مع المهدي المنتظر علیه السلام في دراسة مقارنة بین الفکر الشیعي و السني

اشارة

سرشناسه : فتلاوي، مهدي حمد

عنوان و نام پديدآور : همراه با مهدي منتظر عليه السلام: بررسي تطبيقي مهدويت در انديشه شيعه و سني/ تاليف مهدي فتلاوي

مشخصات نشر : بیروت - لبنان - الدار الاسلامیه

مشخصات ظاهري : [137] ص.

موضوع : محمدبن حسن (عج)، امام دوازدهم، 255ق. - -- احاديث

موضوع : مهدويت-- مطالعات تطبيقي

موضوع : احاديث اهل سنت

ص :1

اشارة

بسم الله الرحمن الرحیم

ص :2

مع المهدی المنتظر

فی دراسه مقارنه بین الفکر الشیعی و السنی

الشیخ مهدی حمد الفتلاوی

الدار الاسلامیه

بیروت - لبنان

ص :3

جمیع حقوق الطبع والنشر والترجمه محفوظه للمولف

الطبع الثانیه

الطبعه الاولی 1416 هجریه - 1995 میلادیه

الطبعه الثانیه : 1421 هجریه - 2001 میلادیه

اصدارات

مرکز وارث الانبیاء

للتوثیق والدراسات الاسلامیه

لبنان - بیروتالاصدار ، رقم3

ص :4

في حديث جابر الأنصاريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال:

(من أنكر خروج المهديّ فقد كفر بما أنزل على محمّد و من أنكر نزول عيسى فقد كفر،و من أنكر خروج الدّجّال فقد كفر،فإنّ جبرائيل ج أخبرني بأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول:من لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه فليتخذ ربّا غيري)

[فرائد السمطين 61/234/2،الحاوي للفتاوي 83/2، الفتاوي الحديثية 27،الإذاعة 137،عقد الدرر 157].

ص:5

ص:6

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

المقدمة

هذه بحوث فكرية و تاريخيّة مقارنة تتناول-باختصار-موارد الاتفاق و الاختلاف العقائديّ،بين الشّيعة و السّنّة في موضوع المهديّ المنتظر عليه السّلام،اعتمدت في دراستها على مصادر الفريقين.

و في مطلع البحث قدّمت مدخلا يوضّح دور العقيدة المهديّة في التفكير الإسلاميّ الواعي،و يشرح أبعاد المؤامرة على هذه العقيدة تاريخيا و سياسيا و فكريا.ثم سلطت الأضواء على مجالات الاتفاق في القضيّة المهديّة،بين المدرستين الشيعيّة و السّنّيّة،معتمدا على النّصوص القرآنيّة و النّبويّة المتفق على صحة فهمها و تفسيرها لدى علماء الطّائفتين.

و أمّا المجالات الخلافّية،التي تشكّل دائما محور الصّراع المذهبي في الأمّة،بصورته التاريخيّة و العقائديّة و السّياسيّة،فإنّه لا مجال لوضع حدّ لها و القضاء عليها،ما لم تتّجه حركة الفكر الإسلاميّ،بنوايا مخلصة لتصفية خلافاتها التاريخيّة و الفكريّة في ضوء المنهج العلميّ،المستخلص في أسسه العلميّة من الكتاب الكريم و السّنّة النبويّة الصّحيحة.

إنّ الاهتداء إلى هذا المنهج الربّانيّ لتوحيد الموقف الإسلاميّ

ص:7

فكرا و سلوكا،ليس أمرا عسيرا و مستعصيا،إذا ما رجع المسلمون إلى كتاب اللّه تعالى الذي وصفه بقوله سبحانه: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ (1)و إذا ما تحاكموا في حلّ خلافاتهم إلى السّنّة النّبويّة المعتبرة كما أمرهم الله تعالى بقوله: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (2).

و في مواجهة الخلافات المذهبيّة في موضوع المهديّ المنتظر عليه السّلام حاولت قدر المتيسّر الاستهداء بنور الوحي،و الاستضاءة بأقباس النّبوّة،في البحث عن الثوابت الفكريّة و التاريخيّة المشتركة بين المدرستين،لحسم الخلاف بينهما في الموضوعات المطروحة.

و بالرّغم من أنّ الأدلّة المساقة في هذه الرّسالة لحلّ الخلافات المذهبيّة في القضيّة المهدّية،تتّسم بالعمق و القوّة و الأصالة،و لا يقوى على إنكارها إلا معاند للحقّ،أو كاره له،أو متكبر على العلم،إلاّ أنّني أعترف سلفا بأنّها في غاية الاختصار،و عذري في ذلك،أنّها مجموعة أبحاث استخلصتها و اختصرتها من دراسة شاملة و موسّعة في البحث المقارن،لحلّ الخلافات المذهبيّة في المهديّ المنتظر عليه السّلام لم أوفّق لنشرها حتى الآن.

على أيّ حال،أرجو من الله تعالى أن أوفّق في هذا البحث المتواضع للتّقريب بين و جهات نظر المسلمين-على اختلاف مذاهبهم-فيما يتعلق بالخلافات في العقيدة المهديّة،كما آمل أن يساهم هذا البحث المختصر في إزاحة الشّبهات المذهبيّة التي ألصقتها

ص:8


1- الإسراء:9.
2- النساء:65.

بمدرسة أهل البيت عليهم السّلام الصّراعات التّاريخيّة و المذهبيّة و الفكريّة الظّالمة و المتعصّبة.

اللّهمّ اجعلنا ممن يقتفي آثار كتابك،و يهتدي بهدي رسولك صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يستضيء بنور ولاية أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرّجس و طهّرهم من الدّنس،و كرّمهم بالقيادة و جعلهم قدوة لعباده،في العلم و الأخلاق و الجهاد و السّياسة و العبادة و الشّهادة.

و الحمد لله ربّ العالمين عليه توكّلت و إليه أنيب حسبي الله و نعم الوكيل.

مهدي حمد الفتلاويّ /12جمادى الثاني1416/ ه بيروت-لبنان

ص:9

ص:10

مدخل البحث

ص:11

ص:12

مدخل البحث

المهديّ في التّصوّر الإسلاميّ الواعي

لم يطرح الإسلام قضيّة المهديّ عليه السّلام كمجرّد فكرة خيالية،تبشّر بقائد مبهم سيظهر في المستقبل المجهول لإنقاذ البشريّة من الظّلم و الجور،بل طرحها كقضية عقائدية،ذات معالم واضحة ثابتة في التّصوّر الإسلاميّ،حاضرة في ضمير الأمّة و وجدانها،و حاضرة في حياتها السّياسيّة و الجهاديّة و هي تصارع واقعها الإجتماعيّ المنحرف.

و تسعى لتغييره نحو الإسلام،و تواجه رموز الكفر و الضّلال في معاركها الجهاديّة مع أعدائها.

كلّ ذلك من أجل تهيئة الأرضيّة الإيمانيّة و الرّساليّة الملائمة لاستقبال قائدها المرتقب،لأنّها على موعد مفاجئ لاستقباله و المشاركة في حركته العالميّة.

و الموعد لاستقبال الثّائر العالميّ،حينما يكون غير محدّد التّاريخ،يعني الاستعداد الدائم و التّهيؤ المستمرّ لاستقباله،و المشاركة في حركته الثوريّة العالميّة،لأنّنا نتوقع ظهوره في كلّ يوم.

إنّ فكرة الثّائر العالميّ المنتقم من أعداء الله،هي بحدّ ذاتها

ص:13

تحد لعالم مليء بالظّلم و الجور،زاخر بالفساد و الضّلال،عالم تحكمه المنافع الماديّة و يسيطر على مقدّراته الطّاغوت و جبروت القوة الظّالمة،و المهديّ المنتظر عليه السّلام ثورة شاملة،على جميع جوانب الحياة المنحرفة التي تسود المعمورة و تسيطر عليها بجبروتها،و تملؤ الأرض ظلما و جورا.

و من الطّبيعيّ أن تبعث هذه الفكرة الغيبيّة الرّوح الثّوريّة و المشاعر الجهاديّة في الوجدان الإسلاميّ،لأنّها تجسّد في ضمير المنتظرين الثّورة على الظّلم و الجور،و على الكفر و الشّرك،و الرّفض المطلق لجميع أشكال الانحراف و التّحدّي العقائديّ لأئمّة الكفر و الطّاغوت مهما تفرعنت قواه و تعملقت سطوته و امتدّ سلطانه.

و في الوقت الّذي تمثّل فيه الفكرة المهديّة،صرخة مدوّية بوجه طواغيت الأرض،و رفضا مطلقا لكلّ أشكال الانحراف عن القيم الإلهية،فهي أيضا دعوة مفتوحة تحثّ المسلمين على الالتزام الصّحيح بالإسلام عقيدة و شريعة،لأنّ ثورة المهديّ عليه السّلام و نقمته لا تنطلق من المجتمعات الأوروبيّة،بل تنطلق من داخل المجتمعات الإسلاميّة، لتبدأ بتصفيتها من المسلمين المنحرفين عن الإسلام ممّن لم يوفّقوا للتّوبة و إصلاح أنفسهم قبل ظهور المهديّ عليه السّلام.

و هكذا نرى أنّ قضية المهديّ المنتظر عليه السّلام قد تحوّلت-في التّفكير الإسلاميّ الواعي-إلى عملية انتظار حركيّة و جهاديّة واعية، تقود المنتظرين لخوض معركة تربويّة ذاتيّة،و هي معركة الجهاد الأكبر مع الشّيطان و النّفس الأمّارة بالسّوء،بهدف الانتصار عليهما و تطهير الباطن من عوامل الإنحراف التي تمنع المسلم من التّشرّف برؤية المهديّ المنتظر عليه السّلام و تصدّه عن السّير على منهاجه و الالتحاق بكتائبه الجهاديّة.

ص:14

و في نفس الوقت يدعو الإسلام كلّ مسلم للدّخول في ساحة المواجهة العقائديّة و السّياسيّة و الجهاديّة ضد أعدائه أينما وجدوا، ليشارك في عمليّة التّمهيد لظهور قائده المنتظر عليه السّلام و ليكون على أتمّ الإستعداد لاستقباله و خوض معارك الفتوحات العالمية بقيادته، و المشاركة في تأسيس دولة العدل الربّانيّة في ظلّ خلافته العالميّة.

التآمر على القضيّة المهديّة

هناك حركة تآمر على القضيّة المهديّة،قديمة و جديدة تتخذ تارة طابعا سياسيا و أخرى طابعا فكريّا،تستهدف طمس معالم القضيّة المهديّة في الإسلام و القضاء عليها في وجدان الأمّة كما يفهم من حلقاتها التّاريخيّة.

بدأت هذه المؤامرة على القضيّة المهديّة تاريخيّا في عصر الخلافة الأمويّة في محاولة من معاوية نفسه (1)،لتطبيق فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليها السّلام مستهدفا قتلها في الوجدان الإسلاميّ،و القضاء على جذوتها الإيمانيّة و فاعليتها الرّساليّة و الجهاديّة في الأمّة.فقال لجماعة من بني هاشم:

(زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا،و مهديّا قائما،و المهديّ عيسى بن مريم،و هذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه له!!).

و واضح من هذا الحوار،أنّ معاوية يريد أن يقضي على الفكرة المهديّة في الإسلام،و يجعلها من خصائص الدّيانة المسيحيّة،كما يستهدف تسخيرها لصالح الخلافة الأمويّة،ليبعد الخلافة عن أهل

ص:15


1- في الواقع نعتقد أن هذه المؤامرة بدأت بالتحديد بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مباشرة،في مخطط منع السنة النبوية من التدوين و الانتشار.

البيت عليهم السّلام طوال التّاريخ كي تبقى دائما في بني أميّة حتّى يسلّموها لعيسى ابن مريم عليه السّلام.

و كان ابن عبّاس من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار،فلم يسمح لمعاوية و هو يسعى لتحريف الأحاديث النّبويّة، و يتلاعب بعقائد الإسلام و أفكاره و مفاهيمه لصالح السّياسة الأمويّة الظّالمة،فماذا قال لمعاوية؟لقد انطلق ابن عبّاس لمواجهة معاوية- مسفها أحلامه،و مبطلا مزاعمه،بالحجج الدّامغة التي استلهمها من النّصوص القرآنيّة و النّبويّة-فقال له:

(إسمع يا معاوية،أمّا قولك إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا،فالزّعم في كتاب اللّه شكّ،قال سبحانه و تعالى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ (1).

أمّا قولك:إنّ لنا ملكا هاشميا،و مهديّا قائما، فكلّ يشهد أنّ لنا ملكا مهديّا قائما،لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لملّكه الله فيه،يملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.

أمّا قولك إنّ المهديّ عيسى بن مريم،فإنّما ينزل عيسى لقتال الدّجّال،و المهديّ رجل من أهل البيت يصلي عيسى خلفه) (2).

ص:16


1- التغابن:7.
2- الملاحم و الفتن لابن طاووس:ص 116-117 [2] نقلا عن تاريخ الطبري،و روى هذا الحوار ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح،لكنه لم يصرح باسم معاوية،كما رواه نعيم ابن حماد في الفتن:ص 102 بسند صحيح أيضا و فيه بعض الاختلاف،و نقله المتقي الهندي عن ابن أبي شيبة و عن نعيم في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان 2:592،593 و قال محقق الكتاب في الهامش التخريج صحيح.

و من هذه المواجهة بين معاوية و ابن عبّاس،نعلم أنّ الأحاديث الّتي طبّقت فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليه السّلام،هي جزء من حلقات المؤامرة السّياسيّة على القضيّة المهديّة،من قبل بني أميّة بهدف إقصاء أئمّة أهل البيت عليهم السّلام عن الخلافة طوال التّاريخ.

و قد أجمع علماء الجرح و التعديل من أهل السّنّة على ردّ هذه الأحاديث لمعارضتها للمتواتر و الصّحيح عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ المهديّ من أهل البيت و من ولد فاطمة عليها السّلام.

و من الأحاديث الموضوعة في المهديّ عليه السّلام لصالح السّياسة الأمويّة حديث أنس المنسوب لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:

(لا يزداد الأمر إلا شدّة،و لا الدّنيا إلاّ إدبارا، و لا النّاس إلاّ شحّا،و لا تقوم السّاعة إلاّ على شرار النّاس،و لا مهديّ إلاّ عيسى بن مريم) (1).

و قد أسقط العلماء هذا الخبر من الاعتبار بدليلين:

الأول:من جهة السّند،فاتّفقوا على أنّ آفته من محمّد بن خالد الجنديّ،و هو من الوضّاعين المعروفين،لثبوت تلاعبه بالأحاديث الصّحيحة،كما فعل في حديث المساجد التي تشدّ إليها الرّحال،و هو حديث صحيح،لكنّه رواه هكذا:

(تعمل الرّحال إلى أربعة مساجد،مسجد الحرام و مسجدي،و مسجد الأقصى،و مسجد الجند) (2).

ص:17


1- سنن ابن ماجة ج 2 ح 4039.
2- تهذيب التهذيب 9:125-126.

فجعل محمّد الجنديّ لمسجد بلدته،مكانا مقدّسا بين المساجد المعظّمة.

الثاني:من جهة المتن،فاتفقوا على أنّ هذا الخبر منكر (1)لمعارضته لما جاء متواترا عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من أنّ المهديّ عليه السّلام من ولده و من عترته و من أهل بيته،و من أبناء فاطمة،و أنّ عيسى بن مريم عليه السّلام ينزل في زمانه من السّماء و يصلّي خلفه،و يقتدي به تأييدا لخلافته الإلهيّة.

و قد جاء خبر اقتداء عيسى عليه السّلام بصلاة المهديّ المنتظر عليه السّلام في الصّحاح السّتّة و في طليعتها صحيح البخاريّ و مسلم.

و على أيّ حال،فإنّ محاولة الأمويين تطبيق فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليه السّلام،قد باءت بالفشل،لذلك استخدموا أسلوبا آخر لاستغلال القضيّة المهديّة لصالح السّياسة الأمويّة،فوضعوا بعض الأحاديث المصرّحة بأنّ المهديّ عليه السّلام من بني أميّة،و من ذكائهم و دهائهم أنّهم نسبوا هذه الأحاديث لروّاة من الصّحابة و التابعين من بني هاشم،لتكون مقبولة عند عامّة المسلمين،فرووا عن ابن عبّاس أنّه سئل عن المهديّ عليه السّلام فقال:(إنّه من عدنان من بني عبد شمس) (2)،و في رواية عن محمّد بن الحنفية قال:(إنّه إذا كان فإنّه من ولد عبد شمس) (3)و عبد شمس هو الجدّ الأعلى للأمويين.

و حاول بعضهم تطبيق أوصاف المهديّ عليه السّلام على عمر بن عبد

ص:18


1- راجع مناقشة علماء أهل السنة لهذا الحديث في الأحاديث الضعيفة و الموضوعة للألباني و عقيدة أهل السنة و الأثر في المهدي المنتظر للشيخ عبد المحسن العباد،و هو بحث روائي قيم نشر في مجلة الجامعة الإسلامية في الحجاز العدد 3 السنة الأولى من 1388 ذي القعدة الموافق 1969 شباط.
2- الفتن لابن حماد:ص 103.
3- الفتن لابن حماد 263 ح 1036.

العزيز أو على غيره من الأمويين،و لكنّ كلّ محاولاتهم هذه لم تجد نفعا،لكثرة الأحاديث المصرّحة بأنّ المهديّ عليه السّلام من أهل بيت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و بعد نهاية الخلافة الأمويّة لاقت القضيّة المهديّة مؤامرات فكرية و سياسيّة خطيرة جدا،لأنّها كانت بتخطيط من رجال ينتمون إلى البيت الهاشميّ من الحسنيّين و العبّاسيّين،ممّن انتحلوا صفة المهديّ عليه السّلام و تسمّوا باسمه،و تلقّبوا بألقابه المعروفة و الثّابتة له في الأحاديث المرويّة بشأنه عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

فالحسنيّون ادعّوا أنّ المهديّ عليه السّلام منهم،و طبّقوا الأخبار النّبويّة الّتي و صفته على ولدهم الثائر على الخلافة العبّاسيّة،و كان اسمه محمدا و اسم أبيه عبد الله بن الحسن،فلما فشلت ثورته على العبّاسيّين،و قتله أبو جعفر المنصور لقّبوه ب(ذي النّفس الزّكيّة).

و العبّاسيّون ادعوا أيضا أنّ المهديّ عليه السّلام منهم،و طبّقوا البشائر النّبويّة الخاصّة به،على ثالث خلفائهم،و اسمه محمّد و اسم أبيه عبد الله،و عبد الله هو أبو جعفر المنصور الملّقب ب(الدّوانيقيّ)،و هو واضع مخطّط ادّعاء المهديّة لولده.

و من هنا يعتقد بعض العلماء المحقّقين من أهل السّنّة،أنّ الجملة الأخيرة من الحديث النّبويّ القائل:(يواطىء اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي)من الكلمات المدسوسة في هذا الحديث (1)، و هي في واقعها تعكس صورة عن الصّراع التّاريخيّ على الخلافة بين الحسنيّين و العبّاسيّين.

ص:19


1- راجع الباب الأول من كتاب البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف القرشي الشافعي المعروف بالكنجي فإنه ممن شكك بصحة صدور الجملة الخيرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الحديث.

و من هنا يمكن القول بأنّ القضيّة المهديّة لاقت في عصر الخلافة العبّاسيّة تحريفا في النّصوص،لأنّ عصر تدوين الحديث- بأكمل صورة-كان في مطلع خلافتهم،و لاقت أيضا تزويرا في التّطبيق،لأنّهم تستّروا بأهل البيت و بالقضيّة المهديّة بشكل خاص من أجل الوصول إلى الخلافة.

و ربّما إلى هذا المعنى تشير الأحاديث النّبويّة الّتي ذمّت الخلافة العبّاسيّة و عبّرت عن بني العبّاس ب(أهل الغشّ و الخدع و الالتباس) لأنّهم ألبسوا الحقّ بالباطل على المسلمين،ممّا دفع السّواد الأعظم من الأمّة إلى مبايعتهم ظنّا منهم أنّهم هم المعنيون في آية التّطهير.

و بعد العصر العبّاسيّ أخذت المؤامرة على القضيّة المهديّة أشكالا متعدّدة و صورا مختلفة عن السّابق،لا نريد أن نؤرّخ لحلقاتها التّاريخيّة و فصولها الفكريّة و السّياسيّة و أبعادها على الأمّة،في هذا الكتاب المختصر.

و كانت من أبرز محاولات التآمر المكشوفة و المفضوحة على هذه القضيّة الغيبيّة،محاولة الطّعن بأحاديثها من خلال تضعيف أسانيدها و الطّعن بروّاتها و كان ابن خلدون في طليعة ذوي الأقلام الذين فتحوا باب الطّعن بأحاديث المهديّ عليه السّلام ثمّ تبعه كتّاب آخرون على شاكلته.

و بالرّغم من أنّ هؤلاء الكتّاب الّذين شاركوا ابن خلدون في طعنه بأحاديث المهديّ عليه السّلام لا خبرة لهم بعلم الرّواية،و ليس لهم معرفة،بل و لا أدنى اطّلاع بأصول الجرح و التعديل،لأنّ قضيّة المهديّ عليه السّلام من القضايا الإسلاميّة المتواترة،و التواتر خارج عن بحث الأسانيد،كما هو مقرّر في علمي الحديث و الأصول. مع ذلك فإنّ محاولاتهم الفاشلة في الطّعن بأحاديث المهديّ عليه السّلام قد جوبهت بردود

ص:20

علميّة رصينة و متينة جدا من قبل كبار علماء الأمّة،و خاصة من أساتذة و مشايخ أهل السّنّة المعنيين بدراسة الحديث النّبويّ و المهتمّين في الدّفاع عن ساحة قدسه[1].

و من حلقات التآمر الخبيثة المعاصرة على القضيّة المهديّة، محاولة تحجيمها في إطار مذهبيّ خاصّ،و توجيه الاتهام إلى رواة الشّيعة بوضعها و اختلاقها و اعتبارها من العقائد الخرافيّة.

و نحن نعتقد أنّ هذه المؤامرة على القضيّة المهدية ليست عفوية، بل هي مؤامرة عقائدية و سياسية،تقف وراءها جهات معادية للإسلام، و تنفّذها أقلام مستأجرة و مشبوهة تنتسب إلى الإسلام بالهويّة لا بالمضمون،لأنّ المسلم الملتزم لا يجرؤ على إنكار ما ثبت بالنّصّ القرآنيّ و النّبويّ الصّريح من الشّرع المبين،لأنّ إنكار مثل ذلك يوجب خروجه عن الإسلام و ارتداده عن الدّين.

و قد ظهرت هذه المؤامرة على القضيّة المهديّة،في تاريخنا المعاصر باسم(البحث العلميّ)و(حرية الرأي)،و تستّرت تحت شعارات برّاقة مثل(دراسة الفكر الشّيعيّ)،أو(نقد الفكر الشّيعيّ)، و غير ذلك من الشّعارات الفكريّة الأخرى،الّتي لبست مسوح البحث العلميّ المزيفة.

و عبّرت هذه المؤامرة الفكريّة الخبيثة عن نفسها بأقلام كتّاب سطحيّين لكنّهم مختلفون و متناقضون في نزعاتهم المذهبيّة و انتماءاتهم السّياسيّة مشبوهون في دوافعهم الفكريّة،و في طليعتهم أحمد أمين في كتابه(المهديّة في الإسلام)و الشيخ عبد الله بن زيد المحمود في

ص:21

رسالته(لا مهديّ ينتظر بعد الرّسول خير البشر)و الدكتور موسى الموسويّ في كتابه(الشّيعة و التّصحيح).

و قد انكشفت حقيقة هؤلاء الكتّاب و سطحيتهم في تعاملهم مع الفكر الإسلاميّ،و اتضحت جهالتهم بمبادئ البحث العلميّ و مناهجه و أصوله،على يد كتّاب إسلاميّين من الشّيعة و السّنّة.

