اليقين و باختصاص مولانا علی علیه السلام بامرة المؤمنین ویتلوه التحصين

هوية الکتاب

الیقین

بِاختِصَاصِ مولَانا عَلِیّ«علیه السلام»بِامِرة المؤمِنیِنَ

وَیَتلوهُ

التحصین

لِأسرارِ مَاز اَدَمزِ اخَبارِ الیَقیِن

تالیف

الوَرعِ التقي

السَّید رضی الدّین علی ابن الطاووس الحلي

589-664ه ق

تحقیق: الاَنصاري

مُؤَسَسَةُ الثّقَلیَن

لاحياء التراث الاسلامي

ص: 1

اشارة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الیَقین

وَیَتلوهُ

التَحصین

ص: 2

الیقین

بِاختِصَاصِ مولَانا عَلِیّ«علیه السلام»بِامِرة المؤمِنیِنَ

وَیَتلوهُ

التحصین

لِأسرارِ مَاز اَدَمزِ اخَبارِ الیَقیِن

تالیف

الوَرعِ التقي

السَّید رضی الدّین علی ابن الطاووس الحلي

589-664ه ق

تحقیق: الاَنصاري

مُؤَسَسَةُ الثّقَلیَن

لاحياء التراث الاسلامي

ص: 3

كافَّة الحُقوق محفوظة ومسجّلة

الطبعَة الأولى

1410ه-1989م

مُوَسَسَةُ الثّقَلیَن

لاحياء التراث الاسلامي

توزيع

دار العلوم

للتحقیق و الطباعة

والنشر و التوزیع

العنوان :

حارة حريك - بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي

ص.ب 6080 شوران تلفون: 821274 بيروت - لبنان

ص: 4

كَلِمَةُ المُؤسسة

منذ أن اكتشف الإنسان موهبة الكتابة واصبح قادراً على تسجيل أفكاره وأمنياته وضبطها عن الضياع والنسيان ، حدثت انعطافة أساسية في حياته ، إذ تمكن بعدئذ من نقل أفكاره وتجاربه وآماله إلى الأجيال المتعاقبة من بني نوعه بكل اطمئنان وثقة. .

فكل هذه التطورات الحضارية والمبادلات الثقافية - التي حصلت على مرّ العصور - لم تحدث إلا بفضل ما تناقلته الكتب في الأوساط الإجتماعية حتى اعطت الإنسان وعياً في فكره وحركة في جوارحه وأثمرت له تقدماً ورقياً وحضارة رفيعة . .

ولا زال الكتاب اليوم يحتل الصدارة في لائمة وسائل الاعلام وعوامل التربية والتثقيف في المجتمعات الإنسانية ..

وإذا كان للكتاب أهميته بحيث لولاه لّما وصل الإنسان إلى حضارته اليوم ، فانه ينبغي لنا أن نهتم بالكتب التراثية إذ أنها المرآة التي تعكس لنا حياة اولئك الماضين وتمكّننا من قراءة أفكارهم والتعرف على آمالهم وآلامهم والإستفادة من تجاربهم ومن ثم نقل هذه الآراء والتجارب إلى الأجيال القادمة . .

من هذا المنطلق كانت فكرة تأسيس مركز يهتم بقضايا تتعلق بالكتاب

ص: 5

التراثي تحقيقاً ودراسة .. وإخراجه إلى عالم النور بحلة قشيبة تليق به . .

وبما أن الكتب التراثية - كماً وكيفاً - عالم شاسع ، فقد ارتأى المركز الذي يحمل عنوان « مؤسسة الثقلين - لأحياء التراث الإسلامي » انّ رسالة هذه المؤسسة تختص بكتب التراث الإسلامي، وبالتحديد فهي تهدف إلى إحياء التراث الدفين في رفوف المكتبات مما كتب عن القرآن وعلومه وعن العترة الطاهرة من أهل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله .

والمؤسسة تتقبل أي كتاب تراث تمس الحاجة الإجتماعية الحاضرة لأحيائه ... وان هذه المبادرة الخيرة من أصحاب الفكر والعلم هي باقة تشجيعية تقدّم منهم إلى مؤسستهم هذه . .

والجدير بالذكر أن هناك مراكز ومؤسسات عديدة ، وشخصيات علمية قديرة ، سبق لها أن فتحت هذا الطريق وتقدمت في مسيرتها الفنية العلمية حتى أنتجت - بإخلاص - أعمالاً قيمة تقدر لأصحابها ، وبما أن العمل التحقيقي شاق وصعب فان الكثير من كتب التراث التي خرجت محققة هي بحاجة إلى إعادة تحقيق ثانية .. من هنا ، فان هذا العمل - الذي يعتبر من الأعمال الأساسية في عالم الثقافة والمعرفة - بحاجة ماسة إلى التعاون وتبادل الآراء والمعلومات ، وكذا النقد البنّاء حتى يضمن التقدم والرقي بإستمرار.

وإذ تقدم المؤسسة إلى قرائها الكرام النتاج التحقيقي لكتاب « اليقين والتحصين . . » والذي يمثل أول خطوة لها في هذا الطريق ، ترجو العلي القدير التوفيق والقبول ، انه نعم المجيب .

1409ه

مؤسسة الثقلين

لأحياء التراث الإسلامي

ص: 6

الاهداء

ما أحق كتابنا هذا أن نقدّمه هديّة إلى من ألف باسمه وصدر لأجله وحقق في ولائه :

أمير المؤمنين

وإمام المتقين

ويعسوب الدين

متضرعين إلى مقام قدسه ، قائلين:

« يا أيها العزيز ، مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة ، فاوف لنا الكيل . وتصدّق علينا ، انّ اللّه يجزي المتصدقين »

المحققان

ص: 7

ص: 8

اجمال مواضيع الكتاب

***

المقدمة :

تمهید

بحوث حول الكتاب

منهج التحقيق

نماذج من مخطوطات الكتاب

ترجمة المؤلف

***

كتاب اليقين :

خطبة كتاب اليقين

القسم الأول من كتاب اليقين

القسم الثاني من كتاب اليقين

القسم الثالث من كتاب اليقين

خاتمة كتاب اليقين

***

كتاب التحصين:

خطبة كتاب التحصين

القسم الأول من كتاب التحصين

القسم الثاني من كتاب التحصين

***

الخاتمة : الفهارس

ص: 9

ص: 10

المقدمة

ص: 11

ص: 12

تمهید

بسم اللّه الرحمن الرحیم

نحمدك اللّهم على ما مَنَنْتَ علينا من نور الهدى والمنجى من الردى ، محّمد سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله ، وانعمت علينا اليقين بالتحصين بولاية أمير المؤمنين وعترته الأنوار الباهرة الطاهرين صلواتك عليهم اجمعين ، وألهمتنا البراءة من اعدائهم بالحجج القاهرة إلى يوم الدين .

وبعد، فإنّ من أهم المسؤوليات التي خص اللّه تعالى بها العلماء الربانيين هي الدفاع عن حريم دينه والذب عن الوجهة العلمية الدينية المتمثلة في القرآن العظيم وكلمات الرسول الكريم وائمة الدين الاثني عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين ، والقيام أمام كلّ من يريد إلقاء الشبهة أو إيجاد البدعة في دين اللّه .

اختيار اللّه جلّ جلاله العلماء لهذه المسؤولية الباهضة يرجع إلى إقتدائهم بأنبياء اللّه ورسله الذين جعلوا هذا الواجب نصب أعينهم وصرفوا أعمارهم في سبيله . فالعلماء ورثة الأنبياء في ذلك ، فيما لو عقدوا العزم على القيام بهذه المهمة وهم المصابيح في ظلمات عصر الغيبة حينما يغتنم اعداء الإسلام الفرصة للقضاء على كيان الدين واستئصال جذوره ، فانه عند ذلك يستضاء بانوار علماء الدين ويفرّ الخفافيش من وهج أنوارهم وبهم ينفي عن دين اللّه تحريف الغالين وانتحال المبطلين .

يقول الإمام أبو جعفر محّمد بن علي الباقر عليه السلام : « العالم كمن معه

ص: 13

شمعة تضيء للناس ، فكلّ من أبصر شمعته دعا له بخير . . .» (1)

وبما أنّ الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى أهم ما يتصوّر من الأمور وهو سعادة الدنيا والآخرة وما هو غاية الخلقة والشريعة ، فلا يقاس التسامح فيها بالتسامح في الدفاع عن الأموال والأنفس فإن هذا دفاع عن دنياهم وذلك دفاع عن دنياهم وآخرتهم معاً .

كما أنه لا يقاس الدفاع عن العقائد الدينية بالدفاع عن الآراء والنظريات العلمية الدنيوية ، فإنّ نهاية البحث في مسائل الدين تنجر إلى الآخرة والسعادة الأبديّة على العكس تما في الآراء الملقاة في العلوم الدنيوية في مثل الطب والكيميا وامثالهما

وحينئذ لا يبقى مجال السكوت للعلماء قبال المضلين والمبتدعين ، وهذه هي مسيرة علمائنا الأبرار منذ العصور الأولى من تاريخ ديننا كمثل سلمان وأبي ذر والمقداد واضرابهم ممّن قاوموا كلّ من أراد هدم الإسلام أو النيل من مبادئه وأحكامه .

فَهُم بعد ما كانوا مشتغلين ببسط معارف الدين كانوا بمرصد من المهاجمين على معالمه وكانوا من قبل يستعدون لهذه المهمّة .

يقول الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام : « علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، ويمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلّط عليهم إبليس وشيعته النواصب .

ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرّة ، لأنّه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن ابدانهم »(2)

ويقول الإمام أبو جعفر الجواد عليه السلام : « من تكفّل بأيتام آل محّمد

ص: 14


1- البحار : ج 2 ص 4 ب 8ح 7 .
2- البحار : ج 2 ص 5 ب 8 ح 8 .

المنقطعين عن إمامهم المتحيّرين في جهلهم ، الأسراء في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من اعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين بردّ وساوسهم وقهر الناصبين بحُجَج ربّهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند اللّه تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء ...»(1)

ويقول الإمام الصادق عليه السلام : « من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين لنا أهل البيت، يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوراتهم ويفخم أمر آل محّمد صلوات اللّه عليهم ، جعل اللّه همه املاك الجنان في بناء قصوره ...»(2)

ويقول الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : « من أعان محباً لنا على عدوّ لنا فقواه وشجّعه حتى يُخرج الحق الدال على فضلنا بأحسن صورة ويخرج الباطل الذي يروم به اعدائنا في دفع حقنا على أقبح صورة حتى يتنبه الغافلون ويستبصر المتعلمون ويزداد في بصائرهم العالمون بعثه یوم اللّه القيامة في أعلى منازل الجنان»(3)

***

الجهات الإيجابية في التبليغ

وفي هذا المضمار، ربّما يتصدّى العلماء والمحدثون للجهة الإيجابية ، فيعرضون ثَرَوات الإسلام العلمية الدينية أمام الرأي العام العالمي عامة ليُعلم عند الموازنة منزلة ديننا وعلو شأنه بالإضافة إلى ساير الأديان .

فترى كلّ عالم من علمائنا المجاهدين في ميادين العلم والمعرفة يستفرغ وسعه ويبذل قصارى جهوده لملأ الفراغ الموجود في هذا المجال ونشر معارف أهل البيت عليهم السلام التي تقدر أن تملأ الكون بمفاخرها.

ص: 15


1- البحار : ج 2 ص 6 ب 8 ح 11.
2- البحار : ج 2 ص 10 ب 8 ح 19
3- البحار : ج 7 ص 226 ب 8 ح 143

فهذا شيخ المحدثين المتقدمين الشيخ أبو جعفر الكليني وشيخ المحدثين المتأخرين العلامة المجلسي ، لّما رأوا أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام في معرض الزوال لعروض الحوادث وصعوبة جمعها وتحصيلها لتفرّقها في الأصول وغيرها ، شَمَّرا عن ساق الجد والإجتهاد وجمعها كل منهما في كتاب واحد :« الكافي »الذي هو كافٍ للشيعة و « بحار الأنوار»الذي هو مدينة الحكم والآثار.

وهذا الشيخ الصدوق الذي جمع الأخبار وصنفها اصنافاً لطيفة ألف في كلّ موضوع كتاباً مثل « من لا يحضره الفقيه » و « علل الشرايع » و « ثواب الأعمال » و « اکمال الدین » و « عيون الأخبار » . وكذلك ساير علمائنا رضوان اللّه عليهم أجمعين كانوا حريصين على أداء وظيفتهم في الجهة الإيجابية من تبليغ دین اللّه القويم

***

الإتجاهات الدفاعية في التبليغ

ثمّ أنّ اداء المسؤولية الدينية للعالم قد يكون بالإتجاه الدفاعي أمام ما يصادم كيان الدين وما يتعرّض لأصوله ومبادئه الشريفة على حد قول اللّه تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعدِ مَا بَيْنَاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ فَاؤُلُئِكَ يَلْعَتُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ(1) »، وعلى حدّ قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فان لم يفعل فعليه لعنة اللّه »(2)

فالعالم الديني يدافع حينئذ عن حوزة الدين ويذبّ عن ثغوره اشدّ الذبّ ويعرّض نفسه للخطر تجاه السهام الواردة نحو الإسلام ، فيجاهد بعلمه في سبيل العقيدة والدفاع عن مبادىء الإسلام وردّ المهاجمين عليه . ولذلك نماذج كثيرة في التاريخ الإسلامي كسلمان وأبي ذر والمقداد وميثم التمار ورشيد الهجري

ص: 16


1- سورة البقرة : الآية 159
2- البحار : ج 2 ص 72 ب 12 ح 35

والحجر بن عدي وسليم بن قيس وزرارة ومحّمد بن مسلم وابن أبي عمير وفضل بن شاذان وكالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وسيدنا المؤلف والشهيدان الأول والثاني والعلامة الحلي والمجلسي وغيرهم ممّن جاء ذكر تضحياتهم في هذا الصعيد في كتب التاريخ

فهؤلاء وأمثالهم جعلوا نفوسهم وأموالهم وكل كيانهم غرضاً لمرامي اعداء الدين فاصابهم من سهامهم ما خلّد اسمائهم في كتب العلم وعند اللّه في كتاب محفوظ .

***

المناظرات

ثمّ أنّ أكثر ما استخدموه في طريق هذا الدفاع هو المناظرات وتأليف الكتب .

أما المناظرات فهي من أقدم الأساليب المستعملة منذ عصور الأئمة عليهم السلام وإلى زمان الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي والعلامة الحلّي ، ومنها مناظرته المعروفة في مجلس السلطان التي أدت إلى هداية بلاد إيران إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتمسك بهم وصار التشيع مذهباً رسمياً في البلاد

والمناظرة طريقة مأخوذة عن كتاب اللّه الكريم وعن سيرة الرسول والأئمة المعصومين عليهم السلام ، فانظر كتاب « الاحتجاج » للشيخ الطبرسي ، فقد فيه احتجاجات رسول اللّه وفاطمة الزهراء وأمير المؤمنين والأئمة الاحد عشر من ولدهما صلوات اللّه عليهم أجمعين

ويكفينا أن نذكر كلام الشيخ المفيد في كتابه «العيون والمحاسن»في ذلك حيث يقول :

«أخطأت المعتزلة والحشوية فيها ادعوه علينا من خلاف أهل مذهبنا في استعمال المناظرة ، وأخطأ من ادعى ذلك من الامامية أيضاً وتجاهَلَ ، لأنّ فقهاء

ص: 17

الامامية ورؤسائهم في علم الدين كانوا يستعملون المناظرة ويدينون بصحتها وتلقى ذلك عنهم الخلف ودانُوا به . وقد أشبعت القول في هذا الباب وذكرت اسماء المعروفين بالنظر وكتبهم ومدائح الأئمة عليهم السلام لهم، في كتابي «الكامل في علوم الدين»وكتاب « الاركان في دعائم الدين»(1)

***

تأليف الكتب

وأمّا تأليف الكتب تجاه المضلين والمبتدعين والمشتبهين ، فلما لم تكن ظروف المناظرة في كلّ الأزمان مهيأة ، فانّ أكثر علمائنا كتبوا كتباً في الردّ على فرقة ضالة أو شخص مُضلّ ، وحتى في الردّ على شخص مجهول عسى أن يوجد فيلفق شبهة

فهناك كتب كثيرة ألفت على سبيل المناظرة ، وخوطب به شخص مجهول واعدت الأجوبة فيه ليوم ما . ولعلّ أوّل من أقدم على ذلك هو الفضل بن من أصحاب الرضا والجواد والعسكريين عليهم السلام في كتابه الإيضاح » وساير كتبه . وتبعه الشيخ المفيد في كتابه « أوائل المقالات » و «المسائل الصاغانيّة»، إلى غير ذلك من كتب علمائنا رحمهم اللّه

وبما أنّ الأمر الذي يدافعون عنه يرجع إلى الدفاع عن اللّه تعالى ، فقد ترى علمائنا يقدمون بالمهمة عندما يواجهون من يريد القاء شبهة على الاعتقادات الدينية أو يطعن في مسائله أو يكتب شيئاً في إبطال مسائله بزعمه أو من يعلن عن تحديه في المناظرات .

وتراهم يحسون بواجبهم بمجرد أن سمعوا كلاماً أو مقالاً أو رأوا كتاباً في لردّ على التوحيد أو تحريفه بمعنى غير مستقيم أو سمعوا شيئاً في مسألة النبوة والإمامة أو ساير أمور الشريعة التي يرجع انكاره إلى تكذيب المعصوم وبالتالي يرجع إلى تكذيب اللّه تعالى

ص: 18


1- العيون والمحاسن : ص 133.

الدفاع عن جميع مسائل الدين

وبما أنّ أمور الدين كسلسلة متلاحقة لا يتصوّر التفريق بينها فالواجب الذي يتحسّسه علمائنا في الدفاع عن دين اللّه تجاه هجمات الأعداء علمياً أو عملياً أو اعلامياً على شيء من ثغور الدين لا يفرقون فيه بين المسائل ، فق-د عرفوا مثلاً أنّ من تسامح في مسألة علم الغيب أو إيمان أبي طالب أو أمثالها فقد تسامح في الجميع ، فان دين اللّه مجموعة واحدة بأي جانب منه أصابت سهام اعداء الإسلام فقد أضر بكيان جميعه .

فقد يقومون تجاه الملحدين أو اليهود أو النصارى أو الخوارج أو المبتدعين الذين لبسوا لباس الإسلام والتبسوا الأمر على الناس

فهناك الأشاعرة والمعتزلة ، فان علمائنا كانوا يذبون عن كيان الإسلام قبال هؤلاء المتحرفين ، فهذه كتب الشيخين المفيد والطوسي والسيد المرتضى والعلامة الحلي في الردّ عليهم . ولقد قاسوا جهدهم حتى جروهم إلى زاوية الخمول وبقوا لا يعبأ بآرائهم من قبل جمهور المسلمين

وهناك الصوفية الذين قام المقدس الأردبيلي والعلامة المجلسي في وجوههم في أوج قدرتهم ، فَخَذَلاهم واسقطا إسمهم عن ديوان الإسلام

***

نتائج الدفاع

والدافع الذاتي لعلمائنا في ذلك كلّه الحب والبغض في اللّه الّذين هما هو مخ الدين واصله . فهذا هو الذي كان يدفع علمائنا إلى الإجابة على شبهات المنحرفين والرد على مغالطات المبتدعين والمضلين .

والانجازات التي حققها جهود العلماء وجهادهم تتمثل في أمور :

1- سد باب الضلال والإضلال لئلا يغتر الجُهّال أو من لا يتمكن من الردّ والجواب فينخدع بهذه الشبهات ، أو يرجع عنها ويتوب لو افتتن بها

2- عودة معتنقي الشبهة من غير أهل الحق إلى الحق ، ويكون ذلك سبباً

ص: 19

لتنبه المستضعفين إذا لم يكونوا معاندين، كما قال صلى اللّه عليه وآله : « يا علي ، لأن يهدي اللّه على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس ...»(1)

3 - سد طريق العدوّ المهاجم وحسم مادة الفساد ، لئلا يجرأ على التشكيك في بقية المعتقدات

4 - التحفظ على كرامة الدين الإجتماعية وعرضه على المجتمعات البشرية والمحافل العلمية المختلفة كدين جامع صلب الأركان قوي البرهان خالياً عن أيّ شبهة قادراً على الردّ على الأعداء ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله : «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»

5 - قطع مادة البدعة والضلال والمنع عن سرايتها إلى الأجيال الآتية وهذه الجهة مهمّة جداً ، فان كثيراً من الحقائق صارت عرضة للإضمحلال والإندراس بسبب استصغار العلماء بشأنه أو بشأن الاعداء في حقه أو التساهل والتسامح في ردّ المهاجمين وأهل البدع .

نذكر من ذلك مسألة « الشعائر الحسينية » ، فلو لم يكن الإهتمام بها لزالت ولسري الشك في كلّ ما يرجع إليه حتى أصل وجود الإمام الحسين عليه السلام في قبال يزيد لعنه اللّه ، وما جرى من المصيبة في كربلاء على يد هذا الفاجر ، فان الاعداء كانوا يرومون محو هذا الشعار الذي هو الركن في بقاء الإسلام .

ولولا اهتمام علمائنا بمسألة « الغدير وتأليف الكتب والردود ودوام الإحتجاجات المستمرة طيلة القرون لّما كان يبقى من المسألة أثر كما يشهد التاريخ بانكار المسألة في أوان امر الإسلام .

ولولا الأوامر الأكيدة الصادرة عن الأئمة عليهم السلام وحتّهم وتحريصهم للشيعة على زيارة قبور الأئمة عليهم السلام » ، وقيام الشيعة اثر

ص: 20


1- سفينة البحار : ج 2 ص 700

علمائهم بهذا الشعار المقدس أحسن قيام طول التاريخ (1)، لزال هذا الشعار وانقلب إلى أمر ممّنوع لاهتمام اعداء الإسلام على محاربته بكل أنواع الحرب العلمية والإعلامية والعملية .

***

كلمات العلماء في الإتجاهات الدفاعية

وليعلم المسلم أن أعداء الإسلام يبدون أمرهم بالسؤال فيتدرّجون إلى الشك ثم إلى الاعتراض ، وينتهي إلى الهجوم العنيف إذا رأوا ضعفاً أو تساهلاً من جانب أهل الحق .

وذلك من طبيعة النفس البشرية حيث يمكن إيقاع الحقيقة القطعية تحت السؤال بالقاء شبهة واحدة ، ثم يتكلّم في الشبهة ويُضخمها حتى تصير إشكالاً ، فيتحوّل اليقين ظناً ثم يتنازل إلى الشك

ولقد علم علمائنا ذلك واجتهدوا بحسب امكانهم في الردّ على الشبهة في أوّل المراحل كي لا تنمو مادته فيضلّ عدة من الخلق .

وفي هذا المجال نرى أن نذكر نماذج من مسيرة العلماء في هذا الميدان وليكن تذكرتنا بذلك شكراً منا تجاه سعيهم المشك-ور من عند اللّه ورسوله ومن عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام

قال الشيخ الصدوق في كتابه « اكمال الدين » :

«إنّ الذي دعاني إلى تصنيفي هذا أنّي لّما قضيت وطرى من زيارة مولانا الإمام أبي الحسن الرضا صلوات اللّه عليه رجعت إلى نيشابور وأقمت فيها ، فوجدت أكثر المختلفين إلي من الشيعة قد حَيْرَتهم الغيبة ودخلت عليهم في أمر القائم عليه السلام الشبهة وعدلوا عن طريق الحق...»(2)

ص: 21


1- انظر کتاب تاريخ النياحة ، للشهرستاني
2- اکمال الدين : ص 3

وقال الشيخ المفيد في كتابه «أوائل المقالات»:

«فاني بتوفيق اللّه ومشيته مثبت في هذا الكتاب ما آثر اثباته من فرق بين الشيعة والمعتزلة ، وفصل ما بين العدلية من الشيعة ومن ذهب إلى العدل من المعتزلة ، والفرق ما بينهم وما بين الإمامية فيما اتفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول ... ليكون أصلاً معتمداً فيما يمتحن للإعتقاد»(1)

وقال في كتاب«الجَمَل»:

«سئلت أن أورد لك ذكر الإختلاف بين أهل القبلة بالبصرة ... فإنّ كلّ كتاب صنّف في هذا الفنّ قد تضمّن اخباراً تلتبس معانيها على جمهور الناس ... .»(2)

وقال في رسالته «الفصول العشرة في اثبات الحجة عليه السلام »:

« ... وبعد فإنّي قد حللت من الكلام في وجوب الإمامة وتخصيص ستحقيها عليهم السلام بالعصمة .... واوضحت واوضحت عن فساد مذهب المخالفين في ذلك»(3)

وقال السيد المرتضى علم الهدى في كتابه «الشافي»

«سئلت ايدك اللّه تتبع ما انطوى عليه الكتاب المعروف بالمغنى من الحجاج في الإمامة ، واملاء الكلام على الشبهة بغاية الاختصار ... وقد كنت عزمت عند وقوع الكتاب في يدي على نقض ما اختص منه بالإمامة على سبيل الإستقصاء . . .»(4)

وقال في كتاب «الإنتصار»:

ص: 22


1- أوائل المقالات : ص 2
2- کتاب الجمل : ص 18
3- الفصول العشرة : ص 2
4- الشافي : ص 1

«اني ممتثل ما رسمته من بيان المسائل الفقهية التي شُنع بها على الشيعة الامامية وادّعى عليهم مخالفة الإجماع»(1)

وقال الشيخ الطوسي في « التهذيب » :

«ذاكرني بعض الاصدقاء باحاديث من أصحابنا أيدهم اللّه وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا وتطرّقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا ... حتى دخل على جماعة ممّن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على من أعظم المهمات في الدين ومن أقرب

القربات إلى اللّه»(2)

وقال في كتاب «المبسوط»:

« فانّي لا أزال اسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون اصحابنا الامامية وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل ، وان من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل لأصولنا ...».(3)

وقال الشيخ أبو العباس النجاشي في«الفهرست»:

«أما بعد فاني وقفت على ما ذكره السيد الشريف من تعيير قوم من مخالفينا أنّه لا سلف لكم ولا مصنّف ، وهذا قول من لا علم له بالناس وقد جمعت من ذلك ما استطعته»(4)

وهذا هو الذي دعا صاحب « الذريعة » ، العلامة الشيخ آغا بزرگ الطهراني إلى تصنيفه هذه الموسوعة القيمة لبيان تصانيف الشيعة . يقول العلامة.

ص: 23


1- الانتصار : ص 2
2- تهذيب الأحكام : ج 1 ص 2
3- المبسوط : ص 1
4- رجال النجاشي : ص 1

الشيخ محّمد حسين آل كاشف الغطاء في مقدمة الذريعة :

«كان من المؤسف أنّ مآثر علماء الامامية لا تزال مجهولة حتى لأهل العلم من ابنائها فضلا عن عوامها وعامة أخيارها من سائر الملل والمذاهب أن بعث اللّه روح الهمة والنشاط .... فجاء بكتاب جمع فاوعى بعد أن تكلّف مشقة الاسفار وجاب الأقطار وصرف كثيراً من عمره الشريف في الفحص والتنقيب في المكتبات المشهورة»(1)

وقال العلامة الحلّي في كتابه«الألفين»:

«أوردت فيه من الأدلّة اليقينية والبراهين العقلية والنقلية ألف دليل على إمامة سيّد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السلام وألف دليل أخرى على إبطال شُبَه الطاعنين»(2)

وقال في كتابه«نهج الحق»:

«لما كان ابناء هذا الزمان تمن استغواهم الشيطان الّا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل ، حتى انكروا كثيراً من الضروريات واخطأوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطأهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البليّة جميع الخلق .... وانما وضعنا هذا الكتاب خشية لِلّه ورجاء ثوابه وطلباً للإخلاص من اليم عقابه بكتمان الحق وترك ارشاد الخلق»(3)

وقال القاضي نور اللّه التستري الشهيد في«احقاق الحق»الذي هو شرح لكتاب«نهج الحق»:

« لّما وصل ذلك الكتاب«أي نهج الحق» الذي لا ريب فيه إلى نظر الفضول السفيه المعدود في خفافيش ظلمة العمى وخوافيه «فضل بن روزبهان»خلع العذار ... وها أنا بتوفيق اللّه أنبه على بطلان ما أورده على المصنف

ص: 24


1- الذريعة : ج 1 ص 1
2- الألفين : ص 1
3- نهج الحق : ص 37

العلامة ... وأبين أنه من الجهل في بحر عميق (1)

وقال القاضي الشهيد في كتابه « الصوارم المهرقة » الذي صنّفه ردّاً على الصواعق المحرقة»:

«ان الشيخ الجاهل الجامد الحامل الزجاج الكامل في نقص الفطرة وسوء المزاج ، أبو المدر بن الحجر الثاني، الذي نشأ في حجر رخام الإنحراف وبرام الإعوجاج وراج بمشاركة اسم الحافظ العسقلاني بعض الرواج ، قد أظهر في مقام إيراد الشبهة والإحتجاج غاية الحماقة واللجاج و.... سيكشف لك ضوء ما قابلناه به من الصوارم المهرقة . . .»(2)

وقال مير حامد حسين الهندي في كتاب « عبقات الإنوار»الذي صنفه في الردّ على«التحفة الاثني عشرية»:

«إن هذا هو المنهج الثاني من كتابي المسمى بعبقات الأنوار في اثبات التحفة الائمة الأطهار عليهم السلام الذي نقضتُ فيه على الباب السابع من العزيزية وبالغت في الذب عن ذمار الطريقة الحقة العلية»(3)

وقال الشيخ محّمد حسن المظفّر في كتابه « دلائل الصدق » الذي صنفه جوابا عن ابطال الباطل الذي صنفه فضل بن روزبهان :

وبعد فانّي لّما سعدت بالنظر إلى كتاب « نهج الحق وكشف الصدق » . . . وقد ردّ عليه فاضل الأشاعرة الفضل بن روزبهان ، وأجاب عنه سيّدنا الشريف الحاوي لمرتبة السعادة والعلم والشهادة ، السيد نور اللّه الحسيني ، فجاء وافياً شافياً ... لكني احببت أن اقتدي به واصنف غيره عسى أن أفوز مثله بالأجر والشهادة »(4)

ص: 25


1- احقاق الحق : ج 1 ص 16
2- الصوارم المهرقة : ص 2
3- عبقات الأنوار : ج 1 ص 2
4- دلائل الصدق : ج 1 ص 3

وقال العلامة السيد شرف الدين في كتابه « النص والإجتهاد » :

« رأيت بكل أسف بعض ساسة السلف وكبرائهم يؤثرون اجتهادهم في ابتغاء المصالح على التعبد بظواهر الكتاب والسنة ونصوصها الصريحة وإليك في كتابنا هذا « النص والإجتهاد « من موارد تأوّلهم للنصوص واجتهادهم في إيثار المصلحة عليها»(1)

وقال السيد محسن الأمين العاملي في كتابه «نقض الوشيعة » :

فمن ذلك كتاب اطلعنا عليه في هذه الأيام يسمّى«الوشيعة»في نقض عقائد الشيعة ، ليس في اسمه مناسبة سوى مراعاة السجع بالاعراض عنها أحق لولا انتشارها واضرارها ، فاضطرتنا الحال إلى نقضها وبيان ما فيها من الخلل والفساد (2)

وقال الشيخ عبد الجليل القزويني في كتابه المعروف ب- « بعض مثالب النواصب » :

«أنّه ألف كتاب جديد سموه ب- « بعض فضائح الروافض » يُقرء في محافل الكبار وبمحضر من الصغار على طريق التشنيع ... إلى أن وصل إلي نسخة من ذلك الكتاب فتأملت فيه و . . .»(3)

وهذا كتاب «الغدير»للعلامة الاميني العظيم ، الذي صنفه في مسألة « الغدير »وابطل كل شبهة حوله ، وهو رحمه اللّه مع جهده المشكور في ذلك حينما يصل إلى أي موضوع شنع بها على أهل الدين أو أي بدعة ابتدعوها في اللّه أقدم في المطلب بكل ما عنده ويخرج منه فاتحاً لم يدع شيئاً حول المطلب . شكر اللّه مساعيه الجميلة التي افنى عمره الشريف في سبيلها وفدى بكل ما عنده في طريقها

ص: 26


1- النص والاجتهاد : ص 83
2- نقض الوشيعة : ص 2
3- مثالب النواصب : ص 2

هذه نماذج ذكرناها ليعلم أن من سيرة علمائنا الأبرار وفي رأس وظائفهم الذب عن حريم الدين والقيام امام كل من يريد تضعيف الإسلام والقاء الشبهة أو البدعة فيه

***

ص: 27

سيدنا المؤلف في اتجاهاته الهرفاعية

وفي هذا المضمار فانّ سيدنا المؤلف من أشدّ المدافعين عن حريم الدين في شتى الجهات ومن المجاهدين في سبيل إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام كما سيأتي بيانه في ترجمته انشاء اللّه .

ويكفي في اهتمامه بهذا الشأن تأليفه هذين الكتابين الممثلين أمام القارىء بالإضافة إلى كتاب مفقود سنبحث عنها ، كلّها جواباً عما قرع سمعه من شبهة واحدة ألقاها بعض المخالفين وانكر تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا عليّ عليه السلام ب- « أمير المؤمنين » في حياته .

فالسيد - بعد ما تجاوز عمره السبعين وخلال السنين الثلاثة الأخيرة من عمره الشريف - لّما سمع ما ادعاه الرجل احس بالتكليف الواجب ورآه في اهم وظائفه التي كانت تحيط به، وهو المرجع الكبير للشيعة والزعيم لعلمائها في زمانه ، فقدّمه على ساير ما يهم عند غيره واشتغل بتأليف هذه الكتب الثلاثة لردّ تشنيع الرجل على أمر ربّما لا يدرك أهميته كثير ممّن لا يعرف أسس الدين وأصول الإسلام .

والذي دعا السيد إلى هذا الإهتمام هو الدفاع عن مذهب الشيعة الذين هم تلاميذ مدرسة أهل البيت عليهم السلام والدفاع عن الإمام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، بل الدفاع عن الرسول الأعظم حيث كذب الرجل نبي

ص: 28

اللّه فانّه انكر تسميته صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام ب«أمير المؤمنين».

وله مزيد الشكر حيث أقام في وجه الشبهة في أوّل مرحلة من القائها فحسم مادته الفاسدة في بدء أمرها وختم على فم كل من كان يريد اتباعه فلله الحمد على نصرة دينه ونصرة أمير المؤمنين عليه السلام حيث لم تفش هذه الشبهة بجهد سيدنا المؤلف الجليل في هذا الصعيد.

ومما نلفت نظر القارىء إليه أنّ صاحب الشبهة شكك في صدور التسمية والتلقيب بهذا اللقب من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حياته ، ولكن المؤلّف قد أتم البحث حول الموضوع فأثبت تسميته عليه السلام بذلك من اللّه تعالى عند ابتداء الخلق وانه تعالى أخذ مواثيق الأنبياء على أنه عليه السلام » أمير المؤمنين » ، واثبت أنّ اللّه عزّ وجلّ سماه بذلك ليلة الإسراء وسماه بذلك جبرئيل . وانّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر من حَضَره من الصحابة المسلمين بالتسليم على علي عليه السلام بامرة المؤمنين، بل اثبت أن الشمس وبعض الحيوانات بل الجمادات خاطبته بهذا اللقب بأمر اللّه تعالى .

ثمّ أضاف ما يدلّ على إختصاصه عليه السلام بهذا اللقب وحرمة تسمية غيره به وخطابه بذلك ، حتى أنّ رسول اللّه وساير الأئمة الأحد عشر عليهم السلام من خلفائه لم يجز تسميتهم بخصوص هذا اللقب وان كانوا جميعهم امراء الخلق

وبالجملة فقد أدّى سيّدنا المؤلف حق المطلب وانتهى فيه منتهى مداه.

***

تكميل البحث حول كلمة «أمير المؤمنين».

ونحن نغتنم الفرصة ونقتفي أثر هذا السيد العظيم ونتبرك بذكر بعض ماله دخل في الموضوع فنقول :

انّ لمولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام شؤون ومقامات وفضائل فوق مستوى العقول ، وكونه عليه السلام اميراً للمؤمنين مّما مَنّ اللّه به على المؤمنين

ص: 29

فاختصهم بأمير مثل علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه .

واللّه تعالى أعلم بعلة اختصاص هذا اللقب به عليه السلام ، ولكن يحتمل على ما يستفاد من الأحاديث أن يكون من وجوه هذا الاختصاص :

« أنّه كان في علم اللّه تعالى أن غاصبي منصب علي بن أبي طالب عليه السلام يسندون هذا المنصب إلى أنفسهم ويسمون أنفسهم بذلك ويستفيدون من قداسة هذا اللقب ، فاختصه تعالى به وحكم بكفر من لقب نفسه به قبل أن يجيء هؤلاء .

ولعل الغاصبين أيضاً تعرَّضوا لنفس هذا الإسم لّما عرفوا من القداسة والمعنى التام الذي يستفاد من هذا اللقب على لسان الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله »

ونكتفي هنا بكلام العلامة المجلسي رحمه اللّه ، يقول :

« لا يشكّ منصف في تواتر الأخبار المنقولة من طرق الخاصة والعامة باسانيد حمة مختلفة مختلفة ... ولا في كونها نصاً ولا في كونها نصاً في إمامته وخلافته لأنه إذا كان أمير المؤمنين » في حياة الرسول صلی اللّه علیه و آله وبعد وفاته من قبل اللّه ورسوله فيجب على الخلق اطاعته في كل ما يأمرهم به وينهاهم عنه . وذلك عام لجميع المؤمنين لدلالة الجمع المحلّي باللام على العموم، وهذا هو معنى الإمامة الكبرى والرياسة العظمى ، لا سيما مع انضمامه في أكثر الأخبار إلى نصوص أخرى صريحة وقرائن ظاهرة لا تحتمل غير ما ذكرناه . فَمَن هداه اللّه إلى الحق فهذا عنده من أوضح الأمور ومن لم يجعل اللّه له نور فماله من نور(1)

***

ص: 30


1- البحار : ج 37 ص 339 آخر الباب 54

عدم جواز تسمية غير علي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين

وحيث لم يكن تبويب الكتاب حسب الموضوع فقد أورد السيد المؤلف الروايات الدالة على اختصاص هذا اللقب بمولانا علي بن أبي طالب عليه السلام وحرمة تسمية غيره به في أبواب شتى ، فلنذكر بعض ما ذكره وبعض ما لم يذكره من أحاديث الباب ليتم البحث حول الموضوع :

1 - الفحام عن المنصوري عن عمّ أبيه عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لّما اسرى إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلي ربي ما أوحى بي ثم قال : يا محّمد ، اقرء « علي بن أبي طالب أمير المؤمنين» فما سمّيت به أحداً قبله ولا أسمّى بهذا أحداً بعده »(1)

2 - قال النبي صلى اللّه عليه وآله : لّما أسرى بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهي قال اللّه تعالى: «قد اخترت لك عليّاً فاتخذه لنفسك خليفةً ووصياً ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقاً لم ينلها أحد قبله وليست الأحد بعده » (2)

3 - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في خطبة حجة الوداع : « الّا وانّ اللّه تعالى قال وإني أقول عن اللّه : « انّه ليس أمير المؤمنين غير أخي ولا تحل إمرة المؤمنين لاحد بعدي غيره » (3)

4 - عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في حديث : « . . . بعد عليّ أمير المؤمنين إلا مفتر كذاب إلى يوم الناس هذا » (4)

ص: 31


1- البحار : ج 37 ص 290 عن أمالي الشيخ ص 185
2- اليقين : الباب 22
3- اليقين : الباب 127 «5» اليقين : الباب 110
4- اليقين : الباب 110

5 - عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام في حديث ذكر أنه صلى اللّه عليه وآله أمر قوماً - منهم أبو بكر وعمر وعثمان - أن يسلّموا على علي عليه السلام بامرة المؤمنين ، ثم قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « انّ هذا اسم نحله اللّه علياً عليه السلام ليس هو إلا له » (1)

6 - قال رجل للصادق عليه السلام « أمير المؤمنين » . فقال : مَه ! فانّه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلا ابتلاه اللّه ببلاء أبي جهل (2)

7- عن محّمد بن إسماعيل الرازي ، عن رجل سماه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : دخل رجل على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : « عليك يا أمير المؤمنين » فقام على قدميه فقال : مه ! هذا اسم لا يصلح لأمير المؤمنين سماه به ، ولم يسم به أحد غيره فرضي به إلا كان منكوحاً وان لم يكن به ابتلى وهو قول اللّه في كتابه « إن يدعون من دونه إلا إناثاً وان يدعون الّا شيطاناً مريداً » (3). قال : قلت : فماذا يدعي به قائمكم ؟ قال : يقال له : «السلام عليك يا بقية اللّه ، السلام عليك يابن رسول اللّه»(4)

***

أوّل من تسمّى بامير المؤمنين

والآن نذكر أوّل من تَسَمّى بهذا الإسم ثم تبعه عليها من خلفه ألف - أوّل من لقب به نفسه هو أبو بكر ، حيث أرسل إلى علي بن أبي طالب عليه السلام للبيعة ، وإليك نص الحديث :

فارسل إليه أبو بكر : أجب خليفة رسول اللّه . فاتاه الرسول فقال له ذلك . فقال له علي عليه السلام : سبحان اللّه ما اسرع ما كذبتم على رسول

ص: 32


1- اليقين : الباب 117
2- البحار : ج 37 ص 334
3- سورة النساء : الآية 117
4- البحار : ج 37 ص 331

اللّه ، إنّه ليعلم ويعلم الذين حوله أنّ اللّه ورسوله لم يستخلفا غيري . وذهب الرسول فاخبره بما قال له

قال : إذهب فقل له أجب « أمير المؤمنين أبا بكر ! فاتاه فاخبره بما قال . فقال له علي عليه السلام : « سبحان اللّه ، ما واللّه طال العهد فينسى ، فواللّه انه ليعلم انّ هذا الإسم لا يصلح الّا لي ، ولقد أمره رسول اللّه سابع سبعة فسلّموا عَلَيَّ بامرة المؤمنين . فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالوا : أَحَقُّ من اللّه ورسوله ؟ فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : نعم حقاً من اللّه ورسوله أنّه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغّر المحجلين ، يقعده اللّه القيامة على الصراط فيدخل أوليائه الجنة

واعدائه النار

فانطلق الرسول فاخبره بما قال . قال : فسكتوا عنه يومهم ذلك . . .»(1)

وفي حديث آخر قال عليه السلام في الجواب : « كذب واللّه ، انطلق إليه فَقُل له : لقد تسميت باسم ليس لك ، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك»(2)

ب - أوّل من لقب ب-ه عند الناس عامة وجعل له كَلَقَب رسمي هو عمر بن الخطاب وإليك النصوص في ذلك :

1 - اخرج الطبري في تاريخه بالإسناد عن حسان الكوفي ، قال : لّما ولي عمر قيل : يا خليفة خليفة رسول اللّه . فقال عمر : هذا أمر يطول ، كلّ ما جاء خليفة قالوا : يا خليفة خليفة خليفة رسول اللّه . بل أنتم المؤمنون وانا أميركم ، فسمي أمير المؤمنين (3)

ص: 33


1- البحار : ج 28 ص 261 ، ب 4 ح 45
2- البحار : ج 28 ص 297 ب 4 ح 48
3- الغدير : ج 8 ص 86 عن تاريخ الطبري : ج 5 ص 22

2 - قال ابن خلدون في مقدمة تاريخه : اتفق انّ دعا بعض الصحابة عمر يا أمير المؤمنين » ، فاستحسنه الناس واستصوبوه ودعوه به . يقال : انّ أوّل من دعا بذلك عبد اللّه بن جحش ، وقيل : عمرو بن العاصي والمغيرة بن شعبة . وقيل : بريد جاء بالفتح من بعض البعوث ودخل المدينة وهو يسأل عن عمر ويقول : أين أمير المؤمنين ؟ وسمعها اصحابه فاستحسنوه وقالوا : أصبت واللّه اسمه ، انه واللّه أمير المؤمنين حقاً ! فدعوه بذلك وذهب لقباً له في الناس وتوارثه الخلفاء من بعده سِمةً لا من بعده سمةً لا يشاركهم فيها أحد سواهم إلا ساير دولة بني أميّة . . . » (1)

3 - اخرج الحاكم في مستدركه من طريق ابن شهاب ، قال : انّ عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة : لأي شيء كان يكتب « من خليفة رسول اللّه « في عهد أبي بكر ؟ ثمّ كان عمر يكتب أوّلاً » من خليفة أبي بكر » ، فمن أوّل من كتب « من أمير المؤمنين » ؟ .

فقال : حدثتني الشفا، وكانت من المهاجرات الأول : انّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق بأن يبعث إليه رجلين جلدين يسألهما عن العراق وأهله . فبعث عامل العراق بلبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم . فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص فقالا : استأذن لنا يا عَمْرُو عَلى أمير المؤمنين . فقال عمرو : انتما واللّه أصبتها إسمه ، هو الأمير ونحن المؤمنون !

فوثب عمر و فدخل على أمير المؤمنين « أي عمر» فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! فقال عُمر : ما بدالك في هذا الإسم يابن العاص ؟ ربي يعلم لتخرجن مما قلت ! قال : انّ لبيد بن ربيعة وعدي بن حاتم ق-دم-ا ف-ان-اخ-ا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا عَليَّ فقالا لي: استأذن لنا يا عمرو على أمير

ص: 34


1- الغدير : ج 8 ص 86 عن مقدمة ابن خلدون : ص 227 .

المؤمنين ، فهما واللّه أصابا اسمك ، نحن المؤمنين وانت أميرنا ! قال : فمضى به الكتاب من يومئذ(1)

قال العلامة الأميني : « فصريح هذه النقول أن عُمر نفسه ما كانت له : سابقة عِلم بهذا اللقب ، لا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولا عن غيره ، ولذلك استغربه وقال : ربي يعلم لتخرجن مما قلت ، ولا كان عمرو بن العاصي يعلم ذلك ولذلك نسب الإصابة بالتسمية إلى الرجلين ونَحَتَ لهما من عنده ما يبرّرهما»(2)

ج - ثم انّ عثمان ومعاوية وجميع خلفاء بني امية وبني العباس تسمّوا بهذا الاسم وكانوا يخاطبون بها في جميع مخاطباتهم وحتى لو لم يسمهم أحدٌ بذلك اسخطوا عليه واسجنوه وقد يضربون عنقه وقضوا على حياته ، ولذلك نرى ائمتنا عليهم السلام واصحابهم الكرام يخاطبونهم بهذا الإسم اتقاء شرّهم وحقناً لدمائهم

وكان ذلك مستمراً إلى آخر الخلافة العثمانية ، وهم في ذلك كلّه خلّفوا أسس لهم البنيان وسنّ لهم هذه السنة وأجادوا في إتباعه . ولقد صدق عليهم ما ذكرنا من قول رسول اللّه والائمة الطاهرين عليهم السلام

***

هذا ما أردنا الإقتصار عليه تمهيداً لّما اراده السيد رحمه اللّه من تأليف كتابه وتتميماً لّما اورده من الأحاديث ، لعل اللّه يهدي به من ضل عن السبيل ويقوي الإيمان في قلوب من آمن مِن قبلُ ، إنشاء اللّه

ص: 35


1- الغدير : ج 8 ص 86 ، وذكر القصة في تاريخ الخلفاء : ص 94
2- الغدير : ج 8 ص 87 .

تحقیقات بحون حول الكتاب

انّ السيد المؤلّف يمتاز في تأليفه القّيمة-على اختلاف موضوعاتها-بميزات هامة وهي :

1 - انّه قدس سرّه بثاقب نظره وحدّة فكره وتدبره العميق في مطاوي القرآن العظيم وكلام المعصومين عليهم السلام جمع منها كل ما يدل على موضوع البحث ولو كانت بدلالة رمزية أو إيمائية

وذلك لأن كلام اللّه المجيد وأحاديث أهل البيت عليهم السلام مضافاً إلى مصبّها الأصلي ودلالتها المطابقيّة ، لها دلالات أخرى تضمنية والتزامية ودلالات بالإشارة والفحوي

فقد أورد المصنف كل حديث فيه دلالة أو إشارة إلى موضوع بحثنا وهو كلمة « أمير المؤمنين » . فبينما الراوي يروي مثلاً معجزة من معجزاته عليه السلام يذكر فيه أنّ الجَمَل خاطب عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين ، فيورده المصنف في الكتاب.

2 - حيث أن كلام المعصومين عليهم السلام بما هم معصومون حُجة - على ما قرّر في محله - فانّ السيد كرّس جهده في جمع النصوص الصادرة عنهم عليهم السلام المحتوية على تسمية الإمام عليه السلام بلقب «أمير المؤمنين»واكثر ذلك بلسان الرسول الأعظم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وفي عصره .

ص: 36

فهو رحمه اللّه انتخب أقرب الطرق لإثبات المهمّة وابعدها عن اللجاج والإنكار . فإذا كان الصادع بالوحي الذي لا ينطق عن الهوى قد خصه بهذا اللقب الذي يلازم الخلافة فكيف يجوز لأحد أن يتقمصها دونه أو يحوّلها إلى غيره ؟!

3- وانّ من ميزاته انتقائه الجيد من مختلف المؤلفات التي ألفت قبله في الموضوع ، وخاصة الكتب التي هي من عيون التراث ونفائس التصانيف وجلائل الآثار التي كان أكثرها محفوظاً في مكتبته القيمة فاستخدمها كمصادر لبحثه

فإنّ كتابنا مضافاً إلى ما فيه من الأحاديث حول تسمية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين ، فهو في نفس الوقت مجموعة من المعجزات والإخبارات عن أحوال القيامة وشيء من تاريخ النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله ، وربّما يتفرد بنقل الكثير من ذلك سيّدنا المؤلف رحمه اللّه

4 - إنّه رحمه اللّه لشدّة حرصه على إحكام اسناد الروايات وتقوية اعتبارها قد وصف كل كتاب إستفاد منه بدقة ، بتعيين اسم الكتاب واسم مؤلّفه والمكتبة الموجودة فيها تلك النسخة وخصوصيات النسخة المنقول عنها بما فيها من الاجازات وبلاغات الأقراء والانهاء وما عليها من خطوط العلماء والأفاضل المشاهير ، كلّ ذلك توثيقاً للنّص وتحقيقاً بمزيد من العناية به والإعتماد عليه

كما يهتم بتعيين مواضع النقل من الأجزاء والملازم والصفحات والأسطر وحتى حج- النسخة وقالبها أحياناً، بما يقصر عنه أحدث الأساليب في الإستفادة من المصادر في العصر الحاضر .

5 - انّ أكثر المصادر والمؤلفات التي اعتمد عليها السيد ، هي اليوم مفقودة العين بل الأثر وغير متداولة وغير مذكورة إلا في مؤلفات هذا السيد العظيم ، فتكون شهادته قدس سره بوجود تلك النسخ خاصة مع ذكره الأوصافها ثروة علمية ضخمة لأهل التحقيق ، واستحكاماً لاسناد كثير من الأحاديث . فنعم الشاهد ونعمت الشهادة

ص: 37

وقد تفحصنا عن وجود تلك المصادر فعثرنا على نُسَخ مخطوطة من بعضها ذكرنا تفصيلها في الباب الذي ورد فيه ذكرها. وسنورد اسم المصادر المستفاد منها في هذا الكتاب في فهرس خاص آخر الكتاب

6 - انّه رحمه اللّه أحسن التبويب وأجمل الترتيب بالإضافة إلى ما هو علي-ه من جمال العرض وقوة الاستدلال وروعة المواضيع التي انتخبها للبحث والتأليف

وبعد ذلك كله يعلم ما لمؤلفات السيد من مقام جليل وخطير في الأوساط العلميّة والتراثية ، ولا بد أن تُحظى بتقدير فائق من العلماء والمحققين

ولنقف على وصف لمحتويات هذين الكتابين « اليقين » و « التحصين » ، بالإضافة إلى الكتاب المفقود الذي الفه السيد في نفس الموضوع وهو « الأنوار الباهرة » وكذلك كتاب « نور الهدى الذي هو مصدر لكتاب التحصين في جميع أبوابه .

1 - الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة بالحجج القاهرة

هكذا سماه السيد في خطبة كتابي «اليقين » و « التحصين » وكتابه الملاحم والفتن». وفي أوّل كتاب « اليقين » ما يوهم بأنه كان قد سماه أوّلاً كتاب « التصريح بالنص الصحيح من ربّ العالمين وسيّد المرسلين علي علي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين ».

وهذا الكتاب من آثار المؤلف المفقودة اليوم ، فلنذكر ما وجدناه حول الكتاب :

قال السيد في خطبة كتابه « التحصين » :

وكان من أواخر ما صنفته - وقد تجاوز عمري عن السبعين ومفارقتي

ص: 38

للدنيا الدائرة ومجاوزتي لسعادتي في الآخرة - كتاب « الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة بالحجج القاهرة » وكتاب « اليقين في اختصاص مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين » ، وسبق هذا الكتاب في منهاجه من لم يدركه من الماضين .... وقد ضمنته ثلثمائة حديث وتسعة أحاديث في تسمية مولانا عليّ صلوات اللّه عليه « أمير المؤمنين وذكرت فيه أحداً وخمسين حديثاً في تسميته عليه السلام » امام المتقين « ما يفهم منه الخلافة على المسلمين ، وأحداً وأربعين حديثاً في تسميته عليه السلام « يعسوب المؤمنين » . وكنت قد وجدت نحو خمسين حديثاً في معاني أبواب كتاب « اليقين » مصنفها غير من ذكرناه ... »

أقول : يمكن أن تكون عدة الأحاديث المذكورة هنا التي تبلغ واحداً واربعمائة حديث هي عدد أحاديث كتاب « الأنوار الباهرة » أو المجموع منه ومن كتاب « اليقين » ، فحينئذ يبقى لكتاب « الأنوار » مائة وواحد وثمانون حديثاً لأنّ كتاب « اليقين » يحتوي على 220 باباً . ولا يخفى اجمال الكلام .

وقال في خطبة كتاب « اليقين » بعدما ذكر وصف الكتاب وما تضمّنه من المطالب :

«وهذا أن الابتداء في الكتاب الذي كنا رتبناه في ذلك الباب من كتاب الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة « نحكي كل حديث بالفاظه ومعانيه ونجعل ما يليق به فيه وهذا عدد أبواب كتاب اليقين . . . ».

وقال بعد ذلك بأسطر : « وحيث قد تكمّلت أبواب كتاب « اليقين » وبلغت إلى مائة وأحد وتسعين » فنحن الآن ذاكرون بيان ما كشفناه في كتاب الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة بالحجج القاهرة » وسميناه هناك كتاب التصريح بالنص الصحيح من ربّ العالمين وسيّد المرسلين على علي بن أبي طالب بأمير المؤمنين » وخطبة ذلك الكتاب على ما تضمنه من الصواب » .

أقول : لا يوجد على الحديث 191 من كتاب « اليقين » علامات الختم ولا شيء يوجب ذكر خطبة كتاب الأنوار عندما وصل الكتاب إلى هذا الباب

ص: 39

وقال في خطبة كتاب « الأنوار » التي أوردها بعينها في أوّل كتاب اليقين»:

«وبعد فانني كنت قد سمعت - وقد تجاوز عمري عن السبعين - انّ بعض المخالفين قد ذكر في شيء من مصنفاته انّ سيّدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما سمّى مولانا عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين في حياته ، ولا اعلم هل أو قصور في المعرفة والإجتهاد .

فاستخرت اللّه تعالى في كشف بطلان هذه الدعوى وإيضاح الغلط فيها الأهل التقوى ، فأذن اللّه جل جلاله في كشف مراده وأمدنا باسعاده وإنجاده في إظهار ما نذكره من الأنوار الظاهرة والحجج القاهرة وانتصار العترة الطاهرة ، ومفكرون ما لا ينكره إلا معاند لآيات اللّه جل جلاله الباهرة ».

وقال في الباب 27 من الفصل الثاني من كتابه « الملاحم والفتن » :

«فذكر أبو جعفر محّمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ وهو من علماء الجمهور وقد ذكرت ثنائهم عليه في كتاب الأنوار الباهرة»(1)

وقال في خاتمة كتاب اليقين :

«وقد أوضحنا في كتاب الأنوار الباهرة في انتصار عترته الطاهرة من الأحاديث المتظاهرة التي رووها رجالهم حتى صارت في حكم المتواترة ومن الحجج التي من وقف بها وعرفها على التحقيق لم يبق عنده شك فيما كشفناه من صحيح الطريق وسبيل التوفيق » .

أقول : وهذا الكلام كما ترى صريح في ما التزمه في كتابه هذا من كون الاسانيد عاميّة كما التزم ذلك في كتابه اليقين دون التحصين

هذا ما عثرنا عليه من نصوص المصنّف حول الكتاب ، رأينا أن نذكرها أوّلاً .

ص: 40


1- الملاحم والفتن : ص 81

قال العلامة الطهراني في الذريعة :

«وذكر في أوّل كتابه اليقين أنه لّما كان كتاب اليقين وكتاب الأنوار الباهرة في موضوع واحد وهو اختصاصه عليه السلام بإمرة المؤمنين فلم يكتب له خطبة مستقلة بل أورد عين خطبة الأنوار»(1)

أقول : في النسخ الموجودة ذكر خطبة مستقلة لكتاب اليقين ثم أورد بعدها خطبة الأنوار، لّما فيها من الإشارة إلى سبب التأليف وبعض الفوائد الآخر . مع أنّ ما ذكره من قول السيد في اتحاد موضوع الكتابين لم نجده في خطبة اليقين

ويظهر من قوله رحمه اللّه « وقد تجاوز عمري عن السبعين » انّ تأليفه كان حدود سنة 660 ه- ق .

هذا منتهى ما وجدناه حول الكتاب ، ومما يحتمل في شأن الكتاب أنه كان كتاباً كبيراً في مختلف المسائل التي ترتبط بالأئمة الطاهرين عليهم السلام ونصرتهم وكان من جملة أبوابه باب حول « امرة أمير المؤمنين عليه السلام »ويدلّ على ذلك أمور:

1- اسمه الذي لا يبدو منه إختصاصه بمسألة « امرة أمير المؤمنين » ولا بأمير المؤمنين عليه السلام نفسه ، بل الظاهر انه في «انتصار العترة الطاهرة»كلّهم .

2 - قوله « فنحن الآن ذاكرون بیان ما کشفناه في كتاب الأنوار الباهرة . . . وسميناه هناك كتاب التصريح ... » فان لفظة « في » تدل على جزئية ما كشفه لكتاب الأنوار

3 - قوله : « وهذا أن الابتداء في الكتاب الذي كنا رتبناه في ذلك الباب من كتاب الأنوار الباهرة » . فانّ في هذا الكلام إشارة إلى أنّ«باب إمرة أمير المؤمنين»كان بابا في كتاب الأنوار ووافقه كتاب اليقين في موضوعه

ص: 41


1- الذريعة : ج 2 ص 418 رقم 1656

4 - ومما يؤيد ما ذكرناه أنّ هذا الكتاب لم يعلم من مصيره شيء ولا ج-اء ذكره في كتب الأصحاب ولا أشاروا إليه بينما صرحوا باسماء كتابي «اليقين»و « التحصين » وساير مصنفات المؤلّف . فلعله كان كتاباً كبيراً مشتملا على اجزاء منها كتاب «التصريح »ومنها كتابا «اليقين »و«التحصين»

هذا ولَسْنا على يقين من قصة الكتاب أبداً ، وقد ذكرنا ما وجدنا من الأسانيد حول الكتاب وما خطر بالبال ، وعلى القارىء النظر

2 - اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بامرة المؤمنين

ولنبحث حول الكتاب من جهات :

ألف - اسم الكتاب

سماه المؤلف في خطبة الكتاب بما ذكرناه في العنوان ، وأورد اسمه في خطبة كتاب التحصين باسم « اليقين في اختصاص مولانا علي عليه السلام بامرة المؤمنين »

قال العلامة النوري في مستدرك الوسائل : «كتاب اليقين أو كشف اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بامرة المؤمنين (1). كما توجد على ظهر نسخة المشكاة المخطوطة من كتاب اليقين بخطه رحمه اللّه تسميته كذلك مرددا بين الاسمين وترى صورة خطه بعد صفحات .

وقال العلامة الاميني في الغدير : « اليقين في أن علياً أمير المؤمنين» (2)كما سماه الكنتوري في كشف الحجب والاستار » بهذا الاسم(3)

ص: 42


1- مستدرك الوسائل : ج 3 ص 370
2- الغدير : ج 4 ص 405
3- كشف الحجب والأستار : ص 606 رقم 3410

وقال في كشف الظنون : « اليقين بامرة المؤمنين (1)وفي هدية العارفين (2)وإيضاح المكنون (3): « اليقين باختصاص علي عليه السلام بامرة المؤمنين »

قال العلامة الطهراني في الذريعة : « وليعلم أن المجلسي أورد كثيراً من أحاديث هذا الكتاب بعنوان «كشف اليقين » وجعل رمزه في بحار الأنوار «شف». لكن تخيل بعض أنّ هذا رمز لكشف اليقين للعلامة الحلّي ، مع لم يجعل لهذا الكتاب رمزاً بل صرح باسمه عند النقل عنه . وعند ذكر الرموز قال : «شف : لكتاب اليقين لأنا وجدنا في بعض النسخ كشف اليقين»(4)

أقول : قال في البحار المطبوع عند ذكر المصادر : « وكتاب كشف اليقين في تسمية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (5). وقال في الرموز : « شف لكشف اليقين (6). فما ذكره في الذريعة من قول المجلسي «لانا وجدنا بعض«النسخ كشف اليقين»ليس موجوداً في البحار المطبوع

ثمّ إنّ تمن اشتبه عليه الأمر ، المحدّث القمي رحمه اللّه في مقدمة سفينة البحار عند ذكر الرموز .

ب - وجه التسمية

لقد سمى السيد كتابه باسم طابق المسمّى فانّ ما ذكره من الأحاديث يوصل إلى اليقين بالمقصد الذي أراده

يقول في خاتمة الكتاب : « وإياك أن تقول : فكيف تهنأ مخالفة سيد

ص: 43


1- كشف الظنون : ج 4 ص 731
2- هدية العارفين : ج 1 ص 710
3- ايضاح المكنون : ج 2 ص 731
4- الذريعة : ج 25 ص 279 رقم 115
5- البحار : ج 1 ص 12
6- البحار : ج 1 ص 47

المرسلين وخاتم النبيين في مثل هذه النصوص الصريحة التي قد بلغت حدود اليقين».

ج - كلمات حول الكتاب .

قال العلامة الطهراني في الذريعة : « انتهى فيه إلى 220 باباً وبعد ذكر فهرسها ذكر أنه لّما وصل إلى الباب 191 أراد أن يكتب خطبة له ، لكن لّما كان كتاب اليقين وكتاب الأنوار الباهرة في موضوع واحد وهو اختصاصه بامرة المؤمنين ، ما كتب له خطبة مستقلة بل أورد خطبة كتابه الأنوار الباهرة (1)

أقول : ليس في الموجود من النسخ فهرس وان صرّح في الخطبة بانه كتب الفهرس ، ولعلّه حذف من نُسخنا الثلاث كما هو المحتمل قويّاً وان تأبى عن ذلك اتحاد النسخ من هذه الجهة

ثم انّ ما في الذريعة من جعل خطبة الأنوار خطبة لكتاب اليقين فليس بذلك تصريح في خطبة اليقين مع ما هو الموجود في أوّل كتاب اليقين من الخطبة التي لا تقصر عن خطبة الأنوار ، ولا مجال لتوهم زيادة الخطبة من الناسخين لأن المتن يوافق سياق كلام السيد ، ولأنه صرّح في خاتمة الكتاب بوضع خطبة لكتاب اليقين حيث يقول : « وقد قدّمنا في خطبة الكتاب ما بلغت إليه...».

وقد عرفت فيما اشرنا إليه من كلامه في أوّل كتاب التحصين ما يوهم كتاب اليقين كان مشتملا على 401 باباً بينما الموجود منه يحتوي على 220 باباً وكلا الأمرين معارضان لتصريحه في خطبة كتاب اليقين باشتمال الكتاب على 191 باباً .

