كتاب الغيبة للحجة

اشارة

سرشناسه : طوسی، محمدبن حسن، 385-460ق.

عنوان و نام پديدآور : کتاب الغیبه/ تالیف ابی جعفرمحمدبن الحسن الطوسی؛ تحقیق عبادالله الطهرانی، علی احمد ناصح.

مشخصات نشر : قم: موسسه المعارف الاسلامیه، 1411ق.= 1370.

مشخصات ظاهری : 28، {570} ص.: نمونه.

فروست : موسسه المعارف الاسلامیه؛11.

شابک : 2400ریال: 964-7777-4-50 ؛ چاپ چهارم: 964-7777-45-0

وضعیت فهرست نویسی : فاپا

يادداشت : عربی.

يادداشت : چاپ چهارم: 1429ق. = 1387.

یادداشت : کتابنامه: ص. {549} - 565.

یادداشت : نمایه.

موضوع : محمدبن حسن (عج)، امام دوازدهم، 255ق. - -- احادیث

موضوع : مهدویت-- انتظار-- احادیث

موضوع : احادیث شیعه -- قرن 5ق.

شناسه افزوده : طهرانی، عبادالله ، محقق

شناسه افزوده : ناصح، علی احمد، 1339 - ، محقق

شناسه افزوده : بنیاد معارف اسلامی

رده بندی کنگره : BP130/ط9غ9 1370

رده بندی دیویی : 297/212

شماره کتابشناسی ملی : م 70-5126

ص: 1

اشارة

کتاب الغیبه

تالیف ابی جعفرمحمدبن الحسن الطوسی

تحقیق عبادالله الطهرانی، علی احمد ناصح.

ص: 2

الإهداء

إلى سيدنا ومولانا.. بقية الله في أرضه.. المذخور النشر عدله في بريته.. خاتم أئمة الهدي.. ومصابيح الدجى.. وأعلام التقى.. الحجة الثاني عشر.. المهدي المنتظر - عجل الله تعالى فرجه الشريف ..

نرفع مجهودنا المتواضع هذا المقامه السامي آملين منه حسن القبول.

ص: 3

ص: 4

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 5

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، محمد و آله الطيبين الطاهرين

ص: 6

مقدمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم

کتاب الغيبة » من أصفى المنابع وأهمها وأوفرها بحث في الغيبة وعلتها وأسبابها والحكمة الالهية التي اقتضتها ، وقد أبدع شيخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضوان الله تعالى عليه في تأليف هذا السفر الجليل ، ذلك لأن الكتاب يستقصي جميع جوانب الغيبة ويرد على إشكالات المعارضين والمخالفين لها ، استدلالا من الكتاب والسنة والعقل . بالإضافة إلى أن الكتاب يحتوي على كثير من سيرة وفضائل وعلائم ظهور امام العصر وصاحب الزمان ، خاتم الأوصياء الإمام المهدي عليه أفضل الصلاة واللام .

وقد رأت مؤسسة المعارف الإسلامية أن تتبرك بطبع ونشر هذا الكتاب القيم وتقديمه إلى القراء الأعزاء ، سائلا المولى القدير أن يوفقنا لإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام والخدمة الخالصة في سبيل إعلاء كلمة الله إن شاء الله . .

وختاما نقدم جزيل شكرنا ووافر امتناننا للمحققين الفاضلين : الشيخ عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح النهاوندي، إذ قضيا وقتا طويلا في تحقيق الكتاب ومقابلته مع سائر النسخ الموجودة في المخطوطة والمطبوعة ) ، وكذلك نشكر الاخوة الذين ساهموا في إنجاز هذا السفر القيم ، وفقهم الله وإيانا لخدمة أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين .

مؤسسة المعارف الاسلامية - قم المقدسة

ص: 7

ص: 8

مقدمة التحقيق

اشارة

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف مخلوقاته محمد وعلى أهل بيته وأوصيائه الأطيبين الذين اختارهم الله من دون عباده وفضلهم على سائر خلقه أهل الذكر وأولي الأمر سيها خاتم الأوصياء بقية الله الأعظم ، صاحب العصر والزمان المهدي المنتظر سلام الله عليه وعجل الله فرجه الشريف .

أما بعد فإن من أحسن الكتب التي بين فيها العلماء موقف الشيعة الإمامية حول موضوع الإمام الحجة أرواحنا لمقدمه الفداء ودفع شبهات الغيبة الكبرى ، هو « کتاب الغيبة » الشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي « قدس الله سره » فقد قال المحقق الكبير الشيخ آغا بزرگ الطهراني « رضوان الله عليه » في تعريفه :

«... قد تضمن أقوى الحجج والبراهين العقلية والنقلية على وجود الإمام (علیه السلام) وغيبته ثم ظهوره في آخر الزمان ».

والجدير بالذكر بأننا أردنا أن نكتب مقالا حول حياة المؤلف ( ره ) ولكن بعد أن لاحظنا مقدمة الشيخ آغا بزرگ الطهراني لكتاب الغيبة ورأيناها جامعة مكفية ، اكتفينا بها .

تعريف الكتاب وطبعاته ومنهجنا في التحقيق :

طبع هذا السفر القيم لأول مرة في « تبریز » - من مدن إيران - على الحجر

ص: 9

وذلك في عام 1323 هجرية وطبع ثانية في النجف الأشرف وقد تكرر طبعها بالأوفست في طهران وقم . والطبعة المذكورة بالإضافة إلى ما فيها من أخطاء مطبعية ، خلت من الحديث رقم460.

ومن جواب توقيع له عليه السلام ضمن الحديث رقم 346 .

ولما كان الكتاب ذا أهمية خاصة ، فقد قمنا بتحقيقه بالصورة التي تراها بين يديك واعتمدنا في تصحيحه على الطبعات والنسخ الخطية ومصادر الكتاب والبحار والعوالم ، حتى يكون المتن صحیح سليم من الشوائب مشيرين في الهامش إلى الإختلافات اللفظية ، وأشرنا في نهاية كل حديث إلى مصادره واتحاداته . کها قمنا بشرح بعض الألفاظ اللغوية مع كتابة ترجمة بعض الأعلام الواردة في الأسانيد و متون الروايات واعتمدنا في ذلك على أمهات كتب الرجال ، وهكذا عملنا أيضا بالنسبة إلى أسماء القبائل والأقوام والفرق والأماكن .

وإليك تعريف بنسخ الكتاب :

1- النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في المشهد المقدس ، تحت رقم 2090 ، كتبها محمد معروف ، بخط نستعلیق جيد وكان تاریخ الفراغ من استنساخها يوم السادس والعشرين من شهر ربيع الثاني عام 1074 في مشهد الغروي . وقد قوبلت هذه النسخة من أولها إلى آخرها مع المستنسخ الذي كتب منه . عدد صفحاتها 210 ورقة ورمزنا لها ب «ا» .

2 - النسخة المحفوظة في مكتبة المدرسة الفيضية بقم المشرفة تحت رقم 1949 ، كتبها خلف بن يوسف بن نجم النجفي في الخامس من شهر رمضان المبارك سنة 1085 ورمزنا لها با «ف».

. 3 - النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات المكتبة الرضوية في مشهد الإمام الرضا (علیه السلام) أيضا بخط نسخ تحت رقم 1750 وعدد صفحاتها 197 ورقة وكان الفراغ من استنساخها غرة شهر محرم الحرام سنة 1089 ورمزنا لها به «م».

4 - النسخة المحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ( ره ) بقم المشرفة ، ضمن مجموعة تحت رقم 3694، بخط ملاعبا سقلي

ص: 10

شمس العلماء وقد كانت هذه النسخة ناقصة كثيرة ورمزنا لها ب «ن»..

5، 6- رمزنا للطبعة الحجرية بتبریز بالحرف «ح»، وجعلنا الأصل النسخة المطبوعة في النجف الأشرف .

وفي الختام نقدم جزيل شكرنا إلى الإخوة المسؤولين في « مؤسسة المعارف الإسلامية ، بقم - التي تأشست على يد ساحة العلامة المرحوم السيد عباس المهري رضوان الله عليه ، لغرض كتابة وتدوين التاريخ الإسلامي وإحياء تراث أهل البيت عليهم السلام - الذين أتاحوا لنا الفرصة للإستفادة من إمكانيات المؤسسة ومكتبتها العامرة ، والاستفادة أيضا من بعض الأحاديث النبوية التي استخرجت الكتاب «معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام، ومن بعض نسخهم الخطية ونشكرهم أيضا على طبع و نشر الكتاب بهذه الصورة الرائعة . جزاهم الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

عباد الله سرشار الطهراني الميانجي

علي أحمد ناصح النهاوندي

ص: 11

الصورة

ص: 12

الصورة

ص: 13

الصورة

ص: 14

الصورة

ص: 15

الصورة

ص: 16

الصورة

ص: 17

ص: 18

ترجمة حياة المؤلف

اشارة

بقلم العلامة الكبير الحجة الشيخ آغا بزرگ الطهراني

مؤلف ( الذريعة )

نسبه رحمه الله :

هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي - نسبة إلى طوس من مدن خراسان التي هي من أقدم بلاد فارس وأشهرها وكانت طوس ولا تزال حتى اليوم - من مراكز العلم المهمة ، ومعاهد الثقافة الإسلامية ، وذلك لأن فيها قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية ، وهي لذلك مهوى أفئدتهم يقصدونها من الأماكن الشاسعة ، والبلدان النائية ، ويتقاطرون إليها من كل حدب وصوب للتبرك بالعتبة المقدسة ، وهي تعد من أجل المعاهد العلمية للشيعة ، كما كانت أعظم المدن العلمية قبل عهد الحموي صاحب معجم البلدان المتوفى سنة 129 ه.

فقد قال في مادة طوس من المعجم : « بها قبر علي بن موسی الرضا عليه السلام وقد خرج من طوس من أئمة العلم والفقه ما لا يحصى .

ثم ذكر جماعة من أئمة العلم وفقهائها من أعلام السنة وأغفل ذكر شيخنا الطوسي ولم يذكره من أئمة أهل العلم في طوس مع شهرته وليس له ذنب إلا التشيع والولاء لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .

ولا عجب من الحموي إغفال ذكر الشيخ الطوسي وأمثاله فإنه قد ذكر أرباب المعاجم أن الحموي - هذا كان منحرفا عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي

ص: 19

طالب عليه السلام وعن أهل بيته عليهم السلام ، وانحرافه عن أتباع الأئمة أمثال الشيخ الطوسي ليس بالمستغرب .

کما لم يذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد مع أنه كان معاصره وفي بلدة واحدة ( بغداد ) وتتلمذ هو على كثير من أعلام الشيعة كما صرح بذلك في تاريخه ، وتوفي بعد الشيخ الطوسي سنة 463 ها، أفليس هذا بمستغرب یا ترى ؟

ولادته ونشأته :

ولد الشيخ الطوسي في طوس في شهر رمضان سنة 380 هے، وهاجر إلى العراق فنزل بغداد سنة 408 هے، وهو في الثالثة والعشرين من عمره .

وكانت الزعامة للمذهب الجعفري يوم ذاك الشيخ الأمة وعلم الشيعة محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد رحمه الله فلازمه وتتلمذ عليه ، كما أنه أدرك شيخه الحسين بن عبيد الله الغضائري المتوفي سنة 411 ه-، وشارك أبا العباس أحمد بن علي النجاشي ( صاحب کتاب الرجال المطبوع ) والمتوفى سنة 450 ه- في جملة من مشايخه .

وبقي على اتصاله بشيخه المفيد رحمه الله حتى توفي شيخه ببغداد ليلة الثالث من شهر رمضان سنة 413 ها، وكان مولده في اليوم الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 336 ه .

ولما توفي أستاذه المفيد رحمه الله انتقلت زعامة الدين ورئاسة المذهب إلى أعلم تلامذته ( علم الهدى السيد المرتضى أبي القاسم علي بن الحسين الموسوي أخ السيد الرضي ) فانحاز الشيخ الطوسي إليه ولازمه ، وارتوى من منهله العذب ، وعني به أستاذه المرتضى وبالغ في توجيهه أكثر من سائر تلامذته لما شاهد فيه من اللياقة التامة في العلم ، وعين له في كل شهر اثني عشر دینارة ، كما ذكر ذلك السيد علي خان في « الدرجات الرفيعة ،، وغيره من أرباب المعاجم .

وبقي ملازما له طيلة ثلاث وعشرين سنة حتى توفي أستاذه المذكور لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ه ، وكان مولده في رجب سنة 355 ه ، وعمره ثمانون سنة وثمانية أشهر وأيام .

ص: 20

وترجم له تلميذه الشيخ الطوسي رحمه الله في فهرست رجاله ، کا ترجم له في كتاب رجاله .

ولا توفي أستاذه السيد المرتضی رحمه الله استقل الشيخ الطوسي رحمه الله بالزعامة الدينية ، وأصبح علها من أعلام الشيعة وزعيأ لهم .

وكانت داره في كرخ بغداد مأوى الأمة ومقصد الوفان ، يؤمونها لحل مشاكلهم وإيضاح مسائلهم .

وقد قصده العلماء وأولوا الفضل من كل حدب وصوب للتلمذة عليه والحضور تحت منبره والارتواء من منهله العذب الفياض ، حتى بلغ عدد تلامذته أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة ، ومن أهل السنة ما لا يحصى كثرة .

وبلغ به الأمر من العظمة والشخصية العلمية الفتنة أن جعل له خليفة زمانه القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد الخليفة العباسي - كرسي الكلام والإفادة ، وكان لهذا الكرسي يوم ذاك عظمة وقدر فوق ما يوصف إذ لم يسمح به إلا لمن بلغ في العلم المرتبة السامية ، وفاق أقرانه ، ولم يكن في بغداد يوم ذاك من يفوقه قدرة ، ويفضل عليه علما ، فاذن كان هو المتعين لهذا الشرف ولهذا الكرسي العلمي .

هجرته إلى النجف الأشرف :

ولم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في بغداد مأوى للإفادة ، ومرجعا للطائفة حتى ثارت القلاقل وحدثت الفتن بين جهلة الشيعة والسنة ، ولم تزل تنجم وتخبو بين الفينة والأخرى حتى اتسع نطاقها .

وأحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزیر بهاء الدولة البويهي ، وكانت من دور العلم المهمة في بغداد ، بناها الوزير الجليل في محلة بين السورين في الكرخ 381 ه ، على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد العباسي .

وكانت هذه المكتبة مهمة للغاية فقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من کتب

ص: 21

فارس والعراق واستكتب تالیف أهل الهند والصين والروم ، کما قاله الأستاذ محمد کرد علي في خطط الشام(1) ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الأثار ، ومهام الأسفار وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين ، وحيث كان الوزير المذكور ( سابور ) من أهل الفضل والأدب أخذ العلماء بهدون إليه مؤلفاتهم ، فأصبحت مكتبة من أغنى دور الكتب ببغداد(2).

ويحدثنا ابن الأثير الجزري في التاريخ ( الكامل ) في حوادث سنة 449 ه فيقول : « فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ - وهو فقيه الإمامية - وأخذ ما فيها ، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي ... .

ومثله ما ذكره ابن حجر العسقلاني في ( لسان الميزان )(3) وما ذكره ابن كثير في ( البداية والنهاية(4) وما ذكره ابن الجوزي في ( المنتظم )(5) وغير هؤلاء من المؤرخين وأرباب المعاجم .

ولما رأى الشيخ الطوسي رحمه الله الخطر محدقا به هاجر بنفسه إلى النجف الأشرف لائذا بجوار الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وصیرها مركزا للعلم ، وجامعة كبرى للشيعة الإمامية وعاصمة للدين الإسلامي والمذهب الجعفري .

وصارت بلدة النجف الأشرف تشد إليها الرحال ، وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهبط العلم ، ومهوى أفئدتهم ، وقام بها بناء صرح الإسلام ، وكان الفضل في ذلك الشيخ الطائفة الطوسي نفسه ، فقد بث في أعلام تلامذته الروح العلمية ، وغرس في قلوبهم بذور المعارف الإلهية ، وصقل أذهانهم ، وأرهف طباعهم ، فبان فضل النجف الأشرف على ما سواها من البلدان الإسلامية ، والمعاهد العلمية ، وخلفوا الذكر الجميل على مر الدهور والأعصار .

ص: 22


1- 185/6
2- انظر في معجم البلدان مادة بين السورين والمنتظم : 172/7 والكامل لابن الأثير في حوادث سنة 416 ه وسنة 451 ه وكانت وفاة سابور المذكور ببغداد سنة 411 ، ومولده بشيراز ليلة السبت 13 ذي القعدة سنة 336 ه .
3- 135/5
4- 97/12
5- 173/8

وبعد هجرة الشيخ الطوسي رحمه الله إلى النجف الأشرف انتظم الوضع الدراسي فيها ، وتشكلت الحلقات ، كما يظهر للقارىء الكريم عند مراجعته الكتاب أمالي الشيخ الطوسي الذي كان يمليه على تلامذته ، حتى عصر الشيخ الجليل علي بن حمزة بن محمد بن شهریار خازن الحرم المطهر وكان ذلك سنة 572 ه.

مشائخه وأساتذته :

إن مشائخه رحمه الله في الرواية وأساتذته في القراءة كثيرون ، وقد ذكرناهم في رسالتنا ( حياة الشيخ الطوسي) المذكورة سابقا فارجع إليها ، وهم أربعون شخصا حسب ما وصلت إليه يد التتبع .

تلامذته :

إن تلامذته من أعلام الشيعة بلغوا أكثر من ثلاثمائة مجتهد، ومن أعلام السنة ما لا يحصى كثرة ، وقد صرح بذلك المجلسي ( في البحار ) والتستري في ( المقابيس ) والخوانساري في ( روضان الجنات ) وغيرهم من أرباب المعاجم .

ولكن من الأسف أن هذا العدد الكبير غير معروف لدى كافة الباحثين حتى بعد عصر الشيخ الطوسي بقليل .

فإن الشيخ منتجب الدین بن بابويه المتوفى سنة 585 ه على قرب عهده من الشيخ الطوسي لم يستطع الوقوف على أسمائهم كلهم فإنه لم يذكر منهم في كتابه ( الفهرست ) المطبوع في آخر کتاب البحار إلا بعض الأسماء . .

وقد ذكرنا منهم في رسالة حياة الشيخ الطوسي المذكورة سابقة ستة وثلاثين عالما من تلامذته المعروفين ممن وصلت إليه يد التبع فارجع إليها .

وقد ذكر بعضهم الشيخ الحر العاملي في ( أمل الآمل ) والأردبيلي في ( جامع الرواة ) والعلامة الحجة السيد محمد المهدي بحر العلوم في ( الفوائد الرجالية ) فراجعها ولعله يوجد غيرهم ممن لم نعرف له ذكر في المعاجم الرجالية .

ص: 23

مؤلفاته العلمية :

ذكرنا في رسالتنا المذكورة سبعة وأربعين مؤلفا مما وصلت إليه يد التتبع ، وذكر هو بعضها في ( الفهرست ) ، وذكر ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ) مؤلفات أخرى له .

وهذه المؤلفات منها محطوط ومنها مطبوع ، وبعضها مفقود لم تصل إليه اليد لما عرفت من أن كتبه أحرقت في الفتنة التي وقعت في كرخ بغداد ولعل بعضها فقد الأسباب أخرى لا نعرفها ، ولعل له مؤلفات أخرى لم تصلنا ، والله أعلم بحقيقة الحال .

ومن مؤلفاته المطبوعة كتاب الغيبة وهو هذا الكتاب الذي بين أيدينا وقد كتب في غيبة الإمام الثاني عشر كثير من الأعلام الخاصة والعامة ، من المتقدمين والمتأخرين منها مخطوط ، ومنها مطبوع ، وقد ذكرنا أسماء الكتب في كتابنا الذريعة فراجعه .

ومن المتقدمين الصدوق بن بابويه ألف كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة (مطبوع) ومنهم النعماني، وهو صاحب الكتاب المعروف بغيبة النعماني ( مطبوع ) والجزء الثالث عشر من البحار للمجلسي رحمه الله ، وغيرها، هذا مضافة إلى ما ذكر ضمن الكتب المؤلفة في الإمامة .

وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي - هذا هو من الكتب القديمة الذي يمتاز على غيره ، فإنه قد تضمن أقوى الحجج والبراهين العقلية والنقلية على وجود الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن صاحب الزمان عليه السلام وعلى غيبته في هذا العصر ثم ظهوره في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلم وجورة .

ويدفع الكتاب شبهات المخالفين والمعاندين الذين ينكرون وجوده أو ظهوره بحيث يزول معها الريب وتنحسم بها الشبهات .

وفاته رحمه الله :

لم يزل الشيخ الطوسي رحمه الله في النجف الأشرف مشغولا بالتدریس والتأليف والهداية والإرشاد وبث الأحكام الشرعية مدة اثنتي عشرة سنة ، حتى

ص: 24

أدركته المنيّة و وافاه الأجل المحتوم، و خسره العالم الإسلاميّ، فما أشدّ ذلك اليوم في الإسلام، و ما أعظم رزأه على الأمّة، فقد فقدوا بموته العلم الصحيح، و فقدوا بموته عماد الإسلام، و ركنه القويم، و صراطه المستقيم.

كانت وفاته ليلة الاثنين الثاني و العشرين من شهر محرّم سنة 460 ه.

و يستفاد من تاريخ تولّده رحمه اللّه و وفاته أنّه قد عمّر خمسا و سبعين سنة، لأنّه كما علمت ولد في شهر رمضان سنة 385 ه- أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبريّ و بعد أربع سنين من وفاة الشيخ ابن بابويه الصدوق- و وروده العراق سنة 408 ه.

و مقامه مع شيخه المفيد رحمه اللّه كان نحوا من خمس سنين، لأنّه توفّي كما عرفت سنة 413 ه، و مقامه مع أستاذه السيّد المرتضى رحمه اللّه نحوا من ثمان و عشرين سنة، لأنّه توفي كما عرفت سنة 436 ه، فيكون قد بقي بعده أربعا و عشرين سنة، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد، و مثلها في النجف الأشرف.

و قد تولّى غسله و دفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهديّ السليقي، و الشيخ أبو محمّد الحسن بن عبد الواحد العين زربي، و الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي.

و دفن في داره بوصيّة منه، و أرّخ عام وفاته بعض الأدباء المتأخّرين- مخاطبا مرقده الزاكي، كما هو مسطور على قبره اليوم بقوله:

يا مرقد الطوسيّ فيك قد انطوى

محيي العلوم فكنت أطيب مرقد

بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى

و مجمع الأحكام بعد تبدّد

أودى بشهر محرّم فأضافه

حزنا بفاجع رزئه المتجدّد

و بكى له الشرع الشريف مؤرخا

أبكى الهدى و الدين فقد محمّد

و تحوّلت الدار مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيّته أيضا، و هو مزار يتبرّك به الناس من العامّ و الخاصّ- حتّى اليوم- و هذا المسجد من أشهر مساجد النجف الأشرف، فقد عقدت فيه- منذ تأسيسه حتّى اليوم- عشرات حلقات التدريس من قبل كبار المجتهدين و أعاظم المدرّسين.

فقد كان العلماء يستمدّون من بركات قبر الشيخ رحمه اللّه لكشف غوامض

ص: 25

المسائل ، ومشكلات العلوم - حتى اليوم - .

وموقع المسجد المذكور في محلة المشراق من الجهة الشمالية للصحن العلوي الشريف ، وسمي باب الصحن الشريف المنتهي إلى مرقده باب الطوسي .

وقد طرأت على هذا المسجد عمارات ثلاث آخرها العارة الجديدة - اليوم - وهي عارة بديعة ضخمة بذلت في سبيلها الأموال الطائلة .

وبنى السيد المهدي بحر العلوم المتوفى سنة 1312 ه، لنفسه مقبرة في جواره دفن فيها مع أولاده وجملة من أحفاده ، ولا تزال هذه المقبرة مدفن موتاهم حتى اليوم .

أولاده وأحفاده :

ذكرنا في رسالتنا في حياة الشيخ الطوسي أنه رحمه الله خلف ولده الشيخ أبا علي الحسن رحمه الله ، وقد خلف أباه على العلم والعمل ، وتقدم على العلماء في النجف الأشرف ، وكانت الرحلة إليه والمعول عليه في التدريس والفتيا وإلقاء الحديث ، وغير ذلك من شؤون الرئاسة العلمية ، وكان من مشاهير رجال العلم ، وكبار رواة الحديث وثقاتهم ، تتلمذ على والده أبي جعفر حتى أجازه سنة 455 ها أي قبل وفاته بخمس سنين .

ترجم له في أكثر المعاجم ، ومن ترجم له من أعلام السنة ابن حجر العسقلاني في كتابه لسان الميزان(1) فقال : الحسن بن محمد بن الحسن بن على الطوسي أبو علي بن أبي جعفر ، سمع من والده وأبي الطيب الطبري ، والخلال ، والتنوخي ، ثم صار فقيه الشيعة وإمامهم بمشهد علي - رضي الله عنه - ، سمع منه أبو الفضل بن عطاف ، وهبة الله السقطي ، ومحمد بن محمد النسفي ، وهو في نفسه صدوق ، مات في حدود الخمسمائة ، وكان متدينا كافا عن السب .

ولكن الذي ذكره ابن حجر من أن وفاته في حدود الخمسمائة خطأ . فإنه إنما توفي بعد سنة 515 ها ، وقد كان حيا في هذا التاريخ كا يظهر في

ص: 26


1- 250/2.

مواضع من أسانید بشارة المصطفى العماد الدين الطبري الآملى ، ولا نعلم مقدار ما عاش بعد التاريخ المذكور ، كما لا نعرف موضع قبره على التحقيق ، ولا شك أنه في النجف الأشرف ، ولعله دفن بجنب والده الشيخ الطوسي کا جزم به بعض من عاصرناه من العلماء ، والله أعلم .

وخلف الشيخ أبو على ولدا هو الشيخ أبو نصر محمد بن أبي علي الحسن بن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي النجفي ، وهو بقية رجال العلم في هذا البيت في النجف الأشرف ، ومن الغريب أنه لم يترجم له أصحابنا الإمامية في معاجمهم ، وكان الشيخ أبو نصر محمد المذكور من أعاظم العلماء ، وأكابر الفقهاء ، وأفاضل الحجج ، وأثبات الرواة وثقاتهم .

فقد قام مقام والده في النجف الأشرف ، وانتقلت إليه الرياسة والمرجعية بعد وفاة والده أبي علي الحسن ، وتقاطر عليه طلاب العلم من شتى النواحي .

ذكره ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (1) في حوادث سنة (580) فقال :

«... وفيها توفي أبو الحسن محمد بن الحسن أبي علي بن أبي جعفر الطوسي شيخ الشيعة وعالمهم وابن شيخهم وعالمهم ، رحلت إليه طوائف الشيعة من كل جانب إلى العراق ، وحملوا إليه ، وكان ورعأ عالم كثير الزهد، وأثنى عليه السمعاني وقال العباد الطبري : لو جازت على غير الأنبياء صلاة لصليت عليه » .

وخلف شيخ الطائفة الطوسي غير ولده الشيخ أبي علي المذكور - على ما ذكره المتقدمون - ابنتين كانتا من حملة العلم وربات الإجازة ومن أهل الدراية والرواية ، ذكرهما الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء ، وذكرهما أيضأ الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين في ترجمة السيد رضي الدين أبي القاسم علي ، والسيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني السيد سعيد الدين أبي إبراهيم موسی بن جعفر آل طاووس رحمهما الله .

ص: 27


1- 127-126/4.

وذكرنا في رسالتنا حياة الشيخ الطوسي أحفاد للشيخ الطوسي ، وقلنا إن عقبه لم ينقرض بل تحول بعضهم عن النجف الأشرف إلى إصفهان وبقي محافظا على نسبه ومكانته العلمية .

إلى هنا نختم كلامنا في حياة الشيخ الطوسي رحمه الله على نحو الإيجاز والإختصار ومن أراد التفصيل فليرجع إلى رسالتنا المفضلة في حياة الشيخ الطوسي التي قدمنا بها تفسير التبيان لمؤلفه الشيخ الطوسي المطبوع في النجف الأشرف نرجو أن يكون عملنا هذا خالصا لوجهه الكريم ، والله ولي التوفيق .

13/ شهر الصيام / 1380 ه

وأنا الفاني الشهير بأقا بزرك الطهراني

عفا الله عنه وعن والديه

ص: 28

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لحمده ، وجعلنا من أهله ، ووفقنا للتمسك بدينه والإنقياد لسبیله ، ولم يجعلنا من الجاحدين لنعمته ، المنكرين لطوله وفضله ومن الذين اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (1) وصلى الله على سيد أنبيائه وخاتم أصفيائه(2) محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين ، النجوم الزاهرة ، والأعلام الظاهرة ، الذين نتمسك بولايتهم ، ونتعلق بعرى حبلهم ، ونرجو الفوز بالتمسك بهم ، وسلم تسليما .

أما بعد فإني مجيب إلى ما رسمه الشيخ الجليل ، أطال الله بقاءه من إملاء وامتداد(3) استتاره ، مع شدة الحاجة إليه وانتشار الحيل ، ووقوع الهرج والمرج ، وكثرة الفساد في الأرض ، وظهوره في البر والبحر ، و لم يظهر : وما المانع منه ، وما المحوج إليه ، والجواب عن كل ما يسأل في(4) ذلك من شبه المخالفين ، ومطاعن المعاندین .

ص: 1


1- المجادلة : 19
2- في نسخة ون، أوصيائه .
3- في نسختي ا، م امتد
4- في نسخة ن، عن .

وأنا مجيب إلى ما سأله ، ومثل ما رسمه ، مع ضيق الوقت ، وشعث الفكر ، وعوائق الزمان . وصوارف الحدثان ، وأتكلم بجمل يزول(1) معها الريب وتنحسم به الشبه ولا أطول الكلام فيه (فيمل، فإن كتبي في(2)) الإمامة وكتب شيوخنا مبسوطة في هذا المعنى في غاية الاستقصاء ، وأتكلم على { كل }(3) ما يسأل في هذا الباب من الأسئولة(4) المختلفة ، وأردف ذلك بطرف من الأخبار الدالة على صحة ما نذكره ، ليكون ذلك تأكيدة لما نذكره ، وتأنيسة للمتمسكين بالأخبار ، والمتعلقين بظواهر(5) الأحوال ، فإن كثيرا من الناس يخفى عليهم الكلام اللطيف الذي يتعلق بهذا الباب ، وربما لم يتبينه(6) ، وأجعل للفريقين طريقة إلى ما نختاره ونلتمسه ، ومن الله تعالى أستمد المعونة والتوفيق ، فهما المرجوان من جهته ، والمطلوبان من قبله ، وهو حسبي ونعم الوكيل .

ص: 2


1- في نسخة ن ، فضل
2- في نسخة ن، فيما فضل
3- من نسخ أ، ف ، م،
4- في الأصل : الأسئلة
5- في الأصل ونسخة (ح)، بظاهر
6- في نسختي (ح ، ن) لم يتنبه .

1- فصل في الكلام في الغيبة

اشاره

اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان (علیه السلام) طريقين .أحدهما أن نقول إذاثبت وجوب الإمامة في كل حال و أن الخلق مع كونهم غيرمعصومين لايجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات و إن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا علي عصمته فلايخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أوغائبا مستورا فإذاعلمنا أن كل من يدعي له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع علي عصمته بل ظاهر أفعالهم وأحوالهم ينافي العصمة علمنا أن من يقطع علي عصمته غائب مستور. و إذاعلمنا أن كل من يدعي له العصمة قطعا ممن هوغائب من الكيسانية والناووسية والفطحية والواقفة وغيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن (علیه السلام) وصحة غيبته وولايته و لانحتاج(1) إلي تكلف الكلام في إثبات ولادته وسبب غيبته مع ثبوت ماذكرناه لأن(2) الحق لايجوز خروجه عن الأمة.

والطريق الثاني أن نقول الكلام في غيبة ابن الحسن (علیه السلام) فرع علي ثبوت إمامته والمخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته ويسأل عن سبب غيبته

ص: 3


1- في نسخة« ن» يحتاج.
2- في الأصل و نسخة« ح» و لانّ.

ع فنتكلف(1) جوابه أو لايسلم لنا إمامته فلامعني لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته ومتي نوزعنا في ثبوت(2) إمامته دللنا عليها بأن نقول قدثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف علي من ليس بمعصوم في جميع الأحوال والأعصار بالأدلة القاهرة وثبت أيضا أن من شرط الإمام أن يكون مقطوعا علي عصمته وعلمنا أيضا أن الحق لايخرج عن الأمة. فإذاثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال . بين قائل يقول لاإمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله . وقائل يقول بإمامة من ليس بمقطوع علي عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع علي عصمة الإمام (علیه السلام) . و من ادعي العصمة لبعض من يذهب إلي إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لأن أفعالهم الظاهرة وأحوالهم تنافي العصمة فلاوجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه .

و من ادعيت له العصمة وذهب قوم إلي إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية والناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد (علیه السلام) و أنه لم يمت والواقفية(3) الذين قالوا إن موسي بن جعفر (علیه السلام) لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.

فصار الطريقان محتاجين إلي فساد قول هذه الفرق ليتم ماقصدناه ويفتقران إلي إثبات الأصول الثلاثة(4) التي ذكرناها من وجوب الرئاسة ووجوب القطع علي العصمة و أن الحق لايخرج عن الأمة ونحن ندل علي كل واحد من

ص: 4


1- في البحار و نسخة« ف» فنكلّف.
2- في نسخة« ن» إثبات.
3- في نسختي« ح، ن» الواقفة.
4- ليس في نسخة« ف».

هذه الأقوال بموجز من القول لأن استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة علي وجه لامزيد عليه .

والغرض بهذا الكتاب مايختص الغيبة دون غيرها و الله الموفق لذلك بمنه .

و ألذي يدل علي وجوب الرئاسة ماثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لايعري(1) مكلف من وجوبها عليه أ لاتري أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متي خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند ويؤدب الجاني ويأخذ علي يد المتغلب ويمنع القوي من الضعيف وأمنوا ذلك وقع الفساد وانتشر الحيل وكثر الفساد وقل الصلاح ومتي كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح وكثرته وقلة الفساد ونزارته والعلم بذلك ضروري لايخفي علي العقلاء فمن دفعه لايحسن مكالمته وأجبنا عن كل مايسأل(2) علي ذلك مستوفي في تلخيص الشافي(3) وشرح الجمل لانطول بذكره هاهنا.

ووجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضي ره في الغيبة وظن أنه ظفر بطائل فموه به علي من ليس له قريحة و لابصر بوجوه النظر و أناأتكلم عليه .

فقال الكلام في الغيبة والاعتراض عليها من ثلاثة أوجه .

أحدها أنانلزم(4) الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن يثبتوا أن الغيبة ليس فيهاوجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيهاوجه حسن كمانقول في قبح تكليف ما لايطاق أن فيه وجه قبح(5) و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره .

ص: 5


1- في نسخة« ن» لا يعرف.
2- في نسخة« ف» عن.
3- تلخيص الشافي: 1/ 59 الطريقة الأولى.
4- في نسخة« ن» أن تلزم، و في البحار: أن نلزم.
5- في نسختي« ف، م» أنّه وجه قبح. و في نسخة« ن» أنّه وجه أقبح.

و الثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال و قبح التكليف مع فقده لانتقض(1) بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه صفته(2) أبعد من القبيح و هو دليل وجوب هذه الرئاسة و لم يجب وجود رئيس هذه صفته(3) في زمان الغيبة و لا قبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض الدليل.

و الثالث أن يقال إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم(4) وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.

الكلام عليه أن نقول.

أما الفصل الأول من قوله إنا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يتبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر(5) فيه و لم يفعل فلا يتوجه وعيده.

و إن قال ذلك سائلا على وجه ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح.

فإنا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشي ء ظلما و عبثا و كذبا و مفسدة و جهلا و ليس شي ء من ذلك موجودا هاهنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود(6) القبح.

فإن قيل وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لأن انبساط يده

ص: 6


1- في نسخة« ن» لا ينقص و في نسختي« أ، م» لا ينقض.
2- في نسخ« أ، ن، م» سبيله و في نسخة« ف» سبيله( صفته خ ل).
3- في نسخة« ف» صفته( سبيله خ ل).
4- في نسخ« أ، ح، ف، م، ن» دليلهم.
5- في نسخة« ن» ننظر.
6- في نسخ« أ، ف، م» وجوه.

الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.

قلنا قد(1) بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده (علیه السلام) و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم.

و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه.

فا يقولونه هاهنا من أن الكافر أتى من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة(2) على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتى في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتى من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له.

و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج(3) إلى ذكره.

و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على المغالطة و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه في قوله(4) إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب(5) متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده لانتقض(6) بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة(7) فلم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض.

ص: 7


1- ليس في نسخة« ن».
2- في نسخة« ن» الدلالات.
3- في نسخ« أ، ف، م» نحتاج.
4- بدل ما بين القوسين في نسخ« أ، ف، م، ح» و هو قوله.
5- في نسخة« ن» موجب.
6- في نسختي« ف، ح» ينتقض( لانتقض ظ)، و في البحار ينتقض.
7- من نسخ« أ، م، ف».

و إنما قلنا إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم و لا إمام فكان نقضا و لا نقول ذلك بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف فلا نقول إن زمان الغيبة خلا من وجوب(1) رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل و إنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم و إنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله.

فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على الكافر قائما و المعرفة مرتفعة(2) دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان ذلك نقضا.

و جوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة و ما يتعلق بالله من إيجاده حاصل و إنما ارتفع تصرفه و انبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران و الكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.

و أما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلكم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.

فإنا نقول إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات و رد بعضها على بعض و لا شك أنه قصد بذلك التمويه و المغالطة و إلا فالأمر أوضح من أن يخفى.

ص: 8


1- في البحار: وجود.
2- في نسخة« ن» من نفعته.

و متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال(1) الغيبة بل الذي صرحنا به دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في(2) حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و في حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا(3) أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا(4) من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.

و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله للقيام(5) بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه.

فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما(6) الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع.

فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يمكنوا(7) من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمام مع الاختيار

ص: 9


1- في نسخة« ن» حالة.
2- ليس في نسختي« أ، ف».
3- في الأصل: إلّا.
4- في نسخة« ن» فأتمّوا.
5- في نسخة« ف» و البحار: القيام.
6- في نسخ« م، ف، ن» و إنّما.
7- في البحار: لم يتمكّنوا.

على أن ما يقوم به الإمام من الجهاد و تولية الأمراء و القضاة و قسمة الفي ء و استيفاء الحدود و القصاصات أمور دينية لا يجوز تركها و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك.

و أما من قال يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الإمام مطلقا على كل حال و لكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات و في علمنا بتعيين ذلك و وجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.

على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة.

بأن يقال الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال.

أو يقال إن(1) ما يحصل من الانزجار عن(2) فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة و متى قيل إنه لا بدل للمعرفة قلنا و كذلك لا بدل للإمام على ما مضى و ذكرناه في تلخيص الشافي و كذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء.

فإن قيل لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده و علينا بسط يده.

فإن قلتم يجب جميع ذلك على الله فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد و إن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده و إن وجب عليه إيجاده و علينا بسط يده و تمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير و كيف يجب على زيد بسط يد الإمام لتحصيل(3) لطف عمرو و هل ذلك إلا نقض الأصول.

ص: 10


1- في نسخة« ح» إنّه.
2- في نسخة« ن» على.
3- في نسخة« ف» و البحار: ليحصل و كذا في نسختي« أ، م».

قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا ى طاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله تعالى علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا(1) بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه و الحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة ربما(2) أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.

فأما قولهم في ذلك إيجاب اللطف علينا للغير غير صحيح.

لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة يرجع إلى غيره كما نقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم.

و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شي ء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء(3).

فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما. قلنا إنما أوجبنا ذلك(4) من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك أنه يجب على الله ذلك و إلا أدى إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا

ص: 11


1- في نسختي« أ، ف» تبيّنا.
2- في نسخة« ف» و بما( ربما ظ) و في البحار و نسخة« أ» و بما.
3- في الأصل و نسخة« ح» سواه.
4- من نسخ« أ، ف، م» و في البحار: أوجبناه.

من قبلنا و إذا أوجده و لم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف و في الأول لم يحسن.

فإن قيل ما الذي تريدون بتمكيننا إياه أ تريدون أن نقصده و نشافهه و ذلك لا يتم إلا مع وجوده.

قيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره و علمنا أو علم بعضنا بمكانه و إن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع(1) لطاعته(2) و الشد على يده و نكف عن نصرة الظالمين و نقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته و دلنا عليها(3) بمعجزته(4).

قلنا لكم فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة و إن لم يكن الإمام موجودا فيه فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الإمام.

قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى رحمه الله في الذخيرة و ذكرناه في تلخيص الشافي(5) أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام و انبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة.

أحدها يتعلق بالله و هو إيجاده.

و الثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة و القيام بها.

و الثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته و معاضدته و الانقياد له فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه و صار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد و تحمل أعباء الإمامة و قام بها-

ص: 12


1- في نسخ« أ، م، ف، ح» ننجع.
2- في البحار: بطاعته.
3- في نسخة« ف» عليه.
4- في نسختي« أ، م» بمعجزاته.
5- تلخيص الشافي: 1/ 79- 80.

فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما.

فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا حتى إذا علم الله منا تمكينه أظهره و بين أن يكون(1) معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده.

قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده.

فإن قيل يوجده الله تعالى إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهره عند مثل ذلك.

قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر عندنا بخلافه.

ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا إنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ننظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله تعالى.

و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة.

قلنا و كذلك وجود الإمام (علیه السلام) من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم تمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.

ص: 13


1- ليس في البحار، و فيه: أو معدوما.

و بهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب و أسئلة المخالف عليها و هذا المعنى مستوفى في كتبي و خاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.

و المثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به و قال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من(1) الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا و متى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى.

و كذلك لو قال السيد لعبده و هو بعيد منه اشتر لي لحما من السوق فقال لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه فقال إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته و متى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل سيده و هذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه (علیه السلام) لوجد و ظهر.

قلنا هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر و لا يجب علينا ذلك في كل حال و رضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى(2) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لأن به تزاح العلة لكن إذا قال متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء(3) منها(4) فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء(5) فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الإمام و تمكينه فلا يجب عند

ص: 14


1- من نسخ« أ، م، ف، ن» و البحار.
2- في نسخ« أ، ف، م» لأنّ اللّه تعالى.
3- في نسخة« ن» للاستسقاء.
4- في نسخة« أ، ف، م» فيما.
5- في نسخة« ن» للاستسقاء.

ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال و لم نقف على شرطه(1) و لا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتزاح العلة في التكليف و يحسن.

و الجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه و كلفه الشراء وجب(2) عليه إعطاء الثمن.

و لهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة و لا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم و أزاح علتهم في التكليف بالقدرة و الآلة و نصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف فسقط بذلك هذه المغالطة.

على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر و تحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما و هل يصح تكليف المعدوم عند عاقل و ليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه و هذا واضح.

ثم يقال لهم أ ليس النبی (صلی الله علیه و آله) اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد و اختفى في الغار ثلاثة أيام و لم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم.

و متى قالوا إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه و أظهر نبوته فلما أخافوه استتر.

قلنا و كذلك الإمام لم يستتر إلا و قد أظهر آباؤه موضعه و صفته و دلوا عليه ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي (علیه السلام) أخفاه و ستره فالأمران إذا سواء.

ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن

ص: 15


1- في نسخ« أ، ف، م» شرط.
2- في نسخة« ف» أوجب.

يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص.

و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف.

فإن قالوا لا يكلف.

قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه.

و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه.

قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور.

فإن قالوا أتى في ذلك من قبل نفسه.

قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى(1) ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتى من قبل نفسه في عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثة هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتى من قبل نفسه.

قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه (صلی الله علیه و آله) و الأئمة من آبائه (علیه السلام) موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.

و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة

ص: 16


1- في نسخ« أ، ف، م» إليه.

أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فبمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة الحاجة فيه قائمة و احتاج إلى إمام آخر و الكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم و هو المراد.

و هذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسئلة عليها لأن الغرض بهذا الكتاب غير ذلك و في هذا القدر كفاية.

و أما الأصل الثالث و هو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا و بين خصومنا و إن اختلفنا في علة ذلك.

لأن عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم.

و عند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الإجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك.

فإذا ثبتت(1) هذه الأصول ثبت(2) إمامة صاحب الزمان (علیه السلام) لأن كل من يقطع على ثبوت العصمة للإمام(3) قطع على أنه الإمام و ليس فيهم من يقطع على عصمة الإمام و يخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية و الناووسية و الواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت(4) إمامته (علیه السلام).

ص: 17


1- في نسخة« ح» و الأصل ثبت.
2- في نسختي« ف، ن» ثبتت.
3- في نسخة« ح» عصمة الإمام.
4- في نسخ« أ، ف، م» ثبتت.

أقول(1) و أما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد ابن الحنفية فأشياء.

منها أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص و هم لا يدعون نصا صريحا عليه(2) و إنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص نحو

إِعْطَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) إِيَّاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وَ قَوْلِهِ لَهُ أَنْتَ ابْنِي حَقّاً.

مع كون الحسن و الحسين (علیه السلام) ابنيه و ليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه و إنما يدل على فضيلته(3) و منزلته.

عَلَى أَنَ

الشِّيعَةَ تَرْوِي أَنَّهُ جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) كَلَامٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ فَتَحَاكَمَا إِلَى الْحَجَرِ فَشَهِدَ الْحَجَرُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) بِالْإِمَامَةِ.

فكان ذلك معجزا له فسلم له الأمر و قال بإمامته.

وَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ لِأَنَّهُمْ رَوَوْا أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ نَازَعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) فِي الْإِمَامَةِ وَ ادَّعَى أَنَّ الْأَمْرَ أُفْضِيَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَخِيهِ 3 الْحُسَيْنِ (علیه السلام) فَنَاظَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِآيٍ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ(4) وَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَرَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ وُلْدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ أُحَاجُّكَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تُحَاجُّنِي إِلَى حَجَرٍ(5) لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُجِيبُ فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا فَمَضَيَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْحَجَرِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ تَقَدَّمْ فَكَلِّمْهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ وَ وَقَفَ حِيَالَهُ وَ تَكَلَّمَ ثُمَّ أَمْسَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ

ص: 18


1- من البحار.
2- من نسخ« أ، ف، م».
3- في البحار و نسخة« ن» فضله.
4- الأنفال: 75، الأحزاب: 6.
5- في نسخة« ف» الحجر( حجر خ ل).

