كلمة الامام الحسين علیه السلام

اشارة

تأليف: حسن الحسيني الشيرازي تاريخ النشر: 01/12/2006
الناشر: دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر السلسلة: موسوعة الكلمة
النوع: ورقي غلاف فني، حجم: 24×17، عدد الصفحات: 296 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1
اللغة: عربي

مقدمة الناشر

اشاره

بسم الله الرحمن الرحيمالحمد كله لله.. والشكر له دائماً وأبداً..والصلاة والسلام علي سيد البشر ورسول الإنسانية محمد وعلي آله الأطهار الأبرار، واللعنة علي أعدائهم الأشرار.. من عهد آدم (عليه السلام) وإلي اليوم الذي تكشف فيه الأسرار..وبعد..السلام علي الحسين.. وعلي علي بن الحسين.. وعلي أولاد الحسين.. وعلي إخوة الحسين.. وعلي أصحاب الحسين.. وعلي كل من سار مسيرة الحسين وانتهج نهجه صادقاً في فعله موقناً بربه ولا يشرك بربه أحداً..واللعنة الدائمة علي كل من شارك أو شايع أو بايع أو رضي بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) من الأولين والآخرين وإلي قيام يوم الدين..

الكلمة

كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) كشخصيته (عليه السلام) متميزة وفريدة.. وشخصية الإمام الحسين هي امتداد لشخصية أبيه وجده (عليهم السلام)..وكلماته امتداد لتلك الكلمات النورانية التي كانت تخرج من بين ثنايا الحبيب المصطفي (صلي الله عليه وآله) والأمير علي (عليه السلام) أمير المؤمنين وسلطان البلاغة والفصاحة والبيان.. وعندما ينطق الإمام الحسين (عليه السلام) تخال أن الرسول (صلي الله عليه وآله) ينثر درراً وحكماً.. وتحسب أن الأمير (عليه السلام) يبهر ببلاغته وفصاحته كلما تقع الكلمات علي سمعك..ولا غرو في ذلك.. فالإمام الحسين (عليه السلام) هو من تلك الشجرة المباركة الطيبة، وشعاع من تلك الأنوار اللامعة في دنيا الإنسانية، فصار بكل ما فيه شخصاً و قوةً ونهجاً وقيمة إنسانية عظمي وفضيلة من فضائل الدين الإسلامي الحنيف، الذي يباهي به الدنيا ولا أحد يستطيع أن يعترض..فالكلمة ترجمان الضمير.. ورسالة العقل.. وخفقة القلب.. وحركة اللسان..والإمام الحسين (عليه السلام) هو ضمير هذه الأمة الخالد، ووجدانها الحي، ويقظتها وثورتها التي لا تهادن الطغاة والجبارين، بل وترفض حياة الذل والهوان، وتعمل بنهجه من أجل حياة كلها كرامة وعزة وإباء..فأصبح الإمام الحسين (عليه السلام) كلمة من الكلمات المهمة التي ترسخت في أذهان هذه الأمة.. ولذلك صارت كلماته شعارات لها في كل المجالات سلما وحربا.. ثقافة وعبادة..وفي هذا العصر العصيب علي هذه الأمة المرحومة لو عملت بكلمة واحدة من كلمات الإمام الحسين (عليه السلام) لما تسلط عليها أحد من هؤلاء الأعداء، سواء في الداخل من حكام ظالمين وتابعين لدوائر الاستكبار العالمي، أو في الخارج من أنواع المستعمرين وأشكالهم المعروفة وغير المعروفة، وهمهم جميعاً سلخنا عن هويتنا الإسلامية وأذاقتنا شتي أنواع الذل والهوان..وشعار الإمام الحسين (عليه السلام) يقول: (هيهات منّا الذلّة، يأبي الله لنا ذلك، ورسوله والمؤمنون..) فلو عملت الأمة بهذه الكلمة فقط لصار كل من ذكرنا في خبر كان..والإمام الحسين (عليه السلام) هو منبثق من النور الأول انبثاق النور من النور، وعقله هو العقل الكامل في بني البشر لأنه الإمام المعصوم المسدد من الله تعالي في جميع أفعاله وأقواله وتقريراته دون شك.. فالعقل هو نور إلهي بذاته وهو يكشف للإنسان مجاهل الطريق ويرشده إلي الصحيح من السقيم والحق من الباطل..ألم يكن الإمام الحسين (عليه السلام) بشخصه وثورته واستشهاده كالعقل الذي أوضح الحق من الباطل والظلمة من النور، والهدي من العمي.. لكل من يريد الحق لوجه الحق تعالي من هذه الأمة؟فكان الإمام الحسين (عليه السلام) العقل الهادي من الضلال.. وكلماته النورانية بقيت رسالة خالدة للأجيال المتعاقبة لتثير العقول وتفتحها إلي النور، ولا تتركها غارقة في بحر الظلمات والديجور، وهذه بحد ذاتها رسالة السماء إلي الأرض..والإمام الحسين (عليه السلام) هو القلب الكبير الذي استوعب هموم ومآسي الأمة الإسلامية من أقصاها إلي أقصاها، وحاول إصلاح أحوالها، وعندما استصعب عليه فداها وفدي رسالتها الإسلامية بكل ما يملك من أبناء وأخوة وأهل وأقرباء وأحباب وأصحاب وبالتالي قدم نفسه الشريفة إلي سيوفها القاطعة ورماحها النافذة.. ولكن ليبقي جرح الإمام الحسين (عليه السلام) في كل القلوب المؤمنة نافذ ونازف.. أي ليتحول الإمام الحسين (عليه السلام) إلي قلب نابض بالحياة يضخ الدم النقي الصافي في عروق الإسلام الحنيف، وشرايين الأمة التي قطعت شرايينه (روحي وأرواح العالمين له الفداء..)وما صرخاته المدوية أو نداءاته الثورية، أو استغاثته الحزينة إلا لإيقاظ القلوب وتجلوها من الرين الذي يتراكم عليها عبر الأيام والآثام.. فكلمات الإمام الحسين (عليه السلام) ونداءاته: (أما من مغيث يغيثنا..) و(أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله) و(أما من ناصر.. أما من معين..) وغيرها هي كشرارة كهربائية تجبر القلوب علي الخفقان، والعيون علي الجريان بدموع حارة وسخية علي ذاك المصاب الإدّ الذي اصيب به الإمام أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) علي تراب الطف..فـ (كلمة الإمام الحسين (عليه السلام)) هي ضرورة حضارية لهذه الأمة.. وخاصة في هذه الظروف المختلفة التي جعلت من الأمة أذل أمم الأرض قاطبة - والعياذ بالله - رغم كثرتها واتساع رقعتها وغناها في ثرواتها.. إلا أنها غثاء كغثاء السيل، لا أحد يحسب لها حساباً ولا ترعي لها إلا ولا ذمة..نعم.. نقرأ في التقارير والكتب المترجمة عن حساباتهم الحذر إذا فاقت أو استيقظت هذه الأمة ويعملون كل ما بوسعهم للحيلولة دون ذلك لأنها جبارة بكل ما تعني هذه الكلمة، ومرعبة لهم في يقظتها..وسر يقظتها.. وشفاء سقمها هو في كتابها المنزل ودستورها الخالد: القرآن الكريم وبشقيه (الصامت والناطق) ولا يمكن للأمة أن تستيقظ من سكرتها أو تشفي من نعاسها إلا بعودتها إلي حظيرة القدس الإلهية..هذه هي كلمة الإمام الحسين (عليه السلام) باختصار شديد..وهي وبهذا الشكل مجموعة في هذا الكتاب القيم الذي يشكل جزءً من الموسوعة الشيرازية (الكلمة) لسماحة السيد الشهيد حسن الشيرازي (رحمه الله) شهيد الكلمة والمبدأ..وبكلمة نقول: إن الإمام الحسين (عليه السلام) هو كلمة ربانية.. وكلماته إصلاحية ومسؤولة ونورانية..

جامع الكلمة

جامع هذه الكلمة: (كلمة الإمام الحسين (عليه السلام)) وبقية الكلمات هو سماحة السيد الشهيد حسن الشيرازي (رحمه الله) ذاك الشهيد السعيد الذي قضي نحبه علي تراب لبنان فداءً لأهل البيت (عليهم السلام) والقرآن، وهو بالحقيقة والواقع كان من تلك السلسلة الحمراء المباركة من الدماء الزكية التي مازالت تحافظ علي رسالات السماء إلي الأرض من الخالق إلي الخلق..واعتباراً من الشهيد الأول للحق (ابن آدم) الذي قتله أخوه الغوي.. وإلي حمزة، جعفر، وفاطمة، وعلي، والحسن (عليهم السلام).. إلي أن يصل الركب إلي كربلاء فكان العطاء أكثر والدماء أغزر والبلاء اشد وأعظم وأوسع حيث قضي سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين (عليه السلام) علي تراب كربلاء شهيداً وشاهداً..ومنذ ذلك العصر - 61 هـ - وإلي اليوم تمثل كربلاء (ثورة الحق) و(نداء الضمير وتطلع الإنسانية إلي النور) وشوكة في العيون وشجي في الحلوق) ولكل من هؤلاء أهله..فهي بالنسبة للمؤمنين والمصلحين (ثورة الحق) بما تمثله من قيم ومبادئ إسلامية رائعة، وبما يمثله الإمام الحسين (عليه السلام) من إمام وقدوة ولهذه الأمة.. وهي (نداء الضمير الإنساني) بما تحمله للإنسان من مبادئ وقيم عالية والتي جعلت المصلحين والقادة في العالم أجمع يقفون بخشوع وخضوع أمام عظمة مبادئ وأخلاق الإمام الحسين (عليه السلام).. فأصبح جامعة ومعهدا عالميا للدراسات الأخلاقية والقيم الثورية والمبادئ النضالية.. وقبلة الأحرار في الدنيا..ومن هذا المنطلق أصبحت كربلاء (شوكة في العيون) الخبيثة أو الشوهاء التي تتطلع إلي الأمة علي أنها بقرة حلوب لا تريد منها إلا لبنها وربما لحومها ولحوم أبنائها لتقتات عليه.. فكربلاء كانت دائماً الشوكة التي تؤرق تلك العيون ولا تجعلها تنام هانئة..وكذلك هي (شجي في الحلوق) للطغاة والجبابرة الذين أرادوا أن يأكلوا أموال وحقوق الأمة فكانت تمنعهم من ذلك برجالاتها وثوراتها المتلاحقة، فكم هوجمت، وكم أحرقت، وكم قطعت وتهدمت؟ حتي أن حاكماً من حكام بني العباس حرثها وزرعها ودار عليها الماء من الفرات فحار الماء حول قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ولم تضر به ومن ذلكم الوقت سمي بـ (الحائر الحسيني).. فأرادوا كيداً فجعلناهم المكيدون.. وخسر هنالك المبطلون..ومن تلك الرحاب الثائرة الطاهرة، والجنات المقدسة.. من كربلاء الإمام الحسين (عليه السلام) خرج الشهيد السعيد السيد حسن الشيرازي (قدس سره) وفيها درج ونمي، وفي مدارسها وحوزاتها تعلم وتهذب، فبان نبوغه وعبقريته منذ نعومة أظفاره وطفولته..إلا أن ولادة السيد حسن كانت في جنبات جده أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الأشرف وهاجر مع أسرته العملاقة في مطلع حياته إلي كربلاء المقدسة حيث العناء والتعب..فكبر السيد الشهيد في كربلاء في الجسم والعلم وكبر معه الأمل والحلم. فراح يحارب الظلم والظالمين بالكلمة والموقف شعراً ونثراً وخطاباً.. فحارب الاستعمار بكل أنواعه وأشكاله، وحارب الحكام الظالمين والفساد في البلاد الإسلامية عامة وفي العراق خاصة..فسجنه حكام العراق وأجروا عليه أكثر عشرات الأنواع من العذاب بحيث أن والدته لم تعرفه حين ذهبت لكي تراه في السجن.. ووقعت مغشياً عليها حين قال لها: أنا ولدك حسن..ورغم ذلك لم يستطيعوا شراء قلمه وضميره وحتي ضمان سكوته علي ظلمهم ومخازيهم.. فتركهم وهاجر هجرة الرساليين إلي أرض لبنان المقاوم وراح ينشط ويعمل في كل اتجاه لأجل إعلاء كلمة الله ورفع راية أهل البيت (عليهم السلام) في كل مكان حلّ فيه.. فكان نموذجاً للمؤمن الحق.. وللشيعي الذي تفتخر به وبأمثاله الطائفة.وحديث الشهيد عن الشهيد أمر رائع.. لأن الكلمات تكون صادقة وخارجة من القلب المتلهف إلي الشهادة، وتحس بالشوق المفعم الذي ينطوي عليه المتحدث عن الشهادة ومعناها، أو الشهيد ومغزاه، وأعظم الشهداء هم شهداء الحق والفضيلة الإلهية..وليت سماحة السيد الشهيد حسن الشيرازي (رحمه الله) قدم لنا بكلمته هذه (كلمة الإمام الحسين (عليه السلام)) لأنها ولا شك ستكون آية في الجمال والكمال.. وهو كان يعمل لذلك.. إلا أنهم أبوا له ذلك فعليهم ما علي الظالمين من الإثم والعذاب.. وله ما له الشهداء من الرحمة والرضوان والخلود والجنان..

صاحب الكلمة

فرع أصيل من فروع الشجرة المحمدية المباركة.. الثابتة الأصل والضاربة الجذور حتي عمق الزمن الرسالي إلي أن تصل إلي أبي الأنبياء وبطل التوحيد خليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام)، هذا في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) للشجرة المباركة في القرآن الكريم (في أبياتهم نزل الكتاب) وأهل البيت أدري بالذي فيه.والإمام الحسين (عليه السلام) نور وضاء مشع من الأنوار الإلهية التي وصفها الباري تعالي في سورة النور وضربهم مثلاً لنوره الأبدي والأزل.. من شعاعه النوراني تتابع الأئمة الكرام فكانوا (نوراً علي نور) أي إماماً بعد إمام لتقوم الأرض بوجوده الشريف، وتستمر الحياة الدنيا ببركات أهل البيت (عليهم السلام) (فلولا الحجة لساخت الأرض بأهلها) [1] كما في الحديث..والإمام الحسين (عليه السلام) هو الصنو العزيز والأخ الحبيب للإمام الحسن الزكي (عليه السلام) فهما من اصل واحد وتربيا برعاية كريمة لجدهما الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) وتحت عينيه الشريفتين حيث كان يرعاهما ويراقبهما بكل اهتمام وإعظام ويلاعبهما بكل عطف وحنان، وكأنه يقرأ في أعينهما المستقبل المشرق للرسالة والمفجع للرسول (صلي الله عليه وآله) فيضحك لحظة ويبكي لحظات.. وفي بعض الأحيان تلاحظ أمهما الزهراء (عليها السلام) ذلك من أبيها (صلي الله عليه وآله) فتسأله لماذا تبكي يا أبي؟فيقول (صلي الله عليه وآله): لما سيحل بأبنائك يا بنيتي من قتل وظلم وتشريد، وتسأله متعجبة (عليها السلام) ممن يكون ذلك؟ وأنت جدهما..فيقول (صلي الله عليه وآله) تفجعاً: تقتلهم هذه الأمة.. وتشردهم وتلاحقهم تحت كل شجر ومدر..فتبكي (عليها السلام) وتقول ناحبة: فإلي الله المشتكي وعليه المعوّل في الشدة والرخاء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. وإنا لله وإنا إليه راجعون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون..فالإمام الحسين (عليه السلام) هو خامس أصحاب الكساء وأول داخل إلي حضن جده المصطفي (صلي الله عليه وآله) بحديث الكساء المشهور.. وهو خامس خمسة أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً بآية سورة الأحزاب: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) [2] .وهناك آيات كثيرة وردت في شأن الإمام الحسين وأهل البيت (عليهم السلام) يمكن معرفتها بالرجوع الي التفاسير.فهو (عليه السلام) نفر كريم من الجماعة التي اختارهم الله ورسول الإنسانية (صلي الله عليه وآله) من أجل مباهلة نصاري نجران وهو مازال طفلاً صغيراً.. وعندما رأي كبير النصاري - وكان واعياً علي ما يبدو - ونظر في وجوه هؤلاء الكرام ارتعدت فرائصه وسأل من حوله من الأعراب.. هل هم خاصته وحامته..؟فقيل له: نعم.. هذه ابنته وبعلها وابناهما.. (عليهم السلام)..فقال لمن حوله من النصاري: لا تباهلوهم فإني أري وجوهاً لو سألوا الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله وإن باهلتموهم سيفني دين المسيح عن وجه الأرض..وهذه لفتات فقط.. إلا أن الإمام الحسين (عليه السلام) بحر لا ينضب من الفضائل..

الولادة المباركة

هناك في عمق الزمن السحيق.. وفي أعالي المتلاطم الأمواج والأيام، حيث كانت تتعانق السماء مع الأرض وتتطلع الملائكة إلي صفحات الوجود وكأنها تترقب بزوغ نجم جديد ينير الكون ويزيده بهجة وجمالاً.هناك في مدينة الرسالة الإسلامية الفتية، وحيث كانت تلك المدينة شعلة من نور تحاول إضاءة حالك الليل الذي يعم جزيرة العرب والعالم أجمع.. وبدت كأنها خليّة نحل نشطة لا تكل ولا تمل تدأب في جني الرحيق وتنقله بأمانة لصنع العسل (وفي العسل شفاء للناس) وفي الرسالة حياة لبني البشر وشفاء لهم كلهم..وكان النجم اللامع والنور الساطع الذي ينشر نوره علي الربوع ويغزر فيضه كالينبوع.. فلا تكاد تسمع في المدينة المنورة حديثاً إلا بما قاله الرسول الأعظم محمد (صلي الله عليه وآله) أو ما فعله، أو أمر بفعله، أو نهي عنه - حتي اليهود، والنصاري، والأعراب - لا حديث لهم إلا الرسالة الجديدة والرسول محمد (صلي الله عليه وآله).فهو (صلي الله عليه وآله) يقود ويوجه.. ويعلم ويهدي.. ويصنع ويبني مجتمع المدينة المنورة لتكون نواة الدولة الإسلامية المرتقبة وعاصمة الرسول محمد (صلي الله عليه وآله) الأولي فتطلع إليها العيون وتهفو لها القلوب والأرواح الطاهرة..وفي السنة الثالثة أو الرابعة للهجرة المباركة بينما كان القائد العظيم في محفل من أصحابه والأعراب، يتلو ويفسر ويوضح بعض آيات القرآن الكريم.. وفي الثالث من شهره شهر شعبان الذي كان يدأب في صيامه وقيامه وحيث كان صائماً.. لأن لشهر شعبان خصوصية عند رسول الله (صلي الله عليه وآله) وبينما هو كذلك يأتي إليه بشير يبشره بمولود جديد له من ابنته الوحيدة والغالية زهراء الدنيا والآخرة (عليها السلام)..فنظر (صلي الله عليه وآله) في العمق الزماني والمكاني وكأن عينيه الوضاءتين تقرءان حوادث التاريخ وتنظران إلي عمق المستقبل.. أو أنه كان ينصت إلي الروح الأمين جبرائيل (عليه السلام) وهو يبلغه حوادث عظيمة ستقع علي هذا المولود الاستثنائي..واغرورقت عينا رسول الله (صلي الله عليه وآله) بالدمع وارتسمت علي شفاهه ابتسامة مشوبة بحزن عميق.. عميق جداً.. فذهل الجميع من هذا الذي رأوه من قائدهم فمنهم من استبشر ومنهم من فهم شطراً من المسألة فاغتم..وربما تفكر الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) في وقت الولادة! لأن الزهراء (عليها السلام) في الشهر السادس من الحمل فقط.. نعم وهكذا ولد يحيي الهدية الكريمة لنبي الله زكريا (عليه السلام) وبروايات أن هكذا ولد عيسي المسيح (عليه السلام) بستة أشهر إلا أن الأرجح كان حملة تسع ساعات فقط..فهل يمكن الله يعيش وليداً ابن ستة أشهر فقط؟نعم.. بأمر الله وقدرته.هكذا ولد الإمام الحسين (عليه السلام) لستة أشهر فقط.. وبعد حوالي السنة من ولادة صنوه الأكبر الإمام الحسن السبط (عليه السلام)..وذهب الجد العظيم (صلي الله عليه وآله) إلي داره الفضلي والذي كان يسكنها الأمير علي وسيدة نساء العالمين فاطمة (عليهما السلام) فرأي الجمع المبارك بما فيهم الأمير ينتظره ويتطلع إلي مقدمه الشريف.. وما إن وصل حتي قال (صلي الله عليه وآله): أعطوني ولدي.. فأعطوه ذاك الوليد المبارك، فتناوله (باسم الله)، فأذن في أذنه اليمني وأقام في اليسري، وأعاذه من الشيطان الرجيم.. والتفت إلي الأمير (عليه السلام) قائلاً: ما أسميته يا أبا الحسن؟فقال الأمير (عليه السلام): ما كنت لأسبقك باسمه يا رسول الله (صلي الله عليه وآله) فسمّه..فقال (صلي الله عليه وآله): ما كنت لأسبق ربي بذلك..وإذا بالروح الأمين جبرائيل (عليه السلام) قد هبط بجمع من الملائكة مهنئين مباركين للرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام بهذا المولود المبارك.. وقال: مخاطباً الرسول الأكرم (صلي الله عليه وآله): السلام يقرئك السلام ويقول لك: سم هذا المولود باسم ولد هارون الثاني..فقال (صلي الله عليه وآله): وما اسم ولد أخي هارون يا جبرائيل؟فقال (عليه السلام): شبير..فقال (صلي الله عليه وآله): إن لساني عربي مبين يا جبرائيل..فقال (عليه السلام): سمه إذن الحسين..فقال (صلي الله عليه وآله): نعم.. ان هذا ولدي اسمه الحسين رضيت بما رضي لي ربي.وتباشر القوم بالحسين (عليه السلام) وتباركوا.. وراح الملائكة يصعدون وينزلون إلي ذاك البيت الطاهر، وإذا بالملاك (فطرس) الذي غضب عليه الرحمن في قصة مفصلة فكسر جناحه ورمي به في مكان ما من ملكه العظيم.. وعندما رأي فطرس أفواج الملائكة بهذه الكثافة والحركة الدائبة صعوداً ونزولاً سأل جبرائيل (عليه السلام) قائلاً: ما بالكم يا جبرائيل.. هل حدث حدث بأهل الأرض، أم قامت القيامة؟فقال له: لا يا فطرس.. بل ولد مولود إلي النبي الخاتم محمد المصطفي (صلي الله عليه وآله) ننزل لكي نبارك له ولده..فقال: فطرس: خذني معك لعل الله سبحانه ببركة هذا المولود أن يغفر لي وبشفاعة جده ينقذني من هذا الذي أنا فيه..فأخذه معه إلي الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) وحكي له قصته وسبب كسر جناحه.. فأشار إليه لكي يتمسح بمهد الإمام الحسين (عليه السلام) ففعل فطرس ما أشار به رسول الله (صلي الله عليه وآله) فشفي ببركة الإمام الحسين (عليه السلام) وعاد إليه جناحه فطار فرحاً مسروراً مع ملائكة الرحمن وكان يفتخر ويقول: من مثلي وأنا عتيق الحسين (عليه السلام).وكانت هذه أول فضيلة للإمام الحسين (عليه السلام) وشارك فيها عيسي المسيح (عليه السلام) حيث أنه كان يشفي المرضي بمجرد التمسح بمهده المبارك أو يده الشريفة.. وهكذا كان الإمام الحسين (عليه السلام) إلا أنه شفي وشفع لملاك مهيض الجناح وليس لبشري مريض الجسد..فاجتمع للإمام الحسين (عليه السلام) من الفضل والفضائل، مالم يجتمع لأحد من العالمين أبداً..فأبوه: أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).وأمه: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام).وأخوه: الإمام الحسن السبط الزكي (عليه السلام).وجده لأمه: الرسول المصطفي محمد (صلي الله عليه وآله).ولأبيه: عبد مناف أبو طالب شيخ الأباطح (عليه السلام).وجدته لأمه: أم المؤمنين الأولي السيدة العظيمة خديجة بنت خويلد (عليها السلام).ولأبيه: السيدة العظيمة فاطمة بنت أسد (عليها السلام).أما ولده فعلي الأكبر الشهيد الأول من الهاشميين.. وعلي الأصغر (عليه السلام) والإمام زين العابدين وسيد الساجدين الأصل الذي تتصل فيه الإمامة الإلهية وتنتقل في عقبه الوصية للرسالة الخاتمة حتي الإمام الحجة المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).فمن كالحسين (عليه السلام)؟فالإمام الحسن وجبرائيل ناغياه.. والرسول المصطفي وفاطمة الزهراء غذياه.. وأمير المؤمنين علمه ورباه.. ورب العالمين طهره وزكاه..

الامام والعصر والخلفاء

عاش الإمام الحسين (عليه السلام) سبعا وخمسين سنة قضاها في طاعة الله وعبادته (لم يعص لله طرفة عين) - لأنه الإمام المعصوم والمفترض الطاعة بعد أخيه الإمام الحسن الزكي (عليه السلام) - وطاعة جده العظيم المصطفي محمد (صلي الله عليه وآله)، وأبيه المرتضي الإمام علي (عليه السلام)..وعاصر الإمام الحسين (عليه السلام) مختلف أنواع الحكام في الدولة الإسلامية وخلفائها.. من أعظم وأعدل خلق الله وأطيبهم، إلي أظلم واخبث الناس أبدا.. وما بين ذلك عاصر مختلف التيارات التي عصفت في الدولة الإسلامية وتقاذفتها يميناً وشمالاً.. من (فلتة) إلي (تعيين) ومن (شوري محددة) إلي فتن متلاحقة حتي انتهت إلي ملك عضوض وراح يعض وينهش في جسد الأمة وأجساد الأفراد فيها علي أيدي أموية خبيثة ليس لها من الدين شيء لا اسم ولا رسم حتي...فعاش الإمام الحسين (عليه السلام) ستة سنوات في ظلال وارفة لجده المصطفي محمد (صلي الله عليه وآله) خير خلق الله وأعدل البشر قاطبة وهو القائد الأعلي والحاكم العام للدولة الإسلامية التي كانت عاصمتها المدينة المنورة وهي في أوج عهدها وأعظم تألق لنجمها وأكبر انتشار لنورها وذلك بسبب الوجود المبارك للرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله).والإمام الحسين (عليه السلام) في تلك الفترة الحساسة من عمره الشريف (السنوات الأولي) أحاطته الرعاية من كل جانب حتي بان فضله وتألق نجمه في سماء المدينة المنورة.. فرعاية الله تحفظه، وملائكة من أعظم ملائكة الرحمن ترعاه، كيفما توجه (عليه السلام) وأينما تحرك..وتعززها رعاية و محبة الرسول (صلي الله عليه وآله) حتي أنه في اللحظات الأولي لولادته المباركة ألقمه لسانه الشريف يمتص منه لبنا سائغا وعسلا مصفي يغتذي به.. فنبت لحم الإمام الحسين (عليه السلام) ونما جسده واشتد عظمه من الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) وهذا من معاني قوله (صلي الله عليه وآله): (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حينا) [3] وفلسفة هذا الحديث عميقة ومعانيه واسعة.. وليس هنا مجال البحث المعمق فيه..فأول حاكم عاصره الإمام الحسين (عليه السلام) لدولة الإسلام الحنيف هو الحاكم الأول والأعدل في دنيا الإنسانية كلها جده المعظم الذي كان مؤسس وموجه وقائد تلك الدولة الفتية في ربوع المدينة المنورة..وعاش في بدايات عمره الشريف ألم فراق الأم الحنونة والجد العطوف وذلك خلال أشهر قليلة.. وما أعظمها من مصيبة علي قلب ذاك الفتي النوراني الذي فتح عينيه في صباح ذاك اليوم ليري المدينة كلها تضج وتعج.. والناس بين باك وصارخ ومعول.. ويدخل إلي جده الذي اعتاد علي الاصطباح بوجهه الشريف وقبلاته الحارة يراه مسجي ولا حراك فيه، وأمه وأبوه والهاشميون بأشد البكاء والنحيب علي فراق الحبيب المصطفي (صلي الله عليه وآله).ليعيش بعدها بليلة واحدة ويوم واحد في دولة جديدة وحاكم جديد وذلك بعد الانقلاب الذي أحد ثوه علي أبيه أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وما يزال الرسول (صلي الله عليه وآله) علي فراشه لم يدفن بعد..وحمل مع أخيه الزكي (عليهما السلام) من قبل أبيه وأمه (عليهما السلام) وداروا علي المهاجرين والأنصار في محاولة لإحقاق الحق وتصحيح العمل الذي اقترفوه بإبعاد أهل البيت الكرام (عليهم السلام) عن قيادة الأمة الإسلامية وتولي غيرهم الأمور وهم أحق أهل الأرض بذلك المقام الذي خصصه الله ورسوله لهم وليس لأحد غيرهم أبدا..ويري الهجوم الكاسح الذي قادوه علي دارهم.. ويسمع التهديدات بإحراق المنزل وهم فيه.. ومحاججة أمه الطيبة للقوم.. ويشاهد بأم عينيه عملية الاقتحام الغيبة والعنيفة للمنزل والتي أدت بحياة أمه الزهراء (عليها السلام) وجنينها الذي اسماه جده (صلي الله عليه وآله) بـ (المحسن).. وكيف أخذ أبوه المرتضي حامي الحمي مكرها إلي المسجد الجامع لكي يبايع!!ولذلك نري الإمام الحسين (عليه السلام) وفي تلك السن المبكرة وعند ما رأي الحاكم علي منبر جده المصطفي (صلي الله عليه وآله) ركض إليه وحاول إنزاله عنه علي مرأي ومسمع كل من حضر المسجد قائلا: انزل هذا مكان جدي وأبي (عليهما السلام)..وهكذا فقد الإمام الحسين (عليه السلام) أمه في ريعان شبابها وقمة عطائها وهو أحوج ما يكون لها وما في الوجود من يعوض عن الزهراء (عليها السلام) في كل شيء علي الإطلاق. إلا أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ناب عن الزهراء (عليها السلام) وعن أبي الزهراء (صلي الله عليه وآله) في تربية الحسنين (عليهما السلام) تربية إلهية خالصة..... وبد انقضاء حكومة أبي بكر وعمر وعثمان جاء المسلمون الي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يبايعونه بالخلافة بعد أن كان جليس الدار طيلة 25 سنة..فلما حكم الإمام علي (عليه السلام) بالعدل وعلي أساس كتاب الله وسنة رسوله الأعظم (صلي الله عليه وآله) راح البعض يتطلب القطائع والبلاد للحكم والأموال.. وعندما رفض الإمام طلباتهم أعلنوا عليه الحرب..فنكث طلحة والزبير وحاربهم في معركة الجمل الشهيرة..وقسط معاوية وأعلن خروجه ومناجزته لإمامه وحاربه في صفين وانتهت الأمور في مهزلة التحكيم..ومرق الخوارج فحاربهم في النهروان فأبيد معظمهم..فهذه الحروب لم تنته حتي زادت في تفتت الأمة وتشتتها، وقضي أمير المؤمنين (عليه السلام) شهيدا في محراب العبادة لمسجد الكوفة وذلك بعد أن رسم للعالم بأجمعه أسلوب الحكومة الإسلامية الصحيحة والعدالة الإنسانية الكاملة..وفي كل هذه الحروب كان الإمام الحسين (عليه السلام) في طليعة من يشارك والده العظيم بحروبه الثلاثة: الجمل والصفين والنهروان، وكان مع صنوه الإمام الحسن (عليه السلام) يمثلان الظل الظليل للأمير علي (عليه السلام) ومحمد بن الحنفية ساعده وصاحب لوائه..فاكتسب الإمام الحسين (عليه السلام) خبرة واسعة في الحرب والعمليات العسكرية بالإضافة إلي العلم الغزير الذي أغدقه عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في كل جوانب الحياة واتجاهاتها.. وهو الإمام المعصوم بعد أخيه الإمام الحسن (عليه السلام) والمفترض الطاعة علي العالمين.. وعلمه من علم الله لدنيا وتسديده من حكيم عليم في كل ما يقول ويفعل..أما موقفه من الأمويين عامة، وحاكمهم معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد خاصة فهو معروف ولا يمكن أن ينكره أحد من ذاك الزمن وإلي اليوم إلا معاند أو جاهل بالتاريخ والسيرة، فالرفض لحكومة الأول والثورة علي حكم الثاني كان عمل الإمام الحسين (عليه السلام) المميز عبر القرون والأجيال..أما سكوته عن معاوية رغم أنه (عليه السلام) كان يري ضرورة مجاهدته.. فهو لاستمرار الظروف الاجتماعية والسياسية الضاغطة التي ألجأت صنوه الإمام الحسن السبط (عليه السلام) للصلح والمهادنة هذا من جهة.. ولشخصية الحاكم معاوية بن أبي سفيان نفسه المميزة بالدهاء والشيطنة وشقوته التي ما زالت مضربا للأمثال.. وغيرها من الجوانب التي ألجأت الإمام الحسين (عليه السلام) لعدم الخروج عليه ومجاهدته..وجرت مراسلات كثيرة بين الإمام الحسين (عليه السلام) ومعاوية توضح موقف الإمام (عليه السلام) من معاوية وحكمه الظالم وتفضح يزيد قبل أن يتولي منصب الحكم وذلك حين حاول معاوية أخذ البيعة له وهو ما زال علي قيد الحياة..وفي نهاية عام الستين للهجرة الشريفة مات معاوية حاملا معه أوزاره ولا حقه به آثام ولده يزيد الذي ولاه علي رقاب وأموال وأعراض هذه الأمة فعاث فيها فسادا وإفسادا..وما أن تولي يزيد مقاليد الأمور حتي بعث إلي ولاة الأمصار بأخذ البيعة له ولو بالاكراه.. وأرسل إلي والي المدينة يأمره بأخذ البيعة من أهلها عامة وألحق برسالته رسالة صغيرة مكتوب فيها: أما بعد فخذ الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا عنيفا ليس فيه رخصة، ومن أبي عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه والسلام..فتناول الوليد بن عتبة والي المدينة الرسالة بالحوقلة والاسترجاع، لمعرفته بهؤلاء النفر ومعاندتهم لبيعة يزيد وخاصة الإمام الحسين (عليه السلام) فله مكانته الاجتماعية المرموقة - سياسيا واقتصاديا وروحيا ومعنويا - فهو من لا يخفي فضله، ولا يخبو نوره، فهو ابن بنت رسول الله (صلي الله عليه وآله) وابن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) وسيد شباب أهل الجنة.وهو بالتالي صاحب الحق بالولاية الدينية والدنيوية وحتي حسب نص معاهدة الصلح التي تمت بين معاوية والإمام الحسن (عليه السلام) فهو أحق بالبيعة له من يزيد أو غير يزيد من هذه الأمة.. فاحتار الوالي وبعث إلي مروان بن الحكم (الوزغ بن الوزغ) كي يستشيره في الأمر.. فأشار إليه بدعوة أولئك النفر المذكورين فورا وأخذ البيعة منهم قبل الصباح.. وأرسلوا الخادم إلي المسجد وكان الوقت متأخرا من الليل، وكان الإمام الحسين (عليه السلام) وبعض المسلمين يؤدون الصلاة إلي الله، فاقترب الخادم من الإمام الحسين (عليه السلام) ودعاه إلي عند الأمير - الوالي الوليد بن عتبة - فعرف الإمام الحسين (عليه السلام) المقصد والمطلب فالتفت إلي عبد الله بن الزبير قائلا: أظن أن معاوية قد مات.. ويدعوننا الآن للبيعة ليزيد..وهذا الذي كان بالفعل.. ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) البيعة ليزيد..والتاريخ يقول: جاء الإمام الحسين (عليه السلام) ودخل إلي الوليد وبعد السلام قال له الوليد: آجرك الله في معاوية، لقد ذاق الموت، وهذا كتاب الأمير يزيد..فقال الإمام (عليه السلام): إنا لله وإنا إليه راجعون.. لماذا دعوتني؟فقال الوليد: دعوتك للبيعة التي قد اجتمع الناس عليها..فقال الإمام (عليه السلام): إن مثلي لا يعطي بيعته سرا، وإنما يجب أن تكون البيعة علانية وبحضرة الجماعة.. فإذا دعوت الناس غدا إلي البيعة دعوتنا معهم..فقال الوليد: أبا عبد الله.. والله لقد قلت فأحسنت القول.. وأجبت بجواب مثلك، وهكذا كان ظني بك، فانصرف راشدا تأتينا غدا مع الناس..فتدخل مروان الوزغ قائلا آثما: أيها الأمير إن فارقك الساعة ولم يبايع فإنك لم تقدر منه علي مثلها أبدا، حتي تكثر القتلي بينك وبينه، فاحبسه عندك ولا تدعه يخرج أو يبايع وإلا فاضرب عنقه..فالتفت الإمام الحسين (عليه السلام) إليه قائلا: ويلي عليك يابن الزرقاء، أتأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله ولؤمت وأثمت، والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك.. فإن شئت ذلك فرم أنت ضرب عنقي إن كنت صادقا..ثم التفت (عليه السلام) إلي الوليد بن عتبة قائلا: إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الوحي والرحمة، بنا فتح الله وبنا يختم.. ويزيد رجل فاسق، شارب للخمر، قاتل للنفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع لمثله، ولكن نصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة..وخرج الإمام الحسين (عليه السلام) بعد المشادة الكلامية التي جرت بينهم.. فقال مروان الوزغ للوليد: عصيتني ولم ترقب قولي فوالله لا يمكنك علي مثلها أبدا..فقال الوليد: ويحك يا مروان اخترت لي ما فيه هلاك ديني، أأقتل حسينا إن قال لا أبايع..؟ والله لا أظن امرء يحاسب بدم الحسين (عليه السلام) إلا خفيف الميزان يوم القيامة، ولا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم..وهكذا استيقظت المدينة في اليوم التالي علي أمرين عظيمين: هلاك معاوية بن أبي سفيان ورفض الإمام الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن الزبير وبعض الوجهاء البيعة ليزيد، وكان ذلك في غرة رجب من سنة ستين للهجرة النبوية الشريفة.وبعد ان عرف الإمام الحسين (عليه السلام) ان القوم أرادوا قتله خرج من المدينة المنورة في 28 رجب تاركا وصية إلي أخيه محمد بن الحنفية وقد أوضح فيها سبب خروجه علي يزيد وهي:بسم الله الرحمن الرحيمهذا ما أوصي به الحسين بن علي بن أبي طالب إلي أخيه محمد بن علي المعروف بابن الحنفية..إن الحسين بن علي (عليه السلام) يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق.. وأن الجنة والنار حق.. وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور..إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما.. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (صلي الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلي الله عليه وآله) وسيرة أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولي بالحق، ومن رد علي هذا صبرت حتي يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم وهو خير الحاكمين..هذه وصيتي إليك يا أخي.. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب..والسلام عليك وعلي من اتبع الهدي ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..فخرج الإمام الحسين (عليه السلام) من المدينة في 28 رجب ووصل إلي مكة المكرمة في 3 شعبان وراح يستقبل الوفود القادمة إليه من كل حدب وصوب، وأرسل رسائل إلي قادة القبائل والعشائر خاصة في البصرة، والكوفة، وعندما كثرت عليه رسائل الكوفيين أرسل إليهم سفيره وثقته مسلم بن عقيل لاستطلاع أحوالهم..ونسج الأمويون مؤامرة لاغتيال الإمام الحسين (عليه السلام) في موسم الحج ولو كان متعلقا بأستار الكعبة، فاقتصر الإمام الحسين (عليه السلام) حجه وأحاله إلي عمرة.. وخرج مسرعا من مكة المكرمة في يوم التروية الثامن من ذي الحجة عام ستين للهجرة متجها إلي الكوفة متبعا الطريق العام للقوافل وهو يعلم بأن مصيره الشهادة في سبيل الله..

الشهادة المفجعة

وسار الإمام الحسين (عليه السلام) في درب الجهاد حتي النهاية المحتومة للمجاهدين في سبيل الله الشهادة المظفرة لأن (الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه) كما يقول أمير المجاهدين الإمام علي (عليه السلام).وجزاء الشهيد جنات عدن وعند ربهم يرزقون، ويفرحون بما آتاهم الله من فضله وكرمه، وحباهم من كرامته، وقربهم إلي ساحة قدسه..والإمام الحسين (عليه السلام) هو سيد شباب أهل الجنة.. وسيد شهداء الدنيا.. فمكانه عظيم ورفيع وقريب واقرب ما يكون عبد من ساحة الرب جل وعلا.. لأنه الذبيح العظيم الذي فدي الرسالة الإسلامية الخاتمة والنهج الإلهي القويم الذي ارتضاه سبحانه لخلقه.. ولو لا شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) وبهذه الطريقة المفجعة وبهذا السخاء بالدم الطاهر الزكي لما بقي للإسلام اسم أو رسم حتي..فاستمرار الإسلام وبقاؤه بفضل دم الإمام الحسين (عليه السلام) وكل من استشهد معه.. وكذلك بفضل ركب السبايا الذين حملهم الإمام (عليه السلام) معه وخلفهم بعد استشهاده علي تراب الطف ليرووا إلي الدنيا وقائع وفجائع حادثة كربلاء.. وينقلوا إلي الناس والأجيال قساوة الحكم الأموي وظلمه وتجبره علي الحق وأصحاب الحق والضمائر الحرة الأبية..فاستشهد الإمام الحسين (عليه السلام) وكل من كان معه خلال سويعات من يوم العاشر من المحرم الحرام في مطلع سنة 61 هـ علي تراب كربلاء المقدسة بتلك الدماء الزكية الطاهرة التي سقت أديمها وحبات الرمل فيها فأصبحت منارا للأجيال وملاذا للثوار والأحرار إلي اليوم وإلي يوم الوقت المعلوم حيث ظهور الحفيد التاسع لذاك الشهيد العظيم الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) ليأخذ بثأر جده الشهيد وثأر كل الشهداء في سبيل الحق والعدل والحرية..استشهد الإمام الحسين (عليه السلام) واستشهد معه من أبنائه البررة.. علي الأكبر الشهيد الأول من الهاشميين وعبد الله الرضيع آخر الشهداء قبل أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) ذبح وهو بين يدي والده يطلب له جرعة ماء فسقاه حرملة بن كاهل اللعين كأس المنون بسهيم من كنانة كفره وحقده..ولم يبق للإمام الحسين (عليه السلام) من الأبناء سوي الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، وهو الوحيد الذي نجي من مجزرة كربلاء بمعجزة إلهية وفداء وتفاني زينبي عجيب في مجلس ابن زياد ويزيد حينما حاولا قتل الإمام (عليه السلام) فمنعتهما زينب (عليها السلام) من ذلك ببطولتها الخارقة وجرأتها العلوية النادرة..أما البنات فترك الإمام الحسين (عليه السلام) رقية وفاطمة وسكينة، وقيل: وزينب، وقيل: وغيرها..وكان نقش خاتمة الشريف: (إن الله بالغ أمره).وحرزة: (بسم الله الرحمن الرحيم.. اللهم إني أسألك بمكانك ومقاعد عزك وسكان سماواتك وأنبيائك ورسلك أن تستجيب لي فقد رهقني من أمري عسر اللهم إني اسألك أن تصلي علي محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسر يسُرا).

و في الختام

إن الحديث عن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس له ختام لأنه (عليه السلام) مسك البداية والختام..إلا أنني أشير هنا إلي حقيقة واقعية ملموسة وهي أن الإمام الحسين (عليه السلام) له ميزة خاصة في كل شؤون حياته الشريفة من الولادة وإلي الشهادة..وهذه الميزة يلمسها ويشعر بها كل من تعرف علي الإمام الحسين (عليه السلام) خاصة العلماء، سواء كانوا من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) أو من غيرهم حتي.. فالحديث عنه شيق وذو طعم خاص، تختلط فيه العظمة والكبرياء.. والسمو والنور.. والشهادة والإباء.. اختلاط النور بالنور....فلدعائه خصوصية وخاصة دعاؤه يوم عرفة..ولعبادته ولحديثه ولخطبه ولمواقفه ولاستشهاده خصوصية مميزة فعلا..وجمع أحاديث وأقوال الإمام الحسين (عليه السلام) بهذا الشكل الجميل يوضح هذه الخصوصيات الحسينية في الحديث والخطابة.. أكثر وأكثر..فادرس وتأمل وانتعش روحيا بحديث الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام).والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا..مركز الرسول الأعظم (صلي الله عليه وآله) لتحقيق والنشربيروت - لبنان ص ب: 5951/13

الهيات

لم يزل و لا يزال

التوحيد 90، ب 4، ح 3: قال الباقر (عليه السلام): حدّثني أبي زين العابدين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، أنّه قال.الصمد: الّذي لا جوف له.والصمد: الذي قد انتهي سؤدده.والصمد: الذي لا يأكل ولا يشرب.والصمد: الذي لا ينام.والصمد: الدائم الذي لم يزل ولا يزال.

هو الكبير المتعال

التوحيد 79، ب2، ح 35: حدّثنا أبو العبّاس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني - رضي الله عنه -، قال: حدّثنا أبو أحمد عبد العزيز بن يحيي الجلودي البصريّ بالبصرة، قال: أخبرنا محمد بن زكريّا الجوهري الغلابي البصريّ، قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار االضبّي، قال: حدّثنا أبو بكر الهذلي.عن عكرمة، قال: بينما ابن عبّاس يحدّث الناس اذ قام اليه نافع بن الأزرق فقال: يابن عبّاس تفتي في النملة والقمّلة صف لنا الهك الّذي تعبده، فأطرق ابن عبّاس اعظاما لله عزّ وجلّ، وكان الحسين بن عليّ (عليه السلام) جالساً ناحية، فقال: إليّ يابن الأزرق. فقال: لست ايّاك أسأل! فقال ابن العبّاس: يابن الأزرق أنّه من أهل بيت النبوّة وهم ورثة العلم. فأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين (عليه السلام)، فقال له الحسين (عليه السلام):يا نافع إنّ من وضع دينه علي القياس لم يزل الدهر في الإرتماس، مائلاً، عن المنهاج، ظاعناً في الإعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، يابن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه، واعرّفه بما عرّف به نفسه، لا يدرك بالحواسّ، ولا يقاس بالناس، فهو قريب غير ملتصق، وبعيد غير مقتصّ، يوحّد ولا يبعّض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلاّ هو الكبير المتعال.

لا كفو له

تحف العقول 244 و 245: عن الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما.أيّها الناس اتّقوا هؤلاء المارقة الّذين يشبّهون الله بأنفسهم، يضاهئون قول الّذين كفروا من أهل الكتاب، بل هو الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا تدركه الأبصار، وهو يُدرك الأبصار، وهو اللّطيف الخبير، استخلص الوحدانيّة والجبروت، وأمضي المشيئة والإرادة والقدرة والعلم بما هو كائن، لا منازع له في شيء من أمره، ولا كفو له يعادله، ولا ضدّ له ينازعه، ولا سميّ له يشابهه، ولا مثل له يشاكله، لا تتداوله الامور، ولا تجري عليه الأحوال، ولا تنزل عليه الأحداث، ولا يقدر الواصفون كنه عظمته، ولا يخطر علي القلوب مبلغ جبروته، لأنّه ليس له في الأشياء عديل، ولا تدركه العلماء بألبابها، ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلاّ بالتحقيق إيقاناً بالغيب، لأنّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين، وهو الواحد الصمد، ما تصوّر في الأوهام فهو خلافه، ليس بربّ من طرح تحت البلاغ، ومعبود من وجد في هواء أو غير هواء.هو في الأشياء كائن لا كينونة محظور بها عليه، ومن الأشياء بائن لا بينونة غائب عنها، ليس بقادر من قارنه ضدّ، أو ساواه ندّ، ليس عن الدهر قدمه، ولا بالناحية أممه، احتجب عن العقول، كما احتجب عن الأبصار، وعمّن في السماء احتجابه كمن في الأرض، قربه كرامته، وبعده إهانته، لا تحلّه في، ولا توقّته إذ، ولا تؤامره ان، علوّه من غير توقّل، ومجيئه من غير تنقّل، يوجد المفقود، ويفقد الموجود، ولا تجتمع لغيره من الصفتان في وقت، يصيب الفكر منه الإيمان به موجوداً ووجود الإيمان لا وجود صفة، به توصف الصفات لابها يوصف، وبه تعرف المعارف لابها يعرف، فذلك الله لا سميّ له سبحانه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.

لم يلد و لم يولد

التوحيد 90 - 91، ب 4، ح 5: قال وهب بن وهب القرشيّ: حدّثني الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه (عليهما السلام).أنّ أهل البصرة كتبوا إلي الحسين بن عليّ (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد، فكتب إليهم:بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فلا تخوضوا في القرآن، ولا تجادلوا فيه، ولا تتكلّموا فيه بغير علم، فقد سمعت جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار، وأنّه سبحانه قد فسّر الصمد، فقال: (الله أحد الله الصمد)، ثمّ فسّره فقال:(لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد).(لم يلد): لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة الّتي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف كالنفس، ولا يتشعّب منه البداوات، كالسنة والنوم، والخطرة والهمّ، والحزن والبهجة، والضحك والبكاء، والخوف والرجاء والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالي أن يخرج منه شيء، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.(ولم يولد): لم يتولّد منه شيء، ولم يخرج من شيء، كما يخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء، والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصر من العين، والسمع من الأذن، والشمّ من الأنف، والذوق من الفم، والكلام من اللّسان، والمعرفة والتمييز من القلب، وكالنار من الحجر، لإبل هو الله الصمد الّذي لا من شيء، ولا في شيء، ولا علي شيء، مبدع الأشياء وخالقها، ومنشئ الأشياء. بقدرته، يتلاشي ما خلق للفناء بمشيئة، ويبقي ما خلق للبقاء بعلمه، فذلكم الله الصمد الّذي لم يلد ولم يولد، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ولم يكن له كفواً أحد.

نبويات

النبي و ملك الموت

أمالي الصدوق 226 - 227، المجلس 46، ح 11: حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن عيسي قال: حدثنا علي بن سعيد بن بشير، قال: حدثنا ابن كاسب، قال: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه،...عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): إنّه دخل عليه رجلان من قريش فقال: ألا احدّثكما عن رسول الله (صلي الله عليه وآله)؟ فقالا: بلي حدّثنا عن أبي القاسم. قال: سمعت أبي(عليه السلام) يقول:لمّا كان قبل وفاة رسول الله (صلي الله عليه وآله) بثلاثة أيّام هبط عليه جبرائيل فقال: يا أحمد إنّ الله أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً لك و خاصّة يسألك عمّا هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك يا محمّد؟قال النبيّ(صلي الله عليه وآله): أجدني يا جبرائيل مغموماً وأجدني يا جبرائيل مكروباً، فلمّا كان اليوم الثالث هبط جبرائيل وملك الموت ومعهما ملك يقال له: إسماعيل في الهواء علي سبعين ألف ملك فسبقهم جبرائيل (عليه السلام) فقال: يا أحمد إنّ الله عزّ وجلّ أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصّة يسألك عمّا هو أعلم به منك.فقال: كيف تجدك يا محمد؟قال: أجدني يا جبرائيل مغموماً، وأجدني يا جبرائيل مكروباً، فاستأذن ملك الموت فقال جبرائيل: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، لم يستأذن علي أحد قبلك ولا يستأذن علي أحد بعدك.قال: اتئذن له، فأذن له جبرائيل (عليه السلام)، فأقبل حتّي وقف بين يديه فقال: يا أحمد إنّ الله أرسلني إليك، وأمرني أن اطيعك فيما تأمرني إن أمرتني بقبض نفسك قبضتها، وإن كرهت تركتها.فقال النبيّ(صلي الله عليه وآله): أتفعل ذلك يا ملك الموت؟قال: نعم بذلك امرت أن اطيعك فيما تأمرني.فقال له جبرائيل: يا أحمد إنّ الله تبارك وتعالي قد اشتاق إلي لقائك فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): يا ملك الموت إمض لما أمرت به.فقال جبرائيل (عليه السلام): هذا آخر وطئي الأرض، إنّما كنت حاجتي من الدنيا، فلما توفي رسول الله صلي الله علي روحه الطيب وعلي آله الطاهرين جاءت التعزية جاءهم آت يسمعون حسّه ولا يرون شخصه فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت، وإنّما توفّون اجوركم يوم القيامة إنّ في الله عزّوجلّ عزاء من كلّ مصيبة، وخلفاً من كلّ هالك، ودركاً من كلّ ما فات، فبالله فثقوا، وإيّاه فارجوا، فإنّ المصاب من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال عليّ بن أبيطالب (عليه السلام): هل تدرون من هذا؟ هذا هو الخضر (عليه السلام).

