقيع من الزبيب، و البتع من العسل،و المزر من الشعير،و النبيذ من التمر» (8).

و قول مولانا الكاظم عليه السلام:«ما فعل فعل الخمر فهو خمر» (9).

ص:34


1- كما في المقنع:11.
2- التهذيب 1:697/241،الاستبصار 1:96/35،الوسائل 1:179 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 3.
3- التهذيب 1:298/241،الاستبصار 1:95/35،الوسائل 1:179 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 2.
4- المفيد في المقنعة:67،الطوسي في النهاية:6،نقله عن المرتضى في المنتهى 1:12، ابن إدريس في السرائر 1:70،سلاّر في المراسم:35.
5- الغنية(الجوامع الفقهية):552،السرائر 1:70.
6- الكافي 6:3/408،التهذيب 9:483/111،الوسائل 25:326 أبواب الأشربة المحرمة ب 15 ح 5.
7- أمالي الطوسي:388،الوسائل 25:340 أبواب الأشربة المحرّمة ب 17 ح 12.
8- الكافي 6:1/392،التهذيب 9:442/101،الوسائل 25:279 أبواب الأشربة المحرمة ب 1 ح 1.
9- الكافي 6:1/412،الوسائل 25:343 أبواب الأشربة المحرمة ب 19 ح 2.

و قوله:«ما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر» (1).

و الاستعمال فيها إمّا على الحقيقة-كما نقل عن بعض أهل اللغة هنا (2)، و قال بها بعض أصحابنا مطلقا (3)-أو المجاز و الاستعارة،و مقتضاه الاشتراك في جميع وجوه الشبه مطلقا أو المتعارفة منها،و ما نحن فيه منها.

هذا مضافا إلى الإجماع المتقدّم نقله،و إن كان في التمسك بمثله في مثل المقام نوع كلام.

و لعلّه لما ذكر الحق الشيخ بها الفقاع بضم الفاء (4)،بل و غيره أيضا (5)،و في الكتابين المتقدمين الإجماع هنا أيضا؛لإطلاق الخمر عليه بالخصوص في كثير من الأخبار،و في بعضها:«إنه خمر مجهول» (6)أو:«خمر استصغرها الناس» (7)فتأمل.

و ألحقوا أيضا بها المنيّ ممّا له نفس سائلة و الدماء الثلاثة الحيض و النفاس و الاستحاضة.

و مستنده غير واضح سوى الإلحاق بغير المنصوص مع القول بنزح الجميع فيه،و لكن ذكرها بالخصوص من بين أفراده لم يظهر وجهه،نعم في

ص:35


1- الكافي 6:2/412،التهذيب 9:486/112،الوسائل 25:342 أبواب الأشربة المحرمة ب 19 ح 1.
2- انظر كشف اللثام 1:35،حاشية المدارك(المدارك الحجري):19.
3- كالسيد المرتضى في الذريعة 1:13.
4- كما في النهاية:6.
5- كابن البراج في المهذب 1:21،و الحلبي في الكافي في الفقه:130،و سلاّر في المراسم: 35.
6- الكافي 6:7/423،التهذيب 9:544/125،الاستبصار 4:373/96،الوسائل 25: 361 أبواب الأشربة المحرمة ب 27 ح 8.
7- الكافي 6:9/423،التهذيب 9:540/125،الاستبصار 4:369/95،الوسائل 25: 365 أبواب الأشربة المحرمة ب 28 ح 1.

الكتابين الإجماع عليه.

فإن غلب الماء و تعذّر نزح جميعه تراوح تفاعل من الراحة لأن كل اثنين يريحان صاحبيهما عليها قوم كما في موثقة عمّار (1)،أو أربعة رجال كما في الرضوي (2).

و عليه فلا يجزئ النساء و الصبيان،بل و على الأول أيضا بناء على المشهور من عدم صدقه عليهم،أو عدم تبادرهم منه،فيقتصر فيما خالف الأصل على المتيقن،و هو الأشهر.

و احتمل الاجتزاء بهنّ المصنف في المعتبر،و تبعه في المنتهى،بل و قطع به في التذكرة (3)،و هو ضعيف.

اثنان اثنان فلا يجزي الأنقص و إن نهض بعملهم،على الأشهر الأظهر،اقتصارا على مورد النص.

خلافا للمنتهى في الناهض بعملهم (4)،و هو ضعيف.

و إطلاق خبر عمّار يقتضي جواز الزيادة عليهم كما هو المشهور.لكن الرضوي خصّه بالأربعة،و لعلّه لبيان أقل ما يجب.و ربما علّل الجواز بفحوى الخطاب.و هو كما ترى.

يوما قصيرا كان أو طويلا،كاملا من طلوع الفجر الثاني إلى الليل على الأشهر،اقتصارا على المتيقن.و ربما قيل من طلوع الشمس.و هو محتمل،لكن الأول أحوط.

و على التقديرين فلا بدّ من إدخال جزء من الليل متأخرا،و جزء منه أو من

ص:36


1- التهذيب 1:832/284،الوسائل 1:196 أبواب الماء المطلق ب 23 ح 1.
2- فقه الرضا(عليه السلام):94،المستدرك 1:207 أبواب الماء المطلق ب 22 ح 4.
3- المعتبر 1:77،المنتهى 1:13،التذكرة 1:4.
4- المنتهى 1:13.

قبل طلوع الشمس فيه متقدما،من باب المقدّمة؛و تهيئة الأسباب قبل ذلك.

و لا يجزي مقدار اليوم من الليل،و لا الملفّق منهما.

و يجوز لهم الصلاة جماعة،لا جميعا بدونها كما قيل (1)،و لا الأكل كذلك؛لعدم المانع في الأول،و عدم صدق نزح اليوم في الثاني.و ربما قيل بجوازه أيضا؛لقضاء العرف بذلك (2)،فعدم الصدق ممنوع.و هو محتمل، لكن الأول أولى و أحوط.

و الحكم في أصله ممّا لا خلاف فيه،بل عن الغنية الإجماع عليه (3)، فينجبر به قصور سند الخبرين،و تهافت الأول مع غيره فيه أيضا (4)-لو كان- (5)لو قلنا (6)بالنجاسة بالملاقاة،و إلاّ فلا احتياج لنا إليه بناء على التسامح في أدلّة السنن.

و ينزح لموت الحمار و البغل فيها مقدار كرّ بلا خلاف في الأول؛للخبر:عمّا يقع في البئر-إلى أن قال-:حتى بلغت الحمار و الجمل فقال:«كرّ من ماء» (7).

و نقله في المعتبر بزيادة:«و البغل» (8)،و هو الموجود في بعض نسخ

ص:37


1- انظر المسالك 1:3.
2- كما في الذكرى:10،و جامع المقاصد 1:139،و المدارك 1:68.
3- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
4- وجه التهافت أنّ ظاهره يدل على وجوب النزح يومين،و نزح جميع الماء للأشياء المذكورة فيه، و لم يذهب إليهما أحد من الأصحاب.
5- التعبير به من أجل التأمل في قصور السند من حيث كونه موثقا،و التأمل في التهافت من جهة احتمال التأويل القريب في دفعه.منه رحمه اللّه.
6- في«ش»و«ل»:و قلنا.
7- التهذيب 1:679/235،الاستبصار 1:91/34،الوسائل 1:180 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 5.
8- المعتبر 1:57.

التهذيب،و لعلّه لهذا اشتهر الحكم به في الثاني أيضا.و عن الصدوق الاقتصار به في الأول (1).

و ضعف السند و الاشتمال على ما لا يقول به أحد غير قادح في التمسك به بعد اشتهار العمل بمضمونه،مضافا إلى دعوى الإجماع عليه في الغنية (2)، مع أنّ هذا الاعتذار على المختار غير محتاج إليه.

و كذا قال الثلاثة في موت الفرس المعبّر عنه بالدابة و البقرة (3)و اشتهر بعدهم هذا القول حتى ادعى الإجماع عليه في الأول في الغنية.

و مستندهم غير ظاهر و إن ادعي دلالة الخبر المتقدم عليه،و لكنه مشكل.فالوجه إلحاقه بغير المنصوص و إن كان-على المختار-متابعتهم لا بأس بها أيضا.

و ينزح لموت الإنسان فيها سبعون دلوا للإجماع-كما في الغنية و المنتهى و ظاهر المعتبر (4)-و الموثق،فيه:«ينزح منها سبعون دلوا» (5).

و لا فرق فيه بين ما إذا كان ذكرا أو أنثى،صغيرا أو كبيرا،مسلما أو كافرا إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه،و إلاّ اختص بالمسلم في قول قويّ.

خلافا للأشهر؛لإطلاق النص.و في شموله للكافر نوع نظر،و على تقديره فالحيثية معتبرة كاعتبارها في جميع موجبات النزح،فيكون الأمر بنزح السبعين

ص:38


1- كما في المقنع:10.
2- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
3- المفيد في المقنعة:66،الطوسي في النهاية:6،حكاه عن السيد المرتضى في المعتبر 1: 61.
4- الغنية(الجوامع الفقهية):552،المنتهى 1:13،المعتبر 1:62.
5- التهذيب 1:678/234،الوسائل 1:194 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 2.

مترتبا على موت الإنسان من حيث هو هو،كافرا كان أو مسلما،و هو حينئذ لا يقتضي الاكتفاء به مطلقا،و لذا لو استصحب المسلم منيا أو غيره ممّا يوجب نزح الجميع مثلا و مات فيه وجب نزح الجميع كما تقدّم،و ليس في النص دلالة على الاكتفاء بالسبعين حينئذ.

و ربما فصّل بين وقوعه فيها ميتا فالسبعين،أو حيا فمات فالجميع؛لعموم النص في الأول،و ثبوت نزح الجميع قبل الموت و هو لا يزيله في الثاني (1).

و مورد النص-كما ترى-هو الأخير،و هو ظاهر في ملاقاته له حيا، و تسليم العموم فيه للكافر يقتضي الاكتفاء بالعدد في الثاني أيضا.

و يلحق بموته فيها وقوعه فيها ميتا و لم يغسّل،و لم يقدّم الغسل إن وجب قتله فقتل لذلك و إن تيمم،أو كان شهيدا إن نجسناه.

و ينزح ل وقوع العذرة اليابسة و هي فضلة الإنسان،كما عن تهذيب اللغة (2)،و الغريبين و مهذّب الأسماء عشرة دلاء بلا خلاف،كما عن السرائر (3)،بل الإجماع كما عن الغنية (4).

و ليس في النص-كما سيأتي-اعتبار هذا القيد،بل المستفاد منه اعتبار عدم الذوبان،و هي حينئذ أعم من اليابسة و ما قابلها.

فإن ذابت كما عن الصدوق و السيّد (5)،أو كانت رطبة كما عن النهاية و المبسوط و المراسم و الوسيلة و الإصباح (6)فأربعون أو خمسون كما عن

ص:39


1- انظر جامع المقاصد 1:140،روض الجنان:149.
2- تهذيب اللغة 2:311.
3- السرائر 1:79.
4- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
5- الصدوق في المقنع:10،نقله عن السيد في المعتبر 1:65.
6- النهاية:7،المبسوط 1:12،المراسم:35،الوسيلة:75.

الصدوق؛لظاهر النص:عن العذرة تقع في البئر،قال:«ينزح منها عشرة دلاء،فإن ذابت فأربعون أو خمسون دلوا» (1).

و يتحتّم الأخير على المشهور؛لاستصحاب النجاسة،و احتمال كون الترديد من الراوي.

و الظاهر من الذوبان الميعان،و يكفي فيه ميعان البعض؛لعدم الفرق بين القليل و الكثير.

و ربما فسّر في المشهور بالتقطع؛و لعلّه لتبادره منه بالنسبة إليها.و لعلّه لهذا قيّدها المصنف و غيره في الأول باليابسة،بناء على أنّ الغالب في وقوع الرطبة تحققه،فتنزيل التفصيل في النص على الغالب يستلزم التقييد بها في الأول،فلو كان المراد منه الرطبة أيضا لما كان بينه(في الأغلب) (2)و بين الثاني فرق و قد فرّق،فتعيّن حمله على اليابسة لعدم غلبة التقطع فيه.

و منه يظهر الوجه في تبديل من تقدّم الذوبان في الرطوبة.فتأمل .

و في مقدار ما ينزح منها بوقوع الدم فيها أقوال :

أشهرها-بل عليه الإجماع في الغنية (3)،و عدم الخلاف إلاّ عن المفيد في السرائر (4)-خمسون للكثير بنفسه على الأشهر،أو بالنسبة إلى البئر على قول (5)،و عشرة للقليل كذلك.

و عنه في المقنعة عشرة في الكثير و خمس في القليل (6).

ص:40


1- التهذيب 1:702/244،الاستبصار 1:116/41،الوسائل 1:191 أبواب الماء المطلق ب 20 ح 1.
2- ليست في:«ش».
3- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
4- السرائر 1:79.
5- حكاه عن الراوندي في التنقيح الرائع 1:51.
6- المقنعة:67.

و عن مصباح السيد انه ينزح له مطلقا ما بين دلو واحد إلى عشرين (1).

و عن المقنع في القطرات من الدم عشرة،و ربما ظهر منه عشرين في كلام منه فيه أيضا (2).

و مستندهم من النص غير واضح.

و المروي في الصحيح في دم ذبح الشاة الذي هو عندهم من الكثير أنه ينزح منها من ثلاثين دلوا إلى أربعين (3)و في الصحيح في القليل كدم ذبح دجاجة أو حمامة أو رعاف أنه ينزح منها دلاء يسيرة (4).

و حملها على خصوص العشرة محتاج إلى قرينة هي فيه مفقودة.

و جعل«يسيرة»قرينة عليها بناء على كونها جمع كثرة،فتقييدها بها لا بدّ فيه من فائدة،و هي التخصيص بالعشرة.

غفلة واضحة؛لاحتمال كون الفائدة فيها بيان الاكتفاء فيها بأقل أفرادها، و هو ما زاد عليها بواحدة.

و كيف كان،فالمشهور أحوط لو لم نقل بكونه في الكثير أولى.فتأمل .

و ينزح لموت الكلب و شبهه في الجثة أربعون في المشهور.

و ضعف مستندهم بعملهم مجبور،ففي الخبر الذي رواه المصنف عن

ص:41


1- نقله عنه العلامة في المختلف:6.
2- المقنع:10 و 11.
3- الكافي 3:8/6،الفقيه 1:29/15،التهذيب 1:1288/409،قرب الإسناد:/179 661 الوسائل 1:193 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 1.
4- الكافي 3:8/6،التهذيب 1:709/246،الوسائل 1:193 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 1.

كتاب الحسين بن سعيد في المعتبر:عن السنّور فقال:أربعون و للكلب و شبهه (1).

و في آخر (2):في السنّور و ما كان أكبر منه ثلاثين أو أربعين (3).

و قريب منه ما في آخر مع التصريح فيه بالكلب و شبهه،و زيد في الترديد عشرون (4).

و يحتمل كونهما مستندا لهم أيضا بناء على أصالة بقاء النجاسة، و احتمال كون الترديد فيه من الراوي.

و عن الهداية و المقنع الفتوى بأوّل الأخيرين (5)؛و لعلّه بناء منه على حمله الترديد على كونه من المعصوم.

و في الصحاح في الكلب الاكتفاء بنزح دلاء (6)،و في بعضها التصريح فيه و في السنّور بالخمس (7)،و عمل بها بعض المتأخرين (8).و هو حسن لو لا الشهرة الجابرة.

و كذا ينزح أربعون دلوا في بول الرجل للخبر (9)،و بالشهرة

ص:42


1- المعتبر 1:66،الوسائل 1:183 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 3.
2- في«ح»زيادة:موثق.
3- التهذيب 1:681/236،الاستبصار 1:98/36،الوسائل 1:183 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 4.
4- التهذيب 1:680/235،الاستبصار 1:97/36،الوسائل 1:183 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 3.
5- الهداية:14،المقنع:10.
6- التهذيب 1:682/236 و 685 و 686،الاستبصار 1:99/36 و 100 و 101،الوسائل 1: 182 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2 و 5 و 6.
7- الكافي 3:3/5،التهذيب 1:684/237،الاستبصار 1:102/37،الوسائل 1:184 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 7.
8- كصاحب المدارك 1:81.
9- التهذيب 1:700/243،الاستبصار 1:90/34،الوسائل 1:181 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 2.

ضعفه قد انجبر،مضافا إلى دعوى إجماع الإمامية على العمل برواية راويه مطلقا،مضافا إلى دعوى عدم الخلاف بل و الإجماع في الغنية على الخصوص (1).

و في بعض الأخبار الاكتفاء بثلاثين في القطرة منه مطلقا (2)،و عمل به في المنتهى (3).

و هو ضعيف بضعف راويه مع هجر الأصحاب له هنا.

و في بعض الصحاح نزح الجميع لصب البول مطلقا أو بول الصبي (4).

و هو شاذ كسابقه.

و لا يلحق به بول المرأة في المشهور.خلافا لجماعة،فألحقوه ببول الرجل (5)،و ادعى بعضهم تواتر الأخبار عنهم عليهم السلام بالأربعين لبول الإنسان (6)،بل ادعى ابن زهرة الإجماع عليه (7).

و ألحق الشيخان و غيرهما ب موت الكلب موت الثعلب و الأرنب و الشاة.

ففي المقنعة:إذا ماتت فيها شاة أو كلب أو خنزير أو سنور أو غزال أو

ص:43


1- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
2- التهذيب 1:698/241،الاستبصار 1:95/35،الوسائل 1:181 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 5.
3- المنتهى 1:15.
4- التهذيب 1:696/241،الاستبصار 1:94/35،الوسائل 1:182 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 7.
5- منهم القاضي في المهذب 1:22،علاء الدين الحلبي في إشارة السبق:81،العلامة في التحرير 1:5.
6- كابن إدريس في السرائر 1:78.
7- الغنية(الجوامع الفقهية):552.

ثعلب و شبهه في قدر جسمه (1).

و نحوه في النهاية و المبسوط و المراسم (2)،و كذا الوسيلة و المهذّب (3)و الإصباح بزيادة النص على الأرنب،و نحوها السرائر بزيادة النص على ابن آوى و ابن عرس (4)،و اقتصر ابن السعيد على الشاة و شبهها (5).

و لعلّ مستندهم دخولها في«شبهه»كما صرّح به الشيخ.

و في نسبة الإلحاق إليهما نوع تأمل له فيه،و لعلّه بناء على تأمله في دخولها في«شبهه»و لذا أفرد السنّور بالذكر.

مع ذلك المروي في الشاة تسع أو عشر كما في خبر إسحاق (6)و سبع كما في خبر عمرو بن سعيد (7).

و ينزح للسنّور بموته فيها أربعون دلوا؛لما تقدم (8)و في رواية عمرو بن سعيد بن هلال:عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة و السنور إلى الشاة،فقال:«كلّ ذلك سبع دلاء».

و به فيه أفتى الصدوق في الفقيه (9).و الأول أولى و أحوط.

ص:44


1- المقنعة:66.
2- النهاية:6،المبسوط 1:11،المراسم:35.
3- الوسيلة:75،المهذب 1:22.
4- السرائر 1:76.
5- الجامع للشرائع:19.
6- التهذيب 1:683/237،الاستبصار 1:105/38،الوسائل 1:186 أبواب الماء المطلق ب 18 ح 3.
7- التهذيب 1:679/235،الاستبصار 1:91/34،الوسائل 1:180 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 5.
8- في ص:42.
9- الفقيه 1:12.

و ينزح سبع لموت الطير المفسّر بالحمامة و النعامة و ما بينهما كما في السرائر و غيره (1)،و بالدجاجة و الحمامة إمّا خاصة كما عن الصدوق (2)، أو بزيادة:«ما أشبههما»كما عن الشيخين و غيرهما (3).

للإجماع في الغنية،و المعتبرة المستفيضة،منها الرضوي (4)،لكن فيه اعتبار عدم التفسخ و معه فعشرون.

و في الصحيح:«في الفأرة و السنّور و الدجاجة و الطير و الكلب:ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء يكفيك خمس دلاء» (5).

و لم يستبعد المصنف في غير الكتاب العمل به (6).

و في رواية:«في الدجاجة و مثلها تموت في البئر ينزح منها دلوان أو ثلاث» (7).

و جمع بينهما في الاستبصار و بين ما دلّ على السبع تارة بالتفسخ و عدمه، و اخرى بالجواز و الفضل (8).

و كذا لاغتسال الجنب فيها مطلقا،كما في كتب المصنف (9)

ص:45


1- السرائر 1:77؛و انظر نهاية الأحكام 1:259،و تحرير الأحكام:5.
2- المقنع:10.
3- المفيد في المقنعة:66،و الطوسي في المبسوط 1:11،و النهاية:7،و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية):552.
4- فقه الرضا«عليه السلام»:92،المستدرك 1:204 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2.
5- المتقدم في ص:42.
6- انظر المعتبر 1:70.
7- المتقدمة في ص:44.
8- الاستبصار 1:44.
9- المعتبر 1:70،الشرائع 1:14.

و جماعة (1)؛للخبر (2).

أو ارتماسه،كما عن كتب الشيخين و سلاّر و بني حمزة و إدريس و برّاج و سعيد و غيرهم (3).أو مباشرته مطلقا،كما عن المفيد (4).

لظاهر إطلاق الصحاح المعلّق هذا الحكم فيها على الوقوع كما في بعضها،أو النزول كما في آخر،أو الدخول كما في غيرهما (5).

و توهّم حملها على الخبر المتقدم مدفوع بعدم التكافؤ أوّلا،و عدم التنافي ثانيا .اللهم إلاّ أن يدّعى تبادر الاغتسال منها.

و على أيّ حال فليس في شيء من هذه الأخبار دلالة على اعتبار الارتماس خاصة،و ليس في دعوى الحلّي الإجماع على ثبوت الحكم في المرتمس منافاة للصحاح المعتضدة بغيرها و الاحتياط.

ثمَّ إنّ رعاية الحيثية تقتضي اشتراط خلو بدنه من النجاسة مطلقا،كما هو ظاهر الأكثر.

خلافا للمنتهى فأطلق (6)؛لإطلاق الأخبار،مع ظهورها بالغلبة في مستصحب النجاسة،مع عدم الدليل على وجوب نزح الجميع لنجاسة المني.

و هو حسن فيه-دون غيرها من النجاسات-لو لا الإجماع المدّعى فيه كما تقدم (7)،و هو أرجح من الأخبار هنا بالنصية و الشهرة في الطائفة.

ص:46


1- منهم العلامة في التذكرة 1:4،و المنتهى 1:15،و الشهيد في الذكرى:11.
2- التهذيب 1:702/244،الوسائل 1:195 أبواب الماء المطلق ب 22 ح 4.
3- المفيد في المقنعة:67،و الطوسي في المبسوط 1:12،و سلاّر في المراسم:36،و ابن حمزة في الوسيلة:75،و ابن إدريس في السرائر 1:79،و ابن البراج في المهذب 1:22، و ابن سعيد في الجامع:19.
4- المقنعة:67.
5- انظر الوسائل 1:179 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 1 و 6،و ص 195 ب 22 ح 3.
6- المنتهى 1:15.
7- في ص:36.

و كذا لوقوع الكلب لو خرج حيا على الأشهر الأظهر؛ للصحيح (1).

خلافا للحلّي،فأربعون (2)؛إلحاقا له بغير المنصوص،بناء على عدم عمله به بناء على أصله.و هو و إن اقتضى نزح الجميع إلاّ أنّ ما دل على الأربعين في موته يدل على ثبوته هنا بطريق أولى.و هو ضعيف.

و كذا ينزح للفأرة إن تفسّحت كما في الخبر (3)،أو تسلّخت كما في آخر (4)سبع كما فيهما،بلا خلاف في الظاهر.

و ما يوجد في بعض نسخ الكتاب و كلام جماعة من الأصحاب (5)من إلحاق الانتفاخ بالتفسخ،لا دليل عليه سوى الإجماع في الغنية (6)،المؤيد بكلام الجماعة.و لعلّه لعدم ثبوته في مثل المقام اقتصر على ما في الكتاب طائفة.

و دعوى الحلّي كونه أول درجة الملحق به (7)غير مسموعة،سيّما في مقابلة العرف و اللغة،و قد حكم المصنف بعد نقله بغلطه (8).

ص:47


1- التهذيب 1:687/237،الاستبصار 1:103/38،الوسائل 1:182 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 1.
2- السرائر 1:76.
3- التهذيب 1:673/233،الاستبصار 1:83/31،الوسائل 1:174 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 13.
4- التهذيب 1:691/239،الاستبصار 1:110/39،الوسائل 1:187 أبواب الماء المطلق ب 19 ح 1.
5- كالمفيد في المقنعة:66،و الحلبي في الكافي:130،و سلاّر في المراسم:36،و ابن حمزة في الوسيلة:75،و ابن سعيد في الجامع:19.
6- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
7- السرائر 1:77.
8- المعتبر 1:71.

و إلاّ أي و إن لم تتفسخ فثلاثة على الأشهر الأظهر (1)؛ للصحيحين المطلقين (2)،بحملهما على الخبرين المتقدمين.

خلافا للمرتضى في الظاهر،فسبع (3)؛لآخرين (4).و قد حملا على الخبرين المتقدمين كالصحيحين.

و في الصحيح:«ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء» (5).

و قيل:دلو و القائل الصدوق في المقنع (6).و لم نقف على دليله.

و في بعض الأخبار نزحها كلها بوقوعها فيها مطلقا (7).و هو مع الشذوذ مؤوّل بما يؤول إلى الأوّل .

و في آخر مع عدم النتن أربعون (8).و حمل على الاستحباب.

ص:48


1- لفظة«الأظهر»ليست في«ل».
2- الأول:التهذيب 1:688/238،الاستبصار 1:106/39،الوسائل 1:187 أبواب الماء المطلق ب 19 ح 2. الثاني:التهذيب 1:689/238،الاستبصار 1:107/39،الوسائل 1:187 أبواب الماء المطلق ب 19 ح 2.
3- نقله عنه العلامة في المختلف:7.
4- الأول:التهذيب 1:674/233،الاستبصار 1:107/31،الوسائل 1:173 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 12. الثاني:التهذيب 1:680/235،الاستبصار 1:97/36،الوسائل 1:183 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 3.
5- تقدّم مصدره في ص 42 الرقم 7.
6- المقنع:10.
7- التهذيب 1:699/242،الاستبصار 1:104/38،الوسائل 1:184 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 8.
8- التهذيب 1:692/239،الاستبصار 1:111/40،الوسائل 1:188 أبواب الماء المطلق ب 19 ح 4.

و مثلهما ما دلّ على العشرين في المتقطّع منها،كما في الرضوي (1)، و مسائل علي بن جعفر عن أخيه عليهما السلام (2).

و ينزح لبول الصبي المفسّر:بآكل الطعام مطلقا (3)،كما عن الأكثر،و منهم المصنف هنا و إن قابله بالرضيع بناء على تفسيره في شرحه بمن لم يأكل الطعام (4).

أو بالذي لم يغتذ باللبن،أو اغتذى به مع غلبة غيره عليه،كما عن الذكرى بناء على مقابلته للرضيع فيها مع تفسيره له بضد ما هنا (5).

أو بالذي لم يكن في الحولين مطلقا،كما عن الحلّي بناء على تفسيره الرضيع المقابل له بمن هو في سنّ الرضاعة الشرعي (6)،و أنكره الفاضلان (7).

و في الرضوي:«و إن بال الصبي و قد أكل الطعام استقي منها ثلاثة [دلاء]و إن كان رضيعا استقي منها دلو واحد» (8).

و فيه إشعار بما ذكره بناء على حمل الرضيع فيه على الشرعي فتأمل .

سبع على الأظهر الأشهر،بل عن السرائر و الغنية الإجماع عليه (9)،

ص:49


1- فقه الرضا(عليه السلام):92،المستدرك 1:204 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 2.
2- مسائل علي بن جعفر:422/198،الوسائل 1:190 أبواب الماء المطلق ب 19 ح 14.
3- أي رضيعا كان أو غيره،فطيما كان أو غيره.منه رحمه اللّه.
4- المعتبر 1:72.
5- الذكرى:11.
6- السرائر 1:78.
7- المحقق في المعتبر 1:72،و العلامة في المختلف:8.
8- فقه الرضا«عليه السلام»:94،المستدرك 1:203 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 2،بدل ما بين المعقوفين في النسخ:أدلو.
9- السرائر 1:78،الغنية(الجوامع الفقهية):552.

و عليه حمل إطلاق الخبر:«ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبي» (1).

و بظاهره[عمل] (2)سلاّر فأطلق السبع في بوله (3).

و هو ضعيف بقصور سنده بالإرسال و غيره،و لا جابر له على إطلاقه.

و في رواية رضوية مضى ذكرها ثلاث و بها أخذ الصدوق و المرتضى (4).

و هي ضعيفة عن مقاومة الشهرة مع الإجماع المتقدم.

و عن ابن حمزة وجوب السبع في بوله مطلقا،ثمَّ وجوب الثلاثة فيه إذا أكل ثلاثة أيام،ثمَّ الواحد فيه إذا لم يطعم (5).و مستنده غير واضح.

و ما في الصحيح من نزح الجميع لبول الصبي (6)،لشذوذه مطروح أو مؤوّل .

و لو كان الصبي رضيعا فدلو واحد على الأشهر الأظهر؛للرضوية المتقدمة و إن اشتملت على ما لم نذهب إليه،لكونها حينئذ كالعام المخصّص.

و ربما استدل له بالخبر:عن بول الفطيم يقع في البئر،فقال:«دلو واحد» (7).

ص:50


1- التهذيب 1:701/243،الاستبصار 1:89/33،الوسائل 1:181 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 1.
2- في النسخ:حمل.
3- المراسم:36.
4- الصدوق في المقنع:10،نقله عن المرتضى في المختلف:7.
5- الوسيلة:75.
6- التهذيب 1:696/241،الاستبصار 1:94/35،الوسائل 1:182 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 7.
7- التهذيب 1:700/243،الاستبصار 1:90/34،الوسائل 1:181 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 2.

و هو مع ضعفه غير دال.و اعتبار دلالته بمفهومه فرع العمل بمنطوقه.

و حمل الفطيم على المشارف عليه فرع وجود القرينة المومية إليه،مع كونه حينئذ أخص من المدعى.

خلافا للحلبيين،فأوجبا الثلاث له (1)،مدعيا عليه أحدهما الإجماع، لكنّه عبّر بالطفل الشامل للأنثى.

و مستندهما من النص غير واضح.و ربما يحتج لهما بما في الصحيح الموجب نزح دلاء لقطرات البول (2).و هو كما ترى.

و كذا ينزح دلو واحد في موت العصفور بضم عينه،على الأشهر الأظهر؛للموثق:«و أقلّه العصفور ينزح منها دلو واحد» (3).

خلافا لظاهر المنقول عن الصدوقين،فخصّاه بالصعوة (4)-المفسّرة في القاموس بالعصفور الصغير (5)-للرضوي (6).

و الأول أولى؛للشهرة،و دعوى الإجماع عليه في الغنية (7)،فانجبر بهما ضعف (8)الخبر و يترجح،مضافا إلى حجيته (9)في نفسه على الأصح.

و به يخص ما في الصحيح من نزح دلاء لموت شيء صغير فيها (10)،و إن

ص:51


1- أبو الصلاح في الكافي:130،و ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهية):552.
2- الكافي 3:1/5،التهذيب 1:705/244،الاستبصار 1:124/44،الوسائل 1:182 أبواب الماء المطلق ب 16 ح 6.
3- التهذيب 1:678/234،الوسائل 1:194 أبواب الماء المطلق ب 21 ح 2.
4- حكاه عن والد الصدوق في معالم الفقه:79،و الصدوق في المقنع:10.
5- القاموس المحيط 4:354.
6- فقه الرضا«عليه السلام»:93 و 94،المستدرك 1:204 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 3.
7- الغنية(الجوامع الفقهية):552.
8- ليست في:«ح»و«ل».
9- في«ش»و«ل»:حجية الأخير.
10- الكافي 3:7/6،التهذيب 1:694/240،الاستبصار 1:92/34،الوسائل 1:180 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 6.

نفي البعد عن العمل به بعض المتأخرين (1)؛و كذا ما في بعض الأخبار من الأمر بنزح سبع أو خمس في مطلق الطير (2).و لو احتيط بهما بل و بالأوّل كان أولى.

و كذا الحكم في شبهه في المشهور.و مستندهم غير واضح، اللهم إلاّ أن يدّعى استفادته من الخبر المتقدم بنوع من الاعتبار .

و فسّر العصفور بما دون الحمامة؛و شبهه بمضاهيه في الجسم و المقدار.

و لا يخفي ما بينهما من التنافي .

و الحكم معلّق عليه في المشهور بقول مطلق.

خلافا للراوندي،فخصّه بمأكول اللحم (3)،احترازا عن الخفّاش.

و لا دليل عليه سوى توهّم كونه مسخا،و نجاسته مطلقا.

و هما في محلّ المنع،مع كونه أخص من المدّعى.

و لو غيّرت النجاسة ماءها فعلى المختار من عدم انفعالها بالملاقاة يكفي زوال التغير بالنزح مطلقا؛للمستفيضة،منها الصحيح المتقدم في أول بحث البئر المعلّل (4).

و منها:الصحيح الآخر:«فإن تغيّر الماء فخذ منه حتى يذهب الريح» (5).

و ينبغي حمل غيرها-كالصحيح«فإن أنتن غسل الثوب و أعاد الصلاة

ص:52


1- كصاحب معالم الفقه:79.
2- التهذيب 1:233 و 675/235 و 680،الاستبصار 1:36 و 97/37 و 102،الوسائل 1: 186 أبواب الماء المطلق ب 18 ح 5 و 8.
3- نقله عنه في المنتهى 1:16.
4- في ص:30.
5- التهذيب 1:675/233،الاستبصار 1:102/37،الوسائل 1:184 أبواب الماء المطلق ب 17 ح 7.

و نزحت البئر» (1)و غيره-عليها؛لضعف دلالته،و عدم تكافئه لها من حيث العدد و السند.

و على غيره ففي الاكتفاء بذلك مطلقا،كما عن المفيد و جماعة (2).

أو وجوب نزح الجميع مع الإمكان و مع عدمه فالتراوح مطلقا،كما عن الصدوقين و المرتضى و سلاّر (3).

أو الاكتفاء بما يزول به التغير مع تعذر نزح الكل كذلك،كما عن الشيخ (4).

أو وجوب نزح الأكثر ممّا يحصل به زوال التغير و استيفاء المقدّر،كما عن ابن زهرة و الذكرى (5).

أو وجوب ذلك مع ورود التقدير في النجاسة و إلاّ فالجميع فإن تعذّر فالتراوح،كما عن الحلّي و المحقّق الشيخ علي و الشهيد الثاني في شرح الإرشاد (6).

أو وجوب نزح الكل فإن غلب فأكثر الأمرين ممّا يزول به التغيّر و المقدّر، كما عن الدروس و المصنف في المعتبر على احتمال ظاهر من كلامه (7).

ص:53


1- التهذيب 1:670/232،الاستبصار 1:80/30،الوسائل 1:173 أبواب الماء المطلق ب 14 ح 10.
2- المفيد في المقنعة:66،و ابن البراج في المهذب 1:22،و الشهيد في البيان:101، و المحقق الثاني في جامع المقاصد 1:137.
3- نقله عن والد الصدوق في المختلف:5،الصدوق في الفقيه 1:13،نقله عن المرتضى في معالم الفقه:87،سلار في المراسم:35.
4- المبسوط 1:11.
5- الغنية(الجوامع الفقهية):552،الذكرى:10.
6- الحلي في السرائر 1:72،و المحقق الشيخ علي في جامع المقاصد 1:137،و الشهيد الثاني في روض الجنان:143.
7- الدروس 1:121،المعتبر 1:76.

أو وجوب أن ينزح كلّه مع الإمكان و لو غلب الماء فالأولى أن ينزح حتى يزول التغير،و يستوفي المقدّر بعده إن كان هناك تقدير،كما هو مختار المصنف و غيره على ما نقل (1).

أو وجوب نزح أكثر الأمرين ممّا يزول معه التغير و يستوفي به المقدّر إن كان تقدير و إلاّ اكتفي بزواله،كما اختاره بعض المتأخرين و تبعه عليه جماعة (2).

أقوال،مستنده إلى اختلاف الأنظار في الجمع بين الأخبار في المضمار،و لا نصّ فيه بالخصوص إلاّ ما قدمناه.و العمل بظاهرها حينئذ أيضا غير بعيد،و إن كان الأخير أجود؛لفحوى ما دلّ على المقدّر في الشق الأول، فيخصّ به عموم ما دلّ على الاكتفاء بما يزول به التغير،و عمومه من دون مزاحم في الثاني .

و لكن العمل بالثاني أحوط؛للرضوي:«و إن تغيّر الماء وجب أن ينزح الماء كلّه،فإن كان كثيرا و صعب نزحه وجب أن يكتري أربعة رجال يستقون منها على التراوح من الغدوة إلى الليل» (3).و هو في حكم القوي،و لكنه لا يعارض ما قدّمناه من الأخبار.

و في طهرها بزوال التغيّر بنفسه أم لا، وجهان،أقربهما الثاني.

و عليه ففي وجوب نزح الجميع حينئذ،أو الاكتفاء بما يزول معه التغير لو كان،قولان،أقربهما الثاني إذا حصل العلم بذلك،و مع عدمه فالأول،وفاقا للشهيدين و غيرهما (4)؛لفحوى ما دلّ على الاكتفاء به مع وجوده فمع عدمه

ص:54


1- كالمحقق الآبي في كشف الرموز 1:57.
2- كصاحب معالم الفقه:88،و السبزواري في الذخيرة:126.
3- فقه الرضا«عليه السلام»:94،المستدرك 1:207 أبواب الماء المطلق ب 22 ح 4.
4- الشهيد الأول في البيان:101،و الشهيد الثاني في روض الجنان:143؛و انظر معالم الفقه: 92.

بطريق أولى.

خلافا لآخرين؛للأصل،و تعذّر ضابط تطهيره فيتوقف الحكم بطهارته على نزح الجميع.

و فرض حصول العلم كما هو المتحقق في أكثر الأوقات يدفعه،و هو مسلّم في غيره.

و لا ينجس (1)البئر بالبالوعة التي ترمي بها المياه النجسة مطلقا و إن تقاربتا بلا خلاف؛للأصل،و للخبرين المنجبرين،ففي أحدهما:في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة[أذرع]و أقل و أكثر،يتوضأ منها؟قال:

«ليس يكره من قرب و لا بعد،يتوضأ منها و يغتسل ما لم يتغير الماء» (2).

ما لم تتصل نجاستها بها.

و معه فينجس مطلقا على الأشهر،أو مع التغير على الأظهر.

و في اعتبار العلم أو الاكتفاء بالظن في حصول الأمرين قولان،أقواهما الأول،و أحوطهما الثاني.و على ذلك ينزّل ما في الحسن المضمر من تنجّسها بقرب البالوعة إليها بأقل من ثلاثة أذرع أو أربعة (3).

لكن يستحب تباعدهما قدر خمسة أذرع إن كانت الأرض صلبة مطلقا أو كانت رخوة مع كون البئر فوقها قرارا.

و إلا بأن تكون الأرض رخوة و قرارهما متساويا أو قرار البالوعة أعلى

ص:55


1- في«ش»زيادة:ماء.
2- الكافي 3:4/8،الفقيه 1:23/13(و فيه ذيل الحديث)،التهذيب 1:1294/411، الاستبصار 1:129/46،الوسائل 1:200 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 7.و ما بين المعقوفين أضفناه من المصادر.
3- الكافي 3:2/7،التهذيب 1:1293/410،الاستبصار 1:128/46،الوسائل 1:197 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 1.

فسبع أذرع على الأشهر؛جمعا بين الخبرين المطلقين في كلا الأمرين (1).

و في رواية:«إن كان الكنيف فوق النظيفة-أي كان في جهة الشمال منها- فلا أقلّ من اثني عشر ذراعا،و إن كان تجاها بحذاء القبلة و هما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع» (2).

و بها أفتى الإسكافي (3)،إلاّ أنّ في تطبيق مذهبه المنقول عنه عليها نوع غموض و إن استدل بها عليه.

و في رواية في قرب الإسناد:«إن كان بينهما عشرة أذرع و كانت البئر التي يستقون منها ممّا يلي الوادي فلا بأس» (4).

و اختلاف التقادير في هذه الأخبار قرينة الاستحباب،مضافا إلى الأصل،و ضعف الأسانيد،و الاتفاق المنقول،و خصوص ما تقدّم من قوله:

«ليس يكره من قرب و لا بعد».و الثاني غير مانع من الفتوى به على ما تقرّر من جواز المسامحة في أدلة السنن.و لا ينافيه نفي الكراهة في الأخير عن صورة انتفى فيها التقادير إلاّ على القول بأن ترك المستحب مكروه،و هو خلاف التحقيق.

ص:56


1- الأول:الكافي 3:3/8،التهذيب 1:1291/410،الاستبصار 1:127/45،الوسائل 1:198 أبواب الماء المطلق ب 24 ح. الثاني:الكافي 3:1/7،التهذيب 1:1290/410،الاستبصار 1:126/45،الوسائل 1:199 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 3.
2- التهذيب 1:1292/410،الوسائل 1:200 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 6.
3- نقله عنه في المختلف:15،و فيه:قال ابن الجنيد:إن كانت الأرض رخوة و البئر تحت البالوعة فليكن بينهما اثنا عشر ذراعا،و إن كانت صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فليكن بينهما سبعة أذرع.
4- قرب الإسناد:103/32،الوسائل 1:200 أبواب الماء المطلق ب 24 ح 8.
الثاني في الماء المضاف
اشارة

و أما المضاف فهو ما أي الشيء الذي لا يتناوله الاسم أي اسم الماء بإطلاقه مع صدقه عليه و لكن يصح سلبه عنه عرفا كالمعتصر من الأجسام،و المصعد،و الممزوج بما يسلبه الإطلاق دون الممتزج على وجه لا يسلبه الاسم و إن تغيّر لونه كالممتزج بالتراب،أو طعمه كالممتزج بالملح،و إن أضيف إليهما.

كله طاهر لكن لا يرفع حدثا و لا يزيل خبثا و ينجس بالملاقاة

و كله طاهر في نفسه مع طهارة أصله.

لكن لا يرفع حدثا مطلقا و لو اضطرارا،بلا خلاف كما عن المبسوط و السرائر (1)،بل إجماعا كما في الشرائع و الاستبصار و التهذيب و عن التذكرة و نهاية الأحكام و الغنية و التحرير (2).

للأصل،و قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [1] (3)و قولهم في المعتبرة:«إنّما هو الماء و الصعيد» (4)و:«إنما هو الماء أو التيمم» (5).

و التقريب:أنّ اللفظ إنّما يحمل على حقيقته،و لو كان الوضوء جائزا بغيره لم يجب التيمم عند فقده و لم تنحصر الطهارة فيه عنده.

خلافا للصدوق في الفقيه و الأمالي و الهداية (6)،فجوز الطهارة عن

ص:57


1- المبسوط 1:5،السرائر 1:59.
2- الشرائع 1:15،الاستبصار 1:14،التهذيب 1:219،التذكرة 1:5،نهاية الأحكام 1: 236،الغنية(الجوامع الفقهية):552،تحرير الأحكام 1:5.
3- المائدة:6.
4- التهذيب 1:540/188،الاستبصار 1:534/155،الوسائل 1:201 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 1.
5- التهذيب 1:628/219،الاستبصار 1:28/15،الوسائل 1:201 أبواب الماء المطلق ب 1 ح 1.
6- الفقيه 1:6،أمالي الصدوق:514،الهداية:13.

الحدث بماء الورد مطلقا (1)؛لرواية شاذة (2)متروكة بالإجماع،و مع ذلك سندها -لاشتماله على سهل و محمّد بن عيسى عن يونس-غير مكافئ لأسانيد معتبرة، من حيث اعتضاد تلك بالشهرة(العظيمة) (3)و ما تقدّم من الأدلّة.

هذا على تقدير عدم القدح فيه بهما،و إلاّ-كما هو المشهور في الأول ، و قول جماعة و منهم الصدوق بل هو الأصل فيه باعتبار متابعة شيخه (4)،في الثاني-فهي ساقطة بالكلّية.

و لابن أبي عقيل،فجوز التطهير به اضطرارا (5).

و لم نقف على مستنده،و لعلّه الجمع بين المعتبرة و الرواية.و هو ضعيف، مع أنه خال عن الشاهد.

و في طهارة محل الخبث به قولان أصحّهما و أشهرهما المنع مطلقا؛لأصالة بقاء النجاسة،و اشتغال الذمة بالمشروط بإزالته فيه،و الأوامر الواردة بغسل الثوب و البدن و الظروف و غيرها بالماء،فلا تجوز المخالفة،و تدل على التقييد من هذه الجهة،فتقيد به الأخبار المطلقة مع التأمل في شمولها لمثل المقام.

و يظهر التقييد من غير هذه الجهة من بعض المعتبرة،كقوله:«و لا يجزي في البول غير الماء» (6)و قوله:«كيف يطهّر من غير

ص:58


1- أي:وضوءا كان أم غسلا،اختياريا أم اضطراريا.منه رحمه اللّه.
2- الكافي 3:12/73،التهذيب 1:627/218،الاستبصار 1:27/14،الوسائل 1:204 أبواب الماء المطلق ب 3 ح 1.
3- ليست في:«ل»و«ح».
4- قال النجاشي في رجاله:333.و ذكر أبو جعفر بن بابويه عن ابن الوليد أنه قال:ما تفرد به محمد بن عيسى من كتب يونس و حديثه لا يعتمد عليه.
5- نقله عنه في المختلف:10.
6- التهذيب 1:147/50،الاستبصار 1:166/57،الوسائل 1:348 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 2؛بتفاوت يسير.

ماء؟!» (1)و في الصحيح:عن رجل أجنب في ثوب و ليس معه غيره،قال:

«يصلّي فيه إلى حين وجدان الماء» (2).

خلافا للمرتضى و المفيد (3)،فجوّزاه كذلك؛للإجماع.و إطلاق الأمر بالتطهير أو الغسل في الآية (4)و النصوص مع شمولهما للإزالة بكل مائع.و أصالة عدم الاختصاص و عدم المانع شرعا من استعمال غيره في الإزالة.و تبعية النجاسة للعين فإذا زالت زالت.

و قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في خبر غياث بن إبراهيم:

«لا بأس أن يغسل الدم بالبصاق» (5)و عمل به ابن الجنيد.

و حسن حكم بن حكيم الصيرفي،قال لمولانا الصادق عليه السلام:أبول فلا أصيب الماء،و قد أصاب يدي شيء من البول،فأمسحه بالحائط و التراب،ثمَّ تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي أو يصيب ثوبي،قال:«لا بأس به» (6).

و الإجماع ممنوع في مثل المقام؛لمخالفة الأعلام.

و الإطلاق؛مع المنع لشموله للمقام للانصراف إلى المتعارف و عدم قدح إلحاق غيره بالإجماع به ؛مقيّد بما قدمناه.

ص:59


1- التهذيب 1:805/273،الاستبصار 1:678/193،و فيها:تطهر،الوسائل 3:453 أبواب النجاسات ب 29 ح 7.
2- الفقيه 1:155/40،التهذيب 1:799/271،الاستبصار 1:655/187،الوسائل 3: 447 أبواب النجاسات ب 27 ح 11؛بتفاوت يسير.
3- حكاه عنهما في المعتبر 1:82.
4- المائدة:6.
5- التهذيب 1:1350/452،الوسائل 1:205 أبواب الماء المضاف ب 4 ح 2.
6- الكافي 3:4/55،الفقيه 1:158/40،التهذيب 1:720/250،الوسائل 3:401 أبواب النجاسات ب 6 ح 1.

و الأصل معارض بما قدّمناه من الأصول،و هي مقدّمة عليه.

و دعوى التبعية مصادرة محضة .

