عیون الرثا في فاطمة الزهرا سلام الله علیها

هوية الکتاب

عُیونُ الْرَثا في فاطمة الزهرا سلام الله علیها

لسماحة الخطيب الشيخ علي حيدر المؤيد

انتخاب و ضبط و شرح: الشيخ قيس بهجت العطار.

منشورات دليل ما

الطبعة الأولى : 1433 ه ق - 1390 ه.ش.

طبع في 1000 نسخة .

المطبعة : نگارش

شابك (ردمك ) : 0 - 689-397 - 964-978 ISBN

السعر مجلدأ: 12000 توماناً

هاتف وفکس: 7733413، 7744988(98251+)

العوان: ايران، قم، صندوق البريد: 1153 - 37135

انتشارات دليل ما

info@Dalilema.com

Www.Dalilema.com

(و يمكنكم شراء كتبنا عن طريق موقعنا في الإنترنت)

مراكز التوزيع:

- 1) قم، شارع صفائيه، مقابل زقاق رقم 38، منشورات دليل ما، الهاتف 7737011 - 7737001

2) طهران، شارع إنقلاب، شارع الفخر الرازي، رقم

61، الهاتف 66464141.

3) مشهد، شارع الشهدا، زقاق خوراکيان، بناية گنجينه الكتاب، منشورات دليل ما ، الهاتف 5- 2237113

4) النجف الأشرف، سوق الحويش، مقابل جامع الهندي، مكتبة الامام باقرالعلوم عليه السلام، الهاتف 7801293079 0

5) كربلاء المقدسة، شارع قبلة الإمام الحسين عليه السلام، مكتبة ابن فهد الحلی رحمه الله، الهاتف 07801588707 - 07801558942

6) بيروت، الرويس، بناية الرويس، تلفاکس 01/545182

- 03/473919 ص.ب: 13/9080

المستودع: بئر العبد - مقابل البنك اللبناني الفرنسي - هاتف 01/54165.

بطاقة تعريف: مؤيد، علی حيدر، 1334 -

عنوان العقد: الفاطميات. برگزيده، شرح

العنوان والمبدع: عيون الرثاء في فاطمه الزهراء

ص: 1

اشارة

عُيوُنُ الرِّثَاءِ في فاطِمَةَ الزَّهراءِ عَلَيها السَلَام

(مُنتَخَبُ كِتاب الفَاطِمِيَاتِ)

لِسَمَاحَةِ الخَطيب الشَّيخ عَلي حَيدَر المؤيَّد

انتِخابُ وَ ضَبط وَ شَرحُ: الشَّيخ قَيس بِهجَت العِّطار.

ص: 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ص: 3

ص: 4

الاهداءُ

لِسَيِّدَتِي البَتُولِ الطُّهرِ أَسعى *** لِتَشفَعَ لِي بِخُطُواتٍ حِثاثِ

فَمَا فِي الكَونِ أَجمَعِهِ سَيَفني *** سِوَى حُبِّ الأَئِمَّهِ مِن ثُراثِ

وَحُبَّ المُصطَفى المَبعُوثِ طه *** مَعَ الزَّهرَاءِ سَيِّدَةِ الإِنَاثِ

لَقَد وَالَيتُهُم دُنياً وأُخرى *** فَقَلَّ بِذِكرِ غِيرِهِمُ آکتِراثِی

وَقَد أَهدَيتُ مُنتَخَبَاتِ فِکرِى *** لِفَاطِمَةَ العُيُونَ مّنَ المَراثِی

قيس بهجت العطّار

ص: 5

ص: 6

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

أمّا بعد، فإنّه لا يخفى ما للأدب من دور فعّال في الثقافة العربيّة والإسلاميّة، و على وجه الخصوص الثقافة الشيعيّة، حيث حثّ النبي صلی الله عليه و اله و سلم شعراء الحق على مقارعة شعراء الباطل، وحَثَّ أميرالمؤمنين عليه السلام الشعراء الموالين على التصدّي للشعراء المنحرفين جَمَليِّينَ وأُمويِّين و خوارج، وتابع أئمّة أهل البيت عليهم السلام سيرة النبيّ والوصيّ عليهما السلام ، فأكرموا شعراءَ الحقِّ و شجّعوهم غاية التشجيع ، و لعنوا شعراء الباطل و دعوا عليهم و نبذوهم و دعوا إلى نبذهم.

من هنا زخر التراث الشيعي ببحور الأشعار وأسفار الأدب الهادف الملتزم، فلا تجد شاعراً فحلاً، إلّا و هو يَمُتُّ بصلة إلى الجراحات العلويّة و هدير الدم الحسيني وأمل ظهور المنقذ الموعود، و من سكت منهم فإنّما سكت على مضض في ظروف التقيّة القاسية الصعبة، فكان المجاهرون، والمعتقدون، والمتّقون، والمتكلّفون و غيرهم، حتّى إنّك تجد الشاعر المسيحيّ واليهوديّ والصابئيّ لا يستطيع أن يمرّ بمشاعره دون أن يتألّم لمآسي أهل البيت علهم السلام .

و قد أُلِّفت المعاجم والأسفار والكتب الضخمة الكبيرة في شعر الشيعة

ص: 7

وشعرائهم، فكان شعراء الغريّ، وأدب والطف، وشعراء الحلّة، والبابليّات و شعراء بغداد، وغيرها من الموسوعات، وفي هذا المضمار لم تكن هناك مجموعة أو موسوعة تجمع ما قيل في فاطمة الزهراء عليها اسلام من أشعار تضمّ مآسيها و مراثيها و ولادتها و شهادتها، و زواجها السماوي و كفأها العليّ، وتفاصيل حياتها و ما جرى عليها.

إلى أن شمَر عن ساعد الجدّ الخطيب البارع الأديب الأريب سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ علي حيدر المؤيّد أيّده الله في الدارين، فجمع ما وقف عليه من أشعار في سيِّدة نساء العالمين، فجاءت في خمس مجلّدات ضخمة ذوات حلل زاهية ، عطرت الأرجاء بأنفاسها، و شنفت الأسماع بأقراطها، وحَلّت الأجياد بعقودها.

فرأيت أنّ هذه المجلّدات الخمس تحوي الكثير الكثير ممّا قيل في فاطمة الزهراء عليها السلام ، و على كلّ القوافي ، و في كلّ العصور، و على ألسنة مختلف الشعراء، و فيها القصائد الضخمة الجزلة الطنانة الرنّانة، والجيّدة المتوسّطة، و ما دون ذلك، و منها العيون العيون، خصوصاً في بيان مآسي الزهراء التي غَطَّت أو كادت تغطي على باقي جوانب حياتها الشريفة المباركة.

فلذلك قُمت بانتخاب عُيُون القصائد، وأصلحتُ ما قد تخلّلها من خلل في الضبط، وبيّنت بعض غوامضها، وضبطت تقطيع أبياتها، وسعيت جاهداً أن أنتخب لأكبر عدد من أسماء الشعراء، وأن أنتخب القصائد على جميع القوافي ، فمن فاتني أن أنتخب له من الشعراء المحدثين والقدماء فليعذر قصوري و ضيق المجال.

ص: 8

هذا، وأسأل الله العلي القدير أن يوفّق مؤلِّف الأصل لإتمام موسوعته الكبرى هذه، التي أخبرني أنّها ستكون في عشر مجلّدات بعد إلحاق المستدرکات ووضعها في أماكنها.

كما أسأل الله أن يوفّقني لتهذيب وتشذيب جميع قصائد الفاطميّات من الاستطرادات وتخليصها تماماً مما ليس من صُلب ما يتعلّق بفاطمة عليها السلام ، فكم من قصيدة تناولت مأساة أميرالمؤمنين والحسن والحسين عليهما السلام ثمّ ذكرت الزهراء عليها السلام، وكم من قصائد استطرد شعراؤها في مقدّماتها ثمّ عرّجوا على ذكر المصيبة بعد شوط طويل، فصار عزمي على أن أخلّص جميع القصائد من الزوائد في المتن، و من التطويلات في الشروح، وأن أجعل مجموعة شعريّة خالصة للفاطميّات.

ختاماً : أسأل الله أن يوفّقني لما يحبُّ ويرضى، وأن يعينني على تحقيق ما أصبو إليه، وها أناذا أقدّم هذا الجهد المتواضع إلى طلّاب الحقيقة والنّور، وكلّي أمل في أن يتقبّله الله بقبول حَسَن، وأن أنال شفاعة مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام غير ناسٍ أن أتقدّم بجزيل الشّكر للأستاذ جعفر البياتي لما بذله من جهودٍ مشكورة في هذا الكتاب ، فللّه درّه و عليه أجره.

قيس العطّار

1/ رجب المرجّب 1430ه. ق

ص: 9

ص: 10

قافية الألف

اشارة

ص: 11

(1)الزهراء

(بحر الخفيف)

الشيخ أحمد الوائلي (1)

ص: 12


1- هو الخطيب الكبير الدكتور الشيخ أحمد ابن الشيخ حسون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي. وأسرة الوائلي من الأُسر العربيّة العريقة في النجف الأشرف، وقد أنجبت العديد من الشخصيّات العلميّة والأدبيّة والثقافيّة، أمثال : الشاعر إبراهيم الوائلي والدكتور فيصل الوائلي، وغيرهما من أعلام الأُسرة. وُلد الوائليّ في مدينة النجف الأشرف يوم الجمعة 17/ ربيع الأول سنة 1342 ه. ولمّا درج ابتدأ تعليمه في مكاتب القرآن الكريم بتعلّم القراءة والكتابة، ثمّ التحق بالمدارس الرسمية وواصل دراسته في مدارس منتدى النشر في النجف الأشرف حتّى تخرّج من كلّيّتها عام (1962م) محرزاً درجة البكالوريوس في اللّغة العربيّة والعلوم الإسلامية، ثمّ أكمل مرحلة الماجستير في جامعة بغداد، ثمّ تقدّم لنيل درجة الدكتوراه في كلّيّة العلوم بجامعة القاهرة فنالها على أساس أُطروحته. و إلى جانب دراسته الأكاديميّة وبلوغه أعلى المستويات اتجه إلى الدراسة (الحوزويّة) فقرأ مقدّمات العلوم العربية والعلوم الدينيّة العقليّة والنقليّة، مُتتلمذاً على أساتذة الحوزة في النجف منهم: الشيخ علي ثامر والشيخ عبد المهدي مطر والشيخ علي سمّاكة والشيخ هادي القرشي والسيّد حسين مكّي العاملي والشيخ علي كاشف الغطاء والسيّد محمّد تقي الحكم والشيخ محمّد حسين المظفّر والشيخ محمّد رضا المظفّر والشيخ محمّد تقي الإيروانيّ ، وقد مضى في دراسة العلوم الحوزوية حتّى تأهّل فيها بالكامل. أمّا خطابته الحسينيّة فإنّه بدأ يتدرّج في مراتبها منذ أوائل حياته، وقد ارتقى المنبر الحسينيّ وهو لا يزال في العقد الأوّل من عمره، واستمرّ في الخطابة أكثر من نصف قرن، ويعتبر الشيخ أحمد الوائليّ خطيباً حسينيّاً بكلّ معنى الكلمة؛ لأنّه خدم المنبر الحسينيّ لأطول فترة بالقياس : إلى سائر الخطباء و بقدرات ومواهب خطابيّة هائلة ومن منطلق العلم والثقافة، الأمر الذي أظهر للمنبر الحسينيّ قيمةً أكبر وأوجد له معطيات متجدّدة. والمترجَم شاعر مُجيد، يمتاز شعره بفخامة الألفاظ وبريق الكلمات وإشراقة الديباجة، إذ يعتني كثيراً بصياغة قصائده ، فهو شاعر محترف مجرّب ومن الرعيل المتقدّم من شعراء العقيدة، شاعر ذو طريقتين فصيح ودارج، وقد أجاد وأبدع بكلتيهما. أتحف الأُستاذ الوائلي المكتبة الإسلاميّة بآثاره العلميّة القيّمة، فمؤلفاته المطبوعة: 1- هوية التشيّع، 2 - من فقه الجنس، 3- أحكام السجون، 4 - نحو تفسير علمي للقرآن، 5 - دیوان شعر: الأوّل والثاني، 6 - استغلال الأجير ... وكتب أُخرى في طريقها إلى الطبع . تُوفي بتاريخ 2003/7/14 م ودُفن في مدينة النجف الأشرف.

كيف يَدْنو إلى حَشَايَ(1) الدَّاءُ *** وَبِقَلبِي الصِدِّيقةُ الزَّهراءُ؟!

مَنْ أََبُوها وَبَعْلُها وَبَنُوها! *** صَفْوَةٌ ما لِمِثلِهِم قُرَناءُ(2)

اُفُقٌ يَنْتَمِي الي اُفُق اَللَّ *** هِ وَ نَاهِيكَ ذَلِكَ اَلانتِمَاءُ!

وَكِيانٌ بَنَاهُ أَحمَدُ خُلُقاً *** وَرَعَتْهُ خَدِيجَةُ الغَرَّاءُ

وَعَلِيٌ ضَجِيعُهُ يا لَرُوحٍ *** صَنَعتْهُ وَبَاركَتهُ السَّماءُ(3)

اَيُّ دَهْماءَ جَلَّلَت اُفُقَ الاِسْ *** لامِ حَتَّي تَنََكَّرَ الاخُلَصاءُ (4)

اَطْعَمُوكِ الْهَوَانَ مِنْ بَعْدِ عِزٍّ *** وَ عَنِ الْحُبِّ نابَتِ الْبَغْضاءُ

اَاُضِيعت اَلاَءُ احْمَدَ فِيهِمْ *** وَ ضَلالٌ اَن تُجْحَدَ الالاءُ!

اَوَلَم يَعْلَمُوا بَاَنََكِ حِبُّ الْ *** مُصْطَفَي حِينَ تُحفَظُ الاباءُ(5)

ص: 13


1- الحشا: ما أضطمت عليه الضلوع.
2- قُرناء: جمع قرين، وهو المقارن. أي ما لهم أمثال وأشباه يُقاس بهم.
3- السماء، كناية عن القدرة الإلهية أو المشيئة الإلهية الحكيمة.
4- الدَّهماء: السوداء، والمراد الداهية السوداء. والخُلَصاءُ : خاصَّهُ الأصحابِ .
5- الحب ، بكسر الحاء: الحبيب المحبوب .

أََفَأَجرُ الرَّسُولِ هذا وَ هذا *** لِمَزِيدٍ مِنَ العطاءِ الجَزاءُ(1)؟!

أيُّها المُوسِعُ البَتُولَةَ هَضْماً(2) *** وَيْكَ ما هكذا يَكُونُ الوَفاءُ!(3)

بُلْغَةٌ خَصَّها النَّبيُّ لِذِي القُر *** بَی كَما صَرَّحَت به الأَنبَاءُ(4)

لا تُساوِي جُزءاً لِما في سبيلِ ال *** لَّهِ أعطَتهُ أُمُّكِ السَّمحاءُ(5)

ثُمَّ فيها إلى مَودَّةِ ذِي القُر *** بى سَبيلٌ يَمشِي به الأَتقِياءُ

لَو بِها أكرَمُوكِ سُرَّ رَسُولُ ال*** لّهِ يا وَيحَ مَن إلَيهِ أَساوُوا

أيُذادُ السِّبطانِ عَن بُلغَةِ العَي *** شِ ويُعطَى تُراثَهُ البُعَدَاءُ(6)؟!

ص: 14


1- إشارة إلى قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي) سورة الشوری: 23.
2- يقصد الشاعر الشيخين؛ إما كان منهما مع الصديقة الزهراء عليها السلام من إيذاء وإيلام وهتك لحرمة دارها و محترم بعلها.
3- ويكَ: كلمة تعجب مركبة من وَي وكاف الخطاب. وقيل : هي وَيلك، أو ويحك أو وَيبك مُخففة.
4- البُلغة: ما يُتَبلّغ به من العيش، أو ما يكفي لسد الحاجة. روى الحافظ الحسكانيّ الحنفيّ في شواهد التنزیل) بإسناده عن أبي سعيد الخُدري قال : لما نزلت على رسول الله صلی الله علیه و اله وسلم:( وآت ذا القربي حقه ) دعا فاطمة فأعطاها دكا والعوالي ، و قال الله صلی الله علیه و اله وسلم: هذا قسمٌ قسَمَه الله لكِ ولِعَقبك .
5- كانت السيدة أم المؤمنين خديجة عليها السلام عندما تزوجت برسول الله صلی الله عليه و اله وسلم قد جعلت كل ما لديها من مال - و هو كثير جدّاً - تحت تصرّف رسول الله يضعه حيث يشاء دون الرجوع إليها الاستئذانها، وقد صرفه النبي صلی الله علیه و اله وسلم في سبيل الدعوة إلى الله ونصرة الإسلام، فكان مال خديجة وسيف أبي طالب أهم مميئين لرسول الله صلی الله عليه و اله وسلم و أثناء الدعوة في مكّة، فلمّا تمّ فتح حصون خيبر استسلم بقية اليهود وجاؤوا يصالحون النبيَّ وآل إليه ملك فدك، فتحلها لابنته فاطمة عليها السلام مقابل مال أمها، على رأي . هذا إضافةٌ إلى دعوى الميراث والخمس.. (يراجع: الاحتجاج للطبرسي، وصحيح البخاري 5: 177، ومسند فاطمة للسيوطي 15/ ح 15، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16: 232).
6- أيذاد: أيدفع الحَسنان صلوات الله عليهما عن حقّهما، و يوهب للُّقطاء والطُّرداء، أمثال مروان بن : الحكم وآل الحكم. (يراجع: رشح الولاء في شرح الدعاء، لأبي السعادات - ويليه: رفع الغشاء عما يتعلّق برشح الولاء، تألیف و تحقیق : الشيخ قيس العطّار).

وتَبِيتُ الزَّهْراءُ غَرْثَى و يُغذَى *** مِن جَناها مَرْوانُ وَالبُغَضَاءُ(1)؟!

أَتَرُوحُ الزَّهراءُ تَطْلُبُ قُوتاً *** والَّذِين اسْتَرْفَدُوا بِها أَغنِياءُ(2)؟!

نَهنهِي يا ابنَةَ اَلنَّبِيِّ عَنِ الوج *** دِ فَلا بَرَّحَت بكِ الْبُرَحاءُ (3)

وأَرِيحِي عَيْناً وإِنْ أَذْبَلَتْها *** دَمْعَةٌ عِنْدَ جَفْنِها خَرْساءُ

وانطوِي(4) فَوْقَ أَضْلُعٍ كَسَّرُوها *** فَهيَ مِنْ بَعْدِ كَسْرِهِمْ أَنْضاءٌ(5)

ص: 15


1- غرثی: جائعة. وجناها: ثمارها وحاصلها.
2- استرفدوا: استعانوا. والرِّفد: المعونة والعطاء .
3- نَهنهي: كُفّي . والوَجد: الحزن. و يَرَّحَت به: آذّته أذى شديداً. والبُرحاء: الشدّة والأذى والشرّ.
4- عدم حذف الياء ضرورة شعرية.
5- أنضاء: جمع يَضوٍ، وهو المهزول. وإنّما سُمّي السهم نضواً أو نضيّاً لكثرة ما وقع عليه من البزي والنحت. والموصوف بالأنضاء هنا هو الأضلاع وقد نقل الشهرستاني في الملل والنحل 1: 75) عن النَظّام المعتزلي أُستاذ الجاحظ قوله: إنّ عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة، حتى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: أحرِقوا دارها بمَن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين. وفي العقد الفريد لابن عبد ربه 2: 250)، و(تاريخ أبي الفداء 1: 156)، و(أعلام النساء لعمر رضا کحالة 3: 127): «وبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب، وقال لهم : فإن أبَوا فقاتلهم. وأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا ابن الخطاب ! أجِئتَ لِتُحرق دارنا ؟! قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمة. وفي ( الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 13)، و(تاريخ الطبريّ 3: 198): دعا (عمر) بالحطب وقال : والله لتُحرقَنّ عليكم أو لَتخرجُنّ إلى البيعة، أو : لَتخرجُنّ إلى البيعة أو لأحرقنها على مَن فيها. فيقال للرجل : إن فيها فاطمة ! فيقول: وإن!! وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم في قصيدته المعروفة بالعمرية: وقَولةِ لعلئ قالها عمرٌ *** أكرِم بسامعها أعظِم بمُلقيها حرَّقَتُ دارَك لا أُبقي عليك بها *** إن لم تُبايع ، وبنت المصطفى فيها ما كان غير أبي حفص يَفوه بها *** أمامَ فارسِ عدنانٍ وحاميها وأخرج أبوبكر الجوهري في كتابه (السقيفة ص 44، 50، 60) من حديث أبي لهيعة عن أبي الأسود: أن عمر وأصحابه اقتحموا الدار، وفاطمة تصيح وتناشدهم الله . و أخرج أيضا في نفس الكتاب ، عن الشعبي حديثة قال فيه: فانطلق عمر وخالد بن الوليد إلى بيت فاطمة، فدخل عمر، ووقف خالد بالباب . ويراجع: إثبات الوصية للمسعودي 116 - 119، والمصباح للكفعمي 553. وابن خرداذبه في (الغرر) ذكر أن زيد بن أسلم قال : كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع علي وأصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة: اخرُجي من البيت أو لأحرقته ومن فيه ؛ قال : وفي البيت علىّ و فاطمة و الحسن و الحسين و جماعة من أصحاب النبي . فقالت فاطمة: أفتحرق علي وعلى ولدي ؟! فقال : إيّ والله ، أو ليخرجُن وليبايِعُنّ! ولا شكّ أنّ ما ذكرناه هنا ليس إلّا الدخان المتعالي الذي يحكي الغليان وتصاعد ألسنة النيران، و في روايات أهل البيت ذِكرٌ لأسماء آخرين قد شاركوا في ارتكاب هذه الجريمة العظمی، من أمثال : قنفذ بن عُمَير التميميّ، والمُغيرة بن شُعبة وغيرهما. وسوف تأتي - إن شاء الله - بعض إشارات إلى ذلك، فيما يأتي من قصائد.