هذا وقد ذكر الكنتوري في كشف الحجب والاستار : « انّ السيد قد نقل فيه إختصاص علي عليه السلام بامرة المؤمنين مما يزيد على ثلاثمائة طريق (2)

ص: 44


1- الذريعة : ج 25 ص 279 رقم 115
2- كشف الحجب والأستار : ص 606

د- منهج تأليف الكتاب :

الأنسب بالمنهج العلمي أن نقف على ما ذكره المصنف في مقدمة الكتاب نفسه من بيان موضوعه ومنهج تأليفه وتاريخه وما تضمنه الكتاب ومصادره ، ونحن نوضح أحياناً بعض كلامه :

قال في الخطبة : « وسوف نذكر ما رويته ورأيته في كتب الرواة والمصنفين والعلماء الماضين برجال المخالفين الذين لا يتهمون فيما يروونه وينقلونه ، من التعبير على مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بامير المؤمنين ، تما لا يبقى شكٍّ فيه عمّن وقف عليه وعرفه من المصنفين ...

وقد سبقنا إلى ذكر تخصيصه ما اشرنا إليه خلق من أهل الاصطفاء حتى مدح به على لسان الشعراء ...

وربما تكلّمت الأحاديث بتسمية مولانا علي عليه السلام بامير المؤمنين وبإمام المتقين وبسيد المسلمين وبيعسوب الدين ما يكشف عنها عدد الأبواب في هذا الكتاب . لانا نذكر في كل باب حديثاً واحداً ومن أي كتاب نقل منه وما نجده من مصنف أو راو أخذ ذلك عنه .

وهذا أن الابتداء في الكتاب الذي كنا رتبناه في ذلك الباب من كتاب الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة ، نحكي كل حديث بالفاظه ومعانيه ونجعل ما يليق به فيه .

وهذا عدد أبواب كتاب اليقين نذكرها أولاً على التعيين ليعلم الناظر لها ما اشتمل الكتاب عليه فيقصد منه الموضع الذي يحتاج إليه انشاء اللّه تعالى »

أقول : المفهوم من هذا أنه رحمه اللّه وضع فهرساً ليسهل تناول الكتاب ، ولكنه غير موجود في النسخ التي بأيدينا وفي نسخة « المشكاة ، تجد هنا بياضاً بقدر سطر يوهم وجود كلام هيهنا ، وفي نسخة « ملك » هنا كلمتان لم تقرأ

نعم زاد في أوّل نسخة المشكاة قبل الشروع في الكتاب فهرساً في 16 صفحة ذكر عدد الأبواب إلى الباب 129 ، وليس عليه أي علامة يدلّ على

ص: 45

جزئيّته للكتاب . ونحن وضعنا فهرساً يتضمن بيان عدد الأبواب ومحتواها تراه آخر الكتاب في الفهارس الموضوعة هناك

ثم قال : « وحيث قد تكملت أبواب كتاب اليقين وبلغت إلى مائة وأحد وتسعين فنحن الآن ذاكرون بيان ما كشفناه في الأنوار الباهرة في انتصار العترة طاهرة بالحجج القاهرة ... وخطبة ذلك الكتاب على ما تضمّ الصواب » .

أقول : هذا الكلام صريح في أن أبواب كتاب اليقين استكملت 191 باباً بينما الموجود من النسخ يحتوي على 220 باباً ، بالإضافة إلى ما ذكره في خطبة كتاب التحصين مما يوهم اشتماله بنفسه أو هو مع كتاب الأنوار على401باباً.

ونحن نحتمل قويّاً أنّه لم يُرد ختم الكتاب ، بل حيث بلغت الأبواب 191 باباً أورد خطبة الأنوار ثم وجد أحاديث أخرى فزادها ، كما ترى ذلك في آخر القسم الأوّل من كتاب « التحصين » حيث يقول : « وحيث قد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار المتضمنة لتسمية مولانا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه أمير المؤمنين ، وجعلنا بعده أوراقاً بياضاً لأجل ما عساه يحضرني من الاخبار اتفاقاً من غير كشف ولا اعتبار لكتب المصنفين ، لأنني عازم على أنني ما بقيت اطلب الزيادة . . . ».

ه- سبب التأليف

ثم ذكر خطبة كتاب الأنوار وبين فيها السبب في تأليف الكتب الثلاثة وقال:

«وبعد ، فإنّني كنت قد سمعت - وقد تجاوز عمري عن السبعين - انّ بعض المخالفين قد ذكر في شيء من مصنفاته : انّ سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما سمّى مولانا عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين في حياته ، ولا أعلم هل قال ذلك عن عنادٍ أو عن قصور في المعرفة والإجتهاد.

ص: 46

فاستخرت اللّه تعالى في كشف بطلان هذه الدعوى وايضاح الغلط فيها لأهل التقوى فأذن اللّه جل جلاله في كشف مراده وأمدنا باسعاده

و - الاسانيد عامية

التزم رحمه اللّه في كتاب اليقين انّ تكون الاسانيد عاميّة وهذا ما لم يلتزمه في كتابه « التحصين » ، يقول في خطبة الكتاب :

«واعلم أننا نذكر في كتابنا هذا تسمية اللّه جل جلاله مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، فيما رويناه عن رجالهم وشيوخهم وعلمائهم ومن كتبهم وتصانيفهم وان اتفق انّ بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلى الشيعة الامامية ، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامة وجميع ذلك رويناه من طرقهم وعن علمائهم الممدوحين».

ويقول في خاتمة الكتاب:

«ورواتها من جهات متفرقات وفي أوقات مختلفات ، وما هم ممّن يتعصب لمولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه».

أقول : وذكر في صدر الأبواب ما ورد من المدح في ناقل الحديث على لسان العامة ليكون أكد في الحجّة ، فتراه مثلاً يقول في الباب 1 : « عن الحافظ أحمد بن مردويه المسمّى ملك الحفاظ وطراز المحدّثين من كتاب المناقب الذي صنفه واعتمد عليه».

كما يقول في الباب 17 : « وانما قدّمنا رواية هذا ابن سماك علي من سواه لأنه مجمع على عدالته عندهم ، واعتمادهم على ما رواه وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد عند ذكره لترجمة اسمه عدّة روايات بأنّه من الثقات وأنّه كان ثبتاً وانه كان صدوقاً صالحاً».

وقال في الباب 20 :«عن موفق بن أحمد المكي الخوارزمي .... الذي مدحه محّمد بن النجار وزكّاه».

وقال في الباب 26 : «اعلم أنّ هذا اخطب خطباء خوارزم موفق بن

ص: 47

أحمد المكي من أعظم علماء المذاهب الأربعة وقد أثنوا عليه في ترجمته وذكروا ما كان عليه من المناقب . . . » .

وقال في الباب 27 : « وهذا»أي الحافظ السجستاني«من أفاضل علماء الأربعة المذاهب ، ومن وقف على تصنيفه عرف من فضله وعلمه ما يغني عن شرح ما يوصف من المناقب»

وقال في الباب 31 : « وقد اثنى محّمد بن النجار في تذييله على تاريخ الخطيب على هذا محّمد بن علي الأصفهاني النطنزي فقال:كان نادرة الفلك ويافعة الدهر وفاق أهل زمانه في بعض فضائله».

إلى غير ذلك مما ذكره في صدر الأبواب من مدح الراوين للأحاديث ثم إن قوله : « واتفق انّ بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلى الشيعة الامامية » اشارة إلى:

1 - کتاب «مولد مولانا علي عليه السلام بالبيت » ، للصدوق ، في الباب 43

2 - كتاب « الدلائل » لأبي جعفر الطبري الامامي ، في الأبواب 65 و 66 و 67

3 -«المائة حديث»، لابن شاذان ، في الأبواب : 76 وإلى 86

4 - كتاب « البهار » ، للحسين بن سعيد الأهوازي» في الأبواب : 117 - 114

5 - كتاب « الاستنصار » للكراجكي ، في الباب 133

6- كتاب « أخبار الزهراء عليها السلام » للصدوق ، في الباب 158

7 - كتاب « الأنوار للصاحب بن عباد ، في البابين 174 و 175

8 - كتاب « سنة الأربعين » ، للراوندي، في البابين 179 و 214 9 - مجموعة ورام ، في الباب 189

ولا بأس أن نشير إلى أنّ السيد المؤلف ذكر رواية في الباب 22 من القسم

ص: 48

الأوّل من كتاب التحصين وقال بعده : « وقد رويناه في كتاب اليقين من كتاب كنز الفوائد تصنيف الكراجكي » . مع انا لم نجد في الكتاب رواية عن الكنز نعم هناك رواية واحدة عن الاستنصار للكراجكي في الباب 133 وهو غير ما 133

ذكره .

لفت نظر

قال في الذريعة : « ولما كان صريح كلامه اقتصاره على ذكر أحاديث العامة فلذلك اعتذر في الباب 174 عما نقله من « الأنوار » تأليف الصاحب بن عباد من الأحاديث في أنّ أوّل الائمة علي عليه السلام ل-ه اسماء كثيرة فقال :

الصاحب الفاضل إسماعيل بن عباد وان كان في تصانيفه ما يقتضي موافقته للشيعة في الإعتقاد إلا أننا وجدنا شيخ الامامية في زمانه المفيد محّمد بن محّمد بن النعمان قد نسبه إلى جانب المعتزلة في خطبة كتابه نهج الحق وكذلك رأينا المرتضى قد ينسب إسماعيل هذا إلى جانب المعتزلة في كتابه الإنصاف الذي ردّ فيه على ابن عباد وتعصب للجاحظ

نقلت كلامه بلفظه لغرابته وتعجبي منه (1)

أقول : ميل الصاحب بن عباد إلى المعتزلة في بعض المسائل وردّ الشيخ المفيد والسيد المرتضى عليه من بعض الجهات لا ينافي الاتفاق على أنّه من أعاظم علماء الشيعة (2)

ز - مصادر الكتاب

لقد مرّ عليك أن من أهم ما يستفاد من كتب السيد رحمه اللّه ، انّ أكثر المصادر والمؤلفات التي استفاد منها هي اليوم مفقودة العين بل الأثر وبعضها غير متداولة وغير مذكورة الّا في مؤلفات هذا السيد العظيم ، مع ما هو دأبه من ذكر خصوصيات الكتاب

ص: 49


1- الذريعة : ج 25 ص 282 ، أنظر عن كتاب « الأنوار « الذريعة : ج 2 ص 411
2- انظر عن الصاحب بن عباد : الغدير : ج 4 ص 80 - 40

ويكفينا في الاستناد إليها ، شهادة هذا السيد العظيم بوجودها وان لم نَرَها ولم نجدها فيما بعده من السنين بل تكون كنُسَخ صحيحة لّما سوف يوجد منها بعد قرون ينبغي المقابلة عليها للتصحيح .

يقول رحمه اللّه في خاتمة « اليقين » : « وجميع الكتب التي روينا منها هذه الأحاديث المذكورة أو رأيناها فيها مسطورة في خزانة كتبنا التي وقفناها على اولادنا الذكور وقفاً صحيحاً شرعياً على اختلاف الأعصار والدهور».

ومما ينبغي لفت النظر إليه قوله رحمه اللّه بعد ذلك : « ولم نعتبرها جميعها « أي جميع كتب الخزانة » على التفصيل ، وانما نظرنا ما وقع في خاطرن-ا انّه يتضمّن ذكر تسمية مولانا عليّ عليه السلام بهذه الاسماء بحسب ما هدانا إليه وجود اللّه جل جلاله وعنايته لهذا المقام الجليل . فكيف لو نظرنا جميع ما وقفناه أو طلبنا من خزائن كتب المدارس والربط وغيرها ما يمكن أن يوجد فيها تما ذكرنا أو ضممّنا إليها ما روته الشيعة باسنادها الذي لا يبلغ الاجتهاد إلى اقصاه ، فكم عسى كان يبلغ تعداد الأبواب وكشفها لحجج ربّ الأرباب في هذا الباب »

أقول : كان ينبغي - كما كان يرجوه - أن يؤلّف مستدركاً لّما فات عنه رحمه اللّه ، ولو كان وفّق لذلك لكان مجلّداً ضخماً أكبر من هذه الكتب الثلثة . نرجو من اللّه التوفيق لذلك انشاء اللّه

ح - تبويب الكتاب

والسيد يخبرنا عن عدم تبويبه للكتاب حسب الموضوعات ويقول في آخر الخطبة :

«وإذا فكر الناظر في تسليم كلّ من سلّم عليه بإمرة المؤمنين ممّن ذكرناهم عرف أن الجميع عن ربّ العالمين. ولما كان الأمر على ذلك عند أهل اليقين ما رتبنا التسمية منهم بأمير المؤمنين على ترتيب رواياتهم ومقاماتهم ، بل أردنا أن يكون ما رواه كل عالم ومصنّف في ترجمته ومذكوراً في روايته».

ص: 50

أقول : يعني أن المراد من نقل هذه الأحاديث هو الإبانة عن تسمية مولانا بأمير المؤمنين ، ولا خصوصيّة فيما ورد في الأبواب غير هذه الجهة ، وعليه فلا يحتاج إلى التبويب حسب الموضوع.

ط - ترتيب الكتاب

جعل المصنّف كتابه هذا في ثلاثة أقسام :

فالقسم الأوّل في تسمية الامام عليه السلام بأمير المؤمنين ، ذكر فيه 174 حديثاً في 174 باباً ، وفي الباب 175 ذكر كلاماً مجملاً يحتمل أن يكون من كلام الصاحب بن عباد وليس بعنوان الحديث

ثم زاد حديثين في بابين يستفاد منهما إمرة المؤمنين ، يقول بعد الباب 175 :

«وحيث قد انتهينا إلى ما شرفنا اللّه جلّ جلاله بالاطلاع عليه ، وهدانا إليه من جميع الأحاديث والآثار التي تضمّنت التصريح بتسمية مولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين .... فقد رأينا في خاطرنا وفي الاستخارة اننا نلحق بعض الأحاديث التي وردت بما معناه : « أنّه ما أنزلت في القرآن آية « يا أيها الذين آمنوا » الّا وعلي أميرها».

وذكر انه رحمه اللّه روى هذا الحديث باكثر من 34 طريقاً واقتصر هنا على هذين الطريقين . وبهذين الحديثين ينتهي القسم الأوّل من الكتاب

ومن الباب 178 يبدأ بالقسم الثاني من الكتاب، الخاص بما ورد في تسمية الامام عليه السلام بامام المتقين . يقول : « ونبدأ الآن بالأحاديث المتضمنة بتسمية مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه بامام المتقين ، متصلاً ذلك بعدد الأبواب...».

ويذكر في هذا القسم 24 حديثاً في 24 باباً ، وقد يذكر في هذه الأبواب ما يتضمن تسميته عليه السلام بمثل «أمير الغّر المحجلين » و«إمام الأمة». وفي الباب 201 ينتهي القسم الثاني من الكتاب .

ص: 51

ثم يبدأ بالقسم الثالث فيقول : « ولما رأينا من فضل اللّه جل جلاله علينا تأهيلنا لاستخراج هذه الأحاديث من معادنها... ووجدنا تسمية مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام«يعسوب الدين » مشابهة لتسميته عليه السلام بأمير المؤمنين إقتضى ذلك إثباتها في هذا الكتاب اليقين » .

وهذا القسم خاص بما ورد في تسميته عليه السلام ب- « يعسوب المؤمنين » وان جعل العنوان « يعسوب الدين » ، يذكر فيه 19 حديثاً في 19 باباً ، وفي 19 19 الباب 220 ينتهي الأبواب ويقول عند ذلك : « هذا ما أردنا الاقتصار عليه من تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وامام المتقين ويعسوب المؤمنين ، مع ما اشتملت عليه أبوابها من زيادة المعاني المقتضية لرئاسة مولانا عليّ عليه السلام على المسلمين في أمور الدين والدنيا » . وذكر بعده كلاماً مفصلاً الكتاب .

ولا بأس أن نشير إلى أنّ الأحاديث المذكورة في الأبواب 87 و 88 و 89 و 92 و 93 تكرّر بعينه في الأبواب 146 و 143 و 145 و 147 و 144 ، ولم نعرف وجه ذلك فليراجع

ي - الغاية الملحوظة في تأليف الكتاب

وفي خاتمة الكتاب ساق كلامه نحو ما ذكره في أوّل الكتاب ، وكأنه رحمه اللّه يهدف في ذلك انّ لا ينسى أخذ النتيجة مما أجهد نفسه فيه وردّ ما قد يتوهم أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والتابعين ومن جاء بعدهم كيف خالفوا سيد المرسلين في مثل هذه النصوص الصريحة التي بلغت حدود اليقين .

وملخص كلامه في ذلك :

«ان كل عاقل قد يترك العمل بالعقل الواضح الراجح ، ويعدل عنه إلى فعل متكبر أو فاضح أو جارح ، وأنه في تلك الحال يكون قد كابر الحق والصدق . ومتى نظرت في التواريخ لا تجد عصراً من الأعصار ولا أمة من الأمم إلا وقد ترك فرقة منهم أو أكثرهم المعلوم اليقين من الصواب في كثير من الأسباب وعدلوا إلى ما يضرهم في الدنيا ويوم الحساب».

ص: 52

ثم استشهد بحديثين من صحيحي مسلم والبخاري حول قضية الكتف وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أراد أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّون بعده أبداً ، فقال عمر : ما شأنه هَجَر !

فقال رحمه اللّه بعد نقله هذا الحديث بطوله : « اعترفوا أن الحاضرين ما قبلوا نص النبي صلى اللّه عليه وآله على هذا الكتاب الذي أراد أن يكتبه لئلا يضلّوا بعده أبداً ، وانهم ما قبلوا هذه السعادة التي هلك باهمالها اثنان وسبعون فرقة»

ثم ذكر إمارة أسامة بن زيد بنص الرسول صلى اللّه عليه وآله وعدم قبولهم تلك الأمارة بعده صلى اللّه عليه وآله مثالاً لّما فعلوه في شأن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وأشار إلى أنّ العلة في جميع ذلك أنهم يرون مصلحة أنفسهم لا مصلحة الإسلام

ثم أورد حديثين أولهما كلام ابن عباس مع عمر ، والثاني كلام العباس مع عمر واقرار عمر على نفسه انّ الأحق بالأمر هو مولانا أمير المؤمنين عليه السلام .

وفي نهاية المطاف يذكر أنّ ما أورده من الروايات في هذا الكتاب وكذلك كتاب « الأنوار » صارت في حكم المتواترة بحيث لا يبقى شك عند من وقف بها وعرفها على التحقيق

ك - نسخ الكتاب

كان الكتاب متداولاً بين السلف والنسخ الخطية منه كانت كثيرة . وقد عثرنا على ذكر 15 نسخة خطية منه والموجود منها ثلاث نسخ . ولنذكر اجمالها أوّلاً ثم نورد النصوص وتفصيل النسخ الموجودة :

1 - نسخة بخط الملا محّمد كاظم بن محّمد زمان الجابري سنة 1044 ، ذكرها في الذريعة

2 - نسخة الملا على الخياباني ، ذكرها في الذريعة ومجلة لغة العرب

ص: 53

3 - نسخة العلامة الطهراني بسامراء ، التي طبع الكتاب عليها سنة 1369 وذكرها في الذريعة

4 - نسخة شير محّمد الهمداني ، ذكرها في الذريعة

5- نسخة السيد أبو القاسم الاصفهاني المحرّر ، ذكرها في الذريعة

6 - نسخة مكتبة الشيخ علي بن محّمد رضا كاشف الغطاء ، ذكرها في الذريعة

7 - نسخة أخرى منضمة إلى منية المريد في مكتبة الشيخ علي بن محّمد رضا كاشف الغطاء ، ذكرها في الذريعة

8- نسخة خزانة الصدر ، ذكرها في الذريعة

9 - نسخة السيد محّمد علي الروضاتي ، ذكرها في الذريعة

10 - نسخة مكتبة بوهار بمدينة كلكته - الهند ، ذكرها في بروكلمان الالمانیة

11 - نسخة الشيخ حسين الحلي النجفي ، التي قوبل المطبوع من الكتاب سنة 1369 عليها

12 - النسخة المنتزعة من بحار الأنوار

13 - نسخة مكتبة « آستان قدس » بالمشهد الرضوي على مشرفه الصلوة والسلام .

14 - نسخة المكتبة المركزية بجامعة طهران في مجموعة « المشكاة » ، وهي نسخة العلامة النوري صاحب مستدرك الوسائل

15 - نسخة مكتبة ملك بطهران

واليك النصوص في ذلك:

ألف - قال في الذريعة : توجد نسخة منه بخط الملا محّمد كاظم بن محّمد زمان الجابري الأنصاري في 1044 عند الشيخ هادي كاشف الغطاء ، ونُسَخ أخرى عند الملا علي الخياباني والطهراني بسامراء وشير محّمد الهمداني والسيد أبي القاسم الأصفهاني المحرّر ، لكنها كلّها جديدة الخط ، ونسختان في

ص: 54

مكتبة الشيخ علي بن محّمد رضا كاشف الغطاء ، إحداهما مستقلة والأخرى منضمة إلى منية المريد للشهيد ، ونسخة في خزانة الصدر ، وأخرى عند السيد محّمد علي الروضاتي بخط جده السيد جلال الدين»(1)

أقول : النسخة الأولى مما ذُكر في الذريعة وهي نسخة الجابري الأنصاري هي التي كتبت نسخة مكتبة«آستان قدس»عليها كما سيجيء تفصيله

ب - جاء ذكر الكتاب في مجلة « لغة العرب » وذكر له نسخة خطية في خزانة الحاج الملا علي آقا الخياباني صاحب وقايع الأيام بتبريز ، التي فهرسها محّمد مهدي العلوي وهو تحت الرقم 97 من ذلك الفهرس .(2)

أقول : هي النسخة الثانية مما ذكره في الذريعة

ج - جاء ذكره في بروكلمان الألمانية ، عند ذكر سيدنا المؤلف وعداد كتبه وذكر له نسخة خطية في مكتبة « بوهار » بمدينة كلكته بالهند ، تحت الرقم304(3)

د - قد نصّ في الصفحة الأخيرة من طبعة الكتاب في سنة 1369 على وجود نسختين خطيتين طبع الكتاب عليها ، واليك نص ذلك :

«طبع على نسخة العلامة الحجة آية اللّه الشيخ ميرزا محّمد الطهراني نزيل سامراء ، وقد تفضّل بها أيده اللّه تسهيلاً للوقوف عليها ، وهذه عادته الطيبة...وقوبلت على نسخة شيخنا حجة الإسلام الشيخ حسين الحلي النجفي أدام اللّه تعالى تأييده وكثر أمثاله في العلماء العاملين»(4)

أقول : نسخة العلامة الطهراني هي ثالثة المخطوطات في الذريعة . ثمّ

ص: 55


1- الذريعة : ج 25 ص 282
2- مجلة لغة الغّرب ، السنة ، 7 ، ج 3 ص 226 ، طبع بغداد سنة 1928
3- بروکلمان ، الذيل الأول : ص 912 ، انظر عن مكتبة « بوهار » كتاب « فهرس المخطوطات العربية في العالم ، نسزگین : ج 2 ص 326
4- اليقين ، الطبعة القديمة : ص 207

أنّ النسخة المطبوعة وان كانت كثيرة الاغلاط إلا أنا اعتبرناها كنسخة بل کنسختين من الكتاب.

ه-جاء ذكر الكتاب في كتاب «آشنائي باچند نسخه خطی ، ، تأليف : رضا استادي، فيما ذكره العلامة النوري نفسه في عداد كتب مكتبته بهذا العنوان : كشف اليقين في اختصاص مولانا علي عليه السلام بامير المؤمنين للسيد الجليل علي بن طاووس»(1)

أقول : النسخة المذكورة هنا هي الموجودة في مجموعة مشكاة بالمكتبة المركزية بجامعة طهران ، وعليها خطّ العلامة النوري كما سنذكرها

وأما الموجود من النسخ التي بايدينا فهي ثلاث عثرنا عليها بعد الفحص عنها في مظانّها ، بالإضافة إلى كتاب « البحار الذي أورد أكثر أحاديث كتاب اليقين.

الأوّل : نسخة مكتبة « آستان قدس » وهي مكتبة الإمام الرضا عليه السلام بمشهد تحت الرقم 8160 والنسخة تقع في مجموعة تحتوي عليها وعلى كتاب « الزام النواصب » . ويوجد الميكروفيلم منه في نفس المكتبة.

جاء ذكرها في فهرس المكتبة هكذا : « كتبت بالنسخ في 25 من جميدي الأولى سنة 1347 ه- ق في 89 ورقة ، كاتبها محّمد حسين بن زين العابدين الأرموي ، استنسخها عن نسخة تاريخها يوم السبت 24 صفر سنة 1044 ه- ق ، كاتبها محّمد كاظم بن محّمد زمان الجابري الأنصاري » .

وقد مرّ ذكر النسخة التي كتبها الجابري الأنصاري أوّل النسخ في الذريعة وهي عند الشيخ هادي كاشف الغطاء.

وقد تمت المقابلة على هذه النسخة ورمزنا إليها بحرف «ق».

ص: 56


1- آشنائي با چند نسخة خطى : الدفتر الأوّل ص 147

الثاني : نسخة المكتبة المركزية بجامعة طهران من الكتب المهداة من قبل السيد محمّد المشكاة .

جاء ذكرها في المجلد الخامس من فهرس كتب المشكاة في عداد كتب الاخبار في ص 1486 ، تحت الرقم 912 ، وفيما يلي معربه مختصراً :

«تحتوي على 220 باباً ، كتبت بالنسخ في 56 ورقة ، وفي الورقة الأولى منها شهادة العلامة النوري انه استكتبها لنفسه . زاد في أوّله 16 ورقة وأورد فيها بنفس الخط فهرس الكتاب إلى الباب 129»

أقول : ليس على هذه النسخة تاريخ التحرير إلا ما كتبه العلامة النوري على ظهر الصفحة الأولى ، وقد مرّ أنّ هذه النسخة نفس نسخة العلامة النوري . وإليك نص ما كتبه رحمه اللّه بخطه على الصفحة الأولى من الكتاب كما ترى صورته في الصفحات الآتية - وهي هذه :

«كتاب اليقين أو كشف اليقين في اختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين، للسيد السند المؤيد المسدّد صاحب الكرامات الباهرة الجلية فخر الشيعة ، تاج الشريعة ، رضي الملة والإسلام والدين ، أبي القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن محّمد الطاوس قدس اللّه تربته الزكية . استكتبه لنفسه ، وأنا المذنب المسيء حسين بن محّمد تقي بن علي «؟» محّمد تقي النوري الطبرسي، في مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام سنة 1281 قمري»

ثم إنه لم يتيسرنا لنا المقابلة على هذه النسخة باجمعها ، نعم راجعناها في بعض العبارات المغلقة والكلمات التي لم تقرء في سائر النسخ ، ورمزنا إليها بكلمة«المشكاة»

الثالث : نسخة مكتبة « ملك » بطهران التابعة لمكتبة«آستان قدس»بالمشهد الرضوي ويوجد الميكروفيلم منها في مكتبة «آستان قدس».

جاء ذكرها في المجلد الأوّل من فهرس مكتبة ملك في عداد الكتب العربية في ص 594 تحت الرقم 946 ، وفيما يلي معربه مختصرا:

«كتبت بالنسخ في القرن الثالث عشر في 152 ورقة ، تقع آخر ورقة منها

ص: 57

على الباب 170 وسقط باقي الكتاب النسخة »

وقد تمت المقابلة على الميكروفيلم من هذه النسخة ورمزنا إليها بحرف«م»

وقد صورنا الصفحات الأولى والأخيرة من النسخ الثلاث تراها بعد صفحات .

الرابع : أورد العلامة المجلسي أكثر أحاديث كتاب اليقين في «بحار الأنوار » ، حتى الأحاديث المذكورة آخر الكتاب بعد الأبواب ، وما لم يذكره في البحار إنما هو المتكرر منها في الأغلب

ولذلك استخرجنا منها جميع ما أورده من أحاديث اليقين وكتبنا موضعها من البحار في الهامش ، واستقصينا تلك في جميع مجلدات البحار اک110

وحيث أن النسخة الموجودة من الكتاب عند العلامة المجلسي كان أقدم النسخ الموجودة . أشرنا في الهامش إلى ما اختلف بينها وبين النسخ الأخرى ، ورمزنا إليها بكلمة « البحار »

ل - طبعة الكتاب

طبع الكتاب مرة واحدة في 214 صفحة في النجف الأشرف بالمطبعة الحيدرية سنة 1369(1). وقد طبع عليها بالأوفست مرات عديدة في النجف الأشرف وفي قم المقدسة

وقد تمت المقابلة عليها أيضاً ورمزنا إليها بكلمة « المطبوع » .

3 - التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين

هكذا سماه المؤلف في خطبة الكتاب ، وأورد صاحب الرياض اسمه هكذا : كتاب التحصين الأسرار ما زاد عن كتاب اليقين في فضائل أمير

ص: 58


1- انظر فهرست کتب چاپی ،عربي، تأليف : خانبابا مشار : ص 1013 ، حرف الياء

المؤمنين ».(1). وذكره الكنتوري في كشف الحجب والاستار تحت الرقم 465 وسماه : «التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين »

قال العلامة الطهراني في الذريعة :

«عدّه العلامة المجلسي في أوّل « البحار » من مصادره ، وينقل عنه الأمير محّمد أشرف « سبط المحقق الداماد » في «فضائل السادات » ، وحكي عنه شيخنا في خاتمة المستدرك ما نقله فيه عن كتاب « نور الهدى والمنجي من الردى » ، فيظهر فيظهر وجود النسخة عندهم عندهم ، وصرّح صاحب الرياض بأن جميع اخباره مقصورة على ما في كتاب « نور الهدى » إلا قليلاً مما أورده في أواخر الكتاب . فظهر منه أنّه لّما فرغ من كتاب « اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بامرة المؤمنين « ظفر بكتاب « نور الهدى » ووجد فيه الأخبار التي تصلح لادراجها في كتاب « اليقين » ، فألف « التحصين » من هذه الأخبار وقليل من غيرها ، وجعله مستدرك ما فاته في كتاب « اليقين » . وبما أنّه ألف کتاب « اليقين » بعد كتابه « الأنوار الباهرة » ... يكون استدراك اليقين قريباً من وفاته سنة 664 ه- ق ولعلّه آخر تصانيفه»(2)

أقول : أمّا عدّ المجلسي له من مصادر البحار فهو في مقدمة البحار(3)وأمّا نقل الأمير محّمد أشرف ، فقد نقل الحديث الأخير من كتاب « التحصين » وهو المذكور في الباب 27 من القسم الثاني منه يتضمّن قصة ما دار بين جمع من أحبار اليهود وعمر وعجز عمر عن إجابتهم(4)

ولنذكر ملاحظات حول الكتاب:

الأولى : قول صاحب الذريعة « فألّف كتاب التحصين من هذه الأخبار «أي أخبار كتاب نور الهدى»وقليل من غيرها لعله استفاد هذا من كلام

ص: 59


1- رياض العلماء : ج 1 ص 156
2- الذريعة : ج 3 ص 398
3- البحار : ج 1 ص 13
4- فضائل السادات: ص 323 ، السند 96 .

صاحب الرياض ، فلنورد نصّ كلامه ونوضح مراده :

قال في الرياض :«وجميع أخبار كتاب التحصين المذكورة منحصرة في الأحاديث المنقولة عن كتاب نور الهدى المزبور إلا ما أورده في أواخر الكتاب وهو قليل»(1)

أقول : يعني أن السيد المؤلف لم يذكر في التحصين قليلاً مما أورده مؤلف نور الهدى ، في أواخر كتابه ، لا انّ قليلاً من آخر التحصين لم يؤخذ من نور الهدى

والحق أنّ كتاب « التحصين ، ينطبق تماماً على كتاب « نور الهدى »ويشهد لذلك أمران :

1- نص كلامه رحمه اللّه في نهاية الباب 17 من القسم الأوّل من كتاب التحصين ، حيث يقول : « وهذا الحديث ذكرناه في كتاب اليقين بهذا الطريق ، لكننا حيث ذكرنا ما تضمنه كتاب « نور الهدى » من أحاديثه رأينا أن يذكر في جملتها لئلا يتفرق بعضها عن بعض»

ويؤيد ذلك أنّ الحديثين الأخيرين من الكتاب ليس فيهما تسميته عليه السلام بأمير المؤمنين ولا إمام المتقين، وأنما أورده لئلا يفوته شيء من کتاب نور الهدى .

2 - إنّ النسخة الوحيدة الموجودة التي هي الأصل في طبعتنا ، جميع أخبارها منقولة عن نور الهدى بلا استثناء.

ولعلّ الأمر اشتبه على صاحب الرياض ، ولكن حسن الظن بخبير مثله يلجئنا إلى القول بأن نسخة نور الهدى أو التحصين الموجودة عنده كانت مغايرة للأصل بالزيادة والنقصان

الثانية : إن المؤلّف ذكر في مقدمة الكتاب أنه وجد في كتاب « نور

ص: 60


1- رياض العلماء : ج 1 ص 156

الهدى»نحواً من خمسين حديثاً ، بينما الموجود في كتاب«التحصين»، وهو المنقول عن«نور الهدى»، يبلغ 56 حديثاً .

ولعلّ السيد اعتبر الأحاديث الستة داخلة في كلمة « نحو » .

الثالثة : الذي يبدو من أسانيد روايات التحصين ، انّها جلّها بل كلّها اسانيد شيعية أما جميعاً أو في صدر السند على الأقل ، وهذا بعكس ما التزمه في كتاب « الأنوار » و « اليقين » تماماً حيث التزم هناك أن تكون الروايات من طريق العامة ، فليراجع.

الرابعة : أوردنا كلاماً مختصراً حول كتاب « نور الهدى » ومؤلّفه فيها بعد ، فليلاحظ.

منهج تأليف الكتاب

ولنذكر نصوص ما ذكره المؤلف في خطبة الكتاب نفسه من بیان موضوعه ومنهج تأليفه وتاريخه :

قال رحمه اللّه : « وكنت قد وجدت نحو خمسين حديثاً في معاني أبواب کتاب اليقين ، مصنفها غير من ذكرناه ، إذ طرقها غير ما تضمنه ما رويناه فيه عن المخالفين أو الموافقين

وأشفقت أن تضيع باهمالها ، وأن لا يظفر غيرنا بمحالها ، وان أكون يوم القيامة مطالباً بجمع شتاتها ونفع مهماتها

فصل : واقتضت الاستخارة انني أفردها ، وما عساه فات في كتاب واصف لّما أستر من اسرارها وكاشف لأنوارها ، وان أجلو على أهل الجهالة وجوه جمالها ، وان أدعو إلى أهل بيت الرسالة بلسان حالها .

فصل : وان يكون زيادة في الحجج البالغة والآيات القاطعة الدامغة ، وقد سمّيته كتاب التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين».

أقول : جعل السيد كتابه هذا في قسمين، فالقسم الأوّل في تسمية

ص: 61

الإمام عليه السلام بأمير المؤمنين ، ذكر فيه 29 حديثاً في 29 باباً . وفي بعض أبوابه جاء تسميته عليه السلام ب« إمام كل مؤمن» و «سيّد المؤمنين» و «أمير الغّر المحجلين».

وفي الباب 29 ذكر خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في غديرخم بطولها

وبهذا الحديث ينتهي القسم الأوّل وقال في نهايته : « يقول علي بن موسى بن جعفر بن محّمد الطاووس : وحيث قد ذكرنا ما حضرنا من الأخبار المتضمنة لتسمية مولانا علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه « أمير المؤمنين » وجعلنا بعده أوراقاً بياضاً لأجل ما عساه يحضرني من هذه الأخبار اتفاقاً من غير كشف ولا اعتبار لكتب المصنفين ، لأنّني عازم على أنني - ما بقيت - اطلب الزيادة على ما صنفته ، ففيه كفاية وحجة على المقرين والجاحدين».

وهذا الكلام يدلّ على مدى اصرار السيد على تكميل البحث وسعيه في تقديم الأكمل والأفضل ، بالرغم من تأليفه ثلاثة كتب في الموضوع ذاته .

ثم يبدأ بالقسم الثاني الخاص بما ورد في تسميته عليه السلام ب- « امام المتقين » يذكر فيه 27 حديثاً في 27 باباً . وقد ي-ورد م-ا يتضمن تسميته عليه السلام ب«إمام كل مسلم بعده » و « إمام المرحومين » و « أمير المؤمنين » و « إمام الخلق » و « إمام الأمة » و « إمام الأولياء » و « الإمام بع-ده » و « إمام الهدى » و « أمير الأمة » و « أمير البررة » .

وفي الباب الأخير «27» ذكر حديثاً طويلاً جاء فيه ما دار بين جمع من الاحبار وعمر ، وفيه عجز عمر عن إجابة الاحبار . ثمّ قام الإمام عليه السلام بالحق في ردّهم ، وفيه ذكر قصة أصحاب الكهف بطولها .

وينتهي الكتاب في هذه الصفحة

نسخ الكتاب

يظهر من كلام العلامة المجلسي وصاحب فضائل السادات وصاحب

ص: 62

المستدرك حيث عدوّه من مصادرهم أنّ نسخاً من الكتاب كانت عندهم وكذلك صاحب الرياض حيث صرّح بذلك حيث يقول : « وقد رأيتها » أي كتاب الإمامة » ... والآن موجودة عند المولى بهاء الدين الهندي في مجموعة فيها كتاب التحصين لابن طاووس » (1)

قال في الذريعة : « والمولى بهاء الدين الهندي هو صاحب كشف اللثام»(2)

والنسخة الوحيدة الموجودة من الكتاب هي المخطوطة التي توجد في مكتبة آية اللّه السيد شهاب الدين المرعشي النجفي دام ظله بقم المقدسة، في مجموعة برقم 4636 ، ويقع كتابنا في الصفحات من 33 و ، إلى 109 ظ » وتحتوي المجموعة على:

1 - كتاب مائة منقبة لابن شاذان

2 - كتاب التحصين الذي تقدّم له

3 - كلمات حكمية

جاء وصف المجموعة في فهرس مخطوطات مكتبة السيد المرعشي : ج 12 ص 204 ، وفيما يلي معربه مختصراً:

«كتب بخط النسخ ، كاتبه نعمة اللّه بن محّمد أمير حسني لاريجاني ، يوم السبت آخر ربيع الأول سنة 1108 ، في المدرسة الكافورية باصفهان »

وقد تمت المقابلة على هذه النسخة ، وإليك صورة الصفحتين الأولى والأخيرة منها فيما سيأتي

4 - نور الهدى والمنجي من الردى ، ومؤلفه:

قال صاحب الرياض : « الشيخ الحسن بن أبي طاهر أحمد بن محّمد بن

ص: 63


1- رياض العلما : ج 4 ص 269
2- الذريعة : ج 2 ص 331 رقم 1316

الحسين الجاوابي ، له كتاب نور الهدى والمنجي من الردى في فضائل علي عليه السلام. وكان من قدماء الأصحاب ، إذ يروى بقوله«حدّثنا»عن جماعة منهم علي بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه ، ويروى عن مشايخ الصدوق والمفيد والشيخ وأضرابهم أيضاً من دون التصدير ب«حدّثنا»ويروي السيد ابن الطاووس عن كتابه هذا في كتاب التحصين الأسرار ما زاد عن كتاب اليقين في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام والجاوابي بالجيم المفتوحة والألف الساكنة ثم الواو وبعده-ا ألف أخرى ثمّ باء موحدة ، على ما وجد مضبوطاً بخط ابن طاووس في كتابه التحصين (1) ولم اعلم النسبة فلاحظ»(2)

وقال في هامش الرياض : « في الحلة محلة معروفة باسم«الجاوبيين»ولعلّ المترجم له منسوب إلى هذه المحلة فهو حلّى.

وقال العلامة الطهراني في الذريعة : « نور الهدى والمنجي من الردى في فضائل علي عليه السلام » ، للحسن بن أبي طاهر أحمد بن محّمد بن الحسين الجاواني من الجاونيين اكراد الحلة الذين ذكرنا بعضهم في الأنوار الساطعة : ص 29 (3)

وقال في الثقات العيون : «الحسن بن أحمد بن محّمد بن الحسين الجاوابي صاحب كتاب نور الهدى والمنجي من الردى، الذي ينقل عنه ابن الطاووس في كتابه التحصين لأسرار ما زاد عن كتاب اليقين»(4)

وقال السيد المؤلف في الباب الأوّل من القسم الأوّل من كتاب التحصين : « رأينا ذلك في كتاب نور الهدى والمنجي من الردى ... وعليه خط الشيخ السعيد الحافظ محّمد بن محّمد المعروف بابن الكامل بن هارون

ص: 64


1- كما هو كذلك في نسختنا
2- رياض العلماء : ج 1 ص 156
3- الذريعة : ج 26 ص 387
4- الثقات العيون : ص 54

وانهما قد اتفقا على تحقيق ما فيه وتصديق معانيه » .

وقال في الباب الأوّل من القسم الثاني :«ومن كتاب نور الهدى والمنجي من الردى...وعليه كما ذكرناه خط المقري الصالح محّمد بن هارون بن كامل مصنّفه على تحقيق ما تضمّنه كتابه من تحقيق الأخباربانه قد اتفق مع والأحوال».

قال العلامة الطهراني في الثقات العيون : « يظهر منه أنّ المصنّف كان معاصراً لابن الكال الذي كتب ما يشبه التقريظ لكتابه . وابن الكال من مشایخ محّمد بن المشهدي، ويروي مصنف نور الهدى ... في كتابه المذكور عن محّمد بن أحمد بن شهريار الخازن ، تلميذ شيخ الطائفة الذي كان حياً إلى « سنة»514 » (1)

لكن صاحب الرياض تعجب من كلام السيد وقال : « وفي المقام شيء وهو أنه كيف يصح حينئذ أن يروي عن أبي عبد اللّه محّمد بن أحمد بن شهريار الخازن ، مع أن ابن شهريار الخازن يروي عن الشيخ الطوسي فتأمل » (2)

***

ثم أن الظاهر من كلام صاحب الرياض أنّه رأى نسخة كتاب «نور الهدى»حيث أخبر أن جميع أخبار كتاب التحصين منحصرة في أحاديث نور الهدى إلا قليلاً مما أورده في أواخر الكتاب.(3)

وقد تفحصنا عن الكتاب فحصاً تاماً ولم نظفر به . فهو إذا من الكتب المفقودة اليوم ، وعلى هذا ففي إحياء كتاب«التحصين»إحياء لأصله المأخوذ منه وهو كتاب نور الهدى » ، وتلك خدمة مزدوجة في طريق احياء تراث أهل البيت عليهم السلام .

ص: 65


1- الثقات العيون : ص 54
2- رياض العلماء : ج 1 ص 156
3- رياض العلماء : ج 1 ص 156

منهج التحقيق

ألف - تمت مقابلة كتاب اليقين على أربع نسخ كما يلي :

1 - نسخة « آستان قدس » ورمزنا إليها ب- « ق » وهي أصح من النسخ الأخرى.

2 - نسخة « ملك » الناقصة ، ورمزنا إليها ب- « م » وهي وان كانت كثيرة الأغلاط إلا إنّا استفدنا منها في تصحيح كثير من اللغات والجمل المبهمة والمشطوب عليها

3 - النسخة المنتزعة من البحار وقد ذكرنا اسم«البحار»عند الاشارة إليها

4- النسخة المطبوعة سنة 1369 التي قوبلت بنسختين وقد اشرنا إليها بكلمة « المطبوع » .

ولم يتيسر لنا المقابلة على نسخة المشكاة بكاملها نعم راجعناها في بعض الموارد وأشرنا إليها بكلمة«المشكاة»

كما تم الاستنساخ عن النسخة الوحيدة من كتاب « التحصين » والمقابلة عليها . وإليك في الصفحات الآتية صوراً من هذه النسخ

ب - عثرنا على بعض مصادر الكتاب المخطوطة كما تمكنا من المطبوعة منها ، فاستخرجنا الأحاديث منها ، واشرنا إلى خصوصيات النسخ الخطية

ص: 66

ج - استخرجنا الآيات وأشرنا إلى مواضعها من المصحف الشريف واشرنا إلى اختلاف القراءة الموجودة بين نسخنا والمصحف وذلك لقدمة الكتاب

د - ولا بأس بالإشارة إلى الرموز المستعملة في الكتاب :

ب = الباب

ج = المجلد .

ح = الحديث

خ ل = في بعض النسخ.

ص = الصفحة

ق = نسخه آستان قدس

م = نسخة ملك

***

هذا ما ساعدنا عليه التوفيق الإلهي من نصرة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، ونرجو أن نكون من مصاديق « اللّهم انصر من نصره» ، وحيث لم نكن في ذلك الزمان فننصره في ذلك الرهط القليل فلننصره الآن .

وكلّ ذلك ببركة من تمسكنا بحبل ولائه ، وشرّفنا اللّه بمحبته ومحبة أولاده المعصومين ، صاحب الولاية الكبرى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .

ولا ننسى ما هدانا اللّه إليه ببركة ولي نعمتنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه آلاف التحية والثناء ، واخته كريمة أهل البيت فاطمة المعصومة سلام اللّه عليها ، حيث كنا أيام تحقيقنا حول الكتاب مشرفين بزيارتهما ومجاورتهما وحصل لنا ببركتهما ما لم نكن نرجوه.

ومن الواجب أن نقدّم مزيد الشكر والتقدير إلى من أعاننا في هذا الطريق ، بتقديم المعونة والإرشاد إلى الصواب ، وإلى كلّ من كان له سهم في تطوير العمل وانجازه بهذا الشكل.

ص: 67

نسأل اللّه جميعاً التوفيق والتأييد والتسديد في القول والعمل ، إنه حميد مجید.

اللّهم أحينا حياة محّمد وآل محّمد وأمتنا مماتهم ، واحشرنا في زمرتهم وارزقنا شفاعتهم وصلّ عليهم أجمعين ، والعن اللّهم اعدائهم من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

محّمد باقر الانصاري

محّمد صادق الانصاري

عيد الغدير المبارك / 1408 ه- ق

ص: 68

نماذج مصورة من نسخ الکتاب

ص: 69

الصورة

ص: 70

الصورة

ص: 71

الصورة

ص: 72

الصورة

ص: 73

الصورة

ص: 74

الصورة

ص: 75

الصورة

ص: 76

الصورة

ص: 77

الصورة

ص: 78

الصورة

ص: 79

الصورة

ص: 80

ترجمه المولف

ص: 81

نسب

أولاده

أنساب آل طاووس

حیاته إجمالاً

نشأته العلمیة

حیاته بالتفصیل

النقابة

اسفاره

التتصدي للفتیا

قصة المغول

الثناء علیه

شیوخه في العلم والراوون عنه

تآلیفه وآثاره العلمیة

خزانة کتبه

نظمه وشعره

وفاته و مدفنه

مصادر الترجمة

ص: 82

ترجمة المؤلف

آل طاووس أسرة علمية علوية جليلة وبيت كبير في الحلة ، وقد أخرجت هذه الأسرة جملة الاعلام في المائتين السابعة والثامنة ، تولّوا شؤون الزعامة الروحيّة في أواخر عصور الدولة العباسية ثم في الدولة الإيلخانية المغولية ، ومارسوا الكتابة والتأليف في علوم الدين والفقه والشريعة وما شاكلها من المواضيع . وكان أبرز اعلام هذه الأسرة السيد النقيب رضي الدين علي بن طاووس رحمة اللّه عليه.

نسبه

هو رضي الدين أبو القاسم « وأبو الحسن » علي بن السيد الزاهد سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محّمد بن أحمد بن محّمد أبي عبد اللّه محّمد الطاووس ابن اسحاق بن الحسن بن محّمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، (1)

ان جده صهر الشخ الطوسی علی بنته (2)وكان جده السادس أبو

ص: 83


1- البحار : ج107ص44 مسندرک الوسایل : ج3 ص467 عمدةالطلاب:ص 178
2- الاقبال : ص 334 ، وللعلامة النوري في المستدرك ملاحظة دقيقة حول الموضوع ، انظر : ج 3 ص 472 و 481 . والفوائد الرضوية للمحدث القمي : ص 386

عبد اللّه محّمد رائع الحسن جميل الوجه، ولم تكن قدماه مُناسبتين لحسن صورته فلقب بالطاووس.

وكان إسحاق جدّه السابع يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، خمسمائة عن نفسه وخمسمائة عن والده ، كما عن مجموعة الشهيد

وكانت أمه بنت الشيخ ورام بن أبي فراس المالكي النخعي المتوفي سنة 605 ه- ق ، وكانت أم والده موسى حفيدة الشيخ أبو جعفر الطوسي المتوفي 460ه-

وكان داود جده الحادي عشر ، رضيع الإمام الصادق عليه السلام ، حبسه المنصور وأراد قتله ، ففرج اللّه عنه بالدعاء الذي علّمه الصادق عليه السلام لأمه ويعرف بدعاء «أم داود » يُدعي به في النصف من رجب،مذكور في الإقبال وغيره

أولاده :

خلّف رضي الدين أربعة من الأولاد : ابنين هما محّمد وعلي ، وبنتين هما شرف الاشراف وفاطمة

1 - ابنه النقيب جلال الدين محّمد .

ولد في الثالث من المحرم سنة 643 ه- ق ببلد الحلة (1). وقد كتب والده كتاب « كشف المحجة » وصيّة إليه وهو صغير ، وصرّح فيه بالإجازة له ولاخيه الأصغر منه . وقد ذكر في « سعد السعود» أنّه أوقف عليه مصحفاً كما أوقف مصحفاً آخر على أخيه الأصغر منه (2)

تولى النقابة بعد والده سنة 664 إلى أن توفي سنة 680(3)

ص: 84


1- كشف المحجة : ص 4 و 151
2- سعد السعود : ص 25 و 26
3- الأنوار الساطعة : ص 164 ، تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : ج 5 ص 547

وقبره مشهور بالحلة يقع في الشارع العام الذي يخترق البلد من باب النجف جنوباً إلى الشط ، وقد أنشئت حوله حسينية كبيرة تقام بها ذكريات أهل البيت عليهم السلام. ويحتمل كونه قبر ابن عمه محّمد بن عز الدين الحسن بن موسى بن جعفر الذي خرج إلى هلاكو وصنّف له « البشارة » وكان السبب في سلامة النيل والمشهدين من القتل والنهب (1)

2 - ابنه الثاني المرتضى رضى الدين أبو القاسم علي .

الموافق لأبيه إسماً وكنية ولقباً .

ولد في الثامن من المحرم سنة 647 ه- ق بالنجف الأشرف (2)

تولّى النقابة بعد وفاة أخيه محمّد سنة 680

وله كتاب « زوائد الفوائد (3)، صرّح فيه بالنقل عن والده من كتبه (4). وهو من مصادر بحار الأنوار (5)كما نقل عنه المجلسي في زاد المعاد أيضاً

توفي رحمه اللّه في شهر رمضان سنة 711 ه- ق ، وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام (6)

3-بنته شرف الأشراف

كانت حافظة لكتاب اللّه المجيد ، حفظته وعمرها اثنتا عشرة سنة . وقد اوقف عليها رضى الدين مصحفا في أربعة أجزاء (7)

ص: 85


1- البابليات : ج 1 ص 64
2- کشف المحجة : ص 4
3- لصاحب الرياض تحقيق لطيف حول الكتاب ، راجع الرياض : ج 4 ص 161 . وقال المحدث القمي في الفوائد الرضوية ص 338 : رأيت نسخة منه في المشهد الغّروي عليه السلام. وتوجد نسخة منه في المكتبة المركزية بجامعة طهران .
4- الأنوار الساطعة : ص 107
5- انظر البحار : ج 1 ص 13
6- تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي : ج 5 ص 489 رقم 1028
7- سعد السعود : ص 26

ص: 86

حیاته الجمالاً

ولد قبل ظهر يوم الخميس منتصف المحرم سنة 589 ه- ق (1). أصله من مدينة سوراء بالقرب من حلة من اعمال بابل (2)وكانت ولادته بالحلة (3)ونشأ بها وترعرع .

هاجر في شبابه إلى بغداد وأقام بها نحواً من خمس عشرة سنة ، وأسكنه المستنصر العباسي داراً في الجانب الشرقي منها (4)

ثم رجع إلى الحلة حدود عام 640 ه- ق في أواخر عهد المستنصر(5)وولد له فيها ابنه محّمد سنة 643(6)ثم انتقل منها إلى النجف الأشرف فبقي فيها ثلاث سنين (7)وولد له هناك ولده على سنة 647(8)

ثم انتقل إلى كربلاء وكان ينوي الإقامة فيها ثلاث سنين (9)ولا ندري هل تحققت نيته أم لا

ثم عاد إلى بغداد سنة 652 وبقي فيها إلى حين إحتلال المغول بغداد فعاش أهوالها وشملته آلامها (10). وفي سنة 661 ولّى نقابة الطالبيين (11)

ص: 87


1- کشف المحجة : ص 4.
2- معجم البلدان : ج 5 ص 168
3- كشف المحجة : ص 4
4- البحار : ج 107 ص 45 ، اليقين : الباب 98
5- كشف المحجة : ص 115
6- كشف المحجة : ص 4 و 151
7- كشف المحجة : ص 118
8- کشف المحجة : ص 4
9- كشف المحجة : ص 118
10- الاقبال: ص 586
11- الاقبال : ص 586 ، والحوادث الجامعة : ص 350

وبقي نقيباً إلى أن توفي يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ، رحمة اللّه ورضوانه عليه (1)

نشأته العلمية :

تحدّث هو في كتابه كشف المحجة عن تاريخ نشأته ودراسته ، فقال :

«أوّل ما نشأت بين يدي جدي ورّام ووالدي .... وتعلمت الخطّ والعربية وقرأت في علم الشريعة المحّمدية .... وقرأت كتباً في أصول واشتغلت بعلم الفقه ، وقد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين ، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم وفضلت عليهم

....وابتدأت بحفظ الجمل والعقود .... وكان الذين سبقوني ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل فيه ، وكان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدّي ورّام ، إنتقلت إلي من والدتي « رض » بأسباب شرعيّة في حياتها.... فصرتُ أطالع بالليل كل شيء يقرء فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين ، وأنظر كلّ ما قاله مصنّف عندي وأعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين ، وإذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون وأناظرهم .

....وفرغت من الجمل والعقود وقرأت النهاية . فلما فرغت من الجزء الأوّل منها استظهرت على العلم بالفقه حتى كتب شيخي محّمد بن نما خطه لي على الجزء الأول وهو عندي الآن

.... فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضاً ومن كتاب المبسوط ، وقد استغنيت عن القراءة بالكلية . وقرأت بعد ذلك كتباً لجماعة بغير شرح ، بل للرواية المرضية.... وسمعت ما يطول ذكر تفصيله (2)

ص: 88


1- الحوادث الجامعة : ص 356
2- کشف المحجة : ص 109 130 ، 129

حياته بالتفصيل

إنّ كلّ من درس حياة سيدنا المترجم له يعرف أن له مقاماً شامخاً في قداسة النفس ووفور العلم وشدة الاحتياط والورع الكثير والحذر عما يسخط المولى سبحانه مضافاً إلى ما تحمله من الجهد في إسعاف الأمة بما يهذبها ويسلك بها إلى أوج النزاهة

إما بنصائحه البالغة وارشاداته القيمة كما يدلّ عليه رسالته إلى ولده التي سماها كشف المحجة .

وإما بادلاء الحجج والبراهين لمعرفة الدين ومَنْ هم الوسائط إلى اللّه كما يرشد إليه كتابه « اليقين » وكتاب الطرف » وكتاب « الطرائف »

وإما بالزامهم بالغاية من الخلقة وهي العبادة اللّه جل شأنه والزلفى لديه ويدلّ عليه كتاب « الاقبال» وكتاب «فلاح السائل » و « جمال الاسبوع » و«مهج الدعوات»

وإما بلفت الأنظار إلى صحيح التاريخ الذي هو العبرة للمعتبر والداعي إلى السير وراء آثار السلف الصالح والتحذر عما أوجب تدهور الماضين إلى الضياع ، وينبيء عنه كتابه « الاصطفاء إلى تاريخ الخلفاء »

وإما بالهداية إلى فقه الشريعة والارشاد إلى كيفية استنباط الأحكام من أحاديث آل الرسول عليهم السلام ويدلّ عليه كتابه « غياث سلطان الورى لسكّان الثرى»في المواسعة والمضايقة(1)

إلى غير ذلك من تأليفه القيمة التي بها اصبح شاخصاً أمام أعين القرّاء بين العلماء له مكانة في القلوب خالدة على امتداد الأيام.

وهذا كله بعد أن تحلّى بالملكات الفاضلة التي جعلته فائقاً بين أفراد نوعه وأهلته التشرّف بمشافهة حجة اللّه الإمام المنتظر عجل اللّه فرجه ولنيل كرامات

ص: 89


1- للسيد رحمه اللّه كلام حول عدم دخوله في الفتوى سيجيء

أثبتها الجوامع وتحدثت بها الثقات وحدّث بجملة منها هو نفسه أعلى اللّه مقامه (1)، امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّتْ »

وفي ذلك يقول العلامة الحلّي في اجازته الكبيرة لبني زهرة : « كان رضي الدين علي بن طاووس صاحب كرامات، حكي له بعضها وروى لي والدي رحمه اللّه البعض الآخر(2). وفي «أمان الأخطار » و « مهج الدعوات » و « غياث سلطان الورى ، شيء كثير منها

فان تفق الانام وأنت منهم *** فانّ المسك بعض دم الغزال

النقابة

وهي تولي شؤون العلويين وتدبير أمورهم ورفع ما ينالهم من العدوان ولقد تولاها من هذا البيت جد المترجم له « أبو عبد اللّه محّمد الملقب بالطاووس»فكان أوّل نقيب بسوراء(3)

كما تولاها أخو المترجم له « أحمد » في هذا البلد وتولاها ابن أخ المترجم له « مجد الدين محّمد بن عزّ الدين ، فانّه خرج إلى السلطان « هلاكو» وصنف له كتاب « البشارة » وأصبح سبباً في تخليص الحلة والنيل والمشهدين من القتل والنهب وعين نقيباً في بلاد الفرات

وتولاها ابن أخ المترجم له وهو « عبد الكريم بن جمال الدين كما تولاها حفيد المترجم له « أحمد » وولده « عبد اللّه » .

وتولاها في نصيبين من أهل هذا البيت « أبو يعلى محّمد بن الحسن بن محّمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى ، وكان أديباً شجاعاً كريماً فاضلاً

وحيث أن سيدنا المترجم أغرق نزعاً في مقام التجرد عن عالم المادة

ص: 90


1- انظر النجم الثاقب للعلامة النوري : ص 254 - 245 ، والفوائد الرضوية : ص 336 - 333
2- البحار : ج 107 ص 63
3- الفوائد الرضوية : ص 334

واتجه صوب الزهد والقداسة لم يقبل تولي النقابة في زمان المستنصر العباسي غير أنه في الآونة الأخيرة ترجّح في نظره أن ينهض بصالح العلويين ويدرء عنهم الهوانِ ويسير بهم في خِطّة سَلَفهم الطاهر سيراً سجحاً ، فتقلّدها من قبل العلامة نصير الدين الطوسي عن « هلاكو خان « مدة ثلاث سنين وأحد عشر شهراً وحصل له ما أراد من الغاية المتوخاة له(1)

قال ابن الفوطي : « إنه ولّى نقابة الطالبيين بالعراق سنة 661 وتوفي سنة 664 (2)

أسفاره

هاجر رضي الدين في شبابه إلى بغداد وأقام بها نحواً من خمس عشرة سنة ، ويحدّثنا عن سبب الهجرة فيقول :

« ثمّ اتفق لوالدي قدس اللّه روحيهما ونور ضريحيهما تزويجي... وكنت كارهاً لذلك .... فادّى ذلك إلى التوجه إلى مشهد مولانا الكاظم عليه السلام ، وأقمت به حتى اقتضت الإستخارة التزويج بصاحبتي « زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي » رضوان اللّه عليها وعليه ، وأوجب ذلك طول الاستيطان ببغداد(3)

ولقي ببغداد من ضروب الحفاوة الشيء الكثير ، وكان من جملتها صلاته الوثقى بفقهاء النظامية والمستنصرية ومناقشاته ومحاوراته معهم وصلاته الوثقى أيضاً بالوزير القمي وولده والوزير مؤيد الدين محّمد بن أحمد بن العلقمي وأخيه وولده عز الدين أبي الفضل محّمد بن صاحب المخزن .

التصدي للفتيا

وطلبه الخليفة المستنصر للفتوى على عادة الخلفاء ولكنه رفض ذلك

ص: 91


1- البحار : ج 107 ص 208 ، الفائدة 24
2- الحوادث الجامعة : ص 350
3- كشف المحجة : ص 111

المنصب ، ثم طلب منه تولّي نقابة جميع الطالبيين فامتنع من ذلك عدة سنين،فهدّده إن لم يقبل ، ولكنه لم يعتن بالتهديد.

ثمّ إنّ بعض أعلام عصره طلب منه التصدّي للفتيا والقضاء الشرعي ، اعتماداً على فقهه العميق وورعه الذي لا يتسرب إليه الشك ، ومن ذلك يحدّثنا فيقول:

«وأراد بعض شيوخي أن أدرس وأعلم الناس وأفتيهم وأسلك سبيل الرؤساء المتقدّمين ، فوجدت اللّه جلّ جلاله يقول في القرآن الشريف : «وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ، فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ» (1)، فرأيت أن هذا تهديد من ربّ العالمين فكرهت وخفت من الدخول في الفتوى حذراً من أن يكون فيها تقول عليه وطلب رئاسة لا أريد بها التقرب إليه فاعتزلت»(2)

ثم اجتمع عندي من أشار إلي أن أكون حاكماً بين المختلفين على عادة الفقهاء والعلماء من السلف الماضين ومُصلحاً لأمور المتحاكمين،فاعتزلت (3)

قصة المغول

ولما تغلب التتار على بلاد خراسان وطمعوا في بلاد العراق خاف السيد على بيضة الإسلام وقام باصلاح الأمر ، وهو يخبرنا عن ذلك فيقول:

عني

« انّه كان قد غلب التتار على بلاد خراسان وطمعوا في هذه البلاد ووصلت سراياه إلى نحو مقاتلة بغداد في زمن الخليفة المستنصر - جزاه اللّه بما هو أهله - كتبت إلى الأمير « قشتمر » ، وكان إذ ذاك مقدّم العساكر خارج بلد بغداد ، وهم مبرزون بالخيم والعدد والاستظهار ويخافون أن تأتيهم عساكر التتار وقد نودي في باطن البلد بالخروج إلى الجهاد ، فقلت له بالمكاتبة :

ص: 92


1- سورة الحاقة : الآية 44
2- كشف المحجة :ص109
3- كشف المحجة : ص 110

«استأذن لي الخليفة واعرض رقعتي عليه في أن يأذن في التدبير ، ويكونون حيث أقول يقولون وحيث أسكت يسكتون ، حتى أصلح الحال بالكلام ، فقد خيف على بيضة الإسلام وما يعذر اللّه جل جلاله من يترك الصلح بين الأنام»(1)

وذكرت في المكاتبة :

«انني ما أسير بدرع ولا عدة إلا بعادتي من ثيابي ، ولكني أقصد الصلح ولا أبخل بشيء لا بد منه ، وما أرجع بدون الصلح فانه مما يريده اللّه عزّ وجلّ ويُقَرِّبُنِي منه»(2)

ولكن الحاكمين اعتذروا وأرادوا غير ما أراده رضوان اللّه تعالى عليه.

قال رحمه اللّه : « ثمّ حضرتُ عند صديق لنا - وكان استاذ دار - وقلت له : تستأذن لي الخليفة في أن أخرج أنا وآخرون ونأخذ معنا من يعرف لغة التتار ونلقاهم ونحدثهم لعل اللّه جل جلاله يدفعهم بقول أو فعل أوحيلة عن هذه الديار

فقال : نخاف تكسرون حرمة الديوان ويعتقدون أنكم رسل من فقلت : أرسلوا معنا من تختارون ومتى ذكرناكم أو قلنا أننا عنكم حملوا رؤسنا إليكم وانجاكم ذلك وأنتم معذورون ونحن إنما نقول : « أننا اولاد هذه الدعوة النبوية والمملكة المحّمدية وقد جئنا نحدّثكم عن ملتنا وديننا ، فإن قبلتم وإلا فقد اعذرنا».