الْمَكْتُوبِ فِي سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ ثُمَّ دَعَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ لَمَّا أَنْطَقْتَ هَذَا الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ وَ الشَّهَادَةَ لِمَنْ وَافَاكَ لَمَّا أَخْبَرْتَ لِمَنِ الْإِمَامَةُ وَ الْوَصِيَّةُ فَتَزَعْزَعَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَلِّمِ الْإِمَامَةَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ عَنْ مُنَازَعَتِهِ وَ سَلَّمَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع(1).

و منها:

تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه و جده و هي موجودة(2) في كتبهم في الأخبار لا نطول بذكرها الكتاب.

و منها:

الأخبار الواردة عن النبی (صلی الله علیه و آله) من جهة الخاصة و العامة على ما سنذكره فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر و كل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد ابن الحنفية و سياقة الإمامة إلى صاحب الزمان (علیه السلام).

و منها:

انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا و لا قبله بزمان طويل قائل يقول به و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.

فإن قيل كيف يعلم انقراضهم و هلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر و أطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن(3) في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة و إنما كان يمكن العلم بذلك لو(4) كان المسلمون فيهم

ص: 19


1- عنه إثبات الهداة: 3/ 11 ح 14. و رواه في بصائر الدرجات: 502 ح 3 و مختصر بصائر الدرجات: 14 و الاحتجاج: 316 و أورده في إعلام الورى: 253 و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 147 عن نوادر الحكمة لمحمّد بن يحيى مختصرا. و عنها البحار: 46/ 111 ح 2- 4. و العوالم: 18/ 271 ح 2. و أخرجه في مختصر البصائر: 170 عن الكافي: 1/ 348 ح 5 و أورد نحوه في الخرائج: 1/ 257 ح 3 و له تخريجات أخر تركناها رعاية للاختصار، من أرادها فليراجع الخرائج. يأتي الإشارة إلى هذا الحديث في ص203.
2- في نسخة« ف» و هو موجود.
3- أي الحسن البصري.
4- في نسختي« ح، ن» و الأصل: لما.

قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.

قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد(1) لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلاف فيها واقعا(2) بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلاف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول أن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لإيراده هنا.

ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال(3) يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي(4) شي ء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.

فإن قيل إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله(5) في جملة أقوال الأمة و هلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالإجماع(6).

قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد من(7) أن يكون قوله-

ص: 20


1- في نسخة« ف» التبرد( البرد خ ل).
2- ليس في نسخ« أ، ف، م».
3- في نسخة« ن» يقول.
4- من نسختي« ف، م» و البحار.
5- في نسخ« أ، ف، م» أنّ قوله داخل.
6- ليس في البحار.
7- من نسختي« ف، م».

موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه فإذا لا بد من(1) أن يكون قوله في جملة الأقوال و إن شككنا في أنه الإمام.

فإذا اعتبرنا أقوال الأمة و وجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه و نعرف مولده و منشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام و إن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.

فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة و إن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه و مولده فلا يعتد(2) بقوله و اعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير و بان وهنها(3).

فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد (علیه السلام) من الناووسية و أنه حي لم يمت و أنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد (علیه السلام) كما نعلم موت أبيه و جده (علیه السلام) و قتل علي (علیه السلام) و موت النبی (صلی الله علیه و آله) فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك و يؤدي إلى قول الغلاة و المفوضة الذين جحدوا قتل علي و الحسين (علیه السلام) و ذلك سفسطة(4).

و سنشبع(5) الكلام في ذلك عند الكلام على الواقفة و الناووسية(6) إن شاء الله تعالى.

ص: 21


1- من نسختي« ف، م».
2- في نسختي« أ، م» فلا نعتد.
3- من قوله« و أمّا الذي يدلّ على فساد قول الكيسانية» إلى هنا في البحار: 42/ 81- 84 ح 13.
4- من قوله« اعلم أنّ لنا في الكلام ...» إلى هنا في البحار: 51/ 167- 180.
5- في نسخة« ف» سنشيع.
6- ليس في نسخ« أ، ف، م».

ص: 22

الكلام علي الواقفة

و أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى (علیه السلام) و قالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته (علیه السلام) و اشتهر و استفاض كما اشتهر موت أبيه و جده و من تقدم من آبائه (علیهم السلام).

و لو شككنا لم ننفصل من الناووسية و الكيسانية و الغلاة و المفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه (علیهم السلام).

على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه (علیه السلام) لأنه أظهر و أحضر(1) و القضاة و الشهود و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي لا يموت مات حتف أنفه و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه(2).

فَرَوَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَضَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّوَّاسِيُّ جِنَازَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام).

فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِذَا رَسُولٌ مِنْ سِنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ قَدْ أَتَى أَبَا

ص: 23


1- في الأصل و نسختي« ف، م» و احضر.
2- عنه البحار: 48/ 250 ح 1 و ج 51/ 180 و العوالم: 21/ 508 ح 9.

الْمَضَا(1) خَلِيفَتَهُ وَ كَانَ مَعَ الْجِنَازَةِ أَنِ اكْشِفْ وَجْهَهُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَدْفِنَهُ حَتَّى يَرَوْهُ صَحِيحاً لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثٌ.

قَالَ وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِ مَوْلَايَ حَتَّى رَأَيْتُهُ وَ عَرَفْتُهُ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ أُدْخِلَ قَبْرَهُ ص(2).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْعُبَيْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَتْنِي رحيم [رُحَيْمَةُ](3) أُمُّ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ كَانَتِ امْرَأَةً حُرَّةً فَاضِلَةً قَدْ حَجَّتْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ حِجَّةً عَنْ سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي الْحَبْسِ وَ يَخْتَلِفُ فِي حَوَائِجِهِ أَنَّهُ حَضَرَهُ حِينَ مَاتَ كَمَا يَمُوتُ النَّاسُ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ إِلَى أَنْ قَضَى ع(4).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ(5) الْمُهَلَّبِيِّ قَالَ: لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى (علیه السلام) وَ أَظْهَرَ الدَّلَائِلَ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ تَحَيَّرَ الرَّشِيدُ فَدَعَا يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَ(6) فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَ مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَجَائِبِ أَ لَا تُدَبِّرُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ تَدْبِيراً يُرِيحُنَا مِنْ غَمِّهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمُنَّنَ

ص: 24


1- في الأصل و نسخة« ح» بأبي المضا.
2- عنه البحار: 48/ 229 ح 35 و العوالم: 21/ 461 ح 4.
3- في نسخة« ف» رحيمة.
4- عنه البحار: 48/ 230 ح 36 و العوالم: 21/ 459 ح 2.
5- في نسخة« ف» عباد( غياث خ ل) و في الأصل: غياث و لم نجد في كتب الرجال ترجمة لمحمّد بن غياث المهلّبي. بل الموجود في تاريخ بغداد: 2/ 371 و سير أعلام النبلاء: 10/ 189 و النجوم الزاهرة: 2/ 217 و أنساب السمعاني: 5/ 418 و رغبة الأمل: 4/ 138 محمّد بن عباد بن عباد بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي محدث البصرة، و اختلفوا في تاريخ وفاته بين: 214 و 216 و 223 و قال السمعاني: إن لمهلّب بن أبي صفرة أمير خراسان عشرة أولاد، إحداها المترجم له و لم يذكر منها محمّد بن غياث.
6- هو يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل: الوزير السرّي الجواد، سيّد بني برمك و أفضلهم. و هو مؤدب رشيد العباسيّ و معلّمه و مربيه، ولد في سنة 120 و توفّي سنة 190. راجع الأعلام للزركلي و وفيّات الأعيان لابن خلّكان و تاريخ بغداد و غيرها من كتب التراجم.

عَلَيْهِ وَ تَصِلَ(1) رَحِمَهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَفْسَدَ عَلَيْنَا قُلُوبَ شِيعَتِنَا.

وَ كَانَ يَحْيَى يَتَوَلَّاهُ وَ هَارُونُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.

فَقَالَ هَارُونُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ وَ أَطْلِقْ عَنْهُ الْحَدِيدَ وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ عَمِّكَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي فِيكَ يَمِينٌ عَنِّي لَا أُخَلِّيكَ حَتَّى تُقِرَّ لِي بِالْإِسَاءَةِ وَ تَسْأَلَنِي الْعَفْوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي إِقْرَارِكَ عَارٌ وَ لَا فِي مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ مَنْقَصَةٌ وَ هَذَا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ هُوَ(2) ثِقَتِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبُ أَمْرِي فَسَلْهُ بِقَدْرِ مَا أَخْرُجُ مِنْ يَمِينِي وَ انْصَرِفْ رَاشِداً(3) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ(4) فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) قَالَ لِيَحْيَى يَا أَبَا عَلِيٍّ أَنَا مَيِّتٌ وَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أُسْبُوعٌ اكْتُمْ مَوْتِي وَ ائْتِنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ صَلِّ عَلَيَّ أَنْتَ وَ أَوْلِيَائِي فُرَادَى وَ انْظُرْ إِذَا سَارَ هَذَا الطَّاغِيَةُ إِلَى الرَّقَّةِ وَ عَادَ إِلَى الْعِرَاقِ لَا يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ لِنَفْسِكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي نَجْمِكَ وَ نَجْمِ وُلْدِكَ وَ نَجْمِهِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَبْلِغْهُ عَنِّي يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ رَسُولِي يَأْتِيكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُخْبِرُكَ بِمَا تَرَى وَ سَتَعْلَمُ غَداً إِذَا جَاثَيْتُكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَنِ الظَّالِمُ وَ الْمُعْتَدِي عَلَى صَاحِبِهِ وَ السَّلَامُ فَخَرَجَ يَحْيَى مِنْ عِنْدِهِ وَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ(5) هَارُونُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَمَا أَحْسَنَ حَالَنَا-

ص: 25


1- في الأصل و نسخة« ح» و تصل عليه رحمه.
2- ليس في نسخة« ف».
3- عنه البحار: 48/ 230 ح 37 و العوالم: 21/ 446 ح 3 و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 290 مختصرا. و أخرجه في مدينة المعاجز: 462 ح 105 عن المناقب.
4- في نسخة« ف» عباد( غياث خ ل).
5- من نسخ« أ، ف، م».

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وَ قَدْ خَرَجَ هَارُونُ إِلَى الْمَدَائِنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ دُفِنَ (علیه السلام) وَ رَجَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَقُولُ مَاتَ وَ فِرْقَةٌ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ(1)(2).

وَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ(3) سَمَاعاً وَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُ(4) قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ(5) قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُ(6) عَنْ أَبِيهِ.

ص: 26


1- أي فرقة تقول: مات حتف أنفه، و فرقة تقول: لم يمت بل قتل بالسمّ( حاشية طبع النجف).
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 184 ح 36. و صدره في البحار: 81/ 382 ح 41 و الوسائل: 2/ 811 ح 1. و في البحار: 48/ 230 ذ ح 37 و العوالم: 21/ 446 ذ ح 3 عنه و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 290 مختصرا. و أخرجه في مدينة المعاجز: 462 ذ ح 105 عن المناقب المذكور.
3- قال النجاشيّ: أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز، أبو عبد اللّه شيخنا، المعروف بابن عبدون، و عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام و ترحّم عليه الشيخ في فهرسته في ترجمة عبد اللّه بن أبي زيد الأنباري.
4- مقاتل الطالبيّين: 333. قال الشيخ في الكنى: أبو الفرج الأصبهاني زيديّ المذهب له كتاب الأغاني كبير و مقاتل الطالبيّين و غيرهما. و هو عليّ بن الحسين بن محمّد القرشيّ، أصبهانيّ الأصل بغداديّ المنشأ ولد في سنة 284 و توفّي سنة 356. و قد نصّ على تشيّعه أكثر من ترجم له كابن الأثير و ابن شاكر و الحرّ العامليّ و الخوانساري.
5- أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، أبو العباس الثقفي الكاتب المعروف بحمار العزير له مصنّفات في مقاتل الطالبيين و غير ذلك و كان يتشيّع. توفّي أبو العباس أحمد بن عبيد اللّه بن محمّد بن عمّار في شهر ربيع الأوّل من سنة أربع عشرة و ثلاثمائة( تاريخ بغداد: 4/ 252). و قال في لسان الميزان: أنّه من رءوس الشيعة. و قال في هديّة العارفين: أحمد بن عبيد اللّه بن محمّد بن عماد أبو العباس الثقفي البغداديّ، توفّي سنة 319، و ذكر له كتبا منها: كتاب المبيضة في أخبار آل أبي طالب عليهم السلام.
6- عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الهادي عليه السلام.

قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُ(1) وَ حَدَّثَنِي غَيْرُهُمَا بِبَعْضِ قِصَّتِهِ وَ جَمَعْتُ ذَلِكَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا كَانَ السَّبَبُ فِي أَخْذِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ وَ قَالَ إِنْ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ زَالَتْ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي.

فَاحْتَالَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ حَتَّى دَاخَلَهُ وَ أَنِسَ إِلَيْهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَيَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ فَيَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ يَزِيدُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْدَحُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ تُعَرِّفُونَ(2) لِي رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ بِوَاسِعِ الْحَالِ يُعَرِّفُنِي مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ(3) فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَالًا(4).

وَ كَانَ مُوسَى (علیه السلام) يَأْنَسُ إِلَيْهِ وَ يَصِلُهُ وَ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَيْهِ بِأَسْرَارِهِ كُلِّهَا.

فَكَتَبَ لِيُشْخِصَ بِهِ فَأَحَسَّ مُوسَى (علیه السلام) بِذَلِكَ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ أَخِي.

قَالَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ مَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ أَنَا مُمْلِقٌ(5).

قَالَ فَأَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ وَ أَفْعَلُ بِكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ.

فَقَالَ لَهُ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي لَا تؤتم [تُوتِمْ] أَوْلَادِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِ مِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) لِمَنْ

ص: 27


1- عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: يحيى بن الحسين( الحسن) العلوي، له كتاب نسب آل أبي طالب. و يأتي له ترجمة أيضا في ح 68. و في نسخ الأصل و البحار و العوالم: محمّد بن الحسن العلوي و لم نجد له ترجمة في كتب الرجال و ما أثبتناه من مقاتل الطالبيين.
2- في البحار و العوالم: أ تعرفون.
3- من البحار و العوالم.
4- ليس في نسخ« أ، ف، م».
5- الإملاق: الافتقار.

حَضَرَهُ وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَ(1) فِي دَمِي وَ يؤتمن [يُوتِمَنَ] أَوْلَادِي.

فَقَالُوا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا مِنْ حَالِهِ وَ تُعْطِيهِ وَ تَصِلُهُ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قُطِعَتْ فَوُصِلَتْ قَطَعَهَا اللَّهُ.

فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى أَتَى إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَتَعَرَّفَ مِنْهُ خَبَرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) وَ رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ زَادَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشْرِقِ(2) وَ الْمَغْرِبِ وَ إِنَّ لَهُ بُيُوتَ أَمْوَالٍ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَسَمَّاهَا الْيَسِيرَةَ وَ قَالَ لَهُ(3) صَاحِبُهَا وَ قَدْ أَحْضَرَ الْمَالَ لَا آخُذُ هَذَا النَّقْدَ وَ لَا آخُذُ إِلَّا نَقْدَ كَذَا(4) فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَرُدَّ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنَ النَّقْدِ الَّذِي سَأَلَ بِعَيْنِهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُسَبَّبُ لَهُ(5) عَلَى بَعْضِ النَّوَاحِي فَاخْتَارَ كُوَرَ الْمَشْرِقِ وَ مَضَتْ رُسُلُهُ لِتَقْبِضَ الْمَالَ وَ دَخَلَ هُوَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِلَى الْخَلَإِ فَزَحَرَ زَحْرَةً(6) خَرَجَتْ مِنْهَا حِشْوَتُهُ(7) كُلُّهَا(8) فَسَقَطَ وَ جَهَدُوا فِي رَدِّهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا فَوَقَعَ لِمَا بِهِ وَ جَاءَهُ الْمَالُ وَ هُوَ يَنْزِعُ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ.

وَ حَجَّ الرَّشِيدُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَبَدَأَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ شَيْ ءٍ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ أُرِيدُ أَنْ أَحْبِسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ التَّشْتِيتَ(9) بِأُمَّتِكَ وَ سَفْكَ دِمَائِهَا.

ص: 28


1- في نسخ« أ، ف، م» ليسعنّ.
2- في الأصل و نسخة« ح» الشرق.
3- من البحار و نسخة« ف» و العوالم.
4- في نسخ« أ، م، ف» كذا و كذا.
5- أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال، و في نسخة« ف» يسب له.
6- الزّحير و الزّحار هو: استطلاق البطن( القاموس المحيط).
7- الحشوة من البطن: الأمعاء( الصحاح).
8- من البحار و العوالم.
9- في البحار: التشتت، و في الأصل: التشيت، و في البحار و العوالم: بين أمّتك.

ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَ أُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ بَغْلَانِ عَلَيْهِمَا قُبَّتَانِ مُغَطَّاتَانِ هُوَ (علیه السلام) فِي إِحْدَاهُمَا وَ وَجَّهَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا خَيْلًا فَأَخَذَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ لِيُعَمِّيَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُ وَ كَانَ فِي الَّتِي مَضَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ. وَ أَمَرَ الرَّسُولَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ فَمَضَى بِهِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً.

ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الرَّشِيدِ أَنْ خُذْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْهُ إِلَى مَنْ شِئْتَ وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ بِأَنْ أَجِدَ عَلَيْهِ حُجَّةً فَمَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِنِّي لَأَتَسَمَّعُ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَيَّ أَوْ عَلَيْكَ فَمَا أَسْمَعُهُ يَدْعُو إِلَّا لِنَفْسِهِ يَسْأَلُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَوَجَّهَ مَنْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِبَغْدَادَ فَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَرَادَ الرَّشِيدُ عَلَى شَيْ ءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَبَى.

فَكَتَبَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ(1).

وَ بَلَغَهُ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي رَفَاهِيَةٍ وَ سَعَةٍ وَ هُوَ حِينَئِذٍ بِالرَّقَّةِ. فَأَنْفَذَ مَسْرُورَ الْخَادِمِ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى الْبَرِيدِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَيَعْرِفَ خَبَرَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا بَلَغَهُ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ بِامْتِثَالِهِ وَ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ آخَرَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ الْعَبَّاسِ. فَقَدِمَ مَسْرُورٌ فَنَزَلَ دَارَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا يُرِيدُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَوَجَدَهُ عَلَى مَا بَلَغَ الرَّشِيدَ فَمَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ السِّنْدِيِّ فَأَوْصَلَ الْكِتَابَيْنِ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ أَنْ خَرَجَ الرَّسُولُ يَرْكُضُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَرَكِبَ مَعَهُ وَ خَرَجَ مَشْدُوهاً(2) دَهِشاً حَتَّى

ص: 29


1- في نسخة« ف» فلم يفعله و كذا في نسختي« أ، م».
2- شدّه الرجل شدّها فهو مشدوه أي: دهش( العوالم).

دَخَلَ عَلَى(1) الْعَبَّاسِ فَدَعَا بِسِيَاطٍ وَ عُقَابَيْنِ(2) فَوَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى السِّنْدِيِّ وَ أَمَرَ بِالْفَضْلِ فَجُرِّدَ ثُمَّ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ خَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ خِلَافَ مَا دَخَلَ فَأُذْهِبَتْ نَخْوَتُهُ فَجَعَلَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ يَمِيناً وَ شِمَالًا.

وَ كَتَبَ مَسْرُورٌ بِالْخَبَرِ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ مُوسَى (علیه السلام) إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ جَلَسَ مَجْلِساً حَافِلًا(3) وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَ خَالَفَ طَاعَتِي وَ رَأَيْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى ارْتَجَّ الْبَيْتُ وَ الدَّارُ بِلَعْنِهِ.

وَ بَلَغَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَرَكِبَ إِلَى الرَّشِيدِ وَ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ الْتَفِتْ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْغَى إِلَيْهِ فَزِعاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَ أَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ فَانْطَلَقَ وَجْهُهُ وَ سُرَّ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْفَضْلَ كَانَ عَصَانِي فِي شَيْ ءٍ فَلَعَنْتُهُ وَ قَدْ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلَّوْهُ.

فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ مَنْ وَالَيْتَ وَ أَعْدَاءُ مَنْ عَادَيْتَ وَ قَدْ تَوَلَّيْنَاهُ.

ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى أَتَى بَغْدَادَ فَمَاجَ(4) النَّاسُ وَ أَرْجَفُوا بِكُلِّ شَيْ ءٍ فَأَظْهَرَ أَنَّهُ وَرَدَ لِتَعْدِيلِ السَّوَادِ وَ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْعُمَّالِ وَ تَشَاغَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَ دَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ.

وَ سَأَلَ مُوسَى (علیه السلام) السِّنْدِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يَحْضُرَهُ مَوْلًى لَهُ يَنْزِلُ عِنْدَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِ الْقَصَبِ لِيَغْسِلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ.

قَالَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَى وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا

ص: 30


1- من نسخ« أ، ف، م» و البحار و العوالم.
2- العقابين: خشبتان يشبح الرجل بينهما الجلد( لسان العرب).
3- حافلا أي: ممتلئا.
4- فماج الناس أي: اضطربوا.

وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا(1) وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طُهْرَةِ أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنِي.

فَلَمَّا مَاتَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءَ وَ وُجُوهَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ فِيهِمُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ غَيْرُهُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَا أَثَرَ بِهِ وَ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ أُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى الْجِسْرِ بِبَغْدَادَ وَ نُودِيَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَفَرَّسُونَ(2) فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الطَّالِبِيِّينَ أَنَّهُ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ.

قَالُوا وَ حُمِلَ فَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَوَقَعَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنَ النَّوْفَلِيِّينَ يُقَالُ لَهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ(3).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ(4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ(5) قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ(6) مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ(7) الرَّبِيعِ

ص: 31


1- الصرورة يقال: للّذي لم يحجّ بعد، و مثله: امرأة صرورة التي لم تحجّ بعد.
2- في نسخة« ف» يتفسرون( يتفرسون خ ل).
3- عنه البحار: 48/ 231- 234 ح 38، 39 و العوالم: 21/ 429 ح 1 و عن إرشاد المفيد: 298 مع تغيير ما. و قطعة منه في إثبات الهداة: 3/ 185 ح 37. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 230 و المستجاد: 479 و مدينة المعاجز: 452 ح 83 و حلية الأبرار: 2/ 256 عن الإرشاد. و أورده في روضة الواعظين: 218 مرسلا كما في الإرشاد و في المناقب لابن شهرآشوب: 4/ 308 مختصرا. و أخرج نحوه في إحقاق الحقّ: 12/ 335- 339 عن كتب العامّة. و أورده في الفصول المهمّة: 238 و نور الأبصار: 166 عن أحمد بن عبد اللّه بن عمّار مختصرا.
4- الكافي: 1/ 258 ح 2 و عنه مدينة المعاجز: 57 ح 86.
5- كذا في الكافي و بقية المصادر و البحار و العوالم غير القرب فإنّ فيه« يسار» و في الأصل و نسخة« ح» بشناء و في نسخ« أ، ف، م» سنان.
6- قال الصدوق( ره) في الأمالي و العيون: قال الحسن: و كان هذا الشيخ من خيار العامّة شيخ صديق مقبول القول، ثقة جدّا عند الناس.
7- في القاموس: القطيعة كشريفة: محالّ ببغداد أقطعها المنصور أناسا من أعيان دولته ليعمروها و يسكنوها.

مِنَ الْعَامَّةِ مِمَّنْ كَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ: جَمَعَنَا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْخَيْرِ فَأَدْخَلَنَا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) وَ قَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُوءاً وَ إِنَّمَا نَنْتَظِرُ بِهِ أَنْ يَقْدَمَ لِيُنَاظِرَهُ(1) وَ هُوَ صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَسَلُوهُ وَ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ فِي فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ.

فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (علیه السلام) أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَهَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي سَبْعِ تَمَرَاتٍ وَ أَنَا غَداً أَخْضَرُّ وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَضْطَرِبُ وَ يَرْتَعِدُ مِثْلَ السَّعَفَةِ(2).

فموته (علیه السلام) أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لأن المخالف في ذلك يدفع الضرورات و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه و غيرهم فلا يوثق بموت أحد.

على أن المشهور عنه (علیه السلام) أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى (علیه السلام) و أسند إليه أمره بعد موته و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى نذكر منها طرفا و لو كان حيا باقيا لما احتاج إليه(3).

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُ(4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ(5) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ

ص: 32


1- في البحار و نسختي« ف، ح» فيناظره.
2- عنه البحار: 48/ 212 ح 10- 12 و العوالم: 21/ 436 ح 2 و عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 96 ح 2 و أمالي الصدوق: 128 ح 20 و قرب الأسناد: 142. و في إثبات الهداة: 3/ 171 ح 2 عنها و عن الكافي. و أورده الفتال في روضة الواعظين: 217 عن الحسن بن محمّد بن بشار مثله و ابن شهرآشوب في مناقبه: 4/ 327 عن الحسن بن محمّد بن بشار مختصرا.
3- عنه البحار: 48/ 250 و العوالم: 21/ 509.
4- الكافي: 1/ 319 ح 16.
5- كذا في الكافي و الإرشاد، و في الأصل: محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن المرزبان.

قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَمَا إِنَّهُ(1) سَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ لِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَدْ أَقْلَقْتَنِي(2) قَالَ أُصَيَّرُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ(3) أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْدَأُنِي(4) مِنْهُ سُوءٌ(5) وَ مِنَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ(6) قَالَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ(7) قَالَ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَهُ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) إِمَامَتَهُ وَ جَحَدَهُ حَقَّهُ(8) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ لِي فِي الْعُمُرِ لَأُسَلِّمَنَّ لَهُ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ بِإِمَامَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تُسَلِّمُ لَهُ حَقَّهُ (علیه السلام) وَ تُقِرُّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ

ص: 33


1- من الكافي.
2- في الكافي: جعلت فداك؟ فقد أقلقني ما ذكرت.
3- هو المهديّ العبّاسي، و التاء للمبالغة في طغيانه و تجاوزه عن الحدّ( ملّا صالح المازندراني).
4- في نسخة« ف» لا يتدانى( لا يبدأني خ ل) و في نسختي« ألف، م» لا يتدانى».
5- « لا يبدأني منه سوء» أي لا يصلني ابتداء منه سوء و هو القتل و لا من الذي بعده و هو موسى بن المهديّ، و قد قتله بعده هارون الرشيد بالسمّ، و هذا من دلائل إمامته إذ أخبر بما يكون، و قد وقع كما أخبر( ع)( ملّا صالح المازندراني).
6- في الكافي: جعلت فداك.
7- سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشار عليه السلام إلى أنّه القتل بقوله:« يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ» أي يتركهم مع أنفسهم الطاغية، حتى يقتلوا نفسا معصومة، و لم يمنعهم جبرا، و هذا معنى إضلالهم، و إلى أنّه ينصب مقامه إماما آخر بقوله:« وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ». و لما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة و الخصوصية سأل السائل عنه بقوله:« ما ذاك» يعني و ما ذاك الفعل؟ فأجاب عليه السلام بأنّه نصب ابنه علي للإمامة و الخلافة، و من ظلم ابني هذا حقّه، و جحده إمامته، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب( ع) حقّه و جحده إمامته، و ذلك لأنّ من أنكر الإمام الآخر، لم يؤمن بالإمام الأوّل( ملّا صالح المازندراني).
8- في الكافي: كمن ظلم عليّ بن أبي طالب حقّه و جحده إمامته.

قَالَ قُلْتُ لَهُ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ(1).

عَنْهُ(2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِ(3) جَمِيعاً عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ كَبِرَ(4) سِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَ أَنْقِذْنِي(5) مِنَ النَّارِ مَنْ صَاحِبُنَا بَعْدَكَ(6) فَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي(7).

عَنْهُ(8) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(9) عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ

ص: 34


1- عنه البحار: 50/ 19 ح 4 و عن رجال الكشّيّ: 508 ح 982. و في البحار: 49/ 21 ح 27 عنه و عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 32 ح 29 و إرشاد المفيد: 306- بإسناده عن الكليني- و أعلام الورى: 308 عن محمّد بن يعقوب. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 379 و إثبات الهداة: 3/ 173 ح 7 عن الكافي. و في الحلية المذكور ص385 عن العيون، و في كشف الغمّة: 2/ 272 عن الإرشاد. و قطعة منه في الإثبات المذكور: ص232 ح 18 عنها جميعا عدا رجال الكشّيّ.
2- الكافي: 1/ 312 ح 3 و عنه حلية الأبرار: 2/ 372.
3- كذا في الكافي و هو الصحيح؛ قال الشيخ: إنّه من أصحاب الرضا( ع) و ذكره البرقي أيضا كذلك، و في الأصل و نسختي« ف، ح» البصري.
4- في نسخ« أ، ف، م» و البحار، كبرت.
5- ليس في الكافي.
6- بدل ما بين القوسين« في الكافي»: قال.
7- عنه البحار: 49/ 23 ح 34 و عن إرشاد المفيد: 304- بإسناده عن الكليني- و أعلام الورى: 304 عن محمّد بن يعقوب، و في إثبات الهداة: 3/ 229 ح 3 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 270 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في المستجاد: 492 عن الإرشاد. و رواه في الفصول المهمّة: 243 عن داود بن كثير الرقي مثله. و في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن محمّد بن سنان، عن داود الرّقي نحوه.
8- الكافي: 1/ 312 ح 4 و عنه حلية الأبرار: 2/ 373.
9- هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن مروان الأنباري، روى عن الرضا و أبي محمّد عليهما السلام. و في نسخة« ف» و البحار أحمد بن محمّد بن عبيد اللّه.

عَمَّارٍ(1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (علیه السلام) أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى(2) مَنْ آخُذُ مِنْهُ دِينِي فَقَالَ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَّ أَبِي أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً(3) وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَفَى بِهِ(4).

عَنْهُ(5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى(6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ(7) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ(8) بِبَغْدَادَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ كُنْتُ عِنْدَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ (علیه السلام) جَالِساً فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ عَلِيٌ(9) فَقَالَ لِي يَا عَلِيَّ بْنِ يَقْطِينٍ هَذَا 8 عَلِيٌّ سَيِّدُ وُلْدِي أَمَا إِنِّي قَدْ(10) نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي فَضَرَبَ هِشَامٌ بِرَاحَتِهِ(11) جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ قُلْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ سَمِعْتُهُ وَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّ الْأَمْرَ وَ اللَّهِ(12) فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ(13).

ص: 35


1- قال النجاشيّ: محمّد بن إسحاق بن عمّار بن حيّان التغلبي الصيرفي، ثقة عين، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام.
2- في الكافي: إلى.
3- البقرة: 30.
4- عنه البحار: 49/ 24 ح 35 و عن إرشاد المفيد: 305- بإسناده عن الكليني- و أعلام الورى: 304 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 232 ح 16 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 270 نقلا من الإرشاد. و أورد صدره في الصراط المستقيم: 2/ 164، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه.
5- الكافي: 1/ 311 ح 1.
6- قال النجاشيّ: محمّد بن يحيى أبو جعفر العطّار القمّيّ شيخ أصحابنا في زمانه ثقة عين كثير الحديث. و عدّة الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
7- قال النجاشيّ: الحسين بن نعيم الصحاف مولى بني أسد، ثقة و أخواه علي و محمّد. و عدّه الشيخ في رجاله مع توصيفه« بالكوفي» من أصحاب الصادق عليه السلام.
8- قال النجاشيّ: عليّ بن يقطين بن موسى البغداديّ سكنها و هو كوفي الأصل ولد بالكوفة سنة 124 و توفّي سنة 182 في سجن هارون في أيّام موسى بن جعفر عليه السلام ببغداد.
9- من الكافي.
10- من الكافي.
11- في نسخة« ف» براحة.
12- ليس في الكافي.
13- عنه البحار: 49/ 13 ح 4 و عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 21 ح 3 باختلاف و إرشاد المفيد:-.- 305- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 303 عن محمّد بن يعقوب. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 372 عن العيون و الكافي. و في كشف الغمّة: 2/ 270 عن الإرشاد، و في ص298 عن العيون. و رواه في كفاية الأثر: 267 بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى.

عَنْهُ(1) عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ(2) عَنْ نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِ(3) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) أَنَّهُ(4) قَالَ: ابْنِي عَلِيٌ(5) أَكْبَرُ وُلْدِي وَ آثَرُهُمْ(6) عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ(7).

عَنْهُ(8) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ(9) قَالَ: خَرَجَتْ إِلَيْنَا أَلْوَاحٌ

ص: 36


1- الكافي: 1/ 311 ح 2 و عنه حلية الأبرار: 2/ 372.
2- قال النجاشيّ: معاوية بن حكيم بن معاوية بن عمّار الدهني ثقة، جليل في أصحاب الرضا( ع). و عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الجواد عليه السلام و اخرى من أصحاب الهادي عليه السلام، و وصفه بالكوفي، و ثالثة فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
3- عدّه الشيخ: المفيد( ره) في الإرشاد- في فصل في من روى النصّ على الرضا( ع) بالإمامة من أبيه( ع)- من خاصّة الكاظم( ع) و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته.
4- من الكافي.
5- في الكافي: إنّ ابني عليّا.
6- في الكافي: و أبرّهم.
7- عنه البحار: 49/ 24 ح 36 و عن إرشاد المفيد: 305- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 304 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 231 ح 14 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 164 عن أبي نعيم القابوسي، و في الخرائج: 2/ 897 مرسلا عن الكاظم عليه السلام مثله. و أخرج نحوه في البحار: 49/ 20 ح 25 عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 31 ح 27 و بصائر الدرجات: 158 ح 24.
8- الكافي: 1/ 312 ح 8 و عنه حلية الأبرار: 2/ 374.
9- هو الحسين بن المختار أبو عبد اللّه القلانسي، كوفيّ عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام. و عدّه الشيخ المفيد( ره) في الإرشاد- في فصل في من روى النصّ على.- الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه عليه السلام- من خاصّة الكاظم عليه السلام، و ثقاته، و أهل الورع و العلم و الفقه، من شيعته.

مِنْ أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَ فُلَانٌ لَا تُنِلْهُ شَيْئاً حَتَّى أَلْقَاكَ أَوْ يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ الْمَوْتَ(1).

عَنْهُ(2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْوَاقِفَةِ(3) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وَ عِنْدَهُ 8 أَبُو الْحَسَنِ ابْنُهُ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَ(4) كِتَابَهُ كِتَابِي وَ كَلَامَهُ كَلَامِي وَ رَسُولَهُ رَسُولِي وَ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ(5).

عَنْهُ(6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الْمَخْزُومِيِ(7) وَ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) فَجَمَعَنَا ثُمَّ قَالَ لَنَا(8) أَ تَدْرُونَ لِمَ

ص: 37


1- عنه البحار: 49/ 24 ح 37 و عن إرشاد المفيد: 305- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 305 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 229 ح 6 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أخرج صدره في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد.
2- الكافي: 1/ 312 ح 6.
3- من الكافي.
4- في الكافي: هذا ابني فلان بدل« هذا ابني علي، إنّ».
5- عنه البحار: 49/ 19 ح 23 و عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 31 ح 25 باختلاف و إرشاد. المفيد: 305- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 304 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 229 ح 4 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 373 عن العيون و الكافي. و رواه في الفصول المهمّة: 244 و الصراط المستقيم: 2/ 164 عن زياد بن مروان القندي باختلاف يسير.
6- الكافي: 1/ 312 ح 7.
7- عدّه الشيخ المفيد( ره) في الإرشاد في فصل ممن روى النصّ على الرضا( ع) بالإمامة من أبيه الإشارة إليه منه بذلك- من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و الفقه من شيعته، و يظهر من رواية العيون أنّ المخزومي هو عبد اللّه بن الحارث.
8- من الكافي.

جَمَعْتُكُمْ(1) فَقُلْنَا لَا قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ ابْنِي هَذَا وَصِيِّي وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي دَيْنٌ فَلْيَأْخُذْهُ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَتَنَجَّزْهَا(2) مِنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ لِقَائِي فَلَا يَلْقَنِي إِلَّا بِكِتَابِهِ(3).

عَنْهُ(4) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ(5) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ ع(6).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ(7) عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ(8) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) إِنِّي

ص: 38


1- في الكافي: لم دعوتكم؟.
2- في العيون و البحار و الفصول المهمّة: فليستنجزها.
3- عنه البحار: 49/ 16 ح 12 و عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 27 ح 14 باختلاف و إرشاد المفيد: 306- بإسناده عن الكليني- و أعلام الورى: 304 عن محمّد بن يعقوب و في إثبات الهداة: 3/ 229 ح 5 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 373- 374 عن الكافي و العيون. و صدره في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد. و رواه في الفصول المهمّة: 244 عن المخزومي باختلاف يسير.
4- الكافي: 1/ 313 ح 11 و عنه حلية الأبرار: 2/ 375.
5- عدّة الشيخ المفيد في الإرشاد- في فصل في من روى النصّ على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه و الإشارة إليه منه بذلك- من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته.
6- عنه البحار: 49/ 24 ح 38 و عن إرشاد المفيد: 306- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 305 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 230 ح 8 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد.
7- قال النجاشيّ: سعيد بن أبي الجهم القابوسي اللّخمي، أبو الحسين- من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر- كان سعيد ثقة في حديثه وجها بالكوفة و آل أبي الجهم بيت كبير بالكوفة. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
8- عدّه الشيخ المفيد في الإرشاد من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته في فصل ممن روى النصّ من أبي الحسن موسى على ابنه الرضا عليهما السلام.

سَأَلْتُ أَبَاكَ (علیه السلام) مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ بِكَ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ ابْنِي فُلَانٌ(1).

عَنْهُ(2) عَنْ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْأَشْعَثِ(3) عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍ(4) قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) بِمَالٍ قَالَ(5) فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْ ءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ(6).

ص: 39


1- عنه البحار: 49/ 25 ح 39 و عن إرشاد المفيد: 306- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 305 عن محمّد بن يعقوب. و أخرجه في البحار المذكور ص20 ح 24 عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 31 ح 26 و رجال الكشّيّ: 451 رقم 849 باختلاف. و في البحار: 48/ 23 ح 38 و العوالم: 21/ 57 ح 8 عن العيون. و في إثبات الهداة: 3/ 230 ح 9 عنها و عن الكافي و كشف الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و في حلية الأبرار: 2/ 375 عن الكافي و العيون، و في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن الإرشاد. و في الإثبات المذكور ص159 ح 17 عن الكافي و معاني الأخبار( و قد لاحظنا معاني الأخبار من أوّله إلى آخره فلم نجد الخبر فيه و لا سنده فيحتمل كونه مصحف عيون الأخبار).
2- الكافي: 1/ 313 ح 13 و عنه حلية الأبرار: 2/ 375.
3- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
4- قال النجاشيّ: داود بن زربي أبو سليمان الخندقي البندار روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام. و قال الشيخ في الفهرست: له أصل، و عدّه في رجاله مع توصيفه بالكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام. و عدّه الشيخ المفيد( ره) في الإرشاد- في فصل- ممن روى النصّ على الرضا عليه السلام بالإمامة من أبيه- من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته. و في الأصل: داود بن رزين و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعلّه مصحف( زربي).
5- ليس في الكافي و الإرشاد.
6- عنه البحار: 49/ 25 ح 40 و عن إرشاد المفيد: 306- بإسناده عن الكليني- و رجال الكشّيّ: 313 رقم 565 بإسناده عن الضحّاك بن الأشعث و إعلام الورى: 305 عن محمّد بن يعقوب. و في إثبات الهداة: 3/ 230 ح 10 عن كتابنا هذا و عن الإرشاد و إعلام الورى و الكافي و كشف-.- الغمّة: 2/ 271 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في الصراط المستقيم: 2/ 166 عن الإرشاد.

عَنْهُ(1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ(2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(3) عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ(4) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) أَنَّهُ قَالَ: فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ (علیه السلام) فِيهَا إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ هُوَ(5) إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ [وَ عَلِيٍ] فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا عَلِيٌ(6) الْآخَرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ وُدَّهُ وَ ذِمَّتَهُ وَ مِحْنَتَهُ(7) وَ مِحْنَةَ الْآخَرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ تَمَامَ الْخَبَرِ(8).

وَ رَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ

ص: 40


1- الكافي: 1/ 315 قطعة من ح 14 و عنه حلية الأبرار: 2/ 377 و 389 و مدينة المعاجز: 436.
2- كذا في الأصل و لكن في الكافي و الإمامة و التبصرة و غيرهما أبي الحكم الأرمني و لم نجد له ذكر في كتب الرجال.
3- قال النجاشيّ: عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، ثقة، صدوق.
4- عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الكاظم عليه السلام. و عدّه الشيخ المفيد( ره)- في الإرشاد في فصل ممن روى النصّ على الرضا عليه السلام من أبيه- من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته.
5- من الكافي.
6- ليس في الكافي.
7- من الكافي و فيه دينه بدل ذمّته.
8- أخرجه في البحار: 50/ 27 عن إعلام الورى: 307- نقلا عن الكليني و ابن بابويه- و الإمامة و التبصرة: 80 قطعة من ح 68. و في كشف الغمّة: 2/ 272 عن إرشاد المفيد: 306 بإسناده عن الكليني. و في البحار: 48/ 13 ذ ح 1 و العوالم: 21/ 53 ذ ح 1 عن عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 26 نحوه. و في ج: 49/ 12 ذ ح 1 عن العيون و إعلام الورى و الإمامة و التبصرة. و أورده في الصراط المستقيم: 2/ 165 عن يزيد بن سليط نحوه.

وَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْخَشَّابُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ فِي حَدِيثٍ لَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) أَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ إِمَامَكَ فَقُلْتُ مَنْ تَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِمَاماً غَيْرَكَ قَالَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنِي قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي قُلْتُ سَيِّدِي أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ إِنَّكَ أَنْتَ الْقَائِمُ بِهَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَكُنْ قَائِماً ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ مَا مِنْ إِمَامٍ يَكُونُ قَائِماً فِي أُمَّةٍ إِلَّا وَ هُوَ قَائِمُهُمْ فَإِذَا مَضَى عَنْهُمْ فَالَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْقَائِمُ وَ الْحُجَّةُ حَتَّى يَغِيبَ عَنْهُمْ فَكُلُّنَا قَائِمٌ فَاصْرِفْ جَمِيعَ مَا كُنْتَ تُعَامِلُنِي بِهِ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ(1) وَ اللَّهِ مَا أَنَا فَعَلْتُ ذَاكَ بِهِ بَلِ اللَّهُ فَعَلَ بِهِ ذَاكَ حُبّاً(2).

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ(3) عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) فَقَالَ لِي إِنَّ جَعْفَراً (علیه السلام) كَانَ يَقُولُ سَعِدَ امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا وَ قَدْ أَرَانِيَ اللَّهُ خَلَفِي مِنْ نَفْسِي(4).

عَنْهُ(5) عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نَافِعٍ(6) عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُ(7) قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ-

ص: 41


1- من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
2- عنه البحار: 49/ 25 ح 41 و إثبات الهداة: 3/ 240 ح 50.
3- عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام. قائلا: عليّ بن محمّد القتيبي تلميذ الفضل بن شاذان نيسابوريّ، فاضل. و قال النجاشيّ: عليه اعتمد أبو عمرو الكشّيّ في كتاب الرجال.
4- عنه البحار: 49/ 26 ح 42 و إثبات الهداة: 3/ 240 ح 51. و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 386 و إثبات الهداة: 3/ 242 ح 62 عن كفاية الأثر: 269.
5- الظاهر أنّ الضمير يرجع إلى أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي.
6- في الكمال عليّ بن الحسن عن نافع الورّاق.
7- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و يظهر من الكشّيّ أنّه زيدي.

وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقَوْنَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ نُزَوِّجُهُ وَ يُولَدُ لَهُ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى(1).

وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَظْهَرُ صَاحِبُنَا وَ هُوَ مِنْ صُلْبِ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَيَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ تَصْفُو لَهُ الدُّنْيَا(2).

وَ رَوَى أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) كَانَ وَ اللَّهِ حُجَّةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ(3) بَعْدَ أَبِي (صلی الله علیه و آله) إِذْ طَلَعَ ابْنُهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا صَاحِبُكَ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي فَثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ فِيَّ وَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) أُسْوَةٌ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَمَامَ الْخَبَرِ(4).

و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى و هي موجودة في كتب الإمامية معروفة و مشهورة من أرادها وقف عليها من هناك و في هذا القدر هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.

ص: 42


1- عنه إثبات الهداة: 3/ 240 ح 52. و في البحار: 49/ 26 ح 43 عنه و عن كمال الدين: 657 ح 2. و أخرجه في الإثبات المذكور ص162 ح 29 عن الكمال.
2- عنه البحار: 49/ 26 ح 44 و إثبات الهداة: 3/ 241 ح 53.
3- من نسخ« أ، ف، م» و في البحار: حجة في الأرض.
4- عنه البحار: 49/ 26 ح 45 و إثبات الهداة: 3/ 241 ح 54.

فإن قيل كيف تعولون على هذه الأخبار و تدعون العلم بموته و الواقفة تروي أخبارا كثيرة تتضمن أنه لم يمت و أنه القائم المشار إليه موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم فكيف تجمعون بينها و كيف تدعون العلم بموته مع ذلك.

قلنا لم نذكر هذه الأخبار(1) إلا على جهة(2) الاستظهار و التبرع لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لأن العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه (علیه السلام) و المشكك في موته كالمشكك في موتهم و موت كل من علمنا بموته.

و إنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.

فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة و لا يمكن ادعاء العلم بصحتها و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم و بعد هذا كله فهي متأولة(3).

و نحن نذكر جملا مما رووه و نبين القول فيها فمن ذلك أخبار ذكرها أبو محمد علي بن أحمد العلوي الموسوي في كتابه في نصرة الواقفة.

قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ(4) قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ(5) عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ لَا يَنْسِجُنِي وَ الْقَائِمَ أَبٌ(6).

ص: 43


1- من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
2- في نسخة« ف»: وجه و كذا في نسختي« أ، م».
3- عنه البحار: 48/ 251 و العوالم: 21/ 509.
4- قال الشيخ في الفهرست: محمّد بن بشر له كتاب.
5- هو الحسن بن محمّد بن سماعة أبو محمّد الكندي الصيرفي، من شيوخ الواقفة، كثير الحديث فقيه، ثقة، و كان يعاند في الوقف و يتعصب توفّي سنة 263.( راجع معجم رجال الحديث ج 4 و 5).
6- لم نجد له تخريجا.

فهذا أولا خبر واحد لا يدفع المعلوم لأجله و لا يرجع إلى مثله و ليس يخلو أن يكون المراد به أنه ليس بيني و بين القائم أب أو أراد لا يلدني و إياه أب فإن أراد الأول فليس فيه تصريح بأن موسى هو القائم و لم لا يجوز أن يكون المراد غيره كما قالت الفطحية.