وَ تَنَاسَي ذاكَ اَلْجَنينَ الْمُدَمَّى *** وَإِن اسْتَوْحَشَتْ لَهُ الأَحْشاءُ(1)

وَجَبِينٌ مُحَمَّدٌ كَانَ يَرتا *** حُ إلَيْهِ، مُبارَكٌ وَضَاءُ

لَطَمَتهُ كَفٌّ عنِ اَلْمَجْدِ وَالنَّخ *** وَةِ فيما عَهِدْتُها شَلاءُ(2)

ص: 16


1- ذلك هو المحسن بن عليّ وابن فاطمة سلام الله عليهم، توافرت الروايات وتواترت في ذكره من كلا الفريقين، حتى ذكره: الذهبي في (میزان الاعتدال 1: 139/ الرقم 552)، وابن حجر في (لسان الميزان 1: 292/ الرقم 825)، والصفدي في (الوافي بالوفيات 5: 347). وغيرهم كثير كثير، ذكروا أنه كان سِقطاً بسبب رفس عمر فاطمة أو عصرها بين الباب والجدار.
2- اللطمة الكافرة اللثيمة صدرت من الثاني ، وهي ثابتة في كثير من المصادر، منها: أمالي الصدوق 116ح 2 - المجلس 28 - عنه: بحار الأنوار للشيخ المجلسي 28: 51/ح 20. والخطط المقريزية : للمقريزي 2: 346، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 60، 235:16 ، وكتاب سليم بن قيس في مواضع عديدة. و إرشاد القلوب للديلمي 2: 358، وغيرها. و شَلاء: مشلولة.

وَسِوارٌ عَلَى ذِرَاعَيْكِ مِنْ سَوْ *** طٍ تَمَطَّت بِضَرْبِهِ اللُّؤَماءُ (1)

في حشايا الظَّلامِ في مَخْدَعِ الزَّهْ *** رَاءِ آهٌ وَلَوعَةً وَبُكاءً

وَهِيَ فوقَ الفِراشِ نِضْوٌ مِنَ اَلْأَسْ***قَامِ كَالْغُصْنِ جَفَّ عنهُ اَلْماءُ

الرَّزَايا اَلسَّوْداءُ لَمْ تُبْقِ مِنْها *** غَيْرَ رُوحٍ أََلْوَى بِها الإعياءُ(2)

ومُسَجًى من جِسمِها وَسَمَتُهُ *** بِالنُّدُوبِ السِّياطُ كيفَ تَشاءُ (3)

وَكَسِيرٌ مِنَ الضُّلُوعِ تَحامَتْ *** أَنْ يَراهُ ابنُ عَمِّها فَيُساءُ(4)

فَاسْتَجَارَتْ بِالْمَوْتِ والْمَوْتُ لِلرُّو ***حِ الَّتي آدَّهَا الْعَذَابُ شِفاءٌ(5)

وَبِجَفْنِ الزَّهْرَاءِ طَيْفٌ تَبَدَّى *** فيهِ وَجْهُ الحَبِيبِ والسِّيماءُ(6)

ص: 17


1- الشاعر يشير إلى الذين ضربوها بالسوط على يدها حتى أصبحت كالا ملج، كما جاء في الروايات، والادُّملُج: سوار يحيط بالعضد. (يراجع : کتاب سُلَیم بن قیس 2: 864/ ح48 - عنه : بحار الأنوار 43: 197/ ح 29، والاحتجاج 1: 109، وإرشاد القلوب للديلمي 2: 358) وغيرها .
2- ألوى بها: ذهب بها وأهلكها.
3- المسجّى: الممدد. والسَّمة : العلامة . الندوب : جمع نَدَب ، أو نَدَبة - كلاهما بفتح الدال : وهو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد. ((يراجع قصّة السياط : کتاب سلیم بن قیس 2: 585/ح 4، 2: 675/ ح14، و بحار الأنوار 30: 286 - 300).
4- تحامت: تحاشت، وحاذرت . (يراجع قصّة الضلوع المكسرة: فرائد السمطين للجويني الشافعي 2: 35، والاحتجاج 109:1) وغيرهما.
5- ادَّها: دهاها، وأثقلها وعظم عليها.
6- السّيماء: العلامة، واللّام هنا عهدية قامت مقام المضاف إليه ، فكأنّه قال : وسیماؤه . ومنه قوله تعالى : (وسِيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السجودة) سورة الفتح : 29.

وذِراعا خَدِيجَةٍ وابْتِهَالُ ال *** أُمِّ تَشْتَاقُ فَرْخَها ودُعاءُ (1)

فَتَمَشَّت بِجِسْمِها خَلَجاتٌ *** وَمَشَى فِي جُفُونِها إِغْمَاءً(2)

وَبَدَتْ فِي شِفاهِها هَمْهَماتٌ *** لِعَلِيٌّ في بَعْضِها إِيصاءُ (3)

بَِيتِيمَيْنِ وَابنَتَيْنِ وَيا لَل *** أُمِّ نَبَضٌ بِقَلْبِها الأَبْنَاءُ (4)

وَوَصايا نَمَّت عنِ الْهَضْمِ والْعَتْ ***بِ رَوَتها مِن بَعْدِها أَسْماءُ (5)

ثُمَّ مَاتَتْ وَلْهَى فَما أَقْبَحَ الخَضْ ***رَاءَ ممّا جَنَوْهُ والغَبراءُ (6)

سُجِّيَتْ في فِراشِها وَعَلِيٌ *** وَبَنُوهُ عَلى الفِراشِ انحِناءُ(7)

ص: 18


1- الابتهال: التضرّع والاجتهاد في الدعاء، وإخلاصه لله «عزّوجلّ». والفرخ في أصل اللّغة، ولد الطائر، لكنّه قد استُعمل في كلّ صغير، بما في ذلك الإنسان ، ومنه خطاب سیّدالشهداء علیه السلام لقبر جدّه : أنا الحسين ابن فاطمة، فرخُك وابن فرختك، وسبطكَ الذي خلّفتني في أُمتك (بحار الأنوار 44: 327 - عن مقتل السيّد محمد بن أبي طالب الموسويّ)
2- الخَلَجات: الهُمُوم الشاغلة، من خَلَجَهُ الهَمُّ إذا شغله. أراد أنّ الهموم والأحزان سرت في جسمها المبارك حتّى أرهقته.
3- الهَمهَمة: الكلامُ الخفيّ، وترديد الصوت في الصدر.
4- يريد بهم : الحسن والحسين، وزينب وأمّ كلثوم سلام الله عليهم.
5- أسماء: هي أسماء بنت عُمَيس الخثعميّة، كانت تحت جعفر بن أبي طالب ، ثمّ من بعده تزوجها أبوبكر، ثمّ من بعده آلت إلى الإمام عليّ علیه السلام ، وقد كانت من المؤمنات والمواليات الأميرالمؤمنين علي علیه السلام، والحواریّات اللّاتي كانت علاقتهنّ بآل بيت النبوّة علاقة اعتقاد وإيمان راسخ.
6- الوَلَه: الحزن الشديد. ولا يخفى أنّ في البيت إقواءُ، لأنّ المفروض انعطاف الغبراء على الخضراء، ولكن يمكن دفع ذلك بالقول بالاستیناف، وأنّها مرفوعة على الابتداء، بتقدير : والغبراءُ كذلك ما أقبحها. والخضراء كناية عن السماء، كما أنّ الغبراء كناية عن الأرض، وأراد بتعبيره: ما أقبح الدنيا التي تُظلَم فيها فاطمة الزهراء عليها السلام وتُقتل !
7- أي : مُنحَنين ، وصفٌ بالمصدر.

وتَلاقَتْ دُمُوعُهُمْ فَوْقَ صَدْرٍ *** كَانَ لِلْمُصْطَفَى عَلَيْهِ آرتِماءُ

وَعَلِيٌّ بِمَدْمَعٍ يَقْتَضِيهِ الْ *** حُزْنُ سَكْباً وتَمْنَعُ الْكِبْرِياءُ (1)

فَاحْتَوَى فَاطِماً إِلَيْهِ ونَادى *** عَزَّ يَا بَضْعَةَ النَّبِيُّ العَزاءُ (2)

وَتَوَلَّى تَجهِيزَها مِثلَما أوْ *** صَتْهُ مِن حِينَ مُدَّتِ الظَّلماءُ (3)

وعَلَى الْقَبْرِ ذابَ حُزْناً ونَدَّت *** دَمْعَةٌ مِنْ عُيُونِهِ وكْفاءُ (4)

ثُمَّ نَادَى وَدِيعَةً يا رسولَ اللَّ *** هِ رُدَّتْ وعَيْنُها حَمراءُ(5)

ص: 19


1- لعلّ المانع من سكب المدامع مراعاة حال آل البيت علیهم السلام .
2- عَزَّ: فُقِدَ. والعَزاءُ : الصَّبرُ
3- تلك كانت وصيّتها الشريفة أن تُدفَن ليلاً حيث لا يعلم مَن لا تحبّ أن يُصلّوا عليها، يراجع: (صحيح البخاري 5: 177، وتهذيب الأسماء واللغات للحافظ النوويّ 2: 253، وعلل الشرائع للصدوق 185/ ح 1 ۔ عنه: بحار الأنوار 306:43 ح 34، والاختصاص للمفيد 183) وغيرها.
4- وَكَفَ الدمعُ : تقاطر شيئاً فشيئاً.
5- إشارة إلى خطاب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام للنبيّ الأعظم صلی الله علیه و اله و سلم بعد دفنه للزهراء علیها السلام إذ فاضت عيناه وقال : السلام عليك يا رسولَ الله، عنّي وعن ابنتِك النازلةِ في جِوارك، والسريعةِ اللَّحاق بك. قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبري ... إلى أن قال : فَلَقَد آستُرجعت الوديعة، وأُخذت الرهينة.. إلى آخر كلامه علیه السلام. يراجع: نهج البلاغة : الخطبة 193.

(2)بَیتُکِ السّامِی

(بحر الكامل)

الشيخ حسن البحراني القيسي (1)

عَزَّ العَزاءُ عَلَيکِ يا زَهراءُ *** فَلَقَد دَهَتکِ مُصِيبَهٌ شَنعاءُ

قُومِی البَسِی ثَوبَ المُصِيبَهِ وَ اعوِلِی *** حُزناً فَدَهرُکِ لَوعَهٌ وَ بُکاءُ(2)

ص: 20


1- هو الشيخ حسن بن عبدالله بن حسين البحرانيّ القيسيّ، وُلد في البحرين سنة ( 1940 م) الموافق ( 1360 ه) في قرية الدية. نشأ وترعرع في ظلّ أُسرته وتحت رعاية والده، ونال منه التربية الصالحة، ومنذ صغره کان مولعاً بالعلم والأدب، فأخذ دراسته الابتدائية في البحرين، وفي سنة ( 1960 م) هاجر إلى مدينة العلم النجف الأشرف لينهل من معين الحوزة العلمية فيها، فتتلمذ على المدرّسين، مثل: الشيخ جعفر الايروانيّ والشيخ حبيب الغرويّ والشيخ عبّاس الدرازيّ وغيرهم. والمترجَم صاحب موهبة كبيرة في مجال المنبر الحسينيّ، فهو خطيب بارع ومنطيق فذّ برقی المنبر بكلّ جدارة وكفاءة، بأسلوبه القديم متأثّرا بأستاذه في الخطابة «ملّا أحمد بن رمل) رائد المنبر الحسينيّ. وشيخنا القيسيّ أحبُ الشعر وشُغف به، وابتدأ بقرض الشعر وعمره ثلاث عشرة سنة، وأوّل قصيدة نظمها هي في الإمام موسی بن جعفر علیه السلام ، وهو مكثر في النظم، ولعلّه لا تفوته مناسبة دينيّة إلّا وله فيها قطعة شعريّة. وللمترجَم مؤلفات كثيرة، منها: 1 - الدعوات المستجابة في التوبة والإنابة - خمسة مجلّدات ، 2 - الشذرات النورانية - جزءان، 3 - شرح القصيدتين في رثاء العبّاس والحسين عليه السلام، 4 - تفسير الأحلام في الرؤيا والمنام، 5 - كنوز المدح والرثاء، 6 - العترة الطاهرة، 7- خير المساعي - تخميس قصيدة دعبل الخزاعيّ ، ولا يزال مكبّاً على خدمة أهل البيت عليهم السلام.
2- وَصَلَ همزة «اعولي» وهي همزة قطع للضرورة، ولو قال: «المُصابِ و أغوِلي» لتخلُص.

نَصَبَتْ لَكِ اَلْأَعْدَاءُ حِقْداً كَامِنا *** اَللَّهُ مَا نَصَبَت لَكِ اَلاَعْداءُ

قَدْ أَسْقَطُوا مِنْكِ اَلْجَنِينَ وَهَشَّمُوا اَل *** اِضْلاَعَ فِي عُرْضِ اَلْجِدارِ وَجَاووا (1)

بِالنَّارِ لِلبابِ الشَّرِيفِ لِيُحْرِقوا *** بَيتاً بِهِ القرانُ وَالاُمَناءُ

تاللَّهِ لا أَنْسَاكِ حِينَ تَجْمَّعَت ***بِفِناءِ دارِكِ حَفْنَهٌ لُوَماءُ(2)

وَتَقَحَّموا فِي بَيتِكِ السّامِي اَلَّذِي *** هُوَ دُونَهُ فِي قَدَرِهِ الِجَوْزَاءُ (3)

لَطَمُوكِ لَطْمَةَ حَاقِدٍ مِنْ شَرَّهم *** للَّهِ يَا لَكِ لطمةٌ شَنْعاءُ (4)

الْلهُ يَا لَكِ لَطمَهُ بَكَتِ السَّما *** ءُ لَها دَماً وارْتَجَّتِ الارْجاءُ

يَاوَخزَهَ الْمِسْمارِ صَوَّبْتِ الْعُلي *** فَاصابَ قَلْبَ اَلدِّينِ مِنْكِ اَلدَّاءُ (5)

صَوَّبْتِ فاطِمَهَ اَلْبَتُولَ بِصَدْرِها *** مَا انتِ الّا طَعْنَهُ نَجْلاءُ (6)

وَقَعَتْ علي قَلْبِ الْهُدْيِ فَاِذا اَلْهَدَيُ *** باكٍ وَ تِلْكَ دُمُوعُهُ حَمْراءُ

صُوِّبتِ يَا بنتَ النّبيِّ بِضَريَهِ *** فَلَصَّدْرُ مِنْكِ تَسِيلُ مِنهُ دِماءُ

وَاحَسرتاهُ لِما اُصِبْتِ فَاِنَّهُ *** لَبِعَينِ رَبِّ البَيتِ يا زَهْراءُ

ص: 21


1- عُرض الجدار: ناحيته. هَشَّمُوا: بالغوا في الكسر. وفي البيت من عيوب القافية ما يُسمّى بالتضمين، وهو أن لا يستقلُ البيت بمعناه بل يعتمد على البيت اللاحق: «وجاؤوا بالنار»
2- ذكرهم اليعقوبي في (تاريخه 2: 115) أنهم: عمر، وخالد بن الوليد، وعبدالرحمان بن عوف، وثابت بن قيس، وزياد بن لبيد، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت ، وسلمة بن سلامة، وسلمة ابن أسلم، وأسيد بن حُضَير . وذكر الشيخ المفيد في ( الجمل ص 117 - 118) قنفذة والمغيرة بن شعبة، وسالم مولى أبي حُذَيفة.
3- الجَوزاء: بُرجٌ من بروج السماء، يضرب المثل بعُلُؤه.
4- مقتضى قواعد اللغة نصب شنعاء»، ويجوز الرفع على النعت المقطوع.
5- قصة المسمار، ذكرها: مؤتمر علماء بغداد 63 - 64، والكوكب الدّريّ للمحدّث محمد مهدي الحائري 1: 149.
6- نجلاء : متّسعة الشقّ .

حَتَّى مِن الدُّنيا خَرَجتِ كَئِيبَةٌ *** تَبكي عليكِ الشِّرْعَةُ الْغَرَّاءُ

وتَتَبَّعُوا أبْناكِ أيَّ تَتَّبُّعٍ *** فإذا هُمُ حَرْبٌ لَهُم وبَلاءُ

حَتّى أَذادُوهم بِكُلِّ تَنُوفَةٍ *** تَنْتَابُهُم دُونَ اَلْمَلاَ لَأْوَاءُ (1)

مَا جُزتَ أَرْضاً أَو نَزَلَتُ بِقِيْعَهٍ *** اِلاّ لِمِحْنَتِهِمْ بِها أَصداءُ (2)

فَبِاَرضِ سامرّا وبَغْدَادٍ وَفي *** طُوسٍ لهمْ حُفَرٌ بِها أَشْلاءُ (3)

واعْطِفْ علي وادِي الغَرِئِّ فإِنّه *** فِيهِ الوصِيُّ الطّاهرُ الْوَضَّاءُ (4)

وَ بِأَرْضِ طَيبَةَ والْبَقِيعِ تَرَي لَهُمْ *** حُفَراً يَهِيجُ لِشَجوِها الإبكاءُ(5)

لِلَّهِ أَقْمارُ اَلسّماءِ تجرَّعَت *** سُمّاً فَهُمْ دونَ الْمَلا غُرَباءُ

سُمّاً تَذوبُ له الصُّخورُ وَوَقعُهُ *** نارٌ لَها وَسَطَ القُلوبِ ذَكاءُ(6)

ص: 22


1- التنوفة: الأرض القفر البعيدة الماء، والمفازة التي لا ماء بها من الفلوات ولا أنيس وإن كانت معشبة . والادّواء: المشقّة والشدّة وضيق المعيشة. ذاده: دفعه وطرده. ولم يرد أذاده بمعنی ذاده .
2- القيعة: القاع ، وهي الأرض الواسعة السهلة المطمئنّة .
3- في سامرّاء يرقد الإمامان الهادي والعسكريّ من أئمة أهل البيت عليهم السلام، وفي بغداد الإمامان موسی بن جعفر الكاظم، ومحمّد بن علي الجواد علیهما السلام . وفي طوس مثوى الإمام عليّ بن موسی الرضا علیه السلام
4- هو أميرالمؤمنين الإمام عليّ بن أبي طالب ، وهو أول أئمة أهل البيت علهم السلام .
5- طيّبة (على وزن شيبة): هي المدينة المنورة، والبقیع مقبرة بالمدينة مشهورة، ويقال لها أيضا : بقيع الغرقد - بالغين المعجمة . والغرقد: شجر له شوك كان ينبت هناك، فذهب وبقي الاسم لازما للموضع ومن الأجساد الطاهرة التي احتضنتها أرض المدينة المنورة والبقيع، كلُّ من الأئمة المعصومین : الحسن بن على المجتبی، وعلي بن الحسين السجاد، ومحمّد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق عليه السلام .
6- الذكاء للنار: شدّة هجها .

وَبِكَربلا طُعمَ الأسِنَّةِ والقَنا *** أمسَى وَمَالَهُمُ هُناكَ غِطاءُ

جَرَعُوا الحُتُوفَ علی ظَمًى وبِجَنبِهِمْ ***شَاطِيَ الفُراتِ بِهِ يَلُوحُ الماءُ (1)

يَا آلَ أحمدَ رُزوُّكُم تَبكِي لهُ *** شُهُبُ السماءِ وتَنْحَبُ الْغَبْرَاءُ(2)

ثُمّ الصلاةُ عليكُمْ ما يَمَّمَت *** عِيسٌ وفيها تَرْتَمِي الصَّحْراءُ(3)

ص: 23


1- الحتوف على وزن صُفوف : جمع حنف وهو الموت.
2- الرزء: المصيبة. والغبراء: الأرض.
3- يممت: قصدت . عيس: الواحد أعیس والواحدة عيساء، الإبل البيض يخالط بياضها سواد خفيف ، وهي کرام الإبل. والضمير في «فيها، يعود إلى الصلاة، فإن عاد للعيس كان المعنى على القلب ، أي : وفي الصحراء ترتمي العيس.

(3) زواج علي علیه السلام

بحر (الخفيف)

الأستاذ بولس سلامة (1)

عَادَ اثرَ الوَقِيعه اَلْبِكْرِ لَيْثٌ *** رَمَقَتُهُ اَلْقُلُوبُ بِالاِيماءِ(2)

ص: 24


1- ولد الأستاذ بولس سلامة في قضاء جزين إحدى مدن لبنان الجنوبية سنة 1910 م. ودرس الحقوق في الجامعة اليسوعية، وعمل قاضية في سنة 1928 م. ونظمه معروف بسلاسة الألفاظ وعذوبتها ورقتها الوجدانية، وجمال التراكيب والعبارات والجمل، وهذا ما يتلمسه القارئ إذا تأمل أبياته. ويعد بولس سلامة من مشاهير الأدباء البارعين، ومن الرعيل المتقدم من شعراء العرب، فهو من عباقرة العصر الذين ذاعت شهرتهم في كل مكان . له آثار و مؤلفات عديدة نذكر منها: 1- أيام العرب - ملحمة. 2- عيد الغدير - ملحمة إسلامية - تناول فيها سيرة أهل البيت الا في ما يتصل بهم، وقد أنتج هذه الملحمة على فراش الألم كما ذكر، وذلك باقتراح من المرحوم العالم الجليل السيد عبدالحسین شرف الدين عليه الرحمة، والجدير بالذكر أن الأستاذ المترجم كان مسيحي العقيدة كجورج جرداق الذي كتب موسوعته البارعة في الإمام علي (صوت العدالة الإنسانية)، وسليمان كتاني الذي كتب عدة كتب في أهل البيت لا حاز بعضها الجائزة الأولى في مسابقات الكتابة، وكان من أهمها ( الإمام علي نبراس و متراس) و ( فاطمة وتر في غمد). وفي الأستاذ بولس سلامة في العام (1979 م) عن عمر يناهز التاسعة والستين .
2- الوقيعة البكر: بدر الكبرى.