فقام وأجلسني في موضع منفرد أشار إليه ، وظاهر الحال أنه أنهى ذلك إلى المستنصر ثم أطال وطلبني من الموضع المنفرد وقال ما معناه : « إذا دَعَت الحاجة إلى مثل هذا اذنا لكم لأنّ القوم الذين قد أغاروا مالهم متقدّم تقصدونه وتخاطبونه ، وهؤلاء سرايا متفرّقة وغارات غير متفقة»(3)

ص: 93


1- كشف المحجة : ص 146
2- كشف المحجة : ص 148
3- كشف المحجة : ص 148

بقي السيد في بغداد إلى حين إحتلال المغول فاصابته أهوال الإحتلال وشملته آلامه ، وفي ذلك يقول : « تم احتلال بغداد من قبل التتر في يوم الاثنين ، 18 محرم سنة 656 ، وبتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية فسَلَمَنا اللّه جل جلاله من تلك الأهوال (1)

ولما تم احتلال بغداد أمر هلاكو أن يستفتي العلماء : « أيما أفضل السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر ؟ » ثمّ جمع العلماء بالمستنصرية لذلك . فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب ، وكان رضي الدين علي بن طاووس حاضراً هذا المجلس وكان مقدّماً محترماً ، فلما رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ، فوضع الناس خطوطهم بعده (2)

وقد سببت فتياه هذه خيراً عميماً للأمة ، وكان من فوائد ذلك ما أشار إليه بقوله : « ظفرتُ بالأمان والإحسان وحقنت فيه دمائنا وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا وسلّم على أيدينا خلق كثير(3)

قال المحدّث القميّ : رأيت في كتاب من كتب الإنساب : « أنّه لّما تولّى السيد رضي الدين النقابة وجلس على مرتبة خضراء،وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد » الشعار العباسي « ولبسوا لباس الخضرة ، قال علي بن حمزة العلوي الشاعر :

فذاك علي نجل موسى بن جعفر *** شبيه على نجل موسى بن جعفر

فذاك بدست للإمامة أخضر *** وهذا بدست للنقابة أخضر(4)

لأنّ المأمون لّما عهد إلى الإمام الرضا عليه السلام ألبسه لباساً أخضر

ص: 94


1- الاقبال : ص 586
2- تاريخ الفخري : ص 13
3- لاقبال : ص 588
4- الكنى والألقاب : ج 1 ص 327 ، والدست هو الثياب

وأجلسه على وسادتين خضراوين وغيّر السواد الذي هو شعار الدولة العباسية (1)

الثناء عليه

1 - روى في البحار عن خط الشهيد قوله : « صاحب الكرامات لم يزل على قدم الخير والآداب والعبادات والتنزه عن الدنيات إلى أن توفي»(2)

2 - قال تلميذه العلامة في منهاج الصلاح : « ... وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه » (3)

3 - قال العلامة الحلّي في إجازته لبني زهرة : « ومن جميع السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي وجمال الدين أحمد ابنا موسى بن طاووس الحَسَنيان قدّس اللّه روحهما ورَوَياه وأجيز لهما روايته عني عنهما ، وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان ، وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها وروى لي والدي البعض الآخر (4)

4 - قال في جامع الرواة : « من اجلاء هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة كثير الحفظ نقيّ الكلام ، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر ، له كتب حسنة رضي اللّه عنه»(5)

5- قال العلامة المجلسي في أوّل البحار : « السيد النقيب الثقة الزاهد جمال العارفين »

6 - قال الشيخ الحر في أمل الآمل : « حاله في الفضل والعلم والزهد

ص: 95


1- البابليات : ج 1 ص 65 من غاية الاختصار
2- البحار : ج 107 ص 208 ، الفائدة 24
3- الكنى والألقاب : ج 1 ص 327 ، المستدرك : ج 3 ص 469
4- لؤلؤة البحرين : ص 235 ، البحار : ج 107 ص 63
5- جامع الرواة : ج 1 ص 63

والعبادة والثقة والفقه والجلالة والورع أشهر من أن يذكر ، وكان أيضاً شاعراً أديباً ومنشئاً بليغاً ، (1)

7- قال في روضات الجنّات : «من جملة العبدة الزهدة المستجابي الدعوة بنص الموافقين لنا والمخالفين، ومنها كونه في فصاحة المنطق وبلاغه الكلام بحيث تشتبه كثيراً ما عبارات دعواته الملهمة وزياراته الملقمة بعبارات أهل بيتالعصمة عليهم السلام» (2)

8 - قال في حاشية باب الكُنى من البلغة : « أنه صاحب الكرامات والمقامات ليس في أصحابنا أعبد منه ولا أورع (3)

9 - قال السيد في النقد : « إنّه من اجلاء هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر عظيم المنزلة كثير الحفظ نقي الكلام ، حاله في العبادة والزهد أشهر من أن يذكر ، له كتب حسنة»(4)

10 - قال في ريحانة الأدب : « من أعاظم علماء الشيعة الامامية وفحولها ، عالم فقيه جليل القدر عظيم المنزلة ، أديب شاعر ، منشىء بليغ عابد زاهد متقي ، جامع الفضائل والكمالات العالية ، المتخلّي من الصفات الرذيلة ، المتحلي بالأخلاق الفاضلة ، المتجلّي باتيان الوظائف الشرعية ، أورع أهل زمانه وأتقيها وأزهدها واعبدها ، الموصوف في كلمات أجلّه العلماء « بقدوة العارفين ومصباح المتهجدين».

تنسب إليه الكرامات الباهرة كثيراً ، ونقل أنّه كان مستجاب الدعوة وواقفاً على الاسم الأعظم، ويستظهر من بعض تأليفه أن باب ملاقاة الحجّة «عج» كان مفتوحاً عليه . ومن كثرة ورعه وتقواه كان ممتنعاً من الافتاء في الأحكام الشرعية ولم يصنّف في الفقه إلا كتاب « غياث سلطان الورى » . وبالجملة

ص: 96


1- امل الآمل : ج 1 ص 205
2- روضات الجنات : ج 4 ص 330
3- تنقيح المقال : ج 2 ص 310 ، منتهى المقال : ص 357
4- تنقيح المقال : ج 2 ص 310 ، نقد الرجال : ص 244

فجلالته العلمية والعملية واضحة كالشمس في رابعة النهار ، لا تحتاج إلى إقامة بينة وبرهان»(1)

11 - قال العلامة النوري في المستدرك : « السيد الأجل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد صاحب الكرامات الباهرة الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن أحد ممّن تقدّمه أو تأخر عنه غيره(2)

12 - وقال المحدّث القمي في الكنى والألقاب : « السيد الأجل الأورع الأزهد ، قدوة العارفين . . . وكان رحمه اللّه من عظماء المعظمين لشعائر اللّه تعالى ، لا يذكر في أحد تصانيفه الاسم المبارك « اللّه » إلا ويعقبه بقوله « جل جلاله » .. وكان رأيه في زكاة غلاته كما ذكره في كتاب كشف المحجة أن يأخذ العشر منها ويعطي الفقراء الباقي منها»(3)

13 - قال الشيخ اسد اللّه التستري في المقابيس : « السيد السند المعظم المعتمد العالم العابد الزاهد الطيب الطاهر ، مالك أزمة المناقب والمفاخر ، صاحب الدعوات والمقامات والمكاشفات والكرامات ، مظهر الفيض السني واللطف الخفي والجلي» (4)

شيوخه في العلم والرواية

كان له شيوخ كثيرون لا يتسع المجال لذكر جميعهم ، نذكر منهم(5)

ص: 97


1- ريحانة الادب : ص 76
2- المستدرك : ج 3 ص 467
3- الكنى والألقاب : ج 1 ص 327
4- المقابيس : ص 12
5- انظر عن مشايخ السيد : المستدرك : ج 3 ص 472 ، الأنوار الساطعة : ص 116 ومصفّى المقال : ص 301

1 - الشيخ ورام بن أبي فراس(1)

2 - الشيخ حسين بن أحمد السوراوي عن الشيخ عماد الدين الطبري صاحب«بشارة المصطفى»(2)

3- أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الخياط الفقيه الجليل عن جماعة ذكرهم في المستدرك (3).

4 - الشيخ اسعد بن عبد القاهر بن اسعد بن سفرويه الأصفهاني أبو السعادات صاحب كتاب«رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش»(4).

5 - الشيخ نجيب الدين محّمد بن نما(5)

6 - السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي

7 - الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي يروي عنه(6)

8- الشيخ صفي الدين محّمد بن معد الموسوي

9 - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي صاحب « المنهاج » في الكلام (7).

10 - السيد أبو حامد محيي الدين محّمد بن عبد اللّه بن زهرة الحسيني الاسحاقي ، ابن أخي ابن زهرة الحلبي

11 - نجيب الدين محّمد السوراوي

ص: 98


1- كشف المحجة : ص 109
2- جمال الاسبوع : ص 23 وفي المستدرك : ج 3 ص 472 : حسين بن محّمد ، انظر کتاب اليقين : الباب 98
3- المستدرك : ج 3 ص 472 ، وفيه : الحناط أو الخياط.
4- جمال الاسبوع : ص 169 ، سعد السعود : ص 233 ، اليقين : الباب 184 ، روضات الجنات : ج 1 ص 155 ، والفوائد الرضوية : ص 43
5- کشف المحجبه:129
6- الفواعد الرضویة:ص109
7- البحار : ج107ص43 الفواعد الرضویة:ص199

12 - محبّ الدين أبو عبد اللّه محّمد بن محمود المعروف بابن النجار مؤلف ذیل تاریخ بغداد »(1)

13 - كمال الدين حيدر بن محّمد بن زيد بن محّمد بن عبد اللّه الحسيني قرء عليه أياماً كثيرة (2)

14 - يحيى بن محّمد السوراوي .

15 - يروي عن ابن شيرويه الإصفهاني .

تلامذته والراوون عنه

تخرّج عليه فطاحل العلماء واستجازوه في الرواية وقرؤوا عليه نص عليهم العلامة النوري في خاتمة مستدرك الوسائل والعلامة الطهراني في الأنوار الساطعة (3)، وإليك اسمائهم :

1 - الشيخ علي بن عيسى الأربلي صاحب كشف الغمة

2 - الشيخ سديد الدين يوسف بن علي المطهر والد العلامة الحلّي

3 - الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي

4 - آية اللّه العلامة الحلي جمال الدين حسن بن يوسف 5

5 - السيد غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس ابن أخي المترجم له

6 - الشيخ تقي الدين الحسن بن داود الحلّي

7 - الشيخ محّمد بن أحمد بن صالح القسيني .

8 و 9 و 10 - أبناء الشيخ القسيني المذكور وهم الشيخ إبراهيم والشيخ جعفر والشيخ علي

11 - السيد أحمد بن محّمد العلوي

12 - السيد نجم الدين محّمد بن الموسوي

ص: 99


1- الاقبال :585 ، الامان : 107 ، سعد السعود : 73
2- اليقين : الباب 191
3- المستدرك : ج 3 ص 472 ، الأنوار الساطعة : ص 117

13 - الشيخ محّمد بن بشير (1)

وشارك هؤلاء الثلاثة مع المذكورين في تلك الإجازة .

14 - وقد كتب « كشف المحجّة » إجازة لولديه محّمد وعلي وأختيهما

تأليفه وآثاره العلمية

خلّف رضي الدين من بعده من المؤلفات مجموعة قيمة في بابها ، بلغت حسب إحصائنا 57 كتاباً . وتعتبر هذه المؤلفات - بما فيها من الفوائد ومن النقول عن بعض المصادر المفقودة حالياً - على جانب كبير من الأهمية

قال العلامة الطهراني في الذريعة:«للسيد رضي الدين علي بن طاووس بتأليفه أجزاء كتاب التتمات وجمعها من تلك الكتب حق عظيم على جميع الشيعة وكلّ من ألف بعده كتاباً في الدعاء فهو عيال عليه مغترف من حياضه متناول من موائده ويحق علينا تقدير علمه ».(2)

وقد ذكر فهرس بعض تأليفه في كتاب « الإجازات لكشف طرق المفازات » ، طبع بعضه في مجلد «الإجازات»من البحار.(3) وذكر بعض تصانيفه في«أمل الآمل»وبعضها في «الذريعة »، ونحن نورد فيما يلي جدولاً بأسمائها على حروف المعجم :

1 - الإبانة في معرفة اسماء كتب الخزانة ، ذكره مؤلفه في سعد السعود : ص 24 و 25

2 - الإجازات لّما يخصني من الإجازات ، هكذا سماه مؤلّفه في الإقبال : ص 542 و 658

وفي كتاب اليقين : ب 37 ومواضع أخرى منه ، وطبع بعضه في

ص: 100


1- مقدمة كشف المحجة:ه.
2- الذريعة : ج 2 ص 265
3- البحار : ج 107 ص 45 - 27 ، الفائدة 9.

البحار : ج 107 ص 45 - 37 ، نقله المجلسي عن مجموعة الشيخ شمس الدين محّمد الجبعي جدّ البهائي عن خط الشهيد الأوّل محّمد خط الشهيد الأوّل محّمد بن مكي ، وسماه الطهراني في الذريعة : ج 1 ص 127 ، « الاجازات لكشف طرقالمفازات فيما يخصني من الاجازات » ، وذكره في مصفّى المقال ص 298

3- الاختيارات من كتاب أبي عمرو الزاهد، في الحديث ، ذكره المؤلف في اجازاته

4 - الأسرار المودعة في ساعات الليل والنهار ، ذكره المؤلف في الأمان : 76 ، 89 ، 130 ، وسماه الطهراني في الذريعة : ج 1 ص 396 «ادعية الساعات».

5- اسرار الصلوة ، ذكره الطهراني في الذريعة : ج 2 ص 49 ، واشار إلى وجود كراسة من أوّله بخط عتيق في مكتبة السيد حسن الصدر . قال مؤلّفه : « انّني أصونه مدة حياتي عن كل أحد إلا أن يأذن من له الاذن في نبأه احداً قبل وفاتي »

6- الاصطفاء ، هكذا سماه في كشف المحجّة : ص 3 و 112 و 114 ومواضع أخرى ، ولكنه عاد فسماه « الاصطفاء والبشارات » في كشف المحجة أيضا : ص 34 ، و«كتاب البشارات» في الاقبال : ص 469 ، و « الاصطفاء في تاريخ الملوك والخلفاء » في كشف المحجة : ص 138

7-إغاثة الداعي وإعانة الساعي ، ذكره في الإقبال : ص 187 ،ومهج الدعوات: ص 129 و 177 و 366

8- الاقبال بالأعمال الحسنة ، فيما يعمل مرّة في السنة ، ذكره مؤلفه في الامان : ص 77 ، وسعد السعود : ص 69 و 694 ،وكشف المحجة : ص 156 ، وتم تأليفه قبل سنة 656 ، طبع في إيران بالحجم الكبير على الحجر في 728 صفحة سنة 1312 ه- ق ، وجدّد طبعه بالأوفست سنة 1390 ه- ق وسنة 1407 ه- ق .

ص: 101

9 - الأمان من أخطار الاسفار والأزمان ، طبع في النجف في 181 صفحة سنة 1370 ه- ق وجدّد طبعه بالأوفست سنة 1400 ه- ق . ومنه نسخ خطية في مكتبات إيران والعراق والهند كما طبع في بيروت سنة 1407

10- الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة ، ذكره مؤلفه في الملاحم والفتن : ص 80 وفي خطبة كتابي اليقين والتحصين ، وسماه فيهما : « التصريح بالنص الصحيح من ربّ العالمين وسيد المرسلين على علي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين » أيضاً ، وقد مرّ الكلام حول الكتاب

11 - اسرار الدعوات لقضاء الحاجات وما لا يستغنى عنه

12 - البهجة لثمرة المهجة في مهمات الأولاد، وهي غير كشف المحجة ذكره في سعد السعود : ص 79 وكشف المحجة : ص 17 و 86 و 111 و 138 وقال عنه : « يتضمن حال بدايتي ومعرفتي وطلبي الأولاد»

13 - التحصيل من التذييل ، تذييل شيخه ابن النجار على تاريخ بغداد ، ذكره مؤلّفه في الاقبال : ص 685 و 701 ، وفي محاسبة النفس:11 ، وفي الملاحم والفتن : ص 111 و 144 و 150

14 - التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين وهو كمستدرك لكتاب اليقين ، وقد مرّ الكلام حول الكتاب

15 - التراجم فيهما نذكره عن الحاكم، ذكره في الأمان : ص 30 ، وأشار إلى جزءه الثاني .

16 - التشريف بتعريف وقت التكليف ، كانت نسخته موجودة عند الشيخ حرّ العاملي ، انظر الفوائد الرضوية : ص 331

17 - التعريف للمولد الشريف ، ذكره في الاقبال : ص 598 و 599 و 603 ومواضع أخرى منه

18 - التمام لمهام شهر الصيام، ذكره المؤلف في الأمان : ص 77

ص: 102

19 - التوفيق للوفاء بعد التفريق في دار الفناء ، ذكره المؤلف في كشف المحجة : ص 139

20 - جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع ، ذكره في الاقبال : 623 ، وفي الأمان : ص 77 ، وفي محاسبة النفس : ص 11 ، طبع في 1، إيران سنة 1303 ه- ق وجدّد طبعه بالأوفست سنة 1405 ه- ق ، كما طبع مع ترجمته بالفارسية في 541 صفحة في إيران سنة 1330 ه- ق .

21 - الدروع الواقية من الأخطار فيما يعمل مثله في أيام كل شهر على التكرار ، ذكره مؤلفه في الأمان : ص 77 ، وذكر الطهراني في الذريعة : ج 8 ص146 عدة نسخ خطية منه

22 - ربيع الألباب ، قال في كشف المحجة ص 125 و 138 : «قد خرج منه ست مجلدات تشتمل على روايات وحكايات من آثار الاخيار وفوائد الاتقياء وهو في ستة أجزاء » . ولكن لم نظفر بها حتى اليوم ، وقد نقل عنه في البحار (1)

23 - ربيع الشيعة الشيعة ، هذا الكتاب متحد مع كتاب « اعلام الورى » لأمين الإسلام الطبرسي المفسر (2)

34 - روح الأسرار وروح الأسمار ، ذكره المؤلف في اجازاته المطبوعة في البحار : ج 107 وقال : « مختصر التمسه مني الشيخ العالم محّمد بن علي بن زهرة الحلبي رضوان اللّه عليه حين ورد إلى الحج وكان ضيفاً لنا ببلد الحلة.... وهو كتاب لطيف أمليته وأنفذته إليه»

25 - ريّ الظمآن من مروي محّمد بن عبد اللّه بن سليمان ، ذكره في اليقين : الباب 188

ص: 103


1- الفوائد الرضوية : ص 312
2- الذريعة : ج 2 ص 340 ، المستدرك : ج 3 ص 469 ، ومقدمة البحار.

26 - زهرة الربيع في أدعية الأسابيع ، ذكره في الأمان : ص 77 ، مهج الدعوات : ص 321 و 340

27 - السالك إلى خدمة المالك ، ذكره المحدث القمي في الفوائد الرضوية : ص ص 332 نقلا عن الشيخ محّمد أمين الكاظمي في هداية المحدثين

28 - السعادات بالعبادات، هكذا سماه المؤلف في الاقبال : ص 592 والأمان : ص 69 و 75 ، وسعد السعود : ص 137 وسماه في مهج الدعوات : ص 129 بكتاب « السعادة »

29 - سعد السعود ، طبع في النجف الأشرف سنة 1369 ه- ق ، وقد أعيد طبعه عدة مرات ، وجدّد طبعه بالأوفست سنة 1406 ه- ق . قال المؤلف في آخر ص 298 أنّه الجزء الأوّل وقال في مقدمته : «وجدت في خاطري يوم الأحد في ذي القعدة سنة 651 في أن أصنف كتاباً اسميه سعد السعود أذكر فيه من كل كتاب وقفته على ذكور أولادي وذكور أولادهم » . وقد جمع فيه فوائد من تلك الكتب لينتفع بها بعد ضياعها

30 - شفاء العقول من داء الفضول ، قال في الاجازات : « أنّه مقدّمة في علم الكلام كتبتها ارتجالاً» (1). كما ذكره في اجازته الجمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المطبوعة في البحار : ج 107 ص 46

31 - شرح نهج البلاغة وتوجد منه نسخ خطية

32 - صلوات ومهمات للأسبوع .

33 - الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، ذكره المؤلف في اجازاته المطبوعة في البحار : ج 107 ص 37 ، والاقبال : ص 467 و 595 ، وسعد السعود : ص 69 و 91 ومواضع أخرى منه ، وكشف المحجة : ص 36 و 41 ، وطرف الانباء : ص 4 . طبع الكتاب في إيران على الحجر سنة

ص: 104


1- البحار : ج 107 ص 45 - 37

1320 ه- ق في 176 صفحة كما طبع في 568 صفحة سنة 1400 ه- ق . سمّى المؤلف نفسه في هذا الكتاب » عبد المحمود بن داود » وافترض انه رجل من أهل الذمة يريد البحث في المذاهب الإسلامية بحرية رأي وتجرد . وقد ترجم الكتاب بالفارسية

34 - طرف من الانباء والمناقب ، ذكره المؤلف في الاجازات المطبوعة في البحار وكشف المحجة : ص 139 ، طبع في النجف الأشرف سنة 1369 في 50 صفحة

35 - عمل ليلة الجمعة ويومها .

36 - غياث سلطان الورى لسكان الثرى، ذكره مؤلّفه في اجازاته المطبوعة في البحار ، وفي فرج المهموم : ص 42 وكشف المحجة : ص 138 ، ، والملهوف : ص 11 وقال : « إنه في قضاء الصلاة الفائتة عن الأموات وانه لم يؤلّف غيره في الفقه لأنّه لا يريد الدخول في الفتوى . » . ذكر في مجلة لغة العرب أنه توجد نسخة خطية منه في مكتبة صاحب ريحانة الأدب بتبريز كما طبع أخيراً شطراً منه في قم

37 - فتح الأبواب بين ذوي الألباب وربّ الأرباب في الاستخارات ، ذكره المؤلف في اجازاته في البحار، وفي الأمان : ص 9 و 84 وكشف المحجة : ص 121

38 - فتح الجواب الباهر، هكذا سماه في كشف المحجة : ص و 138 ، وسماه في اجازاته : « فتح محجوب الجواب الباهر في شرح وجوب خلق الكافر.

39 - فرج المهموم في معرفة الحلال والحرام من النجوم ، ذكره مؤلفه في الأمان : ص 89 ، طبع الكتاب بالنجف سنة 1368 ه- ق في 220 صفحة وجدّد طبعه بالأوفست في إيران سنة 1405 ، جاء في آخره : «كان الفراغ من الثلثاء ، العشرين من شهر المحرم سنة 650 هلالية بمشهد مولانا تأليفه يوم الشهيد المعظم الحسين عليه السلام».

ص: 105

40 - فرحة الناظر وبهجة الخواطر ، قال في الاجازات : « تما رواه والدي موسى بن جعفر بن محّمد بن طاووس طاووس ... ونقله في أوراق وأدراج وانتقل إلى ... فجمعته بعد وفاته ... ويكمل أربع مجلدات لكلّ مجلّد خطبة،وسميته بهذا الاسم المذكور »

41 - فلاح السائل ونجاح المسائل ، ذكره في الامان : ص 76 و 79 و 128 و 130 ، وفي جمال الأسبوع : ص 190 و 224 ، وفي محاسبة النفس : 17 وفي مهج الدعوات : ص 340 . والكتاب في مجلدين لم نظفر بالمجلد الثاني منه ، وقد طبع المجلد الأول مرتين

42 - القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح ، ذكره في الاجازات وهو مختصر كتاب « الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي للمعافى بن زكريا المذكور في كشف الظنون : ج 1 ص593

43 - الكرامات ، ذكره المؤلف في الامان : ص 115 ، في موضعين

44 - كشف المحجة لثمرة المهجة ، ذكره مؤلفه في كتاب اجازاته وقال : وجعلت له اسماً آخر : اسعاد ثمرة الفؤاد على سعادة الدنيا والمعاد» . ألّفه في سنة 649 وكان آنذاك في كربلاء . طبع في النجف سنة 1370 ه- ق في 196 صفحة وطبع عدة مرات في إيران وقد ترجم بالفارسية . والكتاب مؤلف على شكل رسالة يوجّهها رضي الدين لولديه محّمد وعلي وكانا حين التأليف طفلين

45 - لباب المسرّة من كتاب « مزار « ابن أبي قرّة ، ذكره مؤلفه في الاقبال : ص 470 ، كما ذكره ابن أخيه ناسباً أياه لعمه في فرحة الغّرى : ص 40 و 77

46 - المجتنى من الأدعية المجتبي ، ذكره المجلسي في مقدمة البحار ، والخوانساري في روضات الجنات : ج 4 ص ص 330 ، طبع في بومباي الهند سنة 1317 ه- ق .

47 - محاسبة الملائكة الكرام آخر كل يوم من الذنوب والآثام.

ص: 106

48 - محاسبة النفس ، ذكرها العاملي في أمل الآمل والمجلسي في مقدمة البحار ، طبعت في النجف في 23 صفحة ومعها رسالة تنبيه الراقدين لمحّمد طاهر بن محّمد ، وطبع في إيران سنة 1317 ، وطبع أيضاً مع كشف الريبة للشهيد الثاني

49 - مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج ، ذكره المؤلف في الاجازات . وفي الاقبال : ص 306 وكشف المحجة : ص 145 .

50 - مصباح الزائر وجناح المسافر ، ذكره المؤلف في الاقبال : ص 274 ومواضع أخرى منه ، والامان : ص 33 و 121 و 125 ، وجمال الأسبوع : 180 و 232 وكشف المحجة : ص 139 ، والملهوف : ص 5 ، وصرّح انه من أوّل مؤلفاته

51 - المضمار ، هكذا سماه مؤلّفه في الاقبال : ص 554 و 635 ، والامان : ص 22 و 77 ، وكشف المحجة : ص 144 ولكنه في الإجازات : «مضمار السبق في ميدان السبق » .

52 - الملاحم والفتن ، طبع بهذا الاسم في النجف الأشرف سنة 165 ، أنّ 1368 ه- ق في 165 صفحة ولكن المؤلف يذكر في اثناء كتابه ص اسمه « كتاب التشريف بالمنن في الملاحم والفتن » ، وهو عبارة عن تلخيص ثلاثة كتب : كتاب الفتن لنعيم بن حماد الخزاعي ، وكتاب الفتن لابي صالح السليلي ، وكتاب الفتن لزكريا بن يحيى البزاز.

53 - الملهوف على قتلى الطفوف ، وقد يذكر باسم اللّهوف ، ذكره مؤلفه في الاقبال : ص 562 ، وكشف المحجّة : ص 138 ، وطبع في النجف وإيران غير مرة . وقد ترجم الكتاب بالفارسية مرتين

54 - المنتقي ، ذكره مؤلفه في الامان : ص 71 و 77 ، وكشف المحجة : ص 136

55-مهج الدعوات ومنهج العبادات ، ذكره مؤلفه في سعد السعود :

ص: 107

ص175 ، وقد طبع في بومباي الهند سنة 1299 ه- ق وفي إيران سنة 1318 ه- ق في 450 صفحة كما جدد طبعه بعد ذلك.

56 - مهمات في صلاح المتعبد وتتمات بصلاح المتهجد في تتميم مصباح المتهجد ، للشيخ الطوسي، في سبعة مجلدات ، وهو مجموعة من الكتب قد مر ذكرها ونعيدها مرة أخرى : اسرار الصلوة ، الاقبال ، جمال الأسبوع ، الدروع الواقية ، زهرة الربيع ، فلاح السائل ، كتاب السالك

57 - اليقين باختصاص مولانا عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين ، ذكره مؤلّفه في الملاحم والفتن : ص 125 ، وقد مرّ الكلام حول الكتاب وهو هذا الكتاب الموجود بين يدي القارىء

خزانة كتبه

كان رضي الدين رضوان اللّه عليه يمتلك خزانة كتب غنيّة بالذخائر والنفائس تما لم يكن لها وجود غالباً في ساير الخزانات . وقد بلغ عدد كتبها في سنة 650 عند تأليفه الإقبال - كما تحدّثنا الروايات - 1500 كتابا (1)

وكان صاحب الخزانة كثير الإهتمام والشغف بها ، حتى أنه وضع فهرساً لها سماه « الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة » وهو من الكتب المفقودة اليوم مع مزيد الأسف

كما وضع لها فهرساً آخر سماه « سعد السع-ود ، فهرس فيه كتب خزانته بتسجيل مختارات مما ضمّته تلك الكتب من معلومات وفوائد ، وقد طبع الموجود منه وهو الأوّل من اجزاءه - وقد اختص بالكتب السماوية وعلوم القرآن - ولا ندري هل فقد الباقي منه أو أن المؤلف لم يتمه

ولقد أشار رضي الدين في اثناء مؤلفاته بهذه الخزانة كثيراً ولكن باختصار وإيجاز . فهو مثلاً يقول : « في خزانة كتبنا في هذه الأوقات أكثر من سبعين

ص: 108


1- الذريعة : ج 1 ص 58

مجلداً في الدعوات (1). ويقول : « انّ عنده كتباً جليلة في تفسير القرآن (2)وكذلك الانساب (3)وفي الطب (4)وفي النجوم وغيرها من العلوم (5)وفي اللغة والأشعار (6)وفي الكيميا (7)والطلسمات والعوذ والرقي والرمل (8)، وفي النبوة والإمامة ، والزهد وتواريخ الخلفاء والملوك وغيرهم (9)وكتب كثيرة في كل فن من الفنون (10).

وفي أواخر أيام حياته وقف هذه الخزانة على ذكور أولاده وذكور أولادهم وطبقات ذكرها بعد نفادهم (11). ثم انقطعت عنا أخبارها بعد وفاة صاحبها فلم نعد نقرء لها ذكراً أو نسمع لها اسماً فيما روى الرواة وألف المؤلفون

وبالنظر إلى أهمية هذه الخزانة ونفاسة كتبها ، جرّد في كتاب « السيد علي آل طاووس » فهرساً لمحتوياتها آخذاً ذلك من مؤلفات السيد وكتبه ، يقع الفهرس في 35 صفحة يتضمن ذكر 488 كتاباً فمن أراد الاطلاع فليراجع هناك

نظمه وشعره

ذكر ابن أخيه السيد عبد الكريم غياث الدين ، انّ لعمه نظماً ونثراً (12).

ص: 109


1- مهج الدعوات : ص 423
2- كشف المحجة : ص 130
3- كشف المحجة : ص 131
4- كشف المحجة : ص 132
5- كشف المحجة : ص 137
6- کشف المحجة : ص 134
7- كشف المحجة : ص س 135
8- كشف المحجة : ص س 135
9- كشف المحجة : ص 125
10- كشف المحجة : ص 127
11- سعد السعود : ص3
12- البحار : ج 25 ص 100 ط قديم.

وقال العلامة في منهاج الصلاح : « وكان مجمع الكمالات السامية حتى الشعر والأدب والإنشاء»(1)

وقال الشيخ الحر العاملي في ترجمته : « وكان أيضاً شاعراً أديباً منشئاً بليغاً» (2)

ولم نعثر على شعر له سوى ما رواه الشيخ الشهيد شمس الدين محّمد بن مكي حيث قال : « كتبت من خط رضي الدين بن طاووس قدس اللّه روحيهما (3):

خبت نار العلى بعد اشتعال *** ونادى الخير حي على الزوال

عدمنا الجود إلا في الأماني ***وإلا في الدفاتر والعوالي(4)

فياليت الدفاتر كُنَّ قوماً ***فأثرى الناس من كرم الخصال

ولو أني جعلت أمير جيش ***لما حاربت إلا بالسؤال

لأنّ الناس ينهزمون منه ***وقد ثبتوا لأطراف العوالي

ولم يثبت أنها للسيد لأن مجرد النقل عن خطه لا يثبت ذلك . قال في البابليات : والبيتان الأخيران تضمين في أبيات السيد فقد أوردهما الحموي في ترجمة أبي هلال الحسن العسكري من أعلام الأدب في القرن الرابع ، عند ذكره في المعجم (5)

وفاته ومدفنه

توفي رحمه اللّه ببغداد صباح الخامس من ذي القعدة سنة 664 ، وحمل

ص: 110


1- البابليات : ج 1 ص 65
2- امل الأمل : ص 70 ، ط قديم
3- البحار : ج 107 ص 34
4- خ ل : الأمالي
5- البابليات : ج 1 ص 65

إلى مشهد جده علي بن أبي طالب عليه السلام (1)

ذكر رحمه اللّه في أحكام الأموات من فلاح السائل ، بعد ما ذكر كيفية الغسل والكفن وفضل تهيأته على الوجه الحسن : أنّه كيف بارك كفنه بالمواضع المحترمة ، من حين وقوفه بعرفات ، برفعه ثمّة على كيفية إلى غروب عرفة ، ثم بسطه على الكعبة المعظمة والحجر الأسود ، ثمّ على حُجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وروضة أئمة البقيع عليهم السلام بالمدينة الطيبة . ثم بضريح سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف الأشرف ، ثم بالضريح الحسيني بكربلاء ، ثم بالكاظمي بدار السلام ثم بمشهد العسكريين عليهما السلام ومحلة غيبة الإمام الحجة عليه السلام ، وجعله كل ذلك وسيلة إلى نيل شفاعتهم والنجاة من أفزاع الآخرة بحرمتهم . ثم قال : « وهو عندي الآن ومن قلبي في أعزّ مكان » .

ثم قال : « وأنا أخرج كفني وانظره في كل وقت أستضوب النظر إليه وكأنه أشاهد عرضي على اللّه جلّ جلاله وأنا لابسه وقائم بين يديه ».

«....وقد كنت مضيت بنفسي وأشرت إلى من حفر لي قبراً كما اخترته في جوار جدي ومولاي علي بن أبي طالب عليه السلام متضيّفاً ومستجيراً ووافداً وسائلاً وآملاً ومتوسلاً بكل ما توسل به أحد من الخلائق إليه . وجعلته تحت قدمي والدي رضوان اللّه جلّ جلاله عليهما ، لأني وجدت اللّه جلّ جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما ويوصيني بالإحسان إليهما فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميها»

«وكان جدي ورام بن أبي فراس - قدّس اللّه جل جلاله روحه - وهو ممّن يقتدي بفعله ، قد أوصى أن يجعل في فمه بعد وفاته فص عقيق عليه أسماء الائمة عليهم السلام . وفنقشت أنا فصّاً عقيقاً عليه : « اللّه ربي ومحّمد نبتي وعلي إمامي وسمّيت الأئمة عليهم السلام إلى آخرهم ائمتي ووسيلتي»

ص: 111


1- الحوادث الجامعة لابن الفوطي : ص 356 ، مستدرك الوسائل : ج 3 ص 472

وأوصيت أن يجعل في فمي بعد الموت ليكون جواب الملكين عند المسألة في القبر انشاء اللّه تعالى»(1)

وكلامه رحمه اللّه في حفر القبر لنفسه يقتضي أنه أوصى بحمله إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ودفنه فيه كما ذكره ابن الفوطي ، لكن في الحلة خارج البلد في آخر بساتين « الجامعين » مشهد يعرف بقبر « السيد علي بن طاووس » يزوره الناس ، كما أنّ هناك مزاراً بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي تنسب إليه وبقربه من الجهة الخلفية مرقد ابن أخيه غياث الدين (2)

ولا يخفى بعد هذه النسبة لو كانت الوفاة ببغداد . وقال بعضهم : انه دفن بالكاظمية فمن الممكن أنه نقل بعد دفنه في الحلة أو الكاظمية إلى النجف الأشرف ، والأثر الموجود في الحلة هو موضع تربته كما اتفق ذلك للشريف الرضي رحمه اللّه

وإذا تحقق نقل رضي الدين إلى مشهد جده على قول ابن الفوطي، فالقبر الموجود في الحلة هو قبر ولده أبي القاسم رضي الدين علي بن طاووس المتحد أبيه اسماً ولقباً وكنية وكان يلقب به في حياته (3)

***

إلى هنا نختتم الكلام حول المؤلف الجليل السيد علي بن طاووس ، وفي الختام نحمد اللّه ونصلي على رسوله وأهل بيته الطاهرين

ص: 112


1- فلاح السائل : ص 5، 6 ، 68 ، 72
2- فقهاء الفيحاء : ج 1 ص 148
3- البابليات : ج 1 ص 66

مصادر الترجمة

كان المصدر الرئيسي لنا في هذه الترجمة كتاب « السيد علي آل طاووس » تأليف الشيخ محّمد حسن آل ياسين ، كما وقد استفدنا من مصادر أخرى من مؤلفات السيد المؤلف وغيرها ، وإليك اسمائها :

1 - الإقبال ، للمؤلف

2 - أمل الآمل ، للشيخ حر العاملي

3 - الأنوار الساطعة للعلامة الطهراني

4 - البابليات

5- بحار الأنوار

6 - تاريخ الفخري لابن الطقطقي

7 - تلخيص مجمع الآداب لابن الفوطي

8- تنقيح المقال للمامقاني

9- جامع الرواة للأردبيلي.

10- جمال الأسبوع للمؤلف

11 - الحوادث الجامعة لابن الفوطي

12 - الذريعة للعلامة الطهراني

13 - رياض العلماء

14 - روضات الجنات ، للخوانساري

15 - ريحانة الأدب للخياباني

16 - سعد السعود ، للمؤلف

17 - عمدة الطالب

18 - فقهاء الفيحاء

19 - فلاح السائل للمؤلف

20 - الفوائد الرضوية للمحدث القمي

21 - كشف المحجة ، للمؤلف

ص: 113

22 - الكنى والألقاب ، للمحدث القمي

23 - لؤلؤة البحرين

24 - مستدرك الوسائل ، للعلامة النوري

25 - مصفّى المقال ، للعلامة الطهراني

26 - معجم البلدان

27 - المقابيس ، للتستري

28-منتهى المقال

29 - مهج الدعوات ، للمؤلف

30 - النجم الثاقب ، للعلامة النوري

31 - نقد الرجال ، للتفريشي

32 - اليقين ، للمؤلف

ص: 114

اليَقِين

باخْتِصَاصِ مَولانا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ

«علیه السلام»

بامة المؤمنين

ص: 115

ص: 116

خطبة كتاب اليقين، يتضمن أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قد أتم الحجة على الناس ولا يعذر من ضلّ في ضلالته ، وأنّ الحسد هو الذي أوجب مكابرتهم في إنكار حق أمير المؤمنين عليه السلام . وفيها إشارة إلى وجه تسمية الكتاب وذكر خطبة الأنوار والإشارة إلى عامية الأسانيد

اشارة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

يقول مولانا ، المولى الصاحب ، المصنف الكبير ، العالم العادل الفاضل الفقيه الكامل العلامة ، النقيب الطاهر، ذو المناقب والمفاخر والفضائل والمآثر الزاهد العابد الورع المجاهد ، رضي الدين ركن الإسلام والمسلمين ، انموذج سلفه الطاهرين ، جمال العارفين ، افتخار السادة عمدة أهل بيت النبوة ، مجد آل الرسول ، شرف العترة الطاهرة ، ذو الحسبين، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن محّمد بن طاووس العلوي الفاطمي :

أحمد اللّه جلّ جلاله الذي سبق في علمه جلّ جلاله ما يجري حال عباده عليه ، فبدأهم من الرحمة والجود بما لم تبلغ آمالهم إليه ، وأمَدَّهم جلّ جلاله بالنعم السابغة وعَرَفهم بلسان الحال ما في ذلك من حجته البالغة وقدرته الدامغة ، وبعثَ إليهم العقول بالأنوار الساطعة والشموس الطالعة والبروق اللامعة ، وعضدها بالأربعين من الجنود (1)ليدفع عن عبده الأربعين من جنود الجهل الموجود ويكون وقفاً على طاعة المعبود .

فاختار قوم نصرة العقل وجنوده والظفر بخلع سعوده ، واستبصروا به ظلم الجهالة وتَحَصَّنوا به من الضلالة ، ورأوا في مرآته ما احتمله حالهم من

ص: 117


1- اشارة إلى ما في أصول الكافي : ج 1 ص 20 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14

معرفة مالك الجلالة ومسالك صاحب الرسالة وظفروا بالسعادة فيما كان ويكون ، «أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ في أَصْحَاب الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذي كانوا يُوعَدُونَ» (1)

واختار قوم من رعايا الألباب مساعدة جنود الجهل رغبة في عاجل الداردار الفناء والذهاب ، فزالت عنهم لذاتهم وحياتهم وكانت كالسراب يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إذا جَانَّهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللّهُ سَريعُ الحِسَابِ (2)، وانتهى أمرهم إلى دوام دار العذاب

وَعَرَّف جلّ جلاله من تشرف بتصديقه بنطق القرآن أن في عباده من علمه بالحجة والبرهان ، في قوله جلّ جلاله - زيد كلامه المقدس شرفاً وسُمُواً - : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَتَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوّاً » (3)

وكشف جلّ جلاله بلفظ كتابه الواضح المبين جحود بعض أهل الذمة ما عرفوه من صدق خاتم النبيين ، فقال جل جلاله : ﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَالَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ»(4)

وزاد جلّ جلاله في الكشف لقوم يؤمنون عَمَّن عاين العذاب ووعد بالرجوع إلى الصواب ، ثم يجحد ما عاين ويكفر بما آمن وهم يوقنون ، في قوله جلّ جلاله: ﴿ وَلَوْتَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا تُكَذِّبَ بِآيَاتِ . رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لَمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » (5)

ص: 118


1- سورة الاحقاف : الآية 16 ، وفي النسخ : يتقبل ويتجاوز
2- سورة النور : الآية 39 ، وفي النسخ : فإذا جائه
3- سورة النمل : الآية 14
4- سورة البقرة : الآية 89
5- سورة الأنعام : الآيات 27 و 28

وقال جلّ جلاله في وصف تبهت بعض عباده له بالكذب يوم يحاسبون في قوله جلّ جلاله : « قَالُوا وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ أَنْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ » (1)

واظهر جل جلاله من مكابدتهم (2)للعيان في اليوم الموعود حيث لا ينفع فيه الجحود لّما شهدت عليهم الجلود معروفاً (3)لنا ما يبلغ بعضنا في مقابلة احسانه إلينا وتركيب الحجة علينا ، ﴿ وَقَالُوا جُلُودِهِمْ لَمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا » (4)

فهل بعد هذا التشريف والتكشيف شكٍّ عند من آمن باللّه والقرآن الشريف ، إن كشف الدلايل [ لا يمنع ](5)من الضلال الهائل ومن جحود ربّ العالمين ومخالفة سيد المرسلين ، ويكفي عند أهل العقل والفضل انّ اللّه جلّ جلاله كشف عن المعرفة بمقدس ذاته وصفاته بجميع ما اختص به من مقدوراته وكمال دلالاته

وما منع كمال ذلك الإيضاح والإفصاح المشاهد في ساعات الصباح والمساء من جحود كثير من ذوي الألباب اللّه جلّ جلاله وتعوّضهم عنه جل جلاله بما اختاروه من الأصنام والأحجار والأخشاب ، التي لا تنفع [ ولا تضر ](6)ولا يرضى بعبادتها لسان حال الدواب

فلا عجب إذاً من جحود دلائل اللّه سبحانه (7)ونصوص رسوله صلى اللّه عليه وآله سيد المرسلين على مولانا عليّ بن أبي طالب بإمرة المؤمنين ، فإنّ

ص: 119


1- سورة الأنعام : الآيات 23 و 24
2- م والمطبوع : مكايدتهم
3- م : معرّفاً . وفي العبارة اغلاق ولعل المراد انه بين اللّه تعالى ما يصل إليه حالهم من جهتين : الأول - سماجتهم وعنادهم للحق الواضح بعد ظهوره بشهادة الأعضاء . الثاني - الحالة التي تحصل فيهم بعد بيان اللّه تعالى نعمه عليهم وتكميل حجته عليهم
4- سورة فصلت : الآية21
5- الزيادتين من « م »
6- الزيادتين من « م »
7- « م » : جل جلاله

المعاداة لأهل الفضل والعز والعلم والجاه مما جرت عليه عوائد الحاسدين والجاهلين ، والذين يقلدون السواد الكثير وان لم يكونوا مهتدين .

ومن وقف على أخبار الأمم الماضية والقرون الخالية عرف أن الضلال كان الأكثرون داخلين فيه ، وانّ الأقل هم الذين ظفروا بطاعة اللّه جل جلاله ومراضيه . وقد صدق القرآن في كثير من الآيات : إنّ الهالك الأكثر وإنّ الناجي الأقل الأصبر ، حتى قال جلّ جلاله في ذم الأكثر تمن ذكره من القرون : « وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » (1). وأخبر جلّ جلاله أنّ الآيات والنذر لا تنفع مع قوم ينكرون في قوله جلّ جلاله : ﴿ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (2)

وقال صاحب الرسالة النبوية في ضلال الأكثر من أمته فيما تظاهر من الأخبار : « إنّ أمته تفترق [ على ] (3)ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة [ منها ](4)ناجية واثنان وسبعون في النار (5)

فصل

وكان مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام على صفات من الكمال يُحسَدُ مثله عليها ، ومعاداة الرجال في اللّه جل جلاله يقتضى ما انتهت حاله إليها ، حتى قيل في مدحه :

بَلَغْتَ فِي الْفَضْلِ نهايات المدى ***مَنْ ذَا يُضَاهِيكَ بِمَا فِيكَ كَمَلَ

فَلَا عَجِيبَ حَاسِدٍ فِيكَ انْزَوى ***غَيْظاً وَلا ذَا قَدَم فيكَ تَزَلُ (6)

ص: 120


1- سورة يوسف : الآية 106
2- سورة يونس : الآية 101
3- الزيادتين من « ق »
4- الزيادتين من « ق »
5- بحا الانوار:ج28 ص1ب2 باب افتراق الامة
6- الغدیر:ج4 ص255 اورده هکذا: ان یسدونک فلفرط عجزهم***فی المشکلات ولما فیک کمل فما الوم حاسداً عنک انزوی***غیظاَ ولا ذا قدم فیک تزل

وأما معاداته عليه السلام في اللّه جلّ جلاله ، وكان معه صلوات اللّه عليه كما كان مهيار معه - رحمة اللّه عليه - في مدحه له حيث قال :

عادَيْتُ فِيكَ النَّاسَ لَم أَحْفِلْ بهم ***حَيْثُ رَمَوْنِي عَنْ يَدٍ أَلا تَشَلْ

عَدَلْتَ أَنْ تَرْضى وَأَنْ يَسْخَطَ ***مَنْ تقله الأَرْضُ عَلَى فَاعْتَدَل (1)

وسوف نذكر ما رَوَيتُه ورأيته في كتب الرواة والمصنفين والعلماء الماضين ، برجال المخالفين الذين لا يتهمون فيما يروونه ،وينقلونه ، من التعبير على مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بأمير المؤمنين ، مما لا يبقى شك فيه عمّن وقف وعرفه من المصنفين ، وقد سمّيته :

«كتاب اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام بإمرة المؤمنين»

وقد سبقنا إلى ذكر تخصيصه ما أشرنا إليه خلق من أهل الاصطفاء ،

حتى مدح به على لسان الشعراء ، فقال مهيار في قصيدته اللامية :

سَمْعاً أميرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهَا ***كِنَايَةً غَيْرُكَ فِيهَا مُنتحِلٌ (2)

وربّما تكلَّمت (3)الأحاديث بتسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وبإمام المتقين وبسيد المسلمين وبيعسوب الدين، ما يكشف عنها عدد الأبواب في هذا الكتاب ، لأنا نذكر في كل باب حديثاً واحداً ومن أي كتاب نقل منه ، وما نجده من مصنف أو راو أخذ ذلك عنه .

وهي حجة على من رواها وبلغ حالها إليه ، ولا ينفع جحودها الآن لمن

ص: 121


1- الغدير : ج 4 ص 256 ، أورده هكذا : عاديت فيك الناس لم احفل بهم***حتی رمونی عن ید الّا الاقل عدلت انّ ترضى بأن يسخط من ***تقله الأرض على فاعتدل
2- الغدير : ج 4 ص 253 ، أورده هكذا : سمعاً أمير المؤمنين انها ***كناية لم تك فيها منتحل
3- خ ل : تكملت

صارت حجّة عليه ، والخصم فيها اللّه جلّ جلاله يوم القدوم عليه ومحّمد صلوات اللّه عليه وآله.

وهذا آنُ (1)الابتداء في الكتاب الذي كنا رتبناه في ذلك الباب من كتاب «الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة»، نحكي كلّ حديث بألفاظه ومعانيه ونجعل ما يليق به فيه . جعل اللّه جلّ جلاله ذلك موافقاً لطاعته والتشريف بمقدس مراضيه.

وهذا عدد أبواب « كتاب اليقين » ، نذكرها أوّلاً على التعيين ليعلم الناظر لها ما اشتمل الكتاب عليه فيقصد منه الموضع الذي يحتاج إليه انشاء اللّه تعالى (2)

يقول مولانا ، المولى الصاحب الصدر الكبير ، العالم الفقيه العلامة الكامل الفاضل ، الزاهد العابد الورع النقيب الطاهر ، ذو المناقب والمآثر والعنصر الفاخر ، نقيب نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب رضي الدين والدنيا ، ركن الإسلام والمسلمين ، انموذج سلفه الطاهرين ، افتخار السادة ، عمدة أهل بيت النبوة ، مجد آل الرسول ، شرف العترة ، ذو الحسبين ، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن محّمد الطاووس العلوي الفاطمي ، حرس اللّه تعالى مجده ، واسعد في عمره المديد جده:

وحيث قد تكملت أبواب كتاب اليقين وبلغت إلى مائة واحد وتسعين ، فنحن الآن ذاكرون بيان ما كشفناه في كتاب الأنوار الباهرة في انتصار العترة الطاهرة بالحجج القاهرة » ، وسميناه هناك كتاب التصريح بالنص الصحيح من ربّ العالمين وسيد المرسلين على عليّ بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين » ، وخطبة ذلك الكتاب على ما تضمنه من الصواب . فنقول:

ص: 122


1- م : أوّل
2- الظاهر وجود فهرس هنا ، كما أشار إليه في الذريعة ، لكنا لم نجده في النسخ التي بأيدينا وفي نسخة المشكاة هنا بياض بقدر سطر وفي نسخة ملك هناك كلمتان لم تقرأ

بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلاته على سيد المرسلين محّمد النبي وآله الطاهرين. يقول علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن محّمد الطاووس العلوي الفاطمي : أحمد اللّه جلّ جلاله ، الذي أراني بنور الألباب من الصواب ما زاد على أماني جواهر التراب ، وشرفني بما عرفني من رياسة العقول بتقديم الفاضل على المفضول ، وأذكرني بما أقْدَرَني من النظر أنّ الرئاسة شرط في صلاح أمور البشر ، لتقديمه جلّ جلاله خلق العقل قبل ما ولى عليه ، وخلق آدم قبل ولادته لذريته ورعيته الذين حدهم إليه

وأكد جلّ جلاله بما أظهر من ولاية القلب على الجوارح أنه لا بد للإنسان من رئيس صالح عارف بالمصالح ، مدلول على النصائح ، لأنه إذا كان الإنسان الواحد ما استقام حاله في المصادر والموارد إلا بأمير ورياسة فكيف يستقيم أمر الأمة بغير قادر على السياسة

أشهد أن لا إله إلا هو ، شهادة جاءت إلينا مع الفطرة ونحلت لنا من باب الفكرة وصحبت (1)معها ذخائر النصرة وجبرتنا بعد الكسرة

واشهد أنَّ جدّي محّمداً صلوات اللّه عليه وآله الذي جلا علينا وجوه جلالها ، ومشى بين يدينا حتى ظفرنا بوصالها، وخلع اقبالها وما وعدنا به لبيان حالها . واشهد أنه صلوات اللّه عليه وآله اهتدى واقتدى بمولاه جل جلاله الذي والاه على ما اعطاه وأولاء ، في حفظ امته ورعيته في حياته ، وما كان ينفذ جيشاً إلا وله رئيس يصلح لذلك الجيش اليسير في مهماته ، ولا كان يسافر من المدينة النبوية إلا ويجعل فيها من يقوم مقامه مدة سفره اليسيرة الرضية . وأنه صلوات اللّه عليه وآله عرف أنّ الإنسان لا يملك حفظ بقائه وسلامة أنفاسه ، فأمر أن لا يبيت أحدٌ المكلفين إلا ووصيّته تحت رأسه

وانه جلّ جلاله اطلعه على اختلاف أمته إلى ثلث وسبعين فرقة ، وحذرهم من هذه الفُرقة ، وذكر أن واحدة [ منها ] (2)ناجية واثنان وسبعون في النار ، وكان شفيقاً عليهم ومجتهداً في سلامتهم من الاخطار . وأنه قال لهم فيها رويناه من اخبارهم الربانية : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية (3)، فلزم في حكم العقل والنقل وما خصه اللّه جل جلاله به

ص: 123


1- م : صبحت
2- الزيادة من ق
3- البحار : ج 23 ص 76 ب 4

من العدل والفضل : أن يعين لنا على رئيس نحتج به اللّه جل جلاله ولنبوته حساب اللّه جل جلاله وما يليه ، لأن لا تقول يوم يوم القيامة : لو عينت لنا على أحد كامل كنا قد سلمنا من التفريق والندامة ، واطعناك في القبول ونجونا مما جرى من اختلاف القاتل والمقتول ، ومن كثرة المذاهب في المنقول

فاقتضت حكمته ورياسته وكماله أنّه عين على من يقوم مقامه ويكرّر وصيته ومقاله ، لتكون الحجّة اللّه جلّ جلاله وله علينا يوم حضورنا بين يديه ، لأن حصر مخالفتنا له في قبول نصّه على من عين عليه اليق بحكمة من ارسله وبكماله من أن يكون الحجة لنا عليه، وأن نقول له : لو عينت لنا على إمام ما خالفناك ولا وقعنا أو بعضنا فيما حصلنا فيه بعدك من الهلاك ولا فيها عجزنا فيه من الاستدراك

واشهد أنّ النواب عنه يجب أن يكونوا على صفات الكمال والتمام ، قد استمرت ولايتهم عنه وقبولهم بلسان الحال وبيان المقال منه ، منذ شرف بالإنشاء والإبتداء وإلى غايات الإنتهاء

وقد سلموا من العزل في مدة هذه الأزمان ، لسلامتهم من العصيان ومن النقصان بالإمتحان ومن الحدود العقلية والشرعية المتقضية للهوان ، وما تردّدوا مع اللّه جلّ جلاله بين الصفا والجفا ، وإلا كانوا تارة من الأولياء وتارة من الأعداء

وقد أقرت لهم العقول عند ابتدائها بالرياسة عليها ، وأقرت لهم الأرواح عند انشائها أنها [ من ] (1)رعاياهم بالوحي إليها ، وأقرت جواهر الأجسام بالحكم النافذ على مؤلفاتها ، وشهدت الملائكة الحفظة بدوام الموافقة والمرافقة لمن جعلهم عنه نوّاباً ، وزكاهم اللوح المحفوظ أنهم ما خالفوا سنة ولا كتاباً ، وشهد لهم لسان الأرض أنهم سكنوها بالطاعة ، والسماء أنهم استظلوا بها بكمال العبودية وإخلاص الضراعة، وشهد لهم كلما تقبلوا فيه بالصيانة عن الإضاعة ، لأن لا يختلف الشهود لهم وعليهم ، ويكونوا تارة حكاماً وتارة محكوماً عليهم . ولئلا تتناقض صفات الكمال بصفات النقص في الأقوال والأفعال فيكون لهم شغل شاغل بالخجل والوجل والخوف من المؤاخذة على الخلل والزلل ، عن الرياسة على أهل العلم والعمل

ص: 124


1- الزيادة من م

وبعد ، فإنني كنت قد سمعت - وقد تجاوز عمري عن السبعين - انّ بعض المخالفين قد ذكر في شيء من مصنفاته : « إن سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ما سمّى مولانا عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين في حياته».

ولا أعلم هل قال ذلك عن عناد أو عن قصور في المعرفة والإجتهاد.

فاستخرت اللّه تعالى في كشف بطلان هذه الدعوى وإيضاح الغلط فيها لأهل التقوي ، فاذن اللّه جل جلاله في كشف مراده وأمدنا بإسعاده وإنجاده في إظهار ما نذكره من الأنوار الزاهرة والحجج القاهرة وانتصار العترة الطاهرة ومفكرون ما لا ينكره إلا معاند لآيات اللّه جل جلاله الباهرة .

فصل

واعلم انا نذكر في كتابنا هذا تسمية اللّه جلّ جلاله مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، فيها رويناه عن رجالهم وشيوخهم وعلمائهم ومن كتبهم وتصانيفهم ، وإن اتفق أنّ بعض من نروي عنه أو كتاب ننقل منه يكون منسوباً إلى الشيعة الامامية ، فيكون بعض رجال الحديث الذي نرويه من رجال العامة

فإنّنا روينا عنهم : إنّ اللّه تعالى سميّ عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين عند ابتداء الخلائق أجمعين، وأخذ مواثيق الأنبياء والمرسلين على الشهادة له جلّ جلاله بالربوبية والوحدانية ولمحّمد رسوله صلوات اللّه عليه وآله بالرسالة ولعلي عليه السلام بأمير المؤمنين

وسماه اللّه عزّ وجل بذلك لّما أسري بالنبي صلوات اللّه عليه وآله إلى السماء ، وانطق بذلك أرواح الأنبياء . وسماه بهذا الإسم جبرئيل عليه السلام وسماه أمير المؤمنين ، تاراتٍ قال عليه السلام بالوحي إليه وتاراتٍ سماه أمير المؤمنين ولم يقل عليه السلام « أنه أوحى إليه »

وان النبي صلوات اللّه عليه وآله ، أمر من حضره من الصحابة والمسلمين بالتسليم على علي عليه السلام بأمير المؤمنين ، وانه عليه السلام قال : « قد أذن للشمس أن تُكَلِّمَكَ وأن تُسَلَّم عليك » ، وأن علياً عليه السلام

ص: 125

لما سلّم عليها خاطبته وسَمَّته«أمير المؤمنين » . وأن ذا الفقار سماه باذن اللّه « أمير المؤمنين » ، وان بعض السباع سماه بأمر اللّه « أمير المؤمنين »

وجميع ذلك رويناه من طرقهم وعن علمائهم الممدوحين

وإذا فكر الناظر في تسليم كل من سلّم عليه بأمير المؤمنين ممّن ذكرناهم عرف أن الجميع عن ربّ العالمين

ولما كان الأمر على ذلك عند أهل اليقين ما رتبنا التسمية منهم بأمير المؤمنين على ترتيب رواياتهم ومقاماتهم ، بل أردنا أن يكون ما رواه كل عالم ومصنف في ترجمته ومذكوراً في روايته

ص: 126

القسم الأول من كتاب اليقين : الأحَادِيتُ التَضَمِنَة لِلسَمِيَةِ علىه السلام بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ

اشارة

القسم الاولمن کتاب الیقین:

الاحَادِیثُ المتَضمِنَة لِتَسمِیَةِ مَولَانَا

عليُّ بنُ اَبِی طالِبٍ علیه السلام

بِأَمِیرِ المومِنِینَ

ص: 127

ص: 128

الباب*1

فيما نذكره عن الحافظ أحمد بن مردويه المسمى ملك الحفاظ وطراز المحدثين ، من كتاب « المناقب »(1)الذي صنفه واعتمد عليه ، من تسمية جبرئيل عليه السلام لمولانا علي عليه السلام في حضرة سيد المرسلين بأمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين وسيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين . فقال ما هذا لفظه :

حدثني عبد اللّه بن بن یزید (2)قال : حدثني محّمد بن أبي يعلى قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدّثنا زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز قال : حدّثنا مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في صحن الدار ، فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي . فدخل علي عليه السلام فقال : كيف أصبح رسول اللّه ؟ فقال : بخير . قال له دحية : اني لأحبّك وإن لك مدحة أزفها (3)إليك : أنت أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين ، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين ؛ لواء الحمد بيدك يوم القيامة ، تزفّ أنت وشيعتك مع وحزبه إلى الجنان زفّاً رفاً . قد أفلح من تولاك وخسر من تخلاك . محبو محّمد محبوك ومبغضو محّمد مبغضوك ، لن تنالهم شفاعة محّمد ، ادن مني يا صفوة اللّه

ص: 129


1- من الكتب المفقودة اليوم وذكر ابن شهر آشوب طريقه إلى مناقب ابن مردويه هكذا الأديب أبي العلاء عن أبيه أبي الفضل الحسن بن زيد عن أبي بكر بن مردويه الأصفهاني انظر البحار : ج 1 ص 65 .
2- ق : بريد
3- أي اهديها

فأخذ رأس النبي صلى اللّه عليه وآله فوضعه في حجره . فقال صلى اللّه عليه وآله : ما هذه الهمهمة ؟ فاخبره الحديث.

قال صلى اللّه عليه وآله : لم يكن دحية الكلبي ، كان جبرئيل سماك باسم سماك اللّه به وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين (1)

فصل

قلت أنا : إنّ من ينقل هذا عن اللّه جلّ جلاله وعن جبرئيل بتقدم اللّه جلّ جلاله إليه ، وعن محّمد صلوات اللّه عليه وآله المحجوج يوم القيامة بنقله إذا حضر بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وسئله وسئله يوم القيامة عن

مخالفته لّما نقله واعتمد عليه

ص: 130


1- أورده في البحار : ج 37 ص 295 ب 54 ح 12 ، وبشارة المصطفى ص 120 وأمالي الشيخ ص 31 . كما أورده في الغدير : ج 8 ص 87 عن ابن مردويه

الباب*2

فيما نذكره من كتاب المناقب » أيضاً للحافظ أحمد بن مردويه ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وخاتم الوصيين وإمام الغّر المحجلين ، ما هذا لفظه:

حدّثنا محّمد بن علي بن رحيم (1)قال : حدّثنا الحسن بن الحكم الحِبَري (2)قال : حدّثنا إسماعيل بن ابان قال : حدّثنا صباح بن يحيى المزني عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، اسكب لي وضوء أو ماءً فَتَوَضّأ وصلّى ، ثم انصرف فقال : يا أنس، أوّل من يدخل عَلَيَّ اليوم أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخاتم الوصيين وإمام الغّر المحجلين

فجاء على عليه السلام حتى ضرب الباب . فقال صلى اللّه عليه وآله : هذا ، يا أنس ؟ قلت : هذا عليّ . قال : إفتح له ، فدخل (3)

ص: 131


1- ق : دحيم
2- ق : البختري
3- اورده في البحار : ج 3 ص 296 ب 54 ح 13 ، وفي مناقب ابن شهر آشوب : ج ص 547 . كما أورده في الغدير : ج 8 ص 78 عن حلية الأولياء : ج 1 ص 63

الباب*3

فيها رويناه باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه من كتاب « المناقب » أيضاً ، في أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله أن يسلّم على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين في حياته. وهذا لفظ الحافظ ابن مردويه :

حدّثنا محّمد بن المظفر بن موسى قال : حدّثنا محّمد بن الحسين بن حفص الخثعمي قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي قال : حدّثنا يحيى بن سالم قال : حدّثنا صباح المزني عن العلاء بن المسيب عن أبي داود عن بريدة قال :

أمرنا رسول اللّه (1)صلى اللّه عليه وآله أن نُسَلّم على علي عليه السلام بأمير المؤمنين (2)

ص: 132


1- في البحار : النبي
2- أورده في البحار : ج 37 ص 290 ب 54 ذيل ح 3 . وفي أمالي الشيخ : ص 211

الباب*4

فيها رويناه باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه من كتاب « المناقب » أيضاً ، في تسمية مولانا عليّ عليه السلام في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأمير المؤمنين ، بشهادة أبي بكر وعمر . فقال ما هذا لفظه:

حدّثنا أحمد بن محّمد بن أبي دارم قال : حدّثنا المنذر (1)بن محّمد قال :حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي عن ابان بن تغلب عن أبي عيلان قال : حدثني أبو سعيد ، وهو رجل ممّن شهد صفين ، قال : حدثني سالم المنتوف (2)مولى علي قال:

كُنت مع علي عليه السلام في أرض له وهو يحرثها ، حتى جاء أبو بكر و عمر فقالا (3): سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فقيل : كنتم تقولون في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟! فقال عمر : هو أمرنا بذلك (4)

ص: 133


1- قوم : المظفر
2- خ ل : المشوق
3- في البحار : فقالا : ننشدك اللّه سلام عليك
4- أورده في البحار : ج 37 ص 297 ب 54 ح 14

الباب*5

فيها رويناه أيضاً باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه من كتاب » المناقب » الذي أشرنا إليه ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّرّ المحجلين بحضور عائشة ، ما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن محّمد بن السري الكوفي قال : حدّثنا المنذر بن محّمد(1) قال:حدثني أبي عن ابان بن تغلب عن جابر بن إبراهيم عن اسحاق عن عبد اللّه ، قال:

دخل عليّ عليه السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعنده عائشة فجلس بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبين عائشة

فقالت عائشة : ما كان لك مجلس غير فخذي ؟ فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على ظهرها فقال : مه ، لا تُؤذيني في أخي ، فإنه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين يوم القيامة ، يَقْعُدُ على الصراط يُدخل أوليائه الجنة ويُدخل اعدائه النار (2)

ص: 134


1- م : عمير
2- أورده في البحار : ج 37 ص 297 ب 54 ح 15

الباب*6

فيها رويناه أيضاً باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه من كتاب المناقب الذي أشرنا إليه ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا عليّ بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد العرب وخير الوصيين وأولي الناس بالناس ، بمحضر أم حبيبة أخت معاوية بن أبي سفيان ، نذكر ذلك باللفظ المذكور :

حدّثنا شيخنا الشيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه رحمه اللّه قال : حدّثنا أحمد بن محّمد بن السري قال : حدّثنا المنذر بن محّمد بن المنذر قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عمّي الحسين بن سعيد بن أبي الجهم قال : حدثني أبان بن تغلب عن ينبع (1)بن الحارث عن أنس ، قال :

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في بيت أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فقال : يا أم حبيبة ، اعتزلينا فإنّا (2)على حاجة . ثم دعا بوضوء فاحسن الوضوء . ثمّ قال : [ انّ ](3)أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد العرب وخير الوصيّين وأولى الناس بالناس .