إن الإمام بعد أبي عبد الله (علیه السلام) عبد الله الأفطح ابنه و إذا احتمل ذلك سقط الاحتجاج به على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الأول يسمى قائما فعلى هذا يسمى موسى قائما و لا يجي ء منه ما قالوه على أنه لا يمتنع أن يكون أراد ردا على الإسماعيلية الذين ذهبوا إلى إمامة محمد بن إسماعيل بعد أبي عبد الله (علیه السلام) فإن إسماعيل مات في حياته فأراد الذي يقوم مقامي ليس بيني و بينه أب بخلاف ما قالوه و إن أراد أنه لم يلده و إياه أب نفيا للإمامة عن إخوته فإنا نقول بذلك مع أنه ليس ذلك قولا لأحد ..

قَالَ الْمُوسَوِيُّ وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَضَّاحٍ(1) عَنْ يَزِيدَ الصَّائِغِ(2) قَالَ: لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) أَبُو الْحَسَنِ (علیه السلام) عَمِلْتُ لَهُ أَوْضَاحاً(3) وَ أَهْدَيْتُهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) بِهَا قَالَ لِي يَا يَزِيدُ أَهْدَيْتَهَا وَ اللَّهِ لِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ ص(4).

فهو مع كونه خبرا واحدا رجاله غير معروفين و لو سلم لكان الوجه فيه ما قلناه من أنه القائم من بعده بلا فصل على ما مضى القول فيه.

قَالَ الْمُوسَوِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيُ(5) عَنْ أَبِيهِ عَنْ

ص: 44


1- قال النجاشيّ: عبد اللّه بن وضاح كوفي ثقة من الموالي صاحب أبا بصير يحيى بن القاسم كثيرا. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام.
2- عدّه البرقي من أصحاب الباقر عليه السلام. و قال الكشّيّ: ذكر فضل بن شاذان في بعض كتبه أنّ يزيد الصائغ من الكذّابين المشهورين.
3- الوضح: الحلي من الفضة جمعه أوضاح( القاموس المحيط).
4- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 30.
5- قال النجاشيّ: أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار مولى بني أسد روى عن الرضا-.- عليه السلام، ثقة، صحيح الحديث، معتمد عليه.

أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيِ(1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ اسْتَنْقَذَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ فِرْعَوْنِهَا بِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ إِنَّ اللَّهَ مُسْتَنْقِذٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ فِرْعَوْنِهَا بِسَمِيِّهِ(2).

فالوجه فيه أيضا مع أنه خبر واحد أن الله استنقذهم بأن دلهم على إمامته و الإبانة عن حقه بخلاف ما ذهبت إليه الواقفة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ قَالَ: كَانَ أَبِي جَالِساً وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الصَّيْرَفِيُ(3) وَ أَبُو المراهف [الْمُرْهِفِ] وَ سَالِمٌ الْأَشَلُ(4) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ لِأَبِي يَا أَبَا الْفَضْلِ أَ عَلِمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) غُلَامٌ فَسَمَّاهُ فُلَاناً يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ.

فَقَالَ سَالِمٌ إِنَّ هَذَا لَحَقٌّ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ نَعَمْ فَقَالَ سَالِمٌ وَ اللَّهِ لَأَنْ يَكُونَ حَقّاً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِي بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ إِنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ أَعُودُ بِهَا عَلَى نَفْسِي وَ عِيَالِي.

فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ بَلَغَنِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ عَرَضَ سِيرَةَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ فَقِيلَ لَهُ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَمِيِّي فَقِيلَ لَهُ أُعطِيتَ ذَلِكَ(5).

ص: 45


1- عدّه البرقي و الشيخ في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 31.
3- قال النجاشيّ: عبد اللّه بن سليمان الصيرفي مولى كوفي، روى عن جعفر بن محمّد عليه السلام له أصل رواه.
4- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا: بيّاع المصاحف و الظاهر أنّه سالم بن عبد الرحمن الأشل.
5- لم نجد له تخريجا.

فلا أدري ما الشبهة في هذا الخبر لأنه لم يسنده إلى إمام و قال بلغني في الحديث كذا و ليس كلما يبلغه يكون صحيحا و قد قلنا إن من يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما أو يلزمه من السيرة مثل سيرة الأول سواء فسقط القول به.

قَالَ وَ رَوَى زَيْدٌ الشَّحَّامُ وَ غَيْرُهُ قَالَ سَمِعْتُ سَالِماً يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَرَضَ سِيرَةَ قَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

و قد تكلمنا عليه مع تسليمه(1).

قَالَ وَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ يَرْوُونَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) قَالَ بِالْكُوفَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (علیه السلام) نَعَمْ قَالَ فَأَنْتَ هُوَ فَقَالَ لَا ذَاكَ سَمِيُّ فَالِقِ الْبَحْرِ.(2).

فالوجه فيه بعد كونه خبرا واحدا أن لسمي فالق البحر أن يقوم بالأمر و يملأها قسطا و عدلا إن مكن من ذلك و إنما نفاه عن نفسه تقية من سلطان الوقت لا نفي استحقاقه للإمامة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُ(3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ(4)

ص: 46


1- أي في حديث 28.
2- لم نجد له تخريجا.
3- الظاهر أنّه الحسن بن عليّ الوشاء. قال النجاشيّ: الحسن بن عليّ بن زياد الوشاء بجلي كوفيّ. قال أبو عمرو: و يكنّى بأبي محمّد الوشاء، و هو ابن بنت إلياس الصيرفي الخزاز خير.
4- عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: الحسين بن سليمان الكنانيّ الكوفيّ أبو عبد اللّه.

عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِ(1) عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ(2) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّ قَارُونَ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْحُمْرَ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَلْبَسُ السُّودَ وَ يُرْخِي الشُّعُورَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مُوسَى (علیه السلام) وَ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ لَبِسُوا(3) السَّوَادَ وَ أَرْخَوُا الشُّعُورَ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُهْلِكُهُمْ بِسَمِيِّهِ(4).

قَالَ وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَهُ الْقَائِمَ فَقَالَ اسْمُهُ اسْمٌ لِحَدِيدَةِ الْحَلَّاقِ(5).

فالوجه فيه بعد كونه خبرا واحدا ما قدمناه من أن موسى هو المستحق للقيام للأمر بعد أبيه و يحتمل أيضا أن يريد أن الذي يفعل ما تضمنه الخبر و الذي له العدل(6) و القيام بالأمر يتمكن منه من ولد موسى ردا على الذين قالوا ذلك في ولد إسماعيل و غيره فأضافه إلى موسى (علیه السلام) لما كان ذلك في ولده كما يقال الإمامة في قريش و يراد بذلك في أولاد قريش و أولاد أولاد من ينسب إليه.

قَالَ وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سَمَاعَةَ(7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ

ص: 47


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: ضريس بن عبد الملك بن أعين الشيباني الكوفيّ، أبو عمارة. و قال الكشّيّ: قال حمدوية: سمعت أشياخي يقولون: ضريس إنّما سمّي بالكناسي لأنّ تجارته بالكناسة و كان تحته بنت حمران و هو خير، فاضل، ثقة.
2- عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب عليّ بن الحسين عليهما السلام قائلا: كنكر يكنى أبا خالد الكابلي و قيل: أنّ اسمه وردان. و أخرى في أصحاب الباقر عليه السلام و ثالثة في أصحاب الصادق عليه السلام.
3- في نسخ« أ، ف، م» للبسوا.
4- لم نجد لهما تخريجا.
5- لم نجد لهما تخريجا.
6- في نسخ« أ، ف، م» له بسط العدل.
7- عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام. و عدّه الشيخ تارة أخرى في أصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: واقفي. و استظهر السيّد الخوئي: أنّه جعفر بن محمّد بن سماعة الذي وثقه النجاشيّ.

الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ(1) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) ابْنِي هَذَا يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ (علیه السلام) هُوَ الْقَائِمُ وَ هُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً(2).

فالوجه فيه أيضا ما قدمناه في غيره.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ مِنَ الْمَحْتُومِ أَنَّ ابْنِي هَذَا قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ صَاحِبُ السَّيْفِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع(3).

فالوجه فيه أيضا ما قدمناه(4) في غيره سواء من أن له ذلك استحقاقا أو يكون من ولده من يقوم بذلك فعلا.

قَالَ وَ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّرَائِفِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِذْ نَادَى غُلَامَهُ فَقَالَ انْطَلِقْ فَادْعُ لِي سَيِّدَ وُلْدِي فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ مَنْ هُوَ فَقَالَ فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ (علیه السلام) قَالَ(5) فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ بِقَمِيصٍ بِغَيْرِ رِدَاءٍ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِي وَ قَالَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ كَأَنِّي بِالرَّايَةِ السَّوْدَاءِ صَاحِبَةِ الرُّقْعَةِ الْخَضْرَاءِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِ هَذَا الْجَالِسِ وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ يَهُدُّونَ جِبَالَ الْحَدِيدِ هَدّاً لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْ ءٍ إِلَّا هَدُّوهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا قَالَ نَعَمْ هَذَا يَا أَبَا الْوَلِيدِ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً يَسِيرُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِسِيرَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا قَالَ هَذَا ثُمَّ قَالَ فَاتَّبِعْهُ وَ أَطِعْهُ وَ صَدِّقْهُ وَ أَعْطِهِ الرِّضَا مِنْ نَفْسِكَ فَإِنَّكَ سَتُدْرِكُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(6).

ص: 48


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 32.
3- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 33.
4- من نسخ« أ، ف، م».
5- من نسخ« أ، ف، م».
6- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 34 مختصرا.

فالوجه فيه أيضا أن يكون قوله كأني بالراية على رأس هذا أي على رأس من يكون من ولد هذا بخلاف ما يقول الإسماعيلية و غيرهم من أصناف الملل الذين يزعمون أن المهدي منهم فأضافه إليه مجازا على ما مضى ذكر نظائره و يكون أمره بطاعته و تصديقه و أنه يدرك حال إمامته.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَمِيلٍ(1) عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ(2) قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ قَالَ: أَنْشَدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) هَذِهِ الْقَصِيدَةَ

فَإِنْ تَكُ أَنْتَ الْمُرْتَجَى لِلَّذِي نَرَى

فَتِلْكَ الَّتِي مِنْ ذِي الْعُلَى فِيكَ نَطْلُبُ

فَقَالَ لَيْسَ أَنَا صَاحِبَ هَذِهِ الصِّفَةِ وَ لَكِنْ هَذَا صَاحِبُهَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ع(3).

فالوجه فيه أيضا ما قلناه(4) في الخبر الأول من أن صاحب هذا من ولده دون غيره ممن يدعى له ذلك.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لذاذ(5) [لِزَازٌ] عَنْ صَارِمِ بْنِ عُلْوَانَ الْجَوْخِيِ(6) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ وَ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ الْقَاسِمُ(7)

ص: 49


1- لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعلّ الصحيح عبد اللّه عن جميل و المراد من« الجميل» هو جميل بن دراج و من عبد اللّه إمّا عبد اللّه بن جبله أو عبد اللّه بن حمّاد أو عبد اللّه بن المغيرة.
2- قال النجاشيّ: صالح بن سعيد أبي سعيد القماط مولى بني أسد كوفي و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
3- عنه إثبات الهداة: 3/ 163 ح 35.
4- من نسخ« أ، ف، م».
5- في نسخ« أ، ف، م» لزاز.
6- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و في نسخة« ف» الحضرمي( الجوخي خ ل) و في نسختي« أ، م» الحضرمي.
7- هو القاسم بن عبد الرحمن الصيرفي. عدّه الشيخ و البرقي من أصحاب الصادق عليه السلام، و في الكافي: و كان رجل صدق( الروضة ح 562).

شَرِيكُ الْمُفَضَّلِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ فَقَالَ الْفَيْضُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَتَقَبَّلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الضِّيَاعَ فَنُقَبِّلُهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا نَتَقَبَّلُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ لَمْ تَفْهَمْ يَا أَبَهْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) أَنَا لَمْ أَفْهَمْ أَقُولُ لَكَ الْزَمْنِي فَلَا تَفْعَلُ فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ مُغْضَباً فَقَالَ الْفَيْضُ إِنَّا نَرَى أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَلْزَمُ لِي مِنْ ذَلِكَ وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) وَ هُوَ نَائِمٌ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَنَامَ عَلَى صَدْرِهِ فَلَمَّا انْتَبَهَ أَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) بِسَاعِدِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ ابْنِي حَقّاً هُوَ وَ اللَّهِ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَالَ لَهُ قَاسِمٌ الثَّانِيَةَ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِي وَ اللَّهِ ابْنِي هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلَأَ اللَّهُ الْأَرْضَ بِهِ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً ثَلَاثَ أَيْمَانٍ يَحْلِفُ بِهَا(1).

فالوجه فيه أيضا ما قلناه من أن الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا يكون من ولده دون ولد إسماعيل على ما ذهب إليه قوم فلذلك قرنه بالأيمان علما منه بأن قوما يعتقدون في ولد إسماعيل هذا فنفاه و قرنه بالأيمان لتزول الشبهة و الشك و الريبة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَزَّازِ(2) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَلِي الْوَصِيَّةَ وَ هُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ فَوَ اللَّهِ مَا وَلِيَهَا أَحَدٌ قَطُّ كَانَ أَحْدَثَ مِنْهُ وَ إِنَّهُ لَفِي السِّنِّ الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع(3).

ص: 50


1- لم نجد له تخريجا.
2- قال الشيخ في رجاله: إسماعيل بن زياد البزاز، الكوفيّ، الأسدي، تابعي من أصحاب الباقر عليه السلام روى عنه و عن أبي عبد اللّه عليهما السلام. و عدّه من أصحاب الصادق عليه السلام أيضا.
3- لم نجد له تخريجا.

فليس في هذا الخبر تصريح من الذي يقوم بهذا الأمر و إنما قال يكون ابن عشرين سنة و حمله الراوي على ما أراد و قول الراوي ليس بحجة و لو حمل غيره على غيره لكان قد(1) ساواه في التأويل فبطل التعلق به.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءِ(2) وَ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (علیه السلام) وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو فُلَانٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ بِلَادِي وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِيَالِي فَأَتَيْتُهُ وَ أَخْبَرْتُهُ فَقَالَ زُبَيْدَةُ طَالِقٌ وَ عَلَيْهِ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ غَرِمَ السَّاعَةَ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَ أَنْتَ خَرَجْتَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ وَ اللَّهِ لَتُخْرِجَنِّي أَوْ لَأَخْرُجَنَّ.(3).

فلا أدري أي تعلق في هذا الخبر و دلالة على أنه القائم بالأمر و إنما فيه إخبار بأنه إن لم يخرجه ليخرجن يعني من الحبس و مع ذلك فقد قرنه باليمين أنه إن لم يفعل به ليفعلن و كلاهما لم يوجد فإذا لم يخرجه يحيى كان ينبغي أن يخرج و إلا حنث في يمينه و ذلك لا يجوز عليه.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً بِأَذْرِعَاتٍ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَ مِائَةُ سَنَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً (علیه السلام) يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ قَدْ مَلَأَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ أَ هُوَ مِنْكَ أَوْ مِنْ غَيْرِكَ فَقَالَ لَا بَلْ هُوَ رَجُلٌ مِنِّي.(4).

ص: 51


1- من نسخ« أ، ف، م».
2- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر عليه السلام، و عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام أيضا قائلا: واقفي.
3- عنه البحار: 48/ 237 ح 44 و العوالم: 21/ 438 ح 1.
4- لم نجد له تخريجا.

فالوجه فيه أن صاحب هذا(1) الأمر يكون من ولد حميدة و هي أم موسى بن جعفر (علیه السلام) كما يقال يكون من ولد فاطمة (علیه السلام) و ليس فيه أنه يكون منها لصلبها دون نسلها كما لا يكون كذلك إذا نسب إلى فاطمة (علیه السلام) و كما لا يلزم أن يكون(2) ولده لصلبه و إن قال إنه يكون مني بل يكفي أن يكون من نسله.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ الْعَلَوِيُ(3) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَهْمَةِ وَ أَبُو الْحَسَنِ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مَكِّيَّةٌ وَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ الَّذِي يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً(4).

فأول ما فيه أنه سأله عن مستحق هذا(5) الأمر بعده فقال صاحب البهمة و هذا نص عليه بالإمامة.

و قوله أما إنه يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا(6) لا يمتنع أن يكون المراد أن من ولده من يملأها قسطا و عدلا و إذا احتمل ذلك سقطت المعارضة.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) وَ ذَكَرَ الْبِدَاءَ لِلَّهِ فَقَالَ(7) فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَ أَخْرَجَهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الرُّسُلِ فَأَخْرَجَهُ الرُّسُلُ إِلَى الْآدَمِيِّينَ فَلَيْسَ فِيهِ بِدَاءٌ-

ص: 52


1- ليس في نسخ« أ، ف، م».
2- ليس في نسخ« أ، ف، م».
3- في الإثبات: أحمد بن إسحاق العلوي.
4- عنه إثبات الهداة: 3/ 164 ح 36.
5- ليس في نسخ« أ، ف، م».
6- ليس في نسخ« أ، ف، م».
7- في نسخ« أ، ف، م» و ذكر البداء فقال: للّه البداء.

وَ إِنَّ مِنَ الْمَحْتُومِ أَنَّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْقَائِمُ(1).

فما يتضمن هذا الخبر من ذكر البداء معناه الظهور على ما بيناه في غير موضع- و قوله أن المحتوم أن ابنه هو القائم معناه القائم بعده في موضع الإمامة و الاستحقاق لها دون القيام بالسيف على ما مضى القول فيه.

قَالَ وَ رَوَى بَقْبَاقَةُ أَخُو بَنِينَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْإِصْطَخْرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ كَأَنِّي بِابْنِ حَمِيدَةَ عَلَى أَعْوَادِهَا قَدْ دَانَتْ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا(2).

فالوجه فيه أيضا أنه(3) يكون من نسلها على ما مضى القول فيه.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ ضِرْغَامَةُ عَنْ خَلَّادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَكِّيُ(4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) وَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَا سَعِيدُ الْأَئِمَّةُ(5) اثْنَا عَشَرَ إِذَا مَضَى سِتَّةٌ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى السَّابِعِ وَ يَمْلِكُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَمْسَةٌ وَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا عَلَى يَدِ السَّادِسِ(6).

فهذا الخبر فيه تصريح بأن الأئمة اثنا عشر و ما قال بعد ذلك من التفصيل يكون قول الراوي على ما يذهب إليه الإسماعيلية.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانُ بْنُ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْأَبْرَصِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) عَلَى رَأْسِ السَّابِعِ مِنَّا الْفَرَجُ(7).

ص: 53


1- ذيله في إثبات الهداة: 3/ 164 ح 37.
2- لم نجد له تخريجا.
3- من نسخ« أ، ف، م».
4- سعيد المكي يطلق على أربعة أشخاص كلّهم من أصحاب الصادق عليه السلام.
5- من إثبات الهداة.
6- عنه إثبات الهداة: 1/ 545 ح 361 مختصرا.
7- عنه إثبات الهداة: 3/ 499 ح 274.

يحتمل أن يكون السابع منه لأنه الظاهر من قوله منا إشارة إلى نفسه و كذلك نقول السابع منه هو(1) القائم بالأمر(2).

و ليس في الخبر السابع من أولنا و إذا احتمل ما قلناه سقطت المعارضة به.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَبَلَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ جَنَاحٍ(3) عَنْ حَازِمِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِنَّ أَبَوَيَّ هَلَكَا وَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ رَزَقَ أَ فَأَتَصَدَّقُ عَنْهُمَا وَ أَحُجُّ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ بِيَمِينِهِ يَا أَبَا حَازِمٍ مَنْ جَاءَكَ يُخْبِرُكَ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَنَّهُ غَسَّلَهُ وَ كَفَّنَهُ وَ نَفَضَ التُّرَابَ مِنْ قَبْرِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ.(4).

فإنما فيه أن صاحب هذا الأمر لا يموت حتى يقوم بالأمر و لم يذكر من هو و الفائدة فيه أن في الناس من اعتقد أنه يموت و يبعثه الله و يحييه على ما سنبينه فكان هذا ردا عليه و لا شبهة فيه.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو(5) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَأَنِّي بِابْنِي هَذَا يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ (علیه السلام) قَدْ أَخَذَهُ بَنُو فُلَانٍ فَمَكَثَ فِي أَيْدِيهِمْ حِيناً وَ دَهْراً ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَيَأْخُذُ بِيَدِ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِ(6) إِلَى جَبَلِ رَضْوَى(7)(8).

ص: 54


1- من نسخ« أ، ف، م».
2- من نسخ« أ، ف، م».
3- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: سلمة بن جناح الكوفيّ.
4- صدره في مستدرك الوسائل: 8/ 71 ح 5 و ذيله في إثبات الهداة: 3/ 499 ح 275 و يأتي نحو ذيله في ح 407 و له تخريجات نذكرها هناك.
5- قال النجاشيّ: عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي، مولاهم كوفي، روى عن أبي عبد اللّه و أبو الحسن عليهما السلام ثمّ وقف على أبي الحسن عليه السلام! كان ثقة ثقة، عينا يلقب كرام.
6- ليس في نسخ« أ، ف، م».
7- رضوى بفتح أوّله و سكون الثانية جبل بالمدينة، و هو من ينبع على مسيرة يوم و من المدينة على سبع مراحل، ميامنه طريق مكّة و مياسره طريق البريراء.( معجم البلدان).
8- عنه إثبات الهداة: 3/ 95 ح 56.

فهذا الخبر لو حمل على ظاهره لكان كذبا لأنه حبس في الأولة و خرج و لم يفعل ما تضمنه و في الثانية لم يخرج.

ثم ليس فيه أن من يأخذ(1) بيد رجل من ولده حتى ينتهي إلى جبل رضوى(2) أنه يكون القائم و صاحب السيف الذي يظهر على الأرض فلا تعلق بمثل ذلك.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ(3) عَنْ دَاوُدَ الصَّرْمِيِ(4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي(5) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) مَنْ جَاءَكَ فَقَالَ لَكَ إِنَّهُ مَرِضَ ابْنِي هَذَا وَ أَغْمَضَهُ وَ غَسَّلَهُ وَ وَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ وَ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرِهِ فَلَا تُصَدِّقْهُ(6).

فهذا الخبر رواه ابن أبي حمزة و هو مطعون عليه و هو واقفي و سنذكر(7) ما دعاه إلى القول بالوقف.

على أنه لا يمتنع أن يكون المراد به الرد على من ربما يدعي أنه تولى تمريضه و غسله و يكون في ذلك كاذبا لأنه مرض في الحبس و لم يصل إليه من يفعل ذلك و تولى بعض مواليه على ما قدمناه غسله و عند قوم من أصحابنا تولاه ابنه.

فيكون قصد(8) البيان عن بطلان قول من يدعي ذلك.

ص: 55


1- في نسخ« أ، ف، م»: ليس فيه أنّه يأخذ.
2- في نسخة« ف»: حتى ينتهي به إلى جبل رضوى.
3- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم و الهادي عليهما السلام.
4- قال النجاشيّ: داود بن مافنة الصرمي مولى بني قرة ثمّ بني صرمة منهم كوفي روى عن الرضا عليه السلام، يكنى أبا سليمان، و بقي إلى أيّام أبي الحسن العسكريّ عليه السلام.
5- من نسخ« أ، ف، م».
6- لم نجد له تخريجا.
7- يأتي في ح 65 و ما بعده.
8- في نسخة« ف» فصل( قصد خ ل).

قَالَ وَ رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ لِي يَا عَلِيُّ مَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُ مَرَّضَنِي وَ غَمَّضَنِي وَ غَسَّلَنِي وَ وَضَعَنِي فِي لَحْدِي وَ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ تُرَابِ قَبْرِي فَلَا تُصَدِّقْهُ(2).

فالوجه فيه أيضا ما قلناه في الخبر الأول سواء.

قَالَ وَ أَخْبَرَنِي أَعْيَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَعْيَنَ(3) قَالَ: بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ سَنَةَ أُخِذَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (علیه السلام) زَمَنَ الْمَهْدِيِّ فَقَالَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ سَلْهُ أَتَاهُ خَبَرٌ إِلَى أَنْ قَالَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ حَدَّثَنِي أَبُو الْعَيْزَارِ(4) فِي مَسْجِدِكُمْ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يُقْدَمُ لصاحب(5) [بِصَاحِبِ] هَذَا الْأَمْرِ الْعِرَاقَ مَرَّتَيْنِ فَأَمَّا الْأُولَى فَيُعَجَّلُ سَرَاحُهُ وَ يُحْسَنُ جَائِزَتُهُ وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُحْبَسُ فَيَطُولُ حَبْسُهُ ثُمَّ يُخْرَجُ مِنْ أَيْدِيهِمْ عَنْوَةً(6).

فهذا الخبر مع أنه خبر واحد يحتمل أن يكون الوجه فيه أنه يخرج من أيديهم عنوة بأن ينقله الله إلى دار كرامته و لا يبقى في أيديهم يعذبونه و يؤذونه على أنه ليس فيه من هو ذلك الشخص و صاحب الأمر مشترك بينه و بين غيره فلم حمل عليه دون غيره.

ص: 56


1- قال النجاشيّ: سليمان بن داود المنقريّ أبو أيّوب الشاذكوني، ليس بمتحقّق بنا، غير أنّه روى عن جماعة أصحابنا، من أصحاب جعفر بن محمّد عليه السلام، و كان ثقة. و في نسخ الأصل: سليمان بن أبي داود و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فلعلّه مصحف سليمان بن داود.
2- لم نجد له تخريجا.
3- لم نجد له ذكرا في كتب الرجال و الظاهر أنّه عبد الرحمن بن أعين الذي كان من أصحاب الباقر و الصادق و الكاظم عليهم السلام.
4- هو يحيى بن عقبة بن أبي العيزار أبو القاسم، كوفي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام.
5- في نسخ« أ، ف، م» بصاحب.
6- عنه إثبات الهداة: 3/ 95 ح 57.

قَالَ وَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ وَ حُمْرَانُ(1) وَ الْهَيْثَمُ بْنُ وَاقِدٍ الْجَزَرِيُ(2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (علیه السلام) فَقَالَ يَا أَحْمَدُ افْعَلْ كَذَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اسْمُهُ فُلَانٌ فَقَالَ بَلِ اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يُؤْخَذُ فَيُحْبَسُ فَيَطُولُ حَبْسُهُ فَإِذَا هَمُّوا بِهِ دَعَا بِاسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ فَأَفْلَتَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ(3).

فهذا أيضا من جنس الأول يحتمل أن يكون أراد بفلته الموت دون الحياة.

قَالَ وَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مِنْهَالٍ الْقَمَّاطُ(4) عَنْ حَدِيدٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ: إِنَّ لِأَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَقِلُّ وَ الْأُخْرَى تَطُولُ حَتَّى يَجِيئَكُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مَاتَ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ دَفَنَهُ وَ نَفَضَ تُرَابَ الْقَبْرِ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ لَيْسَ يَمُوتُ وَصِيٌّ حَتَّى يُقِيمَ وَصِيّاً وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ فَإِنْ وَلِيَهُ غَيْرُ وَصِيٍّ عَمِيَ(5).

و إنما فيه تكذيب من يدعي موته قبل أن يقيم وصيا و هذا لعمري باطل فأما إذا أوصى و أقام غيره مقامه فإنه ليس فيه ذكره.

قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَبُو هُرَيْرَةَ(6) عَنْ زُرْعَةَ(7) عَنْ

ص: 57


1- في نسخة« ف»( و حمران خ ل).
2- عدّه الشيخ و البرقي في رجالهما من أصحاب الصادق عليه السلام. و قال النجاشيّ: روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام له كتاب.
3- ذيله في إثبات الهداة: 3/ 95 ح 58.
4- الظاهر أنّه عمرو بن المنهال بن مقلاص القيسي. روى عن أبي عبد اللّه و أبو الحسن عليهما السلام له ولدان: أحمد و الحسن من أهل الحديث، له كتاب« رجال النجاشيّ». و قد قال النجاشيّ في ترجمة ابنه الحسن أنّه كوفي، ثقة، هو و أبوه أيضا.
5- صدره في إثبات الهداة: 3/ 95 ح 59.
6- وقع في طريق النجاشيّ إلى كتاب خالد بن مادّ القلانسي الكوفيّ.
7- هو زرعة بن محمّد أبو محمّد الحضرمي الذي وثقه النجاشيّ، و قال النجاشيّ و الشيخ أنّه واقفي المذهب.

مُفَضَّلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِذْ جَاءَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدٌ وَ مَعَهُمَا عَنَاقٌ يَتَجَاذَبَانِهَا فَغَلَبَهُ مُحَمَّدٌ عَلَيْهَا فَاسْتَحْيَا أَبُو الْحَسَنِ فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِي فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكُمْ مَعَ أَنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ يَأْخُذُونَهُ فَيَلْقَى مِنْهُمْ عَنَتاً ثُمَّ يُفْلِتُهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ بِضَرْبٍ مِنَ الضُّرُوبِ ثُمَّ يَعْمَى عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُ حَتَّى تُفِيضَ عَلَيْهِ الْعُيُونُ وَ تَضْطَرِبَ فِيهِ الْقُلُوبُ كَمَا تَضْطَرِبُ السَّفِينَةُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ وَ عَوَاصِفِ الرِّيحِ ثُمَّ يَأْتِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ بِفَرَجٍ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِلدِّينِ وَ الدُّنْيَا(1).

فما تضمن هذا الخبر من أن بني العباس يأخذونه صحيح جرى الأمر فيه على ذلك و أفلته الله منهم بالموت.

و قوله يعمى على الناس أمره كذلك هو لأنه اختلف فيه هذا الاختلاف و فاضت عليه عيون عند موته.

و قوله ثم يأتي الله على يديه يعني على يدي من يكون من ولده بفرج لهذه الأمة و هو الحجة (علیه السلام) و قد بينا ذلك في نظائره.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي حَنَانٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِ(2) قَالَ حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو(3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: صَاحِبُ الْأَمْرِ يُسْجَنُ حِيناً وَ يَمُوتُ حِيناً(4) وَ يَهْرُبُ حِيناً(5).

ص: 58


1- عنه إثبات الهداة: 3/ 95 ح 60 و 164 ح 38.
2- عنونه الشيخ في الفهرست قائلا: له كتاب. و عدّه في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
3- عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الحسين عليه السلام و أخرى في أصحاب عليّ بن الحسين عليه السلام. و عدّه في أصحاب الباقر عليه السلام بزيادة كلمة مولاهم، و في أصحاب الصادق عليه السلام أيضا قائلا: المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم، كوفي، روى عن عليّ بن الحسين و أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهم السلام.
4- من نسخ« أ، ف، م».
5- لم نجد له تخريجا.

فأول ما فيه أنه قال يموت حينا و ذلك خلاف مذهب الواقفة فأما الهرب فإنما صح ذلك فيمن ندعيه نحن دون من يذهبون إليه لأن أبا الحسن موسى (علیه السلام) ما علمنا أنه هرب و إنما هو شي ء يدعونه لا يوافقهم عليه أحد و نحن يمكننا أن نتأول قوله يموت حينا بأن نقول يموت ذكره.

قَالَ وَ رَوَى بَحْرُ بْنُ زِيَادٍ(1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاهِلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ إِنْ جَاءَكُمْ مَنْ يُخْبِرُكُمْ بِأَنَّهُ مَرِضَ ابْنِي هَذَا وَ هُوَ شَهِدَهُ وَ هُوَ أَغْمَضَهُ وَ غَسَّلَهُ وَ أَدْرَجَهُ فِي أَكْفَانِهِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ وَ هُوَ حَثَا عَلَيْهِ التُّرَابَ فَلَا تُصَدِّقُوهُ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَا فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ التَّمِيمِيُ(2) وَ كَانَ حَاضِرَ الْكَلَامِ بِمَكَّةَ يَا أَبَا يَحْيَى هَذِهِ وَ اللَّهِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ فَقَالَ لَهُ الْكَاهِلِيُّ فَسَهْمُ اللَّهِ فِيهِ أَعْظَمُ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَيْخٌ وَ يَأْتِيهِمْ شَابٌّ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُونُسَ(3).

فليس فيه أكثر من تكذيب من يدعي أنه فعل ذلك و تولاه لعلمه بأنه ربما ادعى ذلك من هو كاذب لأنه لم يتول أمره إلا ابنه عند قوم أو مولاه على المشهور فأما غير ذلك فمن ادعاه كان كاذبا.

و أما ظهور صاحب هذا الأمر فلعمري يكون في صورة شاب و يظن قوم أنه شاخ لأنه في سن شيخ قد هرم.

قَالَ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) أَنَّهُ قَالَ: لَوْ قَدْ يَقُومُ الْقَائِمُ لَقَالَ النَّاسُ أَنَّى يَكُونُ هَذَا وَ بَلِيَتْ عِظَامُهُ(4).

ص: 59


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا بحر بن زياد البصري.
2- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: محمّد بن زياد التميمي عربي، كوفي.
3- لم نجد له تخريجا.
4- عنه إثبات الهداة: 3/ 499 ح 276. و أخرجه في البحار: 51/ 148 ح 19 عن غيبة النعمانيّ: 154 ح 13 نحوه. و يأتي نحوه في ح 406 و له تخريجات نذكرها هناك.

فإنما فيه أن قوما يقولون إنه بليت عظامه لأنهم ينكرون أن يبقى هذه المدة الطويلة.

و قد ادعى قوم أن صاحب الزمان مات و غيبه الله فهذا رد عليهم.

قَالَ وَ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) يَقُولُ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله) أَمَّا مِنْ(1) مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ(2) يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ أَمَّا مِنْ(3) عِيسَى فَيُقَالُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ وَ أَمَّا مِنْ(4) مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله) فَالسَّيْفُ(5).

فما تضمن هذا الخبر من الخصال كلها حاصلة في صاحبنا فإن قيل صاحبكم لم يسجن في الحبس.

قلنا لم يسجن في الحبس و هو في معنى المسجون لأنه بحيث لا يوصل إليه و لا يعرف شخصه على التعيين فكأنه مسجون.

قَالَ وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُفَضَّلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ بَنِي الْعَبَّاسِ سَيَعْبَثُونَ بِابْنِي هَذَا وَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ مَا صَائِحَةٌ تَصِيحُ وَ مَا سَاقَةٌ تسق [تُسَاقُ] وَ مَا مِيرَاثٌ يُقْسَمُ وَ مَا أَمَةٌ تُبَاعُ(6).

قَالَ(7) وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ

ص: 60


1- من إثبات الهداة.
2- من إثبات الهداة.
3- من إثبات الهداة.
4- من إثبات الهداة.
5- عنه إثبات الهداة: 3/ 499 ح 277 و يأتي في ح 408. و له تخريجات نذكرها هناك.
6- صدره في إثبات الهداة: 3/ 95 ح 61.
7- من إثبات الهداة.

إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ يَأْخُذُونَنِي وَ يَحْبِسُونَنِي وَ قَالَ وَ ذَاكَ وَ إِنْ طَالَ فَإِلَى سَلَامَةٍ(1).

فالوجه في الخبر الأول أنهم ما يصلون إلى دينه و فساد أمره دون أن لا يصلوا إلى جسمه بالحبس لأن الأمر جرى على خلافه.

و كذلك قوله و ذاك و إن طال فإلى سلامة معناه إلى سلامة من دينه(2).

قَالَ وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَنِيرِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى(3) حَتَّى يُقَالَ مَاتَ وَ بَعْضٌ يَقُولُ قُتِلَ فَلَا يَبْقَى عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ لَا يَطَّلِعُ أَحَدٌ عَلَى مَوْضِعِهِ وَ أَمْرِهِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا الْمَوْلَى الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ(4).

فهذا الخبر صريح فيما(5) نذهب إليه في صاحبنا لأن له غيبتين.

الأولى كان يعرف فيها أخباره و مكاتباته.

و الثانية أطول انقطع ذلك فيها و ليس يطلع عليه أحد إلا من يختصه و ليس كذلك لأبي الحسن موسى (علیه السلام).

قال و روى علي بن معاذ قال قلت لصفوان بن يحيى بأي شي ء قطعت على علي(6) قال صليت و دعوت الله و استخرت عليه(7) و قطعت عليه(8).

ص: 61


1- عنه إثبات الهداة: 3/ 185 ح 38.
2- في نسخة« ف» إلى سلامة في دينه.
3- من إثبات الهداة.
4- عنه إثبات الهداة: 3/ 499 ح 278 و يأتي في ح 120 و له تخريجات نذكرها هناك.
5- في نسخ« أ، ف، م» بما.
6- أي الرضا عليه السلام.
7- ليس في نسخ« أ، ف، م».
8- لم نجد له تخريجا.

فهذا ليس فيه أكثر من التشنيع على رجل بالتقليد و إن صح ذلك فليس فيه حجة على غيره على أن الرجل الذي ذكر ذلك عنه فوق هذه المنزلة لموضعه و فضله و زهده و دينه فكيف يستحسن أن يقول لخصمه في مسألة علمية أنه قال فيها بالاستخارة اللهم إلا أن يعتقد فيه من البله و الغفلة ما يخرجه عن التكليف فيسقط المعارضة لقوله.

ثم قال و قال علي بقباقة سألت صفوان بن يحيى و ابن جندب و جماعة من مشيختهم و كان الذي بينه و بينهم عظيم بأي شي ء قطعتم على هذا الرجل أ لشي ء بان لكم فأقبل قولكم قالوا كلهم لا و الله إلا أنه قال فصدقناه و أحالوا جميعا على البزنطي فقلت سوءة(1) لكم و أنتم مشيخة الشيعة أ ترسلونني إلى ذلك الصبي الكذاب فأقبل منه و أدعكم أنتم(2).

و الكلام في هذا الخبر مثل ما قلناه في الخبر الأول سواء.

قَالَ: وَ سَأَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ(3) هَلْ سَمِعَ أَحَداً رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (علیه السلام) أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ ابْنِي وَصِيِّي أَوْ إِمَامٌ بَعْدِي أَوْ بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي أَوْ خَلِيفَتِي أَوْ مَعْنَى هَذَا قَالَ لَا.(4).

فليس فيه أكثر من أن ابن رباط قال إنه لم يسمع أحدا يقول ذلك و إذا لم يسمع هو(5) لا يدل على أن غيره لم يسمعه و قد(6) قدمنا طرفا من الأخبار عمن سمع ذلك فسقط الاعتراض به.

قال و سأل أبو بكر الأرمني عبد الله بن المغيرة بأي شي ء قطعت على

ص: 62


1- في نسخة« ف» شوه( سوءة خ ل) و في نسختي« أ، م» شوه.
2- لم نجد له تخريجا.
3- قال النجاشيّ: عليّ بن الحسن بن رباط البجلي أبو الحسن، كوفي، ثقة، معوّل عليه. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام. و قال الكشّيّ أيضا أنّه من أصحاب الرضا عليه السلام و يظهر من الشيخ في التهذيب: 8 ذ ح 328 و الاستبصار: 3 ذ ح 1128 اعتماده عليه.
4- لم نجد له تخريجا.
5- في نسخة« ف» لم يسمعه.
6- من نسخ« أ، ف، م».

علي قال أخبرتني سلمى(1) أنه لم يكن عند أبيه أحد بمنزلته(2). فالوجه فيه أيضا ما قلناه في غيره سواءو من طرائف الأمور أن يتوصّل إلى الطعن على قوم أجلاء في الدين و العلم و الورع بالحكايات عن أقوام لا يعرفون ثم لا يقنع بذلك حتى يجعل ذلك دليلا على فساد المذهب إن هذه لعصبية ظاهرة و تحامل عظيم و لو لا أن رجلا منسوبا إلى العلم له صيت و هو من وجوه المخالفين لنا أورد هذه الأخبار و تعلق بها لم يحسن إيرادها لأنها كلها ضعيفة رواها من لا يوثق بقوله.

فأول دليل على بطلانها أنه لم يثق قائل بها على ما سنبينه و لو لا صعوبة الكلام على المتعلق بها في الغيبة بعد تسليم الأصول و ضيق الأمر عليه فيه و عجزه عن الاعتراض عليه لما التجأ إلى هذه الخرافات فإن(3) المتعلق بها يعتقد بطلانها كلها.

و قد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف.

فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي(4) و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال- نحو حمزة بن بزيع

ص: 63


1- هي سالمة مولاة أبي عبد اللّه عليه السلام التي عدّها الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام. و عدّها البرقي ممّن روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام قائلا: سلمى مولاة أبي عبد اللّه عليه السلام، و المراد من« علي» الرضا عليه السلام.
2- لم نجد له تخريجا.
3- في نسخ« أ، ف، م» لأنّ.
4- فقد ورد ترجمته في كتب الرجال و غيرها و بحث عنه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث مفصّلا ثمّ استظهر بأنّه ثقة لوجهين: وقوعه في أسانيد كامل الزيارات و عدّه الشيخ المفيد في الإرشاد من خاصّة الكاظم عليه السلام و ثقاته و أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته في فصل ممّن روى النصّ على الرضا عليه السلام بالامامة من أبيه.

و ابن المكاري(1) و كرام الخثعمي(2) و أمثالهم(3).

فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ(4) عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وَ لَيْسَ مِنْ قُوَّامِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَقْفِهِمْ وَ جَحْدِهِمْ مَوْتَهُ طَمَعاً فِي الْأَمْوَالِ كَانَ عِنْدَ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ.

فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ وَ تَبَيَّنْتُ الْحَقَّ وَ عَرَفْتُ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) مَا عَلِمْتُ تَكَلَّمْتُ وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ فَبَعَثَا إِلَيَّ وَ قَالا مَا يَدْعُوكَ إِلَى هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَنَحْنُ نُغْنِيكَ وَ ضَمِنَا لِى عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ قَالا لِي(5) كُفَّ.

فَأَبَيْتُ وَ قُلْتُ لَهُمَا إِنَّا رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِينَ (علیه السلام) أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُلِبَ نُورَ الْإِيمَانِ وَ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ الْجِهَادَ وَ أَمْرَ اللَّهِ(6) عَلَى كُلِّ حَالٍ فَنَاصَبَانِي وَ أَضْمَرَا لِيَ الْعَدَاوَةَ.(7).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

ص: 64


1- قال النجاشيّ: الحسين بن أبي سعيد، هاشم بن حيان( حنان) المكاري أبو عبد اللّه، كان هو و أبوه وجهين في الواقفة، و كان الحسين ثقة في حديثه.
2- هو عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي المتقدّم ذكره في حديث 47.
3- عنه البحار: 48/ 251 و العوالم: 21/ 483 ح 2.
4- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم عليه السلام قائلا: واقفي. و قال النجاشيّ: له كتاب. و قال الكشّيّ: ذكر بعض أشياخي: أنّ أحمد بن الفضل الخزاعيّ واقفي.
5- من البحار و العوالم.
6- في البحار و العوالم: في أمر اللّه.
7- عنه البحار: 48/ 252 و العوالم: 21/ 484 ذ ح 2 و عن علل الشرائع: 235 ح 1 و عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 112 ح 2 و رجال الكشّيّ: 493 رقم 946. و روى صدره الكشّيّ في رجاله: 404 رقم 759 بإسناده عن محمّد بن جمهور. و روى صدره في الإمامة و التبصرة: 75 صدر ح 66 بإسناده عن أحمد بن الفضل.

الْأَشْعَرِيِّ جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: مَضَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وَ عِنْدَ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّوَّاسِيِّ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خَمْسُ جَوَارٍ وَ مَسْكَنُهُ بِمِصْرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) أَنِ احْمِلُوا مَا قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَالِ وَ مَا كَانَ اجْتَمَعَ لِأَبِي عِنْدَكُمْ مِنْ أَثَاثٍ وَ جَوَارٍ فَإِنِّي وَارِثُهُ وَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَ قَدِ اقْتَسَمْنَا مِيرَاثَهُ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي حَبْسِ مَا قَدِ اجْتَمَعَ لِي وَ لِوَارِثِهِ قِبَلَكُمْ وَ كَلَامٌ يُشْبِهُ هَذَا.

أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ أَنْكَرَهُ وَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا عِنْدَهُ وَ كَذَلِكَ زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَاكَ (صلی الله علیه و آله) لَمْ يَمُتْ وَ هُوَ حَيٌّ قَائِمٌ وَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ فَهُوَ مُبْطِلٌ وَ أَعْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَضَى كَمَا تَقُولُ فَلَمْ يَأْمُرْنِي بِدَفْعِ شَيْ ءٍ إِلَيْكَ وَ أَمَّا الْجَوَارِي فَقَدْ أَعْتَقَهُنَ(1) وَ تُزُوِّجَتْ بِهِنَ(2).

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ التَّيْمِيِ(3) قَالَ سَمِعْتُ حَرْبَ بْنَ الْحَسَنِ الطَّحَّانَ(4) يُحَدِّثُ يَحْيَى بْنَ الْحَسَنِ الْعَلَوِيَ(5) أَنَّ يَحْيَى بْنَ الْمُسَاوِرِ(6) قَالَ: حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ فِيهِمْ

ص: 65


1- في نسخة« ف» أعتقتهنّ.
2- عنه البحار: 48/ 252 ح 4 و العوالم: 21/ 484 ح 3.
3- في نسخ« أ، ف، م» التيملي.
4- قال النجاشيّ: كوفي، قريب الأمر في الحديث، له كتاب، عامي الرواية، و في نسخ« أ، ف، م» حارث بن الحسن.
5- عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام، ثمّ قال: له كتاب نسب آل أبي طالب. و قال في الفهرست: له كتاب المساجد. و صرّح النجاشيّ: أنّ من له كتاب المساجد و كتاب نسب آل أبي طالب رجل واحد و هو يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام أبو الحسين العالم الفاضل الصدوق روى عن الرضا عليه السلام.
6- هو أبو ذكريا التميمي، مولاهم، كوفي، من أصحاب الصادق عليه السلام( رجال الشيخ) و قال البرقي: يحيى بن المساور العابد، من أصحاب الصادق عليه السلام. و قد أدرك أربعة من الأئمة عليهم السلام من الباقر إلى الرضا عليهما السلام.

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (علیه السلام) فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ (علیه السلام) يَا عَلِيُّ صَاحِبُكَ يَقْتُلُنِي فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ قَالَ يَا سَيِّدِي وَ أَنَا مَعَهُ قَالَ لَا يَا عَلِيُّ لَا تَكُونُ مَعَهُ وَ لَا تَشْهَدُ قَتْلِي قَالَ عَلِيٌّ فَمَنْ لَنَا بَعْدَكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنِي هَذَا هُوَ خَيْرُ مَنْ أُخْلِفُ بَعْدِي هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ أَبِي هُوَ لِشِيعَتِي عِنْدَهُ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

فَقَالَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ لِحَرْبٍ فَمَا حَمَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى أَنْ بَرِئَ مِنْهُ وَ حَسَدَهُ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ الْمُسَاوِرِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ حَمَلَهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي(1) اقْتَطَعَهُ لِيُشْقِيَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ دَخَلَ بَعْضُ بَنِي هَاشِمٍ وَ انْقَطَعَ الْحَدِيثُ(2).

وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ حُبْشِيِّ بْنِ قُونِيٍ(3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ(4) قَالَ: كُنْتُ أَرَى عِنْدَ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ شَيْخاً مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ كَانَ يُهَازِلُ عَمِّي.

فَقَالَ لَهُ يَوْماً لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَرٌّ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ أَوْ قَالَ الرَّافِضَةِ فَقَالَ لَهُ عَمِّي وَ لِمَ لَعَنَكَ اللَّهُ.

قَالَ أَنَا زَوْجُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ السَّرَّاجِ(5) قَالَ لِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ-

ص: 66


1- من نسخ« أ، ف، م».
2- صدره في إثبات الهداة: 3/ 185 ح 39 و قطعة منه في ص241 ح 55.
3- قال الشيخ في الفهرست: له كتاب، أخبرنا به أحمد بن عبدون عنه و عدّه في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: عليّ بن حبشي بن قوني الكاتب و قد كنّاه الشيخ في بعض الروايات بأبي القاسم كالتهذيب: 6 ح 124.
4- قد وقع بهذا العنوان في طريق الشيخ إلى سعد بن طريف في الفهرست.
5- قال النجاشيّ: أحمد بن أبي بشر السراج، كوفي مولا يكنّى أبا جعفر ثقة في الحديث، واقف، روى عن موسى بن جعفر عليه السلام، له كتاب نوادر، و قد ترجم له الشيخ في الفهرست.

إِنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدِيعَةً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَدَفَعْتُ ابْنَهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَاللَّهَ اللَّهَ خَلِّصُونِي مِنَ النَّارِ وَ سَلِّمُوهَا إِلَى الرِّضَا (علیه السلام).

فَوَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْنَا حَبَّةً وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ يَصْلَى بِهَا(1) فِي نَارِ جَهَنَّمَ.(2).

و إذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها.

و أما ما روي من الطعن على رواة الواقفة فأكثر من أن يحصى و هو موجود في كتب أصحابنا نحن نذكر طرفا منه(3).

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ(4) عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عُيَيْنَةُ بَيَّاعُ الْقَصَبِ(5) عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ رَئِيسَ الْوَاقِفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ لِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الْحَمِيرِ.

فَقَالَ لِي عُيَيْنَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ.

فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَنْقُلُ إِلَيْهِ قَدَمِي مَا حَيِيتُ.(6).

ص: 67


1- من نسخ« أ، ف، م».
2- عنه البحار: 48/ 255 ح 9 و العوالم: 21/ 497 ح 30. و أورده ابن شهرآشوب في المناقب: 4/ 336 مختصرا.
3- عنه البحار: 48/ 255 و العوالم: 21/ 488 ح 5.
4- هو الحسن بن موسى الخشاب الذي قال النجاشيّ في حقه: أنّه من وجوه أصحابنا مشهور، كثير العلم و الحديث، له مصنّفات منها: كتاب الردّ على الواقفة و قد ترجم له الشيخ في فهرسته و رجاله.
5- قال النجاشيّ: عيينة بن ميمون بيّاع القصب ثقة، عين، مولى بجيلة، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: عيينة بن ميمون البجلي مولاهم القصباني: كوفي.
6- عنه البحار: 48/ 255 ذ ح 9 و العوالم: 21/ 488 ذ ح 5.

وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ(1) وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا قَالَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ حَدَّثَنِي زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ ابْنُ مُسْكَانَ قَالا كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) إِذْ قَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) وَ هُوَ صَبِيٌّ فَقُلْنَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ دَنَا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ تَدْرِي مَا قَالَ ذَانِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي هَذَانِ يَشُكَّانِ فِيَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ مَحْبُوبٍ فَقَالَ بَتَرَ(2) الْحَدِيثَ لَا وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) قَالَ لَهُمَا إِنْ جَحَدْتُمَاهُ حَقَّهُ أَوْ خُنْتُمَاهُ فَعَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ يَا زِيَادُ لَا تَنْجُبُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَبَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ فَلَقِيتُ زِيَادَ الْقَنْدِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَحْسَبُكَ قَدْ خُولِطْتَ فَمَرَّ وَ تَرَكَنِي فَلَمْ أُكَلِّمْهُ وَ لَا مَرَرْتُ بِهِ.

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ فَلَمْ نَزَلْ نَتَوَقَّعُ لِزِيَادٍ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ أَيَّامَ الرِّضَا (علیه السلام) مَا ظَهَرَ وَ مَاتَ زِنْدِيقاً(3).

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ قَالَ الرِّضَا علیه السلام

ص: 68


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام. و ترجم له في الفهرست أيضا و كذا ترجم له النجاشيّ قائلا: محمّد بن عمر بن يزيد، بيّاع السابري: روى عن أبي الحسن عليه السلام، له كتاب.
2- بتر الحديث: أي جعله أبترا و ترك آخره، ثمّ ذكر ما تركه الراوي و في نسخ« أ، ف، م» بين.
3- عنه البحار: 48/ 256 و إثبات الهداة: 3/ 185 ح 40 و 41 و ص241 ح 56 و 57 و العوالم: 21/ 488 ح 6.

مَا فَعَلَ الشَّقِيُّ حَمْزَةُ بْنُ بَزِيعٍ(1) قُلْتُ هُوَ ذَا هُوَ قَدْ قَدِمَ فَقَالَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبِي حَيٌّ هُمُ الْيَوْمَ شُكَّاكٌ وَ لَا يَمُوتُونَ غَداً إِلَّا عَلَى الزَّنْدَقَةِ.

قَالَ صَفْوَانُ فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي شُكَّاكٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَكَيْفَ يَمُوتُونَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَلَغَنَا عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هُوَ كَافِرٌ بِرَبٍّ أَمَاتَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَقُلْتُ هَذَا تَصْدِيقُ الْحَدِيثِ.(2).

و روى أبو علي محمد بن همام عن علي بن رباح(3) قال قلت للقاسم بن إسماعيل القرشي(4) و كان ممطورا(5) أي شي ء سمعت من محمد بن أبي حمزة قال ما سمعت منه إلا حديثا واحدا.

قال ابن رباح ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة.

قال ابن رباح و سألت القاسم هذا كم سمعت من حنان فقال أربعة أحاديث أو خمسة.

قال ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه(6).

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ(7) قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا (علیه السلام) يَقُولُ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي

ص: 69


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام.
2- عنه البحار: 48/ 256 ح 10 و إثبات الهداة: 3/ 293 ح 117 و مدينة المعاجز: 491- 492 ح 98 و العوالم: 21/ 490 ح 9 و ابن شهرآشوب في مناقبه: 4/ 336 مختصرا.
3- في نسخ« أ، ف، م» علي بن رياح، و كذا في بقيّة موارد الحديث.
4- عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: القاسم بن إسماعيل القرشيّ يكنّى أبا محمّد المنذر: روى عنه حميد بن زياد أصولا كثيرة.
5- و كان ممطورا: أي كان من الواقفة، لأنّ الواقفة تسمّى بالكلاب الممطورة.
6- عنه البحار: 48/ 257 ح 11 و العوالم: 21/ 502 ح 4.
7- هو إمّا أحمد بن عمر بن أبي شيبة الذي وثقه النجاشيّ و قال روى عن أبي الحسن الرضا و أبيه-.- عليهما السلام و إمّا أحمد بن عمر الحلال الذي عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الرضا عليه السلام قائلا: أحمد بن عمر الحلال كان يبيع الحلّة، كوفي، أنماطي، ثقة، ردي ء الأصل. و أخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.

يَرْوِي أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِ(1) يُهْدَى إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ هُوَ صَاحِبُ السُّفْيَانِيِّ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) يَعُودُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَمَا اسْتَبَانَ لَهُمْ كَذِبُهُ(2).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَ الرِّضَا (علیه السلام) فَلَعَنَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ لَوْ كَرِهَ اللَّعِينُ الْمُشْرِكُ قُلْتُ الْمُشْرِكُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ وَ(3) هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ(4) وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ وَ فِي أَمْثَالِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ(5).

و الطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب

ص: 70


1- قوله عليه السلام« أنّ رأس المهديّ» الخ المراد من المهديّ هو محمّد ابن الخليفة العباسيّ المنصور المتولي للخلافة سنة 158 بعهد من أبيه المتوفّى سنة 169، و كان جدّه السفاح عقد الخلافة أوّلا لأخيه عبد اللّه المنصور و جعله وليّ عهده و من بعده لابن أخيه عيسى بن موسى بن محمّد بن علي، و لكن المنصور عهد في موته لابنه المهديّ محمّد المزبور، ثمّ إنّه أجبر عيسى بن موسى المذكور على الخلع فخلع نفسه عن الخلافة فجعلها المهديّ لابنه الهادي موسى، و بعده لابنه الآخر هارون، هذا مجمل خبرهما و إنّما أراد الإمام عليه السلام الطعن على عليّ بن أبي حمزة و تكذيبه في روايته أنّ المهديّ يقتل و يحمل رأسه إلى عيسى بن موسى( من هامش نسخة« ح»).
2- عنه البحار: 48/ 257 ذ ح 11 و العوالم: 21/ 490 ح 10 و ص503 ح 5.
3- من نسخة« ف».
4- التوبة: 32.
5- عنه البحار: 48/ 257 ذ ح 11 و العوالم: 21/ 490 ح 11 و ص503 ح 6 و نور الثقلين: 2/ 210 ح 118.

فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم و هذه أحوالهم و أقوال السلف الصالح فيهم.

و لو لا معاندة من تعلق بهذه الأخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغي إلى من يذكرها لأنا قد بينا من النصوص على الرضا (علیه السلام) ما فيه كفاية و يبطل قولهم.

و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا (علیه السلام) الدالة على صحة إمامته و هي مذكورة في الكتب.

و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج و رفاعة بن موسى و يونس بن يعقوب و جميل بن دراج و حماد بن عيسى و غيرهم و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا.

و كذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر و الحسن بن علي الوشاء و غيرهم ممن كان(1) قال بالوقف فالتزموا الحجة و قالوا بإمامته و إمامة من بعده من ولده(2).

فَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ هُوَ مِنْ آلِ مِهْرَانَ وَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْوَقْفِ وَ كَانَ عَلَى رَأْيِهِمْ فَكَاتَبَ(3) أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) وَ تَعَنَّتَ(4) فِي الْمَسَائِلِ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً وَ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي مَتَى دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ(5)

ص: 71


1- ليس في نسخة« ف» و البحار و العوالم.
2- عنه البحار: 48/ 257- 258 و العوالم: 21/ 503 ذ ح 6. و من قوله: و يبطل ذلك في العوالم: 21/ 512 ح 5 و إثبات الهداة: 3/ 294 ح 119.
3- في نسخ« أ، ف، م» و كاتب.
4- في نسخ« أ، ف، م» و تعنّته.
5- الزخرف: 40.

وَ قَوْلِهِ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ(1) وَ قَوْلِهِ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ(2) قَالَ أَحْمَدُ فَأَجَابَنِي عَنْ كِتَابِي وَ كَتَبَ فِي آخِرِهِ الْآيَاتِ الَّتِي أَضْمَرْتُهَا فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا وَ لَمْ أَذْكُرْهَا فِي كِتَابِي إِلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلَ الْجَوَابُ أُنْسِيتُ مَا كُنْتُ أَضْمَرْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ شَيْ ءٍ هَذَا مِنْ جَوَابِي ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَا أَضْمَرْتُهُ(3).

وَ كَذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْوَقْفِ فَرَجَعَ وَ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى خُرَاسَانَ فِي تِجَارَةٍ لِي(4) فَلَمَّا وَرَدْتُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) يَطْلُبُ مِنِّي حِبَرَةً وَ كَانَتْ بَيْنَ ثِيَابِي قَدْ خَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهَا فَقُلْتُ مَا مَعِي مِنْهَا شَيْ ءٌ فَرَدَّ الرَّسُولَ وَ ذَكَرَ عَلَامَتَهَا وَ أَنَّهَا فِي سَفَطِ كَذَا فَطَلَبْتُهَا فَكَانَ كَمَا قَالَ فَبَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ ثُمَّ كَتَبْتُ مَسَائِلَ أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَلَمَّا وَرَدْتُ بَابَهُ خَرَجَ إِلَيَّ جَوَابُ تِلْكَ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ أَظْهَرْتُهَا فَرَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ إِلَى الْقَطْعِ عَلَى إِمَامَتِهِ(5).

وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ(6) قَالَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكُمْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْإِمَامُ

ص: 72


1- الأنعام: 125.
2- القصص: 56.
3- عنه إثبات الهداة: 3/ 293 ح 118 و مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 336 مختصرا، و في البحار: 49/ 48 ح 46 عنه و عن الخرائج، و لم نجده فيه.
4- ليس في نسختي« أ، ف».
5- عنه ابن شهرآشوب في مناقبه: 4/ 336 مختصرا. و أخرجه في البحار: 49/ 69 ح 93 عن المناقب و عن عيون المعجزات: 108 مفصّلا و إعلام الورى: 309 نحوه.
6- في البحار: جعفر بن محمّد بن مالك عن ابن أبي الخطّاب عن البزنطي.

بَعْدِي ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَجْرَأُ(1) أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ(2).

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ قَالَ: لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (علیه السلام) جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَ أَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشْرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ(3).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَفْطَسِ(4) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَّبَنِي وَ حَيَّانِي ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الرِّضَا (علیه السلام) مَا كَانَ أَعْلَمَهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ بِخُرَاسَانَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنْ مِنْ دُونِ خُرَاسَانَ بِدَرَجَاتٍ(5) إِنَّ لَنَا هُنَا(6) مَكْثاً وَ لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ وَ مِنْهَا:

الْمَحْشَرُ لَا مَحَالَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَقَالَ عِلْمِي بِمَكَانِي كَعِلْمِي بِمَكَانِكَ قُلْتُ وَ أَيْنَ مَكَانِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بَيْنِي

ص: 73


1- في البحار و نسخة« ف» يتجرّى.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 294 ح 120 و ص324 ح 19. و في البحار: 50/ 20 ح 5 عنه و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 336 مثله و إعلام الورى: 331 عن محمّد بن يعقوب نحوه. و أخرجه في البحار المذكور ص22 ح 11 و كشف الغمّة: 2/ 352 عن إرشاد المفيد: 318 بإسناده عن الكليني. و في حلية الأبرار: 2/ 429 عن الكافي: 1/ 320 ح 5.
3- عنه البحار: 49/ 97 ح 10.
4- هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن علي زين العابدين عليه السلام. قال الفخري في أنساب الطالبيّين: و أمّا عليّ بن عليّ زين العابدين عليه السلام فعقبه من الحسن الأفطس وحده، و عقبه الصحيح من خمسة رجال منهم عبد اللّه الشهيد. و أمّا عبد اللّه بن الحسن الأفطس، فعقبه الصحيح من محمّد وحده. و روى في مقاتل الطالبيّين رواية بأنّ المعتصم وليّ عهد المأمون( عليهما اللّعنة) أجبره بشرب شربة مسمومة فشربه فمات من وقته.
5- في البحار: و لكنّه من دون خراسان تدرّجات.
6- في نسخة« ف» هاهنا.

وَ بَيْنَكَ أَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ(1) وَ تَمُوتُ بِالْمَغْرِبِ فَقُلْتُ صَدَقْتَ، وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فَجَهَدْتُ الْجَهْدَ كُلَّهُ وَ أَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ وَ مَا سِوَاهَا فَمَا أَطْمَعَنِي فِي نَفْسِهِ(2).

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ(3) الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ نَحْنُ عَلَى شَرَابٍ حَتَّى إِذَا أَخَذَ مِنْهُ الشَّرَابُ مَأْخَذَهُ صَرَفَ(4) نُدَمَاءَهُ وَ احْتَبَسَنِي ثُمَّ أَخْرَجَ جَوَارِيَهُ وَ ضَرَبْنَ وَ تَغَنَّيْنَ فَقَالَ لِبَعْضِهِنَّ بِاللَّهِ لَمَّا رَثَيْتِ مَنْ بِطُوسَ قَطَناً(5) فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ

سُقْيَا لِطُوسٍ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً

مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً

أَعْنِي أَبَا حَسَنِ الْمَأْمُونَ إِنَّ لَهُ

حَقّاً عَلَى كُلِّ مَنْ أَضْحَى بِهَا شَجَناً

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَانِي ثُمَّ قَالَ لِي(6) وَيْلَكَ يَا مُحَمَّدُ أَ يُلْزِمُنِي(7) أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ أَنْصِبَ أَبَا الْحَسَنِ عَلَماً وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ أُخْرِجْتُ(8) مِنْ هَذَا الْأَمْرِ و لَأَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي غَيْرَ أَنَّهُ عُوجِلَ فَلَعَنَ اللَّهُ عَبْدَ اللَّهِ(9) وَ حَمْزَةَ ابْنَيِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُمَا قَتَلَاهُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ فَاكْتُمْهُ قُلْتُ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَمَّا حَمَلَتْ زَاهِرِيَّةُ بِبَدْرٍ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا

ص: 74


1- في البحار: في المشرق.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 294 ح 121 و البحار: 49/ 145 ح 22 و في ص57 ح 74 عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 337 باختلاف.
3- من البحار و نسخ« أ، ف، م».
4- في نسخ« أ، ف، م» اصرف.
5- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: قاطنا.
6- ليس في البحار.
7- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: أ يلومني.
8- في نسختي« ف، م» لخرجت و في البحار: لو بقي لخرجت.
9- في البحار و نسختي« أ، م» عبيد اللّه.

الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (علیه السلام) كَانُوا يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ وَ لَا يُخْطِئُونَ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ عِنْدَكَ عِلْمُ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ وَ زَاهِرِيَّةُ حَظِيَّتِي وَ مَنْ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ وَ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ(1) فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَيْ ءٌ نَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ لَا تَخْشَ مِنْ سِقْطِهَا فَسَتَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً صَحِيحاً مُسْلِماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ قَدْ زَادَهُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَرْتَبَتَيْنِ(2) فِي يَدِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَ اللَّهِ فُرْصَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ خَلَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَوَقَّعُ أَمْرَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَقُلْتُ لِلْقَيِّمَةِ إِذَا وَضَعَتْ فَجِيئِينِي(3) بِوَلَدِهَا ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى(4) فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا بِالْقَيِّمَةِ وَ قَدْ أَتَتْنِي بِالْغُلَامِ(5) كَمَا وَصَفَهُ زَائِدَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْأَمْرِ يَوْمَئِذٍ وَ أُسَلِّمَ مَا فِي يَدَيَّ إِلَيْهِ فَلَمْ تُطَاوِعْنِي نَفْسِي لَكِنِّي دَفَعْتُ(6) إِلَيْهِ الْخَاتَمَ فَقُلْتُ دَبِّرِ الْأَمْرَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي خِلَافٌ وَ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَ(7) بِاللَّهِ أَنْ لَوْ فَعَلَ لَفَعَلْتُ(8).

وَ قِصَّتُهُ مَعَ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) وَ قَالَ لَهَا مَنْ طَبَعَ فِيهَا فَهُوَ إِمَامٌ وَ بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ الرِّضَا (علیه السلام) فَطَبَعَ فِيهَا وَ قَدْ شَهِدَتْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ آبَائِهِ (علیه السلام) وَ طَبَعُوا فِيهِ(9) وَ هُوَ (علیه السلام)

ص: 75


1- في البحار و نسختي« ف، ح» تسقط.
2- في البحار: مزيدتين.
3- في البحار: فجيئني.
4- في البحار و نسخ« أ، ف، م» أم.
5- ليس في نسخ« أ، ف، م».
6- في البحار: لكن رفعت.
7- ليس في نسخ« أ، ف، م».
8- عنه البحار: 49/ 306 ح 16 و عن مناقب ابن شهرآشوب: 4/ 333 مختصرا.
9- في إثبات الهداة و نسخ« أ، ف، م» فيها.

آخِرُ مَنْ لَقِيَتْهُمْ(1) وَ مَاتَتْ بَعْدَ لِقَائِهَا إِيَّاهُ وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ(2).

وَ كَذَلِكَ قِصَّتُهُ مَعَ أُمِّ غَانِمٍ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ أَيْضاً الَّتِي طَبَعَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) وَ طَبَعَ بَعْدَهُ سَائِرُ الْأَئِمَّةِ إِلَى زَمَانِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ (علیه السلام).

مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ(3).

فلو لم يكن لمولانا أبي الحسن الرضا (علیه السلام) و الأئمة من ولده (علیه السلام) غير هاتين الدلالتين في نصه من أمير المؤمنين على إمامتهم لكان في ذلك كفاية لمن أنصف من نفسه.

فإن قيل قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر (علیه السلام) كما نعلم موت أبيه و جده (علیه السلام) فعليكم لقائل أن يقول.

إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين و كما نعلم أنه لم يكن للنبي (صلی الله علیه و آله) ابن لصلبه عاش بعد موته.

فإن قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر.

قيل لمخالفكم أن يقول و لو علمنا موت محمد بن الحنفية و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر (علیه السلام) كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين (علیه السلام) لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر.

قلنا نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع و لا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا

ص: 76


1- في إثبات الهداة: لقيته.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 295 ح 122. و روى هذه القصة في الكافي: 1/ 346 ح 3 و كمال الدين: 536 ح 1 و أخرجه في البحار: 25/ 175 ح 1 عن الكمال. و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 92 بإسناده عن الصدوق.
3- يأتي في ح 171، و له تخريجات نذكرها هناك.

ولد له و إنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن و الأمارة بأنه لو كان له ولد لظهر و عرف خبره لأن العقلاء قد تدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة.

فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه و إشفاقا و قد وجد من ذلك كثير في(1) عادة الأكاسرة و الملوك الأول و أخبارهم معروفة.

و في الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج بها سرا فيرمى به و يجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته و أولاده الباقين و ذلك أيضا يوجد كثيرا في العادة.

و في الناس من يتزوج بامرأة دنية(2) في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا.

و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله.

و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها الكتاب.

فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و نعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ نعلم انتفاءه.

فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي (صلی الله علیه و آله) ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته و نبوته و لو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره و علمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده.

ص: 77


1- في نسخة« ف» من.
2- في البحار: دنيئة.

و مثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن (علیه السلام) لأن الحسن (علیه السلام) كان كالمحجور عليه و في حكم المحبوس و كان الولد يخاف عليه لما علم و انتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر المؤمل(1) لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة و خاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث و الأموال فلذلك أخفاه و وقعت الشبهة في ولادته.

و مثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لأن الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته و بالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه و اضطر إليه و جرى الفرق بين الموضعين.

مثل ما يقول الفقهاء في الأحكام الشرعية من أن البينة إنما يمكن أن تقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا يقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.

فإن قيل العادة تسوي بين الموضعين لأن الموت قد يشاهد الرجل يحتضر كما تشاهد القوابل الولادة و ليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره و لكن أظهر ما يمكن في علم الإنسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره و يعلم بمرضه و يتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه و يشتد الخوف من موته(2) ثم يسمع الواعية من داره و(3) لا يكون في الدار مريض غيره و يجلس أهله للعزاء و آثار الحزن و الجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان و لا يشاهد و لا يعلم لأهله غرض في إظهار موته و هو حي.

فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل(4) و يتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه(5) يتحدث الناس بأحوال مثله و(6) إذا استسر بجارية في

ص: 78


1- ليس في البحار.
2- ليس في البحار.
3- من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
4- من نسخ« أ، ف، م» و البحار.
5- أي شريف.( لسان العرب).
6- من البحار.

بعض المواضع(1) لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره و يعلم(2) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له.

فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فإنه يمكن(3) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك الأمر(4) إلا من لا يظهره إلا(5) على المأمون مثله.

و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد حاله(6) و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.

و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق(7) بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق(8) بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شي ء لأن الحرارة التي تحصل فيه تقوم دبالبرودة.

ص: 79


1- ليس في البحار.
2- في البحار و نسخ« أ، ف، م» فيعلم.
3- في البحار: فيمكن بدل« فإنّه يمكن».
4- من نسخ« أ، ف، م».
5- ليس في البحار.
6- ليس في البحار.
7- في البحار و نسخة« ف» المطيفة.
8- في نسخ« أ، ف، م» المحرق.

و الجواب أنا نقول أولا أنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية غير متمكن من الكلام عليها بما يرتضي مثله(1) فعند ذلك يلتجئ إلى مثل هذه التمويهات و التذليقات(2).

و نحن نتكلم على ذلك على ما به فنقول إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الإنسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك و ينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي فيظهر التمارض و يتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة أو إمرة(3) و قد سبق الملوك كثيرا و الحكماء إلى مثل ذلك و قد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل و ذلك أيضا معلوم بالعادات و إنما يعلم الموت بالمشاهدة و ارتفاع الحس و جمود النبض(4) و يستمر ذلك أوقاتا كثيرة ربما(5) انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى و مارسهم يعلم ذلك.

و هذه حالة موسى بن جعفر (علیه السلام) فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال و لا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله.

و قوله بأنه يجوز أن(6) يغيب الله الشخص و يحضر شخصا على شبهه على(7) أصله لا يصح لأن هذا يسد باب الأدلة و يؤدي إلى الشك في المشاهدات و أن جميع ما نراه ليس هو الذي رأيناه بالأمس و يلزم الشك في موت جميع الأموات و يجي ء منه مذهب الغلاة و المفوضة الذين نفوا القتل عن

ص: 80


1- في نسخ« أ، ف، م» بمثله.
2- ما بين القوسين ليس في البحار.
3- في نسختي« ف، ح» أمر و في البحار: و أمر.
4- في البحار: و خمود النبض.
5- في البحار: و ربّما.
6- ليس في البحار.
7- ليس في البحار.

أمير المؤمنين (علیه السلام) و عن الحسين (علیه السلام) و ما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا.

و ما قاله إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ دَاخِلَ الْجَوْفِ حَوْلَ الْقَلْبِ مِنَ الْبُرُودَةِ مَا يَنُوبُ مَنَابَ الْهَوَاءِ ضَرْبٌ مِنْ هَوَسِ الطِّبِّ و مع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه على أن على قانون الطب حركات النبض و الشريانات من القلب و إنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية فإذا فقد(1) حركات النبض علم بطلان الحرارة و علم عند ذلك موته و ليس ذلك بموقوف على التنفس و لهذا يلتجئون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه فيبطل(2) ما قالوه.

و حمله الولادة على ذلك و ما ادعاه من ظهور الأمر فيه صحيح متى فرضنا الأمر على ما قاله من أنه يكون الحمل لرجل نبيه و قد علم إظهاره و لا مانع من ستره و كتمانه و متى فرضنا كتمانه و ستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها لا يجب العلم به و لا اشتهاره.

على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة و يحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الأمر (علیه السلام) [و شاهدوه](3) و شاهدوا من شاهده من الثقات.

و نحن نورد الأخبار في ذلك عمن رآه و حكى له.

و قد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره و لا يطلع عليه [أحد](4) و إنما ألزم على ذلك عارضا في الموت و قد بينا الفصل بين الموضعين.

و أما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين

ص: 81


1- في نسخة« ف» قصد.
2- في نسخ« أ، ف، م» فبطل.
3- من نسخ« أ، ف، م».
4- من البحار و نسخ« أ، ف، م».

قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا (علیه السلام) و الفطحية القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام) و في هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي.

[و](1) كالفرقة القائلة أن صاحب الزمان حمل لم يولد بعد.

و كالذين قالوا أنه مات ثم يعيش.

و كالذين قالوا بإمامة الحسن (علیه السلام) و قالوا هو اليقين و لم يصح لنا ولادة ولده فنحن في فترة.

فقولهم ظاهر البطلان من وجوه.

أحدها انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشي ء من هذه المقالات و لو كان حقا لما انقرض.

و منها:

أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا.

و الأخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه ع(2).

فَرَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (علیه السلام) وَقْتَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَدْ كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ هَذِهِ قِصَّةُ [أَبِي](3) إِبْرَاهِيمَ (علیه السلام) وَ قِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ (علیه السلام) وَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي جَعْفَرٍ(4) وَ صَيَّرَ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي

ص: 82


1- ليس في نسخ« أ، ف، م».
2- من قوله:« فإن قيل قد مضى في كلامكم ...» إلى هنا، في البحار: 51/ 181- 185.
3- من البحار و نسخ« أ، ف، م».
4- هو السيّد محمّد المعروف؛ جلالته و عظم شأنه أكثر من أن يذكر و قبره مزار معروف في« بلد» الّتي هي مدينة قديمة على يسار دجلة قرب سامرّاء و العامّة و الخاصّة يعظّمون مشهده الشريف و يعبّرون عنه بسبع الدجيل.

إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) وَ نَصَبَهُ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَهُ(1) إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ(2)(3).

و الأخبار بذلك كثيرة و بالنص من أبيه على أبي محمد (علیه السلام) لا نطول بذكرها الكتاب و ربما نذكر طرفا منها فيما بعد إن شاء الله تعالى.

و أما ما تضمنه الخبر من قوله بدا لله فيه معناه بدا من الله فيه و هكذا القول في جميع ما يروي من أنه بدا لله في إسماعيل معناه أنه بدا من الله فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الإمام بعد أبيه فلما مات علموا بطلان ذلك و تحققوا إمامة موسى (علیه السلام) و هكذا كانوا يظنون إمامة محمد بن علي بعد أبيه فلما مات في حياة أبيه علموا بطلان ما ظنوه.

و أما من قال [إنه](4) لا ولد لأبي محمد (علیه السلام) و لكن هاهنا حمل مشهور(5) سيولد فقوله باطل لأن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع

ص: 83


1- في البحار: تحتاجون.
2- عنه البحار: 50/ 241 ح 7 و عن إرشاد المفيد: 337 بإسناده عن الكليني. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 406 عن الإرشاد، و في حلية الأبرار: 2/ 507 عن الكافي: 1/ 327 ح 10 و ذيله في إثبات الهداة: 3/ 394 ح 18 عنها. و روى في إثبات الوصيّة: 207 عن سعد بن عبد اللّه مختصرا نحوه، و يأتي في ح: 167 أيضا.
3- هذا الخبر صريح في وفاة أبي جعفر محمّد بن عليّ العسكريّ عليه السلام و لأجله ذكره الشيخ طاب ثراه و إن كان ذيله غير موافق لقواعد الإماميّة و المتواترة من أخبارهم لاشتماله على بداء لا يجوّزونه، لأنّ ما يجوّزونه من إطلاق البداء هو ظهور أمر للّه سبحانه لم يكن ظاهرا لغيره تعالى و إن كان قبله أيضا في علمه تعالى و اللّوح المحفوظ مثل ما ظهر بعد، و إليه يشير ما يأتي في المتن. و المستفاد من الأخبار المعتبرة الأخرى إنّ البداء في إسماعيل بن جعفر و محمّد بن عليّ كان لأجل ما كان ظاهرا لأكثر الناس من أنّ الإمامة ينتهي إليها لا لأجل الدلالة و الإشارة و النصب من جعفر الصادق عليه السلام لإسماعيل أو من عليّ العسكريّ عليه السلام على ابنه محمّد. فالخبر و أمثاله من جهة اشتماله على الدلالة و الإشارة و النصب من أبيهما لهما مخالف لقواعد الإماميّة و المعتبرة بل المتواترة من أخبارهم، فلا بدّ من طرحها من تلك الجهة أو تأويلها مع الإمكان.
4- ليس في نسخ« أ، ف، م».
5- في البحار: مستور.

إليه و قد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف و نذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا.

و أما من قال إن الأمر مشتبه فلا يدرى هل للحسن (علیه السلام) ولد أم لا و هو مستمسك بالأول حتى يتحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لأن موت الحسن (علیه السلام) قد علمناه كما علمنا موت غيره و سنبين ولادة ولده [فيبطل](1) قولهم أيضا.

و أما من قال إنه لا إمام بعد الحسن (علیه السلام) فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا و شرعا.

و أما من قال إن أبا محمد (علیه السلام) مات و يحيا بعد موته فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته (علیه السلام) إلى حين يحييه الله تعالى.

و احتجاجهم بما

روى من أن صاحب هذا الأمر يحيا بعد ما يموت و أنه سمي قائما لأنه يقوم بعد ما يموت(2).

باطل لأن ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره(3) حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما.

و أما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر(4) من الفطحية و جعفر بن علي(5)

ص: 84


1- في نسخ« أ، ف، م»: فبطل.
2- يأتي في ح 403 و ح 489.
3- كما صرّح بذلك في كمال الدين: 378 ح 3 و معاني الأخبار: 65 و الخرائج: 3/ 1172.
4- هو عبد اللّه بن جعفر بن محمّد عليه السلام. قال الكشّيّ بعد ترجمة عمّار بن موسى الساباطي: الفطحيّة هم القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر و سمّي بالأفطح لأنّه قيل: كان أفطح الرأس، و قال بعضهم: كان أفطح الرجلين و ذكر شرح حاله أيضا في ترجمة هشام بن سالم. و كذا ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد في باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن عليه السلام و في باب ذكر أولاد أبي عبد اللّه عليه السلام. و الشيخ الطوسيّ في تلخيص الشافي و النوبختي في فرق الشيعة و غيرهم .....
5- هو الذي يلقّب بجعفر الكذّاب لادّعائه الإمامة بعد أخيه الحسن بن عليّ العسكريّ عليهما السلام،-.- توفّي سنة 271 و له 45 سنة و قبره في دار أبيه بسامرا. و قد ذكر شرح حاله في البحار: 50 و الكافي و الاحتجاج و الفصول المختارة و فرق الشيعة و غيرها من الكتب. و سيأتي شرح حاله في ح 246.

فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام و هما لم يكونا معصومين و أفعالهما الظاهر التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء و هي موجودة في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب.

على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين (علیه السلام)(1) فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك.

فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن (علیه السلام) و إلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة و ذلك باطل.

و إذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته و تعين فرض(2) الإمامة فيه و عليه إلا لسبب سوغه ذلك و ضرورة ألجأته إليه و إن لم يعلم(3) على وجه التفصيل.

و جرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال و البهائم و خلق المؤذيات و الصور المشينات و متشابه القرآن إذا سألنا عن وجهها بأن نقول إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمه و لا صواب علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة و إن لم نعلمه معينا.

[و](4) كذلك نقول في صاحب الزمان (علیه السلام) فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لأمر حكمي يسوغه(5) ذلك و إن لم نعلمه مفصلا.

ص: 85


1- راجع البحار: 25/ 249 باب 8.
2- في نسخ« أ، ف، م» غرض.
3- في نسخة« ف» لم نعلم.
4- ليس في البحار و نسخة« ف».
5- في البحار و نسختي« ح، ف» سوّغه.

فإن قيل نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول إذا لم يمكنكم بيان(1) وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه.

قلنا إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملحدة(2) إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهرة(3) الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها و إلا فما الفصل.

فإذا قلتم نتكلم أولا(4) في إثبات حكمته فإذا ثبت(5) بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا و متى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى الكلام في حكمته.

قلنا مثل ذلك هاهنا من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته فإذا(6) علمنا إمامته بدليل و علمنا عصمته بدليل آخر و علمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين.

ثم يقال للمخالف في الغيبة(7) أ تجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها و وجه من الحكمة أوجبها أم لا تجوز(8) ذلك.

فإن قال يجوز ذلك.

قيل له فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الإمام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الإمام و هل يجري ذلك إلا

ص: 86


1- ليس في نسختي« أ، ف».
2- في البحار: الملاحدة.
3- في البحار و نسخة« ف»: بظاهر.
4- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: نحن أوّلا نتكلّم.
5- في نسخة« ف» ثبتت.
6- في نسخة« ف» و البحار: و إذا.
7- ليس في البحار، و فيه أ يجوز بدل أ تجوّز.
8- في البحار: أم لا يجوز.

مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع تعالى و هو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة أو من توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام و خالق لأفعال العباد مع تجويزه(1) أن يكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و(2) العدل و التوحيد و نفي التشبيه.

و إن قال لا أجوز ذلك.

قيل هذا تحجر(3) شديد فيما لا يحاط(4) بعلمه و لا يقطع على مثله فمن أين قلت إن ذلك لا يجوز و انفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة تطابق أدلة العقل و لا بد أن تكون على ظواهرها.

و متى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات و أنتم لا تتمكنون من ذكر سبب صحيح للغيبة.

قلنا كلامنا على من يقول لا أحتاج إلى العلم بوجوه الآيات المتشابهات(5) مفصلا بل يكفيني علم الجملة و متى تعاطيت ذلك كان تبرعا و إن اقتنعتم لنفسكم(6) بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة و غرض حكمي لا ينافي عصمته.

و سنذكر ذلك فيما بعد و قد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة. ثم يقال كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن (علیه السلام) بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح و هل هذا إلا تناقض و يجري مجرى القول بصحة التوحيد و العدل مع

ص: 87


1- في البحار: مع تجويز.
2- من البحار.
3- في نسخ« أ، ف، م» لحجر.
4- في نسخ« أ، ف، م» لا يخلط.
5- ما بين القوسين ليس في البحار.
6- في البحار: و إن أقنعتم أنفسكم.

القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول و متى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن (علیه السلام) كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة و قد تقدمت الدلالة على إمامته (علیه السلام) بما لا يحتاج إلى إعادته.

و إنما قلنا ذلك لأن الكلام في سبب غيبة الإمام (علیه السلام) فرع على ثبوت إمامته فأما(1) قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات و إيلام الأطفال و حسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد و العدل.

فإن قيل إلا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن (علیه السلام) ليعرف صحتها من فسادها و بين أن يتكلم في سبب الغيبة.

قلنا لا خيار في ذلك لأن من شك في إمامة ابن الحسن (علیه السلام) يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته و التشاغل بالدلالة عليها و لا يجوز مع الشك فيها أن نتكلم(2) في سبب الغيبة لأن الكلام في الفروع(3) لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل ثبوت حكمة القديم تعالى و أنه لا يفعل القبيح و إنما رجحنا الكلام في إمامته (علیه السلام) على الكلام في غيبته و سببها لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال و سبب الغيبة ربما غمض و اشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا (صلی الله علیه و آله) على الكلام على ادعائهم(4) تأبيد شرعهم لظهور ذلك و غموض هذا و هذا بعينه موجود هاهنا-

ص: 88


1- في نسخ« أ، ف، م» و أمّا.
2- في البحار: يتكلّم.
3- في نسخ« أ، ف، م» الفرع.
4- في نسخة« ف» في ادّعائهم.

و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه(1) على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل هاهنا فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.

فإن قيل إلا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبی (صلی الله علیه و آله) إذ(2) بعثه الله تعالى فإن الله تعالى(3) يمنع منه ما لم يؤد(4) فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله.

قلنا المنع على ضربين.

أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح.

و الآخر يؤدي إلى ذلك.

فالأول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شي ء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوي أمره و يشيد(5) سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل خالقه.

و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا.

فأما النبی (صلی الله علیه و آله) فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى

ص: 89


1- في ص5.
2- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: إذا.
3- ليس في البحار.
4- في البحار: ما لم يودّ[ الشرع ظ].
5- في نسخة« ف»: ما يقوى أمره و يشدّ.

يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه.

و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا نه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث لا يوصل إليه مثل النبي ص.

و نظير مسألة الإمام أن النبی (صلی الله علیه و آله) إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يحب على الله تعالى المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم.

اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي و الإمام.

فإن قيل بينوا على [كل](1) حال و إن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار و ما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة و أبلغ في باب البرهان.

قلنا مما يقطع(2) على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه و منعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير و التصرف فيه فإذا حيل بينه و بين مراده سقط فرض القيام بالإمامة و إذا خاف على نفسه وجبت غيبته(3) و لزم استتاره كما استتر النبی (صلی الله علیه و آله) تارة في الشعب و أخرى في الغار و لا وجه لذلك إلا الخوف من المِضْارِ الواصلة إليه.

و ليس لأحد أن يقول إن النبی (صلی الله علیه و آله) ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه و لم يتعلق بهم إليه حاجة و قولكم في

ص: 90


1- ليس في نسخ« أ، ف، م».
2- في نسخة« ف» نقطع.
3- في نسخ« أ، ف، م» غيبة الإمام.

الإمام بخلاف ذلك و أيضا فإن استتار النبی (صلی الله علیه و آله) ما طال و لا تمادى و استتار الإمام قد مضت عليه الدهور و انقرضت عليه العصور.

و ذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه لأن النبی (صلی الله علیه و آله) إنما استتر في الشعب و الغار بمكة قبل الهجرة و ما كان أدى جميع الشريعة فإن أكثر الأحكام و معظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء و لو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره و سياسته و أمره و نهيه فإن أحدا لا يقول إن النبی (صلی الله علیه و آله) بعد أداء الشرع غير محتاج إليه و لا مفتقر إلى تدبيره و لا يقول ذلك معاند.

و هو الجواب عن قول من قال إن النبی (صلی الله علیه و آله) ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه و ما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار و ليس كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق فلا يجوز له الاستتار على وجه و وجب تقويته و المنع منه ليظهر و يزاح(1) علة المكلف.

أنا قد بينا أن النبی (صلی الله علیه و آله) مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم(2) يستغن عن أمره و نهيه و تدبيره بلا خلاف بين المحصلين و مع هذا جاز له الاستتار فكذلك الإمام.

على أن أمر الله تعالى له بالاستتار بالشِّعْب(3) تارةً و في الغَارِ أخرى ضرب(4) من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم و بينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض(5) في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله تعالى فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد و علم الله تعالى أنه تقتضيه المصلحة لقواه

ص: 91


1- في البحار: ينزاح.
2- في البحار: و لم.
3- في البحار: في الشعب.
4- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: فضرب.
5- في نسخة« ف» أن يعرض.

بالملائكة و حال بينهم و بينه فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة.

و كذلك نقول في الإمام (علیه السلام) إِنَّ الله تعالى منع من قتله بأمره بالاستتار و الغيبة و لو علم أن المصلحة تتعلق بتقويته بالملائكة لفعل فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته و وجوه(1) إِزاحَةِ علَّةِ المكلَّفين في التكليف علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل ربما كان فيه مفسدة.

بل الذي نقول إن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الإمام بما يتمكن معه من القيام و يبسط يده و يمكن ذلك بالملائكة و بالبشر فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس و إذا جاز في النبی (صلی الله علیه و آله) أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر و كانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفية(2) و محوجية إلى الغيبة فكذلك غيبة الإمام (علیه السلام) سواء.

فأما التفرقة بطول الغيبة و قصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع و الطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه.

فإن قيل إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه (علیه السلام) عندكم على تقية و خوف من أعدائهم فكيف لم يستتروا.

قلنا ما كان على آبائه (علیه السلام) خوف من أعدائهم مع لزوم التقية و العدول عن التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم و إمام الزمان (علیه السلام) كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف و يدعو إلى نفسه و يجاهد من خالفه عليه-

ص: 92


1- في البحار: وجوب.
2- في نسخ« أ، ف، م» لمختفية.

فأي نسبة(1) بين خوفه من الأعداء و خوف آبائه (علیه السلام) لو لا قلة التأمل.

على أن آباءه (علیه السلام) متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده و صاحب الأمر (علیه السلام) بالعكس من ذلك لأن من المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه و لا يسد مسده فبان الفرق بين الأمرين.

و قد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثرهم(2) و بين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده.

و كذلك قولهم ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد و بين وجوده في السماء.

بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض و إن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ثم نقلب(3) عليهم في النبی (صلی الله علیه و آله) بأن يقال أي فرق بين وجوده مستترا و بين عدمه و كونه في السماء فأي شي ء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه و ليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبی (صلی الله علیه و آله) ما استتر من كل أحد و إنما استتر من أعدائه و إمام الزمان مستتر عن الجميع.

لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه و التجويز في هذا الباب كاف.

على أن النبی (صلی الله علیه و آله) لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه و أعدائه و لم يكن معه إلا أبو بكر وحده و قد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي و لا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.

ص: 93


1- في البحار: فأيّ تشبّه.
2- في البحار: أكثر.
3- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: يقلب.

فإن قيل فالحدود في حال الغَيْبَةِ ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها.

قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أَخافَ الإمام و أَلجَأَهُ إلى الغَيْبَةِ و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكن و زوال المنع و يسقط مع الحيلولة و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال الموانع.

و يقال لهم ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام ما حكم الحدود.

فإن قلتم سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتمونا(1).

و إن قلتم هي باقية في(2) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.

فإن قيل قد قال أبو علي(3) إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود و يُزَاحُ(4) عِلَّةُ المكلَّف.

و قال أبو هاشم(5) إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.

قلنا أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لأن إقامة الحدود ليس هو

ص: 94


1- في نسخ« أ، ف، م» ألزمتموناه.
2- ليس في نسخة« ف».
3- هو محمّد بن عبد الوهاب بن سلام بن حمران بن أبان الجبائي: من أئمّة المعتزلة و رئيس علماء الكلام في عصره، كانت ولادته في سنة 235 و توفّي سنة 303. و قد ترجم له في الأعلام، و وفيّات الأعيان، و البداية و النهاية، و دائرة المعارف الإسلاميّة و غيرها.
4- في البحار و نسخة« ف» ينزاح.
5- هو عبد السلام بن محمّد بن عبد الوهّاب الجبائي، ابن أبو عليّ المتقدّم ذكره، شيخ المعتزلة و مصنّف الكتب على مذاهبهم، سكن بغداد إلى حين وفاته ولد في سنة 277 و توفّي سنة 321، عالم بالكلام، من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها و تبعته فرقة سميّت« البهشميّة» نسبة إلى كنية أبي هاشم. راجع ترجمته في تاريخ بغداد و الأعلام و وفيات الأعيان و البداية و النهاية و ميزان الاعتدال.

الذي لأجله أوجبنا الإمام حتى إذا فات إقامته(1) انتقض دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع و قد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الإمام أو تكون باقية في جنوب أصحابها و كما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.

و أما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لأن ذلك عبادة واجبة و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت.

على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء و النكال جزء من العقاب و إنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة فكيف يقول مع ذلك أنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه.

فإن قيل كيف الطريق إلى إِصَابَةِ الحَقِّ مع غَيْبَةِ الإمام.

فإن قلتم لا سبيل إليها.

