البرهان في تفسير القرآن

اشارة

سرشناسه :بحراني هاشم بن سليمان - 1107؟ق عنوان و نام پديدآور : البرهان في تفسير القرآن الفه هاشم الحسيني البحراني مشخصات نشر :قم دار التفسير، 1417ق = 1375. مشخصات ظاهري : 4 ج نمودار شابك : 964-7866-20-8 (دوره ؛ 964-7866-20-8 (دوره ؛ 964-7866-16-x (ج 1) ؛ 964-7866-17-8 (ج 2) ؛ 964-7866-18-6 (ج 3) ؛ 964-7866-19-4 (ج 4) وضعيت فهرست نويسي : فهرستنويسي قبلي يادداشت : اين كتاب در سالهاي مختلف توسط ناشرين مختلف منتشر شده است يادداشت : فهرستنويسي براساس اطلاعات فيپا. يادداشت : عربي يادداشت : كتابنامه موضوع : تفاسير شيعه -- قرن ق 12 موضوع : تفاسير ماثوره -- شيعه اماميه رده بندي كنگره: BP97/3 /ب 3ب 4 1382 رده بندي ديويي : 297/1726 شماره كتابشناسي ملي : م 75-6617

آدرس ثابت <البرهان = برهان في تفسير القرآن آدرس ثابت

الجزء الاول

تقديم ..... ص : 7

اشارة

بقلم الشيخ محمد مهدي الآصفي بسم الله الرحمن الرحيم التفسير: تبيين و إيضاح المقصود من الكلام، فإن من الكلام ما هو واضح و بين، و لا يحتاج إلى توضيح، و يتلقاه السامع و القارئ و يفهمه، من دون شرح و إيضاح. و من الكلام ما لا يفقهه السامع و القارئ إلا بعد شرح و إيضاح و بيان.

و القرآن الكريم من القسم الثاني من الكلام، و لذلك تمس الحاجة إلى تقديم شرح و تفسير لكلام الله تعالى ليفهمه الناس حق الفهم.

و هذه الحاجة هي أساس (علم التفسير) الذي هو من أكثر العلوم الإسلامية عراقة و تقدما.

و ليس من شك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يلقي هذا الكلام على الناس من دون شرح و تفسير فيفهمونه و يتفاعلون

معه، و تجذبهم جاذبية الكلام، و تقهرهم قوته و سلطانه.

و ليس من شك أن الناس يقرءون هذا القرآن عبر القرون فيفهمونه و يتفاعلون معه، دون أن يقرء و اله شرحا و توضيحا، فليس القرآن كتاب ألغاز و رموز، و إنما هو بيان و نور للناس هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ «1».

ثلاثة آراء في التفسير ..... ص : 7

تعرض التفسير لضربين من الرأي في طرفي الإفراط و التفريط:

فقد تصور بعض العلماء أن النص القرآني لما كان نازلا بلغة العرب و «بلسان عربي مبين»، و كان الصحابة في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و المسلمون بعده يتلقونه و يتلونه و يفهمونه بيسر، و من دون تعقيد، فلا يحتاج النص القرآني للذين يتكلمون بلغة القرآن إلى تفسير و إيضاح.

__________________________________________________

(1) آل عمران 3: 138.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 8

و الرأي الآخر هو الذي تتبناه بعض الطوائف الإسلامية في إباء النص القرآني للتفسير و عدم حجية ظواهر القرآن، و احتجوا على ذلك بجملة من الروايات و الأحاديث، لا تنهض بهذه الدعوى، و انتهوا إلى أن النص القرآني لا يمكن فهمه بشكل دقيق، إلا إذا اقترن هذا النص بتفسير دقيق من جانب المعصوم.

و هذا الاتجاه كالاتجاه الأول لم يقاوم الحركة العلمية التي قام بها علماء المسلمين من بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الوقت الحاضر من تفسير القرآن.

و ساد بين هذا التصور و ذاك تصور ثالث وسط، كان هو التصور الحاكم على الأوساط العلمية الإسلامية و هو الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني أولا، و قبول النص القرآني للتفسير، و إمكان التدبر و التأمل في آيات كتاب الله لعامة العلماء ثانيا.

الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني ..... ص : 8

لقد شاع بين المسلمين تفسير القرآن و تدريسه منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى اليوم، و لو لا الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني، و تيسيره إلى الأذهان لم يشع بين المسلمين أمر التفسير منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الوقت الحاضر إلى هذه الدرجة.

و قد كان رسول الله (صلى الله عليه

و آله) أول من فسر القرآن، و إلى هذه الحقيقة تشير النصوص التالية:

1- سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن السبيل في قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فقال (صلى الله عليه و آله): «الزاد و الراحلة». «1»

2- و سألت عائشة رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الكسوة الواجبة في كفارة الأيمان في قوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ «2» فقال (صلى الله عليه و آله): «عباءة لكل مسكين». «3»

3- و سأله رجل من هذيل عن قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ. «4»

قال: يا رسول الله، من تركه فقد كفر؟

فقال (صلى الله عليه و آله): «من تركه لا يخاف عقوبته، و لا يرجو ثوابه». «5»

و هو بمعنى الإنكار و الجحود لهذه الفريضة الإسلامية التي هي من ضروريات الإسلام.

__________________________________________________

(1) الإتقان 4: 250.

(2) المائدة 5: 89.

(3) الإتقان 4: 253.

(4) آل عمران 3: 97.

(5) الإتقان 4: 250.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 9

4- و سئل عن قوله تعالى: كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ «1» ما عضين؟

فقال (صلى الله عليه و آله): «آمنوا ببعض و كفروا ببعض». «2»

5- و سئل عن قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «3» كيف يشرح صدره؟

فقال (صلى الله عليه و آله): «نور يقذف به، فينشرح له و ينفسح».

قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟

قال (صلى الله عليه و آله): «الإنابة إلى دار الخلود، و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل لقاء الموت». «4»

6- و

روى البخاري عن عدي بن حاتم، قال: حين نزل قوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ «5» قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أ هما الخيطان؟ فقال (صلى الله عليه و آله): «هو سواد الليل و بياض النهار». «6»

و قد تضمنت جملة من الموسوعات الحديثية أبوابا خاصة بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في تفسير القرآن.

و اشتهر نفر من الصحابة بتفسير القرآن، مثل: عبدالله بن عباس، و ابن مسعود، و كان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المفسرين بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله). و إليه يرجع عبدالله بن عباس في التفسير و جملة واسعة من الصحابة و التابعين لهم بإحسان.

حجية ظواهر القرآن ..... ص : 9

نزل القرآن بلسان عربي مبين ليفهمه الناس و يعملوا به، و القرآن يصرح بهذه الحقيقة وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. «7»

و القرآن نور و برهان و موعظة من عند الله إلى عباده، و كيف يكون القرآن نورا و برهانا دون أن يتلقى الناس ظواهر القرآن بالتأمل و التدبر و الفهم، و دون أن تكون ظواهره حجة على الناس؟!

__________________________________________________

(1) الحجر 15: 90 و 91.

(2) الإتقان 4: 268.

(3) الأنعام 6: 125.

(4) الإتقان 4: 254.

(5) البقرة 2: 187.

(6) صحيح البخاري 6: 56/ 37.

(7) الشّعراء 62: 192- 195.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 10

يقول الله تعالى: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. «1»

و يقول تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ

نُوراً مُبِيناً. «2»

و يقول تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ. «3»

و يقول تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً. «4»

و كيف يكون القرآن للناس نورا، و برهانا، و بيانا، و بلاغا، و نذيرا، و مبشرا، و هاديا، ثم لا يتمكن الناس أن يتلقوا هذا القرآن بأنفسهم و يتأملوا فيه، و قد حثنا الله تعالى على التدبر و التأمل في آياته؟! «5» يقول تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.

الأسباب و الوجوه التي تحوجنا إلى التفسير ..... ص : 10

الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني عديدة، نذكر أهمها في ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم، و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني، و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا.

و من هذا القبيل آيات الأحكام، و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم، و قد أجمل القرآن هذه الأحكام، بينما فصلتها السنة، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير.

عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم». «6»

و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة، فمن الأحكام التي أجملها القرآن، و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الحجج من

بعده قوله تعالى: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ «7»، و قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. «8»

__________________________________________________

(1) يونس 10: 57. [.....]

(2) النّساء 4: 174.

(3) إبراهيم 41: 52.

(4) الإسراء 17: 9.

(5) النّساء 4: 82.

(6) الكافي 1: 226/ 1.

(7) الحجّ 22: 41.

(8) آل عمران 3: 97.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 11

و ترك تفاصيل أحكام الصلاة و الزكاة و الحج، و هي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير و التبيين و الشرح من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) الذين أورثهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم الكتاب و الشريعة من بعده كما في حديث الثقلين. «1»

كما أن القرآن ذكر طائفة من العمومات و المطلقات دون أن يذكر تخصيصا أو تقييدا لها، و ترك بيان التخصيص و التقييد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفائه من بعده (عليهم السلام) الذين ورثوا علمه.

و من هذه العمومات قوله تعالى: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ «2» و هي تعم كل المطلقات، و قد ورد في السنة الشريفة تخصيص هذا العام بالمدخول بهن فقط.

و قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ «3» و هذا العموم يختص بالرجعيات، أما غير الرجعيات من المطلقات فلا أولوية لبعولتهن بهن، و هذا التخصيص وارد في التفسير.

و من المطلقات التي ورد تقييدها في التفسير من الحديث الشريف قوله تعالى: مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً «4» و إطلاق هذه الآية الكريمة مقيد في الروايات بما إذا لم يتب و كأنه قد قتله لإيمانه.

عن سماعة، قال:

قلت له: قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ.

قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله».

قال: قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله لغضب لا لعيب على دينه، قتله و هو يقول بقوله؟

قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به و الدية إن قبلت».

قلت: فله توبة؟ قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه». «5»

الوجه الثاني: أن القرآن الكريم طرح أنظمة كاملة للتصورات و المفاهيم و الأحكام، و ليس ما في القرآن أحكاما متناثرة و مختلفة، بل إن هذه التصورات و المفاهيم عند ما ينتظم عقدها في سلسلة واحدة تشكل نظاما مترابطا، منسجما، متكاملا. كل حلقة منه تكمل الحلقة التي تليها، و هي مجتمعة تقدم للإنسان نظاما كاملا للتفكير

__________________________________________________

(1) و ذلك في

قوله (صلى اللّه عليه و آله): «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي». أنظر مسند أحمد 4: 367 و 371 و 5: 182 و 189، سنن الدارمي 2: 431، صحيح مسلم 4: 1873/ 36 و: 4781/ 37، سنن الترمذي 5: 662/ 3786 و 3788، مستدرك الحاكم 3: 148، مصابيح السنة 4: 190/ 4816.

(2) البقرة 2: 228.

(3) البقرة 2: 228.

(4) النّساء 4: 93.

(5) تفسير العياشي 1: 267/ 236، و للتوسّع في هذا البحث راجع مجلة رسالة القرآن العدد (6)، التفسير نشأته و تطوّره للشيخ محمّد هادي معرفة.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 12

و التصور.

و من هذا القبيل (التوحيد) و (القضاء و القدر) و

(الاختيار) فإن آيات التوحيد الموزعة في مواضع كثيرة من القرآن عند ما تجتمع و ينتظم عقدها تقدم لنا تصورا كاملا عن وحدة الخالق، و وحدة السلطان و السيادة في حياة الإنسان، و إلغاء أي سيادة و سلطان من دون سلطان الله، و شرعية كل سيادة و سلطان في امتداد سلطان الله تعالى و سيادته و ولايته على الإنسان.

و في هذه المجموعة المنتظمة من الآيات يرتبط الإيمان بالولاء و البراءة و بسيادة الله تعالى و سلطانه على الإنسان، و عبودية الإنسان و طاعته لله تعالى، و تمرده و براءته من الطاغوت، و بمسألة الإمامة، و بخلافة الإنسان على وجه الأرض لله تعالى، و هي مجموعة منتظمة من المسائل و قضايا الفكر و العقيدة و العمل مرتبطة و منسجمة و متكاملة.

و كذلك قضية (الاختيار) و (القضاء و القدر) و (الخير و الشر) و (الهداية و الضلالة) مسائل مترابطة و متكاملة تتوزع و تنتشر في مواضع كثيرة من القرآن، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما سويا صحيحا، و لا يمكن أن نفهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات إلا إذا جمعناها إلى جنب بعض، و نظمناها في سلسلة واحدة مترابطة، و خصصنا عمومات الآيات العامة بالتخصيصات الواردة في القرآن، و قيدنا مطلقات الآيات بالقيود الواردة في آيات أخرى، و ضممنا الأفكار المتعددة بعضها إلى جنب بعض. عندئذ فقط يمكن فهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات، و من دون ذلك لا نكاد نستطيع أن نفهم حقائق هذا الكتاب حق الفهم.

فقد يتلقى المتلقي آية من كتاب الله فيتصور أنها تريد الجبر المطلق، و تسلب الإنسان حريته و إرادته بشكل مطلق، و قد يقرأ آية أخرى فيتصور

أن القرآن يقرر الاختيار المطلق، و يفصل الإنسان و مصيره بشكل كامل عن مشيئة الله تعالى و إرادته، بينما لا يقرر القرآن الكريم أيا من المعنيين.

و فهم ما يريده القرآن لا يمكن إلا من خلال جهد علمي يقوم به المتخصصون في القرآن بتجميع هذه الآيات و تنظيم هذه الأفكار، و استخراج وحدة فكرية و تصورية، و نظام فكري شامل من خلالها و هذا هو الجهد الذي يقوم به العلماء المتخصصون في القرآن من خلال (التفسير الموضوعي) للقرآن الكريم.

لقد نزل القرآن نجوما في ثلاث و عشرين سنة، و كان لنزول طائفة كبيرة من آيات القرآن أسباب و علل يسميها العلماء بأسباب النزول، و لا تكاد تفهم الآية إلا من خلالها.

و من هذه الآيات ناسخ و منسوخ و مجمل و مبين. و لا نتمكن أن نفهم هذه الآيات إلا إذا جمعنا بعضها إلى بعض، و وضعنا بعضها إلى جنب بعض، فإن القرآن يستخدم كثيرا طريقة الإطلاق في بيان حكم أو تصور أو سنة و في آيات أخرى يذكر الشروط و القيود، و ما لم نجمع هذه الآيات و نجعل بعضها إلى جنب بعض، و نفسر بعضها ببعض لا نستطيع أن نفهم كتاب الله و ما فيه من أحكام و سنن و تصورات و مفاهيم. و من الخطأ أن نستخلص حكما أو سنة أو تصورا من خلال آية واحدة من كتاب الله تعالى دون أن نعرضه على سائر الآيات.

أما لماذا يستخدم القرآن هذا الأسلوب في بيان الأحكام و السنن و التصورات؟ فهو أمر له علاقة بأسلوب البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 13

القرآن البياني و لسنا بصدد شرح أصول هذا الأسلوب و تأثيره الآن.

و الطريقة العلمية الصحيحة لفهم

آيات كتاب الله هي أن يقوم المفسر بجهد علمي في تجميع هذه الآيات و تنظيمها و تقييد المطلقات، و تخصيص العمومات، و تحديد الشروط منها، ثم ضم هذه الأحكام و التصورات و الأفكار بعضها إلى بعض، و استخراج أنظمة شاملة و وحدات فكرية شاملة منها، و هذا هو الجهد العلمي الذي ينهض به المفسر.

الوجه الثالث: أن للنص ظاهرا و أعماقا مختلفة، و كل إنسان يتناول من النص القرآني بقدر ما أوتي من علم و فهم. و قدرة على فهم مراد الله تعالى، فلا يفهم عامة الناس من كتاب الله تعالى إلا ظاهرا من آياته، و من العلماء من آتاه الله تعالى القدرة على الغوص في أعماق آياته، فيأخذ من كتاب الله قدر ما آتاه الله من علم و بصيرة و فقه، و ليس العلماء كلهم سواء في فهم كتاب الله تعالى، فإن لهذا القرآن أعماقا و بطونا مختلفة، و كلما أمعن الإنسان في القرآن الكريم، و أكثر فيه التأمل، و ثابر في فهمه و تذوقه أكثر بلغ من فهم القرآن ما لم يبلغه من قبل، و لعل في ذلك بعض السر في غضاضة النص القرآني و خلوده.

و لسنا نقصد أن كتاب الله تعالى مجموعة من الألغاز و المعميات و الرموز كما يقوله أهل الباطن، فإن القرآن نور و بلاغ و هدى للناس جميعا، و لا يمكن أن ينهض القرآن بهذه الرسالة في حياة البشرية جميعا إلا أن يكون منفتحا على الناس و بيانا لهم جميعا يخاطب الناس بلسانهم، و بما يفهمون من خطاب، و ليس بالرموز و الألغاز.

و إنما نقصد بالأعماق و البطون المختلفة للقرآن، أبعادا مختلفة لحقيقة واحدة و مفهوم واحد، فما يفهمه عامة

الناس من ظاهر القرآن هو ما يفهمه العلماء القرآنيون من أعماق القرآن البعيدة، إلا أن أولئك العلماء يبلغون أعماقا من وعي الحقيقة التي يبينها القرآن للناس لا يصل إليها عامة الناس، دون أن تختلف الحقائق التي يتلقاها الناس من ظاهر القرآن عن الحقائق التي يتلقاها العلماء القرآنيون من أعماق القرآن، و لكن شتان بين وعي و وعي و فهم و فهم، و ما يبلغه هؤلاء و أولئك.

و لسنا نريد أن نطيل الحديث في هذا الجانب، فإن كتاب الله نور و هدى و منهاج عمل في حياة البشر، و لا بد لفهم هذا القرآن أن تتضافر جهود العلماء ليفتحوا للناس من آفاق هذا القرآن، ما لا يمكن أن يصلوا إليه، لو لا ذلك.

و قد أدرك العلماء المتخصصون في القرآن هذه الضرورة منذ أقدم العصور القرآنية، و تنالوا كتاب الله تعالى بالتحليل و التفسير، و نحن بفضل جهودهم تلك أصبحنا نعي بحمد الله من كتاب الله و آياته و آفاقه ما لم نكن لندركه لولاها.

و من الآيات التي يمكن أن تكون مصداقا واضحا لاختلاف مستوى الفهم و التفسير من قبل العلماء في استكشاف أبعاد و أعماق مختلفة لها، دون أن تتناقض و تختلف هذه الأبعاد فيما بينها:

1- قوله تعالى: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 14

النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ . «1»

2- و قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي

زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِي ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ. «2»

3- و قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ.»

و أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة، و هي من غرر الآيات، كما يقول العلامة الطباطبائي (رحمه الله)، و هي تحمل أبعادا و أعماقا مختلفة و لظاهرها معنى واضح و مفهوم، و كلما أمعن الإنسان النظر و تأمل فيها، فتح الله (تعالى) له من آفاق الفهم و التفسير ما لم ينفتح له من قبل. و هذه التفاسير و التصورات و الأفهام غير متناقضة و لا متخالفة فيما بينها، و قد تحدثت عن هذا الموضوع بتفصيل في كتاب (وعي القرآن).

و ليس كل الناس يستطيع أن يغوص في أعماق القرآن، و ليس كل أحد يحسن ذلك، إذا لم يستعن بالمتخصصين من علماء القرآن الكريم الذين رزقهم الله تعالى وعي كتابه.

تاريخ التفسير ..... ص : 14

مر علم التفسير عند الشيعة و السنة بثلاث مراحل، و هذه المراحل تختلف عند الشيعة و السنة في طول الفترة الزمنية و قصرها إلا أنها تكاد تكون متشابهة عند الطائفتين.

المرحلة الأولى: تبدأ برواية الأحاديث الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند السنة، و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) عند الشيعة في تفسير القرآن.

و قد اشتهر نفر من الصحابة و التابعين في رواية هذه الأحاديث من مثل: عبدالله بن عباس، و ابن مسعود، و جابر بن عبدالله، و أبو سعيد

الخدري، و غيرهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، كما تناقل روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير نفر من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) خلال هذه الفترة.

و علماء الشيعة الإمامية يعتقدون أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يستقون أحاديثهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ليس من قبيل الرأي و الاجتهاد، و يستنبطون هذا المعنى من حديث الثقلين الشهير الذي تضافر الفريقان على روايته عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في اعتماد أهل البيت مصدرا ثانيا لمعرفة أحكام الله تعالى و حدوده بعد القرآن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله).

و بناء على هذا الفهم فإن الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) تكتسب صفة الحجية و يمكن الإحتجاج بها على فهم أحكام الله تعالى و آياته.

__________________________________________________

(1) الرّعد 13: 17.

(2) النّور 24: 35. [.....]

(3) الحجر 15: 21.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 15

و قد روى أصحاب أهل البيت (عليهم السلام) طائفة واسعة من الأحاديث في تفسير القرآن لم يتيسر لصحابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يرووها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و ذلك لقصر الفترة التي تمكن فيها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من رواية الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و طول الفترة الزمنية التي تمكن فيها أصحاب أهل البيت من رواية الحديث عنهم (عليهم السلام).

و حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن مثل حديثهم في الأحكام، ليس عن رأي و اجتهاد، و إنما هو حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علم رسول الله و ميراثه أودعه عندهم

يتوارثونه كابر عن كابر، و

حديث الثقلين: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و عترتي أهل بيتي».

صريح في هذا المعنى، و هذا الحديث مما اتفق عليه صحاح الفريقين في الحديث. «1»

و كتب التفسير التي كتبها و دونها الأصحاب في هذه المرحلة كثيرة، نشير إلى طائفة منها:

1- تفسير ابن عباس، المتوفى سنة 68 ه.

2- تفسير أبان بن تغلب بن رباح، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، توفي سنة 141 ه، ذكره ابن النديم في (الفهرست). «2»

3- تفسير ابن أورمة، من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام)، ذكره النجاشي في (الرجال). «3»

4- تفسير ابن أسباط من أصحاب الإمام الرضا و أبي جعفر الجواد (عليهما السلام)، ذكره النجاشي في (الرجال). «4»

5- تفسير سعيد بن جبير، الذي استشهد بيد الحجاج سنة 95 ه، ذكره ابن النديم في (الفهرست). «5»

6- تفسير ابن محبوب الزراد المتوفى سنة 224 ه، من أصحاب الإمام الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام)، ذكره ابن النديم في (الفهرست). «6»

7- تفسير علي بن مهزيار الدورقي الأهوازي، المتوفي سنة 229 ه، من أصحاب الإمام الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)، ذكره النجاشي في (الرجال). «7»

8- تفسير عبد الرزاق بن همام بن نافع، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).

__________________________________________________

(1) مضافا إلى المصادر المتقدّمة أنظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد 107/ 240، طبقات ابن سعد 2: 194، الذرية الطاهرة: 168/ 228، تفسير العياشي 1: 5/ 9، عيون أخبار الرّضا 1: 57/ 25، كمال الدين و تمام النعمة: 240/ 64، تفسير الرازي 8: 163، تفسير ابن كثير 4: 122.

(2) الفهرست: 308.

(3) رجال النجاشي: 329/ 891.

(4) رجال النجاشي: 252/ 663.

(5) الفهرست: 51.

(6) الفهرست: 309.

(7) رجال

النجاشي: 253/ 664.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 16

9- تفسير السدي المتوفى 127 ه.

10- تفسير محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 146 ه.

11- تفسير أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي، المتوفى سنة 150 ه، من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام).

12- تفسير أبي الجارود، زياد بن المنذر الهمداني، المتوفى سنة 150 ه من أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر و جعفر الصادق (عليهم السلام)، ذكره النجاشي في (الرجال). «1»

13- تفسير أبي حمزة الثمالي، المتوفى سنة 150 ه من أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الكاظم (عليهم السلام)، ذكره ابن النديم في (الفهرست) «2»، كما يروي عنه الثعلبي في (تفسيره)، و ذكره النجاشي في (الرجال). «3»

المرحلة الثانية: مرحلة التدوين و التجميع، و في هذه المرحلة توفر العلماء من الفريقين على تجميع و تنظيم ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل البيت (عليهم السلام) ضمن كتب منظمة و مدونة، من قبيل: كتاب (التفسير) لابن جرير الطبري من أئمة التفسير في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، من علماء السنة، و فرات بن إبراهيم في القرن الثالث، و أبي النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي في أواخر القرن الثالث الهجري، و علي بن إبراهيم القمي في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، و محمد بن إبراهيم النعماني في أوائل القرن الرابع الهجري، و تفسير علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة 329 ه، يروي النجاشي عنه بواسطة واحدة، و تفسير الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 ه، و تفسير

ابن عقدة، المتوفى سنة 333 ه، ذكره النجاشي في (الرجال) «4» كما ذكره السيد ابن طاوس، و تفسير ابن الوليد محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد المتوفى سنة 343 ه، ذكره النجاشي في (الرجال). «5»

و كل هؤلاء من أئمة التفسير عند الشيعة، و لكل كتاب في التفسير، و أكثره محفوظ إلى اليوم.

و عند ما نراجع المدونات الروائية التي جمعت روايات التفسير في هذه الفترة نجد أن المدونات السنية تجمع إلى جانب حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض الأحيان آراء الصحابة و التابعين، و تدرجها بعنوان (الأثر) كما أن المدونات السنية تحفل بطائفة واسعة من الإسرائيليات، و فيها أحاديث منكرة و ضعيفة و متهافتة.

و قد تناقل التابعون هذه الروايات في المرحلة الأولى من تاريخ التفسير، و أوردها أصحاب المدونات الروائية في التفسير، كما رووها و نقلت إليهم، دون أي دور يذكر في تصفية هذه الأحاديث.

__________________________________________________

(1) رجال النجاشي: 170/ 448.

(2) الفهرست: 50.

(3) رجال النجاشي: 115/ 296.

(4) رجال النجاشي: 391/ 1049.

(5) رجال النجاشي: 383/ 1042.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 17

أما المدونات الشيعية، فهي تختص بروايات المعصومين- رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام)- لا يدخلون فيها غير روايات أهل البيت (عليهم السلام) من الآراء و الآثار، و هي تخلو نسبيا من الإسرائيليات التي يكثر نقلها في الطائفة الأولى من المدونات التفسيرية، و لكن المدونات الشيعية تعاني من آفة أخرى في الرواية سوف نذكرها إن شاء الله.

المرحلة الثالثة: تبدأ تقريبا من القرن الخامس الهجري، و في هذه المرحلة يكتسب علم التفسير نضجا حقيقيا، و يبدأ علماء التفسير بممارسة الاجتهاد و الرأي في كتاب الله، و يتجاوز

التفسير مرحلة الرواية و النقل و التجميع إلى مرحلة الاجتهاد و النظر و الرأي من قبيل: الواحدي في القرن الخامس الهجري، و الزمخشري في القرن الخامس و السادس الهجري، و فخر الدين الرازي في القرن السادس الهجري، من علماء السنة و من علماء الشيعة السيد الرضي في (حقائق التأويل) في القرن الرابع و الخامس الهجري، و شيخ الطائفة الطوسي في القرن الخامس الهجري في تفسير (التبيان) و غيرهم.

و منذ القرن الخامس الهجري دخل التفسير بصورة في العلوم الإسلامية الرئيسية و الأساسية، و بدأ ينمو و يتكامل و تكتمل عناصر نضجه بصورة مستمرة، و في حقول مختلفة، و من منطلقات مختلفة، كالفقه و العرفان و الفلسفة و الأدب و الرواية و الأخلاق، و غيرها.

و تضافرت جهود العلماء المتخصصين في القرآن في بلورة المفاهيم و الأفكار و التصورات و الأحكام القرآنية بصورة منظمة، كما تكونت في هذه المرحلة (علوم القرآن) إلى جنب التفسير، و هي سلسلة من المسائل الأساسية التي لا بد منها في البحث القرآني لأي باحث في القرآن الكريم، من قبيل: الإعجاز، الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، التفسير و التأويل.

و إذا أردنا أن نتابع الحركة العلمية في التفسير و علوم القرآن من القرن الخامس الهجري إلى اليوم عند علماء الفريقين الشيعة و السنة، نجد أن هذه المرحلة مرحلة خصبة في الفكر القرآني، تمخضت عن كثير من الأفكار و التصورات، و فتحت على البشرية آفاقا واسعة جديدة من القرآن، و استنبطت الكثير من المسائل في مختلف أبواب المعرفة القرآنية.

و نستطيع أن نقول: إن الحركة العقلية في القرآن الكريم ابتدأت في هذه المرحلة، و دخل العقل الإسلامي آفاق القرآن، و لا زال يواصل جهده و

حركته في آفاق كتاب الله.

و ينبغي أن لا يغيب عنا ركام الأخطاء و الانحرافات التي أخلفها هذا الجهد العقلي خلال هذه الفترة، فقد حاولت المذاهب الفكرية و السياسية المختلفة إخضاع القرآن الكريم بالتأويل لصالح أفكارها و عقائدها، لا إخضاع آرائها و أفكارها للقرآن، و بالتالي حملوا القرآن الكريم ما لا يتحمل من توجهات فكرية مختلفة، بعيدة عن روح القرآن الشفافة، و بعيدة عن رسالة القرآن.

و كان للحركات الباطنية و الصوفية قصب السبق في هذا المجال، و بذلك حرموا من شفافية النص القرآني و أصالته، و من روح القرآن و هديه.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 18

و نذكر فيما يلي شاهدا واحدا من كلماتهم على هذا الفهم المشبع بروح التصوف للقرآن:

يقول بعض كبار علماء هذه الطائفة و كبار العارفين، في تفسير قوله تعالى:

وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ «1» إن عتاب موسى (عليه السلام) لهارون لأنه أنكر على هارون إنكاره لعبادة العجل، و عدم اتساع صدره لعبادة العجل، فإن العارف من يرى الحق في كل شي ء، بل يراه عين كل شي ء. «2»

و كتب علماء الصوفية حافلة بمثل ذلك، و لعل فيما خلفه الشيخ العارف بالله و الصوفي الشهير ابن العربي في (التفسير) و (الفتوحات) و (الفصوص) و غير ذلك من كتبه و مؤلفاته بعض الشواهد على ذلك، على أننا نقدر الجهد الفكري الكبير الذي بذله هذا العالم المحقق في معارف القرآن و التوحيد، في الوقت الذي نشير إلى شطحاته في تفسير كتاب الله.

و هذه الآراء و التفاسير تعد بمجموعها ركاما كبيرا و ثقيلا في تاريخ القرآن

الكريم و له مردود سلبي على وعي القرآن و أسلوب التعامل معه.

هذا دون أن نقصد بهذا الكلام الانتقاص من الجهد العلمي الكبير الذي بذله هؤلاء العلماء و العارفون في استكشاف أعماق هذا الكتاب، و استخراج أفكاره و مفاهيمه إلى الناس.

و نحن نحتاج إلى دراستين قرآنيتين لهذه المرحلة أشد ما تكون الحاجة:

الدراسة الأولى: تختص بتاريخ هذه المرحلة من مراحل تفسير القرآن، و تقسيمها إلى عدد من الفصول و الأدوار، بموجب القفزات النوعية التي قام بها علماء التفسير في حقل التفسير، و المستجدات القرآنية التي استجدوها خلال هذه الفترة التي تزيد على الألف سنة.

و لو استقرأنا الجهد العلمي و العقلي الذي قام به علماء المسلمين خلال هذه الفترة من الناحية الكمية لعرفنا ضخامة العمل و الجهد الذي قام به هؤلاء العلماء، و لا بد أن تكون الحصيلة النوعية و الكيفية لهذا الكم الهائل من الجهد أمرا عظيما، يستحق الاهتمام و المتابعة، و عندئذ ندرك ماذا فتح الله على علماء المسلمين خلال هذه الفترة من وعي القرآن، و ماذا بقي على الخلف مما تركه السلف من آفاق و مساحات مجهولة لم تفتح بعد، لتنظم الجهود و للحيلولة دون تكرار الأعمال.

الدراسة الثانية: تختص بالنقد العلمي للجهود التي بذلت خلال هذه الفترة من تاريخ القرآن.

و هذه الدراسة تفرز الأعمال الأصلية التي استفادت من القرآن عن الأعمال التي حاولت أن تحمل القرآن بمجموعة من التوجهات و المتبنيات الفكرية، و بالتالي تفرز لنا الجهود التي خضعت للقرآن، و كونت رأيا و فهما و ذوقا خاضعا لكتاب الله، عن الجهود التي حاولت إخضاع كتاب الله لأذواق و متبنيات أصحابها، كما تفرز لنا هذه

__________________________________________________

(1) الأعراف 7: 150. [.....]

(2) شرح القيصري: 437.

البرهان في تفسير القرآن،

مقدمة، ص: 19

الدراسة الأعمال الجديدة في القرآن عن العمل الاجتراري و التكراري الذي حدث في مجال التفسير، خلال هذه الفترة و هو ليس بقليل.

و هذا النقد ينبغي أن يقوم على أساس التمييز بين ما يعجب الإنسان أن يقول من رأي و فهم في تفسير كتاب الله تعالى، و ما يفهمه من كتاب الله حقا، و إن كان لا يعجبه، و آفة كثير من المفسرين و المتخصصين في القرآن أنهم يريدون أن يعطوا للقرآن، لا أن يأخذوا من القرآن، و لو صدقت المحاولة في أن يأخذ الإنسان من القرآن فقط، دون أن يحمله ذوقه و رأيه و مزاجه و ما يعجبه لفتح الله تعالى عليه آفاقا كثيرة من الوعي و البصيرة و الهدى.

الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) ..... ص : 19

أهل البيت (عليهم السلام) هم عدل الكتاب في حديث الثقلين المعروف، و قد سبقت الإشارة إليه، قد آتاهم الله تعالى وعي الكتاب و خصهم به، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسلمين بالرجوع إليهم في فهم كتاب الله.

عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة صلى بهم أربعين صباحا، يقرأ بهم سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «1» قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة. قال: فبلغه ذلك، فقال:

«ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه، و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع.

ويل لهم، أما يقرءون: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى

صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى «2» و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد أنهي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من إبراهيم و موسى (عليهما السلام).

ويل لهم، و الله أنا الذي أنزل الله في وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ «3» فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا». «4»

و

عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكير، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره». «5»

و

عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي

__________________________________________________

(1) الأعلى 87: 1.

(2) الأعلى 87: 18 و 19.

(3) الحاقّة 69: 12.

(4) تفسير العياشي 1: 16/ 1.

(5) مختصر بصائر الدرجات: 59.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 20

فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله تعالى من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شي ء لم أكتبه.

فقلت:

يا رسول الله، أو تخوفت النسيان فيما بعد؟

فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك.

فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟

فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال، الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم». «1»

و

عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «كان علي (عليه السلام) صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه.» «2»

و لذلك فإن أهل البيت (عليهم السلام) هم من المصادر الأساسية لتفسير و فهم كتاب الله، و من دون أن نأخذ من علمهم الذي هو علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا نستطيع أن نفهم القرآن حق الفهم، كما أنزله الله تعالى.

يقول الشهرستاني صاحب الملل و النحل: فالقرآن هدى للناس عامة، و هدى و رحمة لقوم يؤمنون خاصة، و هدى و ذكر للنبي (صلى الله عليه و آله) و لقومه أخص من الأول و الثاني: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ. «3»

و لقد كان الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السلام)،

إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): هل خصصتم أهل البيت دوننا بشي ء سوى القرآن؟ فكان يقول: «لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إلا بما في قراب سيفي»

فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن و علمه و تنزيله و تأويله مخصوص بهم. «4»

أما لماذا خص الله تعالى أهل البيت (عليهم السلام) بهذا العلم و بهذه السعة و الشمول دون سائر الناس؟ فهو شأن من شأن الله

تعالى، و يكفينا في ذلك النصوص الصحيحة و الصريحة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، مما أطبق المسلمون على صحتها نحو حديث (الثقلين) و (السفينة) «5»

__________________________________________________

(1) تفسير العياشي 1: 14/ 2.

(2) تفسير العياشي 1: 15/ 5.

(3) الزّخرف 43: 44.

(4) تفسير مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار للشهرستاني بنقل مجموعة باقر العلوم الثقافية (رسائل المؤتمر الرابع للقرآن في قم سنة 1412 ه).

(5) و ذلك

قوله (صلى اللّه عليه و آله): «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق».

أنظر: عيون أخبار الرّضا 2: 27/ 10، كمال الدين و تمام النعمة 238/ 59، حلية الأولياء 4: 306، مستدرك الحاكم 2: 343 و 3: 150، أمالي الطوسي 1: 59 و 359 و 2: 74 و 96 و 126 و 246 و 343، تاريخ بغداد 12: 91، تفسير ابن كثير 4: 123، مجمع الزوائد 9: 168، الصواعق المحرقة: 152، الجامع الصغير 2: 533/ 8162.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 21

و (مدينة العلم) «1» و غير ذلك من النصوص المتفق عليها عند المسلمين.

و لأهل البيت (عليهم السلام) منهج متميز في التفسير و فهم القرآن، يفهمه من مارس كلماتهم و أحاديثهم في تفسير القرآن. و الحديث عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير يطول، و لسنا نريد نحن في هذه المقدمة أن نستعرض هذا الحديث بتفصيله، و إنما نريد أن نشير فقط إلى جملة من العناوين و الخطوط الرئيسية في طريقة أهل البيت (عليهم السلام) و منهجهم في تفسير القرآن.

أولا- تنزيه الله تعالى عن التجسيم: يختلف الرأي في الذات الإلهية تبارك و تعالى بين طائفتين من المسلمين في اتجاهين متعاكسين: التشبيه، و التعطيل.

يذهب المشبهة إلى

أن الذات الإلهية تشبه الإنسان، و له ما للإنسان من لحم و دم و عظم و شعر و رأس و عين، و ينتقل من مكان إلى مكان، و هؤلاء هم المجسمة و هم طائفة واسعة و كبيرة من المسلمين.

و يذهب المعطلة إلى استحالة معرفة الله تعالى على العقول، و إلى تعطيل العقول عن المعرفة، إلا بقدر ما يظهر من النصوص. سئل مالك عن قوله سبحانه: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ «2» قال: الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة. «3»

و هؤلاء و أولئك يفسرون آيات القرآن التي تخص الذات الإلهية و ما يصفه القرآن به من الاستواء على العرش و من إضافة اليد إليه تعالى و غير ذلك، باتجاهين مختلفين و متعاكسين.

و الاتجاه المقابل لهذين الاتجاهين، هو الاتجاه الذي دعا إليه أهل البيت (عليهم السلام) في نفي التشبيه و التجسيم و التعطيل جميعا و تفسير آيات القرآن المباركة المتعلقة بهذا الموضوع على هذا النهج، و فيما يلي نستعرض بعض الروايات الواردة في هذا الاتجاه:

1- عن الشيخ الصدوق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، عن أبيه، عن سهل بن زياد، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) سنة خمس و خمسين و مائتين: قد اختلف- يا سيدي- أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، و منهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت- يا سيدي- أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه فعلت متطولا.

فوقع (عليه السلام) بخطه: «سألت عن التوحيد، و هذا عنكم معزول، الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد، و لم

__________________________________________________

(1) و ذلك

قوله (صلى اللّه عليه و آله): «أنا مدينة العلم، و

عليّ بابها»

أنظر: أمالي الصدوق: 282، عيون أخبار الرّضا 2: 66/ 298، أمالي الطوسي 2:

190، مستدرك الحاكم 3: 126 و 127، الاستيعاب 3: 38، تاريخ بغداد 2: 377 و 4: 348 و 7: 173 و 11: 48 و 204، مناقب ابن المغازلي:

80- 85/ 120- 126، شواهد التنزيل 1: 334/ 459، الفردوس 1: 44/ 106، مناقب الخوارزمي: 40، أسد الغاية 4: 22، البداية و النهاية 7:

358، مجمع الزوائد 9: 114، تهذيب التّهذيب 9: 114، الجامع الصغير 1: 415/ 2705.

(2) الأعراف 7: 54.

(3) الملل و النحل 1: 93. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 22

يولد، و لم يكن له كفوا أحدا، خالق و ليس بمخلوق، يخلق تبارك و تعالى ما يشاء من الأجسام و غير ذلك، و يصور ما يشاء، و ليس بمصور، جل ثناؤه و تقدست أسماؤه، و تعالى عن أن يكون له شبيه، هو لا غيره، ليس كمثله شي ء و هو السميع البصير». «1»

2- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف. قال: حدثنا ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبدالله (عليه السلام) بمسائل فيها: أخبرني عن الله عز و جل هل يوصف بالصورة و بالتخطيط، فإن رأيت- جعلني الله فداك- أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد؟

فكتب (عليه السلام) بيدي عبد الملك بن أعين: «سألت- رحمك الله- عن التوحيد، و ما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شي ء، و هو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك و

تعالى بخلقه، المفترون على الله، و اعلم- رحمك الله- أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز و جل، فانف عن الله البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، و لا تعد القرآن فتضل بعد البيان». «2»

3- و عنه، بإسناده إلى هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى «3» قال (عليه السلام): «بذلك وصف نفسه، و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن يكون العرش حاويا له، و لا أن يكون العرش محتازا له، و لكنا نقول: هو حامل العرش، و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ «4» فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا له، و أن يكون عز و جل محتاجا إلى مكان، أو إلى شي ء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه». «5»

4- و عنه، بإسناده إلى عبدالله بن قيس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ «6» فقلت له: يدان هكذا؟ و أشرت بيدي إلى يديه.

فقال: «لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا». «7»

5- و عنه، بإسناده إلى أبي جعفر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

__________________________________________________

(1) التوحيد 101/ 14.

(2) التوحيد 102/ 15.

(3) طه 20: 5.

(4) البقرة 2: 255.

(5) نور الثقلين 3: 367/ 12، التوحيد 248/ 1.

(6) المائدة 5: 64.

(7) نور الثقلين 1: 65/ 279، التوحيد: 168.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 23

وَ هُوَ

اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ «1» فقال (عليه السلام): «كذلك هو في كل مكان».

قلت: بذاته؟

قال: «و يحك! إن الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شي ء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة». «2»

6- و عنه، بالإسناد إلى عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب «لا إله إلا الله» النظر إلى وجه الله؟

فقال (عليه السلام): «يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم)، هم الذين بهم يتوجه إلى الله و إلى دينه و معرفته، و قال الله عز و جل: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ «3» و قال عز و جل: كُلُّ شَيْ ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ «4» فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): من أبغض أهل بيتي و عترتي، لم يرني و لم أره يوم القيامة. و قال (عليه السلام): إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني.

يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا تدركه الأبصار و الأوهام» «5»

7- و عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه

قال في قول الله عز و جل: وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ «6»: «لم يعنوا أنه هكذا، و لكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد و لا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ «7» ألم تسمع الله عز و جل يقول: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ». «8»

ثانيا- تنزيه الأنبياء عن المعاصي: الرأي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا من المعاصي الكبيرة و الصغيرة قبل النبوة و بعدها، و من السهو و الخطأ في التبليغ، بينما جوز أصحاب الأحاديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة. «9»

__________________________________________________

(1) الأنعام 6: 3.

(2) نور الثقلين 1: 704/ 20، التوحيد: 132/ 15.

(3) الرّحمن 55: 26 و 27.

(4) القّصص 28: 88.

(5) التّوحيد: 117/ 21.

(6) المائدة 5: 64.

(7) المائدة 5: 64. [.....]

(8) التّوحيد: 167، و الآية من سورة الرّعد 13: 39.

(9) تنزيه الأنبياء للمرتضى: 3.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 24

و على أساس الرأي بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) فسر أهل البيت (عليهم السلام) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء (عليهم السلام)، و هو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن.

روى علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى».

قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ؟ «1» فقال الرضا

(عليه السلام): «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه». «2»

و

عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون، قال: «بلى».

قال: فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم:

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي. «3»

فقال الرضا (عليه السلام): «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع في ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب «4» الذي أخفي فيه، فلما جن عليه الليل و رأى الزهرة قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين. لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما أصبح و رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يا قوم إني بري ء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، و إنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما

تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه، كما قال الله عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ». «5»

فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله. «6»

ثالثا- استحالة الرؤية: يذهب أهل الحديث و الأشاعرة، و هم طائفة واسعة من المسلمين إلى إمكان رؤية

__________________________________________________

(1) يوسف 12: 24.

(2) عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) 1: 195/ 1.

(3) الأنعام 6: 76.

(4) السّرب: المسلك المخفي، و الحفير تحت الأرض لا منفذ له.

(5) الأنعام 6: 83.

(6) التّوحيد: 74.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 25

الله تعالى، و يرون أن الله تعالى يظهر للناس يوم القيامة كما يظهر البدر ليلة تمامه، و استظهروا ذلك من طائفة من الروايات «1» و آيات القرآن الكريم.

يقول الشيخ الأشعري في (الإبانة): و ندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) «2»، و فسروا بهذا الرأي قوله تعالى: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَ تَذَرُونَ الْآخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. «3»

يقول الفاضل القوشجي: إن النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، و يقال انتظرت، و إذا كان بمعنى الرؤية يستعمل ب (إلى)، و النظر في هذه الآية استعمل بلفظ (إلى) فيحمل على الرؤية. «4»

و في مقابل هذا الاتجاه أصر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على استحالة رؤية الله تعالى، و فسروا الروايات و الآيات التي استظهر منها أهل الحديث و الأشاعرة إمكانية الرؤية بمعان مناسبة لجو الآيات و الروايات.

عن عبد السلام بن

صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟

فقال (عليه السلام): «يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) على جميع خلقه من النبيين و الملائكة، و جعل طاعته، طاعته، و متابعته متابعته، و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته، و قال عز و جل: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «5» و قال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ. «6»

و قال النبي (صلى الله عليه و آله): من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله.

و درجة النبي (صلى الله عليه و آله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى». «7»

رابعا- رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الهداية و الضلالة: اختلف العلماء اختلافا شديدا فيما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات التي يمكن أن يستظهر منها الإنسان إسناد الهداية و الضلالة إلى الله تعالى، نحو قوله تعالى:

وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. «8»

__________________________________________________

(1) صحيح البخاري 1: 230/ 31، صحيح مسلم 1: 163/ 299.

(2) الإبانة: 21!

(3) القيامة 75: 20- 23.

(4) شرح التجريد للقوشجي: 334.

(5) النّساء 4: 80.

(6) الفتح 48: 10. [.....]

(7) التوحيد: 117/ 21.

(8) النّحل 16: 93.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 26

و قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ

هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. «1»

فأخذ جمع من علماء المسلمين بظاهر هذه الآيات مبتورة عن الآيات الأخرى التي تكمل بمجموعها دلالة هذه الطائفة من الآيات، و حكموا بحتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان من جانب الله تعالى، و نفوا دور الإنسان في اختيار الهداية و الضلالة، انطلاقا من هذه الطائفة من الآيات.

و قد خالف أهل البيت (عليهم السلام) هذا الاتجاه من التفسير و الرأي، و قالوا: إن الله تعالى هو مصدر الهداية في حياة الإنسان، و أما الضلالة فمن الإنسان نفسه، و على كل حال فإن الهداية و الضلالة تجري في حياة الإنسان باختياره و قراره، و نفوا بشكل قاطع حتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان بإرادة الله تعالى.

عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: سألته عن معنى (لا حول و لا قوة إلا بالله).

فقال: «معناه: لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز و جل». «2»

عن محمد بن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن محمد بن مسلم و محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل من قبل الله عز و جل إلا بالتوفيق». «3»

عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بنيسابور عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ. «4»

قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، و الثقة به، و السكون إلى ما وعده

من ثوابه حتى يطمئن إليه و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون». «5»

خامسا- رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الجبر و التفويض: ذهب أهل البيت (عليهم السلام) مذهبا وسطا بين الجبر و التفويض لا يتصل بالجبر و لا بالتفويض، و سموا ذلك: الأمر بين الأمرين.

روى مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام)، قال: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين».

قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟

قال: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم

__________________________________________________

(1) إبراهيم 14: 4.

(2) التّوحيد: 242/ 3.

(3) التّوحيد: 242/ 2.

(4) الأنعام 6: 125.

(5) التّوحيد: 242/ 4.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 27

يقبل منك فتركته، أنت الذي أمرته بالمعصية». «1»

و عن أبي جعفر الباقر و أبي عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: «إن الله عز و جل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و الله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون» و سئلا: هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟

قال: «نعم، أوسع مما بين السماء و الأرض». «2»

و على أساس هذا الاتجاه من الوعي و الفهم فسروا آيات القرآن، و نفوا عن كلام الله تعالى الجبر و التفويض.

عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: «من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، و لا تقبلوا

له شهادة، إن الله تبارك و تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها و لا يحملها فوق طاقتها، و لا تكسب كل نفس إلا عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى». «3»

سادسا- تفسير القرآن بالقرآن: من يتتبع طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن يلمس عندهم طريقة متميزة و مبتكرة في تفسير القرآن بالقرآن، و هذه الطريقة من أفضل الطرق لفهم القرآن، فإن القرآن خير دليل على القرآن، و قد جرى على هذه الطريقة في عصرنا الفقيد العلامة الطباطبائي (رحمه الله تعالى)، و أخرج تفسيره القيم (الميزان) على هذا الأساس المتين.

و فيما يلي نذكر نماذج من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن بالقرآن. «4»

1- عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً. «5»

فقال (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته، و يهدي أهل الإيمان و العمل الصالح إلى جنته، كما قال عز و جل: وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ «6» و قال عز و جل:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ. «7»

قال: فقلت: قوله عز و جل وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ «8» و قوله عز و جل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ. «9»

__________________________________________________

(1) التّوحيد: 362/ 8.

(2) التّوحيد: 360/ 3.

(3) التّوحيد: 362/ 9.

(4) لقد اخترنا هذه النماذج من رسالة الدكتور خضير جعفر (حفظه اللّه) عن تفسير القرآن

بالقرآن عند أهل البيت (عليهم السّلام)، و رسالة (أهل البيت و تفسير القرآن) لمجموعة الامام الباقر الثقافية، و هي من منشورات دار القرآن (المؤتمر الرابع للقرآن الكريم في قم).

(5) الكهف 18: 17.

(6) إبراهيم 14: 27.

(7) يونس 10: 9. [.....]

(8) هود 11: 88.

(9) آل عمران 3: 160.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 28

فقال: «إذا فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعة، كان فعله وفقا لأمر الله عز و جل، و سمي العبد به موفقا، و إذا أراد العبد أن يدخل في شي ء من معاصي الله فحال الله تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها، كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، و متى خلى بينه و بين تلك المعصية، فلم يحل بينه و بينها حتى يرتكبها فقد خذله و لم ينصره و لم يوفقه». «1»

2- و عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ «2»، قال: أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك لا بالمال و الصحة، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا. قال: و هم الذين قال الله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. «3»

3- و عن تفسير القمي في قوله تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ. «4»

قال: قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام): ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ على البناء للفاعل.

فقال (عليه السلام): «و يحك! أي شي ء يعصرون، يعصرون الخمر؟!».

قال الرجل: يا أمير المؤمنين، كيف أقرأها؟

فقال: «إنما نزلت:

و فيه يعصرون، أي يمطرون بعد سني المجاعة، و الدليل على ذلك قوله: وَ أَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً». «5»

4- و عن أبي الأسود الدؤلي، قال: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله)، فقال علي (عليه السلام): لا رجم عليها، ألا ترى أنه يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً «6» و قال: وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ «7» و كان الحمل ها هنا ستة أشهر» فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر. «8»

5- و روي أن رجلا دخل مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله)، فإذا رجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:

فسألته عن الشاهد و المشهود، فقال: نعم، أما الشاهد يوم الجمعة، و المشهود يوم عرفة.

__________________________________________________

(1) التّوحيد: 241/ 1.

(2) الفاتحة 1: 7.

(3) البحار 24: 10/ 2 و 68/ 140 و 74: 227/ 22، و الآية من سورة النّساء 4: 69.

(4) يوسف 12: 49.

(5) تفسير القمّي 1: 345، تفسير الميزان 11: 203، الآية من سورة النبأ 78: 14.

(6) الأحقاف 46: 15.

(7) لقمان 31: 14.

(8) الدّر المنثور 7: 441.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 29

فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله). فسألته عن ذلك. فقال: أما الشاهد فيوم الجمعة، و أما المشهود فيوم النحر.

فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، و هو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقلت: أخبرني عن شاهد و مشهود. فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد (صلى الله عليه و آله)، و أما المشهود فيوم القيامة أما سمعت الله سبحانه يقول:

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً؟

«1» و قال: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. «2»

فسألت عن الأول، فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث فقالوا: الحسن ابن علي (عليهما السلام). «3»

6- و عن وهب بن وهب القرشي، عن الإمام الصادق، عن آبائه (عليهم السلام): أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين ابن علي (عليهما السلام) يسألونه عن (الصمد) فكتب إليهم:

«بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فلا تخوضوا في القرآن، و لا تجادلوا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، و إن الله سبحانه فسر الصمد، فقال: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ «4» ثم فسره، فقال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». «5»

7- و عن الحسين بن سعيد، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما الصبر الجميل؟

قال: «ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الله، فقال له يعقوب: لست بخليل الله، و لكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟ قال: الهم و الحزن و السقم».

قال: «فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتني إلى العباد، فخر ساجدا عند عتبة الباب، يقول: رب لا أعود، فأوحى الله إليه: أني قد غفرت لك، فلا تعد إلى مثلها. فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما: إنما أشكو بثي و حزني

إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون». «6»

8- و عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، فقلت: قوله عز و جل:

__________________________________________________

(1) الأحزاب 33: 45.

(2) هود 11: 103.

(3) مجمع البيان 10: 708.

(4) الإخلاص 112: 1 و 2. [.....]

(5) التوحيد: 90/ 5، و الآية من سورة الإخلاص 112: 3 و 4.

(6) البرهان، تفسير الآية 86 من سورة يوسف، التمحيص: 63/ 143.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 30

يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. «1»

فقال (عليه السلام): «اليد في كلام العرب القوة و النعمة، قال الله: وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ «2»، و قال:

وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ «3»، أي: بقوة، و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ «4» أي قواهم، و يقال: لفلان عندي أياد كثيرة. أي فواضل و إحسان، و له عندي يد بيضاء. أي نعمة». «5»

9- و عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني أبو جعفر (صلوات الله عليه)، قال: سمعت أبي يقول:

سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبدالله (عليه السلام)، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ «6» ثم أمسك.

فقال أبو عبدالله: «ما أسكتك؟».

قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.

قال: «نعم،- يا عمرو- أكبر الكبائر الشرك بالله، لقول الله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ «7»، و قال:

مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ. «8»

و بعده اليأس من روح الله، لأن الله يقول: لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ. «9»

ثم الأمن من مكر الله، لأن الله يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ

اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. «10»

و منها عقوق الوالدين، لأن الله جعل العاق جبارا شقيا من قوله: وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا. «11»

و منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، لأنه يقول: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها. «12»

__________________________________________________

(1) سورة ص 38: 75.

(2) سورة ص 38: 17.

(3) الذاريات 51: 47.

(4) المجادلة 58: 22.

(5) التّوحيد: 153/ 1.

(6) النّجم 53: 32.

(7) النّساء 4: 48 و 116.

(8) المائدة 5: 72.

(9) يوسف 12: 87.

(10) الأعراف 7: 99.

(11) مريم 19: 32.

(12) النّساء 4: 93. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 31

و قذف المحصنات، لأن الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. «1»

و أكل مال اليتيم لقوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً. «2»

و الفرار من الزحف، لأن الله يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ. «3»

و أكل الربا، لأن الله يقول: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ «4» و يقول: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ. «5»

و السحر، لأن الله يقول: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ. «6»

و الزنا، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً. «7»

و اليمين الغموس «8» الفاجرة، لأن الله يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. «9»

و الغلول، «10» لأن الله يقول: وَ مَنْ

يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ. «11»

و منع الزكاة المفروضة، لأن الله يقول: يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ. «12»

و شهادة الزور، و كتمان الشهادة، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ. «13»

__________________________________________________

(1) النّور 24: 23.

(2) النّساء 4: 10.

(3) الأنفال 8: 16.

(4) البقرة 2: 275.

(5) البقرة 2: 279.

(6) البقرة 2: 102.

(7) الفرقان 25: 68 و 69.

(8) أي اليمين الكاذبة، سمّيت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الإثم، ثمّ في النّار.

(9) آل عمرا 3: 77.

(10) أي الخيانة في المغنم، و السرقة من الغنيمة.

(11) آل عمرا 3: 161.

(12) التّوبة 9: 35.

(13) البقرة 2: 283.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 32

و شرب الخمر، لأن الله عدل بها عبادة الأوثان.

و ترك الصلاة متعمدا، و شيئا مما فرض الله تعالى، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، يقول: من ترك الصلاة متعمدا فقد برى ء من ذمة الله و ذمة رسوله».

و نقض العهد و قطيعة الرحم، لأن الله يقول: أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ. «1»

قال: فخرج عمرو بن عبيد له صراخ من بكائه، و هو يقول: هلك من قال برأيه، و نازعكم في الفضل و العلم. «2»

10- و عن الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ. «3»

قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله تعالى: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا». «4»

11- و عن الإمام الرضا (عليه السلام)، في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ. «5»

قال: «لأن المرأة إذا تزوجت أخذت و الرجل يعطي، فلذلك و فر على الرجال، و علة أخرى في إعطاء

الرجل مثلي ما تعطى الأنثى، لأن الأنثى من عيال الذكر، إن احتاجت فعليه أن يعولها، و عليه نفقتها، و ليس على المرأة أن تعول الرجل، و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج، فوفر على الرجال لذلك، و ذلك قول الله عز و جل: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَ بِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ. «6»

12- و في (تفسير العياشي) في قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما «7» عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد، «8» قال: رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة.

قال: قلت له: و لم ذاك؟

قال: لما كان من هذا الأسود- يعني أبا جعفر محمد بن علي بن موسى- اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم.

__________________________________________________

(1) الرّعد 13: 25. [.....]

(2) الكافي 2: 217/ 24، من لا يحضره الفقيه 3: 367/ 1746.

(3) البقرة 2: 7.

(4) عيون أخبار الرّضا 1: 123، و الآية من سورة النّساء 4: 155.

(5) النّساء 4: 11.

(6) علل الشرائع: 570/ 1، عيون أخبار الرّضا 2: 98/ 1، و الآية من سورة النّساء 4: 34.

(7) المائدة 5: 38.

(8) و هو أحمد بن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الأيادي، أبو عبد اللّه، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة، تولّى القضاء للمأمون و المعتصم و الواثق و المتوكّل، و توفّي مفلوجا ببغداد سنة 240 ه- تاريخ بغداد 4: 141، لسان الميزان 1: 171، الأعلام للزركلي 1: 124.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 33

قال: قلت: و كيف ذلك؟

قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء

في مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع، في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع، «1» لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ «2» و اتفق معي على ذلك قوم.

و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك، قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ «3» في الغسل، دل على ذلك أن حد اليد هو المرفق.

قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟

فقال: «قد تكلم القوم فيه، يا أمير المؤمنين».

قال: دعني بما تكلموا به، أي شي ء عندك؟

قال: «أعفني من هذا، يا أمير المؤمنين».

قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه.

فقال: «أما إذا أقسمت علي بالله، إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف.

قال: و ما الحجة في ذلك؟

قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها. و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ «4» يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً». «5»

قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.

قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا. «6»

13- و عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله عز و جل، فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها؟

فقال له أبو الحسن (عليه

السلام): «بل هي محرمة في كتاب الله».

فقال: في أي موضع هي محرمة من كتاب الله عز و جل، يا أبا الحسن؟

__________________________________________________

(1) الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر، و هو الناتئ عند الرّسغ.

(2) النّساء 4: 43.

(3) المائدة 5: 6.

(4، 5). 72: 18.

(6) تفسير الميزان 5: 335، تفسير العياشي 1: 319/ 109.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 34

فقال: «قول الله تعالى: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ «1» إلى أن قال:- فأما الإثم فإنها الخمر بعينها، و قد قال الله تعالى في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما «2» فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر و الميسر، و إثمهما أكبر من نفعهما، كما قال الله تعالى».

فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه فتوى هاشمية.

فقلت له: صدقت- يا أمير المؤمنين- الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت.

قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي. «3»

14- و عن محمد بن صالح الأرمني، قال: قلت لأبي محمد العسكري (عليه السلام): عرفني عن قول الله: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ «4»، فقال: «لله الأمر من قبل أن يأمر، و من بعد أن يأمر بما يشاء».