الاعرابي والضب

كفاية الأثر 172 - 174: حدثنا علي بن الحسن بن محمد، قال: حدثنا الشريف الحسين بن علي بن عبد الله بن الموسي القاضي، [قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص قال: حدثنا علي بن المثني] قال: حدثنا حريز [جرير خ ل] بن عبد الحميد الضبي، قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد السمان، عن أبيه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال:..دخل أعرابيّ علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يريد الإسلام ومعه ضبّ [4] قد اصطاده في البريّة وجعله في كمّه، فجعل النبيّ (صلي الله عليه وآله) يعرض عليه الإسلام فقال: لا اؤمن بك يا محمّد أو يؤمن بك هذا الضبّ ورمي الضبّ من كمّه، فخرج الضبّ من المسجد يهرب.فقال النبيّ (صلي الله عليه وآله): يا ضبّ من أنا؟قال: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلّب بن هاشم بن عبد مناف، قال: يا ضبّ من تعبد؟قال: أعبد [الله] الّذي فلق الحبّة وبرئ النسمة واتّخذ إبراهيم خليلاً وناجي موسي كليماً واصطفاك يا محمّد.فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله حقّاً؛ فأخبرني يا رسول الله هل يكون بعدك نبيّ؟قال: لا أنا خاتم النبيّين، ولكن يكون بعدي أئمّة من ذرّيتي قوّامون بالقسط كعدد نقباء بني إسرائيل، أوّلهم عليّ بن أبيطالب فهو الإمام والخليفة بعدي، وتسعة من الأئمّة من صلب، هذا - ووضع يده علي صدري - والقائم تاسعهم، يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت في أوّله.قال: فأنشأ الأعرابيّ يقول:ألا يا رسول الله إنــــك صــــادق فبوركت مهـــــديّاً وبوركت هادياشرعت لنا الدين الحنيفيّ بعد ما غـــدونا كأمثال الحمير الطواغيافيا خير مبعوث ويا خـــير مرسل إلي الإنس ثمّ الجــنّ لبّـيك داعيافبوركت في الأقوام حيّــــاً وميّتاً وبوركت مولوداً وبوركــت ناشياًقال: فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): يا أخا بني سليم هل لك مال؟فقال: والذي أكرمك بالنبوّة وخصّك بالرسالة أنّ أربعة آلاف بيت في [من خ ل] بني سليم ما فيهم أفقر منّي.فحمله النبيّ (صلي الله عليه وآله) علي ناقة فرجع إلي قومه فأخبرهم بذلك.قالوا: فاسلم الأعرابي طمعا في الناقة، فبقي نومه [يومه خ ل] في الصفة لم يأكل شيئاً، فلمّا كان من الغد تقدّم إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقال:يا أيّها المرء الّذي لا نعـدمه أنت رســــول الله حـــقّاً نعلمهودينك الإسلام ديناً نعــــظمه نبغي من الإسلام شيئاً نقضمهقد جئت بالحقّ وشيئاً تطعمه فتبسّم النبيّ (صلي الله عليه وآله) وقال: يا علي أعط الأعرابي حاجته.قال: فحمله علي (عليه السلام) إلي منزل فاطمة وأشبعه وأعطاه ناقة وجلّة تمراً.

ولائيات

النبي وعمه حمزة

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/45، ب 31، ح 167: بالأسانيد الثلاثة عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) إنّه قال.رأيت النبي (صلي الله عليه وآله) كبّر علي حمزة خمس تكبيرات، وكبّر علي الشهداء بعد حمزة خمس تكبيرات، فلحق حمزة سبعون تكبيرة.من هم العترة؟ [5] .سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معني قول رسول الله (صلي الله عليه وآله): إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، من العترة؟فقال: أنا والحسن والحسين والأئمّة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديّهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم حتّي يردوا علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) حوضه.

النبي و اجر الرسالة

تفسير فرات الكوفي 145 - 146: فرات، قال: حدثنا عبد السلام بن مالك قال: حدّثنا محمد بن موسي بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن الحارث الهاشمي قال: حدثنا الحكم بن سنان الباهلي، عن أبي جريح عن عطا بن أبي رياح قال.قلت لفاطمة بنت الحسين (عليها السلام): أخبريني جعلت فداك بحديث أحدّث وأحتجّ به علي الناس، قالت: أخبرني أبي:أنّ النبيّ (صلي الله عليه وآله) كان نازلاً بالمدينة وأنّ من أتاه من المهاجرين كانوا ينزلون عليه، فأرادت الأنصار أن يفرضوا لرسول الله فريضة يستعين بها علي من أتاه.فأتوا رسول الله (صلي الله عليه وآله) وقالوا: قد رأينا ما ينوبك من النوائب وإنّا أتيناك لنفرض لك من أموالنا فريضة تستعين بها علي من أتاك.قال: فأطرق النبيّ (صلي الله عليه وآله) طويلاً ثم رفع رأسه فقال: إنّي لم أؤمر أن آخذ منكم علي ما جئتم به شيئاً، انطلقوا فإنّي لم اؤمر بشيء وإن امرت به أعلمتكم.قال: فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إنّ ربّك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك وقد أنزل الله عليهم فريضة: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربي) [6] .فخرجوا وهم يقولون: ما أراد رسول الله (صلي الله عليه وآله) إلاّ أن يذلّ له الأشياء وتخضع له الرقاب، مادامت السماوات والأرض لبني عبد المطلّب.قال: فبعث رسول الله (صلي الله عليه وآله) إلي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أن اصعد المنبر وادع الناس [إليك]، ثمّ قل: يا أيّها الناس من انتقص أجيراً أجره فليتبوّأ مقعده من النار، ومن دعي إلي غير مواليه فليتبوّأ مقعده من النار.ومن انتفي من والديه فليتبوأ مقعده من النار.قال: فقام رجل وقال: يا أبا الحسن مالهنّ من تأويل؟فقال: الله ورسوله أعلم، فأتي رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأخبره.فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): ويل لقريش من تأويلهنّ، ثلاث مرّات.ثمّ قال: يا عليّ انطلق فأخبرهم أنّي [أنا] الأجير الّذي أثبت الله مودّته من السماء، [ثمّ قال]: أنا وأنت مولي المؤمنين، وأنا وأنت أبو المؤمنين، ثمّ خرج رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقال: يا معشر قريش والمهاجرين والأنصار، فلمّا اجتمعوا قال: يا أيّها الناس إنّ عليّاً أوّلكم إيماناً بالله، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأعملكم بالقضيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأرحمكم بالرعيّة، وأفضلكم عند الله مزية، ثمّ قال: إنّ الله مثّل لي أمّتي في الطين، وعلّمني أسماءهم كما علّم آدم الأسماء كلّها، ثمّ عرضهم فمرّبي أصحاب الرايات فاستغفرت لعليّ وشيعته، وسألت ربّي أن تستقيم امّتي علي عليّ (عليه السلام) من بعدي، فأبي الا أن يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، ثم ابتدأني ربّي في عليّ (عليه السلام) بسبع خصال:أمّا أوّلهن: فإنّه أوّل من ينشق عنه الأرض معي، ولا فخر.وأمّا الثانية: فإنّه يذود [أعداءه] عن حوضي كما تذود الرعاة غريبة الإبل.وأمّا الثالثة: فإنّه من فقراء شيعة عليّ (عليه السلام) ليشفع في مثل ربيعة ومضر.وأمّا الرابعة: فإنّه أوّل من يقرع باب الجنّة معي، ولا فخر.وأمّا الخامسة: فإنّه [أوّل من] يزوّج من الحور العين معي ولا فخر.وأمّا السادسة: فإنّه أوّل من يسكن معي في عليّين ولا فخر.وأمّا السابعة: فإنّه أوّل من يسقي من الرحيق المختوم ختامه مسك، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

القربي من هم؟

تأويل الآيات الظاهرة 531: محمد بن العبّاس قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيي، عن محمد بن زكريا، عن محمد بن عبد الله الجشمي [الخثعمي خ ل] عن الهيثم بن عديّ، عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير...عن الحسين بن علي (عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربي) [7] قال:وإنّ القرابة الّتي أمر الله بصلتها وعظّم من حقّها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الّذين أوجب الله حقّنا علي كلّ مسلم.

النبوة والامامة توامان

تأويل الآيات الظاهرة 222 - 223: روي الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه رحمه الله عن علي بن أحمد بن عبد الله البرقي، عن أبيه محمد بن خالد بإسناده إلي محمد بن الفيض بن المختار، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه عن جدّه (عليهما السلام) قال.خرج رسول الله (صلي الله عليه وآله) ذات يوم وهو راكب وخرج عليّ (عليه السلام) وهو يمشي.فقال له: يا أبا الحسن إمّا أن تركب وإمّا أن تنصرف، فإنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن تركب إذا ركبت وتمشي إذا مشيت، وتجلس إذا جلست إلاّ أن يكون في حدّ من حدود الله لابدّ لك من القيام والقعود فيه وما أكرمني الله بكرامة إلاّ وقد أكرمك بمثلها، وخصّني الله بالنبوّة والرسالة وجعلك وليّي في ذلك تقوم في حدوده وصعب اموره، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ما آمن بي من أنكرك، ولا أقرّبي من جحدك، ولا آمن بالله من كفر بك، وإنّ فضلك لمن فضلي، وإنّ فضلي لفضل الله وهو قول ربّي عزّ وجلّ: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير ممّا يجمعون) [8] .ففضل الله نبوّة نبيّكم، ورحمته ولاية عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) (فبذلك) قال: بالنبوّة والولاية (فليفرحوا) يعني الشيعة (هو خير ممّا يجمعون) يعني مخالفيهم من الأهل والمال والولد في دار الدنيا والله يا عليّ ما خلقت إلاّ لتعبد ربّك، وليعرف بك معالم الدين ويصلح بك دار السبيل ولقد ضلّ من ضلّ عنك ولن يهتدي إلي الله من لم يهتد إليك وإلي ولايتك.وهو قول ربّي عزّوجلّ: (وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثمّ اهتدي) [9] يعني إلي ولايتك، ولقد أمرني ربّي تبارك وتعالي أن أفترض من حقّك ما أفترض من حقّي، وإنّ حقّك لمفروض علي من آمن بي ولولاك لم يعرف حزب الله وبك يعرف عدوّ الله ومن لم يلقه بولايتك لم يلقه بشيء.ولقد أنزل الله عزّ وجلّ إليّ: (يا أيّها الرسول بلّغ ما انزل إليك من ربّك) يعـــني في ولايـــتك يا عليّ (وإن لم تفعل فــــما بلّغــــت رسالتـــه) [10] ولو لم ابلّغ ما امرت به من ولايتك لحبط عملي، ومن لقي الله عزّ وجلّ بغير ولايتك فقد حبط عمله وغدا سحقاً له [سحقاً] وما أقول إلاّ قول ربّي تبارك وتعالي، وإنّ الذي أقول لمن الله أنزله فيك.

الامام و روح القدس

بصائر الدرجات 452 الجزء 9 ب 15، ح 7: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن خالد البرقي، عن ابن سنان، أو غيره، عن بشير، عن حمران،..عن جعيد الهمدانيّ [وكان جعيد] ممّن خرج مع الحسين (عليه السلام) بكربلا، قال: فقلت للحسين (عليه السلام): جعلت فداك بأيّ شيء تحكمون؟ قال:يا جعيد نحكم آل داود، فإذا عيينا عن شيء تلقّانا به روح القدس.

اصحاب الكساء

تأويل الآيات الظاهرة 449 - 450: قال محمد بن العبّاس: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن الحسن بن عليّ بن بزيع، عن إسماعيل بن بشّار الهاشمي، عن قيس بن محمد الأعشي، عن هاشم بن البريد، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال:,,.كان رسول الله (صلي الله عليه وآله) في بيت امّ سلمة فاتي بحريرة فدعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فأكلوا منها، ثمّ جلّل عليهم كساءاً خيبريّاً ثمّ قال: (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) [11] .فقالت امّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟قال: إنّك إلي خير.

منزلة الائمة

كمال الدين 1/269، ب 24، ح 12: حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدّثني عمّي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي القرشي، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليهم السلام) قال.دخلت أنا وأخي علي جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله)، فأجلسني علي فخذه وأجلس أخي الحسن علي فخذه الاخري، ثمّ قبّلنا وقال: بأبي أنتما من إمامين صالحين [سبطين خ ل] اختاركما الله منّي ومن أبيكما وامّكما واختار من صلبك يا حسين تسعة أئمّة، تاسعهم قائمهم، وكلّكم في الفضل والمنزلة عند الله تعالي سواء.

حديث الولاء

الخرائج والجرائح 2/ 795، ب 16، ح 4: أخبرنا جماعة منهم: الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن النيسابوري، والشيخ محمد بن عليّ بن عبد الصمد، عن الشيخ أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي، عن أبي محمد أحمد بن محمد بن محمد العمري، عن أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن الحكم، عن عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.أتي الحسين (عليه السلام) اناس فقالوا له: يا ابا عبد الله حدّثنا بفضلكم الّذي جعل الله لكم. فقال:إنّكم لا تحتملونه ولا تطيقونه.قالوا: بلي نحتمل.قال: إن كنتم صادقين فليتنحّ إثنان واحدّث واحداً فإن احتمله حدّثتكم.فتنحّي إثنان وحدّث واحداّ فقام طائر العقل ومرّ علي وجهه وذهب فكلّمه صاحباه فلم يردّ عليهما شيئاً وانصرفوا.

مسرة اهل البيت

أمالي الصدوق 310، المجلس 60، ح 5: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدّثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمد أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): من أراد التوسّل إليّ وأن يكون له عندي يد أشفع له بها يوم القيامة فليصل أهل بيتي ويدخل السرور عليهم.

لله او للدنيا؟

أمالي الشيخ الطوسي 1/ 259 الجزء 9، ح 45: أبو عمر، عن ابن عقدة عن الحسن بن عتبة عن بكّار بن بشر، عن حمزة الزيّات، عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.من أحبّنا لله وردنا نحن وهو علي نبيّنا (صلي الله عليه وآله) هكذا - وضمّ إصبعيه - ومن أحبّنا للدنيا فإنّ الدنيا لتسع البرّ والفاجر [فإنّه إذا قام قائم العدل وسع عدله البرّ والفاجر خ ل].

نعم الخليفة

بحار الأنوار 27/121، ح 102: عن إيضاح دفائن النواصب، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين (عليه السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): لمّا اسري بي إلي السماء لقيني أبي نوح فقال: يا محمد من خلّفت علي امّتك؟فقلت: عليّ بن أبيطالب.فقال: نعم الخليفة خلّفت، ثمّ لقيني أخي موسي فقال: يا محمد من خلّفت علي امّتك؟فقلت: عليّاً.فقال: نعم الخليفة خلّفت، ثمّ لقيني أخي عيسي فقال لي: من خلّفت علي امّتك؟فقلت: عليّاً.فقال: نعم الخليفة خلّفت.قال: فقلت لجبرئيل: يا جبرئيل مالي لا أري إبراهيم؟قال: فعدل بي إلي حظيرة فإذا فيها شجرة لها ضروع كضروع الغنم كلّما خرج ضرع من فم واحد ردّه الله تعالي إليه.فقال: يا محمد من خلّفت علي امّتك.فقلت: عليّاً.فقال: نعم الخليفة خلّفت إني يا محمد سألت الله ربّي أن يولّيني غذاء أطفال شيعة عليّ بن أبيطالب فأنا أغذيهم إلي يوم القيامة.

من احبنا لله

أعلام الدين 460: قال أبو عبد الله (عليه السلام).وفد إلي الحسين (عليه السلام) وفد فقالوا: يابن رسول الله ان أصحابنا وفدوا إلي معاوية ووفدنا نحن إليك. فقال:إذن اجيزكم بأكثر ممّا يجيزهم.فقالوا: جعلنا فداك إنّما جئنا مرتادين لديننا.قال: فطأطأ رأسه ونكت في الأرض وأطرق طويلاً ثم رفع رأسه فقال: قصيرة من طويلة، من أحبّنا لم يحبّنا لقرابة بيننا وبينه ولا لمعروف أسديناه إليه إنّما أحبّنا لله ورسوله فمن أحبّنا جاء معنا يوم القيامة كهاتين - وقرن بين سبابتيه -.

واعية الامام

ثواب الأعمال 308 - 309: حدّثني الحسين بن أحمد قال: حدثني أبي، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن أبيه، عن أبي الجارود، عن عمرو بن قيس المشرقي قال.دخلت علي الحسين (عليه السلام) انا وابن عم لي وهو في قصر بني مقاتل، فسلمنا عليه فقال له ابن عمي: يا أبا عبد الله هذا الذي أري خضاب أو شعرك، فقال:خضاب والشيب إلينا بني هاشم يعجّل، ثمّ أقبل علينا فقال: جئتما لنصرتي؟فقلت: إنّي رجل كبير السنّ كثير الدّين كثير العيال وفي يديّ بضائع للناس ولا أدري ما يكون، وأكره أن اضيّع أمانتي، وقال له ابن عمّي مثل ذلك.قال لنا: فانطلقا فلا تسمعا لي واعية ولا تريا لي سواداً فإنّه من سمع واعيتنا أو رأي سوادنا فلم يجبنا ولم يغثنا كان حقّاً علي الله عزّ وجلّ أن يكبّه علي منخريه في النار.

ابوالائمة

كفاية الأثر 176: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين بن الحكيم الكوفي، قال: حدثنا عليّ بن العبّاس بن الوليد البحلي، قال: حدثنا جعفر بن محمد المحمدي قال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.كان رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول فيما بشّرني به: يا حسين أنت سيّد ابن السيّد أبو السادة، تسعة من ولدك أئمّة امناء، التاسع قائمهم، أنت الإمام ابن الإمام أبو الأئمّة تسعة من صلبك أئمّة أبرار والتاسع مهديهم، يملأ الأرض [الدنيا خ ل] قسطاً وعدلاً، يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله.

اقمتم ام كتمتم

أمالي المفيد 18 - 19، المجلس 2، ح 7: قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن مظفّر الورّاق، عن محمد بن أبي الثلج، عن الحسين بن أيّوب، عن محمد بن غالب، عن عليّ بن الحسين، عن عبد الله بن جبلّة، عن ذريح المحاربيّ، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال.إن الله جلّ جلاله بعث جبرئيل إلي محمّد (صلي الله عليه وآله) أن يشهد لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بالولاية في حياته ويسمّيه بامرة المؤمنين قبل وفاته.فدعا نبيّ الله تسعة رهط فقال: انّما دعوتكم لتكونوا شهداء الله في الأرض أقمتم أم كتمتم.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله): يا أبابكر قم فسلّم علي عليّ بامرة المؤمنين.فقال: أعن أمر الله ورسوله؟ قال: نعم.فقام فسلّم عليه بامرة المؤمنين.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله): قم يا عمر فسلّم علي عليّ بامرة المؤمنين.فقال: أعن أمر الله ورسوله نسميّه أمير المؤمنين؟ قال: نعم.فقام فسلّم، ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله. ثم قال (صلي الله عليه وآله) لحذيفة اليماني: قم فسلم علي علي أمير المؤمنين. فقام فسلم عليه.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله) للمقداد بن الأسود الكنديّ: قم فسلّم علي عليّ بامرة المؤمنين.فقام فسلّم ولم يقل مثل ما قال الرجلان من قبله.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله) لأبي ذر الغفاري: قم فسلّم علي عليّ أمير المؤمنين. فقام فسلّم عليه.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله) لعمّار بن ياسر: قم فسلّم علي أمير المؤمنين. فقام فسلّم.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله) لعبد الله بن مسعود: قم فسلّم علي عليّ بامرة المؤمنين. فقام فسلّم.ثمّ قال (صلي الله عليه وآله) لبريدة: قم فسلّم علي عليّ بامرة المؤمنين - وكان بريدة أصغر القوم سنّاً - فقام فسلّم.فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): إنّما دعوتكم لهذا الأمر لتكونوا شهداء الله أقمتم أم تركتم [12] .

باب الثعبان

بحار الأنوار 39 / 171 - 172، ح 11، عن الروضة والفضائل: بالاسانيد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جدّه الشهيد (عليهم السلام) قال.كان عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) يخطب بالناس يوم الجمعة علي منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة، وعدوا الرجال يتواقعون بعضهم علي بعض.فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): ما بالكم ياقوم؟قالوا: ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنّه النخلة السحوق، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه.فقال: لا تقربوه وطرّقوا له، فإنّه رسول إليّ قد جاءني في حاجة.قال: فعند ذلك فرّجوا له، فما زال يخترق الصفوف إلي أن وصل إلي عيبة علم رسول الله (صلي الله عليه وآله) ثمّ جعل ينقّ نقيقاً، فجعل الإمام (عليه السلام) ينقّ مثل ما نقّ له.ثمّ نزل عن المنبر وانسلّ من الجماعة، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه.فقالت الجماعة: يا أمير المؤمنين ما هذا الثعبان؟قال: هذا درجان بن مالك خليفتي علي الجنّ المؤمنين، وذلك أنّهم اختلف عليهم شيء من أمر دينهم فأنفذوه إليّ ليسألني عنه فأجبته فاستعلم جوابها ثمّ رجع إليهم.

علمنا تاويله

تفسير فرات الكوفي 85 - 86: فرات قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً عن عطاء بن أبي رياح قال.قلت لفاطمة بنت الحسين (عليها السلام) جعلت فداك أخبريني بحديث أحدث واحتجّ به علي الناس، قالت: نعم، أخبرني أبي:أنّ النبيّ (صلي الله عليه وآله) بعث إلي عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل: أيّها الناس من انتقص أجيراً أجره فليتبوّأ مقعده من النار، ومن ادّعي إلي غير مواليه فليتبوّأ مقعده من النار، ومن انتقم (انتفي خ ل) من والديه فليتبوّأ مقعده من النار.قال: فقال رجل: يا أبا الحسن ما لهنّ من تأويل؟فقال: الله ورسوله أعلم، ثم أتي رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأخبره.فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): ويل لقريش من تأويلهنّ - ثلاث مرّات - ثم قال: يا علي انطلق فأخبرهم إنّي أنا الأجير الّذي أثبت الله مودّته من السماء، وأنا وأنت مولي المؤمنين، وأنا وأنت أبو المؤمنين.ثمّ خرج رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقال: يا معشر قريش والمهاجرين، فلمّا اجتمعوا، قال: يا أيّها الناس إنّ عليّ بن أبيطالب أوّلكم إيماناً بالله، واقومكم بالله، وأوفاكم بعهد الله، وأعلمكم بالقضيّة، وأقسمكم بالسوية، وأرحمكم بالرعيّة وأفضلكم عند الله مزيّة.ثم قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): إنّ الله مثّل [لي] امّتي في الطين وأعلمني بأسماءهم كما علّم آدم الأسماء كلّها فمرّ بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعليّ (عليه السلام) وشيعته، وسألت ربّي أن يستقيم امّتي علي عليّ بن أبيطالب من بعدي، فأبي ربي إلاّ أن يضلّ من يشاء.ثم ابتدأني ربّي في عليّ بن أبيطالب(عليه السلام) بسبع خصال:أمّا أوّلهنّ: فإنّه أوّل من تنشقّ عنه الأرض معي ولا فخر.وأمّا الثانية: فإنّه يذود عن حوضي كما يذود الرعاة غريبة الإبل.وأمّا الثالثة: فإنّ من فقراء شيعة عليّ ليشفع في مثل ربيعة ومضر.وأمّا الرابعة: فإنّه أوّل من يقرع باب الجنّة معي ولا فخر.وأمّا الخامسة: فإنّه يزوّج من الحور العين ولا فخر.وأمّا السادسة: فإنّه أوّل من يسكن معي في علّيين ولا فخر.وأمّا السابعة: فإنّه أوّل من يسقي من رحيق المختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

ايكم وصي الرسول؟

الخرائج والجرائح 1/175 - 176، ب 2، ح 8: روي عن علي بن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام)، قال.كان علي (عليه السلام) ينادي: من كان له عند رسول الله (صلي الله عليه وآله) عدّة أو دين فليأتني، فكان كلّ من أتاه يطلب ديناً أو عدّة يرفع مصلاّه فيجد ذلك كذلك تحته فيدفعه إليه.فقال الثاني للأول: ذهب هذا بشرف الدنيا في هذا دوننا، فما الحيلة؟فقال: لعلّك لو ناديت كما نادي هو كنت تجد ذلك ما يجد هو إذ كان، إنّما يقضي عن رسول الله (صلي الله عليه وآله)، فنادي أبوبكر كذلك، فعرف أمير المؤمنين(عليه السلام) الحال فقال: أما إنّه سيندم علي ما فعل.فلما كان من الغد أتاه أعرابي وهو جالس في جماعة من المهاجرين والأنصار فقال: أيّكم وصيّ رسول الله؟ فأشير إلي أبي بكر.فقال: أنت وصيّ رسول الله وخليفته؟قال: نعم فما تشاء؟ قال: فهلُم الثمانين الناقة التي ضمن لي رسول الله (صلي الله عليه وآله).قال: وما هذه النوق؟قال: ضمن لي رسول الله (صلي الله عليه وآله) ثمانين ناقة حمراء كحل العيون.فقال لعمر: كيف نصنع الآن؟قال: إنّ الأعراب جهّال فاسأله: ألك شهود بما تقوله، فتطلبهم منه.[فقال أبوبكر للأعرابي: ألك شهود بما تقول؟].قال: ومثلي يطلب منه الشهود علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) بما يضمن لي؟ والله ما أنت بوصيّ رسول الله ولا خليفته.فقام إليه سلمان فقال: يا أعرابي اتبعني حتي أدلّك علي وصيّ رسول الله (صلي الله عليه وآله)، فتبعه الأعرابي حتي انتهي إلي عليّ (عليه السلام).فقال: أنت وصيّ رسول الله؟قال: نعم فما تشاء؟قال: إنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) ضمن لي ثمانين ناقة حمراء، كحل العيون، فهلمّها.فقال له عليّ (عليه السلام): أسلمت أنت وأهل بيتك؟فانكب الأعرابي علي يديه يقبّلهما وهو يقول: أشهد أنّك وصيّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) وخليفته، فبهذا وقع الشرط بيني وبينه وقد أسلمنا جميعاً.فقال علي (عليه السلام): يا حسن انطلق أنت وسلمان مع هذا الأعرابي الي وادي فلان فناد: يا صالح يا صالح، فإذا أجابك فقل: إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: هلمّ الثمانين الناقة التي ضمنها رسول الله (صلي الله عليه وآله) لهذا الأعرابي.قال سلمان: فمضينا إلي الوادي فنادي الحسن فأجابه: لبيك يابن رسول الله، فأدّي إليه رسالة أمير المؤمنين (عليه السلام).فقال: السمع والطاعة، فلم يلبث أن خرج إلينا زمام ناقة من الأرض، فأخذ الحسن (عليه السلام) الزمام فناوله الأعرابي وقال: خذ، فجعلت النوق تخرج حتي كملت الثمانون علي الصفة.

مع شجرة الرمان

الخرائج والجرائح 1/ 219- 220، ب 2، ح 64: روي عن أبي جعفر، عن آبائه (عليه السلام) أنّ الحسين بن علي (عليه السلام) قال.كنّا قعوداً ذات يوم عند أمير المؤمنين (عليه السلام) وهناك شجرة رمّان يابسة، إذ دخل عليه نفر من مبغضيه وعنده قوم من محبّيه فسلّموا فأمرهم بالجلوس.فقال علي (عليه السلام): اني أريكم اليوم آية تكون فيكم كمثل المائدة في بني إسرائيل، إذ يقول الله: (انّي منزّلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإنّي اعذّبه عذاباً لا اعذّبه أحداً من العالمين) [13] .ثم قال: انظروا إلي الشجرة وكانت يابسة - وإذا هي قد جري الماء في عودها ثم اخضرّت وأورقت وعقدت وتدلّي حملها علي رؤوسنا، ثم التفت إلينا فقال للقوم الذين هم محبّوه: مدّوا أيديكم وتناولوا وكلوا.فقلنا: بسم الله الرحمن الرحيم وتناولنا وأكلنا رمّاناً لم نأكل قطّ شيئاً أعذب منه وأطيب.ثم قال للنفر الذين هم مبغضوه: مدوّا أيديكم وتناولوا فمدّوا أيديهم فارتفعت وكلّما مدّ رجل منهم يده إلي رمّانة ارتفعت، فلم يتناولوا شيئاً.فقالوا: يا أمير المؤمنين ما بال إخواننا مدّوا أيديهم وتناولوا وأكلوا ومددنا أيدينا فلم ننل؟فقال (عليه السلام): وكذلك الجنّة لا ينالها إلاّ أولياؤنا ومحبّونا ولا يبعد منها إلاّ أعداؤنا ومبغضونا.

الولاء الخالص

أمالي الصدوق 150، المجلس 33، ح 6، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/302 - 303، ب 28، ح 61: حدثنا محمد بن موسي بن المتوكل، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا عليّ بن موسي، عن آبائه عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.رأي أمير المؤمنين (عليه السلام) رجلاً من شيعته بعد عهد طويل وقد أثّر السنّ فيه، وكان يتجلّد في مشيته، فقال (عليه السلام): كبر سنّك يا رجل.قال: في طاعتك يا أمير المؤمنين.فقال (عليه السلام): إنّك لتتجلد.قال: علي أعدائك يا أمير المؤمنين.فقال (عليه السلام): أجد فيك بقية.قال: هي لك يا أمير المؤمنين.

اول مظلوم و مظلومة

أمالي المفيد 172 - 173، المجلس 33، ح 7، وأمالي الشيخ الطوسي 1/107 - 108، الجزء، ح 20: المفيد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمد الرازي، عن عليّ بن محمد الهرمزاني، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليه السلام) قال.لمّا مرضت فاطمة بنت النبي (صلي الله عليه وآله) وصّت إلي عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) أن يكتم أمرها ويخفي خبرها ولا يؤذن أحداً بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرّضها بنفسه وتعينه علي ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله، علي استسرار بذلك كما وصّت به، فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتولي أمرها، ويدفنها ليلاً ويعفي قبرها، فتولي ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) ودفنها، وعفي موضع قبرها، فلمّا نفض يده من تراب القبر، هاج به الحزن، فأرسل دموعه علي خدّيه وحوّل وجهه إلي قبر رسول الله (صلي الله عليه وآله) فقال:السلام عليك يا رسول الله منّي، والسلام عليك من ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك، والبائنة في الثري ببقعتك والمختار لها الله سرعة اللحاق بك، قلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي، إلاّ أنّ لي في التأسّي بسنّتك، والحزن الّذي حلّ بي بفراقك موضع التعزّي، فلقد وسدّتك في ملحودة قبرك بعد أن فاضت نفسك علي صدري وغمّضتك بيدي وتولّيت أمرك بنفسي.نعم وفي كتاب الله أنعم القبول، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، قد استرجعت الوديعة وأخذت الرهينة واختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول الله.أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح، وهمّ مهيّج، سرعان ما فرّق الله بيننا وإلي الله أشكو وستنبئك ابنتك بتظاهر امّتك عليّ، وعلي هضمها حقّها فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج في صدرها لم تجد إلي بثّه سبيلاً، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع لا سئم ولا قال، فإن أنصرف فلا عن ملالة، وإن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين، الصبر أيمن وأجمل ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت المقام عند قبرك لزاماً والتثبّت [التلبّث، خ ل] عنده معكوفا ولا عولت إعوال الثكلي علي جليل الرزيّة فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً وتهتضم حقّها قهراً، ويمنع إرثها جهراً ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر، فإلي الله يا رسول الله المشتكي وفيك أجمل العزاء فصلوات الله عليك وعليها ورحمة الله وبركاته.

قتيل العبرة

كامل الزيارات 108 - 109، ب 36، ح 6: حدثني محمد بن الحسن، عن الصفّار، عن ابن عيسي، عن محمد البرقي، عن أبان الأحمر، عن محمد بن الحسين الخزار، عن ابن خارجة عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: كنّا عنده فذكرنا الحسين [بن علي] (عليه السلام)، وعلي قاتله لعنة الله، فبكي أبو عبد الله (عليه السلام) وبكينا قال: ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين (عليه السلام).أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلاّ بكي.

المومن و مصاب الحسين

أمالي الصدوق 118، المجلس 28، ح 7، وكامل الزيارات ص 108، ب 36، ح 3: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن الحكم بن المسكين، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه (عليه السلام) قال: قال أبو عبدالله الحسين بن علي (عليه السلام).أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلاّ استعبر.

ليلة عاشوراء

الخرائج والجرائح 2/847 - 848، ح 62: سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسي، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي قال.قال علي بن الحسين (عليه السلام): كنت مع أبي [في] اللّيلة التي قتل في صبيحتها، فقال لأصحابه:هذا اللّيل فاتّخذوه جملاً [14] فإنّ القوم انّما يريدونني، ولو قتلوني لم يلتفتوا إليكم وأنتم في حلّ وسعة.فقالوا: لا والله، لا يكون هذا أبداً.قال: إنّكم تقتلون غداً كذلك لا يفلت منكم رجل.قالوا الحمد لله الذي شرّفنا بالقتل معك.ثمّ دعا وقال لهم: ارفعوا رؤوسكم وانظروا، فجعلوا ينظرون إلي مواضعهم ومنازلهم من الجنّة، وهو يقول لهم: هذا منزلك يا فلان وهذا قصرك يا فلان، وهذه درجتك يافلان، فكان الرجل يستقبل الرماح والسيوف بصدره ووجهه ليصل إلي منزله من الجنّة.

اسلام الراهب

بحار الأنوار 45/303 - 304.لمّا جاؤا برأس الحسين (عليه السلام) ونزلوا منزلاً يقال له: قنّسرين اطّلع راهب من صومعته إلي الرأس فرأي نوراً ساطعاً يخرج من فيه ويصعد إلي السماء فأتاهم بعشرة آلاف درهم وأخذ الرأس وأدخله صومعته، فسمع صوتاً ولم ير شخصاً قال: طوبي لك، وطوبي لمن عرف حرمته، فرفع الراهب رأسه وقال: يا ربّ بحقّ عيسي تأمر هذا الرأس بالتكلّم معي، فتكلّم الرأس وقال:يا راهب أيّ شيء تريد؟قال: من أنت؟قال: أنا ابن محمد المصطفي، وأنا ابن عليّ المرتضي، وأنا ابن فاطمة الزهراء، أنا المقتول بكربلا، أنا المظلوم، أنا العطشان وسكت.فوضع الراهب وجهه علي وجهه، فقال: لا أرفع وجهي عن وجهك حتي تقول: أنا شفيعك يوم القيامة.فتكلّم الرأس وقال: إرجع إلي دين جدّي محمد!فقال الراهب: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله، فقبل له الشفاعة، فلمّا أصبحوا أخذوا منه الرأس والدراهم، فلمّا بلغوا الوادي نظروا الدراهم قد صارت حجارة.

من علامات المحبة

المؤمن 15 - 16، ب 1، ح 4.عن سعد بن ظريف قال: كنت عند أبيجعفر (عليه السلام) فجاء جميل الأزرق، فدخل عليه قال: فذكروا بلايا الشيعة وما يصيبهم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أن اناساً اتو علي بن الحسين (عليه السلام) وعبد الله بن عباس، فذكروا لهما نحوا مما ذكرتم، قال: فاتيا الحسين بن علي (عليه السلام)، فذكرا له ذلك، فقال الحسين (عليه السلام):والله البلاء والفقر والقتل اسرع إلي من أحبنا من ركض البراذين ومن السيل إلي صمره.قلت: وما الصمر؟قال: منتهاه، ولو لا ان تكونوا كذلك، لرأينا انكم لستم منّا.

خير المذاهب

المحاسن 147، ب 16، ح 55: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه وابن أبي نجران، عن حمّاد بن عيسي، عن الحسين بن مختار، عن عبدالرحمان بن سيابة، عن عمران بن ميثم،...عن حبابة الوالبية قال: دخلت عليها فقالت: من أنت؟ قلت: ابن أخيك ميثم، فقالت: أخي والله لاحدّثنّك بحديث سمعته من مولاك الحسين بن عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) أني سمعته يقول:والذي جعل أحمس خير بجيلة وعبد القيس خير ربيعة وهمدان خير اليمن انكم لخير الفرق.ثمّ قال: ما علي ملة إبراهيم إلاّ نحن وشيعتنا وسائر الناس منها برآء.

هذا السعيد حقا

معاني الأخبار 197 - 200، ح 4. أمالي الصدوق 321 - 323، المجلس 63، ح 4. أمالي الشيخ الطوسي 2/49، ب 15، ح 31: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أحمد بن محمّد الهمداني، عن الحسن بن القاسم قراءة، عن علي بن إبراهيم بن المعلّي، عن أبي عبد الله محمّد بن خالد، عن عبد الله بن بكر المرادي، عن موسي بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن الحسين، عن أبيه (عليه السلام) قال.بينا أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم للحرب إذ اتاه شيخ عليه شجبة السفر، فقال أين أمير المؤمنين؟فقال هو ذا فسلّم عليه ثمّ قال: يا أمير المؤمنين اني اتيتك من ناحية الشام وانا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أُحصي، واني اظنّك ستغتال [15] فعلمني مما علمك الله.قال: نعم، يا شيخ! من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همّته اشتدت حسرته عند فراغها، ومن كان غده شرّ يوميه فمحروم ومن لم يبال ما رزء [16] من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوي، ومن كان في نقص فالموت خير له.يا شيخ: ارض للناس ما ترضي لنفسك، وات الي الناس ما تحب ان يؤتي اليك.ثمّ أقبل علي أصحابه فقال: ايها الناس اما ترون إلي أهل الدنيا يمسون ويصبحون علي أحوال شتّي، فبين صريع يتلوّي وبين عائد ومعود وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجي وآخر مسجّي [17] وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وعلي اثر الماضي يصير الباقي.فقال له زيد بن صوحان العبديّ: يا أمير المؤمنين ايّ سلطان اغلب واقوي؟قال: الهوي.قال: فأيّ ذلّ اذل؟قال: الحرص علي الدنيا.قال: فأيّ فقر اشدّ؟قال: الكفر بعد الإيمان.قال: فأيّ دعوة اضلّ؟قال: الداعي بما لا يكون.قال: فأيّ عمل أفضل؟قال: التقوي.قال: فأيّ عمل انجح؟قال: طلب ما عند الله.قال: فأيّ صاحب شرّ؟قال: المزيّن لك معصية الله.قال: فأيّ الخلق اشقي؟قال: من باع دينه بدنيا غيره.قال: فأيّ الخلق اقوي؟قال: الحليم.قال: فأيّ الخلق اشحّ؟قال: من اخذ المال من غير حلّه فجعله في غير حقّه.قال: فأيّ الناس اكيس؟قال: من ابصر رشده من غيّه فمال إلي رشده.قال: فمن احلم الناس؟قال: الذي لا يغضب.قال: فأيّ الناس اثبت رأياً؟قال: من لم يغرّه الناس في نفسه ولم تغرّه الدنيا بتشوفّها [18] .قال: فأيّ الناس احمق؟قال: المغترّ بالدنيا وهو يري ما فيها من تقلّب احوالها.قال: فأيّ الناس اشدّ حسرة؟قال: الذي حرم الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.قال: فأيّ الخلق اعمي؟قال: الذي عمل لغير الله، يطلب بعمله الثواب من عند الله عزّ وجلّ.قال: فأيّ القنوع أفضل؟قال: القانع بما اعطاه الله.قال: فأيّ المصائب اشدّ؟قال: المصيبة بالدين.قال: فأيّ الأعمال احبّ إلي الله عزّ وجلّ؟قال: انتظار الفرج.قال: فأيّ الناس خير عند الله عزّ وجلّ؟قال: اخوفهم لله واعملهم بالتقوي وازهدهم في الدنيا.قال: فأيّ الكلام أفضل عند الله عزّ وجلّ؟قال: كثرة ذكره والتضرع إليه والدعاء.قال: فأيّ القول اصدق؟قال: شهادة أن لا اله الاّ الله.قال: فأيّ الأعمال اعظم عند الله عزّ وجل؟قال: التسليم والورع.قال: فأيّ الناس اصدق؟قال: من صدّق في المواطن.ثمّ أقبل (عليه السلام) علي الشيخ فقال: يا شيخ ان الله عزّ وجلّ خلق خلقاً ضيّق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهّدهم فيها وفي حُطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم اليها وصبروا علي ضيق المعيشة وصبروا علي المكروه، واشتاقوا إلي ما عند الله من الكرامة، وبذلوا نفسهم ابتغاء رضوان الله، وكانت خاتمة اعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا انّ الموت سبيل من مضي ومن بقي، فتزوّدوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، والبسوا الخشن، وصبروا علي الذل وقدّموا الفضل واحبّوا في الله وابغضوا في الله عزّ وجلّ اولئك المصابيح في الدنيا وأهل النعيم في الآخرة والسلام.فقال الشيخ: فأين اذهب وادع الجنة - وانا اراها واري اهلها معك يا أمير المؤمنين -؟ جهزني بقوّة أتقوّي بها علي عدوّك، فأعطاه أمير المؤمنين (عليه السلام) سلاحاً وحمله وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين (عليه السلام) يضرب قدماً قدماً و أمير المؤمنين (عليه السلام) يعجب مما يصنع، فلما اشتدّت الحرب اقدم فرسه حتّي قتل - رحمة الله عليه - واتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) فوجده صريعاً ووجد دابتّه ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) بدابّته وسلاحه وصلّي عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال:هذا والله السعيد حقّاً فترحمّوا علي اخيكم.

الشهداء والصديقون

دعوات الراوندي 242 ح 681 ومشكاة الأنوار 92: قال زيد بن ارقم قال الحسين بن علي (عليه السلام).ما من شيعتنا إلاّ صديق شهيد.قلت: اني يكون ذلك وهم يموتون علي فرشهم؟فقال: اما تتلو كتاب الله (الذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم) [19] ثم قال (عليه السلام): لو لم تكن الشهادة إلاّ لمن قتل بالسيف، لأقل الله الشهداء.

عيد الوصاية والامامة

بحار الأنوار 97/112 - 118: عن السيد ابن طاووس في كتاب مصباح الزائر قال: ومما رويناه وحذفنا إسناده اختصاراً الفيّاض بن محمد الطوسي حدّث بطوس سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ التسعين انه شهد أبا الحسن علي بن موسي الرضا (عليه السلام) في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصته، قد احتبسهم للإفطار، وقد قدّم إلي منازلهم الطعام والبر والصلات والكسوة حتي الخواتيم والنعال، وقد غيّر من أحوالهم وأحوال حاشيته، وجدّدت له آلة غير الآلة التي جري الرسم بابتذالها قبل يومه، وهو يذكر فضل اليوم وقديمه، فكان من قوله (عليه السلام): حدثني الهادي أبي قال: حدثني جدي الصادق (عليه السلام) قال: حدثني الباقر (عليه السلام) قال: حدثني سيد العابدين (عليه السلام) قال: ان الحسين (عليه السلام) قال.اتفق في بعض سنين امير المؤمنين (عليه السلام) الجمعة والغدير، فصعد المنبر علي خمس ساعات من نهار ذلك اليوم، فحمد الله وأثني عليه حمداً لم يسمع بمثله، وأثني عليه مالم يتوجه اليه غيره، فكان مما حفظ من ذلك:الحمد لله الذي جعل الحمد [علي عباده] من غير حاجة منه الي حامديه وطريقاً من طرق الاعتراف بلا هوتيته وصمدانيّته وربانيّته وفردانيته، وسبباً الي المزيد من رحمته، ومحجة للطالب من فضله، وكمّن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم علي كلّ حمد باللفظ، وان عظم.وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، شهادة نزعت عن اخلاص المطويّ ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفيّ أنّه الخالق البدئ المصور له الأسماء الحسني ليس كمثله شيء إذا كان الشيء من مشيته، وكان لا يشبهه مكوّنه.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله استخلصه في القدم علي سائر الامم، علي علم منه به، انفرد عن التشاكل والتماثل من ابناء الجنس، وائتمنه آمراً وناهياً عنه، أقامه في ساير عالمه في الأداء ومقامه. إذ كان لا يدركه الابصار، ولا تحويه خواطر الافكار، ولا تمثّله غوامض الظنن في الأسرار، لا إله إلاّ هو الملك الجبّار قرن الاعتراف بنبوّته بالاعتراف بلا هوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه احد من بريّته، فهلهل ذلك بخاصته وخلّته إذا لا يختصّ من يشوبه التغيير، ولا يخالل [20] من يلحقه التظنين، وأمر بالصلاة عليه مزيداً في تكرمته، وتطريقاً للداعي الي اجابته، فصلّي الله عليه وكرّم وشرّف وعظّم مزيداً لا يلحقه التنفيد، ولا ينقطع علي التأبيد.وان الله تعالي اختصّ لنفسه بعد نبيّه (صلي الله عليه وآله) من بريّته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم الي رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق اليه والأدلاّء بالارشاد عليه، لقرن قرن وزمن زمن.أنشأهم في القدم قبل كلّ مذروء ومبروءٍ، أنواراً أنطقها بتحميده وألهمها بشكره وتمجيده، وجعلها الحجج له علي كلّ معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبوديّة، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللّغات، بخوعاً له بأنه فاطر الأرضين والسماوات، وأشهدهم خلقه، وولاّهم ما شاء من أمره جعلهم تراجمة مشيّته، وألسن إرادته عبيداً لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضي وهم من خشيته مشفقون.يحكمون بأحكامه ويسنّون سنّته ويعتمدون حدوده، ويؤدّون فروضه ولم يدع الخلق في بهم صمّاء، ولا في عمي بكماء بل جعل لهم عقولاً ما زجت شواهدهم، وتفرّقت في هياكلهم، حقّقها في نفوسهم واستعبد لها حواسّهم، فقرّت بها علي أسماع ونواظر، وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجّته، وأراهم بها محجّته، وأنطقهم عمّا تشهد به بألسنة ذربه بما قام فيها من قدرته وحكمته، وبين بها عندهم بها ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيي من حيّ عن بيّنة وانّ الله لسميع عليم بصير شاهد خبير.وانّ الله تعالي جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ليكمل أحدكم صنعه، ويقفكم علي طريق رشده، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويشملكم صوله ويسلك بكم منهاج قصده ويوفّر عليكم هنيئء رفده.فجعل الجمعة مجمعاً ندب اليه لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله الي مثله، وذكري للمؤمنين، وتبيان خشية المتقين ووهب لأهل طاعته في الأيام قبله، وجعله لا يتمّ إلاّ بالايتمار لما أمر به، والانتهاء عمّا نهي عنه والبخوع بطاعته فيما حثّ عليه وندب اليه ولا يقبل توحيده إلاّ بالاعتراف لنبيّه(صلي الله عليه وآله) بنبوّته، ولا يقبل ديناً إلاّ بولاية من أمر بولايته، ولا ينتظم أسباب طاعته إلاّ بالتمسك بعصمه وعصم أهل ولايته.وبقيت حثالة من الضلال لا يألون الناس خبالاً يقصدهم الله في ديارهم، ويمحو آثارهم ويبيد معالمهم، ويعقّبهم عن قرب الحسرات، ويلحقهم بمن بسط أكفّهم، ومدّ أعناقهم، ومكّنهم من دين الله حتي بدّلوه، ومن حكمه حتّي غيروه، وسيأتي نصر الله علي عدوّه لحينه، والله لطيف خبير، وفي دون ما سمعتم كفاية وبلاغ، فتأمّلوا رحمكم الله ما ندبكم الله اليه وحثّكم عليه، واقصدوا شرعه، واسلكوا نهجه، ولا تتبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله.إنّ هذا يوم عظيم الشأن، فيه وقع الفرج، ورفعت الدرج ووضحت الحجج المعهود ويوم الشاهد والمشهود، ويوم تبيان العقود عن النفاق والجحود، ويوم البيان عن حقائق الإيمان، ويوم دخر الشيطان، ويوم البرهان، هذا يوم الفصل الذي كنتم [به تكذّبون] هذا يوم الملأ الأعلي الذي أنتم عنه معرضون، هذا يوم الارشاد ويوم محنة العباد، ويوم الدليل علي الروّاد، هذا يوم ابداء خفايا الصدور ومضمرات الامور، هذا يوم النصوص علي أهل الخصوص.هذا يوم شيث، هذا يوم ادريس، هذا يوم يوشع، هذا يوم شمعون، هذا يوم الأمن والمأمون، هذا يوم اظهار المصون من المكنون، هذا يوم بلوي السرائر.فلم يزل (عليه السلام) يقول: هذا يوم هذا يوم.فراقبوا الله واتقوه، واسمعوا له وأطيعوه، واحذروا المكر، ولا تخادعوه وفتّشوا ضمائركم ولا تواربوه [21] ، وتقرّبوا الي الله بتوحيده، وطاعة من أمركم أن تطيعوه، لا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يجنح بكم الغيّ فتضلّوا عن سبيل الله باتّباع اولئك الذين ضلّوا قال الله عزّ من قائل في طائفة ذكرهم بالذمّ في كتابه: (إنّا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلّونا السبيلا - ربّنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً) [22] وقال تعالي: (وإذ يتحاجّون في النّار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنّا كنّا لكم تبعاً فهل أنتم مغنون عنّا نصيباً من النار) [23] .أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن امروا بطاعته، والترفّع علي من ندبوا الي متابعته، والقرآن ينطق من هذا عن كثير، ان تدبّره متدبّر زجره ووعظه.واعلموا أيّها المؤمنون أنّ الله عزّ وجلّ قال: (إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنّهم بنيان مرصوص) [24] أتدرون ما سبيل الله؟ ومن سبيله؟ ومن صراط الله؟ ومن طريقه؟ أنا صراط الله الذي من لم يسلكه بطاعة الله فيه هوي به الي النار، وأنا سبيله الذي نصبني للأتباع بعد نبيّه (صلي الله عليه وآله) أنا قسيم النار [25] أنا حجّته علي الفجّار، أنا نور الأنوار.فانتبهوا من رقدة الغفلة، وبادروا بالعمل قبل حلول الأجل، وسابقوا الي مغفرة من ربّكم قبل أن يضرب بالسور بباطن الرحمة وظاهر العذاب، فتنادون فلا يسمع نداؤكم، وتضجّون فلا يحفل بضجيجكم، وقبل أن تستغيثوا فلا تغاثوا سارعوا الي الطاعات قبل فوت الأوقات، فكأن قد جاءكم هادم اللذات، فلا مناص نجاء، ولا محيص تخليص.عودوا رحمكم الله بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة علي عيالكم، والبرّ باخوانكم والشكر لله عزّ وجلّ علي ما منحكم، واجتمعوا يجمع الله شملكم، وتبارّوا يصل الله الفتكم، وتهانؤا نعمة الله كما هنأكم الله بالثواب فيه علي أضعاف الأعياد قبله وبعده، إلاّ في مثله، والبرّ فيه يثمر المال ويزيد في العمر، والتعاطف فيه يقتضي رحمة الله وعطفه، وهبوا لاخوانكم وعيالكم من فضله بالجهد من جودكم، وبما تناله القدرة من استطاعتكم، واظهروا البشر فيما بينكم، والسرور في ملاقاتكم، والحمد لله علي ما منحكم، وعودوا بالمزيد من الخير علي أهل التأميل لكم وساووا بكم ضعفاءكم في مآكلكم، وما تناله القدرة من استطاعتكم، علي حسب إمكانكم، فالدرهم فيه بمائتي ألف درهم، والمزيد من الله عزّ وجلّ.وصوم هذا اليوم مما ندب الله اليه، وجعل الجزاء العظيم كفالة عنه، حتي لو تعبّد له عبد من العبيد في الشيبة من ابتداء الدنيا الي انقضائها، صائماً نهارها قائماً ليلها، إذا أخلص المخلص في صومه، لقصرت اليه أيّام الدنيا عن كفايته، ومن أسعف أخاه مبتدئاً وبرّه راغباً فله كأجر من صام هذا اليوم، وقام ليلته، ومن فطّر مؤمناً في ليلته، فكأنما فطّر فئاماً بعدها عشرة.فنهض ناهض فقال: يا أمير المؤمنين (عليه السلام) ما الفئام؟قال: مائة الف نبي وصدّيق وشهيد، فكيف بمن تكفّل عدداً من المؤمنين والمؤمنات، فأنا ضمينه علي الله تعالي الأمان من الكفر والفقر، ومن مات في يومه أو ليلته أو بعده الي مثله من غير ارتكاب كبيرة فأجره علي الله، ومن استدان إخوانه وأعانهم فأنا الضامن علي الله ان بقّاه قضاه، وإن قبضه حمله عنه.وإذا تلاقيتم فتصافحوا بالتسليم، وتهانؤا النعمة في هذا اليوم وليبلّغ الحاضر الغائب، والشاهد البائن، وليعد الغنيّ علي الفقير، والقويّ علي الضعيف أمرني رسول الله (صلي الله عليه وآله) بذلك.ثم أخذ صلوات الله عليه في خطبة الجمعة وجعل صلاته جمعة صلاة عيده، وانصرف بولده وشيعته الي منزل أبي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) بما أعدّ له من طعامه وانصرف غنيّهم وفقيرهم برفده الي عياله.