فقال أنس : فجعلت أقول : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار . قال : فدخل علي عليه السلام فجاء يمشي حتى جلس إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يمسح وجهه بيده ثم مسح بها وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقال علي عليه السلام : وما ذاك يا

ص: 135


1- في البحار : منيع ، وفي ق : يسع
2- قوم : فاني
3- الزيادة من م والبحار

رسول اللّه ؟ قال : إنّك تُبَلِّغ رسالتي من بعدي وتؤدّي عني وتسمع الناس صوتي وتُعلّم الناس من كتاب اللّه ما لا يعلمون(1)

ص: 136


1- أورده في البحار : ج 37 ص 297 ب 54 ح 16

الباب*7

فيما رويناه أيضاً من كتاب « المناقب ، للحافظ أحمد بن مردويه ، في تسمية مولانا عليّ عليه السلام في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله بأمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأولى الناس بالمؤمنين وقائد الغّر المحجلين وهذا لفظه (1):

حدّثنا أحمد بن القاسم بن صدقة المصري قال : حدّثنا أحمد بن رشد (2)بن المصري قال : حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال : حدّثنا عبد الكريم الجعفي قال : سمعت جابر الجعفي يذكر عن أبي الطفيل عن أنس بن مالك ، قال:

كنت خادماً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فبينا انا يوماً أوصيه إذ قال : يدخل رجل وهو أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأولى الناس بالمؤمنين (3)وقائد الغّر المحجلين

قال أنس : فقلت : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار . فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام (4).

ص: 137


1- ق : وما هذا لفظه
2- في البحار : رشيد
3- ق خ ل : بالناس
4- أورده في البحار : ج 37 ص 298 ب 54 ح 17

الباب*8

فيها نذكره من تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بسيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين . روينا ذلك باسانيدنا المقدّم ذكرها إلى الحافظ أحمد بن مردويه ، بما هذا لفظه :

في كتابي (1)عن أحمد بن محّمد بن عثمان الصيدلاني قال : حدّثنا المنذر بن محّمد بن المنذر قال : حدّثنا أحمد بن موسى الخزاز قال : حدّثنا تليد (2)بن سليمان أبو إدريس عن جابر عن محّمد بن عليّ عن أنس بن مالك قال :

بينا أنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله [ إذ (3)قال : الآن يدخل سيّد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين ، إذ(4)طلع عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يمسح العرق من وجهه ويمسح به وجهه

علي بن أبي طالب عليه السلام ، ويمسح العرق من وجه علي عليه السلام ويمسح به وجهه فقال له علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، نَزَل فيَّ شيء ؟ قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي نبي بعدي ؟ أنت أخي ووزيري وخير من أخلف بعدي ، تقضي ديني وتنجز وعدي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي وتُعَلِّمُهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا وتجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل(5)

ص: 138


1- في المطبوع : في كتاب
2- ق و م والمطبوع : بليد
3- الزيادة من البحار
4- البحار : إذا
5- أورده في البحار : ج 38 ص 134 ب 61 ح 87

الباب*9

فيما نذكره من تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين ، من كتاب «المناقب»أيضاً روينا ذلك باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه بما هذا لفظه :

حدّثني محّمد بن القاسم بن أحمد قال : حدّثنا أحمد بن محّمد بن سليمان الباغندي (1)قال : حدّثنا محّمد بن علي بن خلف قال : حدّثنا محّمد بن القيم (2)الكوفي عن إسماعيل بن زياد البزاز عن أبي إدريس عن رافع (3)مولى عائشة،قال:

كنت غلاماً ، أخدمُها ، فكنتُ إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عندها أكون قريباً اعاطيها . قال : فبينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عندها إذ جاءَ جاءٍ فَدَقَّ الباب . قال : فخرجتُ إليه فإذا جارية معها إناء مغطي

قال : فرجعت إلى عائشة فأخبرتها . قالت : أَدْخِلها . فَدَخَلَتْ فوضَعْتُه بين يدي عائشة ، فوضعَتْهُ عائشةُ بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فجعل يأكل وخرجت الجارية .

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين عندي يأكل معي فجاءَ جاءٍ فَدَقَ الباب ، فخرجتُ إليه فإذا هو علي بن أبي طالب

ص: 139


1- ق وم: أحمد بن محّمد بن محّمد بن سليمان الباغذري قوم
2- في البحار : القاسم
3- كذا في النسخ ، والظاهر : نافع

قال : فرجعتُ فقلتُ : هذا عليّ [ بن أبي طالب ](1). فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : أَدْخِلْه

فلما دخل قال النبي صلى اللّه عليه وآله : مرحباً [ بك ](2)وأهلا ، لقد تمنيتك مرتين حتى لو ابطات على لسئلتُ اللّه عزّ وجلّ أن يأتي بك ، إجلس فكل معي (3)

ص: 140


1- الزيادتان من ق
2- الزيادتان من ق
3- أورده في البحار : ج 38 ص 351 ب 69 ح 3 ، وفي كشف الغمة : ج 1 ص 342

الباب*10

فيما نذكره من كتاب « المناقب » أيضاً للحافظ ابن مردويه ، أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال عن مولانا عليّ عليه السلام أنه « سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين . رويناه باسانيدنا عن الحافظ أحمد بن مردويه بما هذا لفظه :

حدّثنا عبد اللّه بن محّمد بن جعفر قال : حدّثنا جعفر بن محّمد العلوي قال : حدّثنا محّمد بن الحسين العلكي (1)قال : حدّثنا أحمد بن موسى الخزار الدوقي (2)قال : حدّثنا تليد بن سليمان عن جابر الجعفي عن محّمد بن علي عن أنس بن مالك ، قال :

بينما أنا عند النبي صلى اللّه عليه وآله إذ قال : يَطلعُ الآن . قلتُ : فداك أبي وأمي ، من ذا ؟ قال : سيد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين

قال : فطلع عليّ عليه السلام . ثمّ قال لعلي عليه السلام : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى(3)

ص: 141


1- في البحار : المعلكي
2- ق و م : الدورقي
3- أورده في البحار : ج 37 ص 257 ب 53 ح 13

الباب*11

فيما نذكره من إشارة حذيفة بن اليمان أنّ مولانا عليّاً عليه السلام » أمير المؤمنين حقاً حقاً». اعلم أن المفهوم من قول حذيفة بن اليمان الإشارة إلى أنّ تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين كانت من اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله خلاف من سماه من الناس . روينا ذلك بأسانيدنا إلى الحافظ ابن مردويه بما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن علي قال : حدّثنا أحمد بن عبيد بن إسحاق العطار قال : حدّثنا أبو غان مالك بن إسماعيل قال : حدّثنا جعفر الأحمر قال : حدّثنا مهلهل العبدي عن كريرة (1)الهجري قال:

لما أمر علي بن أبي طالب عليه السلام قام حذيفة بن اليمان فَتَعَصَّبَ مريضاً (2)، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيها الناس ،من سره أن يلحق بأمير المؤمنين حقاً حقاً فليلحق بعلي بن أبي طالب.

فأخذ الناس براً وبحراً . فما جاءت الجمعة حتى مات حذيفة (3)

ص: 142


1- في البحار : كريزة
2- في البحار : قام حذيفة بن اليمان مريضاً
3- أورده في البحار : ج 37 ص 298 ب 54 ح 18

الباب*12

فيما نذكره من زيادة حديث أبي ذر رضوان اللّه عليه بأن مولانا عليّاً صلوات اللّه عليه « أمير المؤمنين ».

اعلم أن قول أبي ذر رضي اللّه عنه ذلك ، كما أشرنا(1)إليه ، في زمان الصحابة من غير تقيّة دلالة على أنّ مولانا عليّاً عليه السلام قد كان يُسمّى بأمير المؤمنين في حياة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه وآله ، لأنه قال ذلك في حياة عمر بن الخطاب ومولانا عليّ عليه السلام ما بايعوه بهذا الخطاب (2).

روينا ذلك بأسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه بما هذا لفظه :

[حدّثنا محّمد بن علي بن دحيم قال] : (3)حدّثنا الحسن بن الحكم الحبري (4)قال : حدّثنا سعد بن عثمان الخزاز قال:حدّثنا أبو مريم قال : حدثني داود بن أبي عوف قال : حدثني معاوية بن ثعلبة الليثي قال : ألا أحدثك بحديث لم يختلط ؟ قلت : بلى . قال :

مرض أبو ذر فأوصى إلى عليّ عليه السلام . فقال بعضُ من يعوده : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر كان أجمل لوصيتك من علي عليه السلام ! قال : واللّه لقد أوصيتُ إلى أمير المؤمنين حقٌّ أمير المؤمنين . واللّه ، انه للربيع الذي يُسكن إليه ، ولو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس وأنكرتم الأرض.

ص: 143


1- ق : أشير
2- أي ما بايعوا عليّاً عليه السلام في زمن عمر على انه أمير المؤمنين
3- الزيادة من ق و م
4- م : الحنري و ق والبحار : الخيري ، والصحيح ما أوردناه

قال : قلت : يا أبا ذر انا لنعلم أنّ أحَبَّهم إلى رسول اللّه صلى اللّه ، عليه وآله احبهم إليك . قال : أجل . قلنا : فأيهم أحبّ إليك ؟ قال : هذا الشيخ المظلوم المضطهد حقه يعني [ أمير المؤمنين ](1)علي بن أبي طالب عليه السلام

ص: 144


1- الزيادة من ق

الباب*13

فيها نذكره من حديث أبي ذر بطريق آخر ، وفيه زيادة عن مولانا علي عليه السلام انه « أمير المؤمنين ، حقاً حقاً » ، سماه أبو ذر بذلك في حياة عمر . وفيه إشارة من أبي ذر رضي اللّه عنه أن هذه التسمية لمولانا علي عليه السلام عن اللّه جل جلاله وعن رسوله صلوات اللّه عليه وآله ، وليست من تسمية الناس . روينا ذلك باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه ما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن إسحاق الطيبي قال : حدّثنا إبراهيم بن ....(1)قال:حدّثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال : حدّثنا تليد بن سليمان عن أبي الحجاف (2)عن معاوية بن ثعلبة الليثي قال :

مرض أبو ذر رضي اللّه عنه مرضاً شديداً حتى أشرف على الموت ، فأوصى إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقيل له : لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان أجمل لوصيتك من عليّ . فقال أبو ذر : أوصيتُ واللّه إلى أمير المؤمنين حقاً حقاً ، وانه لربي (3)الأرض الذي يسكن إليها وتسكن إليه ، ولو قد فارقتموه لانكرتم الأرض وانكروكم(4)(5)

ص: 145


1- كذا بياض في النسخ ، وفي البحار : عن ابراهيم عن يحيى
2- في البحار : أبي الجحاف
3- الربى منسوب إلى الرب كالرباني ولعله مأخوذة من التربية . انظر البحار : ج 37 ص 299
4- في البحار : انكرتكم
5- أورده في البحار : ج 37 ص 298 ب 4 ح 19

الباب*14

فيما نذكره من طريق آخر عن أبي ذر رضي اللّه عنه بتسمية مولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين حقاً أمير المؤمنين » ، سماه أبو ذر بذلك في ولاية عثمان

اعلم أنا قد روينا فيها تقدم مرض أبي ذر في زمان عمر بن في زمان عمر بن الخطاب ، وقوله عن مولانا علي عليه السلام أنه أمير المؤمنين حقاً حقاً ، مما يقتضي أن تسمية مولانا علي عليه السلام بذلك كان من اللّه ورسوله صلوات اللّه عليه وآله ، وأنه ليس كمن سماه الناس بهذا ، ونذكر الآن مرض أبي ذر في زمان عثمان وما شهد به أبو ذر أيضاً رضي اللّه عنه من تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين حقاً ، لأنّه الذي شهد له رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله : ما أظلّت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر

روينا ذلك باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه بما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن محّمد بن عاصم قال : حدّثنا عمران بن عبد الرحيم (1)قال : حدّثنا أبو الصلت الهروي قال : حدّثنا يحيى بن يمان قال : حدّثنا سفيان الثوري قال : حدّثنا داود بن أبي عوف قال : حدّثنا معاوية بن ثعلبة قال :

دخلنا على أبي ذر رضي اللّه عنه نعوده في مَرَضه الذي مات فيه . فقلنا : أوْص يا أبا ذر . قال : قد أوصيتُ إلى أمير المؤمنين . قال : قلنا : عثمان ؟ قال : لا ، ولكن إلى أمير المؤمنين حقاً أمير المؤمنين ، واللّه انه لربّي (2)الأرض وأنّه لرباتي هذه الأمة ، ولوقد فقدتموه لانكرتم الأرض ومن عليها

ص: 146


1- قوم وهامش المطبوع : عمران عبد الرحيم وفي البحار : عمر بن عبد الرحيم والصحيح ما ذكرنا
2- قد مرّ في الباب 13 ، الهامش3

الباب*15

فيما نذكره من تسمية جبرئيل عليه السلام لعلي عليه السلام أنه أمير المؤمنين . روينا ذلك باسانيدنا إلى الحافظ أحمد بن مردويه من أحاديثه « إن الجنة مشتاقة إلى أربعة» فقال ما هذا لفظه:

حدّثنا أحمد بن محّمد الخياط المقري الكوفي قال : حدّثنا الخضر بن ابان الهاشمي قال : حدّثنا أبو هدية إبراهيم قال : حدثني أنس بن مالك قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي . فهِبْتُ أن أسْتَله مَن هُم ؟ فأتيت أبا بكر فقلت له : إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله قال : « انّ الجنّة تشتاق إلى أربعة من أمتي (1)، فسله مَن هُم ؟ فقال : أخافُ أن لا أكون منهم فيعيرني به بنوتيم.

فاتیت عمر فقلت له مثل ذلك ، فقال : أخافُ أن لا أكونَ منهم فَيُعَيِّرُني به بنو عدي

فاتيتُ عثمان فقلت له مثل ذلك ، فقال : أخاف أن لا أكون منهم فَيُعيرني به بنو أمية

فأتيت عليّاً عليه السلام - وهو في ناضح له - فقلت [ له ](2): إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمتي فاسئله من هم ؟ فقال : واللّه لاسئلنَّه ، فان كنتُ منهم لا حمدَنّ اللّه عزّ وجل وان لم اكن منهم لأسئلنَّ اللّهَ أن يجعلني منهم وأودهم (3)

ص: 147


1- أورده في الغدير : ج 9 ص 26
2- الزيادة من ق
3- ق : او اَوَدُّهم

فجاء وجئت معه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فدخلنا على النبي ورأسه في حجر دحية الكلبي . فلما رآه دحية قام إليه وسلّم عليه فقال : خذ برأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين ، فأنت أحق به.

فاستيقظ النبي صلى اللّه عليه وآله ورأسه في حجر علي عليه السلام . فقال له : يا أبا الحسن ، ما جئتنا إلا في حاجة . قال : بابي أنت وأمي يا رسول اللّه ، دخلتُ ورأسك في حجر دحية الكلبي ، فقام إلى وسلّم علي وقال : خذ برأس ابن عمك إليك فأنت أحق به مني [ يا أمير المؤمنين ](1)

فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : فهل عرفته ؟ فقال : هو دحية الكلبي . فقال له : ذاك جبرئيل . فقال : بابي وأمي يا رسول اللّه ، أَعْلَمَنِي أنس أنك قلت « انّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمتي » فمن هم ؟

فأومىء إليه بيده فقال : أنت واللّه أوّلهم ، أنت واللّه أوّلهم ، أنت واللّه أوّلهم ، ثلاثاً . فقال له : بابي وأمّي، فمن الثلاثة ؟ فقال له : المقداد وسلمان وأبو ذر(2)

ص: 148


1- الزيادة من م
2- أورده في البحار : ج 40 ص 11 ب 91 ح 26

الباب*16

فيما نذكره ونرويه من تاريخ الخطيب من تسمية مولانا علي عليه السلام بمناد ينادي من بطنان العرش : « هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغّر المحجلين إلى جنات ربّ العالمين ، أفلح من صدقه وخاب من كذبه ، فقال ما هذا لفظه:

أخبر به أبو الوليد الحسن بن محّمد بن علي الراوندي ، أخبرنا محّمد بن حمد بن محّمد بن سليمان الحافظ ببخارا ، حدّثنا محّمد بن منصور بن وخلف بن محّمد بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو عثمان سعيد بن سليمان بن داود السرعي قال : حدّثنا أبو الطيب خاتم بن منصور الحنظلي قال : حدّثنا الفضل (1)بن سالم - لقيته ببغداد - عن الأعمش عن عباية الأسدي عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ليس في القيامة راكب غيرنا ونحن أربعة . قال : فقام عمّه العباس فقال : فداك أبي وأمي ، أنتَ ومن ؟ قال : أما أنا فعلى دابة اللّه البراق ، وأما أخي صالح فعلى ناقة اللّه التي عقرت ، وعمّي حمزة أسدُ اللّه وأسد رسول-ه على ناقتي العضباء ، وأخي وابن عمي(2) علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مُدَبَّجَةُ الظهر ، رِجْلها (3)من زمرّد أخضر ، مُضِيَت (4)بالذهب الأحمر ، رأسها من الكافور الأبيض ، وذنبها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من المسك الأذفر ، وعرفها(5)من لؤلؤ ، عليها قبة

ص: 149


1- في البحار : المفضّل
2- في المصدر : ابن عمي وصهري
3- في المصدر : رَحْلها
4- في المصدر : مُضَبٌ
5- في المصدر : عُنقها

من نور ، باطنها عفو اللّه وظاهرها رحمة اللّه ، بيده لواء الحمد

فلا يمر بملأ من الملائكة إلا قالوا : هذا ملك مقرب أو نبي مرسل أو حامل ع-رش ربّ العالمين ؟ فينادي منادٍ من لدن العرش - أو قال من بطنان العرش - : « ليس هذا ملكاً مقرباً ولا نبيّاً مرسلاً ولا حاملاً عرش اللّه ربّ العالمين . هذا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغّر المحجلين إلى جنّاتربَّالعالمين ، أفلح من صدقه وخاب من كذبه » .

ولو أن عابدا عبد اللّه بين الركن والمقام ألف عام وألف عام حتى يكون كالشنّ البالي ولقي اللّه مبغضاً لآل محمّد اكبه اللّه على منخريه في [ نار ](1)جهنم »(2)قلت انا : قد نقلنا هذا الحديث في فصول تسمية مولانا عليّ عليه السلام إمام المتقين (3)، فيما كتبه جدّي ورّام رضوان اللّه جل جلاله عليه عن ابن الحداد ، وكان حنبليّاً . وما ندري من أي نسخة نقله فإنه مختصر . ونحن ذكرنا هذا الحديث من أصل وجدناه محرّراً عليه إجازات ، وهو اتم من رواية ابن الحداد وابلغ في موافقة الروايات

ص: 150


1- الزيادة من المصدر
2- تاریخ بغداد : ج 13 ص 122 رقم 7106 . والسند هكذا : أبو الوليد الحسن بن محّمد بن علي الدربندي ، أخبرنا محّمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارا ، أخبرنا محّمد بن نصر بن خلف وخلف بن محّمد بن إسماعيل قالا : حدّثنا أبو عثمان سعد بن سليمان بن داود الشرعي ، وحدّثنا أبو الطيب حاتم بن منصور الحنظلي ، حدّثنا المفضل بن سلم - لقيته ببغداد - عن الأعمش ... الخ . وفي متنه زيادة واختلاف وأورده في البحار : ج 7 ص 134 ب 8 ح 5 ، وفي هذا الباب من البحار أورد هذا الحديث بطرق كثيرة
3- الباب 164 و 168 من هذا الكتاب

الباب*17

فيما نذكره من رواية عثمان بن أحمد بن السماك ، انّ في اللوح المحفوظ تحت العرش «علي بن أبي طالب أمير المؤمنين».

اعلم أن الذي وقفنا عليه أو رويناه عمّن نعتمد عليه من غير كتاب الحافظ « أحمد بن مردويه » في أنّ اللّه جلّ جلاله وجبرئيل عليه السلام والنبي صلى اللّه عليه وآله سَمّوا مولانا عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين بحضرة النبي صلى اللّه عليه وآله في حياته (1)من طرق العلماء الأربعة المذاهب يحتاج إلى مجلد ، حتى يحتوي على تفصيل رواياته

ونحن ذاكرون الآن ما يتحمله هذا الكتاب من تسميته عليه السلام بأمير المؤمنين ، وهو في عدّة أبواب كل باب باسم من رواه

أقول : وإنما قدّمنا رواية هذا ابن السماك على من سواه لأنه مجمع على عدالته عندهم واعتمادهم على ما رواه ، وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد عند ذكره لترجمة اسمه عدّة روايات بأنّه من الثقات وأنّه كان ثبتاً وأنّه كان صدوقاً صالحاً (2)وغير ذلك

فَذَكر هذا عثمان بن أحمد بن السماك في نسخة عتيقة روى فيها فضائل لمولانا (3)علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وعلى بعض اجزائها ، خطه وتاريخه : « ذو الحجة سنة أربعين وثلاثمائة » . قال ما هذا لفظه :

ص: 151


1- كذا في النسخ ، والظاهر : والصحابة سموا مولانا علياً عليه السلام بأمير المؤمنين بحضرة النبي صلى اللّه عليه وآله
2- تاریخ بغداد : ج 11 ص 302 رقم 6092 302
3- م : مولانا

حدّثنا الحسين قال : حدثني أحمد بن الحسين قال : حدثني محّمد بن علي الكوفي قال : حدّثنا عبيد بن يحيى الثوري عن محّمد بن الحسن (1)بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، قال : في اللوح المحفوظ تحت العرش : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (2)

ص: 152


1- م والمطبوع محّمد بن الحسين ، وفي البحار : محّمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام
2- أورده في البحار : ج 37 ص 299 ب 54 ح 17 ، وتكرر الرقم في البحار سهواً.

الباب*18

فيما نذكره من رواية عثمان السماك أيضاً في تسمية مولانا عليّ عليه السلام « أمير المؤمنين حقاً ، ، فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا الحسين قال : حدثني أحمد بن الحسن (1)قال : وحدثني محّمد بن علي قال : حدّثنا عبيد بن يحيى عن محّمد بن الحسن عن أبيه عن جده عليه السلام قال :

قال لي عمر بن الخطاب ذات : أنت واللّه أمير المؤمنين حقاً . قلت :عندك أو عند اللّه ؟ قال : عندي وعند اللّه تبارك وتعالى(2)

ص: 153


1- م : حدثني أحمد بن الحسن قال : حدثني أحمد بن الحسن . وفي البحار : أحمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن
2- اورده في البحار : ج 37 ص 299 ب 54 ح 18 ، وتكرّر الرقم في البحار سهواً

الباب*19

فيما نذكره من رواية أبي بكر الخوارزمي تسمية جبرئيل عليه السلام مولانا عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله . فقال الخوارزمي ما هذا لفظه:

ذكر الإمام محّمد بن شاذان هذا : حدّثنا طلحة بن أحمد بن محّمد أبو زكريا النيشابوري عن شابور بن عبد الرحمان عن علي بن عبد اللّه بن عبد الحميد عن هشيم بن بشير عن شعبة بن الحجّاج عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : ليلة أسرى بي إلى السماء أُدْخِلتُ (1)الجنّة فرأيت نوراً ضرب به وجهي . فقلت لجبرئيل : ما هذا النور الذي رأيته ؟ قال : يا محّمد ، ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر ، ولكن جارية من جواري علي بن أبي طالب طلعت (2)من قصورها فنظرت إليك فضحكت ، فهذا النور خرج من فيها (3)، وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ](4)عليه السلام (5)

ص: 154


1- في المصدر : دخلت
2- في المصدر : اطلعت
3- خ ل : فمها
4- الزيادة من ق والمصدر
5- مناقب الخوارزمي ص 227 ، الفصل 19 ، وأورده في البحار : ج 39 ص 236 ب 86 ح 21

الباب*20

فيهما نذكره عن موفق بن أحمد المكي الخوارزمي اخطب خطباء خوارزم ، الذي مدحه محّمد بن النجار وزكّاه (1)، من تسمية جبرئيل عليه السلام لعليّ عليه السلام بأمير المؤمنين ، من كتابه الذي ذكرناه . نذكر حديثه بلفظه :

قال : وذكر محّمد بن أحمد [ بن حسن ] (2)بن شاذان هذا : قال : حدثني أبو عبد اللّه أحمد بن محّمد بن أيوب عن علي بن محّمد بن عتية (3)بن رويدة عن بكر بن أحمد (4)، وحدّثنا أحمد بن أحمد محّمد الجراح قال : حدّثنا أحمد بن الفضل الأهوازي قال : حدّثنا بكر بن أحمد [ بن محّمد بن عليّ عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه ](5)عن (6)محّمد بن علي عليه السلام عن الحسين عليه السلام عن أبيها (7)وعمّها الحسن بن علي عليهم السلام قال : أخبرنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

قال رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله : لّما دخلت (8)الجنة رأيت شجرة تحمل الحلي والحلل ، أسفلها خيل بلق ، وأوسطها حور العين ، وفي أعلاها

ص: 155


1- انظر الباب 26 ، الهامش 1 من هذا الكتاب
2- ق والمطبوع : محّمد بن أحمد بن شاذان ، انظر البحار : ج 18 ص 401 ، الهامش
3- في المصدر وكتاب التحصين ب 4 من القسم الأول : عيينة ، وفي ق وم: عتبة ، وفي البحار : أحمد بن محّمد بن أيوب عن علي بن عنبسة عن بكر بن أحمد
4- في النسخ زيادة « ح » بعد قوله « أحمد » ، وليس في المصدر والبحار شيء
5- الزيادة من البحار
6- في البحار : حدّثنا
7- في البحار : عن أبيها الحسين بن علي عليهما السلام
8- م والمصدر : أدخلت

الرضوان . :قلت يا جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ قال: هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إذا أمر اللّه الخليقة بالدخول إلى الجنة يُؤْتَى بشيعة علي عليه السلام حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق ، وينادي منادٍ : هؤلاء شيعة علي عليه السلام صبروا في الدنيا على الأذى فحبّوا (1)هذا اليوم (2).

ص: 156


1- في المصدر : فحبّوا اليوم ، وفي البحار : فحبّوا في هذا اليوم بهذا
2- مناقب الخوارزمي : ص 32 ، الفصل 6 ، وأورده في البحار : ج 18 ص 401 ب 3 ح 102 ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام : ص 199

الباب*21

فيما نذكره عن الخوارزمي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أن منادياً ينادي من بطنان العرش : « هذا علي بن أبي طالب وصى نبي ربّ العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين إلى جنات النعيم . نذكره بلفظه :

وأنبأني مُهدّب الأئمة أبو المظفّر عبد الملك بن علي بن محّمد الهمداني نزيل بغداد ، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عمر المقري ، أخبرنا عاصم بن الحسين بن محّمد ، أخبرنا عبد الواحد بن محّمد بن عبد اللّه ، أخبرنا أحمد بن سعيد (1)أحمد بن الحسين ، حدّثنا خزيمة بن ماهان المروزي ، حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يأتي الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن الأربعة . فقال العباس بن عبد المطلب عمّه : فداك أبي وأمّي ، من هؤلاء الأربعة ؟

قال : أنا علي البراق ، وأخي صالح على ناقة اللّه التي عَقَرها قومه وعمّي حمزة أسد اللّه على ناقتي العضباء ، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدرّجة الجنبين ، عليه حُلَّتان خضراوان من كسوة الرحمان ، على رأسه تاج من نور ، لذلك التاج سبعون ألف ركن ، على كل ركن ياقوتة حمراء تضيء للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي « لا إله إلا اللّه محّمد رسول اللّه »

فتقول الخلائق : من هذا ؟ نبي مرسل ؟ ملك مقرب ؟ حامل عرش ؟

ص: 157


1- في المصدر : أحمد بن محّمد بن سعيد

فينادي مناد من بطنان العرش : ليس [ هذا ] (1)بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش ، هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول ربّ العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين في جنات النعيم(2)

ص: 158


1- الزيادة من المصدر والمطبوع
2- مناقب الخوارزمي : ص 259 ، الفصل 22 ، وأورده في البحار : ج 40 ص 12 ب 91 ح 27

الباب*22

فيما نذكره عن موفق بن أحمد المكي الخوارزمي ، الذي أثنى عليه النجار شيخ المحدثين ببغداد (1)، من كتاب « المناقب بتسمية اللّه جل جلاله لمولانا على عليه السلام » أمير المؤمنين « حقاً حقاً لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده . وقال ما هذا لفظه :

وأنبأني مهذب الأئمة هذا : أنبأنا أبو بكر محّمد بن الحسين بن علي عن (2)محّمد بن محّمد بن عبد العزيز أبو منصور العدل ، أخبرنا هلال بن أخي محّمد بن جعفر الحفّار (3)، حدّثنا محّمد بن عمر ، حدّثنا أبو إسحاق محّمد بن هارون الهاشمي ، حدّثنا محّمد بن زياد النخعي ، حدّثنا محّمد بن فضيل بن غزوان ، حدّثنا غالب الجهني عن أبي جعفر محّمد بن علي عن أبيه عن جده قال : قال [ علي ](4)عليه السلام :

قال النبي صلى اللّه عليه وآله : لّما أسرى بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهي وقفتُ بين يدي ربي عزّ وجلّ ، فقال لي : يا محّمد ، قلت : لبيك وسعديك . قال : قد بلوت خلقي فأيّهم رأيتَ (5)أطوع لك ؟ قال : قلت : ربِّ عليّاً . قال : صدقت يا محّمد ، فهل اتَّخذتَ لنفسك خليفةً يؤدّي عنك ويُعلّم عبادي من كتابي ما لا يعلمون؟

ص: 159


1- انظر الباب 26 ، الهامش 1 من هذا الكتاب
2- في المصدر مكان « عن أخي » : أخبرني
3- في المصدر : الحداد
4- الزيادة من المصدر وم
5- في البحار : وجدت

قال : قلت : إختر لي فإنّ خيرتك خيرتي (1). قال : قد اخترت لك عليّاً فاتخذه لنفسك خليفةً ووصيّاً . ونحلته علمي وحلمي ، وهو أمير المؤمنين حقاً لم ينلها أحد قبله وليست لأحد بعده . يا محّمد ، علي راية الهدى وإمام من الطاعني ونور أوليائي وهي الكلمة التي الزمتها المتقين من أحبه فقد احبني ومن أبغضه فقد أبغضني . فبَشِّره بذلك يا محّمد . قلت : ربي فقد بشرته

قال علي عليه السلام : أنا عبد اللّه وفي قبضته ، انّ يعاقبني فبذنوبي يظلمني شيئاً وان وان تَم (2)لي وعدي فاللّه مولاي . قال : [ اللّهم ] (3)اجل . [ قلبه ](4)واجعل ربيعه الإيمان به (5)

قال : قد فعلت ذلك به يا محّمد ، غير أنّي تُحصّه (6)بشيء من البلاء لم اخص به أحداً به أحداً من من أوليائي . قال : قلت : ربي أخي وصاحبي ! قال : ق-د سبق في علمي أنه مبتلي ، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي (7)

ص: 160


1- م : فإن جبرئيل خبرني
2- في البحار : يتم
3- الزيادتين من البحار
4- الزيادتين من البحار
5- فی المصدر:قال:اجل قلت : یارب واجل الایمان
6- فی المصدر:مختص له وفی البحار :مختصه وفی المطلوب : مختصه
7- منساقب الخوارزمی ص215 الفصل19 وارده فی البحار:ج40 ص13ب91 ج28 . کما اورده فی الغدیر :ج3 ص118 عن حلیة الاولیا : ج1 ص13 ب 91 النضرة : ج2 ص449 وفرائد المطین : ب 30و50 بطریقین وکفایة الکنجی : ص 95 ونزهة المجالس : ج3

الباب*23

فيما نذكره عن موفق بن أحمد المكي الخوارزمي الذي أثنى عليه شيخ المحدثين ببغداد من كتاب « المناقب » بتسمية النبي صلى اللّه عليه وآله«هذا على أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه». فقال ما هذا لفظه :

وأنبأني أبو العلاء هذا : أخبرنا الحسن بن أحمد المقري ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا أبو الفرج أحمد بن جعفرالنسائي (1)، حدّثنا محّمد بن جرير (2)، حدّثنا عبد اللّه عبد بن داهر بن يحيى الرازي ، حدّثنا أبو داهر [ بن ](3)يحيى المقري ، حدّثنا الأعمش عن عباية عن ابن عباس ، قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هذا عليّ بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي

وقال صلى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة ، اشهدي واسمعي (4)هذا عليّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه ، أخي في الدین (5)وخدني (6)في الآخرة ومعي في السنام الأعلى (7)

ص: 161


1- في النسخ: الشامي ، صححناه من المصدر
2- في النسخ وفي البحار : حريز ، صححناه من المصدر
3- الزيادة من المصدر
4- في المصدر : اشهدي واعلمي واسمعي
5- في البحار : في الدنيا
6- هو الخليل الذي يتخلّى به
7- مناقب الخوارزمي : ص 86 ، الفصل 14 ، وأورده في البحار : ج 40 ص 14 ب 91 ح 29 ،كما أورده في الغدير : ج 6 ص 80 عن أبي نعيم ، والرافعي في التدوين ، والكنجي في المناقب والحموئي في فرائد السمطين وحسام الدين في المُحَلّى، وشهاب الدين في توضيح الدلائل والشيخ محّمد الحفني في شرح الجامع الصغير

الباب*24

فيما نذكره من حديث آخر عن الخوارزمي ، انّ جبرئيل عليه السلام خاطب مولانا عليّاً عليه السلام « أنت أمير المؤمنين وق-ائ-د الغّرّ المحجلين ، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين » ، نذكره بلفظه:

وأخبرنا شهردار هذا اجازةً عن الشريف أبي طالب المفضل (1)بن محّمد بن طاهر الجعفري باصفهان ، عن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الأصفهاني ، حدثني عبد اللّه محّمد بن يزيد، حدّثنا بن محّمد بن أبي يعلى ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان ، حدّثنا زكريا بن يحيى أبو علي الخزاز البصري ، حدّثنا مندل بن علي عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في بيته فغدا عليه علي بن أبي طالب عليه السلام بالغداة (2)، وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحدٌ ، فدخل فاذا النبي صلى اللّه عليه وآله في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي.

فقال : السلام عليكم (3)، كيف أصْبَحَ رسول اللّه ؟ فقال : بخير ، يا أخا رسول اللّه . قال : فقال (4): جزاك اللّه عنا أهل البيت خيراً . قال له

ص: 162


1- في المصدر : الفضل محّمد بن طاهر
2- في البحار : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يغدو إليه علي عليه السلام في الغداة.
3- في المصدر : عليك
4- في المصدر : قال له على عليه السلام

دحية : أني أحِبُّك ، وانّ لك عندي مدحة أزفُها (1)إليك : أنت أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين ، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين . لواء الحمد القيامة ، تَزِتُ أنت وشيعتك مع محّمد وحزبه إلى الجنان زفا(2) . قد يوم أفلح من تولاك وخَسِير من تَخَلاك (3). محبّ محمّد مُحبّك ومبغض محمّد مبغضك ، لن ينال شفاعة محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ادن مني صفوة اللّه.

فأخذ رأس النبي صلى اللّه عليه وآله فوضعه في حجره . فانتبه صلى اللّه عليه وآله فقال : ما هذه الهمهمة ؟ فاخبره الحفقال : لم يكن هو دحية ، كان جبرئيل سماك باسم سماك اللّه به ، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين ورهبتك في صدور الكافرين(4)

ص: 163


1- أي أهديها
2- في المصدر : إلى الجنّة زفاً زفاً
3- في المصدر : عاداك
4- مناقب الخوارزمي : ص 231 ، الفصل 19 ، وأورده في البحار : ج 37 ص 296 ب 54 ذيل ح12 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 39 ص 96 ب 76 ح 8 . وكذا في أمالي الشيخ : ص 31 وبشارة المصطفى : ص 120.

الباب*25

فيما نذكره عن الحافظ موفق بن أحمد المكي أخطب خطباء خوارزم الذي أثنى عليه محّمد بن النجار (1)[ و ] (2)مصنف خريدة القصر في فضلاء العصر (3)، من كتابه الذي أشرنا إليه بروايته بلفظها « انّ الشمس سلمت على مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغّر المحجلين بامر اللّه ربّ العالمين وبحضرة سيد المرسلين ، عن رجالهم برواية الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فقال :

واخبرني شهردار هذا إجازة : أخبرنا عبدوس هذا كتابة : حدّثنا الشيخ أبو الفرج بن سهل (4)، حدّثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن بركان (5)، حدّثنا زكريا الغلابي (6)، حدّثنا الحسن بن موسى بن محّمد بن عباد الخزاز (7)، حدّثنا عبد الرحمان بن القاسم الهمداني ، حدّثنا أبو حازم (8)محّمد بن محّمد الطالقاني أبو مسلم عن الخالص الحسن بن علي بن محّمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن الناصح علي بن محّمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن علي بن

ص: 164


1- انظر الباب 26 ، الهامش 1
2- الزيادة منا ، انظر الباب 26
3- لم يطبع قسم شعراء العجم منه
4- في المصدر : محّمد بن سهل
5- في المصدر : تركان
6- في المصدر : حدثني زكريا بن عثمان أبو القاسم ببغداد ، حدّثنا محّمد بن زكريا الغلابي، وفي
7- في المصدر : الجزار
8- في المصدر : أبو حاتم

الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن الثقة(1)محّمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، [ عن الأمين موسى بن جعفر بن محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام (2)، عن الصادق جعفر بن محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، [ عن الباقر محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ] (3)عن الزكي زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن البر الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن المرتضى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن المصطفى محّمد الأمين سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليهم أجمعين:

انه قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : يا أبا الحسن ، كَلَّم الشمس فانّها تُكلّمك . قال علي عليه السلام : السلام عليك أيها العبد المطيع اللّه (4)فقال الشمس : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغّر المحجلين . يا علي ، أنت وشيعتك في الجنة . يا علي ، أوّل من تنشق عنه الأرض محّمد ثمّ أنت ، وأوّل من يُحيى محّمد ثمّ أنت ، وأوّل من يُكسي محّمد ثم أنت

ثم انكبّ علي عليه السلام ساجداً وعيناه تذرفان بالدموع ، فانكب عليه النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا أخي وحبيبي ، ارفع رأسك فقد باهى اللّه بك أهل سماوات (5)

ص: 165


1- في المطبوع : التقي
2- الزيادتين من المصدر
3- الزيادتين من المصدر
4- في المصدر : أيتها العبدة الصالحة المطيعة لله
5- مناقب الخوارزمي : ص 63 ، الفصل 9 ، وأورده في البحار : ج 41 ص 169 ب 109 ، ح 5 ، وفي كشف الغمة : ص 44 . كما أورده في الغدير : ج 3 ص 392 عن الحموئي في فرائد السمطين : ب 38 والقندوزي في الينابيع : ص 140.

الباب*26

فيما نذكره من أخطب خطباء خوارزم عن أبي العلاء الهمداني ، في تسمية النبي صلوات اللّه عليه وآله لمولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين.

اعلم أن هذا أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي ، من أعظم علماء المذاهب الأربعة ، وقد اثنوا عليه في ترجمته وذكروا ما كان عليه من المناقب . وروينا هذا من الكتاب الذي صنّفه في فضائل مولانا عليّ عليه السلام.

وممّن اثنى عليه محّمد بن النجار شيخ المحدثين ببغداد في تذييله على تاريخ الخطيب ، قال عن موفق بن أحمد المكي : كان خطيب خوارزم وكان فقيها فاضلاً أديباً شاعراً بليغاً من تلامذة الزمخشري»(1)

وقال مصنّف خريدة القصر في فضل فضلاء العصر ما هذا لفظه : خطيب خوارزم أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي من الأفاضل الأكابر بها فقهاً وأدباً ، والأماثل الأكارم سبباً ونسباً»(2)

وقد ذكرنا من أحاديثه في كتابه ما نقلناه بلفظه منه ونذكر منه أيضاً ما نسنده عنه في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين

رواه موفق بن أحمد [ بن محّمد ](3)المكي عن أبي العلاء الهمداني ،

ص: 166


1- من الكتب المفقودة اليوم ، وإنما وجد حرف العين منه وطبعت بحيدر آباد - الهند
2- لم يطبع قسم شعراء العجم منه
3- الزيادة ليست في ق

ونحن نروي ما يرويه أبي العلاء الهمداني عن شيخنا محّمد بن النجار شيخ المحدثين ببغداد ، عن المبارك بن أبي الأزهر عن أبي العلاء [ الهمداني ](1)وعن عبد الوهاب بن علي عن أبي العلاء ، قال :

أخبرنا الحسن بن أحمد المقري ، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو عبد اللّه محّمد بن أحمد بن علي بن مخلد(2)، حدّثنا محّمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا إبراهيم بن محّمد بن ميمون ، حدّثنا علي بن عباس عن الحارث بن الحصين (3)عن القاسم بن حيدر (4)عن أنس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، اسكب لي وضوء . ثمّ قام فصلى ركعتين ، ثمّ قال : يا أنس، أوّل من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين

قال : قلت : اللّهم اجعله وجلاً من الأنصار - وكتمته - إذ جاء عليّ عليه السلام . فقال صلى اللّه عليه وآله : من هذا يا أنس ؟ فقلت : عليّ عليه السلام (5). فقام مستبشراً فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه ويمسح عرق وجه علي عليه السلام على وجهه

فقال : يا رسول اللّه ، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بي من قبل قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (6)

ص: 167


1- الزيادة من البحار
2- في المصدر : محّمد بن علي بن
3- في النسخ والبحار : الحصيرة ، صححناه من المصدر
4- في المصدر : جندب
5- في المصدر : جاء علي عليه السلام
6- مناقب الخوارزمي : ص 42 ، الفصل 7 ، وأورده في البحار : ج 40 ص 15 ب 91 ح 30

الباب*27

فيما نذكره من رواية الشيخ العالم أبي سعيد مسعود بن الناصر بن أبي زيد الحافظ السجستاني (1)في كتاب «الولاية»(2)، عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : أوحى إلي في علي ثلاث : أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين.

وهذا من أفاضل علماء الأربعة المذاهب ، ومن وقف على تصنيفه عرف من فضله وعلمه ما يغني عن شرح ما يوصف من المناقب . فقال ما هذا لفظه :

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محّمد [بن أحمد البزاز فيها قرء عليه من بغداد قال : حدّثنا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن هارون بن محّمد](3) الصيني املاء في صفر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، قال : حدثني أبو العباس أحمد بن محّمد بن سعيد الكوفي الحافظ سنة وثلاثين وثلاثمائة

وأخبرنا أبو الحسين محّمد بن محّمد بن علي الشروطي قال : أخبرنا أبو الحسين محّمد بن عمر بن بهته (4)وأبو عبد اللّه الحسين بن مروان (5)بن محّمد القاضي الصيني وأبو محّمد عبد اللّه بن محّمد بن الألعاني (6)القاضي ، قالوا :

أخبرنا أحمد بن محّمد بن سعيد قال : حدّثنا محّمد بن الفضل بن إبراهيم

ص: 168


1- انظر عن الحافظ السجستاني : الغدير ج 1 ص 212
2- جاء ذكره في اجازة العلامة لبنى زهرة ، انظر البحار : ج 107 ص 84 ، كما ذكر كلاماً مفصلاً حول الكتاب في الغدير : ج 1 ص 155
3- الزيادة من ق
4- خ ل : بهتة
5- في الغدير : هارون
6- في الغدير : الأكفاني

الأشعري قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا المثنى بن القاسم الحضرمي عن هلال بن أيوب الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري عن عبد اللّه بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه .

فهذا آخر حديث البزاز (1)، وزاد الشروطي في رواياته (2): وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أوحى إلي في عليّ ثلاث : أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين (3)

ص: 169


1- م والمطبوع : زرارة
2- م : روايته
3- أورده في البحار : ج 40 ص 15 ب 91 ح 31 ، كما أورده في الغدير : ج 1 ص 17

الباب*28

فيما نذكره من تسمية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وسيّد العرب وخير الوصيين وأولى الناس بالناس . . من رواية القاضي بفرغانة الفاضل أبي نصر منصور بن محّمد بن محّمد الحربي

وحدّثنا ذلك في نسخة ظاهرها أنها كتبت في حياة مصنفها ، عليها « أدام اللّه عزه » ، واسم النسخة ما هذا لفظه : « كتاب التحقيق لّما احتج به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه على النجباء من الصحابة يوم الشورى»

وقد روي حديث مولانا عليّ عليه السلام واحتجاجه من ثلاث طرق ، ثم روي كل معنى من كلام مولانا عليّ عليه السلام باسانيد واضحة وطرق راجحة وكشفها بانوار الحجج الراجحة

تاريخ كتابته (1)ما هذا لفظه : « فرغ أبو القاسم الليث بن محّمد السنجري الكاتب من كتابة هذا الكتاب بكورة باب أحد أعمال فرغانة عشية الجمعة الثاني عشر من جمادي الأولى سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة غفر اللّه له ذنوبه »

فقال الحاكم بفرغانة أبو نصر منصور بن محّمد الحربي (2)، ما هذا لفظه:

أخبرنا أبو العباس أحمد بن محّمد بن سعيد بن عقدة بالكوفة ، قال :

ص: 170


1- في النسخ : كتابه
2- ق : أبو نصر محّمد بن منصور بن محّمد

حدثني المنذر بن محّمد بن سعيد بن أبي الجهم عن ابان بن تغلب عن مقنع (1)بن الحارث عن أنس بن مالك قال:

كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيت أم حبيبة (2)، فقال : يا أمّ حبيبة ، اعتزلينا فانا على حاجة ، ثم دعا بوضوء فاحسن الوضوء ثم قال : إن أوّل من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد العرب وخير الوصيين وأولى الناس بالناس.

[ قال أنس ](3): فجعلت أقول : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار.قال : فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام . وذكر الحديث إلى آخره (4)

ص: 171


1- في البحار : منيع
2- زاد في البحار : بنت أبي سفيان
3- الزيادة من البحار
4- أورده في البحار : ج 37 ص 298 ب 54 ذيل ح 16 ، وأورده في الغدير : ج 7 ص 176،عن مستدرك الحاكم : ج 3 ص 138

الباب*29

فيما نذكره من رواية [ القاضي ](1)بفرغانة أيضاً أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سمّى مولانا عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين ، بما هذا لفظه :

أخبرنا أبو العباس أحمد بن عقدة بالكوفة قال : حدّثنا محّمد بن الفضل بن إبراهيم قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا مثنى بن القاسم الحضرمي عن هلال بن أيوب الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري عن عبد اللّه بن أسعد (2)بن زرارة عن أبيه قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ُأوحِيَ إلي في علي أنه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين.

أقول : إنّ من العجائب من المسلمين رواية مثل هذه الأحاديث عن سيّد المسلمين ويجري الأمر على ما جرى من التقدم على أمير المؤمنين عليه السلام (3)

ص: 172


1- الزيادة منا بقرينة الحديث السابق
2- في النسخ : سعيد
3- أورده في البحار : ج 37 ص 299 ب 54 ح 19.

الباب*30

فيها نذكره من تسمية مولانا علي صلوات اللّه عليه في حياة سيد المرسلين أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه ، من كتاب « ذكر منقبة المطهرين أهل بيت محّمد سيّد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وعليهم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ، ، جمع الحافظ نعيم أبي أحمد بن إسحاق الأصفهاني ، فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا أبو الفرج النسائي قال : حدّثنا محّمد بن جرير قال : حدّثنا بن داهر الرازي قال : حدثني أبو داهر بن يحيى الأحمري المقري قال:حدّثنا الأعمش عن عباية عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هذا علي بن أبي طالب لحمه من

لحمي ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي

وقال : يا أم سلمة ، اشهدي واسمعي ، هذا عليّ أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه ، والوصي على الأموات من أهل بيتي ، أخي في الدنيا وخديني (1)في الآخرة ومعي في السنام الأعلى(2)

ص: 173


1- أي صديقي
2- أورده في البحار : ج 37 ص 257 ب 53 ح 4

الباب*31

فيما نذكره من رواية أبي الفتح محّمد بن علي الكاتب الأصفهاني النطنزي من تسمية اللّه جلّ جلاله لمولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين.

وقد أثنى محّمد بن النجار في تذييله على تاريخ الخطيب على هذا محّمد بن على الأصفهاني النطنزي فقال : « كان نادرة الفلك ويافعة (1)الدهر وفاق أهل زمانه في بعض فضائله (2)، من كتابه «کتاب الخصائص العلوية على جميع البرية والمآثر العلوية لسيد الذرية (3)فقال ما هذا لفظه:

أخبرني علي بن إبراهيم القاضي بفرات قال : أخبرني والدي قال : حدّثنا جدي قال : حدّثنا أبو أحمد الجرجاني القاضي قال : حدّثنا عبد اللّه بن محّمد الدهقان قال : حدّثنا إسحاق بن إسرائيل قال : حدّثنا حجاج عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال :

لما خلق اللّه تعالى آدم ونفخ فيه من روحه عطس ، فالهمه اللّه : «الحمد لله ربّ العالمين » . فقال له ربه : يرحمك ربك.

فلما أسجد له الملائكة تداخله العجب فقال : يا ربِّ ، خلقت خلقاً أحبّ إليك مني ؟ فلم يُجب . ثمّ قال الثانية فلم يُجب . ثمّ قال الثالثة فلم يجب . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ له : نعم ولولاهم ما خلقتك ! فقال : يارب فارِنيهم . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى ملائكة الحُجُب انّ ارفعوا الحُجب

فلما رفعت إذا آدم بخمسة أشباح قدّام العرش ، فقال : ياربَّمن

ص: 174


1- خ ل : نابغة
2- انظر الباب 26 ، الهامش 1
3- انظر كشف الظنون : ج 3 ص 430 ، وجاء ذكره في البحار : ج 107 ص 132

هؤلاء ؟ قال : يا آدم ، هذا محّمد نبي ، وهذا عليّ أمير المؤمنين ابن عم نبتي ووصيه ، وهذه فاطمة ابنة نبيّي ، وهذان الحسن والحسين ابنا علي وولدا نبيي ، ثم قال : يا آدم ، هم ولدك . ففرح بذلك

فلما اقترف الخطيئة قال : ياربَّ، اسئلك بمحّمد (1)وعلي وفاطمة والحسن والحسين كما غفرت لي . فغفر اللّه له بهذا . فهذا الّذي قال اللّه عزّ وجلّ : ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ » (2)

فلما هبط إلى الأرض صاغ خاتماً فنقش عليه : « محّمد رسول اللّه وعلي أمير المؤمنين » . ويكني آدم بأبي محّمد ! (3)

ص: 175


1- في البحار : بحق محّمد
2- سورة البقرة : الآية 37
3- أورده في البحار : ج 11 ص 175 ب 3 ح 20 ، كما أورده في الغدير : ج 7 ص 301

الباب*32

فيما نذكره من رواية الثقة الذي فاق أهل زمانه في بعض فضائله ، أبي الفتح محّمد بن عليّ الأصفهاني النطنزي ، من كتابه الذي قدّمنا ذكره بلفظه:

ولقبه المصطفى صلوات اللّه عليه بأمير المؤمنين . اخبرنا الأستاذ الإمام الفضل الخواص قال : أخبرنا شجاع بن علي المصقلي قال : حدّثنا أحمد بن موسى الحافظ قال الحافظ قال : حدثني محّمد بن المظفر قال : حدّثنا محّمد بن حفص الخثعمي قال:حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي قال : حدّثنا يحيى بن سالم قال : حدّثنا صباح المزني عن العلاء بن المسيب عن أبي داود عن بريدة قال:

أَمَرَنا رسولُ اللّهِ صلوات اللّه عليه وآله وسلم انّ نُسَلِّم على علي بيننا بأمير المؤمنين

وكذا فسر كلّما في القرآن «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا » : إنّ عليّاً عليه السلام أميرها (1)

ص: 176


1- أورده في البحار : ج 37 ص 300 ب 54 ح 20

الباب*33

فيهما نذكره من رواية هذا الذي فاق أهل زمانه في بعض فضائله ، أبي الفتح محّمد بن علي الأصفهاني النطنزي ، من كتابه الذي أشرنا إليه من تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام أنه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين . وهذا لفظة ما رواه النطنزي :

قرأتُ على المقري أبي علي الحسين بن أحمد بن الحسين بن أحمد محّمد بن المهري باصفهان من أصل سماعة ، قلتُ له : حَدَّثكم الحافظ أبو بن عبد اللّه بن أحمد قال : حدّثنا محّمد بن علي قال : حدّثنا علي بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا إبراهيم بن محّمد بن ميمون قال : حكي عن ابن عباس (1)عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن محّمد عن أنس بن مالك قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، اسكب لي وضوء . ثمّ قام فصلى ركعتين ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين.

قال أنس : قلت : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته - إذا جاء(2)علي عليه السلام فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي . فقام مستبشراً فاعتنقه ثمّ جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق وجه علي بوجهه

ص: 177


1- م : حكى علي بن عباس
2- في البحار : إذ جاء

فقال علي عليه السلام : صنعت شيئاً ما صنعت بي قبل ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي.

رواه جابر عن أبي الطفيل عن أنس نحوه . في هذا الحديث أربع من المناقب ، لم يُشاركه فيها أحد. هذا آخر لفظة رواية النطنزي(1)

ص: 178


1- أورده في البحار : ج 37 ص 300 ب 54 ح 21 ، كما أورده في الغدير : ج 8 ص 87 عن حلية الأولياء : ج 1 ص 63

الباب*34

فيما نذكره من رواية هذا الذي فاق أهل زمانه في بعض فضائله أبي الفتح محّمد بن علي الكاتب الأصفهاني النطنزي ، من كتابه الذي اعتمد عليه ، بطريق آخر : إن رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله سمّى مولانا عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وأمير الغّر المحجلين ، بما هذا لفظة رواية النطنزي :

حدّثنا أبو عبد اللّه محّمد بن المنذر سكر (1)الهروي قال : حدّثنا الحسن بن الحكم بن مسلم الكوفي قال : حدّثنا الحسن بن الحسن العرفي ، حدّثنا أبو يعقوب الجعفي عن جابر عن أبي الطفيل عن أنس بن مالك قال :

كنتُ خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فبينا أنا أوصيه فقال : يدخل أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وأمير الغّر المحجلين . فقلت : اللّهم اجعله رجلا من الأنصار .

فإذا عليّ عليه السلام قد دخل . فعرق وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عرقاً شديداً فجعل يمسح عرق وجهه بوجه علي . فقال : يا رسول اللّه مالي ؟ أَنزَل في شيءٌ ؟ قال : أنت مني ، تؤدّي عني وتبرىء ذمتي وتبلغ عني رسالتي . قال : يا رسول اللّه ، أو لم تُبلغ الرسالة ؟ قال : بلى ، ولكن تُعَلِّمُ الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا أو تخبر (2)(3)

ص: 179


1- في البحار : شكر
2- في البحار : وتخبرهم
3- أورده في البحار : ج 92 ص 91 ب 8 ح 38

الباب*35

فيما نذكره من الجزء من فضائل مولانا علي عليه السلام ، جمع أبي العباس أحمد بن محّمد بن سعيد المعروف بابن عقدة (1)، الذي زكاه الخطيب في تاريخه (2)وبالغ في الثناء عليه ، تما رواه عنه عبد الواحد بن محّمد بن عبد اللّه بن المهدي الفارسي ، من تسمية مناد من بطنان العرش « هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسولربَّالعالمين وأمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين في جنات النعيم » . وفي أوّل الجزء : إن عبد الواحد الفارسي قرئه يوم السبت لليلتين خلتا من ذو الحجة سنة ست واربعمائة . نرويه ونذكره بالفاظه:

حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محّمد بن أحمد بن الحسن (3)قال : حدّثنا خزيمة بن ماهان المروزي قال : حدّثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يأتي على الناس يوم القيامة وقت ما فيه راكب إلا نحن أربعة . فقال له العباس بن عبد المطلب عمّه : فداك أبي وأمّي ، ومن هؤلاء الأربعة؟

قال : أنا علي البراق ، وأخي صالح على ناقة اللّه التي عقرها قومه وعمّي حمزة أسد اللّه وأسد رسوله على ناقتي العضباء ، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة مدرّجة الجنبين ، عليه حُلَّتان خضراوان من كسوة على رأسه تاج من نور ، لذلك التاج سبعون ركناً ، على كلّ ركن

ص: 180


1- جاء ذكره في إجازة العلامة لبني زهرة ، انظر البحار : ج 107 ص 116
2- تاریخ بغداد : ج 5 ص 14 رقم 2365
3- في المطبوع : حدّثنا محّمد بن أحمد بن الحسن قال : حدّثنا محّمد بن الحسن.

ياقوتة حمراء تُضيء للراكب (1)مسيرة ثلاثة أيام ، وبيده لواء الحمد ينادي«لا إله إلا اللّه محّمد رسول اللّه».

فيقول الخلائق : من هذا ؟ ملك مقرب ؟ نبي مرسل ؟ حامل عرش ؟ فينادي منادٍ من بطنان العرش : ليس هذا ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش ، هذا عليّ بن أبي طالب وصيّ رسول ربّ العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين في جنات النعيم(2)

ص: 181


1- م :الكواكب
2- أورده في البحار : ج 37 ص 301 ب 54 ح 22

الباب*36

فيما نذكره عن أبي العباس أحمد بن عقدة الحافظ أيضاً من تفسير قوله جلّ جلاله » فَلَمَّا رَأوهُ زُلْفَةً سيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذي كُنتُمْ بِهِ تَدْعُونَ » (1)أي باسمه تُسمّون أمير المؤمنين ، بلفظه :

حدّثنا يونس بن عبد الرحمان عن أبي يعقوب رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ سِيثَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذي كُنتُمْ بِهِ تَدْعُونَ » ، قال : لّما رأى فلان وفلان منزلة علي عليه السلام يوم القيامة إذا رفع (2)اللّه تبارك وتعالى لواء الحمد إلى آل محّمد عليهم السلام تحته (3)كل ملك مقرّب وكل نبي مرسل فدفعه إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام«سيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدْعُونَ »أي باسمه تسمون أمير المؤمنين (4)

ص: 182


1- سورة الملك : الآية 27
2- في البحار : دفع
3- في البحار : يجيئه
4- أورده في البحار : ج 37 ص 302 ب 54 ح 23

الباب*37

فيها نرويه ونذكره عن الحافظ أبي العباس أحمد بن عقدة فيما ذكره في كتابه الذي سماه « حديث الولاية (1)، انّ النبي صلى اللّه عليه وآله أوحي إليَّ في علي عليه السلام أنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين.

رويناه من طرق كثيرة قد ذكرناها في كتاب « الاجازات لّما يخصني من الإجازات » (2)، منها : عن السيد السعيد فخار بن معد الموسوي عن السيد ، الكبير علي بن محّمد بن عدنان اللّه المختار ، قال : أخبرنا أبو محّمد بن عبد بن بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي قراءة (3)عليه وانا اسمع بمدرسة السلام في جمادي الآخرة سنة ست وستين وخمسمائة ، قال : أخبرنا الحافظ العدل أبو الغنائم محّمد بن علي بن ميمون البرسي الكوفي في رجب سنة سبع وخمسمائة ، قال : أخبرنا أبو المنى دارم بن محّمد بن زيد بن أحمد بن بيان بن عثمان بن عيسى النهشلي قراءة في الجامع في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، قال : حدّثنا أبو حكيم محّمد بن إبراهيم بن السري التميمي ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محّمد بن سعيد الحافظ المعروف بابن عقدة ، قال :

ص: 183


1- قال ابن الحجر في تهذيب التهذيب : ج 7 ص 337 ، بعد ذكر حديث الغدير : صححه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس بن عقدة فأخرجه من حديث سبعين صحابياً أو أكثر . وقال في فتح الباري : أما حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جداً ، وقد استودعها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من أسانيدهاصحيح وحسان . انظر الغدير : ج 1 ص 153
2- هو من الكتب المفقودة اليوم ، ذكر المجلسي بعضه الموجود عنده في مجلد الاجازات من البحار :ج 107 ص 45 - 37 ، الفائدة 9
3- م : قرأت

حدّثنا محّمد بن الفضل بن إبراهيم الأشعري ، قال : حدّثنا أبي(1)قال : حدّثنا مثنى بن القاسم الحضرمي عن هلال بن أيوب الصيرفي عن أبي كثير الأنصاري عن عبد اللّه بن أسعد بن زرارة عن أبيه قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من كنت مولاه فعلي مولاه ، أوحي إليّ في عليّ أنّه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين (2)

ص: 184


1- م : محّمد بن أبي
2- انظر الغدير : ج 1 ص 17

الباب*38

فيما نذكره عن الحافظ ملك المحدثين أبي بكر محّمد بن علي بن ياسر الأنصاري ثم الجبائي ، في قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هذا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه والوصي على الأموات من أهل بيتي . ما هذا لفظه :

حدّثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائي ، حدّثنا محّمد بن جرير ، حدّثنا ، حدّثنا أبي داهر الأحمري المقري (1)، حدّثنا الأعمش عن عباية عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي

وقال : يا أمّ سلمة اشهدي واسمعي ، هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتي منه والوصي على الأموات من أهل بيتي ، أخي في الدنيا وخديني (2)في [ الدنيا ](3)والآخرة ومعي في السنام الأعلى (4)

ص: 185


1- ق : أبي داهر بن يحيى المقري ، وفي البحار : أبي داهر يحيى المقري
2- أي صديقي
3- الزيادة من ق
4- أورده في البحار : ج 40 ص 14 ب 91 ذيل ح 29

الباب*39

فيما نذكره عن النبي صلى اللّه عليه وآله من تسمية مولانا عليّ عليه السلام أمير المؤمنين وخير الوصيين ، أقدم الناس سلماً وأكثر الناس علماً ، برواية القاضي أبي الحسن علي بن محّمد القزويني من رجالهم رأينا ذلك في نسخة عتيقة عليها ما يقتضي أنها في حياة مصنّفها ، بما هذا لفظة كتابه:

قال : حدّثنا محّمد بن الحسين عن ابن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبيإسحاق عن أبي ذر الغفاري (1)عن أنس بن مالك ، قال:

كنت خادماً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت ليلة أم حبيبة بنت أبي سفيان . فأتيتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بوضوء ، فقال : يا أنس ، يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وخير الوصيين ، أقدم الناس سلما (2)وأكثر الناس علماً وأرجح الناس حلماً . قلت : اللّهم اجعله رجلا من قومي

فلم ألبَتْ أَنْ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام من الباب ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يتوضأ ويردّ الماء على وجه عليّ عليه السلام حتى امتلات عيناه من الماء

فقال علي عليه السلام لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هل حَدَثَ فِي حَدَثُ ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما حدث فيك يا علي إلا خيريا عليّ أنا منك وأنت مني ، تؤدّي عني وتفي بذمتي وتغسلني وتواريني في لحدي

ص: 186


1- في البحار : أبي بشر الغفاري . وفي م : أبي يسر الغفاري
2- في المطبوع : اسلاماً

وتسمع الناس عني وتبين لهم من بعدي : فقال له علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، أوما بلغت ؟ قال : بلى، تبين لهم ما يختلفون فيه بعدي(1)

ص: 187


1- أورده في البحار : ج 40 ص 16 ب 91 ح 32

الباب*40

فيما نذكره أيضاً من كتاب«القزويني»، في تسمية مولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين.