جعلتم الخلق في حَيْرَةٍ و ضَلَالَةٍ و شك في جميع أمورهم.

و إن قلتم يُصَابُ الحقُّ بأدلته.

قيل لكم هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.

قلنا الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يصاب بأدلته و السمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبی (صلی الله علیه و آله) و نصوصه و أقوال الأئمة (علیه السلام) من ولده و قد بينوا ذلك و أوضحوه و لم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه.

غير أن هذا و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل حال و زمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه و لا يقوم غيره مقامه فالحاجة(2) المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل و إن كان واردا عن الرسول (صلی الله علیه و آله) و عن آباء الإمام (علیه السلام)

ص: 95


1- في نسخ« أ، ف، م» إقامتها.
2- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: و الحاجة.

بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا و إما لشبهة فينقطع(1) النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله.

و قد استَوْفَيْنَا هذه الطريقة في تلخيصِ الشَّافي(2) فلا نطول بذكرها الكتاب.

فإن قيل لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة(3) و احتيج إلى بيان الإمام و لم يعلم الحق إلا من جهته و كان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال.

فإن قلتم يظهر و إن خاف القتل فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار و يلزم ظهوره.

و إن قلتم لا يظهر و سقط التكليف في ذلك الشي ء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شي ء شرعه النبی (صلی الله علیه و آله) و أوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة.

و إن قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق و إيجاب العمل بما لا طريق إليه.

قلنا قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص(4) مستوفى و جملته إن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشي ء(5) من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام (علیه السلام) من الظهور و البُرُوزِ و الإعلام و الإنذار.

ص: 96


1- في البحار: فيقطع.
2- تلخيص الشافي: 2/ 209- 227.
3- في البحار: كتموا بعض منهم الشريعة.
4- تلخيص الشافي: 1/ 80- 82.
5- في نسخ« أ، ف، م» و البحار لشي ء.

و كان المرتضى رحمه الله يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مُودَعَةٌ عند الإمام (علیه السلام) و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه فمن أحوجه إلى الاستتار أتى من قبل نفسه(1) في فوت ما يفوته من الشرع كما أنه أتى من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام و تصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار و لو زال(2) خوفه لظهر فيحصل له اللطف بتصرفه و تبين له ما عنده مما انكتم عنه فإذا لم يفعل و بقي مستترا(3) أتى من قبل نفسه في الأمرين و هذا قوي تقتضيه الأصول.

و في أصحابنا من قال إن علة الاستتار(4) عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره و يتحدثوا باجتماعهم معه سرورا به(5) فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء و إن كان غير مقصود.

و هذا الجواب يضعف لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه و عليهم فكيف يخبرون بذلك العامة(6) مع علمهم بما عليه و(7) عليهم فيه من المضرة العامة و إن جاز هذا(8) على الواحد و الاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.

على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه(9) و إزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي من ظهور الإمام (علیه السلام) و هذا

ص: 97


1- ما بين القوسين ليس في نسخة« ف».
2- في البحار: و لو أزال.
3- في نسخة« ف» مستمرا.
4- في نسختي« أ، م» و البحار: استتاره.
5- ليس في البحار.
6- من نسخة« ف».
7- ليس في البحار.
8- ليس في البحار.
9- في نسخ« أ، ف، م» تلاقيه.

يقتضي سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عنهم و في أصحابنا من قال علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء لأن انتفاع جميع الرعية من ولي و عدو بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع و لا منازع و هذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه و منعوا منه.

قالوا و لا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لأن النفع المبتغى من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل و نفوذ الأمر فقد صارت العلة في استتار الإمام على الوجه الذي هو لطف و مصلحة للجميع واحدة.

و يمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال إن الأعداء و إن حالوا بينه و بين الظهور على وجه التصرف و التدبير فلم يحولوا بينه و بين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص و هو يعتقد طاعته و يوجب اتباع أوامره فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لأجل الاختصاص لأنه غير نافذ الأمر للكل فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي أبي القائم ع(1) لهذه العلة.

و يوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين (علیه السلام) و شيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره و حصوله في يده و هذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل.

على أنه لو سلم أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية و نفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر و هو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عن شيعته لأنه إذا لم يظهر لهم لعلة لا يرجع إليهم و لا كان في قدرتهم و إمكانهم إزالته فلا بد من سقوط التكليف عنهم لأنه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم و يكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد و ما أشبهه من

ص: 98


1- في البحار و نسخة« ف» إلى القائم عليه السلام.

المشي على وجه لا يمكن(1) من إزالته و يكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة.

و ليس لهم أن يفرقوا بين القيد و بين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل(2) و لا يتوهم وقوعه و ليس كذلك فقد اللطف لأن أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة و الآلة و أن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة و الآلة(3) و وجود الموانع و أن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مُزَاحِ العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة.

و الذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر(4) لأكثرهم و لا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحه و إن لم يكن ظاهرا له علم(5) أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه و إن لم يعلمه مفصلا لتقصير من

ص: 99


1- في نسخ« أ، ف، م» لا يتمكن.
2- في نسختي« أ، م» متعذّر معه اللّطف.
3- ما بين القوسين ليس في نسخ« أ، ف، م».
4- ليس في نسخة« ف».
5- قال في البحار بعد نقل ما في المتن: و لنتكلّم فيما التزمه رحمه اللّه في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كلّ من خفي عليه الإمام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصّرون مذنبون فنقول: يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقّة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة، لأنّ هذا الذّنب الذي صار مانعا لظهوره عليه السلام من جهتهم إمّا كبيرة أو صغيرة أصرّوا عليها، و على التقديرين ينافي العدالة، فكيف كان يحكم بعدالة الرّواة و الأئمّة في الجماعات، و كيف كان يقبل قولهم في الشهادات، مع أنّا نعلم ضرورة أنّ كلّ عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقّفون مع خروجه عليه السلام و ظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته و طاعته. و أيضا فلا شك في أنّ في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء و الأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم، و كان معلوما من حال المقرّين أنّهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول: لما اختفي الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و كونه معه لطفا له، و لا يمكن إسناد التقصير إليه صلوات اللّه عليه فالحقّ في الجواب أنّ اللطف إنّما يكون-.- شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة، فإنّا نعلم أنّه تعالى إذا أظهر علامة مشينة عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كأنّ يسوّد وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم و أبعد عن معصيتهم، لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله، فيمكن أن يكون ظهوره عليه السلام مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرّين يوجب استئصالهم و اجتياحهم، فظهوره عليه السلام مع تلك الحال ليس لطفا لهم، و ما ذكره( رحمه اللّه) مع أنّ التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الآلة، فمع تسليمه إنّما يتمّ إذا كان لطفا و ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا. و حاصل الكلام أنّ بعد ما ثبت من الحسن و القبح العقليّين و أنّ العقل يحكم بأنّ اللطف على اللّه تعالى واجب و أنّ وجود الإمام لطف باتّفاق جميع العقلاء، على أنّ المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح، و يمنع عن الفساد، و أنّ وجوده أصلح للعباد، و أقرب إلى طاعتهم، و أنّه لا بدّ أن يكون معصوما، و أنّ العصمة لا تعلم إلّا من جهته تعالى. و أنّ الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان عليه السلام، يثبت وجوده عليه السلام. و أمّا غيبته عن المخالفين، فظاهر أنّه مستند إلى تقصيرهم، و أمّا عن المقرّين فيمكن أن يكون بعضهم مقصّرين و بعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد الّتي تترتّب على ظهوره عليه السلام لمفسدة لهم في ذلك تنشأ من المخالفين، أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الأمر و ظهور الشبه و شدّة المشقّة، فيكونوا أعظم ثوابا، مع أنّ إيصال الإمام فوائده و هداياته لا يتوقّف على ظهوره بحيث يعرفونه، فيمكن أن يصل منه عليه السلام إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونها كما سيأتي عنه عليه السلام أنّه في غيبته كالشمس تحت السحاب. على أنّ في غيبات الأنبياء عليهم السلام دليلا بيّنا على أنّ في هذا النوع من وجود الحجّة مصلحة و إلّا لم يصدر منه تعالى. و أمّا الاعتراضات الموردة على كلّ من تلك المقدّمات و أجوبتها فموكولة إلى مظانّها انتهى.

جهته و إلا لم يحسن تكليفه.

فإذا علم بقاء تكليفه عليه و استتار الإمام عنه علم أنه لأمر يرجع إليه كما تقوله جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه و إلا وجب إسقاط تكليفه و إن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.

فعلى هذا التقرير(1) أقوى ما يعلل به ذلك إن الإمام إذا ظهر و لا يعلم شخصه و عينه من حيث المشاهدة فلا بد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه و العلم بكون الشي ء معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض(2) فيه شبهه-

ص: 100


1- في نسخة« ف» التقدير.
2- في نسخة« ف» يعترف.

فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى [ظهر و أظهر](1) المعجز لم ينعم النظر فيدخل [عليه](2) فيه شبهة فيعتقد أنه كذاب و يشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.

فإن قيل أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله و أي قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه و إلى أي شي ء يرجع في تلافي ما يوجب غيبته.

قلنا ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه و إمكان تلافيه لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في النظر في معجزة فإنما(3) أتى في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز و الممكن و الدليل من ذلك و الشبهة و لو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له فيجب عليه تلافي هذا التقصير و استدراكه.

و ليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق و حوالة على غيب لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر و الاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه و يتقرر و نراكم تلزمونه ما لا يلزمه و ذلك أن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة و يشتبه أخرى بغيره و إن كان التمكن من الأمرين ثابتا حاصلافالولي على هذا إذا حاسب نفسه و رأى أن الإمام لا يظهر له و أفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة و أجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه.

و إذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز و شروطه فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك و تخليصه من

ص: 101


1- في نسخ« أ، ف، م» ظهر له و أظهر.
2- من نسخ« أ، ف، م».
3- في نسخة« ف» إنّما.

الشوائب و ما يوجب الالتباس فإنه من(1) اجتهد في ذلك حق الاجتهاد و وفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق و الباطل و هذه المواضع الإنسان فيها على نفسه بصيرة و ليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد و البحث و الفحص و الاستسلام للحق و قد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا و لم يحصل لهم العلم سواء.

فإن قيل لو كان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال و هذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة و صدق الرسول و ذلك يخرجه عن الإسلام فضلا عن الإيمان.

قلنا لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن تدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع و ليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم تدخل عليه فيه شبهة فحصل له العلم بكونه معجزا و علم عند ذلك نبوة النبی (صلی الله علیه و آله) و المعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون أمرا آخرا يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته و إن كان عالما بالنبوة.

و هذا كما نقول إن من علم نبوة موسى (علیه السلام) بالمعجزات الدالة على نبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى و نبينا محمد (صلی الله علیه و آله) لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها و بوجه دلالتها و إن لم يعلم هذه المعجزات و اشتبه عليه وجه دلالتها.

فإن قيل فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الإمام يقطع على أنه على كبيرة يلحق(2) بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه(3) فيما يوجب غيبة الإمام

ص: 102


1- في نسخ« أ، ف، م» متى بدل« من».
2- في البحار: تلحق.
3- في نسخة« ف» فوّضتموه.

عنه و يقتضي فوت مصلحته فقد لحق الولي على هذا بالعدو.

قلنا ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا و لا ذنبا عظيما لأنه في هذه الحال ما اعتقد في الإمام أنه ليس بإمام و لا أخافه على نفسه و إنما قصر في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا و الآن فليس بواقع فغير لازم أن يكون كافرا غير أنه و إن لم يلزم أن يكون كفرا و لا جاريا مجرى تكذيب الإمام و الشك في صدقه فهو ذنب و خطأ لا ينافيان الإيمان و استحقاق الثواب و لو لم يلحق(1) الولي بالعدو على هذا التقدير لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر و كبيرة و الولي بخلاف ذلك.

و إنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ و جهلا ليس بكفر و لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته و جعل معجزة أن يفعل الله تعالى على يده فعلا [بحيث](2) لا يصل إليه أسباب البشر [أنه لا يقبله](3) و هذا لا محالة لو علم أنه معجز(4) كان يقبله و ما سبق من اعتقاده في مقدور القدر(5) كان كالسبب في هذا و لم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.

فإن قيل إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته و عرف النبوة و الإمامة و حصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام فظهر على يده(6) علم معجز

ص: 103


1- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: و لن يلحق.
2- من نسختي« أ، م» و البحار، و في البحار و هامش نسخة« ح» جسما بدل« فعلا».
3- ليس في نسخ« أ، ف، م».
4- في نسخ« أ، ف، م» علم معجزاته بدل« لو علم أنّه معجز».
5- في البحار: في مقدور العبد.
6- ليس في البحار.

شك فيه و لا يعرفه [إماما](1) و إن الشك في ذلك كفر و ذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه.

قيل هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك مع المعجز الذي يظهر على يد الإمام ليس بقادح في معرفته لغير(2) الإمام على طريق الجملة و إنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة و صحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا و الشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا و إن لم يظهر المعجز فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز في يده شاك فيه و يجوز كونه إماما و كون غيره كذلك و إنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة و ذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا.

و كان المرتضى رضي الله يقول سؤال المخالف لنا لم لا يظهر الإمام للأولياء غير لازم لأنه إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فإن لطف الولي حاصل لأنه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره (علیه السلام) ساعة [ساعة](3) و يجوز انبساط يده في كل حال فإن خوفه من تأديبه حاصل و ينزجر لمكانه عن المقبحات و يفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده و في جواره و يشاهده من حيث لا يعرفه و لا يقف على أخباره و إذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره فصار حال الغيبة [و](4) الانزجار حاصلا عن(5) القبيح على ما قلناه.

و إذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم و إن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم و مع ذلك يقال لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال-

ص: 104


1- ليس في البحار.
2- في نسخة« ف» بغير و في البحار: لعين.
3- ليس في البحار.
4- من نسخة« ف».
5- في نسخ« ف، أ، م» من.

فسقط السؤال من أصله.

على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر و هو أن لمكانه(1) يثقون بوصول جميع الشرع إليهم و لولاه لما وثقوا بذلك و جوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع و ينقطع دونهم و إذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا.

و قد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان (علیه السلام) ليس بخارق للعادات(2) إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك و قد ذكره العلماء من الفرس و من روى أخبار الدولتين(3).

من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو و ما كان من ستر أمه حملها و إخفاء ولادتها و أمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك و كان جده كيقاوس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته و كان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري(4).

و قد نطق القرآن بقصة إبراهيم (علیه السلام) و أن أمه ولدته خفيا و غيبته في المَغَارَةِ حتى بلغ و كان من أمره ما كان(5).

و ما كان من قصة موسى (علیه السلام) فإن أمه ألقته في البحر خوفا عليه و إشفاقا من فرعون عليه و ذلك مشهور نطق به القرآن(6).

ص: 105


1- في البحار: بمكانه.
2- في البحار: العادات.
3- في البحار: الدوليّين.
4- تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 509- 516.
5- راجع تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 233 و مجمع البيان: 2/ 325 و عنه البحار: 12/ 19.
6- سورة القصص آية 7 و قد ذكر قصّته مفصّلا الفخر الرازيّ في التفسير الكبير: 24/ 227 و الطبريّ في جامع البيان: 20/ 20- 21 و تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 385- 434 و الشيخ الطبرسيّ( ره) في مجمع البيان: 4/ 240- 241.

و مثل ذلك قصة صاحب الزمان (علیه السلام) سواءً فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات.

و من الناس من يكون له ولد من جارية يستتر بها(1) من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أَقَرَّ بِهِ.

و في الناس من يستر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان (علیه السلام) و قد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا و سمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات.

و كم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل و لم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبة رجلان مسلمان و يكون الأب(2) أشهدهما على نفسه سترا(3) عن أهله و خوفا من زوجته و أهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به.

و الخبر بولادة ابن الحسن (علیه السلام) وارد من جهات أكثر مما يثبت به الأنساب في الشرع و نحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى(4).

و أما إنكار جعفرِ بنِ عليٍ(5) عمِّ صاحبِ الزمانِ (علیه السلام) شهادةَ الإماميةِ بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته و دفعه بذلك وجوده بعده أخذه تركته و حوزه ميراثه و ما كان منه في حمل سلطان الوقت على حبس جَوَارِي الحسن (علیه السلام) و استبدالهن بالاستبراء [لهن](6) من الحمل ليتأكد نفيه لولد

ص: 106


1- في البحار: يستترها و في نسخة« ف» يتسرّبها.
2- ليس في البحار.
3- في البحار: سرّا.
4- في فصل 2.
5- تقدم في ص84.
6- ليس في البحار.

أخيه و إباحته دماء شيعتهم بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه فليس بشبهة(1) يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق و دعوى باطل بل الخطأ جائز عليه و الغلط غير ممتنع منه(2).

و قد نطق القرآن(3) بما كان من ولد يعقوب (علیه السلام) مع أخيهم يوسف (علیه السلام) و طرحهم إياه في الجب و بيعهم إياه بالثمن البخس و هم أولاد الأنبياء و في الناس من يقول كانوا أنبياء(4).

فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطإ فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه و أن يفعل معه من الجحد طمعا في الدنيا و نيلها و هل يمنع من ذلك أحد إلا مكابِرٌ معانِدٌ.

فإن قيل كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي (علیه السلام) ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدتِهِ المُسَمَّاةِ بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه و صدقاته(5) و أسند النظر إليها في ذلك و لو كان له ولد لذكره في الوصية.

قيل إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته و ستر حاله عن سلطان الوقت و لو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة و هو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة و أسباب السلطان و شهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه و يتحفظ صدقاته و يتم به الستر على ولده بإهمال ذكره و حراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده و من ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى

ص: 107


1- في البحار: لشبهة.
2- راجع تفصيل ذلك في إرشاد المفيد: 345 و عنه البحار: 50/ 334 ح 5.
3- سورة يوسف عليه السلام، راجع تفسيرها في تفسير العيّاشي و القمّيّ و تفسير الكبير و جامع البيان و مجمع البيان و غيرها من كتب التفاسير.
4- تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 330- 364.
5- يأتي في ح 196 و يراجع البحار: 50/ 329.

الإمامية في وجود ولد للحسن (علیه السلام) كان بعيدا من معرفة العادات.

و قد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد ع(1) حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت و لم يفرد ابنه موسى (علیه السلام) بها إبقاء عليه و أشهد معه الربيع و قاضي الوقت و جاريته أم ولده حَمِيدَةَ البَرْبَرِيَّةِ و ختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر (علیه السلام) لستر أمره و حراسة(2) نفسه و لم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعلمه(3) كان فيهم من يدعي مقامه من بعده و يتعلق بإدخاله في وصيته و لو لم يكن موسى (علیه السلام) ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه و صحة نسبه و اشتهار فضله و علمه و كان مستورا لما ذكره في وصيته و لَاقْتَصَرَ على ذكر غيره كما فعل الحسن بن علي والد صاحبِ الزمان (علیه السلام) فإن قيل قولكم أنه منذ ولد صاحب الزمان (علیه السلام) إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه و لا يعلم مستقره و لا يأتي بخبره من يوثق بقوله خارج عن العادة لأن كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة و لا يبلغ عشرين سنة و لا يخفى أيضا على(4) الكل في مدة استتارة مكانه و لا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه و أهل(5) مكانه أو يخبر بلقائه و قولكم بخلاف ذلك.

قلنا ليس الأمر على ما قلتم لأن الإمامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي (علیه السلام) قد شاهدوا وجوده في حياته(6) و كانوا أصحابه و خاصته بعد وفاته و الوسائط بينه و بين شيعته معروفون ربما(7) ذكرناهم فيما

ص: 108


1- يأتي في ح 162.
2- في نسخ« أ، ف، م» حراسته.
3- في البحار: لعلّه.
4- في البحار: عن.
5- في نسخ« أ، ف، م» و أهله.
6- يأتي في فصل 2.
7- في البحار: بما.

بعد ينقلون إلى شيعته معالم الدين و يخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه و يقبضون منهم حقوقه و هم جماعة كان الحسن بن علي (علیه السلام) عد لهم في حياته و اختصهم أمناء له(1) في وقته و جعل إليهم النظر في أملاكه و القيام بأموره بأسمائهم و أنسابهم و أعيانهم كأبي عمرٍو عثمانَ بنِ سَعِيدٍ السَّمَّانِ و ابنِهِ أبي جعفر محمدِ بنِ عثمانَ بنِ سَعِيدٍ و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إن شاء الله تعالى [و كانوا أهل عقل و أمانة و ثقة ظاهرة و دراية و فهم و تحصيل و نَبَاهة](2) و كانوا معظَّمِين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم و جلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم و اشتهار عدالتهم حتى أنه كان يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم و هذا يسقط قولهم أن صاحبكم لم يره أحد و دعواهم خلافه.

فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه و بين شيعته و يوثق بقولهم و يرجع إليهم لدينهم و أمانتهم و ما اختصوا به من الدين و النزاهة و ربما ذكرنا طَرَفاً من أخبارهم فيما بعد(3).

وَ قَدْ سَبَقَ الْخَبَرُ عَنْ آبَائِهِ (علیه السلام) بِأَنَّ الْقَائِمَ (علیه السلام) لَهُ غَيْبَتَانِ أُخْرَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُولَى(4) فَالْأُولَى يُعْرَفُ فِيهَا خَبَرُهُ وَ الْأُخْرَى لَا يُعْرَفُ فِيهَا خَبَرُهُ.

فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه و سنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.

فأما خروج ذلك عن العادات فليس الأمر على ما قالوه و لو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص و يخفى أمره لضرب من المصلحة و حسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره.

و هذا الخضر (علیه السلام) موجود قبل زماننا من عهد موسى (علیه السلام) عند

ص: 109


1- في نسخة« ف» لهم.
2- ما بين القوسين ليس في نسخة« ف».
3- يأتي فيما بعد عند ذكر السفراء.
4- تقدّم في ح 60.

أكثر الأمة و إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السِّيَرِ لا يعرف مستقره و لا يعرف(1) أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى ع(2).

و ما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا و لا يعرف(3) و يظن من يراه أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر و لم يكن عرفه بعينه في الحال و لا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.

و قد كان من غيبة موسى بن عمران (علیه السلام) من(4) وطنه و هربه من فرعون و رهطه ما نطق به القرآن و لم يظفر به أحد مدة من الزمان و لا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا و دعا إليه فعرفه الوليُّ و العدوُّ(5).

و قد كان من قصة يوسفَ بنِ يعقوبَ (علیه السلام) ما جاء به سورة في القرآن و تضمنت استتار خبره عن أبيه و هو نبي الله يأتيه الوحي صباحا و مساء(6) و ما يخفى عليه خبر ولده و عن ولده أيضا حتى أنهم كانوا يدخلون عليه و يعاملونه و لا يعرفونه و حتى مضت على ذلك السنون و الأزمان ثم كشف الله أمره و ظهر خبره و جمع بينه و بين أبيه و إخوته(7) و إن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم و لا سمعنا بمثله.

و كان من قصة يونس بن متى نبي الله (علیه السلام) مع قومه و فراره منهم حين تطاول خلافهم له و استخفافهم بحقوقه(8) و غيبته عنهم و عن كل أحد حتى لم

ص: 110


1- في نسخ« أ، ف، م» لا يعلم.
2- سورة الكهف آية 60- 82 و راجع تفسيرها في تفسير القمّيّ: 2/ 37- 40 و العيّاشي: 2/ 329 و ما بعده و أنوار التنزيل: 2/ 18- 23 و في حاشيته تفسير الجلالين، و غيرها من كتب التفاسير و الأخبار كالعلل و قصص الأنبياء للراوندي( انظر البحار: 13/ 278- 322 باب 10).
3- من نسخ« أ، ف، م».
4- في نسخ« أ، ف، م» عن.
5- تقدم في ص105.
6- من البحار.
7- تقدم في ص107.
8- في البحار: بجفوته.

يعلم أحد من الخلق مستقره و ستره الله تعالى في جوف السمكة و أمسك عليه رمقه بضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة و رده الله تعالى إلى قومه و جمع بينهم و بينه و هذا أيضا خارج عن عادتنا و بعيد من تعارفنا قد نطق به القرآن و أجمع عليه أهل الإسلام(1).

و مثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف و قد نطق بها القرآن و تضمن شرح حالهم و استتارهم عن قومهم فرارا بدينهم(2).

و لو لا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان (علیه السلام) و إلحاقهم به لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله تعالى فعادوا إلى قومهم و قصتهم مشهورة في ذلك.

و قد كان من أمر صاحب الحمار(3) الذي نزل بقصته القرآن و أهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فَأَماتَهُ اللَّهُ تعالى مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ و بقي طعامه و شرابه لم يتغير(4).

و كان ذلك خارقا للعادة.

و إذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان (علیه السلام) اللهم إلا أن يكون المخالفُ دهريّاً مُعَطِّلًا ينكر جميع ذلك

ص: 111


1- سورة الصافّات آية 139- 148 و سورة ن آية 48- 50 و راجع تاريخ الأمم و الملوك: 3/ 11- 17 و البحار: 14/ 379- 406 باب 26.
2- سورة الكهف آية 9- 26 و ذكر قصّته في تاريخ الأمم و الملوك: 2/ 5- 11 و قصص الأنبياء للراوندي: 255 ح 300 و عنه البحار: 14/ 411- 419، و راجع البحار المذكور ص407- 437 باب 27.
3- هو أرميا النبيّ عليه السلام: راجع تفسير القمّيّ: 1/ 90 و عنه البحار: 14/ 359 ذ ح 1 و العيّاشيّ: 1/ 140 ح 466 و عنه البحار: 14/ 373 ح 14، و ذكره مفصّلا في تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 553- 554 أو العزير كما في كمال الدين: 226 قطعة من ح 20 و عنه البحار: 14/ 372 ح 13.
4- عنه الإيقاظ من الهجعة: 184 ح 39، و يأتي في حديثي: 404، 405.

و يحيله فلا نتكلم(1) معه في الغيبة بل ننتقل(2) معه إلى الكلام في أصل التوحيد و إن ذلك مقدور و إنما نكلم في ذلك من أقر بالإسلام و جوز [كون](3) ذلك مقدورا لله تعالى فبين(4) لهم نظائره في العادات.

و أمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير و التواريخ من ملوك الفرس(5) و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبرهم ثم عودهم و ظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ و كذلك جماعة من حكماء الروم و الهند(6) قد كانت لهم غيبات و أحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لأن المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الأخبار و هو مذكور في التواريخ.

فإن قيل ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة و الشباب لأنه على قولكم [له](7) في هذا الوقت الذي هو سنة سبع و أربعين و أربعمائة مائة و إحدى و تسعون سنة لأن مولده على قولكم سنة ست و خمسين و مائتين و لم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه و لا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء.

قلنا الجواب عن ذلك من وجهين.

أحدهما أنا(8) لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها و أكثر من ذلك و قد ذكرنا بعضها كقصة الخضر (علیه السلام)

ص: 112


1- في البحار و نسخة« ف» نكلّم.
2- في البحار: ينتقل.
3- ليس في نسخة« ف».
4- في البحار و نسخة« م» فنبيّن، و في نسخة« ف» فتبيّن.
5- يأتي في ص123.
6- مثل ما رواه في كمال الدين: 642 من أنّه كان في الهند ملك عاش تسعمائة سنة. و عنه البحار: 51/ 253. و أيضا مثل قصّة بلوهر و يوذاسف كما في الكمال: 577- 638.
7- من نسختي« ف، م» و البحار.
8- في البحار: أن.

و قصة أصحاب الكهف و غير ذلك.

و قد أخبر الله تعالى عن نوح (علیه السلام) أنه لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً(1) و أصحاب السِّيَرِ يقولون إنه عاش أكثر من ذلك(2) و إنما دعا قومه إلى الله تعالى هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره.

و روى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقي عيسى ابن مريم (علیه السلام) و بقي إلى زمان نبينا (صلی الله علیه و آله) و خبره مشهور(3).

و أخبار المعمَّرين من العرب و العجم معروفة مذكورة في الكتب و التواريخ(4).

و روى أصحاب الحديث أن الدجال موجود و أنه كان في عصر النبی (صلی الله علیه و آله) و أنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه و هو عدو الله(5).

ص: 113


1- كما في سورة العنكبوت آية 14.
2- كما في أمالي الصدوق: 413 ح 7 و كمال الدين: 523 ح 1 و قصص الأنبياء للراوندي: 87 ح 80 و عنها البحار: 11/ 285 ح 2 و كذا رواه في الكافي: 8/ 284 ح 429.
3- كما في السيرة النبويّة لابن هشام: 1/ 236. و يستفاد ممّا رواه في كمال الدين: 161 ح 21 أنّه رضي اللّه عنه عمر خمسمائة سنة، و أنّ بين عيسى( ع) و نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خمسمائة سنة. و نقل في نفس الرحمن: 164 عن الشافي بأنّه روى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسيّ عاش ثلاثمائة و خمسين سنة، و قال بعضهم: بل عاش أكثر من أربعمائة سنة، و قيل أنّه أدرك عيسى عليه السلام.
4- كتاريخ الأمم و الملوك و السيرة النبويّة لابن هشام و كتاب المعمّرين لأبي حاتم السجستانيّ و كمال الدين و تقريب المعارف و أمالي المرتضى و كنز الكراجكيّ و الفصول العشرة في الغيبة للمفيد( ره) و غيرها.
5- الظاهر أنّه ابن الصياد أو ابن الصائد ذكره عبد الرزاق في مصنفه: 11/ 389 ح 281 و أحمد في المسند: 2/ 148 و البخاري في صحيحه: 8/ 49 و مسلم في صحيحه: 4/ 2244 ح 95 و غيرهم. و يحتمل كونه الجساسة كما في مصنف ابن أبي شيبة: 15/ 154 و مسند أحمد: 6/ 417 و صحيح مسلم: 4/ 2261 ح 119 و سنن ابن ماجة: 2/ 1354 ح 4074 و غيرها من الكتب. و قال الطبريّ في تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 18 فأحسب أنّ الّذي ينتظرونه و يدّعون أنّ صفته في-.- التوراة مثبتة هو الدّجال الّذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأمّته، و ذكر لهم أنّ عامّة أتباعه اليهود. فإن كان ذلك هو عبد اللّه بن صياد، فهو من نسل اليهود.

فإذا جاز في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في ولي الله إن هذا من العناد(1).

و روى من ذكر أخبار العرب أن لقمانَ بن عاد كان أطول الناس عمرا و أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمائة سنة و يقال إنه عاش عمر سبعة أنسر و كان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد و كان أطولها عمرا فقيل طال العمر(2) على لبد و فيه يقول الأعشى(3).

لنفسك إذ تختار سبعة أنسر

إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر

فعمر حتى خال أن نسوره

خلود و هل يبقى النفوس على الدهر

و قال لأدناهن إذ حل ريشه

هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري(4).

و منهم ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عيس(5) بن فزارة عاش ثلاثمائة سنة و أربعين سنة فأدرك النبی (صلی الله علیه و آله) و لم يسلم.

و روي أنه عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان و خبره معروف فإنه قال له فصل لي عمرك قال عشت مائتي سنة في فترة عيسى و عشرين و مائة سنة

ص: 114


1- من قوله في ص8« و أمّا من قال: إنّه لا ولد لأبي محمّد عليه السلام» إلى هنا في البحار: 51/ 185- 206.
2- في نسخ« أ، ف، م» الأمد.
3- هو ميمون بن قيس من سعد بن ضبيعة بن قيس و كان أعمى، يكنى أبا بصير( طبقات الشعراء).
4- عنه البحار: 51/ 288 و في ص240 عن كمال الدين: 559 نحوه. و رواه الكراجكيّ في كنز الفوائد: 2/ 122 باختلاف و أبو الصلاح الحلبيّ في تقريب المعارف: 208 مختصرا.
5- في البحار و كنز الكراجكيّ: عبس و في نسخ« أ، ف، م» عنبس.

في الجاهلية و ستين في الإسلام فقال له لقد طلبك جد غير عاثر و أخباره معروفة و هو الذي يقول و قد طعن في ثلاثمائة سنة.

أصبح مني الشباب قد حسرا

إن يناعني فقد ثوى عصرا.

و الأبيات معروفة و هو الذي يقول.

إذا كان الشتاء فأدفئوني(1)

فإن الشيخ يهدمه الشتاء

فأما حين يذهب كل قر

فسربال خفيف أو رداء

إذا عاش الفتى مائتين عاما

فقد أودى المسرة و الفتاء(2).(3).

و منهم المستوغر بن ربيعة بن كعب بن زيد بن(4) مناة(5) عاش ثلاثمائة و ثلاثين سنة حتى قال.

و لقد سئمت من الحياة و طولها

و عمرت من بعد السنين سنينا

مائة أتت من بعدها مائتان لي

و عمرت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فأتنا

يوم يكر و ليلة تحدونا(6).

و منهم أكثم بن صيفي الأسدي عاش ثلاثمائة سنة و ثلاثين سنة و كان ممن أدرك النبی (صلی الله علیه و آله) و آمن به و مات قبل أن يلقاه و له أخبار كثيرة و حكم و أمثال و هو القائل.

و إن امرأ قد عاش تسعين حجة

إلى مائة لم يسأم العيش جاهل

ص: 115


1- في نسخة «ح» فادفنوني.
2- في أمالي المرتضى و كنز الكراجكيّ و خزانة الأدب للبغدادي: 3/ 306 فقد ذهب اللّذاذة و الفتاء.
3- عنه البحار: 51/ 289 و في ص277 عن أمالي المرتضى: 1/ 253 مفصّلا و في ص234 ح 4 عن كمال الدين: 549 ح 1 مفصّلا.
4- ليس في نسختي «ف، م» و أمالي المرتضى.
5- هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، و في التقريب: طلحة بدل «طابخة».
6- أخرجه في البحار: 51/ 264 عن أمالي المرتضى (رحمة الله): 1/ 234 مفصّلا، و ذكره الكراجكيّ في الكنز: 2/ 123 و أبو الصلاح الحلبيّ في تقريب المعارف: 209 باختلاف يسير.

خلت مائتان غير ست و أربع(1)

و ذلك من عد الليالي قلائل(2).

و كان والده صيفي بن رياح بن أكثم أيضا من المعمرين عاش مائتين و سبعين سنة لا ينكر من عقله شي ء و هو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري(3).

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا

و ما علم الإنسان إلا ليعلما(4).

و منهم ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو عاش مائتي سنة و عشرين سنة و لم يشب قط و أدرك الإسلام و لم يسلم.

و روى أبو حاتم و الرياشي(5) عن العتبي(6) عن أبيه قال مات ضبيرة السهمي و له مائتا سنة و عشرون سنة و كان أسود الشعر صحيح الأسنان و رثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال.

من يأمن الحدثان بعد

ضبيرة السهمي ماتا

سبقت منيته المشيب

و كان ميتته(7) افتلاتا

فتزودوا لا تهلكوا

من دون أهلكم خفاتا(8).

ص: 116


1- في نسخة« ف» خلت مائتان بعد عشر وفاؤها، و في تقريب المعارف مضت مائتان بعد عشر و فازها.
2- أخرجه في البحار: 51/ 248 عن كمال الدين: 570 مفصّلا، و ذكره في تقريب المعارف: 212- 213.
3- هو جرير بن عبد المسيح بن عبد اللّه بن دوفن من بني ضبيعة و أخواله بنو يشكر( الأغاني: 24/ 260، طبقات الشعراء).
4- عنه البحار: 51/ 289، و ذكره في تقريب المعارف: 213 و أخرجه في البحار: 51/ 247 عن كمال الدين: 570 مفصّلا.
5- هو أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي النحوي اللغوي، قتل في المسجد الجامع بالبصرة في أيام العلوي صاحب الزنج في سنة 257( الأنساب).
6- هو محمّد بن عبيد اللّه بن معاوية، أبو عبد الرحمن، العتبي الأخباري من أهل البصرة، حدّث عن أبيه، روى عنه أبو حاتم السجستانيّ و أبو الفضل الرياشي، توفّي سنة 228.
7- في نسخة« ف» و البحار: منيته.
8- عنه البحار: 51/ 289، و ذكره في تقريب المعارف: 213 و المعمرون و الوصايا: 25 و المفيد( ره) في الفصول العشرة و الكراجكيّ في كنز الفوائد: 2/ 125.

و منهم دُرَيد بن الِّصمَّة الجشمي عاش مائتي سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم و كان أحد قواد المشركين يوم حنين و مقدمتهم(1) حضر حرب النبی (صلی الله علیه و آله) فقتل يومئذ(2).

و منهم محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي عاش مائتي سنة و ستا و خمسين سنة(3) و منهم عمرو بن حُمَمَةَ الدَّوْسيُّ عاش أربعمائة سنة و هو الذي يقول.

كبرت و طال العمر حتى كأنني

سليم أفاع ليلة غير مودع

فما الموت أفناني و لكن تتابعت

علي سنون من مصيف و مربع

ثلاث مئات قد مررن كَوَامِلَا

و ها أنا هذا أرتجي منه أربع(4)(5).

و منهم الحارث بن مضاض الجُرْهُمِي عاش أربعمائة سنة و هو القائل.

كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس و لم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا(6)

صروف الليالي و الجدود العواثر(7).

ص: 117


1- في البحار و الفصول العشرة للمفيد: مقدمهم.
2- عنه البحار: 51/ 289، و ذكره الكراجكيّ في كنز الفوائد: 2/ 126 و المفيد في الفصول العشرة في الغيبة و أبو حاتم في المعمّرين و الوصايا: 27.
3- عنه البحار: 51/ 289 و ذكره المفيد في الفصول العشرة و أبو حاتم في المعمّرين و الوصايا: 26 و فيهما: محصّن بن عتبان إلخ.
4- في البحار: أنا ذا قد ارتجى و في الفصول العشرة و تقريب المعارف و كنز الكراجكيّ: و ها أنا هذا ارتجي مرّ أربع.
5- عنه البحار: 51/ 289، و ذكره المفيد في الفصول العشرة و الحلبيّ في تقريب المعارف: 208. و أخرجه في البحار: 51/ 292 عن كنز الكراجكيّ: 2/ 126.
6- في المعمرين و الوصايا: فأزالنا.
7- عنه البحار: 51/ 289، و ذكره المفيد في الفصول العشرة و الحلبيّ في تقريب المعارف: 213- 214 و الكراجكيّ في كنز الفوائد: 2/ 127 و أبو حاتم في المعمّرين و الوصايا: 7- 8.

و منهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني ذكر الكلبي(1) و أبو عبيدة(2) و غيرهما أنه عاش ثلاثمائة سنة و خمسين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم و كان نصرانيا و خبره مع خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة معروف حتى قال له كم أتى لك قال خمسون و ثلاثمائة سنة قال فما أدركت قال أدركت سفن البحر ترفأ(3) إلينا في هذا الجرف و رأيت المرأة من أهل الحيرة تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام و قد أصبحت خرابا(4) و ذلك دأب الله في العباد و البلاد و هو القائل.

و الناس أبناء علات(5) فمن علموا

أن قد أقل فمجفو و محقور(6)

و هم بنون لأم إن رأوا نشبا

فذاك بالغيب محفوظ و محصور(7)(8).

و منهم النابغة الجعدي من بني عامر بن صعصعة يكنى أبا ليلى.

قال أبو حاتم السجستاني(9) كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني

ص: 118


1- هو أبو النضر محمّد بن السائب بن بشر بن كلب الكلبي، صاحب التفسير، من أهل الكوفة، توفّي سنة 146. و يحتمل كون المراد منه ابنه أبو المنذر هشام بن محمّد الكلبي، صاحب النسب، توفّي سنة 206( الأنساب للسمعاني).
2- هو معمّر بن المثنى اللّغوي البصري أبو عبيدة مولى بني تيم؛ تيم قريش، ولد سنة 110 و مات سنة 209( بغية الوعاة، تاريخ بغداد).
3- « أرفأت السفينة: قرّبت من المرفأ( لسان العرب).
4- في أمالي المرتضى: خرابا يبابا.
5- قال في لسان العرب: إنّ أبناء علّات يستعمل في جماعة مختلفين.
6- في أمالي المرتضى: و مهجور.
7- في أمالي المرتضى و البحار: و مخفور.
8- عنه البحار: 51/ 289 و في ص280 عن أمالي المرتضى: 1/ 260 مفصّلا، و ذكره في تقريب المعارف: 211 و في المعمّرين و الوصايا: 47.
9- هو سهل بن محمّد بن عثمان بن يزيد الحشمي( الجشمي) من كبار العلماء باللّغة و الشعر من أهل البصرة، كان المبرد يلازم القراءة عليه، و له عدّة كتب منها كتاب المعمّرين و الوصايا توفّي سنة 250.-.- راجع ترجمته في هديّة العارفين: 5/ 411 و الأعلام: 3/ 184 و معجم المؤلّفين: 4/ 285 و وفيات الأعيان: 2/ 430- 433 و الوافي بالوفيات: 16/ 14- 16 و غيرها من كتب التراجم.

و روي أنه كان يفتخر و يقول أتيت النبی (صلی الله علیه و آله) فأنشدته.

بلغنا السماء مجدنا و جدودنا

و إنا لنرجو فوق ذلك مظهرا(1).

فقال النبی (صلی الله علیه و آله) أين المظهر(2) يا أبا ليلى فقلت الجنة يا رسول الله فقال أجل إن شاء الله تعالى ثم أنشدته.

و لا خير في حلم إذا لم يكن له

بوادر تحمي صفوه أن يكدرا

و لا خير في جهل إذا لم يكن له

حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا.

فقال له النبی (صلی الله علیه و آله) لا يفضض الله فاك.

و قيل أنه عاش مائة و عشرين سنة و لم يسقط من فيه سن و لا ضرس.

و قال بعضهم رأيته و قد بلغ الثمانين تزف غروبه(3) و كان كلما سقطت له ثنية تنبت(4) له أخرى مكانها و هو من أحسن الناس ثغرا(5).

و منهم أبو الطمحان القيني من بني كنانة بن القين. قال أبو حاتم(6) عاش أبو الطمحان القيني من بني كنانة مائتي سنة و قال في ذلك.

ص: 119


1- في نسخ« أ، ف، م» مطهرا.
2- في نسخ« أ، ف، م» أين المطهر.
3- تزف: تلمع، قال في تاج العروس: و في حديث النابغة« تزف غروبه» هي جمع غرب، و هو ماء الفم وحدة الأسنان. و في أمالي المرتضى: ترف. معنى ترف، تبرق، و كأنّ الماء يقطر منها.
4- في نسختي« ف، م» و أمالي المرتضى و البحار: نبتت.
5- أخرجه في البحار: 51/ 282 عن أمالي المرتضى: 1/ 263 مفصّلا، و ذكره في تقريب المعارف: 212 و المعمّرين و الوصايا: 81. و ذكر أخبار أصفهان: 1/ 73.
6- المعمّرون و الوصايا: 72.

حنتني حانيات الدهر حتى

كأني خاتل(1) أدنو(2) لصيد

قصير الخطو(3) يحسب من رآني

و لست مقيدا أني بقيد(4).

و أخباره و أشعاره معروفة.

و منهم ذو الإصبع العدواني.

قال أبو حاتم(5) عاش ثلاثمائة سنة و هو أحد حكام العرب في الجاهلية و أخباره و أشعاره و حكمه معروفة(6).

و منهم زهير بن جناب(7) الحميري لم نذكر نسبه لطوله.

قال أبو حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة و عشرين سنة و واقع مائتي وقعة و كان سيدا مطاعا عاش شريفا في قومه.

و يقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه كان سيد قومه و شريفهم و خطيبهم و شاعرهم و وافدهم إلى الملوك و طبيبهم و الطب(8) في ذلك الزمان شرف و حازى قومه و هو الكاهن(9) و كان فارس قومه و له البيت فيهم و العدد منهم و أوصى إلى بنيه فقال.

يا بني إني كبرت سني و بلغت حرسا من دهري أي دهرا(10) فأحكمتني

ص: 120


1- المخاتلة: مشي الصياد قليلا قليلا في خفية لئلّا يسمع الصيد حسّه( لسان العرب).
2- في المعمّرين و الوصايا و البحار: يدنو.
3- في البحار: قصير الخطب.
4- أخرجه في البحار: 51/ 278 عن أمالي المرتضى: 1/ 257 مفصّلا.
5- المعمرون و الوصايا: 113.
6- أخرجه في البحار: 51/ 270 عن أمالي المرتضى: 1/ 244 مفصلا و ذكره في تقريب المعارف: 210.
7- هكذا في جميع المصادر، و في الأصل: حباب و في نسخ« أ، ف، م» خبّاب.
8- هكذا في نسخة« ف» و جميع المصادر، و لكن في الأصل و نسخة« ح» و كان للطب.
9- في البحار و أمالي المرتضى و المعمّرون و الوصايا: و الخزازة الكهّان.
10- ليس في البحار و أمالي المرتضى.

التجارب و الأمور تجربة و اختبار(1) فاحفظوا عني ما أقول و عوا و إياكم و الخور عند المصائب و التواكل عند النوائب فإن ذلك داعية الغم و شماتة العدو(2) و سوء الظن بالرب و إياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين(3) و لها آمنين و منها ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا و لكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا(4) غرض تعاوره الزمان فمقصر دونه و مجاوز موضعه و واقع عن يمينه و شماله ثم لا بد أن يصيبه(5).

و أقواله معروفة و كذلك أشعاره(6).

و منهم دويد بن نهد بن زيد بن أسود بن أسلم(7) بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة.

قال أبو حاتم(8) عاش دويد بن زيد أربعمائة و ستا و خمسين سنة و وصيته معروفة و أخباره مشهورة و من قوله.

ألقى علي الدهر رجلا و يدا

و الدهر ما أصلح يوما أفسدا

يفسد ما أصلحه اليوم غدا(9).

ص: 121


1- في أمالي المرتضى: احتيال.
2- في البحار و أمالي المرتضى: داعية للغمّ و شماتة للعدوّ.
3- في نسخة« ف» مفترين.
4- من البحار و أمالي المرتضى.
5- في أمالي المرتضى: أنّه مصيبه و في البحار: و لا بدّ أنّه يصيبه.
6- أخرجه في البحار: 51/ 267 عن أمالي المرتضى: 1/ 238 مفصّلا، و ذكره في المعمّرين و الوصايا: 31 و تقريب المعارف: 210 و كنز الفوائد: 2/ 127 و ابن قتيبة في طبقات الشعراء: 240.
7- هو دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرّة بن مالك بن حمير.
8- المعمّرون و الوصايا: 25.
9- أخرجه في البحار: 51/ 265 عن أمالي المرتضى: 1/ 236، مفصلا و ذكره في تقريب المعارف: 209 و كنز الفوائد: 2/ 125.