داب المومن

تحف العقول 248: قال (عليه السلام).ان المؤمن اتخذ الله عصمته وقوله مرآته، فمرّة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة ينظر في وصف المتجبّرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه علي تمكين.

انا الحسين بن علي

كشف الغمة 2/212: قال (عليه السلام).أنا الحــــسين بن علي بن ابي طالب البـــدر بأرض العـــــربألــم تروا وتعلــموا ان أبـــــي قاتــــل عمرو و مبير مرحــــبولم يزل قبل كــشوف الكـــرب مجلياً ذلك عن وجـــــه النبـــيأليس من أعجب عجب العجب ان يطلب الأبعد ميــــراث النبيوالله قد أوصي بحفظ الأقرب

ابي علي

كشف الغمة 2/213: قال (عليه السلام).أبي علي وجـــدّي خاتم المرســــل والمرتضون لدين الله مـن قبلـــــيوالله يعــــلم والقــــرآن ينطـــقـــــه أن الذي بيدي من ليس يملــــك ليما يرتجي بامرء لا قـــــائل عـــــذلاً ولا يزيغ الــــــي قول ولا عــــــملولا يري خائفـــــاً في سرّه وجــــــلاً ولا يحــــــاذر من هفــــــو ولا زلليا ويح نفسي ممن ليس يــــــرحمها اماله في كتـــاب الله مــــن مــــثلاما له في حديث النــــــاس معــتــبر من العمالقـــــة العــاديــــــة الأوليا أيها الرجل المغـــــبون شيمتــــه إنّي ورثــــــت رسول الله عن رسلأأنت أولـــي بـه من آلـــــه فبمــــــا تري اعتللت وما في الدين من علل

زورنا جبرئيل

كشف الغمة 2/213 - 214: قال (عليه السلام).يا نكبات الدهر دولي دولـــي واقصري ان شئت أو أطيليرميتـــني رميــــــة لا مقـــيل بكلّ خطب فــــــــادح جـــــليلوكــــــل عبء أيدّ ثقـــــيـــــل أول ما رزئت بالـــــرســـولوبعد بالطاهـــــــرة البتـــــول والوالد البرّ بنــــا الوصــولوبالشقيق الحسن الجـــــليـل والبيت ذي التأويل والتــنزيلوزورنا المعروف من جبريل فـــما له في الزرء من عديلمالك عنّي اليوم من عــــدول وحـــسبي الرحمـن من منيل

عقائد

الايمان بالقدر

فقه الرضا (عليه السلام) 408: قال العالم (عليه السلام): كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلي الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهما يسأله عن القدر، وكتب إليه.اتّبع ما شرحت لك في القدر ممّا افضي إلينا - أهل البيت - فإنّه من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه فقد كفر، ومن حمل المعاصي علي الله عزّ وجلّ فقد فجر، وافتري علي الله افتراءاً عظيماً، انّ الله تبارك وتعالي لا يطاع بإكراه، ولا يعصي بغلبة، ولا يهمل العباد في الهلكة، ولكنّه المالك لما ملّكهم، والقادر لما عليه أقدرهم، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله صادّاً عنها مبطّئاً وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبين ما ائتمروا به، فإن فعل وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها قسراً، ولا كلّفهم جبراً، بل بتمكينه إيّاهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوّقهم ومكّنهم، وجعل لهم السبيل إلي أخذ ما إليه دعاهم، وترك ما عنه نهاهم، جعلهم مستطيعين لأخذ ما أمرهم به من شيء غير آخذيه، ولترك ما نهاهم عنه من شيء غير تاركيه، والحمد لله الّذي جعل عباده أقوياء، [لما] أمرهم به، ينالون بتلك القوّة، ونهاهم عنه وجعل العذر لمن لم يجعل له السبب، جهداً متقبّلاً.

مقياس معرفة الله

علل الشرائع 1/9، ب 9، ح 1: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبيد الله، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عبدالكريم بن عبيد الله، عن سلمة بن عطا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج الحسين بن عليّ (عليه السلام) علي أصحابه فقال.كنز الكراجكي 1/328 قال: حدثني أبو المرجا محمد بن علي بن طالب البلدي، عن عبد الواحد بن عبد الله الموصلي، عن محمد بن همام بن سهل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن علي بن فضال، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي علي الخراساني، عن عبد الكريم بن عبد الله، عن مسلمة بن عطا، عن أبي عبدالله الإمام الصادق (عليه السلام) قال.خرج الحسين بن علي (عليه السلام) ذات يوم علي أصحابه فقال بعد الحمد لله جلّ وعزّ، والصلاة علي محمد رسوله (صلي الله عليه وآله):يا أيّها الناس إنّ الله - والله - ما خلق العباد إلاّ ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته [عن عبادة] من سواه.فقال له رجل: بأبي أنت وامّي يابن رسول الله، ما معرفة الله؟قال: معرفة أهل كلّ زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته.

سفن النجاة

أمالي الشيخ المفيد 135، المجلس 25، ح 4: قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين (الصدوق) قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن الفضل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا عليّ أنا وأنت وابناك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الإسلام، من تبعنا نجا ومن تخلّف عنّا في النار.

كتيبة العرش

كفاية الأثر 170 - 172: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، قال: حدثني أحمد بن عبدان قال: حدثني سهل بن صيفي، عن موسي بن عبد ربّه قال: سمعت الحسين بن علي (عليه السلام) يقول في مسجد النبي (صلي الله عليه وآله) وذلك في حياة أبيه عليّ (عليه السلام).سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: أول ما خلق الله عز وجل حجبه، فكتب علي أركانه [حواشيها خ ل] لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي وصيه، ثم خلق العرش فكتب علي أركانه: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه، ثم خلق الأرضين فكتب علي أطوادها (أطوارها خ ل) لا إله لا الله محمد رسول الله علي وصيه، ثم خلق اللوح فكتب علي حدوده: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي وصيه.فمن زعم انّه يحبّ النبيّ ولا يحبّ الوصيّ فقد كذب، ومن زعم انّه يعرف النبيّ ولا يعرف الوصيّ فقد كفر.ثم قال (صلي الله عليه وآله): ألا انّ أهل بيتي أمان لكم فاحبّوهم لحبّي [بحبّي خ ل] وتمسّكوا بهم لن تضلّوا.قيل: فمن أهل بيتك يا نبيّ الله؟قال: عليّ وسبطاي وتسعة من ولد الحسين، أئمّة [أبرار و] امناء معصومون، ألا انّهم أهل بيتي وعترتي من لحمي ودمي.

خلفاء الرسول

كفاية الأثر 177 - 179: حدثنا علي بن الحسن بن محمد قال: حدثنا محمد بن الحسين بن الحكم الكوفي ببغداد قال: حدثني الحسين بن حمدان الخصبي [الحصيبي خ ل] قال: حدثني عثمان بن سعد العموي [سعيد العمري خ ل] قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مهران قال: حدثني محمد بن إسماعيل الحسني، عن خلف بن المفلّس، عن نعيم بن جعفر، قال: حدثني أبو حمزة الثمالي، عن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.دخلت علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) وهو متفكر مغموم فقلت: يا رسول الله مالي أراك متفكّراً؟فقال يا بنيّ ان الروح الأمين قد أتاني فقال: يا رسول الله العليّ الأعلي يقرؤك السلام ويقول لك: انّك قد قضيت نبوّتك واستكملت أيّامك، فاجعل الإسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوّة عند عليّ بن أبيطالب (عليه السلام)، فإنّي لا أترك الأرض إلاّ وفيها عالم يعرف به طاعتي ويعرف به ولايتي، فإنّي لم أقطع علي [علم خ ل] النبوّة من الغيب من ذرّيتك، كما لم أقطعها من ذرّيات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم.قلت: يا رسول الله فمن يملك هذا الأمر بعدك؟قال: أبوك عليّ بن أبيطالب أخي وخليفتي، ويملك بعد علي الحسن، ثم تملك أنت وتسعة من صلبك، يملكه اثنا عشر إماماً، ثم يقوم قائمنا يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ويشفي صدور قوم مؤمنين هم شيعته.

اثنا عشر مهديا

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/68، ب 6، ح 36: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: أخبرنا وكيع، عن الربيع بن سعد، عن عبدالرحمان بن سليط، قال: قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).منّا اثنا عشر مهديّاً أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحقّ، يحيي الله تعالي به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق (علي الدين كلّه ولو كره المشركون) [26] له غيبة يرتدّ فيها قوم ويثبت علي الدين فيها آخرون، فيؤذن فيقال لهم: (متي هذا الوعد إن كنتم صادقين) [27] اما انّ الصابر في غيبته علي الأذي والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (صلي الله عليه وآله).

الوسام المخصوص

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/ 68، ب 31، ح 312: بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.قال لي بريدة: أمرنا رسول الله (صلي الله عليه وآله) أن نسلّم علي أبيك بامرة المؤمنين.

علي، الصراط المستقيم

أمالي الصدوق 237، المجلس 48، ح 4: حدثنا أبي قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسي، عن العبّاس بن معروف، عن الحسين بن يزيد، عن اليعقوبي، عن عيسي بن عبد الله العلوي، عن أبيه، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال...قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): من سرّه أن يجوز علي الصراط كالريح العاصف ويلج الجنّة بغير حساب فليتولّ وليّي ووصيّي وصاحبي وخليفتي علي أهلي وامّتي عليّ بن أبيطالب، ومن سرّه أن يلج النار فليترك ولايته، فو عزّة ربّي وجلاله أنّه لباب الله الّذي لا يؤتي إلاّ منه وأنّه الصراط المستقيم، وأنّه الّذي يسأل الله عن ولايته يوم القيامة.

انت حجة الله

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/6، ب 30، ح 13: حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد قال: حدثني أبي، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن عليّ بن موسي الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) لعليّ (عليه السلام):يا عليّ أنت حجّة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلي الله، وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلي.يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيّين وسيّد الصدّيقين.يا علي أنت الفاروق الأعظم وأنت الصدّيق الأكبر.يا علي أنت خليفتي علي امّتي وأنت قاضي ديني وأنت منجز عداتي.يا علي أنت المظلوم بعدي.يا علي أنت المفارق بعدي.يا علي أنت المحجور بعدي، اشهد الله تعالي ومن حضر من أُمّتي أنّ حزبك حزبي وحزبي حزب الله، وأنّ حزب أعدائك حزب الشيطان.

خليفة الله و رسوله

بشارة المصطفي 31،: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن الحسين بن بابويه، عن عمّه محمد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين، عن عمّه محمد بن عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه قال: حدّثني عمّي، عن محمد بن عليّ الكوفي، عن عليّ بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليه السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): إنّ عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) خليفة الله وخليفتي، وحجّة الله وحجّتي، وباب الله وبابي وصفي الله وصفيّي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيّي، محبّه محبّي ومبغضه مبغضي، ووليّه وليّي وعدوّه عدوّي، وحربه حربي وسلمه سلمي وقوله قولي، وأمره أمري وزوجته ابنتي، وولده ولدي وهو سيّد الوصيّين وخير امّتي أجمعين.

ولاية علي و اولاده

بشارة المصطفي 125 - 126،: أخبرنا والدي وعمار بن ياسر، وولده سعد بن عمار جميعاً، عن إبراهيم بن نصر الجرجاني، عن محمد بن حمزة الحسيني، عن الحسين بن علي بن بابويه، عن علي بن عيسي المجاور، عن إسماعيل بن رزين بن أخي دعبل الخزاعي، عن أبيه، عن عليّ بن موسي الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليهم السلام) قال..قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): يا عليّ أنت المظلوم بعدي فويل لمن قاتلك وطوبي لمن قاتل معك.يا علي أنت الذي تنطق بكلامي وتتكلّم بلساني بعدي، فويل لمن ردّ عليك وطوبي لمن قبل كلامك.يا علي أنت سيّد هذه الأمّة بعدي وأنت إمامها وخليفتي عليها من فارقك فارقني يوم القيامة ومن كان معك كان معي يوم القيامة.يا علي أنت أوّل من آمن بي وصدّقني وأوّل من أعانني علي أمري وجاهد معي عدوّي وأنت أوّل من صلّي معي والناس يومئذ في غفلة الجهالة.يا علي أنت أوّل من تنشقّ عنه الأرض معي، وأنت أوّل من يبعث معي، وأنت أوّل من يجوز الصراط معي، وإنّ ربّي جلّ جلاله أقسم بعزّته لا يجوز عقبة الصراط إلاّ من كان له براءة، بولايتك وولاية الأئمّة من ولدك وأنت أوّل من يرد حوضي، تسقي منه أوليائك وتذود عنه أعداءك وأنت صاحبي إذا قمت المقام المحمود تشفع لمحبّنا فيهم، وأنت أول من يدخل الجنّة وبيدك لوائي لواء الحمد، وهو سبعون شقّة، الشقّة منه أوسع من الشمس والقمر، وأنت صاحب شجرة طوبي في الجنّة أصلها في دارك وأغصانها في دور شيعتك ومحبّيك.

بلغ عليا السلام

بشارة المصطفي 79،: أخبرنا محمد بن عبد الوهاب قال: أخبرنا محمد بن أحمد النيشابوري، عن أحمد بن الحسين الحافظ، عن محمد بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن المغيرة ومحمد بن يحيي الخثعمي، عن محمد بن بهلول العبدي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين بن علي صلوات الله عليهم أجمعين قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): لمّا اسري بي إلي السماء وانتهي به إلي حجب النور كلّمني ربّي جلّ جلاله وقال لي: يا محمد بلّغ عليّ بن أبيطالب منّي السلام وأعلمه أنّه حجّتي بعدك علي خلقي، به أسقي العباد الغيث وبه أدفع عنهم السوء وبه أحتجّ عليهم يوم يلقوني، فإيّاه فليطيعوا ولأمره فليأتمروا وعن نهيه فلينتهوا، أجعلهم عندي في مقعد صدق وأبيح لهم جناني، وإن لا يفعلوا أسكنتهم ناري مع الأشقياء من أعدائي ثم لا أبالي.

وارث خصائص الانبياء

أمالي الصدوق 524 - 525، المجلس 94، ح 11: حدّثنا محمد بن الحسين بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا الحسن بن متيّل الدقاق قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثنا محمد بن سنان، عن جعفر بن سليمان النهدي قال: حدّثنا ثابت بن دينار الثمالي، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن أبيه (عليهم السلام) قال.نظر رسول الله (صلي الله عليه وآله) ذات يوم إلي عليّ (عليه السلام) وقد أقبل وحوله جماعة من أصحابه، فقال: من أراد أن ينظر إلي يوسف في جماله وإلي إبراهيم في سخائه وإلي سليمان في بهجته وإلي داود في قوته فلينظر إلي هذا.

الامام المبين

معاني الأخبار 95: حدّثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، عن عيسي بن محمد العلويّ، عن أحمد بن سلام الكوفي، عن الحسن بن عبد الواحد، عن الحارث بن الحسن، عن أحمد بن إسماعيل بن صدقة، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر، عن أبيه، عن جدّه (عليه السلام) قال.لمّا انزلت هذه الآية علي رسول الله (صلي الله عليه وآله): (وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين) [28] قام أبوبكر وعمر من مجلسهما فقالا: يا رسول الله هو التوراة؟قال: لا.قالا: فهو الإنجيل؟قال: لا.قالا: فهو القرآن؟قال: لا.قال: فأقبل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) فقال رسول الله (صلي الله عليه وآله): هو هذا، انّه الإمام المبين الّذي أحصي الله تبارك وتعالي فيه علم كلّ شيء.

معيار الحق

أمالي المفيد 64، المجلس 11، ح 4: قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمد الصيرفي، عن محمد بن همام، عن محمد بن القاسم، عن إسماعيل بن إسحاق، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السلام) قال.قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها.

اهل البيت في القيامة

تفسير فرات الكوفي: 113 - 114، قال حدثنا سهل بن أحمد الدينوري معنعنا عن أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: قال جابر لأبي جعفر (عليه السلام) جعلت فداك يابن رسول الله حدثني بجديث في فضل جدتك فاطمة (عليها السلام) اذا أنا حدثت به الشيعة فرحوا بذلك قال أبو جعفر: حدثني أبي عن جدي عن رسول الله (صلي الله عليه وآله)...قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نصب للأنبياء والرسل منابر من نور فيكون منبري أعلي منابرهم يوم القيامة.ثم يقول [الله]: يا محمد اخطب، فأخطب خطبة لم يسمع أحد من الأنبياء والرسل بمثلها.ثم ينصب للأوصياء منابر من نور وينصب لوصيّي عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) في أوساطهم منبر من نور فيكون منبر علي (عليه السلام) أعلي منابرهم يوم القيامة.ثم يقول [الله] له: يا علي اخطب فيخطب خطبة لم يسمع أحد من الأوصياء بمثلها.ثم ينصب لأولاد الأنبياء والمرسلين منابر من نور فيكون لا بنيّ وسبطيّ وريحانتيّ أيّام حياتي منبرين من نور، ثم يقال لهما: اخطبا فيخطبان بخطبتين لم يسمع أحد من أولاد الأنبياء والمرسلين بمثلهما.ثم ينادي مناد وهو جبرئيل (عليه السلام): أين فاطمة بنت محمد (صلي الله عليه وآله)؟ أين خديجة بنت خويلد؟ أين مريم بنت عمران؟ أين آسية بنت مزاحم؟ أين امّ كلثوم امّ يحيي بن زكريّا؟ فيقمن.فيقول الله تبارك وتعالي: يا أهل الجمع لمن الكرم اليوم؟فيقول محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة: لله الواحد القهّار.فيقول الله تعالي: يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة يا أهل الجمع طأطؤوا الرؤوس وغضّوا الأبصار إنّ هذه فاطمة تسير إلي الجنّة.فيأتيها جبرئيل بناقة من نوق الجنّة مدبّجة الجنبين، خطامه من اللؤلؤ المحقق الرطب، عليها رحل من المرجان فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون علي يمينها، ويبعث إليها مأة ألف ملك فيصيرون علي يسارها ويبعث إليها مأة ألف ملك يحملونها بأجنحتهم حتّي يسيروها عند باب الجنّة.فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلي جنّتي؟فتقول: يا ربّ أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم.فيقول الله تبارك وتعالي: يا بنت حبيبي ارجعي وانظري من كان في قلبه حبّ لك أو لأحد من ذريّتك خذي بيده فادخليه الجنّة.قال أبو جعفر(عليه السلام): والله يا جابر إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقط الطير الحبّ الجيّد من الردّي، فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا فيقول الله عزّ وجلّ: يا أحبّائي ما التفاتكم وقد شفّعت فيكم فاطمة بنت حبيبي.فيقولون: يا ربّ احببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم.فيقول الله: يا أحبّائي ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحبّ فاطمة انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة وانظروا من سقاكم شربة في حبّ فاطمة انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة وانظروا من كساكم لحبّ فاطمة خذوا بيده وأدخلوه الجنّة.

التاسع من ولدي

كمال الدين 1/316 - 317، ب 30، ح 1: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار قال حدثنا أبو عمرو الكشي قال: حدثنا محمد بن مسعود، قال حدثنا عليّ بن محمد بن شجاع، عن محمد بن عيسي، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن الحجّاج، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: قال الحسين بن عليّ (عليه السلام).في التاسع من ولدي سنّة من يوسف وسنّة من موسي بن عمران وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالي أمره في ليلة واحدة.

صاحب الغيبة

كمال الدين 1/317، ب 30، ح 2: حدثنا أحمد بن محمد بن إسحاق المعاذي رضي الله عنه قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني الكوفي قال: حدثنا أحمد بن موسي بن الفرات، قال حدثنا عبد الواحد بن محمد، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن شريك، عن رجل من همدان قال: سمعت الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول.قائم هذه الامّة هو التاسع من ولدي وهو صاحب الغيبة وهو الذي يقسم ميراثه وهو حيّ.

الصابر في غيبته

كمال الدين 1/ 317، ب 30، ح 3: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ، قال أخبرنا وكيع بن الجرّاح، عن الربيع بن سعد،...عن عبد الرحمان بن سليط قال: قال الحسين بن عليّ بن أبيطالب (عليه السلام):منّا اثنا عشر مهديّا أولهم أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب وآخرهم التاسع من ولدي وهو الامام القائم بالحقّ يحيي الله به الأرض بعد موتها ويظهر به دين الحقّ علي الدين كلّه ولو كره المشركون له غيبة يرتدّ فيها أقوام ويثبت فيها علي الدّين آخرون فيؤذون.ويقال لهم: (متي هذا الوعد ان كنتم صادقين)، أمّا أن الصابر في غيبته علي الأذي والتكذيب بمنزلة المجاهد بالسيف بين يدي رسول الله (صلي الله عليه وآله).

رجل من ولدي

كمال الدين 1/ 317 - 318، ب 30، ح 4: حدثنا عليّ بن محمد بن الحسن القزويني، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن يحيي الاحول قال: حدثنا خلاد المقري، عن قيس بن أبي حصين، عن يحيي بن وثّاب، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت الحسين بن عليّ (عليه السلام) يقول.لولم يبق من الدّنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله عزّ وجلّ ذلك اليوم حتّي يخرج رجل من ولدي فيملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً كذلك سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول.

معارف

من كفل يتيما

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 341، ح 218: وقال الحسين بن عليّ (عليهم السلام).من كفّل لنا يتيماً قطعته عنّا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتّي أرشده وهداه، قال الله عزّ وجلّ له: يا أيّها العبد الكريم المواسي انّي أولي بالكرم، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كلّ حرف علّمه ألف ألف قصر، وضمّوا إليها ما يليق بها من سائر النعم.

من احيي نفسا

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 348، ح 231: وقال الحسين بن علي صلوات الله عليهما لرجل.أيّهما أحبّ إليك؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف تنقذه من يده؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [مؤمن] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع (المسكين) به منه ويفحمه ويكسره بحجج الله تعالي؟قال: بل انقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب، انّ الله تعالي يقول: ومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً، [أي] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلي إيمان فكأنّما أحيا الناس جميعاً من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد.

مالي و المماراة

بحار الأنوار 2/ 135، ح 32.روي أنّ رجلاً قال للحسين بن عليّ (عليه السلام): اجلس حتّي نتناظر في الدين، فقال:يا هذا أنا بصير بديني مكشوف عليّ هداي، فإن كنت جاهلاً بدينك فاذهب واطلبه، مالي وللماراة؟! وانّ الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ويقول: ناظر الناس في الدين كي لا يظنّوا بك العجز والجهل، ثم المراء لا يخلو من أربعة أوجه:إمّا أن تتماري أنت وصاحبك فيما تعلمان فقد تركتما بذلك النصيحة وطلبتما الفضيحة وأضعتما ذلك العلم.أو تجهلانه فأظهر تما جهلاً وخاصمتما جهلاً.أو تعمله أنت فظلمت صاحبك بطلبك عثرته.أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته ولم تنزله منزلته.وهذا كلّه محال، فمن أنصف وقبل الحقّ وترك المماراة فقد أوثق إيمانه، وأحسن صحبة دينه، وصان عقله.

الامام مستقي العلم

بصائر الدرجات: 11 - 12 الجزء 1، ب 7، ح 1: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حمّاد، عن صباح المزنّي، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة قال:..لقي رجل الحسين بن عليّ (عليه السلام) بالثعلبيّة وهو يريد كربلاء فدخل عليه فسلّم عليه. فقال له الحسين (عليه السلام):من أيّ البلدان أنت؟فقال: من أهل الكوفة.قال: يا أخا أهل الكوفة أما والله لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله علي جدّي بالوحي، يا أخا أهل الكوفة مستقي العلم من عندنا، أفعلموا وجهلنا؟ هذا ما لا يكون.

ما تقوله الحيوانات

الخرائج والجرائح 1/248 - 252، ح 5.روي أنّ الحسين (عليه السلام) سئل في حال صغره عن أصوات الحيوانات لأن من شرط الامام أن يكون عالماً بجميع اللغات حتي أصوات الحيوانات فقال: علي ما روي محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن الحسين (عليه السلام) انه قال:إذا صاح النسر فانه يقول: (يابن آدم عش ما شئت فآخره الموت) وإذا صاح البازي يقول: (يا عالم الخفيات وياكاشف البليات) وإذا صاح الطّاووس يقول: (مولاي ظلمت نفسي واغتررت بزينتي فاغفرلي).وإذا صاح الدرّاج يقول: (الرحمن علي العرش استوي) وإذا صاح الديك يقول: (من عرف الله لم ينس ذكره) وإذا قرقرت الدجاجة تقول: (يا اله الحق أنت الحق وقولك الحق يا الله يا حقّ) وإذا صاح الباشق يقول: (آمنت بالله واليوم الآخر).وإذا صاحت الحدأة تقول: (توكّل علي الله ترزق) وإذا صاح العقاب يقول: (من أطاع الله لم يشق) وإذا صاح الشاهين يقول: (سبحان الله حقاّ حقاً) وإذا صاحت البومة تقول: (البعد من الناس انس) وإذا صاح الغراب يقول: (يا رازق، ابعث بالرزق الحلال) وإذا صاح الكركي يقول: (اللّهمّ احفظني من عدوّي) وإذا صاح اللقلق يقول: (من تخلّي عن الناس نجي من أذاهم) وإذا صاحت البطّة تقول: (غفرانك يا الله غفرانك) وإذا صاح الهدهد يقول: (ما أشقي من عصي الله) وإذا صاح القمري يقول: (يا عالم السرّ والنجوي يا الله) وإذا صاح الدبسي [29] يقول: (أنت الله لا اله سواك يا الله) وإذا صاح العقعق يقول: (سبحان من لا يخفي عليه خافية) وإذا صاح الببغاء يقول: (من ذكر ربّه غفر ذنبه) وإذا صاح العصفور يقول: (استغفر الله ممّا يسخط الله) وإذا صاح البلبل يقول: (لا اله إلاّ حقاً حقاً) وإذا صاحت القبجة تقول: (قرب الحق، قرب) وإذا صاحت السماناة تقول: (يابن آدم ما أغفلك عن الموت) وإذا صاح السوذنيق [30] يقول (لا إله إلا الله محمد سول الله وآله خير الله) وإذا صاحت الفاخته تقول: (يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد) وإذا صاح الشقراق يقول: (مولاي أعتقني من النار).وإذا صاحت القنبرة تقول: (مولاي تب علي كل مذنب من المؤمنين) وإذا صاح الورشان يقول: (ان لم تغفر ذنبي شقيت) وإذا صاح الشفنين [31] يقول: (لا قوة إلاّ بالله العلي العظيم) وإذا صاحت النعامة تقول: (لا معبود سوي الله) وإذا صاحت الخطافة فانها تقرأ سورة الحمد وتقول: (يا قابل توبة التوابين يا الله لك الحمد) وإذا صاحت الزرافة تقول: (لا اله إلاّ الله وحده) وإذا صاح الحمل يقول: (كفي بالموت واعظاً).وإذا صاح الجدي يقول: (عاجلني الموت فقلّ ذنبي) وإذا زأر الأسد يقول: (أمر الله مهم مهمّ) وإذا صاح الثور يقول: (مهلاً مهلاً يابن آدم أنت بين يدي من يري ولا يري وهو الله) وإذا صاح الفيل يقول: (لا يغني عن الموت قوة ولا حيلة) وإذا صاح الفهد يقول: (يا عزيز يا جبار يا متكبر يا الله) وإذا صاح الجمل يقول: (سبحان مذّل الجبارين سبحانه) وإذا صهل الفرس يقول: (سبحان ربنا سبحانه) وإذا صاح الذئب يقول: (ما حفظ الله فلن يضيع أبداً) وإذا صاح ابن آوي يقول: (الويل الويل الويل للمذنب المصّر) وإذا صاح الكلب يقول: (كفي بالمعاصي ذلاّ).وإذا صاح الأرنب يقول: (ولا تهلكني يا الله لك الحمد) وإذا صاح الثعلب يقول: (الدنيا دار غرور) وإذا صاح الغزال يقول: (نجّني من الاذي) وإذا صاح الكركدن يقول: (اغثني وإلاّ هلكت يا مولاي) وإذا صاح الايل [32] يقول: (حسبي الله ونعم الوكيل حسبي) وإذا صاح النمر يقول: (سبحان من تعزز بالقدرة سبحانه) وإذا سبحّت الحية تقول: (ما أشقي من عصاك يا رحمن) وإذا سبحت العقرب تقول: (الشر شيء وحش).ثمّ قال (عليه السلام): ما خلق الله من شيء إلاّ وله تسبيح يحمد به ربّه ثمّ تلا هذه الآية (وان من شيء إلاّ يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) [33] .

علي جناح الجراد

صحيفة الرضا (عليه السلام) 79- 80، ح 194، ودعوات الراوندي 145، الحديث 376: بأسناده عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.كنّا أنا وأخي الحسن وأخي محمّد بن الحنفية وبنو عمي: عبد الله بن عباس وقثم والفضل علي مائدة نأكل فوقعت جرادة علي المائدة فأخذها عبد الله بن عبّاس.فقال للحسن: يا سيدي أتعلم ما المكتوب علي جناح الجرادة؟قال (عليه السلام): سألت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: سألت جدّك صلي الله عليه وآله.فقال: علي جناح الجرادة مكتوب: (أنا الله لا اله إلاّ ربّ الجرادة ورازقها، وإذا شئت بعثتها لقوم رزقاً، وإذا شئت بعثتها علي قوم بلاء).فقام عبد الله بن العباس فقبّل رأس الحسن بن عليّ (عليه السلام).ثمّ قال: هذا والله من مكتون العلم.

معارف القرآن

جامع الأخبار 41 الفصل 22: قال الحسين بن علي (عليه السلام).كتاب الله عزّ وجلّ علي اربعة اشياء: علي العبارة، والإشارة، واللطائف، والحقائق، فالعبارة للعوامّ، والإشارة للخواص، والطائف للأولياء، والحقائق للأنبياء (عليهم السلام).

اخلاق

ما عز المرء؟

كفاية الأثر 232 - 234: حدّثنا علي بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي، قال: حدثنا محمد بن محمود قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الذاهل [الذهلي خ ل] قال: حدثنا أبو حفص الأعشي عن عنبسة بن الأزهر، عن يحيي بن عقيل،...عن يحيي بن يعمن [نعمان خ ل] قال: كنت عند الحسين (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من العرب متلثّماً أسمر شديد السمرة، فسلّم فرد [عليه] الحسين (عليه السلام)، فقال: يابن رسول الله مسألة. قال:هات.قال: كم بين الإيمان واليقين؟قال: أربع أصابع.قال: كيف؟قال: الإيمان ما سمعناه واليقين ما رأيناه، وبين السمع والبصر أربع أصابع.قال: فكم بين السماء والأرض؟قال: دعوة مستجابة.قال: فكم بين المشرق والمغرب؟قال: مسيرة يوم للشمس.قال: فما عزّ المرء؟قال: استغناؤه عن الناس.قال: فما أقبح شيء؟قال: الفسق في الشيخ قبيح، والحدّة في السلطان قبيحة والكذب في ذي الحسب قبيح، والبخل في ذي الغناء، والحرص في العالم.قال: صدقت يابن رسول الله، فأخبرني عن عدد الأئمّة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله).قال: اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل.قال: فسمّهم لي.قال: فأطرق الحسين (عليه السلام) مليّاً رفع رأسه فقال: نعم اخبرك يا أخا العرب، انّ الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلي الله عليه وآله) [أبي] أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) والحسن وأنا وتسعة من ولدي، منهم عليّ ابني، وبعده محمد ابنه، وبعده جعفر ابنه، وبعده موسي ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده محمد ابنه، وبعده عليّ ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده الخلف المهدي، هو التاسع من ولدي يقوم بالدين في آخر الزمان.قال: فقام الأعرابي وهو يقول:مســـح الــنبيّ جــــبــــينــه فلـــه بــريـــق فــي الخدودأبـــــــواه مــن أعلا قريش وجــــــــدّ خــــــير الجــــدود

احذر عقوق الوالدين

بحار الأنوار 41/ 224- 228، ح 37: عن مهج الدعوات: روي جماعة يسندون إلي الحسين بن علي (عليه السلام) قال:..كنت مع عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) في الطواف ليلة ديجوجة [34] قليلة النور وقد خلا الطواف ونام الزوّار وهدأت العيون إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مترحّماً بصوت حزين من قلب موجع وهو يقول:يــا من يجيب دعاء المضطّر في الظلم يا كاشف الضــــرّ والبــلوي مع السقمقــــد نــام وفدك حـــول البيت وانتبهوا يدعـــــو وعـــينك يـــا قـــيّوم لـــم تنمهب لي بجودك فضل آلعفو عن جرمي يا مـــــن أشــار إليه الخلق في الحرمإن كـــــان عفوك لا يلــــقاه ذو سرف فمــــن يــــجود عـلي العاصين بالنعم؟قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما: فقال لي أبي: يا أبا عبد الله أسمعت المنادي لذنبه المستغيث ربّه؟فقلت: نعم قد سمعته.فقال: اعتبره عسي أن تراه فما زلت أختبط في طخياء [35] الظلام وأتخلّل بين النيام فلمّا صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب، فتأمّلته فإذا هو قائم.فقلت: السلام عليك أيّها العبد المقرّ المستغفر المستجير، أحب بالله ابن عمّ رسول الله (صلي الله عليه وآله)، فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم فلم يتكلّم حتّي أشار بيده بأن: تقدّمني، فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين فقلت: دونك هاهو، فنظر إليه فإذا هو شابّ حسن الوجه، نقيّ الثياب، فقال له: ممّن الرجل؟فقال له: من بعض العرب.فقال له: ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟فقال: ما حال من اخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الإكتئاب، فإن تاب فدعاؤه لا يستجاب.فقال له عليّ (عليه السلام): ولم ذاك؟فقال: إنّي كنت ملتهياً في العرب باللّعب والطرب، أُديم العصيان في رجب وشعبان، وما اُراقب الرحمن وكان لي والد شفيق رفيق يحذّرني مصارع الحدثان ويخوّفني العقاب بالنيران، ويقول: كم ضجّ منك النهار والظلام واللّيالي والأيّام والشهور والأعوام والملائكة الكرام، وكان إذا ألحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوماً إلي شيء من الورق وكانت في الخباء [36] ، فذهبت لآخذها وأصرفها فيما كنت عليه فما نعني عن أخذها، فأوجعته ضرباً ولوّيت يده [37] وأخذتها ومضيت، فأومأ بيده إلي ركبته يريد النهوض من مكانه ذلك فلم يطق يحرّكها من شدّة الوجع والألم فأنشأ يقول:جــــــرت رحـــم بيـــني وبــــين منازل سواء كـــــــما يســـتنزل القـطر طالبهوربّيــــــت حــــتّي صار جلداً شمر دلاً إذا قام ساوي غارب العجل غاربه [38] .وقــــد كــنت اوتيه من الزاد في الصبا إذا جاع مــــــنه صــــــفوه وأطائـــــبهفلمّا اســـــتوي فـــي عنــــفوان شبابه وأصبـــــح كالرمح الردينيّ خاطبه [39] .تـــــهضّمني مــالي كذا ولوي يدي [40] . لـــــوي يـــــده الله الذي هـــــو غالبهثم حلف بالله ليقد منّ إلي بيت الله الحرام فيستعدي الله عليّ، فصام أسابيع وصلّي ركعات ودعا وخرج متوجّهاً علي عيرانة [41] يقطع بالسير عرض الفلاة ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّي قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر، فنزل عن راحلته وأقبل إلي بيت الله الحرام، فسعي وطاف به وتعلّق بأستاره وابتهل بدعائه وأنشأ يقول:يـــــا مـــــن إلـــــيه أتــــي الحجّاج بالجهد فوق المــهادي من أقصي غاية البعد [42] .إنـّي أتيـــتــــــك يـــــا مـــــن لا يخيّب مـن يـــدعـــــوه مبــــــتهلاً بــــالواحــــد الصمدهـــــذا مـــــنازل مـــن يــــرتاع من عققي فخذ بحــــــقّي يـــــا جــبّار مـــــن ولــــديحـــــتّي تــــــــشــــلّ بعـــــون منـــك جانبه يــــــا مـــن تـــقدّس لــم يـــولد ولـــــم يلدقال: فو الّذي سمك السماء وأنبع الماء ما استتمّ دعاءه حتّي نزل بي ما تري ثمّ كشف عن يمينه فإذا بجانبه قد شلّ، فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليّ فلم يجـــبني، حتّي إذا كـــان العـــام أنعــــم عـــليّ فخرجـــت به عـــلي ناقة عشراء [43] اجدّ السير حثيثاً رجاء العافية، حتّي إذا كنّا علي الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في اللّيل فنفرت منها الناقة الّتي كان عليها، فألقته إلي قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك، وأعظم من ذلك أنّي لا اعرف إلاّ المأخوذ بدعوة أبيه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث أتاك الغوث، ألا اعلّمك دعاء علّمنيه رسول الله (صلي الله عليه وآله) وفيه اسم الله الأكبر الأعظم الأكرم الّذي يجيب به من دعاه، ويعطي به من سأله، ويفرّج به الهمّ، ويكشف به الكرب، ويذهب به الغمّ، ويبرئ به السقم، ويجبر به الكسر، ويغني به الفقير، ويقضي به الدين ويردّ به العين، ويغفر به الذنوب، ويستر به العيوب؟ إلي آخر ما ذكره (عليه السلام) في فضله.قال الحسين (عليه السلام): فكان سروري بفائدة الدعاء أشدّ من سرور الرجل بعافيته.ثمّ ذكر الدعاء علي ما سيأتي في كتابه، ثمّ قال للفتي: إذا كانت اللّيلة العاشرة فادع وائتني من غد بالخبر.قال الحسين بن عليّ (عليه السلام): وأخذ الفتي الكتاب ومضي، فلمّا كان من غد ما أصبحنا حسناً حتّي أتي الفتي إلينا سليماً معافي والكتاب بيده وهو يقول: هذا والله الإسم الأعظم استجيب لي وربّ الكعبة.قال له عليّ صلوات الله عليه: حدّثني.قال: لمّا هدأت العيون بالرقاد واستحلك [44] جلباب اللّيل رفعت يدي بالكتاب ودعوت الله بحقّه مراراً، فأُجبت في الثانية: حسبك فقد دعوت الله باسمه الأعظم، ثمّ اضطجعت فرأيت رسول الله (صلي الله عليه وآله) في منامي وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول: احتفظ بالله العظيم، فإنّك علي خير، فأنتبهت معافي كما تري فجزاك الله خيراً.

مع المساكين

تفسير العياشي 2/257، ح 15: عن مسعدة بن صدقة قال.مرّ الحسين بن علي (عليه السلام) بمساكين قد بسطوا كساءاً لهم فألقوا عليه كسراً فقالوا: هلمّ يابن رسول الله... فأكل معهم، ثم تلي: (انه لا يحب المستكبرين) [45] ثم قال:قد أجبتكم فأجيبوني.قالوا: نعم يابن رسول الله وتعمي عين، فقاموا معه حتي أتوا منزله.فقال للرباب: اخرجي ما كنت تدّخرين.

مع اسامة

مناقب ابن شهر آشوب 4/65: عمروبن دينار قال.دخل الحسين (عليه السلام) علي اسامة بن زيد وهو مريض، وهو يقول: واغمّاه. فقال له الحسين (عليه السلام):وما غمّك يا أخي؟قال: ديني وهو ستّون ألف درهم.فقال الحسين: هو عليّ!قال: إنّي أخشي أن أموت.فقال الحسين: لن تموت حتّي أقضيها عنك.قال: فقضاها قبل موته.

التعامل مع السائل

مناقب ابن شهر آشوب 4/65 - 66.قدم أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدلّ علي الحسين (عليه السلام)، فدخل المسجد فوجده مصلّياً فوقف بأزائه وأنشأ:لــــــم يـــخب الآن مـــن رجـــاك ومن حـــــــرّك مــــــن دون بـــــابك الحلقةأنــــــت جــــــواد وأنـــــت معـــــــــتمد أبــــــوك قـــــد كـــــان قــــاتل الفسقةلـــــولا الّــــــذي كــــــان مـــن أوائلكم كــــــانت علــــــينا الجـــــحيم منـطبقةقال: فسلّم الحسين وقال:يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟قال: نعم أربعة آلاف دينار.فقال: هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثم نزع برديه ولفّ الدنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ:خــــــذها فــــــإنّي إليـــــك معـــــــتـذر واعــــــــلم بـــــأنّي عــــليك ذو شفقةلــــو كــــان في ســـــيرنا الغداة عصا أمســــــــت ســــــــمانا علـــيك مندفقةلكــــنّ ريــــب الـــزمــــان ذو غيـــــر والكــــــفّ مــــــنّي قـــــلــــيلة النــفقةقال: فأخذها الأعرابي وبكي.فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك؟قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك.

موقف العظماء

مناقب ابن شهر آشوب 4/68-69: روي محمد بن الحسن...أنّه لمّا نزل القوم بالحسين (عليه السلام) وأيقن أنّهم قاتلوه قال لأصحابه:قد نزل ما ترون من الأمر وإنّ الدنيا قد تنكّرت وتغيّرت وادبر معروفها واستمرّت حتي لم يبق منها إلاّ كصبابة الإناء، وإلاّ خسيس عيش كالمرعي الوبيل، ألا ترون الحقّ لا يعمل به والباطل لا يتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإنّي لا أري الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً، وأنشد لمّا قصد الطفّ متمثّلاً:ســأمضي فما بالموت عار علي الفتي إذا ما نـــــوي خـــيراً وجــــاهد مسلماًوواســـي الــرجال الصــــالحين بنفسه وفــــارق مـــــذموماً وخـــالف مجرماًأُقـــــدّم نفـــــــسي لا أُريـــــد بـــقاءها لنلقي خميساً في الهياج عرمرما [46] .فـــــإن عشــت لم أُذمم وإن متّ لم الم كفـــــي بــــك ذلاً أن تعـــــيش فترغما

ادخال السرور

مناقب ابن شهر آشوب 4/ 75: روي عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنّه قال.صحّ عندي قول النبي (صلي الله عليه وآله): أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فإنّي رأيت غلاماً يواكل كلباً، فقلت له في ذلك.فقال: يابن رسول الله إنّي مغموم أطلب سروراً بسروره لأنّ صاحبي يهودي اريد افارقه.فأتي الحسين (عليه السلام) إلي صاحبه بمائتي دينار ثمناً له.فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له ورددت عليك المال.فقال (عليه السلام): وأنا قد وهبت لك المال.فقال: قبلت المال ووهبته للغلام.فقال الحسين (عليه السلام): اعتقت الغلام ووهبته له جميعاً.فقالت امرأته: قد أسلمت ووهبت زوجي مهري.فقال اليهودي: وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار.

التحية بالاحسن

كشف الغمّة 2/206.قال أنس: كنت عند الحسين (عليه السلام) فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان. فقال لها:أنت حرّة لوجه الله.فقلت: تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟قال: كذا أدّبنا الله، قال الله تعالي: (وإذا حييّتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها) [47] وكان أحسن منها عتقها.

عفو و احسان

كشف الغمّة 2/207.جني غلام للحسين (عليه السلام) جناية توجب العقاب عليه، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي: (والكاظمين الغيظ) قال:خلّوا عنه.فقال: يا مولاي (والعافين عن الناس).قال: قد عفوت عنك.قال: يا مولاي (والله يحبّ المحسنين) [48] .قال: أنت حرّ لوجه الله، ولك ضعف ما كنت اعطيك.

اكرم وجهك

كشف الغمّة 2/208: قال الحسين (عليه السلام):....صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن ردّه.

انفاق و تربية

جامع الأخبار 137، الفصل 96: في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول.انّ أعرابيّاً جاء الحسين بن عليّ (عليه السلام) وقال: يابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، ومارأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله). فقال الحسين (عليه السلام):يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.فقال الأعرابي: يابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل بيت العلم والشرف؟فقال الحسين (عليه السلام): بلي سمعت جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة.فقال الأعرابي: سل عمّا بدا لك، فإن أجبت وإلاّ تعلّمت منك ولا قوّة إلاّ بالله.فقال الحسين (عليه السلام): أيّ الأعمال أفضل؟فقال الأعرابي: الإيمان بالله.فقال الحسين (عليه السلام): فما النجاة من المهلكة؟فقال الأعرابي: الثقة بالله.فقال الحسين (عليه السلام): فما يزين الرجل؟فقال الأعرابي: علم معه حلم.فقال: فإن أخطأه ذلك؟فقال: [مال] معه مروءة.فقال: فإن أخطأه ذلك؟فقال: فقر معه صبر.فقال الحسين (عليه السلام): فإن أخطأه ذلك؟فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك.فضحك الحسين (عليه السلام) ورمي بصرّة إليه فيها ألف دينار وأعطاه خاتمه وفيه فصّ قيمته مائتا درهم.فقال: يا أعرابي اعط الذهب إلي غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك.فأخذه الأعرابي وقال: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [49] .

الرفق بالحيوان

مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب 4/58.روي أبو مخنف عن الجلودي أنّ الحسين (عليه السلام) حمل علي الأعور السلمي وعمرو بن الحجّاج الزبيدي وكانا في أربعة آلاف رجل علي الشريعة، وأقحم الفرس علي الفرات، فلمّا أولغ الفرس برأسه ليشرب قال (عليه السلام):أنت عطشان وأنا عطشان، والله لا أذوق الماء حتّي تشرب، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين (عليه السلام) شال رأسه ولم يشرب كأنّه فهم الكلام.فقال الحسين (عليه السلام): اشرب فأنا أشرب، فمدّ الحسين (عليه السلام) يده فغرف من الماء فقال فارس: يا أبا عبد الله تتلذّذ بشرب الماء وقد هتكت حرمتك؟ فنفض الماء من يده، وحمل علي القوم، فكشفهم فإذا الخيمة سالمة.

صفات شيعتنا

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 309، ح 154.قال رجل للحسين بن علي(عليه السلام): يابن رسول الله أنا من شيعتكم قال (عليه السلام):اتق الله ولا تدّعينّ شيئاً يقول الله لك كذبت وفجرت في دعواك ان شيعتنا من سلمت قلوبهم من كل غش وغلّ ودغل، ولكن قل أنا من مواليكم ومن محبيكم.

رضا الله لا رضا الناس

الإختصاص 225. أمالي الصدوق 167 - 168، المجلس 36، ح 11.قال الصادق (عليه السلام): حدّثني أبي عن أبيه (عليه السلام) ان رجلاً من أهل الكوفة كتب الي أبي الحسين بن علي (عليه السلام) يا سيّدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة فكتب صلوات الله عليه:بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فان من طلب رضي الله بسخط الناس كفاه الله امور الناس، ومن طلب رضي الناس بسخط الله وكله الله إلي الناس والسلام.

قبول العطاء

بحار الأنوار 71/357، ح 21، عن الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي (عليه السلام): وج 78 ص 127.من قبل عطاءك، فقد أعانك علي الكرم.

دروس حكيمة

معاني الأخبار 401، آخر ح 62.أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) علي الحسين ابنه (عليه السلام) فقال له: يا بنيّ ما السؤدد؟ قال:اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة.قال: فما الغني؟قال: قلة امانيّك والرضا بما يكفيك.قال: فما الفقر؟قال: الطمع وشدة القنوط.قال: فما اللؤم؟قال: احراز المرء نفسه واسلامه عرسه.قال: فما الخرق؟قال: معاداتك أميرك ومن يقدر علي ضرّك ونفعك.ثمّ التفت إلي الحارث الأعور فقال: يا حارث علموا هذه الحكم اولادكم فانها زيادة في العقل والحزم والرأي.

تسليم بلا اقتراح

دعوات الراوندي 168 ح 468 والمستدرك 1/95 ح 16. وبحار الأنوار 81/208 ح 24: عن الباقر (عليه السلام) قال:.مرضت مرضاً شديداً فقال لي أبي (عليه السلام): ما تشتهي؟فقلت: اشتهي ان اكون ممن لا اقترح علي الله ربي سوي ما يدبره لي.فقال لي: احسنت، ضاهيت ابراهيم الخليل صلوات الله عليه حيث قال له جبرئيل (عليه السلام): هل من حاجة؟فقال: لا اقترح علي ربي، بل حسبي الله ونعم الوكيل.

المومن لا يسيء

تحف العقول 248: قال (عليه السلام).إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر.

لا تبخل

بحار الأنوار 78/127: عن الدرة الباهرة: قال (عليه السلام).مالك ان لم يكن لك كنت له، فلا تبق عليه فإنه لا يبقي عليك وكله قبل ان يأكلك.

لا تمار احدا

كنز الفوائد 2/32: قال الحسين بن علي (عليه السلام) يوماً لابن عباس.يابن عباس لا تكلمنّ فيما لا يعنيك فإنني اخاف عليك فيه الوزر، ولا تكلمن فيما يعنيك حتي تري للكلام موضعاً، فربّ متكلم قد تكلّم بالحقّ فعيب، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً، فإن الحليم يقليك، والسفيه يرديك ولا تقولنّ في اخيك المؤمن إذا تواري عنك إلاّ مثل ما تحب ان يقول فيك إذا تواريت عنه، واعمل عمل رجلٍ يعلم انه مأخوذ بالاجرام، مجزي بالاحسان والسلام.

عليك بالرفق

أعلام الدين 298: وقال (عليه السلام).من أحجم عن الرأي وعييت به الحيل كان الرفق مفتاحه.

الاجمال في الطلب

أعلام الدين 428: عن الحسين (عليه السلام) انه قال لرجل.يا هذاّ لاتجاهد في الرزق جهاد المغالب ولا تتكل علي القدر اتكال مستسلم، فإن ابتغاء الرزق من السنة، والاجمال في الطلب من العفة، ليست العفة بمانعة رزقاً، ولا الحرص بجالب فضلاً، وان الرزق مقسوم، والاجل محتوم، واستعمال الحرص طلب المأثم.

عبادات

زكاة الفطر

دعائم الإسلام 1/267: عن الحسين بن علي (عليه السلام) انه قال.زكاة الفطر علي كل حاضر وباد.

تحفة الصائم

الخصال 1/62 ذيل الحديث 86.كان ابو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) إذا صام يتطيب بالطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم.

فلسفة الصوم

المناقب 4/68.سئل الحسين (عليه السلام) لم افترض الله عزّ وجلّ علي عبيده الصوم؟قال (عليه السلام): ليجد الغني مسّ الجوع، فيعود بالفضل علي المساكين.

السلام والتحية

تحف العقول 248 (عليه السلام).للسلام سبعون حسنة، تسع وستون للمبتدئ، وواحدة للرادّ.

