تلخيص المفتاح

هویة الکتاب

تلخيص المفتاح

تأليف

جلال الدين محمّد بن عبدالرحمن الخطيب القزويني

(666-739ق)

مذيلاً بحواشي

آيةاللّه الأستاذ الشيخ مهدي غياث الدين النجفي

(1355-1422ق)

موضوع : سکاکی، یوسف بن ابی بکر، 555 - 626ق . مفتاح العلوم -- نقد و تفسیر

موضوع : خطیب قزوینی، محمد بن عبدالرحمن، 666 - 739 ق . تلخیص المفتاح -- نقد و تفسیر

موضوع : تفتازانی، مسعودبن عمر، 722 - 792؟ق . المطول -- نقد و تفسیر

موضوع : زبان عربی -- معانی و بیان

Arabic language -- Rhetoric

شناسه افزوده : سکاکی، یوسف بن ابی بکر، 555 - 626ق.مفتاح العلوم.شرح

شناسه افزوده : خطیب قزوینی، محمدبن عبدالرحمن، 666 - 739ق . تلخیص المفتاح.شرح

شناسه افزوده : تفتازانی، مسعود بن عمر، 722 - 792 ؟ ق . المطول. شرح

رده بندی کنگره : PJA2028

رده بندی دیویی : 808/04927

تحقيق

الدكتور علي زاهد بور

ص: 1

اشارة

ص: 2

فهرس

كلمة المحقّق 5

ترجمة المحشي بقلم نجله 11

والدي کما عرفته 11

ولادته - اسمه - نسبه 11

تحصيلاته 12

عودته إلی موطنه 13

مشايخه في الرواية 13

يروي عنه 13

تأليفاته 13

وفاته ومدفنه ومرثيته 15

مصادر ترجمته 16

صورة المحشي آيةالله الشيخ مهدي غياث الدين النجفی (قدس سره) 18

صورتان من الحواشي علی متن تلخيص المفتاح بخط المحشی (قدس سره) .19 و 20

تلخيص المفتاح 21

مقدّمة 25

الفنّ الأوّل: علم المعاني 31

الباب الأوّل: أحوالُ الإسنادِ الخبريِّ 33

الباب الثّاني: أحوالُ المسندِ إليه 37

الالتفات 48

الباب الثّالث: أحوالُ المسندِ 53

الباب الرّابع: أحوالُ مُتَعَلِّقاتِ الفعل 60

الباب الخامس: القصر 64

طُرُق القصرِ 65

ص: 3

الباب السّادس: الإنشاء 69

تنبيه 75

الباب السّابع: الفصل والوصل 76

الباب الثّامن: الإيجاز والإطناب والمساواة 85

المساواة 87

الفنّ الثّاني: علم البيان 96

المقصد الأوّل: التّشبيه 98

خاتمة 110

المقصد الثّاني: الحقيقة والمجاز 111

المجاز المرسَل 111

الاستعارة 112

المجاز المركب 119

فصلٌ: في بيان الاستعارة بالکناية والاستعارة التّخييليّة 120

فصل 121

فصل: في شروط حسن الاستعارة 123

فصل 123

المقصد الثالث: الکناية 124

فصل: في بيان رتبة کلٍّ من المجاز والکناية والحقيقة 127

الفنّ الثّالث: علم البديع 128

المحسَّنات المعنويّة 128

المُحَسَّنات اللّفظيّة 147

خاتمة: في السَّرِقات الشِّعريّةِ وما يَتّصلُ بها وغيرِ ذلك 159

فصلٌ: في حُسن الابتداء والتّخلُّص والانتهاء 169

بعض منشورات مكتبة آيةالله النجفي 175

المطبوع من آثار نجل المحشي 176 

ص: 4

بسم الله الرحمن الرحیم

كلمة المحقّق

إنّ علم البلاغة من العلوم التي لها دور خطير في فهم آيات اللّه البينات والأحاديث الشريفة مما سبّب أن يكون هذا العلم عرضة للتدريس والتعلم منذ قرون في المدارس الدينية والأوساط الأكاديمية.

والنصان اللذان كانا مدار التدريس هما كتابان طافت الآفاق شهرتهما، وهما: مختصر المعاني والمطول، كلاهما من آثار الأديب البارز سعد الدين مسعود بن عمر الهروي الخراساني الشهير ب-«التفتازاني» (المتوفى 791 أو 792 ﻫ). والكتابان في الحقيقة شرح مزجي لكتاب تلخيص المفتاح لمحمد بن عبد الرحمن القزويني (المتوفى 739 ﻫ). وأما التلخيص - كما هو ظاهر من اسمه - ، فهو خلاصة للقسم الثالث من مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف السكاكيّ (المتوفى 626 ﻫ). علماً بأن تلخيص المفتاح قد نشر مراراً منفصلاً عن شروحه.

وسبب تأليف التلخيص - كما ذكره الخطيب - أنه رأى مفتاح العلوم من أحسن الكتب التي صُنّفت حول البلاغة، لكنه لم يخلُ من الحشو والتعقيد مما أدى به إلى تلخيصه وتبويبه.

ولا بأس هنا أن نوجز سيرة للخطيب فهو أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن بن

ص: 5

إمام الدين أبو حفص عمر القزويني الشافعي الشهير بالخطيب القزويني (1)ينتهي نسبه إلى أبي دُلف العجلي - من قادة المأمون والمعتصم - . ولد المترجم له في الموصل عام 666ﻫ. فذهب إلى مدينة الكرج (2) وأقام فيها مع أبيه وأخيه وبدأ دراساته في المدينة نفسها. ولم يكد يبلغ العشرين حتى عيّن قاضياً في منطقة من مناطق الروم الشرقي. ثم هاجر إلى دمشق حوالي سنة 690 ﻫ مع أخيه إمام الدين (3)، وتتلمذ هناك عند كلّ من أبي العباس أحمد بن إبراهيم الواسطي الفاروتي (م 697 ﻫ) وشمس الدين الأيكي وقاسم بن محمد الفرزالي (م 739ﻫ). ثم استخلف أخاه إمام الدين ونجم الدين بن صَصري (م 728ﻫ) في أمر القضاء. وفيما بعد، عيّنه السلطان ناصر محمّد بن قلاوون التاسع من سلاطين المماليك البحرية قاضي القضاة لمصر والشامات خلفاً لبدر الدين بن جماعة (م 733 ﻫ) ، وكان ذلك في عام 727 ﻫ . ثم رجع الخطيب إلى دمشق بعد سنوات وتوفي هناك سنة 739 ﻫ.

وقد مدحه ورثاه شعراء وأدباء كبار مثل ابن نباتة وصلاح الدين الصفدي.

ص: 6


1- هذه السيرة مستلّة من مقالة مسهبة تحت عنوان «الخطيب القزويني جلال الدين محمّد بن عبدالرحمن في سيرته وكتابه تلخيص المفتاح»، للدكتور ياسين الأيّوبي، المطبوعة في مجلة التراث العربي، العدد 96، ص 167-190.
2- لا يمكن تحديد الموقع الجغرافي لهذه المدينة بالضبط. فمن المحتمل أنها كانت مدينة عامرة قبل الإسلام، ثم أصبحت متروكة في هجوم العرب على إيران حتى القرن الثاني من الهجرة، حيث أعاد أبو دلف العجلي بناءها. ولكنها تعرضت للخراب في القرون التالية، ولم يبق لها أثر حتى جاء محمّد حسن خان اعتماد السلطنة في زمان حكم ناصر الدين شاه القاجاري، وقام بدراسة حول المدن الإيرانية - العامرة منها والبائدة - وتوصّل إلى أن الكرج كانت في جنوب مدينة أراك الإيرانية تبعد عنها 23 كيلومتر وتُعرف اليوم ب-: الآستانة.
3- جاء في ترجمة الخطيب أن «إمام الدين» كان أخاه، لكنّ الخطيب نفسه يقول في مقدمة الإيضاح عند ذكر نسبه: «جلال الدين أبوعبدالله محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمد عبدالرحمن ابن إمام الدين أبي حفص عمر القزويني الشافعي». وهذا يعني أن أباه «إمام الدين» لا أخاه. ويمكن أن يكون له أخٌ مسمّى ب-«إمام الدين» وهو سميّ أبيه لكن لم نقف عليه أنَّ إمامَ الدين لقبُ أبيه وليس لقب أخيه. والله أعلم.

وأما كتابه تلخيص المفتاح، فقد تعرّض للشرح والتعليق من قبل كثير من الأدباء. فأول الشروح منه نفسه يحمل عنوان الإيضاح في المعاني و البيان وهو الشهير بإيضاح التلخيص. ومن الشروح الأخرى له شرح لمحمد بن مظفر الخلخالي (م 745ه)، وشرح محمد بن عثمان الزوزني (م 792ه)، وشرحان للتفتازاني (م 792ه) سمّى أحدهما المطوّل والآخر المختصر، وهو المعروف بمختصر المعاني. وقد ذكر الحاجي خليفة خمس عشرة حاشية على المطول نفسه، من أشهرها حاشية علي بن محمّد الشريف الجرجاني (م 816 ه) والتي كتبت لها أيضاً ثلاث حواش.

وأما المختصر للتفتازاني، فلم يكن خالياً عن الشروح والحواشي أشهرها حاشية نظام الدين عثمان الخطّابي. ومن الطريف أن حاشية الخطّابي أيضاً لها عشر حواش!

والآن ونحن على أعتاب التلخيص نشاهد الحاجي خليفة يذكر عشرة شروح له إضافة إلى الحواشي الأربع الآنفة الذكر. ثم هناك ثلاث حواش ألفت لإيضاح أشعار التلخيص فقط أشهرها معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبدالرحيم بن أحمد العباسي (م 963 ه). والأعجب أن التلخيص أيضاً لُخّص! فقد ذكر الحاجي خليفه ثمانية تلخيصات لتلخيص المفتاح. ثم قام بعضٌ بنظمه، ذُكرت خمس منظومات للتلخيص في كشف الظنون.

يُظهر هذا الكم الهائل من الشروح والحواشي التي ظهرت إثر كتابة تلخيص المفتاح في الثلث الأول للقرن الثامن الهجري يُظهر الزخم الكبير له، حيث أدّى إلى بروز ما يقارب ستين كتاباً في القرون الأربعة بعده.

وهذا الأمر يدل على التأثير العميق والشامل للكتاب من ناحية، ومن ناحية أخرى يبين خمود الإبداع وتدهوره في هذه القرون، ومن ناحية ثالثة يُبرز سبب تلقيب فترة ما بعد العصر العباسي الثاني في تاريخ الأدب العربي ب-«فترة الانحطاط».

وأما ما جاء في التلخيص، ففيما يلي: جاء في مقدمته (ص 2-6) تعريف للفصاحة والبلاغة والعلاقة بينهما؛ ثم بدأ النص الأصلي الذي يتكون من ثلاثة أقسام - وقد سمّى

ص: 7

المؤلف كلّاً منها «الفن» - وهي العلوم البلاغية نفسها، أعني المعاني والبيان والبديع. فيحتوي القسم الأول على ثمانية أبواب عناوينها: الإسناد، المسند إليه، المسند، متعلِّقات الفعل، القصر، الإنشاء، الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب والمساواة (ص 7-60). والقسم الثاني يتناول أبحاث علم البيان الرئيسة، وهي: التشبيه والإستعارة والكناية (ص 61-88). والثالث في علم البديع وهو منقسم إلى قسمين: الصناعات أو المحسّنات المعنوية واللفظية (89-114). وينتهي الكتاب ببحث عن السَّرِقات الشعرية وما يتعلق بها (ص 115- 127).

وأما المحشّي الفاضل فهو سماحة آية اللّه المرحوم الشيخ مهدي غياث الدين النجفي (رحمة الله علیه) ، الذي كانت له يد طولى في الأدبين العربي والفارسي، وقد درّس كتابي مختصر المعاني والمطول مكرراً. وكان عنده نسخة من تلخيص المفتاح علّق عليها حواشي وتعليقات. فأراد نجله البارع آية الله الشيخ هادي النجفي (مدظله العالی) - والذي يسعى حثيثاً في إحياء التراث الإسلامي القيّم ولا سيما التراث المتبقّى من أسرة النجفي العريقة - أراد أن تخرج تلك الحواشي والتعليقات من زاوية النسيان وترى النور؛ فكلّفني بإنجاز هذه المهمة.

ففي البداية تم إعداد نص إلكتروني من تلخيص المفتاح وذلك بالاستعانة بالشبكة العنكبوتية - على صانعها ومطوِّرها آلاف الثّناء - فقد حصل المحقق على نص له بصيغة Word . فقابله بالطبعة (1) التي كتب فيها سماحة الشيخ النجفي (رحمة الله علیه) تعليقاته بجانب مقابلته بالنص الموجود في مختصر المعاني. ثم قام المحقق بتشكيل الكلمات الصعبة القراءة منه، وسُجّل بعض التغاير الموجود في النص الذي علّق المرحوم

ص: 8


1- طُبع هذا النص مع 62 نصاً آخر في كتاب معنون ب- مجموع المتون الكبير. وقد جاء ذيل عنوانه: «مشتمل على 63 متناً من مهمّات المتون في مختلف العلوم والفنون». والجدير بالذكر أن كل نصوص الكتاب مشكّلة ويبدو أن التشكيل تمّ بإتقان؛ حيث لم يُشاهد عند قراءة نص تلخيص المفتاح خطأ مطبعي أو كتابي إلا نادراً، وبهذا نقيس بقية النصوص. والمواصفات الببليوغرافية له: القاهرة، مطبعة الاستقامة، 1374ق/1955م.

النجفي وما في المختصر في الهامش.

وكان قد كتب سماحته حواشيه بقلم رصاص قد أصبحت باهتة طوال الزمان، لكن المحقق سعى سعياً أن يقرأها، فسجّلها كما هي في هامش كل صفحة. ولإثراء النص وإتقانه أكثر فأكثر، فقد قام المحقق بقراءة كتاب شروح التلخيص الذي يحتوي على نص إيضاح التلخيص - للخطيب نفسه - ومختصر المعاني مع حاشية الدسوقي عليه، ومواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح لابن يعقوب المغربي وعُرس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح لبهاء الدين السّبكي. فزوّد النص بحواشي هذه الكتب بجانب ما كتب سماحة الشيخ النجفي (طاب ثراه) من التعليقات. وقد بلغ عدد التعليقات والحواشي تبلغ أكثر من ألفي تعليقة (1)علماً بأن الحواشي التي أضافها المحقق وُضعت داخل [ ] لتمايزها عن التعليقات النجفية.

وقد قام المرحوم النجفي (رحمة الله) بالتعليق على ستة أبواب من أبواب علم المعاني ولم يكتب شيئاً في البابين السابع والثامن منه (الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب والمساواة)، فأضاف المحقق تعليقات متخذة من الكتب الآنفة الذكر إلى هذين البابين؛ ولم يكتب المرحوم تعليقة على قسم المحسّنات اللفظية في علم البديع وخاتمته - مبحث السّرقات الشعرية - ، فقام المحقق بدرج تعليقات على ذلك القسم والخاتمة أيضاً ليكون النص بأكمله مزوّداً بالتعليقات.

وأما الغرض من إدراج حواش غير تعليقات المرحوم النجفي (رحمة الله علیه) ، فهو لإزالة الغموض عن النص وتسهيل فهمه على القارئين لكي لا يحتاجوا إلى مراجعة الشروح والحواشي، إضافة إلى حصولهم على علم إجمالي لما جاء في حواشي تلخيص المفتاح. وقد استفاد المحقق من تلك الحواشي لإيضاح الكلمات الصعبة والأشعار،علماً بأنّه لم يسجّل

ص: 9


1- يذكر أنه طبعت هذه الحواشي والنصوص ضمن كتاب في أربعة مجلدات سمّي شروح التلخيص. فعندما ذكر شيء من هذه الحواشي، يُدرج رقم مجلد الكتاب والصفحة الموجودة فيه، وأما ما ينقل من مختصر المعاني، فقد اكتفي بذكر اسمه دون رقم الصفحة؛ لأن له طبعات مختلفة وأنّه في متناول أيدي الجميع.

الآراء النقدية للمحشين تجنّباً للإطالة.

فالآن وبين يدي القارئ المحترم نصّ مصحَّح ومشكّل ل- تلخيص المفتاح مزوّداً بحواشي آية الله الشيخ مهدي غياث الدين النجفي (طاب ثراه) ، مشفوعاً بتعليقات مختارة من المحقق. وأطلب مقام القرّاء لو وجدوا فيه من الأخطاء أن ينظروا إليها نظر الكرام، فإن الإنسان محل السهو والنسيان.

مع التنبيه علی أنّ هذه الحواشي أوّلاً وبالذات تُفيد الطلبة غير العرب وثانياً وبالعرض الطلبة العرب الذين يرومون ترقية مدارجهم في سَلالم فنون البلاغة.

وفي الختام أشكر السيّدة تهمينه نصرآزاداني دامت عفتها لتخريج آيات القرآن الكريم الموجودة في الكتاب وتنظيم صفحاته.

والله أسأل أن يجعل هذا العمل مقبولاً، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

علي زاهد بور

1393/2/10

30/ جمادي الآخری / 1435

ص: 10

بسم الله الرحمن الرحیم

ترجمة المحشي بقلم نجله سماحة آيةالله الشيخ هادي النجفي

اشارة

هذه تعليقات والدي العلّامة (قدس سره) على متن تلخيص البيان للخطيب القزويني في علم المعاني والبيان والبديع. أُقدمها للقراء الکرام والأساتذة العظام مع تعليقات أخرى انتخبها محقّق هذا السفر الجليل.

والدی (قدس سره) کما عرفته

ولادته - اسمه - نسبه

والده آيةالله المعظّم الشيخ مجد الدين (مجد العلماء) النجفي الإصفهاني (1326-1403ق) صاحب اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن و ترجمة نقد فلسفة دارون، ابن آيةالله العظمى أبي المجد الشيخ محمّد الرضا النجفي (1287-1362ق) صاحب وقاية الأذهان ونقد فلسفة دارون، ابن آيةالله العظمى الشيخ محمّد حسين النجفي (1266-1308ق) صاحب مجد البيان في تفسير القرآن، ابن آيةالله العظمى الشيخ محمّد باقر النجفي (1235-1301ق) صاحب شرح هداية المسترشدين (حجّيّة المظنة)، ابن آيةالله العظمى الشيخ محمّد تقي الرازي النجفي الإصفهاني (ح 1185-1248ق) صاحب هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين وتبصرة الفقهاء.

ولد مِنْ أُمٍّ عريقةٍ بالشّرف والمجدِ والسّيادة وهي العَلَويّةُ الحاجّةٌ زينت آغا صدر هاشمي (المتوفاة في شهر رمضان 1387 = خرداد 1347ش بنت آية الله السيّد محمّدهادي صدرالعلماء الحسيني الشمس آبادي الأصفهاني المتوفى 1361ق = 1321ش) في اليوم العشرين من شهر صفر المظفر سنة 1355 الموافق 22 أرديبهشت

ص: 11

1315ش في مدينة إصفهان.

سمّاه والده «مهدي» ولقّبه جدّه ب- «غياث الدين»، وغلب اللقبُ ٱلاسْمَ، ولقّبه بعض النّاس ب- «مجد الإسلام» بعد ارتحال والده تخليداً لذکراه.

تحصيلاته

دخل المدرسة الإبتدائية في طفوليته ثمّ الثانوية، وأتمّها حاصلاً على بکالوريا الأدب في شهر خرداد 1335ش = 1375ق في مسقط رأسه إصفهان. وفي نفسها السنة دخل کلّية المعقول والمنقول بجامعة طهران وبلغ إلى المرتبة الأولى في عام 1377ق = 1337ش فيها و حضر على أساتذتها ومنهم: حکمت آل آقا، وبديع الزمان فروزان فر، والميرجلال الدين المحدّث الأرموي، والسيّد کمال الدين نوربخش الدهکردي، والشيخ حسينعلي الراشد التربتي، والسيّد محمّد المشکاة البيرجندي، والسيّد محمّد باقر السبزواري (عربشاهي)، والشيخ کاظم المعزي الدزفولي، والشيخ مهدي الحائري اليزدي، ومحمّد جعفر الجعفري اللنگرودي، ومحمود الشهابي التربتي، والشيخ مهدي الإلهي القمشه اي، والسيّد محسن صدر الأشراف، والسيّد حسن تقي زاده، والشيخ الميرزا خليل الکمره اي، وعبدالحسين زرين کوب، والشيخ زين العابدين ذوالمجدين، والدکتور محمود نجم آبادي5.

وحصل على مدرك البکالوريوس في الأدب العربي بالدرجة الجيّدة في عام 1378ق = 1338ش من جامعة طهران وفي نفس العام عاد إلى موطنه إصفهان.

وحضر في الدروس الحوزويّة من أوّل شبابه في إصفهان على الشيخ الجامي والشيخ غلامعلي الحاجي النجف آبادي في المقدّمات. وقرأ الشرائع وشرح اللمعة والمطول على الشيخ أمان الله القودجاني، وفي السطوح العالية حضر على الشيخ محمّد حسين الفاضل الکوهاني، وقرأ شرح المنظومة (للسبزواري) على الشيخ فرج الله الدّري (م 1382ق)، هذا کلّه في إصفهان.

وفي طهران حضر دروس مدرسة سپهسالار، ومنها درس: الشيخ المحسني الدماوندي.

ص: 12

ثمّ بعد عودته إلى إصفهان حضر في الدروس العالية (الخارج) على والده آية الله الشيخ مجدالدين النجفي، وآيةالله السيّد علي الموسوي البهبهاني (ح 1303ق-1395)، کما صدّق بعض المراجع ٱجتهاده.

عودته إلى موطنه

بعد فراغه من التحصيل في جامعة طهران عاد إلى موطنه إصفهان في عام 1378ق = 1338ش و اشتغل بتدريس الأدبين الفارسي والعربي والمعارف الإسلامية والعقائد الحقّة والأحکام الشرعية في المدارس الثانوية وجامعة تربية المعلّم وبعض الجامعات الاُخر.

وبعد وفاة والده في العشرين من ذي الحجة الحرام عام 1403ق قام مقامه في إمامة الجماعة في المسجدين (مسجد نوبازار ومسجد الجامع العباسي). وقام بتعمير المسجد الأول، وأسّس في جواره مکتبة عامة سُميّت بعد وفاته بِاسْمِهِ: مکتبة آية الله النجفي.

مشايخه في الرواية

والده آية الله الشيخ مجدالدين النجفی (قدس سره) .

وآية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفی (قدس سره) .

وله الإجازة في الأمور الحسبية من الآيات العظام: السيّد المرعشي، والشيخ محمّدعلي الأراکي، والسيد محمّد الشيرازي5.

يروي عنه

هذا العبد الفقير إلى الله تعالى الشيخ هادي النجفي.

والمحقّق الفاضل الشيخ ناصر الباقري البيدهندي القمي.

تأليفاته

1- أدبيات عرب در صدر اسلام.

طبع في عام 1404ق = 1363ش في ضمن منشورات مکتبة تديّن بإصفهان، وعليه تقريظ والده العلّامة (قدس سره).

ص: 13

2- الحاشية على تلخيص المفتاح، للخطيب القزويني.

وهي الّتي بين يديك.

3- درس هايى از جهان بينى اسلامى.

4- دين براى جوانان.

5- رسالة في الحقوق.

6- رسالة في قواعد الأدب الفارسي.

7- طرح سؤال وجواب اصول عقائد وفقه اسلامى وتاريخ تحليلى اسلام.

8- فيض الباري إلى قرة عيني الهادي.

وهي الإجازة الّتي أصدرها لنجله الفقير إلى الله هادي النجفي. وطبعت في کتاب قبيلهٔ عالمان دين، ص209-219.

9- گامى به سوى وحدت.

10- مقالات.

11- تقديم وتحقيق رساله أمجديه.

12- مقدمة على ديوان جدّه أبي المجد (طبعت مرّتين).

13- مقدّمة على کتاب بيان سُبُل الهداية في ذکر أعقاب صاحب الهداية أو تاريخ علمى و اجتماعى اصفهان در دو قرن اخير للسيّد مصلح الدين المهدوي (رحمة الله) .

14- مقدّمة على کتاب والده: «اليواقيت الحسان في تفسير سورة الرحمن».

15- مقدّمة على کتاب جدّه أبي المجد: «وقاية الأذهان».

16- مقدّمة على کتاب نجلّه الشيخ هادي النجفي: «ألف حديث في المؤمن».

17- مقدّمة على کتاب جدّه الأعلى الشيخ محمّد تقي الرازي النجفي الأصفهاني: «هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين» وطبعت مَرَّتَّيْن، وترجمها الشيخ محمود النعمتي إلى الفارسية، وطبعت في مجموعة مقالات مؤتمر الشيخ محمّد تقي الإيوانکي الرازي النجفي الأصفهاني صاحب الهداية صص32-61 في عام 1434ق =

ص: 14

1392ش.

وفاته ومدفنه ومرثيته

ارتحل إلى جوار ربّه قبل ظهر يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر صفر المظفر عام 1422 = 27 ارديبهشت 1380.

وصلّى عليه آية الله العظمى الشيخ محمّد تقي المجلسي (دام ظله) في المسجد الجامع العباسي، وشُيّع تشييعاً حافلاً منه إلى مَسْجِدِ نو (بازار) في يوم الجمعة 24 صفر ودفن بجوار مکتبته العامرة الّتي أسّسها في جوار المسجد.

ورثاه العلّامة المحقّق الحجّة الثبت السيّد عبدالسّتار الحسني (دامت برکاته) في أبياتٍ وفيها مادّة تاريخ وفاته:

أوْدىٰ حَليفُ المَکْرُماتِ سُلالَةُ الْ- *** شَرَفِ المُؤَصَّلِ، حَيْثُ غَيَّبَهُ الرَّدَىٰ

فَبَکاهُ مِحْرابٌ، وَأَوْحَشَ مِنْبَرٌ *** فِي فَقْدِهِ ثَوْبَ الْحِدادِ قَدِ ارْتَدَىٰ

إذْ کانَ يَعْمُرُهُ بِنَشْرِ مَعَارِفٍ *** وَبَيَانِ أَحْکَامٍ لِشرْعَةِ أَحْمَدا

لَهْفِي لَهُ مِنْ راحِلٍ بِغِيابِهِ *** أَشْجَي الْقُلُوبَ وَلِلنَّواظِرِ سَهَّدا

وَعَلَيْهِ حَقَّ لِأصْفَهَانَ تَفَجُّعٌ *** في سائِرِ البُلْدانِ عَمَّ لَهُ صَدَىٰ

أَوَلَيْسَ قَدْ فَقَدَتْ بِهِ مَنْ عَنْ (أَبي الْ- *** مَجْدِ الرِّضا) وَرِثَ العُلا وَالسُّؤْدُدا

طَابَتْ أُرُومَتُهُ بِکُلِّ مُمَنَّع ٍ *** طَهُرَتْ مَنَاسِبُهُ وَأَعْرَقَ مَحْتِدا

إنْ خَطَّ (حَاشيَةً) عَلىٰ مَتْنٍ غَدَتْ *** تَزهُو (مَعالِمُها) بِمَا قَدْ قَيَّدا

أنّىٰ يُزايِلُهُ الْفَخَارُ وَبَيْتُهُ *** أضْحىٰ عَلىٰ هامِ الضّراحِ مُشَيَّدا

تَفْنىٰ زَخَارِفُ هٰذِهِ الدُّنْيا وَلا *** يَبْقىٰ سُوىٰ الذِّکْرِ الْجَمِيلِ مُخَلَّدا

وَکَفَىٰ أبَا الْهَادِي مَآثِرُ قَدْ أتَى الْ- *** هَادِي لِصَرْحِ شُمُوخِهِنَّ مُجَدِّدا

إنْ غَابَ عَنْ أنْظارِنا فَمِثالُهُ *** بَاقٍ تَجَسَّدَ فِي الْخَوَاطِرِ سَرْمَدا

وَمُذِ افْتَقَدْنَا شَخْصَهُ عَمَّ الأسىٰ *** وَغَدا بِهِ شَمْلُ السُّرُورِ مُبَدَّدا

وَبِعَدِّ (أسْماءِ الأئِمَّةِ) أرَّخُوا: *** (فِي غَيْبَةِ الْمَهْدِيِّ قَدْ نَاحَ الْهُدىٰ)

12+1410 = 1422ق

ص: 15

مصادر ترجمته

تجد ترجمته في الکتب التالية:

1- موسوعة أحاديث أهل البيت:، ج12، صص429-436، لنجله الشيخ هادي النجفي.

2- مقدمة رسالهٔ أمجديه، ص21، الطبعة الرابعة، لنجله الشيخ هادي النجفي.

3- يادوارهٔ پنجاهمين سال تأسيس دبيرستان هراتى، ص121.

4- قبيلهٔ عالمان دين، صص153-208، لنجله.

5- مجلة آينهٔ پژوهش، العدد الثاني من السنة الثاني عشر، خرداد 1380، الرقم 68، ص114.

6- اختران فضيلت، ج1، ص866، للشيخ ناصر الدين الأنصاري القمي.

7- گلشن أهل سلوك، ص142، للشيخ رحيم القاسمي.

8- شيخ محمّد تقى نجفى اصفهانى و خاندانش، ص753.

* * *

کما تجد اسمه في المصادر التالية:

1- تاريخ علمى و اجتماعى اصفهان در دو قرن اخير، ج1، ص31 و ج3، ص167 و 379 .

2- تبصرة الفقهاء، ج1، ص8 .

3- وارستهٔ پيوسته، زندگى نامه آية الله حاج شيخ محمّد حسين نجفى اصفهانى، ص23، للسيّد أبوالحسن المهدوي.

4- الآراء الفقهية، ج1، ص2 .

5- ميراث حوزهٔ اصفهان، المجلّد الخامس، ص601 .

6- نقد فلسفه داروين، شرح حال مترجم جلد اوّل، ص 97 و 104، رقم 67 و 110.

7- مقدمة نقد فلسفة دارون، ص 68.

8- الإجازة الشاملة للسيّدة الفاضلة، المطبوعة في مجلة علوم الحديث العدد الرابع، ص324 .

9- اوراق عتيق، ج2، ص309 .

10- الجيزة الوجيزة من السلسلة العزيزة، ص7، للسيّد محمّد حسين الجلالي.

11- كتابشناسی فهارس، ج1، ص371، تأليف: حسين متقي.

12- بيست مقاله، ص368، للشيخ رضا الأستادي.

13- مجدالبيان در تفسير قرآن، ص 38.

14- الإشارة إلی إجازات آل صاحب الهداية، رقم 18، للشيخ حسين حلبيان.

ص: 16

15- جريدة «نسل فردا» الإثنين 25/11/1389، العدد 3659.

16- مجلة آينهٔ پژوهش، العدد الثالث من السنة الحادي عشر، الرقم 63، ص 77.

17- مجلة آينهٔ پژوهش، العدد الثاني من السنة الثالث عشر، الرقم 74، ص 86-88 .

18- مجلة علوم الحديث، العدد العاشر، ص246 .

19- نسخه پژوهى، ج3، ص414 .

20- مجلهٔ علوم حديث (فارسى)، عدد 25، ص136 .

21- مجلهٔ جهان کتاب، السنة السابعة، العدد التاسع و العاشر، ص10 .

22- فصلنامهٔ کتاب هاى اسلامى، العدد السابع من السنة الثانية، ص225 .

23-, Trenchless Technology p5.

وفي الختام لابدّ لي أن أشکر أخي الفاضل الأديب الدکتور علي زاهدپور حفظه الله نجل المرحوم آية الله الشيخ أحمد الزاهد النجفي (1)1، لقيامه بتحقيق هذا السفر الجليل، لله تعالى درّه وعليه أجره.

إلى هنا تمّت هذه الترجمة بيد الشيخ هادي النجفي نجل محشي الکتاب في مساء يوم الخميس النصف من شهر رجب الأصب عام 1435 (25 ارديبهشت 1393) بمدينة أصفهان صانها الله تعالى عن طوارِق الحدثان.

والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين.

ص: 17


1- ترجمته موجودة في کتاب أعلام إصفهان، ج1، ص486، للسيّد مصلح الدين المهدوي (رحمة الله) .

الصورة

صورة من حواشي آيةالله الشيخ مهدي غياث الدين النجفی (قدس سره) على متن تلخيص المفتاح بخطه

ص: 18

ص: 19

تلخيص المفتاح

اشارة

صورة من حواشي آيةالله الشيخ مهدي غياث الدين النجفی (قدس سره) على متن تلخيص المفتاح بخطه

ص: 20

بسم الله الرحمن الرحیم

اَلحمدُ للّهِ على ما أَنعمَ وعَلَّمَ مِن البيانِ ما لم نَعلمْ، والصّلاةُ والسّلامُ على سيّدنا محمّدٍ خَيرِ مَنْ نَطَقَ بالصّوابِ، وأفضلِ مَن أوتيَ الحكمةَ وفصلَ الخِطابِ، وعلى آله الأطهارِ وصَحابَته (1) الأخيارِ.

أمّا بعدُ، فلمّا كان علمُ البلاغةِ وتوابعُها مِن أجَلِّ العلومِ قَدْراً وأدقِّها سِرّاً - إذ به تُعرَفُ دقائقُ العربيّةِ وأسرارُها، وتُكشَفُ عن وجوه الإعجازِ في نظم القرآن أستارُها - وكان القسمُ الثّالثُ مِن مِفتاح العلومِ الّذي صَنّفه الفاضلُ العلاّمةُ أبو يعقوبَ يوسفُ السَّكّاكِيُّ أعظمَ ما صُنِّف فيه مِن الكتبِ المشهورةِ نفعاً، لِكَونه أحسنَها ترتيباً، وأتمَّها تَحريراً، وأكثرَها للأصول جَمْعاً، ولكنْ كان غيرَ مَصونٍ عن الحَشْوِ والتّطويلِ والتّعقيدِ، قابلاً للاختصار ومُفتقِراً إلى الإيضاح والتّجريد، ألّفْتُ مختصراً يَتَضمّنُ ما فيه من القواعدِ، ويَشتَمِل على ما يُحتاجُ إليه مِن الأمثلةِ والشّواهدِ. ولَمْ آلُ (2) جُهداً في تحقيقِه وتهذيبِه، ورتّبتُه ترتيباً أقربَ تَناوُلاً مِن ترتيبِه، ولم أُبالِغْ في اختصار لفظِه تقريباً لِتعاطيه، وطَلَباً لِتسهيلِ فهمِه على طالبيه. وأضفتُ إلى ذلك فوائدَ عَثَرتُ (3) في بعض كُتُبِ القومِ

ص: 21


1- پيروان.
2- کوتاهى [نکردم]، مِن «الأَلْوِ».
3- اِطَّلعتُ.

عليها، وزوائدَ لم أظفَرْ في كلام أحدٍ بالتّصريح بها ولا الإشارةِ إليها؛ وسمّيتُه «تلخيص المفتاح».

وأنا أسألُ اللهَ تعالى مِن فضله أن يَنْفَعَ به كما نَفَعَ بأصله (1)إنّه (2) وَليُّ ذلك (3)، وهو حَسْبي (4)، ونِعْمَ الوكيلُ (5)!

ص: 22


1- [المقصود من «أصله»:] المفتاح أو القسم الثالث.
2- الله.
3- النّفع.
4- کافِيَّ.
5- عطفُ إنشاءٍ بإخبارٍ. ف-«نِعْمَ الوکيلُ» إما عطفٌ علی جملةِ «وهو حَسْبي» والمخصوص محذوف، وإما علی «حسْبي»؛ أي: وهو نِعْم الوکيلُ. فالمخصوصُ هو الضّميرُ المتَقدِّمُ.

مقدمة

الفَصاحةُ (1) يوصَف بها المفردُ (2) والكلامُ (3) والمتَكَلِّمُ، والبلاغةُ (4) يوصَف بها الأخيرانِ (5) فقطْ (6).

فالفَصاحة في المفردِ: خُلوصُه (7) مِن تَنافُر الحروف والغرابةِ ومُخالَفَةِ القياسِ [اللُّغويِّ] (8)

فالتّنافرُ (9) نحوُ [قَوْلِ امرِئِ القَيسِ] (10):

غَدائِرُه (11) مُستشزِراتٌ (12) إلى العُلى *** [تَضِلُّ العِقاصُ (13) في مُثَنّیً ومُرسَلِ] (14)

ص: 23


1- ظهور وإبانة.
2- [مثل أن يُقال:] کلمة فصيحة.
3- [وهو الذي] يَصحُّ السّکوتُ عليها [والصحيح: عليه].
4- وصول، انتهاء.
5- الکلام والمتکلّم.
6- لم يُسمَعْ «کلمة بليغة».
7- [الضمير يرجع إلی] المفرد.
8- من المحشّي (طاب ثره).
9- عُسْرُ النّطق بها.
10- منه (قدس سره الشریف).
11- [مفردُه] غَديرة؛ [أي:] ذَوائِبُه. [والضمير يرجع إلی] الفرع.
12- مرتفعاتٌ.
13- العِقاص جمع عِقْصَة: خُصْلَة.
14- والإضافة من المحشي (رحمة الله علیه).

والغَرابةُ (1) نحوُ:

[وَمُقْلَةً وَحاجِباً مُزَجَّجاً] (2) *** وفاحِماً (3) ومَرْسَناً (4) مُسَرَّجا

أي: كالسَّيف السُّرَيجيِّ (5) في الدّقّةِ والاستواء، أو كالسُّرُج في البَريقِ واللَّمَعانِ (6)؛ والمُخالَفَةُ (7) نحوُ:

اَلحمدُ للّه العَلِيِّ الأجلَلِ (8) *** [الواحدِ الفردِ القديمِ الأوّلِ] (9)

قيل: ومِن الكَراهة في السّمعِ، نحوُ (10):

[مُبارَكُ الاسمِ أغَرُّ اللقب] (11) *** كَريمُ الجِرِشّی (12) شريفُ النَّسبِ

و[الفصاحةُ] (13) في الكلام: خُلوصُه مِن ضعفِ التّأليفِ وتنافُر الكلماتِ والتعقيدِ، مع فصاحتها (14)

فالضَّعفُ نحوُ: ضَرَبَ غلامُه زيداً (15)؛ والتّنافرُ (16) كقوله:

وليسَ قُرْبَ قبْرِ حَرْبٍ قَبرُ *** [وقبرُ حرْبٍ بمکانٍ قفْرِ (17)] (18)

وقوله:

ص: 24


1- کَوْنُ الکلمةِ وحشيّةً.
2- منه (رحمة الله علیه).
3- شَعْرٌ أسودُ کالفَحْمِ.
4- أو: مَرسِناً. أي: أنْفاً.
5- [وهو منسوبٌ إلی] سُرَيجٍ، [وهو] قَيْنٌ.
6- سَرَّجَ اللهُ وجهَه: بهّجه وحسّنه. سَرَّجَ اللهُ أمرَک؛ أي: حَسَّنه ونَوَّره.
7- علی خِلاف القانونِ.
8- [والصحيح] إدغام [الأجلل ليصبح] الأجلّ.
9- والإضافة من الشيخ النجفى (رحمة الله علیه).
10- [وهو] قَولُ أبي الطَّيِّبِ [المُتَنَبّي].
11- والأغرُّ مِن الخَيل: الأبيضُ الجَبهةِ، ثُمّ استُعيرَ لکلِّ واضحٍ معروف.
12- النّفس.
13- منه (رحمة الله علیه).
14- [الضميرُ عائدٌ إلی] الکلمة.
15- [اشکال آن] اضمار قبل از ذکر لفظاً ومعنیً وحکماً [است].
16- تکونُ الکلماتُ ثقيلةً علی اللِّسان، وإن کانَ کُلٌّ منها فصيحةً.
17- خالٍ مِن الماءِ والکَلَإِ.
18- منه (رحمة الله علیه).

كَريمٌ متى أَمدَحْهُ أَمدَحْهُ (1) و (2) الْوَرى مَعي (3) *** وإذا ما لُمتُه لُمْتُه وَحْدي

والتّعقيدُ (4) أن لا يكونَ الكلامُ ظاهرَ الدِّلالةِ على المرادِ، لِخَلَلٍ (5):

إمّا في النّظمِ، کقول الفرزدقِ في خال (6) هِشام (7) [بن عبدِ المَلِكِ] (8):

وما مِثلُه في الناس إلّا مُمَلَّكاً (9) *** أبو أُمِّه حَيٌّ أبوه يُقارِبُه (10)

أي: ليس مِثلَه في الناس حَيٌّ يُقارِبُهُ (11) إلّا مُمَلَّكاً أبو أُمِّه أبوه؛

وإمّا في الانتقالِ (12)، كقول الآخَرِ (13):

سأطلُب بُعْدَ الدّار عنكم لِتَقرُبوا *** وَتَسكُبُ عَينايَ (14) الدُّموعَ لِتَجمُدا (15)

فإن الانتقالَ مِن جُمود العين إلى بُخْلها في الدُّموع، لا إلى ما قَصَده مِن السّرور.

قيل: ومِن كَثرة التَّكرار وتَتابُع الإضافاتِ، كقَوله:

ص: 25


1- مُقابَلَةُ مدحٍ بمدحٍ. سبب ثقل تکرار «أمدحْه أمدحْه» نه مجرد [اجتماع] حاء و هاء؛ [زيرا در قرآن] فسبِّحْهُ [آمده است، و تنافر به شمار نمى رود]. مدح ضد ذَمّ و لَوم و هِجاء.
2- [والواوُ] حاليّة.
3- خبرِ [الوَری].
4- پيچيدگى. کَوْنُ الکلامِ مُعَقَّداً.
5- بسبب تأخيرٍ أو حذفٍ، و فصل بين مبتدإ و خبر و موصوف و صفة.
6- دايى.
7- [وهو] إبراهيمُ بنُ هِشامٍ.
8- منه (رحمة الله علیه).
9- [أي:] رجلٌ أُعطِيَ المُلكَ والمالَ. اختياردار، پادشاه. [از نظر نحوى] مستثنى [است و مستثنی منه آن (حيٌّ) مؤخر شده است].
10- [أي:] أبو أُمِّ ذلک المَلِكِ أبو إبراهيمَ.
11- [أي:] أحدٌ يُشبِهُه في الفضائل. [ببيان آخر:] لا يُماثِلُه أحدٌ إلاّ ابنَُ أُختِه، وهو هِشامٌ.
12- از يک معنی به معنی ديگر. [والعبارة] عطف [علی] «إمّا في النّظم».
13- [وهو] عبّاسُ بنُ الأحنفِ.
14- «سَکْب»: ريزش. سَکب دُموع کنايه از فِراق احِبّه.
15- جُمودِ عَين کنايه از دوام تلاقى [= وِصال] است [و شاعر آن را کنايه] از فرح و سرور [گرفته است]. خشک شدن چشم [وقتى رخ مى دهد] که ديگر علتى براى گريه نباشد.

[وَتُسْعِدُني في غَمْرَةٍ بعدَ غَمْرَةٍ (1)] (2) *** سَبوحٌ (3) لَها (4) مِنها (5) عليها (6) شواهِدُ (7) (8)

وقَولِه:

حَمامةُ (9) جَرْعى (10) حَومَةِ الجَندَلِ (11) اسجَعي *** [فأنتِ بِمرأیً مِنْ سُعادٍ وَمُسمَع] (12)

وفيه نظرٌ (13).

و[الفَصاحةُ] (14) في المتَكلِّم مَلَكةٌ يَقتَدِر بها (15) على التّعبيرِ عن المقصودِ بلفظٍ فصيحٍ.

والبلاغة في الكلامِ: مُطابَقَتُه لِمقتضى الحالِ مع فَصاحتِه، وهو مختلفٌ؛ فإنّ

ص: 26


1- در گردابى پسِ گردابى.
2- منه (قدس سره).
3- [يعنى:] شناورى. اسب خوب.
4- صفت «سَبوح».
5- حال از «شَواهِد».
6- متعلق به «شَواهِد».
7- [يعنى:] نشان ها.
8- [يعنى:] مثل اينکه در آب راه مى رود.
9- کبوتر.
10- أجْرَع، جَرْعاء [وقَصْرُها في الشِّعر للضّرورةِ]: أرضٌ ذاتُ رَمْلٍ: زمين شِن دار.
11- سنگ قلوه.
12- منه (اعلی مقامة الله).
13- [مرحوم محشى در کنار اين عبارت، دو عبارت قرآنى ذيل را ذکر کرده اند: ﴿دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ (سورة غافر، الآية 31) و ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (سورة شمس، الآية 8). ذکر اين دو آيه، شاهد براى توضيح عبارت «فيه نظرٌ» است؛ تفتازانى در توضيح مى گويد: اگر به سبب کثرت تکرار و تتابع اضافات، زبان در کام سنگين شود، با آوردن قيد «تنافر» از اين دو مورد احتراز شده است؛ و اگر زبان در گردش خود دچار سختی نشود، کثرت تکرار و تتابع اضافات مخلّ به فصاحت نيستند. چگونه مى توان به صورت کلى اين دو امر را مخلّ به فصاحت دانست، در حالى که در قرآن واقع شده است؟! مانند: ﴿مِثلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾، همچنين ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ (سورة مريم: الآية 2) و نيز ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (سورة شمس، الآية 8 - 9). ر ک: مطول، ص 24].
14- منه (رحمة الله علیه).
15- [الضمير يعود إلی] ملکة.

مَقاماتِ الكلامِ متفاوتةٌ. فمَقامُ كُلٍّ مِن التّنكيرِ والإطلاقِ والتّقديمِ والذِّكرِ يُبايِنُ مَقامَ خِلافِه، ومَقامُ الفصلِ يُبايِنُ مَقامَ الوصلِ، ومَقامُ الإيجازِ يُبايِنُ مَقامَ خِلافه؛ وكذا خِطابُ الذَّكيِّ مع خِطاب الغَبيِّ (1)ولِكُلِّ كلمةٍ مع صاحبتِها مَقامٌ (2).

وارتفاعُ شأنِ الكلامِ في الحُسنِ والقبولِ بمطابَقَتِه للاعتبارِ المناسبِ وانحطاطُه (3) بعَدَمِها (4)فمُقتضَى الحالِ هو (5) الاعتبارُ المناسبُ. فالبلاغةُ راجعةٌ إلى اللَّفظِ باعتبار إفادتِه المعنى بالتركيب (6).

وكثيراً (7) ما (8) يُسمّى ذلك (9) فَصاحةً أَيضاً؛ ولها طَرَفانِ: أعلى، وهو حَدُّ الإعجازِ (10) و (11)ما يَقرُبُ منه (12) وأسفلُ، وهو ما إذا غُيِّرَ الكلامُ عنه إلى ما دونَهُ (13) التَحَقَ عند البُلَغاءِ بأصواتِ الحَيَواناتِ. وبينَهما مراتبُ كثيرةٌ، وتَتبَعُها (14) وجوهٌ أُخَرُ (15) تورِثُ الكلامَ حُسْناً.

ص: 27


1- [يعنى:] کودن.
2- [أي:] مع مُصاحِبةٍ لها؛ [أي:] کُلِّ کلمةٍ أُخری. [مرحوم محشّى همچنين کلمات ذيل را بدون قراردادن آن در جمله آورده اند: فعل، شرط، مقام، ادوات، شرط، ماضى، مضارع، که اشاره به عبارت ذيل از مطوّل است: «مثلاً الفعلُ الذي قُصِد اقترانُه بالشرطِ، فله مع کُلٍّ مِن أدواتِ الشّرطِ مقامٌ ليس له مع الآخَرِ. ولِکُلٍّ مِن أدواتِ الشّرطِ مثلاً مع الماضي مقامٌ ليس له مع المُضارعِ. وکذا کلِماتُ الاستفهامِ والمسندِ إليه کزَيدٍ مثلاً، له مع المُسندِ المفردِ - اسماً أو فعلاً ماضياً أو مُضارعاً - مقامٌ، ومع الجملةِ الاسميّةِ أو الفِعليّةِ أو الشّرطيّة أو الظّرفيّةِ مقامٌ آخَرُ» (المطوّل، ص 26)]
3- [الضمير راجعٌ إلی] شأنه.
4- [يعنى:] عدم مطابقت با اعتبار مناسب.
5- السابق.
6- نه الفاظ. [و«بالترکيب»] متعلق ب-«إفادة».
7- ظرف است از صفت (أحياناً).
8- «ما» براى تأکيد معناى کثرت [آمده است].
9- [أي:] البلاغة.
10- [المقصودُ] إعجاز القرآنِ، [فهي] في أعلی طبقاتِ الفَصاحةِ. [ففي الإعجاز] يرتقي الکلامُ في بلاغته، فيَخرُجُ عن طَوْقِ البشرِ.
11- عطف به «هُوَ».
12- [يرجع الضمير إلی] «الأعلی».
13- پايين تر.
14- [يعنى:] بلاغت کلام را. [يعنى:] پشت سر بلاغت.
15- سواى مطابقت با مقتضای حال.

و[البلاغةُ] في المُتَكلِّم: مَلَكةٌ يَقتَدِرُ بها على تأليفِ كلامٍ بليغٍ. فَعُلِمَ (1) أنّ كُلَّ بليغٍ فَصيحٌ ولا عَكْسَ (2)، وأنَّ البلاغةَ مَرجِعُها إلى الاحترازِ عن الخطإِ في تأديةِ المعنى المُرادِ، وإلى تَمييزِ الفصيحِ مِن غيره.

والثاني (3) منه (4) ما يُبَيَّنُ في علم مَتنِ اللُّغةِ (5) أو التّصريفِ (6) أو النّحوِ (7)، أو يُدرَكُ بالحِسِّ (8)وهو (9) ماعَدَا التّعقيدَ المعنويَّ (10)

وما يُحتَرَزُ به عن الأوّلِ (11) علمُ المعاني، وما يُحتَرَزُ به عن التَّعقيدِ المعنويِّ عِلمُ البيانِ، وما يُعرَفُ به وجوهُ التَّحسينِ علمُ البديعِ.

وكثيرٌ [من الناس] (12) يُسمّي الجميعَ علمَ البيانِ. وبعضُهم يُسمِّي الأوّلَ علمَ المعاني، والأخيرَينِ (13) علمَ البيانِ (14)، والثّلاثةَ عِلمَ البديعِ (15).

ص: 28


1- [اين] نتيجه [است].
2- عموم و خصوص مطلق. [بنا بر اين] اگر با لفظِ فصيح ادا کند و مطابق مقتضاى حال نباشد، بليغ نيست.
3- تميز فصيح از غير فصيح.
4- [أي:] بعضُه [ف-«مِن» هنا بعضيّةٌ].
5- [يعنى: علم لغت که غرابت با اين دانش فهميده مى شود].
6- [که مخالفت قياس با اين دانش فهميده مى شود].
7- تعقيد لفظى [که با مراعات قواعد نحو، کلام از تعقيد لفظى و نيز ضعف تأليف خالى خواهد شد].
8- تنافر [با حس/ذوق فهميده مى شود].
9- آنچه در علوم مذکور ذکر مى شود.
10- [که نه با اين علوم و نه با حس/ذوق فهميده نمى شود].
11- احتراز از خطا در تأدية معنیِ مراد.
12- از مرحوم نجفى (رحمة الله علیه).
13- بيان و بديع.
14- مرحوم نجفى نوشته اند: «ايراد معنی واحد به طرق و تراکيب مختلف في وضوحِ دلالةٍ علی ذلك المعنی»، و مشخص نکرده اند توضيح کدام عبارت است؛ چون اين عبارت تعريف يا توضيح علم بيان است، در ذيل «علم البيان» ذکر شد.
15- [يعنى: هر سه علم را «علم البديع» نام نهاده اند].

الفنُّ الأوّلُ: علمُ المعاني

اشارة

وهو عِلمٌ يُعرَفُ به أحوالُ اللَّفظِ العربِيِّ الّتي بها (1) يُطابِقُ مُقتضى الحالِ. وينحصرُ في ثمانيةِ أبوابٍ، وهي: أحوالُ الإسنادِ الخبريِّ، وأحوالُ المُسنَدِ إليه، وأحوالُ المُسنَدِ، وأحوالُ مُتَعَلِّقاتِ الفعلِ، والقصرُ، والإنشاءُ، والفصلُ والوصلُ، والإيجازُ والإطنابُ والمُساواةُ.

لأنّ الكلامَ إمّا خبرٌ (2) أو إنشاءٌ. لأنّه إنْ كانَ لِنِسبَته خارجٌ تُطابِقُهُ أو لا تُطابِقُهُ، فَخَبَرٌ، وإلّا فإنشاءٌ.

والخبرُ لا بُدَّ له مِن مُسنَدٍ ومُسنَدٍ إليهِ (3) وإسنادٌ. والمُسندُ قد يكونُ له متعلِّقاتٌ إذا كان فِعلاً، أو في معناه. وكُلٌّ مِن الإسنادِ والتَّعلُّقِ إمّا بقصرٍ أو بغيرِ قَصرٍ. وكُلُّ جملةٍ قُرِنت بأخرى إمّا معطوفةٌ عليها أو غيرُ معطوفةٍ.

والكلامُ البليغُ إمّا زائدٌ على أصل المُرادِ لفائدةٍ أو غيرُ زائدٍ.

تنبيه: صِدقُ الخبر مطابقَتُه للواقع وكِذبُه عدمُها (4)وقيل: مطابقَتُه لاعتقاد المُخبرِ

ص: 29


1- [الضمير راجعٌ إلی] أحوال.
2- در خبر احتمال صدق و کذب - هر دو - مى رود.
3- چون کلام از فعل و اسم يا اسم و اسم درست مى شود.
4- [يعنى: عدم] مطابقت حکم با واقع.

- ولو خَطأً - وعدمُها، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾(1)ورُدَّ بأنّ المعنى: لَكاذبونَ في الشّهادةِ أو في تَسميتِها أو في المشهودِ به في زعمِهم.

وقالَ الجاحِظُ: مطابقَتُه مع الاعتقادِ وعدمُها معه، وغيرُهما ليس بصدقٍ ولا كذبٍ، بدليل: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾(2)؛ لأنّ المرادَ بالثّاني (3) غيرُ الكذبِ؛ لأنّه قسيمُه وغيرُ الصِّدقِ؛ لأنّهم لم يعتقدوه. ورُدَّ بأنّ المعنى: أم (4) لم يَفتَرِ. فعَبَّر عنه بالجِنَّة؛ لأنّ المجنونَ لا افتراءَ له.

ص: 30


1- سورة المنافقون، الآية 1.
2- سورة سبأ، الآية 8.
3- [أي:] جِنَّة.
4- [و «أم» هنا منقطعة] بمعنی «بَل».

الباب الأوّل: أحوالُ الإسنادِ الخبريِّ

[الباب الأوّل] أحوالُ الإسنادِ (1) الخبريِّ

لا شكَّ أنّ قصدَ المُخبرِ بخبره إفادةُ المخاطَبِ، إمّا الحكمَ، أو كَونَه (2) عالِماً به. ويسمَّى الأوّلُ (3) فائدةَ الخبرِ، والثّاني (4) لازمَها. وقد يُنَزَّلُ العالمُ بهما منزلةَ الجاهلِ لِعدمِ جَرْيِهِ (5) على موجِب العلمِ. فينبغي أن يَقتصِرَ مِن التّركيبِ على قدرِ الحاجةِ. فإن كان خاليَ الذِّهنِ مِن الحُكمِ والتَّردُّدِ فيه، استغنى عن مؤكِّداتِ الحُكمِ؛ وان كان مُتَرَدِّداً فيه طالباً له، حَسُنَ تقويتُه بمؤكِّدٍ؛ وان كان مُنكِراً، وجِبَ تَوكيدُه بحَسَب الإنكارِ، كما قال تعالى حكايةً عن رُسلِ عيسى (علیه السلام)؛ إذ كُذِّبوا في المرَّةِ الأولى: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾(6)، وفي الثّانيةِ: ﴿إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾ (7)ويسمّى الضَّربُ الأوّلُ ابتدائيّاً، والثّاني طلبيّاً، والثّالثُ إنكاريّاً. وإخراجُ الكلامِ عليها إخراجاً على مقتضَى الظّاهِر.

وكثيراً ما يُخرَّجُ الكلامُ على خِلافه، فَيُجعَلُ غَيرُ السّائلِ كالسّائلِ، إذا قُدِّمَ إليه ما يُلَوِّحُ له بالخَبر، فَيَستشرِفُ له استشرافَ (8) المتَردِّد الطالبِ، نحو:

﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي (9) فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ﴾ (10)؛ وغَيرُ المُنكِرِ كالمُنكِر إذا لاحَ (11) عليه شيءٌ مِن أمارات الإنكارِ، نحو:

جاء شقيقٌ عارضاً رُمحَه *** إنّ بني عَمِّك فيهم رِماح

و[يُجعَلُ] (12) المُنكِرُ كغير المنكِرِ، إذا كان معه ما إنْ تَأمَّلَه ارتَدَعَ، نحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾(13).

