حج الانبیاء و الائمه علیهم السلام

اشارة

نام كتاب:حج الانبیاء و الائمه علیهم السلام

نام مؤلف:معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية فى الحج

الناشر:مشعر

موضوع:حج

زبان:عربى

تعداد جلد:1

ص:1

اشارة

ص:2

ص:3

ص:4

ص:5

المقدمة

الحجُّ المرآةُ الصادقةُ للدين كلّه، والمظهرُ الكامل لجميع أبعاد الثقافة الإسلاميّة.

الحجّ مَجلى الرسالة المحمدية، والتجسيد العملي للإسلام والمظهر العيني للحقائق الإلهيّة.

الحجُّ مُلتقى الامَّة الإسلاميّة حيث يجتمع أبناءُها من جميع نقاط العالم في معبد الحبّ، وميقات العرفان من أجل أن يحصلوا على الهويّة الإنسانية والإلهيّة الواقعيّة.

الحجُّ تحرّرٌ من الذات، واتّصالٌ بالحق، وسحقٌ على الأهواء للصعود إلى قمّة المعرفة وتخليص للرّوح من الأدران المختلفة، وتَحَلٍّ بكل ما هو جمال.

الحجُّ مسرحٌ لظهور قوّة الأمّة المسلمة، ومعرضٌ لإجتماع أصحاب الهدفِ الواحدِ، الصحاب الذين تلافَوا التباين في الصورة بالتوافق في السّيرة ليتحقّق شعارُ الوحدةِ فيما وراء الصوَر والألوان، والمقاييس الجغرافية والعِرقيّة، ويضفوا على تعاليم الدين الإسلامي الوَحدويّة، لباسَ التحقّق وثوبَ الواقع.

ص:6

الحجّ ذلك الإجتماع الكبير، وحسب تعبير قائد الركب العظيم، والمنادي الفذّ بظلامة الأمة الإمام الخميني- رضوان اللَّه تعالى عليه-: «ذلك المؤتمر ذو الصبغة السياسيّة الكاملة الذي يقام بدعوة إبراهيم ومحمّد صلى الله عليه و آله و سلم ويجتمع فيه الناس من جميع أقطار الأرض، من كلّ فجّ عميق من أجل منافع الناس، وللقيام بالقسط، واستمراراً لمكافحة الأوثان والأصنام وتكسيرها على يدي إبراهيم ومحمّد، وتحطيم الطواغيت والفراعنة على يدي موسى عليهم السلام» (1).

يذهبُ الحجيجُ فيه إلى «بيت اللَّه الحرام» من المدن والقُرى، والبلاد المختلفة، البعيدة منها والقريبة، ليفرغوا قلوبهم من الإشتغال بالغير بالطواف حول «الحرم الإلهي» الذي هو- أي الطواف- آية الحبّ للحقّ، وليبايعوا اللَّه بلمس «الحجر الأسود» ويسعوا بصدق في طلب المحبوب في «الصفا والمروة» ويضيفوا إلى طمأنينة قلوبهم وثقتها بوعود الحق حالة الشعور والعرفان في «المشعر الحرام» و «عرفات» ويتوصّلوا إلى أمانيّهم الحقّة في «منى».

هناك يمكن رؤية كلا وجهي العُملة من صورة هذا الإنسان في تلك الأرض، أرض الوحي، وأرض سطوع أنوار الحق، وتحت تلك السّماء التي كان يهبط منها ذات يومٍ الأمينُ على الرسالة الإلهيّة جبرئيل على خيرة البشرية، وعصارة الإنسانية في جميع العصور والأجيال: النبي الأكرم صلى الله عليه و آله.

هناك نرى وجوهاً طاهرة لا تعرف الّا الشرف والمروءة، وإلّا الثبات في طريق الحقّ، ووجوهاً اخرى وضيعة لا تعرف سوى الظلم ومجابهة الحق، والّا اللجاج والعناد في مقابل إشراق الإيمان.

أليس في هذا العَجَبُ العُجابُ؟ وأليس في هذا ذكرى لكلّ متذكّر؟


1- صحيفه نور 20: 18.

ص:7

يمرّ المؤمنون في هذه الرحلة العظيمة على أرضٍ كلُّ جبالها وسهولها، وكلُّ فيافيها وصحاريها، وكلُّ أزقتها ودروبها خواطر وذكريات؛ خواطر ثبات واستقامة. وشهامة وشجاعةٍ وذكريات عزّةٍ وإباءٍ، وتطلّعٍ وصلابةٍ سطَّرَها الأنبياء العظام ومن بعدهم الأئمة الهداة المهديّين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- الّذين عَكَسُوا بوجودِهم الجمالَ الإلهيَّ والإنساني الرفيعَ.

هذا ولقد كثرت الأحاديث التي تتناول البحث عن حجج هؤلاء الأطهار وعمراتهم عليهم السلام وهذه الأحاديث متناثرة في كتب عديدة يحتاج الحصول عليها إلى فرصة كبيرة، ولا يتيسّر ذلك للجميع.

والمجموعة (الحاضرة) التي هي حصيلة خيّرة لما قام به صاحبا الفضيلة: حجّتا الإسلام والمسلمين الشيخ محمد رضا نعمتي، والشيخ عباد اللَّه سرشار الطهراني الميانجي، في «معاونيّة شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج» قد تمَّ تهيئتها وإعدادها وإخراجها بهذه الصورة تسهيلًا للحصول على هذا النبع الغزير، والكنز الغني، على أمل أن تحظى باهتمام العلماء والمفكّرين في العالم الإسلامي.

وفي الخاتمة نشكر الفاضلين المذكورين ونسأل اللَّه لهما دوام التوفيق والسداد إنّه سميع مجيب.

معاونية شؤون التعليم

والبحوث الإسلامية في الحج

ص:8

ص:9

حج آدم وعدة من الأنبياء

اشاره

ص:10

ص:11

في أنّ آدم عليه السلام أوّل من حجّ البيت

1/ (1)- روى أبو بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ آدم عليه السلام هو الّذي بنى البيت ووضع أساسه، وأول من كساه الشعر، وأوّل من حجّ إليه (2)، ثمّ كساه تُبّع بعد آدم عليه السلام الأنطاع (3)، ثمّ كساه إبراهيم عليه السلام الخصف (4)، وأوّل من كساه الثياب سليمان بن داود عليهما السلام كساه القباطي (5).

في عدد حججه وعُمُراته

2/ (6)- حدّثنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عليّ البصري، عن محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الواعظ، عن عبد اللَّه بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن عليّ بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام- في حديث طويل:-

إنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عليه السلام: كم حجّ آدم من حجّة؟ فقال عليه السلام: سبعين حجّة ماشياً على قدميه. (الحديث)


1- الفقيه 2: 152/ 663، الوسائل 13: 208/ 17578.
2- 1 أي أوّل من حج من الناس بقرينة ما تأتي من الأحاديث.
3- 2 الأنطاع: جمع نطع بساط من الاديم.
4- 3 الخصف: الثياب الغلاظ جدّاً.
5- 4 القباطي:- بفتح القاف وتشديد الباء- ثياب بيض رقيقة تجلب من مصر واحدها قبطيّ بضمّ القاف نسبة إلى القبط وهم أهل مصر. مجمع البحرين
6- عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 243/ 1، علل الشرائع: 594، الوسائل 11: 128/ 14432، البحار 99: 40/ 23.

ص:12

3/ (1)- قال أبو جعفر عليه السلام:

أتى آدم عليه السلام هذا البيت ألف أتية على قدميه، منها سبعمائة حجَّة وثلاث مائة عمرة، وكان يأتيه من ناحية الشام. (الحديث)

4/ (2)- ثنا محمد بن أحمد بن يزيد بِعَبّادان، ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدّثني القاسم بن عبد الرحمن، ثنا أبو حازم- وهو إبن نبتك مولى ابن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

إنَّ آدم عليه السلام أتي البيتَ ألف أتية لم يركب قطّ فيهنّ من الهند على رجليه.

متى حج آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام؟

5/ (3)- حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوريّ العطّار بنيسابور في شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال: حدّثني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري قال: قال أبو محمد الفضل بن شاذان النيسابوري:

وحدّثنا الحاكم أبو محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان، عن عمّه أبي عبد اللَّه محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام قال:

إنّما جعل وقتها- يعني: عمرة التمتّع- عشر ذي الحجّة، لأنّ اللَّه عزَّ وجلَّ أحبّ أن يعبد بهذه العبادة في أيّام التشريق، وكان أوّل ما حجّتْ إليه الملائكة وطافتْ به في هذا الوقت، فجعله سنّة ووقتاً إلى يوم القيامة، فأمّا النبيّون: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّد رسول اللَّه صلوات اللَّه عليهم وغيرهم من الأنبياء إنّما


1- الفقيه 2: 147/ 651، قصص الأنبياء: 49/ 20، الوسائل 11: 128/ 14430 و 132/ 14446، البحار 11: 114/ 38 و 99: 43/ 27.
2- صحيح ابن خزيمة 4: 245/ 2792، الترغيب والترهيب 2: 167/ 19، الدر المنثور 1: 315.
3- عيون اخبار الرضا عليه السلام 2: 120/ 1، علل الشرائع: 274/ 9، الوسائل 11: 274/ 14777، البحار 99: 42/ 24.

ص:13

حجّوا في هذا الوقت، فجعلت سنّة في أولادهم إلى يوم القيامة.

في أنّ جبرئيل عليه السلام علّمه المناسك

6/ (1)- حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن سليمان الرازي قال: حدّثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثنا محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر؛ وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا أراد أن يتوب على آدم عليه السلام أرسل إليه جبرئيل فقال له: السلام عليك يا آدم، الصّابر على بليّته، التائب عن خطيئته، إنّ اللَّه تبارك وتعالى بعثني إليك لُاعلّمك المناسك الّتي يريد أنْ يتوب عليك بها، وأخذ جبرئيل بيده وانطلق به حتّى أتى البيت، فنزلت عليه غمامة من السّماء، فقال له جبرئيل:

خطّ برجلك حيث أظلّك هذا الغمام، ثمّ انطلق به حتّى أتى به منى، فاراه موضع مسجد منى فخطّه وخطّ المسجد الحرام بعدما خطّ مكان البيت.

ثمّ انطلق به إلى عرفات، فأقامه على العرفة وقال له: إذا غربت الشّمس فاعترف بذنبك سبع مرّات، ففعل ذلك آدم، ولذلك سمّي العرفة لأنّ آدم عليه السلام اعترف عليه بذنبه، فجعل ذلك سنّة في ولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف أبوهم، ويسألون اللَّه عزَّ وجلَّ التوبة كما سألها أبوهم آدم، ثمّ أمره جبرئيل عليه السلام، فأفاض عن عرفات فمرّ على الجبال السّبعة، فأمره أن يكبّر على كلّ جبل أربع تكبيرات، ففعل ذلك آدم، ثمّ انتهى به إلى جمع (2) ثلث اللّيل، فجمع فيها بين صلاة المغرب وبين صلاة العشاء الآخرة، فلذلك سمّي جَمْعاً لأنّ آدم جمع فيها بين صلاتين، فوقت


1- علل الشرائع: 400/ 1، الكافي 4: 191/ 2 بتفاوت، قصص الأنبياء: 45/ 12، الوسائل 11: 227- 229/ 14664 و 14665، البحار 11: 167- 169/ 15 و 16، نور الثقلين 1: 145/ 460.
2- 1 الجمع: بالفتح والسكون: المشعر الحرام وهو أقرب الموقفين إلى مكّة المشرّفة. مجمع البحرين

ص:14

العتمة في تلك اللّيلة ثلث اللّيل في ذلك الموضع.

ثمّ أمره أن يتبطّح في بطحاء جمع، فاتبطّح حتّى انفجر الصبح، ثمّ أمره أن يصعد على الجبل جبل جمع، وأمره إذا طلعت الشمس أنْ يعترف بذنبه سبع مرّات، ويسأل اللَّه تعالى التوبة والمغفرة سبع مرّات، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، وإنما جعل إعترافين ليكون سنّة في وُلده، فمن لم يدرك عرفات وأدرك جمعاً فقد وفى بحجّه.

فأفاض آدم من جمع إلى مِنى، فبلغ مِنى ضحى، فأمره أنْ يصلّي ركعتين في مسجد منى، ثمّ أمره أنْ يُقرّب إلى اللَّه تعالى قرباناً ليتقبّل اللَّه منه، ويعلم أنّ اللَّه قد تاب عليه ويكون سنّة في ولده القربان، فقرّب آدم عليه السلام قرباناً فقبل اللَّه منه قربانه، وأرسل اللَّه عزَّ وجلَّ ناراً من السّماء فقبضت قربان آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أحسن إليك إذ علّمك المناسك الّتي تاب عليك بها وقبل قربانك، فاحلق رأسك تواضعاً للَّه تعالى إذ قبل قربانك، فحلق آدم رأسه تواضعاً للَّه تبارك وتعالى.

ثمّ أخذ جبرئيل بيد آدم فانطلق به إلى البيت، فعرض له إبليس عند الجمرة العقبة فقال له: يا آدم أين تريد؟ قال جبرئيل: يا آدم إرمه بسبع حصيات وكبِّر مع كلِّ حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل، فذهب إبليس، ثمّ أخذ جبرئيل بيده في اليوم الثاني، فانطلق به إلى الجمرة الأولى فعرض له إبليس، فقال له جبرئيل: إرمه بسبع حصيات وكبِّر مع كلِّ حصاة تكبيرة، ففعل آدم ذلك فذهب إبليس.

ثمّ عرض له عند الجمرة الثانية فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال جبرئيل: إرمه بسبع حصيات وكبِّر مع كلّ حصاة، ففعل ذلك آدم فذهب ابليس، ثمّ فعل ذلك به

ص:15

في اليوم الثالث والرابع فذهب إبليس، فقال له جبرئيل: إنّك لن تراه بعد مقامك هذا أبداً، ثمّ انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرّات، ففعل ذلك آدم، فقال له جبرئيل: إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد غفر لك وقبل توبتك وحلّت لك زوجتك.

7/ (1)- علي بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسين بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث:-

إنّ اللَّه بعث جبرئيل إلى آدم فقال: السّلام عليك يا آدم التّائب من خطيئته، الصّابر لبليّته، إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ أرسلني إليك لُاعلّمك المناسك الّتي تطهر بها، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل اللَّه عليه غمامة فأظلّت مكان البيت، وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال: يا آدم خطّ برجلك حيث أظلّت عليك هذه الغمامة فإنّه سيخرج لك بيتاً من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم عليه السلام، وأخرج اللَّه له تحت الغمامة بيتاً من مهاة، وأنزل اللَّه الحَجَر الأسود وكان أشدّ بياضاً من اللّبن وأضوأ من الشّمس، وإنّما إسودَّ لأنَّ المشركين تمسحوا به، فمن نجس المشركين إسودَّ الحَجَر، وأمره جبرائيل عليه السلام أن يستغفر اللَّه من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد غفر له؛ وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة.

فلمّا بلغ موضع الجمار تعرّض له إبليس فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرائيل عليه السلام: لا تكلمّه وارمه بسبع حصيات وكبِّر مع كلّ حصاة، ففعل آدم عليه السلام حتّى فرغ من رمي الجمار، وأمره أن يقرِّب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار، وأمره أن يحلق رأسه تواضعاً للَّه عزَّ وجلَّ ففعل آدم ذلك، ثمَّ أمره بزيارة البيت


1- الكافي 4: 190/ 1، الوسائل 11: 226/ 14663، البحار 11: 194/ 48.

ص:16

وأن يطوف به سبعاً ويسعى بين الصّفا والمروة أُسبوعاً يبدأ بالصّفا ويختم بالمروة، ثمّ يطوف بعد ذلك اسبوعاً بالبيت وهو طواف النّساء، لا يحلّ للمحرم أن يباضع حتّى يطوف طواف النساء، ففعل آدم عليه السلام فقال له جبرائيل: إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحلَّ لك زوجتك، فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلّت له زوجته (1) (2).

8/ (3)- حدّثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ آدم عليه السلام بقي على الصّفا أربعين صباحاً ساجداً يبكي على الجنّة وعلى خروجه من جوار اللَّه عزَّ وجلَّ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال: يا آدم ما لك تبكي؟ قال: يا جبرئيل ما لي لا أبكي وقد أخرجني اللَّه من جواره وأهبطني إلى الدّنيا، قال: يا آدم تب إليه، قال: وكيف أتوب؟ فأنزل اللَّه عليه قبّةً من نور في موضع البيت فسطع نورها في جبال مكّة فهو الحرم، فأمر اللَّه جبرئيل أن يضع عليه الأعلام، قال: قم يا آدم فخرج به يوم التروية، وأمره أن يغتسل ويحرم، واخرج من الجنّة أوَّل يوم من ذي القعدة، فلمّا كان يوم الثّامن من ذي الحجّة أخرجه جبرئيل عليه السلام إلى منى فبات بها.

فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات وقد كان علّمه حين أخرجه من مكّة الإحرام وأمره بالتّلبية، فلمّا زالت الشّمس يوم العرفة قطع التّلبية وأمره أن يغتسل، فلمّا صلّى العصر وقّفه بعرفات وعلّمه الكلمات الّتي تلقّى بها ربّه وهو «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَاإِلهَ الَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي انَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ


1- 1 آل عمران 3: 33.
2- 2 تمام الحديث في كتابنا الحجّ في القرآن: 258/ 268.
3- تفسير القمّي 1: 44- 45، الوسائل 11: 236/ 14677، البحار 11: 178- 179/ 25 و 99: 35- 36/ 14.

ص:17

الرَّحِيمُ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَاالهَ الَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي انَّكَ أَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَاالهَ الَّا أَنْتَ عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي انَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ» فبقي إلى أن غابت الشّمس رافعاً يديه إلى السماء يتضرّع ويبكي إلى اللَّه.

فلمّا غابت الشّمس ردّه إلى المشعر فبات بها، فلمّا أصبح قام على المشعر الحرام فدعا اللَّه تعالى بكلمات وتاب عليها، ثمّ أفاض إلى منى، وأمره جبرئيل عليه السلام أن يحلق الشعر الّذي عليه فحلقه، ثمَّ ردّه إلى مكّة فأتى به عند الجمرة الاولى فعرض إبليس له عندها فقال: يا آدم أين تريد؟ فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات، وأن يكبّر مع كلّ حصاة تكبيرةً ففعل، ثمّ ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثانية، فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرةً، ثمّ مضى به فعرض له إبليس عند الجمرة الثّالثة وأمره أن يرميه بسبع حصيات، فرمي وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة فذهب إبليس، وقال له جبرئيل عليه السلام: انّك لن تراه بعد هذا أبداً، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرّات ففعل، فقال له: إنّ اللَّه قد قبل توبتك وحلّت لك زوجتك، فقال: فلمّا قضى آدم حجّه لقيته الملائكة بالأبطح فقالوا: يا آدم برّ حجّك أما إنّا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام.

في أنّ اللَّه أمر آدم عليه السلام أن يحجّ البيت

9/ (1)- أخبرنا الشيخ محمد بن عليّ بن عبد الصمد، عن أبيه، عن السيّد أبي البركات الخوزي، عن أبي جعفر بن بابويه، أخبرنا محمد بن عليّ ماجيلويه، عن


1- قصص الأنبياء: 50/ 23، البحار 11: 180/ 32 و 99: 43/ 26، وفيه قال بعد نقل هذا الخبر: المشهور في أخبار أهل البيت عليهم السلام: أنّ نزول آدم عليه السلام كان على الصّفا ونزول حوّاء على المروة وهذا الخبر وأمثالها يخالفها ... ويمكن الجمع بأن يكون هبوطهما على الصفا والمروة بعد دخولهما مكّة.

ص:18

عمّه محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن أبي بصير (1)، عن إبراهيم بن محرز، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه الصّلاة والسّلام قال:

إنّ آدم نزل بالهند فبنى اللَّه تعالى له البيت وأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعاً، فيأتي منى وعرفات ويقضي مناسكه كما أمر اللَّه تعالى.

ثمّ خطا من الهند، فكان موضع قدميه حيث خطا عمران، وما بين القدم والقدم صحارى ليس فيها شي ء، ثمّ جاء إلى البيت فطاف به اسبوعاً وقضى مناسكه، فقضاها كما أمره اللَّه تعالى فقبل اللَّه منه توبته وغفر له، فقال آدم صلوات اللَّه عليه: يا ربّ ولذرّيتي من بعدي؟ فقال: نعم من آمن بي وبرسلي.

10/ (2)- علي بن حاتم، قال: حدّثني أبو القاسم حميد بن زياد، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، عن علي بن الحسين الطاطري، عن محمد بن زياد، عن ابي خديجة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث قال:-

إنّ آدم أنزل في الهند وسأل ربّه تالى هذا البيت، فأمره أن يأتيه فيطوف به أسبوعاً، ويأتي منى وعرفات فيقضي مناسكه كلّها، فجاء من الهند وكان موضع قدميه حيث يطأ عليه عمران، وما بين القدم إلى القدم صحارى ليس فيها شي ء، ثم جاء إلى البيت فطاف أسبوعاً وأتى مناسكه فقضاها كما أمره اللَّه، فقبل اللَّه منه التوبة وغفر له. قال: فجعل طواف آدم لما طافت الملائكة بالعرش سبع سنين، فقال جبرائيل: هنيئاً لك يا آدم قد غفر لك لقد طفت بهذا البيت قبلك بثلاثة آلاف سنة، فقال آدم: يا ربّ اغفر لي ولذريتي من بعدي، فقال: نعم من آمن منهم بي وبرسلي.


1- 1 الصحيح ابن أبي نصر.
2- علل الشرائع: 407/ 2، الوسائل 13: 332/ 17875، البحار 11: 169/ 17 و 99: 201/ 7.

ص:19

11/ (1)- أخبرنا المطهّر بن محمد الصحاف إملاءً، ثنا أبو سعيد محمد بن عليّ بن عمرو، وثنا أحمد بن الحسن بن أيّوب، ثنا عمران بن عبد الرحيم، ثنا عبد السّلام بن مطهر، ثنا ابو هرمز، عن أنس بن مالك، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال:

أوحى اللَّه تعالى إلى آدم عليه السلام أن يا آدم حجّ هذا البيت قبل أن يحدث بك حدث، قال: وما يحدث عليَّ يا ربِّ قال: ما لا تدري وهو الموت. قال: وما الموت؟ قال: سوف تذوق. قال: ومن أستخلف في أهلي؟ قال: أعرض ذلك على السماوات والأرض والجبال، فعرض ذلك على السماوات فأبت، وعرض على الأرض فأبت، وعرض على الجبال فأبت وقبله ابنه قاتل أخيه، فخرج آدم عليه السلام من أرض الهند حاجّاً، فما نزل منزلًا أكل فيه وشرب إلّا صار عمراناً بعده وقرى حتّى قدم مكّة فاستقبلته الملائكة بالبطحاء فقالوا: السلام عليك يا آدم برّ حجّك، أما إنّا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.

قال أنس: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: والبيت يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان، من يطوف يرى من في جوف البيت، ومن في جوف البيت يرى من يطوف، فقضى آدم نسكه، فأوحى اللَّه تعالى إليه: يا آدم قضيت نسكك؟ قال: نعم يا ربّ، قال:

فسلْ حاجتك تُعط، قال: حاجتي أن تغفر لي وذنب ولدي، قال: أمّا ذنبك يا آدم فقد غفرناه حين وقعت بذنبك، وأمّا ذنب ولدك فمن عرفني وآمن بي وصدّق رسلي وكتابي غفرنا له ذنبه.

طواف آدم عليه السلام بالبيت

12/ (2)- عن عطاء، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ عليه السلام، عن


1- كتاب الترغيب والترهيب 2: 11/ 1048، الترغيب والترهيب 2: 168/ 27.
2- تفسير العيّاشي 1: 36- 39 ذ 21، تفسير البرهان 1: 84- 85 ذ 15، البحار 11: 183- 186 ذ 36.

ص:20

رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- قال في حديث:-

وأوحى إلى جبرئيل: أنا اللَّه الرحمن الرحيم وانّي قد رحمت آدم وحوّاء لما شكيا إليّ، فاهبط عليهما بخيمة من خيام الجنّة، وعزّهما (1) عنّي بفراق الجنّة، واجمع بينهما في الخيمة، فانّي قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما ووحدتهما، وانصب لهما الخيمة على الترعة (2) الّتي بين جبال مكّة، قال: والترعة مكان البيت وقواعدها الّتي رفعتها الملائكة قبل ذلك، فهبط جبرئيل على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده، فنصبها.

قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حوّاء من المروة وجمع بينهما في الخيمة، قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكّة وما حولها، قال: وكلّما امتدّ ضوء العمود فجعله اللَّه حرماً فهو مواضع الحرم اليوم، كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود، فجعله اللَّه حرماً لحرمة الخيمة والعمود، لأنهنّ من الجنّة.

قال: ولذلك جعل اللَّه الحسنات في الحرم مضاعفة والسّيئات فيه مضاعفة:

قال: ومدّت أطناب الخيمة حولهما فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال:

وكانت أوتادها من غصون الجنّة وأطنابها من ظفائر الأرجوان (3) قال: فأوحى اللَّه إلى جبرئيل: إهبط على الخيمة سبعين ألف ملك يحرسونهما من مردة الجنّ ويؤنسون آدم وحوّاء ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة؛ قال:


1- 1 التعزية: التسلية.
2- 2 الترعة بالتاء المثناة من فوق والراء المهملة: الدرجة والروضة في مكان مرتفع، ولعلّ المراد هنا الدرجةلكون قواعد البيت مرتفعة.
3- 3 ظفائر أرجوان: في أكثر نسخ الحديث بالظاء، ولعلّه تصحيف الضاد قال الجزري: الضفر: النسج، والضفائرالذوائب المضفورة، والضفير: حبل مفتول من شعر. الأرجوان صبغ أحمر شديد الحمرة وكأنّه معرّب ارغوان.

ص:21

فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلّ يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء.

قال: ثمّ انّ اللَّه أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوّاء فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي، لأنّي أُريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي (1) فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم، قال: فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة نحّاهما عن ترعة البيت الحرام، ونحّى الخيمة عن موضع الترعة، قال: ووضع آدم على الصفا ووضع حوّاء على المروة ورفع الخيمة إلى السماء.

فقال آدم وحواء: يا جبرئيل أبسخط من اللَّه حوَّلتنا وفرَّقت بيننا أم برضىً تقديراً من اللَّه علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك سخطاً من اللَّه عليكما ولكنّ اللَّه لا يُسأل عمّا يفعل، يا آدم إنّ السبعين ألف ملك الذين أنزلهم اللَّه إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة، سألوا اللَّه أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، فأوحى اللَّه إليَّ أن أنحّيك وحوّاء وأرفع الخيمة إلى السماء.

فقال آدم: رضينا بتقدير اللَّه ونافذ أمره فينا، فكان آدم على الصفا وحوّاء على المروة؛ قال: فدخل آدم لفراق حوّاء وحشةٌ شديدةٌ وحزن، قال: فهبط من الصفا يريد المروة شوقاً إلى حوّاء وليسلّم عليها، وكان فيما بين الصفا والمروة وادياً، وكان


1- 4 هبوطه تعالى كناية عن توجّه أمره واهتمامه بصدور ذلك الأمر والظلال: ما اظلك من شي ء، وهاهنا كنايةعن كثرة الملائكة واجتماعهم، أي اهبط أمري مع جم غفير من الملائكة.

ص:22

آدم يرى المروة من فوق الصفا، فلمّا انتهى إلى موضع الوادي غابت عنه المروة، فسعى في الوادي حذراً لما لم ير المروة مخافة أن يكون قد ضلَّ عن طريقه، فلمّا أن جاز الوادي وارتفع عنه نظر إلى المروة فمشى حتّى انتهى إلى المروة، فصعد عليها فسلّم على حوّاء، ثمّ أقبلا بوجههما نحو موضع الترعة ينظران هل رفع قواعد البيت ويسألان اللَّه أن يردَّهما إلى مكانهما حتّى هبط من المروة، فرجع إلى الصفا فقام عليه، وأقبل بوجهه نحو موضع الترعة فدعا اللَّه.

ثمّ إنّه اشتاق إلى حوّاء فهبط من الصفا يريد المروة، ففعل مثل ما فعله في المرّة الأولى ثمّ رجع إلى الصفا ففعل عليه مثل ما فعل في المرّة الأولى ثمّ إنّه هبط من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في المرّتين الأوليين، ثمّ رجع إلى الصفا فقام عليه ودعا اللَّه أن يجمع بينه وبين زوجته حوّاء.

قال: فكان ذهاب آدم من الصفا إلى المروة ثلاث مرّات ورجوعه ثلاث مرّات، فذلك ستّة أشواط، فلمّا أن دعيا اللَّه وبكيا إليه وسألاه أن يجمع بينهما استجاب اللَّه لهما من ساعتهما من يومهما ذلك مع زوال الشمس، فأتاه جبرئيل وهو على الصفا واقفٌ يدعو اللَّه مقبلًا بوجهه نحو التّرعة، فقال له جبرئيل عليه السلام: انزل يا آدم من الصفا فالحق بحوّاء، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ففعل مثل ما فعل في الثلاث المرّات حتّى انتهى إلى المروة، فصعد عليها وأخبر حوّاء بما أخبره جبرئيل عليه السلام، ففرحا بذلك فرحاً شديداً وحمدا للَّه وشكراه، فلذلك جرت السنّة بالسعي بين الصفا والمروة، ولذلك قال اللَّه: «انَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا» (1)

.ثمّ إنّ جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أنّ الجبار تبارك وتعالى قد


1- 5 البقرة 2: 158.

ص:23

هبط إلى الأرض، فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا، وحجر من المروة، وحجر من طور سينا، وحجر من جبل السلام، وهو ظهر الكوفة، فأوحى اللَّه إلى جبرئيل: أن ابنه وأتمّه، قال: فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر اللَّه من مواضعهنّ بجناحيه فوضعها حيث أمره اللَّه في أركان البيت على قواعده التي قدَّرها الجبّار ونصب أعلامها، ثمّ أوحى اللَّه إلى جبرئيل: أن أبنه وأتممه بحجارة من أبي قبيس، واجعل له بابين: باب شرقيّ وباب غربيّ.

قال: فأتمّه جبرئيل، فلمّا أن فرغ منه طافت الملائكة حوله، فلمّا نظر آدم وحوّاء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط، ثمّ خرجا يطلبان ما يأكلان وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه.

في أن اللَّه غفر لآدم عليه السلام بعد الطواف

13/ (1)- أخبرني الشيخ محمّد بن عليّ بن عبد الصّمد النيشابوري، عن أبيه، أخبرنا السيد أبو البركات عليّ بن الحسين الخوزي، أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه، أخبرنا محمّد بن موسى بن المتوكّل، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر صلوات اللَّه عليه قال:

إنّ آدم صلوات اللَّه عليه لمّا بنى الكعبة وطاف بها قال: أللّهم إنّ لكلّ عامل أجراً، أللهمّ وإنّي قد عملت، فقيل له: سل يا آدم، فقال: أللّهم اغفر لي ذنبي، فقيل له: قد غفر لك يا آدم، فقال: ولذريّتي من بعدي؟ فقيل له: يا آدم من باء منهم بذنبه هيهنا كما بؤت غفرت له.


1- قصص الأنبياء: 47/ 13، البحار 11: 179/ 28 و 99: 203/ 12.

ص:24

14/ (1)- عن كتاب لبّ اللّباب (2) روي: أنّ اللَّه لمّا أمر آدم عليه السلام ببناء الكعبة فبناها، ثمّ قال: يا ربّ إنّ لكلّ أجير أجراً فأعطني أجر عملي، قال: يا آدم إذا طفت حوله أغفر لك برحمتي، قال: زدني، قال: وإذا طاف أولادك حولها أغفر لهم، قال: زدني، قال: من كان يأتيه بنيّة على أن يزوره ولم يبلغ إلى ذلك أغفر له، قال: زدني، قال: كلّ أحد يستغفر له الطائفون أغفر له ببركة دعائهم.

15/ (3)- محمد بن مسلم: إنّ آدم لمّا بنى الكعبة قال: أللّهم إنّ لكلّ عامل أجراً، أللّهمّ إنّي قد عملت، قال: فقيل له: سل يا آدم، قال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي قال: قد غفرت لك يا آدم قال: ولذريّتي من بعدي؟ قال: يا آدم من باء (4) 1 منهم بذنبه هيهنا كما بؤت، قال: ثم خرج حاجّاً فوقف بعرفة وبالمزدلفة ومرّ بالمأزمين، فلمّا تلقّته الملائكة بالأبطح (5) وهم يقولون: برّ حجّك يا آدم، قال: فردّ عليهم.

16/ (6)- حدَّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدَّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن ابن أبي نصر، عن أبان، عن عبد الرّحمن بن سيابة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت- إلى أن قال عليه السلام- ولقد قام على باب الكعبة [و] ثيابه جلود الإبل والبقر، فقال: «اللَّهُمَّ أَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَأَعِدْنِي الَى الدَّارِ الَّتِي أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا». فقال اللَّه عزَّ وجلَّ: قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأُعيدك إلى الدّار الّتي أخرجتك منها.


1- مستدرك الوسائل 9: 375/ 11110.
2- 1 لبّ اللّباب: مخطوط.
3- كتاب العلاء بن رزين: 155، مستدرك الوسائل 10: 147/ 11722.
4- 1 باء: أي اقرّ واعترف.
5- 2 الأبطح: مسيل وادي مكّة وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى أوله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة والبطحاء مثل أبطح. مجمع البحرين
6- معاني الأخبار: 269/ 1، قصص الأنبياء: 48/ 16، البحار 11: 175/ 21.

ص:25

17/ (1)- عليّ بن الحسين عليهما السلام- في حديث قال:- فلمّا هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت، فلمّا كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال: يا ربّ اغفر لي، فنودي إنّي قد غفرت لك، قال: يا ربّ ولولدي قال: فنودي يا آدم من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان غفرت له.

18/ (2)- روينا، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام أنّه قال- في حديث:-

فلمّا أصاب آدم الخطيئة وأهبطه اللَّه إلى الأرض أتى إلى البيت وطاف به كما رأى الملائكة طافت عند العرش سبعة أشواط، ثمَّ وقف عند المستجار، فنادى:

ربّ اغفر لي، فنودي: يا آدم قد غفرت لك قال: يا ربّ ولذرّيّتي، فنودي: يا آدم من باء بذنبه من ذرّيتك حيث بؤت أنت بذنبك هاهنا غفر له.

19/ (3)- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار؛ وجميل بن صالح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

لمّا طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم (4) قال له جبرئيل عليه السلام: يا آدم أقرِّ لربّك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم عليه السلام فقال: يا ربِّ إنَّ لكلِّ عامل أجراً وقد عملت فما أجري؟ فأوحى اللَّه عزَّ وجلَّ إليه: يا آدم قد غفرت ذنبك، قال: يا ربِّ ولولدي أو لذرّيّتي، فأوحى اللَّه عزَّ وجلَّ إليه: يا آدم من جاء من ذرّيّتك إلى هذا المكان وأقرَّ بذنوبه وتاب كما تبت ثمَّ استغفر غفرت له.


1- تفسير العياشي 1: 30/ 7، تفسير البرهان 1: 74/ 6، البحار 99: 205/ 19، مستدرك الوسائل 9: 370/ 11100.
2- دعائم الإسلام 1: 291، البحار 99: 46/ 36، مستدرك الوسائل 9: 386/ 11141.
3- الكافي 4: 194/ 3، قصص الأنبياء: 47/ 14، الوسائل 13: 346/ 17914، البحار 11: 179/ 29 و 99: 203/ 13، مستدرك الوسائل 9: 392/ 11155.
4- 1 الملتزم: هو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة.

ص:26

في أنه عليه السلام أوّل من قبّل الحجر الأسود

20/ (1)- أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير رفعه، عن أحدهما عليهما السلام:

أنّه سئل عن تقبيل الحَجَر، فقال: إنّ الحَجَر كان درّة بيضاء في الجنّة، وكان آدم يراها، فلمّا أنزلها اللَّه عزَّ وجلَّ إلى الأرض نزل إليها آدم عليه السلام فبادر فقبّلها عليه السلام، فأجرى اللَّه تبارك وتعالى بذلك السنّة.

في أنه عليه السلام جمع بين العشائين في جمع

21/ (2)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر؛ وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

سمّيت المزدلفة (3) جمعاً لأنّ آدم جمع فيها بين الصلاتين المغرب والعشاء.

علّة تسمية الأبطح

22/ (4)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر؛ وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد


1- المحاسن 2: 67/ 1188، الوسائل 13: 322/ 17842، البحار 99: 225/ 24.
2- علل الشرائع: 437/ 1، الوسائل 14: 16/ 18474، البحار 99: 266/ 3.
3- 1 المُزدَلِفة اسم فاعل من الإزدلاف: التقدم. تقول إزدلف القوم: إذا تقدموا. وهي موضع يتقدم الناس فيه إلى منى . وقيل لأنه يتقرب فيها إلى اللَّه، أو لمجي ء الناس إليها في زُلَفٍ من الليل، أو من الإزدلاف بمعنى الإجتماع لإجتماع الناس فيها. مجمع البحرين
4- علل الشرائع: 444/ 1، المحاسن 2: 65 ذ 1180 باختلاف يسير وفيه: «وإنّما جعل اعترافاً ليكون سنّة في ولده، فقرّب قرباناً»، الوسائل 11: 238/ 1468 و 14: 11/ 18461، البحار 11: 166/ 12 و 99: 80/ 23.

ص:27

الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

سمّي الأبطح أبطح لأنّ آدم أمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح حتّى انفجر الصبح، ثمّ أمر أن يصعد جبل جمع وأمر إذا طلعت الشمس أنْ يعترف بذنبه، ففعل ذلك آدم، فأرسل اللَّه تعالى ناراً من السماء فقبضت قربان آدم.

في أن آدم عليه السلام أوّل من رمى الجمار

23/ (1)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعيد بن عبد اللَّه، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

أوّل من رمى الجمار آدم عليه السلام. (الحديث)

24/ (2)- روى أنّ أوّل من رمى الجمار آدم عليه السلام ثمّ إبراهيم عليه السلام.

25/ (3)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث قال:-

أتى جبرئيل عليه السلام إبراهيم فقال: إرم يا إبراهيم، فرمي جمرة العقبة، وذلك أنّ الشيطان تمثّل له عندها.

إفاضته عليه السلام من منى

26/ (4)- عليٌّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:


1- علل الشرايع 437/ 2، الوسائل 14: 264/ 19154، البحار 12: 110/ 33 و 99: 273/ 11.
2- الفقيه 2: 129/ 549، الوسائل 14: 55/ 18569.
3- علل الشرائع: 437/ 2، الوسائل 14: 264/ 19154، البحار 12: 110/ 33 و 99: 273/ 11.
4- الكافي 4: 194/ 4، الفقيه 2: 148/ 652، الوسائل 11: 9/ 14112، و 100/ 14345، قصص الأنبياء: 47/ 15 وفيه: «لمّا أفاض صلوات اللَّه عليه من عرفات»، البحار 11: 180/ 30 و 99: 44/ ذ 31 و 42/ 25.

ص:28

لمّا أفاض (1) آدم من منى تلقّته الملائكة فقالوا: يا آدم برَّ حجّك أما إنّا قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجّه بألفي عام.

من حلق رأس آدم عليه السلام؟

27/ (2)- أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ النقاش، حدّثنا الحسين بن حماد المقرئ- بقزوين-، حدّثنا الحسين بن مروان الأنباري، حدّثني محمد بن يحيى المعاذي قال: قال يحيى بن أكثم في مجلس الواثق- والفقهاء بحضرته:-

من حلق رأس آدم حين حجّ؟ فتعايى القوم عن الجواب، فقال الواثق: أنا أحضركم من ينبّئكم بالخبر.

فبعث إلى عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب فأحضر، فقال: يا أبا الحسن من حلق رأس آدم؟

فقال: سألتك باللَّه يا أمير المؤمنين إلّاأعفيتني، قال: أقسمت عليك لتقولنّ.

قال: أمّا إذ أبيت فانّ أبي حدّثني، عن جدّي، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: أمر جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة، فهبط بها فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرماً.

28/ (3)- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن محمد العلويّ قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن آدم عليه السلام حيث حجّ بما حلق رأسه؟ فقال: نزل عليه جبرئيل عليه السلام بياقوتة من الجنّة فأمرّها على رأسه فتناثر شعره.


1- 1 أفاض: أي إندفع.
2- تاريخ بغداد: 12/ 56، مسند الإمام الهادي عليه السلام: 95/ 1.
3- الكافي 4: 195/ 6، الوسائل 14: 211/ 19006، البحار 11: 196/ 51.

ص:29

29/ (1)- نزل جبرئيل عليه السلام بمهاة (2) من الجنّة وروى بياقوتة حمراء، فأدارها على رأس آدم وحلق رأسه بها.


1- الفقيه 2: 148/ 653، الوسائل 14: 212/ ذ 19006.
2- 1 المهاة: البلورة أو الدرّة.

ص:30

حج نوح وهود وصالح عليهم السلام

30/ (1)- محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشّاء، عن عليِّ بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام:

إنَّ سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الأرض، ثمَّ أتت منى في أيّامها ثمَّ رجعت السفينة، وكانت مأمورة وطافت بالبيت طواف النساء.

31/ (2)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إبن محبوب، عن هشام الخراسانيّ، عن المفضّل بن عمر- في حديث قال:-

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: كم لبث نوح في السفينة حتّى نضب الماء (3) وخرجوا منها؟ فقال: لبثوا فيها سبعة أيّام ولياليها، وطافت بالبيت أُسبوعاً، ثمَّ استوت على الجوديّ وهو فرات الكوفة.

32/ (4)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:


1- الكافي 4: 212/ 1، الوسائل 13: 300/ 17795، البحار 11: 340/ 79.
2- الكافي 8: 281/ 421، تفسير العيّاشي 2: 146/ 21، تفسير البرهان 2: 221، البحار 11: 333/ 56.
3- 1 نضب الماء من باب قعد إذا غار في الأرض وسفل. مجمع البحرين
4- الكافي 4: 212/ 2، الفقيه 2: 148/ 654، تفسير العيّاشي 2: 149/ 35، قصص الأنبياء: 82/ 69، الوسائل 13، 294/ 17781، تفسير الصافي 1: 789، تفسير البرهان 2: 222، البحار 11: 324/ 42 وفيه: «طولها في السماء ثمانون ذراعاً».

ص:31

سمعت أبا جعفر عليه السلام يحدِّث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء مائتين ذراعاً وطافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثمَّ استوت على الجوديّ.

33/ (1)- أبو عليّ الأشعريّ، عمّن ذكره، عن محمّد بن سنان؛ وحدّثني محمّد الحميريّ، عن أبيه، عن ابن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى نوح عليه السلام وهو في السّفينة أن يطوف بالبيت أُسبوعاً، فطاف بالبيت أُسبوعاً كما أوحى اللَّه إليه، ثمَّ نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتاً فيه عظام آدم عليه السلام، فحمل التابوت في جوف السّفينة حتّى طاف بالبيت ما شاء اللَّه أن يطوف، ثمّ ورد إلى باب الكوفة في وسط مسجدها ففيها قال اللَّه للأرض: «ابْلَعِي مَاءَكِ» (2)

فبلعت ماءها من مسجد الكوفة كما بدأ الماء من مسجدها وتفرّق الجمع (3) الّذي كان مع نوح في السّفينة فأخذ نوح التابوت فدفنه في الغريّ.

34/ (4)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم رفعه إلى أبي بصير قال:

دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام في السنة الّتي قُبض فيها أبو عبد اللَّه عليه السلام فقلت: جعلت فداك ما لك ذبحت كبشاً ونحر فلان بدنة؟ (5) 1 فقال: يا أبا محمّد إنّ نوحاً عليه السلام كان في السفينة وكان فيها ما شاء اللَّه، وكانت السفينة مأمورة فطافت


1- كامل الزيارات: 38/ 2، البحار 11: 268/ 18 و 66/ 1.
2- 1 هود 11: 42.
3- 2 أي جميع ما في السفينة.
4- الكافي 2: 124/ 12، البحار 11: 338/ 73.
5- 1 البدنة كقصبة: تقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللّغة وبعض الفقهاء، وخصّها جماعةبالإبل، سمّيت بذلك لعظم بدنها وسمنها. مجمع البحرين

ص:32

بالبيت وهو طواف النساء وخلّى سبيلها نوح عليه السلام. (الحديث)

35/ (1)- حدّثني أبي، عن صفوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

لمّا أراد اللَّه عزَّ وجلَّ هلاك قوم نوح عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود، فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السفينة أمره اللَّه أن ينادي بالسريانيّة: لا يبقى بهيمةٌ ولا حيوان إلّاحضر، فأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين في السفينة، وكان الّذين آمنوا به من جميع الدنيا ثمانين رجلًا- إلى أن قال عليه السلام:- فدارت السفينة وضربتها الأمواج حتّى وافت مكّة، وطافت بالبيت وغرق جميع الدنيا إلّاموضع البيت، وإنّما سمّي البيت العتيق لأنّه أُعتق من الغرق.

36/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

لمّا مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بوادي عسفان حين حجّ قال: يا أبا بكر أيّ واد هذا؟

قال: وادي عسفان قال: لقد مرّ به هود وصالح على بكرات (3) حمر، خطمها الليف، أزرهم العباء، وأرديتهم النمار (4)، يلبّون يحجّون البيت العتيق.


1- تفسير القمّي 1: 326- 327، البحار 11: 312/ 6.
2- مسند أحمد 1: 232، الترغيب والترهيب 2: 185/ 7، البداية والنهاية 1: 138، مجمع الزوائد 3: 220.
3- 1 البكرات: جمع بكرة، بسكون الكاف: وهي الفتية من الإبل.
4- 2 النمار: كساء مخطّط.

ص:33

حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام

37/ (1)- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ والحسين بن محمّد، عن عبدويه بن عامر؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير، عن أحدهما عليهما السلام قال:

إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ أمر إبراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ويرى النّاس مناسكهم، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كلَّ يوم سافاً (2) حتّى انتهى إلى موضع الحجر الأسود. قال: أبو جعفر عليه السلام فنادى أبو قبيس إبراهيم عليه السلام إنّ لك عندي وديعة، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه، ثمَّ إنَّ إبراهيم عليه السلام أذَّن في الناس بالحجِّ فقال: أيّها الناس إنّي إبراهيم خليل اللَّه إنَّ اللَّه يأمركم أنْ تحجّوا هذا البيت فحجّوه، فأجابه من يحجُّ إلى يوم القيامة، وكان أوّل من أجابه من أهل اليمن قال: وحجَّ إبراهيم عليه السلام هو وأهله وولده، فمن زعم أنَّ الذَّبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه (3).

وذكر عن أبي بصير أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السلام يزعمان أنّه إسحاق، فأمّا زرارة فزعم أنّه إسماعيل.


1- الكافي 4: 205/ 4، الوسائل 11: 8/ 14110 و 13: 212/ 17583 وفيه عبد ربّه، بدل عبدويه.
2- 1 السّاف: كل عرق من اللّبن أي الصّف من اللّبن أو الحجر في الحائط وتسمّيه العامة: المدماك. المنجد
3- 2 أي لم يكن هناك إسحاق ليذبحه. الوافي

ص:34

38/ (1)- محمّد بن يحيى؛ وأحمد بن إدريس، عن عيسى بن محمّد بن أبي ايّوب؛ عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن منصور، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحرَّانيّ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

أمر اللَّه عزَّ وجلَّ إبراهيم عليه السلام أن يحجّ ويحجّ إسماعيل معه ويسكنه الحرم، فحجّا على جمل أحمر وما معهما إلّاجبرئيل عليه السلام، فلمّا بلغا الحرم قال له جبرئيل: يا إبراهيم أنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم، فنزلا فاغتسلا وأراهما كيف يتهيّئان للإحرام ففعلا، ثمَّ أمرهما فأهلّا بالحجّ وأمرهما بالتلبيات الأربع الّتي لبّى بها المرسلون، ثمَّ صار بهما إلى الصفا فنزلا، وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبّر اللَّه وكبّرا وهلّل اللَّه وهلّلا وحمد اللَّه وحمدا ومجّد اللَّه ومجّدا، وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك، وتقدَّم جبرئيل وتقدَّما يثنيان على اللَّه عزَّ وجلَّ ويمجّدانه حتّى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرئيل الحجر وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما أُسبوعاً، ثمَّ قام بهما في موضع مقام إبراهيم عليه السلام فصلّى ركعتين وصلّيا، ثمَّ أراهما المناسك وما يعملان به. (الحديث)

39/ (2)- حدّثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:

حجّ إبراهيم وإسماعيل ماشيين.

40/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا عليّ بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن ابن


1- الكافي 4: 202/ 3، علل الشرائع: 586/ 32، الوسائل 11: 229/ 14666 و 13: 196/ 17554، البحار 12: 93/ 5 و 99: 54/ 6، جامع الأحاديث 10: 436/ 1269.
2- جامع البيان 17: 107، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 437/ 15759 روى بطريق آخر عن سفيان بتفاوت يسير.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 332/ 14700، سنن البيهقي 5: 145 بأربعة طرق، شعب الإيمان 3: 463/ 4075 باختلاف يسير.

ص:35

أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أتى جبرئيل إبراهيم فراح به إلى منى، فصلّى به الصّلوات جميعاً، ثمّ صلّى به الفجر، ثم غدا به إلى عرفة، فنزل به حيث ينزل الناس، ثمّ صلّى به الصّلوات جميعاً، ثمّ أتى الموقف حتّى إذا كان كأعجل ما يصلّي إنسان المغرب أفاض به، فأتى جَمْعاً فصلّى به الصّلاتين، ثمّ بات بها حتّى إذا كان كأعجل ما يصلّي أحد من الناس الفجر صلّى به، ثمّ وقف حتّى إذا كان كأبطأ ما يصلّي أحد من الناس الفجر أفاض به إلى منى فرمى الجمرة، ثمّ ذبح وحلق ثمّ أفاض به.

في أنّهما عليهما السلام حدّا المسجد الحرام

41/ (1)- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن الحسن بن نعمان قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا زادوا في المسجد الحرام، فقال: إنَّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حدَّا المسجد الحرام بين الصّفا والمروة.

42/ (2)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان حقُّ إبراهيم عليه السلام بمكّة ما بين الحزورة (3) إلى المسعى، فذلك الّذي كان خطّه إبراهيم عليه السلام يعني المسجد.

43/ (4)- قد روى أنّ إبراهيم عليه السلام خطَّ ما بين الحَزْوَرَة إلى المسعى، وأوَّل من


1- الكافي 4: 209/ 11، الفقيه 2: 149/ 656، الوسائل 5: 277/ 6538، البحار 12: 104/ 14.
2- الكافي 4: 527/ 10 و 210/ 12، التهذيب 5: 453/ 1585، الوسائل 5: 277/ 6539، البحار 12: 104/ 15.
3- 1 الحزورة- على وزن قَسْوَرة-: إسم موضع بين الصفا والمروة وهي من المسعى .
4- الفقيه 2: 149/ 657، الوسائل 13: 208/ 17577.

ص:36

كسا البيت إبراهيم عليه السلام.

44/ (1)- محمد بن عليّ بن محبوب، عن العباس بن معروف، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن الحسين بن نعيم، قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّا زادوا في المسجد الحرام عن الصلاة فيه؟ فقال: إنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حدّا المسجد الحرام ما بين الصفا والمروة، فكان الناس يحجّون من المسجد إلى الصفا.

45/ (2)- وفي الخبر لمّا فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت أتاه جبرئيل عليه السلام وعلّمه مناسك الحجّ ومعالمه وأركانه، وعلّمه حدود الحرم، وكلّ موضع كان ملك واقفاً فيه في عهد آدم عليه السلام أمره أن يجعل فيه علامة، ونصب فيه حجراً، واستحكمه بتراب حطّه حوله، وكان إبراهيم عليه السلام أوّل من وجد حدود الحرم.

سعيه عليه السلام بين الصفا والمروة

46/ (3)- حدَّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

صار السعي بين الصفا والمروة لأنّ إبراهيم عليه السلام عرض له إبليس، فأمره جبرئيل عليه السلام فشدّ عليه فهرب منه، فجرت به السنة- يعني بالهرولة-.

47/ (4)- حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد وعبد اللَّه إبني


1- التهذيب 5: 453/ 1584، الوسائل 5: 277/ 6540.
2- تفسير أبو الفتوح الرازي 1: 324- 325، مستدرك الوسائل 9: 367/ 11097.
3- علل الشرائع: 432/ 1، الوسائل 13: 470/ 18233، البحار 12: 107/ 23 و 99: 234/ 4.
4- علل الشرائع: 433/ 2، الفقيه 2: 127/ 546، تفسير العياشي 1: 700/ 134 روى بسند آخر عن الحلبي بتفاوت، تفسير البرهان 1: 170/ 9، المحاسن 2: 55 قطعة من 1164، مستطرفات السرائر: 34/ 43، الوسائل 11: 238 قطعة من 14680 و 13: 470/ 18233، البحار 12: 108/ 24 و 99: 234/ 5 و 237/ 16.

ص:37

محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام لم جعل السعي بين الصفا والمروة؟ قال: لأنّ الشيطان تراءى لإبراهيم عليه السلام في الوادي فسعى، وهو منازل الشيطان.

علة تسمية عرفات

48/ (1)- حدّثنا حمزة بن محمد العلوي قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عرفات لم سمّيت عرفات؟ فقال: إنّ جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم صلوات اللَّه عليه يوم عرفة، فلمّا زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم إعترف بذنبك وأعرفْ مناسكك، فسمّيت عرفات لقول جبرئيل عليه السلام إعترف فاعترف.

49/ (2)- أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن أبيه، عن ثعلبة، عن معاوية، قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عرفات لم سمّيت عرفات؟ فقال: إنّ جبرئيل عليه السلام خرج بإبراهيم يوم عرفة، فلمّا زالت الشمس قال له جبرئيل: يا إبراهيم إعترف بذنبك واعرف مناسكك، وقد عرّفه ذلك، فسمّيت عرفات، لقول جبرئيل عليه السلام اعترف واعرف.

50/ (3)- حدّثنا أبوبكر قال: حدّثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي مجلز:


1- علل الشرائع: 436/ 1، المحاسن 2: 65/ 1181، البحار 12: 108/ 27 و 99: 253/ 17 و 18، جامع الأحاديث 10: 147/ 416.
2- المحاسن 2: 64/ 1179، علل الشرائع: 436/ 1 باختلاف يسير، البحار 12: 108/ 27 و 99: 253/ 17 و 18، مستدرك الوسائل 10/ 26/ 11373.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 273/ 14130.

ص:38

أنّ جبرئيل أتى بإبراهيم عرفات فقال: عرفت؟ قال: نعم، قال: فمن ثمّ سمّيت عرفات.

51/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الملك، عن عطاء قال:

إنّما سمّيت عرفات لأنّ جبرئيل كان يري إبراهيم المناسك فيقول: عرفت، ثمّ يريه فيقول: عرفت، فسمّيت عرفات.

إفاضة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من عرفات

52/ (2)- عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنَّ إبراهيم أخرج إسماعيل إلى الموقف فأفاضا منه، ثم إنّ الناس كانوا يفيضون منه حتّى إذا كثرت قريش قالوا: لا نفيض من حيث أفاض النّاس، وكانت قريش تفيض من المزدلفة ومنعوا الناس أنْ يفيضوا معهم الّا من عرفات، فلمّا بعث اللَّه محمّداً عليه الصّلاة والسّلام أمره أن يفيض من حيث أفاض النّاس، وعني بذلك:

إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

علة تسمية مزدلفة

53/ (3)- حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 273/ 14131.
2- تفسير العيّاشي 1: 97/ 268، الوسائل 13: 554/ 18428، تفسير البرهان 1: 202/ 8، البحار 99: 256/ 33.
3- علل الشرائع: 436/ 1، المحاسن 2: 65/ ذ 1181 باختلاف يسير، الوسائل 14: 10/ 18459، البحار 12: 109/ 28 و 99: 44/ 32 و 266/ 1، جامع الأحاديث 10: 147/ 417.