و الخبر مع ضعفه و عدم صراحته لا يقاوم ما قدّمناه،و هو مع ذلك من طريق الآحاد و السيّد لا يعمل به.

و به يجاب عن الحسن،مع معارضته بما تقدّم من أنه لا يجزي في البول غير الماء،مع عدم وضوح الدلالة، لاحتمال رجوع نفي البأس إلى نجاسة المماس لا إلى طهارة الماسّ بذلك،و ذلك بناء على عدم العلم بملاقاة المحل النجس له و إن حصل الظن به بناء على عدم اعتباره في أمثاله.و في الموثق:

«إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك،فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك» (1)فتأمل.

و المنقول عن المرتضى في الخلاف و المعتبر و غيرهما (2)جواز الإزالة بالمائعات مطلقا؛و مقتضى بعض أدلته ذلك،مع التعميم في الجامدات أيضا.

و عن ابن أبي عقيل جوازه بالمضاف اضطرارا لا مطلقا (3).و هو كسابقه لا دليل عليه.

و ينجس المضاف بالملاقاة للنجاسة مطلقا و إن كان كثيرا إجماعا كما في المعتبر و المنتهى و التذكرة و عن الشهيدين (4)؛و لا دليل يعتدّ به

ص:60


1- الكافي 3:4/20،الفقيه 1:160/41،التهذيب 1:1050/353،الوسائل 1:284 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 7.
2- الخلاف 1:59،المعتبر 1:82،السرائر 1:59،و هو في الناصريات(الجوامع الفقهية): 179.
3- نقله عنه في المختلف:10.
4- المعتبر 1:83،المنتهى 1:21،التذكرة 1:5،الشهيد الأول في الذكرى:7،و الشهيد الثاني في روض الجنان:133.

في الكثير منه سواه.

و يدل عليه في القليل منه بعده:فحوى ما دلّ على انفعال قليل المطلق، و خصوص الخبر:عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة،قال:«يهراق مرقها» (1).

و في آخر:عن قطرة نبيذ أو خمر مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير و مرق كثير،قال:«يهراق المرق»الحديث (2).

و كلّ ما يمازج الماء المطلق و لم يسلبه الإطلاق عرفا لا يخرجه عن إفادة التطهير مطلقا و إن غيّر أحد أوصافه خالفه الممازج فيها إجماعا،أو وافقه مطلقا على أظهر الأقوال؛لدوران الأحكام مع الاسم.أو مع أكثرية المطلق أو مساواته؛لكونهما المناط في الحكم دون الاسم فيجوز التطهير معهما مطلقا-على قول- (3)لأصالة الإباحة.و هي مع عدم صدق الاسم ممنوعة.و فيه قول آخر (4).

و هل الممازجة المذكورة على فاقد الماء المتمكن من تحصيله بها واجبة أم لا؟ قولان،أظهرهما الأول؛لإطلاق ما دلّ على لزوم الطهارة الاختيارية، فلا يتقيد بوجود الماء و عدمه،فتكون حينئذ مقدمة الوجود،و لا ريب في وجوبها و لو شرطا.

و ما دلّ على جواز التيمم مع فقد الماء من الآية و السنّة شموله لمثل المقام محل نظر.و لعلّه لتوهم الشمول و ظن كون التحصيل شرطا للوجوب قيل

ص:61


1- الاستبصار 1:62/25،الوسائل 1:206 أبواب الماء المضاف ب 5 ح 3.
2- التهذيب 1:820/279،الوسائل 3:470 أبواب النجاسات ب 38 ح 8.
3- قال به الشيخ في المبسوط 1:8.
4- و هو عدم جواز استعمال الممزوج في صورة المساواة.قال به ابن البراج في المهذب 1:24.

بالعدم (1).و هو ضعيف.

و يؤيد المختار المبالغة في تحصيل الماء و لو بالثمن الغالي في الأخبار (2).

و ما يرفع به الحدث الأصغر طاهر و مطهّر مطلقا من الحدث و الخبث،فضلة و غسالة،بإجماعنا،و الأصول،و العمومات،مع خصوص بعض المعتبرة.

ففي الخبر:«أمّا الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه و يده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيره و يتوضأ به» (3).

و في آخر:«كان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا توضّأ أخذ ما يسقط من وضوئه فيتوضّؤون به» (4).

و يستفاد من الأول من جهة العموم نفي الكراهة مطلقا،فما نقل عن المفيد-من القول باستحباب التنزه عنه (5)-لا وجه له.

و ما يرفع به الحدث الأكبر مع خلوه عن النجاسة طاهر إجماعا؛ لأكثر ما تقدم،و الأخبار به مستفيضة،منها الصحيح:«عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء،فقال:لا بأس،هذا ممّا قال اللّه تعالى وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [1] » (6)(7).

ص:62


1- انظر المبسوط 1:9،و إيضاح الفوائد 1:18.
2- انظر الوسائل 3:389 أبواب التيمم ب 26.
3- التهذيب 1:630/221،الاستبصار 1:71/27،الوسائل 1:210 أبواب الماء المضاف ب 8 ح 2.
4- الفقيه 1:/10ذ ح 17،التهذيب 1:631/221،الوسائل 1:209 أبواب الماء المضاف ب 8 ح 1.
5- نقله عنه في الذكرى:12.
6- الحج:78.
7- التهذيب 1:225/86،الوسائل 1:211 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 1.

و مطهّر عن الخبث أيضا بلا خلاف،كما عن السرائر و المعتبر و التذكرة و المختلف و نهاية الأحكام (1)؛لنصّهم على حصر الخلاف فيما سيأتي،بل و عن المنتهى و ولده (2)الإجماع عليه.

و توهّم وجود الخلاف هنا أيضا عن الذكرى (3)مدفوع بعدم التصريح بكون المانع هنا منّا،فلعلّه من العامة،و لا بعد فيه،كما اتفق له في بحث وجوب الوضوء لغيره،حيث نسب القول بالوجوب النفسي إلى القيل (4)،مع عدم وجود القائل به منّا،و تصريحه في قواعده بكونه من العامة العمياء (5).

و كيف كان فلا شبهة فيه؛لما تقدّم،و فقد ما يدل على المنع، و اختصاص ما دلّ على المنع من رفع الحدث به-على تقدير تسليمه-بمورده مع عدم دليل على التعدّي.

و في جواز رفع الحدث به ثانيا قولان مختار الصدوقين و الشيخين (6)و هو المروي في بعض المعتبرة المنع منه.

ففي الصحيح:عن ماء الحمّام،فقال:«ادخله بإزار،و لا تغتسل من ماء آخر،إلاّ أن يكون فيه جنب أو يكثر فيه أهله فلا تدري فيهم جنب أم لا» (7).

ص:63


1- السرائر 1:69،المعتبر 1:86،التذكرة 1:5،المختلف:12،نهاية الأحكام 1:241.
2- المنتهى 1:22،إيضاح الفوائد 1:19.
3- الذكرى:12.
4- كما في الذكرى:23.
5- القواعد و الفوائد 2:65.
6- نقله عن والد الصدوق في المختلف:12،و الصدوق في الفقيه 1:10،و المفيد في المقنعة: 64،و الطوسي في المبسوط 1:11.
7- التهذيب 1:1175/379،الوسائل 1:149 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 5.

و في القاصر سندا (1):«الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ[منه]و أشباهه» (2).

و في مثله (3):عن الحمّام فقال:«ادخله بمئزر،و غضّ بصرك،و لا تغتسل من البئر التي يجتمع فيها ماء الحمّام،فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم» (4).

و الأوّل مع عدم صراحته في الأمر بالتنزه؛لكون الاستثناء عن النهي عن الاغتسال بماء آخر في صورتي المستثنى أعم من الأمر بالاغتسال به فيهما، للاكتفاء في رفع النهي بالإباحة.

ظاهر في مساواتهما في الحكم بالتنزه عن المستعمل فيهما،و لا قائل بذلك،و لعل في ذلك إشعارا بالكراهة.

و الأخيران مع قصورهما سندا؛و لا جابر لهما في المقام و إن نقل في الخلاف اشتهار القول بالمنع (5)،لعدم معارضة الشهرة المنقولة للشهرة المتأخرة المتحققة.

غير صريحي الدلالة،لاحتمال كون النهي عن ذلك لغلبة احتمال وجود النجاسة في المغتسل من الجنابة،و لا بعد فيه.

و الشاهد عليه أنه تضمنت الأخبار المشتملة على بيان كيفية غسل الجنابة

ص:64


1- بأحمد بن هلال،فقد روي فيه:ذموم و نسب إليه الغلو،راجع رجال النجاشي:199/83، و رجال الشيخ:410،و الفهرست:36،و التهذيب 9:204،و الاستبصار 3:28.
2- التهذيب 1:630/221،الاستبصار 1:71/27،الوسائل 1:215 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 13.بدل ما بين المعقوفين في النسخ«به»،و ما أثبتناه من المصادر.
3- لجهالة راويه،و هو حمزة بن أحمد.راجع معجم الرجال 6:264.
4- التهذيب 1:1143/373،الوسائل 1:218 أبواب الماء المضاف ب 11 ح 1.
5- الخلاف 1:172.

الأمر بغسل الفرج،ففي الصحيح:عن غسل الجنابة،فقال:«تبدأ فتغسل كفيك ثمَّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك»الحديث (1).و المعتبرة في معناه مستفيضة.

و هو احتمال راجح،فيندفع به الاستدلال.

و مع جميع ذلك فهي معارضة باستصحاب بقاء المطهرية،و العمومات الآمرة باستعمال الماء و الناهية عن التيمم مع التمكن منه،و محض الاستعمال لا يخرجه عن الإطلاق.

فاندفع بذلك الاحتياط المستدل به هنا على المنع على تقدير وجوبه في العبادات،و إلاّ فهو ساقط من أصله.

فإذا القول بالجواز أظهر،كما هو بين المتأخرين أشهر.

و يدل عليه أيضا الصحيح:الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره أغتسل من مائه؟قال:«نعم لا بأس أن يغتسل[منه]الجنب» (2).

و ترك الاستفصال عن انفصال الماء المسؤول عنه عن المادة و عدمه و عن كونه فضالة أو غسالة دالّ على العموم.

و في آخر:«فإن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله،فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه،فإنّ ذلك يجزيه» (3).

و اعترف الشيخ بدلالته على الجواز إلاّ أنه حمله على الضرورة،وقوفا

ص:65


1- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.
2- التهذيب 1:1172/378،الوسائل 1:211 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 3،و ما بين المعقوفين أضفناه من المصدرين.
3- التهذيب 1:1315/416،الاستبصار 1:73/28،قرب الإسناد:667/181 الوسائل 1:216 أبواب الماء المضاف ب 10 ح 1.

على ظاهره (1).

و أصرح منه الصحيح الآخر:عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء و يستقى فيه من بئر،فيستنجي فيه الإنسان من بوله،أو يغتسل فيه الجنب،ما حدّه الذي لا يجوز؟فكتب:«لا تتوضأ من مثل هذا إلاّ من ضرورة إليه» (2).

و ترك الاستفصال عن الكثرة و عدمها دليل العموم.و ظنّي أن التجويز في حال الضرورة هنا أمارة الكراهة في غيرها،و لا ريب أن الترك مهما أمكن أحوط.

و ينبغي القطع بعدم المنع فيما ينتضح من الغسالة في الأثناء فيه،كما يفهم من بعض المانعين؛للصحيح:الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء،فقال:«لا بأس، ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [1] (3).

و كذلك الفضالة؛للصحيح في اغتسال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع عائشة في إناء (4)فتأمل .

و كذلك الكثير؛للصحيح المتقدم في الغدير المجتمع فيه ماء السماء.

و الصحيح الآخر:عن الحياض التي ما بين مكة إلى المدينة،تردها السباع و تلغ فيها الكلاب و تشرب منه الحمير و يغتسل فيها الجنب،يتوضأ منها؟ فقال:«و كم قدر الماء؟»قلت:إلى نصف الساق،و إلى الركبة،و أقلّ.قال:

ص:66


1- الاستبصار 1:28.
2- التهذيب 1:1319/418،الاستبصار 1:11/9،الوسائل 1:163 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 15.
3- الكافي 3:7/13،التهذيب 1:224/86(بتفاوت يسير)،الوسائل 1:212 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 5.
4- الكافي 3:2/10،التهذيب 1:633/222،الاستبصار 1:31/17،الوسائل 1:234 أبواب الأسآر ب 7 ح 1.

«توضأ منه» (1).

و ربما يستفاد من جمع عدم الخلاف فيه (2)،و ربما أوهم بعض العبارات ثبوت الكراهة فيه.

و ما تقدّم من الأخبار موردها الجنب،فإلحاق الغير به يحتاج إلى دليل.

و الإجماع غير معلوم؛لاختصاص بعض العبارات به،كالأخبار.و تنزيله على التمثيل يتوقف على الدليل.و معه في أمثال الزمان لا يحصل العلم به و لم يتصدّ أحد لنقله ليجب اتباعه.

إلاّ أنّه في الجملة مع ذلك غير بعيد بشهادة الاستقراء،حيث إنّ المستفاد منه اشتراك الحائض و من في حكمها معه في كثير من الأحكام.

و لكن يبقى الكلام في غيرهما،كالمستحاضة الكثيرة مثلا،و لعلّ فتوى أكثر الأصحاب كافية في ثبوت الكراهة.و اللّه أعلم.

و ممّا ذكر يظهر عدم الكراهة في المستعمل في الأغسال المندوبة،و لعلّه لا خلاف فيه،كما صرّح به جماعة (3)،و أفتى به بعض المانعين (4).

و في تنجّس ما يزال به الخبث إذا لم تغيره النجاسة قولان بل أقوال.

أشهرهما و أظهرهما التنجيس مطلقا من الغسلة الاولى و ما زاد

ص:67


1- التهذيب 1:1317/417،الاستبصار 1:54/22،الوسائل 1:162 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 12.
2- منهم العلامة في المنتهى 1:23،و فخر المحققين في الإيضاح 1:19،و صاحب الحدائق 1:447.
3- منهم المحقق في المعتبر 1:90،و العلامة في نهاية الأحكام 1:243،و التحرير 1:6، و التذكرة 1:5.
4- كالشيخ في الخلاف 1:172.

فيما يجب فيه التعدّد،كما عن الإصباح و المعتبر و ظاهر المقنع و صريح التحرير و التذكرة و المنتهى (1)،و هو ظاهر مختار المصنف هنا و في الشرائع (2).

لعموم ما دلّ على نجاسة القليل (3)باعتبار عموم مفهوم بعض أخباره ، فثبتت الكلية و انقدح فساد القدح فيها.

و عموم المستفيضة الدالة على إهراق ما لاقته المتنجسات من القليل،الدالة بظاهرها على النجاسة (4)،كما استدل بها لها،و لا اعتبار للنية في حصول التطهير ،فيحصل مع عدمها.

و يدل عليه في الجملة خصوص مضمرة عيص المروية في الخلاف و المعتبر و المنتهى:عن رجل أصابه قطرة من طشت فيه وضوء ،فقال:«إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه» (5)و في بعض النسخ:«و إن كان وضوء الصلاة فلا يضره».

و الإضمار-مع تسليم القدح بسببه-و كذلك القصور بحسب السند منجبر بالشهرة.

و في الخبر:«الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ[منه]و أشباهه» (6).

و الاستدلال به يتم على تقدير استلزام عدم رفع الحدث به النجاسة ،

ص:68


1- المعتبر 1:90،المقنع:6،تحرير الأحكام 1:5،التذكرة 1:5،المنتهى 1:24.
2- الشرائع 1:16.
3- الوسائل 1:150 أبواب الماء المطلق ب 8.
4- انظر الوسائل 1:151 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 2 و 4 و 7 و 10.
5- الخلاف 1:179،المعتبر 1:90،المنتهى 1:24،الوسائل 1:215 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 14.
6- التهذيب 1:630/221،الاستبصار 1:71/27،الوسائل 1:215 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 13،بدل ما بين المعقوفين في النسخ:به،و ما أثبتناه من المصادر.

و لا دليل عليه من الاخبار ،و الإجماع غير معلوم مع وجود القول بالانفكاك.

و مضمونه في المقام إجماعي كما عن المعتبر و المنتهى (1).فسقط الاستدلال به للمقام.

و قيل بالطهارة مطلقا (2)؛للأصل،و ما سيأتي في الاستنجاء.

و ضعفه ظاهر؛للخروج عن الأول بما قدّمناه،و عدم الكلام في الثاني و لكن لا ملازمة بينه و بين المقام،و هو مخصوص بالاستثناء عمّا تقدّم بالنص و الإجماع.

و قيل بها كذلك مع ورود الماء على النجاسة (3)؛التفاتا إلى أداء الحكم بالنجاسة إلى عدم طهارة المتنجس أبدا.

و فيه-مع كونه أعم من المدّعى-منع؛لتوقفه على ثبوت المنع من حصول التطهير بالمتنجس مطلقا،و ليس كذلك،كيف؟!و حصوله به في بعض المواضع-كحجر الاستنجاء و الأرض المطهّرة لباطن القدم مثلا-ممّا لا مجال لإنكاره.و الإجماع على المنع لم يثبت إلاّ في النجس قبله،و أمّا النجس في أثنائه فلا.و له جواب آخر .

و قيل بها في الولوغ مطلقا،و في الثانية من غسالة الثوب،و بضدها في الأولى منها (4)؛التفاتا فيهما إلى ما تقدّم في دليلي الطهارة و النجاسة مطلقا.

و هو مع ضعفه في الأول بما تقدّم جار في الشق الثاني،و كذلك الثاني جار في الشق الأول،فالتفصيل بقسميه لا وجه له.

و مرجع هذا القول بالنسبة إلى غسالة الثوب إلى أنّ الغسالة كالمحلّ

ص:69


1- المعتبر 1:90،المنتهى 1:24.
2- هو ظاهر الشهيد في الذكرى:9،و في المدارك 1:122 جعله أولى.
3- كالسيد المرتضى في الناصريات(الجوامع الفقهية):179.
4- قال بها الشيخ في الخلاف 1:179،181.

بعدها أي بعد انفصالها عن المحل،و بالنسبة إلى الولوغ إلى أنها كهو بعد الغسل،كما أنّ مرجع القولين بالطهارة مطلقا أو في الصورة الخاصة إلى الأخير أيضا.

و على المختار فهل هي كالمحل قبلها حتى إذا كانت غسالة الاولى فأصابت شيئا وجب غسلة العدد،و إن كانت غسالة الثانية نقصت واحدة و هكذا.أو كهو قبل الغسل حتى يجب كمال العدد مطلقا؟ وجهان،بل قولان:

من أن نجاستها فرع نجاسة المحل فتخفّ بخفّتها.و هو خيرة الشهيدين و غيرهما (1).

و من أن نجاستها ليست إلاّ النجاسة التي يجب لها العدد،و الخفة في المحل إنّما هي لنفي الحرج،إذ لولاها لم يطهر.و هو خيرة نهاية الأحكام.

و احتمل فيها النجاسة مطلقا،و كونها كالمحل بعدها،حتى أن الغسالة الأخيرة طاهرة و ما قبلها ينقص الواجب في المتنجس بها عن الواجب في المحل،لأنّ الماء الواحد الغير المتغير لا يختلف أحكام أجزائه طهارة و نجاسة،و الغسالة الأخيرة لا شبهة في طهارة الباقي منها في المحل فكذا المنفصل،و عليها قياس ما قبلها (2).

و الأقرب وجوب غسل ملاقيها مرتين مطلقا لو قلنا بوجوبهما في مطلق النجاسات.و أمّا على الاكتفاء بالمرة فيما لم يرد التعدد فيه-كما هو الأشهر الأظهر-فالمتجه الاكتفاء بالمرّة في الغسالة مطلقا و لو وجب التعدد لذي

ص:70


1- الشهيد الأوّل في الدروس 1:122،و الشهيد الثاني في الروضة البهية 1:64؛و انظر المقتصر: 45.
2- نهاية الأحكام 1:244.

الغسالة لخصوص نجاسة كالبول و الولوغ مثلا؛لصدق الامتثال،و عدم تسمية الغسالة بولا و لا ولوغا.صرّح بما ذكرناه في الروضة (1)،و لكن الثاني أحوط (2).

و ربما أشعر بالمختار هنا مضمرة عيص (3)؛لعدم التعرض فيها بغسل ما أصابته الغسالة مرتين مع التصريح فيها بكونها غسالة البول،و سيأتي اعتبار المرتين فيه،بل اكتفي فيها بإطلاق الغسل من دون تفصيل بين كونها من الأولى أو الثانية.

عدا ماء الاستنجاء للقبل و الدبر-مطلقا كما عن الأكثر،أو من الغسلة الثانية كما عن الخلاف (4)-إجماعا؛للمعتبرة المستفيضة،منها:

الصحيح:عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجي به،أ ينجّس ذلك ثوبه؟قال:«لا» (5).

و ظاهره؛كنفي البأس عنه في الصحيحين (6)،و المروي في العلل في تعليله بأن الماء أكثر من القذر (7)؛الطهارة،كما هو أظهر القولين في المسألة، بل عن المنتهى عليه الإجماع (8).

ص:71


1- الروضة البهية 1:64.
2- بل لعلّه أظهر عملا باستصحاب النجاسة و عدم ما يدل على حصول الطهارة بالمرة لعدم الأمر اللفظي فيجب الاقتصار على المتيقن حصول التطهير به شرعا و ليس إلاّ ما اجمع عليه و هو قضية هذا القول،و الأمر في رواية عيص و إن كان موجودا إلاّ أنه ضعيف لا جابر له هنا كما لا يخفى. منه رحمه اللّه.
3- المتقدمة في ص:68.
4- الخلاف 1:179.
5- التهذيب 1:228/86 الوسائل 1:223 أبواب الماء المضاف ب 13 ح 5.
6- الأول:الفقيه 1:162/41،التهذيب 1:223/85،الوسائل 1:221 أبواب الماء المضاف ب 13 ج 1.الثاني:التهذيب 1:227/86،الوسائل 1:222 أبواب الماء المضاف ب 13 ج 4.
7- علل الشرائع:1/287،الوسائل 1:222 أبواب الماء المضاف ب 13 ح 2.
8- حكاه عنه في روض الجنان:160.

و القول الآخر هو العفو عنه من دونها.

و لا ثمرة بينهما.إلاّ ما صرّح به بعضهم من جواز التطهير به على الأول دون الثاني (1)،و في المعتبر و المنتهى (2)الإجماع على عدم رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقا،فتنحصر الثمرة في جواز إزالة النجاسة به ثانيا.و الأصح الجواز؛لما تقدّم،مع الأصل و العمومات،مضافا إلى أصالة بقاء المطهرية مطلقا،خرج ما خرج و بقي الباقي.

و يعتبر فيه مطلقا عدم العلم بتغييره بالنجاسة و وقوعه على نجاسة أخرى خارجة و لو من السبيلين.و وجهه واضح.

و ربما اعتبر أمور أخر،كعدم انفصال أجزاء من النجاسة متميزة مع الماء،و عدم سبق اليد محل النجو على الماء.و هو أحوط.

لا يغتسل بغسالة الحمّام إلا أن يعلم خلوها من النجاسة

و لا يجوز أن يغتسل بغسالة الحمّام و هي الجيّة (3)،وفاقا لأكثر الأصحاب،بل عليه الإجماع في كلام بعضهم (4)؛لأصالة بقاء التكليف، و للروايات المنجبرة ضعفها بالشهرة.

مع أنّ فيها الموثّق المروي في العلل:«إياك أن تغتسل من غسالة الحمّام، ففيها تجتمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم،فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب،و إنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه» (5).

و يستفاد منه-كبواقي الروايات-أن العلّة في المنع عن الغسل النجاسة،

ص:72


1- انظر روض الجنان:160.
2- المعتبر 1:90،المنتهى 1:24.
3- بالكسر و تشديد الياء:مستنقع الماء.مجمع البحرين 1:93.
4- كما في السرائر 1:91.
5- علل الشرائع:1/292،الوسائل 1:220 أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5.

و لعلّه لذا منع بعضهم من الاستعمال مطلقا،و عليه ادعى الإجماع (1).

و ينزل عليه كلام من خصّ المنع عن الغسل كما في المتن و غيره (2)أو التطهير كما في بعض العبارات (3)بالذكر،كما يشعر به أيضا بعضها من حيث تضمنه للتعليل الوارد في الروايات،و بها صرّح بعض متأخري الأصحاب (4).

فينبغي تخصيص المنع بعدم العلم بالطهارة و احتمال تحقق الأمور المذكورة،كما يشير إليه قوله كغيره إلاّ أن يعلم خلوها من النجاسة.

و عليه ينزل بعض العبارات المانعة من استعمالها مطلقا.

و قوّى جماعة من المتأخرين-كالمصنف في المعتبر-الطهارة (5)؛ للأصل،و العمومات،و ضعف الأخبار المانعة،مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها،و منع الإجماع المدّعى.و هو قوي.

و تؤيده المعتبرة،ففي الصحيح:الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره، يغتسل من مائه؟قال:«نعم لا بأس أن يغتسل منه الجنب،و لقد اغتسلت فيه ثمَّ جئت فغسلت رجلي،و ما غسلتهما إلاّ ممّا لزق بهما من التراب» (6).

و فيه:قال:رأيت أبا جعفر عليه السلام جائيا من الحمّام و بينه و بين داره قذر،فقال:«لو لا ما بيني و بين داري ما غسلت رجلي،و لا تجنبت ماء الحمّام» (7).

ص:73


1- انظر السرائر 1:91.
2- راجع المعتبر 1:92.
3- راجع الفقيه 1:10.
4- كشف اللثام 1:33.
5- المعتبر 1:92؛و انظر المنتهى 1:25.
6- التهذيب 1:1172/378،الوسائل 1:148 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 2.
7- التهذيب 1:1173/379،الوسائل 1:148 أبواب الماء المطلق ب 7 ح 3.

و بمعناه الخبر الموثق،و زيد فيه:لا يغسل رجله حتى يصلي (1).

و حمل الحمّام فيها على الغالب يأبى عن حملها على حمّام علم طهارة أرضه،مع أنه نفي البأس عن غسالته إذا أصابت الثوب في المرسل (2)من دون استفصال.

و كيف كان فينبغي القطع بعدم جواز التطهير به مطلقا مع عدم العلم بطهارته،و أما سائر الاستعمالات فالجواز قوي،لكن الاجتناب أحوط.

تكره الطهارة بماء أسخن بالشمس

و تكره الطهارة بل مطلق الاستعمالات على الأصح،وفاقا للنهاية و المهذّب و الجامع (3)بماء أسخن بالشمس قصدا خاصة،كما هو ظاهر المتن و عن السرائر و الجامع و الخلاف (4).

أو أسخنته مطلقا،كما عن المبسوط و نهاية الأحكام (5).و هو مع تعميم الكراهة في مطلق الاستعمال أوفق بظاهر النصوص؛للتعليل فيها بإيراثه البرص،و لا مدخل للقصد و الاستعمال الخاص فيه.

ففي الخبر:«الماء الذي تسخنه الشمس لا توضّؤوا به،و لا تغتسلوا به، و لا تعجنوا به،فإنه يورث البرص» (6).

و في النبوي في الواضعة قمقمتها في الشمس لغسل رأسها و جسدها:

«لا تعودي،فإنه يورث البرص» (7).

ص:74


1- التهذيب 1:1174/379،الوسائل 1:211 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 2.
2- الكافي 3:4/15،الوسائل 1:213 أبواب الماء المضاف ب 9 ح 9.
3- النهاية:9،المهذب 1:27،الجامع للشرائع:20.
4- السرائر 1:95،الجامع للشرائع:20،الخلاف 1:54.
5- المبسوط 1:9،نهاية الأحكام 1:226.
6- الكافي 3:5/15،التهذيب 1:1177/379،علل الشرائع:2/281،الوسائل 1:207 أبواب الماء المضاف ب 6 ح 2.
7- التهذيب 1:1113/366،الاستبصار 1:79/30،علل الشرائع:1/281،عيون الأخبار 2:18/81،الوسائل 1:207 أبواب الماء المضاف ب 6 ح 1.

و الأصل-مع ضعف السند-مانع عن حمل النهي على الحرمة،مع ما عن الخلاف من دعوى الإجماع على الكراهة (1).

هذا،و في المرسل:«لا بأس بأن يتوضأ بالماء الذي يوضع في الشمس» (2).

و ظاهر الأول الكراهة في الآنية و غيرها من الأنهار و المصانع و نحوها،إلاّ أنه ينبغي تخصيصها بها كما في(ظاهر) (3)المتن و عن النهاية و السرائر (4)؛لما عن التذكرة و نهاية الأحكام (5)من الإجماع على نفيها في غيرها.

و ظاهره العموم في كل بلد و آنية،كما قطع به في التذكرة (6)،أخذا بعموم النص و الفتاوي.

و ربما خصّ بالبلاد الحارة و الأواني المنطبعة (7)؛لاعتبارات في مقابلة ما ذكرناه غير مسموعة،سيّما و المقام مقام كراهة يكتفي فيها بالاحتمالات و لو كانت بعيدة.

و في زوال الكراهة بزوال السخونة وجهان،الأظهر:العدم؛أخذا بإطلاق النص و الفتوى،معتضدا بالأصل و المسامحة في أدلتها،وفاقا لمستظهر المنتهى و محتمل التذكرة و مقطوع الذكرى (8).

ص:75


1- الخلاف 1:54.
2- التهذيب 1:1114/366،الاستبصار 1:78/30،الوسائل 1:208 أبواب الماء المضاف ب 6 ح 3.
3- ليست في:«ل»و«ح».
4- النهاية:9،السرائر 1:95.
5- التذكرة 1:3،نهاية الإحكام 1:226.
6- التذكرة 1:3.
7- كالحديدية و الرصاصية و النحاسية.(منه رحمه اللّه).
8- المنتهى 1:5،و التذكرة 1:3،و الذكرى:8.

و تكره أيضا الطهارة بماء أسخن بالنار في غسل الأموات إجماعا،كما عن الخلاف و المنتهى (1)؛للنصوص،منها الصحيح:«لا يسخن الماء للميت» (2)و في الحسن:«لا يقرب الميت ماء حميما» (3).

إلاّ مع الحاجة،كشدة البرد المتعذر أو المتعسر معه التغسيل أو إسباغه على ما قيل (4)؛للرضوي:«و لا يسخن له ماء إلاّ أن يكون باردا جدا فتوقي الميت ممّا توقي[منه]نفسك» (5)و رواه في الفقيه مرسلا (6).

و ينبغي الاقتصار في السخونة على ما تندفع به الضرورة،ذكره المفيد و بعض القدماء (7)،و في آخر الرضوي المتقدم:«و لا يكون حارّا شديدا و ليكن فاترا».

و ربما يلحق بالضرورة إسخانه لتليين أعضائه و أصابعه.و ربما يستفاد من بعض العبارات تجويزه لذلك من دونها؛لخروجه عن الغسل.

و هو محجوج بإطلاق النصوص المانعة من دون تعليق للكراهة على التغسيل،مع ظهور التعليل في الرضوي المتقدم فيه.

و بما ذكر ظهر ما في الإلحاق.فتأمّل .

ص:76


1- الخلاف 1:692،المنتهى 1:430.
2- الفقيه 1:397/86،التهذيب 1:938/322،الوسائل 1:208 أبواب الماء المضاف ب 7 ح 1.
3- التهذيب 1:939/322،الوسائل 2:499 أبواب غسل الميت ب 10 ح 2.
4- كما في كشف اللثام 1:33.
5- فقه الرضا«عليه السلام»:167،المستدرك 2:174 أبواب غسل الميت ب 10 ح 1 و بدل ما بين المعقوفين في النسخ:به،و ما أثبتناه من المصادر.
6- الفقيه 1:398/86،الوسائل 2:499 أبواب غسل الميت ب 10 ح 5.
7- المفيد في المقنعة:82:و حكاه عن والد الصدوق في كشف اللثام 1:33؛و الشيخ في الخلاف 1:692،و القاضي في المهذب 1:57،و ابن حمزة في الوسيلة:65.
الثالث في الأسآر

و أما الأسآر و هي جمع سؤر،و هو في اللغة:البقية من كل شيء (1)،أو ما يبقيه المتناول من الطعام و الشراب،أو من الماء خاصة مع القلة،فلا يقال لما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض الكبار إذا شرب منها.

و المراد به هنا-على ما يظهر من الفتاوي في الباب و به صرّح جمع منهم (2)-ماء قليل باشره جسم حيوان.و يشهد به بعض الأخبار،ففي موثقة عيص:عن سؤر الحائض،قال:«توضأ منه،و توضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة و تغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء،و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو و عائشة يغتسلان في إناء واحد» (3).فتأمّل .

فكلّها طاهرة إجماعا كما عن الغنية (4)؛للأصل و العمومات،و إن كره بعضها:

كسؤر الحائض مطلقا،كما عن الإسكافي و المصباح و المبسوط (5)؛ لإطلاق النهي عنه في الخبرين (6)،مع ظهور القريب من الصحيح في الكافي

ص:77


1- السؤر:بقية الشيء،و بقية كل شيء سؤره-لسان العرب 4:339 و 340.
2- كابن حمزة في الوسيلة:76،و الشهيد الثاني في روض الجنان:157،و صاحب الحدائق 1: 419.
3- التهذيب 1:633/222،الاستبصار 1:31/17،الوسائل 1:234 أبواب الأسآر ب 7 ح 1.
4- الغنية(الجوامع الفقهية):551.
5- حكاه عن الإسكافي في كشف اللثام 1:31،و عن مصباح السيّد في المختلف:12، المبسوط 1:10.
6- الأول:الكافي 3:1/10،الوسائل 1:236 أبواب الأسآر ب 8 ح 1. الثاني:الكافي 3:3/10،التهذيب 1:635/222،الوسائل 1:236 أبواب الأسآر ب 8 ح 2.

فيه (1)و إن روي في التهذيبين بنحو يتوهم منه التقييد بغير المأمونة (2)،كما في الشرائع و عن المقنعة و المراسم و الجامع و المهذّب (3).

و دلّ عليه الموثق:في الرجل يتوضأ بفضل وضوء الحائض فقال:«إذا كانت مأمونة فلا بأس» (4).

و هذا هو الأوفق بالأصل،سيّما مع اعتضاده بالشهرة،فيقيّد به إطلاق الخبرين؛و الظاهر في الإطلاق لا يقاومه،سيّما مع اختلاف نسخه.

و لكن الأول غير بعيد بالنظر إلى الاحتياط من باب المسامحة في أدلة السنن.

و ربما نيطت الكراهة في القواعد و كذا عن النهاية و الوسيلة و السرائر بالمتهمة (5).و لا إشعار به في الأخبار؛لعدم التلازم بين المتهمة و غير المأمونة، فإن المتبادر من المأمونة من ظنّ تحفظها من النجاسات،و نقيضها من لم يظن بها ذلك،و هو أعم من المتهمة و المجهولة.

ثمَّ إن غاية ما يستفاد من الأخبار كراهة الوضوء،لا مطلق الاستعمال، بل المستفاد من بعضها عدم كراهة الشرب (6)،فالتعميم غير واضح.و لكن المسامحة في أدلة الكراهة تقتضي لنا ذلك،بل الظاهر الاتفاق عليه،و لعله

ص:78


1- الكافي 3:2/10،الوسائل 1:234 أبواب الأسآر ب 7 ح 1.
2- التهذيب 1:633/222،الاستبصار 1:31/17،الوسائل 1:234 أبواب الأسآر ب 7 ح 1.
3- الشرائع 1:16،المقنعة:584،المراسم:37،الجامع للشرائع:20،المهذب 2: 430.
4- التهذيب 1:632/221،الاستبصار 1:30/16،الوسائل 1:237 أبواب الأسآر ب 8 ح 5،بتفاوت يسير.
5- القواعد 1:5،النهاية:4،الوسيلة:76،السرائر 1:62.
6- انظر الوسائل 1:236 أبواب الأسآر ب 8.

كاف و لو قلنا بعدمها.

لكن عن المقنع:المنع عن الوضوء و الشرب من سؤرها مطلقا (1).

و هو جيد،لكن لا على إطلاقه،بل على التفصيل المتقدم لو لم ينعقد الإجماع على خلافه.فتأمل .

و ربما الحق بها كل من لا يؤمن،كما عن الشيخين و الحلّي و البيان و المصنف في الأطعمة (2)؛للاحتياط،و فحوى الأخبار الناهية عن سؤرها ، و بخصوص سؤر الجنب الغير المأمون خبر عيص.و هو غير بعيد.

و كسؤر الحمير و الخيل و البغال على المشهور؛للموثق:هل يشرب سؤر شيء من الدواب و يتوضأ منه؟فقال:«أما الإبل و البقر و الغنم فلا بأس» (3)و قريب منه غيره (4).

و لو لا الشهرة و تجويز المسامحة في أدّلة الكراهة لكان القول بنفيها في غاية القوة؛للمعتبرة المستفيضة التي أكثرها صحاح و موثقة،و مع ذلك صريحة الدلالة،ففي الصحيح:عن فضل الهرّة و الشاة و البقرة و الإبل و الحمار و الخيل و البغال و الوحش و السباع،و لم أترك شيئا إلاّ سألته عنه،فقال:«لا بأس» الحديث (5).

ص:79


1- المقنع:13،قال فيه:و لا تتوضأ بفضل الجنب و الحائض.و أمّا المنع عن الشرب فقد نقله عن المقنع في كشف اللثام 1:31.
2- المفيد في المقنعة:584،الطوسي في النهاية:589،الحلي في السرائر 3:123،البيان:101 أطعمة الشرائع(3:228)و فيه:يكره أكل ما يعالجه من لا يتوقى النجاسات.
3- الكافي 3:3/9،التهذيب 1:656/227 بتفاوت يسير،الوسائل 1:232 أبواب الأسآر ب 5 ح 3.
4- التهذيب 1:657/227،الوسائل 1:232 أبواب الأسآر ب 5 ح 4.
5- التهذيب 1:646/225،الاستبصار 1:40/19،الوسائل 1:226 أبواب الأسآر ب 1 ح 4.

و كسؤر الدجاجة،كما عن الشيخ مطلقا (1)،و عن المصنف في المعتبر في الجملة (2)؛لعلّة ضعيفة في مقابلة الأصل و المعتبرة المستفيضة،ففي الصحيح:«لا بأس بأن يتوضأ ممّا يشرب منه ما يؤكل لحمه» (3).

و في معناه الموثق (4).

و في مثله:عن ماء شربت منه الدجاجة قال:«إن كان في منقارها قذر لم يتوضأ منه و لم يشرب،و إن لم تعلم أن في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب» و قال:«كلّ ما يؤكل لحمه فليتوضأ منه و ليشرب» (5).

و في الخبر:«فضل الحمامة و الدجاجة لا بأس به و الطير» (6).

و مع هذا فالكراهة غير بعيدة بالنظر إلى المسامحة و فحاوي المعتبرة في الحائض المتهمة.فتأمّل.

عدا الكلب في الجملة و الخنزير و الكافر و تفصيل الكلام فيها يأتي في بحث أحكام النجاسات.

و في طهارة سؤر ما لا يؤكل لحمه أم نجاسته قولان الأشهر:

الأول مع الكراهة.

تمسكا في الأول بالأصل و العمومات و المعتبرة الواردة بطهارة كثير مما

ص:80


1- انظر المبسوط 1:10.
2- قال في المعتبر 1:100:قال في المبسوط:يكره سؤر الدجاج على كل حال،و هو حسن إن قصد المهملة،لأنها لا تنفك من الاغتذاء بالنجاسة.
3- الكافي 3:1/9،الوسائل 1:231 أبواب الأسآر ب 5 ح 1،بتفاوت يسير.
4- الكافي 3:5/9،الوسائل 1:230 أبواب الأسآر ب 4 ح 2.
5- الفقيه 1:8/10 رواه مرسلا،التهذيب 1:832/284،الوسائل 1:231 أبواب الأسآر ب 4 ح 4.
6- الكافي 3:2/9،التهذيب 1:659/228،الوسائل 1:230 أبواب الأسآر ب 4 ح 4.

وقع فيه النزاع،كالصحيح المتقدم في الحمول الثلاثة،و الصحاح في سؤر السنّور معللا في بعضها بأنها من السباع (1)،و هو مشعر بالتعميم فيها، و الصحيح في سؤر الفأرة (2)،و الموثق:عمّا يشرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فقال:«كلّ شيء من الطير يتوضأ ممّا يشرب منه،إلاّ أن ترى في منقاره دما، فإن رأيت في منقاره دما،فلا توضأ منه و لا تشرب» (3).

و في الثاني بالاحتياط،و المرسل:إنه كان يكره سؤر كل شيء لا يؤكل لحمه (4)و مفهوم الموثّق الآتي.

خلافا للمبسوط و الحلّي (5)في الانسي منه،فمنعا منه،عدا ما لا يمكن التحرّز عنه؛لكن في الأول لم ينص على النجاسة بل إنما منع عن الاستعمال خاصة،و هو أعم منها.

للموثق:عن ماء شرب منه الحمام فقال:«كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب» (6).

و هو-مع قصوره سندا عن المقاومة لما تقدّم-لا دلالة فيه إلاّ بالمفهوم الضعيف.

و كذا في طهارة سؤر المسوخ قولان،الأشهر هنا أيضا الكراهة؛

ص:81


1- الوسائل 1:227 أبواب الأسآر ب 2.
2- الفقيه 1:28/14،التهذيب 1:1323/419،الاستبصار 1:65/26،الوسائل 1:239 أبواب الأسآر ب 9 ح 2.
3- الفقيه 1:18/10،التهذيب 1:832/284،الاستبصار 1:64/25،الوسائل 1:231 أبواب الأسآر ب 4 ح 4.
4- الكافي 3:7/10،الوسائل 1:232 أبواب الأسآر ب 5 ح 2.
5- المبسوط 1:10؛و انظر السرائر 1:85.
6- الكافي 3:5/9،الوسائل 1:230 أبواب الأسآر ب 4 ح 2.

لعين ما تقدم.خلافا لمن شذّ (1)،و دليله غير واضح .

و كذا الكلام فيما أكل الجيف مع خلو موضع الملاقاة عن النجاسة. و الجلاّل.و ما تقدّم من الخبر في الباز و الصقر و العقاب كالصريح في رفع المنع في الأول و اختصاصه بوجود أثر الدم خاصة،و مع ذلك فدليل المنع فيهما غير واضح ،فخلاف من شذّ (2)،ضعيف.

و الطهارة في الكل لما ذكرنا أظهر و إن كره،لما تقدّم.

و في نجاسة الماء بما لا يدركه الطرف من الدم قولان،أحوطهما النجاسة.

تقدّم الكلام في المقام في مسألة القليل الراكد.و ربما أشعر كلام المصنف بالطهارة،و هو ضعيف (3).

و لو نجس أحد الإناءين مثلا و اشتبه بالآخر و لم يتعين اجتنب ماؤهما إجماعا،كما عن صريح الخلاف و الغنية و المعتبر و التذكرة و نهاية الأحكام للعلاّمة و المختلف و ظاهر السرائر (4).

و لتوقف الاجتناب عن النجس الواجب على الاجتناب عنهما.

و للموثقين:عن رجل معه إناءان فيهما ماء،وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو،و ليس يقدر على ماء غيره،قال:«يهريقهما و يتيمم» (5).

ص:82


1- حكاهما عن ابن الجنيد في المختلف:12.
2- حكاهما عن ابن الجنيد في المختلف:12.
3- راجع ص 23.
4- الخلاف 1:196،الغنية(الجوامع الفقهية):552،المعتبر 1:103،التذكرة 1:10، نهاية الأحكام 1:248،المختلف:16،السرائر 1:85.
5- الأول:الكافي 3:6/10،التهذيب 1:662/229،الاستبصار 1:48/21،الوسائل 1: 151 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 2 الثاني:التهذيب 1:712/248،الوسائل 1:155 أبواب الماء المطلق ب 8 ح 14.

و في وجوب الإراقة مطلقا،كما عن الشيخين (1)؛لظاهر الخبرين.

أو بشرط إرادة التيمم؛ليتحقق فقدان الماء الموجب له،كما عن ظاهر الصدوقين (2).

أو العدم مطلقا،كما هو ظاهر الأكثر،و منهم:الفاضلان و الحلّي (3)؛ للأصل،و قوة احتمال إرادة الكناية عن النجاسة في الخبرين،لورود الأمر بالإراقة في كثير من المياه القليلة الراكدة بوقوع النجاسة فيها مع عدم كونه فيها للوجوب قطعا.

أقوال،و لعلّ الأخير أقرب،و إن كان ما عداه أحوط.

و لو لاقى ماء أحدهما طاهرا فالظاهر بقاؤه على الطهارة؛للأصل،مع عدم المانع،و كونهما في حكم النجس يراد به المنع من الاستعمال خاصة، فاندفع القول بخلافها من هذه الجهة.

و في حكمه المشتبه بالمغصوب؛للدليل الثاني،مع عدم ظهور الخلاف فيه.

و لا كذلك المشتبه بالمضاف،فتجب الطهارة بكل منهما،ثمَّ الصلاة.

و مع انقلاب أحدهما يجمع بين التيمم مع الطهارة بالباقي،مخيّرا في تقديم أيهما شاء،و إن كان الأحوط تقديم الطهارة ثمَّ الإتيان بالتيمم كما قيل (4).

و لو اشتبه الإناء المتيقن طهارته بأحد الإناءين المشتبهين بالنجاسة أو المغصوب،اتجه المنع من استعمالهما من باب المقدمة،وفاقا للمنتهى (5).

ص:83


1- المفيد في المقنعة:69،الطوسي في الخلاف 1:198،و النهاية:6،و التهذيب 1:248.
2- حكاه عن والد الصدوق في المعالم:160،و الصدوق في المقنع:9.
3- المحقق في المعتبر 1:104،العلامة في المختلف:16،الحلي في السرائر 1:85.
4- انظر المدارك 1:109.
5- المنتهى 1:30.

و لا كذلك لو اشتبه بالإناء المشكوك في نجاسته من حيث الشك في ملاقاته النجاسة؛لجواز الاستعمال به-للأصل-فاستعمال المشتبه به أولى.

و لا ريب فيما ذكرناه،بل و لا خلاف.و لكن في ثبوت نجاسته بظن الملاقاة مطلقا،أو بشرط كونه معتبرا شرعا،أو العدم مطلقا أقوال،أقواها:

الأخير،و أحوطها:الثاني،و في الأول احتياط.

و كلّ ماء حكم بنجاسته شرعا و لو بالاشتباه بالنجس لم يجز استعماله في الطهارة مطلقا و الشرب اختيارا إجماعا؛ و المراد بعدم الجواز بالنسبة إلى الأخير مطلقا التحريم قطعا؛ و كذا بالنسبة إلى الأول مع اعتقاد حصولها به؛لاستلزامه التشريع المحرم.و مع عدمه فالظاهر عدمه،بل المراد منه حينئذ عدم الاعتداد به؛إذ لا دليل للمعنى الأول هنا.

و لو اضطر معه إلى الطهارة تيمم لدفع الضرورة هنا به.بخلاف ما لو اضطر معه إلى شربه؛لعدم المندوحة عنه،و عدم اندفاعها إلاّ به.

ص:84

الركن الثاني في الطهارة المائية

اشارة

الركن الثاني:في الطهارة المائية و هي:وضوء و غسل

الوضوء
اشارة

و الوضوء يستدعي بيان أمور :

الأمر الأول في موجباته

الأول:في موجباته الباعثة لخطاب المكلّف بالطهارة وجوبا أو ندبا، لمشروط بها فعله أو كماله،أو لا له،و إن حدثت قبل التكليف.

و هي:خروج البول و الغائط و الريح من الموضع الطبيعي المعتاد خروجه منه لعامة الناس و إن لم يحصل الاعتياد.

بالإجماع كما عن المعتبر و المنتهى و غيرهما (1)،و الصحاح المستفيضة.

منها:«لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج من طرفيك أو النوم» (2).