منهم سماحة العلاّمة الشّيخ محمّد أمين زين الدّين في كتابه(مع الدكتور أحمد أمين في كتابه المهديّ و المهديّة).

و منهم الشّيخ عبد المحسن العبّاد في بحثه القيّم حول(الرّد على من كذّب بالأحاديث الصّحيحة الواردة في المهديّ)الذي كتبه في الرّدّ على قاضي قطر الشيخ عبد الله بن زيد المحمود.

و منهم الدكتور علاء الدّين القزوينيّ في كتابه القيّم(مع الدكتور موسى الموسويّ في كتابه الشيعة و التّصحيح).

و لكنّنا نعتقد أنّ البحث العلميّ المقارن بين ما يتبنّاه أهل السّنّة و الشّيعة الإماميّة في العقيدة المهديّة،هو المنهج العلميّ الوحيد القادر على كشف حقيقة العقيدة المهديّة،و اثبات أصالتها الإسلاميّة،و نفي اختصاصها بمذهب معيّن دون المذاهب الأخرى،مما يؤكّد زيف الأفكار المشبوهة الّتي طرحها هؤلاء الكتّاب للنّيل منها،من خلال تحجيمها في إطار مذهبيّ خاصّ.

و من هذا المنطلق أولينا البحث العلميّ المقارن في العقيدة المهديّة اهتماما خاصّا في دراسة علميّة موسّعة لم تنشر بعد،و هذه البحوث التي بين أيدينا مختصرة منها.

ص:22

لماذا التآمر على القضيّة المهديّة؟

من الواضح أنّ الفكرة المهديّة تحمل في طيّاتها روح الثّورة على الظّلم و الظّالمين،و الجور و المتجبّرين،فهي في ذاتها فكرة مقلقة للحكّام الظالمين و مرعبة لجميع السّلطويّين و المتكّبرين من المفسدين.

و الظالمون المتسلطون على شعوبهم بالنّار و الحديد في كلّ عصر يعلمون أنّه لا بدّ لتسلّطهم الظالم من نهاية،و لا بدّ أن تكون هذه النهاية المرتقبة على يد المهديّ المنتظر عليه السّلام.

و الطواغيت في عبر التّاريخ،يعلمون أيضا أن هذا الثائر العالميّ المرتقب،وحده القادر-بقدرة القادر-أن يوحّد المجتمع البشريّ على اختلاف كياناته و دياناته في نظام سياسيّ إلهيّ واحد،تختفي فيه جميع عوامل الانحراف و الصّراع و الخلاف،و تنتهي عنده جميع أشكال الظّلم و الجور و التّسلّط و العدوان،و تسود في ظلّه دولة العدل الإلهيّة على جميع ربوع المعمورة،بعد أن تتهاوى عروش الجبابرة كلّها في الأرض،و تسحق تحت أقدام الثّوار المهديّين.

فمن الطّبيعيّ إذن أن ترتجف الأرض تحت أقدام الحكّام الظّالمين و الطواغيت و المستكبرين بمجرد أن يطرق مسامعهم اسم الثائر المنتظر،أو يسمعوا بحركة إسلاميّة أصوليّة قد ظهرت في العالم و لم يكن لهم إصبع في صنعها.

و لا شكّ أنّ حكّام الدّول العربيّة و الإسلاميّة الخونة،أكثر جبابرة الأرض خوفا و رعبا من هذا الثائر المنتظر لعلمهم جميعا بأن نيران بركان ثورته ستندلع من بين قصورهم للإطاحة بهم،و القضاء عليهم قبل غيرهم من حكّام العالم،و جبابرته المفسدين.

و دولة إسرائيل على يقين بأنّ نهايتها المحتّمة سوف تكون على

ص:23

يد الأبطال المجاهدين المؤمنين الزاحفين لتحرير القدس تمهيدا لظهور قائدهم الإمام المنتظر عليه السّلام.

و طواغيت الكفر،و أئمّة الشّرك،و رموز الضّلال في العالم الأوروبيّ على يقين قاطع بأنّ عصر استعباد الشّعوب و استضعافها و إذلالها،و عصر غطرسة الحكومات الأوروبيّة المستكبرة،و سيطرتها على ثروات العالم الإسلاميّ،سوف ينتهي على يد هذا القائد المنتقم من أعداء اللّه.

و إذا كان الأمر كذلك،فلماذا لا يفكّر هذا الثّالوث الشّيطانيّ- المتمثّل بجبابرة أوروبّا و حكّام إسرائيل و عملائهم الأذلاّء من حكّام عالمنا العربيّ و الإسلاميّ-في القضاء على العقيدة المهديّة التي تهدد كيانهم و تقلق جفونهم و ترعب قلوبهم كلّما طرق مسامعهم ذكر القائد المنتظر عليه السّلام.

و إذا كان الأمر كذلك،فلماذا لا يسعى الثّالوث الشّيطانيّ لشراء الأقلام الرخيصة،و النّفوس المريضة و المتسوّلة على أبوابه،لضرب هذه العقيدة الإلهيّة الّتي تؤرّق ليله،و تبدّد أحلامه،و تعكّر آماله و طموحاته في إخضاع شعوب العالم لجبروته و سلطانه بشكل أبديّ.

و في ضوء هذه الرؤية الواعية لخطورة القضيّة المهديّة على مصالح أعداء الإسلام،و كياناتهم،ينبغي لنا أن نعي الأبعاد السّياسيّة و التّاريخيّة وراء الهجمة الفكريّة التّشكيكيّة الشرسة المتمثّلة بحلقات المؤامرة الخبيثة على العقيدة المهديّة في صورها القديمة و الجديدة.

الاختلافات المذهبيّة لا تشكّل خطرا على الأمّة

إنّ الاختلافات الفكرية و العقائدية بين مذاهب المسلمين المتعدّدة ليست أمرا جديدا بل هي واقع تاريخيّ فرضته مأساة الصّراع

ص:24

السّياسيّ في الأمّة على الخلافة و الحكم،و قد حدثت في مجتمع الصّحابة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

و لكنّ الجديد و الغريب اليوم في هذه الاختلافات مبادرة جماعة من المسلمين لشقّ عصا الوحدة الإسلاميّة،معلنة ولاءها الصّريح لليهود و النّصارى و دفاعها المستميت عن مصالح أمريكا و إسرائيل على حساب الأمّة،مشعلة حربها على الفصائل المجاهدة و المقاومة لسياسة الكفر و ثقافة التّغريب في عالمنا الإسلاميّ.

هذا هو الخطر الحقيقيّ الذي يهدّد حصون الإسلام من الدّاخل.

أمّا الاختلاف في فهم عقائد الإسلام و تشريعاته فإنّه أمر واقع في تاريخ الأمّة بعد أن مزّقتها الصّراعات التّاريخيّة إلى مذاهب و مدارس متعددة و مختلفة في فهم الإسلام،و طريقة التّعامل مع ثقافته و تشريعاته، و هو أمر واقع في سلوك الأمّة حتّى في طريقة أداء الصّلاة الّتي كان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يصليّها خمس مرّات يوميا بمحضر الجمع الغفير من الصّحابة،فلا غرابة إذن أن تختلف الأمّة في فهمها لقضيّة المهديّ المنتظر عليه السّلام.

و لكنّ هذه الاختلافات لا تمسّ أصل الإيمان بها،و التّسليم بضرورتها كما لا تمسّ الاتفاق على ضلالة من أنكرها باعتبارها من ضرورات الدّين الثّابتة بالنّصوص القرآنيّة و النّبويّة.

و سنحاول هنا أن نتناول عرضا مختصرا لأهمّ موارد الاتفاق و الاختلاف بين الشّيعة و السّنّة في فهم قضية المهديّ المنتظر عليه السّلام، لنصل بالقرّاء الأعزّاء إلى الحقيقة العلميّة التي تكشف عن احتفاظ هذه العقيدة الغيبيّة بأصالتها الإسلاميّة حتّى في الإطار المذهبيّ.

ص:25

ص:26

موارد الاتفاق بين السّنّة و الشيّعة في الاعتقاد بالمهدي المنتظر

اشارة

ص:27

ص:28

موارد الاتفاق

موارد الاتفاق بين أهلّ السّنّة و الإماميّة في قضيّة المهديّ عليه السّلام كثيرة جدا،فهم جميعا يتّفقون على أصل الاعتقاد بصحّتها،و يحكمون بجهالة من أنكرها،و يتفقون على أن المهديّ عليه السّلام من قريش،و من أهل البيت خاصة و من أولاد عليّ و فاطمة عليهما السّلام بشكل أخص، بالإضافة إلى اتفاقهم على أنّه آخر الخلفاء الاثني عشر،و أنّ دولته حتميّة الظّهور،و أنّها عالميّة النّفوذ و أنّها من الوعد الإلهيّ الثّابت بالنّصّ القرآنيّ،و أخيرا يتّفقون على حتميّة وقوع بعض العلامات و المقدّمات من الحوادث المختلفة،المبشرة بقرب ظهوره،و سنذكر هنا الأدلّة المعتمدة لإثبات موارد الاتفاق بين الشّيعة و السّنّة في هذه العقيدة الغيبيّة.

أولا:اتفاقهم على أصل قضيّة المهدي وّ تواتر أحاديثها

و مستند هذا الاتفاق ثبوت صحة عدد كبير من أحاديث المهديّ عليه السّلام لدى المسلمين جميعا،و كثرتها في مصادر الحديث عندهم،بحيث تتجاوز حدّ التواتر المتّفق عليه في علم الحديث عشرات المرّات.و كلّ قضيّة من قضايا الدّين يتحقّق التواتر بشأنها تخرج من دائرة الظّنون و التّشكيكات عندهم،و لا تدخل في بحث الأسانيد،كما هو مقرر في محلّه في علمي الحديث و الأصول،و لا

ص:29

يناقش فيها إلاّ من جهل أصول البحث العلميّ في مناهج الإسلام و دراساته.

قال المرجع الكبير الشّهيد السّيد محمد باقر الصّدر:

(إن فكرة المهديّ بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم الّتي قد جاءت في أحاديث الرّسول الأعظم عموما و في روايات أئمّة أهل البيت خصوصا،و أكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشّكّ،و قد أحصي أربعمائة حديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من طرق إخواننا أهل السّنّة،كما أحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهديّ من طرق الشّيعة و السّنّة فكان أكثر من ستّة آلاف رواية.و هذا رقم إحصائي كبير لا يتوفّر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهيّة الّتي لا يشكّ فيها مسلم عادة) (1).

و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

(تواترت الأخبار بأنّ المهديّ من هذه الأمّة، و أنّ عيسى ابن مريم سينزل و يصلي خلفه) (2).

و قال القاضي الشوكاني في أحاديث المهديّ:

(و هي متواترة بلا شكّ و لا شبهة بل يصدق وصف التّواتر على ما دونها على جميع

ص:30


1- بحث حول المهدي:ص 63-64،طبع دار [1]التعارف بيروت.
2- فتح الباري 5:362.

الإصطلاحات المحرّرة في الأصول) (1).

و قال ابن حجر الهيثميّ:

(و الأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهديّ كثيرة متواترة) (2).

و صرّح بتواتر أحاديث المهديّ عليه السّلام الحافظ أبو الحسن الأبريّ السّجزيّ المتوفى سنة 363 ه في كتابه(مناقب الشّافعيّ)،و ابن الصباغ المالكي في كتابه(إسعاف الراغبين)،و البرزنجي في كتابه (الإشاعة لأشراط السّاعة)و الشيخ عبد الحق في كتاب(اللّمعات)، و ابن الصديق المغربي في كتابه(إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون)،و صديق حسن القنوجي في كتابه(الإذاعة لما كان و يكون بين يدي السّاعة)و غير هؤلاء كثيرون.

و ممن اعترف بتواتر أحاديث المهديّ عليه السّلام و شهرتها بين عموم طوائف المسلمين ابن خلدون في مقدمته،بالرّغم من محاولته التشكيك بها و الطّعن بأسانيدها،و هذا نصّ كلامه:

(إعلم أنّ المشهور في الكافة من أهل الإسلام على ممرّ الإعصار،أنّه لا بدّ في آخر الزّمان من ظهور رجل من أهل البيت،يؤيّد الدّين و يظهر العدل و يسمّى بالمهديّ عليه السّلام) (3).

و من هنا يظهر أنّ طعنه في أحاديث المهديّ عليه السّلام نابع عن جهله بقواعد علم الحديث،و عدم معرفته معنى الحديث المتواتر الّذي لا

ص:31


1- إبراز الوهم المكنون:ص 4،نقلا عن رسالة التوضيح للشوكاني.
2- الصواعق المحرقة 2:211.
3- مقدمة ابن خلدون:ص 397.

يصحّ النّقاش به و لا التّشكيك فيه.

ثانيا:إتّفاقهم على وجوب الاعتقاد بالمهديّ

إن قضيّة المهديّ عليه السّلام من قضايا الغيب الإلهيّ،المخبر عنها من طريق الوحي،و النّصوص الدّينيّة المعتبرة صريحة في وجوب الإيمان و الاعتقاد بقضايا الغيب المذكورة في الكتاب و السّنّة.

قال تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (1).

فهذه الآية-على عمومها-تدل على وجوب الإيمان بجميع قضايا الغيب الثّابتة بالأدلّة المعتبرة من طريق الشّرع،فكما يجب على المسلم إقامة الصّلاة،و إيتاء الزّكاة،و الإيمان بالقرآن،و ما أنزل من كتب سماويّة قبله،كذلك يجب عليه الاعتقاد بجميع قضايا الغيب المخبر عنها في الإسلام في النّصوص المعتبرة،و كلّ من أنكر قضية من غيبيّات الإسلام-كخروج-المهديّ عليه السّلام،و نزول عيسى عليه السّلام، و خروج الدّجّال،و غيرها ممّا هو ثابت بالأدلّة المعتبرة-يخرج عن جماعة المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب،لأنّ الإيمان بالغيب هو الحدّ الفاصل بين مجتمع المؤمنين برسالات الله،و مجتمع الملحدين الماديّين.

و بهذا الدليل القرآنيّ استدلّ بعض المعاصرين من علماء أهل

ص:32


1- البقرة:1-4.

السّنّة على وجوب الاعتقاد بالمهديّ،و منهم الشيخ ناصر الدّين الألبانيّ قال:

(إنّ عقيدة خروج المهديّ عقيدة ثابتة متواترة عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يجب الإيمان بها،لأنّها من أمور الغيب،و الإيمان بها من صفات المتّقين كما قال تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و إنّ إنكارها لا يصدر إلاّ من جاهل مكابر،أسأل الله تعالى أن يتوفّانا على الإيمان بها و بكلّ ما صحّ في الكتاب و السّنّة) (1).

قال الأستاذ عبد المحسن العباد في محاضرته التي ألقاها في الردّ على من أنكر العقيدة بالمهديّ عليه السّلام:

(و التّصديق بها داخل في الإيمان بأنّ محمدا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّ من الإيمان به تصديقه فيما أخبر به،و داخل في الإيمان بالغيب الذي امتدح الله المؤمنين به بقوله: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ (2).

و من الأدلّة الّتي استدلّ بها الأستاذ العباد على وجوب الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام،وجوب الإيمان بالقدر فقال:

(فإنّ سبيل علم الخلق بما قدّر الله أمران:

ص:33


1- مجلة التمدن الإسلامي عدد 22:ص 643،دمشق.
2- مجلة الجامعة الإسلامية-الحجاز عدد 3،السنة الأولى 1388 ذو القعدة،و الكلام مقتطف من نهاية المحاضرة.

(أحدهما):وقوع الشّيء،و(الثّاني):الإخبار بالشّيء الماضي الّذي وقع،و بالشّيء المستقبل قبل وقوعه من الّذي لا ينطق عن الهوى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فكلّ ما ثبت إخباره به نعلم بأنّ الله قد شاءه، و أنّه لا بدّ أن يقع على وفق خبره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كإخباره بنزول عيسى عليه السّلام في آخر الزّمان،و إخباره بخروج المهديّ عليه السّلام و بخروج الدّجّال،و غير ذلك من الأخبار،فإنكار أحاديث المهديّ عليه السّلام،أو التّردّد في شأنه أمر خطير، نسأل الله السّلامة و العافية و الثّبات على الحقّ حتّى الممات) (1).

و الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام-إعتمادا على وجوب الإيمان بالقدر- صرّحت به الأحاديث المعتبرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،كما جاء في حديث جابر الأنصاريّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:

(من أنكر خروج المهديّ فقد كفر بما أنزل على محمّد و من أنكر نزول عيسى فقد كفر، و من أنكر خروج الدّجّال فقد كفر،فإنّ جبرائيل عليه السّلام أخبرني بأنّ الله عزّ و جلّ يقول:

من لم يؤمن بالقدر خيره و شرّه فليتخذ ربّا غيري) (2).

ص:34


1- مجلة الجامعة الإسلامية-الحجاز عدد 3،السنة الأولى 1388 ذو القعدة،و الكلام مقتطف من نهاية المحاضرة.
2- فرائد السمطين 61/234/2، [1]الحاوي للفتاوي 83/2،الفتاوي الحديثية 27،الإذاعة 137،عقد الدرر 157.

و دليل وجوب الإيمان بقضايا الغيب الثّابتة في الإسلام،هو من جملة الأدلة التي تستدلّ بها مدرسة أهل البيت على وجوب الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام و حينما سئل الإمام الصّادق عليه السّلام عن تفسير قوله تعالى:

الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قال:(المتّقون شيعة عليّ عليه السّلام،و الغيب فهو الحجّة الغائب،يعني المهديّ المنتظر عليه السّلام) (1)،و شاهد على ذلك قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (2).

و يلاحظ دقة تفسير الإمام الصّادق عليه السّلام للآية في أنّه لم يعرّف الغيب بالإيمان بالله تعالى،و بكتبه و رسله،و لا بيوم القيامة،و لا بغير ذلك من أمور الغيب الأخرى،الّتي يشترك فيها المؤمنون المتقون مع المشركين من اليهود و النّصارى،و إنما عرّفه بأبرز مصاديقه التي يفترق فيها المؤمنون المتقون عن أهل الكتاب،ألا و هو الإيمان بالمهديّ المنتظر،و اعتبر شيعة أهل البيت من مصاديق(المتقين)البارزة من مفهوم الآية،لأنّ الانتظار من أظهر شعائرهم و صفاتهم و كلّ ذلك منسجم مع مضمون الآية.

ثالثا:اتفاقهم أنّ المهديّ من أهل البيت

و دلّت على ذلك الأخبار الصّحيحة من طرق الفريقين.

ص:35


1- كمال الدين للصدوق 2:34.
2- يونس:20.

روى سعيد ابن المسيّب قال:كنّا عند أم سلمة فتذاكرنا المهديّ،فقالت:سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:(المهديّ من عترتي من ولد فاطمة) (1).

و عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام قال:(المهديّ رجل من ولد فاطمة) (2).

و عن أبي سعيد الخدري قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(المهديّ من أهل البيت،أشمّ الأنف،أقنى أجلى،يملؤ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما) (3).

و الأخبار في أنّ المهديّ عليه السّلام من أهل البيت كثيرة،بل متواترة و ستمّر علينا طائفة منها في البحوث القادمة.

رابعا:إتفاقهم على حتميّة قيام دولة المهديّ

إنطلاقا من الأحاديث الكثيرة الصّريحة و الصّحيحة في أخبار الملاحم و الفتن و أشراط السّاعة في مصادر الفريقين.

روي عن ابن مسعود عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:(لا تذهب الدّنيا حتّى يلي أمّتي رجل من أهل بيتي يقال له المهديّ) (4).

و عن الإمام الصّادق عليه السّلام قال:(و خروج القائم عليه السّلام من المحتوم) (5).و عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:

ص:36


1- سنن ابن ماجة:ج 2 ح 4086،تاريخ البخاري 3:346،المستدرك على الصحيحين، التاج الجامع للأصول:قال بسندين صحيحين.
2- البحار ج 51 ص 43 ح 32.
3- مستدرك الصحيحين 4،557،و قال:صحيح على شرط مسلم،الجامع الصغير للسيوطي 2:672 ح 9244،التاج الجامع للأصول قال:بسندين صحيحين.
4- كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص 112،و [2]هذا الحديث متفق عليه في مصادر الفريقين.
5- البحار 52:206 ح 40 [3] عن كمال الدين.

(لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم،لطوّل الله ذلك اليوم،حتّى يبعث فيه رجل من أهل بيتي، يواطىء اسمه اسمي) (1).

و عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(لو لم يبق من الدّنيا إلاّ يوم،لطوّله الله عزّ و جلّ،حتّى يملك رجل من أهل بيتي) (2).

و آيات الوعد الإلهيّ المفسّرة بظهور المهديّ عليه السّلام الّتي سنقرأها في الموضوع القادم صريحة بحتمية قيام دولته.

خامسا:إتفاقهم على عالميّة دولة المهديّ

اشارة

و النّصوص القرآنيّة و النّبويّة المبشّرة بدولة المهديّ عليه السّلام العالميّة و بحتميّة انتصار الإسلام على جميع أعدائه في العالم،و ظهوره على الأديان الكافرة و المشركة و الأنظمة الضّالّة و المنحرفة كلّها،كثيرة من طرق الفريقين.

و هذا الموضوع-في اعتقادي-من أكثر المواضيع المهديّة الّتي تظافرت عليها الآيات الصريحة مع الرّوايات المعتبرة الصّحيحة،و هي جميعها تؤكّد أصالة قضيّة المهديّ عليه السّلام في غيبيات الإسلام،و حتميّة تحقّق دولته في مستقبل تاريخ الأمّة الإسلاميّة.

و لنبدأ بذكر ما جاء في القرآن الكريم من آيات مبشّرة بهذا الحدث السّياسيّ العالميّ الكبير.

ص:37


1- سنن أبي داود 2:106 ح 4282، [1]مستدرك الصحيحين قال:صحيح و وافقه الذهب.
2- صحيح الترمذي باب ما جاء في المهدي،سنن ابن ماجة 2:2779/982.
الدّولة العالميّة في القرآن الكريم

و الآيات القرآنيّة المبشّرة بدولة المهديّ عليه السّلام العالميّة كثيرة،و هي على نوعين:

منها:ما يحتاج إلى تفسير و تأويل و إيضاح علميّ مفصّل،لإقناع القار ئ باختصاصها في الموضوع.

و منها:واضح جليّ بل نصّ صريح في الموضوع:

و سنكتفي هنا بعرض بعض آيات النّوع الثّاني،ممّا اتّفق على اختصاصها بموضوع دولة المهديّ عليه السّلام العالميّة مفسّر و الشّيعة و السّنّة معا.

الآية الأولى:قوله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللّهُ إِلاّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (1).

روى الحاكم بسند صحيح-على شرط مسلم-عن عائشة أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:

(لا يذهب الليل و النّهار حتّى تعبد الّلات و العزّى).

قالت عائشة فقلت:يا رسول الله إنّي كنت أظن حين أنزل الله تبارك و تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى

ص:38


1- التوبة 32-33.

اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ أن ذلك يكون تاما؟

فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(إنّه سيكون من بعد ذلك ما شاء الله،ثمّ يبعث الله ريحا طيبة،فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير،فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم) (1).

و عن تميم الداري،قال:سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:

(ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ اللّيل و النّهار،و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلاّ أدخله الله هذا الدّين،يعزّ عزيزا و يذلّ ذليلا،عزّا يعز الله به الإسلام و أهله،و ذلا يذلّ به الكفر و أهله) (2).

و عن المقداد بن الأسود قال:سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:

(لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر إلاّ أدخله الله كلمة الإسلام بعزّ عزيز،و بذلّ ذليل،إمّا يعزّهم فيجعلهم من أهلهم،أو يذلّهم فيدينون لهم) (3).