ص:39

عبد اللَّه عليه السلام قال: في حديث إبراهيم عليه السلام:

إنّ جبرئيل عليه السلام إنتهى به إلى الموقف فأقام به حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض به فقال: يا إبراهيم إزدلف إلى المشعر الحرام، فسمّيت مزدلفة.

علة تسمية منى

54/ (1)- حدَّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ جبرئيل أتى إبراهيم عليه السلام فقال: تمنَّ يا إبراهيم، فكانت تسمّى منى، فسمّاها الناس منى.

55/ (2)- حدَّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد اللَّه الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عليّ بن العبّاس قال: حدّثنا القاسم بن الربيع الصحّاف، عن محمد بن سنان:

أنّ أبا الحسن الرضا عليه السلام كتب إليه: إنّما سمّيت منى منى لأنّ جبرئيل عليه السلام قال هناك: يا إبراهيم تمنّ على ربّك ما شئت، فتمنّى إبراهيم في نفسه أن يجعل اللَّه مكان إبنه إسماعيل كبشاً يأمره بذبحه فداءً له، فأُعطي مناه.

المكان الذي أراد إبراهيم أن يذبح إبنه إسماعيل عليهما السلام

56/ (3)- عليٌّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد؛ والحسن بن محبوب،


1- علل الشرائع: 435/ 1، البحار 12: 108/ 25 و 99: 271/ 1.
2- علل الشرائع: 435/ 2، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 91 قطعة من 1، البحار 12: 108/ 26 و 99: 272/ 4.
3- الكافي 4: 209/ 10، الفقيه 2: 149/ 656، الوسائل 14: 110/ 18734، جامع الأحاديث 10: 440/ 1273.

ص:40

عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام أين أراد إبراهيم عليه السلام أن يذبح إبنه؟ قال: على الجمرة الوسطى؛ وسألته عن كبش إبراهيم عليه السلام ما كان لونه وأين نزل؟ فقال: أملح (1) وكان أقرن، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى، وكان يمشي في سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد.

57/ (2)- حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود بن كثير الرقّي قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أيّهما كان أكبر، إسماعيل أو إسحاق؟ وأيّهما كان الذّبيح؟ فقال: كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين، وكان الذّبيح إسماعيل، وكانت مكّة منزل إسماعيل، وإنّما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيّام الموسم بمنى.

قال: وكان بين بشارة اللَّه لإبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين. (الحديث)

في علة رمي الجمار وأنه عليه السلام رمى بسبع حصيات

58/ (3)- السندي بن محمد البزاز قال: حدّثني أبو البختري، عن الصادق، عن أبيه، عن عليٌّ عليهم السلام:

أنَّ الجمار إنّما رميت لأنّ جبرئيل عليه السلام حين أرى إبراهيم عليه السلام المشاعر برز له


1- 1 الأملح: بياض يخالطه السواد، والسواد كناية عن المرعى والنبت فالمعنى حينئذٍ كان يرعى وينظر ويبرك في خضرة.
2- معاني الأخبار: 391/ 34، قصص الأنبياء: 108/ 101، البحار 12: 130/ 11.
3- قرب الإسناد: 147/ 532، البحار 12: 102/ 8 و 99: 39/ 16.

ص:41

إبليس، فأمره جبرئيل أن يرميه فرماه بسبع حصيات، فدخل عند الجمرة الأُولى تحت الأرض فأمسك، ثمّ إنّه برز له عند الثانية فرماه بسبع حصيات أُخر، فدخل تحت الأرض في موضع الثانية، ثمَّ برز له في موضع الثالثة فرمي بسبع حصيات، فدخل في موضعها.

59/ (1)- عبد اللَّه بن الحسن العلوي، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال:

سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: لأنّ إبليس كان يتراءى لإبراهيم عليه السلام في موضع الجمار، فرجمه إبراهيم عليه السلام فجرت به السنّة.

60/ (2)- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأ أبو جعفر محمد بن صالح بن هاني، ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن أنس القرشي، ثنا حفص بن عبد اللَّه، حدّثني إبراهيم بن طهمان، ثنا الحسن بن عبيد اللَّه، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عبّاس رفعه، قال:

لمّا أتى إبراهيم خليل اللَّه صلوات اللَّه عليه وسلامه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض، ثمّ عرض له عند الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض، ثمّ عرض له عند الجمرة الثالثة، فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض.

قال ابن عباس رضى الله عنه: الشيطان ترجمون، وملّة أبيكم تتّبعون.

61/ (3)- أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو عمرو بن مطر، أنا محمّد بن يحيى بن


1- قرب الإسناد: 238/ 934، علل الشرائع: 437/ 1، الوسائل 14: 263، 264/ 19153 و 19157، البحار 12: 110/ 32 و 99: 39/ 21 و 273/ 10.
2- السنن الكبرى للبيهقي 5: 153، الترغيب والترهيب 2: 207/ 2.
3- شعب الإيمان 3: 464/ 4077.

ص:42

الحسن العمي، نا ابن عائشة، نا حماد بن سلمة، نا أبو عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل- في حديث قال:-

قلت لإبن عباس: يزعم قومك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة قال: صدقوا إنّ إبراهيم عليه السلام لمّا ابتلي بصبر المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه إبراهيم فسبقه إبراهيم، ثمّ ذهب به جبريل إلى الجمرة فعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب، ثمّ عرض له شيطان عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب، ثمّ تلّه للجبين وعلى إسماعيل قميص أبيض فقال:

يا أبة إنّه ليس لي ثوب تلفني فيه فعالجه ليخلعه فنودي من خلفه: «أَنْ يَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» (1)

قال: فالتفت إبراهيم إذا هو بكبش أقرن أعين أبيض فذبحه.

قال ابن عباس: فلقد رأيتنا نبيع ذلك الضرب من الكباش، فلمّا ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى تعرض له شيطان فرماه بسبع حصيات حتّى ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منى فقال: هذا مناخ الناس، ثمّ أتى به جمعاً فقال: هذا المشعر الحرام، ثمّ ذهب به إلى عرفة.

قال: فقال ابن عباس: هل تدري لم سمّيت العرفة عرفة؟ قلت: ولم؟ قال: إنّ جبريل عليه السلام قال لإبراهيم: هل عرفت؟ قال: نعم، قال ابن عباس: فمن ثمّ سمّيت عرفة. ثم قال: فهل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف كانت؟ قال: لأن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج فخفضت له الجبال برؤوسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج.


1- 1 الصافات 37: 104- 105.

ص:43

رجوعه عليه السلام من مكّة إلى الشام بعد قضاء مناسكه

62/ (1)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر، وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قال:

إنّ إبراهيم لما قضى مناسكه رجع إلى الشام فهلك، وكان سبب هلاكه: أنّ ملك الموت أتاه ليقبضه، فكره إبراهيم الموت، فرجع ملك الموت إلى ربّه عزَّ وجلَّ فقال: إنّ إبراهيم كره الموت، فقال: دع إبراهيم فإنّه يحبّ أن يعبدني. قال: حتّى رأى إبراهيم شيخاً كبيراً يأكل ويخرج منه ما يأكله، فكره الحياة وأحبّ الموت، فبلغنا أنّ إبراهيم أتى داره، فإذا فيها أحسن صورة ما رآها قطّ، قال: من أنت؟

قال: أنا ملك الموت، قال: سبحان اللَّه من الّذي يكره قربك وزيارتك وأنت بهذه الصورة، فقال: يا خليل الرحمان إنّ اللَّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيراً بعثني إليه في هذه الصورة، وإذا أراد بعبدٍ شرّاً بعثني إليه في غير هذه الصورة، فقبض صلّى اللَّه عليه بالشام. وتوفّى إسماعيل بعده وهو إبن ثلاثين ومائة سنة، فدفن في الحجر مع أُمّه.


1- علل الشرائع: 38/ 1، الوسائل 13: 355/ 17935، البحار 12: 79/ 8.

ص:44

حجّ موسى وعدّة من الأنبياء عليهم السلام

63/ (1)- محمّد بن يحيى، عن عليّ بن إسماعيل، عن عليِّ بن الحكم، عن المفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

أحرم موسى عليه السلام من رملة مصر (2) قال: ومرَّ بصفاح الرَّوحاء محرماً يقود ناقته بخطام من ليف، عليه عباءتان قطوانيّتان (3)، يلبّي وتجيبه الجبال.

64/ (4)- عليُّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

مرَّ موسى النبيُّ عليه السلام بصفاح الرَّوحاء على جمل أحمر، خطامه من ليف، عليه عباءتان قطوانيّتان وهو يقول: لبّيك يا كريم لبّيك.

65/ (5)- عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال:


1- الكافي 4: 213/ 5، الفقيه 2: 156/ 2283، الفقيه 2: 156/ 2283، علل الشرائع: 418/ 5، الوسائل 12: 376/ 16554، البحار 13: 11/ 14 و 99: 185/ 13، جامع الأحاديث 10: 445/ 1284.
2- 1 رملة مصر: مدينة بفلسطين بينهما وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلًا. المراصد
3- 2 الرَّوحاء: بلد من عمل الفرع على نحو أربعين ميلًا من المدينة وصفائح الروحاء: جوانبها. مجمع البحرين
4- الكافي 4: 213/ 4، الفقيه 2: 152/ 660، علل الشرائع: 419/ 7، الوسائل 12: 385/ 16573، البحار 13: 10/ 13 و 99: 185/ 15.
5- تفسير العياشي 1: 186/ 92، تفسير البرهان 1: 300/ 19، البحار 99: 44/ 33، مستدرك الوسائل 8: 9/ 8923.

ص:45

إنّ آدم ونوحاً وسليمان قد حجّوا البيت بالجنّ والإنس والطّير، ولقد حجّ موسى عليه السلام على جمل أحمر يقول: لبّيك لبّيك.

66/ (1)- عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال:

إنّ آدم ونوح عليهما السلام قد حجّا، وسليمان بن داود قد حجّ البيت بالجنّ والإنس والطير والريح، وحجّ موسى على جمل أحمر يقول: لبّيك لبّيك.

67/ (2)- قال الصادق عليه السلام لمّا حجّ موسى عليه السلام نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال له موسى عليه السلام: يا جبرئيل ما لمن حجّ هذا البيت بلا نيّة صادقة ولا نفقة طيبة؟ فقال:

لا أدري حتّى أرجع إلى ربّي عزَّ وجلَّ فلمّا رجع قال اللَّه عزَّ وجلَّ: يا جبرئيل ما قال لك موسى؟ وهو أعلم بما قال: قال: يا ربّ قال لي: ما لمن حجّ هذا البيت بلا نيّة صادقة ولا نفقة طيّبة، قال اللَّه عزَّ وجلَّ: ارجع إليه وقل له: أهب له حقي وأرضي عليه خلقي، قال: يا جبرئيل، ما لمن حجّ هذا البيت بنيّة صادقة ونفقة طيّبة قال: فرجع إلى اللَّه عزَّ وجلَّ فأوحى اللَّه تعالى إليه: قل له: أجعله في الرفيق الأعلى مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

68/ (3)- عن عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشحّام، عمّن رواه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

حجَّ موسى بن عمران عليه السلام ومعه سبعون نبيّاً من بني إسرائيل، خطم (4) إبلهم من ليف، يلبّون وتجيبهم الجبال، وعلى موسى عباءتان قطوانيّتان يقول: لبّيك عبدك ابن عبدك.


1- تفسير العياشي 1: 60/ 99، تفسير البرهان 1: 155/ 10، البحار 99: 64/ 41، مستدرك الوسائل 8: 9/ 8922.
2- الفقيد 2: 152/ 664، الوسائل 11: 144/ 14480.
3- الكافي 4: 214/ 8، الوسائل 12: 386/ 16575، البحار 13/ 11/ 16، جامع الأحاديث 10: 444/ 1281.
4- 1 الخطم: جمع خطام، وهو زمام البعير.

ص:46

69/ (1)- عليُّ، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:

مرَّ موسى بن عمران في سبعين نبيّاً على فجاج الرَّوحاء (2) عليهم العباء القطوانيّة يقول: لبيك عبدك ابن عبدك.

70/ (3)- عليٌّ، عن أبيه، عن إبن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

مرَّ موسى النبيّ عليه السلام بصفاح الروحاء على جمل أحمر، خطامه من ليف، عليه عباءتان قطوانيّتان وهو يقول: لبّيك يا كريم لبّيك.

قال: ومرَّ يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول: لبّيك كشّاف الكرب العظام لبّيك.

71/ (4)- حدَّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدَّثنا أبي، حدَّثنا يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن جيش، عن عبد اللَّه بن مسعود: قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

كأنّي أنظر إلى موسى بن عمران عليه السلام في هذا الوادي محرماً بين قطوانيّتين.

72/ (5)- حدَّثنا محمد بن أحمد بن أبي خَيثمة، ثنا إبراهيم بن هاشم الطوسي، ثنا محمّد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس


1- الكافي 4: 213/ 3، علل الشرائع: 418/ 6 وفيه: على فجاج أحمر ختامه من ليف، الوسائل 13: 385/ 16574، البحار 13: 10/ 12 و 99: 185/ 14، جامع الأحاديث 10: 444/ 1282.
2- 1 فجّ الروحاء: موضع على مرحلين من المدينة المشرّفة. وروى أنّه من أودية الجنّة. مجمع البحرين
3- الكافي 4: 213/ 4، علل الشرائع: 419/ 7، الفقيه 2: 152/ 660، الوسائل 12: 385/ 16573، البحار 14: 386/ 5.
4- مسند أبي يعلى 9: 27/ 5093، حلية الأولياء 4: 189، مجمع الزوائد 3: 221 و 8: 204، الترغيب والترهيب 2: 186/ 10، كنز العمال 11: 506/ 32371.
5- المعجم الكبير للطبراني 11: 358/ 12283، الترغيب والترهيب 2: 185/ 6، مجمع الزوائد 3: 221، كنز العمال 12: 228/ 34793.

ص:47

قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

صلّى في مسجد الخيف سبعون نبياً، منهم: موسى صلّى اللَّه عليه وسلم، كأنّي أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيّتان (1)، وهو محرم على بعير من إبل شنوءة (2) مخطومٍ بخطام ليف له ضفرتان (3).

73/ (4)- حدَّثنا عليّ بن سعيد الرازي، ثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة الرازي، ثنا جرير، عن ليث، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال:

حجّ موسى عليه السلام على ثور أحمر عليه عباءة قطوانيّة.

74/ (5)- حدَّثنا عقبة بن مكرم، حدّثنا يونس، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن يزيد الرقاشي، عن أبيه، عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

لقد مرَّ بالروحاء سبعون نبيّاً فيهم نبيّ اللَّه موسى عليه السلام حُفاةً عليهم العباء، يؤمّون بيت اللَّه العتيق.

75/ (6)- حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدّثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

لقد مرّ بالصخرة من الروحاء سبعون نبيّاً حفاة، عليهم العباءة، يؤمّون بيت اللَّه العتيق، منهم موسى نبيّ اللَّه صلى الله عليه و سلم.


1- 1 قطوان بفتح القاف والطاء المهملة جميعاً: موضع بالكوفة تنسب إليه العبى والأكسية.
2- 2 تعرف بهذا الإسم فيها شي ء من النفور.
3- 3 أي تارك شعر رأسه وراءه ضفيرتين.
4- المعجم الكبير للطبراني 12: 57/ 12510، الترغيب والترهيب 2: 185/ 8، مجمع الزوائد 3: 220.
5- مسند أبي يعلى 13: 203/ 7234 وفي 255/ 7171 مختصراً، حلية الأولياء 1: 260 روى صدره، الترغيب والترهيب 2: 185/ 9، مجمع الزوائد 3: 220، كنز العمال 12: 213/ 34720 وفي آخره: منهم موسى عليه السلام.
6- مسند أبي يعلى 7: 262/ 4275، مجمع الزوائد 3: 220.

ص:48

76/ (1)- حدّثنا أحمد بن حنبل؛ وسُريْجُ بن يونس قالا: حدّثنا هشيم، أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي العالية، عن ابن عباس:

أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مرَّ بوادي الأزرق فقال: أيُّ وادٍ هذا؟ فقالوا: هذا وادي الأزرق، قال: كأنّي أنظر إلى موسى عليه السلام هابطاً من الثَّنِيَّةِ (2) وله جُؤار (3) إلى اللَّه بالتلبية، ثمّ أتى على ثنيّة هَرشى (4) فقال: أيّ ثنيّة هذه؟ قالوا: ثنيّة هَرشى قال: كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى عليه السلام على ناقة حمراء جعدة، عليه جبّة من صوف، خطام ناقته خلبة (5) وهو يلبّي.

77/ (6)- حدّثنا زهير، حدّثنا عفان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، أخبرنا داود بن أبي هند، عن رفيع أبي العالية، عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أتى على وادي الأزرق فقال: ما هذا الوادي؟ قيل: وادي الأزرق، قال: كأنّي أنظر إلى موسى منهبطاً، وله جؤار إلى ربّه بالتلبية، ومر على ثنيّة كداء فقال: ما هذه؟ قال: ثنيّة كداء، قال: كأنّي أنظر إلى يونس بن متّى على ناقة جعدة حمراء خطامها من ليف وعليه جبّة من صوف.

لم سمّيت التلبية تلبية؟

78/ (7)- حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن


1- صحيح مسلم 1: 201/ 268 و 269، مسند أحمد 1: 215- 216، سنن ابن ماجة 2: 965/ 2891، الترغيب والترهيب 2: 184/ 4 باختلاف يسير، صحيح ابن خزيمة 4: 176/ 2633، مشكاةالمصابيح 3: 1593/ 5717.
2- 1 الثنية: العقبة أو الجبل، والمراد هنا الجبل المشرف على وادي الأزرق والمعنى: أنّه عليه السلام هابطاً من هذاالجبل ماراً بهذا الوادي.
3- 2 الجؤار بضم الجيم وبالهمزة: رفع الصوت.
4- 3 هرشى بفتح الهاء وسكون الراء وبالشين مقصوراً: جبل على طريق الشام والمدينة.
5- 4 الخلبة بضم الخاء وسكون اللام: اللّيف.
6- مسند أبي يعلى 4: 417/ 2542، حلية الأولياء 2: 223، المستدرك على الصحيحين 2: 343، شعب الإيمان 3: 447/ 4023 باختلاف يسير، السنن الكبرى للبيهقي 5: 42، الترغيب والترهيب 2: 184/ 5.
7- علل الشرائع: 418/ 4، الوسائل 12: 375/ 16553، البحار 13: 10/ 11 و 99: 185/ 12.

ص:49

الحسن الصفّار، عن العباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن حمّاد بن عيسى، عن أبان، عمّن أخبره، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

قلت له: لم سمّيت التلبية تلبية؟ قال: إجابة أجاب موسى عليه السلام ربّه.

ص:50

حجّ خضر وإلياس عليهما السلام

79/ (1)- حدّثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري السمرقندي رضى الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضّال قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام يقول:

إنَّ الخضر عليه السلام شرب من ماء الحياة فهو حيٌّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور، وإنّه ليأتينا فيسلّم فنسمع صوته ولا نرى شخصه، وأنّه ليحضر حيث ما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه، وإنّه ليحضر الموسم كلَّ سنة فيقضي جميع المناسك، ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين، وسيؤنس اللَّه به وحشة قائمنا في غيبته ويصل به وحدته.

80/ (2)- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لزيد بن أرقم: إذا أردت أن يؤمنك اللَّه من الغرق والحرق والشرق فقل إذا أصبحت: «بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَايَصْرِفُ السُّوءَ الَّا اللَّهُ، بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَايَسُوقُ الْخَيْرَ الَّا اللَّهُ، بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ الَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ».


1- كمال الدين: 390/ 4، البحار 13: 299/ 17.
2- تفسير الإمام عليه السلام: 19- 20، البحار 13: 399 و 39: 25.

ص:51

فإنّ من قالها ثلاثاً إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والشرق حتّى يمسي، ومن قالها ثلاثاً إذا أمسى أمن من الحرق والغرق والشرق حتّى يصبح، وإنّ الخضر وإلياس عليهما السلام يلتقيان في كلّ موسم، فإذا تفرّقا تفرّقا عن هذه الكلمات.

ص:52

حجّ داود وسليمان وعيسى عليهم السلام

81/ (1)- أبو عليّ الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عمّن رواه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ داود لمّا وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم، فصعد الجبل فأقبل يدعو، فلمّا قضى نسكه أتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: يا داود يقول لك ربّك: لم صعدت الجبل؟ ظننت أنّه يخفى عليَّ صوت من صوَّت؟! ثمّ مضى به إلى البحر إلى جدَّة فرسب (2) به في الماء مسيرة أربعين صباحاً في البرّ، فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال له: يا داود يقول لك ربّك: أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر، فظننت أنّه يخفي عليَّ صوت من صوَّت؟!

82/ (3)- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام:

أنَّ سليمان بن داود حجّ البيت في الجنّ والإنس والطير والرّياح وكسا البيت القباطيّ (4) 1.


1- الكافي 4: 214/ 11، البحار 14: 16/ 27، الوافي 12: 162/ 11708.
2- 1 رسب: أي صار.
3- الكافي 4: 213/ 6، الفقيه 2: 152/ 662، الوسائل 13: 207/ 17576، الوافي 12: 163/ 11709.
4- 1 القباطيّ بفتح القاف وتخفيف الموحّدة وتشديد الياء، ثياب بيض رقيقة تجلب مصر، واحدها قُبطي بضمّ القاف نسبة إلى القبط بكسر القاف وهم أهل مصر والتغيير في النسبة هنا للإختصاص، هذا في الثياب وأمّا في الناس فيقال رجال قطبي وجماعة قبطيّة بالكسر. مجمع البحرين

ص:53

83/ (1)- روى أبو بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ أوّل من كسى البيت الثياب سليمان بن داود عليه السلام، كساه القباطيّ.

84/ (2)- عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

مرّ عيسى بن مريم عليه السلام بصفائح الروحاء وهو يقول: لبّيك، عبدك وابن أمتك، لبّيك. الخبر.

85/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن الزهري، عن حنظلة الأسلمي، سمع أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

والّذي نفس محمّد بيده ليُهلَّنَّ ابن مريم بفجّ الرَّوحاء حاجّاً أو معتمراً أو ليثنّيهما.


1- الفقيه 2: 152/ 663، الوسائل 13: 208/ 17578، البحار 14: 75/ 20.
2- الكافي 4: 213/ 4، الفقيه 2: 152/ 660، علل الشرائع: 419/ 7، الوسائل 12: 385/ 16573، البحار 14: 247/ 28 و 99: 185/ 15.
3- مسند أحمد 2: 240 و 272 بتفاوت يسير و 290 في حديث قال فيه: «وينزل الروحاء فيحجّ منها أو يعتمر أو يجمعها، مسند الحميدي 12: 440/ 1005، المصنف في الأحاديث والآثار 15: 144/ 19342.

ص:54

ص:55

حجج النبيّ صلى الله عليه و آله وعُمُراته

اشاره

ص:56

ص:57

عدد حجج النبيّ صلى الله عليه و آله وعُمُراته

86/ (1)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن يونس بن يعقوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

حجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشرين حجّة.

87/ (2)- عدّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء بن رزين، عن عمر بن يزيد قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أحجَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله غير حجّة الوداع؟ قال: نعم عشرين حجّة.

88/ (3)- وروى محمد بن أحمد السناني؛ وعليّ بن أحمد بن موسى الدّقاق قالا:

حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللَّه بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران قال:


1- الكافي 4: 245/ 3، التهذيب 5: 443/ 1540 و 458/ 1592، الوسائل 11: 126/ 14424.
2- الكافي 4: 251/ 11، الوسائل 11: 125/ 14419.
3- الفقيه 2: 154/ 668، علل الشرائع 449/ 1، البحار 21: 398/ 22 و 99: 39/ 22 و 303/ 3، نور الثقلين 5: 74/ 79، الوسائل 13: 206/ 17574 و 14: 8/ 18454 و 225/ 19050. تمام الحديث في الحج في القرآن 577: 1373.

ص:58

قلت لجعفر بن محمد عليهما السلام: كم حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال: عشرين حجّة مستسرّاً، في كلّ حجّة يمرّ بالمأزمين فينزل ويبول، فقلت له: يا بن رسول اللَّه ولم كان ينزل هناك فيبول؟ قال: لأنّه موضعٌ عُبد فيه الأصنام، ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به عليّ عليه السلام عن ظهر الكعبة لمّا علا ظهر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فأمر به فدفن عند باب بني شيبة، فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنّة لأجل ذلك. (الحديث)

89/ (1)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن عيسى الفرّاء، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشر حجّات مستسرّاً (2) في كلّها يمرُّ بالمأزمين (3) فينزل ويبول.

90/ (4)- محمّد بن الحسن الصفّار، عن سندي بن محمد، [عن عيسى بن عمران (5)، عن يونس بن يعقوب، عن أسلم المكي راوية عامر بن وائلة (6) 2 قال:

قلت له: كم حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حجّة؟ قال: عشرة، أما تسمع حجّة الوداع، فتكون حجّة الوداع إلّاوقد حجّ قبل ذلك؟


1- الكافي 4: 244/ 2 و 251/ 12، الفقيه 2: 154/ 667 وفيه: «واعتمر عليه السلام تسع عُمر ولم يحجّ حجة الوداع إلّاوقبلها حجّ»، التهذيب 5: 443/ 1542 و 458/ 1590، الوسائل 11: 124/ 14417 و 14: 9/ 18455.
2- 1 لعل السبب في استتاره أو في استسراره أنّه كان لأجل النسي ء، لأن قريشاً أخّروا وقت الحجّ وحجّوا في غير وقته، فلم يكن له صلى الله عليه و آله مخالفتهم عندئذٍ فاستتر حجّه أو استسرّ بها في وقتها لأنّ حجّه يخالف حجّ المشركين.
3- 2 المأزمان: موضع بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين. معجم البلدان 5: 40.
4- التهذيب 5: 443/ 1541، الوسائل 11: 126/ 14423.
5- 1 من الوسائل.
6- 2 في معجم رجال الحديث: إنّ عامر بن وائلة كان من أصحاب النبيّ وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وعلي بن الحسين صلوات اللَّه عليهم.

ص:59

91/ (1)- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر عليه السلام قال:

لم يحجَّ النّبيُّ صلى الله عليه و آله بعد قدومه المدينة إلّاواحدة، وقد حجّ بمكّة مع قومه حجّات.

92/ (2)- جامع البزنطي، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السلام من بعده يقولان:

حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عشرين حجّة مستسرّاً، منها عشر حجج (3)، أو قال:

سبعة- الوهم من الراوي- قبل النبوّة.

طوافه صلى الله عليه و آله بالبيت قبل الهجرة

93/ (4)- عن علي عليه السلام: إنَّ أبا جهل قال يوماً: أنا أقتل محمّداً، ولو شاءت بنو عبد المطّلب قتلوني به، قالوا: إنّك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفاً لا تزال تذكر به.

قال: إنّه لكثير السجود حول الكعبة، فإذا جاء وسجد أخذت حجراً فشدخته به.

فجاء النبيّ صلى الله عليه و آله، وطاف بالبيت سبعاً، ثمّ صلّى فأطال في صلاته، وسجد، وأطال في سجوده، فأخذ أبو جهل حجراً وأتاه من قبل رأسه، فلمّا أن قرب منه، أقبل عليه فحل من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاغراً فاه، فلمّا رآه أبو جهل فزع وارتعدت


1- الكافي 4: 244/ 1، التهذيب 5: 443/ 1543 و 458/ 1591، الوسائل 11: 124/ 14416.
2- مستطرفات السرائر: 57/ 19، الوسائل 11: 132/ 1445، البحار 15: 361/ 17 و 21: 399/ 24.
3- 1 إذا كان قول الإمام عليه السلام هو العشر فيمكن الجمع بهذه الرواية بين العشر والعشرين فيحمل العشرين على جميع حججه صلى الله عليه و آله قبل البعثة وبعدها والعشر على ما بعدها.
4- الثاقب في المناقب: 110/ 104.

ص:60

يده، وطرح الحجر فشدخ رجله، فرجع مدمياً، متغيراً لونه، يفيض عرقاً، فقال أصحابه: ما رأيناك اليوم.

قال: ويحكم اعذروني فإنّه أقبل من عنده فحل فاغر فاه يكاد يبتلعني، فرميت الحجر، فشدخت رجلي.

وقوفه صلى الله عليه و آله بعرفات قبل الهجرة

94/ (1)- حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ وعمرو النّاقد جميعاً، عن ابن عيينة قال عمرو: حدّثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع محمّد بن جبير بن مطعم يحدّث عن أبيه جبير بن مطعم، قال:

أضللت بعيراً لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم واقفاً مع الناس بعرفة فقلت: واللَّه! إنّ هذا لمن الحُمس فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريش تُعَدُّ من الحُمس (2).

نزوله صلى الله عليه و آله بمنى قبل الهجرة

95/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان قال:

حدّثني سعيد بن سملة- يعني ابن أبي الحسام- قال: ثنا محمد بن المنكدر، انّه سمع ربيعة بن عباد الديلي يقول:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يطوف على الناس بمنى في منزلهم قبل أن يهاجر إلى


1- صحيح مسلم 3: 65/ 153، مسند أحمد 4: 80 و 84 مختصراً، صحيح البخاري 2: 315/ 248، سنن النسائي 5: 255/ 3013 مختصراً.
2- 1 قال القاضي عياض: كان هذا في حجّه قبل الهجرة. وكان جبير حينئذٍ كافراً وأسلم يوم الفتح، وقيل يوم الخيبر. من هامش صحيح مسلم: 65
3- مسند أحمد 3: 492.

ص:61

المدينة يقول: يا أيّها الناس إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، قال: ووراءه رجل يقول: هذا يأمركم أن تدعوا دين آبائكم، فسألت من هذا الرجل؟ فقيل: هذا أبو لهب.

96/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني يحيى بن الأشعث، عن إسماعيل بن أياس بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جدّه قال:

كنت امرءاً تاجراً فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، وكان امرءاً تاجراً، فواللَّه إنّي لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر إلى الشمس، فلمّا رآها مالت يعني قام يصلّي قال: ثمّ خرجت إمرأة من ذلك الخباء الذي خرج من ذلك الرجل، فقامت خلفه تصلّي، ثمّ خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء، فقام معه يصلّي.

قال: فقلت للعباس: من هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب إبن أخي، قال: فقلت: من هذه المرأة قال: هذه إمرأته خديجة إبنة خويلد، قال: قلت: من هذا الفتى؟ قال: هذا عليّ بن أبي طالب إبن عمّه قال:

فقلت: فما هذا الذي يصنع؟ قال: يصلّي وهو يزعم أنّه نبيّ ولم يتبعه على أمره إلّا امرأته وابن عمّه هذا الفتى وهو يزعم أنّه سيفتح عليه كنوز كسرى وقيصر.

عدد عُمَر النبيّ صلى الله عليه و آله ووقتهن

97/ (2)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان


1- مسند أحمد: 1/ 209- 210، تاريخ الأمم والملوك 2: 396، التاريخ الكبير 7: 74/ 341، الاستيعاب 3: 1095- 1096 و 1241- 1242، الإصابة 2: 487، مجمع الزوائد 9: 103، المستدرك على الصحيحين 3: 183 باختلاف يسير، البداية والنهاية 3: 25، إحقاق الحق 7: 561، الرياض النضر 35: 111- 112.
2- الكافي 4: 251/ 10، الفقيه 2: 275/ 1341، رواه مرسلًا إلّاأنه قال: ثلاث عمر متفرّقات كلّهن في ذي القعدة، الوسائل 14: 299/ 19241.

ص:62

جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثلاث عمر (1) متفرقات: عمرة في ذي القعدة أهلّ من عسفان (2) وهي عمرة الحديبيّة، وعمرة أهلّ من الجحفة وهي عمرة القضاء، وعمرة أهلَّ من الجعرانة بعدما رجع من الطائف من غزوة حنين.

98/ (3)- حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة؛ ومحمد بن يحيى، عن عبد اللَّه بن محمّد، عن عليّ بن الحكم جميعاً، عن أبان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عمرة الحديبيّة وقضى الحديبيّة من قابل (4) 1، ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمر كلّهنَّ في ذي القعدة.

99/ (5)- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

ذكر أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كلُّ ذلك يوافق عمرته ذاالقعدة.

100/ (6)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حفص، عن حجّاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال:

إعتمر النبيّ صلى الله عليه و سلم ثلاث عمر. (الحديث)


1- 1 عُمَر بضمّ أوله وفتح ثانيه كغُرف: جمع عمرة وهي في اللغة الزيارة وفي الشرع زيارة البيت بشروطمخصوصة.
2- 2 عُسْفان بضمّ العين: موضع بين مكّة والمدينة بينه وبين مكّة مرحلتان.
3- الكافي 4: 252/ 13، الوسائل 14: 299/ 19242.
4- 1 يعني من ذي القعدة سنة سبع وهي العمرة المعروفة بعمرة القضاء أو القضية.
5- الكافي 4: 252/ 14، الوسائل 14: 299/ 19243.
6- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 259/ 14003.

ص:63

101/ (1)- حدّثنا قتيبة، حدّثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر: عمرة الحُديبية، وعمرة الثانية من قابل، وعمرة القضاء في ذي القعدة، وعمرة الثالثة من الجعرانة، والرّابعة التي مع حجّته.

102/ (2)- حدّثنا إسحاق بن منصور، حدّثنا حبّان بن هلال، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة قال:

قلت لأنس بن مالك: كم حجّ النبيّ صلى الله عليه و سلم؟ قال: حجّة واحدة، واعتمر أربع عمر: عمرة في ذي القعدة وعمرة الحديبيّة، وعمرة مع حجّته، وعمرة الجعرانة، إذ قسّم غنيمة حنين.

103/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال: سمعته يقول:

إعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عمراً ثلاثة (4) كلّها في ذي القعدة.

104/ (5)- حدّثنا حسّان بن حسّان قال: حدّثنا همّام، عن قتادة قال:

سألت أنساً كم إعتمر النبيّ صلى الله عليه و سلم؟ قال: أربع: عمرة الحديبيّة في ذي القعدة حيث صدّه المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة إذ قسّم غنيمة أراه حنين، قلت: كم حجّ؟ قال: واحدة.

105/ (6)- حدّثنا هدّاب بن خالد، حدّثنا همّام، حدّثنا قتادة، أنّ أنساً أخبره:


1- سنن الترمذي 3: 180/ 816، سنن أبي داود 2: 506/ 1993 باختلاف يسير، سنن ابن ماجة 2: 999/ 3003 باختلاف يسير، الموطّأ 1: 342/ 55 روي مختصراً.
2- سنن الترمذي 3: 179/ 815، مسند أحمد 3: 134.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 159/ 13040.
4- أي غير عمرته التي كانت مع حجّة الوداع.
5- صحيح البخاري 3: 16/ 355، مسند أحمد 3: 256/ 245 باختلاف يسير.
6- صحيح مسلم 3: 88/ 217، سنن أبي داود 2: 506/ 1994، صحيح البخاري 3: 17/ 357 و 5: 259/ 178، مصابيح السنة 2: 227/ 1814.

ص:64

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم اعتمر أربع عمر كلّهن في ذي القعدة إلّاالتي مع حجّته: عمرة من الحديبيّة أو زمن الحديبيّة في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسّم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجّته.

106/ (1)- حدّثنا أحمد بن منيع، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم اعتمر أربعاً، إحداهنّ في رجب.

107/ (2)- حدّثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا عليّ بن هاشم بن مرزوق، ثنا أبي، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد قال:

كنت جالساً مع عبد اللَّه بن عمر أنا وعروة بن الزبير فسأله عروة: في أىّ شهر كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يعتمر؟ قال: كان يعتمر في رجب.


1- سنن الترمذي 3: 275/ 937، مسند أحمد 2: 129، المعجم الكبير 12: 315/ 13523 وفيه: «أربع عُمر».
2- المعجم الكبير للطبراني 12: 316/ 13526.

ص:65

عمرة النبي صلى الله عليه و آله عام الحديبيّة

108/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا عبد الوهاب قال:

سئل عطاء عن العمرة في غير أشهر الحجّ، فيها هدي واجب؟ قال: ليس فيها هدي واجب، وقد كانوا يهدون، وقد أهدى النبيّ صلى الله عليه و سلم حين صدّه المشركون، فهل كان أحرم بالعمرة؟ قال: نعم وصالحهم أن يأتيهم في العام المقبل. (الحديث)

الموضع الذي أحرم فيه صلى الله عليه و آله

109/ (2)- روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال:

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عام الحديبية يريد العمرة (3)، ومعه من أصحابه أزيد من ألف رجل، فلمّا صار بذي الحليفة أحرم وأحرموا، وقلّدوا الهدي وأشعروه، فبلغ ذلك قريشاً وذلك قبل فتح مكّة، فجمعوا له جموعاً، فلمّا كان قريباً من عُسْفان أتاه خبرهم، فقال: إنّا لم نأت لقتال أحد وإنّما جئنا معتمرين، فإن شاءت قريش هادنتها مدّة، وخلّت بيني وبين الناس [فان أظهر] (4) فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس دخلوا، وإن أبوا قاتلتهم حتّى يحكم اللَّه بيننا وهو خير الحاكمين.


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 412/ 15473.
2- دعائم الإسلام 1: 334، البحار 99: 329/ 2، مستدرك الوسائل 9: 307/ 10979، جامع الأحاديث 10: 395/ 1181.
3- 1 وذلك في سنة ست من الهجرة.
4- ليس في المستدرك وجامع الأحاديث.

ص:66

ومشت الرسل بينه وبين قريش، فوادعهم مدّة على أن ينصرف من عامه ويعتمر إن شاء من قابل، وقالت قريش: لن ترى العرب أن يدخل عليها قسراً، فأجابهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى ذلك، ونحر البدن التي ساقها مكانه، وقصّر وانصرف والمسلمون (1).

110/ (2)- أخبرنا محمّد بن عبد الأعلى قال: حدّثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، ح وأنبأنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال:

حدّثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن المِسْور بن مَخْرَمَة؛ ومروان بن الحكم قالا:

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم زمن الحديبيّة في بضع عشرة مائة (3) من أصحابه حتّى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد الهدي وأشعر (4) 1 وأحرم بالعمرة.

111/ (5)- حدّثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مخرمة؛ ومروان [بن الحكم ، أنّهما قالا:

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عام الحديبيّة، فلمّا كان بذي الحليفة قلّد الهدي وأشعره


1- 2 تمام الحديث في كتابنا الحج في القرآن: 134/ 242.
2- سنن النسائي 5: 169/ 2771، مسند أحمد 4: 323، صحيح البخاري 2: 325/ 276، سنن أبي داود 2: 364/ 1754 روى مختصراً.
3- 1 التقليد والإشعار: هو أن يقلّد الهدي من نعل أو غيره ويطعن في شقّ سنامه الأيمن بحديدة حتّى يدميه ليعرف بذلك أنّه هدي.
4- 2 وفي التحرير للإمام الخميني رضوان اللَّه تعالى عليه: لا ينعقد إحرام عمرة التمتع وحجّه ولا إحرام حجّ الإفراد ولا إحرام العمرة المفردة الّا بالتلبية، وأما في حجّ القران فيتخير بينها وبين الإشعار أو التقليد، والإشعار مختص بالبدن، والتقليد مشترك بينها وبين غيرها من أنواع الهدي، والأولى في البدن الجمع بين الإشعار والتقليد، فينعقد إحرام حجّ القران بأحد هذه الأمور الثلاثة، لكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد ضمّ التلبية أيضاً. تحرير الوسيلة 1: 380
5- سنن أبي داود 2: 364/ 1754، صحيح البخاري 2: 326/ باب 106، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 176/ 13203 روى باختصارٍ.

ص:67

وأحرم.

في الموضع الذي نحر فيه النبيّ صلى الله عليه و آله بدنة في عمرة الحديبيّة

112/ (1)- موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية بن عمّار قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يرسل بالهدي تطوّعاً، قال: يواعد أصحابه يوماً يقلّدون فيه، فإذا كان تلك الساعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم، فاذا كان يوم النحر أجزأ عنه، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة ورجع إلى المدينة.

113/ (2)- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو عبد اللَّه محمّد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب، أنا جعفر بن عون، أنا أبو عميس قال: سمعت عطاء يقول:

كان منزل النبيّ صلى الله عليه و سلم بالحديبيّة في الحرّة، وفيها نحر الهدي.

114/ (3)- قال الكلبي: عن أبي صالح، عن ابن عباس- في حديث قال:-

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لما صُدّ عن البيت هو وأصحابه، نحر الهدي بالحديبيّة، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَهُ، ثم يأتي القابل على أن يخلو له مكّة ثلاث أيّام، فيطوف بالبيت ويفعل ما شاء، وصالحهم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم؛ فلمّا كان العام المقبل يجهّز رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه لعمرة القضاء.

في عدم وجوب الحلق على المصدود


1- التهذيب 5: 424/ 1472، الفقيه 2: 306/ 1517، الكافي 4: 540/ 3 روى صدر الحديث، فقه الرضا عليه السلام: 75 روى ذيله، الوسائل 13: 191/ 17549، البحار 99: 361/ 41.
2- سنن البيهقي 5: 217.
3- أسباب النزول: 33. تمام الحديث في كتابنا: الحج في القرآن: 105/ 1.

ص:68

115/ (1)- عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن عبد اللَّه بن فرقد، عن حمران، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين صدَّ بالحديبيّة قصّر وأحلّ ونحر، ثمّ انصرف منها ولم يجب (2) عليه الحلق حتّى يقضي النّسك، فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير (3).

كفارة حلق الرأس للمحرم

116/ (4)- حدّثنا محمد بن عبيد المحاربي قال: حدّثنا أسد بن عمرو، عن أشعث، عن عامر، عن عبد اللَّه بن معقل، عن كعب بن عجرة قال:

خرجت مع النبيّ صلى الله عليه و سلم زمن الحديبيّة ولي وفرة من شعر قد قملت وأكلني الصئبان، فرآني رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فقال: احلق، ففعلت، فقال: هل لك هدي؟ فقلت:

ما أجد، فقال: إنّه ما استيسر من الهدي، فقلت: ما أجد، فقال: صم ثلاثة أيّام أو أطعم ستّة مساكين كلّ مسكين نصف صاع (5).

117/ (6)- أخبرنا محمّد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدّثني مالك، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة:


1- الكافي 4: 368/ 1، الوسائل 13: 186/ 17535، جامع الأحاديث 10: 395/ 1180.
2- 1 الوجوب هنا محمول على الإستحباب المؤكّد.
3- 2 المحصور: الممنوع من إتمام الحجّ بالمرض. والمصدود: الممنوع من الحج من قبل العدوّ وهما مشتركان في ثبوت أصل التحلّل بهما في الجملة، ويفترقان في عموم التحلّل، فإنّ المصدود يحلّ بالمحلّل كلّما حرّمه الإحرام والمحصور ما عدا النساء، وفي مكان الذّبح، فالمصدود يذبح الهدي حيث يحصل له المانع والمحصور يبعثه إلى منى إن كان حاجّاً وإلى مكّة إن كان معتمراً على المشهور.
4- جامع البيان 2: 134، المعجم الكبير 19: 138/ 303 باختلاف يسير.
5- 1 تمام الحديث في كتابنا الحجّ في القرآن: 141/ 259.
6- سنن النسائي 5: 194/ 2851، مسند أحمد 4: 241.

ص:69

أنّه كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم محرماً، فآذاه القمل في رأسه، فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستّة مساكين مُدَّيْن مَدّين أو أنسك شاة، أيّ ذلك فعلت أجزأ عنك.

118/ (1)- حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن أيّوب السختياني؛ وابن أبي نجيح؛ وحميد الأعرج؛ وعبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم مرّ به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكّة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أتؤذيك هوامّك هذه؟ فقال: نعم.

فقال: احلق وأطعم فرقاً بين ستّة مساكين- والفرق ثلاثة آصع- أو صُمْ ثلاثة أيام، أو أنسك نسيكة.

قال ابن أبي نجيح: أو اذبح شاة.

فضل الحلق على التقصير

119/ (2)- موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبيّة:

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، مرّتين، قيل: وللمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال:

وللمقصّرين.

ما قال صلى الله عليه و آله في حق عليّ عليه السلام يوم الحديبيّة


1- سنن الترمذي 3: 288/ 953، صحيح مسلم 3: 33/ 83.
2- التهذيب 5: 243/ 822، الوافي 14: 1209/ 14109، الوسائل 14: 223/ 19042.

ص:70

120/ (1)- حدّثنا يحيى بن علي بحلوان، حدّثنا أبو بكر محمد بن المقرئ باصبهان، حدّثنا أبو الطيب محمد بن عبد الصمد الدقّاق البغدادي، حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه أبو جعفر المكتّب، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيْم، عن عبد الرحمن بن بهمان قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول:

سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو آخذ بضبع عليّ يوم الحديبيّة وهو يقول: هذا أمير البررة قاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد البيت فليأت الباب. مدّ بها صوته.


1- تاريخ بغداد 2: 377 و 4: 219، المستدرك على الصحيحين 3: 129، ترجمة الإمام عليّ ابن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 62/ 561.

ص:71

عمرة القضاء

121/ (1)- أخبرنا أبو عاصم خشيش بن أصرم قال: حدّثنا عبد الرزاق قال:

حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا ثابت، عن أنس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم دخل مكّة في عمرة القضاء (2) وعبد اللَّه بن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:

خلّوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله

ضرباً يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله

فقال له عمر: يا بن رواحة بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وفي حرم اللَّه عزَّ وجلَّ تقول الشِّعر؟ قال النبيّ صلى الله عليه و سلم خلِّ عنه فلهو أسرع فيهم من نضح النبل.

مدّة إقامته صلى الله عليه و آله بمكة في عمرة القضاء

122/ (3)- حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا يحيى بن زكريا، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح؛ وعن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أقام في عمرة القضاء ثلاثاً.


1- سنن النسائي 5: 203/ 2873.
2- 1 وتسمّى أيضاً عمرة القضيّة، وكان هذه العمرة في ذي القعدة سنة سبع من الهجرة.
3- سنن أبي داود 2: 508/ 1997.

ص:72

طوافه صلى الله عليه و آله بالبيت وسعيه بين الصفا والمروة في عمرة القضاء

123/ (1)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن يعقوب الأحمر قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

كان في غزوة الحديبيّة وادع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أهل مكّة ثلاث سنين، ثمّ دخل (2) فقضى نسكه، فمرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنفر من أصحابه جلوس في فناء الكعبة، فقال:

هؤلاء قومكم على رؤوس الجبال لا يرونكم فيروا فيكم ضعفاً، قال: فقاموا فشدّوا أزرهم وشدّوا أيديهم على أوساطهم ثمّ رملوا.

124/ (3)- أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه، عن ابن فضّال، عن ثعلبة، عن زرارة أو محمد بن مسلم (4) 1 قال:

سألت أبا جعفر عليه السلام عن الطواف أيرمل فيه الرجل؟ فقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا أن قدم مكّة وكان بينه وبين المشركين الكتاب الذي قد علمتم أمر الناس أن يتجلّدوا، وقال: أخرجوا أعضادكم، وأخرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عضديه، ثمّ رمل (5) بالبيت ليريهم أنّهم لم يصبهم جهد، فمن أجل ذلك يرمل الناس، وإنّي لأمشي مشياً، وقد كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يمشي مشياً.

125/ (6)- عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنّه قال:

لمّا دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله المسجد الحرام بدأ بالركن فاستلمه، ثمّ مضى عن يمينه


1- علل الشرائع: 412/ 2، الوسائل 13: 352/ 17924، البحار 99: 195/ 6.
2- 1 أي دخل مكّة في عمرة القضاء.
3- علل الشرائع: 412/ 1، الوسائل 13: 351/ 17923، البحار 99: 195/ 5.
4- 1 في الوسائل والبحار: أو محمد الطيّار.
5- 2 الرَّمَل بالتحريك: الهرولة أي الإسراع في المشي مع تقارب الخطا.
6- دعائم الإسلام 1: 312، البحار 99: 209/ 16، مستدرك الوسائل 9: 384/ 11135 و 395/ 11161.

ص:73

والبيت عن يساره وطاف أسبوعاً، رَمَلَ ثلاثة أشواط ومشى أربعاً.

126/ (1)- أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه، قال:

سُئل ابن عباس فقيل له: إنّ قوماً يزعمون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمر بالرمل حول الكعبة فقال: كذبوا وصدفوا، فقلت: وكيف ذاك؟ فقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله دخل مكّة في عمرة القضاء وأهلها مشركون، وبلغهم أنّ أصحاب محمّد مجهودون، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: رحم اللَّه امرءاً أراهم من نفسه جلداً، فأمرهم فحسروا عن أعضادهم ورملوا بالبيت ثلاثة أشواط ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ناقته، وعبد اللَّه بن رواحة أخذ بزمامها والمشركون بحيال الميزاب ينظرون إليهم، ثمّ حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعد ذلك فلم يرمل ولم يأمرهم بذلك، فصدقوا في ذلك وكذبوا في هذا.

127/ (2)- حدّثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني مالك؛ وابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر.

128/ (3)- حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدّثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لمّا قدم مكّة أتى الحجر فاستلمه، ثمّ مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً.

129/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو سلمة الخزاعي، أنا سليمان: يعني ابن بلال، أخبره أو حدّثه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبداللَّه سمعه منه


1- نوادر ابن عيسى: 73 طبع الحجر، الوسائل 13: 352/ 17926، البحار 99: 353/ 6.
2- صحيح مسلم 3: 93/ 236.
3- صحيح مسلم 3: 64/ 150، مصابيح السنّة 2: 250/ 1850.
4- مسند أحمد 3: 340.

ص:74

قال:

قدمنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مكّة، قال: فطاف سبعاً ورمل ثلاثاً ومشى أربعاً.

130/ (1)- حدّثنا مسدد، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيّوب، عن سعيد بن جبير، أنّه حدث عن ابن عباس قال:

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مكّة وقد وهنتهم حمّى يثرب، فقال المشركون: إنّه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمّى، ولقوا منها شرّاً، فأطلع اللَّه سبحانه نبيّه صلى الله عليه و سلم على ما قالوه، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، فلمّا رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أنّ الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد منّا.

قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلّها الّا إبقاء عليهم.

131/ (2)- حدّثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّاد، حدّثنا أبو عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال:

قلت لإبن عباس: يزعم قومك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قد رمل بالبيت، وأنّ ذلك سنّةٌ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، وكذبوا ليس بسنّة، إنّ قريشاً قالت زمن الحديبيّة: دعوا محمّداً وأصحابه حتّى يموتوا موت النَّغف (3)، فلمّا صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم والمشركون من قبل قُعيقعان (4). فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثاً وليس بسنّة.

قلت: يزعم قومك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم طاف بين الصفا والمروة على بعيره، وأنّ


1- سنن أبي داود 2: 446/ 1886، مسند أحمد 1: 290 باختلاف يسير، سنن النسائي 5: 230/ 2945 باختصارٍ.
2- سنن أبي داود 2: 444/ 1885، مسند أحمد 1: 372- 373، شعب الإيمان 3: 464/ 4077 وفيه زيادة.
3- 1 النغف: دود يسقط من أنوف الدواب واحدتها نغفة، يقال للرجل إذا استحقر واستضعف: ما هو الّا نغفة.
4- 2 جبل مشهور بمكة، وكذلك أبو قبيس، وسمّي قعيقعان: لأن جرهماً لما تحاربوا كثرت القعقعة بالسلاح هناك، وهو بضمّ القاف وفتح العين، وهو اسم معرفة، ووجهه إلى أبي قبيس، وقعيقعان أيضاً: جبل بالأهواز.

ص:75

ذلك سنّة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا: ليس بسنّة، كان الناس لا يدفعون عن رسول اللَّه، ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم.

132/ (1)- حدّثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا الجريري، عن أبي الطفيل قال:

قلت لابن عباس: أرأيت هذا الرّمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشى أربعة أطواف أسنّة هو؟ فإنّ قومك يزعمون أنّه سنّة. قال: فقال: صدقوا. وكذبوا (2)، قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قدم مكّة، فقال المشركون: إنّ محمداً وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهُزل (3)، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أن يرملوا ثلاثاً ويمشوا أربعاً.

قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً أسنّة هو؟ فإنّ قومك يزعمون أنّه سنة، قال: صدقوا وكذبوا (4)، قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟

قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد هذا محمد حتّى خرج العواتق (5) من البيوت، قال: وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لا يضرب الناس بين يديه، فلمّا كثر عليه رَكِبَ، والمشي والسعي أفضل.


1- صحيح مسلم 3: 94/ 237.
2- 1 يعني صدقوا من أن النبيّ صلى الله عليه و آله فعله. وكذبوا في قولهم: أنه سنة مقصودة متأكدة.
3- 2 الهزل: قال بعضهم: الصواب الهزال وللأول وجه وهو أن يكون بفتح الهاء لأن الهزل بالفتح مصدر هزلته هذاكضربته ضربا. وتقديره: لا يستطيعون يطوفون لأن اللَّه تعالى هزلهم.
4- 3 يعني صدقوا في أنه طاف راكباً وكذبوا في أن الركوب أفضل بل المشي أفضل.
5- 4 العواتق: هو جمع عاتق وهي البكر البالغة أو المقاربة للبلوغ. وقيل: التي لم تتزوج. وقيل سمّيت بذلك لأنها عتقت من استخدام أبويها.

ص:76

133/ (1)- حدّثني أبو الرّبيع الزّهراني، حدّثنا حمّاد- يعني ابن زيد- عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه مكّة، وقد وهنتهم حمّى يثرب (2). قال المشركون:

إنّه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الحمّى، ولقوا منها شدّة، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ (3)، وأمرهم النبيّ صلى الله عليه و سلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين (4)، ليرى المشركون جلدهم (5). فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمّى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا.

134/ (6)- حدّثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن أبي خيثم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس قال:

قال النبيّ صلى الله عليه و سلم لأصحابه حين أرادوا دخول مكّة في عمرته بعد الحديبيّة (7) 1: إنّ قومكم غداً سيرونكم فليرونّكم جُلداً.

فلمّا دخلوا المسجد استلموا الركن ورملوا والنبيّ صلى الله عليه و سلم معهم، حتّى إذا بلغوا الرّكن اليماني مشوا إلى الركن الأسود، ثمّ رملوا حتّى بلغوا الركن اليماني، ثمّ مشوا إلى الركن الأسود، ففعل ذلك ثلاث مرّات، ثمّ مشى الأربع.

135/ (8)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عليّ بن عاصم، عن الجريري، عن أبي الطفيل؛ وعبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل كلاهما، عن ابن عباس


1- صحيح مسلم 3: 95/ 240.
2- 1 أي أضعفتهم، ويثرب هو الإسم الذي كان للمدينة في الجاهلية وسمّيت في الإسلام المدينة، فطيبة، فطابة.
3- 2 الحجر هو داخل الحطيم. وهو الحائط المستدير إلى جانب الكعبة من جهة الميزاب.
4- 3 أي حيث لا تقع عليهم أعين المشركين. فهم ما كانوا في تلك الجهة.
5- 4 الجلد: القوة والصبر.
6- سنن ابن ماجة 2: 984/ 2953.
7- 1 أي في عمرة القضاء.
8- مسند أحمد 1: 247.

ص:77

قال:

رمل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ثلاثة أشواط بالبيت، إذا انتهى إلى الركن اليماني مشى حتّى يأتي الحجر، ثم رمل ومشى أربعة أطواف.

قال: قال ابن عباس: وكانت سنّة.

136/ (1)- حدّثنا قتيبة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال:

إنّما سعى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى المشركين قوّته.

137/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس:

إنّما رمل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حول الكعبة ليرى المشركين قوّته.

138/ (3)- حدّثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدّثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم اضطبع (4) فاستلم وكبّر، ثمّ رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش، كأنّهم الغزلان.

قال ابن عباس: فكانت سنّة.