فقلت في نفسي: هذا تأويل قول الله: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ «5»، فأقبل علي و قال: «و هو كما أسررت في نفسك: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ». «6»

15- و في كتاب (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: «قد خطر على من ماسه

الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه، يقول لإبراهيم (عليه السلام): لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ «7» أي المشركين، لأنه سمى الشرك ظلما بقوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». «8»

16- روي عن زرارة و محمد بن مسلم: أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي، و كم هي؟

فقال: «إن الله عز و جل يقول: وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ، «9» فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر».

قالا: قلنا: إنما قال الله عز و جل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ، و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟

فقال: «أ و ليس قد قال الله عز و جل في الصفا و المروة:

__________________________________________________

(1) الأعراف 7: 33.

(2) البقرة 2: 219. [.....]

(3) البرهان: تفسير الآية: 219 من سورة البقرة، الكافي 6: 406/ 1.

(4) الروم 30: 4.

(5) الأعراف 7: 54.

(6) البرهان، تفسير الآية: 4 من سورة الروم، الثاقب في المناقب 564/ 502.

(7) البقرة 2: 124.

(8) نور الثقلين 1: 121/ 344، الاحتجاج 1: 251، من سورة لقمان 31: 13.

(9) النساء 4: 101.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 35

فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما «1»؟ ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض؟ لأن الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه، و كذلك التقصير في السفر شي ء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله) و ذكره الله تعالى في كتابه». «2»

17- و عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. «3»

قال: «نزلت هذه الآية في

اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ «4» يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ «5» لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ «6» فهذه صفة رسول الله في التوراة و الإنجيل و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ». «7»

18- و عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ. «8»

قال: «الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً «9» نزلت هذه بعد هذه». «10»

19- و في (روضة الكافي) كلام لعلي بن الحسين (عليه السلام) في الوعظ و الزهد في الدنيا، يقول فيه: «و لقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث يقول: وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ «11» و قال عز و جل: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ». «12»

20- و عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. «13»

قال: «المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام)، يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها، و الدليل على ذلك قول

__________________________________________________

(1) البقرة 2:

158.

(2) نور الثقلين 1: 541/ 527، من لا يحضره الفقيه 1: 278/ 1266.

(3) البقرة 2: 6.

(4، 5) البقرة 2: 146.

(6) الفتح 48: 28.

(7) نور الثقلين 1: 708/ 37، تفسير القمّي 1: 32، و الآية من سورة البقرة 2: 89.

(8) البقرة 2: 219. [.....]

(9) الفرقان 25: 67.

(10) نور الثقلين 3: 414/ 13، الكافي 8: 74/ 29.

(11) الأنبياء 21: 11.

(12) الأنبياء 21: 12.

(13) الأعراف 7: 44.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 36

الله عز و جل في سورة التوبة: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ .. «1» فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كنت أنا الأذان في الناس». «2»

21- و في كتاب (معاني الأخبار) عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «الإمام منا لا يكون إلا معصوما، و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، و لذلك لا يكون إلا منصوصا».

فقيل له: يا ابن رسول الله، فما معنى المعصوم؟

فقال: «هو معتصم بحبل الله، و حبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، و الإمام يهدي إلى القرآن، و القرآن يهدي إلى الإمام، و ذلك قول الله عز و جل: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ..». «3»

22- و عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)- في حديث- قال: «و سورة النور أنزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه من سورة النساء: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا «4»، و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَ فَرَضْناها وَ أَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي

فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ». «5»

23- و روى الكليني باسناده، عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ. «6»

قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة من شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز و جل: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ». «7»

و بعد، فهذه طائفة من الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام)، كتبناها على عجل، و لو أن الباحثين تتبعوا روايات أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير لاكتشفوا حقولا واسعة من العلم، و فتح الله عليهم أبوابا من المعرفة بطريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن.

و إذا يسر الله تعالى جمع هذه الخطوط و تنظيمها من خلال الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام)، و هي كثيرة و مبثوثة في كتب الحديث و التفسير، من نحو: (أصول الكافي) و كتب الشيخ الصدوق، و (تفسير علي بن إبراهيم)،

__________________________________________________

(1) التّوبة 9: 3.

(2) البرهان، تفسير الآية: 44 من سورة الأعراف، تفسير القمّي 1: 231.

(3) معاني الأخبار: 132/ 1، و الآية من سورة الإسراء 17: 9.

(4) النّساء 4: 15.

(5) الكافي 2: 27/ 1، و الآية من سورة النّور 24: 1 و 2.

(6) الدخان 44: 3.

(7) الكافي 4: 157/ 6، و الآية من سورة الدخان 44: 4.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 37

و (تفسير فرات الكوفي)، و (تفسير العياشي)، و (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني، و (تفسير نور الثقلين) للشيخ

الحويزي، و غير ذلك من كتب الحديث و التفسير .. أقول إذا يسر الله جمع و تنظيم هذه الخطوط من خلال ما صحت روايته عن أهل البيت (عليهم السلام) أمكننا ذلك أن نضع أيدينا على الخطوط و الاتجاهات و الأصول التي كان يتمسك بها أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عسى أن يقيض الله تعالى لهذه المهمة من يحب من عباده من العلماء الصالحين.

مناهج التفسير ..... ص : 37

1- التفسير بالرأي: كان الأوائل من المسلمين في عصر الصحابة و التابعين يتحرجون من تفسير القرآن بالرأي، و نقصد بالرأي، الرأي الممدوح لا الرأي المذموم، كما يصطلح على ذلك علماء القرآن و

يروون عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في شجب تفسير القرآن بالرأي: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار». «1»

و

عن جندب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ». «2»

و كان الصحابة يتحرجون أبلغ الحرج أن يقولوا في القرآن شيئا غير ما رووه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكان عبيد الله بن عمر يقول: «لقد أدركت فقهاء المدينة و إنهم ليعظمون القول في التفسير». «3»

و كذلك التابعون لهم، كانوا يتحرجون من الكلام في التفسير بالرأي، فكان أبو وائل شقيق بن سلمة إذا سئل عن شي ء من القرآن قال: «قد أصاب الله الذي به أراد». و يمتنع عن الإجابة برأيه في القرآن.

و سئل سعيد بن جبير أن يفسر شيئا من القرآن، فقال: «لئن تقع جوانبي خير من ذلك».

و عن الوليد بن مسلم قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبدالله فسأله عن آية من القرآن. فقال: «احرج عليك إن كنت مسلما

لما قمت عني». «4»

و كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: «إنا لا نقول في القرآن شيئا». «5»

و عن عمرو بن مرة قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: «لا تسألني عن القرآن، و سل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شي ء!! يعني عكرمة». «6»

و عن يزيد بن أبي يزيد، قال: «كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال و الحرام و كان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأنه لم يسمع». «7»

و عن هشام بن عروة، قال: «ما سمعت أبي يؤول آية من كتاب الله قط». «8»

و عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان أصحابنا يتقون التفسير و يهابونه». «9»

__________________________________________________

(1) مسند أحمد 1: 233 و 269، سنن الترمذي 5: 199/ 2950 و 2951، تفسير الطبري 1: 27، تفسير القرطبي 1: 32.

(2) سنن الترمذي 5: 200/ 2952، المعجم الكبير 2: 175، تفسير ابن كثير 1: 5. [.....]

(3، 4، 5) تفسير ابن كثير 1: 7.

(6، 7، 8، 9) تفسير ابن كثير 1: 7.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 38

و كان ابن عباس أول من تكلم في القرآن من خلال اللغة، فكان يفسر آي القرآن الكريم من خلال معرفته باللغة و الشعر، و كان يقول: «إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب». «1»

و أسئلة نافع بن الأزرق عن ابن عباس في غريب القرآن و أجوبة ابن عباس له من خلال شعر العرب معروفة يرويها السيوطي في (الإتقان). «2»

و مما ورد في هذه الأسئلة أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قول الله عز و جل: لا تَأْخُذُهُ

سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ «3» ما السنة؟

قال ابن عباس: «النعاس» و استشهد بقول زهير:

لا سنة في طوال الليل تأخذه و لا ينام و لا في أمره فند «4»

لكن عبدالله بن عباس رغم ذلك لم يتجاوز هذا الحد من التفسير من خلال اللغة و شعر العرب، و بقي الصحابة و من بعدهم التابعون و من بعدهم علماء القرآن إلى أواسط القرن الرابع الهجري يلتزمون بمنهج التفسير بالمأثور، و قل من خرج على هذا النهج خلال هذه الفترة، و بقي المنهج السائد في تفسير القرآن هو التفسير بالمأثور.

و في وقت متأخر، في أواخر القرن الرابع الهجري يبدأ العلماء باستخدام الرأي في التفسير، و تبرز تفاسير حافلة بالرأي، و يستمر هذا الرأي في النضج و التكامل إلى الوقت الحاضر.

و يذهب هؤلاء العلماء إلى أن الذي يشجبه الإسلام من التفسير بالرأي هو الرأي المذموم، و هو القول في القرآن بغير علم و لا هدى، و أما الكلام في القرآن بعلم و دليل و برهان، فليس من الرأي المذموم، و إنما هو من الرأي الممدوح الذي لا ضير فيه.

يقول ابن كثير في أول تفسيره بعد أن يذكر طائفة من الروايات عمن كان يتهيب و يتحرج من التفسير بالرأي:

«فهذه الآثار الصحيحة و ما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه، فأما من تكلم بما يعلم ذلك من لغة و شرع فلا حرج عليه، و لهذا روي عن هؤلاء و غيرهم أقوال في التفسير، و لا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه و سكتوا عما جهلوه». «5»

و قال البيهقي في (شعب الإيمان): «هذا إن صح فإنما أراد- و الله أعلم- الرأي الذي يغلب من

غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، و كذلك لا يجوز تفسير القرآن به. و أما الرأي الذي يسنده

__________________________________________________

(1) تفسير القرطبي 1: 24.

(2) الإتقان 2: 67.

(3) البقرة 2: 255.

(4) تفسير القرطبي 1: 25.

(5) تفسير ابن كثير 1: 7.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 39

برهان فالحكم به في النوازل جائز». «1»

و مهما يكن من أمر فقد نشط التفسير بالرأي بالمعنى السليم للرأي في العالم الإسلامي منذ هذا التاريخ، من دون إنكار تقريبا من قبل جمهور علماء المسلمين، و اتسعت حركة التفسير بالرأي، و ساهم في هذه الحركة كل المذاهب الفكرية الإسلامية تقريبا، و أبرز هذه المذاهب: الإمامية، و الأشاعرة، و المعتزلة.

و قد ألف الشيخ الطوسي، من أبرز فقهاء الإمامية، (تفسير التبيان) بهذا الاتجاه، و ألف فخر الدين الرازي من الأشاعرة (التفسير الكبير) بهذا الاتجاه أيضا، كما ألف جار الله الزمخشري من المعتزلة (تفسير الكشاف) في نفس الاتجاه.

و أصبح التفسير بالرأي مقبولا من قبل الجميع، و لكن الرأي الذي يسنده الدليل و البرهان القطعي، أما الرأي الذي لا يسنده دليل و برهان، و يعتمد الظن فلا يغني عن الحق شيئا.

على أن التفسير بالرأي يجب ألا يتجاوز حدود محكمات القرآن، أما متشابه القرآن فلا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و لا يصح أن يعتمد المفسر رأيه في تفسير متشابهات القرآن، و لسنا الآن بصدد تفصيل و شرح هذه النقطة.

2- التفسير بالمأثور: ذكرنا أن التفسير بالمأثور كمنهج علمي و مدرسة في تفسير القرآن، في مقابل التفسير بالرأي، لم يعد له وجود فعلي و مؤثر في الوقت الحاضر. فقد أصبح تفسير القرآن بالرأي هو المنهج السائد.

و لكن يبقى «الحديث» هو المصدر الأول-

بعد القرآن- في تفسير القرآن، و لا يستغني المفسر عن «الحديث» في تفسير القرآن، فلا رأي في مقابل «الحديث»، و لا رأي في عرض الحديث، و إنما يصح الرأي إذا كان لا يعارض الحديث، و لا بد إذن أن يتأكد المفسر من الروايات الواردة في تفسير الآية، قبل أن يمارس هو فيها الرأي و النظر و الاجتهاد.

و لذلك فإن الاهتمام بالروايات الواردة في تفسير القرآن يعتبر من مقومات الجهد العلمي في تفسير القرآن، و من هنا اهتم نفر من العلماء المتخصصين في القرآن بتجميع و تنظيم الروايات الواردة في تفسير القرآن لتيسير مهمة مفسري القرآن.

فمن تفاسير أهل السنة في هذا الحقل:

1- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي.

2- تفسير ابن كثير.

3- تفسير البغوي.

و من تفاسير الشيعة:

1- تفسير العياشي.

__________________________________________________

(1) البرهان في علوم القرآن 2: 179.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 40

2- تفسير نور الثقلين.

3- تفسير البرهان، و سنعرض له بشي ء من البيان.

تفسير البرهان ..... ص : 40

و من خير ما ألفه علماء الشيعة في هذا المجال (البرهان في تفسير القرآن) لشيخنا الجليل المحقق العالم الثقة المتتبع السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني الكتكǙƙʘ̠المتوفى سنة 1107 أو 1109 ه.

يقول عنه الشيخ يوسف صاحب الحدائق الناضرة (رحمه الله) في كتابه القيم (لؤلؤة البحرين): إنه كان فاضلا محدثا جامعا متتبعا للأخبار بما لم يسبق له سابق سوى شيخنا المجلسي، و قد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه. «1»

و هذا الكتاب يجمع ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من أحاديث في تفسير القرآن الكريم. و قد بذل المؤلف (رحمه الله) جهدا كبيرا في جمع و تنظيم هذه الأحاديث من طائفة واسعة من المصادر الروائية، و هو يدل على درجة عالية

من القدرة العلمية عند المؤلف في تتبع الأحاديث من مصادرها الكثيرة و المتنوعة، و في تنظيم الأحاديث بموجب الآيات.

و هو جهد علمي كبير ليس له نظير في بابه إلا تفسير (نور الثقلين) الذي ألفه شيخنا العلامة الجليل المتتبع المحدث الفقيه الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي المتوفى سنة 1112 المعاصر لصاحب البرهان (رحمهما الله).

و من الحق أن هذين العلمين المتعاصرين (رحمهما الله) قاما في وقت واحد بعمل جليل في حقل الدراسات القرآنية، و أغنيا المكتبة القرآنية بموسوعتين جليلتين في الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هما حافلتان بما ورد عنهم (عليهم السلام) في التفسير.

و ليس من شك أن حديث أهل البيت (عليهم السلام) من أهم مفاتيح فهم كتاب الله، و لا يتيسر للمفسر أن يفهم كتاب الله إذا لم يضع أمامه الخطوط الأساسية التي رسمها أهل البيت (عليهم السلام) لفهم كتاب الله، و إذا لم يستعن بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في فهم دقائق القرآن و رقائق معانيه.

و قد يسر هذان العلمان الجليلان هذه الثقافة الروائية من مصادر أهل البيت (عليهم السلام) للمفسرين، و بذلك قدما للمكتبة القرآنية و للباحثين في التفسير و علوم القرآن خدمة جليلة و يدا جميلة، نسأل الله تعالى أن يشكر لهما هذا الجهد، و يجزل لهما العطاء.

__________________________________________________

(1) لؤلؤة البحرين: 63.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 41

المصادر الروائية للكتاب لقد استعان المؤلف، المحدث البحراني (رحمه الله)، بطائفة واسعة من المصادر الروائية في تأليف هذا الكتاب الشريف، و هي أمهات المصادر الروائية في التفسير، و التي تجمع نصوص روايات أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و علوم القرآن، منها:

1- تفسير الشيخ الثقة علي بن إبراهيم بن

هاشم.

2- تفسير الشيخ أبي النضر محمد بن مسعود العياشي.

3- تفسير مجمع البيان، للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي.

4- تفسير جوامع الجامع للطبرسي أيضا.

5- تفسير كشف نهج البيان، لمحمد بن إدريس الشيباني.

6- تفسير ابن الماهيار.

7- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام).

8- تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من علماء القرن الثالث.

و أما المصادر الروائية، من غير كتب التفاسير التي اعتمدها المؤلف في موسوعته التفسيرية هذه، فكثيرة ذكرها في مقدمة كتابه.

نقود و مؤاخذات ..... ص : 41

رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل، إلا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في (الغلو) و (التحريف) و قد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير.

و يبدو أن المؤلف (رحمه الله) لم يقم بعملية جرد و تصفية و فرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب، أو أن جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة.

فهو يعتمد مصادر متهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، و قد قال عنه الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره القيم (آلاء الرحمن): و أما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع، و مما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض و التهافت في كلام الراويين، و ما يزعمان أنه رواية، و ما فيه من مخالفة للكتاب المجيد و معلوم التاريخ كما أشار إليه العلامة في (الخلاصة) و غيره. «1»

كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا، و هو متهم بالغلو عند علمائنا، و كتابه فاقد للاعتبار

__________________________________________________

(1) آلاء الرّحمن 1: 49.

البرهان في تفسير

القرآن، مقدمة، ص: 42

العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته.

و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي.

كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة ..

و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية.

و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات.

و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث

أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها.

الدس و الوضع في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام): ..... ص : 42

لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا.

روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. «1»

__________________________________________________

(1) عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 304.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 43

و من شأن هذه الأحاديث الموضوعة و المدسوسة أن تشوش فهم طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير، ان كان الشخص الذي يتتبع روايات أهل البيت (عليهم السلام) غير ملم بطريقتهم (عليهم السلام)، و غير عارف بالأسانيد و الرجال و الرواة.

و مع الأسف لم تجر عملية تصفية كافية في حقل الأصول و التفسير، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كما جرى في حقل الفقه. فقد قام الفقهاء (رحمهم الله) بتنقيح و تصفية روايات أهل البيت (عليهم السلام) بنسبة معقولة في الفقه، إلا أن أحاديث (الأصول) و (التفسير) و (الفضائل) و (الكون و السماء و العالم) و (السير) بقيت على حالها، كما في المصادر الروائية الأولى، لم يتصد لها أحد بجهد علمي مناسب للتصفية و التنقيح، و بعد هذا الجهد فقط نتمكن من جمع و تنظيم ما روي

عن أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير و استخراج الخطوط و الأصول العامة عندهم (عليهم السلام) في تفسير القرآن.

و قد جمع سيدنا الجليل المحدث المتتبع السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره القيم (البرهان) و شيخنا المحدث الشيخ الحويزي (رحمه الله) في تفسيره الكبير (نور الثقلين) طائفة واسعة من هذه الأحاديث من المصادر المختلفة.

إلا أن هذا الجهد العلمي هو المرحلة الأولى فقط من العمل، و قد قام به هذان العلمان (رحمهما الله) و جزاهما عن رسوله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته خير الجزاء.

و المرحلة الثانية من هذا الجهد العلمي هو ما تحدثنا عنه قبل قليل من ضرورة تنقيح و تصفية الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و فرز الصحيح منها عن غير الصحيح.

و المرحلة الثالثة من هذا الجهد هو استخراج الأصول و الخطوط العامة لأهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن.

و عند ما تتم هذه المراحل الثلاثة فإن بإمكاننا أن نقف على ثروة كبيرة و كنز من أصول تفسير القرآن و خطوطه عند أهل البيت (عليهم السلام).

و من دون هذا الجهد لا نتمكن أن نأخذ بحظ وافر من حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و من الصعب جدا أن يتمكن أحد من غير ذوي الاختصاص أن يفتح أحد هذين التفسيرين الجليلين فيقطع برأي محدد عن نظر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و تفسيره، و الحمد لله رب العالمين.

محمد مهدي الآصفي قم المشرفة- في 10 شعبان 1412 ه

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 45

مقدمة التحقيق ..... ص : 45

أولا: ترجمة المؤلف ..... ص : 45

نسبه الشريف ..... ص : 45

هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني. «1»

قال الميرزا عبدالله

أفندي: و كان (رحمه الله) من أولاد السيد المرتضى، و باقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه. «2»

نسبته ..... ص : 45

الكتكاني: نسبة إلى كتكان- بفتح الكافين و التاء المثناة الفوقانية- قرية من قرى توبلي.

التوبلي: نسبة إلى توبلي- بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام و الياء أخيرا- أحد أعمال البحرين.

حياته و سيرته ..... ص : 45

لقد أحجمت المصادر التي ترجمت للسيد هاشم البحراني (رحمه الله) عن ذكر تفاصيل حياته و سيرته، و كل ما استطعنا أن نقف عليه منها أنه ولد في كتكان، إحدى قرى البحرين، في النصف الأول من القرن الحادي عشر

__________________________________________________

(1) انظر ترجمته في: أمل الآمل 2: 341، رياض العلماء 5: 298، روضات الجنّات 8: 181، أنوار البدرين: 136، لؤلؤة البحرين: 63، مستدرك الوسائل 3: 389، ريحانة الأدب 1: 233، الفوائد الرضوية: 705، نجوم السّماء 1: 154، الإجازة الكبيرة للسيّد الجزائري: 36، الذريعة: في مواضع مختلفة ستأتي في بيان مؤلّفاته، مصفّى المقال: 489، الكنى و الألقاب 3: 107، سفينة البحار 2: 717، إيضاح المكنون: في مواضع مختلفة ستأتي في بيان مؤلّفاته، هدية العارفين 2: 503، أعلى الزركلي 8: 66، معجم المؤلّفين 13: 132.

(2) رياض العلماء 5: 298.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 46

الهجري، و مما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) «1» يتضح أن السيد (رحمه الله) رحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها فترة من الزمن، روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ابن محمد علي بن أحمد النجفي، المتوفى سنة 1085 ه، و يبدو مما ذكره السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير أنه سافر إلى إيران، و زار المشهد الرضوي المقدس، و روى هناك عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، و ذكر ذلك صاحب الرياض أيضا. «2»

و كان السيد (رحمه الله) يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة في بلاده، و له دور

كبير في إدارة البلد و تنظيم الأمور الاجتماعية، و كان يحظى باحترام سائر الطبقات، و كانوا ينفذون أوامره و نواهيه، يقول الشيخ يوسف البحراني:

و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد «3» إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك و السلاطين. «4»

و كان (رحمه الله) مثالا للزهد و الورع و التقى، و لا يتوانى عن قول الحق و الإرشاد إلى التعاليم الدينية، و مهابا من قبل الحكام و ذوي السلطة و السيطرة.

و فوق كل هذا، لقد بلغ البحراني (رحمه الله) غاية قصوى في المنزلة العلمية، حيث ذاع صيته في بلده و في بعض البلدان الأخرى، و كان يرجع إليه المؤمنون في التقليد و المسائل الدينية، و يستجيزه العلماء الذين يريدون اتصال أسانيدهم في الرواية إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام).

مشايخه ..... ص : 46

1- السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، قال صاحب الرياض في ترجمته: كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي، و يروي عنه السيد هاشم بن سليمان البحراني، المعروف بالعلامة، إجازة بالمشهد المقدس الرضوي، كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم ب (الهادي و مصباح النادي) و قال في وصفه: السيد الفاضل التقي و السند الزكي. «5»

و قال السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير عند ذكره الطريق إلى المشايخ: أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي.

2- الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد

علي بن أحمد النجفي، المحدث الفقيه اللغوي، المتوفى سنة 1085 ه، قال صاحب الرياض: و يروي السيد هاشم هذا عن الشيخ الرماحي الساكن في النجف، قال في (مدينة

__________________________________________________

(1) رياض العلماء 5: 304. [.....]

(2) رياض العلماء 3: 146.

(3) هو الشيخ محمّد بن ماجد البحراني الماحوزي البلادي، المتوفّى سنة 1105 ه.

(4) لؤلؤة البحرين: 63.

(5) رياض العلماء 3: 146.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 47

المعاجز): أدركته بالنجف و لي منه إجازة. «1»

تلامذته ..... ص : 47

1- الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي، المعروف بالمحقق البحراني، المتوفي سنة 1121 ه.

2- الشيخ علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني، المستنسخ لكتب استاذه، منها: (حلية النظر) و (حلية الأبرار)، استنسخهما سنة 1099 ه، و النسختان بخطه موجودتان في الرضوية. «2»

3- الشيخ محمد بن الحسن بن علي، المشهور بالحر العاملي، المحدث الفقيه الجليل، صاحب (تفصيل وسائل الشيعة)، المتوفى سنة 1104 ه.

قال في (أمل الآمل) في ترجمة السيد هاشم البحراني: رأيته و رويت عنه. «3»

4- السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي، الأديب الشاعر، المتوفى سنة 1171 ه، قال الشيخ محمد حرز الدين: قرأ على علماء عصره، منهم السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني. «4»

5- الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني، كان حيا في سنة 1128 ه، و أجاز في تلك السنة الشيخ عبدالله السماهيجي المتوفي سنة 1135 ه.

6- الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الأسدي، أجازه السيد البحراني على نسخة من كتاب (الاستبصار) في تاسع ربيع الأول سنة 1100 ه، و عبر عنه بالشيخ الفاضل العالم الكامل البهي الوفي.

اهتمامه بالحديث ..... ص : 47

وظف السيد البحراني كل الامكانات المتاحة لديه إلى إحياء الأحاديث المروية عن الأئمة الهداة (عليهم السلام)، و كان الحديث هو الصفة الغالبة لكافة الأغراض العلمية التي طرقها، كالتفسير و الفقه و العقائد و الأخلاق و غيرها، بل تكاد مؤلفاته لا تخرج عن نطاق الحديث و الرواية.

و شدة اهتمام السيد هاشم البحراني بالحديث و الرواية لفتت أنظار البعض من العلماء فراحوا يبينون الأسباب، يقول الشيخ يوسف البحراني: و قد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه، إلا أني لم أقف له على كتاب فتاوى في الأحكام الشرعية بالكلية، و لو في مسألة جزئية،

و إن ما كتبه مجرد جمع و تأليف، لم يتكلم في شي ء منها مما وقفت عليه على ترجيح في الأقوال، أو بحث أو اختيار مذهب و قول في ذلك المجال، و لا أدري أن ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر و الاستدلال أم تورعا عن ذلك، كما نقل عن السيد الزاهد العابد

__________________________________________________

(1) رياض العلماء 5: 304.

(2) الذريعة 7: 79/ 424، و: 85/ 447.

(3) أمل الآمل 2: 341.

(4) معارف الرجال 2: 330.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 48

رضي الدين بن طاوس. «1» و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام. «2»

و ربما يفهم من هذا القول قدح في مقامه العلمي، و لهذا قال السيد محسن الأمين العاملي في رده على هذا القول: مع أنه قال كما سمعت: انتهت رئاسة البلد إليه فقام بالقضاء في البلاد أحسن قيام. و كيف يقوم بالقضاء أحسن قيام من كانت درجته قاصرة عن مرتبة النظر، و ستعرف أن له كتاب (التبيان) «3» في جميع الفقه الاستدلالي، فكأن صاحب اللؤلؤة لم يطلع عليه. «4»

فالأرجح أن السيد البحراني (رحمه الله) إنما انصرف عن الإشتغال بالعلوم المتداولة تورعا، فكرس كل حياته لخدمة تراث أهل البيت (عليهم السلام) و إحياء أمرهم، و وقف عند حدود النصوص المأثورة عنهم، و لا يعدم ذلك وجود بعض النظر و الاستدلال في مؤلفاته، مثل: (تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب) و (التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات) على ما سيأتي.

آثاره ..... ص : 48

ترك السيد هاشم البحراني (رحمه الله) مؤلفات كثيرة في شتى العلوم و الفنون، قال الأفندي: له (قدس سره) من المؤلفات ما يساوي خمسا و

سبعين مؤلفا، ما بين كبير و وسيط و صغير، و أكثرها في العلوم الدينية، و سمعت ممن أثق به من أولاده (رضوان الله عليه) أن بعض مؤلفاته حيث كان يأخذه من كان ألفه له لم يشتهر بل لم يوجد في البحرين. «5»

و فيما يلي ثبت بمؤلفاته المذكورة في مصادر ترجمته:

1- إثبات الوصية. قال الطهراني في (الذريعة): و يأتي له (البهجة المرضية في إثبات الخلافة و الوصية)، و الظاهر اتحاده مع هذا الكتاب. «6»

2- احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين. فرغ منه سنة 1105 ه، و قال الأفندي: رأيته مع سائر تصانيفه عند ولده، و أورد فيه خمسة و سبعين احتجاجا من العامة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و احتجاجات من قولهم على بطلان إمامة غيره. «7»

__________________________________________________

(1) هو السيد علي بن موسى بن جعفر، رضي الدين، المعروف بابن طاوس، المتوفّى سنة 664 ه.

(2) لؤلؤة البحرين: 63.

(3) مراده (التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الدّيّات) قاله الأفندي في رياض العلماء 5: 300، و انظر الذريعة 4: 451.

(4) أعيان الشيعة 10: 249.

(5) رياض العلماء 5: 300.

(6) الذريعة 1: 111/ 538. [.....]

(7) الذريعة 1: 238/ 1485، رياض العلماء 5: 303.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 49

3- الإنصاف في النص على الأئمة الأشراف من آل عبد مناف. و يعرف ب (النصوص) أيضا، فرغ منه سنة 1097 ه، و يشتمل على ثلاثمائة و ثمانية أحاديث. «1»

4- إيضاح المسترشدين في بيان تراجم الراجعين إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام). و يعبر عنه أيضا ب (هداية المستبصرين)، فرغ منه سنة 1105 ه، و أورد فيه تراجم مائتين و ثلاثة و خمسين من المستبصرين الراجعين إلى الحق. «2»

5- البرهان في التفسير القرآن.

و هو هذا الكتاب الذي بين يديك، فرغ منه في 3 ذي الحجة سنة 1095 ه، و طبع لأول مرة على الحجر في طهران سنة 1295 ه، و صدر في مجلدين، و طبع ثانية في سنة 1302 ه، و طبع أيضا في سنة 1375 ه، و صدر في أربعة مجلدات، و ألحقت به مقدمة كتاب (مرآة الأنوار) لأبي الحسن العاملي الأصفهاني، و طبع أخيرا في سنة 1394 ه، و لما كانت جميع هذه الطبعات خالية من التحقيق فقد عمد قسم الدراسات الإسلامية التابع لمؤسسة البعثة على إخراجه محققا و بالله التوفيق.

6- البهجة المرضية في إثبات الخلافة و الوصية. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة): ذكره في (اللؤلؤة) و لعله بعينه ما مر بعنوان (إثبات الوصية). «3»

7- بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام). فرغ منه سنة 1099 ه، قال الأفندي في (الرياض): هو ملخص من كتاب (حلية الأبرار) للمؤلف. «4»

8- تبصرة الولي فيمن رأى المهدي (عليه السلام) في زمان أبيه أو في غيبته الصغرى أو الكبرى. فرغ منه سنة 1099 ه، و طبع شطر منه في ذيل غاية المرام سنة 1272 ه «5»، و طبع بتحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية في قم المقدسة سنة 1411 ه.

9- التحفة البهية في إثبات الوصية لعلي (عليه السلام). فرغ منه سنة 1093 ه. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة):

و لعله الذي مر بعنوان (إثبات الوصية) و بعنوان (البهجة المرضية)، و على أي فهو للسيد هاشم البحراني، رتبه على مقدمة و أبواب و خاتمة. «6»

10- ترتيب التهذيب. فرغ منه سنة 1079 ه، و وقع الفراغ من تصحيحه في محضر المؤلف سنة 1102 ه، ثم شرحه بنفسه كما يأتي،

و طبع الكتاب بطهران سنة 1107 ه في ثلاثة مجلدات. قال صاحب الذريعة: أورد كل

__________________________________________________

(1) الذريعة 2: 398/ 1596.

(2) الذريعة 2: 499/ 1956، 25: 191.

(3) الذريعة 3: 164/ 578.

(4) الذريعة 3: 164، 26: 311/ 544، رياض العلماء 5: 302.

(5) الذريعة 3: 326/ 1192، رياض العلماء 5: 301.

(6) الذريعة 26: 162/ 815، رياض العلماء 5: 302.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 50

حديث في الباب المناسب له، و نبه على بعض الأغلاط التي وقعت في أسانيده. «1»

11- تعريف رجال من لا يحضره الفقيه. و هو شرح لمشيخة الفقيه. «2»

12- تفضيل الأئمة على الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) سوى خاتم النبيين (صلى الله عليه و آله). «3»

13- تفضيل علي (عليه السلام) على أولي العزم من الرسل. ألفه في مرض موته في أربعة عشر يوما لا يقدر فيها على الحركة، فكان يملي الأخبار و يكتبها الكاتب عن إملائه، و فرغ منه سنة 1107 ه. «4»

14- تنبيه الأريب و تذكرة اللبيب في إيضاح رجال التهذيب. و هو كتاب مبسوط في شرح أسانيد (التهذيب) لشيخ الطائفة، و بيان أحوال رجاله، و لاحتياجه إلى التهذيب و التنقيح هذبه الشيخ حسن الدمستاني المتوفى سنة 1181 ه، و سماه (انتخاب الجيد من تنبيهات السيد). «5»

15- التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات. قال الأفندي في (الرياض): هو كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه، و هو الآن موجود عند ورثة الأستاذ الاستناد «6»، و مراده العلامة المجلسي.

16- التيمية في بيان نسب التيمي. «7»

17- حقيقة الإيمان المبثوث على الجوارح. فرغ من تأليفة سنة 1090 ه، و قال الطهراني في (الذريعة): و لعل له اسما آخر. «8»

18- حلية الأبرار في أحوال

محمد و آله الأطهار (عليهم السلام). فرغ منه سنة 1099 ه، قال الطهراني في (الذريعة): كتاب كبير مرتب على ثلاثة عشر منهجا في أحوال النبي و الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام). «9» طبع في قم المشرفة في المطبعة العلمية سنة 1397 ه، و طبع ضمن منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية في قم المقدسة بتحقيق الشيخ غلام رضا البروجردي سنة 1411 ه. «10»

19- حلية النظر في فضل الأئمة الاثنى عشر. فرغ منه سنة 1099 ه.

20- الدر النضيد في خصائص الحسين الشهيد. قال الأفندي في (الرياض): و لعله بعينه كتاب مقتل

__________________________________________________

(1) الذريعة 4: 64/ 270، رياض العلماء 5: 301، إيضاح المكنون 3: 279.

(2) الذريعة 4: 217/ 1083.

(3) الذريعة 4: 358/ 1555.

(4) الذريعة 4: 360/ 1569، رياض العلماء 5: 300.

(5) الذريعة 4: 440/ 1957، 2: 358، إيضاح المكنون 3: 323.

(6) الذريعة 4: 451/ 2012، رياض العلماء 5: 300.

(7) الذريعة 4: 518/ 2304. [.....]

(8) الذريعة 7: 48/ 249.

(9) الذريعة 7: 79/ 424، إيضاح المكنون 3: 419.

(10) الذريعة 7: 85/ 447، إيضاح المكنون 3: 421.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 51

الحسين (عليه السلام). «1»

21- الدرة اليتيمة. و في (رياض العلماء) المطبوع: الدرة الثمينة، يشتمل على اثني عشر بابا، و كل باب يشتمل على اثني عشر حديثا في فضل الأئمة (عليهم السلام). «2»

22- روضة العارفين و نزهة الراغبين في ترجمة جملة من المشايخ العاملين من شيعة أمير المؤمنين من القدماء و الرواة المتأخرين. كتاب في الرجال، قال الطهراني في (الذريعة): ذكر من الرجال 185 رجلا، آخرهم في النسخة التي رأيتها قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أولهم أبان بن تغلب. «3»

23- روضة الواعظين في أحاديث الأئمة الطاهرين (عليهم السلام). «4»

24- سلاسل

الحديد و تقييد أهل التقليد بما انتخب من شرح النهج لابن أبي الحديد. في فضائل أمير المؤمنين و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، و في مسألة الإمامة، قال في (الرياض): و سماه نفسه بكتاب (شفاء الغليل من تعليل العليل) أيضا، فرغ منه سنة 1100 ه. «5»

25- سير الصحابة. فرغ منه سنة 1070 ه. «6»

26- شرح ترتيب التهذيب. «7»

27- عمدة النظر في بيان عصمة الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) ببراهين العقل و الكتاب و الأثر. مرتب على ثلاثة مطالب: أولها في الأدلة العقلية الاثنى عشر، و ثانيها في الآيات القرآنية الاثنى عشر، و ثالثها في الأخبار النبوية و الروايات الولوية الخمسة و الأربعين الدالة كلها على العصمة. «8»

28- غاية المرام و حجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص و العام. ألفه بين عام 1100 و 1103 ه، و طبع في إيران سنة 1272 ه، و ترجمة الشيخ محمد تقي الدزفولي المتوفي سنة 1295 ه، و فرغ من ترجمته سنة 1273 ه، و طبع سنة 1277 ه، و سمى الترجمة (كفاية الخصام) و تمم ما نقص في بعض الأبواب من عدد الأخبار.

و لخص (غاية المرام) الأصفهاني، المتوفى سنة 1331 ه، و سماه (ملخص المرام في تلخيص غاية المرام) «9» و يقوم الآن قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة بتحقيقه، و سيصدر ضمن منشوراتها.

__________________________________________________

(1) الذريعة 8: 82/ 300، رياض العلماء 5: 302، إيضاح المكنون 3: 453.

(2) الذريعة 8: 116/ 424، رياض العلماء 5: 302.

(3) الذريعة 11: 299/ 1789، رياض العلماء 5: 302، إيضاح المكنون 3: 595.

(4) الذريعة 11: 305/ 1815.

(5) الذريعة 12: 210/ 1394، رياض العلماء 5: 303، إيضاح المكنون 4: 20.

(6) رياض العلماء 5: 303.

(7) الذريعة 15: 341،

إيضاح المكنون 5: 299.

(8) الذريعة 15: 341، إيضاح المكنون 4: 125.

(9) الذريعة 16: 21/ 76، 18: 91/ 822، 22: 212/ 6736، إيضاح المكنون 4: 141.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 52

29- فضل الشيعة. يشتمل على (118) حديثا. «1»

30- كشف المهم في طريق غدير خم. مرتب على بابين: أولهما في طرق الخاصة، و الثاني في طرق العامة، تاريخ كتابته في 1101 ه و تاريخ تصحيحه في 1102 ه، احتمل في (الذريعة) نسبته للسيد هاشم البحراني. «2»

31- اللباب المستخرج من كتاب الشهاب. استخرج المؤلف الأخبار المروية في شأن أمير المؤمنين و الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من كتاب (شهاب الأخبار) للقاضي القضاعي سلامة بن جعفر المتوفى سنة 454 ه. «3»

32- اللوامع النورانية في أسماء علي و أهل بيته (عليهم السلام) القرآنية. فرغ منه سنة 1096 ه، و طبع في قم المقدسة سنة 1394 ه، و طبع ثانية في أصفهان سنة 1404 ه.

33- المحجة فيما نزل في القائم الحجة (عجل الله فرجه). يشتمل على 120 آية من القرآن الكريم، فرغ منه سنة 1097 ه، و طبع مع (غاية المرام) في سنة 1272 ه، و طبع بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت.

34- مدينة المعجزات في النص على الأئمة الهداة. أو: مدينة معاجز الأئمة الاثنى عشر و دلائل الحجج على البشر. فرغ منه في سنة 1090 ه، و طبع في سنة 1271 ه و سنة 1291 ه، و سنة 1300 ه، و هو مرتب على اثني عشر بابا، كل باب في معجزات واحد من الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام). «4»

35- مصابيح الأنوار و أنوار الأبصار في معاجز النبي المختار (صلى الله عليه و آله). «5»

36- المطاعن البكرية و المثالب العمرية من

طريق العثمانية، فرغ منه سنة 1101 ه. «6»

37- معالم الزلفى في معارف النشأة الأولى و الأخرى. و هو مرتب على خمس جمل و خاتمة ذات أربع فوائد، قال الأفندي في (الرياض): هو كتاب حسن حاو لفوائد جمة من الأخبار، و ينقل فيها عن كتب غريبة منها ما هو مذكور في (بحار الأنوار) و منها ما ليس مذكور فيه. «7» طبع في سنة 1271 ه، و في سنة 1288 ه، و طبع مع (نزهة الأبرار) سنة 1289 ه.

38- مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام). قال الشيخ الطهراني في (الذريعة): نسبه إليه و أكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه (عقد اللآل في مناقب النبي و الآل (عليهم السلام) و رأيت نسخة منه بالكاظمية، فرغ الكاتب يوم الجمعة 28 ذي القعدة سنة 1120 ه، نقل أخباره من كتب العامة. «8»

__________________________________________________

(1) الذريعة 16: 268/ 119، رياض العلماء 5: 302.

(2) الذريعة 18: 64/ 693. [.....]

(3) الذريعة 14: 247، 18: 281/ 109، رياض العلماء 5: 303.

(4) الذريعة 20: 253/ 2834، إيضاح المكنون 4: 456.

(5) الذريعة 21: 86/ 4061، رياض العلماء 5: 456.

(6) رياض العلماء 5: 302.

(7) الذريعة 21: 199/ 4600، رياض العلماء 5: 299.

(8) الذريعة 22: 322/ 7281.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 53

و على هذا الكتاب تعليقات للمؤلف بعنوان (علي و السنة) ذكرها الطهراني في (الذريعة). «1»

39- مولد القائم (عجل الله فرجه الشريف). «2»

40- الميثمية. ذكره السيد محسن الأمين العاملي في (أعيان الشيعة) «3»، و لعله (التيمية) المتقدم.

41- نزهة الأبرار و منار الأفكار في خلق الجنة و النار. قال الطهراني في (الذريعة): فيها 251 حديثا، مطبوع سنة 1288 ه، كتبه بعد (معالم الزلفى)، و قد يسمى الجنة

و النار. «4»

42- ن 0 سب عمر بن الخطاب. «5»

43- نهاية الآمال فيما يتم به تقبل الأعمال. فرغ منه سنة 1102 ه، مرتب على 23 فصلا، و هو في بيان الأصول الخمسة و ما يتبعها من الإيمان و الإسلام و الولاية و دعائمهما. «6»

44- نور الأنوار في تفسير القرآن. مقصورا على روايات أهل البيت المعصومين (عليهم السلام)، قال الشيخ الطهراني في (الذريعة): نسخة منه عند السيد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقة إلى الفلق. «7»

45- الهادي و مصباح النادي. أو: (و ضياء النادي)، فرغ منه سنة 1077 ه، و هو تفسير للقرآن الكريم مأخوذ من روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلا ما شذ، و جميع رواياته من الكتب المعتبرة. «8»

46- الهداية القرآنية إلى الولاية الإمامية. فرغ منه في سنة 1096 «9» ه، يقوم الآن قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة بتحقيقه و سيصدر ضمن منشوراتها.

47- وفاة الزهراء (سلام الله عليها). «10»

48- وفاة النبي (صلى الله عليه و آله). «11»

49- اليتيمة. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة): ذكر في (كشف الحجب)، و ليس هو (الدرة اليتيمة)، لأن صاحب الرياض الذي رأى جميع تصانيفه عند ولده بأصفهان عدهما اثنين. «12»

__________________________________________________

(1) الذريعة 15: 329/ 2128.

(2) الذريعة 23: 275/ 8961.

(3) أعيان الشيعة 10: 250.

(4) الذريعة 24: 107/ 566، إيضاح المكنون 4: 634.

(5) الذريعة 24: 141/ 701، رياض العلماء 5: 299.

(6) الذريعة 24: 393/ 2106، رياض العلماء 5: 299، إيضاح المكنون 4: 689.

(7) الذريعة 24: 360/ 1945.

(8) الذريعة 25: 154/ 25، رياض العلماء 5: 301، إيضاح المكنون 4: 716. [.....]

(9) الذريعة 25: 188/ 191، رياض العلماء 5: 301.

(10) الذريعة 25: 119/ 683.

(11) الذريعة 25: 121/ 703.

(12) الذريعة 25/ 274/ 80.

البرهان في تفسير

القرآن، مقدمة، ص: 54

50- ينابيع المعاجز و أصول الدلائل. و هو مختصر (مدينة المعاجز)، فرغ منه سنة 1099 ه. «1»

و مما يجدر ذكره- ما دمنا في صدد تعداد آثار السيد البحراني (رحمه الله)- أن الشيخ الطهراني نسب أربعة كتب إلى السيد البحراني، و قد ذكرها في (الذريعة) كما يلي:

1- إرشاد المسترشدين. «2»

2- بستان الواعظين. «3»

3- تحفة الأخوان. «4»

4- ثاقب المناقب. «5»

و قد نسب الشيخ الطهراني هذه الكتب اعتمادا على المنقول في (رياض العلماء) للميرزا عبدالله أفندي، و الحال أن هذه النسبة وقعت و هما، إذ إن صاحب الرياض عد هذه الكتب الأربعة ضمن المصادر التي اعتمدها السيد البحراني في تصنيف كتابه (معالم الزلفى) و لم يعدها ضمن مصنفاته. «6»

وفاته ..... ص : 54

أرخت أغلب المصادر التي ترجمت له وفاته في سنة 1107 ه، في قرية نعيم، و نقل جثمانه الشريف إلى قرية توبلي، و دفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المذكورة، و قبره اليوم مزار معظم معروف.

و يؤيد هذا التاريخ أيضا ما نقل في (رياض العلماء) في معرض حديثه عن رسالة السيد البحراني التي فرغ منها سنة 1107 ه، يقول: قد ألفها في آخر عمره حين كان مريضا لا يقدر على الحركة أربعة أشهر بإلحاح جماعة من الطلاب و هو لا يقدر على الكتابة لغاية ضعفه و مرضه، و كان يملي الأخبار في هذه المسألة و الطلبة يكتبون إلى أن تمت الرسالة، فلما تمت الرسالة توفي (رحمه الله) بعده بيوم، أو أزيد، من ذلك المرض بالبحرين سنة سبع و مائة و ألف من الهجرة. «7»

و قيل في تاريخ وفاته أيضا: إنه في سنة 1109 ه، على ما نقل عن بعض المشايخ أن وفاته كانت بعد موت الشيخ

محمد بن ماجد المتوفى سنة 1105 ه بأربع سنين.

__________________________________________________

(1) الذريعة 25: 290، رياض العلماء 5: 301.

(2) الذريعة 1: 521/ 2540.

(3) الذريعة 3: 108/ 357.

(4) الذريعة 3: 417/ 1495.

(5) الذريعة 5: 5.

(6) رياض العلماء 5: 299.

(7) رياض العلماء 5: 300.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 55

تقريظه ..... ص : 55

أطرى عليه علماء الرجال المعاصرون له و المتأخرون عنه، و أثنوا عليه بعبارات الإجلال و الإكبار و التعظيم، واصفين إياه بالفضل و العلم و المعرفة بالعربية و التفسير و الفقه و الرجال و الحديث مع دقة متناهية و إحاطة كافية بالأخبار و الروايات مضافا إلى اتصافه بالزهد و التقوى و الورع و الجهاد في قمع الظالمين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعله السيد عبدالله الموسوي الجزائري في إجازته الكبيرة من مشاهير المرتبة الرابعة المتأخرة عن عصر الشهيد الثاني، و الذين وصفهم بأنهم ازدادوا دقة و شهرة على كثير ممن تقدمهم، و قد بلغ بالتسامع خلفا عن سلف من ثقتهم و جلالتهم و ضبطهم و عدالتهم ما جاوز حد الشياع و بهر الأسماع. «1»

و فيما يلي بعض أقوال العلماء فيه:

1- الشيخ الحر العاملي: «فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير و العربية و الرجال». «2»

2- الشيخ سليمان الماحوزي: «السيد أبو المكارم السيد هاشم بن السيد سليمان، محدث، متتبع، له التفسيران المشهوران». «3»

3- الشيخ يوسف البحراني: «السيد هاشم المعروف بالعلامة، كان فاضلا، محدثا جامعا، متتبعا للأخبار، بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي». «4»

4- الميرزا عبدالله أفندي الأصبهاني: «الفاضل، الجليل، المحدث، الفقيه، المعاصر، الصالح، الورع، العابد، الزاهد، المعروف بالسيد هاشم العلامة، من أهل البحرين، صاحب المؤلفات الغزيرة، و المصنفات الكثيرة، رأيت أكثرها بأصبهان عند ولده السيد محسن». «5»

و

في موضع آخر يقول: «و هو من المعاصرين، فقيه، محدث، مفسر، ورع، عابد، زاهد، صالح». «6»

5- الميرزا حسين النوري: «السيد الأجل، صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة». «7»

6- الشيخ عباس القمي: «عالم، فاضل، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير و العربية و الرجال، كان محدثا متتبعا للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى العلامة المجلسي، و قد صنف كتبا كثيرة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه». «8»

و في موضع آخر يقول: «هو العالم الجليل، و المحدث الكامل النبيل، الماهر المتتبع في الأخبار، صاحب

__________________________________________________

(1) الإجازة الكبيرة: 19 و 36.

(2) أمل الآمل 2: 341.

(3) فهرست آل بابويه: 77. [.....]

(4) لؤلؤة البحرين: 63.

(5) رياض العلماء 5: 298.

(6) تعليقة أمل الآمل: 331/ 1049.

(7) مستدرك الوسائل 3: 389.

(8) الكنى و الألقاب 3: 107.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 56

المؤلفات الكثيرة». «1»

7- الميرزا محمد علي مدرس: «عالم، فاضل، مدقق، فقيه، عارف مفسر، رجالي، محدث، متتبع، إمامي، لم يسبق إليه سابق في كثرة التتبع سوى العلامة المجلسي، و كل واحد من مؤلفاته يشهد بكثرة تتبعه وسعة اطلاعه». «2»

8- الأستاذ عمر رضا كحالة: «مفسر، مشارك في بعض العلوم، من الإمامية». «3»

__________________________________________________

(1) سفينة البحار 2: 717، و انظر الفوائد الرضوية: 705.

(2) مترجما عن ريحانة الأدب 1: 233.

(3) معجم المؤلّفين 13: 132.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 57

ثانيا: التعريف بالكتاب ..... ص : 57

اشارة

هو تفسير روائي اعتمد فيه مصنفه على المأثور من رواية الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته الكرام (صلوات الله عليهم)، بطريقة تكشف عن سعة اطلاعه و كثرة تتبعه، و هذا الأسلوب سلكه المؤلف في مؤلفات عدة، منها: (الهادي و مصباح النادي) في التفسير، و (اللوامع النورانية)، و (المحجة فيما نزل في القائم الحجة) و (الهداية القرآنية).

ما الفرق بين هذا التفسير و تفسير الهادي؟ ..... ص : 57

تفسير (البرهان) أشمل و أكثر سعة من تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي أشار إليه في خطبة هذا الكتاب، و قد ضمن المصنف تفسير (البرهان) مصادر لم يتسن له الحصول عليها عند ما صنف (الهادي و مصباح النادي) و قد عبر المصنف عن ذلك بقوله: «و قد كنت أولا قد جمعت في كتاب (الهادي) كثيرا من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي و تفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف بابن الجحام، ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي، و غيرهما من الكتب».

فتفسير (البرهان) يشمل تفسير (الهادي) مضافا إليه الكثير من المظان التي لم يعتمدها المصنف في تفسير (الهادي)، و يقول السيد البحراني في خطبة هذا التفسير مؤكدا ذلك: «و اعلم- أيها الراغب فيما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) من التفسير، و الطالب لما سنح منهم من الحق المنير- أني قد جمعت ما في تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي ألفته أولا إلى زيادات هذا الكتاب، ليعم النفع و يسهل أخذه على الطلاب .. فهو كتاب عليه المعول و إليه المرجع».

متى فرغ المصنف من التفسيرين؟ ..... ص : 57

صنف المؤلف أولا تفسير (الهادي) و بعد (18) عاما فرغ من تفسير (البرهان)، إذ إنه فرغ من تفسير (الهادي) سنة 1077 ه، و فرغ من تفسير (البرهان) في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1095 ه، كما ذكر في خاتمة البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 58

هذا التفسير.

قيمة هذا التفسير و فضله ..... ص : 58

ضمن المصنف تفسيره هذا الكثير من روايات أهل البيت (عليهم السلام) الواردة في تفسير آي القرآن الكريم، أو التي وردت فيها الآيات كشواهد تؤيد مضمون ما ذهب إليه الإمام في الرواية، كما أورد فيه الكثير من الروايات التي لا تشمل على نص قرآني بل إن مضمونها يدل على تفسير الآية أو أن الرواية تشكل مصداقا من مصاديق الآية، و كان أغلب ما نقله المصنف من طرق الإمامية، أما ما ضمنه من روايات من طريق الجمهور فقد اقتصر على إيراد ما كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام) أو كان في فضلهم، و قد عبر عن ذلك في خطبة هذا التفسير بقوله: «و ربما ذكرت من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام) أو كان في فضل أهل البيت (عليهم السلام)».

و من كل ما تقدم يتضح أن هذا التفسير الجليل يشكل مع تفسير (نور الثقلين) «1» موسوعة في الروايات و الأخبار الواردة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تعين الباحث و الدارس و المفسر على تهيئة الروايات بإسنادها و متنها دون الرجوع إلى المصادر و التي يصعب الحصول على أكثرها، و بهذا فقد وفرت على الباحث و المفسر و الطالب مزيدا من العناء في البحث و الاستقصاء و التحري.

و قد بين لنا مصنف هذا التفسير (رحمه الله) قيمة تفسيره و فضله في خطبة الكتاب

و خاتمته، إذ يقول في خطبة الكتاب: «و كتابي هذا يطلعك على كثير من أسرار علم القرآن، و يرشدك إلى ما جهله متعاطي التفسير من أهل الزمان، و يوضح لك عن ما ذكره من العلوم الشرعية و القصص و الأخبار النبوية و فضائل أهل البيت الإمامية، إذ صار كتابا شافيا، و دستورا وافيا، و مرجعا كافيا، حجة في الزمان، و عينا من الأعيان، إذ هو مأخوذ من تأويل أهل التنزيل و التأويل، الذين نزل الوحي في دارهم عن جبرئيل عن الجليل، أهل بيت الرحمة، و منبع العلم و الحكمة (صلى الله عليهم أجمعين)».

و في خاتمة هذا التفسير يقول: «فقد اشتمل الكتاب على كثير من الروايات عنهم (عليهم السلام) في تفسير كتاب الله العزيز، و انطوى على الجم من فضلهم و ما نزل فيهم (عليهم السلام)، و احتوى على كثير من علوم الأحكام و الآداب و قصص الأنبياء و غير ذلك مما لا يحتويه كتاب».

إذن، فكتاب (البرهان في تفسير القرآن) يجمع لنا أغلب الروايات الواردة في تفسير كتاب الله العزيز، غثها و سمينها، و ليس لنا التسليم بكل ما جاء فيها إلا بعد العرض على كتاب الله و هو ما أمر به أهل البيت (عليهم السلام)، و بعد التحقيق في إسنادها و طرقها، و تمحيصها و تنقيتها، و هو ما لم يقم به مصنف هذا الكتاب (رحمه الله).

__________________________________________________

(1) للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي الشيرازي، المعاصر للسيّد البحراني، و المتوفّى نحو سنة 1112 ه، و المتوفّى نحو سنة 1112 ه، و قد فرغ منه نحو سنة 1066 ه، و هو يختلف عن (تفسير البرهان)، إذ البرهان يشتمل على اسناد الروايات و متنها كاملا، أمّا مصنّف

(نور الثقلين) فقد أسقط الإسناد و حذف كثيرا من متون بعض الروايات، كما أنّ البرهان يشتمل على ذكر الآيات القرآنية ثمّ يورد ما تسنّى من الروايات في تفسيرها و صاحب (نور الثقلين) ترك ذكر الآيات ممّا يصعب معرفة الأخبار المتعلّقة بكلّ آية. أنظر الذريعة 24: 365/ 1967.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 59

محتوى الكتاب ..... ص : 59

جعل المؤلف تفسيره على مقدمة تشتمل على خطبة المؤلف، ثم أفرد سبعة عشر بابا، و هي كما يلي:

1- باب في فضل العالم و المتعلم.

2- باب في فضل القرآن.

3- باب في الثقلين.

4- باب في أن ما من شي ء يحتاج إليه العباد إلا و هو في القرآن، و فيه تبيان كل شي ء.

5- باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة (عليهم السلام)، و عنهم تأويله.

6- باب في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، و النهي عن الجدال.

7- باب في أن القرآن له ظهر و بطن، و عام و خاص، و محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) يعلمون ذلك، و هم الراسخون في العلم.

8- باب في ما نزل عليه القرآن من الأقسام.

9- باب في أن القرآن نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة.

10- باب في ما عنى به الأئمة (عليهم السلام) في القرآن.

11- باب آخر. متمم للباب السابق و يشتمل على النهي عن تفسير القرآن دون علم.

12- باب في معنى الثقلين و الخليفتين من طريق المخالفين.

13- باب في العلة التي من أجلها أن القرآن باللسان العربي، و أن المعجزة في نظمه، و لم صار جديدا على مر الأزمان.

14- باب أن كل حديث لا يوافق القرآن فهو مردود.

15- باب في أول سورة

نزلت و آخر سورة.

16- باب في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب.

17- باب في ما ذكره الشيخ علي بن إبراهيم في مطلع تفسيره.

و بعد هذه الأبواب شرع في المقصود، و هو تفسير سور القرآن الكريم بالمأثور من رواية أهل البيت (عليهم السلام) مبتدئا بسورة الفاتحة و منتهيا بسورة الناس، تاركا تفسير بعض الآيات الكريمة، مما لم يجد روايات في تفسيرها، و قد ألحقنا في نهاية كل سورة مستدركا بتفسير هذه الآيات وفقا لمنهج المؤلف، و سيأتي بيانه في عملنا في الكتاب.

و أفرد المؤلف بعض الأبواب في خاتمة تفسيره، و هي كما يلي:

1- باب في رد متشابه القرآن إلى تأويله.

2- باب في فضل القرآن.

3- باب في أن حديث أهل البيت صعب مستصعب. البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 60

4- باب في وجوب التسليم لأهل البيت في ما جاء عنهم (عليهم السلام).

و بعد هذه الأبواب أشار المؤلف إلى ما تضمنه تفسيره و إلى مدى قيمته و فضله و طريقه في الرواية عن المشايخ و تاريخ فراغه من الكتاب.

ملاحظات حول مصادر الكتاب ..... ص :60

توافرت لدينا خلال مراحل تحقيق هذا التفسير جملة ملاحظات حول المصادر التي اعتمدها المصنف في هذا التفسير، آثرنا الإشارة إليها هنا تجنبا لتكرار الإشارة في مواضعها من التفسير، و هي كما يلي:

1- قال المصنف في خاتمة التفسير: «و اعلم أني إذا ذكرت ابن بابويه فهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صاحب الفقيه» و قد وجدنا في هذا التفسير الكثير من النصوص التي نسبها المؤلف إلى ابن بابويه فلم نجدها في مصنفاته، و السبب راجع إلى أن مصنف هذا التفسير ينسب كتاب (كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) لابن بابويه، و يصطلح

عليه أحيانا اسم (النصوص) و الحال أن الكتاب للشيخ أبي القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي، الذي يروي عن الشيخ الصدوق و عن أبي المفضل الشيباني و غيرهما، من ذلك: الحديث الثاني من الباب الثالث من أبواب المقدمة، و الحديث الرابع من نفس الباب، و لعل هذا الوهم قد نشأ من التقارب في الاسم حيث يعبر عن كليهما بالشيخ الصدوق، أو من التأثر ببعض المعاصرين.

قال الطهراني في (الذريعة) في ترجمة (كفاية الأثر): و قد نقل عنه المولى محمد باقر المجلسي في (البحار) فتوهم أنه للصدوق أو للمفيد فلا وجه له. «1»

و قد أبقينا هذه النسبة على حالها في الكتاب طالما ارتضاها المؤلف، و تعكس جزءا من ثقافته و رأيه و ذلك حفاظا على الأمانة العلمية، و اكتفينا بالتنبيه عليها هنا تحاشيا لما يحدث من الوهم في ذلك.

2- ينسب السيد البحراني كتاب (الكشكول فيما جرى لآل الرسول) إلى العلامة الحلي، المتوفى سنة 726 ه، و قد نقل عنه في عدة مواضع من الكتاب بعنوان (الكشكول للعلامة الحلي)، منها: الحديث الخامس من تفسير سورة الأنعام الآية 149- 150، و الحديث السادس من تفسير سورة الأنفال الآية 32- 33، و في كل المواضع التي نقل فيها عن (الكشكول) وجدناه في (الكشكول فيما جرى لآل الرسول) المشهور نسبته إلى السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي.

قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) في ترجمة هذا الكتاب: «المشهور نسبته إلى السيد حيدر بن علي العبيدي الحسيني الآملي، المعروف بالصوفي، لكن في (الرياض) استبعد كون مؤلفه الصوفي المذكور، لوجوه أربعة، مذكورة في ترجمة الصوفي، و الحق معه، بل المؤلف هو السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي، المقدم على الصوفي بقليل كتبه في

سنة وقوع الفتنة العظيمة بين الشيعة و السنة و هي في سنة 735 ه، و عده في (مجالس

__________________________________________________

(1) الذريعة 18: 86/ 806.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 61

المؤمنين) من كتب السيد حيدر الصوفي المذكور، و لكن الشيخ المحدث الحر قال: إنه ينسب إلى العلامة الحلي، و الشيخ يوسف خطأه في الانتساب إليه، و جزم بكلام (المجالس)، و الله أعلم». «1»

و قد تركنا نسبة الكتاب في المتن وفقا لما اختاره المصنف، و ذكرنا موضع الخلاف هنا للتنبيه.

3- ينسب السيد البحراني كتاب (المتحيص) إلى الحسين بن سعيد، كما في الحديث الأول من تفسير الآية 86 من سورة يوسف، و الكتاب مختلف في نسبته بين اثنين: الشيخ محمد بن همام بن سهيل الكاتب المتوفى سنة 336 ه، و تلميذه الشيخ الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني صاحب (تحف العقول)، و استظهر الشيخ الطهراني أنه من تأليف ابن شعبة، و يروي فيه عن شيخه محمد بن همام، «2» و الله العالم. و أبقينا نسبة الكتاب كما ارتضاها المؤلف و اكتفينا بالإشارة إليها هنا.

4- ينسب السيد البحراني كتاب (مصباح الأنوار) للشيخ الطوسي، و هو للشيخ هاشم بن محمد، و نبه الشيخ الطهراني على أن منشأ هذا الاشتباه هو أنه كتب على ظهر النسخة أنه للشيخ الطوسي. «3» و قد أبقينا نسبة الكتاب على ما ذكرها المصنف، و اكتفينا بهذه الاشارة تفاديا لما يحدث من الوهم.

5- نقل المصنف في هذا التفسير عن (مسند فاطمة (عليها السلام) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري في عدة مواضع، منها: الحديث التاسع من تفسير الآية 148 من سورة البقرة، و الحديث الثالث من تفسير الآية 155 و 156 من نفس السورة، و جميع

ما نقله عنه موجود في (دلائل الإمامة) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي، صاحب (نوادر المعجزات) و الذي كان معاصرا للشيخ الطوسي و النجاشي، مما يدل على اتحاد الكتابين، و قد كتب على أغلب نسخ (الدلائل) المخطوطة (مسند فاطمة (عليها السلام) لأن الكتاب يبدأ بعدة أحاديث تنتهي بالإسناد إلى فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد أن سقط منه قسمه الأول المتضمن دلائل و معجزات النبوة و دلائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و مقدمة المؤلف.

قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) في ترجمة (مسند فاطمة (سلام الله عليها): استظهر سيدنا أبو محمد صدر الدين أنه كتاب (الدلائل) لابن جرير الامامي. «4»

فالظاهر أن الكتاب المعتمد من قبل المؤلف هو (دلائل الإمامة) و قد أوردنا تفصيل هذه المسألة في مقدمة (دلائل الإمامة) من تحقيق قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة.

6- في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة في ذكر مصادر التفسير، عنون المصنف كتاب (نهج البيان عن كشف معاني القرآن) للشيخ محمد بن الحسن الشيباني من أعلام القرن السابع الهجري مرتين: الأولى بعنوان

__________________________________________________

(1) الذريعة 18: 82/ 777.

(2) الذريعة 4: 431/ 1913.

(3) الذريعة 21: 103/ 4136.

(4) الذريعة 21: 28/ 3790. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 62

(كشف البيان) «1» و الثانية (نهج البيان) و هما كتاب واحد، و قد أيد الشيخ الطهراني إطلاق التسميتين على هذا الكتاب أيضا. «2»

و عنون السيد هذا الكتاب في متن الكتاب بالعنوانين، و قد تركناهما على حالهما طالما أن التسميتين صحيحتان و معمول بهما.

7- كان من بين المصادر التي اعتمدها المصنف، و عدها في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة، كتاب (بصائر الدرجات) لسعد بن عبدالله الأشعري القمي، و كل ما أورده عنه في متن الكتاب

استخرجناه من (مختصر البصائر) للشيخ حسن بن سليمان بن محمد الحلي، فالظاهر أن المصنف إنما اعتمد كتاب (مختصر البصائر) و ليس كتاب (بصائر الدرجات).

8- من المصادر التي ذكرها المؤلف في مصادر تفسيره (كتاب الشيخ رجب البرسي) و مراده (مشارق أنوار اليقين).

9- اعتمد المصنف مصادر عدة غير التي ذكرها في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة، نقل عنها مباشرة أو بالواسطة.

__________________________________________________

(1) و في نسخة: كشف نهج البيان.

(2) الذريعة 18: 23، 24: 414/ 2178.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 63

ثالثا: التعريف بنسخ الكتاب ..... ص : 63

1- النسخة المودعة في مكتبة كلية الإلهيات- جامعة طهران، رقمها (2948)، كتبها محمد بن الحسن بن الحاج حافظ الأميري في 14 محرم الحرام 1114 ه و تبدأ من أواخر سورة يونس إلى آخر التفسير، الموجود لدينا منها يبدأ من أواخر سورة الاسراء إلى آخر الكتاب. و رمزنا لها بالحرف «ج».

2- النسخة المودعة في المكتبة الرضوية (آستانه قدس رضوي)- مشهد المقدسة، رقمها (14344) كتبها السيد عبدالله في سنة 1262 ه، تبدأ من أوائل المقدمة حيث سقط بعض أوراقها و تنتهي بآخر سورة الكهف، و هذه النسخة تطابق النسخة التالية (نسخة مكتبة سبهسالار) من حيث الكاتب و البداية و السقط و التصحيف و البياض و غيرها، و كأن النسخة التالية منقولة عن هذه النسخة، قابلنا منها المقدار المفقود من أواخر سورة الكهف من النسخة التالية. و رمزنا لها بالحرف «ق».

3- النسخة المودعة في مكتبة سبهسالار- طهران، رقمها (2057)، كتبها السيد عبدالله في سنة 1268 ه، تبدأ من أوائل المقدمة حيث سقط بعض أوراقها و تنتهي بالآية (18) من سورة الكهف، و هذه النسخة تطابق النسخة السابقة (نسخة المكتبة الرضوية) من حيث الكاتب و البداية و السقط و التصحيف و

البياض و غيرها، و كأنها منقولة عنها، قابلناها كلها، و أكملنا الأوراق المفقودة من آخرها و التي تبدأ من الآية (18) من سورة الكهف إلى آخر السورة من النسخة السابقة. و رمزنا لها بالحرف «س».

4- النسخة المطبوعة على الحجر في إيران سنة 1302 ه، تبدأ من أول سورة مريم إلى آخر الكتاب، قوبلت بتمامها، و رمزنا لها بالحرف «ي».

5- الطبعة الحروفية ذات الأجزاء الأربعة، طبع مؤسسة إسماعيليان- قم المقدسة، تبدأ من أول التفسير إلى آخره، و قد قوبلت بها جميع النسخ و المصادر و رمزنا لها بالحرف «ط».

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 64

رابعا: عملنا في الكتاب ..... ص : 64

كان تحقيق تفسير البرهان وفقا لمنهجية العمل الجماعي الذي ارتضاه قسم الدراسات الإسلامية من أول تأسيسه كأسلوب لتحقيق النصوص، و يمكن تلخيص مراحل العمل في تحقيق هذا الكتاب إلى ما يلي:

1- في خاتمة التفسير أشار المصنف إلى أنه كان يصلح و يصحح بعض مصادر تفسيره عند النقل عنها، و ذلك في قوله: «لأن بعض الكتب التي أخذت منها هذا الكتاب كتفسير علي بن إبراهيم و كان يحضرني فيه نسخ عديدة، و العياشي و كان يحضرني منه نسختان من أول القرآن إلى آخر سورة الكهف، فأصلحت و صححت بحسب الإمكان من ذلك، و الله سبحانه هو الموفق».

و هذا القول يعني أن بعض المصادر التي اعتمدها كانت سقيمة النسخ و كثيرة التصحيف و التحريف، و لهذا نرى أن المصنف أعطى رخصة في إصلاح الكتاب لمن تتوفر لديه مصادر أدق و أصح نسخة من المصادر التي اعتمدها، و ذلك في قوله: «و الالتماس من الإخوان الناظرين في هذا الكتاب إن صح عندهم ما هو أصح من الأصول التي أخذت منها هذا الكتاب، فليصلحوا ما

تبين فيه من الخلل».

و عند ما شرعنا بتحقيق هذا الكتاب لم نكتف بمقابلة الطبعة الحروفية له بالنسخ المخطوطة المشار إليها آنفا، بل قمنا بمقابلتها بالمصادر التي استخرجنا منها و المعتمدة من قبل المصنف أيضا، و أشرنا إلى الاختلافات في الهامش، أما ما رأيناه ضروريا لاستقامة النص و تخلو منه نسخ البرهان المتوفرة لدينا فقد أثبتناه من المصادر واضعين ذلك بين معقوفتين، أما ما ترجح من المصادر على نسخ البرهان المخطوطة فقد أثبتناه في المتن مع الإشارة إليه في مواضعه من التفسير.

2- مقابلة التفسير بالنسخ المخطوطة التي سبقت الإشارة إليها، و تسجيل اختلافاتها.

3- تخريج الأحاديث و النصوص المختلفة من المظان التي اعتمدها المصنف، و مقابلتها بالمصادر و تثبيت اختلافاتها.

و قد اعتمد المصنف مصادر كثيرة نقل عن بعضها بالواسطة، فكان واسطته إلى طرق الجمهور كتاب (الطرائف) لابن طاوس، و قد خرجناها منه و من المصادر الأصل التي نقل عنها صاحب (الطرائف)، أما الواسطة البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 65

الأخرى إلى طرق الجمهور فهو كتاب «تحفة الأبرار» للحسين بن مساعد الحسيني، و نسخته الموجودة لدينا ناقصة، لهذا خرجنا بعض نقول المصنف من هذا الكتاب من مصادره الأصل، و البعض الآخر بالواسطة، و بقي بعضها مجهولا.

و في فضائل السور اعتمد المصنف كتاب (خواص القرآن) و الظاهر أن النسخة التي اعتمدها تحظى بزيادات عن النسخ المتوفرة لدينا من هذا الكتاب، لهذا بقي بعض ما نقله عنه مجهولا. و اعتمد المصنف أيضا كتاب مصباح الأنوار، و الموجود لدينا منه ثلاث مصورات لمخطوطات مختلفة للجزء الأول منه فقط، و اعتمد كتاب الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي و ليس لدينا منه نسخة.

4- تصحيح الأسانيد و أسماء الرواة و الأعلام باعتماد المصادر المعتبرة

في هذا الباب، و هو عمل شاق تكتنفه الكثير من الصعوبات، و ذلك لأن المصنف اعتمد بعض المصادر التي لم تصلها يد التحقيق بعد، و مما تجدر الإشارة إليه هو أننا لم نعتمد في تصحيح أسانيد (بصائر الدرجات) لمحمد بن الحسن الصفار الكتاب المطبوع لكثرة التصحيف و التحريف و الخلط في أسانيده، بل اعتمدنا النسخة المودعة في مكتبة السيد المرعشي (رحمه الله)، برقم (1253)، و المكتوبة في سنة 1259 ه، و هي أدق و أصح من المطبوع.

5- ضبط أسماء الرواة و الأعلام و البلدان بالحركات، و وضع حركات الإعراب و الصرف الضرورية في مواضع الحاجة، و قد اعتمدنا في الضبط (إيضاح الاشتباه) للعلامة و (تنقيح المقال) للمامقاني و (المغني) لمحمد طاهر الهندي و (تصحيفات المحدثين) لأبي هلال العسكري و (الأنساب) للسمعاني و (معجم البلدان) لياقوت الحموي و (الاشتقاق) لابن دريد و غيرها.

6- الإشارة إلى مواضع إحالات المؤلف (تقدم، و يأتي) التي اعتمدها المصنف كثيرا في تفسيره.

7- ما ذكر في الطبعة الحروفية من الإشارة إلى نوع السورة (مكيها و مدنيها) و ترتيب نزولها و عدد آياتها، و الذي وضعه مصحح الكتاب بين قوسين، حذفناه لعدم توفره في نسخ الكتاب المخطوطة كافة.

8- وضعنا ما أثبتناه من مصادر المؤلف لاقتضاء السياق بين معقوفتين إشارة إلى عدم وجوده في نسخ التفسير.

9- إعداد مستدرك يضم الآيات التي تركها المصنف باعتماد (معجم الآثار القرآنية) الذي أعده قسم الدراسات الإسلامية، «1» و (دليل الآيات القرآنية في بحار الأنوار) و تفسير (نور الثقلين) للشيخ عبد علي الحويزي و غيرها. و قد ألحقنا مستدرك كل سورة في نهايتها، ليكون أيسر تناولا للباحث.

10- ضبط النص و تقويمه لتخليصه من التصحيف و التحريف و تثبيت أقرب

نص أراده المصنف عن طريق التلفيق بين النسخ، مع شرح المفردات التي يصعب فهمها من معاجم اللغة المعتبرة.

__________________________________________________

(1) يشتمل هذا المعجم على جمع الروايات الواردة من طريق الرسول الأكرم و أهل بيته (عليهم السّلام) و أصحابهم المتّقين، و تضمّن أكثر من (150) مصدرا و لا يزال العمل مستمرّا به، و سيصدر ضمن إصدارات قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسه البعثة.

البرهان في تفسير القرآن، مقدمة، ص: 66

11- صياغة هوامش الكتاب بالاعتماد على سلسلة المراحل السابقة.

12- الملاحظة النهائية، و تتضمن مراجعة متن الكتاب مع هامشه بدقة، للتأكد من سلامة النص و ضبطه.

ثناء ..... ص : 66

نتقدم بوافر الشكر و الامتنان للإخوة العاملين في قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة، خدمة تراث أهل البيت العصمة (سلام الله عليهم)، و الذين كرسوا وقتهم من أجل إحياء هذا التراث، فكان تحقيق هذا التفسير من ثمرات جهودهم المخلصة، و نخص بالذكر منهم: علي الكعبي، شاكر شبع، صائب عبد الحميد، السيد عباس بني هاشمي، السيد إسماعيل الموسوي، السيد عبد الحميد الرضوي، الشيخ أحمد الأهري، الشيخ كريم الزريقي، عصام البدري، كريم راضي الواسطي، عبدالله الخزاعي، عبد الكريم الحلفي، عبد الكريم البصري، زهير جواد، حسين أبو العلا. وفقهم الله و رعاهم و سدد خطاهم.

و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة- قم

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 1

البرهان في تفسير القرآن تأليف العلامة المحدث المفسر السيد هاشم الحسيني البحراني المتوفى سنة 1107 ه الجزء الاول تحقيق قسم الدراسات الاسلامية مؤسسة البعثة قم البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 3

[مقدمة المؤلف ..... ص : 3

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السماوات و الأرض، و لم يتخذ ولدا، و لم يكن له شريك في الملك، و خلق كل شي ء فقدره تقديرا.

القائل: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً، «1» الذاكر: وَ لا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَ أَحْسَنَ تَفْسِيراً. «2»

و الصلاة و السلام على محمد رسوله المصطفى، و حبيبه المجتبى، و على ابن عمه و وصيه علي بن أبي طالب المرتضى، الذي جعله ظهيرا و وزيرا، و آله المعصومين الأئمة الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين من والاهم نجا، و من

عاداهم سيصلى سعيرا.

أما بعد، فغير خفي على أهل الإسلام و الإيمان شرف القرآن و علو شأنه، و غزارة علمه، و وضوح برهانه، و أنه الغاية القصوى، و العروة الوثقى، و المستمسك الأقوى، و المطلب الأعلى، و المنهاج الأسنى، الذي من استمسك به نجا، و من تخلف عنه غوى، الذي بدرسه و تلاوته و التفكر في معانيه حياة للقلوب، و بالعلم به و العمل بما فيه التخلص من الكروب.

غير أن أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول، و أنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول، و لهذا اختلف في تأويله الناس، و صاروا في تفسيره على أنفاس و انعكاس، قد فسروه على مقتضى أديانهم، و سلكوا به على موجب مذاهبهم و اعتقادهم، و كل حزب بما لديهم فرحون، و لم يرجعوا فيه إلى أهل الذكر (صلى الله عليهم أجمعين)، أهل التنزيل و التأويل، القائل فيهم جل جلاله: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «3» لا غيرهم.

و هم الذين أوتوا العلم، و أولوا الأمر، و أهل الاستنباط، و أهل الذكر الذين أمر الناس بسؤالهم كما جاءت به الآثار النبوية و الأخبار الإمامية، و من ذا الذي يحوي القرآن غيرهم؟ و يحيط بتنزيله و تأويله سواهم؟

1/ [1]- ففي الحديث عن مولانا باقر العلم أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: «ما يستطيع أحد أن

__________________________________________________

1- بصائر الدرجات: 213/ 1.

(1) الأحزاب 33: 45، 46.

(2) الفرقان 25: 33.

(3) آل عمران 3: 7.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 4

يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره و باطنه غير الأوصياء».

2/ [2]- و في حديث آخر عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ما من أحد من الناس

ادعى «1» أنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب، و الأئمة من بعده».

3/ [3]- و في الحديث عن مولى الأمة و إمامها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن عبدالله بن عباس جاءه (عليه السلام) يسأله عن تفسير القرآن، فوعده بالليل، فلما حضر قال: «ما أول القرآن؟». قال: الفاتحة.

قال: «و ما أول الفاتحة؟» قال: بسم الله.

قال: «و ما أول بسم الله؟». قال: بسم.

قال: «و ما أول بسم؟». قال: الباء، فجعل (عليه السلام) يتكلم في الباء طول الليل، فلما قرب الفجر قال: «لو زادنا الليل لزدنا».

4/ [4]- و قال (عليه السلام) في حديث آخر: «لو شئت لأوقرت «2» سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب».

5/ [5]- و قال الباقر (عليه السلام) في تفسير سورة الإخلاص: «لو وجدت لعلمي الذي آتاني الله عز و جل حملة لنشرت التوحيد، و الإسلام، و الإيمان، و الدين، و الشرائع من الصمد، و كيف لي بذلك و لم يجد جدي أمير المؤمنين (عليه السلام) حملة لعلمه؟! حتى كان يتنفس الصعداء و يقول على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين الجوانح مني لعلما جما، لا يحصى و لا يحد، ألا و إني عليكم من الله الحجة البالغة ف لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ». «3»

6/ [6]- و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: «إياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر و هو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شي ء من خلقه يشبهه، كذلك

لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شي ء من كلامه كلام البشر، و كلام الله تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر، فتهلك و تضل».

7/ [7]- و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله علم نبيه (صلى الله عليه و آله) التنزيل و التأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)».

__________________________________________________

2- بصائر الدرجات 213/ 2، مناقب الخوارزمي: 48.

3- الصراط المستقيم 1: 219.

4- مناقب ابن شهر آشوب 2: 43، ينابيع المودّة: 65.

5- التّوحيد: 92/ 6.

6- التّوحيد: 264/ 5.

7- تفسير العيّاشي 1: 17/ 13.

(1) في بصائر الدرجات: يقول. [.....]

(2) الوقر- بالكسر-: الحمل. «الصحاح- وقر- 2: 848».

(3) الممتحنة: 264/ 5.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 5

8/ [8]- و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام)- في حديث له مع قتادة، و قد أخطأ قتادة في تفسير آية- فقال (عليه السلام):

«يا قتادة، إنما يعرف القرآن من خوطب به».

9/ [9]- و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) في حديث آخر: «ليس شي ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ينزل أولها في شي ء، و أوسطها في شي ء، و آخرها في شي ء»، ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «1» من ميلاد الجاهلية».

10/ [10]- و عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «ما أبعد عقول الرجال من تفسير القرآن».

11/ [11]- و عن جابر قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا».

ثم قال: «يا جابر، و ليس شي ء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في

شي ء، و أوسطها في شي ء، و آخرها في شي ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه».

12/ [12]- و قال أبو عبدالله الصادق (عليه السلام): «من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر».

13/ [13]- و عن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى أنزل القرآن تبيانا لكل شي ء، حتى و الله، ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد- لا يستطيع عبد أن يقول: لو كان هذا أنزل في القرآن- إلا و قد أنزل الله فيه».

14/ [14]- و عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة «2» إلا أنزله في كتابه، و بينه لرسوله (صلى الله عليه و آله)، و جعل لكل شي ء حدا، و جعل دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا».

15/ [15]- و عن معلى بن خنيس، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله عز و جل، و لكن لا تبلغه عقول الرجال».

فأقول: إذا عرفت ذلك فقد رأيت عكوف أهل الزمان على تفسير من لم يرووه عن أهل العصمة (سلام الله عليهم)،

__________________________________________________

8- الكافي 8: 312/ 485.

9- تفسير العيّاشي 1: 17/ 1.

10- تفسير العيّاشي 1: 17/ 5.

11- تفسير العيّاشي 1: 11/ 2، المحاسن: 300/ 5.

12- تفسير العيّاشي 1: 18/ 6.

13- المحاسن: 267/ 352.

14- تفسير العيّاشي 1: 6/ 13، الكافي 1: 48/ 2.

15- المحاسن 267/ 355.

(1) الأحزاب 33: 33.

(2) في العيّاشي زيادة: إلى يوم القيامة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 6

الذين نزل التنزيل و التأويل في بيوتهم، و أوتوا من

العلم ما لم يؤته غيرهم، بل كان يجب التوقف حتى يأتي تأويله عنهم، لأن علم التنزيل و التأويل في أيديهم، فما جاء عنهم (عليهم السلام) فهو النور و الهدى، و ما جاء عن غيرهم فهو الظلمة و العمى.

و العجب كل العجب من علماء علمي المعاني و البيان، حيث زعموا أن معرفة هذين العلمين تطلع على مكنون سر الله جل جلاله من تأويل القرآن قال بعض أئمتهم: ويل ثم ويل لمن تعاطى التفسير و هو في هذين العلمين راجل.

و ذلك أنهم ذكروا أن العلمين مأخوذان من استقراء تراكيب كلام العرب البلغاء، باحثان عن مقتضيات الأحوال و المقام كالحذف، و الإضمار، و الفصل، و الوصل، و الحقيقة، و المجاز، و غير ذلك.

و لا ريب أن محل ذلك من كتاب الله جل جلاله تحتاج معرفة إلى العلم به من أهل التنزيل و التأويل،- و هم أهل البيت (عليهم السلام)- الذين علمهم الله سبحانه و تعالى، فلا ينبغي معرفة ذلك إلا منهم، و من تعاطى معرفته من غيرهم ركب متن عمياء، و خبط خبط عشواء، فما ذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون؟

و قد كنت أولا قد جمعت في كتاب (الهادي) «1» كثيرا من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي، و تفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف ب (ابن الحجام) ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي، و غيرهما من الكتب الآتي ذكرها في الباب السادس عشر في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب، و ذكر مصنفيها من مقدمة الكتاب، و هذه الكتب من الكتب المعتمد عليها و المعول و المرجع إليها، مصنفوها مشايخ معتبرون و علماء

منتجبون.

و ربما ذكرت في كتاب التفسير عن ابن عباس- على قلة- إذ هو تلميذ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ربما ذكرت التفسير من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام)، أو كان في فضل أهل البيت (عليهم السلام)،

كما رواه ابن المغازلي الشافعي، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال، قال: «القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، و ربع حلال، و ربع حرام، «2» و ربع فرائض و أحكام، و الله أنزل فينا «3» كرائم القرآن». «4»

و العجب من مصنفي تفسير الجمهور، مع روايتهم هذه الرواية، أنهم لم يذكروا إلا القليل في تفاسيرهم من فضل أهل البيت (عليهم السلام) و لا سيما متأخرو مفسريهم كصاحب الكشاف و البيضاوي.

ثم إن لم أعثر في تفسير الآية من صريح رواية مسندة عن أهل البيت (عليهم السلام)، ذكرت ما ذكره الشيخ أبو

__________________________________________________

(1) «الهادي و مصباح النادي» تفسير للقرآن في مجلّدات للمؤلف، مأخوذ من روايات أهل البيت «عليهم السّلام».

أنظر الذريعة: 25: 154. و مقدمة التحقيق لهذا الكتاب.

(2) في المصدر: و ربع في أعدائنا، و ربع حلال و حرام. [.....]

(3) في المصدر: في عليّ.

(4) مناقب ابن المغازلي: 328/ 375.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 7

الحسن علي بن إبراهيم الثقة في تفسيره، إذ هو منسوب إلى مولانا و إمامنا الصادق (عليه السلام).

و كتابي هذا يطلعك على كثير من أسرار علم القرآن، و يرشدك إلى ما جهله متعاطوا التفسير من أهل الزمان، و يوضح لك عن ما ذكره من العلوم الشرعية، و القصص و الأخبار النبوية، و فضائل أهل البيت الإمامية، إذ صار كتابا شافيا، و دستورا وافيا، و مرجعا كافيا، حجة في الزمان

و عينا من الأعيان، إذ هو مأخوذ من تأويل أهل التنزيل و التأويل، الذين نزل الوحي في دارهم عن جبرئيل عن الجليل، أهل بيت الرحمة، و منبع العلم و الحكمة (صلى الله عليهم أجمعين).

و خدمت به حضرة ذي السعادة الأبدية، و الرفعة السرمدية، و الدولة الخلودية، و المملكة السليمانية، و الروح القدسية، و النفس الزكية، و الطلعة البهية، و الكرامة السنية، الذي شد الله جل جلاله به عضد الدين، و أيد به الحق المستبين، فهو منار الإيمان و آية الإسلام، في الزمان حاكم الحكام، و مغبط أهل الإيمان و الإسلام.

الذي بعزته صار الحق منيرا، و كان له وليا و نصيرا، و بهمته زهق الباطل فصار حصيرا حسيرا، الذي بطلعته الدين المحمدي رفيع المنار، و دين أهل الكفر و الضلال في الذل و الصغار، فهو المخدوم الأعظم، دستور أعاظم الحكام في العالم، مالك زمام أحكام العرب و العجم، رافع مراتب العلم إلى الغاية القصوى، مظهر كلمات الله العليا، ذو العقل الثاقب، و الفكر الصائب.

رأي له كالبدر يشرق في الضحى و يريك أحوال الخلائق في غد

رشيد الإسلام و مرشد المسلمين، و غياث الحق و الملة و الدين، ظل الله على الخلق أجمعين، لو شبهته بالشمس المنيرة ما كذبت، أو مثلته بالسحب المطيرة ما أحنثت. «1»

له همم لا منتهى لكبارها و همته الصغرى أجل من الدهر

له راحة لو أن معشار عشرها «2» على البر، كان «3» أندى من البحر «4»

أعني المتفرع من الدوحة المحمدية، و السلالة العلوية، و الجرثومة»

الموسوية، و النجابة المهدوية، السلطان بن السلطان بن السلطان، و الخاقان «6» بن الخاقان بن الخاقان، الحسيني الموسوي، شاه سليمان بهادر خان، «7» ربط الله جل جلاله دولته بأطناب الخلود

و الدوام، و أجرى آثار معاليه على صفحات الأيام.

__________________________________________________

(1) الحنث: الإثم و الذنّب. «الصحاح- حنث- 1: 28».

(2) في المصدر: جودها.

(3) في المصدر: صار.

(4) مناقب ابن شهر آشوب 2: 118. ذكره في مدح أمير المؤمنين (عليه السّلام).

(5) الجرثومة: الأصل، و جرثومة كلّ شي ء، أصله و مجتمعه. «لسان العرب- جرم- 12: 95».

(6) الخاقان: اسم لكلّ ملك من الملوك الترك. «لسان العرب- خقن- 13: 142».

(7) و هو سليمان الصفوي: صفي ميرزا بن الشاه عبّاس الثاني، تولّى العرش سنة (1078 ه) و توفّي سنة (1106 ه). تاريخ كامل إيران (فارسي):

428.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 8

و ما برح كعبة الحكام و الوفاد، و ما فتئ نورا تستضي ء به البلاد و العباد، و شهابا يقمع به أهل الضلال و الجحاد، و يحسم به مادة الغي و الفساد، و ظهيرا لأهل الحق و السداد، و ما انفك يحيي به ما اندرس من آثار آبائه المعصومين، و ما انطمس من علوم و أعلام أجداده المصطفين، و لا زال ركن الدين بألطاف اعتنائه ركينا، و متن العلم بعواطف إشفاقه متينا، و يرحم الله عبدا قال آمينا.

و اعلم- أيها الراغب في ما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) من التفسير، و الطالب لما سنح منهم من الحق المنير- أني قد جمعت ما في تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي ألفته أولا إلى زيادات هذا الكتاب، ليعم النفع و يسهل أخذه على الطلاب، و إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب، و شفاء للمؤمنين و نورا لمن استضاء به من خلص الأصحاب، فهو كتاب عليه المعول و إليه المرجع لا تفاسير الجمهور، فهذا التفسير الظل و تفاسيرهم الحرور.

فيقول مؤلفه فقيرا إلى الله الغني عبده هاشم بن

سليمان بن إسماعيل الحسيني البحراني: إني جعلت قبل المقصود مقدمة فيها أبواب، تشتمل على فوائد في الكتاب، و سميته ب (البرهان في تفسير القرآن) و هو قد اشتمل على كثير من فضل أهل البيت (عليهم السلام) الذين نزل القرآن في منازلهم، فمرجع تنزيله و تأويله إليهم، و الله سبحانه نسأل أن يجعل محيانا محياهم، و مماتنا مماتهم، و هو حسبنا و نعم الوكيل. البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 9

1- باب في فضل العالم و المتعلم ..... ص : 9

16/ [1]- الشيخ أبو جعفر الطوسي في (أماليه)، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أبو عبدالله جعفر بن محمد بن جعفر بن حسن الحسيني (رحمه الله) في رجب سنة سبع و ثلاثمائة، قال: حدثني محمد بن علي ابن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثني الرضا علي بن موسى (عليهما السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، و اقتبسوه من أهله، فإن تعلمه لله حسنة «1»، و طلبه عبادة، و المذاكرة به تسبيح، و العمل به جهاد، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى الله تعالى، لأنه معالم الحلال و الحرام، و منار سبل الجنة، و المؤنس في الوحشة، و الصاحب في الغربة و الوحدة، و المحدث في الخلوة، و الدليل على السراء و الضراء، و السلاح على الأعداء، و الزين «2»

عند الأخلاء.

يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بأفعالهم، و ينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلتهم، و بأجنحتها تمسحهم، و في صلواتها تبارك عليهم، و يستغفر لهم كل رطب و يابس حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه.

إن العلم حياة القلوب من الجهل، و ضياء الأبصار من الظلمة، و قوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، و مجالس الأبرار، و الدرجات العلا في الدنيا و الآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، و مدارسته بالقيام، به يطاع الرب و يعبد، و به توصل الأرحام، و يعرف الحلال من الحرام.

العلم إمام العمل، و العمل تابعه، يلهمه «3» السعداء، و يحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه».

و رواه الشيخ أيضا في كتاب (المجالس)، بالسند و المتن إلى قوله: «و يجعلهم في الخير قادة»، و في المتن

__________________________________________________

1- الأمالي 2: 201.

(1) في «س»: سنّة.

(2) الزّين: خلاف الشين. «لسان العرب- زين- 13: 201».

(3) في المصدر: يلهم به.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 10

بعض التغيير. «1»

و عنه، بإسناده، عن محمد بن علي بن شاذان الأزدي بالكوفة، قال: حدثني أبو أنس كثير بن محمد الحرامي، قال: حدثنا حسن بن حسين العرني، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن أسباط بن نصر، عن شيخ من أهل البصرة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تعلموا العلم فإن تعليمه حسنة» و ذكر نحو حديث الرضا (عليه السلام). «2»

17/ [2]- و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب أبو محمد الشعراني البيهقي بجرجان، قال: حدثنا هارون بن عمر بن عبد العزيز بن محمد

أبو موسى المجاشعي، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد (عليهم السلام)، قال: حدثنا أبي أبو عبدالله (عليه السلام).

قالا المجاشعي: و حدثنا الرضا علي بن موسى (عليه السلام)، عن أبيه موسى، عن أبيه أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): العالم بين الجهال كالحي بين الأموات، و إن طالب العلم ليستغفر «3» له كل شي ء حتى حيتان البحر و هوامه، و سباع البر و أنعامه، فاطلبوا العلم فإنه السبب بينكم و بين الله عز و جل، و إن طلب العلم فريضة على كل مسلم».

18/ [3]- و عنه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء».

19/ [4]- و عنه، بإسناده، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «من خرج من بيته يطلب علما شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له».

20/ [5]- و عنه، بإسناده عن أبي ذر- في حديث طويل- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أبا ذر، فضل العلم خير من فضل العبادة، و اعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، و صمتم حتى تكونوا كالأوتار، ما نفعكم ذلك إلا بورع».

21/ [6]- و روي أنه ذكر عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلان: كان أحدهما يصلي المكتوبة و يجلس يعلم الناس، و كان الآخر يصوم النهار و يقوم الليل، فقال (صلى الله عليه و آله): «فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم».

__________________________________________________

2- الأمالي 2: 135. [.....]

3- الأمالي 2: 134.

4- الأمالي 1: 185.

5- أخرجه في البحار 77:

87، عن الأمالي و الحديث في الأمالي 2: 138- 155، إلّا أنّ هذه القطعة لم ترد في الأمالي، و ورد هذا الحديث في مجموعة ورّام 2: 381.

6- سنن الترمذي 5: 50/ 2685 «نحوه».

(1) الأمالي 2: 181.

(2) الأمالي 2: 103.

(3) في المصدر: يستغفر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 11

22/ [7]- الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «فضل العالم على العباد كفضلي على أدناكم رجلا».

23/ [8]- و أيضا عن رسول الله (صلى الله عليه و آله): «بين العالم و العابد مائة درجة، بين كل درجتين «1» حضر الفرس «2» المضمر سبعين عاما».

24/ [9]- و أيضا عن أنس، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «أخلصوا «3» أعمالكم و أعزوا الإسلام».

قالوا: يا رسول الله، و كيف نعز الإسلام؟

قال: «بالحضور عند العلماء لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء، فإن من رد عليهم و أراد به وجه الله «4»، فله عبادة الثقلين: الجن و الإنس، و من رد عليهم و أراد به وجه الله، فله عبادة أهل مكة منذ خلقت».

فقيل: يا رسول الله، فالمرائي يؤجر بعلمه؟

قال: «إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام و أراد به وجه الله، فله عبادة أهل مكة منذ خلقت «5»، و لو لم يرد فقد حرم النار على وجهه».

25/ [10]- الشيخ أبو عبدالله محمد بن محمد بن النعمان المفيد في كتاب (الاختصاص): عن محمد بن الحسن بن أحمد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إن العلماء ورثة الأنبياء، و ذلك أن الأنبياء «6» لم يورثوا درهما و لا دينارا، و إنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم،

فمن أخذ بشي ء منها فقد أخذ حظا وافرا.

فانظروا علمكم عمن تأخذونه، فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين».

26/ [11]- و عنه أيضا يرفعه إلى أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين)، قال: «و الله ما برأ الله من برية أفضل من محمد (صلى الله عليه و آله) و مني و من أهل بيتي،

__________________________________________________

7- ربيع الأبرار 3: 196.

8- ربيع الأبرار 3: 196.

9- ربيع الأبرار 3: 225.

10- الاختصاص: 234.

11- الاختصاص: 234.

(1) في «س» و «ط»: درجة.

(2) الحضر بالضمّ: العدو من قولهم أحضر الفرس، إذا عدا. «مجمع البحرين- حضر- 3: 273». [.....]

(3) في المصدر زيادة: اللّه.

(4) (فله عبادة الثقلين ... اللّه) ليس في المصدر.

(5) (فله عبادة ... خلفت) ليس في المصدر.

(6) في المصدر: العلماء.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 12

و إن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم من شيعتنا».

27/ [12]- و عن مولانا الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)- في حديث سجود الملائكة لآدم (عليه السلام)- قال: «لم يكن سجودهم لآدم (عليه السلام) إنما كان آدم (عليه السلام) قبلة لهم يسجدون نحوه الله عز و جل، و كان بذلك معظما مبجلا، و لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد من دون الله، و يخضع له كخضوعه لله، و يعظمه بالسجود «1» له كتعظيمه لله.

و لو أمرت أحدا أن يسجد هكذا لغير الله لأمرت ضعفاء شيعتنا و سائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم «2» وصي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و محض وداد

«3» خير خلق الله علي (عليه السلام) بعد محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و احتمل المكاره و البلايا في التصريح بإظهار حقوق الله، و لم ينكر علي (عليه السلام) حقا أرقبه «4» عليه قد كان جهله أو أغفله».

28/ [13]- محمد بن علي بن بابويه في (أماليه)، قال: حدثنا علي بن محمد بن أبي «5» القاسم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمر العدني بمكة، عن أبي العباس، عن «6» حمزة، عن أحمد بن سوار، عن عبدالله «7» بن عاصم، عن سلمة بن وردان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «المؤمن إذا مات و ترك ورقة واحدة و عليها علم، تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه و بين النار، و أعطاه الله تبارك و تعالى بكل حرف مكتوب فيها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات.

و ما من مؤمن يقعد ساعة عند العالم إلا ناداه ربه عز و جل: جلست إلى حبيبي- و عزتي و جلالي- لأسكنتك الجنة معه و لا أبالي».

29/ [14]- الشيخ في (مجالسه)، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا علي بن جعفر بن مسافر

__________________________________________________

12- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 385.

13- أمالي الصدوق: 40/ 3.

14- الأمالي 2: 231.

(1) في «س» و «ط»: و يعظم السجود.

(2) في المصدر زيادة: عليّ.

(3) محضته المودّة: أخلصتها له. «مجمع البحرين- محض- 4: 229».

(4) رقبت الشي ء أرقبه، إذا رصدته. «الصحاح- رقب- 1: 137».

(5) في «س»: عن، و الصحيح انّه عليّ بن محمّد بن أبي القاسم، المعروف أبوه بما جيلويه. راجع جامع الرواة 1: 552، 569، 2: 56، معجم رجال الحديث 11: 241 و 14: 296.

(6)

في المصدر: بن، و لكن لم نجد له ذكرا في المصدر المتوفّرة لدينا.

(7) في «س» و «ط»: عبيد اللّه، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تقريب التّهذيب 1: 424/ 395، الجرح و التعديل 5: 134/ 622. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 13

الهزلي بتنيس، «1» [قال: حدثنا أبي ، قال: حدثنا محمد بن يعلى، «2» عن أبي نعيم عمر بن صبح «3» الهروي، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة «4»، عن علي (عليه السلام)، و عبدالله بن مسعود، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «من خرج يطلب بابا من علم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالة إلى هدى، كان عمله ذلك كعبادة متعبد أربعين عاما».

30/ [15]- و عنه، قال: أخبرنا جماعة عن أبي المفضل، قال: حدثنا جعفر بن محمد- أبو القاسم الموسوي- في منزله بمكة، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد «5» بن نهيك الكوفي بمكة، قال: حدثنا جعفر بن محمد الأشعري القمي، قال: حدثني عبدالله بن ميمون القداح، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي (صلوات الله عليهم)، قال: «جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: يا رسول الله، ما حق العلم؟ قال: الإنصات له.

قال: ثم مه؟ قال: الاستماع له.

قال: ثم مه؟ قال: الحفظ له.

قال: ثم مه، يا نبي الله؟ قال: العمل به.

قال: ثم مه؟ قال: ثم نشره».

__________________________________________________

15- الأمالي 2: 215، الكافي 1: 38/ 4، الخصال: 287/ 43.

(1) تنّيس: بكسرتين و تشديد النون و ياء ساكنة و السين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البرّ ما بين الفّر ما و دمياط. «معجم البلدان 2: 51».

(2)

في «س» و «ط»: محمّد بن معلّى، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تهذيب التّهذيب 9: 533.

(3) في «س» و «ط» و المصدر: صبيح، و الصواب ما أثبتناه. راجع تهذيب 7: 463، تقريب التهذيب 2: 58.

(4) في «س» و «ط»: سمرة، و في المصدر: سيرة، و الصواب ما أثبتناه. راجع تهذيب التّهذيب 10: 423، تقريب التهذيب 2: 268/ 51.

(5) في «س» و «ط»: محمّد، و الصواب من المصدر. راجع معجم رجال الحديث 11: 65، جامع الرواة 1: 527.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 14

2- باب في فضل القرآن ..... ص : 14

31/ [1]- الشيخ في (أماليه): بإسناده عن محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن عمر، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبدالله بن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة ابن عامر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لا يعذب الله قلبا وعى القرآن».

32/ [2]- و عنه، عن الحفار، قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبدالله الوراق- المعروف بابن السماك- قال: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبدالله الرقاشي، قال: حدثني أبي، و معلى بن أسد، قالا:

حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي (عليه السلام): «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: خياركم من تعلم القرآن و علمه».

و عنه، بإسناد آخر، مثله. «1»

33/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، و محمد بن أحمد السناني، و علي بن أحمد بن موسى الدقاق، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب، و علي بن عبدالله الوراق (رضي الله عنهم)، قالوا: حدثنا

أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثنا تميم بن بهلول، قال:

حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، «2» عن مكحول، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- في حديث- قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أ و ليس كتاب ربي أفضل الأشياء بعد الله عز و جل؟ و الذي بعثني بالحق نبيا لئن لم تجمعه بإتقان لم يجمع أبدا. فخصني الله عز و جل بذلك من دون الصحابة».

34/ [4]- جعفر بن محمد بن مسعود العياشي، عن أبيه، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن

__________________________________________________

1- الأمالي 1: 5.

2- الأمالي 2: 367، سنن الدارمي 2: 437، سنن الترمذي 5: 174/ 2908.

3- الخصال: 579/ 1.

4- تفسير العيّاشي 1: 2/ 1.

(1) الأمالي 1: 367.

(2) في «س» و «ط»: عمرو بن يزيد، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تهذيب التّهذيب 7: 33/ 57.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 15

آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أيها الناس، إنكم في زمان هدنة، و أنتم على ظهر سفر، و السير بكم سريع، فقد رأيتم الليل و النهار و الشمس و القمر، يبليان كل جديد، و يقربان كل بعيد، و يأتيان بكل موعود، فأعدوا الجهاز لبعد المفاز».

فقام المقداد، فقال: يا رسول الله، ما دار الهدنة؟

قال: «دار بلاء و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفع، و ماحل «1» مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، و من جعله خلفه ساقه إلى النار.

و هو الدليل يدل على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل،

و هو الفصل ليس بالهزل، له ظهر و بطن فظاهره حكمة و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم «2» و على تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منازل الحكمة، و دليل على المعروف لمن عرفه».

35/ [5]- عن يوسف بن عبد الرحمن، رفعه إلى الحارث الأعور، قال: دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نشد «3» به ديننا، و إذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة، لا ندري ما هي؟! قال: «أو قد فعلوها؟!».

قال: قلت: نعم.

قال: «سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: أتاني جبرئيل فقال: يا محمد، ستكون في أمتك فتنة.

قلت: فما المخرج منها؟

فقال: كتاب الله، فيه بيان ما قبلكم من خبر، و خبر ما بعدكم، و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله، و من التمس الهدى في غيره أضله الله، و هو حبل الله المتين، و هو الذكر الحكيم، و هو الصراط المستقيم، لا تزيغه الأهواء «4»، و لا تلبس به الألسنة، و لا يخلق على الرد «5»، و لا تنقضي عجائبه، و لا يشبع منه العلماء.

هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعته أن قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ «6» من قال به

__________________________________________________

5- تفسير العيّاشي 1: 3/ 2.

(1) المحل: المكر و الكيد. يقال: محل به، إذا سعى به إلى السلطان، فهو ما حل. «الصحاح- محل- 5: 1817».

قال الرازي جعله يمحل بصاحبه إذا لم يتّبع ما فيه، أي يسعى به إلى اللّه تعالى. و قيل: معناه و خصم مجادل مصدّق.

«مختار الصحاح- محل- 616». [.....]

(2) التّخم: منتهى كلّ قرية أو أرض، يقال: فلان على تخم من الأرض، و الجمع تخوم، مثل: فلس و فلوس. «الصحاح- تخم- 5: 1877».

(3) في المصدر: نسدّ.

(4) في «ط»: الأهوية، جمع هواء: و هو ما بين السّماء و الأرض، و الهوى: هوى النفس و الجمع الأهواء. «الصحاح- هوا- 6: 2537».

(5) في «ط» نسخة بدل: عن كثرة الردّ.

(6) الجنّ 72: 1 و 2.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 16

صدق، و من عمل به أجر، و من اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم، هو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد». «1»

36/ [6]- و عنه: عن أبي عبدالله مولى بني هاشم، عن أبي سخيلة، قال: حججت أنا و سلمان من الكوفة فمررت بأبي ذر، فقال: انظروا إذا كانت بعدي فتنة- و هي كائنة- فعليكم بخصلتين: بكتاب الله، و بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول لعلي: «هذا أول من آمن بي، و أول من يصافحني يوم القيامة.

و هو الصديق الأكبر، و هو الفاروق، يفرق بين الحق و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين، و المال يعسوب المنافقين».

و عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالمدينة، فكان فيما قال لهم» الحديث. «2»

37/ [7]- و عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «عليكم بالقرآن، فما وجدتم آية نجابها من كان قبلكم فاعملوا به، و ما وجدتموه مما هلك من كان قبلكم فاجتنبوه».

38/ [8]- و عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «لا يرفع

الأمر و الخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، و لا إلى آل عمر، و لا إلى آل بني أمية، و لا في ولد طلحة و الزبير أبدا، و ذلك أنهم بتروا القرآن، و أبطلوا السنن، و عطلوا الأحكام.

و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): القرآن هدى من الضلالة، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأحزان، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية، و بيان من الفتن، و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة، و فيه كمال دينكم. فهذه صفة رسول الله (صلى الله عليه و آله) للقرآن، و ما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار».

39/ [9]- و عن فضيل بن يسار،ј̠قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن القرآن̠فقال لي: ˙ǙȠكلام الله».

40/ [10]- و عن الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: «قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله): إن أمتك ستفتتن، فسئل: ما المخرج من ذلك؟ فقال: كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد «3» من ابتغى العلم في غيره أضله الله، و من ولي هذا الأمر من جبار فعمل بغيره قصمه الله، و هو الذكر الحكيم، و النور المبين، و الصراط المستقيم.

فيه خبر ما كان «4» قبلكم، و نبأ ما بعدكم، و حكم ما بينكم، و هو الفصل ليس بالهزل، و هو الذي سمعته الجن

__________________________________________________

6- تفسير العيّاشي 1: 4/ 4.

7- تفسير العيّاشي 1: 5/ 6.

8- تفسير العيّاشي 1: 5/ 7 و 8.

9- تفسير العيّاشي 1 لا 6/ 10.

10- تفسير العيّاشي 1 لا 6/ 11.

(1) فصّلت 41: 42.

(2) تفسير العيّاشي 1: 5/ 5.

(3)

تضمين من سورة فصّلت 41: 42.

(4) (كان) ليس في في المصدر. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 17

فلم تناها أن قالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ «1» لا يخلق على طول الرد، و لا تنقضي عبره، و لا تفنى عجائبه».

41/ [11]- و عن محمد بن حمران، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن الله لما خلق الخلق فجعله فرقتين، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين، ثم جعلهم أثلاثا، فجعل خيرته في إحدى الأثلاث.

ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف، ثم اختار من عبد مناف هاشما، ثم اختار من هاشم عبدالمطلب، ثم اختار من عبدالمطلب عبدالله، و اختار من عبدالله محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، كان أطيب الناس ولادة و أطهرها، فبعثه الله بالحق بشيرا و نذيرا، و أنزل عليه الكتاب فليس من شي ء إلا في الكتاب تبيانه».

42/ [12]- و عن عمرو بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه، و بينه لرسوله، و جعل لكل شي ء حدا، و جعل دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا».

43/ [13]- و عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن القرآن، فقال لي: «لا خالق و لا مخلوق، و لكنه كلام الخالق».

44/ [14]- و عن زرارة، قال: سألته عن القرآن، أ خالق هو؟ قال: «لا».

قلت: أ مخلوق؟ قال: «لا، و لكنه كلام الخالق» يعني أنه كلام الخالق بالفعل.

45/ [15]- عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده (عليه السلام)، قال: «خطبنا أمير

المؤمنين (عليه السلام) خطبة، فقال فيها: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، أرسله بكتاب فصله و حكمه «2» و أعزه و حفظه بعلمه، و أحكمه بنوره، و أيده بسلطانه، و كلأه من أن يبتره هوى «3» أو تميل به شهوة، أو يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، «4» و لا يخلقه طول الرد، و لا تفنى عجائبه.

من قال به صدق، و من عمل به أجر، و من خاصم به فلج، «5» و من قاتل به نصر، و من قام به هدي إلى صراط

__________________________________________________

11- تفسير العيّاشي 1: 6/ 12.

12- تفسير العيّاشي 1: 6/ 13.

13- تفسير العيّاشي 1: 6/ 14.

14- تفسير العيّاشي 1: 7/ 15.

15- تفسير العيّاشي 1: 7/ 16.

(1) الجنّ 72: 1 و 2.

(2) في المصدر: و أحكمه.

(3) في المصدر: و كلأه من لم يتنزه هوى. كلأه يكلوه- مهموز بفتحتين-: حفظه. «مجمع البحرين- كلأ- 1: 360».

(4) تضمين من سورة فصّلّت 41: 42.

(5) الفلج: الظفر و الفوز. «الصحاح- فلج- 1: 335»، و في المصدر: (فلح) و كلاهما بمعنى.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 18

مستقيم، [فيه نبأ من كان قبلكم، و الحكم فيما بينكم، و خيرة معادكم.

أنزله بعلمه، و أشهد الملائكة بتصديقه، قال الله جل وجهه: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً «1» فجعله الله نورا يهدي للتي هي أقوم.

و قال: فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ «2» و قال: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ «3» و قال: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ

تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ «4» ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم، و في تركه الخطأ المبين، و قال: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَ لا يَشْقى «5» فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا و الآخرة.

فالقرآن آمر و زاجر، حد فيه الحدود، و سن فيه السنن، و ضرب فيه الأمثال، و شرع فيه الدين، إعذارا من نفسه، و حجة على خلقه، أخذ على ذلك ميثاقهم، و ارتهن عليه أنفسهم، ليبين لهم ما يأتون و ما يتقون ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حيي عن بينة و إن الله لسميع عليم». «6»

46/ [16]- عن ياسر الخادم، عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل عن القرآن، فقال: «لعن الله المرجئة، و لعن الله أبا حنيفة، إنه كلام الله غير مخلوق حيث ما تكلمت به، و حيث ما قرأت و نطقت، فهو كلام و خبر و قصص».

47/ [17]- عن سماعة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله أنزل عليكم كتابه، و هو الصادق البر، فيه خبركم، و خبر من قبلكم، و خبر من بعدكم، و خبر السماء و الأرض، و لو أتاكم من يخبركم «7» عن ذلك لتعجبتم من ذلك».

48/ [18]- سعد بن عبدالله في (بصائر الدرجات): عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «لا تقولوا في كل آية: هذا رجل و هذا رجل من القرآن حلال، و منه حرام، و منه نبأ ما قبلكم، و حكم ما بينكم، و خبر ما بعدكم، و هكذا هو».

49/ [19]-

الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن علي (عليه السلام): «القرآن فيه خبر من قبلكم، و نبأ من بعدكم، و حكم ما بينكم».

__________________________________________________

16- تفسير العيّاشي 1: 8/ 17.

17- تفسير العيّاشي 1: 8/ 18.

18- مختصر بصائر الدرجات: 78.

19- ربيع الأبرار 2: 76. [.....]

(1) النّساء 4: 166.

(2) القيامة 75: 18.

(3) الأعراف 7: 3.

(4) هود 11: 112.

(5) طه 20: 123.

(6) تضمين من سورة الأنفال 8: 42.

(7) في «س» و «ط»: غيركم، و الظاهر أنه تصحيف.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 19

50/ [20]- و عن علي (عليه السلام): «و عليك بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، و النور المبين، و الشفاء النافع، [و الرأي النافع ، و العصمة للمتمسك، و النجاة للمتعلق، لا يعوج فيقام «1» و لا يزيع فيستعتب، «2» و لا يخلقه «3» كثرة الرد و ولوج السمع، من قال به صدق، و من عمل به سبق».

51/ [21]- و عنه (عليه السلام): «القرآن ظاهره أنيق، و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تنقضي غرائبه، و لا تكشف الظلمات إلا به».

52/ [22]- و عن أنس، قال: قال لي رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا بني، لا تغفل عن قراءة القرآن- إذا أصبحت، و إذا أمسيت- فإن القرآن يحيى القلب الميت، و ينهى عن الفحشاء و المنكر».

53/ [23]- الشيخ في (التهذيب): بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن علي، [عن محمد بن يحيى «4»، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: «ثلاث يذهبن بالبلغم، و يزدن في الحفظ: السواك، و الصوم، و قراءة القرآن».

__________________________________________________

20- ربيع الأبرار 2: 80.

21- ربيع الأبرار 2: 80.

22- ربيع الأبرار 2: 78.

23- التّهذيب

4: 191/ 545.

(1) في «ط»: فيقوّم.

(2) الإستيعاب: طلبك إلى المسي ء الرجوع عن إساءته. «لسان العرب- عتب- 1: 577».

(3) خلق الثوب: إذا بلي فهو خلق بفتحتين. «مجمع البحرين- خلق- 5: 158». [.....]

(4) أثبتناه من المصدر. راجع رجال الطوسي: 488/ 4، جامع الرواة: 658.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 20

3- باب في الثقلين ..... ص : 20

54/ [1]- سعد بن عبدالله: عن القاسم بن محمد الأصفهاني، عن سليمان بن داود المنقري،- المعروف بالشاذكوني- عن يحيى بن آدم، عن شريك بن عبدالله، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «دعا رسول الله (صلى الله عليه و آله) الناس بمنى، فقال: أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا:

كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

ثم قال: أيها الناس، إني تارك فيكم حرمات ثلاثا: كتاب الله عز و جل، و عترتي، و الكعبة البيت الحرام».

ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «أما الكتاب فحرفوا، و أما الكعبة فهدموا، و أما العترة فقتلوا، و كل ودائع الله نبذوا، و منها فقد تبرءوا». «1»

55/ [2]- محمد بن علي بن بابويه، في كتاب (النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام): بإسناده، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «يا أيها الناس، إني فرط «2» لكم، و أنتم واردون علي الحوض، حوضا عرضه ما بين صنعاء و بصرى «3»، فيه قدحان عدد النجوم من فضة، و إني سائلكم- حين تردون علي الحوض- عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. السبب الأكبر كتاب الله- طرفه بيد الله، و طرفه بأيديكم- فاستمسكوا به و لا تبدلوا، و عترتي أهل بيتي، فإنه نبأني العليم

«4» الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

فقلت: يا رسول الله، من عترتك؟

فقال: «أهل بيتي، من ولد علي و فاطمة، و تسعة من صلب الحسين، أئمة أبرار، هم عترتي من لحمي

__________________________________________________

1- مختصر بصائر الدرجات: 90.

2- كفاية الأثر: 91.

(1) في «س» و «ط»: نبزوا. و الظاهر أنّه تصحيف.

(2) فرطت القوم أفرطهم فرطا، أي سبقتهم إلى الماء، و الفرط- بالتحريك-: الذي يتقدّم الواردة. «الصحاح- فرط- 3: 1148».

(3) بصرى- بالضم و القصر- تطلق على موضعين: أحدهما بالشّام من أعمال دمشق، و هي قصبة كورة حوران، مشهورة عند العرب قديما و حديثا، و بصرى أيضا: من قرى بغداد قرب عكبراء. «معجم البلدان 1: 441». و في المصدر: إلى بصرى.

(4) في المصدر: اللطيف.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 21

و دمي».

56/ [3]- و عنه، في (عيون أخبار الرضا (عليه السلام)): بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي من العترة؟

فقال: أنا و الحسن و الحسين، و الأئمة التسعة من ولد الحسين، تاسعهم مهديهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب الله، و لا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حوضه».

57/ [4]- و عنه، في كتاب (النصوص): بإسناده عن حذيفة بن أسيد، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول على منبره: «معاشر الناس، إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض- حوضا أعرض ما بين بصرى و صنعاء- فيه عدد النجوم قدحان من فضة، و إني سائلكم-

حين تردون علي الحوض- عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. الأكبر «1» كتاب الله- سبب طرفه بيد الله و طرفه بأيديكم- فاستمسكوا به لن تضلوا، و لا تبدلوا في عترتي- أهل بيتي- فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

معاشر الناس، كأني على الحوض أنظر «2» من يرد علي منكم، و سوف تؤخر أناس من دوني فأقول: يا رب، مني و من أمتي! فيقال: يا محمد، هل شعرت بما عملوا؟ أنهم ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم. ثم قال:

أوصيكم في عترتي خيرا- أو قال: في أهل بيتي-».

فقام إليه سلمان، فقال: يا رسول الله، ألا تخبرني عن الأئمة بعدك، أما هم من عترتك؟ فقال: «نعم، الأئمة من بعدي من عترتي، عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صلب الحسين، أعطاهم الله علمي و فهمي، فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، و اتبعوهم فإنهم مع الحق و الحق معهم».

58/ [5]- سعد بن عبدالله القمي في (بصائر الدرجات): عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن جعفر بن بشير البجلي، عن ذريح بن محمد بن يزيد المحاربي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني تارك «3» فيكم الثقلين: كتاب الله عز و جل، و عترتي- أهل بيتي- فنحن أهل بيته».

59/ [6]- و عنه: عن النضر بن سويد، عن خالد بن زياد القلانسي، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «يا أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، و الثقل

__________________________________________________

3- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 57/ 25.

4- كفاية الأثر: 128.

5- مختصر بصائر الدرجات: 90.

6-

مختصر بصائر الدرجات: 90.

(1) في المصدر: الثقل الأكبر.

(2) في المصدر: أنتظر.

(3) في المصدر: إنّي قد تركت. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 22

الأصغر، إن تمسكتم بهما لن تضلوا «1» و لن تبدلوا، فإني سألت اللطيف الخبير بأن لا يفترقا حتى يردا علي الحوض، فأعطيت ذلك».

فقيل: فما الثقل الأكبر؟ و ما الثقل الأصغر؟

فقال: «الثقل الأكبر: كتاب الله عز و جل، سبب طرفه بيد الله عز و جل و طرف بأيديكم، و الثقل الأصغر:

عترتي أهل بيتي».

60/ [7]- و عنه: عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي عمران الهمداني، عن يونس بن عبدالرحمن، عن هشام بن الحكم، عن سعد بن طريف الإسكاف «2» قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين، فتمسكوا بهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

61/ [8]- العياشي: محمد بن مسعود، عن مسعدة بن صدقة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله جعل ولايتنا أهل البيت قطب القرآن و قطب جميع الكتب، عليها يستدير محكم القرآن، و بها نوهت «3» الكتب، و [بها] يستبين الإيمان.

و قد أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يقتدى بالقرآن و آل محمد، و ذلك حيث قال في آخر خطبة خطبها: إني تارك فيكم الثقلين: الثقل الأكبر، و الثقل الأصغر، فأما الأكبر فكتاب ربي، و أما الأصغر فعترتي- أهل بيتي- فاحفظوني فيهما، فلن تضلوا ما تمسكتم بهما».

62/ [9]- عن أبي جميلة المفضل بن صالح، عن بعض أصحابه قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، انصرف على الناس فقال: «أيها الناس، إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر

من نبي إلا نصف عمر الذي يليه من قبله. و إني لأظنني أو شك أن أدعى فأجيب، و إني مسئول و إنكم مسئولون، فهل بلغتكم؟ فما ذا أنتم قائلون؟».

