الحکومة الإسلامیة و ما یتعلق بها في أحادیث الشیعة الإمامیة
سایر عناوین:الحکومة الإسلامیة في أحادیث الشیعة الإمامیة
نویسنده:سلطانی، غلامرضا
نویسنده: خرازی، محسن
نویسنده: استادی، رضا
نویسنده: مظاهری، حسین
نویسنده: مصلحی، ابوالحسن
زبان:عربی
ناشر:مؤسسه در راه حق - قم - ایران
سال نشر:1368 هجری شمسی
کد کنگره:/د9ح8 141/5 BP
محرر رقمی میثم حیدری
ص: 1
بسم الله الرحمن الرحیم
ص: 2
بسم اللّه الرحمن الرحيم
چند سال پيش از انقلاب، حضرات حجج اسلام آقايان: حاج سيد محسن خرازى، حاج شيخ حسين مظاهرى، حاج شيخ ابو الحسن مصلحى و شهيد حاج شيخ غلامرضا سلطانى به خاطر نيازى كه احساس مى شد، جلسۀ بحثى تشكيل دادند تا در مسائل اقتصادى اسلام مطالعه و تحقيق و مباحثه كنند؛ اين جلسه سالها ادامه داشت، بنده هم نه بطور مرتب شركت مى كردم. كنار اين جلسات حضرت آقاى خرازى موفق شدند رسالۀ پرارج «احياء الموات» را تأليف و منتشر سازند و حضرت آقاى مظاهرى در همين سالها بود كه كتاب سودمند «مقايسه اى بين سيستم هاى اقتصادى» را تأليف و در سه جلد منتشر شد و همچنين شهيد بزرگوار حضرت آقاى سلطانى به تأليف كتاب «درسهايى از اقتصاد اسلامى» موفق شد كه اين كتاب هم منتشر شده است. يكى از بركات آن جلسات نيز تأليف كتاب ارزندۀ «التوازن الاسلامى بين الدنيا و الآخرة» بود كه به همّت همين آقايان و بنده انجام و توسط مؤسسۀ در راه حق قم منتشر شد و بعدها به قلم دانشمند عزيز جناب آقاى سيد ابو الفضل گرمارودى به فارسى ترجمه و به نام «موازنه ى اسلامى بين دنيا و آخرت» در سرى انتشارات مؤسسۀ در راه حق منتشر گشت.
پس از پيروزى انقلاب آقايان لازم ديدند در ادامۀ آن جلسات، پيرامون حكومت اسلامى بحث كنند. اين كار با تتبع در احاديث شيعه شروع و حدود هشتصد
ص: 3
روايت از كتابهاى وسائل الشيعه و مستدرك الوسائل و بحار الانوار به صورت فيش استخراج و مورد بحث قرار گرفت. امّا كثرت مشاغل آقايان از ادامۀ اين كار مانع، و در اين ميان مرحوم حجة الاسلام و المسلمين سلطانى هم شهيد شد، خدايش غريق رحمت فرمايد فيش ها همينطور مانده بود تا بالاخره تصميم گرفته شد كه فيش ها در عين اينكه كامل نيست (زيرا هم روايات شيعه استقصاء كامل نشده و هم روايات اهل سنت استخراج نگرديده، و علاوه قسمتى از روايات نياز به توضيح دارد كه در فيش ها نوشته نشده) با كمبودهايى كه دارد تنظيم و منتشر گردد شايد مورد استفادۀ اهل تحقيق قرار گيرد.
كار تنظيم و تبويب و فصل بندى به عهدۀ اينجانب گذاشته شد كه خود اعتراف دارم در اثر كمى بضاعت و فرصت به طور مطلوب انجام نشده است، ولى در هر حال فكر مى كنم براى كسانى كه بخواهند در اين رشته تحقيقى داشته باشند بى فايده نباشد.
ضمنا حضرت آقاى مصلحى كنار اين تتّبع و استخراج احاديث حكومت، كه توسط ايشان و بقيۀ آقايان انجام مى شد يك دور نهج البلاغه را مطالعه و مطالب مربوط به حكومت آنرا استخراج و در هر قسمت توضيح لازم را به آن اضافه كرده اند. اين نوشتار هم به نام «حكومت اسلامى در نهج البلاغه» جداگانه منتشر و مورد استفاده علاقمندان قرار خواهد گرفت.
در پايان چند تذكر را لازم مى دانم:
1 - هرجا نوشته ايم: «به حديث شماره مثلا 50 مراجعه شود» مقصود شماره هايى است كه در پاورقى به طور مسلسل آمده است.
2 - هر روايتى كه از دو مصدر يا بيشتر نقل شده، متن منقول، مطابق با يكى از آن مصادر است، و ممكن است با متن مصدر ديگر مختصر تفاوتى داشته باشد.
3 - رواياتى كه سند آن ها ذكر شده ممكن است قسمتى از سند را حذف كرده باشيم، بنابراين در صورتى كه بررسى سند براى برخى خوانندگان لازم باشد، حتما بايد به خود مصدر مراجعه كنند.
4 - در برخى از فصل ها ممكن است روايات متعارض هم ذكر شده باشد كه
ص: 4
علاج تعارض با خود مطالعه كنندگان محقق است.
5 - طبيعى است برخى روايات كه شامل چند مطلب بوده احيانا در چند جاى كتاب تكرار و گاهى هم يك جا نقل و در بقيه موارد به ارجاع، اكتفا شده است.(1) قم رضا استادى محرم 1409
ص: 5
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الباب الاوّل و فيه فصل واحد فى بيان أنّ «الولاية و الحكومة من اساس الاسلام»(1)
عن عدّة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن مثنّى الخياط عن عبد اللّه بن عجلان عن ابى جعفر عليه السّلام.
قال: بنى الاسلام على خمس: الولاية، و الصّلاة، و الزكاة، و صوم شهر رمضان، و الحج.(2) عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عبد اللّه بن الصّلت جميعا عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد اللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصّلاة، و الزّكاة، و الحجّ، و الصّوم، و الولاية.(3)
ص: 6
عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، و الزكاة، و الحجّ، و الصّوم، و الولاية. الحديث. و رواه الشّيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب.(1) عن زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام قال: بنى الاسلام على خمسة اشياء: على الصّلوة، و الزكوة، و الحجّ، و الصّوم، و الولاية.(2) قال ابن بابويه: و قال أبو جعفر عليه السّالم: بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصّلاة، و الزّكاة، و الحجّ، و الصوم، و الولاية.(3) محمد بن يعقوب الكليني رضى اللّه عنه عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بنى الإسلام على خمس: على الصلاة، و الزّكاة، و الحجّ، و الصّوم، و الولاية الحديث.(4) عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سمعته يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دين الذي افترض اللّه عزّ و جلّ على العباد مالا يسعهم جهله، و لا يقبل منهم غيره، ما هو؟ فقال شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمّدا رسول اللّه، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكاة، و حج البيت من استطاع إليه سبيلا، و صوم شهر رمضان، و الولاية. الحديث.(5) عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن ابن العرزمي عن أبيه عن الصادق عليه السّلام قال: أثا فيّ الإسلام ثلاثة: الصّلاة، و الزّكاة، و الولاية، لا تصحّ واحدة منها إلا بصاحبتها.(6) الحسن بن محمد الطوسى عن أبيه عن جماعة عن أبي المفضل عن الفضل بن محمّد
ص: 7
ابن المسيب عن هارون بن عمر و أبي موسى المجاشعي عن محمّد بن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام و عن المجاشعى عن الرضا عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم قال: (قال) بنى الإسلام على خمس خصال، على الشهادتين، و القرينتين، قيل له: اما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟ قال:
الصلاة، و الزكاة، فإنه لا تقبل إحديهما إلا بالأخرى، و الصيام، و حج البيت من استطاع إليه سبيلا، و ختم ذلك بالولاية. الحديث.(1) عن الحسين بن محمّد الأشعري عن معلّى بن محمّد الزيادي عن الحسن بن علي الوشا قال حدّثنا أبان بن عثمان عن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: بنى الإسلام على خمس: على الصّلاة، و الزّكاة، و الصوم، و الحج، و الولاية، و لم يناد بشىء ما نودى بالولاية.(2) الشّيخ شاذان بن جبرئيل القمّى فى كتاب الرّوضة و كتاب الفضائل بالاسناد يرفعه الى ابى سعيد الخدرى انّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: بنى الاسلام على شهادة ان لا اله الاّ اللّه، و انّ محمّدا رسول اللّه، و اقام الصّلوة، و ايتاء الزكوة، و صوم شهر رمضان، و الحجّ الى البيت، و الجهاد، و ولاية علىّ بن ابى طالب عليه السّلام.(3) عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن ابيه عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن ابى حمزة الثّمالى عن ابى جعفر عليه السّلام قال: بنى الاسلام على خمسة دعائم: اقام الصّلوة، و ايتاء الزكوة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت، و الولاية لنا اهل البيت.(4) عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عن أبي علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان عن عمرو بن حريث أنه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
ص: 8
ألا أقص عليك ديني؟ فقال بلى. فقال بلى. قلت: ادين اللّه بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و اقام الصّلاة، و ايتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت، و الولاية؛ و ذكر الأئمة عليهم السّلام. فقال يا عمرو هذا دين اللّه و دين آبائي الذي أدين اللّه به فى السرّ و العلانية. الحديث.(1) عن جعفر بن احمد بن ايّوب عن صفوان عن عمرو بن حريث عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت على ابى عبد اللّه عليه السّلام و هو فى منزل اخيه عبد اللّه بن محمّد فقلت له: جعلت فداك ما حوّلك الى هذا المنزل قال: طلب النزهة قال: قلت:
جعلت فداك الا اقصّ عليك دينى الّذى ادين به؟ قال: بلى يا عمرو قلت: انّى ادين اللّه بشهادة ان لا اله الاّ اللّه، و انّ محمدا عبده و رسوله، و انّ السّاعة آتية لا ريب فيها، و انّ اللّه يبعث من فى القبور، و اقام الصلوة، و ايتاء الزكوة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا، و الولاية لامير المؤمنين علىّ بن ابى طالب بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الولاية للحسن و الحسين، و الولاية لعلىّ بن الحسين، و الولاية لمحمّد بن علىّ من بعده، و انتم ائمّتى، عليه أحيا و عليه اموت، و ادين اللّه.
قال: يا عمرو هذا و اللّه دينى و دين ابائى الّذين ندين به فى السرّ و العلانية. الخبر.(2) عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث، قال: و أمّا ما فرضه اللّه عزّ و جلّ من الفرائض في كتابه فدعائم الإسلام؛ و هى خمس دعائم؛ و على هذه الفرائض بنى الإسلام؛ فجعل سبحانه لكلّ فريضة من هذه الفرائض أربعة حدود؛ لا يسع أحدا جهلها؛ أوّلها الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحجّ، ثم الولاية، و هى خاتمتها؛ و الحافظة لجميع الفرائض و السنن. الحديث.(3) محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه و عبد اللّه بن الصلت جميعا عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال:
إنّ الصّلاة و الزّكاة و الحج و الولاية ليس ينفع شيء مكانها دون أدائها، و إن الصّوم إذا
ص: 9
فانك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أيّاما غيرها، و جزيت ذلك الذّنب بصدقة و لا قضاء عليك.(1) محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بإسناده عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام اخبرني عن الفرائض التي افترض اللّه على العباد ما هي؟ فقال:
شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه، و إقام الصّلاة الخمس، و إيتاء الزّكاة، و حج البيت، و صيام شهر رمضان، و الولاية، فمن أقامهنّ و سدّد و قارب و اجتنب كلّ مسكر دخل الجنة.(2) عن محمّد بن احمد بن شهريار عن محمّد بن احمد بن محمّد بن عامر عن محمّد بن جعفر التميمى عن محمّد بن الحسين الاشنانى عن عبد اللّه بن يعقوب عن حسين بن زيد عن جعفر عن ابيه عليهما السّلام عن علىّ او الحسن بن على عليهما السّلام قال: انّ اللّه افترض خمسا و لم يفترض الاّ حسنا جميلا الصّلوة، و الزكوة، و الحجّ، و الصيّام، و ولايتنا اهل البيت، فعمل النّاس باربع و استخفّوا بالخامسة، و اللّه لا يستكملوا الاربع حتّى يستكملوها بالخامسة.(3) عن علي بن أحمد عن محمّد بن يعقوب عن علي بن محمّد عن إسحاق بن إسماعيل النيشابوري إن العالم كتب إليه يعني الحسن بن علي عليهما السلام: إن اللّه لمّا فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم بحاجة منه إليه، بل رحمة اليكم منه، ليميز الخبيث من الطيب، إلى أن قال: ففرض عليكم الحجّ، و العمرة، و إقام الصّلاة، و إيتاء الزّكاة، و الصوم، و الولاية. الحديث.(4) عن محمّد بن جعفر البندار عن محمّد بن جمهور الحمادي عن صالح بن محمّد البغدادى عن عمرو بن عثمان الحمصي عن إسماعيل بن عباس عن شرحبيل بن مسلم و محمّد بن زياد عن أبي أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: ايّها
ص: 10
الناس: إنه لا نبىّ بعدي، و لا امة بعدكم، ألا فاعبدوا ربّكم، و صلّوا خمسكم، و صوموا شهركم، و حجوا بيت ربكم، و أدّوا زكاة أموالكم، طيبت بها نفوسكم، و أطبعوا ولاة أمركم، تدخلوا جنة ربّكم.(1) عن النبى صلّى اللّه عليه و آله انّه قال فى حجّة الوداع: يا ايّها النّاس اعبدوا ربّكم، و صلّوا خمسكم، و صوموا شهركم، و ادّوا زكوة اموالكم طيبة بها انفسكم، و اطيعوا ولاة ربّكم تدخل جنة ربّكم.(2) و فى نهج البلاغه ص 116: انه لا بد للناس من امير برّ أو فأجر.
و فيه ص 1187: فرض اللّه الايمان تطهيرا من الشرك... و الامامة نظاما للأمّة، و الطاعة تنظيما للإمامة.
بيان ظاهر الولاية فى هذه الروايات هى ولاية التصرف اى الولاية التى تحكى عن رابطة و قرب بين الولى و المولّى عليه بحيث توجب جواز تصرفه فى اموره و وجوب اطاعته عليه و التسليم لامره، و ليس المراد الولاية بمعنى المحبّة و الوداد و الدليل على ذلك:
1 - جملة «بعد رسول اللّه» فى الرواية 14 حيث قال عليه السّلام: «و الولاية لامير المؤمنين على بن ابى طالب بعد رسول اللّه» اذ لواريد من الولاية الوداد و المحبّة لا وجه لهذه الجملة لان محبّته عليه السلام واجبة فى حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كما هى واجبه بعد وفاته.
2 - جملة «هى خاتمتها و الحافظة لجميع الفرائض و السنن» فى الرواية 15 اذ لا شك أنّ حكومة الامام هى الحافظة للفرائض و السنن لا صرف محبته و وداده فقط.
تأمل.
ص: 11
3 - جملة «ادائها» فى الرواية 16 حيث قال عليه السّلام: «ليس ينفع شيىء مكانها دون أدائها» و ظاهر أنّ اداء الولاية وظيفة عملية كاداء الصلاة لا صرف محبّة قلبيّة.
4 - جملة «فمن أقامهنّ» فى الرواية 17 حيث قال عليه السّلام: «فمن أقامهنّ و سدّد و قارب الخ» و الظاهر من اقامة الولاية انها كاقامة وظيفة عمليّة لا وداد قلبى محض.
5 - الرواية 18 حيث قال عليه السّلام فيها: «فعمل الناس باربع و استخفّوا بالخامسة». مع ان النّاس أى عامّة الناس و اجدون لمحبّة أهل البيت و ودادهم، و من هذه الجهة لا فرق بين عامّة الناس و الشيعة، الا من كان من النواصب و هم قليلون، فلا يصحّ نسبة الاستخفاف بالولاية إلى جميع الناس الا ان يكون المراد من الولاية ولاية التصرف و الحكومة، اذ هذه هى التي استخفوا بها عامة الناس لا المحبّة و الودّ.
6 - الرواية 20 و 21 حيث جاءت فيهما جملة: «و اطيعوا ولاة ربكم او ولاة أمركم» فانّ تبديل الخامسة فى هاتين الروايتين بهذا التعبير مشعر بأنّ المراد من الولاية هى ولاية الحكومة التى تقتضى الاطاعة.
ص: 12
عن علىّ عليه السّلام: انّه قال: لابدّ من امارة و رزق للامير و لابدّ من عريف و رزق للعريف، و لابدّ من حاسب و رزق للحاسب و لابدّ من قاض و رزق للقاضى.(1) عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه علىّ بن الحسين عن ابيه عن جدّه علىّ بن ابيطالب عليهم السّلام انّه قال: لابدّ من قاض و رزق للقاضى، و لابدّ من قاسم و رزق للقاسم، و لابدّ من حاسب و رزق للحاسب.
و زاد فى نسخة الشّهيد و لابدّ من امين و رزق للامين.(2) عن ابى جعفر عليه السّلام قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين) و لا تجب على اقل منهم: الامام، و قاضيه، و المدّعى حقّا، و المدّعى عليه، و الشاهدان، و الذى يضرب الحدود بين يدى الامام.(3) عن الرّيّان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: كان رسول اللّه
ص: 13
صلى اللّه عليه و آله اذا بعث جيشا فاتهم امير ابعث معه من ثقاته من يتجسس له خبره.(1)
عن علىّ بن ابراهيم عن السّندى بن الرّبيع قال: لم يكن ابن ابى عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا، و كان لا يغبّ اتيانه ثم انقطع عنه و خالفه و كان سبب ذلك انّ ابا مالك الحضرمى كان احد رجال هشام، وقع بينه و بين ابن ابى عمير ملاحاة فى شىء من الامامة، قال ابن ابى عمير: الدّنيا كلّها للامام على جهة الملك و انّه اولى بها من الّذين هى فى ايديهم و قال ابو مالك ليس كذلك، اموال النّاس لهم الاّ ما حكم اللّه به للأمام من الفىء و الخمس و المغنم فذلك له، و ذلك ايضا قد بيّن اللّه للامام اين يضعه و كيف يصنع به، فتراضيا بهشام بن الحكم و صارا اليه، فحكم هشام لابى مالك على بن ابى عمير، فغضب ابن ابى عمير و هجر هشاما بعد ذلك.(2)
عن على ابن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: دخل الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السّلام فسألاه عن شاهد و يمين فقال: قضى به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و قضى به عليّ عليه السّلام عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: و أين وجدتموه خلاف للقرآن؟ قالا: إنّ اللّه يقول: «و اشهدوا ذوي عدل منكم» فقال: قول اللّه: «و أشهدوا ذوي عدل منكم» هوان لا تقبلوا شهادة واحد و يمينا، ثمّ قال: إنّ عليّا عليه السّلام كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمرّ به عند اللّه بن قفل التميمي و معه درع طلحة، فقال عليّ عليه السّلام: هذه درع طلحة اخذت غلو لا يوم البصرة، فقال له عبد اللّه بن قفل:
ص: 14
اجعل بيني و بينك قاضيك الّذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه و بينه شريحا، فقال عليّ عليه السّلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له شريح: هات على ما تقول بيّنة، فأتاه بالحسن فشهد انّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد واحد و لا أقضى بشهادة شاهد حتّى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد انّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك و لا أقضى بشهادة مملوك، قال: فغضب عليّ عليه السّلام و قال: خذها فانّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات، قال: فتحوّل شريح و قال: لا أقضى بين اثنين حتّى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات؟ فقال له: ويلك أو ويحك إنّى لمّا أخبرتك انّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بيّنة، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث.
فهذه واحدة، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد و لا أقضى بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر، و قد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بشهادة واحد و يمين، فهذه ثنتان، ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك و ما بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا، ثمّ قال: ويلك أو ويحك إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا.(1)
أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن أبي خالد القمّاط، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم منى فقال:
نضر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لم يسمعها، فكم من حامل فقه غير فقيه، و كم من حامل فقه إلى من هو افقه منه، ثلاث يغلّ عليهنّ قلب عبد مسلم:
إخلاص العمل للّه، و النصيحة لأئمّة المسلمين، و اللّزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة
ص: 15
من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافا دماؤهم، و هم يد على من سواهم، يسعى بذمّتهم أدناهم.(1) ابن المتوكّل عن السعدآباديّ عن البرقيّ عن البزنطيّ عن حمّاد بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن الصّادق جعفر بن محمّد عليه السّلام قال: خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله النّاس فى حجّة الوداع بمنى في مسجد الخيف فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها ثمّ بلّغها من لم يسمعها، فربّ حامل فقه غير فقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرىء مسلم: إخلاص العمل للّه، و النصيحة لائمّة المسلمين، و اللزوم لجماعتهم، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم.
المسلمون إخوة: تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتّهم أدناهم، هم يد على من سواهم.(2) عن عليّ بن خالد عن أحمد بن إسماعيل بن ماهان عن زكريّا بن يحيى عن بندار بن عبد الرّحمان عن سفيان عن سهل بن الجرّاح عن عطاء بن زيد عن تميم الرازي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الدّين نصيحة، قيل: لمن يا رسول اللّه؟ قال: للّه و لرسوله و لكتابه و للأئمة في الدّين و لجماعة المسلمين.(3) و فى نهج البلاغة ص 105: اما حقّى عليكم فالوفاء بالبيعة و النصيحة فى المشهد و المغيب و الاجابة حين ادعوكم و الطاعة حين آمركم.
و راجع الرقم 226 و 233.
عن محمد الحلبى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من فارق جماعة المسلمين و نكث صفقة الابهام (الامام خ) جاء إلى اللّه تعالى أجذم.(4)
ص: 16
عن على عليه السّلام قال: ثلاثة ان انتم خالفتم فيهن ائمتكم هلكتم: جمعتكم و جهاد عدوكم و مناسككم.(1) قد روى أنّه متى أمره (اى المولى) امام المسلمين بالطلاق فامتنع ضربت عنقه لامتناعه على امام المسلمين (الوسائل 545/15 نقلا عن الفقيه).
قال الصدوق فى المقنع: و روى ان امتنع من الطلاق ضربت عنقه لامتناعه على امام المسلمين. (المستدرك 30/3).
و راجع رواية خلف بن حماد عن ابى عبد اللّه فى الوسائل 545/15.
الحسين بن محمّد عن المعلّى عن محمّد بن جمهور عن حمّاد بن عثمان عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: ما حقّ الامام على النّاس؟ قال: حقّه عليهم أن يسمعوا له و يطيعوا، قلت: فما حقّهم عليه؟ قال: يقسم بينهم بالسويّة و يعدل في الرعيّة فاذا كان ذلك في النّاس فلا يبالي من أخذ ههنا و ههنا.
محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن ابن بزيع عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام مثله إلاّ أنّه قال: هكذا و هكذا و هكذا، يعني من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله.(2)
عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن عروة، عن عبيد بن زرارة، عن ابيه، عن ابى جعفر عليه السّلام قال: من قعد فى مجلس يسبّ فيه إمام من الأئمة يقدر على الانتصاف فلم يفعل ألبسه اللّه الذل فى الدّنيا، و عذّبه فى الآخرة، و سلبه
ص: 17
صالح ما منّ به عليه من معرفتنا.(1)
محمّد بن إدريس فى (آخر السرائر) نقلا من كتاب رواية أبى القاسم بن قولويه، عن عبد الأعلى، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يجلس فى مجلس يست فيه إمام، أو يعاب فيه مسلم إن اللّه تبارك و تعالى يقول: و إذا رأيت الذين يخوضون فى آياتنا، الآية.(2) عن محمّد بن مسلم، عن داود بن فرقد، عن محمّد بن سعيد، عن هشام بن سالم، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: إذا ابتليت بأهل النصب و مجالستهم فكن كأنّك على الرضف حتّى تقوم، فانّ اللّه يمقتهم و يلعنهم، فاذا رأيتهم يخوضون في ذكر امام من الأئمة فقم، فانّ سخط اللّه ينزل هناك عليهم.(3)
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن محمّد بن سنان أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: حرّم اللّه الفرار من الزّحف لما فيه من الوهن في الدّين، و الاستخفاف بالرّسل و الأئمة العادلة، و ترك نصرتهم على الأعداء و العقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الاقرار بالرّبوبيّة، و إظهار العدل، و ترك الجور و إماتة الفساد، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين، و ما يكون في ذلك من السّبي و القتل و إيطال دين اللّه عزّ و جلّ و غيره من الفساد.(4)
ص: 18
عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن بنان بن محمّد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن جعفر، عن أبيه قال: ذكرت الحروريّة عند على عليه السّلام فقال: إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم. و إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم فان لهم فى ذلك عقالا.(1) و عن السندي بن محمّد، عن أبى البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن على عليه السّلام أنّه قال: القتل قتلان: قتل كفّارة، و قتل درجة، و القتال قتالان قتال الفئة الباغية حتّى يفيؤوا، و قتال الفئة الكافرة حتّى تسلموا.(2) عن الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤيّ، عن صفوان، عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان في قتال علي عليه السّلام أهل قبلة بركة، و لو لم يقاتلهم عليّ عليه السّلام لم يدر أحد بعده كيف يسير فيهم.(3)
ص: 19
على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن اذينة عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لبعض أصحاب قيس الماصر ان اللّه عزّ و جلّ ادب نبيه فاحسن ادبه فلما أكمل له الادب قال: «انك لعلى خلق عظيم» ثم فوض اليه أمر الدين و الامة ليسوس عباده، فقال عزّ و جلّ: «ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا» و ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان مسددا موفقا مؤيدا بروح القدس، لا يزلّ و لا يخطى فى شىء مما يسوس به الخلق: فتادب بآداب اللّه ثم ان اللّه عزّ و جلّ فرض الصلوة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الى الركعتين ركعتين، و الى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها الا فى السفر و أفرد الركعة فى المغرب فتركها قائمة فى السفر و الحضر. فاجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك كله، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثم سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله النوافل أربعا و ثلثين ركعة مثلى الفريضة، فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و الفريضة و النافلة احدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر، و فرض اللّه فى السنة صوم شهر رمضان، و سنّ رسول اللّه صوم شعبان و ثلثة أيام فى كل شهر مثلى الفريضة، فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و حرّم اللّه عزّ و جلّ الخمر بعينها، و حرم رسول اللّه المسكر من كل شراب فأجاز اللّه له ذلك و عاف رسول
ص: 20
اللّه صلّى اللّه عليه و آله اشياء و كرهها و لم ينه عنها نهى حرام، انما نهى عنها نهى اعافة و كراهة، ثم رخص فيها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد كوجوب ما يأخذون بنهيه و عزائمه و لم يرخص لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيمانها هم عنه نهى حرام، و لا فيما أمر به أمر فرض لازم، فكثير المسكر من الاشربة نهاهم عنه نهى حرام لم يرخص فيه لاحد، و لم يرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لاحد تقصير الركعتين اللتين ضمهما الى ما فرض اللّه عزّ و جلّ، بل الزمهم، ذلك الزاما واجبا لم يرخص لاحد فى شىء من ذلك الا للمسافر، و ليس لاحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فوافق أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أمر اللّه عزّ و جلّ، و نهيه نهى اللّه عزّ و جلّ، و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه تبارك و تعالى.(1)
عن ابى اسحق النّحوى قال دخلت على ابيعبد اللّه عليه السّلام قال انّ اللّه ادّب نبيّه صلى اللّه عليه و آله على محبّته فقال و انّك لعلى خلق عظيم ثم فوض اليه و قال و ما اتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و من يطع الرّسول فقط اطاع اللّه و انّ نبى اللّه صلى اللّه عليه و آله فوّض الى على عليه السّلام و اثبته فسلّمتم وجحد النّاس فو اللّه ليحسبكم ان تقولوا اذا قلنا و ان تصمتوا اذا صمتنا و نحن فيما بينكم و بين اللّه و اللّه ما جعل اللّه لاحد من خير فى خلاف امرنا.(2) عن أحمد بن محمّد عن ابيه عن عبد اللّه المغيرة عن عبد اللّه بن سنان عن موسى بن اشيم قال: دخلت على ابى عبد اللّه عليه السّلام فسالته عن مسألة فاجابنى فبينا انا جالس اذ جائه رجل فسأله بعينها فاجابه بخلاف ما اجابنى ثم جائه اخر فسأله عنها بعينها فاجابه بخلاف ما اجابنى و اجاب صاحبى ففزعت من ذلك و عظم علىّ فلمّا خرج القوم نظر الىّ فقال يابن اثيم كانّك جزعت قلت جعلنى اللّه فداك انّما جزعت
ص: 21
من ثلاث اقاويل فى مسألة واحدة فقال: يابن اشيم انّ اللّه فوّض الى سليمان بن داود امر ملكه فقال تعالى هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب و فوض الى محمّد صلى اللّه عليه و آله امر دينه فقال ما اتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و انّ اللّه تبارك و تعالى فوّض الى الائمّة منّا و الينا ما فوّض الى محمّد صلى اللّه عليه و آله فلا تجزع.(1) و فى الصحيح، عن محمد بن الحسن الميثمى، عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال:
سمعته يقول ان اللّه عزّ و جلّ ادب رسوله حتى قومه على ما اراد ثم فوض اليه فقال عزّ ذكره ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا فما فوضه الى رسوله صلى اللّه عليه و آله فقد فوضه الينا.(2)
عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام فرض اللّه الصّلاة و سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على عشرة أوجه صلاة السّفر و الحضر، و صلاة الخوف على ثلاثة أوجه، و صلاة كسوف الشمس و القمر، و صلاة العيدين، و صلاة الاستسقاء، و الصلاة على الميّت.(3)
عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن فضيل ابن يسار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: (في حديث) إن اللّه عزّ و جلّ فرض الصّلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى الرّكعتين ركعتين، و إلى المغرب ركعة، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركهنّ إلا في سفر، و أفرد الركعة فى المغرب فتركها قائمة في السفر و الحضر، فأجاز اللّه له ذلك كلّه
ص: 22
فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة، ثمّ سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله النوافل أربعا و ثلاثين ركعة مثلي الفريضة، فأجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك، و الفريضة و النافلة إحدى و خمسون ركعة، منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعد بركعة مكان الوتر (إلى أن قال) و لم يرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأحد تقصير الرّكعتين اللّتين ضمّهما إلى ما فرض اللّه عزّ و جلّ، بل ألزمهم ذلك إلزاما واجبا، و لم يرخص لأحد في شىء من ذلك إلا للمسافر، و ليس لأحد أن يرخص ما لم يرخصه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه و نهيه نهى اللّه و وجب على العباد التسليم له كالتسليم للّه.(1)
عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عليه السّلام قال:
عشر ركعات: ركعتان من الظهر، و ركعتان من العصر، و ركعتا الصبح، و ركعتا المغرب، و ركعتا العشاء الآخرة، لا يجوز الوهم فيهنّ، من وهم في شىء منهنّ استقبل الصّلاة استقبالا، و هي الصّلاة التي فرضها اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين في القرآن، و فوّض إلى محمّد صلى اللّه عليه و آله، فزاد النبيّ فى الصّلاة سبع ركعات، هي سنّة ليس فيهنّ قراءة إنّما هو تسبيح و تهليل و تكبير و دعاء، و الوهم إنّما يكون فيهنّ، فزاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في صلاة المقيم غير المسافر ركعتين في الظهر و العصر و العشاء الآخرة، و ركعة في المغرب للمقيم و المسافر.(2) أحمد بن محمّد البرقي عن أبيه، عن عباس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار قال:
قال بعض أصحابنا لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما بال صلاة المغرب لم يقصر فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في السفر و الحضر مع نافلتها؟ فقال: لأنّ الصّلاة كانت ركعتين ركعتين فأضاف إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى كلّ ركعتين ركعتين و وضعهما عن المسافر، و أقرّ المغرب على وجهها في السّفر و الحضر و لم يقصّر في ركعتي الفجر أن
ص: 23
يكون تمام الصّلاة سبع عشرة ركعة في السفر و الحضر.(1) محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عليّ بن الحكم، عن ربيع بن محمّد المسلي، عن عبد اللّه بن سليمان العامريّ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لما عرج برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نزل بالصّلاة عشر ركعات ركعتين ركعتين، فلمّا ولد الحسن و الحسين زاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سبع ركعات شكرا للّه، فأجاز اللّه له ذلك، و ترك الفجر لم يزد فيها لضيق وقتها، لأنه يحضرها ملائكة اللّيل و ملائكة النهار، فلما أمره اللّه بالتقصير في السفر وضع عن أمّته ستّ ركعات، و ترك المغرب لم ينقص منها شيئا.(2) عن الفضل بن شاذان عن الرّضا عليه السّلام قال: إنّما جعل أصل الصّلاة ركعتين و زيد على بعضها ركعة و على بعضها ركعتان و لم يزد على بعضها شىء لأنّ أصل الصّلاة إنّما هي ركعة واحدة، لأنّ أصل العدد واحد، فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة، فعلم اللّه عزّ و جلّ أنّ العباد لا يؤدّون تلك الرّكعة الواحدة الّتي لا صلاة أقلّ منها بكمالها و تمامها و الاقبال عليها فقرن إليها ركعة أخرى ليتمّ بالثانية ما نقص من الاولى، ففرض اللّه عزّ و جلّ أصل الصّلاة ركعتين، ثم علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنّ العباد لا يؤدّون هاتين الرّكعتين بتمام ما امروا به و كماله فضمّ إلى الظهر و العصر و العشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون فيها تمام الركعتين الأوّلتين ثمّ علم أنّ صلاة المغرب يكون شغل النّاس فى وقتها أكثر للانصراف إلى الأوطان، و الأكل و الوضوء و التهيئة للبيت فزاد فيها ركعة واحدة ليكون أخفّ عليهم، و لأن تصير ركعات الصّلوات في اليوم و الليلة فردا، ثمّ ترك الغداة على حالها، لأنّ الاشتغال في وقتها أكثر و المبادرة إلى الحوائج فيها أعمّ، و لأنّ القلوب فيها أخلى من الفكر لقلّة معاملة الناس بالليل، و قلّة الأخذ و الإعطاء، فالإنسان فيها أقبل على صلاته منه في غيره من الصّلوات، لأن الفكرة أقلّ لعدم العمل من اللّيل، قال: و إنّما جعلت السنّة أربعا و ثلاثين ركعة، لأنّ الفريضة سبع عشرة فجعلت السنّة مثلي الفريضة كمالا
ص: 24
للفريضة، و إنّما جعلت السنّة في أوقات مختلفة و لم تجعل في وقت واحد لأنّ أفضل الأوقات ثلاثة عند زوال الشمس، و بعد المغرب، و بالأسحار فأحبّ أن يصلّى له في كلّ هذه الأوقات الثلاثة، لأنّها إذا فرّقت السنة في أوقات شتّى كان أداؤها أيسر و أخفّ من أن تجمع كلّها في وقت واحد.(1)
عن زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام ما تقول: في الصلاة في السّفر كيف هي؟ و كم هي؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «و إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصر و امن الصلاة» فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر، قالا: قلنا له: «قال اللّه عزّ و جلّ: «و ليس عليكم جناح» و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك؟ فقال: أو ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصفا و المروة: «فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوّف بهما» ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض، لأنّ اللّه عزّ و جلّ ذكره في كتابه و صنعه نبيّه، و كذلك التقصير في السّفر شىء صنعه النبيّ صلى اللّه عليه و آله و ذكر اللّه في كتابه.
(الحديث).(2) محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام (في حديث) قال: و قال تعالى: «حافظوا على الصلوات و الصّلاة الوسطى» و هي صلاة الظهر (إلى أن قال:) و انزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في سفر فقنت فيها فتركها على حالها في السّفر و الحضر.(3)
ص: 25
عن فضيل بن يسار قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول... فرض اللّه فى السنة صوم شهر رمضان و سنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صوم شعبان و ثلاثة ايّام فى كل شهر مثلى الفريضة فاجاز اللّه عزّ و جلّ له ذلك.(1)
محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عبد الجبّار، عن البرقي، عن فضالة، عن ربعي، عن القاسم بن محمّد قال: قال: إنّ اللّه أدّب نبيّه صلى اللّه عليه و آله إلى أن قال: و فوّض إليه أمر دينه فقال: «و ما آتاكم الرّسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا» فحرّم اللّه الخمر بعينها، و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر، و كان يضمن على اللّه الجنّة فيجيز اللّه له ذلك، و ذكر الفرائض و لم يذكر الجدّ فأطعمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سهما. (الحديث)(2) عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبيه، عن ربعي بن عبد اللّه أو عبد اللّه بن عمرو، عن ربعي، عن القاسم بن الوليد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:... فحرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه ذلك له و فرض الفرائض فلم يذكر الجدّ فجعل له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سهما فأجاز اللّه ذلك له.(3) عن أبي عليّ الأشعري: عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل عن عليّ ابن النّعمان، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن النّبيذ فقال: حرم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من الأشربة كلّ مسكر.(4)
ص: 26
محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عبد الجبّار عن البرقي، عن فضالة، عن ربعي، عن القاسم بن محمّد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه ذلك له و لم يفوّض إلى أحد من الأنبياء غيره الحديث.(1) عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن محمّد بن عذافر، عن عبد اللّه بن سنان، عن بعض أصحابنا، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: أنزل اللّه في القرآن تحريم الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه ذلك له في أشياء كثيرة فما حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فهو بمنزلة ما حرّم اللّه.(2) عن الحجّال، عن الحسن بن الحسين اللّؤلؤي، عن ابن سنان عن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: إنّ اللّه حرّم الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه له ذلك.(3) عن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه المؤمن، عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: فحرّم اللّه الخمر و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه ذلك كلّه.(4) عن النضر بن سويد، عن سليمان، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال:
حرّم اللّه في كتابه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه له ذلك.(5) عن يعقوب بن يزيد، و محمّد بن عيسى، عن زياد القندي، عن محمّد بن عمارة، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: كيف كان يصنع أمير المؤمنين عليه السّلام بشارب الخمر؟ قال: كان يحدّه، قلت: فان عدد؟ قال: كان يحده قلت: فان عاد؟ قال: كان يحدّه ثلاث مرّات فان عاد كان يقتله، قلت: كيف
ص: 27
كان يصنع بشارب المسكر؟ قال: مثل ذلك قلت: فمن شرب شربة مسكر كمن شرب شربة خمر؟ قال: سواءإلى أن قال: حرّم اللّه الخمر و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فأجاز اللّه ذلك له.(1) عن احمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن خالد بن جرير، عن أبي الرّبيع الشّامي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّ اللّه حرّم الخمر بعينها فقليلها و كثيرها حرام كما حرّم الميتة و الدّم و لحم الخنزير، و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الشراب عن كلّ مسكر و ما حرّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقد حرّمه اللّه عزّ و جلّ.(2) عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: حرّم اللّه الخمر بعينها و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المسكر من كلّ شراب فأجاز اللّه له ذلك إلى أن قال: فكثير المسكر من الأشربة نهاهم عنه نهى حرام و لم يرخص فيه لأحد.(3) عن يعقوب بن يزيد و محمّد بن عيسى بن عبيد عن زياد بن مروان القندى عن محمّد بن عمارة عن الفضيل بن يسار قال: سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام كيف كان يصنع امير المؤمنين عليه السّلام بشارب الخمر فقال: كان يحدّه قلت فان عاد قال كان يحده قلت فان عاد قال كان يقتله قلت فكيف كان يصنع بشارب المسكر قال مثل ذلك قلت فمن شرب شربة مسكر كمن شرب شربة خمر فقال سواء فاستعظمت ذلك فقال لى يا فضيل لا تستعظم ذلك فانّ اللّه تعالى انّما بعث محمّدا صلى اللّه عليه و آله رحمة للعالمين و انّ اللّه ادّب نبيّه فاحسن ادبه فلمّا تأدب فوض اليه فحرّم اللّه الخمر و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كلّ مسكر فاجاز اللّه ذلك له الخبر.(4) عن جعفر بن محمد عليه السّلام انّه قال حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المسكر من كلّ شراب و ما حرّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقد حرّمه اللّه و كلّ مسكر حرام و ما اسكر كثيره فقليله حرام فقال له رجل من اهل الكوفة اصلحك اللّه ان فقهاء بلدنا يقولون انّما حرّم السّكر فقال يا شيخ ما ادرى ما يقول فقهاء بلدك حدّثنى ابى
ص: 28
عن ابيه عن جدّه عن علىّ بن ابيطالب عليه السّلام انّه قال التقّية دينى و دين ابائى فى كلّ شىء الاّ فى تحريم المسكر و خلع الخفين عند الوضو و الجهر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم.(1) عن ابى الرّبيع عن ابى عبد اللّه عليه السّلام فى حديث قال انّ اللّه حرّم الخمر بعينها فقليلها و كثيرها حرام كما حرّم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الشّراب من كلّ مسكر فما حرّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقد حرّم اللّه الى ان قال كل ما اسكر كثيره فقليله حرام.(2) و عن ابى الصّباح عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن النّبيذ و الخمر بمنزلة واحدة هما قال لا انّ النبيذ ليس بمنزلة الخمر انّ اللّه حرّم الخمر قليلها و كثيرها كما حرّم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و حرّم النّبى صلى اللّه عليه و آله من الاشربة المسكر و ما حرّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقد حرّمه اللّه الخبر.(3)
محمّد بن عليّ بن الحسين عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن عليّ بن الحسين السّعدآبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام، قال: حرّم اللّه الخمر لما فيها من الفساد و من تغيير عقول شاربها و حملها إيّاهم على إنكار اللّه عزّ و جلّ و الفرية عليه و على رسله و سائر ما يكون منهم من الفساد و القتل و القذف و الزنا و قلّة الاحتجاز من شيء من المحارم، فبذلك قضينا على كلّ مسكر من الأشربة أنه حرام محرّم لأنّه يأتي من عاقبتها ما يأتي من عاقبة الخمر فليجتنب من يؤمن باللّه و اليوم الاخر و يتولانا و ينتحل مودّتنا كلّ شراب مسكر، فانه لا عصمة بيننا و بين شاربيها.(4)
ص: 29
عن محمّد بن عيسى عن النّضر عن عبد اللّه بن سليمان او عمّن رواه عن عبد اللّه عن ابيجعفر عليه السّلام قال انّ اللّه ادّب محمّدا صلى اللّه عليه و آله تاديبا ففوّض اليه الامر و قال ما آتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و كان ممّا امر اللّه فى كتابه فرائض الصّلب و فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فاجاز اللّه ذلك.(1) و عن يعقوب بن يزيد و محمّد بن عيسى عن زياد القندى عن محمّد بن عمّارة عن فضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال فرض اللّه الفرائض من الصّلب فاطعم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الجدّ فاجاز اللّه ذلك له.(2) و عن احمد بن محمّد عن محمّد بن اسمعيل عن محمّد بن عذافر عن عبد اللّه بن سنان عن بعض اصحابنا عن ابيجعفر عليه السّلام قال كان فيما فرض اللّه فى القرآن فرائض الصلب و فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فرائض الجدّ فاجاز اللّه له ذلك.(3) و عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله انّه اعطى الجدة السّدس و ابنها حىّ و نظر الى ولدها يتقاسمون فرق لها ففرض لها السّدس قصار فرضا لها و انّ اللّه عزّ و جلّ يقول: ما آتيكم الرّسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا.(4)
الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الوشاء، عن حمّاد بن عثمان، عن زرارة، عن ابي الجعفر عليه السّلام قال: وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله دية العين و دية النفس و حرم النّبيذ و كلّ مسكر، فقال له رجل: وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من غير ان يكون جاء فيه شيء؟ قال: نعم ليعلم من يطع الرسول ممن يعصيه.(5)
ص: 30
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد الرّحمن بن الحجّاج قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: كانت الدية في الجاهلية مائة من الابل فأقرّها برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ إنّه فرض على أهل البقر مائتي بقرة، و فرض على أهل الشاة ألف شاة ثنيّة، و على أهل الذّهب ألف دينار، و على أهل الورق عشرة ألف درهم، و على أهل اليمن الحلل مائتي حلّة. قال عبد الرّحمن بن الحجّاج: فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّا روى ابن أبي ليلى فقال: كان عليّ عليه السّلام يقول: الدية ألف دينار، و قيمة الدينار عشرة دراهم و عشرة آلاف لأهل الأمصار، و على أهل البوادي مائة من الإبل، و لأهل السّواد مائة بقرة، أو ألف شاة.(1)
عن على عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله... و نهيتكم عن النبيذ الا فانبذوا و كل مسكر حرام، يعنى الذى ينبذ بالغداة و يشرب بالعشى و ينبذ بالعشى و يشرب بالغداة، فاذا غلا فهو حرام.(2)
عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن أكل لحوم الحمير و إنّما نهى عنها من أجل
ص: 31
ظهورها مخافة أن يفنوها و ليست الحمير بحرام، ثمّ قرأ هذه الاية «قل لا أجد فيما أوحى إلىّ محرّما على طاعم يطعمه» إلى آخر الاية.(1) عبد اللّه بن جعفر عن عبد اللّه بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه قال:
سألته عن لحوم الحمر الأهليّة أتوّكل؟ فقال: نهى عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و إنّما نهى عنها لأنّهم كانوا يعملون عليها فكرة أن يفنوها.(2) عن عبد اللّه بن جعفر، عن هارون بن مسلم، عن أبي الحسن الميثمي، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: سئل أبي عن لحوم الحمر الأهليّة فقال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن أكلها لأنّها كانت حمولة النّاس يومئذ، و إنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن، و إلاّ فلا.(3) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن محمّد بن مسلم و زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّهما سألاه عن أكل لحوم الحمر الأهليّة فقال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن أكلها يوم خيبر و إنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة النّاس و إنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن.(4) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: إنّ المسلمين كانوا اجهدوا في خيبر فأسرع المسلمون في دواتهم فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله باكفاء القدور و لم يقل إنّها حرام، و كان ذلك إبقاء على الدّواب.(5) محمّد بن عليّ بن الحسين قال: إنّما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن أكل لحوم الحمر الانسيّة بخيبر لئلاّ تفنى ظهورها و كان ذلك نهي كراهة لا نهي تحريم.(6)
ص: 32
عن محمّد بن سنان أنّ الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله:
كره أكل لحوم البغال و الحمر الأهليّة لحاجة النّاس إلى ظهورها و استعمالها و الخوف من فنائها و قلّتها لا لقذر خلقها و لا قذر غذائها.(1) محمّد بن الحسن باسناده، عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير يعني المرادي قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّ النّاس أكلوا لحوم دوابّهم يوم خيبر فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله باكفاء قدورهم و نهاهم عنها و لم يحرّمها.(2)
عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن العبّاس العدويّ، عن محمّد بن عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن خاله زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، و نهيتكم عن إخراج لحوم الأضاحي من منى بعد ثلاث ألافكلوا و ادّخروا و نهيتكم عن النّبيذ ألا فانبذوا و كلّ مسكر حرام، يعني الذي ينبذ بالغداة و يشرب بالعشيّ، و ينبذ بالعشي و يشرب بالغداة فاذا غلا فهو حرام.(3) قال الصّدوق: و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كنّا نهى عن إخراج لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام لقلة اللحم و كثرة النّاس، فأمّا اليوم فقد كثر اللّحم و قلّ النّاس فلا بأس بإخراجه.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرّحمان بن أبي نجران عن محمّد بن
ص: 33
حمران، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان النّبي صلى اللّه عليه و آله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام من أجل الحاجة، فأمّا اليوم فلا بأس به.(1) عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن يونس، عن جميل بن درّاج قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام بمنى، قال:
لا بأس بذلك اليوم، إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّما نهى عن ذلك أوّلا لأنّ النّاس كانوا يومئذ مجهودين، فأمّا اليوم فلا بأس.(2) عن موسى بن القاسم، عن عبد الرّحمان، عن محمّد بن حمران، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نهى أن تحبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّام.(3) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم الحذاء، عن فضل بن عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن لا تأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيّام، ثمّ أذن لنا أن نأكل و نقدّد و نهدي إلى أهالينا.(4) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل عن حنان بن سدير، عن أبي جعفر عليه السّلام، و عن محمّد بن الفضيل، عن أبي الصّباح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثمّ أذن فيها و قال: كلوا من لحوم الأضاحي بعد ذلك و ادّخروا.(5) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل،
ص: 34
عن محمّد بن مسلم، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن اخراج لحوم الأضاحي من منى، فقال: كنّا نقول: لا يخرج منها بشيء لحاجة النّاس إليه، فأمّا اليوم فقد كثر النّاس فلا باس باخراجه.(1)
عن على عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله... نهيتكم عن زيارة القبور الافزوروها... (الوسائل 149/10)
عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم عن هشام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله زوّج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ثمّ قال: إنّما زوّجها المقداد لتتّضع المناكح و لتتأسّوا برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و لتعلموا أنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم و كان الزبير أخا عبد اللّه و أبي طالب لأبيهما و أمهما.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عمرو بن أبي بكار، عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله زوّج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب و انّما زوّجه لتتّضع المناكح و ليتأسّوا برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و ليعلموا أن أكرمهم عند اللّه أتقاهم.(3)
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس عن
ص: 35
عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا بأس بالرّجل يمرّ على الثمرة و يأكل منها و لا يفسد، قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة قال: و كان إذا بلغ نخلا أمر بالحيطان فخرقت (فخربت) لمكان المارّة.(1)
18 - روايات حقّ المارّة(2)
أحمد بن أبي عبد اللّه البرقيّ عن أبيه، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا بأس بالرّجل يمرّ على الثمرة و يأكل منها و لا يفسد، قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تبنى الحيطان بالمدينة لمكان المارّة، قال: و كان إذا بلغ نخلة أمر بالحيطان فخربت لمكان المارّة.(3) عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل يمرّ على ثمرة فيأكل منها؟ قال: نعم قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تستر الحيطان يرفع بنائها.(4) عبد اللّه بن جعفر عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه سئل عمّا يأكل النّاس من الفاكهة و الرطب ممّا هولهم حلال، فقال: لا يأكل أحد إلاّ من ضرورة، و لا يفسد إذا كان عليها فناء محاط، و من أجل الضرورة نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن يبنى على حدائق النّخل و الثمار بناء لكي يأكل منها كلّ أحد.(5) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ، عمّن حدّثه، عن عبد اللّه بن القاسم الجعفريّ، عن أبيه قال: كان النبيّ صلى اللّه عليه و آله إذا بلغت الثمار أمر بالحيطان فثلمت.(6)
ص: 36
عن أحمد بن إدريس و غيره، عن محمّد بن أحمد عن عليّ بن الرّيان، عن أبيه، عن يونس أو غيره، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك بلغني انّك كنت تفعل في غلة عين زياد شيئا و أنا أحبّ أن أسمعه منك، قال: فقال لي: نعم كنت آمر إذا أدركت الثمرة أن يثلم في حيطانها الثلم ليدخل النّاس و يأكلوا؛ و كنت آمر في كلّ يوم أن يوضع عشر بنيات يقعد على كلّ بنية عشرة كلما أكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكل نفس منهم مدّ من رطب، و كنت آمر لجيران الضيعة كلهم الشّيخ و العجوز و الصبي و المريض و المرأة و من لا يقدر أن يجيء فيأكل منها لكل إنسان منهم مدّا، فإذا كان الجذاذ أوفيت القوّام و الوكلاء و الرّجال أجرتهم و أحمل الباقي إلى المدينة، ففرّقت في أهل البيوتات و المستحقين الرّاحلتين و الثلاثة و الأقلّ و الأكثر على قدر استحقاقهم؛ و حصل لي بعد ذلك أربعمأة دينار، و كان غلتها أربعة آلاف دينار.(1) عن النّبى صلى اللّه عليه و آله انّه رخص لابن السبيل و الجائع اذا مرّ بالثمرة ان يتناول منها و نهى من اجل ذلك من ان يحوط عليها و يمنع.(2) نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الاكل فيها عن الفساد فيها و تناول ما لا يحتاج اليه منها و عن ان يحمل شيئا و انّما اباح ذلك للمضطر.(3) محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يمرّ بالنخل و السنبل و الثمر فيجوز له أن يأكل منها من غير اذن صاحبها من ضرورة أو غير ضرورة؟ قال: لا بأس.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصّادق عليه السّلام: من مرّ ببساطين فلا بأس بأن يأكل من ثمارها، و لا يحمل منها شيئا.(5)
ص: 37
عن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمّد بن عثمان العمريّ في جواب مسائله عن صاحب الزمان عليه السّلام «إلى أن قال» و أمّا ما سألت عنه من أمر الثمار من أموالنا يمرّ به المارّ فيتناول منه و يأكله هل يحلّ له ذلك، فانّه يحلّ له أكله و يحرم عليه حمله.(1) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال. قال النّبيّ صلى اللّه عليه و آله فيمن سرق الثمار في كمّه فما أكل منه فلا إثم عليه، و ما حمل فيعزّز و يغرم قيمته مرّتين.(2)
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، و زرارة عنهما عليهما السّلام جميعا قالا: وضع أمير المؤمنين عليه السّلام على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين، و جعل على البرازين دينارا.(3) و روى المفيد هذا الخبر مرسلا إلاّ أنّه قال: و جعل على البرازين السّائمة الأناث في كلّ عام دينارا.(4) عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن أحمد بن محمّد و عبد اللّه بن محمّد جميعا عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السّلام و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مأتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار، و سأفسّر لك بعضه إن شاء اللّه إنّ موالي أسأل اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم؛ فعلمت ذلك فأحببت أن أطهّرهم و أزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا، قال اللّه تعالى: «خذ من
ص: 38
أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكيهم بها و صل عليهم إنّ صلاتك سكن لهم و اللّه سميع عليم * ألم يعلموا أنّ اللّه هو يقبل التوبة عن عباده و يأخذ الصّدقات و أنّ اللّه هو التّواب الرّحيم * و قل اعملوا فسيرى اللّه عملكم و رسوله و المؤمنون و ستردّون إلى عالم الغيب و الشّهادة فينبئكم بما كنتم تعملون» و لم اوجب عليهم ذلك في كلّ عام و لا اوجب عليهم إلا الزّكاة التي فرضها اللّه عليهم، و إنّما اوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذّهب و الفضّة التي قد حال عليهما الحول، و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحة في تجارة و لا ضيعة إلاّ في ضيعة سافسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن موالي و منّا مني عليهم لما يغتال السّلطان من أموالهم و لما يتوبهم في ذاتهم، فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام قال اللّه تعالى: «و اعلموا انّما غنتمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السّبيل إن كنتم آمنتم باللّه و ما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان و اللّه على كلّ شيء قدير» فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب، و ما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي، و من كان نائيا بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله و لو بعد حين، فانّ نية المؤمن خير من عمله، فأمّا الذي اوجب من الضّياع و الغلات في كلّ عام فهو نصف السّدس ممّن كانت ضيعته تقوم بمؤنته، و من كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس و لا غير ذلك.(1) و عنه قال: كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني أقرأني على كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضّياع أنّه أوجب عليهم نصف السّدس بعد المؤنة، و أنّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السّدس و لا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة و خراجها لا مؤنة الرّجل
ص: 39
و عياله، فكتب: و قرأه عليّ بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته و مؤنة عياله و بعد خراج السّلطان.(1)
محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: أيما ذميّ اشترى من مسلم أرضا فإنّ عليه الخمس.(2) محمّد بن محمّد المفيد عن الصّادق عليه السّلام قال: الذمّي إذا اشترى من المسلم الأرض فعليه فيها الخمس.(3)
عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور عن عليّ بن سويد، و عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمه حمزة بن بزيع، عن عليّ بن سويد، و عن الحسين بن محمّد، عن محمّد بن أحمد النهديّ، عن إسماعيل بن مهران، عن محمّد بن منصور، عن عليّ بن سويد، أنّه كتب إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام كتابا و هو في الحبس يسأله عن حاله و عن مسائل كثيرة فأجابه بجواب طويل يقول فيه: و سألت عن الزّكاة فيهم، فما كان من الزّكاة فأنتم أحقّ به لأناقد أحللنا ذلك لكم من كان منكم و أين كان.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين قال، سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام (أبو الحسن عليه السّلام) عن الرّجل يأخذ منه هؤلاء زكاة ماله أو خمس غنيمته أو خمس ما يخرج
ص: 40
له من المعادن أيحسب ذلك له في زكاته و خمسه؟ فقال: نعم.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لمّا نزلت آية الزكاة «خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكيهم بها» في شهر رمضان فأمر رسول اللّه عليه السّلام مناديه فنادى في النّاس: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزّكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللّه عليكم من الذّهب و الفضّة و الإبل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير و التمرّ و الزّبيب و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان، و عفى لهم عمّا سوى ذلك الحديث.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين عن محمّد بن عمر بن سلم الجعابيّ، عن الحسن بن عبد اللّه بن محمّد بن العبّاس التميميّ، عن أبيه، عن الرّضا عن آبائه عليهم السّلام، عن النبىّ صلى اللّه عليه و آله قال: عفوت لكم عن زكاة «صدقة» الخيل و الرّقيق.(3)
الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام انّه قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: قد علمت يا رسول اللّه انّه سيكون بعدك ملك غضوض و جير فيستولى على خمسي من السّبي و الغنائم، و يبيعونه فلا يحلّ لمشتريه، لأنّ نصيبي فيه، فقد وهبت نصيبي منه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل و مشرب، و لتطيب مواليدهم و لا يكون أولادهم أولاد حرام، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك، و قد تبعك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في فعلك أحلّ للشيعة كلّ ما كان فيه من غنيمة و بيع من نصيبه على واحد من شيعتي، و لا أحلها أنا و لا أنت لغيرهم.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين عن محمّد بن الحسن، عن الصّفار، عن العبّاس بن
ص: 41
معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حللهم من الخمس يعني الشّيعة ليطيب مولدهم.(1) محمد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن ابى جعفر يعنى احمد بن محمد ابن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد اللّه عن أبي بصير و زرارة و محمّد بن مسلم كلّهم عن أبي جعفر عليه السّلام قال، قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السّلام: هلك النّاس في بطونهم و فروجهم لأنّهم لم يؤدوا إلينا حقّنا ألا و إن شيعتنا من ذلك و آبائهم في حلّ.(2) عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن عليّ الوشاء، عن القاسم بن بريد، عن الفضيل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من وجد برد حبنا في كبده فليحمد اللّه على أوّل النّعم، قال: قلت: جعلت فداك ما أوّل النّعم؟ قال: طيب الولادة، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: قال أمير المؤمنين عليه السّلام لفاطمة عليهما السّلام: أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا لطييبوا، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا.(3) عن عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العبّاس، عن الحسن بن عبد الرّحمان عن عاصم ابن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السّلام (في حديث) قال: إنّ اللّه جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفيّ، فقال تبارك و تعالى: «و اعلموا انّما غنمتم من شيء فان للّه خمسه و للرّسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل» فنحن أصحاب الخمس و الفيء، و قد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا و اللّه يا أبا حمزة ما من أرض تفتح و لا خمس يخمس فيضرب على شيء منه إلاّ كان حراما على من يصيبه فرجا كان أو مالا الحديث.(4) عن أبي جعفر، عن محمّد بن سنان، عن صباح الأزرق، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليه السّلام قال: إنّ أشدّ ما فيه النّاس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس
ص: 42
فيقول: يا ربّ خمسي، و قد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم و لتزكو أولادهم(1).