وهذا القاضي القزويني يقتضي روايته أنه كان يروي عن هارون التلعكبري الذي قال فيه الشيخ الطوسي رضي اللّه عنه ما هذا لفظه : هارون بن موسى التلعكبري يكنى أبا محّمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة ، روي جميع الأصول والمصنفات ، مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا(1)» »

قال في الكتاب المذكور ما هذا لفظه :

أخبرني هارون بن موسى أبو محّمد قال : حدّثنا محّمد بن سهل قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : حدثني يعقوب بن يزيد عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير مولى أبي جعفر:

عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : ﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها » (2). قال : هى التوحيد وأنّ محّمداً رسول اللّه وأن عليّاً ولي اللّه أمير المؤمنين

ص: 188


1- رجال الطوسي : باب الهاء من أبواب من لم يرو عنهم عليهم السلام ، ص 516
2- سورة الروم : الآية 30

الباب*41

فيما نذكره من كتاب « القاضي القزويني » أيضاً في تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . قال في كتابه بلفظه :

الحسن بن علي بن فضال وإبراهيم بن مهزيار ، روي عن عقبة (1)بن خالد المغیرة عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:

حول العرش كتابٌ خُلِق مسطوراً : انّي أنا اللّه ، لا إله إلا أنا ، محّمد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين (2)

ص: 189


1- في هامش المطبوع : عنبسة
2- أورده في البحار : ج 37 ص 302 ب 54 ح 24

الباب*42

فيما نذكره من كتاب « القاضي القزويني » أيضاً في تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . قال في كتابه بلفظه :

أخبرني هارون بن موسى عن محّمد بن سهل عن الحميري رفعه قال :

قال آدم عليه السلام : ياربَّ، بحق محّمد وعلي والحسن والحسين إلا يا تُبتَ عليَّ . فأوحى اللّه إليه : يا آدم ، وما علمك بمحّمد ؟ قال : حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوباً : « محّمد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين ».

ص: 190

الباب*43

فيما نذكره من تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين سماه سيد المرسلين برجال الجمهور. رأيت ذلك ورويته من كتاب «مولد مولانا علي عليه السلام بالبيت » تأليف أبي جعفر محّمد بن بابویه، قد رواه عن رجال الجمهور ، فلذلك أذكره واقتصر على المراد منه لأنه نحو خمس قوائم . فقال:

حدثني محّمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه اللّه قال : حدثن-ا عطا قال : حدّثنا شاذان العلاء قال : حدّثنا يحيى بن أبي قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصمد قال : حدثني مسلم بن قال : حدّثنا جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال :

خالد المكي

سئلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام . فقال : آه آه ، لقد سئلتني عن خير مولود بعدي على سنة المسيح عليه السلام.

وذكر من اصطفاء اللّه جل جلاله لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولمولانا علي عليه السلام شيئاً عظيماً(1)

ثمّ قال : ومن قبل أن يقع في بطن أمه كان في زمانه رجل راهب عابد يقال له « المبرم بن دعيت » وكان مذكوراً في العبادة ، قد عَبد اللّه عزّ وجل مائة وسبعين سنة ، وذكر في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ المبرم (2)الراهب بشر بولادة علي أمير المؤمنين عليه السلام.

ص: 191


1- قوم : وذكره من اصطفاء اللّه جل جلاله لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا عليّ عليه السلام شيئاً عظيماً
2- في النسخ : اليوم ، والظاهر ما ذكرناه

وضَمَّن الحديث أيضاً عن النبي صلى اللّه عليه وآله : إن عليّاً عليه السلام سُمّي إمام المتقين وأمير المؤمنين وناصر الدين وقامع المشركين ومغيظ المنافقين وزين العابدين ووصي رسول ربّ العالمين قبل ولادته . صلى اللّه على رسوله وعلى وصيّ-ه وعلى من يرضاه الصلاة عليه من الأولين الآخرين

ص: 192

الباب*44

فيما نذكره من تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين ، سماه به سيد المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . روينا ذلك من كتاب المعرفة ، تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن محّمد الثقفي

وقد أثنى عليه محّمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست في الرابع فقال ما هذا لفظه : « أبو إسحاق إبراهيم بن محّمد الأصفهاني من ثقات العلماء المصنفين (1)

فقال (2): إن هذا أبا إسحاق إبراهيم بن محّمد الثقفي كان من الكوفة ومذهبه مذهب الزيدية ثم رجع إلى اعتقاد الإمامية ، وصنف هذا الكتاب المعرفة ، فقال له الكوفيون : تتركه ولا تخرجه لأجل ما فيه من كشف الأمور . فقال لهم : أي البلاد أبعد من مذهب الشيعة ؟ فقالوا : إصفهان . فرحل من الكوفة إليها وحلف أنّه لا يرويه إلا بها. فانتقل إلى أصفهان ورواه بها ثقة منه بصحة ما رواه فيه . وكانت وفاته سنة ثلاث وثمانين ومائتين

والذي ننقله عنه من الأحاديث رواها برجال المذاهب الأربعة ليكون أبلغ في الحجة

ووجدنا هذا الكتاب أربعة أجزاء ظاهراً أنها كتبت في حياة أبي إسحاق إبراهيم الثقفي الأصفهاني . ونرويها بطرقنا التي ذكرناها في كتاب و الاجازات لّما يخصني من الاجازات (3)، وننقل ما ذكره (4)في تلك النسخة . فقال

ص: 193


1- الفهرست لابن النديم : ص 279 ، الفن الخامس من المقالة السادسة
2- مقول القول ليس من كلام ابن النديم ، بل نقل لّما في النسخة من كتاب الثقفي
3- انظر الباب 37 ، الهامش 2
4- قوم : تذكره

إبراهيم الثقفي الأصفهاني في كتاب«المعرفة»ما هذا لفظه :

في تسمية علي عليه السلام بأمير المؤمنين على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله : حدّثنا إبراهيم قال : واخبرنا إسماعيل بن أمية (1)المقري قال : حدّثنا عبد الغفار بن القاسم الأنصاري عن عبد اللّه بن شريك العامري عن جندب الأزدي عن علي عليه السلام

قال : وحدّثنا سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن بن القاسم عن عبد اللّه بن شريك عن جندب عن علي عليه السلام قال :

دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعنده أناس ، قبل أن يحجب النساء . فأشار بيده أن أجلس بيني وبين عائشة . فجلست ، فقالت : تنح عني (2). فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ماذا تريدين إلى أمير المؤمنين ؟ ! (3)

ص: 194


1- كذا في البحار ، وفي ق وم: أمير ، وفي المطبوع : ابتر ، وفي ق خ ل : أمية
2- في م والبحار والمطبوع : تنح كذا
3- أورده في البحار : ج 37 ص 302 ب 54 ح 25 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 22 ص 243 ب 4 ح 10

الباب*45

فيما نذكره عن إبراهيم الثقفي أيضاً من كتاب « المعرفة و بتسمية مولانا وسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأمير الغّر المحجلين . فقال إبراهيم الثقفي الأصفهاني في كتاب « المعرفة » ، ويحتمل أن يكون في مجلس آخر غير الأوّل ، ما هذا لفظه:

حدّثنا إبراهيم قال : وأخبرنا إسماعيل بن ابان الأزدي قال : حدّثنا صباح المزني قال : حدثني جابر عن إبراهيم عن إسحاق بن عبد اللّه عبد اللّه بن الحارث (1):

عن علي عليه السلام انه دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر ، فجلس بين رسول اللّه وعائشة . فقالت : ما وجدت لأستك مجلساً غير فخذي أو فخذ رسول اللّه ؟

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : مهلاً ، لا تُؤذيني في أخي فإنّه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأمير الغّر المحجلين القيامة ، يقعده اللّه على الصراط فيدخل أوليائه الجنة واعدائه النار (2)

ص: 195


1- م والمطبوع : إسحاق بن عبداللّه بن الحارث
2- أورده في البحار : ج 37 ص 303 ب 54 ح 26 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 22 ص 242 ب 4 ح 6 مع الفرق في متن الحديث

الباب*46

فيما نذكره من كتاب « المعرفة ، أيضاً للثقفي الأصفهاني في تسمية رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين ، بما هذا لفظه:

حدّثنا إبراهيم قال : وأخبرني إبراهيم بن محّمد بن ميمون وعمار بن سعد ، قالا (1): حدّثنا علي بن عباس عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب (2)عن أنس بن مالك قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، اسكب لي وضوء أتوضأ . ثم قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس ، يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين . فقلت : اللّهم اجعله رجلا من الأنصار - وكتمته - إذ دخل علي بن أبي طالب

فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي . فقام مستبشراً فاعتنقه : ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجه عليّ وعرق وجه علي بوجهه . فقال علي عليه السلام لقد رأيتك صنعت بي اليوم شيئاً ما صنعته بي قطّ ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم الذي اختلفوا فيه من بعدي (3)

ص: 196


1- في النسخ : قال
2- في البحار : حيدر.
3- أورده في البحار : ج 40 ص 15 ب 91 ذیل ح 30 91 30

الباب*47

فيما نذكره أيضاً من كتاب « المعرفة ، لإبراهيم الثقفي الأصفهاني ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّاً عليه السلام بأمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وأمير الغّر المحجلين ، فقال ما هذا لفظه:

حدّثنا إبراهيم قال : واخبرني إبراهيم بن منصور وعثمان بن سعيد قالا : حدّثنا عبد الكريم بن يعقوب الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس بن مالك قال :

كنت خادماً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فبينا أنا أوصيه إذ قال : يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخير الوصيّين وأولى الناس بالنبيين وأمير الغّر المحجلين.

فقلت : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار حتى قرع الباب فإذا علي(1)عليه السلام فلما دخل عرق وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عرقاً شديداً فمسح رسول اللّه من وجهه بوجه علي.

فقال:ما لي يا رسول اللّه ، أَنزَل في شيءٌ ؟ فقال : أنت مني وتؤدّي عني وتُبرء ذمتي وتبلغ رسالتي . قال : يا رسول اللّه ، أو لم تبلغ الرسالة ؟ قال : بلى ، ولكن تعلّم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا أو تخبرهم (2)

ص: 197


1- في المطبوع : حتى قرع الباب عليّ
2- أورده في البحار : ج 92 ص 92 ب 8 ذیل ح 38

الباب*48

فيها نذكره أيضاً من كتاب « المعرفة ، لإبراهيم الثقفي الأصفهاني ، من تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، سماه به رسول ربّ العالمين صلى اللّه عليه وآله ، فقال فيه ما هذا لفظه :

حدّثنا إبراهيم قال : وحدّثنا الحسن بن محبوب قال : حدّثنا ثابت الثمالي عن أبي إسحاق عن أنس بن مالك عن نبي اللّه صلوات اللّه عليه وآله بنحوه (1).

ص: 198


1- أورده في البحار : ج 92 ص 92 ب 8 ذیل ح 38

الباب*49

فيما نذكره أيضاً من كتاب « المعرفة « لإبراهيم الثقفي الأصفهاني ، من تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، سماه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ننقله من كتاب « المعرفة » المشار إليه بما هذا لفظه:

حدّثنا إبراهيم قال : واخبرني عثمان بن سعيد قال : حدّثنا محّمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد عن أبي إدريس عن نافع مولى عائشة قال:

كنت خادماً لعائشة وانا غلام اعاطيهم (1)إذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عندها.

فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عند عائشة إذ جاءَ جاء فدَقَ الباب فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّي ، فرجعت إلى عائشة فاخبرتها ، فقالت : أُدْخِلْها

فدخلت فوضعته بين يدي عائشة ، فوضعته عائشة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فمد يده يأكل . ثم قال : ليت أمير المؤمنين وسيد قالت عائشة : ومن أمير المؤمنين؟فسكت ثم أعاد المسلمين يأكل معي فسألَتْ فسكت.

ثم جاء جاء فدق الباب فخرجتُ إليه فإذا علي بن أبي طالب ، فرجعتُ إلى النبي صلى اللّه عليه وآله واخبرته . فقال : أدخله ،فدخل علي عليه السلام . فقال : مرحباً وأهلاً لقد تمنيتك حتى لو ابطأتَ عَلَيَّ لسئلت اللّه أن يجيء بك ، اجلس فَكُل فجلس فأكل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه

ص: 199


1- في البحار : اغاطيهم

وآله : قاتل اللّه من يقاتلك ومن يُعاديك. قالت عائشة : ومن يعاديه ؟ قال : أنت ومن معك ! أنت ومن معك (1)!

ص: 200


1- أورده في البحار : ج 32 ص 282 ب 6 ح 229 ، نقلاً عن كافية المفيد

الباب*50

فيما نذكره أيضاً من كتاب«المعرفة» ، لإبراهيم الثقفي الأصفهاني في تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله ، نذكره بلفظه:

حدّثنا إبراهيم ، قال : واخبرني محّمد بن مروان قال : حدّثنا إسماعيل بن ابان قال : حدّثنا ناصح أبو عبد اللّه ، وقد وثقه أصحابنا،عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال:

كان علي عليه السلام يقول : أرأيتم لو أنّ نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله قبض من كان يكون أمير المؤمنين إلا أنا ؟

وربما قيل له «يا أمير المؤمنين » والنبي صلى اللّه عليه وآله ينظر إليه وهو يتبسم (1)

ص: 201


1- أورده في البحار : ج 37 ص 303 ب 54 ح 27

الباب*51

فيما نذكره أيضاً من كتاب « المعرفة ، لإبراهيم الثقفي الأصفهاني في تسمية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأمير الغّر المحجلين ، يقعده اللّه غداً القيامة على الصراط.

حدّثنا إبراهيم قال : وأخبرني محوّل بن إبراهيم قال : حدّثنا عمر بن شيبة المبتلي قال : سمعت جابر الجعفي يقول : أخبرني وصي الأوصياء قال :

دخل علي عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وآله وعنده عائشة ، فجلس قريباً منها . فقالت : ما وجدت يابن أبي طالب مقعداً إلا فخذي ؟ فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على ظهرها فقال : يا عائشة ، لا تؤذيني في أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأمير الغّر المحجلين ، يقعده اللّه غداً يوم القيامة على الصراط فيدخل اوليائه الجنّة واعدائه النار (1).

ص: 202


1- أورده في البحار : ج 39 ص 200 ب 84 ح 21

الباب*52

فيها نذكره من كتاب « المعرفة « الإبراهيم الثقفي الأصفهاني ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأمير الغّر المحجلين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا إبراهيم قال : حدّثنا عباد بن يعقوب قال : حدّثنا الحكم بن زهير عن جابر قال :

كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قاعداً مع اصحابه فرأى علياً فقال : هذا أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وأمير الغّر المحجلين

فجلس بين النبي صلى اللّه عليه وآله وبين عائشة . فقالت : يا بن أبي طالب ، ما وجدت مقعداً غير فخذي ؟ فضربها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيده من خلفها ثم قال : لا تؤذيني في حبيبي فإنّه لا يبغضه إلا ثلاثة : لَزَنْيّة أو منافق أو من لغته اللّه في بعض حيضتها (1)

أقول : كذا الأصل «لغته اللّه»(2)، ولعلها كانت «حملته أمه»(3)

ص: 203


1- في البحار : أو من حملته أمه في بعض حيضتها
2- م : لغته أمه
3- أورده في البحار : ج 27 ص 155 ب 5 ح 27

الباب*53

فيما نذكره أيضاً من كتاب « المعرفة « لإبراهيم الثقفي الأصفهاني ، انّ النبي صلوات اللّه عليه وآله أمَرَهم أن يُسَلِّموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين . قال : يا رسول اللّه ، وأنت حي ؟ قال : وأنا حي وهذا الباب يشتمل على ثلاثة أحاديث بثلاثة طرق نذكرها كما ذكرها قال ما هذا لفظه :

حدّثنا إبراهيم قال : أخبرنا إسماعيل بن صبيح قال : حدّثنا زياد [ بن ] (1)المنذر الهمداني عن أبي داود عن بريدة الأسلمي قال :

كنا إذا سافرنا مع النبي صلى اللّه عليه وآله كان علي عليه السلام صاحب متاعه يضمّه إليه. فإذا نزلنا يتعاهد متاعه، فإن رأى شيئاً يرمّه رَمّه (2)وان كان نعل خَصَفَها

فنزلنا منزلاً ، فاقبل علي عليه السلام يخصف نعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فدخل أبو بكر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إذهب فسلّم على أمير المؤمنين . قال : يا رسول اللّه ، وأنت حي ؟ قال : وأنا حي . قال : ذلك ؟ قال : خاصف النعل

ثمّ جاء عمر فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : اذهب فسلّم على أمير المؤمنين . فقال بريدة : وكنتُ أنا فيمن دخل معهم ، فأمرني أن أسلّم على علي عليه السلام . فسلمت عليه كما سلّموا .

ص: 204


1- الزيادة من البحار
2- أي إن رأى شيئاً يحتاج إلى الإصلاح أصلحه

فقال إسماعيل : واخبرنا أبو الجارود قال : حدثني حبيب بن يسار وعثمان بن بسط بمثله (1)

حدّثنا إبراهيم قال : وحدثني عثمان بن سعيد قال : حدّثنا أبو حفص الأعشى قال : حدّثنا أبو الجارود عن أبي داود الحازمي (2)عن عبد قال : أخبرني أبي عن نبي اللّه بمثله (3)

ص: 205


1- في البحار : بسيط
2- خ ل : الخوارزمي
3- أورده في البحار : ج 37 ص 303 ب 54 ح 28

الباب*54

فيما نذكره من كتاب « المعرفة » أيضاً للثقفي الأصفهاني في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين . وفيه حديثان من طريقين بلفظ واحد.

حدّثنا إبراهيم قال : واخبرني المسعودي قال : حدّثنا يحيى بن سالم العبدي عن العلاء بن المسيب عن أبي داود عن بريدة قال :

أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن نسلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ونحن سبعة وانا أصغر القوم

وذكر هذا الحديث (1)من طريق آخر فقال : وحدّثنا المسعودي قال : حدّثنا يحيى بن سالم عن أبي داود عن بريدة بمثله (2)

ص: 206


1- في النسخ : وذكره لهذا الحديث
2- أورده في البحار : ج 37 ص 304 ب 54 ح 29

الباب*55

فيهما نذكره من كتاب « المعرفة » أيضاً للثقفي الأصفهاني من أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم على علي عليه السلام بأمير المؤمنين

حدّثنا إبراهيم قال : وأخبرني عباد بن يعقوب ومحرز بن هشام قال : حدّثنا السدي بن عبد اللّه السلمي عن علي بن خرور قال:حدثني أبو داود عن بريدة :

إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أَمَرَهم (1)أن يسلّموا على على عليه السلام بإمرة المؤمنين.

فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، أمن اللّه أم من رسوله ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بل من اللّه ورسوله (2)

ص: 207


1- في المطبوع : كان يأمرهم
2- أورده في البحار : ج 37 ص 304 ب 54 ح 30

الباب*56

فيها نذكره من كتاب « المعرفة « أيضاً من أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أمرهم أن يُسلموا على مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين . فقال ما هذا لفظه :

قال:واخبرني إبراهيم عن محوّل بن إبراهيم قال:سئلت موسى بن عبد اللّه بن الحسن عن حديث أبي العلاء (1)عن أبي داود عن بريدة :

إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله أَمَرَهم أن يُسَلِّموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين

فقال موسى : يحق له ، يحق له ! قال : قلت : وما يحق له (2)؟ قال:أنت مني بمنزلة هارون من موسى » و «من كنت مولاه فعلي مولاه»

وقال إبراهيم : قال مُحوّل : سئلت جعفر بن عبد اللّه بن الحسن بن علي - وكان فاضلاً - عن ذلك ، فقال لي قول مثل موسى (3)بن عبد اللّه : يحق له يحق له (4)

يقول مولانا الصاحب الصدر الكبير ، العالم الفقيه الكامل العلامة الفاضل ، الزاهد العابد الورع المجاهد النقيب الطاهر ، ذو المناقب والمفاخر ، نقیب نقباء آل أبي طالب في الأقارب والأجانب ، رضي الدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، جمال العارفين ، افتخار السادة ، عمدة أهل بيت النبوة ، مجد

ص: 208


1- قوم : ابن العلاء
2- أي يحق له هذا القول من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
3- ق : فقال مثل قول موسى
4- أورده في البحار : ج 37 ص 304 ب 54 ح 31

آل الرسول ، شرف العترة الطاهرة ، ذو الحَسَبَين ، أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محّمد بن محّمد الطاووس، ابلغه اللّه أمانيه وكبت اعاديه :

هذه خمسة عشر حديثاً (1)من رجال الأربعة المذاهب من كتاب « المعرفة » الذي باهل مؤلّفه به علماء اصفهان (2)، واحتج به على الأقارب والأجانب وما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عذراً لأحدٍ يعتذر به يوم القيامة إليه

ص: 209


1- المجموع 13 حديثاً ، لكن كل من البابين 53 و 54 يشتمل على طريقين فيكون 15حديثاً
2- انظر أوّل الباب 44

الباب*57

في تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام إمام المتقين وسيّد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وقائد الغّر المحجلين.نذكره من كتاب « التنزيل في النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام » تأليف الكاتب الثقة محّمد بن أحمد بن أبي الثلج ، وقد مدحه وأثنى عليه أبو العباس أحمد بن علي النجاشي في كتاب « الفهرست » ، فقال ما هذا لفظه : « محّمد بن أحمد بن عبد اللّه بن أبي بكر يعرف بابن أبي ، هو عبد اللّه بن إسماعيل الكاتب ، ثقة عين كثير الحديث ، له كُتب منها « كتاب ما نَزَلَ من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام (1)

ونحن نروي هذا من عدة طرق قد ذكرناها في كتاب الإجازات (2)، ووجدنا في نسخة عتيقة عسى أن تكون كتابتها في حياة مؤلفها ، بأسانيده إلى أبي الجارود في عدة أحاديث

فمنها ما يأتي لفظه في تأويل قوله تعالى « يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ» (3)

رواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال في قوله عزّ وجلّ يَوْمَ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ » الآية ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله :

تحشر أمتي يوم القيامة حتى يردوا عَلَيَّ الحوض ، فَتَرِدُ راية إمام المتقين وسيّد المسلمين وأمير المؤمنين وخير الوصيين وقائد الغّر المحجلين وهو علي بن أبي طالب عليه السلام

فاقول : ما فعلتم بالثقلين بعدي ؟ فيقولون : امّا الأكبر فاتبعنا وصدّقنا

ص: 210


1- رجال النجاشي : ص 296
2- انظر الباب 37 ، الهامش 2
3- سورة آل عمران : الآية 106

واطعنا ، واما الأصغر فأَحْبَيْنا ووالينا حتى هرقت دمائنا . فأقول : ردّوا رواء مروتين مبيضة وجوهكم الحوض ، وهو تفسير الآية (1)

ص: 211


1- أورده في البحار : ج 8 ص 24 ب 20 ح 18

الباب*58

فيما نذكره من كتاب « الثقة أبي بكر محّمد بن أبي الثلج ، في تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين ، نذكر المراد منه بلفظه :

وقال أبو عبد اللّه جعفر الصادق عليه السلام :

لم يمض بعد كمال الدين وتمام النعمة ورضى الربّ إلا أنزل اللّه (1)تبارك وتعالى على نبيه صلى اللّه عليه وآله بكراع الغميم (2): ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عليّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » (3)

فذكر قيام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالولاية بغدير خم .

قال : ونزل جبرئيل عليه السلام بقول اللّه عزّ وجل : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً » (4). بعلي أمير المؤمنين في هذا اليوم أكْمَلَ لكم معاشر المهاجرين والأنصار دينكم وأتم عليكم نعمته ورضي لكم الإسلام ديناً . فاسمعوا له واطيعوا تفوزوا وتغنموا(5).

ص: 212


1- م والمطبوع : لم يمض إلا بعد كمال الدين وتمام النعمة ورضي الربّ أنزل اللّه
2- قوم : الغيم والصحيح ما في البحار
3- سورة المائدة : الآية 67 ، وفي النِّسَخ : بَلْعَ مَا أَنْزَلَ اللّه إليك
4- سورة المائدة : الآية3
5- أورده في البحار : ج 37 ص 137 ب 52 ح 26

الباب*59

فيما نذكره من كتاب « التنزيل » تأليف الكاتب الثقة محّمد بن أبي الثلج ، في تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين ما هذا لفظه:

وقوله تعالى : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى (1)»

حدث الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي عن جابر الجعفي (2)عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام :

إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنت الذي احتج اللّه به في ابتداء الخلق حيث أقامهم . فقال : ألست بربكم ؟ قالوا جميعاً : بلى . فقال : محمّد رسولي ؟ فقالوا جميعاً : بلى . فقال : وعلي أمير المؤمنين ؟ فقالوا جميعاً (3): لا ، استكباراً وعُتُوّاً عن ولايتك إلا نفر قليل وهم أقل القليل وهم أصحاب اليمين(4)

ص: 213


1- سورة الأعراف : الآية 172 ، وفي النسخ « ذرياتهم »
2- في البحار : عن جبير الجعفي، وفي م و ق خ ل : خبير
3- في البحار وم وق خ ل : فقال الخلق جميعاً
4- أورده في البحار : ج 26 ص 285 ب 6 ح 43

الباب*60

فيما نذكره من كتاب « التنزيل : تأليف الكاتب الثقة محّمد بن أبي الثلج ، في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم على مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . قال ما هذا لفظه :

القول في قول اللّه عزّ وجلّ : « أمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا تَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ».(1)

روي الفضل بن رمز (2)عن أخي بريدة عن النبي صلى اللّه عليه وآله :

قال صلّى اللّه عليه وآله لبعض أصحابه : سَلّموا على عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين . فقال رجل من القوم : لا واللّه لا تجمع (3)النبوة والخلافة في أهل بيت أبداً . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : « أمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ » (4).

ص: 214


1- سورة الزخرف : الآية 81
2- م : زمر ، و ق خ ل : زبیر
3- خ ل : تجتمع
4- أورده في البحار : ج 37 ص 305 ب 54 ح 32

الباب*61

فيما نذكره من كتاب « المناقب لأهل البيت عليهم السلام » تأليف محّمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ، من تسمية ذي الفقار لعلي عليه السلام بأمير المؤمنين.

قال في خطبته ما هذا لفظه : « حدّثنا الشيخ الموفق (1)محّمد بن جرير الطبري ببغداد في مسجد الرصافة ، قال : هذا ما الفته من جميع الروايات من الكوفيين والبصريين والمكيين والشاميين وأهل الفضل كُلّهم (2)واختلافهم في أهل البيت عليهم السلام ، فجمعته وألّفته أبواباً ومناقب ذكرت فيه باباً باباً ، وفَصَّلت بينهم وبين فضائل غيرهم ، وخَصَصْتُ أهل هذا البيت بما خصهم اللّه به من الفضل »

قلت انا : وقال أبو بكر أحمد بن ثابت خطيب بغداد في تاريخه في مدح محّمد بن جرير الطبري ما هذا لفظه : « استوطن الطبري ببغداد وأقام بها إلى حين وفاته . وكان أحد ائمّة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمع-رفت-ه وفضيلته (3)، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحدٌ ، وكان حافظاً لكتاب اللّه عارفاً بالقراءات (4)بصيراً بالمعاني ، فقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين من بعدهم من الخالفين، ثم ذكر أنه بقي أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.

ص: 215


1- م ، وق خ ل : المدقق
2- قوم : أهل كلّهم
3- في المصدر : فضله
4- قوم بالقرآن

وذكر عن محّمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال : ما اعلم على أديم الأرض أعلم من محّمد بن جرير الطبري ، ولقد ظَلَمَته الحنابلة (1). وذكر أنه مات يوم السبت ودفن يوم الأحد في داره لأربع [ بقين ](2)من شوّال سنة ست عشر وثلاثمائة . ثم ذكر أنه صلى عليه من لا يُحصيهم إلا اللّه وصلّى على قبره شهوراً ليلاً ونهاراً(3).

وسيأتي من الثناء على هذا محّمد بن جرير الطبري في أواخر هذا الكتاب (4)ما يدلّ على الاعتماد عليه فيها اسندناه إليه

أقول : وقد ذكرنا هذا الثناء والمدح من الخطيب على محّمد بن جرير الطبري ليكون ما ننقله عن حجّة اللّه جلّ جلاله ولرسوله صلوات اللّه عليه وآله

وقد ذكر في كتاب المناقب المشار إليه من تسمية مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين ثلاثة أحاديث نذكرها في ثلاثة أبواب . فقال ما هذا لفظه :

أبو جعفر قال : حدّثنا داود بن عمر بن عبد اللّه بن إسحاق [ قال : وحدثني مسدد بن مسرهد (5)الأسدي ](6)، قال : حدثني روح بن عبد اللّه الجرجاني قال : أخبرني أبو الأخوص (7)عبد عبد اللّه بن يسار قال : أخبرنا زرارة بن أعين عن عكرمة عن ابن عباس قال :

ص: 216


1- في المطبوع : الخائنة
2- الزيادة من المصدر
3- تاریخ بغداد : ج 2 ص 162 ، الرقم 589
4- انظر الباب 187
5- الصحيح ما ذكرنا وفي النسخ : « مسرد بن مستر هذا الأسدي »
6- ما بين المعكوفتين ليست في البحار
7- في البحار : الأحوص

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أعطاني ربي ذا الفقار (1)، قال يا محّمد ، خذه وأعطه خير أهل الأرض . فقلت : من ذلك يا ربِّ ؟ قال : خليفتي في الأرض علي بن أبي طالب عليه السلام

وان ذا الفقار كان ينطق مع علي عليه السلام ويُحَدِّثُه حتى أنّه هم يوماً بكسره (2)فقال : مه يا أمير المؤمنين ، إنّي مأمور وقد بقي في أجل المشرك (3)تأخير .

أقول أنا : يمكن أن يكون قد سقط بعد قوله « هَمَّ يوماً بكسره » : « وقد ضرب به مشركاً فلم يقتله(4)

ص: 217


1- في البحار وم : انّ اللّه تبارك وتعالى اعطاني ذا الفقار
2- في البحار : يَكْسِرُهُ
3- في المطبوع : أجل الشرك
4- أورده في البحار : ج 42 ص 67 ب 118 ح 13

الباب*62

فيها نذكره عن أبي جعفر ابن جرير الطبري برجالهم ، في تسمية عليّ عليه السلام يوم القيامة بأمير المؤمنين ، فقال ما هذا لفظه :

أبو جعفر قال : حدثني زريق بن محّمد الكوفي قال : أخبرنا محّمد بن اليسع عن أبي اليماني عن محّمد بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس في قول اللّه تبارك وتعالى « يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسِ بِإِمَامِهِمْ » (1)

فقال : ينادي يوم القيامة : « أين أمير المؤمنين » ؟ فلا يجيب أحد له أحداً(2) ولا يقوم إلا علي بن أبي طالب عليه السلام ومن معه ، وساير الأمم كلّهم يَدعون إلى النار (3).

فصل

أقول : كذا رأيت هذا الحديث : « وساير الأمم » ، ولعله كان « وسائر الائمة » ، يعني الذين سماهم اللّه في كتابه بقوله « وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ » (4)، واللّه أعلم ، أو كان « سائر الفرق » .

ص: 218


1- سورة بني إسرائيل : الآية 71
2- في البحار : فلا يجيب أحد أحداً
3- أورده في البحار : ج 37 ص 305 ب 54 ح 33
4- سورة القصص : الآية 41

الباب*63

فيما نذكره عن أبي جعفر ابن جرير الطبري برواية رجالهم ، انّ جبرئيل عليه السلام خاطب عليّاً عليه السلام في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وسماه « أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين وسيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين » وهذا لفظه :

أبو جعفر قال : حدّثنا ناقد بن إبراهيم بن عبد الواحد عن زكريا بن يحيى عن الهيثم بن جابر قال : سمعت أبا سلمان أيوب بن يونس قال : حدّثنا الحصين بن سالم عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت :

كان النبي صلى اللّه عليه وآله عليلا وكان علي بن أبي طالب عليه السلام يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد . فَغَدًا إليه ذات يوم وهو في صحن داره فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي . فسلّم عليه فردّ عليه السلام ثم قال : يا ، حبيبي أدْنُ مني ، لك عندي مدحة نزفها إليك : أنت أمير المؤمنين وقائد الغّرّ المحجلين وسيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين . لواء الحمد بيدك وتزف أنت وشيعتك معي زفاً ، قد أفلح من تولاك وخاب وخسر من تخلاك محبّو محّمد محبوك ومبغضو محمّد مبغضوك ، لن تنالهم شفاعتي (1). أُدنُ منیّ

قال : فاخذ رأس النبي صلى اللّه عليه وآله فوضعه في حجره

أقول : كَأَنَّ في الأصل « محبو محّمد أحبوك (2)

ص: 219


1- كذا في النسخ والبحار ، ولكن الظاهر « شفاعتك » أو «شفاعة محّمد صلى اللّه وآله»
2- أورده في البحار : ج 40 ص 16 ب 91 ح 33

فصل

فقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدّم (1)بغير هذا الطريق ، وذلك اتم في اللفظ والمعنى وأوضح في التوفيق فمن أراد نظره على التمام فلينظره من هناك

ص: 220


1- انظر الباب 1 و 24

الباب*64

فيها نذكره من كتاب « اسماء مولانا عليّ صلوات اللّه عليه » ، انّ اللّه جلّ جلاله عهد إلى النبي صلى اللّه عليه وآله في علي عليه السلام أنه أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأولى الناس بالنبيين والكلمة التي الزمها التقوى.

وهذا الكتاب رواية أبي طالب عبد اللّه بن أحمد بن يعقوب الأنباري برجالهم من نسخة عتيقة يوشك أن تكون في حياة مؤلّفها . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا علي بن عباس عن علي بن المنذر الطريقي عن سلين (1)الرحال عن فضيل الرسان عن أبي داود الهمداني عن أبي نذرة (2)قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إنّ اللّه عزّ وجل عهد إلي في عليّ عهداً . فقلت : اللّهم بين لي . قال : إسمع . قلت : اللّهم قد سمعت . قال : أخبر عليّاً انه أمير المؤمنين وسيّد الوصيين وأولى الناس بالناس والكلمة التي ألزمتها المتقين (3)

ص: 221


1- في البحار : سكين
2- في البحار : أبي برزة ، وفي ق والمطبوع : خ ل : أبي بردة
3- أورده في البحار : ج 37 ص 306 ب 54 ح 34

الباب*65

فيهما نذكره من المجلد الأول من كتاب « الدلائل (1)تأليف الشيخ الثقة أبي جعفر محّمد بن جرير الطبري، بتقديم تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين ، فقال ما هذا لفظه:وأخبرني أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه البزاز قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن محّمد بن أحمد بن لؤلؤ البزاز قال : حدّثنا أبو سهيل (2)أحمد بن بن زياد قال : حدّثني أبو العباس عيسى بن إسحاق قال : سئلت إبراهيم بن هراسة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي قال :

قال أبو جعفر محّمد بن علي عليهما السلام : لو عَلِمَ الناس متى سُمِّي علي أمير المؤمنين » ما انكروا ولايته . قلت : رحمك اللّه ، متى سمّي عليّ « أمير المؤمنين » ؟ قال : كان ربّك عزّ وجلّ حيث أخذ من بني آدم ﴿ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيتهمُ وَاشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » (3)ومحّمد رسولي وعلي أمير المؤمنين (4)

ص: 222


1- الموجود من كتاب « الدلائل » هو الجزء الثاني وأمّا الجزء الأول فلم يصل إلى العلامة المجلسي أيضاً
2- في المطبوع و ق خ ل : سهل
3- سورة الأعراف : الآية 172
4- أورده في البحار : ج 37 ص 306 ب 54 ح 35 ، وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : ج 1 ص 548

الباب*66

فيما نذكره من كتاب « الدلائل » من الجزء الأول برواية أبي جعفر محّمد بن جرير الطبري، بما يقتضي أن علياً عليه السلام كان يسمّي في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله « أمير المؤمنين » . نذكره بلفظه التعلموا (1)أنه رواية من رجالهم.

حدثني القاضي أبو الفرج المعافى قال : حدّثنا محّمد بن القاسم بن زكريا المحاربي قال : حدّثنا القاسم بن هشام بن يونس النهشلي قال : قال الحسن بن ،الحسين قال : حدّثنا معاذ بن مسلم عن عطاء بن سائب عن سعيد بن جبير عن ابن عامر (2)عن قول اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » (3)، قال :

اجتاز عبد اللّه بن سلام ورهط (4)معه برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالوا : يا رسول اللّه ، بيوتنا قاصية ولا نجد مُتَحَدِّثاً دون المسجد . إنّ قومنا لّما رأونا قد صدقنا اللّه ورسوله وتركنا دينهم أظهروا لنا العداوة والبغضاء واقسموا أن لا يخالطونا ولا يُكَلِّمونا ، فشَقَّ ذلك علينا

فبيناهم يشكون إلى النبي صلى اللّه عليه وآله إذ نزلت هذه الآية : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّه وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنَوُا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ « فلما قرئها عليهم قالوا : قد رضينا بما رضي اللّه ورسوله ورضينا باللّه ورسوله وبالمؤمنين

ص: 223


1- م : ليعلم
2- في البحار وق خ ل : ابن عباس
3- سورة المائدة : الآية 55
4- في البحار وم و ق خ ل : رهطه

واذن بلال العصر وخرج النبي صلى اللّه عليه وآله فدخل والناس يُصلّون ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، وإذا مسكين يسأله(1) . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : هل أعطاك أحد شيئاً ؟ فقال : نعم . قال : ماذا ؟ قال : خاتم فضة . قال : من أعطاك ؟ قال : ذاك الرجل القائم

قال النبي صلى اللّه عليه وآله : على أي حال اعطاكه ؟ قال : اعطانيه وهو راكع ، فنظرنا فإذا هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (2)

ص: 224


1- ق : يسئل
2- أورده في البحار : ج 35 ص 186 ب 4 ح 6

الباب*67

فيها نذكره من كتاب « الدلائل » لمحّمد بن جرير الطبري ، في تسمية جبرئيل عليه السلام لمولانا عليّ عليه السلام في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله أمير المؤمنين وسيّد الوصيين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا أبو الفضل محّمد بن عبد اللّه قال : حدّثنا عمران (1)بن محسن بن محّمد بن عمران بن طاووس مولى الصادق عليه السلام قال : حدّثنا يونس بن زياد الخياط (2)الكفر بوتي (3)قال : حدّثنا الربيع بن كامل ابن عمّ الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع :

إن المنصور كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محّمد عليه السلام . قال : سئلت جعفر بن محّمد بن علي عليهم السلام على عهد مروان الحمار عن سجدة الشكر التي سجدها أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، ما كان سببها ؟

فحدّثني عن أبيه محّمد بن علي قال : حدثني أبي علي بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام :

إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وجّهه في أمر من أموره فحسن فيه بلائه وعظم عناؤه . فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد خرج يصلي الصلاة ، فصلّى معه .

فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فاعتنقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثم سئله عن مسيره ذلك وما صنع فيه

ص: 225


1- م : عمر
2- في البحار والمطبوع : الحناط
3- م وق : التكبر برني

فجعل علي عليه السلام يحدّثه وأسارير رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تلمع سروراً بما حدثه

فلما أتى صلوات اللّه عليه على [ آخر ] (1)حديثه قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أَلاَ أَبَشِّرك يا أبا الحسن ؟ قال (2): فداك أبي وأمي ، فكم من خير بشرت به . قال : إنّ جبرئيل عليه السلام هبط عَلَيَّ في وقت الزوال فقال لي:

يا محّمد ، هذا ابن عمّك عليّ وارد عليك وان اللّه عزّ وجل ابلى المسلمين به بلاء حسناً ، وأنه كان من صنعه كذا وكذا ، فحدثني بما أنبأتني به . فقال لي :

يا محّمد ، انه نجا من ذرية آدم من تولّى شيث بن آدم وصي أبيه آدم بشيث ، ونجا شيث بأبيه آدم ونجا آدم باللّه

يا محّمد ، ونجا من تولّى سام بن نوح وصي أبيه نوح بسام ، ونجا سام بنوح ونجا نوح باللّه

يا محّمد ، ونجا من تولّى إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان وصي أبيه إبراهيم بإسماعيل ، ونجا إسماعيل بإبراهيم ، ونجا إبراهيم باللّه

يا محّمد ، ونجا من تولّى يوشع بن نون وصي موسى بيوشع ونجا يوشع بموسى ، ونجا موسى باللّه

يا محّمد ، ونجا من تولّى شمعون الصفا وصي عيسى بشمعون ، ونجا شمعون بعیسی ، ونجا عيسى باللّه

يا محّمد ، ونجا من تولّى عليّاً وزيرك في حياتك ووصيك عند وفاتك بعلي ، ونجا عليّ بك ، ونجوت أنت باللّه عزّ وجلّ

ص: 226


1- الزيادة من ق
2- ق خ ل : فقال علي عليه السلام

يا محّمد ، انّ اللّه جعلك سيّد الأنبياء وجعل عليّاً سيّد الأوصياء وخيرهم ، وجعل الائمة من ذريتكما إلى أن يرث الأرض ومن عليها .

فسجد على صلوات اللّه عليه ، وجعل يقبل الأرض شكراً اللّه تعالى .

وإنّ اللّه جل اسمه خلق محّمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام اشباحاً ، يُسَبِّحونه ويُمجدونه ويُهللونه بين يدي عرشه قبل أن يخلق آدم باربعة عشر ألف عام ، فجعلهم نوراً ينقلهم من ظهور الأخيار من الرجال وأرحام الخيرات المطهرات والمهذبات النساء من من عصر إلى عصر

فلما أراد اللّه [ عزّ وجلّ ] (1)أن يبين لنا فضلهم ويُعرفنا منزلتهم ويوجب علينا حقهم أخذ ذلك النور وقسمه قسمين ، جعل قسماً في عبد اللّه عبد المطلب فكان منه محّمد سيد النبيين وخاتم المرسلين وجعل فيه النبوة وجعل القسم الثاني في عبد مناف وهو أبو طالب بن عبد مناف (2)فكان منه على أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ، وجعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وليه ووصيه وخليفته وزوج ابنته وقاضي دينه وكاشف كربته ومنجز وعده وناصر دينه (3)

ص: 227


1- الزيادة من ق
2- في البحار : وهو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف
3- أورده في البحار : ج 35 من 26 ب 1 ح 22

الباب*68

فيها نذكره من كتاب « الإمامة » من الأخبار والروايات عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعن الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحاح ، في أن اللّه تعالى بعث جبرئيل انّ يشهد لعلي عليه السلام بالولاية في حياة رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله وتسميته أمير المؤمنين . رأينا ذلك في نسخة عتيقة جداً ، تاريخ كتابتها شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائتين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثناعبد اللّه بن جبلة قال : حدّثنا ذريح المحاربي عن أبي حمزة الثمالي سمع جعفر بن محّمد عليهما السلام يقول:

إن اللّه بعث جبرئيل أن يشهد لعليّ بالولاية في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتسميته أمير المؤمنين . فدعا نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله تسعة رهط فقال : أنما دعوتكم لتكونوا من شهداء اللّه ، أقمتم أم كتمتم . قوموا فَسَلِّموا على عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين

فقالوا : عن أمر اللّه وأمر رسوله سمّيته أمير المؤمنين ؟ قال : نعم ، فقاموا فسلّموا عليه . ثمّ سمّي التسعة(1)

ص: 228


1- انظر تفسير العياشي : ج 2 ص 268 ، وتفسير البرهان : ج 2 ص 383

الباب*69

فيما نذكره من أحاديث آخر من كتاب « الإمامة » ، بالأسانيد الصحاح ثلثة طرق ، في أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يُسلّم على عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين ، ما هذا لفظه :

حدّثنا أبو سفيان كليب المسعودي قال : حدّثنا يحيى بن سالم العبدي عن العلاء بن المسيب عن أبي داود الهمداني عن بريدة بن خصيب الأسلمي قال :

أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن نسلّم على علي عليه السلام بامرة المؤمنين ونحن سبعة وانا اصغر القوم .

قال يحيى بن سالم : وحدّثنا زياد بن المنذر عن أبي داود عن بريدة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بمثله

قال : وحدّثنا أبو العلاء عن أبي داود عن بريدة عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله بمثله (1)

ص: 229


1- أورده في البحار : ج 37 ص 304 ب 54 ذيل ح 29

الباب*70

فيهما نذكره من كتاب « الإمامة » من الأخبار والروايات (1)بالأسانيد الصحاح ، في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم على عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا محرز (2)بن هشام المرادي وعباد بن يعقوب قالا : حدّثنا السري بن عبد اللّه السلمي عن علي بن خرور قال : حدثني أبو داود الهمداني عن بريدة قال :

أَمَرَنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن نُسَلّم على علي عليه السلام بامرة المؤمنين . فقال فلانٌ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أمن اللّه أم من رسوله ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله : بل من اللّه ومن رسوله (3)

ص: 230


1- في النُسَخ : كتاب الامامة والأخبار والروايات
2- في النسخ : محذر ، وفي ق خ ل محّمد
3- أورده في البحار : ج 37 ص 304 ب 54 ذيل ح 30

الباب*71

فيما نذكره من كتاب « الإمامة » بالأسانيد الصحاح ، في انّ عليّاً عليه السلام سمّي بأمير المؤمنين عند ابتداء الخلائق . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا العربي الحسن بن الحسين قال : حدثني ابن أبي العلاء (1)عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي جعفر عليه السلام قال :

لو يعلم الناس متى سمّي على أمير المؤمنين لم ينكروا حقه . فقيل له : متى سمي أمير المؤمنين ؟ فقرء : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا » (2)، قال : رسول اللّه وعلي أمير المؤمنين (3)

ص: 231


1- في البحار : يحيى بن أبي العلاء
2- سورة الأعراف : الآية 172
3- أورده في البحار : ج 26 ص 285 ب 6 ح 44 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 37 ص 306 ب 54 ذيل ح 35

الباب*72

فيها نذكره من كتاب « الإمامة » بالأسانيد الصحاح ، في شهادة ملكين بان عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين عند خلق العرش ، فقال ما هذا لفظه :

عن بندار (1)بن عاصم عمّن حدّث (2)عن عبداللّه بن سنان عن أبي ن عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :

لما خلق اللّه العرش خلق ملكين فاكتنفاه فقال : إشهدا انّ لا إله إلا أنا ، فشهدا . ثم قال : إشهدا أنّ محّمداً رسول اللّه ، فشهدا . ثم قال : اشهدا أنّ علياً أمير المؤمنين فشهدا (3)

ص: 232


1- م والبحارج 16 : بيدار
2- في البحار : عمّن حدّثه
3- أورده في البحار : ج 16 ص 364 ب 11 ح 67 ، كما أورده أيضاً في البحار : ج 26 ص 142 ب 8 ح 14

الباب*73

فيها نذكره من كتاب « الإمامة » بالأسانيد الصحاح ، انّ حول العرش كتاباً فيه «انّى أنا اللّه لا إله إلا أنا، محّمد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين » ، نذكر الحديث بلفظه :

وعن هشام بن سالم عن الحارث بن المغيرة النضري (1)قال :

حول العرش كتاب جليل [ فيه ](2)مسطور : « إني أنا اللّه لا إله إلا أنا ، محمّد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين (3)

ص: 233


1- كذا في النسخ ، وفي م : النصري بالمهملة وهو الصحيح كما صرح به النجاشي وقال:انه من بني نصر بن معاوية
2- الزيادة من ق
3- أورده في البحار : ج 16 ص 365 ب 11 ح 70 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 27 ص 7 ب 10 ح 14 ، وفي الغدير : ج 2 ص

الباب*74

فيما نذكره من كتاب « الإمامة » المذكور بالأسانيد الصحاح ، انّ على العرش مكتوباً : « محّمد رسول اللّه علي أمير المؤمنين » . وهذا لفظه :

وعن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :

لما اخطأ آدم عليه السلام خطيئته تَوَجَّه بمحّمد وأهل بيته . فأوحى اللّه إليه : يا آدم ، ما عِلمك بمحّمد ؟ قال : حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوباً (1): « محّمد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين (2)

ص: 234


1- في النسخ : مكتوبٌ
2- أورده في البحار : ج 27 ص 7 ب 10 ح 15

الباب*75

فيها نذكره من كتاب « الإمامة » المذكور بالأسانيد الصحاح في تسمية علي عليه السلام أمير المؤمنين عند ابتداء الخلائق . فقال ما هذا لفظه :

أخبرنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال : حدّثنا يحيى بن العلاء عن معروف بن خربوذ المكي عن أبي جعفر عليه السلام قال :

لو يعلم الناس متى سمّي عليّاً أمير المؤمنين لم ينكروا حقه . فقيل له : متى سُمّي ؟ فقرأ : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَني آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى » الآية (1)قال : محّمد رسول اللّه وعلى أمير المؤمنين(2)

ص: 235


1- سورة الأعراف : الآية 172
2- أورده في البحار : ج 26 ص 285 ب 6 ح 44

الباب*76

فيما نذكره باسانيد رجال الأربعة المذاهب . قول النبي صلى اللّه عليه وآله لمولانا عليّ عليه السلام : « أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين وسيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين وخليفة المرسلين»

روينا ذلك باسانيدنا التي ذكرناها في كتاب « الإجازات لّما يخصني من الإجازات (1)بطرقنا إلى السعيد أبي عبد اللّه محّمد بن شهريار الخازن إلى محّمد بن هارون بن موسى التلعكبري عن والده هارون من « المائة حديث (2)التي جمعها أبو الحسن محّمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان في فضائل مولانا عليّ عليه السلام

وهذا محّمد بن أحمد بن [ علي بن ](3)حسن بن شاذان من شيوخ موفق بن أحمد المكي الخوارزمي ، سماه في حديثه عنه بالإمام ، وهو في أعيان رجالهم

فقال في المنقبة التاسعة ما هذا لفظه :

حدثني نوح بن أحمد بن الحسن (4)عن إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين قال : حدثني جدّي عن يحيى بن عبد الحميد قال : حدثني ميسرة بن الربيع عن سليمان الأعمش عن جعفر بن محّمد عن أبيه محّمد بن عليّ عن أبيه علي بن

ص: 236


1- انظر الباب 37 ، الهامش 2 من هذا الكتاب
2- طبع الكتاب مرة في بيروت بحذف الأسانيد . ومرة أخرى في قم طبعها مدرسة الإمام المهدي عجل اللّه فرجه ، وأخيراً طبع في بيروت
3- الزيادة من ق
4- في كتاب التحصين : الحسين

الحسين عن أبيه الحسين عليهم السلام قال : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا علي ، أنت أمير المؤمنين وإمام المتقين.

يا علي ، أنت سيّد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل السابقين.

يا علي ، أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين .

يا على ، أنت مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين ، استوجب الجنة من تولاك واستحق دخول النار عاداك

يا علي ، والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية ، لو أنّ عبداً عبد اللّه ألف عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك (1)بذلك أخبرني جبرئيل ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (2)

ص: 237


1- زاد في المصدر هنا : وان ولايتك لا تقبل إلا بالبراءة من أعداءك وأعداء الأئمة من ولدك
2- اورده في البحار : ج 38 ص 134 ب 61 ح 88

الباب*77

فيما نذكره بطريقهم ، وهو الحديث السابع عشر من جملة « المائة حديث في تسمية رسول اللّه صلوات اللّه عليه وآله لمولانا عليّ عليه السلام أمير المؤمنين ، بما هذا لفظه :

حدّثنا أبو عبد اللّه محّمد بن وهبان عن أحمد بن إبراهيم [ عن الحسين بن عبد اللّه الزعفراني عن إبراهيم ] (1)بن محّمد الثقفي عن يحيى بن عبد القدوس عن علي بن محّمد الطيالسي عن محّمد بن وكيع الجراح (2)عن فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إذا كان القيامة أمر اللّه ملكين يقعدان على الصراط فلا يجوز أحد إلا ببراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن لم يكن له براءة أمير المؤمنين اكبه اللّه على منخريه(3)في النار (4). وذلك قوله تعالى « وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ » (5)

قلت : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، ما تعني ببراءة أمير المؤمنين ؟ قال : « لا إله إلا اللّه ، محّمد رسول اللّه ، علي أمير المؤمنين وصي رسول اللّه » صلوات اللّه عليه وآله (6)

ص: 238


1- الزيادة من المصدر
2- في النسخ : وكيع بن الجراح ، صححناه من المصدر
3- ق : منخره
4- في البحار : « وإلّا أكتبه اللّه على منخريه في النار » ، وفي المصدر : « ومن لم تكن له براءة أمر اللّه تعالى الملكين الموكلين على الجواز أن يوقفاه ويسألاه فلما عجز عن جوابهما فيكباه على منخريه في النار »
5- سورة الصافات : الآية 24
6- في المصدر : المنقبة 16 ، وأورده في البحار : ج 39 ص 201 ب 84 ح 22

الباب*78

فيها نذكره من « المائة حديث » بطريقهم وهو الحديث الرابع والعشرون بانّ اللّه جلّ جلاله كتب على الكرسي والعرش والفلك : « لا إله إلا اللّه محّمد رسول اللّه عليّ أمير المؤمنين وإمام المسلمين وسيد الوصيين وقائد الغّر المحجلين وحجة اللّه على الخلق أجمعين . تذكره بلفظه :

حدّثنا محّمد بن عبد اللّه بن عبيد اللّه عن محّمد بن القاسم عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : والذي بعثني بالحق بشيراً ، ما استقرّ الكرسي والعرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والأرض إلا بان كَتب اللّه عليها (1)« لا إله إلا اللّه ، محّمد رسول اللّه علي أمير المؤمنين » .

وانّ اللّه تعالى لّما عرج بي إلى السماء واختصني بطيف ندائه (2)قال : يا محّمد ، قلت : لبيك ربي وسعديك . قال : أنا المحمود وأنت محّمد ، شققت اسمك من اسمي وفَضّلتك على جميع بريتي ، فانصب أخاك عليّاً علماً لعبادي يهديهم إلى ديني

يا محّمد ، انّي قد جعلت عليّاً أمير المؤمنين فمن تأمر عليه لعنته ومن خالفه عذبته ومن اطاعه قربته

يا محّمد ، اني جعلت عليّاً إمام المسلمين فمن تقدم عليه أخْزَيْتُه ومن

ص: 239


1- م والبحار : كتب عليها
2- ق : لطيف ندائه. وفي البحار : واختصني اللطيف بندائه ، وفي م: اللطيف بذاته ، وفي المصدر : واختصني باللطيف ندائه

عصاه سَجَنته(1). إنّ عليّاً سيّد الوصيين وقائد الغّر المحجلين وحجتي على الخليقة (2)أجمعين (3)

ص: 240


1- ق : انتحيته ، وفي البحار : اشجيته ، وفي م وخ ل من البحار : اسجنته ، وفي المصدر:استجفيته
2- في المطبوع : الخلق
3- أورده في البحار : ج 27 ص 8 ب 10 ح 16 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 38 ص 121 ب 61 ح 69

الباب*79

فيما نذكره من « المائة حديث » برجالهم وهو الحديث السادس والعشرون في تسليم النبي صلى اللّه عليه وآله على علي عليه السلام بأمير المؤمنين وتسمية اللّه جلّ جلاله له في السماء بأمير المؤمنين نذكره بلفظه:

حدّثنا سهل بن [ أحمد بن ](1)عبد اللّه عن علي بن عبد اللّه إسحاق بن إبراهيم الدبري (2)عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن عبد اللّه بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال :

كنا جلوساً مع النبي صلى اللّه عليه وآله إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . قال : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فقال علي عليه السلام : وأنت حي يا رسول اللّه ؟! قال : نعم وانا حي يا علي . مررت بنا أمس يومنا ، وأنا جبرئيل في حديث ولم تسلم فقال جبرئيل عليه السلام : ما بال أمير المؤمنين مرّ بنا ولم يسلّم ؟ أما واللّه لو سلّم لسررنا ورَدَدْنا عليه

فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، رأيتك ودحية الكلبي استخليتها في حديث فكرهت أن أقطع عليكما . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : انه لم يكن دحية الكلبي ، وإنما كان جبرئيل عليه السلام .

فقلت : يا جبرئيل ، كيف سمّيته أمير المؤمنين ؟ فقال : كان اللّه أوحى

ص: 241


1- الزيادة من المصدر
2- في النسخ : الديري ، والصحيح ما ذكرنا ، انظر میزان الاعتدال : ج 1 ص 349 رقم1084

إلي في غزوة بدر : « أن أهبط إلى (1)محّمد فأمره أن يأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أن يجول بين الصفين » . فسماه اللّه أمير المؤمنين في السماء (2)

فأنت يا علي ، أمير المؤمنين في السماء وأمير المؤمنين في الأرض (3). لا يتقدّمك بعدي إلا كافر ولا يتخلّف عنك بعدي إلا كافر ، وإن أهل السماوات يسمونك أمير المؤمنين (4)

ص: 242


1- م والبحار : اهبط علي
2- في المصدر : فأنت يا علي أمير في السماء وأمير من في الأرض وأمير من مضى وأمير من بقي ، فلا أمير قبلك ولا أمير بعدك لأنه لا يجوز أن يسمّى بهذا الاسم من لم يسم اللّه تعالى به
3- في البحار : فأنت يا علي أمير المؤمنين في الأرض ، ولم يذكر السماء
4- أورده في البحار : ج 37 ص 307 ب 54 ح 36 . وبين المصدر والمنقول هنا فرق يسير

الباب*80

فيها نذكره من « المائة حديث ، وهو الثاني والثلاثون ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيّين وقائد الغّر المحجلين . نذكره بلفظه :

حدثني محّمد بن حماد بن بشير عن محّمد بن الحسين بن محّمد بن جمهور قال : حدثني أبي عن الحسين بن عبد الكريم عن إبراهيم بن ميمون وعثمان بن سعيد عن عبد الكريم عن يعقوب عن جابر الجعفي عن أنس بن مالك (1)قال :

كنت خادماً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فبينما أوصيه إذ قال : يدخل داخل هو أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وخير الوصيين وأولى الناس بالنبيين وقائد الغّر المحجلين . قلت : اللّهم اجعله رجلا من الأنصار

حتى إذا فرغ فإذا هو بعلي بن أبي طالب عليه السلام . فلما دخل عرق النبي صلى اللّه عليه وآله عرقاً شديداً ، فمسح النبي العرق من وجهه بوجه علي عليه السلام

فقال [ علي عليه السلام ] : يا رسول اللّه ، أَنزَل في شيء ؟ قال : أنت تؤدي عني وتُبرءُ ذمّتي وتُبَلِّغ رسالتي . فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، أو لَم تُبلغ الرسالة ؟ فقال : بلى ولكن تُعَلّم الناس من بعدي من تأويل القرآن ما لم يعلموا وتخبرهم (2)

ص: 243


1- السند في المصدر هكذا : حدّثنا محّمد بن حماد بن بشير قال : حدثني محّمد بن الحسن بن عبد الكريم قال : حدثني إبراهيم بن ميمون وعثمان بن سعيد قالا : حدّثنا عبد الكريم بن يعقوب عن ضياء الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس بن مالك.
2- في المصدر : المنقبة 31 ، وأورده في البحار : ج 92 ص 92 ب 8 ذیل ح 38

الباب*81

فيما نذكره من المائة حديث ، بطرقهم وهو الحديث الحادي « والأربعون ، من تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّاً عليه السلام سيّد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول ربّ العالمين وخليفته على الناس أجمعين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن الحسين بن أحمد بن محّمد بن جعفر (1)، عن محّمد بن الحسين (2)عن إبراهيم بن هاشم عن محّمد بن سنان عن زياد بن المنذر عن سعد بن طريف عن الأصبغ عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول :

معاشر الناس ، اعلموا أنّ اللّه باباً من دخله أمن من النار . فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال : يا رسول اللّه ، اهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه . قال : . هو علي بن أبي طالب سيّد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول ربّ العالمين وخليفته على الناس أجمعين .

معاشر الناس ، من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب فان ولايته ولايتي وطاعته طاعتي .

معاشر الناس ، من أحبّ أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي أبي طالب .

معاشر الناس ، من سره أن يتولّى ولاية اللّه فليقتد بعلي بن أبي طالب

ص: 244


1- كذا في النسخ ، وفي المصدر : محّمد بن الحسن بن أحمد . وهو الأقوى ، راجع رجال السيد الخوئي : ج 15 ص 286
2- قال في هامش المصدر : الصحيح عندي « محّمد بن الحسن » أي الصفار

والائمة من ذريتي ، فانهم خزان علمي

فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : يا رسول اللّه ، وما عدة الائمة ؟ فقال : يا جابر ، سألتني رحمك اللّه عن الإسلام بأجمعه ، عدّتهم عدّة الشهور وهي عِنْدَ اللَّهِ إِثْنى عَشَرَ شَهْراً في كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ » (1)، وعدتهم عدة العيون التي انفجرت لموسى بن عمران عليه السلام حين ضرب بعصاه الحجر » فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَنا عَشَرَةَ عَيْناً » (2)وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل ، قال اللّه تعالى : « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنى عَشَرَ نَقِيباً »(3)

فالأئمة يا جابر، أوّلهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم (4).

ص: 245


1- سورة التوبة : الآية 36
2- سورة البقرة : الآية 60
3- سورة المائدة : الآية 12
4- أورده في البحار : ج 36 ص 263 ب 41 ح 84 ، كما أورده الكراجكي في الاستنصار:ص 20

الباب*82

فيها نذكره من « المائة حديث « بطريقهم وهو الحديث الثالث والأربعون في تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتقين . نذكره بلفظه :

حدّثني الشريف أبو جعفر محّمد بن أحمد بن [ محّمد بن ](1)العلوي عن محّمد بن أحمد المكتب عن حميد بن مهران (2)عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن محّمد بن علي عن محّمد بن كثير عن إسماعيل بن زياد البزاز عن أبي إدريس عن نافع مولى عائشة قال :

كنت غلاماً أخدم عائشة وكنت إذا كان النبي صلى اللّه عليه وآله عندها قريباً اعاطيهم . فبينما النبي صلى اللّه عليه وآله عندها ذات وإذا داق يدق يوم الباب ، فخرجت وإذا جارية معها طبق مغطّى . قال : فرجعت إلى عائشة فاخبرتها . فقالت : أدخلها ، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي النبي صلى اللّه عليه وآله ، فجعل يتناول منه ويأكل .

ثمّ قال النبي صلى اللّه عليه وآله : ليت أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين يأكل معي فقالت عائشة : ومن أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتقين ؟ فسكَتَ ثمّ أعاد الكلام مرّة أخرى ، فقالت عائشة مثل ذلك فسكَتَ

فإذا داق يدق الباب فخرجت إليه فإذا عليّ بن أبي طالب عليه السلام فرجعت فقلت : هذا عليّ بن أبي طالب . فقال النبي صلى اللّه عليه وآله :

ص: 246


1- الزيادة من المصدر
2- في المصدر : حماد ، والظاهر:« أحمد » . راجع رجال السيد الخوئي : ج 1 ص 48

مرحباً وأهلاً ، لقد تمنيتك مرتين حتى لو ابطأت علي لسئلت اللّه أن يأتيني بك ، اجلس فكل . قال : فجلس فأكل معه .