139/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عفان، ثنا همام، ثنا قتادة، عن


1- سنن الترمذي 3: 217/ 863، صحيح البخاري 2: 309/ 244، سنن النسائي 5: 242/ 2979، وليس فيه «بالبيت»، صحيح مسلم 3: 95/ 241 وليس فيه قوله: «وبين الصفا والمروة».
2- مسند أحمد 1: 221.
3- سنن أبي داود 2: 447/ 1889.
4- 1 إضطبع: أبدي أحد ضَبْعَيه أي عضديه.
5- مسند أحمد 1: 255.

ص:78

عكرمة، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم طاف سبعاً وطاف سعياً وإنما سعى أحبّ أنْ يرى الناس قوّته.

140/ (1)- أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رمل من سبعةٍ ثلاثة أطواف خبباً ليس بينهنّ مشي.

141/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حفص، عن ابن جريج، عن عطاء:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم بدأ بالحجر الأسود، ورمل من الحجر إلى الحجر.

142/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدّثنا مالك. ح وحدّثنا يحيى بن يحيى- واللّفظ له- قال: قرأت على مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما، أنّه قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رمل من الحجر الأسود حتّى انتهى إليه. ثلاثة أطواف.

143/ (4)- أخبرنا أحمد بن عمرو؛ وسليمان بن داود، عن ابن وهب قال:

أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حين يقدم مكّة يستلم الرّكن الأسود أوّل ما يطوف يخبّ (5) ثلاثة أطواف من السبع.

ما نزل عليه صلى الله عليه و آله من القرآن في الصفا والمروة في عمرة القضاء

144/ (6)- عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:


1- مسند الإمام الشافعي: 129.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 378/ 15100.
3- صحيح مسلم 3: 93/ 235، سنن النسائي 5: 230/ 2944 وفيه: «من الحجر إلى الحجر»، مسند أحمد 3: 273 رواه مختصراً.
4- سنن النسائي 5: 236/ 2942، صحيح البخاري 2: 294/ 195، صحيح مسلم: 93/ 232 باختلاف يسير.
5- 1 الخبب: ضرب من العَدْو يقال: خبب في الأمر خبباً من باب طلب: أسرع فيه. مجمع البحرين
6- تفسير العيّاشي 1: 70/ 133، البحار 99: 237/ 15، تفسير البرهان 1: 170/ 8.

ص:79

سألته عن السعي بين الصّفا والمروة فريضة هو أو سنّة؟ قال: فريضة، قال:

قلت: أليس اللَّه يقول: «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا»؟ قال: كان ذلك في عمرة القضاء، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان شرطه عليهم أن يرفعوا الأصنام، فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام، فجاؤا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فسألوه وقيل له: إنّ فلاناً لم يطف وقد أعيدت الأصنام، قال: فأنزل اللَّه: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا» (1)

أي والأصنام عليهما.

دعائه صلى الله عليه و آله على الأحزاب بعد الطواف والسعي

145/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يحيى، عن إسماعيل، ثنا عبد اللَّه بن أبي أوفى قال:

إعتمر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت، ثمّ خرج فطاف بين الصفا والمروة وجعلنا نستره من أهل مكّة أن يرميه أحد أو يصيبه بشي ء، فسمعته يدعو على الأحزاب يقول: «أَللَّهُمَّ مُنْزِلِ الْكِتَابِ، سَرِيعِ الْحِسَابِ، هَازِمِ الْأَحْزَابِ، اللَّهُمَّ أهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ».

في أنه صلى الله عليه و آله لم يدخل البيت في عمرة القضاء

146/ (3)- حدّثنا مُسَدَّدٌ قال: حدّثنا خالد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال:

إعتمر (4) 1 رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فطاف بالبيت وصلّى خلف المقام ركعتين ومعه من


1- 1 البقرة 2: 158.
2- مسند أحمد 4: 381 و 385 وفيه: «وصلّى خلف المقام وصلّينا معه».
3- صحيح البخاري 2: 293/ 192، سنن أبي داود 2: 454/ 1902.
4- 1 أي في عمرة القضاء.

ص:80

يستره من الناس، فقال له رجل: أدخل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الكعبة؟ قال: لا.

147/ (1)- حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، عن إسماعيل، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال:

إعتمر (2) رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم واعتمرنا معه، فلمّا دخل مكّة طاف وطفنا معه وأتى الصفا والمروة وأتيناها معه، وكنّا نستره من أهل مكّة أن يرميه أحد، فقال له صاحب لي: أكان دخل الكعبة؟ قال: لا.

قال: فحدّثنا ما قال لخديجة، قال: بشّروا خديجة (3) ببيتٍ من الجنة من قصبٍ لا صخب فيه ولا نصب.

من معجزاته صلى الله عليه و آله في عمرة القضاء

148/ (4)- روي أنّه لمّا خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للعمرة سنة الحديبية منعت قريش من دخوله مكّة، وتحالفوا أنّه لا يدخلها ومنهم عين تطرف، وقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما جئت محارباً لكم إنّما جئت معتمراً.

قالوا: لا ندعك تدخل مكّة على هذه الحال، فتستندّ لنا العرب وتعيّرنا، ولكن اجعل بيننا وبينك هدنة لا تكون لغيرنا، فاتّفقوا عليها، وقد نفد ماء المسلمين وكظّهم (5) 1 وبهائمهم العطش، فجي ء بركوة فيها قليل من الماء، فأدخل يده فيها ففاضت الركوة، ونودي في العسكر: من أراد الماء فليأته، فسقوا واستقوا


1- صحيح البخاري 3: 22/ 368.
2- 1 أي في عمرة القضاء.
3- 2 هي بنت خويلد زوج النّبي صلى الله عليه و آله.
4- الخرائج والجرائح 1: 158/ 246، البحار 20: 358/ 8.
5- 1 كظّهم العطش: أي أجهدهم وشقّ عليهم.

ص:81

وملاؤا القرب.

عمرته صلى الله عليه و آله من الجعرانة

149/ (1)- روى الزّهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري- في حديث قال:-

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من الجعرانة (2) في ذي القعدة (3) إلى مكّة، فقضى بها عمرته ثمّ صدر (4) إلى المدينة.

150/ (5)- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي أريد الجوار فكيف أصنع؟ قال: إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكّة أُقيم إلى يوم التّروية لا أطوف بالبيت؟ قال: تقيم عشراً لا تأتي الكعبة، إنَّ عشراً لكثير إنَّ البيت ليس بمهجور ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصّفا والمروة، فقلت له: أليس كلُّ من طاف بالبيت وسعى بين الصفا


1- إعلام الورى: 128، البحار 21: 174/ 9.
2- 1 الجعرانة: موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال من مكّة وهي إحدى حدود الحرم، وميقات للإحرام، سمّيت بإسم ربطة بنت سعد وكانت تلقّب بالجعرانة. مجمع البحرين
3- 2 في سنة ثمان من الهجرة.
4- 3 أي رجع.
5- الكافي 4: 300/ 5، التهذيب 5: 45/ 137 وفيه: «أريد الجوار بمكة»، الوسائل 11: 267/ 14756.

ص:82

والمروة فقد أحلَّ؟ قال: إنّك تعقد بالتلبية ثمّ قال: كلّما طفت طوافاً وصلّيت ركعتين فاعقد بالتلبية.

ثمّ قال: إنَّ سفيان فقيهكم أتاني فقال: ما يحملك على أن تأمر أصحابك يأتون الجعرانة فيحرمون منها؟ فقلت له: هو وقت من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال:

وأيُّ وقت من مواقيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هو؟ فقلت: أحرم منها حين قسّم غنائم حنين ومرجعه من الطائف. (الحديث)

151/ (1)- عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن أبي الفضل قال:

كنت مجاوراً بمكّة فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام من أين أُحرم بالحجّ؟ فقال: من حيث أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من الجعرانة، أتاه في ذلك المكان فتوح: فتح الطائف وفتح خيبر والفتح، فقلت متى أُخرج؟ قال: إن كنت صرورة فإذا مضى من ذي الحجّة يوم، فإذا كنت قد حججت قبل ذلك فإذا مضى من الشهر خمس.

152/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم إعتمر عام الفتح من الجعرانة.

153/ (3)- حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، عن محرش الكعبي:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم خرج من الجعرانة ليلًا معتمراً، فدخل مكّة ليلًا فقضى


1- الكافي 4: 302/ 9، الوسائل 11: 268/ 14760.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 331/ 14694.
3- سنن الترمذي 3: 273/ 935، مسند أحمد 3: 426 و 427 باختلاف يسير، سنن النسائي 5: 199/ 2863 باختصار، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 230/ 13718 روى قطعة من الحديث، سنن الدارمي 2: 52 روى صدره.

ص:83

عمرته، ثمَّ خرج عن ليلته فأصبح بالجعرانة كبائب، فلمّا زالت الشمس من الغد خرج من بطن سرف حتّى جاء مع الطريق، طريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس.

154/ (1)- أخبرنا هنّاد بن السّري، عن سفيان، عن إسماعيل بن أميّة، عن مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أُسَيْد، عن محرش الكعبي:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خرج من الجعرانة ليلًا كأنّه سبيكة فضّة، فاعتمر ثمّ أصبح بها كبائت.

155/ (2)- حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا سعيد بن مزاحم بن أبي مزاحم، حدّثني أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أُسيد، عن محرّش الكعبي قال:

دخل النّبيّ صلى الله عليه و سلم الجعرانة فجاء إلى المسجد فركع ما شاء اللَّه ثمّ أحرم، ثمّ استوى على راحلته، فاستقبل بطن سرف حتّى لقي طريق المدينة، فأصبح بمكّة كبائت.

156/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا ابن فضيل، عن داود بن أبي هند، عن مجاهد- في حديث قال:-

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قد أحرم من الجعرانة وهو مقبل من الطائف.

157/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أميّة، عن مولى لهم مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أُسيد، عن رجل من خزاعة يقال له: محرش أو مخرش- لم يثبت سفيان اسمه:-

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خرج من الجعرانة ليلًا فاعتمر ثمّ رجع فأصبح كبائت بها،


1- سنن النسائي 5: 200/ 2864، مسند الشافعي: 112 باختصارٍ.
2- سنن أبي داود 2: 507/ 1996.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 150/ 12948.
4- مسند أحمد 3: 426 و 5: 380 بتفاوت، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 231/ 13730 و 422/ 15586 باختلاف يسير.

ص:84

فنظرت إلى ظهره كأنّه سبيكة فضّة.

158/ (1)- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّاد، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثَيْم، عن أبي الطفيل، عن ابن عبّاس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثة ومشوا أربعاً.


1- سنن أبي داود 2: 448/ 1890.

ص:85

حجّة الوداع

اشاره

ص:86

ص:87

متى خرج صلى الله عليه و آله من المدينة؟

159/ (1)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ثمّ أنزل اللَّه عزَّ وجلَّ عليه:

«وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» (2)

، فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحجّ في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب، واجتمعوا لحجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإنّما كانوا تابعون ينظرون ما يؤمرون ويتّبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في أربع بقين من ذي القعدة (3). (الحديث)

في حج غير البالغ

160/ (4)- أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن بنت إلياس، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول:


1- الكافي 4: 245/ 4، التهذيب 5: 454/ 1588، مستطرفات السرائر: 23/ 4، الوسائل 11: 213/ 14647، تفسير البرهان 3: 85/ 2، البحار 21: 390/ 13، نور الثقلين 1: 146/ 464 و 197/ 719 و 3: 487/ 72.
2- 1 الحجّ 22: 27، الضامر: البعير المهزول وفجّ عميق: أي طريق بعيد.
3- 2 تمام الحديث في كتابنا الحج في القرآن: 485/ 1188.
4- التهذيب 5: 6/ 16، الإستبصار 2: 146/ 478، الوسائل 11: 54/ 14224.

ص:88

مرَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برويثة (1) وهو حاجّ، فقامت إليه امرأة ومعها صبيّ لها فقالت: يا رسول اللَّه أيحجّ عن مثل هذا؟ قال: نعم ولك أجره.

161/ (2)- حدَّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالرَّوْحاء (3) 1 فلقي ركباً فسلّم عليهم، قال: من القوم؟ فقالوا:

المسلمون، فقالوا: فمن أنتم؟ قالوا: رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبيّ فأخرجته من محفَّتها، قالت: يا رسول اللَّه هل لهذا حجّ؟ قال: نعم ولك أجر.

162/ (4)- حدّثنا قتيبة، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد (5) 1 قال:

حجَّ بي أبي مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع، وأنا ابن سبع سنين.

إغتساله صلى الله عليه و آله للإحرام

163/ (6)- إغتسل النبيّ صلى الله عليه و آله بذي الحليفة للإحرام وصلّى، ثم قال: هاتوا ما عندكم من لحوم الصيد فأتى بحجلتين (7) 1 فأكلهما قبل أن يحرم.

164/ (8)- روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه: عن آبائه:


1- 1 الرويثة: موضع على ليلة من المدينة.
2- مسند أحمد 1: 219 و 244 و 288، سنن أبي داود 2: 352/ 1736.
3- 1 الرّوحاء: كحمراء بلد من عمل الفرع على نحو من أربعين ميلًا من المدينة. مجمع البحرين
4- سنن الترمذي 3: 265/ 925، مسند أحمد 3: 449، صحيح البخاري 3: 46/ 430.
5- 1 هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة وأن خالته ذهبت به وهو وجع فمسح النبيّ صلى الله عليه و آله رأسه ودعا له وتوضّأ فشرب من وضوئه. وقد روى عن النبيّ صلى الله عليه و آله أحاديث، مات سنة إثنتين وثمانين وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. الإصابة 2: 12
6- المقنع: 71، مستدرك الوسائل 9: 165/ 10570.
7- 1 الحجل: طير معروف على قدر الحمام، أحمر المنقار يسمّى دجاج البرّ، الواحدة حجلة. مجمع البحرين
8- دعائم الإسلام 1: 298، البحار 99: 137/ 12، مستدرك الوسائل 9: 161/ 10557.

ص:89

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا حجّ حجّته الوداع خرج، فلمّا انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف الإبط، وحلق العانة، والغُسل، والتجرّد من الثياب في رداء وإزار أو ثوبين ما كانا، يشدّ أحدهما على وسطه ويلقى الآخر على ظهره.

165/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه بن أبي زياد، حدّثنا عبد اللَّه بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزّناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه:

أنه رأى النبيّ صلى الله عليه و سلم تجرّد لإهلاله واغتسل.

ما يحرم فيه صلى الله عليه و آله من الثياب

166/ (2)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان ثوبا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي أحرم (3) فيهما يمانيين عبري (4) وظفار (5) وفيهما كفّن.

167/ (6)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي، عن بعض أصحابنا عن بعضهم عليهم السلام قال:

أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ثوبي كرسف (7) 1.


1- سنن الترمذي 3: 192/ 830، سنن الدارمي 2: 31، سنن الدار قطني 2: 220/ 23، سنن البيهقي 5: 32، صحيح ابن خزيمة 4: 161/ 2595، مصابيح السنّة 2: 234/ 1835.
2- الكافي 4: 339/ 2، الفقيه 2: 214/ 975، الوسائل 3: 16/ 2902 و 12: 359/ 16506.
3- 1 الإحرام: توطين النفس على اجتناب المحرمات من الصيد والطيب والنساء ولبس المخيط وأمثال ذلك. مجمع البحرين
4- 2 العبر بالكسر: ما أخذ على غربي الفرات إلى بريّة العرب. القاموس
5- 3 ظفار بفتح أوّله وكسره: مدينة باليمن.
6- الكافي 4: 339/ 1، الفقيه 2: 155/ 669، التهذيب 5: 66/ 213، الوسائل 12: 359/ 16507.
7- 1 كرسف: القطن.

ص:90

كيفية تلبية النبيّ صلى الله عليه و آله

168/ (1)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الحجّ فكتب إلي من بلغه كتابه ممّن دخل في الإسلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يريد الحجّ يؤذنهم بذلك ليحجّ من أطاق الحجّ، فأقبل النّاس فلمّا نزل الشّجرة أمر النّاس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرّد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء، وذكر أنّه حيث لبّى قال: «لَبَّيْكَ (2)

اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ» وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يكثر من ذي المعارج، وكان يلبّي كلّما لقى راكباً أو علا أكمة أو هبط وادياً، ومن آخر الليل وفي إدبار الصلوات.

فلمّا دخل مكّة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى، فلمّا انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة- وذكر ابن سنان أنّه باب بني شيبة- فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على أبيه إبراهيم، ثمّ أتى الحجر فاستلمه.

فلمّا طاف بالبيت صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام ودخل زمزم فشرب منها، ثمّ قال: «أَللَّهُمَّ انِّي أَسْأَلُكَ عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَسُقْمٍ» فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثمّ قال لأصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر، فاستلمه ثمّ خرج إلى الصّفا، ثمّ قال: أبدء بما بدء اللَّه به، ثمّ سعد على الّصفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة.


1- الكافي 4: 249/ 7، الفقيه 2: 210/ 959 روى شطراً منه بتفاوت يسير، الوسائل 11: 223/ 14658 و 12: 384/ 16571 روى شطراً منه بتفاوت يسير.
2- 1 لبّيك: أي إجابة بعد إجابة ولزوماً لطاعتك.

ص:91

169/ (1)- عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا أشرف على البيداء (2) أهلّ بالتلبية- والإهلال رفع الصوت- فقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ» لم يزد على هذا.

170/ (3)- قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام: أخبرني أبي، عن جابر بن عبد اللَّه:

أنَّ تلبية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كانت: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ».

171/ (4)- عاصم بن حميد الحنّاط قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، لمّا انتهى إلى البيداء حيث الميلين، أنيخت له ناقته فركبها، فلمّا انبعثت به لبّى بأربع، فقال: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ» ثمّ قال: حيث يخسف بالأخابث.

172/ (5)- بعض نسخ فقه الرضا عليه السلام:

وتقول في تلبيتك: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ» وهي تلبية النبيّ صلى الله عليه و سلم.

في تقليده صلى الله عليه و آله الهدي وإشعاره عند الإحرام

173/ (6)- حدّثنا محمد بن المثنى؛ وابن بشّار جميعاً عن ابن أبي عدىّ- قال ابن


1- دعائم الإسلام 1: 302، البحار 99: 140/ 26، مستدرك الوسائل 9: 180/ 10614 و 175/ 10598 روى إلى قوله: والإهلال رفع الصوت بالتلبية.
2- 1 البيداء: أرض مخصوصة بين مكّة والمدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة كأنّها من الإبادة وهي الإهلاك. مجمع البحرين
3- الجعفريات: 64، مستدرك الوسائل 9: 179/ 10613.
4- كتاب عاصم بن حميد الحنّاط: 21، قرب الإسناد: 125/ 438، الوسائل 12: 376/ 16555، البحار 99: 183/ 5، مستدرك الوسائل 9: 176/ 10603.
5- البحار 99: 338/ ذ 7، مستدرك الوسائل 9: 180/ 10616.
6- صحيح مسلم 3: 84/ 205، مسند أحمد 1: 254 و 347، مصابيح السنّة 2: 263/ 1899.

ص:92

المثنى: حدّثنا ابن أبي عديّ- عن شعبة، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن ابن عبّاس رضى الله عنه قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظّهر بذي الحليفة، ثمّ دعا بناقته فأشعرها (1) في صفحة سنامها (2) الأيمن وسلت الدم وقلّدها نعلين (3). ثمّ ركب راحلته، فلمّا استوت به على البيداء (4) أهلّ بالحجّ.

174/ (5)- حدّثنا أبو كريب، حدّثنا وكيع، عن هشام الدّستواني، عن قتادة، عن أبي حسّان الأعرج، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قلّد نعلين، وأشعر الهدي في الشّقّ الأيمن بذي الحليفة، وأماط عنه الدّم.

175/ (6)- أخبرنا عبيد اللَّه بن سعيد قال: حدّثنا محمد قال: حدّثنا معاذ قال:

حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسّان الأعرج، عن ابن عبّاس:

أنّ نبيّ اللَّه صلى الله عليه و سلم لمّا أتى ذا الحليفة أشعر الهدي في جانب السّنام الأيمن، ثمّ أماط عنه (7) 1 الدّم وقلّده نعلين ثمّ ركب ناقته، فلمّا استوت به البيداء لبّى وأحرم عند الظّهر وأهلّ بالحجّ.

176/ (8)- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا شعبة، عن


1- 1 الإشعار: هو أن يجرح الهدي لكونه علامة.
2- 2 أي في جانبها.
3- 3 أي علّقها بعنقها.
4- 4 البيداء: هي الشرف التي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكّة، سمّيت بيداء لعدم وجود بناء فيها.
5- سنن الترمذي 3: 249/ 906، سنن أبي داود 2: 362/ 1752، سنن ابن ماجة 2: 1034/ 3097، سنن النسائي 5: 170/ 2773.
6- سنن النسائي 5: 172/ 2782.
7- 1 أماط عنه: أي أزال عنه.
8- نفس المصدر 5: 170/ 2774.

ص:93

قتادة، عن أبي حسّان الأعرج، عن ابن عبّاس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لمّا كان بذي الحليفة أمر ببدنة فأُشعر في سنامها من الشّق الأيمن، ثمّ سلت عنها وقلّدها نعلين، فلمّا استوت به على البيداء أهلّ.

في رفع صوته صلى الله عليه و آله بالتلبية

177/ (1)- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز رفعه قال:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا أحرم أتاه جبرئيل عليه السلام قال له: مر أصحابك بالعجِّ والثجِّ، والعجّ رفع الصوت بالتلبية والثجّ نحر البدن.

وقال: قال جابر بن عبد اللَّه: ما بلغنا الرّوحاء حتّى بحّت (2) أصواتنا.

178/ (3)- قال أمير المؤمنين عليه السلام:

جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال له: إنّ التّلبية شعار المحرم، فارفع صوتك بالتّلبية: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ».

179/ (4)- حدّثنا محمد بن أحمد الشيباني رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد اللَّه الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السلام قال:

نزل جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا محمّد مر أصحابك بالعجّ والثّجّ. فالعجّ:

رفع الأصوات بالتلبية، والثّجّ: نحر البدن.


1- الكافي 4: 336/ 5، الفقيه 2: 210/ 960، التهذيب 5: 92/ 302، الوسائل 12: 378/ 16558.
2- 1 أي غلظت.
3- الفقيه 2: 211/ 966، الوسائل 12: 379/ 16560.
4- معاني الأخبار: 223/ 1، البحار 99: 187/ 17 و 286/ 50، الوسائل 12: 378/ ذ 16558.

ص:94

180/ (1)- روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:

أتاني جبرئيل عليه السلام فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال وبالتلبية، فإنّه من شعار الحجّ.

181/ (2)- حدّثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خلّاد بن السائب الأنصاري، عن أبيه:

أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال: أتاني جبرئيل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال: بالتلبية يريد أحدهما.

182/ (3)- أخبرنا خالد بن مخلد، ثنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن خلّاد بن السائب، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أتاني جبرئيل فقال: مر أصحابك أو من معك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية وبالإهلال.

183/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي لبيد، عن المطّلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن خلّاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهنيّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

جاءني جبرئيل فقال: مر أصحابك يرفعوا بالتلبية، فإنّها شعار الحجّ.


1- البحار 99: 343 عن بعض نسخ فقه الرضوي صلوات اللَّه عليه، مستدرك الوسائل 9: 177/ 10605.
2- سنن أبي داود 2: 404/ 1814، سنن الترمذي 3: 191/ 829، سنن ابن ماجة 2: 975/ 2922، سنن الدار قطني 2: 238/ 10.
3- سنن الدارمي 2: 34، صحيح ابن خزيمة 4: 173/ 2625 و 2627، سنن النسائي 5: 162/ 2753.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 373/ 15055، مسند أحمد 5: 129، سنن ابن ماجة 2: 975/ 2923، المعجم الكبير للطبراني 5: 228- 229/ 5168- 5170، المستدرك على الصحيحين 1: 450، صحيح ابن خزيمة 4: 174/ 2628، شعب الإيمان 3: 446/ 4020، موارد الظمآن: 242/ 974، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان 9: 112/ 3803، الدرّ المنثور 1: 526.

ص:95

الموضع الذي لبّى فيه النبيّ صلى الله عليه و آله

184/ (1)- عليّ، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس، عن عبد اللَّه بن سنان:

أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم إنّما لبّى النبيّ صلى الله عليه و آله على البيداء لأنّ الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية.

185/ (2)- الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن عبد اللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لم يكن يلبّي حتّى يأتي البيداء.

186/ (3)- الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن معاوية بن وهب قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التهيؤ للإحرام، فقال: في مسجد الشجرة، فقد صلّى فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتّى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول: لبّيك أللّهمّ لبّيك. (الحديث)

187/ (4)- حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه قال:

لمّا أراد النبيّ صلى الله عليه و سلم الحجّ أذن في الناس فاجتمعوا، فلمّا أتى البيداء أحرم.


1- الكافي 4: 334/ 12، التهذيب 5: 84/ 280، الإستبصار 2: 170/ 562، الوسائل 12: 372/ 16547.
2- التهذيب 5: 84/ 279، الإستبصار 2: 170/ 561، الوسائل 12: 370/ 16540.
3- الإستبصار 2: 196/ 559، التهذيب 5: 84/ 277، الوسائل 12: 370/ 16538.
4- سنن الترمذي 3: 181/ 817.

ص:96

188/ (1)- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدّثنا النضر وهو ابن شميل قال:

حدّثنا أشعث وهو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم صلّى الظهر بالبيداء، ثمّ ركب وصعد جبل البيداء فأهلّ بالحجّ والعمرة حين صلّى الظهر.

189/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، حدّثنا محمد بن بكر، أنا ابن جُريج، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظهر بالمدينة أربعاً، وصلّى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثمّ بات بذي الحليفة حتّى أصبح، فلمّا ركب راحلته واستوت به أهلَّ.

190/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثنا أبي، ثنا محمّد بن بكر، أنا ابن جريج، أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أهلّ حين استوت به راحلته قائمة.

191/ (4)- حدّثنا أحمد بن عيسى قال: حدّثنا ابن وهبٍ، عن يونس، عن ابن شهاب، أنّ سالم بن عبد اللَّه أخبره أنّ ابن عمر قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ركب راحلته بذي الحليفة، ثمّ يُهِلُّ حين تستوي به قائمة.

192/ (5)- حدّثنا إبراهيم قال: أخبرنا الوليد قال: حدّثنا الأوزاعي، سمع عطاء يحدّث، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما:


1- سنن النسائي 5: 127/ 2662 و 162/ 2755، مسند أحمد 3: 207، روى مختصراً، سنن أبي داود 2: 375/ 1774 كما في المسند.
2- مسند أحمد 3: 378 وفي 177 و 186 روى صدره وفي 237 روى صدره باختلافٍ يسير، صحيح البخاري 2: 272/ 139، سنن أبي داود 2: 375/ 1773.
3- مسند أحمد 2: 36، صحيح البخاري 2: 274/ 145، صحيح مسلم 3: 17/ 28، سنن النسائي 5: 163/ 2759.
4- صحيح البخاري 2: 262/ 113، صحيح مسلم 3: 17/ 29، سنن النسائي 5: 163/ 2758.
5- صحيح البخاري 2: 263/ 114.

ص:97

أنّ إهلال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من ذي الحليفة حين استوت به راحلته، رواه أنس وابن عبّاس رضي اللَّه عنهما.

193/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا عليّ بن مسهر، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم إذا وضع رجله في الغرز (2) وانبعثت به راحلته قائمة أهلّ من ذي الحليفة.

194/ (3)- أخبرني عمران بن يزيد قال: أنبأنا شعيب قال: أخبرني ابن جريج قال: سمعت جعفر بن محمّد يحدّث، عن أبيه، عن جابر في حجّة النبيّ صلى الله عليه و سلم:

فلمّا أتى ذا الحليفة صلّى وهو صامت حتّى أتى البيداء.

195/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الملك بن أبي كثير، عن سعيد بن المسيب قال: قلت له:

من أين يهلّ؟ قال: من البيداء، هاهنا أهلّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لحجّه، ومنها أهلّ لعمرته.

الوقت الذي أحرم فيه النبيّ صلى الله عليه و آله

196/ (5)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 398/ 15315، مسند أحمد 2: 29 و 37، صحيح البخاري 2: 94/ 80 باختلاف يسير، صحيح مسلم 3: 17/ 27، سنن ابن ماجة 2: 973/ 2916.
2- 1 الغرز: ركاب كور البعير إذا كان من جلد أو خشب.
3- سنن النسائي 5: 162/ 2756.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 266/ 14071.
5- الكافي 4: 332/ 4، الفقيه 2: 207/ 904، الإستبصار 2: 167/ 549 روى صدره، وكذا في التهذيب 5: 78/ 255، الوسائل 12: 339/ 16459، البحار 35: 284/ 1.

ص:98

سألته، أليلًا أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أم نهاراً؟ قال: نهاراً، فقلت: أيّ ساعة؟

قال: صلاة الظهر. فسألته: متى ترى أن نحرم؟ قال: سواء عليكم، إنّما أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صلاة الظهر لأنّ الماء كان قليلًا، كان في رؤوس الجبال، فيهجر الرجل إلى مثل ذلك من الغد، ولا يكاد يقدرون على الماء، وإنّما أحدثت هذه المياه حديثاً.

197/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا حفص، عن عمرو، عن الحسن:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أحرم دبر صلاة الظهر.

198/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا عبد السلام، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أحرم دبر الصلاة.

لأيّ علة أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من مسجد الشجرة

199/ (3)- أخبرني عليّ بن حاتم قال: أخبرنا القاسم بن محمّد قال: حدّثنا حمدان بن الحسين، عن الحسين بن الوليد، عمّن ذكره قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: لأيّ علة أحرم (4) رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه؟ قال: لأنّه لمّا أسرى به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة وكانت الملائكة تأتي إلى البيت المعمور بحذاء المواضع التي هي مواقيت سوى الشجرة، فلمّا كان في الموضع الذي بحذاء الشجرة نودي يا محمد، قال: لبّيك قال:


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 131/ 12746.
2- نفس المصدر 3: 131/ 12745.
3- علل الشرائع: 433/ 1، الوسائل 11: 311/ 14885، البحار 99: 128/ 12.
4- 1 الإحرام: مصدر أحرم، الرّجل يحرم إذا أهلّ بالحجّ أو العمرة وباشر أسبابها وشروطها من خلع المخيطواجتناب الأشياء الّتي منع الشرع منها. مجمع البحرين

ص:99

ألم أجدك يتيماً فآويت ووجدتك ضالًا فهديت؟ قال النبيّ صلى الله عليه و آله: «انَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ وَالْمُلْكَ لَكَ، لَاشَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ»، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلّها.

200/ (1)- لمّا أراد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التوجّه إلى الحجّ وأداء ما فرض اللَّه تعالى فيه أذّن في الناس به؛ وبلغت دعوته إلى أقاصي بلاد الإسلام فتجهّز الناس للخروج معه وحضر المدينة من ضواحيها ومن حولها ويقرب منها خلق كثير وتأهبوا وتهيّئوا للخروج معه، فخرج صلى الله عليه و آله بهم لخمس بقين من ذي القعدة، وكاتب أمير المؤمنين عليه السلام بالتوجّه إلى الحجّ من اليمن ولم يذكر له نوع الحجّ الذي قد عزم عليه.

وخرج صلى الله عليه و آله قارناً للحجّ بسياق الهدي، وأحرم عليه السلام من ذي الحليفة، وأحرم الناس معه، ولبّى من عند الميل الذي بالبيداء، فاتّصل ما بين الحرمين بالتلبية حتّى انتهى إلى كراع الغميم (2)، وكان الناس معه ركباناً ومشاة، فشقّ على المشاة المسير، وأجهدهم السير والتعب فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله واستحملوه، فأعلمهم أنّه لا يجد لهم ظهراً، وأمرهم أن يشدّوا على أوساطهم، ويخلطوا الرمل بالنسل، ففعلوا ذلك واستراحوا إليه.- إلى أن قال:-

وكان قد خرج مع النبيّ صلى الله عليه و آله كثير من المسلمين بغير سياق هدي، فأنزل اللَّه تعالى: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ» (3)

وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة، وشبّك احدى أصابع يديه على الأُخرى ثمّ قال عليه السلام: لو استقبلت من أمري ما استدبرته ما سقت الهدي ثمّ أمر مناديه أن ينادي: من لم يسق منكم هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة، ومن ساق منكم هدياً فليقم على إحرامه، فأطاع في ذلك بعض الناس، وخالف بعض، وجرت خطوب بينهم فيه، وقال منهم قائلون: إنّ


1- إرشاد المفيد: 91- 92، البحار 21: 383/ 10، مستدرك الوسائل 8: 84/ 9116.
2- 1 كراع الغميم: وادٍ بينه وبين المدينة نحو من مائة وسبعين ميلًا. مجمع البحرين
3- 2 البقرة 2: 196.

ص:100

رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أشعث أغبر نلبس الثياب ونقرّب النساء وندهن؟ وقال بعضهم:

أما تستحيون تخرجون رؤوسكم تقطر من الغسل ورسول اللَّه صلى الله عليه و آله على إحرامه؟

فأنكر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ما خالف في ذلك وقال: لو لا أنّي سقت الهدي لأحللت، وجعلتها عمرة، فمن لم يسق هدياً فليحلّ فرجع قوم وأقام آخرون على الخلاف.

(الخبر) (1)

201/ (2)- الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن جميل بن دراج؛ وابن أبي نجران، عن محمّد بن حمران جميعاً، عن إسماعيل الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث:-

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لبّى بالحجّ.

202/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن جابر قال:

أهلّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في حجّته بالحجّ.

في أنّه صلى الله عليه و آله لبّد شعره

203/ (4)- أخبرنا أحمد بن عمرو بن السّرح؛ والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللّفظ له، عن ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يُهِلُّ ملبداً (5).


1- 3 ذكرنا بعض الحديث في الحجّ في القرآن 110- 111/ 171.
2- التهذيب 5: 87/ 290، الإستبصار 2: 173/ 572، الوسائل 12: 349/ 16482.
3- مسند أحمد 3: 315.
4- سنن النسائي 5: 136/ 2683، سنن أبي داود 2: 360/ 1747، صحيح البخاري 2: 270/ 134 و 7: 297/ 125- 127، سنن ابن ماجة 2: 1012/ 3046 و 1013/ 3047، صحيح مسلم 2: 14/ 21، مسند أحمد 2: 120 و 131 مع زيادة.
5- 1 تلبيد الشعر: أن يجعل فيه شي ءٌ من صمغ أو خطميّ وغيره عند الإحرام لئلّا يشعث ويقمّل إتّقاءً على الشّعر. قال في النهاية: وإنّما يلبّد من يطول مكثه في الإحرام. مجمع البحرين

ص:101

204/ (1)- حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لَبَّدَ رأسه بالعسل.

في امرأة نذرتْ أن تمشي حافيةً إلى مكّة

205/ (2)- موسى بن القاسم، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافياً فقال:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خرج حاجّاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال: من هذه؟

فقالوا: أخت عقبة بن عامر نذرتْ أن تمشي إلى مكّة حافية، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

يا عقبة إنطلق إلى أختك فمرها فلتركب، فإنّ اللَّه غني عن مشيها وحفاها قال:

فركبت.

حرمة أكل الصيد للمحرم

206/ (3)- أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدّثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

أهدى الصّعب بن جثامة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رِجل حمار وحش تقطر دماً وهو


1- سنن أبي داود 2: 360/ 1748، مصابيح السنّة 2: 235/ 1836.
2- التهذيب 5: 13/ 37، الإستبصار 2: 150/ 491، الوسائل 11: 86/ 14309، قال صاحب الوسائل: هذا محمول على العجز.
3- سنن النسائي 5: 184/ 2822، مسند احمد 1: 290 و 340 و 345 باختلاف يسير، صحيح مسلم 3: 23/ 54 قال: «وفي رواية شعبة، عن الحكم، عَجُز حمار وحش يقطّر دماً، وفي رواية شعبة عن حبيب: شقّ حمار وحش فردّه».

ص:102

محرم وهو بقديد (1) فردّها عليه.

207/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى، عن أبيه، عن عبد الكريم، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، عن عليّ بن أبي طالب قال:

أتى النبيّ صلى الله عليه و سلم بلحم صيد، وهو محرم، فلم يأكله.

208/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عفان؛ ومؤمّل قال: ثنا حمّاد بن سلمة قال: أنبأنا قيس بن سعد، عن عطاء أنّ ابن عباس قال: نا زيد بن أرقم:

أما علمت أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أُهدِي له عضو صيد وهو محرم فلم يقبله؟ قال: نعم.

209/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال:

أخبرني الحسن بن مسلم، عن طاووس قال:

قدم زيد بن أرقم: فقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم صيد أُهدي لرسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو حرام؟ قال: نعم أهدى له رجلٌ عضواً من لحم صيد فردّه وقال: إنّا لا نأكل إنا حُرُم.

210/ (5)- أخبرنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن صالح بن كيسان، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أقبل حتّى إذا كان بودّان، رأى حمار وحش فردّه عليه وقال: إنّا حُرم لا نأكل الصيد.


1- 1 قُديد مصغّراً: موضع بين مكّة والمدينة على مسافة بعيدة من ذي الحليفة.
2- مسند أحمد: 1/ 105، 3، سنن ابن ماجة 2: 1032/ 3091.
3- سنن النسائي 5: 184/ 2821، مسند أحمد 4: 369- 370 و 371، سنن أبي داود 2: 427/ 1850.
4- مسند أحمد 4: 367/ 374، صحيح مسلم 3: 23/ 55، سنن النسائي 5: 184 ذ 2821.
5- سنن النسائي 5: 184/ 2821.

ص:103

211/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي قال: قرأت على عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن عبد اللَّه بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي:

أنّه أُهدى لرسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء (2) أو بودّان (3) فردّه عليه، فلمّا رأى ما في وجهه قال: إنّا لم نرده عليك إلّاإنّا حُرُم (4).

وصوله صلى الله عليه و آله بعُسفان والرّوحاء

212/ (5)- حدّثنا هنّاد بن السرّي، حدّثنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، حدّثني الربيع بن سبرة، عن أبيه، قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حتّى إذا كان بعُسفان (6) 1 قال له سراقة ابن مالك المُدلجي: يا رسول اللَّه إقض لنا قضاء قوم كأنّما ولدوا اليوم، فقال: إنّ اللَّه تعالى قد أدخل عليكم في حجّكم هذا عمرة، فاذا قدمتم فمن تطوّف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حلّ الّا من كان معه هدي.

في أنّه صلى الله عليه و آله بات بذي طوى


1- مسند أحمد 4: 38 وفي 37- 38 و 71- 73 روى بخمسة عشر طرق باختلاف يسير، صحيح البخاري 3: 36/ 400، صحيح مسلم 3: 22- 23/ 50- 52، سنن ابن ماجة 2: 1032/ 3090، سنن النسائي 5: 184/ 2820.
2- هما مكانان بين الحرمين.
3- هما مكانان بين الحرمين.
4- 3 حُرُم بضمتين أي محرمون.
5- سنن أبي داود 2: 395/ 1801.
6- 1 عُسْفان: منزل بين مكّة والمدينة يسبق آخر منزل إلى مكّة، وطريق الحجاج من المدينة إلى مكّة يمرّ بهذاالوادي.

ص:104

213/ (1)- قال محمد بن عيسى: حدّثنا حمّاد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّه كان إذا أقبل بات بذي طوى (2)، حتّى إذا أصبح دخل وإذا نفر مرّ بذي طوى وبات بها حتّى يصبح، وكان يذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان يفعل ذلك.

214/ (3)- حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبي، حدّثني أنس- يعني ابن عياض- عن موسى بن عقبة، عن نافع، أنّ عبد اللَّه حدّثه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان ينزل بذي طوى، ويبيت به حتّى يصلّي الصبح حين يقدم مكّة، ومصلّى رسول اللَّه ذلك على أكمةٍ غليظةٍ (4) 1، ليس في المسجد الذي بُني ثمّ، ولكن أسفل من ذلك على أكمةٍ غليظةٍ.

215/ (5)- حدّثني زهير بن حرب وعبيد اللَّه بن سعيد قالا: حدّثنا يحيى- وهو القطّان-، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بات بذي طوى حتّى أصبح، ثم دخل مكّة.

216/ (6)- حدّثنا أبو الربيع الزهراني، حدّثنا حمّاد، حدّثنا أيوب، عن نافع:

أنّ ابن عمر كان لا يقدم مكّة الّا بات بذي طوى حتّى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكّة نهاراً، ويذكر عن النبيّ صلى الله عليه و سلم أنّه فعله.

في أنّه صلى الله عليه و آله حجّ راكبا

217/ (7)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة؛ وابن بكير،


1- صحيح البخاري 3: 13/ 347.
2- 1 اسم موضع بقرب مكّة على نحو فرسخ وهي المعروفة الآن بآبا الزاهر.
3- نفس المصدر 3: 91/ 228، سنن النسائي 5: 199/ 2862.
4- 1 أكمه: بفتحات دون الجبل وأعلى من الرامية.
5- صحيح مسلم 3: 91/ 226، صحيح البخاري 2: 283/ 166 باختلاف يسير.
6- صحيح مسلم 3: 91/ 227، سنن أبي داود 2: 435/ 1865.
7- الكافي 4: 456/ 4، الفقيه 2: 140/ 609، علل الشرائع: 446/ 1- 3، التهذيب 5: 478/ 1691، الوسائل 11: 82/ 14298 و 85/ 14302، البحار 99: 104/ 6- 8، جامع الأحاديث 10: 479/ 1378.

ص:105

عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

أنّه سأل عن الحجّ ماشياً أفضل أو راكباً؟ قال: بل راكباً، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حجّ راكباً.

218/ (1)- أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن رفاعة قال:

سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام رجل الركوب أفضل أم المشي؟ فقال: الركوب أفضل من المشي، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ركب.


1- الإستبصار 2: 142/ 463، التهذيب 5: 12/ 31، الكافي 4: 456/ 5، الوسائل 11: 81/ 14295، جامع الأحاديث 10: 479/ 1379.

ص:106

من أين دخل صلى الله عليه و آله مكّة؟

219/ (1)- في الحديث أنّه صلى الله عليه و سلم كان يدخل مكّة من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى (2).

220/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر:

أنَّ النبيَّ صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج خرج من طريق بالشجرة، وإذا دخل دخل من طريق المُعرَس، وإذا دخل مكّة دخل من الثنيّة العليا، وإذا خرج خرج من الثنيّة السفلى في تعظيم البيت (4) 1.

221/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن عبيد، ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان يخرج من طريق الشجرة، وكان يدخل مكّة من الثنيّة العليا ويخرج من الثنيّة السفلى


1- عوالي اللئالي 1: 140/ 49، مسند أحمد 2: 59.
2- 1 الثنية العليا: أي عقبة المدنيين، وهي التي تشرف على الحجون أي مقبرة مكّة والسفلى هي عقبة ذي طوى، هذا الفعل محمول على الاستحباب.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 444/ 15828، صحيح مسلم 3: 90/ 223، سنن ابن ماجة 2: 981/ 2940 روى ذيله.
4- 1 المَعْرَس والمُعَرَّس: الموضع الّذي يُعَرِّس فيه القوم أي نزلوا فيه للإستراحة، ومعرّس النبيّ صلى الله عليه و آله هو موضع معروف بقرب المدينة على ستّة أميال منها.
5- مسند أحمد 2: 29- 30.

ص:107

222/ (1)- أخبرنا عمرو بن علي قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا عبيد اللَّه قال:

حدّثني نافع، عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم دخل مكّة من الثنيّة العليا التي بالبطحاء (2) وخرج من الثنيّة السفلى

223/ (3)- حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا أنس بن عياض، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعَرِّس وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج إلى مكّة يصلّي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلّى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات حتّى يصبح.

224/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبيد اللَّه؛ وحماد- يعني أبا أُسامة- قال: أخبرني عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم:

أنّه كان إذا خرج خرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرّس.

قال ابن نمير: وإذا دخل مكّة دخل من ثنية العليا ويخرج من ثنية السفلى.

الوقت الذي دخل صلى الله عليه و آله مكّة

225/ (5)- قال ابن محبوب في كتابه: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من المدينة لأربع بقين من ذي القعدة، ودخل بمكّة لأربع مضين من ذي الحجة، ودخل من أعلى مكّة من


1- سنن النسائي 5: 200/ 2865، مسند أحمد 2: 14 و 21 و 59.
2- 1 البطحاء: يعني مسيل وادي مكّة، أوّله منقطع عند الشعب بين وادي منى، وآخره متّصل بالمقبرة التي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة. مجمع البحرين
3- صحيح البخاري 2: 268/ 129 و 3: 25/ 374 روى ذيله.
4- مسند أحمد 3: 142، سنن أبي داود 2: 436/ 1867 روى صدره، صحيح مسلم 3: 90/ 223.
5- مستطرفات السرائر: 80/ 12، الوسائل 13: 199/ 17561، البحار 21: 389/ 11 و 99/ 193/ 8.

ص:108

عقبة المدنيّين وخرج من أسفلها.

226/ (1)- حدّثنا يوسف بن عيسى، حدّثنا وكيع، حدّثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم دخل مكّة نهاراً.

227/ (2)- أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدّثنا خالد قال: حدّثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر قال- في حديث:-

قدمنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لأربع مضين من ذي الحجّة.

228/ (3)- أخبرنا محمد بن معمر قال: حدّثنا حبّان قال: حدّثنا وهيب قال:

حدّثنا أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس قال:

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه لصبح رابعة وهم يلبّون بالحج، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أن يحلّوا.

229/ (4)- حدّثنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا وهيب، حدّثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال:

قدم النبيّ صلى الله عليه و سلم وأصحابه صبيحة رابعة مهلّين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه أيّ الحل؟ قال حلٌّ كلّه.

230/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا روح، ثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البرّاء، عن ابن عباس أنّه قال:

أهلَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالحج، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلّى بنا


1- سنن الترمذي 3: 210/ 854، سنن ابن ماجة 2: 981/ 2941.
2- سنن النسائي 5: 248/ 2994، مسند أحمد 3: 302 باختلاف يسير.
3- سنن النسائي 5: 201/ 2870.
4- صحيح البخاري 2: 280/ 157.
5- مسند أحمد 1: 370، صحيح مسلم 3: 82/ 199، سنن النسائي 5: 201/ 2871 باختلاف يسير.

ص:109

الصبح، ثمّ قال: من شاء أن يجعلها عمرة، فليجعلها.

231/ (1)- أخبرنا محمد بن بشار، عن يحيى بن كثير أبو غسّان قال: حدّثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس قال:

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لأربع مضين من ذي الحجة وقد أهلَّ بالحج فصلّى الصّبح بالبطحاء وقال: من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل.

232/ (2)- حدّثنا هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا محمد بن الفضل السّدوسي، حدّثنا وهيب، أخبرنا أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس رضى الله عنه قال:

قدم النبيّ صلى الله عليه و سلم وأصحابه لأربع خلون من العشر (3) وهم يلبّون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة.

233/ (4)- حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضى الله عنه قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الصّبح بذي طوى (5) 1، وقدم لأربع مضين من ذي الحجة، وأمر أصحابه أن يحوّلوا احرامهم بعمرة، إلّامن كان معه الهدي.

234/ (6)- حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا حمّاد، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر قال:

قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه لأربع ليالي خلون (7) 1 من ذي الحجّة. (الحديث)


1- سنن النسائي 5: 201/ 2871.
2- صحيح مسلم 3: 83/ 201، صحيح البخاري 2: 103/ 120 باختلاف يسير.
3- 1 أي عند أربع ليال مضين من عشر ذي الحجة، فبقيت من العشر ست.
4- صحيح مسلم 3: 83/ 202.
5- 1 ذو طوى: بفتح الطاء هو واد معروف بقرب مكّة فهو غير الوادي المقدس المذكور في القرآن الكريم، فإنه طوى بالضم ولا إضافة فيه وهو موضع بالشام عند الطور.
6- سنن أبي داود 2: 386/ 1788.
7- 1 أي مضين.

ص:110

235/ (1)- أخبرنا عمران بن يزيد قال: أنبأنا شعيب، عن ابن جريج قال عطاء: قال جابر:

قدم النبيّ صلى الله عليه و سلم مكّة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة.

236/ (2)- حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا نعيم بن حمّاد، حدّثنا عيسى بن يونس، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر- وهو محمد بن عليّ- عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال:

فدخلنا مكّة ارتفاع الضحى فأتى، يعني النبيّ صلى الله عليه و سلم باب المسجد فأناخ (3) راحلته، ثمّ دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه، وفاضت عيناه بالبكاء. (الحديث)

دعائه صلى الله عليه و آله عند دخول مكّة

237/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن ربيعة، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عمر:

انّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان إذا دخل مكّة قال: «اللَّهُمَّ لَاتَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا حَتَّى تُخْرِجْنَا مِنْهَا».

دعائه صلى الله عليه و آله عند رؤية البيت

238/ (5)- أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: «اللَّهُمَّ زِدْ هذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَفَهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً


1- سنن النسائي 5: 202/ 2872.
2- صحيح ابن خزيمة 4: 212/ 2713، السنن الكبرى للبيهقي 5: 74، الترغيب والترهيب 2: 195/ 25.
3- 1 أي بركها.
4- مسند أحمد 2: 125.
5- مسند الشافعي: 125.

ص:111

وَتَعْظِيماً وَبِرّاً».

دعائه صلى الله عليه و آله عند البيت

239/ (1)- محمد بن يحيى، عمّن ذكره، عن محمّد بن جعفر النوفليّ، عن إبراهيم بن عيسى، عن أبيه، عن أبي الحسن عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله طاف بالكعبة حتّى إذا بلغ الرّكن اليماني رفع رأسه إلى الكعبة ثمّ قال:

«الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي شَرَّفَكَ وَعَظَّمَكَ، وَالْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي بَعَثَنِي وَجَعَلَ عَلِيّاً امَاماً، اللَّهُمَّ اهْدِلَهُ خِيَارَ خَلْقِكَ وَجَنِّبْهُ شِرَارَ خَلْقِكَ».

240/ (2)- أحمد بن السري قال: حدّثنا أحمد بن حماد، عن الحسن بن سابق، عن إبراهيم بن موسى، عن أبيه، عن آبائه قال:

لمّا أتى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله البيت وقف ثمّ قال: «اللَّهُمَّ هذَا مَدْخَلٌ قَدْ دَخَلَهُ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَسَأَلُوكَ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ لِي وَلِأَهْلِ بَيْتِي وَشِيعَتِنَا».

ثمّ مضى حتّى أتى الركن اليماني فوقف عنده ثمّ قال: «اللَّهُمَّ اتَّخَذْتَنِي نَبِيّاً، وَاتَّخَذْتَ عَلِيّاً امَاماً، فَاهْدِ الَيْهِ خَيْرَ خَلْقِكَ، وَجَنِّبْهُ شِرَارَ خَلْقِكَ».

في أنه صلى الله عليه و آله يتمّ صلاته في المسجد الحرام

241/ (3)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إبراهيم بن شيبة قال:


1- الكافي 4: 410/ 19، الفقيه 2: 155/ ذ 669، التهذيب 5: 107/ 346، الوسائل 13: 315/ 1783.
2- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 555/ 1068.
3- الكافي 4: 524/ 1، التهذيب 5: 425/ 1476، الإستبصار 2: 330/ 1172، الوسائل 8: 529/ 11360.

ص:112

كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين؟ فكتب إليّ: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحبُّ إكثار الصلاة في الحرمين، فأكثر فيهما وأتم

دعائه صلى الله عليه و آله لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام

242/ (1)- محمد بن سليمان قال: حدّثنا محمد بن منصور قال: حدّثنا عليّ بن سيف الضبيّ، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن محمد الأزدي، عن رجل من خثعم، عن أسماء بنت عميس قالت:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمكّة مستقبلًا «ثبيراً» (2) مستدبراً «حرا» فقال: أللّهمّ إني أقول اليوم كما قال العبد الصالح موسى بن عمران: «اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي، عَلِيّاً أَخِي، أُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أمْرِي، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً، انَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً».

في أنه صلى الله عليه و آله حج على رحل رثّ وقطيفة خلقة

243/ (3)- حدّثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: حجّ النبيّ صلى الله عليه و سلم علي رحل رثّ (4)2 القطيفة: الدثار المخمل والجمع قطائف. مجمع البحرين خلقة تساوي أربعة دراهم، أو لا تساوي، ثمّ قال: «اللَّهُمَّ حِجَّةً لَارِبَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً».


1- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 1: 303/ 222.
2- 1 ثبير كأمير: جبل بمكّة كأنّه من الثبرة وهي الأرض السّهلة.
3- سنن ابن ماجة 2: 965/ 2890، حلية الأولياء 3: 54 باختلاف يسير، الطبقات الكبرى لابن سعد 2: 134، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 442/ 15805، البداية والنهاية 5: 113، الترغيب والترهيب 2: 183/ 1.
4- 1 رحل رثّ: أي رحل بالي على بعيره.

ص:113

244/ (1)- وفي الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم حجّ وتحته رحل رثّ وقطيفة خلقة قيمته أربعة دراهم، وطاف على راحلته لينظر الناس إلى هيئته وشمائله، وقال: خذوا عنّي مناسككم.

245/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: نا وكيع قال: نا ربيع، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال:

حجّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم على رحل وقطيفته سواء أو قال: لا بسواء لأربع دراهم، ثمّ قال: «اللَّهُمَّ حِجَّةٌ لَارِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةٌ».

طوافه صلى الله عليه و آله بالبيت واستلامه الركنين

246/ (3)- محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله طاف على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه (4)، وسعى عليها بين الصفا والمروة.

247/ (5)- عن عليّ عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لمّا دخل المسجد الحرام في حجّة الوداع بدأ بالرّكن فاستلمه ثمّ أخذ في الطواف.

248/ (6)- عن أبي جعفر محمد بن عليّ عليهما السلام:

أنّه رخص للطائف أن يطوف مُنتعلًا. وقال: طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو راكب


1- عوالي اللئالي 4: 34/ 118، شرح نهج البلاغة للبحراني 1: 225، مستدرك الوسائل 9: 420/ 11237.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 442/ 15805.
3- كتاب عاصم بن حميد: 32، الفقيه 2: 251/ 1209 عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه عليهما السلام، الوسائل 13: 442/ 18167 و 497/ 18298، مستدرك الوسائل 9: 420/ 1136 و 450/ 11308.
4- 1 المِحْجَنْ: عصا مُعوّجة الرأس، يتناول بها الراكب ما سقط منه ويحول بطرفها بعيره ويحرّكه.
5- دعائم الإسلام 1: 312، البحار 99: 167/ 107.
6- دعائم الإسلام 1: 313، البحار 99: 210/ 22، مستدرك الوسائل 9: 420/ 11234.

ص:114

على راحلته وبيده محْجَنٌ إذا مرّ بالركن استلمه به.

249/ (1)- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي قال:

سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على ناقته العضباء، وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبّل المحجن.

250/ (2)- أخبرنا عليّ بن حاتم قال: حدّثنا علي بن الحسين النحوي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون؛ وغيره، عن بريد بن معاوية المجلي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:

كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ فقال: قد سألني عن ذلك عباد بن صهيب البصري، فقلت له: لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إستلم هذين ولم يستلم هذين، فإنّما على الناس أن يفعلوا ما فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله. (الحديث)

251/ (3)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يستلم الركنين: الركن الذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني كلّما مرّ بهما في الطواف.

252/ (4)- في الحديث أنّه صلى الله عليه و آله لم يكن يستلم من الأركان إلّاالرّكن الأسود، والّذي يليه من نحو دور الجمحيين (5).


1- الكافي 4: 429/ 16، الوسائل 13: 441/ 18166.
2- علل الشرائع: 428/ 1، الوسائل 13: 340/ 17897، البحار 99: 222/ 16.
3- دعائم الإسلام 1: 312، البحار 99: 209/ 18، مستدرك الوسائل 9: 389/ 11148.
4- عوالي اللئالي 1: 140/ 50، مستدرك الوسائل 9: 389/ 11147.
5- 1 المراد بنحو دورهم، هو ركن اليماني والجمحيين: بطن من قريش يقال لهم: بني جمح.

ص:115

253/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة ليراه الناس، وليشرف (2)، وليسألوه، فانّ الناس غَشُوه (3).