و عن أبي ثعلبة الخشني قال:كان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا رجع من غزاة أو سفر،أتى المسجد فصلّى فيه ركعتين،ثم ثنّى بفاطمة رضي

ص:39


1- مستدرك الصحيحين 4:447،و قال حديث صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي.
2- مجمع الزوائد 6:14 قال:رواه أحمد و الطبراني و رجال أحمد رجال الصحيح،مستدرك الصحيحين 4،430،و قال:صحيح و وافقه الذهبي في التلخيص.
3- مجمع الزوائد 6:14،قال:رواه أحمد و الطبراني و رجال الطبراني رجال الصحيح، مستدرك الصحيحين 4:430 قال:صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه و وافقه الذهبي في التلخيص.

الله عنها،ثم يأتي أزواجه،فلمّا رجع[ذات مرّة]خرج من المسجد،فتلقّته فاطمة عند باب البيت،و أخذت تقبّله و تبكي،فقال لها:

(يا بينة ما يبكيك؟قالت:يا رسول الله ألا أراك شعثا نصبا قد أخلولقت ثيابك؟قال فقال لها:لا تبكي فإنّ الله عزّ و جل بعث أباك لأمر لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا شعر إلا أدخل الله به عزّا أو ذلا،حتّى يبلغ حيث بلغ اللّيل و النّهار) (1).

و لما سألوا أبا هريرة عن تفسير قوله تعالى:

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال:هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عاليا على جميع الأديان (2).

و لما سئل السّدي عن تفسير الآية السابقة قال:

(و ذلك عند خروج المهديّ) (3).

هذا ما روي من طرق أهل السنّة في تفسير الآية المباركة،و هو يتطابق تمام المطابقة مع ما جاء من طرق أهل البيت في تفسيرها، و إليك طائفة ممّا جاء عنهم بهذا الصّدد.

روي أنّ عليا تلا هذه الآية و هي قوله تعالى هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ

ص:40


1- مستدرك الصحيحين 3:155،و قال:صحيح و تعقبه الذهبي مضعفا له و لم يفعل شيئا،لأن الأحاديث السابقة شاهدة على صحته.
2- التفسير الكبير للفخر الرازي 16:40.
3- تفسير أبي الفتوح 6:16.

رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .

ثم سأل الحاضرين:(هل ظهر الإسلام على الدّين كلّه،بعد أن أرسل الله رسوله بالهدى و دين الحقّ)؟.فقالوا:نعم!فقال لهم:

(كلا فو الّذي نفسي بيده،لا تبقى قرية إلا ينادى فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله،و أنّ محمّدا رسول الله بكرة و عشيّا (1).

و سألوا الإمام محمّدا الباقر عليه السّلام عن تفسير الآية السّابقة فقال:

(إنّ ذلك يكون عند خروج المهديّ من آل محمّد فلا يبقى أحد إلا أقرّ بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2).

و سأل المفضل بن عمر الإمام جعفرا الصادق عليه السّلام عن تأويلها، بعد أن أخبره بأنّ بعض المسلمين يدّعون أنّ الإسلام قد ظهر على الأديان كلّها!فأجابه عليه السّلام:

(يا مفضل لو كان ظهر على الدّين كلّه،ما كانت مجوسيّة،و لا نصرانيّة،و لا يهوديّة،و لا صابئة،و لا فرقة،و لا خلاف،و لا شكّ،و لا شرك،و لا عبدة أصنام،و لا أوثان).

ثم فسرها عليه السّلام للمفضل بدولة المهدي عليه السّلام (3)و قال:

و يكون الدّين كلّه واحدا،كما قال جل ذكره إِنَّ

ص:41


1- تأويل الآيات 2:689،ينابيع المودة للحنفي القندوزي ص 423.
2- تفسير العياشي 2:87 ح 50.
3- الهداية الكبرى ص 74-82، [3]البحار 53:4.

اَلدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ (1)، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ (2).

الآية الثّانيّة:قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (3).

فقد روى الحاكم الحسكاني في(شواهد التّنزيل)و ابن أبي الحديد في(شرح نهج البلاغة)عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال:

(لتعطفنّ علينا الدّنيا بعد شماسها عطف الضّروس على ولدها ثمّ قرأ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) (4).

و روي عن الإمامين محمّد الباقر و ولده جعفر الصّادق عليهما السّلام أنّهما قالا في تفسير هذه الآية:

(إنّ هذه مخصوصة بصاحب الأمر،الّذي يظهر في آخر الزّمان،و يبيد الجبابرة و الفراعنة، و يملك الأرض شرقا و غربا،و يملؤ الأرض عدلا كما ملئت جورا) (5).

الآية الثّالثّة:قوله تعالى: وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (6)،و لما سئل الإمام محمد الباقر عليه السّلام:هل جاء تأويل هذه الآية؟قال:

ص:42


1- آل عمران 19.
2- المصدر السابق:85.
3- القصص:5.
4- شواهد التنزيل 1:431، [4]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19:29.
5- حلية الأبرار 2:597، [6]تفسير البرهان 2:220.
6- التوبة:36.

(لا لم يجيء تأويل هذه الآية،و لو قد قام قائمنا بعد سيرى من يدركه ما يكون من تأويل هذه الآية و ليبلغنّ دين محمّد ما بلغ الليل، حتّى لا يكون مشرك على ظهر الأرض كما قال الله) (1).

الآية الرّابعة:قوله تعالى: فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ (2)،فقد روي عن حذيفة بن اليمان في تفسيرها أنه قال:

(ما قوتل أهل هذه الآية بعد) (3)يعني أنهم سيقتلون على يدي المهدي المنتظر عليه السّلام في آخر الزمان.

دولة المهدي العالميّة في الأحاديث النّبويّة

و بالرّغم من أنّ الروايات المفسّرة للآيات السّابقة،صريحة على حتميّة قيام دولة الإسلام العالميّة،مع ذلك نذكر هنا طائفة أخرى من الأحاديث المصرّحة بعالميّة دولة المهديّ المنتظر عليه السّلام.

الحديث الأوّل:عن ابن عباس قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(ملك الأرض أربعة:مؤمنان و كافران، فالمؤمنان ذو القرنين و سليمان،و الكافران نمرود و بخت نصر،و سيملكها خامس من أهل بيتي) (4).

ص:43


1- المحجة فيما نزل في القائم الحجة ص 96.
2- التوبة:12.
3- الدر المنثور للسيوطي 4:136. [3]ط.دار الفكر-بيروت.
4- الحاوي للفتاوي 81/2 نقلا عن تاريخ ابن الجوزي،الفتاوي الحديثية 39،عقد الدرر 19.

الحديث الثّاني:عن حذيفة بن اليمان في حديث نبوي طويل قال في المهديّ عليه السّلام:

(يبايع له النّاس بين الرّكن و المقام،يردّ الله به الدّين و يفتح له فتوحا،فلا يبقى على وجه الأرض إلاّ من يقول:لا إله إلاّ الله) (1).

الحديث الثّالث:عن أبي سعيد الخدريّ قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(لا تقوم السّاعة حتّى تملأ الأرض ظلما و جورا،ثمّ يخرج من أهل بيتي من يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و عدوانا) (2).

و الروايات في الصّحاح السّتة تصرّح بنزول عيسى بن مريم عليه السّلام، في خلافة المهديّ المنتظر عليه السّلام،و أنّه يصلّي خلفه،و يعينه على قتل الدّجّال و هداية النّصارى إلى الإسلام،فيهلك الله تعالى في عصرهما جميع الأديان و لا يبقى سائد بين النّاس إلاّ حكم الإسلام و هو ما أشارت إليه بوضوح الأحاديث التّالية.

الحديث الرّابع:عن أبي هريرة،عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:

(إنّ روح الله عيسى بن مريم نازل فيكم،فيدقّ الصّليب،و يقتل الخنزير،و يضع الجزية، و يدعو النّاس إلى الإسلام،فيهلك الله في زمانه الملل كلّها إلاّ الإسلام،و يهلك المسيح

ص:44


1- ذخائر العقبى ص 136، [1]المنار المنيف ص 146 ح 333.
2- مسند أحمد 36/3، [2]مسند أبي يعلى الموصلي 987/274/2،مستدرك الصحيحين 557/4،و قال:صحيح على شرط الشيخين،و لم يخرجاه و وافقه الذهبي.

الدّجّال،و تقع الأمنة على أهل الأرض).و في رواية أخرى قال:(و تكون الدعوة واحدة لله ربّ العالمين) (1).

الحديث الخامس:عن الإمام جعفر الصّادق عليه السّلام أنّه قال:

(إذا قام القائم عليه السّلام لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة أن لا إله إلاّ الله،و أنّ محمّدا رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) (2).

الحديث السّادس:عن الإمام الكاظم عليه السّلام في تفسير قوله تعالى:

أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (3)فقال:

(نزلت في القائم إذا خرج باليهود و النّصارى و الصّابئين و الزّنادقة،و أهل الرّدّة،و الكفّار في شرق الأرض و غربها،فعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم طوعا أمره بالصّلاة و الزّكاة و ما يؤمر به المسلم و يجب لله عليه،و من لم يسلم ضربت عنقه حتّى لا يبقى في المشارق و المغارب أحد إلاّ وحّد الله) (4).

و الأخبار الدّالّة على حتميّة قيام الدّولة الإسلاميّة العالميّة في خلافة المهديّ المنتظر عليه السّلام كثيرة جدا،و منها الخبر المتواتر من طرق

ص:45


1- مستدرك الصحيحين 595/2،و قال صحيح و وافقه الذهبي،سنن أبي داود:كتاب الملاحم،كنز العمال ج 14 ح 38855 و 38843 و 338856.
2- ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 421، [1]تفسير العياشي 183/1.
3- آل عمران:83.
4- تفسير العياشي 182/1، [4]تفسير البرهان 296/1.

الفريقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:في وصفه لدولة المهديّ عليه السّلام و عدله (يملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا).

فإذا أخذ هذا الحديث على عمومه يعني ذلك أنّ حكم المهديّ عليه السّلام يشمل عامّة أهل الأرض،فيكون هذا الحديث،النّبويّ تفسيرا للوعد الإلهيّ بوراثة المؤمنين للأرض في قوله تعالى: وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (1).

سادسا:اتفاقهم على بعض علامات ظهور المهدي

تدل الأخبار المرويّة في كتب الملاحم و الفتن في مصادر الفريقين على وقوع عدد من العلامات التي تسبق ظهور المهديّ عليه السّلام، و تكشف عن قرب قيامه بثورته الإسلاميّة،لإنجاز الوعد الإلهيّ، و العلامات المتّفق عليها بينهما كثيرة،و أبرزها علامتان:

الأولى:قيام دولة إسلاميّة في بلاد إيران،تقوم بدور التّمهيد لثورة الإمام المهديّ عليه السّلام،و هي المشار إليها في حديث رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(يخرج قوم من المشرق يوطئون للمهديّ سلطانه) (2)

و هي المعنية في حديث ثوبان قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

ص:46


1- النور:55.
2- سنن ابن ماجة 2 ح 4088،مجمع الزوائد 318/7،كنز العمال ج 14 ح 38657.

(إذا رأيتم الرّايات السّود،قد أقبلت من خراسان فأتوها و لو حبوا على الثّلج) (1).

و الأخبار عن دولة الموطئين للإمام المهديّ عليه السّلام من طرق أهل البيت عليهم السّلام كثيرة أيضا منها موثقة جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

(فأوّل أرض تخرب أرض الشّام،يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات:راية الأصهب،و راية الأبقع،و راية السّفيانيّ..فبينما هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان،تطوي المنازل طيّا حثيثا،و معهم نفر من أصحاب القائم) (2).

الثّانية:قيام دولة معادية للإمام المهديّ عليه السّلام في بلاد الشّام، يقودها رجل من بني أميّة،و هو المعبّر عنه في الأحاديث ب(السّفيانيّ) و أخباره من طرق الفريقين مستفيضة،و هو المذكور في موثقة جابر السّابقة،و قد ركزت كتب الصّحاح السّتّة،على حادثة الخسف بالبيداء،الّتي تحلّ بجيش السّفيانيّ و هو متوجّه إلى مكّة للقضاء على ثورة الإمام المهديّ عليه السّلام بعد أن يسمع بسيطرتها على بلاد الحجاز.

روى البخاري و مسلم عن عائشة أنّ رسول الله عليه السّلام قال:

(سيعوذ بهذا البيت-يعني مكة-قوم ليست لهم منعة و لا عدّة،يبعث إليهم جيش،حتّى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم) (3).

ص:47


1- مسند أحمد 277/5، [1]مستدرك الصحيحين 502/4،و قال صحيح على شرط الشيخين، و وافقه الذهبي،الجامع الصغير للسيوطي 100/1 ح 468،قال و سنده صحيح،دلائل النبوة 6:4511.
2- بحار الأنوار 237/52 [3]عن كتاب الغيبة للنعماني.
3- صحيح مسلم 7/221/4.

و عن عائشة أيضا قالت:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(يغزو جيش الكعبة،فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم و أخرهم) (1).

سابعا:إتفاقهم على صلاة عيسى خلف المهديّ

و جاء الخبر بذلك مستفيضا في الصّحاح السّتّة،و كذلك في الأحاديث المعتبرة من طرق أهل البيت،فعن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام قال:

(القائم منصور بالرّعب،مؤيّد بالنّصر،تطوى له الأرض،و تظهر له الكنوز،و يبلغ سلطانه المشرق و المغرب،و يظهر الله عزّ و جلّ به دينه و لو كره المشركون،فلا يبقى من الأرض خراب إلاّ عمر و ينزل روح الله عيسى بن مريم،فيصلّي خلفه) (2).

و في(صحيح البخاريّ)و(صحيح مسلم)عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم) (3).

و أخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله أنّه قال:

سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:

ص:48


1- صحيح البخاري 3:86،كتاب البيوع،باب ما ذكر في الأسواق.
2- بحار الأنوار 24/191/52.
3- صحيح البخاري ج 4 ص 205،صحيح مسلم ج 1 ص 136.

(لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة،قال:فينزل عيسى بن مريم،فيقول أميرهم،تعال صلّ لنا،فيقول:

لا إنّ بعضكم على بعض أمراء،تكرمة الله هذه الأمّة) (1).

و روى الحافظ أبو عمر الدّاني في(سننه)حديث جابر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لفظه يختلف عن لفظ مسلم،و هذا نصّه:

(لا تزال طائفة من أمّتي تقاتل على الحقّ، حتّى ينزل عيسى بن مريم،عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهديّ،فيقال له:

تقدّم يا نبي الله فصلّ لنا فيقول:إنّ هذه الأمّة أمير بعضهم على بعض لكرامتهم على الله عزّ و جلّ) (2).

ص:49


1- صحيح مسلم 137/1.
2- سنن الداني ص 143، [1]مسند أحمد 3:345،مسند أبي يعلى الموصلي 4:59 ح 2078.

ص:50

موارد الاختلاف بين

اشارة

السّنّة و الشّيعة

في الاعتقاد بالمهدي اّلمنتظر

ص:51

ص:52

موارد الاختلاف

بعد اتفاق السّنّة و الشّيعة،على وجوب الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام، و بحتميّة قيامه بدولته الإسلاميّة العالميّة الموعودة،اختلفوا في بعض النّقاط الجانبية الخاصّة بأمره و شؤونه،فاختلفوا في ولادته،و في اسم أبيه،و في جدّه الأعلى هل هو الحسن أو الحسين؟و كذلك اختلفوا في غيبته،و إمكانية بقائه حيّا،كما اختلفوا في عصمته.

و سنتعرّض هنا إلى موارد الاختلاف،مع ذكر آراء الفريقين على مدّعاهما،ليعلم القراء الأعزاء جانب الحقّ و الصّواب في أيّ فريق منهما.

اختلافهم في ولادة المهدي عليه السّلام

اشارة

إن غالبية أهل السّنّة ينكرون أن يكون المهديّ عليه السّلام قد ولد، و يقولون:إنّه سيولد في آخر الزّمان،و المتصفّح لكلمات علمائهم بهذا الموضوع،لا يجد لهم مستندا شرعيا و لا علميّا و لا تاريخيّا، لإثبات مدعاهم بخلاف علماء الشّيعة،فإنّ الإجماع منعقد بينهم على القول بولادته سنة(255 ه)في مدينة سامراء،عاصمة الدّولة العبّاسية،في خلافة المهتدي العبّاسيّ،و لهم على ذلك أدلّة كثيرة، تثبت صحة كلامهم،أهمّها شهادة أهل البيت،و شهادة عدد من مؤرّخي الشّيعة و السّنّة بولادته،بالإضافة إلى شهادة أكثر من سبعين

ص:53

عالما من علماء أهل السّنّة (1)بولادته بما يوافق رأي الشّيعة، و سننظر في هذه الشّهادات الثّلاث كلّ على انفراد.

أولا:شهادة أهل البيت
اشارة

تنقل هذه الشّهادة الأخبار المرويّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته المبشّرة بولادة ولدهم المهديّ المنتظر عليه السّلام،و الصّادرة منهم قبل ولادته بفترة تاريخيّة طويلة،يصل بعضها إلى مائتي سنة أو أكثر،كالأخبار المرويّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأمام عليّ عليه السّلام و ولديه السّبطين،و قد صرّحوا في بعضها بأنّ الأمّة ستختلف في ولادة ولدهم المهديّ عليه السّلام،لأنّ أباه سيخفي أمرها على عامّة النّاس،خوفا على حياته من السّلطة العبّاسيّة،التي كانت تترصّد أخباره و تترقّب أيام ولادته برعب و دقّة و حذر.

و إليك قارئي العزيز شهادات أهل البيت بولادة ولدهم المهديّ عليه السّلام،مرتبة ابتداء من شهادة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حتّى شهادة الإمام الحسن العسكريّ والد الإمام المنتظر عليه السّلام.

شهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم

روي عن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال:

(إنّ الله اختار من الأيّام يوم الجمعة،و من الليالي ليلة القدر،و من الشّهور شهر رمضان، و اختارني من الرّسل،و اختار منّي عليّا، و اختار من عليّ الحسن و الحسين،و اختار من

ص:54


1- ذكر أسماءهم و ترجم لهم شيخنا الكبير العلامة لطف الله الصافي في كتابه منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر ص 326-346.

الحسين الأوصياء تاسعهم قائمهم،و هو ظاهرهم و باطنهم).و في رواية أضاف قائلا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(ينفون عن التّنزيل تحريف الغالّين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين) (1).

شهادة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام

و روي أنه سئل الإمام علي عليه السّلام عن معنى قوله رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(إني مخلّف فيكم الثّقلين،كتاب الله و عترتي من العترة؟

فقال عليه السّلام:أنا و الحسن و الحسين و الأئمّة التّسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم،لا يفارقون كتاب الله،و لا يفارقهم حتّى يردوا على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حوضه) (2).

شهادة الإمام الحسن عليه السّلام

و روي عن الإمام الحسن عليه السّلام أنه قال:

(الأئمّة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اثنا عشر،تسعة من صلب أخي الحسين،و منهم مهديّ هذه الأمّة) (3).

ص:55


1- إثبات الوصية 225 و 227، [1]دلائل الإمامة 240، [2]كمال الدين 32/81/1 [3]الغيبة للنعماني 7/67،و [4]قوله:ينفون عن التنزيل تحريف الغالين في الصواعق المحرقة 90، [5]ذخائر العقبى 17.
2- كمال الدين 64/240/1،بحار الأنوار 110/147/23.
3- كفاية الأثر ص 223، [7]بحار الأنوار 383/36 ح 1.
شهادة الإمام الحسين عليه السّلام

و روي عن الإمام الحسين عليه السّلام أنه قال:

(قائم هذه الأمّة هو التّاسع من ولدي،و هو صاحب الغيبة،و هو الّذي يقسّم ميراثه و هو حيّ) (1).

و روي عنه أيضا أنه قال:

(في التّاسع من ولدي سنّة من يوسف و سنّة من موسى بن عمران عليه السّلام،و هو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك و تعالى أمره في ليلة واحدة) (2).

و اللّفظ الأخير من هذا الحديث ورد من طرق أهل السنّة في أسانيد معتبرة.

شهادة الإمام زين العابدين عليه السّلام

روي أنّ عمر ابن الإمام زين العابدين سأل أباه قائلا:يا أبتاه لماذا سمّيت أخي محمّدا بالباقر؟فقال له:

(يا بنيّ إنّ الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا عليه السّلام فيملأها قسطا و عدلا،و أنّه الإمام أبو الأئمّة معدن العلم و موضع العلم يبقره بقرأ،و الله لهو أشبه النّاس برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قلت:فكم الأئمة بعده؟قال:سبعة،و منهم

ص:56


1- كمال الدين 317/1 ح 2، [1]بحار الأنوار 133/51 ح 3.
2- كمال الدين 317/1 ح 2، [3]بحار الأنوار 132/51 ح 2.

المهديّ الذي يقوم بالدّين في آخر الزّمان) (1).

شهادة الإمام محمد الباقر عليه السّلام

سأل أبو مريم عبد الغفار بن القاسم الإمام الباقر عليه السّلام فقال:

بأبي أنت و أمي يا ابن رسول الله،فما نجد العلم الصّحيح إلا عندكم،و إني قد كبرت سنّي،و دقّ عظمي،و لا أرى فيكم ما يسرّني أراكم مقتولين مشردين خائفين،و إنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول:يخرج اليوم أو غدا؟فقال له الإمام الباقر عليه السّلام:

(يا عبد الغفّار إنّ قائمنا عليه السّلام هو السّابع من ولدي و ليس هو أوان ظهوره،و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه قال:قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ الأئمّة من بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل،تسعة من صلب الحسين،و التاسع قائمهم،يخرج في آخر الزّمان فيملؤها عدلا كما ملئت جورا و ظلما) (2).

و قد اعتبر بعضهم هذا الحديث من أحاديث السّلسلة الذهبيّة.

شهادة الإمام الصادق عليه السّلام

سأل الشاعر السيّد الحميريّ الإمام الصّادق عليه السّلام قال:قلت له:

يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك في الغيبة و صحة كونها،فأخبرني بمن تقع؟فقال عليه السّلام:

ص:57


1- كفاية الأثر ص 137، [1]الصراط المستقيم 131/2.
2- كفاية الأثر ص 250.

(إنّ الغيبة ستقع في السّادس من ولدي،و هو الثّاني عشر من الأئمّة الهداة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب،و أخرهم القائم بالحقّ بقيّة الله في الأرض،و صاحب الزّمان، و الله لو لم يبق في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدّنيا حتّى يظهر فيملأ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت جورا و ظلما) (1).

و على أثر هذا اللقاء أصبح الشّاعر الحميري من الشّيعة،و أنشد قصائد كثيرة في مدح أهل البيت،و من قصائده قصيدة مطلعها:

فلمّا رأيت النّاس في الدّين قد غووا تجعفرت باسم الله فيمن تجعفروا

و ناديت باسم الله و الله أكبر و أيقنت أنّ الله يعفو و يغفر

مع الطّيّبين الطّاهرين الألى لهم من المصطفى فرع زكي و عنصر (2)

شهادة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام

روي أنّ يونس بن عبد الرّحمن دخل على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقال له:يا ابن رسول الله أنت القائم بالحقّ؟فقال:

(أنا القائم بالحقّ،و لكنّ القائم الّذي يطهّر الأرض من أعداء الله عزّ و جلّ،و يملؤها عدلا كما ملئت جورا و ظلما،هو الخامس من ولدي،له غيبة يطول أمدها خوفا على نفسه، يرتدّ فيها أقوام،و يثبت فيها آخرون.

ص:58


1- كمال الدين 33/1، [1]بحار الأنوار 79/42 ح 8 و ج 317/47.
2- كمال الدين 34/1.