ثمّ قال النبي صلى اللّه عليه وآله : قاتَلَ اللّه من قاتلك وعادي من عاداك . فقالت عائشة : ومن يقاتله ومن يعاديه ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أنت ومن معك ! - مرتين - ، ايدي أيديهم معك ! - مرتين - ولا ترضين بذلك (1)ولا تنكرينه (2)

أقول : كذا وجدت الأصل ومعناه ما يخفي

ص: 247


1- في المطبوع : وترضين بذلك وهو الصحيح ، حيث لا يوافق و لا ترضين » مع « لا تنكرينه»
2- أورده في البحار : ج 32 ص 282 ب 6 ح

الباب*83

فيما نذكره من « المائة حديث » برجالهم وهو الحديث الخامس والستون ، في تسمية جبرئيل عليه السلام لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . نذكره بلفظه :

حدّثنا [ أحمد بن ] (1)طلحة بن أحمد بن محّمد بن زكريا النيشابوري عن شابور (2)بن عبد الرحمان عن علي بن عبد اللّه بن عبد الحميد (3)عن الهشيم (4)بن بشير عن شعبة بن الحجاج عن عدي (5)بن ثابت عن سعيد بن جبير (6)عن ابن عباس قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : ليلة اسرى بي إلى السماء أدخلت الجنة فرأيت نوراً ضرب به وجهي ، فقلت لجبرئيل : ما هذا النور الذي رأيته ؟ فقال : يا محّمد ، ليس هذا نور الشمس ولا نور القمر ، ولكن حورية من حواري علي بن أبي طالب عليه السلام طلعت من قصرها فنظرت إليك وضحكت ، فهذا النور خرج من فيها. وهي تدور في الجنة إلى أن يدخلها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام (7)

ص: 248


1- الزيادة ليست في المصدر
2- في المصدر : سناه ، وفي موضع آخر منه : « أبو معاد شاه »
3- في قوم : علي بن عبداللّه عن الحميد
4- في النسخ : الهيثم ، وما ذكرنا هو الصحيح
5- في النسخ: عبدي، وفي المصدر : علي بن ثابت
6- في المصدر : أبي سعيد الخدري
7- أورده في البحار : ج 39 ص 236 ب 86 ذيل ح 21

الباب*84

فيها نذكره من«المائة حديث » برجالهم وهو الحديث التاسع والستون في تسمية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله [ لمولانا ] (1)علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين . تذكره بلفظه :

حدّثنا أبو القاسم جعفر بن مسرور اللحام (2)عن الحسين بن محّمد عن إبراهيم بن محّمد عن بلال عن إبراهيم بن صالح الانماطي عن عبد الصمد عن جعفر بن محّمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال :

سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله عن قوله تعالى « طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآب » (3)؟ قال : نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و « طوبى » شجرة في دار أمير المؤمنين عليه السلام في الجنة ليس في الجنة شيء إلا هو فيها (4)

ص: 249


1- الزيادة من المطبوع
2- في البحار : أحمد بن ميسور الخادم ، وفي النسخ : جعفر بن ميسور الخادم وكلاهما تصحيف
3- سورة الرعد : الآية 29
4- أورده في البحار : ج 39 ص 23 ب 86 ح 20

الباب*85

فيما نذكره من المائة حديث » بطريقهم وهو الحديث الحادي والثمانون ، في تسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد الوصيين ومولى المسلمين . نذكره بلفظه:

حدثني قاضي القضاة أبو عبد اللّه الحسين بن مروان(1)الضبي عن محّمد عن علي بن محّمد عن أبيه محّمد بن علي عن أبيه علي بن موسى (2)عن أبيه موسى بن جعفر عن جعفر بن محّمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه [ عن ](3)علي عليهم السلام قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : سيكون بعدي فتنة مظلمة ، الناجي فيها من تمسّك بعروة اللّه الوثقى . فقيل : يا رسول اللّه ، وما العروة الوثقى ؟ قال : ولاية سيّد الوصيين . قيل : يا رسول اللّه ، ومن سيّد الوصيين ؟ قال : أمير المؤمنين . قيل : ومن أمير المؤمنين ؟ قال : مولى المسلمين وإمامهم بعدي . قيل : ومن مولى المسلمين ؟ قال : أخي علي بن أبي طالب عليه السلام (4)

ص: 250


1- في المصدر : هارون
2- في المصدر : أحمد بن محّمد قال : حدثني علي بن الحسن عن أبيه قال : حدثني علي بن موسى .... الخ .
3- الزيادة منا ، وفي ق و م : عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم الصلاة والسلام
4- أورده في البحار : ج 37 ص 307 ب 54 ح 37

الباب*86

فيما نذكره من «المائة حديث » بطريقهم وهو الحديث السادس والتسعون ، في تسمية جبرئيل عليه السلام لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . نذكره بلفظه:

حدّثني أبو عبد اللّه أحمد بن محّمد بن أيوب عن علي بن عنبسة (1)بكر بن أحمد ، وحدّثنا أحمد بن محّمد [ بن ](2)الجراح قال : حدّثنا أحمد الفضل الأهوازي قال : حدّثنا بكر بن أحمد عن محّمد بن عليّ عن أبيه [ عن ](3)موسى بن جعفر عن أبيه عن محّمد بن علي عليهم السلام عن بنت الحسين عليه السلام عن أبيها وعمها الحسن بن علي عليهم السلام قالا : حدّثنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لّما دخلت الجنة رأيت فيها شجرة تحمل الحليّ والحلل اسفلها خيل بلق واوسطها حور العين وفي اعلاها الرضوان

قلت : يا جبرئيل ، لمن هذه الشجرة ؟ قال : هذه لابن عمك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فإذا أمر اللّه بدخول الجنة يؤتى بشيعة علي بن أبي طالب حتى ينتهي بهم إلى هذه الشجرة فيلبسون الحلي والحلل ويركبون الخيل البلق ، وينادي منادٍ : هؤلاء شيعة على عليه السلام صبروا في الدنيا على الأذى فحبّوا في هذا اليوم (4)بهذا (5)

ص: 251


1- في المصدر : علي بن محّمد بن عيينة بن رويدة
2- الزيادة من المصدر
3- الزيادة منا بقرينة ما في المصدر
4- في المصدر : فاكرموهم اليوم
5- أورده في البحار : ج 18 ص 401 ب 3 ص 102 ، وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام:

الباب*87

فيهما نذكره من رواياتهم في كتاب «الأربعين» (1)، واصله في الخزانة النظامية العتيقة ، وعليه ما هذا لفظه : « جمعها الشيخ العالم الصالح أبو عبد اللّه محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي ورواها عن الرجال الثقات، مرفوعة (2)إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في اقرار اليهود : إنّ علياً عليه السلام أمير المؤمنين وسيد الوصيين وحجة اللّه في ارضه لمعجزة اقترنت بذلك، فقال ما هذا لفظه :

الحديث الثالث والثلاثون : حدّثنا الشيخ الإمام زكي الدين أحمد بن محّمد بن محمود قال : أخبرنا القاضي شرف الدين أبي بكر النيشابوري ببغداد قال : حدّثنا الحسن بن أبي الحسن العلوي قال : حدّثنا جبير بن الرضا عن عبد مسهر (3)عن سلمة بن الأصهب عن كيسان بن أبي عاصم عن مرة بن سعد عن أبي محّمد بن جعديان (4)عن القائد أبي نصر بن منصور التستري عن أبي عبد اللّه المهاطي عن أبي القاسم القواس عن سليم النجار عن حامد بن سعيد عن خالص بن ثعلبة عن عبد اللّه بن خالد بن سعيد بن العاص ، قال :

كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام وقد خرج من الكوفة إذ عبر بالصعيد

ص: 252


1- جاء ذكره في البحار : ج 107 ص 169 . وتوجد منه مخطوطة في مكتبة آستان قدس بمشهد الامام الرضا عليه السلام بخراسان ، الرقم 8443 ، سقط من وسطه ورقات من الحديث 18 وإلى 29 ، تاريخ كتابتها 26 جمادي الأولى سنة 1349 ه- ق ، ناسخه :محّمد حسین بن زين العابدين الأرموي ، كتبه بالنجف الأشرف ، وقد استنسخه عن نسخة تاريخ كتابتها أوّل المحرم سنة 947 ه- ق ، وأشار في الهامش إلى أنّ تلكالنسخة أيضاً كانت ناقصة . وفيما وجدناه من الروايات يختلف الأرقام
2- أي فيما نذكره مرفوعة إلى النبي صلى اللّه عليه وآله
3- في بعض نسخ البحار : عبد بن مسهر
4- في البحار : عن محّمد بن جعديان

التي يقال لها « النخلة » على فرسخين من الكوفة ، فخرج منها خمسون رجلا اليهود وقالوا : أنت عليّ بن أبي طالب الإمام ؟ فقال : أنا ذا . فقالوا : لنا صخرة مذكورة في كتبنا عليها اسم ستة من الأنبياء وهوذا نطلب الصخرة فلا نجدها ، فان كنت إماماً وجدنا(1)الصخرة . فقال علي عليه السلام : اتبعوني

قال عبد اللّه بن خالد : فسار القوم خلف أمير المؤمنين إلى أن استبطن فيهم البرّ، وإذا بجبل من رمل عظيم ، فقال عليه السلام : ايتها الريح إنسفي الرمل عن الصخرة بحق اسم اللّه الأعظم. فما كان إلا ساعة حتى نسفت الرمل وظهرت الصخرة . فقال علي عليه السلام هذه صخرتكم .

فقالوا : عليها اسم ستة من الأنبياء على ما سمعنا وقرأنا في كتبنا ، ولسنا نرى عليها الاسماء ! فقال عليه السلام : الأسماء التي عليها فهي في وجهها الذي على الأرض فاقلبوها . فاعص وصب (2)عليها ألف رجل حضر و ا (3)في هذا المكان فما قدروا على قلبها

فقال علي عليه السلام : تنحوا عنها . فمد يده إليها فقلبها ، فوجدوا ستة عليها اسم من الأنبياء أصحاب الشرائع : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحّمد عليهم الصلاة والسلام

فقال النفر اليهود : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محّمداً رسول اللّه وانك أمير المؤمنين وسيّد الوصيين وحجة اللّه في أرضه ، من عرفك سعد ونجى ومن خالفك ضلّ وغوى وإلى الحميم هوى. جلّت مناقبك عن التحديد وكثرت آثار نعتك عن التعديد (4)

ص: 253


1- في البحار والمطبوع : أوجدنا
2- أي جد وسعى
3- م والمطبوع : احضروا
4- الأربعين المخطوطة : ح 29 ، والسند هكذا : حدّثنا أحمد بن محّمد بن الشاهوردي بمدين-ة يزدجرد في عاشر شعبان سنة ... ، قال : أخبرنا القاضي الحسين بن أبي النيسابوري ببغداد يرفعه عن جماعة من الصادقين يرفعون ذلك إلى عبد اللّه بن سعيد بن العاص وأورده في البحار : ج 41 ص 257 ب 112 ح 18 . وفي روضة الكافي : ص 36الفضائل : ص 77

الباب*88

فيما نذكره من رواياتهم في كتاب « الأربعين » المذكورة من انطاق اللّه جلّ جلاله للسَبع في مخاطبة مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وخير الوصيّين ووارث علم النبيين ومفرّق بين الحق والباطل ، وهو من معجزات سيد المسلمين (1). فقال ما هذا لفظه :

الحديث الثامن والثلاثون ، وحدّثني الصدر الإمام الكبير العالم صدر الدين نظام الإسلام سلطان العلماء أبو بكر محّمد بن عبد اللطيف الخجندي (2)قدّس اللّه روحه العزيز بشيراز في مدرسة الخاتون الزاهدة ، قال : اخبرني الكيادار بن يوسف مراد الديلمي في قلعة اصطخر قال : حدثني الشيخ الأديب محمود بن محّمد التبريزي في تبريز قال : أخبرنا الشيخ المقري دانيال بن إبراهيم التبريزي قال : أخبرنا أبو الرايات بن أحمد البزاز الغندجاني قال : أخبرنا أبو عبد اللّه السيرافي عن أبي عبد اللّه المهروقاني (3)المؤدب عن شبيب بن سليمان الغنوي عن العامون بن محّمد الصيني عن مسلم بن أحمد عن ابن أبي مسلم (4)السمان عن حبة بنت زريق (5)عن بعض حشم الخليفة (6)قالت : حدثني زوجي منقذ بن الأبقع الأسدي أحد خواص علي عليه السلام قال:

كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في النصف من شعبان ، وه-و يريد موضعاً له كان يأوي فيه بالليل وأنا معه ، حتى أتى الموضع فنزل عن بغلته

ص: 254


1- في النسخ : سيد المرسلين
2- قوم : الجحدني
3- في البحار : المهروقاتي
4- في المصدر المخطوط: مسلم بن أحمد بن أبي مسلم
5- في المطبوع و م خ ل : رزيق
6- ق : الحنفية ، وم والبحار : الحفية ، وفي المصدر المخطوط : من خدم وحنتم الحنفية

[ وحمحمت البغلة ](1)ورفعت أذنيها وجذبتني . فحس بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما وراءك ؟ فقلت : فداك أبي وأمي ، البغلة تنظر شيئاً وقد شخصت إليه وتحمحم ولا أدري ماذا دهاها ؟

فنظر أمير المؤمنين عليه السلام [ إلى] (2)سواد فقال : سَبْعٌ وربّ الكعبة ! فقام من محرابه متقلداً سيفه فجعل يخطو ، ثم قال صائحاً به : قف فخفّ السبع ووقف . فعندها استقرت البغلة

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ليث ، أما علمت أنّي الليث وأنّي الضرغام والقصور والحيدر ؟! ثم قال : ما جاء بك أيها الليث ؟ ثم قال : اللّهم انطق لسانه . فقال السبع : يا أمير المؤمنين ويا خير الوصيين ويا وارث علم النبيين ويا مفرّق بين الحق والباطل ، ما افترست منذ سبع شيئاً وقد اضر بي الجوع ورأيتكم من مسافة فرسخين فدنوت منكم وقلت : أذْهَب وأنظر ما هؤلاء القوم ومن هم ، فان كان لي بهم مقدرة ويكون لي فيهم

فريسة فقال أمير المؤمنين عليه السلام مجيباً له : أيها الليث ، أما علمت أنّي علي أبو الأشبال الأحد عشر ، براثني أمثل من مخالبك وان أحببت أريتك . ثم امتد السبع بين يديه وجعل يمسح يده على هامته ويقول : ما جاء بك يا ليث ؟ أنت كلب اللّه فى أرضه

قال : [ يا ](3)أمير المؤمنين ، الجوع ! الجوع ! قال : فقال : اللّهم ارزقه برزقٍ بقدر محمّد وأهل بيته (4). قال : فالتفت فإذا بالأسد يأكل شيئاً كهيئة الجمل حتى أتى عليه (5). ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما نأكل نحن

ص: 255


1- ما بين المعكوفتين ليست في البحار
2- الزيادة من البحار
3- پالزيادة منا
4- م والبحار : اللّهم انه يرزق بقدر محّمد وأهل بيته ، وفي ق : اللّهم انه برزق بقدر محّمد وأهل بيته
5- خ ل : اتى على آخره

معاشر السباع رجلاً يحبك ويحبّ عترتك (1)، فإنّ خالي أكل فلاناً ونحن أهل بيت ننتحل محبة الهاشمي وعترته

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : أيها السبع ، أين تأوي (2)وأين تكون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني مسلط على كلاب أهل الشام وكذلك أهل بيتي وهم فريستنا ، ونحن نأوي النيل . قال : فما جاء بك إلى الكوفة ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، أتيت الحجاز فلم أصادف شيئاً وأنا في هذه البرية والفيافي التي لا ماء فيها ولا خير . موضعي هذا (3)وانّي لمنصرف من ليلتي هذه إلى رجل يقال له سنان بن وائل (4)فيمن أفلت من حرب صفين ينزل القادسية وهو رزقي في ليلتي هذه وانه من أهل الشام وأنا إليه متوجه . ثم قام من بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وذهب

جَبْتُ من ذلك . فقال لي : مِمَّ تَعَجَّبْتَ ؟ هذا أعجب من الشمس أم العين أم الكواكب أم سائر ذلك ؟ فوالذي فلق الحبة وبرء النسمة ، لو أحببت أن أري الناس مما علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من الآيات والعجائب لكاد (5)يرجعون كفّاراً

ثم رجع أمير المؤمنين عليه السلام إلى مستقره ووجهني إلى القادسية فركبت من ليلتي فوافيتُ القادسية قبل أن يقيم المؤذن الإقامة ، فسمعت الناس يقولون : « افترس سناناً السبع » !

فأتيته فمن اتاه ينظر إليه فما ترك الأسد إلا رأسه وبعض اعضائه مثل

ص: 256


1- م خ ل : عشيرتك
2- قوم : أين تأوون
3- قوله « موضعي هذا ليس في ق . وقد أورث إغلاقاً في العبارة
4- ق والبحار : وابل
5- في البحار : لكانوا ، وفي ق خ ل : لكان

اطراف الأصابع، وإنّي على بابه يحمل رأسه إلى الكوفة (1)إلى أمير المؤمنين عليه السلام .

فبقيت متعجباً (2)فحدّثتُ الناس ما كان من حديث أمير المؤمنين عليه السلام والسبع . فجعل الناس يتبركون بتراب تحت قدمي أمير المؤمنين عليه السلام ويستشفون به

فقام خطيباً فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : معاشر الناس ، ما احبنا رجل النار وما ابغضنا رجل فدخل الجنة . انا قسيم الجنة والنار ، اقسم بين الجنة والنار ، هذه إلى الجنة يميناً وهذه إلى النار شمالاً . أقول لجهنم يوم القيامة : « هذا لى وهذا لك » ، حتى تجوز شيعتي على الصراط كالبرق الخاطف والرعد العاصف وكالطير المسرع وكالجواد السابق

فقام الناس إليه باجمعهم عنقاً واحداً وهم يقولون : الحمد لله الذي فضلك على كثير من خلقه . قال : ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام هذه الآية الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللّهِ وَفَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوهٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْل عظيم » (3)(4)

ص: 257


1- في المطبوع : واتى على ما به ، فحمل رأسه إلى الكوفة
2- ق : فبقي الناس متعجباً
3- سورة آل عمران : الآيات 173 و 174
4- الأربعين المخطوطة : ح 34 ، وأورده في البحار : ج 41 ص 232 ب 111 بلا رقم . كما روي في روضة الكافي : ص 40 والفضائل : ص 179

الباب*89

فيما نذكره من كتاب « الأربعين » من جمع الشيخ العالم محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي المشار إليه ، وذكر أنه رواها من الثقات وأهل الورع والديانات، وهذا الكتاب أصله وجدناه بالنظامية العتيقة ببغداد كما أشرنا إليه . نذكر منه ما يختص بتسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام « أمير المؤمنين » . وهو الحديث الثاني عشر من الأصل وفيه رجال المخالفين . نكتبه بألفاظه:

قال : حدثني الصدر الكبير الإمام العالم الزاهد الأنور المرتضى ، عزّ الملة والدين ، ضياء الإسلام والمسلمين ، وسيّد الائمة من العالمين ووارث الأنبياء والأولياء المرسلين ، ملك العلماء ، علم الهدى ، قدوة الحق ، نقيب النقباء والسادة ، سيد العترة الطاهرة ، علي بن الصدر الإمام السعيد الشهيد ضياء الدين فضل اللّه بن علي بن عبيد اللّه الحسيني ، أدام اللّه علاه وكَبَتَ اعداءه ، قال : حدثني أبي المولى ضياء الدين المذكور رضي اللّه عنه وارضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه ، قال : أخبرنا السيد الإمام الصفي أبو تراب المرتضى بن الداعي الحسيني قال : حدثني الشيخ الحافظ أبو محّمد جعفر بن أحمد بن علي الموسوي ، قال : حدّثنا محّمد بن علي بن شاذان القزويني قال : حدّثنا أحمد بن محّمد بن يحيى قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال : حدّثنا عن أبيه عن وهب بن وهب عن جعفر بن محّمد الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال :

ما خلق اللّه تعالى خلقاً أكثر من الملائكة ، وانه لينزل من السماء كل مساء سبعون ألف ملك يطوفون بالبيت ليلتهم حتى إذا طلع الفجر انصرفوا إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وآله فيسلمون عليه . ثم يأتون إلى قبر أمير المؤمنين

ص: 258

عليه السلام فيسلمون عليه ، ثم يأتون [ إلى ](1)قبر الحسن بن علي عليه السلام فيسلمون عليه ، ثمّ يأتون [ إلى ](2) قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه ، ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تطلع الشمس .

ثم ينزل ملائكة النهار سبعون ألف [ ملك ](3)فيطوفون بالبيت الحرام نهارهم حتى إذا غربت الشمس انصرفوا إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فيسلمون عليه ، ثم يأتون قبر أمير المؤمنين عليه السلام فيسلمون عليه [ ثم يأتون قبر الحسن عليه السلام فيسلمون عليه ] (4)، ثم يأتون قبر الحسين عليه السلام فيسلمون عليه ، ثم يعرجون إلى السماء قبل أن تغيب الشمس

والذي نفسي بيده ، انّ حول قبره أربعة آلاف ملك شعثا غبراً يبكون عليه إلى يوم القيامة

وفي رواية : قد وكل اللّه تعالى بالحسين عليه السلام سبعين ألف ملك شعثا غبراً يصلّون عليه كل يوم ويدعون لمن زاره ، ورئيسهم ملك يقال له منصور » ، فلا يزوره زائر إلا استقبلوه ولا ودعه مودع إلا شيعوه ولا يمرض إلا عادوه ولا يموت (5)إلا صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته(6)

ص: 259


1- الزيادات من البحار
2- الزيادات من البحار
3- الزادیات منالبحار
4- من بین المعکوفین لیست فی المصدرالمخلوط
5- في البحار : ولا میّت
6- الاربعین المخطوط : ح12 والسند هکذا : علی بن فضل اللّه بن علّی بن عبداللّه الحسینی ادام اللّه علاه یروی عن الثقات عن أحمد بن محّمد بن خالد عن أبیه عن وهب عن جعفر بن محّمد الصادق عن أبائه علیهم السلام. وأورده في البحار : ج110 ص62 ب26 ح40

الباب*90

فيما نذكره عن العالم محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس المذكور من كتابه الذي أصله بالنظامية العتيقة ، وفيه تسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين. وهو الحديث السادس والعشرون ، ننقله بألفاظه :

قال : أخبرنا الشيخ الإمام العالم جمال الدين علي بن الحسين الطوسي قال : أخبرنا الشيخ الإمام تاج الدين مسعود بن محّمد الغزنوي ببخارا قال : حدّثنا الشيخ أبو علي الحسن بن محّمد قال : أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ قال : حدّثنا الطبراني قال حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : حدّثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال : حدّثنا تليد (1)بن سليمان عن أبي الجحاف عن عطية عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال :

كان النبي صلى اللّه عليه وآله ذات يوم جالساً بالأبطح وعنده جماعة من مقبل علينا بالحديث ، إذ نظر إلى زويعة (2)قد ارتفعت فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار يعلو ، إلى أن وقعت بحذاء النبي صلى اللّه عليه وآله ، فسلَّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شخص فيها

ثم قال : يا رسول اللّه ، اني وافد قومي وقد استجرنا بك فاجرنا وابعث معي من قِبَلك من يشرف على قومنا ، فانّ بعضهم قد بغوا علينا ليحكم بيننا وبينهم بحكم اللّه وكتابه . وخُذ على العهود والمواثيق المؤكدة اني أردّه إليك سالماً في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل اللّه

ص: 260


1- في النسخ : تلميذ ، والصحيح ما ذكرنا
2- أي الشيء المنتشر كالغبار

فقال [ له ](1)النبي صلى اللّه عليه وآله : من أنت ومن قومك ؟ قال : أنا « عرفطة بن سمراخ » أحد بني كاخ من الجن المؤمنين . انا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع ، فلما منعنا ذلك وبعثك اللّه نبياً آمنا بك وصدقنا قولك خلفنا بعض القوم مؤمنين وبعضهم أقاموا على ما كانوا عليه (2). فوقع بيننا أكثر منا عدداً وقوة وقد غلبوا على الماء والمراعي واضروا بنا وبِدَوابنا ، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق .

فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : اكشف لنا وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها ، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير وإذا رأسه طويل ، طويل العينين، عيناه في طول رأسه ، صغير الحدقتين ، في فيه أسنان كأسنان السبع (3)

ثمّ إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يردّ عليه في غدٍ مَنْ يبعث معه به

فلما فرغ من ذلك التفتَ إلى أبي بكر وقال : سير مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه فاحكم بينهم بالحق . فقال : يا رسول اللّه وأين ؟ قال : هم تحت الأرض . فقال أبو بكر : وكيف أطيق النزول في الأرض وكيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم !

فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قول أبي بكر ، فأجاب بمثل جواب أبي بكر !

ثم استدعى بعلي عليه السلام فقال له : يا علي ، سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق . فقام علي

ص: 261


1- الزيادة من البحار
2- في البحار : قد خالفنا بعض القوم فاقاموا على ما كانوا عليه
3- في البحار : السباع

عليه السلام مع عرفطة وقد تقلّد بسيفه وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي رضي اللّه عنهم

قالا : نحن اتبعناها إلى أن صارا إلى وادٍ ، فلما توسطاه نظر إلينا علي عليه السلام فقال : قد شكر اللّه سعيكما فارجعا . فقمنا ننظر إليهما ، فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت . ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما اللّه اعلم به كل ذلك تأسفاً على علي عليه السلام

واصبح النبي صلى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس الغداة ثم جاء وجلس على الصفا وحفٌ به اصحابه وتأخر علي عليه السلام وارتفع النهار واكثر الناس الكلام ، إلى أن زالت الشمس وقالوا : إنّ الجني احتال على النبي صلّى اللّه عليه وآله وقد اراحنا اللّه من أبي تراب وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا واكثروا الكلام إلى أن صلّى النبي صلى اللّه عليه وآله صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر وأكثر القوم الكلام واظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام وصلى بنا النبي صلى اللّه عليه وآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفاء واظهر الفكر في عليّ عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعلي عليه السلام

فكادت الشمس تغرب وتَيَقَّن القوم أنّه هلك ، إذ انشق الصفا وطلع علي عليه السلام منه وسيفه يقطر دماً ومعه عرفطة . فقام النبي صلى اللّه عليه وآله فقبل ما بين عينيه وجبينه فقال له : ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت

فقال : صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين ، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا على ذلك : دعوتهم إلى الإيمان باللّه تعالى والإقرار بنبوّتك ورسالتك فأبوا ، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا ، وسئلتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطاً ثمانين ألفاً . فلما نظر القوم إلى ما حلّ

ص: 262

طلبوا الأمان والصلح . ثمّ آمنوا وصاروا إخواناً وزال الخلاف [ بينهم ](1)بهم وما زلت معهم إلى الساعة

فقال عرفطة : « يا رسول اللّه : « يا رسول اللّه ، جزاك اللّه وعليّاً خيراً » ، وانصرف (2).

ص: 263


1- الزيادة من ق
2- أورده في البحار : ج 39 ص 168 ب 83 ح 9 عن الفضائل : ص 63 . ولم نجده في المصدر المخطوط ولعله من القدر الساقط منه

الباب*91

فيها نذكره عن الشيخ العالم محّمد بن أبي الفوارس من حديثه ، وتسمية سعد بن أبي وقاص - بما يفهم به أنه في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله - لعلي عليه السلام بأمير المؤمنين وهو الحديث السابع والعشرون نذكره بلفظه :

قال : أخبرنا الإمام السعيد نجيب الدين أبو المكارم سعد بن أبي طالب الرازي قدس اللّه روحه قال : أخبرني عمّي الإمام زين الدين عبد الجليل بن قال : حدّثنا الشيخ الفقيه أبو عبد الوهاب (1)قال : حدّثنا الشيخ محّمد بن مردك (2)القزويني قال : أخبرنا الشيخ مسعود بن إبراهيم الواسطي المقيم بسمنان قال : أخبرنا يحيى بن يوسف البغدادي بمدينة بسطام قال : حدّثنا محّمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد الأنباري عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن سعد بن أبي وقاص قال:

بينما نحن بفناء الكعبة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله معنا إذ خرج علينا يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة ! فَتَفَل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقال : « لعنت » أو « خزيت » . فشك سعد (3)

فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : ما هذا يا رسول اللّه ؟ قال : أو ما تعرفه يا علي ؟ قال : اللّه ورسوله اعلم . قال : هذا إبليس .

ص: 264


1- في البحار : عن عبد الوهاب
2- في البحار : مروك.
3- ق و م : نسل ، وفي المطبوع : فشل . صححناه من البحار ، ولعلّ المعنى : انّ الترديد من سعد في قوله صلّى اللّه عليه وآله . لعنت أو خزيت

فوثب عليّ عليه السلام من مكانه وأخذ بناصيته وجذبه عن مكانه ، ثمّ قال : أقتله يا رسول اللّه ، قال : أو ما علمت يا علي . انه قد أجل إلى يوم الوقت المعلوم ؟ فجذبه من يده ووقف وقال : ما لي ولك(1)يابن أبي طالب واللّه ما يُبغضك أحد إلا وقد شاركت اباه فيه (2)

ص: 265


1- في المطبوع : مالي ومالك
2- لم نجده في المصدر المخطوط ، ولعله من القدر الساقط . وأورده في البحار : ج 39 ص 171 ب 83 ح 10.

الباب*92

فيما نذكره من كتاب « الأربعين » وهو الحديث الرابع والثلاثون مما رواه من تسليم درّاج على مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين . اعلم إنّ هذا لو كان برجال الشيعة ما نقلته ، ولكن رأيتهم قد رووا لمشايخهم (1)وزهادهم من الكرامات ما يشهد عليهم تصديق مثل هذه الروايات ونحن نذكر ما ننقله بلفظه :

قال : أخبرنا الشيخ الإمام مجاهد الدين أبو الفتوح علي بن : أحمد البغدادي بمدينة السلام قال : أخبرنا القاضي ركن الدين أبو الفضل بن محّمد بن علي بدمشق قال : أخبرنا أبو نصر بن اسفنديار الحلبي قال : حدّثنا داود بن سليمان العسقلاني قال : حدّثنا محّمد بن الحسن الصفار عن علي بن محّمد بن جمهور عن أبيه عن جعفر بن بشير عن أبيه عن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام قال :

إنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان يسعى على الصفا بمكة ، فإذا هو بدرّاج يتدرّج على وجه الأرض فوقع بإزاء أمير المؤمنين عليه السلام . فقال : السلام عليك أيها الدّراج . فقال الدراج : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته،يا أمير المؤمنين

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أيّها الدّراج ، ما تصنع في هذا المكان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني في هذا المكان منذ كذا وكذا عام ، اسَبَح اللّه وأقَدِّسُه واتجده واعبده حق عبادته . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أيها الدراج ، إنه لصفا نقيّ لا مطعم فيه ولا مشرب ، فمن أين لك المطعم والمشرب ؟

ص: 266


1- في النسخ : مشايخهم ، والتصحيح منا

فأجابه الدرّاج وهو يقول : وقرابتك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ي-ا أمير المؤمنين ، انّي كلّما جعتُ دعوت اللّه لشيعتك ومحبيك فاشبع ، وإذا عطشت دعوت اللّه على مبغضيك ومنتقصيك فاروي (1)

ص: 267


1- الأربعين المخطوطة : ح 30 ، رواه مرفوعاً . وأورده في البحار : ج 41 ص 235 ب 111ح 6 ، عن الفضائل : ص 117

الباب*93

فيما نذكره من كتاب « الأربعين » رواية الملقب بمنتجب الدين محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي الذي ذكرناه برجالهم ، من كلام الجمل لمولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين وخير الوصيين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثني الشيخ الأجل الإمام العالم منتجب الدين مرشد الإسلام ، كمال العلماء ، أبو جعفر محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي رحمة اللّه عليه بمدينة السلام في داره بدرب البصريين في منتصف ربيع الأول سنة احدى وثمانين وخمسمائة ، قال : حدّثنا الإمام الكبير السيد الأمير ، كمال الدين ، عزّ الإسلام ، فخر العترة ، علم الهدى ، شرف آل الرسول صلى اللّه عليه وآله أبو محّمد إبراهيم بن علي بن محّمد بن علي بن محّمد العلوي الحسيني الموسوي بكازرون في التاسع عشر من رجب المرجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة [ قال : حدثني الشيخ العارف شهريار بن تاج الفارسي ](1)قال : حدثني القاضي أبو القاسم أحمد بن طاهر السوري قال : حدّثنا الشيخ الإمام شرف العارفين أبو المختار الحسن بن عبد الوهاب قال : حدثني أبو النجيب علي بن محّمد بن إبراهيم عن الأشعث بن مرة عن المثنى بن سعيد (2)عن هلال بن كيسان عن الطيب القواصري عن عبد اللّه بن سلمة المنتجي عن سفارة بن الأصميد البغدادي عن ابن حريز عن أبي الفتح المغازلي عن عمار بن ياسر قال :

ص: 268


1- ما بين المعكوفتين ليست في البحار
2- في النسخ : الليثي عن سعيد ، صححناه من الباب 144 ، وهناك فروق أخرى بين السندين في هذا الباب والباب 144 فليراجع

كنت بين يدي مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وإذا بصوتٍ قد أخذ جامع الكوفة . فقال : يا عمار ، إنت بذي الفقار الباتر الأعمار (1). فجئته بذي الفقار . فقال : أخرج يا عمار وامنع الرجل عن ظلامة هذه المرأة ، فان انتهى وإلا منعته بذي الفقار

قال : فخرجت وإذا أنا برجل وامرأة قد تعلّقوا بزمام جمل ، والمرأة تقول : الجمل لي ، والرجل يقول : الجمل لي . فقلت : إنّ أمير المؤمنين ينهاك عن ظلم هذه المرأة . فقال : يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة ، ويريد أن يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة ؟!

فقال عمار رضي اللّه عنه : فرجعت لأخبر مولاي وإذا به قد خرج ولاح الغضب في وجهه وقال : ويلك ، خل جمل المرأة . فقال : هو لي ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : كذبت يا لعين . قال : فمن يشهد أنه للمرأة ، يا علي ؟ فقال : الشاهد الذي لا يكذبه أحد من [ أهل ] (2)الكوفة . فقال الرجل : إذا شهد شاهد وكان صادقاً سلّمته إلى المرأة . فقال عليه السلام : : تَكَلَّم أيها الجمل ، لمن أنت ؟ فقال بلسان فصيح : يا أمير المؤمنين وخير الوصيين ، انا لهذه المرأة منذ بضع عشرة سنة

فقال علي عليه السلام : خذي جملك . وعارَضَ الرجل بضربة قسمه نصفين (3)

ص: 269


1- في البحار : للأعمار
2- الزيادة من ق
3- لم نجده في الأربعين المخطوط ، ولعله من القدر الساقط ، وأورده في البحار : ج 41 ص 236 ب 111 ح 7

الباب*94

فيما نذكره عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري برواية الملقب منتجب الدين محّمد بن أبي مسلم بن أبي الفوارس الرازي بتسميته لمولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين ومحنة المنافقين وبوار سيفه على القاسطين والمارقين والناكثين ، فقال ما هذا لفظه :

الحديث الحادي والثلاثون : املاء سيدنا الشيخ الامام منتجب الدين محّمد بن أبي مسلم الرازي بماردين ، يرفعه إلى محّمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال : سئل جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن عليّ عليه السلام فقال : ذاك واللّه أمير المؤمنين ومحنة المنافقين وبوار سيفه على القاسطين والناكثين والمارقين سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأذني هاتين يقول ، وإلا فَصَمَّتا » عليّ بعدي خير البشر من أبي فقد كفر (1)

ص: 270


1- لم نجده في الأربعين المخطوط ولعله من القدر الساقط من النسخة . وأورد قوله صلى اللّه عليه وآله علي خير البشر ...» في الغدير : ج 3 ص 22 عن تاريخ الخطيب وكنوز الحقايق هامش الجامع الصغير : ج 2 ص 16 وكنز العمال : ج 6 ص 159

الباب*95

فيما نذكره من الرواية عن رجالهم من كتاب « المعرفة » تأليف أبي سعيد عباد بن يعقوب الرواجني من أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم على عليّ عليه السلام بامرة المؤمنين

ذكر جدّي أبو جعفر الطوسي في كتاب « الفهرست » عن يعقوب ما هذا لفظه : « عباد بن يعقوب الرواجني عامي المذهب ، له كتاب أخبار المهدي (1)، أخبرنا أحمد بن عبدون عن أبي بكر الدوري عن أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب قال : حدّثنا علي بن العباس المقانعي قال : حدّثنا عباد بن يعقوب عن مشيخته (2)

أقول أنا : إذا كان عباد بن يعقوب عامي المذهب فهو ابلغ في الحجة فيما نرويه عنه

وأنا أروي كلما يرويه جدّي أبو جعفر الطوسي رضي اللّه بطرق كثيرة وقد ذكرناها في كتاب « الاجازات لّما يخصني من الاجازات »(3)

ونحن ذاكرون من هذا الكتاب « المعرفة » للرواجني في مناظرة أبي بكر ومعاتبته على تعديه على مولانا عليّ عليه السلام بعدما كان قد عرفه من أمر النبي صلى اللّه عليه وآله [ لهم ] (4)بالتسليم عليه بامرة المؤمنين ، باسناده ما هذا لفظه :

ص: 271


1- في النسخ : أخبار الهدى ، صححناه
2- الفهرست : ص 120 رقم 529
3- انظر الباب 37 ، الهامش 2 من هذا الكتاب
4- الزيادة من المطبوع

حدّثنا أبو محّمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري وأبو المُفَضّل محّمد بن عبد اللّه بن محّمد بن عبد المطلب الشيباني رضي اللّه عنهما قالا : حدّثنا أبو عبد اللّه محّمد بن القاسم بن زكريا بن يحيى المحاربي (1)المعروف بالسوراني قال : حدّثنا أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي.

وحدّثنا أبو المُفَضَّل قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن العباس بن الوليد البجلي المقانعي إجازةً قال : حدّثنا أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني قال : قال أخبرني السري بن عبد اللّه السلمي قال : أخبرنا علي بن خرور قال : دخلت أنا والعلاء بن هلال الخفاف علي أبي إسحاق السبيعي حين قدم من خراسان ، فجرى الحديث فقلت : يا أبا إسحاق ، أحدثك بحديث حدثنيه أخوك أبو داود عن عمران بن حصين الخزاعي وبريدة بن حصيب الأسلمي ؟ قال : نعم

فقلت : حدثني أبو داود أن بريدة أتى عمران بن حصين فدخل(2)عليه في منزله حين بايع الناس أبا بكر فقال : يا عمران ، ترى القوم نسوا ما سمعوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في حائط بني فلان - أهل بيت من الأنصار - فجعل لا يدخل عليه أحد من المسلمين فيسلّم عليه إلا ردّ عليه السَّلامَ ثم قال له : سلّم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . فلم يردّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يومئذ أحد من الناس إلا عمر فإنّه قال : عن أمر اللّه أو عن أمر رسول اللّه ؟(3)قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : بل من اللّه ومن رسوله (4)

قال عمران : قد َأذْكُرُ ذَا (5). فقال بريدة : فانطلق بنا إلى أبي بكر

ص: 272


1- ق : المجاز في
2- في البحار : يدخل
3- في البحار : من أمر اللّه أو من أمر رسوله
4- ق : عن اللّه وعن رسوله
5- ق والبحار : قد ذكرنا

فنسئله عن هذا الأمر ، فان كان عنده عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عَهَده إليه بعد هذا الأمر أو أمْرُ أمَرَ به ، فإنّه لا يخبرنا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكذب ولا يكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم وقلنا له : فلم يدخل المسلمين فَسَلَّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلا قال له : « سَلَّم على أمير المؤمنين علي » ، وكنت أنت ممّن سلّم عليه بإم-رة المؤمنين ؟ فقال أبو بكر : قد أذكر ذلك

فقال له بريدة : لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمر على أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد أن سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بأمير المؤمنين . فإن كان عندك عهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عَهِدَه إليك أو أمْرُ أَمَرَكَ به بعد هذا فأنت عندنا مُصَدَّق

فقال أبو بكر : لا واللّه ، ما عندي عهد من رسول اللّه ولا أَمْرٌ أَمَرَني به ، ولكن المسلمين رأوا رأياً فتابعتهم [ به ](1)على رأيهم

فقال له بريدة : واللّه (2)ما ذلك لك ولا للمسلمين خلاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

فقال أبو بكر : أرسل لكم عمر . فجاءه ، فقال له أبو بكر : إن هذين سألاني عن أمرٍ قد شهدته وقص عليه كلامهما

فقال عمر : قد سمعتُ ذلك ، ولكن عندي المخرج من ذلك . فقال له بريدة : عندك ؟ ! قال : عندي . قال : فما هو ؟ قال : لا تجتمع النبوة والملك في أهل بيت واحد قال : فاغتنمها بريدة - وكان رجلاً مفوّهاً (3)جرياً على

ص: 273


1- الزیادة من البحار.
2- في المطبوع : لا واللّه
3- في البحار : مفهماً

الكلام - فقال : يا عمر ، انّ اللّه عزّ وجلّ قد أبى ذلك عليك ، أما سمعت اللّه في كتابه يقول : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظيماً » (1)فقد جمع اللّه لهم النبوة والملك

قال : فغضب عمر حتى رأيت عينيه توقدان ، ثم قال : « ما جئتما إلا لِتُفَرِّقَا جماعة هذه الأمة وتُشَتنا أمرها . فما زلنا نعرف منه الغضب حتى هلك (2)

فصل

أقول أنا : فهل ترى إلا أنّ الذي جرى من التقدم على مولانا عليّ حديث عبد اللّه عليه السلام ما كان لبيان النص عليه بالخلافة ، وإنما كان لأجل ما قاله عمر في بن عباس عنه الذي يأتي ذكره في الكتاب (3)، فيها رويناه عن الحافظ أحمد بن مردويه أنّ عمر عمر قال لعبد اللّه بن العباس : إنّ عليّاً عليه السلام أحق بالأمر من أبي بكر ومنه ، واعتذر عمر في التقدم على علي عليه السلام بأنّهم خافوا أنّ العرب لا تجتمع عليه لأجل ما وترهم في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله ومجاهدته لهم وإيثاره برضا اللّه ورضا رسوله على رضاهم ، ولأمور قد ذكر مولانا علي عليه السلام في خُطَبِه (4)وكشف عن حججه ودعواهم .

ص: 274


1- سورة النساء : الآية 54
2- أورده في البحار : ج 37 ص 308 ب 54 ح 39
3- انظر خاتمة الكتاب
4- م : خطبة

الباب*96

فيما نذكره من كتاب « المعرفة ، تأليف عباد بن يعقوب الرواجني برجالهم في تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام أمير المؤمنين وقائد الغُرّ المحجّلين . نذكر منه بلفظه ما يحتمله هذا الكتاب ويليق ذكره بالصواب من حديث الخمس رايات :

فيقول عباد : قد حدّثنا أبو عبد الرحمان المسعودي قال : حدّثنا الحارث بن حصيرة عن صخر بن الحكم الفزاري عن حنّان (1)بن الحارث الأزدي عن الربيع بن جميل الصيني (2)عن مالك بن ضمرة الرواسي عن أبي ذر رضي اللّه عنه:

قال : لّما انّ سير أبو ذر رضي اللّه عنه اجتمع هو وعلي أمير المؤمنين والمقداد بن الأسود [ الكندي ] (3)، قال : ألَسْتُم تشهدون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله (4)قال : أمّتي تَرِدُ علي الحوض على خمس رايات :

أوّلها راية العجل ، ، فأقوم قاخُذُ بيده ، فإذا أخذت بيده أسودّ وجه ورجفت قدماه وخفقت احشائه ، ومن فعل ذلك يتبعه . فأقول : ماذا خَلَّفْتُموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه واضطهدنا الأصغر وابتزيناه حقه . فأقول : اسلكوا ذات الشمال، فيصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة

ص: 275


1- في خصال الصدوق : حيّان
2- في خصال الصدوق : الضبي
3- الزیادة من المطبوع والبحار.
4- أورد هذا الحدیث في الخصال والخصال وذکر في صدره شیئاً کثیراً لیس هیهنا

ثمّ ترد علي راية فرعون أمتي، فمنهم أكثر الناس وهم المبهرجون (1)فقلت : يا رسول اللّه ، وما المبهرجون ؟ أبَهْرَجُوا الطريق ؟ قال : لا ولكنهم بهرجوا دينهم، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون . فأخُذُ بيد صاحبهم فإذا أخذتُ بيده أسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشائه ومن فعل ذلك تبعه . فأقول : ما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه . فأقول : اسلكوا طريق أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة

ثم ترد علي راية فلان (2)وهو امام خمسين ألفاً من أمتي ، فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشائه ومن فعل ذلك تبعه . فأقول : ماذا خلّفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه . فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة

ثم يرد علي المخدج برايته وهو إمام سبعين ألفاً من أمتي ، فأخذ بيده فإذا أخذت بيده أسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت احشائه ومن فعل ذلك تبعه فأقول : ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه . فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مُسْوَدّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة

ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين ، فأقوم فآخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه . فأقول : ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر فنصرناه وقتلنا معه . فأقول : ردو (3)رواءً مروتين ، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها أبداً ، وجه إمامهم

ص: 276


1- في المنجد : بهرج بهم الدليل : عدل بهم عن الجادة إلى غيرها
2- ذكر هنا في الخصال راية هامان أمتي » وذكر بعده « راية عبداللّه بن قيس »
3- ق : روّوا

كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر وكاضوء نجم في السماء

ثم قال : ألستم تشهدون على ذلك ؟ قالوا : نعم ، وأنا على ذلك من الشاهدين

قال الحارث : اشهدوا عليّ بهذا عند اللّه ، إن صخر بن الحكم حدثني به

قال صخر : اشهدوا عَلَيَّ بهذا عند اللّه ، إنّ الربيع بن جميل حدثني به .

وقال الربيع : اشهدوا عليّ بهذا عند اللّه أنّ مالك بن ضمرة حدثني به .

وقال مالك : اشهدوا علي بهذا عند اللّه أن أبا ذر حدثني به .

وقال أبو ذر رضي اللّه عنه : اشهدوا عليّ بهذا عند اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حدّثني به

وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأبي ذر : إِشْهَدْ أَنَّ جبرئيل حدثني به عن اللّه تعالى

وقال عبد الرحمان : اشهدوا علي بهذا عند اللّه أن الحارث حدثني به . وقال عباد : إشهدوا عليّ بهذا عند اللّه أن عبد الرحمان حدثني به . قال عباد : وإسم أبي عبد الرحمان ، عبد اللّه بن عبد الملك بن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود

قال علي بن العباس (1): اشهدوا على بهذا عند اللّه أنّ عباداً حدثني به .

قال أبو علي عمر : اشهدوا عليَّ بهذا عند اللّه أن علي بن عباس حدثني به.(2)

ص: 277


1- ليس اسم « علي بن العباس وأبو علي عمر »في سند الحديث
2- أورده في البحار : ج 8 ص 14 ب 19 ح 19 كما أورده في البحار أيضاً : ج 37 ص 344 ب 55 ذيل ح 1 ، وأورده الصدوق في الخصال بسند آخر : ج 2 ص 65

الباب*97

فيما نذكره من كتاب « المعرفة ، تأليف عباد بن يعقوب الرواجني الموصوف بأنّه من رجال المذاهب الأربعة ، مما رواه عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّ أهل السماوات يسمّون عليّاً عليه السلام « أمير المؤمنين » ، رويناه باسنادنا كما أشرنا إليه ، ولولا أنّه من رجالهم ما كنا ننقل هذا

الحديث الذي يأتي ذكره، لكن دركه عليه . فقال ما هذا لفظه : حدّثنا عباد قال : أخبرنا محّمد بن يحيى التميمي قال : حدثني أبو قتادة الحراني عن أبيه عن الحارث بن الخزرج صاحب راية الأنصار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول لعلي عليه السلام : يا علي لا يتقدّمك بعدي إلا كافر ، وإن أهل السماوات ليسمونك « أمير المؤمنين» (1)

فصل

وقد روينا في كتاب « الطرائف »(2)نحو هذا مِن طُرُق مَن خَالَفَ أهل بيت النبوة من الطوائف . قد تقدم (3)ذكره أيضاً من طريقهم نحوه

ص: 278


1- أورده في البحار : ج 37 ص 310 ب 54 ح 40 ، كما أورده ابن شهر آشوب في المناقب : ج 1 ص 548
2- لم نجده في الطرائف بعد الفحص
3- انظر الباب 79

الباب*98

فيما ذكره من كتاب تأويل مانزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى اللّه عليه وعليهم » من المجلد الأول منه ، تأليف الشيخ العالم محّمد بن العباس بن علي بن مروان ، في تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله مولانا عليّاً عليه السلام « أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين »

اعلم أنّ هذا محّمد بن العباس قد تقدم (1)تما ذكرناه عن أبي العباس أحمد بن علي النجاشي أنه ذكر عنه رضي اللّه عنه : « أنه ثقة ثقة عين » ، وذكر أيضاً أن جماعة من أصحابه ذكروا « إن هذا الكتاب الذي ننقل ونروي عنه لم يصنّف في معناه مثله ، وقيل : « انه ألف ورقة» (2)

وقد روي أحاديثه عن رجال العامة لتكون أبلغ في الحجة وأوضح في المحجة وهو عشرة أجزاء .

والنسخة التي عندنا الآن قالب ونصف الورقة مجلدان ضخمان ، قد نسخت من أصل عليه خط أحمد بن الحاجب الخراساني ، فيه(3)اجازة تاريخها في صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وإجازة بخط الشيخ أبي جعفر محّمد بن الحسن الطوسي وتاريخها في جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة

وهذا الكتاب أرويه بعدة طرق، منها عن الشيخ الفاضل اسعد بن عبد القاهر المعروف جدّه بسفرويه الأصفهاني ، حدثني بذلك لّما ورد إلى بغداد في صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة بداري بالجانب الشرقي من بغداد التي أنعم

ص: 279


1- لم يتقدم في هذا الكتاب شيء في ذلك
2- رجال النجاشي : ص 268
3- المطبوع و م خ ل : في

بها علينا الخليفة المستنصر - جزاه اللّه خير الجزاء - عند المأمونية في الدرب المعروف بدرب الحوبة (1)، عن الشيخ العالم أبي الفرج علي بن العبد(2)أبي الحسين الراوندي [ عن أبيه ] (3)عن الشيخ أبي جعفر محّمد بن علي بن المحسن الحلبي (4)عن السعيد أبي جعفر الطوسي رضي اللّه عنهم

وأخبرني بذلك الشيخ الصالح حسين بن أحمد السوراوي إجازةً في جمادي الآخرة سنة سبع وستمائة عن الشيخ السعيد محّمد وستمائة عن الشيخ السعيد محّمد بن القاسم الطبري عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محّمد الطوسي عن والده السعيد محّمد بن الحسن الطوسي

وأخبرني بذلك أيضاً الشيخ علي بن يحيى الحافظ اجازةً ، تاريخها شهر الأول سنة تسع وستمائة عن الشيخ السعيد عربي بن مسافر العبادي عن الشيخ محّمد بن القاسم الطبري عن الشيخ المفيد أبي علي الحسن بن محّمد الطوسي ، وغير هؤلاء - يطول ذكرهم - عن السعيد الفاضل في علوم كثيرة من علوم الإسلام والده أبي جعفر محّمد بن الحسن الطوسي قال:

أخبرنا بكتب هذا الشيخ العالم أبي عبد اللّه بن محّمد بن العباس بن مروان ورواياته ، جماعة من أصحابنا عن أبي محّمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي عبد اللّه محّمد بن العباس بن مروان المذكور »

فقال في كتابه الذي قدّمنا ذكره في تفسير قوله جل جلاله «یَومَ یَبیَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ » (5)ما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن القاسم المحاربي قال : حدّثنا عباد بن يعقوب قال :

ص: 280


1- م وق خ ل : حربة
2- في المطبوع : السعيد
3- الزيادة من المطبوع
4- في المطبوع . أبي جعفر محّمد بن الحسن الحلبي
5- سورة آل عمران : الآية 106

أخبرنا أبو عبد الرحمان المسعودي عبد اللّه بن عبد الملك(1) بن أبي عبيدة بن بن مسعود ، عن الحارث بن حصيرة عن صخر بن الحكم الفزاري عن حباب (2)بن الحارث الأزدي عن الربيع بن جميل الصيني عن مالك بن ضمرة عن الرواسي (3)عن أبي ذر الغفاري :

إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : ترد على أمتي على خمس رايات فذكر الحديث إلى أن قال :

ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين ، فأقوم فأخُذُ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : بما خلّفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : اتبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه.

فأقول : ردّوا (4)رواءً مرويين ، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها ، : وجه امامهم كالشمس الطالعة ووجههم كالقمر ليلة البدر أو كَاضْوَء نجم في السماء

قال أبو ذر لعليّ والمقداد وعمار وحذيفة وابن مسعود - وكانوا شيعوه لّما سير - : ألستم تشهدون علي ذلك ؟ قالوا : بلى ، قال : وانا على ذلك من الشاهدين (5)

ص: 281


1- في البحار : وهو عبد اللّه بن عبد الملك
2- في البحار : حنان ، وفي ق خ ل : حنان أو جناب
3- في البحار : الدوسی
4- ق : رَوّوا
5- روى مثله في البحار : ج 8 ص 24 ب 20 ح 19 عن كفاية الطالب

الباب*99

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان من كتابه الذي أشرنا إليه في تفسير قوله جلّ وعز : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهم ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى » (1)وعلى أمير المؤمنين ، ما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن محّمد بن موسى قال : حدّثنا محّمد بن عبد اللّه الرازي عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن أبي زكريا الموصلي المعروف بكوكب الدّم ، عن جابر الجعفي قال : حدثني وصي الوصيين ووارث علم النبيين وابن سيد المرسلين أبو جعفر محّمد بن علي باقر علم النبيين عن أبيه عن جده عليهم السلام ، قال :

إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله قال لعلي عليه السلام : أنت الذي احتجّ اللّه بك في ابتداء الخلق حيث اقامهم فقال : « أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ « فقالوا : بلى فقال : ومحمّد رسول اللّه ؟ فقالوا جميعاً : بلى . فقال : وعلي أمير المؤمنين ؟ فقال الخلق جميعاً : لا ، استكباراً وعتوّاً عن ولايتك إلا نفر قليل ، وه- القليل وهم أصحاب اليمين (2)

ص: 282


1- سورة الأعراف : الآية 172 ، وفي النُسَخ : « ذريّاتهم »
2- أورده في البحار : ج 37 ص 310 ب 54 ح 41

الباب*100

فيهما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان من كتابه أيضاً في تسمية علي عليه السلام أمير المؤمنين ، من تفسير الآية المقدم ذكرها ، ما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن هوذة الباهلي قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي حماد الأنصاري عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال :

لو علم الناس متى سمّي أمير المؤمنين ما انكروا ولايته . قلت : ومتى سمّي أمير المؤمنين ؟ قال : يوم أخَذَ اللّه ميثاق بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ قالوا : بلى

[ قال ] (1): وانّ محّمداً رسولي وانّ علياً أمير المؤمنين ؟ [ قالوا : بلى ثم قال أبو جعفر عليه السلام : ولقد سماه اللّه باسم ما سمّي به أحداً قبله ](2)(3)

ص: 283


1- الزيادة منا
2- الزيادة من البحار والمطبوع
3- أورده في البحار : ج 37 ص 306 ب 54 ذيل ح 35

الباب*101

فيما نذكره أيضاً عن محّمد بن العباس بن مروان من كتابه الذي ذكرناه في تسمية علي عليه السلام أمير المؤمنين ، بطريق آخر عند تفسير الآية المقدّم ذكرها ، بما هذا لفظه :

حدّثنا علي بن العباس البجلي قال : حدّثنا محّمد بن مروان الغزال قال : المعدّل عن ابان بن عثمان عن خالد بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال:

لو أنّ جُهّال هذه الأمة يعلمون متى سُمّي علي أمير المؤمنين لم ينكروا ولايته وطاعته . قلت : متى سُمّي أمير المؤمنين ؟ قال : حيث أخذ اللّه ميثاق ذرّيّة آدم عليه السلام .

كذا نزل به جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله : وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربكم وان محّمداً رسولي وأن علياً أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى

ثم قال أبو جعفر عليه السلام : واللّه لقد سماه اللّه باسم ما سمّي به أحداً قبله (1)

ص: 284


1- أورده في البحار : ج 37 ص 311 ب 54 ح 42

الباب*102

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان أيضاً من كتابه الذي ذكرناه في تفسير قوله جلّ وعزّ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّه يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ » (1). في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله باالتسليم على علي عليه السلام بامرة المؤمنين ، فقال ما هذا لفظه:

حدّثنا أحمد بن إدريس ، حدّثنا أحمد بن محّمد بن عيسى عن علي بن حديد ومحّمد بن إسماعيل بن بزيع عن منصور بن يونس بن بزرج عن زيد بن الجهم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته وهو يقول :

لما سلّموا على علي عليه السلام بامرة المؤمنين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأبي بكر : قم فسلم على عليّ بامرة المؤمنين . فقال : من رسوله يا رسول اللّه ؟ قال : نعم من اللّه ومن رسوله

ثم قال لعمر : قم فسلّم على عليّ بامرة المؤمنين . قال : من اللّه ومن رسوله ؟ قال : نعم من اللّه ومن رسوله

ثم قال : يا مقداد ، قم فسلّم على عليّ بامرة المؤمنين . فلم يقل شيئاً ثمّ قام فسلّم . ثم قال : قم يا سلمان ، فسلّم على علي بامرة المؤمنين ، فقام فسلّم . ثمّ قال : قم يا أبا ذر فسلم على على بامرة المؤمنين ، فقام ولم يقل شيئاً ثم قام فسلّم . ثمّ قال : قم يا حذيفة فقام ولم يقل شيئاً وسلّم .

ثم قال : قم يابن مسعود فقام فسلَّم . ثمّ قال : قم يا عمار ، فقام عمار وسلّم . ثم قال : قم يا بريدة الأسلمي ، فقام فسلّم.

ص: 285


1- سورة النحل : الآية 91

حتى إذا خرج الرجلان وهما يقولان (1): لا نُسَلَّم له ما قال أبداً ! فانزل اللّه عزّ وجلّ « وَلَا تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ » (2)

ص: 286


1- في البحاوم : حتى إذا خرجا وهما يقولان
2- أورده في البحار : ج 37 ص 311 ب 54 ح 43

الباب*103

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان من كتابه المشار إليه ، في تفسير هذه الآية المقدم ذكرها من تسمية علي عليه السلام بأمير المؤمنين لّما أمرهم النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم عليه ، فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن الحسن قال : حدّثنا أبي عن أبيه عن محّمد بن إسماعيل (1)عن منصور بن يونس عن زيد بن الجهم الهلالي قال :

سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول في قول اللّه عزّ وجلّ ﴿ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (2)، يعني به قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حين قال : قوموا فسلّموا على عليّ بامرة المؤمنين . فقالوا : من اللّه ومن رسوله ؟(3)

ص: 287


1- في البحار : محّمد بن الحسن عن أبيه عن محّمد بن إسماعيل
2- سورة النحل : الآية 91
3- أورده في البحار : ج 37 ص 312 ب 54 ح 44

الباب*104

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان الثقة الثقة من كتابه المقدم ذكره ، في تسمية جبرئيل وبعض انبياء اللّه جل جلاله عليّاً أمير المؤمنين وقائد الغّر المحجلين وسيّد المسلمين من تفسير سورة سُبْحَانَ الَّذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى » (1)روينا ذلك باسنادنا المقدم ذكرها (2)عن محّمد بن العباس بن مروان المذكور ، فقال في كتابه المعتمد عليه المشار إليه ما هذا لفظه:

حدّثنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا محّمد بن أبي القاسم المعروف بماجيلويه قال : حدّثنا محّمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال : وحدّثنا محّمد بن حماد الكوفي قال : حدّثنا نصر بن مزاحم عن أبي داود الطهري (3)عن ثابت بن أبي صخرة عن الرعلي عن علي بن أبي طالب عليه السلام .

وإسماعيل بن ابان عن محّمد بن عجلان عن زيد بن علي ، قالا :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : كنت نائماً(4) في الحجر إذ أتاني جبرئيل فحركني تحريكاً لطيفاً ثم قال لي : عفا اللّه عنك يا محّمد ، قم واركب فَافِد (5)إلى ربّك . فأتاني بدابة دون البغل وفوق الحمار ، خطوها مد البصر ، له جناحان من جوهر ، يُدعى البراق

قال : فركبتُ حتى طعنت في الثنية (6)، إذاً أنا برجل قائم متصل شعره

ص: 288


1- سورة الاسراء : الآية 1
2- انظر الباب 98
3- ق خ ل : الطهوي
4- ق : قائماً
5- في البحار : فَفِد
6- أي ذهبت فيها

إلى كتفيه ، فلما نظر إلي قال : السلام عليك يا أوّل ، السلام عليك يا آخر السلام عليك يا حاشر . قال : فقال لي جبرئيل : رُدَّ عليه يا محّمد . قال : فقلت : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته

قال : فَلَمَّا انّ جُزْتُ الرجل فطعنت في وسط الثنية إذا انا برجل أبيض الوجه جعد الشعر ، فلما نظر إلي قال : السلام عليك ، مثل تسليم الأول (1)فقال جبرئيل : رُدَّ عليه يا محّمد . فقلت : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته . قال فقال لي : يا محّمد ، احتفظ بالوصي - ثلاث مرات - علي بن أبي طالب عليه السلام المقرّب من ربِّه .

قال : فلما جُزْتُ الرجل وانتهيت إلى بيت المقدس إذا أنا برجل أحسن

الناس وجها وأتم الناس جسماً واحسن الناس بشرة . قال : فلما نظر إلي قال السلام عليك يا نبي ، والسلام عليك يا أوّل - مثل تسليم الأول - قال : فقال لي جبرئيل : يا محّمد ، ردّ عليه . فقلت : وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته قال : فقال : يا محّمد ، احتفظ بالوصي - ثلاث مرّات - علي بن أبي طالب المقرّب من ربّه الأمين على حوضك صاحب شفاعة الجنة

قال : فنزلت عن دابتي عمداً . قال : فأخذ جبرئيل بيدي فأدخلني المسجد ، فخرق بي الصفوف والمسجد غاص باهله . قال : فإذا بيد(2)من فوقي : « تَقَدَّم يا محّمد » . قال : فقدمني جبرئيل فصليت بهم .

قال : ثمّ وُضع لنا منه سُلَّم إلى السماء الدنيا من لؤلؤ فأخذ بيدي جبرئيل فخرق به إلى السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشُهُباً . قال : فقرع جبرئيل الباب ، فقالوا له : من هذا ؟ قال : أنا جبرئيل . قالوا : من معك ؟ قال : أخي محّمد . قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم . [ قال ](3): ففتحوا

ص: 289


1- م والبحار : السلام مثل تسليم الأوّل
2- في البحار : بنداء
3- الزيادة من م

لنا . ثم قالوا : مرحباً بك من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ونعم المختار خاتم النبيين لا نبي بعده

ثمّ وضع لنا منها سُلَّم من ياقوت مُوَشّح بالزبرجد الأخضر . قال : فصعدنا إلى السماء الثانية ، فقرع جبرئيل الباب ، فقالوا مثل القول الأول وقال جبرئيل مثل القول الأول ، ففتح لنا

ثم وضع لنا سُلَّم من نور محفوف حوله بالنور ، قال : فقال لي جبرئيل:يا محّمد ، تثبت واهتد هديت

ثم ارتفعنا إلى الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة باذن اللّه فإذاً بصوتٍ وصيحة شديدة . قال : قلت : يا جبرئيل ، ما هذا الصوت ؟ فقال لي : يا محّمد ، هذا صوت طوبى قد اشتاقت إليك . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فغشيني عند ذلك مخافة شديدة

قال : ثم قال لي جبرئيل : يا محّمد ، تقرب إلى ربّك ، فقد وطئت اليوم مكاناً بكرامتك على اللّه عزّ وجلّ ما وطئته قط ، ولولا كرامتك لأحْرَقَني هذا النور الذي بين يدي . قال : فَتَقَدَّمتُ فكشف لي عن سبعين حجاباً .

قال : فقال لي : يا محّمد ، فخررت ساجداً وقلت : لبيك ربّ العزّة لبيك . قال : فقيل لي : يا محّمد ، ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع . يا محمّد ، أنت حبيبي وصفي وصفتي ورسولي إلى خلقي وأميني في عبادي ، من خلفت في قومك حين وَفَدت إليّ ؟ قال : فقلت : من أنت أعلم به مني ، أخي وابن عمي وناصري ووزيري وعيبة علمي ومنجز وعداتي(1)

فقال لي ربي : وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وقدرتي على خلقي ، لا . أقبل الإيمان بي ولا بأنك نبي إلا بالولاية له

يا محّمد ، أَتُحِبُّ أن تراه في ملكوت السماء ؟ قال : فقلت : ربي وكيف

ص: 290


1- خ ل : وعدي ، عداتي

لي به وقد خلّفته في الأرض ؟! قال : فقال لي : يا محّمد ارفع رأسك . قال : فرفعت رأسي وإذا انابه مع الملائكة المقربين، مما يلي السماء الأعلى . قال : فضحكت حتى بدت نواجدي . قال : فقلت : يا ربّ ، اليوم قرت عيني

قال : ثم قيل لي : يا محّمد ، قلت : لبيك ذا العزة لبيك . قال : انّي أعهد إليك في على عهداً فاسمعه . قال : قلت : ما هو ، يا ربِّ ؟ قال : علي راية الهدى وإمام الأبرار وقاتل الفجار وإمام من اطاعني وهو الكلمة التي الزمتها المتقين ، أورثته علمي وفهمي ، فمن أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني . إنه مبتلي ومبتلي به ، فبشره بذلك يا محّمد

قال : ثمّ أتاني جبرئيل : قال : فقال لي : يقول اللّه لك : يا محّمد ، وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقوى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا » (1)ولاية علي بن أبي طالب . تقدم بين يدي يا محّمد

فتقدّمتُ ، فإذا أنا حافتاه قباب الدُرَر (2)واليواقيت ، أشد بياضاً من الفضّة وأحلى من العسل وأطيب ريحاً من المسك الأذفر . قال : فضربت من بيدي فإذا طينه مسكة ذفرة . قال : فأتاني جبرئيل فقال لي: يا محّمد ، أي نهر هذا ؟ قال : قلت : أي نهر هذا يا جبرئيل ؟ قال : هذا نهرك وهو الذي يقول اللّه عزّ وجلّ : ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ » (3)إلى موضع « الأبتر » ، الأبتر » ، عمرو بن العاص هو الأبتر

قال : ثمّ التفتُ فإذا أنا برجال يقذف بهم في نار جهنم . قال : فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال لي : هؤلاء المرجئة والقدريّة والحرورية وبنو أمية والناصب لذرّيتك العداوة ، هؤلاء الخمسة لا سهم لهم في الإسلام .