ص: 31


1- نسبت.
2- [وضمير «ه» راجعٌ إلی] المُخبِر.
3- [يعني:] إفادة؛ [يعنی:] رساندن.
4- [أي:] کَونُه عالماً لازمُها.
5- [أي:] حرکته.
6- سورة يس، الآية 14.
7- سورة يس، الآية 16.
8- سر کشيدن.
9- خطاب به نوح علیه السلام [است]
10- سورة هود، الآية 37.
11- آشکار شود.
12- اضافه از مرحوم نجفى( است.
13- سورة: البقرة، الآية 2؛ آل عمران، الآية 9 و 25؛ النساء، الآية 87؛ الأنعام، الآية 12و... .

وهكذا اعتباراتُ النَّفيِ.

ثُمّ الإسنادُ منه حقيقةٌ عقليّةٌ، وهي إسنادُ الفعلِ أو معناهُ إلى ما هُو له عند المتكَلِّمِ في الظّاهر، کقول المُؤمنِ: «أنبتَ اللهُ البَقلَ»، وقولِ الجاهلِ: «أنبتَ الرّبيعُ البَقلَ»، وكقولك: «جاءَ زيدٌ» وأنت تعلمُ أنّه لم يَجِئْ.

ومنه مجازٌ عقليٌّ، وهو إسنادُه (1) إلى مُلابَسٍ (2) له غيرِ ما هُوَ له بتأوُّلٍ (3)وله مُلابَساتٌ شتّى: يُلابِسُ الفاعلَ والمفعولَ به والمصدرَ والزّمانَ والمكانَ والسّببَ. فإسنادُه إلى الفاعلِ والمفعولِ به إذا كان مَبنيّاً له حقيقةٌ - كما مَرَّ - وإلى غيرهما للمُلابَسَة (4) مَجازٌ، كقَولهم: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (5) (6)، و«سَيلٌ مُفعَمٌ» (7)، و«شِعرٌ شاعرٌ»، و«نَهارُه (8) صائمٌ»، و«نَهرٌ (9) جارٍ»، و«بَنَى الأميرُ المدينةَ».

وقَولُنا «بِتأوُّلٍ» يُخرِجُ ما مَرّ مِن قَول الجاهلِ؛ ولهذا لم يُحمَلْ نحوُ قَوله:

أشابَ (10) الصَّغيرَ وأفنَى (11) الكبيرَ كَرُّ (12) الغَداةِ (13) ومَرُّ العَشِيِّ (14)

على المَجاز، ما لم يُعلَمْ أو يُظَنَّ أنّ قائلَه لم يُرِد ظاهرَه، كما استُدِلَّ على أنّ إسنادَ «مَيَّزَ» في قول النّجم:

مَيَّزَ (15) عنه قُنزُعاً (16) عن قُنزُع

جَذبُ (17) اللّيالي (18) أبطِئي أو أسرِعي

مَجازٌ، بقَولِه عقيبَه:

ص: 32


1- [يعنى: اسناد به] فعل و معنى فعل.
2- پوشيده، [و در اينجا يعنى:] مناسب.
3- تأويل.
4- مناسبت.
5- سورة: الحاقة، الآية 21؛ القارعة، الآية 7.
6- عيشة: زندگى. راضية: مرضيّة عنها.
7- [در اصل:] وادٍ مُفعَم.
8- ظرف زمان.
9- [ظرف] مکان.
10- پير کرده [است].
11- فانى [با اين فعل هم ريشه است].
12- رفت و آمد.
13- صبحگاه.
14- شامگاه.
15- جدا کرده بود.
16- يک کَپه مو.
17- سير [يا] کشاکش.
18- [کنايه از] روزگار.

أفناه قيلُ (1) اللهِ للشّمسِ اطلَعي

وأقسامُه أربعةٌ؛ لأنّ طَرَفَيهِ إمّا حَقيقتانِ، نحوُ: «أنبتَ الرّبيعُ البقلَ»؛ أو مَجازانِ، نحوُ: «أحيا الأرضَ شَبابُ الزّمانِ»؛ أو مُختلفانِ، نحوُ: «أنبتَ البَقلَ شَبابُ الزّمانِ»، و«أحيا الأرضَ الرّبيعُ». وهو في القرآن كثيرٌ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (2)(3)،﴿يُذَبِّحُ (4) أَبْنَاءَهُمْ﴾ (5)،﴿يَنْزِعُ (6) عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ (7)،﴿يَوْمًا (8) يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ (9) شِيبًا(10)(11)،﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ(12) أَثْقَالَهَا﴾ (13)، وغيرُ مختصٍّ بالخبر، بل يَجري في الإنشاءِ، نحو: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا(14)(15).

ولا بُدّ له مِن قرينةٍ لفظيّةٍ - كما مَرَّ (16) - ، أو معنويّةٍ؛ لاستحالة قيامِ المُسند بالمذكور عقلاً، كقَولك: «مَحَبَّتُك جاءت بي إليك»، أو عادةً نحو: «هَزَمَ (17) الأميرُ الجندَ (18)»، و[امتَنَع] (19) صُدورُه عن المُوحِّدِ في مثل: «أشابَ الصَّغيرَ».

ومَعرفةُ حَقيقتِه إمّا ظاهرةٌ، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾(20)؛ أي: فما رَبِحوا في تِجارتهم (21)، وإمّا خَفِيَّةٌ، كما في قولك: «سَرَّتني رُؤيتُك»؛ أي: سَرَّنيَ اللّهُ عند رُؤيتِك. وقوله:

[لِعُتبةَ صَفحَتا قمرٍ *** يَفوقُ سَناهما القَمَرا] (22)

ص: 33


1- بمعنی قَول.
2- سورة الأنفال، الآية 2.
3- [در حقيقت] الله زياد مى کند.
4- به سختى کشتن
5- سورة القصص، الآية 4.
6- مى کَنَد
7- سورة الأعراف، الآية 27.
8- [در حقيقت] الله
9- کودکان
10- پير
11- سورة المزمل، الآية 17.
12- [در حقيقت] الله
13- سورة الزلزلة، الآية 2.
14- کاخی
15- سورة غافر، الآية 36.
16- [همان شعر] ابى نجم.
17- شکست داد.
18- [اصل آن] گند: ارتش.
19- اضافه از مرحوم نجفى( است.
20- سورة البقرة، الآية 16.
21- سوداگرى.
22- اضافه از مرحوم نجفى( است.

يَزيدُك وَجْهُه حُسْناً *** إذا ما زِدْتَه نظرا

أي: يَزيدُك اللهُ حُسناً في وَجْهه. وأنكرَه السَّكّاكيُّ ذاهباً إلى أن ما مَرّ ونحوَه استعارةٌ بالكنايةِ، على أنّ المرادَ بالرّبيع الفاعلُ الحقيقيُّ بقرينةِ نسبةِ الإنباتِ إليه، وعلى هذا القياسِ غيرُه. وفيه نظرٌ؛ لأنه [1] يَستلزمُ أن يكون المرادُ ب-«عيشةٍ» في قوله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾(1) صاحبَها - كما (2) سيأتي -، و[2] أن لا تَصحَّ الإضافةُ في نحو: «نَهارُه صائمٌ» - لِبُطلان إضافة الشَّيءِ إلى نفسه - ، و[3] أن لا يكونَ الأمرُ بالبِناء لِهامانَ، و[4] أن يتوقَّفَ نحوُ: «أَنبتَ الرّبيعُ البَقلَ» على السّمعِ - واللّوازمُ كلُّها منتفيةٌ - ، و[5] لأنّه (3) يُنتَقَضُ بنحو: «نَهارُه صائمٌ»، لاشتِمالِه على ذِكر طَرَفي التّشبيه.

ص: 34


1- سورة: الحاقة، الآية 21؛ القارعة، الآية 7.
2- [مى توان به جاى آن گفت:] «لِما».
3- [آنچه سکّاکى گفته است].

الباب الثّاني: أحوالُ المسندِ إليه

اشارة

[الباب الثّاني] (1) أحوالُ المسندِ إليه

أمّا حذفُه (2)، ف- [1] للاحتراز عن العَبَث بِناءً على الظّاهر (3)، أو [2] تخييلِ العُدول إلى أقوَى الدَّليلَينِ مِن العقل واللّفظِ، كقوله:

قال لي: کيف أنتَ؟ قلتُ: عليلُ (4) *** [سَهَرٌ (5) دائمٌ (6) وحُزنٌ طويلُ] (7)

أو [3] اختبارِ تَنبُّه السّامع عند القرينةِ، أو [4] مقدارِ تنبُّهِه، أو [5] إيهامِ صَونه (8) عن لسانِك (9)، أو [6] عكسِه (10)، أو [7] تأتّي الإنكارِ لدى الحاجةِ (11)، أو [8] تعيُّنِه (12)، أو [9] ادّعاءِ التّعيُّن، أو نحوِ ذلك (13).

وأما ذِكرُه، [1] فَلِكَونه الأصلَ - ولا مقتضىً للعُدول عنه - أو [2] للاحتياط - لضعف التّعويل على القرينةِ - ، أو [3] التّنبيهِ على غَباوة السّامع، أو [4] زيادةِ الإيضاحِ والتّقرير (14)، أو [5] إظهارِ تعظيمِه (15)، أو [6] إهانته (16)، [7] أو التّبرّكِ بذِكرِه، أو [8] استلذاذِه (17)، [9] أو بسطِ الكلام حيثُ الإصغاءُ (18) مطلوبٌ، نحوُ: ﴿هِيَ عَصَايَ ﴾ (19).

ص: 35


1- اضافه از مرحوم نجفى( است.
2- [مسندٌ اليه] رکن اعظم است؛ کأنه اُتِیَ ثمّ حُذِفَ.
3- چون قرينه دلالت مى کند بر آن، و اگر چه در حقيقت رکن است.
4- [ما حُذِفَ هو:] أنا.
5- بيدارى [در شب].
6- [در اصل:] سهرٌ دائمٌ حاصلٌ.
7- اضافه از مرحوم نجفى( است.
8- [الضمير راجع إلی] المسند إليه.
9- تعظيماً.
10- تحقيراً.
11- [مثلاً تقول:] فاسق و[عندما يسألك المخاطبُ: أقصدتَ زيدا؟] يتأتّی لك أن تقول: ما أردتُ زيداً بل غيره.
12- [مانند خداوند که ديگر نياز نيست بگوييم: الله خالق ما يشاء، بلکه تنها مى گوييم:] خالق ما يشاءُ.
13- [مثل] ضيق المقام عن إطالة الکلام؛ [کما تقول:] غزال؛ أي: هذا غزالٌ.
14- [مثل:] ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة: البقرة، الآية 5؛ لقمان، الآية 5).
15- [مثل:] أمير المؤمنين حاضر.
16- [مثل:] السارق حاضر.
17- [مثل:] الحبيب حاضر.
18- از سامع [مطلوب است].
19- سورة طه، الآية 18.

وأمّا تعريفُه (1)، فبالإضمار؛ لأنّ المقامَ للتّكلُّم أو الخِطابِ أو الغَيبةِ، وأصلُ الخِطاب أن يكونَ لِمُعيَّنٍ. وقد يُترَكُ إلى غيره لِيَعُمَّ كُلَّ مخاطبٍ، نحو: ﴿وَلَوْ (2) تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ (3) عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (4)؛ أي: تَناهَت حالُهم في الظُّهور؛ فلا يَختَصُّ بها مُخاطبٌ.

وبالعَلَميّة، [1] لإحضاره بعينه في ذهن السّامعِ ابتداءً باسمٍ مختصٍّ به، نحوُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾(5)، أو [2] تعظيمٍ، أو [3] إهانةٍ، أو [4] كنايةٍ (6)، أو [5] إيهامِ استلذاذِه، أو [6] التّبرّكِ به (7)، أو نحوِ ذلك.

و بالمَوصوليّةِ، [1] لعدم علم المخاطبِ بالأحوال المختصّةِ به سِوَى الصِّلة، كقولك: «الّذي كان مَعَنا أمسِ رجلٌ عالمٌ»، [2] أو استهجانِ (8) التّصريح بالاسم، أو [3] زيادةِ التّقرير، نحو: ﴿وَرَاوَدَتْهُ (9) الَّتِي هُوَ (10) فِي بَيْتِهَا (11) عَنْ نَفْسِهِ﴾ (12)، [4] أو التّفخيمِ (13)، نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ (14) مِنَ الْيَمِّ (15) مَا (16) غَشِيَهُمْ﴾(17)، أو [5] تنبيهِ المخاطبِ على خطإ، نحو:

إنّ الّذين تَرَونَهُم إخوانَكم *** يَشفي غَليلَ (18) صُدورهم أن تُصرَعوا (19)

ص: 36


1- [أي:] إيراد المسند إليه معرفةً.
2- لعلّ. [مرحوم نجفى( در زير حرف «لو» کلمه «لعلّ» را نوشته اند که اشاره دارد به معناى تمنى داشتن «لو». البته بهتر بود «ليت» نوشته مى شد
3- سرافکنده
4- سورة السجدة، الآية 12.
5- سورة الإخلاص، الآية 1.
6- [مثل:] ابو لهب.
7- [مثل:] الله هادي.
8- پست شمردن.
9- خادعتْه.
10- يوسف علیه السلام.
11- زليخا.
12- سورة يوسف، الآية 23.
13- [أي:] التعظيم.
14- [آنان را] فراگرفت.
15- دريا.
16- آنچه.
17- سورة طه، الآية 78.
18- تشنگى.
19- اينکه به خاک هلاکت بيفتيد.

أو [6] الإيماءِ إلى وجهِ بِناء الخبرِ، نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾(1)(2).

ثم [7] إنّه ربما جُعِل ذريعةً الى التّعريضِ بالتّعظيم لِشأنِه، نحو:

إنّ الَّذي سَمَكَ السَّماءَ (3) بَنى لنا *** بيتاً دَعائِمُه أَعَزُّ (4) وأطوَلُ (5)

أو شأنِ غيرِه (6)، نحو: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ (7).

و بالإشارة [1] لتمييزِه، نحو:

هذا أبو الصَّقر (8) فَرْداً في مَحاسِنِه *** مِن نسل شيبانَ بين الضّالِ والسَّلَمِ (9)

أو [2] التّعريضِ بغَباوة السّامعِ، نحو:

أولئك آبائي فَجِئْني بِمِثلهم *** إذا جَمَعَتْنا يا جريرُ المَجامِعُ (10)

أو [3] بيانِ حالِه في القُربِ أو البُعدِ أو التَّوسُّطِ، كقولك: «هذا أو ذلك أو ذاك زيدٌ»، أو [4] تحقيرِه بالقُربِ، نحو: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ (11)، أو [5] تَعظيمِه بالبُعد، كقَولِه تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ (12)، أو [6] تحقيرِه، كما يقال: «ذلك اللّعينُ فَعَلَ كذا»، أو [7] التّنبيهِ عند تعقيب المُشارِ إليه بأوصافٍ على أنّه جَديرٌ بما يَرِدُ بعدَه مِن أجْلها، نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (13)،

ص: 37


1- داخِر: ذليل و خوار.
2- سورة غافر، الآية 60.
3- برافراشت آسمان را.
4- عزيز: غالب.
5- طولانى تر.
6- [ضمير به] خبر [برمى گردد].
7- سورة الأعراف، الآية 92.
8- باز.
9- دو خاربُن [توضيح آنکه «ضال» درخت سدر و «سَلَم» درخت خاردار است].
10- [جمع «مَجمَع» يعنى:] انجمن.
11- سورة الأنبياء، الآية 36.
12- سورة البقرة، الآية 1 و 2.
13- سورة: البقرة، الآية 5؛ لقمان الآية 5.

وباللام [1] للإشارةِ إلى معهودٍ، نحو: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾(1)(2)(3)؛ أي: ليس الذي طَلبَتْ (4) كالّتي وُهِبَتْ لها، أو [2] إلى نفس الحقيقة، كقولك: «الرّجلُ (5) خيرٌ مِن المرأةِ». و[3] قد يأتي لواحدٍ باعتبار عَهديَّته في الذّهنِ، كقولك: «أدخُلُ السّوقِ»، حيثُ لا عهدَ (6)وهذا (7) في المعنى كالنَّكِرة (8)و[4] قد يُفيد الاستغراقَ، نحو: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ (9)وهو (10) ضربان: حقيقيٌّ نحو: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (11)؛ أي: كلِّ غيبٍ وشهادةٍ، وعُرفيٌّ (12) كقولنا: «جمعَ الأميرُ الصّاغَةَ (13)»؛ أي: صاغةَ بَلَده أو مَملَكَته.

واستغراقُ المفردِ أشملُ بدليل صحّةِ «لا رِجالَ في الدار»، إذا كان فيها رجلٌ أو رجلانِ، دون «لا رَجُلَ». ولا تَنافِيَ بين الاستغراقِ وإفرادِ الاسمِ؛ لأنّ الحرفَ إنّما يَدخُل عليه (14) مجرّداً عن معنى الوحدةِ، ولأنّه بمعنى كلِّ فردٍ (15) لا مجموعِ الأفرادِ (16)، ولهذا امتَنَع وصفُه بنعت الجمع.

وبالإضافة؛ [1] لأنها أخصَرُ (17) طريق إلى إحضارِ المُسندِ إليه، نحو:

ص: 38


1- مذکر، نرينه.
2- هر دو «ال-» عهد ذکرى است.
3- سورة آل عمران، الآية 36.
4- [المقصود:] امرأة عمران.
5- [«ال-» آن] جنس [است].
6- في الخارج.
7- [يعني:] عهد ذهنى.
8- [در مثال] «اِشتَرِ اللّحمَ» عهد ذهنى است که در لفظ معرفه و در معنی نکره لا علی التعيين است.
9- سورة العصر، الآية 2.
10- استغراق.
11- سورة: الأنعام، الآية 73؛ التوبة، الآية 94 و 105؛ المؤمنون، الآية 92 و... .
12- [و به عبارت ديگر:] اضافى.
13- [جمع «صائِغ»:] زرگر.
14- [أي علی] المفرد.
15- عامّ اِفرادى.
16- عامّ مجموعى، مثل: عَشَرة، العلماءُ ورثةُ الأنبياءِ.
17- مختصرتر.

هَوايَ (1) مع الرَّكبِ اليَمانِيِّ (2) مُصْعِدٌ *** [جَنيبٌ (3) وجُثماني بمکّةَ مُوثَقُ (4)] (5)

أو [2] تَضَمُّنِها تعظيماً لشأن المضاف إليه، أو [3] المضافِ أو غيرهما كقولك: «عبدي حَضَرَ»، و«عَبدُ الخليفةِ رَكِبَ»، و«عَبدُ السُّلطانِ عندي»، أو [4] تحقيراً، نحو: «وَلَدُ الحَجّامِ حاضرٌ».

وأما تنكيرُه، [1] فللإفراد نحو: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ (6)، أو [2] النَّوعيّة، نحو: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (7) (8)، أو [3] التّعظيم، أو [4] التّحقير، كقوله:

لَه حاجِبٌ في كُلِّ أمرٍ يَشينُهُ (9) *** وليس له عن طالِب العُرْفِ (10) حاجِبُ (11)

أو [5] التّكثير كقولهم: ﴿إنّ له لَإبِلاً (12) وإنّ له لَغَنَماً﴾، أو [6] التّقليل، نحو: ﴿وَرِضْوَانٌ (13) مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (14) (15)و[7] قد جاء للتّعظيم والتّكثير، نحو: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ (16) مِنْ قَبْلِكَ﴾ (17)؛ أي: ذَوو عددٍ كثيرٍ وآياتٍ عظامٍ.

ومِن تَنكيرِ غيره (18) [1] للإفراد أو النَّوعيّةِ، نحو: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ

ص: 39


1- به جاى «المَهوِيّ لي»: محبوب من.
2- جمع «يَمان»، منسوب به «يَمَن». [يعنى:] عشق و علاقه من با کاروان [است].
3- «جَنيب»: دور. «جَنْب» هم به معناى پهلوست و هم به معناى دور كه در ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (نساء 4: 36) به همين معناست؛ واما در ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ يعنی: همسايه نزديک.
4- بسته شده.
5- اضافه از مرحوم نجفى( است.
6- سورة القصص، الآية 20.
7- يک پرده اى از کرباس، پارچه و غيره.
8- سورة البقرة، الآية 7.
9- زشت کند. «شانَ» متضاد «زانَ».
10- احسان.
11- مانع.
12- شترهايى دارد.
13- رضايت قليلى.
14- [بزرگ تر] از آنچه مى گفتند.
15- سورة التوبة، الآية 72.
16- [يعني: رسل] عِظامٌ.
17- سورة فاطر، الآية 4.
18- المسند إليه.

مَاءٍ﴾(1)(2)، و [2] للتّعظيمِ، نحو: ﴿فَأْذَنُوا (3) بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾(4)، و[3] للتّحقيرِ، نحو: ﴿إِنْ (5) نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ (6).

وأما وصفُه، فلِكَونه [1] مُبيِّناً له كاشفاً عن معناه (7)، كقولك: «الجسمُ الطّويلُ العريضُ العميقُ يَحتاجُ إلى فَراغٍ يَشغَلُه (8)». ونحوه في الكشف قوله:

الأَلْمعيُّ (9) الّذي يَظُنُّ بك الظَّنْ *** نَ کَأنْ قد رآی وقد سَمِعا

أو [2] مُخصِّصاً، نحو: «زيدٌ التّاجرُ عندنا»، أو [3] مدحاً، أو [4] ذمّاً، نحو: «جاءني زيدٌ العالمُ أو الجاهلُ»، حيثُ يَتعَيَّنُ المَوصوفُ قبلَ ذِكرِه (10)، أو [5] تأكيداً، نحو: «أمسِ الدّابرُ كان يوماً عظيماً».

وأما توكيدُه، [1] فَلِلتّقريرِ، أو [2] لِدفع توهُّم التَّجوُّزِ (11)، أو [3] عدم الشُّمولِ.

وأما بيانُه (12)، [1] فلإيضاحه باسمٍ مختصٍّ به، نحو: «قَدِم صَديقُك خالدٌ».

وأما الإبدالُ (13) منه، فَلِزيادة التّقرير، نحو: «جاءني زيدٌ أخوك» (14)، «وجاء القومُ أكثرُهم» (15)، و«سُلِبَ عَمرٌو ثَوبُهُ» (16).

وأما العطفُ، [1] فَلِتفصيل المسندِ إليه مع اختصار، نحو: «جاءني زيدٌ وعمروٌ»، أو المسندِ كذلك، نحو: «جاءني زيدٌ لا عمروٌ»، أو [2] صَرفِ الحُكم إلى آخَرَ، نحو: «جاءني زيدٌ بل عمروٌ»، و«ما جاءني عمروٌ بل زيدٌ»، أو [3] الشّكِّ أو [4] التّشكيكِ

ص: 40


1- از يک نوع آب.
2- سورة النور، الآية 45.
3- [يعنى:] اعلام کنيد.
4- سورة البقرة، الآية 279.
5- [به معنى] ما [ى نافيه است].
6- سورة الجاثية، الآية 32.
7- [والضمير عائدٌ إلی] المسند إليه.
8- مکان که بماند.
9- تيزهوش، موقَد الذهن، نابغه.
10- الوصف.
11- [مثل:] قطع الأميرُ نفسُه يدَ اللُّصِّ.
12- المسند إليه، [يعنى:] عطف [بيانه].
13- بدل آوردن.
14- بدل کلّ از کلّ.
15- بدل جزء از کلّ.
16- بدل اشتمال. [يعنى:] ربوده شد ثوب عمرو.

للسّامعِ، نحو: «جاءني زيدٌ أو عمروٌ».

وأما فصلُه (1)، فَلِتَخصيصِه (2) بالمسند.

وأما تقديمُه (3)، فَلِكَون ذكرِه أهمَّ، إمّا [1] لأنّه الأصلُ ولا مُقتضًى للعدول عنه، وإمّا [2] لِيَتَمكَّنَ الخبرُ في ذهن السّامع؛ لأنّ في المبتدإ تشويقاً إليه، كقوله (4):

والّذي حارَتِ (5) البريّةُ (6) فيه *** حَيَوانٌ مُستَحدَثٌ (7) مِن جَمادِ

و[3] إمّا لتعجيلِ المَسرَّة، أو [4] المَساءةِ للتَّفاؤُلِ أو التَّطيُّرِ (8)، نحو: «سَعدٌ في دارك، والسَّفّاحُ في دارِ صديقِك» (9)، و[5] إمّا لإيهامِ أنّه لا يَزولُ عن الخاطر، أو [6] أنّه يُستَلَذُّ به، وإمّا لِنَحوِ ذلك.

قال عبد القاهر: وقد يُقَدَّمُ (10) لِيُفيدَ تَخصيصَه بالخبر الفعلىِّ إِن وَلِىَ (11) حرفَ النَّفيِ، نحو: «ما أنَا قُلتُ هذا»؛ أي: لم أقُلْه مع أنّه مَقولٌ لِغيرى، ولِهذا لم يَصِحَّ: «ما أنَا قُلتُ هذا ولا غَيرى»، ولا «ما أنا رأيتُ أحَداً (12)»، ولا «ما أنا ضَرَبتُ إلّا زَيداً»، وإلّا فقد يأتي للتّخصيصِ ردّاً على مَن زَعَمَ انفرادَ غيرِه به أو مُشارَكتَه فيه، نحو: «أنا سَعَيتُ في حاجتِك». ويُؤَكَّدُ على الأوّلِ بنحوِ «لا غيري»، وعلى الثاني بنحو «وحدى».

وقد يأتي لتقوية الحكمِ، نحو: «هو يُعطي الجَزيلَ»؛ وكذا إذا كان الفعلُ مَنفيّاً، نحو: «أنت لا تَكذِبُ»؛ فإنّه أشدُّ لنفي الكذب من «لا تَكذِبُ»، وكذا مِن «لا تَكذِبُ

ص: 41


1- مثل ضمير «هو» در «زيدٌ هو القائم». «اللهُ هو يَقبَل التَّوبةَ مِن عِبادِه»: خداست که قبول مى کند؛ [يعنى:] فقط او [توبه بندگانش را مى پذيرد].
2- [يعنى:] حصر.
3- [والضمير عائدٌ إلی] المسند إليه.
4- شايد [از] ابوالعلاء معرى [باشد]. آرى، اين شعر از ابوالعلاء معرّى از قصيدة معروف او با مطلع «غيرُ مُجْدٍ في مِلّتي واعتقادي/نَوْحُ باكٍ ولا ترنُّمُ شادٍ» وبحرها من (الخفيف) است [مصحح].
5- حيران شد.
6- جهانيان.
7- ايجاد شده باشد.
8- فال بد زدن.
9- [به ترتيب براى] تعظيم و تحقير.
10- [يعني:] مسند إليه.
11- در عقب آيد.
12- معنى جمع مى دهد. [يعنى:] کلَّ أحد. أحد و دَيّار هميشه در نفى استعمال مى شوند.

أنتَ»؛ لأنّه لتأكيدِ المحكومِ عليه (1) لا الحكمِ.

وإن بُنِى (2) الفعلُ على مُنَكَّرٍ، أفاد (3) تَخصيصَ الجنسِ أو الواحدَ به، نحو: «رجلٌ جاءني»؛ أي: لا امرأةٌ أو لا رَجُلانِ.

ووافَقَه السَّكّاكىُّ على ذلك، إلّا أنّه قال: التّقديمُ يُفيدُ الاختصاصَ إن جاز تقديرُ كَونِه في الأصلِ مُؤخَّراً على أنّه فاعلٌ معنًى فقط، نحو: «أنا قُمتُ»، وقُدِّرَ، وإلّا فلا يُفيدُ إلّا تَقَوّي الحكمِ؛ سَواءٌ جازَ (4) - كما مَرَّ - ولَم يُقَدَّرْ، أو لَم يَجُزْ، نحو: «زيدٌ قام». واستثنَى (5) المُنَكَّرَ، فجعله من باب ﴿وَأَسَرُّوا (6) النَّجْوَى الَّذِينَ (7) ظَلَمُوا﴾ (8)؛ أي: على القول بالإبدال من الضّمير، لئلاّ يَنتفي التّخصيصُ؛ إذ لا سببَ له (9) سِواهُ (10)، بخلاف المُعَرَّفِ (11)

ثم قال: وشَرطُه (12) أن لا يَمنَعَ مِن التّخصيص مانعٌ، كقولنا: «رجلٌ (13) جاءني» - على ما مَرَّ - دونَ قَولِهم: «شَرٌّ أهَرَّ (14) ذا نابٍ». أمّا على التقدير الأوّلِ (15)، فَلِامتِناعِ أن يُرادَ المُهِرُّ شَرٌّ لا خَيرٌ، وأمّا على الثّاني (16)، فَلِنُبُوِّه (17) عن مَظانِّ استِعماله؛ إذ قد صَرَّح

ص: 42


1- [أي:] المسند إليه.
2- [يعنى:] اسناد داده شده است.
3- [أي: أفاد] التقديمُ.
4- [أي: جاز] تقديرُه.
5- [أي: واستثنی] السّکّاکيُّ.
6- [يعنى:] پنهان کردند.
7- بدل «واو».
8- سورة الأنبياء، الآية 3.
9- [الضمير عائد إلی] التخصيص.
10- [أي:] الابتداء بالنکرة.
11- مذهب سکّاکى آن است که اگر مسند اليهِ مقدم نکره باشد، اگر مانع نداشته باشد، براى تخصيص است؛ و اگر معرفه باشد: اگر مُظهَر باشد، براى تقويت و اگر مُضمَر باشد، گاهى تقويت و گاهى تخصيص است، بدون تفرقة آنچه پهلوى حرف نفى آيد و غير آن، اما شيخ عبدالقاهر مى گويد: اگر مسند اليه پهلوى حرف نفى آيد، براى تخصيص است قطعاً و الاّ گاهى براى تقويت و گاهى براى تخصيص است؛ چه مظهر چه مضمر، معرفه يا نکره، مثبت يا منفى.
12- [يعنى:] نکره.
13- [اينجا] جنس [اراده شده است؛ يعنى: مرد و نه زن به نزدم آمد].
14- به صدا درآورد. هرير الکلب: هاف هاف سگ.
15- [يعنی:] اراده جنس.
16- [يعني:] اراده وحدة.
17- [نُبُوّ يعنى:] کُندى [البته به نظر مى رسد در اينجا «نُبُوّ» به معنى بلندى است نه کندى].

الأئمّةُ (1) بتخصيصه، حيثُ تَأَوَّلوه ب-«ما أهَرَّ ذا نابٍ (2) إلّا شَرٌّ». فالوجهُ تَفظيعُ شأنِ الشَّرِّ بتنكيرِه. وفيه نظرٌ؛ إذِ الفاعلُ اللّفظيُّ والمعنويُّ سَواءٌ في امتناع التّقديمِ ما (3) بَقِيا على حالِهما؛ فَتجويزُ تقديم المعنويِّ دونَ اللّفظيِّ تَحَكُّمٌ (4)

ثُمّ لا نُسلِّمُ (5) انتفاءَ التّخصيصِ لولا تقديرُ التّقديمِ، لِحصولِه (6) بغيره (7) كما ذَكرَه (8)؛ ثم لا نُسلِّمُ امتناعَ أن يُرادَ المُهِرُّ شَرٌّ لا خَيرٌ.

ثم قال (9): وَيَقرُبُ مِن «هو قامَ» «زيدٌ قائمٌ» في التَّقَوّى، لِتضمُّنِه الضَّميرَ. وشَبَّهَهُ بالخالي عنه (10) مِن جِهةِ عدمِ تَغَيُّرِه في التّكلُّمِ والخِطابِ والغيبَةِ (11)؛ ولهذا لمْ يُحكَمْ بأنّه (12) جُملةٌ ولا عُومِلَ مُعامَلَتَها في البِناءِ.

وممّا يُرى تقديمُه (13) كالّلازمِ لَفظُ مِثلٍ وغَيرٍ في نحو «مِثلُكَ لا يَبخَلُ»، و«غَيرُك لا يَجودُ»، بمعنى أنت لا تَبخَلُ، وأنت تَجودُ، مِن غير إرادةِ تعريضٍ لغير المخاطبِ؛ لكَونه (14) أعونَ (15) على المُرادِ بهما (16)قيل: وقد يُقَدَّمُ (17) لأنّه على العمومِ (18)، نحو: «كُلُّ إنسانٍ لَم يَقُمْ» (19)، بخلاف ما لو أُخِّرَ، نحو: «لم يَقُمْ كُلُّ إنسانٍ» (20)؛ فإنّه يُفيدُ نفيَ الحكمِ

ص: 43


1- [ائمة] نحو و ادب.
2- سگ.
3- أي: مادامَ.
4- زورگويى.
5- قبول نداريم.
6- التخصيص.
7- التقديم.
8- [أي:] السّکّاکيّ.
9- [أي:] السّکّاکيّ.
10- [الخالي عن] الضمير.
11- [أمثلته بالترتيب:] أنا قائمٌ، أنت قائمٌ، هو قائمٌ.
12- بأنّ القائم. «قائم» به تنهايى جمله نيست، در صورتى که «قامَ» جمله است؛ يعنى: قام هو.
13- [تقديم] المسند إليه.
14- [والضمير عائد إلی] التقديم.
15- يارى دهنده تر.
16- [أي:] مثل وغير.
17- [يقدَّم] المسند إليه.
18- [أي:] عموم النفي. عموم سلب يعنى اين حکم براى هيچ يک [از افراد] ثابت نيست.
19- [يعنى:] تمام افراد انسان برنخاستند. [به عبارت ديگر: هيچ انسانى برنخاست].
20- [يعنى:] همه افراد قائم نبودند. سلب عموم يعنى مى خواهم سلب حکم از بعضى افراد بکنم.

عن جُملةِ (1) الأفرادِ لا عن كُلِّ فردٍ، و ذلك لِئَلّا يَلزِمَ ترجيحُ التّأكيدِ على التّأسيسِ (2)؛ لأنَّ الموجَبةَ (3) المُهمَلةَ (4) المَعدولةَ المَحمولِ (5) في قُوَّةِ السّالبةِ الجزئيَّةِ (6) المُستلزِمةِ نَفيَ الحُكمِ عن الجملةِ دون (7) كُلِّ فردٍ، والسّالبةَ المُهمَلةَ (8) في قُوَّةِ السّالبةِ الكُلِّيَّةِ (9) المُقتضِيةِ للنَّفيِ عن كلُّ فردٍ، لِوُرود مَوضوعِها (10) في سياق النَّفيِ (11)وفيه نظرٌ (12)؛ لأنّ النّفيَ عن الجملةِ (13) في الصّورة الأولى (14) وعن كُلِّ فردٍ في الثّانيةِ (15) إنّما أفادَه (16) الإسنادُ إلی ما أُضيفَ إليه كُلٌّ، وقد زال ذلك الإسنادُ، فيكونُ تأسيساً لا تأكيداً (17)، ولأنَّ الثّانيةَ إذا أفادت النَّفيَ عن كلِّ فردٍ، فقد أفادتِ النَّفيَ عن الجملة؛ فإذا حُمِلَت على الثّاني (18)، لا يكونُ «کُلٌّ» تأسيساً؛ و لأنّ النَّكرةَ المَنفِيَّةَ إذا عَمَّتْ، كان قَولُنا: «لم يَقُمْ إنسانٌ» كُلِّيَّةً لا مُهمَلةً.

وقال عبدُ القاهرِ: إن کانت كَلمةُ «كُلٍّ» داخلةً في حَيِّزِ النّفيِ بأن أُخِّرت عن أداتِه (19)، نحو:

ما (20) كُلُّ ما يَتَمَنَّى المرءُ يُدرِکُه *** [تَجري الرّياحُ بما لا تَشتَهي السُّفُنُ] (21)

أو معمولةً للفعل المَنفِيِّ، نحو: «ما جاءني القومُ كُلُّهم» أو «ما جاءني كُلُّ القومِ»، أو «لم آخُذْ كُلَّ الدّراهمِ» أو «كُلَّ الدراهم لم آخُذْ»، تَوَجَّهَ النّفيُ إلى الشُّمولِ خاصّةً (22)،

ص: 44


1- [يعنى:] بعضى.
2- چيز [= معنی] تازه اى بنا گذاريم.
3- [يعنى: جمله] مثبت.
4- [يعنى:] «کل» و «بعض» ندارد [که اصطلاحاً مى گويند: در آن «سور» نيست].
5- حرف نفى جزء محمول است، مثل: إنسانٌ لم يقم.
6- [که مى شود: لم يَقُم بعضُ الإنسان].
7- [ترجمه مى شود:] نه.
8- لم يَقُم إنسانٌ: سالبه مهمله: لم يقم کلُّ إنسان.
9- [مثل:] ليس إنسان بقائم.
10- [والضمير عائد إلی] المهملة.
11- [أي:] النکرة [في سياق النفي].
12- [يعنى:] قبول ندارم.
13- [يعنى:] اجمال [که به معناى کلّ است].
14- [يعني:] إنسانٌ لم يقم.
15- [يعني:] لم يقم إنسان.
16- [والضمير عائد إلی] النفي.
17- فالتأسيس خيرٌ من التأکيد.
18- [يعنى:] افاده نفى از جمله.
19- [أي: عن أدات] النفي.
20- نافيه: مشبهه به ليس.
21- اضافه از مرحوم نجفى است.
22- لا إلی أصل الفعل.

وأفاد ثبوتَ الفعلِ أو الوصفِ لِبعضٍ أو تَعَلُّقَه به، وإلّا عَمَّ، کقول النّبيِّ  لمّا قال له ذو اليَدَينِ: «أقَصُرَتِ الصّلاةُ أم نَسيتَ؟»، «كُلُّ ذلك لم يَكُن». وعليه قوله (1):

قد أصبَحَتْ أمُّ الخِيارِ تَدَّعي *** عليَّ ذَنْباً (2) کُلُّه (3) لم أصنَعِ (4)

وأمّا تأخيرُه (5)، فلاقتضاء المقامِ تقديمَ المسندِ.

هذا كلُّه مقتضى الظّاهرِ. وقد يُخَرَّجُ (6) الكلامُ على خِلافه، فيوضَعُ المُضمرُ مَوضِعَ المُظهَرِ، كقَولهم: «نِعْمَ رجلاً» مكانَ «نِعْمَ الرَّجُلُ زيدٌ» - في أحدِ القولَين - ، وقَولِهم: «هو أو هي زيدٌ عالمٌ» مكانَ الشّأنِ أو القصَّةِ، لِيَتَمَكَّنَ ما يَعقُبُه في ذهن السّامعِ؛ لأنّه (7) إذا لم يَفهَمْ منه (8) معنىً، اِنتَظَرَهُ.

وقد يُعكَسُ (9): فإنْ كان اسمُ إشارةٍ، [1] فَلِكمالِ العنايةِ بتمييزِه؛ لاختصاصِه بحكمٍ بديعٍ (10)، كقوله (11):

کَمْ (12) عاقلٍ عاقلٍ أعيَتْ (13) مَذاهبُه *** وجاهلٍ جاهلٍ تَلْقاهُ مَرزوقا

هذا (14) الّذي تَرَک الأوهامَ حائرةً (15) *** وصَيَّرَ (16) العالمَ النِّحريرَ (17) زِنديقا (18)

أو [2] التَّهكُّمِ (19) بالسّامعِ، كما إذا كان فاقدَ البَصَرِ، أو [3] النِّداءِ على كَمال

ص: 45


1- [از] ابوالنّجم [عِجلي است].
2- جنس گناه.
3- [والضمير عائد إلی] النفي.
4- عموم سلب: هيچ کدام را نکردم.
5- [أي:] المسند إليه.
6- بيرون آورده مى شود.
7- [أي:] السامع.
8- [أي:] ضمير الشأن.
9- [اسم] ظاهر مضمر مى شود.
10- تازه.
11- [از] ابن راوندى [است].
12- چه بسا.
13- بيچاره کرده [بلکه «أَعيَت» يعنى: «سُدَّت»].
14- [يعني:] هو.
15- افکار را سرگردان.
16- گردانده است.
17- متعمِّق.
18- منسوب به «زند» يا «ژنده» کسى که به دين طعن زند.
19- مسخره کردن.

بَلادتِه (1)، أو [4] فَطانتِه (2)، أو [5] ادّعاءِ كمالِ ظُهوره؛ وعليه من غير هذا الباب:

تعالَلتِ (3) کَيْ أشجی (4) وما بكِ علَّةٌ *** تُريدينَ قتلي قد ظَفَرتِ بِذلكِ (5)

وإن كان غيرَه (6)، [1] فلزيادةِ التّمكُّنِ، نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (7)ونظيره من غيره (8): «وبالحقِّ (9) أنزلناه وبالحَقِّ نَزَلَ»، أو [2] إدخالِ الرَّوعِ (10) في ضمير السّامع وتربِيَة المَهابةِ (11)، أو [3] تقويةِ داعي (12) المأمورِ. مِثالُهما قَولُ الخلفاءِ: «أميرُ المؤمنينَ يأمرُك بكذا» (13)وعليه من غيره: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (14) (15)، أو [4] الاستعطافِ (16)، كقوله:

إلهي عبدُكَ (17) العاصي أتاکا (18) *** [مُقِرّاً بالذُّنوب وقد دَعاکا] (19)

الالتفات

[قال] السَّکّاکيُّ: هذا (20) غيرُ مختصٍّ بالمسند إليه، ولا بهذا القَدْر (21)، بل كُلٌّ مِن التّكلُّمِ والخِطابِ والغيبةِ مُطلقاً يُنقَلُ إلى الآخَرِ، ويُسمّى هذا النَّقلُ التفاتاً (22)، كقوله (23):

ص: 46


1- کودنى.
2- هوشيارى.
3- از «علة»: مرض.
4- تا غمگين شوم.
5- [به جاى] بِهِ .
6- [أي:] وإن کان الاسمُ الظّاهرُ غيرَ اسم الإشارة.
7- سورة الإخلاص، الآية 1 و 2.
8- [يعني:] من باب غير المسند إليه.
9- [به جاى] بِهِ .
10- ترس.
11- ترس.
12- محرّک.
13- [به جاى] أنا آمُرُك [که] مُظهَر در جاى مضمر در غير مسند اليه [است].
14- [به جاى] عَلَيّ.
15- سورة آل عمران، الآية 159.
16- جلب عطوفت.
17- [به جاى] أنا.
18- [به جاى] أنا آتيك.
19- اضافه از مرحوم نجفى( است.
20- [يعنى:] نقل [کلام] از حکايت به غيبت.
21- اندازه.
22- عند علماء المعاني.
23- امرؤ القيس.

تَطاوَلَ لَيلُكَ (1) بالأَثمُدِ (2) *** [ونامَ الخَلِيُّ (3) ولم تَرقُدِ (4)]

[وباتَتْ وباتَتْ له ليلةٌ *** کليلةِ ذي العائر الأرمَد] (5)

والمشهورُ أنّ الالتفاتَ هو التّعبيرُ عن معنًى بطريقٍ مِن الثّلاثة (6) بَعدَ التَّعبيرِ عنه (7) بآخَرَ منها (8)، وهذا أخصُّ (9)

مثالُ الالتفات من التّكلُّم إلى الخِطابِ: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي (10) وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (11)، وإلى الغيبةِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ (12) وَانْحَرْ﴾ (13)، ومن الخِطاب إلى التكلم ك-:

طَحا بكَ (14) قلبٌ في (15) الحِسان (16) طَروبٌ (17)

بُعَيدَ (18) الشَّبابِ عَصرَ حانَ (19) مَشيبُ (20)

ص: 47


1- [أي:] لَيلي.
2- [«بفتح الهمزة وسکون الثاء وضم الميم، کأنّه جمع ثمد: موضع». معجم ما استعجم، ج 1، باب «حرف الهمزة والألف»، مدخل «الأثمد»، ص 108. وفي تاج العروس: «وأثمد کأحمد... ويُضمّ الميم»، ج 4، مدخل «ثمد»؛ وفي شرح ابن عقيل: «هذا إثمد»، ج 2، ص 333].
3- خالى از فکر و غم.
4- خواب به چشمت نيامد.
5- اضافه از مرحوم نجفى( است.
6- تکلم و خطاب و غيبت.
7- [والضمير عائد إلی] المعنی.
8- [والضمير عائد إلی] الطرق الثلاث.
9- [وهذا أخصُّ] منه.
10- [أي:] خَلَقَني.
11- سورة يس، الآية 22.
12- [به جاى] لَنا.
13- سورة الکوثر، الآية 1 و 2.
14- [أي:] ذهب بك: تو را برده و در اصل: «بي».
15- [بمعنی] إلی.
16- زيبارويان.
17- طربناک.
18- مصغّر «بَعد».
19- وارد شده.
20- پيرى.

يُكَلِّفُني (1) لَيلى وقد شَطَّ (2) وَلْيُها (3) *** وعادتْ عَوادٍ (4) بينَنا وخُطوبُ (5)

وإلى الغيبة: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ (6) بِهِمْ﴾ (7) (8)، ومن الغيبة إلى التّكلّم: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ (9) الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ (10) سَحَابًا فَسُقْنَاهُ﴾ (11) (12)، وإلى الخِطاب: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (13).

ووجهُهُ (14) أنّ الكلامَ إذا نُقل من أسلوبٍ إلی أسلوبٍ، كان أحسنَ تَطرِيَةً (15) لِنَشاط السّامع، وأكثرَ إيقاظاً للإصغاءِ إليه.

وقد تَختصُّ مَواقِعُه (16) بلطائفَ، كما في الفاتحةِ؛ فإنَّ العبدَ إذا ذَكر الحقيقَ (17) بالحمد عن قلبٍ حاضرٍ، يَجِدُ مِن نَفْسه مُحرِّكاً للإقبالِ عليه؛ وكُلَّما أَجرى عليه صفةً مِن تلک الصّفاتِ العِظامِ، قَوِيَ ذلك المُحرِّكُ (18) إلی أن يَؤولَ [الأمرُ] (19) إلی خاتِمتها المفيدةِ أنّه مالكُ الأمرِ كُلِّه في يَومِ الجزاءِ؛ فحينئذٍ يُوجِبُ الإقبالَ عليه، والخِطابَ بتخصيصه بغايةِ الخضوعِ والاستعانةِ في المُهِمّاتِ.

ومِن خِلافِ المُقتضى تَلَقِّى (20) [1] المُخاطَبِ بغير ما يَتَرقَّبُ، بحَمْلِ كلامه على خِلاف مُراده تنبيهاً على أنّه هو الأَولى بالقصدِ، كقَول القَبَعْثَرى للحَجّاجِ، وقد قال له

ص: 48


1- [في الأصل:] يُکلِّفُك.
2- بَعُدَ.
3- قُرب.
4- عوارض.
5- گرفتارى ها، مصائب.
6- ببُرد.
7- [في الأصل:] بِکُم.
8- سورة يونس، الآية 22.
9- اينجا صيغه غايب است.
10- إثارة: برانگيختن.
11- [في الأصل:] فساقهم.
12- سورة فاطر، الآية 9.
13- سورة الفاتحة، الآية4 و 5.
14- [أي:] حسن الالتفات.
15- تجديداً.
16- [والضمير عائد إلی] الالتفات.
17- شايسته.
18- انگيزه.
19- اضافه از مرحوم نجفى( است.
20- هم رُخ شدن.

مُتَوَعِّداً: «لَأَحمِلَنَّكَ على الأدهمِ (1)»، «مِثلُ الأميرِ يَحمِلُ على الأدهمِ والأشهب»؛ أي: مَن كان مِثلَ الأميرِ في السُّلطانِ وبَسْطَةِ اليَدِ، فَجديرٌ بأن يُصْفِدَ (2) لا أنْ يَصْفِدَ (3)أو [2] السّائلِ بغير ما يَتَطَلَّبُ بتنزيلِ سُؤاله منزلةَ غيرِه (4) تنبيهاً على أنه الأَولى بحالِه أو المُهِمُّ له، كقَوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ (5) لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (6)، وكقَوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (7).

و[3] منه (8) التّعبيرُ عن المستقبَل بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقُّق وُقوعه، نحو: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ (9) مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ (10)، ومِثلُه: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ (11) لَوَاقِعٌ﴾ (12)، ونحوه: ﴿ذَلِكَ (13) يَوْمٌ مَجْمُوعٌ (14) لَهُ النَّاسُ﴾ (15)

و[4] منه القلبُ، نحو: «عَرَضتُ النّاقةَ على الحَوْضِ». وقَبِلَه (16) السَّكّاكِىُّ مُطلقاً، ورَدَّه غيرُه مطلقاً، والحَقُّ (17) أنه إن تَضَمَّنَ اعتباراً لطيفاً قُبِلَ، کقوله:

وَمَهْمَةٍ (18) مُغْبَرَّةٍ أرجاؤُه (19) *** كأنَّ لَونَ أرضِهِ سَماؤُه

أي: لَونُها (20)، وإلّا رُدَّ، كقَوله:

ص: 49


1- کُند: قيد.
2- أصفَدَ: أعطی.
3- نه کُند [و زنجير] کُنَد. من صَفَدَه: قَيَّدَه.
4- [والضمير يرجع إلی] السؤال.
5- جمع «ميقات»: گاهنما.
6- سورة البقرة، الآية 189.
7- سورة البقرة، الآية 215.
8- خلاف [ما سأله السائل].
9- بيهوش.
10- سورة الزمر، الآية 68.
11- جزاء.
12- سورة الذاريات، الآية 6.
13- [والمشار إليه:] يوم القيامة.
14- يُجمَع.
15- سورة هود، الآية 103.
16- [والضمير يرجع إلی] القلب.
17- [أي:] التفصيل.
18- مَفازة: بيابان.
19- جمع «رَجا» بمعنی أطراف.
20- [لون] السماء.

[فلمّا أن جری سِمَنٌ عليها] *** كما طَيَّنتَ (1) بالفَدَنِ (2) السِّياعا (3)

ص: 50


1- گِل بمالى.
2- قصر يا ديوار.
3- کاه گِل. [في الأصل:] کما طَيَّنتَ الفَدَنَ بالسيّاع.

الباب الثّالث: أحوالُ المسندِ

أما تَركُه، فلِما مَرَّ (1)، كقولِه:

[ومَن يكُ أمسی بالمدينةِ رَحلُه] *** فإنّي وقَيّارٌ (2) بها لَغَريبُ

وقوله:

نَحنُ بما عندنا وأنت بما عِن- *** دَكَ راضٍ (3) والرّأيُ مُختلفُ

وقَولِك: «زيدٌ منطلقٌ (4) وعمروٌ»؛ وقَولِك: «خرجتُ فإذا زَيدٌ (5)»؛ وقولِه:

إنَّ مَحَلّاً وإنّ مُرتَحَلاً (6) *** وإنّ في السَّفْر إذ مَضَوْا مَهَلا (7)

أي: إنّ لنا في الدّنيا (8) ولنا عنها (9)؛ وقَولِه تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ (10).

وقَولُه تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ (11) يَحتَمِلُ الأمرَيْنِ (12)؛ أي: «أجْمَلُ»، أو «فأمري» (13)

ولا بُدَّ مِن قرينةٍ: كوقوع الكلامِ جواباً لِسؤالٍ مُحَقَّقٍ، نحو: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (14) (15)، أو مقدَّرٍ، نحو:

لِيُبْكَ يَزيدُ (16) ضارعٌ (17) لِخُصومة *** [ومُختَبِطٌ (18) ممّا تُطيح الطّوائحُ (19)] (20)

ص: 51


1- مانند: اختصار، احتراز از عبث، ضيق مقام، محافظه بر وزن و ....
2- همانا من و شترم.
3- [أي:] راضون.
4- رونده.
5- [خبره محذوف مثل:] موجودٌ.
6- مصدر ميمي از ارتحال.
7- [«و"السّفرُ" اسم جمع لسافرٍ کالرَّکْب لراکب؛ و"المَهَل"بمعنی الإمهال وطول الغَيبةِ والبُعد عن الرّجوع». ابن يعقوب مغربى، مواهب الفتّاح، ج 2، ص 8].
8- [في الدنيا] حلولاً.
9- [عن الدنيا] ارتحالاً.
10- سورة الاسراء، الآية 100.
11- سورة يوسف، الآية 18 و 38.
12- مسند يا مسندٌ اليه.
13- [خبره:] صبرٌ جميلٌ.
14- خَلَقَها أو خَلَقَهنّ.
15- سورة: لقمان، آلآية 25؛ الزمر، الآية 38.
16- گريه کرده شود.
17- [جواب سؤال مقدّر:] مَن يبکيه؟.
18- طالب انتقام.
19- جمع «مطمحة».
20- قائلُه ابن نهشل. و مثال ديگر: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ﴾ (سورة النور، الآيتين 36 و 37).

وفَضَّلُه (1) على خِلافه (2) بتَكَرُّرِ الإسنادِ إجمالاً، ثمّ تفصيلاً، وبوقوعِ نحوِ «يَزيدَ» غيرَ فَضلَةٍ، وبِكَونِ معرفةِ الفاعلِ كحُصول نعمةٍ غيرِ مُتَرقَّبةٍ؛ لأنّ أوّلَ الكلامِ غيرُ مَطمَع في ذكره (3)

وأما ذِكرُه: فَلِما مَرّ، أو أن يَتعيَّنَ كَونُهُ اسماً أو فِعلاً.

وأمّا إفرادُه (4): فلِكَونه غيرَ سببِىٍّ (5) مع عدمِ إِفادةِ تَقَوّى الحكمِ. والمُرادُ بالسّببىِّ نحوُ: «زَيدٌ أبوه مُنطلقٌ» (6)وأمّا كَونُه (7) فِعلاً، فَلِلتّقييدِ بأحد الأزمِنةِ الثّلاثة على أخصرِ وجهٍ مع إفادةِ التّجدُّد (8)، کقوله:

أوَ كُلّما وَرَدَت عُكاظَ قَبيلةٌ *** بَعَثوا إلَیَّ عَريفَهم (9) يَتَوسَّمُ؟

وأمّا كَونُه (10) اسماً، فَلِإفادةِ عدمِها (11)، کقوله:

لا يَألِفُ الدِّرهَمُ المَضروبُ (12) صُرَّتَنا (13) *** لكنْ يَمُرُّ عليها وهْو منطلقُ

وأمّا تَقييدُ الفعلِ بمفعولٍ ونحوِه (14)، فَلِتربيةِ (15) الفائدةِ. والمُقَيَّدُ في نحو «كان زيدٌ مُنطلِقاً» هو «منطلِقاً» لا «كان».

وأمّا تركُه (16)، فَلِمانعٍ منها.

ص: 52


1- مبني للمفعول.
2- مبني للفاعل.
3- فاعل.
4- مسند غير جمله باشد.
5- در سببى ضميرى راجع به مبتداست.
6- ضمير «أبوه» راجع به زيد است.
7- مسند.
8- شيئاً فشيئاً.
9- بزرگ خود را.
10- مسند.
11- مقيّد نيست.
12- نقرهٔ زده شده.
13- کيسه.
14- مفعول مطلق و حال و استثناء و ....
15- [أي:] تنمية [= افزايش].
16- تقييد.

وأمّا تقييدُه بالشّرط، فلِاعتباراتٍ (1) لا تُعرَفُ إلّا بمعرفةِ ما بين أدَواتِه (2) مِن التّفصيلِ. وقد بُيِّنَ ذلك في علم النّحوِ، ولكنْ لا بُدَّ مِن النّظرِ ههُنا في «إنْ» و«إذا» و«لَو». ف-«إنْ» و«إذا» للشّرط في الاستقبالِ، لكنَّ أصلَ «إنْ» عدمُ الجزمِ بوقوعِ الشّرطِ، وأصلَ «إذا» الجزمُ بوقوعِه (3)؛ ولذلك كان النّادرُ مَوقِعاً لِ-«إنْ»، وغَلَبَ لَفظُ الماضي مع «إذا»، نحو: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا (4) بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ (5)؛ لأنّ المرادَ بالحسنةِ الحسنةُ المطلَقةُ، ولهذا عُرِّفَتْ تعريفَ الجنسِ، والسَّيِّئةُ نادرةٌ بالنِّسبة إليها (6)، ولهذا نُكِّرتْ.