عن أبي جعفر، عن عليّ بن مهزيار قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر عليه السّلام من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس فكتب بخطه: من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ.(2) عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن الحسن بن عليّ بن يوسف عن محمّد بن سنان، عن عبد الصّمد بن بشير، عن حكيم مؤذّن بني عيس (ابن عيسى) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: «و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فانّ للّه خمسه و للرّسول» قال: هي و اللّه الافادة يوما بيوم إلاّ أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا.(3) عن أبي جعفر، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان الكلبيّ، عن ضريس الكناسي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أتدري من أبن دخل على النّاس الزّنا؟ فقلت: لا أدري؛ فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلاّ لشيعتنا الاطيبين فإنّه محلل لهم و لميلادهم.(4) عن أبي جعفر، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة سالم بن مكرم و هو أبو خديجة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رجل و أنا حاضر:
حلل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه عليه السّلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا اعطيه، فقال: هذا لشيعتنا حلال الشّاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحىّ و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللّه لا يحلّ إلاّ لمن أحللنا له، و لا و اللّه ما أعطينا أحدا ذمّة و ما عندنا لأحد عهد (عوادة) و لا لأحد عندنا ميثاق.(5) عن الهيثم بن أبي مسروق، عن السّندي بن أحمد، عن يحيى بن عمر الزّيات، عن
ص: 43
داود بن كثير الرّقي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: النّاس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلاّ أنا أحللنا شيعتنا من ذلك.(1) عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي عمارة، عن الحارث بن المغيرة النّصريّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّ لنا أموالا من غلات و تجارات و نحو ذلك، و قد علمت أن لك فيها حقّا، قال: فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلاّ لتطيب ولادتهم، و كلّ من والى آبائي فهو في حل ممّا في أيديهم من حقّنا فليبلغ الشاهد الغائب.(2) عن الحسن بن الحسن و محمّد بن عليّ و حسن بن علي بن يوسف جميعا عن محمّد بن سنان، عن حمّاد بن طلحة صاحب السّابريّ، عن معاذ بن كثير بيّاع الأكسية، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: موسّع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف، فاذا قام قائمنا حرم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتوه به و يستعين به.(3) عن سعد بن عبد اللّه، عن أبي جعفر، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك (في حديث) قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
إنّي كنت و ليت الغوص فأصبت أربعمأة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، و كرهت أن أحبسها عنك، و أعرض لها و هي حقّك الذي جعل اللّه تعالى لك في أموالنا، فقال: و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلا الخمس، يا أبا سيّار الأرض كلها لنا، فما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا، قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كله، فقال لي: يا أبا سيّار قد طيّبناه لك و حللناك منه فضمّ إليك مالك، و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، و محلل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجيبهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم منها صغرة.
و رواه الكليني، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب إلاّ أنّه
ص: 44
قال: إنّي كنت و ليت البحرين الغوص، ثمّ قال في آخره: فيجيبهم طسق ما كان في أيديهم و ترك الأرض في أيديهم، و أمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام ثمّ ذكر مثله.(1) عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني، عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ، عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزّمان عليه السّلام أمّا ما سألت عنه من أمر المنكرين لي (إلى أن قال:) و أمّا المتلبّسون بأموالنا فمن استحلّ منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران، و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث.(2) عن فيض بن أبي شيبة، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ أشد ما فيه النّاس يوم القيامة إذا قام صاحب الخمس فقال: يا ربّ خمسي، و إنّ شيعتنا من ذلك في حلّ.(3) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن يونس بن يعقوب، عن عبد العزيز بن نافع قال: طلبنا الاذن على أبي عبد اللّه عليه السّلام و أرسلنا إليه، فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا و رجل معي؛ فقلت للرّجل: أحبّ أن تحلّ بالمسألة، فقال: نعم، فقال له: جعلت فداك إنّ أبي كان ممّن سباه بنو أميّة و قد عملت أن بني أميّة لم يكن لهم أن يحرّموا و لا يحللوا، و لم يكن لهم ممّا في أيديهم قليل و لا كثير، و إنّما ذلك لكم، فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما أنا فيه؛ فقال له: أنت في حلّ ممّا كان من ذلك، و كلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك، قال: فقمنا و خرجنا فسبقنا معتّب إلى النفر القعود الذين ينتظرون إذن أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لهم قد ظفر عبد العزيز ابن نافع بشيء ما ظفر بمثله أحد قطّ، قيل له: و ما ذاك؟ ففسّره لهم، فقام اثنان فدخلا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال أحدهما: جعلت فداك إنّ أبي كان من سبايا
ص: 45
بني أميّة و قد علمت أنّ بني أمية لم يكن لهم من ذلك قليل و لا كثير و أنا أحبّ أن تجعلني من ذاك في حلّ، فقال: و ذلك إلينا؟ ما ذلك إلينا، ما لنا أن تحلّ و لا أن نحرّم، فخرج الرّجلان و غضب أبو عبد اللّه عليه السّلام فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلاّ بدأه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال: ألا تعجبون من فلان يجيئني فيستحلني ممّا صنعت بنو أميّة، كأنّه يرى أن ذلك لنا، و لم ينتفع أحد في تلك الليل بقليل و لا كثير إلاّ الأولين فإنّهما عينا (عنيا) بحاجتهما.(1) علي بن موسى بن طاوس باسناده عن عيسى بن المستفاد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر، عن أبيه عليه السّلام انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال لأبي ذر و سلمان و المقداد: اشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه (إلى أن قال:) و أنّ عليّ بن أبي طالب وصي محمّد و أمير المؤمنين، و أنّ طاعته طاعة اللّه و رسوله، و الائمة من ولده، و أنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن و مؤمنة مع إقام الصّلاة لوقتها، و إخراج الزّكاة من حلها، و وضعها في أهلها، و إخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من النّاس حتّى يرفعه إلى وليّ المؤمنين و أميرهم، و من بعده من الائمة من ولده، فمن عجز و لم يقدر إلاّ على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتى من ولد الأئمة، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممّن لا يأكل بهم النّاس و لا يريد بهم إلاّ اللّه (إلى أن قال:) فهذه شروط الإسلام و ما بقى أكثر.(2) فرات بن إبراهيم الكوفى عن جعفر بن محمّد الفزارى عن محمّد بن مروان عن محمّد بن على عن على بن عبد اللّه عن الثمالى عن ابى جعفر عليه السّلام قال: قال اللّه تبارك و تعالى و ما افاء اللّه على رسوله من اهل القرى فللّه و للرّسول و لذى القربى فما كان للرّسول فهو لنا و شيعتنا حلّلناه لهم وطبنا لهم يا ابا حمزة و اللّه لا يضرب على شيء من الاشياء فهو فى شرق الارض و لا غربها الاّ كان حراما سحتا على من نال منه شيئا ما خلانا و شيعتنا و انّا طبناه كذالكم يا ابا حمزة لقد غصبونا و منعونا حقّنا.(3)
ص: 46
علىّ بن ابراهيم فى قوله تعالى اذا جاؤها و فتحت ابوابها و قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم اى طاب مواليدكم لانّه لا يدخل الجنّة الاّ طيب المولد فادخلوها خالدين قال امير المؤمنين عليه السّلام انّ فلانا و فلانا غصبونا حقّنا و اشتروا به الاماء و تزوّجوا به النّساء الاواناقد جعلنا شيعتنا من ذلك فى حلّ لتطيب مواليدهم.(1) سئل الصّادق عليه السّلام فقيل له يابن رسول اللّه ما حال شيعتكم فيما خصكم اللّه به اذا غاب غائبكم و استتر قائمكم فقال عليه السّلام ما آنصفناهم ان اخذناهم و لا أحببناهم ان عاقبنا هم بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم و نبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم و نبيح لهم المتاجر ليزكوا اموالهم.(2) عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن جعفر بن محمّد بن حكيم، عن عبد الكريم بن عمرو الخثعمي، عن الحارث بن المغيرة النّصري قال: دخلت على ابي جعفر عليه السّلام فجلست عنده، فإذا بخيّة قد استاذن عليه فأذن له، فدخل فجثا على ركبتيه، ثمّ قال: جعلت فداك إنّي أريد أن أسألك عن مسألة و اللّه ما أريد بها إلاّ فكاك رقبتي من النّار، فكأنّه رق له فاستوى جالسا فقال: يا بخية سلني فلا تسألني عن شيء إلاّ أخبرتك، به؛ قال: جعلت فداك ما تقول في فلان و فلان؟ قال: يا بخية إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه، و لنا الأنفال، و لنا صفوا المال، و هما و اللّه أوّل من ظلمنا حقنا في كتاب اللّه (إلى أن قال:) اللّهمّ إنّا قد أحللنا ذلك لشيعتنا، قال: ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: يا بخية ما على فطرة إبراهيم غيرنا و غير شيعتنا.(3) محمّد بن يعقوب، عن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عبد اللّه بن أحمد، عن عليّ بن النّعمان، عن صالح بن حمزة، عن أبان بن مصعب، عن يونس بن ظبيان او المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما لكم من هذه الأرض؟ فتبسّم ثمّ قال: إنّ اللّه بعث جبرئيل و أمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض منها سيحان وجيهان و هو نهر بلخ، و الخشوع و هو نهر الشّاش، و مهران و هو نهر الهند،
ص: 47
و نيل مصر، و دجلة و الفرات، فما سقت أو استقت فهو لنا، و ما كان لنا فهو لشيعتنا، و ليس لعدوّنا منه شيء الاّ ما غصب عليه، و إنّ وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعني ما بين السّماء و الارض، ثمّ تلا هذه الآية: «قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدّنيا»المغصوبين عليها «خالصة لهم يوم القيامة» بلا غصب.(1) عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها و كرى أنهارا و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول:
من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن نؤخذ منه.(2)
محمّد بن الحسن باسناده، عن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: رجل مرض فاشترى نفسه من اللّه بمائة ألف درهم إن هو عافاه اللّه من مرضه فقال: يا إسحاق لمن جعلته؟ قال: قلت: جعلت فداك للامام قال: نعم هو للّه و ما كان للّه فهو للامام.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن أبي القاسم بن قولويه، عن أبيه، عن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الوليد، عن العبّاس بن هلال، عن أبي الحسن الرضا
ص: 48
عليه السّلام ذكر أنّه لو أفضى إليه الحكم لأقرّ النّاس على ما في أيديهم، و لم ينظر في شيء إلاّ بما حدث في سلطانه، و ذكر أنّ النّبّي صلى اللّه عليه و آله لم ينظر في حدث أحدثوه و هم مشركون، و أنّ من أسلم أقرّه على ما في يده.(1) و في نهج البلاغه ص 66 (من طبع فيض الاسلام) و من كلام له عليه السّلام فيما ردّه على المسلمين من قطائع عثمان:
و اللّه لو وجدته قد تزوج به النساء و ملك به الاماء لرددته فان فى العدل سعة و من ضاق عليه العدل فالجور عليه اضيق.
الحسن بن محمّد الطوسي عن أبيه، عن المفيد، عن علي بن بلال بن أحمد بن الحسن البغداديّ عن الحسين بن عمرى المقري، عن علي بن الأزهر عن علي بن صالح المكى، عن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه انّ النبي صلى اللّه عليه و آله قال له: يا على إنّ اللّه تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدى، كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي، فقلت: يا رسول اللّه و ما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد؟ قال: فتنة قوم يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه، و أنّي رسول اللّه و هم مخالفون لسنتي و طاعنون في ديني، فقلت: فعلام نقاتلهم يا رسول اللّه و هم يشهدون أن لا إله إلاّ اللّه و أنّك رسول اللّه؟ فقال: على احداثهم في دينهم، و فراقهم لأمري، و استحلالهم دماء عترتى الحديث.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن عليّ بن الحكم، عن أبان الأحمر، عن أبي - بصير يحيى بن أبي القاسم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال في حديث: قال النّبيّ صلى اللّه عليه و آله: أيّها النّاس إنّه لا نبىّ بعدي و لا سنّة بعد سنّتي، فمن ادّعى ذلك فدعواه و بدعته في النّار فاقتلوه، و من تبعه فانه في النّار، أيّها النّاس أحيوا القصاص، و أحيوا الحقّ لصاحب الحقّ و لا تفرّقوا و أسلموا و سلّموا تسلموا «كتب اللّه لأغلبنّ أنا
ص: 49
و رسلي إنّ اللّه قويّ عزيز».(1) عن ابن أبي عمير، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ عثمان خرج حاجّا فلمّا صار إلى الأبواء أمر مناديا ينادي بالنّاس: اجعلوها حجّة و لا تمتّعوا، فنادى المنادى، فمرّ المنادى بالمقداد بن الاسود فقال: أما لتجدن عند القلائص رجلا ينكر ما تقول، فلمّا انتهى المنادي إلى عليّ عليه السّلام و كان عند ركائبه يلقمها خبطا و دقيقا فلمّا سمع النداء تركها و مضى إلى عثمان و قال: ما هذا الذي أمرت به؟ فقال: رأي رأيته، فقال: و اللّه لقد أمرت بخلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، ثمّ أدبر موليا رافعا صوته لبيّك بحجّة و عمرة معا لبيك، و كان مروان بن الحكم يقول بعد ذلك: فكأنّى أنظر إلى بياض الدّقيق مع خضرة الخبط على ذراعيه.(2) عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
حجّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله فأقام بمنى ثلاثا يصلّي ركعتين ثمّ صنع ذلك أبو بكر و صنع ذلك عمر ثمّ صنع ذلك عثمان ستّ سنين ثمّ أكملها عثمان أربعا فصلّى الظهر أربعا ثمّ تمارض ليشدّ (ليسدّ) بذلك بدعته، فقال للمؤذّن: اذهب إلى عليّ عليه السّلام فقل له: فليصلّ بالنّاس العصر، فأتى المؤذّن عليّا عليه السّلام فقال له: إنّ أمير المؤمنين عثمان يأمرك أن تصلّي بالناس العصر، فقال: إذن لا أصلّي إلاّ ركعتين كما صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فرجع (فذهب) المؤذّن فأخبر عثمان بما قال عليّ عليه السّلام فقال: اذهب إليه و قل له: إنّك لست من هذا في شىء اذهب فصلّ كما تؤمر، فقال عليه السّلام: لا و اللّه لا أفعل، فخرج عثمان فصلّى بهم أربعا، فلمّا كان في خلافة معاوية و اجتمع الناس عليه و قتل أمير المؤمنين عليه السّلام حجّ معاوية فصلّى بالنّاس بمنى ركعتين الظهر، ثمّ سلّم فنظر بنو أمية بعضهم إلى بعض و ثقيف و من كان من شيعة عثمان ثمّ قالوا: قد قضى على صاحبكم و خالف و اشمت به عدوّه، فقاموا فدخلوا عليه فقالوا: أتدري ما صنعت؟ ما زدت على أن قضيت على
ص: 50
صاحبنا و اشمتّ به عدوّه و رغبت عن صنيعه و سنّته، فقال: ويلكم أما تعلمون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صلّى في هذا المكان ركعتين و أبو بكر و عمر و صلّى صاحبكم ستّ سنين كذلك فتأمروني أن أدع سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ما صنع أبو بكر و عمر و عثمان قبل أن يحدث، فقالوا: لا و اللّه ما نرضى عنك إلاّ بذلك، قال: فاقبلوا فانّي متبعكم (مشفعكم) و راجع إلى سنّة صاحبكم فصلّى العصر أربعا، فلم يزل الخلفاء و الأمراء على ذلك إلى اليوم.(1) عن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن معاوية بن حكيم، عن علىّ بن الحسن بن رباط، عن مثنى، عن يزيد الصائغ قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّ النساء لا يرثن من رباع الارض شيئا و لكن لهنّ قيمة الطوب و الخشب قال: فقلت له: إنّ النّاس لا يأخذون بهذا فقال: إذا وليناهم ضربناهم بالسّوط، فان انتهوا و إلاّ ضربناهم بالسّيف عليه.(2) عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى، عن يحيى الحلبي، عن شعيب الحدّاد، عن بريد الصّانع [يزيد الصائغ] قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن النّساء هل يرثن رباعا؟ فقال: لا و لكن يرثن قيمة البناء قال: فقلت: فانّ النّاس لا يرضون بهذا قال: فقال: إذا ولينا فلم يرض النّاس بذلك ضربناهم بالسوط فان لم يستقيموا ضربناهم بالسيف.(3) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يستقيم النّاس على الفرائض و الطّلاق إلاّ بالسيف.(4) سليم بن قيس الهلالى قال سمعت عليّا عليه السّلام يقول منهومان لا يشبعان منهوم فى الدّنيا لا يشبع و منهوم فى العلم لا يشبع منه الى ان قال ثم اقبل بوجهه على ناس من
ص: 51
اهل بيته و شيعته فقال و اللّه لقد علمت قبلى الائمّة امورا عظيمة خالفت فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمّدين لو حملت النّاس على تركها و تحويلها عن موضعها الى ما كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لتفرق عنّى جندى حتّى لا يبقى فى عسكرى غيرى و قليل من شيعتى الذين انّما عرفوا فضلى من كتاب اللّه و سنّة نبىّ اللّه صلى اللّه عليه و آله لا من غيرهما الى ان قال و امرت النّاس ان لا يجمعوا شهر رمضان الاّ فى الفريضة فصاح اهل العسكر و قالوا غيرت سنّة عمرو نهيتنا ان نصلّى فى شهر رمضان تطوّعا حتّى خفت ان يثوروا فى ناحية عسكرى الخبر.(1) محمّد بن إدريس فى آخر (السرائر) نقلا من كتاب أبي القاسم جعفر بن محمّد ابن قولويه، عن أبي جعفر و أبيعبد اللّه عليهما السّلام قالا: لمّا كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة أتاه الناس فقالوا له: اجعل لنا إماما يؤمّنا في رمضان، فقال لهم، لونها هم أن يجتمعوا فيه، فلمّا أمسوا جعلوا يقولون: ابكوا رمضان وا رمضاناه، فأتى الحارث الأعور في أناس فقال: يا أمير المؤمنين ضجّ الناس و كرهوا قولك، قال: فقال عند ذلك: دعوهم و ما يريدون ليصلّ بهم من شاؤا، ثمّ قال: و من يتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى و نصله جهنّم و ساءت مصيرا.(2) عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد (المداينيّ)، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن الصّلاة في رمضان في المساجد فقال: لمّا قدم أمير المؤمنين عليه السّلام الكوفة أمر الحسن بن عليّ أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة فنادى في النّاس الحسن بن عليّ بما أمره به أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ عليه السّلام صاحوا: واعمراه واعمراه، فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أمير المؤمنين عليه السّلام النّاس يصيحون: واعمراه واعمراه فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: قل لهم صلّوا.(3)
ص: 52
عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عثمان، عن سليم بن قيس الهلاليّ قال: خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ صلّى على النبيّ صلى اللّه عليه و آله ثمّ قال: إن أخوف ما أخاف عليكم خلّتان، اتّباع الهوى، و طول الأمل، (إلى أن قال:) قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله متعمّدين لخلافة فاتقين (ناقضين) لعهده، مغيّرين لسنته، و لو حملت الناس على تركها فتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي أو قليل من شيعتي، (إلى أن قال:) و اللّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا فى شهر رمضان إلاّ في فريضة و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي: يا أهل الاسلام غيّرت سنة عمر، نهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا، و قد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري الحديث.(1)
ص: 53
عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفليّ، عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: إذا حضر سلطان من سلطان اللّه جنازة فهو أحق بالصّلاة عليها إن قدمه ولىّ الميت و إلا فهو غاصب.(1) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحق الناس بالصلاة عليها.(2) الجعفريّات اخبرنا عبد اللّه بن محمّد قال اخبرنا محمّد بن محمّد قال حدثنى موسى ابن اسمعيل قال حدثنا ابي عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه على بن الحسين عن ابيه قال: قال علىّ بن ابى طالب عليهم السّلام اذا حضر سلطان جنازة فهو أحقّ بالصّلوة عليها.(3) و بهذا الاسناد قال: قال على عليه السّلام الوالى احقّ بالجنازة من وليّها.(4) و بهذا الاسناد عن جعفر بن محمّد عن ابيه عليه السّلام لمّا توفيت ام كلثوم بنت
ص: 54
علىّ بن ابى طالب عليه السّلام خرج مروان بن الحكم و هو امير يومئذ على المدينة فقال الحسين بن على عليهما السّلام لولا السنّة ما تركته يصلّى عليها.(1) فى دعائم الاسلام عن على عليه السّلام انّه قال اذا حضر السّلطان الجنازة فهو احقّ بالصّلوة عليها من وليّها.(2) ظاهر هذه الروايات ان الوالى و السطان احقّ بالصلاة على الميت و لا ينا فيه اشتراط اذن الولى إن دلّ عليه دليل آخر كما هو ظاهر كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم اجمعين.
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، و غيره، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رثاب، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصّلاة فيقول بعض لبعض: تقدّم يا فلان، فقال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن، فان كانوا في القراءة سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنّة و أفقههم في الدّين، و لا يتقدمنّ أحدكم الرّجل في منزله، و لا صاحب سلطان في سلطانه.(3) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال يؤمّكم اكثركم نورا و النّور القرآن و كلّ اهل مسجد احقّ بالصّلوة فى مسجدهم الاّ ان يكون امير حضر فانّه أحقّ بالامامة من اهل المسجد.(4)
ص: 55
عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن الحكم بن مسكين، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين (المؤمنين)، و لا تجب على أقلّ منهم: الامام، و قاضيه، و المدعي حقّا، و المدّعى عليه، و الشاهدان، و الذي يضرب الحدود بين يدى الامام.(1) و رواه الصّدوق مرسلا باسناده عن محمّد بن مسلم مثله.
عن على عليه السّلام قال ثلاثة ان انتم خالفتم فيهن ائمتكم هلكتم جمعتكم و جهاد عدوكم و مناسككم.(2) عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال: لا جمعة إلاّ في مصر تقام فيه الحدود.(3) و ظاهران الحدود لا تقام فى المصر الامع وجود الحكومة الاسلامية.
عن علّى بن الحسين عليهما السّلام انّه كان يشهد الجمعة مع ائمّة الجور تقيّة و لا يعتدّ بها و يصلّى الظّهر لنفسه.(4) و عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال لا جمعة الاّ مع امام عدل تقىّ.(5) جعفر بن احمد القمى عن ابى جعفر عليه السّلام انّه قال صلوة يوم الجمعة فريضة و الاجتماع اليها فريضة مع الامام.(6) السيّد علىّ بن طاوس عن الثّقة محمّد بن العبّاس فى تفسيره عن محمّد بن همام بن سهيل عن محمّد بن اسمعيل العلوى عن عيسى بن داود النّجار عن موسى بن جعفر
ص: 56
عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى حديث المعراج قال اوحى اللّه اليه هل تدرى ما الدّرجات قلت انت اعلم يا سيّدى قال اسباغ الوضوء فى المكروهات و المشى على الاقدام الى الجمعات معك و مع الائمّة من ولدك و انتظار الصّلوة بعد الصّلوة الخبر.(1) كتاب سليم بن قيس الهلالى من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام قال: قال عليه السّلام الواجب فى حكم اللّه و حكم الاسلام على المسلمين بعد ما يموت امامهم او يقتل ضالا كان او مهتديا ان لا يعملوا عملا و لا يقدّموا يدا و لا رجلا قبل ان يختارو الانفسهم اماما عفيفا عالما ورعا عارفا بالقضاء و السنّة يجيء فيئهم و يقيم حجّهم و جمعهم و يجيء صدّقاتهم.(2) الجعفريّات اخبرنا محمد حدّثنى موسى حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جده علىّ بن الحسين عن ابيه عن على عليه السّلام قال العشرة اذا كان عليهم امير يقيم الحدود عليهم فقد وجب عليهم الجمعة و التشريق.(3) و بهذا الاسناد عن علىّ بن الحسين عن ابيه انّ عليّا عليهم السّلام قال لا يصحّ الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الاّ بامام.(4) و بهذا الاسناد انّ عليّا عليه السّلام سئل عن الامام يهرب و لا يخلف احدا يصلّى بالنّاس كيف يصلّون الجمعة قال يصلّون كصلواتهم اربع ركعات.(5) عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال لا جمعة الاّ مع امام عدل تقى.(6) و عن علىّ عليه السّلام انّه قال لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الاّ بامام عدل.(7)
ص: 57
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال انّ اللّه سبحانه فرض عليكم الجمعة فى عامى هذا فى شهرى هذا فى ساعتى هذه فريضة مكتوبة فمن تركها فى حيوتى و بعد مماتى الى يوم القيمة جحودا لها و استخفافا بحقّها فلا جمع اللّه شمله و لا بارك اللّه له فى امره الا لا صلوة له الا الا حجّ له الا الا صدقة له الا لا بركة له الاّ ان يتوب فان تاب تاب اللّه عليه.
و رواه الشيخ ابو الفتوح فى تفسيره عن جابر بن عبد اللّه الانصارى قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى يوم من ايّام الجمعة على المنبر اعلموا انّ اللّه و ساق قريبا منه و فيه بعد وفاتى مع امام عادل فلا جمع اللّه شمله الخ.(1) و عن ابى جعفر عليه السّلام انّه قال صلوة الجمعة فريضة و الاجتماع اليها مع الامام العدل فريضة فمن ترك ثلث لجمع على هذا فقد ترك ثلث فرائض و لا يترك ثلث فرائض من غير علّة عذر الاّ منافق.(2) محمّد بن الحسن باسناده، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن رجل، عن علي بن الحسين الضّرير، عن حمّاد بن عيسى، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال: إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع النّاس ليس ذلك لأحد غيره.(3) و فى الصحيفة السجادية فى دعائه فى يوم الجمعة: اللهم ان هذا المقام لخلفائك...
قد ابتزّوها...
عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السّلام قال: إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عام فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية، و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق (و) من الأهوال التي لهم فيها المضرّة و المنفعة، و لا يكون الصابر فى الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممّن يوم النّاس في غير يوم
ص: 58
الجمعة، و إنّما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على اللّه و التمجيد و التقديس للّه عزّ و جلّ، و الأخرى للحوائج و الأعذار و الانذار و الدّعاء، و لما يريد أن يعلمهم من أمره و نهيه ما فيه الصّلاح و الفساد.(1)
الشيّخ ابو عمرو الكشّى عن احمد بن ابراهيم القزوينى عن بعض اصحابنا كان المعلى بن خنيس رحمه اللّه اذا كان يوم العبد خرج الى الصّحراء شعثا مغبرا فى ذلّ لهوف فاذا صعد الخطيب المنبر مدّيديه نحو السّماء ثم قال اللّهم هذا مقام خلفائك و اصفيائك و موضع امنائك الّذين خصصتهم بها انتزعوها و انت المقدّر للاشياء لا يغلب قضائك و لا يجاوز المحتوم من تدبيرك كيف شئت و انّى شئت علمك فى ارادتك كعلمك فى خلقك حتّى عاد صفوتك و خلفائك مغلوبين مقهورين مبتزّين يرون حكمك مبدّلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرّفة عن جهات شرائعك و سنن نبيّك صلواتك عليه و اله متروكة اللهم العن اعدائهم من الاولين و الآخرين و الغادين و الرّائحين و الماضين و الغابرين اللهمّ العن جبابرة زماننا و اشياعهم و اتباعهم و احزابهم و اخوانهم انّك على كلّ شىء قدير.(2) راجع الصحيفة السجادية (الدعاء 48) اللهم ان هذا المقام لخلفائك و اصفيائك و مواضع امنائك فى الدرجة الرفيعة التى اختصصتهم بها قد ابتزوها...
فقه الرّضا عليه السّلام: و ابرز تحت السّماء مع الامام فانّ صلوة العيدين مع الامام مفروضة و لا يكون الاّ بامام و بخطبة الى ان قال عليه السّلام و من لم يدرك مع الامام الصّلوة فليس عليه الاعادة.(3)
ص: 59
عن جعفر بن محمّد عليه السّلام انّه سئل عن الرّجل لا يشهد العيد هل عليه انّ يصلّى فى بيته قال نعم و لا صلوة الاّ مع امام عدل.(1) الصّدوق فى المقنع: اعلم ان صلوة العيدين ركعتان فى الفطر و الاضحى ليس قبلهما و لا بعد هما شىء و لا يصلّيان الاّ مع امام فى جماعة و من لم يدرك مع الامام فى جماعة فلا صلوة له و لا قضاء عليه.(2) علىّ بن الحسين المسعودى فى سياق قصّة الرّضا عليه السّلام قال فروى انّ المأمون استقبله و اكرمه و عظّمه الى ان قال ثمّ سئله المأمون ان يخرج و يصلّى بالنّاس فى عيد الاضحى فاستعفاه و امتنع عليه فلم يعفه فامرا القوّاد و الجيش بالرّكوب معه فاجتمعوا و سائر النّاس على بابه فخرج عليه السّلام و عليه قميصان و طيلسان و عمامة قد اسدل لهاذوا ابتين من قدامه و خلفه و قد اكتحل و تطيب بيده عنزة كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يفعل فى الاعياد فلمّا خرج وقف بباب داره و كبّر و قدّس و هلّل و سبّح فضجّ النّاس بالبكآء و هو يمشى فترجل القواد و الجيش يمشون بين يديه و خلفه و كلّما خطا اربعين خطوة وقف فكبّر و هلّل و النّاس يكبّرون معه و كاد البلدان يقتتن و اتّصل الخبر بالمأمون فبعث اليه يا سيّدى كنت اعلم بشانك منّى فارجع فرجع و لم يصلّ بالنّاس الخبر.(3)
عن الصّادق عليه السّلام عن آبائه قال: اشترط رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على جيران المسجد شهود الصلاة، و قال: لينتهينّ أقوام لا يشهدون الصلاة، أو لآمرنّ مؤذّنا يؤذّن ثمّ يقيم ثمّ آمر رجلا من أهل بيتي و هو علي عليه السّلام فليحرقنّ على أقوام
ص: 60
بيوتهم بحزم الحطب، لأنّهم لا يأتون الصلاة.(1) عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: همّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله باحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم و لا يصلّون الجماعة، فأتاه رجل أعمى فقال: يا رسول اللّه أنا ضرير البصر و ربّما أسمع النداء و لا أجد من يقودني إلى الجماعة و الصلاة معك، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه و آله: شدّ من منزلك إلى المسجد حبلا و احضر الجماعة.(2) قال: و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لقوم: لتحضرنّ المسجد أولا حرّقن عليكم منازلكم.(3) زيد النيّرسى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال انّ قوما جلسوا عن حضور الجماعة فهمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان يشعل النّار فى دورهم حتّى خرجوا و حضروا الجماعة مع المسلمين.(4) عن الحسين بن سعيد، عن النضر، عن ابن سنان، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: إنّ أناسا كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أبطأوا عن الصلاة في المسجد، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: ليوشك قوم يدعون الصّلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم نار فتحرق عليهم بيوتهم.(5) عن النّبى صلى اللّه عليه و آله انّه قال لجماعة لم يحضروا المسجد معه لتحضرنّ المسجد اولا حرقنّ عليكم منازلكم.(6)
ص: 61
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن عيسى بن أبي منصور أنّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام في اليوم الذي يشك فيه، فقال: يا غلام اذهب فانظر أصام السلطان أم لا، فذهب ثمّ عاد فقال: لا، فدعا بالغدا فتغديّنا معه.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أيوب بن نوح عن العبّاس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن رجل من أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال و هو بالحيرة في زمان أبي العبّاس: إنّي دخلت عليه و قد شكّ النّاس في الصوم و هو و اللّه من شهر رمضان، فسلمت عليه، فقال: يا ابا عبد اللّه أصمت اليوم فقلت لا و المائدة بين يديه قال: فادن فكل، قال: فدنوت فأكلت، قال: و قلت:
الصوم معك و الفطر معك، فقال الرّجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام: تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال: أي و اللّه أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إلىّ من أن يضرب عنقي.(2) عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن الحكم، عن رفاعة عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال:
يا ابا عبد اللّه ما تقول في الصيّام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الامام إن صمت صمنا، و إن أفطرت أفطرنا فقال: يا غلام عليّ بالمائدة فأكلت معه و أنا أعلم و اللّه أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوما و قضاؤه أيسر علىّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللّه.(3) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد يعني ابن عليّ بن محبوب، عن ابن أبي مسروق النهديّ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن خلاد بن عمارة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: دخلت على أبي العبّاس فى يوم شكّ و أنا أعلم أنه من شهر رمضان و هو يتغدى، فقال: يا ابا عبد اللّه ليس هذا من أيّامك، قلت: لم يا أمير المؤمنين؟ ما صومي إلاّ بصومك، و لا إفطاري إلاّ بافطارك، قال: فقال: ادن، قال: فدنوت فاكلت و أنا
ص: 62
و اللّه أعلم أنّه من شهر رمضان.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: اذا شهد عند الامام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بافطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشّمس؛ و إن شهدا بعد زوال الشّمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم و أخر الصّلاة إلى الغد فصلى بهم.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، محمّد بن عيسى عن يوسف بن عقيل، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشّمس، فان شهدا بعد زوال الشّمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم و أخر الصّلاة إلى الغد فصلّى بهم.(3)
عن علىّ عليه السّلام قال ثلاثة ان انتم خالفتم فيهن ائمتكم هلكتم جمعتكم و جهاد عدوّكم و مناسككم.(4)
محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال لي إبراهيم بن ميمون كنت جالسا عند أبي حنيفة فجاء رجل فسأله فقال: ما ترى في رجل قد حجّ حجّة الإسلام الحجّ أفضل أم يعتق رقبة؟ قال: لا بل يعتق رقبة، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كذب و اللّه و أثم، الحجّة أفضل من عنق رقبة و رقبة و رقبة
ص: 63
حتّى عد عشرا ثمّ قال: ويحه في أيّ رقبة طواف بالبيت، و سعى بين الصّفا و المروة، و الوقوف بعرفة، و حلق الرّاس، و رمي الجمار؟ و لو كان كما قال لعطّل النّاس الحجّ، و لو فعلوا كان ينبغي للإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاؤا و إن أبوا، فإن هذا البيت إنّما وضع للحجّ.(1) محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لو عطّل النّاس الحجّ لوجب على الامام أن يجبرهم على الحجّ إن شاءوا و إن أبوا، فانّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه بأسانيده عن حفص بن البختريّ، و هشام بن سالم، و معاوية بن عمّار و غيرهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لو أنّ النّاس تركوا الحجّ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك و على المقام عنده، و لو تركوا زيارة النبىّ صلى اللّه عليه و آله لكان على الوالي يجبرهم على ذلك و على المقام عنده، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.(3)
عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يلي الموسم مكّي.(4) عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عمّن حدّثه، عن حمّاد بن عثمان، عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ينبغي للامام أن يقف يجمع حتّى تطلع الشّمس و سائر النّاس إن شاؤا عجّلوا و إن شاؤا
ص: 64
أخرّوا.(1) عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عمّن ذكره، عن أبان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من السنة أن لا يخرج الامام من منى إلى عرفة حتّى تطلع الشّمس.(2) عن فضالة بن أيّوب، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: على الامام أن يصلّي الظّهر يوم التروية بمسجد الخيف و يصلّي الظّهر يوم النفر في المسجد الحرام.(3) عن صفوان، و فضالة بن أيوب، و ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ينبغى للامام أن يصلّي الظّهر من يوم التروية بمنى و يبيت بها و يصبح حتّى تطلع الشمس ثمّ يخرج.