ثمّ قال عليه السّلام:طوبى لشيعتنا المتمسّكين بحبلنا في غيبة قائمنا،الثّابتين على موالاتنا و البراءة من أعدائنا أولئك منّا و نحن منهم،قد رضوا بنا أئمّة،و رضينا بهم شيعة،فطوبى لهم،ثمّ طوبى لهم،و هم و الله معنا في درجتنا يوم القيامة) (1).

شهادة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام

روي أنّ الرّيّان بن الصّلت دخل على الإمام الرّضا عليه السّلام فقال له:

أنت صاحب هذا الأمر؟فقال:

(أنا صاحب هذا الأمر،و لكن لست بالّذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا،و كيف أكون على ما ترى من ضعف بدني؟و إنّ القائم الذي إذا خرج كان في سنّ الشّيوخ و منظر الشّباب، قويّا في بدنه،حتّى لو مدّ يده إلى أعظم شجرة على وجه الأرض لقلعها،و لو صاح بين الجبال لتدكدكت صخورها،يكون معه عصا موسى،و خاتم سليمان عليه السّلام ذاك الرّابع من ولدي يغيّبه الله في ستر ما شاء الله،ثمّ يظهره فيملؤ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما) (2).

ص:59


1- كمال الدين 361/2، [1]إثبات الهداة 477/3 ح 168.
2- كمال الدين 376/2 ح 7، [3]بحار الأنوار 322/52.
شهادة الإمام محمد بن علي عليه السّلام

يقول أبو القاسم عبد العظيم الحسنيّ رحمه الله،دخلت على سيدي محمّد بن عليّ بن موسى عليه السّلام،و أنا أريد أن أسأله عن القائم، أهو المهديّ عليه السّلام أو غيره؟فابتدأني-أي قبل أن يسأله-فقال لي:

(يا أبا القاسم!إنّ القائم منّا هو المهديّ الذي يجب أن ينتظر في غيبته،و يطاع في ظهوره،و هو الثّالث من ولدي،و الذي بعث محمدا عليه السّلام بالنّبوّة و خصّنا بالإمامة،إنّه لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم واحد،لطوّل الله ذلك اليوم،حتّى يخرج فيه،فيملأ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت جورا و ظلما،و إنّ الله تبارك و تعالى ليصلح له أمره في ليلة،كما أصلح أمر كليمه موسى إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا،فرجع و هو رسول نبيّ) (1).

شهادة الإمام عليّ بن محمّد عليه السّلام

عن عبد الله بن أحمد الموصلي قال:حدثنا الصّقر بن أبي دلف،قال:سمعت عليّا بن محمّد بن عليّ الرّضا عليه السّلام يقول:

(إنّ الإمام بعدي الحسن ابني،و بعد الحسن ابنه القائم الذي يملؤ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت جورا و ظلما) (2).

ص:60


1- كمال الدين 77/2 ح 1، [1]بحار الأنوار 156/51.
2- كفاية الأثر ص 288، [3]كمال الدين 383/2 ح 10، [4]بحار الأنوار 239/50.
شهادة الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السّلام

روي عن الإمام العسكريّ والد الإمام المهديّ أنّه قال:

(زعموا أنّهم يريدونّ قتلي ليقطعوا هذا النّسل، و قد كذّب الله عزّ و جلّ قولهم و الحمد لله) (1).

و قال أحمد بن إسحاق سمعت الإمام الحسن العسكريّ يقول:

(الحمد لله الذي لم يخرجني من الدّنيا حتّى أراني الخلف من بعدي،أشبه النّاس برسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،خلقا و خلقا،يحفظه الله تبارك و تعالى في غيبته،ثمّ يظهره الله فيملؤ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت جورا و ظلما) (2).

و في اليوم الثّالث من ولادة ولده المهديّ عليه السّلام أخرجه لأصحابه و هو ملفوفا بقماطه و قال لهم:

(هذا صاحبكم من بعدي،و خليفتي عليكم، و هو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جورا و ظلما خرج فملأها قسطا و عدلا) (3).

و عقّ عنه في اليوم السّابع،و بعث بشاة مذبوحة إلى بعض أصحابه،و قال لهم:(هذه عقيقة ابني محمّد) (4).

ص:61


1- كفاية الأثر ص 289، [1]كمال الدين 407/2 ح 3، [2]بحار الأنوار 160/51 ح 8.
2- كفاية الأثر ص 290، [4]كمال الدين 408/2 ح 7، [5]بحار الأنوار 161/51 ح 9.
3- كمال الدين 8/231/2، [7]ينابيع المودة للحنفي القندوزي 460، [8]بحار الأنوار 11/5/51.
4- كمال الدين 10/342/2، [10]مستدرك الوسائل 4/141/15، [11]بحار الأنوار /15/51 17.
الإخبار بأنّ الأمّة ستختلف في ولادته

و في الأخبار المروية عن أهل البيت روايات كثيرة صرّحوا فيها بأنّ الأمّة ستختلف في ولادة المهديّ عليه السّلام بسبب إخفاء أبيه أمر ولادته،خوفا عليه من بطش السّلطة العبّاسيّة.و من هذه الروايات ما جاء عن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنّه قال:

(القائم منّا تخفى ولادته على النّاس حتّى يقولوا:لم يولد بعد،ليخرج حين يخرج و ليس لأحد في عنقه بيعة) (1).

و روي عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال:

(القائم منّا تخفى ولادته على النّاس حتّى يقولوا:لم يولد بعد،ليخرج حين يخرج و ليس لأحد في عنقه بيعة) (2).

و عن الإمام محمد الباقر عليه السّلام أيضا أنه قال:

(القائم من تخفى ولادته عن النّاس) (3).

و في رواية ثالثة عنه أيضا،ذكر فيه وجه الشّبه بين المهديّ عليه السّلام، و بعض الأنبياء فقال:

(و أمّا شبهه من موسى عليه السّلام فدوام خوفه،و طول غيبته،و خفاء ولادته،و تعب شيعته من بعده ممّا لقوا[يلقون]من الأذى و الهوان) (4).

ص:62


1- بحار الأنوار 2/135/51، [1]إثبات الهداة 126/466/3، [2]إكمال الدين 6/322/1.
2- إثبات الوصية ص 222.
3- كمال الدين 327/1 ح 7.
4- بحار الأنوار 151/51.

و عن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام قال:

(صاحب هذا الأمر من يقول النّاس:لم يولد بعد) (1).

و عن الإمام الرضا عليه السّلام أنه قال:

(ما منّا أحد اختلفت إليه الكتب،و أشير إليه بالأصابع و سئل عن المسائل،و حملت إليه الأموال،إلا اغتيل أو مات على فراشه،حتّى يبعث الله لهذا الأمر غلاما منّا،خفيّ الولادة و المنشأ،غير خفيّ في نسبه) (2).

و كان الإمام علي الهادي عليه السّلام يقول:(صاحب هذا الأمر من يقول النّاس:لم يولد بعد) (3).

و هذه الشّهادات المرويّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته-على اختلاف ألفاظها-إذا جمعناها لبعضها،فإنّ لها مضمونا واحدا،و هو الاعتراف بولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام كما هو صريح في شهادة أبيه الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام الّتي تعتبر تطبيقا للشّهادات السّابقة عليها،لأنّها أخبرت عن تحقّق الولادة فعلا.

و تعتبر هذه الشّهادات كلّها من دلائل النّبوّة لصدورها عن النّبيّ عليه السّلام قبل ولادة المهديّ عليه السّلام بمائتي سنة،و كذلك شهادات أهل البيت فإنّها من دلائل نبوّته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنّهم لا يروون إلاّ عنه،و من هنا لا طريق للطّعن في هذه الروايات إطلاقا.

ص:63


1- الخرايج 1173/3،بحار الأنوار 51 ص 159 ح 3.
2- الكافي 25/341/1،كتاب الغيبة للنعمانيي 9/168، [2]إكمال الدين 1/370/2.
3- الخرايج 1173/3،بحار الأنوار 51 ص 159 ح 3.
ثانيا:شهادة علماء الإمامية:

يتّفق علماء الشّيعة الإماميّة،على تاريخ ولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام،و هذا ملخّص كلامهم في ترجمة حياته قالوا:

هو الإمام الثّاني عشر من أئمّة أهل البيت،و اسمه محمّد، و يعرف بالحجّة،و المنتظر،و المهديّ،و صاحب الزّمان،و صاحب الأمر،و القائم و المنتقم،و الغائب،و بقية الله،و وارث الأنبياء.

و نصّ أكثرهم على أنّه ولد في مدينة سامراء من مدن العراق، و كانت آنذاك عاصمة الخلافة العبّاسيّة،و كان مولده عند بزوغ الفجر الصّادق،حين ارتفاع صوت المؤذن بالتكبير(الله أكبر)لصلاة الصّبح من يوم الجمعة المصادف الخامس عشر من شهر شعبان المبارك،من سنة 255 هجرية.

و روي أنّ المهديّ عليه السّلام نزل على الأرض-حين الولادة-على وجهه ساجدا جاثيا على ركبتيه،و شوهد انبثاق عمود من نور، و سطوعه من فوق رأسه،و ارتفاعه إلى عنان السّماء،و إضاءة المدينة كلّها بنوره،و رافقت ولادته كرامات كثيرة،نصّ على بعضها علماء الطّائفتين (1).

و اسم أمّه نرجس،و لها أسماء أخرى (2)،و هي بنت يشوعا بن قيصر ملك الرّوم،و أمّها من ولد الحواريّين،تنسب إلى شمعون وصيّ المسيح عليه السّلام فيكون نبيّ الله عيسى بن مريم عليه السّلام خال المهديّ عليه السّلام بهذا النّسب المتّصل بأمّه من بعيد.

ص:64


1- ستمر علينا بعضها في شهادة علماء أهل السنة بولادته.
2- كانت أم المهدي المنتظر [1]عليه السّلام من جواري الروم اللواتي أسرن في حروب الفتوحات العباسية ضد الأمبراطورية الرومانية،و كانت تتستر بأسماء مختلفة في أثناء تنقلها في الأسر.

أمّا أبوه،فهو الإمام الحسن العسكريّ،ابن الإمام عليّ الهادي،ابن الإمام محمّد الجواد،ابن الإمام عليّ الرّضا،ابن الإمام موسى الكاظم،ابن الإمام جعفر الصّادق،ابن الإمام محمّد الباقر، ابن الإمام عليّ زين العابدين ابن الإمام الحسين الشّهيد،ابن الإمام عليّ بن أبي طالب عليهم الصّلاة و السّلام جميعا.

و قد توفي أبوه و كان للمهديّ المنتظر عليه السّلام من العمر خمس سنوات،آتاه الله فيها العلم و الحكمة و فصل الخطاب،و كان مربوع القامة حسن الوجه و الشّعر أقنى الأنف،أجلى الجبهة في خدّه الأيمن خال (1).

ثالثا:شهادة المؤرخين:

يعترف المؤرخون جميعا بولادة الأئمة الإثني عشر من أهل البيت ابتداء من الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،و انتهاء بحفيده الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام و هكذا كتب علماء الأنساب و التّراجم لأهل السّنّة،و إن أهمل بعضهم ترجمة بعض الأئمّة،لعدم وجودهم في أسانيد رواياتهم.

و علماء التّاريخ و التّراجم المعترفون بولادة المهدي المنتظر عليه السّلام على نحوين:منهم من ذكر ولادته بما يتطابق مع ما جاء في روايات أهل البيت و منهم من اعترف بولادته و أنّه ابن الحسن العسكريّ،من دون أن يذكر تاريخ ولادته،و هم كما يلي:

ص:65


1- الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية ص 275، [1]الإرشاد للشيخ المفيد ص 372، [2]كمال الدين للصدوق 104/2، [3]الغيبة للشيخ الطوسي ص 141، [4]كشف الغمة 236/3، [5]كشف الأستار ص 53، [6]بحار الأنوار ج 51 الباب الأول.

ابن الأثير في(تاريخه) (1)،و المسعوديّ في(مروج الذّهب) (2)و ابن شحنه في(تاريخه) (3)،و القرمانيّ في(أخبار الدول) (4)،و ابن الورديّ في(تاريخه) (5)،و ابن خلدون في(تاريخه) (6)،و اليافعي في (مرآة الجنان) (7)و أبو الفداء في(تاريخه) (8)،و السويدي في(سبائك الذّهب) (9)،و ابن خلكان في(وفيات الأعيان) (10)،و ابن الأزرق في (تاريخه) (11)،و إليك تصريحات بعضهم:

قال ابن خلّكان:أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكريّ بن عليّ الهادي ابن محمّد الجواد،ثاني عشر الأئمّة الإثني عشر..

و كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان خمس و خمسين و مائتين، و لمّا توفي أبوه كان عمره خمس سنين (12).

و قال القرمانيّ:الفصل الحادي عشر:في ذكر أبي القاسم محمّد الحجة الخلف الصّالح،و كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه الله فيها الحكمة كما أوتيها يحيى عليه السّلام صبيّا،و كان مربوع القامة، حسن الوجه و الشّعر،أقنى الأنف أجلى الجبهة (13).

ص:66


1- الكامل في التاريخ 373/5 ط.مصر سنة 1357.
2- مروج الذهب 199/4 ط.مصر سنة 1367.
3- الكامل في التاريخ لابن الأثير 11:179 الهامش ط.سنة 1303.
4- أخبار الدول ص 353 ط.بيروت عالم الكتب سنة 1412 الطبعة الأولى.
5- تاريخ ابن الوردي 232/1.
6- تاريخ ابن خلدون 115/2.
7- مرآة الجنان لليافعي 170/2 ط.سنة 1339.
8- تاريخ أبي الفداء 45/2.
9- سبائك الذهب ص 78.
10- وفيات الأعيان 643/1 [1] ط.مصر 1275،176/4 ط.بيروت.
11- نقلا عن وفيات الأعيان 176/4 [2] ط.بيروت.
12- وفيات الأعيان 176/4 [3] ط.بيروت.
13- أخبار الدول للقرماني ص 353 [4] ط.بيروت.

و قال ابن خلدون:في ترجمة الإمام الحسن العسكريّ والد المهديّ المنتظر عليه السّلام:و ترك حملا ولد (1)منه ابنه محمّد فاعتقل، و يقال دخل مع أمّه في السّرداب بدار أبيه و فقد،فزعمت شيعتهم أنّه الإمام بعد أبيه،و لقّبوه المهديّ و الحجّة،و زعموا أنه حيّ لم يمت، و هم الآن ينتظرونه،و وقفوا على هذا الانتظار،و هو الثّاني عشر من ولد عليّ،و لذلك سمّيت شيعته الإثني عشرية.

و هؤلاء من الجهل بحيث ينتظرون من يقطع بموته مع طول الأمد (2).

و قال ابن الأزرق:إنّ الحجّة المذكور ولد تاسع من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان و خمسين و مائتين،و قيل:في ثامن شعبان سنة ستّ و خمسين[و مائتين]و هو الأصحّ (3).

و قال أبو الفداء في تاريخه:و الحسن العسكريّ المذكور،هو والد محمّد المنتظر،صاحب السّرداب،و محمّد المنتظر المذكور هو ثاني عشر الأئمّة الاثني عشر على رأي الإماميّة،و يقال له(القائم و المهديّ)،و ولد المنتظر المذكور في سنة خمس و خمسين و مائتين (4).

و قال السّويدي في سبائك الذّهب:في خطّ الحسن العسكريّ محمّد المهديّ،و كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين،و كان مربوع القامة،حسن الوجه و الشّعر،أقنى الأنف،صبيح الجبهة (5).

ص:67


1- ربما في الأصل:و ترك حاملا ولدت منه.
2- تاريخ ابن خلدون 38/4-39 [1] ط.بيروت دار الفكر.
3- وفيات الأعيان 176/4 [2] ط.بيروت.
4- تاريخ أبي الفداء 45/2.
5- سبائك الذهب ص 78.
رابعا:شهادة علماء أهل السنة:

و اعترف بولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام سنة 255 هجرية،جمع غفير من علماء أهل السّنة،أحصاهم بعض علماء الإماميّة المعاصرين (1)،فبلغوا بالإضافة إلى المؤرخين منهم أكثر من ثمانين عالما،نذكر هنا بعضهم مع ذكر كلماتهم في تاريخ ولادته:

1-العلاّمة نور الدين،عبد الرّحمان الحنفيّ في(شواهد النّبوّة) (2)ذكر قصّة حمل أمّه به إلى أن وضعته،فوقع ساجدا على الأرض فلما جاءت به حكيمة إلى أبيه قال له:تكلم يا ولدي بإذن الله تعالى:فقال بسم الله الرّحمن الرّحيم وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (3).

ثم قال الحسن العسكريّ لحكيمة:يا عمة رديّه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (4)قالت حكيمة:فرددته إلى أمّه،و لما ولد كان مقطوع السّرة مختونا مكتوبا على ذراعه الأيمن جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (5).

2-الحافظ الذهبي في كتاب(العبر)قال:و فيها أي سنة 256 ه ولد محمّد بن الحسن العسكريّ،بن عليّ الهادي،بن محمّد الجواد،بن عليّ الرّضا،بن موسى الكاظم،بن جعفر الصّادق

ص:68


1- منهم شيخنا العلامة لطف الله الصافي في كتابه(منتخب الأثر)و البحاثة الميلاني في مقدمة (كشف الأستار).
2- شواهد النبوة ص 21 ط.بغداد.
3- القصص:5.
4- القصص:13.
5- الإسراء:81.

العلويّ الحسينيّ،أبو القاسم،الذي تلقبّه الرافضة(الخلف الحجّة و هو خاتمة الأئمّة الاثنى عشر).

3-العلاّمة محمّد مبين الهنديّ الحنفيّ في(وسيلة النّجاة)قال:

روي عن أبي محمّد العسكريّ أنّه سأله رجل عن الإمام و الخليفة من بعده،فدخل البيت فأخرج طفلا كأنّ وجهه البدر،فقال:(لو لم يكن لك عند الله كرامة لما أريتك ثمّ قال:إنّ اسمه اسم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و كنيته كنيته،و هو الّذي يملؤ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت ظلما و جورا) (1).

4-العلاّمة سراج الدّين بن عبد الله المخزومي الرافعي في (صحاح الأخبار)قال:و كان له-أي الإمام علي الهادي-خمسة أولاد:الإمام الحسن العسكريّ،و الحسين،و محمّد،و جعفر، و عائشة،فالحسن العسكريّ أعقب صاحب السرداب،الحجّة المنتظر، وليّ الله محمّد المهديّ (2).

5-العلاّمة عبد الوهّاب الشعرانيّ في(اليواقيت و الجواهر) قال:يترقّب خروج المهديّ عليه السّلام،و هو من أولاد الإمام الحسن العسكريّ،مولده ليلة النّصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين،و هو باق إلى أن يجتمع بعيسى عليه السّلام،فيكون عمره إلى وقتنا هذا سنة(1958)766 سنة (3).

تنبيه:

اعلم أنّه كتب على مسّودة كتاب(اليواقيت و الجواهر)جماعة من مشايخ العلماء بمصر،و أجازوه و مدحوه،منهم الشّيخ شهاب

ص:69


1- العبر للذهبي 31/2 ط.الكويت.
2- وسيلة النجاة ص 418 ط.كلشن فيض بلكهنو.
3- صحاح الأخبار ص 55 ط.بمبي سنة 1306 ه.

الدّين الشّلبيّ الحنفيّ،و الشّيخ شهاب الدّين عميرة الشّافعيّ،و الشّيخ ناصر الدّين اللقانيّ المالكيّ،و الشّيخ محمّد البرمتوشيّ الحنفيّ، و شيخ الإسلام الفتوحي الحنبليّ كتبوا عليه:لا يقدح في معاني هذا الكتاب إلا معاند مرتاب أو جاحد كذّاب.

6-العلاّمة ابن طولون الدمشقيّ في(الشّذرات الذهبيّة في تراجم الأئمّة الاثني عشرية)قال:ثاني عشرهم،و هو أبو القاسم محمّد بن الحسن بن عليّ الهادي آخر الأئمّة الاثني عشرية،و كانت ولادته رضي الله عنه يوم الجمعة منتصف شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين،و لما توفيّ أبوه المتقدم ذكره-رضي الله عنهما- كان عمره خمس سنين (1).

7-العلاّمة ابن حجر الهيثمي في(الصّواعق المحرقة)قال:

و لم يخلف الإمام الحسن العسكريّ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة،و عمره عند وفاة أبيه خمس سنين،لكن آتاه الله فيها الحكمة،و يسمّى القائم المنتظر (2).

8-العلاّمة الحمزاوي في(مشارق الأنوار)قال:قال سيدي عبد الوهاب الشعراني في(اليواقيت و الجواهر)المهديّ من ولد الإمام الحسن العسكريّ،و مولده ليلة النّصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين و هو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم) (3).

9-العلاّمة الشّيخ حسن العراقي.

10-العلاّمة عليّ الخواص.

ص:70


1- اليواقيت و الجواهر ص 143 ط.عبد الحميد أحمد حنفي بمصر.
2- الشذرات الذهبية ص 117 ط.بيروت.
3- الصواعق المحرقة ص 124 [1] ط.مصر.

ذكر هذين العلمين العلاّمة الحمزاوي،بعد أن نقل خبر العلاّمة الشّعرانيّ،و هذا نصّ كلامه(هكذا أخبرني الشّيخ حسن العراقيّ، المدفون فوق كوم الرّيش،المطلّ على بركة الرّطل بمصر المحروسة، و وافقه على ذلك سيدي عليّ الخواص) (1).

11-العلاّمة عبد الرّحمان بن عمر،مفتي الديار الحضرميّة في كتابه(بغية المسترشدين)قال:نقل السّيوطي عن شيخه العراقيّ:أن المهديّ ولد سنة 255،قال:و وافقه الشّيخ عليّ الخواص،فيكون عمره في وقتنا سنة(958 ه)703 سنة،و ذكر أحمد الرّملي أنّ المهديّ موجود،و كذلك الشّعرانيّ 2.

12-العلاّمة عبد الله بن محمّد الشّبراوي الشّافعيّ المصريّ في كتابه(الإتحاف بحب الأشراف)قال:ولد الإمام محمّد الحجّة ابن الإمام الحسن الخالص(رضي الله عنه)بسرّ من رأى،ليلة النّصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين،قبل موت أبيه بخمس سنين،و كان أبوه قد أخفاه حين ولد و ستر أمره،لصعوبة الوقت، و خوفه من الخلفاء،فإنّهم كانوا في ذلك الوقت يطلبون الهاشميّين، و يقصدونهم بالحبس و القتل و يريدون إعدامهم،و كان الإمام محمّد الحجّة يلقب ب(المهديّ،و القائم و المنتظر،و الخلف الصّالح، و صاحب الزّمان،و أشهرها المهديّ) (2).

13-العلاّمة عبّاس بن عليّ المكي في(نزهة الجليس) (3)قال:

الإمام المهديّ المنتظر،أبو القاسم محمّد بن الحسن العسكري،بن عليّ الهادي،بن محمّد الجواد،بن عليّ الرّضا،بن موسى الكاظم،

ص:71


1- 1 و 2) مشارق الأنوار ص 153 ط.مصر.
2- بغية المسترشدين ص 296 ط.مصر.
3- الإتحاف بحب الأشراف ص 68 [1] ط.مصر 1316 ه.

ابن جعفر الصّادق،بن محمّد الباقر،بن عليّ بن الحسين،بن عليّ بن أبي طالب،هو القائم المنتظر..كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين،و لما توفي أبوه كان عمره خمس سنين،و الصّحيح:أن ولادته في ثامن شعبان،سنة ستّ و خمسين و مائتين (1).

14-العلاّمة ابن الصّباغ المالكي في كتابه(الفصول المهمة) قال:ولد أبو القاسم محمّد الحجّة بن الحسن الخالص،بسرّ من رأى،ليلة النّصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين للهجرة (2).