254/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا ابن مسهر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال:

طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالبيت في حجّة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه.

255/ (5)- حدّثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنّ قتادة بن دعامة حدّثه، أنّ أبا الطفيل البكري حدّثه، أنّه سمع ابن عباس يقول:

لم أر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يستلم غير الركنين اليمانيين (6) 1.

256/ (7)- حدّثنا مسدّد، حدّثنا خالد بن عبد اللَّه، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قدم مكّة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلّما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلمّا فرغ من طوافه أناخ فصلّى ركعتين.

257/ (8)- عبد الرزاق، عن الأسلمي عن صالح- مولى التوأَمة- أنه سمع ابن


1- مسند أحمد 3: 317 و 333- 334، سنن أبي داود 2: 442/ 1880 عن أحمد بن حنبل، صحيح مسلم 3: 99/ 255، سنن النسائي 5: 241/ 2975، التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد 2: 94، البداية والنهاية 5: 162.
2- 1 ليشرف: أي ليعلو وليكون مرفوعاً من أن يناله أحد.
3- 2 غشوه: أي ازدحموا عليه وكثروا.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 169/ 13136، صحيح مسلم 3: 99/ 254.
5- صحيح مسلم 3: 97/ 247.
6- 1 أي الحجر الأسود والركن اليماني.
7- سنن أبي داود 2: 443/ 1881، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 170/ 13139، مسند أحمد 1: 304، صحيح البخاري 2: 296/ 203.
8- المنصّف لعبد الرزاق 5: 42/ 8935.

ص:116

عباس يقول:

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم بالبيت على راحلته كراهية أن يصدّ الناس عنه، يستلم الحجر بمحجنه.

258/ (1)- حدّثنا بشر بن هلال الصوّاف البصري، حدّثنا عبد الوارث بن سعيد؛ و عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم على راحلته، فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه.

259/ (2)- حدّثنا أحمد بن صالح، حدّثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه- يعني ابن عبد اللَّه بن عتبة- عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم طاف في حجّة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن.

260/ (3)- أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاووس قال:

طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثمّ يهوي به إلى فيه.

261/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا أبو خالد، عن حجّاج، عن عطاء:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم طاف بالبيت على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه وبين الصفا والمروة، فقلت لعطاء: ما أراد إلى ذلك؟ قال: التوسعة على أُمّته.

262/ (5)- عبد الرزاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال:


1- سنن الترمذي 3: 218/ 865، صحيح البخاري 2: 296/ 203 و 204 و 302/ 219 و 7: 90/ 37 باختلاف يسير، سنن النسائي 5: 233/ 2955.
2- مسند أحمد 1: 214، سنن أبي داود 2: 441/ 1877، صحيح البخاري 2: 295/ 199، صحيح مسلم 3: 98/ 253، سنن النسائي 5: 233/ 2954، سنن ابن ماجة 2: 983/ 2948، فتح الباري 3: 473، مصابيح السنّة 2: 245/ 1853.
3- المصنّف لعبد الرزاق 5: 41/ 8925.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 170/ 13141.
5- المصنّف لعبد الرزاق 5: 41/ 8929.

ص:117

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم على ناقة لئلا يضرب الناس عنه. قلت لهشام: أفي حجة الوداع؟ قال: نعم، حسبت.

263/ (1)- عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ ومعمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال:

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم على ناقته بالبيت، يستلم الركن بمحجنه. (الحديث)

264/ (2)- عبد الرزاق، عن ابن جريج قال:

حُدّثت أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان يضع يده على الركن اليمانيّ.

265/ (3)- حدّثنا هارون بن عبد اللَّه؛ ومحمد بن رافع، المعنى، قالا: حدّثنا أبو عاصم، عن معروف- يعني ابن خرَّبوذ المكي- حدّثنا أبو الطفيل قال:

رأيت النبيّ صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه، ثمّ يقبله.

زاد محمد بن رافع: ثمّ خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعاً على راحلته.

266/ (4)- عبد الرزاق، عن حماد، عن سعيد بن جبير قال:

لما قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو مريض فطاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه، ثم يقبّل طرف المحجن.

267/ (5)- أخبرنا قتيبة قال: حدّثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال:

لم أر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يمسح من البيت الّا الركنين اليمانيين.


1- نفس المصدر 5: 41/ 8928.
2- نفس المصدر 5: 74/ 9039.
3- سنن أبي داود 2: 442/ 1879، مسند أحمد 5: 454، سنن ابن ماجة 2: 983/ 2949، صحيح مسلم 3: 99/ 257، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 170/ 13140 روى صدره، مصابيح السنّة 2: 245/ 1855.
4- المصنّف لعبد الرزاق 5: 41/ 8927.
5- سنن النسائي 5: 232/ 2949، صحيح البخاري 2: 295/ 200، صحيح مسلم 3: 96/ 242، سنن أبي داود 2: 440/ 1874، مصابيح السنّة 2: 245/ 1852.

ص:118

268/ (1)- حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا خالد بن الحارث، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن عبد اللَّه:

ذكر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان لا يستلم الّا الحجر والركن اليمانيّ.

269/ (2)- حدّثنا مسدد، حدّثنا يحيى، عن عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طواف، قال:

وكان عبد اللَّه بن عمر يفعله.

270/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن نمير، عن حجّاج، عن ابن أبي مليكة؛ وعطاء؛ ونافع، عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لمّا قدم مكّة استلم الحجر الأسود والركن اليماني، ولم يستلم غيرهما من الأركان.

271/ (4)- أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان يستلم الركن اليماني والركن الأسود، ولا يستلم الآخرين.

في أنه صلى الله عليه و آله كان يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع

272/ (5)- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن أبي الفرج قال:


1- صحيح مسلم 3: 96/ 244، سنن النسائي 5: 231/ 2948.
2- سنن أبي داود 2: 440/ 1876، سنن النسائي 5: 231/ 2947 باختلاف يسير.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 366/ 14988.
4- المصنّف لعبد الرزاق 5: 43/ 8937.
5- الكافي 4: 428/ 5، الفقيه 2: 255/ 1237، الخصال: 449/ 53، الوسائل 13: 307/ 17810، البحار 16: 274/ 105.

ص:119

سأل أبان أبا عبد اللَّه عليه السلام: أكان لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله طواف يعرف به؟ فقال: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يطوف بالليل والنهار عشرة أسابيع: ثلاثة أوّل الليل وثلاثة آخر الليل واثنين إذا أصبح واثنين بعد الظهر، وكان فيما بين ذلك راحته.

في فضل الركن والمقام

273/ (1)- أخبرنا عليّ بن محمد بن بسطام بالبصرة، حدّثنا هدبة بن خالد، حدّثنا رجاء بن صبيح المحرشي، حدّثنا مسافع بن شيبة الحجبي قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول:

الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنّة، ولولا أنّ اللَّه تعالى طمس نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب.

في إستقائه صلى الله عليه و آله عند الطواف

274/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم استسقى وهو يطوف بالبيت، فأتي بذنوب من نبيذ السقاية (3) فشرب.


1- موارد الظمآن: 248/ 1004، سنن الترمذي 3: 226/ 878 باختلاف يسير، صحيح ابن خزيمة 4: 219/ 2731 باختلاف يسير، مسند أحمد 2: 215- 216، المستدرك على الصحيحين 1: 456 كما في ابن خزيمة، شعب الإيمان 3: 449/ 4030، سنن البيهقي 5: 75 كما في ابن خزيمة، علل الحديث 1: 300/ 899، الدر المنثور 1: 291 كما في ابن خزيمة، كتاب الترغيب والترهيب 2: 16/ 1057 كما في الترمذي، الترغيب والترهيب 2: 195/ 21، إتحاف السادة المتّقين 4: 276.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 324/ 14629.
3- 1 نبيذ السقاية: هو ماءٌ مالح قد نبذ به تمرات ليطيب طعمه وقد كان ماء صافياً فوقها كما جاءت الروايةبتفسيرها. مجمع البحرين

ص:120

في صلاته صلى الله عليه و آله بعد الطواف

275/ (1)- حدّثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قال:

طاف النبيّ صلى الله عليه و سلم أسبوعاً وصلّى ركعتين، وكذلك فعل في عُمَرة (2).

276/ (3)- عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرنا عطاء:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم طاف على ناقته، قلت: لمَ؟ قال: لا أدري، ثم نزل فصلّى على سبعه ركعتين.

277/ (4)- عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري قال:

قيل له: إنّ الصلاة المكتوبة تجزى ءُ من ركعتين على السبع؟ فقال: ما طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم سبعاً إلّاصلّى عليه ركعتين.

278/ (5)- أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: حدّثنا مندل قال:

حدّثنا ليث:

أنّ طاووساً وابن سابط كانا يصلّيان على كلّ أُسبوع أربع ركعات، قال مندل:

فحدّثته ابن جريج، فقال: حدّثني عطاءٌ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان يصلّي على كلّ سبع ركعتين.

279/ (6)- حدّثنا علي بن محمد؛ وعمرو بن عبد اللَّه، قالا: ثنا وكيع، عن محمد بن ثابت العبدي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر:


1- نفس المصدر 3: 210/ 13529.
2- 1 عُمَر: واحدها عمرة كغرفة وغُرَفٌ.
3- المصنّف لعبد الرزاق 5: 41/ 8926.
4- نفس المصدر 5: 59/ 8994.
5- نفس المصدر 5: 61/ 9002.
6- سنن ابن ماجة 2: 286/ 2959، مسند أحمد 3: 309.

ص:121

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قدم فطاف بالبيت سبعاً، ثمّ صلّى ركعتين- قال وكيع: يعني عند المقام- ثمّ خرج إلى الصفا.

من أين خرج صلى الله عليه و آله إلى الصفا

280/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو أُسامة، عن ابن جريج، عن عطاء:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم.

سعيه صلى الله عليه و آله بين الصفا والمروة

281/ (2)- روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه طاف وخرج من المسجد فبدأ بالصفا، وقال:

ابدؤا بما بدأ اللَّه به.

282/ (3)- أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم قال: حدّثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال:

سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول: نبدأ بما بدأ اللَّه به.

283/ (4)- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدّثنا محمد قال: حدّثنا شعبة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول:

لمّا قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مكّة طاف بالبيت سبعاً، ثمّ صلى خلف المقام ركعتين، ثمّ خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج منه، فطاف بالصفا والمروة.


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 191/ 13353.
2- التهذيب 1: 96/ 250، الوسائل 13: 482/ 18257.
3- سنن النسائي 5: 239/ 2969، مسند أحمد 3: 388.
4- سنن النسائي 5: 237/ 2966.

ص:122

284/ (1)- حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ وعلي بن محمد، قالا: ثنا وكيع، ثنا هشام الدّستوائي، عن بديل بن ميسرة، عن صفيّة بنت شيبة، عن أم ولد شيبة، قالت:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يسعى بين الصفا والمروة، وهو يقول: لا يقطع الأبطع الّا شدّاً.

285/ (2)- أخبرنا محمد بن منصور قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثنا صدقة بن يسار، عن الزهري قال:

سألوا ابن عمر: هل رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رمل بين الصفا والمروة؟ فقال: كان في جماعة من الناس فرملوا، فلا أراهم رملوا الّا برمله.

وقوفه صلى الله عليه و آله على الصفا

286/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين فرغ من طوافه وركعتيه قال: أبدء بما بدء اللَّه عزَّ وجلَّ به من إتيان الصفا، انّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقول: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ» (4)

- إلى أن قال:- إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يقف على الصفا بقدر ما يقرء سورة البقرة مترتّلًا (5).


1- سنن ابن ماجة 2: 995/ 2987، مسند أحمد 6: 404- 405، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 420/ 15569، سنن النسائي 5: 242/ 2980 وفيه: «عن إمرأة».
2- سنن النسائي 5: 242/ 2978.
3- الكافي 4: 431/ 1، التهذيب 5: 145/ 481، تفسير البرهان 1: 169/ 4، البحار 2: 275/ 5 و 21: 402/ 39، نور الثقلين 1: 147/ 468، العوالم 3: 639/ 27، الوسائل 13: 475/ 18244 و 477- 478/ ذ 18245.
4- 1 البقرة 2: 158.
5- 2 تمام الحديث في الحجّ في القرآن: 80/ 100.

ص:123

287/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا حاتم، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم رَقِىَ عليه (2) حتّى رأى البيت.

خطبته صلى الله عليه و آله على الصفا

288/ (3)- عدّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

قام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على الصفا فقال:

يا بني هاشم يا بني عبد المطلب إنّي رسول اللَّه اليكم، وانّي شفيق عليكم، وانّ لي عملي ولكلّ رجل منكم عمله، لا تقولوا: انّ محمّداً منّا وسندخل مدخله، فلا واللَّه ما أوليائي منكم ولا من غيركم يا بني عبد المطّلب الّا المتّقون، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الدّنيا على ظهوركم ويأتون النّاس يحملون الآخرة، ألا انّي قد أعذرت اليكم فيما بيني وبينكم وفيما بيني وبين اللَّه عزَّ وجلَّ فيكم.

دعائه صلى الله عليه و آله على الصفا والمروة

289/ (4)- أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن الحكم، عن شعيب قال: أنبأنا الليث، عن ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال:

طاف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالبيت سبعاً، رمل فبدأ بالصفا، فرقى عليها حتّى بدا له البيت، وقال ثلاث مرّات: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 430/ 15683.
2- 1 أي صعد على الصفا.
3- الكافي 8: 182/ 205، صفات الشيعة: 84/ 8 باختلاف يسير، البحار 8: 359/ 25 و 21: 111/ 2 و 71: 188/ 51 و 96: 233/ 30.
4- سنن النسائي 5: 240/ 2974 و 243/ 2984 روى من قوله: أتى المروة إلى آخر الحديث.

ص:124

وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ» وكبّر اللَّه وحمده ثمّ دعا بما قدر له ثمّ نزل ماشياً حتّى تصوبت قدماه في بطن المسيل، فسعى حتّى صعدت قدماه، ثمّ مشى حتّى أتى المروة فصعد فيها، ثمّ بدا له البيت فقال: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ» قال ذلك ثلاث مرّات، ثمّ ذكر اللَّه وسبّحه وحمده، ثمّ دعا عليها بما شاء اللَّه، فعل هذا حتّى فرغ من الطواف.

290/ (1)- أخبرنا عليّ بن حجر قال: حدّثنا إسماعيل قال: أنبأنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ذهب إلى الصفا فرقى عليها حتّى بدا له البيت، ثمّ وحّد اللَّه عزَّ وجلَّ وكبّره وقال: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ» ثم مشى حتّى إذا أنصبّت قدماه سعى، حتّى إذا صعدت قدماه مشى حتّى أتى المروة، ففعل عليها كما فعل على الصفا حتّى قضى طوافه.

291/ (2)- أخبرنا عمران بن يزيد قال: أنبأنا شعيب قال: أخبرني ابن جريج قال: أخبرني جعفر بن محمد:

أنّه سمع أباه يحدّث أنّه سمع جابراً عن حجّة النبيّ صلى الله عليه و سلم، ثمّ وقف النبيّ صلى الله عليه و سلم على الصفا يهلّل اللَّه عزَّ وجلَّ ويدعو بين ذلك (3).

292/ (4)- أخبرنا محمد بن سلمة؛ والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم قال: حدّثني مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان إذا وقف على الصّفا يكبّر ثلاثاً ويقول: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ


1- نفس المصدر 5: 244/ 2985.
2- نفس المصدر 5: 240/ 2973.
3- 1 أي يدعو بين التهليل.
4- نفس المصدر 5: 240/ 2972.

ص:125

لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ» يصنع ذلك ثلاث مرّات ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك.

293/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

انّ النبيّ صلى الله عليه و سلم بدأ بالصفا فرقى ووحّد اللَّه وكبّره وقال: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ لَاالهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثم دعا بين ذلك، قال مثل ذلك ثلاث مرّات، ثمّ نزل المروة حتّى انصبّت قدماه إلى بطن الوادي حتّى إذا صعدنا مشى حتّى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.

294/ (2)- حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا بهز بن أسد؛ وهاشم- يعني ابن القاسم- قالا: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي هريرة قال:

أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فدخل مكّة، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم إلى الحجر فاستلمه، ثمّ طاف بالبيت، ثمّ أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر اللَّه ما شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصار تحته، قال هاشم: فدعا وحمد اللَّه ودعا بما شاء أن يدعو.

في أنّه صلى الله عليه و آله شرب من ماء زمزم

295/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هاشم، ثنا شعبة، عن عاصم، عن


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 311/ 14505.
2- سنن أبي داود 2: 438/ 1872، مصابيح السنّة 2: 247/ 1859.
3- مسند أحمد 1: 243.

ص:126

الشعبي، عن ابن عباس قال:

مرّ بي النبيّ صلى الله عليه و سلم قريباً من زمزم، فدعا بماء واستسقى، فأتيته بدلو من زمزم فشرب وهو قائم.

296/ (1)- أخبرنا عليّ بن حجر قال: أنبأنا عبد اللَّه بن المبارك، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال:

سقيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من زمزم فشربه وهو قائم.

297/ (2)- أخبرنا زياد بن أيوب قال: حدّثنا هشيم قال: أنبأنا عاصم؛ ومغيرة، ح وأنبأنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا هشيم قال: أنبأنا عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم شرب من ماء زمزم وهو قائم.

ما قال النبيّ صلى الله عليه و آله حين نظر إلى زمزم

298/ (3)- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى؛ وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إذا فرغت من الرّكعتين فائت الحجر الأسود وقبّله واستلمه أو أشر إليه، فإنّه لابدّ من ذلك، وقال: إن قدرت أن تشرب من ماء زمزم قبل أن تخرج إلى الصفا فافعل، وتقول حين تشرب: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَسُقْمٍ».


1- سنن النسائي 5: 237/ 2965، مسند أحمد 1: 287 و 369- 370.
2- سنن النسائي 5: 237/ 2964، مسند أحمد 1: 214.
3- الكافي 4: 430/ 1، التهذيب 5: 144/ 476، الوسائل 13: 472/ 18238.

ص:127

قال: وبلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال حين نظر إلى زمزم: لولا أنّي أشقّ على أمّتي لأخذت منه ذنوباً أو ذنوبين (1).

299/ (2)- حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن عبد العظيم بن عبد اللَّه، عن الحسن بن الحسين، عن شيبان، عن جابر، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

جاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى نفر وهم يجرّون دلاء زمزم، فقال: نعم العمل الّذي أنتم عليه، لولا أنّي أخشي أن تغلبوا عليه لجررت معكم، إنزعوا دلْواً فتناوله فشرب منه.

العلة التي جمع اللَّه لنبيّه صلى الله عليه و آله بين الحج والعمرة

300/ (3)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال:

أفضل الحجّ التمتع بالعمرة إلى الحجّ وهو الّذي نزل به القرآن وقام بفضله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وكان قد ساق الهدي في حجّة الوداع، فلمّا انتهى إلى مكّة وطاف بالبيت وسعى بين الصّفا والمروة نزل عليه ما ينزل عليه، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ لم أسق الهدي ولجعلتها متعةً، فمن لم يكن معه هدي فليحل، فحلّ الناس وجعلوها عمرة الّا من كان معه هدي، ثم أحرموا للحجّ من المسجد الحرام يوم التروية، فهذا وجه التمتع بالعمرة إلى الحجّ لمن لم يكن من أهل الحرم كما قال اللَّه تعالى، لأنّ أهل الحرم يقدرون على العمرة متى أحبّوا، وإنّما وسع اللَّه عزَّ وجلَّ في ذلك لمن أتى من أهل البلدان، فجعل لهم في سفرةٍ واحدةٍ حجّةً وعمرةً رحمة من اللَّه لخلقه ومنّاً عليهم وإحساناً إليهم.


1- 1 الذنوب: الدّلو العظيم.
2- علل الشرائع: 599/ 50، الوسائل 13: 245/ 17662.
3- دعائم الإسلام 1: 300، البحار 99: 138/ 18، مستدرك الوسائل 8: 86/ 9119.

ص:128

301/ (1)- حدّثنا أبي؛ ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللَّه، عن القاسم بن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن اختلاف الناس في الحج فبعضهم يقول: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مهلا بالحج، وقال بعضهم: مهلًّا بالعمرة، وقال بعضهم: خرج قارناً وقال بعضهم: خرج ينتظر أمر اللَّه عزَّ وجلَّ.

فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: علم اللَّه عزَّ وجلَّ أنّها حجة لا يحج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعدها أبداً فجمع اللَّه عزَّ وجلَّ له ذلك كله في سفرة واحدة ليكون جميع ذلك سنّة لأُمّته.

فلمّا طاف بالبيت وبالصفا والمروة أمره جبرئيل عليه السلام أن يجعلها عمرة الّا من كان معه هدي، فهو محبوس على هديه، ولا يحلّ لقوله عزَّ وجلَّ: «حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيَ مَحَلُّهُ» (2)

فجمعت له العمرة والحجّ.

وكان خرج على خروج العرب الأوّل لأنّ العرب كانت لا تعرف الّا الحجّ وهو في ذلك ينتظر أمر اللَّه عزَّ وجلَّ، وهو يقول: الناس على أمر جاهليهم الّا ما غيّره الإسلام، وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ، فشقّ على أصحابه حين قال:

إجعلوها عمرة، لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحجّ. (الحديث) (3)

في أنّه صلى الله عليه و آله أمر أصحابه يوم التروية بفسخ الحج

302/ (4)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان


1- علل الشرائع: 414/ 3، نور الثقلين 1: 186/ 663.
2- 1 آل عمران 3: 97.
3- 2 تمام الحديث في الحج في القرآن: 132/ 240.
4- الكافي 4: 425/ 4، التهذيب 5: 454/ 1588، مستطرفات السرائر 23/ 4، الوسائل 8: 150/ 14651، تفسير البرهان 3: 85/ 2، البحار 21: 390/ 13، نور الثقلين 1: 146/ 464 و 197/ 719 و 3: 487/ 72.

ص:129

جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث قال:-

فلمّا فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل- وأومأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكنّي سقت الهدي، ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه؛ قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجنّ حجّاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أما إنّك لن تؤمن بهذا أبداً.

فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ: يا رسول اللَّه علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم، فهذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.

قال: وقدم عليّ عليه السلام من اليمن على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو بمكّة، فدخل على فاطمة سلام اللَّه عليها هي قد أحلّت، فوجد ريحاً طيّبة ووجد عليها ثياباً مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فخرج عليّ عليه السلام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مستفتياً، فقال: يا رسول اللَّه إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أنا أمرت النّاس بذلك فأنت يا عليّ بما أهللت؟ قال: يا رسول اللَّه إهلالًا كإهلال النبيّ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

قرّ على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي.

قال: ونزل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بمكّة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدّور، فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس أمر النّاس أن يغتسلوا ويهلّوا بالحجّ، وهو قول

ص:130

اللَّه عزَّ وجلَّ الذي أنزل على نبيّه صلى الله عليه و آله: «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» (1)

فخرج النبيّ صلى الله عليه و آله وأصحابه مهلّين بالحجّ حتّى أتى منى فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر. (الحديث) (2)

303/ (3)- حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا هشام بن سليمان المخزومي؛ وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر قال: حدّثتني حفصة (4) 1.

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجّة الوداع، قالت حفصة: فقلت: ما يمنعك أن تحلّ؟ قال: انّي لبدت رأسي وقلّدت هديي، فلا أحلّ حتّى أنحر هديي.

304/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: نا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: إنّي لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ، وكان مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم هدي فلم يحلّ.

305/ (6)- حدّثنا مسدّد قال: حدّثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب قال: سمعت مجاهداً يقول: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال:

قدمنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ونحن نقول: لبّيك اللّهمّ لبّيك بالحجّ فأمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فجعلناها عمرة.


1- 1 آل عمران 3: 95.
2- 2 تمام الحديث في الحج في القرآن 485- 489/ 1188.
3- صحيح مسلم 3: 74/ 179، مسند أحمد 6: 285 و 283، سنن النسائي 5: 136/ 2682 و 172/ 2781، صحيح البخاري 2: 280/ 159 و 325/ 278 و 334/ 307، سنن ابن ماجة 2: 1012/ 3046.
4- 1 حفصة بنت عمر بن الخطاب تزوّجها النبيّ صلى الله عليه و آله في سنة إثنين أو ثلاث من الهجرة. الإصابة 4: 273
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 439/ 15782.
6- صحيح البخاري 2: 283/ 163.

ص:131

306/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يحيى، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: وهو يخبر عن حجّة النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

فأمرنا بعد ما طفنا أن نحلّ، قال: وإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فاهلّوا، فأهللنا من البطحاء (2).

307/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يونس، ثنا حمّاد- يعني ابن زيد- عن أيّوب قال: سمعت مجاهداً يقول: عن جابر بن عبد اللَّه قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ونحن نقول: لبّيك بالحجّ فأمرنا فجعلناها عمرة.

308/ (4)- حدّثنا هنّاد- يعني ابن السّري-، عن ابن أبي زائدة، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود، أنّ أبا ذر كان يقول:

فيمن حجّ ثمّ فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلّاللرّكب الذين كانوا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم.

309/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا روح، ثنا أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وأصحابه قدموا مكّة وقد لبّوا بحجّ وعمرة، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعدما طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة أنْ يجعلوها عمرة وأنْ يحلّوا، وكان القوم هابوا ذلك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: لو لا أنّي سقت هدياً لأحللت، فأحلّ القوم وتمتّعوا.


1- مسند أحمد 3: 318 و 378.
2- 1 البطحاء: يعني بطحاء مكّة وهو مسيل واسع فيه دقاق الحصى وموقعه شرقي مكّة.
3- مسند أحمد 3: 356 و 365 بتفاوت يسير.
4- سنن أبي داود 2: 399/ 1807.
5- مسند أحمد 3: 142.

ص:132

310/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، حدّثنا عفّان، ثنا وهيب، ثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أو عن جابر بن عبد اللَّه قال:

قدمنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم نصرخ بالحجّ صراخاً، فلمّا طفنا بالبيت قال:

إجْعلوها عمرة، فلمّا كان يوم التروية أحرمنا بالحج.

311/ (2)- حدّثني عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حدّثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدّثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم نصرخ بالحجّ صراخاً (3)، فلمّا قدمنا مكّة أمرنا أن نجعلها عمرة الّا من ساق الهدي. فلمّا كان يوم التروية، ورحنا إلى منى (4)، أهللنا بالحج.


1- نفس المصدر 3: 5 و 75.
2- صحيح مسلم 3: 86/ 211.
3- 1 أي نرفع أصواتنا بالتلبية للحج.
4- 2 معناه أردنا الرواح، فإن الاهلال قبل الرواح.

ص:133

قدوم علي بن أبي طالب عليه السلام من اليمن

312/ (1)- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدّثنا ابن عليّة، عن ابن جريج قال:

أخبرني عطاء، عن جابر قال:

أهللنا أصحاب النبيّ صلى الله عليه و سلم بالحجّ خالصاً ليس معه غيره خالصاً وحده، فقدمنا مكّة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: أحلّوا واجعلوها عمرة، فبلغه عنّا أنّا نقول:- لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة الّا خمس-: أمرنا أن نحلّ فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني، فقام النبيّ صلى الله عليه و سلم فخطبنا فقال: قد بلغني الذي قلتم وإنّي لَأبرُّكم وأتقاكم، ولولا الهدي لحللت ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت.

قال: وقدم علي من اليمن فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهلّ به النبيّ صلى الله عليه و سلم، قال:

فأهد وامكث حراماً كما أنت، قال: وقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول اللَّه أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: هي للأبد.

313/ (2)- حدّثنا محمد بن المثنّى قال: حدّثنا عبد الوهاب قال: وقال لي خليفة:

حدّثنا عبد الوهاب قال: حدّثنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه


1- سنن النسائي 5: 178/ 2805، مسند أحمد 3: 317 باختلاف يسير.
2- صحيح البخاري 2: 309/ 236.

ص:134

رضي اللَّه عنهما قال:

أهلّ (1) النبيّ صلى الله عليه و سلم هو وأصحابه بالحجّ وليس مع أحد منهم هدي غير النبيّ صلى الله عليه و سلم وطلحة، وقدم عليّ من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهلّ به النبيّ صلى الله عليه و سلم، فأمر النبيّ صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثمّ يقصّروا ويحلّوا (2)إلّامن كان معه الهدي.

314/ (3)- حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الوهاب الثقفي، حدّثنا حبيب- يعني المعلم- عن عطاء، حدّثني جابر بن عبد اللَّه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أهلّ هو وأصحابه بالحجّ، وليس مع أحد منهم يومئذٍ هدي الّا النبيّ صلى الله عليه و سلم وطلحة، وكان عليّ رضى الله عنه قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال: أهللت بما أهلّ به رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم. (الحديث)

315/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا قطن، عن أبي الزبير، عن جابر قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم لا نحسب إلّاانّنا حجّاجاً، فلمّا قدمنا مكّة نودي فينا من كان منكم ليس معه هدي فليحلّ، ومن كان معه هدي فليقم على احرامه قال:

فأحلّ الناس بعمرة إلّامن كان ساق الهدي، قال: وبقي النبيّ صلى الله عليه و سلم ومعه مائة بدنة، وقدم عليّ من اليمن فقال له: بأيّ شي ء أهللت؟ قال: قلت: أللّهمّ إنّي أهلُّ بما أهلَّ به نبيّك صلى الله عليه و سلم، قال: فأعطاه نيّفاً على الثلاثين من البدن، قال: ثمّ بقيا على إحرامهما حتّى بلغ الهدي محلّه.


1- 1 أي أحرم.
2- 2 أي ويصيرون حلالًا.
3- مسند أحمد 3: 305، صحيح البخاري 2: 309/ 236، سنن أبي داود 2: 386/ 1789.
4- مسند أحمد 3: 366.

ص:135

316/ (1)- حدّثنا يحيى بن معين قال: حدّثنا حجّاج، حدّثنا يونس، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال:

كنت مع عليّ حين أمّره رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم على اليمن، قال: فأصبتُ معه أواقي (2)، فلمّا قدم عليّ من اليمن على رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، قال: وجدت فاطمة رضي اللَّه عنها قد لبست ثياباً صبيغاً، وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت: ما لك؟ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قد أمر أصحابه فأحلّوا؟ قال: قلت لها: إنّي أهللت بإهلال النبيّ صلى الله عليه و سلم، قال: فأتيت النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال لي: كيف صنعت؟ فقال: قلت: أهللت بإهلال النبيّ صلى الله عليه و سلم. (الحديث)

في خروجه صلى الله عليه و آله يوم التروية إلى منى وما صلّى من الصلوات بها

317/ (3)- روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال:

يخرج الناس إلى منى من مكّة يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجّة وأفضل ذلك بعد صلاة الظهر. ولهم أن يخرجوا غدوة وعشية إلى الليل، ولا بأس أن يخرجوا قبل يوم التروية. والمشي لمن قدر عليه في الحجّ فيه فضل، والركوب لمن وجد مركباً فيه فضل أيضاً. وقد ركب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

318/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لمّا كان يوم التروية توجّه إلى منى، فصلّى الظهر والعصر والمغرب


1- سنن أبي داود 2: 392/ 1797، سنن النسائي 5: 149/ 2725، عون المعبود 5: 224/ 1870، مسند فاطمة عليها السلام للسّيوطي 11: 17، البداية والنهاية 5: 129- 130، مسند عليّ بن أبي طالب للسّيوطي: 91، كنز العمال 5: 166/ 12485.
2- 1 الأوقية: جزء من أجزاء الرطل الأثني عشر وجمعها أواقي، وفي نسخة أواقي من ذهب.
3- دعائم الإسلام 1: 319، البحار 99: 247/ 3.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 315/ 14538.

ص:136

والعشاء والصبح.

319/ (1)- حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا عبد اللَّه بن الأجلح، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس قال:

صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثمّ غدا إلى عرفات.

320/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع قال:

سألت أنس بن مالك: قلت: أخبرني بشي ء عقلته عن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، أين صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى قلت: فأين صلّى العصر يوم النّفر؟ قال: بالأبطح ثمّ قال: إفعل كما يفعل أُمراؤك.

321/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنا أبو زبيد، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى يوم التروية الظهر.

322/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظّهر يوم التّروية بمنى.

323/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:


1- سنن الترمذي 3: 227/ 879، سنن ابن ماجة 2: 999/ 3004.
2- مسند أحمد 3: 100، سنن الدارمي 2: 55، صحيح البخاري 2: 311/ 238، صحيح مسلم 3: 124/ 336، سنن أبي داود 2: 467/ 912، سنن الترمذي 3: 296/ 964، سنن النسائي 5: 249/ 2997، مصابيح السنّة 2: 274/ 1935.
3- مسند أحمد 1: 255.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 315/ 14540.
5- نفس المصدر 3: 316/ 14549.

ص:137

أنّ النبيّ صلّى بمنى الفجر ثمّ مكث قليلًا حتّى طلعت الشمس ثمّ سار.

324/ (1)- حدّثنا زهير بن حرب، حدّثنا الأحوص بن جوّاب الضبي، حدّثنا عمّار بن رزيق، عن سليمان الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظهر يوم التروية والفجر يوم عرفة بمنى.

325/ (2)- روينا عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّه غدا يوم عرفة من منى بعد أن طلعت الشمس، فصلّى الظهر بعرفة (3).

326/ (4)- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همّام، عن أبي الحسن عليه السلام قال:

أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين غدا من منى في طريق ضبّ (5) 1 ورجع ما بين المأزمين (6) 2 وكان إذا سلك طريقاً لم يرجع فيه.


1- سنن أبي داود 2: 466/ 1911، مسند أحمد 1: 255 روى مختصراً، سنن الترمذي 3: 277/ 880 روى مختصراً.
2- دعائم الإسلام 1: 319، البحار 99: 247/ 5، مستدرك الوسائل 10: 18/ 11348.
3- 1 يحمل هذه الرواية على الإمام أي أمير الحاج وأمّا لغيره فيستحب له الخروج إلى عرفة قبل الطلوع.
4- الكافي 4: 248/ 5، الفقيه 2: 154/ 666، الوسائل 11: 232/ 14669 و 458/ 15255.
5- 1 ضبّ بالفتح ثم التشديد: إسم الجبل الّذي مسجد الخيف في أصله. معجم البلدان
6- 2 المأزم وزان مسجد والميم زائدة: الطريق الضيّق بين الجبلين ويقال: للموضع الذي بين عرفة والمشعر: مأزمان. مجمع البحرين

ص:138

في وقوفه صلى الله عليه و آله بعرفة

327/ (1)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير؛ وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

قف في ميسرة الجبل فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقف بعرفات في ميسرة الجبل، فلمّا وقف جعل الناس يبتدرون إخفاف ناقته فيقفون إلى جانبه فنحّاها، ففعلوا مثل ذلك فقال: أيّها النّاس إنّه ليس موضع إخفاف ناقتي الموقف ولكن هذا كلّه موقف- وأشار بيده إلى الموقف- وفعل مثل ذلك في المزدلفة.

328/ (2)- حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عيّاش، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ قال:

وقف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال: هذا الموقف، وعرفة كلّها موقف.

329/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: نا حاتم، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ركب حتّى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتّى


1- الكافي 4: 463/ 4، الفقيه 2: 281/ 1377، الوسائل 13: 534/ 18387 و 537/ 18393 و 538/ 18394.
2- سنن ابن ماجة 2: 1001/ 3010.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 404/ 15384.

ص:139

غربت الشمس.

330/ (1)- وجدنا بكار بن قتيبة قد حدّثنا قال: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الأسدي الكوفي، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عيّاش بن أبي ربيعة، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب قال:

وقف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة فقال: هذه عرفة وهذا الموقف، وعرفة كلّها موقف، وجمع كلّها موقف.

خطبته صلى الله عليه و آله في التمسّك بالقرآن والعترة

331/ (2)- حدّثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، حدّثنا زيد بن الحسن هو الأنماطي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب اللَّه وعترتي: أهل بيتي.

خطبته صلى الله عليه و آله في حرمة الدّماء والأموال والأعراض

332/ (3)- ثنا عليّ بن حجر السعدي؛ ويوسف بن موسى قالا: ثنا جرير، عن المغيرة، عن موسى بن زياد بن حِزْيَم السعدي، عن أبيه، عن جدّه حِزْيم، عن عمرو قال:


1- مشكل الآثار 2: 72- 73، سنن ابن ماجة 2: 1001/ 3010، كنز العمال 5: 62/ 12055.
2- سنن الترمذي 5: 621/ 3786.
3- صحيح ابن خزيمة 4: 250/ 2808.

ص:140

سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول في خطبته يوم عرفة في حجّة الوداع: إعلموا أنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وكحرمة بلدكم هذا.

في صفته صلى الله عليه و آله عند الخطبة

333/ (1)- حدّثنا هنّاد بن السّري؛ وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدّثنا وكيع، عن عبد المجيد قال: حدّثني العدّاء بن خالد بن هوذة قال هناد: عن عبد المجيد أبي عمرو قال: حدّثني خالد بن العدّاء بن هوذة قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائم في الرّكابين.

334/ (2)- حدّثنا مُسدد، حدّثنا عبد اللَّه بن داود، عن سلمة بن نُبيط، عن رجل من الحيّ، عن أبيه نُبيط:

أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه و سلم واقفاً بعرفة على بعير أحمر يخطب.

في فضل يوم عرفة والمشعر الحرام

335/ (3)- عن عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا حجّ حجّة الوداع وقف بعرفة وأقبل الناس بوجهه، فقال: مرحباً بوفد اللَّه ثلاثاً، الذين إن سألوا أُعطوا، وتُخلف نفقاتهم ويُجعل لهم في الآخرة بكلّ درهم ألف من الحسنات، ثم قال: أيّها النّاس ألا أبشّركم؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: إنّه إذا كانت هذه العشيّة باها اللَّه بأهل هذا الموقف الملائكة فيقول: يا ملائكتي أنظروا إلى عبادي وإمائي أتوني من أطراف


1- سنن أبي داود 2: 469/ 1917، مسند أحمد 5: 30، مصابيح السنّة 2: 253/ 1875.
2- سنن أبي داود 2: 468/ 1916، مسند أحمد 4: 305، سنن النسائي 5: 253/ 3007 و 3008 باختلاف يسير.
3- دعائم الإسلام 1: 293، البحار 99: 49/ 42، مستدرك الوسائل 8: 36/ 9006، جامع الأحاديث 10: 151/ 423.

ص:141

الأرض شعثاً غُبراً، هل تعلمون ما يسألون؟ فيقولون: ربّنا يسألونك المغفرة، فيقول: أشهدكم أنّي قد غفرتُ لهم، فانصرفوا من موقفكم مغفوراً لكم ما سلف.

336/ (1)- حدّثني محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام- في حديث قال:- قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع:

إنّه لمّا وقف بعرفة وهمّت الشمس أن تغيب قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا بلال قل للنّاس فلينصتوا. فلمّا أنصتوا قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّ ربّكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم وشفّع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم وضمن لأهل التبعات من عنده الرّضا.

337/ (2)- أخبرنا عبد الرزاق، عمّن سمع قتادة يقول: حدّثنا خلاص بن عمرو، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوم عرفة:

أيّها الناس إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ تطوّل عليكم في هذا اليوم، فيغفر لكم إلّاالتبعات (3) فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، إندفعوا (4) بسم اللَّه، فاذا كان بجمع (5) قال: إنّ اللَّه قد غفر لصالحكم، وشفّع صالحكم في طالحكم، تنزل المغفرة فتعُمُّهم، ثمّ تفرّق المغفرة في الأرضين فتقع على كلّ تائب ممّن حفظ لسانه ويده، وابليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع اللَّه بهم، فاذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل (6) يقول: كنت أستفزّهم حقباً من الدهر، ثمّ جاءت


1- ثواب الأعمال: 71/ 7.
2- المصنّف لعبد الرزاق 5: 17/ 8831، كتاب الموضوعات 2: 215/ 5، الترغيب والترهيب 2: 201/ 3، مجمع الزوائد 3: 256، الدر المنثور 1: 552- 553، نصب الراية لأحاديث الهداية 3: 65/ ذ 44.
3- 1 التبعات: الحقوق بين الناس.
4- 2 إندفعوا: ابتدثوا السير من عرفات.
5- 3 جمع: مزدلفة.
6- 4 الويل: الحزن والهلاك ومعنى دعائه بالويل أنه قال: يا ويله ويا حزنه ويا هلاكه احضر فهذا وقتك.

ص:142

المغفرة فغشيتهم فيتفرّقون وهم يدعون بالويل والثبور (1).

338/ (2)- حدّثنا إبراهيم بن الحجّاج النيلي، حدّثنا صالح المري، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول:

إنَّ اللَّه تطوّل (3) على أهل عرفات يباهي بهم الملائكة يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شُعثاً (4) غُبراً. أقبلوا يضربون (5) إليَّ من كلّ فجٍّ عميق (6) فأُشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم، وشَفَعت رغبتهم، ووهبت مُسيئهم لمحسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألوني غير التبعات التي بينهم، فإذا أفاض القوم إلى جمع (7) 5 ووقفوا وعادوا في الرغبة والطلب إلى اللَّه يقول: يا ملائكتي، عبادي وقفوا فعادوا في الرغبة والطلب. فأُشهدكم أنّي قد أجبت دعاءهم وشفعت رغبتهم، ووهبت مسيئهم محسنهم، وأعطيت محسنهم جميع ما سألني، وكفلت عنهم التبعات التي بينهم.

339/ (8)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عفان، حدّثني سُكيْن بن عبد العزيز قال: حدّثني أبي قال: سمعت ابن عباس قال:

كان فلان رديف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوم عرفة قال: فجعل الفتى يلاحظ النساء


1- 5 الثبور: الهلاك.
2- مسند أبي يعلى 7: 140/ 1351، المطالب العالية 1: 349/ 1179، مجمع الزوائد 3: 257، الترغيب والترهيب 2: 202/ 4.
3- 1 تطوّل: أي تفضّل.
4- 2 شعث: شعورهم متلبدة لعدم تعهدها بالدهن.
5- 3 يضربون: يسافرون.
6- 4 الفج: الطريق الواسع.
7- 5 أفاض القوم إلى جمع: ذهبوا إلى المزدلفة.
8- مسند أحمد 1: 329، مسند أبي يعلى 4: 330/ 2441، صحيح ابن خزيمة 4: 261/ ذ 2833، الطبقات الكبرى لابن سعد 4: 54، شعب الإيمان 3: 462/ 4071، مجمع الزوائد 3: 251، الرغيب والترهيب 2: 204/ 11، كنز العمال 5: 188/ 12562، الدر المنثور 1: 555.

ص:143

وينظر إليهنّ قال: وجعل رسول اللَّه يصرف وجهه من خلفه مراراً قال: وجعل الفتى يلاحظ إليهنّ قال: فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: ابن أخي إنّ هذا يومٌ من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له.

340/ (1)- أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عباس بن الفضل الأسفاطي، نا خليفة، نا المعتمر بن سليمان؛ عن أبيه، عن رجل، عن عبد قيس، عن الفضل بن العباس، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

من حفظ لسانه وسمعه وبصره يوم عرفة غفر له من عرفة إلى عرفة.

341/ (2)- أخبرنا عليّ بن إبراهيم بن أحمد بن حمويه قال: حدّثنا الحسن بن رشيق قال: حدّثنا أبو جعفر محمد بن خالد البرذعي بمكّة سنة ثلاثمائة قال:

حدّثنا عليّ بن موفّق البغدادي، قال: حدّثنا أحمد بن شبويه المروزي قال: حدّثنا ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال:

وقف النبيّ صلى الله عليه و سلم بعرفات، وقد كادت الشمس أن تؤوب، فقال: يا بلال أنصت لي الناس، فقام بلال فقال: أنصتوا لرسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فنصت الناس فقال: معشر الناس أتاني جبرائيل عليه السلام آنفاً فأقرأني من ربّي السلام وقال: إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللَّه هذا لنا خاصة؟ قال: هذا لكم، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر بن الخطاب: كثر خير اللَّه وطاب.

342/ (3)- قال السيد: أخبرنا أبو بكر قال: أخبرنا الطبراني قال: أخبرنا أبو العباس بن محمد المجاشعي الاصفهاني قال: حدّثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني قال: حدّثنا أبو مطيع قاضي بلخ، عن الحسن- يعني ابن عمارة-، عن الحكم، عن


1- شعب الإيمان 3: 358/ 3768، الدر المنثور 1: 555، الترغيب والترهيب 2: 204/ 12.
2- التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد 1: 128- 129، كتاب الضعفاء الكبير 2: 197 روى باختصار، الترغيب والترهيب 2: 203/ 7.
3- كتاب الأمالي للشجري 2: 56.

ص:144

طاووس، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو بمنى:

لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا أو بمن نزلوا، لاستبشروا بالفضل من ربهم بعد المغفرة.

343/ (1)- حدّثنا عليّ بن محمد؛ وعمرو بن عبد اللَّه قالا: ثنا وكيع، ثنا ابن أبي روّاد، عن أبي سلمة الحمصي، عن بلال بن رباح؛ أنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال له غداة جمع:

يا بلال! أسكت الناس أو أنصت الناس (2)، ثمّ قال: إنّ اللَّه تطوّل عليكم (3) في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم اللَّه.

344/ (4)- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ؛ ومحمد بن موسى قالا: نا أبو العباس الأصم، نا إبراهيم بن منقذ الخولاني، نا أيّوب بن سويد، حدّثني ابن أبي عبلة، أخبرنا أبو أحمد عبد اللَّه بن محمد بن الحسن المهرجاني، نا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، نا محمد بن إبراهيم البوشنجي، نا ابن بكير، نا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبد اللَّه بن كريز أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال:

ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة، وما ذلك إلّاممّا يرى من تنزّل الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب إلّاما رأى يوم بدر- لفظ حديث مالك-.

وفي رواية أيّوب: ما رأى ابليس يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة وذلك لما يرى من تنزّل الرحمة وتجاوز اللَّه عن الذنوب العظام إلّاما رأى من يوم بدر، قالوا: يا رسول اللَّه وما الذي رؤي من يوم بدر؟ قال: رؤي جبرئيل يزع الملائكة يعني يسدد.


1- سنن ابن ماجة 2: 1006/ 3024، إتحاف السّادة المتّقين 4: 395.
2- 1 الشّك من الراوي.
3- 2 أي تفضّل عليكم.
4- شعب الإيمان 3: 461/ 4069 و 4070.

ص:145

345/ (1)- حدّثنا شيخنا أبو سعيد إسماعيل بن علي بن الحسين لفظاً قال:

حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عمر بن العباس القصار قراءة عليه سنة ثمان وثمانين قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قراءة عليه قال: حدّثنا ناصر بن مرزوق أبو الفتح المقري، قال: حدّثنا الخصيب بن ناصح البصري، قال:

حدّثنا حبيب أبو محمد امام مسجد عبد الحكم، عن إبراهيم بن مقسم، عن الإمام أبي الحسين زيد بن علي، عن أبيه عن جدّه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال:

وقف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم عرفة والناس مقبلون وهو يقول: مرحباً بوفد اللَّه، الذين إذا سألوا أعطوا، ويستجاب لهم دعاؤهم، ويضعف للرجل الدرهم من نفقته ألف ألف ضعف وقال: إذا كانت هذه العشيّة قال اللَّه عزَّ وجلَّ للملائكة: أهبطوا، فلو أن أبرة ألقيت لم تقع إلّاعلى رأس ملك فيقول اللَّه عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي ما يسألني عبادي هؤلاء الذين جاءوا شعثاً غبراً؟ قالوا: يسألونك المغفرة قال فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم، انقلبوا مغفوراً لكم، انقلبوا مغفوراً لكم، فتكون الثالثة حين دفعة الإمام حين يفيض من عرفة.

متى قطع صلى الله عليه و آله تلبيته يوم عرفة؟

346/ (2)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

قطع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التلبية حين زاغت الشمس (3) يوم عرفة، وكان عليّ بن الحسين عليهما السلام يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة، قال: أبو عبد اللَّه عليه السلام: فإذا


1- كتاب الأمالي للشجري 2: 58.
2- الكافي 4: 462/ 2، الوسائل 12: 392/ 16591.
3- 1 أي عند الزوال.

ص:146

قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتحميد والتمجيد والثناء على اللَّه عزَّ وجلَّ.

347/ (1)- عن عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نزل من عرفة بنمرة- إلى أن قال عليه السلام:- ثمّ ركب حتّى أتى الموقف، وقطع التلبية حين زالت الشمس.

348/ (2)- أبي نقل عن الصادق أنّه قال أبو جعفر عليه السلام:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قطع التلبية يوم عرفة عند زوال الشمس قلت له: إنّا نروي أنّ ابن عباس أردف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فلم يزل يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة؟! فقال أبو جعفر: هذا شي ء يقولونه عن ابن عبّاس أو قرأتموه في الكتب، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أردف أُسامة بن زيد في مصعده إلى عرفات.

فلمّا أفاض أردف الفضل بن عبّاس، وكان فتى حسن اللّمّة، فاستقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أعرابي وعنده أخت له أجمل ما يكون من النساء، فجعل الأعرابي يسأل النبيّ وجعل الفضل ينظر إلى أخت الأعرابي، وجعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يضع يده على وجه الفضل يستره من النظر، فاذا هو ستره من الجانب نظر من الجانب الآخر، حتّى إذا فرغ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من حاجة الأعرابي التفت إليه وأخذ بمنكبه ثمّ قال: أما علمت أنّها الأيّام المعدودات والمعلومات؟ لا يكفّ رجل فيهنّ بصره ولا يكفّ لسانه ويده إلّاكتب اللَّه له مثل حجّ قابل، وانّما قطع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله التلبية عند زوال الشمس يوم عرفة.

دعاء النبيّ صلى الله عليه و آله بعرفة

349/ (3)- عدّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن عبد اللَّه بن ميمون قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:


1- دعائم الإسلام 1: 319، البحار 99: 247/ 7، مستدرك الوسائل 9: 186/ 10631.
2- فقه الرضا عليه السلام: 73، البحار 99: 351/ 3، مستدرك الوسائل 10: 20/ 11356.
3- الكافي 4: 464/ 5، قرب الإسناد: 21/ 72، الوسائل 13: 559/ 18440، البحار 99: 251/ 5.

ص:147

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقف بعرفات فلمّا همّت الشمس أن تغيب قبل أن تندفع قال: «اللَّهُمَّ انِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَمِنْ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَحْدُثُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَمْسَى ظُلْمِي مُسْتَجِيراً بِعَفْوِكَ، وَأَمْسَى خَوْفِي مُسْتَجِيراً بِأَمَانِكَ، وَأَمْسَى ذُلِّي مُسْتَجِيراً بِعِزِّكَ، وَأَمْسَى وَجْهِيَ الْفَانِي مُسْتَجِيراً بِوَجْهِكَ الْبَاقِي، يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيَا أَجْوَدَ مَنْ أَعْطَى جَلِّلْنِي بِرَحْمَتِكَ، وَأَلْبِسْنِي عَافِيَتِكَ، وَاصْرِفْ عَنِّي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ».

قال عبد اللَّه بن ميمون: وسمعت أبي يقول: «يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى وَيَا أَرْحَمَ مَنْ اسْتُرْحِمَ» ثمّ سل حاجتك.

350/ (1)- أخبرنا أبو عمر المطهر بن محمد بن علي العبدي بقراءتي عليه قال:

حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حنيش المعدل في المحرم سنة أربع وسبعين، قال:

حدّثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بمكّة سنة خمس وأربعين ومائتين، قال: حدّثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير المصري قال: حدّثنا شيخ من أبله يقال له: يحيى بن صالح، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس قال:

كان من دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّة الودائع: «اللَّهُمَّ انَّكَ قَدْ تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي، لَايَخْفَى عَلَيْكَ شَيْ ءٌ مِنْ أَمْرِي، أَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ، الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ، الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ، الْمَضْرُورُ الْمُعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ الَيْكَ إِبْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِينَ، دُعَاءَ مَنْ خَضَعَتْ لَهُ رَقَبَتَهُ، وَفَاضَتْ الَيْكَ عَيْنَاهُ، وَذَلَّ خَدُّهُ، وَرَغَمَ لَكَ أَنْفُهُ، اللَّهُمَّ لَاتَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ شِقِيّاً، وَكُنْ بِي رَؤُوفاً رَحِيماً، يَا خَيْرَ الْمَسْؤُولِينَ وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ».

351/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع عن موسى بن عبيدة عن أخيه عن


1- كتاب الأمالي للشجري 2: 59- 60.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 382/ 15135.

ص:148

علي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أكبر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصَّدْرِ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ انِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهَبُّ بِهِ الرِّيَاحُ.

352/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن البصير بن عدي، عن [ابن أبي حسين قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أكبر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة: «لَا الهَ الَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٍ».

في صفته صلى الله عليه و آله عند الدعاء

353/ (2)- عن ابن عباس قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يدعو بعرفة في الموقف ويده في صدره كاستطعام المسكين.

354/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يونس، ثنا حماد- يعني ابن سلمة-، عن بشر بن حرب قال: سمعت أبا سعيد يقول:

وقف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة فجعل يدعو هكذا، وجعل ظهر كفّيه ممّا يلي وجهه ورفعهما فوق تندوته وأسفل من منكبيه.

355/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا حسن، ثنا حمّاد بن سلمة، عن بشر


1- نفس المصدر 3: 382/ 15136.
2- كتاب الأمالي للشجري 2: 79.
3- مسند أحمد 3: 85.
4- نفس المصدر 3: 14.

ص:149

بن حرب، عن أبي سعيد الخدري قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة يدعو هكذا وجعل باطن كفّيه ممّا يلي الأرض.

356/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هشيم، أنا عبد الملك، ثنا عطاء قال:

قال أسامة بن زيد:

كنت رديف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفات فرفع يديه يدعوه فسالت به ناقته فسقط خطامها قال: فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى.

في أنه صلى الله عليه و آله جمع بين الصلاتين بعرفة

357/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة، حدّثنا سليمان- يعني ابن بلال- ح، وحدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبد الوهاب الثقفي، المعنى واحد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم صلّى الظّهر والعصر بأذان واحد بعرفة ولم يسبّح بينهما وإقامتين، وصلّى المغرب والعشاء بجَمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبّح بينهما.

358/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه (4)، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم صلّى الظّهر والعصر بعرفات، ثمّ صلّى العصر- يعني بعرفة- ولم يسبّح بينهما شيئاً.

359/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر، عن أبيه، عن


1- نفس المصدر 5: 209، سنن النسائي 5: 254/ 3012.
2- سنن أبي داود 2: 464/ 1906.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 301/ 14408.
4- 1 أي الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام.
5- نفس المصدر 3: 312/ 14516.

ص:150

جابر قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الظّهر والعصر بعرفة، ولم يسبّح بينهما.

موعظته صلى الله عليه و آله لأبي المنتفق بعرفة

360/ (1)- حدّثني حاتم بن بكير الضبي قال: ثنا أشهل بن حاتم الأرطبائي قال:

ثنا ابن عون، عن محمد بن جحادة، عن رجل، عن زميل له، عن أبيه- وكان أبوه يكنّي أبا المنتفق- قال:

أتيت النبيّ صلى الله عليه و سلم بعرفة فدنوت منه حتّى اختلفت عنق راحتّي وعنق راحلته فقلت: يا رسول اللَّه أنبئني بعمل ينجّيني من عذاب اللَّه ويدخلني جنّته قال: أعبد اللَّه ولا تشرك به شيئاً، وأقم الصّلاة المكتوبة، وأدّ الزكاة المفروضة، وحجّ واعتمر. قال أشهل: وأظنّه قال: وصمْ رمضان وانظرْ ماذا تحبّ من النّاس أن يأتوه اليك فافْعله بهم، وما تكره من النّاس أنْ يأتوه إليك فذرهم منه.

في أنّه صلى الله عليه و آله أفطر يوم عرفة

361/ (2)- حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان، عن الزهريّ قال: حدّثنا سالم قال: سمعت عميراً مولى أمّ الفضل، عن أمّ الفضل:

شكّ الناس يوم عرفة في صوم النبيّ صلى الله عليه و سلم، فبعثتُ إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم بشراب فشربه.