قال : ثم قال لي : أرضيت عن ربِّك ما قسم لك ؟ قال : فقلت :

ص: 291


1- سورة الفتح : الآية 26
2- في البحار : الدرّ
3- سورة الكوثر : الآيات 3 - 1

سبحان ربي ، إتخذ إبراهيم خليلاً وكَلَّم موسى تكليماً وأعطى سليمان ملكاً عظيماً ، وكلمني ربِّ والخذني خليلاً وأعطاني في علي عليه السلام أمراً عظيماً

يا جبرئيل ، من الذي لقيت في أوّل الثنية ؟ قال : ذاك أخوك موسى بن عمران . قال : السلام عليك يا أوّل فأنت مبشر (1)أوّل البشر ، والسلام عليك يا آخر فأنت تبعث آخر النبيين ، والسلام عليك يا حاشر فأنت على حشر هذه الأمة

قال : فمن الذي لقيت في وسط الثنية ؟ قال : ذاك أخوك عيسى بن مريم يوصيك باخيك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فإنه قائد الغّر المحجلين وأمير المؤمنين وأنت سيد ولد آدم

قال : فمن الذي لقيت عند الباب باب المقدس (2)؟ قال : ذاك أبوك آدم ، يوصيك بوصيك ، ابنه علي بن أبي طالب خيراً ويخبرك أنه أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين

قال : فمن الذي صلّيت بهم ؟ قال : أولئك الأنبياء والملائكة ، كرامة من اللّه أكرمك بها ، يا محّمد . ثم هبط بي الأرض (3)

قال : فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعث إلى أنس بن مالك فدعاه ، فلما جاءه قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أدع [ لي ](4)عليّاً ، فأتاه . فقال : يا علي ، أبَشِّرك ؟ قال : بماذا ؟ قال : [ لقيت ] (5)وأباك آدم صلى اللّه عليهم ، فكلهم يوصي بك أخاك موسى وأخاك عيسى قال : فبكي علي عليه السلام وقال : الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيّاً

ص: 292


1- في البحار : تنشر
2- كذا في النسخ والبحار
3- م والبحار : إلى الأرض
4- الزيادة من ق
5- الزيادة من البحار

ثم قال : يا علي ، اَلَا أُبَشِّرك ؟ قال : قلت : بشرني يا رسول اللّه : ، قال : يا علي، صوبت (1)بعيني إلى عرش ربي جلّ وعزّ ، فرأيت مثلك في السماء الأعلى ، وعَهد إلي فيك عهداً . قال : بابي [ أنت ](2)وأمي يا رسول اللّه ، أوَكُلّ ذلك كانوا يذكرون إليك ؟

قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ الملأ الأعلى ليدعون لك ، وانّ المصطفين الأخيار ليرغبون إلى ربهم جلّ وعزّ أن يجعل لهم السبيل إلى النظر (3)إليك ، وأنّك تشفع يوم القيامة ، وان الأمم كلهم موقوفون على جرف جهنم

قال : فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللّه ، فمن الذين كانوا يقذف بهم في نار جهنم ؟ قال : أولئك المرجئة والحرورية والقدرية وبنو أمية ومناصبيك (4)العداوة . يا علي ، هؤلاء الخمسة ليس لهم في الإسلام نصیب (5)

فصل

أقول : إنّ هذا الحديث رويناه كما نقلناه من هذه الطرق عن هذا الشيخ الذي شهد بثقته من ذكرناه . ولا يستعظم اللّه جل جلاله أن يكون يكرم محّمداً صلّى اللّه عليه وآله بما أوردناه ، فإنّ اللّه تعالى يقول له في صريح الآيات :« أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَاتٍ » (6)

ص: 293


1- ق وم: صونت. وفي البحار : نظرت إلي ، وخ ل : صويت
2- الزيادة من البحار
3- في المطبوع : أن ينظروا
4- في البحار : ناصبك ، وفي م والمطبوع : مناصبك
5- أورده في البحار : ج 18 ص 390 ب 3 ح 98 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 37 ص 312 ب 54 ح 46
6- سورة الزخرف : الآية 32 ، وفي النسخ : على بعض

الباب*105

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان الثقة الثقة من كتابه « فيما نزل من القرآن في النبي وآله عليهم السلام ، والذي أشَرْنَا إليه ، من تفسير « سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى » (1)، في أخذ عهود الأنبياء بالوحدانية والرسالة المحّمدية وإنّ عليّاً أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، بما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا أحمد بن محّمد بن عيسى قال : حدّثنا الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :

أتى رجل إلى أمير المؤمنين وهو في مسجد الكوفة وقد احتبى بحمائل سيفه . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ في القرآن آية قد افسدَتْ عليّ ديني وشككتني في ديني ! قال : وما ذاك ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ وَاسْتَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ، أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ »(2)فهل في ذلك الزمان نبي غير محمّد صلّى اللّه عليه وآله فيسأله عنه ؟

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :« إجلس اخبرك إنشاء اللّه ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا » ، فكان من آيات اللّه التي أريها محّمداً صلى اللّه عليه وآله أنه انتهى جبرئيل إلى البيت المعمور وهو المسجد الأقصى ، فلما دنا منه أتى جبرئيل عيناً فتوضأ منها ، ثمّ قال يا محّمد ، توضأ.

ص: 294


1- سورة الاسراء : الآية 1
2- سورة الزخرف : الآية 45 ، وفي النسخ : « من أرسلنا قبلك »

ثم قام جبرئيل فأذن ثم قال للنبي صلى اللّه عليه وآله : تقدّم فَصَلِّ واجهر بالقراءة ، فإنّ خلفك افقاً من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا اللّه جلّ وعزّ . وفي الصف الأوّل : آدم ونوح وإبراهيم وهود وموسى وعيسى ، وكل نبي بعث اللّه تبارك وتعالى منذ خلق اللّه السماوات والأرض إلى أن بعث محمّداً صلى اللّه عليه وآله . فتقدَّمَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فصلى بهم غير هائب ولا محتشم

فلما انصرف أوحى اللّه إليه كلمح البصر : سَلْ يا محّمد « مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَانِ آلِهَةً يَعْبُدُونَ » . فالتفت إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بجميعه فقال : بم تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنك رسول اللّه وأن علياً أمير المؤمنين وصيّك ، وأنت (1)رسول اللّه سيد النبيين وإنّ عليّا سيّد الوصيين ، أُخِذَت على ذلك مواثيقنا (2)لكما بالشهادة

فقال الرجل : أحييت قلبي وفرجت عني يا أمير المؤمنين(3).

ص: 295


1- في البحار : انك
2- م : مواثيقاً
3- أورده في البحار : ج 18 ص 394 ب 3 ح 99 ، كما أورده أيضاً في البحار : ج 37 ص 316 ب 54 ح 47

الباب*106

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان الذي قدمنا ذكره من التسمية لمولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين ، روينا ذلك بالأسانيد المقدم ذكرها عن محّمد بن العباس بن مروان المذكور ما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن هشام بن سهيل عن محّمد بن إسماعيل العسكري ، قال : حدثني عيسى بن داود (1)النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً وَأَوْفَوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزْنُوا بِالْقِسْطاس المستقيم » (2)، قال :

العهد » ما أخذ النبي صلى اللّه عليه وآله على الناس من مودتنا وطاعة أمير المؤمنين أن لا يخالفوه ولا يتقدّموه ولا يقطعوا رَحِمه ، وأعلمهم أنهم مسئولون عنه وعن كتاب اللّه جلّ وعزّ .

وأما القسطاس ، فهو الإمام ، وهو العدل من الخلق أجمعين وهو حكم الأئمة ، قال اللّه عزّ وجلّ : « ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً » (3). قال : هو أعرف بتأويل القرآن وما يحكم ويقضي (4)

ص: 296


1- في البحار : محّمد بن هشام بن سهيل العسكري عن عيسى بن داود
2- سورة الاسراء : الآيات 34 و 35
3- سورة الاسراء : الآيات 34 و 35
4- أورده في البحار : ج 24 ص 187 ب 52 ح 1

الباب*107

فيهما نذكره من المجلد الثاني من كتاب « ما نزل من القرآن في النبي وآله عليهم السلام » تأليف محّمد بن العباس بن مروان الثقة الثقة ، في تسمية اللّه جل جلاله لمولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأولي الناس بالناس والكلمة التي الزمتها المتقين ، من تفسير قوله جل وعزّ وَأَلْزَمَهِم كَلِمَةَ التَّقوى (1). روينا ذلك بأسانيدنا المقدم ذكرها بما هذا لفظه :

حدّثنا فضيل الرسان عن أبي داود عن أبي بردة (2)، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول :

إنّ اللّه عَهِد إلي في عليّ عهداً . فقلت : اللّهم بين لي . فقال لي : اسمع . فقلت : اللّهم قد سمعت . فقال اللّه جلّ وعزّ : أخبر علياً بأنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وأولي الناس بالناس والكلمة التي الزمتها المتقين (3)

ص: 297


1- سورة الفتح : الآية 26 ، وفي النسخ : « الزمها»
2- خ ل : برزة
3- أورده في البحار : ج 37 ص 306 ب 54 ذيل ح 34

الباب*108

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان الثقة الثقة من كتابه المذكور ، في تسمية اللّه جل جلاله لعلي عليه السلام أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين إلى جنات النعيم ، من تفسير قوله جلّ وعزّ ثم دنى فتدلّى » الآية . روينا ذلك بأسانيدنا المقدم ذكرها من كتابه بما هذا لفظه:

حدّثنا محّمد بن همام بن سهيل عن محّمد بن إسماعيل بن العلوي (1)عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عليهم السلام في قوله جلّ وعزّ ﴿ ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوى » إلى قوله * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى » (2)، فإن النبي صلى اللّه عليه وآله ، لّما أسرى به إلى ربه(3) جل وعز قال :

وقف بي (4)جبرئيل عند شجرة عظيمة لم أرَ مثلها ، على كل غصن منها مَلَك وعلى كل ورقة منها ملك وعلى كل ثمرة منها ملك ، وقد كَللها نور من نور اللّه جلّ وعزّ . فقال جبرئيل : هذه السدرة المنتهى (5)كان قبلك إليها ثم لا يجاوزونها ، وأنت تجوزها إنشاء اللّه ليريك من آياته الكبرى ، فاطمئِنَّ أيّدك اللّه بالثبات حتى تستكمل كرامات اللّه وتصير إلى جواره.

ثم صعد بي حتى صرت تحت العرش ، فدنى لي (6)رفرفٌ أخضر ما

ص: 298


1- في البحار والمطبوع : إسماعيل العلوي
2- سورة النجم : الآيات 16 - 6
3- ق : قال : قال النبي صلى اللّه عليه وآله : لّما اسرى بي إلى ربي
4- في البحار : وقف جبرئيل ، وفي المطبوع : وقف به جبرئيل
5- في البحار : هذه سدرة المنتهي
6- في البحار و ق خ ل : فدلى ، أي جذب

أَحْسِنُ أَصِفُه ، فرفعني الرفرف بإذن اللّه إلى ربي فصرت عنده وانقطع عني أصوات الملائكة ودَوتُهم وذهبت عني المخاوف والنزعات(1)وهدأت نفسي واستبشرتُ وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أر عندي أحداً من خلقه

فتركني ما شاء اللّه ثمّ ردّ عليّ روحي فأفقت فكان توفيقاً من ربي عزّ وجلّ أن غمضت عيني وكلّ بصري وغشيني عن النظر (2)، فجعلت أبصر بقلبي أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عزّ وجلّ : ﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرى(3)» . وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ونور بين يدي ربي لا تطيقه الأبصار.

فناداني ربي جلّ وعزّ فقال تبارك وتعالى : يا محّمد ، قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي ، لبيك . قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيدي . قال : يا محّمد ، هل عرفت موقفك مني وموضع ذريتك ؟ قلت : نعم يا سيدي

قال : فهل تعلم يا محّمد ، فيمَ اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا ربّ ، أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب . قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيدي وأحكم . قال : إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى الجمعات (4)معك ومع الأئمة ولدك وإنتظار الصلاة بعد الصلاة وإفشاء من السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام.

ص: 299


1- في البحار و ق خ ل : الروعات
2- في البحار وم: غشي عن النظر ، وفي ق : غشي عني النظر
3- سورة النجم : الآيات 18 - 17
4- ق خ ل : الجهادات

قال : «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ » (1)؟ قلت : نعم يا ربّ ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ آمَنَ ِباللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنا وَأطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » (2). قال : صدقت يا محّمد ، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » (3)وأَغْفِرُ لهم . فقلت : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأنا إلى آخر السورة (4). قال : ذلك لك ولذريتك يا محّمد

قلت : ربي وسيدي وإلهي ، قال : اسئلك عما أنا أعلم به منك . من خلّفت في الأرض بعدك ؟ قلت : خير أهلها لها ، أخي وابن عمّي ون-اصر دينك ، يا ربّ والغاضب لمحارمك إذا استحلت ، ولنبيك غَضِبَ غَضَبَ النمر إذا جدل (5)، عليّ بن أبي طالب . قال : صدقت يا محّمد ، إني اصطفيت-ك بالنبوة وبعثتك بالرسالة وامتحنت علياً بالبلاغ والشهادة إلى أمتك وجعلته حجة في الأرض معك وبعدك ، وهو نور أوليائي ولي من أطاعني وهو الكلمة التي الزمتها المتقين . يا محّمد ، وزوجته فاطمة وإنه وصيّك ووارثك ووزيرك وغاسل عورتك وناصر دينك والمقتول على سنتي وسنتك يقتله شقي هذه الأمة

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ثمّ أمرني ربي بأمور وأشياء أمرني أن أكتبها ولم يأذن لي في أخبار أصحابي بها

ثم هَوى بي الرفرف ، فإذا أنا بجبرئيل . فتناقلني (6)منه حتى صرت إلى سدرة المنتهى فوقف بي تحتها ، ثمّ أدخلني إلى جنة المأوى فرأيت مسكني ومسكنك يا علي فيها . فبينا جبرئيل يكلمني إذ تجلّى لي نور من نور اللّه جلّ وعزّ فنظرت إلى مثل محيط الإبرة إلى مثل ما كنت نظرت إليه في المرة الأولى

فناداني ربي جلّ وعزّ : يا محّمد . قلت : لبيك ربي وسيدي وإلهي

ص: 300


1- سورة البقرة : الآيات 285 و 286
2- سورة البقرة : الآيات 285 و 286
3- سورة البقرة : الآيات 285 و 286
4- سورة البقرة : الآيات 285 و 286
5- في المطبوع ، وم : « عصت عصت اللّهم إذا جدل » ، وفي ق : « ولنبيك غضب النمر إذا غضب اللّهم إذا جدل ، ، صححناه من البحار
6- في البحار وم : فتناولني

قال : سبقت رحمتي غضبي لك ولذريتك ، أنت مقرّبي من خلقي وأنت أميني وحبيبي ورسولي ، وعزتي وجلالي لو لقيني جميع خلقي يشكون فيك طرفة عين أو يبغضون (1)صفوتي من ذرّيّتك لأدخلتهم ناري ولا أبالي

يا محّمد ، عليّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين إلى جنات النعيم ، أبو السبطين سيدي شباب أهل جنّتي المقتولين ظلماً . ثمّ حرّض (2)على الصلاة وما أراد تبارك وتعالى

وقد كنت قريباً منه في المرة الأولى مثل ما بين كبد القوس إلى سنيه (3)، فذلك قوله (4)جلّ وعزّ : ﴿ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى » (5)من ذلك ، ثم ذكر سدرة المنتهى فقال : ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (6)، يعني [ يغشى ](7)ما غشي السدرة من نور اللّه وعظمته (8)

ص: 301


1- ق وم والمطبوع : يبغضوا
2- م خ ل : حرص
3- في البحار : سيته ، وفي ق : سيئته ، وفي م : سنته
4- ق : قول اللّه
5- سورة النجم : الآية8
6- سورة النجم الآيات:17-13
7- الزيادة من البحار والمطبوع
8- أورده في البحار : ج 18 ص 395 ب 3 ح 100 ، كما أورده في البحار أيضاً : ج 37 ص 319 ب 54 ح 52

الباب*109

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان الثقة الثقة أن النبي صلى اللّه عليه وآله عرّف أصحابه أمير المؤمنين في تفسير [ بعض ](1)سورة التحريم . روينا ذلك بأسانيدنا من كتابه الذي قدمنا ذكره بما هذا لفظه :

حدّثنا أحمد بن إدريس ، حدّثنا أحمد بن محّمد بن عيسى ، فضال عن أبي جميلة عن محّمد الكلبي عن أبي عبداللّه عليه السلام قال :

إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عرّف أصحابه أمير المؤمنين مرتين .

إنّه قال لهم : أتدرون من وليكم بعدي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : فإن اللّه عزّ وجلّ قد قال : « فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْليَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » (2)، يعني أمير المؤمنين عليه السلام .

والمرة الثانية يوم غدير خم (3)

ص: 302


1- الزيادة من م
2- سورة التحريم : الآية 4
3- أورده في البحار : ج 37 ص 317 ب 54 ح 48

الباب*110

فيما نذكره عن محّمد بن العباس بن مروان المذكور من تفسير قوله عزّ وجلّ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةٌ سِيثَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا »(1)، في تسمية ﴿ مولانا عليّ عليه السلام أمير المؤمنين من كتابه الذي أشرنا إليه بأسانيدنا إليه بما هذا لفظه:

حدّثنا الحسن بن زياد قال : حدّثنا الحسن بن محّمد ، حدّثنا صالح بن خالد وعبيس بن هشام (2)عن منصور بن حريز (3)عن فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام

قال : تلا هذه الآية ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » قال : تدرون ما رأوا ؟ رأوا واللّه عليّاً عليه السلام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

«الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدْعُونَ» ، تُسَمّون به أمير المؤمنين . يا فضيل ، لم یُسَمَّ بها واللّهِ بعد عليّ أمير المؤمنين إلّا مفتر كذَاب إلى يوم الناس هذا (4)

ص: 303


1- سورة الملك : الآية 27
2- م والمطبوع : عيسى بن هشام . قال في جامع الرواة ج 1 ص 654 : الظاهر انّ عيسى بن هشام هذا هو عبيس بن هشام ، وقد أورد ترجمة عبيس بن هشام في ج 1 ص 531
3- في البحار : جرير
4- أورده في البحار : ج 37 ص 318 ب 54 ح 49

الباب*111

فيما نذكره من كتاب « مطالب السؤل في مناقب آل الرسول » تأليف العلامة في زمانه المعظم في بيانه محّمد بن طلحة الحلبي ، من تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين ، فقال فيما ذكره عن الحافظ أبي نعيم من كتابه « حلية الأولياء ، ما هذا لفظه :

روى الإمام الحافظ المذكور بسنده في حليته (1)عن أنس بن مالك قال:قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

يا أنس (2)، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين . قال أنس : قلت : اللّهم أجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته - إذ جاء علي عليه السلام

فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي عليه السلام . فقام مستبشراً فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه وعرق وجه علي عليه السلام بوجهه . فقال علي عليه السلام : يا رسول اللّه ، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما بي قبل ذلك ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي (3)

ص: 304


1- حلية الأولياء : ج 1 ص 63 عند ذكر أمير المؤمنين عليه السلام
2- زاد في المصدر في صدر الحديث : يا أنس ، اسكب لي وضوء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال الخ
3- مطالب السؤل : الباب 1 ، الفصل 6 ، وأورده في البحار : ج 37 ص 300 ب 54 ذيل ح 21

الباب*112

فيما نذكره من كتاب الحلية لأبي نعيم الحافظ ، عند ترجمة إسم علي بن أبي طالب عليه السلام في تسمية النبي صلى اللّه عليه وآله علي بن أبي طالب « أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين » . روينا ذلك من كتاب الحلية المذكور بعدة طرق : منها عن شيخ المحدثين ببغداد محّمد بن النجار وقد قدمنا (1)إسناده إلى الحافظ أبي نعيم في كتاب الحلية ما هذا لفظه:

حدّثنا محّمد بن أحمد بن علي قال : حدّثنا محّمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا إبراهيم بن محّمد بن ميمون قال : حدّثنا علي بن عابس (2)عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن حرب عن أنس بن مالك قال :

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أنس ، اسكب لي وضوء ، ثمّ قام فصلى ركعتين ، ثم قال : يا أنس ، أوّل من يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين وخاتم الوصيين .

قال أنس : قلت : اللّهم اجعله رجلاً من الأنصار - وكتمته - إذ جاء عليّ عليه السلام فقال : من هذا يا أنس ؟ فقلت : علي عليه السلام . فقام مستبشراً فاعتنقه ، ثم جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ويمسح عرق وجه علي عليه السلام بوجهه

فقال عليّ عليه السلام : يا رسول اللّه ، لقد رأيتك صنعت شيئاً ما

ص: 305


1- لم نجده في هذا الكتاب
2- في المصدرخ ل : عياش

صنعت بي قبل ! قال : وما يمنعني وأنت تؤدّي عني وتُسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي

قال أبو نعيم : رواه جابر الجعفي عن أبي الطفيل عن أنس نحوه (1)

ص: 306


1- حلية الأولياء : ج 1 ص 63 عند ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السلام ، وأورده في البحار : ج 37 ص 300 ب 54 ذيل ح 21

الباب*113

فيها نذكره من الرواية بتسمية مولانا عليّ عليه السلام بأمير المؤمنين ذكره الحسين بن سعيد الأهوازي المجمع على عدالته وثقته عند أهل ملته ، في كتابه المسمى « كتاب البهار »

والأصل منقول من نسخة عتيقة ، وكان على ظهرها : « قرأه وأجازه في صفر سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ».

وهذا الحسين بن سعيد من موالي مولانا علي بن الحسين عليه السلام (1)، ونحن نروي كتبه بعدة طرق قد ذكرنا بعضها في كتاب الإجازات فيما يخصني من الإجازات (2)

ورواه برواية فيها من رجالهم ، فقال ما هذا لفظه :

أبو أحمد عن منصور بن بزرج (3)عن سليمان بن هارون (4)عن أبي جعفر عليه السلام قال : لّما سلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين خرج الرجلان وهما يقولان : واللّه ، لا نسلم له ما قال أبداً«ه»

ص: 307


1- هو الحسين بن سعيد بن حماد بن سعيد بن مهران الأهوازي من أصحاب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام ، وجده مهران كان من موالي علي بن الحسين عليهما السلام
2- انظر الباب 37 ، الهامش 2
3- ق : منصور بزرج
4- في البحار : الحسين بن سعيد عن منصور بن يونس عن سليمان بن هارون . «5» أورده في البحار : ج 37 ص 312 ب 54 ح 45 ر: 312

الباب.114

فيها نذكره من كتاب البهار « من رواية الحسين بن سعيد بتسمية النبي صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام بأمير المؤمنين برجالهم . نذكر من الحديث ما نحتاج إليه فإنه طويل وفيه ما لا ضرورة إلى الوقوف عليه ، وهذا لفظ ما يذكره :

الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن علي بن خرور عن عبد الرحمان بن مسعود العبدي عن مالك بن ضمرة الرواسي عن أبي ذر قال :

سئلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثم ذكر ما معناه إنه سئله صلّى اللّه عليه وآله عما يتجدّد بعده من الأمور فأخبره . ثم ذكر ما جرى لعثمان .

فقال : يا رسول اللّه ، ثمّ يكون ماذا ؟ قال : ثم يبايع الناس أمير المؤمنين ، حتى إذا وجبت له الصفقة على من صلّى القبلة وأدّى الجزية انطلق فلان وفلان فحملا امرأة من أمهات المسلمين . ثم ذكر ما جرى من والزبير وعايشة (1)

ص: 308


1- أورده في البحار : ج 37 ص 318 ب 54 ح 50

الباب*115

فيها نذكره أيضاً عن الحسين بن سعيد من « كتاب البهار » لموافقة (1)بريدة لأبي بكر وإذكاره بما سمع من رسول اللّه ربّ العالمين من أمره لهم بالتسليم على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين . نذكر من الحديث ما نحتاج إليه بلفظه الذي يعتمد عليه ونترك منه ما لا ضرورة إليه فنقول :

إن الحسين بن سعيد رفع الحديث إلى سُليم بن قيس الهلالي ، وذكر ما جرى عند بيعة أبي بكر وقال ما هذا لفظه :

وأقبل بريدة حتى انتهى إلى أبي بكر ، فقال له : يا أبا بكر ، أَلَسْتَ الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته : انطلق إلى علي عليه السلام فسلم عليه بإمرة المؤمنين فقلت : عن أمر اللّه وأمر رسوله ؟ فقال لك : نَعَم . فانطلقت وسَلَّمتَ عليه ؟ واللّه لا أسكن بلدة أنت فيها (2)

ص: 309


1- من قولهم : وافقه في الطريق أي صادقه كما قال في المتن : واقبل بريدة حتى انتهى إلى أبي بكر
2- کتاب سليم بن قيس : ص 251 ، وأورده في البحار : ج 37 ص 319 ب 54 ح 51 . 319

الباب*116

فيما نذكره عن الحسين بن سعيد من كتابه « كتاب البهار » في إذكار أسامة بن زيد لأبي بكر بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لهم أن يسلموا على على عليه السلام بإمرة المؤمنين . نذكر ما نحتاج إليه بلفظه المعتمد عليه ونترك ما لا ضرورة إليه ، فنقول عن رجال الحسين بن سعيد ما هذا لفظه :

محّمد بن أبي عمير عن عليّ بن الرئاب (1)عن فضيل الرسّان والحسن بن سكن العرار عمّن أخبره عن أبي إمامة قال :

لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كتب أبو بكر إلى أسامة بن زيد : من أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته إلى أسامة بن زيد ، أما بعد ، فإنّ المسلمين اجتمعوا علي لّما انّ قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقبل».

قال : فكتب إليه أسامة بن زيد : «أما بعد فإنّه جائني كتاب لك ، يُنقض آخره أوّله ! كتبت إلي: من أبي بكر خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته ، ثم أخبرتني » أنّ المسلمين اجتمعوا عليك » !

قال : فلما قدم أسامة عليه قال له : يا أبا بكر ، أما تذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته (2)حين أمرنا أن نسلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين . فقلت : أمِنَ اللّه ومن رسوله ؟ فقال لك : نعم . ثم قام قام عمر فقال : أمن اللّه ومن رسوله ؟ فقال : نعم . ثم قام القوم فسلّموا عليه ،

ص: 310


1- ق والمطبوع : الزيات ، صححناه صححناه من البحار
2- ق : قال اسامة : يا أبا بكر ، أنسيت قول قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

فكنتُ أصغركم سناً ، فقمت فسلمت بإمرة المؤمنين ؟

فقال (1): إنّ اللّه لم يكن يجمع (2)لهم النبوة والخلافة(3)

ص: 311


1- أي قال أبو بكر
2- في البحاروق خ ل : لیجمع
3- اورده في البحار الطیبة القدمیة : ج 8ص 88 ب 8 ح 4

الباب*117

فيما نذكره عن الحسين بن سعيد الثقة المجمع عليه من كتاب البهار » ، يتضمن أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الجماعة من الصحابة بالتسليم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين . نذكر منه ما نحتاج إليه بلفظه ونترك ما لا ضرورة إلى الوقوف عليه ، فقال في إسناده ما هذا لفظه :

عن الحسين عن محّمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، ثمّ قال بعد كلام لا ضرورة إليه :

إنّ عليّاً عليه السلام مرض ، فعاده رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته ، وأمر هؤلاء فعادوه وقال لهم : سلّموا عليه بإمرة المؤمنين فقام أبو بكر وعمر وعثمان فقالوا : أمن اللّه ومن رسوله ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه اللّه وآله : من اللّه ومن رسوله

قال : فانطلقوا فسلّموا عليه بإمرة | المؤمنين . فدخل عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته وهم عنده ، فقال له : يا علي ، ما قالوا لك ؟ فقال : سلموا علي بإمرة المؤمنين

قال : فقال لهم : إنّ هذا اسم نحله اللّه عليّاً عليه السلام ليس هو إلا له . ثم ذكر تمام الحديث (1)

فصل

أقول : قوله في الحديث » إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عاد علياً

ص: 312


1- أورده في البحار : ج 37 ص 322 ب 54 ح 53

عليه السلام » يعني إنه عاده وخرج من عنده وأمر الجماعة المشار إليهم بالعيادة لعلي عليه السلام والتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، ثم عاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ودخل إليهم فسئله عما قالوا له وعرفهم ما ذكره في الحديث المشار إليه

ص: 313

الباب*118

فيها نذكره من رواية إسماعيل بن أحمد البستي من علمائهم وأعيان رجالهم في كتابه الذي سماه «فضائل علي بن أبي طالب ومراتب أمير المؤمنين عليه السلام (1)، في تسمية جبرئيل عليه السلام لمولانا علي عليه السلام » أمير المؤمنين وفارس المسلمين وقائد الغّر المحجلين وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين وإمام المتقين » . فقال فيه ما هذا لفظه :

ومن أسمائه ما سماه جبرئيل عليه السلام بها على ما رواه الخلف (2)عن علي عليه السلام ، قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فوجدته ورأسه في حجر دحية الكلبي دحية الكلبي فسلمت عليه ، فقال لي دحية : وعليك السلام يا أمير المؤمنين وفارس المسلمين وقائد الغّر المحجلين وقاتل الناكثين والمارقين والقاسطين - وقال « وإمام المتقين » في بعض الروايات - ثم قال له : تعال خذ رأس ابن عمّك في حجرك ، فانت احق بذلك

فلما دنوت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ووضعت رأسه في حجري لَم ار دحية وفتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عينه وقال : يا عليُّ ، من كنتَ تُكلّم ؟ قلت : دحية الكلبي ، وقصصت عليه القصة . قال(3): لم يكن دحية وإنما كان ذلك جبرئيل أتاك ليعرفك إنّ اللّه تعالى سماك بهذه الأسماء (4)

ص: 314


1- توجد نسخة منه بالمكتبة الناصرية العامة بلكنهو - الهند
2- في البحار : الخلق
3- في البحار و ق خ ل : فقال لي
4- أورده في البحار : ج 37 ص 322 ب 54 ح 54

الباب*119

فيهما نذكره أيضاً من رواية إسماعيل بن أحمد البستي في كتابه « فضائل علي عليه السلام» في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله أصحابه أن يسلّموا على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين . فقال ما هذا لفظه :

وفي الحديث إنه صلى اللّه عليه وآله أمر أصحابه أن يسلّموا على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين . فقال له عمر : رأى رأيته ر وحي نزل ؟ قال : بلى وحي نزل ؟ فقال : سمعاً وطاعة . والقصة مشهورة

فصل

أقول أنا : وجدتُ في آخر النسخة التي نقلت منها هذين الحديثين ما هذا لفظه : عن كتاب « مراتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » من إملاء الشيخ الإمام أبي القاسم إسماعيل بن أحمد البستي رحمه اللّه ، انتسخ هذه نسخة مصححة ، طالعها الكبار من العلماء ، وتلك النسخة من موضوعة في دار الكتب التي بناها في المسجد الجامع العتيق بهمدان الصدرُ السعيد الكبير ضياء الدين أبو محّمد عبد الملك بن محّمد . هذا ما وجدناه ونقلناه كما رأيناه والحمد للّه

ص: 315

الباب*120

فيما نذكره من كتاب لبعض علمائهم صنفه برجالهم في فضائل علي عليه السلام نذكر منه ما يختص بتسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين. أوّل أسانيد هذا الكتاب : حدّثنا أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي ، وقال في آخره : « وكان الفراغ من نسخه في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة بالقاهرة المعزية (1). فقال فيه ما هذا لفظه :

حدّثنا محّمد بن الحسين الخثعمي العدل وعلي بن العباس البجلي (2)وعلي بن أحمد بن الحكم التميمي العدل وجعفر بن محّمد بن مالك وعلي بن أحمد بن الحسين العجلي والحسين بن السكن الأسدي الكوفيون ، قالوا :

حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال : أخبرنا السري بن عبد اللّه السلمي عن علي بن خرور قال : دخلت أنا والعلاء بن هلال علي أبي إسحاق السبيعي حيث قدم من خراسان ، فقال : حدثني أخوك أبو داود السبيعي عن بريدة بن خصيب الأسلمي ، قال :

كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فدخل علينا أبو بكر ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : قم يا أبا بكر فسلم على علي بإمرة المؤمنين فقال أبو بكر : أمِنَ اللّه أم من رسوله ؟

فقال صلّى اللّه عليه وآله : من اللّه ومن رسوله . ثم جاء عمر ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : سلّم على علي بإمرة المؤمنين . فقال عمر : من

ص: 316


1- ق وم: القوية أو القرية
2- قوم : النحلي

اللّه أو من رسوله ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله : من اللّه ومن رسوله

ثم جاء سلمان كرّم اللّه وجهه فسلَّم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : سَلّم على علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فسلَّم . ثم جاء عمار فسلَّم جلس . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : قم يا عمار فسلم على عليّ أمير المؤمنين ، فقام فسلّم ثم دنا فجلس

فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بوجهه فقال : إني قد أخذتُ ميثاقكم على ذلك كما أخذ اللّه ميثاق بني آدم (1)فقال لهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، وسئلتموني أنتم : « أمن اللّه أو من رسوله ؟ »فقلت : بلى . أما واللّه لئن نقضتموه لتكفرون (2)

فخرجوا من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ورجل من القوم يضرب بإحدى يديه على الأخرى . ثم قال : كلا ورب الكعبة ! فقلت : مَن ذلك الرجل ؟ قال : لا تتحمّله ، وجابر من خلفي يغمرني أن سله . فالححت عليه فقال : الإعرابي يعني عمر بن الخطاب(3)

فصل

أقول أنا : هذا لفظ الحديث ذكرناه كما وجدناه ، ومصنفه ورجاله ما من رجال الإمامية ، فدرك ذلك عليهم وهم أعرف بأحاديثهم النبوية

ص: 317


1- م والمطبوع : بني إسرائيل
2- في البحار : لتكفرن
3- أورده في البحار : ج 37 ص 323 ب 54 ح

الباب*121

فيها نذكره عن أحمد بن محّمد الطبري من كتابه الذي أشرنا إليه ، في تسمية مولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وولي المؤمنين ووصي رسول ربّ العالمين . فقال ما هذا لفظه :

حدّثنا أبو عبد اللّه جعفر بن محّمد الكوفي الدلال قال : أخبرنا (1)الحسن بن عبد الواحد الخزاز قال : حدّثنا يحيى بن الحسن بن فرات القرار (2)قال : حدّثنا عامر بن كثير السراج قال : وحدّثنا الحسن بن سعيد قال : حدّثنا زیاد بن المنذر قال : سمعت أبا جعفر محّمد بن علي عليه السلام وهو يقول :

شجرة أصلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وفرعها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، وأغصانها فاطمة بنت محّمد وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام فإنّها شجرة النبوة ونبت الرحمة (3)ومفتاح الحكمة ومعدن العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سرّ اللّه ووديعته والأمانة التي عرضت على السماوات والأرض وحرم اللّه الأكبر وبيت اللّه العتيق وحرمه

عندنا (4)علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الإسلام وأنساب العرب

كانوا نوراً مشرقاً حول عرش ربهم فأمرهم فسبحوا فسبح أهل السماوات بتسبيحهم ، ثم اهبطوا إلى الأرض فأمرهم فسبحوا فسبّح أهل الأرض

ص: 318


1- م وق خ ل : حدّثنا
2- م : الفرار ، والمطبوع : الفراء
3- في البحار و ق خ ل : بيت الرحمة
4- كذا في النسخ ، والظاهر : عندهم

بتسبيحهم ، فإنهم لهم الصافون (1)وإنّهم لهم المسبحون . فمن أوفى بذمتهم فقد أوفى بذمة اللّه ومن عرف حقهم فقد عرف حق اللّه

هم ولاة أمر اللّه وخزّان وحي اللّه وورثة كتاب اللّه ، وهم المصطفون بسر اللّه والأمناء على وحي اللّه

هؤلاء أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة بمن كان يغدوهم (2)جبرئيل [ من ] (3)الملك الجليل بخير التنزيل وبرهان التأويل

هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بسره وشرفهم بكرامته وأعزّهم بالهدى وثبتهم بالوحي ، وجعلهم أئمة هدى ونوراً في الظلم للنجاة ، واختصهم لدينه وفضلهم بعلمه وأتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين ، وجعلهم عماداً لدينه ومستودعاً لمكنون سره وأمناء على وحيه ، نجباء من خلقه وشهداء على بريته إختارهم اللّه وحباهم وخصّهم وأصطفاهم وفضلهم وارتضاهم وانتجبهم وإنتقاهم وجعلهم للبلاد والعباد عمار (4)، وأدلاء للأمة على الصراط

فهم أئمة الهدى والدعاة إلى التقوى وكلمة اللّه العليا وحجة اللّه العظمى ، وهم النجاة والزُلفى ، هم الخيرة الكرام ، هم الأصفياء الحكام . النجوم الأعلام ، هم الصراط المستقيم ، هم السبيل الأقوم بيل الأقوم . الراغب عنهم مارق والمقصّر عنهم زاهق واللازم لهم لاحق

نور اللّه في قلوب المؤمنين ، والبحار السايغة (5)للشاربين ، أمن لمن التجأ إليهم ، وأمان لمن تمسك إلى اللّه يدعون وله يسلمون وبأمره يعملون وبكتابه يحكمون .

ص: 319


1- م : الصادقون
2- في البحار : يغذوهم
3- الزيادة من البحار
4- خ ل : عماداً
5- م : السابغة

منهم بعث اللّه رسوله ، اللّه رسوله ، وعليهم هبطت ملائكته ، وفيهم نزلت سكينته. وإليهم بعث الروح الأمين مَناً من اللّه عليهم ، فضّلهم به وخصّهم .

وأصول مباركة ، مستقر قرار الرحمة ، خزان العلم وورثة الحلم ، وأولوا التقى والنهي والنور والضياء ، وورثة الأنبياء وبقية الأوصياء

منهم الطيب ذكره والمبارك اسمه محّمد صلى اللّه عليه وآله ، المصطفى المرتضى ورسوله النبي الأمي ، ومنهم الملك الأزهر والأسد المرسل حمزة ، ومنهم المستسقى به يوم الزيارة (1)العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصنو أبيه (2)وذو الجناحين وذو الهجرتين والقبلتين والبيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم وواضح البرهان

ومنهم حبيب محّمد وأخوه والمبلغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير ، أمير المؤمنين وولي المؤمنين ووصي [ رسول ](3)رب العالمين علي بن أبي طالب ، عليه من اللّه الصلوات الزكية والبركات السنية

فهؤلاء الذين افترض اللّه مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة ، فقال في محكم كتابه لنبيه صلى اللّه عليه وآله : « قُلْ لا أَسْتَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةٌ نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ شكُورٌ » (4). فقال أبو جعفر محّمد بن علي عليه السلام : « إقتراف الحسنة »مودتنا أهل البيت (5)

ص: 320


1- م : الزيادة
2- ق : صنوانه ، بمعنى المتجاوران
3- الزيادة من قخ ل
4- سورة الشورى : الآية 23
5- آورده في البحار : ج 26 ص 250 ب 5 ح 22

الباب*122

فيما نذكره عن أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي المقدم ذكره من كتابه المشار إليه ، من تسمية مولانا عليّ عليه السلام أمير المؤمنين في حياة النبي صلى اللّه عليه وآله وأمره بالتسليم عليه بذلك . فقال ما هذا لفظه:

أخبرنا أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي ، قال : أخبرنا أحمد بن محّمد بن ثعلبة الحماني (1)قال : حدّثنا محول بن إبراهيم النهدي ، قال : حدّثنا عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر محّمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : قال ابن عباس :

كنتُ أتتبعُ (2)غضب أمير المؤمنين عليه السلام إذا ذكر شيئاً أو هاجه خبر . فلما كان ذات يوم كتب إليه بعض شيعته من الشام يذكر في كتابه : « أنّ معاوية وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ومروان اجتمعوا عند معاوية ، فذكروا أمير المؤمنين فعابوه وألقوا في أفواه الناس إنه ينتقص أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويذكر كل واحد منهم ما هو أهله (3)

وذلك لّما أمر أصحابه (4)بالإنتظار له بالنخيلة ، فدخلوا الكوفة وتركوه.فغلظ ذلك عليه وجاء هذا الخبر

ص: 321


1- ق خ ل : الحمامي
2- قوم : اتبع
3- أي يذكر كل واحد من معاوية وأصحابه ما يليق بهم ، أو المعنى : انّ عليّاً عليه السلام يذكر كل واحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بما هو أهله
4- و وم والمطبوع : أمره اخوانه ، صححناه من البحار

فأتيت بابه في الليل فقلت : يا قنبر، أي شيء خبر أمير المؤمنين ؟ قال : هو نائم . فسمع كلامي (1)، فقال : من هذا ؟ فقال (2): ابن عباس ، يا أمير المؤمنين . قال : أدخل . فدخلتُ فإذا هو قاعد ناحية عن فراشه في ثوب جالس كهيئة المهموم

فقلت : مالك يا أمير المؤمنين الليلة ؟ فقال : ويحك يا بن عباس ، وكيف تنام عينا قلب مشغول ، يا بن عباس ، مَلِكَ جوارحك قلبك فإذا أدهاه (3)أمر طار النوم عنه ، ها أنا ذا كما ترى مِنْ (4)أول الليل اعتراني الفكر والسهر لّما تقدّم من نقض عهد أوّل هذه الأمة المقدّر عليها نقض عهدها

إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أَمَرَ مَنْ أمَرَ مِنْ أصحابه بالسَّلام علي في حياته بإمرة المؤمنين ، فكنت أؤكد أن أكون كذلك بعد وفاته

يا بن عباس ، أنا أولى الناس بالناس بعده ، ولكن أمور اجتمعت على رغبة الناس في الدنيا وأمرها ونهيها وصرف قلوب أهلها عني . وأصل ذلك ما قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عظيماً » (5). فلو لم يكن ثواب ولا عقاب لكان بتبليغ (6)الرسول صلى اللّه عليه وآله فرض على الناس إتباعه ، واللّه عزّ وجل يقول : « ما أتاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (7). أتراهم نهوا عني فأطاعوا (8)

والذي فلق الحبة وبرء النسمة وغذا بروح أبي القاسم صلى اللّه عليه وآله

ص: 322


1- ق والمطبوع : كلامه
2- أي قال قنبر
3- في البحار : ارهبه
4- في البحار : مُذاوّل الليل
5- سورة النساء : الآية 54
6- ق والمطبوع : لكان تبليغ
7- سورة الحشر : الآية 7
8- في البحار : فاطاعوه

إلى الجنة لقد قرنت برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث يقول عزّ وجلّ : إنَّما يُريدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (1)

ولقد أطال يا بن عباس فكري وهمي وتجرعي غُصْةً بعد غُصّةٍ ورود قوم على معاصي اللّه (2)وحاجتهم إلى في حكم الحلال والحرام حتى إذا أتاهم أمن (3)الدنيا أظهروا الغنى عني ! كأن لم يسمعوا اللّه عزّ وجلّ يقول : وَلَوْرَدُوهُ إِلَى الرَّسُول وَإلى أولى الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمهُ الَّذينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » الآية (4). ولقد علموا أنهم احتاجوا إلى ولقد غنيتُ عنهم « أمْ عَلى . قُلُوبِ أَقفَالُها » (5)

فمضى من مضى قال عليَّ (6)بضغن (7)القلوب وأورثها (8)الحقد عليَّ ، وما ذلك إلا من أجل طاعته في قتل الأقارب المشركين فامتلئوا (9)غيظاً وإعتراضاً ، ولو صبروا في ذات اللّه [ لكان خيراً لهم ](10). قال اللّه عزّ وجلّ : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الآية . (11). فأبطنوا من ترك الرضا بأمر اللّه ما أورثهم النفاق وأَلْزَمَهم بقلة الرضا الشقاق . وقال اللّه عزّ وجلّ : ﴿ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا تَعُدُّ لَهُمْ عَدَاً » (12)

ص: 323


1- سورة الأحزاب : الآية 33
2- ق وم والمطبوع : « ولقد طال يا بن عباس فكري وهمي دور قوم على معاصي اللّه وتجرّعي غصة بعد غصّة » ، صححناه من البحار
3- ق وم: اتاهم من الدنيا
4- سورة النساء : الآية 83
5- سورة محّمد « ص » : الآية 24
6- أي مُبغض
7- ق : طعن ، م : طعن
8- ق والمطبوع : أوريها
9- ق والمطبوع : استطلوا
10- الزيادة من البحار
11- سورة المجادلة : الآية 22
12- سورة مريم : الآية 84

فالآن يا بن عباس قرنتُ بابن آكلة الأكباد وعمرو وعتبة والوليد ومروان وأتباعهم . [ وصار معهم في حديث ](1)، فمتى اختلج في صدري والقى في روعي : إنّ الأمر ينقاد إلى دنيا يكون هؤلاء فيها رؤساء يطاعون فيهم في ذكر أولياء الرحمان ، يسلبونهم ويرمونهم بعظائم الأمور من أنك (2)مختلق (3)، وحقد قد سبق

ولقد علم المستحفظون (4)ممّن بقي من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « إنّ عامة أعدائي من أجاب (5)الشيطان على وزهد الناس في وأطاع هواه في ما يضره في آخرته» وباللّه عزّ وجلّ الغني وهو الموفق للرشاد والسداد

يا بن عباس ، ويل لمن ظلمني ودفع حقي وأذهبَ [عني ](6)عظيم منزلتي . أين كانوا أولئك وأنا أصلّي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صغيراً لم يكتب علي صلاة ، وهم عبدة الأوثان وعصاة الرحمان ولهم يوقد (7)النيران ؟ !

فلما قرب إصعار الخدود وإتعاس (8)الحدود أسلموا كرهاً وأبطنوا غير ما أظهروا طمعاً في أن يطفئوا نور اللّه [ بأفواههم ] (9)وت-ر بصوا (10)إنقضاء أمر (11)الرسول وفناء مدته لّما أطمعوا أنفسهم في قتله ومشورتهم في دارِ

ص: 324


1- ما بين المعكوفتين ليست في البحار
2- قوم : إفك
3- م : مختلف
4- ق و م والمطبوع : المحفوظون ، صححناه من البحار
5- ق وم والمطبوع : حارب
6- في البحار : بهم توقد
7- في البحار : بهم توقد
8- في المطبوع و ق خ ل : اصغار
9- الزيادة من المطبوع
10- قوم : يرتضوا
11- في المطبوع : عُمر

نلوتهم . قال اللّه عزّ وجلّ : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللّه واللّهُ خَيْرٌ الْمَاكِرِينَ » (1)و «يُريدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ ويُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون » (2)

يا بن عباس ، هديهم (3)رسول اللّه صلى اللّه عليه في حياته ، بوحي من اللّه يأمرهم بموالاتي فحمل القوم ما حملهم مما حقد على أبينا آدم من حسد اللعين له ، فخرج من روح اللّه ورضوانه وألزم اللعنة لحسده لولي اللّه ، وما ذاك بضاري إنشاء اللّه شيئاً

يا بن عباس ، أراد كل امريء أن يكون رأساً مطاعاً تميل إليه الدنيا وإلى أقاربه ، فحمله هواه ولذة دنياه وأتباع الناس إليه أن يغصب(4)ما جعل لي . ولولا إتقائي على الثقل الأصغر أن يبيد (5)فينقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا وحبل اللّه المتين وحصنه الأمين ، وَلَد رسول اللّه ربّ العالمين ، لكان طلب الموت والخروج إلى اللّه عزّ وجلّ ألذ عندي من شرب-ة ظمآن ونوم وسنان ، ولكني صبرت وفي الصدر (6)بلابل وفي النفس وساوس

«فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى ما تَصِفُونَ » (7)، ولقديماً ظُلِم الأنبياء وقُتل الأولياء ، قديماً في الأمم الماضية والقرون الخالية ، فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمره . واللّه أحلف يا بن عباس ، إنه كما فتح بنا يختم بنا وما أقول لك إلا حقاً

يا بن عباس ، إن الظلم يتسق لهذه الأمة ويطول الظلم ويظهر الفسق

ص: 325


1- سورة آل عمران : الآية 54
2- سورة التوبة : الآية 32 ، وفي النسخ : المشركون
3- قوم : مد بهم ، وفي البحار : ندبهم
4- ق و م والمطبوع : توزعت
5- م والبحار : ينبذ
6- في المطبوع : الصدور
7- سورة يوسف : الآية 18

وتعلوا كلمة الظالمين ، ولقد أخذ اللّه على أولياء الدين أن لا يقارو (1)اعدائه . بذلك أمر اللّه في كتابه على لسان الصادق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : « تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم. وَالْعُدْوَانِ » (2)

يا بن عباس ، ذهب الأنبياء فلا ترى نبياً والأوصياء وَرَثَتُهم عنهم علم الكتاب وتحقيق الأسباب ، قال اللّه عزّ وجلّ : كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُم تُتلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ » (3)، فلا يزال الرسول باقياً ما نفدت أحكامه وعمل بسنته ودار أحوال أمره ونهيه

وباللّه أحلف يا بن عباس ، لقد نُبذ الكتاب وترك قول الرسول إلا ما لا يطيقون تركه من حلال وحرام ولم يصبروا على كل أمر نبيهم (4)، وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ » (5)، «أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنْكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (6). فبيننا وبينهم المرجع إلى اللّه «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ »(7)

يا بن عباس ، عامل اللّه في سره وعلانيته تكن من الفائزين ، ودَعْ من اتبع هواه وكان أمره فُرُطاً .

ويُحْسَبُ معاوية ما عمل وما يعمل به من بعده وليمده ابن العاص في غيّه فكان عمره قد انقضى وكيده قد هوى وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار

ص: 326


1- أي لا يلحوا عليهم
2- سورة المائدة : الآية 2
3- سورة آل عمران : الآية 101
4- في المطبوع : أمر بينهم
5- سورة العنكبوت : الآية 43
6- سورة المؤمنون : الآية 115
7- سورة الشعراء : الآية 227

وأذن المؤذن فقال عليه السلام : الصلاة يا بن عباس لا تفت ، أستغفر اللّه لي ولك وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .

قال ابن عباس : فعمَّني انقطاع الليل وتلهفتُ على ذهابه (1)

ص: 327


1- أورده في البحار : الطبعة القديمة ، ج 8 ص 161 ب 14 ح 5

الباب*123

فيها نذكره عن أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي من كتابه الذي أشرنا إليه في أن أهل السماوات يسمون علياً أمير المؤمنين ، نذكره بلفظه :

حدّثنا علي بن أحمد بن حاتم وجعفر بن محّمد الأزدي وجعفر بن مالك الفزاري الكوفيون ، قالوا : حدّثنا عباد بن يعقوب قال : أخبرنا محّمد بن يحيى التميمي قال : حدّثنا أبو قتادة الحراني عن أبيه عن الحارث بن الخزرج صاحب راية الأنصار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال :

سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لعلي عليه السلام : يا علي،لا يتقدّمك بعدي إلا كافر ، وإن أهل السماوات يُسمّونك (1)أمير المؤمنين (2).

ص: 328


1- زاد في م: وسيد المسلمين وامام المتقين
2- أورده في البحار : ج 37 ص 310 ب 54 ذيل ح 40

الباب*124

فيها نذكره عن هذا أحمد بن محّمد الطبري من كتابه برجالهم في الحديث الخمس رايات ، وذكر فيها تسمية مولانا عليّ عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغّر المحجلين . فقال :

حدّثنا محّمد بن الحسين بن حفص الخثعمي العدل وعلي بن أحمد بن حاتم التميمي وعلي بن العباس البجلي وعلي بن الحسين العجلي وجعفر بن مالك الفزاري والحسن بن السكن الأسدي الكوفيون ، قالوا : حدّثنا عباد بن يعقوب ، قال : أخبرنا علي بن هاشم بن زيد(1)عن أبي الجارود وزياد بن المنذر عن عمران بن ميثم الكيال عن مالك بن ضمرة الرؤاسي عن ذر الغفاري ، قال :

لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ﴿ يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُ وُجُوهٌ » (2)، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : تَرِد أمتي يوم القيامة على خمس رايات:

فأوّلها مع عجل هذه الأمة ، فآخذ بيده فترجف قدماه ويسود وجهه ووجوه أصحابه . فأقول : ما فعلتم بالثقلين ؟ فيقولون : أما الأكبر فحرقناه ومز قناه (3)، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه ،فأقول : ردّوا ظماء مظمئين مسودة وجوهكم . فيؤخذ بهم فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة

ثمّ تَرِد عليَّ راية فرعون هذه الأمة ، فأقوم فأخذ بيده ثم ترجف قدماه

ص: 329


1- في البحار : يزيد ، والظاهر : بريد
2- سورة آل عمران : الآية 106
3- في البحار : فخرقنا ومزقنا

ويسودّ وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : ما فعلتم بالثقلين [ بعدي ](1)؟ فيقولون : أما الأكبر فمزّقناه (2)وأما الأصغر فبرئنا منه (3)ولعنّاه . فأقول : ردّوا ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ، فيؤخذ فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة ثم ترد علي راية ذي الثدية معها أوّل خارجة وآخرها، فأقوم فآخذ بيده فترجف قدماه وتسود وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : ما فعلتم بالثقلين بعدي ؟ فيقولون : أما الأكبر فَمَرِقْنا منه ، وأما الأصغر فبرئنا منه ولعناه فأقول : ردّوا ظماء مظمئين مسودة وجوهكم فيؤخذ بهم ذات الشمال لا يسقون قطرة.

ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغّرّ المحجلين ، فأقوم فأخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه ، فأقول : ما فعلتم بالثقلين بعدي ؟ فيقولون : أما الأكبر فاتبعناه وأطعناه وأما الأصغر فقاتلنا معه حتى قُتِلنا . فأقول : ردّوا رواء مرويين مبيضة وجوهكم فيؤخذ بهم اليمين ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : « يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابِ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ »(4)(5)

ص: 330


1- الزيادة من البحار
2- في البحار : مرقنا منه
3- في البحار والمطبوع : فتبرئنا منه
4- سورة آل عمران : الآية 106
5- انظر البحار ، الطبعة القديمة : ج 8 ص 207

الباب*125

فيها نذكره عن أحمد بن محّمد الطبري من كتابه المقدم ذكره في تسمية سيّد المرسلين عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه والوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي . نذكره بألفاظه :

حدّثنا أبو بكر أحمد بن هشام الطبري بطبرستان قال : حدّثنا أبو طاهر محّمد بن نسيم القرشي قال : حدّثنا الحسن بن الحسين عن يحيى بن يعلى عن الأعمش ، وحدثني أيضاً جعفر بن محّمد الكوفي قال : حدّثنا عبد اللّه الرازي قال : حدثني أبي (1)داهر بن يحيى عن الأعمش عن عباية الأسدي ، قال:

بينما ابن عباس يُحدِّث الناس بمكة على شفير زمزم ، فلما قضى حديثه نهض إليه رجل من الملأ فقال : يا بن عباس ، إني رجل من أهل الشام . فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصمه اللّه منهم ، فسَلْ عما بدالك؟

قال : يا بن عباس ، إنما جئتك لأسئلك عن علي عليه السلام وقتاله أهل لا إله إلا اللّه ، لم يكفروا بقبلة ولا قرآن ولا بحج ولا بصيام شهر رمضان ؟ ! قال ابن عباس : ثكلتك أمك ، سَلْ عمّا يُعنيك ولا تسئل عما لا يعنيك . فقال : يا بن عباس ، ما جئت أضرب إليك من « حمص » لحج ولا لعمرة ، ولكني جئتك لأسئلك لتشرح لي أمر علي عليه السلام وقتاله أهل لا إله إلا اللّه

فقال : ويحك إنّ علم العالم صعب ولا يحتمل ولا تقبله القلوب إلا قلب

ص: 331


1- في البحار : أبيه

من عصمه (1)اللّه ، إنّ مثل علي في هذه الأمة كمثل موسى والعالم ، وذلك إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : « إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ » (2). قال : « وَكَتَبْنَا لَهُ فِي ﴿ الألواح مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ» (3)

فكان موسى عليه السلام يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له كما ترون أنتم أنّ علمائكم أثبتوا لكم جميع الأشياء . فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر لقى العالم فاستنطقه ، فأقر له بفضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليّاً في علمه

فقال له موسى:﴿ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَن مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » (4)؟ فَعَلِم العالم أنّ موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه . فقال له العالم : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً صَبْراً ، وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » . فعلم أن موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْتَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً »

فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان [في ](5)خرقها اللّه رضي ولموسى سخطاً ، ولقى الغلام فقتله وكان قتله لله رضي والموسى سخطاً . ثم أقام الحائط فكان إقامته اللّه رضي ولموسى سخطاً كذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضي ولأهل الجهالة من الناس سخطاً

إجلس أخبرك الذي سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعاينته أخبرك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تزوّج زينب بنت جحش فأولم ،

ص: 332


1- ق : عصم
2- سورة الأعراف : الآيات 145 و 144
3- سورة الأعراف : الآيات 145 و 144
4- سورة الكهف : الآية 66 وما بعدها
5- الزيادة من ق

وكانت وليمته الحيس (1)، فكان يدعو عشرة عشرة من المؤمنين فكانوا إذا أصابوا طعام النبي (2)صلى اللّه عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واشتهوا النظر إلى وجهه

وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يشتهي أن يخففوا عنه فيخلو له المنزل ، لأنه كان حديث عهد بعرس وكان محباً لزينب وكان يكره أذى المؤمنين . فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيه قرآناً ، قوله عزّ وجلّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبي إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَام غَيْرَ نَاظِرِينَ إناهُوَلكِنْ ولكن إذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيث ، إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ يُؤذِي النَّبِي فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإذا سَتَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْتَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ » الآية (3). فكانوا إذا أصابوا طعاماً لم يلبثوا أن يخرجوا

قال : فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثلاثة أيام ولياليهنَّ ، ثمّ تحوّل إلى أمّ سلمة بنت أبي أمية وكانت ليلتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وصبيحة يومها

فلما تعالى النهار انتهى عليّ بن أبي طالب إلى الباب فدقه دقاً خفيفاً عَرَف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله دقه وأنكرت أم سلمة . قال : يا أم سلمة قومي فافتحي الباب ، قالت : يا رسول اللّه ، من هذا الذي بلغ من خطره انّ أفتح له الباب ؟ وقد نزل فينا بالأمس حيث يقول : ﴿ وَإِذَا سَتَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْتَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ » ، مَن الذي بلغ من خطره أن ينظر إلى محاسني ومعاصمي ؟

فقال لها نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله كهيئة المغضب : مَن يُطع الرسول فقد أطاع اللّه ، قومي وافتحي له الباب ، فإنّ بالباب رجلاً ليس بالخرق ولا

ص: 333


1- الطعام المتخذ من التمر والاقط والسمن
2- ق : رسول اللّه ، م : نبي اللّه
3- سورة الأحزاب : الآية 53 ، وفي النسخ:«وإذا طعمتم»

بالنزق ولا بالعجل في أمره ، يُحبّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . يا أمّ سَلْمة ، إنّه آخِذٌ بعضادتي الباب فليس بفاتحه حتى تتوارى (1)ولا داخل البيت (2)حتى تغيب عنه الوطيء إنشاء اللّه

فقامت أم سلمة وهي لا تدري من بالباب غير أنها قد حفظت المدح فمشت نحو الباب وهي تقول : بخ بخ لرجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، ففتحَتْ وأمسك على عليه السلام بعضادتي الباب فلم يزل قائماً حتى غاب عنه الوطيء ودخلَتْ أم سلمة خدرها ، ففتح الباب ودخل ، فسلم على النبي صلى اللّه عليه وآله

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا أمّ سلمة ، هل تعرفينه ؟ فقالت : نعم ، فهنيئاً له . هذا عليّ بن أبي طالب

قال : صدقت يا أم سلمة ، هو علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي . يا أمّ سلمة ، اسمعي واشهدي : هذا عليّ أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ، وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه والوصي على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي ، أخي في الدنيا وقريني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى ، إشهدي يا أم سلمة ، إنّه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين

فقال الشامي : فرّجت عني فرج اللّه عنك (3)

ص: 334


1- ق خ ل : تتوارى عنه
2- م : ولا وطيء داخل البيت
3- أورده في البحار : ج 32 ص 348 ب 9 ح 331 ، ورواه في علل الشرايع : ج 1 ص 64 ب 54 ح 3

الباب*126

فيها نذكره عن هذا أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي من رواتهم ورجالهم فيما رواه من إنكار إثني عشر نفساً على أبي بكر بصريح مقالهم عقيب ولايته على المسلمين ، وأذْكَرَهُ (1)بعضهم بما عرف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إنّ عليّاً أمير المؤمنين.

ورواه أيضاً محّمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ في كتاب « مناقب أهل البيت عليهم السلام » . ويزيد بعضهم على بعض في روايته

إعلم إنّ هذا الحديث روته الشيعة متواترين (2)، ولو كانت هذه الرواية برجال الشيعة ما نقلناه لأنهم عند مخالفيهم في مقام متهمين (3)، ولكن نذكره حيث هو من طريقهم الذي يعتمدون عليه ودرك ذلك على من رواه وصنفه في كتابه المشار إليه.

فقال أحمد بن محّمد الطبري ما هذا لفظه : خبر الإثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس (4)رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

حدّثنا أبو علي الحسن بن علي النحاس (5)الكوفي العدل الأسدي ، قال : حدّثنا أحمد بن أبي الحسين العامري قال : حدثني عمي أبو معمر سعيد بن

ص: 335


1- أي أذكر بعضُهم أبا بكر ، وفي البحار : وما ذكره
2- أنظر البحار : ج 28 ص 214
3- في البحار : عند مخالفيهم متهمين
4- م : مسجد
5- في البحار : أبو الحسن بن علي بن النحاس

خيثم (1)الأسدي قال : حدثني عثمان الأعشى عن زيد بن وهب قال :

كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار : عمرو بن سعيد العاص والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وبريدة بن حصيب الأسلمي. وكان من الأنصار : خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل وعثمان ابنا حنيف وأبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري وأبو الهيثم بن التيهان وأبي بن كعب ، وناس من إخوانهم من المهاجرين والأنصار .

فلما صعد أبو بكر منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تشاجروا بينهم في أمره . فقال بعضهم : هَلا نأتيه فنزيله (2)عن منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ وقال آخرون : إنّكم إن أتيتموه لتزيلوه (3)عن منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أعنتم على أنفسكم ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لا للمؤمن أن يذلّ نفسه » ، ولكن إمضوا بنا إلى علي عليه السلام نستشيره ينبغي ونطلع (4)رأيه

فأتوا عليّاً عليه السلام فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، ضَيَّعت نفسك وأضَعْتَ حَقَّكَ لمن أنت أولى بالأمر منه ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فنزيله عن منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونُعلمه أنّ الحق حقك وأنت أولى بالأمر منه . فكرهنا أن نركب أمراً دون مشاورتك .