قالوا: نشهد بأنك قد بلغت و نصحت و جاهدت، فجزاك الله «4» خيرا. قال: «اللهم اشهد».

ثم قال: «يا أيها الناس، ألم تشهدوا أن لا إله إلا الله، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن الجنة حق، و أن النار حق، و أن البعث حق من بعد الموت؟». قالوا: اللهم نعم. قال: «اللهم أشهد».

__________________________________________________

7- مختصر بصائر الدرجات: 91.

8- تفسير العيّاشي 1: 5/ 9.

9- تفسير العيّاشي 1: 4/ 3.

(1) في المصدر زيادة: و لن تزلوا.

(2) في «س» و «ط»: سعد بن ظريف الاسكافي، و ضبط كما في المتن في المصدر و خلاصة العلّامة الحلّي: 226/ 1 و تنقيح المقال 2: 15.

(3) في «ط»: يوهب.

(4) في المصدر زيادة: عنّا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 23

ثم قال: «أيها الناس، إن الله مولاي، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه».

ثم قال: «أيها الناس، إني فرطكم، و أنتم واردون علي الحوض، و حوضي عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضة، ألا و إني سائلكم- حين تردون علي- عن الثقلين، فانظروني كيف تخلفوني فيهما حتى تلقوني».

قالوا: و ما الثقلان، يا رسول الله؟

قال: «الثقل الأكبر: كتاب الله، سبب طرفه بيد الله و طرف في أيديكم، فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تذلوا، و الثقل الأصغر: أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أن لا يفترقا حتى يلقياني، و سألت الله لهما ذلك فأعطانيه، فلا تسبقوهم فتضلوا،

و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، و لا تعلموهم فهم أعلم منكم».

63/ [10]- الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد في (أماليه) قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب، قال: حدثنا الحسن بن علي الزعفراني، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي، قال: حدثني أبو عمر «1» حفص بن عمر الفراء، قال: حدثنا زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خربوذ، قال: سمعت أبا عبد الله «2» مولى العباس يحدث أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)، قال: سمعت أبا سعدى الخدري يقول: إن آخر خطبة خطبنا بها رسول الله (صلى الله عليه و آله) لخطبة خطبنا في مرضه الذي توفي فيه، خرج متوكئا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) و ميمونة مولاته، فجلس على المنبر، ثم قال: «أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين» و سكت.

فقام رجل فقال: يا رسول الله، ما هذان الثقلان؟! فغضب حتى احمر وجهه، ثم سكن و قال: «ما ذكرتهما إلا و أنا أريد أن أخبركم بهما، و لكن ربوت «3» فلم أستطع، سبب [طرفه بيد الله و طرف بأيديكم، تعملون فيه كذا و كذا، ألا و هو القرآن، و الثقل الأصغر أهل بيتي».

ثم قال: «و ايم الله، إني لأقول لكم هذا و رجال في أصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم». ثم قال:

«و الله، لا يحبهم عبد إلا أعطاه الله نورا يوم القيامة». فقال أبو جعفر (عليه السلام): «إن أبا عبدالله يأتينا بما يعرف».

64/ [11]- الشيخ الطوسي: بإسناده عن أبي عمر، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن المستورد، قال: حدثنا إسماعيل بن صبيح، قال: حدثنا سفيان- و هو ابن إبراهيم-، عن عبد المؤمن- و هو

أبو القاسم-، عن الحسن بن عطية العوفي، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني تارك فيكم الثقلين، ألا إن أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل

__________________________________________________

10- الأمالي: 134/ 3.

11- الأمالي 1: 261 و 278/ 460، المعجم الصغير: 1: 131.

(1) في المصدر: أبو عمرو، و لم نجد له ذكرا في المعاجم المتيسّرة لدينا.

(2) في المصدر: أبا عبيد اللّه، قال في تهذيب التّهذيب 10: 231 في ترجمة معروف: روى عن أبي عبد اللّه مولى ابن عبّاس. و الظاهر صحّته.

(3) الرّبو: النفس العالي، يقال: ربا يربو ربوا، إذا أخذه الربو. «الصحاح- ربا- 6: 2350».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 24

بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

و قال: «ألا إن أهل بيتي عيبتي «1» التي آوي إليها، ألا و إن الأنصار ترسي «2» فاعفوا عن مسيئهم، و أعينوا محسنهم».

65/ [12]- محمد بن علي بن بابويه في (الغيبة) قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا العباس بن الفضل المقرئ، قال: حدثنا محمد بن علي المنصور «3»، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا خالد، عن الحسين بن عبيد الله «4»، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

66/ [13]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا العباس بن الفضل، عن أبي زرعة، عن كثير بن يحيى أبي مالك، عن أبي عوانة، عن الأعمش، قال: حدثنا حبيب بن أبي

ثابت، عن عامر بن واثلة، عن زيد بن أرقم، قال: لما رجع رسول الله (صلى الله عليه و آله) من حجة الوداع، فنزل بغدير خم «5»، و أمر بدوحات «6» فقم «7» ما تحتهن، ثم قال: «كأني قد دعيت فأجبت، إني تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر:

كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

ثم قال: «إن الله مولاي، و أنا مولى كل مؤمن و مؤمنة». ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) ثم قال: «من كنت وليه فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه».

قال: فقلت لزيد بن أرقم: و أنت سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله)؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلا و قد رآه بعينيه و سمعه بأذنيه.

67/ [14]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن الحسين البغدادي قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن

__________________________________________________

12- كمال الدّين و تمام النعمة: 234/ 44، فرائد السمطين 2: 142.

13- كمال الدّين و تمام النعمة: 234/ 45، النسائي في الخصائص: 21. [.....]

14- كمال الدّين و تمام النعمة: 235/ 46، معاني الأخبار: 90/ 2، طبقات ابن سعد 2: 194.

(1) أي خاصّتي و موضع سرّي. «النهاية 3: 327».

(2) الترس من السلاح: المتوقّى بها. «لسان العرب- ترس- 6: 32» و في المصدر: كرشي، و كرش الرجل: عياله من صغار ولده. «مجمع البحرين- كرش- 4: 152».

(3) في المصدر: بن منصور، و الظاهر أنّه محمّد بن عليّ بن ميمون، بقرينة روايته عن عمرو بن عون، و رواية عمرو عن خالد بن عبد اللّه. راجع تهذيب التّهذيب 8: 86 و 9: 356.

(4) في «س»

و «ط»: عبد اللّه، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تهذيب التّهذيب 2: 292.

(5) غدير خمّ: هو اسم موضع، قال الحامي: خمّ واد بين مكّة و المدينة عند الجحفة، به دير، عنده خطب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). «معجم البلدان 2: 389».

(6) الدّوحة: الشجرة العظيمة من أيّ شجر كان. «مجمع البحرين- دوح- 2: 349».

(7) قمّ الشّي ء قما: كنسه. «لسان العرب- قمم- 12: 493».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 25

عبد العزيز إملاء، قال: حدثنا بشر «1» بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن «2» الأعمش، عن عطية بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، و إني تارك فيكم الثقلين، كتاب الله عز و جل، و عترتي كتاب الله حبل ممدود بين السماء و الأرض و عترتي أهل بيتي، و نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا بماذا تخلفوني فيهما».

68/ [15]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر البغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن حفص «3» الخثعمي، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا صالح بن موسى، قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني قد خلفت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدي أبدا ما أخذتم بهما و عملتم بما فيهما كتاب الله، و عترتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

69/ [16]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ، قال: حدثنا القاسم بن عباد، قال: حدثنا سويد، قال:

حدثنا عمرو بن صالح، عن زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول

الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز و جل حبل ممدود، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

70/ [17]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان القشيري، قال: حدثنا الحسين بن حميد، قال: حدثني أخي الحسن بن حميد، قال: حدثني علي بن ثابت الدهان، قال:

حدثنا «4» سعاد بن سليمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني امرؤ مقبوض، و أوشك أن أدعى فأجيب، و قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أفضل من الآخر: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

71/ [18]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: حدثنا القشيري، قال: حدثنا المغيرة بن محمد بن المهلب، قال: حدثني أبي، عن عبدالله بن داود «5»، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم أمرين، أحدهما أطول من الآخر: كتاب الله حبل

__________________________________________________

15- كمال الدّين و تمام النعمة: 235/ 47، ينابيع المودّة: 39.

16- كمال الدّين و تمام النعمة: 235/ 48.

17- كمال الدّين و تمام النعمة: 235/ 49.

18- كمال الدّين و تمام النعمة: 236/ 50، معاني الأخبار: 90/ 1، فرائد السمطين 2: 144.

(1) في «س» و «ط»: جيش و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع سير أعلام النبلاء: 10: 373، لسان الميزان 2: 35.

(2) في «س»: بن، و هو تصحيف، إذ روى محمّد بن طلحة عن الأعمش. راجع تهذيب

التّهذيب 9: 238. [.....]

(3) في «س» و «ط»: جعفر، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع ترجمته في رجال الطوسي: 500/ 62، سير أعلام النبلاء 14: 529.

(4) في «س» و «ط»: سواد، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع ترجمته في تهذيب الكمال 10: 237، تهذيب التّهذيب 3:

462.

(5) في «س» و «ط»: عن أبي عبد اللّه بن أبي داود، و ما في المتن من المصادر الثلاثة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 26

ممدود من السماء إلى الأرض طرف بيد الله، و عترتي، إلا إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

فقلت لأبي سعيد: من عترته؟ قال: أهل بيته (عليهم السلام).

72/ [19]- و عنه، قال ابن بابويه: حدثنا علي بن الفضل البغدادي، قال: سمعت أبا عمر- صاحب أبي العباس ثعلب- يقول: سمعت أبا العباس ثعلب يسأل عن قوله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين» لم سمي الثقلان؟

قال: لأن التمسك بهما ثقيل.

73/ [20]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شعيب الجوهري أبو محمد، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري، حدثنا عبدالله بن موسى، عن شريك، عن ركين «1» بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز و جل، و عترتي أهل بيتي، ألا و هما الخليفتان من بعدي، و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

74/ [21]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شعيب أبو محمد الجوهري، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسن بن الحسن الحميري «2»،

قال: حدثنا الحسن بن الحسين العرني، «3» عن عمرو بن جميع، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: «أتيت جابر بن عبدالله فقلت:

أخبرني عن حجة الوداع؟ فذكر حديثا طويلا، ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني تارك فيكم «4» ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله عز و جل، و عترتي أهل بيتي. ثم قال: اللهم اشهد ثلاثا».

75/ [22]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن عبدالله بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان القشيري، قال: حدثنا أبو حاتم المغيرة بن محمد بن المهلب، قال: حدثنا عبد الغفار بن محمد بن كثير الكلابي الكوفي، عن جرير بن عبد الحميد، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

76/ [23]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني عبدالله بن يزيد أبو محمد البجلي، قال: حدثني محمد بن طريف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن

__________________________________________________

19- كمال الدّين و تمام النعمة: 236/ 51، معاني الأخبار: 90/ 3، فرائد السمطين 2: 145.

20- كمال الدّين و تمام النعمة: 236/ 52.

21- كمال الدّين و تمام النعمة: 236/ 53.

22- كمال الدّين و تمام النعمة: 237/ 54، مستدرك الحاكم 3: 148.

23- كمال الدّين و تمام النعمة: 238/ 56.

(1) في «س» و «ط»: وكيع، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه من المصدر.

راجع تهذيب التّهذيب 3: 287.

(2) في المصدر: الحسين بن الحسن الحيري بالكوفة.

(3) في «س» و «ط»: المغربي، و هو تصحيف و الصواب ما أثبتناه من المصدر! راجع رجال النجاشي: 51/ 11، معجم رجال الحديث 4: 307.

(4) في «ط» زيادة: الثقلين.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 27

زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «كأني قد دعيت و أجبت، و إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله عز و جل حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يزالا جميعا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما».

77/ [24]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن حفص، عن عباد بن يعقوب، عن أبي مالك عمرو بن هاشم الجنبي «1»، عن عبد الملك، عن عطية «2» أنه سمع أبا سعيد يرفع ذلك إلى النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين «3»، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز و جل، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، ألا و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

78/ [25]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن عمر، قال: حدثني الحسن بن عبدالله بن محمد بن علي التميمي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني سيدي علي بن موسى بن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: حدثني أبي، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني

تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي «4»، و لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

79/ [26]- و عنه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري، قال: حدثني عمي أبو عبدالله محمد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان، قال: حدثنا عبيد الله «5» بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حنش «6» بن المعتمر، قال: رأيت أبا ذر الغفاري (رحمه الله) آخذا بحلقة باب الكعبة، و هو يقول: ألا من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن السكن، سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا و إن مثلهما كسفينة نوح من ركب فيها نجا، و من تخلف عنها غرق».

80/ [27]- و عنه، قال: حدثنا الشريف الدين الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن محمد زيارة «7» بن عبد الله __________________________________________________

24- كمال الدّين و تمام النعمة: 238/ 57.

25- كمال الدّين و تمام النعمة: 239/ 59، فرائد السمطين 2: 147. [.....]

26- كمال الدّين و تمام النعمة: 239/ 59.

27- كمال الدّين و تمام النعمة: 239/ 60.

(1) في «س» و «ط»: عن أبي مالك، عن عمرو بن هاشم الحميري، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تقريب التّهذيب 1: 580، تهذيب التّهذيب 8: 111.

(2) في «س» و «ط»: عن عبد الملك بن عطية، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تهذيب التّهذيب 6: 411.

(3) في المصدر: إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا من بعدي: الثقلين.

(4) في المصدر زيادة: أهل بيتي.

(5) في «س» و «ط»: عبد

اللّه، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع تهذيب التّهذيب 7: 51.

(6) في «س» و «ط»: عيسى، و هو تصحيف، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع الجرح و التعديل 3: 291/ 1297، و تهذيب التّهذيب 3: 58.

(7) في المصدر: ابن زئارة، و في «س»: ابن زياد، و الصحيح ما أثبتناه، و لقّب زبارة لأنّه كان إذا غضب قيل: قد زبر الأسد. راجع الفخري في الأنساب: 80، و أنساب السمعاني: 3: 127 و تاج العروس 3: 233، نوابغ الرواة: 237.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 28

بن الحسن بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله و سلامه عليهم)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثنا الفضل بن شاذان النيسابوري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شريك، عن ركين بن الربيع، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت، قال، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

81/ [28]- و عنه، قال: حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان «1»، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

82/ [29]- و

عنه، قال: حدثني أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن جرير «2»، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحي، عن زيد بن أرقم، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

83/ [30]- و عنه، قال: حدثنا أحمد «3» بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي، من العترة؟ فقال: أنا و الحسن و الحسين و التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم و قائمهم، لا يفارقون كتاب الله و لا يفارقهم حتى يردوا على رسول الله (صلى الله عليه و آله) حوضه».

84/ [31]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني،

__________________________________________________

28- كمال الدّين و تمام النعمة: 240/ 61، المعجم الصغير: 1: 131.

29- كمال الدّين و تمام النعمة: 240/ 62، مستدرك الحاكم 3: 148.

30- كمال الدّين و تمام النعمة: 240/ 64.

31- كمال الدّين و تمام النعمة: 240/ 63.

(1) في

«س» و «ط»: عن شاذان، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. رجال النجاشي: 306 و معجم رجال الحديث 13: 299. [.....]

(2) في «س»: حريز: تصحيف، و هو جرير بن عبد الحميد، راجع تهذيب الكمال 4: 540.

(3) في المصدر: محمّد، و هو تصحيف صوابه ما في المتن، راجع معجم رجال الحديث 2: 120.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 29

عن سليم بن قيس الهلالي، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى طهرنا و عصمنا، و جعلنا شهداء على خلقه، و حججا في أرضه، و جعلنا مع القرآن، و جعل القرآن معنا، لا نفارقه و لا يفارقنا».

85/ [32]- الديلمي، و أبو الحسن محمد بن شاذان، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و علي بن أبي طالب، و علي أفضل لكم من كتاب الله، لأنه مترجم لكم عن كتاب الله».

86/ [33]- ابن الفارسي في (روضة الواعظين): عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في خطبة خطبها رسول الله (صلى الله عليه و آله) في مسجد الخيف «1»، يذكر فيها النص على الخلافة و الولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال فيها (صلى الله عليه و آله): «معاشر الناس، إن عليا و الطيبين من ولدي هم الثقل الأصغر، و القرآن الثقل الأكبر، و كل واحد منهما مبين عن صاحبه، موافق له، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض بأمر الله في خلقه و بحكمه على أرضه، ألا و إن الله عز و جل قاله، و أنا قلته عن الله، ألا و قد أديت، ألا

و قد بلغت، ألا و قد أسمعت، ألا و قد أوضحت، ألا و إنه ليس أمير المؤمنين غير أخي هذا، و لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره».

ثم ضرب بيده على عضد علي (عليه السلام) فرفعه، فكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أول من صعد رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قد شال «2» عليا حتى صارت رجلاه مع ركبة رسول الله (صلوات الله عليهما).

و الخطبة طويلة و سيأتي- إن شاء الله تعالى- باب آخر في معنى الثقلين من طريق المخالفين. «3»

__________________________________________________

32- ارشاد القلوب: 378، مائة منقبة: 161 منقبة 86.

33- روضة الواعظين: 94.

(1) الخيف: بفتح أوله، و سكون ثانيه: ما انحدر من غلظ الجبل و ارتفع من مسيل الماء، و منه سمّي مسجد الخيف في منى .. «معجم البلدان 2:

412».

(2) شال الشّي ء: رفعه. «المعجم الوسيط- شول- 1: 501».

(3) و هو الباب الثاني عشر من أبواب المقدّمة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 30

4- باب في أن ما من شي ء يحتاج إليه العباد «1» إلا و هو في القرآن، و فيه تبيان كل شي ء ..... ص : 30

87/ [1]- عن محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن الله تبارك و تعالى أنزل في القرآن تبيان كل شي ء، حتى- و الله- ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد، لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا أنزل في القرآن، إلا و قد أنزله الله فيه».

88/ [2]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حسين بن المنذر، عن عمر بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «إن الله تبارك و تعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه، و بينه لرسوله (صلى الله

عليه و آله)، و جعل لكل شي ء حدا، و جعل عليه دليلا يدل عليه، و جعل على من تعدى ذلك الحد حدا».

89/ [3]- و عنه: عن علي بن إبراهيم «2»، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن عبدالله بن سنان، عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا حدثتكم بشي ء فاسألوني من كتاب الله».

ثم

قال في بعض حديثه: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) نهى عن القيل و القال، و فساد المال، و كثرة السؤال».

فقيل له: يا ابن رسول الله، أين هذا من كتاب الله؟

قال: «إن الله عز و جل يقول: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ «3» و قال: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً «4» و قال:

__________________________________________________

1- الكافي 1: 48/ 1.

2- الكافي 1: 48/ 2.

3- الكافي 1: 48/ 5.

(1) في «س»: العلماء، و ما أثبتناه من «ط».

(2) زاد في المصدر: عن أبيه، و هذه الزيادة مختلف في صحتها، راجع الرواة 2: 169 و معجم رجال الحديث 1: 340- 343.

(3) النساء 4: 114.

(4) النساء 4: 5. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 31

لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ». «1»

90/ [4]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن حدثه، عن المعلى بن خنيس، قال، قال: أبو عبدالله (عليه السلام): «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا و له أصل في كتاب الله عز و جل، و لكن لا تبلغه عقول الرجال».

91/ [5]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن هارون

بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسل إليكم الرسول، و أنزل إليه الكتاب بالحق، و أنتم أميون عن الكتاب و من نزله، و عن الرسول و من أرسله، على حين فترة «2» من الرسل، و طول هجعة من الأمم، و انبساط من الجهل، و اعتراض من الفتنة، و انتقاض من المبرم، و عمى عن الحق، و اعتساف «3» من الجور، و امتحاق «4» من الدين، و تلظ «5» من الحروب، على حين اصفرار من رياض جنات الدنيا، و يبس من أغصانها، و انتشار من ورقها، و يأس من ثمرها، و اغورار «6» من مائها.

قد درست أعلام الهدى، و ظهرت أعلام الردى «7»، فالدنيا متجهمة «8»، و في وجوه أهلها مكفهرة «9» مدبرة غير مقبلة، ثمرتها الفتنة، و طعامها الجيفة، و شعارها «10» الخوف، و دثارها «11» السيف، مزقتم كل ممزق، و قد أعمت عيون أهلها، و أظلمت عليها أيامها، قد قطعوا أرحامهم، و سفكوا دماءهم، و دفنوا في التراب الموءودة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش و رفاهية خفوض «12» الدنيا، لا يرجون من الله ثوابا، و لا يخافون و الله منه عقابا، حيهم أعمى بخس «13»، و ميتهم في النار مبلس.1»

__________________________________________________

4- الكافي 1: 49/ 6.

5- الكافي 1: 49/ 7.

(1) المائدة 5: 101.

(2) الفترة: انقطاع ما بين النبيين. «مجمع البحرين- فتر- 3: 434».

(3) العسف: الأخذ على غير الطريق، و الظم. «مجمع البحرين- عسف- 5: 100».

(4) محقه: أبطله و محاه. «الصحاح- محق- 4: 1553».

(5) التظاء النّار: التهابها، و تلظّيها: تلهّبها. «الصحاح- لظي- 6: 2482».

(6) غار الماء: ذهب

في الأرض. «مجمع البحرين- غور- 3: 428».

(7) الرّذى: الهلاك. «لسان العرب- ردي- 14: 316».

(8) متجهّمة: كالحة، و في المصدر: متهجّمة.

(9) اكفهر الرجل: إذا عبس. «الصحاح- كفهر- 2: 809».

(10) الشّعار: ما ولي الجسد من الثياب. «الصحاح- شعر- 2: 699».

(11) الدّثار: كلّ ما كان من الثياب فوق الشّعار. «الصحاح- دثر- 2: 655».

(12) الخفض: الدّعة. «الصحاح- خفض- 3: 1074». [.....]

(13) البخس: الناقص. «الصحاح- بخس- 3: 907». و في المصدر: نجس.

(14) أبلس من رحمة اللّه: يئس «الصحاح- لس- 3: 909».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 32

فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتم «1» عنه لعلمتكم».

92/ [6]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن حماد بن عثمان، عن عبد الأعلى بن أعين، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «قد ولدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنا أعلم كتاب الله، و فيه بدء الخلق و ما هو كائن إلى يوم القيامة، و فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر الجنة و خبر النار، و خبر ما كان و خبر ما هو كائن، أعلم ذلك كما أنظر إلى كفي، إن الله عز و جل يقول: فيه تبيان كل شي ء».

93/ [7]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال:

«كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، و خبر ما بعدكم، و فصل ما بينكم، و نحن نعلمه».

94/ [8]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي المغرا، عن سماعة، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام)، قال: قلت له: أكل شي ء في كتاب الله و سنة نبيه، أو تقولون فيه؟ قال: «بل كل شي ء في كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله)».

__________________________________________________

6- الكافي 1: 50/ 8.

7- الكافي 1: 50/ 9.

8- الكافي 1: 50/ 10.

(1) في المصدر: فلو سألتموني.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 33

5- باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة (عليهم السلام)، و عندهم تأويله ..... ص : 33

95/ [1]- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن المنخل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما يستطيع أحد [أن يدعي أنه جمع القرآن كله، ظاهره و باطنه، غير الأوصياء».

96/ [2]- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «ما من أحد من الناس ادعى أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب، و ما جمعه و حفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب، و الأئمة من بعده».

97/ [3]- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، عن مرازم و موسى بن بكر، «1» قالا: سمعنا «2» أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «إنا أهل بيت لم ينبعث منا إلا من «3» يعلم كتابه من أوله إلى آخره».

98/ [4]- و عنه: عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل

سام، قال، سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «و الله، إني لأعلم كتاب الله من أوله إلى آخره كأنه في كفي، فيه خبر السماء و خبر الأرض، و خبر ما كان «4» و خبر ما هو كائن، قال الله: فيه تبيان كل شي ء».

__________________________________________________

1- بصائر الدرجات: 213/ 1.

2- بصائر الدرجات: 213/ 2.

3- بصائر الدرجات: 214/ 6.

4- بصائر الدرجات: 214/ 7.

(1) في المصدر: موسى بن بكير. و الصواب ما في المتن. راجع رجال الكشي 2: 737/ 825 و 826، جامع الرواة 2: 272، معجم رجال الحديث 19: 23.

(2) في «ط»: قال سمعت.

(3) في المصدر: لم يزل اللّه يبعث فينا من.

(4) في المصدر: و خبر ما يكون. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 34

99/ [5]- و عنه: عن الهيثم النهدي، «1» عن العباس بن عامر، قال: حدثنا عمرو بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن و أحكامه، و علم تغيير الزمان و حدثانه، «2» و إذا أراد الله بقوم خيرا أسمعهم، و لو أسمع من لم يسمع لولى معرضا كأن لم يسمع».

ثم أمسك هنيئة «3»، ثم قال: «لو وجدنا وعاء و مستراحا لقلنا «4» و الله المستعان».

100/ [6]- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن المرزبان بن عمران، عن إسحاق بن عمار، قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن للقرآن تأويلا، فمنه ما قد جاء، و منه ما لم يجي ء، فإذا وقع التأويل في زمان إمام من الأئمة، عرفه إمام ذلك الزمان».

101/ [7]- و عنه، عن أحمد بن محمد «5»، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عنه، قال: «في القرآن

ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، و كانت فيه أسماء رجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة».

102/ [8]- و عنه: عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم، قال: دخلت عليه بعد ما قتل أبو الخطاب، فذكرت ما كان يروي من أحاديث تلك العظام قبل أن يحدث ما أحدث، فقال: «فحسبك و الله- يا أبا محمد- أن تقول فينا يعلمون [الحلال و الحرام و علم القرآن، و فصل ما بين الناس».

فلما أردت أن أقوم، أخذ بثوبي فقال: «يا أبا محمد، و أي شي ء الحلال و الحرام في جنب العلم؟ إنما] الحلال و الحرام في شي ء يسير من القرآن».

103/ [9]- و عنه: عن الفضل، عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير «6»- أو غيره- عن جميل بن دراج، عن __________________________________________________

5- بصائر الدرجات: 214/ 1.

6- بصائر الدرجات: 215/ 5.

7- بصائر الدرجات: 215/ 6.

8- بصائر الدرجات: 214/ 2.

9- بصائر الدرجات: 216/ 8.

(1) في «س»: الهيثم بن النّهدي، و الصواب ما أثبتناه. راجع جامع الرواة 2: 319، معجم رجال الحديث 19: 327.

(2) حدثان الدهر و حوادثه: نوبه، و ما يحدث منه. «لسان العرب- حدثث- 2: 132».

(3) الهنيئة: الزمان اليسير. «مجمع البحرين- هنأ- 1: 479».

(4) في المصدر: لعلمنا.

(5) زاد في المصدر: عن محمّد، و الظاهر أن الصواب ما أثبتناه من «س» و «ط» لوجود نظائر له في بصائر الدرجات كما في: 32/ 2 و 26/ 1 و 27/ 2 و 29/ 2 و 33/ 1 و 52/ 1 و 55/ 2 و 3.

(6) في المصدر: عن موسى بن القاسم، عن أبان، عن

ابن أبي عمير، و الصواب ما أثبتناه، لأنّ رواية موسى بن القاسم عن أبان و ابن أبي عمير صحيحة كما في معجم رجال الحديث 19: 65، و رواية أبان عن ابن أبي عمير غير صحيحة، بل العكس هو الصحيح كما في معجم رجال الحديث 14: 287.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 35

زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «تفسير القرآن على سبعة أوجه منه ما كان، و منه ما لم يكن، بعد ذلك تعرفه الأئمة».

104/ [10]- و عنه: عن أحمد بن الحسين، عن أبيه عن بكر بن صالح «1»، عن عبدالله بن إبراهيم بن عبد العزيز ابن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر الحميري، قال: حدثنا يعقوب بن جعفر، قال: كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) بمكة، فقال له رجل: إنك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع! فقال: «علينا نزل قبل الناس، و لنا فسر قبل أن يفسر في الناس، فنحن نعلم «2» حلاله و حرامه، و ناسخه و منسوخه، و سفريه و حضريه «3»، و في أي ليلة نزلت كم من آية، و فيمن نزلت، «4» فنحن حكماء الله في أرضه و شهداؤه على خلقه، و هو قوله تبارك و تعالى: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ»

فالشهادة لنا، و المسألة للمشهود عليه، فهذا علم ما قد أنهيته [إليك ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، و إن تركت فإن الله على كل شي ء شهيدا]».

105/ [11]- سعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكر، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله

إلى آخره، و إن عندنا من حلاله و حرامه ما يسعنا كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا».

106/ [12]- و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي، عن الحسين بن علوان و عمر بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «إني امرؤ من قريش، و لدني رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علمت كتاب الله، و فيه تبيان كل شي ء، و فيه بدء الخلق، و أمر السماء و أمر الأرض، و أمر الأولين و أمر الآخرين، و ما يكون، كأني أنظر ذلك نصب عيني».

107/ [13]- العياشي: عن الأصبغ بن نباتة قال: [لما] قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة، صلى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «6» قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، و لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة.

__________________________________________________

10- بصائر الدرجات: 218/ 4.

11- مختصر بصائر الدرجات: 59.

12- مختصر بصائر الدرجات: 101، بسند آخر. [.....]

13- تفسير العيّاشي 1: 14/ 1، ينابيع المودّة: 120.

(1) في المصدر: بكير بن صالح، و لعلّ الصواب ما في المتن. راجع جامع الرواة: 1/ 127، معجم رجال الحديث 3: 348.

(2) في المصدر: نعرف.

(3) السفر: خلاف الحضر. و الحضريّ: من أهل الحاضرة و هي خلاف البادية.

(4) في المصدر زيادة: و فيما نزلت.

(5) الزّخرف 43: 19.

(6) الأعلى 87: 1.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 36

قال: فبلغه ذلك، فقال: «ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه. و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله)

إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع.

ويل لهم، أما يقرءون إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى «1» و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و قد أنهى لي رسول الله (صلى الله عليه و آله) [صحف إبراهيم و موسى (عليهما السلام).

ويل لهم- و الله- أنا الذي أنزل الله في: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ «2»، فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ما ذا قال آنفا؟».

108/ [14]- عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله من حلال و لا حرام، و لا أمر و لا نهي، كان أو يكون، «3» من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته، فلم أنس منه حرفا واحدا.

ثم وضع يده على صدري، و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، و لم أنس شيئا، و لم يفتني شي ء لم أكتبه.

قلت: يا رسول الله، أو تخوفت علي «4» النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب لي «5» فيك، و في شركائك

الذين يكونون من بعدك.

فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟

فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي فقال: الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض، كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقهم و لا يفارقونه، بهم تنصر أمتي، و بهم يمطرون، و بهم يدفع عنهم، و بهم استجاب دعاءهم.

فقلت: يا رسول الله، سمهم لي؟ فقال لي: ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسن (عليه السلام)- ثم ابني هذا- و وضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)- ثم ابن له، يقال له: علي، و سيولد في حياتك، فأقرئه مني السلام، ثم تكملة اثني عشر من ولد محمد (صلى الله عليه و آله).

__________________________________________________

14- تفسير العيّاشي 1: 14/ 2، كتاب سليم بن قيس: 63، شواهد التنزيل 1: 35/ 41.

(1) الأعلى 87: 18، 19.

(2) الحاقّة 69: 12.

(3) في المصدر: أو لا يكون.

(4) (عليّ) ليس في «ط».

(5) (لي) ليس في «ط».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 37

فقلت له: بأبي أنت و أمي، فسمهم لي؟ فسماهم رجلا رجلا، منهم- و الله، يا أخا بني هلال- مهدي أمة محمد (صلى الله عليه و آله) الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما- و الله- إني لأعرف من يبايعه بين الركن و المقام، و أعرف أسماء آبائهم و قبائلهم».

109/ [15]- عن سلمة بن كهيل، عمن حدثه، عن علي (عليه السلام)، قال: «لو استقامت لي الإمرة و كسرت- أو ثنيت- لي الوسادة لحكمت لأهل التوراة بما أنزل الله في التوراة، حتى تذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيها، و لحكمت لأهل الإنجيل بما أنزل الله في الإنجيل، حتى

يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه، و لحكمت في أهل القرآن بما أنزل الله في القرآن، حتى يذهب إلى الله أني قد حكمت بما أنزل الله فيه».

110/ [16]- عن أيوب بن الحر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلت له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟ قال:

«نعم، و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد».

111/ [17]- عن حفص بن قرط الجهني، عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «كان علي (عليه السلام)، صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه».

112/ [18]- عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن- كما قاتلت على تنزيله- و هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)».

113/ [19]

عن بشير الدهان، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «إن الله فرض طاعتنا في كتابه فلا يسع الناس جهلها، لنا صفو المال، و لنا الأنفال، و لنا كرائم القرآن، و لا أقول لكم إنا أصحاب الغيب، و نعلم كتاب الله، و كتاب الله يحتمل كل شي ء، إن الله أعلمنا علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد أعلمه ملائكته و رسله، فما علمته ملائكته و رسله فنحن نعلمه».

114/ [20]- عن مرازم، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث فينا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره، و إن عندنا من حلال الله و حرامه ما يسعنا من كتمانه، ما نستطيع أن نحدث به أحدا».

115/ [21]- عن الحكم بن عتيبة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام) لرجل

من أهل الكوفة- و سأله عن شي ء-: «لو

__________________________________________________

15- تفسير العيّاشي 1: 15/ 3، فرائد السمطين 1: 338/ 261، ينابيع المودّة: 70 و 72 و 120، انظر إحقاق الحقّ 7: 579. [.....]

16- تفسير العيّاشي 1: 15/ 4.

17- تفسير العيّاشي 1: 15/ 5.

18- تفسير العيّاشي 1: 15/ 6، مناقب ابن المغازلي: 298/ 341، كنزل العمال 11: 613/ 32967.

19- تفسير العيّاشي 1: 16/ 7.

20- تفسير العيّاشي 1: 61/ 8.

21- تفسير العيّاشي 1: 61/ 9.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 38

لقيتك بالمدينة لأرينك «1» أثر جبرئيل في دورنا، و نزوله على جدي بالوحي و القرآن و العلم، فيستسقي الناس العلم من عندنا فيهدون هم، و ضللنا نحن؟! هذا محال».

116/ [22]- عن يوسف بن السخت البصري، قال: رأيت التوقيع بخط محمد بن الحسن بن علي، «2» فكان فيه: «الذي يجب عليكم و لكم أن تقولوا: إنا قدوة الله و أئمته، و خلفاء الله في أرضه، و أمناؤه على خلقه، و حججه في بلاده، نعرف الحلال و الحرام، و نعرف تأويل الكتاب، و فصل الخطاب».

117/ [23]- عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): «ما بين اللوحين شي ء إلا و أنا أعلمه».

118/ [24]- عن سليمان الأعمش، عن أبيه، قال: قال علي (عليه السلام): «ما نزلت آية إلا و أنا علمت فيمن أنزلت، و أين أنزلت، و على من نزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا و لسانا طلقا».

119/ [25]- عن أبي الصباح، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن الله علم نبيه (صلى الله عليه و آله) التنزيل و التأويل، فعلمه رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام)».

120/ [26]- سعد بن عبدالله: عن أحمد

بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، و محمد بن خالد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن الحر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)- أو عمن رواه- عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: قلنا له: الأئمة بعضهم أعلم من بعض؟ فقال: «نعم، و علمهم بالحلال و الحرام و تفسير القرآن واحد».

__________________________________________________

22- تفسير العيّاشي 1: 16/ 10.

23- تفسير العيّاشي 1: 17/ 11، شواهد التنزيل 1: 36/ 42 و 43، انظر إحقاق الحقّ 7: 633.

24- تفسير العيّاشي 1: 17/ 12، شواهد التنزيل 1: 33/ 38، مناقب الخوارزمي: 46، أنساب الأشراف 2: 98/ 27، الصواعق المحرقة: 127/ الفصل الرابع، أنظر إحقاق الحقّ 7: 581 و 584.

25- تفسير العيّاشي 1: 17/ 13.

26- مختصر بصائر الدرجات: 5.

(1) في المصدر: لأريتك.

(2) في «س»: محمّد بن عليّ، و في المصدر: محمّد بن محمّد بن عليّ، و في «ط»: محمّد بن محمّد بن الحسن بن عليّ، و الظاهر ما أثبتناه هو الصواب، و هو الحجّة المنتظر (عليه السّلام).

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 39

6- باب في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، و النهي عن الجدال فيه ..... ص : 39

121/ [1]- محمد بن علي بن بابويه في (الغيبة)، قال: حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رضي الله عنه)، قال:

حدثني عمي محمد بن أبي القاسم (رحمه الله)، عن محمد بن علي الصيرفي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «لعن الله المجادلين في دين الله على لسان سبعين نبيا، و من جادل في آيات الله فقد كفر، قال الله عز و جل: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا

الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ «1» و من فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب، و من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء و الأرض، كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة سبيلها إلى النار».

قال عبدالرحمن بن سمرة: فقلت: يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة، فقال: «يا بن سمرة، إذا اختلفت الأهواء، و تفرقت الآراء، فعليك بعلي بن أبي طالب، فإنه إمام أمتي، و خليفتي عليهم من بعدي، و هو الفاروق الذي يتميز به بين الحق و الباطل، من سأله أجابه، و من استرشده أرشده، و من طلب الحق عنده وجده، و من التمس الهدى لديه صادفه، و من لجأ إليه أمنه، و من استمسك به أنجاه، و من اقتدى به هداه.

يا بن سمرة، سلم منكم من سلم له و والاه، و هلك من رد عليه و عاداه- يا بن سمرة- إن عليا مني روحه من روحي، و طينته من طينتي، و هو أخي و أنا أخوه، و هو زوج ابنتي- فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين و الآخرين- و إن منه إمامي أمتي و ابني و سيدي شباب أهل الجنة الحسن و الحسين و تسعة من ولد الحسين، تاسعهم قائم أمتي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما».

122/ [2]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان الأحمر، عن زياد بن أبي رجاء، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا

__________________________________________________

1- كمال الدّين و تمام النعمة: 256/ 1. [.....]

2- الكافي 1: 33/ 4.

(1) المؤمن 40: 4.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 40

فقولوا:

الله أعلم، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء و الأرض».

123/ [3]- عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة «1» على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: «يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟». فقال:

هكذا يزعمون.

قال أبو جعفر (عليه السلام): «بلغني أنك تفسر القرآن؟». قال له قتادة: نعم.

[فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «بعلم تفسره، أم جهل؟». قال: لا، بعلم .

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك». قال قتادة: سل.

قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ». «2»

فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال، يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.

فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «ناشدتك الله- يا قتادة- هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟».

قال قتادة: اللهم نعم.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و يحك- يا قتادة- إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك- يا قتادة- ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ «3» و لم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن

و الله دعوة إبراهيم (عليه السلام) التي من يهوانا قبلت حجته، و إلا فلا- يا قتادة- فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة».

قال قتادة: لا جرم- و الله- لا فسرتها إلا هكذا.

فقال أبو جعفر (عليه السلام): «و يحك- يا قتادة- إنما يعرف القرآن من خوطب به».

124/ [4]- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام): «قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبهني بخلقي، و ما على

__________________________________________________

3- الكافي 8: 311/ 485.

4- عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 116/ 4.

(1) قال أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. و كان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية و مفردات اللّغة و أيّام العرب و النسب. توفّي بمدينة واسط بسبب الطاعون، و هو ابن ستّ أو سبع و خمسين سنة. الجرح و التعديل 7: 133 و أعلام الزركلي 6: 27.

(2) سبأ 34: 18.

(3) إبراهيم 14: 37.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 41

ديني من استعمل القياس في ديني».

125/ [5]- عنه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عبدالله الأسواري المذكر، قال: حدثنا أبو يوسف أحمد بن محمد بن قيس السجزي المذكر، قال: حدثنا أبو يعقوب، قال: حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عيسى، عن أبي عبيدة، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إنما أتخوف على أمتي من بعدي ثلاث خصال: أن يتأولوا القرآن على غير تأويله، أو يتبعوا زلة العالم، أو

يظهر فيهم المال حتى يطغوا و يبطروا، و سأنبئكم المخرج من ذلك أما القرآن فاعملوا بمحكمه و آمنوا بمتشابهه، و أما العالم فانتظروا فيئته «1» و لا تتبعوا زلته، و أما المال فإن المخرج منه شكر النعمة و أداء حقه».

126/ [6]- و عنه: عن أحمد بن الحسن القطان (رحمه الله) قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر، قال: حدثني محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب الجنديسابوري، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد، عن عبدالله بن عبيد «2»، عن أبي معمر السعداني، أن رجلا قال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «إياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رب تنزيل يشبه كلام البشر، و هو كلام الله، و تأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شي ء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك و تعالى شيئا من أفعال البشر، و لا يشبه شي ء من كلامه كلام البشر، و كلام الله تبارك و تعالى صفته، و كلام البشر أفعالهم، فلا تشبه كلام الله بكلام البشر فتهلك و تضل».

127/]- العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ليس شي ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ينزل أولها في شي ء، و أوسطها في شي ء، و آخرها في شي ء»، ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «3» من ميلاد الجاهلية».

128/ [8]- عن جابر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا».

ثم قال: «يا جابر، و ليس شي ء أبعد من عقول الرجال

منه، إن الآية لينزل أولها في شي ء، و أوسطها في شي ء، و آخرها في شي ء، و هو كلام متصل يتصرف «4» على وجوه».

__________________________________________________

5- الخصال: 164/ 216.

6- التّوحيد: 264/ 5.

7- تفسير العيّاشي 1: 17/ 1.

8- تفسير العيّاشي 1: 11/ 2.

(1) الفيئة: بكسر الفاء، الحالة من الرجوع عن الشّي ء الذي يكون قد لا بسه الإنسان و باشره. «لسان العرب- فيأ- 1: 125». و في «س»: فانظروا فتنته.

(2) في المصدر: حدّثنا طلحة بن يزيد، عن عبيد اللّه بن عبيد.

(3) الأحزاب 33: 33. و أوّل هذه الآية في نساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و أوسطها في إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، و آخرها في تطهير أهل البيت و عصمتهم (عليهم السّلام). [.....]

(4) في «ط»: ينصرف.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 42

129/ [9]- عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) «1»، قال: «من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، و إن أخطأ كان إثمه عليه».

130/ [10]- عن أبي الجارود، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: الله أعلم، فإن الرجل ينزع بالآية فيخر بها أبعد ما بين السماء و الأرض».

131/ [11]- عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «من فسر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، و إن أخطأ فهو أبعد من السماء».

132/ [12]- عن عبدالرحمن بن الحجاج، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: ليس «2» أبعد من عقول الرجال من القرآن».

133/ [13]- عن عمار بن موسى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سئل عن الحكومة؟ قال: «من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، و من فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر».

134/ [14]-

عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إياكم و الخصومة، فإنها تحبط العمل، و تمحق الدين، و إن أحدكم لينزع بالآية يقع فيها أبعد من السماء».

135/ [15]- عن القاسم «3» بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال أبي (عليه السلام): ما ضرب رجل «4» القرآن بعضه ببعض إلا كفر».

136/ [16]- عن يعقوب بن يزيد، عن ياسر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، يقول: «المراء في كتاب الله كفر». «5»

__________________________________________________

9- تفسير العيّاشي 1: 17/ 2.

10- تفسير العيّاشي 1: 17/ 3.

11- تفسير العيّاشي 1: 17/ 4.

12- تفسير العيّاشي 1: 17/ 5.

13- تفسير العيّاشي 1: 18/ 6.

14- تفسير العيّاشي 1: 18/ 1.

15- تفسير العيّاشي 1: 18/ 2.

16- تفسير العيّاشي 1: 18/ 3.

(1) في «س» و «ط»: عن أبي جعفر (عليه السّلام).

(2) في «ط»: ما.

(3) في المصدر: المعمّر، و هو تحريف صوابه ما في المتن، راجع جامع الرواة 2: 17، معجم رجال الحديث 14: 20.

(4) في «ط»: ما من رجل ضرب.

(5) المراء: الجدال، قال الطّريحي: قيل: إنّما سمّاه كفرا لأنّه من عمل الكفّار، أو لأنّه يفضي بصاحبه إلى الكفر إذا عاند صاحب الذي يماريه على الحقّ، لأنّه لا بدّ أن يكون أحد الرجلين، محقّا و الآخر مبطلا، و من جعل كتاب اللّه سناد باطله فقد كفر، مع احتمال أن يراد بالمراء الشكّ، و من المعلوم أنّ الشكّ فيه كفر. «مجمع البحرين- مرا- 1: 390». [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 43

137/ [17]- عن داود بن فرقد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «لا تقولوا لكل آية هذه رجل و هذه رجل، إن من القرآن حلالا و منه حراما، و فيه نبأ من قبلكم، و خبر من

بعدكم، و حكم ما بينكم، فهكذا هو.

كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) مفوض فيه إن شاء فعل الشي ء، و إن شاء ترك، حتى إذا فرضت فرائضه، و خمست أخماسه، حق على الناس أن يأخذوا به، لأن الله قال: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا». «1»

138/ [18]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال أبي (عليه السلام): ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض إلا كفر».

قلت: ذكر محمد بن علي بن بابويه في كتاب (معاني الأخبار) عن بعض العلماء «2» في معنى هذا الحديث:

هو أن يفسر آية بتفسير آية أخرى. «3»

__________________________________________________

17- تفسير العيّاشي 1: 18/ 4.

18- الكافي 2: 462/ 17.

(1) الحشر 59: 7.

(2) في «ط»: الفقهاء.

(3) معاني الأخبار: 190/ 1.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 44

7- باب في أن القرآن له ظهر و بطن، و عام و خاص، و محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) يعلمون ذلك، و هم الراسخون في العلم ..... ص : 44

139/ [1]- محمد بن الحسن الصفار: عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن ابن أذينة، عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما من آية إلا و لها ظهر و بطن» «1» فقال:

«ظهر و بطن هو تأويله منه ما قد مضى، و منه ما لم يجي ء، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء فيه تأويل شي ء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال الله تبارك و تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «2» نحن نعلمه».

140/ [2]- و عنه: عن محمد بن الحسين، عن وهيب «3» بن حفص، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سمعته

يقول: «إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فيؤمن به و يعمل، «4» و أما المتشابه فيؤمن «5» به و لا يعمل «6» به، و هو قول الله تبارك و تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ».»

__________________________________________________

1- بصائر الدرجات: 223/ 2.

2- بصائر الدرجات: 223/ 3.

(1) في المصدر زيادة: و ما فيه حرف إلّا و له حدّ يطلع، ما يعني بقوله: لها ظهر و بطن.

(2) آل عمران 3: 7.

(3) في المصدر: وهب. و لعلّ الصواب ما أثبتناه. راجع معجم رجال الحديث 19: 206 و 215.

(4) في المصدر: فنؤمن به فنعمل به و ندين به.

(5) في المصدر: فنؤمن.

(6) في المصدر: و لا نعمل.

(7) آل عمران 3: 7. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 45

141/ [3]- [حدثنا إبراهيم بن إسحاق، عن عبدالله بن حماد، عن بريد بن معاوية العجلي، عن أحدهما (عليهما السلام)، في قول الله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . «1»

قال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته «2» أفضل الراسخين في العلم، قد علمه الله جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله، و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، و الذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيه بعلم فأجابهم الله: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا «3» فالقرآن: عام، و خاص، و محكم، و متشابه، و ناسخ، و منسوخ، و الراسخون في العلم يعلمونه».

142/ [4]- و عنه: عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير،

عن سيف بن عميرة، عن أبي الصباح الكناني، قال:

قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا أبا الصباح، نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال و لنا صفو المال، و نحن الراسخون في العلم، و نحن المحسودون الذين قال الله: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ». «4»

143/ [5]- و عنه: عن محمد بن خالد، «5» عن سيف بن عميرة، عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «نحن الراسخون في العلم، و نحن نعلم تأويله».

144/ [6]- العياشي: عن أبي محمد الهمداني، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، فقال: «الناسخ الثابت، و المنسوخ ما مضى، و المحكم ما يعمل به، و المتشابه الذي يشبه بعضه بعضا».

145/ [7]- عن جابر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن ظهرا».

ثم قال: «يا جابر، و ليس شي ء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شي ء، و أوسطها في شي ء، و آخرها في شي ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه».

146/ [8]- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن ناسخا و منسوخا».

__________________________________________________

3- بصائر الدرجات: 224/ 8.

4- بصائر الدرجات: 222/ 1.

5- بصائر الدرجات: 224/ 7.

6- تفسير العيّاشي 1: 10/ 1.

7- تفسير العيّاشي 1: 11/ 2.

8- تفسير العيّاشي 1: 11/ 3.

(1) آل عمران 3: 7.

(2) (و أهل بيته) ليس في المصدر.

(3) آل عمران 3: 7.

(4) النّساء 4: 54.

(5) في المصدر: أحمد بن محمّد بن خالد، و الظاهر أنّه: أحمد بن محمّد، عن محمّد خالد، كما في عدّة موارد من المصدر. و ما في المتن صحيح أيضا لأنّه من

مشايخ الصفّار. راجع معجم رجال الحديث 15: 257 و 16: 63.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 46

147/ [9]- عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «ظهر القرآن الذين نزل فيهم، و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم».

148/ [10]- عن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الرواية: «ما في القرآن آية إلا و لها ظهر و بطن، و ما فيه حرف إلا و له حد، و لكل حد مطلع». ما يعني بقوله: «لها ظهر و بطن؟».

فقال: «ظهره [تنزيله ، و بطنه تأويله، منه ما مضى، و منه ما لم يكن بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلما جاء منه شي ء وقع، قال الله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «1» نحن نعلمه».

149/ [11]- عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن فيه محكم و متشابه، فأما المحكم فنؤمن به و نعمل به، و ندين به، و أما المتشابه فنؤمن به و لا نعمل به».

150/ [12]- عن مسعدة بن صدقة، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه؟ قال: «الناسخ الثابت المعمول به، و المنسوخ ما قد كان يعمل به ثم جاء ما نسخه، و المتشابه ما اشتبه على جاهله».

151/ [13]- عن جابر، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شي ء في تفسير القرآن فأجابني، ثم سألته ثانية فأجابني بجواب آخر، فقلت: جعلت فداك، كنت أجبت في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم؟! فقال لي:

«يا جابر، إن للقرآن بطنا، و للبطن بطنا و ظهرا، و للظهر «2» ظهرا- يا جابر- و ليس شي ء

أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، إن الآية ليكون أولها في شي ء و أوسطها في شي ء و آخرها في شي ء، و هو كلام متصل يتصرف على وجوه».

152/ [14]- عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن عليا (عليه السلام) مر على قاض فقال: «هل تعرف الناسخ من المنسوخ؟» فقال: لا، فقال: «هلكت و أهلكت، تأويل كل حرف من القرآن على وجوه».

153/ [15]- عن إبراهيم بن عمر، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إن في القرآن ما مضى و ما يحدث و ما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، و إنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة».

__________________________________________________

9- تفسير العيّاشي 1: 11/ 4.

10- تفسير العيّاشي 1: 11/ 5.

11- تفسير العيّاشي 1: 11/ 6. [.....]

12- تفسير العيّاشي 1: 11/ 7.

13- تفسير العيّاشي 1: 12/ 8.

14- تفسير العيّاشي 1: 12/ 9.

15- تفسير العيّاشي 1: 12/ 10.

(1) آل عمران 3: 7.

(2) (بطنا و ظهرا و للظهر) ليس في المصدر.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 47

154/ [16]- عن حماد بن عثمان، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن الأحاديث تختلف عنكم؟ قال: فقال:

«إن القرآن نزل على سبعة أحرف «1»، و أدنى [ما] للإمام أن يفتي على سبعة وجوه- ثم قال-: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ». «2»

155/ [17]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن المعلى «3» بن محمد، عن الوشاء، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن القرآن واحد، نزل من عند واحد، و لكن الاختلاف يجي ء من قبل الرواة».

156/ [18]- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر

بن أذينة، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف؟ فقال: «كذبوا أعداء الله، و لكنه نزل على حرف واحد، من عند الواحد».

157/ [19]- و من طريق الجمهور: من كتاب (حلية الأولياء) يرفعه إلى عبدالله بن مسعود أنه قال: «القرآن نزل «4» على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا و له ظهر و بطن، و إن علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر و الباطن».

__________________________________________________

16- تفسير العيّاشي 1: 12/ 11.

17- الكافي 2: 461/ 12.

18- الكافي 2: 461/ 13.

19- حيلة الأولياء 1: 65، النور المشتعل: 21/ 1، فرائد السمطين 1: 355/ 281، ترجمة الإمام عليّ (عليه السّلام) من تاريخ ابن عساكر 3: 32/ 1057، ينابيع المودّة 70 و 373.

(1) أحرف: جمع حرف، و قد اختلفوا في معناه على أقوال، فقيل: المراد بالحرف الإعراب، و قيل: الكيفيّات، و قيل: إنّها وجوه القراءة التي اختارها القرّاء. «مجمع البحرين- حرف- 5: 36».

(2) سورة ص 38: 39.

(3) في المصدر: عليّ، و الظاهر أنّه تصحيف، كما أشار لذلك في جامع الرواة 2: 251، معجم رجال الحديث 23: 167.

(4) في المصدر: إنّ القرآن أنزل. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 48

8- باب في ما نزل عليه القرآن من الأقسام ..... ص : 48

158/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي يحيى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: «أنزل «1» القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام».

159/ [2]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن

محمد، عن الحجال، عن علي بن عقبة، عن داود بن فرقد، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، و ربع حرام، و ربع سنن و أحكام، و ربع خبر ما كان قبلكم، و نبأ ما يكون بعدكم، و فصل ما بينكم».

160/ [3]- و عنه: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام».

161/]- العياشي: عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع في فرائض و أحكام، و ربع سنن و أمثال. و لنا كرائم القرآن».

162/ [5]- عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان؟ قال: «القرآن: جملة الكتاب، و أخبار ما يكون، و الفرقان: المحكم الذي يعمل به، و كل محكم فهو فرقان».

163/ [6]- عن الأصبغ بن نباتة، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا و في عدونا، و ثلث سنن و أمثال، و ثلث فرائض و أحكام».

__________________________________________________

1- الكافي 2: 459/ 2، شواهد التنزيل 1: 44/ 59.

2- الكافي 2: 459/ 3.

3- الكافي 2: 459/ 4، شواهد التنزيل 1: 43/ 57 و 58 و: 45/ 60 و: 46/ 65.

4- تفسير العيّاشي 1: 9/ 1، تفسير الحبري: 233/ 2، النور المشتعل: 36- 38/ 9- 12.

5- تفسير العيّاشي 1: 9/ 2.

6- تفسير العيّاشي 1: 9/ 3، شواهد التنزيل 1:

44/ 59.

(1) في المصدر: نزل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 49

164/ [7]- عن محمد بن خالد الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه، رفعه إلى خيثمة، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا خيثمة، القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا و في أحبائنا، و ثلث في أعدائنا و عدو من كان قبلنا، و ثلث سنة و مثل. و لو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية، لما بقي من القرآن شي ء، و لكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات و الأرض، و لكل قوم آية يتلونها، هم منها من خير أو شر».

165/ [8]- و من طريق الجمهور: عن ابن المغازلي، عن ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «إن القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصة، «1» و ربع «2» حلال، و ربع حرام، و ربع فرائض و أحكام و الله أنزل فينا «3» كرائم القرآن».

166/ [9]- العياشي: عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن آمر و زاجر: آمر بالجنة، و يزجر عن النار».

167/ [10]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن سنان- أو عن غيره-، عمن ذكره، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شي ء واحد؟

فقال (عليه السلام): «القرآن جملة الكتاب، و الفرقان المحكم الواجب العمل به».

168/ [11]- عنه: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إن القرآن زاجر و آمر: يأمر بالجنة، و يزجر عن النار».

__________________________________________________

7- تفسير العيّاشي 1: 10/ 7.

8- مناقب ابن المغازلي:

328/ 375، النور المشتعل: 38/ 12 و: 39/ 13.

9- تفسير العيّاشي 1: 10/ 6.

10- الكافي 2: 461/ 11.

11- الكافي 2: 439/ 9.

(1) في المصدر زيادة: و ربع في أعدائنا.

(2) (ربع) ليس في المصدر. [.....]

(3) في المصدر: في عليّ (عليه السّلام).

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 50

9- باب في أن القرآن نزل ب (إياك أعني و اسمعي يا جارة) «1» ..... ص : 50

169/ [1]- محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبدالله ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «نزل القرآن ب (إياك أعني و اسمعي يا جارة)».

ثم قال الكليني: و في رواية أخرى، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «معناه ما عاتب الله عز و جل به نبيه (صلى الله عليه و آله) فهو يعني به ما قد مضى في القرآن، مثل قوله: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا «2» عنى بذلك غيره».

170/ [2]- العياشي: عن عبدالله بن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «نزل القرآن ب (إياك أعني و اسمعي يا جارة)».

171/ [3]- عن ابن أبي عمير، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «ما عاتب الله نبيه فهو يعني به من قد مضى في القرآن، مثل قوله: وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا «3» عنى بذلك غيره».

__________________________________________________

1- الكافي 2: 461/ 14.

2- تفسير العيّاشي 1: 10/ 4.

3- تفسير العيّاشي 1: 10/ 5.

(1) مثل يضرب لمن يتكلم بكلام و يريد به غيره. «مجمع الأمثال 1: 49/ 187».

(2) الإسراء 17: 74.

(3) الإسراء 17: 74.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 51

10- باب في ما عنى به الأئمة (عليهم السلام) في القرآن ..... ص : 51

172/ [1]- العياشي: عن ابن مسكان، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن». «1»

173/ [2]- عن حنان بن سدير، عن أبيه، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا أبا الفضل، لنا حق في كتاب الله المحكم من الله لو محوه فقالوا: ليس من عند الله، أو لم يعلموا، لكان سواء». «2»

174/ [3]- عن محمد بن مسلم، قال:

قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا محمد، إذا سمعت الله ذكر أحدا من هذه الأمة بخير، فهم نحن، و إذا سمعت الله ذكر قوما بسوء ممن مضى، فهم عدونا».

175/ [4]- عن داود بن فرقد، عمن أخبره، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا «3» فيه مسمين».

176/ [5]- و قال سعيد بن الحسين الكندي، عن أبي جعفر (عليه السلام)- بعد مسمين-: «كما سمي من قبلنا».

177/ [6]- عن ميسر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «لو لا أن زيد في كتاب الله و نقص منه ما خفي حقنا على ذي الحجا، «4» و لو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن».

__________________________________________________

1- تفسير العيّاشي 1: 13/ 1.

2- تفسير العيّاشي 1: 13/ 2.

3- تفسير العيّاشي 1: 13/ 3.

4- تفسير العيّاشي 1: 13/ 4.

5- تفسير العيّاشي 1: 13/ 5.

6- تفسير العيّاشي 1: 13/ 6.

(1) لم يتنكب الفتن: أي لا مخلص له مها. «مجمع البحرين- نكب- 2: 176». [.....]

(2) في المصدر: سواه.

(3) ألفيت الشي ء: وجدته. «الصحاح- لفا- 6: 2484».

(4) الحجا: العقل و الفطنة، و الجمع أحجاء. «لسان العرب- حجا- 14: 165».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 52

178/ [7]- عن مسعدة بن صدقة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سموهم بأحسن أمثال القرآن يعني عترة النبي (صلى الله عليه و آله)، هذا عذب فرات فاشربوا، و هذا ملح أجاج»

فاجتنبوا».

179/ [8]- عن عمر بن حنظلة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): عن قول الله: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ «2» فلما رآني أتتبع هذا و أشباهه من الكتاب، قال: «حسبك كل شي ء في

الكتاب من فاتحته إلى خاتمته مثل هذا فهو في الأئمة عنى به».

180/ [9]- و روى الشيخ الكامل شرف الدين النجفي في كتاب (تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة قال: ورد من طريق العامة و الخاصة الخبر المأثور عن عبدالله بن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: قال لي أمير المؤمنين (عليه السلام): «نزل القرآن أرباعا: ربع فينا، و ربع في عدونا، و ربع سنن و أمثال، و ربع فرائض و أحكام، و لنا كرائم القرآن». و كرائم القرآن أحسنه «3» لقوله تعالى: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ «4» و القول هو القرآن.