362/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس:


1- جامع البيان 2: 123.
2- صحيح البخاري 2: 312/ 242.
3- مسند أحمد 1: 344.

ص:151

أنّهم تماروا في صوم النبيّ صلى الله عليه و سلم يوم عرفة، فأرسلت أمّ الفضل إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم بلبن فشرب.

363/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن عمير مولى عبد اللَّه بن العباس، عن أمّ الفضل بنت الحارث:

أنّ ناساً اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبيّ صلى الله عليه و سلم، فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه.

364/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو أُسامة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال:

دعى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بلبن يوم عرفة من رحل أمّ الفضل (3) فشرب منه وهو بالموقف.

365/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيّوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

أفطر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة وبعثت له أمّ الفضل بلبن فشربه.

366/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا أيّوب، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال:

أتيت على بن عباس وهو يأكل رُمّاناً وحدّث أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أفطر بعرفة، بعثت إليه أمّ الفضل بلبن فشرب.


1- صحيح البخاري 2: 313/ 246.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 195/ 13381.
3- 1 أمّ الفضل: إمرأة العباس بن عبد المطلب إسمها لبابة بنت الحارث الهلاليّة ... وقال ابن سعد: أمّ الفضل أوّل إمرأة آمنت بعد خديجة وروت عن النبيّ صلى الله عليه و سلم. الإصابة 4: 483.
4- نفس المصدر 3: 195/ 13383، مسند أحمد 1: 278- 279 و 360.
5- مسند أحمد 1: 278 و 359 باختلاف يسير.

ص:152

367/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حفص، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم شرب يوم عرفة.

368/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن عليّة، عن أيّوب قال: لا أدري سمعته من سعيد بن جبير أو حدث عنه قال:

أتيت على بن عباس في عرفة وهو يأكل رمّاناً فقال: أفطر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعرفة وسقته أمّ الفضل لبناً فشربه وقال: لعن اللَّه فلاناً عمدوا إلى أيّام الحجّ فمحو زينته وقال: زينة الحجّ التلبية.

متى أفاض النبيّ صلى الله عليه و آله من عرفة

369/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

إنّ المشركين كانوا يفيضون من قبل أنْ تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأفاض بعد غروب الشمس. (الخبر)

370/ (4)- عن علي عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، دفع من عرفة حين غربت الشمس.

371/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: نا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج قال:

أخبرت عن محمد بن قيس، عن المسوّر بن مخرمة بن عبد المطلب:


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 195/ 13382.
2- نفس المصدر 3: 195/ 13384.
3- الكافي 4: 467/ 2، التهذيب 5: 186/ 619، الوسائل 13: 556/ 18434، البحار 21: 379/ 4، نور الثقلين 1: 198/ 720.
4- دعائم الإسلام 1: 320، البحار 99: 269/ 13، مستدرك الوسائل 10: 36/ 11393.
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 387/ 15184.

ص:153

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خطب بعرفة فقال: أما بعد فإنّ هذا يوم الحجّ الأكبر، وإنّ أهل الجاهليّة والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل غروب الشمس حين تعم بها الجبال، كأنّهم عمائم الرجال في وجوههم، وإنّا ندفع بعد غروبها، فلا تعجلوا بنا، هدايُنا يخالف هدى أهل الشرك والأوثان.

في كيفيّة إفاضته صلى الله عليه و آله من عرفة

372/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام- في حديث قال:-

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا دفع من عرفة شنق (2) القصوى (3) بالزمام حتّى أن رأسها ليصيب رحله، وهو يقول، ويشير بيده اليمنى إلى الناس: أيّها الناس السكينة السكينة، وكلّما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتّى تصعد حتّى أتى المزدلفة، وسنّته صلى الله عليه و آله تُتّبع.

373/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع، عن ابن در، عن مجاهد، عن أُسامة بن زيد قال:

أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة.

374/ (5)- حدّثني زهير بن حرب، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أفاض من عرفة وأُسامة ردفُهُ. قال أسامة: فما زال يسير على هيئته حتّى أتى جمعاً.


1- دعائم الإسلام 1: 321، البحار 99: 269/ 15، مستدرك الوسائل 10: 45/ 11409.
2- 1 شنقت البعير: رفعت رأسه بزمامه. مجمع البحرين
3- 2 القُصوى: بضم القاف: هي ناقة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله سمّيت بذلك لسبقها. مجمع البحرين
4- مسند أحمد 5: 210.
5- صحيح مسلم 3: 108/ 282.

ص:154

375/ (1)- حدّثنا أبو الرّبيع الزهراني؛ وقتيبة بن سعيد جميعاً، عن حمّاد بن زيد، قال أبو الربيع: حدّثنا حمّاد، حدّثنا هشام، عن أبيه قال:

سئل أُسامة وأنا شاهد أو قال: سألت أسامة بن زيد، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أردفه من عرفات. قلت: كيف كان يسير رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حين أفاض من عرفة؟

قال: كان يسير العنق، فاذا وجد فجوة نصّ (2).

376/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو كامل، ثنا حمّاد، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد قال:

أفاض رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من عرفة وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته (4) 1 حتّى أن ذفراها (5) ليكاد يصيب قادمة الرحل (6) وهو يقول: يا أيّها الناس عليكم بالسكينة والوقار فإنّ البرّ ليس في ايضاع الإبل (7).

377/ (8)- حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال: حدّثنا إبراهيم بن سويد قال: حدّثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب قال: أخبرني سعيد بن جبير مولى والبة الكوفي قال: حدّثني ابن عباس:

أنّه دفع مع النبيّ صلى الله عليه و سلم يوم عرفة فسمع النبيّ صلى الله عليه و سلم وراءه زجراً (9) 1 شديداً وضرباً


1- صحيح مسلم 3: 109/ 283، سنن أبي داود 2: 472/ 1923 بتفاوت يسير، سنن النسائي 5: 258/ 3023 وفي آخره: «والنصّ فوق العنق».
2- 1 كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ: هما نوعان من إسراع السير. وفي العَنَق نوع من الرفق. والفجوة: المكان المتسع، والنصّ بالتحريك حتّى يستخرج أقصى سير الناقة.
3- مسند أحمد 5: 207، سنن النسائي 5: 257/ 3018.
4- 1 يكبح راحلته: من كبحت الدابة إذا جذبت رأسها اليك وأنت راكب ومنعتها من سرعة السير.
5- 2 إنّ ذفراها: ذفرى البعير بكسر الذال المعجمة أصل أذنه وهما ذفريان والذفرى مؤنّثة وإلفها للتأنيث.
6- 3 قادمة الرحل: أي طرف الرحل الذي قدام الراكب.
7- 4 في ايضاع الإبل: أي اسراعها في السير ومنه أوضع البعير إذا حمله على سرعة السير.
8- صحيح البخاري 2: 317/ 254.
9- 1 هو الصياح لحث الإبل.

ص:155

وصوتاً للابل، فأشار بسوطه إليهم وقال: أيّها الناس عليكم بالسكينة (1) فإنّ البرّ ليس بالايضاع، أوضعوا أسرعوا خلالكم من التخلل بينكم، وفجرّنا خلالهما بينهما.

في أنّه صلى الله عليه و آله أخّر الصّلاة حتّى انتهى إلى جمع

378/ (2)- سعد بن عبد اللَّه، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن سماعة بن مهران قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام للرجل أنْ يصلّي المغرب والعتمة (3) في الموقف؟ قال: قد فعله رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صلّاهما في الشعب.

379/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن مبارك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب قال: أخبرني أسامة بن زيد قال:

أفضت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من عرفات فلمّا كان ببعض الطريق قلت: الصّلاة فقال: الصّلاة أمامك.


1- 2 أي الرفق وعدم المزاحمة في السير.
2- التهذيب 5: 189/ 627، الاستبصار 2: 255/ 896، الوسائل 14: 13/ 18466.
3- 1 العتمة: صلاة العشاء.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 262/ 14035.

ص:156

وقوفه صلى الله عليه و آله بجمع وجمعه بين العشائين

380/ (1)- وقف النبيّ صلى الله عليه و آله بجمع، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته، فأهوى بيده وهو واقف فقال: إنّي وقفت وكلّ هذا موقف.

381/ (2)- عن علي عليه السلام أنّه قال:

لمّا دفع (3) رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من عرفات مرّ حتّى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين.

382/ (4)- عن علي عليه السلام أنّه قال:

لمّا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فجمع بين المغرب والعشاء (5) 1 اضطجع ولم يصلّ شيئاً من اللّيل ونام، ثمّ قام حين طلع الفجر.

383/ (6)- الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين، ولا تصلّ بينهما شيئاً،


1- الفقيه 2: 281/ 1379، الوسائل 14: 18/ 18484.
2- دعائم الإسلام 1: 321، البحار 99: 269/ 16، مستدرك الوسائل 10: 49/ 11420.
3- 1 سمّى الرجوع من عرفات ومزدلفة دفعاً لأنّ الناس في مسيرهم ذاك كأنّهم مدفوعون.
4- دعائم الإسلام 1: 321، البحار 99: 269/ 15، مستدرك الوسائل 10: 50/ 11421.
5- 1 أي بجمع.
6- التهذيب 5: 190/ 630 و 480/ 1703، الإستبصار 2: 255/ 899، الوسائل 14: 15/ 18470.

ص:157

وقال: هكذا صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

384/ (1)- الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال:

سألته عن الجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بجمع؟ (2) فقال: لا تصلّهما حتّى تنتهي إلى جمع، وإنْ مضى من الليل ما مضى، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله جمعهما بأذان واحد وإقامتين كما جمع بين الظهر والعصر بعرفات.

385/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبّح بينهما.

386/ (4)- أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حمّاد، عن يحيى، عن عدي بن ثابت، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي أيوب:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع.

387/ (5)- أخبرنا القاسم بن زكريا قال: حدّثنا مصعب بن المقدام، عن داود، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم جمع بين المغرب والعشاء بجمع.

388/ (6)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، ثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير قال:

كنت مع ابن عمر حيث أفاض من عرفات، ثمّ أتى جمعاً فصلّى المغرب


1- التهذيب 5: 188/ 624، الإستبصار 2: 254/ 894، الوسائل 14: 12/ 18463.
2- 1 الجمع بالفتح فالسكون: المشعر الحرام وسمّي بذلك لإجتماع الناس به.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 264/ 14050.
4- سنن النسائي 5: 260/ 3026.
5- نفس المصدر 5: 260/ 3027.
6- مسند أحمد 2: 3.

ص:158

والعشاء، فلمّا فرغ قال: فعل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في هذا المكان مثل ما فعلت، قال هشيم مرّة: فصلّى بنا المغرب ثمّ قال: الصّلاة وصلّى ركعتين ثم قال: هكذا فعل بنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في هذا المكان.

389/ (1)- حدّثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال:

جمع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بين المغرب والعشاء بجمع، صلّى المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين بإقامة واحدة.

وقوفه صلى الله عليه و آله على جبل قزح بالمشعر الحرام

390/ (2)- عن عليّ عليه السلام أنّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:

كلّ عرفة موقف، وكلّ مزدلفة موقف، وكل منى منحر. ووقف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على قُزَحَ (3)، وهو الجبل الذي عليه البناء.

391/ (4)- حدّثنا أبو كريب قال: ثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل ابن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن زيد بن عليّ، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن عليّ قال:

لمّا أصبح رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالمزدلفة غدا فوقف على قزح، وأردف الفضل ثمّ قال:

هذا الموقف وكلّ مزدلفة موقف.


1- صحيح مسلم 3: 110/ 290، مسند أحمد 2: 62 باختلاف يسير، سنن النسائي 5: 260/ 3030.
2- دعائم الإسلام 1: 322، البحار 99: 270/ 24 و 25، مستدرك الوسائل 10: 53/ 11432.
3- 1 في مجمع البحرين: قُزَحَ كصُرَدَ: إسم جبل بالمزدلفة، قال الشيخ رحمه الله: هو جبل يستحب الصعود عليه، قيل هو غير منصرف للعلمية والعدل عن قازح تقديراً. وفي معجم البلدان هو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة.
4- جامع البيان 2: 169.

ص:159

متى دفع صلى الله عليه و آله من المشعر؟

392/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا صلّى الفجر بجمع يوم النحر، ركب القصوى حتّى أتى المشعر الحرام، فرقى عليه، واستقبل القبلة، وكبّر اللَّه وهلله ووحّده. ولم يزل واقفاً حتّى أسفر جدّا، ثم دفع دفع قبل أن تطلع الشمس.

393/ (2)- حدّثنا قتيبة، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أفاض قبل طلوع الشمس.

394/ (3)- أخبرني إبراهيم بن هارون قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدّثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال:

دخلنا على جابر بن عبد اللَّه فقلت أخبرني عن حجّة النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم دفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس. (الحديث)

395/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: نا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم لم يزل واقفاً بين المزدلفة حتّى أسفرّ جدّاً، فدفع قبل أن تطلع الشمس.


1- دعائم الإسلام 1: 322، البحار 99: 270/ 23، مستدرك الوسائل 10: 53/ 11438 و 56/ 11432.
2- سنن الترمذي 3: 241/ 895.
3- سنن النسائي 5: 267/ 3054.
4- المنصّف في الأحاديث والآثار 3: 398/ 15324.

ص:160

في أنه صلى الله عليه و آله أسرع في وادي محسِّر

396/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا أفاض من المزدلفة- إلى أن قال- حتّى وقف على بطن محسِّر (2)قال: فقرع ناقته فخبت (3) حتّى خرج، ثم عاد إلى مسيره الأوّل. (الخبر)

397/ (4)- الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن عبد اللَّه بن مسكان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إذا مررت بوادي محسّر فاسع فيه، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله سعى فيه.

398/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أوضع (6) 1 في وادي محسّر.

399/ (7)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال:

دفع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وعليه السكينة، وأوضع في وادي محسّر، وأراهم مثل حصا الخذف، وأمرهم بالسكينة وقال: لتأخذ أُمّتي مناسكها فإنّي لا أدري لعلّي لا


1- دعائم الإسلام 1: 322، البحار 99: 270/ 23، مستدرك الوسائل 10: 54/ 11434 و 66/ 11474.
2- 1 مُحَسِّر: بكسر السين وهو وادٍ معترض بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب وهو حدّ من حدودها، سُمّي بذلك لما قيل أنّ فيه أبرهة أعيى وكلّ فيه فحسر أصحابه بفعله وأوقعهم في الحسرات. مجمع البحرين
3- 2 خبت: أي أسرعت. لسان العرب
4- التهذيب 5: 195/ 648، الوسائل 14: 22/ 18492.
5- مسند أحمد 3: 301، سنن الترمذي 3: 234/ 886، سنن النسائي 5: 267/ 3053، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 427/ 15648.
6- 1 اي أسرع السير بإبله، ولا زالت هذه السنّة من المشاة، وقد عمر هذا الوادي اليوم وصار حيّاً من أحياء مكّة. معالم مكّة
7- مسند أحمد 3: 332، 367.

ص:161

ألقاهم بعد عامي هذا.

400/ (1)- حدّثنا محمد بن الصباح، ثنا عبد اللَّه بن رجاء المكي، عن الثوري قال: قال أبو الزبير: قال جابر:

أفاض النبيّ صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وأوضع في وادي محسّر وقال: لتأخذ أمّتي نسكها.

فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاهم بعد عامي هذا.

401/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: نا وكيع، عن عمر بن ذرّ، عن مجاهد، عن أُسامة بن زيد:

أنّ النبيّ عليه السلام أفاض وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسّر.

دعائه صلى الله عليه و آله بوادي محسِّر

402/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إذا مررت بوادي مُحسِّر- وهو واد عظيم بين جمع وهو إلى منى أقرب- فاسع فيه حتّى تجاوزه، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حرّك ناقته وقال: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ لِي عَهْدِي، وَاقْبَلْ تَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاخْلُفْنِي فِيمَنْ تَرَكْتُ بَعْدِي».


1- سنن ابن ماجة 2: 1006/ 3023، سنن أبي داود 2: 482/ 1944 روى باختصار، سنن النسائي 5: 258/ 3021، إلى قوله: «وقال: لتأخذ»، مسند أحمد 3: 391 روى إلى قوله: «وأوضع في وادي محسّر» وفيه: «أفاض النبيّ صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 428/ 15649.
3- الكافي 4: 473/ 3، الفقيه 2: 282/ 1384، التهذيب 5: 192/ 637، الوسائل 14: 22/ 18491، مستدرك الوسائل 10: 54/ 11436 روى من قوله: «وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحرك ناقته».

ص:162

في فضل يوم النّحر

403/ (1)- حدّثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا عيسى، ح وحدّثنا مسدّد، أخبرنا عيسى- وهذا لفظ إبراهيم- عن ثور، عن راشد بن سعد، عن عبد اللَّه بن عامر بن لُحيّ، عن عبد اللَّه بن قرط، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

إنّ أعظم الأيّام عند اللَّه تبارك وتعالى يوم النحر، ثمّ يوم القرّ (2). قال عيسى:

قال ثور: وهو اليوم الثاني، وقال: وقرّب لرسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بدناتٌ خمس أو ستّ، فطفقن يزدلفن إليه (3) بأيّتهنَّ يبدأ، فلمّا وجبت جنوبها قال، فتكلّم بكلمة خفيّة لم أفهمها، فقلت: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع.

في رميه صلى الله عليه و آله الجمرة العقبة عندما أقبل من مزدلفة

404/ (4)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال:

لمّا أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من المزدلفة، مرّ على جمرة العقبة يوم النحر فرماها بسبع حصيات، ثم أتى منى وكذلك السنّة.


1- سنن أبي داود 2: 369/ 1765، مسند أحمد 4: 350.
2- 1 يوم القَرّ: اليوم الذي بعد يوم النحر، لأنّ الناس يقرّون فيه بمنى، وذلك لأنّهم فرغوا من طواف الإفاضةوالنحر واستراحوا وقرّوا.
3- 2 أي يقتربن من قولك زلف الشي ء إذا اقترب.
4- دعائم الإسلام 2: 323، مستدرك الوسائل 10: 67/ 11475.

ص:163

405/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنّه قال:

لمّا أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من مزدلفة مرّ على جمرة العقبة يوم النحر، فرماها بسبع حصيات، ثمّ أتى إلى منى، وذلك من السنّة، ثمّ ترمى أيّام التشريق الثلاث الجمرات. كلّ يوم عند زوال الشمس وهو أفضل، ولك أن ترمي من أوّل النهار إلى آخره، ولا ترمي الجمار إلّاعلى طُهرٍ، ومن رمى على غير طهر فلا شي ء عليه.

في المكان الذي نزل صلى الله عليه و آله بمنى

406/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: نا وكيع، عن اسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر (3):

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان ينزل الشقّ الأيمن من منى

في أنّه صلى الله عليه و آله قدّم النساء والضعفة إلى منى

407/ (4)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، وغيره، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن.

408/ (5)- الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن سعيد السّمان قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول:


1- دعائم الإسلام 1: 323، البحار 99: 276/ 24، مستدرك الوسائل 9: 67/ 11475 و 10: 74/ 11497.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 415/ 15503.
3- 1 أي أبي جعفر الباقر عليه السلام.
4- الكافي 4: 475/ 8، الوسائل 14: 30/ 18509.
5- الكافي 4: 473/ 2، الوسائل 14: 29/ 18508.

ص:164

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عجّل النساء ليلًا من المزدلفة إلى منى، وأمر من كان منهنّ عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتّى تذبح، ومن لم يكن عليها منهنّ هدي أن تمضي إلى مكّة حتّى تزور.

409/ (1)- عن عليّ عليه السلام أنّه قال:

رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في تقديم الثّقل والنّساء والضّعفاء من مزدلفة إلى منى بليل.

410/ (2)- حدّثنا ابن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة (3) قالت:

وددت أنّي كنت استأذنت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كما استأذنته سودة (4)، فأُصلّي الصبح بمنى، فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس.

411/ (5)- حدّثني محمد بن حاتم، حدّثنا يحيى بن سعيد، ح و حدّثني علي بن خشرم، أخبرنا عيسى جميعاً، عن ابن جريج، أخبرني عطاء:

أنّ ابن شوال أخبره أنّه دخل على أمّ حبيبة (6) 1، فأخبرته أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم بعث بها من جمع بليل.

412/ (7)- أخبرنا عبد الجبار بن العلاء، عن سفيان، عن عمرو، عن سالم بن شوال، عن أُمّ حبيبة قالت:

كُنّا نغلّس (8) 1 على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من المزدلفة إلى منى.


1- دعائم الإسلام 1: 322، البحار 99: 270/ 18، مستدرك الوسائل 10: 57/ 11444.
2- صحيح مسلم 3: 112/ 295.
3- 1 عائشة بنت أبي بكر ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس تزوّجها النبيّ صلى الله عليه و آله قبل الهجرة. الإصابة 4: 359
4- 2 سودة: بنت زمعة بن قيس .. كانت أوّل إمرأة تزوّجها بعد خديجة عليها السلام. الإصابة 4: 338
5- صحيح مسلم 3: 113/ 298.
6- 1 أم حبيبة: هي بنت أبي سفيان صخر بن أميّة القرشيّة الأمويّة زوج النبيّ صلى الله عليه و سلم واسمها رملة. الإصابة 4: 441
7- سنن النسائي 5: 262/ 3036.
8- 1 التغليس: السير في آخر الليل.

ص:165

413/ (1)- حدّثنا هارون بن عبد اللَّه، حدثنا ابن أبي فُديْك، عن الضحاك- يعني ابن عثمان-، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّها قالت:

أرسل النبيّ صلى الله عليه و سلم بأمّ سلمة (2) ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمّ مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم تعني عندها.

414/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عبّاس:

أنا ممّن قدّم النبيّ صلى الله عليه و سلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله وقال مرّة: انّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قدّم ضعفة أهله.

415/ (4)- حدّثنا أبو كريب، حدّثنا وكيع، عن المسعودي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قدّم ضعفة أهله وقال: لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشمس.

416/ (5)- حدّثنا يحيى بن يحيى؛ وقتيبة بن سعيد جميعاً، عن حمّاد. قال يحيى:

أخبرنا حمّاد بن زيد، عن عبيد اللَّه بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول:

بعثني رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في الثّقل (6)- أو قال في الضّعفة (7)- من جمع بليل.


1- سنن أبي داود 2: 481/ 1942، المستدرك على الصحيحين 1: 469، سنن البيهقي 5: 133، مصابيح السنّة 2: 259/ 8889.
2- 1 أمّ سلمة: هي بنت أبي أميّة .. إسمها هند وكانت تزوّجها النبيّ صلى الله عليه و سلم في جمادى الآخرة سنة أربع وقيل سنةثلاث وقيل هي أسلمت قديماً هي وزوجها وهاجر إلى الحبشة فولدت له سلمة ثمّ قدما مكّة وهاجرا إلى المدينة، ماتت في آخر سنة إحدى وستّين بعدما جاءها نعي الحسين بن علي عليهما السلام. الإصابة 4: 458
3- مسند أحمد 1: 221- 222، سنن أبي داود 2: 479/ 1939 روى صدره، وكذا صحيح مسلم 3: 113/ 301، وسنن النسائي 5: 261/ 3032.
4- سنن الترمذي 3: 240/ 893، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 234/ 13757.
5- صحيح مسلم 3: 113/ 300.
6- 1 الثقل هو المتاع ونحوه: والجمع أثقال.
7- 2 الضعفة: أي في ضعفة أهله من النساء والصبيان، وهو جمع ضعيف: وجمع ضعيف على ضعفة غريب.

ص:166

417/ (1)- حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الوليد بن عقبة، حدّثنا حمزة الزيّات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقدّم ضعفاء أهله بغلس (2)، ويأمرهم يعني لا يرمون الجمرة حتّى تطلع الشمس.

418/ (3)- أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا بشر بن السري قال: حدّثنا سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن ابن عباس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قدّم أهله، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتّى تطلع الشمس.

419/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي يزيد أنّه سمع ابن عباس يقول:

أنا ممّن قدم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في ضعفة أهله.

420/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثنا عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال:

كنت ممن قدّم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في ضعفة أهله.

421/ (6)- حدثنا أبو بكر قال: حدثنا وكيع، عن مسعر؛ وسفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال:

قدّمنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أُغيلمة بني عبد المطلب على جمرات من جمع، وجعل يلطح أفخاذنا ويقول: أبيني لا ترموا الجمرة حتّى تطلع الشمس. زاد سفيان فيه:


1- سنن أبي داود 2: 481/ 1941، سنن النسائي 5: 272/ 3065 باختلاف يسير.
2- 1 يقال: يغلس بالفجر إذا اختلط بضوء.
3- سنن النسائي 5: 272/ 3065.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 233/ 13754.
5- نفس المصدر 3: 233/ 13753.
6- نفس المصدر 3: 234/ 13755.

ص:167

ولا إخال أحداً يرميها حتّى تطلع الشمس.

في الوقت الذي كان يرمي صلى الله عليه و آله فيه الجمار

422/ (1)- في الحديث: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، كان يرمي الجمار إذا زالت الشمس (2).

في صفة الحصى التي كان يرمي بها النبيّ صلى الله عليه و آله

423/ (3)- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدّثنا يحيى، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يرمي الجمار بمثل حصى الخذف (4) 1.

424/ (5)- حدّثني محمد بن حاتم؛ وعبد بن حميد. قال ابن حاتم: حدّثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول:

رأيت النبيّ رمى الجمرة بمثل حصى الخذف.

في أنّه صلى الله عليه و آله كان يرمي الجمار ماشيا

425/ (6)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن مثنّى، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه، عن أبيه عليهما السلام:


1- عوالي اللئالي 1: 191/ 277، مستدرك الوسائل 10: 74/ 11499.
2- 1 إنّ وقت الرّمي في أحاديث أهل البيت عليهم السلام من طلوع الشمس يوم العيد إلى غروبه والأفضل أن يكون عند الزوال.
3- سنن النسائي 5: 274/ 3075.
4- 1 الحصى مفرده حصاة والخذف رمي الحصاة بعد وضعها بين السبابة والإبهام.
5- صحيح مسلم 3: 117/ 313، مسند أحمد 3: 313 و 319، سنن الترمذي 3: 242/ 897، مصابيج السنّة 2: 260/ 1892.
6- الكافي 4: 486/ 4، التهذيب 5: 267/ 912، الإستبصار 2: 298/ 1066، الوسائل 14: 63/ 18593.

ص:168

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يرمي الجمار ماشياً.

426/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يرمي الجمار ماشياً، ومن ركب إليها فلا شي ء عليه.

427/ (2)- أخبرنا محمد، حدّثني موسى، حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يرمي الجمار ماشياً وذاهباً وراجعاً.

428/ (3)- حدّثنا يوسف بن عيسى. حدثنا ابن نمير، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهباً وراجعاً.

في دعائه صلى الله عليه و آله وتكبيره عند الرمي

429/ (4)- أخبرنا عثمان بن عمر، أنا يونس، عن الزهري:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى (5) يرميها بسبع حصيات يكبّر كلّما رمى بحصاة، ثمّ تقدّم أمامها فوقف مستقبل القبلة، رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثمّ يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبّر كلّما رمى بحصاة، ثمّ ينحدر ذات اليسار ممّا يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعاً


1- دعائم الإسلام 1: 324، البحار 99: 276/ 26، مستدرك الوسائل 10: 71/ 11489.
2- الجعفريّات: 64، مستدرك الوسائل 10: 72/ 11491.
3- سنن الترمذي 3: 244/ 900، سنن أبي داود 2: 495/ 1969 باختلاف يسير.
4- سنن الدارمي 2: 63، صحيح البخاري 3: 9/ 333، سنن النسائي 5: 276/ 3083، سنن الدارقطني 2: 275/ 183، المستدرك على الصحيحين 1: 478، سنن البيهقي 5: 148.
5- 1 مِنى كإلى : إسم موضع بمكّة على فرسخ والغالب عليه التذكير فيصرف، وحدّه كما جاء في الرواية من العقبة إلى وادي محسّر، وقيل سمّي «منى» لما يمنى به من الدّماء أي يراق وقيل وجوهٌ أُخر. مجمع البحرين

ص:169

يديه يدعو، ثمّ يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات، يكبّر عند كلّ حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها.

قال الزّهري: سمعت سالم بن عبد اللَّه يحدّث مثل هذا عن أبيه، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم وكان ابن عمر يفعله.

430/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن مسهر، عن يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمّه:

أنّها رأت النبيّ صلى الله عليه و سلم استبطن الوادي فرمى الجمرة بسبع حصيات، يكبّر مع كل حصاة.

في أنه صلى الله عليه و آله لم يقف عند جمرة العقبة

431/ (2)- حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه قال:

وقف رسول اللَّه عند الجمرة الثانية أطول ممّا وقف عند الجمرة الأولى، ثمّ أتى جمرة العقبة فرماها ولم يقف عندها.

الرّمي عن النساء والصبيان

432/ (3)- حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال:

حججنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ومعنا النساء والصبيان، فلبّينا عن الصبيان ورمينا


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 377/ 15090.
2- نفس المصدر 3: 293/ 14337.
3- نفس المصدر 3: 242/ 13841.

ص:170

عنهم.

صفة ما ضحّى به النبيّ صلى الله عليه و آله

1/ (1)- الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد؛ وصفوان، عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يُضحّي (2) بكبش أقرن فحل، ينظر في سواد ويمشي في سواد (3).

2/ (4)- أحمد بن محمد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن أبي مالك الجهني، عن الحسن بن عمارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

ضحّى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بكبش أجذعٍ (5) 1 أملحٍ (6) 2 فحلٍ سمينٍ.

3/ (7)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام- في حديث قال:-

وأفضل الكِبَاش ما كان أقرن عظيماً سميناً فحلًا يأكل في سواد ويشرب في سواد ويمشي في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد.

وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يضحّي بما كانت هذه صفته، وهي صفة الكبش الذي نزل على إبراهيم، قيل: ومن أين نزل؟ قال: نزل من السماء على الجبل الذي عن يمين


1- التهذيب 5: 205/ 685، الوسائل 14: 109/ 18729.
2- 1 الأضحيّة والضحيّة وما كانت من مادّتها تستعمل في ما يذبح من الغنم تقرُّباً إلى اللَّه تعالى في يوم العيد إلى آخر أيّام التّشريق.
3- 2 ذكر صاحب الجواهر رحمه الله للرواية معان ثلاثة فقال: الأوّل: أنْ يرتع في مرتع كثير النبات شديد الإخضرار فيكون نظرها ومشيها في ذلك السواد. الثاني: أنْ يكون له ظلّ عظيم بإعتبار عظم جسمها وسمنها فينظر فيه ويمشي فيه. الثالث: أن يكون المراد سواد عينيه وقوائمه. جواهر الكلام 19: 152
4- التهذيب 5: 205/ 684، الوسائل 14: 109/ 18732.
5- 1 الأجزع: ما له سنة تامة، سمّيت بذلك لأنها تجذَع مقدّم أسنانها أي تسقط.
6- 2 أملح: ما اشتدّت زرقته وهو يضرب إلى البياض.
7- دعائم الإسلام 2: 183/ 665، مستدرك الوسائل 10: 91/ 11541 و 89/ 11538.

ص:171

مسجد منى، قيل: فمن لم يجد هذه الصفة؟ قال: يُضحّي بما يجده.

4/ (1)- الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى وفضالة، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام- في حديث قال:-

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يُضحّي بكبش أقرن، عظيم، سمين، فحل، يأكل في سواد وينظر في سواد، فاذا لم تجدوا من ذلك شيئاً فاللَّه أولى بالعذر، وقال: الأنات والذكور من الإبل والبقر يجزي، وسألته أيُضحّى بالخصيّ؟ قال: لا.

5/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هشيم، أنا شعبة، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يُضحّي بكبشين أقرنين أملحين، وكان يُسمّي ويكبّر، ولقد رأيته يذبحهما بيده واضعاً على صفاحهما قدمه.

في المحلّ الذي اشترى صلى الله عليه و آله هديه منه

6/ (3)- حدّثنا قتيبة؛ وأبو سعيد الأشج قالا: حدّثنا يحيى بن اليمان، عن سفيان، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم اشترى هديه (4) من قديد (5).


1- التهذيب 5: 205/ 686، الوسائل 14: 98/ 18692 و 103/ 18708 و 106/ 18719 و 109/ 18730.
2- مسند أحمد 3: 99 و 183 و 255 و 258 باختلاف يسير.
3- سنن ابن ماجة 2: 1035/ 3102، سنن الترمذي 3: 251/ 907.
4- 1 الهَدْيْ والهَدِيّ على فعيل لغتان وهو ما يُهدى إلى بيت اللَّه الحرام من بدنة أو غيرها. مجمع البحرين
5- 2 قُديد مصغّراً: موضع بين مكّة والمدينة بينها وبين ذي الحليفة مسافة بعيدة، قال الكلبي: لمّا رجع تُبَّع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديداً فهبت ريح قدّت خيم أصحابه فسمّي قديداً. معجم البلدان 4: 313

ص:172

في عدد بُدُن الّتي ساقها النبيّ صلى الله عليه و آله

7/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم ساق مائة بدنة.

8/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا مؤمّل قال: حدّثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال:

أهدى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مائة بدنة، فيها جمل أحمر لأبي جهل في أنفه برّة من فضّة.

في أن منى كلّه منحر

9/ (3)- عن عليّ عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لما رمى جمرة العقبة يوم النحر أتى إلى المنحر بمنى، فقال: هذا المنحر، وكل منى منحر، ونحر هديه صلى الله عليه و آله ونحر الناس في رحالهم بمنى.

10/ (4)- رُوينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نحر هديه بمنى [بالمنحر] وقال: هذا المنحر، ومنى كلّها منحر، وأمر النّاس فنحروا فذبحوا ذبائحهم في رحالهم بمنى.

11/ (5)- موسى بن القاسم، عن الحسن اللؤلؤي قال: حدّثنا الحسن بن


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 247/ 13895.
2- مسند أحمد 1: 269 و 273، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 239/ 13816، سنن ابن ماجة 2: 1035/ 3100 باختلاف يسير.
3- دعائم الإسلام 1: 324، البحار 99: 277/ 32، مستدرك الوسائل 10: 82/ 11517.
4- دعائم الإسلام 1: 324، البحار 99: 280/ 10، مستدرك الوسائل 9: 282/ 10910 و 10: 128/ 11667.
5- التهذيب 5: 215/ 723، الوسائل 14: 90/ 18672.

ص:173

محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن مسمع، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

منى كلّه منحر وأفضل المنحر كلّه المسجد.

12/ (1)- حدّثنا مسدّد، حدّثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: وقفت هاهنا بعرفة وعرفة كلّها موقف؛ ووقفت هاهنا بجمع وجمعُ كلّها موقف، ونحرت هاهنا ومنى كلّها منحر؛ فانحروا في رحالكم.

13/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: نا يحيى بن آدم قال: نا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن عليّ، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: منى كلّها منحر.

في الإنتفاع بالهدي

14/ (3)- عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي جعفر؛ أو أبي عبد اللَّه عليهما السلام قال:

إذا حلف الرجل ألّا يركب أو نذر ألّا يركب، فاذا بلغ مجهوده ركب. قال:

وكان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يحمل المشاة على بدنة (4).

15/ (5)- حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير:

سألت جابر بن عبد اللَّه عن ركوب الهدي، فقال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول:


1- سنن أبي داود 2: 478/ 1936.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 418/ 15339.
3- نوادر أحمد بن عيسى: 49/ 86، الوسائل 11: 89/ 14317، البحار 99: 106/ 22.
4- 1 بُدن بالضّم، جمع بَدَنَة كقصبة وتجمع على بَدَنات كقصبات سمّيت بذلك لعظم بدنها وسمنها وتطلق على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء وخصّها جماعة بالإبل. مجمع البحرين
5- سنن أبي داود 2: 367/ 1761، صحيح مسلم 3: 135/ 375، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 358/ 14916، سنن النسائي 5: 177/ 2802.

ص:174

اركبها بالمعروف؛ إذا ألجئت إليها، حتّى تجد ظهراً.

16/ (1)- حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع، عن هشام صاحب الدّستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم مرّ عليه ببدنة. فقال: إركبها قال: إنها بدنة. قال: إركبها.

قال: فرأيته راكبها مع النبيّ صلى الله عليه و سلم في عنقها نعل.

17/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو خالد عن حميد قال:

رأى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رجلًا يسوق بدنة فقال: إركبها.

18/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة:

أن النبيّ صلى الله عليه و سلم رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: اركبها قال: إنها بدنة قال: وإن كانت بدنة.

19/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن مسعر، عن [بكير] بن الأخنس، عن أنس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم رأى رجلًا يسوق بدنة أو هدية فقال: إركبها، قال: إنها بدنة قال:

وإن كانت.

20/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن عجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: اركبها قال: إنها بدنة قال: اركبها


1- سنن ابن ماجة 2: 1036/ 3104، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 360/ 14930.
2- نفس المصدر 3: 357/ 14915.
3- نفس المصدر 3: 359/ 14922.
4- نفس المصدر 3: 359/ 14923.
5- نفس المصدر 3: 359/ 14925.

ص:175

ويحك أو ويلك.

من كان على بُدنه صلى الله عليه و آله

21/ (1)- أبو الزبير، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان على بُدن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ناجية بن جندب.

في حرمة صوم أيام التشريق

22/ (2)- روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث بديل بن ورقاء الخزاعي، على جمل أورق (3)، فأمره أن ينهى الناس عن صيام أيّام منى، فتخلّل بديل الفساطيط بأعلى صوته: أيّها الناس لا تصوموا هذه الأيّام، فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال، والبعال:

الجماع.

23/ (4)- محمد بن عيسى؛ والحسن بن ظريف؛ وعليّ بن إسماعيل كلّهم، عن حمّاد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: قال أبي: قال علي عليه السلام:

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جمل أورق أيّام منى فقال:

تنادي في الناس: ألّا تصوموا، فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال.

24/ (5)- أخبرنا الشيخ المفيد أبو علي الطوسيّ قراءة عليه، عن شيخه قال: قرأ


1- فقه الرضا عليه السلام: 75، البحار 99: 361/ 43، مستدرك الوسائل 10: 129/ 11671.
2- المقنع: 90- 91، درر اللّآلي: 301 بتفاوت، مستدرك الوسائل 10: 121/ 11646 وفي 122/ 11649 كما في الدّرر، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 393/ 15262 روى عن أبي بكر، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قطعة منه.
3- 1 الأورق من الإبل: الذي في لونه سواد إلى بياض ومنه جمل أورق. مجمع البحرين
4- قرب الأسناد 19/ 65، الفقيه 2: 302 قطعة من 1504، أربعين الشهيد: 37 ذ 10، الوسائل 10: 518/ 14006 و 14: 194/ 18965، البحار 96: 264/ 7 و 8.
5- أمالي الطوسي 1: 385، البحار 21: 115 ذ 9 و 96: 263/ 5 و 99: 308/ 16.

ص:176

عليّ أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفّار وأنا أسمع، قيل له: حدّثكم أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن الخزاعي ابن أخي دعبل فأقرّ به قال: حدّثني أبي عليُّ بن عليّ قال: حدّثنا أبي عليّ بن رزين، عن أبيه رزين بن عثمان، عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء قال: سمعت أبي بديل بن ورقاء الخزاعي- في حديث قال:-

قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: اركب جملك هذا الأورق وناد في الناس: إنّها أيّام أكل وشرب، وكنت جهيراً فرأيتني بين خيامهم وأنا أقول: أنا رسول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول لكم: إنّها أيّام أكل وشرب، وهي لغة خزاعة- يعني الاجتماع- ومن هنا قرأ أبو عمرو «فَشَارِ بُونَ شُرْبَ الْهِيمَ» (1)

.25/ (2)- حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه الوراق قال: حدّثنا أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد، عن عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال:

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بديل بن ورقاء الخزاعيّ على جمل أورق فأمره أن ينادي في النّاس أيّام منى: ألّا تصوموا هذه الأيّام فإنّها أيّام أكل وشرب وبعال. والبعال النكاح وملاعبة الرجل أهله.

26/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: نا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم، عن أمه قالت:


1- 1 الواقعة 56: 55.
2- معاني الأخبار: 300/ 1، المقنع: 90 باختلاف يسير، الوسائل 10: 517/ 14004 و 14: 194/ 18966، البحار 96: 263/ 5 و 99: 308/ 18.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 393/ 15258.

ص:177

كأنّي أنظر إلى عليّ على بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول: إنّها ليست بأيام صيام، إنّها أيّام أكل وشرب.

27/ (1)- أخبرنا أبو طاهر عبد الكريم بن عبد الواحد الحسناباذي قال:

أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المقري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي قال: حدّثنا المزني قال: حدّثنا الشافعي قال: وأخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن عبد اللَّه بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبيه قال:

بينما نحن بمنى إذاً علي بن أبي طالب على جمل يقول: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول:

إنّ هذه أيام طعم وشرب فلا يصومنّ أحد، واتبع الناس وهو على جمله يصيح فيهم بذلك.

28/ (2)- وحدّثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أمّه قالت:

لكأنّي أنظر إلى عليّ رضى الله عنه على بغلة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم البيضاء حين وقف على شعب الأنصار وهو يقول: أيّها الناس إنّها ليست بأيّام صيام، إنّما هي أيّام أكل وشرب وذكر.

29/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن فضيل، عن ليث، عن عمرو بن دينار قال:

حدّثني رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، قال:

بعثني النبيّ صلى الله عليه و سلم أيّام التشريق، فأمرني أن أُنادي في الناس إنّها أيّام أكل وشرب.


1- كتاب الأمالي للشجري 2: 62 و 76.
2- جامع البيان 2: 177، تفسير القرآن العظيم 1: 252.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 393/ 15263.

ص:178

30/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن سابق قال: أنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك:

أنّه حدّثه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعثه وأوس بن الحدثان في أيّام التشريق، فناديا:

أن لا يدخل الجنّة إلّامؤمن وأيّام التشريق أيّام أكل وشرب.

31/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن بكر، أنبأنا محمد بن أبي حميد، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جدّه قال:

قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: يا سعد قم فأذّن بمنى: إنّها أيّام أكل وشرب ولا صوم فيها.

32/ (3)- حدّثني يعقوب قال: ثنى هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن دينار:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعث بشر بن سحيم فنادى في أيّام التشريق فقال: إنّ هذه الأيّام أيّام أكل وشرب وذكر اللَّه.

33/ (4)- حدّثني يعقوب قال: ثنا هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري قال: بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عبد اللَّه بن حذافة بن قيس فنادى في أيّام التشريق فقال:

إنّ هذه الأيّام أيّام أكل وشرب وذكر اللَّه إلّامن كان عليه صوم من هدي.

34/ (5)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هشيم، أنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أيّام التشريق أيّام أكل وشرب وذكر اللَّه عزَّ وجلَّ.


1- مسند أحمد 3: 460.
2- نفس المصدر 1: 174.
3- جامع البيان 2: 177، سنن النسائي 8: 104/ 4994، تفسير القرآن العظيم 1: 252.
4- جامع البيان 2: 177، تفسير القرآن العظيم 1: 252، كنز العمال 8: 626/ 24448.
5- مسند أحمد 5: 75، شرح معاني الآثار 2: 245، تفسير القرآن العظيم 1: 252.

ص:179

35/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خطب أيّام التشريق فقال: إنّه لا يدخل الجنّة إلّانفس مؤمنة، وإنّ هذه الأيّام أيّام أكل وشرب.

36/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن أبي بكر وسالم، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن حذافة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أمره ينادي أيّام التشريق أنّها أيّام أكل وشرب.

37/ (3)- حدّثنا أبو بكر بن خلّاد، ثنا الحسن بن عليّ العمري، ثنا أحمد بن بديل، ثنا مفضّل بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال:

أمر النبيّ صلى الله عليه و سلم بديل بن ورقاء، فنادى في أيّام التشريق: لا تصوموا هذه الأيّام فإنّها أيّام أكل وشرب.

38/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمر والأسلمي:

أنّه رأى رجلًا على جمل يتبع رحال الناس بمنى ونبيّ اللَّه صلى الله عليه و سلم شاهد، والرجل يقول: لا تصوموا هذه الأيّام فإنّها أيّام أكل وشرب. قال قتادة: فذكر لنا أنّ ذلك المنادي كان بلالًا.


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 394/ 15264، مسند أحمد 3: 415، سنن ابن ماجة 1: 548/ 1720.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 394/ 15267، مسند أحمد 3: 451، شرح معاني الآثار 2: 244.
3- كتاب ذكر أخبار إصبهان 1: 63، كتاب الأمالي للشجري 2: 70، كنز العمال 8: 625/ 24440.
4- مسند أحمد 3: 494، المعجم الكبير للطبراني 3: 157/ 2987 باختلاف يسير.

ص:180

في أنّه صلى الله عليه و آله أمر فاطمة عليها السلام بشهود أضحيتها

39/ (1)- عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم النحر، حتّى دخل على فاطمة عليها السلام (2)، فقال: يا فاطمة قومي واشهدي أضحيتك، فإنّ لك بكلّ قطرة من دمها كفّارة كلّ ذنب، أما إنّها يؤتى بها يوم القيامة فتوضع في ميزانك مثل ما هي سبعين ضعفاً، قال: فقال له المقداد بن الأسود: يا رسول اللَّه لآل محمد عليهم السلام هذا خاصّة أم لكلّ مؤمن عامّة؟

فقال: بل لآل محمد عليهم السلام وللمؤمنين.

40/ (3)- عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه دخل على فاطمة عليها السلام في يوم أضحى فقال:

يا فاطمة قومي فاشهدي نسكك (4) 1، أما إنّه أوّل قطرة تقطر منها كفّارة لكلّ ذنب هو لك، أمّا إنّه يؤتى بلحمها وقرنها وعظامها وصوفها وكلّ شي ء منها، حتّى توضع في ميزانك وتضعف لك سبعين ضعفاً.

فسمع ذلك المقداد فقال: بأبي أنت وأمّي، هذا شي ء خصّ به آل محمد عليهم السلام أو


1- البحار 99: 300/ 37 عن مصباح الأنوار، مستدرك الوسائل 10: 107/ 11594.
2- 1 قال الكليني رحمه الله: ولدت فاطمة عليها وعلى بعلها السلام بعد مبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بخمس سنين وتوفّيت عليها السلام ولها ثمان عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً وبقيت بعد أبيها صلى الله عليه و آله خمسة وسبعين يوماً. الكافي 1: 458
3- دعائم الإسلام 2: 181/ 659، مستدرك الوسائل 10: 125/ 11659.
4- 1 النُّسُك بالضّمتين: إسم من نَسَك يَنْسُك والأصل فيه: التطهير واستعمل في العبادة واختصّ بأفعال الحج.

ص:181

عام؟ قال: بل للمسلمين عامّ.

41/ (1)- أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن أبيه، عن القاسم بن إسحاق، عن عبّاد الدواجني، عن حفص بن سعيد، عن بشير بن زيد، قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها السلام: أشهدي ذبح ذبيحتك فإنّ أوّل قطرة منها يكفّر اللَّه بها كلّ ذنب عليك، وكلّ خطيئة عليك، فسمعه بعض المسلمين، فقال: يا رسول اللَّه هذا لأهل بيتك خاصّة أم للمسلمين عامّة؟ قال: إنّ اللَّه وعدني في عترتي أنْ لا يطعم النّار أحداً منهم وهذا للنّاس عامّة.

42/ (2)- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا إسماعيل بن قتيبة، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا النضر بن إسماعيل البجلي، ثنا أبو حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عمران بن حصين:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: يا فاطمة قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنّه يغفر لك عند أوّل قطرة تقطر من دمها كلّ ذنب عملتيه وقولي: «إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَاشَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» (3)

قال عمران: قلت: يا رسول اللَّه هذا لك ولأهل بيتك خاصّة فاهلّ ذاك أنتم أم للمسلمين عامّة؟ قال: لا بل للمسلمين عامّة.

43/ (4)- حدّثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالوية، ثنا الحسن بن عليّ بن شبيب


1- المحاسن 1: 142/ 191، مسند فاطمة الزهراء عليها السلام 581/ 1، الوسائل 14: 151/ 18846، البحار 99: 288/ 59.
2- المستدرك على الصحيحين 4: 222، مسند فاطمة الزهراء عليها السلام للسيوطي 9: 14، سنن الكبرى للبيهقي 9: 283، المعجم الكبير 18: 239/ 600، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7: 155، مجمع الزوائد 4: 17، كنز العمال 5: 101/ 12235، الدرّ المنثور في تفسير المأثور 3: 410.
3- 1 الأنعام 6: 162.
4- المستدرك على الصحيحين 4: 222، مسند فاطمة الزهراء عليها السلام: 9/ 15، السنن الكبرى للبيهقي 9: 283/ مجمع الزوائد 4: 17، الترغيب والترهيب 2: 154، كنز العمال 5: 101/ 12236، ميزان الاعتدال 2: 11/ 2624، لسان الميزان 2: 421/ 1737.

ص:182

المعمري، ثنا داود بن عبد الحميد، ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها الصلاة والسلام: قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك، قالت:

يا رسول اللَّه هذا لنا أهل البيت خاصّة أو لنا وللمسلمين عامّة؟ قال: بل لنا وللمسلمين عامّة.

44/ (1)- أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن خالد، عن محمد بن علي (2) عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال لفاطمة: يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك، أما إنّ لك بأوّل قطرة تقطر من دمها مغفرة لكلّ ذنب، أما إنّه يجاء بها يوم القيامة بلحومها ودمائها سبعين ضعفاً حتّى توضع في ميزانك، فقال أبو سعيد الخدري رضى الله عنه: يا رسول اللَّه أهذه لآل محمد خاصّة فهم أهل لما خصّوا به من خير أو لآل محمد والنّاس عامّة؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: بل هي لآل محمد والناس عامّة.

في أنه صلى الله عليه و آله ذبح عن امّهات المؤمنين

45/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير؛ وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار قال:

قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:


1- السنن الكبرى للبيهقي 9: 283، مسند فاطمة الزهراء عليها السلام: 10/ 16 و: 11/ 18، الترغيب والترهيب 2: 154- 155، كنز العمال 5: 102/ 12237 روى مختصراً.
2- 1 أي الإمام الباقر عليه السلام.
3- الكافي 4: 491/ 14، الوسائل 14: 96/ 18687 و 155/ 18854.

ص:183

إذا رميت الجمرة فاشْتر هدْيك إنْ كان من البدن أو من البقر والّا فاجْعل كبشاً سميناً فحلًا، فإنْ لم تجد فموجوء (1) من الضأْن، فإنْ لم تجد فتيساً (2) فحلًا، فإنْ لم تجد فما استيسر عليك، وعظّم شعائر اللَّه عزَّ وجلَّ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذبح عن أُمّهات المؤمنين بقرة بقرة ونحر بدنة.

46/ (3)- موسى بن القاسم، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

ذبح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن أمّهات المؤمنين بقرة بقرة، ونحر هو ستّاً وستين بدنة، ونحر عليّ عليه السلام أربعاً وثلاثين بدنة، ولم يعط الجزّارين من جلالها ولا من قلائدها ولا من جلودها، ولكن تصدّق به.

47/ (4)- ذبح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن نسائه البقر.

48/ (5)- حدّثني محمد بن حاتم، حدّثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج. ح وحدّثني سعيد بن يحيى الأموي، حدّثني أبي، حدّثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير:

أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: نحر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عن نسائه.

في أنه صلى الله عليه و آله أشرك علياً عليه السلام في هديه وأكلا من لحومها

49/ (6)- موسى بن القاسم، عن صفوان؛ وابن أبي عمير؛ وجميل بن دراج؛


1- 1 الموجوء: ما دُقّ خصيتاه حتّى انفضحتا.
2- 2 التّيس: الذّكر من الظّباء والمعز، والوعول إذا مضت عليها سنة.
3- الإستبصار 2: 275/ 979، التهذيب 5: 227/ 770، الفقيه 2: 153 ذ 665، الوسائل 14: 100/ 18698 و 173/ 18907 و 11: 231 ذ 1466.
4- الفقيه 2: 295/ 1462، الوسائل 14: 101/ 18701 و 206/ 18994.
5- صحيح مسلم 3: 130/ 357، مصابيح السنّة 2: 263/ 1902.
6- التهذيب 5: 223/ 752، الوسائل 14: 159/ 18866.

ص:184

وحماد بن عيسى؛ وجماعة ممّن روينا عنه من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليهما السلام أنّهما قالا:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة، فأمر بها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فطبخت فأكل هو وعليّ عليهما السلام وحسوا من المرق، وقد كان النبيّ صلى الله عليه و آله أشركه في هديه.

50/ (1)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أشرك عليّاً عليه السلام في هديه- وكانت مائة بدنة- فنحر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بيده ثلاثاً وستّين بدنة، وأمر علياً عليه السلام فنحر باقيهنّ.

ورواه في موضع آخر وفيه: وأمر علياً عليه السلام فنحر باقي البدن، وكانت مائة نحرها كلّها يوم النحر.

51/ (2)- روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أشرك علياً عليه السلام في هديه، وكان مائة بدنة فأمر بقطعة من كلّ بدنة فطبخ ذلك، ودعا علياً عليه السلام، فأكلا من اللحم، وحسيا من المرق، فيستحبّ الأكل من الضحايا والهدايا إقتداءً برسول اللَّه صلى الله عليه و آله.

52/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير؛ وصفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين نحر أن تؤخذ من كلّ بدنة حذوة من لحمها، ثمّ تطرح في بُرمة ثمّ تطبخ، وأكل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام منها وحسيا (4) من مرقها.


1- دعائم الإسلام 1: 324 و 2: 182/ 662، البحار 99: 280/ 11، مستدرك الوسائل 10: 106/ 11591.
2- دعائم الإسلام 2: 185/ 672، مستدرك الوسائل 10: 113/ 11613.
3- الكافي 4: 499/ 1، الوسائل 14: 162/ 18875.
4- 1 أي شربا المرق شيئاً بعد شي ء.

ص:185

في أنّه صلى الله عليه و آله تصدّق بلحوم الأضاحي وجلودها وجلالها

53/ (1)- في رواية معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

ينتفع بجلد الأضحية ويشترى به المتاع، وإن تصدّق به فهو أفضل. وقال: نحر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بُدنَة ولم يعط الجزّارين جلودها ولا قلائدها ولا جلالها، ولكن تصدّق به ولا تعط السلّاخ منها شيئاً، ولكن أعطه من غير ذلك.

54/ (2)- حدّثني محمد بن حاتم بن ميمون، ومحمد بن مرزوق، وعبد بن حميد- قال عبد: أخبرنا. وقال الآخران: حدّثنا محمد بن بكر- أخبرنا ابن جريج، أخبرني الحسن بن مسلم، أنّ مجاهداً أخبره، أنّ عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره، أنّ عليّ بن أبي طالب أخبره:

أنّ نبيّ اللَّه صلى الله عليه و سلم أمره أن يقوم على بدنه، وأمره أن يقسم بدنه كلّها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئاً.

55/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن عبيد، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ رضى الله عنه قال:

لمّا نحر رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بدنه نحر بيده ثلاثين وأمرني فنحرت سائرها وقال:

أقسم لحومها بين الناس وجلودها وجلالها، ولا تعطين جازراً منها شيئاً.

56/ (4)- حدّثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان- يعني ابن عيينة-، عن عبد


1- الكافي 4: 501/ 2، الوسائل 14: 173/ 18906.
2- صحيح مسلم 3: 128/ 349.
3- مسند أحمد 1: 159- 160، سنن أبي داود 2: 369/ 1764 روى صدره.
4- سنن أبي داود 2: 371/ 1769، صحيح مسلم 3: 127/ 348، صحيح البخاري 2: 331/ 299، سنن ابن ماجة 2: 1035/ 3099، مسند أحمد 1: 154 و 143 روى صدره، مصابيح السنّة 2: 266/ 1910.

ص:186

الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليّ رضى الله عنه قال:

أمرني رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أن أقوم على بدنه وأقسم جلودها وجلالها، وأمرني أن لا أُعطي الجزار منها شيئاً، وقال: نحن نعطيه من عندنا.

جواز أكل لحوم الأضاحي وادّخارها

57/ (1)- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنّان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام.