الحج و موتمر مني

كتاب سليم بن قيس 168 - 171.لمّا كان قبل موت معاوية بسنة، حجّ الحسين بن علي صلوات الله عليه وعبد الله بن عباس و عبد الله بن جعفر معه، فجمع الحسين (عليه السلام) بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم ومن الأنصار ممّن يعرفه الحسين (عليه السلام) وأهل بيته. ثمّ أرسل رسلاً لا تدعوا أحداً ممّن حجّ العام من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وآله) المعروفين بالصلاح والسنك إلاّ اجمعهم لي، فاجتمع إليه بمني أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه، عامّتهم من التابعين، ونحو من مأتي رجل من أصحاب النبيّ (صلي الله عليه وآله) فقام فيهم خطيباً فحمد الله وأثني عليه ثم قال:أمّا بعد: فإنّ هذا الطاغية قد فعل بنا وبشيعتنا ماقد رأيتم وعلمتم وشهدتم وإنّي اريد أن أسألكم عن شيء فإن صدقت فصدّقوني وإن كذبت فكذّبوني، وأسألكم بحقّ الله عليكم وحقّ رسوله (صلي الله عليه وآله) وقرابتي من نبيّكم [عليه وآله السلام] لما سيرتم مقامي هذا ووصفتم مقالتي ودعوتم أجمعين في أمصاركم من قبائلكم من امنتم من الناس.وفي رواية اخري بعد قوله: فكذّبوني: اسمعوا مقالتي واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلي أمصاركم وقبائلكم فمن أمنتم من الناس - ووثقتم به فادعوهم إلي ما تعلمون من حقّنا، فإنّي اتخوّف أن يدرس هذا الأمر، ويذهب الحقّ ويغلب (والله متمّ نوره ولو كره الكافرون).وما ترك شيئاً ممّا أنزل الله فيهم من القرآن إلاّ تلاه وفسّره، ولا شيئاً ممّا قاله رسول الله (صلي الله عليه وآله) في أبيه وأخيه وامّه وفي نفسه وأهل بيته إلاّ رواه، وكلّ ذلك يقول أصحابه: اللّهمّ نعم وقد سمعنا وشهدنا ويقول التابعي: اللّهمّ قد حدّثني به من اصدّقه وأئتمنه من الصحابة فقال: انشدكم الله ألاّ حدّثتم به من تثقون به وبدينه.قال سليم: فكان فيما ناشدهم الحسين (عليه السلام) وذكّرهم أن قال:انشدكم الله أتعلمون أنّ عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) كان أخا رسول الله (صلي الله عليه وآله)؟ حين آخا بين أصحابه فآخا بينه وبين نفسه وقال: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، قالوا: اللّهمّ نعم.قال: انشدكم الله هل تعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) اشتري موضع مسجده ومنازلـه فابتناه ثم ابتني فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثمّ سدّ كلّ باب شارع إلي المسجد غير بابه فتكلّم في ذلك من تكلّم فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه ولكنّ الله أمرني بسدّ أبوابكم وفتح بابه.ثم نهي الناس أن يناموا في المسجد غيره وكان يجنب في المسجد ومنزله في منزل رسول الله (صلي الله عليه وآله) فولد لرسول الله (صلي الله عليه وآله) وله فيه أولاد؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أفتعلمون أنّ عمر بن الخطّاب حرص علي كوّة قدر عينه يدعها في منزله الي المسجد فأبي عليه، ثم خطب فقال: إنّ الله أمرني أن ابني مسجداً طاهراً لا يسكنه غيري وغير أخي وابنيه؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أُنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) نصبه يوم غدير خمّ فنادي له بالولاية وقال: ليبلّغ الشاهد الغائب؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أُنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال له في غزوة تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسي وأنت وليّ كلّ مؤمن بعدي؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أُنشدكم الله أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) حين دعا النصاري من أهل نجران إلي المباهلة لم يأت إلاّ به وبصاحبته وابنيه؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أُنشدكم الله أتعلمون أنّه دفع إليه اللّواء يوم خيبر ثم قال: لأدفعه إلي رجل يحبّه الله ورسوله ويحبّ الله ورسوله، كرّار غير فرّار، يفتحها الله علي يديه؟ قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) بعثه ببراءة وقال: لا يبلّغ عني إلاّ أنا أو رجل منّي؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أن رسول الله (صلي الله عليه وآله) قضي بينه وبين جعفر وزيد فقال: يا علي أنت مني وأنا منك، وأنت ولي كل مؤمن بعدي؟قالوا: اللهم نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) لم تنزل به شدة قطّ إلاّ قدّمه لها ثقة به وأنّه لم يدعه باسمه قطّ إلاّ أن يقول: يا أخي وادعوا لي أخي؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّه كانت له من رسول الله (صلي الله عليه وآله) كلّ يوم خلوة وكلّ ليلة دخلة، إذا سأله أعطاه، وإذا سكت ابتدأه؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) فضّله علي جعفر وحمزة حين قال لفاطمة (عليهما السلام): زوّجتك خير أهل بيتي، أقدمهم سلماً وأعظمهم حلماً، وأكثرهم علماً؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال: أنا سيّد ولد بني آدم وأخي عليّ سيّد العرب وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة والحسن والحسين ابناي سيّدا شباب أهل الجنّة؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) أمره بغسله وأخبره أن جبرئيل (عليه السلام) يعينه عليه؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أتعلمون أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) قال في آخر خطبة خطبها: انّي تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وأهل بيتي، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا؟قالوا: اللّهمّ نعم.فلم يدع شيئاً أنزله الله في عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) خاصّة، وفي أهل بيته من القرآن ولا علي لسان نبيّه (صلي الله عليه وآله) إلاّ ناشدهم فيه فيقول الصحابة: اللّهمّ نعم، قد سمعنا، ويقول التابع: اللّهمّ قد حدّثنيه من أثق به فلان وفلان.ثمّ ناشدهم أنّهم قد سمعوه يقول: من زعم أنّه يحبّني ويبغض عليّاً فقد كذب ليس يحبّني ويبغض عليّاً فقال له قائل: يا رسول الله وكيف ذلك؟قال: لأنّه منّي وأنا منه، من أحبّه فقد أحبّني، ومن أحبّني فقد أحبّ الله، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله.فقالوا: اللّهمّ نعم، قد سمعنا وتفرّقوا علي ذلك.

عند قبر خديجة

مناقب ابن شهر آشوب 4/69.إنّ الحسين (عليه السلام) ساير أنس بن مالك فأتي قبر خديجة فبكي، ثمّ قال: اذهب عنّي، قال أنس: فاستخفيت عنه، فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلاً:يــــــا ربّ يــــــــا ربّ أنــــــت مــولاه فــــــارحم عبـــــــيداً إليـــك ملــــــجاهيــــــا ذا المعـــــــالي عــــليك معتمدي طــــــوبي لمــــــن كنـــــت أنـت مولاهطــــــوبي لمــــــن كــــــان خـائفاً أرقا يشكـــــــو إلـــــي ذي الجــــــلال بلواهومـــــا بــــــه عــــــــلّة ولا ســـــــقــم أكـــــــثر مـــــــن حـــــــــبّه لمـــــولاهإذا اشـــــتـــــــكي بــــــثّه وغـــــصّتــه أجـــــــــــــــابــــــه الله ثــــــمّ لبّـــــــاهإذا ابـــــــتلا بــــــالظـــــلام مــــبـــتهلاً أكـــــــرمـــــــه الله ثـــــــــمّ أدنــــــــاهفنودي:لبّـــــــيك لبــــــيك أنـــــت فـــــي كنفي وكــــــلما قـــــلت قـــــد عــــــلـــــمناهصــــــوتــك تــــــشـــتاقـــه مــلائكتــي فحــــــسبك الصـــــــوت قـــــد سمعناهدعـــاك عـــندي يــجول فـــي حــــجب فحــــــسبك الســـــــــترقــد ســـــفرناهلـــــو هبّـــــت الـــــريح مـــن جــوانبه خـــــــرّ صــــــريعاً لـــــما تغــــــــشّاهســـــــلني بلا رغبـــــة ولا رهــــــــب ولا حســـــــــــاب إنّــــــي أنــــــــا الله

مزاورة اهل البيت

كشف الغمّة 2/208: قال الحسين (عليه السلام).من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، وقضيّة عادلة، وأخاً مستفاداً ومجالسة العلماء.

زائر الحسين

كامل الزيارات 109، ب 36، ح 7: حدّثني علي بن الحسين السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن مسكان، عن ابن خارجة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال الحسين بن علي (عليه السلام).أنا قتيل العبرة قتلت مكروباً، وحقيق عليّ أن لا يأتيني مكروب قطّ إلاّ ردّه الله وأقلبه إلي أهله مسروراً.

القطرة من الدمع

أمالي المفيد 209 المجلس 40، وأمالي الشيخ الطوسي 1/116: المفيد، عن أبي عمرو عثمان الدقاق، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن يحيي الأودي، عن مخول بن ابراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن ابيه، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلاّ بوّأه الله بها في الجنّة حقباً.قال أحمد بن يحيي الأوديّ: فرأيت الحسين بن علي (عليه السلام) في المنام فقلت: حدثني مخول بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عنك أنّك قلت: ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلاّ بوّأه الله بها في الجنّة حقباً؟قال: نعم.قلت: سقط الإسناد بيني وبينك.

الصلاة في المهمات

مكارم الأخلاق 333 ب 10 الفصل 4: عن الحسين بن علي (عليه السلام).تصلّي أربع ركعات تحسن قنوتهنّ واركانهنّ تقرأ في الاولي الحمد مرة، وحسبنا الله ونعم الوكيل سبع مرات، وفي الثانية الحمد مرة وقوله (ماشاء الله لا قوّة إلاّ بالله ان ترن أنا أقلّ منك مالاً وولداً) سبع مرات.وفي الثالثة الحمد مرة وقوله (لا إله الاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) سبع مرات، وفي الرابعة الحمد مرّة و (افوض أمري الي الله ان الله بصير بالعباد) سبع مرات ثم تسأل حاجتك.

في قنوت الفريضة

مهج الدعوات 48 - 49: كان الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) يقنت بهذا الدعاء.اللّهم منك البدء ولك المشية، ولك الحول ولك القوة، وأنت الله الذي لا إله إلاّ أنت، جعلت قلوب اوليائك مسكناً لمشيتك ومكمناً لارادتك، وجعلت عقولهم مناصب أوامرك ونواهيك، فأنت إذا شئت ما تشاء حركت من اسرارهم كوامن ما أبطنت فيهم، وابدأت من ارادتك علي السنتهم ما أفهمتهم به عنك في عقودهم بعقول تدعوك وتدعو اليك بحقايق ما منحتهم به، وإني لأعلم مما علمتني مما أنت المشكور علي ما منه اريتني، واليه آويتني.اللّهم وإني مع ذلك كله عائذ بك، لائذ بحولك وقوتك، راضٍ بحكمك الذي سقته اليّ في علمك، جار بحيث اجريتني، قاصد ما أمّمتني، غير ضنين بنفسي فيما يرضيك عني إذ به قد رضيتني، ولا قاصر بجهدي عما اليه ندبتني، مسارع لما عرفّتني، شارع فيما اشرعتني، مستبصر ما بصرّتني مراعٍ ما ارعيتني، فلا تخلني من رعايتك، ولا تخرجني من عنايتك، ولا تقعدني عن حولك، ولا تخرجني عن مقصد انال به ارادتك، واجعل علي البصيرة مدرجتي، وعلي الهداية محجّتي، وعلي الرشاد مسلكي، حتي تنيلني وتنيل بي امنيّتي، وتحل بي علي ما به اردتني، وله خلقتني، واليه آويتني، واعذ اوليائك من الافتتان بي، وفتّنهم برحمتك لرحمتك في نعمتك تفتين الاجتباء، والاستخلاص بسلوك طريقتي، واتباع منهجي، والحقني بالصالحين من آبائي وذوي رحمي.

من اذكار القنوت

مهج الدعوات 49: كان من دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) في قنوته.اللّهم من آوي الي مأوي فأنت مأواي، ومن لجأ الي ملجاء فأنت ملجأي، اللّهمّ صلّ علي محمد وآل محمد، واسمع ندائي، وأجب دعائي، واجعل مآبي عندك ومثواي، واحرسني في بلواي من افتنان الامتحان، ولمة الشيطان، بعظمتك التي لا يشوبها ولع نفس بتفتين ولا وارد طيف بتظنين، ولا يلمّ بها فرحّ حتي تقلبني اليك بارادتك غير ظنين ولا مظنون ولا مراب ولا مرتاب، انك [أنت] ارحم الراحمين.

للقارئ دعوة مستجابة

عدة الداعي 269 - 270 ب 6: روي بشر بن غالب الأسدي عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.من قرء آية من كتاب الله تعالي في صلاته قائماً يكتب الله له بكل حرف مائة حسنة، فإن قرأها في غير صلاة كتب الله له بكل حرف عشراً، فإن استمع القرآن كان له بكل حرف حسنة وان ختم القرآن ليلاً صلّت عليه الملائكة حتي يصبح، وان ختمه نهاراً صلّت عليه الحفظة حتي يمسي وكانت له دعوة مستجابة، وكان خيراً له مما بين السماء والارض.قلت: هذا لمن قرأ القرآن فمن لم يقرأه؟قال: يا أخا بني اسد ان الله جواد ماجد كريم، إذا قرء ما سمعه [معه] اعطاه الله ذلك.

الصدقة المقبولة

دعائم الإسلام 1/244: عن الحسين بن علي (عليه السلام).انه ذكر عنده عن رجل من بني أمية تصدق بصدقة كثيرة، فقال:مثله مثل الذي سرق الحاج وتصدّق بما سرق انما الصدقة صدقة من عرق فيها جبينه واغبرّ فيها وجهه مثل علي (عليه السلام) ومن تصدّق بمثل ما تصدّق به؟

احكام

النهي عن امور تسعة

الخصال 2/417 - 418 ح 10: اخبرني ابراهيم بن محمد بن حمزة، عن سالم بن سالم وأبي عروبة معاً، عن ابي الخطاب عن هارون بن مسلم، عن القاسم بن عبد الرحمان الانصاري، عن محمد بن علي عن ابيه الحسين بن علي (عليه السلام) قال.لما افتتح رسول الله (صلي الله عليه وآله) خيبر دعا بقوسه فاتكأ علي سيتها [50] ثم حمد الله وأثني عليه وذكر ما فتح الله له ونصره به، ونهي عن خصال تسعة: عن مهر البغي، وعن كسب الدابة، يعني: عسب الفحل، وعن خاتم الذهب وعن ثمن الكلب، وعن مياثر الارجوان:قال ابو عروبة: عن مياثر الخمر - وعن لبوس ثياب القسي وهي ثياب تنسج بالشام وعن اكل لحوم السباع، وعن صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل، وعن النظر في النجوم.

مع جنازة اليهودي

فروع الكافي 1/ 192، ح 2: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن مثّني الحنّاط عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.كان الحسين بن علي (عليه السلام) جالساًفمرّت عليه جنازة، فقام الناس حين طلعت الجنازة، فقال الحسين (عليه السلام):مرّت جنازة يهودي فكان رسول الله (صلي الله عليه وآله) علي طريقها جالساً فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام لذلك.

القرآن و اولوا الارحام

كفاية الأثر 175 - 176: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني رضي الله عنه، قال: حدثنا محمد أبوبكر بن هارون الدينوري قال: حدثنا محمد بن العباس المصري، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، قال: حدثنا حريز بن عبد الله الحذاء، عن إسماعيل بن عبد الله قال: قال لي الحسين بن علي (عليه السلام).لمّا أنزل الله تبارك وتعالي هذه الآية: (واولو الأرحام بعضهم أولي ببعض في كتاب الله) [51] سألت رسول الله (صلي الله عليه وآله) عن تأويلها؟فقال: والله ماعني [بها] غيركم، وأنتم اولوا الأرحام، فإذا متّ فأبوك عليّ أولي بي وبمكاني، فإذا مضي أبوك فأخوك الحسن أولي به فإذا مضي الحسن فأنت أولي به.قلت: يا رسول الله فمن بعدي أولي بي؟فقال: ابنك عليّ اولي بك من بعدك، فإذا مضي فابنه محمد أولي به من بعده، فإذا مضي [محمد] فابنه جعفر أولي به من بعده بمكانه، فإذا مضي جعفر فابنه موسي أولي به من بعده، فإذا مضي موسي فابنه علي أولي به من بعده، فإذا مضي عليّ فابنه محمد أولي به من بعده فإذا مضي محمد فابنه عليّ أولي به من بعده، فإذا مضي عليّ فابنه الحسن أولي به من بعده، فإذا مضي الحسن وقعت الغيبة في التاسع من ولدك، فهذه الأئمّة التسعة من صلبك، أعطاهم [الله] علمي وفهمي طينتهم من طينتي، ما لقوم يؤذوني فيهم، لا أنا لهم الله شفاعتي.

طاعتنا مفروضة

الإحتجاج 2/22 - 23، ومناقب ابن شهر آشوب 4/67.عن موسي بن عقبة انه قال: لقد قيل لمعاوية ان الناس قد رموا أبصارهم إلي الحسين (عليه السلام)، فلو قد أمرته يصعد المنبر فيخطب فإنّ فيه حصراً وفي لسانه كلالة. فقال لهم معاوية: قد ظننا ذلك بالحسن، فلم يزل حتي عظم في أعين الناس وفضحنا، فلم يزالوا به حتّي قال للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله لو صعدت المنبر، فخطبت. فصعد الحسين (عليه السلام) علي المنبر فحمد الله وأثني عليه وصلّي علي النبي (صلي الله عليه وآله)، فسمع رجلاً يقول: من هذا الّذي يخطب؟ فقال الحسين (عليه السلام).نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسول الله (صلي الله عليه وآله) الأقربون، وأهل بيته الطيّبون، وأحد الثقلين الّذين جعلنا رسول الله (صلي الله عليه وآله) ثاني كتاب الله تبارك وتعالي، الّذي فيه تفصيل كل شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، والمعوّل علينا في تفسيره ولا ببطئنا تأويله، بل نتبع حقائقه.فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة، إذا كانت بطاعة الله ورسوله مقرونة قال الله عزّ وجلّ: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلي الله والرسول) [52] وقال: (ولو ردّوه إلي الرسول وإلي اولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم ولو لا فضل الله عليكم ورحمته لاتّبعتم الشيطان إلاّ قليلاً) [53] .واحذركم الإصغاء إلي هتوف الشيطان بكم، فإنّه لكم عدوّ مبين فتكونوا كأوليائه الذين قال لهم: (لا غالب لكم اليوم من الناس وإنّي جار لكم فلمّا ترائت الفئتان نكص علي عقبيه وقال إنّي بريء منكم) [54] فتلقون للسيوف ضرباً وللرماح ورداً، وللعمد حطماً وللسهام غرضاً، ثم لا يقبل من نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيراً.قال معاوية: حسبك يا أبا عبد الله فقد أبلغت.

بيع المساومة

أمالي الشيخ الطوسي 1/375، ح 21: بالإسناد عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.أتي أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب (عليه السلام) أصحاب القمص فساوم شيخاً منهم، فقال: يا شيخ بعني قميصاً بثلاثة دراهم.فقال الشيخ: حبّاً وكرامة، فاشتري منه قميصاً بثلاثة دراهم فلبسه ما بين الرسغين [55] إلي الكعبين، وأتي المسجد فصلّي فيه ركعتين.ثم قال: الحمد لله الّذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في الناس، وأؤدّي فيه فريضتي، واستر به عورتي.فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أعنك نروي هذا أو شيء سمعته من رسول الله (صلي الله عليه وآله)؟قال: بل شيء سمعته من رسول الله، سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول ذلك عند الكسوة.

الصلاة علي المنافق

قرب الاسناد 29: السندي بن محمد عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.مات رجل من المنافقين فخرج الحسين بن علي (عليه السلام) يمشي فلقي مولي له فقال: اين تذهب؟ فقال:افرّ من جنازة هذا المنافق ان اصلي عليه.قال: قم الي جنبي، فما سمعتني اقول فقل.قال: فرفع يده وقال: (اللّهم العن عبدك ألف لعنة مختلفة اللّهم اخز عبدك في بلادك وعبادك اللّهمّ اصله حرّ نارك، اللّهم أذقه اشد عذابك، فإنه كان يوالي أعدائك، ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيّك).

كف عن الغيبة

تحف العقول 245:قال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلاً.يا هذا كفّ عن الغيبة فإنها ادام كلاب النار.

من شروط التكليف

تحف العقول 246 قال (عليه السلام).ما أخذ الله طاقة أحد إلاّ وضع عنه طاعته، ولا أخذ قدرته إلاّ وضع عنه كلفته.

عبادة الاحرار

تحف العقول 246: قال (عليه السلام).انّ قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وان قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وان قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الاحرار، وهي افضل العبادة.

من شروط المسالة

تحف العقول 246.اتاه رجل فسأله فقال (عليه السلام):ان المسألة لا تصلح إلاّ في غُرم فادح، أو فقر مدقع، أو حمالة مفظعة [56] .فقال الرجل: ما جئت إلاّ في احداهن، فأمر له بمائة دينار.

التحدث بالنعمة

تحف العقول 246 - 247.سأله رجل عن معني قول الله: (واما بنعمة ربك فحدّث) [57] قال (عليه السلام): امره ان يحدّث بما انعم الله به عليه في دينه.

الجهاد و اقسامه

تحف العقول 243: عن الحسين بن علي (عليه السلام).فقال (عليه السلام): انه سئل عن الجهاد سنة أو فريضة؟الجهاد علي اربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لايقام إلاّ مع فرض، وجهاد سنّة.فأما احد الفرضين فجهاد الرجل نفسه عن معاصي الله وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفّار فرض، واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلاّ مع فرض، فإن مجاهدة العدو فرض علي جميع الامة ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة علي الإمام وحدّه أن يأتي العدو مع الامة فيجاهدهم وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في اقامتها وبلوغها واحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الاعمال لأنها احياء سني وقد قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): من سنّ سنّة حسنة فله اجرها وأجر من عمل بها الي يوم القيامة من غير أن ينقص من اجورهم شيء.

المراة والخادم

أمالي الطوسي 1/376 ب 13 ح 30: بالإسناد عن هلال بن محمد بن جعفر عن إسماعيل بن علي الدعبلي عن علي بن رزين اخو دعبل بن علي الخزاعي عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.اُدخل علي أختي سكينة بنت علي (عليه السلام) خادم فغطت رأسها منه فقيل لها: انه خادم.فقالت: هو رجل منع شهوته.

مواعظ

الموت قنطرة

معاني الأخبار 288، ب 21، ح 3: قال عليّ بن الحسين (عليه السلام).لمّا اشتدّ الأمر بالحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم، لأنّهم كلّما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجلت قلوبهم، وكان الحسين صلوات الله عليه وبعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم، وتهدئ جوارحهم، وتسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموتّ فقال لهم الحسين (عليه السلام):صبراً بني الكرام! فما الموت إلاّ قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضرّاء إلي الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلي قصر؟ وما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلي سجن وعذاب، أن أبي حدثني عن رسول الله (صلي الله عليه وآله) أنّ الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلي جنّاتهم، وجسر هؤلاء إلي جحيمهم، ما كذبت ولا كذبت.

لوح ثمين

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/44، ب 31، ح 158: حدّثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي قال: حدثنا أبوبكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، قال: حدثنا أبي قال: حدثني علي بن موسي الرضا، وحدثنا أبو منصور أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني عن الرضا علي بن موسي وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن مهروية القزويني، عن داود بن سليمان الفرا، عن علي بن موسي الرضا قال: حدثني أبي موسي بن جعفر (عليه السلام)، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين، عن الحسين بن علي (عليه السلام) أنّه قال.وجد لوح تحت حائط مدينة من المدائن فيه مكتوب:أنا الله لا إله إلاّ أنا، و محمّد نبيّي.عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟!وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟!وعجبت لمن اختبر الدنيا كيف يطمئن إليها؟!وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يذنب؟!

الدنيا مهانة

بحار الأنوار 14/175: روي سفيان بن عيينة، عن عليّ بن زيد، عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال.خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزل منزلاً ولا ارتحل منه إلاّ وذكر يحيي بن زكريّا (عليه السلام) وقال يوماً:من هو ان الدنيا علي الله عزّ وجلّ أنّ رأس يحيي بن زكريّا اهدي إلي بغيّ من بغايا بني إسرائيل.

ابكي لخصلتين

أمالي الصدوق 184 المجلس 39 ح 9، وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/ 303 ب 28، ح 62: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسي الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.لمّا حضرت الحسن بن علي بن أبيطالب (عليه السلام) الوفاة بكي فقيل له: يابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (صلي الله عليه وآله) [مكانك] الذي أنت به، وقد قال فيك رسول الله (صلي الله عليه وآله) ما قال، وقد حججت عشرين حجّة ما شياً، وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات، حتي النعل والنعل؟فقال (عليه السلام): إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبّة.

في عزاء الحسن

مناقب ابن شهر آشوب 4/ 45.قال الحسين (عليه السلام) لمّا وضع [اخاه] الحسن (عليه السلام) في لحده:ءأدهـــن رأســــي أم تـــطيب مجالسي ورأســــــك معــــــفور وأنـــت سلــيبأو استمــــتع الــــدنــــــيا لشــيء أحبّه ألا كـــــــلّ مـــــا أدنــــــا إليـــك حبيبفــــــلا زلـــــت أبـــكي ما تغنّت حمامة عليــــــك ومـــــا هبّــــت صبا وجنوبومـــــا همـــلت عيني من الدمع قطرة ومـــــا اخضرّ في دوح الحجاز قضيببكــــائي طويـــل والـــــدموع غـــزيرة وأنـــــــت بعـــــيد والمـــزار قـــــريبغــــــريب وأطـــــراف البـيوت تحوطه ألا كـــــلّ مــن تحت التـــــراب غـريبولا يفـــرح البــاقي خلاف الّذي مضي وكــــــلّ فــــــتي للمــوت فـــيه نصيبفـــــليس حـــــريبا مــــن اصـيب بماله ولكن مـــــن واري أخــــــاه حـــــريبنسيـــــبك مــــــن أمـسي يناجيك طرفه وليــــــس لمـــن تحـــت التراب نسيب

الامن يوم القيامة

عن مناقب ابن شهر آشوب 4/69.ومن زهد الحسين (عليه السلام) أنّه قيل له: ما أعظم خوفك من ربّك؟ فقال:لا يأمن يوم القيامة إلاّ من خاف الله في الدنيا.

بين المخاطر

جامع الأخبار 90، الفصل 49.قيل للحسين بن علي (عليه السلام): كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال:اصبحت ولي رب فوقي، والنار امامي، والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وانا مرتهن بعملي، لا اجد ما احب، ولا ادفع ما اكره والامور بيد غيري، فان شاء عذبني، وان شاء عفا عني، فايّ فقير افقر مني.

الاعمال وعرضها علي الله

دعوات الراوندي 34 ب 1 الفصل 1 ح 79: قال ابو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام).ان اعمال هذه الامة ما من صباح إلاّ وتعرض علي الله عزّ وجلّ.

من دخل المقابر

بحار الانوار 102/300 - 301 الحديث 31: روي عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.من دخل المقابر فقال: (اللّهم ربّ هذه الارواح الفانية، والاجساد البالية، والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة ادخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني) كتب الله له بعدد الخلق من لدن آدم الي ان تقوم الساعة حسنات.

اجتماعيات

مع معلمي القرآن

مناقب ابن شهر آشوب 4/66.قيل إنّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين (عليه السلام) (الحمد) فلمّا قرأها علي أبيه أعطاه ألف دينار، وألف حلّة، وحشا فاه درّاً، فقيل له في ذلك، قال:وأين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه، وأنشد الحسين (عليه السلام):إذا جـــــاءت الــــــدنيا عــليك فجد بها عــــــلي الـــــناس طـرّاً قبل أن تتفلّتفــــــلا الجــــــود يـفنيها إذا هي أقبلت ولا البـــــخل يــــــبقيها إذا مــــا تولّت

تربية المواشي

المحاسن: 642، ب 16، ح 161، وفروع الكافي 4/545، الحديث 9: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن سليمان الجعفري رفعه إلي عبد الله الحسين (عليه السلام) قال.ما من أهل بيت يروح عليهم ثلاثون شاة إلاّ تنزل الملائكة تحرسهم حتّي يصبحوا.

توقير النعمة

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/ 43 - 44، ب 31، ح 154. وصحيفة الإمام الرضا (عليه السلام) 74 - 75، ح 177: بإسناده، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام):...أنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة فدفعها إلي غلام له فقال:يا غلام اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال:يا غلام اين اللقمة؟قال: أكلتها يا مولاي.قال: أنت حرّ لوجه الله تعالي.قال له رجل: أعتقته يا سيدي؟قال: نعم، سمعت جدي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: من وجد لقمة ملقاة فمسح منها أو غسل ما عليها ثمّ أكلها لم تستقرّ في جوفه إلاّ أعتقه الله من النار، ولم أكن لأستعبد رجلاً أعتقه الله تعالي من النار.

من آثار الصلة

عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2/44، ب 31، ح 157: حدثنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقاق ومحمّد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم بن أحمد قالوا: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الأدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمّود بن أبي البلاد، عن الرضا عن آبائه (عليه السلام)، عن الحسين بن علي (عليه السلام) انه قال.من سرّه ان ينسأ في أجله، ويزاد في رزقه فليصل رحمه.

لا تملوا النعم

بحار الأنوار 74/318، ح 80: عن الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي (عليه السلام).ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم، فلا تملّوا النعم.

حقوق الاخوان

تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) 321، ح 165. وجامع الأخبار 95، الفصل 53: قال الحسين بن علي (عليه السلام).لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا، ولولا معرفة حقوق الإخوان ما عرف من السيئات شيء إلاّ عوقب علي جميعها، لكن الله عزّ وجلّ يقول: (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير) [58] .

متاع المراة

مكارم الأخلاق 131، ب 6، الفصل 10: عن جابر بن عبد الله، عن الباقر (عليه السلام) قال:.دخل قوم علي الحسين بن عليّ (عليه السلام)فقالوا: يابن رسول الله نري في منزلك اشياء مكروهة - وقد رأوا في منزله بساطاً ونمارق - فقال:انّما نتزوّج النساء فنعطيهنّ مهورهنّ، فيشترين بها ما شئن، ليس لنا منه شيء.

المعروف والصنيعة

تحف العقول 245 - 246.قال عنده رجل: ان المعروف اذا اسدي الي غير أهله ضاع.فقال الحسين (عليه السلام): ليس كذلك، ولكن تكون الصنيعة مثل وابل المطر تصيب البرّ والفاجر.

السلام قبل الكلام

تحف العقول 246.قال له رجل ابتداءاً: كيف أنت عافاك الله؟ فقال (عليه السلام) له:السلام قبل الكلام عافاك الله، ثم قال (عليه السلام): لا تأذنوا لأحد حتي يسلّم.

السائل والمسول

تحف العقول 247.جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال (عليه السلام):يا أخا الانصار صُن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة، فإنّي آت فيها ما سارّك ان شاء الله.فكتب: يا أبا عبد الله ان لفلان عليّ خمسمائة دينار وقد الحّ بي فكلّمه ينظرني الي مسيرة، فلما قرأ الحسين (عليه السلام) الرقعة دخل الي منزله فأخرج صرّه فيها الف دينار، وقال (عليه السلام) له:اما خمسمائة فاقض بها دينك واما خمسمائة فاستعن بها علي دهرك، ولا ترفع حاجتك إلاّ الي احد ثلاثة: الي ذي دين، أو مروّة، او حسب، فأمّا ذو الدين فيصون دينه، وأمّا ذو المروّة فإنّه يستحيي لمروّته، واما ذو الحسب فيعلم انك لم تكرم وجهك ان تبذله له في حاجتك، فهو يصون وجهك ان يردّك بغير قضاء حاجتك.

الاخوان اربعة

تحف العقول 247: قال (عليه السلام)...الاخوان اربعة: فأخ لك وله، واخ لك، واخ عليك، واخ لالك ولا له، فسئل عن معني ذلك؟فقال (عليه السلام): الاخ الذي هو لك وله فهو الأخ الذي يطلب بإخائه بقاء الإخاء، ولا يطلب باخائه موت الاخاء، فهذا لك وله لأنّه اذا تم الاخاء طابت حياتهما جميعاً، وإذا دخل الإخاء في حال التناقض بطل جميعاً.والأخ الذي هو لك فهو الأخ الذي قد خرج بنفسه عن حال الطمع الي حال الرغبة، فلم يطمع في الدنيا إذا رغب في الاخاء، فهذا موفّر عليك بكلّيته، والأخ الذي هو عليك فهو الأخ الذي يتربّص بك الدوائر ويغشي السرائر، ويكذب عليك بين العشائر، وينظر في وجهك نظر الحاسد، فعليه لعنة الواحد، والأخ الذي لالك ولا له فهو الذي قد ملأه الله حمقاً فأبعده سحقاً، فتراه يؤثر نفسه عليك ويطلب شحّاً ما لديك.

من نعم الله عليكم

كشف الغمة 2/ 204 - 205: خطب الحسين (عليه السلام) فقال.يا أيها الناس نافسوا في المكارم، وسارعوا في المغانم، ولا تحتسبوا بمعروف لم تعجلوا، واكسبوا الحمد بالنجح، ولا تكتسبوا بالمطل ذمّاً فمهما يكن لأحد عند أحد صنيعة له رأي انه لا يقوم بشكرها فالله له بمكافأته فإنه اجزل عطاءاً، وأعظم أجراً.واعلموا ان حوائج الناس اليكم من نعم الله عليكم فلا تملّوا النعم فتحور نقماً [59] .واعلموا ان المعروف مكسب حمداً، ومعقب اجراً، فلو رأيتم المعروف رجلاً رأيتموه حسناً جميلاً يسرّ الناظرين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجاً [60] مشوّهاً تنفّر منه القلوب وتغضّ دونه الابصار.ايها الناس من جاد ساد، ومن بخل رذل، وان اجود الناس من اعطي من لا يرجوه، وان اعفي الناس من عفي عن قدرة، وان او صل الناس من وصل من قطعة، والاصول علي مغارسها بفروعها تسمو، فمن تعجّل لأخيه خيراً وجده اذا قدم عليه غداً، ومن اراد الله تبارك وتعالي بالصنيعة الي أخيه كافأه بها في وقت حاجته، وصرف عنه من بلاء الدنيا ما هو اكثر منه، ومن نفس كربة مؤمن فرّج الله عنه كرب الدنيا والآخرة، ومن احسن احسن الله اليه، والله يحب المحسنين.

من احبك نهاك

أعلام الدين 298: قال (عليه السلام).دراسة العلم لقاح المعرفة، وطول التجارب زيادة في العقل والشرف، التقوي والقنوع راحة الابدان، ومن احبك نهاك، ومن ابغضك اغراك.

ادعية

النبي اذا دعا

أمالي الشيخ الطوسي 2/198، ب 24، ح 12: حدّثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي، عن جماعة، عن ابي المفضّل، عن ابراهيم بن حفص.عن عبد الله بن الهيثم الأنماطيّ، عن الحسين بن علوان الكلبيّ، عن عمرو بن خالد الواسطي، عن محمد، وزيد ابني عليّ، عن أبيهما عليّ بن الحسين (عليه السلام) عن ابيه الحسين (عليه السلام) قال.كان رسول الله (صلي الله عليه وآله) يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين.

هكذا الدعاء

كمال الدين 1/264 - 269 ب 24، ح 11. وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1/59 - 64، ب 6، ح 29. واعلام الوري 400 - 404: حدّثنا أبو الحسن أحمد بن ثابت الدواليبي، عن محمد بن الفضل النحوي، عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، عن عليّ بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.دخلت علي رسول الله (صلي الله عليه وآله) وعنده ابيّ بن كعب.فقال لي رسول الله (صلي الله عليه وآله): مرحباً بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرض.فقال له ابيّ: وكيف يكون يا رسول الله زين السماوات والأرض أحد غيرك؟فقال له: يا ابيّ والذي بعثني بالحقّ نبيّاً أنّ الحسين بن عليّ في السماء أكبر منه في الأرض، فإنّه لمكتوب عن يمين العرش مصباح هدي وسفينة نجاة، وإمام خير ويمن، وعزّ وفخر وبحر علم وذخر [فلِمَ لا يكون كذلك] وانّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة طيّبة مباركة زكيّة خلقت من قبل أن يكون مخلوق في الأرحام أو يجري ماء في الأصلاب أو يكون ليل ونهار ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره الله عزّ وجلّ معه.وكان شفيعه في آخرته، وفرّج الله عنه كربه، وقضي بها دينه ويسّر أمره وأوضح سبيله، وقوّاه علي عدوّه، ولم يهتك ستره.فقال ابيّ [بن كعب]: وما هذه الدعوات يا رسول الله؟قال: تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد: اللّهمّ انّي أسألك بكلماتك ومعاقد عرشك وسكّان سماواتك [وأرضك] وأنبيائك ورسلك [أن تستجيب لي] فقد رهقني من أمري عسر، فأسألك أن تصلّي علي محمد وآل محمد وأن تجعل لي من عسري يسراً.فإنّ الله عزّ وجلّ يسهّل أمرك ويشرح لك صدرك ويلقنك شهادة أن لا إله إلاّ الله عند خروج نفسك.قال له ابيّ: يا رسول الله فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين؟قال: مثل هذه النطفة كمثل القمر، وهي نطفة تبيين وبيان يكون من اتّبعه رشيداً ومن ضلّ عنه غويّاً.قال: فما اسمه وما دعاؤه؟قال: اسمه عليّ ودعاؤه: (يا دائم ياديموم يا حيّ يا قيّوم يا كاشف الغمّ ويا فارج الهمّ ويا باعث الرسل ويا صادق الوعد)، من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ مع عليّ بن الحسين، وكان قائده إلي الجنّة.قال له أبيّ: يا رسول الله فهل له من خلف أو وصيّ؟قال: نعم له مواريث السماوات والأرض.قال: فما معني مواريث السماوات والأرض يا رسول الله؟قال: القضاء بالحق والحكم بالديانة وتأويل الأحلام [الأحكام خ ل] وبيان ما يكون.قال: فما اسمه؟قال: اسمه محمّد وان الملائكة لتستأنس به في السماوات ويقول في دعائه: (اللّهمّ إن كان لي عندك رضوان وودّ فاغفرلي ولمن تبعني من أخواني وشيعتي وطيّب ما في صلبي) فركّب الله في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة.وأخبرني جبرئيل (عليه السلام): انّ الله تبارك وتعالي طيّب هذه النطفة وسمّاها عنده جعفراً وجعله هادياً مهديّاً وراضياً مرضيّاً يدعو ربّه فيقول في دعائه: (يا ديّان غير متوان يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النار وقاء ولهم عندك رضاء [رضوانا خ ل] واغفر ذنوبهم ويسّر امورهم واقض ديونهم واستر عوراتهم وهب لهم الكبائر التي بينك وبينهم يا من لا يخاف الضيم ولا تأخذه سنة ولا نوم اجعل لي من كل همّ وغمّ فرجاً).ومن دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلي الجنّة.يا ابيّ وانّ الله تبارك وتعالي ركّب علي هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيّبة أنزل عليها الرحمة وسمّاها عنده موسي [وجعله إماماً].قال له ابيّ: يا رسول الله كلّهم يتواصفون ويتناسلون ويتوارثون ويصف بعضهم بعضاً؟قال: وصفهم لي جبرئيل (عليه السلام) عن ربّ العالمين جلّ جلاله.فقال: فهل لموسي من دعوة يدعو بها سوي دعاء آبائه؟قال: نعم يقول في دعائه: (يا خالق الخلق ويا باسط الرزق ويا فالق الحبّ [والنّوي] ويا بارئ النسم ومحيي الموتي ومميت الأحياء ويا دائم الثبات ومخرج النبات افعل بي ما أنت أهله) من دعا بهذا الدعاء قضي الله عزّ وجلّ حوائجه وحشره يوم القيامة مع موسي بن جعفر.وانّ الله تبارك وتعالي ركّب في صلبه نطفة [مباركة] طيّبة زكيّة مرضيّة وسمّاها عنده عليّاً، يكون لله عزّ وجلّ في خلقه رضياً في علمه وحكمه ويجعله حجّة لشيعته يحتجّون به يوم القيامة.وله دعاء يدعو به: (اللّهمّ أعطني الهدي وثبّتني عليه، واحشرني عليه آمناً أمن من لا خوف عليه ولا حزن ولا جزع إنّك أهل التقوي وأهل المغفرة).وإنّ الله عزّ وجلّ ركّب في صلبه نطفة مباركة طيّبة زكيّة مرضيّة، وسمّاها عنده محمد بن عليّ، فهو شفيع شيعته ووارث علم جدّه، له علامة بيّنة وحجّة ظاهرة، إذا ولد يقول: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (صلي الله عليه وآله)، ويقول في دعائه:(يا من لا شبيه له ولا مثال أنت الله لا إله إلاّ أنت ولا خالق إلاّ أنت، تفني المخلوقين وتبقي أنت، حلمت عمّن عصاك وفي المغفرة رضاك).من دعا بهذا الدعاء كان محمد بن عليّ شفيعه يوم القيامة.وإنّ الله تبارك وتعالي ركّب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارّة مباركة طيّبة طاهرة سمّاها عنده عليّ بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكلّ سرّ مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به، وحذّره من عدوّه، ويقول في دعائه:(يا نور يا برهان يا منير يا مبين يا ربّ اكفني شرّ الشرور وآفات الدهور، وأسألك النجاة يوم ينفخ في الصور).من دعا بهذا الدعاء كان عليّ بن محمد شفيعه وقائده إلي الجنّة.وإنّ الله تبارك وتعالي ركّب في صلبه نطفة وسمّاها عنده الحسن بن علي فجعله نوراً في بلاده وخليفة في أرضه وعزّاً لامّة جدّه، وهادياً لشيعته، وشفيعاً لهم عند ربّه، ونقمة علي من خالفه، وحجّة لمن والاه، وبرهاناً لمن اتّخذه إماماً، يقول في دعائه:(يا عزيز العزّ في عزّه، يا عزيز أعزّني بعزّتك، وأيّدني بنصرك، وأبعد عنّي همزات الشياطين، وادفع عنّي بدفعك، وامنع عنّي بمنعك، واجعلني من خيار خلقك، يا واحد يا أحد يا فرد يا صمد).من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّ وجلّ معه ونجّاه من النار ولو وجبت عليه.وإنّ الله تبارك وتعالي ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة مطهرة، يرضي بها كلّ مؤمن ممّن أخذ الله عزّ وجلّ ميثاقه في الولاية، ويكفر بها كلّ جاحد، فهو إمام تقيّ بارّ مرضيّ هاد مهديّ، يحكم بالعدل ويأمر به، يصدّق الله عزّ وجلّ ويصدّقه الله في قوله، يخرج من تهامه حين تظهر الدلائل والعلامات وله بالطالقان كنوز لا ذهب ولا فضة إلا خيول مطهمة ورجال مسومة يجمع الله عز ولج له من أقاضي البلاد علي عدد أهل بدر ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلاً، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وكلامهم وكناهم كرّارون مجدّون في طاعته.فقال له ابيّ: وما دلائله وعلاماته يا رسول الله؟قال: له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه العلم: اخرج يا وليّ الله فاقتل أعداء الله وله رايتان وعلامتان وله سيف مغمّد فإذا حان وقت خروجه اقتلع ذلك السيف من غمده وأنطقه الله عزّ وجلّ فناداه السيف: اخرج يا وليّ الله فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله، فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم، ويقيم حدود الله ويحكم بحكم الله، يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب وصالح علي مقدّمه، وسوف تذكرون ما أقول لكم ولو بعد حين، وافوّض أمري إلي الله عزّ وجلّ.يا ابيّ: طوبي لمن أحبّه وطوبي لمن لقيه، وطوبي لمن قال به، به ينجيهم الله من الهلكة وبالإقرار بالله وبرسول الله وبجميع الأئمّة يفتح الله لهم الجنّة، مثلهم في الأرض كمثل المسك [الذي] يسطع ريحه فلا يتغيّر أبداً، ومثلهم في السماء كمثل القمر المنير الذي لا يطفأ نوره أبداً.قال ابيّ: يا رسول الله كيف [جاءك بيان] حال هؤلاء الأئمّة عن الله عزّ وجلّ؟قال: إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليّ اثني عشر خاتماً واثنتي عشرة صحيفة، اسم كل إمام علي خاتمه، وصفته في صحيفته.

دعاء الاستسقاء

عيون المعجزات 64: جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده(عليه السلام)، قال.جاء أهل الكوفة إلي علي عليه السلام فشكوا إليه إمساك المطر، وقالوا له: استسق لنا، فقال للحسين (عليه السلام): قم واستسق، فقام وحمد الله وأثني عليه وصلّي علي النبيّ، وقال:اللّهمّ معطي الخيرات ومنزل البركات أرسل السماء علينا مدراراً واسقنا غيثاً مغزاراً واسعاً غدقاً مجلّلاً سحّاً سفوحاً ثجاجاً تنفّس به الضعف من عبادك وتحيي به الميت من بلادك آمين ربّ العالمين.فلمّا فرغ (عليه السلام) من دعائه حتي غاث الله تعالي غيثاً نعته (عليه السلام) وأقبل أعرابيّ من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الأودية والآكام يموج بعضها في بعض.

دعاء المكروب

إرشاد المفيد 233: روي عن علي بن الحسين (عليه السلام) أنّه قال:.لمّا أصبحت الخيلتقبل علي الحسين (عليه السلام) رفع يديه وقال:اللّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب، وأنت رجائي في كلّ شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك، ففرّجته عنّي وكشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كل حسنة، ومنتهي كلّ رغبة.