15-العلاّمة ابن الخشّاب في كتابه(مواليد أهل البيت)فإنّه روى بسنده إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام أنّه قال:الخلف الصّالح من ولد أبي محمّد الحسن بن عليّ،و هو صاحب الزّمان،القائم المهديّ (3).

16-العلاّمة أبو الفلاح عبد الحيّ الحنبليّ،صرّح بولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام في الجزء الثّاني من كتابه(شذرات الذهب) (4).

17-العلاّمة عبد الرّحمن البسطامي في كتابه(درة المعارف) قال بعد أن صرّح بولادته:و المهديّ أكثر النّاس علما و حلما،و على خدّه الأيمن خال،و هو من ولد الحسين.و نقل القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة)أنّ العلاّمة البسطامي له أشعار في شأن المهديّ (5).

ص:72


1- نزهة الجليس 128/2 [1] ط.القاهرة.
2- الفصول المهمة ص 274.
3- المصدر نفسه.
4- شذرات الذهب ص 141 و 150.
5- ينابيع المودة ص 401.

18-العلاّمة الأبياري في(جالية الكدر)في شرح(منظومة البرزنجي)قال:في ترجمة المهديّ المنتظر عليه السّلام:كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين،آتاه الله فيها الحكمة،كما آتاها يحيى صبيا (1).

19-العلاّمة البدخشي في(مفتاح النجا)قال:ولد ليلة النّصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين،و يلقب ب(الخلف الصّالح، و الحجّة و المنتظر،و القائم،و المهديّ،و صاحب الزّمان)قد آتاه الله الحكمة و فصل الخطاب في الطفولة،كما آتاها يحيى،و جعله إماما في المهد،كما جعل عيسى نبيّا (2).

20-العلاّمة القندوزي الحنفي في كتابه(ينابيع المودة)قال:

فالخبر المحقق عند الثّقات أنّ ولادة القائم كانت ليلة الخامس عشر من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين،في بلدة سامراء،عند القران الأصفر الّذي كان في القوس و هو رابع القران الأكبر الذي كان في القوس،و كان الطالع في الدرجة الخامسة و العشرين من السّرطان (3).

21-العلاّمة محمّد خواجه بارسا البخاري في(فصل الخطاب) ذكر قصة ولادته و قال:فلمّا كان وقت الفجر اضطربت نرجس، فقامت إليها حكيمة فوضعت المولود المبارك،فلمّا رأته حكيمة أتت به الحسن رضي الله عنهم و هو مختون،فأخذه و مسح بيده على ظهره و عينيه و أدخل لسانه في فيه،و أذّن في أذنه اليمنى و أقام في الأخرى، ثم قال:يا عمّة اذهبي به إلى أمّه فردّته إلى أمّه.

و روي عن حكيمةّ أنّها سألت الحسن العسكريّ عن مولوده، فقالت:يا سيّدي هل عندك من علم في هذا المولود المبارك؟فقال:

ص:73


1- جالية الكدر ص 207 ط.مصر.
2- مفتاح النجا ص 189 مخطوط.
3- ينابيع المودة 113/2 [1] مطبعة العرفان-بيروت.

(يا عمّة هذا المنتظر الّذي بشّرنا به)،فخررت لله ساجدة شكرا على ذلك،ثم كنت أتردد إلى الحسن فلا أرى المولود فقلت:يا مولاي ما فعلت بسيدنا المنتظر؟قال:(استودعناه الله الّذي استودعته أمّ موسى عليه السّلام ابنها).

و قالوا آتاه الله تبارك و تعالى الحكمة و فصل الخطاب،و جعله آية للعالمين،كما قال تعالى يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (1)،و قال تعالى: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (2)و طوّل الله تبارك و تعالى عمره كما طوّل عمر الخضر و إلياس عليهما السّلام (3).

22-العلامة الشبلنجي في كتابه(نور الأبصار)اعترف بأنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام هو المولود سنة 255 هجرية (4).

23-العلاّمة الكنجي في كتابه(كفاية الطالب)صرح بولادته بسامراء،و نسبه إلى أبيه الحسن العسكريّ (5).

24-العلاّمة ابن طلحة الشّافعي في كتابه(مطالب السؤول)فإنّه نسب المهديّ المنتظر عليه السّلام إلى آبائه ابتداء من أبيه الحسن العسكري، صعودا إلى جدّه الإمام عليّ أمير المؤمنين،و ذكر أنّه ولد سنّة ثمان و خمسين و مائتين للهجرة (6).

25-العلاّمة سبط ابن الجوزي في(تذكرة الخواص)اعترف

ص:74


1- مريم:12.
2- مريم 29.
3- فصل الخطاب:نقلا عن ينابيع المودة ص 387 [3] ط.اسلامبول.
4- نور الأبصار ص 168 ط.،الشعبية ص 229 المطبعة العثمانية بمصر.
5- كفاية الطالب ص 468 ط.الغري.
6- مطالب السؤول ص 89. [4]د

بولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام و ذكر نسبه إلى جدّه الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب،و قال:و هو الخلف صاحب الزّمان،و القائم، و المنتظر،و التّالي،و هو آخر الأئمّة (1).

26-العلاّمة العارف المتصوف الشّيخ محي الدّين ابن العربيّ الطّائيّ في كتابه(الفتوحات)على ما نقل عنه العلاّمة ابن الصّبان في كتابه(إسعاف الراغبين)قال:قال الشّيخ محي الدّين في(الفتوحات):

إعلموا أنّه لا بدّ من خروج المهديّ عليه السّلام،و لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا و ظلما،و يملأها قسطا و عدلا،و هو من عترة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها،جدّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب،و والده الإمام الحسن العسكريّ،ابن الإمام عليّ النقيّ(بالنون)،ابن الإمام محمّد التّقي(بالتاء)،ابن الإمام الرّضا، ابن الإمام موسى الكاظم،ابن الإمام جعفر الصّادق ابن الإمام محمّد الباقر،ابن الإمام زين العابدين،ابن الحسين،ابن الإمام عليّ ابن أبي طالب (2).

و نقل هذا الكلام عن ابن العربي الشّعراني أيضا في كتابه (اليواقيت و الجواهر) (3).

و الغريب العجيب أنّ النّسخة المتداولة في عصرنا الحاضر لكتاب(الفتوحات)تخالف عباراتها ما ذكره الشّعرانيّ و ابن الصّبان، فإنّه لا يوجد فيها نسب المهديّ المنتظر عليه السّلام الشّريف،و هكذا يفعل

ص:75


1- تذكرة الخواص ص 363 [1] ط.الغري.
2- إسعاف الراغبين،المطبوع بهامش نور الأبصار للشبلنجي ص 140 [2] ط.مصر مطبعة المكتبة السعيدية بجوار الأزهر طبع بإشراف سعيد على الخصوص طبعة مقابلة مع نسخة بخط المؤلف.
3- اليواقيت و الجواهر 145/2 [3] المطبعة الأزهرية بمص سنة 1307،إسعاف الراغبين ص 142 ط.الميمنة بمصر سنة 1312.

الجهلاء الّذين لا قوة لهم على مواجهة الحقّ إلا بالتّحريفات.

بعد ثبوت ولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام،بشهادة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الأئمّة من أهل بيته،و اعتراف المؤرّخين من الطّائفتين،و جمع كبير من علماء أهل السّنّة بولادته،لا يبقى هناك مجال للشّكّ فيها إلا على نحو المكابرة و المعاندة لأنّ مثل هذه الشّهادة لم تتمّ حتّى لكبار رجالات التّاريخ،بل و لم تتحقق كذلك حتّى لكثير من الأنبياء و المرسلين عليهم السّلام جميعا.

الإختلاف في اسم أبيه

يعتقد الأكثرية من علماء أهل السّنّة أنّ اسم والد المهديّ عليه السّلام هو عبد الله،استنادا إلى رواية منسوبة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سنن أبي داود أنّه قال:(اسمه اسمي،و اسم أبيه اسم أبي).

و المتّفق عليه بين الإماميّة أنّ والده هو الإمام أبو محمّد الحسن العسكريّ الحادي عشر من أئمّة أهل البيت،و لهم على ذلك ثلاثة أدلّة:

الأوّل:الأخبار المرويّة من طرقهم عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أهل بيته، و قد مرّت سابقا في شهادتهم بولادته من الإمام الحسن العسكريّ، و هو الإمام الثّامن من ولد الحسين عليه السّلام.

الثّاني:إعتراف عدد من علماء أهل السّنّة و مؤرخيهم بأنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام هو ابن الإمام الحسن العسكريّ،و قد مر ذكر بعضهم،و الإشارة إلى كتبهم الّتي أثبتوا فيها تاريخ ولادته بما يوافق رأي الإماميّة،و منهم المؤرّخ ابن خلّكان،و المؤرّخ ابن الأزرق و السّويديّ.

قال ابن خلّكان في ترجمة الإمام المهديّ المنتظر عليه السّلام:(أبو

ص:76

القاسم المنتظر محمّد بن الحسن العسكريّ بن عليّ الهادي بن محمّد الجواد..كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين،و لمّا توفّي أبوه-و قد سبق ذكره-كان عمره خمس سنين،و اسم أمّه خمط،و قيل نرجس) (1).

و ترجم له ابن الأزرق في(تاريخ بارفين)،و قال:(إنّ الحجّة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأوّل،سنة ثمان و خمسين و مائتين، و قيل في ثامن شعبان،سنة ستّة و خمسين،و هو الأصح) (2).

و قال ابن طولون الدّمشقيّ:(كانت ولادته رضي الله عنه يوم الجمعة منتصف شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين،و لمّا توفّي أبوه المتقدم ذكره-أي الحسن العسكريّ رضي الله عنه-كان عمره خمس سنين) (3).

و ترجم للإمام الحسن العسكري ابن حجر الهيثميّ في(الصّواعق المحرقة)و سمّاه:أبا محمّد الحسن الخالص،و ذكر له كرامات،و من كراماته هذه القصّة،قال:

(لما حبس المطر قحط النّاس بسرّ من رأى [سامراء]قحطا شديدا،فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكّل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيّام، فلم يسقوا فخرج النّصارى و معهم راهب كلّما مدّ يده إلى السّماء هطلت،ثمّ خرج في اليوم الثّاني فمدّ يده فهطلت كذلك فشكّ بعض

ص:77


1- وفيات الأعيان 316/3 [1] ط.مصر السعادة 1948.
2- المصدر السابق.
3- الأئمة الاثنا عشر [3]طبع بيروت عام 1958 م،دار صادر،تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد.

الجهلة،و ارتدّ بعضهم فشقّ ذلك على الخليفة،فأمر بإحضار الحسن الخالص و قال له:أدرك أمّة جدّك رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل أن يهلكوا،فقال الحسن:يخرجون غدا و أنا أزيل الشّكّ إن شاء الله،و كلّم الخليفة في إطلاق أصحابه من السّجن فاطلقهم.

فلمّا خرج النّاس للإستسقاء،و رفع الرّاهب يده مع النّصارى،غيّمت السّماء فأمر الحسن بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدميّ فأخذه من يده،و قال استسق فرفع يده فزال الغيم و طلعت الشّمس،فعجب النّاس من ذلك فقال الخليفة للحسن:ما هذا يا أبا محمّد؟فقال:

(هذا عظم نبيّ ظفر به هذا الرّاهب من بعض القبور،و ما كشف من عظم نبي تحت السّماء إلاّ هطلت بالمطر).

فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال،و زالت الشّبهة عن النّاس،و رجع الحسن إلى داره و أقام عزيزا مكرّما و صلات الخليفة تصل إليه كلّ وقت،إلى أن مات بسرّ من رأى [سامراء]،و دفن عند أبيه و عمّه،و عمره ثمانية و عشرون سنة،و يقال:إنّه سمّ أيضا،و لم يخلّف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، و عمره عند وفاة أبيه خمس سنين،لكن آتاه الله فيها الحكمة و يسمّى أبا القاسم المنتظر،

ص:78

قيل لأنه ستر بالمدينة و غاب،فلم يعرف أين ذهب و مرّ في الآية الثّانية عشرة قول الرّافضة فيه أنّه المهديّ) (1).

الثّالث:من الثّابت تاريخيا أنّ بني العبّاس هم الّذين أمروا بتدوين الحديث،و أنّهم وضعوا روايات عديدة و أسندوها للنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لدعم سلطانهم،و تزكية خلفائهم،و من الرّوايات الموضوعة ادعاؤهم أنّ المهديّ عليه السّلام منهم،و أنّه هو الّذي يسلّمها لعيسى بن مريم عليها السّلام، و لمّا كان اسم خليفتهم المدّعي المهديّة محمّدا و اسم أبيه عبد الله، و هو أبو جعفر المنصور،دسّوا في بعض الأحاديث الصّحيحة في المهديّ عليه السّلام كلمة(و اسم أبيه اسم أبي)لتنطبق أوصاف المهديّ عليه السّلام المذكور في الأحاديث الصّحيحة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على مهديهم المزعوم.

و هناك أدلّة كثيرة تعزّز صحّة هذا الرّأي:

(منها) :أنّ الإمام أحمد بن حنبل على سعة اطلاعه في علم الحديث و قرب عهده من عصر التّابعين،و على كثرة روايته لأحاديث المهديّ عليه السّلام في كتابه المسند مع ذلك لم نجد هذه الزيادة في مسنده.

(و منها):أنّ هذه الزّيادة وردت في سنن أبي داود،و تناقلها الحفّاظ و رواة الحديث عنه،و تنتهي في روايات الحفاظ الذين يروونها من بعده إلى رجال إسناده،و في سنده زائدة،و هو من الرّواة المجمع على تلاعبهم بالسّنّة النبويّة عند أئمّة الجرح و التعديل،و كلّ من ترجم له قال:زائدة يزيد في الحديث،و لهذا اتهمه الحافظ أبو عبد الله الكنجيّ الشّافعيّ تلميذ ابن الصّلاح بأنّه هو المتبرع بوضع هذه الزّيادة في هذا الحديث (2).

ص:79


1- الصواعق المحرقة ص 207-208.
2- البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ الكنجي الشافعي الباب الأول.

(و منها): أنّ حديث أبي داود رواه بلفظه الإمام التّرمذيّ في (صحيحه)،و الحافظ ابن ماجة في(سننه)و أبو نعيم في كتبه الثّلاثة الخاصّة بالمهديّ عليه السّلام،و أخرج الحديث بلفظه غير هؤلاء الحفاظ، لكنّهم لم يذكروا فيه هذه الزّيادة.

(و منها):أنّ أئمّة أهل البيت الاثني عشر،رووا أحاديث المهديّ عليه السّلام بأسانيد السّلسلة الذّهبيّة،عن جدّهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أخرجوها في أكثر من ألف طريق،فلم يذكروا فيها هذه الزّيادة إطلاقا.

فإذا علمنا بقواعد الأصول،أنّ الرّواية المعتمد عليها في معرفة اسم والد المهديّ عليه السّلام ساقطة بشهادة التّاريخ،الذي نصّ على أنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام هو ابن الإمام الحسن العسكريّ،بالإضافة إلى شهادة أهل البيت،الّتي صرّحوا فيها بأنّ ولدهم المهديّ هو من نسل فاطمة،و هو الثّاني عشر منهم المولود من أبيه الحسن العسكريّ.فمع هذه الشّواهد الكثيرة نقطع بعدم صحّة الرّواية الّتي تقول:(و اسم أبيه اسم أبي)،ممّا يوجب عدم الإعتناء بها إلاّ لمعاند أو متعصّب،يحطّ من قيمة العلم،و يخدش بشهادة التّاريخ القطعيّة بماله من جرأة على إنكار ما ثبت بالأدلّة العلميّة و الشّرعيّة المعتبرة.

ص:80

إختلافهم في انتسابه للحسن أم للحسين

اشارة

قال جماعة من أهل السّنّة:إنّ المهديّ عليه السّلام من أولاد فاطمة عليها السّلام،لكنّه من نسل ولدها الحسن عليه السّلام،و لهم على ذلك دليلان:

الأول:ما روي عن الإمام عليّ أنّه نظر إلى ابنه الحسن فقال:

(إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و سيخرج من صلبه رجل يسمّى باسم نبيّكم، يشبهه في الخلق،و لا يشبهه في الخلّق،يملؤ الأرض عدلا) (1).

الثّاني:قالوا:و في كونه من ولد الحسن رضي الله عنه سرّ لطيف و هو أنّ الحسن ترك الخلافة لله،فجعل الله في ولده من يقوم بالخلافة الحقّة المتضمنة للعدل الّذي يملؤ الأرض،و هذه سنّة الله في عباده،أنّه من ترك شيئا لأجله أعطاه الله،أو أعطى ذرّيّته أفضل منه، و هذا بخلاف الحسين رضي الله عنه فإنّه حرص عليها،و قاتل عليها، فلم يظفر بها

ذكر هذين الدّليلين ابن القيم الجوزية (2)،و كلاهما باطلان:

ص:81


1- سنن أبي داود كتاب المهدي.
2- المنار المنيف ذكر الحديث في:ص 144 برقم 329،ثم استدل على كون المهدي من أبناء الحسن ص 151 من كتابه.

أمّا الحديث فعلماء الجرح و التعديل من أهل السّنّة،كلّهم متفقون على ضعف رجاله،و انقطاع سنده،بما فيهم ابن قيم الجوزية، و إذا شئت راجع كتابه(المنار المنيف) (1).فإنّه تصدّى لتضعيف هذا الحديث بنفسه.

و أمّا قوله:بأنّ الحسن ترك الخلافة،و الحسين حرص عليها، و قاتل من أجلها،فهو محض افتراء و كذب صريح على أولاد الأنبياء، و على هذين السّبطين و الإمامين العظيمين،بل هو تزوير للتاريخ، و تزييف للحقائق و الوقائع المشهودة،فالتّاريخ يشهد أنّ الحسن عليه السّلام لم يترك الخلافة لمعاوية بمحض إرادته،بل تركها مضطرا مكرها،بعد أن غدر به أصحابه الّذين أغرى معاوية الأكثرية منهم بالأموال و المناصب (2).

و قد نقل المؤرّخون أنّ معاوية دخل الكوفة في عام الصّلح، و خطب فيها،فذكر عليا عليه السّلام،و نال منه،و من الحسن،فقام الحسن عليه السّلام،و قال:

(أيّها الذّاكر عليا أنا الحسن،و أبي عليّ، و أنت معاوية،و أبوك صخر، و أمّي فاطمة، و أمّك هند،و جدّي رسول الله،و جدّك عتبة بن ربيعة و جدّتي خديجة،و جدّتك قتيلة،فلعن الله أخملنا ذكرا و ألأمنا حسبا،و شرّنا قديما و حديثا،و أقدمنا كفرا و نفاقا) (3).

ص:82


1- المنار المنيف ص 144 ح 329،و ضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود ج 6 ح 4121،و القنوجي البخاري في كتابه(الإذاعة)ص 137.
2- تاريخ الطبري 92/6،ابن أبي الحديد 697/4، [1]مجمع الزوائد 172/9.
3- ابن أبي الحديد 706/4.

فقالت طائفة من أهل المسجد:آمين،و نحن نقول كذلك:

آمين.

بربّك هل يتنازل سبط الطّاهرين و ابن سيّد المرسلين،عن الخلافة بملء إرادته،لرجل شهد له بنفسه بقديم كفره و نفاقه،و بخباثة نسبه و منشئه؟!اللّهمّ لا يقول بذلك إلاّ النّواصب،الّذين لا فرق عندهم بين أبناء الطّلقاء،و أبناء الأصفياء،و لا يميّزون الخبيث من الطّيّب،ممّن هم على شاكلة ابن القيم الجوزية.

و الثّابت في التّاريخ،أنّ الإمام الحسين عليه السّلام خرج إلى العراق، و هو على علم بأنّ بني أميّة سيقتلونه،و لو كان متعلّقا بأستار الكعبة، و هو القائل:

(و أيم الله،لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني،حتّى يقضوا فيّ حاجتهم،و و الله ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السّبت (1)، و إنّي ماض في أمر رسول الله حيث أمرني،و إنّا لله و إنا إليه راجعون) (2).

كيف يقال إذن لثائر ينعي نفسه-قبل أن يضرب بالصّفاح في ساحة الجهاد و الشّهادة-أنه يطلب الدّنيا،و يحرص على الخلافة، و كيف يتّهم ابن المصطفى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه طالب دنيا؟!و هذه بيانات ثورته في تصريحاته،تشهد له على عكس ما يقولون؟!أليس هو القائل يوم كربلاء:

(أيّها النّاس إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:من رأى

ص:83


1- الطبري 217/6، [1]البداية و النهاية 169/8.
2- مقتل الحسين للخوارزمي 158/1.

سلطانا جائرا،مستحلاّ لحرام الله،ناكثا لعهد الله،مخالفا لسنّة رسول الله،يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان،فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول،كان حقّا على الله أن يدخله مدخله، ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشّيطان، و تركوا طاعة الرّحمن،و أظهروا الفساد، و عطّلوا الحدود،و استأثروا بالفيء،و أحلّوا حرام الله،و حرّموا حلاله،و أنا أحقّ من غيّر) (1).

و قول الإمام الحسين عليه السّلام(أنا أحقّ من غيّر)يوضّح معنى قوله السّابق:(و إنّي ماض في أمر رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث أمرني،و إنّا لله و إنّا إليه راجعون)،فهو ماض في طريق الثّورة لتغيير الواقع المنحرف الفاسد في السّلطة و المجتمع،تنفيذا لأمر رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و إن كان الموت ينتظره،و الشّهادة مصيره.

فصلح الحسن و كربلاء الحسين،لا يلتقيان مع دليل ابن الجوزية لإثبات المهديّة لأبناء الحسن،و إذا نظرنا في أدلّة الإماميّة في إثبات المهديّة الحقّة لنسل الإمام الحسين،علمنا أنّ ابن الجوزية و أمثاله، إنّما ينسجون للنّاس التّصورات الموهومة عن المهديّ المنتظر عليه السّلام من خيوط بيوت العنكبوت ،فعلماء الإماميّة يمتلكون شهادة التّاريخ الّتي تثبت ولادة المهديّ المنتظر عليه السّلام من أبيه العسكريّ حفيد الإمام الحسين عليه السّلام،و يوافقهم على ذلك عشرات العلماء من أهل السّنّة و شهادة أهل البيت عندهم تغني عن كلّ الشّهادات،لأنّهم أدرى بالّذي فيه من أبنائهم و أنسابهم و ماضيهم و مستقبلهم.

ص:84


1- الكامل في التاريخ 280/3، [1]الطبري 304/4.

فإذا وجدنا مع هذه الشّهادات روايات من أهل السّنّة تصرّح بأنّ المهدي المنتظر عليه السّلام من أبناء الحسين عليه السّلام،تسقط رواية أبي داود من الاعتبار نهائيا و قد وجدنا هذه الروايات فعلا.

منها رواية حذيفة بن اليمان أنّه قال:خطبنا النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكر ما هو كائن ثمّ قال:

(لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم واحد،لطوّل الله عزّ و جلّ ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلا من ولدي،اسمه اسمي،فقال سلمان الفارسيّ:يا رسول الله،و من أيّ ولدك؟قال:من ولد هذا،و ضرب بيده على الحسين) (1)

و عن أبي وائل قال:

(نظر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام إلى الحسين فقال:إنّ ابني هذا سيّد كما سمّاه رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سيخرج الله من صلبه رجلا باسم نبيّكم،يشبهه في الخلق و الخلق يخرج على حين غفلة من النّاس..يملؤ الأرض عدلا كما ملئت ظلما و جورا) (2).