وعن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث ثمّ أذن فيها وقال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ثلاث وادّخروا.

58/ (2)- أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم الحذّا، عن فضيل بن عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال:

أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن لا نأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثمّ أذن لنا أن نأكل ونقدّد (3) ونهدي إلى أهالينا.

59/ (4)- محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن محمد بن حمران، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

كان النبيّ صلى الله عليه و آله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام من أجل


1- الكافي 4: 501/ 10، التهذيب 5: 226/ 763، الإستبصار 2: 274/ 972، الوسائل 14: 168/ 18893.
2- الإستبصار 2: 274/ 971، التهذيب 5: 225/ 762، الوسائل 14: 169/ 18894.
3- 1 أي جعلناه قطعاً ونجفّفه.
4- علل الشرائع: 438/ 1، المحاسن 2: 40/ 1127، البحار 99: 258/ 44، الوسائل 14: 170/ 18896.

ص:187

الحاجة، فأمّا اليوم فلا بأس به.

60/ (1)- أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن يونس، عن جميل بن درّاج قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام بمنى قال: لا بأس بذلك اليوم، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّما نهى عن ذلك أوّلًا لأنّ الناس كانوا يومئذٍ مجهودين، فأمّا اليوم فلا بأس.

61/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة، عن نبيشة الهذلي قال:

قالوا: يا رسول اللَّه إنّا كنّا نعتر عتيرة (3) في الجاهليّة فما تأمرنا؟ قال: إذبحوا للَّه عزَّ وجلَّ في أيّ شهر ما كان وبرّوا للَّه تبارك وتعالى وأطعموا، قالوا: يا رسول اللَّه، إنّا كنّا نفرع في الجاهليّة فرعاً فما تأمرنا؟ قال: في كلّ سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتّى إذا استحمل ذبحته فتصدّقت بلحمه- قال خالد: أراه قال: على ابن السبيل فانّ ذلك هو خير- قال: وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: إنّا كنّا نهيناكم أن تأكلوا لحومها فوق ثلاث كي تسعكم، فقد جاء اللَّه بالسعة، فكلوا وادّخروا واتّجروا، ألا وانّ هذه الأيّام أيّام أكل وشرب وذكر اللَّه تبارك وتعالى.

قال خالد: قلت لأبي قلابة: كم السّائمة؟ قال: مائة.

62/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا حجّاج قال: حدّثني ابن جريج قال:


1- علل الشرائع: 439/ 2، المحاسن 2: 40/ 1128، الوسائل 14: 170/ 18897، البحار 99: 286/ 47.
2- مسند أحمد 5: 75، السنن الكبرى للبيهقي 9: 292 روى ذيله، شرح معاني الآثار 4: 286 كما في البيهقي، التمهيد لما في الموطّأ 3: 216- 217.
3- 1 العتيرة: الكريمة وهي التي كانت تعترها في الجاهلية وهي الذبيحة التي كانت تذبح للأصنام فيصبّ دمهاعلى رأسها. مجمع البحرين
4- مسند أحمد 4: 15، المعجم الكبير للطبراني 19: 5/ 7، كنز العمال 5: 108/ 12265.

ص:188

قال سليمان بن موسى: أخبرني زبيد:

أنّ أبا سعيد الخدري أتى أهله فوجد قصعة من قديد الأضحى فأبى أن يأكله، فأتى قتادة بن النعمان فأخبره أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قام فقال: إنّي كنت أمرتكم أن لا تأكلوا الأضاحي فوق ثلاثة أيّام لتسعكم، وإنّي أحلّه لكم فكلوا منه ما شئتم ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، فكلوا وتصدّقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها، وإن أطعمتم من لحمها فكلوا إن شئتم.

63/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن مسهر، عن ابن جريج، عن جابر قال:

كنّا لا نأكل من البدن إلّاأيّام منى، فرخّص لنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فقال: كلوا وزوّدوا فأكلنا وتزوّدنا، قال: قلنا لعطاء: أتراه رخّص هدي المتعة وحده؟ قال: لا ولكن لا أراه إلّاالهدي كلّه.

في أنّه صلى الله عليه و آله حلق رأسه بمنى

64/ (2)- حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم النحر يحلق رأسه ويقلّم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته.

65/ (3)- حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب- وهو ابن عبد الرحمن القارئ- ح وحدّثنا قتيبة، حدّثنا حاتم- يعني ابن إسماعيل-، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر:


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 413/ 15490.
2- الكافي 4: 502/ 3، الفقيه 2: 30/ 1500، الوسائل 14: 214/ 19016 و 246/ 19110.
3- صحيح مسلم 3: 120/ 322، صحيح البخاري 6: 16/ 402، سنن أبي داود 2: 500/ 1980.

ص:189

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حلق رأسه في حجّة الوداع.

66/ (1)- حدّثنا يحيى بن يحيى؛ ومحمد بن رمح، قالا: أخبرنا الليث. ح وحدّثنا قتيبة، حدّثنا ليث، عن نافع، أنّ عبد اللَّه قال:

حلق رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وحلق طائفة من أصحابه. وقصّر بعضهم.

67/ (2)- حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال نافع:

كان ابن عمر يقول: حلق رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في حجّته.

68/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أحمد بن الحجاج، أنا ابن المبارك، أنا الحجّاج بن أرطاة، عن الحكم، عن أبي القاسم، عن ابن عباس قال:

رمى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم جمرة العقبة ثم ذبح ثم حلق.

69/ (4)- حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، سمعت هشام بن حسّان يخبر عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال:

لمّا رمى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الجمرة، ونحر نسكه وحلق، ناول الحالق شقّه الأيمن فحلقه، ثمّ دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه ايّاه، ثمّ ناوله الشقّ الأيسر، فقال:

احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس.

70/ (5)- حدّثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا حفص بن غياث، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك:


1- صحيح مسلم 3: 118/ 316، صحيح البخاري 2: 335/ 311، سنن الترمذي 3: 256/ 913، مصابيح السنّة 2: 268/ 1917.
2- صحيح البخاري 2: 235/ 308.
3- مسند أحمد 1: 250.
4- صحيح مسلم 3: 121/ 326، سنن الترمذي 3: 255/ 912 باختلاف يسير، المستدرك على الصحيحين 1: 474 باختلاف يسير، شرح السنّة 7: 206 ذ 1962، تهذيب تاريخ دمشق الكبير 6: 9، نصب الراية لأحاديث الهداية 3: 80، عمدة القاري 10: 62.
5- صحيح مسلم 3: 120/ 323، السنن الكبرى للبيهقي 5: 103، شرح السنّة 7: 205/ 1962.

ص:190

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثمّ أتى منزله بمنى ونحر ثمّ قال للحلّاق، خُذ وأشار إلى جانبه الأيمن، ثمّ الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس.

71/ (1)- حدّثنا محمد بن العلاء، حدّثنا حفص، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثمّ رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبحٍ فذبح، ثمّ دعا بالحلّاق فأخذ بشقّ رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثمّ أخذ بشقّ رأسه الأيسر فحلقه، ثمّ قال: هاهنا أبو طلحة، فدفعه إلى أبي طلحة.

من حلق رأس النبيّ صلى الله عليه و آله بمنى

72/ (2)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

الّذي كان على بدن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي، والّذي حلق رأس النّبي صلى الله عليه و آله في حجّته معمر بن عبد اللَّه بن حراثة بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب؛ قال: ولمّا كان في حجّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يحلقه، قالت قريش: أي معمر! أُذُنُ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمر: واللَّه إنّي لأعدّه من اللَّه فضلًا عظيماً عليّ، قال: وكان معمر هو الّذي يرحل لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال رسول اللَّه: يا معمر انّ الرّحل اللّيلة لمسترخى (3)، فقال معمر:


1- سنن أبي داود 2: 500/ 1981.
2- الكافي 4: 250/ 9، التهذيب 5: 458/ 1589، الفقيه 2: 155/ 669 وفيه: «يرجّل شعره بدل يرحّل» ومعناه على الأوّل: تسوية الرّحل وعلى الثاني: تخفيف الشعر، الوسائل 14: 227/ 19056.
3- 1 أي اشتدّت على ظهره الرحل.

ص:191

بأبي أنت وأمّي لقد شددته كما كنت أشدّه، ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول اللَّه أراد أن تستبدل بي، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما كنت لأفعل.

73/ (1)- والذي حلق رأس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم الحديبيّة حراش بن أميّة الخزاعي، والّذي حلق رأس رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّته معمر بن عبد اللَّه بن حارثة بن نضر بن عوف بن عديّ بن كعب.

74/ (2)- عن عليّ عليه السلام: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:

«اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» فقيل: يا رسول اللَّه والمقصّرين؟ فقال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» (3)

فقيل: يا رسول اللَّه والمقصِّرين؟ فقال صلى الله عليه و آله: «وَالْمُقَصِّرِينَ» في الرابعة، فالحلق أفضل والتقصير يجزى ء. (الخبر)

75/ (4)- موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

استغفر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله للمحلّقين ثلاث مرّات.

76/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع؛ وأبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن يحيى بن الحصين، عن جدّته:


1- فقه الرضا عليه السلام: 75 ط الحجر، البحار 99: 361/ 43، مستدرك الوسائل 10: 136/ 11694.
2- دعائم الإسلام 1: 330، البحار 99: 302/ 46، مستدرك الوسائل 10: 134/ 11687.
3- 1 إنما خصّهم بالدعاء دون المقصرين، لأن أكثر من أحرم مع النبيّ صلى الله عليه و آله لم يكن معهم هدي، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله قد ساق الهدي، ومن معه هدي، فإنه لا يحلق حتّى ينحر هديه، فلمّا أمر من ليس معه هدي أي يحلق ويحلّ، وجدوا في أنفسهم من ذلك وأحبّوا أن يأذن لهم في المقام على إحرامهم حتّى يكملوا الحج، فلمّا لم يكن لهم بد من الإحلال كان التقصير في نفوسهم أخف من الحلق، فمال أكثرهم إليه، وكان فيه من بادر إلى المطاوعة وحلق ولم يراجع فلذلك قدم المحلّقين وأخّر المقصّرين.
4- التهذيب 5: 243/ 823، الفقيه 2: 139/ 597، وفي آخره: «وللمقصّرين مرّة»، المقنع: 89، الوسائل 14: 224/ 19047.
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 220/ 13620، صحيح مسلم 3: 120/ 321، مشكل الآثار 2: 144، السنن الكبرى للبيهقي 5: 103، الترغيب والترهيب 2: 208/ 2.

ص:192

أنّها سمعت النبيّ صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع، دعا للمحلّقين ثلاثاً وللمقصّرين مرّة، ولم يقل وكيع: في حجّة الوداع.

77/ (1)- حدّثنا يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قالوا: والمقصّرين يا رسول اللَّه؟

قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قالوا: والمقصّرين يا رسول اللَّه: قال: «وَالْمُقَصِّرِينَ».

78/ (2)- ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الوهاب- يعني الثقفي- ثنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

«اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قالوا: والمقصّرين. قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قالوا:

والمقصّرين. قالها ثلاثاً، ثم قال: «وَالْمُقَصِّرِينَ».

79/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا أوس بن عبيد، عن يزيد بن أبي مريم:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» ثلاثاً، قالوا: يا رسول اللَّه والمقصّرين؟ قال: كنت يومئذٍ محلوق الرأس فما سرّني بحلق رأسي حمر النعم أو قال: خطر عظيم.

80/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن وهب بن عبد اللَّه، أراه عن أبيه قال:

كنت مع أبي فرأيت النبيّ صلى الله عليه و سلم يقول بيده: «يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، فقال رجل: يا


1- الموطّأ للمالك 1: 395/ 184، مسند أحمد 2: 79، صحيح البخاري 2: 335/ 309، صحيح مسلم 3: 119/ 317 و 318، سنن أبي داود 2: 499/ 1979، مشكل الآثار 2: 143، السنن الكبرى للبيهقي 5: 103، شرح السنّة 7: 202/ 1961، الجامع لأحكام القرآن 2: 381، جامع الأحاديث للسيوطي 2: 71/ 4188 و 4189، كنز العمال: 5: 82/ 12147 و 12148.
2- صحيح ابن خزيمة 4: 299/ 2929.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 221/ 13622.
4- نفس المصدر 3: 220/ 13616.

ص:193

رسول اللَّه والمقصّرين؟ قال في الثالثة: «وَالْمُقَصِّرِينَ».

81/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قال ثلاثاً قال: فقالوا: يا رسول اللَّه ما بال المحلّقين ظاهرت لهم الترحم؟ قال: إنّهم لم يشكوا.

82/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

«يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ»، قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصّرين؟ قال في الثالثة:

«وَالْمُقَصِّرِينَ».

83/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا عبيد اللَّه قال: أخبرنا اسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حبشي بن جنادة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول اللَّه والمقصّرين قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ الْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول اللَّه وللمقصّرين، قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُقَصِّرِينَ».

84/ (4)- حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة؛ وزهير بن حرب؛ وابن نميرٍ؛ وأبو كريبٍ جميعاً، عن ابن فضل. قال زهير: حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول اللَّه وللمقصّرين؟ قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ


1- نفس المصدر 3: 220/ 13618.
2- نفس المصدر 3: 220/ 13619.
3- نفس المصدر 3: 220/ 13621.
4- صحيح مسلم 3: 119/ 320، صحيح البخاري 2: 335/ 310، سنن ابن ماجة 2: 1012/ 3043، مسند أحمد 2: 231 و 411، السنن الكبرى للبيهقي 5: 134، مشكل الآثار 2: 143، الترغيب والترهيب 2: 208/ 1، المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 220/ 13615، نيل الأوطار 5: 79.

ص:194

لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول اللَّه وللمقصّرين؟ قال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قالوا: يا رسول اللَّه! وللمقصّرين؟ قال: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ».

85/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا سريج بن النعمان، حدّثني أوس بن عبيد اللَّه أبو مقاتل السلولي، قال: حدّثني بريد بن أبي مريم، عن أبيه مالك بن ربيعة: أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهو يقول:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ»، قال: يقول رجل من القوم:

وللمقصّرين؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: في الثالثة أو الرّابعة: « «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». ثمّ قال:

وأنا يومئذٍ محلوق الرّأس فما يسرّني بحلق رأسي حمر النّعم (2) أو خطراً عظيماً.

من قدّم شيئاً أو أخّره من مناسكه

86/ (3)- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال:

قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إنّ رجلًا من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح، فقال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين فقالوا: يا رسول اللَّه ذبحنا من قبل أن نرمي وحلقنا من قبل أن نذبح، فلم يبق شي ء ممّا ينبغي أن يقدموه إلّاأخّروه ولا شي ء ممّا ينبغي أن يؤخّروه إلّاقدّموه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لا حرج لا حرج (4) 1.


1- مسند أحمد 4: 177، التاريخ الكبير 7: 300/ 128، المعجم الكبير للطبراني 19: 275/ 604، الطبقات الكبرى لإبن سعد 2: 79- 80، مجمع الزوائد 3: 262، كنز العمال 5: 237/ 12741، الترغيب والترهيب 2: 208/ 3.
2- 1 أي لا يوازي ملك الإبل الكثيرة والنعم العظيمة.
3- الكافي 4: 504/ 2، التهذيب 5: 236/ 796، الإستبصار 2: 284/ 1008، الوسائل 14: 156/ 18859.
4- 1 هذه الرواية وأمثالها محمولة على الناسي والجاهل.

ص:195

87/ (1)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلّا أن يكون ناسياً، ثمّ قال: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللَّه إنّي حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّاقدّموه، فقال: لا حرج.

88/ (2)- عن النبيّ صلى الله عليه و آله، أنّه خطب يوم الأضحى، فلمّا نزل تلقّاه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول اللَّه إنّي ذبحت أضحيّتي قبل أن أخرج، وأمرتهم أن يصنعوها لك، لعلّك أن تكرمني بنفسك اليوم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: شاتك شاة لحم فإن كان عندك غيرها فضحّ بها. فقال: ما عندي إلّاعناق (3) جذعة (4)، قال:

ضحّ بها، أمّا إنّها لا تحلّ لأحد بعدك.

89/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو إن شاء اللَّه قال:

أتى النبيّ صلى الله عليه و سلم رجل فقال: حلقت قبل أن أذبح قال: فاذبح ولا حرج قال:

ذبحت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج.

90/ (6)- حدّثنا أبوبكر قال: حدّثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي، عن النبيّ صلى الله عليه و سلم:


1- الكافي 4: 504/ 1، الفقيه 2: 315/ 3091، الإستبصار 2: 285/ 1009، التهذيب 5: 222/ 750 و: 236/ 797، الوسائل 14: 155/ 18857.
2- دعائم الإسلام 2: 182/ 660، مستدرك الوسائل 10: 126/ 11660.
3- 1 والعناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. مجمع البحرين
4- 2 وفي المغرب: الجذع من المعز لستة. مجمع البحرين
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 363/ 14964.
6- نفس المصدر 3: 363/ 14965.

ص:196

أنّ رجلًا أتاه فقال: أفضت قبل أن أحلق قال: فاحلق أو قصّر ولا حرج.

91/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا عبد الأعلى، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس:

أنّ رجلًا أتى فسأل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: رميت بعدما أمسيت قال: لا حرج وقال:

حلقت قبل أن أنحر قال: لا حرج.

92/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أسباط بن محمد، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم سئل عن رجل حلق قبل أن يذبح قال: لا حرج.

93/ (3)- حدّثنا هارون بن سعيد المصري، ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، حدّثني عطاء بن أبي رباح:

أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قعد رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى يوم النحر للنّاس فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه إنّي حلقت قبل أن أذبح، قال: لا حرج، ثمّ جاءه آخر فقال: يا رسول اللَّه إنّي نحرت قبل أن أرمي، قال: لا حرج، فما سئل يومئذ عن شي ء قدم قبل شي ء إلّاقال: لا حرج.

94/ (4)- حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال:

وقف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في حجّة الوداع بمنى للنّاس يسألونه، فجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: إذبح ولا حرج، ثمّ جاءه رجل آخر


1- نفس المصدر 3: 363/ 14966.
2- نفس المصدر 3: 363/ 14967.
3- سنن ابن ماجة 2: 1014/ 3052، سنن الدارمي 2: 56- 57.
4- الموطّأ 1: 421/ 242، صحيح مسلم 3: 121/ 327، صحيح البخاري 1: 52/ 25 و 3: 2/ 317 باختلاف يسير، سنن أبي داود 2: 516/ 2014، سنن الدارمي 2: 64- 65.

ص:197

فقال: يا رسول اللَّه لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج.

قال: فما سئل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عن شي ء قدّم ولا أخّر، إلّاقال: افعل ولا حرج.

95/ (1)- حدّثنا عثمان بن الهيثم أو محمّد عنه، عن ابن جريج قال: سمعت ابن شهاب يقول: حدّثني عيسى بن طلحة أنّ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص حدّثه:

أنّ النّبي صلى الله عليه و سلم بينما هو يخطب يوم النّحر إذ قام إليه رجل فقال: كنت أحسب يا رسول كذا وكذا قبل كذا وكذا، ثمّ قام آخر فقال: يا رسول اللَّه كنت أحسب كذا وكذا لهؤلاء الثّلاث، فقال النبيّ صلى الله عليه و سلم: افعل ولا حرج لهنّ كلّهنّ يومئذٍ، فما سئل يومئذٍ عن شي ء الّا قال: افعل ولا حرج.

في أنّه صلى الله عليه و آله قصّر صلاته بمنى

96/ (2)- عن علي عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قصّر الصلاة بمنى.

97/ (3)- حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حارثة بن وهب الخزاعي رضى الله عنه قال:

صلّى بنا النبيّ صلى الله عليه و سلم ونحن أكثر ما كنّا قطّ وآمنه بمنى ركعتين.

98/ (4)- حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال:

صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر وعثمان صدراً من خلافته.

99/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق قال:


1- صحيح البخاري 8: 243/ 41 و 3: 3/ 318، سنن البيهقي 5: 139.
2- دعائم الإسلام 1: 331، البحار 99: 313/ 46، مستدرك الوسائل 6: 547/ 7483.
3- صحيح البخاري 2: 312/ 241، سنن النسائي 5: 119- 120/ 1446.
4- صحيح البخاري 2: 312/ 240، صحيح مسلم 2: 142/ 16، سنن النسائي 3: 121/ 1451.
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 256/ 13979، مسند أحمد 4: 306، وفيه: «صلّيت مع النبيّ صلى الله عليه و سلم الظهر والعصر بمنى»، صحيح مسلم 2: 144/ 20، سنن الترمذي 3: 228/ 882، سنن النسائي 5: 119/ 1445.

ص:198

أخبرني حارثة بن وهب قال:

صلّيت مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى أكثر ما كان الناس وأمّته ركعتين.

100/ (1)- حدّثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق، حدّثني حارثة بن وهب الخزاعي قال:

صلّيت خلف رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى، والنّاس أكثر ما كانوا، فصلّى ركعتين في حجّة الوداع.

101/ (2)- حدّثنا مُسدّد، أنّ أبا معاوية وحفص بن غياث حدّثاه، وحديث أبي معاوية أتمّ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:

صلّى عثمان بمنى أربعاً، فقال عبد اللَّه: صلّيت مع النّبي صلى الله عليه و سلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، زاد عن حفص: ومع عثمان صدراً من إمارته، ثمّ أتمّها- زاد من هاهنا عن أبي معاوية: ثمّ تفرّقت بكم الطرق، فلوددت أنّ لي من أربع ركعات ركعتين متقبّلتين- قال الأعمش: فحدّثني معاوية بن قرة، عن أشياخه أنّ عبد اللَّه صلّى أربعاً، قال: فقيل له: عبت على عثمان ثمّ صلّيت أربعاً، قال: الخلاف شرّ.

102/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا حجاج، ثنا ليث قال: حدّثني بكير، عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي سليمان، عن أنس بن مالك أنّه قال:

صلّيت مع رسول اللَّه بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان ركعتين صدراً من إمارته.


1- صحيح مسلم 2: 144/ 21، سنن أبي داود 2: 493/ 1965، سنن الترمذي 3: 228/ 882 باختلاف يسير.
2- سنن أبي داود 2: 491/ 1960، مسند أحمد 1: 378 روى صدره وفي 416 و 464 روى مختصراً، صحيح البخاري 2: 312/ 242 روى مختصراً.
3- مسند أحمد 3: 168.

ص:199

خطبته صلى الله عليه و آله بمنى

103/ (1)- روينا عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطب يوم النّحر فقال: أيّها النّاس من كانت عنده سعة فليعظّم شعائر اللَّه، ومن لم يكن عنده سعة فإنّ اللَّه لا يكلّف نفساً إلّاوسعها.

104/ (2)- عن جعفر بن محمّد صلوات اللَّه عليه أنّه قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخطب يوم النّحر وهو يقول:

هذا يوم الثجّ والعجّ، والثج ما تُهريقون فيه من الدماء، فمن صدقت نيّته كانت أوّل قطرة له كفّارة لكل ذنب، والعجّ الدعاء، فعجّوا إلى اللَّه فوالّذي نفس محمد بيده لا ينصرف من هذا الموضع أحدٌ الّا مغفوراً له، الّا صاحب كبيرة مصرّاً عليها لا يحدث نفسه بالإقلاع عنها.

105/ (3)- كان من قوله صلى الله عليه و آله بمنى: أن حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال:

أيّها النّاس اسمعوا قولي واعقلوه عنّي، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا، ثمّ قال: هل تعلمون أيّ يوم أعظم حرمة؟ قال النّاس: هذا اليوم، قال: فأيّ


1- دعائم الإسلام 2: 181/ 656، مستدرك الوسائل 10: 125/ 1.
2- دعائم الإسلام 1: 184 و 2: 181/ 658 باختلاف يسير، الجعفريّات: 46 باختلاف يسير، البحار 99: 301/ 39، مستدرك الوسائل 10: 129/ 11670.
3- تفسير القمي 1: 171- 173، البحار 37: 113- 114/ 1.

ص:200

شهر؟ قال الناس: هذا، قال: وأيّ بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلّغت أيّها الناس؟

قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد.

ثمّ قال: ألا وكلّ مأثرة أو بدعة كانت في الجاهليّة أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلّابالتقوى، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد، ثمّ قال: ألا وكلّ رباً كان في الجاهليّة فهو موضوع، وأوّل موضوع منه ربا العبّاس بن عبد المطّلب، ألا وكلّ دم كان في الجاهليّة هو موضوع، وأوّل موضوع دم ربيعة، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد.

ثمّ قال: ألا وإنّ الشيطان قد يئس أن يُعبد بأرضكم هذه، ولكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنّه إذا أطيع فقد عبد، ألا أيّها الناس إنّ المسلم أخو المسلم حقّاً، لايحلّ لأمرئ مسلم دم أمرء مسلم وماله إلّاما أعطاه بطيبة نفس منه، وإنّي امرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلّااللَّه، فاذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّابحقّها وحسابهم على اللَّه، ألا هل بلّغت أيّها الناس؟ قالوا:

نعم، قال: أللّهمّ اشهد.

ثمّ قال: أيّها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنعشوا، ألا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فإن فعلتم ذلك ولتفعلنّ لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثمّ التفت عن يمينه فسكت ساعة.

ثمّ قال: إن شاء اللَّه أو عليّ بن أبي طالب، ثمّ قال: ألا وإنّي قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللّطيف

ص:201

الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد، ثمّ قال: ألا وإنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيدفعون عنّي، فأقول: ربَّ أصحابي! فيقال: يا محمد إنّهم أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك، فأقول: سحقاً سحقاً (1).

106/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيّوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي بكرة:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم خطب في حجته، فقال: ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض (3) 1، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ورجب، شهر مُضَر (4) الّذي بين جمادي وشعبان (5)، ثمّ قال: ألا أيّ يوم هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا انّه سيسمّيه بغير إسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، ثمّ قال: أيّ شهر هذا؟

قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا انّه سيسمّيه بغير اسمه فقال: أليس ذا الحجّة؟ قلنا: بلى، ثمّ قال: أيّ بلد هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتى


1- 1 أي بُعداً بُعداً.
2- مسند أحمد 5: 37، صحيح البخاري 6: 14/ 398 و 7: 181/ 6 و 9: 238/ 73 و 5: 224/ 7 و 6: 126/ 182 روى صدره، صحيح مسلم 3: 508/ 28، سنن أبي داود 2: 483/ 1947 روى صدره، مصابيح السنّة 2: 272/ 1929.
3- 1 إنّ العرب في الجاهلية كانت قد بدّلتْ أشهر الحرم، وقدّمت وأخّرت أوقاتها من أجل النسي ء الّذي كانوايفعلونه؛ فإذا قاتلوا في شهر حرام حرموا مكانه شهراً آخر من أشهر الحلّ ويقولون: نسأنا الشهر، واستمرّ ذلك بهم حتّى اختلط ذلك عليهم وخرج حسابه من أيديهم، فكانوا ربما يحجّون في بعض السنين في شهر ويحجّون من قابل في شهر غيره، إلى أنْ كان العام الّذي حجّ فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فصادف حجّهم شهر الحجّ المشروع وهو ذو الحجة، فوقف صلى الله عليه و آله بعرفة اليوم التاسع، ثمّ خطبهم فأعلمهم أنّ أشهر النسي ء قد تناسختْ بإستدارة الزّمان، وعاد الأمر إلى الأصل الّذي وضع اللَّه حساب الأشهر عليه يوم خلق السّماوات والأرض، وأمرهم بالمحافظة عليه.
4- 2 إنّما أضاف الرجب إلى مضرّ وهو قبيلة من قبائل العرب، لأنها أشدّ محافظة في تحريم رجب من سائرالقبائل.
5- 3 يعني الشهر الذي حولوه عن موضعه وسموا به بعض الشهور الآخر على حساب النسي ء.

ص:202

ظننّا أنّه سيسمّيه بغير إسمه، قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم- قال: وأحسبه قال:- واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا لا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلَّغت؟ ألا ليبلَّغ الشاهد الغائب منكم، فلعلّ من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه، قال محمد:

وقد كان ذاك؟ قال: قد كان بعض من بلغه أوعى له من بعض من سمعه.

107/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

خطب النبيّ صلى الله عليه و سلم الناس بمنى، ونزّلهم منازلهم، وقال: لينزل المهاجرون هاهنا- وأشار إلى ميمنة القبلة- والأنصار هاهنا- وأشار إلى ميسرة القبلة- ثم لينزل الناس حولهم. قال: وعلّمهم مناسكهم، ففتحت أسماع أهل منى حتّى سمعوه في منازلهم، قال: فسمعته يقول: ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف.

108/ (2)- حدّثنا مسدَّد، حدّثنا عبد الوارث، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي، قال:

خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ونحن بمنى ففتحت أسماعنا، حتّى كنّا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلّمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار، فوضع أصبعيه السبابتين، ثمّ قال: بحصى الخذف، ثمّ أمر المهاجرين فنزلوا في مقدّم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثمّ نزل الناس بعد ذلك.


1- مسند أحمد 4: 61 و 5: 374 بسندين إلى محمد بن إبراهيم روى، سنن أبي داود 2: 488/ 1951.
2- سنن أبي داود 2: 490/ 1957، سنن النسائي 5: 249/ 2996 باختلاف يسير.

ص:203

109/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا يحيى، ثنا شعبة، حدّثني عمرو بن مرّة قال: سمعت مرّة قال: حدّثني رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و سلم قال:

قام فينا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم على ناقة حمراء مخضرمة (2). فقال: أتدرون أي يوم يومكم هذا؟ قال: قلنا: يوم النحر. قال: صدقتم يوم الحجّ الأكبر. أتدرون أيّ شهر شهركم هذا؟ قلنا: ذو الحجّة، قال: صدقتم شهر اللَّه الأصم. أتدرون أي بلد بلدكم هذا؟ قال: قلنا: المشعر الحرام، قال: صدقتم، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، أو قال: كحرمة يومكم هذا وشهركم هذا وبلدكم، ألا وإنّي فرطكم (3) على الحوض أنظركم، وإنّي مكاثر بكم الأمم، فلا تسودوا وجهي، ألا وقد رأيتموني وسمعتم منّي وستسألون عنّي، فمن كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار، ألا وإنّي مستنقذ رجالًا ومستنقذ منّي آخرون، فأقول: يا ربّ أصحابي؟ فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

110/ (4)- حدّثنا نصر بن علي الجهضمي، حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال:

لمّا كان ذلك اليوم قعد على بعيره وأخذ انسان بخطامه فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، حتّى ظننّا أنّه سيسمّيه سوى اسمه فقال: أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه قال: فأيّ شهر هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم قال:

أليس بذي الحجّة؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله


1- مسند أحمد 5: 412، سنن ابن ماجة 2: 1016/ 3075 باسناده عن عبد اللَّه بن مسعود عنه صلى الله عليه و آله مختصراً، كنز العمال 5: 126/ 12345.
2- 1 ناقة مخضرمة: أي قطع طرف أذنها.
3- 2 الفَرَط بالتحريك: الواردة.
4- صحيح مسلم 3: 509/ 30، سنن الدارمي 2: 67- 68.

ص:204

أعلم قال: حتّى ظننا أنّه سيسمّيه سوى اسمه قال: أليس بالبلدة؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه؟ قال: فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، فليبلِّغ الشاهد الغائب.

قال: ثمّ انكفأ إلى كبشين أملحين (1) فذبحهما، وإلى جُزَيْعَة من الغنم فقسمها بيننا.

111/ (2)- حدّثنا السيد الإمام الأجل رحمه اللَّه تعالى يوم الخميس التاسع من ذي الحجة إملاء من لفظه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، قال: حدّثنا بشر بن موسى؛ ومحمد بن العباس المؤدب؛ والحسن بن المتوكل، قالوا: حدّثنا هوذة بن خليفة، قال: حدّثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال:

لمّا كان ذات يوم ركب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ناقته ثم وقف فقال: أتدرون أي يوم هذا؟ فسكتنا حتّى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ فقلنا:

بلى، ثمّ قال: أتدرون أيّ شهر هذا؟ فسكتنا حتّى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس ذا الحجّة؟ فقلنا: بلى، قال: أتدرون أيّ بلد هذا؟ فسكتنا حتّى رأينا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: أليس البلد الحرام؟ قلنا: بلى، قال: فإنّ أموالكم وأعراضكم، ودماءكم حرام عليكم، مثل يومكم هذا، ومثل شهركم هذا، ومثل بلدكم هذا، ألا ليبلّغ الشاهد الغائب مرّتين، فربّ مبلّغ أوعى من مبلّغ، ثم مال على ناقته إلى غنمه؛ فجعل يقسمهنّ بين الرجلين الشاة والثلاثة الشاة.

112/ (3)- حدّثني عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا قرّة، عن


1- 1 الأملح: هو الذي بياضه أكثر من سواده.
2- كتاب الأمالي للشجري 2: 74.
3- صحيح البخاري 3: 4/ 322، صحيح مسلم 3: 510/ 31، سنن البيهقي 5: 140 مثله وبسند آخر مختصراً.

ص:205

محمّد بن سيرين قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة؛ ورجل أفضل في نفسي من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة قال:

خطبنا النبيّ صلى الله عليه و سلم يوم النحر قال: أتدرون أيّ يوم هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال:

أيّ شهر هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنّه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أيّ بلد هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، فسكت حتّى ظننا أنّه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى، قال:

فإنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربّكم، ألا هل بلَّغت؟ قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد فليبلِّغ الشاهد الغائب، فربّ مبلِّغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.

113/ (1)- أخبرنا محمد بن حاتم بن نعيم قال: أنبأنا سويد قال: أنبأنا عبد اللَّه، عن عبد الوارث ثقة قال: حدّثنا حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن رجل منهم يقال له: عبد الرحمن بن معاذ قال:

خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى، ففتح اللَّه أسماعنا حتّى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق النبيّ صلى الله عليه و سلم يعلّمهم مناسكهم حتّى بلغ الجمار فقال: بحصى الخذف، وأمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار أن ينزلوا في مؤخّر المسجد.

114/ (2)- حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدّثنا


1- سنن النسائي 5: 249/ 2996.
2- صحيح البخاري 3: 3/ 320.

ص:206

فضيل بن غزوان قال: حدّثنا عكرمة، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم خطب الناس يوم النحر فقال: يا أيّها الناس أيّ يوم هذا؟

قالوا: يوم حرام (1)، قال: فأيّ بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام، قال: فأيّ شهر هذا؟

قالوا: شهر حرام، قال: فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم (2) عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، فأعادها مراراً، ثمّ رفع رأسه فقال:

أللّهمّ هل بلَّغت أللّهمّ هل بلَّغت؟- قال ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما: فو الّذي نفسي بيده إنّها لوصيّته إلى أمّته- فليبلّغ الشّاهد الغائب لا ترجعوا بعدي كفّاراً (3)، يضرب بعضكم رقاب بعض.

115/ (4)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم خطب الناس فقال: إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إنّ كلّ شي ء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء أهل الجاهلية موضوعة، وإنّ أوّل دمٍ أضع في دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث- كان مسترضعاً في بني سعد فقتله هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأوّل رباً أضع ربا عبّاس بن عبد المطلب، فإنّه موضوع كلّه، فاتّقوا اللَّه


1- 1 أي يحرم فيه القتال.
2- 2 هو جمع عرض ما يحميه الانسان ويلزمه القيام وقيل هو ما يمدح به ويذم.
3- 3 معناه لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين.
4- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 336/ 14705، مسند أحمد 3: 220، سنن الدارمي 2: 48، صحيح مسلم 3: 57/ 147، سنن ابن ماجة 2: 1025/ 3074، سنن أبي داود 2: 461- 463/ 1905، صحيح ابن خزيمة 4: 251/ 2809، سنن البيهقي 5: 7- 9، مصابيح السنّة 2: 239/ 1849، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان 9: 257/ 3944، الدرّ المنثور 2: 542- 543.

ص:207

في النساء، فإنّكم أخذتموهنَّ بأمان اللَّه واستحللتم فروجهنَّ بكلمة اللَّه تعالى، وإنّ لكم عليهنَّ ألّا يُوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهنّ ضرباً غير مبرح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف.

وإنّي قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ، وأنتم ستسألوه عنيّ فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال صلى الله عليه و سلم بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكبها إلى الناس: أللّهمّ اشهد، أللّهمّ اشهد،- ثلاث مرّات-.

116/ (1)- أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر بن حبان، قال: حدّثنا المروزي، قال: حدّثنا عاصم بن علي، قال: حدّثنا عاصم بن محمد العمري، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي يقول: قال: عبد اللَّه: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّة الوداع:

ألا أيّ شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: شهرنا هذا، قال: فأيّ بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، قال: ألا فأيّ يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا:

يومنا هذا، قال: فإنّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلّا بحقّها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا هل بلّغت ذلك؟

ثلاثاً، كلّ ذلك يجيبونه: نعم فقال: ويحكم أو ويلكم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض.

117/ (2)- أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه، ح وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني، أنبأ أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، أنبأ أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه البصري، ثنا أبو عاصم، عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوي،


1- كتاب الأمالي للشجري 2: 65.
2- سنن البيهقي 5: 151- 152، سنن أبي داود 2: 488/ 1953 روى شطراً منه.

ص:208

حدَّثتني سرّاء بنت نبهان- وكانت ربّة بيت في الجاهلية- قالت: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول في حجّة الوداع:

هل تدرون أيّ يوم هذا؟ قال: وهو اليوم الذي يدعون يوم الرؤس؛ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم قال: هذا أوسط أيّام التشريق، هل تدرون أيّ بلد هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هذا المشعر الحرام، ثمّ قال: إنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتّى تلقوا ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلّغت؟ فلمّا قدمنا المدينة لم يلبث إلّاقليلًا حتّى مات صلى الله عليه و سلم.

118/ (1)- حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهنّاد بن السري قالا: ثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه و سلم يقول في حجّة الوداع:

يا أيّها الناس! ألا أيّ يوم أحرم؟ ثلاث مرّات. قالوا: يوم الحجّ الأكبر، قال:

فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا لا يجني جانٍ إلّاعلى نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا مولود على والده، ألا إنّ الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبداً، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون من أعمالكم، فيرضى بها، ألا وكلّ دم من دماء الجاهليّة موضوع، وأوّل ما أضع منها دم الحارث ابن عبد المطلب كان مسترضعاً في بني ليث، فقتلته هذيب ألا وإنّ كلّ ربا من ربا الجاهليّة موضوع، لكم رؤوس أموالكم، لا تَظلمون ولا تُظلمون، ألا يا أمّتاه! هل بلّغت؟ ثلاث مرّات، قالوا: نعم. قال: أللّهمّ اشهد ثلاث مرّات.


1- سنن ابن ماجة 2: 1015/ 3055.

ص:209

119/ (1)- حدّثني محمد بن المثنّى، حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال النبيّ صلى الله عليه و سلم بمنى:

أتدرون أي يوم هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فإنّ هذا يوم حرام، أفتدرون أي بلد هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: بلد حرام، أتدرون أي شهر هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: شهر حرام، قال: فإنّ اللَّه حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.

120/ (2)- حدّثنا إبراهيم بن هاني ء، ثنا عثمان بن أبي صالح، أنبأ ابن وهب، عن أبي هاني ء الخوراني، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري عن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أنّه قال في حجّة الوداع:

هذا يوم حرام وبلد حرام، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام مثل هذا اليوم، وهذا البلد إلى يوم يلقونه، وحتّى دفعة دفعها ملسم مسلماً يريد بها سوءاً وسأُخبركم من المسلم؟ المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفهسم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه تعالى.

121/ (3)- حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيّان قال: حدّثنا أبو عبيدة بن فضيل بن عياض قال: حدّثنا مالك بن سعير بن الخمس قال: حدّثنا فرات بن أحنف قال: حدّثني أبي، عن عبد اللَّه بن الزبير:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال في حجّة الوداع: أيّ بلد أحرم؟ قيل: مكّة. فقال: أيّ


1- صحيح البخاري 8: 26- 27/ 71، سنن ابن ماجة 2: 1016/ 3058، شرح السنّة 14: 35/ 3819، فتح الباري 10: 463/ 6043.
2- كشف الأستار عن زوائد البزّار 2: 35/ 1143، المعجم الكبير للطبراني 18: 312/ 806 وفيه: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم خطب يوم النحر» ثمّ ذكر مختصراً. مجمع الزوائد 3: 278
3- المعجم الأوسط للطبراني 1: 91/ 82، مجمع الزوائد 3: 270.

ص:210

شهر أحرم؟ قال: ذو الحجّة. قال: أي يوم أحرم؟ قال: يوم النحر يوم الحجّ الأكبر، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: فإنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. فلا أرى من الرّأي أن يهراق في حرم اللَّه دم.

122/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا اسماعيل، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، حدّثني من سمع خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في وسط أيام التشريق فقال:

يا أيّها الناس ألا إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر، إلّا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا: بلّغ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، ثمّ قال: أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، ثمّ قال: أيّ شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: ثمّ قال: أيّ بلد هذا؟ قالوا:

بلد حرام قال: فإنّ اللَّه قد حرّم بينكم دماءكم وأموالكم- قال: ولا أدري قال: أو أعراضكم أم لا- كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا أبلغت؟ قالوا:

بلّغ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال: ليبلّغ الشاهد الغائب.

123/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حفص، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال:

خطبهم النبيّ صلى الله عليه و سلم يوم النحر.

124/ (3)- أخبرنا أبو عليّ الروذباري، أنبأ محمد بن بكر، حدّثنا أبو داود، حدّثنا مؤمّل بن الفضل، حدّثنا الوليد، حدّثنا ابن جابر، حدّثنا سليم بن عامر


1- مسند أحمد 5: 411، حلية الأولياء 3: 100 عن جابر بن عبد اللَّه و كذا في شعب الإيمان 4: 289/ 5137، الجامع لأحكام القرآن 16: 223، نيل الأوطار 5: 94 روى صدره، الدرّ المنثور 7: 579.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 256/ 13976.
3- سنن البيهقي 5: 140.

ص:211

الكلاعي قال:

سمعت أبا أُمامة يقول: سمعت خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بمنى يوم النحر.

125/ (1)- حدّثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا هشام بن الغاز؛ قال:

سمعت نافعاً يحدّث عن ابن عمر:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فيها، فقال النبيّ صلى الله عليه و سلم: أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم النّحر، قال: فأيّ بلد هذا؟ قالوا: هذا بلد اللَّه الحرام، قال: فأيّ شهر هذا؟ قالوا: شهر اللَّه الحرام. قال: هذا يوم الحجّ الأكبر، ودماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة هذا البلد في هذا الشهر في هذا اليوم، ثمّ قال: هل بلّغت؟ قالوا: نعم، فطفق النبيّ صلى الله عليه و سلم يقول: أللّهمّ اشهد، ثمّ ودّع الناس، فقالوا: هذه حجّة الوداع.

126/ (2)- حدّثنا محمد بن العلاء، حدّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا:

رأينا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب بين أوسط أيام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم التي خطب بمنى.

127/ (3)- حدّثنا محمد بن بشار، حدّثنا أبو عاصم، حدّثنا ربيعة بن عبد الرحمن بن حصين، حدّثتني جدّتي سرّاء بنت نبهان، وكانت ربّة بيت في الجاهلية، قالت:

خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوم الرؤوس (4) فقال: أيّ يوم هذا؟ قلنا: اللَّه ورسوله


1- سنن ابن ماجة 2: 1016/ 3058، سنن البيهقي 5: 139، سنن أبي داود 2: 483/ 1945 روى شطراً منه.
2- سنن أبي داود 2: 488/ 1952، نيل الأوطار 5: 94/ 2.
3- سنن أبي داود 2: 488/ 1953، نيل الأوطار 5: 94/ 1.
4- 1 يوم الرؤوس- بضمّ الراء المهملة وضمّ الهمرة بعدها- جمع رأس، هو ثاني أيّام التشريق، سمّي بذلك لأنّهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.

ص:212

أعلم، قال: أليس أوسط أيّام التشريق؟

صفته صلى الله عليه و آله عند الخطبة

128/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا هاشم بن القاسم، ثنا عكرمة بن عمار وهو العجلى، ثنا الهرماس بن زياد الباهلي قال:

كنت ردف أبي يوم الأضحى ورسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب على ناقته بمنى.

129/ (2)- حدّثنا هارون بن عبد اللَّه، حدّثنا هشام بن عبد الملك، حدّثنا عكرمة، حدّثنا الهرماس بن زياد الباهلي قال:

رأيت النبيّ صلى الله عليه و سلم يخطب النّاس على ناقته العضباء (3) يوم الأضحى بمنى.

130/ (4)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية قال: ثنا هلال بن عامر المزني، عن أبيه قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب الناس بمنى على بغلة وعليه برد أحمر، قال: ورجل من أهل بدر بين يديه يعبر (5) 1 عنه، قال: فجئت حتى أدخلت يدي بين قدمه وشراكه، قال: فجعلت أعجب من بردها.

131/ (6)- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حجين بن المثنّى، ثنا عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال:


1- مسند أحمد 3: 485.
2- سنن أبي داود 2: 489/ 1954، مسند أحمد 3: 485 وفي 5: 7 روى بسندين عن عكرمة باختلاف يسير.
3- 1 العضباء: في المصباح عضبت الشاة والناقة إذا شقّ أذنها وكانت ناقة النبيّ صلى الله عليه و آله تسمّى العضباء لنجابتها لا لشقّ أذنها.
4- مسند أحمد 3: 477.
5- 1 عَبَرْتُ عن فلان: إذا تكلّمت عنه.
6- سنن البيهقي 5: 140.

ص:213

رأيت النبيّ صلى الله عليه و سلم وأنا صبيّ أردفني أبي، يخطب الناس بمنى يوم الأضحى على راحلته.

132/ (1)- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدّثنا إبراهيم بن دحيم قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال:

كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يخطب يوم النحر على راحلته.

133/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا وكيع قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مرّة الطيب قال: حدّثني رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و سلم في غرفتي هذه حسبت قال:

خطبنا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوم النحر على ناقة له حمراء مخضرمة، فقال: هذا يوم النحر وهذا يوم الحجّ الأكبر.

فيمن يعبر عنه صلى الله عليه و آله بمنى

134/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن عبيد قال: حدّثنا شيخ من بني فزارة، عن هلال بن عامر المزني، عن أبيه قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب الناس على بغلة شهباء وعليٌّ يعبر عنه.

135/ (4)- حدّثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الدمشقي، حدّثنا مروان، عن


1- كتاب الأمالي للشجري 2: 74.
2- مسند أحمد 3: 473، جامع البيان 10: 53 باختلاف يسير.
3- مسند أحمد 3: 477.
4- سنن أبي داود 2: 489/ 1956، التاريخ الكبير 3: 302/ 1026 روى صدره وفيه: «في حجّة الوداع يوم النحر»، سنن البيهقي 5: 140، مصابيح السنّة 2: 277/ 1941.

ص:214

هلال بن عامر المزني، حدّثني رافع بن عمرو المزني قال:

رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضُّحى على بغلة شهباء، وعليٌّ رضى الله عنه يعبر عنه، والناس بين قاعد وقائم.

متى خطب النبيّ صلى الله عليه و آله بمنى؟

136/ (1)- حدّثنا محمد بن العلاء، حدّثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجلين من بني بكر قالا:

رأينا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يخطب بين أوسط أيّام التشريق، ونحن عند راحلته، وهي خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم التي خطب بمنى.

المكان الذي خطب فيه صلى الله عليه و آله بمنى

137/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا يعلي بن عبيد، عن سفيان، عن محمد بن طارق، عن مجاهد قال:

خطب رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يوم النحر الناس بين الجمرتين أيّام التشريق.


1- سنن أبي داود 2: 488/ 1952، سنن البيهقي 5: 151.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 256/ 13973.

ص:215

خطبته صلى الله عليه و آله في مسجد الخيف

138/ (1)- محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحكم، عن الحكم بن مسكين، عن رجل من قريش من أهل مكّة قال: قال سفيان الثوري: إذهب بنا إلى جعفر بن محمد، قال: فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابّته، فقال له سفيان: يا أبا عبد اللَّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مسجد الخيف، قال:

دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبت فاذا جئت حدّثتك، فقال: أسألك بقرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا حدّثتني، قال: فنزل فقال له سفيان: مر لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته، فدعا به ثمّ قال: أُكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، خطبة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مسجد الخيف: «نضّر اللَّه (2) عبداً سمع مقالتى فوعاها وبلّغها من لم تبلغه.

يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب، فربّ حامل فقه ليس بفقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ (3) عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم (4)


1- الكافي 1: 403- 404/ 2، البحار 21: 138/ 33.
2- 1 نضّر اللَّه: أي نعّمه.
3- 2 لا يغلّ: أي لا يخون.
4- 3 أي إذا أعطى أحدٌ من المسلمين أماناً للعدو وإن كان أدناهم ليس لأحد منهم أنْ ينقضوا ذلك.

ص:216

فكتب سفيان ثمّ عرضه عليه. (الحديث)

139/ (1)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطب الناس في مسجد الخيف فقال: نضّر اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها من لم يسمعها، فرُبّ حامل فقه غير فقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلُّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المسلمون إخوة تتكافى دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم [وهم يد على من سواهم (2).

140/ (3)- قال عليّ بن إبراهيم: لمّا كان آخر يوم من أيّام التشريق أنزل اللَّه: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحِ» (4)

فقال: رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نعيت إلي نفسي، ثمّ نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال:

نضّر اللَّه امرءاً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل للَّه، والنصيحة لأئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمّتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.

أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين، قالوا: يا رسول اللَّه وما الثقلان؟ قال:


1- الكافي 1: 403/ 1، أمالي الصدوق: 287/ 3، الخصال: 149/ 182، البحار 27: 67/ 3 و 37: 114 قطعة من 6 و 70: 242/ 8 و 100: 46/ 6.
2- 1 من تفسير القمّي والخصال والأمالي.
3- تفسير القمّي 1: 173، البحار 37: 114/ 6.
4- 1 النصر 110: 1.

ص:217

كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعيّ هاتين- وجمع بين سبّابتيه- ولا أقول كهاتين- وجمع سبّابته والوسطى- فتفضل هذه على هذه.

141/ (1)- حدّثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد السلام، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن معطم، عن أبيه قال:

قام رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالخيف من منى فقال: نضّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فبلّغها فربّ حامل فقه غير فقيه، ورُبّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه؛ ثلاثٌ لا يغلّ عليهنّ قلب مؤمن: إخلاص العمل للَّه، والنصيحة لولاة المسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فانّ دعوتهم تحيط من ورائهم.

في أنّه صلى الله عليه و آله زار البيت يوم النحر

142/ (2)- عن عليّ عليه السلام:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أفاض يوم النّحر إلى البيت، فصلّى الظهر بمكّة.

143/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أتى البيت فصلّى بمكّة الظهر يعني يوم النحر.

متى نفر صلى الله عليه و آله من منى؟

144/ (4)- محمد بن يحيى، عن عبداللَّه بن جعفر، عن أيّوب بن نوح قال: كتبت إليه:


1- سنن ابن ماجة 2: 1015/ 3056.
2- دعائم الإسلام 1: 330، البحار 99: 312/ 40، مستدرك الوسائل 10: 143/ 11711.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 160/ 13045.
4- الكافي 4: 521/ 8، التهذيب 5: 273/ 935، الوسائل 14: 282/ 19208.

ص:218

إنّ أصحابنا قد اختلفوا علينا، فقال بعضهم، انّ النفر يوم الأخير بعد الزّوال أفضل، وقال بعضهم: قبل الزّوال؟ فكتب: أما علمت أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله صلّى الظهر والعصر بمكّة، ولا يكون ذلك الّا وقد نفر قبل الزّوال.

دعائه صلى الله عليه و آله عند دفعه من منى

145/ (1)- أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن القاسم بن أبي بزة المكّي، عن محمد بن يزيد بن خنس قال: حدّثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال:

غدا رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من منى، فلمّا انبعثت به راحلته- وعليها قطيفة قد اشتريت بأربعة- قال: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا حِجَّةً مَبْرُورَةً لَارِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً».

146/ (2)- حدّثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال:

حجّ النبيّ صلى الله عليه و سلم على رحل رثّ (3) وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثمّ قال: «اللَّهُمَّ حِجَّةً لَارِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةً».

نزوله صلى الله عليه و آله بالمحصّب

147/ (4)- عن جعفر بن محمد عليهما السلام:

أنّه قال: ويستحبّ لمن نفر من منى أنْ ينزل بالمحصّب، وهي البطحاء (5)


1- علل الحديث للرازي 1: 287/ 856.
2- سنن ابن ماجة 2: 965/ 2890، الترغيب والترهيب 2: 183/ 1.
3- 1 الرّث: الشي البالي.
4- دعائم الإسلام 1: 332، البحار 99: 320/ 26، مستدرك الوسائل 10: 162/ 11757.
5- 1 المحصّب والأبطح والبطحاء سواء وهو مسيل واسع أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى وآخره متّصل بمقبرة معلّى ، أمّا اليوم فهي شارع معبد وأرصفة.

ص:219

فيمكث بها قليلًا ثمّ يرتحل إلى مكّة، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كذلك فعل، وكذلك كان أبو جعفر عليه السلام يفعل.

148/ (1)- موسى بن القاسم، عن إبراهيم، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث قال:-

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إنّما أنزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها فطافت بالبيت ثمّ سعت ثمّ رجعت فارتحل من يومه.

149/ (2)- حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، أخبرنا حميد، عن بكر بن عبد اللَّه، عن ابن عمر وأيّوب، عن نافع، عن ابن عمر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثمّ هجع بها هجعةً (3)، ثمّ دخل مكّة، وكان ابن عمر يفعله.

150/ (4)- حدّثنا عبد المتعال بن طالب قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أنّ قتادة حدّثه، عن أنس بن مالك حدّثه عن النبيّ صلى الله عليه و سلم:

أنّه صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصّب، ثمّ ركب إلى البيت فطاف به.

151/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم نام نومة بالأبطح ثمّ أدلج (6) 1.


1- التهذيب 5: 275/ 941، الوسائل 14: 284/ 19213.
2- سنن أبي داود 2: 515/ 2013.
3- 1 أي نام نومة خفيفة.
4- صحيح البخاري 3: 10/ 336 و 12/ 342.
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 190/ 13337.
6- 1 الإدلاج: السير في الليل.

ص:220

152/ (1)- حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدّثني أبو سلمة أنّ أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حين أراد (2) قدوم مكّة:

منزلنا غداً إن شاء اللَّه تعالى بخيف (3) بني كنانة حيث تقاسموا (4) على الكفر.

مدّة إقامته صلى الله عليه و آله بمكة

153/ (5)- حدّثنا عبداللَّه، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا يحيى بن أبي إسحاق قال:

سألت أنس بن مالك عن قصر الصّلاة فقال: سافرنا مع النّبي صلى الله عليه و سلم من المدينة إلى مكّة فصلّى بنا ركعتين حتّى رجعنا فسألته هل أقام؟ قال: نعم أقمنا بمكّة عشراً.

154/ (6)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق قال

سألت أنس بن مالك عن الصلاة في السفر فقال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من المدينة فكنّا نصلّي ركعتين حتّى نرجع إلى المدينة، فسألته كم أقمتم بمكّة؟ قال:

عشرة أيّام.

متى خرج صلى الله عليه و آله من مكّة؟

155/ (7)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن فضيل، ثنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر قال:


1- صحيح البخاري 2: 289/ 181.
2- 1 يعني حين رجوعه من منى وتوجهه الى البيت.
3- 2 الخيف هو ما انحدر من الجبل وارتفع عن السيل.
4- 3 أي تحالفوا على اخراج النبيّ صلى الله عليه و آله من مكّة.
5- مسند أحمد 3: 190.
6- نفس المصدر 3: 282.
7- نفس المصدر 3: 305.

ص:221

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم من مكّة عند غروب الشمس، فلم يصلّ حتّى أتى سرف وهي تسعة أميال من مكّة.