و بهذا الاسناد قال: لا ينبغى للامام أن يصلّي الظّهر إلاّ بمنى يوم التروية. ثمّ ذكر مثله.(4) محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، و فضالة، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليه السّلام قال: لا ينبغي للإمام أن يصلّي الظهر يوم التروية إلاّ بمنى و يبيت بها إلى طلوع الشّمس.(5) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال على الامام أن يصلّى الظهر بمنى و يبيت بها و يصبح حتّى تطلع الشّمس ثمّ يخرج إلى عرفات.(6) محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن إسماعيل عن الفضل، عن صفوان و ابن ابي عمير، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه إذا
ص: 65
انتهيت إلى منى فقل و ذكر دعاء و قال: ثمّ تصلي بها الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر، و الإمام يصلّي بها الظهر لا يسعه إلاّ ذلك، و موسّع لك أن تصلي بغيرها إن لم تقدر ثمّ تدركهم بعرفات الحديث.(1) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: يصلّي الامام الظهر يوم النفر بمكّة.(2) عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال ينبغى للامام ان يصلّى الظهر بمنى و يبيت النّاس ليلة عرفة بمنى و يغدون يوم عرفة الى عرفة.(3) فى بعض نسخ الرّضوى: و على الامام ان يصلّى الظّهر يوم التّروية فى مسجد الخيف و يصلّى يوم النّحر بالمسجد الحرام. و فى موضع آخر و يخطب الامام يوم السّابع من ذى الحجّة بعد الظّهر بمكة و يامر بالغدوة من الغدالى منى ليوافوا الظّهر بمنى فيقوموا بها مع الامام.(4) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العبّاس، عن الحسن بن عليّ بن يقطين، عن حفص المؤذّن قال: حجّ إسماعيل بن عليّ بالنّاس سنة أربعين ومأة، فسقط أبو عبد اللّه عليه السّلام عن بغلته، فوقف عليه إسماعيل، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: سر فأنّ الامام لا يقف.(5) عبد اللّه جعفر الحميري عن محمّد بن عيسى، عن حفص أبي محمّد مؤذّن عليّ بن يقطين قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السّلام و قد حجّ فوقف الموقف، فلمّا دفع النّاس منصرفين سقط أبو عبد اللّه عليه السّلام عن بغلة كان عليها، فعرفه الوالي الذي وقف بالناس تلك السنة و هي سنة أربعين ومأة، فوقف على أبي عبد اللّه فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا تقف فانّ الامام إذا دفع بالنّاس لم يكن له أن يقف، و كان
ص: 66
الذي وقف بالناس تلك السنة إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس.(1) عن حفص بن عمر مؤذّن علي بن يقطين في حديث الوقوف بعرفة قال: فلمّا أمسينا قال إسماعيل بن علي لأبيعبد اللّه عليه السّلام: ما تقول يا أبا عبد اللّه سقط القرص؟ فدفع أبو عبد اللّه عليه السّلام بغلته و قال: نعم، و دفع إسماعيل بن عليّ دابّته على أثره، فسارا غير بعيد حتى سقط أبو عبد اللّه عليه السّلام عن بغله أو بغلته، فوقف إسماعيل بن عليّ عليه حتّى ركب فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: و رفع رأسه إليه فقال: إنّ الامام إذا دفع لم يكن له أن يقف إلاّ بالمزدلفة، فلم يزل إسماعيل يقتصد حتّى ركب ابو عبد اللّه عليه السّلام و لحق به.(2) عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في سفر فاذا شيخ كبير فقال: يا رسول اللّه ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع؟ فقال له: إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشّمس فليأتها، و إن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيض النّاس من جمع فلا يأتها و قد تمّ حجّه.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية فى طهر واحد فولدت فادّعوه جميعا أقرع الوالى بينهم، فمن قرع كان الولد ولده و يردّ قيمة الولد على صاحب الجارية قال: فإن اشترى رجل جارية و جاء رجل فاستحقّها و قد ولدت من المشتري ردّ الجارية عليه و كان له ولدها بقيمته.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن
ص: 67
يونس قال: في رجل كان له عدّة مماليك فقال: أيّكم علّمني آية من كتاب اللّه فهو حرّ، فعلّمه واحد منهم ثمّ مات المولى و لم يدر أيّهم الّذي علّمه أنّه قال: يستخرج بالقرعة قال: و لا يستخرجه إلاّ الامام لأنّ له على القرعة كلاما و دعاء لا يعلمه غيره.(1) عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد، فولدت، فادّعوه جميعا أقرع الوالي بينهم، فمن قرع كان الولد ولده و يردّ قيمة الولد على صاحب الجارية، قال: فان اشترى رجل جارية فجاء رجل فاستحقّها، و قد ولدت من المشتري ردّ الجارية عليه، و كان له ولدها بقيمته.(2) عن حمّاد، عمّن ذكره، عن أحدهما عليهما السّلام قال: القرعة لا تكون إلاّ للامام.(3)
ص: 68
عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه عليه السّلام قال: كان عليّ صلوات اللّه عليه إذا بعث مصدقه قال له: إذا أتيت على ربّ المال فقل: تصدّق رحمك اللّه ممّا أعطاك اللّه، فان ولى عنك فلا تراجعه.(1) عن ابن أبي عمير، عن عبد الرّحمن بن الحجاج، عن محمّد بن خالد أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّدقة، فقال إن ذلك لا يقبل منك، فقال: إني أحمل ذلك في مالي، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام مر مصدقك أن لا يحشر من ماء إلى ماء، و لا يجمع بين المتفرّق، و لا يفرق بين المجتمع، و إذا دخل المال فليقسم الغنم نصفين ثم يخير صاحبها أيّ القسمين شاء، فإذا اختار فليدفعه إليه فان تتبعت نفس صاحب الغنم من النصف الاخر منها شاة أو شاتين أو ثلاثا فليدفعها إليه، ثم ليأخذ صدقته؛ فاذا أخرجها فليقّسمها فيمن يريد، فاذا قامت على ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها، و إن لم يردها فليبعها.(2) عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل أيجمع النّاس المصدق أم يأتيهم على مناهلهم؟ قال: لا بل يأتيهم على
ص: 69
مناهلهم فيصدقهم.(1) عن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصية كان يكتبها لمن يستعمله على الصّدقات:
انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له، و لا تروعنّ مسلما، و لا تحتازن عليه كارها، و لا تأخذن منه أكثر من حقّ اللّه في ماله، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم، ثمّ امض إليهم بالسّكينة و الوقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم، و لا تخدج (و لا تخاع) التحيّة لهم، ثمّ تقول: عباد اللّه أرسلني إليكم ولي اللّه و خليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه؟ فإن قال قائل: لا فلا تراجعه؛ و إن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه، فخذ ما اتاك من ذهب أو فضة، فإن كانت له ماشية أوابل فلا تدخلها إلا باذنه فان أكثرها له، فاذا أتيتها فلا تدخلها دخول متسلّط عليه و لا عنيف به، و لا تنفرن بهيمة و لا تفرّ عنّها؛ و لا تسوءنّ صاحبها فيها، و اصدع المال صدعين ثمّ خيره فان اختار فلا تعرضنّ لما اختار، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيره فإن اختار فلا تعرضنّ لما اختار، و لا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله فاقبض حقّ اللّه منه، فان استقالك فأقله، ثمّ اخلطهما ثمّ اصنع مثل الذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله، و لا تأخذنّ عودا و لا هرمة و لا مكسورة و لا مهلوسة و لا ذات عوار، و لا تأمننّ عليها إلا من تثق بدينه، رافقا بمال المسلمين حتّى يوصله إلى وليّهم فيقسّمه بينهم، و لا توكل بها إلاّ ناصحا شفيقا و أمينا حفيظا غير معنف و لا مجحف و لا ملغب و لا متعب، ثمّ احدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر اللّه به، فاذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة و بين فصيلها، و لا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها، و لا يجهدنّها ركوبا، و ليعدل بين صواحباتها في ذلك و بينها، و ليرفه على اللاغب، و ليستأن بالنقب و الظالع و ليوردها ما تمرّ به من الغدر، و لا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق، و ليروحها في السّاعات، و ليمهلها عند النطاف و بالأعشاب حتّى تأتينا بها باذن اللّه بدنا منقبات غير متعبات و لا مجهودات لنقسّمها على كتاب اللّه و سنة نبيه عليه السّلام فانّ ذلك أعظم لأجرك و أقرب لرشدك إن
ص: 70
شاء اللّه.(1) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن محمّد بن مقرن بن عبد اللّه بن زمعة بن سبيع، عن أبيه، عن جدّه، عن جدّ أبيه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كتب له في كتابه الذي كتب له بخطه حين بعثه على الصّدقات من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة و ليس عنده جذعة و عنده حقّة فإنّه يقبل منه الحقّة و يجعل معها شاتين أو عشرين درهما، و من بلغت عنده صدقة الحقّة و ليست عنده حقّه و عنده جذعة فانّه يقبل منه الجذعة و يعطيه المصدق شاتين أو عشرين درهما و من بلغت صدقته حقّة و ليست عنده حقّة و عنده ابنة لبون فإنّه يقبل منه ابنة لبون و يعطي معها شاتين أو عشرين درهما، و من بلغت صدقته ابنة لبون و ليست عنده ابنة لبون و عنده حقّة فإنّه يقبل منه الحقّة و يعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهما، و من بلغت صدقته ابنة لبون و ليست عنده ابنة لبون و عنده ابنة مخاض فإنّه يقبل منه ابنة مخاض و يعطى معها شاتين أو عشرين درهما، و من بلغت صدقته ابنة مخاض و ليست عنده ابنة مخاض و عنده ابنة لبون فإنّه يقبل منه ابنة لبون و يعطيه المصدّق شاتين أو عشرين درهما، و من لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها و عنده ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه ابن لبون و ليس معه شيء الحديث.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام «في حديث زكاة الإبل» قال: و كلّ من وجبت عليه جذعة و لم تكن عنده و كانت عنده حقّة دفعها و دفع معها شاتين أو عشرين درهما، و من وجبت عليه حقّة و لم تكن عنده و كانت عنده جذعة دفعها و أخذ من المصدّق شاتين او عشرين درهما، و من وجبت عليه حقّة و لم تكن عنده و كانت عنده ابنة لبون دفعها و دفع معها شاتين أو عشرين درهما، و من وجبت عليه ابنة لبون و لم تكن عنده و كانت عنده حقّة دفعها و اعطاه المصدّق شاتين أو عشرين درهما، و من وجبت عليه ابنة لبون و لم يكن عنده و كانت عنده ابنة مخاض دفعها و أعطى معها شاتين أو عشرين درهما، و من وجبت
ص: 71
عليه ابنة مخاض و لم تكن عنده و كانت عنده ابنة لبون دفعها و أعطاه المصدّق شاتين أو عشرين درهما، و من وجبت عليه ابنة مخاض و لم تكن عنده و كان عنده ابن لبون ذكر فانّه يقبل منه ابن لبون و ليس يدفع معه شيئا.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه رضي اللّه عنه بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمّا نزلت آية الزّكاة خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم و تزكيهم بها في شهر رمضان، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في النّاس: إنّ اللّه تبارك و تعالى قد فرض عليكم الزّكاة كما فرض عليكم الصّلاة (إلى أن قال:) ثمّ لم يتعرّض لشيء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل فصاموا و أفطروا، فأمر صلى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في المسلمين: أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم، قال: ثمّ وجّه عمّال الصّدقة و عمّال الطسوق.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: بعث أمير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة إلى باديتها فقال له: يا عبد اللّه انطلق و عليك بتقوى اللّه وحده لا شريك له، و لا تؤثرن دنياك على آخرتك، و كن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحق اللّه فيه حتّى تأتي نادي بني فلان، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ثم امض إليهم بسكينة و وقار حتّى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ثم قل لهم: يا عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم، فهل للّه في أموالكم من حقّ فتودّوه إلى وليّه، فإن قال لك قائل: لا فلا تراجعه و إن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلاّ خيرا، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلاّ باذنه فانّ أكثره له، فقل: يا عبد اللّه أتأذن لي في دخول مالك؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه و لا عنف به، فاصدع المال صدعين ثم خيّره أيّ الصّدعين شاء؛ فأيّهما اختار فلا تعرض له، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيره فأيّهما
ص: 72
اختار فلا تعرض له، و لا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله، فاذا بقي ذلك فاقبض حق اللّه منه و إن استقالك فأقله ثم اخلطهما و اصنع مثل الذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حق اللّه في ماله، فاذا قبضته فلا توكل به إلاّ ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف بشيء منها، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كلّ ناد الينا نصيره حيث أمر اللّه عزّ و جلّ، فاذا انحدر بها رسولك فأو عزاليه أن لا يحول بين ناقة و بين فصيلها، و لا يفرق بينهما و لا يمصرنّ لبنها فيضر ذلك بفصيلها، و لا يجهدنها ركوبا، و ليعدل بينهن في ذلك و ليوردهن كلّ ماء يمر به، و لا يعدل بهنّ عن نبت الارض إلى جواد الطرق في الساعة التي تريح فيها و تعبق و ليرفق بهنّ جهده حتّى تأتينا باذن اللّه سبحانه سحاحا سمانا غير متعبات و لا مجهدات فيقسمن باذن اللّه على كتاب اللّه و سنة نبيه على اولياء اللّه، فانّ ذلك أعظم لأجرك و أقرب لرشدك ينظر اللّه إليها و إليك و إلى جهدك و نصيحتك لمن بعثك و بعثت في حاجته، فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: ما ينظر اللّه إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة و النصيحة له و لامامه إلاّ كان معنا في الرّفيق الأعلى الحديث.(1) دعائم الاسلام روينا عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن ابائه عن على عليه السّلام انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نهى ان يحلف النّاس على صدقاتهم و قال هم فيها مامونون و نهى ان يثنى عليهم فى عام مرّتين و لا يؤخذ بها فى عام الا مرّة واحدة و نهى ان يغلظ عليهم فى اخذها منهم و ان يقهروا على ذلك او يضربوا او يشدّد عليهم او يكلّفوا فوق طاعتهم و امر ان لا يأخذ المصدّق منهم الاّ ما وجد فى أيديهم و ان يعدل فيهم و لا يدع لهم حقّا يجب عليهم.(2) و عن علىّ عليه السّلام انّه اوصى مخنف بن سليم الازدى و قد بعثه على الصّدقة بوصيّة طويلة امره فيها بتقوى اللّه ربّه فى سرائر اموره و خفيّات اعماله و ان يلقاهم ببسط الوجه و لين الجانب و امره ان يلزم التّواضع و يجتنب التّكبرّ فانّ اللّه يرفع المتواضعين و يضع المتكبّرين ثمّ قال له يا مخنف بن سليم انّ لك فى هذه الصّدقة
ص: 73
حقّا و نصيبا مفروضا و لك فيها شركاء فقراء و مساكين و غارمون و مجاهدون و ابناء سبيل و مملوكون و متالفون و انا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم و الاّ فانّك من اكثر النّاس يوم القيمة خصما و بؤسالامرء خصمه مثل هولاء.(1) و عنه عليه السّلام انّه كان يقول يؤخذ صدقات اهل البادية على مياههم و لا يساقون يعنى من مواضعهم الّتى هم فيها الى غيرها قال عليه السّلام و اذا كان الجدب اخرّوا حتّى يخصبوا.(2) و عنه عليه السّلام انّه امر ان تؤخذ الصّدقة على وجهها الابل من الابل و البقر من البقر و الغنم من الغنم و الحنطة من الحنطة و التّمر من التّمر.(3) فقه الرّضا عليه السّلام: و يقصد المصدّق للوضع الّذى فيه الغنم فينادى يا معشر المسلمين هل للّه فى اموالكم حقّ فان قالوا نعم امر ان يخرج الغنم و يفرّقها فرقتين و يخيّر صاحب الغنم فى احدى الفرقتين و ياخذ المصدق صدقتها من الفرقة الثانية فان احبّ صاحب الغنم ان يترك المصدّق له هذه قله ذاك و يأخذ غيرها و ان لم يرد صاحب الغنم ان يأخذه فليس له ذلك.(4) نهج البلاغة: و من عهد له عليه السّلام الى بعض عمّا له و قد بعث على الصّدقة امره بتقوى اللّه فى سرائر و خفيات اعماله حيث لا شهيد غيره و لا وكيل دونه امره ان لا يعمل بشىء من طاعة اللّه فيما ظهر فيخالف الى غيره فيما اسرّ و من لم يختلف سرّه و علانيته و فعله و مقالته فقد ادّى الامانة و اخلص العبادة و امره ان لا يجبههم و لا بعضههم و لا يرغب عنهم تفضّلا بالامارة عليهم فانّهم الاخوان فى الدّين و الاعوان على استخراج الحقوق و انّ لك فى هذه الصّدقة نصيبا مفروضا و حقّا معلوما و شركاء اهل مسكنة و ضعفاء ذوى فاقة و انّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم و الاّ فانّك من اكثر النّاس يوم القيمة خصوما و بؤسا لمن خصمه عند اللّه الفقراء و المساكين و السّائلون
ص: 74
و المدفوعون و الغارم و ابن السّبيل و من استهان بالامانة و رتع فى الخيانة و لم ينزّه نفسه و دينه عنها فقد اذلّ نفسه فى الدّنيا و هو فى الاخرة اذلّ و اخزى فانّ اعظم الخيانة خيانة الامّة و اقظع الغشّ غشّ الائمة.(1) ابراهيم بن محمّد الثّقفى قال اخبرنا يحيى بن صالح الحريرى قال اخبرنا ابو العبّاس الوليد بن عمرو كان ثقة عن عبد الرّحمن بن سليمان عن جعفر بن محمّد بن على عليه السّلام قال بعث على عليه السّلام مصدّقا من الكوفة الى باديتها فقال عليك بتقوى اللّه و لا تؤثرن دنياك على آخرتك و كن حافظا لما ائتمنتك عليه راعيا لحقّ اللّه حتّى تاتى نادى بلاد فلان فاذا قدمت عليهم فانزل بفنائهم من غير ان تخالط بيتهم ثمّ امض اليهم بسكينة و وقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم فتقول يا عباد اللّه ارسلنى اليكم ولىّ اللّه لاخذ منكم حقّ اللّه فهل فى اموالكم من حقّ فتؤدوّنه الى وليّه فان قال قائل منهم لا فلا تراجعه و ان انعم لك منعم فانطلق معه من غير ان تخيفه و الا تعده الاخيرا حتّى تاتى ماله و لا تدخله الاّ باذنه فان اكثره له و قل له يا عبد اللّه اتاذن لى فى دخول ذلك فان قال نعم فلا تدخله دخول المسلّط عليه فيه و لا عنيف به و اصدع المال صدعين فخيّره اىّ الصّدغين شاء فايّما اختار فلا تتعرّض له و اصدع الباقى صدعين فلا تزال حتّى يبقى حقّ اللّه فى ماله فاقبضه فان استقالك فاقله ثمّ اخلطها ثم اصنع مثل الّذى صنعت حتّى تأخذ حق اللّه فى ماله فاذا قبضته فلا توكل به الاّ ناصحا مسلما مشفقا امينا حافظا غير متعنّف بشىء منها ثم احدرما اجتمع عندك من كلّ نادالينا فنضعه حيث امر اللّه به فاذا انحدر بها رسولك فاوعزاليه ان لا يحولنّ بين ناقة و فصيلها و لا يفرّقنّ بينهما و لا يمصّن فبضرّ ذلك بفصيلها و لا يجهدنّها ركوبا و ليعدل بينهنّ فى ذلك و ليوردها كلّ ما يمرّ به و لا يعدل بهنّ نبت الارض الاّ جواد الطّريق فى السّاعات الّتى تريح و تفيق و ليرفق بهنّ جهده حتّى تاتينا باذن اللّه سمانا غير متعبات و لا مجهدات فيقسمّن على كتاب اللّه و سنّة نبيّه فانّ اعظم لاجرك و اقرب لرشدك فينظر اللّه اليها و الى جهدك و نصيحتك لمن بعثك و بعثت فى حاجته و ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال ما نظر اللّه الى ولىّ يجهد نفسه لامامه بالطّاعة
ص: 75
و النّصيحة الاّ كان معنا فى الرّفيق الاعلى.(1)
دعائم الاسلام روينا عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين صلوات اللّه عليهم انّه نهى ان يخفى المرء زكوته عن امامه و قال اخفاء ذلك من النّفاق.(2)
عن أبي العباس الكوفيّ، عن محمّد بن عيسى، عن أبي عليّ بن راشد قال:
سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للإمام، قال: قلت له: فاخبر أصحابي؟ قال: نعم من أردت أن تطهره منهم و قال: لا بأس بأن تعطى و تحمل ثمن ذلك ورقا.(3)
محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن حريز، عن زرارة و محمّد بن مسلم أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أرأيت بقول اللّه تبارك و تعالى: «إنّما الصّدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرّقاب و الغارمين و في سبيل اللّه و ابن السبيل فريضة من اللّه» اكلّ هؤلاء يعطى و إن كان لا يعرف؟ فقال: إنّ الامام يعطي هؤلاء جميعا لأنّهم يقرون له بالطاعة، قال زرارة قلت: فإن كانوا لا يعرفون؟ فقال: يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم يوجد لها موضع، و إنّما يعطى من لا يعرف ليرغب في الدّين فيثبت عليه، فأما اليوم فلا تعطها أنت و أصحابك إلاّ من يعرف، فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون النّاس، ثمّ قال: سهم
ص: 76
المؤلفة قلوبهم و سهم الرّقاب عامّ، و الباقي خاص، قال: قلت: فإن لم يوجدوا قال: لا يكون فريضة فرضها اللّه عزّ و جلّ و لا يوجد لها أهل، قال: قلت: فإن لم تسعهم الصّدقات؟ فقال: إنّ اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم، و لو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم إنهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه عزّ و جلّ، و لكن اوتوا من منع من منعهم حقهم، لا مما فرض اللّه لهم، فلو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير.(1) عن زرارة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال قلت ارايت قوله تعالى انّما الصّدقات للفقراء الى آخر الاية كلّ هولاء يعطى ان كان لا يعرف قال انّ الامام يعطى هؤلاء جميعا لانّهم يقرّون له بالطّاعة قال قلت له فان كانوا لا يعرفون فقال يا زرارة لو كان يعطى من يعرف دون من لا يعرف لم توجد لها موضع و انّما كان يعطى من لا يعرف ليرغب فى الدّين فيثبت عليه و امّا اليوم فلا تعطها انت و اصحابك الاّ من يعرف.(2) محمّد بن الحسن بإسناده عن عليّ بن إبراهيم أنه ذكر في تفسيره تفصيل هذه الثمانية الاصناف فقال: فسرّ العالم عليه السّلام فقال: الفقراء هم الذين لا يسألون و عليهم مؤنات من عيالهم، و الدّليل على أنّهم هم الذين لا يسألون قول اللّه تعالى:
«للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس الحافا» و المساكين هم أهل الزّمانات و قد دخل فيهم الرّجال و النّساء و الصبيان، و العاملين عليها هم السّعاة و الجباة في أخذها و جمعها و حفظها حتى يؤدّوها إلى من يقسمها، و المؤلفة قلوبهم قال: هم قوم وحدوا اللّه و خلعوا عبادة من دون اللّه و لم يدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يتألفهم و يعلّمهم و يعرّفهم كيما يعرفوا، فجعل لهم نصيبا في الصدقات لكي يعرفوا و يرغبوا، و في الرّقاب قوم لزمّهم كفارات فى قتل الخطاء و في الظهار و في الايمان و في قتل الصيد في الحرم و ليس عندهم ما يكفرون و هم مؤمنون، فجعل اللّه لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم، و الغارمين قوم
ص: 77
قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف فيجب على الامام أن يقضى عنهم و يفكّهم من مال الصدقات، و في سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما يتقوون به، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجون به أو في جميع سبل الخير، فعلى الامام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى يقووا على الحجّ و الجهاد، و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الاسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم و يذهب مالهم فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات.(1) عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصّالح عليه السّلام (في حديث طويل)، قال: و الارضون التي أخذت عنوة (إلى أن قال:) فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ، فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السّماء أو سقى سيحا، و نصف العشر ممّا سقي بالدّوالي و النّواضح فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التى وجّهها اللّه على ثمانية أسهم للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل اللّه و ابن السبيل ثمانية أسهم يقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي، و إن نقص من ذلك شيء و لم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا (إلى أن قال:)، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقسم صدقات البوادي في البوادي، و صدقات أهل الحضر في أهل الحضر، و لا يقسم بينهم بالسوية على ثمانية حتّى يعطى أهل كلّ سهم ثمنا، و لكن يقسمها على قدر من يحضره من أصناف الثمانية على قدر ما يقيم (يغني) كلّ صنف منهم بقدر سنته ليس في ذلك شيء موقوت و لا مسمى و لا مؤلف، إنما يصنع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسدّ كلّ فاقة كلّ قوم منهم، و إن فضل من ذلك فضل عرضوا المال جملة إلى غيرهم.(2) عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمى قال كنت عند ابى عبد اللّه عليه السّلام بمكة اذ دخل عليه اناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيدالى ان قال: قال الصّادق عليه السّلام لعمرو ما تقول فى الصّدقة قال فقره عليه هذه الآية انّما الصّدقات للفقراء و المساكين
ص: 78
و العاملين عليها الى آخرها قال نعم فكيف تقسم بينهم قال اقسمها على ثمانية اجزاء فاعطى كلّ جزء من الثّمانية جزء قال عليه السّلام ان كان صنف منهم عشرة آلاف و صنف رجلا واحدا و رجلين و ثلثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف قال نعم قال و كذا تصنع بين صدقات اهل الحضروا هل البوادى فتجعلهم فيها سواء قال نعم قال فخالفت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى كلّ ما اتى به في سيرته كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقسم صدقة اهل البوادى فى اهل البوادى و صدقة الحضر فى اهل الحضر لا يقسمه بينهم بالسّوية انّما يقسم على قدر ما يحضره منهم و على ما يرى فان كان فى نفسك شىء ممّا قلت فانّ فقهاء اهل المدينة و مشيختهم كلّهم لا يختلفون فى انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كذا كان يصنع.(1)
عن الصّباح بن سبابة قال: قال عليه السّلام ايّما مسلم مات و ترك دينا لم يكن فى فسادو على اسراف فعلى الامام ان يقضيه فان لم يقضه فعليه اثم ذلك انّ اللّه يقول انّما الصّدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلّفة قلوبهم و الغارمين فهو من الغارمين و له سهم عند الامام فان حبسه فاثمه عليه.(2) عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمّدا أو خطأ و عليه دين و ليس له مال و أراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل؟ قال: إن وهبوا دمه ضمتوا دينه، فقلت: إن هم أرادوا قتله؟ قال: إن قتل عمدا قتل قاتله و أدّى عنه الإمام الدّين من سهم الغارمين، قلت: فانه قتل عمدا و صالح أولياؤه قاتله على الدّية، فعلى من الدّين على أوليائه من الدّية؟ أو على إمام المسلمين؟ فقال: بل يؤدّوا دينه من دينه التى صالحوا عليها اولياؤه، فانه احق بدينه من غيره.(3)
ص: 79
عبد اللّه بن جعفر عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السّلام (في حديث) قال: من طلب الرّزق فغلب عليه فليستدن على اللّه عزّ و جلّ و على رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقض كان على الامام قضاؤه، فإن لم يقضه كان لعيه وزره، إنّ اللّه يقول: «إنّما الصّدقات للفقراء و المساكين و الغارمين» فهو فقير مسكين مغرم.(1) العدّة عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أيّما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الامام أن يقضيه، فان لم يقضه فعليه إثم ذلك إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: «إنّما الصّدقات للفقراء و المساكين»الاية، فهو من الغارمين و له سهم عند الامام فان حبسه فاثمه عليه.
بيان: أيّما: مركّب من أيّ و ما الزائدة لتأكيد العموم، هو مبتدء مضاف إلى مؤمن و الترديد إمّا من الراوي أو من الامام عليه السّلام، بناء على أنّ المراد بالمؤمن الكامل الايمان و بالمسلم كلّ من صحّت عقائده، أو المؤمن من صحّت عقائده و المسلم من أظهر العقائد الحقّة و إن كان منافقا فانّ المنافقين كانوا مشاركين للمؤمنين في الأحكام الظاهرة. و الفساد: الصّرف في المعصية. و الاسراف: البذل زائدا على ما ينبغي و إن كان في مصرف حقّ. و إن لم يقضه، أي على الفرض المحال، أو هو مبنيّ على أنّ المراد بالامام أعمّ من إمام الحقّ و الجور.(2) محمّد بن مسعود العيّاشى عن عمر بن سليمان عن رجل من اهل الجزيرة قال سئل الرّضا عليه السّلام فقال جعلت فداك انّ اللّه تبارك و تعاى يقول فنظرة الى مسيرة فاخبرنى عن هذه النّظرة الّتى ذكرها اللّه لها حد يعرف اذا صار هذا المعسر لا بدّله من ان ينتظر (ينظر) و قد اخذ مال هذا الرجل و انفق على عياله و ليس له غلة ينتظر ادراكها و لا دين ينتظر محلّه لا مال غائب ينتظر قدومه قال نعم ينتظر (ينظر) يقدر ما ينتهى خبره الى الامام فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين اذا كان انفقه فى
ص: 80
طاعة اللّه فان كان انفقه فى معصية اللّه فلا شىء له على الامام قلت فما لهذا الرّجل الّذى ائتمنه و هو لا يعلم فيم انفقه فى طاعة اللّه او معصيته قال يسعى له فى ماله فيردّه و هو صاغر.(1) عن عمرو بن سليمان عن رجل من اهل الجزيرة قال سئل الرّضا عليه السّلام رجل فقل جعلت فداك انّ اللّه تبارك و تعالى يقول فنظرة الى ميسرة فاخبرنى عن هذه النّظرة الّتى ذكرها اللّه لها حدّ يعرف اذا صار هذا المعسر لا بدّله من ان ينتظر و قد اخذ مال هذا الرّجل و انفق على عياله و ليس له غلة ينتظر ادراكها و لا دين ينتظر محلّه و لا مال غائب ينتظر قدومه قال نعم ينتظر بقدوما ينتهى خبره الى الامام فيقضى عنه ما عليه من سهم الغارمين اذا كان انفقه فى طاعة اللّه فان كان انفقه فى معصية اللّه فلا شىء له على الامام قال فما لهذا الرّجل الّذى ائتمنه و هو لا يعلم فيم انفقه فى طاعة اللّه او معصيته قال سعى له فى ماله فيردّه و هو صاغر.(2)
محمّد بن الحسن باسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الأصبغ بن الأصبغ، عن محمّد بن سليمان [المصري] عن مروان بن مسلم، عن عبيد بن زرارة أو بريد العجلي الثّلث من محمّدقال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أمة زنت؟ قال: تجلد خمسين جلدة، قلت: فانّها عادت؟ قال: تجلد خمسين، قلت: فيجب عليها الرّجم في شيء من الحالات؟ قال: إذا زنت ثماني مرّات يجب عليها الرّجم، قلت:
كيف صار في ثماني مرّات؟ فقال: لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات و أقيم عليه الحدّ قتل، اللّه عزّ و جلّ رحمها أن يجمع عليها ربق الرّق و حدّ الحرّ قال: ثمّ قال: و على إمام
ص: 81
المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مواليه من سهم الرّقاب.(1) عن ابن اسحق عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سال عن مكاتب عجز عن مكاتبته و قدادّى بعضها قال يودى من؟ قال الصّدقة ان اللّه يقول فى كتابه و فى الرقاب.(2)
عن ابى جعفر محمّد بن على عليهما السّلام انّه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ و المؤلفة قلوبهم قال هم قوم يتألّفون على الاسلام من رؤساء القبائل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يعطيهم ليتألّفهم و يكون ذلك فى كل زمان اذا احتاج الى ذلك الامام فعله.(3)
و عنه عليه السّلام انّه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ و العاملين عليها قال هى السّعاة عليها يعطهم الامام من الصّدقة بقدر ما يراه ليس فى ذلك توقيت عليه. (المستدرك 52/1)
عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الإمام و لا يقدر له شيء.(4) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: ما يعطى المصدق؟ قال: ما يرى الامام و لا يقدر له شيء.(5)
ص: 82
عليّ بن الحسين المرتضى في (رسالة المحكم و المتشابه) نقلا من تفسير النعماني بإسناده الآتي عن عليّ عليه السّلام قال: و أمّا ما جاء في القرآن من ذكر معايش الخلق و أسبابها فقد أعلمنا سبحانه ذلك من خمسة أوجه: وجه الإمارة، و وجه العمارة، و وجه الإجارة، و وجه التّجارة، و وجه الصّدقات، فأمّا وجه الامارة فقوله:
«و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فانّ للّه خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين» فجعل للّه خمس الغنائم، و الخمس يخرج من أربعة وجوه من الغنائم التي يصيبها المسلمون من المشركين، و من المعادن، و من الكنوز، و من الغوص.(1)
عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّا، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فانّ للّه خمسه و للرّسول و لذي القربى» قال: هم قرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و الخمس للّه و للرّسول صلى اللّه عليه و آله و لنا.(2) عن ابى على بن راشد قال: قلت لابى الحسن الثالث عليه السّلام انا نوتى بالشيء فيقال: هذا كان لابى جعفر عليه السّلام عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لابى بسبب الامامة فهو لى و ما كان غير ذلك فهو ميراث على كتاب اللّه و سنّة نبيه (الوسائل 374/6 نقلا عن الفقيه).
عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه بن الجارود، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه
ص: 83
و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمّ يقسم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسة ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين النّاس الذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عزّ و جلّ لنفسه، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطى كلّ واحد منهم حقا، و كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرّسول صلى اللّه عليه و آله.(1)
الشيخ فرات بن ابراهيم الكوفى قال حدّثنى الحسين بن سعيد معنعنا عن زيد ابن الحسن الانماطى قال سمعت ابان بن تغلب يسأل جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن قول اللّه يسئلونك عن الانفال قل الانفال للّه و الرّسول فاتّقوا اللّه فيمن نزلت قال و اللّه فينا نزلت خاصّة قلت فانّ ابا الجارود روى عن زيد بن علىّ عليهما السّلام انّه قال الخمس لنا ما احتجنا اليه فاذا استغنينا عنه فليس لنا ان نبنى الدّور و القصور قال فهو كما قال زيد انّما سئلت عن الانفال فهى لنا خاصّة.(2) عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السّلام انّه قال و لنا الصّفى قال قلت له و ما الصّفى قال الصّفى من كلّ رقيق و ابل يبتغى افضله ثم يضرب بسهم و لنا الانفال قال قلت له و ما الانفال قال المعادن منها و الاجام و كلّ ارض لا ربّ لها و لنا ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و كانت فدك من ذلك.(3) ابو عبد اللّه محمّد بن ابراهيم النّعمانى عن احمد بن محمّد بن عقدة عن جعفر بن احمد ابن يوسف عن اسمعيل بن مهران عن الحسن بن علىّ بن ابى حمزة عن ابيه عن اسمعيل بن جابر عن ابى عبد اللّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال بعد كلام له فى الخمس ثم ان للقائم بامور المسلمين بعد ذلك الانفال الّتى كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال اللّه تعالى يسألونك الانفال قل الانفال للّه و الرّسول
ص: 84
فحرفوها و قالوا يسئلونك عن الانفال و انّما سئلوا الانفال لياخذوها لانفسهم فاجابهم اللّه تعالى بما تقدّم ذكره و الدّليل على ذلك قوله تعالى فاتّقوا اللّه و اصلحوا ذات بينكم و اطيعوا اللّه و رسوله ان كنتم مؤمنين اى الزموا طاعة اللّه فى ان لا تطلبوا ما لا تستحقّونه و ما كان للّه و لرسوله فهو للامام و له نصيب آخر من الفىء الخبر.
ابو عمرو الكشى عن ابى صالح خالد بن حامد قال حدّثنى ابو سعيد الادمى قال حدّثنى بكر بن صالح عن عبد الجبّار بن مبارك النّهاوندى قال اتيت سيّدى سنة تسع و مأتين فقلت جعلت فداك انى رويت عن ابائك عليهم السّلام انّ كلّ فتح فتح بضلالة فهو للامام عليه السّلام فقال نعم قلت جعلت فداك فانّه اتوابى من بعض الفتوح الّتى فتحت على الضّلالة و قد تخلّصت من الّذين ملكونى بسبب من الاسباب و قد اتيتك مسترقا مستعبدا فقال قد قبلت قال فلما حضر خروجى الى مكة قلت له جعلت فداك انّى قد حججت و تزوّجت و مكسى ممّا تعطف علىّ اخوانى لا شىء لى غيره فمرنى بامرك فقال لى انصرف الى بلادك و انت من حجّك و تزويجك و كسبك حل فلما كانت سنة ثلثة عشر و مأتين اتيته عليه السّلام و ذكرته العبوديّة التى التزمتها فقال انت حرّ لوجه اللّه قلت له جعلت فداك اكتب لى به عهدة فقال تخرج اليك غدا فخرج الىّ مع كتبى كتاب فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا كتاب من محمّد بن على الهاشمى العلوى لعبد اللّه بن المبارك فتاه انّى اعتقك لوجه اللّه و الدّار الآخرة لا ربّ لك الاّ اللّه و ليس عليك سبيل و انت مولاى و مولى عقبى من بعدى و كتب فى المحرّم سنة ثلثة عشر و ماتين و وقع فيه محمّد بن علىّ بخطّ يده و ختم بخاتمه صلوات اللّه عليهما.(1) محمّد بن مسعود العيّاشى عن بشير الدّهان عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول ان اللّه فرض طاعتنا فى كتابه فلا يسع النّاس جهلنا لنا صفو المال و لنا الأنفال و لنا كرائم القرآن.(2) و عنه قال كنّا عند ابى عبد اللّه عليه السّلام و البيت غاصّ باهله فقال لنا اجبتم
ص: 85
و ابغضنا النّاس و وصلتم و قطعنا النّاس و عرفتم و انكرنا النّاس و هو الحقّ و انّ اللّه اتخذ محمّدا عبدا قبل ان يتخذه رسولا و انّ عليّا عبد نصح اللّه فنصحه و احبّ اللّه فاحبّه و حبّنا بين فى كتاب اللّه لنا صفو المال و لنا الانفال الخبر.(1) و عن ابى حمزة الثّمالى عن ابى جعفر عليه السّلام يسئلونك عن الانفال قال ما كان للملوك فهو للامام فانّهم يقطعون ما فى ايديهم اولادهم و تساؤهم و ذوى قراباتهم و اشرافهم حتّى بلغ ذكر من الخصيان فجعلت لا اقول فى ذلك شىء الاّ قال و ذلك حتّى قال يعطى منه ما بين الدّرهم الى المأة و الالف ثم قال هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب.(2) و عن ابى الصباح الكنانى قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام يا ابا الصّباح نحن قوم فرض اللّه طاعتنا لنا الانفال و لنا صفو المال و نحن الرّاسخون فى العلم و نحن المحسودون.(3) محمّد بن مسعود العيّاشى فى تفسيره عن محمّد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السّلام قال سمعته يقول انّ الفىء و الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هرقة دم او قوم صالحوا او قوم اعطوا بايديهم و ما كان من ارض خربة او بطون الاودية فهذا كلّه من الفىء فهذ اللّه و للرّسول فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث شاء و هو للامام من بعد الرّسول صلى اللّه عليه و آله.(4) و فى رواية اخرى عن احدهما عن ابان بن تغلب عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال كلّ من مات لا مولى له و لا ورثة له فهو من اهل هذه الآية يسئلونك عن الانفال قل الانفال للّه و الرّسول.(5) و عن سماعة بن مهران قال سئلته عليه السّلام عن الانفال قال كلّ ارض خربة و اشياء تكون للملوك فذلك خاص للامام عليه السّلام ليس للناس فيه سهم قال و منها البحرين لم يوجف بخيل و لا ركاب.(6)
ص: 86
عن جعفر بن محمّد عليه السّلام انّه قال ما كان من ارض لم يوجف عليها المسلمون و لم يكن فيها قتال او قوم صالحوا او اعطوا بايديهم او ما كان من ارض خراب او بطون اودية فذلك كلّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يضعه حيث احبّ و هو بعده للامام و قول للّه تعظيما له و الارض و ما فيها للّه جلّ ذكره و لنا فى الفىء سهم ذوى القربى ثم نحن شركاء النّاس فيما بقى.(1) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام
انّه قال فى قول اللّه عزّ و جلّ يسئلونك عن الانفال قل الانفال للّه و الرّسول قال هى كلّ قرية او ارض لم يوجف عليها المسلمون و ما لم يقاتل عليها المسلمون فهو للامام يضعه حيث احبّه.(2) عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: الانفال ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، او قوم صالحوا او قوم اعطوا بايديهم و كل ارض خربة و بطون الاودية فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو للامام من بعده يضعه حيث يشاء.(3) عن محمد بن مسلم قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول و سئل عن الانفال فقال: كل قرية يهلك اهلها او يجلون عنها فهى نقل للّه عزّ و جلّ نصفها يقسم بين الناس و نصفها لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فما كان لرسول اللّه فهو للامام.(4) عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: اذا غزوا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام و اذا غزوا بامر الامام فغنموا كان للامام الخمس.(5) عن ابى ابراهيم قال: سألته عن الانفال فقال: كل ما كان من ارض باد اهلها فذلك الانفال فهو لنا.(6) عن ابى جعفر عليه السّلام قال: ما كان للملوك فهو للامام.(7) و روايات الانفال كثيرة لم نورد جميعها فراجع الوسائل ابواب الانفال و ما يختص
ص: 87
بالامام 364/6-386.
عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، و عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «يسئلونك عن الأنفال» قال: من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال.(1) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان عن الحلبى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من مات و ترك دينا فعلينا دينه و إلينا عياله، و من مات و ترك مالا فلورثته، و من مات و ليس له موالى فما له من الأنفال.(2) عن امير المؤمنين صلوات اللّه عليه انّه قال ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ينزل من منبره الاّ قال من ترك ما لا فلورثته و من ترك دينا او ضياعا فعلىّ قال ابو جعفر عليه السّلام من مات و لم يدع وارثا فماله من الانفال وضع فى بيت المال لانّ جنايته على بيت المال و قال ابو جعفر عليه السّلام فى قول اللّه عزّ و جلّ يسئلونك عن الانفال قل الانفال للّه و الرّسول قال و من مات و ليس له قريب يرثه و لاموال فماله من الانفال.(3) الصّدوق فى الهداية: عن الصّادق عليه السّلام قال من مات و لا وارث له فماله لامام المسلمين.(4) فقه الرّضا عليه السّلام فى ابن الملاعنة: قال فان لم يكن له قرابة فميراثه لامام المسلمين.(5)
ص: 88
عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن يريد العجليّ قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فأبتاع رجلا من كيسه فأعتقه عن أبيه، و إنّ المعتق أصاب بعد ذلك ما لا ثمّ مات و تركه لمن يكون ميراثه؟ قال: فقال: إن كانت الرّقبة الّتي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فانّ المعتق سائبة لا سبيل لأحد عليه قال: و إن كان توالى قبل أن يموت إلى أحد من المسلمين فضمن جنايته و حدثه كان مولاه و وارثه إن لم يكن له قريب يرثه قال: و إن لم يكن توالى إلى أحد حتّى مات فانّ ميراثه لامام المسلمين إن لم يكن له قريب يرثه من المسلمين، قال: و إن كانت الرّقبة الّتي على أبيه تطوّعا و قد كان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فانّ ولاء المعتق هو ميراث لجميع ولد الميّت من الرّجال، قال: و يكون الّذي اشتراه فأعتقه بأمر أبيه كواحد من الورثة إذا لم يكن للمعتق قرابة من المسلمين أحرار يرثونه قال: و إن كان ابنه الّذي اشترى الرقبة فأعتقها عن أبيه من ماله بعد موت أبيه تطوّعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فانّ ولاءه و ميراثه للّذي اشتراه من ماله فأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن الحسن بن محبوب، عن العلا، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مملوك لرجل أبق منه فأتى أرضا فذكر لهم انّه حرّ من رهط بني فلان، و أنّه تزوّج امرأة من أهل تلك الأرض فأولدها أولادا، و أنّ المرأة ماتت و تركت في يده مالا و ضيعة و ولدها، ثمّ إنّ سيّده بعد أتى تلك الأرض فأخذ العبد و جميع ما في يديه و أذعن له العبد بالرّق، فقال: أمّا العبد فعبده، و أمّا المال و الضيعة فانّه لولد المرأة الميتة لا يرث عبد حرّا، قلت فان لم يكن للمرأة يوم ماتت ولد و لا وارث لمن يكون المال و الضيعة الّتي تركتها في يد العبد؟ فقال: يكون جميع ما تركت لامام المسلمين خاصّة.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس،
ص: 89
عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن مملوك اعتق سائبة قال: يتولّى من شاء و على من تولاّه جريرته و له ميراثه، قلت:
فان سكت حتّى يموت قال: يجعل ماله في بيت مال المسلمين.(1) محمّد بن الحسن باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن عمّار بن أبي الأحوص قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن السّائبة فقال: انظر في القرآن فما كان فيه فتحرير رقبة فتلك يا عمّار السّائبة التّي لا ولاء لأحد من النّاس عليها إلاّ اللّه عزّ و جلّ، فما كان ولاؤه للّه عزّ و جلّ فهو لرسول اللّه عليه السّلام، و ما كان ولاؤه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فانّ ولاءه للامام و جنايته على الامام و ميراثه له.(2) عن عمار بن ابى الاحوص قال سالت ابا جعفر عليه السّلام عن السائبة قال انظر فى القران فما كان منه فتحرير رقبة فتلك يا عمار السّائبة التى لا ولاء لاحد من الناس عليها الاّ اللّه فمن كان ولاؤه للّه فهو لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ما كان ولاؤه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فان ولاءه للأمام عليه السّلام و جنايته على الامام و ميراثه له.(3) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير يعني المرادي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم مات و له أمّ نصرانيّة و له زوجة و ولد مسلمون فقال: إنّ أسلمت أمّة قبل أن يقسم ميراثه اعطيت السّدس قلت: فان لم يكن له امرأة و لا ولد و لا وارث له سهم في الكتاب مسلمين و له قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين لمن يكون ميراثه؟ قال: إن أسلمت أمّه فانّ ميراثه لها، و إن لم تسلم أمّه و أسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فانّ ميراثه له، فان لم يسلم أحد من قرابته فانّ ميراثه للامام.(4)
ص: 90
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: مكاتب اشترى نفسه و خلّف مالا قيمته مائة ألف و لا وارث له قال: يرثه من يلى جريرته قال: قلت: من الضّامن من لجريرته؟ قال: الضّامن لجرائر المسلمين.(1) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من مات بو ليس له وارث من قرابته و لا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال.(2) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «و لكلّ جعلنا موالى مما ترك الوالدان و الأقربون و الّذين عقدت أيمانكم» قال: إنّما عنى بذلك الأئمّة عليه السّلام بهم عقد اللّه أيمانكم.(3) عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن ابن محبوب، عن خالد بن نافع، عن حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سارق عدا على رجل من المسلمين فعقره و غصب ماله، ثمّ إنّ السّارق بعد تاب فنظر إلى مثل المال الّذي كان غصبه للرّجل و حمله إليه و هو يريد أن يدفعه إليه و يتحلّل منه ممّا صنع به فوجد الرّجل قدمات، فسأل معارفه هل ترك وارثا، و قد سألني أن أسألك عن ذلك حتّى ينتهى إلى قولك، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن كان الرّجل الميّت توالي إلى أحد من المسلمين فضمن جريرته و حدثه و أشهد بذلك على نفسه، فانّ ميراث الميّت له، و إن كان الميّت لم يتوال إلى أحد حتّى مات فانّ ميراثه لإمام المسلمين فقلت: فما حال الغاصب؟ فقال: إذا هو أوصل المال إلى إمام المسلمين فقد سلم و أمّا الجراحة فانّ الجروح تقتصّ منه يوم القيامة.(4)
ص: 91
عن الحسن، عن عليّ بن الحسن بن رباط، عن محمّد بن سكين و عليّ بن أبي حمزة، عن مشمعل، و عن ابن رباط، عن مشمعل كلّهم عن أبي بصير قال: قرأ علي أبو جعفر عليه السّلام في الفرائض: امرأة توفيّت و تركت زوجها قال: المال للزّوج، و رجل توفّى و ترك امرأته، قال: للمرأة الرّبع، و ما بقى فللامام.(1) عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن محمّد بن الحسن بن زياد العطّار، عن محمّد بن نعيم الصحّاف قال: مات محمّد بن أبي عمير بياع السّابري و أوصي إلىّ و ترك امرأة لم يترك وارثا غيرها، فكتبت إلى العبد الصّالح عليه السّلام فكتب إلىّ: أعط المرأة الرّبع و احمل الباقي إلينا.(2)
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن خلاد السّندي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان عليّ عليه السّلام يقول في الرّجل يموت و يترك مالا و ليس له أحد: اعط المال همشاريجه.(3) الشيخ باسناده عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن أبى عمير، عن خلاد عن السّري يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في الرّجل يموت و يترك مالا ليس له وارث قال:
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: اعط المال همشاريجه.(4) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن داود عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: مات رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنين عليه السّلام ميراثه إلى همشهريجه [همشيريجه].(5)
ص: 92
عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل مسلم قتل و له أب نصرانيّ لمن تكون ديته؟ قال: تؤخذ ديته و تجعل في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل مسلم قتل و له أب نصرانىّ لمن تكون ديته قال: تؤخذ فتجعل في بيت مال المسلمين لأنّ جنايته على بيت مال المسلمين.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد الحنّاط قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما [عمدا] فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من أهل الذمّة من قرابته فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته [دينه] الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه فان شاء قتل، و إن شاء عفا، و إن شاء أخذ الدية، فان لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره، فان شاء قتل، و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأنّ جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لامام المسلمين، قلت: فان عفا عنه الامام، قال: فقال إنّما هو حقّ جميع المسلمين و إنّما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية، و ليس له أن يعفو.(3) عن ابيعبد اللّه عليه السّلام انّه قال اذا قتل رجل رجلا عمدا و ليس للمقتول ولىّ الاّ من اهل الذّمة قال يعرض الامام على قرابته من اهل الذّمة الاسلام فمن اسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل اليه فان شاء قتل و ان شاء عفا و ان شاء اخذ الدية فان لم يسلم من قرابته أحد كان الامام ولىّ امره فان شاء قتل و ان شاء اخذ الدّية فجعلها فى
ص: 93
بيت مال المسلمين.(1)
عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عنهم عليهم السّلام قال: سئل عن رجل قتل مملوكه، قال: إن كان غير معروف بالقتل ضرب ضربا شديدا، و أخذ منه قيمة العبد، و يدفع إلى بيت مال المسلمين، و إن كان متعوّدا للقتل قتل به.(2)
عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن العبد الصّالح عليه السّلام في حديث طويل في الخمس و الأنفال و الغنائم قال: و الأرضون الّتي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييهاثمّ ذكر الزّكاة و حصّة العمّال إلى أن قال: و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدّين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة، ثمّ قال: إنّ اللّه لم يترك شيئا من الأموال إلاّ و قد قسمه فأعطى كلّ ذي حقّ حقّه الخاصّة و العامّة و الفقراء و المساكين و كلّ صنف من صنوف النّاس.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن الصّفار، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم ابن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول و سئل عن «قسم» بيت المال فقال: اهل الاسلام هم ابناء الاسلام أسوّي بينهم في العطاء، و فضائلهم بينهم و بين اللّه، اجعلهم كبني رجل
ص: 94
واحد لا يفضل احد منهم لفضله و صلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص قال:
و هذا هو فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في بدو امره، و قد قال غيرنا: أقدّمهم فى العطاء بما قد فضّلهم اللّه بسوابقهم فى الاسلام إذا كان بالاسلام قد أصابوا ذلك فانزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم اقرب من بعض، و أوفر نصيبا لقربه من الميّت، و إنّما ورثوا برحمهم و كذلك كان عمر يفعله.(1) إبراهيم بن محمّد الثقفى عن شيخ لنا، عن إبراهيم بن أبي يحيى المدنى، عن عبد اللّه ابن ابي سليم، عن ابى إسحاق الهمدانىّ انّ امرأتين أتتا عليّا عليه السّلام عند القسمة، احداهما من العرب، و الأخرى من الموالى، فأعطى كلّ واحدة خمسة و عشرين درهما و كرّا من الطعام، فقالت العربية: يا أمير المؤمنين إنّي امرأة من العرب و هذه امرأة من العجم، فقال علي عليه السّلام: و اللّه لا أجد لبنى إسماعيل في هذا الفىء فضلا على بني إسحاق.(2) عن عبيد بن الصّباح، عن قيس بن الرّبيع، عن أبي اسحاق، عن عاصم بن ضمرة انّ عليّا عليه السّلام قسم قسما فسوّى بين الناس.(3) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا ولي عليّ عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمد أني و اللّه ما أرزأكم من فيئكم هذا درهما ما قام لي عذق بيثرب، فلتصدقكم أنفسكم، أفتروني مانعا نفسى و معطيكم؟ قال: فقال إليه عقيل كرّم اللّه وجهه فقال: فتجعلني و أسود في المدينة سواء؟ فقال: اجلس ما كان ههنا أحد يتكلّم غيرك، و ما فضلك عليه إلاّ بسابقة أو تقوى.(4) الحسن بن محمّد الطوسي عن أبيه، عن محمّد بن محمّد، عن علي بن بلال، عن
ص: 95
علي بن عبد اللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن على بن أبي سيف، عن علي ابن حباب، عن ربيعة و عمارة انّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه و فرار كثير منهم إلى معاوية طلبا لما في يديه من الدّنيا فقالوا:
يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و قريش على الموالى و العجم و من تخاف عليه من النّاس فراره إلى معاوية، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: أتامرونى أن أطلب النّصر بالجور لا و اللّه لا أفعل ما طلعت شمس ولاح في السّماء نجم، و اللّه لو كان ما لهم في لو اسيت بينهم و كيف و إنّما هو أموالهم الحديث.(1) روى الكليني في الروضة ص 69 باسناده عن عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن جعفر العقبى رفعه قال: خطب امير المؤمنين (ع) فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان آدم لم يلد عبدا و لا أمة، و ان الناس كلهم احرار و لكن اللّه خول بعضكم بعضا، فمن كان له بلاء، فصبر فى الخير فلايمن به على اللّه عزّ و جلّ، الا و قد حضر شىء و نحن مسوون فيه بين الاسود و الاحمر، فقال مروان لطلحة و الزبير، ما أراد بهذا غيركما، قال: فأعطى كل واحد ثلاثة دنانير، و اعطى رجلا من الانصار ثلاثة دنانير، و جاء بعد غلام أسود فاعطاء ثلاثة دنانير؛ فقال الانصارى: يا امير المؤمنين هذا غلام اعتقته بالامس تجعلنى و اياه سواء؟ فقال: انى نظرت فى كتاب اللّه فلم اجد لولد اسماعيل على ولد اسحاق فضلا.
عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن عليّ، عن أحمد بن عمر بن مسلم «السليمان خ ل» البجلىّ، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن «عن خ ل» ميثم التّمار، عن إبراهيم بن إسحاق المدائنى، عن رجل عن أبى مخنف الأزدي قال اتى امير المؤمنين عليه السّلام رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرّقتها فى هؤلاء الرؤساء و الاشراف و فضّلتهم على حتىّ إذا استوثقت الامور عدت إلى أفضل ما عودل اللّه من القسم بالسّوية و العدل فى الرعية
ص: 96
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: اتأمرونى و يحكم أن اطلب النصر بالظلم و الجور فيمن و ليّت عليه من اهل الاسلام؟ لا و اللّه لا يكون ذلك ما سمر السمير و ما رأيت فى السماء نجما، و اللّه لو كانت اموالهم ملكى لساويت بينهم، فكيف و إنّما هى اموالهم الحديث.(1) إبراهيم بن محمّد الثقفي عن ابن الاصفهاني، عن شقيق بن عتيبة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: انّى عليّا عليه السّلام مال من إصفهان فقسمه فوجد فيه رغيفا فكسره سبع كسر، ثم جعل على كل جزء منه كسرة، ثم دعا أمراء الأسباع فاقرع بينهم أيّهم يعطيه اوّلا، و كانت الكوفة يومئذ اسباعا.(2) عن إبراهيم بن العبّاس، عن ابن المبارك البجلي، عن بكر بن عيسى، عن عاصم ابن كلب الجرمي، عن أبيه أنّه قال: كنت عند علي عليه السّلام فجاءه مال من الجبل فقام و قمنا معه و اجتمع الناس إليه، فأخذ حبالا وصلها بيده و عقد بعضها إلى بعض، ثمّ أدارها حول المتاع، ثمّ قال: لا أحل لأحد أن يجاوز هذا الحبل، قال:
فقعدنا من وراء الحبل و دخل علي عليه السّلام فقال: أين رؤوس الاسباع، فدخلوا عليه فجعلوا يحملون هذا الجوالق إلى هذا الجوالق، و هذا إلى هذا حتّى قسّموه سبعة أجزاء، قال: فوجد مع المتاع رغيفا فكسره سبع كسر، ثمّ وضع على كلّ جزء كسرة، ثمّ قال:
هذا جناي و خياره فيه *** إذ كلّ جان يده إلى فيه
قال: ثمّ اقرع عليها فجعل كلّ رجل يدعو قومه فيحملون الجوالق.(3) محمّد بن الحسن باسناده عن الصّفار، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم ابن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ، عن حفص بن غياث قال: سمعت أبا - عبد اللّه عليه السّلام يقول و سئل عن «قسم» بيت المال فقال: اهل الاسلام هم ابناء الاسلام أسوي بينهم في العطاء، و فضائلهم بينهم و بين اللّه، اجعلهم كبني رجل واحد
ص: 97
لا يفضل احد منهم لفضله و صلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص قال: و هذا هو فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في بدو امره، و قد قال غيرنا: اقدّمهم فى العطاء بما قد فضّلهم اللّه بسوابقهم فى الاسلام إذا كان بالاسلام قد أصابوا ذلك فانزلهم على مواريث ذوي الأرحام بعضهم اقرب من بعض، و أوفر نصيبا لقربه من الميّت، و إنّما ورثوا يرحمهم و كذلك كان عمر يفعله.(1) و فى نهج البلاغة ص 380: و لو كان المال مالى لسويت بينهم فكيف و انما المال مال اللّه.
و فى بيان المقصود من التسوية و لزومها و كيفية الجمع بين هذه الروايات و ما يعارضها ابحاث تطلب من محلّها.
و عنه عليه السّلام انّه جلس يقسم مالا بين المسلمين فوقف عليه شيخ كبير فقال يا امير المؤمنين انى شيخ كبير كما ترى و انا مكاتب فاعنّى من هذا المال فقال و اللّه ما هو بكدّ يدى و لا تراثى من الوالد و لكنها امانة... فانا اؤدّيها الى اهلها و لكن اجلس فجلس و الناس حول امير المؤمنين فنظر اليهم و قال رحم اللّه من اعان شيخا مثقلا فجعل الناس يعطونه.(2)
محمّد بن الحسن باسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن الحجّال، عن صالح بن السندي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن عليّ بن أبي رافع قال: كنت على بيت مال عليّ بن أبي طالب
ص: 98
عليه السّلام و كاتبه، و كان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة قال:
فأرسلت إلىّ بنت أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت لي: بلغني أنّ في بيت مال أمير المؤمنين عليه السّلام عقد لؤلؤ و هو في يدك و أنا أحبّ أن تعيرنيه أتجمّل به في أيّام عيد الأضحى فأرسلت إليها: عارية مضمّونة مردودة؟ يا بنت أمير المؤمنين قالت:
نعم، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيّام، فدفعته إليها و أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام رآه عليها فعرفه فقال لها: من أين صار إليك هذا العقد؟ فقالت: استعرته من عليّ بن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين لأتزيّن به في العيد ثمّ أردّه، قال: فبعث إلىّ أمير المؤمنين عليه السّلام فجئته، فقال لي: أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟! فقلت له:
معاذ اللّه أن أخون المسلمين، فقال: كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الّذي في بيت مال المسلمين بغير إذني و رضاهم؟! فقلت: يا أمير المؤمنين عليه السّلام إنّها ابنتك و سألتني أن اعيرها إيّاه تتزيّن به فأعرتها إيّاه عارية مضمونة مردودة، فضمنته في مالي و عليّ أن أردّه سليما إلى موضعه، قال: فردّه من يومك و إيّاك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي ثمّ اولى لابنتي لو كانت أخذ العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذا أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة. إلى أن قال: فقبضته منها و رددته إلى موضعه.(1) عن محمّد بن موسى بن المتوكل، عن عبد اللّه بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب و في (الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن عمّار بن مروان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام كلّ شيء غلّ من الامام فهو سحت، و السحت أنواع كثيرة، منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة و منها أجور القضاة و أجور الفواجر، و ثمن الخمر و النبيذ المسكر، و الربا بعد البيّنة، فأمّا الرّشايا عمّار في الأحكام فان ذلك الكفر باللّه العظيم و برسوله صلى اللّه عليه و آله.(2) قال فى المجمع غلّ شيئا من المغنم اذا اخذت منه خفية و جاء فى الحديث درع
ص: 99
طلحة اخذت غلولا اى سرقته من القسمة قبل القسمة و لا يبعد أنّ الظاهر من الرواية كل شىء غلّ من الامام هو الاخذ من بيت المال.
عن سهل، عن محمّد بن الحسن، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن مسمع ابن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ عليا عليه السّلام أنّي برجل سرق من بيت المال، فقال: لا يقطع فانّ له فيه نصيبا.(1) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام قال في رجل أخذ بيضة من المقسم [المغنم] فقالوا: قد سرق اقطعه، فقال: إنّي لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك.(2) عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبى بصير قال: سألت أحدهما عليه السّلام عن شراء الخيانه و السرقة، قال: لا إلاّ أن يكون قد اختلط معه غيره، فأمّا السرقة.
بعينها فلا، إلاّ أن يكون من متاع السّلطان فلا بأس بذلك.(3) عن النّوفلي، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أربعة لاقطع عليهم: المختلس، و الغلول، و من سرق من الغنيمة، و سرقة الأجير فانّها خيانة.(4) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابه قال:
كتب أبو جعفر عليه السّلام فى رسالته إلى بعض خلفاء بني أميّة: و من ذلك ما ضيّع الجهاد الذي فضّله اللّه عزّ و جلّ على الأعمال، و فضّل عامله على العمّال تفضيلا في الدّرجات و المغفرة «و الرحمة خ» لأنّه ظهر به الدّين، و به يدفع عن الدّين، و به اشترى
ص: 100
اللّه من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بالجنّة بيعا مفلحا منجحا، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود، و أوّل ذلك الدعاء إلى طاعة اللّه من طاعة العباد، و الى عبادة اللّه من عبادة العباد، و إلى ولاية اللّه من ولاية العباد، فمن دعى إلى الجزية فابى قتل و سبي أهله، و ليس الدّعاء من طاعة عبد إلى طاعة عبد مثله، و من أقرّ بالجزية لم يتعد عليه و لم تخفر ذمّته، و كلّف دون طاقته، و كان الفيء للمسلمين عامّة غير خاصّة، و ان كان قتال و سبي سير في ذلك بسيرته، و عمل فيه في ذلك بسنّته من الدّين ثمّ كلف الأعمى و الأعرج و الذين لا يجدون ما ينفقون على الجهاد بعد عذر اللّه عزّ و جلّ إيّاهم، و يكلف الذين يطيقون ما لا يطيقون، و إنّما كان «كانوا» أهل مصر يقاتل من يليه يعدل بينهم في البعوث فذهب ذلك كلّه حتّى عاد الناس رجلين: أجير موتجر بعد بيع اللّه، و مستأجر صاحبه غارم بعد عذر اللّه و ذهب الحجّ و ضيع، و افتقر الناس فمن أعوج ممن عوّج هذا، و من أقوم ممّن أقام هذا؟ فردّ الجهاد على العباد و زاد الجهاد على لعباد إنّ ذلك خطأ عظيم.(1)
محمّد بن على بن الحسين عن محمّد بن على ما جيلويه، عن محمّد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن إبراهيم النوفلى رفعه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي عليه السّلام انّه كتب إلى عمّاله: ادقّوا أقلامكم، و قاربوا بين سطوركم، و احذفوا عنّى فضولكم، و اقصدوا قصد المعانى، و إيّاكم و الاكثار فان أموال المسلمين لا تحتمل الاضرار.(2)
الحسن بن محمّد الطوسي عن أبيه، عن حمويه، عن أبي الحسن، عن أبي خليفة،
ص: 101
عن مسلم» عن هلال بن مسلم، عن جدّه قال: شهدت عليّ بن أبيطالب عليه السّلام اتى بمال عند المساء، فقال: اقسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين: فأخّره إلى غد، فقال لهم تتقبلون أني أعيش إلى غد؟ قال: و ماذا بأيدينا قال: فلا تؤخّروه حتّى تقسموه، قال: فاتى بشمع فقسّموا ذلك المال من غنائمهم.(1) عن أبي يحيى المدنى، عن جويبر، عن الضّحاك بن مزاحم، عن عليّ عليه السّلام قال: كان خليلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا يحبس شيئا لغد و كان أبو بكر يفعل، و قد رأى عمر في ذلك أن دون الدّواوين، و أخر المال من سنة الى سنة، و أمّا أنا فأصنع كما صنع خليلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال: و كان عليّ يعطيهم من الجمعة الى الجمعة، و كان يقول:
هذا جناى و خياره فيه *** إذ كلّ جان يده إلى فيه(2)
عن عمر بن علي بن محمّد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي حيان التيمي، عن مجمع التيمي أنّ عليّا عليه السّلام كان ينضح بيت المال ثم يتنفل فيه، و يقول: اشهد لي يوم القيامة أنّي لم احبس فيك المال على المسلمين.(3) عن إبراهيم بن العبّاس، عن ابن المبارك، عن بكر بن عيسى قال: كان علي عليه السّلام يقول: يا أهل الكوفة إن خرجت من عندكم بغير رحلي و راحلتي و غلامي فأنا خائن، و كانت نفقته تأتيه من غلّته بالمدينة من ينبع، و كان يطعم النّاس الخلّ و اللحم، و يأكل من الثّريد بالزّيت و يجلّلها بالتّمر من العجوة، و كان ذلك طعامه، و زعموا أنّه كان يقسم ما في بيت المال فلا يأتي الجمعة و في بيت المال شىء، و يأمر ببيت المال في كل عشية خميس فينضح بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين الحديث.(4) إبراهيم بن محمد الثقفي عن عمرو بن حمّاد بن طلحة، عن محمّد بن الفضيل بن غزوان، عن أبي حيّان التيمي، عن مجمع انّ عليّا عليه السّلام كان يكنس بيت المال
ص: 102
كلّ يوم جمعة ثمّ ينضحه بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين، ثمّ يقول: تشهدان لى يوم القيامة.(1) عن محمّد بن أبي عمرو النهديّ، عن أبيه، عن هارون بن مسلم البجلي، عن أبيه قال أعطى عليّ عليه السّلام النّاس فى عام واحد ثلاثة أعطية ثمّ قدم عليه خراج إصفهان فقال: يا أيّها الناس اغدوا فخذوا، فو اللّه ما أنا لكم بخازن، ثمّ أمر ببيت المال فكنس و نضح و صلّى فيه ركعتين، ثمّ قال: يا دنيا غرّي غيرى، ثمّ خرج فاذا هو بحبال على باب المسجد، فقال: ما هذه الحبال فقيل: جىء بها من أرض كسرى، فقال: اقسموها بين المسلمين الحديث.(2) لا يخفى انه لا دلالة لمثل تلك الاخبار على وجوب التعجيل بازيد من المتعارف فى ايصال الحقوق الى اهلها و المتيقّن منها هو رجحان التعجيل و استحبابه.
التفليسيّ، عن السمنديّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام: إنّك نعم العبد لولا أنّك تأكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود عليه السّلام فأوحى اللّه تعالى إلى الحديد: أن لن لعبدي داود، فألان اللّه تعالى له الحديد، فكان يعمل كلّ يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل عليه السّلام ثلاث مائة و ستّين درعا فباعها بثلاث مائة و ستّين ألفا، و استغنى عن بيت المال.(3)
عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن
ص: 103
عميرة، عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و عنده إسماعيل ابنه، فقال: ما يمنع ابن أبي السمال «السماك خ ل. الشمال» أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس، و يعطيهم ما يعطي الناس؟ ثم قال لي: لم تركت عطاءك؟ قال: مخافة على ديني، قال: ما منع ابن أبي السمال «السماك الشمال خ ل» أن يبعث إليك ببعطائك؟ أما علم أنّ لك في بيت المال نصيبا؟(1)
محمّد بن الحسين الرضىّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام في عهد طويل كتبه إلى مالك الأشتر حين ولاّه على مصر و أعمالها يقول فيه: و اعلم أنّ الرّعية طبقات: منها جنود اللّه، و منها كتّاب العامّة و الخاصّة، و منها قضاة العدل إلى أن قال: و كلّ قد سمّى اللّه له سهمه و وضعه على حدّه و فريضته ثمّ قال: و لكلّ على الوالى حقّ بقدر ما يصلحه، ثمّ قال: و اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور، ثمّ ذكر صفات القاضي، ثمّ قال: و أكثر تعاهد قضائه، و افسح له في البذل ما يزيح علّته، و تقلّ معه حاجته إلى النّاس و أعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره.(2) عن علىّ عليه السّلام إنّه قال فى حديث و لابد من قاض و رزق للقاضى و كره ان يكون رزق القاضى على النّاس الّذين يقضى لهم و لكن من بيت المال.(3) عنه عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيما عهد اليه من امر القضاة بعد ذكر صفاتهم كما تقدّم ثم اكثر تعاهد امره و قضاياه وا بسط عليه من البذل ما يستغنى به عن الطّمع و يقلّ به حاجته الى النّاس و اجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره حتّى يأمن اغتيال الرّجال ايّاه عندك و لا يحابى احد اللرّجاء و لا يصانعه لاستجلاب حسن الثّناء احسن توقيره فى مجلسك و قرّبه منك الخبر.(4)
ص: 104
عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه علىّ بن الحسين عن ابيه عن علىّ بن ابيطالب عليه السّلام انّه قال من السّحت ثمن الميتة الى ان قال و الرّشوة فى الحكم و اجر القاضى الاّ قاض يجرى عليه من بيت المال الخبر.(1)
عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: لو ان الناس تركوا الحج لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك و على المقام عنده، و لو تركوا زيارة النبىّ صلى اللّه عليه و آله لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك و على المقام عنده، فان لم يكن لهم مال انفق عليهم من بيت المال المسلمين.(2)
راجع الرقم 500 و فيه: فقال اطعم ستين مسكينا فقلت... مالنا من طعام فقال:
اذهب الى صدقة بنى رزيق فليدفع ليك وسقا من تمر فاطعم ستين مسكينا...(3)
عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى، عن المشرقيّ، عن عدّة حدّثوه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال: إنّ الامام يقضي عن المؤمنين الدّيون ما خلا مهور النساء.(4) عبد اللّه بن جعفر عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه أنّ عليا عليه السّلام كان يقول: يعطى المستدينون من الصّدقة و الزّكاة
ص: 105
دينهم كلّه ما بلغ إذا استدانوا في غير سرف الحديث.(1) عليّ بن محمّد عن سهل عن معوية بن حكيم عن محمّد بن أسلم عن رجل من طبرستان يقال له: محمّد، قال: قال معاوية: و لقيت الطبريّ محمّدا بعد ذلك فأخبرني قال: سمعت عليّ بن موسى عليه السّلام يقول: المغرم إذا تديّن او استدان في حقّ الوهم من معاوية أجّل سنة، فان اتّسع و إلاّ قضى عنه الامام من بيت المال.(2) بيان: قال، كلام عليّ بن محمّد و الضمير لسهل، بعد ذلك أي بعد رواية محمّد بن أسلم لمعاوية الحديث. و المغرم: بضمّ الميم و فتح الرآء: المديون. و الوهم أي الشكّ بين تديّن و استدان، و هو كلام سهل أو عليّ، و في القاموس: أدان و ادّان و استدان و تديّن:
أخذ دينا، انتهى. و إلاّ مركّب من الشرطيّة و حرف النفي و يحتمل الاستثناء.
عن جابر بن عبد اللّه انّ النّبيّ صلى اللّه عليه و آله يصلّى على رجل عليه دين فأتى بجنازة فقال: هل على صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم ديناران، فقال: صلّوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة: هما علىّ يا رسول اللّه، قال: فصلّى عليه فلمّا فتح اللّه على رسوله قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن ترك مالا فلورثته، و من ترك دينا فعلى.(3) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن النّضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أيّوب بن عطيّة الحذاء قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه و من ترك مالا فللوارث، و من ترك دينا أو ضياعا فالىّ و علىّ.(4) عن السّكونى عن مالك بن مغيرة عن حمّاد بن مسلمة عن جذعان عن سعيد بن المسيّب عن عائشة انّها قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول ما من غريم ذهب بغريمه الى وال من ولاة المسلمين و استبان للوالى عسرته الا برىء هذا المعسر من
ص: 106
دينه و صار دينه على والى المسلمين فيما يديه من اموال المسلمين قال اى الصّادق عليه السّلام و من كان له على رجل مال اخذه و لم ينفقه فى اسراف او فى معصية فعسر عليه ان يقضيه فعلى من له المال ان ينظره حتّى يرزقه اللّه فيقضيه و اذا كان الامام العادل قائما فعليه ان يقضى عنه دينه لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من ترك مالا فلورثته و من ترك دينا او ضياعا فعلىّ والىّ و على الامام ما ضمنه الرّسول صلى اللّه عليه و آله.(1) فقه الرّضا عليه السّلام: و ارفق بمن لك عليه حقّ تاخذه منه فى عفاف و كفاف فان كان غريمك معسرا و كان انفق ما اخذ منك فى طاعة اللّه فانظره الى ميسرة و هو ان يبلغ خبره الامام فيقضى عنه او يجد الرّجل طولا فيقضى دينه و ان كان انفق ما اخذه منك فى معصية اللّه فليس هو من اهل هذه الاية.(2) عن محمّد بن ابراهيم الطّالقانى عن احمد بن زياد الهمدانى عن علىّ بن الحسن بن فضّال عن ابيه عن الرّضا عليه السّلام قال صعد النّبى صلى اللّه عليه و آله المنبر فقال من ترك دينا او ضياعا فعلىّ والىّ و من ترك مالا فلورثته فصار بذلك اولى بهم من ابائهم و امّهاتهم و صارا اولى بهم منهم بأنفسهم و كذلك امير المؤمنين عليه السّلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.(3)
عن أحمد بن محمّد، عن البرقي، عن ابن فضّال، عن أبي جميلة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ عليّا عليه السّلام أني برجل عبث بذكره حتّى أنزل فضرب يده حتّى احمّرت قال: و لا أعلمه إلاّ قال: و زوّجه من بيت مال المسلمين.(4) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن
ص: 107
سنان، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، انّ أمير المؤمنين عليه السّلام اتي برجل عبث بذكره، فضرب يده حتّى احمرّت ثمّ زوجّه من بيت المال.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان أمير المؤمنين عليه السّلام اتى برجل عبث بذكره فضرب يده حتّى احمرّت ثمّ زوّجه من بيت المال.(2)
محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن محمّد بن الحسين عن عبد اللّه بن هلال، عن العلا، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في امرأة زنت و شردت أن يربطها إمام المسلمين بالزوج كما يربط البعير الشّارد بالعقال.(3)
فى الكافى 209/1 عن مفضل قال: قال ابو عبد اللّه عليه السّلام اذا رايت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالى.
و عن ابى حنيفة سائق الحاج قال: مرّ بنا المفضل و انا و ختنى نتشاجر فى ميراث فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا الى المنزل فاتيناه فاصلح بيننا باربعمائة درهم فدفعها الينا من عنده حتى اذا استوثق كل واحد منا من صاحبه، قال: اما انها ليست من مالى و لكن ابو عبد اللّه عليه السّلام امرني اذا تنازع رجلان من اصحابنا فى شىء ان اصلح بينهما و افتديها من ماله، فهذا من مال ابى عبد اللّه عليه السّلام.
الختن زوج بنت الرجل و زوج اخته او كل من كان من قبل المرأة.
ص: 108
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القسامة، هل جرت فيها سنّة؟ فقال: نعم خرج رجلان من الأنصار يصيبان من الثّمار فتفرّقا فوجد أحدهما ميّتا فقال أصحابه لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّما قتل صاحبنا اليهود، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يحلف اليهود، قالوا: يا رسول اللّه كيف يحلف اليهود على أخينا قوم كفّار؟ قال: فاحلفوا أنتم، قالوا: كيف نحلف على ما لم نعلم و لم نشهد؟ فوداه النّبيّ صلى اللّه عليه و آله من عنده، قال: قلت: كيف كانت القسامة؟ قال:
فقال: أما أنّها حقّ، و لولا ذلك لقتل النّاس بعضهم بعضا، و إنّما القسامة حوط يحاط به النّاس.(1) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القسّامة فقال: هي حقّ، إنّ رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود فأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا: يا رسول اللّه إنّا وجدنا رجلا منّا قتيلا في قليب من قلب اليهود، فقال: ايتوني بشاهدين من غيركم، قالوا: يا رسول اللّه مالنا شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل تدفعه إليكم، قالوا: يا رسول اللّه كيف نقسم على ما لم نر؟ قال: فيقسم اليهود، قال: يا رسول اللّه كيف نرضى باليهود و ما فيهم من الشّرك أعظم، فوداه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال زرارة: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إنّما جعلت القسامة احتياطا لدماء النّاس كيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلا أو يغتال رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل.(2) عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القسامة أين كان بدوها؟ فقال: كان من قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لما كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن
ص: 109
أصحابه فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطا في دمه قتيلا، فجاءت الأنصار إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا: يا رسول اللّه قتلت اليهود صاحبنا، فقال: ليقسم منكم خمسون رجلا على أنّهم قتلوه، قالوا: يا رسول اللّه كيف نقسم على ما لم نر؟ قال:
فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول اللّه من يصدّق اليهود؟ فقال: أنا إذن أدي صاحبكم فقلت له: كيف الحكم فيها؟ فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ حكم في الدّماء ما لم يحكم في شيء من حقوق النّاس لتعظيمه الدّماء، لو أنّ رجلا ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعي و كانت اليمين على المدّعى عليه، فإذا ادعى الرجل على القوم انّهم قتلوا كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدعّى عليهم، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون إنّ فلانا قتل فلانا، فيدفع إليهم الّذي حلف عليه، فان شاؤوا عفوا، و إن شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا قبلوا الدية، و إن لم يقسموا فانّ على الّذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا و لا علمنا له قاتلا، فان فعلوا أدى أهل القرية الّذين وجد فيهم، و إن كان بأرض فلاة اديت ديته من بيت المال، فانّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: لا يبطل دم امريء مسلم.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن منصور بن يونس، عن سليمان بن خالد، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: سألني عيسى و ابن شبرمة معه عن القتيل يوجد في أرض القوم، فقلت: وجد الأنصار رجلا في ساقية من سواقى خيبر، فقالت الأنصار:
اليهود قتلوا صاحبنا، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لكم بيّنة؟ فقالوا: لا فقال: أفتقسمون؟ فقالت الأنصار: كيف نقسم على ما لم نره؟ فقال: فاليهود يقسمون، فقالت الأنصار: يقسمون على صاحبنا؟! قال: فوداه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من عنده، فقال ابن شبرمة: أرأيت لو لم يؤده النّبيّ صلى اللّه عليه و آله؟ قال: قلت: لا نقول لما قد صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لو لم يصنعه قال: فقلت:
فعلى من القسامة؟ قال: على أهل القتيل.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم،
ص: 110
عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، و عبد اللّه بن بكير جميعا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل وجد مقتولا لا يدرى من قتله، قال: إن كان عرف له أولياء يطلبون ديته اعطوا ديته من بيت مال المسلمين و لا يبطل دم امريء مسلم لأنّ ميراثه للامام فكذلك تكون ديته على الإمام، و يصلّون عليه، و يدفنونه، قال: و قضي في رجل زحمه النّاس يوم الجمعة في رحام النّاس فمات أنّ ديته من بيت مال المسلمين.(1) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: ازدحم النّاس يوم الجمعة في امرة عليّ عليه السّلام بالكوفة فقتلوا رجلا، فودى ديته إلى أهله من بيت مال المسلمين.(2) عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: من مات في زحام النّاس يوم الجمعة أو يوم عرفة أو على جسر لا يعلمون من قتله، فديته من بيت المال.(3) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن وجد قتيل بأرض فلاة ادّيت ديته من بيت المال، فانّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول: لا يبطل دم امرىء مسلم.(4) عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر عليه السّلام قال: كان أبى رضي اللّه عنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم و لم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يمينا باللّه ما قتلناه و لا علمنا له قاتلا، ثمّ يؤدّي الدّية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيّ واحد، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق
ص: 111
مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار السّاباطي، عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمى فقأعين صحيح فقال: إنّ عند الأعمى مثل الخطأ هذا فيه الدّية في ماله، فان لم يكن له مال فالدّية على الامام و لا يبطل حقّ امريء مسلم.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن خضر الصّيرفي، عن بريد بن معاوية العجلي، قال: سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا عمدا فلم يقم عليه الحدّ و لم تصح الشّهادة عليه حتى خولط و ذهب عقله، ثمّ إنّ قوما آخرين شهدوا عليه بعد ما خولط أنّه قتله، فقال: إن شهدوا عليه انّه قتله حين قتله و هو صحيح ليس به علّة من فساد عقل قتل به، و إن لم يشهدوا عليه بذلك و كان له مال يعرف دفع إلى ورثة المقتول الدّية من مال القاتل، و إن لم يكن له مال اعطى الدية من بيت المال، و لا يبطل دم امريء مسلم.(3) عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي الورد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أو لأبي جعفر عليه السّلام: أصلحك اللّه رجل حمل عليه رجل مجنون فضربه المجنون ضربة فتناول الرّجل السّيف من المجنون فضربه فقتله فقال: أرى أن لا يقتل به و لا يغرم ديته، و تكون ديته على الإمام، و لا يبطل دمه.(4) محمّد بن يعقوب، يعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير يعني المرادي قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل قتل رجلا مجنونا فقال: إن كان المجنون أراده فدفعه عن نفسه [فقتله] فلا شيء عليه من قود ولادية، و يعطى ورثته دينه من
ص: 112
بيت مال المسلمين، قال: و إن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه و أرى أنّ على قاتله الدّية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون و يستغفر اللّه و يتوب إليه.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن يريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن مؤمن قتل رجلا ناصبا معروفا بالنصب على دينه غضبا للّه تعالى يقتل به؟ فقال: أمّا هؤلاء فيقتلونه، و لو رفع إلى إمام عادل ظاهر لم يقتله، قلت: فيبطل دمه؟ قال: لا، و لكن إن كان له ورثة فعلى الإمام أن يعطيهم الدّية من بيت المال لأنّ قاتله إنّما قتله غضبا للّه عزّ و جلّ و للامام ولدين المسلمين.(2) عن ابن أبي نصر، عن جميل، عن حميد بن زياد، عن يريد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا زنى العبد جلد خمسين، فان عاد ضرب خمسين فان عاد ضرب خمسين إلى ثماني مرّات فان زنى ثماني مرّات قتل و أدّى الامام قيمته إلى مواليه من بيت المال.(3) محمّد بن علىّ بن الحسين باسناده، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن حمران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن رجل تزوّج جارية بكرا لم تدرك فلمّا دخل بها اقتضها فأفضاها فقال: إن كان دخل بها حين دخل بها و لها تسع سنين فلا شيء عليه، و إن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين اقتضها فانّه قد أفسدها و عطلها على الأزواج فعلى الامام أن يغرمه ديتها و إن أمسكها و لم يطلّقها حتّى تموت فلا شيء عليه.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين قال: قال الصّادق عليه السّلام: من ضربناه حدّا من حدود اللّه فمات فلا دية له علينا، و من ضربناه حدّا من حدود النّاس فمات انّ دينه
ص: 113
علينا.(1) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اتي أمير المؤمنين عليه السّلام برجل وجد في خربة و بيده سكين ملطخ بالدّم و إذا رجل مذبوح يتشحطّ في دمه فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: ما تقول؟ قال: أنا قتلته، قال: اذهبوا به فأقيدوه به، فلما ذهبوا به أقبل رجل مسرع - إلى أن قال: فقال: أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام للأوّل: ما حملك على إقرارك على نفسك؟ فقال: و ما كنت أستطيع أن أقول و قد شهد علىّ أمثال هؤلاء الرّجال و أخذوني و بيدى سكّين ملطخ بالدّم و الرّجل يتشحّط في دمه و أنا قائم عليه خفت الضّرب فأقررت، و أنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة و أخذنى البول فدخلت الخربة فرأيت الرّجل متشحّطا في دمه فقمت متعجبّا فدخل علىّ هؤلاء فأخذوني، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن و قولوا له: ما الحكم فيهما، قال: فذهبوا إلى الحسن و قصّوا عليه قصّهما فقال الحسن عليه السّلام: قولوا لأمير المؤمنين عليه السّلام: إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيا هذا و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «و من أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعا» يخلا عنهما و تخرج دية المذبوح من بيت المال.(2) عن ابن محبوب، عن حمّاد بن عيسى، عن سوار، عن الحسن عليه السّلام قال:
إنّ عليّا عليه السّلام لما هزم طلحة و الزّبير أقبل النّاس منهزمين فمرّوا بامرأة حامل على الطّريق ففزعت منهم فطرحت ما في بطنها حيّا فاضطرب حتّى مات ثمّ ماتت أمّة من بعده فمرّ بها عليّ عليه السّلام و أصحابه و هي مطروحة على الطّريق و ولدها على الطّريق فسألهم عن أمرها فقالوا: إنّها كانت حبلى ففزعت حين رأت القتال و الهزيمة قال: فسألهم أيّهمامات قبل صاحبه؟ فقيل: إنّ ابنها مات قبلها قال: فدعا بزوجها ابي الغلام الميّت فورثه ثلثى الديّة و ورث أمّه ثلث الديّة ثمّ ورث الزوج من المرأة الميّتة نصف ثلث الديّة الّتي ورثتها من ابنها و ورث قرابة المرأة الباقي ثمّ ورث
ص: 114
الزوّج أيضا من دية امرأته الميّتة نصف الدية و هو ألفان و خمسمائة درهم و ورث قرابة المرأة الميّتة نصف الدية و هو ألفان و خمس مائة درهم، و ذلك انّه لم يكن لها ولد غير الّذي رمت به حين فزعت قال: و أدّى ذلك كلّه من بيت مال البصرة.(1) بعد فتح مكّة بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله السّرايا فيما حول مكّة يدعون إلى اللّه عزّ و جلّ و لم يأمرهم بقتال، فبعث غالب بن عبد اللّه إلى بني مدلج فقالوا: لسنا عليك و لسنا معك، فقال النّاس: اغزهم يا رسول اللّه، فقال: إنّ لهم سيّدا أديبا أريبا و ربّ غاز من بني مدلج شهيد في سبيل اللّه، و بعث عمرو بن أميّة الضمريّ إلى بني الديل فدعاهم إلى اللّه و رسوله فأبوا أشدّ الاباء، فقال الناس: اغزهم يا رسول اللّه فقال: أتاكم الآن سيّدهم قد أسلم فيقول لهم: أسلموا، فيقولون: نعم، و بعث عبد اللّه بن سهيل بن عمرو إلى بني محارب بن فهر فأسلموا، و جاء معه نفر منهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر، و قد كانوا أصابوا في الجاهلية من بني المغيرة نسوة، و قتلوا عمّ خالد فاستقبلوه و عليهم السلاح، و قالوا: يا خالد انّا لم نأخذ السلاح على اللّه و على رسوله، و نحن مسلمون فانظر فإن كان بعثك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ساعيا فهذه إبلنا و غنمنا فاغد عليها، فقال: ضعوا السلاح قالوا: إنّا نخاف منك أن تأخذ بإحنة الجاهلية، و قد أماتها اللّه و رسوله، فانصرف عنهم بمن معه فنزلوا قريبا، ثمّ شنّ عليهم الخيل فقتل و أسر منهم رجالا، ثمّ قل: ليقتل كلّ رجل منكم أسيره، فقتلوا الأسرى و جاء رسولهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فأخبره بما فعل خالد بهم، فرفع عليه السّلام يده إلى السماء و قال:
«اللهمّ إنّي أبرء إليك ممّا فعل خالد» و بكى ثمّ دعا عليّا عليه السّلام فقال:
اخرج إليهم و انظر في أمرهم، و أعطاه سفطا من ذهب ففعل ما أمره و أرضاهم.(2) ابن الوليد، عن الصّفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خالد بن الوليد إلى حيّ يقال لهم: بنو المصطلق من بني جذيمة، و كان بينهم
ص: 115
و بينه و بين بني مخزوم إحنة في الجاهليّة [فلمّا ورد عليهم] كانوا قد أطاعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و اخذوا منه كتابا، فلمّا ورد عليهم خالد أمر مناديا فنادى بالصلاة فصلّى و صلّوا، فلمّا كان صلاة الفجر أمر مناديه فنادى فصلّى و صلّوا، ثمّ أمر الخيل فشنّوا فيهم الغارة فقتل و أصاب، فطلبوا كتابهم فوجدوه فأتوا به النبّي (ص) و حدّثوه بما صنع خالد بن الوليد، فاستقبل صلى اللّه عليه و آله القبلة ثمّ قال: «اللّهمّ إنيّ أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد» قال: ثمّ قدم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تبر و متاع فقال لعليّ عليه السّلام: «يا عليّ ائت بني جذيمة من بني المصطلق فأرضهم ممّا صنع خالد» ثمّ رفع عليه السّلام قدميه فقال: «يا عليّ اجعل قضاء أهل الجاهلية تحت قدميك» فأتاهم عليّ عليه السّلام فلمّا انتهى إليهم حكم فيهم يحكم اللّه، فلمّا رجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله قال: «يا عليّ أخبرني بما صنعت» فقال: يا رسول اللّه عمدت فأعطيت لكلّ دم دية و لكلّ جنين غرّة، و لكلّ مال مالا، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة كلابهم و حبلة رعاتهم، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم و فزع صبيانهم، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون و لما لا يعلمون، و فضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه، فقال صلى اللّه عليه و آله: يا عليّ أعطيتهم ليرضوا عنّي، رضي اللّه عنك، يا عليّ إنّما أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي.(1) عن ابيجعفر عليه السّلام انّه قال كان علىّ يعنى أمير المؤمنين عليه السّلام اذا اتى بالقتيل حمله على الصّعّب قال ابو جعفر عليه السّلام يعنى بالصّقب اقرب القرية اليه و اذا اتى به على بابها حمله على اهل القرية و اذا اتى به بين قريتين قاس بينهما ثم حمله على اقربهما فاذا وجد بفلاة من الارض ليس الى قرية ودّاه من بيت مال المسلمين و يقول الدّم لا يطل فى الاسلام.(2) الصّدوق فى المقنع: فان شهد شهود على رجل انّه قتل رجلا ثم خولط فان شهدوا انّه قتله و هو صحيح العقل لا علّة به من ذهاب عقله قتل به فان لم يشهدوا و كان له
ص: 116
مال دفع الى اولياء المقتول الدّية فان لم يكن له مال اعطوا من بيت مال المسلمين و لا يبطل دم امرء مسلم.(1) الشيخ المفيد عن هشام بن سالم عن عمّار السّاباطى عن ابى عبيدة قال سئلت ابا جعفر عليه السّلام عن اعمى فقأعين رجل صحيح متعمدا فقال يا أبا عبيدة عمد الاعمى مثل الخطاء هذا فيه الدية من ماله فان لم يكن له مال فدية ذلك على الامام و لا يبطل حقّ امرء مسلم.(2) الجعفريّات اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عن علىّ بن ابيطالب عليهم السّلام قال من مات فى زحام فى جمعة او فى يوم عرفة او على جسر و لا تعلمون من قتله فديته على بيت مال المسلمين.(3) عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال من مات فى زحام فديته على القوم الّذين ازدحموا عليه ان عرفوا و ان لم يعرفوا ففى بيت المال.(4) فقه الرّضا عليه السّلام: فان قتل فى عسكر او سوق فديته من بيت مال المسلمين.(5)
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن الاصبغ بن نباتة قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين.(6) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضّال عن يونس بن
ص: 117
يعقوب، عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قصّى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين.(1)
عن الحسن بن محبوب، في (كتاب المشيخة) عن عليّ بن رئاب، عن طربال، عن ابي جعفر عليه السّلام قال: سئل عن رجل كان له جارية فأغار عليه المشركون فأخذوها منه ثم ان المسلمين بعد غزوهم فأخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في الغنائم و اقام البينة ان المشركين اغاروا عليهم فأخذوها منه ردت عليه، و ان كانت قد اشتريت و خرجت من المغنم فأصابها ردّت عليه برمتها، و اعطى الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه، قيل له: فان لم يصبها حتى تفرق الناس و قسموا جميع الغنائم فأصابها بعد؟ قال: يأخذها من الذي هي في يده اذا اقام البينة و يرجع الذي هي في يده اذا اقام البينة على أمير الجيش بالثمن.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بعض أصحاب أبيعبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في السبي يأخذ العدو من المسلمين في القتال من أولاد المسلمين أو من مماليكهم فيحوزونه، ثمّ إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم و سبوهم و أخذوا منهم ما أخذوا من مماليك المسلمين و أولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين كيف يصنع بما كانوا اخذوه من اولاد المسلمين و مماليكهم؟ قال: فقال: اما اولاد المسلمين فلا يقامون في سهام المسلمين، و لكن يردون إلى ابيهم و اخيهم و إلى وليهم بشهود، و اما المماليك فانهم يقامون في سهام المسلمين فيباعون و تعطى مواليهم قيمة اثمانهم من بيت مال المسلمين.(3)
ص: 118
عن البزوفرّى، عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمّد، عن أبي أيّوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مملوكة أتت قوما و زعمت أنّها حرّة فتزوّجها رجل منهم و أولدها ولدا ثمّ انّ مولاها أتاهم فأقام عندهم البيّنة أنّها مملوكة، و أقرّت الجارية بذلك، فقال: تدفع إلى مولاها هي و ولدها، و على مولاها أن يدفع ولدها الى ابيه بقيمته يوم يصير إليه، قلت: فان لم يكن لأبيه ما يأخذ ابنه به؟ قال:
يسعى ابوه في ثمنه حتّى يؤديه و يأخذ ولده، قلت: فان أبى الأب أن يسعى في ثمن ابنه، قال: فعلى الامام ان يفتديه و لا يملك ولد حرّ.(1)
محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن عائذ، عن محمّد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين عليه السّلام قال: مر شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصرانيّ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: استعملتموه حتّى إذا كبر و عجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال.(2) عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام في الرجل يأتي القوم و قد غنموا و لم يكن ممّن شهد القتال، قال:
فقال: هؤلاء المحرومون «المحرمون خ ل» فأمر أن يقسّم لهم.(3)
محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن
ص: 119
مرداس، عن سعدان بن مسلم، عن بعض أصحابنا، عن الحارث بن حضيرة قال:
مررت بحبشى و هو يستقى بالمدينة فاذا هو أقطع، فقلت له: من قطعك؟ قال: قطعني خير النّاس إنّا أخذنا في سرقة و نحن ثمانية نفر فذهب بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأقررنا بالسّرقة فقال لنا: تعرفون أنّها حرام؟ فقلنا: نعم، فأمرنا بنا فقطعت أصابعنا من الراحة و خلّيت الابهام، ثمّ أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن و العسل حتّى برئت أيدينا، ثمّ أمر بنا فأخرجنا و كسانا فأحسن كسوتنا ثمّ قال لنا: إن تتوبوا و تصلحوا فهو خير لكم يلحقكم اللّه بأيديكم في الجنّة، و إلاّ تفعلوا يلحقكم اللّه بأيديكم في النّار.(1)
عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن هارون بن الجهم، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: أتي أمير المؤمنين عليه السّلام يقوم لصوص قد سرقوا فقطع أيديهم من نصف الكفّ و ترك الابهام و لم يقطعها، و أمرهم أن يدخلوا إلى دار الضيافة، و أمر بأيديهم أن تعالج فأطعمهم السّمن و العسل و اللّحم حتّى برؤوا، فدعاهم فقال: يا هؤلاء إنّ أيديكم سبقتكم إلى النّار، فان تبتم و علم اللّه منكم صدق النيّة تاب عليكم و جررتم أيديكم إلى الجنّة فان لم تتوبوا و لم تقلعوا عمّا أنتم عليه جرّتكم أيديكم إلى النّار.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن عليّ، عن أبيه، عن الوشاء، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجلين قد سرقا من مال اللّه أحدهما عبد مال اللّه و الاخر من عرض النّاس، فقال: أمّا هذا فمن مال اللّه ليس عليه شيء مال اللّه أكل بعضه بعضا، و أمّا الاخر فقدّمه و قطع يده ثمّ أمر أن يطعم اللّحم و السّمن حتّى برئت يده.(3) عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أتي أمير المؤمنين عليه السّلام بقوم سرّاق قد قامت عليهم
ص: 120
البيّنة و أقرّوا قال: فقطع أيديهم ثمّ قال: يا قنبر ضمّهم إليك فداو كلومهم و أحسن القيام عليهم فاذا بر أو فأعلمني، فلمّا برأوا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين القوم الّذين أقمت عليهم الحدود قد برئت جراحاتهم، فقال: اذهب فاكس كلّ رجل منهم ثوبين و أتنى بهم، قال: فكساهم ثوبين ثوبين و أتى بهم في أحسن هيئة متردّين مشتملين كأنّهم قوم محرومون، فمثّلوا بين يديه قياما فأقبل على الارض يتكتها بأصبعه مليّا ثمّ رفع رأسه إليهم فقال: اكشفوا أيديكم، ثمّ قال: ارفعوا رؤوسكم إلى السّماء فقولوا: اللّهمّ إنّ عليّا قطعنا ففعلوا، فقال: اللّهمّ على كتابك و سنّة نبيّك، ثمّ قال لهم: يا هؤلاء إن تبتم سلمتم أيديكم، و إن لم تتوبوا ألحقتم بها ثمّ قال: يا قنبر خلّ سبيلهم و اعط كلّ واحد منهم ما يكفيه إلى بلده.(1) و عنه عليه السّلام انّه امر بقطع سرّاق فلمّا قطعوا امر بحبسهم فحبسوا ثمّ قال يا قنبر خذهم اليك فداو كلومهم و احسن القيام عليهم فاذا برؤوا فاعلمنى فلمّا برؤوا اتاه فقال يا امير المؤمنين قد برئت جراحتهم قال اذهب فاكس كلّ رجل منهم ثوبين و ائتنى بهم ففعل و اتاه بهم كانّهم قوم محرمون قد اتّزز كلّ واحد منهم بثوب و ارتدى بآخر فمثّلوا بين يديه فاقبل على الارض ينكتها باصبعه مليّا ثم رفع رأسه فقال اكشفوا ايديكم فكشفوها فقال ارفعوها الى السّماء ثم قولوا اللّهم انّ عليّا قطعنا ففعلوا فقال اللّهمّ على كتابك و سنّة نبيّك ثمّ قال لهم يا هولاء انّ ايديكم سبقتكم الى النّار فان انتم تبتم انتزعتم ايديكم من النّار و الاّ لحقتم بها.(2)
عن ابى عبد اللّه عليه السّلام فى حديث قال: و يقطع من السارق الرجل بعد اليد فان عاد فلا قطع عليه و لكن يخلّد فى السجن و ينفق عليه من بيت المال.(1) قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: سمعت ابى يقول: اتى على عليه السّلام فى زمانه برجل قد سرق فقطع يده ثم اتى به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثم اتى به ثالثة فخلّده فى السجن و انفق عليه من بيت مال المسلمين، و قال: هكذا صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا اخالفه.(2)
ص: 122
فيما كتب الرضا عليه السّلام للمأمون من محض الإسلام: و حجّ البيت فريضة على من استطاع إليه سبيلا، و السبيل: الزاد و الراحلة مع الصحّة، و لا يجوز الحجّ إلاّ تمتّعا، و لا يجوز القران و الإفراد الّذي يستعمله العامّة إلاّ لأهل مكّة و حاضريها، و لا يجوز الإحرام دون الميقات، قال اللّه عزّ و جلّ: «و أتمّوا الحجّ و العمرة للّه» و لا يجوز أن يضحّى بالخصيّ لأنّه ناقص، و يجوز الوجيء. «و الجهاد واجب مع الإمام العادل» و من قتل دون ماله فهو شهيد، و لا يجوز قتل أحد من الكفّار و النصّاب في دار التقيّة إلاّ قاتل أوساع في فساد، و ذلك إذا لم تخف على نفسك و على أصحابك، و التقيّة في دار التقيّة واجبة، و لا حنث على من حلف تقيّة يدفع بها ظلما عن نفسه.(1) عن على عليه السّلام قال ثلاثة ان انتم خالفتم فيهن ائمتكم هلكتم جمعتكم و جهاد عدوكم و مناسككم.(2) محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن الرّضا عليه السّلام