و منها:«لا يوجب الوضوء إلاّ غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها» (3).

و تقييد الريح الناقض في هذا الصحيح بأحد الأمرين المذكورين محمول على صورة حصول الشك بدونهما،و أما مع التيقن فلا ريب في عدم اعتباره و ناقضيته مطلقا؛للرضوي:«فإن شككت في ريح أنها خرجت منك أو لم تخرج،فلا تنقض من أجلها الوضوء إلاّ أن تسمع صوتها أو تجد ريحها،فإذا استيقنت أنها خرجت منك فأعد الوضوء سمعت وقعها أو لم تسمع،و شممت

ص:85


1- المعتبر 1:106،المنتهى 1:31؛و المدارك 1:142،و الذخيرة:12.
2- التهذيب 1:2/6،الاستبصار 1:244/79،الوسائل 1:248 أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 1.
3- التهذيب 1:1016/346،الوسائل 1:245 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 2.

ريحها أو لم تشم» (1).

و في رواية عليّ بن جعفر رواها في كتابه:أنه سأل أخاه عن رجل يكون في صلاته فيعلم أن ريحا قد خرجت منه و لا يجد ريحها و لا يسمع صوتها، قال:«يعيد الوضوء و الصلاة و لا يعتدّ بشيء ممّا صلّى إذا علم ذلك يقينا» (2).

و في حكمه ما لو اتفق المخرج في غيره خلقة أو انسدّ الطبيعي و انفتح غيره،و عليه الإجماع في المنتهى (3)،و ظاهره عدم اعتبار الاعتياد فيه،فينقض الخارج و لو مرة.

و في ناقضية الخارج من غيره مع عدم انسداده أقوال،أشهرها:نعم مع الاعتياد و لا مع العدم.

و قيل بالأول مع الخروج من تحت المعدة و بالثاني مع الخروج من فوقها مطلقا (4).

و القول بالعدم مطلقا قوي؛للأصل،و فقد المانع،لعدم عموم في الأخبار يشمل ما نحن فيه،و ضعف حجج الأقوال الأخر.و لكن الاحتياط واضح بحمد اللّه و سبحانه.

و في اعتبار الاعتياد في نفس الخروج؛حتى لو خرجت المقعدة ملوثة بالغائط ثمَّ عادت و لم ينفصل لم يوجب؛أم العدم،إشكال.

و الأصل؛مع فقد العموم من الأخبار،و تبادر الخروج المعتاد من المطلقات؛يقتضي العدم،و به صرّح بعض المحقّقين (5)،وفاقا للذكرى (6).

ص:86


1- فقه الرضا«عليه السلام»:67،المستدرك 1:227 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 2.
2- قرب الإسناد:769/200،الوسائل 1:248 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 9.
3- المنتهى 1:32.
4- قال به الشيخ في الخلاف 1:115.
5- انظر جامع المقاصد 1:82.
6- الذكرى:26.

و المعتاد للريح هو الدبر،فلا يوجبه الخارج منه من القبل مطلقا،وفاقا للمنقول عن السرائر و المهذّب و المنتهى و البيان (1)؛لما تقدّم.

و عن التذكرة القطع بنقض الخارج منه من قبل المرأة (2)،و استقر به في المعتبر و الذكرى (3)مع الاعتياد.و لم نقف على مستندهما.

و النوم الغالب على الحاستين السمع و البصر تحقيقا أو تقديرا مطلقا،إجماعا كما في التهذيب و عن الانتصار و الناصريات و الخلاف (4)، و للصحاح المستفيضة،و بعضها صريح في الإطلاق.

ففي الصحيح:«من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء» (5).

و في آخر:«من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش أو على أي الحالات فعليه الوضوء» (6).

و ما سواها من الروايات المنافية (7)-مع شذوذها و ضعفها-محمولة على الخفقة أو التقية،كما يشعر به بعضها.و حصر الناقض فيما يخرج من السبيلين (8)إضافي بالنسبة إلى ما يخرج و ليس بحقيقي إجماعا.و نسبة المخالفة

ص:87


1- السرائر 1:107،المهذب 1:49،المنتهى 1:32،البيان:40.
2- التذكرة 1:11.
3- المعتبر 1:108،الذكرى:26.
4- التهذيب 1:5؛و انظر الانتصار:30،و الناصريات(الجوامع الفقهية):186،و الخلاف 1: 109.
5- الكافي 3:15/37،الوسائل 1:354 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 9.
6- التهذيب 1:3/6،الاستبصار 1:247/79،الوسائل 1:253 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 3.
7- انظر الوسائل 1:254 أبواب نواقض الوضوء ب 3 الأحاديث 11،13،14،15.
8- انظر الوسائل 1:249 أبواب نواقض الوضوء باب 2 الأحاديث 3،4،5،6.

إلى الصدوقين ضعيفة (1)،و عبارتهما مؤوّلة؛لدعوى أحدهما الإجماع على النقض به في الخصال (2).

و إطلاق النصوص و كلام الأصحاب يقتضي ناقضية النوم بنفسه،لا من حيث كونه محتملا لخروج الحدث معه،كما نسب إلى العامة (3)،و في الحسن تصريح به،حيث قال عليه السلام:«لا ينقض الوضوء إلاّ حدث،و النوم حدث» (4).

و ما ربما يتوهم منه المخالفة (5)لعلّه محمول على التقية؛لما ذكر، و لتصريح بعض المعتبرة بعدم نقض الطهارة باحتمال طروّ الناقض شكا أو ظنا.

ففي الصحيح:«عمّن حرّك إلى جنبه شيء و هو لم يعلم به،قال:

«لا حتى يستيقن أنه قد نام،حتى يجيء من ذلك أمر بيّن،و إلاّ فإنه على يقين من وضوئه،و لا ينقض اليقين بالشك أبدا،و لكن ينقضه بيقين آخر» (6).

و في الموثق:«إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ،و إياك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنك أحدثت» (7)و بذلك صرّح جمع من الأصحاب (8).

ص:88


1- راجع المعتبر 1:110،و التذكرة 1:11،و الذخيرة:13.
2- لم نعثر على هذا الإجماع في الخصال.نعم،نسبه إلى دين الإمامية في الأمالي:514.
3- نسبه إليهم المحقق في المعتبر 1:109،و العلامة في التذكرة 1:11،و انظر بداية المجتهد 1:36،و المغني 1:197.
4- التهذيب 1:5/6،الاستبصار 1:246/79،الوسائل 1:253 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 4.
5- انظر الوسائل 1:255 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 13.
6- التهذيب 1:11/8،الوسائل 1:245 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1.
7- الكافي 3:1/33،التهذيب 1:268/102 بتفاوت يسير،الوسائل 1:247 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 7.
8- منهم السبزواري في الذخيرة:14،و صاحب الحدائق 2:99،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:16.

و في حكمه الإغماء و الجنون و المزيل للعقل مطلقا بإجماع المسلمين كما في التهذيب (1)،و بلا خلاف بين أهل العلم كما عن المنتهى (2)،و في الخصال:إنه من دين الإمامية (3)،و في الصحيحين (4)المعلّق فيهما الحكم بالنقض في النوم على ذهاب العقل دلالة عليه.

و عن بعض الكتب عن مولانا الصادق عليه السلام،عن آبائه عليهم السلام:«إنّ المرء إذا توضأ صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء» (5).

و ربما استدل ببعض الصحاح (6)،و لا دلالة[له] (7)عليه.و بالتنبيه المستفاد من الصحاح في النوم،فإنه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز معه الحدث وجب بالإغماء و السكر و الجنون بطريق أولى،و هو كما ترى.

و الاستحاضة القليلة الغير المثقبة للكرسف،على الأشهر الأظهر؛

ص:89


1- التهذيب 1:5.
2- المنتهى 1:34.
3- لم نعثر عليه في الخصال،و قال في الأمالي في بيان دين الإمامية:لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج من الطرفين من بول أو غائط أو ريح أو مني و النوم إذا ذهب بالعقل.الأمالي:514.
4- الأول: الكافي 3:6/36،الفقيه 1:137/37،التهذيب 1:15/9،الوسائل 1:249 أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 2. الثاني: التهذيب 1:4/6،الاستبصار 1:245/79،الوسائل 1:252 أبواب نواقض الوضوء ب 3 ح 2.
5- دعائم الإسلام 1:101،المستدرك 1:229 أبواب نواقض الوضوء ب 2 ح 4.
6- و هي صحيحة معمر بن خلاّد،استدلّ بها الشيخ في التهذيب 1:14/9.انظر الوسائل 1: 257 أبواب نواقض الوضوء ب 4 ح 1.
7- أضفناه لاستقامة المتن.

للصحاح.

خلافا للعماني،فلم يوجب بها وضوءا و لا غسلا (1).

و للإسكافي فأوجب بها غسلا واحدا في اليوم و الليلة (2).

و هما ضعيفان،كما سيأتي تحقيقه في محلّه إن شاء اللّه.

و في إيجاب مسّ باطن الدبر أو باطن الإحليل للوضوء،و كذلك المذي-بالتسكين-و هو ما يخرج عند الملاعبة و التقبيل،و كذا في التقبيل.

قولان الأشهر الأظهر:العدم للأصل،و الإجماع المحكي عن التذكرة و نهاية الأحكام للعلاّمة (3)،و الصحاح المستفيضة،و مثلها من المعتبرة، عموما و خصوصا.

ففي الصحيح:«ليس في القبلة و لا مسّ الفرج و لا الملامسة وضوء» (4).

و فيه في المذي ينقض الوضوء؟قال:«لا» (5).

و في المرسل كالصحيح:«ليس في المذي من الشهوة و لا من الإنعاظ و لا من القبلة و لا من مسّ الفرج و لا من المضاجعة وضوء،و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد» (6).

خلافا للإسكافي في الجميع،مقيدا للأخيرين؛بكونهما عن شهوة (7)،

ص:90


1- نقله عنه في المختلف:40.
2- نقله عنه في المختلف:40.
3- التذكرة 1:11،نهاية الأحكام 1:74.
4- التهذيب 1:59/23،الوسائل 1:270 أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 3.
5- التهذيب 1:40/17،الاستبصار 1:293/91،الوسائل 1:277 أبواب نواقض الوضوء ب 12 ح 5.
6- التهذيب 1:47/19،الاستبصار 1:300/93،الوسائل 1:270 أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 2.
7- حكاه عنه في المختلف:17.

و وافقه الصدوق في الأول،و زاد فتح الإحليل (1)؛لأخبار ضعيفة أو محمولة على التقية (2)،و مع ذلك ليست لما تقدّم مكافئة من وجوه عديدة،و ربما تحمل على الاستحباب بناء على الاحتياط و المسامحة.

و على ذلك تحمل أيضا الأخبار المتضمنة لناقضية غير ما ذكر؛لما ذكر ، مضافا إلى مخالفتها لإجماع الطائفة على ما حكاه جماعة (3).

ص:91


1- كما في الفقيه 1:39.
2- انظر الوسائل 1:272 و 279 أبواب نواقض الوضوء ب 9 ج 9،10.و ب 12 ح 10،11، 12،16،17.
3- منهم العلامة في التذكرة 1:11،و صاحب المدارك 1:154،و السبزواري في الذخيرة: 14.
الثاني في آداب الخلوة
اشارة

الثاني:في بيان آداب الخلوة من واجباتها و مستحباتها.

لواجب

فالواجب على المتخلي بل مطلقا

ستر العورتين و الاجتناب عن استقبال القبلة و استدبارها

ستر العورتين قبلا و دبرا عن الناظر المحترم،بالإجماع و الكتاب و النصوص.

ففي المرسل:عن قوله تعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [1] (1)فقال:«كلّ ما كان في كتاب اللّه من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلاّ في هذا الموضع،فإنه للتحفظ من أن ينظر إليه» (2).

و على التحريم يحمل لفظ الكراهة في بعض الأخبار (3)،مضافا إلى عدم ثبوت كونه حقيقة في المعنى المصطلح.

و يحرم عليه حين التخلي،أو مطلقا و لو حال الاستنجاء على الأحوط كما في الخبر (4)استقبال القبلة بمقاديم البدن خاصة،أو الفرج أيضا على الأحوط و استدبارها بالمآخير مطلقا و لو كان في الأبنية على الأشبه و عليه الأكثر،بل عن الخلاف و الغنية (5)عليه الإجماع.

للمستفيضة (6)و إن قصرت أسانيدها؛لانجبارها بالشهرة مع حكاية اتفاق الطائفة؛مؤيّدا بالاحتياط،و وجوب تعظيم القبلة،و ما دلّ على حرمة الأمرين عند المباشرة،بل و لعن فاعلهما عندها (7)فمع جميع ذلك لا حكم للأصل هنا.

و اشتمال بعضها على بعض المكروهات غير ضائر،و إن هو إلا كالعام

ص:92


1- النور:30.
2- الفقيه 1:235/63،الوسائل 1:300 أبواب أحكام الخلوة ب 1 ح 3.
3- الوسائل 2:33 و 36 أبواب آداب الحمام ب 3 و 6 ح 3 و 2.
4- انظر الوسائل 1:359 أبواب أحكام الخلوة ب 37.
5- الخلاف 1:101،الغنية(الجوامع الفقهية):549.
6- الوسائل 1:301 أبواب أحكام الخلوة ب 2.
7- انظر الوسائل 20:137 أبواب مقدمات النكاح و آدابه ب 69.

المخصص سيما بعد ملاحظة ما ذكرناه.

و إشعار بعض الحسان بالكراهة بمجرده غير صالح لصرف ظواهر المستفيضة إليها،سيّما مع عدم التكافؤ.

و الحسن-المتضمن لبناء الكنيف مستقبل القبلة في منزل مولانا الرضا عليه السلام (1)-مع عدم تكافئه لما تقدّم غير واضح الدلالة على جواز الاستقبال،مضافا إلى قوة احتمال بناء بابه إليها.

فسقط حجج القول بالجواز مع الكراهة مطلقا،كما ربما نسب إلى المقنعة (2)،أو في البنيان خاصة كما نسب إلى سلاّر (3).

غسل مخرج البول و الغائط

و يجب غسل ظاهر مخرج البول لا باطنه إجماعا و يتعيّن الماء لإزالته فلا يجزي غيره مطلقا (4)،بإجماعنا المحكي عن جماعة (5)، و الصحاح المستفيضة.

منها:«و لا يجزي من البول إلاّ الماء» (6).

و منها:الأخبار الدالة على وجوب غسل الذكر على من صلّى قبل غسله من دون استفصال،ففي الصحيح في التارك لغسله:«بئس ما صنع،عليه أن يغسل ذكره و يعيد صلاته و لا يعيد وضوءه» (7).

ص:93


1- التهذيب 1:1043/352،الوسائل 1:303 أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 7.
2- نسبه إلى المقنعة في المختلف:19،و هو في المقنعة:41.
3- نسبه إلى سلاّر في المختلف:19،و هو في المقنعة:32.
4- و لو حال الاضطرار،نبّه بذلك على رد ما يستفاد من عبارة الشرائع من إجزاء غيره مع الضرورة و عدم القدرة.منه رحمه اللّه.
5- منهم المحقق في المعتبر 1:124،و العلامة في التذكرة 1:13،و الشهيد الثاني في روض الجنان:23،و المحقق السبزواري في الذخيرة:16.
6- التهذيب 1:147/50،الاستبصار 1:166/57،الوسائل 1:348 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 2.
7- التهذيب 1:137/48،الاستبصار 1:154/53،الوسائل 1:294 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 4.

و بعض الأخبار المنافي لذلك (1)؛مع ضعفه و شذوذه و عدم وضوح دلالته و عدم مقاومته لما تقدم؛مؤوّل بتأويلات جيّدة،أقربها الحمل على التقية، لاشتهاره بين العامة.

و أمّا ما في الموثق:إني ربما بلت فلا أقدر على الماء و يشتد ذلك عليّ،فقال:«إذا بلت و تمسحت فامسح ذكرك بريقك،فإن وجدت شيئا فقل هذا من ذاك» (2).

فليس بمناف لما تقدم كما يتوهم،إذ مع حصول الطهارة بالتمسح لا وجه لمسح الذكر بالريق بعده،و لا قول«هذا من ذاك»بعد وجدان البلل.

و ظني أن المراد به بيان حيلة شرعية يتخلص بها عمّا يوجد من البلل بعد التمسح،بأن يمسح الذكر دون المخرج بالريق و يجعل وسيلة لدفع اليقين بنجاسة ما يجده من البلل بعد ذلك باحتمال كونه منه لا من الخارج من المخرج؛التفاتا إلى ما ورد في المعتبرة من عدم نقض يقين الطهارة بالشك في حصول النجاسة،فهو بالدلالة على خلاف ما توهم أشبه.

و فيه دلالة حينئذ على كون المتنجس منجّسا مطلقا،لا على الخلاف كما توهّم (3).

مضافا إلى ضعفه في نفسه و مخالفته الإجماع و غيره من الأدلة، كالمعتبرة المستفيضة الآمرة بغسل الأواني و الفرش و البسط متى تنجس شيء منها (4)،و ليس ذلك إلاّ لمنع تعدي نجاستها إلى ما يلاقيها برطوبة ممّا يشترط

ص:94


1- و هي رواية سماعة،انظر الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 4.
2- الكافي 3:4/20،الفقيه 1:160/41،التهذيب 1:1050/353،الوسائل 1:284 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 7.
3- انظر الوافي 6:150.
4- انظر الوسائل 3:أبواب النجاسات الأبواب 5،7،51،53.

فيه الطهارة.و لو كان مجرّد زوال العين فيها كافيا لعرى الأمر فيها بذلك عن الفائدة،لعدم استعمال شيء منها في مشروط بالطهارة،و لأشير في خبر منها بكفاية التمسح.فتأمّل .

و صرف الحيلة في الموثق إلى دفع اليقين بنقض الوضوء السابق بالبلل الذي يحس به بعد التمسح بفرض كون البلل المحسوس من الريق دون المخرج،ضعيف.

أولا:بعدم التعرض للوضوء و عدم الاستبراء فيه.

و ثانيا:بأولوية الجواب بالاستبراء حينئذ من الأمر بالحيلة المزبورة.

و ثالثا:بعدم المنافاة بين حصول هذه الحكمة و بين القول بتعدي النجاسة فجعله لذلك دليلا لعدم تعديها فاسد بالبديهة.

و رابعا:بأن هذا الاحتمال بعد تسليمه ليس بأولى ممّا ذكرناه من الاحتمال،فترجيحه عليه و جعله دليلا غير واضح.

و بالجملة فشناعة هذا التوهم أظهر من أن يبيّن.

و أقلّ ما يجزئ من الماء هنا مثلا ما على الحشفة على الأشهر؛ للخبر (1).و ضعفه-لو كان-بالشهرة قد انجبر،و إلاّ فهو حسن على الأظهر، و هو حجة في نفسه على الأصح،و العمل عليه متعيّن كيف كان.

و الأظهر في تفسيره كون المراد بالمثلين الكناية عن الغسلة الواحدة،بناء على اشتراط الغلبة في المطهّر،و هو لا يحصل بالمثل.

و به يظهر وجه القدح في تفسيره بالغسلتين (2)،و ما قيل في دفعه تكلّف مستغنى عنه.

ص:95


1- التهذيب 1:93/35،الاستبصار 1:139/49،الوسائل 1:344 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 5.
2- كما في الذكرى:21،و جامع المقاصد 1:94.

و منه يظهر كون النزاع بين المشهور و بين من قال بكفاية مسمّى الغسل -تمسكا بالأصل و الإطلاقات-لفظيا،كما نقل التصريح به عن البيان (1).

إلاّ أن يقال بحصول الثمرة فيما إذا تحقّق المسمّى بالمثل و نصفه،فظاهر القول الأخير كفايته،و ظاهر الأول العدم تمسّكا بالخبر.

هذا،و القول بالغسلتين إن لم نقل بقوته فلا ريب في أنه أحوط؛ للشبهة،و للأخبار الآمرة بالمرّتين في غسله من الجسد (2)؛و الثلاث أكمل، للصحيح:«كان يستنجي من البول ثلاث مرّات» (3).

و كذا يتعيّن غسل ظاهر مخرج الغائط لا باطنه إجماعا؛ للموثق:«إنما عليه ما ظهر منها و ليس عليه أن يغسل باطنها» (4)و في معناه الصحيح (5).

بالماء إن تعدّى الخارج إلى محل لا يعتاد وصوله إليه،و لا يصدق اسم الاستنجاء على إزالته،إجماعا كما عن المعتبر (6)؛للخبر«يكفي أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة» (7).

و كذا مع استصحاب نجاسة خارجية مع الخارج على الأحوط بل الأقوى،صرّح به شيخنا في الذكرى (8).

ص:96


1- البيان:50.
2- الوسائل 1:343 أبواب أحكام الخلوة ب 26 الأحاديث 1 و 4 و 9.
3- التهذيب 1:606/209،الوسائل 1:344 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 6.
4- التهذيب 1:127/45،الاستبصار 1:149/52،الوسائل 1:347 أبواب أحكام الخلوة ب 29 ح 2.
5- الكافي 3:3/17،الفقيه 1:60/21،التهذيب 1:128/45،الاستبصار 1: 146/51،الوسائل 1:347 أبواب أحكام الخلوة ب 29 ح 1.
6- المعتبر 1:128.
7- المعتبر 1:128.
8- الذكرى:21.

و حدّه:الإنقاء كما في الحسن:قلت له:للاستنجاء حدّ؟قال:

«لا،حتى ينقى ما ثمّة» (1).

و ربما فسّر بزوال العين و الأثر (2).و المراد به على الأظهر:الأجزاء الصغار التي لا تزول بالأحجار،لا اللون-كما توهّم-لدلالته على بقاء العين (3)؛لمنع الدلالة أوّلا،ثمَّ منع كون تلك العين الباقية على تقدير تسليمها غائطا ثانيا، و النقض بعدم البأس بلون الدم بعد إزالة عينه-كما في الخبر المعتبر- (4)ثالثا.

و لا عبرة بالرائحة الباقية على المحل أو اليد خاصة إجماعا كما حكي (5)؛ للأصل،و لذيل الحسن المتقدم،قال:فإنّه ينقى ما ثمّة و يبقى الريح،قال:

«الريح لا ينظر إليها».

و ربما حد بالصرير و خشونة المحل حتى يصوت (6).و هو كما ترى .

و إن لم يتعدّ المخرج تخيّر في التطهير بين الماء و الأحجار إجماعا؛للمعتبرة المستفيضة (7).

و كذا غيرها من الأجسام الطاهرة المزيلة للعين،على الأشهر الأظهر،بل عن الخلاف عليه الوفاق (8)؛لعموم الحسن السابق،و الموثق (9)،و النبوي:

ص:97


1- الكافي 3:9/17،التهذيب 1:75/28،الوسائل 1:322 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 1.
2- كما في المبسوط 1:16،و السرائر 1:97.
3- انظر التنقيح 1:72.
4- الكافي 3:6/59،التهذيب 1:800/272،الوسائل 2:369 أبواب الحيض ب 52 ح 1.
5- حكاه صاحب المدارك 1:166،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:18.
6- حكاه عن سلاّر في المختلف:20.
7- الوسائل 1:246 أبواب أحكام الخلوة ب 30.
8- الخلاف 1:106.
9- التهذيب 1:134/47،الوسائل 1:316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 5.

«إذا مضى أحدكم لحاجته فليمسح بثلاثة أحجار،أو بثلاثة أعواد،أو ثلاث حثيات من تراب» (1).

و خصوص الصحاح في الكرسف و المدر و الخرق و الخزف (2)،و إشعار الأخبار الناهية عن العظم و الروث (3)به.

خلافا للإسكافي في الآجر و الخزف (4).و ما تقدّم حجة عليه.

و لسلاّر فيما ليس أصله أرضا (5)،و فسّر في البيان بما ليس بأرض و لا نبات (6).و هو أحوط.

و لا يجزئ أقلّ من ثلاثة أحجار أو ما قام مقامها إذا لم يحصل النقاء به إجماعا.

و لو نقي بما دونها اعتبر الإكمال ثلاثا وجوبا على الأشهر الأظهر.

لاستصحاب النجاسة،و الاقتصار في استصحاب الأجزاء الباقية بعد الاستجمار في الصلاة و نحوها على القدر المجمع عليه،و ورود الأمر بالتثليث و النهي عمّا دونه في العامية (7)المنجبرة بالشهرة و الأصول المتقدمة، و الصحيحين المتضمنين لجريان السنّة به (8)،كالمرسل:«جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار» (9)مع إطلاق الإجزاء عليه في أحدهما،و خبر

ص:98


1- انظر الخلاف 1:106 بتفاوت يسير،و سنن البيهقي 1:111.
2- انظر الوسائل 1:357 أبواب أحكام الخلوة ب 35.
3- انظر الوسائل 1:357 أبواب أحكام الخلوة ب 35.
4- نقله عنه في الذكرى:21.
5- كما في المراسم:32.
6- البيان:42.
7- سنن البيهقي 1:102.
8- الأول:التهذيب 1:129/46،الوسائل 1:348 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 3. الثاني:التهذيب 1:144/49،الاستبصار 1:160/55،الوسائل 1:315 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 1.
9- التهذيب 1:130/46،الوسائل 1:349 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 4.

آخر (1)،المقتضي لعدمه فيما دونه.

خلافا لجماعة (2)،فاكتفوا بالأقل مع حصول النقاء به؛التفاتا إلى الحسن السابق،و الموثق:«يغسل ذكره و يذهب الغائط» (3).

و هما-مع قصورهما عن المقاومة لما تقدم-غير صريحي الدلالة؛ لاحتمال الحسن الاستنجاء بالماء كما يشعر به ذيله (4)،و إجمال الموثق فيحمل على الطريق المعروف من السنّة.

و ممّا ذكر يظهر عدم كفاية ذي الجهات الثلاث عنها،وفاقا لجماعة (5).

خلافا لآخرين (6)؛لاعتبارات هيّنة و استبعادات ظنّية غير لائقة بالأحكام الشرعية التعبدية.

و تستعمل الخرق جمع خرقة و نحوها بدل الأحجار وفاقا للمعظم؛لما تقدّم.

و في وجوب إمرار كل من الثلاث على مجموع المحل،أم الاكتفاء

ص:99


1- هو قوله عليه السلام:«يجزي من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلاّ الماء»لأن أقل الجمع ثلاثة(الجواهر 2:36)و الرواية في التهذيب 1:147/50،الاستبصار 1: 166/57،الوسائل 1:348 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 2.
2- منهم القاضي في المهذب 1:40،و ابن سعيد في الجامع:27.
3- التهذيب 1:134/47،الاستبصار 1:151/52،الوسائل 1:316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 5.
4- و هو أنّ الراوي سأل بعد ذلك عن بقاء الريح فقال:«الريح لا ينظر إليها»إذ فيه قرينة على كون محط السؤال و الجواب إنّما هو الاستنجاء بالماء،إذ هو الذي يحسّ بالريح بعده لا الاستنجاء بالحجر.فتأمل.منه رحمه اللّه.
5- منهم المحقق في المعتبر 1:131،و الشهيد الثاني في الروضة 1:84،و صاحب المدارك 1:172.
6- كالقاضي في المهذب 1:40،و العلامة في القواعد 1:3،و المختلف:19،و الشهيد الأول في الذكرى:21،و الفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1:42.

بالتوزيع،قولان،أصحّهما:الأول،يعرف وجهه ممّا تقدم من الأصول و أخبار التثليث،لعدم تبادر المقام منها.

و لو لم ينق بها وجب الزيادة عليها إجماعا،تحصيلا للنقاء المأمور به في الأخبار.

و يستحب الوتر مع حصول النقاء بدونه؛للنبويين،في أحدهما:«من استجمر فليوتر،فإن فعل فقد أحسن،و من لا فلا حرج» (1).

و لا يجوز أن يستعمل النجس بغير الاستعمال إجماعا،كما عن المنتهى (2)؛قيل:لخبر الأبكار (3).و لا ما يزلق (4)عن النجاسة؛لعدم تحقق النقاء.و الأحوط مراعاة الجفاف،بل قيل بوجوبه (5).

و لا العظم و لا الروث بإجماعنا المحكي عن الفاضلين و ظاهر الغنية (6)،و المعتبرة المنجبرة بالشهرة،منها:«من استنجى برجيع أو عظم فهو برئ من محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» (7).

و منها:«لا تستنجوا بالروث و لا بالعظام،فإنه زاد إخوانكم من الجن» (8).

ص:100


1- انظر سنن ابن ماجه 1:337/121،و مسند أحمد 2:371،و سنن البيهقي 1:104. و أيضا:التهذيب 1:126/45،الاستبصار 1:148/52،الوسائل 1:316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 4.
2- المنتهى 1:46.
3- قال به صاحب المدارك 1:172،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:20.
4- في«ل»و«ح»:يلزق.
5- كما في نهاية الأحكام 1:88.
6- المحقق في المعتبر 1:132،و العلامة في المنتهى 1:46؛و انظر الغنية(الجوامع الفقهية): 549.
7- سنن البيهقي 1:110 بتفاوت يسير،سنن أبي داود 1:36/9.
8- كنز العمال 9:26416/354.

و عن التذكرة احتمال الكراهة؛للأصل،و ضعف المعتبرة (1).و هو كما ترى.

و لا الحجر المستعمل لما تقدّم.و لا المطعوم إجماعا،كما عن المنتهى (2)؛لفحوى علّة المنع في العظم (3)،و خصوص الخبرين في الخبز (4).

و في الخبر:سأله عن صاحب له فلاّح يكون على سطحه الحنطة و الشعير،فيطؤونه و يصلّون عليه،فغضب و قال:«لو لا أني أرى أنه من أصحابنا للعنته» (5).

و لا المحترم،كورق المصحف و نحوه ممّا كتب عليه اسمه سبحانه،أو اسم أحد الأنبياء أو الأئمة عليهم السلام؛لفحوى ما دلّ على منع مسّ المحدث بالجنابة مثلا في الأوّلين،و كونه إهانة موجبة للكفر لو فعل بقصدها في الجميع،مضافا إلى فحوى الخبر المذكور في الحنطة و الشعير.

و كالتربة الحسينية على مشرّفها السّلام؛لما ذكر،و للخبر الطويل عن أمالي الشيخ (6).

ص:101


1- التذكرة 1:14.
2- المنتهى 1:46.
3- لأنه لو كان طعام الجن يحرم الاستنجاء به فطعام المؤمن بطريق أولى.منه رحمه اللّه.
4- الأول: الكافي 6:1/301،المحاسن:85/586،الوسائل 1:362 أبواب أحكام الخلوة ب 40 ح 1. الثاني: تفسير العياشي 2:79/273،الوسائل 24:386 أبواب آداب المائدة ب 79 ح 6.
5- المحاسن:88/588،الوسائل 24:385 أبواب آداب المائدة ب 79 ح 3؛و فيهما بتفاوت يسير.
6- أمالي الطوسي:328.

و في الإجزاء مع الاستعمال وجهان،و الأحوط:العدم،وفاقا لجماعة (1).و قيل:نعم (2).و هو مشكل،و قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تعليل النهي عن العظم و الروث بأنهما لا يطهّران (3).فتأمّل .

سننها

و سننها.

ستر البدن كملا،بتبعيد مذهب (4)،أو دخول بيت،أو ولوج حفرة؛تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله (5)،و للخبر في المحاسن في وصية لقمان لابنه:«إذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض» (6).

و ارتياد موضع مناسب للبول بالجلوس في مكان مرتفع أو ذي تراب كثير؛تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (7)،و توقيا منه،و للخبرين:«من فقه الرجل أن يرتاد موضعا لبوله» (8).

و التقنع عند الدخول؛للأخبار،منها ما في مجالس الشيخ في وصية

ص:102


1- منهم الشيخ في المبسوط 1:17،و ابن إدريس في السرائر 1:96،و المحقق في الشرائع 1: 19.
2- قال به العلامة في التذكرة 1:13.
3- راجع سنن الدارقطني 1:9/56.
4- المذهب:موضع الغائط.لسان العرب 1:394.
5- الوسائل 1:305 أبواب أحكام الخلوة ب 4 ح 3.
6- الفقيه 2:884/194،المحاسن:145/375،الوسائل 1:305 أبواب أحكام الخلوة ب 4 ح 1.
7- الفقيه 1:36/16،التهذيب 1:87/33،علل الشرائع:1/278،الوسائل 1:338 أبواب أحكام الخلوة ب 22 ح 2.
8- الأول: الكافي 3:1/15،الوسائل 1:338 أبواب أحكام الخلوة ب 22 ح 1. الثاني: التهذيب 1:86/33،الوسائل 1:338 أبواب أحكام الخلوة ب 22 ح 3.

النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأبي ذر رحمه اللّه:«يا أبا ذر استحي من اللّه، فإني-و الذي نفسي بيده-لأظلّ حين أذهب إلى الخلاء متقنّعا بثوبي استحياء من الملكين اللذين معي» (1).

و بفحوى هذه الأخبار ربما يمكن الاستدلال لاستحباب تغطية الرأس عند الدخول لو كان مكشوفا،مضافا إلى الاتفاق المحكي عن المعتبر و الذكرى (2).

و في الفقيه:إقرارا بأنه غير مبرئ نفسه من العيوب (3).

و في المقنعة:إنه يأمن به من عبث الشيطان،و من وصول الرائحة الخبيثة إلى دماغه،و أن فيه إظهار الحياء من اللّه سبحانه لكثرة نعمه على العبد و قلّة الشكر منه (4).

و التسمية دخولا و خروجا بالمأثور في الروايات،منها الصحيح (5)، و فيما وجده الصدوق-رحمه اللّه-بخط سعد بن عبد اللّه مسندا:«من كثر عليه السهو في الصلاة فليقل إذا دخل الخلاء:بسم اللّه و باللّه أعوذ باللّه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم» (6).

و استحباب مطلقها محتمل.و ربما يستفاد من بعضها استحباب الإخفات بها (7).

ص:103


1- أمالي الطوسي:545،الوسائل 1:304 أبواب أحكام الخلوة ب 3 ح 3.
2- المعتبر 1:133،الذكرى:20.
3- الفقيه 1:17.
4- المقنعة:39.
5- الكافي 3:1/16،التهذيب 1:63/25،الوسائل 1:306 أبواب أحكام الخلوة ب 5 ح 1.
6- الفقيه 1:42/17،الوسائل 1:308 أبواب أحكام الخلوة ب 5 ح 8.
7- الوسائل 1:308 أبواب أحكام الخلوة ب 5 ح 7.

و عند (1)التكشف مطلقا؛للخبرين«إذا انكشف أحدكم لبول أو غيره فليقل:بسم اللّه،فإنّ الشيطان يغضّ بصره» (2).

و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول؛لفتوى الجماعة (3)،مع المسامحة في أدلة الندب و الكراهة.

و هو في البناء واضح،و في الصحراء مثلا يتحقق بتقديمها إلى المجلس.و ربما يخص بالأول،و التعميم نظرا إلى ما قدّمناه أقرب؛لفتوى البعض (4).

و الاستبراء للرجل في البول،توقيا عن نقض الطهارتين،كما يستفاد من الإجماع المحكي عن ابن إدريس (5)،و فتاوي الأصحاب،و المعتبرة، منها:الحسن:«في الرجل يبول،ثمَّ يستنجي ثمَّ يجد بعد ذلك بللا،قال:

إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرّات و غمز بينهما ثمَّ استنجى، فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي» (6).

و عليها يحمل إطلاق ما دلّ على عدم البأس بالبلل الحادث بعد البول (7).

ص:104


1- عطف على قوله دخولا و خروجا منه رحمه اللّه.
2- الأول: الفقيه 1:43/18،ثواب الأعمال:37،الوسائل 1:308 أبواب أحكام الخلوة ب 5 ح 9. الثاني: التهذيب 1:1047/353،الوسائل 1:307 أبواب أحكام الخلوة ب 5 ح 4.
3- منهم المفيد في المقنعة:39،و ابن البراج في المهذب 1:39،و المحقق الكاشاني في المفاتيح 1:42.
4- كالعلامة في نهاية الأحكام 1:81.
5- انظر السرائر 1:96.
6- التهذيب 1:50/20،الاستبصار 1:303/94،الوسائل 1:282 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 2؛و السوق جمع الساق.
7- الوسائل 1:282 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 1،4.

و فيه إشعار بعدم الوجوب.

و هو مع الشهرة العظيمة،و خلو الأخبار المستفيضة الواردة في الاستنجاء من البول عن الأمر به بالمرة،كالصحيح:«إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء» (1)بل و إشعار بعضها بانحصار الواجب فيه في غسل الإحليل خاصة، كالموثق:«إذا بال الرجل و لم يخرج منه شيء فإنما عليه أن يغسل إحليله وحده و لا يغسل مقعدته» (2)فتأمل .

كاف في حمل الصحيحين (3)الآمرين به على الاستحباب،مع عدم صراحتهما،و إشعار ذيلهما بكون المقصود منه ما قدّمنا لا الوجوب.

و يؤيده الخبران المشعران بترك مولانا الصادق و أبي الحسن عليهما السلام إيّاه،ففي أحدهما:بال الصادق عليه السلام و أنا قائم على رأسه [و معي إداوة (4)،أو قال:كوز]فلما انقطع شخب (5)البول قال بيده هكذا:إليّ، فناولته،فتوضأ مكانه (6).

ص:105


1- الكافي 3:8/17،التهذيب 1:1065/356،الوسائل 1:349 أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 1.
2- التهذيب 1:127/45،الاستبصار 1:149/52،الوسائل 1:346 أبواب أحكام الخلوة ب 28 ح 1.
3- الأول:التهذيب 1:70/27،الاستبصار 1:136/48،الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 3. الثاني:الكافي 3:1/19،التهذيب 1:71/28،الاستبصار 1:137/49،مستطرفات السرائر:14/74،الوسائل 1:320 أبواب أحكام الخلوة 11 ح 2.
4- الإداوة:إناء صغير من جلد يتخذ للماء-لسان العرب 14:25.
5- الشّخب-بالضم-:الجريان،و بالفتح المصدر.مجمع البحرين 2:86.
6- الكافي 3:8/21،التهذيب 1:1062/355،الوسائل 1:350 أبواب أحكام الخلوة ب 31 ح 4.و ما بين المعقوفين أضفناه من المصادر. الخبر الثاني: التهذيب 1:95/35،الوسائل 1:344 أبواب أحكام الخلوة ب 26 ح 8.

فسقط حجة القول بالوجوب،كما عن ابن زهرة و ابن حمزة (1)،و ربما نسب إلى الاستبصار،و سياق كلامه في بابه يخالفه (2).و الأحوط مراعاته كيف كان.

و الأحوط في كيفيته مراعاة تسع مسحات،بل لا يبعد عدم الخلاف فيه، كما سيأتي تحقيقه مستوفى في بحث غسل الجنابة.

و الدعاء بالمأثور في المعتبرة (3)عند الدخول و الخروج و عند النظر إلى الماء و عند الاستنجاء مطلقا و عند الفراغ منه.

و الجمع بين الأحجار و الماء مقدّما الأول على الثاني،كما في المرسل:«جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار و يتبع بالماء» (4).

و ينبغي تخصيصه بغير المتعدي؛للأصل،و اختصاص الخبر به، فتعديته إلى المتعدي-كما عن المصنف في المعتبر (5)-يحتاج إلى دليل،و لعل المسامحة لنا في أمثال المقام تقتضيه.

و الاقتصار على الماء إن لم يتعد مخرجه إن لم يجمع،فإنه من الأحجار خاصة أفضل؛للمعتبرة،منها الصحيح:«قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يا معشر الأنصار[إنّ اللّه]قد أحسن الثناء عليكم فما ذا تصنعون؟قالوا:نستنجي بالماء» (6).

و منها:«قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبعض نسائه:مري نساء

ص:106


1- ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهية):549،و ابن حمزة في الوسيلة:47.
2- الاستبصار 1:48.
3- الوسائل 1:306 أبواب أحكام الخلوة ب 5.
4- التهذيب 1:130/46،الوسائل 1:349 أبواب أحكام الخلوة ب 30 ح 4.
5- المعتبر 1:136.
6- التهذيب 1:1052/354،الوسائل 1:354 أبواب أحكام الخلوة ب 34 ح 1.و ما بين المعقوفين أضفناه من المصدرين.

المؤمنين أن يستنجين بالماء و يبالغن،فإنه مطهرة للحواشي و مذهبة للبواسير» (1).

و تقديم الرجل اليمنى عند الخروج لما تقدّم.

و البدأة في الاستنجاء بالمقعدة قبل الإحليل ؛للموثق:عن الرجل إذا أراد أن يستنجي بأيّما يبدأ،بالمقعدة أو الإحليل؟فقال:«بالمقعدة ثمَّ بالإحليل» (2).

مكروهاتها

و يكره الجلوس حال التخلي في المشارع جمع مشرعة،و هي موارد المياه،كشطوط الأنهار و رؤوس الآبار.

و الشوارع جمع شارع،و هو الطريق الأعظم،كما عن الجوهري (3).

و المراد بها هنا مطلق الطرق النافذة،إذ المرفوعة ملك لأربابها عند الأصحاب.

و مواضع اللعن المفسّرة في الصحيح (4)بأبواب الدور.و يحتمل أن يراد بها ما هو أعم منها،باحتمال خروج التفسير بها مخرج التمثيل.

و تحت الأشجار المثمرة بالفعل،كما يستفاد من الخبر:«نهى أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها،أو نهر يستعذب،أو تحت شجرة فيها ثمرتها» (5).

ص:107


1- الكافي 3:12/18،الفقيه 1:62/21،التهذيب 1:125/44،الاستبصار 1: 147/51،علل الشرائع:2/286،الوسائل 1:316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 3.
2- الكافي 3:4/17،التهذيب 1:76/29،الوسائل 1:323 أبواب أحكام الخلوة ب 14 ح 1.
3- راجع الصحاح 3:1236.
4- الآتي في الصفحة 108 رقم 2.
5- التهذيب 1:1048/353،الخصال:43/97،الوسائل 1:325 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 3.

و يشهد له الآخر في تعليل النهي بحضور الملائكة الموكّلين لحفظ الثمار (1)،هذا مضافا إلى الأصل.

أو مطلقا؛لإطلاق الصحيح الآتي مع المسامحة.فتأمل .

كلّ ذلك للمعتبرة،منها الصحيح:«تتقي شطوط الأنهار،و الطرق النافذة،و تحت الأشجار المثمرة،و مواضع اللعن،قيل له:و أين مواضع اللعن؟قال:أبواب الدور» (2).

و ظاهرها المنع.و حمل في المشهور على الكراهة؛للأصل.

و عن الهداية و الفقيه و المقنعة:المنع من التغوط في الأخير خاصة (3)، و هو أحوط.

و فيء النزّال أي المواضع المعدّة لنزول القوافل و المترددين،و التعبير به إمّا لغلبة الظل فيها،أو لفيئهم و رجوعهم إليها؛للتأذي،و كونه من مواضع اللعن بناء على الاحتمال المتقدم،و للخبرين (4)،و ظاهرهما التحريم و عدم الجواز كما عن الكتب الثلاثة المتقدمة،و هو أحوط.

و استقبال قرصي الشمس و القمر مطلقا حتى الهلال ،بفرجه

ص:108


1- الفقيه 1:64/22،علل الشرائع:278،الوسائل 1:327 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 8.
2- الكافي 3:2/15،الفقيه 1:44/18،التهذيب 1:78/30،الوسائل 1:324 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 1.
3- الهداية:15،الفقيه 1:21 ذيل الحديث 62،المقنعة:41.
4- الأول: الكافي 3:5/16،التهذيب 1:79/30،الوسائل 1:324 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 2. الثاني: الكافي 3:6/16،التهذيب 1:80/30،الوسائل 1:325 أبواب أحكام الخلوة ب 15 ح 4.

دون مقاديمه أو مئاخيره؛مطلقا على الأشهر؛للمرسلين في الكافي (1)و الفقيه (2).

أو في البول خاصة،كما عن ظاهر الشيخ في الاقتصاد و الجمل و المصباح و مختصره و ابن سعيد و سلاّر (3)،و محتمل الإرشاد و البيان و النفلية (4)؛ للأصل،و اختصاص أكثر الأخبار به.و هو كما ترى.

و قيل بالمنع؛لظواهرها (5).و هو ضعيف؛لضعفها،و خلو كثير من الروايات المبيّنة لحدود الاستنجاء عمّا تضمّنته.

و لا يكره الاستدبار عند البول و الاستقبال عند الغائط مع ستر القبل؛ للأصل،و حكاية الإجماع عليه عن فخر الإسلام (6)،و ظهور اختصاص الأخبار بالاستقبال بالحدثين.و ما في المرسل (7):«لا تستقبل الهلال و لا تستدبره»غير صريح؛لإمكان اختصاص النهي في الأول بالبول و في الثاني بالغائط.

و البول في الأرض الصلبة لما تقدّم في ارتياد المكان المناسب.

و في مواطن الهوامّ و لا يحرم.

خلافا للهداية فلم يجوّزه (8).و الأصل مع ضعف ما فيه النهي عنه (9)

ص:109


1- الكافي 3:/15ذيل الحديث 3،الوسائل 1:343 أبواب أحكام الخلوة ب 25 ح 5.
2- الفقيه 1:48/18،الوسائل 1:342 أبواب أحكام الخلوة ب 25 ح 3.
3- الاقتصاد:241،الجمل و العقود(الرسائل العشر):157،مصباح المتهجد:6؛و انظر الجامع:26،و المراسم:33.
4- الإرشاد 1:222،البيان:42،النفلية:5.
5- قال به المفيد في المقنعة:42.
6- حكاه عنه في كشف اللثام 1:22.
7- المتقدم المنقول عن الفقيه.
8- الهداية:15.
9- كنز العمال ج 9 ص 26424/355،سنن أبي داود 1:29/8،سنن النسائي 1:33،مسند أحمد 5:82.

حجة عليه.

و في الماء جاريا أو ساكنا وفاقا للأكثر؛للمستفيضة،منها:الصحيح عن العلل:«و لا تبل في ماء نقيع،فإنّه من فعل فأصابه شيء فلا يلومنّ إلاّ نفسه» (1).

و منها:الخبر المحكي عن جامع البزنطي:«لا تشرب و أنت قائم،و لا تنم و بيدك ريح الغمر،و لا تبل في الماء،و لا تخلّ على قبر،و لا تمش في نعل واحدة،فإنّ الشيطان أسرع ما يكون على بعض هذه الأحوال»و قال:«ما أصاب أحدا على هذه الحال فكان يفارقه إلاّ أن يشاء اللّه تعالى» (2).

و منها:الخبر المروي في الخصال:«لا يبولنّ الرجل من سطح في الهواء،و لا يبولنّ في ماء جار،فإن فعل ذلك فأصابه شيء فلا يلومنّ إلاّ نفسه، فإنّ للماء أهلا و للهواء أهلا» (3).

و روي أنّ البول في الراكد يورث النسيان (4)،و أنه من الجفاء (5).

و عن بعض أنه فيه يورث الحصر،و في الجاري السلس (6).

خلافا لظاهر الهداية و والده (7)في الأول،فنفيا البأس عنه؛للصحيح:

«لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري،و كره أن يبول في الماء الراكد» (8).

ص:110


1- علل الشرائع:1/283،الوسائل 1:341 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 6.
2- بحار الأنوار 77:49/191،المستدرك 1:264 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 1.و فيهما: فكاد يفارقه.
3- الخصال:613،الوسائل 1:352 أبواب أحكام الخلوة ب 33 ح 6.
4- الفقيه 1:/16ذيل الحديث 35،الوسائل 1:341 أبواب أحكام الخلوة ب 24 ح 4.
5- دعائم الإسلام 1:104،المستدرك 1:270 أبواب أحكام الخلوة ب 19 ح 1.
6- عوالي اللئالي 2:70/187،المستدرك 1:271 أبواب أحكام الخلوة ب 19 ح 6.
7- الهداية:15،و نقله عن والده في الذكرى:20.
8- التهذيب 1:81/31،الاستبصار 1:23/13،الوسائل 1:143 أبواب الماء المطلق ب 5 ح 1.