سَارَ خَلْفَ اَلنّبِيِّ غَيْرَ حَفِيِّ *** بِالرَّيَاحِينِ فِي اَکُفِّ الاماءِ (1)

قَادِماتٍ مِنْ يَثْرِبٍ بِالْمَثاني *** بِالزَّغَارِيدِ طَلَّقَهُ بِالْغِنَاءِ (2)

ناقراتِ اَلدُّفُوفِ بِالرّاحِ حُمْراً *** فَالْعَذَاري فِي مَوْسِمِ الحِنَاءِ (3)

سارَ وَالوَجهُ حائِرٌ كَشَرِيدٍ *** ضَلَّ فِي اللّيل مَوْطِنَ الانواءِ(4)

عابِساً تارةً وَ طَوْراً تَنُمُّ ال *** عَيْنٌ عَنْ بَهْجَهٍ وَ طَيفٍ هَنَاءٍ

يَلْمِسُ اَلدِّرْعَ فَيْئَهُ وَ هِيَ كَنْزٌ *** لِفَقِيرٍ لم يَلْتَفِتْ لِلثَّرَاءِ (5)

اَتُرَاهُ يَفي(6) بِمَهْرِ عَروسٍ *** ام تُراهُ يُرَدُّ رَدَّ جَفَاءٍ ؟

و ابوها لَوْ رامَ عَدْلَ صَداقِ *** مَالُ قَارونَ ظَلَّ دُونَ الْوَفَاءِ (7)

دُونَ ما تَستحِقُّ اِيوانُ كِسْرَي *** واللّالِي وحِلِبَهُ الزِّبّاءِ (8)

وَلَوَ انَّ الدَّهْناءَ تِبرٌ لَكانَت *** بَعْضَ شَيءٍ بِجانِبِ الزَّهْراءِ(9)

ص: 25


1- غير حفيّ به: غير آبه أو ملتفت إليه، وأصل الحَفاء والحفاوة: الاهتمام المبالَغ فيه .
2- المثاني : واحدها مثنی، من أوتار العود. وفي الصحاح في تفسير المثناة : أنها التي تُسمَّى بالفارسيّة دوبَيتي ، وهو الغناء، انظر اللسان. وطَلقةٌ : مُطلَقَةٌ .
3- ناقرات: ضاربات . والراح: جمع راحة، وهي الكفّ. و حُمراً: كناية عن الاختضاب بالحِناء . هكذا تصوّر بعض أخبار العامّة مشهد الزفاف، وقد جرى الشاعر علي طبقها، وهي عند التحقيق غير صحيحة.
4- الأنواء: جمع نَوء ، وهو النجم.
5- الفيء: الغنيمة. وفيئهُ: منصوبة على البدل عن الدرع
6- أي الدرع هل تسدّ قيمته إذا باعه ما يتعيّن من المهر أم لا!
7- إذ الزهراء فاطمة صلوات الله عليها لا يفي بمهرها شيء، الدنيا وما فيها؛ إذ هي سيدة الوجود من النساء.
8- الزَّباء : هي زنوبيا ملكة تَدمُر، والعرب تسمّيها الزّباء.
9- الدَّهناء : الفلاة . والتَّبر: الذهب.

بَضْعَةٌ مِنْ أَبٍ عَظيمٍ يَراها *** نورَ عَيْنَيْهِ مُشْرِقاً فِي رِداءِ (1)

فَهيَ أَحلَى في جَفْنِهِ مِنْ لَذِيذِ ال *** حُلْمِ غِبَّ الهُجُودِ والاعياءِ (2)

وهِيَ قُطبُ الحَنانِ فِي صَدْرِ طَةٍ *** واخْتِصَارُ البناتِ وَالابْنَاءِ

غَيَّبَ الموتُ مِن خَدِيجَةَ وَجْهاً ***فاِذا فاطِمُ مَعِينُ اَلْعَزاءِ (3)

تَحسَبُ اَلْكونَ بَسمَهٌ مِنْ أَبيها *** فَهيَ اُمُّ تَذوبُ في الارْضاءِ (4)

هَالَها ما يَنالُهُ مِنْ عذابٍ *** وَ امتِدادِ اَلْكُفَّارِ فِي الاَسواءِ (5)

وَتَراهُمُ يَرمُونَهُ بِحِجارٍ *** او يُكِبُّونَهُ علي الدَّقعاءَ (6)

فَجِراحٌ كَأَنَّهُنَّ شِفاةٌ *** شَاكِيَاتٌ لِلَّهِ فَرطَ اَلْبَلاَءِ

فَاطِمُ تَمْسَحُ الْجِراحَ بِعَيْنٍ *** حِينَ تَنْهَلُ اُخْتُها بِالْبُكَاءِ (7)

جَاءَ بَيْتَ النّبيِّ والقَلْبُ خَفَقٌ *** فَهوَ فِي مِثْلِ رَجْفَهِ اَلْبُرَداءِ (8)

قال إنِّي ذَكَرْتُ فاطِمة وان *** بَثّ صَوْتٌ مُكَبَّلٌ بِالْحَيَاءِ(9)

ص: 26


1- البضعة : القطعة والفلذة.
2- غِبّ : بَعدَ. والهُجود: النوم.
3- المَعين : الماء الجاري. ويصح ضبطها بكسر الميم من الإعانة والمساعدة .
4- لعلَ الشاعر يريد أنّ يقول أن الکون كان فيضاً محمّديّاً أشرق عن بسمة المصطفی صلی الله علیه و اله و سلم ، هكذا ترى فاطمة سلام الله عليها، ففاضت على أبيها حناتاً حتّى قامت مقام الأمّ الحنون التي لا تطلب إلّا رضاه .
5- الأسّواءُ: جمع سُؤء
6- الدَّقعاءِ: الأرض، ومن هذا القبيل قولهم : فَقرٌ مُدقِعٌ، أي : مُلصقٌ بالتراب .
7- مراد الشاعر: حين تنهل عينها الأخرى بالبكاء.
8- البُرداء: الحمَّى الباردة، وتُسمّى النافضة.
9- المشهور في رواياتنا أن النبي صلى الله عليه و اله سلم هو الذي دعا عليّاً صلوات الله عليه إلى الزواج، بعد أن رد : رجال قريش : أبا بكر وعمر وعبدالرحمان بن عوف، وغيرهم، وجوابه لهم أنه كان ينتظر فيها القضاء الإلهيّ ، حتّى هبط الأمين جبرئيل ومعه سنبل وقرنفل من الجنّة أهداهما الله إليه، وأعلمه بما أمر الله به من تزويج علىَّ من فاطمة عليها السلام . كذا هبط مَلَك يُقال له «محمود» قائلاً: يا رسول الله ، إن الله بعثني أن أزوّج النور من النور، أعني فاطمة من علي بعدها قال المصطفی صلى الله عليه و اله و سلم للمعاتبين: والله ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله مَنَعكم وزوجه. وهبط جبرئيل يقول: يا محمد، إنّ الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليّاً لما كان لفاطمة ابنتك كفو. يراجع: دلائل الإمامة للطبري 18، أمالي الصدوق 474/ ح 18 - المجلس 86، عیون أخبار الرضا علیه السلام للصدوق 1: 225/ ح 3، 4 - الباب 21).

فَاجابَ النبيُّ: أََبْشِرْ عَلِيّاً *** خَيْرَ صِهْرٍ مَشي عَلَى الغَبْرَاءِ (1)

بِيعَتِ الدِّرْعُ في الصَّداقِ وَزُفَّت *** لِعَلِيٍّ سَلِيلَهُ الأنبِياءِ

هُوَ خَيْرُ الأَزواجِ عِفَّهَ ذَيْلٍ *** وَهيَ خَيْرُ الزَّؤجاتِ مِن حَوَّاءِ (2)

في نَقاء السَّحابِ خُلقاً وطُهْراً *** في صَفاءِ الزَّنابِقِ العَذْراءِ (3)

ويَضُمُّ النّبيُّ تَحتَ جَناحَي***هِ المَدِيدَينِ مُنِيَةَ الأَحشَاءِ

فَعَلِيٌ وزَوْجُهُ مِنهُ بَعضٌ *** شِيمَهُ الكُلَّ شِيمَةُ الْأَجزاءِ

رَفْرَفَ السَّعْدُ فوقَ كُوخٍ حَقِيرٍ(4) ***لَمْ يُدَنِّسْ بِقَسْوَةِ اَلْأَغْنِيَاءِ

إِنْ تَكُنْ قِسمَهُ الغنيِّ مَتاعاً *** فَالْإِلَهُ اَلرَّحْمنُ لِلأتقياءِ

ذلك البَيْتُ بَعْدَ غُمْدانَ بَاقٍ *** ذِکرُهُ يَملاُ الزّمانَ النَّائِي(5)

ص: 27


1- الصَّهر القريب عن طريق الزواج. والغبراء: الأرض.
2- العفة: الكفّ عمّا لا ينبغي ولا يَجمُل، وعفة الذَّيل : كناية عن بلوغ الغاية في الطهارة والتحصّن.
3- الزنابق : جمع زَنبقَ، وهو نبات من فصيلة الزنبقيّات، زهرته من أجمل الأزهار، تفوح منها رائحة ذكيّة فواحة، لونه أبيض، يرمز إلى الطهارة . والعذراء: التي لم تُمسَّ بعد.
4- كذا عبرَ الشاعر، ولو قال «كوخ بسيط» لأحسن وأجاد.
5- غُمدان : هو القصر المعروف بهذا الاسم في اليمن، وقد بلغ من الزخرف والأناقة ما بلغته حضارة الأقدمين في فنّ البناء.

ويحولُ القَصرَ المُنيفُ رَماداً *** فَيَذُوبُ الْهَباءُ إِثْرَ الهَباءِ (1)

ويَصُونُ الْخُلودُ دارَ شَريفٍ *** زَيَّنَتها بَساطَهُ الفُقَراءِ

مَرَّ عامٌ فاستقْبَلَ اَلْكُوخُ طِفْلاً *** بَثَّ فِيهِ البَهاءُ كُلَّ الْبَهاءِ (2)

فَدعاهُ الأََبُ الغَضَنفَرُ حَرْباً *** يَحسَبُ اَلْحَرب أَنْبَلَ الأَسماءِ (3)

حَسَنٌ قال جَدَّهُ فَالْتِمَاعُ إِلَ *** حُسنِ فِيهِ تَدَفُّقُ اَللَّالاءِ(4)

حَالَ حَوْلٌ فَلاحَ فَجْرٌ جَدِيدٌ *** وصَبِيٌ مُغَلَّفٌ بِالسَّناءِ (5)

وَعَلِيٌ يَكَادُ يَدْعُوهُ حَرْباً *** أَلِفَ اللَّيثُ لَذَّهَ اَلْهَيْجاءِ

فَيُجِيبُ اللنَّبِيُّ هذا حُسَيْنٌ *** هُوَ سِبْطَي وَخامِسٌ فِي اَلْكِسَاءِ(6)

ص: 28


1- المنيف : الشاهق. والهباء: دُقاق التراب .
2- أغلب الروايات وأشهرها على أن ولادة الإمام الحسن علیه السلام كانت في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة (تاج المواليد للطبرسي 24، المستجاد من كتاب الإرشاد للعلامة الحلي .(141 )
3- تسمية على عليه السلام ابنه «حرربا» من المفتريات ، نعم ربما يكون ما في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 25/ الباب 31- ح «و قد كن أحب أن أسميه حربا»، وذلك لأن النبي صلی الله عليه و اله وسلم هو سمى الحسن والحسين عن الله ، ولم يسبق على النبي ، ولا النبي الله.
4- الَّلاء: ضوء السِّراج ونحوه.
5- السناء : النور والضياء.
6- ولد الحسين عليه اسلام على المشهور في ثالث شعبان، بناء على اختيار المفيد والطوسي في (مسارُ الشيعة) و(مصباح المتهجّد)، وهو موافق أيضاً للتوقيع الشريف للإمام المهديّ عجل الله تعالی فرجه الشريف. وثمة رأي آخر يقول: إنه علیه السلام ولد في آخر شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث من الهجرة ، وقد اختاره المفيد والشيخ الطوسي أيضاً في (المُقنعة) و (التهذيب)، والشهيد الأوّل في ( الدروس الشرعيّة)، والبهائي في (توضیح المقاصد). وهذا الاحتمال الثاني يوافق ما رواه الكلينيّ في (الكافي 1: 385 ح 2 باب مولد الحسين علیه السلام ) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان بين : الحسن والحسين طُهّر، وكان بينهما في الميلاد ستّة أشهر وعشراً . حيث أراد بالطُهر مقدار أقلَ زمان الطهر، وهو عشرة أيّام. ولكن هذا الرأي الثاني إنّما يتوجه عند القول بوقوع التصحيف في السنة، فكتبت سنة ثلاث بدل سنة اثنتين.

وَعَلَتْ جَبْهَةَ اَلنَّبِيِّ طُيُوفٌ *** وكَوِشَاحِ اَلْغَمَامَةِ اَلدَّكْنَاءِ (1)

لَمَحَ اَلْغَيْبَ يَا لَهَوْلَ اللَّيالي *** مُرْعِداتٍ بِالنَّكْبَهِ الدَّهياءِ (2)

وَكأنَّ الجُفُونَ تَنْطِقُ هَمْساً: *** يا إِلهَ السّماءِ صُنْ أَبْنَائِي

ص: 29


1- روى الطبريّ في (دلائل الإمامة 72) أن الله تعالى هنا النبي صلی الله عليه و اله و سلم بولادة الحسين وعزاه بقتله ، فعرفت فاطمة علي فكرهت ذلك، فنزلت حمله أمه وعزّاء بقتله فعرفت فاطمه علیها السلام فکرهت ذلک فنزلت «حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا(الأحقاف:15). ونقل الشيخ محمّد مهدي الحائريّ في (شجرة طوبی 2: 259 - 260/ المجلس الرابع عشر) روايةٌ مفصّلةٌ بهذا المضمون. والطيوف : جمع طيف وهو ما يراه النائم، والمُرادُ قراءات المستقبل والغيوب القادمة. والغَمامة الدناء: السحابة السوداء المظلمة.
2- النكبة: المصيبة. والدَّهياء: الشديدة.

(4)فخر النساء

(بحر الكامل)

السيد سلمان هادي آل طعمة (1)

مَرْحَى بِاشراقِ اَلسَّنَا اَلْوَضَّاءِ *** غَمَرَ اَلْحَيَاةَ بِرُونَقٍ وَبَهاءِ (2)

وَاَطَلَّ كَالاَلَقِ المنيرِ مُرَتَّلاً *** اياتِهِ بالحَمْدِ والنَّعْماءِ(3)

ص: 30


1- هو السيّد سلمان ابن السيد هادي آل طُعمة، وُلِد في مدينة كربلاء المقدسة سنة ( 1354 ه / 1935 م). ترعرع المترجم ونشأ في كنف والده المغفور له السيد هادي آل طعمة، فأحسن تربيته حيث غرس في نفسه حب الفضيلة والصلاح، وأول دراسته كانت في مدارس کربلاء الابتدائية والمتوسّطة ثم الثانوية، وأكمل دراسته إلى أن تخرّج من كلّيّة التربية بجامعة بغداد سنة ( 1970 م) و عُین مدرّسا في كربلاء المقدسة. أحبَّ الشعر وشُغف به، فكان يطالع الدواوين الشعرية وكتب الأدب، ويُجالس الشعراء والأُدباء ويشترك في الندوات الأدبيّة والشعريّة التي تُقام في كربلاء، وأخذ يقرض الشعر على اختلاف فنونه وأوزانه و تناول أغراض الشعر المألوفة، فأجاد في كثير من النصوص التي كتبها بدافع من شعوره الديني ، وعُرف في نظمه بكتابة القصيدة العمودية. وللمترجَم عدد كبير من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة، أشهرها: تراث کربلاء، وشعراء کربلاء، وكربلاء في الذاكرة، وخطباء كربلاء، وتاریخ مرقد الحسين والعباس، ورجال الفكر في كربلاء، وعشائر کربلاء، والشعراء الشعبيين في كربلاء. وكثير من الكتب التي تشيد بتاريخ وتراث کربلاء في الماضي.
2- من أسماء الصدّيقة الكبرى فاطمة علیها السلام: الزهراء، لذلك وصفها بإشراق الشنا الوضَّاء. والرَّونَق : الحُسنُ والإشراق.
3- في رواية الإمام الصادق عليه السلام يذكر فيها ولادة جَدته فاطمة البتول صلوات الله عليها، يقول في ضمن ذلك : فَوضَعَت (أي خديجةُ) فاطمة الزهراء طاهرةٌ مطهَّرة ، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها مَوضِعٌ إلا أشرق فيه ذلك النور... ثم استنطَقَتها (أي المرأة التي كانت بين يديها) فنطقت فاطمة علیها السلام بالشهادتين وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ أبی رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم ، وأنَّ بَعلى سيَدُ الأوصياء، ووُلدي سادهُ الأسباط .. وبشّر أهلُ السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة، وحدث في السماء نورٌ زاهر لم تَرَه الملائكهُ قبل ذلك .. (أمالي الصدوق 475 - 476/ ح 1 - المجلس 87 - عنه: بحار الأنوار 43: 2۔ 3 ح 1).

ذِكْرَى تُطِلُّ عزيزةً وكاَنَها *** شَمْسُ الضُّحَى تَفْتَرُّ بِالاَضواءِ

فَی كُلِّ قلبٍ نَشْوَةٌ وَمَسَرَّةٌ *** وَبِكُلِّ بيتٍ فَرحَهٌ لِلِقاءِ

وَالشَّوقُ يُسْرِجُ كلَّ قَلْبٍ هائِم *** نوراً يَفِيضُ بِعِزَّةٍ قَعساءِ (1)

اَللَّيْلُ يُوغِلُ بالمَسيرِ كَأَنَّهُ *** شَلّالُ ضَوْءٍ فَاضَ بِالاِرْواءِ(2)

وَتَاَلَّقَت افاقُ مَكَّةَ فَجاَةٌ *** بمحاسِنِ الانوارِ وَالاِبهاءِ (3)

وَالطَّيْرُ مِن شَوْقٍ يُزَغْرِدُ حالِماً *** مِثْلَ انْهِمارِ اَلدِّيمَةِ اَلْوَطْفاءِ (4)

فَأَذا القُلوبُ الواجِماتُ تَرَنَّحَتْ *** سَكرى بِطِيبِ اَلْجَنّةِ الفَيْحاءِ (5)

بُشْرَی بِفاطمةٍ سَلِيلَةِ اَحْمدٍ *** فَخْرِ النِّسا وتَحِيَّةِ الْعَلْياءِ (6)

مَا اَرْوَعَ الذِّكْرى تَفِيضُ بَشَاشًَ *** وَهَوى يَفُوحُ كَنَسمَةٍ عَذْراءِ

ص: 31


1- قعساء : ثابتة ممتنعة.
2- يُوغِلُ : يُسرعُ. أَوغَلَ في السَّيرِ : أسرَعَ.
3- أبهَى إبهاءٌ: صارَ حَسَنَ الوجه.
4- الأديمة الوطفاء: المطر المنهمر
5- الواجمات: الساكتات المُطرِقات من عَجَب وذهول. ترنحت: تمايل . الفيحاء : الواسعة .
6- يعني أنها سلام الله عليها التحية الإلهية الرسول الله صلی الله عليه و اله و سلم بوله كما في زيارتها الشريفة: فاطمةَ بنتِ رسولك، وبِضعةِ لحمه ، وصَميمِ قلبِه ، وفِلذةِ كَبِده، والتحيَةِ مِنکَ له والتُحفة..

هَبَطَت على الدُّنيا مَكارمُ جَمَّةٌ *** بالفَضْلِ تَعْلُو هامَةَ الجَوْزاءِ (1)

يا بِنتَ خيرِالانبياءِ ومَوْئِلاً *** لِلْعِزِّ لِلتَّقْوَى ونَبْعَ عَطاءٍ (2)

كَمْ مِن يَدٍ لَكِ بِالنَّدى مَشْهُودَةٍ *** تَجْتَاحُ كُلَّ جَرائِرِ الدُّخَلاءِ

لَكِ مثْلُ ما لِمُحَمَّدٍ وَقَفَاتُهُ *** تَهْدِي الوَرَى لِلشَّرْعَةِ السَّمحاءِ (3)

سَلَبُوكِ ارِثَاً وَهوَ مِلكُ مُحمَّدٍ *** فَدَكٌ غَدَت نَهْباً الى اللُّؤَماءِ (4)

وَعَدا عليكِ الْمُشْرِكونَ وَانَهُم *** مِن ظُلْمِهِمْ جُبِلُواعَلَى الارْزَاءِ (5)

اَوَلَم تَكُوني قُدْوَةً لِنِسائِنا *** ومَلاذَ كُلِّ الاِنسِ مِن حَوّاءِ؟

يا دَوْحَةَ الشَّرَفِ العَظيمِ مُضيئَةٌ *** وَمَنارَةً لِلهِمَّةِ الشِّمّاءِ (6)

تاريخُكِ الوَضاءُ نُورٌ مُشِرقٌ *** مُتاَلِّقٌ في اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ

ما زالَ فِينا ساطِعاً مُتوَهِّجاً *** يَجْلُو ظَلامَ دُجُنَّةٍ سَوْداءِ (7)

ذِكْراكِ سِفرٌ لِلْمَاثِرِ والابا *** يَهدِي الْوَرَى لِمَحَجَّةِ بَيضاءِ (8)

مِيلاَدُكِ اَلْمِعْطارُ مَصْدَرُ رَحْمَةٍ *** سَيَظَلُّ رَمْزَ مَوَدَّةٍ وَاِخاءِ

ص: 32


1- الجَوزاء بُرجٌ من بروج السماء، يضرب به المثل في العلوّ والرفعة.
2- المَؤئل : المَلجأ والمَرجِع
3- كما هدي النبي صلی الله علیه و اله و سلم الناس للتوحيد والنبوة، هَدَت الزهراء عليها السلام الناس لهما ولإمامة الأئمة عليهم السلام.
4- يشير الشاعر في هذا البيت إلى سلب القوم فدكاً من فاطمة عليها السلام
5- الأرزاء: جمع رزيّة وهي المصيبة . وكانوا أنزلوا المصائب على بيت الوحي والرسالة بعد رحيل المصطفى صلی الله عليه و اله و سلم ؛ لأنّ هذا البيت أعلن الحقّ ودمع الباطل، وفضح وجوه النفاق والغصب والجاهليّة.
6- الدّوحة: الشجرة العظيمة المتشعّبة، ذات الفروع الممتدّة. والشَّماء: الرفيعة الشامخة .
7- الدُّجّنَة: الدُّجنة، وهي الظُّلمة. وحقّ للشاعر أن يقول فيها: رُوحُ الحياة .. فلولا لُطفُ عنصرِها لم تأتلِف بينَنا الأرواحُ والصُّوَرُ
8- السِّفر: الكتاب الكبير .