ص: 123
فى كتابه إلى المأمون قال: و الجهاد واجب مع الامام العادل «العدل».(1) عن الأعمش عن جعفر بن محمّد عليه السّلام في حديث شرائع الدّين قال:
و الجهاد واجب مع إمام عادل و من قتل دون ماله فهو شهيد.(2) عن ابى البقا ابراهيم بن الحسين البصرى عن محمد بن الحسن بن عتبة عن محمّد ابن الحسين بن احمد عن محمد بن وهيان عن على بن احمد العسكرى عن احمد بن المفضّل الاصفهانى عن ابى على راشد بن على القرشى عن عبد اللّه بن حفص عن محمّد ابن اسحق عن سعد بن زيد بن ارطاة عن كميل عن امير المؤمنين عليه السّلام انه «قال يا كميل لا غزو الاّ مع امام عادل و لا نقل الاّ مع امام فاضل» يا كميل ارايت ان لم يظهر نبى و كان فى الارض مؤمن بقى أكان فى دعائه الى اللّه مخطئا او مصيبا بلى و اللّه مخطئا حتى ينصبه اللّه عزّ و جلّ لذلك و يوهله الخبر.(3) الحسن بن علي بن شعبة عن الرّضا عليه السّلام فى كتابه إلى المأمون قال: و الجهاد واجب مع إمام عادل، و من قاتل فقتل دون ماله و رحله و نفسه فهو شهيد، و لا يحل قتل أحد من الكفار فى دار التقية إلاّ قاتل أبو باغ و ذلك إذا لم تحذر على نفسك، و لا أكل أموال الناس من المخالفين و غيرهم، و التقية فى دار التقيّة واجبة، و لا حنث على من حلف تقية يدفع بها ظلما عن نفسه.(4) محمّد بن يعقوب، عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه، و علىّ بن محمّد القاسانى جميعا عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن فضيل بن عياض قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجهاد أسنة «هو» أم فريضة؟ فقال: الجهاد على أربعة أوجه، فجهادان فرض، و جهاد سنّة لا تقام إلا مع الفرض، و جهاد سنّة، فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصى اللّه عزّ و جلّ و هو من أعظم الجهاد، و مجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، و أما الجهاد الذي هو سنّة لا يقام إلا مع
ص: 124
فرض فان مجاهدة العدوّ فرض على جميع الأمّة و لو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب و هذا هو من عذاب الامّة، و هو سنّة على الامام وحده أن يأتى العدوّ مع الأمّة فيجاهدهم، و أمّا الجهاد الذي هو سنّة فكلّ سنّة اقامها الرجل و جاهد فى إقامتها و بلوغها و إحيائها فالعمل و السعى فيما من أفضل الأعمال، لأنها إحياء سنّة، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من سنّ سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شىء.(1) محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للامام يجعله حيث احبّ.(2) محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى اليمن فقال: يا علي لا تقاتلن أحدا حتّى تدعوه إلى الاسلام، و أيم اللّه لئن يهدى اللّه عزّ و جلّ على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس و غربت و لك ولاؤه يا عليّ.(3) محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الخشّاب، عن ابن بقاح، عن معاذ بن ثابت، عن عمرو بن جميع، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن المبارزة بين الصّفين بعد «بغير خ ل» إذن الامام، فقال: لا بأس به، و لكن لا يطلب إلا باذن الامام.(4) عن الهيثم بن أبي مسروق، عن عبد اللّه بن المصدق، عن محمّد بن عبد اللّه
ص: 125
السمندري قال: قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام إني أكون بالباب يعنى باب الأبواب فينادون السّلاح فأخرج معهم، قال: فقال لي: أرأيتك إن خرجت فاسرت رجلا فأعطيته الأمان و جعلت له من العقد ما جعله رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله للمشركين أكان يفون لك به؟ قال: قلت: لا و اللّه جعلت فداك ما كانوا يفون لي به، قال: فلا - تخرج، قال: ثمّ قال لي: أما إنّ هناك السيف.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن علي بن النعمان، عن سويد القلا، عن بشير، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك إنّ القتال مع غير الامام المفترض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هو كذلك هو كذلك.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن سعد، عن محمّد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبيعبد اللّه، عن آبائه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم، و لا ينفذ في الفىء أمر اللّه عزّ و جلّ، فانّه إن مات في ذلك المكان كان معينا لعدوّنا في حبس حقنا و الاشاطة بدمائنا و ميتته ميتة جاهلية.(3) عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحكم بن مسكين، عن عبد الملك بن عمرو قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا عبد الملك مالي لا أراك تخرج الى هذه المواضع التي يخرج إليها أهل بلادك؟ قال: قلت: و أين؟ قال: جدّة و عباد ان و المصيصة و قزوين، فقلت: انتظارا لأمركم و الاقتداء بكم، فقال: اي و اللّه لو كان خيرا ما سبقونا إليه، قال: قلت: له: فانّ الزيدية يقولون ليس بيننا و بين جعفر خلاف إلاّ أنّه لا يرى الجهاد، فقال: أنا لا أراه؟ بلى و اللّه إنّي لأراه و لكنّي أكره أن أدع علمى إلى «على خ ل» جهلهم.(4)
ص: 126
عن محمّد بن أبيعبد اللّه و محمّد بن الحسن، عن سهل بن زياد، و عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا عن الحسن بن العباس بن الجريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام في حديث طويل في شأن انّا أنزلناه، قال: و لا أعظم في هذا الزمان جهادا إلا حج و العمرة و الجوار.(1) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي عرة السليمى، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سأله رجل فقال: انّى كنت أكثر الغزو أبعد في طلب الأجر و اطيل في الغيبة فحجر ذلك على فقالوا: لا غزو إلاّ مع إمام عادل، فما ترى أصلحك اللّه؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن شئت أن اجمل لك أجملت، و إن شئت أن الخصّ لك لخصت؟ فقال: إنّ اللّه يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة، قال: فكانه اشتهى أن يلخص له، قال: فلخّص لي أصلحك اللّه، فقال: هات، فقال الرجل: غزوت فواقعت المشركين فينبغى قتالهم قبل أن أدعوهم؟ فقال: إن كانوا غزوا و قوتلوا و قاتلوا فانك تجترى بذلك، و إن كانوا قوما لم يغزو و لم يقاتلوا فلا - يسعك قتالهم حتّى تدعوهم، فقال الرّجل: فدعوتهم فأجابني مجيب و أقرّ بالاسلام في قلبه، و كان في الاسلام فجير عليه في الحكم و انتهكت حرمته و أخذ ماله و اعتدى عليه، فكيف بالمخرج و أنا دعوته؟ فقال: إنّكما مأجوران على ما كان من ذلك و هو معك يحوطك «يحفظك» من وراء حرمتك، و يمنع قبلتك، و يدفع عن كتابك، و يحقن دمك خير من أن يكون عليك يهدم قبلتك و ينتهك حرمتك، و يسفك دمك، و يحرق كتابك.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن عليّ بن مهزيار قال: كتب رجل من بني هاشم الى أبيجعفر الثاني عليه السّلام انّي كنت نذرت نذرا منذ سنين أن أخرج الى ساحل من سواحل البحر الى ناحيتنا مما يرابط فيه المتطوّعة نحو مرابطتهم بجدّة و غيرها من سواحل البحر، أفترى جعلت فداك أنّه يلزمنى الوفاء به أولا يلزمني أو أفتدي الخروج الى ذلك بشىء من أبواب البرّ لأصير اليه انشاء اللّه؟ فكتب اليه بخطّه و قرأته: ان كان
ص: 127
سمع منك نذرك أحد من المخالفين فالوفاء به ان كنت تخاف شنعته و الاّ فاصرف ما نويت من ذلك فى أبواب البرّ وفّقنا و ايّاك لما يحبّ و يرضى.(1) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن طلحة بن زيد، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون، قال: على المسلم أن يمنع نفسه و يقاتل عن حكم اللّه و حكم رسوله، و أمّا أن يقاتل الكفار على حكم الجور و سنّتهم فلا يحلّ له ذلك.(2) عن محمّد بن عيسى، عن يونس قال: سأل أبا الحسن عليه السّلام رجل و أنا حاضر فقلت له: جعلت فداك إنّ رجلا من مواليك بلغه أنّ رجلا يعطى سيفا و قوسا في سبيل اللّه فأتاه فأخذهما منه «و هو جاهل بوجه السّبيل، كا» ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز، و أمروه بردّهما، قال: فليفعل، قال: قد طلب «شخص خ» الرّجل فلم يجده و قيل له: قد قضى «مضى خ» الرّجل قال: فليرابط و لا يقاتل قال: مثل قزوين و عسقلان و الديلم و ما اشبه هذه الثغور، فقال نعم، «قال: فان جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع؟ قال: يقاتل عن بيضة الاسلام خ» قال: يجاهد؟ قال: لا إلاّ أن يخاف على دار المسلمين، أرايتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ «يسع خ ل» لهم أن يمنعوهم، قال: يرابط و لا يقاتل، و ان خاف على بيضة الاسلام و المسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان، لأنّ في دروس الاسلام دروس ذكر محمّد صلى اللّه عليه و آله.(3) عبد اللّه بن جعفر الحميريّ عن محمّد بن عيسى، عن الرّضا عليه السّلام انّ يونس سأله و هو حاضر عن رجل من هؤلاء مات و أوصى أن يصنع من ما له فرس و ألف درهم و سيف لمن يرابط عنه و يقاتل فى بعض هذه الثغور، فعمد الوصي فدفع ذلك كلّه إلى رجل من أصحابنا فأخذه منه و هو لا يعلم، ثمّ علم أنّه لم يأن لذلك وقت بعد، فما
ص: 128
تقول يحلّ له أن يرابط عن الرّجل في بعض هذه الثغور أم لا؟ فقال: يردّ إلى الوصيّ ما أخذ منه و لا يرابط، فانّه لم يأن لذلك وقت بعد، فقال: يردّه عليه، فقال يونس: فانّه لا يعرف الوصي، قال: يسال عنه، فقال له يونس بن عبد الرّحمان: فقد سأل عنه فلم يقع عليه كيف يصنع؟ فقال: إن كان هكذا فليرابط و لا يقاتل (قال: فانّه مرابط فجاءه العدوّ حتّى كاد أن يدخل عليه كيف صنع، يقاتل أم لا؟ فقال له الرّضا عليه السّلام: إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء، و لكن يقاتل عن بيضة الاسلام فانّ في ذهاب بيضة الاسلام دروس ذكر محمّد صلى اللّه عليه و آله فقال له يونس: يا سيّدي فانّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة و هو يطلبني و لا آمنه على نفسي فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ فقال: بل اخرج إلى الكوفة فاذا مرّ فصر إلى البصرة.)(1) عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: لقى عباد البصرى علي بن الحسين عليه السّلام في طريق مكة، فقال له: يا علي بن الحسين تركت الجهاد و صعوبته، و أقبلت على الحج و لينه، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «ان اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللّه» الآية فقال علي بن الحسين عليه السّلام: أتمّ الآية فقال: «التائبون العابدون» الآية، فقال علي ابن الحسين عليه السّلام: إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن محمد بن الحسن الصّفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن أبي طاهر الورّاق، عن ربيع بن سليمان الخزّاز، عن رجل، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال رجل لعلي بن الحسين عليه السّلام: أقبلت على الحج و تركت الجهاد فوجدت الحج أيسر عليك، و اللّه يقول: «انّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم»الآية، فقال علي بن الحسين عليه السّلام اقرء ما بعدها، قال: فقرأ «التائبون العابدون الحامدون» إلى قوله «الحافظون لحدود اللّه» قال: فقال علي بن الحسين عليه السّلام
ص: 129
إذا ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا.(1) عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن محمّد بن عبد اللّه، و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن عبد اللّه بن المغيرة قال: قال محمّد بن عبد اللّه للرّضا عليه السّلام و أنا أسمع: حدّثنى أبي عن أهل بيته، عن آبائه أنّه قال له بعضهم: انّ في بلادنا موضع رباط يقال له: قزوين، و عدوا يقال له: الدّيلم فهل من جهاد أو هل من رباط؟ فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، فأعاد عليه الحديث فقال: عليكم بهذا البيت فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته ينفق على عياله من طوله ينتظر أمرنا، فان أدركه كان كمن شهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بدرا، فان مات ينتظر أمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات اللّه عليه هكذا في فسطاطه، و جمع بين السبّابتين، و لا أقول: هكذا، و جمع بين السّبابة و الوسطى، فانّ هذه أطول من هذه، فقال: أبو الحسن عليه السّلام صدق.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم ابن يزيد «بريد خ ل»، عن ابي عمرو الزهري «الزّبيدي» عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أخبرني عن الدّعاء إلى اللّه و الجهاد في سبيله أهو لقوم لا يحلّ إلاّ لهم و لا يقوم به إلاّ من كان منهم أم هو مباح لكلّ من وحد اللّه عزّ و جلّ و آمن برسوله صلى اللّه عليه و آله؟ و من كان كذا فله أن يدعو إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى طاعته و أن يجاهد في سبيل اللّه؟ فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلاّ لهم، و لا يقوم لك به إلاّ من كان منهم فقلت:
من أولئك؟ فقال: من قام بشرائط اللّه عزّ و جلّ في القتال و الجهاد على المجاهدين فهو المأذون له في الدّعاء إلى اللّه عزّ و جلّ، و من لم يكن قائما بشرائط اللّه عزّ و جلّ في الجهاد على المجاهدين فليس بمأذون له في الجهاد و الدّعاء إلى اللّه حتى يحكم في نفسه بما أخذ اللّه عليه من شرائط الجهاد، قلت: بيّن لى يرحمك اللّه، فقال: انّ اللّه عزّ و جلّ أخبر في كتابه الدّعاء اليه، و وصف الدعاة اليه فجعل ذلك لهم درجات يعرف بعضها بعضا،
ص: 130
و يستدلّ ببعضها على بعض، فأخبر انّه تبارك و تعالى أوّل من دعا الى نفسه و دعا الى طاعته و اتّباع أمره، فبدأ بنفسه فقال: «و اللّه يدعو الى دار السّلام و يهدي من يشاء الى صراط مستقيم» ثمّ ثنّى برسوله فقال: «ادع الى سبيل ربّك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن» يعني القرآن، و لم يكن داعيا الى اللّه عزّ و جلّ من خالف أمر اللّه و يدعو اليه بغير ما امر في كتابه «و الدين الذي خ ل» الذي أمر أن لا يدعى الاّ به، و قال في نبيّه صلى اللّه عليه و آله: «و انّك لتهدي الى صراط مستقيم» يقول:
تدعو، ثمّ ثلّث بالدّعاء اليه بكتابه أيضا فقال تبارك و تعالى: «انّ هذا القرآن يهدي للّتى هي أقوم» أي يدعو «و يبشّر المؤمنين» ثمّ ذكر من أذن له في الدّعاء اليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال: «و لتكن منكم أمّة يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون» ثمّ أخبر عن هذه الأمّة و ممّن هي و أنّها من ذريّة ابراهيم و ذريّة اسماعيل من سكّان الحرم ممّن لم يعبدوا غير اللّه قطّ الذين وجبت لهم الدعوة دعوة ابراهيم و اسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذه في صفة أمّة ابراهيم «محمّد ل» صلى اللّه عليه و آله الذين عناهم اللّه تبارك و تعالى في قوله: «ادعوا الى اللّه على بصيرة أنا و من اتّبعني» يعني أوّل من أتبعه «أوّل التبعة» على الايمان به و التصديق له بما جاء به من عند اللّه عزّ و جلّ من الأمّة التي بعث فيها و منها و اليها قبل الخلق ممّن لم يشرك باللّه قطّ، و لم يلبس ايمانه بظلم، و هو الشرك، ثمّ ذكر اتباع نبيّه صلى اللّه عليه و آله و اتباع هذه الأمّة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر و جعلها داعية اليه، و أذن له في الدعاء اليه، فقال: «يا ايّها النّبي حسبك اللّه و من اتّبعك من المؤمنين» ثمّ وصف اتباع نبيّه صلى اللّه عليه و آله من المؤمنين فقال عزّ و جلّ: «محمّد رسول اللّه و الذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا» الآية، و قال: «يوم لا يخزي اللّه النّبي و الذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم و بايمانهم» يعني أولئك المؤمنين، و قال «قد أفلح المؤمنون» ثمّ حلاهم و وصفهم كيلا يطمع فى اللّحاق بهم الاّ من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: «الذينهم فى صلوتهم خاشعون و الذينهم عن اللغو معرضون» الى قوله:
«اولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها الخالدون» و قال في صفتهم
ص: 131
و حليتهم أيضا «الذين لا يدعون مع اللّه الها آخر» و ذكر الآيتين ثمّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين و من كان على مثل صفتهم أنفسهم و اموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقّا في التوراة و الانجيل و القرآن، ثمّ ذكر وفاءهم له بعهده و مبايعته فقال: «و من أو فى بعهده من اللّه فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به و ذلك هو الفوز العظيم» فلمّا نزلت هذه الآية: «انّ اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم بأنّ لهم الجنّة» قام رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال:
أرأيتك يا نبي اللّه الرّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يقتل إلاّ أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيد هو؟ فأنزل اللّه عزّ و جل على رسوله «التائبون العابدون» و ذكر الآية فبشر اللّه المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنّة و قال: التائبون من الذنوب، العابدون الذين لا يعبدون إلاّ اللّه و لا يشركون به شيئا، الحامدون الذين يحمدون اللّه على كل حال في الشّدة و الرّخاء السائحون و هم الصّائمون، الراكعون السّاجدون و هم الذين يواطبون على الصّلوات الخمس و الحافظون لها و المحافظون عليها في ركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها، الآمرون بالمعروف بعد ذلك، و العاملون به و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه، قال: فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنّة ثمّ أخبر تبارك و تعالى أنّه لم يأمر بالقتال إلاّ اصحاب هذه الشروط فقال عزّ و جلّ: «أذن للذين يقاتلون بأنّهم ظلموا و انّ اللّه على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربنا اللّه» و ذلك أنّ جميع ما بين السّماء و الأرض للّه عزّ و جلّ و لرسوله صلى اللّه عليه و آله و لأتباعهم من المؤمنين من أهل هذه الصّفة، فما كان عن الدنيا في أيدى المشركين و الكفّار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و المولي عن طاعتهما ممّا كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات و غلبوهم على ما أفاء اللّه على رسوله فهو حقّهم أفاء اللّه عليهم و ردّه اليهم، و إنّما كان معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين ثمّ رجع ممّا كان غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللّه عزّ و جلّ: «للّذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاءوا فانّ اللّه غفور رحيم»أي رجعوا، ثمّ قال: «و إن عزموا الطلاق فانّ اللّه سميع عليم» و قال: «و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي
ص: 132
حتّى تفىء إلى امر اللّه» أي ترجع «فان فائت» أي رجعت «فأصلحوا بينهما» بالعدل «و أقسطوا إنّ اللّه يحبّ المقسطين» يعني بقوله تفيء ترجع فذلك «فدلّ خ ل» الدّليل على أنّ الفيء كلّ راجع إلى مكان قد كان عليه أو فيه، و يقال للشمس إذا زالت قد فائت الشمس حين يفيء الفيء عند رجوع الشمس إلى زوالها، و كذلك ما أفاء اللّه على المؤمنين من الكفّار فانّما هي حقوق المؤمنين رجعت اليهم بعد ظلم الكفّار إياهم، فذلك قوله: «أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا» ما كان المؤمنين احقّ به منهم، و إنّما اذن للمؤمنين الذين قاموا بشرائط الايمان التي وصفناها، و ذلك أنّه لا يكون مأذونا له في القتال حتّى يكون مظلوما، و لا يكون مظلوما حتّى يكون مؤمنا، و لا يكون مؤمنا حتّى يكون فائما بشرائط الايمان التي اشترط اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين فاذا تكاملت فيه شرائط اللّه عزّ و جلّ كان مؤمنا، و إذا كان مؤمنا كان مظلوما، و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد لقول اللّه عزّ و جلّ: «اذن للّذين يقاتلون بأنهم ظلموا و انّ اللّه على نصرهم لقدير» و إن لم يكن مستكملا لشرائط الايمان فهو ظالم ممن يبغى (سعى خ ل) و يجب جهاده حتّى يتوب و ليس مثله مأذونا له فى الجهاد و الدّعاء إلى اللّه عزّ و جلّ لأنّه ليس من المؤمنين المظلومين الذين اذن لهم في القرآن في القتال، فلمّا نزلت هذه الآية: «اذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا» في المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم و أموالهم أحل لهم جهادهم بظلمهم ايّاهم، و أذن لهم في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب؟ فقال: لو كان إنّما أذن في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسري و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل، لأنّ الذين ظلموهم غيرهم، و إنّما اذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لاخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق، و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمّن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد و كان فرضها مرفوعا عن النّاس بعد هم إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت، لكن المهاجرين ظلموا من جهتين: ظلمهم أهل مكة باخراجهم من ديارهم و أموالهم فقاتلوهم باذن اللّه لهم في ذلك، و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل
ص: 133
العرب و العجم بما كان في أيديهم ممّا كان المؤمنون أحقّ به منهم، فقد قاتلوهم باذن اللّه عزّ و جلّ لهم في ذلك، و بحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان، و إنّما أذن اللّه عزّ و جلّ للمؤمنين الذين قاموا بما وصف اللّه عزّ و جلّ من الشرائط التي شرطها اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين في الايمان و الجهاد و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى، و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنهي عن المنكر و الأمر بالمعروف، لأنّه ليس من أهل ذلك، و لا مأذون له في الدعاء إلى اللّه عزّ و جلّ لأنّه ليس يجاهد «بمجاهد خ ل» مثله، و امر بدعائه إلى اللّه، و لا يكون مجاهدا من قد امر المؤمنون بجهاده و حظر الجهاد عليه و منعه منه، و لا يكون داعيا إلى اللّه عزّ و جلّ من امر بدعائه مثله إلى التوبة و الحقّ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد امر أن يؤمر به، و لا ينهى عن المنكر من قد امر أن ينهى عنه، فمن كانت قد تمّت فيه شرائط اللّه عزّ و جلّ التي وصف بها أهلها من أصحاب النبى صلى اللّه عليه و آله و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم في الجهاد، لأنّ حكم اللّه عزّ و جلّ في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلاّ من علّة أو حادث يكون و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عمّا به يحاسبون، و من لم يكن على صفة من أذن اللّه له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد و ليس بمأذون له فى حتّى يفيء بما شرط اللّه عزّ و جلّ فاذا تكاملت فيه شرائط اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذونين لهم في الجهاد، فليتق اللّه عزّ و جلّ عبد و لا يغترّ بالأماني التي نهى اللّه عزّ و جلّ عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على اللّه التي يكذّبها القرآن، و يتبرأ منها و من حملتها و رواتها، و لا يقدم على اللّه عزّ و جلّ بشبهة لا يعذر بها، فانّه ليس وراء المتعرض «المعترض خ ل» للقتل في سبيل اللّه منزلة يؤتى اللّه من قبلها و هي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرؤ لنفسه و ليرها كتاب اللّه عزّ و جلّ و يعرضها عليه فانّه لا أحد أعلم بالمرء من نفسه، فان وجدها قائمة بما شرط اللّه عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و إن علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض اللّه تعالى عليها من الجهاد ثمّ ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها،
ص: 134
و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا، و لكن نقول: قد علّمناكم ما شرط اللّه عزّ و جلّ على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشتري منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط اللّه عزّ و جلّ، فان رأى أنّه قد وفى بها و تكاملت فيه فانّه ممّن أذن اللّه عزّ و جلّ له في الجهاد، و إن أبى الاّ أن يكون مجاهدا على ما فيه من الاصرار على المعاصي و المحارم و الاقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى و القدوم على اللّه عزّ و جلّ بالجهل و الرّوايات الكاذبة فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل أنّ اللّه تعالى ينصر هذا الدّين بأقوام لاخلاق لهم، فليتق اللّه عزّ و جلّ امرؤ و ليحذر أن يكون منهم، فقد بيّن لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل و لا قوّة إلاّ باللّه و حسبنا اللّه عليه توكلنا و إليه المصير.(1) و رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب نحوه.
عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ النّبى صلى اللّه عليه و آله كان اذا بعث اميرا له على سرية امره بتقوى اللّه عزّ و جلّ فى خاصة نفسه ثم فى اصحابه عامّة ثم يقول: اغز بسم اللّه و فى سبيل اللّه، قاتلوا من كفر باللّه، لا تغدروا و لا تغلوا و لا تمثلوا و لا تقتلوا وليدا و لا متبتّلا فى شاهق، و لا تحرفوا النخل، و لا تغرقوه بالماء، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تحرفوا زرعا لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه، و لا تعقروا من البهائم يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من اكله، و إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث فإن هم اجابوكم إليها فاقبلوا منهم، و كفوا عنهم: ادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم و كفّوا عنهم، و ادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فان فعلوا فاقبلوا منهم و كفوا عنهم، و إن ابوا ان يهاجروا و اختاروا ديارهم و ابوا ان يدخلوا فى دار الهجرة كانوا بمنزلة اعراب المؤمنين يجرى عليهم ما يجري على اعراب المؤمنين و لا يجرى لهم فى الفىء و لا فى القسمة شيئا إلاّ ان يهاجروا «يجاهدوا» فى سبيل اللّه، فان ابواهاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يدوهم صاغرون، فان اعطوا الجزية فاقبل منهم و كف عنهم و إن ابوا فاستعن باللّه عزّ و جلّ
ص: 135
عليهم و جاهدهم فى اللّه حق جهاده، و إذا حاصرت اهل حصن فأرادوك على ان ينزلوا على حكم اللّه عزّ و جلّ فلا تنزل بهم «لهم خ ل» و لكن انزلهم على حكمكم ثم اقض فيهم بعد ما شئتم، فانّكم إن انزلتموهم على حكم اللّه لم تدروا تصيبوا حكم اللّه فيهم ام لا، و اذا حاصرتم اهل حصن فان آذنوك على ان تنزلهم على ذمّة اللّه و ذمة رسوله فلا تنزلهم و لكن انزلهم على ذممكم و ذمم آبائكم و اخوانكم، فانكم ان تخفروا ذممكم و ذمم آبائكم و اخوانكم كان ايسر عليكم يوم القيامة من ان تخفروا ذمة اللّه و ذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.(1) و رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب
عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان يجعل للفارس ثلاثة اسهم و للراجل سهما.(2) عن فضالة بن أيّوب، عن أبان بن عثمان، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا - عبد اللّه عليه السّلام عن الأنفال، فقال: هي القرى الّتي قد خربت و انجلى أهلها فهي للّه و للرسول، و ما كان للملوك فهو للامام، و ما كان من أرض الجزية لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب، و كلّ أرض لا ربّ لها، و المعادن منها، و من مات و ليس له مولى فماله من الأنفال، و قال: نزلت يوم بدر، لمّا انهزم الناس كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على ثلاث فرق: فصنف كانوا عند خيمة النبيّ صلى اللّه عليه و آله، و صنف أغاروا على النهب، و فرقة طلبت العدوّ و أسروا و غنموا، فلمّا جمعوا الغنائم و الأسارى تكلّمت الأنصار في الاسارى، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: «ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض» فلمّا أباح اللّه لهم الاسارى
ص: 136
و الغنائم تكلّم سعد بن معاذ و كان ممّن أقام عند خيمة النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ما منعنا أن نطلب العدوّ زهادة في الجهاد، و لا جبنا عن العدوّ، و لكنّا خفنا أن نعرّي موضعك فتميل عليك خيل المشركين، و قد أقام عند الخيمة وجوه المهاجرين و الأنصار، و لم يشكّ أحد منهم فيما حسبته، و الناس كثيرون يا رسول اللّه و الغنائم قليلة، و متى نعطي هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء، و خاف أن يقسّم رسول اللّه الغنائم و أسلاب القتلى بين من قاتل و لا يعطي من تخلّف على خيمة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شيئا، فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالوا: لمن هذه الغنائم؟ فأنزل اللّه: «يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للّه و الرسول» فرجع الناس و ليس لهم في الغنيمة شيء، ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك «و اعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل» و قسمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بينهم، فقال سعد بن أبي وقّاص: يا رسول اللّه أتعطي فارس القوم الّذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف؟ فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: ثكلتك أمّك و هل تنصرون إلاّ بضعفائكم؟ قال: فلم يخمّس رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ببدر، و قسّمه بين أصحابه، ثمّ استقبل يأخذ الخمس بعد بدر و نزل قوله: «يسألونك عن الأنفال» بعد انقضاء حرب بدر.(1) عبد اللّه بن جعفر عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يجعل للفارس ثلاثة أسهم، و للراجل سهما.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن الصّفار، عن عليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقريّ أبي أيّوب، عن حفص بن غياث، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام (في حديث) انّه سأله عن سرية كانوا في سفينة فقاتلوا و غنموا و فيهم من معه الفرس و إنّما قاتلوهم في السفينة، و لم يركب صاحب الفرس فرسه كيف تقسم الغنيمة بينهم؟ فقال، للفارس سهمان، و للراجل سهم، قلت: و لم يركبوا و لم يقاتلوا
ص: 137
على أفراسهم، قال: أرأيت لو كانوا في عسكر فتقدّم الرجالة فقاتلوا فغنموا كيف اقسم بينهم؟ ألم أجعل للفارس سهمين و للراجل سهما و هم الذين غنموا دون الفرسان؟ قلت: فهل يجوز للإمام أن ينفل فقال له أن ينفل قبل القتال، فأمّا بعد القتال و الغنيمة فلا يجوز ذلك لأنّ الغنيمة قد أحرزت.(1) العدّة، عن ابن عيسى، يعن ابن أشيم، عن صفوان و البزنطيّ قالا قال: ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالّذي يرى، كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخيبر، قبل سوادها و بياضها، يعني أرضها و نخلها، و الناس يقولون: لا يصلح قبالة الأرض و النخل، و قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر، و على متلبلين سوى قبالة الأرض العشر و نصف العشر في حصصهم، و قال: إنّ أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر و نصف العشر، و إنّ مكّة دخلها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عنوة، فكانوا أسراء في يده فأعتقهم، و قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.(2) محمّد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أجرى الخيل الّتي أضمرت من الحصباء إلى مسجد بني زريق، و سبقها من ثلاث نخلات، فأعطى السابق عذقا، و أعطى المصلّي عذقا و أعطى الثالث عذقا.(3) عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه عن أبيه، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أجرى الخيل و جعل سبقها أواقي من فضّة.(4) قال الطبرسيّرحمه اللّه في مجمع البيان: ذكر أهل التفسير و أصحاب السير أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لمّا افتتح مكّة خرج منها متوجّها إلى حنين لقتال هوازن و ثقيف في آخر شهر رمضان، أو في شوّال سنة ثمان من الهجرة، و ذكر القصّة
ص: 138
نحوا ممّا مر إلى أنّ ذكر هزيمة المسلمين و نداء العبّاس، ثمّ قال: فلمّا سمع المسلمون صوت العبّاس تراجعوا و قالوا: لبيّك لبيّك، و تبادر الأنصار خاصّة، و نزل النصر من عند اللّه، و انهزمت هوازن هزيمة قبيحة، فمرّوا في كلّ وجه، و لم يزل المسلمون في آثارهم، و مرّ مالك بن عوف فدخل حضن الطائف، و قتل منهم زهاء مائة رجل، و أغنم اللّه المسلمين أموالهم و نساءهم، و أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالذراري و الأموال أن تحدر إلى الجعرانة، و ولّى على الغنائم بديل بن ورقاء الخزاعيّ، و مضى عليه السّلام في أثر القوم فوافى للطائف في طلب مالك بن عوف و حاصر أهل الطائف بقية الشهر، فلمّا دخل ذو القعدة انصرف إلى الجعرانة و قسّم بها غنائم حنين، و أو - طاس.
قال سعيد بن المسيّب: حدّثني رجل كان في المشركين يوم حنين قال: لمّا التقينا نحن و أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يقفوا لنا حلب شاة، فلمّا كشفناهم جعلنا نسوقهم حتّى انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فتلقّانا رجال بيض الوجوه فقالوا لنا: شاهت الوجوه ارجعوا، فرجعنا و ركبوا أكتافنا، فكانوا إيّاها، يعني الملائكة.
قال الزهريّ: و بلغني أنّ شيبة بن عثمان قال: استدبرت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم حنين و أنا اريد أن أقتله بطلحة بن عثمان و عثمان بن طلحة، و كانا قد قتلا يوم احد، فأطلع اللّه رسوله على ما في نفسي فالتفت إليّ و ضرب في صدري، و قال:
«اعيذك باللّه يا شيبة» فأرعدت فرائصي، فنظرت إليه و هو أحبّ إليّ من سمعي و بصري، فقلت: أشهد انّك رسول اللّه، و أنّ اللّه أطلعك على ما في نفسي.
و قسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الغنائم بالجعرانة و كان معه من سبي هوازن ستّة آلاف من الذراري و النساء، و من الإبل و الشاة ما لا يدرى عدّته.
قال أنس بن مالك: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أمر مناديا فنادى يوم أوطاس: ألا لا توطأ الحبالى حتّى يضعن، و لا الحيالى حتّى يستبر أن بحيضة. ثمّ أقبلت وفود هوازن و قدمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالجعرانة مسلمين، و قام خطيبهم فقال: يا رسول اللّه: إنّ ما في الحظائر من السبايا خالاتك و حواضنك اللاتي كنّ يكفلنك فلو أنّا ملحنا ابن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثمّ أصابنا منهما مثل
ص: 139
الذي أصابنا منك رجونا عائدتهما و عطفهما، و أنت خير المكفولين، ثمّ أنشد أبياتا، فقال صلى اللّه عليه و آله: أيّ الأمرين أحبّ إليكم: السبي أم الأموال؟ قالوا: يا رسول اللّه خيّرتنا بين الحسب و بين الأموال، و الحسب أحبّ إلينا، و لا نتكلّم في شاة و لا بعير فقال رسول اللّه: أمّا الذي لبني هاشم فهو لكم، و سوف أكلّم لكم المسلمين، و أشفّع لكم. فكلّموهم و أظهروا إسلامكم، فلمّا صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الهاجرة قاموا فتكلّموا فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله: قدرددت الذي لبني هاشم و الذي بيدي عليهم، فمن أحبّ منكم أن يعطي غير مكره فليفعل، و من كره أن يعطي فليأخذ الفداء و عليّ فداؤهم فأعطى الناس ما كان بأيديهم إلاّ قليلا من الناس سألوا الفداء.(1) عن حمّاد بن عيسى، عن بعض أصحابه، عن أبى الحسن عليه السّلام في حديث قال: يؤخذ الخمس من الغنائم فيجعل لمن جعله اللّه له، و يقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليه و ولى ذلك، قال: و للامام صفو المال، أن يأخذ الجارية الفارهة، و الدابة الفارهة، و الثوب و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي، فذلك له قبل قسمة المال و قبل إخراج الخمس، قال: و ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و لا ما غلبوا عليه إلاّ ما احتوى عليه العسكر، و ليس للأعراب من الغنيمة شيء و إن قاتلوا مع الإمام، لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صالح الأعراب أن يدعهم في ديارهم و لا يهاجروا على أنّه إن دهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، و ليس لهم في الغنيمة نصيب، و سنته جارية فهم و في غيرهم، و الأرضون التي أخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدى من يعمرها و يحييها، يقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحق الخراج النصف أو الثلث أو الثلثين على قدر ما يكون لهم صلاحا و لا يضرهم «الى أن قال» و يؤخذ بعد ما بقي من العشر فيقسم بين الوالي و بين شركائه الذينهم عمّال الأرض و أكرتها فيدفع إليهم انصباؤهم على ما صالحهم عليه، و يؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه، و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة
ص: 140
ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير.(1) عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خرج بالنساء في الحرب يداوين الجرحى، و لم يقسم لهنّ من الفيء شيئا، و لكنّه نفلهن.(2) عليّ، عن أبيه، و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أحدهما عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خرج بالنساء في الحرب حتّى يداوين الجرحى، و لم يقسم لهنّ من الفيء، و لكنّه نفلهن.(3) عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن عبد الكريم بن عتبة الهاشميّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إنّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم و لا يهاجروا على إن دهمه من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، و ليس لهم في الغنيمة نصيب.(4) بيان: في القاموس: الدهماء: العدد الكثير، و دهمك كسمع و منع: غشيك و أيّ الدهم هو؟ أي أيّ الخلق هو؟(5) و عن امير المؤمنين عليه السّلام انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال ليس للعبيد من الغنيمة شىء و ان حضرو قاتل عليها فراى الامام او من اقامه الامام ان يعطيه على بلائه ان كان منه اعطاه من خرثى المتاع ما يراه.(6)
ص: 141
محمّد بن محمّد المفيد قال: روى محمّد بن مسلم، عن ابيعبد اللّه عليه السّلام انّه سأله عن خراج اهل الذّمة و جزيتهم إذا ادوها من ثمن خمورهم و خنازيرهم و ميتهّم ابحلّ للامام ان يأخذها و يطيب ذلك للمسلمين؟ فقال: ذلك للامام و المسلمين حلال، و هى على اهل الذّمة حرام و هم المحتملون لوزره.(1)
العيّاشى عن زرارة عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له ما حدّ الجزية على اهل الجزية من اهل الكتاب فهل عليهم فى ذلك شىء موظّف لا ينبغى ان يجاوز الى غيره قال فقال لا ذاك الى الامام يأخذ منهم من كلّ انسان ما شاء على قدر ما له و ما يطيق انّما هم قوم فدوا انفسهم من ان يستعبدوا او يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له ان يأخذهم بها حتّى اذا اسلموا فانّ اللّه يقول حتّى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه لا حتّى يجد ذلاّ لما اخذ منه فيألم لذلك فيسلم.(2) و عنه عليه السّلام انّه قال من دخل فى ارض المسلمين من المشركين مستأ منا فاراد الرّجوع فلا يخرج بسلاح يفيده من دار المسلمين و لا بشىء ممّا يتقوّى به على الحرب قال قد ذكرنا فيما تقدّم انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و ادع اهل مكّة عام الحديبيّة فالامام و من اقامه الامام ينظر فى امر الصّلح و الموادعة فان راى انّ ذلك خير للمسلمين فعله على مال يقتضيه من المشركين و على غير مال كيف امكنهم ذلك لسنة او سنتين و اقصى ما يجب ان يوادع المشركون عشر سنين لا يجاوز ذلك و ينبغى ان يوفّى لهم و ان لا تخفر ذمّتهم و ان راى الامام او من اقامه الامام انّ فى محاربتهم صلاحا للمسلمين قبل انقضاء المدّة نبذ اليهم عهدهم و عرفهم انّه محاربهم ثم حاربهم
ص: 142
روينا ذلك كلّه من اهل البيت عليهم السّلام.(1) و عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال فى الغنيمة لا يستطاع حملها و لا اخراجها من دار المشركين يتلف و يحرق المتاع و السّلاح بالنّار و تذبح الدّواب و المواشى و لا يحرق بالنّار و لا يعقر فانّ العقر مثلة قال و ما اصاب اهل البغى بعضهم من بعض فى حال بغيهم فهو حذر ان راى الامام العدل ان فى موادعة اهل البغى قوّة لاهل العدل و خيرا و ادعهم كما يوادع المشركون و ما كان من اموال اهل البغى فى ايدى اهل العدل فينبغى ان يحسبوها عنهم ما داموا على بغيهم فان فاؤا اعطوهم ايّاه و لا يكون غنيمة و لكنّه يحبس لئلاّ يقووا به على حرب اهل العدل و يقاتل المشركون مع اهل البغى اذا كان الامر لاهل العدل فان اصابوا غنائم اخذ امير اهل العدل الخمس و فيمن قاتل معه من اهل العدل الاربعة الاخماس و لم يمكّن امير اهل البغى من الخمس و يقاتل دونه روينا ذلك كلّه من اهل البيت صلوات اللّه عليهم.(2) عن الصّفار، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى «الحسين خ ل» بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن سماعة، عن أبى بصير و عبد اللّه عن إسحاق بن عمّار جميعا، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أعطى أناسا من أهل نجران الذّمة على سبعين بردا، و لم يجعل لأحد غيرهم.(3) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام: ما حد الجزية على أهل الكتاب و هل عليهم في ذلك شيء موظف لا ينبغى ان يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الامام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله، و ما يطيق، إنّما هم قوم فدوا انفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يسلموا، فانّ اللّه قال: «حتّى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون» و كيف يكون صاغرا و هو لا يكترث لما يؤخذ منه حتّى لا يجد ذلا «ألماخ» لما اخذ منه فيألم لذلك
ص: 143
فيسلم.(1) قال ابن مسلم: قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية و يأخذ من الدهاقين جزية رؤوسهم أما عليهم في ذلك شيء موظف؟ فقال: كان عليهم ما اجازوا على أنفسهم، و ليس للامام أكثر من الجرية إن شاء الامام وضع ذلك على رؤوسهم، و ليس على أموالهم شيء، ان شاء فعلى أموالهم و ليس على رؤوسهم شيء فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.(2) عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن إبراهيم بن عمران الشيبانى، عن يونس بن إبراهيم، عن يحيى بن الأشعث الكندي، عن مصعب ابن يزيد الأنصاري قال: استعملني أمير المؤمنين عليّ بن أبيطالب عليه السّلام على أربعة رساتيق: المدائن البهقيا ذات، و نهر سير «شير خ ل» و نهر جوير، و نهر الملك، و أمرنى أن أضع على كلّ جريب زرع غليظ درهما و نصفا، و على كلّ جريب وسط درهما، و على كلّ جريب زرع رقيق ثلثي درهم، و على كلّ جريب كرم عشرة دراهم، و على كلّ جريب نخل عشرة دراهم، و على كلّ جريب البساتين التي تجمع النخل و الشجر عشرة دراهم، و أمرني أن ألقى كلّ نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق و ابن «ابناء» السّبيل، و لا آخذ منه شيئا و أمرني أن أضع على الدهاقين الذين يركبون البزازين و يتختمون بالذهب على كلّ رجل منهم ثمانية و أربعين درهما و على اوساطهم و التجار منهم على كل رجل منهم أربعة و عشرين درهما، و على سفلتهم و فقرائهم اثنى عشر درهما على كلّ انسان منهم قال: فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة.(3) محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الرّضا عليه السّلام: إن بني تغلب انفوا من الجزية و سألوا عمر أن يعفيهم فخشى أن يلحقوا بالروم فصالحهم على ان صرف ذلك
ص: 144
عن رؤوسهم، و ضاعف عليهم الصّدقة فعليهم ما صالحوا عليه و رضوا به إلى أن يظهر الحقّ.(1) يستفاد منه أنّ امر ذلك بيد امام المسلمين، و تطبيق هذه الكبرى على المصداق المذكور لعله تقيّة، و كيف كان يكفى للمقام نفس الكبرى.
عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه جعل على أغنيائهم ثمانية و أربعين درهما، و على أوساطهم أربعة و عشرين درهما، و جعل على فقرائهم اثنى عشر درهما و كذلك صنع عمر بن الخطاب قبله و إنما صنعه بمشورته صلى اللّه عليه و آله.(2) عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبيجعفر عليه السّلام قال: سألته عن سيرة الامام في الأرض التى فتحت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد سار فى أهل العراق سيرة فهم امام لسائر الأرضين، و قال: إنّ أرض الجزية لا ترفع عنهم الجزية.(3) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الأعراب عليهم جهاد؟ قال: لا إلاّ أن يخاف على الاسلام فيستعان لهم، قلت: فلهم من الجزية شيء؟ قال:
لا.(4) عن علىّ بن الحسن بن فضال، عن إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عن الشراء من أرض اليهود و النصارى فقال:
ليس به بأس قد ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على أهل خيبر فخارجهم على ان يترك الأرض في أيديهم يعملونها و يعمرونها فلا أرى بها باسا لو انّك اشتريت منها شيئا و أيما قوم أحيوا شيئا من الأرض و عملوها فهم أحقّ بها و هي لهم.(5)
ص: 145
عن عليّ، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن أبي زياد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشراء من أرض الجزية قال: فقال: اشترها فان لك من الحقّ ما هو أكثر من ذلك.(1) يمكن ان يكون الامر المذكور من باب اعمال الولايه لا من باب بيان الحكم.