و روي من طرق الفريقين خروج ثائر من ولد الحسن عليه السّلام قبل المهديّ عليه السّلام من المشرق بفترة قصيرة،و هو ممدوح السّيرة،و على

ص:85


1- ذخائر العقبى ص 136، [1]فرائد السمطين 575/2، [2]المعجم الوسط للطبراني،لكنه ذكره إلى قوله(اسمه اسمي)و سكت،المنار المنيف ص 148 ح 3339.
2- أسنى المطالب للجزري 130، [3]الفتن لابن حماد 103، [4]الغيبة للنعماني 214/2، [5]العمدة 434 912/

أعتاب ثورته يخرج المهديّ عليه السّلام فإذا خرج التقى السّيّد الحسنيّ،و سلّم عليه و قال له:

(يا ابن العمّ،أنا أحقّ بهذا الجيش منك،أنا ابن الحسن،و أنا المهديّ،فيقول له المهديّ عليه السّلام:بل أنا المهديّ،فيقول له الحسنيّ:هل لك من آية فأبايعك؟فيومئ المهديّ عليه السّلام إلى الطّير فيسقط على يديه و يغرس قضيبا[يابسا]في بقعة من الأرض[يابسة] فيخضرّ و يورق،فيقول له الحسنيّ:يا ابن العمّ،هي لك) (1).

و عبّرت بعض الرّوايات عن المهديّ ب(الحسينيّ).قال الشّريف البرزنجيّ:(في هذا الحديث فائدة و إشكال،أمّا الفائدة فإنّها تدلّ على أن المهديّ من أولاد الحسين،و أنّ ابن عمّه هذا حسنيّ) (2).

و الخلاصة:

أنّ الأخبار المرويّة من طرق أهل السّنّة،متعارضة في تسمية الجدّ الأعلى للمهديّ المنتظر عليه السّلام،فبعضها يقول:إنّه من ولد الحسن عليه السّلام،و بعضها يقول:إنّه من ولد الحسين عليه السّلام،و بما أنّ جميع هذه الأخبار المتعارضة في هذا الموضوع،ضعيفة الإسناد،فيحكم عليها بالتّساقط.

و الحق:أنّ الحكم عليها بالتّساقط إنّما يصحّ في علم الأصول، إذا لم توجد مرجّحات تؤيّد إحدى الطّائفتين المتعارضتين،و هي

ص:86


1- عقد الدرر ليوسف الشافعي ص 137-138.
2- الإشاعة ص 96-97.

موجودة فعلا و متوفرة بكثرة في تأييد الطّائفة التي تقول:إنّه من ولد الحسين عليه السّلام و هي كما يلي:

*إنّ رواية أبي داود الّتي تقول:إنّه من ولد الحسن عليه السّلام فريدة و غريبة،غير مؤيدة بالشّواهد و المتابعات،بينما رواية حذيفة بن اليمان عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الّتي تقول:إنّه من ولد الحسين عليه السّلام مؤيّدة،و متابعة بشاهد آخر من رواية أبي وائلة عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،و هي نفس رواية أبي داود الّتي تقول:إنّه من ولد الحسن،لكن بدل أن يقول(نظر إلى ولده الحسن عليه السّلام)قال:(نظر إلى ولده الحسين عليه السّلام)ممّا يدلّ على أن رواية أبي داود وقع فيها تصحيف أو هي محرّفة لصالح الحسنّيين،الذين أدعوا المهديّة لولدهم محمّد بن عبد الله،الثّائر الحسنيّ الملقّب ب(النّفس الزّكيّة).

*و ممّا يؤيّد رواية حذيفة بن اليمان،عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا الرّواية الّتي تذكر صفة السّيّد الحسنيّ المشرقيّ،الّتي استدل بها الشّريف البرزنجيّ على أنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام من ولد الحسين عليه السّلام،و أنّ ابن عمّه هذا من ولد الحسن عليه السّلام.

*إنّ الأخبار متواترة عن النّبيّ،و أهل بيته عليه السّلام من طريق العترة الطّاهرة،و في أحاديث السّلسلة الذّهبيّة،أنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام من ولد الحسين عليه السّلام.

*و ممّا يؤيّد صحة هذا التّواتر في أحاديث أهل البيت،و عدم صحّة اتّهام رواة الشّيعة باختلاق رواياته،شهادة التّاريخ الدّالّة على أنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام من ولد الحسين عليه السّلام،و قد شارك في تقرير هذه الشّهادة الرّسول مع أهل بيته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و جمع غفير من علماء أهل السّنّة و مؤرّخيهم،و قد مرّت علينا كلمات بعضهم المصرّحة بأنّ المهديّ المنتظر عليه السّلام من ولد الحسين عليه السّلام،فراجعها و تأمّل فيها و خاصّة كلمة

ص:87

الشّعرانيّ في(اليواقيت و الجواهر)،و ابن العربيّ في(الفتوحات المكيّة)و ابن حجر في(الصّواعق المحرقة)و غيرها.

تنبيه:

قد أفردنا لهذه القضيّة الخلافيّة كتابا مستقّلا بها،تحت عنوان (المهديّ المنتظر من ولد الإمام الحسن أم من ولد الإمام الحسين)، و هو جواب خاص على سؤال ورد إلينا من الأخ الأستاذ أحمد عثمان أبي المجد من جمهورية مصر العربيّة،فمن أراد التّوسّع و معرفة الحقيقة فليراجع الكتاب المذكور (1).

ص:88


1- طبع الكتاب في بيروت سنة 2000 ميلادية في دار المحجة البيضاء.

إختلافهم في عصمته

الاعتقاد بعصمة المهديّ المنتظر عليه السّلام عند أكثر علماء أهل السّنّة أمر غير متصوّر،بل المتصوّر عندهم على عكسه،لأنّهم يعتبرونه إنسانا عاديّا متلبّسا ببعض الذّنوب و المعاصي،كأيّ إنسان آخر،فإذا اختاره الله تعالى للخلافة تاب عليه،و أنقذه من الضّلال و المعاصي في ليلة واحدة (1)،و يستدلّون على رأيهم،هذا بما جاء عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال:

(المهديّ من أهل البيت،يصلحه الله في ليلة واحدة) (2)

و يرفض علماء الإماميّة قاطبة،هذا الاعتقاد الخاطئ بولي الله المهديّ المنتظر عليه السّلام،الذي ادّخره الله تعالى لتحقيق حلم الأنبياء عليهم السّلام، و تجسيّد طموحات المرسلين عليهم السّلام،و آمال المصلحين،و تتويج جهادهم بانتصار الإيمان على الكفر و سيادة دولة العدل الإلهيّ،و إنقاذ البشريّة من الفرقة و الاختلاف و الظّلم و الجور.

و لعلماء الإماميّة أدلّتهم الشّرعيّة المعروفة في تقرير وجوب العصمة للأنبياء و أوصيائهم،بعد أن ينزّهوهم من كبائر الذّنوب،

ص:89


1- هذا القول لابن كثير،و نقله عنه كثيرون منهم السندي شارح سنن ابن ماجة 519/2.
2- سنن ابن ماجة 4085/2،الحاوي للفتاوي 78/2.

و صغائر السّيّئات،بل و حتّى من الخطأ و النّسيان،و كلّ ما يخالف المروءة فيقولون:لو جاز أن يفعل النّبيّ عليه السّلام و خليفته الشّرعيّ المعصية،أو جاز صدور الخطأ و النّسيان منه،فنحن بين أمرين:

الأوّل:أن نقول بجواز اتباعه في ارتكاب المعاصي،بل بوجوبها،بما أوجب الله علينا الاقتداء به،و هذا باطل بأدلّة الدّين و العقل.

الثّاني:أن نقول بعدم وجوب اتباعه،فذلك ينافي مهمّة النّبوّة و الخلافة الّتي يجب أن تطاع ليطبّق حكم الله في الأرض،و يعرّف الهدى من الضّلال،و المؤمن من الفاسق.

و هذا الدّليل يجري بتمامه لإثبات عصمة الخلفاء الاثني عشر من أهل البيت،لأنّ الله تعالى اختارهم خلفاء في أرضه،ليكونوا أدلاّء على صراطه و أمناء على دينه،و حرّاسا لكتابه،و تراجمة لوحيه بعد الرّسل ليكمل بهم الحجّة على النّاس لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (1).

و أهل البيت عليهم السّلام هم حجج الله على النّاس بعد خاتم المرسلين كما وصفهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:

(من كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن الدّين تحريف الضّالّين،و انتحال المبطلين،و تأويل الجاهلين) (2).

و في حديث الثقلين أوصى فيهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما أوصى برعاية القرآن بقوله:(فلا تقدّموهما فتهلكوا،و لا تقصّروا عنهما

ص:90


1- النساء:165.
2- الصواعق المحرقة ص 90، [2]ذخائر العقبى ص 17 [3] عن ابن عمر.

فتهلكوا،و لا تعلّموهما فهم أعلم منكم) (1).

هؤلاء هم خلفاء رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أمّته،فلو أجزنا عليهم ارتكاب المعاصي،و الوقوع في الخطأ اشتباها،أو نسيانا،فأيّ فرق بينهم و بين الآخرين،لكي يفضّلوا عليهم في وجوب طاعتهم،و الأمر بالاقتداء بهم،و كيف تناط مسؤولية قيادة الأمّة بالعاصين و أنّى للمذنبين الظّالمين لأنفسهم هداية المسلمين،و حماية الدّين من تحريف المنتحلين،و تزييف المدّعين،و تأويل الجاهلين،و حفظ المسلمين من الأئمّة المضلّين؟

إنّ معنى:(فلا تقدموهما فتهلكوا،و لا تقصروا عنهما فتهلكوا، و لا تعلّموهما فهم أعلم منكم)هو الاستدلال على عصمة القرآن من النّقص و عصمة قيادة أهل البيت من الخطأ و المعصية،لذلك فإنّ التقدّم عليهم،أو التقصير في السّير على نهجهم،يدعو إلى الهلاك و الضّلال.

فمن ادّعى مقام المرجعيّة العلميّة،و الإماميّة السّياسيّة،مقابل مرجعيّة أهل البيت و إمامتهم،فهو من المتقدمين عليهم،و المعتدين على منصبهم و منزلتهم في الأمّة،و من المتجاوزين على حقوقهم، و المقصّرين عن الإلتحاق بركبهم،و من المخالفين لوصيّة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم.

و بين يديك-قارئي العزيز-عرض سريع لبعض النّصوص القرآنيّة و النّبويّة الدّالّة على عصمة أهل البيت :قال تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2)،و قد فسّر

ص:91


1- مجمع الزوائد 163/9،كنز العمال 48/1،طبع حيدرآباد الدكن.
2- الأحزاب:33.

النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معنى الآية في عشرات الأحاديث الدّالّة على عصمة أهل البيت من الخطايا و الذّنوب فقال:(فأنا و أهل بيتي مطهّرون من الذّنوب) (1).

و قال:(من أحبّ أن يحيا حياتي و يموت ميتتي و يدخل الجنّة الّتي و عدني ربّي و هي جنّة الخلد، فليتولّ عليا و ذرّيّته من بعدي،فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم باب ضلالة) (2).

و قال:(إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا،و من تخلّف عنها غرق) (3).

و قال:(إنّي تارك فيكم الثقلين،كتاب الله، و أهل بيتي و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) (4).

و هكذا نرى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تارة،يصرّح بطهارتهم و عصمتهم من الذّنوب و أخرى يدعو الأمّة للتّمسّك بولايتهم و السّير على نهجهم، معلّلا ذلك بقوله:(فإنّهم لن يخرجوكم من باب هدى و لن يدخلوكم باب ضلالة).

و(لن)حرف نفي و نصب و استقبال،و يقول الزمخشري:(لن

ص:92


1- الدر المنثور 606/6، [1]رواه عن الحكيم الترمذي و ابن مردويه و الطبراني و ابن نعيم و البيهقي،فتح القدير 280/4،و [2]شواهد التنزيل 30/2،و الصواعق المحرقة ص 142.
2- كنز العمال 217/6 ح 3819 ط.حيدرآباد.
3- مستدرك الصحيحين 342/2 و 150/3،مجمع الزوائد 167/9،منتخب كنز العمال 94/5 بهامش مسند أحمد.
4- و حديث الثقلين [4]أخرجه أئمة الصحاح و الحفاظ في المسانيد و السنن في أكثر من ثلاثين مصدرا،في طليعتهم مسلم و الترمذي،و احمد بن حنبل و غيرهم،و هذا اللفظ للحاكم في مستدرك الصحيحين 148/3،و هو صحيح على شرط الشيخين.

يفيد التأبيد و التأكيد)،و معنى كلامه هذا:ثبوت العصمة لأهل البيت دائما في الحال و الاستقبال،لذلك شبّه النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الالتزام بمنهجهم بسفينة نوح،من ركبها نجا و من تخلّف عنها غرق،و هلك في ظلمات الضّياع و الضّلال.

و في حديث الثقلين قرنهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالقرآن،و ساوى بينهما في الهداية،فقال:(ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي) (1).

و هنا أيضا تأتي(لن)التأبيديّة و التأكيديّة المفيدة لاستمرار عصمتهم من الضّلال،الثابتة لهم بثبوتها للقرآن على حدّ سواء،لأنّهم مقترنون به و مساوون له في هداية الأمّة.

فهذه الأحاديث و عشرات غيرها ممّا لا يسعنا ذكرها كلّها هنا، إنّما طرحها رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمّته ليفسّر آية التّطهير،امتثالا لأمر الله تعالى الّذي خاطب خاتم رسله بقوله سبحانه: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (2).

و في قوله تعالى في الآية الكريمة: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى (3)،الدالّة على وجوب مودّة أهل البيت ما فيه الكفاية لإثبات عصمتهم و نزاهتهم من الذّنوب و الآثام،بل و من كلّ ما يشين بهم و يحطّ من منزلتهم،لأنّ الله تعالى ليست له قرابة مع فئة من النّاس،فلا يفضّل قوما على آخرين،ما لم يكن هنالك مقومات موضوعيّة إيجابيّة في ذات الفئة المفضّلة عنده،ألا و هي كمال التّقوى،فاختيارهم للخلافة بما وهبهم من مزايا إيمانية و علميّة و قياديّة

ص:93


1- صحيح الترمذي 308/2،أسد الغابة 12/2،و أخرجه السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير آية المودة.
2- النحل:44.
3- الشورى:23.

فريدة عالية،لا يتوفّر مثلها في غيرهم،بحيث لا يتصوّر من خلالها مقاربتهم للذّنوب و الخبائث،و لا اقترافهم للسّيّئات صغيرة أم كبيرة، في كلّ حال،لأنّ الخطاب بوجوب مودّتهم ثابت في القرآن على عمومه و إطلاقه و شامل لكلّ عصر و زمان فتكون عصمتهم من الذّنوب ثابتة و مستمرّة في حياتهم الفردية و الاجتماعيّة في الحال و الاستقبال، لأنّ الله تعالى لا يوجب مثل هذه المودّة العظيمة لجماعة من أهل المعاصي،أو لجماعة من المؤمنين غير معصومين من الذّنوب،لأنّ مجرد صدور أدنى مخالفة منهم لدين الله موجب لخروجهم عن أهل مودّته،و عدم رجوعهم إليها إلاّ بالتّوبة،بينما وقع الأمر في القرآن بوجوب مودّتهم على نحو الإطلاق،و هو ما يشعر بأنّ أهل البيت لا يمكن أن يتصّور بحقّهم ارتكاب الذّنوب أبدا،و لا يخرجون عن ساحة رضى الله لحظة واحدة في حياتهم.

و هكذا نجد آية المودّة تعزّز مفهوم(لن)،التأبيديّة و التأكيديّة، الّتي تفيد معنى الاستمراريّة و العصمة الأبديّة لأهل البيت في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(لن يخرجوكم من باب هدى،و لن يدخلوكم باب ضلالة)،و قوله:

(ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا).

و ليس وراء ثبوت العصمة لأهل البيت من حكمة إلهيّة إلاّ قيامهم بأعباء الخلافة الربّانيّة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لو لم يثبت هذا المنصب القياديّ الإلهيّ لهم،لما أوجب الله على الأمّة مودتهم في القرآن،دون غيرهم من المسلمين و لما فرض على الأمّة وجوب الصّلاة عليهم،مقترنة بالصّلاة على خاتم المرسلين،معتبرا ذلك من شروط قبول صلاة المسلمين،و حينما قال بعض الصّحابة لرسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:علّمنا كيف نصلّي عليك؟قال:

(فقولوا اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد،

ص:94

كما صلّيت على آل إبراهيم،إنّك حميد مجيد،اللّهمّ بارك على محمّد و آل محمّد، كما باركت على آل إبراهيم،إنّك حميد مجيد) (1).

و عبّر الشافعي عن هذا الوجوب الإلهي الخاص بأهل البيت في أبياته الشهيرة التي نظمها في حبهم فقال:

يا آل بيت رسول الله حبّكم فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الشّأن أنّكم من لم يصلّ عليكم لا صلاة له (2)

و في البيت الأوّل إشارة إلى آية المودّة،و في الثّاني إلى وجوب الصّلاة عليهم مقترنة بالصّلاة على رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.

فالإحتجاج بحديث:(المهديّ منّا أهل البيت،يصلحه الله في ليلة)لنفي العصمة عنه باطل،لثبوت العصمة لأهل البيت عموما بالأدلّة القرآنيّة الصّريحة و النّبويّة الصّحيحة،و المهديّ عليه السّلام منهم فلا بدّ من ثبوت العصمة له بنفس تلك الأدلّة.

و أمّا معنى:(يصلحه الله في ليلة واحدة)فالمراد منه تمكينه من قبضة الحكم و السّيطرة على أجهزة الدّولة في بلاد الحجاز في ليلة واحدة و قد روي هذا الحديث هكذا:(يخرج المهديّ من ولدي، يصلح الله أمره في ليلة واحدة) (3).

ص:95


1- صحيح البخاري في كتاب الدعوات في كتابه بدء الخلق،و في كتاب التفسير،صحيح مسلم في كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي،و [1]رواه النسائي في سننه،و أيضا ابن ماجة،و أبو داود،و الحاكم،و أحمد،و الدارقطني،و البيهقي.
2- نور الأبصار للشبلنجي 104، [2]الصواعق المحرقة 104، [3]لكنه لم يذكر البيت الأخير.
3- و هي المروية عن الإمام الحسين في شهادته بولادة المهدي،فراجع.

و كلمة(يخرج)استخدمت في أخبار الملاحم و الفتن أكثر من مائة مرّة بمعنى الثّورة و الخروج إلى ساحة المعارك،و كلمة(الأمر)أو (أمره)جاءت في أخبار الملاحم و الفتن أكثر من[خمسين]مرّة، بمعنى السّلطة و الخلافة و الحكم و الدّولة.فيكون معنى الحديث السّابق هكذا:يخرج المهديّ من ولدي معلنا حربه و ثورته على أعداء الله، فينصره الله و يصلح أمر الخلافة له في ليلة واحدة.

و في رواية قال:(يصلح الله به في ليلة واحدة) (1)و أوضح رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معنى (يصلحه الله في ليلة واحدة)في حديث آخر، روي عنه بسند صحيح أنّه قال:(يخرج رجل من عترة النّبيّ،يصلح الله على يديه أمرهم) (2).

و قال الشّيخ عليّ بن سلطان الحنفي في كتابه(مرقاة المفاتيح) و هو يشرح معنى(يصلحه الله في ليلة واحدة):

(أي يصلح أمره،و يرفع قدره في ليلة واحدة،و في ساعة واحدة من اللّيل،حيث يتّفق على خلافته أهل الحلّ و العقد) (3).

ففسّر معنى إصلاح أمره في ليلة واحدة،بمعنى استتباب أمر الخلافة له في ساعة من اللّيل،و اتفاق أهل الحلّ و العقد عليه في تلك اللّيلة.

ص:96


1- الإذاعة لمحمد صديق القنوجي البخاري ص 117.
2- حديث صحيح على شرط مسلم،رواه نعيم بن حماد في الفتن 92/33،و [1]رواه جلال الدين السيوطي في جمع الجوامع و قال:سنده صحيح على شرط مسلم 30/2،الإشاعة ص 115،و الحديث عن الإمام علي هكذا:الفتن أربعة و ذكر الحديث.
3- مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان القارئ الحنفي 180/5.

و أهل الحلّ و العقد في زمان المهديّ المنتظر عليه السّلام هم وزراؤه فقط و عددهم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا،يجمعهم الله له في ليلة واحدة من أقطار شتّى،فيبايعونه بين الرّكن و المقام في تلك الليلة،ثمّ يأمرهم-بعد البيعة-بالسّيطرة على مراكز القّوة و السّلاح في بلاد الحجاز في ساعة من تلك الليلة من دون قتال و لا عناء و لا إراقة دماء ،كما روي عن أبي هريرة قال:(يبايع المهديّ بين الرّكن و المقام لا يوقظ نائما و لا يهريق دما) (1).

و هذا الحديث يصف البيعة في إطار السّيطرة على بلاد الحجاز في ليلة واحدة،و هو معنى:(لا يوقظ نائما،و لا يهريق دما)و هو ما يتطابق تمام المطابقة مع قوله عليه السّلام:(يصلح الله أمره في ليلة واحدة)، حيث يتمكّن من الخلافة و السّيطرة على البلاد في تلك الليلة.

و لا ينطبق حديث أبي هريرة على الثّورة المهديّة إلاّ في حدود تلك الليلة الّتي يتمّ لأصحابه فيها السّيطرة على مقاليد الأمور بدون دماء و لا ضجيج و لا عناء،أمّا بعدها من اللّيالي الأخرى،فسوف يستخدم حفيد رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أسلوب العنف و المواجهة المسلّحة مع رؤوس المعارضة في بلاد الحجاز،فيقوم بتجريدهم من السّلاح أوّلا، ثمّ استخدامه لقتلهم و تصفية رؤوس المعاندين له منهم واحدا تلو الآخر،حتى يضجّ الإعلام العربيّ المعادي له و يقول:لو كان هذا من ولد فاطمة لرحم،و هذا هو معنى الحديث القائل:

(لو يعلم النّاس ما يصنع المهديّ إذا خرج لأحبّ أكثرهم ألاّ يروه،ممّا يقتل من النّاس، أمّا انّه لا يبدأ إلاّ بقريش،فلا يأخذ منها إلا

ص:97


1- الفتن لابن حماد 940/239، [1]الحاوي للفتاوي 76/2،عقد الدرر 156، [2]البرهان [3]للمتقي الهندي ج /735/2حديث 9.

السّيف،و لا يعطيها إلاّ السّيف،حتّى يقول كثير من النّاس ما هذا من آل محمّد،و لو كان من آل محمّد لرحم) (1).

ص:98


1- عقد الدرر ليوسف الشافعي ص 227.

إختلافهم في حياته و غيبته

يتفق علماء الإماميّة على غيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام عام 261 ه، و يعتقدون بأنّه لا يزال حيّا حتّى يأذن الله له بالظّهور،و هم إنّما يعتقدون بذلك تمسّكا بالرّوايات المرويّة بشأن غيبته عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته،و هي صادرة منهم قبل وقوع الغيبة،بل قبل ولادة المهديّ عليه السّلام بأكثر من مائتي سنة و بعضها بمائة سنة.

و قد ذكرت غيبة المهديّ عليه السّلام في حوار جرى بين النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و اليهوديّ أبي عمارة حين سأله النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:(يا أبا عمارة أتعرف الأسباط؟).

قال:نعم يا رسول الله،إنّهم كانوا اثني عشر آخرهم لاوي بن برخيا و هو الذي غاب عن بني إسرائيل غيبة طويلة،ثمّ عاد فأظهر الله به شريعته بعد دراستها،و قاتل قرشطيا الملك حتّى قتله،فقال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(إنّه كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل، حذو النّعل بالنّعل،و القذة بالقذة،و إنّ الثّاني عشر من ولدي يغيب حتّى لا يرى،و يأتي على أمّتي زمن لا يبقى من الإسلام إلاّ اسمه،و لا من القرآن إلاّ رسمه فحينئذ يأذن الله تعالى له

ص:99

بالخروج،فيظهر الإسلام و يجدّد الدّين) (1).