وقد تُستَعملُ «إنْ» في الجزم [1] تَجاهُلاً، أو [2] لعدم جَزْم المخاطبِ، كقَولك لِمَن يُكذِّبُك: «إن صَدَقتُ، فماذا تفعلُ؟»، أو [3] لِتنزيلِهِ (7) منزلةَ الجاهلِ لِمُخالَفَته لِما اقتضى العلمُ (8)، أو [4] التَّوبيخِ وتصويرِ أنّ المقامَ - لاشتمالِه على ما يَقلَعُ (9) الشّرطَ عن أصله - لا يَصلُحُ إلّا لِفَرضه (10) كما يُفرَضُ المحالُ، نحو: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ (11) الذِّكْرَ صَفْحًا (12) أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ (13) - فيمن قرأ «إنْ» بالكسر -، أو [5] تغليبِ غير المتَّصفِ به (14) على المتَّصِفِ به؛ وقَولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾(15) يَحتَمِلُهما (16)

والتّغليبُ يَجري في فنونٍ كثيرةٍ، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (17)؛ وقوله

ص: 53


1- معانى.
2- حروف و اسماء شرط.
3- حکم.
4- [از طيره به معناى] نحوست.
5- سورة الأعراف، الآية 131.
6- حسنه.
7- مخاطب.
8- مثلاً: «إن کان أباك فلا تُؤذِهِ».
9- از بين مى برد.
10- [أي:] فرض الشرط.
11- خطاب به خطاکاران.
12- کنار، يک طرف، چشم پوشى. «أفنضربُ عنکم صَفحاً» يعني: أنُهمِلُکم.
13- سورة الزخرف، الآية 5.
14- [أي:] بالشرط.
15- سورة البقرة، الآية 23.
16- [أي:] التغليب والتصوير.
17- سورة التحريم، الآية 12.

تعالى: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾(1) (2)؛ ومنه: أبَوان (3) ونحوُه (4)ولِكَونِهما (5) لِتعليق أمرٍ (6) بِغيرِه (7) في الاستقبالِ، كان كُلٌّ (8) مِن جُملَتَي (9) كُلٍّ (10) فعليّةً استقباليّةً، ولا يُخالَفُ ذلك لفظاً إلّا لنكتةٍ (11)؛ كإبراز (12) غيرِ الحاصلِ (13) في مَعرِض (14) الحاصلِ (15) ل- [1] قوّة الأسباب، أو [2] كَونِ ما هو للوقوع كالواقعِ، أو [3] التّفاؤلِ، أو [4] إظهارِ الرَّغبةِ في وقوعهِ (16)، نحو: «إن ظفرتَ بحُسن العاقبةِ فهو المَرامُ». فإنّ الطالب إذا عَظُمت رَغبتُه في حصول

ص: 54


1- [والمناسب:] يجهلون.
2- سورة النمل، الآية 55.
3- للتغليب.
4- [مثل] عُمَران.
5- أي: «إن» و«إذا».
6- أي: الجزاء.
7- [يعنى:] به امر ديگر: حصول مضمون شرط.
8- [أي:] کلُّ واحدٍ.
9- [أي:] الشرط والجزاء.
10- [أي:] کلِّ واحدٍ مِن «إن» و«إذا».
11- در متنى که حواشى مرحوم نجفى( بر آن درج شده، عبارت چنان است که در بالا آمده، اما عبارت مختصر المعانى (ص 92) و شروح التلخيص (ج 2، ص 57) به اين صورت است: «ولا يُخالَف ذلك لفظاً إلاّ لنکتة»؛ و البته معنی چندان تفاوتى ندارد و فقط مقصورٌ عليه متفاوت مى شود. توضيح آنکه چون «إنْ» و «إذا» نشان دهندة تعليق امرى بر امر ديگر هستند (تعليق جزا بر شرط)، نبايد هر دو جملهٔ شرط و جواب يا يکى از آنها اسميه باشد (که نشانگر ثبوت است) يا فعل ماضى (که بيانگر تحقق امر است). حال، اگر جملهٔ اسميه يا فعل ماضى آمد، اين تنها امرى لفظى است، و مثلاً آمدن شعر ماضی معنی مستقبل را تغيير نمی دهد. اکنون اگر عبارت متن چنين باشد: «ولا يُخالَف ذلك إلاّ لفظاً لنکتةٍ»، معنی چنين است: با اين قاعده (اسميه يا فعل ماضى بودن شرط و جزاء يا هر دو) مخالفتى نمى شود مگر لفظاً (يعنى: اگر جملهٔ اسميه يا فعل ماضى آمد، تنها مجرد لفظ است و از نظر معنی دلالت بر ثبوت و تحقق ندارد). اين امر لفظى هم به سبب نکته اى/فائده اى است. در اينجا مقصورٌ عليه کلمة «لفظاً» است و تأکيد جمله بر آن است؛ اما اگر عبارت متن چنين باشد: «ولا يُخالَف ذلك لفظاً إلاّ لنکتةٍ»، معنى چنين است: و با اين قاعده مخالفتى آن هم از جنبهٔ لفظ صورت نمى گيرد مگر به دليل نکته اى. در اينجا مقصورٌ عليه «لنکتة» است.
12- [يعنى:] دربياوريم.
13- [أي: المستقبل].
14- [أي:] صورة.
15- [وهو الماضي].
16- [أي: وقوع الشرط].

أمرٍ، يَكثُر تصوُّرُه إيّاه (1)، فَرُبما يُخَيَّلُ إليه حاصلاً، وعليه: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (2) (3).

قال السّكّاكِىُّ: أو [5] للتّعريضِ نحو: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (4)، ونظيره في التّعريضِ: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ (5)؛ أي: وما لكم لا تَعبُدونَ الّذي فَطَرَكُم؟ بدليلِ ﴿وَإِلَيْهِ (6) تُرْجَعُونَ﴾ (7)ووجهُ حُسْنِه (8) إسماعُ المخاطبين الحقَّ على وجهٍ لا يَزيدُ غضبَهم - وهو (9) تركُ التَّصريحِ بنسبتِهم إلى الباطل - ويُعينُ على (10) قبولِه (11)، لِكَونه أدخلَ في إمحاضِ (12) النُّصحِ، حيثُ لا يُريدُ لهم إلّا ما يُريدُ لنفسه.

و«لَو» (13) للشَّرطِ في الماضي مع القطعِ بانتفاء الشّرطِ، فيَلزَمُ عدمَ الثّبوت والمُضيَّ في جملَتَيها. فدخولُها على المضارع في نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾(14)(15) لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتاً فوقتاً؛ كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (16)(17)، وفي نحو: ﴿وَلَوْ تَرَى (18) إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ (19)(20) ل- [1] تنزيله (21) منزلةَ الماضي،

ص: 55


1- مرحوم نجفى( عبارت را اين گونه تغيير داده است: «يُکثِرُ الطّالبُ تصوُّرَه». البته در معنی تفاوتى نمى کند. بنا بر صورتى که در متن است، «تصوره» اضافهٔ مصدر به فاعل و «إيّاه» مفعول آن است و ترجمه چنين است: تصور او از آن امر فراوان است. در صورت دوم، «تصوّره» اضافهٔ مصدر به مفعول است و ترجمه چنين مى شود: طالب آن را بسيار تصور مى کند.
2- خوددارى، خواستار عفّت باشند.
3- سورة النور، الآية 33.
4- سورة الزمر، الآية 65.
5- سورة يس، الآية 22.
6- که بايد به صيغه متکلم «و إليَّ» باشد.
7- السورة: البقرة، الآية 245؛ يونس، الآية 56؛ هود، الآية 34؛ القصص، الآية 70 و 88؛ و... .
8- تعريض.
9- [أي:] ذلك الوجه.
10- اعانت مى کند بر .
11- حق.
12- خالص کردن.
13- حرف امتناعٍ لامتناعٍ.
14- [عَنَت:] دشوارى، مشقّت.
15- سورة الحجرات، الآية 7.
16- استمرار استهزاء.
17- سورة البقرة، الآية 15.
18- [وفي الأصل:] رأيتَ.
19- [جواب شرط محذوف است و مى توان مثلاً] لرأيتَ فظيعاً [را تقدير گرفت].
20- سورة الأنعام، الآية 27.
21- مضارع.

لِصدورِه عمّن لا خِلافَ في إخباره (1)، كما في ﴿رُبَمَا يَوَدُّ (2) الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (3)، أو [2] لِاستِحضارِ (4) الصّورةِ، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ (5) استحضاراً لتلك الصّورة البديعةِ الدّالّة على القدرةِ الباهرةِ.

وأما تنكيرُه (6): [1] فلإرادة عدمِ الحصرِ والعهدِ، كقولك: «زيد كاتبٌ وعمروٌ شاعرٌ»؛ أو [2] للتّفخيمِ، نحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (7) (8)، أو [3] للتّحقير.

وأما تخصيصُه بالإضافة (9) أو الوصف (10)، فَلِتكونَ الفائدةُ أتمَّ، كما مَرّ.

وأما تركُه، فظاهرٌ ممّا سبقَ.

وأما تعريفُه، فلإفادة السّامعِ [1] حُكماً على أمرٍ معلومٍ له بإحدى طُرُق التّعريف بآخرَ مِثلِه، أو [2]لازمَ حُكمٍ كذلك، نحو: «زيدٌ أخوك وعمروٌ المنطلقُ» باعتبارِ تعريفِ العهدِ أو الجنسِ، وعكسُهُما (11)والثّاني (12) قد يُفيدُ قَصْرَ (13) الجنسِ على شىءٍ تحقيقاً، نحو: «زيدٌ الأميرُ»، أو مُبالَغةً لِكمالِه (14) فيه (15)، نحو: «عمروٌ الشُّجاعُ».

وقيل: الاسمُ مُتعيَّنٌ للابتداءِ لِدَلالتِه على الذّاتِ، والصِّفَةُ للخبريّةِ لِدِلالتها على أمرٍ نِسبيٍّ؛ ورُدّ بأنّ المعنى الشّخصُ الّذي له صفةُ صاحبِ الاسمِ.

وأمّا كَونُه (16) جملةً، ف- [1] لِلتّقوّي (17)، أو [2] لِكَونه سبباً، لِما مرّ؛ واسميّتُها (18) وفعليّتُها وشرطيّتُها لِما مَرّ.

ص: 56


1- [يا] اَخباره.
2- دوست مى داشتند.
3- سورة الحجر، الآية 2.
4- حاضر کردن، مجسَّم کردن.
5- سورة: الروم، الآية 48؛ فاطر، الآية 9.
6- مسند.
7- سورة البقرة، الآية 2.
8- مبتدا محذوف [که در اصل بوده است:] ذلك الکتابُ.
9- [مثل:] زيدٌ غلامُ رجلٍ.
10- [مثل:] زيدٌ رجلٌ شاعرٌ.
11- المنطلق زيدٌ.
12- اعتبار تعريف جنس.
13- انحصار.
14- خبر.
15- جنس.
16- مسند.
17- [مثل:] زيدٌ قامَ.
18- اسميه بودن جمله مسند.

وظرفيّتُها، لاختصار الفعليّة؛ إذ هي مقدَّرةٌ بالفعل على الأصَحِّ.

وأمّا تأخيرُه، فلأنّ ذِكرَ المُسندِ إليه أهمُّ، كما مَرّ.

وأمّا تقديمُه، فل- [1] -تخصيصِهِ (1) بالمسندِ إليه، نحو: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ (2)(3)؛ أي: بخلاف خُمور الدّنيا؛ ولهذا لم يُقَدَّمِ الظّرفُ في ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (4)، لئلاّ يُفيدَ ثُبوتَ الرّيبِ في سائر كُتبِ اللّهِ تعالى، أو [2] التّنبيهِ مِن أوّلِ الأمرِ على أنّه خبرٌ لا نعتٌ، كقَولِه (5):

له هِممٌ لا مُنتَهى لِكِبارها *** وهِمَّتُه الصّغرى أجَلُّ من الدّهرِ

أو [3] التّفاؤلِ، أو [4] التّشويقِ إلى ذِكرِ المسندِ إليه، نحو:

ثلاثةٌ تُشرِقُ (6) الدُّنيا ببَهجتها *** شمسُ الضُّحى (7) وأبو إسحقَ والقمرُ

تنبيه: كثيرٌ ممّا ذَكَره في هذا الباب والّذي قبلَه غيرُ مختصٍّ بهما، كالذِّكر والحذفِ وغيرِهما (8)، والفَطِنُ إذا أَتقَنَ اعتبارَ ذلك فيهما (9)، لا يَخفى عليه اعتبارُه في غيرهما.

ص: 57


1- مسند.
2- ذَهاب عقل.
3- سورة الصافات، الآية 47.
4- سورة: البقرة، الآية 2؛ آل عمران، الآية 9 و 25؛ النساء، الآية 87؛ الأنعام، الآية 12 و... .
5- شعر حَسّان در مدح پيغمبر (صلی الله علیه و آله).
6- مى درخشد.
7- نيمروز.
8- مِن تعريفٍ وتنکيرٍ.
9- در اين دو باب.

الباب الرّابع: أحوالُ مُتَعَلِّقاتِ الفعل

الفعلُ مع المَفعولِ كالفِعلِ مع الفاعلِ (1) في أنّ الغرضَ مِن ذِكرِه (2) مَعَهُ (3) إفادةُ تَلَبُّسِه (4) به (5) لا إفادةُ وقوعِهِ (6) مطلقاً. فإذا لم يُذكَرْ (7) مَعَهُ (8) لغرضٍ، إن كانَ إثباتُه (9) لفاعله أو نفيُه عنهُ (10) مطلقاً، نُزِّل مَنزلةَ اللازمِ، ولم يُقَدَّرْ له مفعولٌ؛ لأنّ المقدَّرَ كالمذكور. وهو ضَرْبانِ: لأنه إمّا أن يُجعَلَ الفعلُ مطلقاً كنايةً عنه (11) متعلِّقاً بمفعولٍ مخصوصٍ دلّت عليه قرينةٌ أو لا. الثّاني. كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(12)(13).

السَّكّاكِىُّ: ثُمّ إذا كانَ المقامُ خِطابيّاً لا استدلاليّاً، أفادَ ذلك مع التّعميمِ دَفعاً للتّحكُّمِ (14)

والأوّلُ كقول البُحتُرِيِّ في المُعتَزِّ باللّهِ:

شَجْوُ (15) حُسّاده (16) وغَيْظُ عِداه (17) *** أن يَرى مُبصِرٌ ويَسمَعَ واعى (18)

أي: أن يكونَ (19) ذو رؤيةٍ وذو سمْعٍ، فيُدرِكُ مَحاسنَه وأخبارَه الظّاهرةَ الدّالّةَ عَلى استِحقاقِه الإمامةَ (20) دونَ غيره، فلا يَجِدوا إلى مُنازَعَته سبيلاً، وإلّا وجبَ التّقديرُ بحسب القرائنِ.

ص: 58


1- فعل با فاعل من جهة وقوعه منه و با مفعول من جهة وقوعه عليه.
2- کلٍّ مِن الفاعل والمفعول.
3- فعل.
4- [أي: تعلّقه وارتباطه].
5- بکلٍّ من الفاعل والمفعول = حدوث.
6- فعل.
7- المفعول به.
8- مع الفعل المتعدي.
9- فعل.
10- از فاعلش.
11- از فعل.
12- علم دارند يا ندارند.
13- سورة الزمر، الآية 9.
14- زورگويى.
15- غصه.
16- حسادتمندانش.
17- کينه دشمنانش.
18- ببيند بيننده اى و بشنود شنونده اى. وعي: دريافتن.
19- يكون هنا هي التّامّة، ولو كانت الناقصة لوَجبَأنْ يُقالَ: أَنْ يكونَ ذا رُؤَيةٍ وَذا سَمْعٍ... .
20- خلافت.

ثُمّ الحذفُ (1)، إمّا [1] للبيان بعد الإبهام، كما في فعل المشيئة، ما لم يكن تعلُّقُه (2) به (3) غريباً، نحو: ﴿فَلَوْ شَاءَ (4) لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (5)، بخلاف نحو:

ولو شِئتُ أن أبکي دَماً لَبَکَيتهُ (6) *** عليه ولکنَّ ساحةَ الصّبر أوسعُ

وأمّا قَولُه:

ولم يُبقِ (7) منّي الشَّوقُ غَيرَ تَفَكُّرى *** فَلَو شِئتُ أن أبكي بكَيتُ تفكُّرا

فليس منه؛ لأن المرادَ بالأوّل البُكاءُ الحقيقيُّ؛

وإمّا [2] لدفع توهُّم إرادةِ غيرِ المرادِ ابتداءً، کقوله (8):

وكَم ذُدتُ (9) عنّي مِن تَحامُل حادثٍ (10) *** وسَوْرةِ أيّامٍ (11) حَزَزنَ (12) إلى العَظْمِ (13)

إذ لو ذَكَر اللّحْمَ، لَرُبما تُوُهِّمَ قبلَ ذِكر ما بعدَه أنّ الحزَّ لم ينتَهِ إلى العظْمِ.

وإمّا [3] لأنّه أُريدَ ذكرُه (14) ثانياً على وجهٍ يَتَضمّنُ إيقاعَ الفعل على صريحِ لفظه إظهاراً لكمال العناية بوقوعه (15) عليه (16)، کقوله (17):

ص: 59


1- حذف مفعول.
2- فعل.
3- مفعول.
4- اللهُ هدايتَکم.
5- سورة الأنعام، الآية 149.
6- تعليق فعل مشيّة به «بُکاء دَم» غريب است.
7- باقى نگذاشت.
8- بُحتُري.
9- دفع کردم.
10- حمله کردن پيشامد بد.
11- شدّت روزگار.
12- بريده اند.
13- تا به استخوان.
14- مفعول.
15- فعل.
16- مفعول.
17- بحتري.

قد طَلَبنا (1) فلم نجِدْ لك في السُّؤ *** دُدِ (2) والمَجدِ والمَكارمِ (3) مَثَلا

ويَجوزُ أنْ يكونَ السّببُ تركَ مُواجَهَةِ (4) الممدوحِ بطلبِ مِثلٍ له.

وإمّا [4] للتّعميمِ مع الاختصارِ، کقولك: «قد كانَ مِنك ما يُؤلِمُ (5)»؛ أي: كُلَّ أحدٍ. وعليه: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ (6).

وإمّا [5] لمجرّد الاختصارِ عند قيامِ قرينةٍ، نحو: «أَصغيتُ إليه (7)»؛ أي: أُذُني. وعليه: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (8)؛ أي: ذاتَك؛

وإمّا [6] للرِّعاية على الفاصلةِ، نحو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾(9)(10)؛

وإمّا [7] لِاستِهجانِ (11) ذِكرِه، کقول عائشةَ (رضی الله عنها) (12): «ما رأيتُ منه ولا رأى منّي»؛ أي: العَورةَ؛

وإمّا [8] لنكتة أخرى.

وتقديمُ مفعوله ونحوِه (13) عليه (14) لِردِّ الخطإِ في التّعيينِ، کقولك: «زيداً عرفتُ»، لِمَن اعتقد أنّك عرفتَ إنساناً وأنّه غيرُ زيدٍ، وتقول لتأكيده لا غيره؛ ولذلك لا يقالُ: «ما زيداً ضربتُ ولا غيرَه»، ولا «ما زيداً ضربتُ ولكنْ أكرمتُه». وأمّا نحو: «زيداً عرفتُه»،

ص: 60


1- قد طلبنا لك مِثلاً.
2- بزرگى.
3- جمع مَکرُمة: داد و دهش.
4- هم رخ شدن.
5- دردآور بوده.
6- سورة يونس، الآية 25.
7- مِلتُ إليه.
8- سورة الأعراف، الآية 143.
9- قهر: دور شدن.
10- سورة الضحی، الآية 3.
11- قُبح.
12- عليها ما عليها.
13- مثل حال، جارّ و مجرور.
14- فعل.

فتأكيدٌ إنْ قُدِّر المُفسِّرُ قبلَ المنصوبِ، وإلّا فتخصيصٌ. وأمّا نحو: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾(1)، فلا يُفيد إلّا التّخصيصَ. وكذلك قولُك: «بزَيدٍ مررتُ» (2).

والتّخصيصُ لازمٌ للتّقديمِ غالباً؛ ولهذا يُقالُ في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (3) معناه: نَخُصُّك بالعبادة والاستعانة؛ وفي: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (4) معناه: إليه لا إلى غيره. ويُفيد (5) في الجميعِ وراءَ (6) التّخصيصِ اهتماماً بالمقدَّم (7)؛ ولهذا يُقَدَّرُ في «بسم الله» مؤخَّراً. وأُورِدَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ (8)، وأُجيبَ بأن الأهمَّ فيه القراءةُ، وبأنَّه متعلِّقٌ ب-«اقرأ» الثاني ومعنى الأول: أَوجِدِ القِراءةَ.

وتقديمُ بعضِ معمولاتِه (9) على بعضٍ لأنّ [1] أصلَه التّقديمُ ولا مقتضىً للعُدول عنه، كالفاعل في نحو: «ضرب زيدٌ عَمراً»، والمفعولِ الأوّل في نحو: «أعطيتُ زيداً درهماً»؛

أو [2] لأنّ ذِكرَه أهمُّ، کقولك: «قَتَل الخارجِيَّ فُلانٌ»؛

أو [3] لأنّ في التّأخيرِ إخلالاً ببيان المعنی، نحو: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾(10)فإنّه لو أُخِّر ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ عن قوله: ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾، لَتُوُهِّمَ (11) أنّه مِن صِلَةِ (12) ﴿يَكْتُمُ﴾، فلا يُفهَمُ أنّه (13) مِنهم؛

أو [4] بالتّناسب، كرعاية الفاصلة، نحو: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾(14) (15).

ص: 61


1- سورة فصلت، الآية 17.
2- و «زيداً عرفتُ».
3- سورة الفاتحة، الآية 5.
4- سورة آل عمران، الآية 158.
5- التقديم.
6- علاوه بر.
7- [أي:] اسم مقدَّم.
8- سورة العلق، الآية 1.
9- فعل.
10- سورة غافر، الآية 28.
11- خيال مى شد.
12- تتمّه.
13- آن مرد.
14- فاعل است.
15- سورة طه، الآية 67.

الباب الخامس: القصر

اشارة

[الباب الخامس] القصر (1)

القصرُ حقيقيٌّ (2) وغيرُ حقيقيٍّ، و منهما نَوعانِ: قصرُ المَوصوفِ على الصِّفةِ وقصرُ الصِّفةِ على الموصوفِ. والمرادُ المعنويَّةُ (3) لا النَّعتُ (4).

والأوّلُ (5) مِن الحقيقيِّ نحوُ: «ما زيدٌ إلّا كاتبٌ»، إذا أُريدَ أنّه لا يَتَّصِفُ بغيرها. وهو لا يَكادُ يوجَدُ لِتَعذُّر (6) الإحاطةِ بصفاتِ الشّيءِ (7)والثاني (8) كثيرٌ، نحو: «ما في الدّار إلّا زيدٌ». وقد يُقصَدُ به المُبالَغةُ لعدم الاعتدادِ (9) بغير المذكور.

والأوّلُ مِن غير الحقيقيِّ (10): تخصيصُ أمرٍ (11) بصفةٍ دون أخرى أو مكانَها (12)والثاني: تخصيصُ صفةٍ بأمر دونَ آخرَ أو مكانَه. فكلٌّ منهما ضَربانِ، والمخاطَبُ بالأوّل مِن ضربَينِ كُلُّ مَن يَعتقد الشَّرِكةَ (13)، ويُسَمّى «قَصرُ إفرادٍ (14)» لقطع الشِّرْكةِ؛ وبالثاني [1] مَن يَعتقدُ العكسَ، ويُسمّى «قَصرُ قَلبٍ (15)» لِقَلب حُكمِ المخاطبِ؛ أو [2] تَساوَيا

ص: 62


1- همان حصر و در لغت: حبس.
2- في نفس الأمر.
3- صفت معنوى قائم به غير است [«وهو ما يقابل الذّات عند المتَکلِّمين ... فشمِلتَ الوجوديّةَ والعدميّةَ». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 169].
4- مثال براى وجه اشتراک [نعت و صفت بلاغى]: أعجَبَني هذا العالمُ؛ و مثال براى وجه امتياز: العلم حُسنٌ ومررتُ بهذا الرّجلُ.
5- موصوف بر صفت.
6- [أي: عدم إمکان].
7- حتّى يُمکنَ إثباتُ شيءٍ ونفيُ ما عداه.
8- صفت بر موصوف.
9- التفات.
10- موصوف به صفت اضافى/نسبى.
11- [والأمر: الموصوف].
12- تخصيص شيء به شيء است در مقابل چيز ديگر.
13- زيد کاتب و شاعر نيست، بلکه شاعر است. [«أي: شرکة صفتَين في موصوفٍ واحدٍ في قصر الموصوف علی الصفة، وشرکة موصوفَينِ في صفة واحدة في قصر الصفة علی الموصوف. فالمخاطبُ بقولنا: ما زيدٌ إلاّ کاتبٌ مَن يعتقد اتّصافَه بالشعر والکتابة؛ وبقولنا: ما کاتبٌ إلاّ زيدٌ مَن يعتقد اشتراكَ زيدٍ وعمروٍ في الکتابة». مختصر المعاني].
14- [وفيه إثباتُ بعضٍ ونفي بعضٍ].
15- [أي: التبديل].

عنده، ويُسمّى «قَصرُ تَعيينٍ». وشرطُ قصرِ الموصوفِ على الصّفةِ إفراداً عدمُ تنافي الوصفَين، وقلْباً تَحَقُّقُ تَنافيهما، وقَصرُ التّعيين أعَمُّ.

طُرُق القصرِ

وللقصر طرقٌ (1)؛ منها:

[1] العطفُ، كقولك في قصره (2): «زيدٌ شاعرٌ لا كاتب»، أو «ما زيدٌ كاتباً بل شاعرٌ». وقلباً: «زيدٌ قائمٌ لا قاعدٌ»، أو: «ما زيدٌ قاعداً بل قائمٌ». وفي قصرها (3): «زَيدٌ شاعرٌ لا عمروٌ»، أو «ما عمروٌ شاعراً بل زيدٌ».

ومنها [2] النّفيُ والاستثناءُ، کقولك في قصره: «ما زيدٌ إلّا شاعرٌ»، و«ما زيدٌ إلّا قائمٌ»، وفي قصرها: «ما شاعرٌ إلّا زيدٌ».

ومنها [3] إنّما، کقولك في قصره: «إنّما (4) زيدٌ كاتبٌ»، و«إنّما زيدٌ قائمٌ»، وفي قصرها: «إنّما قائمٌ زيدٌ» لِتَضَمُّنِه معنى «ما» و«إلّا»، [1] لِقَول المفسّرينَ: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ﴾ (5) بالنّصبِ، معناه: «ما حَرَّم عليكم إلّا الميتةَ» وهو المُطابِقُ لقِراءة الرّفعِ لِما مَرّ؛ و[2] لِقَول النُّحاةِ: «إنّما لإثباتِ ما يُذكَرُ بعدَه ونَفيِ ما سِواه»؛ و[3] لِصحة انفصال الضّمير معه (6)قال الفرزدق:

أنا الذّائدُ (7) الحامِي (8) الذِّمارِ (9) و (10)إنّما *** يُدافِعُ عن أحسابِهم (11) أنَا أو مِثلي

ص: 63


1- [«أي: أسبابٌ لفظيّةٌ». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 186].
2- الموصوف علی الصفة.
3- الصفة علی الموصوف.
4- اين است و جز اين نيست.
5- سورة: البقرة، الآية 173؛ النحل، الآية 115.
6- مع إنّما.
7- دفع کننده.
8- حمايت کننده.
9- عهد و پيمان.
10- [«فالواوُ للاستيناف البيانيِّ لا للعطفِ؛ وهي في ذلك في معنی التّعليل» مواهب الفتّاح، ج 2، ص 201].
11- افتخارات.

ومنها [4] التّقديمُ، کقولك في قصرِه: «تَميميٌّ أنا»، وفي قصرها: «أنا كَفَيتُ مُهمَّكَ». وهذه الطُّرقُ تَختلفُ مِن وجوهٍ:

[1] فدَلالة الرّابع (1) بالفَحوى (2)، والباقيةِ بالوضعِ؛ [2] والأصلُ في الأول (3) النّصُّ على المُسبَّبِ والمَنفِىِّ - كما مَرّ - فلا يُترَكُ إلّا كَراهةَ الإطنابِ؛ كما إذا قيل: «زيدٌ يَعلَمُ النَّحوَ والتّصريفَ والعَروضَ»، أو: «زيدٌ يَعلمُ النَّحوَ وعَمروٌ وبَكرٌ»، فتقولُ فيهما: «زيدٌ يَعلمُ النَّحوَ لا غيرُ»، أو نحوُه (4)، وفي الثَّلاثةِ الباقيةِ (5) النّصُّ على المُثبَتِ فقط؛ [3] والنّفيُ لا يُجامِع الثّانيَ (6)؛ لأنّ شرطَ المنفيِّ ب-«لا» أن يکون مَنفيّاً بغيرها، ويُجامِعُ الأخيرَين (7)؛ فيُقالُ: «إنّما تميميٌّ لا قَيسيٌّ»، «وهو يأتينا لا عمروٌ»؛ لأنّ النّفيَ فيهما (8) غيرُ مُصرَّحٍ (9) به؛ کما يُقالُ (10): «اِمتَنَع زيدٌ عن المجيءِ لا عمروٌ».

السَّکّاکِيُّ: شرطُ مُجامَعَتِه للثّالثِ (11) أن يکونَ الوصفُ مختصّاً بالموصوف، نحو: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ (12)[فقالَ] (13) عبدُ القاهر: لا تَحسُنُ في المختصّ كما تَحسُنُ في غيره؛ و هذا أقربُ؛

[4] وأصلُ الثّاني (14) أن يکونَ ما استُعمِل له ممّا يَجهَلُه المُخاطبُ ويُنكِرُهُ، بخلاف الثّالثِ (15)، کقولك لصاحبك وقد رأيتَ شَبَحاً مِن بعيدٍ: «ما هو إلّا زيدٌ»، إذا اعتقدتَ غيرَه مُصِرّاً.

ص: 64


1- تقديم.
2- مفهوم.
3- عطف.
4- [«أي: نحو "لا غير" مثل: "لا ما سِواه"، و"لا مَن عَداهُ" وما أشبهَ ذلك». مختصر المعاني].
5- نفي و إلاّ، إنّما، تقديم.
6- گفته نمى شود: ما زيدٌ إلاّ قائمٌ لا قاعدٌ.
7- تقديم و إنّما.
8- تقديم و إنّما.
9- ضمنى است.
10- [«أي: وممّا يدلُّ علی أنّ النّفيَ الضِّمنيَّ ليس کالتّصريح أنّه يُقالُ». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 211].
11- «لا»ى عاطفه با إنّما.
12- سورة الأنعام، الآية 36.
13- اضافه از مرحوم محشّى( است.
14- نفى و استثناء .
15- إنّما.

وقد يُنَزَّلُ المعلومُ مَنزلةَ المجهولِ، لاعتبارٍ مناسبٍ، فيُستَعمَلُ له الثّاني إفراداً، نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ (1)؛ أي: مقصورٌ على الرّسالةِ لا يَتَعدّاها (2) إلی التّبرّي من الهلاك، نُزِّلَ استِعظامُهم هلاكَه منزلةَ إنکارِهم إيّاهُ؛ أو قلباً، نحو: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾ (3)فالمُخاطَبون - وهُم الرُّسُلُ عليهم الصّلاةُ والسّلامُ - لم يكونوا جاهلينَ بكَونِهم بَشَراً، ولا مُنكِرين لذلك، لكنَّهم نُزِّلوا منزلةَ المُنكِرينَ لاعتقاد القائلينَ أنّ الرّسول لا يكونُ بشراً، مع إصرارِ المخاطبينَ (4) على دعوى الرّسالةِ. وقولُهم (5): ﴿إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ (6) مِن مُجاراة (7) الخصمِ (8) لِيَعثِرَ (9)؛ حيثُ يُرادُ تَبكيتُه (10) لا تسليمُ انتفاء الرّسالةِ.

وكقَولِكَ (11): «إنّما هو أخوكَ»، لِمَن يَعلَم ذلك وتُريدُ أن تُرَقِّقَهُ (12) عليه.

وقد يُنزَّلُ المجهولُ (13) منزلةَ المعلوم (14) لادّعاء ظهورِه (15)، فيُستعمَلُ له الثّالثُ (16)، نحو: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (17)؛ ولذلك (18) جاءَ: ﴿أَلَا (19) إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾(20) للرّدِّ عليهم مؤكِّداً بما ترى.

ص: 65


1- سورة آل عمران، الآية 144.
2- تجاوز نمى کند از آن.
3- سورة إبراهيم، الآية 10.
4- پيامبران.
5- [«أي: قَولُ الرّسلِ المخاطبين». مختصر المعاني].
6- سورة إبراهيم، الآية 11.
7- [أي: مماشاتُه].
8- کنار آمدن با خصم.
9- تا بلغزد.
10- [«أي: إسکات الخصم وإلزامه». مختصر المعاني].
11- عطف به «کَقَولِك لِصاحِبِكَ».
12- مهربان کنى.
13- [«أي: الحکم المجهول عند المخاطب». حاشية الدَّسوقيّ علی مختصر المعاني، ج 2، ص 221].
14- [«أي: منزلة الحکم الذي من شأنه أن يکونَ معلوماً عند المخاطب ». السابق].
15- [«أي: لادّعاء المتکلّم ظهورَه وأنّ إنکارَه ليس ممّا ينبغي». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 221].
16- إنّما.
17- سورة البقرة، الآية 11.
18- علت تنزيل.
19- استفتاحيه.
20- سورة البقرة، الآية 12.

ومزيّةُ «إنّما» على العطف أنّه يُعقَلُ منها الحُكمانِ (1) معاً. وأَحسَنُ مَواقِعِها التّعريضُ (2)، نحو: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (3)؛ فإنّه تعريضٌ بأنّ الكفّارَ مِن فَرطِ جَهلِهم كالبهائِمِ؛ فطَمَعُ النّظرِ (4) منهم كطَمَعِه منها (5)

ثُمّ القصرُ كما يقعُ بين المبتدإِ والخبرِ - على ما مَرَّ - يَقعُ بينَ الفعلِ والفاعلِ وغيرِهما (6)ففي الاستثناءِ يُؤَخَّرُ المَقصورُ عليه مع أداة الاستثناءِ. وقَلَّ تقديمُهما بحالهما، نحو: «ما ضَرَب إلّا عَمراً زيدٌ» (7)، و«ما ضَربَ إلّا زيدٌ عَمراً» (8)؛ لاستِلزامِه قصرَ الصِّفة قبلَ تمامها.

ووجهُ الجميعِ أنّ النّفيَ في الاستثناءِ المفرَّغِ (9) يَتَوجّهُ إلی المُقدَّر، وهو مستثنىً منه عامٌّ مُناسبٌ للمستثنى في جنسه وصفته. فإذا أُوجِبَ (10) منه (11) شيءٌ ب- «إلّا»، جاء القصرُ.

وفي «إنّما» يُؤخَّرُ المقصورُ عليه. تقول: «إنّما ضَرب زيدٌ عَمراً»، ولا يجوز تقديمُه (12) على غيره (13) للإلباس.

و«غيرُ» ك-«إلّا» في إفادة القصرَينِ (14) وفي امتناع مُجامَعَة «لا».

ص: 66


1- اثبات مذکور ونفي ما عداه.
2- کنايه.
3- سورة: الرعد، الآية 19؛ الزمر، الآية 9.
4- تأمل.
5- کطمع النّظر مِن البهائم.
6- فاعل و مفعول، مانند: ما ضرب عَمراً إلاّ زيدٌ و ما ضرب زيدٌ إلاّ عَمراً.
7- [وهذا قصر الفاعل علی المفعول].
8- [وهذا قصر المفعول علی الفاعل].
9- که ماقبل اداتِ استثنا منفى است و مستثنی منه محذوف.
10- واجب شود.
11- از آن مقدَّر.
12- المقصور عليه.
13- [أي: المقصور].
14- [يعنى:] موصوف بر صفت و صفت بر موصوف.

الباب السّادس: الإنشاء

اشارة

إن كانَ طلباً، استدعى مطلوباً غيرَ حاصلٍ وقتَ الطّلبِ. وأنواعُه (1) كثيرةٌ؛ منها: التمني، واللّفظُ المَوضوعُ له «لَيتَ»، ولا يُشتَرَطُ إمكانُ المُتَمَنّى. تقول: «لَيتَ الشَّبابَ يَعودُ». وقد يُتَمَنّى ب-«هَلْ»، نحو: «هَل لي مِن شفيعٍ؟!»، حيثُ يُعلَمُ أنْ لا شفيعَ له. وقد يُتَمَنّی ب-«لَوْ»، نحو: «لَو (2) تأتيني فَتُحَدِّثَني!» - بالنصب.

السّكّاكِىُّ: كأنّ حروفَ التّنديم والتّحضيض - وهي «هَلّا» و«ألّا» (بقلب الهاء همزةً) و«لولا» و«لوما» (3) مأخوذةٌ منهما (4) مُركَّبتَينِ مع «لا» و«ما» المَزيدتَين لِتضمينهما معنَى التّمنّي، لِيَتَوَلَّدَ منه (5) في الماضي التَّنديمُ -، نحو: «هَلاّ أكرمتَ زيداً؟!» - وبالمضارع التّحضيضُ -، نحو: «هَلاّ تَقومُ؟!».

وقد يُتَمنّى ب-«لَعلَّ» (6) ويُعطى حُكمَ «لَيتَ»، نحو: «لَعَلّي (7) أحُجُّ فأزورَكَ» - بالنّصبِ - ؛ لِبُعدِ المَرجُوِّ عن الحصول.

ومنها الاستفهامُ، وألفاظُه المَوضوعةُ له: الهمزةُ وهَلْ وما ومَنْ وأيْنَ وكَمْ وكَيْفَ وأَيْنَ وأنّی ومَتى وأَيّانَ.

فالهمزةُ لِطَلَب التّصديقِ (8)، کقولك: «أ قامَ زيدٌ»، و«أ زيدٌ قائمٌ»؛ أو التّصوُّرِ (9)، کقولك: «أَ دِبْسٌ (10) في الإناءِ أم عسلٌ؟»، و«أ في الخابيةِ (11) دِبسُكَ أم في الزِّقّ (12)؟!».

ص: 67


1- طلب.
2- کاش.
3- هر دو به معنى «چرا».
4- [«أي: من "هل" و"لو" المنقولتَينِ للتمني». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 242].
5- من معنی التمنّي.
6- اميد است.
7- أي کاش.
8- العلمُ إن کان إذعاناً للنّسبةِ فتصديقٌ وإلاّ فتصوُّرٌ. ويقتسمان بالضرورة والاکتسابية؛ والاکتسابُ بالنّظر، وهو ملاحظة المعقول لتحصيل المجهول.
9- ادراک نيست.
10- شيره.
11- خمره.
12- مشک.

ولهذا لَم يَقبُحْ «أ زيدٌ قامَ؟»، و«أ عَمراً عرفتَ؟». والمسئولُ عنه (1) بها (2) هو ما يَليها (3)؛ كالفعل في «أ ضربتَ زيداً؟»، والفاعل في «أأنتَ ضربتَ»، والمفعولِ في«أ زيداً ضربتَ؟».

وهَلْ لِطلبِ التَّصديقِ فحسبُ، نحو: «هل قام زيدٌ؟» و«هل عمروٌ قاعدٌ؟». ولهذا امتنع «هل زيدٌ قام أم عمروٌ؟»، وقَبُحَ: «هل زيداً ضربتَ؟»؛ لأنّ التّقديمَ يَستدعى حُصولَ التّصديقِ بنفس الفعلِ، دونَ (4) «هل زيداً ضربتَهُ؟» لِجواز تقديرِ المُفسِّر قَبلَ «زيداً».

وجَعل السَّکّاکيُّ قُبحَ «هل رجلٌ عَرَف؟» لذلك، ويَلزَمُه (5) أن لا يَقبُحَ: «هل زيدٌ عَرَف؟». وعَلَّلَ (6) غيرُه (7) قُبحَهما بأنّ «هَل» بمعنى «قد» في الأصل، وتَركُ الهمزةُ قبلَها لِكَثرة وقوعِها في الاستفهام.

وهي تُخَصِّصُ المضارعَ بالاستقبالِ، فلا يَصِحُّ «هل تَضربُ زيداً وهو أخوكَ؟!»؛ کما يصحُّ «أتضربُ زيداً وهو أخوكَ؟!».

ولاختصاصِ التّصديقِ بها (8) وتخصيصِها المضارعَ بالاستقبالِ كان لها مزيدُ اختصاصٍ بما كَونُه زمانيّاً أظهرَ كالفعلِ (9)؛ ولهذا كان ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ (10) أدَلَّ على طلب الشُّكر مِن «فهل تَشكُرونَ»، و«فَهَل أنتم تَشكُرونَ»؛ لأنّ إبرازَ ما سَيتَجَدَّدُ في مَعرِضِ الثّابت أدلُّ على كمال العنايةِ بحصوله مِن «أ فأنتم شاكرونَ»، وإن كان للثّبوت؛

ص: 68


1- پرسيده شده دربارهٔ آن.
2- همزه.
3- همزه.
4- [به معنى] سِوی.
5- سکّاکى.
6- دليل آورده.
7- غير سکّاکى.
8- به «هل».
9- زمانيت آن واضح تر است.
10- سورة الأنبياء، الآية 80.

لأن «هل» أدعى للفعل مِن الهمزةِ، فَتَركُه (1) معها (2) أدلُّ على ذلك؛ ولهذا لا يَحسُنُ «هل زيدٌ منطلق؟» إلّا مِن البليغِ (3)

وهِىَ (4) قِسمانِ: بسيطةٌ، وهي التي طُلِب بها وجودُ الشّيءِ، کقولنا: «هل الحركةُ موجودةٌ؟»، ومركّبةٌ، وهي التي بها وجودُ شيءٍ لشيءٍ، کقولنا: «هل الحركةُ دائمةٌ؟»؛ والباقيةُ لطلب التّصوُّر فقط.

قيل: فَيُطلَبُ ب-«ما» [1] شرحُ الاسمِ، کقولنا: «ما العنقاءُ؟»، أو [2] ماهيّةُ المُسمّى (5)، کقولنا: «ما الحركةُ؟». وتقع «هل» البسيطةُ في التّرتيب بينهما؛ وب-«مَنْ» العارضُ المشخَّصُ لذى العِلمِ، کقولنا: «مَنْ في الدار؟».

وقال السّكّاكىُّ: يُسأل ب-«ما» عن [1] الجنس. تقول: «ما عندكَ؟»؛ أي: أيُّ أجناسِ الأشياءِ عندك؟ وجوابُه: كتابٌ ونحوه؛ أو عن [2] الوصف. تقول: «ما زيدٌ؟»، وجوابُه الكريم ونحوه.

وب-«مَن» عن الجنس مِن ذوي العلمِ. تقول: «مَن جِبريلُ؟»؛ أي: أ بشرٌ هو أ ملَكٌ أم جِنِّيٌّ؟ وفيه نظرٌ.

وب-«أيّ» عمّا يُميِّزُ أحدَ المُشتَرَکينَ في أمر يَعُمُّهما، نحو: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا﴾ (6)؛ أي: أنَحنُ أم أصحابُ محمّدٍ (صلی الله علیه و آله و سلم).

وب-«كَم» عن العدد، نحو: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ (7).

وب-«كَيفَ» عن الحال؛ وب-«أَينَ» عن المكان؛ وب-«متی» عن الزّمانِ (8)؛ وب-«أَيّانَ» عن المستقبل. قيل: وتُستَعمَلُ في مواضعِ التّفخيم، مثل: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ (9) يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ (10)

ص: 69


1- فعل.
2- با «هل».
3- غير بليغ بايد بگويد: «هل يَنطَلِقُ زيدٌ؟».
4- «هَل».
5- حقيقت ذاتيات.
6- سورة المريم، الآية 73.
7- سورة البقرة، الآية 211.
8- ماضى و مستقبل.
9- چه وقت؟.
10- سورة القيامة، الآية 6.

و«أنّى» تُستَعمَلُ تارةً بمعنى «كيفَ»، نحو: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (1)، وأخرى بمعنى «مِن أينَ»، نحو: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ (2)

ثمّ إنّ هذه الكلماتِ کثيراً ما تُستَعمَلُ في غير الاستفهام؛ ك- [1] الاستبطاءِ (3)، نحو: «كَم دَعَوتُكَ؟!»؛ و[2] التّعجّبِ، نحو: ﴿مَا (4) لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ (5)؛ و[3] التّنبيهِ على الضَّلالِ، نحو: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ (6)؛ و[4] الوعيدِ (7)، كقَولِك لِمَن يُسيءُ الأدَبَ: «ألَم أُؤَدِّبْ فلاناً؟»، إذا عَلِمَ ذلك. و[5] التقريرِ (8) بإيلاء المقرَّرِ به الهمزةَ - كما مرّ-، و[6] الإنکارِ كذلك، نحو: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ﴾ (9)، ومنه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ (10)؛ أي: اَللّهُ كافٍ له، ونَفيُ النّفيِ إثباتٌ، وهذا مُرادُ مَن قال: إنّ الهمزةَ فيه للتّقرير بما دَخَلَه النَّفيُ (11) لا بالنَّفي (12)ولإنکارِ (13) الفعل صورةٌ أخرى، وهي نحو: «زيداً ضربتَ أم عَمراً؟» لِمَن يُردِّدُ الضّربَ بينهما. والإنکارُ إمّا للتَّوبيخِ (14)؛ أي: ما كان يَنبغي أن يکونَ ذلك، نحو: «أ عَصيتَ ربَّكَ؟»، أو لا يَنبَغي أن يکونَ (15)، نحو: «أ تَعصی ربَّكَ؟»؛ أو للتّكذيبِ، أي لم يكنْ، نحو: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ (16)، أو لا يكونُ، نحو: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ (17)؛ و[7] التَّهكُّمِ، نحو: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ

ص: 70


1- سورة البقرة، الآية 223.
2- سورة آل عمران، الآية 37.
3- [«أي: تأخُّر الجواب». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 2، ص 290].
4- چه شده؟.
5- سورة النمل، الآية 20.
6- سورة التكوير، الآية 26.
7- تهديد؛ مانند: أأنتَ ضربتَ؟.
8- حمْل المخاطبِ علی الإقرار.
9- سورة الأنعام، الآية 40.
10- سورة الزمر، الآية 36.
11- [«وهو: الله کافٍ». مختصر المعاني].
12- [«وهو: ليس اللهُ کافٍ». مختصر المعاني].
13- إلی هنا تنتهي تعليقات المحشي ( ولم يكتب شيئاً من هنا إلی علم البيان. فسجّل المحقّق عدّة حواشٍ تتميماً للفائدة.
14- [وهو ما يسمّی ب-«الإنکار التوبيخي»].
15- [«أي: الإنکار للتَّوبيخ علی أمر خيفَ وقوعُه في المستقبل». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 242].
16- سورة الأسراء، الآية 40.
17- سورة هود، الآية 28.

آبَاؤُنَا﴾ (1)؛ و[8] التّحقيرِ نحو: «مَن هذا؟»؛ و[9] التهويلِ، كقراءة ابن عباس ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ * مِنْ فِرْعَوْنَ﴾(2) - بلفظ الاستفهامِ ورفعِ فرعونَ؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ (3)؛ و[10] الاستبعادِ، نحو: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ (4).

ومنها (5) الأمرُ، والأظهرُ أنّ صيغتَه مِن المُقتَرِنةِ باللام، نحو: لِيَحضُرْ زيدٌ، وغيرها نحو: أكرِمْ عَمراً، ورُوَيدَ بَكراً موضوعةٌ (6) لطلب الفعل استعلاءً (7)، لِتبادُر الفهمِ عند سَماعها إلی ذلك المعنى.

وقد تُستعمَلُ لغيره ك- [1] الإباحةِ، نحو: «جالِسِ الحسنَ أو ابنَ سيرينَ»؛ و[2] التّهديدِ، نحو: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (8)؛ و[3] التّعجيزِ (9)، نحو: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (10)؛ و[4] التّسخيرِ (11)، نحو: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (12)؛ و[5] الإهانةِ (13)، نحو: ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (14)؛ و[6] التّسويةِ، نحو: ﴿اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ (15)؛ و[7] التّمنّي، نحو:

ص: 71


1- سورة هود، الآية 87.
2- سورة الدخان، الآية 30 و 31.
3- سورة الدخان، الآية 31.
4- سورة الدخان، الآية 13 و 14.
5- [أي: من أنواع الطلب].
6- [خبر «صيغته»].
7- [«أي: طلب العُلُوّ؛ بمعنی عدِّ الآمرِ نفسَه عالياً بإظهار الغلظةِ، سَواءٌ کانَ عالياً في نفسه أم لا». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 242].
8- سورة فصلت، الآية 40.
9- [«وذلك في مقام إظهارِ عَجْزِ مَن يدّعي أنّ في وُسعه وطاقتِه أن يفعلَ مثلَ الأمرِ الفلانيِّ؛ لأنّه إذا حاوَلَ فِعلَه بعدَ سماعِ صيغة الأمرِ ولم يُمکِنْه فعلُه، ظَهَر عجزُه حينئذٍ». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 314].
10- سورة البقرة، الآية 23.
11- [«التسخير تبديلٌ مِن حالةٍ إلی حالةٍ أخری أخسَّ من الأَولی». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 2، ص 317].
12- سورة: البقرة، الآية 65؛ الأعراف، الآية 166.
13- [«وهي إظهارُ ما فيه تصغيرُ المُهانِ وقِلّةُ المُبالاةِ به». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 317].
14- سورة الأسراء، الآية 50.
15- سورة الطور، الآية 16.

ألا أيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انجَلي *** [بِصُبْحٍ وما الإصباحُ مِنكَ بأمثلِ]

و[8] الدُّعاءِ (1)، نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ (2)؛ و[9] الالتماسِ، كقَولِكَ لِمَن يُساويكَ رُتبةً: «اِفعَل» - بدونِ الاستعلاءِ.

ثُمّ الأمرُ. قال السّكّاكىُّ: حَقُّه الفَوْرُ؛ لأنّه [1] الظّاهرُ مِن الطّلب، و[2] لِتبادُر الفهمِ عند الأمر بشيءٍ بعدَ الأمرِ بخِلافه إلی تغيير الأوّل دون الجمعِ وإرادة التّراخي؛ وفيه نظرٌ.

ومنها النّهيُ، وله حرفٌ واحدٌ وهو «لا» الجازمةُ في نحو قولك: «لا تَفعَلْ». وهو كالأمر في الاستعلاء. وقد يُستَعمَلُ في غير طلبِ الكَفِّ أو التّركِ، كالتّهديدِ، کقولِك لعبدٍ لا يَتمَثَّلُ أمرَك: «لا تَمتَثِلْ أمري».

وهذه الأربعةُ يَجوزُ تَقديرُ الشّرط بعدَها، کقولك: «لَيتَ لي مالاً أُنفِقْهُ»، و«أينَ بَيتُكَ أَزُرْكَ»، و«أكْرِمني أُكْرِمْكَ»، و«لا تَشتُمْني يَكُنْ خيراً لكَ».

وأمّا العَرْضُ (3)، کقولك: «ألا تَنزِلْ تُصِبْ خيراً؟!». فمُوَلَّدٌ مِن الاستفهامِ. ويجوز (4) في غيرها (5) لقرينةٍ، نحو: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ (6)؛ أي: إنْ أرادوا أولياءَ بحقٍّ.

ومنها النِّداءُ ، وقد تُستَعملُ صيغتُه كالإغراء في قولك لِمَن أَقبَلَ يَتَظَلَّمُ (7): «يا

ص: 72


1- [«وهو الطّلبُ علی وجه التّضرّع والخضوع». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 320].
2- سورة: الأعراف، الآية 151؛ ص، الآية 35؛ نوح، الآية 28.
3- [«وهو طلبُ الشّيء طلباً بلا حَثٍّ وتأکيدٍ». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 2، ص 330].
4- [أي: «يجوز تقديرُ الشّرط مع الإتيان بالجواب». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 331].
5- [أي: في غير هذه المواضع الأربعة].
6- سورة الشوری، الآية 9.
7- [أي: يشکو من الظّلم].

مظلومُ» (1)، والاختصاصِ في قولهم: «أنا أفعَلُ كذا أيُّها الرّجلُ» (2)؛ أي: مُتَخصِّصاً مِن بين الرِّجال.

ثُمّ الخبرُ قد يَقَعُ مَوقعَ الإنشاءِ، إمّا [1] للتّفاؤُلِ، أو [2] لإظهار الحرصِ في وقوعه - كما مَرَّ. والدُّعاءُ بصيغة المُضيِّ مِن البليغِ يَحتَمِلُهما، أو [3] للاحترازِ عن صورةِ الأمرِ، أو [4] حمْلِ المخاطبِ على المطلوبِ بأَنْ (3) يكونَ ممّن لا يُحِبُّ أن يُكَذَّبَ الطّالبُ (4)

تنبيه

الإنشاءُ كالخبر في كثيرٍ ممّا ذُكر في الأبواب الخمسةِ السّابقةِ (5)، فَليَعتبِرْه النّاظرُ.

ص: 73


1- [والغرض من هذا النداء: «إغراءُ ذلك المُتَظلِّم علی زيادة التّظلّم وبثِّ الشّکوی». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 2، ص 335].
2- [التحليل النحوي للجملة: «"أنا" مبتدأ، وجملة "أفعل کذا" خبره، و"أيّ" مبني علی الضّمّ في محل النصب مفعول لمحذوف وجوباً؛ أي: أخُصُّ، و"الرجل" بالرفع نعتٌ لأيّ باعتبار لفظها، والجملة في محل نصب علی الحال». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 2، ص 335].
3- [الباء للسببية].
4- [أي: يُنسَب الطالبُ إلی الکذب].
5- [«مثلاً الکلامُ الإنشائيُّ إما مؤکَّدٌ أو غيرُ مؤکَّدٍ، والمسندُ إليه فيه إما محذوفٌ أو مذکور». مختصر المعاني].

الباب السّابع: الفصل والوصل

الوصلُ عطفُ بعضِ الجُمَلِ على بعضٍ، والفصلُ تَركُه. فإذا أتَتْ جُملةٌ بعدَ جُملةٍ، فالأُولى إمّا يَكونُ لها مَحلٌّ مِن الإعرابِ أو لا؛ وعلى الأوّلِ،إن قُصِد تَشريكُ الثّانيةِ لها في حُكمِه، عُطِفَتْ عليها (1) كالمفردِ. فشرطُ کَونِه مقبولاً - بالواو ونحوِه - أنْ يکونَ بينَهما جِهةٌ جامعةٌ، نحو: «زيدٌ يکتُبُ ويَشعُرُ»، أو «يُعطي ويَمنَعُ»؛ ولهذا (2) عيبَ علی أبي تَمّامٍ قَولُه:

لا والّذي هو عالمٌ! أنّ النّوی *** صَبِرٌ (3) وأنّ أبا الحسينِ کريمُ (4)

وإلّا فُصِلَتِ الثانيةُ عنها، نحو: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (5).

لم يُعطَف ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ علی ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾؛ لأنّه ليسَ مِن مَقولهم.

وعلی الثّاني (6)، إنْ قُصِد ربطُها بها (7) علی معنیً عاطفٍ سِوی الواو، عُطفتْ به (8)، نحو: «دَخلَ زيدٌ فخرجَ عمروٌ»، أو «ثُمّ خرجَ عمروٌ». وإذا قُصِد التّعقيبُ أو المُهلةُ، فإن کان للأُولی حُکمٌ لم يُقصَدْ إعطاؤُه للثّانية، فالفصلُ، نحو: ﴿وَإِذَا خَلَوْا﴾ (الآية) لم يُعطَفْ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ علی ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾؛ لئلّا يُشارِکَه في الاختصاصِ بالظّرفِ لِما مَرَّ. وإلّا فإن کان بينَهما کمالُ الانقطاع بلا إيهامٍ أو کمالُ الاتّصالِ أو شِبهُ أحدِهما، فکذلكَ، وإلّا فالوصلُ.

أما کمالُ الانقطاعِ، فلاختلافِهما خبراً وإنشاءً، لفظاً ومعنیً، نحو:

ص: 74


1- [أي: علی الجملة الأولی].
2- [«أي: ولأنّه لا بدّ في الواو من جهة جامعة». مختصر المعاني].
3- [«بکسر الباء: الدواء المُرّ». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 11].
4- [«إذ لا مناسبةَ بين کرم أبي الحسين ومرارة النّوی». مختصر المعاني].
5- سورة البقرة، الآية 14 و 15.
6- [«أي: علی تقدير أن لا يکون للاُولی محلٌّ من الإعراب». مختصر المعاني].
7- [أي: ربط الجملة الثّانية بالاُولی].
8- [أي: بالعاطف].