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن فضل بن عثمان الأعور، عن أبيعبد اللّه عليه السّلام انّه قال: ما من مولود يولد إلاّ على الفطرة فأبواه اللّذان يهوّدانه و ينصرانه و يمحسانه، و إنّما أعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الذّمة و قبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهوّدوا أولادهم و لا ينصّروا، و أمّا أولاد أهل الذّمة اليوم فلا ذمّة لهم.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن الهيثم، عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن زرارة، عن ابيعبد اللّه عليه السّلام قال: انّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قبل الجزية من أهل الذمّة على أن يأكلوا الرّبوا، و لا يأكلوا لحم الخنزير، و لا ينكحوا الأخوات و لا بنات الأخ و لا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمّة اللّه و ذمّة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قال: و ليست لهم اليوم ذمّة.(3)
عليّ، عن أبيه و القاسانى جميعا، عن الإصفهانيّ، عن المنقريّ عن فضيل بن
ص: 146
عياض، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عليهما السّلام قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة لم يسب لهم ذريّة، و قال: من أغلق بابه فهو آمن، و من ألقى سلاحه فهو آمن.(1) الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن أبان، عن الثماليّ قال: قلت لعليّ ابن الحسين عليهما السّلام: إنّ عليّا عليه السّلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أهل الشرك؟ قال: فغضب ثمّ جلس، ثمّ قال: سارو اللّه فيهم بسيرة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم الفتح، إنّ عليّا عليه السّلام كتب إلى مالك و هو على مقدّمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، و لا يقتل مدبرا، و لا يجهّز على جريح، و من أغلق بابه فهو آمن.(2) عن سعد، عن الإصفهانيّ، عن المنقريّ، عن حفص، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن أبيه قال: إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يوم فتح مكّة لم يسب لأهلها ذريّة، و قال: من أغلق بابه و ألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيان فهو آمن الخبر.(3) عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مكّة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، ثمّ أخذ بعضادتي الباب فقال: «لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون؟ و ما ذا تظنّون؟» قالوا:
نظنّ خيرا، و نقول خيرا، أخ كريم، و ابن أخ كريم و قد قدرت، قال: «فإنّي أقول كما قال أخي يوسف: لا تثريب علكيم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الرّاحمين، ألا إنّ اللّه قد حرّم مكّة يوم خلق السماوات و الأرض فهي حرام بحرام اللّه إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، و لا يعضد شجرها، و لا يختلى خلاها، و لا تحلّ لقطتها إلاّ لمنشد» فقال العبّاس: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلاّ الأذخر فإنّه للقبر و البيوت: فقال رسول
ص: 147
اللّه صلى اللّه عليه و آله: إلاّ الأذخر.(1)
محمّد بن يعقوب، عن على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام: السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الامام عليهم اخرج منها الخمس للّه و للرسول، و قسّم بينهم أربعة أخماس، و إن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للامام يجعله حيث احبّ.(2)
عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أخويه، عن أبيهما، عن عبد اللّه بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما عليهما السّلام قال في زكاة الأرض إذا قبلها النبىّ صلى اللّه عليه و آله أو الإمام بالنّصف أو الثلث أو الرّبع فزكاتها عليه، و ليس على المتقبّل زكاة إلاّ أن يشترط صاحب الأرض أنّ الزكاة على المتقبّل، فإن اشترط فإنّ الزّكاة عليهم؛ و ليس على أهل الأرض اليوم زكاة إلاّ على من كان في يده شيء ممّا أقطعه الرّسول صلى اللّه عليه و آله.(3) عن الحسين بن سعيد، عن صفوان و فضالة، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم قال:
سألته عن الرّجل ينكارى الأرض من السلطان بالثلث أو النّصف هل عليه في حصّته زكاة؟ قال: لا، قال: و سألته عن المزارعة و بيع السّنين قال: لا بأس.(4) عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن أحمد بن معمر قال: أخبرني
ص: 148
أبو الحسن العرني، عن إسماعيل بن إبراهيم «عن» بن مهاجر، عن رجل من ثقيف قال: استعملني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على بانقياه سواد من سواد الكوفة فقال في و النّاس حضور: انظر خراجك فجد «وجد» فيه، و لا تترك منه درهما، فاذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمربي، قال: فأتيته فقال لي إنّ الذى سمعته مني خدعة، إيّاك أن تضرب مسلما أو يهوديّا أو نصرانيّا في درهم خراج أو تبيع دابة عمل في درهم، فانّما أمرنا أن نأخذ منهم العفو.(1) عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ أباه حدّثه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أعطى خيبر بالنّصف أرضها و نخلها الحديث.(2) عن ابن أبى عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) أنّه سئل عن مزارعة أهل الخراج بالرّبع و النصف و الثلث، قال: نعم لا بأس به، قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالخبر و الخبر هو النّصف.(3) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد و سهل بن زياد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمّار، عن أبي الصّباح قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و آله لمّا افتتح خيبر تركها في أيديهم على النّصف الحديث.(4) محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن محمّد الحلبيّ قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السّواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد، فقلت: الشراء من الدّهاقين قال: لا يصلح إلاّ أن تشرى منهم على أن يصيرها للمسلمين، فاذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها، قلت: فان أخذها منه قال: يردّ
ص: 149
عليه رأس ماله و له ما أكل من غلّتها بما عمل.(1) عن الحسن بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد اللّه بن سنان، عن ابيه «ابى عبد اللّه عليه السّلام» قال: قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام إنّ لى ارض خراج و قد ضقت بها أفأدعها؟ قال: فسكت عنّى هنيهة ثمّ قال: إنّ قائمنا لوقد قام كان نصيبك من الأرض اكثر منها، و قال: لوقد قام قائمنا كان للانسان افضل من قطائعهم.(2) عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اكترى أرضا من أرض أهل الذّمة من الخراج و أهلها كارهون، و إنّما يقبلها السلطان بعجز أهلها عنها أو غير عجز فقال: إذا عجز أربابها عنها فلك أن تأخذها إلاّ أن يضارّوا و إن أعطيتهم شيئا فسخت انفسهم بها لكم فخذوها الحديث.(3) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن احمد بن محمّد بن ابى نصر قال: ذكرت لأبى الحسن الرّضا عليه السّلام الخراج و ما سار به اهل بيته، فقال: العشر و نصف العشر على من أسلم طوعا تركت ارضه فى يده و اخذ منه العشر و نصف العشر فيما عمر منها و ما لم يعمر منها، اخذه الوالى فقبله ممّن يعمره، و كان للمسلمين، و ليس فيما كان اقل من خمسة او ساق شىء، و ما اخذ بالسّيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخيبر قبل ارضها و نخلها، و النّاس يقولون لا تصلح قبالة الأرض و النّخل إذا كان البياض اكثر من السّواد، و قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر و عليهم فى حصصهم العشر و نصف العشر.(4) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن على ابن أحمد بن اشيم، عن صفوان بن يحيي و احمد بن محمّد بن أبى نصر جميعا قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها اهل بيته، فقال: من اسلم طوعا
ص: 150
تركت ارضه فى يده و اخذ منه العشر ممّا سقى بالسّماء و الأنهار، و نصف العشر ممّا كان بالرشا فيما عمروه منها و ما لم يعمروه منها اخذه الامام فقبله ممّن يعمره، و كان للمسلمين و على المتقبلين فى حصصهم العشر او نصف العشر و ليس فى اقل من خمسة او ساق شىء من الزكاة، و ما اخذ بالسّيف فذلك إلى الامام بالذي يري، كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخبير قبل سوادها و بياضها، يعنى ارضها و نخلها، و الناس يقولون: لا تصلح قبالة الأرض و النخل و قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر، قال: و على المتقبلين سوى قبالة الارض العشر و نصف العشر فى حصصهم، ثمّ قال:
إنّ اهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر و نصف العشر، و إنّ مكة دخلها رسول اللّه عنوة و كانوا أسراء فى يده فأعتقهم و قال: اذهبوا فانتم الطلقاء.(1) عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن أبي بردة بن رجا قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون: كلها و أدّخراجها، قال: لا بأس به إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها.(2) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن إبراهيم بن ميمون قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قرية لأناس من أهل الذّمة لا أدرى أصلها لهم أم لا، غير أنّها في أيديهم و عليها خراج، فاعتدى عليهم السلطان فطلبوا إليّ فاعطوني أرضهم و قريتهم على أن أكفيهم السّلطان بما قلّ أو كثر، ففضل لي بعد ذلك فضل بعد ما قبض السلطان ما قبض، قال: لا بأس بذلك، لك ما كان من فضل.(3) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم بن مسكين عن سعيد الكندي قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: انى آجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم، قال: اعطهم فضل ما بينهما، قلت: أنا لم أظلمهم و لم أزد عليهم قال: انّما زادوا على أرضك.(4)
ص: 151
عن الصّفّار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن علىّ بن مهزيار قال: قلت له:
جعلت فداك انّ في يدي أرضا و المعاملين قبلنا من الاكرة و السّلطان يعاملون على أنّ لكلّ جريب طعاما معلوما، أفيجوز ذلك؟ قال: فقال لى: فليكن ذلك بالذهب، قال: قلت: فانّ الناس إنّما يتعاملون عندنا بهذا لا بغيره فيجوز أن آخذ منه دراهم، ثمّ آخذ الطعام؟ قال: فقال: و ما تعنى إذا كنت تأخذ الطعام؟ قال: فقلت: فانّه ليس يمكننا فى شيئك و شىء الاّ هذا، ثمّ قال لى على انّه «أنّ خ» له فى يدي ارضا و لنفسى، و قال له على أنّ علينا في ذلك مضرّة يعنى في شيئه و شىء نفسه، أى لا يمكننا غير هذه المعاملة، قال: فقال لى: قد وسعت لك فى ذلك، فقلت له اما «إنّ خ» هذالك و للنّاس أجمعين فقال لى: قد ندمت حيث لم استأذنه لأصحابنا جميعا فقلت: هذا لعلّة الضّرورة؟ فقال: نعم.(1) محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن أحمد ابن الحسن الميثمى، عن أبي «ابن يب» نجيح المسمعي، عن الفيض بن المختار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك ما تقول في أرض أتقبّلها من السّلطان ثمّ أواجرها أكرتي على أنّ ما أخرج اللّه منها من شيء كان لي من ذلك النّصف أو الثلث بعد حقّ السّلطان، قال: لا بأس به كذلك اعامل اكرتي.(2) محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشيّ عن جعفر بن أحمد بن أيّوب، عن أحمد بن الحسن الميثميّ، عن أبي نجيح، عن الفيض بن المختار، و عنه، عن عليّ بن إسماعيل، عن أبي نجيح، عن الفيض قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: جعلت فداك ما تقول في الأرض أتقبّلها من السّلطان ثمّ اواجرها من آخرين على أنّ ما اخرج اللّه منها من شيء كان لي من ذلك النّصف و الثلث أو أقلّ من ذلك أو أكثر، قال: لا بأس الحديث.(3) عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه
ص: 152
عليه السّلام أنّه قال في القبالة أن تأتي الأرض الخربة فتقبلها من أهلها عشرين سنة، فإن كانت عامرة فيها علوج فلا يحلّ له قبالتها إلاّ أن يتقبّل أرضها فيستأجرها من أهلها، و لا يدخل العلوج في شيء من القبالة فإنّ ذلك لا يحلّ «إلى أن قال:» و قال:
لا بأس أن يتقبّل الارض و أهلها من السّلطان الحديث.(1) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن أحمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعا قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده (إلى أن قال:) و ليس في أقلّ من خمسة أو - ساق شيء من الزّكاة.(2) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ ابن أحمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعا قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده و اخذ منه العشر ممّا سقت السّماء و الأنهار، و نصف العشر ممّا كان بالرّشا فيما عمّروه منها و ما لم يعمّروه منها أخذه الإمام فقبله ممّن يعمره و كان للمسلمين و على المتقبلين في حصصهم العشر و نصف العشر، و ليس في أقل من خمسة أو - ساق شيء من الزّكاة، و ما اخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخيبر قبل سوادها و بياضها، يعني أرضها و نخلها و الناس يقولون: لا تصلح قبالة الأرض و النّخل و قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر و على المتقبّلين سوى قبالة الأرض العشر و نصف العشر في خصصهم، و قال: إن أهل الطائف أسلموا و جعلوا عليهم العشر و نصف العشر و إنّ مكّة دخلها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله عنوة و كانوا أسراء في يده فأعتقهم و قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.(3) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز عن أبي بصير و محمّد بن مسلم جميعا، عن أبي جعفر عليه السّلام أنهما قالا له: هذه الارض التي -
ص: 153
يزارع أهلها ما ترى فيها؟ فقال: كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك مما أخرج اللّه منها الذي قاطعك عليه، و ليس على جميع ما أخرج اللّه منها العشر إنما عليك العشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك.(1) عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عليّ بن أحمد بن أشيم، عن صفوان بن يحيى و أحمد بن محمد بن أبي نصر قالا: ذكرنا له الكوفة و ما وضع عليها من الخراج و ما سار فيها أهل بيته، فقال: من أسلم طوعا تركت أرضه في يده (إلى أن قال:) و ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بخيبر، و على المتقبلين سوى قبالة الأرض العشر و نصف العشر في حصصهم الحديث.(2) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، (في حديث) قال:
ذكرت لأبي الحسن الرّضا عليه السّلام الخراج و ما ساربه أهل بيته، فقال: ما أخذ بالسيف فذلك إلى الامام يقبله بالذي يرى؛ و قد قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله خيبر، و عليهم في حصصهم العشر و نصف العشر.(3)
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن احمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كان أبي يقول إنّ للحرب حكمين إذا كانت الحرب قائمة و لم تضع أو زارها و لم يثخن أهلها، فكلّ اسير اخذ في تلك الحال فان الامام فيه بالخيار ان شاء ضرب عنقه، و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم، و تركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، و هو قول اللّه عزّ و جلّ «إنّما جزاؤ الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أن يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» الآية ألا ترى أنّ المخير «أنّه التخيير»
ص: 154
الذي خيّر اللّه الامام على شيء واحد و هو الكفر «الكلّ.» و ليس هو على أشياء مختلفة، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قول اللّه عزّ و جلّ «أو ينفوا من الأرض» قال:
ذلك الطب أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فان أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفك لك، و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أو زارها و أثخن أهلها فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالامام فيه بالخيار إنشاء منّ عليهم فأرسلهم، و إن شاء فاداهم أنفسهم، و إن شاء استعبدهم قصاروا عبيدا.(1) عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن عليّ بن محمّد، عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقريّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن الزّهري عن عليّ ابن الحسين عليه السّلام (في حديث) قال: إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي و لم يكن معك محمل فأرسله و لا تقتله، فانّك لا تدري ما حكم الامام فيه، و قال: الاسير إذا أسلم فقد حقن دمه و صار فيئا.(2) محمّد بن يعقوب، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبى بكر الحضرمى قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لسيرة عليّ عليه السّلام في أهل البصرة كانت خير الشيعته ممّا طلعت عليه الشّمس إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته، قلت: فأخبرني عن القائم عليه السّلام يسير بسيرته؟ قال: لا، إنّ عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم، و إنّ القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لأنّه لا دولة لهم.(3) عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن الحسن بن هارون بيّاع الأنماط قال: كنت عند أبيعبد اللّه عليه السّلام جالسا فسأله معلّى بن خنيس أيسير الامام «القائم خ ل» بخلاف سيرة علي عليه السّلام؟ قال: نعم و ذلك إنّ عليّا عليه السّلام سار بالمنّ و الكفّ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم، و إنّ القائم عليه السّلام إذا قام سار فيهم بالسّيف و السّبى، لأنّه يعلم أنّ شيعته لن يظهر عليهم من
ص: 155
بعده أبدا.(1) عن عمران بن موسى، عن محمّد بن الوليد الخزّاز، عن محمّد بن سماعة، عن الحكم الحنّاط، عن أبي حمزة الثّمالي قال: قلت لعليّ بن الحسين عليهما السّلام بما سار عليّ بن أبيطالب عليه السّلام؟ فقال: إنّ أبا اليقظان كان رجلا حادا رحمه اللّه فقال: يا أمير المؤمنين عليه السّلام بما تصير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمنّ كما سار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أهل مكّة.(2) عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبيجعفر، عن أبيه، عن وهب عن حفص، عن جعفر، عن أبيه، عن جدّه، عن مروان بن الحكم قال: لمّا هزمنا عليّ عليه السّلام بالبصرة ردّ على الناس أموالهم، من أقام بيّنة أعطاه، و من لم يقم بيّنة أحلفه، قال:
فقال له قائل: يا أمير المؤمنين اقسم الفيء بيننا و السّبي، قال: فلمّا أكثروا عليه قال:
أيّكم يأخذ أمّ المؤمنين في سهمه؟ فكفّوا.(3) عن محمّد بن الحسن، عن الصّفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن الربيع بن محمّد، عن عبد اللّه بن سليمان قال: قلت لأبيعبد اللّه عليه السّلام إنّ النّاس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قتل أهل البصرة و ترك أموالهم، فقال: إنّ دار الشرك يحلّ ما فيها، و إنّ دار الاسلام لا يحلّ ما فيها، فقال: إنّ عليّا عليه السّلام إنّما منّ عليهم كما منّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على أهل مكة، و إنّما ترك على عليه السّلام لأنّه كان يعلم أنّه سيكون له شيعة، و إنّ دولة الباطل ستظهر عليهم، فأراد أن يقتدى به في شيعته، و قد رأيتم آثار ذلك، هو ذا يسار في الناس بسيرة علي عليه السّلام، و لو قتل علي عليه السّلام أهل البصرة جميعا و اتّخذ أموالهم لكان ذلك له حلالا، لكنّه منّ عليهم ليمنّ على شيعته من بعده.(4) قال الصّدوق و قد روي أنّ الناس اجتمعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يوم
ص: 156
البصرة: فقالوا: يا أمير المؤمنين اقسم بيننا غنائمهم، قال: ايّكم يا خذامّ المؤمنين في سهمه؟.(1) عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن العبّاس بن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لولا أنّ عليا عليه السّلام سار في أهل حربه بالكفّ عن السبي و الغنيمة للقيت شيعته من النّاس بلاء عظيما، ثمّ قال: و اللّه لسيرته كانت خيرا لكم ممّا طلعت عليه الشمس.(2) عن محمّد بن إبراهيم، عن علي بن سعيد العسكريّ، عن الحسين بن عليّ بن الأسود العجليّ، عن عبد الحميد بن يحيى الحمانيّ، عن أبي بكر الهذليّ، عن الزهري عن (عبد اللّه بن) عبد اللّه، عن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إذا دخل شهر رمضان أطلق كلّى أسير، و أعطى كل سائل.(3)
ص: 157
محمّد بن علىّ بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه، يعني عن يمين الخصم.(1)
عن على عليه السّلام أنه كتب الى رفاعة لمّا استقضاه على الاهواز كتابا فيه:
در المطامع و خالف الهوى و زيّن العلم بسمت صالح نعم عون الدّين الصّبر لو كان الصّبر رجلا كان رجلا صالحا ايّاك و الملالة فانّها من السخف و البذالة لا تحضر مجلسك من لا يشبهك تخيّر لودك (لوردك خ) و اقض بالظّاهر و فوض الى المعالم الباطن ودع عنك اظنّ و احسب و ارى ليس فى الدّين اشكال لا تمارسفيها و لا فقيها امّا الفقيه فيخريك خبره و امّا السّفيه فيخربك شرّه و لا تجادل اهل الكتاب الاّ بالّتى هى احسن بالكتاب و السّنة و لا تعود نفسك الضّحك فانّه يذهب البهاء و يجرّىء الخصوم على الاعتداء ايّاك و قبول التّحف من الخصوم و حاذر الدّخلة من ائتمن امرأة حمق و من
ص: 158
شاورها فقيل منها ندم احذرد معة المومن فانّها تقصف من دمعها و تطفى بحور النّيران عن صاحبها لا تبتر الخصوم و لا تنهر السّائل و لا تجالس فى مجلس الفقيه غير فقيه و لا تشاور فى القضاء فانّ المشورة فى الحرب و مصالح العاجل و الدّين فليس بالرّاى انّما هو الاتّباع لا تضيّع الفرائض و تتّكل على النّوافل احسن الى من اساء اليك و اعف عمّن ظلمك و ادع من نصرك و اعط من حرمك و تواضع لمن اعطاك و اشكر اللّه على ما اولاك و احمد على ما ابلاك العلم ثلثة آية محكمة و سنّة متبعة و فريضة عادلة و ملا كهنّ امرنا.(1) و عنه عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فيما عهده اليه و فى رواية فى عهده الى مالك حين ولاّه مصر انظر فى القضاء بين النّاس نظر عارف بمنزلة الحكم عند اللّه فانّ الحكم ميزان قسط اللّه الّذى وضع فى الارض لانصاف المظلوم من الظّالم و الأخذ للضعيف من القوىّ و اقامة حدود اللّه على سننها و منها جهأ الّتي لا يصلح العباد و البلاد الاّ عليها فاختر للقضاء بين النّاس افضل رعيّتك فى نفسك و اجمعهم للعلم و الحلم و الورع ممّن لا يضيق به الامور و لا تمحكه الخصوم و لا يزجره على العىّ و لا - يفرطه جور الظّلم و لا تشرف نفسه على الطّمع و لا يدخل فى اعجاب يكتفى بادنى فهم دون اقصاه اوقفهم عند الشبهة و اخذهم لنفسه بالحجّة و اقلّهم تبرّما من تودّد الحجج و اصبرهم على كشف الامور و ايضاح الخصمين و لا يستميله الاغراء و لا ياخذ فيه التّبليغ بان يقال قال فلان قال فلان فولّ القضاء من كان كذلك الخبر.(2)
عليّ بن إبراهيم عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «و من قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه» قال: إذا أنفق الرّجل
ص: 159
على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة و إلاّ فرّق بينهما.(1) عن ابن عبد الجبّار أو غيره، عن ابن فضال، عن غالب بن عثمان عن روح بن عبد الرّحيم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام، قوله عزّ و جلّ: «و من قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه» قال: إذا أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة و إلاّ فرّق بينهما.(2) عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير يعني المراديّ قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها كان حقّا على الامام أن يفرّق بينهما.(3)
عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انه قال يخلى عن امراة المفقود ما سكتت فان هى رفعت امرها الى الوالى اجلها اربع سنين و كتب الى الموضع الّذى فقد فيه يسأل عنه فان لم يخبر عنه بشىء حتى تنقضى الاربع سنين دعا ولىّ المفقود فقال هل للمفقود مال فان كان للمفقود مال قال للولى انفق عليها من ماله فان فعل فلا سبيل لها الى التزويج ما انفق عليها و ان ابى وليّه ان ينفق عليها اجبره الوالى على ان يطلق تطليقة فى استقبال عدّتها و هى طاهر فيصير طلاق الولى طلاقا للزّوج فان جاء زوجها قبل ان تتقضى عدتها من يوم طلق الولىّ فبداله ان يراجعها فهى امراته و هى عنده على تطليقتين باقيتين و ان انقضت عدّتها قبل ان يجيىء او يراجع فقد حلّت للازواج و لا سبيل لاحد عليها و ان قال الولى انا انفق عليها لم يجبر على أن يطلقها و ان لم يكن له ولىّ طلقها السّلطان قيل له يابن رسول اللّه ارأيت ان قالت المرئة انا اريد ما تريد النساء و لا استطيع ان اصبر قال ليس لها ذلك و لا كرامة اذا انفق عليها وليّه.(4)
ص: 160
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المفقود كيف تصنع امرأته؟ فقال: ما سكنت عنه و صبرت فخلّ عنها، و إن هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلها أربع سنين ثمّ يكتب إلى الصقع الّذي فقد فيه فليسأل عنه فان خبّر عنه بحياة صبرت و إن لم يخبر عنه بحياة حتّى تمضي الأربع سنين دعا وليّ الزوج المفقود فقيل له: هل للمفقود مال؟ فان كان للمفقود مال أنفق عليها حتّى يعلم حياته من موته. و إن لم يكن له مال قبل للوليّ: أنفق عليها، فان فعل فلا سبيل لها إلى أن تتزوّج ما أنفق عليها، و إن أبى أن ينفق عليها أجبره الوالي على أن يطلّق تطليقة في استقبال العدّة و هي طاهر فيصير طلاق الوليّ طلاق الزوج فان جاء زوجها قبل أن تنقضي عدّتها من يوم طلّقها الوليّ فبداله أن يراجعها فهي امرأته و هي عنده على تطليقتين، و إن انقضت العدّة قبل أن يجيء و يراجع فقد حلّت للأزواج و لا سبيل للأوّل عليها.(1) الصّدوق فى المقنع: و اعلم ان المفقود اذا رفعت امرئته امرها الى الوالى فاجلها اربع سنين ثم يكتب الى الصّقع الذى فقد فيه فيسئل عنه فان اخبر عنه بحيوة صبرت و ان لم يخبر عنه بحيوة و لا موت حتّى يمضى دعا ولى الزّوج المفقود فقيل له هل للمفقود مال فان كان له مال انفق عليها حتى يعلم حيوته من موته و ان لم يكن له مال قيل للسولىّ انفق عليها فان فعل فلا سبيل لها الى ان تزوّج ما انفق عليها و ان ابى ان - ينفق عليها اجبره الوالى على ان يطلقها تطليقة فى استقبال العدّة و هى طاهر فيصير طلاق الولى طلاق الزوج و ان لم يكن لها ولىّ طلقها السّلطان فان جاء زوجها قبل ان تنقضى عدتها من يوم طلّقها الوالى فبداله ان يراجعها فهى امرائته و هى عنده على تطليقتين و ان انقضت عدّتها قبل ان يجىء الزوّج فقد حلت للازواج و لا سبيل للاول عليها.(2)
ص: 161
عن محمّد بن إسماعيل، عن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي - جعفر عليه السّلام قال: لا يكون الخلع حتّى تقول: لا أطيع لك أمرا «إلى أن قال:» و لا يكون ذلك إلاّ عند سلطان، فاذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمّى طلاقا.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تزوّج ذميّة على مسلمة قال: يفرّق بينهما و يضرب ثمن حدّ الزّاني اثنا عشر سوطا و تصفا، فان رضيت المسلمة ضرب ثمن الحدّ و لم يفرّق بينهما، قلت: كيف يضرب النّصف؟ قال: يؤخذ السوط بالنّصف فيضرب به.(2) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن أبي - ولاد الحنّاط، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن امرأة ادّعت على زوجها أنّه طلّقها تطليقة طلاق العدّة طلاقا صحيحا، يعني على طهر من غير جماع و أشهد لها شهودا على ذلك، ثمّ أنكر الزوج بعد ذلك، فقال: إن كان إنكار الطلاق قبل انقضاء العدّة فإنّ إنكاره الطلاق رجعة لها، و إن كان أنكر الطلاق بعد انقضاء العدّة فإنّ على الامام أن يفرّق بينهما بعد شهادة الشهود بعد أن تستحلف أنّ إنكاره للطلاق بعد انقضاء العدّة و هو خاطب من الخطّاب.(3) عن عدّة أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن سنان، عن أبي خالد القمّاط، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في طلاق المعتوه قال: يطلقّ عنه وليّه فانّي أراه بمنزلة الامام عليه.(4) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد،
ص: 162
عن النضر بن سويد، عن محمّد بن أبي حمزة، عن أبي خالد القمّاط قال قلت لأبي - عبد اللّه عليه السّلام: الرّجل الأحمق الذاهب العقل يجوز طلاق وليّه عليه؟ قال: و لم لا - يطلّق هو؟ قلت: لا يؤمن إن طلّق هو أن يقول غدا: لم أطلّق، أو لا يحسن أن يطلّق، قال: ما أرى وليّه إلاّ بمنزلة السلطان.(1)
عن البزنطيّ أنّه سأل أبا الحسن الرّضا عليه السّلام فقال له: أصلحك اللّه كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الامام و يجعل ظهره إلى القبلة و يجعل الرّجل عن يمينه و المرأة و الصبيّ عن يساره.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبى نصر، عن جميل، عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاعن و الملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الامام مستدبر القبلة يقيمهما بين يديه مستقبل القبلة بحذائه و يبدأ بالرّجل ثمّ المرأة و الّتي يجب عليها الرّجم ترجم من ورائها و لا ترجم من وجهها، لأنّ الضّرب و الرّجم لا يصيبان الوجه يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها.(3) عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه قال اذا قذف الرّجل امرءته فان هو رجع جلد الحد ثمانين وردت عليه امرءته و ان قام على القذف لا عنها و الملاعنة ان يشهد بين يدى الامام اربع شهادات باللّه انّه لمن الصادقين يقول اشهد باللّه انّى رايت رجلا فى مكان مجلسى منها او يقول اشهد باللّه ان هذا الولد ليس منى يقول ذلك اربع مرات و يقول فى كلّ مرة و انّى فيما قلته لمن الصّادقين و الخامسة انّ لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين يقول ان كنت لمن الكاذبين فى قولى هذا فعلىّ لعنة اللّه ثمّ تشهد هى كذلك اربع شهادات باللّه انّه لمن الكاذبينّ فيما قذفها و الخامسة انّ غضب اللّه عليها ان
ص: 163
كان من الصادقين و يؤمن الامام بعد فراغ كلّ واحد منهما من القول قال و السنّة ان يجلس الامام للمتلاعنين و يقيمهما بين يديه كلّ واحد منهما مستقبل القبلة.(1) فقه الرّضا عليه السّلام: و اللّعان [أن] يقوم الرّجل مستقبل القبلة فيحلف اربع مرّات باللّه انّه لمن الصادقين فيما رماها به ثم يقول له الأمام اتق اللّه اتق اللّه فان لعنة اللّه شديدة ثمّ يقول الرّجل لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين فيما رماها به ثمّ تقوم المرءة مستقبل القبلة فيحلف اربع مرات باللّه انه لمن الكاذبين فيما رماها به ثم يقول الامام اتقى اللّه فان غضب اللّه شديد تقول المرءة غضب اللّه عليها ان كان من الصّادقين فيما رماها به ثمّ يفرّق بينهما فلا تحل له ابدا.(2) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انه قال اللّعان ان يقول الرّجل لامرءته عند الوالى انى رايت رجلا فى مكان مجلسى منها او ينتفى من ولدها فيقول ليس منى فاذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالى.(3) عن امير المؤمنين و ابى عبد اللّه عليهما السّلام قال اذا تلاعن المتلاعنان عند الامام فرّق بينهما فلم يجتمعا بنكاح ابدا و لا يحل لهما الاجتماع و ينسب الولد الذى تلاعنا عليه الى امّه و اخواله و يكون امره و شانه اليهم الى ان قال و ينقطع نسبه من الرّجل الّذى لا عن امه فلا يكون بينهما ميراث بحال من الأحوال و ترثه امّة و من نسب اليه بها.(4)
و روى انّه صلى اللّه عليه و آله قال لها حرمت عليه فقالت يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا و انما هو ابو اولادى و احبّ النّاس الىّ فقالت اشكوا الى اللّه فاقتى و وحدتى
ص: 164
فكلما قال رسول اللّه عليه السّلام حرمت عليه هتفت و شكت الى اللّه فنزلت ايات الظهار فطلبه رسول اللّه عليه السّلام و خيّره بين الطّلاق و امساكها فاختار امساكها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كفّر بعتق رقبة فقال و اللّه ما لى غيرها و اشار الى رقبته فقال له صم شهرين متتابعين فقال لا طاقة لى بذلك فقال اطعم ستّين مسكينا فقال ما بين لابتيها اشد مسكنة منّى فامر له النّبى صلى اللّه عليه و آله بشىء من مال الصّدقة و امره ان يطعمه فى كفارته فشكى خصاصة حالة و انه اشدّ فاقة و ضرورة ممن امر بدفعه اليه فضحك النّبىّ صلى اللّه عليه و آله و امره بالاستغفار و اباح له العود اليها.(1) و روى سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال كنت رجلا اصيب من النّساء ما لا يصيب غيرى فلما دخل رمضان خفت ان اصيبها فيتتابع بى حتى اصبح فتظاهرت منها حتى ينسلخ رمضان فبينا هى تخد منى ذات ليلة اذا انكشف شىء منها فما لبث ان نزوت عليها فلما اصبحت اتيت قومى فذكرت ذلك لهم و سألتهم ان يمشوا معى الى النبىّ صلى اللّه عليه و آله فقالوا لا و اللّه فاتيت النّبىّ صلى اللّه عليه و آله فذكرت له ذلك فقال اعتق رقبة فقلت و الذى بعثك بالحق نبيّا ما املك رقبة غيرها و ضربت بيدى على صفحة رقبتى فقال صم شهرين فقلت هل اصبت ما اصبت الاّ من الصّيام فقال اطعم ستّين مسكينا فقلت و الذى بعثك بالحقّ نبيا قد بتنا وحشين ما لنا من طعام فقال اذهب الى صدقة بنى رزيق فليدفع اليك و سقا من تمر فاطعم ستين مسكينا و كل انت و عيالك (كذا) الباقى قال فرجعت الى قومى فقلت ما وجدت عندكم الا الضيق و سوء الرأى و وجدت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله السعة و حسن الخلق و قد امرنى بصدقتكم.(2) عن ابى جعفر عليه السّلام انه سئل عن رجل ظاهر من امرئته فلم يقربها الا انّه تركها و هو يراها مجردة من غير ان يمسّها هل يلزمه فى ذلك شىء قال هى امرئته و ليس يحرم عليه الا مجامعتها يعنى حتّى يكفر قيل فان رافعته الى السّلطان فقالت هذا
ص: 165
زوجى قد ظاهر منى و قد امسكنى لا يمسى مخافة ان يجب عليه ما يجب على المظاهر قال ليس يجبره على العتق و الصيام و الطعام اذا لم يكن له ما يعتق و لم يقو على ان يصوم و لم يجد ما يطعم و ان كان يقدر على ان يعتق فان على الامام ان يجبره على العتق و على الصدقة ان كان عنده ما يتصدق و لم يجد العتق و قال لا استطيع الصوم يفعل به ذلك قبل ان يمسها و من بعد ما مسّها ان لم يكن كفر قبل المسيس.(1) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب عن أبي أيّوب، عن يزيد الكناسيّ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال: قلت له: فان ظاهر منها ثمّ تركها لا يمسّها إلاّ أنّه يراها متجرّدة من غير أن يمسّها هل عليه في ذلك شيء؟ قال: هي امرأته و ليس يحرم عليه مجامعتها، و لكن يجب عليه ما يجب على المظاهر قبل أن يجامع و هي امرأته، قلت: فان رفعته إلى السّلطان و قالت: هذا زوجي و قد ظاهر منّي و قد أمسكني لا يمسّني مخافة أن يجب عليه ما يجب على المظاهر، فقال: ليس عليه أن يجبر على العتق و الصيّام و الاطعام إذا لم يكن له ما يعتق و لم يقو على الصيام و لم يجد ما يتصدّق به قال: فان كان يقدر على أن يعتق فانّ على الامام أن يجبره على العتق أو الصّدقة من قبل أن يمسّها و من بعد ما يمسّها.(2)
عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن صفوان، عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي - عبد اللّه عليه السّلام قال: الايلاء هو أن يحلف الرّجل علي امرأته أن لا يجامعها، فان صبرت عليه فلها أن تصير، و إن رفعته إلى الامام أنظره أربعة أشهر، ثمّ يقول له بعد ذلك: إمّا أن ترجع إلى المناكحة و إمّا أن تطلّق، فان أبى حبسه أبدا.(3) محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن
ص: 166
سماعة قال: سألته عن رجل آلى من امرأته فقال: الايلاء أن يقول الرّجل: و اللّه لا - أجامعك كذا و كذا، فانّه يتربّص أربعة أشهر، فان فاء و الايفاء أن يصالح أهله فانّ اللّه غفور رحيم، و إن لم يف بعد أربعة أشهر حتّى يصالح أهله أو يطلّق جبر على ذلك، و لا يقع طلاق فيما بينهما حتّى يوقف و إن كان بعد الأربعة أشهر فان فرّق بينهما الامام.(1) عن عليّ، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن منصور بن حازم، قال: انّ المؤلي يجبر على أن يطلّق تطليقة بائنة. و عن غير منصور أنّه يطلّق تطليقة يملك الرّجعة، فقال له بعض أصحابه: إنّ هذا منتقض فقال: لا، الّتي تشكو فتقول: يجبرني و يضرّني و يمنعني من الزّوج يجبر على أن يطلّقها تطليقة بائنة، و الّتي تسكت و لا تشكو إن شاء طلّقها تطليقة يملك الرّجعة.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الايلاء إذا آلى الرّجل أن لا يقرب امرأته و لا يمسّها و لا يجمع رأسه و رأسها فهو في سعة ما لم تمض الأربعة أشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف فامّا أن يفيء فيمتها و إمّا أن يعزم على الطلاق فيخلّي عنها حتّى إذا حاضت و تطهّرت من محيضها طلّقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثمّ هو أحقّ برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء.(3) عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: المؤلي يوقف بعد الأربعة الأشهر فان شاء إمساك بمعروف أو تسريح باحسان فان عزم الطلاق فهي واحدة و هو أملك برجعتها.(4) محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن
ص: 167
عليّ بن النعمان، عن سويد القلا، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يؤلي من امرأته فمكث أربعة أشهر فلم يفىء فهي تطليقة، ثمّ يوقف فان فاء فهي عنده على تطليقتين، و إن عزم فهي بائتة منه.(1) عن أحمد بن محمّد، و عليّ بن حديد، عن جميل، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المؤلي إذا وقف فلم يفيء طلّق تطليقة بائنة.(2) محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: المؤلي إذا أبى أن يطلّق قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يجعل له حظيرة من قصب و يجعله «يحبسه يب ر» فيها و يمنعه من الطعام و الشراب حتى يطلّق.(3) العياشى عن بريد بن معوية قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول فى الايلاء اذا آلى الرجل من امرئته لا يقربها و لا يمسها و لا يجمع راسه و رأسها فهو فى سعة ما لم - يمض الاربعة الاشهر فاذا مضى الاربعة الاشهر فهو فى حلّ ما سكتت عنه فاذا طلبت حقّها بعد الاربعة الاشهر وقف فاما ان يفىء فيمسّها و اما ان يعزم على الطلاق فيخلّى عنها حتّى اذا حاضت و تطهرت من محيضها طلقها تطليقة من قبل ان يجامعها بشهادة عدلين ثم هو احقّ يرجعتها ما لم يمض الثلاثة الاقراء.(4) عن الحسين بن محمّد، عن حمدان القلانسيّ، عن إسحاق بن بنان، عن ابن بقاح، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام إذا أبى المؤلي أن يطلّق جعل له حظيرة من قصب و أعطاء ربع قوته حتّى يطلّق.(5) محمّد بن عليّ بن الحسين قال: روي انّه إن فاء و هو أن يراجع إلى الجماع و إلاّ
ص: 168
حبس في حظيرة من قصب و شدّد عليه في المأكل و المشرب حتّى يطلّق.(1) عليّ بن إبراهيم قال: روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه بنى حظيرة من قصب و جعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر، و قال له: إمّا أن ترجع إلى المناكحة، و إمّا أن تطلّق، و إلاّ أحرقت عليك الحظيرة.(2) العيّاشيّ عن صفوان بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المؤلي إذا أبى أن يطلّق قال: كان عليّ عليه السّلام يجعل له حظيرة من قصب و يحبسه فيها و يمنعه من الطعام و الشراب حتّى يطلّق.(3) الجعفريّات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد قال اخبرنى ابى ان عليا عليهما السّلام كان يقول اذا الى الرّجل من امرئته فلا شى، عليه حتى يمضى اربعة اشهر فان قامت المرئة تطلب اذا مضت الاربعة اشهر وقف فاما ان يفىء او يطلق مكانه و ان لم تقم المرئة تطلب حقها فليس لك شىء ما لم تطلب.(4) العيّاشى عن الحلبى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال ايما رجل الى من امرئته فالايلا ءان يقول و اللّه لا اجامعك كذا و كذا و يقول و اللّه لأغيضنّك ثمّ يقايظها و لأ سوئنّك ثم يهجرها فلا يجامعها فانه يتربص بها اربعة اشهر فان فاء و الايفاء ان يصالح فان اللّه غفور رحيم و ان لم يفىء اجبر على الطّلاق و لا يقع بينهما طلاق حتّى توقف و ان عزم الطلاق فهي تطليقة.(5) عن ابى عبد اللّه عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين عليه السّلام قال الايلاء ان يقول الرّجل لامرئته و اللّه لاغيضنّك و اللّه لاسوئنّك ثم يهجرها فلا يجامها حتى يمضى اربعة اشهر فاذا مضت اربعة اشهر اوقف فاما ان يفىء و اما ان يطلق مكانه و انه صلوات اللّه عليه اوقف عمر بن الحرث و قد آلى امرئته عند مضى اربعة اشهر اما ان
ص: 169
يفىء او يطلق و قال اذا الى الرّجل من امرأته فلا شىء عليه حتى يمضى اربعة اشهر فاذا مضت اربعة اشهر اوقف فامّا ان يفىء و ان لم تقف المرئة تطلب بحقها فليس بشىء و لا يقع الطلاق و ان مضت الاربعة الاشهر حتى يوقف ان طلبته المرئة و بعد ان يخيّر فى ان يقىء او يطلق و هو فى سعة ما لم يوقف قال ابو عبد اللّه عليه السّلام هى امرأته لا يفرق بينهما حتى يوقف و ان امسكها سنة و ليس للمرئة قول فى الاربعة الاشهر فان مضت اربعة اشهر قبل ان يمسّها فما سكتت او رضيت فهو فى حل و سعة فان وقف امرها قيل له اما ان يفىء و اما ان تطلق و متى قامت المرئة بعد الاربعة الاشهر عليه اوقف لها و ان كان ذلك بعد حين.(1) و عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال فى المولى اذا اوقف فلا ينبغى ان يجبره الامام على ان يفىء او يطلق يعنى ان الذى ينبغى للحاكم ان يخيّره بين ان يفىء او يطلق فان لم يفىء او يطلق اجبره على ان يفىء او يطلق و جعل الخيار فى ذلك اليه و لابد من ان يفىء او يطلق اذا اوقف بعد انقضاء الاربعة الأشهر.(2) الصّدوق فى المقنع: و الايلاء ان يقول الرّجل لامرئته و اللّه لا غيظنّك و لأ - هجرتك و لا اجامعك الى كذا و كذا فيتربّص به اربعة شهر فان فاء و هو ان يصلح اهله و يجامع فان اللّه غفور رحيم و ان ابا ان يجامع قيل له طلق فان فعل و الاحبس فى حظيرة من قصب و شدّد عليه فى الماكل و المشارب حتى يطلق.(3) الصّدوق فى المقنع: و ان ابى ان يجامع قيل له طلّق فان فعل و الاحبس فى حظيرة من قصب و شدّد عليه فى الماكل و المشرب حتى يطلّق و روى ان امتنع من الطلاق ضربت عنقه لامتناعه على امام المسلمين.(4) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن خلف بن حمّاد يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام في المؤلي إمّا أن يفيء أو يطلّق، فان فعل و إلاّ ضربت
ص: 170
عنقه.(1) قد روى أنّه متى أمره إمام المسلمين بالطلاق فامتنع ضربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين.(2)
محمّد بن الحسن عن حمّاد بن عيسى، عن أبى عبد اللّه عليه السّلام انّ أمير المؤمنين عليه السّلام اتى بعبد ذمّى قد أسلم، فقال اذهبوا فبيعوه من المسلمين، و ادفعوا ثمنه إلى صاحبه و لا تقرّوه عنده.(3) عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول لشريح: انظر إلى أهل المعك و المطل و دفع حقوق النّاس من أهل المقدرة و اليسار ممّن يدلى بأموال المسلمين إلى الحكّام؛ فخذ للنّاس بحقوقهم منهم، و بع فيه العقار و الديار فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول: مطل المسلم المؤسر ظلم للمسلمين، و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه الحديث.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليّا عليه السّلام يقول لشريح: انظر إلى أهل المعك و المطل و دفع حقوق النّاس من أهل المقدرة و اليسار ممّن يدلي بأموال الناس [المسلمين] إلى الحكّام، فخذ النّاس بحقوقهم منهم، و بع فيها العقار و الديار الحديث.(5)
ص: 171
عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه كان يرى الحكم على الغائب و يكون الغائب على حجّته ان كانت له فان لم يوثق بالغريم المحكوم له اخذ عليه كفيل بما يدفع من مال الغائب فانكانت له حجّة ردّت اليه.(1) روى ابن ابى عمير عن جميل بن درّاج عن جماعة من اصحابنا عنهما عليهما السّلام قال الغائب يقضى عليه اذا قامت عليه البيّنة و بباع ماله و يقضى عنه دينه و هو غائب و يكون الغائب على حجّته اذا قدم قال و لا يدفع المال الى الّذى اقام البيّنة الاّ بكفلاء.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن جعفر بن محمّد بن إبراهيم، عن عبد اللّه بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، عن جماعة من أصحابنا عنهما عليهما السّلام قال: الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة و يباع ماله، و يقضى عنه دينه و هو غائب، و يكون الغائب على حجّته إذا قدم، قال: و لا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلاّ بكفلاء.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن الصّفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النّوفلي عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه عليهم السّلام أنّ النبي صلى اللّه عليه و آله حيث حاصر أهل الطائف قال: أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حرّ، و أيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو عبد.(4)
ص: 172
محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن الحسن الصّيقل، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: كان لسمرة بن جندب نخلة في حائط بني فلان فكان إذا جاء إلى نخلته ينظر إلى شيء من أهل الرّجل يكرهه الرّجل قال: فذهب الرّجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فشكاه فقال: يا رسول اللّه إنّ سمرة يدخل علىّ بغير إذني فلو أرسلت إليه فأمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلي حذرها منه، فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فدعاء فقال: يا سمرة ما شأن فلان يشكوك و يقول: يدخل بغير إذني فترى من أهله ما يكره ذلك، يا سمرة استأذن إذا أنت دخلت ثمّ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يسرّك أن يكون لك عذق في الجنّة بنخلتك؟ قال: لا، قال: لك ثلاثة؟ قال: لا، قال: ما أراك يا سمرة إلاّ مضارّا اذهب يا فلان فاقطعها [فاقلعها] و اضرب بها وجهه.(1) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، و كان منزل الأنصاري بباب البستان، فكان يمرّ به إلى نخلته و لا يستأذن، فكلّمه الأنصاريّ أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا تأتى جاء الانصاريّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فشكا إليه و خبّره الخبر، فأرسل اليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و خبره يقول الأنصاري و ما شكا و قال: إذا أردت الدّخول فاستأذن فأبى فلمّا أبى ساومة حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة فأبى أن يقبل فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله للأنصاري: اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانه لا ضرر و لا ضرار.(2)
محمّد بن الحسن باسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن
ص: 173
سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه انّ عليّا عليه السّلام كان يفلّس الرّجل إذا التوى على غرمائه، ثمّ يأمر به فيقسم ماله بينهم بالحصص فان أبى باعه فقسّم بينهم يعني ماله.(1) عن محمّد بن علي بن محبوب، عن إبراهيم بن هاشم، عن النّوفليّ عن السّكونيّ، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدّين ثمّ ينظر فان كان له مال أعطى الغرماء و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم و اجروه، و إن شئتم استعملوه و ذكر الحديث.(2) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّه سئل عن معنى التّفليس قال اذا ضرب على يديه و منع من البيع و الشّراء فذلك تقليس و لا يكون ذلك الاّ من سلطان.(3)
ص: 174
محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن الحسن الصّفار، عن عليّ بن محمّد عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا - عبد اللّه عليه السّلام قلت: من يقيم الحدود؟ السّلطان؟ أو القاضي؟ فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم.(1) محمّد بن محمّد بن النّعمان المفيد قال: فأمّا إقامة الحدود فهو إلى السلطان الإسلام المنصوب من قبل اللّه، و هم أئمّة الهدى من آل محمّد عليه السّلام و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكّام، و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الامكان.(2) عن ابيعبد اللّه عليه السّلام انّه قال ليس للرّجل ان يقيم الحدّ على عبده و امته دون السّلطان.(3) الجعفريّات: اخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابى عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه على بن الحسين عن ابيه انّ عليّا عليه السّلام قال لا يصلح الحكم و لا الحدود و لا الجمعة الاّ بامام.(4)
ص: 175
و رواه فى الدّعائم عنه عليه السّلام مثله و فيه بامام عدل.(1) احمد بن محمّد بن عيسى عن ابى بصير عن ابيعبد اللّه عليه السّلام قال و تدفن المرأة الى وسطها اذا اراد الامام رجمها و يرمى الامام ثم النّاس بحجارة صغار الخبر.(2) عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه رجم امرأة فسحفر لها حفرة و جعلت فيها ثم ابتدء هو فرجمها ثم امر النّاس بعد فرجموها و قال الامام أحقّ من يده بالرّجم فى الزّنا قال ابو - عبد اللّه عليه السّلام يدفن المرجوم و المرجومة الى اوساطهما ثم يرمى الامام و يرمى النّاس بعده باحجار صغار لانّه امكن للرّمى و ارفق بالمرجوم و يجعل وجهه ممّا يلى القبلة و لا يرجم من قبل وجهه و يرجم حتّى يموت.(3) فقه الرّضا عليه السّلام: و حدّ الرّجم ان يحفر بئر بقامة الرّجل الى صدره و المراة الى فوق ثديها و يرجم فقال صلى اللّه عليه و آله و اوّل ما يبدء برجمهما الشّهود الّذين شهدوا عليهما أو الامام و قال عليه السّلام و اذا اقرّ الانسان بالجرم الّذى فيه الرّجم كان اوّل من يرجمه الامام ثمّ النّاس و اذا قامت البيّنة كان اوّل من ترجمه البيّنة ثمّ الامام ثمّ النّاس و قال و روى ان لا يتعمّد بالرّجم رأسه و روى لا يقتله الاّ حجر الامام.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن ياسين قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّ قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة، فلمّا قدم الوصيّ مكّة سأل فدلّوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر، فقالوا: قد برئت ذمّتك ادفعها إلينا، فقام الرّجل فسأل الناس فدلّوه على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام قال أبو جعفر عليه السّلام: فأتاني فسألني، فقلت: إنّ الكعبة غنيّة عن هذا انظر إلى من أمّ هذا البيت فقطع به، أو ذهبت نفقته، أو ضلّت راحلته، و عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميّت لك، فأتى الرّجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفر
ص: 176
عليه السّلام فقالوا: هذا ضالّ مبتدع، ليس يؤخذ عنه و لا علم له، و نحن نسألك بحقّ هذا و بحق كذا و كذا لما أبلغته عنّا هذا الكلام، قال: فأتيت أبا جعفر عليه السّلام فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنّك كذا و كذا، و أنّك لا علم لك، ثمّ سألونى بالعظيم الا أبلغتك ما قالوا، قال: و أنا أسالك بما سألوك لما اتيتهم، فقلت لهم:
إنّ من علمى أن لو و ليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم، ثم علقتها فى أستار الكعبة، ثمّ أقمتهم على المصطبة، ثمّ أمرت مناديا ينادى ألا إنّ هؤلاء سراق اللّه فاعرفوهم.(1) الجعفريات: اخبرنا محمّد حدثنى موسى حدثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جده انّ عليّا عليهم السّلام اوتى برجل مفطر فى شهر رمضان نهارا من غير علّة فضربه تسعة و ثلثين سوطا حقّ شهر رمضان حيث افطر فيه.(2) و بهذا الاسناد عن على عليه السّلام انّه اوتى برجل شرب خمرا فى شهر رمضان فضربه الحدّ و ضربه تسعة و ثلثين سوطا لحق شهر رمضان.(3) ابراهيم بن محمّد الثّقفى عن ابى عوانة قال خرج النّجاشى فى اوّل يوم من رمضان فمرّ يأبى سمال الاسدى و هو قاعد بفناء داره فقال له اين تريد قال اريد الكناسة قال هل لك فى رؤس و اليات قد وضعت فى التّنور من اوّل اللّيل فاصبحت قد اينعت و قد تهرءت قال ويحك فى اوّل يوم من رمضان قال دعنا ممّا لا نعرف قال ثم مه قال ثمّ استقبل من شراب كالورس يطيب في النّفس يجرى فى العروق و يزيد فى الطّروق يهضم الطّعام و يسهل للفدم الكلام فنزل فتغديّا ثم اتاه ينبيذ فشربا فلمّا كان من آخر النّهار علت اصواتها و لهما جار يتشيّع من اصحاب على عليه السّلام فاتى عليّا عليه السّلام فاخبره بقصّتهما فارسل اليهما قوما فاحاطوا بالدّار فامّا ابو سمال فوثب الى دور بنى اسد و افلت و امّا النّجاشى فاتى به عليّا عليه السّلام فلمّا اصبح اقامه فى سراويل فضربه ثمانين ثم زاده عشرين سوطا فقال يا امير المؤمنين ما هذه
ص: 177
العلاوة الّتى لا نعرف قال لجرأتك على ربّك و افطارك فى شهر رمضان الخبر و هو طويل.(1) محمّد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبي عبيدة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلا و لها زوج، قال: فقال: إن كان زوجها الأوّل مقيما معها في المصر الّتي هى فيه تصل إلهى و يصل إليها فانّ عليها ما على الزّاني المحصن [الزّانية المحصنة] الرّجم، و إن كان زوجها الأوّل غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها و لا تصل إليه فانّ عليها ما على الزانية غير المحصنة و لا لعان بينهما، قلت: من يرجمها و يضربها الحدّو زوجها لا يقدمها إلى الامام و لا يريد ذلك منها؟ فقال: إنّ الحدّ لا يزال للّه في بدنها حتّى يقوم به من قام أو تلقى اللّه و هو عليها، قلت: فان كانت جاهلة بما صنعت، قال: فقال: أليس هي في دار الهجرة؟ قلت: بلى، قال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلاّ و هي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين، قال:
و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت: لم أدر أو جهلت أنّ الّذي فعلت حرام و لم يقم عليها الحدّ إذا لتعطّلت الحدود.(2) عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سئل عن امرأة كان لها زوج غائبا عنها فتزوّجت زوجا آخر، قال: إن رفعت إلى الامام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجا غائبا و أنّ مادته و خبره يأتيها منه و أنّها تزوّجت زوجا آخر كان على الامام أن يحدّها و يفرّق بينها و بين الّذي تزوّجها، قلت: فالمهر الّذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منه شيئا فيأخذه، و إن لم يصب منه شيئا فانّ كلّ ما أخذت منه حرام عليها مثل أجر الفاجرة.(3) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن
ص: 178
هشام بن سالم، عن بريد العجليّ قال: سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان، ثلاثة أيّام، قال: يسأل هل عليك في إفطارك إثم؟ فان قال: لا، فانّ على الامام أن يقتله، و إن قال: نعم فان على الامام أن ينهكه ضربا.(1) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال:
سألته عن رجل اخذ في شهر رمضان و قد أفطر ثلاث مرّات و قد رفع إلى الامام ثلاث مرات، قال: يقتل في الثالثة.(2) و رواه الصّدوق باسناده عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن يعقوب، و كذا الذي قبله.