و يحمل على عدم تأكد الكراهة فيه،أو عدم التنجيس أو التقذير و إن كره من جهة أخرى جمعا.و لا يعتبر التكافؤ هنا مسامحة،و يحتملهما كلامهما.

و لظاهرهما و ظاهر المفيد (1)في الثاني،فلم يجوّزوه.و هو أحوط.

و تتأكد كراهتهما في الليل؛لما ينقل من أنّ الماء بالليل للجن،فلا يبال فيه و لا يغتسل،حذرا من إصابة آفة من جهتهم (2).

و ظاهر الروايات-كالمتن-مع الأصل يقتضي اختصاص الكراهة بالبول خاصة.

خلافا للأكثر و منهم الشيخان،فألحقا به الغائط (3).و لا بأس؛للأولوية كما عن الذكرى (4).فتأمّل .

و في ثبوتها في الماء المعدّ في بيوت الخلاء لأخذ النجاسة و اكتنافها كما يوجد في الشام و ما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء.

إشكال،ينشأ من الإطلاق،و من الأصل و عدم تبادر مثله منه.و الأول أحوط.

و استقبال الريح به أي بالبول،بل مطلقا؛للمرفوع:ما حدّ الغائط؟ فقال:«لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها،و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها» (5)و مثلها في المرسل (6).

و عن علل محمّد بن علي بن إبراهيم بن هاشم:و لا يستقبل الريح

ص:111


1- كما في المقنعة:41.
2- غوالي اللئالي 2:187،و انظر نهاية الأحكام 1:83.
3- المفيد في المقنعة:41،و الطوسي في المبسوط 1:18.
4- الذكرى:20.
5- الكافي 3:3/15،الفقيه 1:47/18،التهذيب 1:65/26،الوسائل 1:301 أبواب أحكام الخلوة ب 2 ح 2.
6- المقنع:7،الوسائل 1:301 أبواب أحكام الخلوة ب 2 ذيل الحديث 2.

لعلّتين،إحداهما:أنّ الريح يردّ البول فيصيب الثوب و ربما لم يعلم الرجل ذلك أو لم يجد ما يغسله.و العلّة الثانية:أن مع الريح ملكا فلا يستقبل بالعورة (1).

و الخبران و إن احتملا الاستقبال عند البول و الاستدبار عند الغائط، و مرجعهما جميعا الاستقبال بالحدث،إلاّ أن الظهور بل مطلق الاحتمال في مثل المقام لعلّه كاف.و اللّه العالم.

و الأكل و الشرب حال التخلي،كما عن جماعة (2)،بل مطلقا كما عن غيرهم (3)؛لمهانة النفس،و فحوى مرسلة الفقيه:إنّ أبا جعفر عليه السلام دخل الخلاء،فوجد لقمة خبز في القذر،فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك له و قال:«تكون معك لآكلها إذا خرجت» (4).

و أسند في عيون أخبار الرضا و في صحيفة الرضا،عن الرضا عليه السلام:أنّ الحسين بن علي عليهما السلام فعل ذلك (5).

و السواك أي الاستياك حال التخلي،أو مطلقا،بناء على اختلاف نسختي المرسل:«إنّ السواك على الخلاء يورث البخر» (6)كذا في الفقيه

ص:112


1- بحار الأنوار 77:53/194.
2- منهم الشيخ في مصباح المتهجد:6،و ابن البراج في المهذب 1:40،و العلامة في نهاية الأحكام 1:85.
3- كالمحقق في المعتبر 1:138،و الشهيد الأول في الذكرى:20،و الشهيد الثاني في الروضة 1:88،و السبزواري في الذخيرة:22.
4- الفقيه 1:49/18،الوسائل 1:361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 1.
5- العيون 2:154/43،صحيفة الرضا«عليه السلام»:176/80،الوسائل 1:361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 2.
6- الفقيه 1:110/32،التهذيب 1:85/32،الوسائل 1:337 أبواب أحكام الخلوة ب 21 ح 1،بخر الفم بخرا:أنتنت ريحه.المصباح المنير:37.

و ظاهره الأول،و في التهذيب بدل«على»«في»و ظاهره الثاني لو أريد به بيته، و إلاّ فكالأول.

و الاستنجاء و منه الاستجمار باليمين للنهي عنه في الأخبار (1)، و فيها أنه من الجفاء،و فيها النهي عن مسّ الذكر باليمين.

و عنه صلّى اللّه عليه و آله أنه كانت يمناه لطهوره و طعامه،و يسراه لخلائه و ما كان من أذى (2).

و استحب أن يجعل اليمين لما علا من الأمور،و اليسار لما دنا.و لا يدفعه ما في الخبر:«يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بلّت يمينك» (3)فتدبّر .

و باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّه تعالى بشرط عدم التلويث،و معه يحرم قطعا.

و الأخبار بالأول مستفيضة،منها:الخبر المروي في الخصال:«من نقش على خاتمه اسم اللّه عز و جل فليحوّله عن اليد التي يستنجي بها في المتوضّإ» (4).

و منها:الخبر المروي في أمالي الصدوق:الرجل يستنجي و خاتمه في إصبعه و نقشه لا إله إلاّ اللّه،فقال:«أكره ذلك له»فقلت:جعلت فداك أو ليس كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و كلّ واحد من آبائك يفعل ذلك و خاتمه في إصبعه؟قال:«بلى،و لكن يتختّمون في اليد اليمنى،فاتقوا اللّه و انظروا

ص:113


1- الوسائل 1:321 أبواب أحكام الخلوة ب 12.
2- سنن أبي داود 1:33/9.
3- الكافي 3:6/22 و فيه:و في نسخة من الوسائل:ما ملئت،بدلا من«بلّت»،الوسائل 1:322 أبواب أحكام الخلوة ب 13 ح 2.
4- الخصال:10/610،الوسائل 1:331 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 4،و المتوضّأ:الكنيف و المستراح-مجمع البحرين 1:441.

لأنفسكم» (1).

و منها:المروي في قرب الإسناد:عن الرجل يجامع و يدخل الكنيف و عليه الخاتم أو الشيء من القرآن،أ يصلح ذلك؟قال:«لا» (2).

و ما ربما يوجد في شواذّ الأخبار من عدم الكراهة لفعل الأئمة ذلك (3)، فمع ضعفه مؤوّل أو محمول على التقية .

و ربما ينقل عن الصدوق المنع من ذلك (4).و هو حسن لو لا ضعف الأخبار.

و يلحق باسمه تعالى اسم الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام.و هو حسن، و إن اختصت النصوص بالأوّل؛لما دلّ على استحباب تعظيم شعائر اللّه تعالى (5).

و لا ينافيه ما في الخبر:الرجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيه اسم اللّه تعالى،فقال:«ما أحبّ ذلك»قال:فيكون اسم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،قال:«لا بأس» (6)لضعفه،و عدم تضمنه الاستنجاء.

و يلحق بذلك الفصّة [المفصة] من حجر زمزم؛للخبر:ما تقول في الفصّ من أحجار زمزم؟قال:«لا بأس به،و لكن إذا أراد الاستنجاء نزعه» (7)فتأمل .

ص:114


1- أمالي الصدوق:5/369،الوسائل 1:333 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 9.
2- قرب الإسناد:1157/293 الوسائل 1:333 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 10.
3- التهذيب 1:83/31،الاستبصار 1:134/48،قرب الإسناد:566/154،الوسائل 1:332 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 8.
4- كما في الفقيه 1:20،و الهداية:16،و المقنع:3.
5- الحج:32.
6- التهذيب 1:84/32،الاستبصار 1:135/48،الوسائل 1:332 أبواب أحكام الخلوة ب 17 ح 6.
7- الكافي 3:6/17 و فيه:من حجارة زمرّد،التهذيب 1:1059/355،الوسائل 1:359 أبواب أحكام الخلوة ب 36 ح 1.

قيل (1):و يوجد في نسخة الكافي بلفظ«حجارة زمرّد»بدل«أحجار زمزم».

و الكلام حال التخلي مطلقا،كما عن جماعة (2)،أو التغوط خاصة، كما عن آخرين (3)؛للأخبار،منها:ما في العلل:«من تكلّم على الخلاء لم تقض حاجته» (4)و في خبر آخر:«إلى أربعة أيام» (5).

و هما مشعران بالكراهة.

و عليها يحمل النهي عن إجابة الرجل لآخر و هو على الغائط في آخر (6).

و هو مع الأصل و ضعف الخبر يكفي لدفع المنع كما عن الصدوق (7).

إلاّ بذكر اللّه تعالى فإنّه حسن على كلّ حال،كما في الصحيح و غيره (8)،و تعضده العمومات،مع عدم تبادره من الأخبار الناهية.

و الخبر كالمتن مطلقان فيه،و ربما يقيّدان بذكره فيما بينه و بين نفسه، و هو حسن؛لأخبار التسمية عند الدخول (9)،و عن قرب الإسناد مسندا عن أبي جعفر عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال:«كان أبي يقول:إذا عطس

ص:115


1- قال به الشهيد في الذكرى:20،و هو في الكافي 3:6/17.
2- منهم الشيخ في الاقتصاد:241،و ابن البراج في المهذب 1:42،و العلامة في نهاية الأحكام 1:84.
3- كالشيخ في المبسوط 1:18،و الحلي في السرائر 1:97،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:23.
4- علل الشرائع:1/283،الوسائل 1:310 أبواب أحكام الخلوة ب 6 ح 2.
5- لم نجده في كتب الحديث،و قد نقله بعينه في كشف اللثام 1:24.
6- التهذيب 1:69/27،علل الشرائع:2/283،الوسائل 1:309 أبواب أحكام الخلوة ب 6 ح 1.
7- انظر الفقيه 1:21.
8- انظر الوسائل 1:314 أبواب أحكام الخلوة ب 7،و ج 7:149 أبواب الذكر ب 1.
9- الوسائل 1:306 أبواب أحكام الخلوة ب 5.

أحدكم و هو على الخلاء فليحمد اللّه تعالى في نفسه» (1).

أو حكاية الأذان مطلقا،أو سرّا في نفسه؛للأخبار،منها الصحيح:

«و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّ و جلّ و قل كما يقول» (2)و في رواية:«إنّه يزيد في الرزق» (3).

و لا يحتاج إلى تبديل الحيّعلات بالحوقلات؛التفاتا إمّا إلى إطلاق النصوص من دون إشارة فيها إلى ذلك،أو إلى الشك في دخول مثله في الكلام المنهي عنه.

أو للضرورة في طلب الحاجة إن لم يمكن بالإشارة أو التصفيق أو نحوهما،فربما وجب،و هو واضح.

أو لرّد السلام،و حمد العاطس،و تسميته،كما عن المنتهى و نهاية الأحكام (4)؛لعموم أدلة الوجوب و الاستحباب.

ص:116


1- قرب الإسناد:239/74،الوسائل 1:313 أبواب أحكام الخلوة ب 7 ح 9.
2- الفقيه 1:892/187،علل الشرائع:2/284،الوسائل 1:314 أبواب أحكام الخلوة ب 8 ح 1.
3- علل الشرائع:4/284،الوسائل 1:314 أبواب أحكام الخلوة ب 8 ح 3.
4- المنتهى 1:41،نهاية الأحكام 1:84.
الثالث في الكيفية
اشارة

الثالث:في الكيفية.

و الفروض سبعة

و الفروض سبعة :

الأول النية

الأول:النية و هي القصد إلى فعله مقارنة لغسل الوجه المعتبر شرعا،و هو أول جزء من أعلاه،لعدم تسمية ما دونه غسلا شرعا.

مشتملة على قصد الوجوب فيما لو كان واجبا بوقوعه في وقت عبادة واجبة مشروطة به،و الندب في غيره.

و التقرب به إلى اللّه تعالى،بأن يقصد فعله للّه سبحانه،امتثالا لأمره،أو موافقة لطاعته،أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها بالقرب المكاني،أو لنيل الثواب عنده،أو الخلاص من عقابه.

على خلاف في صحة الأخيرين من جمع (1)،نسبه شيخنا الشهيد في قواعده إلى الأصحاب (2)،استنادا منهم إلى منافاته للإخلاص المأمور به.و هو خلاف ما يستفاد من الكتاب و السنّة المتواترة معنى،و لذا اختار جملة من المحقّقين الجواز (3).

و قيل:أو (4)مجردا عن ذلك ،فإنه تعالى غاية كل مقصود (5).

و على الاستباحة مطلقا (6)،أو الرفع حيث يمكن.

ص:117


1- نسب ذلك في روض الجنان:27 إلى السيد رضي الدين بن طاوس،و قال في الحدائق 2: 177:المشهور بين الأصحاب-بل ادعي عليه الإجماع-بطلان العبادة بهاتين الغايتين.
2- القواعد و الفوائد 1:77.
3- منهم الشهيد في الذكرى:79،و صاحب المدارك 1:187،و السبزواري في الذخيرة:24.
4- عطفا على قوله طلبا للرفعة.منه رحمه اللّه.
5- الذكرى:80.
6- أي سواء أمكن الرفع أم لا،كوضوء المستحاضة و السلس و المبطون.منه رحمه اللّه.

و لا شبهة في إجزاء النية المشتملة على ما تقدّم و إن كان في وجوب ما عدا القربة نظر،لعدم قيام دليل عليه يعتدّ به.أمّا هي فلا شبهة في اعتبارها في كل عبادة،بل و لا خلاف فيه فتوى و دليلا،كتابا و سنّة،و ربما نسب في الذكرى إلى الإسكافي الاستحباب في الطهارات الثلاث (1)،و لكن المصنف في المعتبر نسب إليه الوجوب (2).

و كذا (3)تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون مشتركا،إلا أنه-على ما قيل (4)-لا اشتراك في مثل الوضوء حتى في الوجوب و الندب،لأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلاّ واجبا،و بدونه يكون مندوبا،و على التقديرين يكون معيّنا.

و يجوز بل و يستحب كما في القواعد (5)تقديمها عند غسل اليدين المستحب للوضوء لوقوعه من حدث البول أو الغائط أو النوم،و الاغتراف من إناء لا يسع كرّا أو مطلقا،مع خلوّهما عن النجاسة المتيقنة،عند الأكثر؛التفاتا إلى كونه من الأجزاء المندوبة له.

و هو غير معلوم،فالتأخير إلى غسل الوجه أولى،وفاقا لجماعة،منهم الشهيد في البيان و النفلية (6)،و عن ابن طاوس (7)التوقف في ذلك.

و على الأول جاز التقديم عند المضمضة و الاستنشاق أيضا.و عن ظاهر الغنية و موضع من السرائر تخصيص الجواز به خاصة (8).

ص:118


1- الذكرى:80.
2- المعتبر 1:138.
3- أي لا شبهة في اعتبار التمييز.منه رحمه اللّه.
4- قال به صاحب المدارك 1:188.
5- القواعد 1:9.
6- البيان:43،النفلية:7.
7- و هو السيد جمال الدين صاحب البشرى،نقله عنه في التنقيح 1:77.
8- الغنية(الجوامع الفقهية):553،السرائر 1:98.

و هو حسن لو ثبتت فيهما الجزئية،و لكن النصوص بخروجهما من الوضوء كثيرة (1).

و دعوى الوفاق (2)على كونهما-مع ما تقدّم (3)-من سننه لا يستلزم الدلالة على الجزئية؛لكونه أعم.

و تجب استدامة حكمها حتى الفراغ من الوضوء بمعنى أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها كما في الشرائع (4)،و عن المبسوط و المنتهى و الجامع و التذكرة و نهاية الأحكام (5).

و نسبه الشهيد إلى الأكثر،قال:و كأنه بناء منهم على أنّ الباقي مستغن عن المؤثر (6).

و لعلّه أراد أنه إذا أخلص العمل للّه تعالى ابتداء بقي الخلوص و إن غفل عنه في الأثناء.

و عن الغنية و السرائر:أن يكون ذاكرا لها غير فاعل لنية تخالفها (7).

و مقتضاه اعتبار استدامتها فعلا كما هو مقتضى الأدلة؛لوجوب تلبس العمل بجميعه بالنية،و الاستدامة الحكمية مستلزمة لخلوّ حلّ العمل عنها،إذ ليست بنية حقيقة.

ص:119


1- الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15.
2- ادّعاه العلامة في نهاية الأحكام 1:28،و التذكرة 1:20،و المنتهى 1:49،و الشهيد في الذكرى:93.منه رحمه اللّه.
3- أي غسل اليدين.منه رحمه اللّه.
4- الشرائع 1:20.
5- المبسوط 1:19،المنتهى 1:55،الجامع للشرائع:35،التذكرة 1:15،نهاية الأحكام 1:29.
6- كما في الذكرى:81.
7- الغنية(الجوامع الفقهية):553،السرائر 1:98.

و مبنى الخلاف (1)هو الاختلاف في تفسير أصل النية المعتبرة،هل هي الصورة المخطرة بالبال،أم نفس الداعي إلى الفعل و إن لم يكن بالبال مخطرا في الحال؟ (2).

فعلى الأول لا يمكن اعتبار الاستدامة الفعلية بناء على تعذّرها أو تعسّرها،إذ ما جَعَلَ اللّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [1] (3).و اعتبار الحكمية حينئذ بالمعنى المتقدّم بناء على أنّ«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (4)و ذلك لاعتبارها بالمعنى المزبور في أصل النّية كاعتبار الجزء في الكل،و سقوط الكل بالأمرين لا يستلزم سقوط جزئه،لما عرفت.فتأمّل .

و على الثاني ممكن اعتبارها فيجب.

و حيث إنّ المستفاد من الأدلّة ليس إلاّ الثاني؛بناء على دلالتها على اعتبار النيّة في أصل العمل و مجموعه،و هو ظاهر في وجوب بقائها بنفسها إلى منتهاه،و هو في المخطر كما عرفت غير ممكن،و ليس بعد ذلك إلاّ الداعي؛ فتجب إرادته منها،و لا صارف يوجب المصير إلى الأوّل.

هذا مع أنّ معناها لغة و عرفا ليس إلاّ ذلك،و لذا العامل عملا لم يخطر القصد بباله حينه لا يكون في العرف عاملا بغير نيّة،بل لا ريب في تلبس عمله بها عند أهله،و ليست العبادات فيها (5)إلاّ مثل غيرها،و إنما الفارق بينهما اعتبار الخلوص و القربة في الأوّل دون الثاني.

فالمكلّف به المشترط في صحّة العبادات ليس إلاّ الخصوصيّة و هي

ص:120


1- أي اعتبار استدامة الفعلية أو الاكتفاء بالحكمية.منه رحمه اللّه.
2- أي حال الإتيان بالفعل.منه رحمه اللّه.
3- الأحزاب:4.
4- عوالي اللئالي 4:207/58.
5- أي في النية.منه رحمه اللّه.

الإخلاص دون أصل النيّة،لعدم القدرة على تركها،و لذا قيل:لو كلّفنا اللّه تعالى بإيقاع الفعل من دون نيّة لكان تكليفا بما لا يطاق (1).

و ممّا ذكر ظهر سقوط كلفة البحث عن المقارنة و تقديمها عند غسل اليدين؛لعدم انفكاك المكلّف على هذا التقدير عنها،فلا يتصوّر فقدها عند القيام إلى العمل ليعتبر المقارنة لأول العمل الواجبي أو المستحبّي.

الثاني غسل الوجه

و الثاني:غسل الوجه بالنص و الإجماع و طوله من قصاص شعر الرّأس أي منتهى منبته عند الناصية،و هو عند انتهاء استدارة الرّأس و ابتداء تسطيح الجبهة،فالنزعتان من الرّأس.

إلى محادر شعر الذقن أي المواضع الّتي ينحدر فيها الشعر عنه و يسترسل،بالنّص و الإجماع.

و عرضه ما اشتمل عليه الإبهام و الوسطى بهما،مراعيا في ذلك مستوي الخلقة في الوجه و اليدين،فيرجع فاقد شعر الناصية و أشعر الجبهة المعبّر عن الأول بالأنزع و الثاني بالأغمّ.و قصير الأصابع و طويلها بالنسبة إلى وجهه،إلى مستوي الخلقة؛لبناء الحدود الشرعيّة على الغالب.

و عليه يحمل الصحيح:«الوجه الذي قال اللّه عزّ و جل،و أمر اللّه عزّ و جل بغسله،الّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه،إن زاد عليه لم يؤجر، و إن نقص منه أثم:ما دارت عليه الإبهام و الوسطى،من قصاص شعر الرّأس إلى الذقن،و ما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه»قلت:الصدغ من الوجه؟قال:«لا» (2).

ص:121


1- نقله صاحب المدارك 1:185 عن بعض الفضلاء.
2- الكافي 3:1/27،الفقيه 1:88/28،التهذيب 1:154/54 باختلاف في السند، الوسائل 1:403 أبواب الوضوء ب 17 ح 1.

و منه يعلم أنه لا يجب غسل ما استرسل من اللحية و زاد عليها طولا و عرضا إجماعا،كما حكي (1).

و لا الصدغ بجميعه لو فسّر بما فوق العذار من الشعر خاصة،كما هو ظاهر الصحيح،و جمع من الأصحاب،بل و صريح بعضهم (2).

أو بعضه (3)ممّا لم يصل إليه الإصبعان لو فسّر بمجموع ما بين العين و الاذن،كما عن بعض أهل اللغة (4)و ظاهر جماعة (5).

و كيف كان فعدم دخوله مطلقا أو في الجملة إجماعي،بل قيل:إنه مذهب جمهور العلماء (6)،مضافا إلى دلالة الصحيح عليه من وجهين.

خلافا للمنقول عن بعض الحنابلة (7)و ظاهر الراوندي في الأحكام (8).

و لا ما (9)يخرج من العذار-و هو ما حاذى الاذن من الشعر-عن إحاطة الإصبعين،كما عن المعتبر و التذكرة و نهاية الأحكام (10).

و منه يظهر ضعف القولين بوجوب غسله مطلقا كما عن ظاهر المبسوط و الخلاف (11)،و عدمه كذلك كما عن صريح التحرير و المنتهى (12).و ربما احتاط

ص:122


1- انظر الخلاف 1:77،و المدارك 1:201.
2- كالعلامة في المنتهى 1:57،و الشهيد في الذكرى:83،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:66.
3- عطف على جميعه.منه رحمه اللّه.
4- راجع القاموس المحيط 3:113،و مجمع البحرين 5:13،و الصحاح 4:1323.
5- منهم الشهيد الثاني في المسالك 1:5.
6- قال به السبزواري في الذخيرة:26.
7- كما في المغني 1:128.
8- فقه القرآن 1:13.
9- عطف على قوله:و الصدغ،أي لا يجب غسله.منه رحمه اللّه.
10- المعتبر 1:141،التذكرة 1:16،نهاية الأحكام 1:36.
11- المبسوط 1:20،الخلاف 1:77.
12- التحرير 1:9 و 10،المنتهى 1:57.

بالأول شيخنا في الذكرى و الدروس (1).

و منه يعلم عدم وجوب غسل البياض الذي بينه و بين الاذن بطريق أولى.

و لا ما خرج من العارض-و هو ما تحت العذار من جانبي اللحية إلى شعر الذقن-عن إحاطة الإصبعين كما عن نهاية الأحكام (2).

و منه يظهر ضعف القولين بوجوب غسله مطلقا كما عن الإسكافي و الشهيدين (3)،و عدمه كذلك كما عن المنتهى (4).و لكن الأول أحوط؛لدعوى ثانيهما الإجماع عليه.

و وجوب (5)غسل ما نالته الإصبعان من مواضع التحذيف،و هي:منابت الشعر الخفيف بين النزعة و الصدغ أو ابتداء العذار،كما عن الروضة و المسالك قطعا (6)،و الذكرى احتياطا (7).

خلافا للمنقول عن التذكرة و المنتهى (8)،بناء على دخولها في الرأس لنبات الشعر عليها.و ضعفه ظاهر.

و لا يجب تخليلها أي اللحية؛للأصل،و الإجماع،كما عن نص الخلاف و الناصريات (9).و هو كذلك في الكثيفة،و أمّا الخفيفة فربما يتوهم فيها

ص:123


1- الذكرى:83،الدروس:1:91.
2- نهاية الأحكام 1:36.
3- نقله عن الإسكافي في الذكرى:83،الشهيد الأول في الدروس:1:91،و الذكرى:83، الشهيد الثاني في الروضة 1:73.
4- المنتهى 1:57.
5- أي و يعلم منه وجوب غسل موضع التحذيف.منه رحمه اللّه.
6- الروضة 1:73،المسالك 1:5.
7- الذكرى:84.
8- التذكرة 1:16،المنتهى 1:57.
9- الخلاف 1:77،الناصريات(الجوامع الفقهية):184.

الخلاف،و الأشهر الأظهر:العدم؛للمعتبرة المستفيضة الصريحة الدلالة.

ففي الصحيح:«كلّ ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه و لا يبحثوا عنه» (1).

و في آخر:عن الرجل يتوضأ،أ يبطن لحيته؟قال:«لا» (2).

و في الموثق:«إنّما عليك أن تغسل ما ظهر» (3).

و تؤيده الصحاح المستفيضة المكتفية في غسل الوجه بالغرفة (4).

و المراد بتخليلها:إدخال الماء خلالها لغسل البشرة المستورة بها.

أما الظاهرة خلالها فلا بدّ من غسلها بلا خلاف كما يفهم من بعض العبارات (5)،بل و عن صريح بعض الإجماع عليه (6).

كما يجب غسل جزء آخر ممّا جاورها من المستورة من باب المقدمة، و ربما يحمل عليه كلام من أوجبه في الخفيفة،فيصير النزاع لفظيا،كما صرح به جماعة (7).

و هل يستحب (8)كما عن التذكرة و نهاية الأحكام و الشهيد (9)،أم لا كما

ص:124


1- الفقيه 1:88/28،الوسائل 1:476 أبواب الوضوء ب 46 ح 3.
2- الكافي 3:2/28،التهذيب 1:1084/360،الوسائل 1:476 أبواب الوضوء ب 46 ح 1.
3- التهذيب 1:202/78،الاستبصار 1:201/67،الوسائل 1:431 أبواب الوضوء ب 29 ح 6.
4- الوسائل 1:435 أبواب الوضوء ب 31.
5- انظر الذخيرة:28،و مشارق الشموس:104،و الحدائق 2:238.
6- كما في المقاصد العليّة:52.
7- منهم صاحب المدارك 1:203،و صاحب الحدائق 2:238،و الوحيد البهبهاني في حاشية المدارك(المخطوط).
8- أي التخليل.منه رحمه اللّه.
9- التذكرة 1:16،نهاية الأحكام 1:58،و الشهيد في الدروس 1:91.

عن المصنف و المنتهى و ظاهر النفلية و البيان (1)؟ قولان،الظاهر:الثاني؛لعدم الثبوت،و احتمال الإخلال بالموالاة، و ظاهر النهي فيما تقدم،و احتمال دخوله في التعدي المنهي عنه،و كونه (2)مذهب العامة كما صرّح به جماعة (3)،و يستفاد من بعض المعتبرة المروي عن كشف الغمة فيما كتب مولانا الكاظم عليه السلام إلى عليّ بن يقطين اتقاء:

«اغسل وجهك[ثلاثا]و خلّل شعر لحيتك«ثمَّ كتب إليه»توضّأ كما أمر اللّه تعالى اغسل وجهك مرة فريضة و اخرى إسباغا إلى قال:«فقد زال ما كنّا نخاف عليك» (4).

و لم يتعرض له ثانيا،و لو كان مستحبا لأمر به كما أمر بالإسباغ.

و مع جميع ذلك لا يتم الثبوت من باب الاحتياط مع عدم تماميته مطلقا (5)؛للإجماع على عدم الوجوب في الكثيفة.

و يستوي في ذلك شعر اللحية و الشارب و الخدّ و العذار و الحاجب و العنفقة (6)و الهدب (7)مطلقا و لو من غير الرجل،مطلقا (8)،و عن الخلاف الإجماع عليه (9).

ص:125


1- المصنف في المعتبر 1:142،المنتهى 1:57،النفلية:6 و 7،البيان:45.
2- أي الاستحباب.منه رحمه اللّه.
3- منهم العلامة في المنتهى 1:57،و الفيض في المفاتيح 1:45؛و انظر المغني-لابن قدامة-1:116.
4- كشف الغمة 2:225،و رواه المفيد في إرشاده 2:227،الوسائل 1:444 أبواب الوضوء ب 32 ح 3؛و ما بين المعقوفين من المصادر.
5- أي حتى في الكثيفة.منه رحمه اللّه.
6- شعرات بين الشفة السفلى و الذقن.منه رحمه اللّه.
7- شعرات أشفار العين.منه رحمه اللّه.
8- أي و لو كان خفيفا.منه رحمه اللّه.
9- الخلاف 1:77.
الثالث غسل اليدين مع المرفقين

و الثالث:غسل اليدين مع المرفقين بالنص و الإجماع،و هو-بكسر الميم و فتح الفاء أو بالعكس-مجمع عظمي الذراع و العضد ،لا نفس المفصل،كما يستفاد من إطلاق الصحيحين الآمرين بغسل المكان المقطوع منه منهما (1)،الشاملين لما لو قطع من المفصل.

و خصوص ظاهر الصحيح:عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟قال:«يغسل ما بقي من عضده» (2).

بناء على جعل الموصول للعهد،و الجارّ ظرفا مستقرا على أنه حال مؤكدة،أو لغوا متعلقا ب:يغسل مع كونه للتبعيض.فتأمل.

و يظهر من هذا كون وجوب غسلهما أصالة لا من باب المقدمة،مضافا إلى ظواهر المعتبرة في الوضوءات البيانية المتضمنة لوضع الغرفة على المرفق كوضعها على الجبهة،فكما أنّ الثاني ليس من باب المقدمة بل بالأصالة فكذا الأول،و خصوص الإجماعات المنقولة عن التبيان و الطبرسي و المنتهى (3).

و مظهر ثمرة الخلاف (4)ما ذكرناه،و غسل الزائد على المفصل من باب المقدمة،فيجب على الأول دون الثاني.

و يجب أن يكون فيه مبتدئا بهما،و لو نكس فقولان،أشبههما و أشهرهما بل عن التبيان و غيره (5)الإجماع عليه أنه لا يجوز للأصل،

ص:126


1- الأول: التهذيب 1:1078/359،الوسائل 1:480 أبواب الوضوء ب 49 ح 4. الثاني: الكافي 3:8/29،الوسائل 1:479 أبواب الوضوء ب 49 ح 1.
2- الكافي 3:9/29،الفقيه 1:99/30،التهذيب 1:1086/360،الوسائل 1:479 أبواب الوضوء ب 49 ح 2.
3- التبيان 3:451،و الطبرسي في مجمع البيان 2:164،و المنتهى 1:58.
4- أي بين كونه أصالة أو من باب المقدمة.منه رحمه اللّه.
5- التبيان 3:451؛و انظر مجمع البيان 2:164.

و الوضوءات البيانية المستفادة من المعتبرة.

منها:الصحيح في بيان وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

أنه غمس كفه اليسرى،فغرف بها غرفة،فأفرغ على ذراعه اليمنى،فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردّها إلى المرفق،ثمَّ غمس كفه اليمنى،فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق،و صنع بها مثل ما صنع باليمنى (1).

مع قوله عليه السلام في المنجبر ضعفه بالشهرة:«هذا وضوء لا يقبل اللّه تعالى الصلاة إلاّ به» (2).

و خصوص المعتبرين المروي أحدهما في تفسير العيّاشي،و فيه الأمر بصب الماء على المرفق،و ظاهره الوجوب،مضافا إلى تأيده بما في آخره:

قلت له:يردّ الشعر؟قال:«إذا كان عنده آخر فعل و إلاّ فلا» (3).

و في ثانيهما:عن قول اللّه عزّ و جل فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [1] فقلت:هكذا؟و مسحت من ظهر كفّي إلى المرافق،فقال:«ليس هكذا تنزيلها،و إنما هي:فاغسلوا وجوهكم و أيديكم من المرافق»ثمَّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه (4).

و ظاهره بل صريحه الوجوب،و ضعفها مجبور بما تقدّم.

و ممّا ذكر ظهر وجوب البدأة بالأعلى في غسل الوجه أيضا،مضافا إلى الأمر به بخصوصه في بعض الأخبار المنجبر قصور سنده بالاشتهار،رواه في قرب الإسناد،و فيه:«لا تلطم وجهك بالماء لطما،و لكن اغسل من أعلى

ص:127


1- الكافي 3:5/25،التهذيب 1:191/76 بتفاوت يسير،الوسائل 1:388 أبواب الوضوء ب 15 ح 3.
2- الفقيه،1:76/25،الوسائل 1:438 أبواب الوضوء ب 31 ح 11.
3- تفسير العياشي 1:54/300،المستدرك 1:311 أبواب الوضوء ب 18 ح 2.
4- الكافي 3:5/28،التهذيب 1:159/57،الوسائل 1:405 أبواب الوضوء ب 19 ح 1.

وجهك إلى أسفله بالماء مسحا»الحديث (1).

خلافا للمرتضى و الحلّي (2)في المقامين،فلم يوجباه؛لإطلاق الآية.

و هو ضعيف بما قدّمناه.

و يجب غسل ما اشتملت عليه الحدود من لحم زائد و يد و إصبع و شعر مطلقا (3)،على الإشكال في الأخير،دون ما خرج و إن كان يدا على الأظهر، إلاّ أن تشتبه بالأصلية فيغسلان معا من باب المقدمة،قاصدا فيهما الوجوب أصالة ظاهرا.

و أقلّ الغسل مطلقا (4)ما يحصل به مسمّاه بأن ينتقل كل جزء من الماء عن محله إلى غيره بنفسه أو بمعين،فيكفي ذلك و لو كان دهنا بالفتح مع الجريان،و لا يجزي ما دونه مطلقا،على الأشهر الأظهر،بل كاد أن يكون إجماعا.

لظاهر الآية (5)،و النصوص المستفيضة الآمرة بالغسل في موضعين و المسح في آخرين (6)فلا يجوز العدول عنها،و خصوص ظاهر المعتبرة،منها الخبر:«الغسل من الجنابة و الوضوء يجزي منه ما اجري من الدهن الذي يبلّ الجسد» (7).

و على المبالغة في الاكتفاء بالمسمّى يحمل ما أطلق فيه الاجتزاء بالدهن

ص:128


1- قرب الإسناد:1215/312،الوسائل 1:398 أبواب الوضوء ب 15 ح 22.
2- المرتضى في الانتصار:16،الحلي في السرائر 1:99.
3- أي خفيفا كان شعره أو كثيفا.منه رحمه اللّه.
4- أي هنا و في الغسل.منه رحمه اللّه.
5- المائدة:6.
6- الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15.
7- التهذيب 1:385/138،الاستبصار 1:414/122،الوسائل 1:485 أبواب الوضوء ب 52 ح 5،و في الجميع:«ما أجزأ»بدل«ما اجري».

من المعتبرة (1)،و الخبر المزبور شاهد بذلك، لاعتبار الجريان فيه مع إطلاق الدهن فيه أيضا،و إلاّ (2)فهي مخالفة لظاهر ما تقدم،بل و الضرورة من الدين، لما اشتهر بين العامة و الخاصة من أن الوضوء غسلتان و مسحتان أو مسحة و ثلاث غسلات من دون تفصيل.

خلافا للمقنعة و النهاية (3)،فاكتفيا به حال الضرورة،و يمكن حملهما -كالمعتبرة-على المبالغة،و إلاّ فيتوجه عليهما ما تقدّم،مضافا إلى عدم ظهور المجوزة فيها،فلا وجه لتخصيصها بها مع حصول الجمع بما تقدم (4).و على تقدير عدم إمكانه به فطرحها متعيّن و الأخذ بما قابلها لازم؛للشهرة العظيمة، و ظاهر الآية و الأخبار المستفيضة،المؤيدة بوجوب تحصيل البراءة اليقينية.

فتأمّل.

الرابع مسح مقدّم الرأس

و الرابع:مسح بشرة مقدّم الرأس أو شعره الغير المتجاوز بمدّه عن حدّه،بالنصوص و الإجماع.

ففي الصحيح:«مسح الرأس على مقدّمه» (5)و في آخر:«تمسح ببلّة يمناك ناصيتك» (6).

و بها يقيد إطلاق الآية و الأخبار.

و ما في شواذ أخبارنا (7)-ممّا يخالف بظاهره ذلك-فضعيف متروك

ص:129


1- كصحيحة زرارة و محمد بن مسلم،انظر الوسائل 1:484 أبواب الوضوء 52 ح 1.
2- أي:و إن لم تحمل المعتبرة المذكورة عليه.منه رحمه اللّه.
3- المقنعة:59،النهاية:15.
4- هذا دفع دخل،و هو أنه قد يكون وجه التخصيص الجمع بين الروايات.منه رحمه اللّه.
5- التهذيب 1:171/62،الاستبصار 1:176/60،الوسائل 1:410 أبواب الوضوء ب 22 ح 1.
6- الكافي 3:4/25،الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15 ح 2.
7- الوسائل 1:411 أبواب الوضوء ب 22 الأحاديث 5 و 6 و 7.

بإجماعنا،محمول على التقية.

و المراد بالمقدّم ما قابل المؤخر،لا خصوص ما بين النزعتين المعبّر عنه بالناصية،فلو مسح القدر الواجب من أيّ موضع منه-و لو ارتفع الناصية و لم يصادف منها شيئا-كفى على ما يستفاد من ظاهر كلمة الأصحاب.

إلاّ أن ظاهر الصحيح المتقدم يعطي تعيّن الثاني؛لظاهر الأمر،بناء على تفسير الناصية به،إلاّ أنه ربما فسّرت بمطلق شعر مقدّم الرأس أيضا (1)،و في كتب جماعة من أهل اللغة (2):أنها خصوص القصاص الذي هو آخر منابت شعر الرأس.و به يخرج عن صلاحية تقييد الأخبار المطلقة في المقدم ،و لكن مراعاته أحوط.

و يجب أن يكون المسح ببقية البلل و لو بالأخذ من مظانها إن لم تبق،أو مطلقا.

و الأول أظهر؛نظرا إلى الاحتياط،و الوضوءات البيانية،و التفاتا إلى الحسن الآمر بمسح الناصية،و ظهر القدم اليمنى ببلّة اليمنى،و ظهر القدم اليسرى ببلّة اليسرى (3)،و المرسل المشترط في جواز الأخذ من بلّة اللحية و الحاجب و أشفار العينين جفاف بلة اليد (4)،و في معناه أخبار أخر (5).

و قصور أسانيدها بالشهرة منجبر،و حملها-ككلمة الأصحاب-على الغالب نافع مع وجود الدليل على إجزاء غيره و ليس،إذ المطلق منصرف إلى الشائع المتبادر ،فلا ينفع.

ص:130


1- انظر مجمع الفائدة و البرهان 1:103.
2- كالقاموس 4:398،و المصباح المنير:609.
3- الكافي 3:4/25،الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15 ح 2.
4- الفقيه 1:134/36،الوسائل 1:409 أبواب الوضوء ب 21 ح 8.
5- الوسائل 1:407 أبواب الوضوء ب 21.

و منه يظهر ضعف القول بالثاني و المستند (1)لأصل الحكم،مضافا إلى دعوى الإجماع عليه،و به يقيد إطلاق الآية و الأخبار.

و ربما نسب إلى الإسكافي تجويز استئناف ماء جديد مطلقا،أو مع الجفاف،على اختلاف النقلين (2).

للخبرين،أحدهما الصحيح:أ يجزي الرجل أن يمسح قدمه بفضل رأسه؟فقال برأسه:لا،فقلت:أ بماء جديد؟فقال برأسه:نعم (3).

و الآخر الموثق:أمسح بما في يدي من الندى رأسي؟قال:«لا بل تضع يدك في الماء ثمَّ تمسح» (4).

و دلالتهما كما ترى ،مع أن في الأول إشعارا بالتقية فيحملان عليها،و لا ينافيه مسح القدم في الأول؛لوجود القول به بينهم في سابق الزمان (5).

و أقلّ الواجب منه الإتيان بما يسمّى به مسحا و لو بجزء من إصبع،ممرا له على الممسوح ليتحقق اسمه،لا بمجرّد وضعه،على الأصح الأشهر،بل عن التبيان و مجمع البيان و روض الجنان للشيخ أبي الفتوح الرازي و أحكام القرآن للراوندي و عن ابن زهرة العلوي:الإجماع عليه (6).

للأصل،و الإطلاقات،و خصوص الصحاح،منها:«إذا مسحت بشيء

ص:131


1- عطف على ضعف أي و منه يظهر المستند.منه رحمه اللّه.
2- نسبه إليه في المختلف:24 و 25.
3- التهذيب 1:163/58،الاستبصار 1:173/58،الوسائل 1:409 أبواب الوضوء ب 21 ح 5.
4- التهذيب 1:164/59،الاستبصار 1:174/59،الوسائل 1:408 أبواب الوضوء ب 21 ح 4.
5- حكاه في التفسير الكبير 11:161 عن ابن عباس و أنس بن مالك و عكرمة و الشعبي.
6- التبيان 3:451،مجمع البيان 2:164،روض الجنان 4:125،فقه القرآن 1:17،و ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهية):553.

من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» (1).

و قيل:إنّ الأقل مقدار إصبع،كما في المقنعة و التهذيب (2)،و عن الخلاف و جمل السيّد و الغنية و المراسم و أبي الصلاح و المهذّب و الراوندي في موضع آخر من الكتاب المزبور (3).

للخبرين،أحدهما المرسل:في الرجل يتوضأ و عليه العمامة،قال:

«يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه» (4).

و ثانيهما القاصر سندا و المعيب متنا:عن الرجل يمسح رأسه من خلفه و عليه عمامة بإصبعه،أ يجزيه ذلك؟فقال:«نعم» (5).

و هما-مع ما هما عليه-غير واضحي الدلالة و المقاومة لما قدّمناه من الأدلة،فيحملان على كون الإدخال لتحصيل المسمّى أو الاستحباب.

و قد حمل على الأول كلام الجماعة،لكن عبارة التهذيب تأباه،فإنّها صريحة في المنع عن الأقل من الإصبع الواحدة،مستندا إلى أنّ السنّة منعت منه.

ص:132


1- التهذيب 1:237/90،الاستبصار 1:182/61،الوسائل 1:414 أبواب الوضوء ب 23 ح 4.
2- المقنعة:48،التهذيب 1:89.
3- الخلاف 1:82،جمل العلم و العمل(رسائل السيد المرتضى 3):24،الغنية(الجوامع الفقهية):553،المراسم:37،أبو الصلاح في الكافي:132،المهذب 1:44،فقه القرآن 1:29.
4- التهذيب 1:238/90،الاستبصار 1:178/60،الوسائل 1:416 أبواب الوضوء ب 24 ح 1.
5- التهذيب 1:240/90،الاستبصار 1:179/60،الوسائل 1:411 أبواب الوضوء ب 22 ح 4.

و ربما عكس الأمر فأوّل كلام من تقدم بإرادتهم من المسمّى خصوص الإصبع.و هو مع بعده لا وجه له،سيّما مع تصريح بعضهم بالاكتفاء بالأقل، و لا ريب أنه أحوط.

و قيل:أقلّه أي المسح أن يمسح مقدار ثلاث أصابع مضمومة مطلقا،كما عن الشيخ في بعض كتبه (1)،و السيّد في خلافه (2)؛لظاهر الصحيح:«المرأة تجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع، و لا تلقي عنها خمارها» (3).

و هو؛مع قصوره عن المقاومة لما تقدّم،و إشعاره باختصاصه بالمرأة، كما يعزى إلى الإسكافي حيث قال فيها بذلك و لكن في الرجل بالإصبع الواحدة (4)؛غير صريح الدلالة،لاحتمال إرادة الإجزاء من القدر المندوب لا الواجب،بل و لا يبعد ظهوره بملاحظة ما في خبر آخر:«يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع،و كذلك الرّجل» (5)فإنّ عدم التفصيل في ذلك بين الرأس و الرّجل-مع استحبابه في الرّجل إجماعا كما حكي (6)-قرينة (واضحة) (7)على كون الإجزاء بالنسبة إلى الرأس كذلك.

هذا و المنقول عن أبي حنيفة المصير إلى هذا القول (8)،فيتعيّن الحمل

ص:133


1- النهاية:14.
2- كما نقله عنه الشهيد في الذكرى:86.
3- الكافي 3:5/30،التهذيب 1:195/77،الوسائل 1:416 أبواب الوضوء ب 24 ح 3.
4- حكاه عنه الشهيد في الذكرى:86.
5- الكافي 3:1/29،التهذيب 1:167/60،الاستبصار 1:177/60،الوسائل 1:417 أبواب الوضوء ب 24 ح 5.
6- قال في مفتاح الكرامة 1:252:و لقد تتبّعت جملة من كتب الأصحاب فما وجدت أحدا وافق المصنف-أي العلامة-على هذا الاستحباب.
7- ليست في«ش».
8- نقله عنه في بدائع الصنائع 1:4،و المحلى لابن حزم 2:52.

على التقية،و لا بأس بالحمل على الاستحباب وفاقا للجماعة.

و ربما قيل:حدّه أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة كذلك (1).و مستنده غير واضح.

و عن النهاية و الدروس:وجوبها اختيارا و الاكتفاء بالإصبع الواحدة اضطرارا (2).و هو كسابقه في عدم وضوح مستنده؛و لعلّه للجمع بين خبري الإصبع و الثلاث.و لا شاهد له،و ثقل نزع العمامة ليس بضرورة.هذا مع عدم التكافؤ بينهما،لما عرفت.

و لو استقبل الشعر في مسحه فنكس فالأشبه الجواز مع الكراهة وفاقا للمشهور؛للصحيح:«لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» (3)مؤيّدا بالأصل و الإطلاقات.

خلافا لجماعة (4)؛للاحتياط،و الوضوءات البيانية،و غيرهما ممّا تقدم دليلا لعدم جواز النكس في الغسلتين.و هو كذلك لو لا الصحيح المعتضد بالشهرة.

و إنّما يكره تفصيا من الخلاف،و احتياطا عن الأدلة المزبورة،و الإجماع المنقول في الخلاف و الانتصار (5).و عدم مقاومته للصحيح-مع كونه في حكم الصحيح على الصحيح-لتطرق القدح إليه بمخالفته الشهرة الموهنة، المخرجة له عن حيّز الحجية في نفسه.

ص:134


1- قال به الصدوق في الفقيه 1:28.
2- النهاية:14،الدروس 1:92.
3- التهذيب 1:161/58،الاستبصار 1:169/57،الوسائل 1:406 أبواب الوضوء ب 20 ح 1.
4- منهم المفيد في المقنعة:44،و الشيخ في النهاية:14،و الشهيد في الدروس 1:92.
5- الخلاف 1:83،الانتصار:19.

و يجوز المسح على الشعر بالشرط المتقدم؛لإطلاق الأدلة مع كونه أغلب أفراده و البشرة بلا تأمل.

و لا يجزي المسح على حائل كالعمامة و غيرها،إجماعا منا؛ لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ،و أخبار رفع العمامة و القناع ثمَّ المسح كما تقدّم،و خصوص الصحيح:عن المسح على الخفّين و على العمامة،قال:

«لا تمسح عليهما» (1).

و المرفوع:في الذي يخضب رأسه بالحنّاء ثمَّ يبدو له في الوضوء،قال:

«لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه الماء» (2).

و الخبر المروي في كتاب عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السلام:عن المرأة هل يصلح لها أن تمسح على الخمار؟قال:«لا يصلح حتى تمسح على رأسها» (3).

و المجوّز لمسحه على الحنّاء-كالصحيحين (4)-مع شذوذه محتمل للضرورة أو اللون أو الإنكار أو غير ذلك.

و من العامة من جوّزه على العمامة (5)،و منهم من جوّزه على الرقيق الذي ينفذ منه الماء إلى الرأس (6).