دعاء يوم عرفة

كتاب الإقبال 339 - 350. وبحار الأنوار: ج98 ص 216 - 227: من الدعوات المشرفة في يوم عرفة دعاء مولانا الحسين بن علي (صلوات الله عليه).الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع، ولا لعطائه مانع، ولا كصنعه صنع صانع، وهو الجواد الواسع، فطر اجناس البدائع، واتقن بحكمته الصنائع، لا يخفي عليه الطلائع، ولا تضيع عنده الودائع، اتي بالكتاب الجامع، وبشرع الإسلام النور الساطع، وهو للخليقة صانع، وهو المستعان علي الفجائع، جازي كل صانع ورائش كل قانع، وراحم كل ضارع، ومنزل المنافع والكتاب الجامع، بالنور الساطع، وهو للدعوات سامع، وللدرجات رافع، وللكربات دافع، وللجبابرة قامع، وراحم عبرة كل ضارع، ودافع ضرعة كل ضارع، فلا اله غيره، ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، اللطيف الخبير، وهو علي كل شيء قدير.اللّهم إني ارغب اليك، واشهد بالربوبية لك مقراً بإنّك ربّي، وان اليك مردي، ابتدأتني بنعمتك قبل ان اكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من التراب ثم اسكنتني الاصلاب أمناً لريب المنون واختلاف الدهور فلم ازل ظاعناً من صلب الي رحم في تقادم الأيام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي، ولطفك لي، واحسانك اليّ في دولة أيّام الكفرة، الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك، لكنّك أخرجتني رأفةً منك وتحنّناً للذي سبق لي من الهدي الذي يسرّتني، وفيه أنشأتني ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك وسوابغ نعمتك، فابتدعت خلقي من منّي يمني، ثم اسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقي ولم تجعل اليّ شيئاً من آمري، ثم أخرجتني الي الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد طفلاً صبيّاً، ورزقتني من الغذاء لبناً مريّاً عطفت عليّ قلوب الحواضن، وكفّلتني الامهات الرحائم، وكلأتني من طوارق الجانّ وسلّمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن، حتّي اذا استهللت ناطقاً بالكلام، أتممت عليّ سوابغ الأنعام، فربيّتني زائداً في كل عام، حتّي إذا كملت فطرتي، واعتدلت سريرتي، أوجبت عليّ حجتك بأن الهمتني معرفتك وروّعتني بعجائب فطرتك، وأنطقتني لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبّهتني لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك، وفهمتني ما جائت به رسلك ويسّرت لي تقبّل مرضاتك، ومننت عليّ في جميع ذلك بعونك ولطفك، ثم إذ خلقتني من حرّ الثري لم ترض لي يا الهي بنعمة دون اخري، ورزقتني من أنواع المعاش وصنوف الرياش بمنّك العظيم عليّ، واحسانك القديم اليّ حتّي إذا أتممت عليّ جميع النعم، وصرفت عنّي كل النقم، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني علي ما يقربني اليك، ووفّقتني لما يزلفني لديك، فإن دعوتك أجبتني، وان سألتك أعطيتني، وان اطعتك شكرتني، وان شكرتك زدتني، كلّ ذلك إكمالاً لأنعمك عليّ وإحساناً اليّ، فسبحانك سبحانك من مبدئ معيد حميد مجيد وتقدست أسماؤك، وعظمت آلاؤك، فأيّ أنعمك يا الهي احصي عدداً أو ذكراً، أم أيّ عطائك أقوم بها شكراً، وهي يا ربّ أكثر من أن يحصيها العادّون، أو يبلغ علماً بها الحافظون، ثم ما صرفت ودرأت عنّي اللّهم من الضرّ والضرّاء أكثر مما ظهر لي من العافية والسّراء وأنا اشهدك يا الهي بحقيقة ايماني وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي، وباطن مكنون ضميري، وعلائق مجاري نور بصري، وأسارير صفحة جبيني، وخرق مسارب نفسي، وخذاريف مارن عرنيني ومسارب صماخ سمعي، وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاي، وحركات لفظ لساني ومغرز حنك فمي وفكّي، ومنابت أضراسي، وبلوغ حبائل بارع عنقي، ومساغ مطعمي ومشربي وحمالة امّ رأسي، وجمل حمائل حبل وتيني، وما اشتمل عليه تامور صدري، ونياط حجاب قلبي، وأفلاذ حواشي كبدي، وما حوته شراسيف أضلاعي، وحقاق مفاصلي، وأطراف أناملي، وقبض عواملي، ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخّي وعروقي وجميع جوارحي، وما انتسج علي ذلك أيّام رضاعي، وما أقلّت الأرض منّي ونومي ويقظتي وسكوني وحركتي وحركات ركوعي وسجودي أن لو حاولت واجتهدت مدي الأعصار والأحقاب - لو عمّرتها - أن أؤدّي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلاّ بمنك الموجب عليّ شكراً آنفاً جديداً، وثناءً طارفاً عتيداً.أجل ولو حرصت والعادّون من أنامك أن نحصي مدي إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عدداً، ولا أحصيناه أبداً، هيهات أنّي ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك الناطق، والنبأ الصادق (وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها) صدق كتابك اللّهمّ ونباؤك، وبلغت أنبياؤك ورسلك ما أنزلت عليهم من وحيك، وشرعت لهم من دينك، غير إنّي أشهد بجدّي وجهدي، ومبالغ طاقتي ووسعي، وأقول مؤمناً موقناًُ:الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً فيكون موروثاً، ولم يكن له شريك في الملك فيضادّه فيما ابتدع، ولا ولي من الذلّ فيرفده فيما صنع، سبحانه سبحانه سبحانه لوكان فيهما آلهة إلاّ الله لفسدتا وتفطرتا. فسبحان الله الواحد الحقّ الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الحمد لله حمداً يعدل حمد ملائكته المقرّبين، وأنبيائه المرسلين، وصلّي الله علي خيرته من خلقه محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين المخلصين، اللّهم اجعلني أخشاك كأني أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تشقني بمعصيتك، وخرلي في قضائك، وبارك لي في قدرك حتي لا احبّ تعجيل ما أخرّت، ولا تأخير ما عجّلت.اللّهم اجعل غناي في نفسي، واليقين في قلبي، والإخلاص في عملي، والنّور في بصري، والبصيرة في ديني، ومتّعني بجوارحي، واجعل سمعي وبصري الوارثين منّي وانصرني علي من ظلمني، وارزقني مآربي وثاري وأقرّ بذلك عيني، اللّهمّ اكشف كربتي واستر عورتي، واغفرلي خطيئتي، وأخسأ شيطاني، وفكّ رهاني واجعل لي يا الهي الدرجة العليا في الآخرة والاولي.اللّهمّ لك الحمد كما خلقتني فجعلتني سميعاً بصيراً، ولك الحمد كما خلقتني فجعلتني حيّاً سويّاً، رحمة بي وكنت عن خلقي غنيّاً.ربّ بما برأتني فعدّلت فطرتي، ربّ بما أنشأتني فأحسنت صورتي، يا ربّ بما أحسنت بي وفي نفسي عافيتني، ربّ بما كلأتني ووفقتني، ربّ بما أنعمت عليّ فهديتني، ربّ بما آويتني ومن كلّ خير آتيتني وأعطيتني، ربّ بما أطعمتني وسقيتني، ربّ بما أغنيتني وأقنيتني، ربّ بما أعنتني وأعززتني، ربّ بما ألبستني من ذكرك الصافي، ويسّرت لي من صنعك الكافي، صلّ علي محمد وآل محمد، وأعنّي علي بوائق الدهر، وصروف الأيام واللّيالي، ونجّني من أهوال الدنيا وكربات الآخرة وأكفني شرّ ما يعمل الظالمون في الأرض، اللّهمّ ما أخاف فاكفني، وما أحذر فقني، وفي نفسي وديني فاحرسني، وفي سفري فاحفظني، وفي أهلي ومالي وولدي فاخلفني، وفيما رزقتني فبارك لي، وفي نفسي فذلّلني، وفي أعين الناس فعظّمني، ومن شرّ الجنّ والإنس فسلّمني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، وبعملي فلا تبتلني، ونعمك فلا تسلبني والي غيرك فلا تكلني.الي من تكلني الي القريب يقطعني، أم الي البعيد يتجهمني، أم الي المستضعفين لي، وأنت ربّي ومليك أمري، أشكو اليك غربتي وبعد داري وهواني علي من ملّكته أمري، اللّهم فلا تحلل بي غضبك، فإن لم تكن غضبت عليّ فلا ابالي سواك غير أنّ عافيتك أوسع لي، فأسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له الأرض والسماوات وانكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين، أن لا تميتني علي غضبك ولا تنزل بي سخطك، لك العتبي حتي ترضي قبل ذلك لا اله إلاّ أنت، ربّ البلد الحرام، والمشعر الحرام، والبيت العتيق، الذي أحللته البركة، وجعلته للناس أمنة، يا من عفي عن العظيم من الذنوب بحلمه، يا من أسبغ النعمة بفضله، يا من أعطي الجزيل بكرمه، يا عدّتي في كربتي، يا مونسي في حفرتي، يا وليّ نعمتي، يا الهي واله آبائي ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب وربّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وربّ محمد خاتم النبيين وآله المنتجبين، ومنزل التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم ومنزل كهيعص وطه ويس والقرآن الحكيم، أنت كهفي حين تعييني المذاهب في سعتها، وتضيق عليّ الأرض برحبها، ولولا رحمتك لكنت من المفضوحين، وأنت مؤيدي بالنصر علي الأعداء، ولولا نصرك لي لكنت من المغلوبين.يا من خصّ نفسه بالسموّ والرفعة، وأولياؤه بعزّه يعتزون، يا من جعلت له الملوك نير المذلّة علي أعناقهم فهم من سطوته خائفون، تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وغيب ما تأتي به الأزمان والدهور، يا من لا يعلم كيف هو إلاّ هو، يا من لا يعلم ما يعلمه إلاّ هو، يا من كبس الأرض علي الماء وسدّ الهواء بالسماء، يا من له أكرم الأسماء ياذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، يا مقيّض الركب ليوسف في البلد القفر، ومخرجه من الجبّ، وجاعله بعد العبوديّة ملكاً يا رادّ يوسف علي يعقوب بعد أن ابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم، يا كاشف الضرّ والبلاء عن أيّوب، يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنّه وفناء عمره، يا من استجاب لزكريّا فوهب له يحيي ولم يدعه فرداً وحيداً، يا من أخرج يونس من بطن الحوت، يا من فلق البحر لبني اسرائيل فأنجاهم وجعل فرعون وجنوده من المغرقين، يا من أرسل الرياح مبشّرات بين يدي رحمته، يا من لم يعجّل علي من عصاه من خلقه، يا من استنقذ السحرة من بعد طول الجحود، وقد غدوا في نعمته يأكلون رزقه، ويعبدون غيره، وقد حادّوه ونادّوه، وكذّبوا رسله، يا الله يا بدئ لا بدء لك دائماً، يا دائماً لانفاد لك، يا حيّ يا قيّوم.يا محي الموتي يا من هو قائم علي كلّ نفس بما كسبت، يا من قلّ له شكري فلم يحرمني، وعظمت خطيئتي فلم يفضحني، ورآني علي المعاصي فلم يخذلني، يا من حفظني في صغري يا من رزقني في كبري، يا من أياديه عندي لا تحصي، يا من نعمه عندي لا تجازي يا من عارضني بالخير والإحسان، وعارضته بالإساءة والعصيان، يا من هداني بالإيمان قبل أن أعرف شكر الإمتنان، يا من دعوته مريضاً فشفاني، وعرياناً فكساني، وجائعاً فأطعمني وعطشاناً فأرواني، وذليلاً فأعزّني، وجاهلاً فعرّفني ووحيداً فكثّرني، وغائباً فردّني، ومقلاً فأغناني، ومنتصراً فنصرني، وغنيّاً فلم يسلبني، وأمسكت عن جميع ذلك فأبتدأني.فلك الحمد يا من أقال عثرتي، ونفّس كربتي، وأجاب دعوتي، وستر عورتي وذنوبي، وبلّغني طلبتي، ونصرني علي عدوّي، وإن اعدّ نعمك ومننك وكرائم منحك لا احصيها يا مولاي.أنت الذي أنعمت، أنت الذي أحسنت، أنت الذي أجملت، أنت الذي أفضلت أنت الذي مننت، أنت الذي أكملت، أنت الذي رزقت، أنت الذي أعطيت، أنت الذي أغنيت، أنت الذي أقنيت، أنت الذي أويت، أنت الذي كفيت، أنت الذي هديت، أنت الذي عصمت، أنت الذي سترت، أنت الذي غفرت، أنت الذي أقلت، أنت الذي أعززت، أنت الذي أعنت، أنت الذي عضدت، أنت الذي أيّدت، أنت الذي نصرت، أنت الذي شفيت، أنت الذي عافيت، أنت الذي أكرمت، تباركت ربي وتعاليت، فلك الحمد دائماً، ولك الشكر واصباً.ثم أنا يا الهي المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أخطأت، أنا الذي أغفلت، أنا الذي جهلت، أنا الذي هممت، أنا الذي سهوت، أنا الذي اعتمدت، أنا الذي تعمّدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت، الهي اعترف بنعمتك عندي، وأبوء بذنوبي فاغفرلي يا من لا تضرّه ذنوب عباده، وهو الغنيّ عن طاعتهم، والموافّق من عمل منهم صالحاً بمعونته ورحمته، فلك الحمد الهي أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لاذا براءة فأعتذر، ولا ذا قوّة فأنتصر، فبأيّ شيء أستقبلك يا مولاي، أبسمعي أم ببصري أم بلساني أم برجلي؟ أليس كلّها نعمك عندي، وبكلّها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل عليّ، يا من سترني من الآباء والامّهات ان يزجروني، ومن العشائر والإخوان أن يعيّروني، ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو اطّلعوا يا مولاي علي ما أطّلعت عليه منّي، إذاً ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني، فها أنا ذا بين يديك يا سيّدي، خاضعاً ذليلاً حقيراً لاذو براءة فأعتذر ولا قوّة فأنتصر ولا حجة لي فأحتجّ بها، ولا قائل لم أجترح ولم أعمل سوءاً، وما عسي الجحود لو جحدت يا مولاي فينفعني، وكيف وأنّي ذلك وجوارحي كلّها شاهدة عليّ بما قد علمت يقيناً غير ذي شكّ أنّك سائلي عن عظائم الامور. وأنّك الحكيم العدل الذي لا يجور وعدلك مهلكي، ومن كلّ عدلك مهربي، فإن تعذّبني فبذنوبي يا مولاي بعد حجّتك عليّ، وان تعف عنّي فبحلمك وجودك وكرمك.لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من المستغفرين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الموحدين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الوجلين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الراجين الراغبين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من السائلين، لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من المهلّلين المسبّحين، لا إله إلاّ أنت ربّي وربّ آبائي الأولين.اللّهمّ هذا ثنائي عليك ممجّداً، وإخلاصي موحّداً، وإقراري بآلائك معدّاً وإن كنت مقرّاً أنّي لا احصيها لكثرتها وسبوغها وتظاهرها وتقادمها الي حادث ما لم تزل تتغمّدني به معها مذ خلقتني وبرأتني، من أوّل العمر، من الإغناء بعد الفقر وكشف الضرّ، وتسبيب اليسر، ودفع العسر، وتفريج الكرب، والعافية في البدن والسلامة في الدين، ولو رفدني علي قدر ذكر نعمك عليّ جميع العالمين من الأولين والآخرين، لما قدرت ولاهم علي ذلك، تقدّست وتعاليت من ربّ عظيمٍ كريمٍ رحيمٍ لا تحصي آلاؤك، ولا يبلغ ثناؤك، ولا تكافي نعماؤك، صلّ علي محمد وآل محمد، وأتمم علينا نعمتك، وأسعدنا بطاعتك سبحانك لا إله إلاّ أنت، اللّهم إنّك تجيب دعوة المضطّر إذا دعاك، وتكشف السوء، وتغيث المكروب، وتشفي السقيم، وتغني الفقير، وتجبر الكسير، وترحم الصغير، وتعين الكبير، وليس دونك ظهير، ولا فوقك قدير، وأنت العليّ الكبير، يا مطلق المكبّل الأسير، يا رازق الطفل الصغير يا عصمة الخائف المستجير، يا من لا شريك له ولا وزير، صلّ علي محمد وآل محمد، وأعطني في هذه العشيّة أفضل ما أعطيت، وأنلت أحداً من عبادك من نعمة تولّيها وآلاء تجدّدها وبليّة تصرفها وكربة تكشفها ودعوة تسمعها، وحسنة تتقبّلها وسيئةٍ تغفرها إنّك لطيف خبير وعلي كلّ شيءٍ قدير.اللّهمّ إنّك اقرب من دعي، وأسرع من أجاب، وأكرم من عفي، وأوسع من أعطي، وأسمع من سئل، يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما ليس كمثلك مسئول، ولا سواك مأمول، دعوتك فأجبتني، وسألتك فأعطيتني، ورغبت اليك فرحمتني، ووثقت بك فنجيّتني، وفزعت اليك فكفيتني، اللّهمّ فصلّ علي محمد عبدك ونبيّك وعلي آله الطيبين الطاهرين أجمعين، وتمّم لنا نعمائك وهنّئنا عطاءك واجعلنا لك شاكرين، ولا لائك ذاكرين آمين ربّ العالمين.اللّهمّ يا من ملك فقدر، وقدر فقهر، وعصي فستر، واستغفر فغفر، يا غاية الراغبين، ومنتهي أمل الراجين، يا من أحاط بكلّ شيء علماً، ووسع المستقيلين رأفةً وحلماً.اللّهمّ إنّا نتوجّه اليك في هذه العشيّة التي شرّفتها وعظّمتها بمحمد نبيّك ورسولك وخيرتك، وأمينك علي وحيك، اللّهمّ صلّ علي البشير النذير، السراج المنير، الذي أنعمت به علي المسلمين، وجعلته رحمةً للعالمين، اللّهمّ فصل علي محمد وآله كما محمد أهل ذلك يا عظيم، فصلّ عليه وعلي آل محمد المنتجبين الطيبين الطاهرين أجمعين، وتغمّدنا بعفوك عنّا، فاليك عجّت الأصوات بصنوف اللغات واجعل لنا في هذه العشية نصيباً في كلّ خير تقسمه ونور تهدي به ورحمة تنشرها، وعافية تجلّلها، وبركة تنزلها، ورزق تبسطه، يا أرحم الراحمين.اللّهمّ اقبلنا في هذا الوقت منجحين مفلحين مبرورين غانمين، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تخلنا من رحمتك ولا تحرمنا ما نؤمّله من فضلك. ولا تردنا خائبين ولا من بابك مطرودين ولا تجعلنا من رحمتك محرومين ولا لفضل ما نؤمّله من عطاياك قانطين، يا أجود الأجودين ويا أكرم الأكرمين اليك أقبلنا موقنين، ولبيتك الحرام آمّين قاصدين فأعنّا علي منسكنا وأكمل لنا حجّنا، واعف اللّهم عنّا فقد مددنا اليك ايدينا وهي بذلة الاعتراف موسومة.اللّهمّ فأعطنا في هذه العشية ما سألناك، وأكفنا ما استكفيناك، فلا كافي لنا سواك ولا ربّ لنا غيرك، نافذ فينا حكمك، محيط بنا علمك، عدل قضاؤك، اقض لنا الخير واجعلنا من أهل الخير، اللّهمّ أوجب لنا بجودك عظيم الأجر، وكريم الذخر ودوام اليسر فاغفر لنا ذنوبنا أجمعين، ولا تهلكنا مع الهالكين، ولا تصرف عنّا رأفتك برحمتك يا أرحم الراحمين، اللّهمّ اجعلنا في هذا الوقت ممّن سألك فأعطيته، وشكرك فزدته، وتاب اليك فقبلته، وتنصّل اليك من ذنوبه فغفرتها له، يا ذا الجلال والإكرام اللّهمّ وفّقنا وسدّدنا واعصمنا واقبل تضرّعنا، يا خير من سئل، ويا ارحم من استرحم، يا من لا يخفي عليه إغماض الجفون، ولا لحظ العيون، ولا ما استقرّ في المكنون، ولا ما انطوت عليه مضمرات القلوب، الا كل ذلك قد أحصاه علمك، ووسعه حلمك، سبحانك وتعاليت عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً، تسبّح لك السماوات والأرض وما فيهنّ، وان من شيء إلاّ يسبح بحمدك، فلك الحمد والمجد، وعلوّ الجدّ، يا ذا الجلال والإكرام والفضل والإنعام والأيادي الجسام وأنت الجواد الكريم، الرؤف الرحيم أوسع عليّ من رزقك وعافني في بدني وديني، وآمن خوفي وأعتق رقبتي من النار.اللّهمّ لا تمكر بي ولا تستدرجني ولا تخذلني، وادرء عنّي شرّ فسقة الجنّ والإنس يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، صلّ علي محمد وآل محمد، وأسئلك اللّهمّ حاجتي التي إن أعطيتها لم يضرّني ما منعتني، وان منعتنيها لم ينفعني ما أعطيتني، أسئلك فكاك رقبتي من النار لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك. لك الملك ولك الحمد، وأنت علي كلّ شيء قدير يا ربّ يا ربّ يا ربّ.الهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري، إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي، الهي إنّ اختلاف تدبيرك وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون الي عطاء واليأس منك في بلاء.الهي منّي ما يليق بلومي، ومنك ما يليق بكرمك، الهي وصفت نفسك باللطف والرأفة لي قبل وجود ضعفي أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي، الهي إن ظهرت المحاسن منّي فبفضلك، ولك المنّة عليّ، وان ظهرت المساوي منّي فبعدلك، ولك الحجّة عليّ، الهي كيف تكلني وقد توكلت لي، وكيف اضام وأنت الناصر لي، أم كيف أخيّب وأنت الحفيّ بي، ها أنا أتوسل اليك بفقري اليك، وكيف أتوسل اليك بما هو محال أن يصل اليك أم كيف أشكو اليك حالي وهو لا يخفي عليك. أم كيف اُترجم بمقالي وهو منك برز اليك أم كيف تخيّب آمالي وهي قد وفدت اليك، أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت.الهي ما الطفك بي مع عظيم جهلي، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي، الهي ما أقربك منّي وأبعدني عنك، وما أرأفك بي فما الذي يحجبني عنك، الهي علمت باختلاف الآثار، وتنقّلات الأطوار، أنّ مرادك منّي أن تتعرّف اليّ في كلّ شيء حتي لا أجهلك في شيء الهي كلّما أخرسني لومي أنطقني كرمك، وكلّما آيستني أوصافي أطمعتني مننك، الهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ومن كانت حقايقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي. الهي حكمك النافذ ومشيتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالاً، ولا لذي حال حالاً، الهي كم من طاعة بنيتها، وحالة شيّدتها، هدم اعتمادي عليها عدلك، بل أقالني منها فضلك، الهي إنّك تعلم إني وان لم تدم الطاعة منّي فعلا جزماً فقد دامت محبّة وعزماً، الهي كيف أعزم وأنت القاهر وكيف لا أعزم وأنت الآمر، الهي تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار فاجمعني عليك بخدمة توصلني اليك، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك، متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدلّ عليك، ومتي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك، عميت عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك نصيباً الهي أمرت بالرجوع الي الآثار فارجعني اليك بكسوة الأنوار، وهداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها، مصون السرّ عن النظر اليها، ومرفوع الهمّة عن الاعتماد عليها، إنّك علي كل شيءٍ قدير.الهي هذا ذلّي ظاهر بين يديك، وهذا حالي لا يخفي عليك، منك أطلب الوصول اليك وبك استدلّ عليك فاهدني بنورك اليك، وأقمني بصدق العبوديّة بين يديك، الهي علّمني من علمك المخزون، وصنّي بسرّك المصون، الهي حققني بحقايق أهل القرب، واسلك بي مسلك أهل الجذب، الهي أغنني بتدبيرك لي عن تدبيري، وباختيارك عن اختياري، وأوقفني علي مراكز اضطراري، الهي أخرجني من ذلّ نفسي، وطهّرني من شكّي وشركي، قبل حلول رمسي، بك أنتصر فانصرني وعليك أتوكل فلا تكلني، وإياك أسئل فلا تخيّبني، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني وبجنابك أنتسب فلا تبعدني، وببابك أقف فلا تطردني، الهي تقدّس رضاك أن تكون له علّة منك فكيف يكون له علّة منّي، الهي أنت الغنيّ بذاتك أن يصل اليك النفع منك فكيف لا تكون غنيّاً عنّي، الهي إنّ القضاء والقدر بمنّيني، وانّ الهوي بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتي تنصرني وتبصرني، وأغنني بفضلك حتّي استغني بك عن طلبي، أنت الذي أشرقت الانوار في قلوب أوليائك حتي عرفوك ووحّدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب احبائك حتي لم يحبّوا سواك، ولم يلجؤا الي غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم، وأنت الذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ماذا وجد من فقدك، وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بدلاً، ولقد خسر من بغي عنك متحوّلاً، كيف يرجي سواك وأنت ما قطعت الإحسان، وكيف يطلب من غيرك وأنت ما بدّلت عادة الإمتنان، يامن أذاق احبّاءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملّقين، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته فقاموا بين يديه مستغفرين، أنت الذاكر قبل الذاكرين، وأنت البادي بالإحسان قبل توجّه العابدين وأنت الجواد بالعطاء قبل طلب الطالبين، وأنت الوهاب ثم لما وهبتنا من المستقرضين الهي اطلبني برحمتك حتي أصل اليك، واجذبني بمنّك حتي أقبل اليك، الهي إنّ رجائي لا ينقطع عنك، وان عصيتك، كما أنّ خوفي لا يزايلني وان أطعتك فقد دفعتني العوالم اليك وقد أوقعني علمي بكرمك عليك، الهي كيف أخيب وأنت أملي، أم كيف اهان وعليك متكلي، الهي كيف استعزّ وفي الذلة اركزتني أم كيف لا أستعزّ واليك نسبتني، الهي كيف لا أفتقر وأنت الذي في الفقراء أقمتني أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني، وأنت الذي لا إله غيرك تعرّفت لكلّ شيء فما جهلك شيء، وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء وأنت الظاهر لكل شيء، يا من استوي برحمانيته فصار العرش غيباً في ذاته محقت الآثار بالآثار، ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من احتجب في سرادقات عرشه عن أن تدركه الأبصار، يا من تجلّي بكمال بهائه فتحققت عظمته من الاستواء كيف تخفي وأنت الظاهر، أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر إنّك علي كل شيءٍ قدير. والحمد لله وحده.

بسم الله وبالله

طب الإئمة (عليهم السلام) ص 33: عبد الله بن بسطام، عن ابراهيم بن محمد الاودي عن صفوان الجمال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن الحسين (عليه السلام).انّ رجلاً اشتكي إلي أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهم السلام) فقال: يابن رسول الله إني اجد وجعاً في عراقيبي قد منعني من النهوض الي الصلاة. قال:فما يمنعك من العوذة؟قال: لست أعلمها.قال: فإذا احسست بها فضع يدك عليها وقل: (بسم الله وبالله والسلام علي رسول الله (صلي الله عليه وآله)) ثم اقرأ عليه (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالي عما يشركون) [61] ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالي.

دعاء المشلول

مهج الدعوات 151 - 157 ومصباح الكفعمي 260 - 264: روي جماعة يسندون الحديث الي الحسين بن علي (عليه السلام) قال.كنت مع علي بن ابيطالب (عليه السلام) في الطواف في ليلة ديجوجيّة [62] قليلة النور وقد خلا الطواف، ونام الزّوار، وهدأت العيون، إذ سمع مستغيثاً مستجيراً مسترحماً بصوت حزين من قلبٍ موجع وهو يقول:يــا من يجيب دعاء المضطر في الظلم يا كاشــــــف الضرّ والبلوي مع السقمقــــد نــام وفـــدك حول البيت وانتبهوا يدعـــــو وعيــــــنك يـــا قـــيّوم لم تنمهب لي بجودك فضل العفو عن جرمي يـــــا مــن اشار اليه الخلق في الحرمان كان عفــــوك لا يلـــــقاه ذو سرفٍ فـــــمن يجــــود عــلي العاصين بالنعمقال الحسين بن علي (عليه السلام):فقال لي: يا أبا عبد الله اسمعت المنادي ذنبه، المستغيث ربّه؟فقلت: نعم، قد سمعته.فقال: اعتبره عسي تراه، فما زلت اخبط في طخياء الظلام [63] وأتخلل بين النيام، فلما صرت بين الركن والمقام، بدا لي شخص منتصب، فتأملته فإذا هو قائم.فقلت: السلام عليك أيها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابن عم رسول الله (صلي الله عليه وآله).فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم، فلم يتكلم حتي أشار بيده بأن تقدمني فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين (عليه السلام).فقلت: دونك ها هو! فنظر اليه فإذا هو شابّ حسن الوجه، نقيّ الثياب.فقال له: ممن الرجل؟فقال له: من بعض العرب.فقال (عليه السلام): ما اسمك؟قال: منازل بن لا حق الشيباني.فقال له: ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك؟فقال: ما حال من اوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب، وغمره الاكتئاب، فإن تاب فدعاؤه لا يستجاب.فقال له عليّ (عليه السلام): ولم ذلك؟فقال: لإني كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب، اديم العصيان في رجب وشعبان، وما اراقب الرحمان، وكان لي والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الحدثان، ويخوفني العقاب بالنيران، ويقول: كم ضجّ منك النهار والظلام، والليالي والأيام، والشهور والأعوام، والملائكة الكرام، وكان إذا الحّ عليّ بالوعظ زجرته وانتهرته، ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوماً الي شيءٍ من الورق وكانت في الخباء [64] فذهبت لآخذها واصرفها فيما كنت عليه، فما نعني عن اخذها فأوجعته ضربا ولويت يده. واخذتها ومضيت فأومأ بيده الي ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك، فلم يطق يحركها من شدة الوجع، والألم فأنشأ يقول:جـــــرت رحـــم بـــــيني وبـــين منازل سواء كــــــما يســــتنزل القـطر طالبهوربّـــــيــــت حتـي صار جـلداً شمردلاً إذا قـــــام ســاوي غارب الفحل غاربهوقــــد كنت اوتيه من الزاد في الصبي إذا جـــــاع مـــــــنه صـــــفوه واطايبهفــــــلما اســـــتوي فـي عنفوان شبابه واصبــــــح كـــــالرمح الرديني خاطبهتـــهضّمني مــــــالي كــذا ولــوي يدي لـــــوي يـــــده الله الـــــذي هو غالبـــهثم حلف بالله ليقد من الي بيت الله الحرام، فيستعدي الله عليّ فصام أسابيع، وصلي ركعات، ودعا وخرج متوجهاً الي عيرانة [65] يقطع بالسير عرض الفلاة، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتي قدم مكة يوم الحجّ الأكبر فنزل عن راحلته، واقبل الي بيت الله الحرام، فسعي وطاف به وتعلّق بأستاره، وابتهل بدعائه، وأنشأ يقول:يــــــا مـــن الــــيه اتي الحجاج بالجهد فـوق المهاد بي من اقصي غاية البعدإنـــــي اتـــــيتك يـــــا من لا يخيّب من يدعـــــوه مبـــــتهلاً بـــــالواحد الصمدهـــــذا مـــنازل لا يـــرتاع مــن عققي فخـــــذ بحــــــقّي يـــا جـبّار من ولديحــــــتّي تـــــشلّ بـــعون منــــك جانب يـــــا مــــــن تــــقدّس لم يولد ولم يلدقال: فوالذي سمك السماء، وانبع الماء، ما استتم دعاءه حتي نزل بي ماتري - ثمّ كشف عن يمينه، فإذا بجانبه قد شلّ - فأنا منذ ثلاث سنين اطلب اليه ان يدعو لي في الموضع الذي دعا به عليّ، فلم يجبني حتي إذا كان العام أنعم عليّ فخرجت به علي ناقة عشراء [66] اجدّ السير حثيثاً رجاء العافية، حتي إذا كنّا علي الاراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها، فألقته الي قرار الوادي فارفضّ بين الحجرين فقبرته هناك، واعظم من ذلك إني لا اعرف إلاّ المأخوذ بدعوة ابيه.فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتاك الغوث، الا اُعلمك دعاء علمنيه رسول الله (صلي الله عليه وآله)، وفيه اسم الله الأكبر الأعظم، العزيز الأكرم، الذي يجيب به من دعاه، ويعطي به من سأله، ويفرّج به الهم ويكشف به الكرب ويذهب به الغم، ويبرئ به السقم، ويجبر به الكسير ويغني به الفقير ويقضي به الدين ويرد به العين ويغفر به الذنوب ويستر به العيوب، ويؤمن به كل خائف من شيطان مريد، وجبّار عنيد، ولو دعا به طائع لله علي جبل لزال من مكانه، أو علي ميّت لاحياه الله بعد موته، ولو دعا به علي الماء لمشي عليه بعد ان لا يدخله العجب فاتق الله ايها الرجل فقد ادركتني الرحمة لك وليعلم الله منك صدق النيّة انك لا تدعو به في معصية ولا تفيده الاّ الثقة في دينك! فإن اخلصت فيه النية استجاب الله لك، ورأيت نبيّك محمداً (صلي الله عليه وآله) في منامك، يبشّرك بالجنة والإجابة.ثم قال: آتني بدواة وبياض، واكتب ما امليه عليك ففعلت وهو:اللّهم إني اسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، ياذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيوم يا حيّ لا إله إلاّ أنت يا من لا يعلم ما هو ولا اين هو ولا حيث هو ولا كيف هو إلاّ هو؟ يا ذا الملك والملكوت، ياذا العزة والجبروت يا ملك يا قدوس يا سلام يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبّار يا متكبّر يا خالق يا بارئ يا مصوّر يا مفيد يا ودود يا محمود يا معبود يا بعيد يا قريب يا مجيب يا رقيب يا حسيب يا بديع يا رفيع يا منيع يا سميع يا عليم يا حكيم يا كريم يا حليم يا قديم.يا عليّ يا عظيم يا حنان يا منّان يا ديّان يا مستعان يا جليل يا جميل يا وكيل يا كفيل يا مقيل يا منيل يا نبيل يا دليل يا هادي يا بادي يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا حاكم يا قاضي يا عادل يا فاضل يا واصل يا طاهر يا مطهر يا قادر يا مقتدر يا كبير يا متكبّر.يا واحد يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ولم يكن له صاحبة، ولا كان معه وزير، ولا اتخذ معه مشيراً، ولا احتاج الي ظهير ولا كان معه اله لا إله إلاّ أنت فتعاليت عمّا يقول الجاحدون [الظالمون خ ل] علوّاً كبيراً.يا عالم يا شامخ يا باذخ يا فتّاح يا مفرّج يا ناصر يا منتصر يا مهلك يا منتقم يا باعث يا وارث يا اول يا آخر يا طالب يا غالب.يا من لا يفوته هارب، يا تواب يا أوّاب يا وهّاب يا مسبّب الأسباب يا مفتّح الأبواب، يا من حيث ما دعي اجاب، يا طهور يا شكور يا عفوّ يا غفور يا نور النور يا مدبّر الامور يا لطيف يا خبير يا متجبّر يا منير يا بصير يا ظهير يا كبير يا وتر يا فرد يا صمد يا سند يا كافي يا محسن يا مجمل يا معافي يا منعم يا متفضل يا متكرّم يا متفرد.يا من علا فقهر، يا من ملك فقدر، يا من بطن فخبر، يا من عبد فشكر، يا من عصي فغفر وستر، يا من لا تحويه الفكر، ولا يدركه بصر ولا يخفي عليه اثر، يا رازق البشر، يا مقدر كل قدر، يا عالي المكان يا شديد الاركان، يا مبدل الزمان، يا قابل القربان، يا ذا المنّ والإحسان يا ذا العزّ والسلطان، يا رحيم يا رحمان، يا عظيم الشأن، يا من هو كل يومٍ في شأن، يا من لا يشغله شأن عن شأن.يا سامع الأصوات، يا مجيب الدعوات، يا منجح الطلبات، يا قاضي الحاجات، يا منزل البركات، يا راحم العبرات، يا مقيل العثرات، يا كاشف الكربات، يا وليّ الحسنات، يا رفيع الدرجات، يا معطي السؤالات، يا محيي الأموات، [يا جامع الشتات خ ل] يا مطلع علي النيّات يا رادّ ما قد فات، يا من لا تشتبه عليه الاصوات، يا من لا تضجره المسئلات، ولا تغشاه الظلمات، يا نور الارض والسماوات.يا سابغ النعم، يا دافع النقم، يا بارئ النسم، يا جامع الامم يا شافي السقم يا خالق النور والظلم، ياذا الجود والكرم، يا من لايطأ عرشه قدم.يا اجود الاجودين، يا اكرم الاكرمين يا اسمع السامعين، يا ابصر الناظرين، يا جار المستجيرين، يا امان الخائفين، يا ظهر اللاجين يا ولي المؤمنين يا غياث المستغيثين، يا غاية الطالبين.يا صاحب كل غريب، يا مونس كل وحيد، يا ملجأ كل طريد، يا مأوي كل شريد، يا حافظ كل ضالّة، يا راحم الشيخ الكبير، يا رازق الطفل الصغير يا جابر العظم الكسير، يا فاكّ كل اسير، يا مغني البائس الفقير يا عصمة الخائف المستجير، يا من له التدبير والتقدير، يا من العسير عليه سهل يسير، يا من لا يحتاج الي تفسير، يا من هو علي كل شيء قدير يا من هو بكل شيء خبير، يا من هو بكل شيء بصير، يا مرسل الرياح، يا فالق الإصباح، يا باعث الارواح، ياذا الجود والسماح يا من بيده كل مفتاح، يا سامع كل صوت، يا سابق كل فوت يا محيي كل نفسٍ بعد الموت.يا عدتي في شدّتي، يا حافظي في غربتي، يا مونسي في وحدتي يا وليّي في نعمتي، يا كنفي حين تعييني المذاهب، وتسلّمني الاقارب ويخذلني كل صاحب يا عماد من لا عماد له، يا سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له، يا كهف من لا كهف له، يا ركن من لا ركن له، يا غياث من لا غياث له، يا جار من لا جار له.يا جاري اللصيق، يا ركني الوثيق، يا الهي بالتحقيق، يا رب البيت العتيق، يا شفيق يا رفيق، فكنّي من حلق المضيق، واصرف عنّي كل همّ وغمّ وضيق، واكفني شرّ ما لا اطيق واعنّي علي ما اطيق.يا رادّ يوسف علي يعقوب، يا كاشف ضرّ ايوب، يا غافر ذنب داود يا رافع عيسي بن مريم من ايدي اليهود، يا مجيب نداء يونس في الظلمات يا مصطفي موسي بالكلمات، يامن غفر لآدم خطيئته، ورفع ادريس برحمته يا من نجي نوحاً من الغرق يا من اهلك عاداً الاولي وثمود فما ابقي وقوم نوح من قبل انهم كانوا هم اظلم واطغي، والمؤتفكة أهوي، يا من دمّر علي قوم لوط، ودمدم علي قوم شعيب.يا من اتخذ ابراهيم خليلاً، يا من اتخذ موسي كليماً، واتخذ محمداً صلّي الله عليه وعليهم اجمعين حبيباً.يا مؤتي لقمان الحكمة، والواهب لسليمان ملكاً لا ينبغي لاحد من بعده، يا من نصر ذا القرنين علي الملوك الجبابرة، يا من اعطي الخضر الحياة، وردّ ليوشع بن نون الشمس بعد غروبها، يا من ربط علي قلب امّ موسي، واحصن فرج مريم بنت عمران، يا من حصّن يحيي بن زكريا من الذنب وسكّن عن موسي الغضب، يا من بشّر زكريا بيحيي، يا من فدي اسماعيل من الذبح، يا من قبل قربان هابيل وجعل اللعنة علي قابيل يا هازم الاحزاب صلّ علي محمد وآل محمد وعلي جميع المرسلين، وملائكتك المقربين واهل طاعتك اجمعين.وأسألك بكل مسئلة سألك بها احد ممن رضيت عنه فحتمت له علي الاجابة يا الله يا الله يا الله، يا رحمان يا رحيم، يا رحمان يا رحيم، يا رحمان يا رحيم، يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الجلال والإكرام، به به به به به به به اسئلك بكل اسم سمّيت به نفسك، أو أنزلته في شيءٍ من كتبك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وبمعاقد العز من عرشك ومنتهي الرحمة من كتابك وبما لو ان ما في الأرض من شجرة اقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة ابحرٍ ما نفدت كلمات الله، ان الله عزيز حكيم.وأسألك بأسمائك الحسني التي بينتها في كتابك، فقلت: (ولله الأسماء الحسني فادعوه بها) [67] وقلت: (ادعوني استجب لكم) [68] وقلت: (واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان) [69] وقلت: (يا عبادي الذين اسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) [70] وأنا أسألك يا الهي واطمع في اجابتي يا مولاي كما وعدتني وقد دعوتك كما امرتني فافعل بي كذا وكذا... وتسأل الله تعالي ما أحببت وتسمّي حاجتك ولا تدع به إلاّ وأنت طاهر.ثم قال للفتي: إذا كانت الليلة فادع به واتني من غد بالخبر.قال الحسين بن علي (عليهما السلام): واخذ الفتي الكتاب ومضي فلما كان من غد ما اصبحنا حيناً حتي أتي الفتي الينا سليماً معافاً، والكتاب بيده، وهو يقول: هذا والله الإسم الاعظم استجيب لي وربّ الكعبة.قال له علي صلوات الله عليه: حدثني.قال: [لما] هدأت العيون بالرقاد، واستحلك جلباب الليل رفعت يدي بالكتاب، ودعوت الله بحقه مراراً، فاجبت في الثانية: حسبك، فقد دعوت الله بإسمه الأعظم ثم اضطجعت فرأيت رسول الله (صلي الله عليه وآله) في منامي، وقد مسح يده الشريفة عليّ وهو يقول: احتفظ بإسم الله الأعظم العظيم، فإنّك علي خير، فانتبهت معافاً كما تري فجزاك الله خيراً.

دعاء العشرات

مهج الدعوات 149 - 151: دعاء العشرات وهو مروي عن الحسين بن علي (عليه السلام) مع فضل كبير وثواب جزيل وهو.--بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله، والحمد لله ولا إله الاّ الله والله اكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العليّ العظيم، سبحان الله بالغد والآصال سبحان الله في أناء الليل واطراف النهار، سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيّاً وحين تظهرون، يخرج الحيّ من الميّت، ويخرج الميّت من الحيّ، ويحيي الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزّة عمّا يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله ربّ العالمين سبحان ربّك ربّ العرش العظيم.سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العزة والعظمة والجبروت سبحان الملك الحي القدوس، سبحان الدائم القائم سبحان القائم الدائم سبحان الحيّ القيوم، سبحان ربّي الأعلي، سبحان العليّ الأعلي، سبحانه وتعالي سبحان الله السبوح القدوس رب الملائكة والروح.اللّهم إني اصبحت منك في نعمة وعافية، فصل اللّهم علي محمد وآل محمد، وتمم عليّ نعمتك وعافيتك وارزقني شكرك.اللّهمّ بنورك اهتديت، وبفضلك استغنيت، وبنعمتك اصبحت وامسيت، ذنوبي بين يديك استغفرك واتوب اليك، لا مانع ما اعطيت، ولا معطي لما منعت، أنت الجدّ لا ينفع ذا الجد منك الجد، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.اللّهمّ إني اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك في سماواتك وارضك انك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك، وان محمداً عبدك ورسولك (صلي الله عليه وآله) اللّهمّ اكتب لي هذه الشهادة عندك حتي تلقينيها يوم القيامة وقد رضيت بها عني انك علي كل شيءٍ قدير.اللّهمّ لك الحمد حمداً تضع لك السماوات كنفيها، وتسبّح لك الأرض ومن عليها، اللّهم لك الحمد حمداً يصعد اوله ولا ينفد آخره حمداً يزيد ولا يبيد سرمداً ابداً لا انقطاع له ولا نفاد حمداً يصعد ولا ينفد، اللّهم لك الحمد فيّ وعليّ ومعي وقبلي وبعدي وأمامي وورائي وخلفي، وإذا متّ وفنيت يا مولاي ولك الحمد بجميع محامدك كلها علي جميع نعمك كلها، ولك الحمد في كل عرقٍ ساكن، وعلي كل عرقٍ ضارب، ولك الحمد علي كل أكلة وشربة وبطشةٍ ونشطةٍ وعلي كل موضع شعرة.اللّهمّ لك الحمد كله، ولك المنّ كلّه، ولك الخلق كله، ولك الملك كلّه ولك الأمر كلّه، وبيدك الخير كلّه، واليك يرجع الأمر كله، علانيته وسرّه وأنت منتهي الشأن كلّه.اللّهمّ لك الحمد علي حلمك بعد علمك فيّ، ولك الحمد علي عفوك عنّي بعد قدرتك عليّ اللّهم لك الحمد، صاحب الحمد، ووارث الحمد ومالك الحمد ووارث الملك، بديع الحمد، ومبتدع الحمد، وفيّ العهد صادق الوعد، عزيز الجند، قديم المجد.اللّهمّ لك الحمد رفيع الدرجات، مجيب الدعوات، منزل الآيات من فوق سبع سماوات، مخرج النور من الظلمات، مبدّل السيئات حسنات وجاعل الحسنات درجات.اللّهمّ لك الحمد غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذا الطول لا إله إلاّ أنت اليك المصير، اللّهم لك الحمد في الليل اذا يغشي ولك الحمد في النهار إذا تجلّي ولك الحمد في الآخرة والاولي، ولك الحمد عدد كل نجم في السماء، ولك الحمد عدد كل قطرة في السماء ولك الحمد عدد كل قطرة نزلت من السماء ولك الحمد عدد كل قطرة في البحار ولك الحمد عدد الشجر والورق والثري والمدر والحصي والجن والإنس والطير والبهائم والسباع والأنعام والهوام، ولك الحمد عدد ما عليوجه الأرض، وتحت الأرض وما في الهواء والسماء، ولك الحمد عدد ما احصي كتابك، واحاط به علمك حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه ابداً.ثم تقول: اشهد ان لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت ويميت ويحيي وهو حي لا يموت بيده الخير وهو علي كل شيءٍ قدير - عشر مرات - استغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم، واتوب اليه - عشر مرات - يا الله يا الله يا الله، يا رحمان يا رحمان يا رحمان، يا رحيم يا رحيم يا رحيم، يا حنان يا حنان يا حنان، يا منّان، يا منّان، يا منّان يا حيّ يا قيّوم - كل واحد عشر مرات - يا بديع السموات والأرض ياذا الجلال والإكرام - عشر مرات - بسم الله الرحمن الرحيم - عشر مرات - يا لا إله إلاّ أنت - عشر مرات - اللهمّ صل علي محمد وآل محمد - عشر مرات - آمين آمين - عشر مرات - ثم تسأل كلها بعده لدنياك وآخرتك تجاب عليه انشاء الله تعالي.

اسالك توفيق اهل الهدي

مهج الدعوات 157 من دعاء لمولانا الحسين بن علي (عليهما السلام).اللّهمّ إنّي اسئلك توفيق اهل الهدي، واعمال اهل التقوي ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وحذر أهل الخشية، وطلب أهل العلم، وزينة أهل الورع وخوف أهل الجزع، حتي أخافك اللّهمّ مخافةً تحجزني عن معاصيك، وحتي اعمل بطاعتك عملاً استحق به كرامتك، وحتي انا صحك في التوبة خوفاً لك وحتي اخلص لك في النصيحة حباً لك، وحتي اتوكل عليك في الامور حسن ظن بك، سبحان خالق النور، وسبحان الله العظيم وبحمده.

سبحان العظيم الاعظم

دعوات الراوندي 92 ضمن الحديث 228: من تسبيح للإمام ابي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام).سبحان الرفيع الأعلي، سبحان العظيم الأعظم، سبحان من هو هكذا ولا يكون هكذا غيره، ولا يقدر احد قدرته سبحان من اوله علم لا يوصف وآخره علم لا يبيد، سبحان من علا فوق البريات بالالهية فلا عين تدركه ولا عقل يمثله، ولا وهم يصوره، ولا لسان يصفه بغاية ماله من الوصف سبحان من علا في الهواء، سبحان من قضي الموت علي العباد، سبحان الملك المقتدر، سبحان الملك القدوس، سبحان الباقي الدائم.

يا صادق الوعد

مهج الدعوات 11: من حرز للإمام أبي عبدا لله الحسين (عليهما السلام).بسم الله الرحمن الرحيم يا دائم يا ديموم، يا حيّ يا قيّوم، يا كاشف الغمّ، يا فارج الهمّ، يا باعث الرسل، يا صادق الوعد، اللّهمّ ان كان لي عندك رضوان وودّ فاغفرلي ومن اتبعني من اخواني وشيعتي، وطيب ما في صلبي برحمتك يا ارحم الراحمين، صلّي الله علي سيدنا محمد وآله أجمعين.

يا من شنه الكفاية

مهج الدعوات 298: من دعاء للإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)يا من شأنه الكفاية، وسرادقه الرعاية، يا من هو الغاية والنهاية يا صارف السوء والسواية والضر، اصرف عنّي اذية العالمين من الجنّ والإنس اجمعين، بالاشباح النورية وبالاسماء السريانية، وبالاقلام اليونانية وبالكلمات العبرانية، وبما نزل في الألواح من يقين الايضاح.اجعلني اللّهم في حرزك وفي حزبك، وفي عياذك وفي سترك وفي كنفك من كل شيطان مارد، وعدوّ راصد، ولئيم معاند، وضدّ كنود، ومن كل حاسد، ببسم الله استشفيت، وبسم الله استكفيت وعلي الله توكلت وبه استعنت واليه استعديت علي كل ظالم ظلم، وغاشمٍ غشم، وطارقٍ طرق، وزاجرٍ زجر، فالله خير حافظاً وهو ارحم الراحمين.

اللهم لا تستدرجني

بحار الأنوار 78/127: قال (عليه السلام).اللّهم لا تستدرجني بالاحسان، ولا تؤدبني بالبلاء.

مناقضات

هذا معاوية

كنز الفوائد 2/32.بلغه (عليه السلام) كلام نافع بن جبير في معاوية وقوله: (انه كان يسكته الحلم وينطقه العلم) فقال (عليه السلام):بل كان ينطقه البطر ويسكته الحصر.

في طريق البصرة

أمالي المفيد 181 - 183، المجلس 35، ح 6: قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: سمعت جابر بن يزيد يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليه السلام) يقول: حدثني أبي عن جدي قال.لمّا توجّه أمير المؤمنين (عليه السلام) من المدينة إلي الناكثين بالبصرة نزل الربذة فلمّا ارتحل منها لقيه عبد الله بن خليفة الطائي وقد نزل بمنزل يقال له: (قديد) فقرّبه أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له عبد الله: الحمد الله الذي ردّ الحقّ إلي أهله ووضعه في موضعه كره ذلك قوم أم سرّوا به فقد والله كرهوا محمداّ (صلي الله عليه وآله) ونابذوه وقاتلوه فردّ الله كيدهم في نحورهم وجعل دائرة السوء عليهم ووالله لنجاهدنّ معك في كلّ موطن حفظاً لرسول الله (صلي الله عليه وآله).فرحّب به أمير المؤمنين (عليه السلام) وأجلسه إلي جنبه وكان له حبيباً ووليّاً وأخذ يسائله عن الناس إلي أن سأله عن أبي موسي الأشعري.فقال: والله ما أنا واثق به ولا آمن عليك [خلافه] إن وجد مساعداً علي ذلك.فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما كان عندي مؤتمناً ولا ناصحاً ولقد كان الذين تقدّموني استولوا علي مودّته وولّوه وسلّطوه بالأمر علي الناس ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه أن اقرّه فأقررته علي كره منّي له وتحمّلت علي صرفه من بعده.قال: فهو مع عبد الله في هذا ونحوه إذ أقبل سواد كبير من قبل جبال طيء فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): انظروا ما هذا السواد؟فذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت فقيل: هذه طيء قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته ومنهم من يريد النفوذ معك إلي عدوّك.فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جزي الله طيّاً خيراً وفضّل الله المجاهدين علي القاعدين أجراً عظيماً، فلمّا انتهوا إليه سلّموا عليه.قال عبد الله بن خليفة فسرّني والله ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم وتكلّموا فأقرّوا والله لعيني ما رأيت خطيباً أبلغ من خطيبهم.وقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثني عليه ثم قال:أمّا بعد: فإنّي كنت اسلمت علي عهد رسول الله (صلي الله عليه وآله) وأدّيت الزكاة علي عهده وقاتلت أهل الردّة من بعده أردت بذلك ما عند الله وعلي الله ثواب من أحسن واتّقي وقد بلغنا أنّ رجالاً من أهل مكّة نكثوا بيعتك وخالفوا عليك ظالمين فأتيناك لننصرك بالحقّ فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت ثم أنشأ يقول:فــنحن نــصرنا الله مـــن قـبل ذاكم وأنــــت بـــحـق جـــئتنا فســـتنصرسنـــكفيك دون النـاس طراً بأسرنا وأنت بـــه مــن سـائر الناس أجدرفقال أمير المؤمنين (عليه السلام): جزاكم الله من حيّ عن الإسلام وأهله خيراً فقد أسلمتم طائعين وقاتلتم المرتدّين ونويتم نصر المسلمين.وقام سعيد بن البجري من بني بجير فقال: يا أمير المؤمنين إنّ من الناس من يقدر أن يعبّر بلسانه عمّا في قلبه ومنهم من لا يقدر أن يبيّن ما يجده في نفسه بلسانه فإن تكلّف ذلك شقّ عليه وإن سكت عمّا في قلبه برح به الهمّ والبرم وإنّي والله ما كلّ ما في نفسي أقدر أن اؤديّه إليك بلساني، ولكن والله لأجهدنّ علي أن ابيّن لك والله وليّ التوفيق، أمّا أنا فإنّي ناصح لك في السرّ والعلانية ومقاتل معك الأعداء في كلّ موطن وأري لك من الحقّ مالم أكن أراه لمن كان قبلك ولا لأحد اليوم من أهل زمانك لفضيلتك في الإسلام وقرابتك من الرسول ولن افارقك أبداً حتي تظفر أو اموت بين يديك.فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يرحمك الله فقد أدّي لسانك ما يجد ضميرك [لنا] ونسأل الله أن يرزقك العافية ويثيبك الجنّة.وتكلّم نفر منهم، ثم ارتحل أمير المؤمنين (عليه السلام) واتّبعه منهم ستمائة رجل حتّي نزل ذاقار فنزلها في ألف وثلاثمائة رجل.

بئس للظالمين بدلا

الخرائج والجرائح 1/225 - 226، ح 70: روي عن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين (عليهم السلام) عن أبيه (عليهم السلام) قال.لمّا أراد عليّ (عليه السلام) أن يسير إلي النهروان استنفر أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالمدائن فتأخّر عنه شبث بن ربعي وعمرو بن حريث والأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي وقالوا: أتأذن لنا أياماً نتخلّف عنك في بعض حوائجنا ونلحق بك؟فقال لهم: قد فعلتموها؟ سوأة لكم من مشايخ، فوالله ما لكم من حاجة تتخلّفون عليها، وانّي لأعلم ما في قلوبكم وسأبيّن لكم: تريدون أن تثبّطوا عنّي الناس وكأنّي بكم بالخورنق وقد بسطتم سفرتكم للطعام إذ يمرّ بكم ضبّ فتأمرون صبيانكم فيصيدونه فتخلعوني وتبايعونه.ثم مضي إلي المدائن وخرج القوم إلي الخورنق وهيّئوا طعاماً فبيناهم كذلك علي سفرتهم وقد بسطوها إذ مرّ بهم ضبّ فأمروا صبيانهم فأخذوه وأو ثقوه ومسحوا أيديهم علي يده كما أخبر عليّ (عليه السلام) وأقبلوا علي المدائن.فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): بئس للظالمين بدلاً ليبعثكم الله يوم القيامة مع إمامكم الضب الذي بايعتم، لكأنّي أنظر إليكم يوم القيامة [مع إمامكم] وهو يسوقكم إلي النار.ثم قال: لئن كان مع رسول الله (صلي الله عليه وآله) منافقون فإنّ معي منافقين، أما والله يا شبث ويابن حريث لتقاتلان ابني الحسين هكذا أخبرني رسول الله (صلي الله عليه وآله).معاوية يعترف بالقتلالاحتجاج 2/19 - 20، وكشف الغمّة 2/205 - 206: عن صالح بن كيسان، قال.لمّا قتل معاوية حجر بن عدي وأصحابه حجّ ذلك العام فلقي الحسين بن علي (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله هل بلغك ماصنعنا بحجر وأصحابه وأشياعه وشيعة أبيك؟ فقال (عليه السلام):وما صنعت بهم؟قال: قتلناهم وكفنّاهم وصلّينا عليهم.فضحك الحسين (عليه السلام) ثم قال: خصمك القوم يا معاوية لكننّا لو قتلنا شيعتك ما كفنّاهم ولا صلّينا عليهم ولا أقبرناهم.ولقد بلغني وقيعتك في علي (عليه السلام) وقيامك ببغضنا واعتراضك بني هاشم بالعيوب، فإذا فعلت ذلك فارجع إلي نفسك، ثم سلها الحق: عليها ولها فإن لم تجدها أعظم عيباً فما أصغر عيبك فيك وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترنّ غير قوسك ولا ترمينّ غير غرضك ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب، فإنّك والله لقد أطعت فينا رجلاً ما قدم إسلامه، ولا حدث نفاقه، ولا نظر لك، فانظر لنفسك أودع - يعني عمرو بن العاص -.

التعريض بابن الزبير

مناقب ابن شهر آشوب 4/2: كتاب الإبانة.قال بشر بن عاصم: سمعت ابن الزبير يقول: قلت للحسين بن علي (عليه السلام): إنّك تذهب إلي قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك، فقال:لأن اقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن يستحلّ بي مكة، عرّض به (عليه السلام).

عمر بن سعد

دلائل الإمامة 75: قال أبو جعفر: حدثنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح التمّار يقول: سمعت حذيقة يقول: سمعت الحسين بن علي (عليه السلام) يقول.والله ليجتمعنَّ علي قتلي طغاة بني أميّة، ويقدمهم عمر بن سعد (وذلك في حياة النبي (صلي الله عليه وآله) فقلت له: أنباك بهذا رسول الله؟قال: لا. فأتيت النبي فأخبرته فقال: علمي علمه وعلمه علمي وإنّا لنعلم بالكائن قبل كينونه.