و منهم الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة المذحجي و مذحج هي أم مالك بن أدد و سميت مذحجا لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا.

قال أبو حاتم(1) جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال.

يا بني قد أتت علي ستون و مائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر و لا قنعت نفسي بحلة(2) فاجر و لا صبوت بابنة عم و لا كنة(3) و لا طرحت عندي مومسة قناعها و لا بحت لصديق بسر(4) و إني لعلى دين شعيب النبي (علیه السلام) و ما عليه أحد من العرب غيري و غير أسد بن خزيمة و تميم بن مر فاحفظوا وصيتي و موتوا على شريعتي إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم و يصلح لكم أعمالكم و إياكم و معصيته لا يحل بكم الدمار و يوحش منكم الديار.

يا بني كونوا جميعا و لا تتفرقوا فتكونوا شيعا فإن موتا في عز خير من حياة في ذل و عجز و كل ما هو كائن كائن و كل جمع(5) إلى تباين الدهر ضربان فضرب رجاء و ضرب بلاء(6) و اليوم يومان فيوم حبرة(7) و يوم عبرة و الناس رجلان فرجل لك و رجل عليك تزوجوا الأكفاء و ليستعملن في طيبهن الماء و تجنبوا الحمقاء فإن ولدها إلى أفن(8) ما يكون إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة.

و إذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم و آفة العدد اختلاف الكلمة و التفضل بالحسنة يقي السيئة و المكافأة بالسيئة الدخول فيها و العمل بالسوء يزيل النعماء و قطيعة الرحم تورث الهم(9) و انتهاك الحرمة يزيل النعمة

ص: 122


1- المعمّرون و الوصايا: 122.
2- في البحار و أمالي المرتضى و المعمّرين و الوصايا: بخلّة فاجر.
3- الكنّة: امرأة الابن أو الأخ.
4- في المعمّرين و الوصايا: بسرّي و في نسخة« ف» بشرّ.
5- في البحار و أمالي المرتضى: جميع.
6- في المعمرين و الوصايا و أمالي المرتضى: الدّهر صرفان، فصرف رخاء و صرف بلاء، و في البحار: الدّهر ضربان، فضرب رخاء.
7- الحبور: هو السرور، و المعنى يوم سرور و يوم حزن و في نسخ الأصل: فيوم حيرة.
8- أفن: كفلس و فرس: ضعف الرأي( الصحاح).
9- في المعمّرين و الوصايا: تورث إلمام الهمّ.

و عقوق الوالدين يورِث(1) النَّكَدَ و يمحقُ العُدَدَ و يخرِب البَلَدَ و النصيحة تجر الفضيحة(2) و الحقد يمنع الرفد(3) و لزوم الخطيئة يعقب البلية و سوء الرعة(4) يقطع أسباب المنفعة الضغائن تدعو إلى التباين ثم أنشأ يقول.

أكلت شبابي فأفنيته

و أفنيت(5) بعد دهور دهورا

ثلاثة أهلين صاحبتهم

فبادوا فأصبحت شيخا كبيرا

قليل الطعام عسير القيام

قد ترك الدهر خطوي(6) قصيرا

أبيت أراعي نجوم السماء

أقلب أمري بطونا ظهورا(7).

فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب و استيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.

و أما الفرس فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيروون أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة و مائتي سنة و أَفْرِيدُونَ العادل عاش فوق ألف سنة و يقولون إن الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي(8) سنة و خمسمائة سنة استتر منها عن قومه ستمائة سنة(9).

و غير ذلك مما هو موجود في تواريخهم و كتبهم لا نطول بذكرها فكيف يقال إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات.

ص: 123


1- في المعمّرين و الوصايا و البحار و أمالي المرتضى: يعقب النكد.
2- في المعمّرين و الوصايا: النصيحة لا تهجم على الفضيحة.
3- الرفد: العطاء.
4- في نسخ الأصل: الدعة.
5- في المعمّرين و الوصايا: و أمضيت.
6- في المعمرين و الوصايا: قيدي قصيرا.
7- أخرجه في البحار: 51/ 262 عن أمالي المرتضى: 1/ 232 باختلاف و ذكره في تقريب المعارف: 209 و كنز الفوائد: 2/ 128.
8- في البحار: ألف سنة و خمسمائة.
9- عنه البحار: 51/ 290، و راجع تاريخ الأمم و الملوك: 1/ 194- 215 و تاريخ اليعقوبي: 1/ 158.

و من المعمرين من العرب يعرب بن قحطان و اسمه ربيعة أول من تكلم بالعربية ملك مائتي سنة على ما ذكره أبو الحسن النسابة الأصفهاني(1) في كتاب الفرع و الشجر و هو أبو اليمن كلها و هو منها كعدنانَ إلا شاذا نادرا(2).

و منهم عمرو بن عامر مزيقيا روى الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عيس(3) الأنصاري و الشَرَقي بن قَطَامي أنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سنة سوقة في حياة أبيه و أربعمائة سنة ملكا و كان في سني ملكه يلبس في كل يوم حلتين فإذا كان بالعشي مزقت الحلتان عنه لئلا يلبسهما غيره فسمي مزيقيا.

و قيل إنما سمي بذلك لأن على عهده تمزقت الأزد فصاروا إلى أقطار الأرض و كان ملك أرض سبإ فحدثته الكهان بأن الله يهلكها بالسيل العرم فاحتال حتى باع ضياعه و خرج فيمن أطاعه من أولاده و أهله قبل السيل العرم و منه انتشرت الأزد كلها و الأنصار من ولده(4).

و منهم جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب و يقال لجلهمة طيئ و إليه تنسب طيئ كلها و له خبر يطول شرحه و كان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن أدد و كان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه و طوى المنازل فسمي طيئا و هو صاحب أجأ و سلمى جبلين بطيئ(5) و لذلك خبر يطول معروف(6).

و منهم عمرو بن لحي و هو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا في قول

ص: 124


1- لم نجد له ترجمة.
2- عنه البحار: 51/ 290، و راجع التنبيه و الأشراف: 70 و كتاب الأخبار الطوال: 7.
3- في البحار و نسخة« ف» عبس.
4- عنه البحار: 51/ 290 و في ص240 عن كمال الدين: 560 نحوه مختصرا و ذكر شرح حاله في السيرة النبويّة: 1/ 13- 14.
5- قال الزمخشري: أجأ و سلمى جبلان عن يسار سميرا و قال أبو عبيد: أجأ أحد جبلي طيّئ و هو غربي فيد و بينهما مسير ليلتين و فيه قرى كثيرة.
6- عنه البحار: 51/ 291 و ذكره في المعمّرين و الوصايا: 45.

علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة و جرهم و هو الذي سن السائبة و الوصيلة و الحام و نقل صنمين و هما هبل و مناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خُزَيْمَةَ و صعد على أبي قُبَيْسٍ و وضع مَنَاةَ بالمسلل و قدم بالنرد و هو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة و عشية(1).

فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله) أَنَّهُ قَالَ: رُفِعْتُ إِلَي النَّارِ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ رَجُلًا قَصِيراً أَحْمَرَ أَزْرَقَ يَجُرُّ قَصَبَهُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قِيلَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ.

و كان يَلِي من أمرِ الكعبةِ ما كان يَلِيهِ جُرْهُمُ قبلَه حتى هلك.

و هو ابن ثلاث مائة سنة و خمس و أربعين سنة و بلغ ولده و أعقابهم ألف مقاتل فيما يذكرون(2).

فإن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين و أصحاب الطبائع فالكلام معهم في أصل هذه المسألة و أن(3) العالم مصنوع و له صانع أجرى العادة بقصر الأعمار و طولها و أنه قادر على إطالتها و على إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام.

و إن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات.

و متى قالوا خارج عن عادتنا.

قلنا و ما المانع منه.

فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء.

قلنا نحن ننازع في ذلك و عندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء و الأئمة و الصالحين و أكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك و كثير من المعتزلة

ص: 125


1- عنه البحار: 51/ 291.
2- عنه البحار: 51/ 291. و رواه في السيرة النبويّة: 1/ 78- 79.
3- في البحار: فإنّ.

و الحشوية و إن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة و قد دللنا على جواز ذلك في كتبنا و بينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا لقوله(1) و كلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا(2).

و وجدت بخط الشريف الأجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الأحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ في باب الشام قد جاوز المائة و أربعين سنة فركبت إليه حتى تأملته و حملته إلى القرب من داري بالكرخ و كان أعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن علي الرضا (علیه السلام) أبا القائم (علیه السلام) و وصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها هذه حكاية خطه بعينها(3).

فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و هو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.

و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل و قد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم و علو سنهم و كيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المثابين(4) في الجنة شبانا لا يبلون و إنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك و يسنده إلى الطبيعة و تأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا و ممن خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت الشبهة من كل وجه.

دليل آخر و مما يدل على إمامة صاحبِ الزمانِ ابنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ

ص: 126


1- في البحار: بقوله.
2- عنه البحار: 51/ 206.
3- عنه البحار: 51/ 291.
4- في البحار: المؤمنين.

محمدِ بنِ الرِّضَا (علیه السلام) و صحةِ غيبتِهِ ما رواه الطائفتان المختلفتان و الفرقتان المتباينتان العامةُ و الإماميةُ و أن الأئمة (علیه السلام) بعد النبی (صلی الله علیه و آله) اثنَا عَشَر لا يزيدون و لا ينقصون و إذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم و على وجود ابن الحسن (علیه السلام) و صحة غيبته لأن من خالفهم في شي ء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها و إذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه(1).

فنحن نذكر جملا من ذلك و نحيل الباقي على الكتب المصنفة في هذا المعنى لئلا يطول به الكتاب إن شاء الله تعالى.

فمما روي في ذلك من جهة مخالفي الشيعة.

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَاشِرِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ الْكَاتِبُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي زَيْنَبَ النُّعْمَانِيِّ الْكَاتِبِ(2)(3) قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَلَّانَ الذَّهَبِيُ(4) الْبَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ(5) قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ(6) عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ(7) يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ

ص: 127


1- عنه البحار: 51/ 206- 207.
2- غيبة النعمانيّ: 102 ح 31.
3- قال النجاشيّ: شيخ من أصحابنا، عظيم القدر، شريف المنزلة، صحيح العقيدة، كثير الحديث ... رأيت أبا الحسين محمّد بن عليّ الشجاعي الكاتب يقرأ عليه كتاب الغيبة تصنيف محمّد بن إبراهيم النعمانيّ بمشهد العتيقة.
4- في غيبة النعمانيّ: الدّهني.
5- هو عليّ بن الجعد بن عبيد الجوهريّ البغداديّ، ولد سنة 136 و مات سنة 230( تاريخ بغداد).
6- هو زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفيّ ولد سنة 100 و مات سنة 173 كما في تقريب التهذيب.
7- جابر بن سمرة بن جنادة السوائي نزل الكوفة و مات بها بعد سنة 70( تهذيب التهذيب و غيره).

يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَتْهُ قُرَيْشٌ فَقَالُوا ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا فَقَالَ ثُمَّ يَكُونُ الْهَرْجُ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ(2) وَ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ(3) وَ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(4) كُلِّهِمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) قَالَ: يَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ(5) لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سَأَلْتُ الْقَوْمَ فَقَالُوا قَالَ(6) كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ(7).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عود [عَوْنٍ] عَنِ

ص: 128


1- عنه إثبات الهداة: 1/ 545 ح 362 و في البحار: 36/ 238 ح 34 و العوالم: 15 الجزء 3/ 111 ح 26 عنه و عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 50 ح 14 و الخصال: 472 ح 26. و أخرجه في البحار المذكور: 268 ح 88 عن مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 290 مختصرا. و رواه في الاستنصار: 25 عن أبي بكر بن أبي خيثمة مثله و الراونديّ في قصص الأنبياء: 369 عن أبي بكر بن أبي خيثمة مختصرا و الحلبيّ في تقريب المعارف: 174 عن زياد بن أبي خيثمة كما في الاستنصار.
2- قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: زياد بن علاقة الثعلبي بمثلثة أبو مالك الكوفيّ، توفي سنة 125.
3- قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: سماك بن حرب بن أوس البكري الذهلي أبو المغيرة الكوفيّ مات سنة 123.
4- قال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال: الحصين بن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفيّ، مات سنة 136.
5- في غيبة النعمانيّ و الخصال: بشي ء.
6- من غيبة النعمانيّ و الخصال.
7- عنه إثبات الهداة: 1/ 545 ح 363 و في البحار: 36/ 236 ح 27 و العوالم: 15 الجزء 3/ 107 ح 19 عنه و عن الخصال: 471 ح 21 باختلاف يسير. و في غاية المرام: 200 ح 7 عن كتابنا هذا و عن غيبة النعمانيّ: 103 ح 32. و أخرجه في غاية المرام: 200 ح 11 عن ابن بابويه.

الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ (صلی الله علیه و آله) قَالَ لَا يَزَالُ أَهْلُ هَذَا الدِّينِ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُومُونَ وَ يَقْعُدُونَ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ لِأَبِي أَوْ لِأَخِي أَيَّ شَيْ ءٍ قَالَ فَقَالَ قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ(2) قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ(3) عَنِ الشَّعْبِيِ(4) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ ذَكَرَ(5) أَنَّ النَّبِيَّ (صلی الله علیه و آله) قَالَ: لَا يَزَالُ أَهْلُ هَذَا(6) الدِّينِ يُنْصَرُونَ عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُومُونَ وَ يَقْعُدُونَ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا فَقُلْتُ لِأَبِي أَوْ لِأَخِي أَيَّ شَيْ ءٍ قَالَ فَقَالَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ(7).

ص: 129


1- عنه البحار: 36/ 237 ح 29 و إثبات الهداة: 1/ 546 ح 364 و العوالم: 15 الجزء 3/ 108 ح 21. و أخرجه في البحار: 36/ 268 ح 89 و العوالم: 15 الجزء 3/ 132 ح 62 عن مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 291 بإسناده عن سماك بن حرب و زياد بن علاقة و حصين بن عبد الرحمن مختصرا. و لم نجده في غيبة النعمانيّ.
2- قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبيد اللّه بن عمر بن ميسرة الجشمي مولاهم أبو شعيب البصري القواريري، مات سنة 235. و في نسخ الأصل: عبد اللّه بن عمر.
3- قال في خلاصة تذهيب الكمال: عبد اللّه بن عون بن أرطبان المزني، مولاهم أبو عون الخزاز روى عن جماعة منهم الشعبي، مات سنة 151.
4- قال في تقريب التهذيب: عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمرو ثقة، مشهور، مات بعد المائة. و في خلاصة الكمال: عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفيّ توفّي سنة 103.
5- من غيبة النعمانيّ و البحار و العوالم و نسخ« أ، ف، م».
6- من غيبة النعمانيّ و البحار و العوالم و نسخ« أ، ف، م».
7- عنه البحار: 36/ 237 ذ ح 29 و العوالم: 15 الجزء 3/ 108 ذ ح 21 و إثبات الهداة: 1/ 546 ح 365. و أخرجه في غاية المرام: 201 ح 20 عن غيبة النعمانيّ: 103 ح 33 و في البحار: 36/ 299.- ح 133 و العوالم 15 الجزء 3/ 152 ح 103 عن إعلام الورى: 364. و رواه في الاستنصار: 25 عن سليمان بن أحمر و في تقريب المعارف: 174 عن الشعبي مثله.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ(1) قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ(2) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ(3) قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ(4) عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ(5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ(6) عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ سَيْفٍ(7) قَالَ كُنَّا عِنْدَ شُفَيٍّ الْأَصْبَحِيِ(8) فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ(9) يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ

ص: 130


1- أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد، أبو بكر اخذ علم الحديث عن يحيى بن معين، توفّي سنة 279( تاريخ بغداد).
2- قال في تقريب التهذيب. يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغداديّ، مات سنة 233 بالمدينة المنورة.
3- قال في تقريب التهذيب: عبد اللّه بن صالح بن محمّد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري كاتب اللّيث مات سنة 223.
4- هو اللّيث بن سعد بن عبد الرحمن، أبو الحارث الفهمي، أصله من أهل أصبهان، روى عنه جماعة منهم عبد اللّه بن صالح و روى عن جماعة منهم: خالد بن يزيد، توفّي سنة 175. راجع سير أعلام النبلاء: 8/ 136 رقم 12، طبقات ابن سعد: 7/ 517، حلية الأولياء: 7/ 318، تاريخ بغداد: 13/ 3، وفيات الأعيان: 4/ 127 و ميزان الاعتدال: 3/ 423.
5- في الأصل و البحار: خلف بن يزيد و ما أثبتناه من غيبة النعمانيّ و كتب التراجم، قال في تقريب التهذيب: خالد بن يزيد الجمحي و يقال السكسكي، أبو عبد الرحيم المصري مات سنة 139. و قال في خلاصة تذهيب الكمال: روى عن عطا و الزهري، و عنه اللّيث، مات سنة 139. و قال في سير أعلام النبلاء: 9/ 414: خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري، ثقة، روى عنه الليث.
6- قال في تهذيب التهذيب: سعيد بن أبي هلال اللّيثي مولاهم أبو العلاء المصري يقال أصله من المدينة، روى عن جماعة منهم ربيعة بن سيف و روى عنه جماعة منهم خالد بن يزيد المصري ولد بمصر سنة 70 و توفّي سنة 135 أو 133. و راجع خلاصة تذهيب الكمال و تقريب التهذيب و غيرهما.
7- هو ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني، روى عنه جماعة منهم سعيد بن أبي هلال و روى عن جماعة منهم شفي بن ماتع توفّي قريبا من سنة 120. راجع تهذيب التهذيب و خلاصة تهذيب الكمال و تقريب التهذيب و غيرها.
8- قال في تقريب التهذيب: شفي- بالفاء مصغرا- ابن ماتع، الأصبحي، مات في خلافة هشام.
9- في غيبة النعمانيّ و مقتضب الأثر و العدد القويّة: عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

يَكُونُ خَلْفِي اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ(2) وَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُ(3) قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ(4) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ(5) عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ(6) قَالَ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

ص: 131


1- عنه البحار: 36/ 237 ح 30 و إثبات الهداة: 1/ 546 ح 366 و العوالم: 15 الجزء 3/ 108 ح 22. و أخرجه في البحار المذكور ص300 ح 135 و العوالم المذكور ص153 ح 105 عن إعلام الورى: 364 و مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 291 عن اللّيث بن سعد. و في البحار المذكور ص371 و العوالم المذكور ص190 ح 172 و الإثبات المذكور ص708 ح 144 عن مقتضب الأثر: 5 بإسناده إلى يحيى بن معين. و في غاية المرام: 201 ح 13 عن غيبة النعمانيّ: 104 ح 34 و ص126 ح 23 عن محمّد بن عثمان مثله. و رواه في الاستنصار: 25 عن اللّيث و في العدد القويّة: 84 عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص و في تقريب المعارف: 175 عن ربيعة بن سيف مثله.
2- قال في تهذيب التهذيب: عفان بن مسلم بن عبد اللّه الصفار أبو عثمان البصري، روى عنه جماعة منهم أبو بكر بن أبي شيبة و توفّي سنة 219.
3- كذا في كتب الرجال و في الأصل: المالجيني، و في البحار و غيبة النعمانيّ و نسخة« ف» السالحيني. و هو يحيى بن إسحاق أبو زكريّا أو أبو بكر البجلي المعروف بالسيلحيني، سمع من جماعة منهم: حمّاد بن سلمة، مات سنة 210 في خلافة المأمون( تاريخ بغداد، تقريب التهذيب). و قال في معجم البلدان« مادة سالحين»: و العامّة تقول: صالحين و كلاهما خطأ، و إنّما هو« السيلحين» قرية ببغداد.
4- قال في تهذيب الكمال: حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة بن أبي صخرة مولى ربيعة بن مالك من بني تميم، روى عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم و جماعة، و روى عنه عفان بن مسلم و يحيى بن إسحاق السيلحيني و جماعة، توفّي سنة 167.
5- كذا في غيبة النعمانيّ، و في نسخ الأصل و البحار: عبد اللّه بن عمر قال في تهذيب التهذيب: عبد اللّه بن عثمان بن خثيم القاري المكي أبو عثمان حليف بني زهرة. روى عن جماعة منهم أبي الطفيل و روى عنه جماعة منهم حمّاد بن سلمة، توفّي في آخر خلافة أبي العباس و أوّل خلافة أبي جعفر. و راجع تقريب التهذيب و ميزان الاعتدال و طبقات الكبرى و غيرها.
6- عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أخرى في أصحاب علي عليه السلام قائلا: عامر بن واثلة يكنى أبا الطفيل. أدرك ثماني سنين من حياة النبيّ صلّى اللّه عليه-.- و آله و سلّم ولد عام أحد، و ثالثة في أصحاب الحسن عليه السلام، و رابعة في أصحاب السجّاد عليه السلام قائلا: عامر بن واثلة الكنانيّ، يكنى أبا الطفيل.

عُمَرَ(1) يَا أَبَا الطُّفَيْلِ عُدَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍ(2) ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ(3)(4) وَ النِّقَافُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ(5) قَالَ حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُ(6) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ(7) بْنِ عَلِيِّ بْنِ مِقْدَامٍ أَبُو يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي(8) عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ(9) عَنْ أَبِي خَالِدٍ

ص: 132


1- في غيبة النعمانيّ: عبد اللّه بن عمرو.
2- هو من أجداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اذ أنّ نسبه الشريف: محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب .....
3- في الأصل: النفاق. قال الجزري في النهاية: في حديث عبد اللّه بن عمر« أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤيّ، ثم يكون النقف و النقاف» أي القتل و القتال. و النقف: هشم الرأس أي: تهيّج الفتن و الحروب بعدهم. و كذا في الفائق في غريب الحديث.
4- عنه البحار: 36/ 237 ح 31 و العوالم: 15 الجزء 3/ 109 ح 23 و إثبات الهداة: 1/ 546 ح 367. و رواه النعمانيّ في غيبته: ص105 ح 35 و ص127 ح 24 و الزمخشري في الفائق: 4/ 21، و فيها« أعدد» بدل« عدّ»، و رواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد: 6/ 263 و فيه« إذا ملك» بدل« عدّ». و أبو الصلاح الحلبيّ في تقريب المعارف: 175 عن حمّاد بن سلمة كما في النعمانيّ. و ابن شهرآشوب في مناقبه: 1/ 291 نحوه.
5- ليس في غيبة النعمانيّ.
6- هو محمّد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مقدّم المقدّمي، أبو عبد اللّه، الثقفي مولاهم البصري، مات سنة 234 روى عن جماعة منهم عمّه عمر بن علي المقدّمي( تهذيب التهذيب).
7- من غيبة النعمانيّ.
8- هو عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدّم الثقفي المقدّمي أبو حفص البصري، روى عن جماعة منهم ابن أخيه محمّد بن أبي بكر بن علي. قال ابنه عاصم: مات سنة 190. راجع تهذيب التهذيب و خلاصة تذهيب تهذيب الكمال و غيرهما.
9- في البحار: قطر بن خليفة.- و هو: فطر بن خليفة، أبو بكر الكوفيّ المخزومي الحناط، وثقه أحمد بن حنبل، و قال عنه مترجموه: ثقة صالح الحديث، كيّس إلّا أنّه رمي بالتشيع مات سنة 153. راجع سير أعلام النبلاء: 7/ 30، و طبقات ابن سعد: 6/ 364، و ميزان الاعتدال: 3/ 363، و البداية و النهاية: 10/ 111 و غيرها.

الْوَالِبِيِ(1) قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ ظَاهِراً لَا يَضُرُّهُ مَنْ نَاوَاهُ حَتَّى يَقُومَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ(3) عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ(4) عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ(5) قَالَ:

ص: 133


1- هو: هرمز و يقال هرم روى عن جماعة منهم جابر بن سمرة، و قال ابن سعد: أخبرنا محمّد بن عبيد، عن فطر، عن أبي خالد، مات سنة مائة( تهذيب التهذيب).
2- عنه البحار: 36/ 238 ح 32 و العوالم: 15 الجزء 3/ 110 ح 24 و إثبات الهداة: 1/ 546 ح 368 و في غاية المرام: 204 ح 40 عنه و عن غيبة النعمانيّ: 106 ح 36، و فيه« الأمر» بدل« الدين». و رواه الطبراني في معجم الكبير: 2/ 229 ح 1852 من قوله: لا يضرّه مثله.
3- هو عيسى بن يونس، بن أبي إسحاق السبيعي. أبو عمرو و يقال: أبو محمّد الكوفيّ و اسم أبي إسحاق، عمرو بن عبد اللّه. عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام. و عدّه الشيخ أيضا و البرقي من أصحاب الكاظم عليه السلام، توفّي سنة 191 في خلافة هارون. و راجع سير أعلام النبلاء: 8/ 489 و تهذيب التهذيب: 8/ 238 و تاريخ بغداد: 11/ 152- 156 و ميزان الاعتدال: 3/ 328 و غيرها.
4- قال في تهذيب التهذيب: مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام أبو عمرو و يقال أبو سعيد الكوفيّ، روى عن الشعبي مات سنة 144.
5- قال في تهذيب التهذيب: مسروق بن الأجدع بن مالك ... الهمداني، الوداعي، الكوفيّ، العابد، أبو عائشة، روى عن جماعة منهم ابن مسعود، و روى عنه جماعة منهم: الشعبي، مات سنة 62 أو 63.

كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ حَدَّثَكُمْ(1) نَبِيُّكُمْ كَمْ يَكُونُ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ إِنَّكَ لَأَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنّاً سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَكُونُ بَعْدِي عِدَّةُ نُقَبَاءِ مُوسَى (علیه السلام) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً(2).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِ(3) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْخَضِيبِ الرَّازِيِ(4) قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا التَّمِيمِيِ(5) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الطُّوسِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ(6) عَنْ أَبِي

ص: 134


1- في غيبة النعمانيّ: أحدّثكم و في الخصال و البحار: هل حدّثكم.
2- عنه إثبات الهداة: 1/ 546 ح 369 و في البحار: 36/ 233 ح 17 و 18 و العوالم: 15 الجزء 3/ 101 ح 9 عنه و عن الخصال: 468 ح 10 و غيبة النعمانيّ: 106 ح 137 و ص116- 117 ح 1- 3. و أخرجه في الإثبات المذكور ص534 ح 314 عن الخصال. و رواه في مقتضب الأثر: 3 بإسناده إلى مسروق نحوه. و في الاستنصار: 24 عن محمّد بن عثمان مع اختلاف في آخره. و في قصص الأنبياء للراوندي: 370 عن الشعبي باختلاف. و في تقريب المعارف: 173 عن الشعبي مثله. و في غوالي اللئالي: 4/ 90 ح 123 عن مسروق باختلاف. و في مسند أحمد: 1/ 398 بإسناده عن المجالد نحوه، و الآية في المائدة: 12.
3- قال النجاشيّ: هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد أبو محمّد التلعكبري، من بني شيبان، كان وجها في أصحابنا ثقة، معتمدا لا يطعن عليه. و عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: جليل القدر عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة، مات سنة 385.
4- قال النجاشيّ: أحمد بن عليّ، أبو العبّاس الرازيّ الخضيب الأيادي، قال أصحابنا: لم يكن بذاك، و قيل: فيه غلوّ و ترفّع و له كتاب الشفاء و الجلاء في الغيبة و .....
5- قال النجاشيّ: حنظلة بن زكريّا بن حنظلة بن خالد بن العيّار( العبّاس)( العباد) التميمي أبو الحسن القزوينيّ لم يكن بذلك، له كتاب الغيبة. و عدّه الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام.
6- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: سليمان بن مهران أبو محمّد. الأسدي، مولاهم، الأعمش الكوفيّ. و عدّه ابن داود في القسم الأوّل( الموثقين). و في تهذيب الكمال أنّه توفّي سنة 147.

صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ جَبْرَئِيلُ (علیه السلام) بِصَحِيفَةٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فِيهَا اثْنَا عَشَرَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَدْفَعَ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ إِلَى النَّجِيبِ مِنْ أَهْلِكَ بَعْدَكَ يَفُكُّ مِنْهَا أَوَّلَ خَاتَمٍ وَ يَعْمَلُ بِمَا فِيهَا فَإِذَا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى وَصِيِّهِ بَعْدَهُ وَ كَذَلِكَ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهَا إِلَى الْآخَرِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَفَعَلَ النَّبِيُّ (صلی الله علیه و آله) مَا أُمِرَ بِهِ فَفَكَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) أَوَّلُهَا وَ عَمِلَ بِمَا فِيهَا ثُمَّ دَفَعَهَا(1) إِلَى الْحَسَنِ (علیه السلام) فَفَكَّ خَاتَمَهُ وَ عَمِلَ بِمَا فِيهَا وَ دَفَعَهَا بَعْدَهُ إِلَى الْحُسَيْنِ (علیه السلام) ثُمَّ دَفَعَهَا الْحُسَيْنُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) ثُمَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِمْ ع(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ(3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُوهِسْتَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عِيسَى بْنَ مُوسَى(4) فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ التَّابِعِينَ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ وَ لَكِنِّي كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَسَمِعْتُ شَيْخاً فِي جَامِعِهَا

ص: 135


1- في البحار و العوالم: ثمّ دفعها.
2- عنه البحار: 36/ 209 ح 9 و ج 66/ 535 ح 3 و العوالم: 15 الجزء 3/ 53 ح 1 و إثبات الهداة: 1/ 547 ح 370.
3- قال النجاشيّ: محمّد بن أبي بكر، همّام بن سهيل الكاتب الإسكافيّ، شيخ أصحابنا و متقدّمهم، له منزلة عظيمة مات يوم الخميس سنة 336، و كان مولده سنة 258، وثّقه الشيخ في فهرسته و رجاله.
4- في غيبة النعمانيّ: أخبرنا محمّد بن همّام، قال: حدّثنا أبو علي الحسن بن عليّ بن عيسى القوهستاني قال: حدّثنا بدر بن إسحاق بن بدر الأنماطيّ في سوق اللّيل بمكّة- و كان شيخا نفيسا من إخواننا الفاضلين، و كان من أهل قزوين- في سنة خمس و ستّين و مائتين قال: حدّثني أبي: إسحاق بن بدر قال: حدّثني جدّي بدر بن عيسى، قال:« سألت أبي: عيسى بن موسى .....

يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَا عَلِيُّ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ الْمَغْصُوبُونَ حُقُوقَهُمْ مِنْ وُلْدِكَ أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً وَ أَنْتَ.

و الحديث مختصر(1).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ(2) اللَّهِ الْهَاشِمِيِ(3) قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الْمَنْصُورِ(4) قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ قَالَ لِي(5) عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آمِناً مُطَهَّراً لَا يَحْزُنُهُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ فَلْيَتَوَلَّكَ وَ لْيَتَوَلَّ بَنِيكَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ ثُمَّ الْمَهْدِيَّ وَ هُوَ خَاتَمُهُمْ-

ص: 136


1- عنه البحار: 36/ 259 ح 78 و إثبات الهداة: 1/ 547 ح 371 و العوالم: 15 الجزء 3/ 205 ح 185. و أخرجه بتمامه في البحار المذكور ص281 ح 101 و العوالم: 15 الجزء 3/ 212 ح 190 و إثبات الهداة: 1/ 623 ح 676 عن غيبة النعمانيّ: 92 ح 23 عن محمّد بن همّام باختلاف يسير.
2- في البحار و المناقب: عبيد اللّه.
3- عدّه الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الهادي عليه السلام و أخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام قائلا: محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه بن أحمد بن عيسى بن منصور، عباسي، هاشمي.
4- قال النجاشيّ: عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور، أبو موسى السرّ من رآئي روى عن أبي الحسن عليّ بن محمّد عليه السلام و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الهادي عليه السلام و قال: في من لم يرو عنهم عليهم السلام روى عنه حفيد أخيه محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه إلخ.
5- من نسخ« أ، ف، م».

وَ لَيَكُونَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَتَوَلَّوْنَكَ يَا عَلِيُّ يَشْنَأُهُمُ(1) النَّاسُ وَ لَوْ أَحَبَّهُمْ(2) كَانَ خَيْراً لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ يُؤْثِرُونَكَ وَ وُلْدَكَ عَلَى الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْإِخْوَةِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ عَلَى عَشَائِرِهِمْ وَ الْقَرَابَاتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ أُولَئِكَ يُحْشَرُونَ تَحْتَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَ يَرْفَعُ دَرَجَاتِهِمْ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ(3).

فأما ما روي من جهة الخاصة فأكثر من أن يحصى غير أنا نذكر طرفا منها.

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْهُ(4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ أَخْبَرَنَا أَيْضاً جَمَاعَةٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ(5) عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ(6) قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ الطَّيَّارَ(7) يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (علیه السلام) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

ص: 137


1- شنأ الرجل: أبغضه مع عداوة و سوء خلق( لسان العرب).
2- في البحار: أحبّوهم.
3- عنه إثبات الهداة: 1/ 547 ح 372 و في البحار: 36/ 258 ح 77 عنه و عن مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 293 إلى قوله عليه السلام« و هو خاتمهم».
4- ليس في البحار و العوالم.
5- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق عليهم السلام قائلا: أبان بن أبي عيّاش فيروز، تابعيّ، ضعيف، بصري. و ذكره البرقي في أصحاب السجّاد و الباقر و الحسنين عليهم السلام.
6- كتاب سليم بن قيس 231- 234 مفصّلا.
7- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب رسول اللّه و علي و الحسن صلوات اللّه عليهم قائلا: عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. و قال في معجم رجال الحديث: جلالة عبد اللّه بن جعفر الطيّار بن أبي طالب بمرتبة لا حاجة معها إلى الإطراء.

عَبَّاسٍ وَ عُمَرُ بْنُ أُمِّ سَلَمَةَ(1) وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ كَلَامٌ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَالْحَسَنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا مَضَى الْحَسَنُ فَالْحُسَيْنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنُهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ يَا عَلِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَا عَلِيُّ ثُمَّ يُكْمِلُهُ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ اسْتَشْهَدْتُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَ عُمَرَ ابْنَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَشَهِدُوا لِي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ.

قَالَ سُلَيْمُ بْنُ قَيْسٍ وَ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ.

وَ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ(3)

ص: 138


1- في البحار و العوالم: أبي سلمة.
2- عنه البحار: 36/ 231 ح 13 و العوالم: 15 الجزء 3/ 100 ح 8 و عن كمال الدين: 270 ح 15 و الخصال: 477 ح 41 و عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 47 ح 8 و غيبة النعمانيّ: 95 ح 27 باختلاف. و في إثبات الهداة: 1/ 456 ح 74 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 529 ح 4 و العيون و الكمال و الخصال و إعلام الورى: 374- نقلا عن ابن بابويه- و المعتبر: 1/ 24. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 508 عن إعلام الورى و في حلية الأبرار: 2/ 65 عن الكافي. و في الصراط المستقيم: 2/ 120 عن سليم و الطوسيّ مختصرا باختلاف يسير. و رواه في تقريب المعارف: 177 عن سليم بن قيس: باختلاف يسير.
3- هذا محلّ تأمّل، إذ محمّد بن يحيى يروي عن الحميري و محمّد بن أحمد بن يحيى، و لم نجد رواية الحميري عن محمّد بن أحمد بن يحيى. و قد روى محمّد بن أحمد بن يحيى عن الحميري في عدّة موارد منها: التهذيب: 6 ح 1129 و ج 7 ح 1324 و ج 9 ح 1403 فيحتمل أن يكون« و عن».

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْعُصْفُرِيِ(1) عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ(2) عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) إِنِّي وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ أَعْنِي أَوْتَادَهَا وَ جِبَالَهَا بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَ لَمْ يُنْظَرُوا(3).

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَعْمَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ(4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ (علیه السلام) وَ بَيْنَ يَدَيْهَا لَوْحٌ فِيهِ(5) أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهَا فَعَدَدْتُ اثْنَيْ عَشَرَ اسْماً آخِرُهُمْ الْقَائِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ عَلِيٌ(6).

ص: 139


1- من الكافي، و هو عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني أبو سعيد الكوفيّ الشيعيّ، روى عن عمرو ابن أبي المقدام، توفّي سنة 250( تهذيب الكمال).
2- قال النجاشيّ: عمرو بن أبي المقدام: ثابت بن هرمز الحدّاد مولى بني عجل، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق و الباقر عليهما السلام قائلا: ... مولاهم، كوفي، تابعي.
3- عنه البحار: 36/ 259 ح 79 و العوالم: 15 الجزء 3/ 232 ح 220. و في إثبات الهداة: 1/ 460 ح 85 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 534 ح 17. و رواه في الاستنصار: 8 عن محمّد بن يحيى. و في تقريب المعارف: 175 عن أبي الجارود مثله. و أبو سعيد العصفري في أصله: 16.
4- كذا في نسخة« ف» و البحار و العوالم و في الأصل: وهب بن جعفر، قال النجاشيّ: وهيب بن حفص أبو علي الجريري، مولى بني أسد، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام و وقف، و كان ثقة.
5- من البحار و العوالم.
6- عنه غاية المرام: 189 ح 104 و في البحار: 36/ 201 ح 5 و العوالم: 15 الجزء 3/ 65 ح 2 عن كتابنا هذا و عن كمال الدين: 269 ح 13 و ص311 ح 3 و ص313 ح 4 و الخصال: 447-.- ح 42 و عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 46 ح 6 و ص47 ح 7 بأسانيد مختلفة عن ابن محبوب، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام. و في إثبات الهداة: 1/ 459 ح 79 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 532 ح 9- بإسناده عن ابن محبوب- و إرشاد المفيد: 348- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 366- عن محمّد بن يعقوب- و كشف الغمّة: 2/ 505 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في غاية المرام: 41 ح 39 عن فرائد السمطين: 2/ 139 ذ ح 435 بإسناده عن الصدوق. و في الوسائل: 11/ 490 ح 20 عن الكافي و الكمال و الفقيه: 4/ 180 ح 5408 عن الحسن بن محبوب. و رواه في جامع الأخبار: 17 عن الحسن بن محبوب، و في روضة الواعظين: 261 عن جابر و في تقريب المعارف: 178 عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري و في العدد القويّة: 71 ح 109 مختصرا.

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ(1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ(2) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: يَكُونُ تِسْعَةُ أَئِمَّةٍ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ(3).

ص: 140


1- الكافي: 1/ 533 ح 15.
2- قال النجاشيّ: سعيد بن غزوان الأسدي، مولاهم كوفي أخ فضيل، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، ثقة، و ابنه محمّد بن سعيد بن غزوان.
3- عنه البحار: 36/ 392 ح 3 و العوالم: 15 الجزء 3/ 264 ح 3 و عن الخصال: 419 ح 12 و ص480 ح 50 عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم. و في إثبات الهداة: 1/ 460 ح 83 عن كتابنا هذا و عن الكافي و إرشاد المفيد: 348- بإسناده عن الكليني- و كشف الغمّة: 2/ 448 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في البحار: 36/ 395 ح 10 و العوالم: 15 الجزء 3/ 268 ح 10 و إثبات الهداة: 1/ 623 ح 678 عن غيبة النعمانيّ: 94 ح 25 عن محمّد بن يعقوب. و في البحار المذكور ص398 ح 5 و العوالم: 15 الجزء 3/ 272 ح 6 و إثبات الهداة: 1/ 518 ح 258 و مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 296 عن كمال الدين: 350 ح 45 بإسناده عن ابن أبي عمير باختلاف يسير. و في الإثبات المذكور ص533 ح 312 عن الخصال، و في غاية المرام: 201 ح 24 عن ابن بابويه. و رواه في دلائل الإمامة: 240 و إثبات الوصيّة: 227 باسنادهما عن ابن أبي عمير باختلاف.-.- و في الاستنصار: 17 عن المفيد. و في تقريب المعارف: 183 عن أبي بصير مثله. و في الصراط المستقيم: 2/ 134 عن المظفر بن جعفر العلوي.

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحَمَّداً (صلی الله علیه و آله) إِلَى الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عَامَّةً وَ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ وَصِيّاً مِنْهُمْ مَنْ سَبَقَنَا وَ مِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ وَ كُلُّ وَصِيٍّ جَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَ الْأَوْصِيَاءُ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله) عَلَى سُنَّةِ أَوْصِيَاءِ عِيسَى إِلَى مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله) وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ(1).

عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ(2) وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْآدَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ

ص: 141


1- عنه البحار: 36/ 392 ح 4 و العوالم: 15 الجزء 3/ 264 ح 4 و عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 55 ح 21 و الخصال: 478 ح 43 و كمال الدين: 326 ح 4 بأسانيده عن محمّد بن الفضيل. و في إثبات الهداة: 1/ 459 ح 80 عنها و عن الكافي: 1/ 532 ح 10- بإسناده عن محمّد بن عيسى- و إرشاد المفيد: 347- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 366- عن محمّد بن يعقوب- و كشف الغمّة: 2/ 447 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 506 عن إعلام الورى، و في المستجاد: 525 عن الإرشاد، و في غاية المرام: 188 ح 97 عن ابن بابويه. و رواه في روضة الواعظين: 261 مرسلا، و في إثبات الوصيّة: 228 عن محمّد بن عيسى. و في الاستنصار: 17 عن المفيد، و في تقريب المعارف: 176 عن أبي حمزة الثمالي مثله.
2- هو محمّد بن جعفر الأسدي الآتي ذيلا، و قد روى الشيخ عنه أيضا بثلاثة وسائط على ما يأتي في ح 115. قال النجاشيّ: محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفيّ، ساكن ري، يقال له: محمّد بن أبي عبد اللّه، كان ثقة صحيح الحديث، و قال الشيخ في الفهرست: محمّد بن جعفر الأسدي: يكنّى أبا الحسين.

الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (علیه السلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ إِنَّهُ يَنْزِلُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ وُلَاةٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ هُمْ فَقَالَ أَنَا وَ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ صُلْبِي أَئِمَّةٌ مُحَدَّثُونَ(1).

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ الْعَبَرْتَائِيِ(2) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فِي حَدِيثٍ لَهُ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنَ النَّاسِ الْأَنْبِيَاءَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(3) الرُّسُلَ وَ اخْتَارَنِي مِنَ

ص: 142


1- عنه البحار: 36/ 373 ح 3 و العوالم: 15 الجزء 3/ 254 ح 9 و عن الخصال: 479 ح 47 و كمال الدين: 304 ح 19 باسناديه عن الحسن بن العباس بن الحريش. و في إثبات الهداة: 1/ 459 ح 81 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 532 ح 11 بإسناده عن الحسن بن العبّاس و في ص247 قطعة من ح 2 بإسناده عن الحسن بن العبّاس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام و إرشاد المفيد: 348- بإسناده عن الكليني- و إعلام الورى: 369- عن محمّد بن يعقوب- و كشف الغمّة: 2/ 448 نقلا من الإرشاد. و أخرجه في المستجاد: 526 عن الإرشاد، و في البحار: 97/ 15 ح 25 عن الخصال و في ج 25/ 79 قطعة من ح 65 عن الكافي. و رواه في كفاية الأثر: 220 عن الصدوق، و في غيبة النعمانيّ: 60 ح 3 عن محمّد بن يعقوب، و في روضة الواعظين 261 عن أمير المؤمنين عليه السلام. و في الاستنصار: 13 عن المفيد و في تقريب المعارف: 182 عن الحسن بن العبّاس بن الحريش.
2- قال النجاشيّ: أحمد بن هلال، أبو جعفر العبرتائي، صالح الرواية، يعرف منها و ينكر، و قد روي فيه ذموم من سيّدنا أبي محمّد العسكريّ عليه السلام. قال أبو عليّ بن همام: ولد أحمد بن هلال سنة 180 و مات سنة 267، و يأتي ذمّه في ح 313 و 374.
3- من البحار و العوالم و دلائل الإمامة و نسخ« أ، ف، م».

الرُّسُلِ وَ اخْتَارَ مِنِّي عَلِيّاً وَ اخْتَارَ مِنْ عَلِيٍّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ اخْتَارَ مِنَ الْحُسَيْنِ الْأَوْصِيَاءَ تَاسِعُهُمْ قَائِمُهُمْ وَ هُوَ ظَاهِرُهُمْ وَ بَاطِنُهُمْ(1).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِ(2) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيِ(3) وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ جَمِيعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السلام) لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَمَتَى يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ أَخْلُوَ بِكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا قَالَ لَهُ جَابِرٌ فِي أَيِّ الْأَوْقَاتِ أَحْبَبْتَ فَخَلَا بِهِ أَبِي فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَقَالَ لَهُ

ص: 143


1- عنه البحار: 36/ 260 ح 80 و العوالم: 15 الجزء 3/ 242 ح 238 و إثبات الهداة: 1/ 548 ح 373. و في غاية المرام: 188 ح 101 عنه و عن غيبة النعمانيّ: 67 ذ ح 7 باسناديه عن أحمد بن هلال نحوه. و أخرجه في البحار: 36/ 256 ذ ح 74 و العوالم: 15 الجزء 3/ 239 ذ ح 232 عن كمال الدين: 281 ذ ح 32- بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر باختلاف- و غيبة النعمانيّ. و في الوسائل: 5/ 67 ح 19 عن الكمال. و في البحار: 36/ 372 و إثبات الهداة: 1/ 653 ح 821 و العوالم: 15 الجزء 3/ 240 ح 233 عن مقتضب الأثر: 9 مثله. و في البحار: 25/ 363 ذ ح 32 عن المحتضر: 159 بزيادة و اختلاف، و في الإثبات المذكور: 619 ح 661 عن غيبة النعمانيّ و رواه في دلائل الإمامة: 240 عن أبو الحسين عليّ بن هبة اللّه، عن ابن بابويه، و في إثبات الوصيّة: 227 عن الحميري كما في المحتضر باختلاف يسير. و في الاستنصار: 8 عن ابن أبي عمير كما في المحتضر باختلاف. و في تقريب المعارف: 176 عن أبي بصير كما في إثبات الوصيّة.
2- روى بعنوان أبو جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزوفري عن أحمد بن إدريس، ذكره الشيخ في مشيخة التهذيب في طريقه إلى أحمد بن إدريس.
3- قال النجاشيّ: صالح بن أبي حمّاد أبو الخير الرازيّ و اسم أبي الخير زاذويه، لقى أبا الحسن العسكريّ عليه السلام، و كان أمره ملبّسا( ملتبسا) يعرف و ينكر.