ص:135


1- التهذيب 1:1090/361،الوسائل 1:459 أبواب الوضوء ب 38 ح 8.
2- الكافي 3:12/31،التهذيب 1:1080/359،الاستبصار 1:234/75،الوسائل 1: 455 أبواب الوضوء ب 37 ح 1.
3- مسائل علي بن جعفر:22/110،الوسائل 1:456 أبواب الوضوء ب 37 ح 5.
4- الأول:التهذيب 1:1079/359،الاستبصار 1:232/75،الوسائل 1:455 أبواب الوضوء ب 37 ح 3. الثاني:التهذيب 1:1080/359،الاستبصار 1:233/75،الوسائل 1:456 أبواب الوضوء ب 37 ح 4.
5- انظر بداية المجتهد 1:13،و المغني-لابن قدامة-1:142.
6- انظر بدائع الصنائع 1:5.

و يخصّ ذلك بحال الاختيار،فيجوز على الحائل حال الاضطرار اتفاقا على ما حكي (1)؛لعموم أدلة جواز المسح على الجبائر،كقوله عليه السلام في الحسن بعد أن سئل عن الرجل يكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصبها بخرقة و يتوضأ:«إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة» (2).

و يؤيّده ما دلّ على جوازه فيها في مسح الرجلين كما سيأتي.

فلا ينتقل حينئذ إلى التيمم.خلافا لمن شذّ (3).

الخامس مسح الرّجلين

و الخامس:مسح الرّجلين دون غسلهما؛بالضرورة من مذهبنا، و المتواترة معنى من أخبارنا (4).و ما في شواذّها ممّا يخالف بظاهره ذلك (5)محمول على التقية من أكثر من خالفنا،أو غير ذلك (6)ممّا ذكره بعض مشايخنا.

و محلّه:ظهرهما إجماعا،فتوى و رواية،و عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:«لو لا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يمسح ظاهر قدميه لظننت أنّ باطنهما أولى بالمسح من ظاهرهما» (7).

و ما في الخبرين-من مسح الظاهر و الباطن أمرا في أحدهما (8)و فعلا في

ص:136


1- حكاه صاحب الحدائق 1:310.
2- الكافي 3:3/33،التهذيب 1:1095/362،الاستبصار 1:239/77،الوسائل 1: 463 أبواب الوضوء ب 39 ح 2.
3- كصاحب المدارك 1:224.قال:و الانتقال إلى التيمم و الحال هذه محتمل.
4- الوسائل 1:418 أبواب الوضوء ب 25.
5- الوسائل 1:421 أبواب الوضوء ب 25 الأحاديث 13 و 14 و 15.
6- كالحمل على التنظيف.انظر التهذيب 1:64.
7- الفقيه 1:93/29،الوسائل 1:416 أبواب الوضوء ب 23 ح 9.
8- التهذيب 1:245/92،الاستبصار 1:185/62،الوسائل 1:415 أبواب الوضوء ب 23 ح 6.

الآخر (1)-محمول على التقية،و لا مانع منه من جهة تضمنهما المسح،إمّا لأن القائلين بغسلهما ربما يعبّرون بمسحهما،و إمّا لأن منهم من أوجب مسحهما مستوعبا (2)،و إمّا لأجل إيهام الناس الغسل بمسحهما كذلك.

و ربما يحمل على إرادة جواز الاستقبال و الاستدبار.هذا مع قصور سندهما و شذوذهما.

و حدّه طولا من رؤوس الأصابع إلى الكعبين إجماعا كما في الخلاف و الانتصار و التذكرة (3)،و ظاهر المنتهى و الذكرى (4)؛استنادا إلى ظاهر الكتاب،بجعل«إلى»غاية المسح.و لا يقدح فيه جعلها غاية للمغسول في اليدين بالإجماع،لعدم التلازم.نعم ربما ينافيه جواز النكس كما يأتي.(مع أنه على تقدير كونها غاية للممسوح يدل على لزوم الاستيعاب الطولي كما أن الأمر في غسل اليدين كذلك،هذا مضافا إلى) (5)الإجماعات و الاحتياط و الوضوءات البيانية،ففي الخبر:أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب،و من الكعب إلى أعلى القدم الحديث (6).

و خصوص الصحيح:عن المسح على القدمين،كيف هو؟فوضع كفه

ص:137


1- التهذيب 1:215/82،الاستبصار 1:181/61،الوسائل 1:415 أبواب الوضوء ب 23 ح 7.
2- انظر أحكام القرآن-للجصاص-2:345.
3- الخلاف 1:92،الانتصار:27،التذكرة 1:18.
4- المنتهى 1:63،الذكرى:88 و 89.
5- بدل ما بين القوسين في«ل»:فالعمدة..
6- الكافي 3:7/31،التهذيب 1:160/57،الاستبصار 1:170/58،قرب الإسناد: 1200/306 بتفاوت يسير،الوسائل 1:407 أبواب الوضوء ب 20 ح 3.

على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم الحديث (1).فتأمل.

و ربما احتمل الاكتفاء فيه بالمسمى؛بناء على كون الآية لتحديد الممسوح،بمعنى وجوب وقوع المسح على ما دخل في المحدود،تسوية بينه و بين المعطوف عليه،و للصحيح:«إذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من [دخل في المحدود تسوية بينه و بين المعطوف عليه و للصحيح إذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من] قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه» (2).

و يضعّفان بما تقدّم،و يضعّف الثاني بالخصوص باحتمال موصولية ما المفيدة للعموم،و الإبدال (3)من شيء،فيفيد بمفهوم الشرط توقف الإجزاء على مسح مجموع المسافة الكائنة بينهما،و هو يستلزم الوجوب،بل لعلّه الظاهر سيّما بملاحظة ما تقدم،فينهض دليلا على لزوم الاستيعاب.فتأمل.

و عرضا مسمّاه إجماعا،كما عن المعتبر و المنتهى و ظاهر التذكرة (4)؛ للصحيح المتقدم المعتضد بالأصل و الإطلاق.

و يستحب بثلاث أصابع؛للخبر المتقدم في مسح الرأس.

و قيل بوجوبه حكاه في التذكرة (5).

و عن النهاية و أحكام الراوندي:تحديد الواجب بالإصبع (6).

و عن ظاهر الغنية تحديده بالإصبعين (7).

و مستند الجميع غير واضح.

ص:138


1- الكافي 3:6/30،التهذيب 1:243/91،الاستبصار 1:184/62،الوسائل 1:417 أبواب الوضوء ب 24 ح 4.
2- الكافي 3:5/25،التهذيب 1:191/76،الوسائل 1:388 أبواب الوضوء ب 15 ح 3.
3- عطف على الموصولية.منه رحمه اللّه.
4- المعتبر 1:150،المنتهى 1:63،التذكرة 1:18.
5- التذكرة 1:18.
6- النهاية:14،فقه القرآن 1:29.
7- الغنية(الجوامع الفقهية):553.

و في الصحيح المتقدم إيماء إلى الوجوب بكل الكف،و لا قائل به، فيحمل على الاستحباب.

و عن بعض الأصحاب استحباب تفريج الأصابع (1).و لعله لا بأس به؛ للتسامح في مثله.

و في وجوب مسح الكعبين وجهان ،بل قولان،أحوطهما ذلك،و إن كان ظاهر بعض الصحاح-المتقدم في كفاية المسمى في المسح و المعتبرة النافية لوجوب استبطان الشراكين (2)-العدم.

و هما أي الكعبان قبّتا القدم أمام الساقين ما بين المفصل و المشط (3)،عند علمائنا أجمع،كما عن الانتصار و التبيان و الخلاف و مجمع البيان و المعتبر و المنتهى و الذكرى و ابن زهرة (4)،و ابن الأثير و غيره (5)،حيث نسبوا ذلك إلى الشيعة.

بل يستفاد من التهذيب كونه مجمعا عليه بين كل من قال بوجوب المسح من الأمة،صرح بذلك في شرح كلام المقنعة الصريح فيما ذكرناه بل هو عينه (6).

و هو المتفق عليه بين لغويينا (7)،و جمع من لغوي العامة بل جميعهم (8)؛

ص:139


1- كالشيخ أبي الحسن الحلبي في الإشارة:71،و نقله عنه في كشف اللثام 1:69.
2- الوسائل 1:414،415 أبواب الوضوء ب 23 ح 3 و 4 و 8.
3- مشط القدم:العظام الرقاق المفترشة فوق القدم دون الأصابع.لسان العرب 7:403.
4- الانتصار:28،التبيان 3:456،الخلاف 1:92،مجمع البيان 2:167،المعتبر 1: 151،المنتهى 1:64،الذكرى:88،و ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهية):553.
5- ابن الأثير في النهاية 4:178؛و انظر تفسير القرآن لابن كثير 2:49،و لسان العرب 1:718.
6- انظر المقنعة:44 و التهذيب 1:74.
7- كالفراهيدي في العين 1:207،و الطريحي في مجمع البحرين 2:160 و 161.
8- منهم الفيروزآبادي في القاموس 1:129،و المطرّزي في المغرب 2:153،و الفيومي في المصباح المنير 2:534.

لعدم الخلاف بينهم في تسمية ذلك كعبا،و إنّما الخلاف بينهم في تسمية ما عداه به،كما صرّح بالأمرين جماعة،بل و عن الصحاح كونه مذهب الناس عدا الأصمعي (1).

و هو المحكي في كلام الفرّاء،عن الكسائي،عن مولانا محمّد الباقر عليه السلام،حيث إنه أشار في البيان (2)إلى مشط الرّجل قائلا:إنه مذهب الخاصة (3).

و أخبارنا به مع ذلك مستفيضة،ففي الصحيح:«و إذا قطع-أي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام-الرّجل قطعها من الكعب» (4).

و هو فيما ذكرنا ظاهر بناء على أن موضع القطع عند معقد الشراك بإجماعنا المستفيض نقله عن جماعة (5)من أصحابنا،و أخبارنا (6).

ففي المروي مسندا في الفقيه و التهذيب و الكافي عن مولانا الصادق عليه السلام:«إنما يقطع الرّجل من الكعب،و يترك من قدمه ما يقوم عليه و يصلّي و يعبد اللّه»الحديث (7).

و هو-كما ترى-صريح في المطلبين (8)،و سيأتي ما يدل على الثاني

ص:140


1- الصحاح 1:213.
2- أي بيان الكعب.منه رحمه اللّه.
3- حكاه في الذكرى:88.
4- الفقيه 4:157/46،الوسائل 254/28 أبواب حد السرقة ب 4 ح 8.
5- منهم الشيخ في الخلاف 1:93،و المبسوط 1:22،و المرتضى في الانتصار:28،و ابن حمزة في الوسيلة:49 و 50،و أبو الصلاح في الكافي:132.منه رحمه اللّه.
6- عطف على قوله بإجماعنا.منه رحمه اللّه.
7- الكافي 7:17/225،الفقيه 4:171/49،التهذيب 10:401/103،الوسائل 28: 2571 أبواب حد السرقة ب 5 ح 8.
8- أي كون الكعب وسط القدم و أنه مقطع رجل السارق.منه رحمه اللّه.

أيضا.

و في الصحيح:عن المسح على القدمين كيف هو؟فوضع كفه على الأصابع،فمسحها إلى الكعبين إلى ظهر القدم (1)أو:ظاهره على اختلاف النسختين.

و ظهوره فيما ذكرناه بناء على إطلاق اللفظتين لما ارتفع و ليس من القدم إلاّ وسطه.

و ينقدح منه وجه الاستدلال بالخبرين الموصف عليه السلام له في أحدهما في ظهر القدم (2)،و الواضع يده عليه قائلا:«إنّ هذا هو الكعب»في ثانيهما (3).

و حمل الثلاثة الأخيرة-ككلام أكثر الأصحاب-على قول من يذهب منّا إلى أنه المفصل بين الساق و القدم،بإرادة العظم المائل إلى الاستدارة الواقع في ملتقى الساق و القدم الناتئ في وسط القدم عرضا نتوّا غير محسوس،من العظم (4)الناتئ في وسط القدم،كما في عبارات الأكثر،و من ظهر القدم كما في الثلاثة.

بعيد مخالف للظاهر و المتبادر منهما كما اعترف به الحامل (5)،فلا وجه له أصلا سيّما بعد ذلك،مضافا إلى عدم قبول ظاهر عبارات الأكثر ذلك، لوصفه بالنتوّ في ظهر القدم عند معقد الشراك في عبارة،و كونه معقد الشراك في أخرى،و كونهما في ظهر القدم عند معقد الشراك في ثالثة،و أنهما في معقد

ص:141


1- تقدّم مصدره في ص:138-137.
2- التهذيب 1:189/75،الوسائل 1:435 أبواب الوضوء ب 31 ح 1.
3- التهذيب 1:190/75،الوسائل 1:391 أبواب الوضوء ب 15 ح 9.
4- متعلّق ب:إرادة.
5- و هو البهائي في الحبل المتين:18.

الشراك في رابعة.

و لعل الحامل للحامل بهذا الحمل و اختياره ذلك مذهبا نسبة ذلك إلى الشيعة في كلام جماعة من العامة (1)،و كلام أهل التشريح،و ظاهر الصحيح بزعمه،و فيه:قلنا:أين الكعبان؟فقال:«هاهنا»يعني المفصل دون عظم الساق،فقلنا:هذا ما هو؟فقال:«هذا عظم الساق» (2)كذا في التهذيب،و في الكافي بزيادة قوله:«و الكعب أسفل من ذلك» (3).

و في الجميع نظر:

ففي الأول بالمعارضة بنسبة من تقدّم من علمائهم أيضا ما ذكرناه إلينا.

و الثاني بالمعارضة بكلام اللغويين منّا و غيرهم ممّن خالفنا كما عرفت، مضافا إلى المعارضة بالإجماعات المستفيضة فيهما.

و الثالث بالمعارضة بالصحيح الأول و تاليه الصريحين فيما ذكرنا، و احتمال أن يراد بالمفصل فيه مقطع السارق أي المفصل الشرعي،بل لعلّه الظاهر بملاحظة بعض المعتبرة كالرضوي:«يقطع السارق من المفصل و يترك العقب يطأ عليه» (4)لإيمائه إلى معروفية المفصل عند الإطلاق في ذلك الزمان، و أنه الذي في وسط القدم،حيث أطلق عليه مجرّدا عن القرينة ابتداء اتكالا على معروفيته.

و منه ينقدح وجه استدلال المعظم من أصحابنا به لما ذهبوا إليه.

ص:142


1- كالفخر الرازي في التفسير الكبير 11:162،و النيسابوري(هامش تفسير الطبري 6):74.
2- التهذيب 1:191/76،الوسائل 1:388 أبواب الوضوء ب 15 ح 3.
3- الكافي 3:5/25.
4- لم نعثر عليها في فقه الرضا،و قد نقلها صاحب الوسائل 28:254 أبواب حد السرقة ب 4 ح 7 عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى،و لعلّ منشأ النسبة إلى الرضوي امتزاج نوادر أحمد ابن محمد بن عيسى بالفقه الرضوي في بعض نسخه.

هذا،مضافا إلى دلالته على ما ذكرنا أيضا-مع قطع النظر عن ملاحظة ما ذكر-بملاحظة لفظ الدون الدالّ على لزوم مسافة و لو في الجملة بين المفصل و عظم الساق،و ليست مع إرادة المفصل بين عظم الساق و القدم من لفظ المفصل فيه،بل المفصل حينئذ عين عظم الساق أو جزؤه،لكونه عبارة عن مجمع العظمين منه و من القدم فكيف يكون دونه.و تتأيد الدلالة بملاحظة نسخة الكافي (1)كما لا يخفى.

فالمصير إلى هذا القول ليس بحسن مصير كما عن المختلف و الشهيد في الرسالة و صاحب الكنز و غيرهم من متأخري المتأخرين (2).

هذا،و ربما يؤوّل كلام الأول إلى ما يؤول إلى الأول و يدّعى عدم مخالفته له بتوجيه حسن مع شاهد جميل.

و كيف كان فالمذهب:الأول،و الأحوط:الثاني مع تأمل فيه.فتأمّل .

و يؤيد المختار ما نصّ من الأخبار على المسح على النعلين من غير استبطان الشراكين،خصوصا على دخول الكعبين في الممسوحين كما هو أحوط القولين المتقدمين قبيل المقام (3).

و يجوز المسح هنا كالرأس منكوسا على الأشهر الأظهر،لما تقدّم،مضافا إلى خصوص الخبر،بل الصحيح:أخبرني من رأى أبا الحسن بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول:«الأمر في مسح الرّجلين موسّع،من شاء مسح مقبلا و من شاء

ص:143


1- الكافي 3:5/25.
2- المختلف:24،الرسالة(الألفية في الصلاة اليومية):28 و 29،كنز العرفان 1:18؛و انظر مفاتيح الشرائع 1:46.
3- راجع ص 139.

مسح مدبرا،فإنه من الأمر الموسّع» (1).

و الصحيح المتقدم ثمّة المروي بطريق آخر هكذا:«لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» (2).

خلافا لمن تقدّم؛لما تقدّم.و الجواب ما عرفت ثمّة (3).

و لا يجوز على حائل من خفّ و غيره و منه الشعر المختص على الأحوط؛لندرة إحاطة الشعر بالرّجل،فلا يعمّه الإطلاق،و عموم الأرجل بالنسبة إلى المكلّفين،و كذا النهي عن البحث عمّا أحاط به الشعر (4).

و الأصل في المقام-مضافا إلى ما تقدّم في المسح الأول من الإجماع منّا و غيره-النصوص (5).

إلاّ لضرورة اتفاقا على الظاهر؛للعمومات،و أخبار الجبائر،منها خبر وضع المرارة على الإصبع (6).

و منها التقية؛لخبر أبي الورد المعتبر بورود المدح فيه (7)،و رواية حمّاد عنه،و اشتهاره بين الأصحاب:عن الخفّين هل فيهما رخصة؟فقال:«لا إلاّ من عدوّ تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك» (8).

ص:144


1- الكافي 3:7/31،التهذيب 1:160/57،الاستبصار 1:170/58،قرب الإسناد:306 1200/ بتفاوت،الوسائل 1:407 أبواب الوضوء ب 20 ح 3.
2- التهذيب 1:217/83،الوسائل 1:406 أبواب الوضوء ب 20 ح 2.
3- راجع ص 129.
4- الفقيه 1:88/28،التهذيب 1:1106/364،الوسائل 1:476 أبواب الوضوء ب 46 ح 2،3.
5- انظر الوسائل 1:457 أبواب الوضوء ب 38.
6- الكافي 3:4/33،التهذيب 1:1097/363،الاستبصار 1:240/77،الوسائل 1: 464 أبواب الوضوء ب 39 ح 5.
7- الكافي 4:46/263.
8- التهذيب 1:1092/362،الاستبصار 1:236/76،الوسائل 1:458 أبواب الوضوء ب 38 ح 5.

و ما ورد في المعتبرة من عدم التقية في المسح على الخفّين و متعة الحج (1)-مع مخالفته الاعتبار و الأخبار عموما و خصوصا-يحتمل الاختصاص بهم عليهم السلام،كما قاله زرارة في الصحيح،و أنه (2)لا حاجة إلى فعلهما غالبا للتقية،لعدم إنكار العامة خلعهما للوضوء و لا متعة الحج،و إن كان فعلهما على بعض الوجوه مما يوهمهم الخلاف .

و في حكمه (3)غسل الرّجلين،فيجوز للتقية.و لو دارت بينه و بين ما تقدّم قيل:هو أولى،كما عن التذكرة (4)،لخروج الخفّ من الأعضاء.

و في وجوب إعادة الوضوء حينئذ مع زوال السبب من غير حدث وجهان، بل قولان ،أحوطهما:الأول لو لم يكن أقوى؛لتعارض أصالة بقاء الصحة بأصالة بقاء يقين اشتغال الذمة بالمشروط بالطهارة،و عدم ثبوت أزيد من الاستباحة من الخبر المجوّز له للضرورة،و هي تتقدّر بقدرها.و هو خيرة المنتهى و مقرب التذكرة (5)،و في التحرير ما ذكرناه (6).

خلافا للمشهور،لاختيارهم الثاني كما قيل (7).فلو زال قبل فوات الموالاة وجب المسح لبقاء وقت الخطاب،كما عن مقتضى المبسوط و المعتبر و المنتهى (8)،و يأتي العدم (9)على الثاني .

ص:145


1- الكافي 3:2/32،التهذيب 1:1093/362،الاستبصار 1:237/76،الوسائل 1: 457 أبواب الوضوء ب 38 ح 1.
2- عطف على قوله:الاختصاص.منه رحمه اللّه.
3- أي المسح على الخفين.منه رحمه اللّه.
4- التذكرة 1:18.
5- المنتهى 1:66،التذكرة 1:18.
6- قال في التحرير 1:10 فلو زال السبب ففي الإعادة نظر.
7- قال به صاحب الحدائق 2:313.
8- المبسوط 1:22،المعتبر 1:154،المنتهى 1:66.
9- أي عدم وجوب الإعادة.منه رحمه اللّه.
السادس الترتيب

و السادس:الترتيب بالكتاب و السنّة و الإجماع،و هو أن يبدأ بالوجه،ثمَّ باليمنى،ثمَّ باليسرى،ثمَّ بالرأس،ثمَّ بالرّجلين بلا خلاف في شيء من ذلك فتوى و رواية.

ففي الصحيح:«تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّ و جل،ابدأ بالوجه، ثمَّ باليدين،ثمَّ بمسح الرأس و الرّجلين،و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به،فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع،و إن مسحت الرّجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرّجل ثمَّ أعد على الرّجل، ابدأ بما بدأ اللّه عزّ و جل به» (1).

و في آخر:في الرجل يتوضأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين،قال:«يغسل اليمين و يعيد اليسار» (2)و بضمّه مع الأول يتم المطلوب؛و في الموثّق تمامه (3).

و يكفي قصده (4)مع عدمه حسّا بوقوع الوضوء في المطر،و ينوي الأول فالأول،و عليه يحمل الخبر الصحيح المجوّز له فيه (5)،و إلاّ فهو غير باق على ظاهره إجماعا.

و في وجوب الترتيب بين الرّجلين بتقديم اليمنى على اليسرى أقوال،

ص:146


1- الكافي 3:5/34،الفقيه 1:89/28،التهذيب 1:251/97،الاستبصار 1:223/73، الوسائل 1:448 أبواب الوضوء ب 34 ح 1.
2- التهذيب 1:253/97،الاستبصار 1:225/73،الوسائل 1:451 أبواب الوضوء ب 35 ح 2.
3- الكافي 3:6/35،التهذيب 1:258/99،الاستبصار 1:227/74،الوسائل 1:452 أبواب الوضوء ب 35 ح 8.
4- أي الترتيب.منه رحمه اللّه.
5- التهذيب 1:1082/359،الاستبصار 1:231/75،قرب الإسناد:649/176،مسائل علي بن جعفر:353/183،الوسائل 1:454 أبواب الوضوء ب 36 ح 1.

ثالثها:نعم مع انفرادهما (1)و لا مع العدم (2)،كما في الذكرى عن بعض (3)، و اختاره جمع من متأخري المتأخرين (4)؛للمروي في الاحتجاج:«يمسح عليهما جميعا معا،فإن بدأ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلاّ باليمين» (5).

و لا حجّة فيه؛لقصور السند،و لا جابر.

و قيل بالوجوب مطلقا،كما اختاره الشهيدان في اللمعة و شرحها (6)،و عن الصدوقين و الإسكافي و سلاّر (7)،و هو مختار جمع ممّن تقدم،و منهم الشيخ في ظاهر الخلاف مدّعيا عليه الإجماع (8).

للأصل ،و الصحيح أو الحسن:«امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن» (9).

و مروي النجاشي مسندا في رجاله عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول:«إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده» (10).و هو عامّ.

و ما روي عن مولانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه كان إذا توضأ

ص:147


1- بأن يمسح اليمين أو اليسار فقط.منه رحمه اللّه.
2- أي عدم الانفراد بأن يمسحهما معا.منه رحمه اللّه.
3- الذكرى:90.
4- منهم المحقق السبزواري في الذخيرة:35،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:71.
5- الاحتجاج:492،الوسائل 1:450 أبواب الوضوء ب 34 ح 5.
6- الروضة 1:77.
7- الفقيه 1:28،نقله عن الصدوقين و الإسكافي في المختلف:25،سلاّر في المراسم: 38.
8- الخلاف 1:95.
9- الكافي 3:2/29،الوسائل 1:449 أبواب الوضوء ب 34 ح 2.
10- رجال النجاشي:7،الوسائل 1:449 أبواب الوضوء ب 34 ح 4.

بدأ بميامنه (1).

و الوضوء البياني مع قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:«هذا وضوء لا يقبل اللّه تعالى الصلاة إلاّ به» (2).

و حمل هذه الأخبار على الاستحباب-كما عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و النفلية (3)-وجهه غير واضح،سوى الأصل (4)،و إطلاق الآية و غيرها.و هما غير صالحين له؛لما فيها من معتبر السند المؤيد بالأصل و الباقي (5)،فيقيّد الجميع بها.

و المشهور أنه لا ترتيب فيهما بل عن الحلّي في بعض فتاويه نفي الخلاف عنه (6)،فإن تمَّ إجماعا و إلاّ فالوجوب مطلقا قوي،لضعف مستند العدم بما تقدّم،و الاحتياط لا يترك.

السابع الموالاة

و السابع:الموالاة بالنص و الإجماع،و المراد بالوجوب هنا معناه الشرعي لا الشرطي خاصة كما ربما يتوهم من أدلتها ؛لا لها (7)،بل لعموم الناهي عن إبطال الأعمال.

و هي أن يكمل المتوضئ طهارته قبل حصول الجفاف في العضو السابق على اللاحق،و إن لم يتتابعا حقيقة أو عرفا،كما هنا و في اللمعة و شرحها (8)،و عن الجمل و العقود و المراسم و الغنية و الوسيلة و السرائر و الشرائع

ص:148


1- أمالي الطوسي:397،الوسائل 1:449 أبواب الوضوء ب 34 ح 3.
2- الفقيه 1:76/25،الوسائل 1:438 أبواب الوضوء ب 31 ح 11.
3- المعتبر 1:156،المنتهى 1:69،التذكرة 1:19،النفلية:6.
4- أي أصالة براءة الذمة.منه رحمه اللّه.
5- أي باقي الأخبار.منه رحمه اللّه.
6- نقله عنه في الذخيرة:35.
7- أي الوجوب الشرعي ليس من جهة أدلة وجوب الموالاة.منه رحمه اللّه.
8- الروضة البهيّة 1:77.

و الذكرى و الدروس و البيان و الألفية (1)و ظاهر الكامل،و هو المشهور بين الأصحاب.

للأصل،و إطلاق الآية و النصوص،و إطلاق الصحيح فيمن توضأ فبدأ بالشمال قبل اليمين إنه:«يغسل اليمين و يعيد اليسار» (2)الشامل للعامد.

و عن المقنعة و النهاية و التهذيب و المبسوط و الخلاف و الاقتصار و أحكام الراوندي و المعتبر و كتب العلاّمة (3):المتابعة الحقيقية حتى يجب أن يعقّب كلّ عضو بالسابق عليه عند كماله من دون مهلة.

للاحتياط.

و الوضوء البياني مع قوله عليه السلام:«هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به».

و الفورية المستفادة من الآية إمّا من الأمر فيها أو الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة أو الإجماع.

و الحسن:«أتبع وضوءك بعضه بعضا» (4).

و الخبر فيمن نسي الذراع و الرأس إنه:«يعيد الوضوء،إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضا» (5).

ص:149


1- الجمل و العقود(الرسائل العشر):159،المراسم:38،الغنية(الجوامع الفقهية):554، الوسيلة:50،السرائر 1:101،الشرائع 1:22،الذكرى:91،الدروس:4،البيان: 49 الألفية:29،و حكاه عن الكامل في الذكرى:91.
2- التهذيب 1:253/97،الاستبصار 1:225/73،الوسائل 1:451 أبواب الوضوء ب 35 ح 2.
3- المقنعة:47،النهاية:15،التهذيب 1:98،المبسوط 1:23،الخلاف 1:93، الاقتصاد:243،فقه القرآن:29،المعتبر 1:157؛و انظر نهاية الأحكام 1:49،و المنتهى 1:70،و المختلف:25.
4- الكافي 3:4/34،الوسائل 1:446 أبواب الوضوء ب 33 ح 1.
5- الكافي 3:9/35،علل الشرائع:1/289،الوسائل 1:448 أبواب الوضوء ب 33 ح 6.

و الأول معارض بالأصل،إمّا بنفسه،لجريانه في المقام و لو كان عبادة، بناء على عدم شرطيتها فيها،بل هي واجبة خارجية لا يبطل الوضوء بفواتها، كما هو ظاهر أكثر أصحاب هذا القول،حيث جعلوا الشرط خصوص عدم الجفاف،و أبطلوا الوضوء به لا بفواتها،من حيث عدم تعلقه حينئذ بالعبادة مطلقا بل بالتكليف الخارجي،و لا فرق حينئذ بينها و بين غيرها.

أو به بمعونة ما دلّ على عدم البطلان إلاّ بالجفاف من الأخبار لو قيل باشتراطها في الصحة لا وجوبها على حدة،كما عن المبسوط (1).

و الثاني معارض بهما (2)،مضافا إلى عدم انطباقه (3)على قول الأكثر من أصحاب هذا القول.

و الثالث مردود بعدم إفادة الأمر الفورية على الأظهر الأشهر،و الشك في إفادة الفاء المزبور لها للاختلاف فيها،و منع الإجماع في مثل المقام.و على تقدير تسليم الفورية فالثابت منها إنما هو بالنظر إلى نفس الوضوء و مجموعه لا أبعاض أفعاله و أجزائه(و لو سلّم فمفادها الفورية بالنسبة إلى غسل الوجه بالإضافة إلى إرادة القيام إلى الصلاة،و لا قائل بها،و صرفها إلى غسل اليدين و ما بعده خاصة ممّا كاد أن يقطع بفساده) (4).

و الاتباع المأمور به في الخبرين مراد به الترتيب ظاهرا على ما يشهد به سياقهما ،و مع التنزل فالاحتمال كاف في عدم الدلالة.

و هل يعتبر في الجفاف-على القول به-جفاف جميع ما سبق؟كما هو الأشهر الأظهر،و عن المعتبر و المنتهى و التذكرة و نهاية الأحكام و البيان و ظاهر

ص:150


1- المبسوط 1:23.
2- أي الأصل و ما دلّ على عدم البطلان.منه رحمه اللّه.
3- من حيث دلالته على الشرطية و عدم القبول إلاّ بها.منه رحمه اللّه.
4- ما بين القوسين ليست في«ل».

الخلاف و النهاية و الكامل و الكافي لأبي الصلاح (1)؛لاستصحاب بقاء الصحة، و الاتفاق فتوى و رواية على جواز أخذ البلل من الوجه للمسح إن لم يبق على اليدين،و ظاهر النصوص الناطقة بالبطلان بجفاف الوضوء الظاهر في جفاف الجميع خاصة،منها الموثق:«إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد على وضوئك،فإنّ الوضوء لا يتبعّض» (2)و المفهوم منه عدم لزوم الإعادة مع عدم يبس الوضوء بمجموعه،و هو حجة على الأصح.

أو جفاف البعض مطلقا؟كما عن الإسكافي (3)،ليقرب من الموالاة الحقيقية،و لعموم جفاف الوضوء الوارد في الأخبار الشامل لجفاف البعض مطلقا،و لا يخفى ضعفه.

أو الأقرب (4)؟كما عن الناصريات و المراسم و السرائر و الإرشاد و المهذّب (5)،بناء على تفسير الموالاة بذلك،فإنها إتباع الأعضاء بعضها بعضا،فالجفاف و عدمه إنما يعتبران في العضوين المتصلين.و هو مع ضعفه بما تقدم لا دليل عليه.

و في الصحيح:قلت:ربما توضأت و نفد الماء،فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي،فقال:«أعده» (6).

ص:151


1- المعتبر 1:157،المنتهى 1:70،التذكرة 1:20،نهاية الأحكام 1:49،البيان:49، الخلاف 1:93،النهاية:15،حكاه عن الكامل في الذكرى:91،الكافي في الفقه: 133.
2- الكافي 3:7/35،التهذيب 1:255/98،الاستبصار 1:220/72،علل الشرائع: 2/289،الوسائل 1:446 أبواب الوضوء ب 33 ح 2.
3- حكاه عنه في المختلف:27.
4- عطف على قوله البعض مطلقا أي جفاف الأقرب.منه رحمه اللّه.
5- الناصريات(الجوامع الفقهية):185،المراسم:38،السرائر 1:101،الإرشاد 1:223، المهذّب 1:45.
6- الكافي 3:8/35،التهذيب 1:256/98،الاستبصار 1:221/72،الوسائل 1:447 أبواب الوضوء ب 33 ح 3.

و المستفاد منه و من الموثق السابق بطلان الوضوء بالجفاف مع التأخير خاصة لا مطلقا،فإطلاق القول ببطلانه به غير وجيه،بل مقتضى استصحاب بقاء الصحة صحته لو جفّ بدونه.

و بالجملة الأصل مع فقد ما يدل على البطلان حينئذ-لاختصاص الخبرين بحال الضرورة الخاصة-دليل الصحة لو جفّ مع الموالاة لشدة حرارة و مثلها،بحيث لولاها و اعتدل الهواء لما جفّ و تمَّ الوضوء.و يظهر من الذكرى -كما سيأتي-كونه وفاقا بين الأصحاب (1)،مضافا إلى الرضوي،و فيه:«فإن فرغت من بعض وضوئك و انقطع بك الماء من قبل أن تتمّه،ثمَّ أوتيت بالماء، فأتمّ وضوءك إذا كان ما غسلته رطبا،فإن كان قد جفّ فأعد الوضوء،و إن جفّ بعض وضوئك قبل أن تتمّ الوضوء من غير أن ينقطع عنك الماء فامض على ما بقي،جفّ وضوؤك أو لم يجف» (2).

و بمضمونه أفتى الصدوقان في الرسالة و المقنع (3).و ينبغي حمله -ككلام الصدوقين-على الجفاف لنحو شدّة الحرّ لا على اعتدال الهواء؛لعدم تبادر غير ما ذكر منهما.و يؤيده ظاهر خبر حريز عن مولانا الصادق عليه السلام كما عن مدينة العلم (4)،و عن التهذيب و غيره الوقف على حريز قال:فإن جفّ

ص:152


1- الذكرى:92.
2- فقه الرضا«عليه السلام»:68،المستدرك 1:328 أبواب الوضوء ب 29 ح 1.
3- نقله عن والده في الفقيه 1:35،المقنع:6.
4- حكاه عنه في الذكرى:91،و كتاب مدينة العلم للشيخ الصدوق،أبي جعفر،محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي،و هو أكبر من كتاب من لا يحضره الفقيه،و لكنّه ليس مرتبا على الأبواب،بل هو نظير روضة الكافي،و قد عدّه بعض علمائنا الأبرار خامس أصولنا الأربعة التي عليها مدار الشيعة في جميع الأعصار؛فالأسف على ضياع هذه النعمة العظمى من بين أظهرنا و أيدينا من لدن عصر والد الشيخ البهائي،مع نهاية اهتمام علمائنا في تحصيله،و إنفاقهم المبالغ الخطيرة في سبيله.راجع الفهرست:157،معالم العلماء:112،روضات الجنات 6:136،الذريعة 20:252.

الأول قبل أن أغسل الذي يليه،قال:«جفّ أو لم يجف اغسل ما بقي» (1)إلاّ أن الظاهر حمله على التقية كما يشهد به تتمته (2).

و الأصح اعتبار الجفاف حسّا لا تقديرا،فلو لم يحصل لعارض في مدّة مديدة لو فرض فقده لحصل قبلها و لو بكثير صحّ الوضوء،وفاقا للشهيدين (3).

و تقييد الأصحاب الجفاف بالهواء المعتدل ليخرج طرف الإفراط في الحرارة كما ذكرنا،لا لإخراج ما فرضناه ،صرّح به شيخنا في الذكرى (4)، و كلامه هذا كما ترى ظاهر فيما قدّمناه من عدم البطلان بالجفاف في غير الضرورة الخاصة الناشئة عن التأخير.

مسائل
الفرض في الغسلات مرّة و الغسلة الثانية سنة و الثالثة بدعة

و الفرض في الغسلات التي يتحقق به الامتثال مرّة واحدة إجماعا من الكلّ.

و الغسلة الثانية جائزة بلا خلاف،كما صرّح به بعض المحقّقين و نقله عن أمالي الصدوق (5)،و دل عليه الأخبار (6)حتى الأخبار النافية للاستحباب عنها،كالخبر المروي في الخصال:«هذه شرائع الدين لمن تمسّك بها و أراد اللّه تعالى هداه:إسباغ الوضوء كما أمر اللّه تعالى في كتابه

ص:153


1- التهذيب 1:232/88،الاستبصار 1:222/72،الذكرى:91،الوسائل 1:447 أبواب الوضوء ب 33 ح 4.
2- حيث جعل الوضوء مثل الغسل في عدم اعتبار الموالاة و جواز التعويق إلى العصر.منه رحمه اللّه.
3- الشهيد الأوّل في الذكرى:92،و الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1:77.
4- الذكرى:92.
5- انظر حاشية المدارك للبهبهاني(المدارك الطبع الحجري):35،و أمالي الصدوق:514.
6- الوسائل 1:435 أبواب الوضوء ب 31.

الناطق،غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين،و مسح الرأس و القدمين إلى الكعبين مرّة مرّة،و مرّتان جائز» (1).

و القول المنقول في الخلاف (2)عن بعض الأصحاب بعدم مشروعيتها ضعيف قطعا.

و سنّة على الأظهر الأشهر،بل عليه الإجماع عن الانتصار و الغنية و السرائر (3)؛للمسامحة في أدلة السنن،بناء على ما عرفت من الجواز قطعا، و للصحاح و غيرها المستفيضة المؤيدة بالشهرة و الإجماعات المنقولة و أدلة المسامحة،مع صراحة بعضها و عدم قبوله شيئا من الاحتمالات التي ذكرت للجمع بينها و بين الأخبار المانعة من الاستحباب،مع بعدها بالنسبة إلى غيره،إمّا في نفسه أو لقرائن ظاهره.

كمروي الكشّي في الرجال بسنده فيه عن داود الرقّي،و فيه الأمر بالثلاث أوّلا للتقية ثمَّ بعد ارتفاعها الأمر بالثنتين (4).

و مثله بل و أصرح:مروي المفيد-رحمه اللّه-في إرشاده عن علي بن يقطين،و فيه بعد الأمر بالثلاث و غسل الرّجلين و تبطين اللحية تقية و ظهور ارتفاع التقية:«ابتدئ الآن يا علي بن يقطين،توضأ كما أمر اللّه تعالى،اغسل وجهك مرّة فريضة و اخرى إسباغا،و اغسل يديك من المرفقين كذلك،و امسح بمقدّم رأسك و قدميك من فضل نداوة وضوئك،فقد زال ما كنّا نخاف عليك» (5).

و قصور سندهما منجبر بما تقدّم،مضافا إلى اعتبار متنيهما من حيث

ص:154


1- الخصال:9/603،الوسائل 1:397 أبواب الوضوء ب 15 ح 18.
2- الخلاف 1:87.
3- الانتصار:28،الغنية(الجوامع الفقهية):554،السرائر 1:100.
4- رجال الكشي 2:564/600،الوسائل 1:443 أبواب الوضوء ب 32 ح 2.
5- إرشاد المفيد 2:228،الوسائل 1:444 أبواب الوضوء ب 32 ح 3.

تضمنهما الإعجاز.

فتترجح على غيرها من بعض الأخبار المانعة من استحبابها،كما تقدّم (1)،و مرسل الفقيه:«من توضّأ مرّتين لم يوجر» (2)مضافا إلى ضعفه سندا.

و ليس منه الإخبار البيانية؛لورودها في بيان الواجبات،لخلوّها من كثير من المستحبات.

و كذا الأخبار الدالة على أنّ الوضوء مرّة مرّة؛لحملها على الواجبي.

و كذا الأخبار الدالة على كون وضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و عليّ عليه السلام مرّة مرّة (3)؛لعدم التصريح فيها بعدم استحباب الثانية،مع ما علم من حال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الاقتصار في الأعمال (4)على ما وجب اشتغالا منه بالأهم،و إظهار الاستحباب و جواز الترك،مضافا إلى معارضتها بما دلّ على تثنيتهما في غسله،ففي الخبر:«إني لأعجب ممّن يرغب أن يتوضأ اثنتين،و قد توضّأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اثنتين اثنتين» (5)مضافا إلى ضعف أسانيدها.

فالقول بعدم استحبابها مع الجواز-كما عن البزنطي و الكليني و الصدوق في الفقيه و الأمالي (6)-ضعيف جدا لا يلتفت إليه،سيّما مع عدم التئامه مع ما

ص:155


1- أي مثل الخبر المتقدم عن الخصال.منه رحمه اللّه.
2- الفقيه 1:83/26،الوسائل 1:438 أبواب الوضوء ب 31 ح 14.
3- الفقيه 1:76/25،الوسائل 1:438 أبواب الوضوء ب 31 ح 10. وضوء علي عليه السلام:الكافي 3:9/27،التهذيب 1:207/80،الوسائل 1:437 أبواب الوضوء ب 31 ح 7.
4- في«ل»:العمل.
5- الفقيه 1:80/25،الوسائل 1:439 أبواب الوضوء ب 31 ح 16.
6- نقله عن البزنطي في الوسائل 1:310،الكليني في الكافي 3:27،الفقيه 1:26،الأمالي: 514.

دلّ على وجوب رجحان العبادة و كون المسح ببقية البلّة.

و منه يظهر أنّ الثالثة بدعة مضافا إلى استفادتها من المعتبرة المنجبرة بالشهرة،ففي المرسل:أنها بدعة (1).

و في الخبر:«من توضأ ثلاثا فلا صلاة له» (2).

و في آخر:«توضأ مثنى مثنى و لا تزدن عليه،فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك» (3).

خلافا لمن شذّ،كالمفيد حيث جعلها تكلّفا و الزائد عليها بدعة (4)، و الإسكافي فجعل الثالثة غير محتاج إليها (5).

و مال إليه المصنف في المعتبر،قال:لأنه لا ينفك عن ماء الوضوء الأصلي (6).

و هو ضعيف؛لعدم انحصار دليل المنع في وجوب المسح بالبلّة، و مع ذلك فهو غير تام في نفسه،من حيث إنّ المستفاد من الأدلة المسح بالبلّة و المتبادر منه عدم ممازجتها بشيء آخر غيرها.

و لا تكرار في المسح عندنا،لا وجوبا و لا استحبابا؛للإجماع، و النصوص،و الأصل،و الوضوءات البيانية.

ص:156


1- التهذيب 1:212/81،الاستبصار 1:217/71،الوسائل 1:436 أبواب الوضوء ب 31 ح 3.
2- رجال الكشي 2:564/600،الوسائل 1:443 أبواب الوضوء ب 32 ح 2.
3- رجال الكشي 2:564/600 الوسائل 1:443 أبواب الوضوء ب 23 ح 2.
4- المقنعة:49.
5- نقله عنه العلامة في المختلف:22.
6- المعتبر 1:160.

خلافا للشافعي فاستحب تثليثه (1)،و ابن سيرين فأوجب التثنية (2).

و لكن لا ضرر في مجرد فعله،وفاقا للشهيد (3)من غير قصد المشروعية مطلقا (4).و معه حرام و بدعة البتة،كما عن التذكرة (5)،و عليه ينزل إطلاق التحريم عليه في كلام الشيخين و ابني حمزة و إدريس (6).و يكون حينئذ آثما و وضوؤه صحيحا،وفاقا للتذكرة (7)؛لخروجه بالمسح الأول عن العهدة.و عن الذكرى عدم الخلاف فيه و كذا عن السرائر (8).

يحرّك أو ينزع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة

و يحرّك أو ينزع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة كالخاتم و الدملج و نحوهما،و منه الوسخ تحت الأظفار الخارج عن العادة قطعا و غيره، على الأحوط وجوبا؛لعدم صدق الامتثال بدونه،و للنصوص،منها الصحيح:

عن المرأة عليها السوار و الدملج في بعض ذراعها،لا تدري يجري الماء تحته أم لا،كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت؟قال:«تحرّكه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه» (9).

و الحسن:عن الخاتم إذا اغتسلت،قال:«حوّله من مكانه،و في الوضوء

ص:157


1- كما في الأم 1:26.
2- نقله عنه الشيخ في الخلاف 1:79.
3- كما في الذكرى:95.
4- أي وجوبا أو استحبابا.
5- التذكرة 1:21.
6- المفيد في المقنعة:49،الطوسي في المبسوط 1:23،ابن حمزة في الوسيلة:51،ابن إدريس في السرائر 1:100.
7- التذكرة 1:21.
8- الذكرى:95،السرائر 1:100.
9- الكافي 3:6/44،التهذيب 1:222/85،قرب الإسناد:647/176،الوسائل 1:467 أبواب الوضوء ب 41 ح 1.

تديره» (1).

و لو لم يمنع قطعا حرّكه استحبابا و لا وجه له إلاّ أن يكون تعبّدا، و هو فرع الثبوت.

و الجبائر أي الألواح و الخرق التي تشدّ على العظام المنكسرة،و في حكمها ما يشدّ على الجروح أو القروح،أو يطلى عليها أو على الكسور من الدواء،اتفاقا فتوى و رواية تنزع وجوبا اتفاقا؛تحصيلا للامتثال،و التفاتا إلى ما يأتي من فحاوي الأخبار.أو يكرّر الماء،أو يغمس العضو فيه حتى يصل البشرة إن أمكن شيء منها لذلك.

على الترتيب بينها على الأحوط،بل قيل بتعينه كما عن التذكرة (2)، و التخيير على الأظهر،وفاقا لظاهر التحرير و نهاية الأحكام (3)؛للأصل، و حصول الغسل المعتبر شرعا،و ظاهر الإجزاء في الموثق في ذي الجبيرة:

كيف يصنع؟قال:«إذا أراد أن يتوضأ فليضع إناء فيه ماء و يضع موضع الجبر في الإناء حتى يصل إلى جلده،و قد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه» (4).

و لهذا (5)يحمل عليه الأمر بالنزع الوارد في الحسن:«و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمَّ ليغسلها» (6).

هذا إذا كان في محلّ الغسل،و أما إذا كان في محل المسح تعيّن الأول

ص:158


1- الكافي 3:14/45،الوسائل 1:468 أبواب الوضوء ب 41 ح 2.
2- التذكرة 1:21.
3- التحرير 1:10،نهاية الأحكام 1:64.
4- التهذيب 1:1354/426،الاستبصار 1:242/78،الوسائل 1:465 أبواب الوضوء ب 39 ح 7.
5- أي للفظ الإجزاء في هذه الموثقة.منه رحمه اللّه.
6- الكافي 3:3/33،التهذيب 1:1095/362،الاستبصار 1:239/77،الوسائل 1: 463 أبواب الوضوء ب 39 ح 2.

مع الإمكان،و مع عدمه يمسح على الجبيرة.

و قيل بوجوب التكرار و الوضع هنا أيضا؛تحصيلا لما تيسّر من مباشرة الماء أصل المحل و لو في الجملة (1).و الاكتفاء به عن المسح على الجبيرة مشكل،و الجمع بين الأمرين احتياط لا يترك.

و إلاّ أي و إن لم يمكن النزع و لا شيء من الأمرين المذكورين بتعذر الحل أو عدم طهارة المحل مع عدم قبوله لها مسح عليها أي الجبائر و لو كانت في موضع الغسل اتفاقا،كما عن الخلاف و التذكرة و المنتهى و ظاهر المعتبر (2).

للحسان،منها:عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء،فيعصبها بالخرقة و يتوضأ و يمسح عليها إذا توضأ،فقال:«إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة»الحديث (3).