مع ابن جويرة

عيون المعجزات 65: حدث جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن أخيه، قال:.شهدت يوم الحسين (عليه السلام) فأقبل رجل من تيم يقال له: عبد الله بن جويرة فقال: يا حسين. فقال (عليه السلام).ما تشاء؟فقال: ابشر النار.فقال (عليه السلام): كلاّ إنّي أقدم علي ربّ غفور، وشفيع مطاع وأنا من خير وإلي خير، من أنت؟قال: أنا ابن جويرة، فرفع يده الحسين (عليه السلام) حتي رأينا بياض إبطيه وقال: اللّهمّ جرّه إلي النار.فغضب ابن جويرة فحمل عليه فاضطرب به فرسه في جدول وتعلّق رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس، فأخذ يعدو به ويضرب رأسه بكل حجر وشجر، وانقطعت قدمه وساقه وفخذه، وبقي جانبه الآخر متعلّقاً في الركاب فصار لعنه الله إلي نار الجحيم.

مروان و اصحابه

تفسير العياشي 1/ 362، ح 30: عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.دخل مروان بن الحكم المدينة قال: فاستلقي علي السرير، وثمّ مولي للحسين (عليه السلام)، فقال: (ردّوا إلي الله مولاهم الحقّ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين) [71] قال: فقال الحسين لمولاه:ماذا قال هذا حين دخل؟قال: استلقي علي السرير، فقرأ: (ردّوا إلي الله مولاهم الحقّ ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين).قال: فقال الحسين (عليه السلام): نعم والله رددت أنا وأصحابي الي الجنة وردهو وأصحابه إلي النار.

اعدي اعداء الرسول

الاحتجاج 2/23 - 24، ومناقب ابن شهر آشوب 4/51: عن محمد بن السائب انه قال.قال مروان بن الحكم يوماً للحسين بن علي (عليه السلام): لولا فخركم بفاطمة بم كنتم تفتخرون علينا؟... فأعرض الحسين (عليه السلام) عنه وأقبل بوجهه علي جماعة من قريش فقال:انشدكم بالله إلاّ صدّقتموني إن صدقت، أتعلمون أنّ في الأرض حبيبين كانا أحبّ إلي رسول الله منّي ومن أخي؟ أو علي ظهر الأرض ابن بنت نبيّ غيري وغير أخي؟قالوا: اللّهمّ لا.قال: وإنّي لا أعلم أنّ في الأرض ملعون بن ملعون غير هذا وأبيه طريدي رسول الله (صلي الله عليه وآله).والله ما بين جابرس وجابلق أحدهما بباب المشرق والآخر بباب المغرب رجلان ممّن ينتحل الإسلام أعدي لله ولرسوله ولأهل بيته منك ومن أبيك إذا كان وعلامة قولي فيك أنّك إذا غضبت سقط رداؤك عن منكبك.قال: فوالله ما قام مروان من مجلسه حتّي غضب فانتفض وسقط رداؤه عن عاتقه.

مروان يخطب ليزيد

مناقب ابن شهر آشوب 4/38-39.كتب معاوية إلي مروان وهو عامله علي الحجاز يأمره أن يخطب ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر لابنه يزيد، فأتي عبد الله بن جعفر فأخبره بذلك، فقال عبد الله: إنّ أمرها ليس إليّ إنّما هو إلي سيّدنا الحسين (عليه السلام) وهو خالها فأخبر الحسين بذلك، فقال:أستخير الله تعالي، اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد.فلمّا اجتمع الناس في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وآله) أقبل مروان حتّي جلس إلي الحسين (عليه السلام) وعنده من الجلّة وقال: إنّ أمير المؤمنين أمرني بذلك وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيين، مع قضاء دينه وأعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم، والعجب كيف يستمهر يزيد؟ وهو كفو من لا كفو له، وبوجهه يستسقي الغمام، فردّ خيراً يا ابا عبد الله.فقال الحسين (عليه السلام): الحمد لله الّذي اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه، واصطفانا علي خلقه - إلي آخر كلامه - ثم قال: يا مروان قد قلت فسمعنا.أمّا قولك: مهرها حكم أبيها بالغاً ما بلغ، فلعمري لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول الله (صلي الله عليه وآله) في بناته ونسائه وأهل بيته، وهو اثنتا عشرة اوقيّة يكون أربعمائة وثمانين درهماً.وأمّا قولك: مع قضاء دين أبيها، فمتي كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا.وأمّا صلح ما بين هذين الحيّين، فإنّا قوم عاديناكم في الله ولم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب.وأمّا قولك: العجب ليزيد كيف يستمهر؟ فقد استمهر من هو خير من يزيد ومن أب يزيد ومن جدّ يزيد.وأمّا قولك: إنّ يزيد كفو من لا كفو له، فمن كان كفوه قبل اليوم فهو كفوه اليوم، ما زادته إمارته في الكفاءة شيئاً.وأمّا قولك: بوجهه يستسقي الغمام، فإنّما كان ذلك بوجه رسول الله (صلي الله عليه وآله).وأمّا قولك: من يغبطنا به أكثر ممّن يغبطه بنا، فإنّما يغبطنا به أهل الجهل ويغبطه بنا أهل العقل.ثم قال بعد كلام: فاشهدوا جميعاً أنّي قد زوّجت امّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر من ابن عمّها القاسم بن محمد بن جعفر علي أربعمائة وثمانين درهماً وقد نحلتها ضيعتي بالمدينة أو قال: أرضي بالعقيق وإنّ غلّتها في السنة ثمانية آلاف دينار، ففيها لهما غني إن شاء الله.

مع ابن العاص

مناقب ابن شهر آشوب 4/67: محاسن البرقي.قال عمرو بن العاص للحسين (عليه السلام): يابن علي ما بال أولادنا أكثر من أولادكم؟ فقال (عليه السلام):بغاث الطير أكثرها فراخاً وامّ الصقر مقلاة نزورفقال: ما بال الشيب إلي شواربنا أسرع منه في شواربكم؟فقال (عليه السلام): إنّ نساءكم نساء بخرة [72] فإذا دنا أحدكم من امرأته نكهت في وجهه فيشاب منه شاربه.فقال: ما بال لحاؤكم أو فر من لحائنا؟فقال (عليه السلام): (والبلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربّه والّذي خبث لا يخرج إلاّ نكدا) [73] .فقال معاوية: بحقّي عليك إلاّ سكتّ فأنّه ابن عليّ بن أبيطالب.فقال (عليه السلام):إن عادت العقرب عُدنا لها وكانت النعل لها حاضرةقد علم العقرب واستقينــت أن لالها دنيا ولا آخــــرة

مع ابن سعد

إرشاد المفيد 251، وكشف الغمّة 2/ 178: روي سالم بن أبي حفصة قال.قال عمر بن سعد للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله انّ قبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال له الحسين (عليه السلام):إنّهم ليسوا بسفهاء ولكنّهم حلماء، أما انّه تقرّ عيني أن لا تأكل من برّ العراق بعدي إلاّ قليلاً.

الي معاوية

رجال الكشي 1/ 250 - 259، ح 97 - 99.روي أنّ مروان بن الحكم كتب إلي معاوية وهو عامله علي المدينة: أمّا بعد، فإنّ عمرو بن عثمان ذكر أنّ رجالاً من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون إلي الحسين بن علي، وذكر أنّه لا يأمن وثوبه، وقد بحثت عن ذلك فبلغني أنّه لا يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن أن يكون هذا أيضاً لما بعده فاكتب إليّ برأيك في هذا، والسلام. فكتب إليه معاوية: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإيّاك أن تعرّض للحسين في شيء، واترك حسيناً ما تركك، فإنّا لا نريد أن نعرّض له في شيء ما وفي ببيعتنا، ولم ينزل علي سلطاننا، فاكمن عنه مالم يبد لك صفحته، والسلام. وكتب معاوية إلي الحسين بن علي (عليه السلام): أما بعد فقد انتهت إليّ امور عنك إن كانت حقّاً فقد أظنّك تركتها رغبة فدعها، ولعمر الله إنّ من أعطي الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وإن كان الّذي بلغني باطلاً فإنّك انت أعزل الناس لذلك، وعظ نفسك فاذكره، ولعهد الله أوف، فإنك متي ما تنكرني أنكرك، ومتي ما تكدني أكدت، فاتّق شقّ عصا هذه الامة، وأن يردّهم الله علي يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم، فانظر لنفسك ولدينك ولامّة محمد (صلي الله عليه وآله) ولا يستخفنّك السفهاء والذين لا يعلمون. فلمّا وصل الكتاب إلي الحسين صلوات الله عليه كتب إليه:أمّا بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنّه قد بلغك عنّي امور أنت لي عنها راغب، وأنا لغيرها عندك جدير فإنّ الحسنات لا يهدي لها، ولا يرد إليها إلاّ الله.وأمّا ما ذكرت أنّه انتهي إليك عنّي، فإنّه إنّما رقاه إليك الملاقون المشّاؤون بالنميم، وما اريد لك حرباً ولا عليك خلافاً، وأيم الله إنّي لخائف لله فيترك ذلك وما أظنّ الله راضياً بترك ذلك، ولا عاذراً بدون الإعذار فيه إليك، وفي أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة وأولياء الشياطين.ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة والمصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم؟ ثم قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما كنت أعظيتهم الإيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا باحنة تجدها في نفسك.أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله (صلي الله عليه وآله) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه وصفرت لونه؟ بعد ما آمنته وأعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو أعطيته طائراً لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة علي ربّك واستخفافاً بذلك العهد.أولست المدّعي زياد بن سميّة المولود علي فراش عبيد ثقيف؟ فزعمت أنّه ابن أبيك، وقد قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فتركت سنّة رسول الله (صلي الله عليه وآله) تعمّداً وتبعت هواك بغير هديً من الله، ثم سلّطته علي العراقين يقطع أيدي المسلمين وأرجلهم، ويسمل أعينهم، ويصلبهم علي جذوع النخل، كأنّك لست من هذه الأمّة وليسوا منك.أولست صاحب الحضرميين الّذين كتب فيهم ابن سمية أنّهم كانوا علي دين علي (عليه السلام)؟ فكتبت إليه أن اقتل كل من كان علي دين علي فقتلهم ومثّل بهم بأمرك، ودين علي (عليه السلام) سرّ الله الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي جلست، ولو لا ذلك لكان شرفك وشرف أبيك الرحلتين.وقلت فيما قلت: (انظر لنفسك ولدينك ولامّة محمد، واتّق شقّ عصا هذه الامّة وأن تردّهم إلي فتنة) وإنّي لا أعلم فتنة أعظم علي هذه الامّة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني ولامّة محمد (صلي الله عليه وآله) وعلينا أفضل من أن اجاهدك فإن فعلت فإنّه قربة إلي الله، وإن تركته فإنّي أستغفر الله لديني، وأسأله توفيقه لإرشاد أمري.وقلت فيما قلت: (إنّي إن أنكرتك تنكرني وإن أكدك تكدني) فكدني ما بدا لك، فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك فيّ، وأن لا يكون عليّ أحد أضرّ منه علي نفسك لانّك قد ركبت جهلك وتحرّصت علي نقض عهدك ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين. قتلتهم بعد الصلح والإيمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا، ولم تفعل ذلك بهم إلاّ لذكرهم فضلنا، و تعظيمهم حقّنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلّك لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.فأبشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أنّ لله تعالي كتاباً لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة إلاّ أحصاها، وليس الله بناس لأخذك بالظنّة، وقتلك أولياءه علي التهم ونفيك أوليائه من دورهم إلي دار الغربة وأخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث، يشرب الخمر ويلعب بالكلاب، لا أعلمك إلاّ وقد خسّرت نفسك وتبرّت دينك وغششت رعيّتك وأخربت أمانتك وسمعت مقالة السفيه الجاهل وأخفت الورع التقيّ لأجلهم، والسلام.

مع الراضين بقتل الحسين

غيبة النعماني 155: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد، عن القاسم بن محمّد بن الحسين بن حازم، عن عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن عليّ بن أبي المغيرة، عن عبد الله بن شريك العامري، عن بشر بن غالب الأسدي قال: قال لي الحسين بن عليّ (عليهما السلام).يا بشر ما بقاء قريش إذا قدّم القائم المهديّ منهم خمسمائة رجل فضرب أعناقهم ثمّ قدّم خمسمائة فضرب أعناقهم صبراً خمسمائة فضرب أعناقهم صبراً؟قال: فقلت له: أصلحك الله أيبلغون ذلك؟فقال الحسين بن عليّ (عليهما السلام): انّ مولي القوم منهم.قال: فقال لي بشير بن غالب أخو بشر بن غالب: أشهد أنّ الحسين بن عليّ عدّ علي أخي ستّ عدّات.

ما يبدي يزيد

كشف الغمة 2/210: قال (عليه السلام)الله يـــــعلم ان مــــــا يـــــبدي يـزيد لغيره وبــــــأنه لــــم يـــكــتــسبه بغــيره وبميرهلو انصف النفس الخؤن لقصّرت من سيره ولكـــــان ذلـك منـــه ادني شره من خيره

ينازعني يزيد

كشف الغمة 2/210 - 211: قال (عليه السلام)إذا اســـتنصر المــرء امرءاً لا يدي له فـــــناصره والخـــــــاذلـون ســــــواءانا ابـــن الــــذي قـد تعلمون مــــــكانه وليس علي الحق المبين طــخاء [74] .اليس رســــــول الله جــــدّي ووالــدي أنــــــا البـــــدران خلا النــــجوم خفاءالــــم يـــــنزل الـقرآن خــــلف بـــيوتنا صبـــــــاحاً ومـــن بـعد الصباح مساءيــــــنازعني والله وبـــــيني وبــــــيـنه يـــــــزيد وليــــــس الأمــر حيث يشاءفــــــيا نـــصحاء الله أنـــــتم ولاتـــــــه وأنـــــــتم عــــــلي اديـــــانه امــــــناءبــــــأي كـــــتاب أم بـــــأيّـــــة ســـــنّة تـــــناولها عــــــن أهــــــلها البـــعداء

سياسات

ذاك صاحبها

بحار الأنوار 32/405: عن كتاب صفين.أنّه قام الحسين (عليه السلام) قعد أن خطب أبوه وأخوه تحشيداً في قتال معاوية فحمد الله وأثني عليه بما هو أهله وقال:يا أهل الكوفة أنتم الأحبّة الكرماء والشعار دون الدثار فجدوا في إحياء ما دثر بينكم وتسهيل ما توعّر عليكم.ألا إنّ الحرب شرّها ذريع وطعمها فظيع وهي جرع مستحساة فمن أخذ لها أهبتها واستعدّ لها عدّتها ولم يألم كلومها عند حلولها فذاك صاحبها ومن عاجلها قبل أو ان فرصتها واستبصار سعيه فيها فذاك قمن أن لا ينفع قومه وان يهلك نفسه نسأل الله بقوّته أن يدعمكم بالفئة ثمّ نزل.

الموتمر الاسلامي في مني

الاحتجاج 2/ 18 - 19.لما كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين بن علي (عليه السلام) وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن عباس معه، وقد جمع الحسين بن علي (عليه السلام) بني هاشم رجاله ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حجّ منهم ومن لم يحجّ، ومن بالأمصار ممّن يعرفونه وأهل بيته، ثم لم يدع أحداً من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وآله) ومن أبنائهم والتابعين ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلاّ جمعهم، فاجتمع عليه بمني أكثر من ألف رجل، والحسين (عليه السلام) في سرادقة عامّتهم التابعون وأبناء الصحابة، فقام الحسين (عليه السلام) فيهم خطيباً فحمد الله وأثني عليه، ثمّ قال:أمّا بعد فإنّ الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم، ورأيتم وشهدتم وبلغكم، وإنّي اريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني، وإن كذبت فكذّبوني، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي، ثم ارجعوا إلي أمصاركم وقبائلكم، من أمنتموه ووثقتم به فادعوهم إلي ما تعلمون، فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ويذهب، والله متمّ نوره ولو كره الكافرون.فما ترك الحسين (عليه السلام) شيئاً أنزل الله فيهم من القرآن إلاّ قاله وفسّره، ولا شيئاً قاله الرسول (صلي الله عليه وآله) في أبيه وامّه وأهل بيته إلاّ رواه، وكلّ ذلك يقول الصحابة: اللّهمّ نعم، قد سمعناه وشهدناه، ويقول التابعون: اللّهمّ قد حدّثنا من نصدّقه ونأتمنه حتّي لم ترك شيئاً إلاّ قاله.ثم قال: انشدكم بالله إلاّ رجعتم وحدّثتم به من تثقون به، ثم نزل وتفرّق الناس علي ذلك.

خصال الملوك

مناقب ابن شهر آشوب 4/65: كان الحسين (عليه السلام) يقول.شرّ خصال الملوك: الجبن من الأعداء، والقسوة علي الضعفاء والبخل عند الإعطاء.

تفقد الراي العالم

كشف الغمّة 2/ 207 - 208.قال الفرزدق: لقيني الحسين (عليه السلام) في منصرفي من الكوفة، فقال:ما وراك يا أبا فراس؟قلت: اصدّقك؟قال (عليه السلام): الصدق اريد.قلت: أمّا القلوب فمعك، وأمّا السيوف فمع بني اميّة والنصر من عند الله.قال: ما أراك إلاّ صدقت، الناس عبيد المال، والدين لعق علي ألسنتهم، يحوطونه ما درّت به معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون.

من اهداف الشهادة

كامل الزيارات 108، ب 36، ح 4: حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن الحسن بن موسي، عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الحسين (عليه السلام).أنا قتيل العبرة.

مع والي المدينة

بحار الأنوار 44/ 312 و 325.لمّا مات معاوية وتولّي الأمر بعده يزيد بعث عتبة بن أبي سفيان والي المدينة إلي الحسين بن علي (عليه السلام)، فقال: إنّ يزيد أمرك أن تبايع له، فقال الحسين (عليه السلام):يا عتبة قد علمت أنّا أهل بيت الكرامة ومعدن الرسالة وأعلام الحق الذين أودعه الله عزّ وجل قلوبنا وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن الله عزّ وجل ولقد سمعت جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول:إنّ الخلافة محرّمة علي ولد أبي سفيان، وكيف ابايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله (صلي الله عليه وآله) هذا؟وروي انّ يزيد كتب إلي الوليد بن عتبة عامله علي المدينة أن يأخذ البيعة له من الحسين بن علي (عليه السلام) وان أبي فليضرب عنقه.فلمّا حضر (عليه السلام) التفت إلي الوليد وقال: إنّا أهل بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة وبنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة، ثم خرج (عليه السلام).

الناس وقادتهم

أمالي الصدوق 131، المجلس 30، ضمن ح 1.ورد علي الحسين (عليه السلام) في الثعلبية رجل يقال له بشر بن غالب، فقال: يابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: (يوم ندعوا كلّ اناس بإمامهم) [75] قال:إمام دعا إلي هدي فأجابوه إليه، وإمام دعا إلي ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله عزّ وجل: (فريق في الجنّة وفريق في السعير) [76] .

تبعات بني امية

أمالي الصدوق 131، المجلس 30، ضمن ح 1.لمّا نزل الحسين (عليه السلام) وأصحابه الرهيمة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنّي أبا هرم فقال: يابن النبي ماالذي أخرجك من المدينة؟ فقال:ويحك يا أبا هرم شتموا عرضي فصبرت وطلبوا مالي فصبرت وطلبوا دمي فهربت وأيم الله ليقتلنّي ثم ليلبسنّهم الله ذلاً شاملاً وسيفاً قاطعاً وليسلطنّ عليهم من يذلهم.

الخلافة عليهم محرمة

اللهوف 10.لمّا أصبح الحسين (عليه السلام) - وذلك بعد اللّيلة التي دعي فيها للبيعة - خرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان [بن الحكم] فقال له: يا أبا عبد الله انّي لك ناصح، فأطعني ترشد. فقال الحسين (عليه السلام):وما ذاك؟ قل حتّي أسمع. فقال مروان: انّ آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنّه خير لك في دينك ودنياك. فقال الحسين (عليه السلام):إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وعلي الإسلام السلام إذ قد بليت الامّة براع مثل يزيد، ولقد سمعت جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: الخلافة محرّمة علي آل ابي سفيان.

القائد يشكو القاعدة

بحار الأنوار 44/327.خرج الحسين (عليه السلام) من منزله ذات ليلة وأقبل إلي قبر جدّه (صلي الله عليه وآله) فقال:السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك، وسبطك الذي خلّفتني في امّتك، فاشهد عليهم يا نبيّ الله أنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني وهذه شكواي إليك حتّي ألقاك.قال: ثمّ قام فصفّ قدميه فلم يزل راكعاً ساجداً.

داب القائد الالهي

بحار الأنوار 44/ 328.لمّا كانت الليلة الثانية، خرج الحسين (عليه السلام) إلي القبر أيضاً وصلّي ركعات، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول:اللّهمّ هذا قبر نبيّك محمد، وأنا ابن بنت نبيّك، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللّهمّ إنّ احبّ المعروف، وأنكر المنكر، وأنا أسألك ياذا الجلال والإكرام بحقّ القبر ومن فيه إلاّ اخترت لي ما هو لك رضي، ولرسولك رضي.ثم جعل يبكي عند القبر حتّي إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه علي القبر فاغفي، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله وبين يديه حتّي ضمّ الحسين إلي صدره وقبّل بين عينيه وقال: حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرمّلاً بدمائك، مذبوحاً بأرض كرب وبلاء، من عصابة من امّتي، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقي، وظمآن لا تروي، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إنّ أباك وامّك وأخاك قدموا عليّ وهم مشتاقون إليك، وإنّ لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلاّ بالشهادة.فجعل الحسين (عليه السلام) في منامه ينظر إلي جدّه ويقول: يا جدّاه لا حاجة لي في الرجوع إلي الدنيا فخذني إليك وأدخلني معك في قبرك.فقال له رسول الله: لابدّ لك من الرجوع إلي الدنيا حتّي ترزق الشهادة، وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم، فإنّك وأباك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة، حتّي تدخلوا الجنّة.قال: فانتبه الحسين (عليه السلام) من نومه فزعاً مرعوباً فقصّ رؤياه علي أهل بيته وبني عبد المطلب، فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشدّ غمّاً من أهل بيت رسول الله (صلي الله عليه وآله) ولا أكثر باك ولا باكية منهم.

القائد الابي

بحار الأنوار 44/329- 330.لمّا أشار محمد بن الحنفية علي أخيه الحسين (عليه السلام) برأيه أجابه (عليه السلام) وقال:يا أخي والله لولم يكن ملجأ، ولا مأوي لما بايعت يزيد بن معاوية، فقطع محمد بن الحنفيّة الكلام وبكي، فبكي الحسين (عليه السلام) معه ساعة ثمّ قال: يا أخي جزاك الله خيراً، فقد نصحت وأشرت بالصواب، وأنا عازم علي الخروج إلي مكّة، وقد تهيّأت لذلك أنا وأخوتي وبنو أخي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي، وأمّا أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عيناً لا تخفي عنّي شيئاً من امورهم.ثمّ دعا الحسين (عليه السلام) بدواة وبياض وكتب هذه الوصيّة لأخيه محمد:(بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصي به الحسين بن عليّ بن أبيطالب إلي أخيه محمّد المعروف بابن الحنفيّة أنّ الحسين يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمداّ عبده ورسوله، جاء بالحقّ من عند الحقّ، وأنّ الجنّة والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور، وأنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي (صلي الله عليه وآله) اريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن ابي طالب (عليه السلام) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولي بالحق ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتّي يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين، وهذه وصيّتي يا أخي إليك وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه انيب.قال: ثم طوي الحسين (عليه السلام) الكتاب وختمه بخاتمه، ودفعه إلي أخيه محمد ثم ودّعه وخرج في جوف الليل.

الامداد العسكري

اللّهوف 28 - 30: ذكر المفيد محمد بن محمد بن النعمان بإسناده إلي أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) قال.لمّا سار أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام) من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسوّمين والمردفين في أيديهم الحراب علي نجب من نجب الجنّة، فسلّموا عليه، وقالوا: يا حجّة الله علي خلقه بعد جدّه وأبيه وأخيه، ان الله عزّ وجلّ أمدّ جدّك رسول الله (صلي الله عليه وآله) بنا في مواطن كثيرة، وان الله امدّك بنا. فقال لهم:الموعد حفرتي وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلاء فإذا وردتها فأتوني.فقالوا: يا حجّة الله ان الله أمرنا أن نسمع لك ونطيع، فهل تخشي من عدوّ يلقاك فنكون معك؟فقال: لا سبيل لهم عليّ ولا يلقوني بكريهة أو أصل إلي بقعتي.وأتته أفواج من مؤمني الجن فقالوا له: يا مولانا، نحن شيعتك وأنصارك فمرنا بما تشاء، فلو أمرتنا بقتل كل عدوّ لك وأنت بمكانك لكفيناك.فجزاهم [الحسين] خيراً وقال لهم: أو ما قرأتم كتاب الله المنزل علي جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) في قوله: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتِبَ عليهم القتل إلي مضاجعهم) [77] .فإذا أقمت في مكاني فبماذا يمتحن هذا الخلق؟ وبماذا يختبرون؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا؟ وقد اختارها الله تعالي لي يوم دحا الأرض، وجعلها معقلاً لشيعتنا ومحبّينا تقبل أعمالهم وصلواتهم ويجاب دعاؤهم وتسكن شيعتنا فتكون لهم أماناً في الدنيا وفي الآخرة ولكن تحضرون يوم السبت [يوم الجمعة، خ ل] وهو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل، ولا يبقي بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخواني وأهل بيتي، ويسار برأسي إلي يزيد بن معاوية.فقالت الجن: نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه، لو لا أنّ أمرك طاعة وانه لا يجوز لنا مخالفتك لخالفناك وقتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك.فقال لهم (عليه السلام): ونحن والله أقدر عليهم منكم، ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيي من حيّ عن بيّنة.

القائد والشهادة

بحار الأنوار 44/ 331 - 332.لما عزم الحسين (عليه السلام) علي الخروج من المدينة أتته ام سلمة رضي الله عنها فقالت: يا بنيّ لا تحزنيّ بخروجك إلي العراق، فإنّي سمعت جدّك يقول: يقتل ولدي الحسين بأرض العراق في أرض يقال لها كربلا. فقال لها:يا أمّاه وأنا والله أعلم ذلك، وإنّي مقتول لا محالة وليس لي من هذا بدّ وإنّي والله لأعرف اليوم الذي اقتل فيه، وأعرف من يقتلني وأعرف البقعة التي ادفن فيها، وانّي أعرف من يقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وإن أردت يا امّاه اريك حفرتي ومضجعي.ثم أشار (عليه السلام) إلي جهة كربلا فانخفضت الأرض حتي أراها مضجعه ومدفنه وموضع عسكره، وموقفه ومشهده، فعند ذلك بكت ام سلمة بكاءً شديداً، وسلّمت أمره إلي الله.فقال لها: يا اماه قد شاء الله عزّ وجلّ أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء أن يري حرمي ورهطي ونسائي مشرّدين وأطفالي مذبوحين مظلومين، مأسورين مقيّدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً.

الشهادة سعادة

اللّهوف 26 - 27 ودلائل الإمامة 74: روي أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن الأعمش،...عن الواقدي وزارة بن خلج قالا: لقينا الحسين بن علي (عليه السلام) أن يخرج إلي العراق [بثلاثة أيام] فأخبرناه ضعف الناس بالكوفة، وأنّ قلوبهم معه وسيوفهم عليه. فأومأ بيده نحو السماء ففتحت أبواب السماء ونزلت الملائكة عدداً لا يحصيهم إلاّ الله تعالي، فقال (عليه السلام):لولا تقارب الأشياء وحبوط الأجر لقاتلتهم بهؤلاء، ولكن أعلم يقيناً أنّ هناك مصرعي ومصرع أصحابي، لا ينجو إلاّ ولدي علي (عليه السلام).

احباط موامرة

اللّهوف 27 - 28: عن محمد بن داود القمي، بالإسناد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.جاء محمد بن الحنفية إلي الحسين (عليه السلام) في الليلة التي أراد [الحسين] الخروج في صبحيتها عن مكة فقال: يا أخي إنّ اهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك حال من مضي، فإن رأيت أن تقيم فإنك أعزّ من في الحرم وامنعه. فقال:يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت.فقال له ابن الحنفيّة: فإن خفت ذلك فصر إلي اليمن أو بعض نواحي البرّ فإنك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد.فقال: انظر فيما قلت.فلما كان السحر، ارتحل الحسين (عليه السلام) فبلغ ذلك ابن الحنفية فأتا فأخذ زمام ناقته التي ركبها، فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟قال: بلي.قال فما حداك علي الخروج عاجلاً؟فقال: أتاني رسول الله (صلي الله عليه وآله) بعد ما فارقتك فقال: يا حسين اخرج فإن الله قد شاء أن يراك قتيلاً.فقال له ابن الحنفية: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فما معني حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج علي مثل هذه الحال؟قال: فقال له: قد قال لي (صلي الله عليه وآله) إن الله قد شاء أن يراهنّ سبايا، وسلّم عليه ومضي.

نحو العراق

اللّهوف 13 - 14.جاء عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير إلي الحسين (عليه السلام) عند ما عزم علي الخروج فأشارا عليه بالإمساك، فقال لهما:ان رسول الله (صلي الله عليه وآله) قد أمرني بأمر وأنا ماض فيه.قال: فخرج ابن عباس وهو يقول: واحسيناه، ثم جاء عبد الله بن عمر فأشار عليه بصلح أهل الضلال وحذره من القتل والقتال.فقال له: يا أبا عبد الرحمان أما علمت ان من هوان الدنيا علي الله ان رأس يحيي بن زكريّا اهدي إلي بغي من بغايا بني إسرائيل، أما تعلم ان بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلي طلوع الشمس سبعين نبيّاً ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئاً فلم يعجّل الله عليهم بل أمهلهم وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتّق الله يا أبا عبد الرحمان، ولا تدعنّ نصرتي.

مع الفرزدق

إرشاد المفيد 218 - 219.روي عن الفرزدق الشاعر انه قال: حججت بامّي في سنة ستّين، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم إذ لقيت الحسين بن علي (عليه السلام) خارجاً من مكة مع أسيافه وأتراسه فقلت: لمن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن علي(عليه السلام)، فأتيته وسلّمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب بأبي أنت وامّي يابن رسول الله ما أعجلك عن الحج؟ فقال:لولا اعجّل لاخذت، ثم قال لي: من أنت؟قلت: امرؤ من العرب، فلا والله ما فتشني عن أكثر من ذلك.ثم قال لي: أخبرني عن الناس خلفك؟فقلت: الخبير سألت قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء.فقال: صدقت لله الأمر [من قبل ومن بعد] وكل يوم [ربّنا] هو في شأن، إن نزل القضاء بما نحب ونرضي فنحمد الله علي نعمائه وهو المستعان علي أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يبعد من كان الحق نيّته، والتقوي سريرته.فقلت له: أجل بلغك الله ما تحب وكفاك ما تحذر، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرّك راحلته وقال: السلام عليك، ثم افترقنا.

في تنعيم

اللّهوف 30، ومثير الأحزان 42.سار الحسين (عليه السلام) نحو العراق حتي مرّ بالتنعيم، فلقي هناك عيراً تحمل هديّة قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلي يزيد بن معاوية، فأخذ (عليه السلام) الهدية لأنّ حكم امور المسلمين إليه، وقال لأصحاب الجمال [الإبل، خ ل]:من أحبّ منكم أن ينطلق معنا إلي العراق وفيناه كراه وأحسنّا معه صحبته، ومن أحبّ أن يفارقنا [من مكاننا هذا] أعطيناه كراه يقدر ما قطع من الطريق، فمضي معه قوم وامتنع آخرون.

ابناء الرحيل والشهادة

كشف الغمة 2/203 - 204، واللّهوف 26.روي ان الحسين (عليه السلام) لما عزم علي الخروج إلي العراق قام خطيباً فقال:الحمد لله وما شاء الله ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله وصلي الله علي رسوله وسلّم، خطّ الموت علي ولد آدم مخطّ القلادة علي جيد الفتاة وما أو لهني إلي أسلافي اشتياق يعقوب إلي يوسف، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا فيملأنّ منّ أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً، لا محيص عن يوم خطّ بالقلم، رضي الله رضانا أهل البيت، نصبر علي بلائه ويوفينا اجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله (صلي الله عليه وآله) لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّبهم عينه، وينجز لهم وعده، من كان فينا باذلاً مهجته وموطّناً علي لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنّي راحل مصبحاً إن شاء الله.

في ذات عرق

اللّهوف 30 ومثير الأحزان 42.ثم سار الحسين (عليه السلام) حتي بلغ ذات عرق، فلقي بشر بن غالب وارداً من العراق فسأله عن أهلها؟ فقال: خلّفت القلوب معك والسيوف مع بني اميّة. فقال:صدق أخوبني أسد إنّ الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

في الثعلبية

اللّهوف 30 - 31.قال الراوي: ثم سار الحسين [صلوات الله عليه] حتي نزل الثعلبية وقت الظهيرة فوضع رأسه فرقد ثم استيقظ فقال:قد رأيت هاتفاً يقول: أنتم تسرعون، والمنايا تسرع بكم إلي الجنّة.فقال له ابنه علي: يا أبه أفلسنا علي الحقّ؟فقال: بلي يا بنيّ والله الذي إليه مرجع العباد.فقال: يا أبه إذن لا نبالي بالموت.فقال له الحسين (عليه السلام): جزاك الله يا بنيّ خير ما جزا ولداً عن والده، ثم بات (عليه السلام) في المواضع المذكور.فلمّا أصبح إذا برجل من الكوفة يكنّي أباهرّة الأزدي، قد أتاه فسلّم عليه ثم قال: يابن رسول الله (صلي الله عليه وآله) ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدّك رسول الله (صلي الله عليه وآله)؟فقال الحسين (عليه السلام): ويحك يا أبا هرّة إنّ بني اميّة أخذوا مالي فصبرت وشتموا عرضي فصبرت وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم الله ذلاّ شاملاً وسيفاً قاطعاً وليسلطنّ الله عليهم من يذلّهم حتي يكونوا أذلّ من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة، فحكمت في أموالهم ودمائهم.

منطقة اجا العسكرية

مثير الأحزان 39 - 40.قال الطرمّاح بن حكم: لقيت حسيناً (عليه السلام) وقد أمترت لأهلي ميرة فقلت: اذكّرك في نفسك لا يغرّنك أهل الكوفة، فوالله لئن دخلتها لتقتلنّ وإنّي لأخاف أن لا تصل إليها، فإن كنت مجمعاً علي الحرب فانزل أجأ فانّه جبل منيع والله ما نالنا فيه ذلّ قطّ، وعشيرتي يرون جميعاً نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم. فقال:إنّ بيني وبين القوم موعداً أكره أن اخلفهم فإن يدفع الله عنّا فقديماً ما أنعم علينا وكفي، وإن يمكن ما لابدّ منه ففوز وشهادة إن شاء الله.

مع ابن مطيع العدوي

إرشاد المفيد 220.ثم أقبل الحسين (عليه السلام) من الحاجز يسير نحو الكوفة فانتهي إلي ماء من مياه العرب فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوي، وهو نازل به، فلمّا رأي الحسين (عليه السلام) قام إليه فقال: بأبي أنت وأمّي يابن رسول الله ما اقدمك واحتمله فأنزله. فقال له الحسين (عليه السلام):كان من موت معاوية ما قد بلغك فكتب إليّ أهل العراق يدعونني إلي أنفسهم.

في الخزيمية

بحار الأنوار 44/ 372، عن مناقب ابن شهر آشوب.لمّا نزل الحسين (عليه السلام) الخزيميّة [78] أقام بها يوماً وليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه اخته زينب، فقالت: يا أخي ألا اخبرك بشيء سمعته البارحة؟ فقال الحسين (عليه السلام): وما ذاك؟ فقالت: خرجت في بعض الليل فسمعت هاتفاً يهتف وهو يقول:ألا يـــا عــــيـن فــاحتفلي بجهد ومن يبكي علي الشهداء بعديعـــــلي قـــــوم تسوقهم المنايا بمقدار إلي إنجـــــــــاز وعـــــدفقال لها الحسين (عليه السلام):يا اختاه كل الذي قضي فهو كائن.

في منزلة زبالة

بحار الأنوار 44/374، عن اللّهوف والإرشاد.أتي الحسين (عليه السلام) خبر مسلم في زبالة ثمّ إنّه سار قاصداً لما دعاه الله إليه فلقيه الفرزدق الشاعر فسلّم عليه وقال: يابن رسول الله (صلي الله عليه وآله) كيف تركن إلي أهل الكوفة وهم الذين قتلوا ابن عمّك مسلم بن عقيل وشيعته؟ قال: فاستعبر الحسين (عليه السلام) باكياً ثم قال:رحم الله مسلماً فلقد صار إلي روح الله وريحانه، وجنّته ورضوانه أما انّه قد مضي ما عليه، وبقي ما علينا، ثمّ أنشأ يقول:فــــــــــإن تــــكن الـدنيا تعدّ نفيسة فــــإنّ ثـــواب الله أعــــلي وأنـــبلوإن تـــــكن االأبدان للموت انشأت فقـــتل امرء بالسيف في الله أفضلوإن تــكـــن الأرزاق قــسماً مقدّراً فقلّة حرص المرء في السعي أجملوإن تـــــكـن الأموال للترك جمعها فمــــا بـــال متروك به المـرء يبخلثم قال: اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا منزلاً كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك، انّك علي كل شيء قدير.ثم أخرج للناس كتاباً فقرأ عليهم فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد فإنّه قد أتانا خبر فظيع: قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الإنصراف فلينصرف، في غير حرج، ليس عليه ذمام.فتفرّق الناس عنه، وأخذوا يميناً وشمالاً حتي بقي في أصحابه الذين جاؤا معه من المدينة، ونفر يسير ممّن انضمّوا إليه.

في بطن العقبة

إرشاد المفيد 223.بات الحسين (عليه السلام) وأصحابه في منزل زبالة فلما كان السحر أمر أصحابه: فاستقواماء وأكثروا، ثم ساروا حتي مرّ ببطن العقبة، فنزل عليها، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له: عمرو بن لوذان فسأله: أين تريد؟ فقال له الحسين (عليه السلام): الكوفة. فقال الشيخ: انشدك لمّا انصرفت، فوالله ما تقدم إلاّ علي الأسنّة وحدّ السيوف، وإنّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتل ووطّأوا لك الأشياء فقدمت عليهم، كان ذلك رأياً، فأمّا علي هذه الحال التي تذكر فإنّي لا أري لك أن تفعل. فقال له:يا عبد الله ليس يخفي عليّ الرأي ولكنّ الله تعالي لا يغلب علي أمره.ثم قال (عليه السلام): والله لا يدعونني حتي يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلّهم، حتي يكونوا أذلّ فرق الامم.

في شراف و ذي حسم

إرشاد المفيد 223 - 224.ثم سار الحسين (عليه السلام) من بطن العقبة حتي نزل شراف، فلما كان السحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ثم سار منها حتي انتصف النهار فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه، فقال له الحسين (عليه السلام):الله أكبر، لِمَ كبّرت؟قال: رأيت النخل.فقال له جماعة من أصحابه: والله إنّ هذا المكان ما رأينا فيه نخلة قطّ.فقال له الحسين (عليه السلام): فما ترونه؟قالوا: نراه والله آذان الخيل.قال: أنا والله أري ذلك.ثم قال (عليه السلام): ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهرنا ونستقبل القوم بوجه واحد؟فقلنا له: بلي هذا ذو حسم إلي جنبك، تميل إليه عن يسارك فإن سبقت إليه فهو كما تريد، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل فتبيّناها وعدلنا فلمّا رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأنّ أسنّتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير، فاستبقنا إلي ذي حسم فسبقناهم إليه، وأمر الحسين (عليه السلام) بأبنيته فضربت خيمة، وجاء القوم زهاء ألف فارس، مع الحرّ بن يزيد التميمي حتي وقف هو وخيله مقابل الحسين (عليه السلام) في حرّ الظهيرة، والحسين (عليه السلام) وأصحابه معتمّون مقلّدون أسيافهم.فقال الحسين (عليه السلام) لفتيانه: اسقوا القوم وارووهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفاً، ففعلوا وأقبلوا يملأون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيها ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً عزلت عنه، وسقوا آخر، حتي سقوها كلها.فقال علي بن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه، فلمّا رأي الحسين (عليه السلام) ما بي وفرسي من العطش قال: أنخ الراوية، والراوية عندي السقاء.ثم قال: يابن الأخ أنخ الجمل، فأنخته.فقال: اشرب، فجعلت كلّها شربت سال الماء من السقاء.فقال الحسين (عليه السلام): اخنث السقاء أي اعطفه فلم أدر كيف أفعل فقام خنثه فشربت وسقيت فرسي.

مع الحر الرياحي

إرشاد المفيد 224.كان مجيء الحرّ بن يزيد من القادسية، وكان عبيد الله بن زياد بعث الحصين بن نمير وأمره أن ينزل القادسية، وتقدم الحرّبين يديه في ألف فارس يستقبل بهم حسيناً، فلم يزل الحر موافقاً للحسين (عليه السلام) حتي حضرت صلاة الظهر فأمر الحسين (عليه السلام) الحجاج بن مسروق أن يؤذّن، فلمّا حضرت الإقامة، خرج الحسين (عليه السلام) في إزار ورداء ونعلين فحمد الله وأثني عليه، ثم قال:أيّها الناس إنّي لم آتكم حتي أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم أن: اقدم علينا فإنّه ليس لنا إمام لعلّ الله أن يجمعنا بك علي الهدي والحقّ.فإن كنتم علي ذلك فقد جئتكم، فاعطوني ما اطمئنّ إليه من عهودكم ومواثيقكم وإن لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين انصرفت عنكم إلي المكان الذي جئت منه إليكم.فسكتوا عنه ولم يتكلّم أحد منهم بكلمة، فقال للمؤذّن: أقم، فأقام الصلاة، فقال للحرّ: أتريد أن تصلّي بأصحابك؟قال: لا، بل تصلّ أنت و نصلّ بصلاتك.فصلّي بهم الحسين (عليه السلام) ثم دخل فاجتمع إليه أصحابه، وأنصرف الحر إلي مكانه الذي كان فيه، فدخل خيمة قد ضربت له، واجتمع إليه جماعة من أصحابه وعاد الباقون إلي صفّهم الذي كانوا فيه فأعادوه ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابّته وجلس في ظلّها.

الاولي بالقيادة

إرشاد المفيد 224 - 225.فلمّا كان وقت العصر أمر الحسين بن علي(عليه السلام) أن يتهيّأوا للرّحيل ففعلوا ثم أمر مناديه فنادي بالعصر وأقام فاستقدم الحسين (عليه السلام) وقام فصلّي [بالقوم] ثم سلّم وانصرف إليهم بوجهه فحمد الله وأثني عليه وقال:أما بعد: أيّها الناس فإنّكم إن تتّقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضي لله عنكم، ونحن أهل بيت محمد وأولي بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أبيتم إلاّ الكراهية لنا والجهل بحقّنا وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليّ رسلكم انصرفت عنكم.فقال له الحرّ: أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر!فقال الحسين (عليه السلام) لبعض أصحابه: يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم إليّ فأخرج خرجين مملوءين صحفاً فنثرت بين يديه.فقال له الحرّ: إنّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد امرنا إذا نحن لقيناك ألاّ نفارقك حتي نقدمك الكوفة علي عبيد الله.فقال له الحسين (عليه السلام): الموت أدني إليك من ذلك.ثم قال لأصحابه: قوموا فاركبوا، فركبوا وانتظروا حتي ركب نساؤهم، فقال لأصحابه: انصرفوا، فلمّا ذهبوا لينصرفوا، حال القوم بينهم وبين الإنصراف.فقال الحسين (عليه السلام) للحرّ: ثكلتك امك ما تريد؟فقال له الحر: أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو علي مثل الحال التي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل كائناً من كان، ولكن والله مالي إلي ذكر امّك من سبيل إلاّ بأحسن ما نقدر عليه.فقال له الحسين (عليه السلام): ما تريد؟قال: اريد أن أنطلق بك إلي الأمير عبيد الله.فقال: إذاً والله لا أتّبعك.قال: إذاً والله لا أدعك، فترادّا القول ثلاث مرّات فلمّا كثر الكلام بينهما قال له الحرّ: انّي لم اومر بقتالك إنّما امرت أن لا افارقك حتي اقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقاً لا يدخلك الكوفة ولا تردّك إلي المدينة تكون بيني وبينك نصفاً حتي أكتب إلي الأمير عبيد الله فلعلّ الله أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك فخذ ههنا.

الحياة عقيدة و جهاد

إرشاد المفيد 225.سار الحسين (عليه السلام) وسار الحرّ في أصحابه يسايره، وهو يقول له: يا حسين انّي اذكّرك الله في نفسك فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال له الحسين (عليه السلام):أفبالموت تخوّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله (صلي الله عليه وآله) فخوّفه ابن عمّه وقال: أين تذهب فإنّك مقتول، فقال:سـأمضي وما بالموت عار علي الفتي إذا مـــــا نـــــوي حـــقّاً وجاهد مسلماًوواســــي الــــرجال الصـالحين بنفسه وفـــارق مثــــــبوراً وخــــالف مجرماًفــــإن عـــشت لم أندم وإن مت لم الم كـــــفي بـــك ذلاّ أن تعـــــيش وترغماثم أقبل الحسين (عليه السلام) علي أصحابه وقال: هل فيكم أحد يعرف الطريق علي غير الجادّة؟فقال الطرمّاح: نعم يابن رسول الله أنا أخبر الطريق.فقال الحسين (عليه السلام): سر بين أيدينا فسار الطرمّاح واتّبعه الحسين (عليه السلام) وأصحابه وجعل الطرمّاح يرتجز ويقول:يا ناقتي لا تذعري من رجري وامضي بنـــا قبل طلوع الفجربخيـــر فتــــــيان وخيــــر سفر آل رســـــول الله آل الفـــــخـرالـسادة البــيض الوجوه الزهر الطاعنـــــين بـــالرماح السمرالضـــــاربين بالســــيوف البتر حتـــــي تـــحلّي بـــكريم الفخرالمــــاجد الجــــدّ رحيب الصدر أثـــــابـــــه الله لخيـــــر أمـــرعمّره الله بقاء الدهريــــا مـــالك النفع معاً والنصر أيّد حســـــيـــناً سـيّدي بالنصرعــــلي الطــغاة من بقايا الكفر علـــي اللّعينين سلـــيلي صخريـــزيد لا زال حليــــف الخــمر وابـــــن زيــاد عهر بن العهر

في قصر بني مقاتل

إرشاد المفيد 226.أخذ الحرّ يسير بأصحابه ناحية والحسين (عليه السلام) في ناحية اخري، حتي انتهوا إلي عذيب الهجانات ثم مضي الحسين (عليه السلام) حتي انتهي إلي قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب، فقال:لمن هذا؟فقيل: لعبيد الله بن الحرّ الجعفي.قال: ادعوه إليّ، فلما أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن علي (عليه السلام) يدعوك.فقال عبيد الله: إنّا لله وإنّا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهية أن يدخلها الحسين وأنا بها، والله ما اريد أن أراه ولا يراني.فأتاه الرسول فأخبره، فقام إليه الحسين (عليه السلام) فجاء حتي دخل عليه وسلّم وجلس ثم دعاه إلي الخروج معه، فأعاد عليه عبيد الله بن الحرّ تلك المقالة واستقاله ممّا دعاه إليه.فقال له الحسين (عليه السلام): فإن لم تكن تنصرنا فاتّق [الله] أن تكون ممّن يقاتلنا، فو الله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلاّ هلك.فقال له: أمّا هذا فلا يكون أبداً إن شاء الله تعالي.ثم قام الحسين (عليه السلام) من عنده حتي دخل رحله، ولمّا كان في آخر اللّيل أمر فتيانه بالإستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل فارتحل من قصر بني مقاتل.

خفقة علي الاعتاب

إرشاد المفيد 226.قال عقبة بن سمعان: فسرنا من قصر بني مقاتل مع الحسين (عليه السلام) ساعة، فخفق (عليه السلام) وهو علي ظهر فرسه خفقة ثم انتبه وهو يقول:إنا لله وإنّا إليه راجعون، والحمد لله ربّ العالمين، ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثة فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين (عليه السلام)، فقال: ممّ حمدت الله واسترجعت؟فقال: يا بنيّ انّي خفقت خفقة فعنّ لي فارس علي فرس وهو يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنّها أنفسنا نعمت إلينا.فقال له: يا أبة لا اراك الله سوءاً، ألسنا علي الحقّ؟قال: بلي والّذي إليه مرجع العباد.قال: فإنّنا إذاً لا نبالي أن نموت محقّين.فقال له الحسين (عليه السلام): جزاك الله من ولد خير ما جزي ولداّ عن والده.

علي مشارف نينوي

بحار الأنوار 44/380 - 381، عن إرشاد المفيد واللّهوف.لمّا أصبح الحسين (عليه السلام) وهو مع أصحابه في طريقه بعد قصر بني مقاتل نزل وصلّي بهم الغداة ثمّ عجّل الركوب وأخذ يساير بأصحابه يريد أن يفرّقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردّه وأصحابه، فجعل إذا ردّهم نحو الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه، فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتّي انتهوا إلي نينوي... فأخذهم الحر بالنزول في ذلك المكان علي غير ماء ولا في قرية، فقال له الحسين (عليه السلام):دعنا ويحك ننزل هذه القرية أو هذه، يعني نينوي والغاضرية أو هذه يعني شفيّة، فأبي عليه الحر ذلك.فقال زهير بن القين للحسين (عليه السلام): إنّي والله لا أري أن يكون بعد الذي ترون إلاّ أشدّ ممّا ترون، يابن رسول الله إنّ قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به.فقال الحسين (عليه السلام): ما كنت لأبدءهم بالقتال، ثم نزل.قال الراوي: فقام الحسين (عليه السلام) خطيباً في أصحابه فحمد الله وأثني عليه وذكر جدّه فصلّي عليه، ثم قال:إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها واستمرّت حذاء ولم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء وخسيس عيش كالمرعي الوبيل، ألا ترون إلي الحق لا يعمل به، وإلي الباطل لا يتناهي، عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّاً فإنّي لا أري الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً.

علي ارض كربلاء

بحار الأنوار 44/383، عن مناقب ابن شهر آشوب.ثم رجل الحسين (عليه السلام) من موضعه حتي نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلاء وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدي وستّين ثم اقبل علي أصحابه، فقال:الناس عبيد الدنيا والدين لعق علي ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون.ثم قال: أهذه كربلاء؟فقالوا: نعم يابن رسول الله.فقال: هذا موضع كرب وبلاء، ههنا مناخ ركابنا ومحطّ رحالنا ومقتل رجالنا ومسفك دمائنا.قال: فنزل القوم وأقبل الحرّ حتي نزل حذاء الحسين (عليه السلام) في ألف فارس ثم كتب إلي ابن زياد يخبره بنزول الحسين (عليه السلام) بكربلاء.وكتب ابن زياد لعنه الله إلي الحسين صلوات الله عليه: أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك بكربلاء، وقد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسّد الوثير، ولا أشبع من الخمير أو اُلحقك، باللّطيف الخبير، أوترجع إلي حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام.فلما ورد كتابه علي الحسين (عليه السلام) وقرأه رماه من يده، ثم قال: لا أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق.فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد الله؟فقال: ماله عندي جواب لأنّه قد حقّت عليه كلمة العذاب.

لقاء بين الخير والشر

بحار الأنوار 44/ 388 - 389.ثم أرسل الحسين (عليه السلام) إلي عمر بن سعد بعد وصوله وعسكره إلي كربلاء من يقول له:أنّي اريد أن اكلّمك فالقني اللّيلة بين عسكري وعسكرك، فخرج إليه ابن سعد في عشرين وخرج إليه الحسين (عليه السلام) في مثل ذلك فلمّا التقيا أمر الحسين (عليه السلام) أصحابه فتنحّوا عنه، وبقي معه أخوه العبّاس وابنه عليّ الأكبر وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحّوا عنه وبقي معه ابنه حفص وغلام له.فقال له الحسين (عليه السلام): ويلك يابن سعد أما تتّقي الله الذي إليه معادك أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك إلي الله تعالي.فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري!فقال الحسين (عليه السلام): أنا أبنيها لك.فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي,فقال الحسين (عليه السلام): أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز.فقال: لي عيال وأخاف عليهم.ثم سكت ولم يجبه إلي شيء فانصرف عنه الحسين (عليه السلام) وهو يقول: مالك ذبحك الله علي فراشك عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله انّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلاّ يسيراً.فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البرّ، مستهزءاً بذلك القول.