(5)أي ذنب لفاطم

(بحر الخفيف)

الشيخ عبدالعظيم الربيعي (1)

ص: 33


1- هو الشيخ عبدالعظيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي سعد الدين التُّوبلي الربيعيّ. وُلد الأديب الشيخ عبدالعظيم في (النصّار) التابعة لمدينة عبّادان الإيرانية في الحادي عشر من شهر ذي القعدة لسنة (1323) هجريّة، فصادفت ولادته ذكرى مولد الإمام الرضا عليه السلام فتفاءل والده الشيخ حسين به خيراً وأرَخ ولادته ببيتين قائلاً: الفالُ كان لها يسرُّ المصطفى *** من حيث كانت بالسيادة تَنطقُ وإذا وُلدتَ بليلةِ وُلد الرضا *** أرَختُها: «عبد العظيم يُوفقُ» 1323 ه ترعرع المترجَم ونشأ في كنف والده، وبدأ تحصيله العلمي على يديه حتّى قطع شوطاً في المقدّمات، ثمّ بعد ذلك ارتحل إلى مدينة العلم والأدب ( النجف الأشرف) وبقي فيها أكثر من عشرين عاماً يرتشف من نمير المعرفة فأنهى الكتب الدراسية المنهجية المقرّرة في الحوزة على يد الأفاضل من علمائها، فكان منهم: الشيخ محمّد الصغير والمجتهد السيد جواد التبريزيّ، والمرجع الأعلى السيّد أبو الحسن الأصفهاني، والمجتهد السيد محمد رضا آل ياسين، والمجتهد الشيخ باقر الزنجاني ، والمجتهد الشيخ آغا ضياء العراقيّ . وهو من أشهر أُدباء عصره، ومن الشعراء الذين رمقهم أخدانهم، فقد أجاد النظم في مختلف أبواب الشعر، کالوصف والغزل والنسيب والمدح والرثاء، وشعره ليس بالمتكلّف المعقَد، فهو سريع البديهة ذو قريحة فياضة، وأيضاً يجيد النظم الشعبيّ ، أي (الحسچة). شملت قصائده مدایح و مراثي أهل البيت عليهم السلام فهو يعتبر بحقّ شاعرة من شعراء أهل البيت عليهم السلام في المدح والرثاء آثاره العلمية والأدبية : 1- كتاب السياسة الحسنية - في جزءين مطبوع. 2 - الطريقة الوسطى . 3- وفاة الإمام الرضا علیه السلام . 4. متن ألفيّة الربيعيّ - منظومة في علم النحو. 5 - منظومة في العقائد. 6 - منظومة في المنطق. : 7- رباعيّات الربيعي - وهي (444) رباعيّة في المواعظ والنصائح والحكم والأمثال . 8- ديوان الربيعيّ - في القريض. 9- ديوان الربيعي - في الشعر الشعبيّ. وله كتب مخطوطة في اللغة والتاريخ، وبعض الحواشي والتعليقات على الكتب العلمية. وفاته : لبّى نداء ربّه في الثامن من جُمادى الآخرة سنة ( 1399 هجرية) الموافق ( 1979 م) في مسقط رأسه في النّصار، ودُفِن فيها، وقد رثاه الشعراء بقصائدهم.

إن داراً بها حَدِيثُ الكِساءِ *** دَارُ مَجْدٍ سَمَتْ عَلَى الجَوزاءِ (1)

مَا جَرَى بَعْدَ أحْمَدٍ لِذَوِيها *** مِنْ جَليلِ الْمُصابِ والأََرْزاءِ

كَبَسُوا بابَها بِجَزْلٍ ونَارٍ *** وَعَلَتْ ثَُمَّ ضَجَّةُ الغَوْغاءِ (2)

أيُّ ذَنبٍ لِفاطِم يَومَ لاذَت *** خَلْفَ بَابٍ عَن عِفَّةٍ وَحَياءِ؟

فَلِماذا اتَّكا(3) عَلى الْبابِ عَمْداً *** عاصِراً جِسْمَها بِكُلِّ اعْتِداءِ؟

كَسَروا ضِلْعَها وَ قَدْ نَبَتَ اَلْمِسْ *** مَارُ في اَلْجَنبِ نَابِعاً بِالدِّماءِ

أَسْقَطَتْ مُحسِناً جَنينَ حَشاها *** إنَّ قَلْبَ الإنسانِ بِالأَحْشاءِ

ثُمَّ قادُوا بِالْحَبْلِ قَسْراً عَليّاً *** وَهوَ يَدْعُو بِسَيِّدِ اَلشُّهَداءِ(4)

ص: 34


1- الحديث من الأحاديث المتواترة، ومفاده باختصار: دخل رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم على فاطمة وتلفّع بكسائه اليماني، فجاء الحسن ثم الحسين عليه السلام فدخلا تحت الكساء ، ثمّ دخل أمير المؤمنين ثم فاطمة عليها السلام تحت الكساء ، فأخذ رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم طرفي الكساء، ودعا لهم وبيّن مقامهم عند الله، ثم قال صلی الله عليه و اله و سلم : إن الله عز وجل قد أوحى إليكم« إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33)»سورة الأحزاب : 33.
2- الجَزل: الحطبُ اليابس، وقيل : ما عَظَم من الحطب ويَبس. وثُمَ: هُناكَ. والغوغاء: الكثير المختلَط من الناس، أو السَّفلة من الناس والمتسرَّعين إلى الشرّ، وقد تُستعمل الغوغاء بمعنی الجَلَبة واللَّغَط
3- اتّكا: مخفّفة «اتَّکَاَ».
4- في حديث الهجوم على الدار، قال ابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة 1: 30 - 31): «فأخرجوا عليّاً : فمَضَوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بایع ! فقال: إن أنا لم أفعل، فََمة؟ قالوا: إذاً . والله الذي لا إله إلا هو - نضرب عنقك. قال: إذّا تقتلون عبدَ الله وأخا رسوله» وفي المصدر: «فَلَحق عليّ عليه السلام بقبر رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ؟ يصيح ويبكي وينادي : يا (اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ أَسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي) وروى العيّاشي في ( تفسيره 2: 67): فقال: «أخرجُوه من منزله مُلببِّاٌ. ومَرَوا به على قبر النبي فقال: یا ( آبن أم...» (سورة الأعراف: 150)، فقال له عمر: بایع ! قال عليّ : فإن أنا لم أفعل، فمه؟ قال له عمر: إذن أضربُ والله عُنقَك ! فقال له علي : إذن - والله - أكون عبد الله المقتول، وأخا رسول الله. يراجع أيضا: بحار الأنوار 28: 268 - 270. ولو قال: «وهو يدعو بخاتم الأنبياء» لكان أوفق .

يَا أَخِي جَعْفرٌ وحمزةُ عَمّي *** أَدرِكوني يا سَادَةَ الْبَطْحاءِ

ثَوَتِ الطُّهْرُ وَهيَ مُغْمًى عَلَيها *** بُرْهَةً لَمْ تُفِقْ مِن الإغماءِ (1)

أخْرَجوا بَعْلَها وَحِينَ أَفاقَت *** تَبِعَتهُم بِصَرخَةٍ وَبُكاءٍ (2)

ثُمَّ حَالَتْ بَيْنَ الْوصِئِّ وقَوْمٍ *** أَخذوهُ بِقَيْدِ شِبْه السَّباءِ (3)

كيفَ لاَ تَهْبِطُ اَلسَّمَاءُ لِأََرْضٍ *** أَيُّ عُذْرٍ تَراهُ لِلْخَضْراءِ (4)

مُذْ غَدَتْ تَلْتَوِي عَلَى بَضْعَةٍ الها *** دِي سِيَاطُ الذُّحُولِ والبَغْضاءِ(5)

ص: 35


1- توت: استقرت قليلا. والمعصوم لا يُغمى عليه، فالمراد شدّة الإعياء والتَّعَب.
2- إخراج أمير المؤمنين عليه اسلام للبيعة قسرا ممّا لا مرية فيه عند المؤرخين، وقد خرجت فاطمة عليها السلام تعدو خلفه لتحول بينه وبينهم. انظر تفصيل ذلك في شرح النهج للمعتزلی 2: 57 و 6: 47- 50، والعقد الفريد لابن عبد ربه 4: 335، والشافي للمرتضى 3: 240- نقلاً عن البلاذريّ، والاحتجاج للطبرسيّ 212، وتاريخ اليعقوبي 2: 137، 126، والكافي 8: 237 ح 320، ومناقب آل أبي طالب 3: 118،.. غيرها.
3- السباء : السَّبي والأسر.
4- الخضراء : كناية عن الأرض. والمعنى: أيُّ عذر للأرض في عدم انخسافها .
5- الذُّحول: جمع الذُّخل، وهو الحقد، والثأر. أشار الشاعر هنا إلى أحقاد القوم على الرسول والرسالة، وحدة ثاراتهم لمشركي قريش و قتلاها في بدر و حنين ! و قصّة السياط ذكرها الديلميّ في (إرشاد القلوب 2: 358) كما ذكرها غيره .

وَمَحَوا عَيْنَها بِلَطْمَةِ كَفَّ *** جَلَّلَتها بِحُلَّةٍ حَمْراءِ (1)

كُلُّ ما كانَ يومَ ذاكَ نَواةٌ *** لِمُصابِ اَلْحُسَينِ في كَرْبلاءِ (2)

فَبِضلْعِ الزَّهْراءِ كَم صدرِ قُدسٍ ***رَضَّتِ اَلْخَيْلُ فِي ثَرَى اَلرَّمْضاءِ (3)

خَرَجَتْ فاطمٌ لِقَبْرِ أَبِيها *** تَشتَكِي لاَ كَزَيْنَبَ اَلْحَوْرَاءِ (4)

هذِهِ بَيْنَ لُمَّةِ مِنْ نِساها*** تِلكَ مَا بَيْنَ جَحْفَلِ اَلْأَعْداءِ (5)

هذِهِ أَجْهَشَ الوَري لِبُكاها *** تِلْكَ قاسَت شَمَائَةُ الْخُصَماءِ (6)

إِنَّ رُزءَ الحسينِ رُزءٌ عَظيمٌ *** ما لَهُ مُشَبِةٌ مِنَ الأَرزاءِ

ص: 36


1- جلَّلتها: غطَّتها. والحُلَّة: الثوب، والمراد التشبيه . وقصّة اللّطمة ذكرها الشيخ الصدوق في أماليه 116ح 2 - المجلس 28، وغيره.
2- كانت من الظالم لطمة، وكانت بعدها بالسيوف لطمات، إحداهنَ أطبقت حاجِبَي أبي عبدالله الحسين على عينيه، من قبل مالك بن النسر. يراجع الكامل لابن الأثير 4: 31، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 35.
3- ذلك الصدر المقدّس هو صدر الإمام الحسين عليه السلام ، رضَته خيول المرتدين والجاهليَين . يراجع: تاريخ الطبري 6: 161، الکامل لابن الأثير 4: 33، مروج الذهب 2: 91، البداية والنهاية الابن کثیر 8: 189، مقتل الحسين علیه السلام للخوارزمي 2: 39.. وغيرها.
4- فقد حُرمت زينب العقيلة سلام الله عليها حتّى من أبيها لتشتكي له ما نزل بها من فاجع المصاب وعظيم البلاء.. وكانت أمُّها بعد مصائبها تأوي إلى قبر أبيها المصطفى صلی الله عليه و اله و سلم ، وكانت تنادي : ماذا على مَن شَم تُربة أحمدِ *** ألا يَشمَّ مدى الزمان غواليا صبت على مصائب لو أنها *** صبت على الأيام صرن لياليا..بحار الأنوار( 43: 175 - 179/ ح 15)
5- الجحفل : الجيش الكثير، إذا كان فيه خيل. ولم تصبر العقيلة زينب عليها السلام على تأجيل زيارة أخيها الحسين عليه السلام ، فذهبت إليه وقد انفرجت جحافل الأعداء لها سماطين، ثمّ كان لها معه حديث يُفتتُ الصخر الأصمّ!
6- الأُولى الزهراء، والثانية زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين، عليهم السلام أجمعين.

(6)شع نور الزهراء علیها السلام

(بحر الخفيف)

الشيخ ملّا علي آل رمضان (1)

شَعَّ نُورُ البَتُولِ سِتِّ النِّساءِ *** فَاغتَدَی الكَؤنُ مُشرِقاً بِالسَّناءِ(2)

ص: 37


1- هو الشيخ ملا علي بن محمّد بن عليّ بن حسن الدعبلي الخزاعيّ ، ينتهي نسبه إلی دبل بن عليّ الخزاعي رضوان الله عليه شاعر الإمام الرضا ص .ولد في مدينة المفوف عاصمة الأحساء سنة ) 1247 ه ( ، ونشأ في أسرة علمية كريمة ، فغذّتهبأخلاقه النبيلة وصنعت منه إنساناً فاضلاً كريماً .تتلمذ المترجم في الحكمة علی العالم الفاضل الشيخ محمّد آل بوخمسين المتوفّی سنة ) 1316ه)حتّی أصبح من رجالات العلم والفضل . يعد الملا علي شاعراً مُجيداً ، له نظم كثير جله في أهل البيت علیم السلام كما يحظی ببديهية شعرية فائقة حتّی أله يرتجل القصيدة التي تبلغ المائة ب وأكثر وينشدها وكأنه يقرأها في صحيفة وليس ينظمها نظماً ، كما يعد ثاني اثنين حملا لواء الشعر والخطابة الحسينيّة بتفوق ومهارة مع الأديب الكبير الشيخ عبدالله بن عليّ الوائلي الشهير بالصائغ ، فكلّ منهما شاعر مكثر . نظم المرجم الشعر بالنهجّين : الفصيح ، والدارج المعروف ) بالنبطي ( ، فكان يلامس شغاف القلب بأسلوب رصين . وأخيراً قام حفيد شاعرنا المترجم ، الحاج عبدالكريم بن الملا عبدالله آل رمضان بطبع ديوان جدّه الشيخ ملا علي آل رمضان سنة ( 1413 ه).لبّی نداء ربَه عن عمر ناهز الخامسة والسبعين سنة ( 1323 ه ) ، و بقيت أشعاره تشن الأسماع .
2- الست : السيّدة . والسَّناء : النور والضياء . قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم في ضمن حديث طويل : . . فخلق الله نورَ (فاطمة )كالقنديل وعلقه بالعرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، فمن أجل هذا سُميت ب ( الزهراء ) . . ( بحار الأنوار 10 : 7 - عن إرشاد القلوب ، للديلميّ )

شَعَّ نُورُ الزَّهراءِ فَازْدَهَتِ آلُ ***دُنيا بِأَنوارِ غُرَّةِ الزَّهراءِ(1)

هِي شَمْسُ الفَضْلِ الّتي كانَ جِبرِي *** لُ لَهَا خَادِماً بِغَيِر آمتِراءِ(2)

هِي شَمْسُ جَلَّت عَنِ المِثلِ والنَّد *** دِ وَقَد ضَمَّها شَرِيفُ الکِساءِ(3)

أيُّ شَمسٍ تَاَلَّقَتْ فِي سَمَاءِ ال *** مَجْدِ فَانْجَابَ حنِْدِسُ الظَّلماءِ(4)

زَهرَةٌ قَد تَفَتَّحَتْ عَنْ كِمامٍ *** طَابَ مِنها الجَنَی لِطِيب النَّماءِ(5)

دَؤْحَةٌ قَد تَرَسَّخَت فِي صَمِيمِ ال *** مَجْدِ قَد حَلَّقَتْ عَلَی الجَوزاءِ(6)

وَلَدَتها خَدِيجَةُ الطُهرُ ذَاتُ الص ***صَؤْنِ ذَاتُ العَفافِ ذَاتُ الحَياءِ(7)

هِيَ بِنتُ النَّبيِّ أَكرَمِ خَلقِ ال *** لهِ مِن آدَمِ وَ مِن حَوَاءِ

هِيَ ذَاتُ الشَّأنِ الْجَلِيلَهُ عِندَ ال *** لهِ اُّمُ الاَئمَّهِ النُّجَباءِ

ص: 38


1- قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : لَمَا خلَق اللهُ الجنّة خلَقَها مِن نور وجهه ، ثمّ أخذ ذلك النورَ فقذفه ، فأصابنی تلت النور ، وأصاب فاطمة ثلّتُ النور ، وأصاب علياً وأهلَ بيته ثلث النور . . فمن أصابه من ذلك النور آهتدی إلی ولاية آل محمّد ، ومَن لم يصبه من ذلك النور ضَلَ عن ولاية آل محمّد . ( بحار الأنوار 43 : 44 / ح 44 - عن مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب ) .
2- بلا آمتراء : بلا أي شك في هذه الحقيقة . والامتراءُ : الجَدَل .
3- انَّدُ : المِثْل والنظير . وتقدّم ذكرُ انضمام الزهراء عليها السلام إلی أهل بيتها تحت الكساء .
4- انجاب : انكشف . والحِندِس : اللّيل الشديد الظُّلمة ، أو هو الظلمة نفسها .
5- الكِمام : جمع كِمّ ، وهو الغلاف الذي يحيط بالزهر أو التمر أو الطلع ، فيستره ثم ينشق عنه. والجنی : ما يقطف من كل ثمرة . والنماء : هنا النمو والعناية ، فكانت مباركة . في رواية الإمام الصادق علیه السلام : . . فكانت فاطمة تَنمی في اليوم كما ينمی الصبي في الشهر ، وتنمی في الشهر كما ينمی الصبي في السنة .( أمالي الصدوق 476/ ح 1 - المجلس 87)
6- صميم المجد : خالصه ومحضه . والجوزاء : برج في السَّماء يضرب به المثل في العُلُوَ والرِّفعة .
7- رُوي عن رسول الله صلی الله علیه و اله وسلم قوله : خير نساء العالمين : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد . ( أسد الغابة فو معرفة الصحابة ، لابن الأثير 5 :537 )- وكانت خديجة علیها السلام تُعرَف في الجاهليّة ب (الطاهر).

هِيَ مَنْ قالَ سَيِّدُ الرُّسلِ فِيها : *** فَاطِمٌ بَضعَتِي رِضَاها رِضَائِي(1)

سُمَّيَت فاطِماً لِتَفطِمَ فِي الحَش *** رِ مِنَ النّارِ کُلَّ أَهْلِ الوَلاءِ(2)

بَضْتَةُ المُصطَفی ومَنْ صُفَّيَتْ مِن *** كُلُّ عَيبٍ وقُربَت باصطِفاءِ(3)

عُصِمَتْ طُهَّرَت مِنَ الرِّجسِ وَالذَّنْ *** بِ وآيُ التَّطْهِيرِ فِي الشُهَداءِ(4)

نُورُها مِنةُ تَستَمِدُّ ذُكا وَال *** بدرُ بَل كُلُّ كَوكَبٍ فِي السَّماءِ(5)

مَنْ تَوَالَی بِها سَيُحْبَی حِبَاهُ *** يَومَ حَشرِ الوَرَی وأََيَّ حِباءِ(6)

ص: 39


1- مُقتَبس من قول الشيخ كاظم الأزري: أوَ ما قالَ سيّدُ الرُسُلِ فيها : ***فاطمٌ بضعتي رِضايَ رضاها
2- تقول فاطمة عليها السلام يوم القيامة : إلهي وسيّدي ، سمَيتَني (فاطمه) وفطمت بي مَن تولاني وتولّی ذريتي من النار ، ووعدك الحق وأنت لا تخلف الميعاد . فيقول الله عز وجل : صدقت يا فاطمة ،إنّي سَميتُك فاطمة ، وفطمتُ بك مَن أحبّك وتَولاكِ وأحبُ ذرَيَتَكِ وتولاهم ، م مِن النار، ووعدي الحق وأنا لا أخلف الميعاد . (علل الشرائع ، للصدوق 179 / ح 6 - الباب 142 ، عنه :بحار الأنوار 43 : 14 - 15 / ح 11)
3- ناسخ التواريخ لمحمّد تقي سپهر ج 3) : » فاطمة سيّدة نساء العالمين ، من الأوّلين والآخرين ، وإنّها لتقوم في محرابها ، فيسلّم عليها سبعون ألفَ مَلَكِ من المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ، فيقولون : يا فاطمة ، إنّ اللهَ آصطفاك وطهرك واصطفاك علی نساء العالَمين .(وفي مضمونه حديث للامام الصادق عليه السلام في : علل الشرائع 182 / ح 1 - الباب 146 )
4- آية التطهير هي قوله تعالی في الية 33 من سورة الأحزاب : ( إنَمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُم الرجس أَهْلَ البْتِ وَيُطَهرَكُمْ تَطْهِيراً ، وهي من جملة الأدلّة الدالّة علی عصمتها . و (في) بمعنی (من) أي مِنَ الشُّهداء . والشهداء : جمع شهيد بمعنی الشَّاهد .
5- ذُكا: مخففة (ذُكاء) ، وهي اسم علم للشمس .
6- الحِباء : العطاءُ بلا مَنَّ ولا جزاء . و(حباه) مخففة (حِباءَهُ) . وقد تظافرت الروايات بشفاعةالزهراء عليها السلام يوم القيامة لشيعتها ومحبيها .ومن الجدير بالذكر ، أنّ أبا العلاء المعري ، المعدود في (طبقات الحنفيّة) لابن أبي الوفاء القریشی قد الف کتاله رساله الفقران و مجور کتابه لدب يزيد علی المائلين صفحه هو ان الجميع لا یردون الفروس الا بجواز من فاطمه عليها السلام و ابيها و بعلها و بنيها.