181/ [10]- قال: و يؤيد هذا ما رواه أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أنتم الصلاة في كتاب الله عز و جل، و أنتم الزكاة، «5» و أنتم الحج؟

فقال: «يا داود، نحن الصلاة في كتاب الله عز و جل، و نحن الزكاة، و نحن الصيام، و نحن الحج، و نحن الشهر الحرام، و نحن البلد الحرام، و نحن كعبة الله، و نحن قبلة الله، و نحن وجه الله، قال الله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «6»، و نحن الآيات، و نحن البينات.

و عدونا في كتاب الله: الفحشاء و المنكر و البغي، و الخمر و الميسر، و الأنصاب و الأزلام، و الأصنام و الأوثان، و الجبت و الطاغوت، و الميتة و الدم و لحم الخنزير.

يا داود، إن الله خلقنا، و أكرم خلقنا، و فضلنا، و جعلنا أمناءه و حفظته و خزانه على ما في السماوات و ما في الأرض، و جعل لنا أضدادا و أعداء، فسمانا في كتابه و كنى عن

أسمائنا بأحسن الأسماء و أحبها إليه، تكنية عن

__________________________________________________

7- تفسير العيّاشي 1: 13/ 7.

8- تفسير العيّاشي 1: 13/ 8.

9- تأويل الآيات 1: 18/ 1، تفسير الحبري: 233/ 2، شواهد التنزيل 1: 43/ 57 و 58 و: 45/ 60.

10- تأويل الآيات 1: 19/ 2.

(1) أجاج: ملح مرّ. «مختار الصحاح- أجج-: 6».

(2) الرّعد 13: 43.

(3) في «ط»: مجامعه و أحسنه، و في المصدر: محاسنه و أحسنه.

(4) الزّمر 39: 18.

(5) في المصدر زيادة: و أنتم الصيام.

(6) البقرة 2: 115.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 53

العدو، و سمى أضدادنا و أعداءنا في كتابه و كنى عن أسمائهم و ضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض «1» الأسماء إليه و إلى عباده المتقين».

182/ [11]- و يؤيد هذا ما رواه- أيضا- عن الفضل بن شاذان، بإسناده عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: «نحن أصل كل بر، و من فروعنا كل بر و من البر التوحيد، و الصلاة، و الصيام، و كظم الغيظ، و العفو عن المسي ء، و رحمة الفقير، و تعاهد الجار، و الإقرار بالفضل لأهله.

و عدونا أصل كل شر، و من فروعهم كل قبيح و فاحشة، فهم الكذب، و النميمة، و البخل، و القطيعة و أكل الربا، و أكل مال اليتيم بغير حق، و تعدي الحدود التي أمر الله عز و جل بها، و ركوب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن من الزنا و السرقة، و كل ما [وافق ذلك من القبيح، و كذب من قال: إنه معنا، و هو متعلق بفرع غيرنا».

__________________________________________________

11- تأويل الآيات 1: 19/ 3. [.....]

(1) في «س» و «ط»: بعض.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 54

11- باب آخر ..... ص : 54

183/ [1]- سعد بن عبدالله في (بصائر الدرجات)

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى بن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن علي، عن حفص المؤذن «1»، قال: كتب أبو عبدالله (عليه السلام) إلى أبي الخطاب: «بلغني أنك تزعم أن الخمر رجل، و أن الزنا رجل، و أن الصلاة رجل، و أن الصوم رجل و ليس كما تقول، نحن أصل الخير، و فروعه طاعة الله، و عدونا أصل الشر، و فروعه معصية الله».

ثم كتب: «كيف يطاع من لا يعرف، و كيف يعرف من لا يطاع؟!».

184/ [2]- و عنه: عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن داود بن فرقد، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «لا تقولوا في كل آية هذا رجل و هذا رجل، من القرآن حلال، و منه حرام، و منه نبأ ما قبلكم، و حكم ما بينكم، و خبر ما بعدكم، و هكذا هو».

185/ [3]- و عنه: عن القاسم بن الربيع الوراق، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن مياح «2» المدائني، عن المفضل بن عمر أنه كتب إلى أبي عبدالله (عليه السلام) كتابا فجاءه جواب أبي عبدالله (عليه السلام) بهذا: «أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله و طاعته، فإن من التقوى الطاعة، و الورع، و التواضع لله و الطمأنينة، و الاجتهاد له، و الأخذ بأمره، و النصيحة لرسله، و المسارعة في مرضاته، و اجتناب ما نهى عنه فإنه من يتق الله فقد أحرز نفسه من النار بإذن الله، و أصاب الخير كله في الدنيا و الآخرة، فإنه من أمر بالتقوى فقد أبلغ في الموعظة، جعلنا الله و إياكم من المتقين برحمته.

جاءني كتابك فقرأته و فهمت الذي فيه، و حمدت الله على سلامتك و

عافية الله إياك، ألبسنا الله و إياك عافيته في الدنيا و الآخرة.

__________________________________________________

1- بصائر الدرجات: 556/ 2، مختصر بصائر الدرجات: 78.

2- بصائر الدرجات: 556/ 3، مختصر بصائر الدرجات: 78.

3- بصائر الدرجات: 546/ 1، مختصر بصائر الدرجات: 78.

(1) في «س»: المؤدّب، و ما في المتن هو الصحيح، راجع رجال الطوسي: 185، و معجم رجال الحديث 6: 159.

(2) في «س» و «ط»: منّاح، و في المصدر: صيّاح، تصحيف، صوابه ما في المتن، راجع رجال النجاشي: 424/ 1140، جامع الرواة 2: 283.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 55

كتبت تذكر أن قوما أنا أعرفهم «1» كان أعجبك نحوهم و شأنهم، و أنك أبلغت عنهم أمورا زائدة عليهم كرهتها لهم، و لم تر منهم هديا و لا حسنا و ورعا و تخشعا.

و بلغك أنهم يزعمون أن الدين إنما هو معرفة الرجال، ثم من بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت، و ذكرت أنك قد قلت: أصل الدين معرفة الرجال وفقك الله.

و ذكرت أنه قد بلغك أنهم يزعمون أن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام «2» و الشهر الحرام «3» رجال، و أن الطهر و الاغتسال من الجنابة هو رجل، و كل فريضة افترضها الله عز و جل على عباده فهي رجال.

و أنهم ذكروا لك «4» بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه من غير عمل، و قد صلى و آتى الزكاة و صام و حج و اعتمر، و اغتسل من الجنابة و تطهر، و عظم حرمات الله و الشهر الحرام و المسجد الحرام و البيت الحرام.

و أنهم ذكروا أن من عرف هذا بعينه و بحده و ثبت في قلبه جاز له

أن يتهاون بالعمل، و ليس عليه أن يجتهد في العمل، و يزعمون أنه إذا عرفوا ذلك الرجل فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها و إن لم يعملوا بها.

و أنه بلغك أنهم يزعمون أن الفواحش التي نهى الله عنها من الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير هم رجال، و ذكروا إنما حرم الله عز و جل من نكاح الأمهات و البنات و الأخوات و العمات و الخالات و بنات الأخ و بنات الأخت، و ما حرم الله على المؤمنين «5» من النساء، إنما عنى بذلك نساء النبي (صلى الله عليه و آله)، و ما سوى ذلك فمباح. «6»

و ذكرت أنه بلغك أنهم يترادفون المرأة الواحدة، و يتشاهدون بعضهم لبعض «7»، و يزعمون أن لهذا بطنا و ظهرا يعرفونه فالظاهر ما يتناهون عنه يأخذون به مدافعة عنهم، و الباطن هو الذي يطلبون و به أمروا بزعمهم.

و كنت تذكر الذي «8» عظم «9» عليك من ذلك حين «10» بلغك، فكتبت تسألني عن قولهم في ذلك، أحلال

__________________________________________________

(1) في «س» و «ط»: كما.

(2) في المصدر زيادة: و البيت الحرام و المشعر الحرام.

(3) في المصدر زيادة: هم.

(4) في المصدر: ذلك.

(5) في «س»: علي أمير المؤمنين (عليه السّلام). و ما في المتن الأنسب.

(6) في المصدر زيادة: كلّه.

(7) في المصدر زيادة: بالزور.

(8) في المصدر: و كتبت تذكر الذين. [.....]

(9) في «ط»: الذي طمّ عظيم. و طمّ: كثر و علا حتّى غلب.

(10) في «س»: حتّى.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 56

هو أم حرام؟ و كتبت تسألني عن تفسير ذلك، و أنا أبينه لك حتى لا تكون من ذلك في عمى «1» و لا شبهة تدخل عليك.

و قد كتبت إليك في

كتابي هذا تفسير ما سألت عنه فاحفظه الحفاظ «2» كله و عه، كما قال الله تعالى:

وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ «3» و أنا أصفه لك بحله «4» و أنفي عنك حرامه- إن شاء الله- كما وصفت لك، و أعرفكه حتى تعرفه- إن شاء الله تعالى- و لا تنكره، و لا قوة إلا بالله، و القوة و العزة لله جميعا.

أخبرك أنه من كان يؤمن و يدين بهذه الصفة التي سألتني عنها فهو مشرك بالله بين الشرك، لا يسع أحدا الشك فيه، و أخبرك أن هذا القول كان من قوم سمعوا ما لم يعقلوه عن أهله، و لم يعطوا فهم ذلك، و لم يعرفوا حدود ما سمعوا، فوضعوا حدود تلك الأشياء مقايسة برأيهم و مقتضى «5» عقولهم، و لم يضعوها على حدود ما أمروا، كذبا و افتراء على الله و على رسوله (صلى الله عليه و آله)، و جرأة على المعاصي، فكفى بهذا جهلا لهم، و لو أنهم وضعوها على حدودها التي حدت لهم و قبلوها لم يكن به بأس، و لكن حرفوها و تعدوا الحق، و كذبوا فيها و تهاونوا بأمر الله و طاعته.

و لكن أخبرك أن الله عز و جل حدها بحدودها لئلا يتعدى حدود الله أحد، و لو كان الأمر كما ذكروا لعذر الناس بجهل ما لم يعرفوا حد ما حد لهم فيه، و لكان المقصر و المتعدي حدود الله معذورا إذا لم يعرفها، و لكن جعلها الله حدودا محدودة لا يتعداها إلا مشرك كافر، قال الله عز و جل: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. «6»

فأخبرك حقا يقينا أن الله تبارك و تعالى اختار لنفسه الإسلام دينا

و رضيه لخلقه، فلم يقبل من أحد عملا إلا به، و به بعث أنبياءه و رسله، ثم قال: وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ «7» فعليه و به بعث أنبياءه و رسله و نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله)، فأصل الدين معرفة الرسل و ولايتهم، و أن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة، و جعل حرامه حراما إلى يوم القيامة.

فمعرفة الرسل و ولايتهم و طاعتهم هي الحلال، فالمحلل ما حللوا، و المحرم ما حرموا، و هم أصله و منهم الفروع الحلال، و حج البيت و العمرة، و تعظيمهم حرمات الله و شعائره و مشاعره، و تعظيم البيت الحرام و المسجد الحرام

__________________________________________________

(1) في «س»: غمّ.

(2) الحفاظ: المحافظة، و هو المواظبة و الذبّ عن المحارم. «القاموس المحيط- حفظ- 2: 409».

(3) الحاقّة 69: 12.

(4) الحلّ: الحلال، و هو ضدّ الحرام. «الصحاح- حلل- 4: 1672».

(5) في «س»: و منتهى.

(6) البقرة 2: 229.

(7) الاسراء 17: 105.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 57

و الشهر الحرام، و الطهر و الاغتسال من الجنابة و مكارم الأخلاق و محاسنها و جميع البر، و ذكر ذلك في كتابه، فقال:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. «1»

و عدوهم هم الحرام المحرم، و أولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة، و هم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، و الخمر و الميسر و الزنا و الربا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هي الحرام و المحرم و أصل كل حرام، و هم الشر و أصل كل شر، و منهم فروع

الشر كله، و من تلك الفروع استحلالهم الحرام و إتيانهم إياه، و من فروعهم تكذيب الأنبياء و جحود الأوصياء، و ركوب الفواحش من الزنا و السرقة، و شرب الخمر و المسكر، و أكل مال اليتيم و أكل الربا، و الخديعة و الخيانة، و ركوب المحارم كلها، و انتهاك المعاصي.

و إنما أمر الله بالعدل و الإحسان و إيتاء ذي القربى- يعني مودة ذي القربى و اتباع «2» طاعتهم- و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي، و هم أعداء الأنبياء و أوصياء الأنبياء، و هم المنهي عنهم و عن مودتهم و طاعتهم، يعظكم بهذا لعلكم تذكرون.

و أخبركم أني لو قلت لكم: إن الفاحشة و الخمر و الزنا و الميتة و الدم و لحم الخنزير هو رجل، و أنا أعلم أن الله عز و جل قد حرم هذا الأصل و حرم فروعه و نهى عنه، و جعل ولايته كمن عبد من دون الله وثنا و شركاء، و من دعا إلى عبادة نفسه كفرعون إذ قال: أنا ربكم الأعلى، فهذا كله» إن شئت قلت هو رجل، و هو إلى جهنم و كل من شايعه على ذلك، فإنهم مثل قول الله عز و جل: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ «4» لصدقت، ثم أني لو قلت: إنه فلان، و هو ذلك كله، لصدقت أن فلانا هو المعبود من دون الله، و المتعدي لحدود الله التي نهى عنها أن تتعدى.

ثم أخبرك أن أصل الدين هو رجل، و ذلك الرجل هو اليقين، و هو الإيمان، و هو إمام أهل زمانه، فمن عرفه عرف الله و دينه «5» و شرائعه، و من أنكره أنكر الله و دينه، و من

جهله جهل الله و دينه و شرائعه، و لا يعرف الله و دينه بغير ذلك الإمام، كذلك جرى بأن معرفة الرجال دين الله.

و المعرفة على وجهين: معرفة ثابتة على بصيرة يعرف بها دين الله و توصل إلى معرفة الله، فهذه المعرفة الباطنة «6» بعينها، الموجبة حقها، المستوجب عليها الشكر لله الذي من عليكم بها منا، من الله الذي يمن به على

__________________________________________________

(1) النّحل 16: 90.

(2) في المصدر و «ط» نسخة بدل: و ابتغاء.

(3) في المصدر زيادة: على وجه.

(4) البقرة 2: 173.

(5) في «ط» زيادة: و من لم يعرفه لا يعرف اللّه و دينه. [.....]

(6) في المصدر زيادة: الثابتة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 58

من يشاء من عباده، مع المعرفة الظاهرة، و معرفة في الظاهر من الحق «1» على غير علم به، لا يستحق أهلها ما يستحق أهل المعرفة في الباطن على بصيرتهم، و لا يصلون بتلك المعرفة المقصرة إلى حق معرفة الله، كما قال في كتابه: وَ لا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ «2» فمن شهد شهادة الحق لا يعقد عليها قلبه، و لا يتبصر بها «3»، لم يثبه الله ثواب من عقد عليها قلبه و أبصرها، و كذلك من تكلم بحرف «4» لا يعقد عليه قلبه، و لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه، و ثبت عليه على بصيرة.

و قد عرفت كيف كان حال أهل المعرفة في الظاهر، و الإقرار بالحق على غير علم، في قديم الدهر و حديثه إلى انتهاء الأمر إلى نبي الله (صلى الله عليه و آله) و بعده صار الأمر إلى ما صار، و إلى ما انتهت معرفتهم به، فإنما عرفوا بمعرفة

أعمالهم و دينهم الذي أتوا «5» به الله عز و جل، المحسن بإحسانه، و المسي ء بإساءته، و قد يقال: إن من دخل في هذا الأمر بغير يقين و لا بصيرة خرج منه كما كان دخل فيه، رزقنا الله و إياكم معرفة ثابتة على بصيرة و أجزل.

و أخبرك أني لو قلت: إن الصلاة و الزكاة و صوم شهر رمضان و الحج و العمرة و المسجد الحرام و البيت الحرام و المشعر الحرام و الطهر و الاغتسال من الجنابة و كل فريضة، كان ذلك هو النبي الذي جاء به من عند ربه لصدقت، لأن ذلك كله إنما يعرف بالنبي (صلى الله عليه و آله)، و لو لا معرفة ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) و الإقرار به و التسليم له ما عرفت ذلك، فذلك من الله عز و جل على من يمن به عليه، و لو لا ذلك لم أعرف شيئا من هذا.

فهذا كله ذلك النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو فرعه، و هو دعاني إليه، و دلني عليه، و عرفنيه، و أمرني به، و أوجب له علي الطاعة فيما أمرني به، و لا يسعني جهله، و كيف يسعني جهل من هو فيما بيني و بين الله عز و جل؟! و كيف يستقيم لي لو لا أني أصف دينا «6» غيره؟! و كيف لا يكون ذلك هو معرفة الرجل؟! و إنما هو الذي جاء به عن الله عز و جل، و إنما أنكر دين الله من أنكره بأن قال: أبعث الله بشرا رسولا؟! ثم قال: أبشر يهدوننا؟! فكفروا بذلك الرجل، و كذبوا به، و تولوا عنه و هم معرضون، و قالوا: لولا أنزل

عليه ملك؟

فقال الله تبارك و تعالى: قُلْ- لهم- مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَ هُدىً لِلنَّاسِ «7» ثم قال في آية أخرى: وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا. «8»

__________________________________________________

(1) في المصدر: و معرفة في الظاهر فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحقّ.

(2) الزّخرف 43: 86.

(3) في المصدر: و لا يبصر ما يتكلّم به.

(4) في المصدر: بجور.

(5) في المصدر: دانوا.

(6) في المصدر زيادة: هو الذي أتاني به ذلك النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أن أصف أن الدّين.

(7) الأنعام 6: 91.

(8) الأنعام 6: 8 و 9.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 59

و الله تبارك و تعالى إنما أحب أن يعرف بالرجال، و أن يطاع بطاعتهم، فجعلهم سبيله و وجهه الذي يؤتى منه، لا يقبل من العباد غير ذلك لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ «1» و قال فيما أوجب من محبته لذلك:

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً «2».

فمن قال لك: إن هذه الفريضة كلها هي رجل، و هو يعرف حد ما يتكلم به فقد صدق، و من قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة لم يغن التمسك بالأصل بترك الفرع شيئا، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلا الله بترك شهادة أن محمدا رسول الله (صلى الله عليه و آله).

و لم يبعث الله نبيا قط إلا بالبر و العدل و المكارم، و محاسن الأخلاق و محاسن الأعمال، و النهي عن الفواحش ما ظهر منها و ما بطن، فالباطن منها ولاية أهل الباطل «3» و الظاهر منها فروعهم.

و لم يبعث الله نبيا قط يدعو إلى

معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهي، إنما يقبل الله من العباد العمل بالفرائض التي فرضها «4» على حدودها، مع معرفة من جاءهم بها من عنده و دعاهم إليه، فأول ذلك معرفة من دعا إليه، ثم طاعته فيما افترض و أمر به ممن لا طاعة له.

و إنه من عرف أطاع، و من أطاع حرم الحرام ظاهره و باطنه، و لا يكون تحريم الباطن لاستحلال الظاهر، إنما حرم الله الظاهر بالباطن، و الباطن بالظاهر معا جميعا، و [لا يكون الأصل و الفرع و الباطن الحرام حراما و ظاهره [حلالا]، و يحرم الباطن و يستحل الظاهر.

كذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن و لا يعرف صلاة الظاهر، و لا الزكاة، و لا الصوم، و لا الحج، و لا العمرة، و لا المسجد الحرام، و جميع حرمات الله و شعائره أن تترك بمعرفة الباطن لأن باطنه ظهره، و لا يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه، إذا كان الباطن حراما خبيثا فالظاهر منه حرام [خبيث، إنما يشبه الباطن بالظاهر من زعم أنه إذا عرف اكتفى بغير طاعة و قد كذب و أشرك، و ذلك لم يعرف و لم يطع.

و إنما قيل: اعرف و اعمل ما شئت من الخير، فإنه يقبل ذلك منك، و لا يقبل ذلك منك بغير معرفة، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة و الخير- قل أو كثر- بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض و السنن الواجبة، فإنه مقبول منك جميع أعمالك.

و أخبرك أنه من عرف [أطاع ، فإذا عرف صلى و صام و حج و اعتمر، و عظم حرمات الله كلها و لم يدع منها شيئا، و عمل بالبر كله و

مكارم الأخلاق كلها، و اجتنب سيئها، و كل ذلك هو النبي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و النبي (صلى الله عليه و آله) أصله، و هو أصل هذا كله، لأنه هو الذي جاء به و دل عليه و أمر به.

و لا يقبل الله عز و جل من أحد شيئا إلا به، فمن عرفه اجتنب الكبائر و الفواحش كلها ما ظهر منها و ما بطن،

__________________________________________________

(1) الأنبياء 21: 23.

(2) النّساء 4: 80.

(3) في «س»: الباطن.

(4) في المصدر: افترضها.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 60

و حرم المحارم كلها، لأنه بمعرفة النبي (صلى الله عليه و آله) و طاعته دخل فيما دخل فيه النبي (صلى الله عليه و آله)، و خرج بما خرج عنه.

و من زعم أنه يحلل الحلال و يحرم الحرام بغير معرفة النبي (صلى الله عليه و آله)، لم يحلل له حلالا و لم يحرم له حراما، و أن من صلى و زكى و حج و اعتمر و فعل البر كله بغير معرفة من افترض الله طاعته فإنه لم يقبل منه شيئا من ذلك، و لم يصل، و لم يصم، و لم يزك، و لم يحج و لم يعتمر، و لا اغتسل غسل الجنابة، و لم يتطهر، و لم يحرم لله حراما، و لم يحل و لم يصل صلاة، و إن ركع و سجد، و لا له زكاة، و إن أخرج من كل أربعين درهما درهما، و لا له حج و لا له عمرة. و إنما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل، و هو من أمر الله خلقه بطاعته و الأخذ عنه، فمن عرفه و أخذ عنه فقد أطاع الله عز و جل».

و الحديث طويل أخذنا

منه موضع الحاجة.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 61

12- باب في معنى الثقلين و الخليفتين من طريق المخالفين ..... ص : 61

186/ [1]- (مسند أحمد بن حنبل) يرفعه إلى علي بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن أرقم و هو داخل على المختار- أو خارج من عنده- فقلت له: أسمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني تارك فيكم الثقلين؟». قال: نعم.

187/ [2]- و من (مسند أحمد بن حنبل) أيضا، يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين، و أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

قال: قال ابن نمير: قال أصحابنا عن الأعمش، أنه قال: «انظروا كيف تخلفوني فيهما؟».

188/ [3]- (صحيح مسلم) يرفعه إلى زيد بن حيان، قال: انطلقت أنا و حصين بن سبرة، و عمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، قال: فلما جلسنا إليه، قال له حصين: لقد تلقيت- يا زيد- خيرا كثيرا، رأيت رسول الله (صلى الله عليه و آله) و سمعت حديثه، و غزوت معه، و صليت معه، لقد لقيت- يا زيد- خيرا كثيرا، حدثنا- يا زيد- ما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: يا بن أخي- و الله- لقد كبرت سني و قدم عهدي، و نسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله (صلى الله عليه و آله) فما حدثتكم فاقبلوه، و ما لا، فلا تكلفونيه.

ثم قال: قام رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما فيما بين مكة و المدينة، فحمد الله و أثنى عليه و وعظ

و ذكر ثم قال: «أما بعد- أيها الناس- إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، و إني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه النور، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به». فحث على كتاب الله و رغب فيه، ثم قال: «و أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي».

فقال حصين: و من أهل بيته، أليس نساؤه من أهل بيته؟

فقال: ليس نساؤه من أهل بيته، و لكن أهل بيته من حرمت عليهم الصدقة.

__________________________________________________

1- مسند أحمد بن حنبل 4: 371. [.....]

2- مسند أحمد بن حنبل 3: 14، 17، 26، 59.

3- صحيح مسلم 4: 1873/ 36.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 62

189/ [4]- (مسند ابن حنبل) يرفعه إلى زيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: دخلنا- و ساق الحديث الأول- حتى قال: «ألا و إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله، و هو حبل من اتبعه كان على الهدى، و من تركه كان على ضلالة».

فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟

قال: لا- أيم الله- إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أهلها و قومها، و أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده.

190/ [5]- (تفسير الثعلبي) في سورة آل عمران في قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً «1» يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «أيها الناس، قد تركت فيكم الثقلين خليفتين، إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض».

ابن المغازلي في (مناقبه) كالحديث الذي نقلته من (مسند ابن حنبل)

قبل الذي من (تفسير الثعلبي) يرفعه بسنده إلى زيد أيضا. «2»

و منها مثل الذي نقلته من (صحيح مسلم) إلى زيد أيضا. «3»

191/ [6]- و من (مناقبه) أيضا يرفعه إلى أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «إني أوشك أن أدعى فأجيب، و إني قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، و إن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا ماذا تخلفوني فيهما».

192/ [7]- أحمد بن حنبل في (مسنده): بإسناده إلى إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن أرقم- و هو داخل على المختار، أو خارج من عنده- فقلت له: أما سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني تارك فيكم الثقلين؟» قال: نعم.

193/ [8]- مصنف (الصحاح الستة) عن سنن أبي داود و الترمذي، بإسنادهما عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «إني تارك فيكم ثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر و هو كتاب الله حبل

__________________________________________________

4- مسند أحمد بن حنبل 4: 366.

5- أخرجه في ينابيع المودّة: 241، عن الثعلبي.

6- مناقب ابن المغازلي: 235/ 283.

7- مسند أحمد بن حنبل 4: 371.

8- سنن الترمذي 5: 663/ 3788، الطرائف: 115/ 175.

(1) آل عمران 3: 103.

(2) مناقب ابن المغازلي: 234/ 281.

(3) مناقب ابن المغازلي: 235/ 283.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 63

ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في عترتي».

194/ [9]- ابن المغازلي بإسناده إلى ابن أبي الدنيا، في كتاب (فضائل القرآن) قال: قال رسول

الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي، و قرابتي- قال-: آل عقيل، و آل جعفر، و آل عباس».

195/ [10]- و عنه، إلى علي بن ربيعة، قال: لقيت زيد بن أرقم و هو يريد أن يدخل على المختار، فقلت:

بلغني عنك! قال: و ما هو؟ قلت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي؟». قال: اللهم نعم.

196/ [11]- و عنه، بإسناده- أيضا- قال: قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «إني فرطكم على الحوض، فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف تخلفوني فيهما». فاعتل علينا لا ندري ما الثقلان حتى قام رجل من المهاجرين، فقال: يا نبي الله، بأبي أنت و أمي، ما الثقلان؟

قال: «الأكبر منهما كتاب الله، طرف بيد الله تعالى، و طرف بأيديكم، فتمسكوا به، و لا تولوا و لا تعرضوا و الأصغر منهما عترتي من استقبل قبلتي و أجاب دعوتي، فلا تقتلوهم و لا تقهروهم، فإني سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني أن يردا علي الحوض كهاتين- و أشار بالمسبحة- و لو شئت قلت كهاتين- بالسبابة و الوسطى- ناصر هما ناصري، و خاذلهما خاذلي، و عدوهما عدوي، ألا و إنه لن تهلك أمة قبلكم حتى تدين بأهوائها، و تظاهر على نبوتها، و تقتل من يأمر بالقسط فيها».

197/ [12]- الحميدي في (الجمع بين الصحيحين) في مسند زيد بن أرقم، عن عدة طرق فمنها بإسناده إلى النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: قام فينا خطيبا، بماء يدعى خما، بين مكة و المدينة، فحمد الله و أثنى عليه، و وعظ و ذكر، ثم

قال: «أما بعد، أيها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، و أنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله و استمسكوا به- فحث على كتاب الله و رغب فيه، ثم قال-: و أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».

__________________________________________________

9- نقله عنه العلّامة المجلسي في البحار 23: 109/ 13، و السيد علي بن موسى ابن طاوس في الطرائف: 116/ 177، و السيد المرعشي في إحقاق الحقّ 9: 359. و لم نجده في مناقب ابن المغازلي.

10- نقله عنه العلّامة المجلسي في البحار 23: 109/ 14، و السيد علي بن موسى ابن طاوس في الطرائف: 116/ 178، و لم نجده في مناقب ابن المغازلي.

11- نقله عنه العلّامة المجلسي في البحار 23: 109/ 15، و السيد علي بن موسى ابن طاوس في الطرائف: 116/ 179، و السيد المرعشي في إحقاق الحقّ 6: 342. و لم نجده في مناقب ابن المغازلي.

12- صحيح مسلم 4: 1873/ 36، الطرائف لابن طاوس: 122/ 186 عن الحميدي. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 64

198/ [13]- و في أحدى روايات الحميدي، فقلنا: من أهل بيته، نساؤه؟

قال: لا و ايم الله، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها و قومها، الخبر.

199/1]- (مسند أحمد بن حنبل) يرفعه إلى زيد بن ثابت، قال: قال: رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء و الأرض- أو ما بين السماء إلى الأرض- و عترتي أهل بيتي، و إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض».

200/ [15]- ابن شاذان: عن مجاهد، قال: قيل لابن عباس:

ما تقول في علي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ فقال:

ذكرت- و الله- أجل الثقلين، سبق بالشهادتين، و صلى القبلتين «1»، و بايع البيعتين، و أعطي السبطين، و هو أبو السبطين الحسن و الحسين، ردت عليه الشمس مرتين، من بعد ما غابت عن القبلتين، و جرد السيف تارتين، و صاحب الكرتين، و مثله كمثل ذي القرنين، ذاك مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام).

201/ [16]- و عنه، يرفعه إلى زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، و علي بن أبي طالب، [و اعلموا أن عليا] أفضل لكم من كتاب الله، لأنه مترجم لكم عن كتاب الله».

202/ [17]- و من (الجمع بين الصحاح الستة) من صحيح أبي داود السجستاني- و هو السنن- و من صحيح الترمذي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أطول من الآخر و هو كتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروني كيف تخلفوني في عترتي؟».

قال سفيان: أهل بيته هم ورثة علمه، لأنه لا يورث من الأنبياء إلا العلم، و هو كقول نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً «2» يريد ديني، و العلماء من أهل دينه المقتدون به و العاملون بما جاء به، لهم فضلان.

__________________________________________________

13- صحيح مسلم 4: 1874 ذيل الحديث 37، الطرائف لابن طاوس: 122 ذيل الحديث 186 عن الحميدي.

14- مسند أحمد بن حنبل 5: 181.

15- مائة منقبة: 143، منقبة 75، مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي 1: 47،

مناقب الخوارزمي: 235، ينابيع المودّة: 139.

16- مائة منقبة: 161 منقبة 86، إرشاد القلوب: 378.

17- جامع الأصول 1: 187، العمدة: 72/ 89.

(1) في «س»: عن العينين.

(2) نوح 71: 28.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 65

13- باب في العلة التي من أجلها أتى القرآن باللسان العربي، و أن المعجزة في نظمه، و لم صار جديدا على مر الأزمان؟ ..... ص : 65

203/ [1]- محمد بن يعقوب: عن الحسين بن محمد، عن أحمد بن محمد السياري، عن أبي يعقوب البغدادي، قال: قال ابن السكيت لأبي الحسن (عليه السلام): لماذا بعث الله موسى بن عمران بالعصا و بيده البيضاء و آلة السحر، و بعث عيسى بآلة الطب، و بعث محمدا (صلى الله عليه و آله و على جميع الأنبياء) بالكلام و الخطب؟

فقال أبو الحسن (عليه السلام): «لما بعث الله موسى كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسعهم، و ما أبطل به سحرهم، و ما أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، «1» و احتاج الناس إلى الطب، فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله، و بما أحيا لهم الموتى، و أبرأ الأكمه و الأبرص بإذن الله، و أثبت به الحجة عليهم. و إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه و آله) في وقت كان الغالب على عصره الخطب و الكلام- و أظنه قال: الشعر- فأتاهم من عند الله من مواعظه و حكمه ما أبطل به قولهم و أثبت به الحجة عليهم».

قال: فقال ابن السكيت: تالله، ما رأيت مثلك قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟

قال: فقال (عليه السلام): «العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدقه، و الكاذب على الله فيكذبه».

قال: فقال ابن السكيت: هذا- و الله- هو الجواب.

204/ [2]- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا الحاكم

أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني محمد بن موسى الرازي، قال: حدثني أبي، قال: ذكر الرضا (عليه السلام) يوما القرآن فعظم الحجة فيه و الآية و المعجزة في نظمه، فقال: «هو حبل الله المتين، و عروته الوثقى، و طريقته المثلى، المؤدي إلى الجنة، و المنجي من النار، لا يخلق «2» على الأزمنة، و لا يغث «3» على الألسنة، لأنه لم يجعل لزمان دون

__________________________________________________

1- الكافي 1: 18/ 20.

2- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 130/ 9.

(1) الزّمانة: العاهة، و آفة في الحيوان، و هو مرض يدوم زمانا طويلا، و جمعها زمانات. «مجمع البحرين- زمن- 6: 260».

(2) خلق الثوب: أي بليّ. «الصحاح- خلق- 4: 1472».

(3) غثّ حديث القوم: أي رد و و فسد. «الصحاح- غثث- 1: 288».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 66

زمان، بل جعل دليل البرهان، و الحجة على كل إنسان لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ». «1»

205/ [3]- و عنه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثني القاسم بن إسماعيل أبو ذكوان، قال: سمعت إبراهيم بن العباس يحدث عن الرضا (عليه السلام)، عن أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام)، إن رجلا سأل أبا عبدالله (عليه السلام): ما بال القرآن لا يزداد عند النشر و الدرس إلا غضاضة «2»؟ فقال: «لأن الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان، و لا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، و عند كل قوم غض إلى يوم القيامة».

__________________________________________________

3- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 87/ 32.

(1) فصّلت 41: 42. [.....]

(2) شي ء غضّ:

أي طريّ. تقول مه: غضضت و غضضت غضاضة و غضوضة. «الصحاح- غضض- 3: 1095».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 67

14- باب أن كل حديث لا يوافق القرآن فهو مردود ..... ص : 67

206/ [1]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن على كل حق حقيقة، و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، و ما خالف كتاب الله فدعوه».

207/ [2]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن عبدالله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبدالله بن أبي يعفور، قال: و حدثني الحسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به، و منهم من لا نثق به. قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله عز و جل أو من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) «1»، و إلا فالذي جاءكم به أولى به».

208/ [3]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي عن أيوب بن الحر، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «كل شي ء مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف».

209/ [4]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أيوب بن راشد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف».

210/ [5]- و عنه: عن محمد بن إسماعيل،

عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم و غيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «خطب النبي (صلى الله عليه و آله) بمنى فقال: أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق

__________________________________________________

1- الكافي 1: 55/ 1.

2- الكافي 1: 255/ 2.

3- الكافي 1: 55/ 3.

4- الكافي 1: 55/ 4.

5- الكافي 1: 56/ 5.

(1) جزاء الشرط محذوف أي فاقبلوه، و قوله: «فالذي جاءكم به أولى به» أي ردّوه عليه و لا تقبلوا منه فإنّه أولى بروايته، و أن يكون عنده لا يتجاوزه، مرآة العقول 1: 228.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 68

كتاب الله فأنا قلته، و ما جاءكم «1» بخلاف كتاب الله فلم أقله».

211/ [6]- و عنه: بهذا الإسناد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام)، يقول: «من خالف كتاب الله و سنة محمد (صلى الله عليه و آله) فقد كفر».

212/ [7]- العياشي: عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في خطبة بمنى أو بمكة: يا أيها الناس، ما جاءكم عني يوافق القرآن فأنا قلته، و ما جاءكم عني لا يوافق القرآن فلم أقله».

213/ [8]- عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر «2»، عن أبيه، عن علي (صلوات الله عليه)، قال: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام «3» في الهلكة، «4» و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه، إن على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوا به، و ما خالف كتاب الله فدعوه».

214/ [9]- عن محمد بن مسلم، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «يا

محمد، ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يوافق القرآن فخذ به، و ما جاءك في رواية من بر أو فاجر يخالف القرآن تأخذ به».

215/ [10]- عن أيوب بن حر، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «كل شي ء مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف».

216/ [11]- عن كليب الأسدي، قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «ما أتاكم عنا من حديث لا يصدقه كتاب الله فهو باطل».

217/ [12]- عن سدير، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) و أبو عبدالله (عليه السلام) لا يصدق علينا إلا بما يوافق كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله).

218/ [13]- عن الحسن بن الجهم، عن العبد الصالح (عليه السلام)، قال: «إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله و على أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حق، و إن لم يشبههما فهو باطل».

__________________________________________________

6- الكافي 1: 56/ 6.

7- تفسير العيّاشي 1: 8/ 1.

8- تفسير العيّاشي 1: 8/ 2.

9- تفسير العيّاشي 1: 8/ 3.

10- تفسير العيّاشي 1: 9/ 4.

11- تفسير العيّاشي 1: 9/ 5.

12- تفسير العيّاشي 1: 9/ 6. [.....]

13- تفسير العيّاشي 1: 9/ 7.

(1) في «ط» زيادة: عني.

(2) في المصدر: عن أبي جعفر.

(3) الاقتحام: الدخول في الشّي ء بشدّة و قوّة. «مجمع البحرين- قحم- 6: 134».

(4) الهلكة: الهلاك. «الصحاح- هلك- 4: 1617».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 69

15- باب في أول سورة نزلت و آخر سورة ..... ص : 69

219/]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن محمد بن الحسن بن السري، عن عمه علي بن السري، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «أول ما نزل على رسول الله (صلى

الله عليه و آله) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «1» و آخره سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ». «2»

220/ [2]- محمد بن علي بن بابويه: عن أحمد بن علي بن إبراهيم (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن حدي إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد، قال: قال الرضا (عليه السلام): «سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليهما السلام)، أن أول سورة نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «3» و آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ». «4»

221/ [3]- سعد بن عبدالله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، و محمد بن الحسين بن أبي الخطاب و غيرهما، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام بن سالم، عن سعد بن طريف الخفاف، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام):

ما تقول فيمن أخذ عنكم علما فنسيه؟ قال: «لا حجة عليه، إنما الحجة على من سمع منا حديثا فأنكره، أو بلغه فلم يؤمن به و كفر، فأما النسيان فهو موضوع عنه، إن أول سورة نزلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله): سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى «5» فنسيها فلم تلزمه حجة في نسيانها، و لكن الله تبارك و تعالى أمضى له ذلك، ثم قال: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى . «6»

__________________________________________________

1- الكافي 2: 460/ 5.

2- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 6/ 12.

3- مختصر بصائر الدرجات: 93.

(1) العلق: 96: 1.

(2) النّصر 110: 1.

(3) العلق 96: 1.

(4) النّصر 110: 1.

(5) الأعلى 87: 1.

(6) الأعلى 87: 6. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 70

16- باب في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب ..... ص : 70

1- تفسير الشيخ الثقة أبي الحسن علي بن إبراهيم، فكل ما ذكرته عنه فهو منه.

2- تفسير

الشيخ أبو النضر محمد بن مسعود العياشي، و كل ما ذكرته عنه فهو منه.

3- كتاب بصائر الدرجات للشيخ الثقة أبي جعفر محمد بن الحسن الصفار، و كل ما ذكرته عنه فهو منه.

4- كتاب بصائر الدرجات للشيخ الثقة سعد بن عبدالله القمي. «1»

5- كتاب الكافي للشيخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، و كل ما ذكرته عنه فهو منه.

6- كتاب الشيخ الثقة أبي العباس عبدالله بن جعفر الحميري قرب الإسناد، و كل ما ذكرته عنه فهو منه.

7- كتاب غيبة الشيخ الجليل أبي عبدالله محمد بن إبراهيم المعروف بابن زينب، و كل ما ذكرته عنه فهو منه.

8- كتب الشيخ أبي عبدالله محمد بن محمد بن النعمان المفيد:

أ- كتاب الإرشاد.

ب- كتاب الأمالي.

ج- كتاب الإختصاص.

9- كتاب الزهد للحسين بن سعيد الثقة الأهوازي.

10- كتاب التمحيص له أيضا.

11- كتاب سليم بن قيس الهلالي.

12- كتاب روضة الواعظين للشيخ الجليل محمد بن أحمد بن علي الفتال، المعروف بابن الفارسي.

13- كتاب الشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن شاذان.

14- كتاب مسائل الثقة الجليل علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام)، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام).

15- كتب الشيخ الثقة رئيس المحدثين أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي:

__________________________________________________

(1) مراده مختصر بصائر الدرجات.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 71

أ- كتاب من لا يحضره الفقيه.

ب- كتاب كمال الدين و تمام النعمة، في الغيبة.

ج- كتاب معاني الأخبار.

د- كتاب علل الشرائع.

ه- كتاب بشارات الشيعة.

و- كتاب صفات الشيعة.

ز- كتاب التوحيد.

ح- كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

ط- كتاب الخصال.

ي- كتاب ثواب الأعمال و عقاب الأعمال.

16- كتب شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن

الطوسي:

أ- كتاب التهذيب.

ب- كتاب الاستبصار.

ج- كتاب الأمالي. «1»

17- كتاب الخصائص للسيد الأجل محمد بن الحسين الرضي الموسوي.

18- كتاب المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة للسيد الرضي أيضا.

19- كتاب المحاسن للشيخ الثقة أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي.

20- كتاب تفسير مجمع البيان لأبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي.

21- كتاب جوامع الجامع للطبرسي.

22- كتاب كشف نهج البيان تفسير الشيخ محمد بن الحسن الشيباني.

23- كتاب صحيفة الرضا (عليه السلام).

24- كتاب مصباح الشريعة ينسب لمولانا و إمامنا جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).

25- كتاب الفاضل ولي بن نعمة الله الحسيني الرضوي الحائري، المسمى بمنهاج الحق و اليقين.

26- كتاب تفسير نهج البيان. «2»

27- كتاب جامع الأخبار، و الأخذ منه قليل.

28- كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة، تأليف الشيخ الكامل شرف الدين النجفي.

__________________________________________________

(1) زاد في «ط»: كتاب المجالس.

(2) هو نفس الكتاب المتقدّم في (22)، أنظر الذريعة 18: 523.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 72

29- كتاب الشيخ محمد بن العباس بن مروان بن الماهيار- بالياء المنقطة تحتها نقطتين، و بعد الألف الراء المهملة- المعروف ب (ابن الجحام) بالجيم المضمومة و الحاء المهملة بعدها، أبو عبدالله البزاز، بالباء الموحدة من تحت و الزايين المعجمتين بينهما ألف.

قال النجاشي، و العلامة في الخلاصة: إنه ثقة ثقة، و هو كتاب ما أنزل من القرآن في أهل البيت (عليهم السلام)، قال النجاشي و العلامة: قال جماعة من أصحابنا: إنه لم يصنف في معناه مثله، و قيل: إنه ألف ورقة. انتهى كلامهما.

و هذا الكتاب لم أقف عليه، لكن أنقل عنه ما نقله الشيخ شرف الدين النجفي المقدم ذكره، و لم يتفق له العثور على مجموع كتاب محمد بن العباس، بل من بعض سورة الإسراء إلى آخر

القرآن، و أنا إن شاء الله تعالى أذكر ما ذكره عنه.

30- كتاب تحفة الإخوان.

31- كتاب الطرائف للسيد أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد ابن طاوس.

32- كتاب تحفة الأبرار للسيد حسين بن مساعد الحسيني النجفي، و ما أنقله عن الجمهور، من هذا الكتاب و من الذي قبله، من كتاب الطرائف.

33- كتاب ربيع الأبرار تصنيف محمود الزمخشري الملقب عندهم جار الله.

34- كتاب الكشاف له أيضا.

35- كتاب موفق بن أحمد، و هذان الرجلان من أعيان علماء الجمهور.

36- كتاب المناقب للشيخ الفاضل محمد بن علي بن شهر آشوب.

37- كتاب الشيخ الفاضل أبي الحسين ورام.

38- كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي.

39- كتاب كامل الزيارات للشيخ الثقة أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه.

40- كتاب الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي.

41- كتاب تفسير مولانا و إمامنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري (عليهما السلام).

42- كتاب الشيخ الفاضل رجب البرسي.

و غير ذلك من الكتب يأتي ذكرها في الكتاب.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 73

17- باب في ما ذكره الشيخ علي بن إبراهيم في مطلع تفسيره ..... ص : 73

قال: بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد، المنزل من عند العزيز الحميد، الفعال لما يريد على محمد النبي الرشيد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هو تفسير مولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق (صلى الله عليه و على آبائه و أبنائه و سلم تسليما). «1»

[قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «فجاءهم النبي (صلى الله عليه و آله)] بنسخة ما في الصحف الأولى، و تصديق الذي بين يديه، و تفصيل الحلال من ريب الحرام، ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، فيه أنباء ما مضى، و علم ما يأتي إلى يوم القيامة، و حكم ما بينكم، و بيان

ما أصبحتم فيه تختلفون، و لو سألتموني لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم».

و

قال النبي (صلى الله عليه و آله)، في حجة الوداع، في مسجد الخيف: «إني فرطكم، و إنكم واردون علي الحوض، عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه قدحان من فضة عدد النجوم، ألا و إني سائلكم عن الثقلين».

قالوا: يا رسول الله، و ما الثقلان؟

قال: «كتاب الله الثقل الأكبر، طرف بيد الله، و طرفه الآخر بأيديكم، فتمسكوا به لن تضلوا و لن تزلوا، و الثقل الأصغر عترتي و أهل بيتي، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، كإصبعي هاتين- و جمع بين سبابتيه- و لا أقول كهاتين- و جمع بين سبابته و الوسطى- فتفضل هذه على هذه».

فالقرآن عظيم قدره، جليل خطره، بين شرفه، من تمسك به هدي، و من تولى عنه ضل و زل، و أفضل ما عمل به القرآن، لقول الله عز و جل لنبيه (صلى الله عليه و آله): وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ «2» و قال: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ «3» ففرض الله عز و جل على نبيه (صلى الله عليه و آله) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام و الفرائض و السنن، و فرض على الناس التفقه و التعليم

__________________________________________________

(1) هذا كلام السيّد البحراني (رضوان اللّه عليه)، و بعده مقدّمة عليّ بن إبراهيم (رحمه اللّه) في تفسيره 1: 1. و لم يذكر مصنّف البرهان المقدّمة من أوّلها، بل بدأ بخطبة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من آخرها.

(2) النّحل 16: 89.

(3) النحل 16: 44.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 74

و العمل بما فيه حتى لا

يسع أحدا جهله، و لا يعذر في تركه.

و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي إلينا، و رواه مشايخنا و ثقاتنا، عن الذين فرض الله طاعتهم، و أوجب ولايتهم، و لا يقبل العمل إلا بهم.

و هم الذين وصفهم الله تبارك و تعالى، و فرض سؤالهم، و الأخذ منهم، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ «1» فعلمهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و هم الذين قال الله تبارك و تعالى في كتابه المجيد، و خاطبهم فى قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا- القرآن- لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ- يا معشر الأئمة- وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ. «2»

فرسول الله شهيد عليهم، و هم شهداء على الناس، فالعلم عندهم، و القرآن معهم، و دين الله عز و جل الذي ارتضاه لأنبيائه و ملائكته و رسله منهم يقتبس، و هو

قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ألا إن العلم الذي هبط به آدم (عليه الصلاة و السلام) من السماء إلى الأرض، و جميع ما فضل «3» به النبيون إلى خاتم النبيين، عندي و عند عترة خاتم النبيين، فأين يتاه بكم، بل أين تذهبون؟».

و

قال أيضا أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: «لقد علم المستحفظون من أمة «4» محمد (صلى الله عليه و آله) أنه قال: إني و أهل بيتي مطهرون، فلا تسبقوهم فتضلوا، و لا تتخلفوا عنهم فتزلوا، و لا تخالفوهم فتجهلوا، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، «5» أعلم الناس كبارا،

و أحلم الناس صغارا، فاتبعوا الحق و أهله حيث كان».

ففي الذي ذكرنا من عظيم خطر القرآن و علم الأئمة (صلوات الله عليهم) كفاية لمن شرح الله صدره، و نور قلبه، و هداه للإيمان، و من عليه بدينه، و بالله نستعين، و عليه نتوكل، و هو حسبنا و نعم الوكيل. «6»

فالقرآن منه ناسخ، و منه منسوخ، و منه محكم، و منه متشابه، و منه خاص، و منه عام، و منه تقديم، و منه تأخير، و منه منقطع معطوف، و منه حرف مكان حرف، و منه محرف، و منه على خلاف ما أنزل الله عز و جل.

و منه لفظه عام و معناه خاص، و منه لفظه خاص و معناه عام، و منه آيات بعضها في سورة و تمامها في سورة أخرى، و منه ما «7» تأويله في تنزيله، و منه ما تأويله مع تنزيله، و منه ما تأويله قبل تنزيله، و منه ما تأويله بعد تنزيله، و منه رخصة إطلاق بعد الحصر، و منه رخصة صاحبها فيها بالخيار، إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و منه رخصة

__________________________________________________

(1) النّحل 16: 43.

(2) الحجّ 22: 77 و 78.

(3) في المصدر: ما فضلت.

(4) في «ط» نسخة بدل، و المصدر: أصحاب.

(5) في المصدر زيادة: هم.

(6) في المصدر زيادة: قال أبو الحسن علي بن إبراهيم الهاشمي القمي.

(7) (ما) ليس في «ط».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 75

ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها و لا يدان بباطنها، و منه على لفظ الخبر و معناه حكاية عن قوم، و منه آيات نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، و منه مخاطبة لقوم و معناه لقوم آخرين، و منه مخاطبة للنبي (عليه و آله السلام) و

المعني أمته، و منه ما لفظه واحد «1» و معناه جمع، و منه ما لا يعرف تحريمه إلا بتحليله.

و منه رد على الملحدين، و منه رد على الزنادقة، و منه رد على الثنوية «2»، و منه رد على الجهمية «3»، و منه رد على الدهرية «4»، و منه رد على عبدة النيران، و منه رد على عبدة الأوثان، و منه رد على المعتزلة، و منه رد على القدرية «5»، و منه رد على المجبرة «6»، و منه رد على كل من أنكر من المسلمين الثواب و العقاب بعد الموت يوم القيامة، و منه رد على من أنكر المعراج و الإسراء، و منه رد على من أنكر الميثاق في الذر، و منه رد على من أنكر خلق الجنة و النار، و منه رد على من أنكر المتعة و الرجعة، و منه رد على من وصف الله عز و جل.

و منه مخاطبة الله عز و جل لأمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام)، و ما ذكره الله من فضائلهم، و منه خروج القائم (عليه السلام)، و أخبار الرجعة، و ما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) من النصر و الانتقام من أعدائهم.

و منه شرائع الإسلام، و أخبار الأنبياء (عليهم السلام)، و مولدهم، و مبعثهم، و شريعتهم، و هلاك أمتهم، و منه ما أنزل الله في مغازي النبي (صلى الله عليه و آله)، و منه ترغيب و ترهيب، و فيه أمثال، و فيه قصص.

و نحن ذاكرون من جميع ما ذكرنا آية آية في أول الكتاب مع خبرها، ليستدل بها على غيرها، و يعرف بها علم ما في الكتاب، و بالله التوفيق و الاستعانة، و عليه

نتوكل و به نستعين، و نسأله الصلاة على محمد و آله الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.

فأما الناسخ و المنسوخ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتد امرأته سنة، فلما بعث الله رسوله (صلى الله عليه و آله) لم ينقلهم عن ذلك، و تركهم على عاداتهم، و أنزل الله بذلك قرآنا، فقال: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ «7» فكانت العدة حولا، فلما قوي الإسلام

__________________________________________________

(1) في المصدر: مفرد. [.....]

(2) الثنوية: و هو مذهب يقول بإلهين إله للخير و إله للشر، و يرمز لهما بالنّور و الظلام و أنّهما أزليان. «الملل و النحل 1: 224، المقالات و الفرق:

194».

(3) الجهمية: طائفة من الخوارج من مرجئة أهل خراسان، نسبوا إلى جهم بن صفوان، و زعموا أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان، و رجّوا لهم المغفرة جميعا. «الملل و النحل 1: 79، المقالات و الفرق: 6».

(4) الدّهرية: الذين يقولون بقدم العالم و قدم الدهر و عدم الإيمان بالآخرة. «المقالات و الفرق: 64 و 194».

(5) القدرية: هم المنسوبون إلى القدم و يزعمون أن كلّ عبد خالق فعله، و لا يرون المعاصي و الكفر بتقدير اللّه و مشيئته. و قيل: المراد من القدرية المعتزلة لإسناد أفعالهم إلى القدر. «مجمع البحرين- قدر- 3: 451».

(6) الجبرية: خلاف القدرية، و قالوا: ليس لنا صنع و نحن مجبورون يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، و قيل: المراد من الجبرية الأشاعرة. «مجمع البحرين- جبر- 3: 241».

(7) البقرة 2: 240.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 76

أنزل الله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً

«1» فنسخت مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ.

و مثله: أن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت «2» تحبس في بيتها حتى تموت، و الرجل يؤذى، فأنزل الله في ذلك: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا «3» وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً «4» فلما قوي الإسلام، أنزل الله: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ «5» فنسخت تلك. و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله تعالى.

و أما المحكم، فمثل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ «6» و منه: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ «7»، و قوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ «8» إلى آخر الآية، فهذا كله محكم قد استغني بتنزيله عن تأويله، و مثله كثير.

و أما المتشابه، فما ذكرنا مما لفظه واحد و معناه مختلف، فمنه الفتنة التي ذكرها الله تعالى في القرآن: فمنها عذاب و هو قوله: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ «9» أي يعذبون، و منها الكفر و هو قوله: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ «10» أي الكفر، و منها الحب و هو قوله: أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ

«11» يعني به الحب، و منها الاختبار و هو قوله: الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ «12» أي لا يختبرون، و مثله كثير نذكره في مواضعه، و منه الحق و هو على وجوه كثيرة، و

منه الضلال و هو على وجوه كثيرة، فهذا من المتشابه الذي لفظه واحد و معناه مختلف.

و أما ما لفظه عام و معناه خاص، فمثل قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ

__________________________________________________

(1) البقرة 2: 234.

(2) في «ط» زيادة: كانت.

(3) في المصدر زيادة: و في الرجل.

(4) النساء 4: 15 و 16.

(5) النور 24: 2.

(6) المائدة 5: 6.

(7) المائدة 5: 3.

(8) النساء 4: 23. [.....]

(9) الذاريات 51: 13.

(10) البقرة 2: 217.

(11) الأنفال 8: 28.

(12) العنكبوت 29: 1 و 2.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 77

وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ «1» فهذه لفظها عام و معناها خاص، لأنه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها، و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ «2» يعني بلقيس، فلفظه عام و معناه خاص، لأنها لم تؤت أشياء كثيرة، منها الذكر و اللحية، و قوله تعالى: رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْ ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها «3» فلفظه عام و معناه خاص، لأنها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها.

و أما ما لفظه خاص و معناه عام، فقوله: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً «4» فلفظ الآية خاص في بني إسرائيل، و معناه عام في الناس كلهم.

و أما التقديم و التأخير، فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف، و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة، و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل، ثم الناسخة التي نزلت بعد.

و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ

يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً «5»

فقال الصادق (عليه السلام): «إنما أنزل: أ فمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه إماما و رحمة و من قبله كتاب موسى».

و قوله: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا «6» و إنما هو: نحيا و نموت، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت، و إنما قالوا: نحيا و نموت، فقدموا حرفا على حرف. و قوله: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي «7» و إنما هو: اركعي و اسجدي.

و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً «8» و إنما هو: فلعلك باخع نفسك «9» على آثارهم أسفا، إن لم يؤمنوا بهذا الحديث، و مثله كثير.

و أما المنقطع المعطوف، فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر، ثم انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها، ثم عطفت بعد ذلك على الخبر الأول، مثل قوله تعالى: وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

__________________________________________________

(1) البقرة 2: 47.

(2) النمل 27: 23.

(3) الأحقاف 46: 24 و 25.

(4) المائدة 5: 32.

(5) هود 11: 17.

(6) المؤمنون 23: 37.

(7) آل عمران 3: 43.

(8) الكهف 18: 6.

(9) باخع نفسك: أي قاتل نفسك بالغم و الوجد عليهم. «مجمع البحرين- بخع- 4: 297».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 78

لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ «1» ثم انقطع خبر إبراهيم، فقال مخاطبة لأمة محمد: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ

وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ «2» إلى قوله: أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «3» ثم عطف بعد هذه الآية على قصة إبراهيم، فقال: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ. «4»

و مثله في قصة لقمان قوله: وَ إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ «5» ثم انقطعت وصية لقمان لابنه، فقال: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ «6» إلى قوله: فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ «7» ثم عطف على خبر لقمان، فقال: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ «8» و مثله كثير.

و أما ما هو حرف مكان حرف، فقوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ «9» يعني و لا الذين ظلموا، و قوله: يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ «10» يعني و لا من ظلم، و قوله: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً «11» يعني و لا خطأ، و قوله: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ «12» يعني حتى تقطع قلوبهم، و مثله كثير.

و أما ما هو على خلاف ما أنزل الله، فهو قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ «13»

فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لقارئ هذه الآية: «خير أمة يقتلون أمير المؤمنين (عليه

السلام)، و الحسن و الحسين ابني علي (عليهم الصلاة و السلام)؟!» فقيل له: و كيف أنزلت، يا ابن رسول الله؟

فقال: «إنما أنزلت: كنتم خير أئمة أخرجت للناس، ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية:

__________________________________________________

(1) العنكبوت 29: 16 و 17. [.....]

(2) العنكبوت 29: 18 و 19.

(3) العنكبوت 29: 23.

(4) العنكبوت 29: 24.

(5) لقمان 31: 13.

(6) لقمان 31: 14.

(7) لقمان 31: 15.

(8) لقمان 31: 16.

(9) البقرة 2: 150.

(10) النمل 27: 10 و 11.

(11) النساء 4: 92.

(12) التوبة 0: 110.

(13) آل عمران 3: 110.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 79

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؟

و مثله

أنه قرئ على أبي عبد الله (عليه السلام): وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَ ذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً «1» فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما» فقيل له:

يا ابن رسول الله، كيف نزلت هذه الآية؟ فقال: «إنما نزلت: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما».

و قوله: لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ «2»

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «كيف يحفظه الشي ء من أمر الله، و كيف يكون المعقب من بين يديه؟!» فقيل له: و كيف يكون ذلك، يا ابن رسول الله؟

فقال: «إنما نزلت: له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله»

و مثله كثير.

و أما ما هو محرف منه فهو قوله: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ- في علي- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ «3» و قوله: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ- في علي- وَ

إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ «4» و قوله:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا- آل محمد حقهم- لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ «5» و قوله: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا- آل محمد حقهم- أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ «6» و قوله: «و لو ترى الذين ظلموا»- آل محمد حقهم- فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ «7» و مثله كثير نذكره في مواضعه «8».

__________________________________________________

(1) الفرقان 25: 74.

(2) الرّعد 13: 11. [.....]

(3) النّساء 4: 166.

(4) المائدة 5: 67.

(5) النّساء 4: 168.

(6) الشّعراء 26: 227.

(7) الآية في القرآن المجيد هكذا: وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ. الأنعام 6: 93.

(8) هذا تبنّي على أن يكون مراد القمّي من «ما هو محرّف منه» هو الحذف و الاسقاط للفظ، و أمّا إذا كان مراده ما ذكره الفيض نفسه من «أن مرادهم بالتحريف و التغيير و الحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ أي حرّفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر» فلا وجه لنسبة القول بالتحريف- بمعنى النقصان- إلى القمّي بعد عدم وجود تصريح منه بالاعتقاد بمضامين الأخبار الواردة في تفسيره، و القول بما دلّت عليه ظواهرها، بل يحتمل إرادته المعنى الذي ذكره الفيض كما يدلّ عليه ما جاء في رسالة الإمام إلى سعد الخير فيما رواه الكليني.

مضافا إلى

أن القمّي نفسه روى في تفسيره 2: 451، باسناده عن مولانا الصّادق (عليه السّلام) قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، قال لعليّ (عليه السّلام): القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه كما ضيّف اليهود التوراة».

و يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق، و دعوى الإجماع من بعض الأكابر

على القول بعدم التحريف. أنظر: اعتقادات الصّدوق: 93، أوائل المقالات:

55: التبيان 1: 3.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 80

و أما ما لفظه جمع و معناه واحد، و هو ما جاء «1» في الناس، فقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ «2» نزلت في أبي لبابة بن عبدالله بن المنذر خاصة، «3» و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ «4» نزلت في حاطب بن أبي بلتعة «5»، و قوله: الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ «6»، نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي، «7» و قوله: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ «8» نزلت في عبدالله بن نفيل خاصة، «9» و مثله كثير نذكره في مواضعه.

و أما ما لفظه واحد و معناه جمع، فقوله: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا «10» فاسم الملك واحد و معناه جمع، و قوله: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ «11» فلفظ الشجر واحد و معناه جمع.

و أما ما لفظه ماض و هو مستقبل، فقوله: وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ «12» و قوله: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ وَ وُفِّيَتْ

كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ. «13»

إلى آخر الآية، فهذا كله ما لم يكن بعد و في لفظة الآية أنه قد كان، و مثله كثير.

و أما الآيات التي هي في سورة و تمامها في سورة أخرى، فقوله في سورة البقرة في قصة بني إسرائيل، حين عبر بهم موسى البحر، و أغرق الله فرعون و أصحابه، و أنزل موسى ببني إسرائيل، فأنزل الله عليهم المن و السلوى، فقالوا لموسى: لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها- فقال لهم موسى- أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما

__________________________________________________

(1) في «ط» نسخة بدل و المصدر: و هو جار.

(2) الأنفال 8: 27.

(3) أسباب النزول للسيوطي 1: 173.

(4) الممتحنة 60: 1.

(5) أسباب النزول للسيوطي 2: 162.

(6) آل عمران 3: 173.

(7) تفسير القمي 1: 125، مجمع البيان 2: 888.

(8) التوبة 9: 61. [.....]

(9) تفسير القمي 1: 300.

(10) الفجر 89: 22.

(11) الحج 22: 18.

(12) النمل 27: 87.

(13) الزمر 39: 68- 70.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 81

سَأَلْتُمْ «1» فقالوا: يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ «2» فنصف الآية في سورة البقرة، و نصفها في سورة المائدة.

و قوله: اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا «3» فرد الله عليهم: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ «4» فنصف الآية في سورة الفرقان، و نصفها في سورة العنكبوت، «5» و مثله كثير نذكره في مواضعه، إن شاء الله.

و أما الآية

التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها، فقوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى، و ينكحونهم، فأنزل الله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ «6» فنهى الله أن ينكح المسلم المشركة، أو ينكح المشرك المسلمة. ثم نسخ قوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ، بقوله في سورة المائدة: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ «7» فنسخت هذه الآية قوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ و ترك قوله: وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا لم ينسخ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك، و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى.

و قوله: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ «8» ثم نسخت هذه الآية بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى «9» فنسخت قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله: وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ و لم ينسخ قوله: وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ فنصف الآية منسوخة، و نصفها متروكة.

و أما ما تأويله في تنزيله، فكل آية نزلت في حلال أو في حرام، مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خالاتُكُمْ «10» و قوله:

__________________________________________________

(1) البقرة 1:

61.

(2) المائدة 5: 22.

(3) الفرقان 25: 5.

(4) العنكبوت 29: 48.

(5) في «س»: القصص، و في المصدر: القصص و العنكبوت. و لم يرد الرد إلا في العنكبوت.

(6) البقرة 2: 221.

(7) المائدة 5: 5.

(8) المائدة 5: 45.

(9) البقرة 2: 178. [.....]

(10) النساء 4: 23.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 82

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ «1» و مثله كثير مما تأويله في تنزيله، و هو من المحكم الذي ذكرناه.

و أما ما تأويله مع تنزيله، فمثل قوله: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «2» فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتى فسر لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أولي «3» الأمر، و قوله: اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ «4» فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبي (صلى الله عليه و آله) بتنزيل الآية حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) من الصادقون، و قوله: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ «5» فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) كم يصلون، و كم يصومون، و كم يزكون.

و أما ما تأويله قبل تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيها حكم، مثل: آية الظهار، فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد، فلما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته، يقال له: أوس بن الصامت فجاءت امرأته إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فأخبرته بذلك، فانتظر النبي (صلى الله عليه و

آله) الحكم عن الله، فأنزل الله تبارك و تعالى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ «6» و مثله ما نزل في اللعان و غيره مما لم يكن عند النبي (صلى الله عليه و آله) فيه حكم حتى نزل عليه القرآن به، عن الله عز و جل، فكان التأويل قد تقدم التنزيل.

و أما ما تأويله بعد تنزيله، فالأمور التي حدثت في عصر النبي (صلى الله عليه و آله) و بعده من غصب آل محمد (عليه و عليهم الصلاة و السلام) حقهم، و ما وعدهم الله من النصر على أعدائهم، و ما أخبر الله به نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار القائم (عليه السلام) و خروجه، و أخبار الرجعة، و الساعة، في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ. «7»

و قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً «8» نزلت في القائم من آل محمد (عليه الصلاة و السلام).

و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ

__________________________________________________

(1) المائدة 5: 3.

(2) النساء 4: 59.

(3) في المصدر: من أولو.

(4) التوبة 9: 119.

(5) البقرة 2: 43.

(6) المجادلة 58: 2.

(7) الأنبياء 21: 105.

(8) النور 24: 55.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 83

وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ «1» و مثله كثير مما تأويله بعد تنزيله.

و أما ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى، فقوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا

فِيها وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها «2» يعني أهل القرية، و أهل العير و قوله: وَ تِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا «3» يعني أهل القرى، و مثله كثير نذكره في موضعه.

و أما الرخصة التي هي بعد عزيمة، فإن الله تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا «4» ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب، فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ. «5»

و مثله قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ «6» ثم رخص، فقال:

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً. «7»

و قوله: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِكُمْ «8»

فقال العالم (عليه السلام): «الصحيح يصلي قائما، و المريض يصلي جالسا، فمن لم يقدر فمضطجعا يومئ إيماء»

، و هذه رخصة بعد العزيمة.

و أما الرخصة التي صاحبها بالخيار- إن شاء أخذ، و إن شاء ترك- فإن الله عز و جل رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به، فقال: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ «9» فهذا بالخيار، إن شاء عاقب، و إن شاء عفا.

و أما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها، يعمل بظاهرها، و لا يدان ببطانها، فإن الله تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا، فقال: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي

شَيْ ءٍ «10» ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته، و يصوم بصيامه، و يعمل بعمله في ظاهره، و أن يدين الله

__________________________________________________

(1) القصص 28: 5 و 6.

(2) يوسف 12: 82.

(3) الكهف 18: 59.

(4) المائدة 5: 6.

(5) المائدة 5: 6. [.....]

(6) البقرة 2: 238.

(7) البقرة 2: 239.

(8) النّساء 4: 103.

(9) الشّورى 42: 40.

(10) آل عمران 3: 28.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 84

في باطنه بخلاف ذلك، فقال: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً «1» فهذا تفسير الرخصة، و معنى

قول الصادق (عليه السلام): «إن الله تبارك و تعالى يحب أو يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه».

و أما ما لفظه خبر و معناه حكاية، فقوله: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً «2» و هذا حكاية عنهم، و الدليل على أنه حكاية، ما رد الله عليهم في قوله: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ. «3»

و قوله يحكي قول قريش: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى «4» فهو على لفظ الخبر و معناه حكاية، و مثله كثير نذكره في مواضعه.

و أما ما هو مخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، فقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ «5» فالمخاطبة للنبي (عليه و على آله الصلاة و السلام) و المعنى لأمته، و قوله تعالى: وَ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً «6» و مثله كثير مما خاطب به نبيه (صلى الله عليه و آله) و المعنى لأمته، و هو

قول الصادق (عليه السلام): «إن الله بعث نبيه (صلى الله عليه و آله) بإياك أعني، و اسمعي يا جارة».

و أما ما هو مخاطبة

لقوم و معناه لقوم آخرين، فقوله: وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ- أنتم، يا معشر أمة محمد- فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً «7» فالمخاطبة لبني إسرائيل، و المعنى لأمة محمد (صلى الله عليه و آله).

و أما الرد على الزنادقة، فقوله: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ «8» و ذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال و الغذاء، و مر عليها الليل و النهار، فيتربى الإنسان و يكبر لذلك، فقال الله تعالى ردا عليهم: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ يعني من يكبر و يعمر يرجع إلى حد الطفولية، يأخذ في النقصان و النكسة.

فلو كان هذا- كما زعموا- لوجب أن يزيد الإنسان ما دامت الأشكال قائمة، و الليل و النهار يدوران عليه، فلما بطل هذا، و كان من تدبير الله عز و جل، أخذ في النقصان عند منتهى عمره.

و أما الرد على الثنوية، فقوله: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ قال:

__________________________________________________

(1) آل عمران 3: 28.

(2) الكهف 18: 25.

(3) الكهف 18: 26.

(4) الزّمر 39: 3.

(5) الطّلاق 65: 1.

(6) الإسراء 17: 39.

(7) الإسراء 17: 4.

(8) يس 36: 68.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 85

لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو، و إذا شاء واحد أن يخلق إنسانا، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما و اختلاف إرادتهما إنسانا و بهيمة في حالة واحدة.

فهذا من أعظم المحال غير موجود، فإذا بطل هذا، و لم يكن بينهما اختلاف، بطل الاثنان، و كان واحدا، و

هذا التدبير و اتصاله و قوام بعضه ببعض و اختلاف الأهواء و الإرادات و المشيئات يدل على صانع واحد، و هو قول الله عز و جل: مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ «1» و قوله: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا. «2»

و أما الرد على عبدة الأوثان، فقوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ. «3»

و قوله يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَ لا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ «4» و قوله: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لا تَحْوِيلًا «5». و قوله: أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ «6» و مثله كثير مما هو رد على الزنادقة و عبدة الأوثان.

و أما الرد على الدهرية، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل و لا يزال أبدا، و ليس له مدبر و لا صانع، و أنكروا البعث و النشور، فحكى الله عز و جل قولهم فقال: وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا- و إنما قالوا نحيا و نموت- وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ «7» فرد الله عليهم، فقال عز و جل: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ

فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً. «8»

ثم ضرب للبعث و النشور مثلا، فقال: وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً- أي يابسة ميتة- فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ- أي حسن- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ

__________________________________________________

(1) المؤمنون 23: 91. [.....]

(2) الأنبياء 21: 22.

(3) الأعراف 7: 194 و 195.

(4) الأنبياء 21: 66 و 67.

(5) الإسراء 17: 56.

(6) النحل 16: 17.

(7) الجاثية 45: 24.

(8) الحج 22: 5.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 86

وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. «1»

و قوله: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى «2»

و قوله: أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها وَ ما لَها مِنْ فُرُوجٍ وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ- إلى قوله-: وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ «3» و قوله: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ

مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ «4» و مثله كثير مما هو رد على الدهرية.

و أما الرد على من أنكر الثواب و العقاب، فقوله: يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ «5» فإذا قامت القيامة تبدل السماوات و الأرض، و أما قوله: ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إنما هو في الدنيا ما دامت السماوات و الأرض.

و قوله: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا «6» الغدو و العشي إنما يكون في الدنيا في دار المشركين، فأما في القيامة فلا يكون غدو، و لا عشي.

و قوله: لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَ عَشِيًّا «7» يعني في جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين، و أما في جنات الخلد فلا يكون غدو و لا عشي.

و قوله: مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ «8»

فقال الصادق (عليه السلام): «البرزخ القبر، و فيه «9» الثواب و العقاب بين الدنيا و الآخرة» «10».

و الدليل على ذلك أيضا

قول العالم (عليه السلام): «و الله، ما نخاف عليكم إلا البرزخ». «11»

__________________________________________________

(1) الحجّ 22: 5- 7.

(2) الرّوم 30: 48- 50.

(3) سورة ق 50: 6- 11.

(4) يس 36: 78 و 79.

(5) هود 11: 105- 107.

(6) المؤمن: 40: 46.

(7) مريم 19: 62. [.....]

(8) المؤمنون 23: 100.

(9) في «س»: و هو.

(10) تفسير القمّي 2: 94.

(11) تفسير القمّي 2: 94.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 87

و قوله عز و جل: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ

بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ «1».

قال الصادق (عليه السلام): «يستبشرون- و الله- في الجنة بمن لم يلحق بهم من خلفهم من المؤمنين في الدنيا» «2»

و مثله كثير مما هو رد على من أنكر الثواب و العقاب و عذاب القبر.

و أما الرد على من أنكر المعراج و الإسراء، فقوله: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «3» و قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا «4» و قوله: فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ «5» يعني الأنبياء (عليهم السلام)، و إنما رآهم في السماء ليلة أسري به.

و أما الرد على من أنكر الرؤية، فقوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى «6»

قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم: حدثني أبي، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: قال لي: «يا أحمد، ما الخلاف بينكم و بين أصحاب هشام بن الحكم بالنفي للجسم في التوحيد؟» فقلت: جعلت فداك، قلنا نحن بالصورة، للحديث الذي روي «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) رأى ربه في صورة شاب» و قال هشام بن الحكم بالنفي للجسم.

فقال: «يا أحمد، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أسري به إلى السماء، و بلغ عند سدرة المنتهى، خرق له في الحجب مثل سم الإبرة «7»، فرأى من نور العظمة ما شاء الله أن يرى، و أردتم أنتم التشبيه، دع هذا- يا أحمد- لا ينفتح

عليك منه أمر عظيم».

و أما الرد على من أنكر خلق الجنة و النار، فقوله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و سدرة المنتهى في السماء السابعة، و جنة المأوى عنده.

قال علي بن إبراهيم: حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء، يرى داخلها من خارجها، و خارجها من

__________________________________________________

(1) آل عمران 3: 169 و 170.

(2) تفسير القمّي 1: 127.

(3) النّجم 53: 7- 9.

(4) الزّخرف 43: 45.

(5) يونس 10: 94.

(6) النّجم 53: 11- 15.

(7) السمّ: الثقب، و منه سمّ الخياط. «الصحاح- سمم- 5: 1953».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 88

داخلها من ضيائها، و فيها بنيان «1» من در و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجد بالليل و الناس نيام.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله، و في أمتك من يطيق هذا؟

فقال: ادن مني يا علي، فدنا منه، فقال: أ تدري ما إطابة الكلام؟ فقال: الله و رسوله أعلم. قال: من قال:

(سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر).

ثم قال: أ تدري ما إدامة الصيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من صام شهر رمضان و لم يفطر منه يوما.

و تدري ما إطعام الطعام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من طلب لعياله ما يكف به وجوههم عن الناس.

و تدري ما التهجد بالليل و الناس نيام؟ قال: الله و رسوله أعلم. قال: من لم ينم حتى يصلي العشاء الآخرة، و يعني بالناس نيام: اليهود و النصارى،

فإنهم ينامون فيما بينهما».

و

بهذا الإسناد قال: «قال النبي (صلى الله عليه و آله): لما أسري بي إلى السماء، دخلت الجنة، فرأيت فيها قيعانا «2» يققا، «3» و رأيت فيها الملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا. فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم، و ربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تأتينا النفقة. فقلت: ما نفقتكم. قالوا: قول المؤمن في الدنيا: (سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر). فإذا قال بنينا، و إذا أمسك أمسكنا».

و

قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لما أسرى بي ربي إلى سبع سماواته، أخذ بيدي جبرئيل، فأدخلني الجنة، فأجلسني على درنوك من درانيك «4» الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدي، فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله.

فقلت: و عليك السلام، من أنت؟

فقالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الله الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، و وسطي من العنبر، و أعلاي من الكافور، و عجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لي: كوني، فكنت لأخيك و ابن عمك و وصيك علي ابن أبي طالب».

قال: و قال أبو عبدالله (عليه السلام): «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يكثر من تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فغضبت من ذلك عائشة، فقالت: يا رسول الله، إنك تكثر تقبيل فاطمة! فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا عائشة، إني لما أسري بي إلى السماء، و دخلت الجنة، فأدناني جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى، ناولني من ثمارها فأكلته، فلما هبطت إلى الأرض جعل «5» الله ذلك ماء في

__________________________________________________

(1) في المصدر: بيتان.

(2)

القيعان: جمع قاع، و القاع: المستوي من الأرض. «الصحاح- قوع- 3: 1274».

(3) أبيض يقق: أي شديد البياض ناصعه. «الصحاح- يقق- 4: 1571». [.....]

(4) الدرنوك: ضرب من البسط ذو خمل. «الصحاح- درن- 4: 1583».

(5) في هامش «س»: فحوّل. و في «ط» و المصدر: حوّل.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 89

ظهري، فواقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها».

و مثل ذلك كثير مما هو رد على من أنكر المعراج، و خلق الجنة و النار.

و أما الرد على المجبرة الذين قالوا: ليس لنا صنع، و نحن مجبورون، يحدث الله لنا الفعل عند الفعل، و إنما الأفعال المنسوبة إلى الناس على المجاز لا على الحقيقة، و تأولوا في ذلك آيات من كتاب الله عز و جل لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ «1» و قوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً «2» و غير ذلك من الآيات التي تأويلها على خلاف معانيها.

و فيما قالوا إبطال الثواب و العقاب، و إذا قالوا ذلك ثم أقروا بالثواب و العقاب، نسبوا الله تعالى إلى الجور، و أنه يعذب على غير اكتساب و فعل، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل، و بغير حجة واضحة عليه.

و القرآن كله رد عليهم، قال الله تبارك و تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ «3» فقوله عز و جل: (لها و عليها) هو على الحقيقة لفعلها. و قوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ «4». و

قوله: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «5». و قوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ «6». و قوله: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى «7». و قوله: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ- يعني بينا له طريق الخير و طريق الشر- إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً. «8»

و قوله: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ- و لم يقل بفعلنا- فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. «9» و مثله كثير نذكره، و نذكر أيضا ما احتجت به المجبرة من القرآن، الذي لم يعرفوا معناه و تفسيره، في مواضعه إن شاء الله.

و أما الرد على المعتزلة، فإن الرد عليهم من القرآن كثير، و في ذلك أن المعتزلة قالوا: نحن نخلق أفعالنا، و ليس لله فيها صنع و لا مشيئة و لا إرادة، و يكون ما شاء إبليس، و لا يكون ما شاء الله، و احتجوا بأنهم خالقون، لقول

__________________________________________________

(1) الإنسان 76: 30.

(2) الأنعام 6: 125.

(3) البقرة 2: 286.

(4) الزلزلة 99: 7 و 8.

(5) المدّثر 74: 38.

(6) آل عمران 3: 182.

(7) فصّلت 41: 17.

(8) الإنسان 76: 3.

(9) العنكبوت 29: 38- 40.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 90

الله عز و جل: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ «1» فقالوا: في الخلق خالقون غير الله، فلم يعرفوا معنى الخلق، و على كم وجه هو.

فسئل الصادق (عليه السلام)

أفوض الله إلى العباد أمرا؟ فقال: «الله أجل و أعظم من ذلك».

فقيل: فأجبرهم على ذلك؟ فقال: «الله أعدل من أن يجبرهم على فعل، ثم يعذبهم عليه».

فقيل له: فهل بين هاتين المنزلتين منزلة؟ فقال: «نعم». [فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار] ما بين السماء و الأرض».

و

في حديث آخر، قال: و سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟ قال: «نعم». فقيل: ما هي؟ فقال: «سر من أسرار الله».

و

في حديث آخر، أنه قال: «هكذا خرج إلينا».

قال: و حدثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، قال: قال الرضا (عليه السلام): «يا يونس، لا تقل بقول القدرية، فإن القدرية لا يقولون بقول أهل الجنة، و لا بقول أهل النار، و لا بقول إبليس فإن أهل الجنة قالوا:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ «2» و لم يقولوا بقول أهل النار، فإن أهل النار يقولون: رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا «3» و قال إبليس: رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي». «4»

فقلت: يا سيدي، و الله ما أقول بقولهم و لكن أقول: [لا يكون إلا ما شاء الله و قضى و قدر.

فقال: «ليس هكذا- يا يونس- و لكن لا يكون إلا ما شاء الله و أراد و قدر و قضى، أ تدري ما المشيئة، يا يونس؟» قلت: لا. قال: «هي الذكر الأول، و تدري ما الإرادة؟». قلت: لا. قال: «العزيمة على ما شاء الله، و تدري ما التقدير؟». قلت: لا. قال: «هو وضع الحدود من الآجال، و الأرزاق، و البقاء، و الفناء، و تدري ما القضاء؟». قلت: لا.

قال: «هو إقامة العين، و لا يكون إلا ما شاء الله في الذكر الأول».

و أما الرد على من أنكر

الرجعة، فقوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً. «5»

قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «ما يقول الناس في هذه الآية: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً؟». قلت: يقولون: إنها في القيامة.

قال: «ليس كما يقولون، إن ذلك في الرجعة، أ يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجا و يدع الباقين؟! إنما آية يوم القيامة قوله: وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً». «6»

__________________________________________________

(1) المؤمنون 23: 14.

(2) الأعراف 7: 43.

(3) المؤمنون 23: 106. [.....]

(4) الحجر 15: 39.

(5) النّمل 27: 83.

(6) الكهف 18: 47.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 91

و قوله: وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ف «1» قال الصادق (عليه السلام): «كل قرية أهلك الله أهلها بالعذاب لا يرجعون في الرجعة، و أما في القيامة فيرجعون، و الذين محضوا «2» الإيمان محضا، و غيرهم ممن لم يهلكوا بالعذاب، و محضوا الكفر محضا يرجعون».

قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنϙƙљΠبِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ. «3»

قال: «ما بعث الله نبيا من لدن آدم، إلا و يرجع إلى الدنيا، فينصѠأمير المؤمنين، و هو قوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) وَ لَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)».

و مثله كثير مما وعد الله تبارك و تعالى الأئمة (عليهم السلام) من الرجعة و النصر، فقال: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ- يا معشر الأئمة- وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ

قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً «4» فهذا مما يكون إذا رجعوا إلى الدنيا.

و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ «5» فهذا كله مما يكون في الرجعة.

قال: و حدثني أبي، عن أحمد بن النضر، عن عمر بن شمر، قال: ذكر عند أبي جعفر (عليه السلام) جابر، فقال: «رحم الله جابرا، لقد بلغ من علمه أنه كان يعرف تأويل هذه الآية: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ «6» يعني الرجعة».

و مثله كثير، نذكره في مواضعه.

و أما الرد على من وصف الله عز و جل، فقوله: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى «7»

قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا، أو تكلموا فيما دون العرش، و لا تكلموا فيما فوق العرش، فإن قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم، حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه، و ينادى من خلفه فيجيب من بين يديه».

و

قوله (عليه السلام): «من تعاطى مأثما هلك»

فلا يوصف الله عز و جل إلا بما وصف به نفسه عز و جل، و من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) و خطبه و كلامه في نفي الصفة. «8»

__________________________________________________

(1) الأنبياء 21: 95.

(2) المحض: الخالص الذي لم يخالطه شي ء. «مجمع البحرين- محض- 4: 229».

(3) آل عمران 3: 81.

(4) النّور 24: 55.

(5) القصص 28: 5 و 6.

(6) القصص 28: 85.

(7) النّجم 53: 42.

(8) قد يكون على تقدير: و من قول أمير المؤمنين (عليه السّلام)

و خطبه و كلامه في نفي الصفة كثير نذكره في مواضعه، أو أن قوله (عليه السّلام) سقط من أيدي النساخ، و من جميل

ما قاله (عليه السّلام) في نفي الصفة: «كمال الإخلاص له نفي الصفة عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف،-

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 92

و أما الترغيب، فقوله: وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً «1». و قوله:

هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. «2»

و مثله قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها «3» و قوله: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «4». و قوله:

مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ. «5»

و أما الترهيب، فمثل قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ. «6» و قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. «7»

و أما القصص، فهو ما أخبر الله تعالى نبيه (عليه و على آله الصلاة و السلام) من أخبار الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام) و قصصهم في قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ «8». و قوله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ «9». و قوله:

وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ. «10» و مثله كثير، و نحن نذكر

ذلك كله في مواضعه، إن شاء الله، و إنما ذكرنا من الأبواب التي اختصرناها من الكتاب آية واحدة ليستدل بها على غيرها، و يعرف معنى ما ذكرناه مما في هذا الكتاب من العلم، و في الذي ذكرناه كفاية لمن شرح الله قلبه و صدره، و من عليه بدينه الذي ارتضاه لملائكته و أنبيائه و رسله.

__________________________________________________

- و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه، و من جزّأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه، و من أشار إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه». نهج البلاغة: 40 الخطبة 1.

(1) الإسراء 17: 79.

(2) الصّف 61: 10- 12. [.....]

(3) النّمل 27: 89.

(4) الأنعام 6: 160.

(5) غافر 40: 40.

(6) الحجّ 22: 1.

(7) لقمان 31: 33.

(8) الكهف 18: 13.

(9) يوسف 12: 3.

(10) غافر 40: 78.

رهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 93

سورة فاتحة الكتاب ..... ص : 93

اشاره

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 95

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الفاتحة(1): آية 1 ..... ص : 95

ثواب فاتحة الكتاب و فضلها، و البسملة آية منها، و فضلها ..... ص : 95

222/ [1]- (التهذيب): محمد بن الحسن الطوسي، بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن السبع المثاني و القرآن العظيم، أ هي الفاتحة؟ قال: «نعم».

قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من السبع؟ قال: «نعم، هي أفضلهن».

223/ [2]- عنه: بإسناده عن محمد بن الحسين، عن محمد بن حماد بن زيد «1»، عن عبدالله بن يحيى الكاهلي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها».

224/ [3]- محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف: بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه الرضا علي بن موسى، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) أنه قال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ آية من فاتحة الكتاب، و هي سبع آيات، تمامها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: إن الله تعالى قال لي: يا محمد:

وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «2» فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، و جعلها بإزاء القرآن العظيم.

و إن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، و إن الله عز و جل خص محمدا (صلى الله عليه و آله) و شرفه بها، و لم

__________________________________________________

1- التّهذيب 2: 289/ 1157.

2- التّهذيب 2: 289/ 1159.

3-

عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 301/ 60، أمالي الصّدوق 148/ 2.

(1) في «س» و «ط»: زياد، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع النجاشي: 371/ 1011، تنقيح المقال 3: 109.

(2) الحجر 15: 87.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 96

يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان (عليه السلام) فإنه أعطاه منها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حكى عن بلقيس حين قالت: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. «1»

ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الطيبين، منقادا لأمرها، مؤمنا بظاهرها و باطنها، أعطاه الله بكل حرف منها أفضل من الدنيا و ما فيها، من أصناف أموالها و خيراتها.

و من استمع إلى قارئ يقرأها كان له قدر ما للقارى ء، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه فتبقى في قلوبكم الحسرة».

225/ [4]- ابن بابويه أيضا مرسلا، قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أ هي من فاتحة الكتاب؟

فقال: «نعم، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقرأها و يعدها منها، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني».

226/ [5]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لو قرئت الحمد على ميت سبعين مرة، ثم ردت فيه الروح، ما كان عجبا».

227/ [6]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبدالله بن الفضل، رفعه، قال: «ما قرأت الحمد على وجع سبعين مرة إلا سكن».

228/

[7]- و عنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سلمة بن محرز، قال:

سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «من لم يبرئه الحمد لم يبرئه شي ء».

229/ [8]- ابن بابويه، قال: حدثني أبي (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن حسان، عن إسماعيل بن مهران، قال: حدثني الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، قال:

قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب».

230/ [9]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثني محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) أنه قال: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها».

__________________________________________________

4- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 301/ 59، أمالي الصّدوق: 148/ 1. [.....]

5- الكافي 2: 456/ 16.

6- الكافي 2: 456/ 15.

7- الكافي 2: 458/ 22.

8- ثواب الأعمال: 104.

9- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 5/ 11.

(1) النّمل 27: 29 و 30.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 97

231/ [10]- علي بن إبراهيم في (تفسيره): عن ابن أذينة، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أحق ما جهر به، و هي الآية التي قال الله عز و جل: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً». «1»

232/ [11]- عنه، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن إبليس رن رنينا «2»، لما بعث الله نبيه على حين

فترة من الرسل، و حين نزلت أم الكتاب».

233/ [12]- العياشي، بأسانيده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «اسم الله الأعظم مقطع في أم الكتاب».

234/ [13]- عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال لأبي حنيفة: «ما سورة أولها تحميد، و أوسطها إخلاص، و آخرها دعاء؟» فبقي متحيرا، ثم قال: لا أدري.

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «السورة التي أولها تحميد، و أوسطها إخلاص، و آخرها دعاء، سورة الحمد».

235/ [14]- عن يونس بن عبدالرحمن، عمن رفعه، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام): وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «3»؟ فقال: «هي سورة الحمد، و هي سبع آيات منها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و إنما سميت المثاني لأنها تثنى في الركعتين».

236/ [15]- عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سرقوا أكرم آية في كتاب الله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».

237/ [16]- عن صفوان الجمال، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «ما أنزل الله من السماء كتابا إلا و فاتحته بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و إنما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ابتداء للأخرى».

238/ [17]- عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ __________________________________________________

10- تفسير القمي 1: 28.

11- تفسير القمي 1: 29.

12- تفسير العياشي 1: 19/ 1.

13- تفسير العياشي 1: 19/ 2.

14- تفسير العياشي 1: 19/ 3.

15- تفسير العياشي 1: 19/ 4.

16- تفسير العياشي 1: 19/ 5.

17- تفسير العياشي 1: 20/ 6. [.....]

(1) الإسراء 17: 46.

(2) الرنين: الصياح عند

البكاء. «لسان العرب- رنن- 13: 187».

(3) الحجر 15: 87.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 98

و يرفع صوته بها، فإذا سمع المشركون ولوا مدبرين، فأنزل الله: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً». «1»

239/ [18]- قال الحسن بن خرزاد، و روي عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إذا أم الرجل القوم، جاء شيطان إلى الشيطان الذي هو قريب إلى الإمام، فيقول: هل ذكر الله؟ يعني هل قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإن قال: نعم، هرب منه، و إن قال: لا، ركب عنق الإمام، و دلى رجليه في صدره، فلم يزل الشيطان إمام القوم حتى يفرغوا من صلاتهم».

240/ [19]- عن عبد الملك بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «إن إبليس رن أربع رنات: أولهن يوم لعن، و حين هبط إلى الأرض، و حين بعث محمد (صلى الله عليه و آله) على فترة من الرسل، و حين أنزلت أم الكتاب الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و نخر «2» نخرتين: حين أكل آدم (عليه السلام) من الشجرة، و حين أهبط آدم إلى الأرض- قال-: و لعن من فعل ذلك».

241/ [20]- عن إسماعيل بن أبان، يرفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لجابر بن عبدالله: «يا جابر، ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟».

قال: فقال جابر: بلى- بأبي أنت و أمي، يا رسول الله- علمنيها.

قال: قال: فعلمه الْحَمْدُ لِلَّهِ أم الكتاب.

قال: ثم قال له: «يا جابر، ألا أخبرك عنها؟».

قال: بلى- بأبي أنت و أمي- فأخبرني.

قال: «هي شفاء من كل داء، إلا السام» يعني الموت.

242/ [21]- عن سلمة بن محمد، «3» قال: سمعت أبا

عبدالله (عليه السلام) يقول: «من لم تبرئه الحمد لم يبرئه شي ء».

243/ [22]- عن أبي بكر الحضرمي، قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): «إذا كانت لك حاجة، فاقرأ المثاني و سورة أخرى، وصل ركعتين، وادع الله».

__________________________________________________

18- تفسير العيّاشي 1: 20/ 7.

19- تفسير العيّاشي 1: 20/ 8.

20- تفسير العيّاشي 1: 20/ 9.

21- اللّه 1: 20/ 1.

22- تفسير العيّاشي 1: 21/ 11.

(1) الإسراء 17: 46.

(2) نخر: مدّ الصوت في خياشيمه. «القاموس المحيط- نخر- 2: 144».

(3) في المصدر: سلمة بن محرز.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 99

قلت: أصلحك الله، و ما المثاني؟ قال: «فاتحة الكتاب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».

244/ [23]- عن عيسى بن عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن علي (عليه السلام)، قال: بلغه أن أناسا ينزعون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال: «هي آية من كتاب الله، أنساهم إياها الشيطان».

245/ [24]- عن إسماعيل بن مهران، قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها».

246/ [25]- عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: «إذا أتى أحدكم أهله، فليكن قبل ذلك ملاطفة، فإنه ألين «1» لقلبها، و أسل لسخيمتها «2»، فإذا أفضى إلى حاجته، قال: بِسْمِ اللَّهِ ثلاثا، فإن قدر أن يقرأ أي آية حضرته من القرآن فعل، و إلا قد كفته التسمية» الحديث.

247/ [26]- عن خالد بن المختار، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: «ما لهم- قاتلهم الله- عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله، فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها، و هي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».

248/ [27]- (أمالي الشيخ) بإسناده، قال: قال الصادق (عليه السلام): «من نالته علة، فليقرأ

الحمد في جيبه «3» سبع مرات، فإن ذهبت، و إلا فليقرأها سبعين مرة، و أنا الضامن له العافية».

249/ [28]- (جامع الأخبار): عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله): «من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر، فليقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنها تسعة عشر حرفا، ليجعل الله كل حرف منها عن واحد منهم».

250/ [29]- و عن ابن مسعود، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتب الله له بكل حرف أربعة آلاف حسنة، و محا عنه أربعة آلاف سيئة، و رفع له أربعة آلاف درجة».

__________________________________________________

23- تفسير العيّاشي 1: 21/ 12.

24- تفسير العيّاشي 1: 21/ 13.

25- تفسير العيّاشي 1: 21/ 14. [.....]

26- تفسير العيّاشي 1: 21/ 16.

27- الأمالي 1: 290.

28- جامع الأخبار: 42.

29- جامع الأخبار: 42.

(1) في المصدر: أبرّ.

(2) السّخيمة: الضغينة و الموجدة في النفس. «الصحاح- سخم- 5: 1948». و المعنى: أكثر إخراجا لحقدها، و ما يستولي عليها من الضغينة و مساوئ الأخلاق.

(3) في «ط» جبينه.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 100

251/ [30]- و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بنى الله له في الجنة سبعين ألف قصر من ياقوتة حمراء، في كل قصر سبعون ألف بيت من لؤلؤة بيضاء، في كل بيت سبعون ألف سرير من زبرجدة خضراء، فوق كل سرير سبعون ألف فراش من سندس و إستبرق، و عليه زوجة من حور العين، و لها سبعون ألف ذؤابة، مكللة بالدر و الياقوت، مكتوب على خدها الأيمن: محمد رسول الله، و على خدها الأيسر:

علي ولي الله، و على جبينها الحسن، و على ذقنها: الحسين، و

على شفتيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».

قلت: يا رسول الله، لمن هذه الكرامة؟ قال: لمن يقول بالحرمة و التعظيم: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».

252/ [31]- و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا مر المؤمن على الصراط، فيقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أطفئ لهب النار، و تقول: جز- يا مؤمن- فإن نورك قد أطفأ لهبي».

253/ [32]- و قال النبي (صلى الله عليه و آله): «إذا قال المعلم للصبي: [قل:] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [فقال الصبي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتب الله براءة للصبي، و براءة لأبويه، و براءة للمعلم [من النار]».

254/ [33]- و روي أن رجلا يسمى عبد الرحمن، كان معلما للأولاد في المدينة، فعلم ولدا للحسين (عليه السلام) يقال له جعفر، فعلمه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فلما قرأها على أبيه الحسين (عليه السلام) استدعى المعلم، و أعطاه ألف دينار و ألف حلة، و حشا فاه درا، فقيل له في ذلك؟ فقال (عليه السلام): «و أنى تساوي عطيتي هذه بتعليمه ولدي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ؟!».

255/ [34]- الزمخشري في (ربيع الأبرار): عن النبي (صلى الله عليه و آله): «لا يرد دعاء أوله بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإن أمتي يأتون يوم القيامة، و هم يقولون: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فتثقل حسناتهم في الميزان، فتقول الأمم: ما أرجح موازين أمة محمد (صلى الله عليه و آله)! فيقول الأنبياء: إن ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء الله تعالى، لو وضعت في كفة الميزان، و وضعت سيئات الخلق في كفة أخرى، لرجحت حسناتهم».

__________________________________________________

30- جامع الأخبار: 42.

31- جامع الأخبار: 42.

32- جامع الأخبار: 42.

33- مناقب ابن شهر آشوب 4: 66 «نحوه».

34- ربيع الأبرار 2: 336.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 101

بِسْمِ اللَّهِ

الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [1]

256/ [1]- علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى ابن جعفر (عليه السلام).

قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز «1»، عن أبي عبدالله (عليه السلام).

قال: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن حماد، و عبد الرحمن بن أبي نجران، و ابن فضال، عن علي بن عقبة. «2»

قال: و حدثني أبي، عن النضر بن سويد، و أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام).

قال: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، و هشام بن سالم، و عن كلثوم بن الهرم «3»، عن عبدالله بن سنان، و عبدالله بن مسكان، و عن صفوان، و سيف بن عميرة، و أبي حمزة الثمالي، و عن عبدالله بن جندب، و الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام).

قال: و حدثني أبي، عن حنان، و عبدالله بن ميمون القداح، و أبان بن عثمان، عن عبدالله بن شريك العامري، عن المفضل بن عمر، و أبي بصير، عن أبي جعفر و أبي عبدالله (عليهما السلام)، قالا في تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

قال: و حدثني أبي، عن عمرو بن إبراهيم الراشدي، و صالح بن سعيد، و يحيى بن أبي عمران «4» الحلبي، و إسماعيل بن مرار، و أبي طالب عبدالله بن الصلت، عن علي بن يحيى «5»، عن أبي بصير، عن أبي __________________________________________________

1- تفسير القمّي 1: 27.

(1) في المصدر: حريف، تصحيف صوابه ما في المتن، راجع رجال النجاشي: 144/ 375. [.....]

(2) في «س»، «ط»: عن عقبة، و لعلّ الصواب

ما أثبتناه من المصدر. راجع جامع الرواة 1: 593، معجم رجال الحديث 12: 96.

(3) في المصدر: كلثوم بن العدم. راجع معجم رجال الحديث 14: 119.

(4) في «س»: يحيى بن أبي عمير، و الصواب ما في المتن. راجع جامع الرواة 2: 324، معجم رجال الحديث 20: 26.

(5) في «س»، «ط»: عن أبي يحيى، و لعلّ الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع معجم رجال الحديث 12: 221.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 102

عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم ملك الله، و الله إله كل شي ء، و الرحمن بجميع خلقه، و الرحيم بالمؤمنين خاصة».

257/ [2]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن عبدالله بن سنان، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، قال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم مجد الله- و روى بعضهم: الميم ملك الله- و الله إله كل شي ء، الرحمن بجميع خلقه، و الرحيم بالمؤمنين خاصة».

258/ [3]- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن النضر بن سويد، عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن أسماء الله و اشتقاقها، و الله مم هو مشتق؟ فقال: «يا هشام، الله مشتق من إله، و الإله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد اثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد، أ فهمت يا هشام؟».

قال:

قلت زدني. قال: «لله تسعة و تسعون اسماء، فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها إلها، و لكن لله معنى يدل عليه بهذه الأسماء، و كلها غيره.

يا هشام، الخبز اسم للمأكول، و الماء اسم للمشروب، و الثوب اسم للملبوس، و النار اسم للمحرق، «1» أ فهمت- يا هشام- فهما تدفع به و تناضل به أعداء الله، المتخذين مع الله عز و جل غيره؟».

قلت: نعم، فقال: «نفعك الله به و ثبتك، يا هشام».

قال هشام: فو الله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا.

259/ [4]- و عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سئل عن معنى الله، فقال: «استولى على ما دق و جل». «2»

260/ [5]- ابن بابويه: عن أبيه، قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبدالله، عن محمد بن عبد الله، و موسى بن عمر، و الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن ابن سنان، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الاسم، ما هو؟ فقال: «صفة لموصوف».

261/ [6]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن

__________________________________________________

2- الكافي 1: 89/ 1.

3- الكافي 1: 89/ 2.

4- الكافي 1: 89/ 3.

5- معاني الأخبار: 2/ 1.

6- معاني الأخبار: 3/ 2.

(1) في «س»: الحرق.

(2) ما دقّ و جلّ: حقر و عظم. «مجمع البحرين- دقق- 5: 162».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 103

العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه سئل عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ،

فقال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم ملك الله».

قال: قلت: الله؟ قال: «الألف آلاء الله على خلقه من النعيم بولايتنا، و اللام إلزام الله خلقه ولايتنا».

قلت: فالهاء؟ قال: «هوان لمن خالف محمدا و آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)».

قلت: الرحمن؟ قال: «بجميع العالم».

قلت: الرحيم؟ قال: «بالمؤمنين خاصة».

262/ [7]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه)، قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن سعيد مولى بني هاشم، عن علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليه السلام) عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال: «معنى قول القائل: بسم الله، أي: أسمي على نفسي سمة من سمات الله عز و جل و هي العبادة».

قال: فقلت له: و ما السمة؟ قال: «العلامة».

263/ [8]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، و كانا من الشيعة الإمامية، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد (عليهم السلام) في قول الله عز و جل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، فقال: «هو الله الذي يتأله «1» إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء عن كل من هو دونه، و تقطع الأسباب من جميع من سواه، تقول: بسم الله، أي استعين على أموري كلها بالله، الذي لا تحق العبادة إلا له، و المغيث إذا استغيث، و المجيب إذا دعي.

و هو

ما قال رجل للصادق (عليه السلام): يا بن رسول الله، دلني على الله ما هو، فقد أكثر علي المجادلون و حيروني؟ فقال له: يا عبدالله، هل ركبت سفينة

قط؟ قال: نعم. فقال: هل كسرت بك، حيث لا سفينة تنجيك، و لا سباحة تغنيك؟ قال: نعم.

قال الصادق (عليه السلام): فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال:

نعم. قال الصادق (عليه السلام): فذلك الشي ء هو الله، القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث.

ثم قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيمتحنه الله عز و جل بمكروه، لينبهه على شكر الله تبارك و تعالى و الثناء عليه، و يمحق عنه وصمة «2» تقصيره،

__________________________________________________

7- معاني الأخبار: 3/ 1.

8- التّوحيد: 230/ 5، معاني الأخبار: 4/ 2.

(1) أله إلى كذا: لجأ إليه، لأنّه سبحانه و تعالى المفزّع الذي يلجأ إليه في كل أمر. «لسان العرب- أله- 13: 469». [.....]

(2) الوصم: العيب و العار. «الصحاح- و صم- 5: 2052».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 104

عند تركه قول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

قال: و قام رجل إلى علي بن الحسين (عليه السلام) فقال: أخبرني ما معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟

فقال علي بن الحسين (عليه السلام): حدثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام): أن رجلا قام إليه، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ما معناه؟

فقال: إن قولك: الله، أعظم اسم من أسماء الله عز و جل، و هو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله، و لم يتسم به مخلوق.

فقال الرجل: فما تفسير قول الله؟

قال: هو الذي يتأله إليه عند الحوائج و الشدائد كل مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من [هو] دونه، و تقطع الأسباب من كل ما سواه، و ذلك

[أن كل مترئس في هذه الدنيا، و متعظم فيها، و إن عظم غناه و طغيانه، و كثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم سيحتاجون حوائج [لا يقدر عليها هذا المتعاظم، و كذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته و فاقته، حتى إذا كفى همه، عاد إلى شركه. أما تسمع الله عز و جل يقول: قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ «1» فقال الله جل و عز لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي، إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال، و ذلة العبودية في كل وقت، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون و ترجون تمامه و بلوغ غايته، فإني إن أردت أن أعطيكم، لم يقدر غيري على منعكم، و إن أردت أن أمنعكم، لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من يسأل، و أولى من تضرع إليه.

فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أي: استعين على هذا الأمر، الذي لا تحق العبادة لغيره، إلا له، المجيب إذا دعي، المغيث إذا استغيث، الرحمن الذي يرحم يبسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا، و دنيانا، و آخرتنا، خفف علينا الدين، و جعله سهلا خفيفا، و هو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه».

ثم قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من حزنه أمر تعاطاه فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ و هو مخلص لله، و يقبل بقلبه إليه، لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا، و إما يعد له عند ربه

و يدخر له، و ما عند الله خير و أبقى للمؤمنين».

264/ [9]- العياشي: عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، في تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فقال: «الباء بهاء الله، و السين سناء الله، و الميم مجد الله- و رواه غيره عنه: ملك الله- و الله إله الخلق، الرحمن بجميع العالم، الرحيم بالمؤمنين خاصة».

و رواه غيره عنه: «و الله إله كل شي ء».

__________________________________________________

9- تفسير العيّاشي 1: 22/ 18- 20.

(1) الأنعام 6: 40 و 41.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 105

265/ [10]- عن الحسن بن خرزاذ، قال: كتبت إلى الصادق (عليه السلام) أسأل عن معنى الله. فقال: «استولى على ما دق و جل».

266/ [11]- تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: «قال الصادق (عليه السلام): و لربما ترك في افتتاح أمر بعض شيعتنا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيمتحنه الله بمكروه، لينبهه على شكر الله و الثناء عليه، و يمحو عنه وصمة تقصيره، عند تركه قول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

لقد دخل عبدالله بن يحيى على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و بين يديه كرسي، فأمره بالجلوس عليه، فجلس عليه، فمال به حتى سقط على رأسه، فأوضح عن عظم رأسه، و سال الدم، فأمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بماء، فغسل عنه ذلك الدم. ثم قال: ادن مني، [فدنا منه فوضع يده على موضحته «1»، و قد كان يجد من ألمها ما لا صبر له معه، و مسح يده عليها و تفل فيها، حتى اندمل و صار كأنه لم يصبه شي ء قط.

و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا عبدالله، الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنهم، لتسلم لهم طاعاتهم، و يستحقوا عليها ثوابها.

فقال عبدالله

بن يحيى: يا أمير المؤمنين، و إنا لا نجازى بذنوبنا إلا في الدنيا؟

قال: نعم، أما سمعت قول رسول الله (صلى الله عليه و آله): الدنيا سجن المؤمن، و جنة الكافر. إن الله تعالى طهر شيعتنا من ذنوبهم في الدنيا بما يبتليهم به من المحن، و بما يغفره لهم، فإن الله تعالى يقول: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ «2» حتى إذا وردوا يوم القيامة، توفرت عليهم طاعاتهم و عباداتهم.

و إن أعداءنا يجازيهم عن طاعة تكون في الدنيا منهم- و إن كان لا وزن لها، لأنه لا إخلاص معها- حتى إذا وافوا القيامة، حملت عليهم ذنوبهم، و بغضهم لمحمد و آله (صلوات الله عليهم أجمعين) و خيار أصحابه، فقذفوا في النار.

فقال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، قد أفدتني و علمتني، فإن رأيت أن تعرفني ذنبي الذي امتحنت به في هذا المجلس، حتى لا أعود إلى مثله؟

فقال: تركك حين جلست أن تقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فجعل الله ذلك لسهوك عما ندبت إليه تمحيصا بما أصابك، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) حدثني، عن الله عز و جل أنه قال: كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله، فهو أبتر؟

فقلت: بلى- بأبي أنت و أمي- لا أتركها بعدها. قال: إذن تحظى «3» و تسعد.

قال عبدالله بن يحيى: يا أمير المؤمنين، ما تفسير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ؟

__________________________________________________

10- تفسير العيّاشي 1: 21/ 15.

11- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 22/ 7.

(1) الموضحة: الشجّة التي تبدي وضح العظم. «الصحاح- وضح- 1: 416».

(2) الشّورى 42: 30.

(3) في المصدر: تحصن بذلك.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 106

قال: إن العبد

إذا أراد أن يقرأ، أو يعمل عملا، فيقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أي بهذا الاسم أعمل هذا العمل، فكل عمل يعمله، يبدأ فيه ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإنه مبارك له فيه».

267/ [12]- (ربيع الأبرار) للزمخشري: قال: قال رجل لجعفر بن محمد (عليهما السلام): ما الدليل على الله، و لا تذكر لي العالم و العرض و الجواهر؟ فقال له: «هل ركبت البحر؟» قال: نعم. قال: «فهل عصفت بكم الريح، حتى خفتم الغرق؟» قال: نعم. قال: [قال: «فهل انقطع رجاؤك من المركب و الملاحين؟» قال: نعم.] قال: «فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟» قال: نعم.

قال: «فإن ذاك هو الله سبحانه و تعالى، قال الله: عز و جل: ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ «1» و إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ». «2»

سورة الفاتحة(1): الآيات 2 الي 7 ..... ص : 106

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [2] الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [3] مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [4] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [5] اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [6] صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ [7]

268/ [1]- محمد بن يعقوب: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن هشام، عن ميسر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «شكر النعمة اجتناب المحارم، و تمام الشكر قول الرجل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ».

269/ [2]- الشيخ الفاضل علي بن عيسى في (كشف الغمة): عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «فقد أبي بغلة له، فقال: إن ردها الله علي لأحمدنه بمحامد يرضاها، فلما لبث أن أتي بها بسرجها و لجامها، فلما استوى [عليها] و ضم إليه ثيابه، رفع رأسه إلى السماء، و قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ و لم يزد.

ثم قال: ما تركت و لا أبقيت شيئا،

جعلت جميع أنواع المحامد لله عز و جل، فما من حمد إلا و هو داخل فيما قلت».

ثم قال علي بن عيسى: صدق و بر (عليه السلام) فإن الألف و اللام في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ يستغرق الجنس

__________________________________________________

12- ربيع الأبرار 1: 663.

1- الكافي 2: 78/ 10.

2- كشف الغمّة 2: 118.

(1) الإسراء 17: 67.

(2) النّحل 16: 53.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 107

و تفرده تعالى بالحمد.

270/ [3]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن النضر بن سويد، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ قال: «الشكر لله».

و في قوله: رَبِّ الْعالَمِينَ قال: «خالق الخلق. الرَّحْمنِ بجميع خلقه الرَّحِيمِ بالمؤمنين خاصة». مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال: «يوم الحساب، و الدليل على ذلك قوله: وَ قالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ «1» يعني يوم الحساب». إِيَّاكَ نَعْبُدُ «مخاطبة الله عز و جل و وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ مثله». اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال: «الطريق، و معرفة الإمام».

271/ [4]- قال: و حدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.

قال: «هو أمير المؤمنين (عليه السلام) و معرفته، و الدليل على أنه أمير المؤمنين قوله: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ «2» و هو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب.

272/ [5]- و عنه: و حدثني أبي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: وصف أبو عبدالله (عليه السلام) الصراط، فقال: «ألف سنة صعود، و ألف سنة هبوط، و ألف سنة حدال». «3»

273/ [6]- و عنه: عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: سألته عن الصراط، قال: «هو أدق

من الشعر، و أحد من السيف فمنهم من يمر «4» عليه مثل البرق، و منهم من يمر عليه مثل عدو الفرس، و منهم من يمر عليه ماشيا، و منهم من يمر عليه حبوا، «5» متعلقا، فتأخذ النار منه شيئا و تترك بعضا».

274/ [7]- و عنه أيضا، قال: و حدثني أبي، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قرأ: «اهدنا الصراط المستقيم صراط من «6» أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين» قال: «المغضوب عليهم:

النصاب، و الضالين: اليهود و النصارى».

__________________________________________________

3- تفسير القمّي 1: 28. [.....]

4- تفسير القمّي 1: 28.

5- تفسير القمّي 1: 29.

6- تفسير القمّي 1: 29.

7- تفسير القمّي 1: 29.

(1) الصّافّات 37: 20.

(2) الزّخرف 43: 4.

(3) حدل: مشى في ميل إلى أحد جانبيه. «المعجم الوسيط- حدل- 1: 161».

(4) في «س»: يمشي.

(5) حبا الصبي على استه حبوا، إذا زحف. «الصحاح- حبا- 6: 2307».

(6)

قرأ صراط من أنعمت عليهم عمر بن الخطّاب، و عمرو بن عبد اللّه الزبيري، و روي ذلك عن أهل البيت (عليهم السّلام).

أنظر مجمع البيان 1: 105.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 108

275/ [8]- و عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. قال: «المغضوب عليهم: النصاب، و الضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام».

276/ [9]- سعد بن عبدالله: عن أحمد بن الحسين، عن علي بن الريان، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: «إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء، منها اخضرت السماء».

قلت: و ما النطاق؟! قال: «الحجاب، و لله عز و جل وراء ذلك سبعون ألف عالم، أكثر من عدة

الجن و الإنس، و كلهم يلعن فلانا و فلانا».

277/ [10]- و عنه: عن سلمة بن الخطاب، عن أحمد بن عبد الرحمن بن «1» عبد ربه الصيرفي، عن محمد بن سليمان، عن يقطين الجواليقي، عن فلفلة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إن الله عز و جل خلق جبلا محيطا بالدنيا [من زبرجدة خضراء، و إنما خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، و خلق خلفه خلقا، لم يفترض عليهم شيئا مما افترض على خلقه من صلاة و زكاة، و كلهم يلعن رجلين من هذه الأمة» و سماهما.

278/ [11]- و عنه: عن محمد بن هارون بن موسى، عن أبي سهل بن زياد الواسطي، عن عجلان أبي صالح، «2» قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قبة آدم، فقلت له: هذه قبة آدم؟

فقال: «نعم، و لله عز و جل قباب كثيرة، أما إن لخلف مغربكم هذا تسعة و تسعين مغربا، أرضا بيضاء مملوءة خلقا، يستضيئون بنورها، لم يعصوا الله طرفة عين، لا يدرون أخلق الله عز و جل آدم أم لم يخلقه، يبرءون من فلان و فلان و فلان».

قيل له: و كيف هذا، و كيف يبرءون من فلان و فلان و فلان و هم لا يدرون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه؟! فقال للسائل عن ذلك: «أتعرف إبليس؟». فقال: لا، إلا بالخبر. قال: «إذن أمرت بلعنه و البراءة منه؟». قال:

نعم. قال: «فكذلك أمر هؤلاء».

279/ [12]- و عنه: عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن عبد الصمد بن بشير، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من وراء شمسكم هذه أربعون عين شمس، ما بين عين شمس إلى عين

شمس أربعون عاما، فيها خلق كثير، ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه.

__________________________________________________

8- تفسير القمّي 1: 29.

9- مختصر بصائر الدرجات: 12.

10- مختصر بصائر الدرجات: 11.

11- مختصر بصائر الدرجات: 12. [.....]

12- مختصر بصائر الدرجات: 12.

(1) في «س» و «ط»: عن.

(2) في «س» و «ط»: عجلان بن أبي صالح، و في المصدر: عجلان بن صالح بن صالح، و الظاهر صحّة ما أثبتناه. راجع معجم رجال الحديث 11: 132 و 133.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 109

و إن من وراء قمركم هذا أربعين قرصا، بين القرص إلى القرص أربعون عاما، فيها خلق كثير، ما يعلمون أن الله عز و جل خلق آدم أو لم يخلقه، قد ألهموا- كما ألهمت النحلة- لعنة الأول و الثاني في كل الأوقات، و قد و كل بهم ملائكة، متى لم يلعنوا عذبوا».

280/ [13]- و عنه: عن الحسن بن عبد الصمد، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، «1» قال: حدثنا العباد بن عبد الخالق، عمن حدثه، عن أبي عبدالله (عليه السلام).

و عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «إن لله عز و جل ألف عالم، كل عالم منهم أكثر من سبع سماوات و سبع أرضين، ما يرى كل عالم منهم أن لله عالما غيرهم، و أنا الحجة عليهم».

281/ [14]- و عنه: عن أحمد بن محمد بن عيسى، «2» عن الحسين بن سعيد، و محمد بن عيسى بن عبيد، عن الحسين بن سعيد جميعا، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ميراث العلم ما مبلغه، أ جوامع هو من هذا العلم، أم تفسير

كل شي ء من هذه الأمور التي يتكلم فيها؟

فقال: «إن لله عز و جل مدينتين مدينة بالمشرق، و مدينة بالمغرب، فيهما قوم لا يعرفون إبليس، و لا يعلمون بخلق إبليس، نلقاهم كل حين فيسألوننا عما يحتاجون إليه، و يسألوننا عن الدعاء فنعلمهم، و يسألوننا عن قائمنا متى يظهر.

فيهم عبادة و اجتهاد شديد، لمدينتهم أبواب، ما بين المصراع إلى المصراع مائة فرسخ، لهم تقديس و تمجيد و دعاء و اجتهاد شديد، لو رأيتموهم لاحتقرتم عملكم، يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجدته، طعامهم التسبيح، و لباسهم الورع، و وجوههم مشرقة بالنور، و إذا رأوا منا واحدا احتوشوه، «3» و اجتمعوا له، و أخذوا من أثره من الأرض يتبركون به، لهم دوي- إذا صلوا- كأشد من دوي الريح العاصف.

منهم جماعة لم يضعوا السلاح مذ كانوا، ينتظرون قائمنا، يدعون الله عز و جل أن يريهم إياه، و عمر أحدهم ألف سنة، إذا رأيتهم رأيت الخشوع و الاستكانة و طلب ما يقربهم إلى الله عز و جل، إذا احتبسنا عنهم ظنوا ذلك من سخط، يتعاهدون أوقاتنا التي نأتيهم فيها، فلا يسأمون و لا يفترون، يتلون كتاب الله عز و جل كما علمناهم، و إن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به و لأنكروه.

يسألوننا عن الشي ء إذا ورد عليهم في القرآن لا يعرفونه، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منا، و سألوا لنا البقاء و أن لا يفقدونا، و يعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة، و لهم خرجة مع الإمام-

__________________________________________________

13- مختصر بصائر الدرجات: 13.

14- مختصر بصائر الدرجات: 10.

(1) في «س»: عمير، و الظاهر أنّه تصحيف، راجع جامع الرواة 1: 208، معجم رجال الحديث

5: 20.

(2) في المصدر: أحمد بن عيسى، و الصواب ما في المتن، و روى عنه سعد بن عبد اللّه. كما في الفهرست للطوسي 25: 65، جامع الرواة 1: 69.

(3) احتوش القوم الشي ء: أحاطوا به و جعلوه وسطهم. «المعجم الوسيط- حاش- 1: 207».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 110

إذا قام- يسبقون فيها أصحاب السلاح، و يدعون الله عز و جل أن يجعلهم ممن ينتصر بهم لدينه.

فهم كهول و شبان، إذا رأى شاب منهم الكهل، جلس بين يديه جلسة العبد، لا يقوم حتى يأمره، لهم طريق أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام (عليه السلام)، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا إليه أبدا حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره، لو نّهم وردوا على ما بين المشرق و المغرب من الخلق، لأفنوهم في ساعة واحدة، لا يحيك «1» فيهم الحديد، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده حتّى يفصله. في ساعة يعبر بهم الإمام (عليه السلام) الهند و الديلم «2» و الروم و البربر «3» و فارس، و ما بين جابرس «4» إلى جابلق «5»: و هما مدينتان: واحدة بالمشرق، و واحدة بالمغرب، لا يأتون على أهل دين إلا دعوهم إلى الله عز و جل و إلى الإسلام، و الإقرار بمحمد (صلى الله عليه و آله) و التوحيد، و ولايتنا أهل البيت، فمن أجاب منهم و دخل في الإسلام تركوه، و أمروا أميرا منهم، و من لم يجب، و لم يقر بمحمد (صلى الله عليه و آله) و لم يقر بالإسلام، و لم يسلم قتلوه، حتى لا يبقى بين المشرق و المغرب و ما دون الجبل أحد إلا آمن».

282/ [15]- محمد بن

الحسن الصفار، و سعد بن عبدالله، و الشيخ المفيد- و اللفظ له- كلهم رووا عن يعقوب ابن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) رفعه إلى الحسن بن علي (عليه السلام)، قال: «إن لله مدينتين: إحداهما بالمشرق، و الأخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، و على كل مدينة ألف ألف باب، لكل باب مصراعان من ذهب، و فيها ألف ألف لغة، تتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبتها، و أنا أعرف جميع اللغات، و ما فيهما و ما بينهما، و ما عليهما حجة غيري و غير أخي الحسين (عليه السلام)».