وقال رائدُهم (1): أرسوا (2) نُزاولُها (3) *** فکُلُّ حَتف امرئٍ يَجري بمقدارِ (4)

أو معنیً فقط، نحو: «مات فلانٌ. رَحِمَه اللهُ!». أو لأنّه لا جامِعَ بينهما - کما سيأتي.

وأمّا کمالُ الاتّصال، فلکَون الثّانيةِ [1] مؤکِّدةً للأُولی لدفع توهُّمِ تجوُّزٍ أو غلطٍ (5)، نحو: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (6)؛ فإنّه لمّا بولِغَ في وصفه ببُلوغه الدّرجةَ القُصوی في الکمال بجعْلِ المبتدإ ذلك، جازَ أن يَتوهَّمَ السّامعُ قبلَ التّأمُّلِ أنّه (7) مِمّا يُرمی به جَزافاً، فأتبَعَه نفياً لذلك؛ فَوِزانُه وِزانُ «نفسه» في: «جاءني زيدٌ نفْسُه». ونحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (8)؛ فإنّ معناه أنّه في الهداية بالِغٌ درجةً لا يُدرَكُ کُنهُها حتّی کأنّه هدايةٌ محضةٌ. وهذا معنی ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ (9)؛ لأن معناه - کما مَرَّ - الکتابُ الکاملُ؛ والمرادُ بکمالِه کمالُه في الهدايةِ؛ لأنّ الکتبَ السّماويّةَ بحسَبِها تتفاوتُ في درجات الکمالِ. فوِزانُه وزانُ «زيد» الثّاني في «جاءني زيدٌ زيدٌ»؛ أو [2] بدلاً منها؛ لأنها غيرُ وافيةٍ بتمام المُرادِ أو کغيرِ الوافيةِ بخِلاف الثّانيةِ، والمقامُ يقتضي اعتناءً بشأنه لنکتةٍ ککَونه مطلوباً في نفسه أو فظيعاً أو عجيباً أو لطيفاً، نحو: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (10) (11)؛ فإنّ المرادَ التّنبيهُ على نِعَم اللّه تعالى. والثّاني أوفى بتأديتِه لِدَلالتِهِ عليها بالتّفصيلِ مِن غَيرِ

ص: 75


1- [«هو الّذي يتقدّم القومَ لطلب الماء والکلإ». مختصر المعاني].
2- [«أي: أقيموا.». مختصر المعاني].
3- [أي: نقوم بالحرب].
4- [«لم يعطف "نزاولها" علی "أرسوا"؛ لأنه خبر لفظاً ومعنیً و"أرسوا" إنشاء لفظاً ومعنیً». مختصر المعاني].
5- [«أي: لأجل أن يدفعَ المتکلِّمُ توهّمَ السّامعِ التّجوّزَ في الأولی، فتُنزل الثانيةَ منزلة التأکيد المعنويّ في المفردات؛ لأنه إنما يؤتی به لدفع توهّم التّجوّز؛ أو يدفعَ توهُّم السّامع الغلطَ في الأولی، فتُنزل الثّانية منزلةَ التأکيد اللفظي في المفردات؛ فإنه إنّما يؤتی به لدفع توهّم السّهو أو الغلط». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 31].
6- سورة: البقرة، الآية 2؛ آل عمران، الآية 9 و 25؛ النساء، الآية 87؛ الأنعام، الآية 12؛ و... .
7- [أي: ذلك الکتاب].
8- سورة البقرة، الآية 2.
9- سورة البقرة، الآية 2.
10- سورة الشعراء، الآية 132-134.
11- [هذا مثال لبدل البعض].

إحالةٍ على عِلمِ المُخاطَبينَ المُعانِدينَ، فَوِزانُه وِزانُ «وجهه» في «أعجَبَني زيدٌ وجهُهُ» لدُخول الثّاني في الأول.

والثّاني (1) نحوُ قوله:

أَقولُ له ارحَلْ لا تُقيمَنَّ عِندَنا *** وإلّا فَكُنْ في السِّرِّ والجَهرِ مُسلِما

فإنّ المُرادَ به (2) کمالُ إظهارِ الكَراهةِ لإقامته (3)وقَولُه: «لا تُقيمَنَّ عندنا» أوفی بتأديتِه، لِدِلالتِه (4) عليه (5) بالمطابَقَة مع التّأكيد، فَوِزانُه (6) وِزانُ «حُسْنها» في «أعجَبَني الدّارُ حُسْنُها»؛ لأنّ عدمَ الإقامةِ مُغايرٌ للارتحالِ وغيرُ داخلٍ فيه مع ما بينَهما مِن المُلابَسَة؛ أو [3] بياناً لها لِخَفائها (7)، نحو: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى﴾ (8)، فإنّ وِزانَه (9) وِزانُ «عُمَر» في قوله:

أُقسِمُ باللّه أبو حفصٍ عُمَر

وأمّا كَونُها (10) كالمنقطعةِ عنها، فَلِكَونِ عطفِها عليها موهِماً لِعَطفِها على غيرها؛ ويُسَمّى الفَصلُ لذلك «قَطعاً»، مثالُه:

وتَظُنُّ سَلمى أنّنى أبغى بها *** بَدلاً أراها في الضَّلالِ تَهيمُ

ويُحتَملُ الاستئنافُ.

وأمّا كَونُها كالمتّصلة بها، فلِكَونها جواباً لِسُؤالٍ اقتَضَتهُ الأُولى، فتُنَزَّلُ مَنزلَتَه، فَتُفصَلُ عنها كما يُفصَلُ الجوابُ عن السّؤالِ.

السَّکّاکِيُّ: فيُنَزَّلُ ذلك منزلةَ الواقعِ لنُكتةٍ، كإغناءِ السّامعِ عن أن يَسألَ، أو أن لا يُسمَعَ منه شيءٌ، ويسمّى «الفصلُ» لذلك استئنافاً، وكذا الثّانيةُ؛ وهو (11) ثلاثةُ أضرُبٍ؛

ص: 76


1- [«أي: المنزّل منزلة بدل الاشتمال». مختصر المعاني].
2- [«أي: بقوله "ارحل"». السابق].
3- [«أي: المخاطب». السابق].
4- [«أي: دلالة "لا تُقيمنّ"». السابق].
5- [«أي: علی کمال إظهار الکراهة». السابق].
6- [«أي: وزان "لا تقيمنّ عندنا». السابق].
7- [أي: لخفاء الجملة الاُولی].
8- سورة طه، الآية 120.
9- [«أي: وزان "قال يا آدمُ"». مختصر المعاني].
10- [أي الجملة الأولی].
11- [أي: الاستئناف].

لأنّ السّؤالَ إمّا عن سبب الحكمِ مطلقاً، نحو:

قال لي: كيف أنتَ؟ قلتُ: عليلُ *** سَهَرٌ دائمٌ وحُزنٌ طَويلُ

أي: «ما بالُكَ عليلاً؟»، أو «ما سببُ علّتكَ (1)؟» (2)؛

وإمّا عن سببٍ خاصٍّ، نحو: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (3)؛ كأنّه قيل: «هل النّفسُ أمّارةٌ بالسّوء؟» (4)وهذا الضّربُ يقتضي تأكيدَ الحكمِ (5) - كما مَرَّ (6)

وإمّا عن غيرِهما، نحو: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ (7)؛ أي: «فماذا قال؟». وقَولِه:

زَعَم العَواذلُ (8) أنّني في غمرةٍ

صَدَقوا (9) ولكن غَمرَتي لا تنجلي

وأيضاً منه (10) ما يأتي بإعادة اسمِ ما استُؤنِفَ عنهُ، نحو: «أَحسنْتَ إلی زيدٍ زيدٌ حَقيقٍ بالإحسانُ»؛ ومنه ما يُبنی على صفتِه، نحو: «صَديقُكَ القديمُ أهلٌ لذلك»؛ وهذا أبلغُ.

وقد يُحذَفُ صدرُ الاستئنافِ، نحو: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ﴾(11) (12)؛ وعليه: «نِعمَ الرَّجلُ زيدٌ» على قولٍ.

ص: 77


1- [والعلة هنا: المرض].
2- [«لأنه إذا قيل: فلانٌ مرضٌ، فإنّما يُسأل عن مرضه وسببه، لا أن يقالَ: هل سبب علّته کذا وکذا؟ لا سيّما السّهرُ والحزنُ». مختصر المعاني].
3- سورة يوسف، الآية 53.
4- [«فإن الجواب عن مطلق السبب لا يُؤکَّدُ». مختصر المعاني].
5- [«لأن السائلَ متردّدٌ في هذا السبب الخاصّ هل هو سبب الحکم أم لا؟». مختصر المعاني].
6- [«في أحوال الإسنادِ الخبريِّ مِن أنّ المخاطبَ إذا کان طالباً متردّداً حَسُن تقوية الحکم بمؤکِّدٍ. ولا يخفی أنّ المرادَ استحساناً لا وجوباً، والمستحسَن في باب البلاغة بمنزلة الواجب». مختصر المعاني].
7- سورة هود، الآية 69.
8- [سرزنش کنندگان].
9- [«کأنه قيل: أصَدقوا أم کذبوا؟ فقيل: صدقوا». مختصر المعاني].
10- [«أي: من الاستئناف. وهذا إشارةٌ إلی تقسيمٍ آخرَ له». مختصر المعاني].
11- سورة النور، الآية 36 و 37.
12- [«کأنّه قيل: مَن يسبّحُه؟ فقيل: رجالٌ؛ أي: يُسبّحه رجالٌ». مختصر المعاني].

وقد يُحذَفُ كُلُّه، إمّا مع قيامِ شيءٍ مَقامَه، نحو (1):

زَعَمتُم أنّ إخوتَكم قُرَيشٌ *** لهم إلْفٌ (2) وليس لكم إِلافُ (3)

أو بدون ذلك، نحو: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ (4)؛ أي: «نحنُ»، على قول.

وأمّا الوصلُ، لِدَفْع الإيهامِ، فكقولِهم: «لا، وأيَّدَك اللّهُ!».

وأمّا لِلتَّوسُّط (5)، فإذا اتَّفَقتا خَبراً وإنشاءً لفظاً ومعنىً، أو معنىً فقط بجامعٍ، كقوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (6)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ (7)، وقوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (8)، وكقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (9)؛ أي: لا تَعبُدوا وتُحسِنون، بمعنى: أَحسِنوا أو وأحسِنوا. والجامعُ بينهما يجبُ أن يکونَ باعتبارِ المسندِ إليهما والمُسنَدَينِ جميعاً، نحو: «يَشعُرُ زيدٌ ويَكتُبُ ويُعطى ويَمنَعُ»، «وزيدٌ شاعرٌ وعمروٌ كاتبٌ، وزيدٌ طويلٌ وعمرو قصيرٌ» لمناسبةٍ بينهما، بخِلاف: «زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ كاتبٌ» بدونِها (10) بينهما، و«زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ طويلٌ مطلقاً».

ص: 78


1- [«يهجو [الشاعر] بني أسدٍ في انتمائهم لقريشٍ وادّعائهم أنّهم إخوتُهم». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 65. هذا من مُجازفات الشّعراء وَرُكوبهم بُنَيّاتِ الطريق ومغالطاتهم الشائنة وَإلّا فإنّ بني أسد المذكورين في قول الشاعر هم إخوة قريش بلا خلاف فإنّهم بنو أسد بن خُزيمةَ وقريش بنو النَضْر بْنِ كنانة بن خُزَيمةَ، وهم غير أسد بن عبد العُزی المعروفين بأسد قُريش].
2- [«أي: إيلافهم في الرِّحلتَين المشهورتين». مختصر المعاني].
3- [«کأنّه قيل: أصَدَقْنا في هذا الزّعم أم کَذِبنا؟ فقيل: کذبتم. فحُذِف هذا الاستئنافُ کلُّه وأقيم قَولُه: "لهم إلفٌ وليس لکم إلافٌ مُقامَه لدَلالته عليه». مختصر المعاني].
4- سورة الذاريات، الآية 48.
5- [أي: وأمّا الوصلُ للتّوسّط فيتحقّقُ في الجملتين].
6- سورة النساء، الآية 142.
7- سورة الإنفطار، الآية 13 و 14.
8- سورة الأعراف، الآية 31.
9- سورة 83، الآية البقرة.
10- [أي: بدون مناسبة خاصة].

السَّكّاكِىُّ: الجامعُ بين الشّيئينِ إمّا [1] عَقليٌّ، بأنْ يكونَ بينَهما اتّحادٌ في التّصوُّر، أو تَماثُلٌ، فإنّ العقلَ بتجريده المِثْلَينِ عن التّشخُّصِ في الخارجِ يَرفَعُ التَّعدُّدَ بينهما، أو تَضايُفٌ، كما بينَ العِلّةِ والمعلولِ أو الأقلِّ والأكثرِ؛ أو [2] وَهْميٌّ بأنْ يَكونَ بينَ تصويرِهما شِبْهُ تَماثُلٌ، كَلَوْنَي بَياضٍ وصُفْرَةٍ؛ فإنَّ الوهمَ يُبرِزُهما في مَعرِض المِثْلَيْن، ولِذلك حَسُنَ الجمعُ بين الثّلاثة الّتي في قوله:

ثلاثةٌ تُشرِقُ الدّنيا ببَهجَتِها *** شَمسُ الضُّحى وأبو إسحقَ والقَمَرُ

أو تَضادٌّ، كالسَّواد والبَياض، والكُفر والإيمانِ، وما يَتَّصِفُ بها، كالأبيضِ والأسودِ، والمُؤمنِ والكافِر؛ أو شِبهُ تَضادٍّ، كالسّماء والأرضِ، والأوّلِ والثّاني؛ فإنّه يُنزِّلُهما منزلةَ التّضايُفِ، ولذلك تَجِدُ الضِّدَّ أقربَ خُطوراً بالبالِ مع الضِّدِّ؛ أو [3] خَيالِيٌّ بأن يكونَ بين تصوُّرَيْهِما تَقارنٌ في الخَيالِ سابِقٌ، وأسبابُه (1) مُختلفةٌ؛ ولذلكَ اخْتَلَفَتِ الصُّورُ الثّابتةُ في الخَيالاتِ تَرَتُّباً ووُضوحاً. ولِصاحبِ عِلم المعاني فضْلُ احتياجٍ إلی مَعرفةِ الجامعِ لا سِيَّما الخَيالِيَّ؛ فإنَّ جَمْعَه على مَجْرَى الإِلْفِ والعادةِ.

ومِن مُحَسَّناتِ الوصلِ تَناسُبُ الجُملَتَيْنِ في الاسميّةِ أو الفعليّةِ، والفِعْلِيَّتَيْن في المُضِيِّ والمُضارَعَةِ إلّا لِمانعٍ (2)

تذنيب: أصلُ الحالِ المُنتقلةِ (3) أنْ تَكونَ بغير واوٍ؛ لأنّها في المعنى حُكمٌ على صاحبها كالخبرِ (4)، ووصْفٌ له كالنّعتِ، لكنْ خولِفَ هذا (5) إذا كانت جملةً؛ فإنّها مِن حَيثُ هي جملةٌ مُستقِلّةٌ بالإفادة، فتَحتاجُ إلی ما يَربِطُها بصاحبها، وكُلٌّ مِن الضّمير والواوِ صالحٌ للرّبطِ. والأصلُ هو الضّميرُ بدليل المُفرَدَةِ والخبرِ والنّعتِ (6).

ص: 79


1- [أي: أسباب التّقارن].
2- [«مثل أن يُرادَ في إحداهما التّجدُّدُ وفي الأخری الثّبوتُ، فيقال: قام زيدٌ وعمروٌ قاعدٌ؛ أو يرادَ في إحداهما المُضيُّ وفي الأخری المُضارَعةُ، فيقال: زيدٌ قامَ وعمروٌ يَقعدُ». مختصر المعاني].
3- [«أي: الکثيرُ الرّاجحُ فيها». مختصر المعاني].
4- [بالنسبة إلی المبتدإ].
5- [أي: هذا الأصل].
6- [«أي: بدليل أنّ الرّبط في الحال المفردة يکون به دونَ الواوِ، کقولك: جاء زيدٌ راکباً؛ وکذا في الخبر ولو کان جملةً، کقولك: زيدٌ أبوه قائمٌ؛ وکذا في النعت، کقولك: مررتُ برجلٍ أبوه فاضلٌ. فقد تبيّن أنّ الرّبطَ بالضّمير أکثر مواقعَ؛ فدلّ ذلك علی أنّه الأصل فيما يحتاج إلی الرّابط». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 124].

فالجملةُ إنْ خَلَتْ عن ضميرِ صاحِبِها، وَجَبَ فيها الواوُ (1)، وكُلُّ جملةٍ خاليةٍ عن ضميرٍ ما يَجوزُ أن يَنْتَصِبَ عنه حالٌ يَصِحُّ (2) أنْ تَقَعَ حالاً عنه بالواوِ إلّا المُصَدَّرةَ بالمُضارع المُثبَتِ، نحوُ: «جاءَ زيدٌ، ويتكلَّمُ عمروٌ»، لِما سيأتي. وإلّا فإنْ كانتْ فِعليَّةً والفعلُ مُضارعٌ مُثبَتٌ، امتَنَع دُخولُها، نحو: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (3) (4)؛ لأنَّ الأصلَ مُفردةٌ، وهي تَدُلُّ على حُصولِ صفةٍ (5) غيرِ ثابتةٍ مُقارِنةٍ لِما جُعِلَت قَيداً له، وهو (6) كذلك. أمَّا الحُصولُ، فَلِكَونه فعلاً (7) مُثبتاً، وأمّا المُقارَنَةُ، فَلِكَونه مُضارعاً، وأمّا ما جاء مِن نحوِ: «قُمتُ وأَصَكُّ (8) وَجهَهُ»، وقَولِه:

فَلَمّا خَشيتُ أظافيرَهُم (9)

نَجَوْتُ وأرهَنُهُمْ مالكا (10)

فقيلَ: عَلى حَذفِ المُبتدإ؛ أي: «وأنا أصَكُّ»، «وأنا أرهَنُهُم». وقيل الأوّلُ شاذٌّ والثّاني ضرورةٌ.

وقال عبدُ القاهرِ: هي فيهما للعطفِ، والأصلُ: وصَكَكْتُ ورَهَنْتُ، عُدِلَ إلی المضارع حكايةً للحالِ.

وإنْ كان مَنفيّاً، فالأمرانِ (11)، كقِراءَةِ ابنِ ذَكْوانَ: ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ (12)

ص: 80


1- [«ليحصلَ الارتباطُ. فلا يجوز: خرجتُ زيدٌ قائمٌ». مختصر المعاني].
2- [خبر «کُلّ»].
3- سورة المدثر، الآية 6.
4- [«أي: ولا تُعطِ حالَ کَونِك تَعُدُّ ما تُعطيه کثيراً». مختصر المعاني].
5- [«أي: معنیً قائمٍ بالغير؛ لأنها لبيان الهيئة التي عليها الفاعل أو المفعول، والهيئةُ معنیً قائمٌ بالغير». مختصر المعاني].
6- [أي: المضارع المثبت].
7- [فيدلّ علی التّجدّد].
8- [الصّكّ: الضّرب].
9- [«أي: أسلحتهم». مختصر المعاني].
10- [«أي: نجوتُ منهم بنفسي حالةَ کَوني راهناً لهم مالکاً؛ وهو اسم رجل - کما قيل - أو اسم فرس». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 133].
11- [أي: جائز الإتيان بالواو أو ترکه].
12- سورة يونس، الآية 89.

بالتّخفيفِ (1)؛ ونحو: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ (2) لِدَلالته على المُقارَنَةِ لِكَونه مضارعاً، دونَ الحُصول لِكَونه مَنفِيّاً.

وكذا (3) إنْ كانَ ماضياً لفظاً أو معنىً (4)، كقَوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ (5)، وقَولِه: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (6)، وقَولِه: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ (7)، وقولِه: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ (8)، وقَولِه: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (9).

أمّا المُثبَتُ (10)، فَلِدَلالتِه على الحصولِ، لِكَونِه فِعْلاً مُثبَتاً دونَ المُقارَنَةِ لِكَوْنِه ماضياً؛ ولِهذا شُرِطَ أنْ يکونَ معَ «قَدْ» ظاهرةً أو مُقدَّرَةً.

وأمّا المَنفِيُّ، فَلِدِلالتِه علَى المُقارَنَةِ دونَ الحُصولِ. أمّا الأوّلُ، فَلِأَنَّ «لَمّا» لِلْاِسْتِغراقِ وغَيرُها لِانتِفاءِ مُتَقَدِّمٍ مَعَ أنَّ الأصلَ استِمْرارُه، فَيَحصُلُ به الدَّلالَةُ عليها عند الإطلاقِ بخِلافِ المُثبَتِ؛ فَإنّ وَضْعَ الفِعلِ على إفادةِ التَّجدُّدِ، وتَحقيقُه أنّ استِمْرارَ العَدَمِ لا يَفتَقِرُ إلی سببٍ بخِلافِ استمرارِ الوجودِ، وأمّا الثّاني، فَلِكَونِهِ مَنْفِيّاً.

وإنْ كانَتْ اسْمِيَّةً، فَالمشهورُ جَوازُ تَركِها، لِعَكْسِ ما مَرَّ في الماضي المُثبتِ، نحو: «كَلَّمْتُهُ فُوهُ إلی فِي»، وأنَّ دُخولَها أَوْلى لِعَدمِ دِلالتِها على عدمِ الثُّبوتِ مع ظُهورِ الاستئنافِ فيها؛ فَحَسُنَ زيادةُ رابطٍ، نحو: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (11).

وقال عبدُ القاهرِ: إنْ كانَ المُبتدأُ ضميرَ ذي الحالِ وَجَبَتْ، نحو: «جاءني زيدٌ

ص: 81


1- [«أي: بتخفيف نونِ "ولا تتّبعان"؛ فيکونُ لا للنفي دون النّهي لثبوت النّون الّتي هي علامة الرفع. فلا يصحّ عطفُه علی الأمر قبلَه». مختصر المعاني].
2- سورة المائدة، الآية 84.
3- [أي: يجوز ترك الواو أو ذکره].
4- [المقصود: الفعل المضارع المنفي ب-«لم»].
5- سورة آل عمران ، الآية 40.
6- سورة النساء، الآية 90.
7- سورة مريم، الآية 20.
8- سورة آل عمران، الآية 174.
9- سورة البقرة، الآية 214.
10- [أي: وجبت الواو].
11- سورة البقرة، الآية 22.

وهو يُسرِعُ»، أو «وهو مُسْرِعٌ». وإنْ جُعِلَ نحوُ «عَلى كَتِفِه سَيْفٌ» حالاً، كَثُرَ فيها تَرْكُها، نحو:

[إذا أنکرَتْني بلدةٌ أو نَکِرتُها] *** خَرجتُ مع البازِي عَلَىَّ سَوادُ (1)

ويَحْسُنُ التَّركُ (2) تارةً لِدخولِ حرفٍ على المُبتَدأِ، كقَولِه (3):

فقُلتُ عَسى أنْ تُبصِريني كأنَّما *** بَنىَّ حَوالِى الأسودُ الْحَوارِدُ (4)

وأخرى لِوقوعِ الجملةِ الاسميّةِ بِعَقِبِ مفردةٍ (5)، كقوله (6):

واللّهُ يُبقيكَ لَنا سالِماً *** بُرْداكَ تَبْجيلٌ وتَعْظيمُ (7)

ص: 82


1- [«أي: إذا لم يعرفْ قدْري أهلُ بلدةٍ أو لم أعرفْهم، خرجتُ منهم مصاحباً للبازي الّذي هو أبکرُ الطّيور». مختصر المعاني. والشاهد «عليّ سواد»؛ فإنه حال ترك فيها الواو].
2- [«أي: ترك الواو في الجملة الاسمية». مختصر المعاني].
3- [الفرزدق].
4- [«والفرزدقُ يُخاطِبُ امرأةً عَذَلتْه علی اعتنائه بشأن بنيه، فهو يقول لها: لا تلوميني في ذلك؛ عسی أن تُشاهديني والحالُ أنّ أولادي علی يميني وعلی يساري ينصرونني کالاُسود الحَوارد؛ أي: الغِضاب». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 157].
5- [أي: بعد حالٍ مفردةٍ].
6- [ابن الرّومي].
7- [«فقوله: "برداك تبجيل" حال، ولو لم يتقدّمْها قولُه "سالماً"، لم يَحسُنْ فيها تركُ الواوِ». مختصر المعاني. «أي: يُبقيك اللهُ سالماً مشتملاً عليك التّبجيلُ والتّعظيمُ اشتمالَ البُردِ علی صاحبه. والمقصودُ طلب بقائه علی وصف السلامة کونُه مبَجَّلاً معظَّماً». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 158].

الباب الثّامن: الإيجاز والإطناب والمساواة

اشارة

السّكّاكِىُّ: أمّا الإيجازُ والإطنابُ، فَلِكَوْنهما نِسبِيَّيْنِ لا يَتَيَسَّرُ الكلامُ فيهما إلّا بِتَرْكِ التّحقيقِ والتّعيينِ (1)، وبالبِناءِ على أمرٍ عُرْفِيٍّ، وهو مُتَعارَفُ الأوْساطِ (2)؛ أيْ: كَلامُهُم في مَجْرى عُرْفِهِم في تأديةِ المعنى (3)، وهو (4) لا يُحْمَدُ في باب البلاغةِ (5) ولا يُذَمُّ. فالإيجازُ أداءُ المقصود بأقلَّ مِن عِبارةِ المُتَعارَفِ، والإطنابُ أداؤهُ بأكثرَ منها. ثم قال: الاخْتِصارُ لِكَونه نِسْبِيّاً، يُرْجَعُ فيه تارةً إلی ما سَبَقَ (6)، وأُخْرى إلی كَوْنِ المَقامِ خَليقاً (7) بأبسطَ مِمّا ذُكِرَ (8)وفيه (9) نظرٌ؛ لأنّ كَونَ الشَّيءِ نِسْبِيّاً لا يقتضي تَعَسُّرَ تَحقيقِ مَعناهُ.

ثُم البِناءُ على المُتَعارَفِ والبَسطِ المَوصوفِ رَدٌّ إلی الجَهالَةِ، والأقرَبُ أنْ يُقالَ: المقبولُ مِن طُرُق التّعبير عن المرادِ تأديةُ أصْلِهِ (10) بلفظٍ مُساوٍ له، أو ناقصٍ عنه وافٍ، أو زائِدٍ عليه لِفائدةٍ. واحْتُرِزَ ب-«وافٍ» عن الإخلالِ، كقوله:

والعَيشُ خيرٌ في ظِلال النُّو *** كِ (11) مِمّن عاش كَدّا (12)

أي: النّاعمُ وفي ظِلال العقلِ (13)وب-«فائدةٍ» عن التّطويلِ، نحو:

ص: 83


1- [«أي: التّنصيص في التعريف علی ما يُفيدُ أن هذا القدرَ المخصوصَ هو الإيجازُ وهذا هو الإطنابُ». مواهب الفتّاح، ج3، ص 161].
2- [يعنى: افراد عادى. «الذين ليسوا في مرتبة البلاغة ولا في غاية الفهاهة (= العجز في الکلام)». مختصر المعاني].
3- [يعنى آنچه متعارف است مردم هنگام بيان مفهوم مورد نظرشان بيان مى کنند].
4- [همين کلام متعارف].
5- [از نظر بلاغى چيزى ندارد و البته عيبى هم در آن نيست].
6- [يعنى: کمتر از حدّ متعارف است].
7- [أي: جديراً].
8- [مقام اقتضاى آن را دارد که سخنى طولانى تر آورده شود، اما سخنى کوتاه گفته شود].
9- [«أي: وفيما ذَکر السّکّاکيُّ مِن أنّ کَونَ الشّيءِ نِسبيّاً يوجِبُ عُسرَ التّحقيق في تعريفه وعدمَ إمکانه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 166].
10- [«أي: أصل المراد؛ والإضافةُ بيانيّةٌ؛ أي: تأديةُ الأصلِ الذي هو المرادُ». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 170].
11- [«النوك: الحُمق والجَهالةُ ... عدمُ العقل الذي يتأمّلُ به في عواقب الأمور». السابق].
12- [«أي: مِن عَيش مَن عاش کَدّاً حالةَ کَونه في ظِلال العقل». السابق، ص 172].
13- [«ففي المصراع الأول حُذف الصّفةُ؛ أي: "والعيشُ النّاعم" وفي المصراع الثاني حُذف الحالُ؛ أي: "مِمّن عاش کَدّاً في ظلال العقل". وکلٌّ منهما لا يُعلَم من الکلام ولا يدلّ عليه دلالة واضحة؛ إذ لا يَفهمُ السامعُ هذا المرادَ من البيت حتّی يتأمَّلَ في ظاهر الکلام». السابق].

[وقَدَّدتُ الأديمَ (1) لِراهِشَيه (2)]

وأَلْفى (3) قَولَها كَذِباً ومَيْنا (4)

وعن الحَشْوِ المُفسِدِ كالنّدى في قوله (5):

ولا فضلَ فيها للشَّجاعةِ والنّدى *** وصَبْرِ الفَتى لولا لِقاءُ شَعوبِ (6)

وغيرِ المفسد، كقوله (7):

وأَعلَمُ عِلْمَ اليومِ والأمسِ قَبلَه (8) *** [ولکنّني عن عِلمِ ما في غدٍ عَمِ]

ص: 84


1- [«مِن القَدِّ وهو القطع؛ والتّقديدُ مبالغةٌ فيه. والأديم: الجَلد» السابق، ص 173].
2- [«اللام بمعنی إلی الّتي للغاية» السابق؛ «الراهشَين وهما عِرقان في باطن الذِّراع يَتَدفَّقُ الدّمُ منهما عند القطعِ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 173].
3- [«والضمير في "ألفی" يعود علی المقطوعِ راهِشاه وهو جذيمة الأبرش». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 173].
4- [«والمَينُ هو الکذب ولا شكَّ أنّ أحدَهما کافٍ في المعنی». السابق].
5- [المتنبي].
6- [«فإن لفظ النّدی فيه حشوٌ يفسد المعنی؛ لأن المعنی أنه: لا فضلَ في الدنيا للشجاعة والصبر والنّدی لولا الموتُ؛ وهذا الحکمُ صحيحٌ في الشجاعة دون النّدی؛ لأنّ الشجاعَ لو عَلِم أنه يَخلد في الدنيا لم يَخشَ الهلاكَ في الإقدام، فلم يکن لشجاعته فضلٌ، بخلاف الباذل مالَه؛ فإنّه إذا علم أنه يموتُ، هانَ عليه بَذلُه... وعليه قول طرفة: فَإنْ کُنْتَ لا تستطيعُ دَفْعَ مَنيَّتي *** فَذَرْني أُبادِرْها بِما مَلَکَتْ يَدي فلو عَلم أنه يخلد ثم جاد بماله، کان جودُه أفضلَ. فالشّجاعةُ لولا الموتُ لم تُحمَد، والنّدی بالضدّ. وأجيب عنه: بأن المرادَ من النّدی بذلُ النّفس لا بذلُ المال؛ کما قال مسلمُ بنُ الوليدِ: يَجودُ بالنّفس إن ضَنَّ الجوادُ بها *** والجودُ بالنّفس أقصی غايةِ الجود ورُدّ بأن لفظ الندی لا يکاد يُستعمَلُ في بذل النّفس، وإن استُعمِلَ، فعلی وجه الإضافة. فأما مطلقاً، فلا يُفيد إلا بذلَ المال». السبکي، عروس الأفراح، ج 3، ص 176-177].
7- [أي: زهير».
8- [هذه الکلمة حشو؛ «لأنّ الأمس يدلّ علی القَبليّة لليومِ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 178].
المساواة

المُساواةُ نحوُ قَولِه تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ (1) الْمَكْرُ السَّيِّئُ (2) إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾(3) (4)، وقَولِه (5):

فإنّكَ كاللَّيْل الّذي هُو مُدْرِكي *** وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأى عنكَ واسعُ

والإيجازُ ضَرْبانِ:

إيجازُ القَصْرِ، وهو ما لَيْسَ بحذفٍ (6)، نحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (7)؛ فإنّ مَعناهُ كثيرٌ ولَفْظَه يَسيرٌ ولا حَذْفَ فيه. وفَضْلُه (8) على ما كان عِندَهم أوْجَزُ كلامٍ في هذا المعنى وهو «القَتْلُ أنْفى للْقتل» ب- [1] قِلَّةِ حروفِ ما يُناظِرُه منه، و[2] النَّصِّ على المَطلوبِ (9)، و [3] ما يُفيدُه تَنْكيرُ «حَياةٍ» مِن التَّعظيمِ لِمَنْعه (10) عمّا كانوا عليه مِنْ قَتْلِ جماعةٍ بواحدٍ، أو النَّوْعيَّةِ (11) الحاصلةِ لِلْمقتولِ (12) والقاتلِ (13) بالارتِداع، و[4] اطِّرادِه، و[5] خُلُوِّهِ عن التَّكْرارِ، و[6] استِغْنائِه عن تقديرِ محذوفٍ، و[7] المُطابَقَةِ (14).

وإيجازُ الحَذْفِ والمحذوفِ إمّا [1] جُزْءُ جُملةٍ: مُضافٌ (15)، نحوُ قَوله تعالى:

ص: 85


1- [«أي: لا يَنزِلُ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 181].
2- [«وهو من جانب الحقِّ أن يَفعَلَ بالعبد ما يُهلِکُهُ». السابق].
3- [«إلاّ بمستَحَقِّه». السابق].
4- سورة فاطر، الآية 43.
5- [«أي: النّابغة الذّبياني في مدحِ أبي قابوسٍ وهو النّعمانُ بنُ المُنذرِ مَلِكُ الحيرةِ، حين غضبَ عليه - وقد کان مِن نُدمائه وأهلِ أُنسه -، فمدَحَه بأنّ مطرودَه لا يَفِرُّ منه، ولو بَعُدَ في المسافة؛ لأن له أعواناً في کلّ محلٍّ - قَرُبَ أو بَعُدَ - يأتون به إليه. فمتی ذهبَ لِمکانٍ، أدرَکَه کاللّيلِ». حاشية الدسوقي، ج3، ص 181].
6- [«ولکن فيه معانٍ کثيرةٌ اقتضاها بدلالة الالتزام أو التّضمّن». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 183].
7- سورة البقرة، الآية 179.
8- [أي: رجحانه].
9- [أي: الحياة].
10- [«أي: لمَنعِه إيّاهم». السابق].
11- [«أي: ولکم في القصاصِ نَوعٌ من الحياة». السابق].
12- [«أي: الّذي يُقصَد قَتلُه». السابق].
13- [«أي: الّذي يَقصُدُ القتلَ». السابق].
14- [يعنى: صنعت طِباق].
15- [«بدلٌ مِن "جزء جملة"». مختصر المعاني].

﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (1) (2)، أو مَوصوفٌ (3)، نحو:

أنَا ابْنُ جَلا وطَلّاعُ الثَّنايا *** [متی أَضَعِ العِمامةَ تَعرِفوني]

أي:أنا ابْنُ رجلٌ جَلا، أو صفةٌ نحو: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (4)؛ أي: صحيحةٍ أو نحوِه (5) بدليلِ ما قَبْلَهُ (6)، أو شَرْطٌ - كما مَرَّ (7) - أوْ جوابُ شَرطٍ: إمّا [1] لِمُجرَّدِ الاختصارِ، نحو: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (8)؛ أي: أَعْرَضوا، بدليلِ ما بَعدَه (9)، أو [2] لِلدَّلالةِ على أنّه شيءٌ لا يُحيطُ به الوَصْفُ، أو [3] لَتَذْهَبُ نَفْسُ السّامعِ كُلَّ مَذْهَبٍ مُمكِنٍ. مِثالُهما قَولُه تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ﴾ (10)، أو غَيرُ (11) ذلك، نحوُ قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ (12)؛ أي: ومَن أنْفَقَ وقاتَلَ، بدليل ما بعدَه (13)

ص: 86


1- سورة يوسف، الآية 82.
2- [«وهذا بناءً علی أنّ القريةَ لم يُرَد بها أهلُها مَجازاً مرسلاً، وإلاّ فلا حذفَ». السابق].
3- [«فهو معطوفٌ علی «مضاف» وکِلاهما بدلٌ». السابق].
4- سورة الكهف، الآية 79.
5- [«بمعنی أنّ المقدَّرَ إما "صحيحة"، وإمّا نحوَ ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنی؛ ک-"صالحة" و"سالمة" وغيرِ مَعيبة" ونحو ذلك». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 192].
6- [«وهو قولُه: "أردتُ أن أعيبَها"؛ لأنّه يدلّ علی أن تعييبَها مانعٌ مِن أخذ الملِكِ إياها، فيُفهَمُ أنه إنّما يأخذُ السّالمةَ؛ لأنّه لو کان يأخذُ کلّاً من المَعيبة والسّالمة، لم تکن فائدةٌ لعَيبها». السابق، ص 192-193].
7- [«في آخر باب الإنشاء: «وهذه الأربعة يجوز تقديرُ الشرط بعدها...». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 193].
8- سورة يس، الآية 45.
9- [«وهو قَولُه تعالی: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (سورة: الأنعام، الآية 4، يس، الآية 46). السابق].
10- سورة الأنعام، الآية 27.
11- [«هو عطفٌ علی مضاف؛ أي: المحذوفُ إمّا أن يکونَ جزءَ جملةٍ هو مضافٌ أو کذا أو کذا، أو يکونَ جزءَ جملةٍ غيرَ ذلكَ». السابق، ص 195].
12- سورة الحديد، الآية 10.
13- [«يعني قَولَه: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ (سورة الحديد، الآية 10). مختصر المعاني].

وإمّا جُمْلَةٌ (1) مُسَبَّبَةٌ عن مذكورٍ، نحو: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ (2)؛ أي: فَعَلَ ما فَعَلَ؛ أو سَبَبٌ لِمَذكورٍ، نحو: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ (3) (4) إن قُدِّرَ «فَضَرَبه بها» (5)ويَجوزُ أن يُقَدَّرَ: «فإن ضَرَبتَ بها، فقد انفَجَرَت»؛ أو غيرُهما (6)، نحو: ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ (7) (8) على ما مَرَّ.

وإمّا أكثرُ مِن جُملةٍ (9)، نحو: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ﴾ (10)؛ أي: إلی يوسفَ لِأستَعْبِرَهُ الرُّؤيا. فَفَعَلُوا وأتاهُ فقالَ له: يا يوسفُ.

والحذفُ على وَجهَيْنِ: أنْ لا يُقامَ شَيءٌ مُقامَ المَحذوفِ (11) - كما مَرَّ - ، وأنْ يُقامَ، نحو: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ (12)؛ أي: فلا تَحْزَنْ واصْبِرْ.

وأدِلَّتُه (13) كثيرةٌ، منها: أنْ يَدُلَّ العَقْلُ عليه والمقصودُ الأظهَرُ على تَعيين المحذوفِ، نحو: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (14)؛

ص: 87


1- [«عطفٌ علی "إما جزءُ جملة"». مختصر المعاني].
2- سورة الأنفال، الآية 8.
3- سورة البقرة، الآية 60.
4- [الفاء في «فانفجرت» ونظائرها تسمّی «الفاء الفصيحة» و«هي الدّالّةُ علی محذوفٍ قبلَها هو سببٌ لِما بعدَها. سُمّيت فصيحةً لإفصاحها عمّا قبلَها؛ وقيل: لأنّها تدلُّ علی فَصاحة المتَکلِّم بها، فوُصِفت بالفصاحةِ علی الإسناد المجازيِّ». عروس الأفراح، ج 3، 199].
5- [«فيکونُ قولُه: «فضربَه بها» جملةً محذوفةً هي سببٌ لقَوله: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾. السابق].
6- [«أي: غير السبب والمسبَّب». السابق].
7- سورة الذاريات، الآية 48.
8- [که در اينجا مخصوص به مدح حذف شده و اگر آن را خبر برای مبتداى محذوف يا مبتدائى با خبر محذوف بگيريم، آنگاه جمله محذوف چنين مى شود: «هُم نحنُ»].
9- [«أي المحذوف، إمّا جزءُ الجملة أو الجملةُ وإمّا أکثرُ من الجملة الواحدة ومِن جزئها». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 200].
10- سورة يوسف، الآية 45 و 46.
11- [«بأن لا يوجَدَ شيءٌ يدلُّ عليه ويستلزِمه في مکانه، بل يکتفي في فهم المحذوفِ بالقرينة اللفظيّة أو الحاليّة». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 201].
12- سورة فاطر، الآية 4.
13- [أي: أدّلة الحذف].
14- سورة المائدة، الآية 3.

ومنها أن يَدُلَّ العَقلُ عليهما (1)، نحو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (2)؛ أي: أمرُه أو عذابُه؛

ومنها أن يَدلّ العقلُ عليه والعادةُ على التّعيين، نحو: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (3) (4)؛ فإنّه يُحتَمَلُ: «في حُبِّه»، لِقَوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (5)؛ و«في مُراوَدَتِه»، لِقَوله تعالى: ﴿تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ (6)؛ و«في شَأنِه» حتّى يَشمِلَها، والعادةُ دَلَّتْ على الثّاني؛ لأنّ الحُبَّ المُفرِطَ لا يُلامُ صاحبُه عليه في العادةِ لِقَهْره إيّاه؛ ومنها (7) الشروعُ في الفعل، نحوُ «بسم الله»، فَيُقَدَّرُ ما جُعِلِتَ التَّسميةُ مَبدئاً له؛ ومنها (8) الاقترانُ (9)، كَقَولهم لِلمُعْرِسِ (10): «بالرِّفاءِ والبَنينَ»؛ أي: أَعْرَستَ.

والإطْنابُ، إمّا [1] بالإيضاحِ بَعدَ الإبهامِ، لِيَرى (11) المعنى في صورتَينِ مختلفتَينِ (12)، أو لِيَتمَكَّنَ في النَّفسِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ، أو لِتَكمُلَ لَذَّةُ العلمِ به، نحو: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ (13)؛ فإنّ ﴿اشْرَحْ لِي﴾ يُفيدُ طَلَبَ شَرْحٍ لشَيْءٍ ما لَهُ، و ﴿صَدْرِي﴾ يُريدُ

ص: 88


1- [«أي: علی الحذف وتعيين المحذوف». مختصر المعاني].
2- سورة الفجر، الآية 22.
3- سورة يوسف، الآية 32.
4- [«فإن العقلَ دلَّ علی أنّ فيه حذفاً؛ إذ لا معنی للَّومِ علی ذات الشخص». مختصر المعاني. «وإنما يُلامُ الإنسانُ علی فعلٍ مِن أفعاله». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 206].
5- سورة يوسف، الآية 30.
6- سورة يوسف، الآية 30.
7- [«أي: من أدلة تعيين المحذوف بعد دلالة العقل علی أصل الحذف». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 208؛ «لأنّ دليلَ الحذف ههنا هو أنّ الجارَّ والمجرورَ لابدّ من أن يتعلَّقَ بشيء». مختصر المعاني].
8- [«أي: ومِن أدلّة تعيين المحذوف بعد دلالة العقل علی أصل الحذف». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 209].
9- [«أي: مقارَنَة الکلام الذي وقع فيه الحذفُ لحالٍ من الأحوال». السابق].
10- [«أي: المُتَزَوِّج». السابق].
11- [«أي: لِيَری السّامعُ... والمرادُ بالرؤيةِ هنا الإدراكُ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 210].
12- [«إحداهما مبهَمةٌ والأخری موضَّحةٌ». مختصر المعاني].
13- سورة طه، الآية 25.

تَفسيرَهُ. ومنه (1) بابُ «نِعْمَ» على أحدِ القَوْلَيْنِ (2)؛ إذ لو أُريدَ الاختصارُ، لَكَفى «نِعْمَ زيدٌ». وَوجْهُ حُسْنِه - سِوى ما ذُكِرَ - إبرازُ الكَلامِ في مَعْرِضِ الاعتدالِ وإيهامُ الجمْعِ بينَ المُتَنافِيَيْنِ.

ومِنه (3) التَّوشيعُ، وهو أنْ يُؤتى في عَجُزِ الكلامِ بمُثَنّىً مُفَسَّرٍ بِاثْنَيْنِ ثانيهما معطوفٌ على الأوّلِ، نحو: «يَشيبُ ابنُ آدَمَ ويَشيبُ معه خِصلَتانِ: الحِرصُ وطولُ الأمَل».

وإمّا [2] بذِكْر الخاصِّ بعدَ العامِّ للتّنبيهِ على فَضْلِه (4) حتّى كأنّه ليسَ مِن جِنْسه (5) تنزيلاً للتَّغايُرِ في الوَصْفِ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ في الذّات (6)، نحو: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (7) (8)

وإمّا [3] بالتّكريرِ لِنُكتَةٍ، كَتأكيدِ الإنذارِ في ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ (9)، وفي «ثُمّ» دَلالةٌ على أنّ الإنذارَ الثّاني أبلَغُ (10)

وإمّا [4] بالإيغال؛ فقيل: هو خَتْمُ البَيتِ بما يُفيدُ نُكتَةً يَتِمُّ المَعنى بدونها (11)؛ كزيادةِ المُبالَغَةِ في قولها (12):

ص: 89


1- [«أي: مِن الإيضاح بعد الإبهام». مختصر المعاني].
2- [«وهو قَولُ مَن يجعل المخصوصَ جزءَ جملةٍ علی أنّه خبرُ مبتدإ محذوفٍ أو مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 213].
3- [«أي: مِن الإيضاح بعد الإبهام». مختصر المعاني].
4- [«أي: مزيّة الخاص». السابق].
5- [أي: العامّ].
6- [«بمعنی أنّه لمّا امتازَ عن سائر أفراد العامِّ بما له من الأوصاف الشّريفةِ أو الرّذيلة، صار کأنّه شيءٌ آخرُ مغايرٌ لأفراد العامِّ، بحيث لا يشملُه ذلك العامُّ، ولا يُعلَمُ حُکمُه منه؛ وبذلك صحّ ذِکرُه علی سبيل العطف المقتضي للتّغايُرِ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 217].
7- سورة البقرة، الآية 238.
8- ["وُسطی" يا به معناى ميانى است يا به معناى برترين].
9- سورة التكاثر، الآية 3 و 4.
10- [يعني: أشدّ].
11- [و اصل معنی بر آن متوقف نيست].
12- [«قول الخَنساءِ في مرثيةِ أخيها صخرٍ». مختصر المعاني].

وإنّ صَخْراً لَتَأتَمُّ (1) الهُداةُ به *** کأنّه عَلَمٌ (2) في رأسِه نارُ

وتحقيقِ التّشبيهِ في قوله:

كأنَّ عُيونَ الوَحْشِ حَوْلَ خِبائِنا *** وأرْحُلِنا الجَزْعُ (3) الّذي لَم يُثَقَّبِ

ولذلك قيلَ: لا يَختَصُّ بالشِّعرِ. ومَثَّلَ بقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (4) (5)

وإمّا [5] بالتّذليلِ، وهو تعقيبُ الجملةِ بجملةٍ أُخرى تَشتَملُ على معناها للتّأكيدِ. وهو ضَرْبانِ: ضَرْبٌ لم يُخْرَجْ مُخرَجَ المَثَلِ، نحو: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ (6) على وجهٍ (7)؛ وضرْبٌ أُخرِجَ مُخرَجَ المَثَلِ، نحو: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾(8).

وهو (9) أيضاً إمّا لِتأكيدِ منطوقٍ، كهذه الآيةِ، وإمّا لتأكيدِ مفهومٍ كقوله:

ص: 90


1- [اقتدا مى کنند].
2- [کوه].
3- [«الخَرَز اليمانيُّ، وهو عقيقٌ فيه دوائرُ البياضِ والسّواد. شبَّه به عيونَ الوحشِ، أعني الظِّباءَ والبقرَ، تَظهَر في حياتها سوداءَ کُلَّها، وهي لا تخلو في نفس الأمر مِن بياض؛ فإذا ماتت، ظَهَرَ بياضُها الذي کان غُطِّيَ بالسّوادِ زمنَ الحياة. فتشبيهُ عيون الوحشِ بالجَزْع في الشَّکل واللّون ظاهرٌ، ولکنّ الجزعَ المثقَّب يُخالِف العيونَ مخالفةً ما في الشَّکلِ، فزاد قولَه: "الّذي لم يُثَقَّب" ليُحقِّقَ التشابهَ في الشَّکل بتمامه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 222-223].
4- سورة يس، الآية 20 و 21.
5- [«فقَولُه: "وهم مهتدون" ممّا يتمّ المعنی بدونه؛ لأنّ الرّسولَ مهتدٍ لا مُحالةَ، إلاّ أنّ فيه زيادةُ حثٍّ علی الاتّباع وترغيبٍ في الرّسل». مختصر المعاني].
6- سورة سبأ، الآية 17.
7- [که منظور از "جزاء" مجازات باشد، اما اگر منظور مطلق رسيدگى به عمل باشد که ممکن است پاداش باشد يا کيفر، ديگر از مقولة تذييل نيست].
8- سورة الأسراء، الآية 81.
9- [بيان تقسيم ديگرى از "تذييل"].

ولَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ (1) أخاً لا تَلُمُّهُ *** على شَعَثٍ أيُّ الرِّجالِ المُهذَّبِ؟! (2)

وإمّا [6] بالتّكميلِ، ويُسَمّى الاِحتراسَ (3) أيضاً، وهو أن يُؤتى في كلامٍ يُوهِمُ خِلافَ المقصودِ بما يَدفَعُه (4)، كقوله:

فَسَقى ديارَك غَيرَ مُفسِدِها *** صَوبُ الرّبيعِ وديمَةٌ تَهمى (5)

ونحوِ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (6) (7).

وإمّا [7] بالتّتميم، وهو أن يُؤتى في كلامٍ (8) لا يُوهِمُ خِلافَ المقصودِ بِفَضلةٍ لِنُكتةٍ، كالمبالغةِ، نحو: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (9) في وجهٍ (10)؛ أي: مَعَ حُبِّه.

ص: 91


1- [«السين والتاء زائدتان، فهو اسم فاعلٍ من الإبقاء؛ أي: لستَ بِمُبقٍ لك مودّةَ أخٍ أو لَستَ بِمُبقٍ أخاً لنفسك تَدومُ لك مَوَدّتُه وتبقی لك مواصَلَتُه ... لا تضُمُّه إليكَ لعدمِ رضاك بعيوبِه وصفاتِه الذّميمةِ الموجِبةِ للتّفرُّقِ». حاشية الدسوقي، ج3، ص230].
2- [«أي: لا مُهذَّبَ الأخلاقِ في الدّنيا من الرّجال». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 231. فملخّص المعنی أنه: «إذا لم تَضُمَّ أخاً إليك في حال عَيبه ولم تتعامَ عن زَلَّته، لم يَبقَ لك أخٌ في الدنيا، ولا يُعاشِرُك أحدٌ من النّاسِ؛ لأنّه ليس في الرّجال أحدٌ مهذَّبٌ مُنَقَّحُ الأفعالِ مَرضِيُّ الخِصالِ». حاشية الدسوقي، ج 3، ص230]
3- [«أي: زيادة علی تسميته بالتّکميل. أمّا تسميتُه بالتکميل، فلتکميله المعنی بدفع خِلاف المقصودِ عنه؛ وأمّا تسميتُه بالاحتراس، فهو من باب حرسَ الشيءَ: حفِظَه. وهذا فيه حفظُ المعنی ووقايتُه من توهُّم خلافِ المقصود». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 231].
4- [«أي: بقولٍ يدفع ذلك الإيهامَ؛ سَواءٌ کان ما أتی به في وسطِ الکلام أو في آخرِه؛ وسَواءٌ کان جملةً أو غيرَها». السابق، ص 231-232].
5- [«فقولُه: "صَوب الغمام" - أي: نزول المطر - فاعلُ "سقی"، وقوله: "غيرَ مُفسِدها" حالٌ منه مقدّمةٌ علی صاحبها. ولمّا کان نزولُ المطرِ قد يؤدّي إلی الفَساد بدَوامه، کما يُومي لذلك قَولُه: "ديمة"، لأنها هي المطرُ الدّائمُ، زاد قولُه: "غيرَ مُفسِدها" دفعاً لذلك». السابق، ص 232].
6- سورة المائدة، الآية 54.
7- [«فإنّه لمّا کان ممّا يوهِمُ أن يکونَ ذلك لضعفهم، دَفَعَه بقوله: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) تنبيهاً علی أنّ ذلك تواضعٌ منهم للمؤمنينَ». مختصر المعاني].
8- [«أي: مع کلامٍ: في أثنائه أو في آخِره». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 235].
9- سورة الإنسان، الآية 8.
10- [«وهو أن يکونَ الضّميرُ في "حُبّه" عائداً علی الطعام». مواهب الفتّاح، ج3، ص 236].

وإمّا [8] بالاعتراضِ، وهو أن يُؤتى في أثناءِ كلامٍ أو بَينَ كلامَينِ مُتَّصلَينِ معنىً (1) بجملةٍ أو أكثرَ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ، لنُكتَةٍ سِوى دَفْع الإبهامِ، كالتّنزيهِ في قَوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (2) (3)؛ والدُّعاءِ في قوله:

إنّ الثّمانينَ - وبُلِّغتَها (4) - *** قد أحوَجَتْ سَمعي إلی تَرجُمان

والتّنبيهِ في قوله:

وَاعلَمْ - فَعِلْمُ المَرءِ يَنفَعُه - *** أنْ سوفَ يأتي كُلُّ ما قُدِرا

وممّا جاء بينَ كلامَينِ وهو أكثرُ مِن جملةٍ أيضاً قَولُه تعالى: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (5)، فإنّ قَولَه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ بيانٌ لِقَوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.

وقال قومٌ: قد تَكونُ النُّكتَةُ فيه غيرَ ما ذُكِرَ (6)ثُمّ جَوَّزَ بعضُهُم وقوعَه آخِرَ جُملةٍ لا تَليها جملةٌ متّصلةٌ بها، فَيَشملُ التَّذييلَ وبعضَ صُوَر التّكميلِ؛ وبعضُهم كَونَه غيرَ جُملةٍ متَّصِلةٍ بها، فيشملُ بعضَ صُوَرِ التّتميمِ والتّكميلِ.

وإمّا [9] بغير ذلك، كقَوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ (7)، فإنّه لو اختَصَرَ (8)، لم يَذكُرْ ﴿وَيُؤْمِنُونَ بِهِ﴾؛ لأن إيمانَهم لا

ص: 92


1- [«ويَعني باتّصالهما أن يکونَ الثّاني بياناً للأوّلِ أو تأکيداً له أو بدلاً منه أو معطوفاً عليه». السابق، ص 237].
2- سورة النحل، الآية 57.
3- [شاهد جملة "سبحانه" است که براى تنزيه آمده است «والتّنزيهُ هنا غايةٌ في المناسَبَةِ لزيادة تأکيدٍ في عظمته تعالی وبُعدِه عمّا أثبَتوه، فتزدادُ به الشِّناعةُ في قولهم». السابق، ص 238].
4- [«أي: وبلَّغك اللهُ إيّاها... وهو دعاءٌ للمخاطب بإبلاغه ثمانينَ سنةً». السابق، ص 240].
5- سورة البقرة، الآية 222 و 223.
6- [که جمله معترضه بايد براى غرضى غير از دفع ايهام بيايد].
7- سورة غافر، الآية 7.
8- [«أي: ترَكَ الإطنابَ؛ فإنّ الاختصارَ قد يُطلَقُ علی ما يَعُمُّ الإيجازَ والمُساواةَ». مختصر المعاني].

يُنكِرُهُ مَن يُثْبِتُهم ، وحُسْنُ ذِكْره إظهارُ شَرَفِ الإيمانِ ترغيباً فيه.