علي اعتاب الشهادة

إرشاد المفيد 230 - 231، واللّهوف 40 - 41.نهض عمر بن سعد إلي الحسين (عليه السلام) عشية الخميس لتسع مضين من المحرّم ثم نادي: يا خيل الله اركبي، وبالجنّة أبشري، فركب الناس حتي زحف نحوهم بعد العصر والحسين (عليه السلام) جالس أمام بيته محتبياً بسيفه إذ خفق برأسه علي ركبتيه، فسمعت اخته الضجّة فدنت من أخيها وقالت: يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه فقال:اني رأيت رسول الله (صلي الله عليه وآله) الساعة في المنام، وهو يقول لي: انّك تروح إلينا، فلطمت اخته وجهها، ونادت بالويل.فقال لها الحسين (عليه السلام): ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك الله.ثم قال له العباس بن علي: يا أخي أتاك القوم فنهض ثم قال: يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتي تلقاهم وتقول لهم: ما لكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عمّا جاء بهم؟فأتاهم العبّاس في نحو من عشرين فارساً فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، فقال لهم العبّاس: ما بدا لكم وما تريدون؟قالوا: قد جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا علي حكمه أو ننا جزكم.فقال: فلا تعجلوا حتي ارجع إلي أبي عبد الله فأعرض عليه ما ذكرتم.فوقفوا وقالوا: القه فاعلمه ثم القنا بما يقول لك.فانصرف العبّاس راجعاً يركض إلي الحسين (عليه السلام) يخبره الخبر، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم ويكفّونهم عن قتال الحسين (عليه السلام).فجاء العبّاس إلي الحسين (عليه السلام) فأخبره بما قال القوم.فقال (عليه السلام): ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلي غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة لعلّنا نصلّ لربّنا اللّيلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أنّي قد كنت احبّ الصلاة له، وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والإستغفار.فمضي العبا إلي القوم، ورجع من عندهم ومعه رسول من قبل عمر بن سعد يقول: إنّا قد أجّلناكم إلي غد، فإن استسلمتم سرحناكم إلي أميرنا عبيد الله ابن زياد، وإن أبيتم فلسنا تاركيكم، وانصرف، فجمع الحسين (عليه السلام) أصحابه عند قرب المساء.قال عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام): فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا اذ ذاك مريض، فسمعت أبي يقول لأصحابه: اُثني علي الله أحسن الثناء وأحمده علي السرّاء والضّراء اللّهمّ إنّي أحمدك علي أن كرّمتنا بالنبوّة وعلّمتنا القرآن وفقّهتنا في الدين، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين.أمّا بعد: فإنّي لا أعلم أصحاباً أو في ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي خيراً، ألا وإنّي أظنّ يوماً لنا من هؤلاء، ألا وانّي قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلّ ليس عليكم منّ ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً.فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل ذلك لنبقي بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداًُ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي (عليه السلام) وأتبعه الجماعة عليه فتكلّموا بمثله ونحوه.فقال الحسين (عليه السلام): يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم فاذهبوا أنتم فقد أذنت لكم.قالوا: سبحان الله فما يقول الناس؟ يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف، ولا ندري ما صنعوا، لا والله ما نفعل [ذلك] ولكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلينا ونقاتل معك حتي نرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك.وقام إليه مسلم بن عوسجة فقال: أنحن نخلّي عنك، وبما نعتذر إلي الله في أداء حقك؟ أما والله حتي أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة والله لا نخلّيك حتي يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك.أما والله لو قد علمت أنّي اقتل ثم احييي ثم احرق ثم احييي ثم اذري يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتي ألقي حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً.وقام زهير بن القين رحمه الله فقال: والله لوددت أنّي قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتي اقتل هكذا ألف مرّة، وأنّ الله عزّ وجلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد فجزّاهم الحسين (عليه السلام) خيراً.وقيل لمحمد بن بشير الحضرمي في تلك الحال: قد اسر ابنك بثغر الري.فقال: عند الله احتسبه ونفسي ما كنت احبّ أن يؤسر وأنا أبقي بعده.فسمع الحسين (عليه السلام) قوله، فقال: رحمك الله أنت في حلّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك.فقال: أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك.قال: فاعط ابنك هذه الأثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.قال الرواي: وبات الحسين (عليه السلام) وأصحابه تلك اللّيلة ولهم دويّ كدويّ النحل، ما بين راكع وساجد، وقائم وقاعد، فعبر إليهم - أي التحق بهم - في تلك اللّيلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلاً.

الامام ينعي نفسه

إرشاد المفيد 232.قال علي بن الحسين (عليه السلام): اني جالس في تلك العشية التي قتل ابي في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له، وعنده جون مولي ابي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويصلحه وابي يقول:يــــا دهـــــر افّ لـك من خليل كــــــم لك بالإشراق والأصــيلمــــن صــــاحب أو طالب قتيل والـــــدهر لا يقـــــنع بـــالبديلوإنـــــما الأمـــر إلـــــي الجليل وكـــــلّ حـــي ســــالك سبيليفأعادها مرّتين، أو ثلاثاً حتي فهمتها وعرفت ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت، وعلمت أنّ البلاء قد نزل، وأمّا عمّتي فلمّا سمعت ما سمعت وهي امرأة ومن شأن النساء الرقّة والجزع، فلم تملك نفسها أن وثبت تجرّ ثوبها وهي حاسرة حتي انتهت إليه، فقالت: واثكلاه ليت الموت أعد مني الحياة، اليوم ماتت أمي فاطمة، وأبي علي وأخي الحسن (عليه السلام)، يا خليفة الماضين وثمال الباقين، فنظر إليها الحسين (عليه السلام) فقال لها:يا اخيّة لا يذهبنّ حلمك الشيطان! وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو ترك القطا لنام [79] .فقالت: ياويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصاباً؟ فذلك أقرح لقلبي وأشدّ علي نفسي ثم لطمت وجهها، وهوت إلي جيبها فشقّته وخرّت مغشياً عليها.فقام إليها الحسين (عليه السلام) فصبّ علي وجهها الماء وقال لها: ايهاً يا اختاه اتّقي الله وتعزّي بعزاء الله، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وانّ كل شيء هالك إلاّ وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ويبعث الخلق ويعيدهم وهو فرد وحده، جدي خير مني وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ولي ولكلّ مسلم برسول الله (صلي الله عليه وآله) أسوة، فعزّاها بهذا ونحوه، وقال لها: يا أخيّة إنّي أقسمت عليك فأبرّي قسمي لا تشقّي عليّ جيباً، ولا تخمشي عليّ وجهاً، ولا تدّعي عليّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت، ثم جاء بها حتي أجلسها عندي.ثم خرج إلي أصحابه فأمرهم أن يقرب بعضهم بيوتهم من بعض وأن يدخلوا الأطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلوا القوم من وجه واحد والبيوت من ورائهم، وعن ايمانهم، وعن شمائلهم قد حفّت بهم، إلاّ الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم، ورجع (عليه السلام) إلي مكانه فقام اللّيل كلّ يصلّي ويستغفر ويدعو ويتضرّع، وقام أصحابه كذلك يصلّون ويدعون ويستغفرون.

شهيد آل محمد

بحار الأنوار 45/3، عن المناقب.لما كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ثم استيقظ فقال:أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة؟فقالوا: وما الذي رأيت يابن رسول الله؟فقال: رأيت كأنّ كلاباً قد شدّت عليّ لتنهشني وفيها كلب أبقع رأيته أشدّها عليّ وأظنّ أنّ الّذي يتولّي قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم، ثم إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) ومعه جماعة من أصحابه وهو يقول لي: يا بنيّ أنت شهيد آل محمد، واقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيع الأعلي فليكن إفطارك عندي اللّيلة، عجّل ولا تؤخّر! فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء، فهذا ما رأيت وقد أزف الأمر واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شكّ في ذلك.

قبل نشوب القتال

بحار الأنوار 45/5-6.تقدّم الحسين (عليه السلام) صبيحة يوم عاشوراء حتي وقف بإزاء القوم، فجعل ينظر إلي صفوفهم كأنّهم السيل، ونظر إلي ابن سعد واقفاً في صناديد الكوفة فقال:الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته، فلا تغرّنكم هذه الدنيا، فإنّها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيّب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم علي أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنّبكم رحمته، فنعم الربّ ربّنا، وبئس العبيد أنتم! أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد (صلي الله عليه وآله) ثم إنّكم زحفتم إلي ذرّيته وعترته تريدون قتلهم، لقد استحوذ عليكم الشيطان، فأنساكم ذكر الله العظيم، فتبّاً لكم ولما تريدون، إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين.فقال عمر: ويلكم كلّموه فإنّه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر، فكلّموه فتقدّم شمر لعنه الله فقال: يا حسين ما هذا الذي تقول؟ أفهمنا حتّي نفهم.فقال: أقول: اتّقوا الله ربّكم ولا تقتلوني، فإنّه لا يحلّ لكم قتلي، ولا انتهاك حرمتي، فإني ابن بنت نبيّكم.

تعرفة القيادة

أمالي الصدوق 135، المجلس 30، ضمن ح 1.ثمّ قام الحسين (عليه السلام) متوكّياً علي سيفه، فنادي بأعلا صوته، فقال:أنشدكم الله هل تعرفوني؟قالوا: نعم أنت ابن رسول الله (صلي الله عليه وآله) وسبطه.قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله)؟قالوا: اللّهمّ نعم.قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ امّي فاطمة بنت محمد (صلي الله عليه وآله)؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ ابي علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: أنشدكم الله هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد أوّل نساء هذه الأمّة إسلاماً؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: أنشدكم اللهّ هل تعلمون أنّ سيّد الشهداء حمزة عمّ أبي؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: فأنشكم الله هل تعلمون أنّ جعفر الطيّار في الجنّة عمّي؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله وأنا متقلّده؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أنّ عليّاً كان أوّلهم إسلاماً وأعلمهم علماً وأعظمهم حلماً وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة؟قالوا: أللّهمّ نعم.قال: فبم تستحلون دمي؟ وأبي الذائد عن الحوض غداً يذود عنه رجالاً كما يذاد البعير الصادر عن الماء، ولواء الحمد في يد جدّي يوم القيامة.قالوا: قد علمنا ذلك كلّه ونحن غير تاركيك حتّي تذوق الموت عطشاً.فأخذ الحسين (عليه السلام) بطرف لحيته وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة ثم قال: اشتدّ غضب الله علي اليهود حين قالوا: عزير ابن الله واشتدّ غضب الله علي النصاري حين قالوا: المسيح ابن الله واشتدّ غضب الله علي المجوس حين عبدوا النار من دون الله، واشتدّ غضب الله علي قوم قتلوا نبيّهم، واشتدّ غضب الله علي هذه العصابة الّذين يريدون قتل ابن نبيّهم.

ابلاغ و انذار

إرشاد المفيد 234 - 235.دعا الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء براحلته فركبها ونادي بأعلا صوته:يا أهل العراق - وجلّهم يسمعون - فقال: أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتّي أعظكم بما يحقّ لكم عليّ، وحتّي أعذر إليكم، فإن أعطيتموني النصف، كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إليّ ولا تنظرون إنّ وليّي الله الّذي نزّل الكتاب وهو يتولّي الصالحين.ثمّ حمد الله وأثني عليه وذكر الله تعالي بما هو أهله، وصلّي علي النبيّ (صلي الله عليه وآله) وعلي ملائكته و [علي] أنبيائه، فلم يسمع متكلّم قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه.ثمّ قال: أمّا بعد فانسبوني فانظروا من أنا، ثمّ راجعوا إلي أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيّكم، وابن وصيّه وابن عمّه؟ وأوّل المؤمنين المصدّق لرسول الله (صلي الله عليه وآله) بما جاء به من عند ربّه؟ أو ليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أو ليس جعفر الطيّار في الجنّة بجناحين عمّي؟ أولم يبلغكم ما قال رسول الله (صلي الله عليه وآله) لي ولأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة؟ فإن صدّقتموني بما أقول وهو الحقّ، والله ما تعمّدت كذباً منذ علمت أنّ الله يمقت عليه أهله، وإن كذّبتموني فإنّ فيكم من إن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعديّ وزيد بن أرقم وأنس بن مالك، يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله (صلي الله عليه وآله) لي ولأخي أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟فقال له شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد الله علي حرف إن كان يدري ما يقول.فقال له حبيب بن مظاهر: والله إنّي لا أراك تعبد الله علي سبعين حرفاً وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول قط طبع الله علي قلبك.ثمّ قال لهم الحسين (عليه السلام): فإن كنتم في شكّ من هذا أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم، ولا في غيركم ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص جراحة؟ فأخذوا لا يكلّمونه فنادي: يا شبث بن ربعي يا حجّار بن أبجر ويا قيس بن الأشعث ويا يزيد بن الحارث ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار، واخضرّ الجناب، وإنّما تقدم علي جند لك مجنّدة؟فقال له قيس بن الأشعث: ما ندري ما تقول، ولكن أنزل علي حكم بني عمّك، فإنّهم لن يُروك إلاّ ما تحبّ.فقال له الحسين (عليه السلام): لا والله لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقرّ لكم إقرار العبيد.ثم نادي: يا عباد الله إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب.ثم إنّه أناخ راحلته وأمر عُقبه بن سمعان فعقلها، فأقبلوا يزحفون نحوه.

الاسلوب الحكيم

بحار الأنوار: ج 45 ص 8 - 10، عن المناقب: بإسناده، عن عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن جدّه، عن عبد الله قال.لمّا عبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي (عليه السلام) ورتّبهم، وأقام الرايات في مواضعها، وعبّأ أصحاب الميمنة والميسرة، فقال لأصحاب القلب: اثبتوا. وأحاطوا بالحسين من كل جانب حتي جعلوه في مثل الحلقة فخرج (عليه السلام) حتي أتي الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتي قال لهم:ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليَّ فتسمعوا قولي، وإنما أدعوكم إلي سبيل الرشاد، فمن أطاعني كان من المرشدين، ومن عصاني كان من المهلكين، وكلّكم عاص لأمري غير مستمع قولي فقد ملئت بطونكم من الحرام، وطبع علي قلوبكم ويلكم ألا تنصتون؟ ألا تسمعون؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا: أنصتوا له.فقام الحسين (عليه السلام) ثم قال: تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً، أفحين استصرختمونا ولهين متحيَّرين فأصرختكم مؤدّين مستعدّين، سللتم علينا سيفاً في رقابنا، وحششتم علينا نار الفتن خباها عدوّكم وعدوّنا، فأصبحتم إلباً علي أوليائكم ويداً عليهم لأعدائكم، بغير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، إلاّ الحرام من الدنيا أنالوكم، وخسيس عيش طمعتم فيه، من غير حدث كان منّا ولا رأي تفيل لنا، فهلاّ - لكم الويلات - إذ كرهتمونا وتركتمونا تجهّزتموها والسيف لم يشهر، والجأش طامن، والرأي لم يستحصف، ولكن أسرعتم علينا كطيرة الذباب، وتداعيتم كتداعي الفراش، فقبحاً لكم، فإنّما أنتم من طواغيت الأمّة وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ونفثة الشيطان، وعصبة الآثام، ومحرِّفي الكتاب، ومطفئ السنن، وقتلة أولاد الأنبياء، ومبيري عترة الأوصياء، وملحقي العهار بالنسب، ومؤذي المؤمنين، وصراخ أئمّة المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين.وأنتم ابنَ حرب وأشياعه تعتمدون، وإيّانا تخاذلون، أجل والله الخذل فيكم معروف، وشجّت عليه عروقكم، وتوارثته أصولكم وفروعكم، وثبتت عليه قلوبكم، وغشيت صدوركم، فكنتم أخبث شيء سخناً للناصب وأُكلة للغاصب، ألا لعنة الله علي الناكثين الذين ينقضون الإيمان بعد توكيدها، وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً فأنتم والله هم.ألا إنَّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة، وهيهات ما آخذ الدنية، أبي الله ذلك ورسوله، وجدود طابت، وحجور طهرت، وأنوف حميّة ونفوس أبيّة، لا تؤثر مصارع اللّئام علي مصارع الكرام، ألا قد أعذرت وأنذرت ألا إنّي زاحف بهذه الأسرة، علي قلّة العتار، وخذلة الأصحاب، ثمّ أنشأ يقول:فـــإن نَـــــهزم فـهزّامون قدماً وإن نُهــــــزم فغــــير مهزَّميناومـــا إن طبــــــنا جبــن ولكن منـــــــايانا ودولــة آخــــــريناألا! ثمَّ لا تلبثون بعدها إلاّ كريثَ ما يركب الفرس، حتي تدور بكم الرحي، عهد عهده إليّ أبي عن جدّي فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثمَّ كيدوني جميعاً فلا تنظرون إنّي توكّلت علي الله ربي وربكم ما من دابّة إلاّ هو آخذ بناصيتها إنَّ ربي علي صراط مستقيم.اللهمَّ احبس عنهم قطر السماء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف، وسلّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبّرة، ولا يدع فيهم أحداً إلا [قتله] قتلة بقتلة، وضربة بضربة، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم، فإنهم غرّونا وكذبونا وخذلونا، وأنت ربّنا عليك توكّلنا وإليك أنبنا وإليك المصير.ثمّ قال: أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر! فدعي له، وكان كارهاً لا يحبّ أن يأتيه فقال: يا عمر أنت تقتلني؟ تزعم أن يولّيك الدعيّ بن الدعيّ بلاد الريّ وجرجان، والله لا تتهنّأ بذلك أبداً، عهداً معهوداً، فاصنع ما أنت صانع، فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، ولكأنّي برأسك علي قصبة قد نصب بالكوفة، يتراماه الصبيان ويتّخذونه غرضاً بينهم.فاغتاظ عمر من كلامه، ثمّ صرف بوجهه عنه، ونادي بأصحابه: ما تنتظرون به؟ احملوا بأبجمعكم إنّما هي أكلة واحدة، ثم إنَّ الحسين دعا بفرس رسول الله المرتجز فركبه، وعبّأ أصحابه.

مع شمر

إرشاد المفيد 233 - 234.أقبل القوم يوم عاشوراء يجولون حول بيت الحسين (عليه السلام)، فيرون الخندق في ظهورهم والنار تضطرم في الطب والقصب الذي كان القي فيه، فنادي شمر بن ذي الجوشن بأعلا صوته: يا حسين أتعجّلت النار قبل يوم القيامة؟ فقال الحسين (عليه السلام):من هذا كأنّه شمر بن ذي الجوشن؟ فقالوا له: نعم، فقال له: يابن راعية المعزي أنت أولي بها صليّاً، ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين (عليه السلام) من ذلك.فقال له: دعني حتي أرميه فإنه الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبّارين، وقد أمكن الله منه.فقال له الحسين (عليه السلام): لاترمه فإنّي أكره أن أبدأهم بقتال.

الجندي التائب

إرشاد المفيد 235 - 236.لمّا رأي الحرّ ان القوم في يوم عاشوراء قد صممَّوا علي قتال الحسين (عليه السلام) ولم تؤثر فيهم مواعظه وما عرضه عليهم ضرب فرسه ولحق الحسين (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك يابن رسول الله أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علمت أنّهم ينتهون بك إلي ما أري ما ركبت مثل الذي ركبت، فإنّي تائب إلي الله ممّا صنعت، فتري لي من ذلك توبة؟ فقال له الحسين (عليه السلام):نعم يتوب الله عليك، فانزل.قال: فأنا لك فارساً خير منّي راجلاً اقاتلهم لك علي فرسي ساعة، وإلي النزول آخر ما يصير أمري.فقال له الحسين (عليه السلام): فاصنع يرحمك الله ما بدالك.فاستقدم أمام الحسين (عليه السلام) فقال: يا أهل الكوفة لامّكم الهبل والعبر أدعوتم هذا العبد الصالح حتّي إذا جاءكم أسلمتموه؟ وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه؟ وأمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كلّ جانب لتمنعوه التوجّه في بلاد الله العريضة، فصار كالأسير في أيديكم، لا يملك لنفسه نفعاً ولا يدفع عنها ضرّاً وجلأتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهود والنصاري والمجوس، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه، فهاهم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في ذرّيته، لاسقاكم الله يوم الظمأ.فحمل عليه رجال يرمونه بالنبل، فأقبل حتي وقف أمام الحسين (عليه السلام).

عند نشوب الحرب

اللّهوف 43 - 44.لما عبأ عمر بن سعد أصحابه نادي: يادريد ادن رايتك فأدناها، ثم وضع سهماً في كبد قوسه ثم رمي وقال: اشهدوا أنّي أوّل من رمي، فرمي أصحابه كلّهم فما بقي من أصحاب الحسين (عليه السلام) إلاّ أصابه من سهامهم، قيل: فلمّا رموهم هذه الرمية، قلّ أصحاب الحسين (عليه السلام) وقتل في هذه الحملة خمسون رجلاً، فقال (عليه السلام) لأصحابه:قوموا رحمكم الله إلي الموت الذي لابدّ منه، فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم. فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة، حتي قتل من أصحاب الحسين (عليه السلام) جماعة.قال: فعندها ضرب الحسين (عليه السلام) بيده إلي لحيته وجعل يقول:اشتد غضب الله تعالي علي اليهود إذ جعلوا له ولداً، واشتدّ غضب الله تعالي علي النصاري إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتد غضبه علي المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه، واشتد غضبه علي قوم اتفقت كلمتهم علي قتل ابن بنت نبيّهم، أما والله لا اجيبهم إلي شيء ممّا يريدون حتي ألقي الله تعالي، وأنا مخضب بدمي، ثم صاح (عليه السلام): أما من مغيث يغيثنا لوجه الله؟ أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟

انت الحر

بحار الأنوار 45/14، عن المناقب.لمّا قتل الحرّ رحمه الله، احتمله أصحاب الحسين (عليه السلام) حتي وضعوه بين يدي الحسين (عليه السلام) وبه رمق، فجعل الحسين يمسح وجهه، ويقول:أنت الحرّكما سمّتك امّك، وأنت الحرّ في الدنيا، وأنت الحرّ في الآخرة.ورثاه علي بن الحسين (عليه السلام):لنــــعم الحــــــرّ حرّ بني رياح صبــــور عنــد مختلف الرماحونعـــــم الـحرّ إذ نــادي حسيناً فجــــــاد بنـــفسه عند الصياحفـــــيا ربّي أضفه فــــي جـنان وزوّجــــــه مــع الحور الملاح

الترحيب بالحر

مثير الأحزان 59 - 60.لمّا التحق الحر بمعسكر الحسين (عليه السلام) قال للحسين (عليه السلام): لمّا وجّهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي: أبشر يا حرّ بخير، فالتفتّ فلم أر أحداً، فقلت: والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلي الحسين (عليه السلام)، وما احدّث نفسي باتّباعك، فقال (عليه السلام):لقد أصبحت أجراً وخيراً.

الامام يشيع اصحابه

مناقب ابن شهر آشوب 4/100.لمّا كان يوم عاشوراء ونشب القتال تسابق أصحاب الحسين (عليه السلام) إلي القتال، فكان كل من أراد الخروج ودّع الحسين (عليه السلام) وقال: السلام عليك يابن رسول اللهّ فيجيبه:وعليك السلام ونحن خلفك، ويقرأ (عليه السلام): (فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً) [80] .

اول شهيدة في كربلاء

بحار الأنوار 45/17.لمّا برز وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي وقاتل، قطعت يداه، فخرجت امرأته تحرضه علي القتال وقد أخذت بيدها عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وامي قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله (صلي الله عليه وآله) فأقبل كي يردّها إلي النساء فأخذت بجانب ثوبه، وقالت: لن أعود دون أن أموت معك. فقال الحسين(عليه السلام):جزيتم من أهل بيتي خيراً! إرجعي إلي النساء رحمك الله.فانصرفت، وجعل يقاتل حتي قتل رضوان الله عليه.قال: فذهب امرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين (عليه السلام).

السناء والجهاد

بحار الأنوار 45/17.انّ وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي كان نصرانيّاً فأسلم هو وامه علي يدي الحسين (عليه السلام) فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلاً واثني عشر فارساً ثم أخذ اسيراً فاتي به عمر بن سعد فقال: ما أشدّ صولتك؟ ثم أمر فضربت عنقه ورمي برأسه إلي عسكر الحسين (عليه السلام) فأخذت امه الرأس فقبّلته ثم رمت بالرأس إلي عسكر ابن سعد فأصابت به رجلاً فقتلته، ثم شدّت بعمود الفسطاط، فقتلت رجلين، فقال لها الحسين (عليه السلام):إرجعي يا ام وهب أنت وابنك مع رسول الله (صلي الله عليه وآله) فإنّ الجهاد مرفوع عن النساء.فرجعت وهي تقول: إلهي لا تقطع رجائي.فقال لها الحسين (عليه السلام): لا يقطع الله رجاك يا امّ وهب.

مع ابن الحجاج

بحار الأنوار 45/19-20.لمّا اشتدّ القتال بين القوم دنا عمرو بن الحجّاج من أصحاب الحسين (عليه السلام) فقال: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم ولا ترتابوا في قتل من مرق الدين وخالف الإمام. فقال الحسين (عليه السلام):يابن الحجّاج أعليّ تحرّض الناس؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتّم عليه؟ والله لتعلمنّ أيّنا المارق من الدين، ومن هو أولي بصلي النار.ثم حمل عمرو بن الحجّاج في ميمنته من نحو الفرات فاضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة وانصرف عمرو وأصحابه وانقطعت الغبرة فإذا مسلم قد سقط علي الأرض وبه رمق فمشي إليه الحسين (عليه السلام)، ومعه حبيب بن مظاهر. فقال له الحسين (عليه السلام):رحمك الله يا مسلم (فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً) [81] ثم دنا منه حبيب فقال: يعزّ عليّ مصرعك يا مسلم أبشر بالجنّة، فقال له قولاً ضعيفاً: بشّرك الله بخير.فقال له حبيب: لولا أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك.فقال مسلم: فإنّي اوصيك بهذا وأشار إلي الحسين (عليه السلام) فقاتل دونه حتّي تموت.فقال حبيب: لأنعمتك عيناً.ثم مات رضوان الله عليه.

اني في الاثر

اللّهوف 46 - 47.لمّا احتدم القتال خرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين (عليه السلام) فأذن له فقاتل قتال الأبطال... وجمع بين سداد وجهاد، وكان لا يأتي إلي الحسين (عليه السلام) سهم إلاّ اتّقاه بيده، ولا سيف إلاّ تلقّاه بمهجته، فلم يكن يصل إلي الحسين (عليه السلام) سوء حتي أثخن بالجراح، فالتفت إلي الحسين (عليه السلام) وقال: يابن رسول الله أوفيت؟ فقال:نعم، أنت أمامي في الجنّة، فاقرأ رسول الله عنّي السلام، وأعلمه أنّي في الأثر، فقاتل حتّي قتل رضوان الله عليه.

الامام والصلاة

بحار الأنوار 45/21.لمّا ارتفع نهار يوم عاشوراء ورأي أبو ثمامة الصيداوي كثرة القتلي قال للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله نفسي لنفسك الفداء هؤلاء اقتربوا منك، ولا والله لا تقتل حتّي اقتل دونك وأحبّ أن ألقي الله ربّ وقد صلّيت هذه الصلاة، فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه إلي السماء وقال:ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلّين، نعم هذا أوّل وقتها ثم قال: سلوهم أن يكفّوا عنّا حتّي نصلّي.فقال الحصين بن نمير: انّها لا تقبل.فقال حبيب بن مظاهر: لا تقبل الصلاة زعمت من ابن رسول الله وتقبل منك يا ختّار، فحمل عليه حصين بن نمير وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ [82] به الفرس ووقع عنه الحصين فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه.فقال الحسين (عليه السلام) لزهير بن القين وسعيد بن عبد الله: تقدّما أمامي حتّي اصلّي الظهر، فتقدّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتّي صلّي بهم صلاة الخوف.

انت في اذن مني

اللّهوف 47.ثم برزجون مولي أبي ذرّ الغفاري وكان عبداً أسود، فقال له الحسين (عليه السلام):أنت في إذن منّ فإنّما تبعتنا طلباً للعافية، فلا تبتل بطريقنا.فقال: يابن رسول الله أنا في الرخاء ألحسن قصاعكم، وفي الشدّة أخذلكم، والله انّ ريحي لمنتن، وإنّ حسبي للئيم، ولوني لأسود، فتنفّس عليّ بالجنّة فتطيب ريحي ويشرف حسبي، ويبيضّ وجهي؟ لا والله لا افارقكم حتي يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم، ثم برز للقتال وهو ينشد ويقول:كيف يري الكفّار ضرب الأسود بالسيف ضرباً عن بني محمدأذبّ عنــــهم بــــاللّسان والــيد أرجــــو بـه الجنّة يوم الموردثم قاتل حتي قتل، فوقف عليه الحسين (عليه السلام) وقال:اللّهمّ بيّض وجهه، وطيّب ريحه، واحشره مع الأبرار، وعرّف بينه وبين محمد وآل محمّد.فكان الناس يحضرون المعركة، ويدفنون القتلي، فوجدوا جوناً بعد أيّام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عنه.

انا لا حقون بك

اللّهوف 47.--ثم برز عمرو بن خالد الصيداوي فقال للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد الله جعلت فداك قد هممت أن الحق باصحابك، وكرهت أن أتخلّف فأراك وحيداً بين أهلك قتيلاً، فقال له الحسين (عليه السلام):تقدّم فإنّا لا حقوق بك عن ساعة.فتقدّم فقاتل حتي قتل رضوان الله عليه.

الي الجنة

بحار الأنوار 45/23-24.وجاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين (عليه السلام) يقيه السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره، وأخذ ينادي: يا قوم انّي أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب، مثل دأب قوم نوح وعاد، وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد، ويا قوم إنّي أخاف عليكم يوم التناد، يوم تولّون مدبرين مالكم من الله من عاصم، يا قوم لا تقتلوا حسيناً فيسحتكم الله بعذاب، وقد خاب من افتري. فقال له الحسين (عليه السلام):يابن سعد انّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك، فكيف بهم الآن وقد قتلوا إخوانك الصالحين.قال: صدقت جعلت فداك أفلا نروح إلي ربّنا فنلحق بإخواننا؟فقال له: رح إلي ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، وإلي ملك لا يبلي.فقال: السلام عليك يابن رسول الله صلّي الله عليك وعلي أهل بيتك وجمع بيننا وبينك في جنّته.قال: آمين آمين، ثمّ استقدم فقاتل قتالاً شديداً فحملوا عليه فقتلوه رضوان الله عليه.

لما صرع زهير

بحار الأنوار 45/ 25-26.ثم برز زهير بن القين البجلّي وهو يقول:أنــــا زهــــير وأنـــا ابن القين أذودكـــم بــالسيف عـن حسينإنّ حســـــيناً أحــــــد السبطين من عـــــترة البـرّ التقيّ الزّينذاك رســــــول الله غـير المين أضـــــربكم ولا أري مـن شينيا ليت نفسي قسمت قسمين فقاتل حتّي قتل مأة وعشرين رجلاً فشدّ عليه كثير بن عبد الله الشعبي ومهاجر بن أوس التميمي فقتلاه. فقال الحسين (عليه السلام) حين صرع زهير:لا يبعدك الله يا زهير! ولعن قاتلك الذين مسخوا قردة وخنازير.

عند مصرع حبيب

بحار الأنوار 45/26.ثمّ برز حبيب بن مظاهر الأسديّ وهو يقول:أنـــا حبـــــيب وأبـــــي مـظهّر فــــارس هيـجاء وحرب تسعروأنــــــتم عــــــند العـــديد أكثر ونحـــن أعلـــــي حجّة وأظهروأنـــــتم عــــــند الــوفاء أغدر ونحـــــن أوفـــي منكم وأصبرحقّاً وأنمي منكم وأعذر وقاتل قتالاً شديداً وقال أيضاً:اقســـم لـــــوكنّا لكـــــم أعـداداً أو شـــطركم ولّيــــــتم الأكتادايــــــا شــــرّ قـــوم حسـباً وآدا وشـــــرّهم قــد عـــلموا أنداداًثم حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير لعنه الله علي رأسه بالسيف فوقع ونزل التميمي فاجتزّ رأسه فهدّ مقتله الحسين (عليه السلام)، فقال:عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي.

الجهاد ورضا الوالدين

بحار الأنوار 45/27-28.ثم خرج شابّ قتل أبوه في المعركة وكانت امّه معه، فقالت له امّه: اخرج يا بنيّ وقاتل بين يدي ابن رسول الله! فخرج، فقال الحسين (عليه السلام):هذا شابّ قتل أبوه ولعلّ امّه تكره خروجه.فقال الشابّ: امّي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:أمـــــيري حســـين ونعم الأمير ســـرور فــــؤاد البشير النذيرعلـــــيّ وفـــــاطمة والـــــــداه فـــهل تعـــلمون له من نظير؟لـــه طـلعة مثل شمس الضحي لـــــه غــــــرّة مــثل بـدر منيروقاتل حتّي قتل وجزّ رأسه ورمي به إلي عسكر الحسين (عليه السلام) فحملت امّه رأسه، وقالت: أحسنت يا بنيّ يا سرور قلبي ويا قرّة عيني، ثمّ رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم وهي تقول:أنـــــا عجـــــوز سيّدي ضعيفة خــــــاوية بــــــالية نحـــــــيفةأضــــــربكم بضـــربة عنــــيفة دون بـــــني فــــاطمة الشريفةوضربت رجلين فقتلتهما فأمر الحسين (عليه السلام) بصرفها ودعا لها.

اللهم سدد رميته

بحار الأنوار 45/30.ثمّ رماهم يزيد بن زياد بن الشعثاء بثمانية أسهم ما أخطأ منها بخمسة أسهم وكان كلّما رمي قال الحسين (عليه السلام):اللّهمّ سدّد رميته، واجعل ثوابه الجنّة، فحملوا عليه فقتلوه.

الود المتقابل

بحار الأنوار 45/29.جاء عبد الله وعبدالرحمن الغفاريّان إلي الحسين (عليه السلام)، فقالا: يا أبا عبد الله السلام عليك [إنّه] جئنا لنقتل بين يديك، وندفع عنك، فقال (عليه السلام):مرحباً بكما ادنوا منّي، فدنوا منه، وهما يبكيان، فقال: يا بني أخي ما يبكيكما؟ فوالله أنّي لأرجو أن تكونا بعد ساعة قريري العين.فقالا: جعلنا الله فداك والله ما علي أنفسنا نبكي ولكن نبكي عليك نراك قد احيط بك، ولا نقدر علي أن ننفعك.فقال: جزاكما الله يا بني أخي بوجودكما من ذلك ومواساتكما إيّاي بأنفسكما أحسن جزاء المتّقين ثمّ استقدما وقالا: السلام عليك يابن رسول الله.فقال: وعليكما السلام ورحمة الله وبركاته فقاتلا حتّي قتلا.

بعد القوم قتلوك

بحار الأنوار 45/ 34 - 36.ثمّ خرج القاسم بن الحسن (عليه السلام) وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم، فلمّا نظر الحسين إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتّي غشي عليهما، ثمّ استأذن الحسين (عليه السلام) في المبارزة فابي الحسين ان ياذن له، فلم يزل الغلام يقبّل يديه ورجليه حتّي أذن له، فخرج ودموعه تسيل علي خدّيه وهو يقول:إن تــــنكروني فـــأنا ابن الحسن سبــط النبيّ المصطفي والمؤتمنهذا حسيــــــن كالأسيـر المرتهن بـين اناس لا سقوا صوب المزنوكان وجهه كفلقة القمر، فقاتل قتالاً شديداً حتي قتل علي صغره خمسة وثلاثين رجلاً، فشدّ عليه الأزدي فما ولّي حتّي ضرب رأسه بالسيف ووقع الغلام لوجهه، ونادي: يا عمّاه، فجاء الحسين (عليه السلام) كالصقر المنقضّ ودارت بينه وبين القوم مناوشات أثارت غبرة شديدة، فانجلت الغبرة فإذا بالحسين (عليه السلام) قائم علي رأس الغلام، وهو يفحص برجله، فقال الحسين (عليه السلام):يعزّ والله علي عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك، بعداً لقوم قتلوك.ثم احتمله فكأنّي أنظر إلي رجلي الغلام يخطّان في الأرض، وقد وضع صدره علي صدره، فقلت في نفسي: ما يصنع؟ فجاء حتّي ألقاه بين القتلي من أهل بيته.ثم قال: اللّهمّ احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً، صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً.

مع المعتدين

بحار الأنوار 45/31.وجاء رجل فقال: أين الحسين؟ فقال:ها أنا ذا؟قال: أبشر بالنار تردها الساعة.قال: بل ابشر بربّ رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟قال: أنا محمّد بن الأشعث.قال: اللّهمّ إن كان عبدك كاذباً فخذه إلي النار، واجعله اليوم آية لأصحابه فما هو إلاّ أن ثني عنان فرسه فرمي به وثبتت رجله في الركاب فضربه حتّي قطعه.ثمّ جاء آخر فقال: أين الحسين؟فقال: ها أناذا.قال: أبشر بالنار.قال: ابشر بربّ رحيم، وشفيع مطاع، من أنت؟قال: أنا شمر بن ذي الجوشن.قال الحسين (عليه السلام): الله أكبر قال رسول الله (صلي الله عليه وآله): رأيت كأنّ كلباً أبقع يلغ في دماء أهل بيتي وقال الحسين: رأيت كأنّ كلاباً تنهشني وكأنّ فيها كلباً أبقع كان أشدّهم عليّ، وهو أنت، وكان أبرص.

انت صاحب لوائي

بحار الأنوار 45/ 40-42 عن المناقب وغيره.كان العبّاس السقّاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين (عليه السلام) وهو أكبر الإخوان، فلمّا رأي وحدته (عليه السلام) أتاه وقال: هل من رخصة؟ فبكي الحسين (عليه السلام) بكاءاً شديداً ثم قال:يا أخي أنت صاحب لوائي وإذا مضيت تفرق عسكري.فقال العباس: قد ضاق صدري وسئمت من الحياة واريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين.فقال الحسين (عليه السلام): إن كان ولابدّ فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء.فمضي العبّاس يطلب الماء فحملوا عليه وحمل هو عليهم وجعل يقول:لا أرهــــب المــوت إذا الموت رقا حتـــي اواري فـــي المصاليت لقينفسي لنـــفس المصطفي الطّهروقا انّــــي أنـا العــــبّاس أغـدو بالسقاولا أخاف الشرّ يوم الملتقيففرّقهم وقتل منهم ثمانين رجلاً حتّي دخل الماء فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين (عليه السلام) وأهل بيته، فرمي الماء علي الماء وقال:يا نفس من بعد الحسين هوني وبعـــده لا كنـــــت أن تــكونيهـــــذا الحســـين وارد المنون وتشــــربــــــين بــــارد المعينتـــــالله مــــا هــــذا فعال ديني ولا فـــعال صـــــادق اليــــقينثم ملأ القربة وحملها متوجهاً نحو الخيمة فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب فكمن له زيد بن ورقاء الجهني من وراء نخلة وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي فضربه علي يمينه فأخذ السيف بشماله وحمل عليهم وهو يرتجز:والله إن قطــــــعتــــم يمـــــيني إنّـــــي احـــامي أبداً عن دينيوعــــــن إمــــام صادق اليقين نجــــــل النـــبيّ الطاهر الأمينفقاتل حتي ضعف، فكمن له الحكيم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة فضربه علي شماله فقال:يـــا نـفس لا تخشي من الكفّار وأبشــــــري برحـــــمة الجبّارمع النـــــبي الســــــيّد المختار قد قطـــــعــوا بــبغيهم يـساريفـــأصلهم يــــــا ربّ حـرّ النار ثم جاء سهم فأصاب القربة واريق ماءها، فوقف متحيّراً، لاماء حتي يوصله إلي الخيمة، ولا يد حتي يحارب بها، وبينما هو كذلك وإذا بسهم أصاب عينه، ثم ضربه ظالم بعمود من حديد علي رأسه فانقلب عن فرسه وصاح أخاه الحسين (عليه السلام) قائلاً: يا أخي أدرك أخاك.فلمّا أتاه الحسين (عليه السلام) ورآه صريعاً علي شاطئ الفرات بكي وقال:الآن انكسر ظهري، وقلّت حيلتي، وشمت بي عدوّي، ثم توجّه إلي القوم وأنشأ يقول:تـــعدّيتم يـــا شــــرّ قوم بفعلكم وخالفتم قـــــول النــــبيّ محمدأما كان خير الرسل وصاكم بنا أما نحن من نسل النبيّ المسدّدأمـــا كانت الزهراء امّي دونكم أما كان مـــن خير البريّة أحمدلعنتــــم واخــزيتم بما قد جنيتم فســـــوف تـلاقوا حـرّ نار توقّد

اشبه الناس بالرسول

بحار الأنوار 45/42 - 44.لمّا استأذن علي الأكبر أباه الحسين (عليه السلام) في القتال، خرج والحسين (عليه السلام) يخطو وراءه خطوات وقد اغرورقت عيناه بالدموع قالوا: ورفع الحسين (عليه السلام) سبّابته [شيبته خ ل] نحو السماء وقال:اللّهمّ اشهد علي هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلاماً أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك، كنّا إذا اشتقنا إلي نبيّك نظرنا إلي وجهه، اللّهمّ امنعهم بركات الأرض، وفرّقهم تفريقاً، ومزّقهم تمزيقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا.ثمّ صاح الحسين بعمر بن سعد: مالك؟ قطع الله رحمكّ ولا بارك الله في أمرك، وسلّط عليك من يذبحك بعدي علي فراشك، كما قعطت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله (صلي الله عليه وآله).ثمّ رفع الحسين (عليه السلام) صوته وتلا: (إنّ الله اصطفي آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران علي العالمين - ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم) [83] .ثمّ حمل عليّ بن الحسين علي القوم، وهو يقول:أنــا عليّ بن الحســين بن عليّ مـــــن عصــبة جدّ أبيهم النـــبيّوالله لا يحـــكم فيــنا ابن الدعيّ أطعنكم بالرمــــح حـــتّي يـــنثنيأضربكم بالسيف أحمي عن أبي ضرب غــــلام هـــاشـميّ علويّفلم يزل يقاتل حتّي ضجّ الناس من كثرة من قتل منهم، وروي أنّه قتل علي عطشه مائة وعشرين رجلاً ثم رجع إلي أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال: يا أبه! العطش قد قتلني، وثقل الحديد أجهدني، فهل إلي شربة من ماء سبيل أتقوّي بها علي الأعداء؟فبكي الحسين (عليه السلام) وقال: يا بنيّ يعزّ علي محمّد وعلي عليّ بن أبيطالب وعليّ أن تدعوهم فلا يجيبوك، وتستغيث بهم فلا يغيثوك.با بنيّ هات لسانك، فأخذ بلسانه فمصّه ودفع إليه خاتمه وقال: أمسكه في فيك وارجع إلي قتال عدوّك فإنّي أرجو أنّك لا تمسي حتّي يسقيك جدّك بكأسه الأوفي شربة لا تظمأ بعدها أبداً، فرجع القتال وهو يقول:الحــــرب قد بانت لها الحقائق وظهرت مـــن بــعدها مصادقوالله ربّ العــــرش لا نـــفارق جمــــوعكم أو تـــغمد البوارقفلم يزل يقاتل حتّي قتل تمام المائتين ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي علي مفرق رأسه ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم، ثمّ اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلي عسكر الأعداء فقطّعوه بسيوفهم إرباً إرباً.فلمّا بلغت الروح التراقي قال رافعاً صوته: يا أبتاه هذا جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) قد سقاني بكأسه الأوفي شربة لا أظمأ بعدها أبداً وهو يقول: العجل العجل! فإنّ لك كأساً مذخورة حتّي تشربها الساعة.فصاح الحسين (عليه السلام) وقال: قتل الله قوماً قتلوك ما أجرأهم علي الرحمان وعلي رسوله، وعلي انتهاك حرمة الرسول، علي الدنيا بعدك العفا.قال حميد بن مسلم: فكأنّي أنظر إلي امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور، وتقول: يا حبيباه يا ثمرة فؤاداه، يا نور عيناه! فسألت عنها فقيل: هي زينب بنت عليّ (عليه السلام) وجاءت وانكبّت عليه فجاه الحسين فأخذ بيدها فردّها إلي الفسطاط وأقبل (عليه السلام) بفتيانه وقال: احملوا أخاكم، فحملوه من مصرعه فجاءوا به حتّي وضعوه عند الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه.

الجندي الصغير

بحار الأنوار 45/46 - 47.لمّا فجع الحسين بأهل بيته وولده، ولم يبق غيره وغير النساء والذراري نادي:هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول الله؟ هل من موحّد يخاف الله فينا؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا؟ وارتفعت أصوات النساء بالعويل فتقدّم (عليه السلام) إلي باب الخيمة فقال: ناولوني عليّاً ابني الطفل حتي اودّعه، فناولوه الصبيّ، فجعل يقبّله وهو يقول:ويل لهؤلاء القوم إذا كان جدّك المصطفي خصمهم، والصبيّ في حجره، إذ رماه حرملة بن كاهل الأسدّي بسهم فذبحه في حجر الحسين، فتلقّي الحسين دمه حتّي امتلأت كفّه، ثمّ رمي به إلي السماء، وقال:هوّن عليّ ما نزل بي أنّه بعين الله.قال الباقر (عليه السلام): فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلي الأرض.ثم قال: لا يكون أهون عليك من فصيل، اللّهمّ إن كنت حبست عنّا النصر، فاجعل ذلك لما هو خير لنا.قيل: واسم الطفل هذا عبد الله وامّه الرباب بنت امرئ القيس وهي التي يقول فيها أبو عبد الله الحسين (عليه السلام):لعــــمرك انـــــني لأحـــبّ داراً تحلّ بــها سكيــــنة والــــرباباحبّهما وابــــذل جـــلّ مـــــالي وليـــس لعــــاتب عندي عتاب

الحفاظ علي الحجة

بحار الأنوار 45/46.لمّا رأي عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) ان لا ناصر للحسين (عليه السلام) خرج وكان مريضاً لا يقدر أن يقلّ سيفه وامّ كلثوم تنادي خلفه: يا بنيّ ارجع فقال: يا عمّتاه ذريني اقاتل بين يدي ابن رسول الله. فقال الحسين (عليه السلام):يا امّ كلثوم خذيه لئلاّ تبقي الأرض خالية من نسل آل محمد (صلي الله عليه وآله)

سلام الوداع

مناقب ابن شهر آشوب 4/ 79 - 80.لمّا نظر الحسين (عليه السلام) إلي اثنين وسبعين رجلاً من أهل بيته صرعي، التفت إلي الخيمة ونادي:يا سكينة! يا فاطمة! يا زينب! يا امّ كليوم! عليكنّ منّي السلام.فنادته سكينة: يا أبه استسلمت للموت؟فقال: كيف لا يستسلم من لا ناصر له ولا معين؟فقالت: يا أبه ردّنا إلي حرم جدّنا.فقال: هيهات لوترك القطا لنام، فتصارخنّ النساء فسكّتهنّ الحسين وحمل علي القوم وهو يقول:كـــــفر الـــقوم وقـــدماً رغبوا عـــــن ثـــواب الله ربّ الثقلينقتــــــلوا الـــقوم عـــــليّا وابنه حسي الخــــير كـــريم الأبوينحــــــنقاً منـــهم وقالوا اجمعوا نفتك الآن جمـــيعاً بــالحــسينيــــالقوم مـــــن انــــــاس رذّل جـــــموا الجمع لأهل الحرمينثــــم ســـــاروا وتواصوا كلّهم باحــــتياجي لرضاء الملحدينلـــم يـخافوا الله في سفك دمي لعبــــــيد الله نـــــسل الكافرينوابـــن ســـعد قـد رماني عنوة بجـــــنود كـــوكوف الـهاطلينلا لشـــــيء كـــان منّي قبل ذا غير فخــــري بضياء الفرقدينبعليّ الخير مــــن بــــعد النبي والنـــــبيّ القـــــرشيّ الوالدينخيــــرة الله مــــن الخــلق أبي ثــــــمّ امّــي فأنا ابن الخيرتينفـــضّة قــــد خـلصت من ذهب فأنــــا الفـــضّة وابــن الذهبينفــــاطم الــــزهراء امّــي وأبي وارث الرّســـل ومولي الثقلينطحـــــن الأبطـــــال لمّـا برزوا يوم بـــــدر وبــــأحد وحنــــينولــــــه فـــــي يــوم احد وقعة شفت الـــغل بـــفض العسكرينثــم بـالأحزاب والفـــــتح مـــعاً كـــان فـيها حتف أهل الفيلقينوأخـــــو خــيبر إذ بـــارزهــــم بحســـــام صـارم ذي شفرتينوالّـــــذي أردي جــيوشاً اقبلوا يطــــلبون الوتر في يوم حنينفـــي سبــــيل الله مـاذا صنـعت امّة الســـــوء مـــعاً بالعترتينعتـــــرة الـبرّ التقيّ المصطفي وعلي القـــــرم يــوم الجحفلينمـــــن لـــــه عــمّ كعمّي جعفر وهـــــب الله لــــه أجنــــــحتينمــــن له جدّ كجدّي في الوري وكشـــيــــخي فأنا ابن العلمينوالـــــدي شمـــــس وامّي قمر فـــــأنا الـكوكب وابن القمرينجـــدّي المرسل مصباح الهدي وأبــــي الـــموفي له بالبيعتينبطل قــــــرم هـــــزبر ضيــــغم ماجــــد سـمح قويّ الساعدينعــــروة الـــديـن عــــليّ ذاكم صاحب الحوض مصلّي القبلتينمــع رســــول الله سبعاً كاملاً ما علي الأرض مصلّ غير ذينتـــرك الأوثـــــان لم يسجد لها مـــع قريش مذنشا طرفة عينعــــــبد الله غـــــــلاماً يــــافعا وقـــــريش يعـــــبدون الوثنينيعــــــبدون الـلاّت والعزّي معاً وعـــــلي (ع) قـائم بالحسنينوأبــــــي كـــــان هزبراً ضيغماً يـــــأخ الــرمح فيطعن طعنتينكـــــتمشّي الأســــد بغياً فسقوا كأس حتف من نجيع الحنظلينثم استوي علي فرسه وقال:أنــــا ابــــن عــليّ الخير من آل هاشم كفانـــــي بــــــها مفـــــخراً حين أفخروجــــدّي رســــول الله أكــــرم خـــلقه ونحــــــن سـراج الله في الخلق يزهروفـــــاطم امّـــــي مــن ســـــلالة أحمد وعمّـــــي يــــدعي ذا الجناحين جعفروفـــــينا كـتاب الله انـــــزل صــــــادقاً وفيـــــنا الهــدي والوحي بالخير يذكرونحــــــن أمــــــان الله للخلـــــق كلّهم نســــــرّ بهــــــذا فـــــي الأنام ونجهرونحـــــن ولاة الحـــــوض نسقي ولينا بكــــــاس رســـــول الله ما ليس ينكروشيعـــــتنا فــــي الــــناس أكرم شيعة ومبـــــغضنا يـــــوم القيامة يخــــــسر

جهاد وتوعية

بحار الأنوار 45/49.ثمّ إنّ الحسين (عليه السلام) دعا النّاس إلي البراز، فلم يزل يقتل كلّ من دنا منه من عيون الرّجال، حتي قتل منهم مقتلة عظيمة، ثمّ حمل (عليه السلام) علي الميمنة، وقال:المـــوت خيـر من ركوب العار والـــعار اولي من دخول النارثمّ علي الميسرة وهو يقول:أنا الحســـــــيــن بـــــن عــلي آليــــــــــت أن لا أنـــــــثـــــنيأحمـــــي عــــــيالات أبــــــــي أمضــــــي عـــــلي ديــن النبي

دروس انسانية

بحار الأنوار 45/50-51، عن المناقب واللّهوف.قال بعض الرواة: فوالله ما رأيت مكثوراً قط [84] قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشاً منه، وإن كانت الرجال لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزي إذا شدّ فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ألفاً فينهزمون بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر، ثمّ يرجع إلي مركزه وهو يقول:لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.ولم يزل يقاتل حتّي قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلاً سوي المجروحين.فقال عمر بن سعد لقومه: الويل لكم أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتّال العرب فاحملوا عليه من كلّ جانب، وكانت الرماة أربعة آلاف، فرموه بالسهام فحالوا بينه وبين رحله فصاح بهم الحسين (عليه السلام):ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم وارجعوا إلي أحسابكم إذ كنتم أعراباً.فناداه شمر فقال: ما تقول يابن فاطمة؟قال: أقول: أنا الذي اقاتلكم، وتقاتلوني، والنساء ليس عليهنّ جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرّض لحرمي مادمت حيّاً.فقال شمر: لك هذا، ثمّ صاح شمر: إليكم عن حرم الرجل، فاقصدوه في نفسه فلعمري لهو كفو كريم.قال: فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء، فكلّما حمل بفرسه علي الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتّي أحلوه عنه.