و رواه أيضا باسناده عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام نحوه، و الذي قبله باسناده عن ابن محبوب مثله.
و عن عليّ بن محمّد، عن عبد اللّه بن إسحاق، عن الحسن بن عليّ بن سليمان، عن محمّد بن عمران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اتي أمير المؤمنين و هو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجد و هم يأكلون بالنّهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام أكلتم و أنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: يهود أنتم؟ قالوا: لا، قال:
فنصارى؟ قالوا: لا، قال: فعلى أىّ شيء من هذه الأديان المخالفين للاسلام؟ قالوا:
بل مسلمون، قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علّة استوجبتم الافطار لانشعر بها فانكم أبصر بأنفسكم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «بل الانسان على نفسه بصيرة» قالوا:
بل أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ قال: تشهدون أن لا إله إلا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و لا نعرف محمّدا، قال: فانّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، قالوا: لا نعرفه بذلك إنّما هو أعرابي دعا إلى نفسه، فقال: إن أقررتم و إلاّ قتلتكم، قالوا: و ان فعلت فوّكل بهم شرطة الخميس و خرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، و أمر أن يحفر حفيرتين، و حفر
ص: 179
احداهما إلى جنب الاخري، ثمّ خرق فيما بينهما كوّة ضخمة شبه الخوخة فقال لهم إني واضعكم في احدى هذين القليبين و اوقد في الاخرى النّار فأقتلكم بالدّخان، قالوا:
و إن فعلت فانّما تقضي هذه الحيوة الدنيا، فوضعهم في إحدى الجبّين وضعا رفيقا ثمّ أمر بالنّسار فاوقدت في الجبّ الآخر، ثمّ جعل يناديهم مرّة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ما أنت قاض حتّى ماتوا، ثمّ ذكر أنّ عظيما من عظماء اليهود أنكر عليه ذلك، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: نشدتك بالتسع آيات التي انزلت على موسى عليه السّلام بطور سينا، و بحقّ الكنائس الخمس القدس، و بحق السّمت الدّيان هل تعلم أنّ يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفات موسى شهدوا أن لا إله إلاّ اللّه، و لم يقروا أن موسى رسول اللّه فقتلهم بمثل هذه القتلة، فقال له اليهودى: نعم، ثمّ ذكر أنّه أسلم.(1)
و عنه صلى اللّه عليه و آله انّه قال ظهر المؤمن جمى اللّه الاّ من حدّ.(2) و عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه كتب الى رفاعة دار عن المؤمنين ما استطعت فانّ ظهره حمى اللّه و نفسه كريمة على اللّه و له يكون ثواب اللّه و ظالمه خصم اللّه فلا يكون خصمك.(3) الجعفريات اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابائه عن علىّ عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان ابغض النّاس (خ: الخلق) الى اللّه رجل جرّد ظهر مؤمن بغير حق و عنه صلى اللّه عليه و آله انّه قال ظهر المؤمن حمى الاّ من حدّ.(4) الصدوق فى المقنع: و ان اخذت امرأة مع رجل قد فجرها فقالت المرأة استكرهنى
ص: 180
فانه يدره عنها الحدّ لانّها قد وقعت و قال امير المؤمنين عليه السّلام ادرؤوا الحدود بالشبهات.(1) الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه علىّ عليه السّلام انّ رجلا تزوّج امرأة ثمّ طلّقها قبل ان يدخل بها فواقعها و ظنّ انّ له عليها الرّجعة فرفع الى علىّ عليه السّلام فدرء عنه الحدّ بالشبهة الخبر.(2)
عن علىّ عليه السّلام انّه قال اذا ترافع الى القاضى اهل الكتاب قضى بينهم بما - انزل اللّه جلّ و عزّ كما قال تبارك اسمه.(3) محمّد بن الحسن باسناده عن سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن سويد بن سعيد القلا، عن أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إن شاء حكم بينهم؛ و إن شاء تركهم.(4) إبراهيم بن محمّد الثّقفي عن الحارث، عن أبيه قال: بعث عليّ عليه السّلام محمّد ابن أبي بكر أميرا على مصر، فكتب إلى عليّ عليه السّلام يسأله عن رجل مسلم فجر بامرأة نصرانيّة، و عن قوم زنادقة فيهم من يعبد الشّمس و القمر و منهم من يعد غير ذلك و فيهم مرتد عن الإسلام، و كتب يسأله عن مكاتب مات و ترك مالا و ولدا، فكتب إليه عليّ عليه السّلام: أن أقم الحدّ فيهم على المسلم الّذي فجر بالنّصرانيّة و ادفع النّصرانيّة إلى النّصارى يقضون فيها ما شاؤوا، و أمره في الزنادقة أن يقتل من كان يدّعى الاسلام و يترك سائرهم يعملون ما شاؤوا، و أمره في المكاتب إن كان ترك
ص: 181
وفاء لمكاتبته فهو غريم بيد مواليه يستوفون ما بقى من مكاتبته، و ما بقى فلولده.(1)
عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال يضرب الحرّ و العبد فى الخمر و المسكر من النبيذ ثمانين و كذلك يضرب الحدّ اليهود و النّصرانى و المجوس اذا اظهروا ذلك فى مصر من امصار المسلمين انّما ذلك لهم فى بيوتهم فان اظهروه ضربوا الحدّ.(2) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّه قال يقام الحدود على اهل كلّ دين بما استحلّوا.(3) عبد اللّه بن جعفر عن عبد اللّه بن الحسن، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال: سألته عن يهوديّ، أو نصرانيّ، أو مجوسيّ اخذ زانيا، أو شارب خمر ما عليه؟ قال: يقام عليه حدود المسلمين إذا فعلوا ذلك في مصر من أمصار المسلمين أو في غير أمصار المسلمين إذا رفعوا إلى حكّام المسلمين.(4)
قال ابو عبد اللّه عليه السّلام و امر المحارب و هو الّذى يقطع الطّريق و يسلب النّاس و يغير على اموالهم و من كان فى مثل هذه الحال الى الامام فان شاء قتل و ان شاء صلب و ان شاء قطع و ان شاء نفى و يعاقبه الامام على قدر ما يرى من جرمه.(5) محمّد بن مسعود العيّاشى عن بريد بن معوية العجلى قال سئل رجل ابا عبد اللّه
ص: 182
عليه السّلام عن قول اللّه انّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله الى قوله فسادا قال ذلك الى الامام يعمل فيه ما شاء قلت ذلك مفوّض الى الامام قال لا يحقّ الجناية.(1) و عن سماعة بن مهران عن ابيعبد اللّه عليه السّلام فى قول اللّه انّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله قال الامام فى الحكم فيهم بالخيار ان شاء قتل و ان شاء صلب و ان شاء قطع و ان شاء نفى من الارض.(2) و عن محمّد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السّلام قال من شهر السّلاح فى مصر من الامصار فعقر اقتصّ منه و نفى من تلك البلد و من شهر السّلاح فى غير الامصار و ضرب و عقر و اخذ المال و لم يقتل فهو محارب جزاؤه جزاء المحارب و امره الى الامام ان شاء قتله و صلبه و ان شاء قطع يده و رجله قال و ان حارب و قتل و اخذ المال فعلى الامام ان يقطع يده اليمنى بالسّرقة ثم يدفعه الى اولياء المقتول فيتّبعونه بالمال ثم يقتلونه فقال ابو عبيدة اصلحك اللّه ارايت ان عفا عنه اولياء المقتول فقال ابو جعفر عليه السّلام ان عفوا عنه فعلى الامام ان يقتله لانّه قد حارب و قتل و سرق فقال له ابو عبيدة فان اراد اولياء المقتول ان ياخذوا منه الدية و يدعونه آلهم ذلك قال لا عليه القتل.(3) و عن جميل بن درّاج قال سئلت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه انّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله الاية الى اخرها اىّ شىء عليهم من هذا الحدّ الّذى سمّى قال ذلك الى الامام ان شاء قطع و ان شاء صلب و ان شاء قتل و ان شاء نفى قلت النّفى الى اين قال من مصر الى مصر آخر و قال صلى اللّه عليه و آله انّ عليّا عليه السّلام قد نفى رجلين من الكوفة الى البصرة.(4) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: من شهر السّلاح في مصر
ص: 183
من الأمصار فعقر اقتصّ منه و نفي من تلك البلد، و من شهر السّلاح في مصر من الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه، و إن شاء قطع يده و رجله، قال: و إن ضرب و قتل و أخذ المال فعلى الامام أن يقطع يده اليمنى بالسّرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه، قال: فقال له أبو عبيدة: أرأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السّلام: إن عفوا عنه كان على الامام أن يقتله لأنّه قد حارب و قتل و سرق، قال: فقال أبو عبيدة: أرأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه، ألهم ذلك؟ قال: لا، عليه القتل.(1) عن ابن أبي عمير، عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم» إلى آخر الاية، أيّ شيء عليه من هذه الحدود الّتي سمّى اللّه عزّ و جلّ؟ قال: ذلك إلى الامام إن شاء قطع و إن شاء نفى، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، قلت: النفى إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر و قال: إنّ عليّا عليه السّلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة.(2) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، و عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد جميعا، عن أبان بن عثمان، عن أبي صالح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قوم من بني ضبّة مرضى فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: أقيموا عندي فاذا برئتم بعثتكم في سريّة، فقالوا: اخرجنا من المدينة، فبعث بهم إلى إبل الصّدقة يشربون من أبوالها و يأكلون من ألبانها، فلمّا برأوا و اشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الابل، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الخبر، فبعث إليهم عليّا عليه السّلام و هم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم و جاء بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فنزلت هذه الاية «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض
ص: 184
فسادا أن يقتّلوا أو يصّلبوا أو تقطع أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض»فاختار رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله القطع، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف.(1) و عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله» قال: الإمام في الحكم فيهم بالخيار إن شاء قتل و إن شاء صلب، و إن شاء قطع، و إن شاء نفى من الأرض.(2) عليّ بن إبراهيم عن أبيه، عن عليّ بن حسان، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
من حارب [اللّه] و أخذ المال و قتل كان عليه أن يقتل أو يصلب، و من حارب فقتل و لم يأخذ المال كان عليه أن يقتل و لا يصلب، و من حارب و أخذ المال و لم يقتل كان عليه أن يقطع يده و رجله من خلاف، و من حارب و لم يأخذ المال و لم يقتل كان عليه أن ينفى، ثمّ استثنى عزّ و جلّ «إلاّ الّذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم» يعني يتوبوا قبل أن يأخذهم الامام.(3) عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن داود الطائي، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن المحارب و قلت له: إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الامام مخيّر فيه إن شاء قطع، و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، فقال: لا، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللّه عزّ و جلّ فاذا ما هو قتل و أخذ قتل و صلب، و إذا قتل و لم يأخذ قتل، و إذا أخذ و لم يقتل قطع و إن هو فرّ و لم يقدر عليه ثمّ اخذ قطع إلاّ أن يتوب، فان تاب لم يقطع.(4) عن عليّ بن محمّد، عن عليّ بن الحسن التيمى [الميثمى]، عن عليّ بن اسباط، عن داود بن أبي زيد، عن عبيد بن بشر الخثعمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قاطع الطّريق و قلت: النّاس يقولون: إنّ الامام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صنع، قال: ليس أيّ شيء شاء صنع و لكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم، من قطع الطّريق
ص: 185
فقتل و أخذ المال قطعت يده و رجله و صلب، و من قطع الطّريق فقتل و لم يأخذ المال قتل، و من قطع الطّريق فأخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله، و من قطع الطّريق فلم - يأخذ مالا و لم يقتل نفي من الأرض.(1) عن عمرو بن عثمان، عن عبيد اللّه المدائنى، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال: سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض فسادا» الاية، فما الّذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب اللّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل به، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و إن شهر السيف و حارب اللّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا و لم يقتل و لم يأخذ المال نفي من الأرض الحديث.(2) عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن يحيى الحلبي، عن بريد بن معاوية قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله» قال: ذلك إلى الامام يفعل ما شاء، قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال: لا، و لكن نحو الجناية.(3) محمّد بن مسعود العيّاشي عن أحمد بن الفضل الخاقاني من آل رزين قال: قطع الطريق بحلولا على السّابلة من الحجّاج و غيرهم و أفلت القطاع إلى أن قال: و طلبهم العامل حتّى ظفر بهم ثمّ كتب بذلك إلى المعتصم فجمع الفقهاء و ابن أبي داود ثمّ سأل الاخرين عن الحكم فيهم و أبو جعفر محمّد بن عليّ الرّضا عليه السّلام حاضر، فقالوا: قد سبق حكم اللّه فيهم في قوله: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض» و لأمير المؤمنين أن يحكم بأيّ ذلك شاء منهم، قال: فالتفت إلى أبي جعفر عليه السّلام و قال: أخبرني بما عندك، قال: إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به، و الّذي
ص: 186
يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الّذين قطعوا الطّريق فان كانوا أخافوا السّبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا، أمر بايداعهم الحبس فانّ ذلك معنى نفيهم من الأرض باخافتهم السّبيل، و إن كانوا أخافوا السّبيل و قتلوا النّفس أمر بقتلهم، و إن كانوا أخافوا السّبيل و قتلوا النّفس و أخذوا المال أمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك، فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم.(1)
محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام قال: من ألفاظ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله الموجزة: عفو الملك أبقى للملك.(2) عن ابيجعفر محمّد بن علىّ عليه السّلام انّه قال لا يعفى عن الحدود الّتى للّه دون الامام الخبر.(3) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّه قال و من عفا عن حدّ يجب له فليس له ان يرجع بعد ان عفا.(4) فقه الرّضا عليه السّلام: روى عن المعالم عليه السّلام انّه قال لا يعفى عن الحدود الّتى للّه عزّ و جلّ دون الامام عليه السّلام فانّه مخير ان شاء عفا و ان شاء عاقب الى ان قال و ما كان من الحدود للّه جلّ و عزّ دون النّاس مثل الزّنا و اللواط و شرب الخمر فالامام مخيّر فيه ان شاء عفا و ان شاء عاقبه و ما عفا الامام فقد عفا اللّه عنه و ما كان بين النّاس فالقصاص اولى.(5) الصّدوق فى المقنع و للامام ان يعفو عن كلّ ذنب بين العبد و خالقه فان عفا عنه
ص: 187
جاز عفوه و اذا كان الذّنب بين العبد و العبد فليس للامام ان يعفو.(1) عن ابى الحسن على بن محمّد عليهما السّلام انّه املى على ابن السّكيت جواب مسائل سئلها عنه يحيى بن اكتم فى حضور المتوكّل و فيها و امّا الرّجل الّذى اقربا - للواط فانّه اقرّ بذلك متبرعا من نفسه و لم تقم عليه بينة و لا اخذه سلطان و اذا كان للامام الّذى من اللّه ان يعاقب فى اللّه فله ان يعفو فى اللّه اما سمعت اللّه يقول يقول لسليمان هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب.(2) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا يعفى عن الحدود الّتي للّه دون الامام، فأمّا ما كان من حقّ النّاس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الامام.(3) عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرّجل يقذف الرّجل بالزّنا فيعفو عنه و يجعله من ذلك في حلّ، ثمّ إنّه بعد يبدو له في أن يقدمه حتّى يجلده فقال: ليس له حدّ بعد العفو الحديث.(4) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي عبد اللّه البرقي، عن بعض أصحابه، عن بعض الصّادقين عليهما السّلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ بالسّرقة، فقال له: أتقرء شيئا من القرآن؟ قال: نعم سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أتعطل حدّا من حدود اللّه؟ فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للامام أن يعفو، و إذا أقرّ الرّجل على نفسه فذاك إلى الامام إن شاء عفا، و إن شاء قطع.(5) لحسن بن عليّ بن شعبة عن أبي الحسن الثّالث عليه السّلام في حديث قال: و أمّا
ص: 188
الرّجل الّذي اعترف باللواط فانه لم يقم عليه البيّنة، و إنّما تطوّع بالاقرار من نفسه، و إذا كان للامام الّذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه، أما سمعت قول اللّه: «هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب»(1) محمّد بن الحسن باسناده عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن الفضيل قال:
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من أقرّ على نفسه عند الامام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة حرّا كان أو عبدا أو حرّة كانت أو أمة فعلى الامام أن يقيم الحدّ عليه الّذي أقرّ به على نفسه كائنا من كان إلاّ الزّاني المحصن، فانّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء، فاذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة، ثمّ يرجمه، قال: و قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و من أقرّ على نفسه عند الامام بحقّ حدّ من حدود اللّه في حقوق المسلمين فليس على الامام أن يقيم عليه الحدّ الّذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه، قال: فقال له بعض أصحابنا، يا أبا عبد اللّه فما هذه الحدود الّتى إذا أقرّ بها عند الامام مرّة واحدة على نفسه اقيم عليه الحدّ فيها؟ فقال: إذا أقرّ على نفسه عند الامام بسرقة قطعه، فهذا من حقوق اللّه، و إذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا حدّه، فهذا من حقوق اللّه، و إذا أقرّ على نفسه بالزّنا و هو غير محصن فهذا من حقوق اللّه، قال: و أمّا حقوق المسلمين فاذا أقرّ على نفسه عند الامام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه، و إذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول، فيطالبوا بدم صاحبهم.(2) عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس عن الحسين ابن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: الواجب على الامام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره، لأنّه أمين اللّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه و يمضى و يدعه، قلت:
و كيف ذلك؟ قال: لأنّ الحقّ إذا كان للّه فالواجب على الامام إقامته، و إذا كان للنّاس فهو للنّاس.(3)
ص: 189
عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلا عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: رجل جنى علىّ، أعفو عنه؟ أو أرفعه إلى السّلطان؟ قال: هو حقّك إن عفوت عنه فحسن، و إن رفعته إلى الإمام فانّما طلبت حقّك، و كيف لك بالامام.(1) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا يعفى عن الحدود الّتي للّه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقوق النّاس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام.(2) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن أبي أيّوب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أقرّ على نفسه عند الامام بحقّ أحد من حقوق المسلمين فليس على الامام أن يقيم عليه الحدّ الّذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحبه حقّ الحدّ أو وليّه و يطلبه بحقّه.(3) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أخذ سارقا فعفا عنه فذلك له، فاذا رفع إلى الامام قطعه، فان قال الّذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الامام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، و إنما الهية قيل أن يرفع إلى الامام، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ:
«و الحافظين لحدود اللّه» فاذا انتهى الحدّ إلى الامام فليس لأحد أن يتركه.(4) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد عن الحلبي، عن أبي - عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الرّجل يأخذ اللّص يرفعه؟ أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعا في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه و آله، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و آله: اقطعوا
ص: 190
يده، فقال الرّجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: فهلا كان هذا قبل أن ترفعه إلىّ، قلت:
فالامام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم، قال: و سألته عن العفو قبل أن ينتهى إلى الامام؟ فقال: حسن.(1) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال سرقت خميصة لصفوان بن اميّة فاتى بالسّارق الى النبىّ صلى اللّه عليه و آله فامر بقطع يده فقال صفوان لم اكن اظنّ الامر يا رسول اللّه يبلغ هذا و قد وهبتها له قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فهلا كان هذا قبل ان تاتى به انّ الحدّ اذا انتهى الى الوالى لم يدعه.(2) و عن ابيجعفر عليه السّلام بانّه قال فى حديث و امّا ما كان من حقوق النّاس فى حدّ فلا بأس ان يعفى عنه دون الامام.(3) فقه الرّضا: عن العالم عليهما السّلام فامّا ما كان من حقّ بين النّاس فلا باس ان يعفى عنه دون الامام قبل ان يبلغ الامام.(4) فى الحديث انّ عليّا عليه السّلام اتى بسارق فاقرّ بسرقته فقال له على عليه السّلام تحفظ شيئا من القرآن قال نعم سورة البقرة فقال عليه السّلام وهبت يدك لسورة البقرة فقال له الاشعث اتعطل حدّا من حدود اللّه فقال و ما يدريك اذا قامت البيّنة فليس للامام ان يعفو و اذا اقرّ الرّجل بسرقته على نفسه فذلك الى الامام ان شاء عفا و ان شاء عاقب.(5)
احمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن النّضر بن سويد عن يحيى الحلبي، عن أيّوب بن
ص: 191
عطيّة الحذاء قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ عليّا عليه السّلام وجد كتابا في قراب سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله مثل الاصبع فيه: إنّ أعتى النّاس على اللّه القاتل غير قاتله، و الضّارب غير ضاربه، و من والى غير مواليه فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلى اللّه عليه و آله، و من أحدث حدثا أو آوى محدثا فلا يقبل اللّه منه صرفا و لا عدلا، و لا يحلّ لمسلم أن يشفع في حدّ.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن حمّاد بن عمرو، و أنس بن محمّد عن أبيه، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السّلام في وصيّة النّبيّ صلى اللّه عليه و آله لعليّ عليه السّلام قال: يا عليّ ليس على زان عقر، و لا حدّ في التّعريض، و لا شفاعة في حدّ.(2) عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لا باس بالشّفاعة فى الحدود اذا كانت من حقوق النّاس يسئلون فيها قبل ان يرفعوها فاذا رفع الحدّ الى الامام فلا شفاعة.(3) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان لامّ سلمة زوج النّبيّ صلى اللّه عليه و آله أمة فسرقت من قوم، فأتى به النّبيّ صلى اللّه عليه و آله فكلّمته أمّ سلمة فيها، فقال النّبيّ صلى اللّه عليه و آله: يا أمّ سلمة هذا حدّ من حدود اللّه لا يضيع فقطعها رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن السّكوني، باسناده يعني عن جعفر عن آبائه، عن عليّ عليهم السّلام قال: لا يشفعنّ أحدكم في حدّ إذا بلغ الإمام، فانّه لا - يملكه فيما يشفع فيه، و ما لم يبلغ الامام فانّه يملكه فاشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت النّدم، و اشفع فيما لم يبلغ الإمام في غير الحدّ مع رجوع المشفوع له و لا تشفع في حقّ
ص: 192
امريء مسلم و غيره إلاّ باذنه.(1) عن محمّد بن يحيي، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن سلمة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان اسامة بن زيد يشفع في الشيء الّذي لا حدّ فيه، فاتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له اسامة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لا تشفع في حدّ.(2) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا يشفعنّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام، فانّه لا يملكه، و اشفع فيما لم يبلغ الامام إذا رأيت النّدم، و اشفع عند الامام في غير الحدّ مع الرّجوع من المشفوع له، و لا يشفع في حقّ امريء مسلم و لا غيره إلاّ بإذنه.(3)
عن جعفر بن محمّد ان عليّا عليه السّلام سئل عن رجل اقل لامرأته انت طالق ثلثا ان لم اصم يوم الاضحى فقال على عليه السّلام ان صام فقد اخطأ السنّة و خالفها فاللّه ولى عقوبته و مغفرته و لم تطلق امرأته و قال ينبغى للامام ان يؤدبه بشىء من ضرب.(4) عن ابى جعفر محمد بن على عليهما السّلام انّه قال لو وليّت النّاس لعلّمتهم الطّلاق و كيف ينبغى لهم ان يطلقوا ثم لو اوتيت برجل خالف ذلك لا وجعت ظهره و من طلّق لغير سنة ردّالى كتاب اللّه و ان رغم انفه و لو ملكت من امر النّاس شيئا لأقمتهم بالسّيف و السّوط حتى يطلّقوا للعدّة كما امر اللّه.(5) عن علىّ عليه السّلام انه كتب كتابا الى رفاعة بن شدّاد و كان فيه و احذران تتكلم فى الطّلاق و عاف بنفسك فيه ما وجدت الى ذلك سبيلا فان غلب ذلك عليك
ص: 193
فارفعهم الىّ اقومّهم على المنهاج فقد اندرست طرق المناكح و الطّلاق و غيرها المبتدعون.(1) و عن ابى جعفر محمّد بن علىّ عليهما السّلام انّه قال لا يصلح النّاس على الطّلاق الا السّيف و لو وليتهم لرددتهم الى كتاب اللّه.(2) و عن جعفر بن محمّد بن على عليهما السّلام انّه قال لو وليّت امر النّاس لعلّمتهم الطّلاق ثم لا اوتى باحد خالفه الا اوجعته ضربا.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ رجلا لقى رجلا على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: إنّ هذا افترى علىّ، قال: و ما قال لك؟ قال: إنّه احتلم بأمّ الاخر، قال: إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّة، فانّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ و لكنّا سنوجعه ضربا وجيعا حتّى لا يؤذي المسلمين، فضربه ضربا وجيعا.(4) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ رجلا قال له: إنّ هذا زعم أنّه احتلم بامّي، فقال: إنّ الحلم بمنزلة الظّل فان شئت جلدت لك ظلّه ثمّ قال: لكنّى أؤدّ به لئلا يعود يؤذي المسلمين.(5)
عن ابن سنان يعني عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجلين يوجدان في لحاف واحد، قال: يجلدان غير سوط واحد.(6)
ص: 194
محمّد بن الحسن باسناده عن يونس بن عبد الرّحمن، عن معاوية بن عمّار قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: المرأتان تنامان في ثوب واحد؟ فقال: تضربان، فقلت: حدّا؟ قال: لا، قلت: الرّجلان ينامان في ثوب واحد؟ قال: يضربان، قال:
قلت: الحدّ؟ قال: لا.(1)
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن زرعة، عن سماعة قال: سألته عن شهود زور، فقال: يجلدون حدا ليس له وقت فذلك الى الامام، و يطاف بهم حتّى يعرفهم الناس، و اما قوله تعالى: «و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلاّ الّذين تابوا» قال: قلت: كيف تعرف توبتهم؟ قال: يكذب نفسه على رؤوس النّاس حتّى يضرب و يستغفر ربّه، فاذا فعل ذلك فقد ظهرت توبته.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
شهود الزّور يجلدون حدّا، و ليس له وقت، ذلك إلى الامام، و يطاف بهم حتّى يعرفوا و لا يعودوا، قال: قلت: فان تابوا و أصلحوا تقبل شهادتم بعد؟ قال: إذا تابوا تاب اللّه عليهم، و قبلت شهادتهم بعد.(3) عن عليّ بن مطر، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ شهود الزّور يجلدون جلدا ليس له وقت، ذلك إلى الإمام و يطاف بهم حتّى تعرفهم النّاس، و تلا قوله تعالى: «و لا تقبلوا لهم شهادة أبدا و اولئك هم الفاسقون، إلاّ الّذين تابوا» قلت: بم تعرف توبته؟ قال: يكذّب نفسه على رؤوس الأشهاد حيث يضرب و يستغفر ربّه عزّ و جلّ، فاذا هو فعل ذلك فثمّ ظهرت توبته.(4)
ص: 195
عن ابيجعفر عليه السّلام انّه قال يجلّد شاهد الزّور جلدا ليس له وقت و ذلك الى الامام و يطاف به حتّى يعرفه النّاس فان تاب بعد ذلك و اصلح قبلت شهادته و ردّ ما كان منه قائما على صاحبه.(1)
عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا عليه السّلام رفع اليه غلام قد سرق لم يحتلم فقطع انملة اصبعه الحنّصر ثمّ قال ما فعل ذلك احد غير رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و غيرى.(2) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه اتى بغلام سرق فحكّ بطون انملته الابهام و المسبحة حتى ادماهما و قال لئن عدت لاقطعنها و قال ما عمل به احد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله غيرى و قال الغلام لا يجب عليه الحدّ حتى يحتلم و يسطع رائحة ابطه و قد جاء عنه عليه السّلام انّه قطع من انامله و يقع اسم القطع على الحك و ليس هذا بحدّ و انّما هو ادب و يجب على الغلام اذا فعل يجب فيه الحدّ (خ: القطع) على الكبير ان يؤدّب و فى حكّه انامل العّلام مع ما تواعده به تغليظ مع الادب و ايهام انّه ان عاد قطعت يده و يكون قد اضمر بقوله عليه السّلام ان عدت لاقطعنّها يعنى ان عدت بعد ان تبلغ فاجمل ذلك الوعيد له و ابهمه تغليظا عليه و تشديدا لئلا يعود و ليس في هذا (خ: مثل هذا) و مثله من الادب شىء محدود.(3)
عن ابى ايّوب المدنى عن محمّد بن ابى عمير عن عمر بن يزيد عن ابى المعلّى عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال اتى عمر بأمراة قد تعلّقت برجل من الانصار و كانت
ص: 196
تهواه و لم تقدر له على حيلة فذهبت فاخذت بيضة فاخرجت منها الصّفرة وصيّت البياض على ثيابها و بين فخذيها ثم جائت الى عمر فقالت يا خليفة انّ هذا الرّجل اخذنى فى موضع كذا ففضحنى قال فهمّ عمر ان يعاقب الانصارى و علىّ جالس فجعل الانصارى يحلف و يقول يا امير المؤمنين تثبت فى امرى فلمّا اكثر من هذا القول قال عمر يا ابا الحسن ما ترى فنظر علىّ عليه السّلام الى بياض على ثوب المرأة و بين فخذيها فانّئهمها ان تكون احتالت لذلك فقال ايتونى بماء حارّ قد اعلى غليانا شديدا ففعلوا فلمّا اتى بالماء امرهم فصبّوه على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فاخذه عليه السّلام فالقاه الى فيه فلمّا عرف الطّعم القاه من فيه ثم اقبل على المرأة فسئلها حتّى اقرت بذلك و رفع اللّه عن الانصارى عقوبة عمر بامير المؤمنين عليه السّلام.(1) و رواه ابو الفتح الكراجكى باختلاف فى الالفاظ و فى آخره فلمّا اتى بالماء الحارّ امران يلقى على ثوبها فالقى فانسلق بياض البيض و ظهر امره فامر رجلين من المسلمين فيطعماه و يلقياه ليقع العلم اليقين به ففعلاه فراياه بيضا فخلّى الغلام و امر بالمرأة فاوجعها ادبا.(2)
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر عن عبد اللّه بن حمّاد، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أتى امرأته و هو صائم و هي صائمة فقال: إن كان استكرهها فعليه كفّارتان، و إن كان طاوعته فعليه كفّارة، و عليها كفّاره، و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحدّ و إن كان طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا، و ضربت خمسة و عشرين سوطا.(3)
ص: 197
عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه قضى فى امرأه افتضّت جارية بيدها قال عليها مهرها و توجع عقوبة.(1)
عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: التّعزير كم هو؟ قال: دون الحدّ قلت:
دون ثمانين؟ قال: لا، و لكن دون الأربعين، فأنّها حدّ المملوك، قال: قلت: و كم ذاك؟ قال: قال عليّ عليه السّلام على قدر ما يرى الوالي من ذنبه الرّجل و قوّة بدنه.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن يونس، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن التّعزير كم هو؟ قال: بضعة عشر سوطا ما بين العشرة إلى العشرين.(3) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قضى فيمن قتل دابّة عبثا او قطع شجرا او افسد زرعا او هدم بيتا او غور برّا او نهرا ان يغرم قيمة ما استهلك و افسدوا ضرب جلدات نكالا و ان اخطا و لم يتعمد ذلك فعليه العّرم و لا حبس عليه و لا داب.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: كيف كان يجلد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله؟ قال: فقال: كان يضرب بالنعال و يزيد كلّما أتي بالشّارب ثمّ لم يزل النّاس يزيدون حتّى وقف على ثمانين، أشار بذلك عليّ عليه السّلام على عمر فرضى
ص: 198
بها.(1) عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أرأيت النّبي صلى اللّه عليه و آله كيف كان يضرب في الخمر؟ قال: كان يضرب بالنّعال و يزداد إذا أتي بالشّارب، ثمّ لم يزل النّاس يزيدون حتّى وقف ذلك على ثمانين، أشار بذلك عليّ عليه السّلام على عمر فرضي بها.(2) عن ابى جعفر عليه السّلام قال يجلد شاهد الزّور جلدا ليس له وقت و ذلك الى الامام و يطاف به حتّى يعرفه النّاس فان تاب بعد ذلك و اصلح قلت شهادته ورد ما كان منه قائما على صاحبه.(3) فقه الرّضا عليه السّلام: التعزير ما بين بضعة عشر سوطا الى تسعة و ثلثين و التّاديب ما بين ثلثة الى عشرة.(4) احمد بن محمّد بن عيسى فى نوادره عن اسحق بن عمار قال سئلت ابا ابراهيم عليه السّلام عن التّعزير قلت كم هو قال ما بين العشرة الى العشرين.(5) الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن ابائه عن على عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يا يحلّ لاحد يؤمن باللّه و اليوم الأخر يزيد على عشرة اسواط الاّ فى حدّ.(6)
الصّدوق فى المقنع: فان زنى رجل بامرأة و هما غير محصنين فعليه و على المرأة جلد
ص: 199
مأة لقول اللّه عزّ و جلّ الزّانية الاية فان زنى رجل بامرأة و هى محصنة و الرّجل غير محصن ضرب الرّجل الحدّ مأة جلدة و رجمت المرأة و اذا كانت المرأة غير محصنة و الرّجل محصن رجم الرّجل و ضربت المرأة ماة جلدة و اذا كانا محصنين ضربا مأة جلدة ثمّ رجما و البكر و البكرة اذا زنيا جلدا مأة جلدة ثمّ ينفيا سنة الى غير مصر هما.(1) فقه الرّضا عليه السّلام: من زنى بذات محرم ضرب ضربة بالسيف محصنا كان ام غيره فان كانت تابعته ضربت ضربة بالسيف و ان استكرهها فلا شىء عليها و من زنى بمحصنة و هو محصن فعلى كلّ واحد منهما الرّجم و من زنى و هو محصن فعليه الرّجم و عليها الجلد و تغريب سنة و قال عليه السّلام و ان زنيا اوّل مرّة و هما محصنان او احدهما محصن و الاخر غير محصن ضرب الّذى هو غير محصن مأة جلدة و ضرب المحصن مأة ثمّ رجم بعد ذلك.(2) احمد بن محمّد بن عيسى عن سماعة عن ابى بصير عن الصّادق عليه السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام اذا زنى الشّيخ و الشيخه جلد كلّ واحد منهما و عليهما الرّجم و على البكر جلد مأة و نفى سنة فى غير مصره.(3) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه كان اذا قطع السارق و برء نفاه من الكوفة الى بلد آخر.(4) احمد بن محمّد بن عيسى عن عبد الرّحمن قال سئلته عن الرّجل اذا زنى قال ينبغى للامام اذا جلده ان ينفيه من الارض الّتى جلده فيها الى غيرها سنة و على الامام ان يخرجه من المصر و كذلك اذا سرق (ظ) قطعت يده و رجله.(5) عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل تزوّج بامرأة فلم يدخل بها فزنى ما عليه؟ قال: يجلد الحدّ و يحلق رأسه و يفرّق بينه
ص: 200
و بين أهله و ينفى سنة.(1) عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا زنى الرّجل ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض الّتي جلد فيها إلى غيرها، فانّما على الإمام أن يخرجه من المصر الّذي جلد فيه.(2)
عن عمرو بن عثمان، عن عبيد اللّه المدائنى، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام في حديث المحارب قال: قلت: كيف ينفى؟ و ما حدّ نفيه؟ قال: ينفى من المصر الّذي فعل فيه ما فعل إلى مصر غيره و يكتب إلى أهل ذلك المصر أنّه منفىّ فلا تجالسوه و لا تبايعوه و لا تناكحوه و لا تواكلوه و لا تشاربوه، فيفعل ذلك به سنة، فان خرج من ذلك المصر إلى غيره كتب إليهم بمثل ذلك حتّى تتمّ السنة، قلت: فان توجّه إلى أرض الشرك ليدخلها؟ قال: إن توجّه إلى أرض الشّرك ليدخلها قوتل أهلها.(3) و رواه الشّيخ باسناده عن عليّ بن إبراهيم و كذا الّذي قبله.
و رواه العيّاشي في تفسيره عن أبي إسحاق المدائنى عن الرّضا عليه السّلام مثله.
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: «إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه و رسوله» الآية قال:
لا يبايع و لا يؤوى [و لا يطعم] و لا يتصدّق عليه.(4)
ص: 201
الجعفريات اخبرنا محمّد حدّثنى ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه انّ عليّا عليه السّلام كان يخرج اهل السّجون من حبس فى دين او تهمة الى الجمعة فيشهدونها و يضمنهم الاولياء حتّى يردّونهم.(1) و بهذا الاسناد عن علىّ عليه السّلام قال اربعة لاقطع عليهم المختلس فانّما هى الدّغارة المغلبة عليه ضرب و حبس الخبر.(2) دعائم الاسلام عن علىّ عليه السّلام قال لا حبس فى تهمة الاّ فى دم و الحبس بعد معرفة الحقّ ظلم.(3) و عنه عليه السّلام انّه قال من خلّد فى السجن رزق من بيت المال و لا يخلّد فى السّجن الاّ ثلثة الّذى يمسك على الموت و المرأة ترتدّ حتى تتوب و السّارق بعد قطع اليد و الرّجل.(4) عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام قال: يجب على الامام أن يحبس الفسّاق من العلماء، و الجهّال من الأطبّاء، و المفاليس من الأكرياء.
ص: 202
قال: و قال عليه السّلام: حبس الإمام بعد الحدّ ظلم.(1) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن حمّاد، عن حريز، أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال: لا يخلد في السّجن إلاّ ثلثة: الّذي يمسك على الموت يحفظه حتّى يقتل، و المرأة المرتدّة عن الإسلام، و السارق بعد قطع اليد و الرّجل.(2)
و عن علىّ عليه السّلام انّه استدرك على ابن هرمة خيانة و كان على سوق الاهواز فكتب الى رفاعة فاذا قرات كتابى هذا فنسح ابن هرمة عن السّوق فاوقفه للنّاس و اسجنه و ناد عليه و اكتب الى اهل عملك لتعلمهم رأيى و لا تاخذك فيه غفلة و لا تفريط فتهلك عند اللّه عزّ و جلّ من ذلك و اعز لك اخبث عزلة و اعيذك باللّه من ذلك فاذا كان يوم الجمعة فاخرجه من السّجن فاضربه خمس و ثلثين سوطا و طف به فى الاسواق فمن اتى عليه بشاهد فحلّفه مع شاهده و ادفع اليه من مكسبه ما شهد به عليه و مر به الى السّجن مهانا مقبوضا و احرم رجليه بحرام و اخرجه من وقت الصّلوة و لا تحل بينه و بين من ياتيه بمطعم او مشرب او ملبس او مفرش و لا تدع احدا يدخل اليه ممّن يلقّنه اللدد و يرجيه بالخلاص فان صحّ عندك انّ احدا لقنه ما يضربه مسلما فاضربه بالدّرة و احبسه حتّى يتوب و مر باخراج اهل السّجن الى صحن السّجن ليتفرّجوا غير ابن هرمة الاّ ان تخاف موته فتخرجه مع اهل السّجن الى الصّحن فان رايت له طاقة او استطاعة فاضربه بعد ثلثين يوما خمسة و ثلثين سوطا بعد الخمسة و ثلثين سوطا الاولى و اكتب الىّ بما فعلت فى السّوق و من اخترت بعد الخائن و اقطع عن الخائن رزقه.(3) ابراهيم بن محمّد الثّقفى فى سياق قصّة مصقلة بن هبيرة عامل امير المؤمنين عليه السّلام على اردشير و صرفه مال الخراج فى شراء اسارى نصارى بنى ناجية
ص: 203
و عتقهم قال حدّثنى ابن ابى السيف عن الصّلت عن ذهل بن الحارث قال دعانى مصقلة الى رحلة فقدم مصقلة الى رحله فقدم عشائه و اطعمنا منه ثمّ قال و اللّه انّ امير المؤمنين عليه السّلام يسئلنى عن هذا المال و لا اقدر عليه الى ان قال فما مكث ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتّى لحق بمعوية فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقال ماله طرحه اللّه فعل فعل السيّد و فرّ فرار العبيد و خان خيانة الفاجر آما انّه لو اقام فعجز ما زدنا على حبسه فان وجدنا له شيئا اخذناه و ان لم نقدر على مال تركناه ثمّ سار الى داره فهدمها.(1)
عن سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسن بن شمون، عن عبد اللّه بن عبد الرّحمن الأصمّ، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام رفع إليه رجل عذّب عبده حتّى مات، فضربه مائة نكالا، و حبسه سنة، و أغرمه قيمة العبد فتصدّق بها عنه.(2) الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جده جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا عليه السّلام رفع اليه رجلا ضرب عبد اله و عذّبه حتّى مات فضربه علىّ عليه السّلام نكالا و حبسه سنة و غرمة قيمة العبد فتصدق به على عليه السّلام.(3) فى المقنع: رفع الى امير المؤمنين عليه السّلام رجل عذّب عبده حتّى مات فضربه مأة نكالا و حبسه و غرمه قيمة العبد و تصدّق بها.(4)
ص: 204
روى علماء أهل السير أنّ أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فسكروا، فتباعجوا بالسكاكين و نال الجراح كلّ واحد منهم، و رفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام، فأمر بحبسهم حتّى يفيقوا، فمات في السجن منهم اثنان و بقي اثنان، فجاء قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقالوا: أقدنا يا أمير المؤمنين من هذين النفسين فإنّهما قتلا صاحبينا، فقال لهم: و ما علمكم بذلك؟ و لعلّ كلّ واحد منهما قتل صاحبه؟ قالوا: لا ندري فاحكم فيها بما علّمك اللّه، فقال: دية المقتولين على قبائل الأربعة بعد مقاصّة الحيّين منهما بدية جراحهما؛ و كان ذلك هو الحكم الّذي لا طريق إلى الحقّ في القضاء سواء ألا ترى أنّه لا بيّنة على القاتل تفرده من المقتول و لا بيّنة على العمد في القتل؟ فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطاء في القتل، و اللبس في القاتل دون المقتول.