واعلَمْ أنّه قد يوصَفُ الكلامُ بالإيجازِ والإطنابِ باعتبارِ كَثرةِ حروفِه وقِلَّتِها بالنِّسبة إلی كلامٍ آخَرَ مُساوٍ له في أصلِ المعنى، كقوله:

يَصُدُّ عنِ الدّنيا إذا عَنَّ (1) سُؤدُدٌ *** [ولو برزَتْ في زيِّ عَذراءَ ناهِدِ]

وقوله:

ولستُ بنَظّارٍ (2) إلی جانب الغِنى (3) *** إذا كانتِ العَلياءُ في جانبِ الفَقْرِ (4)

ويَقْرُبُ منه قَولُه تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (5)، وقولُ الحِماسِيِّ (6):

ونُنْكِرُ إنْ شِئْنا على النّاس قَولَهم *** ولا يُنكِرونَ القولَ حين نَقولُ (7)

ص: 93


1- [«أي: عرض وظهر له». مواهب الفتّاح. ج 3، ص 253]
2- [«أي: بناظرٍ؛ لأنّ فعّالاً يُرادُ به فاعلٌ - کما هنا - إذ لا يُناسِبُ أمثلةَ المبالَغَة هنا». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 253]
3- [«وأراد بالغنی المالَ ولازمَه من الرّاحةِ وَٱلنَّعْمةِ. وعدمُ النّظرِ إلی جِهةِ الغِنی أبلغُ في التّباعُدِ من مجرَّد الإخبارِ بالتّرك». السابق]
4- [«أي: لا ألتَفِتُ إلی الغِنی إذا رأيتُ العِزَّ والرّفعَةَ في جانبِ الفقرِ. وأراد بالفقر عدمَ المالِ ولازمَه من التَّعَبِ والمشقَّةِ].
5- سورة الأنبياء، الآية 23.
6- [«أي: الشّخص المنسوبِ إلی الحَماسة، وهي الشَّجاعةُ». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 254].
7- [«يصفُ رياستَهم ونَفاذَ حُکمِهم؛ أي: نحن نغيِّرُ ما نُريدُ مِن قولِ غيرنا، وأحدٌ لا يَجسُرُ علی الاعتراضِ علينا». مختصر المعاني. «وفي ختم المصنّف الفنَّ بهذا البيتِ توريةٌ، بأنّه سلك فيه مسلکاً لا سبيلَ للاعتراضِ عليه». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 255]

الفنّ الثّاني: علم البيان

اشارة

وهو علمٌ يُعرَفُ به إيرادُ المعنى الواحدِ بطُرُقٍ (1) مختلفةٍ في وضوحِ الدَّلالةِ عليه (2).

ودِلالةُ اللّفظِ إمّا على تمامِ ما وُضِعَ له (3)، أو على جُزئِه (4)، أو على خارجٍ عنه (5)وتُسمَّى الأُولى وضعيّةً، وكُلٌّ من الأخيرَتَينِ عقليّةً. وتَختصُّ (6) الأُولى بالمطابَقَةِ، والثّانيةُ بالتَّضمُّنِ (7)، والثّالثةُ بالالتزامِ. وشَرطُه (8) اللّزومُ الذِّهنِيُّ، ولو لِاعتقادِ المخاطبِ بعُرفٍ (9) عامٍّ أو غيرِه (10)

والإيرادُ المذكورُ لا يَتَأتّى (11) بالوضعيّةِ (12)؛ لأنّ السّامعَ إذا كان عالِماً بوضعِ الألفاظِ لم يَكُن بعضُها أوضَحَ، وإلّا (13) لم يكُن كلُّ واحدٍ منها دالّاً عليه. ويتأتّى (14)

ص: 94


1- [«أي: بتراکيب». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 258].
2- [يعنى:] معنی.
3- [«کدِلالة الإنسان علی مجموع الحيَوان الناطق؛ فإن لفظَ الإنسان وُضع لمجموع الجزأين؛ أعني: الحيوان الناطق». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 264].
4- [«کدِلالة لفظ الإنسان علی الحيَوان فقط، أو علی الناطق فقط؛ فإنّ کلّاً منهما جزءٌ من الموضوعِ له». السابق].
5- [«کدِلالة لفظ الإنسان علی الضّاحك؛ فإنّها دلالة علی معنی خارجٍ عن المسمّی الذي هو الحيَوان الناطق؛ إذ هو لازمٌ لهذا المعنی لا جزءٌ منه». السابق].
6- [جاءت في شروح التلخيص و مختصر المعاني کلمة «تُقَيَّدُ»].
7- [«لکَون الجزء في ضمن المعنی الموضوعِ له». مختصر المعاني].
8- [أي: الالتزام].
9- [أي: بسبب عرفٍ].
10- [«يعني العرفَ الخاصَّ کالشّرع واصطلاحاتِ أرباب الصِّناعات». مختصر المعاني].
11- [«أي: لا يُمکنُ حصولُه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 274].
12- [«أي: الّتي سُمّيت فيما تَقدَّم وضعيَّةً، وهي المطابقةُ». السابق].
13- [«أي: وإن لم يکن عالماً بوضع الألفاظِ». مختصر المعاني].
14- [«أي: يتأتّی الإيراد المذکورُ وهو إيرادُ المعنی الواحدِ بطرقٍ مختلفةٍ في وضوح الدِّلالةِ». مواهب الفتّاح، ج 2، ص 277].

بالعقليّةِ (1) لِجواز أن تَختلفَ مَراتبُ اللُّزومِ (2) في الوُضوح.

ثُمّ اللّفظُ المُرادُ به لازمُ ما وُضِعَ له، إن دلَّتْ قرينةٌ على عدم إرادته (3)، فَ-«مَجازٌ»، وإلّا (4) ف-«كِنايةٌ» (5)وقُدِّم عليها (6)؛ لأنّ معناه كجزءِ معناها (7)ثمّ منه (8) ما يَنبَني على التّشبيهِ (9)، فَتَعَيَّنَ التّعرُّضُ له (10)فَانحَصَر المقصودُ (11) في الثّلاثة (12)

ص: 95


1- [أي: بالدَّلالة العقليّة من تلك الدلالات الثّلاثِ «وتَقَدَّم أنّ العقليّةَ هي دَلالةُ اللّفظ علی جزءِ معناه، وهي التّضمُّنُ، أو علی لازمه، وهي الالتزامُ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 277].
2- [«أي: لزومِ الجزء للکُلّ في التّضمُّنِ ولزومِ اللازم للملزوم في الالتزام؛ ولذلك عَبّر باللزوم لِيشمَلَ التّضمّنَ والالتزامَ معاً؛ لأنّ في کلٍّ منهما لزومُ الفهمِ للفهمِ. ولو أراد خصوصَ دِلالة الالتزامِ، لَعَبَّر باللازم». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 278].
3- [«أي: إرادةِ ما وُضِع له». مختصر المعاني].
4- [«أي: وإنْ لا تَقُمْ قرينةٌ علی إرادة ما وُضِع له، بأنْ صَحَّ إرادةُ ما وُضِعَ له مع إرادة اللازمِ، فذلك اللفظ المُرادُ به اللّازمُ مع صحّة إرادةِ الملزومِ الّذي وُضِع له اللّفظُ کنايةٌ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 286].
5- [«إنّ المقصودَ الأصليَّ في "الحقيقة" هو الملزومُ، واللّازمُ مقصودٌ بالتّبعيةِ؛ والمقصودَ الأصليَّ في الکناية هو اللّازمُ، والملزومُ مقصودٌ بالتبعيَّة». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 287].
6- [أي: قُدِّم المَجازُ علی الکناية].
7- [«أي: لأنّ معنی المَجاز هو اللاّزمُ فقط، ومعنی الکنايةِ يجوزُ أن يکونَ هو اللّازمُ والملزومُ جميعاً، والجزءُ مقدَّمٌ علی الکُلِّ طبعاً، فيُقدَّمُ بحثُ المجاز علی بحث الکنايةِ». مختصر المعاني].
8- [«أي: من المجاز». مختصر المعاني].
9- [«وهو الاستعارةُ الّتي کان أصلُها التّشبيهَ». مختصر المعاني].
10- [أي: للتشبيه].
11- [من علم البيان].
12- [أي: التّشبيه والمجاز والکناية].

المقصد الأوّل: التّشبيه

اشارة

[المقصد الأوّل] التّشبيه (1)

الدِّلالةُ على مُشارَكَةِ أمرٍ [آخرَ] (2) في معنىً (3)والمرادُ هاهنا ما لم تَكُنْ (4) على وجهِ الاستعارةِ التّحقيقيّةِ (5) والاستعارةِ بالكِنايةِ (6) والتّجريدِ (7)فدَخَلَ نحوُ قَولِنا: «زيدٌ أسدٌ» (8)؛ وقَولِه تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ (9) (10)والنّظرُ (11) هاهنا في أركانِه، وهي: طَرَفاه

ص: 96


1- [«ويُبحثُ عنه من جِهةِ طرَفَيه، وهما المُشبَّهُ والمُشبَّهُ به؛ ومن جِهة أداتهِ، وهي الکافُ وشِبهُها؛ ومِن جِهة وجهِه، وهو المعنی المشتركُ بين الطّرفَينِ الجامعُ لهما؛ ومن جِهة الغرضِ منه، وهو الأمرُ الحاملُ علی إيجاده؛ ومن جِهة أقسامه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 291].
2- من إضافة المحشي (اعلی مقامة الله).
3- [«التّشبيهُ في اللّغةِ جَعْلُ الشّيء شبيهاً بآخَرَ. والتّشبيهُ الاصطلاحيُّ ليس فيه ذلك، بل فيه ادّعاءُ التشبيهِ أو اعتقادُه مجازاً عند وصْفه بذلك؛ وهو قَولُك مثلاً: زيدٌ کعمروٍ. وتسميَتُه تشبيهاً مَجاز؛ لأنّه نُقِلَ إليه مِن اعتقاد التّشبيه. فلفظُ التّشبيهِ الاصطلاحيُّ مَجازٌ عن لفظ التّشبيهِ اللُّغويِّ». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 292].
4- [«الدّلالةُ علی مشارَکَة أمرٍ لأمرٍ في معنیً». مختصر المعاني].
5- [«نحو: رأيتُ أسداً في الحمّام». مختصر المعاني].
6- [«نحو: أنشبتِ المَنيَّةُ أظفارَها». مختصر المعاني].
7- [مثل: لَقِيتُ بزيدٍ أسداً «أي: لقيتُ مِن زيدٍ أسداً. أصلُه: لقيتُ زيداً المُماثلَ للأسد. ثم بولِغَ في تشبيهه حتی إنّه جُرِّد من زيدٍ ذاتُ الأسدِ، وجُعلَت منتزعةً منه». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 294. در فارسى بر اساس تتبع مصحح، متناسب با مثال هايى که براى تجريد زده مى شود، ترجمه هاى گوناگون مى توان از آن ارائه نمود. در مثال فوق شايد بتوان گفت: «آن که ديدم نه زيد، که شيرى بود» و عباراتى شبيه به آن].
8- [«بحذف أداة التشبيه». مختصر المعاني. وعندما حُذِفَت أداة التشبيه «جُعل المشبَّهُ به خبراً عن المشبَّهِ أو في حکم الخبر؛ سَواءٌ کان مع ذِکرِ المشبَّهِ أو مع حذفه... وجعلُ المشبَّهِ به في حکم الخبر عن المشبَّه من حيث إفادة الاتّحاد وتَناسي التشبيه، کما في الحال والمفعول الثّاني في باب "علمت" والصّفةِ والمضافِ وکَونِه مبيِّناً له؛ وذلك نحوُ: کَرَّ زيدٌ أسداً، أي: کالأسد؛ وعلمتُ زيداً أسداً، أي: کالأسد؛ ومررتُ برجلٍ أسدٍ، أي: کالأسد؛ وماءُ اللُّجَينِ، أي: ماءٌ هو اللُّجينُ...». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 296].
9- سورة البقرة، الآية 18 و 171.
10- [«بحذف الأداة والمشبّه». مختصر المعاني].
11- [«أي: البحث». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 304].

ووجهُه وأداتُه، وفي الغرضِ منه (1) وفي أقسامه.

طَرَفاهُ: إمّا حِسّيّانِ، كالخَدِّ والوَرْدِ، والصَّوتِ والهَمْسِ، والنَّكهَةِ والعَنبَرِ، والرّيقِ (2) والخَمرِ، والجَلْد النّاعمِ والحَرير؛ أو عقلِيّانِ، كالعِلم والحياةِ؛ أو مختلفانِ (3) كالمَنِيَّة والسَّبُع، والعِطر وخُلقِ كريمٍ (4)

والمرادُ بالحِسِّىِّ المُدرَكُ هُوَ أو مادَّتُه (5) بإِحدَى الحواسِّ الخمسِ الظّاهرةِ. فدَخَلَ فيه (6) الخَيالِيُّ (7)؛ كما في قوله:

وكأنّ مُحْمَرَّ الشّقيقِ *** إذا تَصَوَّبَ أو تَصَعَّد (8)

أعلامُ ياقوتٍ نُشرنَ *** على رِماحٍ مِن زَبْرَجَدْ

وبالعقليِّ ماعدا ذلك (9)، فدَخَل فيه (10) [1] الوهميُّ؛ أي: ما هو غَيرُ مُدرَكٍ بها (11)، ولو أُدرِكَ، لَكانَ مُدرَكاً بها؛ كما في قوله:

[أيَقتُلُني والمَشرَفيُّ (12) مُضاجِعي] *** ومَسنونةٌ (13) زُرْقٌ کأنيابِ أغوالِ؟! (14)

و[2] ما يُدرَكُ بالوِجدان (15)؛ كاللَّذَّةِ والألَمِ.

ص: 97


1- [«الحاملِ علی إيجاده». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 304].
2- [يعنى:] آب دهان.
3- [«بأن يکونَ المشبَّهُ عقليّاً والمشبَّهُ به حِسّيّاً». مختصر المعاني].
4- [وهذا من تشبيه الحسّيّ بالعقليّ. فالعطر حسّيٌّ وخُلق الرجل الکريم عقليّ].
5- [«أي: لم يُدرَك هو بحالته المخصوصة، ولکن أُدرکَت مادّته؛ أي: أصله الذي يحصل منه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 304].
6- [أي:] الحسّيّ.
7- [«وهو المعدومُ الّذي فُرضَ مجتمَعاً مِن أمورٍ کُلُّ واحدٍ منها ممّا يُدرَك بالحسِّ». مختصر المعاني].
8- [پايين و بالا برود].
9- [«أي: ما لا يکونُ هو ولا مادّتُه مُدرَکاً بإحدی الحواسّ الخمسِ الظاهرة». مختصر المعاني].
10- [أي:] العقليّ.
11- [أي:] بالحواسّ.
12- [«سيف منسوبٌ إلی المشارف». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 317].
13- [يعنى:] تيز شده است.
14- [أي: کيف يَقتُلُني والسّيفُ والسِّهامُ المسنونةُ تُضاجِعُني؟!». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 317].
15- [«أي: دخل أيضاً في العقليِّ ما يُدرَكُ بالقوی الباطنةِ ويُسمّی وِجدانيّاً». مختصر المعاني].

ووَجْهُه ما (1) يَشتَرِكانِ فيه (2) تحقيقاً أو تخييلاً. والمرادُ بالتّخييل نحوُ ما قوله:

وكأنّ النّجومَ بَين دُجاها (3) *** سُنَنٌ لاحَ بَينهنّ ابتِداعُ

فإنّ وجْهَ الشَّبَه فيه هو الهَيئةُ الحاصلةُ مِن حُصولِ أشياءَ مُشرِقةٍ بيضٍ في جوانبِ شيءٍ مُظلِمٍ، فهي (4) غيرُ موجودةٍ في المُشَبَّهِ به إلا على طريق التّخييلِ؛ وذلك أنّه لمّا كانت البدعةُ وكُلُّ ما هو جَهْلٌ تَجعلُ صاحبَها كمَن يَمشي في الظّلمة، فَلا يَهتدي للطّريق ولا يَأمَلُ أن يَنالَ مكروهاً، شُبِّهت البدعةُ بها. ولَزِمَ بطريق العَكْسِ أن تُشَبَّهَ السُّنَّةُ وكُلُّ ما هو عِلْمٌ بالنّور، وشاعَ ذلك (5) حتى تُخُيِّلَ أنّ الثّانيَ ممّا له بَياضٌ وإشراقٌ، نحو: «أتيتُكم بالحنيفيّةِ (6) البَيضاءِ». والأوّلُ على خِلافِ ذلكَ، کقولك: «شاهَدتُ سَوادَ الكُفرِ مِن جَبينِ فلانٍ». فصار تشبيهُ النّجوم بينَ الدُّجى بالسُّنن بين الابتداعِ كتشبيهِها (7) بِبَياض الشَّيبِ في سَواد الشَّباب، أو بالأنوار (8) مُؤتَلِقَةً (9) بينَ النَّباتِ الشّديدِ الخُضرةِ. فَعُلِم فَسادُ

ص: 98


1- [أي: معنی].
2- [«بأن يوجَد فيهما معاًٌ. والمرادُ بالمشتركِ فيه في باب التّشبيه الأمرُ الذي يختصُّ به المشبَّهانِ في قصد المتکلّم، فيقصدُه للتّشبيه لتحقُّق الفائدةِ به، بخلاف ما ليس کذلك. فلا يُقصَد لعدم تحقيق الفائدة فيه. فقولنا مثلاً زيدٌ کالأسد ووجهُه کالشمس يکونُ الوجهُ في الأول الجراءة المختصّة بهما ... فلا يصح أن يکونَ الوجهُ فيهما الجسميّةُ ونحوُها ککَونهما ذاتَينِ أو حَيَوانَينِ أو موجودين أو غير ذلك، لعمومه وعدم فائدته ...». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 321].
3- [«جمع "دُجيَة" وهي الظلمة». مختصر المعاني].
4- [أي:] هيئة.
5- [«أي: کَونُ السّنّةِ والعلمِ کالنّور والبدعةِ والجهلِ کالظّلمة». مختصر المعاني].
6- دين خداپرستى [أي: بالطريقة الحنيفية، وهي دينُ الإسلامِ. والحنيفيّة نسبةٌ للحنيف، والحنيفُ هو المائلُ عن کلّ دينٍ سِوی دينِ الحقِّ، وعنی به إبراهيمَ (». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 325].
7- [الضمير عائد إلی] النّجوم.
8- [جمع "نَور": شکوفه].
9- [يعنى:] درخشنده [در متن مورد استفادة مرحوم محشى(، «مؤتلفة» آمده است. ايشان در توضيح، بالاى کلمه نوشته اند: «گردآمده»؛ سپس در پايين آن، «درخشنده» نوشته اند. البته در شروح تلخيص و از جمله مختصر المعاني، «مؤتلقة» ضبط شده و متن حاضر نيز بر همين اساس تصحيح شد].

جَعْلِه (1) في قول القائل: «النّحوُ في الكلامِ كالمِلْح في الطّعامِ» كَونَ (2) القليلِ مُصلِحاً والكثيرِ مُفسِداً؛ لأنّ النّحوَ لا يَحتملُ القِلَّةَ والكَثرةَ بخلاف المِلْحِ.

وهو (3) إمّا [1] غيرُ خارجٍ عن حقيقتها؛ كما في تشبيهِ ثوبٍ بآخَرَ في نوعِهِما أو جِنسِهما، أو [2]خارجٌ صفةً، إمّا حقيقيةٌ، وإمّا حِسّيّةٌ كالكَيفيّاتِ الجِسميّةِ (4) ممّا يُدرَكُ بالبصرِ مِن الألوانِ والأشكالِ والمقاديرِ والحركاتِ وما يَتَّصِلُ بها، أو بالسَّمع مِن الأصوات الضّعيفة والقويّةِ والّتي بَينَ بَيْنَ، أو بالذَّوْق مِن الطُّعومِ، أو بالشَّمِّ مِن الرّوائحِ، أو باللّمْس مِن الحرارة والبُرودة واليُبوسة والخُشونة والمَلاسة (5) واللّينِ (6) والصّلابة (7) والخفّة (8) والثِّقل وما يتّصل بها؛ أو عقليّةٌ كالكَيفيّات النّفسانية مِن الذَّكاءِ والعلم والغضب والحِلْم وسائر الغرائز.

وإمّا اضافيّةٌ (9)؛ كإزالة الحِجاب في تشبيه الحُجّة بالشّمس.

وأيضاً إمّا واحدٌ، وإمّا بمنزلة الواحدِ، لِكَونه (10) مُرَكَّباً مِن مُتَعَدِّدٍ. وكُلٌّ منهما (11) حِسِّيٌّ أو عقليٌّ، وإمّا مُتعدِّدٌ كذلك أو مختلفٌ.

والحِسِّيُّ طَرَفاه حِسِّيّانِ لا غيرُ؛ لامتناعِ أنْ يُدرَك بالحسِّ مِن غير الحِسِّيِّ شَيءٌ.

والعقليُّ أعمُّ؛ لِجَواز أنْ يُدرَكَ بالعقل من الحِسِّيِّ شَيءٌ؛ ولذلك يقال: التّشبيهُ بالوجه العقليِّ أعمُّ.

فإنْ قيل: هو (12) مُشترَكٌ فيه (13)، فهو كُلِّىٌّ، والحِسِّىُّ ليس بكُلِّىٍّ، قُلنا: المُرادُ أنّ أفرادَه (14) مُدرَكةٌ بالحِسِّ. فالواحدُ الحِسِّىُّ كالحمراءِ والخَفاءِ وطيبُ الرّائحةِ ولَذَّةُ الطّعْمِ

ص: 99


1- [أي: جعل وجه الشّبه].
2- مفعول «جَعْل».
3- [الضمير عائد إلی] وجه الشَّبَه.
4- [«أي: المختصّة بالجسم». مختصر المعاني].
5- سستى.
6- نرمى.
7- سختى.
8- سبکى.
9- داخل در ذات نباشد.
10- وجه شبه.
11- واحد و غير واحد.
12- وجه شبه.
13- در عقلى.
14- آن کلّى.

ولين اللّمسِ فيما مَرَّ (1)

والعقليُّ كالعَراء (2) عن الفائدةِ والجَراءةِ (3) والهِداية واستِطابة النَّفْس في تشبيه وجودِ الشَّيءِ العديمِ النَّفْع بعدمه، والرَّجُلِ الشّجاعِ بالأسد، والعلم بالنّور، والعِطر بخُلقِ كريمٍ.

والمُركّبُ الحسِّيُّ فيما طَرَفاه مُفردان، كما في قوله:

وقد لاحَ في الصُّبح الثُّريّا كما ترى *** كعُنقودِ مُلّاحيّةٍ (4) حينَ نَوَّرا (5)

من الهَيئة الحاصلةِ مِن تَقارُن الصُّوَر البيضِ المستديرةِ الصِّغارِ المَقاديرِ في المرأى على الكَيفيّةِ المخصوصةِ إلی المقدارِ المخصوصِ.

وفيما طرفاه مركَّبانِ قَولُ بَشّارٍ:

كأنَّ مُثارَ النَّقْعِ (6) فَوقَ رُؤوسنا *** وأسيافَنا (7) لَيلٌ تَهاوى (8) كَواكِبُه

من الهيئة الحاصلةِ مِن هَوى (9) أجرامٍ مُشرِقةٍ مُستطيلٍ متناسبةِ المِقدارِ مُتفرِّقةٍ في جوانبِ شيءٍ مُظلِمٍ.

وفيما طَرَفاه مُختلفانِ كما مَرَّ في تشبيه الشَّقيقِ.

ومِن بديع المركَّب الحِسِّيِّ ما (10) يَجيءُ مِن الهَيَئاتِ الّتي تقعُ عليها الحرکةُ. ويَكونُ على وجهَينِ:

أحدُهما أنْ يُقْرَنَ بالحركة غيرُها مِن أوصافِ الجسمِ كالشَّكْل واللَّونِ، كما في قَوله:

ص: 100


1- کتشبيه الخدّ بالورد.
2- عريان، برهنه.
3- جرأت.
4- [شاخه انگور سفيد].
5- [«أي: تَفتَّحَ نَورُه». مختصر المعاني].
6- [اضافه صفت به موصوف است. در اصل: النقع المُثار؛ يعنى: گرد و غبارِ برخاسته].
7- [«الواو بمعنی معَ، فأسيافَنا مفعولٌ معه». حاشية الدَّسوقيّ علی مختصر المعاني، ج 3، ص 361].
8- [يکى پس از ديگرى پايين مى افتد].
9- [پايين افتادن، سقوط].
10- [«أي: وجهُ الشَّبَه». مختصر المعاني].

والشَّمسُ كالمِرآة في كَفِّ الأشَلّ (1)

مِن الهَيئةِ الحاصلةِ مِن الاستدارةِ مع الإشراقِ، كأنّه يَهُمُّ بأنْ يَنبسِطَ حتّى يَفيضَ مِن جوانبِ الدّائرةِ، ثُمّ يَبدو له (2)، فَيَرجِعُ إلی الانقباضِ.

والثاني أن تُجَرَّدَ عن غيرها. فهناك أيضاً لا بُدَّ مِن اختلاطِ حركاتٍ إلی جِهاتٍ مختلفةٍ؛ فحرَكَةُ الرَّحى (3) والسَّهْمِ لا تَركيبَ فيها، بخِلاف حركةِ المُصحفِ في قوله:

وكأنَّ البرقَ مُصحَفُ قارٍ (4) *** فَانطباقاً مَرَّةً وانفِتاحا (5)

وقد يَقعُ التّركيبُ في هَيئَة السُّكونِ، كما في قوله في صفة كَلبٍ:

يُقعي (6) جُلوسَ البَدَويِّ (7) المُصطَلى (8)

مِن الهَيئة الحاصلةِ مِن مَوقِع كُلِّ عضوٍ منه في إقعائِه.

والعقليُّ (9) كَحِرمانِ الانتفاع بأبلغِ نافعٍ مع تحمُّل التَّعَب في استصحابه، في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (10).

واعلمْ أنّه قد يُنتَزَعُ مِن مُتَعدِّدٍ، فَيَقع الخطأُ لِوجوب انتزاعِه مِن أكثرَ، كما إذا انتُزِعَ من الشَّطْر الأوَّلِ مِن قوله:

كما أبْرَقَتْ قوماً عِطاشاً (11) غَمامةٌ (12) *** فلمّا رأَوْها أقشَعَتْ (13) وتَجَلَّتِ (14)

ص: 101


1- [آدم چُلاق].
2- بدا حاصل مى شود يا گمان مى شود.
3- [آسياب].
4- [«بحذف الهمزة؛ أي: القارئ». مختصر المعاني].
5- [يک بار باز مى شود و يک بار بسته].
6- [روى دُم خود نشست].
7- [«أي: يجلس جلوساً في إقعائه کجلوس الشخص المنسوب إلی البادية». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 373].
8- [کسى که مى خواهد خود را با آتش گرم کند].
9- مرکب عقلى.
10- سورة الجمعة، 5.
11- [جمع "عَطشان"].
12- [أي: ظهرت الغمامةُ لقوم عِطاش. «فالکلام ههنا علی حذف الجارّ وإيصال الفعل». مختصر المعاني].
13- برطرف مى شود.
14- [«فالشّاعرُ شَبّه الحالةَ المذکورةَ فيما قبلَ هذا البيتِ وهي کَونُ الشّاعر أو کَونُ مَن هو في وصفه ظَهَر له شيءٌ هو في غاية الحاجة إلی ما فيه.. وبنفس ظهور ذلك الشّيءِ وإطماعه (= اميد بستن به آن)، انعدم وذهب ذهاباً أوجَب الإياسَ (= يأس) ممّا رُجي منه بحالة قومٍ تعرّضت لهم غمامةٌ وهم في غاية الحاجة إلی ما رَجَوا فيها من الماء لعطشهم، وبنفس (= به محض) ما طَمَعوا في نَيل الشُّرب منها، تفرّقت وذهبت». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 377] .

لِوجوب انتزاعِه من الجميع؛ فإنّ المرادَ التّشبيهُ باتّصالِ ابتداءِ مُطمِعٍ (1) بانتهاءِ مُؤيِسٍ.

والمُتَعدِّدُ الحسّىُّ: كاللَّون والطّعم والرّائحة في تشبيهِ فاكهةٍ بأخرى.

والعقليُّ: كحِدَّة النّظر وكمال الحَذَر وإخفاءِ السَّفادِ (2) في تشبيهِ طائرٍ بالغُراب.

والمختلفُ: كحُسْن الطَّلعةِ ونَباهةِ الشّأن في تشبيه إنسانٍ بالشّمسِ.

واعلمْ أنّه قد يُنتَزَعُ الشَّبَهُ مِن نفْسِ التّضادِّ، لاشتراكِ الضِّدَّيْنِ فيه، ثم يُنَزَّلُ منزلةَ التّناسُبِ بواسطة تمليحٍ أو تَهَكُّمٍ؛ فيُقالُ لِلجَبانِ: «ما أشْبَهَه بالأسد!» وللبخيل: «هو حاتَمٌ».

وأداتُه «الكاف» و«كأنّ» و«مِثل» وما في معناها. والأصلُ في نحو «الكاف» أنْ يَليهِ المُشَّبَهُ به؛ وقد يليه غَيرُه، نحو: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ﴾ (3)وقد يُذكَرُ فعلٌ يُنبِئُ عنه؛ كما في «عَلِمتُ زيداً أسداً» إنْ قَرُبَ؛ و «حَسِبتُ» إنْ بَعُدَ.

والغرضُ منه في الأغلبِ يَعودُ إلی المُشَبَّهِ، وهو بيانُ [1] إمكانِه، كما في قَوله:

فإِنْ تَفُقِ (4) الأنامَ وأنتَ منهم (5) *** فإنَّ المِسكَ بَعضُ دَم الغَزالِ

أو [2] حالِه، كما في تشبيهِ ثوبٍ بآخَرَ في السّواد؛ أو [3] مِقدارِها، كما في تشبيهه بالغُراب في شِدّتِه (6)؛ أو [4] تَقريرِها (7)، كما في تشبيهِ مَن لا يَحصُلُ مِن سَعْيِه على طائلٍ

ص: 102


1- [«ويُحتمَلُ أن يُنَوَّنُ ويکون "مطمع" وصفاً له». السابق، ج 3، ص 378. وکذلك الأمر في "انتهاء مؤيس"».
2- [نزديکى].
3- سورة الكهف، الآية 45.
4- فائق شوى.
5- اگر تو مافوق مردم قرار گيرى و تو از ايشان باشى.
6- سياهى.
7- بيان حال مشبّه در نفس سامع.

بِمَن يَرقُمُ الماءَ. وهذه الأربعةِ تقتضي أن يَکونَ وَجهُ الشَّبَه في المُشبَّه به أتَمَّ، وهو (1) به (2) أشْهَرُ؛ أو [5] تزيينِه، كما في تشبيهِ وجهٍ أسودَ بمُقْلَة الظَّبْىِ؛ أو [6] تَشويهِه (3)، كما في تشبيهِ وجهٍ مَجدورٍ (4) بسَلْحَةٍ (5) جامدةٍ قد نَقَرَتْها الدِّيَكَةُ (6)؛ أو [7] استِطْرافِه، كما في تشبيهِ فَحْمٍ (7) فيه جَمْرٌ مُوقَدٌ (8) ببحرٍ مِن المِسْكِ مَوجُه الذَّهَبُ، لإبرازِه (9) في صورة المُمتنِع عادةً.

وللاستطرافِ وجهٌ آخَرُ، وهو أن يکونَ المُشبَّهُ به نادرَ الحضورِ في الذّهنِ، إمّا مطلقاً - كما مَرَّ -، وإمّا عند حضور المشبَّه، كما في قوله:

ولازِوَردِيّةٍ (10) تَزْهُو (11) بزُرقَتِها (12) *** بَينَ الرِّياضِ على حُمْرِ اليَواقيتِ

كأنّها (13) فوقَ قاماتٍ (14) ضَعُفْن بها (15) *** أوائلُ النّار في أطرافِ (16) كِبريتِ

وقد يَعودُ إلی المشبَّهِ به. وهو ضربانِ:

أحدُهما إيهامُ أنّه (17) أتمَّ مِن المُشبَّهِ، وذلك في التّشبيهِ المقلوبِ، كقوله:

وبدا الصَّباحُ كأنَّ غُرَّتَه *** وَجهُ الخَليفةِ (18) حين يُمتَدَحُ

ص: 103


1- مشبّهٌ به.
2- وجه شبه.
3- زشت ساختن.
4- آبله رو.
5- [مدفوع].
6- [جمع "ديك": خروس].
7- [ذغال].
8- آتش روشن.
9- آشکار کردن مشبّه.
10- گل بنفشه.
11- مى درخشد [بلكه به نظر مى رسد به معناى "تکبر مى ورزد" باشد. شاهد هم آنکه با حرف "علی" به کار رفته است. تفتازانى مى گويد: «قال الجَوهريُّ في الصِّحاح: زهی الرّجلُ فهو مَزهُوٌّ، إذا تکبّر». مختصر المعاني. وابن يعقوب مغربى هم در توضيح آن مى گويد: «"علی حُمر اليواقيت" متعلق ب-"تزهو"؛ أي: تتکبّر علی اليواقيت الحمر». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 405].
12- کبوديش.
13- گويا.
14- [«أي: فوق ساقاتها». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 405].
15- [«أي: ضعفن عن تحمّلها؛ لأن ساقَها في غاية الضعف واللّين». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 405].
16- [اينجا يعنى سر چوب کبريت].
17- مشبّه به.
18- [مشبه].

والثاني: بيانُ الاهتمام؛ كتشبيه الجائعِ وجهاً كالبدرِ في الإشراقِ والاستدارةِ بالرَّغيفِ، ويسمّى هذا إظهارَ المطلوبِ (1)

هذا إذا أُريدَ إلحاقُ النّاقصِ حقيقةً أو ادّعاءً بالزائد (2)، فإنْ أُريدَ الجمعُ بين شيئينِ في أمرٍ، فالأحسنُ تَركُ التّشبيه إلی الحُكْم بالتّشابُه احترازاً مِن ترجيح أحد المُتَساوِيَيْنِ، کقوله:

تَشابَهَ دَمْعى إذْ جَرى ومُدامَتي *** فمِن مِثلِ ما في الكأس عَينِيَ تَسكُبُ

فَوَ اللّهِ ما أَدري أبِالخَمْر أسْبَلَتْ (3) *** جُفوني (4) أم مِن عَبرَتي كُنتُ أَشرَبُ

ويجوزُ التّشبيهُ أيضاً كتشبيه غُرّة الفَرَسِ بالصُّبْحِ وعكسِه، متى أُريدَ ظُهورُ مُنيرٍ في مُظلِمٍ أكثرَ منه.

وهو باعتبار طرفَيهِ، إمّا [1] تشبيهُ مفردٍ بمفردٍ، وهما غَيرُ مُقَيَّدَيْنِ، كتشبيه الخَدِّ بالوَرْدِ؛ أو مُقَيَّدانِ، کقولهم: «هو كالرّاقم على الماء»؛ أو مختلفان، كقَولِهم:

والشَّمسُ كالمِرآة في كَفِّ الأشَلّ

وعكسِه.

وإمّا [2] تشبيهُ مركَّبٍ بمركَّبٍ، كما في بَيت بَشّارٍ (5)وإمّا [3] تَشبيهُ مفردٍ بمركّبٍ، كما مَرَّ مِن تشبيهِ الشّقيق. وإمّا [4] تشبيهُ مركّبٍ بمفرد، کقوله:

يا صاحِبَيَّ تَقَصَّيا نَظَرَيْكُما (6) *** تَرَيا وُجوهَ الأرض كيفَ تَصَوَّرُ

ص: 104


1- [«وذلك لإتيان صاحبه بما يدلّ علی أنّه جائعٌ وأنّ الرّغيف (= گرده نان) مطلوبٌ عنده حتّی لا يجدَ في خاطره عند قصد التّشبيه غيرَه». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 411].
2- در وجه شبه.
3- [«يقال: أسبلَ الدّمعُ والمطرُ، إذا هَطَلَ. أسبلتِ السّماءُ. فالباء في قوله: "أبالخمر" للتعدية وليست بزائدةٍ کما تَوهَّمَه بعضُهم». مختصر المعاني].
4- [«أي: ما أدري أأسبلتْ جُفوني بالخمر الحقيقي. وفي العبارة حُذِفَ "کنت شربتُ منه" ليکونَ مقابلاً لقوله: "أم مِن عَبرتي کنتُ أشرب"». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 413].
5- «کأنّ مُثارَ ...».
6- [عميقاً نگاه کنيد].

تَرَيا نَهاراً مُشْمِساً قد شابَهُ (1) *** زَهْرُ الرُّبی (2) فكأنّما هو مُقمِرُ (3)

وأيضاً إنْ تَعدَّدَ طَرَفاه، فإمّا [1] ملفوفٌ، كقوله:

كأنّ قُلوبَ الطَّيْرِ رَطْباً ويابِساً *** لَدى وَكْرِها العَنّابُ (4) والحَشَفُ البالي (5)

أو [2] مَفروقٌ، كقوله:

النَّشْرُ (6) مِسْكٌ والوُجوهُ دَناني- *** -رُ وأطرافُ الأكُفِّ عَنَم (7)

وإنْ تَعَدَّدَ طَرَفُه الأوّلُ، فَتشبيهُ التَّسوِيَةِ، كقوله:

صُدْغُ (8) الحَبيبِ وحالي *** کِلاهُما کاللّيالي

وإنْ تَعَدَّدَ طَرَفُه الثّاني، فَتشبيهُ الجمعِ، كقوله:

كأنّما يَبسِمُ (9) عَن لُؤلُؤٍ *** مُنَضَّدٍ (10) أو بَرَدٍ (11) أو أقاحْ (12)

وباعتبارِ وجهِهِ، إمّا تمثيلٌ، وهو ما وَجْهُه مُنتزَعٌ مِن مُتَعدِّدٍ - كما مَرّ (13) -. وقَيَّده السَّكّاكِىُّ بكَونِه (14) غيرَ حقيقيٍّ، كما في تشبيهِ مَثَلِ اليهودِ بمَثَل الحِمار؛ وإمّا غيرُ تَمثيلٍ، وهو بخِلافه.

ص: 105


1- [با آن درآميخته است].
2- [جمع "رَبوَة":] تپه.
3- ذا قمر: مشبّهٌ به [«فقد شبَّهَ النّهار المُشمسَ الذي شابَهُ زهرُ الرِّبا - وهو مرکّبٌ - بالمقمر؛ أي: الليل المقمر». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 425].
4- [«هذا أحدُ المشَّبه بهما، وهو المقابل للقلب الرّطب». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 427].
5- [«هذا هو المشَّبهُ به الآخَرُ وهو المقابلُ للقلب اليابس. و"الحَشَف" أردأُ (= بدترين نوع). السابق، ج 3، ص 427-428].
6- بوى خوش.
7- نام درختى. [کنايه از] خضاب ماليده.
8- زلف سياهِ روى پيشانى [لکنّ الصُّدغ هو «الشَّعر البادي من رأسه فيما بين الاُذُن والعَين». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 428].
9- [«أي: کأنّ ذلك الأغيد (= نازک بدن) مُتَبَسِّم... وضَمِنَ "يبسم" معنی "يَکشف" فعدّاه ب-"عَن"». حاشية الدسوقي، ج 3، ص 431].
10- [منظم/دسته دسته].
11- تگرگ.
12- [جمع قُحوان و اُقحُوان: گل بابونه].
13- قول بشار: «کأنّ مُثارَ ...» .
14- منتزَع.

وأيضاً إمّا مُجمَلٌ، وهو ما لم يُذكَرْ وَجْهُه. فَمِنه (1) ما هو ظاهرٌ يَفهَمُه كُلُّ أحدٍ، نحوُ: «زيدٌ كالأسد»؛ ومنه خَفِيٌّ لا يُدرِكُه إلّا الخاصّةُ، كقَول بعضِهم: «هُم كالحَلَقة المُفرَّغةِ (2) لا يُدری أينَ طرفاها؟»؛ أي: هم مُتناسبونَ في الشَّرَف، كما أنّها مُتناسِبةُ الأجزاءِ في الصّورة.

وأيضاً منه (3) ما لم يُذكَرْ فيه وصفُ أحَدِ الطَّرَفَينِ (4)؛ ومنه ما ذُكِر فيه وصفُ المُشبَّهِ به وَحْدَه؛ ومنه ما ذُكِر فيه وصْفُهما، كقوله:

صَدَفتُ (5) عنه ولم تَصْدِفْ مَواهِبُه *** عنّي وعاوَدَه (6) ظنّي فلَمْ يَخبِ

کالغَيث إن جِئتَه وافاكَ (7) رَيِّقُه (8) *** وإن تَرَحَّلتَ عنه لَجَّ في الطّلبِ

وإمّا مفصّل، وهو ما ذُكِر وجهُهُ، كقوله:

وثَغْرُه (9) في صفاء *** وأدمُعي كالَّلآلى

وقد يُتَسامَحُ (10) بذكرِ ما يَستَتْبِعُه (11) مكانُه، كقَولِهم للكلام الفصيحِ: «هو كالعسَلِ في الحلاوة»؛ فإنّ الجامعَ فيه لازمُها (12)، وهو مَيْلُ الطّبْع.

وأيضاً (13) إمّا [1] قَريبٌ مُبتذَلٌ، وهو ما يَنتَقِلُ فيه مِن المُشبَّهِ إلی المُشبَّهِ به مِن غيرِ تَدقيقِ نظرٍ، لِظُهورِ وجهِه في بادئِ الرّأيِ، إمّا لِكَونه أمراً جُمْلِيّاً، فإنّ الجُملةَ أسبقُ إلی النَّفْسِ؛ أو قَليلَ التّفصيلِ مع غَلَبة حضورِ المُشبَّه به في الذِّهنِ، إمّا (14) عند حضورِ المُشبَّهِ لِقُربِ المُناسَبَةِ، كتشبيه الجَرَّة الصّغيرةِ بالكُوز في المقدار والشَّكل؛ أو مُطلَقاً لِتَكرُّرِه (15)

ص: 106


1- از آن مجمل.
2- توخالى.
3- از آن مجمل.
4- هيچ يک از طرفين.
5- برگشتم.
6- برگشتم، عدول کردم.
7- مى رسد به تو.
8- آب باران.
9- دندانش.
10- وجه شبه نمى آوريم و جانشين آن را مى آوريم.
11- جانشين آن مى شود.
12- حلاوت.
13- تقسيم ثالث للتشبيه.
14- [اين کلمه در متن تلخيص که در ضمن شروح التلخيص و مختصر المعانی آمده، نيست].
15- مشبّهٌ به.

على الحِسِّ، كالشَّمسِ بِالمِرآةِ المَجْلُوَّةِ في الاستدارة والاستنارةِ، لِمُعارَضَة كُلٍّ مِن القُرْب والتَّكرارِ للتّفصيل.

وإمّا [2] بَعيدٌ غريبٌ، وهو بخِلافِه لِعدمِ الظُّهورِ؛ إمّا لِكَثرةِ التّفصيلِ، كقوله: «والشّمسُ كالمِرآةِ»، أو نُدورِ حضورِ المشبَّه به، إمّا عند حضورِ المشبَّه لِبُعْد المُناسَبَة - كما مَرَّ (1) -، وإمّا مُطلقاً، لِكَونه وَهميّاً أو مُركّباً خَياليّاً أو عَقليّاً - كما مَرَّ - أو لِقِلَّةِ تكرُّرِه على الحِسِّ، كقوله: «والشّمسُ كالمِرآة». فالغرابةُ فيه مِن وَجهَينِ (2)

والمرادُ بالتّفصيل (3) أن يُنظَرَ (4) في أكثرَ مِن وصفٍ. ويَقعُ على وُجوهٍ أعرفُها أن تَأخُذَ بعضاً وتَدَعَ بعضاً، كما في قوله:

حَملتُ رُدَيْنِيّاً (5) كأنَّ سِنانَه (6) *** سَنا لَهَبٍ (7) لَم يَختَلِطْ بدُخانِ

وأنْ تَعتَبِرَ الجميعَ - كما مَرَّ - مِن تَشبيهِ الثُّريّا. وكُلّما كان التّركيبُ من أمورٍ أكثرَ، كان التّشبيهُ أبعدَ. وَالبليغُ ما كان مِن هذا الضّربِ (8)، لِغَرابته ولأنَّ نَيْلَ الشَّيْءِ بَعدَ طَلَبِه ألَذُّ.

وقد يُتَصَرَّفُ في القريب بما يَجعَلُه غريباً (9)، كقوله:

لمْ تَلْقَ (10) هذا الوَجْهَ شَمسُ نَهارِنا *** إلا بوجْهٍ لَيسَ فيه حَياءُ

وقوله:

عَزَماتُه (11) مِثلُ النّجومِ ثَواقِباً *** لَوْ لمْ يكُنْ للثّاقبات أُفولُ

ص: 107


1- «ولازورديّةٍ ...».
2- کثرت تفصيل و قلت تکرار بر حسّ.
3- [«أي: في وجه الشَّبه الذي هو سببٌ في غرابةِ التشبيه؛ ف-«أل» للعهد الذکري». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 3، ص 453].
4- [«أي: يُعتبَرَ أکثرَ مِن وصف واحدٍ». حاشية الدسوقي علی مختصر المعاني، ج 3، ص 453].
5- نيزه اى منسوب به رُدَين.
6- نوک.
7- شعاع آتش.
8- [يعنى:] از اين قبيل.
9- [أي: خارجاً عن الابتذال].
10- ملاقات نکرده.
11- [«أي: عزمات الممدوح، بمعنی: إراداتُه المتعلّقة بمعالي الأمور». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 463].

ويُسمّى هذا «التّشبيهَ المَشروطَ».

وباعتبار أداتِه، إمّا مُؤكَّدٌ، وهو ما حُذِفَت أداتُه، مثلُ قَولِه تعالى: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (1)، ومنه نحو:

والرّيحُ تَعبَثُ (2) بالغُصونِ (3) وقَدْ جرى (4) *** ذَهَبُ الأصيلِ على لُجَيْنِ الماءِ (5)

أو مُرسَلٌ، وهو بخِلافه - كما مَرَّ.

وباعتبار الغَرَض، إمّا مقبولٌ، وهو الوافي بإفادتِه كأنْ يَكونُ المُشبَّهُ به أعرَفَ شيءٍ بوجْهِ الشَّبَهِ في بيان الحال، أو أتَمَّ شيءٍ فيه في إلحاق النّاقص بالكامل، أو مُسَلَّمَ الحُكْمِ فيه (6) معروفَهُ (7) عند المخاطب في بيان الإمكانِ (8)؛ أو مَردودٌ، وهو بخِلافِه.

خاتمة

وأعلى مَراتبِ التّشبيهِ في قُوّةِ المُبالَغَة باعتبارِ ذِكرِ أركانه [کلِّها] (9) أو بَعْضِها حذفُ وَجْهِهِ وأداتِه فقط، أو مع حذفِ المشبَّهِ، ثُمّ حذفُ أحدِهما كذلك، ولا قُوَّة لِغيرهما.

ص: 108


1- سورة النمل، الآية 88.
2- بازى مى کند.
3- با شاخه ها.
4- در حالى که جريان داشت.
5- طلاى شامگاهان بر نقره آب شود. در اصل: «ماء لجين»، مشبّهٌ به اضافه به مشبه شده است [«والتقدير: علی الماء الذي هو کاللُّجَينِ في الصّفا والإشراق». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 466].
6- [«بمعنی أنّ وجودَه في المشبَّه به مسلّم». مواهب الفتّاح، ج 3، ص 468-469].
7- [«أي: معروف الحکم الذي هو ثبوتُ وجه الشبه». السابق، ص 469].
8- [«أي: في الغرض الّذي هو بيانُ إمکان المشبَّه». السابق].
9- اضافه از مرحوم محشى (طاب ثره).

المقصد الثّاني: الحقيقة والمجاز

اشارة

وقد يُقَيَّدانِ باللُّغَوِيَّيْنِ.

الحقيقةُ: الكَلِمةُ المُستعمَلَةُ فيما وُضِعَتْ له في اصطلاحِ التّخاطُبِ. والوضعُ: تعيينُ اللّفظِ للدِّلالة علی معنیً بنفْسه، فخَرَج المَجازُ؛ لأنّ دَلالتَه بقرينةٍ دونَ المشترَكِ. والقَولُ بدِلالة اللفظ لِذاتِهِ ظاهرُهُ فاسدٍ، وقد تَأَوَّلَه السَّكّاكىُّ.

والمجازُ مُفردٌ ومركّبٌ. أمّا المُفردُ، فهو الكلمةُ المستعمَلَةُ في غير ما وُضِعتْ له في اصطلاحِ التّخاطُبِ على وجهٍ (1) يَصِحُّ مع قرينةِ عدمِ إرادتِه (2)فلا بُدَّ مِن العَلاقةِ لِيَخرُجَ (3) الغَلَطُ والكِنايةُ.

وكُلٌّ منهما (4) لُغَويٌّ وشَرعيٌّ وعُرْفيٌّ خاصٌّ أو عامٌّ، كأسَدٍ للسَّبُعِ (5) والرّجل الشّجاع (6)، وصَلاةٍ للعبادة المخصوصة (7) والدُّعاءِ (8)، وفِعلٍ لِلَّفظِ (9) والحَدَثِ (10)، ودابَّةٍ لذي الأربعِ (11) والإنسانِ (12).

المجاز المرسَل

والمجازُ مُرسَلٌ إن كانتِ العَلاقةُ غَيرَ المُشابَهَةِ (13)، وإلّا فاستعارةٌ (14)

ص: 109


1- [متعلق به «مستعملة»].
2- ما وُضِع له.
3- مرحوم محشّى( اين کلمه را به صورت «فيَخرُجُ» تصحيح کرده اند. البته در همهٔ شروح تلخيص السابق «ليخرج» آمده است.
4- حقيقت و مجاز.
5- حقيقت لغوى.
6- مجاز لغوى.
7- حقيقت شرعى.
8- مجاز شرعى.
9- حقيقت عرفى.
10- مجاز عرفى.
11- حقيقت عرفى.
12- مجاز عرفى.
13- [«بين المعنی المجازي والمعنی الحقيقي». مختصر المعاني].
14- [«فالمسمّی بالاستعارة علی هذا هو نفس اللفظِ الذي استُعمِل في غير معناه الأصلي للمشابَهَة... وإطلاقُ لفظِ الاستعارة علی اللفظِ المُستعار من المعنی الأصليِّ للمجاز من إطلاق المصدر علی المفعول». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 30].

وکثيراً ما تُطْلَقُ الاستعارةُ علَى استعمالِ اسمِ المُشبَّهِ به في المُشبَّه (1)، فَهُما مُستعارٌ منه (2) ومُستعارٌ له (3)، واللّفظُ مُستَعارٌ (4)

والمُرسَلُ كالْيَدِ في النِّعمة والقُدرَة، والرّاويةِ (5) في المَزادةِ (6)

ومنه (7) تَسميةُ الشّيءِ باسمِ جُزئِه، كَالعَينِ في الرَّبيئةِ (8)، وعَكْسُه كَالأصابعِ في الأنامِلِ. وتَسمِيَتُه (9) باسم سَبَبِه، نحو: «رَعَينا الغَيْثَ»؛ أو مُسَبَّبِه، نحو: «أمْطرتِ السَّماءُ نباتاً»؛ أو ما كانَ عليه، نحو: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ (10)؛ أو ما يَؤولُ إليه، نحو: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (11)؛ أو مَحلِّه، نحو: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ (12)؛ أو حالِّهِ، نحو: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (13)؛ أي: في الجنة؛ أو آلَتِه، نحو: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (14)؛ أي ذِكْراً حسناً.

الاستعارة

والاستِعارةُ قد تُقَيَّدُ بالتّحقيقيّةِ لِتحقُّقِ مَعناها حِسّاً أو عَقْلاً، كقَوله:

ص: 110


1- [«وعلی هذا يکون مُطلقاً (= اطلاق شده) علی فعل المُتَکلّم الذي هو المصدر وهو الاستعمال». السابق].
2- مشبّهٌ به [«ويُقال للمشبَّه به مستعارٌ منه؛ إذ هو کالإنسان الّذي استُعير منه ثَوبُه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 31].
3- مشبَّه [«فيُقال للمشبَّه مستعارٌ له؛ لأنّه هو الّذي اُتي باللفظ الذي هو لغيره واُطلِق عليه، فصار کالإنسان الذي استُعير له الثَّوبُ من صاحبه». السابق].
4- [«لأنّه اُتي به مِن صاحبه لغيره، کاللّباس المستعارِ مِن صاحبه لِلابِسِه». السابق].
5- شتر آبکش.
6- مشک آب.
7- از مجاز مرسل.
8- ديده بان.
9- آن شيء.
10- سورة النساء، الآية 2.
11- سورة يوسف، الآية 36.
12- سورة العلق، الآية 17.
13- سورة آل عمران، الآية 107.
14- سورة الشعراء، الآية 84.

لدى (1) أسَدٍ شاكي (2) السِّلاحِ مُقَذَّفٍ (3) *** له لِبَدٌ أظفارُه لم تُقَلَّمِ (4)

أي: رجلٍ شجاعٍ. وقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (5)؛ أي: الدّينَ الحَقَّ.

ودليلُ أنّها مَجازٌ لُغويٌّ كَونُها مَوضوعةً للمشبَّهِ به لا للمشبَّه، ولا لِأعَمَّ منهما.

وقيل: إنّها مَجازٌ عَقليٌّ، بمعنى أنَّ التّصرُّفَ في أمرٍ عقليٍّ لا لُغَويٍّ؛ لأنّها (6) لمّا لم تُطْلَقْ على المشبَّهِ إلّا بعدَ ادّعاءِ دُخولِه (7) في جنس المشبَّه به، كانَ استِعمالُها فيما وُضِعت له؛ ولهذا (8) صَحَّ التّعجُّبُ في قوله:

قامتْ تُظَلِّلُني (9) مِن الشّمسِ *** نَفْسٌ أعَزُّ علَيَّ مِن نفسي

قامتْ تُظَلِّلُني ومِن عَجَبٍ *** شَمْسٌ تُظَلِّلُني مِن الشّمسِ

والنَّهْيُ عنه في قوله:

لا تَعجَبوا (10) مِن بِلی غَلالَتِه (11) *** قد زَرَّ أزرارَه (12) على القَمَرِ

ورُدَّ بأنّ الادِّعاءَ لا يَقتضي كَونَها مُستعمَلةً فيما وُضِعتْ له. وأمّا التّعجُّبُ والنّهيُ عنه، فلِلْبِناء على تَناسي التّشبيهِ قَضاءً (13) لِحَقِّ المُبالَغة.

ص: 111


1- [«أي: أنا عند أسد؛ أي: رجل شجاع». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 48].
2- شائك [«فأصله "شاوك"، قُلب قلباً مکانيّاً فصار "شاکِو"، فقُلبت الواوُ ياءً لوقوعها متطرِّفةً بعد کسرة». السابق. شاکي السلاح يعنى: با تجهيزات جنگى کامل].
3- پرتاب شده در جنگ.
4- [واللِّبَد - بكسر اللام - جمع لِبْدَة، وهي زُبْرةُ الأسد؛ و الزُّبْرة: شَعرٌ متراكِبٌ بين كَتِفَي الأسدِ إذا أسَنَّ (= يال شير سالخورده که روى هم انباشته است)؛ و الأظفار: السّلاح؛ و تقليمها: نقصها». خزانة الأدب، ج 13، ص 17].
5- سورة الفاتحة، الآية 6.
6- استعاره.
7- مشبَّه.
8- [«أي: ولأنّ إطلاقَ اسم المشبّه به علی المشبّه إنّما يکونُ بعد ادّعاء دخوله في جنس المشبَّه به». مختصر المعاني].
9- [بر من سايه مى اندازد].
10- از تعجّب.
11- پيراهن حرير يا کتان.
12- دکمه هايش را بسته است.
13- انجام داده. مفعولٌ لأجله.

والاستعارةُ تُفارِقُ الكِذْبَ بالبِناء على التّأويلِ ونَصْبِ القرينةِ على إرادةِ خِلافِ الظّاهر. ولا تَكونُ (1) عَلَماً لِمُنافاته الجِنْسيَّةِ، إلّا إذا تَضَمَّنَ نَوْعَ وَصْفيَّةٍ كَحاتَمٍ. وقرينتُها إمّا أمرٌ واحدٌ، كما في قولك: «رأيت أسداً يَرمي»، أو اكثر، كقوله:

وإنْ تَعافُوا (2) العَدْلَ والإيمانا *** فإنّ في أَيمانِنا (3) نيرانا

أو معانٍ مُلتَئِمةٍ (4)، كقوله:

وصاعقةٍ (5) مِن نَصْله (6) تَنْكَفي بها (7) *** على أرْؤُسِ (8) الأقرانِ (9) خَمْسُ (10) سَحائبِ

وهي (11) باعتبار الطّرَفَينِ قِسمانِ؛ لأنّ اجتماعَهما في شيءٍ إمّا ممكنٌ، نحو: ﴿أَحْيَيْنَاهُ﴾ في قوله: ﴿أَوَمَنْ (12) كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (13)؛ أي: ضالّاً فهديناه. وَلْتُسَمَّ «وِفاقيَّةً» (14)؛ وإما ممتنعٌ، كاستعارة اسمِ المعدومِ للمَوجودِ لعدم غِنائه، وَلْتُسَمَّ «عِناديّةً» (15).