اَشْبَهَتْ فِي اَلْكَلامِ مَنْطِقَ طهَ *** وَ بِمَشْيٍ تَحْكِيهِ فِي السِّيماءِ(1)

فَعَلَيْهَا مِنَ الإلهِ صَلاةٌ *** وسَلامٌ فِي صُبحِها والمَساءِ(2)

ص: 40


1- في (العقد الفريد ، لابن عبد ربه ج 3 ): قالت عائشة :(ما رأيت أحداً مِن خَلق الله أشبه حديثا وكلاما برسول الله صلی الله عليه و اله و سلم من فاطمة). و عن جابر الأنصاري قال : ما رأيت فاطمة عليها السلام تمشي إلّا ذكرتُ رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم، تميل علی جانبها الأ يمن مرَة وعلی جانبها الأيسر مرّة . (بحار الأنوار 43 : 53 / ح 48 - عن : كشف الغمّةللِريلَي). و اخرج البخاري في ( صحيحه 4 : 64)بطريقه إلی عائشة ، قالت : إنا كنا أزواج النبيّ عنده جميعاً لم تغادر منّا واحدة ، فأقبلَتْ فاطمة تمشي ، لا والله ما تخفی مشيتها ن مشية رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم، فلمّا رآها رحّب وقال : مرحبا بابنتي ، ثم أجلسها .. . الخ .
2- قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم لابنته الصديقة الطاهرة سلام الله عليها : يا فاطمة ، مَن صلّی عليك عَفَر الله له ، وألحَقَه بي حيثُ كنتُ من الجنّة . (كشف الغمّة في معرفة الأئمة ، للاربلی 2 : 100 - عنه : بحار الأنوا 43: 55/ ح 48) وفي (جمال لأُسبوع ، ، لابن طاووس ص 297 )- عن الإمام الحسن العسكريّ علیه اسلام : » اللهمّ طَلّ علَی الصديقة فاطمة الزهراء الزكيّة ، حبيبة نبيّك ، وأم أحبائك وأصفيائك ، التي انتَجَبتَها وفضلتها ، واختَرنّها علی نساءِ العالمين . اللّهم كُن الطالب لَها مِمَن ظَلَمَها ، واستخف بحقها ، اللّهم وكن الثائِرَ لها دم أولادها . اللّهم وكما علها أم أمة م الهدی ، وحلية صاحب اللواء ، الكريمة عندَ المَلَأ الأعلی ، فَصَلَ عليها وعلی أمها خديجة ا خبری ، صلاة تكرم بها وَجْهَ محمد صلّی اللهُ عليهِ وآلِه ، وتقر بها أينَ ذُريِها ، وأبِغْهُم عنّي في هذه الساعة أفضلَ التحيّة والسلام.

(7) بضعه المصطفی

(بحر الخفيف)

الحاج علي حمدان الرياحي

أيُّ يومٍ يَجِلُّ فِيهِ العزاءُ *** و مُصابٍ يَطيبُ فيهِ البُكاءُ

مِثلُ يَومٍ مُرَزِّیّ مُستَحِمٍّ *** غَرَبَتْ في سَمائِهِ الزَّهراءُ(1)

لَا السَّماواتُ بَعْدَها مُشرِقاتٌ *** حِينَ تَخْبُو وَلا الضِّياءُ الضِّياءُ (2)

يَشحَذُ البَدرُ مِن مَطَالِعِها النُّو *** رَ وتَمتاحُ مِن سَناها ذُكاءُ(3)

اَتُرَی شَفَّها بِعادُ أَبِيها *** فَاسْتَحَمَّ الْجَوَی وَحَنَّ اللِّقاءُ(4)

بَضعَةُ المُصطَفَی وأمُّ أبِيها *** وَشَذاةُ والنَّفحُ والَّادلاءُ(5)

اُّمُّ أَسباطِهِ وَ خَيرِ البَرايا *** و التُّراثُ الاَجَلُّ والاّلاءُ

قَصَرَ الخَافِقانِ عَنها عَطَاءُ *** ووَنَی عَنْ لَحاقِها الأنبياءُ(6)

ص: 41


1- مُرزیُّ : مُصِيبٌ بالرزايا ، رَزأهُ : أصابه بالرزيئة وهي المصيبة . ومُستَحِمُ : مُسوَدُ ، من حَمَّ الشيءُ إذا صار أَسْوَةَ . وفيه تورية لطيفة فإنّ الزهراء من أسماء الشمس .
2- خبا : ذهب وهجه واختفی . والمراد وفاة الصديقة الزهراء علیها السلام .
3- یَشحذُ: يستجدي . وتمتاح : تغترف ، وتطلب . وسناها : ضياؤها . وذُكاءُ : اسم علم للشمس .
4- شفَّها : أنحلها . واستَحَمَّ : اشتدَّ . والجَوی : شدّة الوجد والشوق . وحنّ : اشتاقَ . وفي الكلام استعارة واضحة .
5- الشّذا : قوة ذكاء الرائحة . النفح : نشر الرائحة الطَيبة . اللَّالا ، : ضوء السّراج ونحوه .
6- قَصَرَ عن الشيء : عجز عنه ولم يَبْلُغْهُ . وونئ : ضعف وأعيا

قَبَّلَ الْمُصْطَفي يَدَيْها وَ مَا كَا *** نَ لِغَيْرِ الزَّهْرَاءِ هذا الْعَطَاءُ (1)

مَبْعَثُ النُّورِ والاَئِمَّهِ مِنْها *** شُهُبٌ - ما مَضَي الزَّمَانِ - وِضاءٌ(2)

يا ابْنَةَ المُصطَفَی و خَيْرِ البَرَايا *** فَقْدُكِ الفَقْدُ والمُصابُ العَياءُ(3)

عَاجَلَتْلكِ المَنُونُ يابنَةَ طةَ *** فِي رَبِيع الشَّبابِ وَالبَلواءُ(4)

عَن أَحِبّاءَ أَكْرَمِينَ صِغارٍ *** شَفَّها اَلْفَقْدُ وَ اَسْتحالَ اَلدَّوَاءُ

حَسَنٌ والحُسَيْنُ في حَومَةِ اليُت *** مِ وَ صَبْرٌ يَفُتُّ فِيهِ اَلْعَزَاءُ(5)

وَبَناتٌ مُدَلَّهاتٌ حَيارَی *** حَانِياتٌ لاُمِّهنَّ ظِماءٌ(6)

هُنَّ يَنْدُبْنَ وَالسّماواتُ تَبكِي *** وَ بِطُوبَي تَرَدَّدُ اَلاَصْداءُ(7)

ص: 42


1- (في) أمالي الطوسي: 400 / ح 892 ) عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة قالت : كانت عني فاطمة عليها السلام - إذا دخلت عليه - أي علی رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم - رحَّب بها وقبّل يَدَیها وأجلسها في مجلسه ، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحَبَت به وقبَلَت يديه . وروی ذلك من علماء العامة ابنُ عبد البرُ في كتابه ( الاستيعاب 2 : 751 )
2- وضاء : جمع وَضِيء ، وهو الحسن الجميل . فهي سلام الله عليها اُمُ الشُّهب المضيئة الزاهرة .
3- العياء : أي الصعب الذي لا دواء له ، كأنّه أعيی الأطبّاء .
4- المشهور بين الإماميّة أنّها عليها السلام حين ودّعت هذه الدار الفانية كان لها من العمر ثمانی عشرة سنة أو تزيد قليلاً ، وعند جمهور العامّة علی أنّ عمرها كان ثماني وعشرين سنة . ومرة الأخلاف إلی سنة ميلادها ، فمَن قال : إن ولادتها كانت قبل المبعث النبوي بخمس سنين أو أكثر أو أقل : جعل عمرها قرابة الثلاثين . ومَن قال : إنّها ولدت بعد البعثة بذلك المقدار ؛ فقد جعله في حدود الثماني عشرة سنة . والصحيح ما عليه الإماميّة ، ويدلّ عليه ما رواه الفريقان من أنّ النبي في صلی الله علیه و اله و سلم المعراج ناوله جبرئيل تفاحة من تفاح الجنّة ، فصارت في صلبه المبارك نطفة منها خلقت فاطمةالزهراء سلام الله عليها .
5- حومة اليُتم : ما يحوم اليَُتم حوله ، محوره . والعزاء : المُصاب .
6- مُدَلُهات : مشدوهات من عُظْم الحادثات . حانيات : من الحُنُو ، وهو العطف والحنان .
7- طوبی : شجرة في الجنّة : حين تُوقيت الزهراء سلام الله عليها صاحت المدينة صيحةُ واحدة، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن، وهنّ يقلن: يا سيدتاه ! يا بنت رسول الله ! وأقبل الناسُ مثلَ عُرف الفَرَس إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس، والحسن والحسين عليهما السلام يبكيان، فبكى الناس لبكائهما. (بحار الأنوار 43: 190/ ح 20 - عن: روضة الواعظين، للفتّال النيسابوريّ)

وَلإِمامُ الأجَلُ يَززَخُ لِلخَط *** بِ وَيَجْتَرُّ مِن حَشاءُ البَلاءُ(1)

ينْذُبُ الدُّرَّةَ الوَحيدَةَ فِي الكَؤ *** نِ وَفي الموتِ لا يُفِيدُ المَضاءُ(2)

يَتَلَظَّی مَرارَةَ واكتِئاباً *** ويُنادی ولا يُفيدُ النِّداءُ

اَينَ مِنَّي رَيحانَتِي وَمَلاذي *** وَدَواءُ الخُطُوبِ إنّ حَلَّ داَءُ؟!

اَينَ منَّي أُمُّ الأئِمَّةِ والبَض *** عَةُ مِنْ خَيْرِ مُرسَلٍ والسَّناءُ ؟!

اَينَ بنتُ النّبیِّ فاطِمَةُ الزّه *** راءُ أَيْنَ التُقَی وأينَ الحَياءُ(3)

اَينَ رَيحانَةُ السّماواتِ وَالأَر *** ضِ وأينَ النّدَی وأينَ السَّخاهُ؟!(4)

ص: 43


1- يرزح : يلصق بالأرض من شدّة التعب والهزال ، بحيث لا يتمكّن من النهوض .
2- المضاء : مِن مضی في الأمر ، نَفَذ . أي لا يُجدي شيء مع الموت . وفي هذا المعنی يقول الشاعر: أحبَايَ لو غير الحمام أصابكم *** عتبت ، ولكن ما علَی الموت مَعتبُ.
3- قال النبي صلی الله عليه و اله و سلم : أيُّ شيء خيرٌ للمرأة ؟ قالت فاطمة عليها السلام : أن لا ترئ رجلاً ، ولا يراها رجل . فضمّها إليه وقال :(ذُرَيَة بَعضُها مِن بَعْضِ) مناقب آل أبي طالب ، لابن شهر آشوب 3 : 341 ، والآية في سورة آل عمران : 34) وعن الإمام علي علیه السلام : استأذن أعمی علی فاطمة علیها ااسلام فحجَبَنه ، فقال رسول الله صلی االله علیه و اله و سلم لها : لِمَحجبته وهو لا يرالكِ ؟ ! فقالت علیها السلام : إن لم يكن يراني فإني أراه ، وهو يشم الريح . فقال رسول الله صلی االله عليه و اله و سلم: أشهد أنّك بضعة من . ( بحار الأنوار 43 : 91 / ح 16 - عن : نوادر الراوندي)
4- هي صلوات الله عليها التي قدّمت رغيفها وطوت صائمة مع اميرالمؤمنين علیه السلام ثلاثة أيّام ، فنزلفيهم قوله تعالی : (وَيطعِمُون الطَعامَ علی حُبه مسكيناً ويتيما وَأسيرا )سورة الدهر : 8) وعمدت إلی جلد كبش كان ينام عليه الحسن والحسين ، فأعطته سائلا . ) يراجع : بحار الأنوار 43: 59 - 58/ ح 50 - عن: بشارة المصطفى لشيعة المرتضى، للطبري الإمامي. وتذكرة خواص الأُمة، لسبط ابن الجوزي 313 - 315).

اَيْنَ مِنِّي زَيْنُ اَلْخلائِقِ وَ الْحُس*** نِ وَ اَيْنَ الْحِجَي وَ اَيْنَ اَلْعَلاَءُ ؟

اَيْنَ مِنِّي طِيبُ الْحَياهِ وَلُقِيا *** ها وَ اَيْنَ اَلسُّرُورُ وَ النَّعْماءُ؟

اَيْنَ مَنْ تَزْهَرُ الشُّمُوسُ بِمَرّا *** ها وَ تَمْتَاحُ خَطْوَها الجَوزاءُ؟

اَيْنَ سِرُّ اَلْجَمالِ فِي عالَمِ التَّكْ *** وِينِ اَيْنَ الاَعْجازُ اَيْنَ الصَّفاءُ ؟!

اَيْنَ مِنِّي قَرِينَهُ عَقُمَ اَلدَّهْ *** رُ بِبَعْضٍ مِنْ حُسْنِهَا وَ اَلنِّساءُ؟! (1)

اَيْنَ مِنِّي جَلالُها وَ عُلاها *** اَيْنَ مِنِّي صَباحُها وَ اَلْمَساءُ؟!

اَيْنَ - وَالاَيْنِ ما ارْدَّدُ - تَبْقِي *** وَ يَمُوتُ الْقِرْطَاسُ وَلانِشاءُ

دَوحَهُ المُرتَضَي وَ اُمُّ المَعالِي *** وَالضُّحي وَالْفَرِيدَهُ العَصماءُ! (2)

يا لَذِكْرَي تَجِيشُ فِي عَالَمِ اَلْحِس*** سِ وَ نَارٍ لَمْ يَقْتَرِبْها انْطِفاءُ!(3)

ايهِ يا نَفْسُ وَالْهَوَي اَزّلِيُّ *** فِي فُوادي نَباتُهُ والْنَّماءُ (4)

لَيْسَ مِن بعدِ احمَدٍ وَ بَنِيهِ *** فادِحٌ ما يَهُزُّ او دَهياءُ(5)

فَبِقَلْبِي مِنْ كَرَبِهِمْ كُلُّ كَرْبٍ *** وَ مِنَ الْحُبِّ دَوحَهٌ غَنَّاءُ(6)

ص: 44


1- قوله (والنساءُ) بالرفع معطوف علی (الدهر).
2- الدوحة : الشجرة العظيمة المتسعة . والفريدة العصماء : التي لا مثيل لها ولا نظير . والفريدة : أيضا الدرّة اليتيمة . والعصماء : البيضاء . وهي كناية عن طهارتها ونقائها .
3- تَجيش : تتفاعل وتتدفّق .
4- الأزليُ : القديم العريق . كذلك محبّة الزهراء عليها السلام في قلوب الموالين .
5- الفادح : الخَطب والأمر الصعب . والفادحة : المصيبة . والداهية الدهياء : المصيبة الشديدة . و (ما) زائدة .
6- والغناء : العامرة الكثيرة الشجر

وَ عَزائِي مِنْ كَربِهِمْ صِدقُ عِلْمِي *** أنَّهُم عِندَ رَبَّهِم أُمَراءُ(1)

غَيرَ اَنَّ الخُطُوبَ تُبكِي وتُدمي *** وَ تَهُزُّ القُلوبَ حَيثُ تَراؤوا(2)

وَهُمُ فَوقَ ما يُصَوِّرُ ذِهنٌ *** وَيَخُطُّ الكُتَّابُ وَالفُقَهاءُ

مُعْجِزَاتٌ مِنَ الالهِ ضَواحٍ *** وَهُمُ مِنْ جَلاَلِهِ اَجْزاءُ(3)

قَبلَ بَدْءِ التَّكوِينِ وَالكَونُ عُدمٌ ***لَهُمُ فَؤقَ عَرْشِهِ أسماءُ

وَبهمْ آدمٌ تَوَسَّلَ لِل ***ه وَنُوحٌ مِن بَعدُ والاَنبِياءُ(4)

ص: 45


1- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : أول شخصِ تدخل الجنّةَ فاطمة . (بحار الأنوار 43 : 44 / ح 44 - عن : مناقب آل أبي طالب ، ينقله ابن شهر آشوب عن أبي صالح في (الأربعين) عن أبي حامد الإسفرائيني بإسناده عن ابی هريرة)
2- قوله : تراؤوا ، الأصل فيها ترااءَوا ، بفتح الهمزة بعد الألف ، وإنّما ضمّها حذراً من الإقواء أو السناد في القافية . وقد يجوز (تراء وا ) بفتح الهمزة ، كما ورد مثله في قول الشاعر :يا أيها الناسُ افهموا وتفهموا *** لا تغفلوا ماتَ النبيٌ محمّد إن الذبنّ بَكَوهُ عند فراقِهِ *** جَزَعاً عليه قدِ آهتدی وقد اهندَوا فراجع كتاب (الكافي في علم القوافي) لأبي بكر ابن السّراج ص 99 ، تحقيق : الدكتور محمّد رضوان الداية
3- ضواح: واضحات بيّنات . مفردها ضاحية ، والمذكر ضاح . ولم يُرد أنّهم أجزاء حقيقيون وإنّما أراد أنهم مظاهر جلال الله .
4- في (البحار 26 : 325 / ح 8 - كتاب الإمامة )روی بسنده إلی ابن عبّاس : أن آدم لما أسجدَ اللهُ عزوجل له الملائكة تداخله العُجب ، فقال : يا رب ، خلقت خَلقا أحبّ إليك منّي ؟ ) إلی أن قال : ( ثم قال الله عزّ وجل : نعم ، ولولاهم ما خلقتك ، فقال : يا رب ، فارِنِيهم ، فأوحی الله إلی ملائكة الحُجب أن ارفعوا الحجب ، فلما رُفعت إذا آدم بخمسة أشباح فَذَامَ العرش ، فقال : يا رب ، مَن هؤلاء ؟ ! قال : يا آدم ، هذا محمّد نبيي ، وهذا علي أميرالمؤمنين ابن عمّ نبيي ووصيّه ، وهذه فاطمة ابنة نبيي ، وهذان الحسن والحسين ابنا عليّ ووَلَدا نبيّي . ثمّ قال : يا ا هم ولدك ، ففرح بهم . فلمّا اقترف الخطيئة قال : يا رب ، أسألك بمحمد وعلی وفاطمة والحسن والحسين لَما غفرت لي. فغفر الله له بهذا، فهذا الذي قال الله عز وجل : ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) (سورة البقرة: 37) ....... الخ. وروی مثله أيضا أبو جعفر الصدوق في (الخصال ص 270 ح 8 من باب الخمسة).

وَنَجَتْ فِيهِمُ سَفينةُ نُوحٍ *** وَبِأَسْمائِهمْ أُجِيبَ الدُّعاءُ(1)

و بِهِمْ اَنقَذَ الالهُ ابنَ مَتَّی *** واستَجارَ الخَليلُ والعَذراءُ(2)

أََعَلی هؤلاءَ نَبْكِي ونَبكي *** وَبِأسمائِهِمْ يُناحُ الرَّجاءُ؟

ص: 46


1- في (عبقات للسيّد حامد حسين الحسيني رحمه الله ، مجلّد حديث السفينة) أنّ نوحا علیه السلام (سمَّرالمسامير كلها في السفينة إلی أن بقيت حمة مسامير ، فضرب بيده إلی مسمار منها ، فأشرق في يده وأضاء كما يضيء الكوكب الدريّ في أفق السماء« وأن تلك المسامير الخمسة كانت بأسماء الخمسة الطاهرين . أصحاب الكساء : محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله وسلامه عليهم وعلی آلهم . والرواية نفسها نقلها السيّد ابن طاووس بتفصيل في كتابه (الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ص 118 - 120) عن أحد أعيان أهل الحديث من المذاهب السنيّة الأربعة ، وهو محمّد بن النجّار متقدّم أهل الحديث لدی أهل العامّة بالمدرسة المستنصرية ،مفسّراً قوله تعالی :( وَحَمَلْناهُ عَلی ذاتِ ألواح ودُسُر) (سورة القمر : 13)
2- (ابن متّی هو يونس النبيّ علی نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ، وكان من دعائه ما يُقرأ في أسحار شهر رمضان : .. . يا لا إله إلّا أنت ، أسألك بلا إله إلّا أنت ، أن تُصلّي علی محمدِ و آلِ محمّد ، و أن تغفر لي ذنوبي ، وأن تحرّم جسدي علی النار « . (مهج الدعوات ، للسيّد ابن طاووس 311) وكانت نجاته بتوسله بمحمد وآله صلوات الله عليهم ، وشرف ولايتهم . ) يراجع : قصص الأنبياء والمرسلين ، للسيّد نعمة الله الجزائري 439 ، وغيره) وفي الأخبار ومعانيها روايات حول الكلمات التي ابتلی الله عزّ وجلّ بها آدمَ عليه السلام، وأتمَهَنَ لإبراهيم الخليل . (يراجع تفسير الآيتين 37 و 124 من سورة البقرة) وكذلك كان من مريم العذراء البتول الطاهرة توسّل بمحمد وآله صلوات الله عليهم ، فكان منها المبارك النقع عيسی سلام الله عليه . (يراجع : بحار الأنوار 4 1 : 217 / ح 8 و 114 / ح 11) وقد ورد في الأخبار بتظافر أنهم علیهم السلام كانوا وسيلة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، بل والملائكة المقرّبين أيضاً ، لنجاح مسائلهم ، وإجابة طلباتهم . وللتوسّع يراجع كتاب » أهل البيت في سفينة نوح « للكاتب محمد إبراهيم القزويني ، وكتاب العوالم ، ودلائل الإمامة وغيرها .