و عن الأصبغ بن نباتة قال:أتيت عليّا أمير المؤمنين فقلت:يا أمير المؤمنين مالي أراك متفكّرا تنكث في الأرض أرغبة منك فيها؟ فقال:

(لا و الله،ما رغبت فيها و لا في الدّنيا يوما قطّ و لكن فكّرت في مولود يكون من ظهري، [هو]الحادي عشر من ولدي،و هو المهديّ الذي يملؤ الأرض عدلا و قسطا كما ملئت جورا و ظلما،تكون له غيبة و حيرة يضلّ فيها أقوام،و يهتدي فيها آخرون) (2).

و في رواية أخرى قال عليه السّلام:

(اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا،و إمّا خائفا مغمورا،لئلا تبطل حجج الله و بيّناته) (3).

و ذكر هذا الكلام عن الإمام عليّ عليه السّلام ابن أبي الحديد،ثم استدرك عليه فقال:

(اللّهم بلى،لا تخلو الأرض من قائم بحجّة لله تعالى كيلا يخلو الزّمان من مهيمن لله

ص:100


1- فرائد السمطين 132/2 باب 31 [1] للحمويني الشافعي.
2- الكافي 238/1 ح 7، [2]الاختصاص ص 209،إثبات الوصية للمسعودي ص 225، [3]النعماني ص 60 ح 4.
3- الغارات 1:146-156، [5]العقد الفريد 81/2، [6]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد /18 346 و 351، [7]الاستدراك،الكافي 335/1،النعماني ص 136 ح 1، [8]رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ناقصا 383/2،و رواه ابن عساكر في تاريخ بغداد ناقصا 379/6،و رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ناقصا 108/10-109.

تعالى على عباده و مسيطر عليهم).

ثم شرح هذا الاستدراك بقوله:(و هذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإماميّة،إلاّ أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال،الذين ورد في الأخبار النّبويّة عنهم أنّهم في الأرض سائحون،فمنهم من يعرف و منهم من لا يعرف،و أنّهم لا يموتون حتّى يودعوا السّرّ،و هو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم) (1).انتهى كلامه.

و هو ليس صحيحا،لأنّ قوله:(لا تخلو الأرض من قائم بحجّة لله تعالى)يشعر بأنّ هذا القائم بحجة الله،و المهيمن و المسيطر على عباد الله صاحب مسؤولية إلهيّة و مهمّة رساليّة، و مزوّد من الله بالحجج الكاملة و البراهين الدامغة،و العلوم السّاطعة لهداية العباد،و إنقاذهم من أهل الضّلال و الكفر و الشّرك و العناد، فجعله الله بذلك مهيمنا و مسيطرا على العباد،كما يفهم من قوله:

(لكيلا يخلو الزّمان ممّن هو مهيمن لله تعالى على عباده،و مسيطر عليهم).و هو نضير قوله تعالى: لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (2).

و هذه المواصفات المذكورة للقائم بحجّة الله على العباد،لا تنطبق على الأبدال الذين عناهم ابن أبي الحديد،لأنّ الأبدال-كما يفهم من كلامه-رجال عبادة و عرفان،لا شأن لهم بالنّاس،و لا عداء بينهم و بين السّلطان الظّالم،فلا معنى لأن يصفهم الإمام بقوله:(إمّا ظاهرا مشهورا،و إمّا خائفا مغمورا،لئلاّ تبطل حجج الله و بيّناته...)،لأنّ الخوف من صفات أصحاب المشاريع الرساليّة

ص:101


1- ابن أبي الحديد 351/18.
2- النساء:165.

و الجهاديّة،التي تهدّد كيان السّلطات و الحكومات الظّالمة،فهم يخافون على أنفسهم من سطوة السّلطان الظّالم،و السّلطان الظّالم يخاف منهم على كيانه و وجوده،و هذه هي صفات المهديّ المنتظر عليه السّلام الذي غاب خوفا على نفسه من القتل،كما جاء في الرّواية عن آبائه.

أمّا علماء أهل السّنّة،فالأكثريّة منهم يسخرون من القول بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام،و يعتبرون هذا الاعتقاد ضربا من الأوهام و الجنون،و لبعضهم في ذلك كلمات نابية،يتهكّمون فيها على أتباع أهل البيت باستهزاء و سخرية و يذكرون دليلين على نفي غيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام:

الأوّل:إدعاؤهم وفاة المهديّ ابن الإمام الحسن العسكريّ.

الثّاني:استبعادهم إمكانية بقائه حيّا خلال هذه القرون الطّويلة الّتي تمتدّ من سنة 255 هجريّة إلى يومنا هذا.

أمّا القول بوفاة المهديّ المنتظر عليه السّلام،فهو مجرّد دعوى باطلة، لعدم استنادها إلى دليل،لأنّ الثّابت بالأدلّة التّاريخيّة ولادته،و قد شهد بها عدد من المؤرّخين،و جمع من علماء أهل السّنّة،و أكثرهم ترجموا حياته،و ذكروا بأنّه الوحيد لأبيه،و قد مرّت علينا كلماتهم، و لم نعثر على واحد منهم نصّ على وفاته بتاريخ محدّد،مع أنّ المتعارف في تراجم الرّجال الإختلاف في ولاداتهم فما أن يلمع نجمهم و يسطع اسمهم، و ينتشر صيتهم،في مجال اختصاصاتهم حتّى يلتفت المؤرخون إليهم،و يضبطون دقائق حياتهم،و يذكرون تأريخ وفاتهم لكنّ الأمر في حياة المهديّ عليه السّلام كان على العكس،فهم يعرفون تاريخ ولادته و لا يعرفون شيئا عن حياته بعد الولادة،مع أنّهم يصرّحون في ترجمة حياته بأنّ أباه مات،و كان ولده محمّد المهديّ المنتظر عليه السّلام يومئذ له من العمر خمس سنين آتاه الله تعالى فيها العلم،

ص:102

و الحلم،الحكمة،و فصل الخطاب صبيّا،كما آتاه يحيى بن زكريّا عليه السّلام صبيّا (1).

و يعني كلامهم هذا أنّ ابن الحسن العسكريّ عليه السّلام كان من مشاهير الأعلام،في مطلع طفولته،بل كان شخصيّة استثنائيّة فريدة من نوعها لم يعرف مثلها في تاريخ الأمّة الإسلاميّة.

و السّؤال الذي يجب أن يطرحه كلّ عاقل على نفسه بهذا الصّدد هو:كيف يجهل المؤرّخون تاريخ وفاة هذه الشّخصيّة الإستثنائيّة في التّاريخ الإسلاميّ و لا يذكرون شيئا عن نشاطها العلميّ و دورها الإجتماعيّ و السّياسيّ في الأمّة و لا يعرفون شيئا عن تاريخ وفاتها؟

فدعوى وفاة محمّد بن الحسن العسكريّ المهديّ المنتظر عليه السّلام، لا تستند على وثيقة تاريخيّة معتبرة،ممّا يؤيّد صحّة المعتقد الشّيعيّ بغيبته عن الأنظار و بقائه حيّا يرزق حتّى الآن.

و أمّا القول باستحالة أن يعيش الإنسان قرونا طويلة،لأنّه خلاف طبائع الأشياء و السّنن الجارية في أعمار البشر،فهو مردود أيضا، لثبوت بقاء عدد من الأنبياء و الأولياء في الحياة عشرات القرون ،ثمّ ماتوا بعد ذلك،فالنّبيّ نوح عليه السّلام عمّر قبل الطوفان تسعمائة و خمسين عاما،كما أخبر القرآن بذلك في قوله تعالى: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ (2)،و لم يذكر لنا كم لبث في

ص:103


1- و ممن اعترف بذلك،كل من ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 124 ط.مصر،و أبو الفلاح عبد الحي الحنبلي في كتابه شذرات الذهب ص 141 و 150،و العلامة الأبياري في كتابه جالية الكدر في شرح منظومة البرزنجي ص 207 ط.مصر و الشيخ البدخشي في كتابه مفتاح النجا ص 189 مخطوط،و العلامة القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة 113/3 مطبعة العرفان بيروت،و الشيخ محمد خواجه بارسا البخاري في فصل الخطاب نقلا عن ينابيع المودة ص 387 ط.اسلامبول،و غيرهم كثيرون.
2- العنكبوت:14.

الحياة بعد الطوفان،لكنّ بعض المصادر في كتب العهدين تقول:إنّ مجموع حياة نوح عليه السّلام بلغت ألفين و خمسمائة سنة.

و تؤكّد مصادر التّاريخ الإسلاميّ الوثيقة،بأنّ هناك عددا من الأنبياء و الأولياء لا زالوا أحياء،مع أنّهم غابوا عن الأنظار قبل الإمام محمّد بن الحسن العسكريّ عليه السّلام بقرون كثيرة،فالخضر و إلياس كانا قبل نبيّ الله موسى عليه السّلام و لا زالا حيّين يرزقان،و مثلهم روح الله عيسى بن مريم عليه السّلام الّذي أخبر القرآن بأنّه لن يموت قبل أن ينزل من السّماء لهداية النّصارى إلى الإسلام،فقال: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (1).

فإذا عمّر كلّ هؤلاء طويلا،و لا زال عدد منهم حيّا،فماذا يمنع أن يعيش منقذ البشريّة قرونا طويلة لذات الأهداف الإلهيّة التي أدّت إلى أن يعمّر اللذين من قبله طويلا،مع أنّه لم يبلغ حتّى الآن من العمر نصف ما بلغه السّابقون عليه؟!

إعتقاد أهل السّنّة بغيبة الدّجّال:

و من الغريب العجيب:أنّ أهل السّنّة يعتقدون بأنّ الأعور الدّجّال-مضلّ البشريّة و مفسدها في آخر الزّمان-ولد في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا زال حيّا غائبا عن الأنظار،و سيخرج في الوقت المعلوم عند الله،ليمارس الفساد و الضّلال و الدّعوة للشّرك و الكفر في آخر الزّمان،و لكنّهم يسخرون من غيبة منقذ البشريّة من الظّلم و الجور، و مجسّد آمال الأنبياء و المرسلين في آخر الزّمان.

و لا ندري،كيف لا يكون الاعتقاد بغيبة المفسد الدّجّال باعثا

ص:104


1- النساء:159.

للإستهزاء و السّخرية،بينما يكون الاعتقاد بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام ابن خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعثا للاستهزاء و السّخرية؟!مع أنّ غيبته دلّت على تحقّقها الأدلّة القرآنيّة و التّاريخيّة،و أخبر النبيّ عليه السّلام و أهل بيته بوقوعها.

و لكن لم يذكر لنا تاريخ الأمم السّابقة و لا القرآن عن غيبة رجال مفسدين ثمّ ظهروا بعد قرون طويلة،ليمارسوا الإفساد و الضّلال.

من أدلّة أهل البيت على الغيبة:

و من الأدلّة الّتي تستدلّ بها مدرسة أهل البيت على ضرورة وجود المهديّ المنتظر عليه السّلام حيّا يرزق في الأمّة في هذا العصر قول رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(إنيّ تارك فيكم خليفتين كتاب الله،حبلا ممدودا بين السّماء و الأرض،و عترتي أهل بيتي و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض) (1).

و كذلك قوله:(لا يزال هذا الدّين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش،قيل ثم يكون ماذا؟فقال:ثمّ يكون الهرج) (2).

و كذلك قوله:(النّجوم أمان لأهل السّماء،فإذا ذهبت آتاها ما وعدت،و أنا أمان لأصحابي ما

ص:105


1- مسند الإمام أحمد بن حنبل 181/5، [1]كنز العمال 44/1 ط.حيدرآباد،و في ص 47 و 98،و ذكره المناوي في فيض القدير في المتن 14/3،و ذكر في الشرح توثيق رجاله.
2- أخرجه البخاري في كتاب الأحكام،و مسلم في كتاب الإمارة،و الترمذي،و أبو داود،و هذا اللفظ له 421/2،كتاب المهدي.

كنت حيّا فإذا ذهبت آتاهم ما يوعدون،و أهل بيتي أمان لأمّتي فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون) (1).

فالخبر الأوّل يدلّ على ملازمة أهل البيت للقرآن،لا يفارقونه أبدا حتّى يردوا على الحوض يوم القيامة.و هذه الملازمة يلحظ فيها كلّ حسب عصره و فترة إمامته،التي يقوم فيها بهداية النّاس و حماية الدّين من تحريف الظّالمين و انتحال المبطلين،كما وصفهم رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقوله:

(من كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي، ينفون عن هذا الدّين تحريف الغالين،و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين) (2).

و الحديث الثّاني:(لا يزال هذا الدّين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش...)يحدّد عدد هؤلاء الخلفاء،حملة القرآن، و حرّاس مبادئه و تراجمة وحيه في كلّ عصر،حيث يكون الدّين برعايتهم عزيزا منيعا،و عند تمام عددهم و نهاية خلافة أخرهم يقع الهرج،و تنتهي عزّة الدّين و يأتي أهل الأرض ما يوعدون،حيث تقع أشراط السّاعة،و ينتهي عمر الدّنيا، قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الحديث الثّالث:(و أهل بيتي أمان لأمّتي فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون).إشارة إلى علامات السّاعة و وقوع الهرج،و كلّ ذلك يقع بعد دولة المهديّ عليه السّلام.

و الجمع بين معاني هذه الأحاديث يقتضي القطع بوجود واحد

ص:106


1- مستدرك الصحيحين 448/2،المرقاة 610/5،ذخائر العقبى ص 17، [1]الصواعق المحرقة ص 140 و [2]صححه.
2- الصواعق المحرقة ص 90، [3]ذخائر العقبى ص 17، [4]عن ابن عمر.

من أهل البيت حيّا يرزق في الأمّة إمّا ظاهرا مشهورا،أو خائفا مستورا،ملازما للقرآن حتّى لا تخلو الأرض من قائم بحجج الله، و كيلا يخلو الزّمان ممّن هو مهيمن من الله تعالى على عباده،و مسيطر عليهم،و لمّا لم يبق من أهل البيت إلاّ المهديّ المنتظر عليه السّلام فلا بدّ من القطع بوجوده حيّا في الأمّة و إن لم نره و نتصل به.

و يعزّز هذا الدّليل ما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:(من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة) (1).

و هو دليل على ضرورة وجود إمام هدى في كلّ عصر و زمان تعرفه الأمّة،و تؤمن بإمامته،و تقتدي بهداه،و لا ينطبق الحديث على أئمّة الجور لأنّ إمامتهم من مصاديق الجاهليّة التي تدعو إلى النّار، فلا تنجي المسلمين من ميتة الجاهليّة،و لو لم يكن الإمام الّذي يوجب رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم معرفته على كلّ مسلم في كلّ عصر و زمان من أئمّة الهدى،لما أوجب الجهل به ميتة الجاهليّة،و ليس لهذا الحديث في عصرنا الحاضر من مصداق،غير الاعتقاد بوجود المهديّ عليه السّلام حيّا يرزق،و قائدا و إماما،تنتظر البشريّة يومه الموعود،ليملأ الأرض قسطا و عدلا،كما ملئت ظلما و جورا.

و ليس لنا أن نطبّق هذا الحديث على المهديّ المنتظر عليه السّلام و مع ذلك ندّعي أنّه لم يولد بعد،لأنّ التكليف بوجوب معرفة إمام لم يولد خلاف العدل لأنّه تكليف بما لا يطاق،و هو ممّا ننزّه الله تعالى عنه.

ص:107


1- روي هذا الحديث بألفاظ مختلفة ذات مضمون واحد في أكثر من خمسين مصدرا من مصادر الحديث عن أهل السنة منها:سنن البيهقي 156/8-157،مجمع الزوائد 218/5 و 219 و 223 و 225 و 313،أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 155/9،مستدرك الصحيحين 77/1،و ذكره كذلك في ص 177،و في تلخيص الذهبي على المستدرك في نفس الصحفات،و نقله ابن الأثير الجزري في جامع الأصول 70/4،و الطبراني في المعجم الكبير 350/10 ح 10687.

و قد شارك الشّيعة الإماميّة في الاعتقاد بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام بعض العلماء الأكابر من أهل السّنّة منهم الشّيخ العارف الكبير عبد الوهّاب الشّعرانيّ و هذا نصّ كلامه قال:

(إنّ المهديّ حيّ و قد اجتمع به غير واحد من أعلام السّنّة و حفّاظهم...فهنالك يترقّب خروج المهديّ عليه السّلام و هو من أولاد الإمام الحسن العسكريّ،مولده ليلة النّصف من شعبان،سنة خمس و خمسين و مائتين و هو باق إلى أن يجتمع بعيسى بن مريم عليه السّلام فيكون عمره إلى وقتنا هذا،و هو سنة ثمان و خمسين و تسعمائة سبعمائة سنة و ستّ سنين،هكذا أخبرني الشّيخ حسن العراقيّ المدفون فوق كوم الرّيش المطلّ على بركة الرّطلي بمصر المحروسة عن الإمام المهديّ حين اجتمع به، و وافقه على ذلك شيخنا سيدي عليّ الخوّاص رحمهما الله تعالى) (1).

ص:108


1- اليواقيت و الجواهر للشعراني ج 2 ص 160 [1] البحث الخامس و الستون.

خاتمة الكتاب

من الملاحظ في هذه الدّراسة المقارنة،وجود عدّة نقاط علميّة تلفت نظر القارئ،باعتبارها تشكّل مصدر قوّة في موقف الأطروحة الشّيعيّة مقابل الأطروحة السّنّية في الخلافات الخاصّة بالقضيّة المهديّة،لأنّ الأطروحة الشّيعيّة في جميع منازلاتها الفكريّة،اعتمدت -في الأساس-على منطق النّصّ القرآنيّ و النّبويّ،و منطق العقل، و منطق التّأريخ.

و في إطار منطق النّصّ،أكدّت الأطروحة الشّيعيّة أصالتها الدّينيّة،في ضوء ارتباطها الصّميميّ بالقرآن و السّنّة،فلا نجد لعلماء الشّيعة أيّ رأي اجتهاديّ في القضيّة المهديّة ليس له نصّ قرآنيّ أو نبويّ صريح يدلّ عليه.

و في إطار المنطق التّاريخيّ،قدّمت الأطروحة الشّيعيّة مجموعة من الوثائق و الأدلّة التّاريخيّة من مصادر الفكر السّنّي أمام القارئ،ممّا يؤكّد براءة الفكر الشّيعيّ من الفكر المذهبيّ المتعصّب الخاص، و نزاهته من الآراء الاعتقاديّة الشّاذّة،فيما يخصّ القضيّة المهديّة.

و يلاحظ دخول النّصّ القرآنيّ و النّبويّ كأحد الوثائق المعتمدة في البحث في الدّليل التّاريخيّ،الذي تستدلّ به مدرسة أهل البيت على أصالة فكرة الغيبة في التّفكير الدّينيّ،في ضوء تحقّقها لبعض الأنبياء،

ص:109

و إمكانية تكرّر هذه القضيّة في تاريخ الأمّة الإسلاميّة،و هو أمر مؤيد بالنّصوص النّبويّة الصّحيحة الّتي رواها البخاريّ و مسلم كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:

(لتتبعنّ سنن من قبلكم،حذو القذّة بالقذّة).

و في إطار المنطق العقليّ،تبرز عقلانية الأطروحة الشّيعيّة في مطارحاتها الخلافيّة مع الفكر السّنّيّ بكلّ جلاء و وضوح،في أدلّة العصمة و في موضوع إمكانية تحقق الغيبة للمهديّ المنتظر عليه السّلام،و في الأدلّة على ولادته و في إثبات نسبه المتّصل بأبيه الحسن العسكريّ حفيد الإمام الحسين عليه السّلام.

ففي موضوع الغيبة مثلا نجد الفكر السّنّيّ في الوقت الذي يسخر فيه من عقيدة الشّيعة بغيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام،يقع في ورطة الاعتقاد بغيبة الدّجّال مفسد البشريّة،و مضلّها في آخر الزّمان،و في إطار هذه المداخلة الفكرية الجميلة،تبرز أصالة الفكر الإسلاميّ الشّيعيّ،من خلال أدلّته الشّرعيّة و العقلية و العلميّة و التّاريخيّة،التي يستدل بها على فكرة الغيبة،بينما لا نجد للفكر السّنيّ دليلا معتبرا في الشّرع،و لا في العقل،و لا في التّاريخ يبرر له الاعتقاد بغيبة الدّجّال،إمام الشّرك و الضّلال في آخر الزّمان.

فتنقلب حكاية السّخريّة في قصّة الغيبة،على أطروحة أهل السّنّة المدهشة،التي تظهر لطف الله و عنايته و رعايته في حفظ حياة الدّجّال و إطالة عمره قرونا طويلة من الزّمن،ليظهر في آخر الزّمان يمارس الإفساد و الكفر و الضّلال في المجتمع البشريّ،بينما يتخلى الله تعالى عن حفظ حياة ابن خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و ابن سيدة نساء العالمين المهديّ المنتظر عليه السّلام،منقذ البشريّة من الضّلال،و الذي يملؤ الأرض قسطا و عدلا بعدما ملئت ظلما و جورا!!

إنّ فكرة الغيبة تقوم-في الأساس-على عقيدة المسلمين

ص:110

بالمعجزة و لا يمكن إطالة عمر المهديّ المنتظر عليه السّلام بدون تدخّل المعجزة الإلهيّة لتحقيق هذا الأمر،و رفض غيبة المهديّ المنتظر عليه السّلام هو في الواقع رفض لعقيدة المسلمين بضرورة تحقّق المعجزة الإلهيّة، وفقا لحكمة ربّانيّة.

فإذا اقتضت الحكمة الربّانيّة تحقّق هذه المعجزة في شقّ البحر لموسى عليه السّلام و قومه،من أجل نجاة ثلّة صغيرة من بني إسرائيل،من سلطة الطّاغوت الفرعونيّ،فما هو المانع من تكرر هذه المعجزة بحكمة ربّانيّة مرة أخرى في التّاريخ و بصورة أخرى،لحفظ حياة القائد المنتظر،الذي تتوقف على حفظ حياته و إطالة عمره نجاة البشريّة بأسرها من ظلم مئات الطّغاة.

و هكذا يتجلى عمق الأطروحة الشّيعيّة في جميع منازلاتها الفكريّة لاعتمادها أساسا على مصادر الفكر السّنّيّ و نصوصه و آراء علمائه لدعم موقفها في موضوعات المهديّ عليه السّلام الخلافيّة،بينما لا نجد مناصرا للأطروحة السّنّيّة في مصادر الشّيعة و نصوصهم إطلاقا.

و في إطار هذه الموازنة العلميّة المستخلصة من هذه الدّراسة المقارنة أوجّه كلمتي الأخيرة لجميع الأخوة المسلمين،من العلماء، و الأساتذة و المثّقفين من أبناء المذاهب الإسلاميّة الأربعة خاصّة، متمنّيا منهم أن يعيدوا النّظر في آرائهم المذهبيّة الخلافيّة التي يتبنّونها في موضوع المهديّ المنتظر عليه السّلام و في جميع الموضوعات الخلافيّة بينهم و بين الأطروحة الشّيعيّة.

كما نأمل أن يبحثوا هذه القضايا الخلافيّة من جديد بالوسائل العلميّة الشّرعيّة المجمع على صحّتها و أصالتها،و يضعوا النّصّ القرآنيّ و النّبويّ في طليعة اهتماماتهم،و هم يبحثون عن الحقّ و الحقيقة،و أن يتخلّوا عن تقليد آراء الآخرين من الآباء و العلماء،و عن كلّ رأي

ص:111

مذهبيّ لا يجدون له مستندا في الكتاب و السّنّة النّبويّة الصّحيحة.

و هذه الدّعوة المفتوحة و الموجّهة للواعين من أبناء الأمّة الإسلاميّة ليست من مبتدعات مؤلف هذا الكتاب،و إنّما هي دعوة قرآنيّة أصيلة أطلقها الوحي في قوله تعالى: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ (1).