و في آخر:قال،قلت له:عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة،فكيف أصنع بالوضوء؟قال:يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه تعالى:

وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [1] (4).امسح عليه» (5).

و مثله في آخر:«إن كان يتخوف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصلّ» (6).

ص:159


1- قال به المحقق الكركي في جامع المقاصد 1:233.
2- الخلاف 1:159،التذكرة 1:21،المنتهى 1:72،المعتبر 1:161.
3- الكافي 3:3/33،التهذيب 1:1095/362،الاستبصار 1:239/77،الوسائل 1: 463 أبواب الوضوء ب 39 ح 2.
4- الحج:78.
5- الكافي 3:4/33،التهذيب 1:1097/363،الاستبصار 1:240/77،الوسائل 1: 464 أبواب الوضوء ب 39 ح 5.
6- التهذيب 1:1100/363،الوسائل 1:465 أبواب الوضوء ب 39 ح 8.

و في الحسن:عن الدواء إذا كان على يدي الرجل،أ يجزيه أن يمسح على طلاء الدواء؟قال:«نعم،يجزيه أن يمسح عليه» (1)و إطلاقه مقيد بتلك مع شيوعه هنا في المقيد.

و ليس فيما في الصحيح و غيره (2)من الاقتصار على غسل ما حوله منافاة لذلك؛إذ من المحتمل أن يكون المراد منها الاقتصار في بيان الغسل لا مطلق الواجب،و لعلّه الظاهر من الصحيح،فلا ينافي وجوب المسح على الجبيرة.

و ظاهر المعتبر كفاية المسح و لو بأقلّ مسمّاه لكن من دون تجفيف (3).

و عن العلاّمة في النهاية احتمال لزوم مراعاة أقلّ الغسل معه (4)،و ظاهره لزوم تحصيل الماء للمسح على الجبيرة تحصيلا لذلك لو جفّ الماء و لم يف به.و هو أحوط؛مصيرا إلى ما هو أقرب إلى الحقيقة.

و منه يظهر عدم جواز المسح على الجبيرة مع إمكانه-بنزعها-على البشرة،وفاقا للمصنف في المعتبر و العلاّمة في النهاية (5)،إلاّ إذا كانت البشرة نجسة فإشكال ،و الأحوط الجمع بين المسحين (6).بل قيل (7)بتعين المسح على البشرة مطلقا (8).و هو حسن إن لم يكن إجماع على اشتراط طهارة محل الطهارة مطلقا (9).

ص:160


1- التهذيب 1:1105/364،الوسائل 1:465 أبواب الوضوء ب 39 ح 9.
2- الكافي 3:2/32،التهذيب 1:1096/363،الوسائل 1:464 أبواب الوضوء ب 39 ح 3.
3- المعتبر 1:161.
4- نهاية الأحكام 1:65.
5- المعتبر 1:161،نهاية الأحكام 1:64.
6- أي المسح على الجبيرة و المسح على البشرة.منه رحمه اللّه.
7- قال به في كشف اللثام 1:74.
8- أي و لو كانت البشرة نجسة.
9- أي اختيارا و اضطرارا.

و لا بد من استيعاب الجبيرة بالمسح إذا كانت في موضع الغسل،كما عن الخلاف و التذكرة و نهاية الأحكام (1).و عن المبسوط جعله أحوط (2)،و ظاهره عدم اللزوم؛التفاتا إلى صدق المسح عليها بالمسمّى.و هو مشكل؛لعدم تبادره من الإطلاق هنا ،فالمصير إلى الأول متعين.و لكن لا يشترط فيه الاستيعاب حقيقة بحيث يشمل الخلل و الفرج و النقوب و الثقوب؛لتعذره أو تعسره عادة.

هذا كلّه إذا كانت الجبيرة طاهرة،و مع نجاستها يجب وضع طاهر عليها ثمَّ المسح عليه؛تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة،و خروجا عن الشبهة،و طلبا للبراءة اليقينية كما عن التذكرة (3).و عن الشهيد إجراؤها مجرى الجرح في الاكتفاء عن غسله بغسل ما حولها فقط (4).

و ممّا ذكر يظهر وجوب تقليل الجبائر لو تعدّدت بعضها على بعض،مع احتمال العدم و الاكتفاء بالمسح على الظاهر،لأنه بالنزع لا يخرجه عن الحائل كما عن نهاية الأحكام (5)،و هو مشكل.

و الكسر المجرّد عن الجبيرة،و كذا القرح و الجرح إذا كان في موضع الغسل مع تعذر الغسل وجب مسحه مع الإمكان؛تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة،و لتضمن الغسل إياه فلا يسقط بتعذر أصله،وفاقا لنهاية الأحكام و الدروس (6).

ص:161


1- الخلاف 1:160،التذكرة 1:21،نهاية الأحكام 1:65.
2- المبسوط 1:23.
3- التذكرة 1:21.
4- الذكرى:97.
5- نهاية الأحكام 1:66.
6- نهاية الأحكام 1:66،الدروس 1:94.

و مع عدمه فالأحوط بل اللازم وضع جبيرة أو لصوق عليه،وفاقا للمنتهى و نهاية الأحكام (1)؛تحصيلا للأقرب إلى الحقيقة،بل قيل:لا خلاف فيه ما لم يستر شيئا من الصحيح،كما عن الذكرى (2).و الجمع بينه و بين التيمم أحوط.

و يحتمل قويا الاكتفاء بغسل ما حوله كما عن المعتبر و النهاية و التذكرة (3)؛ للحسن:عن الجرح،قال:«اغسل ما حوله» (4)و نحوه غيره (5)،و لكنهما لا ينفيان المسح على نحو الجبيرة،و لكن في السكوت عنه إيماء إليه.فتأمل .

لا يجوز أن يولّي وضوئه غيره اختيارا

و لا يجوز أن يولّي واجبات أفعال وضوئه كنفس الغسل و المسح لا غير غيره اختيارا إجماعا،كما عن الانتصار و المعتبر و المنتهى و نهاية الأحكام و روض الجنان (6)؛لظاهر الأوامر بها في الكتاب و السنّة،و الوضوءات البيانية مع قوله صلّى اللّه عليه و آله:«هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلاّ به».

و خلاف الإسكافي و قوله بالجواز مع استحباب العدم (7)،شاذّ مدفوع بما ذكر.

و يستفاد من القيد هنا و في كلام الأصحاب الجواز اضطرارا،بل عن ظاهر المعتبر الإجماع عليه (8).و المراد منه معنى الأعم الشامل للوجوب،و لا

ص:162


1- المنتهى 1:72،نهاية الأحكام 1:66.
2- الذكرى:97.
3- المعتبر 1:410،النهاية:16،التذكرة 1:66.
4- الكافي 3:3/33،التهذيب 1:1095/362،الاستبصار 1:239/77،الوسائل 1: 463 أبواب الوضوء ب 39 ح 2.
5- التهذيب 1:1096/363،الوسائل 1:464 أبواب الوضوء ب 39 ح 3.
6- الانتصار:29،المعتبر 1:162،المنتهى 1:72،نهاية الأحكام 1:49،روض الجنان: 43.
7- نقله عنه العلامة في المختلف:25.
8- المعتبر 1:162.

ريب فيه هنا؛لعدم سقوط نفس الغسل بتعذر المباشرة،كيف لا؟!و الميسور لا يسقط بالمعسور كما في المعتبر (1)،مضافا إلى ورود الأمر بالتولية في تيمم المجدور في المعتبرة (2)،و لا قول بالفرق،فتجب أيضا في المسألة.

و من دام به السلس أي تقطير البول بحيث لا يكون معه فترة تسع الصلاة يصلّي كذلك من دون تجديد للوضوء،وفاقا للمبسوط و غيره (3)؛ لاستصحاب صحة الوضوء السابق مع الشك في حدثية القطرات الخارجة بغير اختيار بالشك في شمول إطلاقات حدثية البول لها لندرتها،و ظاهر إطلاق الموثق:عن رجل يأخذه تقطير في فرجه إمّا دم و إمّا غيره،قال:«فليضع خريطة و ليتوضأ و ليصلّ،فإنما ذلك بلاء ابتلي به،فلا يعيدنّ إلاّ من الحدث الذي يتوضأ منه» (4).

و يؤيده-مضافا إلى التعليل فيه-ظواهر المعتبرة الأخر التي لم يتعرض فيها لذكر الوضوء لكل صلاة،مع التعرض لما سواه ممّا دونه من التحفظ من الخبث بوضع الخريطة فيها و القطنة،كالحسن:في الرجل يعتريه البول و لا يقدر على حبسه[قال:فقال لي]:إذا لم يقدر على حبسه فاللّه تعالى أولى بالعذر، يجعل خريطة» (5)و مثله غيره (6)،مضافا إلى الملة السمحة السهلة.

و الأمر بالجمع بين الصلاتين الظهرين أو العشاءين بأذان و إقامتين في

ص:163


1- عوالي اللئالي 4:205/58.
2- الوسائل 3:346 أبواب التيمم ب 5.
3- المبسوط 1:68؛و انظر كشف الرموز 1:69.
4- التهذيب 1:1027/349،الوسائل 1:266 أبواب الوضوء ب 7 ح 9.
5- الكافي 3:5/20،الوسائل 1:297 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 2،و ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
6- التهذيب 1:1037/351،الوسائل 1:298 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 5.

الصحيح (1)لعلّه للخبث لا للحدث،أو فيمن يمكنه التحفظ مقدارهما،أو للاستحباب.

و قيل:يتوضأ لكل صلاة و هو أشهر،و عن الخلاف و السرائر (2)؛ لحدثية الصادر و ناقضيته للوضوء،و لا دليل على العفو مطلقا و استباحة أكثر من صلاة بوضوء واحد مع تخلله،و عليه تجب المبادرة إلى إيقاع المشروط بالوضوء عقيبه.

و هو حسن قويّ متين لو وجد عموم على الأمرين (3)فيه هنا أيضا ، و ليس إلاّ الإطلاق،و قد عرفت ما فيه مع ما تقدّم.و لا ريب أنه أحوط،و ليكن العمل عليه مهما أمكن.

و عن المنتهى المصير إلى هذا القول فيما سوى الظهرين و العشاءين، و فيهما إلى الأول لكن مع الجمع لا مطلقا (4)؛للصحيح المتقدم.و قد مرّ الكلام فيه.

و كذا الكلام قولا و دليلا و احتياطا في المبطون الغير القادر على التحفّظ من الغائط أو الريح بقدر الصلاة.و المختار:المختار،و يؤيده ما سيأتي من ظاهر بعض الأخبار،و ليس فيه القول الثالث.

و القادر على ذلك (5)لو فاجأه الحدث في أثناء الصلاة توضأ و بنى على الأشهر بين الأصحاب؛للمعتبرة،كالصحيح:«صاحب البطن

ص:164


1- الفقيه 1:146/38،التهذيب 1:1021/348،الوسائل 1:297 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 1.
2- الخلاف 1:249،السرائر 1:350.
3- أي الحدث و الناقضية.منه رحمه اللّه.
4- المنتهى 1:73.
5- أي التحفظ من الغائط بقدر الصلاة.منه رحمه اللّه.

الغالب يتوضأ و يبني على صلاته» (1)و مثله الموثق (2).

و يحتمل البناء فيهما عدم القطع،أي يبني على صحة صلاته و لا يقطعها بالحدث في الأثناء،و المراد بالوضوء المأمور به حينئذ قبل الدخول فيها، و يؤيده توصيف الداء بالغالب في الأول المشعر بالاستمرار المنافي للفترة المتسعة للصلاة،فهما حينئذ دليلان للمختار من عدم حدثية مثله،فلا يتم الاستناد إليهما حينئذ.

نعم في الموثق:«صاحب البطن يتوضأ ثمَّ يرجع في صلاته فيتم ما بقي» (3)و هو ظاهر في المرام،للفظي الرجوع و الإتمام.

و لكن في مقاومته لما دلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة و عدم وقوع الفعل الكثير فيها-من الأخبار و الإجماع المحكي عن بعض الأخيار (4)-نوع تأمل، مع عدم الصراحة فيه،بل و عدم الظهور المعتدّ به،لاحتمال أن يراد منه أنه يجدد الوضوء بعد ما صلّى صلاة ثمَّ يرجع في الصلاة فيصلي الصلاة الباقية من عصر أو عشاء مثلا.

و لعلّه لهذا اختار في المختلف و التذكرة و نهاية الأحكام وجوب الوضوء و الاستئناف (5).و تمام التحقيق سيأتي إن شاء اللّه تعالى في قواطع الصلاة.

و الجمع بين القولين طريق الاحتياط،و ينبغي أن يكون العمل عليه.

ص:165


1- الفقيه 1:1043/237.
2- الكافي 3:7/411،الوسائل 1:297 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 3.
3- التهذيب 1:1036/350،الوسائل 1:298 أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 4.
4- انظر التذكرة 1:132.
5- المختلف:28،التذكرة 1:21،نهاية الأحكام 1:68.
السنن عشرة

و السنن عشرة أمور:

الأول وضع الإناء على اليمين

الأول وضع الإناء على اليمين في المشهور؛للنبوي:كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبّ التيامن في طهوره و شغله و شأنه كلّه (1).

و في الحسن المروي في الكافي في باب علّة الأذان:«فتلقّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الماء بيده اليمنى،فمن أجل ذلك صار الوضوء باليمنى» (2).

و ربما علل بأنه أمكن في الاستعمال و أدخل في الموالاة.و في الأول تأمل،إلاّ أن يكون النظر فيه إلى ما ورد من محبوبية السهولة له تعالى (3).

و إطلاق المتن كغيره يشمل الإناء الضيّق الرأس كالإبريق،و التعليلان لا يساعدانه،بل يناسبهما الانعكاس،كما عن نهاية الأحكام (4).و لا بأس به، و لا تنافيه الروايتان بعد الاغتراف باليمين.فتأمّل .

الثاني الاغتراف بها

و الثاني الاغتراف بها لما مرّ،مضافا إلى الوضوءات البيانية المتضمنة لاغترافهم بها عليهم السلام (5).

و إطلاق المتن كغيره-و ربما نسب إلى المشهور (6)-الاستحباب مطلقا حتى لغسلها؛و لعلّه لإطلاق الدليل مع ما في الصحيح في الوضوء البياني من قوله:ثمَّ أخذ كفا آخر بيمينه،فصبّه على يساره،ثمَّ غسل به ذراعه الأيمن (7)

ص:166


1- مسند أحمد 6:94،صحيح البخاري 1:53،بتفاوت يسير.
2- الكافي 3:1/482،الوسائل 1:390 أبواب الوضوء ب 15 ح 5.
3- لم نعثر في كتب الحديث على نصّ يدلّ على ذلك،و لكن أورد متنه في الجواهر 2:329- نقلا عن بعض-و هو:«إن اللّه يحب ما هو الأيسر و الأسهل».
4- نهاية الأحكام 1:53.
5- الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15.
6- كما في الحدائق 2:154.
7- الكافي 3:3/24،الوسائل 1:391 أبواب الوضوء ب 15 ح 7.

و مثله الموثق على نسخة التهذيب (1)،و لكنه في الكافي بعكس ذلك كما في الصحاح (2).و حملها على مجرّد الجواز و عدم الالتفات فيها إلى بيان استحباب ذلك ممكن،و لكنه ليس بأولى من العكس (3)،و لكن إطلاق ما تقدم مع الشهرة يرجح الأول.

و الثالث التسمية

و الثالث التسمية عند وضع اليد في الماء،كما في الصحيح (4)و غيره (5)،أو عند وضعه على الجبينين،كما في آخر صريحا (6)،و الصحاح ظاهرا،ففي الصحيح:«من ذكر اسم اللّه تعالى على وضوئه فكأنما اغتسل» (7)و الجمع بينهما أكمل.

و لا ضرر في تركها إجماعا؛للأصل،و ظاهر الصحيح:«إذا سمّيت طهر جسدك كلّه،و إذا لم تسمّ لم يطهر من جسدك إلاّ ما مرّ عليه الماء» (8)مؤيدا بظاهر الصحيح المتقدم.

و ما في بعض الأخبار ممّا ينافي بظاهره ذلك (9)-مع قصوره سندا و مقاومة

ص:167


1- التهذيب 1:158/56،الاستبصار 1:168/57،الوسائل 1:392 أبواب الوضوء ب 15 ح 11.
2- الكافي 3:5/25،الوسائل 1:388 أبواب الوضوء ب 15 ح 3،و انظر أيضا إلى أحاديث 2 و 4 و 6 و 10 من ذلك الباب.
3- أي حمل الصحيح الأول على هذا الحمل دونها.منه رحمه اللّه.
4- التهذيب 1:192/76،الوسائل 1:423 أبواب الوضوء ب 26 ح 2.
5- الوسائل 1:423 أبواب الوضوء ب 26.
6- الكافي 3:4/25،الوسائل 1:387 أبواب الوضوء ب 15 ح 2.
7- ثواب الأعمال:15،المقنع:7(مرسلا)،الوسائل 1:425 أبواب الوضوء ب 26 ح 9.
8- الكافي 3:2/16،التهذيب 1:1060/355،الاستبصار 1:204/67،الوسائل 1: 424 أبواب الوضوء ب 26 ح 5.
9- التهذيب 1:1075/358،الاستبصار 1:206/68،الوسائل 1:424 أبواب الوضوء ب 26 ح 6.

لما تقدم و شذوذه-محمول على شدة تأكد الاستحباب.

و في استحباب الإتيان بها في الأثناء مع الترك ابتداء عمدا أو سهوا-كما عن الذكرى و غيره (1)-تأمل،خصوصا في الأول.و ثبوته في الأكل-مع حرمة القياس-غير نافع .و شمول المعتبرة بعدم سقوط الميسور بالمعسور (2)لمثله محل تأمل .و لكن الإتيان بها حينئذ بقصد الذكر حسن.

الرابع غسل اليدين

و الرابع غسل اليدين من الزندين؛للتبادر،و الاقتصار على المتيقن مرّة للنوم و البول،و مرّتين للغائط،قبل الاغتراف في المشهور،بل عن المعتبر الاتفاق عليه (3).

للحسن:كم يفرغ الرجل على يده قبل أن يدخلها في الإناء؟قال:

«واحدة من حدث البول،و اثنتان من الغائط،و ثلاث من الجنابة» (4).

و في الخبر:في الرجل يستيقظ من نومه و لم يبل،أ يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها؟قال:«لا،لأنه لا يدري أين باتت يده،فليغسلها» (5).

و في المرسل في الفقيه:«اغسل يدك من البول مرّة،و من الغائط مرّتين، و من الجنابة ثلاثا،و قال:اغسل يدك من النوم مرّة» (6).

و إطلاق المرّة فيما عدا الجنابة-كما عن البيان و النفلية (7)-لا دليل عليه،

ص:168


1- الذكرى:93؛و انظر الذخيرة:40.
2- عوالي اللئالي 4:205/58.
3- المعتبر 1:165.
4- الكافي 3:5/12،التهذيب 1:96/36،الاستبصار 1:141/50،الوسائل 1:427 أبواب الوضوء ب 27 ح 1،بتفاوت يسير.
5- الكافي 3:2/11،التهذيب 1:106/39،الاستبصار 1:145/51 و الوسائل 1:428 أبواب الوضوء ب 27 ح 3.
6- الفقيه 1:91/29 و 92،الوسائل 1:428 أبواب الوضوء ب 27 ح 4 و 5.
7- البيان:49،النفلية:6.

كإطلاق المرّتين فيه كما عن اللمعة (1).

و أمّا ما في الخبر:«يغسل الرجل يده من النوم مرّة،و من الغائط و البول مرّتين،و من الجنابة ثلاثا» (2)فمع شذوذه و قصوره سندا و مقاومة لما تقدم يحتمل التداخل،كما عن ظاهر الأصحاب (3).

و هل هو لدفع النجاسة المتوهمة فلا يستحب إلاّ في القليل و صورة عدم تيقن الطهارة و لا يحتاج إلى النية،أم تعبّد محض فيعمّ جميع ذلك؟ الأقرب الثاني،وفاقا للمنتهى (4)؛لإطلاق ما عدا الخبر الثاني،و ليس فيه -مع قصور سنده و اختصاصه بالنوم-ما يوجب التقييد مطلقا،فالتعميم أولى.

و منه يظهر عدم الاختصاص بالإناء الواسع الرأس و إن اختص هو (5)كالحسن به؛لإطلاق الأخيرين و غيرهما.و لا وجه للتقييد؛لعدم المنافاة .

الخامس و السادس المضمضة و الاستنشاق

و الخامس و السادس المضمضة و هي:إدارة الماء في الفم و الاستنشاق و هو:جذبه إلى داخل الأنف،على المشهور،بل عن الغنية الإجماع عليه (6)،و النصوص به مستفيضة.

ففي المروي في الكتب الثلاثة،مسندا فيما عدا الفقيه و مرسلا فيه،في وصف وضوء مولانا أمير المؤمنين عليه السلام:«ثمَّ تمضمض فقال-و ذكر الدعاء-ثمَّ استنشق و قال»الحديث (7).

ص:169


1- الروضة 1:78.
2- التهذيب 1:97/36،الاستبصار 1:142/50،الوسائل 1:427 أبواب الوضوء ب 27 ح 2.
3- انظر الحدائق 2:149.
4- المنتهى 1:48.
5- أي الخبر الثاني.منه رحمه اللّه.
6- الغنية(الجوامع الفقهية):554.
7- الكافي 3:6/70،الفقيه 1:84/26،التهذيب 1:153/53،الوسائل 1:401 أبواب الوضوء ب 16 ح 1.

و المروي في مجالس أبي علي ولد شيخنا الطوسي رحمه اللّه:

«فانظر إلى الوضوء فإنه من تمام الصلاة،تمضمض ثلاث مرّات،و استنشق ثلاثا» (1).

و النبوي في ثواب الأعمال مسندا:«ليبالغ أحدكم في المضمضة و الاستنشاق،فإنه غفران لكم و منفرة للشيطان» (2).

و في الخصال في حديث الأربعمائة:«المضمضة و الاستنشاق سنّة و طهور للفم و الأنف» (3).

و قصور أسانيدها كغيرها منجبر بالشهرة و أدلّة المسامحة في أدلّة السنن و الكراهة.

خلافا للعماني،فليسا بفرض و لا سنّة (4)،و له شواهد من الأخبار (5)؛ لكنها-ككلامه-محتملة للتأويل القريب بحمل السنّة المنفية فيها على الواجبة النبوية،و لعلّ سياقها شاهد عليه ،مضافا إلى عدم ثبوت كونها فيها و في كلامه حقيقة في المعنى المصطلح.

و عن أمالي الصدوق:أنهما مسنونان خارجان من الوضوء،لكونه فريضة كلّه (6)،و حمل الأخبار عليه غير بعيد.

و مقتضى الخبر الأول كالترتيب الذكري في غيره:تقديم الأول،كما عن الوسيلة و التحرير و التذكرة و نهاية الأحكام و الذكرى و النفلية و الجامع و المقنعة

ص:170


1- أمالي الطوسي:29،الوسائل 1:397 أبواب الوضوء ب 15 ح 19.
2- ثواب الأعمال:19،الوسائل 1:432 أبواب الوضوء ب 29 ح 11.
3- الخصال:10/610،الوسائل 1:433 أبواب الوضوء ب 29 ح 13.
4- نقله عنه في المختلف:21.
5- الوسائل 1:431 أبواب الوضوء ب 29 ح 5 و 6.
6- لم نعثر عليه في الأمالي أو محكيّه،نعم وجدناه في الهداية:17.

و المصباح و مختصره و المهذّب و البيان (1)و المبسوط،و فيه:أنه لا يجوز تقديم الاستنشاق (2).و هو كذلك مع قصد المشروعية؛لعدم ثبوتها فيه،للشك في شمول إطلاق الأخبار له،سيّما مع الترتيب الذكري فيها و الفعلي في غيرها.

و مقتضى الخبر الثاني التثليث فيهما،و عن الغنية الإجماع عليه (3).

و ليس فيه كغيره تعداد الغرفات ستّا كما عن التذكرة و نهاية الأحكام (4)،أو الاقتصار بكف لكل منهما،أو مرّتين لهما بالتوزيع بينها فيهما كما عن المصباح و مختصره و النهاية و المقنعة و الوسيلة و المهذّب و الإشارة (5)،بل ظواهر الإطلاقات فيهما جواز الاكتفاء بكف لهما كما عن الاقتصاد و الجامع و المبسوط و الإصباح (6)،و في الأخيرين التصريح بالتخيير بين أن يكونا بغرفة أو بغرفتين كما في الأول،أو ثلاث كما في الثاني،و لكن المتابعة لهم جيدة بناء على المسامحة.

و مقتضى الخبرين الأخيرين و لا سيّما الأوّل منهما استحباب إدارة الماء في جميع الفم و الأنف؛للمبالغة،كما عن المنتهى و الذكرى (7).

ص:171


1- الوسيلة:52،التحرير 1:8،التذكرة 1:21،نهاية الأحكام 1:56،الذكرى:93، النفلية:7،جامع الشرائع:34،المقنعة:43،55،مصباح المتهجد:7،9،المهذب 1: 43،45،البيان:50.
2- المبسوط 1:20.
3- الغنية(الجوامع الفقهية):554.
4- التذكرة 1:21،نهاية الأحكام 1:56.
5- مصباح المتهجد:7،النهاية:12،المقنعة:43،الوسيلة:52،المهذب 1:43،الإشارة: 71.
6- الاقتصاد:242،جامع الشرائع:34،المبسوط 1:20،و نقله عن الإصباح في كشف اللثام 1:72.
7- المنتهى 1:51،الذكرى:93.

و ليس في شيء منها كغيرها اشتراط المجّ و الاستنثار للمستعمل عن الموضعين في الاستحباب كما عن الذكرى وفاقا للمنتهى (1)،و جعلهما في النفلية مستحبا آخر (2).

السابع أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه، و المرأة بباطنهما

و السابع أن يبدأ الرجل في صب الماء بظاهر ذراعيه، و المرأة بباطنهما مطلقا على الأشهر الأظهر؛للخبر:«فرض اللّه تعالى على النساء في الوضوء أن يبدأن بباطن أذرعهنّ،و في الرجال بظاهر الذراع» (3)و مثله مروي في الخصال (4).

و عن المبسوط و النهاية و الغنية و الإصباح و الإشارة و ظاهر السرائر:

اختصاص ذلك بالغسلة الاولى و ينعكس في الثانية (5)،و عليه الإجماع في الغنية و التذكرة (6).فإن تمَّ و إلاّ فمستنده غير واضح من الرواية،و اشتهار الإطلاق يدافع تمامية الإجماع.

و يتخير الخنثى بين البدأة بالظهر أو البطن على الأول،و بين الوظيفتين على الثاني.

الثامن الدعاء عند غسل كلّ من الأعضاء

و الثامن الدعاء عند غسل كلّ من الأعضاء الواجبة و المندوبة بالمأثور في الخبر (7).

ص:172


1- المنتهى 1:51،الذكرى:93.
2- النفلية:6.
3- الكافي 3:6/28،التهذيب 1:193/76،الوسائل 1:466 أبواب الوضوء ب 40 ح 1.
4- الخصال:12/585،المستدرك 1:338 أبواب الوضوء ب 35 ح 1.
5- المبسوط 1:20 و 21،النهاية:13،الغنية(الجوامع الفقهية):554،حكاه عن الإصباح في كشف اللثام 1:73،الإشارة:71،السرائر 1:101.
6- الغنية(الجوامع الفقهية):554،التذكرة 1:21.
7- الكافي 3:6/70،الفقيه 1:84/26،التهذيب 1:153/53،المقنع:3 و 4،ثواب الأعمال:16،أمالي الصدوق:11/445،المحاسن:61/45،الوسائل 1:401 أبواب الوضوء ب 16 ح 1.
التاسع إسباغ الوضوء بمدّ

و التاسع:إسباغ الوضوء بمدّ بإجماعنا و أكثر أهل العلم كما عن التذكرة (1)،و عليه تدل الأخبار المستفيضة،ففي الصحيح:«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتوضأ بمدّ و يغتسل بصاع» (2).

خلافا لبعض من أوجبه من العامة (3).و يضعّفه بعد الإجماع ما تقدّم من الأخبار في إجزاء مثل الدهن (4).

و ليس في استحبابه دلالة على وجوب غسل الرّجلين،بناء على زيادته عن ماء الوضوء مع مسحهما،كما توهّمته العامة؛لمنعها على تقدير استحباب كلّ من المضمضة و الاستنشاق ثلاثا،و تعدّد الغسلات مرّتين،مع غسل اليدين مرّة أو مرّتين كما تقدّم،فإنّ مجموع ذلك يبلغ ثلاث عشرة كفا أو أربع عشرة، و المدّ لا يزيد عن ذلك،لكونه رطلا و نصفا بالمدني كما في الصحيح (5)بحمل الأرطال فيه عليه إجماعا مع تأيّده بكونه رطل بلد الإمام المذكور فيه،فيكون رطلين و ربعا بالعراقي.

و الرطل مائة و ثلاثون درهما على الأشهر كما تقدّم في بحث الكرّ (6).

و الدرهم ستة دوانيق باتفاق الخاصة و العامة و نصّ أهل اللغة (7).

و الدانق ثمان حبّات من أوسط حبّ الشعير بلا خلاف منّا،و الخبر الوارد

ص:173


1- التذكرة 1:21.
2- التهذيب 1:379/136،الاستبصار 1:409/121،الوسائل 1:481 أبواب الوضوء ب 50 ح 1.
3- كالسرخسي في المبسوط 1:45،و ابن قدامة في المغني 1:256.
4- راجع ص 128.
5- و هو الصحيح المتقدم في صدر المسألة.
6- راجع ص 27.
7- منهم الطريحي في مجمع البحرين 6:61،و الفيومي في المصباح المنير:193.

بخلافه (1)(مع شذوذه) (2)ضعيف بجهالة الراوي.

فيكون المدّ على ما قلناه وزن ربع منّ تبريزي واف.

نعم يشكل ذلك على القول بعدم استحباب الأوّلين أو الثالث.و ربما يؤوّل حينئذ بدخول ماء الاستنجاء فيه،و لكنه بعيد و إن استشهد له ببعض الأخبار .ففيه (3)شهادة حينئذ على استحباب الأمرين مع التثليث في كلّ من الأوّلين (4).

العاشر السواك

و العاشر السواك أي دلك الأسنان بعود و شبهه،و منه الإصبع كما في الخبر:«السواك بالمسبحة و الإبهام عند الوضوء سواك» (5).

و لكن في الصحيح:في الرجل يستاك بيده إذا قام إلى الصلاة و هو يقدر على السواك،قال:«إذا خاف الصبح فلا بأس» (6).

عنده أي قبل الوضوء،فإن لم يفعل فبعده؛للخبر:«الاستياك قبل أن يتوضأ»[قلت:]أرأيت إن نسي حتى يتوضأ،قال:«يستاك ثمَّ يتمضمض ثلاث مرّات» (7).

ص:174


1- الفقيه 1:69/23،التهذيب 1:374/135،الاستبصار 1:410/121،الوسائل 1:481 أبواب الوضوء ب 50 ح 3.
2- ليست في«ل».
3- أي في استحباب الإسباغ بالمد.منه رحمه اللّه.
4- أي المضمضة و الاستنشاق.منه رحمه اللّه.
5- التهذيب 1:1070/357،الوسائل 2:24 أبواب السواك ب 9 ح 4.
6- الفقيه 1:122/34،قرب الإسناد:806/207،الوسائل 2:24 أبواب السواك ب 9 ح 1، و في الجميع:«إذا قام إلى صلاة الليل».
7- الكافي 3:6/23،المحاسن:947/561،الوسائل 2:18 أبواب السواك ب 4 ح 1،بدل ما بين المعقوفين في النسخ:قال.و ما أثبتناه من المصادر.

و لعلّه مراد النفلية باستحبابه قبله و بعده (1).و يحتمل إرادة الظاهر (2)؛ لإطلاق النصوص باستحبابه لكل صلاة أو عندها (3).إلاّ أنّ الظاهر أنّ المأتي به قبل وضوء كل صلاة يكون لها أو عندها فلا تكرار.

و الأولى تقديمه على غسل اليدين كما استظهره في الذكرى (4)،و جعله الشيخ في بعض كتبه أفضل (5).

و ظاهر المتن كغيره كونه من سنن الوضوء،كما في الخبر:«السواك شطر الوضوء» (6)و ليس فيما دلّ على استحبابه على الإطلاق حتى فيمن لم يتمكن منافاة لذلك.

خلافا لنهاية الإحكام،فاحتمل كونه سنّة برأسها (7).فتأمل.

و المستند في شرعيته مطلقا و في خصوص المقام الإجماع،و النصوص بالعموم و الخصوص.

فمن الأول الصحيح النبوي:«ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت أن أحفي-أو أدرد-» (8)و هما بإهمال الحاء و الدالين عبارة عن إذهاب الأسنان.

و من الثاني-بعد ما تقدّم-الصحيح:«و عليك بالسواك عند كل

ص:175


1- النفلية:7.
2- أي ظاهر العبارة من الاستحباب قبل الوضوء و بعده أيضا،دون تقييد الأخير بعدم فعله أولا. منه رحمه اللّه.
3- الوسائل 2:16 و 18 أبواب السواك ب 3 و 5.
4- الذكرى:93.
5- كما في عمل اليوم و الليلة(الرسائل العشر):142.
6- الفقيه 1:114/32،الوسائل 2:17 أبواب السواك ب 3 ح 3.
7- نهاية الأحكام 1:52.
8- الكافي 3:3/23،الوسائل 2:5 أبواب السواك ب 1 ح 1.

وضوء» (1).

و ظاهر كل منهما،و خصوص الصحيح و غيره،كالمتن و غيره:استحبابه للصائم مطلقا و لو كان بالرطب،و لعلّه الأشهر.

و ربما قيل بالكراهة له حينئذ (2)؛للمستفيضة الناهية عنه في هذه الصورة،منها الحسن:«لا يستاك بسواك رطب» (3).

و لعلّ مراعاته أحوط؛لظاهر النهي.إلاّ أن يكون إجماع على الجواز فالأوّل متعين (4).

ص:176


1- الروضة من الكافي 8:33/79،الوسائل 2:16 أبواب السواك ب 3 ح 1.
2- قال به الشيخ في الاستبصار 2:92،و الحلبي في الكافي في الفقه:179،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:72.
3- الكافي 4:2/112،التهذيب 4:992/323،الوسائل 10:84 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 28 ح 10.
4- أي الاستحباب مطلقا،للشهرة و خصوص الصحيح.و ضعف المستفيضة و الحسن لا يقاوم الصحيح مضافا إلى شذوذ ظواهرها.منه رحمه اللّه.

و يكره الاستعانة فيه أي في مقدّمات الوضوء كصبّ الماء-لا نفسه، لكون توليته محرّمة كما تقدّم-للخبرين،في أحدهما:«إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يدعهم يصبون الماء على يديه و يقول:لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا» (1).

و الآخر يظهر منه التحريم (2)،لكن لضعفه يحمل على الكراهة للاحتياط و المسامحة،أو التولية المحرّمة.

و توضئة أبي عبيدة الحذّاء مولانا الباقر عليه السلام في المشعر-كما في الصحيح (3)-محمولة على بيان الجواز أو الضرورة لو كانت من الاستعانة، و على الضرورة فقط لو كانت من التولية المحرّمة.

و ليس منها استحضار الماء و إسخانه؛للأصل،و الخروج عن الصب المرغوب عنه في الخبرين،و الشك في شمول التعليل فيهما لمثله ،مضافا إلى فعلهم عليهم السلام ذلك.فتأمل.

و التمندل أي تجفيف ماء الوضوء عن الأعضاء المغسولة بالمنديل؛ للشهرة،مع ما فيه من التشبه بالعامة المرغوب عنه في المعتبرة.

و استدل لها بالخبر (4).

ص:177


1- الفقيه 1:85/27،التهذيب 1:1057/354،المقنع:8،علل الشرائع:1/278، الوسائل 1:477 أبواب الوضوء ب 47 ح 2.
2- الكافي 3:1/69،التهذيب 1:1107/365،الوسائل 1:476 أبواب الوضوء ب 47 ح 1.
3- التهذيب 1:162/58،الاستبصار 1:172/58،الوسائل 1:391 أبواب الوضوء ب 15 ح 8.
4- الكافي 3:4/70،الفقيه 1:105/31،ثواب الأعمال:16،المحاسن:250/429، الوسائل 1:474 أبواب الوضوء ب 45 ح 5.

و فيه نظر ،مع معارضته بأخبار أخر (1)هي في استحباب التمندل من الكراهة أظهر،إلاّ أنّ مداومة العامة عليه شاهد(قوي) (2)على ورودها للتقية .

و لعلّه لما ذكرنا من الأخبار قيل بعدم الكراهة فيه،كما عن المرتضى في شرح الرسالة و الشيخ في أحد قوليه (3).

ص:178


1- الوسائل 1:473 أبواب الوضوء ب 45.
2- ليست في«ش».
3- نقله عن المرتضى في الذكرى:95،الشيخ في الخلاف 1:97.
الرابع:في الأحكام
اشارة

الرابع:في الأحكام :

من تيقن الحدث و شك في الطهارة أو تيقنهما و جهل المتأخر تطهّر

من تيقن الحدث و شك في الطهارة بعده،أو ظنّ،على الأشهر الأظهر هنا و فيما سيأتي أو تيقنهما و جهل المتأخر منهما و الحالة السابقة عليهما تطهّر فيهما إجماعا فتوى و نصا.

فممّا يتعلق بالأولى منه الصحيح:«ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا» (1)و بمعناه الأخبار المستفيضة (2).

مضافا إلى الإطلاقات و القاعدة فيها و في الثانية،لتكافؤ الاحتمالين الموجب لتساقطهما من البين الرافع لليقين بالطهارة الواجب للمشروط بها.

و ممّا يتعلق بالثانية منه الرضوي:«و إن كنت على يقين من الوضوء و الحدث و لا تدري أيّهما أسبق فتوضأ» (3).

و إطلاقه يعمّ صورتي العلم و الجهل بالحالة السابقة على الأمرين في الثانية كما هو الأظهر الأشهر،و ضعفه بها قد انجبر،مضافا إلى ما تقدّم.

و ربما فصّل هنا بتفصيلين متعاكسين في صورة العلم بالحالة السابقة على الأمرين،فيأخذ بضدّها على قول كما عن المصنف في المعتبر (4)، و بالمماثل على قول آخر كما عن الفاضل في القواعد و المختلف (5)؛لاعتبارات هيّنة و وجوه ضعيفة هي في مقابلة النص المتقدم المعتضد بالشهرة مع الإطلاقات و القاعدة غير مسموعة.

ص:179


1- التهذيب 1:1335/421،الاستبصار 1:641/183،علل الشرائع:1/361،الوسائل 3:466 أبواب النجاسات ب 37 ح 1.
2- الوسائل 1:245 أبواب نواقض الوضوء ب 1.
3- فقه الرضا(عليه السلام):67،المستدرك 1:342 أبواب الوضوء ب 38 ح 1.
4- المعتبر 1:171.
5- القواعد 1:12،المختلف:27.
لو تيقن الطهارة و شك في الحدث أو شك في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه بنى على الطهارة

و لو تيقن الطهارة و شك أو ظن في الحدث بعدها أو شك أو ظن في شيء من أفعال الوضوء بعد انصرافه عنه و إتمامه له و إن لم يقم من محلّه في الأشهر الأظهر كما عن ثاني المحقّقين و ثاني الشهيدين و غيرهما (1)؛لظاهر الصحيحين الآتيين مع قوة الظهور في أحدهما.

بنى على الطهارة إجماعا فيهما نصا و فتوى.

فمن الأوّل في الأوّل-بعد ما تقدّم من المستفيضة الناهية عن نقض اليقين بالشك-الصحيح:في متطهّر حرّك إلى جنبه شيء و لم يعلم به،قال:«لا حتى يستيقن أنه قد نام،حتى يجيء من ذلك أمر بيّن،و إلاّ فإنه على يقين من وضوئه،و لا ينقض اليقين أبدا بالشك،و لكن ينقضه بيقين آخر» (2).

و الموثق«إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ،و إياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك أحدثت» (3).

و ظاهر النهي و التحذير فيهما الحرمة،و ربما حمل على الرخصة ،لا عليها،بناء على استحباب التجديد.و إبقاؤهما عليه مع تقييد إطلاقهما بقصد الوجوب لعلّه أظهر.

إلاّ إذا كان الشك بخروج البلل و لم يستبرئ،فتجب الإعادة بالإجماع كما عن الحلّي (4)،و مفهوم المعتبرة،منها الصحيح،و فيه بعد الأمر بالاستبراء:

«ثمَّ إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي» (5).

ص:180


1- المحقق الثاني في جامع المقاصد 1:237،و الشهيد الثاني في روض الجنان:44؛و انظر المدارك 1:257.
2- التهذيب 1:11/8،الوسائل 1:245 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1.
3- الكافي 3:1/33،التهذيب 1:268/102،الوسائل 1:247 أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 7.
4- السرائر 1:97 و 122.
5- التهذيب 1:70/27،الاستبصار 1:136/48،الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 3.

و مثله الحسن و فيه:«فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل» (1).

و من الأول في الثاني الصحيح:«فإذا قمت من الوضوء و فرغت،و قد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها،فشككت في بعض ما سمّى اللّه تعالى ممّا أوجب اللّه تعالى عليك فيه وضوءا لا شيء عليك» (2).

و مثله الآخر المضمر:قال،قلت:الرجل يشك بعد ما يتوضأ،قال:

«هو حين ما يتوضأ أذكر منه حين يشك» (3).

و من هذا التعليل يستفاد اتحاد الغسل مع الوضوء في حكم الشك المزبور،مضافا إلى استلزام وجوب الرجوع و الإتيان بالمشكوك فيه بعد الانصراف الحرج المنفي آية و رواية و فتوى،و خصوص الصحيح:عن رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده من غسل الجنابة،فقال:«إذا شك و كانت به بلّة و هو في صلاته مسح بها عليه،و إن كان استيقن رجع فأعاد عليهما ما لم يصب بلّة،فإن دخله الشك و قد دخل في صلاته فليمض في صلاته و لا شيء عليه» (4).

و لو كان شكّه في العضو الأخير منه أو من الغسل وجب التدارك قبل الانصراف،لعدم تحقّق الإكمال،و منه الجلوس و إن لم يطل زمانه كذا قيل (5)، فتأمل .و لا ريب أنه أحوط في الجملة .

ص:181


1- الكافي 3:1/19،التهذيب 1:71/28،الاستبصار 1:137/49،الوسائل 1:320 أبواب أحكام الخلوة ب 11 ح 2.
2- الكافي 3:2/33،التهذيب 1:261/100،الوسائل 1:469 أبواب الوضوء ب 42 ح 1.
3- التهذيب 1:265/101،الوسائل 1:471 أبواب الوضوء ب 42 ح 7.
4- الكافي 3:2/33،التهذيب 1:261/100،الوسائل 2:260 أبواب الجنابة ب 41 ح 2.
5- المدارك 1:258.

و لو كان شكّه في شيء من أفعال الوضوء أو الغسل قبل انصرافه عنه أتى به أي بالمشكوك فيه و بما بعده وجوبا في الغسل مطلقا،و في الوضوء إن لم يحصل الجفاف،و معه فيعيد،لما تقدّم (1)،كما هو ظاهر الأصحاب.

للإجماع كما في المدارك و غيره (2)،و الأصل (3)،و الصحيح:«إذا كنت قاعدا على وضوئك،فلم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا،فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى اللّه تعالى ما دمت في حال الوضوء»الحديث (4).

و لا ينافيه الموثق:«إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء،إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» (5).

لإجماله،باحتمال رجوع الضمير في«غيره»إلى الوضوء،و ما قبله (6).و لا منافاة على الأول،بل هو معاضد للصحيح حينئذ.فتأمل .

و به و بالإجماع تخصّ أو تقيّد المعتبرة الدالة على عدم العبرة بالشك مع تجاوز المحل-كما هو المجمع عليه في الصلاة-بغير المقام،و مع ظهور سياقها في ورودها فيها.و ربما خصت بها لذلك،و منع عمومها لما سوى ذلك،و فيه تأمل (7).فتأمل .

ص:182


1- من وجوب الموالاة.منه رحمه اللّه.
2- المدارك 1:256؛و انظر الذخيرة:43.
3- أي أصالة عدم الإتيان به.منه رحمه اللّه.
4- الكافي 3:2/33،التهذيب 1:261/100،الوسائل 1:469 أبواب الوضوء ب 42 ح 1.
5- التهذيب 1:262/101،مستطرفات السرائر:3/25،الوسائل 1:469 أبواب الوضوء ب 42 ح 2.
6- أي لفظ:شيء.منه رحمه اللّه.
7- في«ش»زيادة:لكون العبرة بعموم اللفظ لا خصوص المحل.

و في عموم الحكم لمن كثر شكّه أيضا،أم تخصيصه بمن عداه وجهان.

للأول:إطلاق الصحيح المتقدم،و في شموله لمثله تأمل،مع كون المواجه بالخطاب خاصا لم يعلم كونه كذلك،و لا إجماع على التعميم.

فتأمل.

و للثاني-بعد التأيد بالحرج،و عدم الأمن من عروض الشك-مفهوم التعليل في الصحيح فيمن كثر شكّه في الصلاة بعد الأمر له بالمضي في الشك فيها:«لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه،فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» (1).

و ظاهر خصوص الصحيح:قال:ذكرت له رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت:هو رجل عاقل،فقال أبو عبد اللّه عليه السلام:«و أيّ عقل له و هو يطيع الشيطان؟!»فقلت له:كيف يطيع الشيطان؟فقال:«سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيء،فإنّه يقول لك:من عمل الشيطان» (2).و هو أقوى،وفاقا لجماعة (3).

لو تيقن ترك غسل عضو أتى به على الحالين

و لو تيقن ترك غسل عضو أو بعضه أو مسحه أتى به على الحالين أي في حال الوضوء أو بعده و بما بعده إن كان و لو كان مسحا إن لم يجف البلل من الأعضاء مطلقا و لو مع عدم اعتدال الهواء على الأصح كما مرّ.

فإن جفّ مع الاعتدال استأنف الوضوء مطلقا على الأشهر بين الأصحاب.

خلافا للإسكافي،فاكتفى بغسل المتروك خاصة إن كان دون الدرهم،

ص:183


1- الكافي 3:2/358،التهذيب 2:747/188،الاستبصار 1:1422/374،الوسائل 8: 228 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 16 ح 2.
2- الكافي 1:10/12،الوسائل 1:63 أبواب مقدمة العبادات ب 10 ح 1.
3- منهم العلامة في نهاية الأحكام 1:68،و الشهيد في الذكرى:98،و المحقق الثاني في جامع المقاصد 1:237،و صاحب المدارك 1:257.

و قال:إنه حديث[أبي]أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و زرارة عن أبي جعفر عليه السلام،و أبي منصور عن زيد بن علي عليه السلام (1).

و هو ضعيف،و أدلة وجوب الترتيب المتقدمة في بحثه من الأخبار تردّه.

لو لم تبق على أعضائه نداوة أخذ من لحيته

و لو لم تبق على أعضائه الماسحة نداوة أخذ من لحيته الغير المسترسل عن حدّ الوجه على الأحوط،أو مطلقا على الأقوى كما عن الذكرى (2)؛لإطلاق الروايات.و تعيّن الأول منقول عن العلاّمة في النهاية (3)و أجفانه لا مع البقاء كما تقدّم في مسح الرأس.

و لو لم تبق نداوة أصلا يستأنف الوضوء من أوّله؛لوجوب المسح،و عدم صحته بغير البلّة،و للروايات المنجبر ضعفها بالشهرة،ففي الخبر:«و إن لم يكن في[لحيته]بلل فلينصرف و ليعد الوضوء» (4).

و في آخر:«و إن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء» (5)و مثله في آخر (6).