يا ابنَةَ المُصطَفی وَللذَّكرياتِ ال *** غُرٌ نَفحٌ يَطيبُ فِيهِ الغِناءُ

حَسبِیَ الحُبُّ والهَوَی هاشِميُّ ***فِي مَالي وأنتُمُ الشُّفعاءُ

وَشُهُودِي عَلَيَّ ديوانٌ شِعري*** وَسَيَزْدادُ ما استَمَرَّ البَقاءُ

هَذِهِ بِنْتُكَ اَلْجَلِيلُهُ فِي اَلشَّا *** مِ مَحَجٌ وَ رَوْضَهُ فَيْحَاءُ(1)

بَيْتُها الْبَيْتُ وَالمَناراتُ فيهِ *** وَ الضُّحِي وَالْجَلالِ وَ الْكِبْرِياءُ

زَيْنَبُ وَ الجَلالُ والاَلَقُ الضَّا *** حَی ولالاءٌ قَُّدسِهَا والْبَهَاءُ (2)

يَتَهادَي لِتُربِها شامِخُ الانْ *** فِ وَ تَحْنُو لِلثَّمِهِ اَلْخُيَلاَءُ

دَائِبُ اَلنَّفحِ بَيِّنَ اتٍ وَ غَادٍ *** وَ الْبَرايا عَبِيدُهَا والاماءُ (3)

مِن خُراسانَ مِن ذُرَيِ السِّنْدِ والهِنْ***دِ وَ اقْصَي ما تُعْمَرُ الارْجَاءُ (4)

فَاليْهَا هُنا يُرَاحُ و يُغْدَي *** و لَهَا هاهُنا يُزَفُّ الْعَزَاءُ(5)

ص: 47


1- هي العقيلة زينب الكبری عليها السلام . الروضة : الأرض المخضرَة بأنواع النبات ، والمراد هنا حَرَمها عليها السلام . الفيحاء : الواسعة (من فاح يفيح ) أو هي ذات النَشر والرائحة الطائرة (من فاح يفوح).
2- الألق الضاحي ، واللالاء والبهاء : بمعنی واحد تقريباً ، وهو النور واللَّمَعان .
3- دائب النفح : دانم الرائحة العطرة ، أو الريح الطيّبة .
4- أي : وأقصی الأرجاء المعمورة .
5- يُراح ويُغدی : الرواح : العشي ، والغُدُوّ : الصباح الباكر أو ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس . وزفاف العزاء بما نزل عليها وعلی أهل بيتها من عظيم النوائب ، وشديد المصائب.

(8) مولد الزهراء

(بحر الخفيف)

الحاج علي يوسف المتروك (1)

طَائِرُ اَلْبِشرِ فِي رُبّي اَلْبَطْحَاءِ *** يَتَغَنَّي بِمَوْلِدِ اَلزَّهْرَاءِ(2)

ص: 48


1- هو الأستاذ الفاضل الحاج علی ابن الحاج يوسف ابن الحاج على المتروك . ولد المترجم بالكويت سنة (1352 ه/ 1936 م) وبحكم بيئته وسلفه الصالح نشأ على حب الخير والفضيلة. وأسرة المتروك من الأسر العريقة المعروفة في الكويت. درس المترجم في المدرسة المباركية، إلى جانب تثقيف نفسه بكتب اللغة والأدب والتاريخ. تدرج في عدة وظائف، وآخر وظيفة كان يشغلها هي مدير عام أملاك الدولة بدرجة وكيل وزارة، وفي سنة ( 1972 م) ترك العمل الوظيفي لينصرف إلى العمل التجاري الحر. وهو يعدَ نموذجا للخلق الرفيع والنفس العالية، ومحبوبا عند مختلف الطبقات، أزيحي الطبع ذكيّاً رقيق الأُسلوب معروفاً في الأوساط وفيّاً مع أصدقائه ومعارفه، وقد تعرفت عليه في ديوان المرحوم الحاج محمد قبازرد تغمده الله بواسع رحمته، فوجدته مثالاً للفضيلة والخير. والمترجم أديب وشاعر مرموق يقرض الشعر، وله إلمامات أدبية وإطلالات في بعض الصحف اليوميّة. كما أن للأُستاذ المتروك دیواناٌ عامراٌ للضيافة يرده الخاصّ والعام في كل أُسبوع ليلتين هما (السبت والثلاثاء)، وأكثر روّاده من الطبقة المثقفة وأصحاب الوجاهة وأهل الخير.
2- البطحاء: مسيل الوادي فيه دقاق الحصى ، والمراد مكّة؛ لاشتهار بطحاء مكة، وشيخ البطحاء أو الأباطح هو أبو طالب عليه السلام.

وتَنادَتْ جِبالُ مَكَّةَ زَهواً *** حِينَ هَلَّتْ بِنُورِها الْوَضّاءِ (1)

هَلَّ بِالْيُمنِ مُترَعاً بِالأَماني *** وَتَعَالَي النِّداءُ تِلوَ النِّداءِ(2)

والصَّباحُ الْجَمِيلُ أَوْرَقَ مِنهُ *** كُلُّ أَزْهارِ دَؤْحِهِ الْمِعْطاءِ(3)

بَضْعَهُ اَلْمُصْطَفِي عَنِ اَلْوَصْفِ جَلَّتْ *** وَسَمَت فَوْقَ هَامَةِ الْجَوْزَاءِ (4)

فِيكِ يَحْلُو النَّشِيدُ حُلْوَ الْمَعانِي*** ويَعُمُّ الضِّياءُ عالِي السَّناءِ(5)

وَ تُعِيدُ الاَيّامُ أَصْداءَ وَحيٍ *** فيهِ بِالْفَضْلِ خُصَّ أَهْلُ الْكِسَاءِ

سَيِّدُ الْخَلْقِ والْهُدَاةُ الْمَيَامي *** نُ مِنَ الْغُرِّ الِهِ النُّجَباءِ(6)

مَنْ تَخَلَّي عَنْهُمْ تَخَلَّي عَنِ اَللَّ ***هِ كَمَنْ بَاتَ هَائِماً بِالْعَرَاءِ (7)

مَا تَلَؤْنا اَلْكتابَ إلّا وَكَانَتْ *** فِيهِ لِلاَلِ وَ مَضَةٌ لِلثَّناءِ(8)

ص: 49


1- زهواً: فخراً. لمّا وضعت خديجةُ فاطمة الزهراء عليها السلام حين ولدتها، وضعتها طاهرةٌ مطهرة، فما أن سقطت إلى الأرض حتّى أشرق منها النور، فدخل ذلك النور بيوتات مكّة، ولم يبقَ في شرق الأرض وغربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور.. (دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 8، أمالي الصدوق 476/ ح 1 - المجلس 87)
2- اليمن: البركة. مترعا: مملوءا. حين وُلدت الصدّيقة الزهراء صلوات الله عليها، تباشرت الحورُ العين، وبشر أهلُ السماء بعضُهم بعضاً بولادتها. (أمالي الصدوق 476/ ح 1 - المجلس 87)
3- الدّوح: جمع الدَّوحة، وهي الشجرة العظيمة، أي : الشجرة المعطاء.
4- الجوزاء : نجمة يضرب بها المثل في العلو والارتفاع.
5- السناء: النور والضياء.
6- الميامين : جمع ميمون، وهو المبارك. والغر: البيض الكرام، النجباء: جمع نجيب، وهو الفاضل النفيس في نوعه.
7- هائما: ذاهبا لا يدري أين يذهب. العراء: الصحراء.
8- ومضة: لمعة البرق.

تَتَجَلَّى الأَسرارُ فِي مَا رَوَيْتُم *** وسَلَكْتُمُ فِي الْبَدْءِ والانْتِهاءِ (1)

نَحْنُ مِن طِينةِ الْوَلاءِ خُلِقْنا ***وسَتُطْوِي أعْمارُنا بِالْوَلاءِ(2)

ص: 50


1- قطع همزة الوصل ضرورة .
2- إشارة إلى أخبار الطينة التي تقضي بأنّ طينة الشيعة والموالين هي من فاضل طينة الأئمة والمعصومين . يراجع: بحار الأنوار 22:15 ح 30 و 36 - تاريخ نبينا صلی الله عليه و اله و سلم باب باء خلقه و ما يتعلّق بذلك، وج 61 ص 45، وج17 ص127. عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام: إن الله خلق محمّداً من طينة من جوهرة تحت العرش، وإنه كان لطينته نضح، فجَبَل طينة أمير المؤمنين عليه السلام من نضح طينة رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم، وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السلام نضح، فجبل طينتنا من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت لطينتنا نضح، فجعل طينة شيعتنا من نضح طينتنا؛ فقلوبهم تحت إلينا، وقلوبنا تعطف عليهم تعطُّفُ الوالدِ على الولد.. (بصائر الدرجات ، للصقار القمي 1: 50/ ح 64 - الباب 9)

(9)خير النساء

(بحر الخفيف)

الشيخ محمد جواد المطر" (1)

أَسْعِفِيني بِفَيْضِكِ الْمِعْطاءِ *** إِنَّهُ سُلَّمِي إلی العَلْياءِ

قَدْ رَسَا مَرْكَبِي على شَطّکِ اَلْآ *** مِنْ سَاقَتهُ عَاصِفَاتُ ولائي (2)

فَامْنَحِيني إِذنَ اللُّجُوءِ وُجُودِي *** بِهِبَاتِ قُدسيّةِ الأرجاءِ

وهَبِيني عِنايَهُ يَرتَعُ الفِك*** رُ بِرَوْضَاتِهَا شَذَا الإيحاءِ

واعصِمِيني مِنَ العِثارِ فَقيهِ *** عَثَرَ اَلْجَمُّ من مَطَا الشُّعَراءِ(3)

ص: 51


1- هو الخطيب الشيخ محمد جواد المطر، النجل الثاني للخطيب الشيخ كاظم المطر بن الحاج محمد صالح المطر الأحسائي وُلد في البصرة في الثالث عشر من شهر رجب عام (1349 ه)، وفي البصرة قضى أيّام طفولته ودَور صباه حتّى منتصف عقده الثاني، انتقل مع أسرته إلى الأحساء، حيث الموطن الأصلي القبيلة (الفضول) التي ينتمي إليها، ومنذ ذلك الوقت ما زال مقيماً في مدينة الهفوف في الأحساء تعلّم الخطابة منذ كان يافعة في البصرة على يد الخطيب الملا جاسم الحاج عليّ الدوغجيّ ، ثمّ واصل الخطابة على يد والده الشيخ كاظم، وقرض الشعر مبكراً، وابتدأ نظم الشعر الشَّعبي وله من العمر ثلاث عشرة سنة، وأول قصيدة شعبية قالها كانت في مخاطبته الإمام المهديّ عجّل الله تعالی فرَجَه الشريف.
2- قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : حُبُّ فاطمة ينفع في مئة من المواطن، أيسر تلك المواطن: الموت، ابوالقبر، والميزان، والمحشر، والصراط، والمحاسبة . ( مقتل الحسين علیه السلام للخوارزمي 1: 59)
3- العثار: الزَّلل . ومطا: مطايا، وإنّما حذفَ «يا» للضرورة الشعريّة، ومثله قول الشاعر: أصابهم الحما وهُمُ عواف *** وكُنَّ عليهمُ تَعسا لَهُنَّه أراد: الحِمامَ.

عَلَّ دِفقاً مِنَ الوَلا لَکِ مِنّي *** يَتَجَلَّى بِهِ عليكِ ثَنائي

لَكِ يُمْنٌ عَمَّ اَلْبَسيطَةَ بِالْإِشْ***راقِ نُوراً مُذْ شَعَّ بالْبَطْحاءِ

وَسَرَتْ فِي جِبالها الشَّمِّ أَنغا***مُ نَشيدٍ بِشَِيَقِ الأنباءِ

وَتَعَالَتْ مِنَ الْحَطِيمِ هُتافَا ***تُ عِناقٍ لِلكَعبةِ العَصماءِ (1)

صَافَحَ الركْنُ زَمزماً وَبَدا البِش***رُ ضَحُوكاً عَلَى مُحيَّا اَلْماءِ

حِينما الرُّوحُ سَاقَهُ أَمرُ بَاري***هِ لِيَجُلُو سِرَّ ابْتهاجِ السَّمَاءِ

بِتَهَانٍ رَفَّتْ على المصطفى اَلْمُخْ***تَارِ يُمْناً بِالْمَولدِ اَللاَّلاَئِي

فَاسْتَهلَّتْ أَفراحُهُ نَاطِقاتٍ*** وَطَؤتْ غَيْمَةً مِنَ الإِعياءِ

واسْتَثارَتْ كَوامِنَ البَهْجَةِ الكُبْ***رَى فَلاحَتْ بِالطَّلعَةِ الْغَرّاءِ

أَبْشِري يَا خَدِيجَةَ اَلْخَير قَد جِئْ***تِ بِها قُدْوَةً لخيرِ النِّسَاءِ (2)

فَهِيَ البضعةُ البَتُولُ وَمِنها ***حَامِلُو مِشعَلِ الهُدَى الوَضّاءِ(3)

ص: 52


1- الحطيم: جدار حَجَر الكعبة، وقيل : ما بين الركن وزمزم والمقام؛ سُمَّي بذلك لانحطام الناس عليه بسبب ازدحامهم، أو لانحطام الذنوب عنده .
2- في (صحيح البخاري 4: 204) أن رسول الله صلى الله عليه واله و سلم قال لابنته فاطمة عليها السلام : أما تَرضَين أن تكوني سيّدة نساء الجنة، أو نساء المؤمنين ؟! وفي (المستدرك على الصحيحين 3: 156) روى الحاكم النيسابوريّ الشافعيّ أن النبي صلى الله عليه و اله و سلم قال : يا فاطمة، ألا ترضَين أن تكوني : سيبدةَ نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأُمّة، وسيدة نساء المؤمنين ؟!
3- بذلك بشر المصطفی صلى الله عليه و اله و سلم حين أخبر خديجة رضوان الله عليها قائلاً .. وسيجعل من نسلها أئمةَ، ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه .. ( أمالي الصدوق 470 - 476/ ح 1 - المجلس (87 )

(10)بَعدَ النبيّ

(بحر الكامل)

الشيخ محمد سعيد المنصوري (1)

مَا انْفَكَّ صَوْتُ تَزْفُّرِي وَبُکائی *** يَعلُو لِجانِبِ حَسرَتی وَ عَنائِی(2)

ص: 53


1- هو الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ موسى المنصوري. ولد في النجف الأشرف سنة (1354 ه) ونشأ في ظلّ والده، فوَرِث منه الكمال والجلال والسماحة والفصاحة وقام بتعليمه والاهتمام به، حيث بعثه للتعلم بالطريقة المألوفة آنذاك، فضمه إلى معلمي القرآن الكريم، فأخذ القراءة والكتابة على يد المرحوم الشيخ محمد کاظم الشيخ يحيى الأسدي، ثم درس اللغة العربية عند والده الشيخ موسى المنصوريّ والسيّد سعيد العدنانيّ، وأكمل السطوح بمدرسة المرحوم السيّد عدنان البحرينيّ الغريفيّ وخصوصاً على أيدي ولديه السيد حسن والسيد محمد علي . والمترجم، أخذ الخطابة عن والده الشيخ موسى والسيد سعيد العدناني، وكان مثابرة على الخدمة الحسينية. ويعد الشيخ المنصوري ذا خبرة واسعة في المنبر وفنونه، وقد استفاد منه الكثير من خطباء المنبر الحسيني فوجدوه نميرة عذبة يبذل كل ما لديه، وما لديه نافع بحق. أحب المترجم الشعر وشغف به وأنشده، وهو يقرض الشعر من صغره على اختلاف فنونه وأوزانه، وتناول أغراض الشعر المألوفة، وقد عرف في نظمه بكتابة الشعر الفصيح والدارج فأجاد وأبدع في كليهما. وللمترجم عدد كبير من المؤلفات: نثرية، وشعرية، طبَعَ منها: 1 - ديوان السعيد في رثاء السبط الشهيد. 2- ميراث المنبر. 3- مفاتيح الدموع. وسيواصل طباعة الباقي من كتبه ودواوينه، والله الموفّق والمسدّد.
2- التزفُّر والزفير: النفس الممتدّ إذا خرج حاراً مصحوباً بالصوت، ويخرج عادةّ من المكلوم المتوجّع.

وَكذاكَ آهاتي تَوَقَّدُ في اَلْحَشا *** جَمْراً لِرُزْءِ اَلْبَضْعَةِ الزَّهْراءِ (1)

أَسَفاً عليها قَدْ قَضَتْ أَيَّامَها*** بَعْدَ النّبيِّ بِغُضَّةٍ وشَجاءِ(2)

كَسَرُوا لَها ضِلْعاً بِهِ قَدْ كَسَّروا ***يَوْمَ اَلطُّفُوفِ أضالِعَ الْأَبْناءِ (3)

فَبَنَت عَلَي ما نالَها بِأََنِينِها *** تُحْيِي اللَّيالِي قَرينَةَ الوَرقاءِ (4)

ولِقَبْرِ والِدِها تَروحُ وتَشْتكي *** هَمَّ الْفُؤادِ وَما بِهِ مِنْ داءٍ (5)

وَتقولُ يَا خَيرَ الْعِبادِ سَجِيَّةٌ *** أَصْبَحْتُ لاَ أُقوي عَلَي الأَرَزاءِ

أَبَتَاهُ مِيراثِي زَوَوْهُ وَأَسْقَطُوا *** حَمْلي وَها أَنَا قَدْ سَمِعْتُ بَقائِي (6)

إِذ لاَ أرَي أَجَلاً تَطُولُ سِنِينُهُ *** إِلاَّ كَسُمِّ اَلْحَيَّةِ الرَّقْطاءِ(7)

ص: 54


1- تَوَقّدُ: أي تتوقّد، بحذف إحدى التائين.
2- الشَّجَا: الهمّ والحزن. ومدُّ المقصور من عادة العرب ، وذهب بعض إلى اطّراده .
3- عَزَا الشاعر کَسرَ أضلاع شهداء کربلاء بالخيول، إلى أنّه ناتج عن كسر ضلع البتول عليها السلام، وأقدم من طرق هذا المعنى فيما نعلم هو القاضي أبو بكر محمد بن عبدالرحمان، المعروف به «ابن قريعة البغدادي» المتوفی 397، حيث قال: وأريتكم أن الحسي *** ن أصيب في يوم السقيفة.
4- الورقاء: الحمامة التي يضرب لونها إلى الخضرة. ويجب اختلاس ياء «الليالي» وعدم تحريكها بالفتح ليستقيم الوزن.
5- سقطت عليها السلام على قبر ابیها صلی الله عليه و اله و سلم لوجهها مغشيّاً عليها، وكانت تناديه: وا أبتاه! وا محمداه! من الابنتك الوالهة الثكلى، بقيت بعدك وحيدة، وحيرانة فريدة، قد انخمد صوتي، وانقطع ظهري، وتنغص عيشي .. ثمّ زفرت زفرة، وأنّت أنه كادت روحها أن تخرج ، ثم قالت: قلّ صبري وبان عني عزائي *** بعد فَقدي لخاتَم الأنبياءِ (بحار الأنوار 43: 175 - 177)
6- زووه: منعوه.
7- الحيّة الرَّقطاء: نوع من الحيّات بها رُقطة، أي خالَطَ سوادَها نُقَط، وسمّها قاتل . ومنه قول أم سلمة في كتاب لها إلى عائشة قبل حرب الجمل : ولو أني حدثتك بحديث سمعته من رسول الله لنهشني نهش الحية الرقطاء المطرقة.