و قال تعالى: وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (2).

هذا آخر ما خطّه القلم بيد أقل طلبة العلم،مهدي الشهير (بالفتلاويّ)العراقيّ مولدا و نشأة،و اليمانيّ الطّائيّ أصلا و نسبا.

و الحمد لله ربّ العالمين و هو وليّ التوفيق،عليه توكّلت و إليه أنيب.

ص:112


1- يونس:35-36.
2- الزمر:17-18.

فهارس الكتاب

اشارة

*الآيات القرآنية *أطراف الأحاديث *رواة الأحاديث *مصادر الكتاب *موضوعات الكتاب

ص:113

ص:114

الآيات القرآنية

- أَ فَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ 43

- الم، ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ 30-31-33

- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ 8

- إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ 39

- إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ 89

- جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً 66

- فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ 44

- فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ 8

- فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ 101

- فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ 72

- قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى 91

- قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ 110

- لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ 88-99

- هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ 36-38

- وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ 91

- وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ 102

- وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللّهِ 110

-و زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَ رَبِّي لَتُبْعَثُنَّ 14

ص:115

- وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ 44

- وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً 40

- وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ 66

- وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ 40

- وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ 40-66

- وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ 33

- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 72

- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللّهِ بِأَفْواهِهِمْ 36

ص:116

أطراف الأحاديث

-الأئمة بعد رسول الله اثنا عشر،تسعة من صلب الحسين 53

-إذا قام القائم لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة 43

-إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها 45

-اذهبي به إلى أمه 72

-اسمع يا معاوية،أما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكا مهديا 14

-استودعناه الله الذي استودعته ام موسى ابنها 72

-إنه من عدنان من بني عبد شمس 16

-إنه إذا كان فإنه من ولد عبد شمس 16

-إن ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد 39

-إن هذه مخصوصة بصاحب الأمر الذي يظهر 40

-إن روح الله عيسى بن مريم نازل فيكم 42

-إن الله أختار من الأيام يوم الجمعة 52

-إن الغيبة ستقع في السادس من ولدي 56

-إن الإمام بعدي الحسن ابني و بعد الحسن ابنه القائم 58

-ان ابني هذا سيد كما سماه رسول الله 79-83

-أنا و الحسن و الحسين،و الأئمة التسعة 53

-أنا القائم بالحق،و لكن القائم الذي يطهر الأرض 56

-أنا صاحب هذا الأمر و لكن لست بالذي أملؤها عدلا 57

ص:117

-إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا 90

-إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و أهل بيتي 90

-اني تارك فيكم خلفيتين كتاب الله 103

-إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي 53

-إنه كائن في أمتي ما كان في بني إسرائيل 97

-اللهم بلى،لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة 98

-اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم بحجة 98

-أيها الذاكر عليا أنا الحسن و أبي علي 80

-أيها الناس إن رسول الله قال من رأى سلطانا 81

-تعمل الرحال إلى أربع مساجد،مسجد الحرام 15

-الحمد للّه الذي لم يخرجني من الدنيا 59

-و خروج القائم من المحتوم 34

-و ذلك عند خروج المهدي 38

-زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل 59

-سيعوذ بهذا البيت يعني مكة قوم 45

-صاحب هذا الأمر من يقول الناس:لم يولد بعد 61

-صاحب هذا الأمر من يقول الناس:لم يولد بعد 61

-فأول أرض تخرب أرض الشام 45

-فأنا و أهل بيتي مطهرون من الذنوب 90

-فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى 90

-فقولوا اللهم صل على محمد و آل محمد 92

-فلا تقدموهما فتهلكوا و لا تقصروا 88

-في التاسع من ولدي سنة من يوسف 54

-القائم منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الأرض 46

ص:118

-القائم منا تخفى ولادته على الناس 60

-القائم منا تخفى ولادته على الناس 60

-قائم هذا الأمة هو التاسع من ولدي 54

-كلا فو الذي نفسي بيده لا تبقى قرية 39

-كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم 46

-لا يزداد الأمر إلا شدة،و لا الدنيا إلا إدبارا 15

-لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل 34

-لا يذهب الليل و النهار حتى تعبد اللات و العزى 36

-لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر و لا وبر 37

-لا لم يجيء تأويل هذه الآية 41

-لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما و جورا 42

-لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق 47

-لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق حتى ينزل عيسى 47

-لا و الله ما رغبت فيها و لا في الدنيا يوما 98

-لا يزال هذا الدين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة 103

-لتعطفن علينا الدنيا بعد شماسها عطف الضروس 40

-لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة 83

-لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم 35

-لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوله الله 35

-لو لم يكن لك عند الله كرامة لما أريتك 67

-لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد 83

-لو يعلم الناس ما يصنع المهدي إذا خرج 95

-ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار 37

-ما قوتل أهل هذه الآية بعد 41

ص:119

-ما منا أحد اختلفت إليه الكتب 61

-ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي 91

-المتقون شيعة علي،و الغيب فهو الحجة الغائب 33

-ملك الأرض أربعة:مؤمنان و كافران 41

-من أنكر خروج المهدي فقد كفر 5-32

-من أراد أن يحيا حياتي و يموت ميتتي 90

-من كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي 88-104

-من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية 105

-المهدي من عترتي من ولد فاطمة 34

-المهدي رجل من ولد فاطمة 34

-المهدي من أهل البيت،أشم الأنف 34

-المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة واحدة 87-93

-نزلت في القائم إذا خرج باليهود و النصارى 43

-النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت آتاها ما وعدت 103

-هذا وعد من الله بأنه تعالى يجعل الإسلام عاليا 38

-هذا صاحبكم من بعدي و خليفتي عليكم 59

-هذه عقيقة ابني محمد 59

-هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور 76

-و أما شبهه من موسى فدوام خوفه،و طول غيبته 60

-و أيم الله لو كنت في حجر هامة 81

-يا بنية ما يبكيك؟قالت:يا رسول الله 38

-يا مفضل لو كان ظهر على الدين كله 39

-يا بني إن الإمامة في ولده إلى أن يقوم قائمنا 54

-يا عبد الغفار إن قائمنا هو السابع من ولدي 55

ص:120

-يا أبا القاسم إن القائم منا هو المهدي 58

-يا عمة هذا المنتظر الذي بشرنا به 72

-يا ابن العم أنا أحق بهذا الجيش منك 84

-يا أبا عمارة أتعرف الأسباط 97

-يبايع له الناس بين الركن و المقام 42

-يبايع المهدي بين الركن و المقام لا يوقظ نائما 95

-يخرج قوم من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه 44

-يخرجون غدا و أما أزيل الشك 76

-يخرج المهدي من ولدي،يصلح الله أمره في ليلة واحدة 93

-يخرج رجل من عترة النبي يصلح الله على يديه أمرهم 94

-ينفون عن التنزيل تحريف الغالين و انتحال المبطلين 53

-يصلح اللّه به في ليلة واحدة 94

-يغزو جيش الكعبة،فإذا كانوا ببيداء من الأرض 46

ص:121

ص:122

رواة الأحاديث

-أبي القاسم عبد العظيم الحسني 58

-أبي وائل 83

-أبي سعيد الخدري 34-42

-أبي هريرة 35-38-42-46-95

-أبي ثعلبة الخشني 37

-ابن عباس 14-16-41

-ابن مسعود 34-35

-أم سلمة 34

-أنس 15

-الأصبغ بن نباتة 98

-تميم الداري 37

-ثوبان 44

-جابر الأنصاري 5-32-45-46-47

-الإمام جعفر الصادق عليه السّلام 34-39-40-43-55

-الإمام الحسن عليه السّلام 53-80

-الإمام الحسن العسكري عليه السّلام 59-75

-الإمام الحسين عليه السّلام 54

-حذيفة بن اليمان 41-42-83

ص:123

-حكيمة 71

-رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 44-52-87-88-92-103-104-105

-الصقر بن دلف 58

-السدي 38

-عائشة 36-45-46

-الإمام علي عليه السّلام 39-40-53-79

-الإمام علي زين العابدين عليه السّلام 54-60

-الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام 57-61

-الإمام علي بن محمد عليه السّلام 61

-محمد بن الحنفية 16

-الإمام محمد الباقر عليه السّلام 34-39-40-46-55-60

-الإمام موسى الكاظم عليه السّلام 43-56-61

-المقداد بن الأسود 37

-معاوية 13

ص:124

مصادر الكتاب

كتب التفسير

القرآن الكريم

1.تفسير الدر المنثور جلال الدين للسيوطي:دار الفكر -لبنان-بيروت

2.تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني:مؤسسة الأعلمي-لبنان-بيروت

3.تفسير العياشي لمحمد بن مسعود السمرقندي:

المكتبة العلمية-إيران-طهران.

4.التفسير الكبير للفخر الرازي:المطبعة البهية- مصر

5.تفسير روح المعاني لأبي الفتوح الرازي

6.شواهد التنزير للحافظ الحساكاني الحنفي:

مؤسسة الأعلمي-لبنان-بيروت

7.تأويل الآيات الظاهرة للسيد شرف الدين الاستر أبادي مدرسة الإمام المهدي مدينة قم.

8.تفسير الكشاف لأبي القاسم الزمخشري:دار المعرفة-لبنان-بيروت.

ص:125

9.المحجة فيما نزل في القائم الحجة للسيد هاشم البحراني:مؤسسة النعمان-لبنان-بيروت.

كتب الحديث

10.صحيح البخاري لإسماعيل البخاري:دار إحياء التراث العربي-بيروت

11.صحيح مسلم لأبي الحسين مسلم النيسابوري دار إحياء التراث العربي.

12.سنن النسائي لابن عبد الرحمن أحمد النسائي دار الفكر-لبنان-بيروت.

13.صحيح الترمذي لأبي عيسى الترمذي:دار إحياء التراث العربي-بيروت.

14.سنن أبي داود لبنان-دار إحياء السنة النبوية

15.سنن ابن ماجة لبنان-دار الفكر.

16.السنن الواردة لأبي عمر الداني لبنان-دار الكتب العلمية.

17.المسند للإمام أحمد لبنان-دار الفكر.

18.المسند لأبي يعلى الموصلي دار المأمون للتراث-دمشق.

19.المصنف للصنعاني المكتب الإسلامي بيروت.

20.المصنف لابن أبي شيبة:الدار السلفية طبع بومبي.

21.مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري لبنان-دار الكتب العلمية.

ص:126

22.مستدرك الوسائل و مستبط المسائل للميزرا حسين النوري الطبري مؤسسة آل البيت لإحياء الثرات، الطبعة القديمة مدينة قم

23.الكافي للشيخ أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني-دار الكتب الإسلامية-طهران

24.مختصر سنن أبي داود لعبد العظيم المنذري:دار المعرفة-لبنان-بيروت

25.المعجم الكبير للطبراني:الطبعة الثانية-تحقيق أحمد السلفي.

26.المعجم الأوسط للطبراني

27.فرائد السمطين للجويني:لبنان-مؤسسة المحمودي

28.الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي مطبعة التقدم العلمية-مصر

29.الحاوي للفتاوي للسيوطي لبنان-دار الكتب العلمية.

30.تلخيص المستدرك للحافظ الذهبي الموجود بهامش كتاب مستدرك الحاكم:دار الكتب العلمية،لبنان بيروت

31.مجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي لبنان-دار الكتاب العربي.

32.ينابيع المودة للقندوزي تركيا-مطبعة اختر اسلابول.

33.الجامع الصغير للسيوطي دار الفكر-بيروت

ص:127

34.حلية الأولياء لأبي نعيم:لبنان دار الكتب العلمية 1988 ميلادية.

35.المنار المنيف لأبن قيم الجوزية حلب-مكتبة المطبوعات الجوزية.

36.ذخائر العقبى للطبري القاهرة،مكتبة القدس

37.كنز العمال للمتقي الهندي:لبنان-مؤسسة الرسالة.

38.منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد لبنان-دار الفكر.

39.جمع الجوامع للسيوطي

40.جامع الأصول من أحاديث الرسول من أحاديث الرسول لابن الأثير:دار الثرات العربي- لبنان-بيروت

41.إثبات الهداة للحر العاملي:إيران-قم، المطبعة العلمية.

42.الخرائج و الجرائح للراوندي

43.كفاية الأثر للخزار القمي طبع إيران-قم، انتشارات بيدار.

44.البحار للمجلسي:لبنان-دار الوفاء.

45.مرقاة المفاتيح لعلي بن سلطان الهروي الحنفي و هو شرح مشكاة المصابيح للخطيب التيرتري-طبع مصر.

46.الاختصاص للشيخ المفيد:منشورات جامعة المدرسين-إيران مدينة قم.

47.شرح سنن ابن ماجة للسندي:دار الجيل لبنان بيروت

48.فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي:دار الفكر-لبنان بيروت.

ص:128

49.فتح القدير للشوكاني:دار المعرفة-لبنان- بيروت

50.هدي الساري للحافظ ابن حجر

51.فتح الباري لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني:دار إحياء التراث العربي-بيروت.

52.حلية الأبرار في فضائل محمد و آله الأطهار للسيد هاشم البحراني:دار الكتب العلمية-إيران-مدينة قم

53.الإرشاد للشيخ المفيد لبنان-مؤسسة الأعلمي.

54.صحاح الأخبار للسراج الدين الرفاعي:طبع الهند بومبي 1306 ه

55.وسيلة النجاة لمحمد الهندي الحنفي طبع الهند كلشن فيض بلكهنو.

56.شواهد النبوة لنور الدين الحنفي

كتب التاريخ و التراجم

57.تاريخ الأمم و الملوك للطبري:لبنان-دار التراث.

58.الكامل في التاريخ لابن الأثير:لبنان-دار صادر

59.تاريخ بغداد للخطيب البغدادي:دار الكتب العلمية-لبنان-بيروت.

60.تاريخ ابن الوردي النجف الاشرف-المطبعة الحيدرية.

61.تاريخ أبي الفداء

62.التاريخ الكبير للبخاري:دار الكتب العلمية- لبنان-بيروت.

ص:129

63.مروج الذهب للمسعودي:طبع مصر 1367 هجرية.

64.العقد الفريد لأبي عمر القرطبي الأندلسي:

المطبعة الجمالية مصر.

65.عيون الأخبار للدينوري:دار الكتب العلمية لبنان-بيروت.

66.الغارات للثقفي

67.أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن عبد البر:المكتبة الإسلامية -مصر

68.الاصابة في معرفة الصحابة للعسقلاني دار إحياء التراث العربي-بيروت

69.نور الأبصار للشبلنجي القاهرة-دار الفكر.

70.إثبات الوصية للمسعودي النجف الأشرف- المطبعة الحيدرية

71.تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي النجف الأشرف-مطبعة الغري.

72.سبائك الذهب في معرفة أنساب العرب للسويدي:دار الكتب العلمية- لبنان-بيروت

73.وفيات الأعيان لابن خلكان:طبع مصر 1275 هجرية.

74.تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني:دار صادر -لبنان-بيروت.

75.تذكرة الحفاظ للذهبي:لبنان-دار إحياء التراث العربي.

76.ميزان الاعتدال للذهبي:لبنان-دار المعرفة.

ص:130

77.الكامل في الضعفاء لابن عدي الجرجاني:لبنان دار الفكر.

78.مقتل الحسين للخوارزمي:طبع النجف الأشرف.

79.الأئمة الاثنا عشر لابن طولون الدمشقي:منشورات الرضي،إيران-طهران.

80.اسنى المطالب لابن الجزري الشافعي طبع إيران -تحقيق الدكتور هادي الأميني.

81.العمدة لابن بطريق:إيران قم.

82.شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد مطبعة البابي الحلبي.

83.الأنوار البهية في تواريخ الحجج الإلهية للشيخ عباس القمي:إيران- مكتبة المفيد.

84.كشف الغمة للأربلي:لبنان-دار الكتاب الإسلامي.

85.أخبار الدول للقرماني:لبنان-عالم الكتب.

86.مرآة الجنان لليافعي:طبع لبنان 1379 ه

87.الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي:النجف الاشرف-مكتبة دار الكتب.

88.شذرات الذهب لابن فلاح الحنبلي

89.اسعاف الراغبين لابن الصباغ المالكي:موجود بهامش نور الأبصار للشبلنجي القاهرة دار الفكر.

90.العبر في أخبار من غبر للحافظ الذهبي:دار الكتب العلمية-لبنان-بيروت

ص:131

91.مواليد أهل البيت عبد الله بن النصر بن الخشاب:

طبع مصر

92.مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي النجف الأشرف-دار الكتب.

93.كفاية الطالب للحافظ الكنجي الشافعي الدمشقي:النجف الأشرف- مطبعة الغري.

94.نزهة الجليس للسيد عباس المالكي طبع القاهرة.

95.فصل الخطاب لمحمد البخاري:لبنان-طبع العرفان.

96.مفتاح النجا للبدخشي مخطوط.

97.مناقب الشافعي للبيهقي:مكتبة التراث-القاهرة

كتب مهدوية

98.الغيبة للنعماني طهران-مكتبة الصدوق.

99.الغيبة للطوسي طهران:مكتبة نينوى.

100.كمال الدين للصدوق:طبع إيران-قم جامعة المدرسيين

101.الملاحم و الفتن لابن طاووس:إيران-قم، منشورات الرضي

102.منتخب الأثر للصافي:الكبايكاني لبنان- مؤسسة الوفاء.

103.بحث حول المهدي للمرجع الشهيد محمد باقر الصدر:دار التعارف-لبنان- بيروت

ص:132

104.الاشاعة للبرزنجي لبنان-دار الكتب العلمية.

105.الإذاعة لمحمد القنوجي البخاري:دار الكتب العلمية-بيروت

106.البرهان للمتقي الهندي:تحقيق جاسم الياسين:الكويت-طبع دار السلاسل.

107.البيان في أخبار صاحب الزمان للحافظ الكنجي:من إصدارات مركز وارث الأنبياء-بيروت- تحقيق و تقديم الشيخ مهدي الفتلاوي،طبع دار المحجة البيضاء لبنان-بيروت.

108.إبراز الوهم المكنون من كلام ابن خلدون للعلامة ابن الصديق الأزهري من كلام ابن خلدون الشافعي

109.عقد الدرر ليوسف الشافعي المقدسي القاهرة -عالم الفكر.

110.التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر و الدجال المسيح للشوكاني

111.كشف الأستار للشيخ النووي:طهران-مكتبة نينوى.

كتب متفرقة

112.الأحاديث الضعيفة الألباني:المكتب الإسلامي- لبنان-بيروت

ص:133

113.مجلة الجامعة الإسلامية تصدر في المدينة المنورة- السعودية عدد 3 السنة الأولى ذي القعدة 1388 هجرية رقم 46

114.دلائل الإمامة لأبي جعفر الطبري:النجف الأشرف المطبوعات الحيدرية.

115.مشارق الأنوار للحمزاوي:مصر-الطبعة العثمانية.

116.بغية المسترشدين لعبد الرحمن بن عمر فتي الديار الحضرمية:طبع مصر.

117.اليواقيت و الجواهر للشعراني:مصر-عبد الحميد أحمد حنفي.

118.الفتوحات المكية لابن عربي:دار صادر-لبنان- بيروت

119.جالية الكدر للآبياري شرح منظومة البرزنجي:

طبع مصر.

120.مجلة التمدن الإسلامي عدد 22 تصدر عن جمعية التمدن الإسلامي-دمشق

121.درة المعارف للعلاّمة البسطامي

ص:134

موضوعات الكتاب

الموضوع الصفحة

-المقدمة 7

-مدخل البحث 11

-المهدي عليه السّلام في التصور الإسلامي الواعي 11

-التآمر على القضية المهدية 13

-لماذا التآمر على القضية المهدية 21

-الاختلافات المذهبية،لا تشكل خطرا على الأمة 22

-موارد الاتفاق بين السنة و الشيعة 25

-موارد الاتفاق 27

-المجالات الاتفاقية في القضية المهدية 27

-أولا-اتفاقهم على أصل قضية المهدي و تواتر أحاديثها 27

-ثانيا-اتفاقهم على وجوب الاعتقاد بالمهدي 30

-ثالثا-اتفاقهم على أن المهدي من أهل البيت 33

-رابعا-اتفاقهم على حتمية قيام دولة المهدي 34

-خامسا-اتفاقهم على عالمية دولة المهدي 35

-الدولة العالمية في القرآن الكريم 36

-دولة المهدي العالمية في الأحاديث النبوية 41

ص:135

-سادسا-اتفاقهم على بعض علامات ظهور المهدي 44

-سابعا-اتفاقهم على صلاة عيسى بن مريم عليها السّلام خلف المهدي 46

-موارد الاختلاف بين السنة و الشيعة 49

-موارد الاختلاف 51

-اختلافهم في ولادة المهدي 51

-أولا:شهادة أهل البيت عليهم السلام 52

-شهادة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم 52

-شهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام 53

-شهادة الإمام الحسن عليه السّلام 53

-شهادة الإمام الحسين عليه السّلام 54

-شهادة الإمام زين العابدين عليه السّلام 54

-شهادة الإمام محمد الباقر عليه السّلام 55

-شهادة الإمام الصادق عليه السّلام 55

-شهادة الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام 56

-شهادة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام 57

-شهادة الإمام محمد بن علي عليه السّلام 58

-شهادة علي بن محمد عليه السّلام 58

-شهادة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السّلام 59

-الأخبار بأن الأمة ستختلف في ولادته 60

-ثانيا:شهادة علماء الإمامية 62

-ثالثا:شهادة المؤرخين 63

-رابعا:شهادة علماء أهل السنة 66

-تنبيه 67

ص:136

-الاختلاف في اسم أبيه 74

-اختلافهم في انتسابه للحسن أم للحسين 79

-و الخلاصة 84

-تنبيه 86

-اختلافهم في عصمته 87

-اختلافهم في حياته و غيبته 97

-اعتقاد أهل السنة بغيبة الدجال 102

-من أدلة أهل البيت على الغيبة 103

-خاتمة الكتاب 107

-فهارس الكتاب 111

-الآيات القرآنية 113

-أطراف الأحاديث 115

-رواة الأحاديث 120

-مصادر الكتاب 122

-موضوعات الكتاب 132

ص:137

تعريف مرکز

بسم الله الرحمن الرحیم
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(التوبه : 41)
منذ عدة سنوات حتى الآن ، يقوم مركز القائمية لأبحاث الكمبيوتر بإنتاج برامج الهاتف المحمول والمكتبات الرقمية وتقديمها مجانًا. يحظى هذا المركز بشعبية كبيرة ويدعمه الهدايا والنذور والأوقاف وتخصيص النصيب المبارك للإمام علیه السلام. لمزيد من الخدمة ، يمكنك أيضًا الانضمام إلى الأشخاص الخيريين في المركز أينما كنت.
هل تعلم أن ليس كل مال يستحق أن ينفق على طريق أهل البيت عليهم السلام؟
ولن ينال كل شخص هذا النجاح؟
تهانينا لكم.
رقم البطاقة :
6104-3388-0008-7732
رقم حساب بنك ميلات:
9586839652
رقم حساب شيبا:
IR390120020000009586839652
المسمى: (معهد الغيمية لبحوث الحاسوب).
قم بإيداع مبالغ الهدية الخاصة بك.

عنوان المکتب المرکزي :
أصفهان، شارع عبد الرزاق، سوق حاج محمد جعفر آباده ای، زقاق الشهید محمد حسن التوکلی، الرقم 129، الطبقة الأولی.

عنوان الموقع : : www.ghbook.ir
البرید الالکتروني : Info@ghbook.ir
هاتف المکتب المرکزي 03134490125
هاتف المکتب في طهران 88318722 ـ 021
قسم البیع 09132000109شؤون المستخدمین 09132000109.