ص: 112


1- استعاره.
2- سر باز زنيد.
3- [دستان راست ما].
4- پيچيده.
5- [أي:] ورُبَّ صاعقةٍ.
6- [آهن شمشير].
7- [آن را فرومى ريزد].
8- سرها.
9- [هماوردها].
10- [فاعل "تنکفي". «أي: أنامِلُه الخمسُ الّتي هي في الجود وعموم العطايا کالسّحائب». مختصر المعاني].
11- استعاره.
12- در اصل: «وَ أ»؛ و چون حرف استفهام صدرنشين است [همزه پيش از حرف عطف آمده است].
13- سورة الأنعام، الآية 122.
14- [«لاتّفاق طرفَيها؛ أي: لموافَقَة کلٍّ مِن طرفَيها صاحبَه في الاجتماع معه في موصوفٍ واحدٍ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 76].
15- [«لأنّ طرفَيها يتعانَدان ولا يجتمعان في شيءٍ واحدٍ». السابق، ج 4، ص 75-76].

ومنها (1): التّهكُّميّةُ (2) والتّمليحيّةُ، وهما ما استُعمِل في ضِدِّه (3) أو نقيضِه (4) - لِما مرَّ -، نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (5).

وباعتبارِ الجامعِ قسمانِ؛ لأنّه إمّا داخلٌ في مفهوم الطّرَفَينِ، نحو: «كُلَّما سَمِعَ هَيْعةً (6) طار إليها»؛ فإنّ الجامعَ بين الْعَدْوِ (7) والطَّيَرانِ هو قطعُ المسافة بسرعةٍ (8) وهو (9) داخلٌ فيهما؛ وإمّا غيرُ داخل - كما مَرَّ (10)

وأيضاً إمّا عامّيّةٌ، وهي المُبتَذَلةُ لظهور الجامع فيها (11)، نحو: «رأيتُ أسداً يرمي»، أو خاصِّيَّةٌ، وهي الغريبةُ. والغرابةُ قد تكونُ في نفْس الشَّبَهِ، كقوله:

وإذَا احتَبى (12) قَرَبوسَه (13) بعِنانِه *** عَلَكَ (14) الشَّكيمَ (15) إلَی انْصرافِ الزّائرِ

وقد تَحصُلُ بتصرُّفٍ في العامّيّةِ، كما في قوله:

[أخذنا بأطرافِ الأحاديثِ بينَنا] *** وسالَتْ بأعناق المطِيّ الأباطحُ (16)

إذْ أُسنِدَ الفعلُ إلی الأباطِحِ دونَ (17) المَطِىِّ أو (18) أعناقِها، وأُدخِلَ الأعناقُ في السَّيْرِ.

ص: 113


1- از عناديه.
2- [«وهي التي يُقصَد بها الهُزءُ والسُّخريّةُ بالمستعار له». السابق، ج 4، ص 76].
3- ضد معناى حقيقى.
4- مرحوم محشى( در تفاوت ميان ضدّان و نقيضان نوشته اند: «الضِّدّانِ لا يجتمِعانِ ولا يرتفِعانِ والنقيضانِ لا يجتمعانِ ويرتفِعانِ».
5- سورة: آل عمران، الآية 21؛ التوبة، الآية 34؛ الانشقاق، الآية 24.
6- [صداى ترسناک].
7- دويدن.
8- با سرعت.
9- جامع.
10- استعارة اسد براى رجل شجاع [که شجاعت عارض بر اسد است و در مفهوم آن داخل نيست].
11- استعاره.
12- چهار زانو نشستن.
13- قاچ زين.
14- چون جويدن.
15- آهن داخل دهن.
16- جمع «أبطَح»: سيلگاه = مَسيل = دره.
17- نه.
18- و نه.

وباعتبار الثَّلاثةِ (1) سِتَّةُ أقسامٍ؛ لأنّ الطَّرَفَينِ إِنْ کانا حِسِّيَّيْنِ، فالجامعُ إمّا حِسّيٌّ، نحو: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا﴾ (2)؛ فإنّ المُستعارَ منه ولدُ البقرةِ، والمستعارَ له الحَيَوانُ الّذي خَلَقَهُ اللّهُ تعالى مِن حُلِىِّ الْقِبْطِ، والجامعَ لها الشَّكْلُ، والجميعُ حِسِّيٌّ.

وإمّا عقليٌّ، نحو: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾(3)؛ فإنّ المستعارَ منه كَشْطُ (4) الجَلْدِ عن نَحْوِ (5) الشّاةِ، والمُستعارَ له كَشْفُ (6) الضَّوْءِ عن مكان اللّيلِ، وهما حِسِّيّانِ، والجامعُ ما يُعقَلُ مِن تَرتُّبِ أمرٍ على آخرَ.

وإمّا مختلفٌ، كقولك: «رأيتُ شمساً»، وأنت تُريدُ إنساناً كالشّمسِ في حُسْن الطّلْعةِ (7) ونَباهة الشّأْن (8)

وإلّا فَهُما إمّا عقليّانِ، نحو: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (9)؛ فإنّ المُستعارَ منه الرُّقادُ، والمُستعارَ له المَوتُ، والجامعَ عدمُ ظهورِ الفعل، والجميعُ عقليٌّ.

وإمّا مُختَلِفانِ والحِسِّيُّ هو المُستعارُ منه، نحو: ﴿فَاصْدَعْ (10) بِمَا تُؤْمَرُ﴾ (11)؛ فإنّ المُستعارَ منه كَسرُ الزُّجاجة وهو حِسِّيٌّ، والمُستعارَ له التّبليغُ، والجامعَ التّأثيرُ، وهما عقليّانِ؛

وإمّا عَكسُ ذلك، نحو: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى (12) الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (13)؛ فإنّ المُستعارَ له كَثرةُ الماءِ وهو حِسِّيٌّ، والمُستعارَ منه التّكبُّرُ، والجامعَ الاستعلاءُ المُفرِطُ، وهما عقليّانِ.

ص: 114


1- مستعارٌ منه و مستعارٌ له و جامع.
2- سورة طه، الآية 88.
3- سورة يس، الآية 37.
4- [کندن].
5- [در متن مورد استفادة محشى ( و مختصر المعانى و حاشيه دسوقى کلمه «نحو» آمده ، اما در مواهب الفتّاح «لحم» درج شده است. دسوقى در توضيح «نحو الشاة» گفته است: «أي عن الشاةِ ونحوها» ج 4، ص 94].
6- پيدا شدن.
7- حسّى.
8- عقلى.
9- سورة يس، الآية 52.
10- شکستن شيشه.
11- سورة الحجر، الآية 94.
12- تکبّر.
13- سورة الحاقة، الآية 11.

وباعتبار اللَّفظِ (1) قِسمانِ؛ لأنّه إن كان (2) اسمَ جنسٍ، فأصليّةٌ كأسدٍ وقَتْلٍ (3)، وإلّا فَتَبَعيَّةٌ كالفِعْلِ وما اشْتُقَّ (4) منه والحرفِ. فالتّشبيهُ في الأوَّلَيْنِ (5) لمعنى المصدرِ، وفي الثّالثِ (6) لِمُتَعَلَّقِ معناه، كالمجرور في: «زيدٌ في نعمةٍ»، فَيُقَدَّرُ في «نَطَقَتِ الحالُ» و«الحالُ ناطقةٌ بكذا» للدِّلالة بالنُّطْق، وفي لام التعليل، نحو: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (7) للعَداوة والحُزْن بعدَ الالتقاطِ بعلَّته الغائيّة.

ومَدارُ قَرينتِها (8) في الأوَّلَينِ (9) على الفاعلِ، نحو: «نَطَقَتِ الحالُ (10) بكذا»؛ أو المفعولِ، نحو:

[جُمِعَ الحَقُّ لنا في إمامٍ] *** قَتَلَ البُخلَ وأحيا السِّماحا (11)

ونحو:

نَقْريهُمُ (12) لَهْذَمِيّاتٍ (13) نَقُدُّ (14) بها *** [ما کان خاطَ عليهِم کُلُّ زَرّادِ (15)]

أو المجرورِ، نحو: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (16).

وباعتبارٍ آخَرَ ثَلاثةُ أقسامٍ:

ص: 115


1- مستعار.
2- آن لفظ.
3- قتل اگر براى ضرب شديد استعاره شود اسم جنس است و الاّ اسم معنی است. استعاره در مصدر اصل و در صفت و فعل تبعى است.
4- [در متن مورد استفادة محشى ( «اشتقّ» آمده، اما در مختصر المعانى و شروح التلخيص «يُشتَقُّ» درج شده است].
5- فعل و مشتقٌّ منه.
6- حرف.
7- سورة القصص، الآية 8.
8- استعاره.
9- فعل و مشتقٌّ منه.
10- «حال» را تشبيه به «نُطق» کرديم. مستعارٌ له: حال، مستعارٌ منه: نطق
11- جود و بخشش.
12- [از آنان پذيرايى مى کنيم].
13- [«اللَّهذَمُ من الأسِنّة القاطعُ؛ فأراد ب-«لهذميات» طعَناتٌ منسوبةٌ إلی الأسنّة القاطعة؛ أو أراد نفسَ الأسنّة، والنّسبةُ للمبالَغة، کأحمريّ». مختصر المعاني].
14- قطع مي کنيم.
15- [بافندة زره].
16- سورة: آل عمران، الآية 21؛ التوبة، الآية 34؛ الانشقاق، الآية 24.

[1] مُطلَقَةٌ، وهي ما لَمْ تُقْرَنْ (1) بصفةٍ ولا تَفريعٍ (2)والمرادُ المعنويّةُ لا النّعْتُ. و[2] مُجرَّدةٌ، وهي ما قُرِنَ بما يُلائِمُ المُستَعارَ له، كقوله:

غَمْرُ الرِّداءِ إذا تَبَسَّمَ ضاحكاً *** غَلِقَتْ (3) لِضَحْکتِه رِقابُ المالِ

و[3] مُرَشَّحةٌ، وهي ما قُرِنَ بما يُلائِمُ المُستعارَ منه، نحو: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا (4) الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ﴾ (5)وقد يَجتَمِعانِ في قوله:

لدى أسدٍ شاكِي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ *** له لِبَدٌ أظفارُه لَم تُقَلَّمِ

والتّرشيحُ أبلَغُ (6)؛ لِاشتِماله على تحقيق المبالَغةِ، ومبناه على تناسي التّشبيهِ (7) حتى (8) إنّه يُبنی (9) على عُلُوِّ القَدْرِ (10) ما يُبْنى على عُلُوِّ المكانِ (11)، كقوله:

ويَصعَدُ حتّى يَظُنُّ الجَهول *** بأنّ له حاجةً في السّماءِ (12)

ص: 116


1- [جاء في نصِّ علّق عليه المحشي (رحمة الله علیه). هكذا، لكنه جاء في المختصر وشروح التلخيص «تقترن»].
2- فرع بر چيزى.
3- بسته.
4- [به معنى] استبدال.
5- سورة البقرة، الآية 16.
6- [«أي: أقوی في البلاغة وأنسب لمقتضی الحال». كذا ورد في مواهب الفتّاح، ج 4، ص 134، وليس بصحيح، لأنَ (ناسَبَ) فِعْلٌ رُباعِيٌّ وَلا يُصاغُ منه (أَفْعَلُ التَّفْضِيْل) والصَّوابُ أَنْ يُقالَ: والأَكْثَرُ مُناسَبَةً، خِلافاً لِلْمُبَرَّدِ (محمّد بْنِ يزيد) وَأَبي الْحَسَنِ الْأَخْفَش.].
7- [«ويحصُلُ ذلك التّناسي بادّعاء أنّ المستعارَ له هو نفسُ المستعارِ منه لا شيءَ شبيهٌ به؛ فإنّ هذا الادّعاء يقتضي أنّ الموجودَ في الخاطر هو المستعارُ منه، فيتفرَّعُ علی ذلك لوازمُه لا لوازمُ المستعارِ له المقتضيةُ لبقائه في الخاطر». السابق].
8- [به گونه اى که].
9- [«أي: يجري». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 135].
10- [«الّذي يُستَعارُ له لفظُ عُلُوِّ المکان». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 135].
11- [«المستعارُ منه». السابق].
12- [«ومعلومٌ أن ليس المرادُ بالصّعودِ معناه الأصليُّ وهو الارتقاءُ في المدارج الحسّيّة (= بالارفتن فيزيکى) والطّلوعُ في الجَوِّ؛ إذ لا معنی له هنا، وإنّما المرادُ به العُلوُّ في مدارج الکمال والارتقاءُ في الأوصاف الشّريفةِ، فهو استعارةٌ من الطّلوعِ الحِسِّيِّ إلی الطّلوع المعنويِّ. والجامعُ مجرّدُ الارتفاع المستعظَمِ في النّفوس؛ أي: کونُ الشيءِ رفيعاً؛ أي: بعيدُ التّوصُّل إليه. ثمّ رَتَّبَ علی هذا العُلُوِّ المستعارِ له ما يُبنی علی الارتفاع الحسّيِّ تناسياً لتشبيهه بذلك الحسّيِّ، وأنّه ليس ثَمَّ إلاّ الارتفاعَ الحسّيَّ الّذي وجهُ الشَّبهِ به أظهرُ». السابق].

ونحوُه ما مَرَّ مِن التّعجُّب (1) والنّهي عنه (2)

وإذا جاز البِناءُ على الفرْعِ (3) مع الاعترافِ بالأصل (4)، كما في قوله:

هي الشّمسُ (5) مَسكَنُها في السّماء *** فَعَزِّ (6) الفُؤادَ عَزاءً جَميلا (7)

فلنْ تَستطيعَ إليها الصُّعودا *** ولن تَستطيعَ إليكَ النُّزولا

فمع جَحدِه (8) أولى.

المجاز المركب

وأمّا المركّبُ فهو اللّفظُ المُستَعمَلُ فيما شُبِّهَ بمعناه الأصليِّ (9) تَشبيهَ التَّمثيلِ للمُبالَغة؛ كما يُقالُ للمتردِّدِ في أمر: «إنّي أراكَ تُقَدِّمُ رِجْلاً وتُؤَخِّرُ أخرى» (10)وهذا التّمثيلُ (11) على سبيل الاستعارة (12)، وقد يُسمَّى التّمثيلَ مُطلقاً؛ ومتى فَشا (13) استِعمالُه،

ص: 117


1- [«في قوله: قامت تُظَلّلُني ومن عجبٍ/شمسٌ تُظلِّلُني من الشّمسِ». مختصر المعاني].
2- [«في قوله: لا تَعجبوا مِن بِلی غَلالتِه/قد زَرَّ أزرارَه علی القمرِ». السابق].
3- مشبّهٌ به.
4- مشبّه.
5- [«أي: هذه المحبوبةُ نفسُ الشّمسِ. فقد اعترفَ بالأصل - وهو الضمير - وبنی علی الفرع وهو "الشمس" قوله: "مسکنها في السماء"». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 138].
6- [«أمرٌ مِن "عَزّاهُ": حَمَلَه علی العزاء، وهو الصّبرُ». مختصر المعاني].
7- [«وهو العزاء الذي لا قَلَقَ معه ولا تطلّبٌ، وذلك بالتّنبّه لعدم إمکان الوصول؛ فإنّ طلبَ ما لا يُمکنُ ليس من العقل في شيءٍ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 138].
8- مشبَّهٌ به.
9- [«أي: بالمعنی الّذي يَدُلّ عليه ذلك اللّفظُ بالمطابَقة». مختصر المعاني].
10- [معادل آن همانى است که در فارسى مى گوييم: مى بينم که اين پا و آن پا مى کنى].
11- مجاز مرکّب تمثيل.
12- [«لأنّه قد ذُکر فيه المشبّهُ به وأريدَ المشبّهُ، کما هو شأنُ الاستعارة». مختصر المعاني].
13- [زياد شد].

كذلك (1) سُمِّيَ مَثَلاً؛ ولهذا لا تُغَيَّرُ الأمثالُ (2)

فصلٌ في بيان الاستعارة بالکناية والاستعارة التّخييليّة

قد يُضْمَرُ التّشبيهُ في النَّفْسِ (3)، فلا يُصَرَّحُ بشيءٍ مِن أركانه سِوَى المُشبَّهِ، ويَدُلُّ عليه (4) بأنْ يُثْبِتَ للمشبَّهِ أمرٌ يَخْتَصُّ (5) بالمشبَّه به، فيُسَمَّى التَّشْبيهُ استعارةً بالكناية، أو مَكنِيّاً عنها. وإثباتُ ذلك الأمرِ للمُشبَّهِ استعارةٌ تخييليّةٌ، كما في قول الهُذَلِيِّ:

وإذا المَنيَّةُ أنشَبَتْ أظْفارَها *** ألْفَيتَ (6) كُلَّ تَميمةٍ لا تَنفَعُ

شَبَّهَ المَنيّةَ بالسَّبُعِ في اغتيالِ (7) النُّفوسِ بالقهر والغلبةِ مِن غير تَفْرِقةٍ بين نَفّاعٍ وضَرّارٍ؛ فَأَثبَتَ لها الأظفارَ الّتي لا يَكْمُلُ ذلك (8) فيه (9) بدونها (10)وكما في قَول الآخَرِ:

ولئِنْ نَطَقتُ بشُكرِ بِرِّكَ مُفصِحاً *** فَلِسانُ حالي بالشِّكاية أنطَقُ

شَبَّهَ الحالَ بإنسانٍ مُتَكلِّمٍ في الدِّلالة على المقصودِ؛ فأَثبَتَ لها اللِّسانَ الّذي به (11) قِوامُها (12) فيه (13)(14)

ص: 118


1- [«أي: علی سبيلِ الاستعارة». مختصر المعاني].
2- [«فلو غُيِّرَ المثلُ، لَما کان لفظُ المشبّهِ به بعينه، فلا يکونُ استعارةً، فلا يکونُ مثلاً؛ ولهذا لا يُلتَفَتُ في الأمثال إلی مَضاربِها (= مخاطب هاى آن) تذکيراً وتأنيثاً وإفراداً وتثنيةً وجمعاً، بل إنّما يُنظَرُ إلی مواردها (= مصداق هاى آن)، کما يُقالُ للرّجل: "الصّيفَ ضيّعتِ اللّبَنَ" بکسر التاء ؛ لأنّه في الأصل للمرأة». مختصر المعاني].
3- [«أي: قد يَستحضِر المتکلّمُ تشبيهَ شيءٍ بشيءٍ علی وجه المبالَغةِ وادّعائِه في نفسه أن المشبَّهَ داخلٌ في جنس المشبّه به». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 151].
4- مشبَّه.
5- [در متن مورد استفادة محشى ( چنين آمده، اما در مختصر المعانى و شروح التلخيص «مختصّ» درج شده است].
6- مى يابى.
7- سوء قصد کردن.
8- اغتيال.
9- سَبُع.
10- أظفار.
11- زبان.
12- [«وأصلُ قوام الشيء ما يقوم به ويوجد منه، کأجزاء الشيء؛ ولذلک يُقالُ في الخُيوطِ الّتي يُضفَرُ منها الحَبلُ أنّها قِوامُه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 155].
13- انسان.
14- [«وهذا الإثباتُ استعارةٌ تخييليّةٌ. فعلی هذا کلٌّ من لفظي "الأظفار" و"المَنيّة" حقيقة مستعمَلَةٌ في معناها الموضوعِ له». مختصر المعاني].

وكذا قول زُهَيرٍ:

صَحا القَلبُ (1) عَنْ سَلمى وأقْصَرَ باطلُه *** وعُرِّىَ (2) أَفراسُ الصِّبا ورَواحِلُه

أرادَ أن يُبَيِّنَ أنّه تَرَك ما كان يَرتَكِبُه (3) زمنَ المَحَبَّة مِن الجَهلِ، وأعرَضَ عن مُعاوَدَته (4)، فَبَطَلتْ آلاتُه، فَشَبَّه الصِّبا بجِهةٍ مِن جِهات المَسيرِ كالحَجِّ والتِّجارةِ قَضى منها الوَطَرَ، فَأُهمِلَتْ آلاتُها، فَأثْبَتَ لها الأفراسَ والرَّواحلَ. فالصِّبا مِن الصَّبْوة بمعنى المَيل إلی الجهلِ والفُتُوَّة. ويُحتَمَلُ أنّه أرادَ دَواعيَ النُّفوسِ وشَهَواتِها والقُوَى الحاصلةَ لها (5) في استيفاءِ اللَّذّاتِ، أو الأسبابَ الّتي قَلَّما تَتَآخَذُ (6) في اتِّباعِ الْغَيِّ إلّا أوانَ الصِّبا، فَتَكونُ الاستعارةُ تحقيقيَّةً.

فصل

عَرَّفَ السَّکّاکِيُّ الحقيقةَ اللُّغويَّةَ بالكَلِمةِ المُستَعمَلَةِ فيما (7) وُضِعَتْ هيَ له مِنْ غَير تأويلٍ في الوَضْعِ. وَاحتَرَزَ بالقَيْد الأخيرِ عن الاستعارةِ، على أصَحِّ القَوْلَيْنِ (8)، فإنّها (9) مُستعمَلةٌ فيما وُضِعتْ له بتأويلٍ.

وعَرَّفَ المَجازَ اللُّغويَّ بالكلمةِ المُستعمَلَةِ في غير ما وُضِعتْ له بالتَّحقيقِ في اصطِلاحٍ به التّخاطُبُ مَع قرينةٍ مانعةٍ عن إرادته (10)وأتى بقَيْد التّحقيق لِتَدخُلَ الاِستعارةُ - على ما مَرَّ.

ص: 119


1- روشن شد دل من.
2- برهنه شد.
3- دنبال نکرد آن را.
4- [تکرار آن].
5- للشهوات.
6- [«أي: تجتمع». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 165].
7- [أي: في المعنی].
8- که استعاره مجاز لغوى باشد [و لفظ در معناى غير ما وُضع له استعمال شده باشد] نه حقيقت لغوى [که استعاره مجاز عقلى باشد و لفظ در ما وُضع له خودش به کار رفته باشد].
9- استعاره.
10- إرادة ما وُضِع له.

ورُدَّ بأنّ الوضعَ إذا أُطلِقَ، لا يَتناوَلُ الوَضعَ بتأويلٍ؛ وبأنَّ التّقييدَ باصطلاح التّخاطُبِ لا بُدَّ منه في تعريفِ الحقيقةِ.

وقسَّمَ المَجازَ اللُّغويَّ إلی الاستعارةِ وغيرها (1)، وعَرَّفَ الاستعارةَ بأنْ تَذْكُرَ أحدَ طَرَفيِ التَّشبيهِ وتُريدُ به الآخَرَ (2) مُدَّعياً دُخولَ المُشبَّهِ في جنس المشبَّه به. وقسَّمَها إلی المُصرَّحِ بها والمَكْنِىِّ عَنها. وعَنى بالمُصرَّح بها أنْ يکونَ المذكورُ هو المشبَّهُ به، وجَعَلَ منها تَحقيقيّةً وتَخييليَّةً. وفَسَّرَ التّحقيقيَّة بما مَرَّ وعَدَّ التَّمثيلَ منها.

ورُدَّ بأنّه (3) مُستلزِمٌ للتّركيبِ المُنافي للإفرادِ.

وفَسَّرَ التّخييليَّةَ بما لا تَحَقُّقَ لِمعناهُ حِسّاً ولا عقلاً، بل هو صورةٌ وهميّةٌ مَحضةً؛ كلفظ الأظفارِ في قَول الهُذَلِيِّ؛ فإنّه لَمّا شَبَّهَ المَنيَّةَ بالسَّبُعِ في الاغتيال، أخَذَ الوَهْمَ في تصويرِها (4) بصورته (5) واختراعِ لوازمِه (6) لها، فاخْتَرَع لها (7) صورةً مِثلَ الأظفارِ، ثُمّ أطلَقَ عليه (8) لفظَ الأظفارِ.

وفيه تَعَسُّفٌ (9)، ويُخالِفُ تَفسيرَ غيرِه لها (10) بِجَعْلِ الشَّيءِ للشَّيءِ، ويَقتضي أنْ يَکونَ التَّرشيحُ تَخْييليّةً لِلُزوم مِثلِ ما ذَكَرَه فيه.

وعَنى (11) بالمَكْنِىِّ عنها أنْ يَکونَ المَذكورُ (12) هو المُشَبَّهُ (13) على أنّ المُرادَ بالمَنيَّةِ السَّبُعُ، بادِّعاءِ السَّبُعيَّةِ لها (14) بقرينةِ إضافةِ الأظفارِ إليها.

ورُدَّ بأنّ لفظَ المُشبَّهِ فيها (15) مُستعمَلٌ فيما وُضِعَ له تَحقيقاً، والاستعارةُ لَيستْ

ص: 120


1- [«بأنّه إن تضمَّنَ المبالغةَ في التّشبيه، فاستعارةٌ وإلا فغير استعارة». مختصر المعاني].
2- [«أي: الطرف المتروك». السابق].
3- تمثيل.
4- مَنيّة.
5- سَبُع.
6- سَبُع.
7- منيّة.
8- مِثل.
9- رنج بيهوده.
10- للاستعارة التخييلية.
11- سکّاکى.
12- [«مِن طرفَيِ التشبيه». مختصر المعاني].
13- [«ويُراد به المشبّه به». السابق].
14- منيّة.
15- در استعارة بالکناية.

كذلك، وإضافةُ نَحوِ «الأظفارِ» قَرينةُ التّشبيهِ.

واختارَ رَدَّ التَّبعيَّةِ إلی المَكْنِىِّ عنها بِجَعْلِ قَرينتِها مَكْنِيّاً عنها والتَّبَعيّةِ قَرينَتَها عَلى نَحوِ قَولِه في المَنِيّة وأظفارِها.

ورُدَّ بأنّه إنْ قُدِّرَ التَّبَعيَّةُ حَقيقةً، لَمْ تَكُنْ تَخييليّةً؛ لأنّها مَجازٌ عندَه، فلم تَكُنِ المَكْنِىُّ عنها مُستلزمةً للتّخييليَّةِ، وذلك باطلٌ بالاتِّفاق، وإلّا فَتَكونُ استِعارةً، فلم يَكُنْ ما ذهب إليه مُغْنِياً عمّا ذَكَرَ غيرُه.

فصل: في شروط حسن الاستعارة

حُسْنُ كُلٍّ مِن التّحقيقيّة والتّمثيلِ برِعايةِ جِهاتِ حُسْنِ التّشبيهِ، وأنْ لا يُشَمَّ رائحتُه لفظاً؛ ولِذلك يُوصی أنْ يکونَ الشَّبَهُ بين الطَّرَفيْنِ جَلِيّاً (1) لئلّا يَصيرَ ألْغازاً (2)، كما لو قيل: رأيتُ أسداً، وأريدَ إنسانٌ أبخَرُ (3)، و«رأيتُ إبِلاً مِائةً لا تَجِدُ فيها راحلةً» (4)، وأُريدَ النّاسُ. وبهذا ظَهَرَ أنّ التّشبيهَ أعمُّ مَحَلّاً، ويَتَّصِلُ به أنّه إذا قَوِىَ الشَّبَهُ بينَ الطَّرَفيْنِ حتّى اتَّحَدا - كالعِلمِ والنّور والشُّبْهةِ والظُّلْمة - لمْ يَحْسُنِ التّشبيهُ وتَعَيَّنتِ الاستعارةُ، والمَكْنِىُّ عنها كالتّحقيقيَّةِ، والتّخييليّةُ حُسْنُها بِحَسَبِ حُسْنِ المَكْنِىِّ عنها.

ص: 121


1- روشن.
2- جمع «لُغَز»: معما [در اين صورت بايد مضاف در تقدير گرفت و گفت: ذات ألغاز. مى توان هم "إلغاز" خواند که مصدر به معناى مفعول باشد].
3- کسى که دهانش بدبوست.
4- با استناد به حديث پيامبر (: «النّاسُ کإبلٍ مائةٍ لا تجدُ فيها راحلةً». [يعنى: انسان شريف کم پيدا مى شود؛ مانند دستهٔ شتران که ممکن است در آن صد شتر باشد، اما بر يکى از آنها هم نمى توان سوار شد].
فصل

وقد يُطلَقُ المَجازُ على كلمةٍ تَغَيَّرَ حُكمُ إعرابِها بِحذْفِ لفظٍ أو زِيادةِ لفظٍ، كقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ (1)، ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (2)، وقولِه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (3)؛ أي: أمرُ ربِّكَ، وأهلَ القريةِ، وليس مِثلَه شيءٌ.

ص: 122


1- سورة الفجر، الآية 22.
2- سورة يوسف، الآية 82.
3- سورة شوری، الآية 11.

المقصد الثالث: الکناية

اشارة

الكِنايةُ لفظٌ أريدَ به لازمُ مَعناهُ (1) مع جَوازِ إرادته معه (2)فظَهَرَ أنّها تُخالِفُ المَجازَ مِن جِهةِ [جوازِ] (3) إرادةِ المعنی مع إرادةِ لازمِه (4)وفُرِّقَ (5) بأنّ الانتقالَ فيها مِن اللّازمِ (6) وفيه مِن الملزومِ (7)ورُدَّ بأنّ اللّازمَ ما لم يكُنْ ملزوماً لم يَنْتَقِلْ منه (8)، وحينئذٍ يَكونُ الانتقالُ مِن المَلزوم (9).

ص: 123


1- [لا معناه نفسُها؛ فإنه الحقيقة. «ولازم المعنی - وهو المقصود- يقال له معنیً کنائيٌّ [أو مکنيٌّ عنه]، وملزومه يقال له: معنی حقيقيٌّ [أو: مکنيٌّ به]». بغية الإيضاح، ج 3، ص 173].
2- [«أي: إرادةُ ذلك المعنی مع لازمِه». مختصر المعاني]
3- [الإضافةُ من المصحّح].
4- [وفي المجاز لا يجوز إرادة المعنی الحقيقي والمجازي معاً].
5- [فُرقَ بين الکناية والمجاز].
6- [«کما إذا قيل: فلانٌ طويل النِّجاد، کناية عن طول القامة؛ فإنّ طول القامة هو الملزومُ والأصلُ، وطول النجاد هو اللازم والفرع. فقد انتقل في هذه الکناية من اللازم الذي هو طول النجاد إلی الملزوم الذي هو طول القامة». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 243. يُذکَر أن اللزوم هنا ليس اللزومَ العقليَّ الذي يمتنع الانفکاك، بل هو«مطلق الارتباط ولو بقرينة أو عُرفٍ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 247]
7- [«کما إذا استُعمِلَ لفظُ الغَيث لينتقل من تصوُّر معناه الذي هو الملزومُ إلی معنی النّبات الذي هو اللازمُ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 244].
8- از لازم به ملزوم [«ضرورةَ أن مقتضی لازميّته (اللازم) أنّ وجودَ غيره لا يخلو عنه. فغيرُه إمّا مساوٍ أو أخصُّ. وأمّا کَونُ وجوده لا يخلو عن وجود غيره حتی يکونَ هو مساوياً أو أخصَّ، فلا دليلَ عليه. فجاز أن يکونَ أعمَّ کالحيَوان بالنسبة للإنسان؛ فلا يَخلو الإنسانُ من الحيَوان، وقد يَخلو الحيوانُ من الإنسان. وإذا صحَّ أن يکونَ اللازمُ أعمَّ، فلا ينتقلُ منه للملزوم؛ إذ لا دلالةَ للأعمِّ حتّی ينتقلَ منه إليه». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 244].
9- «لازم» يعني: يَلزِمُ شيئاً آخر، مثل نوکر که اربابى دارد؛ و «ملزوم» يلزمه شيء آخَرُ، مثل ارباب که ملازم همراه اوست [و تعريف ديگر براى لازم: «يلزم مِن وجود غيره وجودُه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 244. وقال بعض الدارسين: «وقد قيل: إنه لا خِلافَ بين الخطيب والسّکّاکيِّ إلاّ في التّسمية؛ لأنهما متّفقان علی أنّ ذهنَ السامع لقولنا: کثير الرّماد، ينتقل من کثرة الرّماد إلی الکرم، ولکن السّکّاکيَّ يسمّي کثرة الرماد لازماً والخطيبَ يسمّيه ملزوماً؛ وإنّي أری مثل هذا الخلاف لا يصحُّ الاشتغالُ به في علم البيان». بغية الإيضاح، ج 3، ص 174].

وهي ثلاثةُ أقسامٍ:

الأُولى. المطلوبُ بها (1) غيرُ صفةٍ ولا نِسبةٍ (2)فمِنها ما هي معنىً واحدٌ (3)، كقوله:

[الضّاربينَ بکُلِّ أبيضَ مِخْذَمٍ (4)] *** والطّاعِنين (5) مَجامِعَ الأضغانِ (6)

ومنها ما هو مجموعُ معانٍ، کقولنا كنايةً عن الإنسان: «حَيٌّ (7) مُستوَى (8) القامةِ عريضُ (9) الأظفارِ» (10)وشرطُهما الاختصاصُ بالمَكْنِىِّ عنه.

والثانيةُ: المطلوبُ بها صفةٌ (11)فإنْ لم يكُنِ الانتقالُ بواسطةٍ، فقريبةٌ واضحةٌ، کقولهم كنايةً عن طول القامة: «طَويلٌ نِجادُهُ (12)»، و«طَويلُ النِّجاد». والأُولى ساذجةٌ (13)،

ص: 124


1- [«أي: الکناية التي يُطلب بها ما هو غير صفة ولا نسبة]
2- [«أي: ولا نسبة صفة لموصوف؛ وذلك بأن کان المطلوبُ بها موصوفاً. ولو قال المصنفُ: "الأولی. المطلوب بها الموصوف"، لکان أحسنَ. والحاصل أنّ المعنی المطلوبَ بلفظ الکناية، أي: الذي يُطلَب الانتقال من المعنی الأصلي إليه، إما أن يکون موصوفاً، أو يکونَ صفةً ... وإمّا أن يکونَ نسبةَ صفةٍ لموصوف». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 247].
3- [«والمرادُ بوحدة المعنی هنا أن لا يکونَ من أجناسٍ مختلفةٍ وإن کان جمعاً - کما في الأضغان - في المثال الآتي، وليس المرادُ بوحدته ما قابَلَ التّثنيةَ والجمعيّةَ الاصطلاحيّةَ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 248. ف-«مِضياف» کناية عن زيد يعدّ واحداً].
4- بُرنده.
5- نيزه فروبرندگان.
6- [جمع: ضِغن] کينه ها. [و «مجامع الأضغان» معنیً واحدٌ؛ أي: المضاف والمضاف إليه دالٌّ علی معنی واحد، وهو مختصٌّ بالقلب». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 249. وسبب استخدام «مجامع الأضغان» کنايةً عن القلب أنه محل اجتماع الأضغان، «وهُم يطاعنون الأعداء من أجل أضغانهم، فإذا وقع الطَّعنُ موقِعَ الضغن، فذلك غاية کل مطلوب». بغية الإيضاح، ج 3، ص 175].
7- حيوان [= موجود داراى حيات].
8- ايستاده.
9- پهن.
10- [وفي القرآن: «وحَمَلناه علی ذاتِ ألواحٍ ودُسُرٍ»؛ أي: السفينة].
11- [«بمعنی أنّ ما قُصدَ إفادتُه وإفهامُه بطريق الکناية هو صفةٌ من الصفات». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 251].
12- بند شمشير.
13- ساده.

وفي الثّانية تصريحٌ ما لِتَضَمُّنِ الصِّفةِ الضّميرَ (1)؛ أو خَفيَّةٌ، کقولهم كنايةً عن الأبْلَه: «عَريض القَفا (2)». وإنْ كان بواسطةٍ فَبعيدةٌ، کقولهم: «كَثير الرَّماد»، كنايةً عن المِضْيافِ (3)؛ فإنّه يَنتقلُ مِن كَثرة الرَّماد إلی كَثرة إحْراقِ الحَطَبِ تَحتَ القُدور (4)، ومنها إلی كَثرةِ الطَّبائِخِ (5)، ومنها إلی كَثرة الأَكَلَةِ (6)، ومنها إلی كَثرةِ الضِّيفانِ (7)، ومنها إلی المقصود.

الثّالثةُ. المطلوبُ بها نسبةٌ، كقولهم:

إنّ السَّماحةَ (8) والمُروءةَ (9) والنّدى *** في قُبَّةٍ (10) ضُرِبَت على ابنِ الحَشرَجِ

فإنّه أرادَ أنْ يُثبِتَ اختِصاصَ (11) ابْنِ الْحَشْرَجِ بهذه الصِّفاتِ، فَتَرَكَ التّصريحَ بأن يَقولَ: إنّه مُختصٌّ بها أو نحوُه إلی الكنايةِ، بأنْ جَعَلَها (12) في قُبَّةٍ مَضروبةٍ عليه. ونحوُ قَولِهم: «المَجْدُ (13) بينَ ثَوبَيهِ (14)، والكَرَمُ (15) بين بُرْدَيْهِ (16)». والموصوفُ في هذَيْنِ القِسْمَينِ قد يكونُ غيرَ مذكورٍ؛ كما يُقال في عُرْضِ (17) مَن يُؤذي المسلمينَ: «المُسلمُ مَن سَلِمَ المُسلمونَ مِن لِسانه ويَدِه».

السَّکّاکِيُّ: الكِنايَةُ تَتَفاوَتُ (18) إلی تعريضٍ وتلويحٍ ورمْزٍ وإيماءٍ وإشارةٍ.

ص: 125


1- [وقال بعض الباحثين: «لا فرق من جِهة الکنايةِ بين المثالَين؛ لأنّه لا يصحُّ أن يکونَ لهذا الاعتبارِ اللفظيِّ تأثيرٌ في معنی الکناية». بغية الإيضاح، ج 3، ص 177].
2- پشت سر.
3- مبالغه در «ضَيف»: مهماندارى.
4- [جمع قِدر]: ديگ ها.
5- جمع طبيخ و طبيخة [أي: ما يُطبَخُ: غذا].
6- [جمع آکِل، مثل «کافر» که يکى از جمع هاى آن «کفَرَة» است].
7- [جمع «ضَيف»].
8- جود.
9- کمال رُجوليت: مردانگى.
10- خرگاه.
11- [ليس الاختصاصُ هنا بمعنی الحصر، بل هو «إثباتُ أمر لأمر أو نفيُه عنه، وهو المراد بالاختصاص في هذا المقام» (مختصر المعاني) «سَواءٌ أريدَ إثباتُها علی وجه الحصرِ أم لا». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 259].
12- صفات.
13- رفعت مقام.
14- [ثَوب:] رخت.
15- [«الکرم صفة يَنشأ عنها بذلُ المالِ عن طيبِ نفْسٍ»]. حاشية الدسوقي، ج 4، ص 261].
16- [بُرد:] بالاپوش.
17- [يعني: تعريض].
18- [«أي: تَتنوَّعُ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 265].

والمناسبُ لِلْعُرْضِيَّةِ التَّعريضُ (1)، ولغيرها (2): إنْ كَثُرَتِ الوَسائطُ التّلويحُ (3)، وإنْ قَلَّتْ مع خَفاءٍ الرّمزُ (4)، وبلا خَفاءٍ (5) الإيماءُ والإشارةُ.

ثمّ قال (6): والتّعريضُ قد (7) يَكونُ مَجازاً، کقولك: «آذَيتَني فَسَتَعرِفُ» (8)، وأنت تُريدُ إنساناً مع المخاطَبِ دونَه، وإنْ أرَدْتَهما جميعاً كان كنايةً، ولا بُدَّ فيهما مِن قرينةٍ.

فصل: في بيان رتبة کلٍّ من المجاز والکناية والحقيقة

أطْبَقَ (9) البُلغاءُ على أنّ المَجازَ والكِنايةَ أبلَغُ (10) مِن الحقيقةِ والتّصريحِ؛ لأنَّ الانتقالِ فيهما مِنَ المَلزوم إلی اللّازم (11)، فهو كَدَعوى الشَّيْءِ بِبَيِّنَةٍ (12)وأنَّ (13) الاستعارةَ أبلغُ مِن التّشبيهِ؛ لأنّها نَوعٌ مِن المَجازِ.

ص: 126


1- [أي: «کان المناسبُ أن يُطلِقَ عليها اسمَ التّعريض». مختصر المعاني].
2- [أي: غير عُرض].
3- مثل: کثير الرَّماد، جَبان الکلب، مَهزول الفصيل.
4- مثل: عريض القفا، عريض الوِسادة.
5- [أي: والمناسبُ لغيرها إن قلَّت الوسائطُ بلا خفاءٍ].
6- [قال السّکّاکيّ].
7- [يعنى:] گاهى.
8- اذيت کردى، زود خواهى فهميد.
9- إطباق: اجماع.
10- [«أبلغ» إما المرادُ منه البلاغة اللغوية وهي الحسن، فقوله:«أبلغُ من الحقيقة» أي أفضل وأحسنُ منها... وإن کان مأخوذاً من بالَغَ مُبالَغَة، فبناء علی مذهب الأخفش والمبرّد المجوِّزَين لصَوغ أفعل التفضيل من الرباعي بمعنی أنّ المجاز والکنايةَ أکثرُ مبالغَةً في إثبات المقصود. حاشية الدسوقي، ج 4، ص 275 بتصرّف].
11- [«فلا يُفهَم المعنی من نفس اللفظ، بل بواسطة الانتقال من الملزوم إلی اللازم». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 275 ].
12- [«أي: وإذا کان الانتقال فيهما من الملزوم إلی اللّازم، فذلك اللّازمُ المنتقلُ إليه من الملزوم کالشيء المدَّعی ثبوتُه المُصاحبِ للبيّنة - أي: الدليل - بخلاف الحقيقة والتصريح؛ فإنّ کلّاً منهما دعویً مجرّدةٌ عن الدليل. فإذا قلتَ: فلانٌ کثيرُ الرَّمادِ، کأنّك قلت: فلانٌ کريمٌ؛ لأنّه کثيرُ الرَّماد. وإذا قلتَ: رأيتُ أسداً في الحمام، کأنّك قلت: رأيتُ شجاعاً في الحمام لأنّه کالأسد». السابق، ص 275-276].
13- [عطف بر «أطبق»] اين هم اجماعى است.

الفنّ الثّالث: علم البديع

اشارة

الفنّ الثّالث: علم البديع (1)

وهو علمٌ يُعَرفُ به (2) وُجوهُ (3) تَحسينِ (4) الكلامِ بعدَ رِعاية المطابَقَةِ (5) ووُضوح الدَّلالةِ (6)وهو (7) ضَرْبانِ: مَعنوِيٌّ ولفْظيٌّ.

المحسِّنات المعنويّة

أمّا المَعنويُّ، فمنه:

المُطابَقَةُ، وتُسمّى الطِّباقَ والتَّضادَّ أيضاً، وهي الجمعُ بَينَ مُتضادَّيْنِ؛ أي: مَعنَيَيْنِ مُتقابِلَيْنِ في الجملة (8)ويكونُ بلَفظَيْنِ مِن نوعٍ (9): اسْمَيْنِ، نحو: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا (10) وَهُمْ رُقُودٌ﴾ (11)(12)؛ أو فِعْلَيْنِ، نحو: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ (13)؛ أو حَرفَيْنِ، نحو: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ

ص: 127


1- زيبا = زيبا دانستن = زيباشناسی.
2- شناخته مى شود به او.
3- انواع.
4- زيباکردن.
5- [منظور علم] معانى [است].
6- [منظور علم] بيان [است].
7- علم بديع و وجوه تحسين کلام.
8- اجمالاً. قيد براى «متقابلَينِ».
9- تنوين وحدت؛ يعنى: نوع واحد، مثل «کلٌّ»: کلُّ واحدٍ.
10- [جمع يَقِظ:] بيدار.
11- [جمع راقِد:] خواب.
12- سورة الكهف، الآية 18.
13- سورة: البقرة، الآية 258؛ آل عمران، الآية 156؛ الأعراف، الآية 158؛ التوبة 116 و... .

وَعَلَيْهَا (1) مَا اكْتَسَبَتْ﴾(2)(3)؛ أو مِن نَوعَيْنِ، نحو: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (4) (5)وهو ضَرْبانِ (6): طِباقُ الإيجابِ - كما مَرَّ -، وطِباقُ السَّلْبِ، نحو: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ﴾ (7)، ونحو: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ (8).

ومِن الطِّباق نحو قوله:

تَرَدّى (9) ثِيابَ الْموتِ حُمْراً (10) فما أتى *** لَها (11) اللَّيْلُ إلّا وَهْيَ مِنْ سُنْدُسٍ (12) خُضْرِ

ويُلْحَقُ به نحو: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (13)؛ فإنّ الرّحمةَ مُسَبَّبَةٌ عَن اللِّينِ. ونحو قوله:

لا تَعْجَبي يا سَلْمُ (14) مِن رَجُلٍ *** ضَحِكَ المَشيبُ برأسِه فَبَكى

ويُسمَّى الثّاني إبهامَ التَّضادِّ.

المُقابَلَة، ودَخَل فيه ما يَختَصُّ باسم المُقابَلَةِ (15)، وهي أنْ يُؤْتى بمعنَيَيْنِ مُتوافِقَيْنِ أو أكثرَ، ثمّ بما يُقابِلُ ذلك على التّرتيبِ. والمُرادُ بالتّوافُقِ خِلافُ التَّقابُلِ، نحو: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (16) ونحو قوله:

ص: 128


1- تضاد بين «ل-» و«علی».
2- ربح = [در اينجا مقصود] گناه [است].
3- سورة البقرة، الآية 286.
4- سورة الأنعام، الآية 122.
5- استفهام انکارى. در اينجا تقابل اسم (ميتاً) و فعل (أحييناه) است.
6- دو نوع است.
7- سورة الروم، الآية 6 و 7.
8- سورة المائدة، الآية 44.
9- از «رداء»: بالاپوش پوشيد.
10- جمع «أحمر»: سرخ گون، سرخ فام.
11- .[أي:] عليها.
12- .پارچه ابريشمى.
13- سورة الفتح، الآية 29.
14- سَلمی، مناداى مرخَّم.
15- [مثال فارسى:] در رزم چون آهنيم در بزم چو موم.
16- سورة التوبة، الآية 82.

ما أحْسَنَ (1) الدّينَ والدُّنيا إذَا اجتَمَعا *** وأقْبَحَ (2) الكُفرَ والإِفلاسَ (3) بالرَّجُل

ونحو: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ (4) لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ (5) بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (6) * وَكَذَّبَ (7) بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (8) (9) المُرادُ ب-«استَغنى» أنّه زَهِدَ فيما عند اللّهِ تَعالى، كأنّه مُسْتَغْنٍ عنه، فَلَمْ يَتَّقِ؛ أو استَغْنى بشَهَوات الدّنيا عن نعيم الجَنَّة، فلم يتَّقِ.

وزاد السَّکّاکِيُّ: وإذا شُرِطَ هنا أمْرٌ، شُرِطَ ثَمَّةَ (10) ضِدُّه، كَهاتَينِ الآيَتَينِ؛ فإنّه لَمّا جُعِلَ التَّيسيرُ (11) مُشترَكاً بينَ الإعطاءِ والاتِّقاءِ والتّصديق، جُعِلَ ضِدُّه (12) مُشترَكاً بينَ أضدادِها (13)

ومنه مُراعاةُ النّظيرِ، ويُسَمّى التّناسُبَ والتَّوْفيقَ، وهو جَمْعُ أمرٍ وما يُناسِبُه لا بالتَّضادِّ، نحوُ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ (14)، وقوله:

كالقِسِىِّ (15) المُعَطَّفاتِ (16) بَلِ الأَسْ- *** هُمِ (17) مَبْرِيَّةً (18) بَلِ الأوتارِ

ص: 129


1- فعل شرط: چقدر نيکوست!
2- چقدر زشت است!
3- تنگدستى.
4- آماده مى کنيم.
5- شرط.
6- مقابل «أعطی» و«اتقی».
7- مقابل «صدَّقَ».
8- تنگدستى.
9- سورة الليل، الآية 5-10.
10- آنجا.
11- گشايش.
12- تيسير.
13- بخل و استغناء و تکذيب.
14- سورة الرحمن، الآية 5.
15- جمع «قَوس».
16- منحنيات. [ترجمه: (آن شتران لاغر، در لاغرى و نحيفى) چنان کمان هاى خم گشته، يا نه، تيرهاى تراشيده، و بلکه زه هاى (کمان)اند].
17- جمع «سَهم»: تير.
18- تراشيده.

ومنها ما يُسمّيه بعضُهم تَشابُه الأطرافِ؛ وهو أن يُختَمَ الكَلامُ بما يُناسِبُ ابتداءَهُ في المعنى، نحو: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (1)، ويُلحَقُ بها (2) نحو: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ (3) وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (4)، ويُسَمّى إيهامَ التّناسُبِ.

ومنه الإرصادُ (5)، ويُسَمّيه بعضُهم التَّسهيمَ، وهو أن يُجْعَلَ قبلَ العَجُزِ مِن الفِقْرةِ أو مِن البيتِ ما يَدُلُّ عليه (6) إذا عُرِفَ الرَّوِىُّ، نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾(7) (8)وقوله:

إذا لَمْ تَسْتَطِعْ شيئاً فَدَعْهُ (9) *** وجاوِزْهُ إلی ما تَستَطيعُ

ومنه المُشاكَلَةُ، وهي ذِكْرُ الشَّيْءِ (10) بلفظِ غيرِه، لوقوعه (11) في صُحْبَته (12)، تَحقيقاً أو تقديراً. فالأوّلُ نحوُ قوله:

قالوا: اقتَرِحْ (13) شيئاً نُجِدْ (14) لك طَبخَهُ (15) *** قُلتُ: اطْبُخوا لي جُبَّةً وقَميصا

ونحو: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (16) (17)والثاني نحو: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ (18) (19)، وهو مصدرٌ مُؤَكِّدٌ ل-«آمَنّا باللّهِ»؛ أي: تَطهيرَ اللّهِ؛ لأنّ الإيمانَ يُطهِّرُ النّفوسَ.

ص: 130


1- سورة الأنعام، الآية 103.
2- به مراعات نظير.
3- گياهى که ساق ندارد [= بوته].
4- سورة الرحمن، الآية 5 و 6.
5- کمين گرفتن.
6- [أي: علی] العَجُز.
7- [ماضى استمرارى است؛ يعنى: ستم] مى کردند.
8- سورة العنكبوت، الآية 40.
9- رها کن.
10- [يعنى:] معنی.
11- [أي: وقوع] الشيء.
12- [أي: صحبة] ذلك الغير.
13- اقتراح: ابتکار، پيشنهاد کردن.
14- از «إجادة»: نيکو آوردن.
15- پختن.
16- [أي:] ذاتك.
17- سورة المائدة، الآية 116.
18- سورة البقرة، الآية 138.
19- رنگ خدا، فطرت خدا. ايمان در اسلام فطرت الهى است.

والأصلُ فيه أنّ النّصارى كانوا يَغْمِسونَ (1) أولادَهم في ماءٍ أصفرَ (2) يُسمّونه «المَعموديَّة» (3)، ويقولون: إنّه تَطهيرٌ لهم. فعَبَّرَ عن الإيمانِ باللّه بِصِبغةِ اللّه لِلمُشاكَلَة (4) بهذه القرينةِ.

ومنه المُزاوَجَةُ (5)، وهي أن يُزاوَجَ بينَ معنَيَيْنِ في الشَّرطِ والجزاءِ (6)، كقَوله:

إذا (7) ما نَهَى (8) النّاهي فَلَجَّ به (9) الهَوى (10)

أصاخَتْ (11) إلی الواشي (12) فَلَجَّ بها الهَجْرُ

ومنه العكْسُ (13)، وهو أنْ يُقَدَّمَ جزءٌ في الكلام على جزءٍ، ثمّ يُؤَخَّرُ. ويَقَعُ على وجوهٍ، منها أنْ يقعَ بَينَ أحدِ طَرَفَيِ الجملةِ وما أُضيفَ إليه، نحو: «عاداتُ السّاداتِ ساداتُ العاداتِ»؛ ومنها أن يقعَ بينَ مُتَعَلِّقِي فِعلَيْنِ في جملَتَيْنِ، نحو: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾(14)؛ ومنها أنْ يَقَعَ بَينَ لَفظَتَيْنِ في جملَتَيْنِ، نحو: ﴿لَا هُنَّ (15) حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ (16) يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (17).

ومنه الرُّجوعُ، وهو العَوْدُ إلی الكلام السّابق بالنّقْضِ (18) لنُكتةٍ، كقوله:

ص: 131


1- فرو مى بردند.
2- زردرنگ.
3- تعميد.
4- هم شکل باشد.
5- جفت کردن.
6- [«أي: وقع أحدُ ذَينِك المعنيَينِ المُزاوَجِ بينهما في مکان الشّرطِ بأن جيء بعد أداته ووقع الآخَرُ في موضعِ الجزاءِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 316].
7- هرگاه.
8- نهي کند.
9- [در اصل:] بي. [شايان ذکر آنکه در نسخه هاى موجود شروح التلخيص و مختصر المعانى، به جاى «به»، «بي» آمده، و تنها در اين نسخهٔ مورد استفادهٔ مرحوم محشى، «به» آمده است].
10- عشق.
11- گوش مى دهد.
12- سخن چين.
13- [يا] تعاکس.
14- سورة: يونس، الآية 31؛ الروم، الآية 19.
15- زن ها.
16- مردها.
17- سورة الممتحنة، الآية 10.
18- شکستن. [مرحوم محشى( در کنار اين سطر کلمهٔ «بلکه» را نوشته است. به نظر مى رسد خواسته است بگويد براى نشان دادن نقض، بايد کلمهٔ «بلکه» را به کار برد. والله أعلم].

قِفْ بالدِّيارِ الّتي لَمْ يَعْفُها (1) القِدَمُ *** بَلى وغَيَّرَها الأرواحُ (2) والدِّيَمُ (3)

ومنه التَّورِيَةُ، وتُسمّى الإيهامَ أيضاً، وهي أنْ يُطْلَقَ لفظٌ له مَعنَيانِ: قَريبٌ وبعيدٌ، ويُرادُ البعيدُ. وهي ضَرْبانِ: مُجرَّدةٌ، وهي الّتي لا تُجامِعُ (4) شيئاً ممّا يُلائِمُ القريبَ، نحو: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (5)؛ ومُرَشَّحةٌ، نحو: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا (6) بِأَيْدٍ﴾ (7) (8) (9)

ومنه الاستخدامُ، وهو أنْ يُرادَ بلفظٍ له مَعنَيانِ: أحدُهما (10)، ثُمّ يُرادَ بضميره (11) الآخَرُ، أو يُرادَ بأَحَدِ ضَميرَيْهِ أحدُهُما، ثُمَّ بالآخَرِ الآخَرُ (12).

فالأوّلُ (13) كقوله:

إذا نَزَلَ السّماءُ (14) بأرضِ قَومٍ *** رَعَيناهُ (15) وإن كانوا غِضابا (16)

والثّاني (17) كقوله:

ص: 132


1- [عفا يعفو عفواً وعُفُوّاً وعفاءً] مندرس شدن.
2- رياح.
3- جمع «دِيمَة»: مطر: باران [شديد].
4- همراه نيست.
5- سورة طه، الآية 5.
6- ساختن.
7- جمع «يَد».
8- سورة الذاريات، الآية 47.
9- [در رسم الخط منحصر به فرد قرآن کريم، کلمهٔ «بأيد» به صورت «بأييد» با دو «ى» نوشته شده، اما در اينجا همان صورت متداول درج شد].
10- [«أي: يُرادُ أحدُ ذَينِك المعنيَينِ باللفظ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 327]
11- [«أي: بالضّمير العائد إلی ذلك اللفظ». السابق].
12- [«أي: بضميره الآخَرِ معناه الآخَر». السابق].
13- [«وهو أن يُرادَ باللّفظ أحدُ المعنيَينِ وبضميره معناه الآخرُ». مختصر المعاني]
14- باران = گياه = درخت.
15- گياه را.
16- جمع «غَضبان»: خشمگين.
17- [«وهو أن يُرادَ بأحدِ ضميرَيه أحدُ المعنيَينِ وبالضمير الآخرِ معناه الآخرُ». مختصر المعاني].