156/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن أفلح، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت:

أذن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بالرحيل، فمررنا بالبيت فطاف به رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم، ثمّ خرج قبل أن يصبح.

في أنّه صلى الله عليه و آله نزل بالمعرّس

157/ (2)- موسى، عن العامري، عن صفوان، عن ابن عمار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قال لي في المعرّس- معرّس النبيّ صلى الله عليه و آله-:

إذا رجعت إلى المدينة فمرّ به وأنزل وأنخ به وصلّ فيه، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فعل ذلك، قلت: فإن لم يكن وقت صلاة؟ قال: فأقِمْ، قلت: لا يقيمون أصحابي، قال:

فصلّ ركعتين وامضه، وقال: إنّما المعرّس إذا رجعت إلى المدينة ليس إذا بدأت.

158/ (3)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى؛ وابن أبي عمير، عن معاوية قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام:

إذا انصرفت من مكّة إلى المدينة وانتهيت إلى ذي الحليفة (4) وأنت راجع إلى المدينة من مكّة فائت معرّس (5) النبيّ صلى الله عليه و آله، فإن كنت في وقت صلاة مكتوبة أو نافلة


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 378/ 15101.
2- التهذيب 6: 16/ 36، الوافي 14: 1343/ 14373، الوسائل 14: 371/ 19411.
3- الكافي 4: 565/ 1، الفقيه 2: 335/ 1559، الوافي 14: 1341/ 13469، الوسائل 14: 370/ 19409.
4- 1 أي مسجد بذي الحليفة غير المسجد الذي يحرم منه الحاج ويسمّى مسجد الشجرة، وأجمع الأصحاب على استحباب النّزول والصلاة فيه تأسّياً بالنبي صلى الله عليه و آله.
5- 2 التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والإستراحة، والمعرّس: موضع التعريس، وبه سمّي معرّس ذي الحليفة وهو على ستّة أميال من المدينة. مجمع البحرين

ص:222

فصلّ فيه، وإن كان في غير وقت صلاة مكتوبة فانزل فيه قليلًا، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قد كان يعرّس فيه ويصلّي (1).

159/ (2)- موسى بن القاسم، عن ابن أسباط قال: قلت لعليّ بن موسى عليهما السلام:

إنّ ابن الفضيل بن يسار روى عنك وأخبرنا عنك بالرّجوع إلى المعرّس، ولم نكن عرّسنا فرجعنا إليه فأي شي ء نصنع؟ قال: تصلّي وتضطجع قليلًا- إلى أن قال:- فقال محمد بن عليّ بن فضّال: فإنْ مررت به في غير وقت الصلاة بعد العصر؟ قال: قد سُئل أبو الحسن عن ذلك، فقال: صلّ فيه، فقال محمد بن عليّ بن فضّال: إن مررت به ليلًا أو نهاراً نعرّس أو إنّما التعريس بالليل؟ فقال: نعم إن مررت به ليلًا أو نهاراً فعرّس فيه، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يفعل ذلك.

160/ (3)- حدّثنا محمد بن عباد، حدّثنا حاتم- وهو ابن إسماعيل-، عن موسى- وهو ابن عقبة- عن سالم، عن أبيه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أتى في معرّسه بذي الحليفة، فقيل له: إنّك ببطحاء مباركة.

161/ (4)- أخبرنا عبدة بن عبد اللَّه، عن سويد، عن زهير، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم:

أنّه وهو في المعرّس بذي الحليفة أتى فقيل له: إنّك ببطحاء مباركة.


1- 3 أي يصلّي صلاة الصبح فيه.
2- التهذيب 6: 16/ 37، الكافي 4: 566/ 4، الوافي 14: 1342/ 14372 و 1344/ 14374، الوسائل 14: 371/ 19412.
3- صحيح مسلم 3: 155/ 433 و 434.
4- صحيح البخاري 2: 268/ 131 و 9: 190/ 114 روى مختصراً، سنن النسائي 5: 126/ 2660 روى مختصراً.

ص:223

خطبته صلى الله عليه و آله يوم الغدير عند رجوعه من مكّة

162/ (1)- مهدي بن أبي حرب الحسيني، عن أبي علي الحسن بن محمد، عن والده أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي، عن جماعة، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، عن أبي علي محمد بن همام، عن علي السوري، عن أبي محمد العلوي، عن محمد بن موسى الهمداني، عن محمد بن خالد الطيالسي، عن سيف بن عميرة؛ وصالح بن عقبة جميعاً، عن قيس بن سمعان، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنّه قال:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في خطبته في الغدير: معاشر الناس حجّوا البيت بكمال الدين والتفقّه، ولا تنصرفوا عن المشاهد إلّابتوبة وإقلاع (2). (الخطبة)

163/ (3)- عثمان بن سعيد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه قال: حدّثني أبو زرعة قال: حدّثني كثير بن يحيى قال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأعمش قال: حدّثنا حبيب بن أبي ثابت، عن عامر بن وائلة، عن زيد بن أرقم قال:

لمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من حجّة الوداع نزل غدير خم، ثمّ أمر بدوحات فقممن تحتها ثمّ خطبهم، ثمّ قال: فكأنّي قد دعيت فأجبت وإنّي تارك فيكم


1- الإحتجاج 1: 81، البحار 37: 214، مستدرك الوسائل 10: 173/ 11772.
2- 1 الإقلاع: الترك، المراد فيه هنا ترك الذنوب.
3- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 435/ 919.

ص:224

الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثمّ قال: إن اللَّه مولاي وأنا مولى كلّ مؤمن، ثمّ أخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.

قال عامر بن وائلة: فقلت لزيد بن أرقم: أنت سمعت هذا من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟

فقال زيد: ما كان في الدوحات أحد إلّارآه بعينه، وسمعه بأذنه.

164/ (1)- أخبرتنا أمّ المجتبى العلويّة قالت: قرئ عليّ إبراهيم بن منصور، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو يعلى، أنبأنا سهل بن زنجلة الرازي للَّه بو عمر، أنبأنا عبد اللَّه بن صالح، أنبأنا ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، وابن هبيرة، عن قبيصة بن ذويب؛ وأبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه قال:

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم حتّى نزل بخمّ، فتنحّى الناس عنه، ونزل معه عليّ بن أبي طالب، فشقّ على النبيّ صلى الله عليه و سلم تأخّر الناس عنه، فأمر عليّاً فجمعهم، فلمّا اجتمعوا قام فيهم وهو متوسّد على عليّ بن أبي طالب، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّي قد كرهت تخلّفكم وتنحّيكم عنّي حتّى خيّل إليّ إنّه ليس شجرة أبغض اليكم من شجرة تليني، ثمّ قال: لكن عليّ بن أبي طالب أنزله اللَّه منّي بمنزلتي منه، رضي اللَّه عنه كما أنا عنه راض، فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئاً، ثمّ رفع يديه ثمّ قال:

من كنت مولاه فعليّ مولاه، أللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، وابتدر الناس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يبكون ويتضرّعون إليه، ويقولون: يا رسول اللَّه إنّما تنحّينا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ باللَّه من سخط اللَّه وسخط رسوله، فرضي عنهم رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عند ذلك.


1- ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 63/ 562، مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام لابن المغازلي 25: 37.

ص:225

165/ (1)- أخبرنا أبو محمد السيّدي، أنبأنا أبو عثمان البجيري، أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلي الموصلي، أنبأنا الأزرق بن عليّ، أنبأنا حسّان بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن سلمة، عن أبيه، عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، أنّه سمع زيد بن أرقم يقول:

نزل رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بين مكّة والمدينة عند سمرات (2) خمس دوحات عظام (3)، فكنس النّاس ما تحت السّمرات، ثمّ راح رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم فصلّى، ثمّ قام خطيباً فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ وقال ما شاء اللَّه أن يقول: ثمّ قال: يا أيّها النّاس انّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إذا اتّبعتموهما: كتاب اللَّه وأهل بيتي عترتي، ثمّ قال: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟- قاله ثلاث مرّات- فقال الناس:

نعم، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم: من كنت مولاه فإنّ علياً مولاه.

166/ (4)- أخبرنا أبو سعد بن البغدادي، أنبأنا محمد بن أحمد بن عليّ بن شكرويه؛ ومحمد بن أحمد بن عليّ السمسار قالا: أنبأنا إبراهيم بن عبد اللَّه بن خورشيد، أنبأنا أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل المحاملي، أنبأنا أخو كرخويه وهو محمد بن يزيد، أنبأنا أبو عامر، أنبأنا كثير- يعني النّوا-، عن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن عليّ:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم حضر الشجرة بخمّ ثمّ خرج آخذاً بيد عليّ فقال: يا أيّها الناس ألستم تشهدون أنّ اللَّه عزَّ وجلَّ ربّكم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تشهدون أنّ اللَّه


1- ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 36/ 536، مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام لابن المغازلي: 16/ 23 روى مفصّلًا، المستدرك على الصحيحين 3: 109، إحقاق الحقّ 4: 436.
2- 1 سَمُرة بضمّ الميم: شجر الطلح والجمع: سَمُر وسَمُرات. مجمع البحرين
3- 2 الدوحة: الشجرة العظيمة. مجمع البحرين
4- ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 26/ 526، مشكل الآثار 2: 307، البداية والنهاية 5: 211، الغدير 1: 55.

ص:226

تبارك وتعالى ورسوله أولى بكم من أنفسكم وأنّ اللَّه ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى.

قال: فمن كنت مولاه فهذا مولاه، إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعده.

167/ (1)- أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النقور؛ وأبو القاسم بن البسري؛ وأبو محمد أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي عثمان قالوا: أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد اللَّه بن محمد صاحب أبي صخرة املاءاً، أنبأنا محمد بن زنجويه، أنبأنا الحميدي، أنبأنا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير المدني، عن مهاجر بن مسمار، حدّثني- وقال ابن النقور: أخبرتني- عائشة بنت سعد، عن سعد أنّه قال:

كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بطريق مكّة وهو متوجّه إليها، فلمّا بلغ غدير خم الذي بخمّ وقف الناس ثمّ ردّ من مضى، ولحقه منهم من تخلّف، فلمّا اجتمع الناس قال:

أيّها الناس هل بلّغت؟ قالوا: نعم، قال: أللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أيّها الناس هل بلّغت؟ قالوا: نعم. قال: أللّهمّ اشهد- ثلاثاً- ثمّ قال: أيّها الناس من وليّكم؟

قالوا: اللَّه ورسوله- ثلاثاً- ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب فأقامه فقال- وقال ابن النقور: ثمّ قال-: من كان اللَّه ورسوله وليّه فإنّ هذا وليّه، أللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.

168/ (2)- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن عبد الملك، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمود، أنبأنا أبو بكر بن المقرئ، أنبأنا أبو العباس بن قتيبة، أنبأنا ابن أبي


1- ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 53/ 554، مناقب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 1: 444/ 344، خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للنسائي: 28/ 93، فرائد السمطين 1: 70/ 37، إحقاق الحق 6: 372- 373، فضائل الخمسة 1: 414، العوالم 15: 86/ 85.
2- ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 47/ 548، مسند أحمد 4: 281 باختلاف يسير، مناقب الامام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 1: 442/ 343 و 2: 441/ 926 باختلاف يسير، سنن ابن ماجة 1: 24/ 103، البداية والنهاية 5: 209 و 7: 350، ينابيع المودّة: 28، الغدير 1: 19.

ص:227

السري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن عدي بن أبي ثابت، عن البراء بن عازب قال:

خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حتّى نزلنا غدير خم بعث منادياً ينادي، فلمّا اجتمعنا قال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه، قال: ألست أولى بكم من أمّهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: ألست أولى بكم من آبائكم؟

قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: ألست أولى بكم؟ ألست ألست ألست. قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً بعدي مولاه؟ أللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه.

فقال عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب، أصبحت اليوم وليّ كلّ مؤمن.

169/ (1)- محمد بن منصور، عن محمد بن حميد، عن عاصم بن عامر، عن خالد بن مختار الطائي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر قال:

كان فيما افتتح به النبيّ صلى الله عليه و آله على الناس يوم غدير خم قال: أوصي من آمن بي منكم وصدقني بولاية عليّ بن أبي طالب، فإنّ ولايته من ولايتي وولايتي من ولاية اللَّه، عهد عهده إليّ ربّي وأمرني أن أبلّغكموه وكفى باللَّه وبي عليكم شهيداً، ألا هل سمعتم؟ قالوا: سمعنا. قال: أمّا على قولكم: سمعنا إنّ منكم سيكدح في نقضه على حقّه، ويحمل الناس على رقبته. قالوا: أعلمنا من هم يا رسول اللَّه حتّى نعرفهم بذلك؟ قال: أما إنّ ربي قد أعلمني بهم وأمرني أن أعرض عنهم لأمر قد سبق وكفى باللَّه عليماً، ما يجد أحدكم إنْ وجد في نفسه إن؟ وجد لعليّ غشاً وعدواة، أما إنّ ميعاد من كذبني بولايته الحوض، فإنّكم تجدوه قائماً عليه، شديداً


1- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 392/ 868.

ص:228

على من كذبني، يذودهم عن الحوض، غير رؤوف بهم، رؤوف بأهل ولايته، يسقيهم بقدحان من فضة، يشربون بها لا يظمؤون بعدها أبداً وترجع أعداؤه ظمآء لا يروون بعدها أبداً.

170/ (1)- محمد بن منصور، عن عليّ بن الحسين، عن إبراهيم بن رجاء الشيباني قال:

قيل لجعفر بن محمد: ما أراد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بقوله لعليّ يوم الغدير: من كنت مولاه فعليّ مولاه أللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه؟ فاستوى جعفر بن محمد قاعداً ثمّ قال: سئل واللَّه عنها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال: اللَّه مولاي وأولى بي من نفسي لا أمر لي معه، وأنا وليّ المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي، ومن كنت أولى به من نفسي لا أمر له معي، فعليّ بن أبي طالب مولاه، أولى به من نفسه لا أمر له معه.

171/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدّثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك- يعني ابن أبي سليمان-، عن عطية العوفي قال:

أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ ختناً لي يحدّثني عنك بحديث في شأن عليّ رضى الله عنه يوم غدير خم، فأنا أحبّ أن أسمعه منك، فقال: إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم!! فقلت له: ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم كنّا بالجحفة فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ، فقال: يا أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه.


1- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 377/ 850.
2- مسند أحمد 4: 368، فضائل الصحابة لابن حنبل 2: 586/ 992، ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 39/ 540، تذكرة الخواصّ: 29، عمدة عيون صحاح الأخبار: 141/ 128، كفاية الطالب: 58، مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 386/ 860 روى مختصراً، كنز العمال 13: 105/ 36343، البحار 37: 149.

ص:229

172/ (1)- حدّثنا عليّ بن سعيد الرازي، ثنا الحسن بن صالح بن زريق العطّار، ثنا محمد بن عون أبو عون الزيادي، ثنا حرب بن سرج، عن بشر بن حرب، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال:

شهدنا الموسم في حجّة مع رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وهي حجّة الوداع، فبلغنا مكاناً يقال له: غدير خم، فنادى الصلاة جامعة، فاجتمعنا المهاجرون والأنصار، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم وسطنا فقال: أيّها الناس بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّااللَّه. قال: ثمّ مه؟ قالوا: وأنّ محمداً عبده ورسوله، قال: فمن وليّكم؟ قالوا: اللَّه ورسوله مولانا.

قال: فمن وليّكم؟ ثمّ ضرب بيده إلى عضد عليّ رضى الله عنه فأقامه فنزع عضده فأخذ بذراعيه فقال: من يكن اللَّه ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه، أللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، أللّهمّ من أحبّه من الناس فكن له حبيباً، ومن أبغضه فكن له مبغضاً.

قال بشر: قلت للجرير: من هذين العبدين الصالحين؟ قال: لا أدري.

خطبته صلى الله عليه و آله في المدينة بعد رجوعه من مكّة

173/ (2)- أبو أحمد قال: أخبرنا عليّ بن عبد الوهاب، عن أبي توبة الربيع بن نافع قال: حدّثنا خالد بن عمرو الكوفي، عن سهل بن يوسف بن سهل ابن أخي كعب بن مالك، عن أبيه، عن جدّه:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا رجع من حجّة الوداع إلى المدينة صعد المنبر فحمد اللَّه


1- المعجم الكبير 2: 357/ 2505، ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق 2: 84/ 587، كنز العمال 13: 138/ 36437، مجمع الزوائد 9: 106، فضائل الخمسة 1: 420- 421، الإحقاق 6: 270 و 16: 564، العوالم 15: 72/ 53.
2- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 608/ 1106.

ص:230

وأثنى عليه وقال: يا أيّها الناس إنّي راض عن عليّ بن أبي طالب فلا يطلبنّكم اللَّه بمظلمته فإنّها لا توهب.

في نزول آية المودّة بعد رجوعه صلى الله عليه و آله من حجّة الوداع

174/ (1)- الحسين بن محمد وغيره، عن سهل، عن محمد بن عيسى؛ ومحمد بن يحيى؛ ومحمد بن الحسين جميعاً، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال- في حديث طويل:-

فلمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله من حجّة الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار فقالوا: يا رسول اللَّه إنّ اللَّه جلّ ذكره قد أحسن إلينا وشرّفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا، فقد فرّح اللَّه صديقنا وكبّت عدوّنا (2)، وقد تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدوّ، فنحبّ أنْ تأخذ ثلث أموالنا حتّى إذا قدم عليك وفد مكّة وجدت ما تعطيهم، فلم يردّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليهم شيئاً وكان ينتظر ما يأتيه من ربّه، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: «قُلْ لَاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (3)

ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل اللَّه هذا على محمّد وما يريد إلّاأن يرفع بضبع ابن عمّه (4)، ويحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعليّ مولاه، واليوم:

«قُلْ لَاأَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى .


1- الكافي 1: 295 قطعة من 3، نور الثقلين 4: 573/ 73.
2- 1 أي أذلّه وأخزاه.
3- 2 الشورى 42: 23.
4- 3 الضبع: العضد وقيل: الإبط.

ص:231

حجّ الأئمة عليهم السلام

اشاره

ص:232

ص:233

حجّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

اشاره

ص:234

ص:235

إستحباب تسهيل الحجّ على النفس

175/ (1)- أحمد بن محمد، عن الحسن بن عليّ، عن ربعي بن عبد اللَّه قال:

سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: كان عليّ صلوات اللَّه عليه لينقطع ركابه في طريق مكّة فيشدّه بخوصة (2) ليهوّن الحجّ على نفسه.

في اجتنابه عليه السلام عن أكل الصيد

176/ (3)- حدّثنا ابن حميد قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن صبيح بن عبيد اللَّه العبسي قال:

بعث عثمان بن عفان أبا سفيان بن الحارث على العروض، فنزل قديداً فمرّ به رجل من أهل الشام معه باز وصقر فاستعاره منه فاصطاد به من اليعاقيب (4) 1 فجعلهنّ في حظيرة فلما مرّ به عثمان طبخهنّ ثمّ قدّمهنّ إليه فقال عثمان: كلوا فقال بعضهم: حتّى يجي ء عليّ بن أبي طالب فلمّا جاء فرأى ما بين أيديهم قال عليّ: إنّا لن نأكل منه فقال عثمان: ما لك لا تأكل؟ فقال: هو صيد ولا يحلّ أكله وأنا محرم (5).


1- الكافي 4: 280/ 3، الوسائل 11: 147/ 14488.
2- 1 الخوص: ورق النخل، الواحدة الخوصة. القاموس
3- جامع البيان 7: 45- 46.
4- 1 اليعاقيب جمع اليعقوب: ذكر الحجل.
5- 2 تمام الحديث في الحجّ في القرآن: 368/ 963.

ص:236

الإنتفاع بالهدي

177/ (1)- روى حمّاد، عن حريز أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان عليّ عليه السلام إذا ساق البدنة (2) ومرّ على المشاة حملهم على بدنة، وإن ضلّت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضرّ ولا مثقل.

178/ (3)- روى منصور بن حازم، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

كان عليّ عليه السلام يحلب البدنة ويحمل عليها غير مُضِرّ.

179/ (4)- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

إنْ نتجت بدنتك فاحلبها ما لا يضرُّ بولدها ثمّ انحرهما جميعاً، قلت: أشرب من لبنها وأسقي؟ قال: نعم، وقال: إنّ عليّاً أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا رأى أُناساً يمشون قد جهدهم المشي حملهم على بدنه؛ وقال: إن ضلّت راحلة الرّجل أو هلكت ومعه هدي فليركب على هديه.

في حجّه مع الحسن والحسين عليهم السلام

180/ (5)- عن عبيد اللَّه الحلبيّ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قالا:


1- الفقيه 2: 300/ 1490، الوسائل 14: 146/ 18831.
2- 1 البدنة: كقصبة وتجمع على بَدَنات كقصبات، سمّيت بذلك لعظم بدنها وسمنها، وتقع على الجمل والناقةوالبقرة وعند جمهور أهل اللّغة وبعض الفقهاء، وخصّها جماعة بالإبل. مجمع البحرين
3- الفقيه 2: 300/ 1492، الوسائل 14: 146/ 18833.
4- الكافي 4: 493/ 2، التهذيب 5: 220/ 741، الوسائل 14: 147/ 18835.
5- تفسير العيّاشي 2: 38/ 105، الوسائل 12: 483/ 16844، تفسير البرهان 2: 49/ 23، البحار 99: 142/ 3 و 227/ 29.

ص:237

حجّ عمر أوّل سنة حجّ وهو خليفة، فحجّ تلك السنة المهاجرون والأنصار وكان عليّ عليه السلام قد حجّ تلك السنة بالحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر، قال: فلمّا أحرم عبد اللَّه لبس إزاراً ورداء ممشقين مصبوغين بطين المشق، ثمّ أتى فنظر إليه عمر وهو يلبّي وعليه الإزار والرداء وهو يسير إلى جنب عليّ عليه السلام، فقال عمر من خلفهم: ما هذه البدعة التي في الحرم؟ فالتفت إليه عليّ عليه السلام فقال: يا عمر لا ينبغي لأحد أن يعلّمنا السنّة، فقال عمر: صدقت واللَّه يا أبا الحسن لا واللَّه ما علمت أنّكم هم .... (الحديث)

181/ (1)- موسى بن القاسم، عن صفوان، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير- يعني المرادي-، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته وهو يقول:

كان عليّ عليه السلام مُحرماً ومعه بعض صبيانه وعليه ثوبان مصبوغان، فمرّ به عمر بن الخطاب، فقال: يا أبا الحسن ما هذان الثوبان المصبوغان؟ فقال عليّ عليه السلام: ما نريد أحداً يعلّمنا السنّة إنّما هما ثوبان صبغا بالمشق- يعني: الطين-.

في إغتساله عليه السلام عند دخول الحرم

182/ (2)- عن عليّ عليه السلام: أنّه كان إذا أراد الدخول إلى الحرم إغتسل.

في أنه عليه السلام إذا قدم مكّة بدأ بمنزله قبل الطواف

183/ (3)- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السلام:


1- التهذيب 5: 67/ 219، الفقيه 2: 215/ 982، الوسائل 12: 482/ 16842.
2- دعائم الإسلام 1: 311، مستدرك الوسائل 9: 317/ 10994.
3- الكافي 4: 399/ 2، الوسائل 13: 201/ 17565.

ص:238

إنّه كان إذا قدم مكّة بدأ بمنزله قبل أن يطوف.

في دعائه عليه السلام على الصّفا

184/ (1)- أحمد بن محمد، عن عليّ بن حديد، عن عليّ بن النعمان يرفعه قال:

كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد الصفا استقبل الكبعة ثمّ رفع يديه ثمّ يقول:

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ قَطُّ، فَانْ عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَّ بِالْمَغْفِرَةِ فَانَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَانَّكَ إِنْ تَفْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ تَرْحَمْنِي وَانْ تُعَذِّبْنِي فَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِي وَأَنَا مُحْتَاجٌ الَى رَحْمَتِكَ، فَيَا مَنْ أَنَا مُحْتَاجٌ الَى رَحْمَتِهِ ارْحَمْنِي، اللَّهُمَّ لَاتَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ فَانَّكَ انْ تَفْعَلْ بِي مَا أَنَا أَهْلُهُ تُعَذِّبْنِي وَلَمْ تَظْلِمْنِي، أَصْبَحْتُ أَتَّقِي عَدْلَكَ وَلَا أَخَافُ جَوْرَكَ، فَيَا مَنْ هُوَ عَدْلٌ لَايَجُورُ إِرْحَمْنِي».

في أن الحجر يضرّ وينفع

185/ (2)- جماعة، عن أبي المفضل قال: حدّثنا أبو نصر ليث بن محمد بن نصر بن الليث البلخي قال: حدّثنا أحمد بن عبد الصمد بن مزاحم الهروي سنة إحدى وستّين ومائتين قال: حدّثنا خالي عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي قال:

حدّثني عبد العزيزين عبد الصمد القمّي البصري قال: حدّثنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال:

حجّ عمر بن الخطاب في إمرته، فلمّا افتتح الطواف حاذى الحجر الأسود ومرّ فاستلمه وقبّله وقال: أُقبّلك وإنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولكن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بك حفيّاً ولو لا أنّي رأيته يقبّلك ما قبّلتك. قال: وكان في القوم


1- الكافي 4: 432/ 5، التهذيب 5: 147/ 482، الوسائل 13: 478/ 18247.
2- أمالي الطوسي 2: 90- 91، البحار 99: 216/ 1.

ص:239

الحجيج عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: بلى واللَّه إنّه ليضرّ وينفع.

قال: وبم قلت ذلك يا أبا الحسن؟ قال: بكتاب اللَّه تعالى، قال: أشهد أنّك لذو علم بكتاب اللَّه فأين ذلك من الكتاب؟ قال: قول اللَّه عزَّ وجلَّ: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا» (1)

أخبرك أنّ اللَّه سبحانه لمّا خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريّته من صلبه نسماً في هيئة الذرّ، فألزمهم العقل وقرّرهم أنّه الرّب وأنّهم العبيد وأقرّوا له بالرّبوبيّة وشهدوا على أنفسهم بالعبوديّة، واللَّه عزَّ وجلَّ يعلم أنّهم في ذلك في منازل مختلفة، فكتب أسماء عبيده في رقّ، وكان لهذا الحجر يومئذٍ عينان ولسان وشفتان، فقال له: افتح فاك، ففتح فاه فألقمه ذلك الرقّ، ثمّ قال له: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة.

فلمّا هبط آدم عليه السلام هبط والحجر معه فجعل في موضعه من هذا الركن، وكانت الملائكة تحجّ إلى هذا البيت من قبل أن يخلق تعالى آدم، ثمّ حجّه آدم ثمّ نوح من بعده، ثمّ تهدّم البيت ودرست قواعده فاستودع الحجر من أبي قبيس، فلمّا أعاد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء البيت وبنيا قواعده واستخرجا الحجر من أبي قبيس بوحي من اللَّه عزَّ وجلَّ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن، وهو من حجارة الجنّة، وكان لمّا أنزل في مثل لون الدّر وبياضه، وصفاء الياقوت، وضيائه، فسوّدته أيدي الكفّار، ومن كان يلتمسه من أهل الشرك بعتايرهم (2) فقال عمر: لا عشت في أمّة لست فيها يا با الحسن.

186/ (3)- عن عبيد اللَّه الحلبي، عن أبي جعفر؛ وأبي عبد اللَّه عليهما السلام قال:


1- 1 الأعراف 7: 172.
2- 2 العتاير: جمع عتيرة: شاة كان العرب يذبحونها لآلهتهم في شهر رجب.
3- تفسير العياشي 2: 38/ 105، الوسائل 12: 483/ 16844 روى شطراً منه، مستدرك الوسائل 9: 381/ 11130، البحار 99: 227/ 29.

ص:240

حجّ عمر أوّل سنة حجّ وهو خليفة، فحجّ تلك السنة المهاجرون والأنصار، وكان عليّ قد حجّ في تلك السنّة بالحسن والحسين عليهما السلام وبعبد اللَّه بن جعفر،- إلى أن قال:- فلمّا دخلوا مكّة طافوا بالبيت فاستلم عمر الحجر وقال: أما واللَّه إنّي لأعلم إنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله استلمك ما استلمتك، فقال له عليّ عليه السلام: [مه يا با حفص، لا تفعل فإنّ رسول اللَّه لم يستلم إلّالأمر قد علمه ولو قرأت القرآن فعلمت من تأويله ما علم غيرك لعلمت أنّه يضرّ وينفع، له عينان وشفتان ولسان ذلق يشهد لمن وافاه بالموافاة، قال: فقال له عمر: فأوجدني ذلك من كتاب اللَّه يا با الحسن، فقال عليّ: قوله تبارك وتعالى: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّتهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا» فلمّا أقرّوا بالطاعة بأنّه الرّبّ وأنّهم العباد أخذ عليهم الميثاق بالحجّ إلى بيته الحرام، ثمّ خلق اللَّه رقّاً أرقّ من الماء وقال للقلم: أكتب موافاة خلقي بيتي الحرام، فكتب القلم موافاة بني آدم في الرّق، ثمّ قيل للحجر: افتح قال: ففتحه فألقم الرقّ، ثمّ قال للحجر: احفظ واشهد لعبادي بالموافاة، فهبط الحجر مطيعاً للَّه.

يا عمر أوليس إذا استلمت الحجر قلت: أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة؟ فقال عمر: أللّهمّ نعم، فقال له عليّ عليه السلام: [أمن ذلك.

187/ (1)- أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن موسى العدل من أصل كتابه، ثنا محمد بن صالح الكليني، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر والعدني، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد القمّي، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال:

حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إنّي لأعلم أنّك حجرٌ لا تضرّ ولا تنفع، ولولا أنّي رأيتُ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قبّلك ما قبلتك،


1- المستدرك على الصحيحين 1: 457، شعب الإيمان 3: 451/ 4040، كنز العمال 5: 178/ 12521.

ص:241

ثم قبّله، فقال عليّ بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين إنّه يضرّ وينفع- إلى أن قال:- وإنّي أشهدُ لسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسانٌ ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد فهو يا أمير المؤمنين يضرّ وينفع، فقال عمر:

أعوذ باللَّه أن أعيش في قومٍ لست فيهم يا أبا الحسن (1).

في إغتساله عليه السلام يوم عرفة

188/ (2)- روينا عن عليّ عليه السلام أنّه كان يغتسل يوم عرفة.

في تلبيته عليه السلام يوم عرفة

189/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:

ذكر له أنّ معاوية نهى عن التلبية فجاء حتّى أخذ بعمودي الفسطاط ثمّ لبّى، ثمّ قال: علم أن علياً كان يلبّي في هذا اليوم (4) 1 فأحبّ أنْ يخالفه.

في أنه عليه السلام جمع بين الصلاتين في المزدلفة

190/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا وكيع، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر:

أنّ علياً جمع بينهما (6) 1 بجمع.


1- 1 تمام الحديث في الحجّ في القرآن: 393/ 1011.
2- دعائم الإسلام 1: 319، البحار 99: 247/ 7.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 375/ 15075.
4- 1 أي يلبّي إلى زوال يوم عرفة.
5- نفس المصدر 3: 264/ 14049.
6- 1 أي بين الصلاتين.

ص:242

في عمرته القضاء

191/ (1)- أبي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أرأيت العمرة التي أتى علي عليه السلام بإبنه حمزة أيّة عمرة هي؟ قال: هي عمرة الصلح، وهي عمرة القضاء.

في أنّه عليه السلام قرأ آيات البراءة في الموسم

192/ (2)- حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه قال: حدّثنا عمّي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الحكيم بن مقسم، عن ابن عباس:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث (3) أبا بكر ببراءة ثمّ أتبعه عليّاً، فأخذها منه، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه خيف فيَّ شي ء؟ قال: لا إلّاأنّه لا يؤدِّي عنّي إلّاأنا أو عليّ، وكان الذي بعث فيه عليّ عليه السلام: لا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة، ولا يحجّ بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه عهد فهو إلى مدّته.

193/ (4)- عن حكيم بن الحسين، عن عليّ بن الحسين عليه السلام- في حديث قال:-

أنّ عليّاً عليه السلام نادى في الموقف: أن لا يطوف بعد هذا العام عريان، ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك.


1- فقه الرضا عليه السلام: 75 ط الحجر، البحار 99: 362/ 45، مستدرك الوسائل 10: 180/ 11794.
2- علل الشرائع: 190/ 2، الوسائل 13: 400/ 18062، البحار 35: 285/ 2.
3- 1 كان ذلك قبل سنة من حجّة الوداع.
4- تفسير العياشي 2: 76/ 12، الوسائل 13: 401/ 18067، تفسير البرهان 2: 102/ 14، البحار 21: 274/ 7 و 35: 296/ 19.

ص:243

194/ (1)- قال الثعلبي: حدّثنا محمد بن إسحاق ومجاهد وغيرهما:

لمّا كانت سنة تسع أراد رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم الحجّ ثمّ قال: أكره أن يحضر المشركون فيطوفون عراة، ولا أحبّ أن أحجّ حتّى لا يكون ذلك، فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أبا بكر تلك السنة على الموسم ليقيم للناس الحجّ، وبعث معه أربعين آية من صدر «براءة» ليقرأها على أهل الموسم، فلمّا سار، دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عليّاً عليه السلام فقال:

أخرج بهذه القصّة من صدر «براءة» وأذّن بذلك في الناس إذا اجتمعوا، فخرج عليّ عليه السلام على ناقة رسول اللَّه «العضباء» حتّى أدرك أبا بكر بذي الحليفة وأخذها منه. فرجع أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه بأبي أنت وأُمّي أنزل في شأني شي ء؟ قال: لا ولكن لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي.

195/ (2)- حدّثنا محمد بن منصور، عن أحمد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن محمد الأسدي، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال:

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أبابكر على الموسم وبعث معه بهؤلاء الآيات من براءة وأمره أن يقرأها على الناس أن يرفع الحُمْس: قريش وكنانة وخزاعة إلى عرفات، فسار أبوبكر حتّى نزل بذي الحليفة فنزل جبرئيل على النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: لن يؤدّي عنك إلّارجل منك.

ثمّ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث عليّ بن أبي طالب في أثر أبي بكر، فأدركه بذي الحليفة، فلمّا رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور بعثني اليك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لتدفع إليّ «براءة» فدفعها إليه.

وانصرف أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه ما لي نزعت منّي «براءة»


1- العمدة 1: 211/ 266، غاية المرام 461/ 8، سيرة ابن هشام 4: 36- 37.
2- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 1: 469/ 371.

ص:244

أنزل فيّ شي ء؟ قال: لا ولكنّه لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي، وأنا وعليّ من شجرة واحدة والناس من أشجار شتّى

196/ (1)- حدّثني أبو نصر بن أبي عرابة قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن موسى بن طارق، عن ابن جُريج، عن ابن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر رضى الله عنه قال:

وقد كان- يعني: عليّ بن أبي طالب- رضى الله عنه قام قبل التروية بيوم فعلّمهم مناسكهم، وقرأ براءة حتّى ختمها، فلمّا كان يوم النفر الأول، قام أبو بكر فخطب الناس، فلمّا فرغ قام عليّ رضى الله عنه فقرأ براءة حتّى ختمها.

197/ (2)- أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الفضل عمر بن عبيد اللَّه بن عمر بن البقال، أنبأنا أبو علي إسماعيل بن الحسن بن عليّ بن عيّاش المالكي المحرمي الصيرفي، أنبأنا أبو عبد اللَّه الحسين بن يحيى بن عياش القطان، أنبأنا الحسن بن محمد بن الصباح، أنبأنا عفّان، أنبأنا حمّاد، أنبأنا سمّاك، عن أنس:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم أرسل ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا مضى دعاه فبعث عليّاً وقال: لا يبلغها إلّارجل من أهلي.

198/ (3)- محمد بن منصور، عن شهاب بن عبّاد؛ وعبّاد بن يعقوب، عن محمد بن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن جميع بن عمير قال:

أتيت عبد اللَّه بن عمر فسألته عن عليّ قال: ألا أُحدّثك عن عليّ؟ إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعث أبا بكر ببراءة وبعث عمر حتّى إذا كانا من طريق المدينة كذا وكذا إذاً


1- أخبار مكّة للفاكهي: 3/ 131، سنن النسائي 5: 247، السنن الكبرى للبيهقي 5: 111.
2- ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 377/ 879، خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للنسائي: 82/ 72، شواهد التنزيل 1: 234/ 312.
3- مناقب الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام 1: 462/ 364 و 2: 23 ذ 511، المستدرك على الصحيحين 3: 51، البداية والنهاية 7: 357.

ص:245

هما براكب قالا: من هذا؟ فإذاً هو عليّ قال: يا أبا بكر هات هذا الكتاب الذي معك. قال أبو بكر: ما لي يا عليّ؟ قال: واللَّه ما علمت إلّاخيراً. قال: فرجع أبو بكر إلى لنبيّ صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه ما لي؟ قال: ما لك إلّاخيراً ولكن أُمرت أن لا يبلغ عنّي إلّاأنا أو رجل من أهل بيتي وهو عليّ بن أبي طالب.

199/ (1)- حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا عبد الصمد؛ وعفان قالا: ثنا حماد المعنى، عن سماك، عن أنس بن مالك:

أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعث ببراءة مع أبي بكر الصديق، فلمّا بلغ ذا الحليفة قال عفان: لا يبلغها إلّاأنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع عليّ.

200/ (2)- حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدّثنا الفضل بن الحباب قال:

حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الخزاعي قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن أنس بن مالك:

إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم بعث ب «براءة» مع أبي بكر إلى أهل مكّة، فلمّا بلغ ذا الحليفة، بعث إليه فردّه وقال: لا يذهب بها إلّارجل من أهل بيتي، فبعث عليّاً عليه السلام.

201/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه، ثنا محمد بن سليمان لوين، ثنا محمد بن جابر، عن سمّاك، عن حنش، عن عليّ قال:

لما نزلت عشر آيات من «براءة» على النبيّ صلى الله عليه و سلم دعا النبيّ صلى الله عليه و سلم أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكّة، ثم دعاني النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال لي: أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ


1- مسند أحمد 3: 212، ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 376/ 878، شواهد التنزيل 1: 235/ 314، تفسير القرآن العظيم 2: 346، فضائل الصحابة لابن حنبل 2: 562/ 946.
2- فضائل الصحابة 2: 562/ 946، العمدة 1: 210/ 263، غاية المرام: 461/ 5، شواهد التنزيل 1: 232/ 309، تفسير القرآن العظيم 2: 346.
3- مسند أحمد 1: 151، فضائل الصحابة لإبن حنبل 2: 703/ 1203، ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 384/ 890، العمدة: 209/ 259، كفاية الطالب: 255، الدر المنثور 4: 122، مجمع الزوائد 7: 29، تفسير القرآن العظيم 2: 346، مسند عليّ بن أبي طالب عليه السلام للسيوطي: 84، مصباح الأنوار: 206 مخطوط.

ص:246

الكتاب منه، فاذهب به إلى أهل مكّة فاقرأه عليهم، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول اللَّه نزل فيّ شي ء؟ قال: لا ولكن جبرئيل جاءني فقال: لن يؤدّي عنك إلّاأنت أو رجل منك.

202/ (1)- أخبرنا أبو القاسم الشَّحامي، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه العمري.

حيلولة: وأخبرنا أبو الفتح محمد بن عليّ المصري؛ وأبو نصر عبد اللَّه ابن أبي عاصم الصوفي؛ وأبو عليّ عبد الحميد بن إسماعيل؛ وأبو محمد الحسن بن أبي بكر ابن أبي الرضا الهامي؛ وأبو القاسم منصور بن ثابت البالكي؛ وأبو معصوم مسعود بن صاعد بن محمد الأنصاري؛ وأبو المظفر عبد الوهاب بن عبد الملك بن محمد الفارسي بهراة؛ وأبو محمد خالد بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر؛ وأنبأنا أبو عبد اللَّه المديني الرغرتاني برغرتان قالوا: أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن محمد الفارسي، قالا: أنبأنا عبد الحمن بن أبي بكر أحمد بن أبي شريح، أنبأنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد البغوي، أنبأنا العلاء بن موسى أبو الجهم الباهلي، أنبأنا سوار بن مصعب، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال:

بعث رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم أبا بكر على الموسم، وبعث معه بسورة براءة وأربع كلمات إلى الناس، فلحقه عليّ بن أبي طالب في الطريق فأخذ عليّ السورة والكلمات، فكان يبلغ وأبو بكر على الموسم، فإذا قرأ السورة نادى: ألا لا يدخل الجنة إلّا نفس مسلمة، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامه هذا، ولا يطوفنّ بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عهد فأجله إلى مدّته، حتّى قال رجل:

لولا أن يقطع الذي بيننا وبين ابن عمّك من الحلف فقال عليّ: لولا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم


1- ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 382/ 888.

ص:247

أمرني أن لا أُحدث شيئاً حتّى آتيه لقتلتك. فلمّا رجع قال أبو بكر: ما لي هل نزل فيّ شي ء؟ قال: لا إلّاخير. قال: وماذا؟ قال: إنّ عليّاً لحق بي وأخذ منّي السورة والكلمات فقال: أجل لم يكن يبلغها إلّاأنا أو رجل منّي.

203/ (1)- أخبرنا أبو عليّ الحسن بن المظفر، أنبأنا أبو محمد الجوهري.

حيلولة: وأخبرنا أبو القاسم بن الحصين، أنبأنا أبو عليّ بن المذهب قالا:

أنبأنا أبو بكر القطيعي، أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد، حدّثني أبي، أنبأنا وكيع قال: قال اسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر:

أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلم بعثه ببراءة إلى أهل مكّة، وأنه لا يحجّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة، وأنّ من كان بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم مدّة فأجله إلى مدّته، وأن اللَّه عزَّ وجلَّ بري ء من المشركين ورسوله.

قال: فسار بها ثلاثاً ثم قال لعليّ: ألحقه فردّ عليّ أبا بكر وبلِّغها أنت. قال: ففعل فلمّا قدم أبو بكر على النبيّ صلى الله عليه و سلم بكى وقال: يا رسول اللَّه حدث فيّ شي ء؟ قال: ما حدث فيك إلّاخير، ولكن أُمرت أن لا يبلغه إلّاأنا أو رجل منّي.

ما أُمر به عليّ عليه السلام في الموسم

204/ (2)- حدّثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن عليّ رضى الله عنه قال:

أمرت بأربع: أمرت أنْ لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطف رجل بالبيت عرياناً، ولا يدخل الجنّة إلّاكل نفس مسلمة، وأن يتمّ إلى كلّ ذي عهد


1- ترجمة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام 2: 383/ 889، خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام للنسائي: 83/ 73 باختلاف يسير، مسند أحمد 1: 3، جامع البيان 10: 40 باختلاف يسير.
2- جامع البيان 10: 46.

ص:248

عهده.

205/ (1)- حدّثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يسيع، عن عليّ قال:

أمرت بأربع: أن لا يقرب البيت بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة الّا نفس مسلمة، وأن يتمّ إلى كلّ ذي عهد عهده، قال معمر: وقاله قتادة.

206/ (2)- حدّثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي قال: ثنى محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال:

كنت مع عليّ رضى الله عنه حين بعثه النبيّ صلى الله عليه و سلم ينادي فكان إذا صحل صوته ناديت قلت: بأيّ شي ء كنتم تنادون؟ قال: بأربع: لا يطف بالكعبة عريان، ومن كان له عند رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم عهد فعهده إلى مدّته، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مؤمنة، ولا يحجّ بعد عامنا هذا مشرك.

207/ (3)- حدّثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر قال:

بعث النبيّ صلى الله عليه و سلم عليّاً رضى الله عنه فنادى: ألا لا يحجنّ بعد العام مشرك، ولا يطف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنّة إلّانفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه عهد فأجله إلى مدّته، واللَّه بري ء من المشركين ورسوله.


1- نفس المصدر 10: 47.
2- نفس المصدر 10: 45- 46.
3- نفس المصدر 10: 46- 47.

ص:249

حجّ الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام

اشاره

ص:250

ص:251

في حجّ الإمام الحسن بن علي عليه السلام وعدد حججه ماشيا

208/ (1)- حدّثنا عليّ بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال الصادق عليه السلام: حدّثني أبي، عن أبيه عليهما السلام:

أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكى وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على اللَّه تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزَّ وجلَّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنّار اضطرب اضطراب السليم، وسأل اللَّه الجنّة وتعوّذ به من النار.

209/ (2)- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن فضّال، عن ابن بكير قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّا نريد أن نخرج إلى مكّة مشاة؟ فقال لنا: لا تمشوا


1- أمالي الصدوق: 150/ 8، عدّة الداعي: 139، جامع الأحاديث 10: 481/ 1387، الوسائل 11: 80/ 14293، حلية الأبرار 3: 53/ 1، البحار 43: 331/ 1 و 70: 400، العوالم 16: 132/ 5.
2- الكافي 4: 455/ 1، التهذيب 5: 12/ 33، الاستبصار 2: 142/ 465، الوسائل 11: 83/ 14300، حلية الأبرار 3: 56/ 4 و 57/ 7، البحار 43: 351/ 27، العوالم 16: 133/ 6، جامع الأحاديث 10: 480/ 1383.

ص:252

واخرجوا ركباناً قلت: أصلحك اللَّه إنّه بلغنا عن الحسن بن عليّ صلوات اللَّه عليهما أنّه كان يحجّ ماشياً فقال: كان الحسن بن عليّ عليهما السلام يحجّ ماشياً وتساق معه المحامل والرِّحال.

210/ (1)- الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن عليّ بن النعمان، عن صندل، عن أبي أُسامة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

خرج الحسن بن عليّ عليهما السلام إلى مكّة سنة ماشياً، فورمت قدماه، فقال له بعض مواليه: لو ركبت لسكن عنك هذا الورم، فقال كلّا. (الخبر)

211/ (2)- حدّثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الأنماطي، ثنا أحمد بن سهل بن أيّوب، ثنا خليفة بن خيّاط، ثنا عبد اللَّه بن داود، ثنا المغيرة بن زياد، عن ابن أبي نجيح:

أنّ الحسن بن عليّ حجّ ماشياً وقسّم ماله نصفين.

212/ (3)- حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن الرّضا، عن آبائه عليهم السلام قال:

لمّا حضرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له: يا بن رسول اللَّه أتبكي ومكانك من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي أنت به، وقد قال فيك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما


1- الكافي 1: 463/ 6، دلائل الامامة: 68، الخرائج 1: 239/ 4، مناقب ابن شهر آشوب 4: 7، كشف الغمّة 1: 557، عيون المعجزات: 62، الثاقب في المناقب: 314/ 263، اثبات الهداة 2: 556/ 6، اثبات الوصية: 135- 136 بتفاوت يسير، الوسائل 11: 80/ 14291، مدينة المعاجز 3: 245/ 869، حلية الأبرار 3: 54/ 2، البحار 43: 324/ 3 و 4، العوالم 16: 389.
2- حلية الأولياء 2: 37، مناقب ابن شهر آشوب 4: 14، كشف الغمّة 1: 560، ترجمة الامام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق: 143/ 240، البحار 43: 339 و 349، العوالم 16: 117 و 130، إحقاق الحق 11: 131.
3- أمالي الصدوق: 184/ 9، الكافي 1: 461/ 1 روى بسند آخر عن أبي جعفر عليه السلام، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 303/ 62، الوسائل 11: 131/ 14443، حلية الأبرار 3: 56/ 6 و 58/ 10 كما في الكافي، البحار 6: 159/ 22 و 6: 160/ 23 و 43: 332/ 3 و 44: 150/ 19، العوالم 16: 134/ 8.

ص:253

قال، وقد حججت عشرين حجّة ماشياً، وقد قاسمت ربّك ما لك ثلاث مرّات حتّى النعل والنعل؟ فقال عليه السلام: إنّما أبكي لخصلتين: لهول المطلع وفراق الأحبّة.

213/ (1)- محمد بن الوليد، عن عبد اللَّه بن بكير قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:

إنّا نريد الخروج إلى مكّة مشاة. قال: فقال: لا تمشوا اخرجوا ركباناً. قال:

فقلت: أصلحك اللَّه، إنّه بلغنا أنّ الحسن بن عليّ عليه السلام حجّ عشرين حجّة ماشياً.

قال: إنّ الحسن بن عليّ عليه السلام حجّ وساق معه المحامل والرّحال.

214/ (2)- موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال:

سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن فضل المشي؟ فقال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام قاسم ربّه ثلاث مرّات، حتّى نعلًا ونعلًا وثوباً وثوباً وديناراً وديناراً، وحجّ عشرين حجّة ماشياً على قدميه.

215/ (3)- عليّ بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد اللَّه قال: حدّثنا موسى بن عمران، عن الحسين بن سعيد، عن الفضل بن يحيى، عن سليمان قال:

قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّا نريد أن نخرج إلى مكّة مشاة فقال: لا تمشوا اخرجوا ركباناً، فقلنا: أصلحك اللَّه إنّا بلغنا عن الحسن بن عليّ صلوات اللَّه عليه أنّه حجّ عشرين حجّة ماشياً فقال: إنّ الحسن بن عليّ عليهما السلام كان يحجّ وتساق معه الرّحال.


1- قرب الإسناد 170: 624، الوسائل 11: 84 ذ 14300، البحار 43: 332/ 3 و 99: 103/ 1، العوالم 16: 133/ 6.
2- الإستبصار 2: 141/ 461، التهذيب 5: 11/ 29، الوسائل 9: 480/ 12539 و 11: 78/ 14286، المناقب لإبن شهر آشوب 4: 14، حلية الأبرار 3: 56/ 5، جامع الأحاديث 10: 480/ 1380، البحار 43: 339، العوالم 16: 134/ 7، جامع الأحاديث 10: 480/ 1380.
3- علل الشرائع 447/ 6، الوسائل 11: 84/ 14301، حلية الأبرار 3: 58/ 9، البحار 43: 332 ذ 3 و 99: 103/ 2، العوالم 16: 133 ذ 6.

ص:254

216/ (1)- أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين، أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللَّه محمّد بن عبد اللَّه الصفّار، حيلولة:

وأخبرنا أبو المعالي عبد اللَّه بن أحمد بن محمّد الحلواني، أنبأنا أبو بكر بن خلف، أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأنا أبو عبد اللَّه الصفّار، أنبأنا أحمد بن مهدي، أنبأنا عبد اللَّه بن محمّد النفيلي، أنبأنا زهير بن معاوية، أنبأنا عبيد اللَّه بن الوليد، أنّ عبد اللَّه بن عبيد بن عمير حدّثهم قال: قال عبد اللَّه بن العباس:

ما ندمت على شي ء فاتني في شبابي الّا أنّي لم أحجّ ماشياً، ولقد حجّ الحسن بن عليّ خمسة وعشرين حجّة ماشياً وانّ النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم اللَّه ماله ثلاث مرّات حتّى أنّه كان يعطي الخفّ ويمسك النعل.

217/ (2)- أخبرنا موصولًا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن علي، أنبأنا محمد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمد، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا عليّ بن محمد، عن خلّاد بن عبيدة، عن عليّ بن زيد بن جدعان قال:

حجّ الحسن بن عليّ خمسة عشر حجّة ماشياً، وإنّ النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله للَّه مرّتين، وقاسم اللَّه ماله مرّات حتّى أن كاد ليعطي نعلًا ويمسك نعلًا ويعطي خفّاً ويمسك خفّاً.

218/ (3)- حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن نصير، ثنا إسماعيل


1- ترجمة الامام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق لابن عساكر: 142/ 236، السنن الكبرى للبيهقي 4: 331.
2- ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق 143: 238 وفي 142: 237 بطريق آخر، انساب الأشراف 3: 9/ 6، صفة الصفوة 1: 760، مطالب السؤول 2: 9، كشف الغمّة 1: 556، شرح النهج لإبن أبي الحديد 16: 10، الفصول المهمّة: 156، حلية الأبرار 3: 59/ 14 وفي 2: 38 بتفاوت، البحار 43: 347/ 20 و 357- 358، العوالم 16: 10، إحقاق الحق 11: 129، جامع الأحاديث 10: 481/ 1384.
3- حلية الأولياء 2: 37، مناقب ابن شهر آشوب 4: 14، ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق: 141/ 234، كشف الغمّة 1: 567، مطالب السؤول 2: 9، الفصول المهمّة: 156، صفة الصفوة 1: 760، فرائد السمطين 2: 121/ 422، المستطرف في كلّ فن مستظرف 1: 31، البحار 43: 339، العوالم 16: 132/ 4.

ص:255

بن عمرو، ثنا العباس بن الفضل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن محمّد بن عليّ قال: قال الحسن بن عليّ رضى الله عنه:

إنّي لأستحيي من ربّي عزَّ وجلَّ أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرّة من المدينة على رجليه.

219/ (1)- روى عبد اللَّه بن عمر، عن ابن عباس قال:

لمّا أُصيب معاوية قال: ما آسى على شي ء إلّاعلى أن أحجّ ماشياً، ولقد حجّ الحسن بن عليّ عليهما السلام خمساً وعشرين حجّة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه، وقد قاسم اللَّه مرّتين حتّى أن كان ليعطي النعل ويمسك النعل، ويطعي الخفّ ويمسك الخفّ.

220/ (2)- أخبرنا أبو الفتح نصر اللَّه بن محمّد الفقيه، أنبأنا نصر بن إبراهيم الزاهد، أنبأنا أبو الفرج عبيد اللَّه بن محمد بن يوسف المراغي، أنبأنا عيسى بن عبيد اللَّه بن عبد العزيز الموصلي، أنبأنا أبو بكر محمد بن صلة الحيري السنجاري أنبأنا أبو عليّ نصر بن عبد الملك السنجاري، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد- وهو ابن سلام- عن محمد بن ربيعة، عن المغيرة بن زياد، عن ابن أبي نجيح:

أنّ الحسن بن عليّ حجّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً وقاسم اللَّه جلّ ثناؤه ماله مرّتين.

في دعاء الحسن بن علي عليهما السلام عند الركن

221/ (3)- في البحار: نقلًا عن كشف الغمّة قيل:


1- مناقب ابن شهر آشوب 4: 14، البحار 43: 339 ذ 13، العوالم 16: 131 ذ 2، جامع الأحاديث 10: 481/ 1385، مستدرك الحاكم 3: 163 روى إلى قوله: «لتقاد معه» بطريق آخر.
2- ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق لابن عساكر: 143/ 239.
3- البحار 99: 197/ 13، لم نجده في كشف الغمة.

ص:256

انّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب التزم الركن فقال: «الهِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَمْ تَجِدْنِي شَاكِراً، وَابْتَلَيْتَنِي فَلَمْ تَجِدْنِي صَابِراً، فَلَا أَنْتَ سَلَبْتَ النِّعْمَةَ بِتَرْكِ الشُّكْرِ، وَلَا أَنْتَ أَدَمْتَ الشِّدَّةَ بِتَرْكِ الصَّبْرِ، الهِي مَا يَكُونُ مِنَ الْكَرِيمِ الَّا الْكَرَمَ».

في أن الحسن عليه السلام قطع طوافه لقضاء حاجة المؤمن

222/ (1)- أخبرنا أبو القاسم الشحامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو بكر بن شاذان ببغداد، أنبأنا عبد اللَّه بن جعفر، أنبأنا يعقوب بن سفيان، أنبأنا عمرو بن خالد الأسدي، أنبأنا أبو حمزة الثمالي، عن عليّ بن الحسين قال:

خرج الحسن يطوف بالكعبة فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد إذهب معي في حاجتي إلى فلان. فترك الطواف وذهب معه، فلمّا ذهب خرج إليه رجل حاسد للرجل الذي ذهب معه، فقال: يا أبا محمد تركت الطواف وذهبت مع فلان إلى حاجته؟ قال: فقال له الحسن: وكيف لا أذهب معه؟ ورسول اللَّه صلى الله عليه و سلم قال: من ذهب في حاجة أخيه المسلم فقضيت حاجته كتبت له حجّة وعمرة، وإن لم تقض له كتب له عمرة، فقد اكتسبت حجّة وعمرة ورجعت إلى طوافي.