يا امة السوء

بحار الأنوار 45/ 51-52، عن مقاتل الطالبيين: قال.ثم جعلو الحسين (عليه السلام) يطلب الماء. فقال له رجل: ألا تري إلي الفرات يا حسين كأنّه بطون الحيتان والله لا تذوقه أو تموت عطشاً. فقال الحسين (عليه السلام):اللّهمّ أمته عطشاً.قال: والله لقد كان هذا الرجل يقول: اسقوني ماء فيؤتي بماء فيشرب حتّي يخرج من فيه، ثمّ يقول: اسقوني قتلني العطش، فلم يزل كذلك حتّي مات.ثم رماه رجل من القوم يكنّي أبا الحتوف الجعفيّ بسهم فوقع السهم في جبهته، فنزعه من جبهته، فسالت الدماء علي وجهه ولحيته.فقال (عليه السلام): اللّهمّ إنّك تري ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة، اللّهمّ أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تذر علي وجه الأرض منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً.ثمّ حمل عليهم كاللّيث المغضب، فجعل لايلحق منهم أحداً إلاّ بعجه بسيفه فقتله، والسهام تأخذه من كلّ ناحية وهو يتّقيها بنحره وصدره ويقول: يا امّة السوء بئسما خلفتم محمّداً في عترته، أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد الله فتهابوا قتله، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي، وأيم الله إنّي لأرجو أن يكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم، ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.قال: فصاح به الحصين بن مالك السكونيّ فقال: يابن فاطمة وبماذا ينتقم لك منّا؟قال: يلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم، ثمّ يصبّ عليكم العذاب الأليم، ثمّ لم يزل يقاتل حتّي أصابته جراحات عظيمة.

في رحاب الشهادة

بحار الأنوار 45/53.وقف الحسين (عليه السلام) يستريح ساعة وقد ضعف عن القتال، فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه، فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب، فوقع السهم في صدره - وفي بعض الروايات علي قلبه - فقال الحسين (عليه السلام):(بسم الله وبالله وعلي ملّة رسول الله) ورفع رأسه إلي السماء وقال:إلهي إنّك تعلم أنّهم يقتلون رجلاً ليس علي وجه الأرض ابن نبيّ غيره، ثمّ أخذ السهم فأخرجه من قفاه فانبعث الدم كالميزاب، فوضع يده علي الجرح فلمّا امتلأت رمي به إلي السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عرفت الحمرة في السماء حتّي رمي الحسين (عليه السلام) بدمه إلي السماء، ثمّ وضع يده ثانياً فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته، وقال: هكذا أكون حتي ألقي جدّي رسول الله وأنا مخضوب بدمي وأقول: يا رسول الله قتلني فلان وفلان.

في احضان العم

اللّهوف 52 - 53، والإرشاد 241.لمّا سقط الحسين (عليه السلام) علي الأرض وأحاط به القوم خرج عبد الله بن الحسن بن علي (عليه السلام) وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتدّ حتي وقف إلي جنب الحسين (عليه السلام) فلحقته زينب بنت عليّ (عليه السلام) لتحبسه فقال الحسين (عليه السلام):أحبسيه يا اختي!فأبي وامتنع امتناعاً شديداً وقال: لا والله لا افارق عمّي، فأهوي بحر بن كعب - وقيل: حرملة بن كاهل - إلي الحسين (عليه السلام) بالسيف فقال له الغلام: ويلك يابن الخبيثة أتقتل عمّي؟فضربه بالسيف، فاتّقاه الغلام بيده فأطنّها إلي الجلد فإذا هي معلّقة، فنادي الغلام: يا امّاه! فأخذه الحسين (عليه السلام) فضمّه إليه وقال: يابن أخي اصبر علي ما نزل بك، واحتسب في ذلك الخير، فإنّ الله يلحقك بآبائك الصالحين.قال: فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه، وهو في حجر عمّه الحسين (عليه السلام).

بل ارد علي جدي

اللّهوف 55 - 56.روي هلال بن نافع قال: إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد، إذ صرخ صارخ: أبشر أيّها الأمير فهذا شمر [قد] قتل الحسين (عليه السلام)، قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه وإنّه ليجود بنفسه فوالله ما رأيت قط قتيلاً مضمّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكرة في قتله، فاستسقي في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلاً يقول: لا تذوق الماء حتّي ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول:يا ويلك أنا لا أرد الحامية، ولا أشرب من حميمها، بل أرد علي جدّي رسول الله (صلي الله عليه وآله) وأسكن معه في داره في مقعد صدق عن مليك مقتدر، وأشرب من ماء غير آسن، وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي.قال: فغضبوا بأجمعهم حتي كأنّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً، فاجتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم فتعجّبت من قلّة رحمتهم، وقلت: والله لا اجامعكم علي أمر أبداً.

بعد النظر

كامل الزيارات 72، ص23 ح 4: حدثني أبي وعلي بن الحسين جميعاً، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن أبي الصهبان، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن فضيل الرسان،...عن أبي سعيد عقيصا قال: سمعت الحسين بن علي (عليهما السلام) وخلا به عبد الله بن الزبير فناجاه طويلاً قال: ثم أقبل الحسين (عليه السلام) بوجهه إليهم، وقال:إنّ هذا يقول لي كن حماماً من حمام الحرم، ولأن اقتل بيني وبين الحرم باع أحبّ إليّ من أن اقتل وبيني وبينه شبر، ولأن اقتل بالطف أحبّ إليّ من أن اقتل بالحرم.

الحفاظ علي الحرمات

كامل الزيارات 72 - 73، ب 2-3، ح 5: حدثني أبي وعلي بن الحسين معاً، عن سعد، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيي، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال.قال عبد الله بن الزبير للحسين بن علي (عليهما السلام): لوجئت إلي مكة فكنت بالحرم؟ فقال الحسين (عليه السلام):لا نستحلها، ولا نستحلّ بنا، ولأن اقتل علي تلّ أعفر، أحبّ إليّ من أن اقتل بها.

انباء صادقة

كامل الزيارات 75، ح 14: حدثني جماعة مشايخي منهم علي بن الحسين ومحمد بن الحسن، عن سعد، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين وإبراهيم بن هاشم جميعاً، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن شهاب بن عبد ربّه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال.لمّا صعد الحسين بن علي (عليه السلام) عقبة البطن قال لأصحابه:ما أراني إلاّ مقتولاً:قالوا: وما ذاك يا أبا عبد الله؟قال: رؤياً رأيتها في المنام.قالوا: وما هي؟قال: رأيت كلاباً تنهشني أشدّها عليّ كلب أبقع.

الامة اذا فقدت وعيها

كامل الزيارات 74 - 75، ب 23، ح 13: حدثني محمد بن جعفر الرزّاز، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمد بن يحيي الخثعمي، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال.والّذي نفس حسين بيده لا يهنّيء بني اميّة ملكهم حتي يقتلوني، وهم قاتلي، فلو قد قتلوني لم يصلّوا جميعاً أبداً، ولم يأخذوا عطاءاً في سبيل الله جميعاً أبداً، إنّ أوّل قتيل هذه الامّة أنا وأهل بيتي، والّذي نفس حسين بيده لا تقوم الساعة وعلي الأرض هاشميّ يطرق.

الحفاظ علي الحرية

الخرائج والجرائح 1/254، ح 8: روي عن زين العابدين أنّه قال.لمّا كانت اللّيلة ألّتي قتل فيها الحسين (عليه السلام) في صبيحتها قام في أصحابه فقال (عليه السلام):إنّ هؤلاء يريدونني دونكم، ولو قتلوني لم يقبلوا إليكم، فالنجاء النجاء، وأنتم في حلّ فإنّكم إن أصبحتم معي قتلتم كلّكم.فقالوا: لا نخذلك، ولا نختار العيش بعدك.فقال (عليه السلام): إنّكم تقتلون كلّكم حتّي لا يفلت منكم واحد، فكان كما قال (عليه السلام).

ملامح القيادة الاسلامية

تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) 218 - 219، ح 101: قال الإمام العسكري (عليه السلام).ولمّا امتحن الحسين (عليه السلام) ومن معه بالعسكر الّذين قتلوه، وحملوا رأسه، قال لعسكره:أنتم من بيعتي في حلّ، فالحقوا بعشائركم ومواليكم، وقال لأهل بيته: قد جعلتكم في حلّ من مفارقتي فإنّكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم، وما المقصود غيري، فدعوني والقوم، فإنّ الله عزّ وجلّ يعينني ولا يخلّيني من حسن نظره، كعادته في أسلافنا الطيّبين.فأمّا عسكره ففارقوه، وأمّا أهله والادنون من أقربائه فأبوا وقالوا: لا نفارقك ويحلّ بنا ما يحلّ بك، ويحزننا ما يحزنك، ويصيبنا ما يصيبك، وإنّا أقرب ما نكون إلي الله إذا كنّا معك.فقال لهم: فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم علي ما وطّنت نفسي عليه، فاعلموا أنّ الله إنّما يهب المنازل الشريفة لعباده لصبرهم باحتمال المكاره، وانّ الله وإن كان خصّني - مع من مضي من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في الدنيا - من الكرامات بما يسهل معها عليّ احتمال المكروهات، فإنّ لكم شطر ذلك من كرامات الله تعالي واعلموا أنّ الدنيا حلوها ومرّها حلم والإنتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقّي من شقي فيها.

لقاء في الثعلبية

اصول الكافي 1/398 - 399، ح 2: علي بن محمد بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر، عن عبد الله بن حمّاد، عن صباح المزنيّ، عن الحارث بن حصيرة، عن الحكم بن عتيبة قال.لقي رجل الحسين بن علي (عليهما السلام) بالثعلبيّة وهو يريد كربلاء فدخل عليه فسلّم عليه، فقال له الحسين (عليه السلام):من أيّ البلاد أنت؟ قال: من أهل الكوفة.قال: أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل (عليه السلام) من دارنا ونزوله بالوحي علي جدّي، يا أخا أهل الكوفة أفمستقي الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا؟ هذا ما لا يكون.

الي بني هاشم

اللّهوف 28: محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيي، عن محمد بن الحسين، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة بن حمران.عن أبيعبد الله (عليه السلام)، قال: ذكرنا خروج الحسين (عليه السلام) وتخلف ابن الحنفية، فقال أبو عبد الله (عليه السلام):يا حمزة اني ساحدثك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا، ان الحسين لمّا فصل متوجّهاً، أمر بقرطاس وكتب:بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلي بني هاشم.أمّا بعد: فإنّه من لحق بي منكم استشهد ومن تخلّف عنّي لم يبلغ الفتح، والسلام.

السفارة الامينة

إرشاد المفيد 204- 205.لمّا بلغ أهل الكوفة موت معاوية ارجفوا بيزيد وعرفوا امتناع الحسين (عليه السلام) من بيعته فاجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي وأجمعوا علي الوفاء للحسين (عليه السلام) وراسلوه بذلك وتلاقت الرسل كلها عنده، فقرأ الكتب وسأل الرسل عن الناس ثم كتب مع هانئ بن هانئ، وسعيد بن عبد الله، وكانا آخر الرسل إليه من قبل أهل الكوفة:بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلي الملأ من المؤمنين والمسلمين.أمّا بعد: فإنّ هانياً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم انه ليس علينا إمام، فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك علي الحق والهدي، واني باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملأكم، وذوي الحجي والفضل منكم علي مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم، فإنّي اقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه علي ذات الله، والسلام.ودعا الحسين (عليه السلام) مسلم بن عقيل فسرّحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد الله السلوليّ وعبد الرحمان ابنا شداد الأرحبي وأمره بالتقوي وكتمان أمره واللّطف، فإن رأي الناس مجتمعين مستوسقين [85] عجّل إليه بذلك.فأقبل مسلم رحمه الله حتّي أتي المدينة فصلّي في مسجد رسول الله (صلي الله عليه وآله) وودّع من أحبّ من أهله، واستأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكّبان الطريق، فضلاّ [عن الطريق] وأصابهما عطش شديد فعجزا عن السير فأو مآله إلي سنين الطريق بعد أن لاح لهما ذلك، فسلك مسلم ذلك السنن، ومات الدليلان عطشاً، فكتب مسلم بن عقيل رحمه الله من الموضع المعروف بالمضيق مع قيس بن مسهّر (أمّا بعد فإنّي أقبلت من المدينة مع دليلين فجازا عن الطريق فضلا، واشتدّ عليهما العطش فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتّي انتهينا إلي الماء فلم ننج إلاّ بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعي المضيق من بطن الخبت، وقد تطيّرت من توجّهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام).فكتب إليه الحسين (عليه السلام) (أما بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك علي الكتاب إليّ في الإستعفاء من الوجه الّذي وجّهتك له إلاّ الجبن، فامض لوجهك الّذي وجّهتك فيه والسلام).فلمّا قرأ مسلم الكتاب قال: أمّا هذا فلست أتخوّفه علي نفسي، فأقبل، حتّي مرّ بماء لطيّئ فنزل ثمّ ارتحل عنه، فإذا رجل يرمي الصيد فنظر إليه قد رمي ظبياً حين أشرف له فصرعه، فقال مسلم بن عقيل: نقتل عدوّنا إن شاء الله تعالي.ثمّ أقبل حتي دخل الكوفة فنزل في دار المختار بن ابي عبيدة وهي التي تدعي اليوم دار مسلم بن المسيّب، وأقبلت الشيعة تختلف إليه، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة، قرأ عليهم كتاب الحسين (عليه السلام) وهم يبكون، وبايعه الناس حتّي بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً، فكتب مسلم إلي الحسين (عليه السلام) يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً ويأمره بالقدوم، وجعلت الشيعة تختلف إلي مسلم بن عقيل - رحمه الله - حتي علم بمكانه.

الي وجوه البصرة

مثير الأحزان 27.كتب الحسين (عليه السلام) كتاباً إلي وجوه أهل البصرة، منهم الأحنف بن قيس، وقيس بن الهيثم، والمنذر بن الجارود، ويزيد بن مسعود النهشلي، وبعث الكتاب مع زراع السدوسي وقيل مع سليمان المكني بأبي رزين، فيه:إنّي أدعوكم إلي الله وإلي نبيّه، فإنّ السنّة قد اميتت، فإن تجيبوا دعوتي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد.

الي اهل الكوفة

إرشاد المفيد 220.لمّا وصل الحسين (عليه السلام) الحاجز من بطن الرمّة بعث قيس بن مسهر الصيداوي إلي أهل الكوفة وكتب معه إليهم:بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلي إخوانه من المؤمنين والمسلمين سلام عليكم:فإنّي أحمد إليكم الله الّذي لا إله إلاّ هو، أمّا بعد: فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم، واجتماع ملأكم علي نصرنا والطلب بحقّنا، فسألت الله أن يحسن لنا الصنيع وأن يثبتكم علي ذلك أعظم الأجر، وقد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء، لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الي روساء الكوفة

بحار الأنوار 44/381-383، عن مناقب ابن شهر آشوب.لمّا اقترب الحسين (عليه السلام) من كربلاء قال له زهير: فسربنا حتي ننزل بكربلاء فإنّها علي شاطئ الفرات، فنكون هنالك، فإن قاتلونا قاتلناهم واستعنّا الله عليهم، قال: فدمعت عينا الحسين (عليه السلام) ثم قال:اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الكرب والبلاء، ونزل الحسين (عليه السلام) في موضعه ذلك، ونزل الحرّ بن يزيد حذاءه في ألف فارس، ودعا الحسين بدواة وبياض وكتب إلي أشراف الكوفة ممّن كان يظنّ أنّه علي رأيه:بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلي سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة، ورفاعة بن شدّاد، وعبد الله بن وأل، وجماعة المؤمنين أما بعد: فقد علمتم أنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) قد قال في حياته: (من رأي سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثمّ لم يغيّر بقول ولا فعل، كان حقيقاً علي الله أن يدخله مدخله) وقد علمتم أنّ هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان، وتولّوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله وإنّي أحقّ بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله (صلي الله عليه وآله).وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم، أنّكم لا تسلموني ولا تخذلوني، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظّكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم، فلكم بي اسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهودكم وخلعتم بيعتكم، فلعمري ماهي منكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي والمغرور من اغترّبكم، فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم، ومن نكث فإنّما ينكث علي نفسه، وسيغني الله عنكم والسلام.ثم طوي الكتاب وختمه ودفعه إلي قيس بن مسهّر الصيداوي... فلمّا بلغ الحسين قتل قيس استعبر باكياً ثم قال: (اللّهمّ اجعل لنا ولشيعتنا عندك منزلاً كريماً، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك انّك علي كلّ شيء قدير)...ثم جمع الحسين (عليه السلام) ولده وإخوته وأهل بيته ثم نظر إليهم فبكي ساعة ثم قال: اللّهمّ إنّا عترة نبيّك محمد(صلي الله عليه وآله) وقد اخرجنا وطردنا وازُعجنا عن حرم جدّنا وتعدّت بنو اميّة علينا فخذ لنا بحقّنا، وانصرنا علي القوم الكافرين.

كتاب من كربلاء

كامل الزيارات 75، ب 23، ح 16: قال محمد بن عمرو: حدثني كرّام عبدالكريم بن عمرو، عن ميسّر بن عبد العزيز، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال.كتب الحسين بن علي (عليه السلام) إلي محمد بن علي من كربلاء:(بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلي محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أمّا بعد فكأنّ الدنيا لم تكن، وكأنّ الآخرة لم تزل والسلام).

في طريق الشهادة

الإرشاد 251 - 252: روي سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد،..عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزل منزلاً ولا ارتحل منه إلاّ ذكر يحيي بن زكريّا وقتله، وقال يوماً:ومن هوان الدنيا علي الله عزّ وجلّ أنّ رأس يحيي بن زكريّا اهدي إلي بغيّ من بغيا بني إسرائيل.

النظر الثاقب

بحار الأنوار 45/99.لما أراد محمد بن الحنفية أن يصرف الإمام الحسين (عليه السلام) عن الخروج إلي الكوفة قال:والله يا أخي لوكنت في حجر هامّة من هوامّ الأرض، لاستخرجوني منه حتّي يقتلوني.

الهدف لا يبرر الوسيلة

اصول الكافي 2/ 373، ح 3: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال.كتب رجل إلي الحسين صلوات الله عليه: عظني بحرفين؟فكتب إليه:من حاول أمراً بمعصية الله كان افوت لما يرجو، واسرع لمجيء ما يحذر.

علي اعتاب التهجير

المحاسن 353 - 354، ب 12، ح 45. مكارم الأخلاق 249، ب 9، الفصل 3: أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن إسحاق بن جرير الحريري، وعن رجل من أهل بيته.عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما شيّع أمير المؤمنين (عليه السلام) اباذر رحمة الله عليه وشيّعه الحسن والحسين وعقيل بن أبيطالب وعبد الله بن جعفر وعمار بن ياسر (عليهم السلام) قال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): ودعوا اخاكم فانه لابدّ للشاخص من ان يمضي، وللمشيّع من ان يرجع، قال: فتكلم كل رجل منهم علي حياله فقال الحسين بن علي (عليهم السلام):رحمك الله يا أباذر ان القوم انما امتهنوك بالبلاء، لانك منعتهم دينك، فمنعوك دنياهم، فما احوجك غداً إلي ما منعتهم واغناك عما منعوك.فقال أبوذر (ره): رحمكم الله من أهل بيت فمالي الدنيا من شجن غيركم اني إذا ذكرتكم ذكرت رسول الله (صلي الله عليه وآله).

بلاء التهجير

تحف العقول 246.كتب الي عبد الله بن العباس حين سيّره عبد الله بن الزبير الي اليمن:أما بعد، بلغني انّ ابن الزبير سيّرك الي الطائف فرفع الله لك بذلك ذكراً وحطّ به عنك وزراً وانما يبتلي الصالحون، ولو لم توجر إلاّ فيما تحبّ لقلّ الأجر، عزم الله لنا ولك بالصبر عند البلوي، والشكر عند النعمي ولا اشمت بنا ولا بك عدوّاً حاسداً أبداً، والسلام.

ثورة عاشوراء و اهدافها

تحف العقول 237 - 239: من كلام الحسين (عليه السلام) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائـــــه علي الاحـــبار اذ يقــــول: (لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الإثم) [86] وقال: (لُعن الذين كفروا من بني اسرائيل) الي قوله: (لبئس ماكانوا يفعلون) [87] .وانما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين اظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك، رغبةً فيما كانوا ينالون منهم، ورهبةً مما يحذرون، والله يقول: (فلا تخشوا الناس واخشون) [88] وقال: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [89] .فبدء الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضةً منه لعلمه بأنها إذا اديّت واقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها، وذلك ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء الي الإسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم، وقسمة الفيئ والغنائم واخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها.ثم انتم ايتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في انفس الناس مهابة يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم من لافضل لكم عليه ولا يدلكم عنده، تشفعون في الحوائج اذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الاكابر، اليس كل ذلك انما نلتموه بما يرجي عندكم من القيام بحق الله وان كنتم عن اكثر حقه تقصرون، فاستخففتم بحق الأئمة، فاما حق الضعفاء فضيعتم، واما حقكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالاً بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاد يتموها في ذات الله، انتم تتمنون علي الله جنته ومجاورة رسله واماناً من عذابه.لقد خشيت عليكم ايها المتمنون علي الله ان تحل بكم نقمة من نقماته لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم بالله في عباده تكرمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وانتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمة رسول الله (صلي الله عليه وآله) محقورة والعمي والبكم والزمني في المداين مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعينون، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهيّ والتناهي وأنتم عنه غافلون وأنتم اعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون.ذلك بأن مجاري الامور والاحكام علي أيدي العلماء بالله، الامناء علي حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البيّنة الواضحة، ولو صبرتم علي الاذي وتحملّتم المؤونة في ذات الله كانت امور الله عليكم ترد، وعنكم تصدر، واليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم، واسلمتم امور الله في ايديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم علي ذلك فراركم من الموت واعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فاسلمتم الضعفاء في ايديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف علي معيشته مغلوب، يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم، اقتداءاً بالأشرار وجرأةً علي الجبار، في كل بلد منهم علي منبره خطيب يصقع، فالارض لهم شاغرة وايديهم فيها مبسوطة، والناس لهم خول لا يدفعون يد لامس، فمن بين جبّار عنيد، وذي سطوةٍ علي الضعفة شديد، مطاعٍ لا يعرف المبدئ المعيد، فياعجبا ومالي [لا] وأعجب والأرض من غاشٍ غشوم ومتصدق ظلوم، وعاملٍ علي المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا.اللّهم انك تعلم انه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنري المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنتك واحكامك فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم، وعملوا في اطفاء نور نبيّكم وحسبنا الله وعليه توكلنا واليه انبنا واليه المصير.

طب

من آداب الحجامة

بحار الأنوار 62/135: عن كتاب الفردوس: عن الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال.في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلاّ مات.

الهليلج الاصفر

طب الأئمة 86: المسيب بن واضح - وكان يخدم العسكري (عليه السلام) - عن أبيه، عن جدّه، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال.لو علم الناس ما في الهليلج الأصفر لاشتروها بوزنها ذهباً.وقال لرجل من أصحابه: خذ هليلجة صفراء وسبع حبّات فلفل واسحقها وانخلها واكتحل بها.

بعد الخلال

صحيفة الرضا (عليه السلام) 84، ح 6: بإسناده، عن آبائه (عليهم السلام) قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال.كان أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أمرنا إذا تخللنا أن لا نشرب الماء حتّي نتمضمض ثلاثاً.

لا تصف لملك دواء

بحار الأنوار 75/382: قال الحسين (عليه السلام).لا تصفنّ لملك دواء فان نفعه لم يحمدك وان ضرّه اتهمك.

حكم

علامة الحمق

مناقب ابن شهر آشوب 4/69: وللحسين (عليه السلام).يـــا أهــــل لــــذّة دنـــيا لابـقاء لها إنّ اغـــــتراراً بـــــظلّ زائــل حمق

ممهدات السبق

مناقب ابن شهر آشوب 4/72-73: يروي للحسين (عليه السلام).سبـــــقت العــــالمين إلــي المعالي بحـــــسن خليــــقة وعــــــلوّ هـمّةولاح بحكـــــمتي نــور الهــدي في ليـــــــال فـــي الضــلالة مـــدلهمّةيريـــــد الجــــــاحـــدون ليطــفؤوه ويــــــأبــــــي الله إلاّ أن يـــــتـــمّه

ثواب الله اعلي

بحار الأنوار 45/49: ذكر أبو عليّ السلامي في تاريخه أنّ هذه الأبيات للحسين (عليه السلام) من إنشاءه وقال: ليس لأحد مثلها.فــــــإن تــــكن الـــدنيا تــعدّ نفيسة فـــإنّ ثــــواب الله أعــــلي وأنــبـلوإن يـــــكن الأبـدان للموت انشأت فقتل امرء بالســيف في الله أفضلوإن يكـــن الأرزق قســـــماً مـقدّراً فقلّة سعي المرء في الكسب أجملوإن تكـــــن الأمــوال للترك جمعها فــــما بــال متروك به المرء يبخل

للعزة لا للذلة

كامل الزيارات 96/ب 29، ضمن ح 8: قال الإمام الحسين (عليه السلام) في طريقه نحو كربلاء.سأمضــي وما بالموت عار علي الفتي إذا مــا نــــوي حـــــقّاً وجـــاهد مسلماًوواســـي الـــرجال الصـــالحين بنفسه وفــــارق مثـــــبوراً وخــــالف مجـرمافــــإن عشــــت لم أندم وإن متّ لم الم كفـــــي بــــــك موتــــاً أن تذلّ وترغما

كله قبل ان ياكلك

بحار الأنوار 71/237، ضمن ح 21، عن الدرة الباهرة: قال الحسين بن علي (عليه السلام).مالك ان لم يكن لك كنت له، فلاتيق عليه، فانه لا يبقي عليك وكله قبل أن يأكلك.

علامة الاستدراج

تحف العقول 246: قال (عليه السلام).الاستدراج من الله سبحانه لعبده ان يسبغ عليه النعم ويسلبه الشكر.

دلالات

تحف العقول 247 - 248: قال (عليه السلام).من دلائل علامات القبول: الجلوس الي اهل العقول، ومن علامات أسباب الجهل المماراة لغير أهل الفكر، ومن دلائل العالم انتقاده لحديثه، وعلمه بحقائق فنون النظر.

البخيل

تحف العقول 248: قال (عليه السلام).البخيل من بخل بالسلام.

الحلم زينة

كشف الغمة 2/205: خطب (عليه السلام) فقال.ان الحلم زينة، والوفاء مروّة، والصلة نعمة، والاستكبار صلف والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلّو ورطة، ومجالسة أهل الدناءة شرّ، ومجالسة أهل الفسق ريبة.

الله الكافي

كشف الغمة 2/210: قال أبو عبد الله الحسين بن علي (عليه السلام).ذهــــــب الذيــــــن احـــبّهم وبقــــــيت فيــــمن لا احبهفيـــمــن اراه يــــســبّــــني ظهـــــر المغـــيب ولا اسبّهيبــــغي فسادي ما استطاع وأمــــــره مـــــمّـــالا اربــهحنـــــقاً يــــدبّ إلـي الضّرا وذاك مــــــمـــــالا ادبّــــــهويـــــري ذبــــاب الشرّ من حــــــــولي يـــطن ولا يذبّهواذا خـــــبا وغــر الصدور فــــــلا يــــــزال بـــه يشبّهافـــــلا يعـــيـــــج بعــــــقله افـــــلا يــــــثوب الــيه لبّهافــــــلا يــــــري ان فـــعله مــــــمّا يـــــسور الـيه غبّهحسبـــــي بـــــربّي كــــافياً مـــا اخـتشي والبغي حسبهولقــــــلّ مـــــن يبغي عليه فـــــما كـــــفاه الله ربّــــــه

لا تسال احدا

كشف الغمة 2/210: قال (عليه السلام).إذا ما عضّك الدهر فـــــلا تجنح الي خلقٍ ولا تســـأل ســوي الله تعالي قاسم الرزقفلو عشت وطوّفت من الغرب الي الشرق لمــا صـادفت من يقدر ان يسعد أو يشقي

زن كلامك

كشف الغمة 2/212 - 213: قال (عليه السلام).مـــا يحــــــفظ الله يـــــصن مــــــا يـــــضع الله يـــــهنمــــــن يــــــسعد الله يـــلن لـــــــه الـــــزمان خشـــــناخــــــي اعـــــتبر لا تغترر كيــــف تري صـرف الزمنيــــــجزي بـــما اوتــي من فعـــــل قبـــــيـح أو حــسنافــــــلح عــــــبد كشــــــف الغطــــــاء عـــــنه ففـــطنوقـــــــرّ عـــــــيناً من رأي أنّ البـــــلاء فـــــي اللـسنفـــــما زن الفـــــاظه فــــي كـــــــــل وقـــــــــت ووزنوخــــــاف مــــــن لســــانه غـــــرباً حــــــديداً فخـــزنومـــــن يــــــكن معـــتصماً بـــــــالله ذي العـــرش فلنيضـــرّه شــيء ومن يعدي عــــــــلــــــي الله ومـــــــنمـــــن يــــأمن الله يــــخف وخــــــائـــــــف الله أمــــنومــــــا لما يثــمره الخوف مـــــــــن الله ثـــــــــمــــــنيـــــا عــــــالم الســـــرّ كما يعــــــلم حـــــــقّاً مـــا علنصـلّ علي جدّي أبي القاسم ذي النـــــــور المـــــــنـــناكــــــرم مــــن حـــيّ ومن لفّــــــف ميــــــتاً فـــي كفنوامـــــنن عـــــلينا بـالرضا فــــــأنـــت أهـــــل للمـــننواعــــــفــنا فـــــي ديـــــننا من كــــــل خـــــسرٍ وغبنمــا خـاب مـن خــــاب كمن يومـــاً إلـــــي الـــدنيا ركنطـــــوبي لعــــــبد كشـــفت عنــــــه غبــــــابات الوسنوالمــــــوعد الله وما يقض بـــــــــه الله يــــــــكــــــــن

كمال العقل

أعلام الدين 298.تذاكروا العقل عند معاوية فقال الحسين (عليه السلام):لا يكمل العقل الا باتباع الحق.فقال معاوية: ما في صدوركم إلاّ شيء واحد.

ذنب او اعتذار

أعلام الدين 298: قال (عليه السلام).ربّ ذنب أحسن من الاعتذار منه.

العار ولا النار

أعلام الدين 298: كان (عليه السلام) يرتجز يوم قتل ويقول.المـــوت خــــير مـــن ركوب العار والعــــــار خـــــير مـن دخول الناروالله مـــــــا هـــــذا وهــــذا جاري

وصايا

اياك والظلم

تحف العقول 246: قال لابنه علي بن الحسين (عليه السلام).أي بنيّ ايّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلاّ الله جلّ وعزّ.

عليكم بالتقوي

تحف العقول 239 - 240: موعظة منه (عليه السلام).اوصيكم بتقوي الله واحذّركم أيامه وارفع لكم اعلامه، فكان المخوف قد افد [90] بمهول وروده، ونكير حلوله، وبشع مذاقه، فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحّة الأجسام في مدة الأعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض الي بطنها، ومن علوّها الي سفلها، ومن انسها الي وحشتها، ومن روحها وضوئها الي ظلمتها ومن سعتها الي ضيقها، حيث لا يزار حميم، ولا يعاد سقيم، ولا يجاب صريخ، أعاننا الله وإياكم علي أهوال ذلك اليوم، ونجّانا وإياكم من عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه.عباد الله فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدي مظعنكم كان حسب العامل شغلاً يستفرغ عليه أحزانه، ويذهله عن دنياه، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه، مستوقف علي حسابه، لا وزير له يمنعه، ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفساً ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، قل انتظروا إنّا منتظرون.اوصيكم بتقوي الله فإن الله قد ضمن لمن اتقّاه ان يحوّله عمّا يكره الي ما يحبّ، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإيّاك ان تكون ممن يخاف علي العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالي لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلاّ بطاعته ان شاء الله.

متفرقات

الامم بعد انبياءها

الخصال 2/ 585، ح 11: حدّثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه، قال: حدّثنا أبوالعباس أحمد بن يحيي بن زكريا القطّان، قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال.سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: إنّ امّة موسي افترقت بعده علي إحدي وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وسبعون في النار، وافترقت امّة عيسي (عليه السلام) بعده علي اثنتين وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية وإحدي وسبعون في النار، وإنّ امّتي ستفرق بعدي علي ثلاث وسبعين فرقة، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار.

مستقبل الدينا

الخرائج والجرائح 2/ 848 - 850، ح 63. ومنتخب بصائر الدرجات 36 - 38: عن أبي سعيد سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن فضيل، عن سعد الجلاّب، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال.قال الحسين بن علي (عليه السلام) لأصحابه قبل أن يقتل:إنّ رسول الله (صلي الله عليه وآله) وسلم قال [لي]: يابنيّ إنّك ستساق إلي العراق، وهي أرض قد التقي بها النبيّون وأوصياء النبييّن، وهي أرض تدعي عمورا، وإنّك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: (قلنا يانار كوني برداً وسلاماً علي إبراهيم) [91] تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً، فأبشروا فوالله لئن قتلونا، فإنّا نرد علي نبيّنا.ثم أمكث ماشاء الله فأكون أول من تنشقّ عنه الأرض، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين (عليه السلام) وقيام قائمنا وحياة رسول الله (صلي الله عليه وآله).ثم لينزلنّ عليّ وفد من السماء من عند الله، لم ينزلوا إلي الأرض قطّ، ولينزلنّ إليّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وجنود من الملائكة، ولينزلنّ محمد، وعلي، وأنا، وأخي، وجميع من منّ الله عليه في حمولات من حمولات الربّ، خيل بلق من نور، لم يركبها مخلوق.ثم ليهزّنّ محمد (صلي الله عليه وآله) لواءه، وليدفعنّه إلي قائمنا مع سيفه.ثم إنّا نمكث من بعد ذلك ماشاء الله.ثم إنّ الله يخرج من مسجد الكوفة عيناً من دهن، وعيناً من لبن، وعيناً، من ماء.ثم إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يدفع إليّ سيف رسول الله (صلي الله عليه وآله) فيبعثني إلي الشرق والغرب، فلا آتي علي عدوّ الله إلاّ اهرقت دمه، ولا أدع صنماً إلاّ أحرقته، حتّي أقع إلي الهند فأفتحها.وإنّ دانيال ويونس يخرجان إلي أمير المؤمنين (عليه السلام) يقولان: صدق الله ورسوله، ويبعث معهما إلي البصرة سبعين رجلاً فيقتلون مقاتلتهم، ويبعث بعثاً إلي الروم، فيفتح الله لهم.ثم لأقتلنّ كلّ دابّة حرّم الله لحمها، حتّي لا يكون علي وجه الأرض إلاّ الطيب، وأعرض علي اليهود والنصاري وسائر الملل، ولاخيّرنّهم بين الإسلام والسيف، فمن أسلم مننت عليه، ومن كره الإسلام أهرق الله دمه، ولا يبقي رجل من شيعتنا إلاّ أنزل الله إليه ملكاً يمسح عن وجهه التراب، ويعرّفه أزواجه ومنازله في الجنّة، ولا يبقي علي وجه الأرض أعمي، ولا معقد، ولا مبتلي إلاّ كشف الله عنه بلاءه بنا أهل البيت، ولتنزلنّ البركة من السماء إلي الأرض حتي أنّ، الشجرة لتقصف [92] بما يريد الله فيها من الثمر، وليأكلنّ ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء، وذلك قوله عزّ وجلّ: (ولو أنّ أهل القري آمنوا واتّقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) [93] .ثم إنّ الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفي عليهم شيء في الأرض وما كان فيها حتي أنّ الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون.

اخبار غيبية

الخرائج والجرائح 1/253-254، ح 7.لمّا أراد الحسين (عليه السلام) العراق قالت له امّ سلمة: لا تخرج إلي العراق، فقد سمعت رسول الله (صلي الله عليه وآله) يقول: يقتل ابني الحسين بأرض العراق، وعندي تربة دفعها إليّ في قارورة، فقال:والله إنّي مقتول كذلك، وإن لم أخرج إلي العراق يقتلونني أيضاً وإن أحببت أن اريك مضجعي ومصرح أصحابي.ثم مسح بيده علي وجهها ففسح الله في بصرها حتي أراها ذلك كلّه وأخذ تربة فأعطاها من تلك التربة أيضاً في قارورة اخري وقال (عليه السلام): فإذا فاضتا دماً فاعلمي أنّي قد قتلت.فقالت امّ سلمة: فلما كان يوم عاشورا نظرت إلي القارورتين بعد الظهر فإذا هما قد فاضتا دماً، ولم يقلب في ذلك اليوم حجر ولا مدر إلاّ وجد تحته دم عبيط.

اعمال هذه الامة

عيون الأخبار 2/44، ب 31، ح 156. صحيفة الرضا(عليه السلام) 75، ح 179: حدّثنا محمّد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي، عن أبي بكر بن محمّد بن عبد الله النيسابوري، عن عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي، عن أبيه، قال حدّثني علي بن موسي الرضا (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن الحسين بن علي (عليه السلام) قال.انّ أعمال هذه الامة ما من صباح إلاّ وتعرض علي الله تعالي.

في ظهر الكوفة

كامل الزيارات 33-34 ب 9 ح 2، وفرحة الغري 39 ب 3: حدثني محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن احمد بن محمد بن عيسي، عن محمد بن أبي عمير، عن الحسين الخلال عن جده قال.عن الحسين الخلال، عن جدّه قال: قلت للحسين بن علي صلوات الله عليهما: اين دفنتم امير المؤمنين صلوات الله عليه؟ قال:خرجنا به ليلاً حتي مررنا علي مسجد الاشعث حتي خرجنا الي الظهر ناحية الغري.

پاورقي

[1] راجع بحار الأنوار: ج 23 ص 5 ب 1 ح 10، والبحار: ج 23 ص 24 ب 1 ح 30، والبحار: ج 51 ص 112 ب 2 ح 8.
[2] سورة الأحزاب: 33.
[3] بحار الأنوار: ج 43 ص 270 ب 12 ح 35.
[4] الضبّ: حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون ذنبه كثير العقد. يقال له بالفارسيّة: (سوسمار).
[5] معاني الأخبار 90: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين (عليهم السلام) قال.
[6] الشوري: 23.
[7] الشوري: 23.
[8] يونس: 58.
[9] طه: 82. [
[10] المائدة: 67.
[11] الأحزاب: 33.
[12] قد سقط من الحديث ذكر تسليم تاسعهم وهو سلمان الفارسي ولم يعد إلاّ ثمانية.
[13] المائدة: 115.
[14] يقال: اتّخذ اللّيل جملاّ: أي سري اللّيل كلّه.
[15] غاله واغتاله: اخذه من حيث لا يدري وقتله.
[16] رزأه: اصابه و نقصه.
[17] سجي الميّت تسجية: مد عليه ثوباً يستره.
[18] التشوف: التزين.
[19] الحديد: 19.
[20] يخالله أي: يصادقه ويتخذه خليلاً.
[21] واربه: خاتله وخادعه وداهاه.
[22] الأحزاب: 67 و 68.
[23] سورة الصف: الآية 4.
[24] غافر: 47.
[25] أي: مقاسمه أقول للنار: هذا لك، وهذا لي.
[26] التوبة: 33.
[27] يونس: 48.
[28] يس: 12.
[29] الدبسي: قسم من الحمام البري لونه الدكنة.
[30] السوذنيق: الصقر.
[31] الشفنين - بكسر الشين -: نوع من الحمام.
[32] حيوان يشبه بقر الوحش.
[33] الإسراء: 44.
[34] الدجوجي والديجوج: الليل المظلم.
[35] خبط الليل: سار فيه علي غير هدي. والطيخاء. الليلة المظلمة.
[36] الورق: الدراهم المضروبة، ومنه قوله تعالي في سورة الكهف (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلي المدينة). والخباء - بكسر الخاء -: ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن.
[37] لوي الحبل ونحوه: فتله وثناه - ولوّي عليه الأمر: عوّصه. يقال: لوي أعناق الرجال أي غلبهم.
[38] الشمردل: الطويل والفتيّ السريع من النوق. قاله في اقرب الموارد. والغارب: الكاهل أو مابين الظهر أو السناء والعنق. والعجل: ولد البقرة. وفي المصدر: الفحل.
[39] الرديني: الرمح، نسبة إلي ردينة وهي امرأة اشتهرت بتقويم الرماح. ولعل المراد من الاطب اللسان أي صار لسانه كالرمح في الحدة والذرابة.
[40] تهضمه: ظلمه وغصبه.
[41] قال الفيروز آبادي: العيرانة من الابل الناجية في نشاط. وقال الشرتوني في الاقرب العيرانة من الابل: التي تشبه بالعير في سرعتها ونشاطها.
[42] المهاد: الارض المنخفضة. وفي المصدر (المهاري) والمهر: اول ما ينتج من الخيل والحمر الاهلية.
[43] العشراء - بالضم فالفتح -: الناقة التي مضي لحملها عشرة أشهر او ثمانية.
[44] حلك واستحلك: اشتد سواده.
[45] النحل: 22.
[46] الخميس: الجيش، والعرمرم: الجيش الكثير.
[47] النساء: 86.
[48] آل عمران: 134.
[49] الأنعام: 124.
[50] سية القوس - بكسر السين وفتح الياء -: ما عطف من طرفيها.
[51] الانفال: 75، والأحزاب: 6.
[52] النساء: 59.
[53] النساء: 83.
[54] الانفال: 48.
[55] الرسغ - بالضم -: المفصل ما بين الساعد والكف أو الساق والقدم.
[56] الحمالة: الديّة والغرامة.
[57] الضحي:11.
[58] الشوري: 30.
[59] حار يحور حوراً: رجع.
[60] السمج: القبيح.
[61] الزمر: 67.
[62] أي: مظلمة مع غيم لا تري نجماً ولا قمراً.
[63] يعني: سواد الليل الشديد الظلمة.
[64] الورق: الدراهم المضروبة، والخباء: الخيمة.
[65] العيرانة من الأبل: التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها.
[66] العشراء - كالنفساء - من النوق: التي مضت لحملها عشرة اشهر.
[67] الأعراف: 180.
[68] غافر: 60.
[69] البقرة: 186.
[70] الزمر: 53.
[71] الأنعام: 62.
[72] بخرة: أي نتنة، والنكهة: ريح الفم.
[73] الأعراف: 58.
[74] الطخاء: الحساب المرتفع، وما في السماء طخية - بالضم - أي: شيء من السحاب والطخياء: الليلة المظلمة وظلام طاخ.
[75] الإسراء: 71.
[76] الشوري: 7.
[77] آل عمران: 154.
[78] الخزيمية: منزلة للحاج بين الأجفر والثعلبيّة.
[79] القطا: جمع قطاة وهي طائر في حجم الحمام صوته قطاقطا. وهذا مثل. قال الميداني: نزل عمرو بن مامة علي قوم من مراد، فطر قوه ليلاً فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأته طائرة، فنبهت المرأه زوجها فقال: انما هي القطا، فقالت: لو ترك القطا ليلاً لنام. يضرب لمن حمل علي مكروه من غير ارادته، وقيل غير ذلك. راجع مجمع الأمثال ج 2 ص 174 تحت الرقم 3231.
[80] الأحزاب: 23.
[81] الأحزاب: 23.
[82] شبّ الفرس شباباً - بالكسر -: رفع يديه وقمص وحزن.
[83] آل عمران: 33 - 34.
[84] المكثور: المغلوب وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه،.
[85] يقال: استوسق له الأمر: أي أمكنه.
[86] المائدة: 63.
[87] المائدة 78 و 79.
[88] المائدة: 44.
[89] التوبة: 71.
[90] أفد - كفرح -: عجل ودنا.
[91] الأنبياء: 69.
[92] لتقصف: أي تنكسر أغصانا لكثرة ما حملت من الثمرة.
[93] الأعراف: 96.

تعريف مرکز القائمیة باصفهان للتحریات الکمبیوتریة

جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة/41).
قالَ الإمامُ علیّ ُبنُ موسَی الرِّضا – علـَیهِ السَّلامُ: رَحِمَ اللّهُ عَبْداً أحْيَا أمْرَنَا... َ يَتَعَلَّمُ عُلُومَنَا وَ يُعَلِّمُهَا النَّاسَ؛ فَإِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا... (بَــنـادِرُ البـِحـار – فی تلخیص بحـار الأنوار، للعلاّمة فیض الاسلام، ص 159؛ عُیونُ أخبارِ الرِّضا(ع)، الشـَّیخ الصَّدوق، الباب28، ج1/ ص307).
مؤسّس مُجتمَع "القائمیّة" الثـَّقافیّ بأصبَهانَ – إیرانَ: الشهید آیة الله "الشمس آباذی" – رَحِمَهُ اللهُ – کان أحداً من جَهابـِذة هذه المدینة، الذی قدِ اشتهَرَ بشَعَفِهِ بأهل بَیت النبیّ (صلواتُ اللهِ علـَیهـِم) و لاسیَّما بحضرة الإمام علیّ بن موسَی الرِّضا (علیه السّلام) و بـِساحة صاحِب الزّمان (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرجَهُ الشَّریفَ)؛ و لهذا أسّس مع نظره و درایته، فی سَنـَةِ 1340 الهجریّة الشمسیّة (=1380 الهجریّة القمریّة)، مؤسَّسة ًو طریقة ًلم یـَنطـَفِئ مِصباحُها، بل تـُتـَّبَع بأقوَی و أحسَنِ مَوقِفٍ کلَّ یومٍ.
مرکز "القائمیّة" للتحرِّی الحاسوبیّ – بأصبَهانَ، إیرانَ – قد ابتدَأَ أنشِطتَهُ من سَنـَةِ 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریّة القمریّة) تحتَ عنایة سماحة آیة الله الحاجّ السیّد حسن الإمامیّ – دامَ عِزّهُ – و مع مساعَدَةِ جمع ٍمن خِرّیجی الحوزات العلمیّة و طلاب الجوامع، باللیل و النهار، فی مجالاتٍ شتـَّی: دینیّة، ثقافیّة و علمیّة...
الأهداف: الدّفاع عن ساحة الشیعة و تبسیط ثـَقافة الثـَّقـَلـَین (کتاب الله و اهل البیت علیهـِمُ السَّلامُ) و معارفهما، تعزیز دوافع الشـَّباب و عموم الناس إلی التـَّحَرِّی الأدَقّ للمسائل الدّینیّة، تخلیف المطالب النـّافعة – مکانَ البَلاتیثِ المبتذلة أو الرّدیئة – فی المحامیل (=الهواتف المنقولة) و الحواسیب (=الأجهزة الکمبیوتریّة)، تمهید أرضیّةٍ واسعةٍ جامعةٍ ثـَقافیّةٍ علی أساس معارف القرآن و أهل البیت –علیهم السّلام – بباعث نشر المعارف، خدمات للمحققین و الطـّلاّب، توسعة ثقافة القراءة و إغناء أوقات فراغة هُواةِ برامِج العلوم الإسلامیّة، إنالة المنابع اللازمة لتسهیل رفع الإبهام و الشـّـُبُهات المنتشرة فی الجامعة، و...
- مِنها العَدالة الاجتماعیّة: التی یُمکِن نشرها و بثـّها بالأجهزة الحدیثة متصاعدة ً، علی أنـّه یُمکِن تسریعُ إبراز المَرافِق و التسهیلاتِ – فی آکناف البلد - و نشرِ الثـَّقافةِ الاسلامیّة و الإیرانیّة – فی أنحاء العالـَم - مِن جـِهةٍ اُخرَی.
- من الأنشطة الواسعة للمرکز:
الف) طبع و نشر عشراتِ عنوانِ کتبٍ، کتیبة، نشرة شهریّة، مع إقامة مسابقات القِراءة
ب) إنتاجُ مئات أجهزةٍ تحقیقیّة و مکتبیة، قابلة للتشغیل فی الحاسوب و المحمول
ج) إنتاج المَعارض ثـّـُلاثیّةِ الأبعاد، المنظر الشامل (= بانوراما)، الرّسوم المتحرّکة و... الأماکن الدینیّة، السیاحیّة و...
د) إبداع الموقع الانترنتی "القائمیّة" www.Ghaemiyeh.com و عدّة مَواقِعَ اُخـَرَ
ه) إنتاج المُنتـَجات العرضیّة، الخـَطابات و... للعرض فی القنوات القمریّة
و) الإطلاق و الدَّعم العلمیّ لنظام إجابة الأسئلة الشرعیّة، الاخلاقیّة و الاعتقادیّة (الهاتف: 00983112350524)
ز) ترسیم النظام التلقائیّ و الیدویّ للبلوتوث، ویب کشک، و الرّسائل القصیرة SMS
ح) التعاون الفخریّ مع عشراتِ مراکزَ طبیعیّة و اعتباریّة، منها بیوت الآیات العِظام، الحوزات العلمیّة، الجوامع، الأماکن الدینیّة کمسجد جَمکرانَ و...
ط) إقامة المؤتمَرات، و تنفیذ مشروع "ما قبلَ المدرسة" الخاصّ بالأطفال و الأحداث المُشارِکین فی الجلسة
ی) إقامة دورات تعلیمیّة عمومیّة و دورات تربیة المربّـِی (حضوراً و افتراضاً) طیلة السَّنـَة
المکتب الرّئیسیّ: إیران/أصبهان/ شارع"مسجد سیّد"/ ما بینَ شارع"پنج رَمَضان" ومُفترَق"وفائی"/بنایة"القائمیّة"
تاریخ التأسیس: 1385 الهجریّة الشمسیّة (=1427 الهجریة القمریّة)
رقم التسجیل: 2373
الهویّة الوطنیّة: 10860152026
الموقع: www.ghaemiyeh.com
البرید الالکترونی: Info@ghaemiyeh.com
المَتجَر الانترنتی: www.eslamshop.com
الهاتف: 25-2357023- (0098311)
الفاکس: 2357022 (0311)
مکتب طهرانَ 88318722 (021)
التـِّجاریّة و المَبیعات 09132000109
امور المستخدمین 2333045(0311)
ملاحَظة هامّة:
المیزانیّة الحالیّة لهذا المرکز، شـَعبیّة، تبرّعیّة، غیر حکومیّة، و غیر ربحیّة، اقتـُنِیَت باهتمام جمع من الخیّرین؛ لکنـَّها لا تـُوافِی الحجمَ المتزاید و المتـَّسِعَ للامور الدّینیّة و العلمیّة الحالیّة و مشاریع التوسعة الثـَّقافیّة؛ لهذا فقد ترجَّی هذا المرکزُ صاحِبَ هذا البیتِ (المُسمَّی بالقائمیّة) و مع ذلک، یرجو مِن جانب سماحة بقیّة الله الأعظم (عَجَّلَ اللهُ تعالی فرَجَهُ الشَّریفَ) أن یُوفـِّقَ الکلَّ توفیقاً متزائداً لِإعانتهم - فی حدّ التـّمکـّن لکلّ احدٍ منهم – إیّانا فی هذا الأمر العظیم؛ إن شاءَ اللهُ تعالی؛ و اللهُ ولیّ التوفیق.