فَسَقَى الْغَضى (1) والسّاكِنيه (2) وإنْ هُمُ *** شَبُّوهُ (3) بينَ جَوانِحي (4) وضُلوعي (5)

ومنه اللَّفُّ والنَّشْرُ، وهو ذِكْرُ مُتَعَدِّدٍ على التّفصيلِ أو الإجمالِ، ثمّ ما لِكُلِّ واحدٍ مِن غير تعيينٍ ثِقَةً بأنّ السّامعَ يَرُدُّه إليه. فالأوّلُ ضَرْبانِ؛ لأنَّ النّشْرَ إمّا على ترتيبِ اللَّفِّ، نحو: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا (6) فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا (7) مِنْ فَضْلِهِ﴾ (8)؛ وإمّا على غير ترتيبه، كقوله:

كَيفَ أسْلو (9) وأنتِ حِقْفٌ (10) وغُصْنٌ (11) *** وغزالٌ (12) لَحْظاً (13) وقَدّاً (14) ورِدْفا (15)

والثاني كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا (16) أَوْ نَصَارَى﴾ (17)؛ أي: قالتِ اليهودُ: لَنْ يَدخُلَ الجنَّةَ إلّا مَنْ كان هوداً، وقالت النّصارى: لَنْ يَدخُلَ الجنّةَ إلّا مَنْ كان نَصاري، فَلَفَّ (18) لعدم الالتباسِ (19)، لِلْعِلم بتضليلِ (20) كُلِّ فريقٍ صاحبَه.

ومنه الجمعُ، وهو أنْ يُجمَعَ بين مُتعدِّدٍ في حكمٍ واحدٍ، كقوله تعالی: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (21)، و نحو:

ص: 133


1- نوعى درخت.
2- ساکنان آن سرزمين.
3- آتش عشق افروختند.
4- پهلوها.
5- دنده. أضلاع و ضُلوع جمع «ضِلع»: دنده..
6- [از «سکون» به معنى] آرامش که منظور آرامش در شب است.
7- بجوييد؛ که [فعل] به روز [= نهار] برمى گردد.
8- سورة القصص، الآية 73.
9- صبرکنم.
10- رمل.
11- شاخه.
12- آهو.
13- چشم.
14- اندام.
15- کفل.
16- يهوديان.
17- سورة البقرة، الآية111.
18- پيچيده است.
19- اشتباه.
20- گمراه دانستن، مثل «تکفير»: نسبت کفر دادن.
21- سورة الكهف، الآية 46.

إنّ الشَّبابَ (1) والفراغَ (2) والجِدَهْ (3) *** مَفسَدةٌ لِلمرءِ أيُّ مَفسَدهْ (4)

ومنه التّفريقُ، وهو إيقاعُ (5) تَبايُنٍ (6) بين أمرَينِ مِن نوعٍ، في المدحِ أو غيرِه، كقوله:

ما نَوالُ الغَمامِ (7) وَقتَ ربيعٍ (8) *** كَنَوالِ (9) الأميرِ (10) وَقتَ سَخاءِ (11)

فَنَوالُ الأميرِ بَدرَةُ عَينٍ *** ونَوالُ الغَمامِ قَطرةُ ماءِ (12)

ومنه التّقسيمُ، وهو ذِكْرُ مُتَعَدِّدٍ، ثمّ إضافةُ (13) ما لِكُلٍّ إليه على التّعيينِ، كقوله:

ولا يُقيمُ (14) على ضَيْمٍ (15) يُرادُ به *** إلّا الأَذَلّانِ (16): عَيْرُ (17) الْحَيِّ (18) والوَتَدُ

هذا (19) على الخَسْفِ (20) مَربوطٌ بِرُمَّتِه (21) *** وذا يُشَجُّ (22) فلا يَرْثي له أحدُ

ومنه الجمعُ مع التّفريق، وهو أنْ يُدخَلَ شيئانِ في معنىً، ويُفْرَقَ بينَ جِهَتَيِ الإدخالِ، كقوله:

فَوَجهُكَ كالنّار في ضَوْئِها (23) *** وقلبيَ كالنّار في حَرِّها (24)

ومنه الجمعُ مع التّقسيم، وهو جمعٌ بينَ مُتعدِّدٍ تحتَ حُكمٍ، ثُمّ تقسيمُه أو العكسُ.

فالأوّلُ كقوله (25):

ص: 134


1- جوانى.
2- فراغت.
3- دارايى، توانگرى.
4- مسلماً جوانى و فراغت و توانگرى سخت انسان را به فساد مى افکند.
5- افکندن، واقع ساختن.
6- جدايى.
7- ابر = باران.
8- بهار.
9- بخشش.
10- امير.
11- بخشش.
12- ده هزار درهم.
13- نسبت دادن.
14- اقامت.
15- ظلم و توسرى زدن.
16- مگر دو ذليل.
17- الاغ نر.
18- قبيله.
19- اين يک.
20- اهانت.
21- بسته به افسارش.
22- کوبيدن.
23- تابش.
24- حرارت.
25- متنبي دربارة سيف الدوله.

حتى أقامَ على أرباضِ (1) خُرْشُنَةٍ (2) *** تَشقى (3) به الرّومُ والصُّلْبانُ والبِيَعُ (4)

لِلسَّبْىِ ما نَكَحوا والقَتْلِ ما وَلَدوا *** والنَّهْبِ (5) ما جَمَعوا والنّارِ ما زَرَعوا

والثاني كقوله:

قومٌ إذا حارَبوا ضَرّوا عَدُوَّهُمُ *** أو حاوَلُوا النَّفعَ في أشْياعِهم نَفَعوا

سَجِيَّةٌ (6) تلكَ منهم غيرُ مُحدَثَةٍ (7) *** إنّ الخَلائقَ (8) - فاعلَمْ - شَرُّها البِدَع (9)

ومنه الجمعُ مع التّفريقِ والتّقسيمِ، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ (10) فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ (11) وَشَهِيقٌ (12) * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ (13) (14).

وقد يُطلَقُ التّقسيمُ على أمرَيْنِ آخَرَيْنِ، أحدُهما أنْ يُذْكَرَ أحوالُ الشَّيءِ مُضافاً (15) إلی كُلٍّ ما يَليقُ به، كقوله:

سأطلُبُ حقّي بالقَنا (16) ومَشايخٍ (17) *** کأنّهمُ مِن طول ما (18) التَثَموا مُرْدُ (19)

ص: 135


1- جمع «رَبَض»: نواحى = حومه ها.
2- اسم شهرى.
3- شقى: بيچاره؛ شقاوت: بدبختى [«والمرادُ بشَقائها به: هلاکُها». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 340].
4- کليساها.
5- چپاول.
6- خُلق و خو.
7- تازه، نودرآورده.
8- جمع «خَليقة»: خوى و سرشت.
9- جمع «بِدعة»: تازه.
10- به اذن خدا.
11- بيرون آمدن نفَس با شدت.
12- برگشتن نفَس با شدت.
13- مقطوع.
14- سورة هود، الآية 105-108.
15- نسبت داده.
16- [جمع «قَناة»:] نيزه.
17- پيرمردان = مردان جنگى.
18- «ما» مصدريه.
19- جمع «أمرَد».

ثِقالٌ إذا لاقَوْا خِفافٌ إذا دُعُوا (1) *** كَثيرٌ إذا شَدّوا (2) قليلٌ إذا عُدُّوا

والثّاني استيفاءُ (3) أقسامِ الشّيءِ، كقوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (4) * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ (5) ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ (6) (7).

ومنه التّجريدُ، وهو أنْ يُنْتَزَعَ مِن أمرٍ ذي صفةٍ آخَرُ مِثْلُهُ فيها مُبالَغةً (8) لِكمالها (9) فيه (10)وهو أقسامٌ (11):

منها نحوُ قَولِهم: «لي مِنْ فُلانٍ صَديقٌ حَميمٌ (12)» (13)؛ أي: بَلَغَ مِن الصِّداقة حَدّاً (14)

ص: 136


1- فرياد استغاثه.
2- حمله کردند.
3- فراگرفتن.
4- پسران.
5- به آنان يک جفت [پسر و دختر] مى دهد.
6- نازا.
7- سورة الشوری، الآية 49 و 50.
8- مفعولٌ لِأجله، يعنى: براى مبالغه.
9- آن صفت.
10- آن امر.
11- [به چهار شيوه صورت مى گيرد: 1- با واسطه، يعنى به واسطهٔ حروف جرّ که عبارتند از: 1-1- «مِن» (که بر سر منتزَع منه/موصوف اول) درمى آيد، 1-2- «باء» که بر دو قسم است: داخل بر منتزَع منه است که به آن باء تجريد مى گويند. داخل بر منتزَع، که به آن باء معيت يا مصاحبت گفته مى شود. 1-3- «في». 2- بى واسطه، يعنى بى واسطهٔ حروف جرّ. 3- به طريق کنايه. 4- به طريق خطاب النفس. براى بحث مفصل آن در فارسى و تطبيق آن در عربى. ر.ک: دادبه، علی اصغر. «نگاهى ديگر به صنعت تجريد»، فصلنامهٔ زبان و ادب فارسى دانشکدهٔ علوم انسانى دانشگاه آزاد اسلامى واحد سنندج، سال اول، ش 1، زمستان 1388. يک بيت فارسى که تجريد دارد چنين است: حُسن جانت از نضارت هست بستانى و ليک *** بوستانى کاندر او هر سو نمايد صد اِرَم (دهخدا، مدخل «تجريد»)]
12- دوستى گرم.
13- [ترجمهٔ لفظ به لفظ: من از سوى فلان دوست، دوستى صميمى و نزديک به دست آورده ام. ترجمهٔ مفهومى: فلانى براى من چيزى بيش از يک دوست صميمى است].
14- [«أي: مکاناً». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 349»].

صَحَّ معه (1) أن يُستَخْلَصَ (2) منهُ (3) آخَرُ مِثْلُه فيها (4)

ومنها (5) نحوُ قَولهم: «لَئِنْ سَألتَ فُلاناً لَتَسأَلَنَّ به البَحرَ (6)».

ومنها (7) نحوُ قَوله:

وشَوهاءَ تَغدُو بي (8) إلی صارخِ الوَغى (9) *** بمُستَلْئِمٍ (10) مِثلِ العتيقِ (11) المُرَحَّلِ (12)

ومنها (13) نحوُ قَوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ (14)؛ أي: في جهنَّمَ، وهي دارُ الخُلْدِ.

ومنها (15) نحوُ قَوله:

ولَئِن بَقيتُ لَأرحَلَنَّ (16) بِغَزوَةٍ *** تَحوي الغَنائمَ (17) أو يَموتَ كَريمُ (18)

ص: 137


1- با آن حد.
2- جدا بشود.
3- از آن فلان.
4- در آن صفت.
5- [«ما يکون بالباء التجريدية الداخلة علی المنتزَع منه». مختصر المعاني].
6- [کنايه از] جود، علم. [ترجمه: اگر از فلان درخواست کنى، نه از او، که از دريا درخواست کرده اى].
7- [«ما يکون حاصلاً بدخول الباء التجريدية الداخلة في المنتزع». مختصر المعاني].
8- صبح زود مرا مى برد [البته در شروح التلخيص و مختصر المعانى «تعدو به» آمده است؛ يعنى: سريعاً مرا مى برد].
9- جنگ.
10- زره پوشنده. [شاهد بر سر باء «بمستلئم» است].
11- شتر مست، فحل، در نهايت شهوت.
12- فرستاده شده. [ترجمه: و اسبى بدمنظر چنان شتر لوکِ رها [ از قيد و بند] که مرا همراه با [پهلوانى] زره پوش به سوى فريادگر جنگ مى برد. يعنى: مرا که پهلوانى زره پوش هستم به سوى فريادگر جنگ مى برد. در ضمن «مثل العتيق المرحل» هم مى تواند صفت آن اسب باشد و هم صفت پهلوان].
13- [«ما يکون بدون توسّط حرفٍ». مختصر المعاني].
14- سورة فصلت، الآية 28.
15- [«ما يکون بالباء التجريدية الداخلة علی المنتزَع منه». مختصر المعاني].
16- کوچ خواهم کرد.
17- فراگيرد غنيمت ها را.
18- [ترجمه: و اگر زنده بمانم، به جنگى خواهم رفت که پر از غنائم است، جز آنکه صاحب کرم بميرد. يعنى: منى که صاحب کرم هستم بميرم].

وقيل: تَقديرُه: أو يَموتَ منّى كريمٌ؛ وفيه نظرٌ.

ومنها (1) نحوُ قَوله:

يا خيرَ مَن يَركَبُ المَطىَّ (2) ولا *** يَشرَبُ كأساً بِكَفِّ (3) مَنْ بَخِلا (4)

ومنها مُخاطَبَةُ الإنسانِ نَفسَه، كقوله:

لا خَيْلَ (5) عندك تُهديها ولا مالُ *** فَلْيُسعِدِ (6) النُّطقُ إن لَم يُسْعِدِ الحالُ (7)

ص: 138


1- [«ما يکون بطريق الکناية». مختصر المعاني].
2- جمع «مَطيّة»: شتر سوارى.
3- دست.
4- [ترجمه: اى بهترين سوارکار و اى آن که از دست بخيل جامى نمى نوشى].
5- اسب.
6- إسعاد، أسعِدني: کمک به من بده.
7- [ترجمه: نه اسبى دارى که هديه دهى و نه مالى، اکنون که حال [تو] چنين است، بايد سخن [= شعر] به کمک [تو] آيد [و آن را به ممدوح ببخشى. چون صنعت «تجريد» بيش از ديگر صنايع معنوى ابهام دارد، نقل مطالب زير بجاست: «شيوه های رايج در تجريد را ... می توان به طور کلی به دو روش تقسيم کرد: روش «تجريد از خود» (اول شخص) و روش «تجريد از دیگران» (دوم شخص و سوم شخص). بدين معنی که موصوفِ نخستين (مُنتَزَعٌ مِنه) يا نفسِ گوينده است و موصوف دوم از آن انتزاع می شود، يا ديگران هستند و موصوف دوم از آنان انتزاع می گردد. در ادبیات فارسی: از ميان شيوه های رايج در تجريد، شيوة «تجريد از خود» در زبان و ادب فارسی مورد توجه قرار داشته است. از آنجا که پس از انتزاعِ موصوفِ دوم از نفس گوينده - که موصوف نخستين (مُنْتَزعٌ منه) به شمار می آيد - حکم شاعرانه، گاه به طور مستقيم و همراه با خطاب النفس صادر می شود و گاه به گونه ای غيرمستقيم صدور مى يابد، می توان صنعت تجريد را در ادب فارسی به مستقيم و غيرمستقيم تقسيم کرد: الف. مستقيم، يا خطاب النفس، چنان است که شاعر پس از انتزاعِ شخصيتي چون خود از نفس خويش، او را مخاطب قرار مى دهد و در نقش منادا ظاهر می سازد و به طور مستقيم با او سخن مى گويد. به همين سبب، از اين گونه تجريد در ادب فارسی به خطاب النفس تعبير شده است، مثلِ «حافظا، می خور و مستی کن و خوش باش، ولی/ دام تزوير مکن چون دگران قرآن را» (حافظ، غزل 9، بيت 10). ب. غيرمستقيم، و آن چنان است که شخصيتِ انتزاع شده از نفس شاعر، مخاطب واقع نمی شود، بلکه به گونه ای غيرمستقيم از وی سخن در ميان مى آيد و به صدور حکم شاعرانه مبادرت می شود، چنان که نظيری نيشابوری (د 1023ق/1614م) شخصی چون خود را با چشم گريه آلود از نفس خويش انتزاع کرده، به گونه اى غيرمستقيم از او سخن گفته، و بدين سان، در گريان بودن خود مبالغه کرده است: «نظيری را به مجلس بردم امروز و غلط کردم/ مرا رسوای عالم ساخت چشم گريه آلودش» (غزل 331، بيت 9). از آنجا که شاعران غالباً صنعت تجريد را با استفاده از تخلص خود به کار مى گيرند، مقطع غزل در شعر فارسى جلوه گاه اين صنعت است.» دائرة المعارف بزرگ اسلامى، ج 14، مدخل «تجريد»].

ومنه المُبالَغَةُ المَقبولةُ. والمُبالَغَةُ أن يُدَّعى (1) لوصفٍ (2) بُلوغُه (3) في الشِّدَّةِ أو الضَّعفِ حَدّاً مُستحيلاً (4) أو مُستَبعَداً (5)، لِئَلّا يُظَنَّ (6) أنّه (7) غيرُ مُتَناهٍ فيه (8)وتَنحَصِرُ في التّبليغِ والإغراقِ والغُلُوِّ؛ لأنّ المُدَّعى إنْ كان مُمكِناً عقلاً وعادةً، فَتبليغٌ، كقوله:

فَعادى (9) عِداءً بَينَ ثَوْرٍ (10) ونَعجَةٍ (11) *** دِراكاً (12) فَلَم يَنضَحْ (13) بماءٍ فيُغسَلِ

وإنْ كان مُمكناً عَقلاً لا عادةً، فإغراقٌ، كقوله:

ونُكرِمُ جارَنا (14) مادامَ فينا *** ونُتْبِعُهُ (15) الكَرامةَ حيثُ مالا

وهُما مقبولانِ، وإلّا فَغُلُوٌّ، كقوله:

ص: 139


1- ادعا شود.
2- صفتى.
3- آن صفت.
4- محال.
5- بعيد.
6- تا گمان نشود.
7- آن صفت.
8- در شدت و ضعف.
9- به خاک انداخت.
10- گاو نر وحشى.
11- گاو مادهٔ وحشى.
12- پياپى.
13- نم به بدن اسب نيايد.
14- همسايه و بست نشسته.
15- أتبَعَه: در پى او فرستاد.

وأَخَفْتَ (1) أهلَ الشِّركِ حتّى إنّه (2) *** لَتَخافُكَ النُّطَفُ (3) الّتي لم تُخْلَقِ (4)

والمقبولُ منه أصنافٌ: منها ما أُدخِلَ عليه ما يُقرِّبُه إلی الصِّحَّةِ، نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ (5) وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (6).

ومنها ما تَضَمَّنَ نَوعاً حَسَناً مِن التّخييلِ، كقوله:

عَقَدَتْ (7) سَنابِكُها (8) عليها عِثْيَراً (9) *** لو تَبتَغي (10) عَنَقاً (11) عليه لَأمْكَنا

وقد اجتَمَعا في قوله:

يُخَيَّلُ لي (12) قد سُمِّرَ (13) الشُّهْبُ (14) في الدُّجى (15) *** وشُدَّتْ (16) بأَهدابي (17) إليهنّ (18) أجفاني (19)

ومنها ما خُرِّجَ مخرجَ الهَزْلِ (20) والخَلاعةِ (21)، كقوله:

أَسْكَرُ بالأمسِ (22) إنْ عزمتُ على الشُّر *** بِ غَداً (23) إنّ ذا مِنَ العَجَبِ (24)

ص: 140


1- ترسانيدى، ارعاب کردى.
2- ضمير شأن.
3- نطفه ها.
4- شعر از حکيم متنبى. [دسوقى و ابن يعقوب مغربى شعر را از ابونواس مى دانند. ر.ک: شروح التلخيص، ج 4، ص 361]
5- روغن چراغ بدرخشد.
6- سورة النور، الآية 35.
7- بسته است.
8- جمع «سُنبُک»: نوک سُم اسب.
9- غبار متراکم.
10- طلب کند.
11- راه رفتن شير، راه رفتن مخصوص = يورتمه رفتن.
12- به نظر من.
13- «سُمِّر» از مادة «مسمار»: ميخ.
14- شهاب ها.
15- دوخته شده.
16- بسته شده.
17- [جمع «هُدْب»:] مژه ها.
18- به آن شهاب ها.
19- [جمع «جَفْن»]: پلک چشم.
20- شوخى.
21- [بى بند و بارى، بى توجهى به اخلاقيات] مُجون = شهوت انگيز.
22- [روز] گذشته.
23- فردا.
24- [ترجمه: اگر قصد کنم فردا باده بنوشم، روز قبلش مست مى شوم؛ و اين از عجايب است!].

ومنه المذهبُ (1) الكلاميُّ؛ وهو إيرادُ حجّةٍ (2) للمطلوبِ على طريقةِ أهل الكلامِ، نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (3)، وقوله:

حَلَفْتُ فلم أترُكْ لِنَفْسك رَيْبةً (4) *** وليس وراءَ اللّهِ للمرء مَطلَبُ

لئِنْ كُنتَ قد بُلِّغْتَ (5) عنّي وِشايةً *** لمبْلِغُكَ الواشي أغَشُّ (6) وأكذَبُ

ولكنَّني كُنْتُ امرَءً لِيَ جانِبٌ *** مِن الأرضِ فيه مُستَرادٌ ومَذهبُ (7)

مُلوكٌ وإخوانٌ إذا ما مدحتُهم *** أُحَكَّمُ في أموالِهِم وأُقَرَّبُ

كفِعْلِكَ في قومٍ أراكَ اصْطَفَيتَهم *** فَلَمْ تَرَهُمْ في مدحهم لك أذْنَبُوا

ومنه حُسْنُ التّعليلِ (8)، وهو أنْ يُدَّعى لوصفٍ عِلَّةٌ مُناسبةٌ له باعتبارٍ لطيفٍ غيرِ حقيقيٍّ. وهو أربعةُ أضرُبٍ؛ لأنّ الصِّفةَ إمّا ثابتةٌ قُصِدَ بيانُ علَّتِها، أو غيرُ ثابتةٍ أريدَ إثباتُها. والأُولى إمّا أنْ لا يَظْهَرَ لها في العادة عِلَّةٌ، كقَوله:

لم يَحْكِ نائِلَك السَّحابُ وإنّما *** حُمَّتْ (9) به فَصَبيبُها (10) الرُّحَضاءُ

أو يَظهَرَ لها عِلَّةٌ غيرُ المذكورةِ (11)، كقوله:

ما به (12) قَتْلُ أعاديهِ ولكنْ *** يَتَّقي إِخلافَ (13) ما تَرْجُو الذِّئابُ

فإنّ قَتْلَ الأعداءِ في العادة لِدَفْع مضَرَّتِهم لا لِما ذَكَرَه.

والثانيةُ، إمّا ممكنةٌ، كقوله:

يا واشِياً حَسُنَتْ فينا إساءَتُهُ *** نَجّى حَذارُكَ (14) إِنْساني مِن الغَرَق

ص: 141


1- برهان.
2- [«أي: الإتيان بحجّة». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 369].
3- سورة الأنبياء، الآية 22.
4- شک در تو ندارم.
5- رسيده بود به تو.
6- حقه باز[تر].
7- آمد و شد.
8- علت آوردن.
9- تب دار شد.
10- ريختن. صَبَّ يَصُبُّ: ريختن آب.
11- [أي:] غير العلة المذکورة.
12- باء إلصاق مثل: به داءٌ.
13- خلف [وعده کردن].
14- ترس بين من و تو.

فإنّ استِحسانَ الواشي ممكنٌ، لكنْ لَمّا خالَفَ النّاسَ فيه، عَقَّبهُ بأنَّ حَذارَه منه نَجّى إِنسانَه مِن الغرقِ في الدُّموعِ.

أو غيرُ ممكنةٍ، كقوله:

لو لم تَكُنْ نيَّةُ الجَوزاءِ خِدمتَهُ *** لما رأيتَ عليها عِقْدَ مُنْتَطِقِ

وأُلْحِقَ به ما يُبنی على الشَّكِّ، كقوله:

كأنَّ السّحابَ الغُرَّ (1) غَيَّبْنَ تَحتَها *** حَبيباً فلَمْ تَرْقَأْ (2) لهنّ مَدامِعُ (3)

ومنه التّفريعُ، وهو أنْ يُثْبَتَ لِمُتعلَّقِ أمرٍ حُكْمٌ بعدَ إثباتِه لِمُتعَلَّقٍ له آخَرَ، كقوله:

أحلامُكم لِسِقام (4) الجهلِ شافيةٌ *** كما دِماؤُكُمُ تَشفي مِن الكَلَبِ (5)

ومنه تأكيدُ المدح بما يُشْبِهُ الذَّمَّ، وهو ضَرْبانِ، أفضلُهما أن يُستَثنی مِن صفةِ ذمٍّ مَنْفِيَّةٍ عن الشّيء صفةُ مدحٍ بتقديرِ دخولِها فيه، كقوله:

ولا عَيبَ فيهم (6) غيرَ أنّ سُيوفَهم *** بهنَّ (7) فُلولٌ (8) مِن قِراعِ (9) الكتائبِ (10)

أي: إنْ كان فُلولُ السَّيفِ عَيباً. فَأَثْبَتَ شيئاً منه (11) على تقديرِ كَونه منه (12)، وهو محالٌ. فهو في المعنى تعليقٌ (13) بالمحالِ. فالتّأكيدُ فيه (14) مِن جِهةِ أنّه كدعوى الشَّيءِ ببَيِّنةٍ، وأنّ الأصلَ في الاستثناءِ هو الاتِّصالُ. فذِكْرُ أداتِه (15) قبلَ ذِكْر ما بعدَها يُوهِمُ (16) إخراجَ شيءٍ ممّا قَبلَها. فإذا وَلِيَها صفةُ مدحٍ، جاءَ التّأكيدُ.

ص: 142


1- جمع «أغَرّ».
2- ساکن نشده .
3- اشک [جمع مَدمَع: محل اشک/چشم].
4- بيمار.
5- هارى.
6- در ممدوحين.
7- بالسيوف.
8- کُندى.
9- زدن.
10- [جمع «کَتيبة»:] لشکر.
11- عيب.
12- فلول.
13- معلق به محال.
14- مدح.
15- استثنا.
16- در نظر مى آورد.

والثاني أنْ يَثْبُتَ لشيءٍ صِفةُ مدْحٍ، ويُعَقَّبَ بأداةِ استثناءٍ (1) تَليها صفةُ مدحٍ آخرَ له، نحو: «أنا أفصحُ العربِ بَيْدَ (2) أنّى مِن قريشٍ». وأصلُ الاستثناء فيه أيضاً أن يکونَ منقطعاً کالضَّرْب الأوّلِ، لكنّه (3) لم يُقَدَّرْ متّصلاً، فلا يُفيدُ التّأكيدَ إلّا من الوجهِ الثّاني؛ ولهذا كان الأوّلُ أفضلَ.

ومنه ضربٌ آخَرُ، وهو نحو: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا (4) إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ (5)والاستدراكُ (6) في هذا الباب كالاستثناءِ، كما في قوله:

هو البدرُ إلّا أنّه البحرُ زاخراً (7) *** سِوى أنّه الضَّرغامُ (8) لكنّه الوَبْلُ (9)

ومنه تأكيدُ الذَّمِّ بما يُشبِه المدحَ، وهو ضَرْبانِ:

أحدُهما أنْ يُستثنی مِن صفةِ مدحٍ منفيّةٍ عن الشّيءِ صِفةُ ذمٍّ له بتقديرِ دُخولِها (10) فيها (11)، كقولك: «فُلانٌ لا خيرَ فيه إلّا أنّه يُسيءُ إلی مَن أحسَنَ إليه».

وثانيهما أن يَثبُتَ لشيءٍ صِفَةُ ذَمٍّ، وتُعَقَّبَ بأداةِ استثناءٍ يَليها صفةُ ذمٍّ أخرى له، كقولك: «فلانٌ فاسقٌ إلا أنّه جاهلٌ». وتحقيقُهما على قياس ما مَرَّ.

ومنه الاستتباع، وهو المدحُ بشيءٍ على وجهٍ يَستَتْبِعُ المدحَ بشيءٍ آخَرَ، كقوله:

نَهَبْتَ (12) مِن الأعمارِ (13) ما (14) لو حَوَيْتَه *** لَهُنِّئَتِ (15) الدّنيا بأنّك خالدُ (16)

مَدَحَه بالنِّهاية في الشَّجاعةِ على وجهٍ اُستُتْبِعَ (17) مدحُه بكَونه سبباً لِصلاح الدّنيا

ص: 143


1- در عقب ادات استثنا آمد.
2- مگر = استثنا.
3- استثناء منقطع.
4- عيب نمى گيريد از ما.
5- سورة الأعراف، الآية 126.
6- به «لکن» و «بل» [و نظائر اين دو].
7- متلاطم از جود.
8- شير.
9- باران فراوان.
10- صفت ذمّ.
11- صفت مدح.
12- چپاول کردى، يغما کردى.
13- عمرها.
14- مصدريه.
15- تهنيت مى يافت.
16- جاودان.
17- در پى دارد.

ونظامِها (1)، وفيه (2) أنّه (3) نَهَبَ الأعمارَ دونَ الأموالِ، وأنّه لم يكنْ ظالماً في قَتْلِهم.

و منه الإدماجُ (4)، وهو أنْ يُضَمَّنَ كلامٌ سيقَ (5) لمعنىً مَعنىً آخَرُ، فهو أعمُّ مِن الاِستِتْباعِ، كقوله:

أُقَلِّبُ (6) فيه (7) أجْفاني كأنّى *** أَعُدُّ (8) بها على الدَّهر الذُّنوبا

فإنّه ضَمَّنَ وَصْفَ اللَّيلِ بالطّول الشِّكايةَ مِن الدَّهْر.

ومنه التَّوجيهُ، وهو إيرادُ الكلامِ مُحتمِلاً لِوَجْهَينِ مُختلِفَينِ، كقولِ مَن قال لِأعْوَرَ:

لَيتَ عَينَيْهِ سَواءُ

السَّکّاکيُّ: ومنه (9) مُتَشابِهاتُ القرآنِ باعتبارٍ (10)

ومنه الهَزْلُ الّذي يُرادُ به الجِدُّ، كقوله:

إذا ما (11) تَميمِيٌّ أتاكَ (12) مُفاخِراً (13) *** فَقُلْ: عَدِّ (14) عَن ذا (15)، كيف أكلُكَ للضَّبِّ (16)؟!

ومنه تَجاهُلُ العارفِ - وهو كما سمّاهُ (17) السَّکّاکِيُّ - سَوْقُ المَعلومِ مَساقَ (18) غيرِه لِنكتةٍ، كالتَّوبيخِ في قول الخارجيَّةِ (19):

ص: 144


1- نظم دنيا.
2- مدح.
3- ممدوح.
4- پيچيدگى.
5- رانده شده.
6- مى گرداندم.
7- در آن شب.
8- مى شمردم.
9- از توجيه.
10- روى يک نظرى.
11- زائده.
12- بيايد نزد تو.
13- فخرکنان.
14- مفاخره.
15- تعديه، تجاوز [= گذر کردن].
16- سوسمار .
17- تعريف کرده.
18- در جاى.
19- زنى از خوارج.

أيا شَجرَ الخابورِ (1) ما لَكَ مُورِقاً (2) *** كأنّك (3) لم تَجْزَعْ (4) على ابنِ طريفِ؟!

والمبالَغَةِ في المدحِ، كقوله:

ألَمْعُ بَرقٍ سَرى (5) أم ضَوءُ مِصباحٍ؟ *** أمِ ابتِسامَتُها (6) بالمَنْظَر (7) الضّاحي (8)؟

أو في الذَّمِّ، كقوله:

وما أدري (9) ولَستُ (10) إِخالُ أدري *** أقَومٌ (11) آلُ حِصْنٍ (12) أم نِساءُ؟!

و التَّدَلُّه في الحُبِّ (13)، في قوله:

باللهِ يا ظَبياتِ (14) القاعِ (15) قُلْنَ لنا *** لَيلايَ منكنّ أم لَيلی مِن البشرِ؟!

ومنه القَولُ بالموجَبِ، وهو ضرْبانِ: أحدُهما أنْ تَقَع صفةٌ في كلامِ الغيرِ كنايةً عن شيءٍ أُثْبِتَ له حُكمٌ، فتُثبِتُها (16) لغيره مِنْ غيرِ تَعَرُّضٍ (17) لِثُبوته له أو انتفائِه عنه، نحو: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (18).

والثّاني. حَمْلُ لفظٍ وقَعَ في كلامِ الغيرِ على خِلاف مُرادِه مما يَحْتَمِلُه (19) بذكْرِ مُتَعلَّقِه، كقوله:

ص: 145


1- نام درختى.
2- چه شده است تو را که برگ آوردى.
3- گوئيا تو.
4- جزع: سوگوارى کردن.
5- در شب راه رفتن.
6- تبسم.
7- نظرگاه.
8- آشکار.
9- نمى دانم.
10- مرحوم محشى( اين کلمه را خط زده اند و به جاى آن «سوف» گذاشته و چنين معنى کرده اند: نزديک است که بدانيم.
11- مردان.
12- نام طائفه اى.
13- شيفته شدن در عشق. دله: شيدايى، سراسيمگى.
14- جمع «ظَبية»: آهوان.
15- دشت.
16- آن صفت کلام را.
17- متعرض شدن.
18- سورة المنافقون، الآية 8.
19- قبول کند آن را.

قُلتُ: ثَقَّلْتُ (1) إذْ أتيتُ مِراراً *** قالَ: ثَقَّلْتَ كاهِلي (2) بالأيادي (3)

ومنه الاطِّرادُ، وهو أنْ تَأتيَ بأسماءِ الممدوحِ أو غيرِه وآبائِه على ترتيب الوِلادةِ مِن غير تَكَلُّفٍ، كقوله:

إنْ يَقتُلوك فقد ثَلَلْتَ (4) عُروشَهُمُ (5) *** بِعُتَيْبَةَ بنِ الحارِثِ بنِ شِهابِ

ص: 146


1- سنگينى کردم.
2- دوش.
3- نعمت ها.
4- ويران کردى.
5- تاج و تخت ايشان را .

المُحَسِّنات اللّفظيّة

[المُحَسِّنات اللّفظيّة] (1)

وأمّا اللّفظيُّ، فمنه:

الجِناسُ بينَ اللّفظَينِ، وهو تَشابُهُهما في اللّفظِ (2)والتّامُّ منه أن يَتَّفِقا في أنواعِ الحُروفِ (3) وفي أعدادِها (4) وفي هَيَئاتِها (5) وفي تَرتيبِها (6)فإنْ كانا مِن نَوعٍ كَاسْمَينِ، سُمِّيَ مُتَماثِلاً، نحو: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ (7)؛ وإن كانا مِن نَوعَينِ، سُمِّيَ مُسْتَوفًى (8)، كقوله:

ما (9) ماتَ مِن كَرَم الزّمانِ فإنّه

يَحْيا (10) لدى يَحْيَى بنِ عبدِ اللّهِ (11)

وأيضاً إنْ كانَ أحدُ لَفظَيْه مُركَّباً، سُمِّيَ جِناسَ التّركيبِ. فإنِ اتَّفَقا في الخَطِّ، خُصَّ باسمِ المُتشابِه، كقوله (12):

ص: 147


1- إلی هنا تنتهي تعليقات المحشي ( فالحواشي التالية للمحقّق.
2- «أي: في التّلفّظ والنّطق بهما، لکَون المسموعِ فيهما متّحِدُ الجنسيّةِ کُلّاً أو جُلّاً... ويُحتملُ أن يُطلَقَ اللفظُ علی ذاتهما؛ أي: حروفِهما؛ فيکون المعنی تشابهُ اللّفظَينِ في حروفِهما، ثمّ التّشابُه المذکورُ لا بدّ فيه من اختلاف المعنی... فيَخرُج ما إذا اشتَبَها في المعنی فقط، نحو: الأسد والسَّبُع». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 412.
3- «وبهذا يخرج نحو يفرح ويمرح». مختصر المعاني.
4- «وبه يخرج نحو الساق والمساق». السابق.
5- «وبه يخرج نحو البُرد والبَرد». السابق. «والهيئةُ للحرف هي حرکتُه أو سُکونُه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 414.
6- «أي: تقديم بعض الحروف علی بعض وتأخيره عنه؛ وبه يخرج الفتح والحتف». مختصر المعاني.
7- سورة الروم، الآية 55.
8- «لاستيفاء کلٍّ من اللفظين أوصافَ الآخَر». مختصر المعاني.
9- «"ما" موصولة في محل الرفع علی الابتداء، وخبره جملة "فإنه إلخ"». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 417.
10- «أي: يظهر حيّاً». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 417.
11- «يعني أنّ کلّ کرمٍ اندرسَ فإنّه يظهرُ ويتجدّدُ عند هذا الممدوح. فقد أطلق الموتَ علی الذَّهاب والاندراس». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 417؛ و ممدوح همان يحيى بن عبدالله برمکى است.
12- «أبوالفتح البُستي». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 417.

إذا مَلِكٌ لم يَكُن ذا هِبَه *** فَدَعْهُ فَدَولَتُه ذاهِبَه

وإلّا خُصَّ باسم المفروق، كقوله:

كُلُّكُم قد أخذ الجامَ ولا جامَ لنا *** ما الّذي ضَرَّ مُديرَ الجامِ لو جامَلَنا (1)

وإن اخْتَلَفَتا في هَيَئاتِ الحُروفِ فقطْ (2)، يُسَمّى مُحَرَّفاً (3)، كقولهم: «جُبَّةُ البُرْدِ جُنَّةُ البَرْدِ»؛ ونحوُه: «الجاهلُ إمّا مُفْرِطٌ أو مُفَرِّطٌ». والحرفُ المُشَدَّدُ في حكم المخَفَّفِ، وكقولهم: «البِدعةُ شَرَكُ الشِّرْكِ» (4)

وإن اختَلَفا في أعدادها، يُسَمّى ناقصاً (5)وذلك إمّا بحرفٍ في الأوّلِ، مثلُ: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ (6)؛ أو في الوَسَطِ، نحو: «جَدّى جَهدي» (7)؛ أو في الآخِر، كقوله (8):

يَمُدّون مِن أيدي عَواصٍ عَواصِمُ

[تَصول بأسيافٍ قواضٍ قواضِبُ] (9)

ورُبما سُمِّيَ هذا مُطَرَّفاً (10).

ص: 148


1- «أي: عاملَنا بالجميل؛ أي: إنه لا ضرر عليه في مُعامَلَتنا بالجميل بأن يُديره علينا کما أداره عليکم». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 418.
2- «أي: واتّفقا في النّوع والعدد والترتيب». مختصر المعاني.
3- «لاختلاف إحدی الهيئتين عن الهيئة الأخری». السابق.
4- مثال براى اختلاف در حرکت و سکون.
5- «لنقصان أحد اللفظين عن الآخَر». مختصر المعاني.
6- سورة القيامة، الآية 29.
7- جَدّ به معناى توانگرى و بخت است. اين عبارت را دو گونه مى توان معنى کرد: الف. دارايى و بخت من از دنيا فقط مشقت و سختى است. ب. دارايى و بخت من از/ثمرهٔ مشقت و کوشش من است.
8- أبو تمّام.
9- «والمعنی أنهم يمدوّن أيدياً عاصياتٍ (أي: ضاربات للأعداء بالسّيف الذي هو المراد بالعصا هنا) عاصماتٍ (أي: حاميات) وحافظات للأولياء من کلّ مَهلَکةٍ مَذلّةٍ صائلاتٍ علی الأقران بسيوفٍ قواضٍ (أي: حاکمات علی الأعداء بالهلاك) قواضب (أي: قاطعة لرقاب الأعداء قاتلة لهم)». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 424.
10- «لتطرّف الزيادة فيه؛ أي: لکونها في الطّرَف (= آخر کلمه)». السابق.

وإمّا بأكثرَ (1)، كقولها:

إنَّ البُكاءَ هو الشِّفا *** ءُ مِنَ الْجَوى بينَ الجَوانِحِ (2)

ورُبما سُمِّيَ مُذَيَّلاً (3)

وإن اختَلَفا في أنواعِها (4)، فَيُشتَرَطُ ألّا يَقَعَ بأكثرَ مِنْ حرفٍ (5)ثُمّ الحرفانِ إنْ كانا مُتَقارِبَيْنِ (6)، سُمِّيَ مُضارِعاً (7)وهو إمّا في الأوّلِ، نحو: «بَيْني وبَيْنَ كِنّى لَيلٌ دامِسٌ وطريقٌ طامسٌ» (8)؛ أو في الوسط، نحو: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ (9) (10)؛ أو في الآخِر نحو: «الخَيلُ معقودٌ بنواصيها الخَيرُ» (11)

وإلّا سُمِّيَ لاحقاً (12)وهو أيضاً إمّا في الأوّلِ، نحو: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (13)؛

ص: 149


1- بيش از يک حرف.
2- «أي: إن البکاءَ هو الشِّفاءُ من الحرقة الکائنة بين الجوانح (دنده ها)». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 424. «بين الجوانح» کنايه از قلب است.
3- «لأنّ الزّيادة کانت في آخره کالذَّيل (= دُم) ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 425.
4- «أي: أنواع الحروف. والاختلاف في أنواع الحروف أن يشتمل کلٌّ من اللفظين علی حرفٍ لم يشتمل عليه الآخَرُ، من غير أن يکون مزيداً، وإلاّ کان من النّاقص». السابق.
5- «وإلاّ لَبَعُدَ بينهما التشابُهُ ولم يَبْقَ التّجانسُ، کلفظَي نصر ونکل». مختصر المعاني؛ «وذلك ظاهرٌ؛ إذ لولا ذلك، لم يَخلُ غالبُ الألفاظ من الجناس... لأنّ التّشابهَ في حرفٍ واحدٍ مع الاختلاف في اثنَينِ فأکثرَ کثيرٌ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 425.
6- «في المَخرج». مختصر المعاني.
7- «لِمُضارَعَة (= مشابهت) المُبايِنِ من اللفظَينِ لصاحبه في المخرج». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 425.
8- «ف-"دامس" و"طامس" بينهما تجنيس المضارَعَة؛ لأن الطاء والدال المتبايِنتينِ متقاربتان في المخرج». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 426.
9- سورة الأنعام، الآية 26.
10- «ف-"ينهون" و"ينأون" بينهما تجنيس المضارعة؛ لأنّ الهاء والهمزةَ وهما المتباينَتانِ في اللفظتينِ متقاربتان؛ إذ هما حلقيّتان». السابق.
11- «فبين "الخيل" و"الخير" تجنيس المضارَعَة؛ لتقارُب مخرج اللام والراء؛ إذ هما مِن حَنَك واللسان». السابق.
12- «أي: أحد اللفظين ملحق بالآخَر في الجناسِ باعتبار جُلِّ الحروف». السابق.
13- سورة الهمزة، الآية 1.

أو في الوسط، نحو: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ (1)؛ أو في الآخر، نحو: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾ (2).

وإن اختَلَفا في ترتيبها (3)، سُمِّيَ تَجنيسَ القلبِ (4)، نحو: «حُسامُه (5) فَتْحٌ لِأوليائِه حَتْفٌ (6) لأعدائه». ويُسمّى قَلبَ كُلٍّ، ونحو: «اللّهُمَّ اسْتُرْ عَوْراتِنا (7) وآمِنْ رَوْعاتِنا (8)»، ويُسمّى قَلبَ بعضٍ.

وإذا وَقَعَ أحدُهما في أوّل البيتِ والآخَرُ في آخِرِه، سُمِّيَ مقلوباً مُجَنَّحاً (9)

وإذا وَلِيَ أحدُ المُتجانِسَينِ الآخَرَ، سُمِّيَ مُزْدَوَجاً ومُكرَّراً ومُرَدَّداً، نحو: ﴿جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (10).

ويَلحَقُ بالجِناسِ شَيئانِ:

أحدُهما أنْ يَجْمَعَ اللّفظَيْنِ الاِشتقاقُ (11)، نحو: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ (12)؛ والثّاني أن يَجمَعَهما المُشابَهَةُ (13)، وهي ما يُشبِهُ الاشتقاقَ، نحو: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ

ص: 150


1- سورة غافر، الآية 75.
2- سورة النساء، الآية 83.
3- «أي: ترتيب الحروف، بأن يتحدَ النّوعُ والعددُ والهيئةُ، لکن قُدِّمَ في أحد اللفظَينِ بعضُ الحروف واُخِّر في اللفظ الآخَرِ». مختصر المعاني.
4- «لوقوع القلب؛ أي: عکسُ بعض الحروف في أحد اللفظينِ بالنّظر إلی الآخَر». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 428.
5- الحُسام: السّيف القاطع.
6- الحَتف: الموت.
7- عيوب ما.
8- جمع رَوعَة: وحشت و هراس.
9- «لأنّ اللفظينِ في هذا الجناس القلبيِّ صارا للبَيت کالجَناحَينِ للطائر في وقوعهما متوازِيَينِ في الطّرفَينِ المتقابِلَينِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 429.
10- سورة النمل، الآية 22.
11- «أي: أن يکونَ اللفظان مشتقَّينِ من أصلٍ واحدٍ». السابق. «وهو توافق الکلمتين في الحروف الأصول مع الاتّفاق في أصل المعنی». مختصر المعاني.
12- سورة الروم، الآية 43.
13- «وذلك الشيءُ الّذي يشبه الاشتقاقَ وعليه اُطلقتِ المشابَهَةُ هو توافُقُ اللفظين في جُلّ الحروف أو في کُلّها علی وجه يتبادرُ منه أنّهما يَرجعان إلی أصل واحد کما في الاشتقاق، وليسا في الحقيقة کذلك؛ لأن أصلَهما في نفس الأمر مختلف». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 432-433.

الْقَالِينَ﴾ (1).

ومنه ردّ العَجُز على الصّدرِ وهو في النّثرِ أن يُجعَلَ أحدُ اللَّفظَيْنِ المُكرَّرَينِ (2) أو المُتَجانِسَينِ (3) أو المُلحَقَينِ بهما (4) في أوّل الفِقْرةِ والآخَرُ في آخِرها، نحو: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (5)، ونحو: «سائِلُ اللّئيمِ يَرْجِعُ ودَمعُهُ سائِلٍ»، ونحو: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (6)، ونحو: ﴿قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾ (7)وفي النّظمِ أنْ يکونَ أحدُهما في آخِر البيتِ والآخَرُ في صدرِ المصراعِ الأوّلِ أو حَشْوِه أو آخِرِه أو صَدْر الثّاني، كقوله:

سريعٌ إلی ابْنِ العَمِّ يَلطِمُ وَجهَه *** وليس إلی داعي النَّدى بسريعِ (8)

وقوله (9):

تَمَتَّعْ مِن شَميمِ عَرار (10) نَجْدٍ *** فما بعدَ العَشيَّةِ مِن عَرارِ (11)

وقوله:

مَن كان بالبيضِ الكواعبِ مُغْرَما *** فما زِلْتُ بالبيض القواضِبِ مُغْرَما (12)

وقوله:

ص: 151


1- سورة الشعراء، الآية 168.
2- «أي: المتّفقَيْن في اللّفظ والمعنی». مختصر المعاني.
3- «أي: المتشابهَينِ في اللفظ دون المعنی». السابق.
4- «أي: بالمتجانسين؛ يعني اللذَينِ يجمعُهما الاشتقاق أو شِبهُ الاشتقاقِ». السابق.
5- سورة الأحزاب، الآية 37.
6- سورة نوح، الآية 10.
7- سورة الشعراء، الآية 168.
8- مضمونه أنّ هذا المذموم سريعٌ إلی الشّرِّ وليس بسريع إلی الکَرَم.
9- «صِمَّة بن عبد الله القُشَيريّ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 432-433.
10- نرگس دشتى.
11- «"مِن" زائدة ومابعدها مبتدأ والظرف قبلَها خبره، و"ما" مهملة». السابق. مثال براى آنکه نخستين کلمهٔ مکرر در وسط مصراع نخست قرار دارد.
12- مُغرَم: شيفته. البيض القواضب: شمشيرهاى برّان. مثال براى آنکه نخستين کلمه در آخر مصراع نخست آمده است.

وإنْ لم يكنْ إلّا مُعَرَّجَ (1) ساعةٍ *** قليلاً فإنّي نافعٌ لي قَليلُها

وقوله:

دَعاني مِن مَلامِکُما سَفاهاً! *** فداعي الشَّوقِ قَبلَكُما دَعاني (2)

وقوله:

وإذا البَلابِلُ أفصَحَتْ بِلُغاتِها (3) *** فَانْفِ البَلابِلَ (4) باحتِساءِ بَلابِلِ (5)

وقوله:

فمشغوفٌ بآيات المثاني (6) *** ومفتونٌ بِرَنّاتِ المَثاني (7)

وقوله:

أمَّلْتُهُم ثُمّ تأمَّلتُهُم *** فَلاحَ لي أن ليس فيهم فَلاح (8)

وقوله:

ص: 152


1- مصدر ميمى به معناى اقامت کردن.
2- «فدعاني الأوّل بمعنی اُترُکاني... والسَّفاه - بفتح السين - خفّة العقل ... والمعنی: اُترُکاني مِن لَومِکُما الواقعِ منکما لأجل سفَهِکما وقِلّة عقلکما؛ فإنّي لا ألتفتُ إلی ذلك اللَّومِ، لأنّ الدّاعيَ للشَّوق .. ناداني إليه فأجَبتُه... وذلك الدّاعي للشَّوق هو جمالُ المشتاق إليه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 438-439.
3- «إفصاح الطّائر بلغته، أي: إظهارُه لها». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 439.
4- جمع "بِلبال" بمعنی الحزن.
5- جمع "بُلبُلة" وهي إبريق الخمر. «والمعنی أنه يأمُرُ بشُرب آنية الخمرِ لدفع الأحزان». السابق.
6- آيات المثاني: قرآن.
7- «أي: نغمات أوتار المزامير. «والبيت في نفسه يحتملُ معنيَينِ: أحدهما أن يکون الموصوفُ واحداً ؛ أي: هذا مشغوفٌ بآيات القرآن وتلاوتها ومفتونٌ مع ذلك - لرقّة قلبه - برنّات المزامير؛ وأن يکون اثنَينِ؛ أي: فهناك مشغوفٌ بالآيات ... وآخر مفتون بنغمات المزامير». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 440.
8- «أي: رجَوتُ منهم المعروفَ والخيرَ ... ثم تأمّلتُ فيهم وتفکّرت في أحوالهم هل هي أحوالُ مَن يُرجی خَيرُه أم لا... فَظَهَرَ لي بعد التّأمّل في أحوالهم أنه ليس فيهم فلاحٌ؛ أي: فَوزٌ وبقاءٌ علی الخيرِ. وقد أفاد ب-"ثُمّ" أنّه کان علی الخطإ مدّةً مديدةً لعدم التأمّل. وباستعمال الفاء أنه ظهر له عدمُ فَلاحِهم بأدنی تأمّلٍ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 440.

ضَرائبَ (1) أبدَعْتَها في السِّماح *** فَلَسْنا نرى لك فيها ضَريبا (2)

وقوله:

إذا المَرْءُ لم يَخزِنْ عليه لِسانُه (3) *** فليسَ على شَيءٍ سِواه بِخَزّانِ

وقوله:

لوِ اختَصَرتُم مِنَ الإحسانِ زُرْتُكُمُ *** والعَذْبُ (4) يُهْجَرُ للإفراط في الْخَصَرِ (5)

وقوله:

فَدَعِ الوَعيدَ فما وَعيدُكَ ضائِري *** أطَنينُ أجنِحَةِ الذُّبابِ يَضيرُ؟!

وقوله (ابي تمام):

وقد كانتِ البيضُ القَواضِبُ في الوغى *** بَواتِرُ فَهْىَ الآنَ مِن بَعده بُتْرُ (6)

ومنه السّجعُ. قيل: وهو تَواطُؤُ (7) الفاصِلَتَينِ (8) مِن النّثرِ على حرفٍ واحدٍ. وهو معنى قَولِ السَّکّاکيِّ: هو في النّثرِ كالقافيةِ في الشِّعرِ.

وهو [1] مُطَرَّفٌ إنِ اختَلَفَتا (9) في الوزنِ (10)، نحو: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا *

ص: 153


1- جمع «ضريبة»: عادت و سرشت.
2- همانند.
3- «أي: إذا لم يَحفَظِ المرءُ لسانَه علی نَفْسه ممّا يَعودُ ضررُه إليه، فلا يحفَظُه علی غيره». مختصر المعاني.
4- آب گوارا يا شيرين.
5- «يعني أن بُعدي عنکم لکَثرة إحسانکم عليّ». مختصر المعاني. الخَصَر: البرودة والخَصِر: البارد.
6- «أي: أنّ السّيوفَ البيضَ ... قَواطِعُ لرِقاب الأعداء لِحُسن استعمال الممدوح إيّاها لمعرفته بکَيفيّة الضّربِ بها ... فهي الآنَ؛ أي: بعدَ موته بترٌ؛ أي: مقطوعةُ الفائدةِ؛ إذ لم يَبقَ بعدَه مَن يستعملُها کاستعماله». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 444. والبُتْر جمع أبتر.
7- توافق.
8- «وهما الکلمتان اللّتانِ في آخِر الفِقرَتَينِ من النّثر». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 445.
9- «أي: الفاصلتان». مختصر المعاني.
10- «وينبغي أن يکونَ المُعتبَرُ هو الوزنُ الشِّعريُّ لا التّصريفيُّ، وحينئذٍ ف-"وقاراً" و"أطواراً" يَصلُحان في بيتين من قصيدة واحدة من بحر واحدٍ کالرَّجَز والکامل». عُرس الأفراح، ج 4، ص 446.

وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (1)؛ وإلّا فإنْ كان ما في إحدَى القرينَتَينِ أو أكثَرِهِ مِثلَ ما يُقابِلُه في الأخرى في الوزنِ والتّقفيةِ ف- [2]ترصيعٌ (2)، نحو: «فهو يَطبَعُ الأسجاعَ بجواهر لفظِه ويَقرَعُ الأسماعَ بزواجِر وعظِه»؛ وإلّا [3] فَمُتَوازٍ، نحو: ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (3) * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ (4) (5).

وقيل: وأحسنُ السَّجْعِ ما تساوَتْ قَرائنُه، نحو: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ (6)، ثم ما طالَتْ قرينَتُه الثّانيةُ، نحو: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (7)، أو الثّالثةُ، نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ (8)ولا يَحسُنُ أن يُولى قرينةٌ (9) أَقصَرُ منها (10) کثيراً (11)والأسجاعُ (12) مَبنيّةٌ علی سکون الأعجازِ (13)،

ص: 154


1- سورة نوح، الآية 13 و 14.
2- «وکان الأَولی للمصنّف أن يقول: "فمرصَّع" علی صيغة اسم المفعول ليُناسبَ قولَه أوّلاً "فمطرّف" وقولَه بعدُ "فمتوازٍ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 447.
3- هذه قرينة.
4- «وهذه قرينة أخری. فلفظ "فيها" لا يُقابلُه لفظٌ من الأخری؛ و"سرر" ، وهو نصف ما بقي؛ لأن العبرة هنا بالألفاظ دون نفس الحروف. يقابله من الأخری "أکواب"، وهو نصف الأخری؛ وهما مختلفان وزناً وتقفيةً معاً». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 448.
5- سورة الغاشية، الآيتين 13 و 14.
6- سورة الواقعة، الآيات 30-28.
7- سورة النجم، الآيتين 1 و 2.
8- سورة الحاقة، الآيتين 30 و 31.
9- «أي: يؤتی بعد قرينةٍ بقرينةٍ أخری». مختصر المعاني.
10- أي: من الأولی.
11- «وإنّما قال "کثيراً" احترازاً ممّا إذا اُتِيَ بالقُصري بعد الطُّولی، ولکن قصر الثانية قليل؛ فإنه لا يَضُرُّ. وقد ورد في التنزيل، کقوله تعالی: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾. فإنّ الاُولی من تسعِ کلماتٍ بحرفَي الجرِّ والاستفهامِ، والثّانيةَ مِن سِتٍّ، ولم يضُرَّ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 450.
12- «وينبغي أن يقولََ: القرائن المسجَّعات؛ فإنّ السّجعَ هو التّواطؤُ - کما سبق - لا المتواطئُ». السابق.
13- «إذ لا يَتِمُّ التّواطؤُ والتّزاوجُ في جميع الصّور إلاّ بالوقف والسّکون». مختصر المعاني.

کقولهم: ما أبعدَ ما فاتَ (1) وما أقربَ ما هو آتٍ! (2)» (3).

قيل: ولا يُقالُ: في القرآن أسجاعٍ، بل يُقالُ: فَواصِلُ.