فقال لهم علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم وهم إلا كالكحل في العين والملح في الزاد ، وقد أضيعَتِ الأمة الناكبة التاركة قول نبيها صلى اللّه عليه وآله ، والكاذبة على ربها ببيعته . ولقد شاورتُ في ذلك أهل بيتي وصالح المؤمنين فأبوا إلا السكوت بما يعلمون من وغرة (5)صدور القوم وبغضهم اللّه

ص: 336


1- في البحار : شعبة بن خيثم
2- في البحار : ننزله
3- في البحار : لننزله
4- في الخصال : نستطلع
5- ق وم: وغير ، وخ ل : وغر

ولأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، يطلبونهم بالتبول (1)وتراث (2)الجاهلية

وإيم اللّه لو فعلتم ذلك لكنتم كأنا إذ أتوني وقد شهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال حتى قهروني على نفسي وقالوا : « بايع وإلا قتلناك ، فلم أجد (3)إلا أن أدفع القوم عن نفسي . وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ، فإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلاً على نفسك لإذلالك ، فإنّ الأمة ستغدر بك من بعدي ، كذلك أخبرني به جبرئيل عليه السلام

ولكن إيتو الرجل فأخبروه بما سمعتم من قول نبيكم صلى اللّه عليه وآله ولا تدعوه في شبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه ، وأبلغ [ فيه ](4)في عقوبته إذا أتى ربّه وقد عصى نبيه وخالف أمره

فانطلقوا في يوم جمعة حتى حفّوا بمنبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالوا : يا معشر المهاجرين ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد قدمكم فقال : « لَقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى النَّبِي وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه » (5)، وقال : السَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم » (6).

فكان أوّل من تكلّم عمرو بن سعيد بن العاص ، فقال : يا أبا بكر ، إتق اللّه ، فقد علمت ما تقدم لعلي عليه السلام من رسول اللّه صلى اللّه عليه

ص: 337


1- جمع التبل بمعنى العدواة
2- في الخصال : ثارات
3- في الخصال : فلم أجد حيلة
4- الزيادة من قوم
5- سورة التوبة : الآية 117 . واختلط في النسخ بين هذه الآية والآية اللاحقة فجاء في آخر هذه الآية : « والذين اتبعوهم باحسان » ، وفي آخر الآية الآتية:«والذين اتبعوه»
6- سورة التوبة : الآية 100

وآله وقال لنا ونحن محتوشُوه بيوم بني قريضة إذ فتح اللّه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقد قتل علي عليه السلام عشرة من رجالهم وأولى النجدة منهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا معشر المهاجرين والأنصار ، إني أوصيكم بوصيّة فاحفظوها وموعز إليكم أمراً فاحفظوه:

ألا وإنَّ عليّ بن أبي طالب أميركم من بعدي وخليفتي فيكم ، أوصاني بذلك ربي

على (1)إنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه وتوازروه ولم تنصروه اختلفتم في أحكامكم واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولاكم شراركم.

ألا إنّ أهل بيتي هم الوارثون لأمري، القائمون بأمر أمتي من بعدي اللّهم فمن أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي ، وأجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوزه الآخرة . اللّهم من أساء خلافتي فيهم فاحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض

قال عُمرَ : اسكت يا عمرو ، فلست من أهل المشورة ولا تمن يرضي بقوله

فقال له عمرو : اسكت يا بن الخطاب ، فواللّه إنك لتعلم إنك تنطق لسانك وتعتصم بغير أركانك . واللّه إن قريشاً لتعلم إنك ألأمها حسباً وأدناها منصب (2)وأخملها ذكراً وأقلها غني عن اللّه تعالى وعن رسوله صلى اللّه عليه وآله ، وإنك لجبان عند الحرب وأنت لئيم العُنصر ، مالك في قريش من مفخر

قال : فسكت عُمر وجعل يقرع سنه بأنامله

ثم قام أبو ذر الغفاري رحمه اللّه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي

ص: 338


1- كذا في النسخ ولعله : ألا
2- ق خ ل : نسباً

وآله ثم قال : أما بعد ، يا معشر قريش، ويا معشر المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : الأمر من بعدي لعلي ثم في أهل بيتي من ولد إبني الحسين (1). فأطرحتم قول نبيكم ونسيتم ما أوعز إليكم واتبعتم الدنيا الفانية ، وبعتم الآخرة الباقية التي لا يهرم شبابها (2) ولا يزول نعيمها ولا يحزن أهلها ولا يموت ساكنها بقليل من الدنيا فان ، وكذلك الأمم من قبلكم كفرت بعد أنبيائها وبدلت وغيّرت واختلفت ، فحاذيتموهم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل ، عما قليل تذوقوا وبال أمركم وما قدمت أيديكم وما اللّه بظلام للعبيد

ثم قام سلمان الفارسي رضي اللّه عنه فقال : يا أبا بكر ، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك الموت وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلم وفي القوم من هو أعلم منك ، وأكثر في الخير إعلاماً منك ، وأقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قرابة منك ، قد قدّمه في حياته وأوعز إليكم عند وفاته . فنبذتم قوله وتناسيتم وصيّته فعما قليل يصفو لك الأمر وتزور القبور وقد أثقلت الأوزار وحملت معك إلى قبرك ما قدّمت يداك . فإن راجعت الحق وأنصفت أهله كان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك وتفرّد في الآخرة بذنوبك . وقد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردَعُك ذلك عما أنت فاعل ، فاللّه اللّه في نفسك فقد أعذر من أنذر وما اللّه بظلام للعبيد

ثم قام المقداد بن الأسود رضي اللّه عنه وقال : يا أبا بكر ، اربع على ضلعك (3)وقس على شبرك بفترك وألزم بيتك وابك على خطيئتك ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، وتردّ هذا الأمر حيث جعله اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللّه عليه وآله ولا تركن إلى الدنيا ولا يَغُرَّنَّك من قريش أوغادها(4)، فعما

ص: 339


1- في النسخ : الحسن والحسين
2- في المطبوع : شأنها
3- في الخصال : نفسك
4- جمع الوغدة أي الضعيف العقل والأحمق ، وبمعنى الدني

قليل يضمحل عنك دنياك ثمّ تصير إلى ربّك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن عليّاً عليه السلام صاحب هذا الأمر من بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاجعلنه له فإنّ ذلك أسلم لك وأحسن لذكرك وأعظم لأجرك ، وقد نصحت لك إن قبلتَ نُصحي ، وإلى اللّه ترجع بخير كان أو بشرٍ

ثم قام بريدة بن حصيب الأسلمي فقال : يا أبا بكر ، أنسيت أم تناسيت أم خدعتك نفسك ، أما تذكر إذا أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآل-ه فَسَلَّمنا على على عليه السلام بإمرة المؤمنين ونبينا بين أظهرنا . فاتق اللّه وتدارك نفسك قبل أن لا تداركها ، وادفع هذا الأمر إلى من هو أحق به منك من أهله ، ولا تمادٍ في إغتصابه (1)وأرجع وأنت مستطيع أن ترجع ، فقد محضت نصحك وبينت لك ما عندي ما إن فعلته وَفَقْتَ ورشدتَ .

ثم قام عمار بن ياسر رضي اللّه عنه فقال : يا معاشر قريش ، قد علمتم أنّ أهل بيت نبيكم أحق بهذا الأمر منكم ، فَمُرُوا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم (2)ويضعف مسلككم وتختلفون فيما بينكم ، فقد علمتم إنّ بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم وأقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وإن قلتم : إنّ السابقة لنا فأهل بيت نبيكم أقدم منكم سابقة وأعظم غني من صاحبكم . وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الأمر من بعد نبيكم ، فأعطوه ما جعله اللّه له ، ولا تردّوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين

ثم قام سهل بن حنيف الأنصاري فقال : يا أبا بكر ، لا تحجد حقاً ما جعله اللّه لك ولا تكن أوّل من عصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أهل بيته ، وأد الحق إلى أهله تُخفِّف عن ظهرك ثقل وزرك(3)وتلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله راضياً ، ولا تخص به نفسك ، فعما قليل ينقضي عنك ما

ص: 340


1- في الخصال : في غيك
2- م : حيلكم
3- في البحار و ق خ ل : يخف ظهرك ويقل وزرك

أنت فيه ثم تصير إلى الملك الرحمان فيُحاسبك بعملك ويسئلك عما جئ وما اللّه بظلام للعبيد

ثم قام خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين فقال : يا أبا بكر ، ألست تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قبل شهادتي وحدي ولم يرد معي غيري ؟ قال : نعم ، قال : فأشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : علي إمامكم بعدي

[ قال ] : (1)وقام أبي بن كعب الأنصاري فقال : أشهد أني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : أهل بيتي يفرقون بين الحق والباطل ، وهم الأئمة الذين يُقتدى بهم

وقام أبو الهيثم بن التيهان قال : وأنا أشهد على نبينا صلى اللّه عليه وآله إنّه أقام عليّاً علينا لِنُسَلَّم ، فقال : بعضهم : ما أقامه إلا للخلافة ، وقال بعضهم : إلا ليعلم الناس إنه مولى من كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مولاه . فتشاجروا في ذلك فبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجلا يسأله ذلك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هو وليكم بعدي ، وأنصح الناس لكم بعد وفاتي

وقام عثمان بن حنيف الأنصاري فقال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : أهل بيتي نجوم الأرض ونور الأرض فلا تُقَدِّموهم فهم الولاة بعدي . فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللّه ، وأي أهل بيتك أولى بذلك ؟ فقال : علي وولده

وقام أبو أيوب الأنصاري فقال : اتقوا اللّه في أهل بيت نبيكم ورُدّوا إليهم حقهم الذي جعله اللّه لهم ، فقد سمعنا مثل ما سمع إخواننا في مقام بعد مقام لنبينا صلى اللّه عليه وآله ، وتجلس بعد مجلس يقول : « أهل بيتي أئمتكم بعدي » .

ص: 341


1- الزيادة من المطبوع

قال : فجلس أبو بكر في بيته ثلاثة أيام، فأتاه عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمان بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن عمرو بن نفيل ، فأتاه كل منهم مُتَسَلَّحاً في قومه حتى أخرجوه من بيته ثمّ أصعدوه على المنبر وقد سلّوا سيوفهم

فقال قائل منهم : واللّه لإن عاد أحدٌ منكم بمثل ما تكلم به رعاع منكم بالأمس لتملئن سيوفنا منه . فأحجم واللّه القوم وكرهوا الموت (1)

ص: 342


1- أورده في البحار : ج 28 ص 214 ب 4 ح 8 ، مع بيانات شافية فليراجع . وأورده الطبرسي في الاحتجاج : ج 1 ص 97 باب ما جرى بعد الرسول بسنده عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام ، وأورده الصدوق في الخصال : ص 461.

الباب*127

فيما نذكره عن هذا أحمد بن محّمد الطبري المعروف بالخليلي من روايته للكتاب الذي أشرنا إليه في حديث يوم الغدير ، وتسمية مولانا علي عليه السلام فيه مراراً بلفظ « أمير المؤمنين » . نرويه برجالهم الذين ينقلون لهم ما ينقلونه من حرامهم وحلالهم، والدرك فيما نذكره عليهم ، وفيه ذكر « المهدي »عليه السلام وتعظيم دولته ، وهذا لفظ الحديث المشار إليه:

خطبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :

حدّثنا أحمد بن محّمد الطبري قال : أخبرني محّمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : حدثني الحسن بن علي أبو محّمد الدينوري قال : حدّثنا محّمد بن [ موسى ](1)الهمداني قال : حدّثنا محّمد بن خالد الطيالسي قال : حدّثنا سيف بن عميرة عن عقبة عن قيس بن سمعان (2)عن علقمة بن محّمد الحضرمي عن أبي جعفر محّمد بن علي عليه السلام قال :

حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من المدينة وقد بلغ جميع الشرايع قومه غير الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل فقال : يا محّمد ، إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : إني لم أقبض نبياً من أنبيائي ورسولاً من رسلي إلا من بعد كمال ديني وتمام حجّتي ، وقد بقى عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن تبلغ قومك فريضة الحج وفريضة الولاية والخليفة من بعدك فإنّي لم أخل أرضى من حجة ولن أخليها أبداً . وإنّ اللّه عزّ وجلّ يأمرك أن تبلغ قومك الحج ، وليحج معك من استطاع السبيل من أهل الحضر والأطراف والأعراب فتعلمهم من حجّهم

ص: 343


1- الزيادة من البحار
2- في البحار : سيف بن عميرة وصالح بن عقبة جميعاً عن قيس بن سمعان.

مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتُوقِفُهم من ذلك على مثل الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم من الشرايع .

فنادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إن رسول اللّه يريد الحج وأن يعلمكم من ذلك مثل الذي علمكم من شرايع دينكم ويوقفكم من على مثل ما أوقفكم

قال : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخرج معه ناس وصفوا له لينظروا ما يصنع ، وكان جميع من حجّ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من أهل المدينة والأعراب سبعين ألفاً أو يزيدون ، على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا أو اتبعوا السامري والعجل وكذلك أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله البيعة لعلي عليه السلام بالخلافة على نحو عدد أصحاب موسى عليه السلام سبعين ألفاً ، فنكثوا البيعة واتبعوا العجل سنة بسنة ومثلاً بمثل [ لم يخرم منه شيء ] (1). واتصلت التلبية ما بين مكة والمدينة

فلما وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن أمر اللّه عزّ وجلّ فقال : يا محّمد ، إنّ اللّه يقرء عليك السلام ويقول لك : إنه قد دنا أجلك ومدّتك وإني استقدمك على ما لا بد منه ولا عنه محيص ، إعهد عهدك وتقدّم في وصيّتك ، وأعهد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلّمه إلى وصيك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي علي بن أبي طالب

فأقِمه للناس وجَدِّد عهدك وميثاقك وبيعته ، وذكرهم ما في الذرّ من بيعتي وميثاقي الذي أوثقتهم به وعهدي الذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة علي بن أبي طالب . فإني لم أقبض نبياً إلا بعد إكمال ديني وتمام نعمتي بولاية أوليائي ومعاداة أعدائي ، وذلك كمال توحيدي وتمام

ص: 344


1- الزيادة من ق خ ل

نعمتي على خلقي بإتباع ولتي وطاعته طاعتي . وذلك إنّي لا أترك أرضي بغير قيم ليكون حجة لي على خلقي

«فاليومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً » (1)بولتي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، علي عبدي (2)ووصي نبي والخليفة من بعده ، وحجّتي البالغة على خلقي ، مقرون طاعته بطاعة محّمد تي ومقرون طاعته مع طاعة محمّد بطاعتي ، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني . جعلته علماً بيني وبين خلقي ، من عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ومن أشرك معه كان مشركاً . من لقيني بولايته دخل الجنة ومن لقيني بعداوته دخل النار

فأقم يا محّمد عليّاً وخذ عليه البيعة ، وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه ، فإني قابضك الي ومستقدمك

قال : فخشي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قومه وأهل النفاق والشقاق بأن يتفرقوا أو يرجعوا جاهلية ، لّما عرف من عداوتهم وما تنطوي على ذلك أنفسهم لعلي عليه السلام من البغضاء ، وسئل جبرئيل عليه السلام أن يسئل ربه العصمة

إلى أن بلغ مسجد الخيف ، فأمره أن يعهد عهده ويقيم عليّاً عليه السلام للناس ولياً وأوعده بالعصمة من الناس بالذي أراد .

حتى إذا أتى « كراع الغميم (3)بين مكة والمدينة ، فأتاه جبرئيل فأمره بالذي أتاه به من قبل ولم يأته بالعصمة . فقال : يا جبرئيل إني أخشى قومي يكذبوني ولا يقبلون قولي في علي !

فدفع حتى بلغ « غدير خم » قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل على

ص: 345


1- سورة المائدة : الآية 3
2- ق خ ل : ولي عهدي
3- في النسخ : الغيم ، والصحيح هو الغميم ، انظر مراصد الاطلاع : ج 3 ص 1153

خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والإنتهار والعصمة من الناس . فكان أوّلهم قُرب الجحفة ، فأمر أن يردّ من تقدّم منهم وحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان وأن يقيمه للناس ويُبلِّغهم ما أنزل إليه في عليّ عليه السلام وأخبره إن قد عصمه اللّه من الناس

فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مناديه ينادي في الناس : « الصلاة جامعة » وتنحى إلى ذلك الموضع وفيه سلمات (1). فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أن يقمّ (2)ما تحتهن ، وأن ينصب له أحجار كهيئة منبر يشرف على الناس ، فرجع أوائل الناس واحتبس أواخرهم .

فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فوق تلك الأحجار فقال :

اللّه الرحمان الرحيم

الحمد لله الذي علا بتوحيده ودنا بتفريده وجلّ في سلطانه وعظم في برهانه . مجيداً لم يزل ومحموداً لا يزال ، باريء المسموكات وداحي المدحوات وجبار السماوات ، سبوح قدوس ، ربّ الملائكة والروح ، متفضل على جميع برأه ومتطاول على من أدناه (3)، يلحظ كل عين والعيون لا تراه .

كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كل شيء رحمته (4)ومن عليهم بنعمته ، لا يعجل عليهم بإنتقام ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه . قد فهم السرائر وعلم الضمائر ولم يخف (5)عليه المكنونات ولا اشتبهت عليه الخفيات

له الإحاطة بكل شيء والغلبة لكل شيء والقوة بكل شيء والقدرة على

ص: 346


1- شجرة يدبغ به
2- أي يستأصل
3- ق خ ل : متطوّل على جميع من
4- ق خ ل : برحمته
5- م : لم يختف . ق خ ل : لم يختلف

كل شيء ، ليس كمثله شيء وهو مُنشىء الشيء حين لا شيء ودائم غني وقائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم

جلّ أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير . لا يلحق أحد وصفه من معانيه ولا يجد أحد كيف هو من سرّ وعلانية إلا بما دلّ عزّ وجلّ على نفسه

وأشهد أنّه اللّه الذي ملأ الدهر قدسه والذي يغشى الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة مُشير، ولا معه شريك في تقديره ولا تفاوت في تدبيره . صوّر ابتدع على غير مثال وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلّف ولا إحتيال . أنشأها فكانت وبرأها فبانت

فهو اللّه الذي لا إله إلا هو المتقن الصنعة والحسن المنعة ، العدل الذي لا يجور والأكرم الذي ترجع إليه الأمور.

أشهد أنه الذي تواضع كل شيء لعظمته وذلّ كل شيء لعزّته واستسلم كل شيء لقدرته ، وخضع كل شيء لهيبته . مالك الأملاك ومفلك الأفلاك ومسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمّى ، يكوّر الليل على النهار ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثاً

قاصم كل جبار عنيد ومهلك كل شيطان مريد . لم يكن له ضدّ ولا ند أحدٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد . إله واحد وربّ ماجد . يشاء فيمضى ويريد فيقضي ، ويعلم ويحصى ويميت ويحيى ، ويفقر ويغنى ويُضحك ، ويدنى ويُقصى ويمنع ويثرى ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير

يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، لا إله إلا اللّه العزيز ، مستجيب الدعاء ويُجزل العطاء ويُحصى الأنفاس ، وربّ الجنة الغفار ، مستجيب والناس ، الذي لا يشكل عليه شيء ولا يضجره صراخ المستصرخين ، ولا يبرمه الملحين ، العاصم للصالحين الموفق للمفلحين ومولى المؤمنين وربّ العالمين

ص: 347

الذي استحق من كل خلق أن يشكره ويحمده على السراء والضراء والشدة والرخاء.

فأومن به وملائكته وكتبه ورسله ، أسمع لأمره وأطيع وأبادر إلى كلّ ما يرضاه وأستسلم لّما قضاه رغبة في طاعته وخوفاً من عقوبته ، لأنه اللّه الذي لا يؤمن مكره ولا يخاف جوره .

أقر له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحي إلي به ، حذراً أن لا أفعل فتحلّ بي قارعة لا يدفعها عنى أحد وإن عظمت حيلته وصفة حيلته لا إله إلا هو ، لأنه أعلمني عزّ وجل إنّي إن لم أبلغ ما أنزل إلي في حق على فما بلغت رسالته ، وقد ضمّن لي العصمة من الناس وهو اللّه الكافي الكريم.

وأوحى إلي : بسم اللّه الرحمان الرحيم ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في عَليَّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناس » (1)

معاشر الناس ، ما قصرت في تبليغ ما أنزل اللّه إلي ، وأنا أبين لكم هذه الآية : إن جبرئيل هبط عَلَيَّ مراراً ثلاثاً يأمرني عن السلام ربّ السلام أن أقوم في هذا المشهد فأُعْلِمَ كلّ أبيض وأسود إن علي بن أبي طالب أخي ووصتي وخليفتي على أمتي والإمام من بعدي . محله مني محل هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهو وليكم بعد اللّه ورسوله.

وقد أنزل اللّه علي بذلك آية هي في كتابه : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكُوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ » (2). فعليّ بن أبي طالب الذي أقام الصلاة وآتي الزكوة وهو راكع يريد وجه اللّه،يريده اللّه في كل حال

ص: 348


1- سورة المائدة : الآية 67
2- سورة المائدة : الآية 54

فسألت جبرئيل أن يستعفى لي السلام عن تبليغ ذلك إليكم ، أيها الناس ، لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدعاء اللائمين وحيل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم اللّه في كتابه بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هيناً وهو عند اللّه عظيم (1)، وكثرة أذاهم لي غير مرة حتى سمّوني » أذُناً » وزعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته أياي وإقبالي عليه (2)حتى أنزل اللّه في ذلك قرآناً ، فقال عز من قائل : « وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِي وَيَقُولُونَ هُوَ أذن قُلْ أذنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ » (3)إلى آخر الآية . ولو شئت أن أسمّي القائلين بذلك بأسمائهم لسمّيت وأن أومي إلى أعيانهم لأومأت وأن أدلّ عليهم لدللت ، ولكني واللّه في أمورهم قد تكرّمت.

وكلّ ذلك لا يرضى اللّه مني إلا أن أبلغ ما أنزل اللّه إلي في حق علي ، ثم تلا صلى اللّه عليه وآله : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلّغ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في حَقِّ عَليٍّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » (4)

فأعلموا معاشر الناس ذلك فيه فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّاً وإماماً مفروضاً طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين بإحسان ، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي، والحرّ والعبد والصغير والكبير ، وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد (5)ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره . ملعون من خالفه مأجور من تبعه ، ومن صدّقه وأطاعه فقد غفر اللّه له ولمن سمع وأطاع له.

معاشر الناس ، إنّه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا وأطيعوا وانقادوا لأمر اللّه ربكم ، فإنّ اللّه هو موليكم ثمّ رسوله المخاطب لكم ، ثم

ص: 349


1- اشارة إلى قوله تعالى في سورة النور : الآية 15
2- م و ق خ ل : لكثرة ملازمتهم إياي وقبولي عليهم
3- سورة التوبة : الآية 61
4- سورة المائدة : الآية 67
5- ق خ ل : موجود

عليّ بعدي وليكم وإمامكم بأمر ربِّكم ، والإمامة في ذريتي من ولده إلى يوم تلقون اللّه ورسوله

لا حلال إلا ما أحله اللّه ورسوله وهم ، ولا حرام إلا ما حرّمه اللّه ورسوله ،وهم ، واللّه عزّ وجلّ عرفني الحلال والحرام ، وأنا عرفت عليّاً

معاشر الناس ، ما من علم إلا وقد أحصاه اللّه في ، وكلّ علم علمنيه قد علمته عليّاً والمتقين من ولده . وهو الإمام المبين الذي ذكره اللّه في سورة يس : ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ » (1)

معاشر الناس ، فلا تضلوا عنه ولا تنفروا منه ولا تستنكفوا من ولايته ، فإنه يهدي إلى الحق ويعمل به ، ويزهق الباطل وينهي عنه ولا تأخذه في اللّه لومة لائم

إنه أوّل من آمن باللّه ورسوله ، لم يسبقه إلى الإيمان بي أحد . [ والذي فدا رسول اللّه بنفسه ، والذي كان مع رسول اللّه ولا أحد يعبد اللّه مع رسول اللّه من الرجال غيره

معاشر الناس ] (2)بعث (3)ملك مقرب ولا نبي مرسل ، أوّل الناس

صلاة وأوّل من عبد اللّه . أمَرتُه عن اللّه أن ينام في مضجعي ففعل فادياً لي بنفسه ، فَفَضَّلوه فقد فَضَّله اللّه وأقبلوه فقد نصبه اللّه.

معاشر الناس ، إنّه إمامكم بأمر اللّه ، لا يتوب اللّه على أحد أنكر ولايته (4)ولا يغفر له ، حتماً على اللّه تبارك اسمه أن يعذب من يجحده ويعانده عذاباً نكراً أبد الآبدين ودهر الداهرين. واحذروا أن تخالفوه فتصلوا بنار

ص: 350


1- سورة يس : الآية 12
2- الزيادة من ق خل
3- ق:بعثت ، وهذه الجملة كما ترى مذكورة في النسخ ولم يفهم معناه ، ولم يُذكر في رواية الاحتجاج
4- ق خ ل : على من يكرهه

وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين

معاشر الناس ، بي واللّهِ بشَر الأولون من النبيين والمرسلين ، وأنا خاتم النبيين والمرسلين والحجة على جميع المخلوقين من أهل السماوات والأرضين فمن شكّ في ذلك فقد كَفَر كُفر الجاهلية الأولى ، ومن شك في شيء من قولي هذا فقد شكٍّ في كلّ ما أنزل على ، ومن شك في واحد في واحد من الأئمة فقد شكّ في الكلّ منهم والشاك فينا في النار

معاشر الناس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ حباني بهذه الفضيلة منّة على وإحساناً منه إلى ، فلا إله إلا هو أبد الآبدين ودهر الداهرين وعلى كل حالٍ

معاشر الناس ، إن اللّه قد فضل علي بن أبي طالب على الناس كلهم وهو أفضل الناس بعدي من ذكر أو أنثى ما أنزل الرزق وبقي واحد من الخلق . ملعون ملعون من خالف قولي هذا ولم يوافقه . ألا إن جبرئيل يخبرني عن اللّه بذلك ويقول : من عادى عليّاً ولم يتوالاه فعليه لعنتي وغضبي ، فلتنظر كل نفس ما قدمت لغدٍ واتقوا اللّه أن تزلَّ (1)قَدَمٌ بعد ثبوتها ، إنّ اللّه خبير تزلَّ تعملون

معاشر الناس ، إنه جنب اللّه الذي ذكره في كتابه العزيز ، فقال تعالى مخبراً عمن يخالفه : ﴿ يَا حَسْرَنَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » الآية (2)

معاشر الناس ، تدبّروا القرآن وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتبعوا متشابهه ، فواللّه لن يبين لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده وشائل بعضده ورافعه بيدي ومُعلمكم : « إن من كنت مولاه فعلي مولاه» وهو أخي ووصي ، وموالاته من اللّه أنزلها على.

معاشر الناس ، إنّ عليا والطاهرين من ذريتي وولدي وولده هم الثقل

ص: 351


1- ق خ ل : انّ تخالفوه فتزل
2- سورة الزمر : الآية 56

الأصغر والقرآن الثقل الأكبر ، وكل واحد منهما منبيء عن صاحبه (1)وموافق له ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ألا إنهم أمناء اللّه في خلقه وحكامه في أرضه

ألا وقد أديت ، ألا وقد اسمعتُ ، ألا وقد بلغت ، ألا وقد أوضحت ألا وإنّ اللّه تعالى قال وإنّي أقول عن اللّه : « إنّه ليس أمير المؤمنين غير أخي ، ولا تحلّ إمرة المؤمنين لأحد بعدي غيره».

ثمّ ضرب بيده على عضد علي عليه السلام فرفعها ، وكان أمير المؤمنين مذ أوّل ما صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على درجة دون مقامه فبسط يده نحو وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيده حتى استكمل بسطها إلى السماء وشال عليّاً عليه السلام حتى صارت رجلاه مع ركبتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ثم قال :

معاشر الناس ، هذا عليّ أخي ووصبي وواعي علمي وخليفتي في أمتي على من آمن بي . ألا إنّ تنزيل القرآن عَلَيَّ وتأويله وتفسيره بعدي عليه ، والعمل بما يرضي اللّه ومحاربة أعدائه والدال على طاعته والناهي عن معصيته إنه خليفة رسول اللّه وأمير المؤمنين والإمام الهادي وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بأمر اللّه

أقول : ما يبدل القول لديّ ، بأمرك يا ربي أقول : اللّهم وال من ولاه وعاد من عاداه والعن من أنكره وأغضب على من جحد حقه . اللّهم إنك أنزلت عَلَيَّ أنّ الإمامة لعلي ، وإنك عند بياني ذلك ونصبي إياه ، لّما أكملت لهم وأتممت عليهم نعمتك ورضيت لهم الإسلام ديناً وقلت : ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الإِسْلام (2)وقلت : ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » (3). اللّهم إني أشهدك إني قد بلغت

ص: 352


1- ق خ ل : مبني على صاحبه
2- سورة آل عمران : الآية 19
3- سورة آل عمران : الآية 85

معاشر الناس ، إنه قد أكمل اللّه دينكم بإمامته ، فمن لم يأتم به ويمن يقوم بولدي من صلبه إلى يوم العرض على اللّه ﴿ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ » (1). وفي النار هم خالدون ، « فَلا يُخَفَّفُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» (2)

معاشر الناس ، هذا عليّ أنصركم لي ، وأحقكم وأقربكم وأعزكم علي ، واللّه وأنا عنه راضيان . وما نزلت آية رضي في القرآن إلا فيه ، ولا خاطب اللّه الذين آمنوا إلا بدء به ، ولا شهد اللّه بالجنة في هَلْ أَن عَلَى الإِنْسَانِ » (3)إلا له ، ولا أنزلها في سواه ولا مدح بها غيره .

معاشر الناس ، هو قاضي ديني والمجادل عني والتقى النقي الهادي المهدي ، نبيّه خير الأنبياء وهو خير الأوصياء . ذرية كل نبي من صلبه وذريتي من صلب علي

معاشر الناس ، إنّ إبليس لعنه اللّه أخرج آدم من الجنة بالحسد فلا تحسدوه فتحبط أعمالكم وتزل أقدامكم ، فإنّ آدم أهبط إلى الأرض بذنبه وخطيئته وإن الملعون حسده على الشجرة وهو صفوة اللّه ، فكيف بكم وأنتم أنتم وقد كثر أعداء اللّه

ألا وإنه لا يبغض عليّاً إلا شقى ولا يتولاه إلا تقيّ ولا يؤمن به إلا مؤمن مخلص ، فيه نزلت سورة العصر : بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ » السورة (4)

معاشر الناس ، قد أشهدت اللّه وبلّغتكم رسالتي وما عليَّ إلا البلاغ .

معاشر الناس ، اتقوا اللّه حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

ص: 353


1- سورة آل عمران : الآية 22
2- سورة البقرة : الآية 86
3- سورة الدهر : الآية 1
4- سورة العصر : الآيات 3 - 1

معاشر الناس ، آمنوا باللّه ورسوله والنور الذي أُنْزِلَ معه مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَتَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا وَنَلْعَتَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ » (1)، باللّه ما عنى بهذه الآية إلا قوماً من أصحابي ، أعرفهم بأسمائهم وأنسابهم ، قد أمرتُ بالصفح عنهم ، فليعمل كل امريء على ما يجد لعلي في قلبه من الحبّ والبغض

معاشر الناس ، النور من اللّه مسبوك في ثم في على بن أبي طالب ثمّ في:النسل منه إلى القائم المهدي الذي يأخذ بحق اللّه وبكل حق هو لنا . ألا وإنّ اللّه قد جعلنا حجّة على المعاندين وعلى المقصرين والمخالفين والخائنين والأثمين والظالمين والغاصبين من جميع العالمين

معاشر الناس ، أنذركم أنّي رسول اللّه ، قد خلت من قبلي الرُّسُل أفإن متُّ أو قتلتُ انقلبتم على أعقابكم ؟ « وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» (2)

ألا وأنّ عليّاً الموصوف بالصبر والشكر ، ثم من بعده في ولدي من صلبه.

معاشر الناس ، لا تمنوا عليّ بإسلامكم ، بل لا تمنوا على اللّه فيحبط عملكم ويسخط عليكم ويبتليكم بشواظ من نار ونحاس ، إن ربكم لبالمرصاد.

معاشر الناس ، سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون.

معاشر الناس ، إنّ اللّه وأنا بريئان منهم ومن أشياعهم وأنصارهم ، وجميعهم في الدرك الأسفل من النار وبئس مثوى المتكبرين . ألا إنهم أصحاب

ص: 354


1- سورة النساء : الآية 47
2- سورة آل عمران : الآية 144

الصحيفة. معاشر الناس ، فلينظر أحدكم في صحيفته .

قال : فذهب على الناس إلا شرذمة منهم أمر الصحيفة.

معاشر الناس ، إنّي أدَعُها إمامة ووراثة في عقبى إلى يوم القيامة ، وقد بلغت ما أمرت بتبليغه حجّة على كل حاضر وغائب ، وعلى من شهد ومن لم يشهد ، ووُلِدَ أم لم يولد ، فليبلغ حاضركم غائبكم (1)إلى یوم القيامة.

وسيجعلون (2)الإمامة بعدي ملكاً وإغتصاباً . ألا لعن اللّه الغاصبين والمغتصبين ، وعندها « يَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ » من يفرغ فيرسل ﴿ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ » (3)

معاشر الناس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يكن ليذركم عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » (4)

معاشر الناس ، إنّه ما من قرية إلا واللّه مهلكها بتكذيبها ، وكذلك يهلك قريتكم . وهو المواعد كما ذكر اللّه في كتابه ، وهو مني ومن صلبي واللّه منجز وعده.

معاشر الناس ، ﴿ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ » (5)فأهلكهم اللّه وهو مهلك الآخرين ، ثم تلا الآية إلى آخرها ثم قال : إن اللّه أمرني ونهاني وقد أمرت عليّاً ونهيته بأمره ، فَعِلم الأمر والنهي لديه . فاسمعوا الأمر منه تسلموا وأطيعوه تهتدوا ، وانتهوا عما ينهاكم عنه ترشدوا ، ولا تتفرّق بكم السبيل عن سبيله

معاشر الناس ، أنا الصراط المستقيم الذي أمركم أن تسئلوا الهدى إليه ،

ص: 355


1- ق خ ل : الحاضر الغائب والوالد الولد
2- خ ل : ستجعلون
3- سورة الرحمان : الآية 35 و 31
4- سورة الرحمان : الآية 35 و 31
5- سورة الصافات : الآية 71 والفقرة اللاحقة ليست من القرآن

ثمّ عليّ بعدي - وقرء سورة الحمد - وقال : فيهم نزلت ، فيهم ذكرت ، لهم شملت ، إيَّاهم خصت وعمّت . اولئك أولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ألا إن حزب اللّه هم المفلحون

ألا إنّ أعدائهم هم السفهاء الغاوون (1)إخوان الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ، ألا إنّ أوليائهم الذين ذكر اللّه في كتابه : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرُ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » الآية (2). ألا إن أوليائهم المؤمنون الذين وصفهم اللّه فقال : « لَمْ يَلْبَسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلم أولئكَ لَهُمْ الْأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » (3)

ألا إنّ أوليائهم الذين آمنوا ولم يرتابوا . ألا إن أوليائهم الذين يدخلون الجنّة آمنين وتلقاهم الملائكة بالتسليم ، يقولون : ﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ » (4)وهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب

ألا إن أعدائهم الذين يَصْلَوْن سَعِيراً » (5). ألا إن أعدائهم « الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ » (6)ويرون لها زفيراً « كُلّما دَخَلَتْ أُمَّةً لَعَنَتْ أُخْتَها » (7). ألا إن أعدائهم الذين قال اللّه عزّ وجلّ : « كُلما أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاتنا نَذِيرٌ » إلى قوله « فَسُحْقاً لأصْحَابِ السَّعِيرِ » (8)

الا إن أوليائهم « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ (9). معاشر الناس قد بينا ما بين السعير والأجر الكبير . عدونا من

ص: 356


1- م و ق خ ل : العادون
2- سورة المجادلة : الآية 22
3- سورة الأنعام : الآية 82
4- سورة الزمر : الآية 73
5- اشارة إلى الآية 6 من سورة الملك
6- اشارة إلى الآية 7 من سورة الملك
7- سورة الأعراف : الآية 38
8- سورة الملك : الآية 8 و 12
9- سورة الملك : الآية 8 و 12

ذمّه اللّه ولعنه ، وولينا من أحبّه اللّه ومدحه

معاشر الناس ، ألا إني النذير وعلي البشير ، ألا إنّي المنذر وعلي الهادي،ألا إني النبي وعلي الوصي ، ألا إنّي الرسول وعلي الإمام والوصي من بعدي

ألا إنّ الإمام المهدي منا ، ألا إنّه الظاهر على الأديان ، ألا إنه المنتقم من الظالمين ، ألا إنه فاتح الحصون وه-ادمها وقاتل كل قبيلة من الشرك ، المدرك لكل ثار لأولياء اللّه . ألا إنّه ناصر دين اللّه ، ألا إنّه المجتاز (1)من بحر عميق . ألا إنّه المجازي كلّ ذي فضل بفضله وكل ذي جهل بجهله . ألا إنّه خيرة اللّه ومختاره ، ألا إنّه وارث كل علم والمحيط به. ألا إنّه المخبر عن ربه السديد ، ألا إنّه المفوّض إليه . ألا إنه قد بَشِّر به من سلف من القرون بين يديه . ألا إنه باقي حُجَج الحجيج (2)ولا حقَّ إلا معه . ألا وإنّه ولى اللّه في أرضه وحكمه في خلقه وأمينه في علانيته وسره.

معاشر الناس ، إنّي قد بينت لكم وفهمتكم ، وهذا عليّ يفهمكم بعدي .

ألا إني أدعوكم عند إنقضاء خطبتي إلى مصافقتي إلى (3)بيعته والإقرار به ألا إني قد بايعت اللّه وعلي قد بايعني ، وانا أخذكم بالبيعة له عن اللّه عزّ وجل : « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّما يُنايِعُونَ اللّهَ يَدُ اللّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللّه فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً » (4)

معاشر الناس ، إنّ الحج والعمرة من شعائر اللّه «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ

ص: 357


1- م : المجتاح ، ق خ ل : متاح أو ممتاح
2- ق خ ل : انّه الباقي حجة ولا حجة بعده ، الّا انه لا غالب له اولا منصور عليه
3- م : على
4- سورة الفتح : الآية 10 ، وفي النسخ : « إنّ الذين يبايعون اللّه ورسوله يد اللّه فوق أيديهم»

اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ » إلى آخر الآية (1)، فما ورده أهل بيت إلا أستغنوا وأبشر وا(2)، ولا تَخَلَّفوا عنه إلا بَتَرُوا وافتقروا وما وقف بالموقف مؤمن إلا غفر له ما سلف من ذنبه ، فإذا قضى حجه استأنف به.

معاشر الناس ، الحاج معانون ونفقاتهم مخلفة ، واللّه لا يضيع أجر المحسنين.

معاشر الناس ، حجّوا البيت بكمال في الدين والتفقه ، ولا تنصرفوا من المشاهد إلا بتوبة ، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكوة كما أمركم اللّه فإذا طال عليكم الأمد فقصرتم أو نسيتم فعلي وليكم الذي قد نصبه اللّه لكم بعدي أمين خلقه ، إنه مني وأنا منه ، وهو ومن تخلف من ذريتي يخبرونكم بما تسئلون منه ويبينون لكم إليهم ، فيه ترجعون مما لا تعلمون.

ألا وإنّ الحلال والحرام أكثر من أن أحصيهما وأعدهما ، فأمر بالحلال وأنهي عن الحرام في مقام واحد ، وقد أمرتُ فيه أن آخذ عليكم بالبيعة والصفقة بقبول ما جئت به من اللّه في عليّ أمير المؤمنين ، والأوصياء الذين هم مني ومنه ، الإمامة فيهم قائمة ، خاتمها المهدي إلى يوم يلقى اللّه الذي (3)يقدر ويقضي

كل حلال دللتكم عليه وحرام نهيتكم عنه فإني لم أرجع عن ذلك ولم . ألا فأذكروا وأحفظوا وتراضوا ولا تبدلوه ولا تغيروه ، وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر

ألا وإن رأس أعمالكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فعرفوا من لم

ص: 358


1- سورة البقرة : الآية 158 ، كذا في النسخ وفي الاحتجاج، وفي القرآن : « انّ الصفاء والمروة من شعائر اللّه»
2- في النُسَخ : يسئلوا
3- في النسخ : النبي

يحضر مقامي ويسمع مقالي هذا ، فإنه بأمر اللّه ربي وربكم ولا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا مع إمام معصوم .

معاشر الناس ، إني أخلف فيكم القرآن ، وصتي علي والأئمة من ولده بعدي ، قد عرفتم إنهم مني (1)، فإن تمسكتم بهم لن تضلوا

ألا إن خير زادكم التقوى واحذروا الساعة ، إن زلزلة الساعة شيء عظيم ، واذكروا الموت والمعاد والحساب بين يدي اللّه عزّ وجلّ والميزان والثواب والعقاب ، فمن جاء بالحسنة أثِيب عليها ومن جاء بالسيئة فليس له في الجنة من نصيب

معاشر الناس ، إنكم أكثر من أن تصافقوني بكفّ واحد في وقت واحد ، وقد أمرني اللّه أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ولمن جاء بعده من ولده الأئمة من ذريتي . فقولوا بأجمعكم:

بأنا سامعون مطيعون راضون ، منقادون لّما بلغت عن ربنا وربك في إمامنا وأئمتنا من ولده (2). نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا ، على ذلك نُحيى وعليه نموت وعليه نبعث ، لا تُغير ولا نبدل ولا نشك ولا نجحد ولا نرتاب عن العهد ولا ننقض الميثاق . وعظتنا بوعظ اللّه في علي أمير المؤمنين والأئمة التي ذكرت من ذريتك من ولده بعده الحسن والحسين ومن نصبه اللّه بعدهما ، فالعهد والميثاق لهم مأخوذ منا من قلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وضمايرنا وأيدينا . من أدركها بيده وإلا فقد أقر بها بلسانه ولا نبتغ بذلك بدلا ولا يرى اللّه من أنفسنا حولاً ، نحن نؤدّي ذلك عنك الداني والقاصي من أولادنا وأهالينا ، ونشهد اللّه بذلك وكفى باللّه شهيداً وأنت علينا به شهيد » .

معاشر الناس ، ما تقولون فإنّ اللّه يعلم كلّ صوت وخائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فمن اهتدى فلنفسه (3)ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها ومن بايع

ص: 359


1- ق خ ل : انّهم مني وأنا منهم
2- ق خ ل : في حق علي وأمر ولده من الأئمة
3- ق خ ل : فإنما يهتدي لنفسه

فإنما يبايع اللّه . يَد ُ اللّه فوق أيديكم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، فبايعوا اللّه وبايعوني وبايعوا عليّاً والحسن والحسين والأئمة منهم في الدنيا والآخرة بكلمة باقية.

معاشر الناس ، لقنوا ما لقنتكم وقولوا ما قلته ، وسلّموا على أميركم (1)وقولوا : « سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ » (2)و «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ » (3)

معاشر الناس ، إنّ فضائل عليّ وما خصه اللّه به في القرآن أكثر من أن أذكرها في مقام واحد ، فمن أنبأكم بها فصدقوه بها

معاشر الناس ، من يطع اللّه ورسوله وأولي الأمر فقد فاز فوزاً عظيماً السابقون السابقون إلى بيعته ، والتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، أولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ في جَنَّاتِ النَّعِيمِ » (4). فقولوا ما يرضى اللّه عنكم ، وإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعاً فلن يضر اللّه شيئاً

اللّهم أغفر للمؤمنين بما أديت وأمرت ، واغضب على الجاحدين والكافرين والحمد لله ربّ العالمين . قال : فتبادر الناس إلى بيعته وقالوا : سمعنا وأطعنا لّما أمرنا اللّه ورسوله بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وجميع جوارحنا ، ثم انكبوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى علي عليه السلام بأيديهم . وكان أوّل من صافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ثمّ باقي المهاجرين والأنصار والناس على طبقاتهم ومقدار منازلهم ، إلى أن صُلّيت الظهر والعصر في وقت واحد ، والمغرب والعشاء الآخرة في وقت واحد

ص: 360


1- ق خ ل : سلموا على علي بإمرة المؤمنين
2- سورة البقرة : الآية 285
3- سورة الأعراف : الآية 43
4- سورة الواقعة : الآية 11

ولم يزالوا يتواصلون البيعة والمصافقة ثلاثاً . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كلما بايعه فوج بعد فوج يقول : « الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين»

وصارت المصافقة سنة ورسماً واستعملها من ليس له حق فيها (1)

ص: 361


1- أورده في البحار : ج 37 ص 218 ب 52 ذيل ح 86 ، كما رواه الطبرسي في الاحتجاج:ج 1 ص 66 ، وأورده المصنف في كتاب التحصين : القسم الأول ، الباب 29

الباب*128

فيما نذكره من كتاب « الرسالة الموضحة » تأليف المظفر بن جعفر بن الحسين ، في أمر النبي صلى اللّه عليه وآله بالتسليم على مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين في حياة سيّد المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وهو ممّن يروى عنه محّمد بن جرير الطبري . ننقل خط مصنفه من الخزانة العتيقة بالنظامية ببغداد . فقال ما هذا لفظه:

وعنه قال : حدّثنا محّمد بن همام عن علي بن العباس ومحّمد بن الحسين بن حفص قالا : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدّثنا يحيى بن سالم عن صباح بن يحيى المزني عن العلاء بن محّمد المسيب عن أبي داود عن بريدة الأسلمي قال :

كنا نُسَلّم على علي بن أبي طالب عليه السلام بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بإمرة المؤمنين ، نقول : « السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته » ، ويرد علينا (1)

ص: 362


1- أورده في البحار : ج 37 ص 323 ب 54 ح 56

الباب*129

فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسين المذكور من كتابه الذي أشرنا إليه بالخزانة العتيقة بالنظامية ، من حديث الخمس رايات ، وتسمية سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وإمام الغّر المحجلين صلوات اللّه عليهم أجمعين . فقال ما هذا لفظه:

وعنه قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن محّمد بن سعيد الهمداني قال : حدّثني أبو الحسن محّمد بن جعفر بن محّمد بن نوح بن دراج من أصل كتابه قال : حدثني أبي ، قال : حدثني محّمد بن أيوب بن دراج عن نوح بن أبي النعمان الأزدي عن صخر بن الحكم الفزاري عن حنان (1)بن الحرب الأزدي عن ربيع بن حميد الضبي عن مالك بن ضمرة الرواسي عن أبي ذر الغفاري،قال :

لما سير أب أبو ذر اجتمع هو وعلي بن أبي طالب عليه السلام وسلمان الفارسي بن مسعود والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر . فقال وعبد أبو ذر : حدثوا (2)بحديث نذكر فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فنشهد له وندعو له ونُصَدِّقه.

قالوا : حدّثنا يا علي . قال : لقد علمتم ما هذا زمان حديثي . قالوا : صدقت . قالوا : حدّثنا يا حذيفة . قال : لقد علمتم إني سئلت عن المعضلات فحدّثتُهنَّ . قالوا : يا بن مسعود ، حدّثنا . قال : لقد علمتم انّي

ص: 363


1- ق : حسان
2- في النسخ : وحدّثوا

قرأت القرآن لم اسئل عن غيره . قالوا : حدّثنا يا عمار . قال : لقد علمتم إنّي نسيء إلا إن اذكر

قال : فقال أبو ذر : أنا أحَدِّثُكم بحديث سمعتموه ، أو من سمعه منكم تشهدون إنّه حق . ألستم تشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محّمداً عبده ورسوله وإنّ الساعة آتية لا ريب فيها وإنّ اللّه يبعث من في القبور وأنّ البعث حقّ والنار حق ؟ قالوا : نشهد على ذلك . قال : وأنا معكم من الشاهدين.

قال : ألستم تشهدون أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حدّثنا إنّ شرار الأولين والآخرين إثنا عشر ، ستة من الأولين وستة من الآخرين ؟ ثم سمّى الأولين : ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال - اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين - ، وسمّى الآخرين ستة : العجل وفرعون وهامان وقارون والسامري والأبتر ؟ قالوا : نشهد على ذلك . قال : وأنا على ذلك من الشاهدين

قال : ألستم تشهدون إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : مِن أمتي من يرد على الحوض على خمس رايات وهي:

راية العجل ، فأقوم فآخذ بيده ، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشائه وفعل ذلك بمن تبعه . فأقول : ماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي ؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزّقناه واضطهدنا الأصغر وابتززناه فأقول : أسلكوا ذات الشمال. فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم يطعمون منه قطرة.

ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم البهارِجيون(1) يا رسول اللّه ، أبهر جوا الطريق ؟ قال : لا ولكنهم بهرجوا دينهم ، وهم

ص: 364


1- ق : البهارجون ، وفي الخصال : المبهرجون . وفي المنجد : بهرج بهم الدليل : عدل بهم عن الجادة إلى غيرها

الذين يصنعون للدنيا (1)ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون . فاقوم فآخذ بید صاحبهم وذكر مثل الأوّل فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه . فأقول : اسلكوا طريق أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يسقون (2)منه قطرة.

ثم ترد علي راية فلان - وسماه - وهو إمام خمسين ألفاً من أمتي ، فأخذ بيده وذكر مثل الأوّل فيقولون : كذبنا الأكبر وخذلنا الأصغر وعدلنا عنه (3)فيكون سبيلهم سبيل من تقدّمهم

ثم ترد علي راية فلان - وسماه - برايته وهو إمام سبعين ألفاً من أمتي فأقوم فآخذ بيده وذكر مثل ذلك ، فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه . فيكون سبيلهم سبيل من تقدّمهم

ثم ترد علي راية أمير المؤمنين وإمام الغّر المحجلين ، فأقوم فأخذ بيده فيبيض وجهه ووجوه أصحابه . فأقول : ما خلفتموني في الثقلين بعدي ؟ فيقولون : تبعنا الأكبر وصدقناه ووازرنا الأصغر ونصرناه وقتلنا معه . فأقول : رووا ، فيشربون شربة لا يظمئون بعدها (4)ولا ينصبون ولا يفزعون . وجه إمامهم كالشمس الطالعة ووجوههم كالقمر ليلة البدر أو كاضوء نجم في السماء ، فقال أبو ذر : وهو أنت يا علي

قال [ ابن ] (5)أبو النعمان : قال لي صخر : إشهد بهذا على عند اللّه ، إنِّي حَدَّثتك حنان . قال حنان لصخر : إشهد بهذا عليّ عند اللّه إني به عن حدّثتك به عن ربيع بن حميد . قال : وقال لحنان : إشهد بهذا على عند ربيع اللّه إني حدثتك بهذا عن مالك بن ضمرة ، وقال مالك بن ضمرة لربيع : أشهد

ص: 365


1- في الخصال : يغضبون للدنيا
2- ق خ ل : لا يطعمون
3- في المطبوع : جدنا عنه وفي م : خذلنا عنه
4- م : بعدها أبداً
5- الزيادة منا بقرينة السند

بهذا عليّ عند اللّه إنّي حدثتك بهذا عن أبي ذر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لأبي ذر : وإشهد بهذا عليّ عند اللّه إني حدثتك بهذا ليس بيني وبين أبي ذر وبين اللّه أحدٌ (1)

ص: 366


1- أورده في البحار : ج 37 ص 344 ب 55 ذيل ح 1

الباب*130

فيها نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه في النظامية العتيقة ببغداد ، وتسمية رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام بأمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين نذكره بلفظه:

وعنه قال : حدّثنا محّمد بن الحسين بن حفص الخثعمي أبو جعفر قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق بن راشد الراشدي قال : حدّثنا يحيى بن سالم الفراء عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة عن القاسم بن جندب عن أنس بن مالك قال:

قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يدخل الآن ! قيل : يا رسول اللّه من يدخل الآن ؟ قال : أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين . قال : قلت : اللّهم اجعله رجلا من الأنصار .

فدخل علي عليه السلام ، فقام النبي صلى اللّه عليه وآله مستبشراً فجعل يمسح عرق وجهه بوجه علي عليه السلام . فقال : يا رسول اللّه ، إنك تصنع : بي شيئاً ما صنعته ؟! قال : ولَم لا أصنع هذا وأنت تؤدّي عني وتنجز عداتي بي وتقضي ديني وتبين لهم الذي اختلفوا فيه بعدي بعدي(1)

ص: 367


1- أورده في البحار : ج 37 ص 324 ب 54 ح 57 ، ورواه في الخصال : ج 2 ص 65

الباب*131

فيما نذكره عن المظفّر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه بالنظامية العتيقة ببغداد بتسمية النبي صلى اللّه عليه وآله عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوتى منه. ومن رجال الحديث محّمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ الذي روى الخطيب في تاريخه « إنه ما كان تحت أديم السماء مثله (1)، فقال ما هذا لفظه :

فمنها ما حدّثنا الشيخ أبو المفضل محّمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب الشيباني رحمه اللّه ، قال : وجدت في كتابي عن محّمد بن جرير الطبري قال : وجدت في كتابي عن محّمد بن حميد الرازي قال : حدّثنا داهر بن يحيى الأحمري المقري [ عن الأعمش ](2)عن عباية الأسدي قال:

بينا ابن عباس (3)بمكة يحدّث الناس على شفير زمزم ، فلما قضى حديثه نهض إليه رجل من الملأ فقال : يا بن عباس ، إني رجل من أهل الشام . فقال : أعوان كل ظالم إلا من عصمه اللّه منكم ، فسل عما بدالك . قال : يا بن عباس ، إنما جئتك لأسئلك عن عليّ وقتاله أهل لا إله إلا اللّه لم يكفروا بصلاة ولا حج ولا صيام شهر رمضان . فقال ابن عباس : ثكلتك أمك ، سل عما يعنيك فقال : يا بن عباس ، ما جئت أضرب عليك (4) من «حمص» لحج ولا لعمرة ، ولكن جئت اسئلك لتشرح لي أمر علي وقتاله.

ص: 368


1- تاریخ بغداد : ج 2 ص 162 ، الرقم 589
2- الزيادة من البحار
3- كذا في النسخ والظاهر : كان ابن عباس
4- ق خ ل : أضرب الأرض

قال : ويحك ، إن علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقبله القلوب ، إن مثل علي عليه السلام في هذه الأمة كمثل موسى والعالم ، وذلك إنّ اللّه تعالى يقول لموسى في كتابه : ﴿ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ (1)، فكان موسى عليه السلام يرى إن جميع الأشياء قد

أثبتت (2)له كما ترون إنّ علمائكم قد أثبتوا لكم جميع الأشياء ولما يثبتوه فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر لقى العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده كما حسدتم أنتم عليّاً في فعله . فقال له موسى - ورغب إليه - : « هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمتَ رُشْداً » (3)فعلم العالم إنّ موسى لا يطيق لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه . فقال [ له ] (4)العالم : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبُر عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » . قال موسى - وهو يعتذر - : « سَتَجِدُنِي لَكَ أَمْراً » . فعلم أن شاءَ اللّه صابراً وَلا أَعْصِي أن موسى لم يصبر على علمه ، فقال له : إنِ اتَّبَعَثْنِي فَلا تَسْتَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً »

فركبا في السفينة فخرقها العالم ، وكان خرقها اللّه رضي ولموسى سخطاً ، كذلك علي بن أبي طالب عليه السلام لم يقتل إلا من كان قتله اللّه رضي ولأهل الجهالة من الناس سخطاً

إجلس فأخبرك بالذي سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعاينته منه.

أخبرك : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تزوّج زينب بنت جحش فأولم فكانت وليمته الحيس وكان يدعو عشرة عشرة من المؤمنين . فكانوا إذا أصابوا

ص: 369


1- سورة الأعراف : الآية 143 و 144
2- في البحار وم: ابينت
3- سورة الكهف : الآيات 70 - 66
4- الزيادة من ق خ ل

طعام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يشتهي أن يخفّفوا عنه فيخلو له المنزل ، لأنه كان حديث عهد بعرس ، وكان محباً لزينب وكان يكره أذى المؤمنين فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَام غَيْرَ نَاظِرِينَ إنَاهُ وَإذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا » (1)إلى آخر الآية . فلما نزلت هذه الآية كانوا إذا أصابوا طعاماً لم يلبثوا أن يخرجوا .

قال : فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثلاثة أيام ولياليهن ، ثمّ تحوّل إلى أم سلمة ابنة (2)أبي أمية وكانت ليلتها من رسول اللّه وصَحِبَته يوم (3). فلما تعالى النهار انتهى علي عليه السلام إلى الباب فدق دقاً خفيفاً عرف رسول اللّه دقّه وأنكرت أم سلمة . قال : يا أم سلمة ، قومي فافتحي الباب

قالت : يا رسول اللّه ، من هذا الذي قد بلغ من خطره أن أفتح له الباب ، وقد نزل فينا بالأمس ما نزل حيث يقول اللّه تعالى : ﴿ فَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْتَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ » (4). من الذي بلغ من خطره أن ينظر إلى محاسني ومعاصمي ؟ فقال لها نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله كهيئة المغضب : يا أم ، من يطع الرسول فقد أطاع اللّه ، قومي فافتحي له الباب ، فإن بالباب رجلاً ليس بالخرق ولا بالنزق ولا بالعجل في أمره ، يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله . يا أم سلمة ، إنّهُ آخذ بعضادتي الباب فليس بفاتحه حتى تتوارى عنه ، ولا داخل الدار حتى تغيب الوطيء عنه إنشاء اللّه

فقامت (5)أم سلمة سلمة وهي لا تدري من بالباب غیر إنّها قد حفظت

ص: 370


1- سورة الأحزاب : الآية 53
2- م : بنت
3- في المطبوع : صبيحة يومها
4- ق وم والمطبوع : فقالت ، صححناه من البحار قوم
5- ق وم والمطبوع : فقالت ، صححناه من البحار قوم

المدح ، فمشت نحو الباب وهي تقول : بخ بخ لرجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . ففتحت وأمسك علي صلوات اللّه عليه بعضادتي الباب ، فلم يزل قائماً حتى غاب عنه الوطيء فدخلت أم سلمة في خدرها . ففتح علي الباب فدخل وسلّم على نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أم سلمة ، هل تعرفينه ؟ فقالت : نعم ، فهنيئاً له .

فقال صلى اللّه عليه وآله : هذا علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي يا أم سلمة ، هذا على أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي أوقى منه والوصيّ على الأموات من أهل بيتي والخليفة على الأحياء من أمتي ، أخي في الدنيا وقريني في الآخرة ومعي في السنام الأعلى. إشهدي يا أم سلمة ، إنّه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين .

فقال الشامي : فرجت عني يا بن عباس ، أشهد أن علياً مولاي ومولى كل مسلم ومسلمة (1)

ص: 371


1- أورده في البحار : ج 32 ص 349 ب 9 ح 332 ، كما رواه في علل الشرايع : ج 1 ص 64 ب 54 ح 3

الباب*132

فيما نذكره عن المظفر بن جعفر بن الحسن من كتابه بخطه في النظامية العتيقة كما قدمناه ، وهو حديث يوم الغدير على نحو ما قدمناه (1)عن محّمد الطبري المعروف بالخليلي . نذكر منه الإسناد بلفظه لأجل اختلاف روايته ، ونذكر ما لا بد منه من ذكر لفظه في التسمية لمولانا علي عليه السلام بأمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين . فنقول : قال :

وعن أبي الحسين محّمد بن معمر الكوفي قال : حدّثنا أبو جعفر أحمد بن المعافي (2)قال : حدثني علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده جعفر عليهم السلام قال : يوم ع- غدير خم يوم شريف عظيم ، أخذ اللّه الميثاق لأمير المؤمنين عليه السلام ، أمَرَ محّمداً صلى اللّه عليه وآله أن ينصبه للناس علماً - وشرح الحال وقال ما هذا لفظه - :

ثم هبط جبرئيل عليه السلام فقال : يا محّمد ، إن اللّه يأمرك أن تعلم أمتك ولاية من فرضت طاعته ومن يقوم بأمرهم من بعدك ، وأكد ذلك في كتابه فقال : « أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ (3). فقال : أي ، ومن ولي أمرهم بعدي ؟ فقال : من هو لم يشرك بي طرفة عين ولم يعبد وَثَنا ولا أقسم بزَلَم (4)، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وإمامهم وسيّد المسلمين وقائد الغّر المحجلين ، فهو الكلمة التي الزمتها المتقين والباب الذي أوتى منه ،

ص: 372


1- انظر الباب 127 من هذا الكتاب
2- م:محّمد بن المعافي ، وفي البحار : حمدان بن المعافي
3- سورة النساء : الآية 59
4- انظر قوله تعالى : « وان تستقسموا بالازلام » سورة المائدة : الآية 3

من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني.

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أيربَّإني أخاف قريشاً والناس على نفسي وعلي . فأنزل اللّه تبارك وتعالى وعيداً وتهديداً : ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بلغ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - فِي عَليَّ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ (1)

ثم ذكر صورة ما جرى بغدير خم من ولاية علي عليه السلام (2)

ص: 373


1- سورة المائدة : الآية 67 . وفي النسخ لم يذكر « من ربك »
2- أورده في البحار : ج 37 ص 324 ب 54 ح 58 ، وأورده في الغدير : ج 1 ص 283 عن فرات بن إبراهيم الكوفي

الباب*133

فيما نذكره ونرويه من كتاب « الإستنصار في النص على الأئمة الأطهار » تأليف الفقيه الفاضل محّمد بن علي بن عثمان الكراجكي ، وجدنا فيه حديثاً واحداً رواه من طرق العامة في تسميته صلى اللّه عليه وآله لعلي عليه السلام بسيّد المسلمين وأمير المؤمنين وأخو رسول ربّ العالمين وخليفته على الناس أجمعين. فنذكر عنه رضي اللّه عنه بلفظه . فقال :

باب من روايات العامة في النصّ على الأئمة صلوات اللّه عليهم وسلامه ، فمن ذلك ما سمعناه عن الشيخ الفقيه أبي الحسن محّمد بن أحمد بن علي بن شاذان القمي رضي اللّه عنه من كتابه المعروف بإيضاح دفائن النواصب (1)، بمكة في المسجد الحرام سنة إثنتي عشرة وأربعمائة ، حدثني الشيخ أبو الحسن قال حدّثنا محّمد بن الحسين بن أحمد (2)قال : حدّثنا محّمد بن جعفر قال : حدّثنا محّمد بن الحسين قال حدّثنا إبراهيم بن هاشم قال : حدّثنا بن سنان قال : حدثني زياد بن المنذر قال : حدثني سعيد (3)بن طريف (4)عن الاصبغ عن ابن عباس قال :

سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : معاشر الناس ، اعلموا أنّ لله تعالى باباً من دخله أمن من النار ومن الفزع الأكبر .

ص: 374


1- وهو کتابه المعروف بمائة منقبة او المائة حدیث في فضائل امیر المومنین عَلَيْهِ السَّلاَمُ هذا حدیث 41 منه . انظر الباب 81 من هذا الکتاب
2- في الصدر : محّمد بن الحسین بن احمد قال : حدّثنا محّمد بن الحسین قال : حدّثنا ابراهیم بن هاشم ... الخ.
3- في البحار : سعد والظاهر انّ «سعبد»سهوُ لعدم روایته عن اصبغ بن نباتة .
4- في المصدر : ظریف.

فقام إليه أبو سعيد الخدري فقال : يا رسول اللّه ، إهدنا إلى هذا الباب حتى نعرفه . فقال : هو علي بن أبي طالب سيّد الوصيين وأمير المؤمنين وأخو رسول ربّ العالمين وخليفته على الناس أجمعين.

معاشر الناس ، من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى التي لا إنفصام لها فليستمسك بولاية علي بن أبي طالب(1)،فإن ولايته ولايتي وطاعته طاعتي .

معاشر الناس ، من أحب أن يعرف الحجة بعدي فليعرف علي بن أبي طالب (2)والأئمة من ذريتي ، فإنهم خُزان علمي

فقام جابر بن عبد اللّه الأنصاري فقال : يا رسول اللّه ، وما عدة الأئمة ؟ فقال : يا جابر ، سئلتني رحمك اللّه عن الإسلام بأجمعه ، عدّتهم عدة الشهور وهي « عِنْدَ اللّهِ إثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ » (3)، وعدتهم عدة العيون التي تفجرت (4)لموسى بن عمران عليه السلام حين ضرب بعصاه الحجر » فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ إِثْنَا عَشَرَةَ عَيْناً » (5)وعدتهم عدة نقباء بني إسرائيل ، قال اللّه تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ إِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » (6)، فالأئمة يا جابر إثني عشر ، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم (7)

ص: 375


1- في المصدر : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ا