في أنّه عليه السلام دخل البيت ولم يصلّ فيه

223/ (2)- عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء:

سمعت ابن عبّاس يقول: إنّما أُمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله؟ قال: لم يكن ينهى عن دخوله- إلى أن قال:- وحسبت أنّي رأيت الحسن بن عليّ دخل البيت، فدعا في نواحيه كلّها، ولم يصلّ فيه، ثمّ خرج فركع ركعتين في القبلة.


1- ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق لابن عساكر: 151/ 253.
2- المصنّف لعبد الرزّاق 5: 78/ 9056.

ص:257

حجّه مع أخيه الحسين عليهما السلام وطوافهما بالبيت

224/ (1)- روى إبراهيم بن الرّافعي، عن أبيه، عن جدّه قال:

رأيت الحسن والحسين عليهما السلام يمشيان إلى الحجّ فلم يمرّا برجل راكب الّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص: قد ثقل علينا المشي، ولا نستحسن أن نركب وهذان السيّدان يمشيان، فقال سعد للحسن: يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك، والنّاس إذا رأواكما تمشيان لم تطب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما، فقال الحسن عليه السلام: لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللَّه الحرام على أقدامنا، ولكنّا نتنكّب عن الطريق، فأخذا جانباً من الناس.

225/ (2)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن شعبة:

أنّه رأى الحسن والحسين قدما مكّة فطافا بالبيت بعد العصر وصلّيا.

226/ (3)- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا أبو عمر بن حيويه، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن الفهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا أحمد بن عبد اللَّه بن يوسف، أنبأنا زُهير بن معاوية، أنبأنا عمّار بن أبي معاوية الدّهني، حدّثني أبو سعيد قال:

رأيت الحسن والحسين صلّيا مع الإمام العصر ثمّ أتيا الحجر فاستلماه، ثمّ طافا أسبوعاً وصلّيا ركعتين، فقال الناس: هذان ابنا بنت رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم. قال:

فحطمهما (4) الناس حتّى لم يستطيعا أن يمضيا ومعهما رجل من الركانات، فأخذ


1- إرشاد المفيد: 250، مناقب ابن شهر آشوب 3: 399، البحار 43: 276/ 46، العوالم 16: 100/ 1.
2- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 180/ 13246.
3- ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من تاريخ دمشق: 136/ 226.
4- 1 حطم على زنة ضرب، حطمهما: أي كسرهما إزدحاماً عليهما.

ص:258

الحسين بيد الركاني وردّ الناس عن الحسن- وكان يجلّه- وما رأيتهما مرّا بالركن (1) الذي يلي الحجر من جانب الحجر إلّااستلماه. قال: قلت لأبي سعيد: فلعلّه بقي عليهما بقية من أسبوع قطعته الصلاة؟ قال: لا بل طافا أسبوعاً تامّاً.

227/ (2)- عن الحسن والحسين عليهما السلام: أنّهما طافا بعد العصر وشربا من زمزم قائمين.

228/ (3)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن مهدي، عن صالح بن أبي الأخضر، عن رجل يقال: خالد عن مولاة لهم، عن جدّتها:

أنّ الحسن والحسين قدما مكّة ليلًا فطافا ثمّ خرجا.

في أنّهما عليهما السلام يأمران بدفن شعورهما بمنى

229/ (4)- السندي بن محمد البزاز قال: حدّثني أبو البختري وهب بن وهب القرشي، عن جعفر، عن أبيه:

أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يأمران بدفن شعورهما بمنى.

ما روي عن سخائهما عليهما السلام في طريق الحجّ وفي مسجد الحرام

230/ (5)- أبو جعفر المدائني في حديث طويل، خرج الحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر حجّاجاً ففاتهم أثقالهم فجاعوا وعطشوا، فرأوا في بعض الشعوب خباءً


1- 2 الرّكن: كأنّه منسوب إلى ركانة بن عبد العزيز بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطّلبي. القاموس المحيط
2- دعائم الإسلام 1: 315، البحار 99: 212/ 38.
3- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 422/ 15585.
4- قرب الإسناد: 140/ 497، الوسائل 14: 221/ 19036، البحار 99: 302/ 1.
5- مناقب ابن شهر آشوب 4: 16- 17، البحار 43: 341/ 15، العوالم 16: 112/ 2.

ص:259

رثّاً وعجوزاً فاستسقوها فقالت: أطلبوا هذه الشويهة ففعلوا واستطعموها فقالت:

ليس إلّاهي فليقم أحدكم فليذبحها حتّى أصنع لكم طعاماً، فذبحها أحدهم، ثم شوت لهم من لحمها فأكلوا وقيّلوا عندها، فلمّا نهضوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا إنصرفنا وعدنا فالممي بنا فإنا صانعون لك خيراً ثمّ رحلوا، فلمّا جاء زوجها وعرف الحال أوجعها ضرباً، ثمّ مضت الأيام فأضرّت بها الحال فرحلت حتّى اجتازت بالمدينة فبصر بها الحسن عليه السلام، فأمر لها بألف شاة وأعطاها ألف دينار، وبعث معها رسولًا إلى الحسين فأعطاها مثل ذلك، ثمّ بعثها إلى عبد اللَّه بن جعفر فأعطاها مثل ذلك.

231/ (1)- سمع الحسن عليه السلام رجلًا إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل اللَّه أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم.


1- مناقب ابن شهر آشوب 4: 17، البحار 43: 342، العوالم 16: 113.

ص:260

حجّ الإمام الحسين بن علي عليهما السلام وعدد حججه ماشيا

232/ (1)- كان الحسين بن عليّ عليهما السلام يمشي وتساق معه المحامل والرّحال.

233/ (2)- أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي، عن محمّد بن بكر، عن زكريّا بن محمّد، عن عيسى بن سوادة، عن ابن المنكدر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال ابن عباس:

ما ندمت على شي ء ندمي على أن لم أحجّ ماشياً؛ لأنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: من حجّ بيت اللَّه ماشياً، كتب اللَّه له سبعة آلاف حسنة من حسنات الحرم، قيل: يا رسول اللَّه وما حسنات الحرم؟ قال: حسنته ألف ألف حسنة، وقال:

فضل المشاة في الحجّ كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم. وكان الحسين بن عليّ عليهما السلام يمشي إلى الحجّ ودابّته تقاد وراءه.

234/ (3)- كتاب النجوم للسيد بن طاووس من كتاب الدلائل لعبد اللَّه بن جعفر الحميري بإسناده إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

خرج الحسين بن عليّ عليهما السلام إلى مكّة [في سنة ماشياً، فورمت قدماه فقال له بعض مواليه: لو ركبت ليسكن عنك هذا الورم فقال: كلّا إذا أتينا هذا المنزل يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتره منه ولا تماكسه فقال له مولاه: بأبي أنت وأمي


1- الفقيه 2: 141/ 611، الوسائل 11: 85/ 14303.
2- المحاسن 1: 146/ 204، الوسائل 11: 80/ 14292، البحار 99: 105/ 13.
3- فرج المهموم: 226، البحار 44: 185/ 13، العوالم 17: 156/ 1، مستدرك الوسائل 8: 31/ 899.

ص:261

ما قدّامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال: بلى أمامك دون المنزل، فسار ميلًا فاذا هو بالأسود فقال الحسين عليه السلام لمولاه: دونك الرجل فخذ منه الدهن فأعطه الثمن، فأخذ منه الدهن وأعطاه الثمن.

فقال له الغلام: لمن أردت هذا الدهن؟ فقال: للحسين بن عليّ عليهما السلام فقال:

إنطلق بي إليه، فصار الأسود نحوه فسلّم وقال: يا بن رسول اللَّه! إنّي مولاك لا آخذ ثمناً ولكن ادع اللَّه أن يرزقني ولداً ذكراً سويّاً يحبّكم أهل البيت، فإنّي خلّفت امرأتي تمخض فقال: إنطلق إلى منزلك، فإنّ اللَّه قد وهب لك ولداً ذكراً سويّاً، فولدت غلاماً سويّاً، ثمّ رجع الأسود إلى الحسين فدعا له بالخير لولادة الغلام له، ثمّ إنّ الحسين عليه السلام قد مسح رجليه فما قام من موضعه حتى زال ذلك الورم.

235/ (1)- عن نضر بن سويد، عن عبد اللَّه بن سنان، عمّن سمع أبا جعفر عليه السلام يقول:

حضرت الحسين بن عليّ عليهما السلام الوفاة، فقيل له: يابن رسول اللَّه أتبكي ومكانك من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذي أنت به، وقال فيك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ما قال، وقد حججت عشرين حجّة راكباً وعشرين حجّة ماشياً، وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل بالنعل فقال عليه السلام: إنّما أبكي لخصلتين، هول المطّلع وفراق الأحبّة.

236/ (2)- إبانة إبن بطة قال: عبد اللَّه بن عبيد أبو عمير:

لقد حجّ الحسين بن علي عليهما السلام خمسة وعشرين حجّة ماشياً وانّ النجائب تقاد معه.


1- الزهد: 79/ 213، الوسائل 11: 131/ 1444، البحار 6: 160/ 23.
2- مناقب ابن شهر آشوب 4: 69، البحار 44: 193، العوالم 17: 68/ 1، مستدرك الوسائل 8: 48/ 9044، جامع الأحاديث 10: 481/ 1386.

ص:262

237/ (1) - حدّثنا أبو بكر قال: نا حفص بن غياث، عن جعفر، عن أبيه قال:

حجّ الحسين بن عليّ ماشياً ونجائبه تقاد إلى جنبه، قال حفص: أحسبه قال:

عشراً.

238/ (2)- أخبرنا أبو بكر الأنصاري، أنبأنا الحسن بن عليّ، أنبأنا محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحسين بن محمّد، أنبأنا محمّد بن سعد، أنبأنا يعلى بن عبيد، أنبأنا عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير قال:

حجّ الحسين بن عليّ خمساً وعشرين حجّة ماشياً ونجائبه تقاد معه.

قال: وأنبأنا الفضل بن دكين، أنبأنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه قال: إنّ الحسين بن عليّ حجّ ماشياً وإنّ نجائبه تقاد وراءه.

239/ (3)- علي بن عبد العزيز، عن الزبير، عن مصعب بن عبد اللَّه قال:

حجّ الحسين خمساً وعشرين حجّة ملبّياً ماشياً.

دعاء الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام يوم عرفة

240/ (4)- قال الكفعمي في حاشية البلد الأمين المذكور على أوّل هذا الدّعاء:

وذكر السيّد الحسيب النسيب رضيّ الدين عليّ بن طاووس قدّس اللَّه روحه في كتاب مصباح الزّائر قال: روى بشر وبشير الأسديان أنّ الحسين بن عليّ بن أبي


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 437/ 15760.
2- ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 216/ 196 و 197.
3- العقد الفريد 4: 384، المعجم الكبير 3: 123/ 2844، مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام لابن المغازلي: 71/ 102، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق: 215/ 195، أُسد الغابة 2: 20، سير أعلام النبلاء 3: 287، مجمع الزوائد 9: 201.
4- البلد الأمين 251- 258، إقبال الأعمال: 339- 350، البحار 98: 213 و 216- 227.

ص:263

طالب عليهما السلام خرج عشيّة عرفة يومئذٍ من فسطاطه، متذلّلًا خاشعاً، فجعل عليه السلام يمشي هوناً هوناً، حتّى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل، مستقبل البيت، ثمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثمّ قال:

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِقَضآئِهِ دَافِعٌ، وَلَا لِعَطَائِهِ مَانِعٌ، وَلَا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صَانِعٍ، وَهُوَ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ، فَطَرَ اجْنَاسَ الْبَدَائِعِ، واتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنَائِعَ، لَاتَخْفى عَلَيْهِ الطَّلَائِعُ، وَلَا تَضِيعُ عِنْدَهُ الْوَدَائِعُ، جَازِي كُلِّ صَانِعٍ، وَرَائِشُ كُلِّ قَانعٍ، وَرَاحِمُ كُلِّ ضَارِعٍ، وَمُنْزِلُ الْمَنَافِعِ وَالْكِتَابِ الْجَامِعِ، بِالنُّورِ السَّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَوَاتِ سَامِعٌ، وَلِلْكُرُبَاتِ دَافِعٌ، وَلِلدَّرَجَاتِ رَافِعٌ، وَلِلْجَبَابِرَةِ قَامِعٌ، فَلَا الهَ غَيْرُهُ، وَلَا شَي ءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَي ءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَي ءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ انِّي ارْغَبُ إِلَيْكَ، وَاشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِانَّكَ رَبِّي، وَأنَّ الَيْكَ مَرَدِّي، ابْتَدَاْتَنِي بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ انْ اكُونَ شَيْئاً مَذْكُوراً، وَخَلَقْتَنِي مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ اسْكَنْتَنِى الْأَصْلَابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنِينَ، فَلَمْ ازَلْ ظَاعِناً مِنْ صُلْبٍ الى رَحِمٍ فِي تَقَادُمٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنِي لِرَاْفَتِكَ بِي، وَلُطْفِكَ لِي، وَاحْسَانِكَ الَيَّ فِي دَوْلَةِ أَيَّامِ الْكَفَرَةِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ اخْرَجْتَنِي للَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدى الَّذِي لَهُ يَسَّرْتَنِي، وَفِيهِ انْشَأْتَنِي، وَمِنْ قَبْلِ ذلِكَ رَؤُفْتَ بِي بِجَمِيلِ صُنْعِكَ وَسَوَابِغِ نِعْمَتِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقِي مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى وَاسْكَنْتَنِي فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ، بَيْنَ لَحْمٍ وَدَمٍ وَجِلْدٍ، لَمْ تُشْهِدْنِي خَلْقِي، وَلَمْ تَجْعَلْ الَىَّ شَيْئاً مِنْ امْرِي.

ثُمَّ اخْرَجْتَنِي لِلَّذِي سَبَقَ لِي مِنَ الْهُدى الَى الدُّنْيَا تَامّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنِي فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنِي مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَوَاضِنِ، وَكَفَّلْتَنِي الْأُمَّهَاتِ الرَّوَاحِمَ، وَكَلأْتَنِي مِنْ طَوَارِقِ الْجَانِّ، وَسَلَّمْتَنِي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَتَعَالَيْتَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمنُ، حتّى اذَا اسْتَهْلَلْتُ نَاطِقاً بِالْكَلَامِ، اتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابغَ الإنْعَامِ، وَرَبَّيْتَنِي زَائِداً فِي كُلِ

ص:264

عَامٍ، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي، اوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ بِانْ الْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنِي بِعَجَايِبِ حِكْمَتِكَ وَايْقَظْتَنِي لِمَا ذَرَاْتَ فِي سَمآئِكَ، وَارْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَاوجَبْتَ عَلَىَّ طَاعَتَكَ وَعِبَادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ، وَمَنْنْتَ عَلَىَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ.

ثُمَّ اذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى لَمْ تَرْضَ لِي يَا الهِي نِعْمَةً دُونَ اخرى وَرَزَقْتَنِي مِنْ انوَاعِ الْمَعَاشِ، وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ عَلَىَّ، وَاحْسَانِكَ الْقَدِيمِ الَىَّ، حَتّى اذَا اتْمَمْتَ عَلَىَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ انْ دَلَلْتَنِي الى مَا يُقَرِّبُنِي الَيْكَ، وَوفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَانْ دَعْوَتُكَ اجَبْتَنِي، وَانْ سَئَلْتُكَ اعْطَيْتَنِي، وَانْ اطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَانْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذلِكَ اكْمَالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَىَّ، وَاحْسَانِكَ الَىَّ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ، مِنْ مُبْدِئٍ مُعِيدٍ، حَمِيدٍ مجِيدٍ، تَقَدَّسَتْ اسْمآؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلَآؤُكَ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يَا الهِي احْصِي عَدَداً أوْ ذِكْراً؟ أَمْ اىُّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً؟

وَهِىَ يَا رَبِّ اكْثرُ مِنْ انْ يُحْصِيَهَا الْعآدّوُنَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ.

ثُمَّ مَا صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّاءِ أَكْثَرْ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّرّآءِ، وَانَا اشْهَدُ يَا الهِي بِحَقِيقَةِ ايمَانِي، وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي، وَخَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَبَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَعَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي، وَاسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي، وَخُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي، وَخَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي؛ وَمَسَارِبِ سِمَاخِ سَمْعِي، وَمَا ضُمَّتْ وَاطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَاىَ، وَحَرَكَاتِ لَفظِ لِسَانِي، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي، وَمَنَابِتِ اضْرَاسِي، وَمَسَاغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي، وَحِمَالَةِ امِّ رَأْسِي، وَبُلُوغِ فَارِغِ حبَائِلِ عُنُقِي، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تَامُورُ صَدرِي، وَحمَائِلِ حَبْلِ وَتِينِي، وَنِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي، وَأَفْلَاذِ حَواشِي كَبِدِي، وَمَا حَوَتْهُ شَراسِيفُ اضْلَاعِي، وَحِقَاقُ مَفاصِلِي، وَقَبضُ عَوامِلِي، وَاطرَافُ انَامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي، وَشَعْرِي وَبَشَرِي، وَعَصَبِي وَقَصَبِي، وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي، وَجَمِيعُ جَوارِحِي،

ص:265

وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ ايَّامَ رِضَاعِي، وَمَا اقلَّتِ الْأَرْضُ مِنِّي، وَنَوْمِي وَيقَظَتِي وَسُكُونِي وَحرَكَاتِ رُكُوعِي وَسُجُودِي، انْ لَوْ حَاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الْأَعصَارِ وَالْأَحْقَابِ لَوْ عُمِّرْتُهَا انْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ وَاحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ الَّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ ابَداً جَدِيداً، وَثَنآءً طَارِفاً عَتِيداً.

اجَلْ وَلوْ حَرَصْتُ انَا وَالْعآدُّونَ مِنْ انَامِكَ، أَنْ تُحْصِىَ مَدى انْعَامِكَ، سَالِفِهِ وَآنِفِهِ مَا حَصَرْنَاهُ عَدَداً، وَلَا احْصَينَاهُ امَداً، هَيْهَاتَ أنّى ذلِكَ وَانْتَ الُمخْبِرُ فِي كِتَابِكَ النَّاطِقِ، وَالنَّبَأِالصَّادِقِ: «وَانْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَاتُحْصُوهَا» (1)

صَدَقَ كِتَابُكَ اللَّهُمَّ وَانْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ انْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ، مَا انْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دِينِكَ، غَيْرَ أَنِّي يَا الهِي اشْهَدُ بِجَدِّي وَجُهْدِي، وَمَبْلَغِ طَاعَتِي وَوُسْعِي، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً:

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ فَيُضآدَهُ فِيَما ابْتَدَعَ، وَلَا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ، لَوْ كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ الَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا وَتَفَطَّرَتَا، سُبْحَانَ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ، الْحَمْدُ للَّهِ حَمْداً يُعَادِلُ حَمْدَ مَلَآئِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ، وَانْبِيآئِهِ الْمُرْسَلِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلى خِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ، وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ الْمُخلَصِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي اخْشَاكَ كَانِّي ارَاكَ، وَاسْعِدْنِي بِتَقويكَ، وَلَا تُشْقِنِي بِمَعْصِيَتِكَ وَخِرْلِي فِي قَضآئِكَ وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتّى لَاأُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا اخَّرْتَ وَلَا تَاْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ غِنَاىَ فِي نَفْسِي، وَالْيَقِينَ فِي قَلْبِي، وَالْإِخْلَاصَ فِي عَمَلِي، وَالنُّورَ فِي بَصَرِي، وَالْبَصِيرَةَ فِي دينِي، وَمَتِّعْنِي بِجَوَارِحِي، وَاجْعَلْ سَمْعِي وَبَصَرى الْوَارِثَيْنِ مِنِّي، وَانْصُرْنِي عَلى مَنْ ظَلَمَنِي، وَارِنِي فِيهِ ثَاْرِي وَمَآرِبِي، وَاقِرَّ بِذلِكَ عَيْنِي، اللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتِي وَاسْتُرْ عَوْرَتِي وَاْغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَاخْسَأْ شَيْطَانِي، وَفُكَّ رِهَانِي، وَاْجَعْلْ لِي يَا الهِي الدَّرَجَةَ


1- 1 النحل 16: 18 وإبراهيم 24: 14.

ص:266

الْعُلْيَا فِى الْآخِرَةِ وَالْاوْلى

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي سَمِيعاً بَصِيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا خَلَقْتَنِي فَجَعَلْتَنِي خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بِي، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقِي غَنِيّاً.

رَبِّ بِمَا بَرَأْتَنِي فَعَدَّلْتَ فِطْرَتِي، رَبِّ بِمَا انَشَأْتَنِي فَاحْسَنْتَ صُورَتِي، رَبِّ بِمَا احْسَنْتَ الَىَّ وَفِي نَفْسِي عَافَيْتَنِي، رَبِّ بِمَا كَلَاْتَنِي وَوَفَّقْتَنِي، رَبِّ بِمَا انَعْمَتَ عَلَىَّ فَهَدَيْتَنِي، رَبِّ بِمَا اوْلَيْتَنِي وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ اعْطَيْتَنِي، رَبِّ بِمَا اطْعَمْتَنِي وَسَقَيْتَنِي، رَبِّ بِمَا اغْنَيْتَنِي، وَاقْنَيْتَنِي، رَبِّ بِمَا اعَنْتَنِي وَاعْزَرْتَنِي، رَبِّ بِمَا الْبَسْتَنِي مِنْ سِتْرِكَ الصَّافِي، وَيَسَّرْتَ لِي مِنْ صُنْعِكَ الْكافِي، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاعِنِّي عَلى بَوَائِقِ الدُّهُورِ وَصُرُوفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَنَجِّنِي مِنْ اهْوَالِ الدُّنْيَا وَكُرُبَاتِ الْآخِرَةِ، وَاكْفِنِي شَرَّ مَا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ فِى الْأَرْضِ.

اللَّهُمَّ مَا اخَافُ فَاكْفِنِي، وَمَا احْذَرُ فَقِنِي، وَفِي نَفْسِي وَدِينِي فَاحْرُسْنِي، وَفِي سَفَرِي فَاحْفَظْنِي، وَفِي اهْلِي وَمَالِي فَاخْلُفْنِي، وَفِي مَا رَزَقْتَنِي فَبَارِكْ لِي، وَفِي نَفْسِي فَذلِّلْنِي، وَفِي اعْيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمْنِي، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَسَلِّمْنِي، وَبِذُنُوبِي فَلَا تَفْضَحْنِي، وَبِسَرِيرَتِي فَلَا تُخْزِنِي، وَبِعَمَلِي فَلَا تَبْتِلْنِي، وَنِعَمَكَ فَلَا تَسْلُبْنِي، وَالى غَيْرِكَ فَلَا تَكِلْنِي.

الهِي الى مَنْ تَكِلُنِي؟ الى قَريبٍ فَيَقطَعُنِي، امْ الى بَعيدٍ فَيَتَجَهَّمُنِي، امْ الَى الْمُسْتَضْعَفِينَ لِي، وَانْتَ رَبِّي وَمَلِيكُ امْرِي، اشْكُو الَيْكَ غُرْبَتِي وَبُعْدَ دَارِي، وَهَوَانِي عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ امْرِي، الهِي فَلَا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَانْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلَا ابَالِي، سُبْحَانَكَ غَيْرَ انَّ عَافِيَتَكَ اوْسَعُ لِي، فَاسْئَلُكَ يَا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي اشْرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ وَالسَّموَاتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ بِهِ امْرُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، انْ لَاتُمِيتَنِي عَلى غَضَبِكَ وَلَا تُنْزِلَ بِي سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك، لَاالهَ الَّا انْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، الَّذِي احْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ امْنَاً.

يَا مَنْ عَفى عَنْ عَظِيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يَا مَنْ اسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يَا مَنْ اعْطَى الْجَزِيلَ

ص:267

بِكَرَمِهِ، يَا عُدَّتِي فِي شِدَّتِي، يَا صَاحِبِي فِي وَحْدَتِي، يَا غِيَاثِي فِي كُرْبَتِي، يَا وَلِيِّي فِي نِعْمَتِي، يَا الهِي وَالهَ آبَائِي ابْرَاهِيمَ وَاسْمَاعِيلَ وَاسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَاسْرَافِيلَ، وَربَّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيّيِينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبِينَ، مُنْزِلَ التَّوريةِ وَالْإِنْجِيلَ وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقَانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص، وَطه وَيس، وَالْقُرآنِ الْحَكِيمِ، انْتَ كَهْفِي حِينَ تُعِيينِى الْمَذَاهِبُ فِي سَعَتِهَا، وَتَضِيقُ بِىَ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا، وَلَوْلَا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهَالِكِينَ، وَانْتَ مُقِيلُ عَثْرَتِي، وَلَوْلَا سَتْرُكَ ايَّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَانْتَ مُؤَيِّدِي بِالنَّصْرِ عَلى اعْدآئِي، وَلَوْلَا نَصْرُكَ ايَّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبِينَ.

يَا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَاوْلِيآئُهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يَا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نِيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اعْنَاقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ خَائِفُونَ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ، وَغَيْبَ مَا تَاْتِي بِهِ الْأَزْمِنَةُ وَالدُّهُورُ، يَا مَنْ لَايَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ الَّا هُوَ، يَا مَنْ لَايَعْلَمُ مَا هُوَ الَّا هُوَ، يَا مَنْ لَايَعْلَمُهُ الَّا هُوَ، يَا مَنْ كَبَسَ الْأَرْضَ عَلَى الْمآءِ، وَسَدَّ الْهَوآءَ بِالسَّمآءِ، يَا مَنْ لَهُ اكْرَمُ الْأَسْمآءِ، يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَايَنْقَطِعُ ابَداً، يَا مُقَيِّضَ الرَّكْبِ لِيُوسُفَ فِى الْبَلَدِ الْقَفْرِ، وَمُخْرِجَهُ مِنَ الْجُبِّ وَجَاعِلَهُ بَعْدَ الْعُبودِيَّةِ مَلِكاً، يَا رآدَّهُ عَلى يَعْقُوبَ بَعْدَ انِ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ.

يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ ايُّوبَ، وَمُمْسِكَ يَدَىْ ابْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ، وَفَنآءِ عُمُرِهِ، يَا مَنِ اسْتَجَابَ لِزَكَرِيّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً، يَا مَنْ اخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ، يَا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي اسْرآئِيلَ فَانْجَاهُمْ، وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ، يَا مَنْ ارْسَلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، يَا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلى مَنْ عَصَاهُ مِنْ خَلْقِهِ، يَا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ، وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ، يَاْكُلُونَ رِزْقَهُ، وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَقَدْ حَادُّوهُ وَنَادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ.

يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ، يَا بَدىُ يَا بَدِيعُ، لَانِدَّلَكَ، يَا دآئِماً لَانَفَادَ لَكَ، يَا حَيّاً حِينَ لَاحَىَّ، يَا

ص:268

مُحْيِىَ الْمَوْتى يَا مَنْ هُوَ قآئِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، يَا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي، وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفَضَحْنِي، وَرَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي فَلَمْ يَشْهَرْنِي، يَا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي، يَا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي، يَا مَنْ ايَاديهِ عِنْدِي لَاتُحْصى وَنِعَمُهُ لَاتُجَازى يَا مَنْ عَارَضَنِي بِالْخَيْرِ والْإِحْسَانِ وَعَارَضْتُهُ بِالْإِسَائَةِ وَالْعِصْيَانِ، يَا مَنْ هَدَانِي لِلْإِيمَانِ مِنْ قَبْلِ انْ اعْرِفَ شُكْرَ الْإِمْتِنَانِ، يَا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفَانِي، وَعُرْيَاناً فَكَسَانِي، وَجَائِعاً فَاشْبَعَنِي، وَعَطْشَاناً فَارْوَانِي، وَذَلِيلًا فَاعَزَّنِي، وَجَاهِلًا فَعَرَّفَنِي، وَوَحِيداً فَكَثَّرَنِي، وَغَائِباً فَرَدَّنِي، وَمُقِلّاً فَاغْنَانِي، وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي، وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي، وَامْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ فَابْتَدَانِي.

فَلَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ، يَا مَنْ اقَالَ عَثْرَتِي، وَنَفَّسَ كُرْبَتِي، وَاجَابَ دَعْوَتِي، وَسَتَرَ عَوْرَتِي، وَغَفَرَ ذُنُوبِي، وَبَلَّغَنِي طَلِبَتِي، وَنَصَرَنِي عَلى عَدُوِّي، وَانْ اعُدَّ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَكَرَائِمَ مِنَحِكَ لَااحْصِيهَا.

يَا مَوْلَايَ انْتَ الَّذِي مَنْنْتَ، انْتَ الَّذِي انْعَمْتَ، انْتَ الَّذِي احْسَنْتَ، انْتَ الَّذِي اجْمَلْتَ، انْتَ الَّذِي افْضَلْتَ، انْتَ الَّذِي اكْمَلْتَ، انْتَ الَّذِي رَزَقْتَ، انْتَ الَّذِي وَفَّقْتَ، انْتَ الَّذِي اعْطَيْتَ، انْتَ الَّذِي اغْنَيْتَ، انْتَ الَّذِي اقْنَيْتَ، انْتَ الَّذِي آوَيْتَ، انْتَ الَّذِي كَفَيْتَ، انْتَ الَّذِي هَدَيْتَ، انْتَ الَّذِي عَصَمْتَ، انْتَ الَّذِي سَتَرْتَ، انْتَ الَّذِي غَفَرْتَ، انْتَ الَّذِي اقَلْتَ، انْتَ الَّذِي مَكَّنْتَ، انْتَ الَّذِي اعْزَزْتَ، انْتَ الَّذِي اعْنْتَ، انْتَ الَّذِي عَضَدْتَ، انْتَ الَّذِي ايَّدْتَ، انْتَ الَّذِي نَصَرْتَ، انْتَ الَّذِي شَفَيْتَ، انْتَ الَّذِي عَافَيْتَ، انْتَ الَّذِي اكْرَمْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ دآئِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ وَاصِباً ابَداً، ثُمَّ انَا يَا الهِي الْمُعَتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْهَا لِي.

انَا الَّذِي اسَاْتُ، انَا الَّذِي اخْطَاْتُ، انَا الَّذِي هَمَمْتُ، انَا الَّذِي جَهِلْتُ، انَا الَّذِي غَفَلْتُ، انَا الَّذِي سَهَوْتُ، انَا الَّذِى اعْتَمَدْتُ، انَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ، انَا الَّذِي وَعَدْتُ، وَانَا الَّذِي اخْلَفْتُ، انَا الَّذِي نَكَثْتُ، انَا الَّذِي اقْرَرْتُ، انَا الَّذِى اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَىَّ وَعِنْدِي، وَابُوءُ بِذُنُوبِي

ص:269

فَاغْفِرْها لِي.

يَا مَنْ لَاتَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبَادِهِ، وهُوَ الَغَنِىُّ عَنْ طَاعَتِهِمْ، وَالْمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِه، فَلَكَ الْحَمْدُ الهِي وَسيِّدِي، الهِي امَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَاصْبَحْتُ لَاذَا بَرآءَةٍ لِي فَاعْتَذِرُ، وَلَا ذَا قُوَّةٍ فَانْتَصِرَ، فَبِأَىِّ شَي ءٍ اسْتَقْبِلُكَ يَا مَوْلَاىَ؟

ابِسَمْعِي امْ بِبَصَرِي، اْم بِلِسَانِي، امْ بِيَدِي، امْ بِرِجْلِي، الَيْسَ كُلُّهَا نِعَمَكَ عِندِي، وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ يَا مَوْلَاىَ، فَلَكَ الْحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلىَّ.

يَا مَنْ سَتَرَنِي مِنَ الْآبَاءِ وَالْامَّهَاتِ انْ يَزجُرُونِي، وَمِنَ الْعَشَائِرِ وَالْإِخْوَانِ انْ يُعَيِّرُونِي، وَمِنَ السَّلَاطِينِ انْ يُعَاقِبُونِي، وَلَوِ اطَّلَعُوا يَا مَوْلَاىَ عَلى مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي اذاً مَا انْظَرُونِي، وَلَرَفَضُونِي وَقَطَعُونِي، فَهَا انَا ذَا يَا الهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا سَيِّدِي خَاضِعٌ ذَلِيلٌ، حَصِيرٌ حَقِيرٌ، لَا ذُو بَرآئَةٍ فَاعْتَذِرَ، وَلَا ذُو قُوَّةٍ فَانْتَصِرَ، وَلَا حُجَّةٍ فَاحْتَجُ بِهَا وَلَا قَائِلٌ لَمْ اجْتَرِحْ وَلَمْ اعْمَلْ سُوءً، وَمَا عَسَى الْجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يَا مَوْلَاىَ يَنْفَعُنِي، كَيْفَ وَانّى ذلِكَ، وَجَوَارِحِي كُلُّهَا شَاهِدَةٌ عَلَىَّ بِمَا قَدْ عَمِلَتُ، وَعَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ انَّكَ سآئِلِي مِنْ عَظَائِمِ الْامُورِ، وَانَّكَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ الَّذِي لَاتَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَانْ تُعَذِّبْنِي يَا الهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَىَّ، وَانْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ.

لَا الهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسْتَغْفِرِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْخَائِفِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْوَجِلِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الَّراجِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الرَّاغِبِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْمُهَلِّلِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ السَّائِلِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَاالهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ انِّي كُنْتُ مِنَ الْمُكَبِّرِينَ، لَا الهَ الَّا انْتَ سُبْحَانَكَ رَبِّي وَرَبُّ آبَائِىَ الْأَوَّلِينَ.

ص:270

اللَّهُمَّ هذا ثَنَائِي عَلَيْكَ مُمَجِّداً، وَاخْلَاصِي بِذِكْرِكَ مُوَحِّداً، وَاقْرَارِي بِآلَائكَ مَعَدِّداً، وَانْ كُنْتُ مُقِرّاً انِّي لَمْ احْصِهَا، لِكَثْرَتِهَا وَسُبوغِهَا، وَتَظَاهُرِهَا وَتَقَادُمِهَا الى حادِثٍ، مَا لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنِي بِهِ مَعَهَا مُنْذُ خَلَقْتَنِي وَبَرَاْتَنِي مِنْ اوَّلِ الْعُمْرِ مِنَ الْإِغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ، وَكَشْفِ الضُّرِّ، وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ، وَدَفْعِ الْعُسْرِ، وَتَفرِيجِ الْكَرْبِ، وَالْعَافِيَةِ فِى الْبَدَنِ، وَالسَّلَامَةِ فِى الدِّينِ، وَلَوْ رَفَدَنِي عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا قَدَرْتُ وَلَاهُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعَالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ، عَظِيمٍ رَحِيمٍ، لَاتُحْصى آلَآؤُكَ، وَلَا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلَا تُكَافى نَعْمآؤُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاتْمِمْ عَلَيْنَا نِعَمَكَ، وَاسْعِدْنَا بِطَاعَتِكَ، سُبْحَانَكَ لَاالهَ الَّا انْتَ.

اللَّهُمَّ انَّكَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغِيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِى السَّقِيمَ، وَتُغْنِى الْفَقِيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسِيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغِيرَ، وَتُعِينُ الْكَبِيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهِيرٌ، وَلَا فَوْقَكَ قَدِيرٌ، وَانْتَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ، يَا مُطْلِقَ الْمُكَبِّلِ الْأَسِيرِ، يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ، يَا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجِيرِ، يَا مَنْ لَاشَرِيكَ لَهُ وَلَا وَزِيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَاعْطِنِي فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ، افْضَلَ مَا اعْطَيْتَ وَانَلْتَ احَداً مِنْ عِبَادِكَ، مِنْ نِعْمَةٍ تُولِيهَا، وَآلآءٍ تُجَدِّدُهَا، وَبَلِيَّةٍ تَصْرِفُهَا، وَكُرْبَةٍ تَكْشِفُهَا، وَدَعْوَةٍ تَسْمَعُهَا، وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُهَا، وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُهَا، انَّكَ لَطِيفٌ بِمَا تَشَاءُ خَبِيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَي ءٍ قَدِيرٌ.

اللَّهُمَّ انَّكَ اقْرَبُ مَنْ دُعِىَ، وَاسْرَعُ مَنْ اجَابَ، وَاكْرَمُ مَنْ عَفى وَاوْسَعُ مَنْ اعْطى وَاسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يَا رَحمنَ الدُّنْيَا والْآخِرَةِ وَرحِيمَهُمَا، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْئُولٌ، وَلَا سِوَاكَ مَاْمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاجَبْتَنِي، وَسَئَلْتُكَ فَاعْطَيْتَنِي، وَرَغِبْتُ الَيْكَ فَرَحِمْتَنِي، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنِي، وَفَزِعْتُ الَيْكَ فَكَفَيْتَنِي، اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اجْمَعِينَ، وَتَمِّمْ لَنَا نَعْمآئَكَ، وَهَنِّئْنَا عَطآئَكَ، وَاكْتُبْنَا لَكَ شَاكِرِينَ، وَلِآلَآئِكَ ذَاكِرِينَ، آمِينَ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

ص:271

اللَّهُمَّ يَا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يَا غَايَةَ الطَّالِبِينَ الرَّاغِبِينَ، وَمُنْتَهى امَلِ الرَّاجِينَ، يَا مَنْ احَاطَ بِكُلِّ شَي ءٍ عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقِيلِينَ رَاْفَةً وَحِلْماً.

اللَّهُمَّ انَّا نَتَوَجَّهُ الَيْكَ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتِي شَرَّفْتَهَا وَعَظَّمْتَهَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَامِينِكَ عَلى وَحْيِكَ، الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، الَّذِي انْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا مُحَمَّدٌ اهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ، يَا عَظِيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، الْمُنْتَجَبِينَ الطَّيِّبِينَ، الطَّاهِرِينَ اجْمَعِينَ، وَتَغَمَّدْنَا بِعَفْوِكَ عَنَّا، فَالَيْكَ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنَا اللَّهُمَّ فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصِيباً مِنْ كُلِّ خَيْرٍ تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبَادِكَ، وَنُورٍ تَهْدِي بِهِ، وَرَحْمَةٍ تَنْشُرُهَا، وَبَرَكَةٍ تُنْزِلُهَا، وَعَافِيَةٍ تُجَلِّلُهَا، وَرِزْقٍ تَبْسُطُهُ، يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللهُمَّ اقْلِبْنَا فِي هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحِينَ مُفْلِحِينَ مَبْرُورِينَ غَانِمِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، وَلَا تُخْلِنَا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلَا تَحْرِمْنَا مَا نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومِينَ، وَلَا لِفَضْلِ مَا نُؤَمِّلْهُ مِنْ عَطآئِكَ قَانِطِينَ وَلَا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ وَلَا مِنْ بَابِكَ مَطْرُودِينَ، يَا اجْوَدَ الأَجْوَدِينَ، وَاكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، الَيْكَ اقْبَلْنَا مُوقِنِينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرَامِ آمِّينَ قَاصِدِينَ، فَاعِنَّا عَلى مَنَاسِكِنَا، وَاكْمِلْ لَنَا حَجَّنَا، وَاْعْفُ عَنَّا وَعَافِنَا، فَقَدْ مَدَدْنَا الَيْكَ ايْدِينَا فَهِىَ بِذِلَّةِ الْإِعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ.

اللهُمَّ فَاعْطِنَا فِي هذِهِ الْعَشِيَّةِ مَا سَئَلْنَاكَ، وَاكْفِنَا مَا اسْتَكْفَيْنَاكَ، فَلَا كافِىَ لَنَا سِوَاكَ، وَلَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، نَافِذٌ فِينَا حُكْمُكَ، مُحِيطٌ بِنَا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فِينَا قَضآؤُكَ، اقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ اهْلِ الْخَيْرِ، اللهُمَّ اوْجِبْ لَنَا بِجُودِكَ عَظِيمَ الْأَجْرِ، وَكَرِيمَ الذُّخْرِ، وَدَوَامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا اجْمَعِينَ، وَلَا تُهْلِكْنَا مَعَ الْهَالِكِينَ، وَلَا تَصْرِفْ عَنَّا رَاْفَتَكَ وَرَحْمَتَك يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِي هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَالَكَ فَاعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتَابَ

ص:272

الَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ الَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّهَا فَغَفَرْتَهَا لَهُ يَا ذَالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

اللَّهُمَّ وَنَقِّنَا وَسَدِّدْنَا واقْبَلْ تَضَرُّعَنَا يَا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيَا ارْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يَا مَنْ لَا يَخْفى عَلَيْهِ اغْمَاضُ الْجُفُونِ، ولَا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلَا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ، وَلَا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَرَاتُ الْقُلُوبِ، الَا كُلُّ ذلِكَ قَدْ احْصَاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحَانَكَ وَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّموَاتُ السَّبْعُ، وَالْأَرَضُونَ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَانْ مِنْ شَي ءٍ الَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَجْدُ، وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يَا ذَالْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْفَضْلِ وَالْإِنْعَامِ، وَالْأَيَادِى الْجِسَامِ، وَانْتَ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ، اللهُمَّ اوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلَالِ، وَعَافِنِي فِي بَدَنِي وَدِينِي، وَآمِنْ خَوْفِي، وَاعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، اللَّهُمَّ لَا تَمْكُرْ بِي، وَلَا تَسْتَدْرِجُنِي، وَلَا تَخْدَعْنِي، وَادْرَءْ عَنِّي شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.

يَا اسْمَعَ السَّامِعِينَ، يَا ابْصَرَ النَّاظِرِينَ، وَيَا اسْرَعَ الْحَاسِبِينَ، وَيَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، السَّادَةِ الْمَيَامِينَ، وَاسْئَلُكَ اللهُمَّ حَاجَتِى الَّتِي انْ اعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي، وَانْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا اعْطَيْتَنِي، اسْئَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، لَاالهَ الَّا انْتَ، وَحْدَكَ لَاشَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَانْتَ عَلى كُلِّ شَي ءٍ قَدِيرٌ، يَا رَبِّ يا رَبِّ.

الهِي انَا الْفَقِيرُ فِي غِنَاىَ فَكَيْفَ لَااكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي، الهِي انَا الْجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لَااكُونُ جَهُولًا فِي جَهْلِي، الهِي انَّ اخْتِلافَ تَدْبِيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقَادِيرِكَ، مَنَعَا عِبَادَكَ الْعَارِفِينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ الى عَطاءٍ، وَالْيأْسِ مِنْكَ فِي بَلَآءٍ، الهِي مِنِّي مَا يَلِيقُ بِلُؤُمِي وَمِنْكَ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِكَ، الهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي، افَتَمْنَعُنِي مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفِي، الهِي انْ ظَهَرَتِ الْمَحَاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَانْ ظَهَرَتِ الْمَسَاوِي مِنِّي فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ، الهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لِي، وَكَيْفَ اضَامُ وَانْتَ النَّاصِرُ لِي، امْ كَيْفَ اخِيبُ وَانْتَ الْحَفِىُّ بِي، هَا انَا اتَوَسَّلُ

ص:273

الَيْكَ بِفَقْرِي الَيْكَ، وَكَيْفَ اتَوَسَّلُ الَيْكَ بِمَا هُوَ مَحَالٌ انْ يَصِلَ الَيْكَ، امْ كَيْفَ اشْكُو الَيْكَ حَالِي وَهُوَ لَايَخْفى عَلَيْكَ، امْ كَيْفَ اتَرْجِمُ بِمَقَالِي وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ الَيْكَ، امْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمَالِي وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ الَيْكَ، امْ كَيْفَ لَاتُحْسِنُ احْوَالِي وَبِكَ قَامَتْ.

الهِي مَا الْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي، وَمَا ارْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي، الهِي مَا اقْرَبَكَ مِنِّي وَابْعَدَنِي عَنْكَ، وَمَا ارْافَكَ بِي، فَمَا الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ، الهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ، وَتَنقُّلَاتِ الْأَطْوَارِ، انَّ مُرَادَكَ مِنِّي انْ تَتَعَرَّفَ الَىَّ فِي كُلِّ شَي ءٍ، حَتّى لَااجْهَلَكَ فِي شَي ءٍ، الهِي كُلَّمَا اخْرَسَنِي لُؤْمِي انْطَقَنِي كَرَمُكَ، وَكُلَّمَا آيَسَتْنِي اوْصَافِي اطْمَعَتْنِي مِنَنُكَ، الهِي مَنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ مَسَاوِىَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ مُسَاوِيهِ مَسَاوِىَ، وَمَنْ كَانَتْ حَقَايِقُهُ دَعَاوِىَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ دَعَاوِيَهِ دَعَاوِىَ، الهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَالٍ مَقَالًا، وَلَا لِذِي حَالٍ حَالًا.

الهِي كَمْ مِنْ طَاعَةٍ بَنَيْتُهَا، وَحالَةٍ شَيَّدْتُهَا، هَدَمَ اعْتمادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ، بَلْ اقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُكَ، الهِي انَّكَ تَعْلَمُ انِّي وَانْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلًا جَزْماً فَقَدْ دَامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، الهِي كَيْفَ اعْزِمُ وَانْتَ الْقَاهِرُ، وَكَيْفَ لَااعْزِمُ وَانْتَ الْآمِرُ، الهِي تَرَدُّدِي فِى الْآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ، فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي الَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ الَيْكَ، ايَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتَاجَ الى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الْآثَارُ هِىَ الَّتِي تُوصِلُ الَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لَاتَرَاكَ عَلَيْهَا رَقِيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً، الهِي امَرْتَ بِالرُّجُوعِ الَى الْآثَارِ فَارْجِعْنِي الَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوَارِ، وَهِدَايَةِ الْإِسْتِبصَارِ، حَتّى ارْجَعَ الَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ الَيْكَ مِنْهَا، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ الَيْهَا، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الْإِعْتمادِ عَلَيْهَا، انَّكَ عَلى كُلِّ شَي ءٍ قَدِيرٌ.

الهِي هذَا ذُلِّي ظَاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذَا حَالِي لَايَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اطْلُبُ الْوُصُولُ

ص:274

الَيْكَ، وِبَكَ اسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنِي بِنُورِكَ الَيْكَ، وَاقِمْنِي بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، الهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَصُنِّي بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، الهِي حَقِّقْنِي بِحَقَائِقِ اهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بِي مَسْلَكَ اهْلِ الْجَذْبِ، الهِي اغْنِنِي بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي، وَبِاخْتِيَارِكَ عَنِ اخْتِيَارِي، وَاوْقِفْنِي عَلى مَراكِزِ اضْطِرَارِي، الهِي اخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي، وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي، بِكَ انْتَصِرُ فَانْصُرْنِي، وَعَلَيْكَ اتَوَكَّلُ فَلَا تَكِلْنِي، وَايَّاكَ اسْئَلُ فَلَا تُخَيِّبْنِي، وَفِي فَضْلِكَ ارْغَبُ فَلَا تَحْرِمْنِي، وَبِجَنَابِكَ انْتَسِبُ فَلَا تُبْعِدْنِي، وَبِبَابِكَ اقِفُ فَلَا تَطْرُدُنِي، الهِي تَقَدَّسَ رِضَاكَ انْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي، الهِي انْتَ الْغِنى بِذَاتِكَ انْ يَصِلَ الَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لَاتَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي.

الهِي انَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّينِي، وَانَّ الْهَوى بِوَثَائِقِ الشَّهْوَةِ اسَرَنِي، فَكُنْ انْتَ النَّصِيرَ لِي، حَتّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي، وَاغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتّى اسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبِي، انْتَ الَّذِي اشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ اوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، وَانْتَ الَّذِي ازَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ احِبَّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ، وَلَمْ يَلْجَئُوا الى غَيْرِكَ، انْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ، وَانْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْمَعَالِمُ، مَاذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خَابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلًا، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلًا، كَيْفَ يُرْجى سِوَاكَ، وَانْتَ مَا قَطَعْتَ الْإِحْسَانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَانْتَ مَا بَدَّلْتَ عَادَةَ الْإِمْتِنَانِ، يَا مَنْ اذَاقَ احِبّآئَهُ حَلَاوَةَ الْمُؤَانَسَةِ، فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ.

وَيَا مَنْ الْبَسَ اوْلِيَائَهُ مَلَابِسَ هَيْبَتِهِ، فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ، انْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ، وَانْتَ الْبَادِي بِالْإِحْسَانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعَابِدِينَ، وَانْتَ الْجَوَادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ، وَانْتَ الْوَهَّابُ، ثُمَّ لِمَا وَهَبْتَ لَنَا مِنَ الْمُسْتَقْرِضِينَ، الهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتّى اصِلَ الَيْكَ، وَاجْذِبْنِي بِمَنِّكَ حَتّى اقْبِلَ عَلَيْكَ، الهِي انَّ رَجآئِي لَايَنْقَطِعُ عَنْكَ وَانْ عَصَيْتُكَ، كَمَا انَّ خَوْفِي لَايُزايِلُنِي وَانْ اطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعَتْنِي الْعَوَالِمُ الَيْكَ، وَقَدْ اوْقَعَنِي عِلْمِي

ص:275

بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، الهِي كَيْفَ اخِيبُ وَانْتَ امَلِي، امْ كَيْفَ اهَانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلِي، الهِي كَيْفَ اسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ ارْكَزْتَنِي، امْ كَيْفَ لَااسْتَعِزُّ وَالَيْكَ نَسَبْتَنِي.

الهِي كَيْفَ لَاافْتَقِرُ وَانْتَ الَّذِي فِى الْفُقَرآءِ اقَمْتَنِي، امْ كَيْفَ افْتَقِرُ وَانْتَ الَّذِي بِجُودِكَ اغْنَيْتَنِي، وَانْتَ الَّذِي لَاالهَ غَيْرُكَ، تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَي ءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَي ءُ، وَانْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ الَيَّ فِي كُلِّ شَي ءٍ، فَرَايْتُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَي ءٍ، وَانْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَي ءٍ، يَا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمَانِيَّتِهِ فَصَارَ الْعَرْشُ غَيْباً فِي ذَاتِهِ، مَحَقْتَ الْآثَارَ بِالْآثَارِ، وَمَحَوْتَ الْأَغْيَارَ بِمُحِيطَاتِ افْلَاكِ الْأَنْوَارِ، يَا مَنِ احْتَجَبَ فِي سُرَادِقَاتِ عَرْشِهِ عَنْ انْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ، يَا مَنْ تَجَلّى بِكَمَالِ بَهآئِهِ، فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ الْإِسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَانْتَ الظَّاهِرُ، امْ كَيْفَ تَغِيبُ وَانْتَ الرَّقِيبُ الْحَاضِرُ، انَّكَ عَلى كُلِّ شَي ءٍ قَدِيرٍ، وَالْحَمْدُ للَّهِ وَحْدَهُ.

قال بشر وبشر: فلم يكن له جهد إلّاقوله: «يا ربّ، يا ربّ» بعد هذا الدعاء وشغل من حضر ممّن كان حوله، وشهد ذلك المحضر عن الدّعاء لأنفسهم وأقبلوا على الاستماع له عليه السلام والتأمين على دعائه، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه، وغربت الشمس وأفاض عليه السلام وأفاض النّاس معه.

في أنّه عليه السلام دفع من المشعر وأسرع في الوادي المحسِّر

241/ (1)- حدّثنا أبو بكر قال: نا ابن فضيل، عن عمر بن ذر، عن عبد الملك بن الحارث، عن عقبة مولى أذلم بن ناعمة الحضرمي:

أنّه دفع مع الحسين بن عليّ من جمع فلم يزد على السير، فلمّا أتى وادي محسر قال: ارجز بصوتك واركض برجلك واضرب بسوطك، ودفع في الوادي حتّى استوت به الأرض، وخرج من الوادي.


1- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 427/ 15644.

ص:276

في عمرته التي احصر فيها عليه السلام

242/ (1)- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير؛ وصفوان، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

سمعته يقول: المحصور غير المصدود، المحصور المريض والمصدود الذي يصدّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأصحابه ليس من مرض، والمصدود تحلّ له النساء، والمحصور لا تحلّ له النساء:

قال: وسألته عن رجل أُحصر فبعث بالهدي قال: يواعد أصحابه ميعاداً إن كان في الحجّ فمحلّ الهدي يوم النحر، فاذا كان يوم النحر فليقصّ من رأسه ولا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك، وإن كان في عمرة فلينظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة الّتي يعدهم فيها، فاذا كان تلك الساعة قصّر وأحلّ، وإن كان مرض في الطريق بعدما أحرم فأراد الرّجوع رجع إلى أهله ونحر بدنة أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة، وإذا برأ فعليه العمرة واجبة، وإن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ فإنّ عليه الحجّ من قابل.

فإنّ الحسين بن عليّ صلوات اللَّه عليهما خرج معتمراً فمرض في الطريق، فبلغ عليّاً عليه السلام ذلك وهو في المدينة فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي فدعا عليّ عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه وردّه إلى المدينة فلمّا برأ من وجعه اعتمر.


1- الكافي 4: 369/ 3، فقه الرضا عليه السلام: 75، التهذيب 5: 421/ 1465، دعائم الإسلام 1: 335- 336، الوسائل 13: 181/ 17527 و 178/ 17523، البحار 44: 203/ 22 و 99: 330/ 3 و 4 و 360، العوالم 17: 71/ 5، مستدرك الوسائل 9: 308، 309، 310/ 10980 و 10983 و 10984.

ص:277

قلت: أرأيت حين برأ من وجعه قبل أن يخرج إلى العمرة حلّت له النساء؟

قال: لا، تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت وبالصّفا والمروة.

قلت: فما بال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله حين رجع من الحديبية حلّت له النساء ولم يطف بالبيت؟ قال: ليسا سواء كان النبيّ صلى الله عليه و آله مصدوداً والحسين عليه السلام محصوراً.

243/ (1)- روى رفاعة بن موسى، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:

خرج الحسين عليه السلام معتمراً وقد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السقيا (2) فبرسم (3) فحلق رأسه ونحرها مكانه ثمّ أقبل حتّى جاء فضرب الباب فقال عليّ عليه السلام: إبني وربّ الكعبة افتحوا له، وكانوا قد حمّوا له الماء فأكبّ عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد.

244/ (4)- أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا محمد، حدّثني موسى، قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهم السلام قال:

بينما عليّ عليه السلام في طريق مكّة إذ أبصر ناقة معقولة فقال: ناقة أبي عبد اللَّه عليه السلام وربّ الكعبة، فعدل فإذا الحسين بن علي عليهما السلام محرم محموم عليه دثار، فأمر به عليه السلام فحجم وعصّب رأسه، وساق عنه بدنة.

245/ (5)- حدّثنا أبو بكر قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد قال: حدّثني أبو أسماء مولى عبد اللَّه بن جعفر قال:

خرج الحسين بن عليّ حاجّاً فاشتكى ببعض الطريق فأشار إليه رأسه فقالوا لعلي: إنّ الحسين يشير إلى رأسه، فأمر بجزور يتصدّق بها على أهل الماء وحلقة.


1- الفقيه 2: 305/ 1515، الوسائل 13: 186/ 17536.
2- 1 السقيا بالضمّ: موضع قريب يقرب من المدينة وقيل: لمّا رجع تُبّع من قتال أهل المدينة، فأصابه المطر بهذاالموضع فسمّاه السُّقيا.
3- 2 البرسام: إلتهاب في الحجاب الّذي بين الكبد والقلب. المنجد
4- الجعفريّات: 68- 69، مستدرك الوسائل 9: 229/ 10764 و 309/ 10982.
5- المصنّف في الأحاديث والآثار 3: 185/ 13286.

ص:278

في عمرته عليه السلام قبل إستشهاده بكربلاء

246/ (1)- روى الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة فقالوا:

سار الحسين عليه السلام إلى مكّة وهو يقرأ: «فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» (2)

ولزم الطريق الأعظم، فقال له أهل بيته: لو تنكّبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فقال: لا واللَّه لا أفارقه حتّى يقضي اللَّه ما هو قاض، ولما دخل الحسين عليه السلام مكّة كان دخوله إياها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان دخلها وهو يقرأ: «وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلَ» (3)

ثمّ نزلها فأقبل أهلها يختلفون إليه ومن كان بها من المعتمرين وأهل الآفاق، وابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة وهو قائم يصلّي عندها ويطوف ويأتي الحسين عليه السلام فيمن يأتيه،