وقيل: السّجْعُ غيرُ مختصٍّ بالنّثرِ. ومِثالُه في النّظمِ قَولُه:

تَجَلّى به رُشدي (4) وأثْرَتْ (5) به يَدي *** وفاضَ به ثِمْدي (6) وأورى به زَنْدي (7)

ومِن السَّجْعِ على هذا القولِ ما يُسمّى التَّشطيرَ، وهو جَعْلُ كُلٍّ مِن شَطْرَيِ البيتِ سَجْعَةً مخالِفةً لِأُخْتها، كقوله (8):

تدبيرُ مُعتَصِمٍ باللّه مُنتَقِمٍ *** لِلّه مُرتَغِبٍ في اللّه مُرتَقِبِ (9)

ومنه المُوازَنَةُ، وهي تَساوي الفاصلَتَيْنِ (10) في الوزنِ دونَ التَّقفيةِ، نحو: ﴿وَنَمَارِقُ

ص: 155


1- «لأنّ ما فاتَ مِن الزّمان ومِن الحادث فيه لا يَعودُ أبداً». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 451.
2- «لأنّه لا بدّ مِن بلوغه، وحينئذٍ کأنْ لم يُنتَظَرْ، فصار کالقريب». السابق.
3- «إذ لو لم يُعتبرِ السّکونُ، لَفاتَ السّجعُ؛ لأنّ التّاءَ من "فاتَ" مفتوحٌ ومن "آتٍ" منوَّنٌ مکسورٌ». السابق.
4- «أي: ظَهَرَ بهذا الممدوح رُشدي؛ أي: بلوغي للمقاصد بإرشادِه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 452.
5- «أي: صارت ذا ثَروةٍ». مختصر المعاني.
6- «أي: فاضَ بالممدوح ثِمْدي؛ أي: مائي القليلُ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 453.
7- «أي: صار زَنْدي ذا نارٍ بعد أن کان لا نارَ له. فالهمزةُ في "أوری" للصَّيروة، وصَيرورةُ زنْدِه ذا نارٍ کنايةٌ عن ظَفَره بالمطلوبِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 453.
8- «وهو أبوتمّامٍ في مدح المعتصمِ بالله حين فتَحَ عَمّوريّةَ بلدةٍ بالرّومِ.». السابق، ص 454.
9- «"تدبيرُ معتصم بالله" هذا مبتدأ وخبره في البيت الثّالث بعدَه: "لم يرمِ قوماً ولم ينهَد إلی بلد/إلاّ تقَدَّمَ جيشٌ مِن الرُّعب". أي: لم يَقصُدْ تدبيرُه قوماً ولم يتوجَّهْ إلی بلدٍ إلاّ تَقَدَّمَه الرُّعبُ. وقولُه: "معتصمٌ بالله"هو الممدوح؛ وقوله: "منتقمٌ لله"؛ أي: إنّه إذا أراد أن يَنتقمَ من أحدٍ، فلا ينتقمُ منه إلا لأجْلِ اللهِ؛ أي: لأجْل انتهاك حُرُماتِه لا لِحظِّ نفْسه، وذلك لعدالته؛ وقوله: "مرتغبٌ في الله" - بالغين المعجمة - أي: راغب فيما يُقرِّبُه مِن رضوان الله؛ وقوله: "مرتقبٌ" بالقاف؛ أي من الله؛ أي: منتظرٌ الّثوابَ من الله وخائفٌ منه إنزالَ العذابِ عليه، فهو خائفٌ راجٍ کما هو صفةُ المؤمنين الکُمَّلِ». السابق، ص 455.
10- «أي: الکلمتينِ الأخيرتَينِ من الفقرتينِ أو مِن المصراعَينِ». مختصر المعاني.

مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ (1)فإنْ كان ما في إحدى القرينَتَينِ أو أكثَرِه مِثْلَ ما يُقابِلُه من القرينةِ الأخرى في الوزنِ، خُصَّ باسمِ المُماثَلَةِ، نحو: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ * وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (2)؛ وقوله:

مَها (3) الوَحشِ إلّا أنّ هاتا (4) أوانِسُ (5) *** قَنا الخَطِّ (6) إلّا أنّ تلك ذَوابِلُ (7)

ومنه (8) القلبُ،كقوله:

مَوَدَّتُه تَدومُ لِكُلِّ هَولٍ *** وهَلْ كُلٌّ مَوَدَّتُهُ تَدومُ؟!

وفي التنزيل: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ (9)، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (10) (11)(12)

ص: 156


1- سورة الغاشية، الآيتين 15 و 16.
2- سورة الصافات، الآيتين 117 و 118.
3- «جمع "مَهاة" وهي البقرُ الوحشيّةُ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 458. «أي: هُنّ کَمها الوحش في سَعَة الأعيُنِ وسوادِها وأهدابها (= مژگانشان)». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 455.
4- «أي: هذه النّساء». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 458. «فيه أنّ "هاتا" للمفردة المؤنَّثة و"النّساءُ" ليس مفرداً، وأجيبَ بأنّه مفردٌ حُکماً». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 455.
5- «أي: يأنِسُ بهنّ العاشقُ بخلاف مَها الوحشِ، فإنّها نَوافرُ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 455.
6- «أي: هنّ کقَنا الخَطِّ في طول القدّ والاستقامة. و"القنا" جمع "قَناة" وهي الرُّمحُ؛ و"الخطُّ" - بفتح الخاء - مَوضِعٌ باليَمامةِ تُصنَعُ فيه الرِّماحُ وتُنسَبُ إليه الرِّماحُ المستقيمةُ». السابق.
7- «جمع ذابل. يقالُ: قنا ذابلٌ، أي: رقيقٌ لاصِقُ القِشرِ... وهذه النّساءُ ... لا ذُبولَ فيها». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 455.
8- «أي: من البديعِ اللّفظيّ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 459.
9- سورة: الأنبياء، الآية 33؛ يس، الآية 40.
10- سورة المدثر، الآية 3.
11- «والحرف المشدّد في حکم المخفَّف؛ لأنّ المعتبرَ هو الحروفُ المکتوبةُ». مختصر المعاني.
12- «وبَقِي عليه نوعٌ آخَرُ يقال له "قلبُ الکلمات"، کقوله: عَدلَوا فما ظَلَمت لهم دُوَلٌ/سُعِدوا فما زالتْ لهم نِعَمُ. بَذَلوا فما شُحَّتْ لهم شِيَمٌ/رُفِعوا فما زَلَّتْ لهم قَدَمُ. فهو دعاءٌ لهم؛ فإذا انقلبت کلماتُه، صار دعاءً عليهم؛ وهو: نِعَمٌ لهم زالتْ فما سُعِدوا/دُوَلٌ لهم ظَلَمَتْ فما عَدَلوا. قَدَمٌ لهم زَلَّتْ فما رُفِعوا/شِيَمٌ لهم شُحَّتْ فما بَذَلوا». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 460.

ومنه التّشريعُ (1)، وهو بِناءُ البيتِ على قافيتَيْنِ يَصِحُّ المعنى عند الوقوفِ على كلٍّ منهما، كقوله:

يا خاطِبَ الدُّنيا (2) الدَّنيَّةِ (3) إنّها *** شَرَكُ الرَّدى (4) وقَرارةُ الأكدارِ (5)

ومنه لُزومُ ما لا يَلزَمُ (6)، وهو أن يَجيءَ قَبلَ حرفِ الرَّوِىِّ (7) أو ما في معناه (8) مِن الفاصلةِ ما (9) ليس بلازمٍ في السّجعِ، نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (10) (11)، وقوله:

سَأشكُرُ عَمْراً إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي *** أياديَ (12) لم تَمْنُنْ (13) وإنْ هي جَلَّتِ (14)

فَتىً (15) غيرُ مَحجوبِ الغِنى عن صديقِه (16) *** ولا مُظْهِرُ الشَّكوى (17) إذا النَّعْلُ زَلَّتِ (18)

ص: 157


1- «ويُسمّی التوشيحَ وذا القافيتَينِ». مختصر المعاني.
2- «مِن "خطبَ المرأةَ" (= از زن خواستگارى کرد)». مختصر المعاني.
3- «أي: الخسيسة (= پست)». مختصر المعاني.
4- «أي: حَبالة الهلاك». مختصر المعاني.
5- «مقرّ الکُدورات». مختصر المعاني.
6- «ويُقال له الإلزامُ والتّضمينُ والتّشديدُ والإعناتُ أيضاً». مختصر المعاني.
7- «وهو الحرفُ الّذي تُبنی عليه القصيدةُ وتُنسبُ إليه؛ فيقال: قصيدةٌ لاميّةٌ أو ميميّةٌ مثلاً». مختصر المعاني.
8- «أي: قبلَ الحرف الّذي هو في معنی حرف الرَّويِّ». مختصر المعاني.
9- فاعل "يجيءُ".
10- سورة الضحی، الآية 9 و 10.
11- «فالرّاءُ بمنزلة حرف الرّويِّ ومَجيءُ الهاءِ قبلَها في الفاصلتينِ لزومُ ما لا يَلزَمُ». مختصر المعاني.
12- «جمع "أيدٍ" والأيدي جمعُ "يدٍ" وهي النِّعمةُ، فهو جمعُ الجمعِ، وهو بدلُ اشتمالٍ من "عمروٍ" بتقدير الرّابطِ؛ أي: سأشکُر عَمراً أشکرُ أياديَ له». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 465.
13- قطع نمى شود يا منّت نمى گذارد.
14- اگر چه بزرگ و زياد باشد.
15- «أي: هو فتیً مِن صفته». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 466.
16- «أي: يصلُ غِناه کلَّ صديقٍ له». السابق.
17- «أي: وهو غيرُ مُظهِرٍ الشّکوی». السابق.
18- «أي: يتجمَّلُ بالصّبرِ والتّحمّل إذا وقعتْ شدّةٌ أو نزلتْ مِحنةٌ وشَرٌّ. يقال: زَلَّتِ النّعلُ، إذا نزلتْ مصيبةٌ؛ فزَلَّةُ النّعل کنايةٌ عن الوقوع في الشِّدّة». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 466.

رأى خَلَّتي (1) مِن حَيثُ يَخفی مَكانُها (2) *** فكانتْ قَذى عَينَيْهِ (3) حتّى تَجَلَّتِ (4)

وأصلُ الحُسْنِ في ذلك كُلِّه (5) أنْ تَكونَ الألفاظُ تابعةً للمَعاني دونَ العكسِ.

ص: 158


1- خَلَّة: فقر.
2- «ورؤيةُ الخَلّةِ رؤيةُ آثارِها، أو المرادُ العلمُ بها وکَونُه يراها مع أنّ صاحبَها يُخفي مکانَها بالتّجمّل (= شکيبايی)». السابق.
3- «أي: فلمّا رأی خَلَّتي ... کانت قذی عينَيه؛ أي: کالقذی في عينَيه، وهو العُود الواقعُ في العينِ، وهو أعظمُ ما يُهتمُّ بإزالته؛ لأنّه واقعٌ في أشرف الأعضاءِ». السابق.
4- «أي: لم تَزَلِ الفاقةُ کالقذی لَدَيه حتّی أجلاها، أي: أذهَبَها؛ فتَجَلّتْ، أي: ذهبتْ». السابق. «فحرف الرّويِّ هو التّاءُ وقد جيء قبلَه بلام مشدَّدةٍ مفتوحةٍ هو ليس بلازمٍ في السّجع لصحّة السّجعِ بدونها، نحو: جلّت ومَدّت ومنّت وانشقّت ونحو ذلك». مختصر المعاني.
5- «أي: في جميع ما ذُکِرَ من المُحَسَّنات اللفظيّة». مختصر المعاني.

خاتمة: في السَّرِقات الشِّعريّةِ وما يَتّصلُ بها وغيرِ ذلك

اشارة

خاتمة في السَّرِقات الشِّعريّةِ وما يَتّصلُ بها (1) وغيرِ ذلك (2)

اتّفاقُ القائلَيْنِ (3) إنْ كانَ في الغرضِ على العُمومِ (4)، كالوصفِ بالشَّجاعةِ والسَّخاءِ ونحوِ ذلكَ، فلا يُعَدُّ سَرِقَةً لِتَقَرُّرِه في العقولِ والعاداتِ (5)وإنْ كانَ (6) في وجهِ الدّلالةِ (7) کالتّشبيهِ والمَجازِ والکِنايةِ وكَذِكْرِ هَيَئاتٍ تَدُلُّ على الصِّفةِ لاختصاصِها (8) بِمَنْ (9) هِيَ (10) له (11) - كَوَصْفِ الجَوادِ بالتَّهلُّلِ عند ورودِ العُفاةِ (12)، والبخيلِ بالعَبوسِ مع سَعَةِ ذاتِ الْيَدِ (13) - فإنْ اشتَرَكَ النّاسُ في معرفتِه (14) لِاستقرارِه فيهما (15)، كتشبيهِ الشُّجاعِ بالأسدِ والجوادِ

ص: 159


1- «مثل الاقتباس والتضمين والعقد والحل والتلميح». مختصر المعاني.
2- «مثل القول في الابتداء والتخلص والانتهاء». السابق.
3- دو شاعر.
4- «بأن يکونَ ذلك الغرضُ ممّا يَتَناوَلُه ويَقصُدُه کلُّ أحدٍ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 476.
5- «فلم يَخُصّ ابتداعُه بعقلٍ مخصوصٍ حتّی يکونَ غيرُه آخِذاً له منه، ولا بِعادةِ زمانٍ حتّی يکونَ أربابُ (= اهل) ذلك الزّمانِ مأخوذاً منهم. وعمومُ العقل عمومُ العادات والعکسُ. فالجمعُ بينهما تأکيدٌ. ولَمّا استَوَت فيه العقولُ والعاداتُ، اشتَرَكَ فيه الفصيحُ والأعجَمُ - وهو ضدُّ الفصيحِ ... - واستوی فيه الشّاعرُ والمُفحَمُ ... أي الّذي لا قدرةَ له علی الشِّعر». السابق، ص 477.
6- أحد القائلَين.
7- «أي: طريقِ الدِّلالةِ علی الغرض». مختصر المعاني.
8- آن هيئتها.
9- موصوف.
10- آن صفات .
11- موصوف.
12- جمع «عافٍ»: خواهان.
13- توانگرى و کثرت مال.
14- وجه دلالت.
15- عقول وعادات.

بالبحرِ، فهو كالأوّلِ، وإلّا جازَ أنْ يُدَّعى فيه السَّبْقُ والزِّيادةُ.

وهو ضَربانِ: خاصِّيٌّ (1) في نفسه غريبٌ، وعامِّيٌّ (2) تُصُرِّفَ فيه بما أخرَجَه مِن الابتذالِ إلی الغَرابةِ - كما مَرَّ.

فالأخْذُ والسَّرِقَةُ نَوعانِ: ظاهرٌ (3) وغيرُ ظاهرٍ.

أمّا الظّاهِرُ، فهو أنْ يُؤْخَذَ المعنى كُلُّه، إمّا مع اللّفظِ كُلِّه أو بعضِه أو وحدَه. فإنْ أُخِذَ اللّفظُ كُلُّه مِن غيرِ تغييرٍ لِنظمِه، فهو مذمومٌ؛ لأنّه سَرِقةٌ مَحضةٌ، ويُسَمّى نَسْخاً وانْتِحالاً (4)، كما حكی عبدُ الله بنُ الزَّبيرِ (5) أنّه فَعَلَ ذلك بقَوْلِ مُعَنِ بنِ أَوْسٍ (6):

إذا أنتَ لَمْ تُنْصِفْ أخاك (7) وَجَدتَه *** على طَرَفِ الهِجْرانِ إنْ كانَ يَعقِلُ

ويَركَبُ حَدَّ السَّيفِ (8) مِنْ إنْ تَضيمَه (9) *** إذا لم يَكُنْ عَن شَفْرةِ السَّيفِ (10) مُزْحَلُ (11)

ص: 160


1- «أي: منسوبٌ للخاصّةِ؛ أي: هذا المفهومُ لا يَطَّلِعُ عليه إلاّ الخاصّةُ، وهم البُلغاءُ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 479.
2- «أي: يَعرِفُه عامّةُ النّاس». السابق.
3- «أي: لو عُرَض الکَلامانِ علی أيّ عقلٍ، حَکَمَ بأنّ أحدَهما أصلُه الآخرُ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 480.
4- «الانتحالُ في اللّغةِ ادِّعاءُ شيءٍ لنفسك؛ أي: أن تدَّعيَ أنّ ما لِغيرك لك». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 481.
5- «بفتح الزّايِ وکسر الباءِ الموحَّدةِ شاعرٌ مشهورٌ وهو غيرُ عبدِ الله بن الزُّبَيرِ بن العَوّامِ الصّحابيِّ؛ فإنّه بضمِّ الزّايِ وفتحِ الباءِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 481.
6- «بضمّ الميمِ وفتح العَينِ، وهو غيرُ مَعنِ بن زائدةَ؛ فإنّه بفتح الميم وسکون العين». السابق، ص 481.
7- «أي: لم تُعطِه النَّصَفَةَ (= با او به انصاف رفتار نکنى)». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 481.
8- «أي: طرفه القاطع». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 482.
9- «أي: يَتحمَّلُ شدائدَ تُؤثِّرُ فيه تأثيرَ السّيوفِ... بدلاً من أن تَظلِمَه». مختصر المعاني.
10- «وفي الکلام حذفُ مضافٍ؛ أي: إذا لم يکن عن رُکوبِ حدّ السّيفِ؛ وأراد بحدّ السّيفِ هنا الأمور الشّاقّةَ الّتي هي بمنزلة القتل». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 482.
11- «أي: بُعدٌ». السابق.

وفي معناه أنْ يُبَدِّلَ بالكلِماتِ كُلِّها أو بَعضِها ما يُرادِفُها (1)

وإنْ كانَ مع تغييرٍ لِنَظْمِه أو أخْذِ بعضِ اللّفظِ، سُمِّي إغارَةً ومَسْخاً. فإنْ كان الثّاني أبلَغَ لِاختِصاصِه بفضيلةٍ، فممدوحٌ، كقول بَشّارٍ:

مَنْ راقَبَ النّاسَ (2) لم يَظفَرْ بحاجَتِه *** وفاز بالطَّيِّباتِ الفاتِكُ (3) اللَّهِجُ (4)

وقول سَلْمٍ:

مَنْ راقَبَ النّاسَ ماتَ غَمّاً *** وفازَ باللَّذَّةِ الجَسورُ

وإنْ كانَ دونَه (5)، فمذمومٌ، كقولِ أبي تَمّامٍ:

هيهاتَ لا يَأتي الزَّمانُ بمِثلِه *** إنّ الزَّمانَ بمِثلِه لَبَخيلُ

وقَولِ أبي الطَّيِّبِ:

أعدَى الزَّمانَ (6) سَخاؤُه فَسَخا به (7) *** ولقد يكونُ به الزَّمانُ بَخيلا (8)

وإنْ كان مِثْلَهُ، فأبعدُ من الذَّمِّ (9) والفضلُ للأوّلِ (10)، كقول أبي تَمّامٍ:

ص: 161


1- «بأن يأتيَ بدلَ کلِّ کلمةٍ بما يُرادفها، أو يأتيَ مکانَ البعضِ دون البعضِ بما يُرادفه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 483.
2- يعنى: هر کس چشمش به مردم باشد که چه کار مى کنند.
3- «أي: الشّجاع الّذي عنده الجرأةُ علی الإقدام علی الأمور، قتلاً أو غيرَه مِن غيرِ مبالاةٍ بأحدٍ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 486.
4- «أي: المُلازمُ لمطلوبِه الحريصُ عليه مِن غير مبالاةٍ قتلاً کان أو غيرَه». السابق. در فارسى گفتارى مى گوييم: آدم پيله.
5- دومى در بلاغت فروتر از نخستين باشد.
6- «أي: سَری (= سرايت کرد) سَخاؤه إلی الزّمان؛ والإعداءُ أن يتجاوزَ الشّيءُ مِن صاحبه إلی غيره». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 488.
7- «أي: فجادَ الزّمانُ بذلك الممدوحِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 488.
8- «فالمصراعُ الثّاني مأخوذٌ من المصراعِ الثّاني لأبي تمّامٍ». مختصر المعاني.
9- «أي: حَقيقٌ بأن لا يُذَمَّ. فأفعلُ التّفضيلِ ليس علی بابه. وإنّما قلنا هکذا، لأنّ ظاهرَ العبارةِ يقتضي أنّ هناك بعيداً من الذّمّ، وهذا أبعدُ منه، وليس کذلك». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 490.
10- «ولکن مع کَونِه أبعدَ من الذّمِّ، إنّما الفضلُ للأوّل». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 490.

لو حارَ (1) مُرتادُ المَنِيَّةِ (2) لم يَجِدْ *** إلّا الفِراقَ على النُّفوسِ دَليلا

وقَولِ أبي الطَّيِّبِ:

لولا مُفارَقَةُ الأحبابِ ما وَجَدَتْ *** لها المَنايا إلی أرواحِنا سُبُلا (3)

وإنْ أخَذَ المعنى وحَدَّدَهُ، سُمِّيَ إلْماماً (4) وسَلْخاً (5)وهو ثلاثةُ أقسامٍ كذلك:

أوّلُها كقَول أبي تَمّامٍ:

هو (6) الصُّنْعُ (7) إنْ يَعْجَلْ فَخيرٌ وإنْ يَرِثْ (8) *** فَلَلرَّيْثُ في بعضِ المواضعِ أنفَعُ (9)

وقَولِ أبي الطَّيِّبِ:

ومِنَ الخَيرِ بُطْءُ سَيْبِكَ (10) عنّي *** أسْرَعُ السُّحْبِ في المَسير الجَهامُ (11)

وثانيها كقول البُحتُرِيِّ:

وإذا تَأَلَّقَ في النّدىِّ (12) كَلامُه ال- *** مَصقولُ (13) خِلْتَ (14) لِسانَه مِن عَضْبِه (15)

ص: 162


1- «أي: تَحَيَّرَ في التّوصّل إلی إهلاك النّفوس». مختصر المعاني.
2- «أي: المنيّة الّتي تَرتادُ؛ أي: تطلبُ النّفوسَ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 491.
3- «الضمير في "لها" للمنيّة، وهو حالٌ من "سُبُلاً"؛ و"المنايا" فاعل "وجدتْ"». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 488.
4- «وهو في الأصل مصدرُ "ألَمَّ بالمنزلِ"، إذا نزل به؛ ويُعبَّرُ به عن القصدِ إلی الشّيءِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 492.
5- «وهو کَشْطُ (= کَندن) الجَلْدِ عن الشّاةِ ونحوها؛ فکأنّه کَشَطَ عن المعنی جَلداً وألبَسَه جَلداً آخرَ». مختصر المعاني.
6- ضمير شأن است.
7- «أي: الإحسان». مختصر المعاني.
8- «مِن راثَ رَيثاً، أي: بَطُؤَ وتأخَّرَ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 492.
9- «أي: الشّأنُ هو أنّ الإحسانَ إنْ يَعجَلْ فخيرٌ؛ وإن يتأخَّرَ، فقد يکونُ تأخيرُه أنفعَ». السابق.
10- «أي: تأخُّرُ عطائك». مختصر المعاني.
11- ابر بى باران.
12- «أي: في المجلس». مختصر المعاني.
13- بى حشو و زوائد.
14- گمان مى کنى.
15- شمشير برّانش. «أي: ظننتَ أنّ لسانَه ناشئٌ من سيفه القاطعِ؛ أو أنّ "مِن" زائدةٌ؛ أي: ظننتَ أنّ لسانَه سيفُه القاطعُ. فشَبَّه لسانَه بسَيفه بجامع التّأثير». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 494.

وقَول أبي الطَّيِّبِ:

كأنَّ ألْسُنَهم في النُّطقِ (1) قَد عَجِلَتْ *** على رِماحِهِمُ في الطَّعْنِ خُرصانا (2)

وثالثُها كقَولِ الأعرابيِّ:

ولم يَكُ أكثَرَ الفِتْيانِ مالاً (3) *** ولكنْ كانَ أرحَبَهُم ذِراعا (4)

وقَولِ أشجَعَ (5):

وليس بأوسَعِهم في الغِنى *** ولكنَّ معروفَه (6) أوسعُ

وأمّا غيرُ الظّاهرِ (7)، فمِنهُ أنْ يَتَشابَهَ المَعْنَيانِ (8)، كقول جَريرٍ:

فلا يَمْنَعْكَ مِنْ أَرَبٍ (9) لِحاهُم (10) *** سَواءٌ ذو العِمامةِ والخِمارِ (11)

وقَولِ أبي الطَّيِّبِ:

ومَنْ في كَفِّهِ منهم قَناةٌ *** كَمَن في كَفِّه منهم خِضابُ (12)

ومنه (13) النَّقلُ، وهو أنْ يَنْقُلَ المعنى إلی آخَرَ (14)كقول البُحتُرِيِّ:

ص: 163


1- «أي: في حالة النطق... وفي الکلام حذف مضافٍ؛ أو أنّ "في" بمعنی "عندَ"؛ وکذا يقال في قوله: "في الطّعنِ"». السابق.
2- «يعني أنّ ألسُنَهم عند النّطقِ في المَضاءِ (= برندگى) والنَّفاذ تُشابِه أسِنَّتَهم عند الطّعنِ؛ فکأنّ ألسُنَهم جُعلت أسِنَّةَ رِماحِهم». مختصر المعاني.
3- «أي: لم يکن الممدوحُ أکثرَ الأقرانِ مالاً». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 495.
4- «أي: أسخاهُم». مختصر المعاني.
5- «في مدح جعفرِ بنِ يحيی البَرمکيِّ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 496.
6- «أي: إحسانه». مختصر المعاني.
7- «أي: وأمّا الأخذُ غيرُ الظّاهرِ، وهو ما يَحتاجُ لتأمُّلٍ في کَونِ الثّاني مأخوذاً من الأوّلِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 496.
8- «أي: معنی البيتِ الأوّلِ والثّاني». مختصر المعاني.
9- «أي: مِن حاجةٍ تُريدُها عندهم». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 497.
10- جمع "لِحيَة": ريش هايشان.
11- «يعني أنّ الرّجالَ منهم والنّساءَ سَواءٌ في الضّعفِ». مختصر المعاني.
12- «أي: صَبغ الحِنّاء (= حنا)». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 497.
13- «أي: من غير الظّاهر». مختصر المعاني.
14- «بأن يکونَ المعنی وصفاً والمنقولَ إليه موصوفٌ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 498.

سُلِبوا (1) وأشرَقَتِ (2) الدِّماءُ عَلَيهِمُ *** مُحْمَرَّةً فكأنّهم لم يَلْبِسوا (3)

وقولِ أبي الطَّيِّبِ:

يَبِسَ النَّجيعُ (4) عليه وهْوَ (5) مُجرَّدٌ *** مِنْ غِمْدِه فكأنّما هو مُغْمَدُ (6)

ومنه أنْ يکونَ الثّاني أشمَلَ، كقول جَريرٍ:

إذا غَضِبَتْ عليك بنو تَميمٍ *** وَجدتَ النّاسَ كُلَّهُمُ غِضابا (7)

وقول أبي نواسٍ:

ليسَ على اللّه بمُسْتَنْكَرٍ (8) *** أنْ يَجمَعَ العالَمَ في واحدِ (9)

ومنه (10) القلْبُ، وهو أنْ يکونَ الثّاني نقيضَ الأوّلِ، كقَول أبي الشَّيْصِ:

أجِدُ المَلامَةَ في هواكِ لَذيذةً *** حُبّاً لِذِكْرِكِ (11) فَلْيَلُمْني اللُّوَّمُ (12)

وقَولِ أبي الطَّيِّبِ:

ص: 164


1- لباسشان به غارت رفت.
2- «أي: ظَهَرَت». مختصر المعاني.
3- «لأنّ الدّماءَ المُشرِقةَ عليهم صارت سائرةً لهم کاللباس المعلومِ (= پيدا)». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 499.
4- خونى که به سياهى مى زند.
5- يعنى: شمشير.
6- «فصار السّيفُ لِما سُتِرَ بالنّجيع الّذي له شَبَهٌ بلَون الغِمدِ (= غلاف) کأنّما هو مُغمَدٌ؛ أي: مجعولٌ (= قرار دارد) في غِمْده. هذا هو المنقولُ فيه المعنی؛ فالکلامُ الأوّلُ في القتلی وَصَفَهم بأنّ الدِّماءَ سَتَرَتْهم کاللباسِ، ونُقل هذا المعنی إلی مَوصوفٍ آخَرَ، وهو السّيفُ. فوَصَفَه بأنّه سَتَرَه الدّمُ کسَتْر الغِمْدِ». مواهب الفتّاح، ج 4،ص 499.
7- جمع "غَضِب".
8- يعنى: زشت شمرده نمى شود يا غير منتظره نيست.
9- «وهذا البيتُ أشملُ مِن الأوّل؛ لأنّ الأوّلَ جَعَل بني تميمٍ بمنزلةِ کُلِّ النّاسِ الّذين هم بعضُ العالَمِ، والبَيتُ الثّاني جَعَل الممدوحَ بمنزلةِ کُلِّ العالَم الّذي هو أشمَلُ مِن النّاس؛ لأنّ النّاسَ بعضُ العالَمِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 500.
10- «أي: ومِن غيرِ الظّاهر». مختصر المعاني.
11- «أي: وإنّما وجدتُ اللَّومَ فيك لذيذاً لأجل حُبّي لِذِکرِك، واللَّومُ مشتملٌ علی ذکرِك». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 501.
12- جمع "لائم".

أَأُحِبُّه وأُحِبُّ فيه مَلامةً؟! (1) *** إنّ الملامةَ فيه مِن أعدائِه (2)

ومنه أنْ يُؤخَذَ بعضُ المعنى ويُضافَ إليه ما يُحْسِنُهُ، كقول الأفْوَهِ:

وتَرَى الطَّيْرَ على آثارِنا (3) *** رأْىَ عَيْنٍ ثِقةً (4) أنْ سَتُمارُ (5)

وقولِ أبي تَمّامٍ:

وقد ظُلِّلَتْ (6) أعلامُ عِقْبانِه (7) ضُحىً *** بِعِقْبانِ طَيْرٍ في الدِّماءِ نَواهِلِ (8)

أقامتْ معَ الرّاياتِ حتّى كأنّها *** مِن الجَيْشِ إلّا أنّها لم تُقاتِلِ

فإنّ أبا تمّامٍ لم يُلِمَّ بشيءٍ مِنْ معنى قَوْلِ الأفْوَهِ: «رأىَ عينٍ»، وقَولِه: «ثِقَةً أنْ سَتُمارُ»، ولكنْ زادَ عليه بقَوله: «إلّا أنّها لم تُقاتِلْ»، وبقوله: «في الدِّماءِ نَواهِلُ»، وبإقامتِها مع الرّاياتِ حتّى كأنّها مِنَ الجَيْشِ، وبها يُتِمُّ حُسْنَ الأوّلِ (9)

وأكثرُ هذه الأنواعِ (10) ونحوِها مَقبولةٌ، بل منها ما يُخْرِجُه حُسْنُ التَّصرُّف مِن قَبيلِ الاِتِّباعِ إلی حَيِّزِ الاِبتداعِ، وكُلَّما كانَ أشَدَّ خفاءً (11)، كان أقربَ إلی القبولِ.

ص: 165


1- «أي: کيف يجتمِعُ حُبُّه وحُبُّ اللَّومِ فيه في الوقوع منّي، بل لا يکونُ إلاّ واحداً». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 501.
2- «وما يَصدُرُ مِن عدوِّ المحبوبِ يکون مبغوضاً». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 501.
3- مى بينى پرندگان به دنبال ما مى آيند.
4- «حالٌ؛ أي: واثقةً، أو مفعولٌ له». مختصر المعاني.
5- «سَتُمارُ: يُقال: مارَه، أتاه بالميرةِ؛ أي: الطّعامِ وأطعَمَه إيّاه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 503. «أي: ستُطعَمُ مِن لُحوم مَن نقتُلُهم». مختصر المعاني. ترجمه: در حالى که مطمئنند/چون مطمئنند که روزى داده مى شوند.
6- «أي: ظُلِّلتْ عِقبانُ الأعلامِ بعِقبان طيرٍ؛ لأنّها لَزِمتْ فوقَ الأعلامِ، فألقَتْ ظِلَّها علی الأعلامِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 503.
7- جمع "عُقاب".
8- جمع "ناهِل": سيراب. «فکأنّه يقول: ظَلَّلتْها لِرجائها النَّهْلَ في الدّماء؛ ويُحتَمَلُ ... أنّها تَلزِمُ الأعلامَ حالَ کَونِها قد نَهِلَتْ في الدّماءِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 503.
9- «أي: المعنی الّذي أخذَه أبو تمّامٍ مِن بيت الأفْوَهِ الأوّلِ، وهو تَسايُرُ الطَّيرِ علی آثارهم واتِّباعُها لهم في الزَّحْفِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 506.
10- «المذکورة لغير الظاهر». مختصر المعاني.
11- «بحيثُ لا يُعرَفُ کَونُه مأخوذاً من الأوّل إلاّ بعدَ مَزيدٍ من التّأمّلِ». مختصر المعاني.

هذا كُلُّه إذا عُلِمَ أنّ الثّانيَ أُخِذَ مِن الأوّلِ (1) لِجوازِ أنْ يَكونَ الاتِّفاقُ (2) مِنْ قبيل تَوارُدِ الْخَواطِرِ؛ أي: مَجيئُه (3) على سبيلِ الاتِّفاقِ مِنْ غَيرِ قصدٍ لِلْأَخْذِ. فإذا لم يُعلَمْ (4)، قيلَ: «قال فلانٌ كذا»، و«سَبَقَهُ إليه فُلانٌ، فَقال: كذا».

وممّا يَتَّصِلُ بهذا (5) القولِ في الاقتباسِ والتَّضمينِ والعَقْدِ والحَلِّ والتَّلميحِ (6)

أمّا الاقتِباسُ، فهو أنْ يُضَمَّنَ الکلامُ شيئاً مِن القرآنِ والحديثِ (7)، لا على أنّه منه (8)، كقَولِ الحريريِّ: «فلمْ يكنْ إلّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ (9) أو هو أقْرَبُ حتّى أَنْشَدَ فَأغْرَبَ (10)». وقولِ الآخَرِ:

إنْ كُنتِ أزْمَعْتِ (11) على هَجْرِنا *** مِنْ غيرِ ما جرم فصبْرٌ جَميل

وإنْ تَبدَّلتِ بنا غَيرَنا (12) *** فحَسْبُنا الله ونِعْمَ الوكيل

وقولِ الحريريِّ: «قلنا: شاهَت الوُجوهُ (13) وقُبِحَ اللُّكَعُ (14) ومَنْ يَرْجوه!».

وقولِ ابنِ عَبّادٍ:

قال لي: إنّ رقيبي *** سَيِّءُ الْخُلْقِ فَدارِهْ

قُلتُ: دَعْني وجْهُكَ الجَنْ *** نَةُ حُفَّتْ بالمَكارِهْ (15)

ص: 166


1- «بأن يُعلَمَ أنّه کان يَحفِظُ قولَ الأوّلِ حين نَظَمَ، أو بأن يُخبِرَ هو عن نفسه أنّه أخذه منه، وإلاّ فلا يُحکَمُ بشيءٍ مِن ذلك». مختصر المعاني.
2- «في اللّفظِ والمعنی جميعاً أو في المعنی وحده». السابق.
3- خاطر.
4- «أنّ الثّانيَ أخذَ من الأوّل». مختصر المعاني.
5- «أي: بالقول في السَّرِقات». السابق.
6- «لأنّ في کلٍّ منها أخذُ شيْءٍ مِن الآخَرِ». السابق.
7- «أي: أن يؤتی بشيءٍ من لفظ القرآنِ أو مِن لفظ الحديث في ضِمنِ الکلام». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 509.
8- «يعني علی وجهٍ لا يکونُ فيه إشعارٌ بأنّه منه؛ کما يقالُ في أثناءِ الکلام: قال الله تعالی کذا وقال النبي( کذا». مختصر المعاني.
9- «أي: لم يوجَد من الزّمان إلاّ مِثلُ ما ذُکِرَ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 510-511.
10- «أي: أتی بشيءٍ غريبٍ». السابق، ص 511.
11- قصد کرده اى.
12- «أي: اتّخذتَ غيرَنا بَدَلاً مِنّا في الصّحبة والمَحَبّةِ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 511.
13- «وهو لفظ الحديث». مختصر المعاني.
14- مرگ بر آن آدم پست!
15- «أي: لا بُدَّ لطالبِ جَنّةِ وجهِكِ مِن تحمّلِ مَکارِهِ الرّقيب، کما أنّه لا بدّ لطالب الجَنّةِ مِن مَشاقِّ التّکاليف». مختصر المعاني.

وهو ضرْبانِ: ما يُنْقَلُ فيه المُقْتَبَسُ عن معناهُ الأصْلِيِّ، كما تَقَدَّمَ، وخِلافُهُ كقوله:

لئِنْ أخْطأتُ في مَد *** حِك ما أخطأتَ في مَنْعي

لقدْ أنْزَلْتُ حاجاتي *** بوادٍ غيرِ ذي زَرْعِ

ولا بأسَ بتغييرٍ يَسيرٍ لِلوزنِ أو غيرِه، كقوله:

قد كانَ ما خِفْتُ أنْ يَکونا *** إنّا إلی اللهِ راجِعونا

وأمّا التّضمينُ، فهو أنْ يُضَمَّنَ الشِّعْرُ شيئاً مِن شِعر الغيرِ (1) مع التّنبيهِ عليه، إنْ لم يکنْ مشهوراً عند البُلغاءِ، کقَوله:

علی أنّي سأُنشِدُ عندَ بَيعي *** [أضاعُوني وأيَّ فتیً أضاعوا]

وأحسَنُه ما زادَ علی الأصلِ بنکتةٍ کالتَّوْريةِ والتَّشبيهِ في قَوله:

إذا الوهمُ أبدی (2) لي لَماها (3) وثَغرَها *** تَذَکَّرتُ ما بَينَ العُذَيبِ (4) وبارِقِ (5)

ويُذکِرُني مِن قَدِّها ومَدامِعي *** مَجَرَّ عَوالينا (6) ومَجرَی السّوابق (7)

ولا يَضُرُّ التّغييرُ اليَسيرُ.

ورُبما سُمِّيَ تضمينُ البَيتِ فما زادَ استعانةً، وتَضمينُ المِصراعِ فما دونَه (8) إبداعاً (9) ورَفْواً (10).

ص: 167


1- «بَيتاً کان أو ما فوقَه أو مِصراعاً أو ما دونَه». السابق.
2- آشکار کرد.
3- سرخى لبانش.
4- تصغير "عذب" يعنى: لب معشوق.
5- برق زننده که منظور شاعر شفافى دندان هاى معشوق است.
6- «أي: رؤوس رِماحِنا». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 518.
7- «يعني أنه إذا حَضَرَ قدُّها وحضَرَ تتابُعُ دموعي، أَذکَرَني الوهمُ بذلك الموضعِ الذي تَجُرُّ فيه العوالی (= نيزه ها) أو جَرِّ العوالی والموضعِ الّذي تَجري فيه سوابقُ الخَيل أو جَرْيُ الخَيلِ». السابق.
8- «کنِصفِه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 520.
9- «کأنّه أودَعَ شِعرَه شيئاً قليلاً من شعر الغير». مختصر المعاني.
10- «أي: إصلاحاً؛ لأنّ رَفوَ الثَّوبِ إصلاحُ خَرقه؛ فکأنّ الشّاعرَ لقِلّة المصراعِ وما دونَه أصلَحَ به خَرقَ شِعرهِ، أي: خَلَلِه، کما يُرفَأ الثَّوبُ بالخَيطِ الّذي هو من جِنسِه». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 521.

وأمّا العَقْدُ، فهو أن يُنظَمَ نَثْرٌ لا علی طريقِ الاقتِباسِ (1)، کقَولِه:

ما بالُ مَن أوَّلُه نطفةٌ *** وجيفةٌ آخِرُه يَفخُرُ؟!

عَقَدَ قولَ عليٍّ (رضی الله عنه): «وما لابْنِ آدَمَ والفَخْرِ (2)؟! وإنّما أوّلُهُ (3) نُطفةٌ وآخِرُه جيفةٌ (4)».

وأمّا الحَلُّ، فهو أنْ يُنْثَرَ نظْمٌ، کقَولِ بعضِ المَغارِبَةِ: «فإنّه لَمّا قَبُحَتْ فَعَلاتُه (5) وحَنْظَلَتْ نَخَلاتُه (6)، لم يَزَلْ سوءُ الظَّنِّ يَفْتادُهُ (7) ويُصَدِّقُ توهُّمَه الّذي يَعتادُهُ (8)» حَلَّ قولَ أبي الطَّيِّبِ (9):

إذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءت ظُنونُه *** وصَدَّقَ (10) ما يَعتادُه مِن توهُّمِ (11)

ص: 168


1- «فإذا نَظَمَ أحدُهما [کلامَه] مع التّغيير الکثيرِ، خرج عن الاقتباسِ، فيدخلُ في "العقد"؛ وکذا إذا نظم مع التّنبيه علی أنّه من القرآن أو من الحديث؛ وذلك - کما تقدَّم - يَحصُلُ بأن يُذکَرَ المنظومُ علی الحکايةِ، کأنْ يقالُ: قال الله تعالی کذا وقال النّبيُّ ( کذا». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 521.
2- «أي: أيُّ شيءٍ ثَبَتَ لابنِ آدَمَ فيَثبُتُ له الفخرُ أي: أيُّ جامعٍ بينهما؟». السابق.
3- «أي: أصلُه». السابق.
4- «أي: وحالُه الأخيرةُ حالُ جيفةٍ». السابق، ص 522.
5- «أي: أفعالُه». السابق، ص 523.
6- «وهذه الجملةُ تمثيليّةٌ؛ فإنّه شَبَّهَ حالَ من تبدَّلَتْ أوصافُه الحسنةُ بغايةِ ما يُستَقبَحُ مِن الأوصافِ بحالِ مَن له نخلاتٌ تُثمِرُ الحُلوَ، ثمّ انقلبتْ تُثمِر مُرّاً». السابق.
7- «أي: لمّا کان قبيحاً في نفسه، قاسَ النّاسَ عليه، فساءَ ظَنّاً بهم في کلّ شيءٍ، فصار سوءُ الظَّنِّ يَقودُه إلی ما لا حاصلَ له في الخارج من التّخيُّلات الفاسدة والتّوهّمات الباطلة». السابق، ص 524.
8- «يعني أنّه لمّا کان يعتادُ العملَ القبيحَ مِن نفسه، توهَّمَ أنّ النّاسَ کذلك؛ فصار يُصَدِّقُ ذلك التّوهُّمَ الّذي أصلُه ما اعتادَ». السابق، ص 524.
9- «يَشکو سيفَ الدَّولة استماعَه لِقَول أعدائِه». السابق.
10- «أي: في النّاس». السابق.
11- «أي: من أمرٍ يتوهَّمُه في النّاس لاعتياد مِثلِه في نفسه؛ فإن من الکلام المشهورِ أنّ الإنسانَ لا يَظُنُّ في النّاس أن يَفعَلوا معه إلاّ ما يعتقد أن يَفعَلَ معهم؛ ومن کلام العامّةِ: إنّما يَظُنُّ الذِّئبُ ما يَفعَلُ». السابق.

وأمّا التّلميحُ، فهو أنْ يُشارَ (1) إلی قِصّةٍ أو شِعْرٍ (2) مِن غيرِ ذکرٍ، کقولِه (3):

فوَ الله ما أدري أأحلامُ نائمٍ *** ألَمَّت بِنا أم کانَ في الرَّکبِ يوشَعُ؟! (4)

أشارَ إلی قِصّةِ يوشَعَ (علیه السلام) واستيقافِهِ الشَّمسَ (5)وکقَولِه:

لَعَمروٌ مع الرَّمضاءِ (6) والنّارُ تَلتَظي *** أرَقُّ (7) وأحفی (8) منك في ساعةِ الکَربِ

أشارَ إلی البيتِ المشهورِ:

المُستَجيرُ بعمروٍ عند کُربَتِهِ *** کالمُستَجيرِ مِن الرَّمْضاءِ بالنّارِ (9)

ص: 169


1- «في فحوی الکلام». مختصر المعاني.
2- «أو مَثَلٍ سائرٍ». السابق.
3- «أبي تمّامٍ». السابق.
4- «وَصَفَ لُحوقَه بالأحبَّةِ المرتحِلينَ وطلوعَ شمسِ وجهِ الحبيبِ مِن جانب الخِدْرِ في ظُلمة اللّيلِ، ثمّ استعظمَ ذلك واستغرب وتجاهَلَ تحيُّراً وتدلُّهاً وقال: أهذا حُلمٌ أراه في النَّومِ أم کان في الرَّکْبِ يوشعُ النّبيّ( فردَّ الشّمسَ؟!». السابق.
5- «أي: طلبِه مِن الله تعالی وقوفَ الشّمسِ لمّا عزمتْ علی الغروب». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 527.
6- «أي: الأرض الحارّة التّي تَرمَضُ فيها القدَمُ؛ أي: تحترقُ. حالٌ من الضّمير في "أرقّ"؛ أي: لَعمروٌ أرقُّ حالَ کَونِه مع الرّمضاءِ. وفي هذا الإعراب تقديمُ الحالِ علی العامل الّذي هو اسم تفضيلٍ، ولا يجوزُ في المشهور إلاّ في نحو: "زيدٌ مفرداً أنفعُ مِن عمروٍ معاناً"، وليس هذا الموضعَ منه». السابق.
7- نازک دل تر.
8- دلسوزتر.
9- «أي: کالفارِّ مِن الأرضِ الرّمضاءِ إلی النّار». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 527.

فصلٌ: في حُسن الابتداء والتّخلُّص والانتهاء

يَنبَغي للمتَکلِّمِ أن يَتَأنَّقَ (1) في ثلاثةِ مواضعَ مِن کلامِه حتّی تکونَ (2) أعذَبَ لفظاً (3) وأحسَنَ سَبْکاً (4) وأصَحَّ معنیً (5)أحدُها الابتداءُ، کقَوله (6):

قِفا نَبْكِ مِن ذِکری حَبيبٍ ومَنزِلِ *** بسِقْطِ اللِّوی بينَ الدَّخولِ فَحَومَلِ

وکقوله (7):

قَصْرٌ عليه تحِيَّةٌ وسلامُ *** خَلَعَتْ عليه جَمالَها الأيّامُ

وينبغي أن يُجتَنَبَ في المديحِ ما يُتَطَيَّرُ به، کقَوله (8):

مَوعِدُ أحبابِك بالفُرقةِ غَد

وأحسَنُه ما يُناسِبُ المقصودَ (9)، ويُسَمّی براعةَ الاستهلالِ (10)، کقَوله في التَّهْنِئَةِ (11) (12):

بُشری فقد أَنجَزَ الإقبالُ ما وَعَدا *** وکَوکَبُ المَجْدِ (13) في أُفْق العُلا صَعَدا (14)

ص: 170


1- «أي: أن يتتبَّعَ الآنِقَ، وهو الأحسنُ في الکلام بأن يَطلُبَه حتّی يأتيَ به». السابق.
2- «تلك المواضعَ الثّلاثةَ». السابق.
3- «بأن تکونَ في غايةِ البُعد عن التّنافُر والثِّقلِ». مختصر المعاني.
4- «بأن تکونَ في غايةِ البُعد عن التّعقيد والتّقديم والتّأخير المُلبِس». السابق.
5- «بأن يَسلَمَ من التّناقضِ والامتناعِ والابتذالِ ومخالَفة العُرف». السابق.
6- «في تَذکار الأحبّةِ والمنازل». مختصر المعاني.
7- «في وصف الدّار». السابق.
8- «مقطع قصيدةٍ لابن مُقاتلٍ الضَّرير». السابق.
9- «بأنْ يشتملَ علی إشارةِ ما سيقَ الکلامُ لأجْلِه». السابق.
10- «والاستهلالُ في الأصل أوّلُ ظهور الهلالِ، ثمّ استُعمِل في مطلق افتتاحِ الشّيءِ؛ والبراعةُ مصدرُ "بَرَُع الرّجلُ" - بضمّ الرّاء وفتحِها - إذا فاقَ أقرانَه في العلم أو غيرِه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 533.
11- «بِالهَمزِ وهي إيجادُ كلامٍ يَزيدُ سُروراً بشيءٍ مَفروحٍ به» حاشية الدسوقي، ج 4، ص 533.
12- «مطلع قصيدة لأبي محمّدٍ الخازن يهنِّئُ الصّاحبَ بولدٍ لابنته». مختصر المعاني.
13- «يُحتمَل أنّ المرادَ بالکوکب المولودُ؛ فإنّه کوکبُ سماءِ المَجدِ. جَعَل المجدَ کالسّماءِ، فأثبَتَ له کوکباً هو المولودُ؛ ويُحتَمَلُ أنّه أراد بکوکبِ المجدِ ما يُعرَف به طالعُ المجدِ؛ أي: إنّ هذا المولودَ ظَهَرَ به وعُلِمَ به طالعُ المجدِ، وکونَ کوکبِه في غايةِ المجد». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 534.
14- «إنّما کان هذا من البراعةِ؛ لأنّه يَشعُرُ بأنّ ثَمَّ أمراً مسروراً به، وأنّه أمرٌ حَدَثَ وهو رفيعٌ في نفسه يَهنَأ به ويُبَشَّرُ مَن سُرَّ به. ففيه إيماءٌ إلی التّهنِئةِ والبُشری الّتي هي المقصودُ من القصيدةِ». السابق.

وقَولِه في المَرثِيةِ: (1)

هِيَ الدُّنيا تَقولُ بِمِلْءِ (2) فيها *** حَذارِ حَذارِ مِن بَطْشي (3) وفَتْکي (4)

وثانيها (5) التّخَلُّصُ (6) بما شُبِّبَ الکلامُ به (7) مِن تشَبيبٍ (8) أو غَيرِه (9) إلی المقصودِ مع رِعايةِ المُلاءَمَةِ بينَهما (10)، کقوله:

تَقولُ في قُومَسٍ قَومي وقد أخَذَتْ *** مِنّا السُّری (11) وخُطا (12) المَهرِيَّةِ (13) القُودِ (14)

ص: 171


1- «مطلع قصيدة لأبي الفَرَج السّاويِّ يَرثي فخرَ الدَّولة». مختصر المعاني.
2- «والمِلءُ - بکسر الميم - ما يُملَأ به الشّيءُ ، والمعنی أنها تقول ذلك جَهرةً بلا خَفاءٍ؛ لأنّ مِلءَ الکلامِ الفمَ يُشعِرُ بظهوره والجهرِ به». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 534.
3- «أخذي الشّديد». مختصر المعاني.
4- «أي: قتلي فَجأةً». السابق.
5- «أي: وثاني المواضعِ الّتي ينبغي للمتَکلِّم أن يتأنَّق منها». السابق.
6- «أي: الخروج». السابق.
7- «أي: اُبتُدِئَ وافتُتِحَ. قال الإمامُ الواحديُّ: معنی "التّشبيب" ذکرُ أيّام الشّبابِ واللّهوِ والغَزَل (= عشقبازى)، وذلك يکونُ في ابتداءِ قصائدِ الشّعرِ، فسُمِّيَ ابتداءُ کلِّ أمرٍ تشبيباً، وإن لم يکن في ذِکر الشّبابِ». السابق.
8- «وهو ذِکر الجمال ووصفُه». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 535.
9- «کالأدب، أي: الأوصافِ الأدبيّة، والافتخارِ - وهو معروفٌ - والشّکاية، وغيرِ ذلك کالهَجوِ والمدحِ والتّوسُّل». السابق.
10- «أنّ التّخلُّصَ في الجملة - أعني التّخلُّصَ اللّغويَّ، وهو الخروجُ مِن أوّل الکلام لغيره في الجملة - ينبغي أن يتأنَّقَ فيه برعاية المناسَبَةِ بينَه وبينَ المُتَخلَّصِ إليه؛ فإذا روعِيَت فيه، حَصَلَ التّأنُّقُ وحَصَلَ التّخلُّصُ الاصطِلاحيُّ، وهو الخروجُ ممّا شُبِّبَ به الکلامُ إلی المقصود مع وجود المناسبَةِ بينهما». السابق.
11- «أي: والحالُ أنّ السُّری قد أخذت منّا؛ أي: أثَّرت فينا ونَقَصَت مِن قُوانا. والسُّری هو المَشيُ ليلاً، فهو مصدرٌ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 536.
12- «جمع خطوة». مختصر المعاني.
13- «الإبلُ المنسوبةُ إلی مَهْرةَ بنِ حَيْدانَ أبي قبيلةٍ». السابق. «وهي من اليَمَنِ إبِلُهم أنجَبُ الإبلِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 537. «ثم صارَ [المَهريّةُ] لقباً علی الإبلِ الجِيادِ مطلقاً». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 537.
14- «وصف المَهريّةِ، وهي الإبلُ الطّويلةُ الظُّهورِ والأعناقِ، جمعُ "أَقوَد"... والمعنی أنّهم قالوا ما يُذکَرُ بعدُ والحالُ أنّ مُزاولَةَ السُّری أثَّرَ فيهم ومُعاناةَ مُسايَرَةِ المَطايا بالخُطا أو سَيرَها بهم نَقَصَ منهم». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 37.

أمَطلَعَ الشّمسِ تَبغي أن تَؤُمَّ (1) بنا؟ *** فقُلتُ کَلّا ولکن مَطلَعَ الجُودِ (2)

وقد يُنتَقَلُ منه (3) إلی ما لا يُلائِمُه، ويُسَمّی الاِقتِضابَ (4)، وهو مَذهبُ العربِ ومَنْ يَليهِم مِنَ المُخَضْرَمينَ (5)، کقوله (6):

لو رأی الله (7) أنَّ في الشَّيْبِ خَيراً *** جاوَرَتْه الأبرارُ في الخُلْدِ شَيْبا (8) (9)

کُلَّ يومٍ تُبدي صُروفُ اللَّيالي (10) *** خُلُقاً (11) مِن أبي سعيدٍ غَريبا (12)

ص: 172


1- «أي: تَقصُدُ». مختصر المعاني.
2- «فقد انتقل من مطلع الشّمسِ إلی الممدوحِ الّذي سمّاه مطلَعَ الجودِ». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 537.
3- «أي: ممّا شُبِّبَ به الکلامُ». مختصر المعاني.
4- «وهو في اللغة الاقتطاعُ والارتجالُ؛ أي: الإتيانُ بالشّيءِ استئنافاً بَغتةً، أُطلِقَ علی الإتيانِ بالکلام بعد آخَرَ بلا ربطٍ ومناسبةٍ». مواهب الفتّاح، ج 4، ص 538.
5- «أي: الّذين أدرَکوا الجاهليّةَ والإسلامَ، مثلَ لبيدٍ. قال في الأساس: ناقة مُخَضرَمة، أي: جُدِع نِصفُ اُذُنِها، ومنه المُخَضرَمُ الّذي أدرَكَ الجاهليّةَ والإسلامَ، کأنّما قُطعَ نصفُه، حيثُ کان في الجاهليّةِ». مختصر المعاني.
6- «وهو أبي تمّامٍ ... وذَمُّه للشَّيبِ جَرياً علی عادة العربِ، فلا يُنافي ما وَرَدَ من الأحاديث بمدحه». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 539.
7- «أي: لو عَلِمَ اللهُ». السابق.
8- «جمع أشيَب». مختصر المعاني.
9- «وقَولُه: "جاورَته" الضّميرُ للّه تعالی، والمرادُ بال-"خُلد" الجنّةُ، والمرادُ ب-"الأبرار" خِيارُ النّاس. أي: لَأنزلَ اللهُ الأبرارَ في المنزلِ الّذي خَصَّهم به مِن الجنّةِ في حال کَونِهم شيباً». السابق.
10- «أي: حوادثها». مختصر المعاني.
11- «أي: طبيعة حسنة». حاشية الدسوقي، ج 4، ص 539.
12- «أي: تُظهِرُ اللّيالي منه خُلُقاً وطبائعَ غريبةً لا يوجَدُ لها نظيرٌ مِن أمثالِه. ومعلومٌ أنّه لا مناسبةَ بين ذَمِّ الشَّيبِ ومدح أبي سعيدٍ». السابق.

ومنه ما (1) يَقرُبُ (2) مِن التَّخلُّصِ، کقَولك بعدَ حمدِ الله: «أمّا بعدُ». قيل: وهو فَصْلُ الخِطابِ (3)وکقَولِه تعالی (4): ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ (5)؛ أي: الأمرُ هذا (6)، أو هذا کَما ذُکِرَ. وقوله: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (7)ومنه (8) قَولُ الکاتبِ (9): هذا بابٌ (10).

وثالثُها (11) الانتهاءُ (12)، کقوله (13):

وإنّي جَديرٌ إذْ بَلَغتُكَ (14) بالمُنی (15) *** وأنَّ بما أمَّلتُ (16) منك جَديرُ

فإنْ تُولِني (17) منك الجميلَ فأهلُهُ (18)

وإلّا فإنّي عاذِرٌ (19) وشَکورُ (20)

ص: 173