283/ [16]- محمد بن الحسن الصفار: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن أبان بن تغلب، قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال له: «يا أخا اليمن عندكم علماء؟». قال: نعم. قال: «فما بلغ من علم عالمكم؟». قال: يسير في ليلة واحدة مسيرة شهرين، يزجر الطير، «6» و يقفو الآثار. «7»

فقال أبو عبدالله (عليه السلام): «عالم المدينة أعلم من عالمكم». قال: فما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: «يسير

__________________________________________________

15- بصائر الدرجات: 12. 359/ 4، مختصر بصائر الدرجات: 12، الإختصاص: 291.

16- بصائر الدرجات: 421/ 15.

(1) يقال: ضربه فما أحاك فيه السيف، إذا لم يعمل فيه، و يقال ما يحيك فيه الملام، إذا لم يؤثّر فيه. «الصحاح- حيك- 4: 1582».

(2) الديلم: جيل سمّوا بأرضهم، و هم في جبال قرب جيلان. «مراصد الاطلاع 2: 581».

(3) البربر: هو اسم يشتمل قبائل كثيرة في جبال المغرب، أولها برقة ثمّ إلى آخر المغرب و البحر المحيط و في الجنوب إلى

بلاد السودان، و يقال لمجموع بلادهم بلاد البربر. «معجم البلدان 1: 368».

(4) جابرس: مدينة بأقصى المشرق، يسكنها- على ما زعم اليهود- قوم منهم، و قيل: إنّهم بقايا المؤمنين من ثمود. «مراصد الاطلاع 1: 304». [.....]

(5) جابلق: مدينة بأقصى المغرب، يروى عن ابن عباس ان أهلها من ولد عاد. «مراصد الاطلاع 1: 304».

(6) زجر الطير: أثارها ليتيمّن بسنوحها أو يتشاءم ببروحها. «المعجم الوسيط- زجر- 1: 389».

(7) قفوت أثره: أي اتّبعته. «الصحاح- قفا- 6: 2466».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 111

في ساعة واحدة من النهار مسيرة الشمس سنة، حتى يقطع ألف عالم مثل عالمكم هذا، ما يعلمون أن الله خلق آدم و لا إبليس». قال: يعرفونكم؟! قال: «نعم، ما افترض عليهم إلا ولايتنا، و البراءة من أعدائنا».

284/ [17]- المفيد في (الاختصاص): عن محمد أبي عبدالله «1» الرازي الجاموراني، عن إسماعيل بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن عبد الصمد بن علي، قال: دخل رجل على علي بن الحسين (عليه السلام)، فقال له علي بن الحسين (عليه السلام): «من أنت؟». قال: رجل منجم قائف «2» عراف. قال: فنظر إليه، ثم قال: «هل أدلك على رجل، قد مر منذ دخلت علينا في أربعة عشر عالما، كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرات، لم يتحرك من مكانه؟!». قال: من هو؟! قال: «أنا، و إن شئت أنبأتك بما أكلت، و ما ادخرت في بيتك».

285/ [18]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن

علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: «جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام)، فقال له: يا ابن رسول الله، أخبرني عن قول الله سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟

قال: لقد حدثني أبي، عن جدي، عن الباقر، عن زين العابدين، عن أبيه (عليهم السلام) أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟

فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ هو أن عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف.

فقال لهم: قولوا: الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين و هم الجماعات من كل مخلوق، من الجمادات و الحيوانات. فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه «3»، و يدبر كلا منها بمصلحته. و أما الجمادات فهو يمسكها بقدرته، يمسك المتصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت «4» منها أن يتلاصق، و يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و يمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره، إنه بعباده لرؤوف رحيم.

قال (عليهم السلام): و رَبِّ الْعالَمِينَ مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم، من حيث يعلمون و من حيث

__________________________________________________

17- الاختصاص: 319.

18- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 282/ 30، علل الشرائع: 416/ 3.

(1) في «س» و المصدر: محمّد بن عبد اللّه، و ما في المتن هو الصواب، و هو أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد. راجع تنقيح المقال 2: 66، معجم رجال الحديث 15: 51.

(2) القائف: الذي يعرف الآثار. «الصحاح- قوف- 4: 1419».

(3) كنف اللّه: رحمته و ستره و حفظه. «المعجم الوسيط- كنف- 2: 801».

(4) التهافت:

التساقط قطعة قطعة. «الصحاح- هفت- 1: 271».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 112

لا يعلمون، فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أي مسيرة سارها من الدنيا، ليس بتقوى متق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أن أحدكم يفر من رزقه، لطلبه رزقه كما يطلبه الموت.

فقال الله جل جلاله: قولوا: الحمد لله على ما أنعم علينا، و ذكرنا به من خير في كتب الأولين، قبل أن نكون، ففي هذا إيجاب على محمد و آل محمد (صلوات الله عليهم) و على شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم، و ذلك

أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: لما بعث الله موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيا، و فلق له البحر، و نجى بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربه عز و جل، فقال: يا رب، لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.

فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي و جميع خلقي؟

قال موسى (عليه السلام): يا رب، فإن كان محمدا أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟

فقال الله تعالى: يا موسى، أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين، كفضل محمد على جميع المرسلين.

قال موسى: يا رب، فإن كان آل محمد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام، «1» و أنزلت عليهم المن «2» و السلوى «3» و فلقت لهم البحر.

فقال الله جل جلاله: يا موسى، أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم، كفضله على جميع خلقي.

قال موسى: يا رب، ليتني

كنت أراهم، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى، إنك لن تراهم، و ليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنان، جنات عدن و الفردوس، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، و في خيراتها يتبحبحون، «4» أ فتحب أن أسمعك كلامهم؟ قال: نعم، إلهي.

قال الله جل جلاله: قم بين يدي و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الرب الجليل. ففعل ذلك موسى، فنادى ربنا عز و جل: يا أمة محمد. فأجابوه كلهم و هم في أصلاب آبائهم، و أرحام أمهاتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك، قال: فجعل تلك الإجابة شعار الحاج.

ثم نادى ربنا عز و جل: يا أمة محمد، إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، قد استجبت لكم، من قبل أن تدعوني، و أعطيتكم من قبل أن تسألوني، من لقيني منكم بشهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، صادقا في أقواله، محقا في أفعاله، و أن علي بن أبي طالب أخوه و وصيه و وليه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، و أن أولياءه المصطفين المطهرين، المبلغين بعجائب آيات الله،

__________________________________________________

(1) الغمام: السّحاب الأبيض، سميي بذلك لأنّه يغمّ السّماء، أي يسترها. «مجمع البحرين- غمم- 6: 128».

(2) المنّ: شي حلو، كان يسقط من السّماء على شجرهم فيجتنونه، و يقال: ما منّ اللّه به على العباد بلا تعب و لا عناء. «مجمع البحرين- منن- 6:

318».

(3) السّلوى: طائر. «الصحاح- سلا- 6: 2380».

(4) بحبح في الشّي ء: توسّع، و بحبح في الدار: تمكّن في المقام و الحلول بها، و بحبح الدّار:

توسّطها. «المعجم الوسيط- بحبح- 1: 39».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 113

و دلائل حجج الله، من بعدهما أولياؤه، أدخلته جنتي، و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.

قال: فلما بعث الله تعالى نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: يا محمد وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا «1» أمتك بهذه الكرامة. ثم قال عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله) قل: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصني به من هذه الفضيلة، و قال لأمته: قولوا أنتم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على ما اختصنا به من هذه الفضائل».

286/ [19]- و روى في (الفقيه) فيما ذكر الفضل- يعني الفضل بن شاذان- من العلل عن الرضا (عليه السلام) أنه قال: «أمر الناس بالقراءة في الصلاة، لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، و ليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل.

و إنما بدأ بالحمد دون سائر السور، لأنه ليس شي ء من القرآن و الكلام جمع فيه من جوامع الخير و الحكمة ما جمع في سورة الحمد، و ذلك أن قوله عز و جل: الْحَمْدُ لِلَّهِ هو أداء لما أوجب الله عز و جل على خلقه من الشكر، و الشكر لما وفق عبده من الخير.

رَبِّ الْعالَمِينَ توحيد و تمحيد له، و إقرار بأنه الخالق المالك لا غيره. الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ استعطافه و ذكر آلائه و نعمائه على جميع خلقه. مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إقرار له بالبعث، و الحساب، و المجازاة، و إيجاب ملك الآخرة له، كإيجاب ملك الدنيا. إِيَّاكَ نَعْبُدُ رغبة و تقرب إلى الله تعالى ذكره، و إخلاص له بالعمل دون غيره.

وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ استزادة من توفيقه، و عبادته، و استدامة لما أنعم عليه و نصره. اهْدِنَا الصِّراطَ

الْمُسْتَقِيمَ استرشاد لدينه، و اعتصام بحبله، و استزادة في المعرفة لربه عز و جل و كبريائه و عظمته. صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تأكيد في السؤل و الرغبة، و ذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، و رغبة في مثل تلك النعم. غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين، المستخفين به و بأمره و نهيه.

وَ لَا الضَّالِّينَ اعتصام من أن يكون من الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة، و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. و قد اجتمع فيها من جوامع الخير و الحكمة، من أمر الآخرة و الدنيا، ما لا يجمعه شي ء من الأشياء».

287/ [20]- و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسيني، قال:

أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجلي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبدالله بن زياد العرزمي، قال: حدثنا علي بن حاتم المنقري، عن المفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصراط، فقال: «هو الطريق إلى معرفة الله عز و جل، و هما صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة. فأما الصراط الذي في الدنيا، فهو الإمام المفترض الطاعة، من عرفه في الدنيا و اقتدى بهداه، مر على الصراط الذي هو جسر جهنم في الآخرة،

__________________________________________________

19- من لا يحضره الفقيه 1: 203/ 928. [.....]

20- معاني الأخبار: 32/ 1.

(1) القصص 28: 46.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 114

و من لم يعرفه في الدنيا، زلت قدمه عن الصراط في الآخرة، فتردى في نار جهنم».

288/ [21]- و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن عبدالله بن الصلت، عن يونس

بن عبد الرحمن، عمن ذكره، عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الصراط المستقيم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)».

289/ [22]- و عنه: قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ قال: «أدم لنا توفيقك، الذي به أطعناك فيما مضى من أيامنا، حتى نطيعك كذلك في مستقبل أعمارنا.

و الصراط المستقيم هو صراطان: صراط في الدنيا، و صراط في الآخرة فأما الطريق المستقيم في الدنيا، فهو ما قصر عن الغلو، و ارتفع عن التقصير، و استقام فلم يعدل إلى شي ء من الباطل.

و أما الطريق الآخر، [فهو] طريق المؤمنين إلى الجنة، الذي هو مستقيم، لا يعدلون عن الجنة إلى النار، و لا إلى غير النار سوى الجنة».

290/ [23]- و عنه، قال: و قال جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في قوله عز و جل: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، قال: «يقول: أرشدنا إلى الصراط المستقيم، و أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، و المبلغ دينك، و المانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب، أو نأخذ بآرائنا فنهلك».

291/ [24]- و عنه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: حدثني ثابت الثمالي، عن سيد العابدين علي بن الحسين (صلى الله عليهما) [قال : «ليس بين الله و بين حجته حجاب، و لا لله دون حجته ستر، نحن أبواب الله، و نحن

الصراط المستقيم، و نحن عيبة «1» علمه، و نحن تراجمة وحيه، و نحن أركان توحيده، و نحن موضع سره».

292/ [25]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي، قال: حدثني محمد بن الحسن بن إبراهيم، قال: حدثنا علوان بن محمد، قال: حدثنا حنان بن سدير، عن جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: «قول الله عز و جل في الحمد: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ يعني محمدا و ذريته (صلوات الله عليهم)».

__________________________________________________

21- معاني الأخبار: 32/ 2، شواهد التنزيل 1: 61/ 96 «نحوه».

22- معاني الأخبار: 33/ 4.

23- معاني الأخبار: 33/ ذيل الحديث 4.

24- معاني الأخبار: 35/ 5، ينابيع المودّة: 477.

25-- معاني الأخبار: 36/ 7، شواهد التنزيل 1: 57/ 86.

(1) العيبة: مستودع الثياب أو مستودع أفضل الثياب، و عيبة العلم على الاستعارة. «مجمع البحرين- عيب- 2: 130».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 115

293/ [26]- و عنه، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم، قال:

حدثني عبيد بن كثير، قال: حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا عبيد بن يحيى بن مهران، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في قول الله عز و جل: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ قال: «شيعة علي الذين أنعمت عليهم بولاية علي بن أبي طالب، لم يغضب عليهم و لم يضلوا».

294/ [27]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترآبادي المفسر، قال: حدثني يوسف بن المتوكل، عن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي

بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، في قول الله عز و جل: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال: «أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم، بالتوفيق لدينك و طاعتك، و هم الذين قال الله عز و جل: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» «1». و حكي هذا بعينه عن أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال: ثم قال: «ليس هؤلاء المنعم عليهم بالمال و صحة البدن، و إن كان كل هذا نعمة من الله ظاهرة، ألا ترون أن هؤلاء قد يكونون كفارا أو فساقا، فما ندبتم إلى أن تدعوا بأن ترشدوا إلى صراطهم، و إنما أمرتم بالدعاء بأن ترشدوا إلى صراط الذين أنعم عليهم بالإيمان بالله، و التصديق لرسوله، و بالولاية لمحمد و آله الطيبين، و أصحابه الخيرين المنتجبين، و بالتقية الحسنة التي يسلم بها من شر عباد الله، و من الزيادة في آثام أعداء الله و كفرهم، بأن تداريهم و لا تغريهم بأذاك و أذى المؤمنين، و بالمعرفة بحقوق الإخوان».

295/ [28]- العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ «2» فقال: «فاتحة الكتاب [يثنى فيها القول، قال: و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن الله من علي بفاتحة الكتاب من كنز العرش، فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الآية التي يقول [فيها]: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً. «3»

و الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ دعوى أهل

الجنة، حين شكروا الله حسن الثواب. و مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال جبرئيل: ما قالها مسلم قط إلا صدقة الله و أهل سماواته. إِيَّاكَ نَعْبُدُ إخلاص العبادة. وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أفضل ما طلب به العباد حوائجهم. اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صراط الأنبياء، و هم الذين أنعم الله عليهم.

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود و (و غير الضالين) النصارى».

__________________________________________________

26- معاني الأخبار: 36/ 8، شواهد التنزيل 1: 66/ 105.

27- معاني الأخبار: 36/ 9.

28- تفسير العيّاشي 1: 22/ 17.

(1) النّساء 4: 69.

(2) الحجر 15: 87.

(3) الإسراء 17: 46. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 116

296/ [29]- عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقرأ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.

297/3]- عن داود بن فرقد، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقرأ ما لا أحصي: (ملك «1» يوم الدين).

298/ [31]- عن الزهري، قال: قال علي بن الحسين (عليه السلام): «لو مات ما بين المشرق و المغرب لما استوحشت، بعد أن يكون القرآن معي». و كان إذا قرأ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يكررها، و يكاد أن يموت.

299/ [32]- عن الحسن بن محمد بن الجمال، عن بعض أصحابنا، قال: بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجه إلي محمد بن علي بن الحسين، و لا تهيجه، و لا تروعه، و اقض «2» له حوائجه.

و قد كان ورد على عبد الملك رجل من القدرية، فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا، فقال: ما لهذا إلا محمد بن علي، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمد بن علي (عليه السلام) إليه، فأتاه صاحب المدينة بكتابه، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): «إني شيخ كبير، لا أقوى على الخروج، و هذا جعفر ابني

يقوم مقامي، فوجهه إليه».

فلما قدم على الأموي ازدراه «3» لصغره، و كره أن يجمع بينه و بين القدري، مخافة أن يغلبه، و تسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدري، فلما كان من الغد اجتمع الناس لخصومتهما. فقال الأموي لأبي عبد الله (عليه السلام): إنه قد أعيانا أمر هذا القدري، و إنما كتبت إليك لأجمع بينك و بينه، فإنه لم يدع عندنا أحدا إلا خصمه. فقال: «إن الله يكفيناه».

قال: فلما اجتمعوا، قال القدري لأبي عبد الله (عليه السلام): سل عما شئت. فقال له: «اقرأ سورة الحمد». قال:

فقرأها، و قال الأموي و أنا معه: ما في سورة الحمد علينا! إنا لله و إنا إليه راجعون! قال: فجعل القدري يقرأ سورة الحمد حتى بلغ قول الله تبارك و تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فقال له جعفر (عليه السلام): «قف، من تستعين، و ما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك»؟! فبهت الذي كفر، و الله لا يهدي القوم الظالمين.

300/ [33]- عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يعني أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)».

__________________________________________________

29- تفسير العيّاشي 1: 22/ 21.

30- تفسير العيّاشي 1: 22/ 22.

31- تفسير العيّاشي 1: 23/ 23.

32- تفسير العيّاشي 1: 23/ 24.

33- اللّه 1: 24/ 25.

(1) قرأ عاصم و الكسائي و خلف (مالك) و الباقون (ملك)، من قرأ (مالك) معناه أنّه مالك يوم الدّين و الحساب لا يملكه غيره و لا يليه سواه، و من قرأ (ملك) معناه أنّه الملك يومئذ لا ملك غيره. «التبيان للطوسي 1: 33».

(2) في «ط»: و امض.

(3) ازدريته، أي حقرته. «الصحاح- زري- 6: 2368».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 117

301/ [34]- و قال محمد

بن علي الحلبي: سمعته ما لا أحصي، و أنا أصلي خلفه، يقرأ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. «1»

302/ [35]- عن معاوية بن وهب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. قال: «هم اليهود و النصارى».

303/ [36]- عن رجل، عن ابن أبي عمير، رفعه، في قوله: (غير المغضوب عليهم و غير الضالين) قال: «هكذا نزلت» و قال: «المغضوب عليهم: فلان و فلان و فلان و النصاب، و الضالين: الشكاك الذين لا يعرفون الإمام».

304/ [37]- ابن شهر آشوب: عن (تفسير وكيع بن الجراح): عن سفيان الثوري، عن السدي، عن أسباط و مجاهد، عن عبد الله بن عباس في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. قال: قولوا- معاشر العباد-: أرشدنا إلى حب محمد و أهل بيته (عليهم السلام).

305/ [38]- و عن (تفسير الثعلبي) رواية ابن شاهين، عن رجاله، عن مسلم بن حيان، عن أبي بريدة في قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. قال: صراط محمد و آله (عليهم السلام).

306/ [39]- الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله أمر عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم، و هم الصديقون، و الشهداء، و الصالحون. و أن يستعيذوا به من طريق المغضوب عليهم، و هم اليهود الذين قال الله فيهم: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ «2». و أن يستعيذوا من طريق الضالين، و هم الذين قال الله فيهم: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا كَثِيراً وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ

«3». و هم النصارى.

ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام): كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه، و ضال عن سبيل الله عز و جل. و قال الرضا (عليه السلام) كذلك».

__________________________________________________

34- تفسير العيّاشي 1: 24/ 26.

35- تفسير العيّاشي 1: 24/ 27.

36- تفسير العيّاشي 1: 24/ 28.

37- مناقب ابن شهر آشوب 3: 73.

38- مناقب ابن شهر آشوب 3: 73، شواهد التنزيل 1: 57/ 86، أرجح المطالب: 85 و 319، عنه إحقاق الحقّ 14: 379.

39- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 50/ 23. [.....]

(1) قرأ الكسائي من طريق أبي حمدون، و يعقوب من طريق رويس (السراط) و الباقون (الصراط) فمن قرأ بالسين راعى الأصل لأنّه مشتق من السرط، و من قرأ بالصاد فلما بين الصاد و الطاء من المؤاخاة بالاستعلاء و الاطباق و لكراهة أن يتسفل بالسين ثمّ يتصعّد بالطاء، و مراد الحديث هو ترجيح القراءة بالصاد.

(2) المائدة 5: 60.

(3) المائدة 5: 77.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 119

سورة البقرة مدنية ..... ص : 119

اشارة

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 121

فضلها ..... ص : 121

307/ [1]- العياشي: عن سعد الإسكاف، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أعطيت الطوال «1» مكان التوراة، و أعطيت المئين «2» مكان الإنجيل، و أعطيت المثاني «3» مكان الزبور، و فضلت بالمفصل «4» سبع و ستين سورة».

308/ [2]- ابن بابويه و العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من قرأ البقرة و آل عمران، جاء يوم القيامة تظلانه على رأسه مثل الغمامتين، أو العباءتين». «5»

309/ [3]- العياشي: عن عمرو بن جميع، رفعه إلى علي (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من قرأ أربع آيات من أول البقرة، و آية الكرسي، و آيتين بعدها، و ثلاث آيات من آخرها، لم ير في نفسه و أهله و ماله شيئا يكرهه، و لم يقربه الشيطان، و لم ينس القرآن».

__________________________________________________

1- تفسير العيّاشي 1: 25/ 1.

2- ثواب الأعمال: 104، تفسير العيّاشي 1: 25/ 2.

3- تفسير العيّاشي 1: 25/ 3.

(1) الطوال: فسّرت بالبقرة و آل عمران و النّساء و المائدة و الأنعام و الأعراف و التّوبة. «مجمع البحرين- طول- 5: 414».

(2) الميين: من سورة بني إسرائيل إلى سبع سور، سمّيت بها لأنّ كلّا منها على نحو مائة آية. «تفسير الصافي 1: 18».

(3) المثاني: قيل: فاتحة الكتاب، و قيل: المثاني سور أوّلها البقرة و آخرها براءة، و قيل: ما كان دون الميين، و قيل: هي القرآن كلّه. «لسان العرب- ثني- 14: 119».

(4) قيل: إنّما سمّي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور، و قيل: لقصر سوره، و اختلف في أوّله، فقيل: من سورة محمّد

(صلى اللّه عليه و آله)، و قيل: من سورة ق، و قيل: من سورة الفتح. «مجمع البحرين- فصل- 5: 441».

(5) في المصدرين: الغيابتين، و الظاهر انّهما تصحيف الغيايتين، و الغياية: كلّ شي ء أظلّ الإنسان فوق رأسه كالسّحابة و نحوها. «النهاية 3: 403».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 123

سورة البقرة(2): الآيات 1 الي 2 ..... ص : 123

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم [1] ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [2]

310/ [1]- أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الكتاب: علي (عليه السلام) لا شك فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «بيان لشيعتنا».

سورة البقرة(2): آية 3 ..... ص : 123

قوله تعالى:

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [3] 311/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: مما علمناهم، ينبئون، و مما علمناهم من القرآن يتلون. و قال: الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم، المقطع «1» في القرآن، الذي خوطب به النبي (عليه الصلاة و السلام) و الإمام، فإذا دعا به أجيب.

312/ [3]- العياشي: عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ، قال: «كتاب علي لا ريب فيه». هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «المتقون: شيعتنا».

__________________________________________________

1- تفسير القمي 1: 30.

2- تفسير القمي 1: 30.

3- تفسير العياشي 1: 25/ 1. [.....]

(1) اختلف العلماء في

الحروف المعجمة، المفتتحة بها السور، فذهب بعضهم إلى أنها من المتشابهات التي استأثر الله تعالى بعلمها، و لا يعلم تأويلها إلا هو، و هذا هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام).

و

روت العامة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «إن لكل كتاب صفوة، و صفوة هذا الكتاب حروف التهجي».

و عن الشعبي، قال: لله في كل كتاب سر، و سره في القرآن سائر حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.

و فسرها آخرون على وجوه. أنظر تفسير مجمع البيان 1: 112.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 124

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ

قال: «و مما علمناهم ينبئون».

313/ [3]- ابن بابويه، قال: حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يحيى بن أبي عمران، عن يونس بن عبد الرحمن، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «الم هو حرف من حروف اسم الله الأعظم المقطع في القرآن، الذي يؤلفه النبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام، فإذا دعا به أجيب».

ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ قال: «بيان لشيعتنا». الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ قال: «مما علمناهم ينبئون، و ما علمناهم من القرآن يتلون».

314/ [4]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عمر بن عبد العزيز، عن غير واحد من أصحابنا، عن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ. قال: «من آمن بقيام القائم (عليه السلام) أنه حق».

315/ [5]- و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد «1» الدقاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة، عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام)، و الغيب فهو الحجة الغائب، و شاهد ذلك قوله تعالى: وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ

مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ». «2»

316/ [6]- و عنه: بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، في حديث يذكر فيه الأئمة الاثني عشر و فيهم القائم (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «طوبى للصابرين في غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك من وصفهم الله في كتابه، فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و قال: أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». «3»

317/ [7]- و عنه: قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن

__________________________________________________

3- معاني الأخبار: 23/ 2.

4- كمال الدّين و تمام النعمة: 17.

5- كمال الدّين و تمام النعمة: 17.

6- كفاية الأثر: 60.

7- معاني الأخبار: 23/ 3.

(1) في المصدر: موسى، و كلاهما من مشايخ الصدوق، و لا يبعد اتحادهما، أنظر معجم رجال الحديث 11: 254 و 255.

(2) يونس 10: 20.

(3) المجادلة 58: 22.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 125

الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام)، يحدث: «أن حييا «1» و أبا ياسر ابني أخطب، و نفرا من يهود أهل نجران، «2» أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا له: أليس فيما تذكر فيما أنزل عليك: الم؟ قال: بلى، قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم، قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل أمته غيرك! قال: فأقبل حيي بن أخطب على أصحابه، فقال: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و

الميم أربعون، فهذه إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة! قال: ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، هل من هذا غيره؟ قال: نعم، قال: فهاته، قال:

المص «3»، قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الصاد تسعون، فهذه مائة و إحدى و ستون! ثم قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): فهل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هاته، قال: الر «4»، قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الراء مائتان! ثم قال: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قال: هاته، قال: المر «5» قال: هذه أثقل و أطول، الألف و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، و الراء مائتان! ثم قال: هل مع هذا غيره؟ قال: نعم، قالوا: قد التبس علينا أمرك، فما ندري ما أعطيت! ثم قاموا عنه.

ثم قال أبو ياسر لحيي أخيه، ما يدريك، لعل محمدا قد جمع له هذا كله، و أكثر منه».

قال: فذكر أبو جعفر (عليه السلام): «أن هذه الآيات أنزلت فيهم مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ «6»- قال-: و هي تجري في وجه آخر، على غير تأويل حيي و أبي ياسر و أصحابهما».

318/ [8]- و عنه، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن هارون الزنجاني فيما كتب إلي على يدي علي بن أحمد البغدادي الوراق، قال: حدثنا معاذ بن المثنى العنبري، قال: حدثنا عبد الله بن أسماء، قال: حدثنا جويرية، عن سفيان بن سعيد الثوري، قال: قلت لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي

طالب (عليهم السلام): يا ابن رسول الله، ما معنى قول الله عز و جل: الم؟ قال (عليه السلام): «أما الم في أول البقرة، فمعناه أنا الله الملك».

__________________________________________________

8- معاني الأخبار: 22/ 1.

(1) في «س» و «ط»: حيّا، و الصواب ما أثبتناه من المصدر. راجع طبقات ابن سعد 2: 48، الكامل في التاريخ 2: 173.

(2) نجران: في عدّة مواضع، منها: نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكّة. «معجم البلدان 5: 266».

(3) الأعراف 7: 1.

(4) يونس 10: 1. [.....]

(5) الرّعد 13: 1.

(6) آل عمران 3: 7.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 126

319/ [9]- و عنه، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأسترابادي، المعروف بأبي الحسن الجرجاني (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، و أبو الحسن علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم)، أنه قال: «كذبت قريش و اليهود بالقرآن، و قالوا هذا سحر مبين تقوله، فقال الله: الم ذلِكَ الْكِتابُ أي يا محمد، هذا الكتاب الذي أنزلته عليك، هو الحروف المقطعة، التي منها: ألف، لام، ميم، و هو بلغتكم و حروف هجائكم، فأتوا بمثله إن كنتم صادقين، و استعينوا على ذلك بسائر شهدائكم.

ثم بين أنهم لا يقدرون عليه بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً. «1»

ثم قال تعالى: الم هو القرآن الذي افتتح ب الم هو ذلك الكتاب الذي أخبرت به موسى، فمن بعده من الأنبياء، و أخبروا بني إسرائيل: أني سأنزله

عليك- يا محمد- كتابا عربيا عزيزا لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. «2»

لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه، لظهوره عندهم كما أخبرهم أنبياؤهم: أن محمدا ينزل عليه كتاب لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم. هُدىً بيان من الضلالة. لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الموبقات، و يتقون تسليط السفه على أنفسهم، حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه، عملوا بما يجب لهم رضا ربهم».

ثم قال: «و قال الصادق (عليه السلام): الألف حرف من حروف [قول الله، دل بالألف على قولك: الله، و دل باللام على قولك: الملك العظيم القاهر للخلق أجمعين، و دل بالميم على أنه المجيد المحمود في كل أفعاله، و جعل هذا القول حجة على اليهود، و ذلك أن الله لما بعث موسى بن عمران، ثم من بعده من الأنبياء إلى بني إسرائيل، لم يكن فيهم قوم إلا أخذوا عليهم العهود و المواثيق، ليؤمنن بمحمد العربي المبعوث بمكة، الذي يهاجر إلى المدينة، يأتي بكتاب، بالحروف المقطعة افتتاح بعض سوره، تحفظه أمته، فيقرءونه قياما و قعودا و مشاة، و على كل الأحوال، يسهل الله عز و جل حفظه عليهم.

و يقرنون بمحمد (صلى الله عليه و آله) أخاه و وصيه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، الآخذ عنه علومه التي علمها، و المتقلد منه الإمامة التي قلدها، و يذلل كل من عاند محمدا (صلى الله عليه و آله) بسيفه الباتر، و يفحم «3» كل من جادله و خاصمه بدليله القاهر، يقاتل عباد الله على تنزيل كتاب الله، حتى يقودهم إلى قبوله طائعين و كارهين، ثم إذا صار محمد (صلى الله عليه و آله) إلى رضوان

الله عز و جل و ارتد كثير ممن كان أعطاه ظاهر الإيمان، و حرفوا تأويلاته، و غيروا معانيه، و وضعوها على خلاف وجوهها، قاتلهم بعده على تأويله، حتى يكون إبليس الغاوي لهم، هو الخاسر

__________________________________________________

9- معاني الأخبار: 24/ 4.

(1) الإسراء 17: 88.

(2) فصّلت 41: 42.

(3) يقال: كلّمته حتّى أفحمته، إذا أسكتّه في خصومة أو غيرها. «الصحاح- فحم- 5: 2000».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 127

الذليل المطرود المغلوب».

قال: «فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه و آله)، و أظهره بمكة، ثم سيره منها إلى المدينة، و أظهره بها، ثم أنزل عليه الكتاب، و جعل افتتاح سورته الكبرى ب الم- يعني الم ذلِكَ الْكِتابُ- الذي أخبرت أنبيائي السالفين أني سأنزله عليك- يا محمد- لا رَيْبَ فِيهِ فقد ظهر- كما أخبرهم به أنبياؤهم- أن محمدا (صلى الله عليه و آله) ينزل عليه كتاب مبارك، لا يمحوه الباطل، يقرؤه هو و أمته على سائر أحوالهم.

ثم اليهود يحرفونه، و يتأولونه على خلاف وجهه، و يتعاطون التوصل إلى علم ما قد طواه الله عنهم، من حال آجال هذه الأمة، و كم مدة ملكهم. فجاء إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) [منهم جماعة، فولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليا (عليه السلام) مخاطبتهم. فقال قائلهم: إن كان ما يقول محمد حقا فقد علمناكم قدر ملك أمته، هو إحدى و سبعون سنة، الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون.

فقال علي (عليه السلام): فما تصنعون ب المص و قد أنزلت عليه؟! قالوا: هذه إحدى و ستون و مائة سنة.

قال: فما تصنعون ب الر و قد أنزلت عليه؟! فقالوا: هذه أكثر، هذه مائتان و إحدى و ثلاثون سنة.

فقال علي (عليه

السلام): فما تصنعون بمن أنزل عليه المر؟! قالوا: هذه مائتان و إحدى و سبعون سنة.

فقال علي (عليه السلام): فواحدة من هذه له، أو جميعها له؟ فاختلط كلامهم، فبعضهم قال: له واحدة منها، و بعضهم قال: بل تجمع له كلها، و ذلك سبعمائة و أربع [و ثلاثون سنة، ثم يرجع الملك إلينا، يعني إلى اليهود.

فقال علي (عليه السلام): أ كتاب من كتب الله نطق بهذا، أم آراؤكم دلتكم عليه؟ فقال بعضهم: كتاب الله نطق به، و قال آخرون منهم: بل آراؤنا دلت عليه.

فقال علي (عليه السلام): فأتوا بالكتاب من عند الله ينطق بما تقولون، فعجزوا عن إيراد ذلك، و قال للآخرين:

فدلونا على صواب هذا الرأي، فقالوا: صواب رأينا دليله على أن هذا حساب الجمل. «1»

فقال علي (عليه السلام): كيف دل على ما تقولون، و ليس في هذه الحروف ما اقترحتم به بلا بيان؟! أرأيتم إن قيل لكم: إن عدد ذلك، لكل واحد منا و منكم، بعدد هذا الحساب، دراهم أو دنانير، أو على أن لعلي على كل واحد منكم دينا، عدد ماله مثل عدد هذا الحساب، أو أن كل واحد منكم قد لعن بعدد هذا الحساب.

قالوا: يا أبا الحسن، ليس شي ء مما ذكرته منصوصا في الم و المص و الر و المر فإن بطل قولنا لما قلنا، بطل قولك لما قلت، فقال خطيبهم و منطيقهم «2»: لا تفرح- يا علي- بأن عجزنا عن إقامة حجة على دعوانا، فأي حجة في دعواك؟ إلا أن تجعل عجزنا حجتك، فإذن ما لنا حجة فيما نقول، و لا لكم حجة فيما تقولون. قال علي (عليه السلام): لا سواء، و إن لنا حجة هي المعجزة الباهرة.

__________________________________________________

(1) حساب الجمّل: ما قطع

على حروف: أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ. الألف واحد، و الباء اثنان، ثمّ كذلك إلى الياء، و هي عشرة، ثمّ الكاف عشرون، ثمّ كذلك إلى القاف و هي مائة، ثمّ الراء مائتان، ثمّ كذلك إلى الغين و هي ألف و هكذا. «مجمع البحرين- جمل- 5: 342».

(2) المنطيق: البليغ. «الصحاح- نطق- 4: 1559».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 128

ثم نادى جمال اليهود: يا أيتها الجمال، اشهدي لمحمد و لوصيه، فتبادرت الجمال: صدقت، صدقت- يا وصي محمد- و كذب هؤلاء اليهود.

فقال علي (عليه السلام): هؤلاء جنس من الشهود، يا ثياب اليهود التي عليهم، اشهدي لمحمد و لوصيه، فنطقت ثيابهم كلها: صدقت، صدقت- يا علي- نشهد أن محمدا رسول الله حقا، و أنك- يا علي- وصيه حقا، لم يثبت لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى، تميزتما اثنين، و أنتما في الفضائل شريكان، إلا أنه لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه و آله).

فعند ذلك خرست اليهود، و آمن بعض النظارة «1» منهم برسول الله (صلى الله عليه و آله) و غلب الشقاء على اليهود، و سائر النظارة الآخرين، فذلك ما قال الله تعالى: لا رَيْبَ فِيهِ إنه كما قال محمد، و وصي محمد عن قول محمد (صلى الله عليه و آله)، عن قول رب العالمين.

ثم قال: هُدىً بيان و شفاء للمتقين من شيعة محمد و علي، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها، و اتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها، و اتقوا إظهار أسرار الله، و أسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد (صلى الله عليه و آله) فكتموها، و اتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها، و

فيهم نشروها».

320/ [10]- العياشي: عن محمد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث، قال: «إن حييا و أبا ياسر- ابني أخطب- و نفرا من اليهود- أهل خيبر- «2» أتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقالوا له: أليس فيما تذكر، فيما أنزل عليك: الم؟ قال: بلى.

قالوا: أتاك بها جبرئيل من عند الله؟ قال: نعم.

قالوا: لقد بعثت أنبياء قبلك، و ما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه، و ما أجل أمته غيرك! فأقبل حيي على أصحابه، فقال لهم: الألف واحد، و اللام ثلاثون، و الميم أربعون، فهي إحدى و سبعون سنة، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه و أجل أمته إحدى و سبعون سنة.

ثم أقبل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فقال: يا محمد، هل مع هذا غيره؟ فقال: نعم. قال: فهاته. قال:

المص. قال: هذه أثقل و أطول، الألف واحد، و اللام ثلاثون».

قلت: تمام هذا الحديث ساقط، و بعده حديث لا يناسبه في نسختين من العياشي. «3»

__________________________________________________

10- تفسير العيّاشي 1: 26/ 2.

(1) النظّارة: القوم ينظرون إلى الشّي ء. «المعجم الوسيط- نظر- 2: 932».

(2) و هو الموضع المشهور، الذي غزاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، على ثمانية برد من المدينة من جهة الشّام، و يطلق على الولاية، و كان بها سبعة حصون لليهود. «مراصد الاطلاع 1: 494».

(3) اعلم أنّ تمام الحديث في العيّاشي: «الألف واحد و اللّام ثلاثون من الماء المالح الأجاج فصلصلها في كفّه فجمدت ... إلى آخره» و هذا لا يناسب الحديث.

و في معاني الأخبار: 23/ 3! «الألف واحد و اللّام ثلاثون و الميم أربعون و الصّاد تسعون فهذه مائة و إحدى و ستّون سنة ... إلى آخره».

البرهان

في تفسير القرآن، ج 1، ص: 129

321/ [11]- قال علي بن إبراهيم: و الهداية في كتاب الله على وجوه، ف هُدىً هو البيان الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ قال: يصدقون بالبعث و النشور، و الوعد و الوعيد.

322/ [12]- و قال علي بن إبراهيم: و الإيمان في كتاب الله على أربعة وجوه: فمنه إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و منه تصديق بالقلب، و منه الأداء، و منه التأييد.

فأما الإيمان الذي هو إقرار باللسان، و قد سماه الله تبارك و تعالى إيمانا، و نادى أهله به بقوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً وَ لَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً. «1»

فقال الصادق (عليه السلام): «لو أن هذه الكلمة قالها أهل المشرق و أهل المغرب، لكانوا بها خارجين من الإيمان، و لكن قد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم».

و في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ «2» فقد سماهم الله مؤمنين بإقرارهم، ثم قال لهم: صدقوا.

و أما الإيمان الذي هو التصديق فقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ «3» يعني صدقوا، و قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى «4» أي لا نصدقك، و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أي يا أيها الذين أقروا و صدقوا، فالإيمان الخفي «5» هو التصديق.

و للتصديق شروط، لا يتم التصديق إلا بها و قوله: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ

آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ «6» فمن أقام بهذه الشروط، فهو مؤمن مصدق.

و أما الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لما حول الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا رسول الله، فصلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل الله تبارك و تعالى:

__________________________________________________

11- تفسير القمي 1: 30.

12- تفسير القمي 4 1: 30. [.....]

(1) النساء 4: 71- 73.

(2) النساء 4: 136.

(3) يونس 10: 63 و 64.

(4) البقرة 2: 55.

(5) في «ط» نسخة بدل: الحق.

(6) البقرة 2: 177.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 130

وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ «1» فسمى الصلاة إيمانا.

و الوجه الرابع من الإيمان هو التأييد، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين، من روح الإيمان، فقال: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ «2». و الدليل على ذلك،

قوله (عليه الصلاة و السلام): «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه».

قيل: و ما الذي يفارقه؟ قال: «الذي يدعه في قلبه». «3»

ثم

قال (عليه السلام): «ما من قلب إلا و له أذنان، على إحداهما ملك مرشد، و

على الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره». «4»

و من الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن: خبيث، و طيب، فقال: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ «5». فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا، و لكنه يلبس إيمانه بظلم̠و هو قوله:

الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ. «6»

فمن كان مؤمنا، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه، حتى يخلص لله إيمانه، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله.

323/ [13]- تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ.

قال الإمام (عليه السلام): «وصف هؤلاء المؤمنين، الذين هذا الكتاب هدى لهم، فقال: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني ما غاب عن حواسهم، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها كالبعث، و الحساب، و الجنة، و النار، و توحيد الله، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة، و إنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها كآدم، و حواء، و إدريس، و نوح، و إبراهيم، و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم، بحجج الله تعالى، و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب: وَ هُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ». «7»

__________________________________________________

13- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 67/ 34.

(1) البقرة 2: 143.

(2) المجادلة 58: 22.

(3) ورد نحوه في قرب الاسناد: 17، الكافي 2: 214/ 13، ثواب الأعمال: 262.

(4) الكافي 2: 205/ 1.

(5) آل عمران 3: 179.

(6) الأنعام 6: 82.

(7) الأنبياء 21: 49. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 131

سورة البقرة(2): آية 4 ..... ص : 131

قوله تعالى:

وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ

وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [4] 324/ [1]- قال علي بن إبراهيم: و قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ قال: بما أنزل من القرآن إليك، و بما أنزل على الأنبياء من قبلك من الكتب.

سورة البقرة(2): آية 6 ..... ص : 131

قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [6]

325/ [2]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عز و جل؟ قال:

«الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود، و الجحود على وجهين، و الكفر بترك ما أمر الله، و كفر البراءة، و كفر النعم.

فأما كفر الجحود، فهو الجحود بالربوبية، و هو قول من يقول: لا رب و لا جنة و لا نار، و هو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم: الدهرية، و هم الذين يقولون: وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ «1» و هو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبت منهم، و لا تحقيق لشي ء مما يقولون، قال الله عز و جل: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ «2» إن ذلك كما يقولون، و قال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد الله تعالى، فهذا أحد وجوه الكفر.

و أما الوجه الآخر من الجحود على معرفة «3»، و هو أن يجحد الجاحد و هو يعلم أنه حق، قد استقر عنده،

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 1: 32.

2- الكافي 2: 287/ 1.

(1) الجاثية 45: 24.

(2) الجاثية 45: 24.

(3) كذا، و لعلّ الصواب: و أمّا الوجه

الآخر من الجحود فهو الجحود على معرفة. أنظر مرآة العقول 11: 126.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 132

و قد قال الله عز و جل: وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا «1» و قال الله عز و جل: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ «2» فهذا تفسير وجهي الجحود.

و الوجه الثالث من الكفر كفر النعم، و ذلك قوله تعالى يحكي قول سليمان (عليه السلام): هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَ مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ «3»، و قال عز و جل: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ «4» و قال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ. «5»

و الوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عز و جل به، و هو قول الله عز و جل: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ «6» فكفرهم بترك ما أمر الله عز و جل به، و نسبهم إلى الإيمان و لم يقبله منهم، و لم ينفعهم عنده، فقال: فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. «7»

و الوجه الخامس من الكفر كفر البراءة، و ذلك قول الله

عز و جل يحكي قول إبراهيم (عليه السلام): كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ «8» يعني تبرأنا منكم، و قال يذكر إبليس و تبرءه من أوليائه من الإنس يوم القيامة: إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ «9» و قال: إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً «10» يعني يتبرأ بعضكم من بعض».

__________________________________________________

(1) النّمل 27: 14.

(2) البقرة 2: 89.

(3) النّمل 27: 40.

(4) إبراهيم 14: 7.

(5) البقرة 2: 152.

(6) البقرة 2: 84 و 85.

(7) البقرة 2: 85.

(8) الممتحنة 60: 4.

(9) إبراهيم 14: 22. [.....]

(10) العنكبوت 29: 25.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 133

سورة البقرة(2): آية 7 ..... ص : 133

قوله تعالى:

خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [7]

326/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ.

قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله عز و جل: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا». «1»

327/ [2]- تفسير العسكري (عليه السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أيكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟

فقال علي (عليه السلام): أنا هو- يا رسول الله- وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري.

«2»

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): حدث بالقصة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافقين الكائدين لنا، فقد كفاكم الله شرهم، و أخرهم للتوبة، لعلهم يتذكرون أو يخشون.

فقال علي (عليه السلام): بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة، و بين يدي- بعيدا مني- ثابت بن قيس، إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجل «3» من المنافقين فدفعه ليرميه «4» في البئر، فتماسك ثابت، ثم عاد فدفعه، و الرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن اشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): و كيف لا تسبقه و أنت أرزن «5» منه؟! و لو لم يكن من رزانتك إلا ما في جوفك من علم الأولين و الآخرين، أودعه الله رسوله [و أودعك ، لكان من حقك أن تكون أرزن من كل شي ء، فكيف كان

__________________________________________________

1- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 123/ 16.

2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 108/ 57.

(1) النّساء 4: 155.

(2) و هو خطيب الأنصار، و كان من نجباء الصحابة، سكن المدينة، و استشهد يوم اليمانة. أنظر سير أعلام النبلاء 1: 308، معجم رجال الحديث 3: 397.

(3) في «ط» نسخة بدل: رجال.

(4) في «ط» نسخة بدل: فدفعوه ليرموه.

(5) شي ء رزين: أي ثقيل. «مجمع البحرين- رزن- 6: 255».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 134

حالك و حال ثابت؟

قال: يا رسول الله، صرت إلى البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل علي و أخف على رجلي من خطاي التي كنت أخطوها رويدا

رويدا، ثم جاء ثابت، فانحدر فوقع على يدي، و قد بسطتهما إليه، و خشيت أن يضرني سقوطه علي أو يضره، فما كان إلا كطاقة «1» ريحان تناولتها بيدي.

ثم نظرت، فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير «2» البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة «3» من «4» فأرسلوها [علينا]، فخشيت أن تصيب ثابتا، فاحتضنته و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه، فوقعت الصخرة على مؤخر رأسي، فما كانت إلا كترويحة بمروحة «5»، تروحت بها في حمارة القيظ، «6» ثم جاءوا بصخرة أخرى، فيها قدر ثلاثمائة من، فأرسلوها علينا، و انحنيت على ثابت، فأصابت مؤخرا رأسي، فكانت كماء صب على رأسي و بدني في يوم شديد الحر، ثم جاءوا بصخرة ثالثة، فيها قدر خمسمائة من، يديرونها على الأرض، لا يمكنهم أن يقلوها، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته «7» على بدني و لبسته. فتنعمت به.

فسمعتهم يقولون: لو أن لابن أبي طالب و ابن قيس مائة ألف روح، ما نجت منها واحدة من بلاء هذه الصخور ثم انصرفوا، فدفع الله عنا شرهم، فأذن الله عز و جل لشفير البئر فانحط، و لقرار البئر فارتفع، فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض، فخطونا و خرجنا.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا أبا الحسن، إن الله عز و جل أوجب لك من الفضائل و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبو علي بن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنة، و أقل رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل

تلك العرصات ألف ألف رجل.

ثم ينادي مناد، أين البقية من محبي علي بن أبي طالب؟ فيقوم قوم مقتصدون، «8» فيقال لهم: تمنوا على الله تعالى ما شئتم، فيتمنون، فيفعل لكل واحد منهم ما تمناه، ثم يضعف له مائة ألف ضعف.

__________________________________________________

(1) الطاقة: الحزمة. «المعجم الوسيط- طوق- 2: 571».

(2) شفير كلّ شي ء: حرفه، و شفير الوادي: ناحيته من أعلاه. «لسان العرب- شفر- 4: 419».

(3) في المصدر: مائتي.

(4) المنّ: و هو رطلان و الجمع أمنان. «الصحاح- منن- 6: 2207».

(5) روّح عليه بالمروحة: حرّكها ليجلب إليه نسيم الهواء، و المروحة: أداة يجلب بها نسيم الهواء في الحرّ. «المعجم الوسيط- روح- 1: 380 و 381».

(6) حمارّة القيظ: شدّة حرّه. «مجمع البحرين- حمر- 3: 276». [.....]

(7) صبّ عليه درعه: إذا لبسها. «أساس البلاغة- صبب-: 247».

(8) المقتصد: العادل. و

روي عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السّلام) في تفسير الآية (32) من سورة فاطر: «أمّا المقتصد فصائم بالنّهار و قائم باللّيل».

(سعد السعود: 107».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 135

ثم ينادي مناد: أين البقية من محبي علي بن أبي طالب؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم، معتدون عليها، و يقال: أين المبغضون لعلي بن أبي طالب؟ فيؤتى بهم جم غفير «1»، و عدد كثير، فيقال: ألا نجعل كل ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبي علي بن أبي طالب (عليه السلام) ليدخلوا الجنة؟ فينجي الله عز و جل محبيك، و يجعل أعداءهم فداءهم.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هذا الفضل الأكرم، محبه محب الله و محب رسوله، و مبغضه مبغض الله و مبغض رسوله، هم خيار خلق الله من أمة محمد.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام):

انظر فنظر إلى عبد الله بن أبي «2» و إلى سبعة من اليهود، فقال: قد شاهدت، ختم الله على قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أنت- يا علي- أفضل شهداء الله في الأرض بعد محمد رسول الله.

قال: فذلك قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تبصرها الملائكة فيعرفونهم بها، و يبصرها رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و يبصرها خير خلق الله بعده علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ثم قال: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة بما كان من كفرهم بالله، و كفرهم بمحمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)».

سورة البقرة(2): آية 8 ..... ص : 135

قوله تعالى:

وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [8]

328/ [1]- قال الإمام: «قال العالم موسى بن جعفر (عليه السلام): إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما أوقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في يوم الغدير موقفه المشهور المعروف، ثم قال: يا عباد الله، انسبوني، فقالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.

ثم قال: أيها الناس، أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ فأنا مولاكم، أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، فنظر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى السماء، فقال: اللهم اشهد، يقول هو ذلك (صلى الله عليه و آله)، و هم يقولون ذلك،

__________________________________________________

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 111/ 58.

(1) الجمّ: الكثير، و المعنى: جاءوا بجماعتهم و لم يتخلّف منهم أحد و كانت فيهم كثرة. «مجمع البحرين- جمم- 6 لا 30،- غفر- 3: 427».

(2) عبد اللّه بن أبي

بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو حباب، المشهور بابن سلول، و هي جدّته، رأس المنافقين و كبيرهم، أظهر الإسلام كرها، و كان سيّد الخزرج في آخر جاهليتهم، أنظر طبقات ابن سعد 3: 540، أعلام الزركلي 4: 188.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 136

ثلاثا. «1»

ثم قال: ألا فمن كنت مولاه و أولى به، فهذا مولاه و أولى به، اللهم، وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله.

ثم قال: قم- يا أبا بكر- فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام ففعل ذلك. ثم قال: قم- يا عمر- فبايع له بإمرة المؤمنين، فقام فبايع. ثم قال بعد ذلك لتمام التسعة، ثم لرؤساء المهاجرين و الأنصار، فبايعوا كلهم.

فقام من بين جماعتهم عمر بن الخطاب، فقال: بخ، بخ «2»- يا ابن أبي طالب- أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة، ثم تفرقوا عن ذلك و قد «3» وكدت عليهم العهود و المواثيق.

ثم إن قوما من متمردي جبابرتهم «4» تواطؤوا «5» بينهم، إن كانت لمحمد (صلى الله عليه و آله) كائنة «6»، ليدفعه هذا الأمر عن علي (عليه السلام) و لا يتركونه له، فعرف الله تعالى ذلك من قلوبهم «7»، و كانوا يأتون رسول الله (صلى الله عليه و آله) و يقولون له: لقد أقمت عليا، أحب خلق الله إلى الله و إليك و إلينا، كفيتنا به مؤنة الظلمة و الجائرين في سياستنا و علم الله في قلوبهم خلاف ذلك، [و من مواطأة بعضهم لبعض، أنهم على العداوة مقيمون، و لدفع الأمر عن مستحقه مؤثرون.

فأخبر الله عز و جل محمدا (صلى الله عليه و آله) عنهم، فقال: يا محمد، وَ مِنَ النَّاسِ

مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الذي أمرك بنصب علي (عليه السلام) إماما، و سائسا «8» لأمتك، و مدبرا وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك، و لكنهم يتواطؤون على إهلاكك و إهلاكه، يوطنون «9» أنفسهم على التمرد على علي (عليه السلام) إن كانت بك كائنة».

329/ [2]- علي بن إبراهيم: إنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) الإسلام، فكانوا إذا رأوا الكفار، قالوا: إنا معكم، و إذا لقوا المؤمنين قالوا: نحن مؤمنون، و كانوا يقولون للكفار: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ «10» فرد الله عليهم: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ. «11»

__________________________________________________

2- تفسير القمّي 1: 34.

(1) في «س»: اللّهمّ إنّي أشهدك بقول هؤلاء و يقولون ذلك ثلاثا.

(2) بخ: كلمة تقال عند المدح و الرّضا بالشّي ء، و تكرّر للمبالغة، و إن وصلت خفضت و نوّنت فقلت: بخ، بخ، و ربّما شدّدت كالاسم.

«الصحاح- بخخ- 1: 418».

(3) في «س»، «ط»: و قال.

(4) الكافي متمرّديهم.

(5) تواطؤوا: أي توافقوا. «الصحاح- وطأ- 1: 82».

(6) الكائنة: الحادثة، و كوّنه: أحدثه. «القاموس المحيط- كون- 4: 266».

(7) في المصدر: قبلهم.

(8) سست الرعية سياسة، وسوّس الرجل أمور النّاس، إذا ملّك أمرهم. «الصحاح- سوس- 3: 938». [.....]

(9) في «س»: يواطؤون، و توطين النفس، كالتمهيد لها. «مجمع البحرين- وطن- 6: 327».

(10) البقرة 2: 14.

(11) البقرة 2: 15.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 137

330/ [3]- محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني أبو جعفر أحمد بن محمد، عن الحسين «1» بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن معلي بن عثمان «2»، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لي: «إن الحكم بن عتيبة ممن قال الله: وَ مِنَ

النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فليشرق الحكم و ليغرب، أما و الله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل».

و روى هذا الحديث محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيي، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، بباقي السند و المتن. «3»

سورة البقرة(2): آية 9 ..... ص : 137

قوله تعالى:

يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ [9]

331/ [1]- قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «فاتصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم «4» في علي (عليه السلام)، و سوء تدبيريهم عليه برسول الله (صلى الله عليه و آله)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان.

و قال أولهم: يا رسول الله، و الله ما اعتددت بشي ء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح «5» الله بها لي في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزال و السكان.

و قال ثانيهم: بأبي أنت و أمي- يا رسول الله- ما وثقت بدخول الجنة، و النجاة من النار إلا بهذه البيعة، و الله ما يسرني- إن نقضتها، أو نكثت بها- ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن كان «6» لي طلاع ما بين الثرى إلى العرش لآلئ رطبة و جواهر فاخرة.

و قال ثالثهم: و الله- يا رسول الله- لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- من السرور و الفسح من الآمال في رضوان الله- ما أيقنت أنه لو كان على ذنوب أهل الأرض كلها، لمحصت عني بهذه البيعة و حلف على ما قال من ذلك،

__________________________________________________

3- بصائر الدرجات: 29/ 2.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 113/ 59.

(1) في المصدر: الحسن. حكى النجاشي في رجاله: 58

عن السورائي أنّه قال: الحسن شريك أخيه الحسين في جميع رجاله ...

(2) في المصدر: معلّى بن أبي عثمان، و لعلّ الصواب ما في المتن. راجع مجمع الرجال 6: 112، جامع الرواة 2: 251.

(3) الكافي 1: 329/ 4.

(4) القيل و القول بمعنى واحد. «مجمع البحرين- قول- 5: 457».

(5) في «س»: يفتح.

(6) (كان) ليس في «ط، س».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 138

و لعن من بلغ عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خلاف ما حلف عليه، ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار بعدهم من الجبابرة المتمردين.

فقال الله عز و جل لمحمد (صلى الله عليه و آله): يُخادِعُونَ اللَّهَ يعني يخادعون رسول الله بأيمانهم بخلاف ما في جوانحهم وَ الَّذِينَ آمَنُوا كذلك أيضا الذين سيدهم و فاضلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام).

ثم قال: وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ما يضرون بتلك الخديعة إلا أنفسهم، فإن الله غني عنهم و عن نصرتهم، و لو لا إمهاله لهم لما قدروا على شي ء من فجورهم و طغيانهم وَ ما يَشْعُرُونَ أن الأمر كذلك، و أن الله يطلع نبيه على نفاقهم، و كفرهم و كذبهم، و يأمره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين، و ذلك اللعن لا يفارقهم، في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله، و في الآخرة يبتلون بشدائد عقاب الله».

332/ [2]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد «1»، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهم السلام) [قال: «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله)] سئل: فيم النجاة غدا؟ فقال: إنما النجاة في أن لا تخادعوا الله فيخدعكم، فإنه من يخادع

الله يخدعه، و يخلع الله منه الإيمان، و نفسه يخدع لو يشعر.

فقيل له: كيف يخادع الله؟ فقال: يعمل بما أمر الله عز و جل به، ثم يريد به غيره، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله عز و جل، إن المرائي يدعي يوم القيامة بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر حبط عملك، و بطل أجرك، و لا خلاق لك اليوم، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له».

سورة البقرة(2): آية 10 ..... ص : 138

قوله تعالى:

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [10]

333/ [1]- قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما اعتذر إليه هؤلاء بما اعتذروا به، تكرم عليهم بأن قبل ظواهرهم و وكل بواطنهم إلى ربهم، لكن جبرئيل أتاه، فقال: يا محمد، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، و يقول لك: أخرج هؤلاء المردة الذين اتصل بك عنهم في علي و نكثهم لبيعته، و توطينهم

__________________________________________________

2- معاني الأخبار: 340/ 1.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 114/ 60.

(1) في «س»: مسعدة بن صدقة بن زياد، و كأن أحدهما نسخة بدل، إذ روى هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة و مسعدة بن زياد، و رويا عن أبي أبي عبد اللّه (عليه السّلام). أنظر رجال النجاشي: 415، و معجم رجال الحديث 18: 134. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 139

نفوسهم على مخالفتهم عليا، ليظهر «1» من العجائب ما أكرمه الله به، من طاعة الأرض و الجبال و السماء له و سائر ما خلق الله- بما أوقفه موقفك، و أقامه مقامك- ليعلموا أن ولي الله عليا غني عنهم، و أنه لا يكف عنهم انتقامه إلا بأمر الله،

الذي له فيه و فيهم التدبير الذي هو بالغه، و الحكمة التي هو عامل بها، و ممض لما يوجبها.

فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) الجماعة- من الذين اتصل به عنهم «2» ما اتصل في أمر علي (عليه السلام) و المواطأة على مخالفته- بالخروج، فقال لعلي (عليه السلام)- لما استقر عند سفح بعض جبال المدينة-: يا علي، إن الله تعالى أمر هؤلاء بنصرتك و مساعدتك، و المواظبة على خدمتك، و الجد في طاعتك، فإن أطاعوك فهو خير لهم، يصيرون في جنان الله ملوكا خالدين ناعمين، و إن خالفوك فهو شر لهم، يصيرون في جهنم خالدين معذبين.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لتلك الجماعة: اعلموا أنكم إن أطعتم عليا سعدتم، و إن خالفتموه شقيتم، و أغناه الله عنكم بما سيريكموه، و بما سيريكموه.

قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، سل ربك- بجاه محمد و آله الطيبين، الذين أنت بعد محمد سيدهم- أن يقلب لك هذه الجبال ما شئت، فسأل ربه تعالى ذلك، فانقلبت فضة.

ثم نادته الجبال: يا علي، يا وصي رسول رب العالمين، إن الله قد أعدنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك، فمتى دعوتنا أجبناك، لتمضي فينا حكمك، و تنفذ فينا قضاءك.

ثم انقلبت ذهبا كلها، و قالت مقالة الفضة ثم انقلبت مسكا و عنبرا و عبيرا «3» و جواهر و يواقيت، و كل شي ء منها ينقلب إليه يناديه: يا أبا الحسن، يا أخا رسول الله (صلى الله عليه و آله)، نحن مسخرات لك، ادعنا متى شئت. «4»

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا علي، سل الله- بمحمد و آله الطيبين، الذين أنت سيدهم بعد محمد

رسول الله- أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي السلاح «5»، و صخورها أسودا و نمورا و أفاعي.

فدعا الله علي بذلك، فامتلأت تلك الجبال و الهضبات و قرار الأرض «6» من الرجال الشاكي السلاح الذين لا يفي بواحد «7» منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين، و من الأسود، و النمور، و الأفاعي، حتى طبقت «8» تلك الجبال و الأرضون و الهضاب بذلك، كل ينادي: يا علي، يا وصي رسول الله، ها نحن قد سخرنا الله لك، و أمرنا

__________________________________________________

(1) في «س، ط»: أن يظهر.