و روي أنّ ستّة نفر نزلوا الفرات فتعاطوا فيه لعبا: فغرق واحد منهم، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنّهم غرقوه، و شهد الثلاثة على الاثنين أنّهما غرقاه، فقضى عليه السّلام بالدية أخماسا على الخمسة نفر، ثلاثة [أخماس] منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما، و خمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا، و لم يكن في ذلك قضيّة أحقّ بالصواب ممّا قضى به عليه السّلام.(1)
عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان إذا أخذ شاهد زور، فان كان غريبا بعث به إلى حيّه، و إن كان سوقيّا بعث به إلى سوقه فطيف به، ثمّ يحبسه أيّاما ثمّ يخلّى سبيله.(2)
ص: 205
الصّدوق فى المقنع: قال عبد اللّه بن سنان لابى عبد اللّه عليه السّلام ما على رجل وثب على امرأة فحلق رأسها قال يضرب ضربا وجيعا و يحبس فى حبس المسلمين حتّى يستبرىء فان نبت أخذ منه مهر نسائها فان لم ينبت اخذ منه الدية كاملة خمسة الاف درهم قال فكيف صار مهر نسائها عليه ان نبت شعرها و ان لم ينبت فالدّية فقال يا ابن سنان انّ شعر المرأة و عذرتها شريكان فى الجمال فاذا ذهب باحدهما وجب بهما المهر كاملا.(1) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قضى فى امرأة افتضّت جارية بيدها قال عليها مهرها و توجع عقوبة.(2) و عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّه قال و ان كانت امرأة فحلق رجل رأسها حبس فى السّجن حتّى ينبت و يخرج بين (خ: من) ذلك فيضرب (خ: ثم يضرب) ثم يردّ الى السّجن فاذا نبت اخذ منه مثل مهر نسائها الاّ ان يكون اكثر من مهر السّنة فان كان اكثر من السّنة ردّ الى السنّة.(3)
الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه و عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عن على عليه السّلام انّ امرأة استعدت عليّا عليه السّلام على زوجها فامر على عليه السّلام بحبسه و ذلك الزّوج لا ينفق عليها اضرارا بها فقال الزّوج احبسها معى فقال علىّ عليه السّلام لك ذلك انطلقى معه.(4)
ص: 206
عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن عبد اللّه ابن مهران، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل وقع على أخته؟ قال: يضرب ضربة بالسيف قلت: فانّه يخلص؟ قال: يحبس أبدا حتى يموت.(1) عن صفوان بن مهران، عن عامر بن السّمط، عن عليّ بن الحسين عليه السّلام في الرّجل يقع على اخته قال: يضرب ضربة بالسّيف بلغت منه ما بلغت، فان عاش خلد في السّجن حتّى يموت.(2)
محمّد بن الحسن بأسانيده عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفلي عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه و آله كان يحبس في تهمة الدّم ستّة أيّام، فان جاء أولياء المقتول بثبّت، و إلاّ خلّى سبيله.(3)
الشّيخ الطّوسي في النّهاية: و اذا امر انسان حرّا بقتل رجل فقتله المأمور وجب القود على القاتل دون الامر و كان على الامام حبسه مادام حيّا فان امر عبده بقتل غيره فقتله كان الحكم ايضا مثل ذلك سواء و قد روى انّه يقتل السّيد و يستودع العبد السّجن و المعتمد ما قلناه.(4) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عدّة من أصحابنا،
ص: 207
عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل [فقتله] فقال: يقتل به الّذي قتله، و يحبس الامر بقتله في الحبس حتّى يموت.(1) عن عليّ، عن أبيه، عن النّوفلي، عن السّكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلا فقتله فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: و هل عبد الرّجل إلاّ كسوطه أو كيفه، يقتل السيّد و يستودع العبد السّجن.(2)
عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه ان عليّا عليهم السّلام رفع اليه ثلث نفر امّا احدهم فامسك رجلا و امّا الاخر فقتله و امّا الاخر فنظر اليهم فقضى فى الّذي يراه ان يسمل عينه و قضى فى الّذى قتل ان يقتل.(3) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قضى فى رجل قتل رجلا و اخر يمسكه للقتل و اخر ينظر لهما لئلا يأتيهم (خ: يأتيهما) عليهم احد فقضى بان يقتل القاتل و ان يمسك الممسك فى الحبس حتّى يموت بعد ان يجلّد و يخلّد فى السّجن و يضرب فى كلّ عام خمسين سوطا نكالا و يسمل عينا الّذى كان ينظر لهما.(4) كتاب درست بن ابى منصور عن بعض اصحابنا عن ابى عبد اللّه و عن ابيجعفر عليهما السّلام فى رجل عدا على رجل و جعل ينادى احبسوه احبسوه قال فحسبه رجل و ادركه فقتله قال فقال امير المؤمنين عليه السّلام يحبس الممسك حتى يموت كما حبس المقتول على الموت.(5)
ص: 208
البحار: عن كتاب مقصد الرّاغب قضى علىّ عليه السّلام فى رجل امسك رجلا حتّى جاء آخر فقتله و رجل ينظر فقضى بقتل القاتل و قلع عين الّذى نظر و لم يعنه و خلّد الّذى امسك فى الحبس حتى مات.(1) عن ابى عبد اللّه عليه السّلام انّه حجّ فوافق ابا جعفر المنصور الدّوانيقى قد حجّ فى تلك السّنة فبينا هو يطوف اذناداه رجل فقال يا امير المؤمنين ان هذين الرّجلين طرقا اخى ليلا فاخرجاه من منزله و لم يعدو لم ادر ما صنعابه فقال له ابو جعفر و افتى بهما عند صلوة العصر فوافاه بهما فقبض على يد ابى عبد اللّه عليه السّلام فقال يا ابا عبد اللّه أقض بينهم فقال بل انت اقض بينهم قال بحقّى عليك الاّ قضيت فخرج ابو عبد اللّه عليه السّلام فطرح له مصلّى فجلس عليه ثمّ جاء الخصمان فوقفا بين يديه فقال للطّالب ما تقول فقال يابن رسول اللّه انّ هذين الرّجلين طرقا اخى ليلا فاخرجاء من منزله فو اللّه ما رجع الىّ و اللّه ما ادرى ما الّذى صنعا به فقال لهما ما تقولان قالا يابن رسول اللّه كلّمناه ثمّ رجع الى منزله فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام لغلام له يا غلام اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من طرق رجلا باللّيل فاخرجه من منزله فهو له ضامن الاّ ان يقيم البيّنة انّه ردّه الى منزله و قال للطّالب تخيّر يا غلام ايّهما شئت فاضرب عنقه فقال احدهما و اللّه يابن رسول اللّه ما انا قتلته و لكن امسكته ثم جاء هذا فوجأه فقال ابو عبد اللّه عليه السّلام و انا ابن رسول اللّه يا غلام و تخيّر هذا فاضرب عنقه يعنى الاخر فقال يابن رسول اللّه و اللّه ما عذّبته و لكن قتلته يضربه واحدة فامر اخاه فضرب عنقه و امر الاخر فضرب جنباه (خ: جنبيه) ثم حبس فى السّجن و اوقع احدى اللّبب بالكى على رأسه و يحبس عمره و يضرب كلّ سنة خمسين جلدة.(2) محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قضى عليّ عليه السّلام في رجلين أمسك أحدهما و قتل الاخر، قال:
يقتل القاتل و يحبس الاخر حتّى يموت غمّا كما حبسه حتّى مات غمّا الحديث.(3)
ص: 209
عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل شدّ على رجل ليقتله و الرّجل فارّ منه فاستقبله رجل آخر فأمسكه عليه حتّى جاء الرّجل فقتله، فقتل الرّجل الّذي قتله، و قضى على الاخر الّذي أمسكه عليه أن يطرح في السّجن أبدا حتّى يموت فيه، لأنّه أمسكه على الموت.(1) الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عن علىّ عليهم السّلام انّه اتى برجلين امسك احدهما و جاء الاخر فقتل فقال امّا الّذى قتل فيقتل و امّا الّذى امسك فانّه بحبس فى السّجن حتّى يموت.(2)
محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن علىّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوئب عليهم قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء، قال: أرى أن يحبس الذي خلّص «الذين خلّصوا خ» القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل، قيل: فان مات القاتل و هم في السّجن، قال: و إن مات فعليهم الدّية يؤدّونها جميعا إلى أولياء المقتول.(3) محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن حريز، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا فرفع إلى الوالي فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه فوثب عليه قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء قال: أرى أن يحبس الّذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء [أبدا] حتّى يأتوا بالقاتل، قيل: فان
ص: 210
مات القاتل و هم في السّجن؟ قال: إن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعا إلى أولياء المقتول.(1)
عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال اذا تحمّل الرّجل بوجه الرّجل الى اجل فجاء الاجل من قبل ان ياتى به حبس الاّ ان يؤدّى عنه ما وجب عليه ان كان الّذي يطالب به معلوما و له ان يرجع به عليه و ان كان قد طلب ما لابدّ فيه من احضار الوجه كان عليه احضاره الاّ ان يموت فان مات فلا شىء عليه.(2) فقه الرّضا عليه السّلام: روى اذا كفل الرّجل حبس الى ان ياتى صاحبه.(3) الصدوق فى المقنع: و اذا كان لرجل على صاحبه حقّ فضمنته بالنّفس فعليك تسليمه و على الامام ان يحسبك حتّى تسلّمه.(4)
و عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال اذا ادّى المكاتب بعض نجومه و مطل الباقى و عنده ما يودي حبس فى السّجن و انّ تبيّن عدمه الخرج يستسعى فى الدّين الذىّ عليه يعنى بهذا من لم يشترط عليه انّه ان عجز رد في الرق فامّا من اشترط ذلك عليه فذكر انّه قد عجز و بلغ الى حيث يجب ان يرد فى الرق لعجزه فالمولى بالخيار اذا علم انّ عنده مالا فى ان يرده فى الرق او يطالبه بالمال و ان كان المال ظاهرا فى يديه اخذ و دفع الى المولى و عتق به.(5)
ص: 211
محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الحسن الصّفّار، عن محمّد بن الحسين عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدّين فاذا تبيّن له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا.(1) عن علىّ عليه السّلام انّه قال لا حبس على معسر فى الدّين.(2) و عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لا حبس على مفلس قال اللّه عزّ و جلّ و ان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة و المعسر اذا ثبت عدمه لم يكن عليه حبس و ان كان عليه دين من شىء وصل اليه فالمبيّنة عليه فى دعوى العدم ان دفع ذلك خصمه و ان كان في شىء لم يصل اليه كدين لزمه من جناية او كفالة او حوالة او صداق امرأة او ما اشبه ذلك فالقول قوله مع يمينه ما لم يظهر له مال او تقوم عليه بيّنة.(3) عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان عليّ عليه السّلام لا يحبس في الدّين إلاّ ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم ظلما، و من ائتمن على أمانة فذهب بها، و إن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا.(4) قال الشّيخ: هذا يحتمل وجهين: أحدهما أنّه ما كان يحبس على وجه العقوبة إلاّ الثّلاثة الّذين ذكرهم، و الثّاني ما كان يحبس حبسا طويلا إلاّ الثلاثة الّذين استثناهم، لأنّ الحبس في الدّين إنّما يكون مقدار ما تبيّن حاله. أقول: [القائل صاحب الوسائل) و تقدّم ما يدلّ على ذلك في الحجر و في الجمعة و غيرهما، و لا يخفى أنّ تارك قضاء الدّين مع قدرته لا يخرج عنه الثّلاثة.
عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد ابن عيسى، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن
ص: 212
زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان علىّ عليه السّلام يقول: لا يحبس في السّجن إلاّ ثلاثة: الغاصب، و من أكل مال اليتيم ظلما، و من ائتمن على أمانة فذهب بها، و إن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا.(1) محمّد بن الحسن باسناده عن الأصبغ بن نباته: عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قضى أن يحجر على الغلام حتّى يعقل، و قضى عليه السّلام في الدّين أنّه يحبس صاحبه فان تبيّن إفلاسه و الحاجة فيخلّى سبيله حتّى يستفيد مالا، و قضى عليه السّلام في الرّجل يلتوى على غرمائه أنه يحبس ثمّ يؤمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص، فان أبى باعه، فقسّمه بينهم.(2) عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال من امتنع من دفع الحقّ و كان موسرا حاضرا عنده ما وجب عليه فامتنع من ادائه و ابى خصمه الاّ ان يدفع اليه حقّه فانه يضرب حتى يقضيه و ان كان الّذى عليه لا يحضره الاّ فى عروض فانّه يعطيه كفيلا او يحبس له ان لم يجد الكفيل الى مقدار ما يبيع و يقضى.(3)
عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه اتى بسارق فقطع يده اليمنى ثم اتى به مرّة ثانية قد سرق فقطع رجله اليسرى و قال انى لا ستحيى من اللّه عزّ و جلّ ان لا ادع له يدا ياكل بها و يستنجى و قال لم يزد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على قطع يدو رجل و كان امير المؤمنين عليه السّلام اذا اتى به فى الثّالثة بعد ان قطع يده و رجله فى المرّتين خلّده فى السّجن و انفق عليه من فىء المسلمين فان سرق فى السّجن قتله.(4) الجعفريّات بالسّند المذكور فيه عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا عليهم السّلام اتى بسارق فقطع يده اليمنى ثم اتى به مرّة اخرى فقطع رجله اليسرى ثم
ص: 213
اتى به الثّالثة فقال علىّ عليه السّلام انّى لاستجبى من اللّه تعالى ان ادعه بالايد ياكل بها و يستنجى بها و لا رجل يمشى عليها فجلده و استودعه الحبس.(1) احمد بن محمّد بن عيسى فى نوادره عن احمد بن محمّد عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه عليه السّلام فى حديث قال و يقطع من السّارق الرّجل بعد اليد فان عاد فلا قطع عليه و لكن يخلّد السّجن و ينفق عليه من بيت المال.(2) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّضر بن سويد، عن القاسم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن رجل سرق، فقال:
سمعت أبى يقول: اتي عليّ عليه السّلام في زمانه برجل قد سرق فقطع يده ثمّ اتي به ثانية فقطع رجله من خلاف، ثمّ اتي به ثالثة فخلده في السّجن و انفق عليه من بيت مال المسلمين، و قال: هكذا صنع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لا اخالفه.(3) عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، قال: قال: إذا اخذ السّارق قطعت يده من وسط الكفّ، فان عاد قطعت رجله من وسط القدم، فان عاد استودع السّجن، فان سرق في السّجن قتل.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في السّارق إذا سرق قطعت يمينه، و إذا سرق مرّة أخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرّة أخرى سجنه و تركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجى بها، فقال: إنّي لأستحيى من اللّه أن أتركه لا ينتفع بشيء و لكنّي أسجنه حتّى يموت في السّجن، و قال: ما قطع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من سارق بعديده و رجله.(5)
ص: 214
عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن غير واحد عن أبان بن عثمان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كان عليّ عليه السّلام لا يزيد على قطع اليد و الرّجل، و يقول: إنيّ لأستحيى من ربّي أن أدعه ليس له ما يستنجى به أو يتطهّر به، قال: و سألته إن هو سرق بعد قطع اليد و الرّجل؟ قال:
استودعه السّجن أبدا و اغنى [اكفى] عن النّاس شرّه.(1)
الجعفريات: اخبرنا عبد اللّه اخبرنا محمّد حدّثنى موسى قال حدّثنا ابى عن ابيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا عليهم السّلام رفع اليه انّ رجلا اختلس طرفا من ذهب من جارية فقال علىّ عليه السّلام ادرء عنه الدّعّارة المعّلبة فضربه و جلسه و قال لا قطع على المختلس.(2) و بهذا الاسناد عن علىّ عليه السّلام انّه قال اربعة لاقطع عليهم المختلس فانّما هى الدغارة المغلبة عليه ضرب و حبس الخبر.(3) دعائم الاسلام روينا عن ابيعبد اللّه عن ابيه عن ابائه عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال لا قطع على مختلس لا قطع على ضيف يعنى اذا سرق من مال من اضافه و هو ضيف و عنه عليهم السّلام انّه قال المختلس لا يقطع و لكنّه يضرب و يسجن.(4) عن ابيعبد اللّه عليه السّلام انّه قال لا يقطع الطرار و هو الّذى بقطع النّفقة من كمّ الرّجل او ثوبه و لا المختلس و هو الّذى يختطف و لكن يضربان ضربا شديدا و يحبسان.(5)
ص: 215
عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال اذا ارتدّت المرأة فالحكم فيها ان تحبس حتّى تسلم او تموت و لا تقتل فان كانت امة فاحتاج مواليها الى خدمتها استخدموها و ضيق عليها اشدّ التّضييق و لم تلبس الاّ من اخشن الثّياب بمقدار ما يوارى عورتها و يدفع عنها ما يخاف منه الموت من حرّ او برد و تطعم من خشن الطّعام حسب ما يمسك رمقها.(1) و عنه عليه السّلام قال لا يخلّد فى السّجن الاّ ثلثة الى ان قال و المرأة ترتدّ حتّى تتوب.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرتدّة عن الاسلام قال: لا - تقتل و تستخدم خدمة شديدة و تمنع الطعام و الشّراب إلاّ ما يمسك نفسها و تلبس خشن الثياب، و تضرب على الصّلوات.(3) عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام: قال: إذا ارتدّت المرأة عن الاسلام، لم تقتل و لكن تحبس أبدا.(4)
الصدوق فى المقنع: و ان أبى ان يجامع قيل له طلق فان فعل و الاحبس فى حظيرة من قصب و شدد عليه فى المأكل و المشرب حتى يطلق...(5) و راجع الرقم 503، 510، 512، 513، 515، 520.
ص: 216
عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه كان يعرض المسجون كلّ جمعة فمن كان عليه حدّ اقامه و من لم يكن عليه حدّخلّى سبيله.(1) عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: على الإمام أن يخرج المحبسين في الدّين يوم الجمعة إلى الجمعة، و يوم العيد إلى العيد فيرسل معهم، فاذا قضوا الصّلاة و العيد ردّهم إلى السّجن.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرّحمان بن سيّابة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ على الامام أن يخرج المحبسين في الدين يوم الجمعة إلى الجمعة و يوم العيد إلى العيد و يرسل معهم فاذا قضوا الصّلاة و العيد ردّهم إلى السّجن.(3)
عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال من اقر بحدّ على تخويف او حبس او ضرب لم يجز ذلك عليه و لا يحد.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب، فجاء بها بعينها، هل يجب عليه القطع؟ قال: نعم و لكن لو اعترف و لم يجيء بالسّرقة لم تقطع يده، لأنّه اعترف على العذاب.(5) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه رخّص فى تقرير المتّهم بالقتل و التّلطّف فى
ص: 217
استخراج ذلك منه و قال عليه السّلام لا يجوز على رجل قود و لا حدّ باقرار بتخويف و لا حبس و لا ضرب و لا قيد.(1) و رواه فى الجعفريات بسنده عنه عليه السّلام مثله.(2) عن الصفّار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق ابن عمّار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: لا قطع على أحد يخوّف من ضرب و لا قيد و لا سجن و لا تعنيف، و إن لم يعترف سقط عنه لمكان التخويف.(3) عن محمّد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن أبي البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال: من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد فلا حدّ عليه.(4)
عن علىّ عليه السّلام: لا تحل بينه و بين من يأتيه بمطعم او مشرب او ملبس او مفرش... و مر باخراج اهل السجن الى صحن السجن ليتفرجوا...(5)
نهج البلاغة فى عهده عليه السّلام للاشتر حين ولاه مصر ثمّ استوص بالنّجار و ذوى الصّناعات الى ان قال و اعلم مع ذلك انّ فى كثير منهم ضيقا فاحشا وشحا قبيحا و احتكار المنافع و تحكما فى البياعات و ذلك باب مضرة للعامة و عيب على الولاة فامنع الاحتكار فانّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله منع منه الى ان قال فمن قارف حكرة بعد نهيك ايّاه فنكّل به و عاتب من غير اسراف.(1)
و عنه عليه السّلام انه قال ليس لاحد ان يغيّر طريقا عن حاله اذا كان سايلا يمرّ عليه عامّة المسلمين و ان كان لقوم باعيانهم فاتّفقوا على نقله الى موضع اخرلا يضرّون فيه باحد و فى ملك من اباحهم ذلك فذلك جائز و كذلك ان ارادوات ان يخطروا الطّريق او يجعلوا عليها غلقا فذلك لهمم اذا كان الطّريق لقوم باعيانهم و اتّفقوا على ذلك و ليس لاحدان يفعل ذلك بالسّابلة.(2) القطب الرّاوندى فى الخرايج: روى انّ الفرات مدّت على عهد علىّ عليه السّلام فقال النّاس نخاف الغرق فركب و صلى على الفرات فمرّ بمجلس ثقيف فغمر عليه بعض
ص: 219
شبّانهم فالتفت اليهم و قال يا بقيّة ثموديا صغار الخدود هل انتم الاطعام لئام من لى بهولاء الاعبد فقال مشايخ منهم انّ هؤلاء شباب جهّال فلا ياخذنا بهم و اعف عنّا قال لا اعفو عنكم الا على ان ارجع و قد هدمتم هذه المجالس و سددتم كلّ كوّة و قلعتم كلّ ميزاب و طمحتم كلّ بالوعة على الطريق فان هذا كلّه فى طريق المسلمين و فيه اذى لهم فقالوا نفعل و مضى و تركهم ففعلوا ذلك كلّه الخبر.(1) الشيخ الطوسى فى الغيبة باسناده عن الفضل بن شاذان عن عبد الرّحمن بن ابى هاشم عن علىّ بن ابى بصير فى حديث له اختصرناه قال اذا قام القائم عليه السّلام دخل الكوفة و امر بهدم المساجد الاربعة حتّى يبلغ اساسها و يصيّرها عريشا كعريش موسى و يكون بالمساجد كلّها جمّالا شرف لها كما كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و يوسع الطّريق الاعظم فيصير ستّين ذراعا و يهدم كلّ مسجد على الطّريق و كلّ جناح و كنيف و ميزاب (خ: الى) على الطريق الخبر.(2) الجعفريات باسناده عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه علىّ بن الحسين عن ابيه عن علىّ بن ابى طالب عليهم السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صاحب النّاقة احقّ بالجادّة من الرّاجل و الحافى احقّ بالجادة من المنتعل.(3) العياشي عن هشام بن سالم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بينما حمزة بن عبد المطلب و أصحابه على شراب لهم إلى أن قال: فأنزل اللّه تحريم الخمر فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بآنيتهم فأكفيت الحديث.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، و عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر فقال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنّ اللّه عزّ و جلّ بعثني رحمة للعالمين و لأمحق المعارف
ص: 220
و المزامير و امور الجاهليّة و الأوثان و قال: أقسم ربّي لا يشرب عبد لي خمرا في الدّنيا إلاّ سقيته مثل ما يشرب منها من الحميم معذّبا أو مغفورا له، و لا يسقيها عبد لي صبيّا صغيرا أو مملوكا إلاّ سقيته مثل ما سقاء من الحميم يوم القيامة معذّبا أو مغفورا له.(1) و عن على عليه السّلام انّه راى ماذنة طويلة فامر بهدمها و قال لا يؤذّن على اكبر من سطح المسجد قال مؤلّف الكتاب و هذا و اللّه اعلم فى المأذنة اذا كانت تكشف دور النّاس و يرى منها ما فيها من رقى اليها فهذا ضرر بالنّاس و كشف لحرمهم و لا يجوز ذلك.(2) الشيخ الطّوسى فى كتاب الغيبة عن سعد بن عبد اللّه عن الجعفرى قال كنت عند ابى محمّد عليه السّلام فقال اذا خرج القائم عليه السّلام امر بهدم المنار و المقاصير الّتى فى المسجد الخبر.(3) محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في هدم القبور و كسر الصور.(4) محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفليّ، عن السّكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها، و لا قبرا إلاّ سوّيته، و لا كلبا إلا قتلته.(5)
الثقفى فى الغارات فى قصة مصقلة بن هبيرة عامل امير المؤمنين عليه السّلام حين
ص: 221
لحق بمعاوية فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فقال: ماله طرحه اللّه فعل فعل السيد و فرّ فرار العبيد و خان خيانة الفاجر اما انه لو اقام فعجز ما زدنا على حبسه فان وجدنا له شيئا اخذناه و ان لم نقدر على مال تركناه ثم سار الى داره فهدمها.(1) و راجع الرقم: 184 الى 189 و 514 و 651.
عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: مال الناصب و كلّ شيء يملكه حلال لك إلاّ امرأته، فانّ نكاح أهل الشرك جائز، و ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: لا تسبّوا أهل الشرك فانّ لكل قوم نكاحا، و لولا أنا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم و رجل منكم خير من ألف رجل منهم و مأة ألف منهم لأمرناكم بالقتل لهم، و لكن ذلك إلى الامام.(2) عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن عبد اللّه، عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: مال الناصب و كلّ شيء يملكه حلال إلاّ امرأته فانّ نكاح أهل الشرك جائز، و ذلك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: لا تسبّوا أهل الشرك فانّ لكل قوم نكاحا و لولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم و رجل منكم خير من ألف رجل منهم لأمرنا كم بالقتل لهم، و لكن ذلك إلى الامام.(3) عن محمّد بن إبراهيم الطّالقاني، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، عن عليّ بن الحسن ابن عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن الرضا عليه السّلام في حديث قال: و شريعة محمّد صلى اللّه عليه و آله لا تنسخ إلى يوم القيامة، و لا نبىّ بعده إلى يوم القيامة، فمن ادّعى
ص: 222
نبيّا أو أتى بعده بكتاب فدمه مباح لكلّ من سمع منه.(1) عن ابيعبد اللّه عليه السّلام قال: اذا اراد الرّجل المرأة على نفسها فدفعته عن نفسها فقتلته فدمه هدر.(2) احمد بن محمّد بن عيسى فى نوادره عن احمد بن محمّد عن عبد اللّه بن سنان عن ابيعبد اللّه عليه السّلام فى حديث فى رجل اراد امرأة على نفسها حراما فرمته بحجر فاصابت منه مقتلا قال ليس عليها شىء فيما بينها و بين اللّه و ان قدمت (خ قدم) الى امام عدل اهدر دمه.(3) لصّدوق فى المقنع: سئل ابو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثّياب تابعته نفسه فوقع عليها فجامعها فتحرّك ابنها فقام فقتله بفاس كان معه و حمل الثّياب و قام ليخرج فحملت عليه المراة بالفاس فقتلته فجاء اهله يطلبون بدمه من الغد فقال يضمن اولياؤه الدّين طلبوا بدمه دية الغلام و يضمن السارق فيما ترك اربعة الاف درهم بما كابرها على فرجها لانّه زان و ليس عليها فى قتلها ايّاه شىء لانّه سارق.(4) روى عن ابيعبد اللّه عن ابيه عن ابائه ان امير المؤمنين عليه السّلام قضى فى رجل دخل على امرأة فاستكرهها على نفسها فجامعها و قتل ابنها فلمّا خرج قامت اليه بفاس فادركته فضربته و قتلته فاهد دمه و قضى بعقرها و دية ابنها فى ما له.(5) عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال ايّها المؤمنون انّ من راى عدوانا يعمل به و منكرا يدعى اليه و انكره بقلبه فقد سلم و برىء و من انكره بلسانه فقد اجر و هو افضل من صاحبه و من انكره بالسّيف لتكون كلمة اللّه هى العليا و كلمة الظّالمين السّفلى فذلك الّذى اصاب الهدى و قام على الطّريق و نور فى قلبه اليقين.(6)
ص: 223
و قدر المتيقن فى هذا الحكم هو الدولى فى كل زمان و الايلزم اما ان يكون له مصداق إذا ترك او يكون اختياره بيد كل انسان فيلزم الهرج و المرج.
عن موسى بن القاسم، عن النخعيّ يعني أيّوب بن نوح، عن صفوان، عن معاوية ابن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا ينبغي لأهل مكّة أن يلبسوا القميص، و أن يتشبّهوا بالمحرمين شعثا غبرا، و قال: ينبغى للسلطان أن يأخذهم بذلك.(1) و حمله على الامر بالمعروف يعيد، لأن الامر بالمعروف لا يختص بالسلطان.
أبو القاسم العدويّ معنعنا عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه في قوله تعالى: «يا أيّها الّذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي و عدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة» قال: قدمت سارة مولاة بني هاشم إلى المدينة فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و من معه من بني عبد المطّلب، فقالت: إنّي مولاتكم و قد أصابني جهد، و أتيتكم أتعرّض لمعروفكم، فكسيت و حملت و جهّزت، و عمدت حاطب بن أبي بلتعة أخا بني أسد بن عبد العزّى فكتب معها كتابا لأهل مكّة بأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قد أمر الناس أن يجهّزوا، و عرف حاطب أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يريد أهل مكّة، فكتب إليهم يحذّرهم، و جعل لسارة جعلا على أن تكتم عليه و تبلّغ رسالته ففعلت، فنزل جبرئيل عليه السّلام على نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله فأخبره، فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رجلين من أصحابه في أثرها: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و زبير ابن العوام، و أخبرهما خبر الصحيفة، فقال: «إن أعطتكم الصحيفة فخلّوا سبيلها و إلاّ فاضربوا عنقها» فلحقا سارة فقالا: أين الصحيفة التي كتبت معك يا عدوّة اللّه؟ فحلفت باللّه ما معي كتاب ففتّشاها فلم يجدا معها شيئا، فهمّا يتركها، ثمّ قال
ص: 224
أحدهما: و اللّه ما كذبنا و لا كذبنا فسلّ سيفه فقال: أحلف باللّه لا أغمده حتّى تخرجين الكتاب أو يقع في رأسك، فزعموا أنّه عليّ بن أبي طالب، قالت: فللّه عليكما الميثاق، إن اعطكما الكتاب لا تقتلاني و لا تصلباني و لا تردّ اني إلى المدينة؟ قالا:
نعم، فأخرجته من شعرها فخلّيا سبيلها، ثمّ رجعا إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله فأعطياه الصحيفة فاذا فيها: من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكّة انّ محمّدا قد نفر، فإنّي لا أدري إيّاكم أراد أو غيركم، فعليكم بالحذر.(1)
عن صالح بن سعيد رفعه، عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن رجل يسرق فتقطع يده باقامة البيّتة عليه و لم يرد مما سرق كيف يصنع به في مال الرّجل الّذي سرقه منه؟ أو ليس عليه ردّه؟ و إن ادّعى أنّه ليس عنده قليل و لا كثير و علم ذلك منه؟ قال: يستسعى حتّى يؤدّي آخر درهم سرقه.(2) محمّد بن الحسن باسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن محبوب، عن ابن بكير، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: السّارق ينبع بسرقته و إن قطعت يده، و لا يترك أن يذهب بمال امريء مسلم.(3)
محمّد بن الحسن باسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل يجنى في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال: لا تقام عليه الحدّ، و لا يطعم، و لا يسقى، و لا يكلّم، و لا يبايع، فانه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ، و إن جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحدّ في الحرم فانّه لم ير للحرم
ص: 225
حرمة.(1) و عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن قوله تعالى:
«و من دخله كان آمنا» قال: يأمن فيه كل خائف ما لم يكن عليه حد من حدود اللّه ينبغي أن يؤخذ به، قلت: فيأمن فيه من حارب اللّه و رسوله و سعى في الأرض فسادا؟ قال: هو مثل من مكر «يكر خ ل» في الطريق فيأخذ الشاة و الشيء فيصنع به الامام ما شاء قال: و سألته عن طائر ادخل الحرم، قال: لا يؤخذ و لا يمس لأن اللّه يقول: و من دخله كان آمنا.(2)
عن إسماعيل بن سعد، قال: سألت الرّضا عليه السّلام عن رجل مات بغير وصيّة و ترك أولادا ذكرانا و غلمانا صغارا، و ترك جواري و مماليك، هل يستقيم أن تباع الجواري؟ قال: نعم، و عن الرّجل يصحب الرّجل في سفر فيحدث به حدث الموت، و لا يدرك الوصيّة كيف يصنع بمتاعه و له أولاد صغار و كبار، أيجوز أن يدفع متاعه و دوابّه إلى ولده الأكابر أو إلى القاضى و إن كان فى بلدة ليس فيها قاض كيف يصنع؟ قال: إذا أدرك الصّغار و طلبوا لم يجد بدّا من إخراجه إلاّ أن يكون بأمر السّلطان الحديث.(3) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى قال:
سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك و له وصيّان فهل يجوز أن يدفع إلى أحد الوصيين دون صاحبه؟ قال: لا يستقيم إلاّ أن يكون السّلطان قد قسّم بينهما المال فوضع على يد هذا النّصف و على يد هذا النّصف، أو يجتمعان بأمر
ص: 226
سلطان.(1) قال الشيخ: الوجه فيه أنّه قسمّ ذلك السلطان العادل كان جائزا، و إن كان السلطان الجائر ساغ التصرف فيه للتقية.
ص: 227
القطّان، عن أحمد الهمدانيّ، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن مروان ابن مسلم، عن الثماليّ، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول: ينبغي أن يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه: أوّلها بيت اللّه عزّ و جلّ لقضاء نسكه و القيام بحقّه و أداء فرضه و الثاني أبواب الملوك الّذين طاعتهم متّصلة بطاعة اللّه عزّ و جلّ و حقّهم واجب و نفعهم عظيم و ضررهم شديد، و الثالث أبواب العلماء الّذين يستفاد منهم علم الدين و الدنيا.
و الرابع أبواب أهل الجود و البذل الّذين ينفقون أموالهم التماس الحمد و رجاء الآخرة، و الخامس أبواب السفهاء الّذين يحتاج إليهم في الحوادث و يفزع إليهم في الحوائج، و السادس أبواب من يتقرّب إليه من الأشراف لالتماس الهيئة و المروة و الحاجة، و السابع أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأى و المشورة و تقوية الحزم و أخذ الأهبة لما يحتاج إليه؛ و الثامن أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم و يلزم من حقوقهم، و التاسع أبواب الأعداء الّتي تسكن بالمداراة غوائلهم و يدفع بالحيل و الرفق و اللطف و الزيارة عداوتهم؛ و العاشر أبواب من ينتفع بغشيانهم و يستفاد منهم حسن الأدب و يؤنس بمحادثتهم.(1)
ص: 228
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: رحم اللّه خلفائي. فقيل: يا رسول اللّه و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يحيون سنّتي، و يعلّمونها عباد اللّه.(1) أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن أبي البختريّ، و سنديّ بن محمّد، عن أبي البختريّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ العلماء ورثة الأنبياء، و ذلك أن الأنبياء لم يورّثوا درهما و لا دينارا، و إنّما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ شيئا منها فقد أخذ حظّا وافرا، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه فإنّ فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين، و انتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين.(2) محمّد بن مسعود، عن عليّ بن محمّد بن فيروزان القميّ، عن البرقيّ، عن البزنطيّ، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين، و تحريف الغالين، و انتحال الجاهلين كما ينفى الكير خبث الحديد.(3) إبن ادريس، عن أبيه، عن الأشعريّ، عن محمّد بن حسّان الرازي، عن محمّد بن عليّ، عن عيسى بن عبد اللّه العلويّ العمري، عن آبائه، عن عليّ عليه السّلام قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: اللّهمّ ارحم خلفائي ثلاثاقيل: يا رسول اللّه و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يتّبعون حديثي و سنّتي ثمّ يعلّمونها أمّتي.(4) عن الرضا، عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: الّلهمّ ارحم خلفائي ثلاث مرّات قيل له: يا رسول اللّه و من خلفاؤك؟ قال: الّذين يأتون من بعدي و يروون أحاديثي و سنّتي فيسلّمونها النّاس من بعدي.(5) عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن الفضل بن السكن، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: اعرفوا اللّه
ص: 229
باللّه، و الرسول بالرسالة، و أولي الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان.(1) «النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمّهاتهم» قال: نزلت و هو أب لهم، و هو معنى «أزواجه أمّهاتهم» فجعل اللّه تبارك و تعالى المؤمنين أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أباهم لمن لم يقدر أن يصون نفسه، و لم يكن له مال، و ليس له على نفسه ولاية، فجعل اللّه تبارك و تعالى نبيّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، و هو قول رسول اللّه بغدير خمّ: أيّها النّاس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى، ثمّ أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية فقال: ألامن كنت مولاه فعليّ مولاه، فلمّا جعل اللّه النبيّ أبا المؤمنين ألزمه مؤونتهم و تربية أيتامهم فعند ذلك صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال: من ترك مالا فلورثته، و من ترك دينا أو ضياعا فعليّ و إليّ، فألزم اللّه نبيّه صلى اللّه عليه و آله للمؤمنين ما يلزم الوالد [لولده] و ألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، فكذلك ألزم أمير المؤمنين عليه السّلام ما ألزم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من ذلك، و بعده الأئمّة واحدا واحدا، و الدليل على ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و امير المؤمنين هما الوالدان قوله: «و اعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا» فالوالدان رسول اللّه و أمير المؤمنين عليه السّلام؛ و قال الصادق عليه السّلام: و كان إسلام عامّة اليهود بهذا السبب، لانّهم امنوا على أنفسهم و عيالاتهم.(2) المفيد، عن الشريف الصالح أبي عبد اللّه محمّد بن محمّد بن طاهر الموسويّ رحمه اللّه، عن ابن عقدة، عن يحيى بن الحسن بن الحسين العلويّ، عن إسحاق بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن محمّد بن عليّ، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: المتّقون سادة، و الفقهاء قادة، و الجلوس إليهم عبادة.(3) عن عمر بن حنظلة قال سئلت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من اصحابنا
ص: 230
بينهما منازعة فى دين او ميراث فتحا كما الى السّلطان او الى القضاة ايحلّ ذلك قال عليه السّلام من تحاكم اليهم فى حقّ او باطل فكانّما تحاكم الى الطّاغوت المهنىّ عنه و ما حكم له به فانّما ياخذ سحتا و ان كان حقّه ثابتا له لانّه اخذه بحكم الطّاغوت و من امر اللّه عزّ و جلّ ان يكفر به قال اللّه عزّ و جلّ يريدون أن يتحاكموا الى الطّاغوت و قد امروا ان يكفروا به قلت و كيف يصنعان و قد اختلفا قال ينظر ان الى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر فى حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا و لم يقبل منه فانّما بحكم اللّه استخفّ و علينا ردّ و الرّادّ علينا كافر رادّ على اللّه و هو على حدّ (خ من) الشّرك باللّه الخبر.(1) الحسن بن علىّ بن شعبة: من كلام الحسين بن علىّ عليه السّلام فى الامر بالمعروف و النّهى عن المنكر و يروى عن امير المؤمنين عليه السّلام اعتبروا ايّها النّاس بما وعظ اللّه به اوليائه من سوء ثنائه على الاحبار اذ يقول لو لا ينهيهم الرّبانيّون و الاحبار عن قولهم الاثم الى ان قال و انتم اعظم النّاس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسعون ذلك بان مجارى الامور و الاحكام على ايدى العلماء باللّه الأمناء على حلاله و حرامه فانتم المسلوبون تلك المنزلة و ما سلبتم ذلك الاّ بتفرقكم عن الحقّ و اختلافكم فى السنّة بعد البيّنة الواضحة و لو صبرتم على الاذى و تحملتم المؤنة فى ذات اللّه كانت امور اللّه عليكم ترد و عنكم تصدر و اليكم ترجع الخبر.(2) ابو الفتح الكراجكى عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال الملوك حكّام على النّاس و العلماء حكّام على الملوك.(3) عبد الواحد الامدى عن امير المؤمنين عليه السّلام انّه قال العلماء حكماء على
ص: 231
النّاس.(1) قال الصّادق عليه السّلام: الملوك حكّام على الناس، و العلماء حكّام على الملوك.(2) الحسن بن على بن شعبة عن الصّادق عليه السّلام أنّه سئل عن معايش العباد، فقال: جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات، و يكون منها حلال من جهة، حرام من جهة، فأول هذه الجهات الأربعة الولاية، ثم التجارة، ثم الصّناعات تكون حلالا من جهة حراما من جهة، ثم الاجارات، و الفرض من اللّه تعالى على العباد فى هذه المعاملات الدخول فى جهات الحلال، و العمل بذلك الحلال منها، و اجتناب جهات الحرام منها فاحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر اللّه بولايتهم على الناس، و الجهة الأخرى ولاية ولاة الجور فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالى العادل و ولاية ولائة بجهة ما امر به الوالى العادل بلا زيادة و لا نقصان فالولاية له و العمل معه و معونته و تقويته حلال محلّل، و أما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالى الجائر و ولاية ولاته فالعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرّم معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير لأنّ كل شىء من جهة المؤنة له معصية كبيرة من الكبائر، و ذلك أن فى ولاية الوالى الجائر دروس الحق كلّه فلذلك حرم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم الا بجهة الضرورة نظير الضرورة الى الدم و الميتة.(3)
عن أحمد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الخطاب، عن ابيعبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة لا يجهل حقّهم إلا منافق معروف النفاق: ذو الشيبة في الاسلام، و حامل القرآن، و الامام العادل.(4)
ص: 232
المفيد فى الروضة عن ابى الحسن موسى عليه السّلام انّ للّه تبارك و تعالى جنّة ادّخرها لثلاث لامام عادل و مؤمن حكّم اخاه فى ماله و من سعى لاخيه المؤمن فى حاجة.(1) و الظّاهر أنّ المراد من الامام العادل هو الإمام غير المعصوم أو الأعمّ.
و عن ابى الحسن عليه السّلام قال انّ اللّه عزّ و جلّ جنّة ادّخرها لثلث امام عادل و رجل يحكّم اخاه المسلم فى ماله و رجل يمشى لاخيه المسلم فى حاجة قضيت له و لم - نقض.(2) و عنه (امير المؤمنين عليه السّلام) انّه قال عليكم بالجهاد فى سبيل اللّه مع كلّ امام عادل فانّ الجهاد فى سبيل اللّه باب من ابواب الجنّة.(3) الخليل بن أحمد عن ابن منيع عن مصعب عن مالك عن أبي عبد الرحمان عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدريّ أو عن أبي هريرة قال: قال صلى اللّه عليه و آله: سبعة يظلّهم اللّه عزّ و جلّ في ظلّة يوم لا ظلّ إلاّ ظلّة:
إمام عادل، و شابّ نشأ في عبادة اللّه عزّ و جلّ، و رجل قلبه متعلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه، و رجلان كانه في طاعة اللّه عزّ و جلّ فاجتمعا على ذلك و تفرّقا، و رجل ذكر اللّه عزّ و جلّ خاليا ففاضت عيناه، و رجل دعته امرأة ذات حسب و جمال فقال: إنّي أخاف اللّه، و رجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما يتصدّق بيمنه.(4) عن سعد عن الحميريّ عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عليّ عن فضالة عن سليمان بن درستويه عن عجلان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ثلاثة يدخلهم اللّه الجنّة بغير حساب: إمام عادل و تاجر صدوق و شيخ أفنى عمره في طاعة اللّه.(5) عن الخليل بن احمد عن ابن منيع عن مصعب عن مالك عن ابن عبد الرّحمن عن
ص: 233
حفص بن عاصم عن ابى سعيد الخدرى و عن ابى هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله سبعة يظلّهم اللّه فى ظلّ عرشه يوم لا ظلّ الاّ ظلّه امام عادل و شاب نشأ فى عبادة اللّه عزّ و جلّ الخبر و رواه بطريق آخر عن ابن عبّاس عنه صلى اللّه عليه و آله.(1) يستظهر من اقتران الامام العادل مع سائر السبعة أنّ المقصود منه ليس هو الامام المعصوم.
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه: و قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون على الفروج و الدّماء و المغانم و الأحكام و إمامة المسلمين البخيل فتكون في أموالهم نهمته، و لا الجاهل فيضلهم بجهله، و لا الجافي فيقطعهم بجفائه، و لا الحائف للدّول فيتّخذ قوما دون قوم، و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق و يقف بهادون المقاطع، و لا المعطّل للسنّة فيهلك الأمّة.(2) عليّ بن إبراهيم عن صالح بن السنديّ عن جعفر بن بشير عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لا تصلح الامامة إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن معاصي اللّه، و حلم يملك به غضبه، و حسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرحيم.(3) عن محمّد العطّار عن الأشعريّ عن عبد الصّمد بن محمّد عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه، قال: إنّ الامامة لا تصلح إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال: ورع يحجزه عن المحارم، و حلم يملك به غضبه، و حنس الخلافة على من ولّى عليه حتّى يكون له كالوالد الرحيم.(4)
ص: 234
عن محمّد بن الحسن، عن الصّفّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن النعمان، عن عبد اللّه بن مسكان، عن زيد الشّحام قال: سمعت الصّادق بن محمّد عليه السّلام يقول: من تولّى أمرا من أمور النّاس فعدل و فتح بابه و رفع ستره و نظر فى امور الناس كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ ان يؤمن روعته يوم القيامة، و يدخله الجنّة.(1) محمّد بن على بن الحسين باسناده عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصّادق، عن آبائه عليهم السّلام فى حديث المناهى قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: من تولّي عرافة قوم اتى به يوم القيامة و يداه مغلولتان إلى عنقه، فان قام فيهم بأمر اللّه عزّ و جلّ أطلقه اللّه، و إن كان ظالما هوى به فى نار جهنّم و بئس المصير.(2) عن النّبيّ صلى اللّه عليه و آله فى حديث قال: من أكرم أخاه فانّما يكرم اللّه عزّ و جلّ، فما ظنّكم بمن يكرم اللّه عزّ و جلّ أن يفعل به، و من تولى عرافة قوم «و لم يحسن فيهم خ» حبس على شفير جهنّم بكلّ يوم ألف سنة، و حشر و يده مغلولة إلى عنقه، فان كان قام فيهم بأمر اللّه أطلقها اللّه، و إن كان ظالما هوى به فى نار جهنّم سبعين خريفا.(3)
عن محمّد بن سنان عن ابى عبد اللّه عليه السّلام قال سئلته من عمل السّلطان و الدّخول معهم و ما عليهم فيما هم فيه قال لا بأس به اذا و اسى اخوانه و انصف المظلوم و اغاث الملهوف من اهل ولايته.(4) و عن المفضّل بن عمر قال قال ابو عبد اللّه عليه السّلام ما من سلطان الاّ و معه من يدفع اللّه به عن المؤمنين اولئك او فرحظا فى الاخرة.(5)
ص: 235
روى الشهيد الثّاني الشيخ زين الدين في (رسالة الغيبة) باسناده عن الشيخ الطّوسيّ، عن المفيد، عن جعفر بن محمّد بن قولويه: عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن عيسى الأشعريّ، عن عبد اللّه ابن سليمان النّوفلي، قال: كنت عند جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام فاذا بمولى لعبد اللّه النجاشىّ قد ورد عليه فسلّم و أوصل إليه كتابه، ففضّه و قرأه و إذا أوّل سطر فيه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم «إلى أن قال:» إني بليت بولاية الأهواز فان رأى سيّدي و مولاى أن يحدّ لي حدّا أو يمثّل لى مثالا لأستدلّ به على ما يقرّ بنى إلى اللّه عزّ و جلّ و إلى رسوله و يلخص لى في كتابه ما يرى لي العمل به و فيما ابتذله و أين اضع زكاتي و فيمن أصرفها و بمن آنس و إلى من أستريح، و بمن أثق و آمن و ألجا إليه في سري؟ فعسى أن يخلّصنى اللّه بهدايتك فانّك حجّة اللّه على خلقه و أمينه فى بلاده، لا زالت نعمته عليك، قال عبد اللّه بن سليمان فأجابه أبو عبد اللّه عليه السّلام، بسم اللّه الرحمن الرحيم حاطك اللّه بصنعه و لطف بك بمنّه، وكلاك برعايته فانّه ولىّ ذلك أما بعد فقد جائني رسولك بكتابك فقرأته و فهمت جميع ما ذكرت و سألت عنه و زعمت أنّك بليت بولاية الأهواز فسرّنى ذلك و ساءني و سأخبرك بما ساءني من ذلك، و ما سرّني انشاء اللّه، فاما سرورى بولايتك، فقلت: عسى أن يغيث اللّه بك ملهوفا خائفا من آل محمّد عليهم السّلام، و يعزّ بك ذليلهم، و يكسو بك عاريهم، و يقوى بك ضعيفهم، و يطفىء بك نار المخالفين عنهم، و أما الذي ساءني من ذلك فانّ أدنى ما أخاف عليك أن تعثر يولىّ لنا فلا تشمّ حظيرة القدس، فانّى مخلّص لك جميع ما سألت عنه ان أنت عملت به و لم تجاوزه رجوت أن تسلم إنشاء اللّه، أخبرنى يا عبد اللّه أبى عن آبائه عن على بن ابيطالب عليهم السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله انّه قال: «من استشاره اخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه».
و اعلم انّى ساشير عليك برأى ان أنت عملت به تخلّصت ممّا انت متخوفه و اعلم ان خلاصك ممّا بك من حقن الدماء، و كف الأذى عن اولياء اللّه، و الرفق بالرعية، و التأنى و حسن المعاشرة مع لين فى غير ضعف، و شدة فى غير عنف، و مداراة صاحبك، و من يرد عليك من رسله، و ارتق فتق رعيتك بان توقفهم على ما وافق الحق و العدل انشاء اللّه، و إيّاك و السّعاة و اهل النمائم فلا يلتزقن بك احد منهم، و لا يراك اللّه يوما
ص: 236
و ليلة و انت تقبل منهم صرفا و لا عدلا، فيسخط اللّه عليك، و يهتك سترك، و احذر مكر خوز الأهواز فان ابى اخبرنى عن آبائه عن امير المؤمنين عليهم السّلام انّه قال: «ان الايمان لا يثبت فى قلب يهودي و لا خوزي ابدا...»(1) و الجملة الاخيرة الى توضيح ذكر فى محلّه فراجع.
ص: 237
الصورة

ص: 238
الصورة

ص: 239
الصورة

ص: 240
الصورة

ص: 241
الصورة

ص: 242
الصورة

ص: 243
الصورة

ص: 244
الصورة

ص: 245
الصورة

ص: 246
الصورة

ص: 247
الصورة

ص: 248