و هو (7)مع إمكان المسح بالبلة بالوضوء ثانيا لكثرة الماء و اعتدال الهواء مقطوع به في كلام الأصحاب مدلول عليه بالروايات.

و أمّا مع العدم ففي وجوبه حينئذ مع استئناف ماء جديد للمسح كما عن

ص:184


1- نقله عنه في المختلف:27،و ما بين المعقوفين أضفناها من المصدر.
2- الذكرى:87.
3- نهاية الأحكام 1:43.
4- التهذيب 2:788/201،الوسائل 1:409 أبواب الوضوء ب 21 ح 7،ما بين المعقوفين في النسخ:رأسه.و ما أثبتناه من المصدر.
5- الفقيه 1:134/36،الوسائل 1:409 أبواب الوضوء ب 21 ح 8.
6- الكافي 3:7/35،التهذيب 1:230/87،الاستبصار 1:220/72،علل الشرائع: 2/289،الوسائل 1:446 أبواب الوضوء ب 33 ح 2.
7- أي الاستئناف من رأس.منه رحمه اللّه.

المعتبر و المنتهى و البيان (1)للضرورة،أو العدم و العدول إلى التيمم كما عن التحرير (2)،لإطلاق ما دل على لزوم التيمم مع عدم التمكن من الوضوء، قولان،و لعل الثاني أقوى،و العمل بهما أحوط.

لو ترك غسل أحد المخرجين يعيد الصلاة

و يعيد الصلاة وجوبا لو ترك غسل أحد المخرجين و ما في حكمه (3)و صلاّها في تلك الحال مطلقا،على الأصح الأشهر؛للمعتبرة المستفيضة،منها الصحاح و غيرها،ففي الصحيح فيمن بال و توضأ و نسي الاستنجاء:«اغسل ذكرك،و أعد صلاتك،و لا تعد وضوءك» (4)و مثله الصحيح الآخر (5)و الموثق (6).

و في الموثق:«إذا دخلت الغائط فقضيت الحاجة فلم تهرق الماء ثمَّ توضأت و نسيت أن تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الإعادة،فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صلّيت فعليك إعادة الوضوء و الصلاة و غسل ذكرك،لأن البول مثل البراز» (7)أو«ليس» كما في بعض نسخ الكافي (8).

خلافا للإسكافي،فخص وجوب الإعادة في الوقت و استحبابها في

ص:185


1- المعتبر 1:158،المنتهى 1:70،البيان:9-10.
2- التحرير 1:10.
3- أي الاستنجاء بالأحجار.منه رحمه اللّه.
4- التهذيب 1:133/46،الاستبصار 1:150/52،الوسائل 1:294 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 3.
5- الكافي 3:14/18،التهذيب 1:135/47،الاستبصار 1:152/53،الوسائل 1:295 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 7.
6- الكافي 3:16/18،الوسائل 1:294 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 2.
7- التهذيب 1:146/50،الاستبصار 1:162/55،علل الشرائع:12/580،الوسائل 1: 319 أبواب أحكام الخلوة ب 10 ح 5.
8- الكافي 3:17/19.

خارجه،و كلامه في البول خاصة (1).

و لا مستند له سوى الجمع بين المعتبرة و الروايات الآتية النافية للإعادة بقول مطلق،بحمل الأولة على الوقت و الثانية على الخارج.و لا شاهد له،مع عدم التكافؤ،لاعتضاد الأولة بالكثرة و صحة سند أكثرها و الشهرة التي هي العمدة في الترجيح.

و للصدوق في ترك الاستنجاء من الغائط خاصة،فلم يوجب الإعادة فيه في الفقيه مطلقا (2)؛و لعلّه للموثق:«لو أنّ رجلا نسي أن يستنجي من الغائط حتى يصلّي لم يعد الصلاة» (3).

و في المقنع في الخارج خاصة (4)؛للموثق الآخر:في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى يصلي إلاّ أنه قد تمسّح بثلاثة أحجار،قال:«إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة و ليعد الوضوء،و إن كانت قد خرجت تلك الصلاة التي صلى فقد جازت صلاته و ليتوضأ لما يستقبل من الصلاة» (5).

و هما-مع تعارض كل من مستندهما مع الآخر فيتساقطان-لا يصلحان لمقاومة ما قدّمناه من المعتبرة بوجوه عديدة .

و للعماني،فجعل الإعادة مطلقا أولى (6)؛و لعلّه للخبرين في أحدهما:

في الرجل يتوضأ و ينسى أن يغسل ذكره و قد بال،فقال:«يغسل ذكره و لا يعيد

ص:186


1- نقله عنه في المختلف:19 و 20.
2- الفقيه 1:21.
3- التهذيب 1:143/49،الاستبصار 1:159/54،الوسائل 1:318 أبواب أحكام الخلوة ب 10 ح 3.
4- المقنع:5.
5- التهذيب 1:127/45،الاستبصار 1:149/52،الوسائل 1:317 أبواب أحكام الخلوة ب 10 ح 1.
6- نقله عنه في المختلف:20.

الصلاة» (1).

و يرد عليهما ما تقدّم،مضافا إلى قصور سندهما و اختصاصهما بالبول خاصة،فلا يساعدان الإطلاق.و تتميمه بالموثق الأول للفقيه غير تام؛ لمعارضة الموثق الثاني للمقنع إياه.

و لا يجب أن يعيد الوضوء بترك أحد الاستنجاءين مطلقا (2)،على الأشهر(الأظهر) (3)للأصل،و الصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة الصريحة.

ففي الصحيح:عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلاة،قال:«يغسل ذكره و لا يعيد وضوءه» (4)و قد تقدم مثله أيضا (5).

و تؤيده المعتبرة الأخرى الآمرة بإعادة الصلاة و غسل الذكر (6)،من دون تعرض للأمر بإعادته مع كون المقام مقامه.

خلافا للصدوق في الفقيه،فأوجب الإعادة في نسيان الاستنجاء من البول خاصة (7)؛للمعتبرة،منها الصحيح:عمّن توضأ و ينسى غسل ذكره،

ص:187


1- التهذيب 1:140/48،الاستبصار 1:157/54،الوسائل 1:317 أبواب أحكام الخلوة ب 10 ح 2. و الخبر الثاني:التهذيب 1:148/51،الاستبصار 1:163/56،الوسائل 1:295 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 6؛بتفاوت يسير.
2- عمدا كان الترك أو سهوا،في الوقت أو خارجه.منه رحمه اللّه.
3- ليست في«ل»،و في«ح»زيادة:الأقوى.
4- الكافي 3:15/18،التهذيب 1:138/48،الاستبصار 1:155/53 بتفاوت يسير، الوسائل 1:294 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 1.
5- في ص:185.
6- الكافي 3:14/18،التهذيب 1:135/47،الاستبصار 1:164/56،الوسائل 1:295 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 7.
7- الفقيه 1:21.

قال:«يغسل ذكره ثمَّ يعيد الوضوء» (1)و مثله الموثق المتقدم (2).

و هي لقصورها عن المقاومة لما تقدم من طرق شتّى يجب طرحها،أو حملها على الاستحباب،أو ارتكاب التأويل فيها بنحو آخر.

و في المقنع،فأطلق الإعادة حتى في نسيان الاستنجاء من الغائط ظاهرا (3)؛للموثق المتقدم (4)مستندا له فيما تقدم من عدم إعادة الصلاة في خارج الوقت كما اختاره في هذا الكتاب.

و هو و إن لم أقف له على معارض هنا،إلاّ أن تطرّق القدح إليه من الجهات المتقدمة،و دلالته على عدم كفاية الاستجمار بدلا عن الماء مع كونها مجمعا عليها فتوى و رواية،يمنع من التمسك به.مع أنّ ظاهر الأصحاب الإجماع على عدم إعادة الوضوء هنا.هذا مع احتمال حمل الوضوء فيه كالوضوء في كلامه على الاستنجاء بالماء.فتأمّل .

و لو كان الخارج من السبيلين أحد الحدثين خاصة غسل مخرجه دون مخرج الآخر إجماعا،كما عن المعتبر و الذكرى (5)؛ للأصل،و الموثق:«إذا بال الرجل و لم يخرج منه شيء غيره فإنّما عليه أن يغسل إحليله وحده،و لا يغسل مقعدته،فإن خرج من مقعدته شيء و لم يبل فإنّما عليه أن يغسل المقعدة وحدها و لا يغسل الإحليل» (6).

ص:188


1- التهذيب 1:142/49،الاستبصار 1:158/54،الوسائل 1:296 أبواب نواقض الوضوء ب 18 ح 9.
2- في ص:185.
3- المقنع:5.
4- في ص:186.
5- المعتبر 1:174،الذكرى:21.
6- التهذيب 1:127/45،الاستبصار 1:149/52،الوسائل 1:346 أبواب أحكام الخلوة ب 28 ح 1.
في جواز مسّ كتابة المصحف للمحدث قولان،أصحهما المنع

و في جواز مسّ كتابة المصحف للمحدث بالحدث الأصغر،أم العدم قولان،أصحهما المنع و هو أشهرهما،بل عن ظاهر التبيان و مجمع البيان:إجماعنا عليه و على رجوع الضمير في لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [1] (1)إلى القرآن دون الكتاب (2).

لهذه (3)الآية بمعونة ما ذكر،مع تفسيرها بذلك في الخبر:«المصحف لا تمسّه على غير طهر،و لا جنبا،و لا تمسّ خطه أو خيطه-على الاختلاف في النسخة-و لا تعلّقه،إنّ اللّه تعالى يقول لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ [2] (4).

و مثله آخر مروي في مجمع البيان عن مولانا الباقر عليه السلام (5).

هذا مضافا إلى المعتبرة المعتضدة أو المنجبرة بالشهرة،و الآية بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة.

ففي الموثق عمّن قرأ القرآن و هو على غير وضوء،قال:«لا بأس،و لا يمسّ الكتاب» (6).

و في المرسل:«لا تمسّ الكتابة،و مسّ الورق» (7).

و يؤيده الصحيح:عن الرجل أ يحلّ له أن يكتب القرآن في الألواح

ص:189


1- الواقعة:79.
2- التبيان 9:510،مجمع البيان 5:226.
3- متعلق بقوله:أصحّهما المنع.منه رحمه اللّه.
4- التهذيب 1:344/127،الاستبصار 1:378/113،الوسائل 1:384 أبواب الوضوء ب 12 ح 3.
5- مجمع البيان 5:226،الوسائل 1:385 أبواب الوضوء ب 12 ح 5.
6- الكافي 3:5/50،التهذيب 1:343/127،الاستبصار 1:377/113،الوسائل 1: 383 أبواب الوضوء ب 12 ح 1؛بتفاوت يسير.
7- التهذيب 1:342/126،الاستبصار 1:376/113،الوسائل 1:383 أبواب الوضوء ب 12 ح 2.

و الصحيفة و هو على غير وضوء؟قال:«لا» (1)بناء على أن المنع من الكتابة فيه للمحدث لعلّه من حيث احتمال تحقق المساورة لأصل الكتابة فمنع عنها من باب المقدمة،و إلاّ فلا قائل به على الظاهر.

خلافا للمبسوط و ابني برّاج و إدريس (2)،فالكراهة؛للأصل،و ضعف سند الأخبار و دلالة الآية باحتمال عود الضمير فيها إلى الكتاب المكنون، و التطهير:التطهير من الكفر.و ضعف الجميع ظاهر بما تقدّم.

و ليس في النهي عن التعليق و مس الخيط الذي هو للكراهة اتفاقا من المشهور دلالة على كون النهي عن المس لها أيضا لوحدة السياق؛لمعارضته (3)بنهي الجنب فيه عنه أيضا،و هو للتحريم إجماعا،كما يأتي إن شاء اللّه تعالى، فيكون النهي عن المس كذلك أيضا لذلك (4)،و تعارض السياقين يقتضي بقاء النهي عن المس على ظاهره.

هذا مع احتمال كون المنهي فيه عن تعليقه ما يمكن فيه مساورة كتابته لجسده،و لا تصريح فيه لغيره،و كون (5)الخط بدل الخيط كما في النسخة الأخرى،فيكون (6)حينئذ تأكيدا للنهي عن مس الكتابة،أو بيانا لأنواع المنهي عنه في المس،و لا إجماع على الكراهة في شيء من ذلك،فلا سياق يشهد على الكراهة أصلا.

ص:190


1- التهذيب 1:345/127،الوسائل 1:384 أبواب الوضوء ب 12 ح 4،و رواها في البحار 10:277.
2- المبسوط 1:23،ابن البراج في المهذب 1:32،و ابن إدريس في السرائر 1:57.
3- علة لقوله:ليس في النهي دلالة.منه رحمه اللّه.
4- أي وحدة السياق.منه رحمه اللّه.
5- أي و لاحتمال،فهو عطف على قوله:المنهي.منه رحمه اللّه.
6- أي النهي عن الأمرين.منه رحمه اللّه.
أمّا الغسل
اشارة

أمّا الغسل.

ففيه:الواجب و الندب :

الواجب منه ستة
اشارة

فالواجب منه ستة على الأشهر الأظهر،كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

ص:191

الأول غسل الجنابة و النظر في موجبه و كيفيته و أحكامه

الأول:

غسل الجنابة:و النظر فيه في أمور ثلاثة:

الأوّل في موجبه و سببه.

و الثاني في كيفيته.

و الثالث في أحكامه.

موجب الجنابة

أمّا الموجب له فأمران

الأوّل إنزال المني

الأوّل إنزال المني و خروجه إلى خارج الجسد-لا مطلقا-بجماع أو غيره يقظة أو نوما رجلا كان المنزل أو امرأة، إجماعا في الأوّل،و اشتهارا في الثاني،بل كاد أن يكون اتفاقا كما حكي في كلام جماعة (1)،بل في بعضها إجماع الأمّة (2)،و الصحاح به مستفيضة كغيرها.

منها الصحيح:في الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج و تنزل المرأة هل عليها غسل؟قال:«نعم» (3).

و في آخر:عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل،قال:«إن أنزلت فعليها الغسل،و إن لم تنزل فليس عليها الغسل» (4).

ص:192


1- انظر التذكرة 1:23،الذخيرة:49،كشف اللثام 1:78.
2- كما في المعتبر 1:177،المدارك 1:267،شرح المفاتيح(المخطوط).
3- الكافي 3:6/47،التهذيب 1:337/125،الوسائل 2:186 أبواب الجنابة ب 7 ح 3.
4- الكافي 3:5/48،التهذيب 1:331/123،الاستبصار 1:352/107،الوسائل 2:187 أبواب الجنابة ب 7 ح 5،و رواها في الفقيه 1:190 مرسلا.

نعم بإزائها أخبار معتبرة (1)،إلاّ أنها في الظاهر شاذة لا يرى القائل بها، و لم ينقل إلاّ عن ظاهر الصدوق في المقنع،لكن عبارته النافية في احتلامها خاصة (2).

و الأصل في المسألة بعد إجماع العلماء كافة-كما ادعاه جماعة (3)-الآية الكريمة (4)،و النصوص المستفيضة التي كادت تكون متواترة بل هي متواترة بالبديهة.

منها كالصحيح:«كان عليّ عليه السلام (5)لا يرى في شيء الغسل إلاّ في الماء الأكبر» (6)و الحصر إضافي بالنسبة إلى الوذي و الودي و المذي.

و مقتضى إطلاقه كغيره كالمتن-و عن صريح غيره- (7)عدم الفرق في ذلك بين خروجه عن المحل المعتاد،أو غيره مطلقا و إن لم يعتد أو ينسد الخلقي.

و ربما قيل باختصاصه بالأول أو الثاني مع اعتبار أحد الأمرين فيه؛ للأصل،و عدم انصراف إطلاق النصوص إلى غيرهما.

و هو أقوى كما عن الذكرى (8)،فلا فرق بينه و بين الحدث الأصغر،و لكن

ص:193


1- الوسائل 2:191 أبواب الجنابة ب 7،أحاديث 19 إلى 22.
2- المقنع:13.
3- منهم العلامة في التذكرة 1:23،و صاحب المدارك 1:267،و الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:78.
4- المائدة:6.
5- في النسخ زيادة:يقول.
6- التهذيب 1:315/119،الاستبصار 1:361/109،الوسائل 2:188 أبواب الجنابة ب 7 ح 11.
7- كالعلامة في نهاية الأحكام 1:99،و المنتهى 1:81.
8- الذكرى:27.

الأوّل أحوط.

و منه ينقدح وجه الإشكال في التعميم بالنسبة إلى الخالي عن الصفات الغالبة لو لا الإجماعات المنقولة (1)،و لكنها كافية في إثباته.

و لا ينافيه الصحيح:عن الرجل يلعب مع المرأة يقبّلها،فيخرج منه المني،فما عليه؟قال:«إذا جاءت الشهوة و دفع و فتر فعليه الغسل،و إن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة و لا شهوة فلا بأس» (2)و مثله الآخر:«إذا أنزلت بشهوة فعليها الغسل» (3).

لحملهما على صورة الاشتباه كما فهمه الأصحاب،أو التقية لاشتهاره بين العامة و نقل عن مالك و أحمد و أبي حنيفة (4).على أنّ المنافاة في الثاني بالمفهوم الوارد مورد الغالب،و لا عبرة به.

ثمَّ إنّ هذا مع القطع بكون الخارج منيا و أمّا لو اشتبه بغيره اعتبر في الرجل الصحيح بالدفق و الشهوة و فتور البدن إذا خرج،فما اشتمل عليها جميعا أوجبه و إلاّ فلا؛للصحيح المتقدم،مضافا إلى الأصل في الثاني (5).فتأمل.

و كذلك في المرأة،كما يقتضيه إطلاق المتن كغيره.و لم يساعده الصحيح المزبور؛لاختصاصه بالرجل.و لعلّه لإطلاق الآية بتوصيف الماء

ص:194


1- كما في كشف اللثام 1:78،شرح المفاتيح(المخطوط).
2- التهذيب 1:317/120،الاستبصار 1:342/104،الوسائل 2:194 أبواب الجنابة ب 8 ح 1.
3- الكافي 3:5/47،التهذيب 1:327/123،الاستبصار 1:354/108،الوسائل 2: 186 أبواب الجنابة ب 7 ح 2.
4- نقلها ابن رشد في بداية المجتهد 1:47،و الكاساني في بدائع الصنائع 1:37،و ابن قدامة في المغني 1:230،و المرداوي في الإنصاف 1:228.
5- أي إذا لم يشتمل فلا يجب.منه رحمه اللّه.

بالدافق (1)،و فيه تأمل.

و الأظهر فيها الاكتفاء بمجرّد الشهوة؛للصحيح المتقدم ذيل الصحيح الأوّل،و غيره:«إذا جاءت الشهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل» (2).

و عن نهاية الأحكام الاستشكال في ذلك (3)؛و لعلّه لإطلاق الآية، و الاكتفاء في هذه الأخبار بمجرّد الشهوة.و قد عرفت ما في الأوّل.

و الاكتفاء بالأول في الأول (4)؛كما عن ظاهر نهاية الأحكام و الوسيلة و المبسوط و الاقتصاد و المصباح و مختصره و جمل العلم و العمل و العقود و المقنعة و التبيان و المراسم و الكافي و الإصباح و مجمع البيان و روض الجنان و أحكام الراوندي (5)؛لعلّه للآية.إلاّ أنّها معارضة بالصحيح المتقدم المعتبر فيه الأمور الثلاثة،إلاّ أن يحمل على الغالب،لكنه ليس بأولى من حملها عليه،المستلزم لعدم شمولها للماء الدافق خاصة،لغلبة مصاحبة الدفق باقي الأوصاف، و تجرّده عنها فرد نادر لا يحمل عليه،و الأصل يقتضي العدم.و اللّه العالم.و كيف كان فهو أحوط.

و اعتبار الأوصاف المزبورة للصحيح المتقدم خاصة مع الاعتضاد بعمل الطائفة،لا لكونها صفات لازمة غالبة حتى يعتبر فيه قربه من رائحة الطلع و غير ذلك،لأنه لا يستفاد منه إلاّ الظن و لا عبرة به،و لا ينقض يقين الطهارة إلاّ بمثله،

ص:195


1- الطارق:6.
2- الكافي 3:7/47،التهذيب 1:326/122،الوسائل 2:187 أبواب الجنابة ب 7 ح 4.
3- نهاية الأحكام 1:100.
4- أي الدفق في الرجل.منه رحمه اللّه.
5- نهاية الأحكام 1:98،الوسيلة:55،المبسوط 1:27،الاقتصاد:244،مصباح المتهجد:8،جمل العلم و العمل(رسائل السيد المرتضى 3):25،الجمل و العقود(الرسائل العشر):160،المقنعة:51،التبيان 3:457،المراسم:41،الكافي في الفقه:127، مجمع البيان 2:167،روض الجنان:48،فقه القرآن 1:32.

لا به،نعم الأحوط المراعاة.

و تكفي في المريض الشهوة خاصة؛للصحاح منها:في الرجل يرى في المنام و يجد الشهوة فيستيقظ و ينظر فلا يجد شيئا ثمَّ يمكث بعد فيخرج، فقال:«إن كان مريضا فليغتسل،و إن لم يكن مريضا فلا شيء عليه»قال قلت:

فما فرق بينهما؟فقال:لأنّ الرجل إذا كان صحيحا جاء الماء بدفعة و قوة،و إذا لم يكن صحيحا لم يجئ إلاّ بعد» (1).

و يجب أن يغتسل المستيقظ إذا وجد منيا على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به مع إمكان كونه منه،و عدم احتماله من غيره.

للموثق:عن الرجل ينام و لم ير في نومه أنه احتلم،فوجد في ثوبه و على فخذه الماء،هل عليه غسل؟قال:«نعم» (2).

و مثله في آخر:عن الرجل يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح،و لم يكن رأى في منامه أنه احتلم،قال:«فليغتسل و يغسل ثوبه» (3).

و ظاهر إطلاقهما جواز الاكتفاء بالظاهر هنا عملا بشهادة الحال،و نقل القطع به هنا عن الشيخ و الفاضلين و الشهيد و غيرهم (4)،و عن التذكرة الإجماع عليه (5).

ص:196


1- التهذيب 1:1124/369،الاستبصار 1:365/110،الوسائل 2:195 أبواب الجنابة ب 8 ح 3،و في الجميع بتفاوت يسير.
2- الكافي 3:7/49،التهذيب 1:1119/368،الاستبصار 1:368/111،الوسائل 2: 198 أبواب الجنابة ب 10 ح 1.
3- التهذيب 1:1118/367،الاستبصار 1:367/111،الوسائل 2:198 أبواب الجنابة ب 10 ح 2.
4- الشيخ في النهاية:20،المحقق في المعتبر 1:178،العلامة في نهاية الأحكام 1:101، و التحرير 1:12،الشهيد في الذكرى:27؛و انظر الذخيرة:51،و كشف اللثام 1:79.
5- التذكرة 1:23.

و ينبغي الاقتصار فيه على ظاهر موردهما من وجدانه عليهما بعد الانتباه كظاهر المتن؛اقتصارا فيما خالف الأصل المتيقن-من عدم نقض اليقين إلاّ بمثله الوارد في الصحاح (1)و غيرها المعتضدة بالاعتبار و غيره-على القدر المتيقن من الروايتين.

فلا يجب الغسل بوجدانه عليهما مطلقا،بل ينحصر الوجوب في الصورة المزبورة دون غيرها.

و عليه يحمل الخبر:عن الرجل يصيب بثوبه منيا و لم يعلم انه احتلم، قال:«ليغسل ما وجد بثوبه و ليتوضأ» (2).

و حمله على ما سيأتي من الثوب المشترك كما عن الشيخ (3)بعيد.

و منه الوجدان في الثوب المشترك مطلقا-و لو بالتعاقب-مع وجدان صاحب النوبة له بعد عدم العلم بكونه منه و احتمال كونه من الشريك،وفاقا لظاهر المتن،و غيره ظاهرا كما في عبارة (4)،و صريحا كما في أخرى (5).

و عن الدروس و الروض و المسالك:وجوبه على صاحب النوبة (6)؛و لعلّه لأصالة التأخر،المعارضة بأصالة الطهارة و غيرها،فليس بشيء،إلاّ أن يستند إلى إطلاق الروايتين،و لعلّه خلاف المتبادر منهما.و لكنه أحوط.

و حيث لا يجب الغسل عليهما ففي جواز ائتمام أحدهما بالآخر،كما

ص:197


1- الوسائل 1:245 أبواب نواقض الوضوء ب 1.
2- التهذيب 1:1117/367،الاستبصار 1:369/111،الوسائل 2:198 أبواب الجنابة ب 10 ح 3.
3- التهذيب 1:368،الاستبصار 1:111.
4- راجع النهاية:20.
5- انظر جامع المقاصد 1:258،و كشف اللثام 1:79.
6- الدروس 1:95،روض الجنان:49،المسالك 1:7.

عن التحرير و التذكرة و المنتهى و نهاية الأحكام (1)،و هو صريح غيرها (2).

أم العدم،كما عن المعتبر و الشهيدين (3).

قولان،أحوطهما الثاني؛احتياطا في العبادة،و تحصيلا للبراءة اليقينية، و إن كان الأوّل أقوى،لإناطة التكليف بالظاهر،و عدم العبرة بنفس الأمر و لو علم به إجمالا،و لذا تصح صلاتهما و تسقط أحكام الجنابة عنهما قطعا و وفاقا.

و يعيد من وجب عليه الغسل كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة، وفاقا للأشهر؛اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتيقن.و فيه قول آخر للمبسوط و غيره (4)ضعيف لا دليل عليه.

الثاني الجماع في القبل

و الثاني الجماع في القبل إجماعا من المسلمين كافة،و لو في الميتة إجماعا منّا خاصة خلافا لأبي حنيفة (5).

و الصحاح و غيرها به مستفيضة،منها الصحيح:عن الرجل يجامع المرأة قريبا من الفرج فلا ينزلان،متى يجب الغسل؟فقال:«إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» (6).

و في آخر:«إذا أدخله فقد وجب الغسل و المهر و الرجم» (7).

و حدّه غيبوبة الحشفة للصحيح:قلت:التقاء الختانين هو غيبوبة

ص:198


1- التحرير 1:12،التذكرة 1:23،المنتهى 1:81،نهاية الأحكام 1:101.
2- كالمدارك 1:270،الحدائق 3:27.
3- المعتبر 1:179،الشهيد الأول في البيان:54،الشهيد الثاني في روض الجنان:49.
4- المبسوط 1:28؛و انظر المسالك 1:7.
5- نقله عنه في المغني و الشرح الكبير 1:235.
6- الكافي 3:2/46،التهذيب 1:311/118،الاستبصار 1:359/108،الوسائل 2: 183 أبواب الجنابة ب 6 ح 2.
7- الكافي 3:1/46،التهذيب 1:310/118،الاستبصار 1:358/108،الوسائل 2:182 أبواب الجنابة ب 6 ح 1.

الحشفة؟قال:«نعم» (1).

أو قدرها في مقطوع الذكر كما عن ظاهر الأصحاب (2)لا غير،اقتصارا في مخالفة الأصل على المتيقن.و ربما احتمل الاكتفاء فيه بالمسمى (3)؛ لظاهر إطلاق:«إذا أدخله».و هو ضعيف؛لحمله على الغالب و هو غيره،فلا يشمله،مع تقييده في صحيح الذكر بقدر الحشفة بالصحيح المتقدم .

و مقتضى إطلاق الصحاح و صريح المتقدم منها كالإجماع:الاكتفاء بالدخول في وجوب الغسل و إن أكسل عن الإنزال.

و كذا يجب الغسل على الفاعل و المفعول في الجماع في دبر المرأة مع إدخال قدر الحشفة على الأشبه الأشهر،بل نقل عليه المرتضى إجماع المسلمين كافة،بل ادعى كونه ضروري الدين (4).

لفحوى الصحيح:«أ توجبون عليه الجلد و الرجم و لا توجبون عليه صاعا من ماء؟» (5).

و خصوص المرسل-المنجبر بالشهرة،المؤيد بإطلاق الملامسة في الآية (6)،المفسّرة بالإجماع و الصحيح (7)بالوقاع في الفرج الشامل للقبل و الدبر لغة و عرفا،و بالإدخال في المعتبرة (8)-:في رجل يأتي أهله من خلفها،قال:

ص:199


1- تقدم مصدره في الهامش 6 ص:198.
2- انظر مشارق الشموس:160.
3- كما في كشف اللثام 1:85.
4- حكاه عنه في المختلف:31.
5- التهذيب 1:314/119،السرائر 1:108،الوسائل 2:184 أبواب الجنابة ب 6 ح 5.
6- المائدة:6،النساء:43.
7- التهذيب 1:55/22،الاستبصار 1:278/87،الوسائل 1:271 أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 4.
8- لم نعثر على رواية فسّرت،فيها الملامسة بالإدخال،و لكن قد فسّرت في عدّة روايات بالجماع و الوقاع.انظر الوسائل 1:273 أبواب نواقض الوضوء ب 9 ح 11 إلى 14.

«هو أحد المأتيين فيه الغسل» (1).

مضافا إلى الإجماع المنقول (2)المتلقى حجيته-مطلقا و في خصوص المقام عند أكثر الأصحاب-بالقبول.

خلافا لظاهر الاستبصار و النهاية و سلاّر (3)،فلم يوجباه.

للأصل،و الصحيح:عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج،أ عليها غسل إن أنزل هو و لم تنزل هي؟قال:«ليس عليها غسل،و إن لم ينزل هو فليس عليه غسل» (4).

و المراسيل منها:«إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما،و إن أنزل فلا غسل عليها و عليه الغسل» (5).

و منها:في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة،قال:«لا ينقض صومها و ليس عليها غسل» (6)و نحوه غيره (7).

و في الجميع نظر؛لتخصيص الأول بما تقدّم؛و عدم الصراحة في الثاني لاحتمال إرادة التفخيذ،بل و لا يبعد عدم الظهور بناء على شمول الفرج حقيقة للدبر كما تقدّم،فتأمل ؛و الضعف بالإرسال في البواقي،مع عدم الصراحة في

ص:200


1- التهذيب 7:1658/414،الاستبصار 3:868/243،الوسائل 2:200 أبواب الجنابة ب 12 ح 1.
2- نقله عن السيد المرتضى في المختلف:31.
3- الاستبصار 1:112،النهاية:19،سلاّر في المراسم:41.
4- الفقيه 1:185/47،التهذيب 1:335/124،الاستبصار 1:370/111،الوسائل 2: 199 أبواب الجنابة ب 11 ح 1.
5- الكافي 3:8/47،التهذيب 1:336/125،الاستبصار 1:371/112،الوسائل 2: 200 أبواب الجنابة ب 12 ح 2.
6- التهذيب 4:975/319،مستطرفات السرائر:40/103،الوسائل 2:200 أبواب الجنابة ب 12 ح 3.
7- التهذيب 7:1843/460،الوسائل 2:200 أبواب الجنابة ب 12 ح 3.

الدخول فيمكن إرادة ما تقدّم.

و على تقدير تمامية الجميع فهي لمقاومة شيء ممّا قدّمناه من الأدلة غير صالحة؛للاعتضاد بالشهرة العظيمة التي كادت تبلغ الإجماع لضعف المخالف قلّة مع رجوعه عنه في باقي كتبه (1).

و في وجوب الغسل بوطء الغلام تردّد ينشأ من الأصل،و عدم النص مطلقا.

و من دعوى السيّد الإجماع على الوجوب (2).

و عن المعتبر اختياره العدم (3)؛لمنع الدعوى.

و ليس في محلّه،لقوة دليل حجيتها،فالوجوب أقوى،مضافا إلى فحوى الصحيح المتقدم (4)،و ظاهر إطلاق الحسن في النبوي:«من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا»الحديث (5).

و من فحواه يظهر أيضا وجوب الغسل في وطء البهيمة،مضافا إلى ما روي عن الأمير عليه السلام:«ما أوجب الحدّ أوجب الغسل» (6)لكنه على القول بثبوت الحد في وطئها دون التعزير،أو شمول الحد فيه لمثله.

و عن السيّد ذهاب الأصحاب إليه (7)،و هو مختار المختلف و الذكرى و صوم المبسوط (8).خلافا له في غيره (9)،و للخلاف و الجامع و المصنف في

ص:201


1- انظر الخلاف 2:190،المبسوط 1:270،التهذيب 4:202.
2- حكاه عنه في المختلف:31.
3- المعتبر 1:181.
4- في ص:199.
5- الكافي 5:2/544،الوسائل 20:329 أبواب النكاح المحرم ب 17 ح 1.
6- لم نعثر عليه في كتب الحديث،نعم نقله صاحب الجواهر 3:38 عن بعض كتب الأصحاب.
7- كما حكاه عنه في المختلف:31.
8- المختلف:31،الذكرى:27،المبسوط 1:270.
9- كما في المبسوط 1:28.

الكتابين (1)؛للأصل،و فقد النص.و هو ضعيف.

ص:202


1- الخلاف 1:117،الجامع للشرائع:38،المصنف في المعتبر 1:181،الشرائع 1:26.
كيفية الغسل

و أمّا كيفيته

واجبها خمسة

فواجبها خمسة أمور:

الأوّل النية و قد تقدم تحقيقها في الوضوء.

و يجب على المشهور أن تكون مقارنة لغسل الرأس أو مقدّمة عند غسل اليدين بناء على ما مرّ،و فيه ما تقدّم.

و هل التقديم عند غسلهما على طريق الجواز فقط،كما هو ظاهر القواعد و عن غيره (1)،أو الاستحباب،كما عن الإصباح و المبسوط و السرائر و الشرائع و التذكرة و نهاية الأحكام (2)؟قولان.

و الثاني استدامة حكمها بالمعنى المتقدم على الأشهر، و نفسها كما هو الأظهر ،إلى الفراغ،إلاّ إذا لم يوال فيذهل عن النية السابقة فتجديدها عند المتأخر،كما عن نهاية الأحكام و الذكرى (3)؛و وجهه واضح.

و الثالث غسل البشرة بما يسمّى غسلا و لو كان كالدهن لما مرّ في الوضوء.

و الرابع تخليل ما لا يصل إليه أي البدن المدلول عليه بالبشرة الماء إلاّ به كالشعر و لو كان كثيفا و نحوه،إجماعا؛تمسكا بعموم ما علّق الحكم فيه على الجسد الغير الصادق على مثل الشعر و نحوه،و التفاتا إلى النبوي المقبول:«تحت كل شعرة جنابة فبلّوا الشعر و انقوا البشرة» (4).

ص:203


1- القواعد 1:13؛و انظر المعتبر 1:182.
2- المبسوط 1:29،السرائر 1:118،الشرائع 1:28،التذكرة 1:24،نهاية الأحكام 1: 106 و 108.
3- نهاية الأحكام 1:107،الذكرى:82،100.
4- سنن ابن ماجه 1:597/196،سنن الترمذي 1:106/71.

و مثله الرضوي:«و ميّز الشعر بأنا ملك عند غسل الجنابة،فإنه يروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن تحت كل شعرة جنابة،فبلّغ الماء تحتها في أصول الشعر كلّها،و خلّل أذنيك بإصبعك،و انظر أن لا تبقى شعرة من رأسك و لحيتك إلاّ و تدخل تحتها الماء» (1).

و هذه الأدلة-كالإجماع-هي الفارقة بين المقام و الوضوء حيث يجب التخليل فيه دونه.

و ما في شواذ أخبارنا ممّا يشعر بالمخالفة لذلك و صحة الغسل بحيلولة الخاتم في حال النسيان كما في الحسن:«عن الخاتم إذا أغتسل،قال:«حوله من مكانه»و قال في الوضوء:«تديره،فإن نسيت حتى تقوم في الصلاة فلا آمرك أن تعيد» (2).

أو صفرة الطيب مطلقا كما في الخبر:«كنّ نساء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهن،و ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمرهن أن يصببن الماء صبّا على أجسادهن» (3).

فمطروح كالصحيح:الرجل يجنب فيصيب رأسه أو جسده الخلوق و الطيب و الشيء اللكد مثل علك الروم و الطرار و نحوه،قال:«لا بأس» (4).

أو مؤوّل بحمل الأوّل على ما لا يمنع الوصول و إن استحب التحويل

ص:204


1- فقه الرضا(عليه السلام):83،المستدرك 1:479 أبواب الجنابة ب 29 ح 3.
2- الكافي 3:14/45،الوسائل 1:468 أبواب الوضوء ب 41 ح 2.
3- التهذيب 1:1123/369،علل الشرائع:1/293،الوسائل 2:239 أبواب الجنابة ب 30 ح 2.
4- الكافي 3:7/51،التهذيب 1:356/130،الوسائل 2:239 أبواب الجنابة ب 30 ح 1. اللّكد:الذي يلزم الشيء و يلصق به.العلك كحمل:كلّ ما يمضغ في الفم من لبان و غيره. الطرار:الطين.انظر مجمع البحرين 3:142،376 و ج 5 ص 282.

للاستظهار،و كذا الثاني بحمل الصفرة فيه على الأثر العسر الزوال الذي لا تجب إزالته في التطهير من النجاسات فهنا أولى.

و ظاهر الأصحاب عدم وجوب غسل الشعر،بل عن المعتبر و الذكرى الإجماع عليه (1).و هو مقتضى الأصل،و خلو الأخبار البيانية عنه،مع خروجه عن مسمى الجسد قطعا،و إطلاق الصحيح:«لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة» (2)الشامل لما لا يبلغ إليه الماء مع عدم النقض.

و في الصحيح:«من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار» (3).

و في آخر:«الحائض ما بلغ بلل الماء من شعرها أجزأها» (4).

و هما بالدلالة على ما تقدم (5)أولى من الدلالة على العدم كما فهمه الأصحاب،سيّما بملاحظة الرضوي المتقدم (6)،و الأمر ببلّة في النبوي (7)لعلّه من باب المقدمة لا بالأصالة كما يستفاد من سياقه.نعم هو أحوط.

و الخامس الترتيب و هو أن يبدأ برأسه إجماعا كما عن الخلاف و الانتصار و التذكرة و الغنية و الحلّي و غيرهم (8)ممّن سيذكر؛للمعتبرة المستفيضة،مضافا إلى ما سيأتي.

ص:205


1- المعتبر 1:194،الذكرى:100.
2- الكافي 3:16/45،التهذيب 1:417/147 بسند آخر،الوسائل 2:255 أبواب الجنابة ب 38 ح 4.
3- التهذيب 1:373/135،أمالي الصدوق:11/391،ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: 228،الوسائل 2:175 أبواب الجنابة ب 1 ح 5.
4- الكافي 3:4/82،الوسائل 2:241 أبواب الجنابة ب 31 ح 4.
5- من عدم الوجوب.
6- في ص 204.
7- راجع ص:203.
8- الخلاف 1:132،الانتصار:30،التذكرة 1:24،الغنية(الجوامع الفقهية):554،الحلي في السرائر 1:119؛و انظر الحدائق 3:69.

منها الصحيح قولا:«ثمَّ تصبّ على رأسك ثلاثا،ثمَّ صبّ على سائر جسدك مرّتين» (1).

و مثله الحسن فعلا (2).

و في الحسن:«من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه،ثمَّ بدا له أن يغسل رأسه،لم يجد بدّا من إعادة الغسل» (3).

و مثله الرضوي:«فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك» (4).

و بعين هذه العبارة أفتى والد الصدوق كما نقلها عنه في الفقيه (5).و منه يظهر فساد نسبة القول بعدم وجوبه هنا إليهما في الكتاب المذكور.و عبارة الإسكافي المنقولة لا تنفيه،فنقل النفي عنه (6)لا وجه له،بل ربما أشعرت بثبوته،فالظاهر عدم الخلاف فيه.

و بالمعتبرة هنا يقيد إطلاق الصحاح منها:«ثمَّ تمضمض و استنشق ثمَّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك»الحديث (7).كتقييدها في الترتيب

ص:206


1- الكافي 3:1/43،التهذيب 1:365/132،الاستبصار 1:420/123،الوسائل 2:229 أبواب الجنابة ب 26 ح 1.
2- الكافي 3:3/43،التهذيب 1:368/133،الوسائل 2:229 أبواب الجنابة ب 26 ح 2 بتفاوت يسير،و لكن لا يخفى أنّ الرواية متكفّلة لبيان قول الامام عليه السلام لا فعله،و إليك صدر الرواية:«قلت:كيف يغتسل الجنب؟فقال:إن لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء،ثمَّ بدأ بفرجه..ثمَّ صبّ على رأسه..».و ظاهر أنّ مرجع الضمائر هو الجنب.و لعلّ منشأ توهّم كون مضمون الرواية فعل الامام عليه السلام تقطيعها في الوسائل في ب 28 ح 2، فقد اثبت فيه من قوله:«ثمَّ بدأ بفرجه»فتوهّم أن مرجع الضمير الامام عليه السلام.
3- الكافي 3:9/44،الوسائل 2:235 أبواب الجنابة ب 28 ح 1.
4- فقه الرضا(عليه السلام):85،المستدرك 1:473 أبواب الجنابة ب 20 ح 1.
5- الفقيه 1:49.
6- حكاه عنه في الذكرى:101.
7- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.

الآخر بما سيأتي.

و ما لا يقبل التقييد كالصحيح في أمر مولانا الصادق عليه السلام الجارية في الحكاية المعروفة بخلاف الترتيب (1)،معارض لصحيح آخر لرواية تضمّن أمره الجارية بخلاف ما فيه (2)،و هذا مع ذلك دليل آخر لما نحن فيه.

و يدخل الرقبة هنا في الرأس،كما عن المقنعة و التحرير و كتب الشهيد (3)،و ظاهر أبي الصلاح و الغنية و المهذّب (4)؛لتصريحهم بغسل الرأس إلى أصل العنق.و ما عن الإشارة من غسل كل من الجانبين من رأس العنق (5)غير مخالف؛إذ يحتمل إرادة أصله من رأسه فيه فيوافق.و عن بعض مقاربي العصر الإجماع عليه (6)،و لعلّه كذلك.

و يشهد له الحسن :«ثمَّ صبّ على رأسه ثلاث أكف،ثمَّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين»الحديث (7).

و نقله في الكافي و التهذيب مقطوعا (8)غير قادح أوّلا باشتهار العمل به، و ثانيا بنقله في المعتبر و التذكرة (9)إلى الصادق عليه السلام مسندا.

ص:207


1- التهذيب 1:370/134،الاستبصار 1:422/124،الوسائل 2:236 أبواب الجنابة ب 28 ح 4.
2- التهذيب 1:371/134،الاستبصار 1:423/124،الوسائل 2:237 أبواب الجنابة ب 29 ح 1.
3- المقنعة:52،التحرير 1:12؛و الشهيد في الذكرى:100،و اللمعة(الروضة البهية 1):94، و الدروس 1:66،و البيان:55.
4- الكافي في الفقه:133،الغنية(الجوامع الفقهية):554،المهذّب 1:46.
5- الإشارة:72.
6- حكاه صاحب الحدائق 3:66 عن والده.
7- تقدم مصدره في ص:206.
8- الكافي 3:3/43،التهذيب 1:368/132.
9- المعتبر 1:183،التذكرة 1:24.

و قريب منه الموثّق:«ثمَّ ليصب على رأسه ثلاث مرّات ملء كفيه،ثمَّ يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه،ثمَّ يفيض الماء على جسده كلّه»الحديث (1).

ثمَّ يغسل ميامنه،ثمَّ مياسره كل منهما من أصل العنق إلى تمام القدم،في المشهور بين الأصحاب،بل عن المعتبر اتفاق فقهاء عصره عليه (2)،و عن التذكرة و الغنية،و ظاهر الانتصار و الخلاف و المنتهى و الحلّي:

الإجماع عليه (3)،و عن التذكرة و نهاية الأحكام و الذكرى و الروض:الإجماع ممّن رتّب الرأس على البدن (4)،و في الأخيرين:و من رتّب بينهما في الوضوء أيضا.

و الأصل فيه بعد الاحتياط الواجب هنا،و بعض الأخبار العامية (5)المعتضدة بالشهرة،و حبّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التيامن في طهوره (6)، النصوص (7)المصرّحة به في غسل الأموات (8)،مع ما ورد باتحاده في الكيفيّة مع غسل الجنابة.

ففي الخبر:«غسل الميت كغسل الجنابة» (9).

ص:208


1- التهذيب 1:364/132،الوسائل 2:231 أبواب الجنابة ب 26 ح 8.
2- المعتبر 1:184.
3- التذكرة 1:24،الغنية(الجوامع الفقهية):554،الانتصار:30،الخلاف 1:132،المنتهى 1:83،الحلي في السرائر 1:119.
4- التذكرة 1:24،نهاية الأحكام 1:107،الذكرى:100،روض الجنان:53.
5- صحيح البخاري 1:73،سنن أبي داود 1:240/62.
6- تقدم في ص 166.
7- في«ح»زيادة:الرضوي المصرح بهذا الترتيب فيه.فقه الرضا(عليه السلام):81،المستدرك 1:470 أبواب الجنابة ب 18 ح 2.
8- الوسائل 2:479 أبواب غسل الميت ب 2.
9- الفقيه 1:586/122،التهذيب 1:1447/447،الاستبصار 1:732/208،الوسائل 2:486 أبواب غسل الميت ب 3 ح 1.

و في آخر بعد ما سئل مولانا الباقر عليه السلام عن الميت لم يغسّل غسل الجنابة،أجاب بما حاصله:لخروج النطفة التي خلق منها فلذلك يغسّل غسل الجنابة (1).

و فيه-زيادة على الدلالة من جهة التشبيه-الدلالة من جهة التعليل المستفاد منه كون غسله عين غسل الجنابة؛و الأخبار بهذا التعليل مستفيضة-بل كادت تكون متواترة-مروية في العلل و العيون (2)،و غيرهما من الكتب المعتبرة،فلا وجه لتأمّل بعض المتأخرين منّا (3)تبعا لشاذ من أصحابنا (4)في ذلك.

و لا يجب الابتداء في المواضع الثلاثة بالأعلى؛للأصل،مع ظاهر عبارات الأصحاب،و الصحيحة المصرّحة باكتفاء الإمام عليه السلام بغسل ما بقي في ظهره-بعد الإتمام-من اللمعة (5).و هي للعصمة غير منافية؛لعدم التصريح فيها بالنسيان أو الغفلة.

نعم،في الحسن السابق الآمر بصبّ الماء على الرأس و المنكبين (6)إيماء إلى رجحانه و استحبابه،و عن الذكرى استظهاره (7).و لا بأس به.

و يتبع السرّة و العورتان الجانبين،فيوزّع كلّ من نصفيها على كل منهما

ص:209


1- الكافي 3:1/161،الوسائل 2:487 أبواب غسل الميت ب 3 ح 2.
2- علل الشرائع:299 العيون الأخبار 2:87.
3- كالمحقّق في المعتبر 1:183،و صاحب المدارك 1:264،و الفيض الكاشاني في المفاتيح 1:56.
4- كوالد الصدوق و ابن الجنيد على ما حكاه عنهما في المدارك 1:293،و الصدوق في الهداية: 20.
5- الكافي 3:15/45،التهذيب 1:1108/365،الوسائل 2:259 أبواب الجنابة ب 41 ح 1.
6- المتقدم في ص:206.
7- الذكرى:105.

مع زيادة شيء في كل من النصفين من باب المقدّمة.و عن الذكرى الاكتفاء بغسلها مع أحدهما عن ذلك؛لعدم الفصل المحسوس،و امتناع إيجاب غسلها مرّتين (1).و ما ذكرناه أحوط و غسلها مع الجانبين أولى.

و تغسل اللمعة المغفلة هنا خاصة مع الجانب الآخر مطلقا (2)إذا كانت في اليمين،و بدونه إذا انعكس،كما عن الأصحاب.

و يسقط الترتيب مطلقا بالارتماس و شمول الماء لجميع البدن بالانغماس فيه دفعة واحدة،إجماعا؛للنصوص المستفيضة.

منها الصحيح:«و لو أنّ رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده» (3)و مثله الآخر (4)،و الحسن (5).