مَا بَيْنَ قَوْمٍ مَا رَعَوْا مَنْ فِيهِمُ *** أُؤْصَيتَهُمْ يا أَشْرَفَ الآباءِ

هذَا ابنُ عَمِّكَ والْحَوادِثُ جَمَّةٌ *** أََمْسَتْ عليهِ وَكانَ فِيهِ عَزائِي (1)

إِنْ رَدَّها فِي صَبْرِهِ فَبِقَلْبِهِ *** مَا لَيْسَ يُطفَا(2) حَرُّهُ بِالْمَاءِ

اَبَتاهُ لَوْ شاهَدْتَ مَا عانَيْتُهُ *** مِمَّنْ عَدَؤا وَ تَقَصَّدُوا إِيذَائِي

لَبَكتْ دَماً عَيناكَ لِي وَتَتَابَعَتْ *** حَسَراتُ قَلْبِكَ مِن عَظِيمِ بَلائِي

جِسْمِي ذَوِي رُكْنِي هَوَي ء قَلبِي حَوَي *** أَلَمَا يُهَدِّدُنِي بِقُرْبِ فَنائِي (3)

لَمْ بَبقَ مِنْ شَيْءٍ يُهَيِّجُ لَوْعَتي *** إِلاَّ وَقامَ بِفِعْلِهِ اَعدائِي

قَدْ حَاوَلُوا مَنْعِي اَلْبُكاءَ بِزَعْمِهِمْ *** يُؤْذِيهِمُ حَنِّي وَشَجؤ نِدائي(4)

ص: 55


1- جمه : منصوب على كونه خبر «أمسى»، أي : وأمست الحوادثُ جَمَّة عليه
2- یُطفا: مخففة «یُطفاُ».
3- ذوی : ذَبُل وضعُف. والركن: القوة. وقد خاطبت أباها المصطفى صلی الله علیه و اله و سلم في قبره بعد أن أغمي عليها وتُضح الماء على جبينها فأفاقت تقول: رُفعت قوتي ، وخانني جَلَدي ، وشمت بي عدوي، والكمدُ قاتلي .. (بحارالأنوار 43: 175/ ح15)
4- الحنين : الشديد من البكاء والشوق. والشاعر إنما أراد ذلك بقوله: يؤذيهم حنّي، على أنّ الحنّ، على وزن المنّ، لم يرد مصدرة بهذا المعنى، بل بمعنى الصدّ والصرف. تقول: حنَّ عنّي شرَّه حنّا: أي صرفه. ولكن قد يجوز تصحيح ذلك من باب أنّه أراد: «تؤذيهم حنّتي» على أنّها مصدر هيئة، ثمّ حذف التاء للضرورة، وهو كثيرٌ في الشعر. ولو قال : «نَوحي»، لأصابَ. لم تبرح الزهراء عليها السلام عن البكاء والشكوئ مما نالها من مصيبة فقد أبيها المصطفى صلی الله عليه و اله و سلم، ومن الظلم والإيذاء والعدوان، فتأذى شيوخ المدينة لذلك، فسألوا أمير المؤمنين عليه السلام أن يخيّرها في بكائها بين الليل والنهار. ( مناقب آل أبي طالب 87:2 ) وفي (تاريخ المدينة 2: 95) ذكر السمهودي أن الغزالي ذکر استحباب الصلاة في مسجد فاطمة عليها السلام بالبقيع، وقال غيره: إنه : المعروف به «بیت الحزن»؛ لأن فاطمة عليها السلام أقامت فيه أيام حزنها على أبيها صلی الله عليه و اله و سلم. وذكر ابنُ جُبَير في رحلته بيت الحُزن وكان عامراً في زمانه.

حَتّي بُكايَ عَلَيكَ رامُوا قَطعَهُ *** مِنِّي وهذا أَبْسَطُ الأشْياءِ

ولِبَيْتِ أحْزاني البَعِيدِ تَوَجَّهوا *** بِمَعاوِلٍ وَاسَتْهُ لِلغَبراءِ(1)

وتَعَمَّدُوا قَطْعَ الأَرَاكَةِ عَنوَةً ***ظُلْماً وَذا اَمرٌ يُثيرُ شَجائِی(2)

فَبَقيتُ لا بَيْتاً وَلا ظِلاً وَلا *** مِن طَاقةٍ عِنْدِي لِحَمْلِ رِدَائِي

فعَلَيكَ أَلْفُ تَحِيَّةٍ وتَحِيَّةٍ *** حَتّي يَحِينَ إلي الجَلِيلِ لِقائِی

ص: 56


1- واسته: ساوته. وكان الأولى أن يُعدِّيها بالباء، لكنّه ضمَّنه معنى «أنزَلَتهُ» فعدّاه باللام. قال ابن منظور: والوشي الاستواء
2- عَنوةً: قَهراً، وقسراً. وقد كانت الزهراء عليها السلام تبكي تحت أراكة كانت عند قبر النبي صلی الله عليه و اله و سلم، فلمّا قطع القومُ الأراكةَ بني أمير المؤمنين عليه السلام لها بيتاً تأوي إليه للنياحة يُدعى بيت الأحزان. انظر النصّ والاجتهاد: 302.

(11) خامسة الكساء

(بحر الوافر)

السيّد محمد صالح البحراني(1)

ص: 57


1- هو السيّد محمد صالح ابن السيّد عدنان ابن السيّد علوي ابن السيّد عليّ ابن السيد عبدالجبّار القادونيّ الموسوي البحرانيّ، يتصل نسبه بالإمام موسی بن جعفر علیه السلام . وُلد المترجَم في بلاد القديم من قرى البحرين سنة (1338 ه)، وأخذ دراسته الابتدائية في البحرين، ثم اتصل بالشيخ محمد على المدني الذي كان وصئ أبيه، فدرس عنده القواعد العربية. وفي عام (1309 ه) بعثته حكومة البحرين ليكمل دراسته الدينية في مدينة (لكنهو) بالهند، ومدينة لكنهو کانت مركزا للعلم والعلماء في فترة من الفترات، وكان يقطن فيها علماء كبار أمثال السيد میر حامد حسین الهندي صاحب كتاب ( عبقات الأنوار)، ولا تزال مكتبته الكبيرة هناك زاخرة بالمخطوطات النادرة، مضافة إلى مكتبات أخرى ومساجد و مدارس علمية مثل مدرسة الواعظين. تتلمذ المترجم عند العالم الجليل السيد علي تقي اللكهنوي، وقد درس هناك الفقه والمنطق والأصول والكلام وتعلم اللغة الهندية والإنجليزية. وبعد أن تمرس في الثقافة الدينية عاد إلى البحرين وهو متعطش إلى المزيد من العلم، فالتحق بالعالم الجليل الشيخ عبدالحسين الحلي - وهو إذ ذاك قاضي القضاة في البحرين - وتخرج على يده في علم الأصول. ولا أتم دراسته الدينية من نواحيها الشاملة على يد علماء عصره في الهند والبحرين رغب في أن يسلك مسلك الخطابة المنبرية ليكون من خطباء المنبر الحسيني، مديرا للمجالس والمنابر التي هي ما لا يحصى عددا في البحرين، فابتدأ بها سنة (1393 ه) حتى أصبح من خطباء البحرين المرموقين، وهو يمتاز بقوة الحافظة وحسن التعبير وفصاحة اللفظ وجمال الصوت، : وهو يجمع بين القديم والحديث. أما أدبه وشعره، فهو يجيد الشعر والنظم بقسميه الدارج والفصيح، ففي الدارج له دیوانه مصاريع العبرة في مجلدين، وفي الفصيح دیوانه (عرائس الجنان) في خمسة أجزاء. وشعره ذو طابع دينيَّ وعقيديّ . كما له عدة مؤلفات طَبَع بعضها، والبعض في طريقها إلى الطبع، منها: 1- مراجع بني الإسلام في تاريخ النبي والبيت الحرام. 2- مصابيح الإفهام عن الحج والبيت الحرام. 3- معارج الإنابة - في أعمال المدينة وأعمال مكة. 4 - فجائع الإسلام في واقعة الطف . 5 - مختارات الخطيب من الرثاء والنسيب. 6. مذكرات الخطيب. 7 - مطالع الأنوار. 8- مراقي الوصول لمعالي الرسول. 9- فرائد المرجان في خصائص شهر رمضان. 10 ۔ عقود الجمان في وقائع شهر رمضان. 11 - حصائل الفكر في أحوال الإمام المنتظر عليه السلام. 12 - معالم اليقين في مناقب أمير المؤمنين علیه السلام . 13 - مواقع الحيرة في مصارع الغيرة. 14 - رياض الإمامة. 15 - ديوان عرائس الجنان . 16 - ديوان مصاريع العبرة. وما يزال متواصلا في عطائه.

لأهْلِ الأرضِ فاقَتْ والسّماءِ ***فَخُصَّت بِاسمِ سيّدَةِ النّساءِ(1)

وَأَيدي النُسّكِ ثَوْبَ تُقّی كَسَتْها *** فَعادَتْ وَهْيَ خامِسَةس الكِساءِ(2)

لَها الخَلَاقُ يُثنِی كُلَّ حينٍ *** فَما بِثَناكَ تَصنَعُ أو ثَناِئي؟!(3)

بِِخِدمَتِها المَلائِكُ قَد تباهَتْ *** فَخِدماتُ الوَرَی تِلوُ الهَباءِ(4)

ص: 58


1- قيل: يا رسول الله ، أهي سيدة نساء عالمها ؟ فقال صلی الله عليه و اله و سلم : ذاك لمريم بنت عمران، فأما ابنتي فاطمهُ فهي سيّدةُ نساء العالمين، من الأولين والآخرين، وإنها لَتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف مَلَك من الملائكة المقربين، وينادونها بما نادت به الملائكه مريم فيقولون: يا فاطمة، إن الله اصطفاك وطَهَّرک واصطفال على نساء العالمين. (أمالي الصدوق: 575/ ح 18 - المجلس 73)
2- النُسك: العبادة والطاعة، وكلّ ما يُتقَرَّب به إلى الله تعالی.
3- أثنى عليه : مَدَحَهُ . واللام في «لها» بمعنی «علی». أي : يثني الخلاق عليها .
4- تِلوُ الهباء: أي بَعدُ الهباء وأقلُ من الهباء. والهباء: الغُبار، أو دقيق التراب المنشور على وجه الأرض .

وَمَنْ في الذكر مدحها اسْتَقَلتْ ***فَخَيِر المح فيها كالهَبَاء(1)

لها لَم تُدْرِكِ القرباءُ معنی *** فانی علمُهُ للأقصِياء(2)

فَسَلْ سَلمان عَنها كَمْ رأی مِنْ *** مَناقِبَ لَهيَ آيُ الأنبياءِ(3)

وَعَنها أُمَّ أيمَنَ سَلْ فَكَمْ قَد *** رَأَتْ مِن آيةٍ وهُدی سَناءِ(4)

فَمِن مَهدِ يُهَرُّ بِغَيرِ كَفَّ*** وَكَفَّ مُدَّ عَنها بالدُّعاءِ(5)

وَكَفِّ تَطحَنُ البُرَّ اقتِداءُ *** بِمَنْ هِيَ خَيرُ أَهْلِ الاقتِداءِ (6)

ص: 59


1- استقلت: قامت وثبتت. وفي هذا البيت من عيوب القافية ما يُسمى بالإيطاء، وهو تكرار الكلمة في القافية بنفس المعنى.
2- قُرباءُ : جمع قريب. وأقصياء: جمع قصي، وهو البعيد.
3- يراجع مثلاً: كتاب الاحتجاج للطبرسي 1: 222، وتجد إشارة إلى ذلك في تاريخ اليعقوبي 2: 129، وفي تفسير العياشي 2: 67/ ح 76. حيث لَمَا خرجت خلف أميرالمؤمنين عليه السلا لَمَا أخذوه من الدار ملبّبا وأرادوا قتله، آخِذة بيد الحسن والحسين تريد قبرَ النبي صلی الله عليه و اله و سلم ، قال الإمام علي عليه السلام لسلمان: أدرك ابنةَ محمد؛ فإنّي أرى جنبتي المدينة تُكفَئَان.
4- تجد بعض ذلك في (سفينة البحار 4: 887 - تحت لفظة (يمن)، وفي كتاب ( مائة أوائل من النساء) لسليمان سليم عبد التواب بترجمة بركة بنت ثعلبة ص 169، وفي کتاب وفاة الصدّيقة الزهراء عليها السلام علي للسيّد المقرّم.
5- قالت أمُ أيمن في حديث لها: ورأيت الرحى تدور وتطحن البُرَّ وهي تدور من غير يد تديرها، والمهدُ إلى جانبها والحسين عليه السلام نائم فيه والمهد يهتز ولم أرَ مَن يهُزُّهُ، ورأيت كفّاً تُسبِّحُ الله قريباً من كفّ فاطمة الزهراء عليه السلام . (انظر مدينة المعاجز : 47/ ح 1076).
6- عن سلمان الفارسيّ رضوان الله عليه : كانت فاطمة عليها السلام جالسه قدامها رحّي تطحن بها الشعير... إلى أن قال : فقال علي علیه السلام: دخلتُ على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها، وقدامها رحّی تدور من غير يد. فتبسُم رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم وقال : يا عليّ، أما علمتَ أنّ لله ملائكة سيّارةُ في الأرض يخدمون محمداً وآلَ محمّد إلى أن تقوم الساعة . ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 2: 530 - 531/ ح 5.

وَسَل آيّ الكتابِ فَكَمْ وَفَتْهَا *** بِما هِيَ تَسْتَحِقُّ مِنَ الوَفاءِ (1)

وَهَل خُصَّتْ بِشُكْرِ السَّعْيِ الّا *** صِيامَ ثَلاثِهِ رُفِقَت بِمَاءٍ(2)

وَهَل في هَلْ أَتَي الْجَبّارُ أُثْنَي *** لِغَيْرِ مَنِ احْتَوَوا جُمَلَ الثَّناءِ (3)

وهَل عَرَفْت لِهذا اَلْفَضْلِ شَأْناً *** جُفاهٌ جاهَرُوهُمْ بِالْعِداءِ؟

لَقَدْ أَدَّوا لِأَحْمَدَ مَا افْتَضاهُمْ *** عَلَي اجرِ الرّسالَهِ مِنْ جَزاءِ(4)

فَنَادِي لاَ أُرِيدُ عَلَيْهِ أَجْراً *** سِوَي خَيْرٍ مَوَدَّهُ اَقْرِبائي(5)

بِاَن لم يَتْرُكوا لِذَويه حَقّاً ***فَما اِعْتَصَبُوهُ حَسواً فِي ارْتِغاءِ(6)

ص: 60


1- من ذلك : آية التطهير، وآية المباهلة، وآية المودة... وغيرها من الآيات النازلة في حقّها عليها السلام.
2- نُصبت «صيام» على نزع الخافض ، أي : إلا لصيام ثلاثة.
3- إشارة إلى نزول سورة هل أتي في علي وفاطمة وابنيهما، حيث مرض الحسنان، فنذر كل واحد منهم أن يصوم شكرا لله إن عُوفيا، فعوفيا، فصاموا ثلاثة أيام، فجاء في اليوم الأول عند الإفطار مسکین ، وفي اليوم الثاني يتيم، وفي اليوم الثالث أسير، فكانوا يؤثرونهم بالطعام، فنزلت سورة الدهر وفيها قوله تعالى : (وُيطونَ الطَّعامَ عَلى حُبَّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . انظر (الكشّاف 4: 970) وغيره من التفاسير.
4- البيت مخرَّج مخرج التَّهکُّم.
5- كتب المحبُ الطبريّ في (ذخائر العقبى لذوي القربى ص 20): روي أنه صلی الله عليه و اله و سلم قال : إنّ الله جَعَلَ أجري عليكمُ المودة في أهل بيتي ، وإني سائلكم غداً عنهم. وفي تفسير قوله تعالى : وقل لا أسألكُمُ عليه أجراً إلّا المودةَ في القربي (سورة الشورى : 23) أنّه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وأبناهما . ويراجع: الصواعق المحرقة لابن حجر ص 102 ، أسد الغابة لابن الأثير :: 397، تفسير الطبريّ 25: 16-17 ... و غيرها.
6- أخذه من قول الزهراء علیها السلام في خطبتها «تُسرُّنَ حسواً في ارتغاء»، ولذلك نصب «حسوأ» على الحكاية. وهو مَثَلُ من أمثال العرب يُضرب لمن يُظهِرُ أمرا ويريد غيرهُ. والحَسؤُ: الشرب شيئاً فشيئاً. والارتغاءُ: شربُ الرَّغوة وهي زبد اللبن.

فَمَن مِن بَعدِهِ بالحُکم اوصَی *** لَهُ و اقامَهُ عَلَمَ الوَلاءِ؟

نَفَوهُ عَنْ وِلايتِهِ وسامُو *** هُ أن يَرْضَی بِحُكمِ الاعتِداءِ

وَبَضعَتُهُ الّتي ما زالَ يُوصِي *** بِها بِالحِفظِ مِن دُونِ رِياءِ

سَقَوها مِن كُؤوسِ الظُّلمِ ما لا *** يَقومُ بِحَمْلِهِ أعلَی حِراءِ(1)

فَحَتَّی إرثَها مُنِعَتْ عِناداً *** وَمِنْ نَدبٍ عليهِ ومِنْ بُكاءِ(2)

وكانَت لافتِجاعٍ فيهِ ثَکلی *** فَعزَّوها بهِ خَيْرَ العَزاءِ(3)

أحاطوا بَيتَها جَزلاً وهَمُّوا *** بِنارِ الجَزل حَرقاً لِلفِناءِ(4)

وَلَمّا أَن أَتَتْ لِلبابِ فَتحاً *** لِتُبصِرَ ما يُريدُ أُولُو الشَّقاءِ

اذا هُم يَهجُمُونَ بغَيْرِ إذنٍ *** عَلَيْها وَهْيَ حَسرَی عَنْ رِداء(5)

فَرامَتْ عَنْهُمْ بِالبابِ سَتراً *** فَنالُوها بِهِ شَرَّ البَلاءِ

بِضَغطٍ نالَ مِنهُ الصَّدرُ رَضّاً *** واُسقِطَ حَملُها خَلْفَ البِناءِ(6)

ص: 61


1- جراء، بالكسر والمد: جبل بمكّة معروف، يذكر ويؤنَث، وينصرف ويمتنع.
2- اجتمع شيوخ أهل المدينة وأقبلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يطلبون منه أن يسأل فاطمة إمّا أن تبكي على أبيها ليلا أو نهارا ! فلما أخبرها عليه وعليها السلام قالت : يا أبا الحسن، ما أقلَّ مکثي بينهم، و ما أقرب مغيبي من بين أظهُرِهم !.. (بحار الأنوار 43: 177/ ح 15) .
3- هذا البيت أيضا على التهکُّم.
4- الجزل: الحطب اليابس
5- الرَّداءُ : ما يُلبس فوق الثياب کالعباءة والجُبَّة .
6- أراد بالبناء الجدارَ . قالت الزهراء عليها السلام وهي تحكي ما حلّ بها: فجمعوا الحَطَبَ الجَزل على بابنا، وأتَوا بالنّار ليحرقوه ويُحرقونا .. ( إرشاد القلوب للديلمي 2: 358) والمتحصّل من المصادر أنّ الذين هجموا على الدار هم: 1- عمر بن الخطاب العَدَوي. 2 - المُغيرة بن شعبة. 3: قنفذ بن عُمَير التميمي. 4 - سلمة بن : أسلم. 5- زيد بن أسلم. 9 - أسيد بن حُضير الأوسي. 7- خالد بن الوليد. 8- سلمة بن سلامة بن وقش. وهذا وأسيد هما من بني عبدالأشهل. 9 - ثابت بن قيس بن شمَّاس من بني الحارث بن الخزرج. 10: محمّد بن مَسلَمة وهو الذي كسر سيف الزبير في واقعة الدار. 11۔ زیاد بن لبيد الأنصاريّ، وغيرهم.

وَ جُرَّ الْمُرْتَضِي بِالْحَبْلِ صَبْراً *** فَهَوِّنْ مَا احتَسَتهُ مِنَ الْبَلاءِ

وَلَمْ تَسْطِعْ جُلُوساً دُونَ اَنْ قَدْ *** سَعَتْ فِي رَدِّهِ بَيْنَ النِّساءِ (1)

تُنَادِي اَلْقَوْمَ: خَلُّوا الْمُرْتَضِيَ اوْ *** رَفَعْتُ يَدِي عَلَيْكُمْ بِالدُّعاءِ

فَمَا عَطَفُوا لَها اِلاّ بِسَوْطٍ *** تُقْنِّعُها بِهِ اَيْدِي اَلْجَفاءِ

فَمَا و هَنُوا بِهِ حَتِّي كَسَوْهَا*** كِسا سُقَمِ تَعَاضَلَ عَنْ شِفاءِ(2)

ص: 62


1- تسطع: تَستَطع بحذف التاء الثانية لغة أو تخفيفاً .
2- تعاضل عن الشفاء: امتنع عنه ومنه، فلا شفاء له ولا دواء. ومنه المرض العُضال. و کسا» مخففة «کساء». . روى الفيض الكاشاني في علم اليقين : 686: ثم إنّ عمر مع جماعة من الطُّلقاء والمنافقين، أتی بهم إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام فوافوا بابه مُغلقا فصاحوا به: أخرُجُ يا علي، فإنّ خليفة رسول الله يدعوك . فلم يفتح لهم الباب ، فأتوا بحطب فوضعوه على الباب وجاؤوا بالنار ليضر موه، فصاح عمر وقال : والله لئن لم تفتحوا لنضر منه بالنار! فلما عرفت فاطمة عليها السلام أنهم يحرقون منزلها، قامت وفتحت الباب، فدفعوها القوم قبل أن تتوارى عنهم، فاختبت وراء الباب والحائط ، واجتمعوا عليه حتى أخرجوه خبا من داره، ملببا بثوبه يجرونه إلى المسجد، فحالت فاطمةُ بينهم وبين بعلها وقالت : والله لا أدعُكم تجرون ابن عمّى ظلما، ويلگم! ما أسرعَ ما تم الله ورسوله فينا أهل البيت، وقد أوصاكم رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم باتّباعنا و مودتنا والتمسّك بنا فقال ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلَّا المَودةَ في القُربی) . قال : فتركه أكثر القوم لأجلها، فأمر عمر قند بن عمير أن يضربها بسوطه، فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها، وأثر في جسمها الشريف، وكان ذلك الضرب أقوى ضرر في إسقاط جنينها . وقد كان رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم سَمّاه «حسنا» .. وجعلوا يقودون : أميرالمؤمنين عليه السلام إلى المسجد حتّى أوقفوه بين يدي أبي بكر، فلحقته فاطمة عليها السلام إلى المسجد لتخلّصه، فلم تتمكّن من ذلك...