يَا جَابِرُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّوْحِ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي يَدِ أُمِّي فَاطِمَةَ (علیه السلام) وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ أُمِّي أَنَّهُ فِي ذَلِكَ اللَّوْحِ مَكْتُوبٌ فَقَالَ جَابِرٌ أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فَهَنَّأْتُهَا بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ رَأَيْتُ فِي يَدِهَا لَوْحاً أَخْضَرَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ زُمُرُّدٌ وَ رَأَيْتُ فِيهِ كِتَاباً أَبْيَضَ شِبْهَ نُورِ الشَّمْسِ فَقُلْتُ لَهَا بِأَبِي وَ أُمِّي يَا ابْنَةَ(1) رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا اللَّوْحُ فَقَالَتْ هَذَا اللَّوْحُ أَهْدَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فِيهِ اسْمُ أَبِي وَ اسْمُ بَعْلِي وَ اسْمُ ابْنَيَ(2) وَ أَسْمَاءُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِي فَأَعْطَانِيهِ أَبِي لِيَسُرَّنِي بِذَلِكَ قَالَ جَابِرٌ فَأَعْطَتْنِيهِ أُمُّكَ فَاطِمَةُ (علیه السلام) فَقَرَأْتُهُ فَاسْتَنْسَخْتُهُ(3) قَالَ لَهُ أَبِي فَهَلْ لَكَ يَا جَابِرُ أَنْ تَعْرِضَهُ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ فَمَشَى مَعَهُ أَبِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ جَابِرٍ فَأَخْرَجَ أَبِي صَحِيفَةً مِنْ رَقٍ(4) وَ قَالَ يَا جَابِرُ انْظُرْ فِي كِتَابِكَ لِأَقْرَأَ أَنَا عَلَيْكَ فَنَظَرَ جَابِرٌ فِي نُسْخَتِهِ وَ قَرَأَهُ أَبِي فَمَا خَالَفَ حَرْفٌ حَرْفاً قَالَ جَابِرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنِّي هَكَذَا رَأَيْتُ فِي اللَّوْحِ مَكْتُوباً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ لِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ وَ نُورِهِ وَ سَفِيرِهِ وَ حِجَابِهِ(5) وَ دَلِيلِهِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَظِّمْ

ص: 144


1- في نسخ« أ، ف، م» بنت.
2- في نسخ« أ، ف، م» و أسماء بنيّ.
3- في نسخ« أ، ف، م» و البحار و العوالم: و استنسخته.
4- الرق: بالفتح و الكسر: الجلد الرقيق الذي يكتب فيه( العوالم).
5- قال المجلسي( ره): السفير: الرسول المصلح بين القوم ثمّ قال: و اطلق الحجاب عليه لأنّه واسطة بين اللّه و بين الخلق كالحجاب الواسطة بين المحجوب و المحجوب عنه، أو لأنّ له وجهين: وجها إلى اللّه و وجها إلى الخلق. و راجع البحار: بالنسبة إلى جملة من مفردات الحديث.

يَا مُحَمَّدُ أَسْمَائِي وَ اشْكُرْ نَعْمَائِي وَ لَا تَجْحَدْ آلَائِي إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ أَنَا قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ وَ مُدِيلُ الْمَظْلُومِينَ وَ دَيَّانُ الدِّينِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا مَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي أَوْ خَافَ غَيْرَ عَدْلِي عَذَّبْتُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ فَإِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ نَبِيّاً فَكَمَلَتْ أَيَّامُهُ وَ انْقَضَتْ مُدَّتُهُ إِلَّا جَعَلْتُ لَهُ وَصِيّاً وَ إِنِّي فَضَّلْتُكَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَ فَضَّلْتُ وَصِيَّكَ عَلِيّاً عَلَى الْأَوْصِيَاءِ وَ أَكْرَمْتُكَ بِشِبْلَيْكَ بَعْدَهُ وَ سِبْطَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَجَعَلْتُ حَسَناً مَعْدِنَ عِلْمِي بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَبِيهِ وَ جَعَلْتُ حُسَيْناً خَازِنَ عِلْمِي وَ أَكْرَمْتُهُ بِالشَّهَادَةِ وَ خَتَمْتُ لَهُ بِالسَّعَادَةِ وَ هُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَهُ بِعِتْرَتِهِ(1) أُثِيبُ وَ أُعَاقِبُ أَوَّلُهُمْ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ أَوْلِيَاءِ الْمَاضِينَ وَ ابْنُهُ شَبِيهُ جَدِّهِ الْمَحْمُودِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ بَاقِرُ عِلْمِي وَ الْمَعْدِنُ لِحِكْمَتِي سَيَهْلِكُ الْمُرْتَابُونَ فِي جَعْفَرٍ الرَّادُّ عَلَيْهِ كَالرَّادِّ عَلَيَّ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُكْرِمَنَّ مَثْوَى جَعْفَرٍ وَ لَأَسُرَّنَّهُ فِي أَشْيَاعِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ أُنْتِجَ(2) بَعْدَهُ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ حِنْدِسٌ(3) لِأَنَّ خَيْطَ فَرْضِي لَا يَنْقَطِعُ وَ حُجَّتِي لَا تَخْفَى وَ إِنَّ أَوْلِيَائِي لَا يَشْقَوْنَ أَلَا وَ مَنْ جَحَدَ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَدْ جَحَدَ نِعْمَتِي وَ مَنْ غَيَّرَ آيَةً مِنْ كِتَابِي فَقَدِ افْتَرَى عَلَيَّ وَ وَيْلٌ لِلْمُفْتَرِينَ الْجَاحِدِينَ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَبْدِي مُوسَى وَ حَبِيبِي وَ خِيَرَتِي إِنَّ الْمُكَذِّبَ بِالثَّامِنِ مُكَذِّبٌ بِكُلِّ أَوْلِيَائِي وَ عَلِيٌّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ مَنْ أَضَعُ عَلَيْهِ أَعْبَاءَ النُّبُوَّةِ وَ أُمَتِّعُهُ(4) بِالاضْطِلَاعِ بِهَا يَقْتُلُهُ عِفْرِيتٌ مُسْتَكْبِرٌ يُدْفَنُ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِلَى جَنْبِ شَرِّ خَلْقِي حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأُقِرَّنَّ عَيْنَيْهِ

ص: 145


1- في الأصل: بعزّته.
2- في نسخة« ف» افتح و في البحار و العوالم: انتجبت و في الكافي و الاختصاص و غيبة النعمانيّ و إعلام الورى و الجواهر السنيّة: أتيحت و في العيون: انتخبت و في الاحتجاج: أتيح.
3- حندس: الظلمة( لسان العرب).
4- في البحار و العيون و نسخة« ف»: امنحه و في العوالم: أمتحنه.

بِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ وَ خَلِيفَتِهِ وَ وَارِثِ عِلْمِهِ فَهُوَ مَعْدِنُ عِلْمِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ حُجَّتِي عَلَى خَلْقِي جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ وَ شَفَّعْتُهُ فِي سَبْعِينَ ألف [أَلْفاً] مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ وَ أَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ لِابْنِهِ عَلِيٍّ وَلِيِّي وَ نَاصِرِي وَ الشَّاهِدِ فِي خَلْقِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي أُخْرِجُ مِنْهُ الدَّاعِيَ إِلَى سَبِيلِي وَ الْخَازِنَ لِعِلْمِيَ الْحَسَنَ ثُمَّ أُكْمِلُ ذَلِكَ بِابْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَلَيْهِ كَمَالُ مُوسَى وَ بَهَاءُ عِيسَى وَ صَبْرُ أَيُّوبَ سَيَذِلُّ أَوْلِيَائِي فِي زَمَانِهِ وَ يُتَهَادَى رُءُوسُهُمْ كَمَا يُتَهَادَى رُءُوسُ التُّرْكِ وَ الدَّيْلَمِ فَيُقْتَلُونَ وَ يُحْرَقُونَ وَ يَكُونُونَ خَائِفِينَ مَرْعُوبِينَ وَجِلِينَ تُصْبَغُ الْأَرْضُ بِدِمَائِهِمْ وَ يَفْشُو الْوَيْلُ وَ الرَّنَّةُ(1) فِي نِسَائِهِمْ أُولَئِكَ أَوْلِيَائِي حَقّاً بِهِمْ أَدْفَعُ كُلَّ فِتْنَةٍ عَمْيَاءَ حِنْدِسٍ وَ بِهِمْ أَكْشِفُ الزَّلَازِلَ وَ أَرْفَعُ الآصَارَ وَ الْأَغْلَالَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(2).

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ لَوْ لَمْ تَسْمَعْ فِي دَهْرِكَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ لَكَفَاكَ فَصُنْهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ(3).

ص: 146


1- في العوالم و البحار: الرنين، و هو رفع الصوت بالبكاء.
2- البقرة: 157.
3- عنه البحار: 36/ 195 ح 3 و العوالم: 15 الجزء 3/ 68 ح 6 و عن كمال الدين: 308 ح 1 و عيون أخبار الرضا( ع): 1/ 41 ح 2 و الاختصاص: 210 باختلاف و الاحتجاج: 67 نحوه و غيبة النعمانيّ: 62 ح 5 بأسانيد مختلفة عن بكر بن صالح باختلاف يسير و الاحتجاج: 67 عن أبي بصير نحوه. و في إثبات الهداة: 1/ 453 ح 73 عنها و عن الكافي: 1/ 527 ح 3 باختلاف و عن إعلام الورى: 371 و جامع الأخبار: 18 نقلا عن ابن بابويه و إرشاد الديلميّ: 290 باختلاف و الصراط المستقيم: 2/ 137 و مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 296 و مشارق الأنوار: 103 مختصرا و إثبات الوصيّة: 143 عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري نحوه و تقريب المعارف: 178 و إرشاد المفيد: 262 إشارة. و أخرجه في فرائد السمطين: 2/ 136 ح 432 بإسناده عن الصدوق و في جواهر السنيّة: 159 عن الكافي و العيون، و في إحقاق الحقّ: 5/ 115 عن درّ بحر المناقب: 33( مخطوط). و رواه الحضيني في هدايته: 71 بإسناده عن أبي بصير باختلاف و في ص89 بإسناده عن صالح بن أبي حمّاد و الحسن بن طريف مثله.-.- و الكراجكيّ في الاستنصار: 18 عن المفيد بإسناده عن صالح بن أبي حمّاد مختصرا. و ابن شاذان في فضائله: 113 مرفوعا عن أبي بصير صدره باختلاف.

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ الْإِيَادِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ الْعَدْلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَلِيلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِ(1) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ(2) بْنِ مُسْلِمٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ(3) عَنْ سَلَّامٍ(4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلْمَى(5) رَاعِيَ النَّبِيِّ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ سَمِعْتُ لَيْلَةً أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَالَ الْعَزِيزُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ آمَنَ الرَّسُولُ بِما

ص: 147


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب العسكريّ عليه السلام قائلا: محمّد بن صالح بن محمّد الهمداني وكيل، الدهقان. و قال الكشّيّ في ترجمة إسحاق بن إسماعيل: خرج لإسحاق بن إسماعيل توقيع من أبي محمّد عليه السلام و فيه: و إذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان، وكيلنا و ثقتنا و الّذي يقبض من موالينا.
2- في الأصل الذمال، و في نسخة« ف» و البحار: الذبال، و في مقتضب الأثر: الريّان و كلّها تصحيف. و ما أثبتناه كما في المائة منقبة و مقتل الخوارزمي و فرائد السمطين و الطرائف. قال النجاشيّ: زياد بن أبي غياث، و اسم أبي غياث مسلم، مولى آل دغش، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام ذكره ابن عقدة و ابن نوح، ثقة سليم. و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: زياد بن مسلم، أبو عتاب، أبو غياث الكوفيّ.
3- هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشاميّ الداراني، ثقة، مات سنة 154 هجري و هو ابن بضع و ثمانين سنة، ترجّم له في تقريب التهذيب و الطبقات الكبرى و غيرهما من كتب الرجال.
4- قال النجاشيّ: سلام بن أبي عمرة الخراسانيّ، ثقة، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، سكن الكوفة، له كتاب و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
5- يقال: اسمه حريث، كوفي و قيل: شاميّ، و هو خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم( أسد الغابة، الإصابة).

أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ وَ الْمُؤْمِنُونَ(1) قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ خَلَّفْتَ لِأُمَّتِكَ قُلْتُ خَيْرَهَا قَالَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَشَقَقْتُ لَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَلَا أُذْكَرُ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا وَ ذُكِرْتَ مَعِي فَأَنَا الْمَحْمُودُ وَ أَنْتَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ اطَّلَعْتُ الثَّانِيَةَ فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً وَ شَقَقْتُ لَهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِي فَأَنَا الْأَعْلَى وَ هُوَ عَلِيٌّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ خَلَقْتُ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ مِنْ شَبَحِ نُورٍ مِنْ نُورِي(2) وَ عَرَضْتُ وَلَايَتَكُمْ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ فَمَنْ قَبِلَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ جَحَدَهَا كَانَ عِنْدِي مِنَ الْكَافِرِينَ يَا مُحَمَّدُ لَوْ أَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِي عَبَدَنِي حَتَّى يَنْقَطِعَ وَ يَصِيرَ مِثْلَ الشَّنِّ الْبَالِي ثُمَّ أَتَانِي جَاحِداً بِوَلَايَتِكُمْ مَا غَفَرْتُ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ بِوَلَايَتِكُمْ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَقَالَ الْتَفِتْ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٍ وَ مُوسَى وَ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْمَهْدِيِّ (علیه السلام) فِي ضَحْضَاحٍ(3) مِنْ نُورٍ قِيَامٌ يُصَلُّونَ وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسْطِهُمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْحُجَجُ وَ هَذَا الثَّائِرُ مِنْ عِتْرَتِكَ يَا مُحَمَّدُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي إِنَّهُ الْحُجَّةُ الْوَاجِبَةُ لِأَوْلِيَائِي وَ الْمُنْتَقِمُ مِنْ أَعْدَائِي(4).

ص: 148


1- البقرة: 285.
2- في العوالم و المائة منقبة: من سنخ نوري، و سنخ الشي ء: أصله.
3- الضحضاح[ ما] ينتشر على وجه الأرض( لسان العرب).
4- عنه إثبات الهداة: 1/ 548 ح 374 و نور الثقلين: 1/ 304 ح 1217 صدره. و في البحار: 36/ 261 ح 82 عنه و عن الطرائف: 172 ح 270- نقلا من كتاب مقتل الحسين-.- للخوارزمي: 1/ 95- بإسناده عن ابن شاذان- و تفسير فرات الكوفيّ: 7 بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و في العوالم: 15 الجزء 3/ 35 ح 1 عنها و عن مقتضب الأثر: 10 و أخرجه في حلية الأبرار: 2/ 720 عن كتاب الخوارزمي. و في البحار: 27/ 199 ح 67 و مدينة المعاجز: 143 ح 405 و أربعين خاتون آبادي: ح 17 عن المائة منقبة: 37 منقبة 17 بإسناده عن عليّ بن سنان الموصلي باختلاف. و في غاية المرام: 695 ح 27 عن فرائد السمطين: 2/ 319 ح 571 بإسناده عن الخوارزمي. و في البحار: 36/ 219 ح 18 عن مقتضب الأثر. و في البرهان: 1/ 266 ح 4 عن كتابنا هذا و عن الخوارزمي و مقتضب الأثر. و في ينابيع المودّة: 486 عن الخوارزمي و الحمويني. و في جواهر السنيّة: 241 عن الطرائف. و في الصراط المستقيم: 2/ 117 عن الخوارزمي مختصرا. و رواه في تأويل الآيات: 1/ 98 ح 90 بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.

وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) عَنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ(1) قَالَ فَتَنَفَّسَ سَيِّدِي الصُّعَدَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ أَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) وَ شُهُورُهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [وَ](2) إلَيَّ وَ إِلَى ابْنِي جَعْفَرٍ وَ ابْنِهِ مُوسَى وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَ ابْنِهِ عَلِيٍّ وَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ وَ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي الْمَهْدِيِّ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً حُجَجُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ أُمَنَاؤُهُ عَلَى وَحْيِهِ وَ عِلْمِهِ وَ الْأَرْبَعَةُ الْحُرُمُ الَّذِينَ هُمُ الدِّينُ الْقَيِّمُ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ يَخْرُجُونَ بِاسْمٍ وَاحِدٍ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ (علیه السلام) فَالْإِقْرَارُ بِهَؤُلَاءِ هُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ أَيْ قُولُوا بِهِمْ جَمِيعاً تَهْتَدُوا(3).

ص: 149


1- التوبة: 36.
2- ليس في البحار و نسخ« أ، ف، ح، م».
3- عنه إثبات الهداة: 1/ 549 ح 375 و البرهان: 2/ 123 ح 5 و نور الثقلين: 2/ 215 ح 140-.- و المحجّة: 93 و منتخب الأثر: 137 ح 48. و في البحار: 24/ 240 ح 2 عنه و عن مناقب ابن شهرآشوب: 1/ 284 مختصرا.

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِ(1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ الْعَدْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِ(2) عَنْ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ ذِي الثَّفِنَاتِ(3) سَيِّدِ الْعَابِدِينَ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ الزَّكِيِّ الشَّهِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ لِعَلِيٍّ (علیه السلام) يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحْضِرْ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً فَأَمْلَأَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) وَصِيَّتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ مِنْ بَعْدِهِمْ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً سَمَّاكَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ(4) عَلِيّاً الْمُرْتَضَى وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّدِّيقَ الْأَكْبَرَ وَ الْفَارُوقَ الْأَعْظَمَ وَ الْمَأْمُونَ وَ الْمَهْدِيَّ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِأَحَدٍ غَيْرِكَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ وَصِيِّي عَلَى أَهْلِ بَيْتِي حَيِّهِمْ وَ مَيِّتِهِمْ وَ عَلَى نِسَائِي فَمَنْ ثَبَّتَّهَا لَقِيَتْنِي غَداً وَ مَنْ طَلَّقْتَهَا فَأَنَا بَرِي ءٌ مِنْهَا لَمْ تَرَنِي(5) وَ لَمْ أَرَهَا فِي عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي-

ص: 150


1- قال النجاشيّ: الحسين بن عليّ بن سفيان بن خالد بن سفيان أبو عبد اللّه البزوفري شيخ ثقة جليل من أصحابنا.
2- هو جعفر بن أحمد بن عليّ بن بيان بن زيد بن سيابة أبو الفضل الغافقي المصري، و يعرف بابن أبي العلاء، مات سنة 304 و كان رافضيا،( لسان الميزان).
3- الثفنة من البعير ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالركبتين. و لعلّ وجه إطلاق« ذو الثفنات» على السجّاد عليه السلام كثرة سجوده بحيث صار مواضع سجوده ذا ثفنة( حاشية البحار).
4- في البحار: في السماء.
5- في الأصل: لم ترثني.

فَإِذَا(1) حَضَرَتْكَ الْوَفَاةُ فَسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحَسَنِ الْبَرِّ الْوَصُولِ(2) فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِيَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ الزَّكِيِّ الْمَقْتُولِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ ذِي الثَّفِنَاتِ عَلِيٍّ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(3) فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُوسَى الْكَاظِمِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ الرِّضَا فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الثِّقَةِ التَّقِيِّ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ النَّاصِحِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ الْفَاضِلِ فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَحْفَظِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (علیه السلام) فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً (فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ)(4) فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ أَوَّلِ الْمُقَرَّبِينَ(5) لَهُ ثَلَاثَةُ أَسَامِيَ اسْمٌ كَاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَحْمَدُ وَ الِاسْمُ الثَّالِثُ الْمَهْدِيُّ هُوَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(6).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ(7) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) يَقُولُ الِاثْنَا عَشَرَ الْإِمَامَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ مُحَدَّثٌ [مِنْ](8) وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله)

ص: 151


1- في الأصل: إذا.
2- الوصول: كثير الإعطاء.
3- في نسخ« أ، ف، م» باقر العلم.
4- ليس في البحار.
5- في العوالم: المقرّين.
6- عنه البحار: 36/ 260 ح 81 و مختصر البصائر: 39 و إثبات الهداة: 1/ 549 ح 376 و الإيقاظ من الهجعة: 393 و العوالم: 15 الجزء 3/ 236 ح 227 و غاية المرام: 56 ح 58 و ص189 ح 106. و في البحار: 53/ 147 ح 6 مختصرا.
7- الكافي: 1/ 533 ح 14 مثله و في ص531 ح 7 باختلاف.
8- ما أثبتناه من الكافي و نسختي« أ، م» و في الأصل: هم المحدّثون و في نسخة« ف» هم محدّثون.

وَ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) فَرَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ (علیه السلام) هُمَا الْوَالِدَانِ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ [بْنِ] الْحُسَيْنِ(2) عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيِ(3) عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِ(4) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً لَمَّا هَلَكَ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ مِنْ عُظَمَاءِ يَثْرِبَ يَزْعُمُ يَهُودُ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ حَتَّى رُفِعَ(5) إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إِنِّي جِئْتُكَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ خَبَّرْتَنِي(6) عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَصْحَابِ هَذَا الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ(7) عُمَرُ إِنِّي لَسْتُ هُنَاكَ لَكِنِّي أُرْشِدُكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ أُمَّتِنَا

ص: 152


1- عنه البحار: 36/ 393 ح 8 و العوالم: 15 الجزء 3/ 266 ح 8. و في إثبات الهداة: 1/ 458 ح 77 عنه و عن الكافي و بصائر الدرجات: 320 ح 5 و إعلام الورى: 369- عن محمّد بن يعقوب- و كشف الغمّة: 2/ 448 نقلا من إرشاد المفيد: 348 بإسناده عن الكليني باختلاف يسير. و أخرجه في البحار: 26/ 72 صدر ح 16 عن البصائر. و في كشف الغمّة: 2/ 507 عن إعلام الورى مختصرا. و رواه ابن شهرآشوب في مناقبه: 1/ 298 عن الكليني، عن ابن أذينة مختصرا. و الكراجكيّ في الاستنصار: 16 عن المفيد كما في الإرشاد. و في تقريب المعارف: 182 عن زرارة باختلاف يسير.
2- هو محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب الّذي قال النجاشيّ في حقّه: جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين.
3- هو إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى المدني روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، و كان خصيصا بهما، و العامّة- بهذه العلة- تضعّفه، راجع رجالي النجاشيّ و الشيخ و فهرسته.
4- هو عمارة بن جوين؛ قال في ميزان الاعتدال: تابعي ليّن بمرّة إلى أن قال: و قال الدارقطني: متلوّن، خارجي، شيعي مات سنة 134.
5- في البحار: دفع.
6- في البحار: أخبرتني.
7- ليس في البحار.

بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ جَمِيعِ مَا قَدْ تَسْأَلُ عَنْهُ وَ هُوَ ذَاكَ وَ أَوْمَأَ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السلام) فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ يَا عُمَرُ إِنْ كَانَ هَذَا كَمَا تَقُولُ فَمَا لَكَ وَ بِيعَةَ(1) النَّاسِ وَ إِنَّمَا ذَاكَ أَعْلَمُكُمْ فَزَبَرَهُ(2) عُمَرُ ثُمَّ إِنَّ الْيَهُودِيَّ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ (علیه السلام) فَقَالَ أَنْتَ كَمَا ذَكَرَ عُمَرُ فَقَالَ وَ مَا قَالَ عُمَرُ فَأَخْبَرَهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتَ كَمَا قَالَ عُمَرُ سَأَلْتُكَ عَنْ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ هَلْ يَعْلَمُهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَأَعْلَمَ أَنَّكُمْ فِي دَعْوَاكُمْ خَيْرُ الْأُمَمِ وَ أَعْلَمُهَا صَادِقُونَ وَ مَعَ ذَلِكَ أَدْخُلُ فِي دِينِكُمُ الْإِسْلَامِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ (علیه السلام) نَعَمْ أَنَا كَمَا ذَكَرَ لَكَ عُمَرُ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَلَاثَةٍ وَ ثَلَاثَةٍ وَ وَاحِدَةٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ (علیه السلام) يَا يَهُودِيٌّ لِمَ لَمْ تَقُلْ أَخْبِرْنِي عَنْ سَبْعٍ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّكَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِالثَّلَاثِ سَأَلْتُكَ عَنِ الثَّلَاثِ وَ إِلَّا كَفَفْتُ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي فِي هَذِهِ السَّبْعِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَفْضَلُهُمْ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ يَا يَهُودِيُّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ أَوَّلِ عَيْنٍ نَبَعَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَخْبَرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) ثُمَّ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَأَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمْ لَهَا مِنْ إِمَامِ هُدًى وَ أَخْبِرْنِي عَنْ نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ أَيْنَ مَنْزِلُهُ فِي الْجَنَّةِ وَ أَخْبِرْنِي مَنْ مَعَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) إِنَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَامَ هُدًى مِنْ

ص: 153


1- في نسخ« أ، ف، م» لبيعة.
2- زبره عن الأمر: منعه و نهاه عنه، و السائل: انتهره.

ذُرِّيَّةِ نَبِيِّهَا وَ هُمْ مِنِّي وَ أَمَّا مَنْزِلُ نَبِيِّنَا (صلی الله علیه و آله) فِي الْجَنَّةِ فَهُوَ أَفْضَلُهَا وَ أَشْرَفُهَا جَنَّةُ عَ دْنٍ وَ أَمَّا مَنْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ مِنْهَا فَهَؤُلَاءِ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَ أُمُّهُمْ وَ جَدَّتُهُمْ أُمُّ أُمِّهِمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ(2) عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (علیه السلام) قَالَ: أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) وَ مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (علیه السلام) وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَدِ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ وَ اللِّبَاسِ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) فَرَدَّ (علیه السلام) فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهِنَّ عَلِمْتُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ رَكِبُوا مِنْ أَمْرِكَ مَا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَ أَنْ لَيْسُوا بِمَأْمُونِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَ آخِرَتِهِمْ وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى عَلِمْتُ أَنَّكَ وَ هُمْ شَرَعٌ سَوَاءٌ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّجُلِ إِذَا نَامَ أَيْنَ تَذْهَبُ رُوحُهُ وَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يَذْكُرُ وَ يَنْسَى وَ عَنِ الرَّجُلِ يُشْبِهُ وَلَدُهُ الْأَعْمَامَ وَ الْإِخْوَانَ فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) إِلَى الْحَسَنِ (علیه السلام) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَجِبْهُ فَأَجَابَهُ الْحَسَنُ (علیه السلام)

ص: 154


1- عنه البحار: 36/ 380 ح 8 و العوالم: 15 الجزء 3/ 248 ح 3 و عن إعلام الورى: 367 عن محمّد بن يعقوب، و ذيله في إثبات الهداة: 1/ 458 ح 78 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 531 ح 8. و أخرجه في كشف الغمّة: 2/ 506 عن إعلام الورى.
2- الكافي: 1/ 525 ح 1.

فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) وَ لَمْ أَزَلْ أَشْهَدُ بِهَا وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّهُ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْحَسَنِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ وَصِيُّ أَبِيهِ وَ الْقَائِمُ بِحُجَّتِهِ بَعْدَكَ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ الْحُسَيْنِ بَعْدَهُ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَشْهَدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَشْهَدُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بِأَنَّهُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ لَا يُكَنَّى وَ لَا يُسَمَّى حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَامَ فَمَضَى فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّبِعْهُ انْظُرْ أَيْنَ يَقْصِدُ فَخَرَجَ الْحَسَنُ (علیه السلام) فَقَالَ لَهُ(1) مَا كَانَ إِلَّا أَنْ وَضَعَ رِجْلَهُ خَارِجاً مِنَ الْمَسْجِدِ فَمَا دَرَيْتُ أَيْنَ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ فَقَالَ (علیه السلام) هُوَ الْخَضِرُ ع(2).

ص: 155


1- ليس في نسخ« أ، ف، م».
2- عنه البحار: 36/ 414 ح 1 و العوالم: 15 الجزء 3/ 310 ح 2 و عن كمال الدين: 313 ح 1-.- و عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 65 ح 35 و علل الشرائع: 96 ح 6- بإسناده عن البرقي- و غيبة النعمانيّ: 58 ح 2- بإسناده عن أحمد بن محمّد بن خالد- نحوه مفصّلا و عن المحاسن: 332 ح 99 نحوه مختصرا و الاحتجاج: 266 عن أبي هاشم و تفسير القمّيّ: 2/ 44 مرسلا باختلاف، و في ص249 عن أبيه عن أبي هاشم مختصرا. و في إثبات الهداة: 1/ 452 ح 72 عنها غير المحاسن و عن الكافي. و أخرجه في البحار: 61/ 36 ح 8 عن العلل و العيون و المحاسن و الاحتجاج و في ص39 ح 9 عن تفسير القمّيّ. و في إعلام الورى: 382 و حلية الأبرار: 1/ 510 عن ابن بابويه. و رواه في إثبات الوصيّة: 136 مرسلا عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، و في دلائل الإمامة: 69 بإسناده عن أبي جعفر الثاني عليه السلام مفصلا باختلاف. و في الاستنصار: 31- 33 عن المفيد- بإسناده عن محمّد بن يعقوب و لم نجده في كتب المفيد( ره). و في تقريب المعارف: 177 مختصرا.

فهذا طرف من الأخبار قد أوردناها و لو شرعنا في إيراد ما(1) من جهة الخاصة في هذا المعنى لطال به الكتاب و إنما أوردنا ما أوردنا منها ليصح ما قلناه من نقل الطائفتين المختلفتين و من أراد الوقوف(2) على ذلك فعليه بالكتب المصنفة في ذلك فإنه يجد من ذلك شيئا كثيرا حسب ما قلناه.

فإن قيل دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار(3) آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم و هذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الأخبار التي رويتموها عن مخالفيكم و أكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن العدد فحسب و لا تتضمن(4) غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم.

قلنا أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف و طريقة تصحيح ذلك موجودة في كتب الإمامية

ص: 156


1- ليس في نسخ« أ، ف، م».
2- في نسخة« ف» التوقيف.
3- من نسخ« أ، ف، م».
4- ليس في البحار.

النصوص(1) على أمير المؤمنين (علیه السلام) و الطريقة واحدة و أيضا فإن نقل الطائفتين المختلفتين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا و كان الطريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله و تتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن(2) عليه و الإنكار لراويته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال و ذمهم و تعظيمهم و النقص منهم.

و متى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها و لم تتعرض للطعن على نقله و لم تنكر متضمن الخبر دل ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله و سخرهم لروايته و ذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.

و أما الدليل على أن المراد بالأخبار و المعني بها أئمتنا (علیه السلام) فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الإمامة(3) محصورة في الاثني عشر إماما و أنهم لا يزيدون و لا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول.

إن المراد بها من يذهب إلى إمامته و من خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع و ما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.

و يدل أيضا على إمامة ابن الحسن (علیه السلام) و صحة غيبته ما ظهر و انتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه (علیه السلام) قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة و صفة غيبته و ما يجري فيه(4) من الاختلاف و يحدث فيها من الحوادث و أنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى و أن

ص: 157


1- في نسخ الأصل: و النصوص.
2- في نسخ« أ، ف، م» و الطعن.
3- في البحار: الأئمّة.
4- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: فيها.

الأولى يعرف فيها خبره(1) و الثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته(2) الأخبار.

و لو لا صحتها و صحة إمامته لما وافق ذلك لأن ذلك لا يكون إلا بإعلام الله تعالى على لسان نبيه (صلی الله علیه و آله) و هذه أيضا طريقة معتمدة اعتمدها الشيوخ قديما.

و نحن نذكر من الأخبار التي تضمن(3) ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لأن استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول و هو موجود في كتب الأخبار من اراده وقف عليه من هناك(4).

فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ(5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (علیه السلام) فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ(6) قَالَ نَزَلَتْ فِي الْإِمَامِ فَقَالَ إِنْ(7) أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً عَنْكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ يَأْتِيكُمْ بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ بِحَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَرَامِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَا بُدَّ أَنْ يَجِي ءَ تَأْوِيلُهَا(8).

ص: 158


1- في نسخ« أ، ف، م» و البحار: أخباره.
2- في الأصل: تضمّنه.
3- في الأصل: تضمّنت.
4- من قوله« فإن قيل دلّوا أوّلا» إلى هنا في البحار: 51/ 207- 208.
5- قال النجاشيّ: موسى بن عمر بن يزيد بن ذبيان الصيقل، مولى بني نهد أبو علي له كتاب طرائف النوادر و كتاب النوادر.
6- الملك: 30.
7- ليس في نسخة« ف».
8- عنه البحار: 51/ 52 ح 27 و إثبات الهداة: 3/ 467 ح 130 و عن كمال الدين: 325 ح 3 بإسناده عن سعد بن عبد اللّه.-.- و أخرجه في نور الثقلين: 5/ 387 ح 41 عن الكمال. و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 19.

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ(1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ الْمَدَائِنِيِ(2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَسِيدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ(3) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ(4) فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ انْقِطَاعٍ(5) مِنْ عِلْمِهِ عِنْدَ النَّاسِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الْوَقَّادِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ قَرَّتْ عَيْنُكَ(6)(7).

ص: 159


1- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرّضا عليه السلام قائلا: ثقة. و في الكمال أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد و قد ترجم له النجاشيّ و قال: ثقة روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام. و في الكافي و غيبة النعمانيّ: أحمد بن الحسن، عن عمر بن يزيد.
2- في الكافي: الحسن بن الرّبيع الهمداني و في النعمانيّ: الحسن بن أبي الرّبيع الهمداني و في الكمال: الحسين بن الرّبيع المدائني. و في نسخ« أ، ف، م» الحسن بن أبي الربيع المدائني، و أيّ ما كان لم نجد له ترجمة.
3- في البحار: أسد بن ثعلبة.
4- التكوير: 15، 16.
5- في البحار و الكمال: انقضاء.
6- في البحار و الكمال: عيناك.
7- عنه البحار: 51/ 51 ح 36 و عن كمال الدين: 324 ح 1- بإسناده عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد- و عن غيبة النعمانيّ: 150 ح 7 عن محمّد بن يعقوب بإسناده عن سعد بن عبد اللّه باختلاف يسير. و في إثبات الهداة: 3/ 445 ح 32 عن كتابنا هذا و عن الكمال و الكافي: 1/ 341 ح 23- بإسناده عن سعد بن عبد اللّه- و ح 22- بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع- نحوه. و أخرجه في البحار المذكور ص137 ح 6 عن غيبة النعمانيّ: 149 ح 6- بإسناده عن محمّد بن إسحاق نحوه- و ص150 ذ ح 6 عن محمّد بن يعقوب بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع نحوه. و في نور الثقلين: 5/ 517 ح 18، 19، 20 عن الكافي و الكمال. و في البحار: 24/ 78 ح 18 و البرهان: 4/ 433 ح 1 و إثبات الهداة: 3/ 566 ح 659 عن تأويل الآيات 2/ 769 ح 16- بإسناده عن الحسن بن الربيع نحوه. و في البرهان: 4/ 433 ح 1- 3 و المحجّة: 244- 245 عن محمّد بن يعقوب بكلا سنديه و عن النعمانيّ.-.- و في الصافي: 5/ 292 عن الكافي و الكمال. و رواه في إثبات الوصيّة: 224 بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني باختلاف. و في منتخب الأنوار المضيئة: 20 مثله. و في هداية الحضيني: 88- بإسناده عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني نحوه مختصرا.

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ قَاسِمٍ الْبَجَلِيِ(1) وَ أَبِي قَتَادَةَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ(2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ فَقَالَ إِذَا فَقَدْتُمْ إِمَامَكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ(3).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الشَّاذَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ(4) عَنْ أَبِي

ص: 160


1- قال النجاشيّ: موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي أبو عبد اللّه، يلقّب البجلي، ثقة ثقة، جليل واضح الحديث، حسن الطريقة، روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى، و روى بعنوان موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر. و في الكمال و البحار: موسى بن القاسم عن معاوية بن وهب البجلي و كلاهما أيضا ثقتان.
2- كذا في الكمال و البحار: 51، و في الأصل و البحار: 24: و أبي قتادة جميعا، عن عليّ بن محمّد بن حفص و الظاهر أنّه سهو، إذ عليّ بن محمّد بن حفص هو أبو قتادة. قال النجاشيّ: عليّ بن محمّد بن حفص بن عبيد بن حميد مولى السائب بن مالك الأشعري أبو قتادة القمّيّ روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام و عمّر و كان ثقة و ابنه الحسن بن أبي قتادة الشاعر و أحمد بن أبي قتادة أعقب.
3- عنه البحار: 24/ 100 ح 2. و في إثبات الهداة: 3/ 476 ح 166 عنه و عن كمال الدين: 360 ح 3 عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه. و أخرجه في البحار: 51/ 151 ح 5 و نور الثقلين: 5/ 386 ح 40 عن الكمال. و في البرهان: 4/ 366 ح 2 و المحجّة: 230 عن ابن بابويه. و رواه في إثبات الوصيّة: 226 مثله، و فيه« قد تمّ» بدل« فقدتم».
4- قال النجاشيّ: إبراهيم بن عيسى أبو أيّوب الخزّاز و قيل إبراهيم بن عثمان، روى عن أبي عبد اللّه و أبي الحسن عليهما السلام، ذكر ذلك أبو العبّاس في كتابه، ثقة، كبير المنزلة. و لقد وثّقه الشيخ في الفهرست و المفيد في الرسالة العدديّة و الكشّيّ في رجاله.

بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِكُمْ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا(1).

مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى الْعَطَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ فَيَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ(2).

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ(3) عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

ص: 161


1- عنه البحار: 51/ 146 ح 15. و في إثبات الهداة: 3/ 439 ح 1 عنه و عن الكافي: 1/ 340 ح 15 بسنده عن محمّد بن مسلم مثله و ص338 ح 10 بسند آخر عن محمّد بن مسلم أيضا باختلاف يسير. و أخرجه في غيبة النعمانيّ: 188 ح 42 و إثبات الهداة: 3/ 444 ح 22 عن الكافي.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 500 ح 279. و في البحار: 52/ 151 ح 2 عنه و عن كمال الدين 346 ح 33 بسنده عن جعفر بن محمّد بن مالك و ص351 ح 49 بسنده عن يحيى بن المثنّى و ص440 ح 7 عن أبيه عن سعد و غيبة النعمانيّ: 175 ح 13 بسنده عن يحيى بن المثنّى باختلاف و ح 14 عن الكليني مثله و ح 16 عن الكليني أيضا نحوه. و أخرجه في إثبات الهداة: 3/ 443 ح 19 عن الكمال بسنديه الأوّلين و الكافي: 1/ 337 ح 6 و 339 ح 12. و في الوسائل: 8/ 96 ح 9 و حلية الأبرار: 2/ 546 و ص606 و إثبات الهداة: 3/ 485 ح 205 عن الكمال بسند أبيه و في الحلية أيضا: 606 عن الكافي. و في مستدرك الوسائل: 8/ 50- 51 ح 4 و 5 عن غيبة النعمانيّ. و رواه في تقريب المعارف: 191 عن عبيد بن زرارة مثله. و في دلائل الإمامة: 259 بإسناده عن يحيى بن المثنّى العطّار. و في ص290 عن الحسن بن محمّد بن سماعة الصيرفي، عن الحسين بن مثنّى العطّار.
3- في غيبة النعمانيّ و كتابنا هذا في ح 60 إبراهيم بن المستنير و لم نجد له ترجمة في كتب الرجال لا بعنوان إبراهيم و لا بعنوان عبد اللّه.

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَطُولُ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ مَاتَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ قُتِلَ وَ يَقُولَ بَعْضُهُمْ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى أَمْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا الْمَوْلَى الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ(1).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ(2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ عُزْلَةٍ وَ لَا بُدَّ فِي عُزْلَتِهِ مِنْ قُوَّةٍ وَ مَا بِثَلَاثِينَ مِنْ وَحْشَةٍ وَ نِعْمَ الْمَنْزِلُ طَيْبَةُ(3)(4).

سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِ(5) عَنِ الزُّهْرِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ بُنَانِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ (علیه السلام) مُضِيُّ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) فَقَالَ:

ص: 162


1- عنه إثبات الهداة: 3/ 500 ح 280 و في البحار: 52/ 152 ح 5 عنه و عن غيبة النعمانيّ: 171 ح 5. و أخرجه في منتخب الأنوار المضيئة: 81 عن أبي عبد اللّه محمّد المفيد و لكن لم نجده في كتبه الموجودة عندنا. و أخرجه في منتخب الأثر: 253 ح 9 عن البرهان للمتّقي الهندي: 171 ح 4 عن أبي عبد اللّه الحسين بن عليّ عليه السلام مختصرا. و تقدّم في ح 60.
2- ليس في نسخ« أ، ف، م».
3- في البحار- العزلة بالضم- اسم للاعتزال و الطيبة اسم المدينة الطيّبة، فيدلّ على كونه عليه السلام غالبا فيها و في حواليها و على أنّ معه ثلاثين من مواليه و خواصّه إن مات أحدهم قام آخر مقامه.
4- عنه البحار: 52/ 153 ح 6. و قد روى مضمونه في الكافي و غيبة النعمانيّ و غيرهما تركنا ذكرها للاختصار.
5- قال النجاشيّ: الحسن بن عليّ الزيتوني الأشعري، أبو محمّد له كتاب نوادر.

ذَاكَ إِلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً بَاقِياً وَ لَكِنْ كَيْفَ بِهِمْ إِذَا فَقَدُوا مَنْ بَعْدِي(1).

وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيُ(2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) فَلَمَّا نَزَلْنَا الرَّوْحَاءَ نَظَرَ إِلَى جَبَلِهَا مُطَلِّلًا عَلَيْهَا فَقَالَ لِي تَرَى هَذَا الْجَبَلَ هَذَا جَبَلٌ يُدْعَى رَضْوَى مِنْ جِبَالِ فَارِسَ أَحَبَّنَا فَنَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا أَمَا إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَجَرَةٍ مُطْعِمٍ وَ نِعْمَ أَمَانٌ لِلْخَائِفِ مَرَّتَيْنِ أَمَا إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ غَيْبَتَيْنِ وَاحِدَةٌ قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ(3).

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ(4) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) قَالَ: لَمَّا دَخَلَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكُوفَةَ وَ نَظَرَ إِلَيْهَا ذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْ بَلَائِهَا حَتَّى ذَكَرَ مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْزَمُوا أَحْلَاسَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى يَظْهَرَ الطَّاهِرُ بْنُ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرُ ذُو الْغَيْبَةِ الشَّرِيدُ الطَّرِيدُ(5).

وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: فِي الْقَائِمِ شَبَهٌ

ص: 163


1- عنه البحار: 51/ 161 ح 10 و إثبات الهداة 3/ 500 ح 281.
2- هو عليّ بن أحمد بن محمّد بن أبي جيّد قال في الوسائل: يعدّون حديثه صحيحا و حسنا. و قال في معجم رجال الحديث: أنّه ثقة لأنّه من مشايخ النجاشيّ.
3- عنه البحار: 52/ 153 ح 7 و إثبات الهداة: 3/ 500 ح 282.
4- قال النجاشيّ: الحسين بن أبي العلاء الخفّاف أبو علي الأعور مولى بني أسد إلى أن قال: و قال أحمد بن الحسين- رحمه اللّه- هو مولى بني عامر و أخواه عليّ، و عبد الحميد، روى الجميع عن أبي عبد اللّه عليه السلام و كان الحسين أوجههم.
5- عنه البحار: 52/ 126 ح 19 و إثبات الهداة: 3/ 500 ح 283.

مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ(1).

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) عَنْ تَفْسِيرِ جَابِرٍ فَقَالَ لَا تُحَدِّثْ بِهِ السُّفْلَ(2) فَيُذِيعُونَهُ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(3) إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى(4).

وَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْكُوفِيُ(5) عَنْ مُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ(6)

ص: 164


1- عنه البحار: 51/ 224 ح 12 و إثبات الهداة: 3/ 501 ح 284 و منتخب الأثر: 263 ح 20.
2- في البحار و الكشّيّ: السفلة.
3- المدّثّر: 8.
4- عنه إثبات الهداة: 3/ 501 ح 285 و نور الثقلين: 5/ 454 ح 13. و في البحار: 52/ 284 ح 11 عنه و عن رجال الكشّيّ: 192 رقم 338 بسنده عن المفضل بن عمر باختلاف يسير. و أخرجه في البحار: 2/ 70 ح 29 و العوالم: 3/ 307 ح 14 عن رجال الكشّيّ، و في إثبات الهداة: 3/ 447 ح 39 عن الكافي: 1/ 343 ح 30 بإسناده عن عبد اللّه بن القاسم باختلاف في أوّله. و في البحار: 51/ 57 ح 49 عن غيبة النعمانيّ: 187 ح 40 عن محمّد بن يعقوب. و في تفسير البرهان: 4/ 400 ح 1، 2، 4 عن كمال الدين: 349 ح 42 بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر الحميري باختلاف يسير و الكافي و غيبة المفيد و لكن لم نعثر عليه في غيبته الموجودة عندنا. و في تأويل الآيات: 2/ 732 ح 1 عن غيبة المفيد. و رواه في إثبات الوصيّة: 228 عن محمّد بن الحسين باختلاف.
5- قال النجاشيّ: عبد اللّه بن أبي عبد اللّه محمّد بن خالد بن عمر الطيالسي أبو العبّاس التميمي رجل من أصحابنا ثقة، سليم الجنبة، و كذلك أخوه الحسن أبو محمّد.
6- كذا في الكافي و الكمال و دلائل الإمامة و إثبات الوصيّة و ظاهر الاختصاص و لكن في الأصل: منذر بن محمّد عن قابوس و في النعمانيّ: نصر بن محمّد بن قابوس.-.- قال النجاشيّ: منذر بن محمّد بن منذر بن سعيد بن أبي الجهم القابوسي أبو القاسم، من ولد قابوس بن النعمان بن المنذر ناقلة إلى الكوفة، ثقة، من أصحابنا من بيت جليل. و لم نجد للقابوس في هذه الطبقة ذكرا في كتب الرجال فلعل ما في الأصل سهو، و كذا لم نجد بعنوان نصر بن محمّد بن قابوس، نعم نصر بن قابوس و نصر بن محمّد مذكوران في كتب الرجال.

عَنْ نَصْرِ بْنِ السِّنْدِيِ(1) عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ(2) عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِ(3) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ(4) عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ وَ رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) فَوَجَدْتُهُ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغْبَةً مِنْكَ فِيهَا قَالَ(5) لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا قَطُّ وَ لَكِنِّي تَفَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ تَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَكَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ قَالَ سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ سِتُّ سِنِينَ فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَكَائِنٌ-

ص: 165


1- كذا في الاختصاص و إثبات الوصيّة، و في الكافي و النعمانيّ منصور بن السندي، و في دلائل الإمامة: نضر بن السندي، و في الكمال: النصر بن أبي السرّي، و على كلّ حال لم نجد له ترجمة في كتب الرجال.
2- كذا في الكافي و النعمانيّ و الاختصاص و الكمال و دلائل الإمامة و في نسخ الأصل و إثبات الوصيّة داود بن ثعلبة بن ميمون و لم نجد له ذكرا في كتب الرجال فالظاهر أنّه سهو.
3- هكذا في جميع المصادر و في الأصل: أبي مالك الجهني و الظاهر أنّه سهو بقرينة طبقة الرّوات.
4- قال النجاشيّ: حارث بن المغيرة النصري، من بني نصر بن معاوية، بصري، روى عن أبي جعفر و جعفر و موسى بن جعفر و زيد بن عليّ عليهم السلام، ثقة، ثقة، له كتاب.
5- في نسخة« ف» فقال.

فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّى لَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثُمَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ(1).

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِ(2) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: قَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ يَغِيبُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ لَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَ أَجْدَادُكُمْ دِيناً-

ص: 166


1- عنه بشارة الإسلام: 37، و في البحار: 51/ 117 ح 18 عنه و عن كمال الدين: 288 ح 1- بإسناده عن عبد اللّه بن محمّد الطيالسي- و غيبة النعمانيّ: 60 ح 4- عن محمّد بن يعقوب- و الاختصاص: 209 بإسناده عن محمّد بن خالد الطيالسي باختلاف. و في إثبات الهداة: 3/ 462 ح 108 عن كتابنا هذا و عن الكمال و كفاية الأثر: 219 عن الصدوق. و قطعة منه في الإثبات المذكور: 443 ح 20 عن كتابنا هذا و عن الكافي: 1/ 338 ح 7 عن علي بن محمّد، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد باختلاف. و رواه في دلائل الإمامة: 289 بإسناده عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد الكوفيّ باختلاف، و في إعلام الورى: 400 عن الحارث بن المغيرة. و في إثبات الوصيّة: 229 عن الحميري، عن عبد اللّه بن محمّد بن خالد الكوفيّ باختلاف يسير، و في ص225 عن سعد بن عبد اللّه يرفعه إلى الأصبغ بن نباتة مختصرا. و رواه أيضا الحضيني في هدايته: 88 بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، و ابن طاوس في الملاحم و الفتن: 185 صدره عن الأصبغ بن نباتة مختصرا. و أبو الصلاح الحلبيّ في تقريب المعارف: 188 عن الأصبغ بن نباتة، و يأتي صدره في ح 282.
2- راجع ترجمته مع شرح حال من بعده في كتابي أنساب الطالبيين للفخري و المجدي باب أعقاب عليّ بن جعفر.

أَصَحَّ مِنْ هَذَا الدِّينِ لَاتَّبَعُوهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَنِ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ قَالَ يَا بُنَيَّ عُقُولُكُمْ تَصْغُرُ عَنْ هَذَا وَ أَحْلَامُكُمْ تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا تُدْرِكُوهُ(1).

أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيُّ الرُّهْنِيُ(2) قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ(3) بْنِ الْمَنْصُورِ الْجَوَاشِنِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ (علیه السلام) فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ مِسْحٌ(4)

ص: 167


1- عنه البحار: 51/ 150 ح 1 و عن علل الشرائع: 244 ح 4- عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه- و كمال الدين: 359 ح 1- عن أبيه و ابن الوليد- و غيبة النعمانيّ: 154 ح 11- عن محمّد بن يعقوب- و كفاية الأثر: 264 بإسناده عن سعد بن عبد اللّه باختلاف. و صدره في إثبات الهداة: 3/ 476 ح 164 عن كتابنا هذا و عن الكمال و العلل و كفاية الأثر. و أخرجه في بشارة الإسلام: 151 و صدره في الإثبات: 1/ 445 ح 27 عن الكافي: 1/ 336 ح 2 عن عليّ بن محمّد، عن الحسن بن عيسى بن محمّد بن عليّ بن جعفر. و روى في إعلام الورى: 406 عن سعد بن عبد اللّه نحوه و في دلائل الإمامة: 292 عن أبي محمّد الحسن بن عيسى باختلاف. و في إثبات الوصيّة: 224 عن سعد بن عبد اللّه و في ص229 عن الحسن بن عيسى العلوي باختلاف. و روى أيضا الحضيني في هدايته: 88 عن الحسن بن عيسى نحوه مع زيادة في آخره. و في الصراط المستقيم: 2/ 229 عن الشيخ أبي جعفر مختصرا.
2- قال النجاشيّ: محمّد بن بحر الرّهني أبو الحسين الشيباني ساكن نرماشير من أرض كرمان، قال بعض أصحابنا أنّه كان في مذهبه ارتفاع، و حديثه قريب من السلامة. و لا أدري من أين قيل ذلك. و عنونه الشيخ في الفهرست قائلا: عالم بالأخبار، فقيه إلّا أنّه متّهم بالغلوّ.
3- في الكمال سعيد بن المنصور قال الكشّيّ أنّه كان من رؤساء الزّيدية.
4- المسح- بكسر الميم- الكساء من الشعر( حاشية البحار).

خَيْبَرِيٌّ مِطْرَفٌ(1) بِلَا جَيْبٍ مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهَةِ الثَّكْلَى ذَاتِ الْكَبِدِ الْحَرَّي قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ وَ شَاعَ التَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ وَ أَبْلَى الدَّمْعُ مَحْجِرَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي(2) غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي وَ ضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي وَ ابْتَزَّتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مَصَائِبِي(3) بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ وَ فَقْدَ(4) الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِفَنَاءِ الْجَمْعِ وَ الْعَدَدِ فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَأُ مِنْ عَيْنِي وَ أَنِينٍ يُفْشَا(5) مِنْ صَدْرِي(6) قَالَ سَدِيرٌ فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ(7) فَظَنَنَّا أَنَّهُ سَمَتَ(8) لِمَكْرُوهِهِ قَارِعَةً أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ فَقُلْنَا لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى مِنْ أَيَّةِ حَادِثَةٍ تَسْتَذْرِفُ(9) دَمْعَتَكَ وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ وَ أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ قَالَ فَزَفَرَ(10) الصَّادِقُ (علیه السلام) زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ فَقَالَ وَيْكَمُ(11) إِنِّي نَظَرْتُ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى عِلْمِ

ص: 168


1- في البحار و الكمال و نسخ« أ، ف، م» مطوّق.
2- من البحار و الكمال و نسخ« أ، ف، م».
3- في الكمال و البحار و نسخة« ف» مصابي.
4- قال في البحار: قوله عليه السلام« و فقد» لعلّه معطوف على الفجائع أو على الأبد، أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع و العدد، و في بعض النسخ« يفنى» فالجملة معترضة أو حاليّة.
5- في البحار: يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر.
6- في الكمال هنا زيادة بمقدار سطرين راجع ص353.
7- الغائل: المهلك و الغوائل: الدّواهي كما في البحار.
8- سمت لهم أي هيّأ لهم وجه الكلام و الرأي( من حاشية كمال الدين).
9- في الكمال و البحار: تستنزف و هو بمعنى استخراج الدم كلّه.
10- الزّفرة: التنفّس( لسان العرب).
11- ويكم: مخفّف( ويحكم) و هو زجر للمشرف على الهلكة( من هامش نسخة الأصل).

الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ (علیه السلام) وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا (علیه السلام) وَ غَيْبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ(1) بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِ الشِّيعَةِ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِ وَ خَلْعِهِمْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ(2) يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَرِّمْنَا وَ فَضِّلْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا لِثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى (علیه السلام) وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى (علیه السلام) وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ (علیه السلام) وَ جَعَلَ(3) لَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخَضِرَ (علیه السلام) دَلِيلًا عَلَى عُمُرِهِ فَقُلْنَا اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى (علیه السلام) فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوا عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عشرون [عِشْرِينَ] أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى (علیه السلام) بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا أَنْ وَقَفُوا عَلَى أَنَّ بِهِ(4) زَوَالَ مَمْلَكَةِ-(5)

ص: 169


1- ليس في نسخة« ف».
2- الإسراء: 13.
3- في نسخ« أ، ف، م» حصل.
4- من نسخ« أ، ف، م».
5- في الكمال: زوال ملكهم و ملك الأمراء، و في البحار: زوال ملكهم و الأمراء.

الْأُمَرَاءِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْهُمْ عَلَى يَدَيِ الْقَائِمِ مِنَّا نَاصَبُونَا لِلْعَدَاوَةِ وَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوُصُولِ إِلَى قَتْلِ الْقَائِمِ (علیه السلام) فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى (علیه السلام) فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ(1) عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ(2) كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْقَائِمِ فَإِنَّ الْأُمَّةَ سَتُنْكِرُهَا لِطُولِهَا فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَ قَائِلٍ يَفْتَرِي بِقَوْلِهِ إِنَّهُ وُلِدَ وَ مَاتَ وَ قَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً وَ قَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً وَ قَائِلٍ يَعْصِي اللَّهَ بِدَعْوَاهُ أَنَّ رُوحَ الْقَائِمِ (علیه السلام) يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ وَ أَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ (علیه السلام) فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْزَلَ الْعُقُوبَةَ مِنَ السَّمَاءِ(3) بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلَ (علیه السلام) مَعَهُ سَبْعُ(4) نَوَيَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدِ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتْ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ وَ بَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ أَغْصَنَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا(5) بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ اسْتُنْجِزَ مِنَ اللَّهِ الْعِدَةُ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ

ص: 170


1- في نسخة« ف» اتّفقوا.
2- النساء: 157.
3- ليس في نسخ« أ، ف، م».
4- في نسخ« أ، ف، م» مع تسع.
5- أي تقوت الشجرة و تقوى ساقها و كثرت أغصانها( من حاشية الكمال) و زهو الثمرة: احمرارها و اصفرارها، و في البحار: و زهّى الثمر عليها.

الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي عِدَتِهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ إِدْرَاكِهَا كُلَّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَ(1) تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ مَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ بَعْدَ طَائِفَةٍ إِلَى أَنْ عَادُوا إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ(2) حِينَ صَرَحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الْأَمْرُ لِلْإِيمَانِ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَّقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا لِيَ التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ(3) تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ بَدَلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ سُنُوخِ(4) الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَنَسَّمُوا(5) مِنَ الْمُلْكِ الَّذِي أُوتِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا هَلَكَتْ(6) أَعْدَاؤُهُمْ لَنَشَقُوا(7) رَوَائِحَ صِفَاتِهِ(8) وَ لَاسْتَحْكَمَ سَرَائِرُ(9) نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ خَبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ لَكَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ

ص: 171


1- في نسخ« أ، ف، م» بأن يغرس و في الكمال: بأن يغرسها، و في البحار: أن يغرسها.
2- في نسخ« أ، ف، م» لغيبتك.
3- في نسخ« أ، ف، م» لكن.
4- السنوخ: الرسوخ، و في البحار و الكمال: سنوح و معناه: العروض.
5- أي تشمموا، و في الكمال و البحار: تسنموا: أي ركبوا.
6- في الكمال و البحار: أهلكت.
7- ليس في نسخ« أ، ف، م».
8- في الأصل: صفائه.
9- ليس في نسخ« أ، ف، م».

وَ النَّهْيِ عَلَيْهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كُلَّا وَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا(1) قَالَ الصَّادِقُ (علیه السلام) وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ (علیه السلام) فَإِنَّهُ تَمْتَدُّ غَيْبَتُهُ لِيَصْرَحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ يَصْفُوَ الْإِيمَانُ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ النِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاسْتِخْلَافِ وَ التَّمْكِينِ وَ الْأَمْنِ الْمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ الْقَائِمِ (علیه السلام) قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّ النَّوَاصِبَ تَزْعُمُ أَنَ(2) هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ فَقَالَ لَا هَدَى اللَّهُ قُلُوبَ النَّاصِبَةِ مَتَى كَانَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ(3) مُتَمَكِّناً بِانْتِشَارِ الْأَمْنِ فِي الْأُمَّةِ وَ ذَهَابِ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهَا وَ ارْتِفَاعِ الشَّكِّ مِنْ صُدُورِهَا فِي عَهْدِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ فِي عَهْدِ عَلِيٍّ (علیه السلام) مَعَ ارْتِدَادِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْفِتَنِ الَّتِي كَانَتْ تَثُورُ فِي أَيَّامِهِمْ وَ الْحُرُوبِ وَ الْفِتَنِ الَّتِي كَانَتْ تَشُبُّ بَيْنَ(4) الْكُفَّارِ وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَلَا الصَّادِقُ (علیه السلام) هَذِهِ الْآيَةَ مَثَلًا لِإِبْطَاءِ الْقَائِمِ (علیه السلام) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا(5) الْآيَةَ وَ أَمَّا الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَعْنِي الْخَضِرَ (علیه السلام) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَرَّرَهَا(6) لَهُ وَ لَا لِكِتَابٍ نَزَّلَ(7) عَلَيْهِ وَ لَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسِخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (علیه السلام) وَ لَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهَا وَ لَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا بَلَى إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ الْقَائِمِ

ص: 172


1- اقتباس من آية 37 هود و الآية: و اصنع.
2- ليس في نسخة« ف»، و المراد من الآية قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ... النور: 55.
3- من البحار و الكمال و نسخ« أ، ف، م».
4- في الكمال و البحار: تنشب، و في نسخة« ف» تنشب من.
5- يوسف: 110.
6- في البحار و الكمال و نسخة« ف»: قدّرها.
7- في البحار و الكمال: ينزّله و في نسختي« أ، ف» ينزّل.

علیه السلام فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُهُ(1) وَ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْعُمُرِ فِي الطُّولِ طُولِ عُمُرِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ الْقَائِمِ (علیه السلام) لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ حُجَّةَ الْمُعَانِدِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ(2).

و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى ذكرنا طرفا منها لئلا يطول به الكتاب.

فإن قيل هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية.

قلنا موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمن الخبر بالشي ء قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لأن العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب فلو لم يرو(3) إلا خبر واحد و وافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا و لذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشي ء قبل كونه دليلا على صدق النبی (صلی الله علیه و آله) و أن القرآن من قبل الله تعالى و إن كانت المواضع التي تضمنت ذلك محصورة و مع ذلك مسموعة من مخبر واحد لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها على أن

ص: 173


1- في البحار و الكمال: يقدّر.
2- عنه البحار: 51/ 219 ح 9 و عن كمال الدين: 352 ح 50 و قطعة منه في إثبات الهداة: 3/ 475 ح 162 عنهما. و ذيله في الإيقاظ من الهجعة: 105 ح 13 عنهما و عن إعلام الورى: 406- نقلا عن ابن بابويه- و كشف الغمّة و لكن لم نجده فيه. و أخرجه في البرهان: 3/ 147 ح 8 و غاية المرام: 377 ح 7 و منتخب الأنوار المضيئة: 179- 186 عن ابن بابويه و قطعة منه في نور الثقلين: 2/ 211 ح 119 عن كتابنا هذا و عن الكمال. و في الصراط المستقيم: 2/ 227 عن ابن بابويه. و ذيله في حلية الأبرار: 2/ 689 و غاية المرام: 710 ح 27 عن ابن بابويه، و في نور الثقلين: 3/ 617 ح 219 عن الكمال و في البحار: 13/ 47 ح 15 عن الكمال مختصرا. و أورده في ينابيع المودّة: 454 مختصرا.
3- في البحار و نسخ« أ، ف، م» فلو لم يرد.

هذه الأخبار متواتر بها لفظا و معنى.

فأما اللفظ فإن الشيعة تواترت بكل خبر منه و أما(1) المعنى فإن كثرة الأخبار و اختلاف جهاتها و تباين طرقها و تباعد رواتها يدل على صحتها لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة و لذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات 14 النبی (صلی الله علیه و آله) التي هي سوى القرآن و أمور كثيرة في الشرع تتواتر معنى و إن كان كل لفظ منها(2) منقولا من جهة الآحاد و ذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة فلا ينبغي أن يتركوه و ينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة و العصبية لا ينبغي أن تنتهي بالإنسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة.

و هذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال و فضائلهم و لذلك استدل على سخاء حاتم و شجاعة عمرو و غير ذلك بمثل ذلك(3) و إن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم و وقوف عمرو في موقف من المواقف من جهة الآحاد و هذا واضح.

و مما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن (علیه السلام) زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و إذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين (علیه السلام) و أفسدنا قول كل(4) من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن (علیه السلام) ثبت أن المراد به هو ع(5).

و الأخبار المروية في ذلك أكثر من(6) أن تحصى غير أنا نذكر طرفا من ذلك.

ص: 174


1- ليس في البحار و نسخ« أ، ف، م».
2- في البحار و نسخ« أ، ف، م» منه.
3- من البحار و نسخ« أ، ف، م».
4- ليس في البحار و نسخة« ف».
5- من قوله« فإن قيل» إلى هنا في البحار: 51/ 208.
6- من نسخ« أ، ف، م».

فمما روي من أنه لا بد من خروج مهدي في هذه الأمة.

رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَيْدَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ(1).

قَالَ هُوَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ ع(2).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها(3) يَعْنِي يُصْلِحُ الْأَرْضَ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا يَعْنِي مِنْ بَعْدِ جَوْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(4).

وَ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُ(5) رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ(6)

ص: 175


1- الذّاريات: 22.
2- عنه البحار: 51/ 53 ح 31 و إثبات الهداة: 3/ 501 ح 286 و المحجّة للبحرانيّ: 211. و أخرجه في الإثبات المذكور: 581 ح 761 عن البحار: 51/ 63 ح 65 نقلا من الأنوار المضيئة. و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 18.
3- الحديد: 17.
4- عنه البحار: 51/ 53 ح 32 و إثبات الهداة: 3/ 501 ح 287 و المحجة للبحرانيّ: 221. و أخرجه في الإثبات المذكور: 581 ح 762 عن البحار: 51/ 63 نقلا من الأنوار المضيئة. و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 18 باختلاف.
5- ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام في ترجمة محمّد بن أحمد بن عبد اللّه ... مع توصيفه بأبي محمّد العلوي المحمّدي. و وصفه النجاشيّ بالشريف أبي محمّد المحمدي في ترجمة عليّ بن أحمد أبي القاسم الكوفيّ. و قال الشيخ في الفهرست في ترجمة محمّد بن أحمد بن عبد اللّه ... له كتب أخبرنا بها جماعة منهم الشريف أبو محمّد الحسن بن القاسم المحمّدي.
6- قال النجاشيّ: محمّد بن عليّ بن الفضل بن تمام بن سكين .. إلى أن قال: و كان ثقة عينا صحيح الاعتقاد، جيّد التصنيف.

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيِ(1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الْبَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(2).

قَالَ قِيَامُ الْقَائِمِ (علیه السلام) وَ مِثْلُهُ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً(3) قَالَ أَصْحَابُ الْقَائِمِ (علیه السلام) يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ(4).

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِي(5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيِ(6) عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ(7) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِ(8) عَنْ عَمْرِو(9) بْنِ هَاشِمٍ الطَّائِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(10) فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ(11).

ص: 176


1- قال النجاشيّ: الحسين بن محمّد بن الفرزدق بن بجير بن زياد الفزاريّ أبو عبد اللّه، المعروف بالقطعي كان يبيع الخرق ثقة، له كتب منها كتاب فضائل الشيعة.
2- الذّاريات: 22، 23.
3- البقرة: 148.
4- عنه البحار: 51/ 53 ح 33 و إثبات الهداة: 3/ 501 ح 288 و المحجّة للبحرانيّ: 210 و منتخب الأثر: 271 ح 91.
5- يأتي سنده إليه في ح 150.
6- قال الشيخ في الفهرست: عليّ بن العبّاس المقانعي: له كتاب فضل الشيعة.
7- قال الشيخ في الفهرست: بكّار بن أحمد: له كتاب الجنائز، أخبرنا به أحمد بن عبدون عن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشيّ عن عليّ بن العباس عنه.
8- قال الشيخ في رجاله: سفيان بن إبراهيم بن مزيد الأزدي الجريري: مولى كوفيّ من أصحاب الصادق عليه السلام.
9- في البحار: عمير.
10- قال الشيخ في رجاله: إسحاق بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين المدني من أصحاب الصادق عليه السلام.
11- الذاريات: 23.

قَالَ قِيَامُ قَائِمٍ (علیه السلام) مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً(1).

قَالَ نَزَلَتْ فِي الْمَهْدِيِّ ع(2).

وَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُثَنَّى الْحَنَّاطِ(3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْقَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ (علیه السلام) يَقُولُ إِنَّ الْقَائِمَ لَا يَقُومُ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ تَسْمَعُ الْفَتَاةُ فِي خِدْرِهَا وَ يَسْمَعُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ(4).

ص: 177


1- النور: 55.
2- عنه إثبات الهداة: 3/ 501 ح 289 و في البحار: 51/ 53 ح 34 عنه و عن تأويل الآيات: 2/ 615 ح 4 إلّا أنّ فيه إسحاق بن عبد اللّه، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام. و أخرجه في البرهان: 4/ 232 ح 2 و إثبات الهداة: 3/ 565 ح 655 و المحجّة: 149 و 210 عن التأويل. و في ينابيع المودّة: 426 و 429 عن المحجّة. و في منتخب الأثر: 161 ح 59 عن الينابيع.
3- قال النجاشيّ: مثنى بن الوليد الحنّاط مولى كوفيّ، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و قال الكشّيّ في ترجمة مثنّى بن السلام: قال عليّ بن الحسن: سلام و المثنّى بن الوليد و المثنى بن عبد السلام كلّهم حنّاطون، كوفيّون لا بأس بهم.
4- عنه البحار: 52/ 285 ح 15 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 290 و نور الثقلين: 4/ 46 ح 11 و منتخب الأثر: 450 ح 15 و أورده في منتخب الأنوار المضيئة: 18 باختلاف. و الآية في: الشعراء: 4.

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ الرَّازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَارِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ السِّنْدِيِّ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ تَمَّامٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ(1) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) الْمَهْدِيُّ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ(2).

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِي عَنِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي(3) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زِلْزَالٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ(4).

ص: 178


1- هو منذر النضري، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب عليّ عليه السلام. و قال في ميزان الاعتدال: المنذر بن مالك أبو نضرة العبدي البصري من ثقات التابعين توفّي سنة 108.
2- عنه البحار: 51/ 73 ح 22 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 291 و منتخب الأثر: 168 ح 89.
3- قال في تهذيب التهذيب: بكر بن عمرو و قيل ابن قيس أبو الصديق الناجي، روى عن أبي سعيد و روى عنه العلاء بن بشير المزني توفّي سنة 108.
4- عنه البحار: 51/ 74 ح 23 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 292. و أخرجه في البحار المذكور ص81 و غاية المرام: 700 ح 89 و الإثبات: 3/ 594 ح 25 عن كشف الغمّة 2/ 471 نقلا من أربعين أبي نعيم باختلاف يسير. و في البحار المذكور أيضا ص92 و غاية المرام: 703 ح 137 و الإثبات: 3/ 600 ح 73 و حلية الأبرار: 2/ 713 عن كشف الغمّة: 2/ 483 نقلا من البيان للشافعي باب 10 بإسناده عن المعلّى بن زياد مثله. و في غاية المرام: 692 ح 5 عن فرائد السمطين: 2/ 310 ح 561 بإسناده عن أبي نعيم، بإسناده عن المعلّى بن زياد مثله.-.- و في البرهان للمتّقي الهندي: 79 ح 21 عن أبي نعيم و مسند أحمد: 3/ 37 و 52. و في عقد الدرر: 156 و 164 و تفسير الدّر المنثور: 6/ 57 و كنز العمّال: 14/ 261 ح 38653 و نور الأبصار: 188 و ينابيع المودّة: 469 و الإذاعة: 119 عن أحمد مثله. و ابن طاوس في الملاحم و الفتن: 165 باب 23 عن الفتن لزكريا بإسناده عن المعلى بن زياد باختلاف. و السيوطي في نزول عيسى عليه السلام: 55 عن مسند أحمد. و رواه في دلائل الإمامة: 252- بإسناده عن أبي الصديق- نحوه مع زيادة في آخره.

عَنْهُ عَنِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ تَلِيدٍ(1) عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ(2) عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنِ النَّاجِي يَعْنِي أَبَا الصِّدِّيقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ(3) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) أَبْشِرُوا بِالْمَهْدِيِّ قَالَ(4) ثَلَاثاً يَخْرُجُ عَلَى حِينِ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زِلْزَالٍ شَدِيدٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَمْلَأُ قُلُوبَ(5) عِبَادِهِ عِبَادَةً وَ يَسَعُهُمْ عَدْلُهُ(6).

ص: 179


1- هو تليد بن سليمان أبو إدريس المحاربي روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام( رجال النجاشيّ). و عدّه الشيخ في رجاله مع توصيفه بالكوفي في أصحاب الصادق عليه السلام. و قال في تهذيب الكمال روى عن أبي الجحاف و روى عنه حسن بن الحسين العرفي. و ذكره العلّامة في القسم الثاني، و قال: لم نقف لأحد من علمائنا على جرحه و لا على تعديله، لكن قال ابن عقدة: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت ابن نمير يقول: أبو الجحاف ثقة، و لست أعتمد بما يروي عنه تليد( انتهى) و في الأصل: بلية و الظاهر أنّه سهو.
2- هو داود بن أبي عوف البرجمي: قال العلّامة في فصل الكنى من القسم الأوّل: قال ابن عقدة: أنّه ثقة. و كذا وثقه ابن داود في الكنى من القسم الأوّل و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام.
3- من دلائل الإمامة.
4- في البحار: قالها ثلاثا.
5- ليس في نسخ« أ، ف، م».
6- عنه البحار: 51/ 74 ح 24 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 293 و منتخب الأثر: 169 ح 80. و رواه في دلائل الإمامة: 258 بإسناده عن أبي الجحاف. و في الملاحم و الفتن لابن المنادي: 42 بإسناده عن أبي الصديق الناجى مفصّلا.

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ(1) عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَنْزِلُ لَهُ مِنَ(2) السَّمَاءِ قَطْرُهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ بَذْرَهَا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مَلَأَهَا الْقَوْمُ ظُلْماً وَ جَوْراً(3).

عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُصَبِّحٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يُخْرِجَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً(4).

عَنْهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ(5) عَنْ فِطْرٍ(6) عَنْ

ص: 180


1- قال النجاشيّ: عبد المؤمن بن القاسم بن قيس بن فهد الأنصاري روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، ثقة هو و أخوه، توفّي سنة 147 و هو ابن 81 سنة، له كتاب يرويه جماعة منهم سفيان بن إبراهيم بن مزيد الحارثي.
2- ليس في البحار.
3- عنه البحار: 51/ 74 ح 25 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 294 و منتخب الأثر: 169 ح 81.
4- عنه البحار: 51/ 74 ح 26 و إثبات الهداة: 3/ 502 ح 295 و أخرجه في البحار: 36/ 340 ذ ح 201 و العوالم: 15 الجزء 3/ 220 ذ ح 198 و إثبات الهداة: 1/ 591 ذ ح 554 عن كفاية الأثر: 165 بسند آخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و فيه« قائمنا» بدل« رجل من أهل بيتي». و يأتي في ح 410 مرسلا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فيه« من ولدي» بدل« من أهل بيتي».
5- قال في تهذيب التهذيب: عليّ بن قادم الخزاعيّ أبو الحسن الكوفيّ، روى عن جماعة منهم فطر بن خليفة، مات سنة 212.
6- قال في تهذيب التهذيب: فطر بن خليفة القرشيّ المخزومي مولاهم أبو بكر الحناط الكوفيّ، روى-.- عن جماعة منهم: عاصم بن بهدلة و روى عنه جماعة منهم: عليّ بن قادم، مات سنة 153.

عَاصِمٍ(1) عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ(2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنِّي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي(3) يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ

ص: 181


1- قال في تهذيب التهذيب: عاصم بن بهدلة و هو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفيّ أبو بكر المقري، روى عن زرّ بن حبيش و غيره، مات سنة 127.
2- قال في تهذيب التهذيب: زرّ بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال و قيل هلال الأسدي أبو مريم، و يقال أبو مطرف الكوفيّ مخضرم أدرك الجاهليّة. روى عن جماعة منهم ابن مسعود و روى عنه جماعة منهم عاصم بن بهدلة، مات سنة 81 و هو ابن 127 سنة.
3- لهذا الخبر في مؤلّفات العامّة و الخاصّة و أخبارهم طرق متعدّدة. و قوله« اسم أبيه اسم أبي» من الزيادات في بعضها و ليس في بعضها الأخرى. و قد تعرّض له من علماء الفريقين جماعة، و قيل فيه وجوه: الأوّل: ما عن كشف الغمّة: 2/ 477 قال: أمّا أصحابنا الشيعة فلا يصحّحون هذا الحديث لما ثبت عندهم من اسمه و اسم أبيه. الثاني: ما عن كشف الغمّة أيضا ج 2/ 477: و أمّا الجمهور فقد نقلوا أنّ زائدة كان يزيد في الأحاديث، فوجب المصير إلى أنّه من زيادته، ليكون جمعا بين الأقوال و الروايات. و قد نقل في كشف الغمّة: 2/ 476 بيانا جيّدا في تأويل الرواية من بيان الكنجي الشافعي باب 1. الثالث: ذكره في كشف الغمّة أيضا: 2/ 441- 445 نقلا من مطالب السئول: 2/ 85- 88 بيانا مفصّلا خلاصته: احتمال أن يكون قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم« و اسم أبيه اسم ابني» أي الحسن عليه السلام. فإنّ تعبيره صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه بابني، و عنه و عن أخيه الحسين عليهما السلام بابنيّ في نهاية الكثرة في أخبار الفريقين. فتوهّم فيه الراوي فصحّف ابني« بأبي». الرابع: ما في البحار: 51/ 103 أقول: ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر و هو: أنّ كنية الحسن العسكريّ عليه السلام، أبو محمّد، و عبد اللّه أبو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كنيته أبو محمّد، فتتوافق الكنيتان و الكنية داخلة تحت الاسم، و الأظهر كون« أبي» مصحف« ابني». الخامس: ما في كشف الغمّة أيضا: 2/ 442 نقلا من ابن طلحة من أنّه مهّد مقدّمتين: الأولى: أنّه سائغ شايع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجدّ الأعلى كقوله تعالى في سورة الحجّ: 78 مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ و قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام في سورة يوسف:-.- 38 اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَ إِسْحاقَ. و في حديث الإسراء كما في تفسير القمّيّ: 2/ 9 أنّ جبرئيل عليه السلام قال: هذا أبوك إبراهيم عليه السلام. و الثانية: أنّ لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة كما روى البخاري في صحيحه: الجزء 5/ 23 و مسلم أيضا في صحيحه: 4/ 1874 ح 38 و عنهما البحار: 35/ 65. إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سمّى عليّا عليه السلام أبا تراب و لم يكن اسم أحبّ إليه منه، فأطلق لفظ الاسم على الكنية. ثمّ قال: و لمّا كان الحجّة الخلف الصالح محمّد عليه السلام من ولد أبي عبد اللّه الحسين عليه السلام، أطلق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنّه من ولد الحسين عليه السلام، بطريق جامع موجز.

ظُلْماً(1).

وَ عَنْهُ عَنِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ(2) وَ غَيْرِهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَلِيَ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُ(3).

ص: 182


1- عنه البحار: 51/ 74 ح 27 و إثبات الهداة: 3/ 503 ح 296. و أخرجه في الدّر المنثور: 6/ 58 و مطالب السئول: 2/ 80 عن سنن أبي داود: 4/ 106 بإسناده عن فطر. و في البحار: 51/ 102 عن كشف الغمّة: 2/ 438 نقلا من مطالب السئول. و في كشف الغمّة: 2/ 476 و غاية المرام: 701 ح 117 و حلية الأبرار: 2/ 707 ح 18 عن البيان للكنجي الشافعي باب 1 بسند آخر عن زائدة. و في البحار: 51/ 86 و إثبات الهداة: 3/ 598 ذ ح 53 عن الكشف. و في الإثبات المذكور ص590 ح 1 و نور الثقلين: 3/ 465 ح 194 عن مجمع البيان: 4/ 67 نقلا من كتاب البعث و النشور للبيهقيّ بإسناده عن أبي داود. و في المستجاد: 523 و كشف الغمّة 2/ 446 و الاثبات المذكور ص554 ح 583 عن إرشاد المفيد: 373( ط الحجر سنة 1308).
2- عدّه الشيخ تارة من أصحاب الباقر عليه السلام قائلا: قيس بن الربيع بتريّ و أخرى في أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: قيس بن الربيع الأسدي أبو محمّد الكوفيّ.
3- عنه البحار: 51/ 75 ح 28 و إثبات الهداة: 3/ 503 ح 297 و منتخب الأثر: 169 ح 82 و أخرجه في غاية المرام: 694 ح 20 عن فرائد السمطين: 2/ 328 ح 578 بإسناده عن عاصم و رواه في البدء و التاريخ: 2/ 180 و فيها: يواطئ اسمه اسمي بدل« يقال له المهديّ».

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍ(1) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ(2) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُوصَرَائِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِ(3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَامِيِ(4) عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ(5) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ(6) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه و آله و سلّم نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُ(7).

ص: 183


1- يأتي سنده إلى محمّد بن علي هذا في ح 148.
2- قال في ميزان الاعتدال: عثمان بن أحمد بن السماك أبو عمرو الدقّاق، صدوق في نفسه، مات سنة 344.
3- قال في تهذيب التهذيب: سعد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري أبو معاذ المدني سكن بغداد، روى عن جماعة منهم: عليّ بن زياد اليمامي قيل: أنّه مات سنة 219.
4- في تهذيب التهذيب: عليّ بن زياد اليمامي، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس حديث نحن ولد عبد المطلب ... الخ. ثمّ قال: روى حديثه ابن ماجة، عن هدبة بن عبد الوهاب، عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عنه، و الصواب أنّه عبد اللّه بن زياد. فقد ذكره البخاري و أبو حاتم فقالا: روى عن عكرمة بن عمّار و عنه سعد بن عبد الحميد ... إلى أن قال: قلت: هو أبو العلاء عبد اللّه بن زياد فلعلّه كان في الأصل أبو العلاء بن زياد فتغيرت فصارت عليّ بن زياد.
5- قال في تهذيب التهذيب: عكرمة بن عمّار العجليّ أبو عمّار اليمامي، بصري الأصل، روى عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة و غيره مات في سنة 159.
6- قال في تهذيب التهذيب: إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري البخاري المدني، روى عن أبيه و أنس و ... مات سنة 132.
7- عنه إثبات الهداة: 3/ 503 ح 298، و في البحار: 51/ 65 ح 1 عنه و عن أمالي الصدوق: 384 ح 15 بإسناده عن سعد بن عبد الحميد، و الرمز في البحار:« نى» و هو سهو بل الصحيح« لي». و أخرجه في البحار 51/ 83 ح 30 و غاية المرام: 700 ح 101 و إثبات الهداة: 3/ 595 ح 37 و حلية الأبرار: 2/ 705 عن كشف الغمّة: 2/ 473 ح 30 نقلا عن أربعين أبي نعيم. و في مطالب السئول: 2/ 81 و العمدة لابن البطريق: 430 ح 900 و الطرائف: 176 ح 275-.- و حلية الأبرار: 2/ 691 عن تفسير الثعلبي في تفسير آية: 32 من سورة الشورى بإسناده عن سعد بن عبد الحميد. و في الفصول المهمّة: 294 عن الثعلبي و سنن ابن ماجة 2/ 1368 ح 4087 عن هدبة بن عبد الوهاب عن سعد بن عبد الحميد. و في البحار: 51/ 103 عن كشف الغمّة: 2/ 438 نقلا من مطالب السئول. و في البحار: 36/ 367 و العوالم: 15 الجزء 3/ 304 ح 4 عن العمدة و رواه في فرائد السمطين: 2/ 32 ح 370- بإسناده عن الثعلبي- و الخطيب في تاريخ بغداد: 9/ 434 ح 5050 بإسناده عن أنس. و الخوارزمي في مقتل الحسين عليه السلام: 1/ 108 بإسناده عن أنس مثله. و الحاكم في مستدرك: 3/ 211 بإسناده عن سعد بن عبد الحميد. و الطبريّ في ذخائر العقبى: 15 و 89 عن أنس بن مالك مثله. و رواه أيضا سليم بن قيس في كتابه: 245 و الطبريّ في بشارة المصطفى: 212 عن أنس بن مالك، و فيه« و فاطمة» بدل« و المهديّ». و في تفسير الثعلبي و سنن ابن ماجة« ولد» بدل« بنوا».

عَنْهُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ(1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ (علیه السلام) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ(2) قَالَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ يَبْعَثُ اللَّهُ مَهْدِيَّهُمْ بَعْدَ جَهْدِهِمْ فَيُعِزُّهُمْ وَ يُذِلُّ عَدُوَّهُمْ(3).

و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب.

ص: 184


1- هو محمّد بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام أبو عبد اللّه، أسند عنه، مدني نزل الكوفة مات سنة 181 و له سبع و ستون سنة، من أصحاب الصادق عليه السلام( رجال الشيخ).
2- القصص: 5.
3- عنه البحار: 51/ 54 ح 35 و إثبات الهداة: 3/ 503 ح 299 و نور الثقلين: 4/ 110 ح 11 و منتخب الأثر: 171 ح 92. و أخرجه في البحار: 51/ 63 ح 65 و إثبات الهداة: 3/ 568 ح 674 عن الأنوار المضيئة نحوه. و في منتخب الأثر: 295 ح 12 عن البحار. و رواه في منتخب الأنوار المضيئة: 17.

فأما الذي يدل على أن المهدي يكون من ولد علي (علیه السلام) ثم من ولد الحسين (علیه السلام).

مَا(1) أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْشَابُورِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ(2) عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ(3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (علیه السلام) بِهِ يَمْحَقُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ يُذْهِبُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ وَ بِهِ يُخْرِجُ ذُلَّ الرِّقِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا وَ عِيسَى آخِرُهَا وَ بَيْنَ ذَلِكَ شَيْخٌ أَعْوَجُ(4)(5).

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ(6) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ(7) عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ

ص: 185


1- من نسخ« أ، ف، م».
2- قال في تهذيب التهذيب: عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي، روى عن جماعة منهم أبي قبيل المعافري مات سنة 173.
3- قال في تهذيب التهذيب: حيّ بن هانئ بن ناضر بن يمنع أبو قبيل المعافري المصري، روى عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص و غيره، و روى عنه جماعة منهم ابن لهيعة، مات سنة 128.
4- يقال: رجل أعوج أي سيّئ الخلق.
5- عنه البحار: 51/ 75 ح 29 و إثبات الهداة: 3/ 503 ح 300.
6- قال في تهذيب التهذيب: بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الميتمي أبو محمّد الحمصي، روى عن جماعة منهم أبي بكر بن أبي مريم، مات سنة 197.
7- قال في تهذيب التهذيب: أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم الغساني الشاميّ، قيل اسمه بكير و قيل عبد السلام.-.- روى عن جماعة منهم بقيّة بن الوليد، مات سنة 198 و يحدّث عمّن هو أصغر منه، كما في تهذيب الكمال و تهذيب التهذيب.

الرُّخَامِيِ(1) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ(2) عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ(3) عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ(4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ(5) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(6).

ص: 186


1- قال في تهذيب التهذيب: الفضل بن يعقوب بن إبراهيم بن موسى الرخامي، أبو العبّاس البغداديّ، روى عن عبد اللّه بن جعفر و غيره، مات سنة 258.
2- عبد اللّه بن جعفر بن غيلان الرقي أبو عبد الرحمن القرشيّ مولاهم، روى عن أبي المليح و غيره و روى عنه جماعة منهم الفضل بن يعقوب الرخامي، مات سنة 220( تهذيب التهذيب).
3- قال في تهذيب التهذيب: الحسن بن عمرو بن يحيى الفزاريّ، مولاهم أبو المليح و قيل كنيته أبو عبد اللّه و غلب عليه أبو المليح، روى عن زياد بن بيان و عليّ بن نفيل و غيرهما و روى عنه جماعة منهم عبد اللّه بن جعفر الرقي مات سنة 181.
4- قال في تهذيب التهذيب: زياد بن بيان الرقي، روى عن عليّ بن نفيل و روى عنه أبو المليح الرقي.
5- قال في تهذيب التهذيب: عليّ بن نفيل بن زراع النهدي أبو محمّد الجزري الحرّانيّ، روى عن سعيد بن المسيّب، و روى عنه زياد بن بيان و الثوري و أبو المليح الرقي، مات سنة 125.
6- عنه البحار: 51/ 75 ح 30 و إثبات الهداة: 3/ 503 ح 301. و أخرجه في جامع الأصول: 11/ 49 ح 7812 و مطالب السئول: 2/ 80 و الجامع الصغير: 2/ 672 ح 9241 و عقد الدرر: 15 و البرهان للمتّقي الهندي: 89 و كنز العمّال: 14/ 264 ح 38662 و الدّر المنثور: 6/ 58 و نور الثقلين: 3/ 465 ح 195 و ينابيع المودّة: 188 و نهاية البداية و النهاية: 1/ 40 عن سنن أبي داود: 4/ 107 ح 4284 عن أحمد بن إبراهيم عن عبد اللّه بن جعفر الرقي. و في البحار: 51/ 102 عن كشف الغمّة: 2/ 438 نقلا من مطالب السئول. و في الإثبات المذكور: 590 ح 2 عن مجمع البيان: 4/ 67 نقلا من كتاب البعث و النشور بإسناده عن أبي داود. و في البحار المذكور: 86 و الإثبات المذكور: 598 ح 55 عن كشف الغمّة: 2/ 477 نقلا من البيان للكنجي الشافعي باب 2- بإسناده عن ابن ماجة، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أحمد بن عبد الملك، عن أبي المليح( سنن ابن ماجة: 2/ 1368 ح 4086 و فيه« المهديّ من ولد فاطمة». و أخرجه أيضا في غاية المرام: 701 ح 119 و حلية الأبرار: 2/ 709 عن البيان.-.- و في العمدة لابن البطريق: 436 ح 920 و غاية المرام 698 ح 56 و حلية الأبرار: 2/ 696 عن مصابيح السنة: 3/ 492 ح 4211 عن أمّ سلمة. و رواه البخاري في تاريخه: 3/ 346 ح 1171 عن عبد الغفّار بن داود عن أبي المليح. و الداني في سننه: 99 بإسناده عن أبي المليح و في ص100 بإسناده عن عبد اللّه بن جعفر مثله. و الشافعي في السيرة الحلبيّة: 1/ 193. و يأتي في ح 148.

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُصَبِّحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ(1) يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا وَهْبُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ قُلْتُ مِنْ وُلْدِكَ.

قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْ وُلْدِي وَ لَكِنْ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ (علیه السلام) وَ طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ بِهِ يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنِ الْأُمَّةِ حَتَّى يَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ(2).

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ(3) عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (علیه السلام) قَالَ: الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ هُوَ رَجُلٌ آدَمُ(4).

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ السَّمَّاكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ(5) الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ زِيَادِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ

ص: 187


1- قال في تهذيب التهذيب: وهب بن منبّه بن كامل بن سيح بن ذي كناز اليماني، روى عن ابن عباس و غيره مات سنة 110.
2- عنه البحار: 51/ 76 ح 31 و إثبات الهداة: 3/ 504 ح 302 و منتخب الأثر: 189 ح 3.
3- قال النجاشيّ: عمار بن مروان مولى بني ثوبان بن سالم مولى يشكر و أخوه عمرو، ثقتان، روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام، له كتاب أخبرنا محمّد بن جعفر، عن ابن عقدة، عن أبي المفضل، عن محمّد بن سنان عنه بالكتاب.
4- عنه البحار: 51/ 43 ح 32 و إثبات الهداة: 3/ 504 ح 303 و منتخب الأثر: 192 ح 4.
5- في نسخ« أ، ف، م» عبد اللّه.

أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلی الله علیه و آله) يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ(1).

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ(2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ(3) عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِ(4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (علیه السلام) يَقُولُ يُنْتِجُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلًا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ يَسُوقُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَيُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ يُخْرِجُ الْأَرْضُ بَذْرَهَا وَ تَأْمَنُ وُحُوشُهَا وَ سِبَاعُهَا وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ يَقْتُلُ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ (صلی الله علیه و آله) لَرَحِمَ(5).

و أما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين (علیه السلام) فالأخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر و ذكر تفاصيلهم هي متضمنة لذلك و لأن كل من اعتبر العدد الذي ذكرناه قال المهدي من ولد الحسين (علیه السلام) و هو من أشرنا إليه(6) و يزيد ذلك وضوحا.

مَا أَخْبَرَنِي بِهِ جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِ

ص: 188


1- عنه البحار: 51/ 76 ذ ح 30 و إثبات الهداة: 3/ 504 ح 304، مع حديث 145.
2- في نسخة« ف» علي بن المفضل.
3- قال النجاشيّ: أحمد بن رزق الغمشاني، بجليّ، ثقة، له كتاب، و عدّه الشيخ في رجاله مع توصيفه بالكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام.
4- قال النجاشيّ: يحيى بن العلاء البجلي الرازيّ، أبو جعفر ثقة، أصله كوفيّ، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: يحيى بن العلاء بن خالد البجلي، كوفي، يقال له: الرازيّ.
5- عنه البحار: 51/ 146 ح 16 و إثبات الهداة: 3/ 504 ح 305 و منتخب الأثر: 171 ح 93.
6- من قوله:« و أمّا الذي إلى هنا» في البحار: 51/ 209.

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُقْرِئِ(1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيِّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ(2) قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ (علیه السلام) يَقُولُ هَذَا(3) الْمُنْتَظَرُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ وَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) وَ هُوَ الْمَظْلُومُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ قَالَ وَلِيُّهُ رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ عَقِبِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ(4) سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ(5) قَالَ سُلْطَانُهُ حُجَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُجَّةٌ(6).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى(7) يَقُولُ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ الْمَهْدِيُّ أَبَداً إِلَّا مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع(8).

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ

ص: 189


1- هو محمّد بن إسحاق بن مهران أبو بكر المقرئ، يعرف بشاموخ، قال الخطيب في تاريخ بغداد: 1/ 259: مات أبو بكر المعروف بشاموخ سنة 352.
2- عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السلام و أخرى من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: الفضيل بن الزبير الأسدي، مولاهم كوفي.
3- ليس في البحار.
4- الزخرف: 28.
5- الإسراء: 33.
6- عنه البحار: 51/ 35 ح 3 و إثبات الهداة: 3/ 504 ح 306 و منتخب الأثر: 198 ح 1.
7- عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام قائلا: محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري القاضي الكوفيّ، مات سنة 148.
8- عنه البحار: 51/ 34 ح 2 و إثبات الهداة: 3/ 505 ح 307.

ظُهَيْرٍ(1) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ(2) عَنِ الْأَعْمَشِ(3) عَنْ أَبِي وَائِلٍ(4) قَالَ: نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (علیه السلام) إِلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ(5) اللَّهِ سَيِّداً وَ سَيُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ صُلْبِهِ رَجُلًا بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ فَيُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ وَ الْخُلُقِ يَخْرُجُ عَلَى(6) حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِمَاتَةٍ مِنَ الْحَقِّ وَ إِظْهَارٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ(7) عُنُقُهُ يَفْرَحُ لِخُرُوجِهِ