و الترتيب الحكمي الذي قيل فيه (6)-مع شذوذه بجميع تفاسيره-مدفوع بالأصل،و خلوّ النصوص عنه،مع عدم الدليل عليه،لاختصاص أدلة الترتيب بغير ما نحن فيه،و مع ذلك لا ثمرة فيه في التحقيق و إن أثبتها جماعة (7).

و في اعتبار توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما عن المشهور بين المتأخرين (8)،أو مقارنة النية للانغماس التام حتى تقارن انغماس جميع البدن كما عن الألفية (9)،أو عدم اعتبار شيء منهما حتى إذا نوى فوضع رجله مثلا في

ص:210


1- الذكرى:102.
2- أي و لو كان قد غسل.منه رحمه اللّه.
3- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.
4- الفقيه 1:191/48،الوسائل 2:233 أبواب الجنابة ب 26 ح 15.
5- الكافي 3:5/43،التهذيب 1:423/148،الاستبصار 1:424/125،الوسائل 2:232 أبواب الجنابة ب 26 ح 12.
6- قال به سلاّر في المراسم:42،و العلامة في المختلف:320.
7- منهم صاحب المدارك 1:296،و السبزواري في الذخيرة:57،و صاحب الحدائق 3:78.
8- حكاه في كشف اللثام 1:81.
9- الألفية:31.

الماء ثمَّ صبر ساعة فغمس عضوا آخر و هكذا إلى أن ارتمس كما هو مختار بعض المحقّقين (1)،أقوال.

و ليس في شيء من النصوص و العبارات الموصفة للارتماس بالوحدة دلالة على تعيين أحد الأوّلين؛لاحتمال إرادة عدم التفرقة من الوحدة تنبيها على سقوط التعدد و الترتيب فيصح مع التأنّي في إتيانه،كذا قيل (2).و هو مشكل ، و اعتبار الأوّلين أحوط.

و على الأوّل لا ينافي الوحدة توقف إيصال الماء إلى البشرة على تخليل ما يعتبر تخليله من الشعر و نحوه.

و يستفاد من مفهوم النصوص-مضافا إلى الاحتياط اللازم في مثل المقام- عدم سقوط الترتيب بالوقوف تحت المطر و نحوه،بناء على عدم صدق الارتماس عليه،مضافا إلى ما دلّ على وجوبه مطلقا إلاّ ما خرج قطعا،وفاقا لجماعة (3).

و ليس في الصحيح و غيره-مع ضعف الأخير-دلالة على السقوط،بل هما-في النظر-على الدلالة بالثبوت أظهر،و مع ذلك فهما مطلقان يقيّدان بما تقدّم.

فظهر سقوط حجة القول بالسقوط كما في القواعد (4)،و عن الإصباح و ظاهر الاقتصاد و المبسوط (5).

و لو أغفل لمعة ففي وجوب الاستئناف مطلقا،أم الاكتفاء بغسلها كذلك

ص:211


1- راجع كشف اللثام 1:81.
2- قال به الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:81،و صاحب الحدائق 3:78.
3- منهم المحقق في المعتبر 1:184،و السبزواري في الذخيرة:57.
4- القواعد 1:13.
5- الاقتصاد:245،المبسوط 1:29.

خاصة،أو مع ما بعده،أو التفصيل بين طول الزمان فالأوّل و قصره فالثاني، أقوال،أصحّها الأوّل كما عن الدروس و البيان و المنتهى (1)،لعدم صدق الارتماس المعنيّ منه شمول الماء لجميع البدن دفعة المشترط في سقوط الترتيب و صحة الغسل نصّا و إجماعا حينئذ،مضافا إلى الأصل.و حجج الباقي ركيكة،و الخبر:«ما جرى عليه الماء فقد طهر» (2)مورده الترتيبي خاصة، فافهم .

ص:212


1- الدروس 1:97 البيان 56،المنتهى 1:84.
2- الكافي 3:1/43،التهذيب 1:365/132،الاستبصار 1:420/123،الوسائل 2: 229 أبواب الجنابة ب 26 ح 1.
مسنونها سبعة

و مسنونها سبعة :

الأوّل الاستبراء للمنزل أو محتمله،مع تعيّن الغسل أو عدمه،مع استحبابه بالبول للرجل.

و لا يجب على الأشهر الأظهر؛للأصل المؤيّد بخلوّ كثير من الأخبار البيانية المتضمنة لكثير من الواجبات و المستحبات عنه،و إشعار أخبار إعادة الغسل بتركه به (1).و هو المحكي عن المرتضى و الحلّي (2)(3)و مختار الفاضلين و الشهيدين (4).

خلافا للمبسوط و الجمل و العقود و المصباح و مختصره و المراسم و الكامل و الوسيلة و الغنية و الإصباح و الجامع (5)،و في الغنية الإجماع عليه كما حكي، فأوجبوه؛لأخبار إعادة الغسل مع الإخلال به و خروج شيء من الذكر.

و لا دلالة فيها إلاّ على الوجوب الشرطي،و لعلّه مرادهم،كما يومئ إليه كلامه في الاستبصار في المضمار،لذكره الأخبار المزبورة في هذا الباب مع عنوانه بالوجوب (6).

و ليس في الصحيح:عن غسل الجنابة،فقال:«تغسل يدك اليمنى من

ص:213


1- الوسائل 2:250 أبواب الجنابة ب 36.
2- حكاه عنهما العلامة في المختلف:32.
3- في«ح»زيادة:و ابن حمزة و ابن البرّاج و الحلبي.
4- المحقق في المعتبر 1:185،و الشرائع 1:28،العلامة في المنتهى 1:85،و المختلف: 32،الشهيد الأول في البيان:55،الشهيد الثاني في المسالك 1:8.
5- المبسوط 1:29،الجمل و العقود(الرسائل العشر):161،مصباح المتهجد:9،المراسم: 41،حكاه عن الكامل في كشف اللثام 1:82،الوسيلة:55،الغنية(الجوامع الفقهية): 554،الجامع للشرائع:39.
6- الاستبصار 1:118.

المرفقين إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول» (1)دلالة عليه؛لوروده في سياق الأوامر المستحبة الموهن لدلالة الأمر به على الوجوب،بل سياقه ربما أشعر بالاستحباب.و عدم الترك أحوط.

و تخصيصه بالرجل-كما ذكرنا-محكي عن المبسوط و الجمل و العقود و المصباح و مختصره و الوسيلة و الإصباح و السرائر و الجامع (2)؛لاختلاف المخرجين في المرأة فلا يثمر،و اختصاص الأخبار به.

خلافا للمحكي عن النهاية و المقنعة فعمّماه (3)،و هو أحوط.

ثمَّ إنّه مع تركه و عدم خروج شيء بعد الغسل فلا كلام.و كذا معه مع العلم بالخارج منيّا فيغتسل،و بولا فيتوضأ.و مع عدمه و الشك فيه فلا شيء إن بال و استبرأ منه بعده إجماعا؛للأصل،و العمومات،و الصحاح المستفيضة و غيرها.

منها:الصحيح في الغسل:«إلاّ أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فإنّه لا يعيد غسله» (4).

و مثله في الوضوء:«ينتره ثلاثا ثمَّ إن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي» (5).

ص:214


1- التهذيب 1:363/131،الاستبصار 1:419/123،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 6.
2- راجع ص:213،السرائر 1:118.
3- النهاية:21،المقنعة:54.
4- التهذيب 1:407/144،الاستبصار 1:402/119،الوسائل 2:251 أبواب الجنابة ب 36 ح 6.
5- التهذيب 1:70/27،الاستبصار 1:136/48،الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 3،في التهذيب و الاستبصار:«حتى يبلغ الساق».

و ما في الصحيح:«يجب الوضوء ممّا خرج بعد الاستبراء» (1)محمول على التقية كما في الاستبصار (2).

و يغتسل إن لم يأت بهما على الأشهر الأظهر،بل عن الحلّي الإجماع عليه (3)؛للصحاح المستفيضة و غيرها الآمرة بإعادة الغسل مع عدم البول مطلقا (4)كالصحيح:«و إن لم يبل حتى اغتسل ثمَّ وجد البلل فليعد الغسل» (5).

و الروايات بعدم الإعادة مطلقا أو مع النسيان خاصة (6)-مع ضعفها-شاذة لم يعرف قائل بمضمونها و إن نقل عن ظاهر الفقيه و المقنع (7)الاكتفاء بالوضوء، لعدم التصريح به في شيء منها مع التصريح بنفي الشيء الشامل له في بعضها.و متمسّكه ليس إلاّ ما رواه مرسلا:«إن كان قد رأى بللا و لم يكن بال فليتوضأ و لم يغتسل،إنّما ذلك من الحبائل» (8).

و هو-مع ضعفه سندا و مقاومة لما تقدّم من وجوه شتّى-يدافع ذيله صدره،بناء على عدم الوضوء فيما يخرج من الحبائل إجماعا،فحمله على مجرّد الغسل غير بعيد.

ص:215


1- التهذيب 1:72/28،الاستبصار 1:138/49،الوسائل 1:285 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 9.
2- الاستبصار 1:49.
3- السرائر 1:122.
4- أي سواء استبرأ أم لا.
5- التهذيب 1:408/144،الاستبصار 1:403/119،الوسائل 2:252 أبواب الجنابة ب 36 ح 9.
6- الوسائل 2:252 أبواب الجنابة ب 36 ح 11 إلى 14.
7- الفقيه 1:47،المقنع:13.
8- الفقيه 1:187/47،الوسائل 2:250 أبواب الجنابة ب 36 ح 2.

و كذا إن لم يبل مع إمكانه و إن استبرأ،على الأشهر الأظهر،و عن الخلاف الإجماع عليه هنا و في الصورة الآتية (1)؛لإطلاق ما تقدّم من الصحاح،بل و عموم بعضها كالصحيح:عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء،قال:«يغتسل و يعيد الصلاة إلاّ أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله» (2).

خلافا لظاهر المصنف هنا و في الشرائع (3)،فلم يوجبه،اكتفاء منه بالاستبراء باليد.و هو ضعيف،و الأصل مدفوع بما تقدّم من العموم.

و منه يظهر اتحاد الحكم في هذه الصورة و مثلها بدون قيد الإمكان.

خلافا للمحكي عن الأكثر،فلم يوجبوه.و الروايات المتقدمة النافية للإعادة -مع ما فيها ممّا تقدم-لا اختصاص لها بهذه الصورة،و الجمع بينها و بين الصحاح بذلك فرع وجود شاهد و ليس.

نعم،في الرضوي:«إذا أردت الغسل من الجنابة فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني من إحليلك،و إن جهدت و لم تقدر على البول فلا شيء عليك» (4).

و هو أعم من المدعى ،و مع ذلك يحتمل نفي الشيء فيه نفي الإثم أو المرجوحية.و كيف كان فالأحوط ما ذكرنا.

و يتوضأ إن انعكس الفرض في الأخيرين،فبال و لم يستبرئ منه بلا خلاف؛للصحيح:«و إن كان بال ثمَّ اغتسل ثمَّ وجد بللا،فليس ينقض غسله

ص:216


1- الخلاف 1:126.
2- التهذيب 1:407/144،الاستبصار 1:402/119،الوسائل 2:251 أبواب الجنابة ب 36 ح 6.
3- الشرائع 1:28.
4- فقه الرضا(عليه السلام):81،المستدرك 1:470 أبواب الجنابة ب 18 ح 2.

و لكن عليه الوضوء» (1)و مثله الموثّق (2).

مضافا إلى عموم الأخبار الآمرة بالوضوء بترك الاستبراء بعد البول (3).

و بمفهومها يقيّد إطلاق هذين الخبرين الشامل لما إذا استبرأ.

و ربما ينقل عن ظاهر الشيخين في المقنعة و التهذيبين (4)عدم الوضوء أيضا،بناء على عدمه مع غسل الجنابة.و في إطلاقه منع؛لاختصاصه بخروج موجبه مطلقا قبل الغسل لا بعده،و الخبران صريحان في أنّ السبب للأمر بالوضوء نفس البلل المشتبه لا غير.

و كيفية الاستبراء مطلقا (5)هو أن يعصر ذكره من أصل المقعدة إلى طرفه أي الأنثيين بإصبعه الوسطى بقوّة ثلاثا و ينتره بجذب القضيب من أصله إلى الحشفة بالإصبع المذكورة و الإبهام ثلاثا على الأشهر الأظهر المحكي عن النهاية و الفقيه الهداية و بني حمزة و سعيد و إدريس و زهرة (6)، و شيخنا المفيد في المقنعة لكن بإسقاط مسحتين (7)،و لا دليل عليه.

و مستندهم الحسن:«إذا بال فخرط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرّات

ص:217


1- التهذيب 1:407/144،الاستبصار 1:402/119،الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 5.
2- التهذيب 1:406/144،الاستبصار 1:401/119،الوسائل 1:283 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 6.
3- الوسائل 2:250 أبواب الجنابة ب 36.
4- المقنعة:53،التهذيب 1:144،الاستبصار 1:120.
5- أي هنا و في الوضوء.منه رحمه اللّه.
6- النهاية:10-11،الفقيه 1:21،الهداية:16،ابن حمزة في الوسيلة:47،ابن سعيد في الجامع للشرائع:28،ابن إدريس في السرائر 1:96،ابن زهرة في الغنية(الجوامع الفقهية): 549.
7- المقنعة:40.

و غمز ما بينهما ثمَّ استنجى»الحديث (1).بناء على رجوع ضمير التثنية إلى الأنثيين و المراد به الذكر و لقبحه لم يذكر-لا هما و المقعدة-للقرب و الاعتبار و الصحيح:في الرجل يبول،قال:«ينتره ثلاثا»الحديث (2).بناء على كون ضمير المفعول عائدا إلى الذكر أو البول ،و لا مجال لرجوعه إلى ما تحت الأنثيين.و على التقديرين يتمّ الاستشهاد به،بل هو على الثاني نصّ في المطلوب،فتدبّر .

و منه يظهر وجه تقييد الغمز المطلق في الحسن بالثلاث؛لتصريح الصحيح به،مضافا إلى عدم القول بالفصل حتى من المفيد،لتصريحه هنا بالمرتين و اكتفائه بهما أيضا فيما تحت الأنثيين،و الحسن مخالف له في الأمرين.

و لا فرق في التحقيق بين القول بالست مسحات و بين القول بالتسع مسحات،كما في القواعد و الشرائع و عن المبسوط و التحرير (3).

و عن والد الصدوق الاكتفاء بمسح ما تحت الأنثيين ثلاثا (4).

و لا دلالة في الحسن عليه،لما عرفت.

كما لا دلالة في الصحيح على مرتضى المرتضى و المهذّب (5)من الاكتفاء بنتر القضيب من أصله ثلاثا إلى الطرف كما زعم،لما تقدّم.و ربما حمل كلامهما على ما حمل الصحيح عليه،فلا خلاف.

ص:218


1- الفقيه 1:148/39،التهذيب 1:50/20،الاستبصار 1:303/94،الوسائل 1:282 أبواب نواقض الوضوء ب 13 ح 2.
2- تقدّم في ص:260.
3- القواعد 1:13،الشرائع 1:28،المبسوط 1:17،التحرير 1:13.
4- حكاه عنه في كشف اللثام 1:21.
5- حكاه عن المرتضى في المنتهى 1:42،المهذّب 1:41.

و الثاني غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ثلاثا لما مرّ في الوضوء.

من الزندين في المشهور و أكثر الأخبار،منها الصحيح:«تبدأ بكفيك فتغسلهما ثمَّ تغسل فرجك»الحديث (1).

أو دون المرفق كما في الموثق (2).أو إلى نصف الذراع كما في المرسل (3).أو المرفقين كما في الصحيحين (4)و غيرهما.

و النصوص بالتثليث مستفيضة (5)و لا دليل على الاكتفاء بالمرة سوى الإطلاق في المعتبرة،و تقييده بها مقتضى القواعد الشرعية.

و الثالث و الرابع المضمضة و الاستنشاق بعد تنقية الفرج،وفاقا للمعظم،بل في المدارك عليه الإجماع (6)؛للنصوص منها الصحيح:«تبدأ فتغسل كفيك،ثمَّ تفرغ بيمينك على شمالك،فتغسل فرجك،ثمَّ تمضمض و تستنشق» (7).

و لم يذكرا في المقنع و الكافي لأبي الصلاح.و تمام الكلام قد مضى.

ص:219


1- الكافي 3:1/43،التهذيب 1:365/132،الاستبصار 1:420/123،الوسائل 2: 229 أبواب الجنابة ب 26 ح 1.
2- التهذيب 1:364/132،الوسائل 2:231 أبواب الجنابة ب 26 ح 8.
3- الكافي 3:5/141،الوسائل 2:265 أبواب الجنابة ب 44 ح 1.
4- الأول: التهذيب 1:402/142،الوسائل 2:246 أبواب الجنابة ب 34 ح 1. الثاني: التهذيب 1:363/131،الاستبصار 1:419/123،الوسائل 2:247 أبواب الجنابة ب 34 ح 3.
5- انظر الوسائل 1:427 أبواب الوضوء ب 27.
6- المدارك 1:302.
7- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.

و مقتضى إطلاق المتن-كالنصوص (1)-الاكتفاء بالمرّة،و لكن عن صريح المقنعة و النهاية و السرائر و الوسيلة و المهذب و الإصباح و التذكرة و التحرير و نهاية الأحكام و الذكرى و البيان:استحباب التثليث (2)؛و لعلّه للرضوي و فيه:

«و قد يروى أن يتمضمض و يستنشق ثلاثا،و يروى مرّة يجزيه،و الأفضل الثلاث،و إن لم يفعل فغسله تام» (3).

و الخامس إمرار اليدين على الجسد إجماعا كما عن الخلاف و التذكرة و ظاهر المعتبر و المنتهى (4)،و استظهارا و التفاتا إلى الرضوي:

«ثمَّ تمسح سائر بدنك بيديك و تذكر اللّه تعالى»الحديث (5).

و في الصحيح:«و لو أنّ جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده» (6).

و هو نص في عدم الوجوب في الجملة كالإجماعات المنقولة و لكنها نفته بالكلية .و عن مالك إيجابه (7).

و السادس تخليل ما يصل إليه الماء للمعتبرة،منها الصحيح:

«يبالغن في الماء» (8)و في الحسن«يبالغن في الغسل» (9)و في الرضوي:

ص:220


1- الوسائل 2:225 أبواب الجنابة ب 24.
2- المقنعة:52،النهاية:13،السرائر 1:118،الوسيلة:56،المهذّب 1:45-46، التذكرة 1:24،التحرير 1:13،نهاية الأحكام 1:109،الذكرى:104،البيان:55.
3- فقه الرضا(عليه السلام):81،المستدرك 1:468 أبواب الجنابة ب 16 ح 1.
4- الخلاف 1:127،التذكرة 1:24،المعتبر 1:185،المنتهى 1:85.
5- فقه الرضا(عليه السلام):81،المستدرك 1:470 أبواب الجنابة ب 18 ح 2.
6- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.
7- حكاه عنه في بداية المجتهد 1:44،و المغني و الشرح الكبير 1:251.
8- التهذيب 1:419/147،الوسائل 2:255 أبواب الجنابة ب 38 ح 1.
9- الكافي 3:17/45،التهذيب 1:418/147،الوسائل 2:255 أبواب الجنابة ب 38 ح 2.

«الاستظهار إذا أمكن» (1).

و السابع:الغسل بصاع بالإجماع،و الصحاح منها:«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يتوضأ بمدّ و يغتسل بصاع،و المدّ رطل و نصف،و الصاع ستة أرطال» (2).

و حمله الشيخ على أرطال المدينة (3)،فيكون تسعة أرطال بالعراقي و الكلام في تحديده يأتي في بحث الزكاة إن شاء اللّه تعالى.

و لا يجب بإجماع علمائنا و أكثر أهل العلم.خلافا لأبي حنيفة كما في المعتبر و المنتهى (4).و أخبارنا بإجزاء مثل الدهن (5)حجّة لنا؛و ما في الصحيح:

«من انفرد بالغسل وحده فلا بدّ له من الصاع» (6)محمول على الاستحباب أو التقية فتأمّل.

ص:221


1- تقدم مصدره في الهامش 5 ص:220.
2- التهذيب 1:379/136،الاستبصار 1:409/121،الوسائل 1:481 أبواب الوضوء ب 50 ح 1.
3- الخلاف 1:129.
4- المعتبر 1:186،المنتهى 1:86.
5- الوسائل 1:484 أبواب الوضوء ب 52،و وسائل 2:240 أبواب الجنابة ب 31.
6- الفقيه 1:72/23،الوسائل 2:240 أبواب الجنابة ب 31 ح 1.
أحكامه

و أمّا أحكامه أي الجنب

يحرم عليه قراءة العزائم و مسّ كتابة القرآن و دخول المساجد

فيحرم عليه قراءة إحدى العزائم بالإجماع كما عن المعتبر و المنتهى و أحكام الراوندي و التذكرة و غيرها (1)؛ للمعتبرة منها الموثق:الحائض و الجنب يقرءان شيئا؟قال:«نعم ما شاءا إلاّ السجدة» (2).و مثله في الحسن (3).

و المراد بالسجدة فيهما نفس السورة كما فهمه الأصحاب؛لشيوع التعبير عن السور بأشهر ألفاظها كالبقرة و آل عمران و الأنعام و الرحمن و الواقعة و غير ذلك،و للرضوي:«و لا بأس بذكر اللّه تعالى و قراءة القرآن و أنت جنب إلاّ العزائم التي يسجد فيها،و هي:الم تنزيل و حم السجدة و النجم و سورة اقرأ» (4).

فاحتمال تخصيص التحريم بنفس السجدة لا وجه له،مع أنّ في المعتبر بعد التعميم:رواه البزنطي عن المثنّى عن الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام (5).و لا بأس بضعف السند بعد الانجبار بالفتاوى.

و على هذا فتحرم قراءة أجزائها المختصة بها مطلقا،و المشتركة بينها و بين غيرها مع النيّة.

و مسّ كتابة القرآن إجماعا من علماء الإسلام كما عن المعتبر و المنتهى (6)،إلاّ داود كما عن التذكرة (7)؛لفحوى ما دلّ على تحريمه على

ص:222


1- المعتبر 1:186 و 187،المنتهى 1:86،فقه القرآن 1:50،التذكرة 1:24؛و انظر كشف اللثام 1:83.
2- التهذيب 1:67/26،الاستبصار 1:384/115،علل الشرائع:1/288،الوسائل 2: 216 أبواب الجنابة ب 19 ح 4.
3- التهذيب 1:1132/371،الوسائل 2:217 أبواب الجنابة ب 19 ح 7.
4- فقه الرضا(عليه السلام):84،المستدرك 1:465 أبواب الجنابة ب 12 ح 1.
5- المعتبر 1:187،الوسائل 2:218 أبواب الجنابة ب 19 ح 11.
6- المعتبر 1:187،المنتهى 1:87.
7- التذكرة 1:24.

المحدث بالحدث الأصغر،و لورود النهي عنه في النبوي (1)و الرضوي (2):

«لا تمسّ القرآن إن كنت جنبا أو على غير وضوء».

و خلاف الإسكافي و الشيخ في المبسوط فيه لفتواهما بالكراهة (3)غير معلوم؛لاحتمال إرادتهما التحريم منها كما عن المختلف و الذكرى (4).

و المراد بالكتابة صور الحروف،قيل:و منه المدّ و التشديد لا الإعراب (5).و يعرف كونها قرآنا بعدم احتمالها غير ذلك و بالنية،و أمّا مع انتفائهما فلا تحريم.

و دخول المساجد مطلقا (6)وفاقا للمعظم،بل عن المنتهى عدم الخلاف (7)،و في الخلاف الإجماع (8)،بالكتاب المفسّر بهذا في الصحيح:

الحائض و الجنب يدخلان المسجد أم لا؟قال:«لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين،إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول وَ لا جُنُباً إِلاّ عابِرِي سَبِيلٍ [1] » (9)مضافا إلى الصحاح الأخر (10).

و القول بالجواز مع استحباب الترك مطلقا للأصل،كما عن سلاّر (11)،أو

ص:223


1- سنن الدارقطني 1:121،سنن الترمذي 1:98.
2- فقه الرضا(عليه السلام):85،المستدرك 1:464 أبواب الجنابة ب 11 ح 1.
3- حكاه عن الإسكافي في المختلف:36،المبسوط 1:23.
4- المختلف:26،الذكرى:33.
5- قال به المحقق الكركي في جامع المقاصد 1:267،و صاحب المدارك 1:279.
6- بوضوء أم لا،للنوم أم لا.منه رحمه اللّه.
7- المنتهى 1:87.
8- الخلاف 1:514.
9- علل الشرائع:1/288،تفسير القمي 1:139،الوسائل 2:207 أبواب الجنابة ب 15 ح 10،و الآية في النساء:43.
10- الوسائل 2:205 أبواب الجنابة ب 15.
11- المراسم:42.

للنوم خاصة،كما عن الصدوق في الفقيه و المقنع (1)،شاذّ؛و الأصل مخصّص بالدليل؛و ليس في الخبر:عن الجنب ينام في المسجد،فقال:«لا يتوضأ و لا بأس أن ينام في المسجد و يمرّ فيه» (2)-مع قصور السند-دلالة على شيء منهما ، و حمله على التقية ممكن ،لمصير بعض العامة إلى مضمونه كما حكي (3).

إلاّ اجتيازا فيها-لا مطلق المرور و المشي في الجوانب كما قيل (4)- على الأصح؛للصحيح المتقدم و غيره.

عدا المسجد الحرام و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيحرم الدخول مطلقا بالإجماع كما في المدارك (5)،و عن المعتبر و ظاهر الغنية و التذكرة (6)؛للمعتبرة المستفيضة منها الصحيح:«و لا يقربان المسجدين الحرامين» (7).

و ليس في عدم تعرض الصدوقين و المفيد و سلاّر و الشيخ في الجمل و الاقتصاد و المصباح و مختصره و الكيدري له مع إطلاقهم جواز الاجتياز في المساجد (8)تصريح بالمخالفة،بل و لا ظهور بملاحظة الإجماعات المنقولة.

فتأمّل.

ص:224


1- الفقيه 1:48،المقنع:14.
2- التهذيب 1:1134/371،الوسائل 2:210 أبواب الجنابة ب 15 ح 18.
3- انظر الخلاف 1:514،و الحدائق 3:51.
4- قال به صاحب المدارك 1:281.
5- المدارك 1:282.
6- المعتبر 1:189،الغنية(الجوامع الفقهية):549،التذكرة 1:25.
7- التهذيب 1:1132/371،الوسائل 2:209 أبواب الجنابة ب 15 ح 17.
8- حكاه عن والد الصدوق في الذكرى:34،الصدوق في الفقيه 1:48،المفيد في المقنعة: 51،سلاّر في المراسم:42،الجمل و العقود(الرسائل العشر):160،الاقتصاد:244، مصباح المتهجد:8.

و لو احتلم فيهما نوما أو يقظة،أو دخلهما سهوا أو عمدا،لضرورة أم لا،لإطلاق النص و عدم تعقل الفرق بين الأفراد،كذا قيل (1)،فتأمّل تيمّم لخروجه منهما على الأشهر الأظهر؛للصحيح:«إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم،و لا يمرّ في المسجد إلاّ متيمّما» (2).

و قول شاذ منّا بالاستحباب (3)ضعيف خال عن المستند،و لا عبرة بالأصل في مقابلة الصحيح.

و وضع شيء فيها مطلقا (4)على الأظهر الأشهر،بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه (5)؛للمعتبرة منها الصحيح:عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه؟قال:«نعم،و لكن لا يضعان في المسجد شيئا» (6).

و يظهر منه عدم تحريم الأخذ منها كما هو المجمع عليه.و علّل الأمران في آخر:بأنهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلاّ منه و يقدران على وضع ما بيدهما في غيره (7).

و عن سلاّر و موضع من الخلاف (8)الكراهة.و هو ضعيف،و الأصل بما قدّمناه مخصّص.

ص:225


1- انظر كشف اللثام 1:83.
2- التهذيب 1:1280/407،الوسائل 2:206 أبواب الجنابة ب 15 ح 6.
3- قال به ابن حمزة في الوسيلة:70.
4- أي سواء استلزم اللبث أم لا.منه رحمه اللّه.
5- الغنية(الجوامع الفقهية):449 و 550.
6- الكافي 3:8/51،التهذيب 1:339/125،الوسائل 2:213 أبواب الجنابة ب 17 ح 1.
7- علل الشرائع:1/288،الوسائل 2:213 أبواب الجنابة ب 17 ح 2.
8- سلاّر في المراسم:42،الخلاف 1:513.
يكره قراءة ما زاد على سبع آيات و مس المصحف و حمله و النوم و الأكل و الشرب

و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات للمضمر:عن الجنب هل يقرأ القرآن؟قال:«ما بينه و بين سبع آيات» (1).

و تشتد فيما زاد على سبعين؛للمضمر الآخر:قال بدل ما تقدّم:«ما بينه و بين سبعين آية» (2).

أمّا الجواز فمقطوع به بين أكثر الأصحاب كما في المختلف (3)،بل عن الانتصار و الخلاف و الغنية و أحكام الراوندي و المعتبر:الإجماع عليه (4)، و الصحاح بذلك مستفيضة (5)كغيرها من المعتبرة المعتضدة بالأصل و العمومات و الشهرة(العظيمة) (6).و ليس شيء من المضمرين و غيرهما ممّا سيأتي يصلح لتخصيصها بالبديهة و لا سيّما لإثبات الحرمة،لعدم الصراحة،لكن باب المسامحة في أدلّة الاستحباب و الكراهة مفتوحة،فلأجل ذلك حكم بها في موردهما تبعا للجماعة.

و لا يمكن الحكم بها في مطلق القراءة؛لموافقة الناهية عنها كذلك (7)-مع ضعفها-للتقية (8)،مع مخالفته للشهرة العظيمة،فلا يمكن مع ذلك المسامحة،سيّما مع معارضتها بالمسامحة في أدلّة السنن،لفتوى الأصحاب

ص:226


1- التهذيب 1:350/128،الاستبصار 1:383/114،الوسائل 2:218 أبواب الجنابة ب 19 ح 9.
2- التهذيب 1:351/128،الاستبصار 1:383/114،الوسائل 2:218 أبواب الجنابة ب 19 ح 10.
3- المختلف:32.
4- الانتصار:31،الخلاف 1:100،الغنية(الجوامع الفقهية):549-550،فقه القرآن 1: 50،المعتبر 1:186-187.
5- الوسائل 2:215 أبواب الجنابة ب 19.
6- ليست في«ل»و«ح».
7- الوسائل 2:216 أبواب الجنابة ب 19 ح 3،الوسائل 6:246 أبواب القراءة ب 47 ح 1.
8- انظر المغني و الشرح الكبير 1:165.

بالاستحباب في الباب،و دلالة النصوص عليه.

فظهر ضعف القول بها مطلقا كما عن الخصال و المراسم و ابن سعيد (1)، لإطلاق النهي عنه في الخبر المروي في الأوّل:«سبعة لا يقرؤون القرآن:

الراكع،و الساجد،و في الكنيف،و في الحمّام،و الجنب،و النفساء، و الحائض» (2).

و القول (3)بنفيها كذلك كما عن الجمل (4).

و القول بالتحريم كذلك كما عن سلاّر (5)،للنبوي:«يا علي من كان جنبا في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن،فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما» (6).

و هو مع ضعفه و احتماله للتقية محتمل لخصوص العزائم،بل صرّح بكونهما المراد منه في الفقيه (7).

أو (8)ما زاد على السبع خاصة،كما عن القاضي و ظاهر المقنعة و النهاية و محتمل التهذيبين (9)،و بعض الأصحاب كما حكاه في الخلاف (10).

ص:227


1- الخصال:358،المراسم:42،ابن سعيد في الجامع للشرائع:39.
2- الهداية:40،الخصال:42/357،المستدرك 2:27 أبواب الحيض ب 27 ح 4.
3- أي ظهر ضعف القول.منه رحمه اللّه.
4- الجمل و العقود(الرسائل العشر):161.
5- حكاه عنه في الذكرى:34.
6- الفقيه 3:1712/358،الأمالي:1/454،علل الشرائع:5/514،الوسائل 2:216 أبواب الجنابة ب 19 ح 3.
7- الفقيه 3:359.
8- عطف على قوله:كذلك،أي ظهر ضعف القول بالتحريم فيما زاد على السبع.منه رحمه اللّه.
9- القاضي في المهذّب 1:34،المقنعة:52،النهاية:20،التهذيب 1:128،الاستبصار 1:115.
10- الخلاف 1:100.

أو على السبعين كذلك،كما في المنتهى عن بعض الأصحاب (1)،و في نهاية الأحكام عن القاضي (2).

و عن المبسوط الاحتياط أن لا يزيد على سبع أو سبعين (3).و هو راجع إلى ما ذكرناه.

و مسّ المصحف و حمله للصحيح:«الجنب و الحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب»الحديث (4).

و في الخبر:«لا تمس خيطه و لا تعلقه» (5).

و في الاستدلال به للكراهة نظر؛لاختلاف النسخة في«الخيط»فذكر بدله في بعضها«الخط»و النهي عنه حينئذ للتحريم،و احتمال ما نهي عن تعلقه ما يباشر البدن من الكتابة،بل و هما قريبان بملاحظة تعليل النهيين فيه بالآية الكريمة (6).فتأمّل .

و لا يحرم وفاقا للمشهور؛للأصل،و الرضوي:«و لا تمسّ القرآن إذا كنت جنبا أو على غير وضوء،و مسّ الأوراق» (7).

فيحمل الصحيح على الكراهة جمعا،و ليس الصحيح أقوى من الرضوي بعد اعتضاده بالأصل و الشهرة،بل هو حينئذ مع اعتباره في نفسه أقوى منه.فظهر ضعف القول بالتحريم و مستنده كما عن المرتضى (8).

ص:228


1- المنتهى 1:87.
2- لم نعثر في نهاية الأحكام حكاية ذلك عن القاضي.
3- المبسوط 1:29.
4- التهذيب 1:1132/371،الوسائل 2:217 أبواب الجنابة ب 19 ح 7.
5- التهذيب 1:344/127،الاستبصار 1:378/113،الوسائل 1:384 أبواب الوضوء ب 12 ح 3.
6- الواقعة:79.
7- فقه الرضا(عليه السلام):85،المستدرك 1:300 أبواب الوضوء ب 12 ح 1.
8- حكاه عنه المحقق في المعتبر 1:190،و العلامة في المنتهى 1:87.

و النوم ما لم يتوضأ إجماعا كما عن المعتبر و المنتهى و الغنية و ظاهر الذكرى (1)؛للمعتبرة منها الصحيح:عن الرجل أ ينبغي له أن ينام و هو جنب؟ قال:«يكره ذلك حتى يتوضأ» (2).

و ظاهره كالمتن و غيره انتفاء الكراهة مع الوضوء،إلاّ أنّ مقتضى مثله سندا بقاؤها إلى الاغتسال،لتعليل الأمر بالغسل فيه بعد الفراغ ب«أنّ اللّه تعالى يتوفّى الأنفس في منامها و لا يدري ما يطرقه من البلية» (3).

و لذا قيل بها مع الخفة بالوضوء (4)،و حكي عن ظاهر النهاية و السرائر (5).

و هو حسن؛و في الموثّق:عن الجنب يجنب ثمَّ يريد النوم،قال:«إن أحبّ أن يتوضأ فليفعل،و الغسل أفضل من ذلك» (6)إشعار بذلك.و لا خلاف في الجواز،كما في آخره و الصحيح.

و لو لم يتمكن من الطهارتين بالماء أمكن استحباب التيمم؛للعموم، و خصوص الخبر:«لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام إلاّ على طهور،فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد» (7).

و يتخير في نية البدلية عن أحد الطهورين.و اختيار نية البدلية عن الغسل أفضل،فتأمّل. و عن الاقتصاد إطلاق الكراهية (8)،و عن المهذّب تخصيصها

ص:229


1- المعتبر 1:191،المنتهى 1:89،الغنية(الجوامع الفقهية):550،الذكرى:34.
2- الفقيه 1:179/47،الوسائل 1:382 أبواب الوضوء ب 11 ح 1.
3- التهذيب 1:1137/372،الوسائل 2:228 أبواب الجنابة ب 25 ح 4.
4- قال بها الفاضل الهندي في كشف اللثام 1:83.
5- النهاية:21،السرائر 1:118.
6- الكافي 3:10/51،التهذيب 1:1127/370،الوسائل 2:228 أبواب الجنابة ب 25 ح 6.
7- علل الشرائع:1/295،الخصال:10/610،الوسائل 2:227 أبواب الجنابة ب 25 ح 3.
8- الاقتصاد:244.

بعدم الاغتسال أو الاستنشاق و المضمضة (1).

و الأكل و الشرب ما لم يتمضمض و يستنشق في المشهور،بل عن الغنية و التذكرة الإجماع عليه (2)؛لورود النهي عنهما في المعتبرة.

منها:خبر المناهي في آخر الفقيه :«نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الأكل على الجنابة و قال:إنه يورث الفقر» (3).

و منها:الرضوي:«و إذا أردت أن تأكل على جنابتك فاغسل يديك و تمضمض و استنشق ثمَّ كل و اشرب إلى أن تغتسل،فإن أكلت أو شربت قبل ذلك أخاف عليك البرص،و لا تعوّد على ذلك» (4).

و في الخبر:«لا يذوق الجنب شيئا حتى يغسل يديه و يتمضمض،فإنه يخاف منه الوضح» (5)أي البرص.

و النهي فيها مع قصور أسانيدها للكراهة؛للأصل،مع ما تقدم من الإجماع،و الموثق:عن الجنب يأكل و يشرب و يقرأ القرآن؟قال:«نعم و يذكر ما شاء» (6)مع إشعار سياقها بالكراهة.

فالقول بالحرمة قبل الأمرين و غسل اليدين-كما عن الفقيه (7)-مع شذوذه ضعيف،مع احتمال عدم مخالفته،لإشعار التعليل في عبارته بعدمها بل

ص:230


1- المهذّب 1:34.
2- الغنية(الجوامع الفقهية):550،التذكرة 1:25.
3- الفقيه 4:1/2،الوسائل 2:219 أبواب الجنابة ب 20 ح 5.
4- فقه الرضا(عليه السلام):84،المستدرك 1:466 أبواب الجنابة ب 13 ح 2.
5- الكافي 3:12/51،التهذيب 1:357/130،الاستبصار 1:391/116،الوسائل 2: 219 أبواب الجنابة ب 20 ح 2.
6- الكافي 3:2/50،التهذيب 1:346/128،الاستبصار 1:379/114،الوسائل 2:215 أبواب الجنابة ب 19 ح 2.
7- الفقيه 1:46.

بالكراهة.

و ظاهر المتن-كالمحكي عن المشهور (1)-انتفاؤها بالأمرين؛و لا مستند له من الأخبار في البين.كما لا مستند للمحكي عن المنتهى و التحرير و نهاية الأحكام و الدروس (2)من التخيير في نفيها بهما أو بالوضوء؛و ليس في الصحيحين النافيين لها به خاصة-كما في أحدهما (3)-أو مع غسل اليد مخيّرا بينهما مع أفضلية الوضوء-كما في ثانيهما (4)-دلالة عليه.

و ظاهر الفقيه و الهداية و الأمالي:انتفاؤها بالأمرين في المتن مع غسل اليدين (5)؛للرضوي المتقدّم.

و عن المعتبر انتفاؤها بغسلهما و بالأول منهما (6)؛و ليس في الصحيح:

«الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يده و تمضمض و غسل وجهه» (7)دلالة عليه،لزيادة الثالث.كما لا دلالة فيه على ما حكي عن النفلية و إن زيد فيها (8)، لازدياد الاستنشاق أيضا مع خلوه عنه.

و الكلّ حسن-إن شاء اللّه-مع ترتب الكلّ في الفضيلة،فأكملها الوضوء،ثمَّ الأمران مع غسل الوجه و اليدين،ثمَّ هما مع الثاني،ثمَّ هما فقط، ثمَّ هو خاصة.

و نصّ الشرائع بثبوت الخفة بذلك لا الانتفاء بالكلية (9)،كما عن

ص:231


1- كما في المسالك 1:8.
2- المنتهى 1:89،التحرير 1:12،نهاية الأحكام 1:104،الدروس:1:96.
3- الفقيه 1:181/47،الوسائل 2:219 أبواب الجنابة ب 20 ح 4.
4- التهذيب 1:1137/372،الوسائل 2:220 أبواب الجنابة ب 20 ح 7.
5- الفقيه 1:46،الهداية:20،أمالي الصدوق:516.
6- المعتبر 1:191.
7- الكافي 3:1/50،التهذيب 1:354/129،الوسائل 2:219 أبواب الجنابة ب 20 ح 1.
8- النفلية:10-11.
9- الشرائع 1:27.

الاقتصاد و المصباح و مختصره و السرائر و النهاية (1)و لا بأس به؛لرواية المناهي المتقدمة (2)المعلّل فيها النهي عن الأكل على الجنابة بإيراثه الفقر و الفاقة، و شيء من الأمور المذكورة لا ترفع الجنابة التي هي المناط في هذه الآفة.

و الخضاب و هو ما يتلون به من حنّاء و غيره في المشهور،بل عن الغنية الإجماع عليه (3)؛للمستفيضة الناهية عن ذلك المعلّل في بعضها بإصابة الشيطان،رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في مكارم الأخلاق من كتاب اللباس للعيّاشي،عن مولانا الرضا عليه السلام (4).

و لا يحرم إجماعا؛للمستفيضة النافية للبأس عنه،منها الموثق:عن الجنب و الحائض يختضبان؟قال:«لا بأس» (5).و مثله الحسن في الجنب على نسخة و بدلها يحتجم في أخرى (6)؛مع إشعار المعلّل به.

و على ظاهر الأخيرة جمد في الفقيه فنفى البأس مطلقا (7)،و يمكن حملها ككلامه على نفي التحريم المجامع للكراهة جمعا بينها و بين الأدلة،فلا خلاف فيها نصّا و فتوى.

و هي كما دلّت على ثبوتها في الخضاب بعد الجنابة كذا دلّت على العكس،و علّل هذا أيضا في الخبر المعلّل بما علّل،و لكن حدّت هنا بعدم أخذ الحنّاء مأخذه،و سلبت معه،ففي الخبر-بعد النهي عنه-:«أ فلا أدلّك

ص:232


1- الاقتصاد:244،مصباح المتهجد:9،السرائر 1:117،النهاية:21.
2- في ص:230.
3- الغنية(الجوامع الفقهية):550.
4- مكارم الأخلاق:83،الوسائل 2:223 أبواب الجنابة ب 22 ح 10.
5- التهذيب 1:524/182،الاستبصار 1:319/116،الوسائل 2:222 أبواب الجنابة ب 22 ح 6.
6- الكافي 3:11/51،الوسائل 2:223 أبواب الجنابة ب 23 ح 1.
7- الفقيه 1:48.

على شيء تفعله؟»قلت:بلى،قال:«إذا اختضبت بالحنّاء و أخذ الحنّاء مأخذه فحينئذ فجامع» (1).و مثله المرسل (2).

و مقتضى حمل المطلقات على الأفراد المتبادرة تخصيص الاختضاب بالحنّاء و نحوه بالكراهة،فلا يكره غيره؛للأصل.و ما يوجد في عبارة المقنعة من تعليل الكراهة بمنع الخضاب وصول الماء إلى الجسد (3)و إن اقتضى العموم فيما له لون،إلاّ أنه فرع ثبوته؛مع ما فيه من اقتضائه التحريم لا الكراهة.

و لو رأى بللا بعد الغسل إعادة إلا مع البول قبله أو الاجتهاد كما تقدم الكلام فيه و في صور المسألة في بحث الاستبراء.

لو أحدث في أثناء غسله،ففيه أقوال أصحّها الإتمام و الوضوء

و لو أحدث بالأصغر في أثناء غسله،ففيه أقوال أصحّها:الإتمام و الوضوء بعده،وفاقا للمرتضى (4)و جماعة (5).

فعدم الإعادة للأصلين:البراءة و استصحاب الصحة المتيقنة.

و القدح فيهما بعدم جريانهما في العبادة مع معارضتهما بمثلهما من الأصل (6)و القاعدة (7)،مقدوح بعموم الأدلة لحصول الطهارة لما جرى عليه الماء من أعضاء الجنابة،كما ورد في المعتبرة،منها:«ما جرى عليه الماء فقد

ص:233


1- التهذيب 1:517/181،الاستبصار 1:386/116،الوسائل 2:221 أبواب الجنابة ب 22 ح 4.
2- الكافي 3:/51ذيل الحديث 9،الوسائل 2:221 أبواب الجنابة ب 22 ح 2.
3- المقنعة:58.
4- حكاه عن المرتضى في المعتبر 1:196،و المنتهى 1:92.
5- منهم المحقق في الشرائع 1:28،و الشهيد الثاني في روض الجنان:58،و البهائي في الحبل المتين:41.
6- أي أصالة بقاء الجنابة.منه رحمه اللّه.
7- و هي أنّ شغل الذمة اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.منه رحمه اللّه.

طهر» (1)و منها:«كل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته» (2)و ضعف (3)المعارضين من حيث مهجورية العمل بهما هنا عند الجماعة بالبديهة،كيف لا؟!و العمل بمقتضاهما لا يحصل إلاّ بالعمل بالأقوال الثلاثة في المسألة،و هو إحداث قول رابع بالبديهة،و ليس فيهما تعيين لأحد الأقوال بالضرورة،فتأمل.فلا إعادة .

و وجوب الوضوء لعموم ما دلّ على إيجاب الأصغر إياه لحصول الاستباحة في المشروط بالطهارة من العبادة،خرج منه ما كان منه قبل غسل الجنابة بالإجماع و الأدلّة.

و قيل بوجوب الإعادة خاصة (4)؛التفاتا إلى أنّ الصحيح من غسل الجنابة ما يرتفع معه الأحداث الصغار بالمرّة،و مثل هذا الغسل بعد إتمامه لا يرفع ما تخلّله بالبديهة.

و أنّ المتخلّل حدث،و لا بدّ له من أثر،فهو إمّا موجب الغسل فلا كلام، أو الوضوء و ليس مع غسل الجنابة.

و أنّ الحدث بعد تمامه ينقض حكمه من إباحة الصلاة،فنقض حكم بعضه المتقدم أولى،و لا يكفي البعض في الإباحة،و لا يخلو عنها غسل جنابة.

و في الجميع نظر،لمنع كون شأن الصحيح منه ذلك على الإطلاق، كيف لا؟!و لا تساعده الأدلة المثبتة لذلك فيه،بل غايتها الثبوت في الجملة.

و منع المنع عن الوضوء مع غسل الجنابة مطلقا حتى المقام،لعدم تبادر

ص:234


1- الكافي 3:1/43،التهذيب 1:365/132،الاستبصار 1:420/123،الوسائل 2: 229 أبواب الجنابة ب 26 ح 1.
2- التهذيب 1:1131/370،الوسائل 2:230 أبواب الجنابة ب 26 ح 5.
3- عطف على عموم الأدلة.منه رحمه اللّه.
4- انظر ص:236.

مثله من أدلته.

و لاقتضاء الأولوية المزبورة ثبوت ما للأصل للفرع،و ليس له إلاّ الوضوء و نحن نقول به،و ليس له إعادة الغسل فتثبت له.

توضيحه:أن لغسل الجنابة حكمين:

أحدهما:رفع الأثر الحاصل من الجنابة المانع من استباحة الدخول في المشروط بالطهارة.

و الآخر:رفع الأثر الحاصل من الحدث الأصغر المانع من ذلك.

و لا ينقض الحدث الأصغر بعد الإتمام منهما إلاّ الثاني دون الأوّل إجماعا.و مقتضى الأولويّة انتقاض هذا الحكم في بعض الأجزاء بالحدث في الأثناء،و نحن نقول به.

و القول بنقضه هنا للأوّل أ