(2) في «ط»: التي اتصل منهم.

(3) العبير: الزّعفران أو أخلاط من الطّيب. «القاموس المحيط- عبر- 2: 86».

(4) في المصدر زيادة: لتنفقنا فيما شئت نجبك، و نتحوّل لك إلى ما شئت، ثم

قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أرأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا- بما ترون- عن أموالكم؟

(5) رجل شاك في السلاح: و هو اللّابس السلاح التامّ فيه. «مجمع البحرين- شوك- 5: 278».

(6) قرار الأرض: ما قرّ فيه، و المطمئن من الأرض. «القاموس المحيط- قرر- 2: 120».

(7) هذا الشّي ء لا يفي بذلك: أي يقصر عنه و لا يوازيه. «المعجم الوسيط- و فى- 2: 1047».

(8) طبّق الشّي ء: عمى، و طبّق السحاب الجوّ: غشّاه، و طبّق الماء وجه الأرض: غطّاه. «القاموس المحيط- طبق- 3: 264».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 140

بإجابتك- كلما دعوتنا- إلى اصطلام «1» كل من سلطنا عليه، فمتى شئت فادعنا نجبك، و بما شئت فمرنا به نطعك.

يا علي، يا وصي رسول الله، إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير لك أطراف الأرض و جوانبها هيئة واحدة كصرة كيس لفعل، أو يحط لك السماء إلى الأرض

لفعل، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل، أو يقلب لك ماء بحارها الأجاج ماء عذبا أو زئبقا أو بانا «2»، أو ما شئت من أنواع الأشربة و الأدهان لفعل، و لو شئت أن يجمد البحار، أو يجعل سائر الأرض مثل البحار لفعل، فلا يحزنك تمرد هؤلاء المتمردين، و خلاف هؤلاء المخالفين، فكأنهم بالدنيا قد انقضت بهم كأن لم يكونوا فيها، و كأنهم بالآخرة إذا وردت عليهم كأن لم يزالوا فيها.

يا علي، إن الذي أمهلهم- مع كفرهم و فسوقهم و تمردهم- عن طاعتك، هو الذي أمهل فرعون ذا الأوتاد و نمرود بن كنعان، و من ادعى الألوهية من ذوي الطغيان، و أطغى الطغاة إبليس رأس الضلالات.

ما خلقت أنت و هم لدار الفناء، بل خلقتم لدار البقاء، و لكنكم تنقلون من دار إلى دار، و لا حاجة لربك إلى من يسومهم و يرعاهم، لكنه أراد تشريفك عليهم، و إبانتك بالفضل فيهم، و لو شاء لهداهم.

قال: فمرضت قلوب القوم لما شاهدوا من ذلك، مضافا إلى ما كان من مرض حسدهم «3» له و لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال الله تعالى عند ذلك: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشاكين الناكثين، لما أخذت عليهم من بيعة علي (عليه السلام) فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً بحيث تاهت له قلوبهم، جزاء بما أريتهم من هذه الآيات و المعجزات وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ في قولهم: إنا على البيعة و العهد مقيمون».

سورة البقرة(2): الآيات 11 الي 12 ..... ص : 140

قوله تعالى:

وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ [11] أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَ لكِنْ لا يَشْعُرُونَ [12]

334/ [1]- قال الإمام العسكري (عليه السلام): «قال العالم موسى بن جعفر (عليه

السلام): إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة

__________________________________________________

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 118/ 61.

(1) الاصطلاح: الاستئصال. «الصحاح- صلم- 5: 1967».

(2) البان: ضرب من الشجر طيّب الزهر، و منه دهن البان. «الصحاح- بون- 5: 2081».

(3) في «س»: أجسادهم.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 141

في يوم الغدير لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم، و تحيرونهم في دينهم و مذاهبهم قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ لأنا لا نعتقد دين محمد، و لا غير دين محمد، و نحن في الدين متحيرون، فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه و شريعته، و نقضي في الباطن إلى شهواتنا، فنتمتع و نترفه و نعتق أنفسنا من دين «1» محمد، و نكفها من طاعة ابن عمه علي، لكي إن أديل «2» في الدنيا كنا قد توجهنا عنده، و إن اضمحل أمره كنا قد سلمنا من سبي أعدائه.

قال الله عز و جل: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بما يفعلون من أمور أنفسهم، لأن الله تعالى يعرف نبيه (صلى الله عليه و آله) نفاقهم، فهو يلعنهم و يأمر المسلمين بلعنهم، و لا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد، فلا يرفع لهم عندهم منزلة، و لا يحلون عندهم بمحل أهل الثقة».

سورة البقرة(2): آية 13 ..... ص : 141

قوله تعالى:

وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ [13]

335/ [1]- قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة- قال لهم خيار المؤمنين كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار-: آمنوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) و بعلي (عليه

السلام) الذي أوقفه موقفه، و أقامه مقامه، و أناط «3» مصالح الدين و الدنيا كلها به، آمنوا بهذا النبي، و سلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر و باطنه «4»، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان، و المقداد، و أبي ذر، و عمار.

قالوا في الجواب لمن يفضون «5» إليه، لا هؤلاء المؤمنين، لأنهم لا يجسرون «6» على مكاشفتهم بهذا الحديث، و لكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين، و من المستضعفين، و من المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون يقولون لهم: أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان و أصحابه، لما

__________________________________________________

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 119/ 62.

(1) في المصدر: رقّ. [.....]

(2) الإدالة: الغلبة، يقال: اللّهمّ أدلني على فلان و انصرني عليه. «الصحاح- دول- 4: 1700»، و في المصدر: لكيلا نزل.

(3) ناط الشّي ء ينوطه نوطا، أي علّقه. «الصحاح- نوط- 3: 1165».

(4) في «س»: و سلموا لظاهره و باطنه.

(5) أفضى إلى فلان بالسّرّ: أعلمه به. «المعجم الوسيط- فضا- 2: 693».

(6) جسر على كذا يجسر جسارة، أي أقدم. «الصحاح- جسر- 2: 614».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 142

أعطوا عليا (عليه السلام) خالص ودهم، و محض طاعتهم، و كشفوا رؤوسهم لموالاة أوليائه، و معاداة أعدائه، حتى إذا اضمحل أمر محمد (صلى الله عليه و آله) طحطحهم «1» أعداؤه، و أهلكهم سائر الملوك و المخالفون لمحمد (صلى الله عليه و آله).

أي فهم بهذا التعرض لأعداء محمد (صلى الله عليه و آله) جاهلون سفهاء. قال الله عز و جل: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَ لكِنْ لا يَعْلَمُونَ الأخفاء العقول و الآراء، الذين لم ينظروا في أمر محمد (صلى الله عليه و آله) حق النظر فيعرفوا

نبوته، و يعرفوا به صحة ما أناط بعلي (عليه السلام) من أمر الدين و الدنيا، حتى بقوا لتركهم تأمل حجج الله جاهلين، و صاروا خائفين وجلين من محمد (صلى الله عليه و آله) و ذويه «2» و من مخالفيهم، لا يأمنون «3» أنه يغلب فيهلكون معه، فهم السفهاء حيث لم يسلم لهم بنفاقهم هذا لا محبة [محمد و] المؤمنين، و لا محبة اليهود و سائر الكافرين، و هم يظهرون لمحمد (صلى الله عليه و آله) موالاته و موالاة أخيه على و معاداة أعدائهم اليهود و النواصب، كما يظهرون لهم من معاداة محمد و علي صلوات الله عليهما».

سورة البقرة(2): الآيات 14 الي 15 ..... ص : 142

قوله تعالى:

وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [14] اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [15]

336/ [1]- قال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «و إذا لقى هؤلاء الناكثون البيعة، المواطئون على مخالفة علي (عليه السلام) و دفع الأمر عنه الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كإيمانكم، إذا لقوا سلمان و المقداد و أبا ذر و عمار قالوا لهم: آمنا بمحمد و سلمنا له بيعة علي (عليه السلام) و فضله، و انقدنا لأمره كما آمنتم.

إن أولهم، و ثانيهم، و ثالثهم، إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان و أصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، و قالوا: هؤلاء أصحاب الساحر و الأهوج- يعنون محمدا و عليا (عليهما السلام)- ثم يقول بعضهم لبعض: احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي فينموا «4» عليكم فيكون فيه هلاككم.

__________________________________________________

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 120/ 63.

(1) طحطح بهم: إذا بدّدهم، و

طحطحت الشّي ء: كسّرته و فرّقته. «الصحاح- طحح- 1: 386».

(2) في «ط»: و ذرّيته.

(3) في «س» و «ط»: لا يؤمنون.

(4) نمّ الحديث: سعى به ليوقع فتنة أو وحشة. «مجمع البحرين- نمم- 6: 180»، و في «س» و «ط»: فيقفوا.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 143

فيقول أولهم: انظروا إلي كيف أسخر منهم، و أكف عاديتهم «1» عنكم، فإذا التقوا، قال أولهم: مرحبا بسلمان ابن الإسلام، الذي قال فيه محمد سيد الأنام: لو كان الدين معلقا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس، هذا أفضلهم- يعنيك- و قال فيه: سلمان منا أهل البيت فقرنه بجبرئيل (عليه السلام) الذي قال له يوم العباء- لما قال لرسول الله (صلى الله عليه و آله): و أنا منكم؟ قال-: و أنت منا، حتى ارتقى جبرئيل إلى الملكوت الأعلى، يفتخر على أهله و يقول: بخ، بخ، و أنا من أهل بيت محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله).

ثم يقول للمقداد: و مرحبا بك- يا مقداد- أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي (عليه السلام): يا علي، المقداد أخوك في الدين و قد قد منك، فكأنه بعضك حبا لك، و بغضا لأعدائك، و موالاة لأوليائك، لكن ملائكة السماوات و الحجب أشد حبا لك منك لعلي (عليه السلام)، و أشد بغضا على أعدائك منك على أعداء علي (عليه السلام) فطوباك ثم طوباك.

ثم يقول لأبي ذر: مرحبا بك- يا أبا ذر- أنت الذي قال فيك رسول الله (صلى الله عليه و آله): ما أقلت «2» الغبراء و لا أظلت الخضراء «3» على ذي لهجة أصدق من أبي ذر.

قيل: بما ذا فضله الله تعالى بهذا و شرفه؟ قال رسول الله (صلى الله

عليه و آله): لأنه كان يفضل عليا أخي، و له في كل الأحوال مداحا، و لشانئيه و أعاديه شانئا و لأوليائه و أحبائه مواليا، سوف يجعله الله عز و جل في الجنان من أفضل سكانها، و يخدمه من لا يعرف عدده إلا الله من وصائفها «4» و غلمانها و ولدانها.

ثم يقول لعمار بن ياسر: أهلا و سهلا- يا عمار- نلت بموالاة أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله)- مع أنك وادع رافه «5»، لا تزيد على المكتوبات و المسنونات من سائر العبادات- ما لا يناله الكاد «6» بدنه ليله و نهاره- يعني الليل قياما، و النهار صياما- و الباذل أمواله و إن كانت جميع أموال الدنيا له.

مرحبا بك، فقد رضيك رسول الله (صلى الله عليه و آله) لعلي أخيه مصافيا، و عنه مناوئا، حتى أخبر أنك ستقتل في محبته، و تحشر يوم القيامة في خيار زمرته، وفقني الله لمثل عملك و عمل أصحابك، ممن توفر «7» على خدمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و أخي محمد علي ولي الله، و معاداة أعدائهما بالعداوة، و مصافاة أوليائهما بالموالاة و المشايعة، سوف يسعدنا الله يومنا هذا إذا التقينا بكم، فيقبل سلمان و أصحابه ظاهرهم كما أمر الله تعالى، و يجوزون عنهم.

__________________________________________________

(1) دفعت عنك عادية فلان: أي ظلمه و شرّه. «الصحاح- عدا- 6: 2422».

(2) أقلّ فلان الشّي ء: طاقه و حمله. «مجمع البحرين- قلل- 5: 453».

(3) المراد بالغبراء الأرض لأنّها تعطي الغبرة في لونها، و بالخضراء السمّاء لأنّها تعطي الخضرة. «مجمع البحرين- خضر- 3: 288».

(4) الوصيفة: الجارية. «مجمع البحرين- وصف- 5: 129». [.....]

(5) الوادع: الساكن. «مجمع البحرين- ودع- 4: 401». و الرافة: المستريح المتنعّم. «القاموس المحيط-

رفعه- 4: 286».

(6) كددت الشّي ء: أتعبته، و الكدّ: الشدّة في العمل و طلب الكسب. «الصحاح- كدد- 2: 530».

(7) توفّر على الشّي ء: صرف إليه همّته. «المعجم الوسيط- وفر- 2: 1046».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 144

فيقول الأول لأصحابه: كيف رأيتم سخريتي بهؤلاء، و كفي عاديتهم عني و عنكم؟

فيقولون له: لا نزال بخير ما عشت لنا.

فيقول لهم: فهكذا فلتكن معاملتكم لهم، إلى أن تنتهزوا الفرصة فيهم مثل هذه، فإن اللبيب العاقل من تجرع على الغصة «1» حتى ينال الفرصة.

ثم يعودون إلى أخدانهم المنافقين المتمردين المشاركين لهم في تكذيب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيما أداه إليهم عن الله عز و جل من ذكر و تفضيل أمير المؤمنين (عليه السلام) و نصبه إماما على كافة المكلفين قالُوا- لهم- إِنَّا مَعَكُمْ فيما واطأتكم عليه أنفسكم، من دفع علي عن هذا الأمر، إن كانت لمحمد كائنة، فلا يغرنكم و لا يهولنكم ما تسمعونه مني من تقريظهم «2»، و تروني أجترئ عليهم من مداراتهم إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ بهم.

فقال الله عز و جل: يا محمد اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يجازيهم جزاء استهزائهم في الدنيا و الآخرة وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يمهلهم فيتأنى بهم برفقه، و يدعوهم إلى التوبة، و يعدهم إذا تابوا المغفرة و هم يَعْمَهُونَ لا يرعوون «3» عن قبيح، و لا يتركون أذى لمحمد و علي (صلوات الله عليهما) يمكنهم إيصاله إليهما إلا بلغوه.

قال العالم (عليه السلام): فأما استهزاء الله تعالى بهم في الدنيا فهو أنه- مع إجرائه إياهم على ظاهر أحكام المسلمين، لإظهارهم ما يظهرونه من السمع و الطاعة، و الموافقة- يأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالتعريض لهم حتى لا يخفي على المخلصين من

المراد بذلك التعريض، و يأمر بلعنهم.

و أما استهزاؤه بهم في الآخرة فهو أن الله عز و جل إذا أقرهم في دار اللعنة و الهوان و عذبهم بتلك الألوان العجيبة من العذاب، و أقر هؤلاء المؤمنين في الجنان بحضرة محمد (صلى الله عليه و آله) صفي الملك الديان أطلعهم على هؤلاء المستهزئين الذين كانوا يستهزءون بهم في الدنيا، حتى يروا ما هم فيه من عجائب اللعائن و بدائع النقمات، فتكون لذتهم و سرورهم بشماتتهم بهم، كما لذتهم و سرورهم بنعيمهم في جنات ربهم.

فالمؤمنون يعرفون أولئك الكافرين و المنافقين بأسمائهم و صفاتهم، و هم على أصناف: منهم من هو بين أنياب أفاعيها تمضغه و تفترسه، و منهم من هو تحت سياط زبانيتها «4» و أعمدتها و مرزباتها «5»، تقع من أيديها عليه ما يشدد في عذابه، و يعظم حزنه و نكاله، و منهم من هو في بحار حميمها يغرق، و يسحب فيها، و منهم من هو في غسلينها «6» و غساقها «7»، تزجره فيها زبانيتها. و منهم من هو في سائر أصناف عذابها.

__________________________________________________

(1) الغصّة: الشّجا في الحلق. «مجمع البحرين- غصص- 4: 176».

(2) التقريظ: مدح الإنسان و هو حيّ، بباطل أو حقّ. «الصحاح- قرظ- 3: 1177».

(3) ارعوى عنه: كفّ و ارتدع. «المعجم الوسيط- رعا- 1: 355».

(4) الزبانية عند العرب: الشرط، و سمّي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النّار إليها. «الصحاح- زبن- 5: 2130».

(5) المرزبات: جمع مرزبة: و هي عصيّة من حديد، و هي أيضا المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. «لسان العرب- رزب- 1: 416 و 417».

(6) الغسلين: غسالة أجواف أهل النّار، و كلّ جرح و دبر. «مجمع البحرين- غسل- 5: 434».

(7) الغسّاق: ما يغسق من صديد أهل النّار،

أي يسيل. «مجمع البحرين- غسق- 5: 223».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 145

و الكافرون و المنافقون ينظرون، فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا [يسخرون - لما كانوا من موالاة محمد و علي و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون- فيرونهم، و منهم من هو على فرشها يتقلب، و منهم من هو في فواكهها يرتع، و منهم من هو في غرفها، أو بساتينها و متنزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء و الولدان و الجواري و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم، و ملائكة الله عز و جل يأتونهم من عند ربهم بالحباء «1» و الكرامات، و عجائب التحف و الهدايا و المبرات يقولون لهم: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ. «2»

فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين و المنافقين: يا فلان، و يا فلان، و يا فلان- حتى ينادونهم بأسمائهم- ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون؟! هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها.

فيقولون: يا ويلنا أنى لنا هذا؟

فيقول المؤمنون: انظروا إلى الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي فيها يعذبون، و يقدرون أنهم يتمكنون أن يتخلصوا إليها، فيأخذون في السباحة في بحار حميمها، و عدوا من بين أيدي زبانيتها و هم يلحقونهم و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون كذلك يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسهم، حتى إذا قدروا أن يبلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم «3» الزبانية بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم.

و يستلقي أولئك المنعمون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول الله عز و جل: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ

و قوله عز و جل: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ. «4»

337/ [2]- ابن شهر آشوب: عن الباقر (عليه السلام): «أنها نزلت في ثلاثة- لما قام النبي (صلى الله عليه و آله) بالولاية لأمير المؤمنين (عليه السلام)- أظهروا الإيمان و الرضا بذلك، فلما خلوا بأعداء أمير المؤمنين (عليه السلام) قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ».

338/ [3]- و عن (تفسير الهذيل و مقاتل) عن محمد بن الحنفية- في خبر طويل- إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ __________________________________________________

2- المناقب 3: 94 «نحوه».

3- المناقب 3: 94.

(1) الحباء: العطاء. «الصحاح- حبا- 6: 2308».

(2) الرعد 13: 24. [.....]

(3) دهدقت الحجر: دحرجته. «الصحاح- دهده- 6: 2231».

(4) المطفّفين 83: 34 و 35.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 146

بعلي بن أبي طالب، فقال الله تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يعني يجازيهم في الآخرة جزاء استهزائهم بأمير المؤمنين (عليه السلام).

339/ [4]- قال ابن عباس: و ذلك أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى الخلق بالجواز على الصراط فيجوز المؤمنون إلى الجنة، و يسقط المنافقون في جهنم، فيقول الله: يا مالك، استهزئ بالمنافقين في جهنم فيفتح مالك بابا من جهنم إلى الجنة، و يناديهم: معاشر المنافقين، ها هنا، ها هنا، فاصعدوا من جهنم إلى الجنة فيسبح المنافقون في بحار جهنم سبعين خريفا، حتى إذا بلغوا إلى ذلك الباب و هموا بالخروج أغلقه دونهم، و فتح لهم بابا إلى الجنة من موضع آخر، فيناديهم: من هذا الباب فاخرجوا إلى الجنة فيسبحون مثل الأول، فإذا وصلوا إليه أغلق دونهم، و يفتح من موضع آخر، و هكذا أبد الآبدين.

340/ [5]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس المعاذي «1»، قال: حدثنا أحمد بن محمد

بن سعيد الكوفي الهمداني، قال: حدثنا علي بن الحسن بن فضال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، قال: سألته عن قول الله عز و جل: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يستهزئ، و لكن يجازيهم جزاء الاستهزاء».

341/ [6]- قال علي بن إبراهيم: وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أي يدعهم.

سورة البقرة(2): آية 16 ..... ص : 146

قوله تعالى:

أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ [16]

342/ [1]- قال الإمام العالم (عليه السلام): «أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ باعوا دين الله و اعتاضوا «2» منه الكفر بالله فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ أي ما ربحوا في تجارتهم في الآخرة، لأنهم اشتروا النار و أصناف عذابها بالجنة التي كانت معدة لهم، لو آمنوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحق و الصواب».

__________________________________________________

4- المناقب 3: 94.

5- التوحيد: 163/ 1.

6- تفسير القمّي 1: 34.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 125/ 64.

(1) في «س» و «ط»: المعاري، و هو تصحيف صوابه ما في المتن. راجع تنقيح المقال 2: 66، معجم رجال الحديث 14: 219.

(2) اعتاض: أي أخذ العوض «الصحاح- عوض- 3: 1093».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 147

343/ [2]- علي بن إبراهيم: الضلالة ها هنا: الحيرة، و الهدى: البيان، فاختاروا الحيرة و الضلالة على الهدى و البيان، فضرب الله فيهم مثلا.

سورة البقرة(2): الآيات 17 الي 18 ..... ص : 147

قوله تعالى:

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ [17] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ [18]

344/ [1]- قال موسى بن جعفر (عليه السلام): «مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها «1» بريح أرسلها فأطفأها، أو بمطر.

كذلك مثل هؤلاء المنافقين، لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا شهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن عليا وليه و وصيه و وارثه و خليفته في أمته، و قاضي دينه، و منجز عداته «2»، و القائم بسياسة عباد

الله مقامه، فورث موارث المسلمين بها، و نكح في المسلمين بها، فوالوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم، بسماعهم منه لها. «3»

فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا تخفي عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات عذاب الله، ظلمات أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا.

ثم قال: صُمٌّ يعني يصمون في الآخرة في عذابها بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك، و ذلك نظير قوله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى «4» و قوله:

__________________________________________________

2- تفسير القمي 1: 34.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 130/ 65.

(1) في «س» و «ط»: بنورهم.

(2) نجز عداته: قضاها. «مجمع البحرين- نجز- 4: 37».

(3) قال المجلسي (رحمه الله): الضمير في (منه) راجع إلى أمير المؤمنين، و في (لها) الأنفس، أي بأنهم كانوا يسمعون منه (عليه السلام) ما ينفع أنفسهم من المعارف و الأحكام و المواعظ، أو ضمير (سماعهم) راجع إلى المسلمين، و ضمير (منه) إلى المنافق، و ضمير (لها) إلى الشهادة، أي اتخاذهم له أخا بسبب أنهم سمعوا منه الشهادة.

(4) طه 20: 124. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 148

وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً». «1»

345/ [2]- قال العالم (عليه السلام)، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما من عبد و لا أمة أعطى بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) في الظاهر، و نكثها في الباطن، و أقام على نفاقه إلا و إذا

جاء ملك الموت يقبض روحه تمثل له إبليس و أعوانه، و تمثلت النيران و أصناف عقابها لعينه و قلبه و مقاعده من مضائقها «2»، و تمثل له أيضا الجنان و منازله فيها لو كان بقي على إيمانه، و وفي ببيعته.

فيقول له ملك الموت: انظر فتلك الجنان التي لا يقدر قدر سرائها و بهجتها و سرورها إلا رب العالمين كانت معدة لك، فلو كنت بقيت على ولايتك لأخي محمد (صلى الله عليه و آله) كان إليها مصيرك يوم فصل القضاء، فإذا نكثت و خالفت فتلك النيران و أصناف عذابها و زبانيتها بمرزباتها و أفاعيها الفاغرة أفواهها «3»، و عقاربها الناصبة أذنابها، و سباعها الشائلة «4» مخالبها، و سائر أصناف عذابها هو لك، و إليها مصيرك، فعند ذلك يقول: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا «5» فقبلت ما أمرني و التزمت من موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما ألزمني».

346/ [3]- محمد بن يعقوب: عن ابن محمد «6»، عن علي بن العباس، عن علي بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عز و جل: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ يقول:

«أضاءت الأرض بنور محمد (صلى الله عليه و آله) كما تضي ء الشمس، فضرب الله مثل محمد (صلى الله عليه و آله) الشمس، و مثل الوصي القمر، و هو قوله عز و جل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً «7». و قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ. «8»

و قوله عز و جل: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ يعني قبض محمد (صلى الله عليه و آله) فظهرت

الظلمة، فلم يبصروا فضل أهل بيته، و هو قوله عز و جل: وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ». «9»

__________________________________________________

2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 131/ 66.

3- الكافي 8: 380/ 574.

(1) الاسراء 17: 97.

(2) قال المجلسيّ (رحمه اللّه): مقاعده عطف على النيران، و ضميره للناكث، و ضمير مضائقها للنيران. «البحار 24: 18: 30».

(3) فاغر فاه: أي فاتح فاه. «مجمع البحرين- فغر- 3: 441».

(4) شائلة: رافعة.

(5) الفرقان 25: 27.

(6) في المصدر: عليّ بن محمّد.

(7) يونس 10: 5.

(8) يس 36: 37.

(9) الأعراف 7: 198.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 149

347/ [4]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن أحمد السناني (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني (رضي الله عنه)، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله تعالى: وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ فقال: «إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه، و لكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر و الضلالة منعهم المعاونة و اللطف، و خلى بينهم و بين اختيارهم».

348/ [5]- قال علي بن إبراهيم: و قوله: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ الصم الذي لا يسمع، و البكم الذي يولد من أمه أعمى، و العمي الذي يكون بصيرا ثم يعمى.

سورة البقرة(2): الآيات 19 الي 20 ..... ص : 149

قوله تعالى:

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [19] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ

لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ [20]

349/ [1]- قال العالم (عليه السلام): «ثم ضرب الله عز و جل مثلا آخر للمنافقين، فقال: مثل ما خوطبوا به من هذا القرآن الذي أنزل عليك- يا محمد- مشتملا على بيان توحيدي، و إيضاح حجة نبوتك، و الدليل الباهر على استحقاق أخيك [علي بن أبي طالب للموقف الذي أوقفته، و المحل الذي أحللته، و الرتبة التي رفعته إليها، و السياسة التي قلدته إياها، فهي كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ.

قال: يا محمد، كما أن في هذا المطر هذه الأشياء، و من ابتلي به خاف، فكذلك هؤلاء في ردهم لبيعة علي، و خوفهم أن تعثر أنت- يا محمد- على نفاقهم كمثل من هو في هذا المطر و الرعد و البرق، يخاف أن يخلع الرعد فؤاده، أو ينزل البرق بالصاعقة عليه، و كذلك هؤلاء يخافون أن تعثر على كفرهم، فتوجب قتلهم و استئصالهم.

يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ [كما يجعل هؤلاء المبتلون بهذا الرعد

__________________________________________________

4- عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 123/ 16.

5- تفسير القمّي 1: 34.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 132/ 67. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 150

و البرق أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة و وعيدك لهم إذا علمت أحوالهم يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ لئلا يسمعوا لعنك و وعيدك فتغير ألوانهم، فيستدل أصحابك أنهم المعنيون باللعن و الوعيد، لما قد ظهر من التغيير و الاضطراب عليهم، فتقوى التهمة عليهم، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك

و في حكمك.

ثم قال: وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ مقتدر عليهم، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم، و أبدى لك أسرارهم، و أمرك بقتلهم.

ثم قال: يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ و هذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم، و لم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه، و لم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق، و لكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم.

فكذلك هؤلاء المنافقون، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة، الدالة على نبوتك، الموضحة عن صدقك، في نصب أخيك علي إماما، و يكاد ما يشاهدونه منك- يا محمد- و من أخيك علي من المعجزات، الدالات على أن أمرك و أمره هو الحق الذي لا ريب فيه، ثم هم- مع ذلك- لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن، و آياتك و آيات أخيك علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها، لأن من جحد حقا واحدا، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره.

ثم قال: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما اعتقدوا أنه الحجة، مشوا فيه: ثبتوا عليه، و هؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم «1» الإناث، و نساؤهم الذكور، و حملت نخيلهم، و زكت «2» زروعهم، و نمت تجارتهم، و كثرت الألبان في ضروعهم، قالوا: يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي (عليه السلام)، إنه مبخوت «3»، مدال «4» فبذاك ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة، لنعيش في دولته.

وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي إذا أنتجت خيولهم

الذكور، و نساؤهم الإناث، و لم يربحوا في تجارتهم، و لا حملت نخيلهم، و لا زكت زروعهم، وقفوا و قالوا: هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليا، و التصديق الذي صدقنا محمدا، و هو نظير ما قال الله عز و جل: يا محمد، إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ «5». قال الله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ «6» بحكمه النافذ و قضائه، ليس ذلك لشؤمي و لا ليمني.

__________________________________________________

(1) أنتجت الفرس: إذا حان نتاجها، و قيل: إذا استبان حملها. «الصحاح- نتج- 1: 343».

(2) زكا الزرع: أي نما. «الصحاح- زكا- 6: 2368».

(3) رجل بخيت: ذو جدّ، قال ابن دريد: لا أحسبها فصيحة و المبخوت: المجدود. «لسان العرب- بخت- 2: 10».

(4) أدال فلانا على فلان أو من فلان: نصره، و غلبه عليه، فالمدال: المنتصر، الغالب الذي دالت له الدولة.

(5، 6) النّساء 4: 78.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 151

ثم قال الله عز و جل: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم، أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شي ء».

350/ [1]- و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ أي كمطر، و هو مثل الكفار، قال: و قوله:

يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ أي يعمي.

سورة البقرة(2): آية 21 ..... ص : 151

قوله تعالى:

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [21]

351/ [2]- قال الإمام (عليه السلام): «قال علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ يعني سائر المكلفين من ولد آدم. اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أطيعوا ربكم من حيث أمركم، أن

تعتقدوا أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و لا شبيه له و لا مثل، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل «1»، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) عبده و رسوله، و بأن آل محمد أفضل آل النبيين، و أن عليا (عليه السلام) أفضل [آل محمد، و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، و أن أمة محمد أفضل أمم المرسلين.

ثم قال عز و جل: الَّذِي خَلَقَكُمْ اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدره فنعم القادر رب العالمين. «2»

قوله: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي اعبدوا بتعظيم محمد و علي بن أبي طالب (عليهما السلام) الَّذِي خَلَقَكُمْ نسما، و سواكم من بعد ذلك، و صوركم، فأحسن صوركم.

ثم قال عز و جل: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الله الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال: لها و جهان:

أحدهما: و خلق الذين من قبلكم لعلكم- كلكم- تتقون، أي لتتقوا كما قال الله عز و جل: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ «3».

و الوجه الآخر: اعبدوا الذي خلقكم، و الذين من قبلكم، لعلكم تتقون، أي اعبدوه لعلكم تتقون النار،

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 1: 34.

2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 139/ 68 و 69 و 71.

(1) الخطل: المنطق الفاسد المضطرب، و قد خطل في كلامه و أخطل، أي أفحش. «الصحاح- خلل- 4: 1685».

(2) في «س» و «ط»: فقدّرنا فنعم القادرون العالمون.

(3) الذّاريات 51: 56.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 152

و (لعل) من الله واجب، لأنه أكرم من

أن يعني «1» عبده بلا منفعة، و يطمعه في فضله ثم يخيبه، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده، إذا قال لرجل: اخدمني لعلك تنتفع بي، و لعلي أنفعك بها فيخدمه، ثم يخيبه و لا ينفعه، فالله عز و جل أكرم في أفعاله، و أبعد من القبيح في أعماله من عباده».

سورة البقرة(2): آية 22 ..... ص : 152

قوله تعالى:

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [22]

352/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا محمد بن القاسم المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثني يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) في قول الله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً.

قال: «جعلها ملائمة لطبائعكم، موافقة لأجسادكم، و لم يجعلها شديدة الحمي و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة الريح فتصدع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم «2»، و لا شديدة اللين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم، و أبنيتكم، و قبور موتاكم. و لكنه عز و جل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون، و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم، و قبوركم، و كثير من منافعكم، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم.

ثم قال عز و جل: وَ السَّماءَ بِناءً

أي سقفا محفوظا، يدير فيها شمسها و قمرها، و نجومها لمنافعكم.

ثم قال تعالى: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر، [نزله من أعلى ليبلغ قلل جبالكم، و تلالكم، و هضابكم و أوهادكم «3»، ثم فرقه رذاذا «4»، و وابلا «5»، و هطلا «6» لتنشفه «7» أرضوكم، و لم يجعل ذلك المطر نازلا

__________________________________________________

1- التّوحيد: 403/ 11.

(1) العناء: التعب و النصب. «مجمع البحرين- عنا- 1: 308.»

(2) العطب: الهلاك، و أعطبه: أهلكه. «الصحاح- عطب- 1: 184».

(3) الوهدة: المكان المطمئنّ. «الصحاح- وهد- 2: 554». [.....]

(4) الرّذاذ: المطر الضعيف. «الصحاح- رذذ- 2: 565».

(5) الوابل: المطر الشديد. «الصحاح- وبل- 5: 1840».

(6) الهطل: تتابع المطر. «الصحاح- هطل- 5: 1850».

(7) نشف الحوض الماء: شربه، و تنشّفه كذلك. «الصحاح- نشف- 4: 1432».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 153

عليكم قطعة واحدة، فيفسد أرضيكم، و أشجاركم، و زروعكم، و ثماركم.

ثم قال عز و جل: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني مما يخرجه من الأرض لكم فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام التي لا تعقل، و لا تسمع، و لا تبصر، و لا تقدر على شي ء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنها لا تقدر على شي ء من هذه النعم الجليلة التي أنعمها عليكم ربكم تبارك و تعالى».

سورة البقرة(2): الآيات 23 الي 25 ..... ص : 152

قوله تعالى:

وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [23] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [24] وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ

وَ أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [25]

353/ [1]- قال العالم (عليه السلام): «فلما ضرب الله الأمثال للكافرين المجاهرين «1»، الدافعين لنبوة محمد (صلى الله عليه و آله)، و الناصبين المنافقين لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، الدافعين لما قاله محمد (صلى الله عليه و آله) في أخيه علي (عليه السلام)، و الدافعين أن يكون ما قاله عن الله تعالى، و هي آيات محمد (صلى الله عليه و آله) و معجزاته لمحمد، مضافة إلى آياته التي بينها لعلي (عليه السلام) في مكة و المدينة، و لم يزدادوا إلا عتوا و طغيانا.

قال الله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا حتى تجحدوا أن يكون محمد رسول الله، و أن يكون هذا المنزل عليه كلامي، مع إظهاري عليه بمكة الآيات الباهرات، كالغمامة التي يتظلل بها في أسفاره، و الجمادات التي كانت تسلم عليه من الجبال، و الصخور، و الأحجار، و الأشجار، و كدفاعه قاصديه بالقتل عنه، و قتله إياهم، و كالشجرتين المتباعدتين اللتين تلاصقتا فقعد خلفهما لحاجته، ثم تراجعتا إلى مكانيهما كما كانتا، و كدعائه الشجرة فجاءته مجيبة خاضعة ذليلة، ثم أمره لها بالرجوع فرجعت سامعة مطيعة.

__________________________________________________

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 151/ 76.

(1) جاهره بالعداوة: بادأه بها، و جاهره بالأمر: عالنه به. «المعجم الوسيط- جهر- 1: 142».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 154

فَأْتُوا يا معشر قريش و اليهود، و يا معشر النواصب المنتحلين «1» الإسلام، الذين هم منه برآء، و يا معشر العرب الفصحاء، البلغاء، ذوي الألسن بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ «2» من مثل محمد (صلى الله عليه و آله)، مثل رجل منكم لا يقرأ

و لا يكتب، و لم يدرس كتابا، و لا اختلف إلى عالم، و لا تعلم من أحد، و أنتم تعرفونه في أسفاره و حضره، بقي كذلك أربعين سنة، ثم أوتي جوامع العلم حتى علم الأولين و الآخرين.

فإن كنتم في ريب من هذه الآيات، فأتوا من مثل هذا الرجل بمثل هذا الكلام، ليتبين أنه كاذب كما تزعمون، لأن كل ما كان من عند غير الله فسيوجد له نظير في سائر خلق الله.

و إن كنتم- معاشر قراء الكتب من اليهود و النصارى- في شك مما جاءكم به محمد (صلى الله عليه و آله) من شرائعه، و من نصبه أخاه سيد الوصيين وصيا، بعد أن قد أظهر لكم معجزاته، التي منها: أن كلمته الذراع المسمومة، و ناطقه ذئب، و حن إليه العود و هو على المنبر، و دفع الله عنه السم الذي دسته اليهود في طعامهم، و قلب عليهم البلاء و أهلكهم به، و كثر القليل من الطعام فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ يعني من مثل القرآن من التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و صحف إبراهيم، و الكتب الأربعة عشر «3» فإنكم لا تجدون في سائر كتب الله تعالى سورة كسورة من هذا القرآن، فكيف يكون كلام محمد (صلى الله عليه و آله) المتقول «4» أفضل من سائر كلام الله و كتبه، يا معاشر اليهود و النصارى؟! ثم قال لجماعتهم: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ادعوا أصنامكم التي تعبدونها أيها المشركون، و ادعوا شياطينكم يا أيها النصارى و اليهود، و ادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصاب لآل محمد (صلى الله عليه و آله) الطيبين، و سائر أعوانكم على إرادتكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أن محمدا (صلى

الله عليه و آله) تقول هذا القرآن من تلقاء نفسه، لم ينزله الله عز و جل عليه، و أن ما ذكره من فضل علي (عليه السلام) على جميع أمته و قلده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين.

ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا أي إن لم تأتوا، يا أيها المقرعون بحجة رب العالمين وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون هذا منكم أبدا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حطبها الناس و الحجارة، توقد فتكون عذابا على أهلها أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المكذبين بكلامه و نبيه، الناصبين العداوة لوليه و وصيه.

قال: فاعلموا بعجزكم عن ذلك أنه من قبل الله تعالى، و لو كان من قبل المخلوقين لقدرتم على معارضته،

__________________________________________________

(1) النّحلة: الدعوى، و فلان ينتحل مذهب كذا: إذا انتسب إليه. «الصحاح- نحل- 5: 1826».

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه): اعلم أنّ هذا الخبر يدل على أنّ إرجاع الضمير في مثله إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله) و إلى القرآن كليهما، مراد اللّه تعالى بحسب بطون الآية الكريمة. «بحار الأنوار 17: 217».

(3) كذا وردت في المخطوط و المصدر، و عنه في البحار في موضعين: 9: 176 و 17: 215، و في موضع ثالث من البحار 92: 29: و الكتب المائة و الأربعة عشر، و لعلّه هو الصواب، انظر معاني الأخبار: 332/ 1 (قطعة)، و الخصال: 523/ 13 (قطعة)، و الاختصاص: 264، و عنه في البحار 11: 43/ 48 (قطعة).

(4) تقوّل قولا: ابتدعه كذبا. «القاموس المحيط- قول- 4: 43».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 155

فلما عجزوا بعد التقريع «1» و التحدي، قال الله عز و جل: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ

لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» «2».

354/ [2]- قال علي بن الحسين (عليه السلام): «و ذلك قوله عز و جل: وَ إِنْ كُنْتُمْ أيها المشركون و اليهود، و سائر النواصب من المكذبين بمحمد (صلى الله عليه و آله) في القرآن، و في تفضيله أخاه عليا (عليه السلام) المبرز على الفاضلين، الفاضل على المجاهدين، الذي لا نظير له في نصرة المتقين، و قمع الفاسقين، و إهلاك الكافرين، و بث دين الله في العالمين.

وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا في إبطال عبادة الأوثان من دون الله، و في النهي عن موالاة أعداء الله، و معاداة أولياء الله، و في الحث على الانقياد لأخي رسول الله (صلى الله عليه و آله)، و اتخاذه إماما، و اعتقاده فاضلا راجحا، لا يقبل الله عز و جل أمانا إلا به، و لا طاعة إلا بموالاته، و تظنون أن محمدا تقوله من عنده، و ينسبه إلى ربه [فإن كان كما تظنون فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي مثل محمد، أمي لم يختلف إلى أصحاب كتب قط، و لا تتلمذ لأحد، و لا تعلم منه، و هو من قد عرفتموه في حضره و سفره، و لم «3» يفارقكم قط إلى بلد و ليس معه جماعة منكم يراعون أحواله، و يعرفون أخباره.

ثم جاءكم بهذا الكتاب، المشتمل على هذه العجائب، فإن كان متقولا- كما تزعمون- فأنتم الفصحاء، و البلغاء، و الشعراء، و الأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان، و من سائر الأمم، و إن كان كاذبا فاللغة لغتكم، و جنسه جنسكم، و طبعه طبعكم، و سيتفق لجماعتكم- أو لبعضكم- معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله.

لأن ما

كان من قبل البشر، لا عن الله عز و جل، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله، فأتوا بذلك لتعرفوه- و سائر النظائر إليكم في أحوالكم- أنه مبطل كاذب على الله تعالى وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون، و أنما تجيئون به نظير لما جاء به محمد (صلى الله عليه و آله)، و شهداؤكم الذين تزعمون أنهم شهداؤكم عند رب العالمين لعبادتكم لها، و تشفع لكم إليه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قولكم:

إن محمدا (صلى الله عليه و آله) تقوله.

ثم قال الله عز و جل: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا هذا الذي تحديتكم به وَ لَنْ تَفْعَلُوا أي و لا يكون ذلك منكم، و لا تقدرون عليه، فاعلموا أنكم مبطلون، و أن محمدا الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين، المؤيد بالروح الأمين، و بأخيه أمير المؤمنين و سيد الوصيين، فصدقوه فيما يخبر به عن الله تعالى من أوامره و نواهيه، و فيما يذكره من فضل علي وصيه و أخيه، فَاتَّقُوا بذلك عذاب النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا- حطبها- النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ حجارة الكبريت، أشد الأشياء حرا أُعِدَّتْ تلك النار لِلْكافِرِينَ بمحمد (صلى الله عليه و آله)،

__________________________________________________

2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 200/ 92.

(1) التقريع: التعنيف. «الصحاح- قرع- 3: 1264».

(2) الإسراء 17: 88.

(3) في «س» و «ط»: و لا. [.....]

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 156

و الشاكين في نبوته، و الدافعين لحق أخيه علي (عليه السلام)، و الجاحدين لإمامته.

ثم قال: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بالله، و صدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما، و صدقوك في أقوالك، و صوبوك في أفعالك، و اتخذوا أخاك عليا بعدك إماما، و لك وصيا مرضيا، و

انقادوا لما يأمرهم به، و صاروا إلى ما أصارهم إليه، و رأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها، و أن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته، و بموالاة من ينص لهم عليه من ذريته، و بموالاة سائر أهل ولايته، و معاداة أهل مخالفته و عداوته، و أن النيران لا تهدأ عنهم، و لا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم «1» عن موالاة مخالفيهم، و مؤازرة شانئيهم.

وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ «2» من أداء الفرائض و اجتناب المحارم، و لم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك، بشرهم أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ بساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ من تحت شجرها و مساكنها كُلَّما رُزِقُوا مِنْها من تلك الجنان مِنْ ثَمَرَةٍ من ثمارها رِزْقاً طعاما يؤتون به قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ في الدنيا فاسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح، و سفرجل، و رمان، و كذا و كذا، و إن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب، و إنه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة و سائر المكروهات، من صفراء و سوداء و دم، بل ما يتولد من مأكولهم، إلا العرق، الذي يجري من أعراضهم، أطيب من رائحة المسك.

وَ أُتُوا بِهِ بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين مُتَشابِهاً يشبه بعضه بعضا، بأنها كلها خيار لا رذل «3» فيها، و بأن كل صنف منها في غاية الطيب و اللذة، ليس كثمار الدنيا التي بعضها ني ء «4»، و بعضها متجاوز لحد النضج و الإدراك إلى الفساد من حموضة و مرارة و سائر ضروب المكاره، و متشابها أيضا متفقات الألوان مختلفات الطعوم.

وَ لَهُمْ فِيها في تلك الجنان أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ من أنواع الأقذار

و المكاره، مطهرات من الحيض و النفاس، لا ولاجات، و لا خراجات «5»، و لا دخالات، و لا ختالات «6»، و لا متغايرات، و لا لأزواجهن فاركات «7» و لا صخابات «8»، و لا غيابات «9»، و لا فحاشات، و من كل العيوب و المكاره بريات. وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ مقيمون في تلك البساتين و الجنان».

__________________________________________________

(1) تنكّب فلانا: أعرض عنه. «المعجم الوسيط- نكب- 2: 950».

(2) قال المجلسي (رحمه اللّه): استدلّوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الايمان و هو كذلك، لكنّه لا ينفي الاشتراط، بل استدل في بعض الأخبار بالمقارنة عليه. «البحار 67: 19».

(3) الرذل: الدون الخسيس، أو الردي ء من كل شي ء. «القاموس المحيط- رذل- 3: 395».

(4) النّي ء: الذي لم ينضّج. «القاموس المحيط- ناء- 1: 32».

(5) يقال: فلان خرّاج ولاج: كثير الطواف و السعي. «المعجم الوسيط- ولج- 2: 1055».

(6) ختله: خدعه عن غفلة. «المعجم الوسيط- ختل- 1: 218».

(7) الفرك: البغض، و فركت المرأة زوجها، أي أبغضته، فهي فروك و فارك. «الصحاح- فرك- 4: 1603».

(8) رجل صخب و صخّاب: كثيرة اللّغط و الجلبة، و المرأة صخباء و صخّابة. «مجمع البحرين- صخب- 2: 99».

(9) في المصدر: و لا عيّابات.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 157

355/ [3]- قال: «و قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): يا معشر شيعتنا، اتقوا الله، و احذروا أن تكونوا لتلك النار حطبا، و إن [لم تكونوا بالله كافرين، فتوقوها بتوقي ظلم إخوانكم المؤمنين، و إنه ليس من مؤمن ظلم أخاه المؤمن المشارك له في موالاتنا إلا ثقل الله في تلك النار سلاسله و أغلاله، و لم يفكه منها إلا شفاعتنا، و لن نشفع إلى الله إلا بعد أن نشفع له إلى

أخيه المؤمن، فإن عفا عنه شفعنا، و إلا طال في النار مكثه».

356/ [4]- و قال علي بن الحسين (عليه السلام): «معاشر شيعتنا، أما الجنة فلن تفوتكم سريعا كان أو بطيئا، و لكن تنافسوا في الدرجات، و اعلموا أن أرفعكم درجات، و أحسنكم قصورا و دورا و أبنية، أحسنكم إيجابا لإخوانه «1» المؤمنين، و أكثركم مواساة لفقرائهم.

إن الله عز و جل ليقرب الواحد منكم إلى الجنة بكلمة طيبة يكلم بها أخاه المؤمن الفقير، بأكثر من مسيرة ألف عام بقدمه، و إن كان من المعذبين بالنار، فلا تحتقروا الإحسان إلى إخوانكم، فسوف ينفعكم الله تعالى حيث لا يقوم مقام ذلك غيره».

357/ [5]- محمد بن يعقوب: عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن عمار بن مروان، عن منخل، عن جابر، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: «نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الآية على محمد (صلى الله عليه و آله) هكذا: إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا- في علي- فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ».

358/ [6]- و روى ابن بابويه مرسلا، قال: سئل الصادق (عليه السلام) عن قوله عز و جل: وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ قال: «الأزواج المطهرة: اللاتي لا يحضن و لا يحدثن».

359/ [7]- و من طريق المخالفين، عن ابن عباس، قال: فيما نزل من «2» القرآن خاصة في رسول الله و علي (عليهما السلام) و أهل بيته دون الناس من سورة البقرة: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية، نزلت في علي، و حمزة، و جعفر، و عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب.

سورة البقرة(2): الآيات 26 الي 27 ..... ص : 157

قوله تعالى:

إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ

__________________________________________________

3-

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 204/ 93.

4- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 204/ 94.

5- الكافي 1: 345/ 26.

6- من لا يحضره الفقيه 1: 50/ 195.

7- تفسير الحبري: 235/ 4، شواهد التنزيل 1: 74/ 113. [.....]

(1) في «س» و «ط»: إيجابا بإيجاب.

(2) في «س» و «ط»: في.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 158

آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ [26] الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [27]

360/ [1]- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام): «إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فالبعوضة أمير المؤمنين (عليه السلام) و ما فوقها رسول الله «1» (صلى الله عليه و آله)، و الدليل على ذلك قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) الميثاق عليهم له.

وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً فرد الله عليهم، فقال:

وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ- في على- وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ يعني من صلة أمير المؤمنين و الأئمة (عليهم السلام) وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ».

361/ [2]- تفسير الإمام أبي

محمد العسكري (عليه السلام)، قال: «قال الباقر (عليه السلام): فلما قال الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ «2» و ذكر الذباب في قوله: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ «3» الآية، و لما قال: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «4» و ضرب المثل في هذه السورة بالذي استوقد نارا، و بالصيب من السماء. قالت الكفار و النواصب: و ما هذا من الأمثال فيضرب؟! يريدون به الطعن على رسول الله (صلى الله عليه و آله).

فقال الله: يا محمد إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي لا يترك حياء أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا للحق «5»، يوضحه به عند

__________________________________________________

1- تفسير القمّي 1: 34.

2- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام): 205/ 95 و 96.

(1) قال المجلسيّ (رحمه اللّه): مثّل اللّه بهم (عليهم السّلام) لذاته تعالى من قوله: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و أمثاله، لئلّا يتوهّم أنّ لهم (عليهم السّلام) في جنب عظمته تعالى قدرا، أو لهم مشاركة له تعالى في كنه ذاته و صفاته، أو الحلول أو الاتحاد، تعالى اللّه عن جميع ذلك، فنبّه اللّه تعالى بذلك على أنّهم- و إن كانوا أعظم المخلوقات و أشرفها- فهم في جنب عظمته تعالى كالبعوضة و أشباهها، و اللّه تعالى يعلم حقائق كلامه و حججه (عليهم السّلام). «بحار الأنوار 24: 393».

(2، 3) الحجّ 22: 73.

(4) العنكبوت 29: 41.

(5) في «س»: للخلق.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 159

عباده المؤمنين ما بَعُوضَةً أي ما هو بعوضة المثل «1» فَما فَوْقَها فوق البعوضة و هو الذباب، يضرب به المثل إذا علم أن

فيه صلاح عباده المؤمنين و نفعهم.

فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بالله و بولاية محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و آلهما الطيبين، و سلم لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة أحكامهم و أخبارهم و أحوالهم و لم يقابلهم في أمورهم، و لم يتعاط «2» الدخول في أسرارهم، و لم يفش شيئا مما يقف عليه منها إلا بإذنهم فَيَعْلَمُونَ يعلم هؤلاء المؤمنون الذين هذه صفتهم أَنَّهُ المثل المضروب الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أراد به الحق و إبانته، و الكشف عنه و إيضاحه.

وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد (صلى الله عليه و آله) بمعارضتهم في علي ب (لم و كيف) و تركهم الانقياد في سائر ما أمر به فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا: إن الله يضل بهذا المثل كثيرا، و يهدي به كثيرا، فلا معنى للمثل، لأنه و إن نفع به من يهديه فهو يضربه من يضله به.

فرد الله تعالى عليهم قيلهم، فقال: وَ ما يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضل الله بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمله، و بوضعه على خلاف ما أمر الله بوضعه عليه.

ثم وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين الله و طاعته، فقال عز و جل: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم بالربوبية، و لمحمد (صلى الله عليه و آله) بالنبوة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و لشيعتهما بالمحبة «3» و الكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه و تغليظه «4» وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام و القرابات أن يتعاهدوهم و يقضوا حقوقهم.

و أفضل رحم و أوجبه حقا رحم رسول الله (صلى الله عليه و آله)،

فإن حقهم بمحمد كما أن حق قرابات الإنسان بأبيه و أمه، و محمد (صلى الله عليه و آله) أعظم حقا من أبويه، كذلك حق رحمه أعظم، و قطيعته أفظع و أفضح.

وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالبراءة ممن فرض الله إمامته، و اعتقاد إمامة من قد فرض الله مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم و أهليهم لما صاروا إلى النيران، و حرموا الجنان، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد، و حرمتهم نعيم الأبد».

قال: «و قال الباقر (عليه السلام): ألا و من سلم لنا ما لا يدريه ثقة بأنا محقون عالمون لا نقف به إلا على أوضح

__________________________________________________

(1)

قوله (عليه السّلام): ما هو بعوضة المثل ، لعلّه كان في قراءتهم (عليهم السّلام) (بعوضة) بالرفع- كما قرئ به في الشواذ- قال البيضاوي- بعد أن وجّه قراءة النصب بكون كلمة (ما) مزيدة للتنكير و الإبهام أو للتأكيد: و قرئت بالرفع على أنّه خبر مبتدأ، و على هذا تحتمل (ما) وجوها أخر: أن تكون موصولة حذف صدر صلتها، أو موصوفة بصفة كذلك و محلّها النصب بالبدليّة على الوجهين، أو استفهامية هي المبتدأ. أنظر تفسير البيضاوي 1: 44، بحار الأنوار 24: 392.

(2) فلان يتعاطى كذا: أي يخوض فيه. «مختار الصحاح- عطا- 441»

(3) في «ط»: بالجنّة.

(4) غلّظ اليمين: قوّاها و أكّدها، و غلّظ عليه في اليمين: شدّد عليه و أكّد. «المعجم الوسيط- غلظ- 2: 659».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 160

المحجات «1»، سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا ما لا يعلم قدرها هو، و لا يقدر «2» قدرها إلا خالقها أو واهبها.

ألا و من ترك المراء و الجدال و اقتصر على التسليم لنا، و ترك الأذى، حبسه الله

على الصراط، فإذا حبسه الله على الصراط، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله، و تواقفه على ذنوبه، فإذا النداء من قبل الله عز و جل: يا ملائكتي، عبدي هذا لم يجادل، و سلم الأمر لأئمته، فلا تجادلوه، و سلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا «3» فيها بقربهم، كما كان مسلما في الدنيا لهم.

و أما من عارض ب (لم و كيف) و نقض الجملة بالتفصيل، قالت له الملائكة على الصراط: واقفنا- يا عبدالله- و جادلنا على أعمالك، كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك.

فيأتيهم النداء: صدقتم، بما عامل فعاملوه، ألا فواقفوه، فيواقف و يطول حسابه، و يشتد في ذلك الحساب عذابه، فما أعظم هناك ندامته، و أشد حسراته، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله- إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه- و إلا فهو في النار أبد الأبدين.

قال الباقر (عليه السلام): و يقال للموفي بعهوده في الدنيا، في نذوره و أيمانه و مواعيده: يا أيها الملائكة، و في هذا العبد في الدنيا بعهوده، فأوفوا له ها هنا بما وعدناه، و سامحوه، و لا تناقشوه، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان.

و أما من قطع رحمه، فإن كان وصل رحم محمد (صلى الله عليه و آله) و قد قطع رحمه، شفع أرحام محمد إلى رحمه، و قالوا: لك من حسناتنا و طاعتنا ما شئت، فاعف عنه فيعطونه منها ما يشاء، فيعفو عنه، و يعطي الله المعطين ما ينفعهم [و لا ينقصهم .

و إن كان وصل أرحام نفسه، و قطع أرحام محمد (صلى الله عليه و آله) بأن جحد حقهم، و دفعهم عن واجبهم، و سمى غيرهم بأسمائهم، و لقبهم بألقابهم، و نبز بألقاب قبيحة مخالفيه من

أهل ولايتهم، قيل له: يا عبدالله، اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء! فاستعن بهم الآن ليعينوك، فلا يجد معينا و لا مغيثا، و يصير إلى العذاب الأليم المهين.

قال الباقر (عليه السلام): و من سمانا بأسمائنا، و لقبنا بألقابنا، و لم يسم أضدادنا بأسمائنا، و لم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند مثلها نسمي نحن و نلقب أعداءنا بأسمائنا و ألقابنا، فإن الله تعالى يقول لنا يوم القيامة:

اقترحوا إلى أوليائكم هؤلاء ما تعينونهم به، فنقترح لهم على الله عز و جل ما يكون قدر الدنيا كلها فيه كقدر خردلة في السماوات و الأرض، فيعطيهم الله تعالى إياه، و يضاعفه لهم أضعافا مضاعفات.

فقيل للباقر (عليه السلام): فإن بعض من ينتحل موالاتكم يزعم أن البعوضة علي (عليه السلام) و أن ما فوقها- و هو الذباب- محمد رسول الله (صلى الله عليه و آله)!

__________________________________________________

(1) المحجّة: جادة الطريق. «مجمع البحرين- حجج- 2: 288».

(2) في «ط»: يقادر. [.....]

(3) أناخ فلان بالمكان: أقام. «المعجم الوسيط- 2: 961».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 161

فقال الباقر (عليه السلام): سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قاعدا ذات يوم هو و علي (عليه السلام) إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله و شاء محمد و سمع آخر يقول: ما شاء الله و شاء علي فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): لا تقرنوا محمدا و عليا بالله عز و جل، و لكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد، [ما شاء الله ، ثم شاء علي.

إن مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى، و ما محمد

رسول الله في الله و في قدرته إلا كذبابة تطير في هذه المسالك «1» الواسعة، و ما علي في الله و في قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه المسالك «2»، مع أن فضل الله تعالى على محمد و علي هو الفضل الذي لا يفي «3» به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً».

362/ [3]- أبو علي الطبرسي، قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «إنما ضرب الله المثل بالبعوضة، لأن البعوضة على صغر حجمها، خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره و زيادة عضوين آخرين، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه، و عجيب صنعته».

363/ [4]- علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام): «إن هذا القول من الله عز و جل رد على من زعم أن الله تبارك و تعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم، فقال الله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها».

سورة البقرة(2): آية 28 ..... ص : 161

قوله تعالى:

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [28]

364/ [1]- قال الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام): «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لكفار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ الذي دلكم على طريق الهدى، و جنبكم- إن أطعتموه- سبيل الردى. وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمهاتكم. فَأَحْياكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم

__________________________________________________

3- مجمع البيان 1:

165.

4- تفسير القمي 1: 34.

1- التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 210/ 97.

(1، 2) في المصدر: الممالك.

(3) هذا الشي ء لا يفي بذلك: أي يقصر عنه و لا يوازيه. «المعجم الوسيط- و فى- 2: 1047».

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 162

ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في القبور، و ينعم فيها المؤمنين بنبوة محمد و ولاية علي (عليهما السلام) و يعذب الكافرين فيها.

ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة بأن تموتوا في القبور بعد، ثم تحيوا للبعث يوم القيامة، ترجعون إلى ما قد وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها، و من العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها» «1».

365/ [2]- و قال علي بن إبراهيم: و قوله كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً أي نطفة ميتة و علقة، فأجرى فيكم الروح فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ بعد ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في القيامة.

قال: و الحياة في كتاب الله على وجوه كثيرة: فمن الحياة: ابتداء خلق الإنسان في قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي «2» فهي الروح المخلوقة التي خلقها الله و أجراها في الإنسان فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ «3».

و الوجه الثاني من الحياة: يعني إنبات الأرض، و هو قوله: يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها «4» و الأرض الميتة:

التي لا نبات بها، فإحياؤها بنباتها.

و وجه آخر من الحياة: و هو دخول الجنة، و هو قوله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ «5» يعني الخلود في الجنة، و الدليل على ذلك قوله: وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ «6».

سورة البقرة(2): آية 29 ..... ص : 162

قوله تعالى:

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ [29]

366/ [1]- ابن بابويه، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم

المفسر (رضي الله عنه)، قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد، و علي بن محمد بن سيار، عن أبويهما، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد ابن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي (عليهم السلام)، قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في قول الله عز و جل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضРجَمِيعاً ˙ϙřљΠاسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ ءٍ عَلِيمٌ.

__________________________________________________

2- تفسير القمي 1: 35.

1- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 12/ 29.

(1) قارف فلان الخطيئة: أي خالطها. «الصحاح- قرف- 4: 1416».

(2، 3) الحجر 15: 29.

(4) الحديد 57: 17.

(5) الأنفال 8: 24.

(6) العنكبوت 29: 64.

البرهان في تفسير القرآن، ج 1، ص: 163

قال: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا لتعتبروا به، و لتتوصلوا به إلى رضوانه، و تتوقوا به من عذاب نيرانه. ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أخذ في خلقها و إتقانها فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