ومِنْهُ ألْقِيَت فِي الفَرشِ يَضواً *** تُكَابِدُ كُلَّ ذِي كَمَدٍ وَداءِ(1)

يُقاسِي فَقَلَبُهَا سُمِّينِ سُمّاً *** لِفَقْدِ أَبٍ وَسُمّاً مِنْ جَفاءِ

فَعَاشَتْ وَهيَ ثَكلَي فِي اهْتِضَامٍ *** ومَاتَتْ وَهيَ حَرَّي فِي اصْطِلاءٍ (2)

قَضَتْ فِي اَلنُّسكِ طُولَ الْعُمرِ حَتِّي *** قَضَتْ بِسُجُودِهَا نَحبَ الْبَقاءِ (3)

بِنَفْسِي مَنْ بِذِكْرِ اللهِ تَقْضِي *** جَمِيعَ حَياتِها الْفَخْرَ النَّهائي(4)

ص: 63


1- النَّضو: المهزول، وشمي السهم نضوا لكثرة ما وقع عليه من البزي والنحت. والمد، على وزن قمر: الهم والحزن المكتوم، بما يصاحب ذلك من تغير اللون وذهاب صفائه. وكابد: قاسي.
2- امرأة حَرَّي : عطشي، وأصله من الحرارة الجالبة للعطش. والاصطلاء: افتعالُ من صَلي النار ومقاساة حرّها.
3- النحب: الأجل، والمدّة والوقت. قضى نحبه : مات.
4- في رواية أسماء بنت عُمَيس أنها دخلت على الصدّيقة فاطمة عليها السلام عند احتضارها فسمعتها تقول: اللهمّ إنّي أسألك بمحملي المصطفى وشوقه إليَّ، وببَعلي علىَّ المرتضى وحزنه عَلَي ، وبالحسن المجتبى وبكائه علَي، وبالحسين الشهيد وكآبته علَيّ، وببناتي الفاطميّات وتحسُّرهنَ علَىّ، أن ترحم وتغفر للعصاة من أمّة محمّد، وتُدخِلَهُمُ الجنة، إنك أكرمُ المسؤولين، وأرحمُ الراحمين. (وفاة فاطمة الزهراء عليها السلام للشيخ عليّ بن الشيخ حسين البلادي البحراني 77 - 78)

(12)إيذاؤها إيذائي

(بحر الکامل)

الحاج حمد علی الحاج حسین(1)

غُصَصُ المَصائبِ أَلْهَبَت أَحْشائي *** فَاشَرْتُ نَحْوَكَ سَيِّدَ الشُّهَداءِ

إِنْ كنتَ أَنت أَبَا الرَّزايا كُلَّها *** قَتْلاً ونَهْباً ثُمَّ سَبْيَ نِساءٍ

فَالْأُمُّ في تلك الفواجِعِ فَاطِمٌ *** عانَت صُنوفَ الظُّلمِ والإيذاءِ

إنِّي جَريحُ القَلبِ تُنزِفُ مُقِلَتي *** وَأَقولُ في ذِكرَي البَتولِ رِثاني

ص: 64


1- هو الأستاذ الحاج محمد علي ابن الحاج حسين، أبو الحسن الحلاق الحري. ولد في كربلاء المقدسة سنة 1939 م. بدأ الدراسة الابتدائية في المكاتب التي كانت متعارف في ذلك الوقت، فتعلم القراءة والكتابة من المرحوم الحاج السيد مرتضى المعروف ب(آقا معلم)، ثم تعلم أبواب الحساب والرياضيات عند المرحوم الشيخ حسن في إحدى ځجرات الصحن الشريف، وقد حفظ أجزاء من القرآن الكريم على يد المرحوم الحافظ الشيخ فاضل الحلي، وتعلم كتابة الأدب والشعر من الفضلاء والشعراء، وهم: المرحوم الحاج الشيخ مرتضى الكشوان الكربلائي ، والمرحوم السيد مرتضى الوهاب، والشهيد الحاج السيد حسن الشيرازي، والمرحوم الحاج الشيخ هادي الخطيب الخفاجي الكربلائي ، والمرحوم الشيخ عبدالرضا الصافي رحمهم الله جميعاً. وله هواية شديدة في مطالعة الكتب الدينية والأدبية. كما له العديد من القصائد في مختلف المناسبات الدينية مدحا ورثاء في حق أهل البيت عليه السلام، ولا يزال مستمرا في مجال الشعر والأدب .

أَوْلَمَ تكنْ بِنْتُ النبِيِّ الْمُصْطَفِي *** اُمَّا لَهُ في اصْدَقِ الانْبَاءِ (1)

وحَليلةَ الضِّرْغامِ حَيْدَرَةُ الذي *** أُفْني جُموعَ عساكرِ الأَعْدَاءِ

زهراءُ سَيِّدهٌ النساء رضيّةٌ *** حَوْراءُ طاهرةً مِن الأََرْداءِ(2)

وَهِيَ التَّقِيَّةِ وَ البتولُ زكِيَّةٌ *** صِدّيقةٌ مرضيّةُ الاراءِ

هِيَ نورُ مِشكاةِ الهُدي وسِراجُها *** هِيَ مَركزُ الاِشعاعِ اَلْأَضواءِ

مِن نورِها تَبدُو البدورُ مُنيرةً *** منها الشُّمُوسُ تَشِعُّ فِي الْأَرجاءِ

فجلالُهَا وبهاؤُهَا وَكمالُها *** عكَستْ جلالَ اللَّهِ ذي الالاء

إِنّ السخاوةَ قد غَدْت بمَذلَّةٍ *** تَحنُو أَمامَ نوالِها المِعطاءِ

***

في الذِّكْرِ آياتٌ تَنصُّ بشأنِها*** وبفضلِها بالمدحِ والاطْراءِ

عُنيت بآيةِ قلْ تَعالَوا نَبتهِلْ*** بنسائِنا وبِخِيرةِ الأبناءِ(3)

ص: 65


1- قال ابن شهر آشوب : وگناها: أُم الحسن وأم الحسين وأم المحسن، وأم الأئمّة، وأم أبيها (مناقب آل أبي طالب 3: 357) وقال الإربلّي : كان النبي صلی الله عليه و اله و سلم يُعظم شأنها ويرفع مكانها، وكان يُكنّيها با«أمّ أبيها». (کشف الغمة 1: 462).
2- الأرداء : الأفعال الشائنة، جَمَعَةُ على توهُّم أن المفرد «رَدءٌ»..
3- هي آية المباهلة قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» (سورة آل عمران: 61) في (صحيح الترمذي 2: 166) عن سعد بن أبي وقاص: لما أنزل الله هذه الآية دعا رسول الله صلی الله عليه و اله وسلم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهمّ هؤلاء أهلي . (رواه الحاكم في مستدرك الصحیحین 3: 150 وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، والبيهقيّ في السنن الكبرى 7: 63).

وبآيةِ التَّطهيرِ بانَ كمالُها *** طَهُرتْ مِن الأَرجاسِ و الأَقذاءِ (1)

وب هل أتيَ نصٌّ جلِيٌّ واضحٌ *** حازتْ بكلِّ فضيلةٍ وثناءِ (2)

وَبآي قُلْ لا أََبتغِي لرسالتي *** شَيْئاً مِن الصَّفراءِ والبيضاءِ

إِلَّا المودّةَ في ذوي القُربي وهُم*** نَسلُ الوصيِّ وعِترةُ الزَّهراءِ (3)

هيَ أَصلُ أَغصانٍ تُضِيء فرُوعُها *** انوارَ اَعلامِ التُّقَي النُّجَباءِ

***

وصريحُ أَقوال الرّسولِ تَواترتْ *** هي بَضعتي إيذاؤُها إيذائي(4)

قُمْ مِن ضريحِكَ يا أبي وانظرْ إلَي الس *** سِبطَينِ قَدْ لاذا مِن الغَوغاءِ (5)

وكأَنّنا أُسَراءُ ديلَمَ بَينَهُم *** أَبتاهْ فانظُرْ ما جَنَوهُ ازائي(6)

ص: 66


1- الأقذاء : جمع قذي؛ وهو ما يسقط في العين والشراب. وأراد طهرها من كلّ رجس وشائبة وعيب.
2- ذلك قوله عزّ من قائل : ( ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً (سورة الإنسان: 8)، و قد روى قصة الإطعام وسببَ نزول هذه الآية في : أميرالمؤمنين والزهراء والحسنين صلوات الله عليهم: ابن الأثير في أسد الغابة 5: 530، والواحديّ في أسباب النزول 331، والسيوطيّ في الدرّ المنثور في ذيل الآية، والشبلنجيّ في نور الأبصار 102..) وغيرهم.
3- إشارة إلى أنها عليها السلام ممن نزلت فيهم آية (قل لا أسألكم عليه أجراً إلَّا المودَةَ في القُربي (سورة الشوری: 23).
4- في (المستدرك على الصحيحين 3: 159) كتب الحاكم النيسابوري : عنه ؟ : إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها، وينصبني ما أنصبها. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وروی بمعناه: مسلم في صحيحه 7: 141- باب الفضائل، والبخاري في صحيحه 4: 210.
5- الغَوغاء: السفلة من الناس والمتسرّعين إلى الشَّرَّ. وقد تقدّم ذكر أسماء الذين هجموا على الدار وأنّهم من السفلة.
6- إزائي : أمامي و مقابلي . والظاهر أنّه يقصد ما جنوه في حقَّي ومقابل کرامتي .

عَمَدُوا لِكسرِ الضِّلْعِ بينَ جِدَارها (1)*** والبابِ حتّي رُضِّضَتْ أَعضائِي

أَبتاهُ قَدْ سقَطَ الجنينُ ولم أَجِد *** من يستجيبُ لنخوتي ورجائِي (2)

أبَتاهُ أَدرِكْني بمِقْتَلِ مُحْسِنٍ *** يَا وَبَلَهُمْ قد قَطَعُوا أحْشائي (3)

هذا ابنُ عمِّكَ كالأَسيرِ موثَّقاً *** والوغدُ يَدفعه بِلَا استحياءٍ (4)

أَبَتاهُ إنّي قد سئِمْتُ مَعِيشةً *** بالذُّلِّ بينَ معاشرِ الخُبَثاء

أَبَتاهُ فاجْلبني لِجَنبِكَ مُسْرِعاً*** إِذْ لا أُطِيقُ شَماتَةَ الأَعْداءِ

وَإِلَيْكَ رئِيَ قد شكوتُ ظُلامَتي *** عجِّلْ وفاتِي يا مُجِيبَ دُعائِي(5)

حتِّي استجابَ سَميعُها فَاستُشهِدَت*** مرضوضةَ الْجَنباتِ لِلعَلْياءِ

رَحَلَتْ وَفيها لوعةٌ مكنونةٌ *** لَتَذُوبُ من آهاتِها الصّمّاءِ(6)

فِي بيتِها هَبَطَ الأَمينُ لِينضَوي *** تحتَ َالكساءِ بمَجْمعِ العُظَماءِ(7)

ص: 67


1- الضمير يعود للدار وإن لم يجر لها ذكر، وذلك كقوله تعالى (حى تَواتَرت بالحجاب)، أي توارت الشمس بالحجاب.
2- في (الهداية الكبرى 407) قول الزهراء عليها السلام: يا أبتاه ، یا رسول الله! ابتك فاطمة تُضرَب ويُقتل جنينَّ في بطنها، وتُصفَق!.
3- وقالت: وا أبتاه ، وا رسول الله! ابنتُك فاطمهُ تُكذَّب، وتُضرَب، ويُقتَل جنينٌ في بطنها ! ( الهداية الكبرى للخصيبي 408)
4- روی ابن أبي الحديد أنّ عليّاً عليه السلام امتنع من البيعة حتّى أُخرج کُرهاً ! (شرح نهج البلاغة 2: 21)
5- وكان ممّا ذکر من أشعارها: يا إلهي عَجل وفاتي سريعاً*** قد نغصتُ الحياةَ يا مولائي بحار الأنوار 23: 177/ ح 15)
6- صح وصفه الآهات بالصماء لأنه قال إنها مكنونة، فهي آهات كامنة.
7- في حديث الكساء المروي عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ رضوان الله عليه عن فاطمة الزهراء عليها السلام : . فقال جَبرائيلُ : يا ربّ ، أتأذن لي أن أهبط إلى الأرض لأكون معهم سادسا ؟ (المنتخب للطريحي : 253) وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 458 وكان جبرئيل معهم فقال : يا رسول الله وأنا سادسكم؟ فقال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : نعم أنت سادسنا .

هيَ كوثرٌ تَهَبُ الحياهَ ليرتوي *** مِنها الوُجودُ بسَلسبيلِ الْمَاءِ (1)

ان الحياهَ رهينهٌ بوجُودِها *** اُمّ الاَئِمّه وهيَ خيرُ نساءٍ

***

ما بالُ بنتِ المُصطفي تَبكي اذاً *** في كُلِّ اُضْحيةٍ وَ كلّ عِشاءِ؟ (2)

جائتْ الي قبرِ الحبيب لتشتكِي *** ظُلْمَ الطُّغاهِ وَ قَسوهَ الخُلَفاءِ !

اَبْتاهُ من لِي بعدَ شخصِكَ مَلْجاً *** اشكُو اليه مظالِمَ الاعداءِ ؟!

ما ان تقمَّصَک المَنُونُ فانّهم *** قد اظهروا احاقدَهُم بِجَفائِی

خانُوا الامانه والعُهودَ لِيمنعوا *** ارثي وكانَ سُرُورُهُمْ ايذائي

ابتاه قد شَنُّوا عَلَيّ هجومَهُم *** وبفعلِهِم قد ارْعَبُوا ابنَائِي

وبنارِ حقدِهُمُ الدَّفينِ تعمّدوا *** في حرقِ داري واُسْتُبيحَ خِبائِي

ابتاهُ هذي زينبٌ مرعوبهٌ *** ذُهِلتْ لِتِلْكَ الهجمهِ النَّكرَاءِ

تشکو الي الباري مظالمَ حَبْتَرٍ *** وخليلِهِ(3) والطُّغمهِ اللُّوَماءِ

وَ الصّبرُ اظهرَ عَجْزَهُ عن صبرِها *** صَبَرَتْ علي البَاساءِ وَ الضَّرّاء

***

يَا عينُ ذُوبي وانثُري لمُصِيبهِ الز *** زَهراءِ فَهيَ رَزِيّتي ورِثائی

ص: 68


1- الكور: على وزن فَوعَل، هو الشيء الذي من شأنه الكثرة، والكوثر الخير الكثير . وقيل : نهر في الجنة ، وقيل : حوض النبي صلی الله عليه و اله و سلم، وقيل : أولاده ..
2- الأُضحيَّة: ارتفاع النهار. وتخفيف التشديد للضرورة الشعريّة .
3- یا حبّذا لو كان قال : «وعَتيقه»..

يا لَلهوانِ علی الزَّمانِ لِعُصبةٍ *** غدَرَتْ بِاّلِ محمّدِ الأُمَناءِ

ما ذنبُ أهلِ البيتِ عِترةِ أَحمدٍ *** سُحْقاً لِمَنْ قَذْ مَسَّهُمْ بِعَداءٍ

يَا ربُّ فالعَنْ غاصبِيهم حقَّهُم*** لَعْناً بِكُلِّ صَبيحهِ و مَساءٍ (1)

وابعَت الی رُوحِ النّبيِّ وآلهِ *** عنِّي السَّلامَ فَإنَّهم شُفعائِي

ص: 69


1- كان من دعاء رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم بعد ذكره ما سيجي على بضعته المباركة فاطمة عليها السلام : اللهمّ العنَّ مَن ظَلَمها، وعاقب من غَصَبَها، وأذلَّ من أذلّها، وخَلد في نارك من ضربَ جنبها حتّى ألقَت وَلَدَها . فتقول الملائكة عند ذلك آمين . ( الجويني في فرائد السمطين 2: 36، والصدوق في أماليه 100/ ح2 - المجلس 24، والديلميّ في إرشاد القلوب 295، والحلي في المحتضر 109).

(13) یا مولاتي يا فاطمة أغيثيني

(بحر الخفيف)

السيد مرتضى القزويني (1)

ص: 70


1- هو السيد مرتضى ابن السيّد محمّد صادق ابن السيد محمد رضا ابن السيد هاشم الموسوي القزويني، ينتهي نسبه إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ولد في كربلاء المقدسة في ربيع الأوّل سنة (1349 ه) / الموافق ( 1930 م). نشأ المترجَم نشأةُ دينية في ظلّ والده السيّد محمد صادق القَزويني ، ومنذ نعومة أظفاره عشق العلم والكمال، ودرس على أساتذة عصره في الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، ثم حضر بحوث الخارج عند كل من : الفقيه الشيخ يوسف الخراساني، والمرجع السيد الميرزا مهدي الشيرازي، والمرجع الفقيه السيد محمد هادي الميلاني. وللمترجَم إجازات من عدد من كبار العلماء الأفاضل، منهم: العالم المجاهد السيد عبدالحسین شرف الدين، والمرجع الكبير السيد محمد هادي الميلاني ، والعالم الجليل الشيخ آقا بزرك الطهراني صاحب ( الذريعة) وإلى جانب دراسته العالية مارس الخطابة وارتقى المنبر في أوائل العقد الثاني من عمره، وتتلمذ على يد خاله الخطيب السيد محمد صالح القزويني، حتى برع و تخصص بفن الخطابة، وهو اليوم من خطباء المنبر الحسيني الذين يشار إليهم من قريب ومن بعيد. وهو أحد الأساتذة الذين تخرج على يده عدد كبير من العلماء والخطباء والأدباء، وتشهد الحوزات العلمية ببراعته في التدريس في الفقه والأصول والمعاني والبيان وعلم النحو والصرف، وغير ذلك. وأستاذنا المترجم برع في نظم الشعر في صباه وتطرق إلى فنونه وأغراضه، فنظم الشعر في مقتبل عمره، ومن أوائل نظمه قصيدته في رثاء المرجع الكبير السيد آقا حسين القمي سنة (1947 م)، وأكثر نظمه في أهل البيت عليهم السلام. : آثاره العلمية ومؤلفاته: 1 - إلى الشباب. 2 - الزواج والأُسرة. 3- خالد بن الوليد في الميزان . 4 - السير إلى الله. 5 - صفحات في تاريخ الحركة الإسلامية في العراق. 6 - ديوان شعره.

سَاورتنِي اَلْهُمُومُ وَ اللَّادواءُ *** وَ غَزَتْنِي الأَسقامُ والاَدواءُ (1)

فَلِمَن أَشتَكِي هُمومِي ومِمَّن *** أَطْلُبُ الْعَوْنَ حَيتُ ضاقَ الفَضاءُ؟

بِتُّ ليلي لاَ تَأْلَفُ النَّومَ عَيني *** فَلَيالي كُلُّها سَوداءُ

ضاقَ صَدري من قَسْوَةِ الهمّ حتّي *** كادَ يخبُو مِنَ الشِّفاءِ الرَّجاءُ (2)

لَمْ أَجِدْ بَلْسماً يُخفّفُ عنّي *** لَوعَتي أَو يكونُ فيهِ الدّواءُ (3)

غَيرَ قُطبِ الوجودِ زِينةِ عَرشِ ال ***لهِ والْمُنتهي إليها الثَّناءُ

هِيَ سِرٌّ تَحارُ فيها البرايَا*** هِيَ ضَوءٌ لاذتْ بهِ الأَضواءُ(4)

هِيَ فخرٌ لِلكائناتِ جَمِيعاً *** هِيَ يَا صَاحِ فاطمُ الزهراءُ

***

فابوها سَمَتْ بِهِ الأنبياءُ *** وبَنُوها الأَئمّةُ الأصفياءُ

بعلُها فاخَرتْ به الأَوصياءُ *** فَضلُها طأطأَتْ لهُ العُظَمَاءُ

هِيَ بدُرالدُّجي وَنَفْحةُ قُدسٍ *** قَد تجلّي في كُنهِها الكِبرياءُ(5)

ص: 71


1- اللَّأّواء: الشدّة . والأدواء : جمع الداء، وهو المرض.
2- يخبو: يخمد ويسكن ويُطفأ.
3- البَلسَمُ: مادة صمغية تُضمَّدُ بها الجراح.
4- عن عائشة: كنا خيط ونغزل وننظم الإبرة بالليل في ضوء وجه فاطمة ! (إحقاق الحق للشهيد نور الله التستري 16:19 ) وعن الإمام الرضا عليه السلام في حديث طويل قال : كانت فاطمة عليها السلام إذا طلع هلالُ شهر رمضان يغلبُ نورُها الهلالَ ويخفي ، فإذا غابت عنه ظهر! (بحار الأنوار 56:43 / ح 49 - عن فضائل شهر رمضان للشيخ الصدوق)
5- كنه الشيء: جوهره وحقيقته وأصله. وألف لام الكبرياء للعهد، أي كبرياء الله عزّ وجلَ .

هِيَ شمسُ الضُّحي ولَمحَهُ قَبسٍ *** قد تَجلّي بصَدْرِها اللَّالاءُ (1)

خَصَّها اللهُ ربُّنا بِمزايا *** لم يَنَلها الأَبرارُ والأَولياءُ

وَحَباها بِالمُجتبي وحُسَينٍ *** حيثُ لَم يُحبَ مِثلَها الأَنبياءُ

أَذهبَ اللهُ ربُّنا الرِّجْسَ عنهم *** أَهْلُ بيتٍ قَدِ احتواها الكساءُ

***

حَرَّ قلبی لها لِما قَد أَضاعَ ال *** قَومُ من حقِّها وما قد أَساؤوا

ليتَ شِعري نَسُوا وَصايا أَبِيها *** فَعصَوا أَمرَهُ وَ قَلّ الوفاءُ

مَنَعوا إرثَها الذی كانَ مِنْ رَبٍ ***بِهَا عطاءٌ فكانَ مِنْهُمْ جَفاءُ

أَغْضَبُوها وأَغصَبُوا اللَّهَ فيها *** نَقَضُوا عهدَهُم وبِالظُّلم باؤوا

غَصَبوا نِحْلةٌ حَباها أَبوها *** كذّبوا قولها و بالكِذبِ جاؤوا (2)

ظلمُوا بَعلَها الوصيَّ وَقادُو *** هُ بِتَلبيبِهِ وَحُمَّ البَلاءُ (3)

احرقوا بابَها المعظَّمَ شأْناً *** بكَتِ الأَرضُ عِندها والسَّماءُ

أحرقوهُ وَخَلفَهُ بِنتُ طَه *** وَهيَ حَسْرَي وقد عَلاها اللبُكاءُ

كَسَرُوا ضِلْعها بِعَصرِهِم البا***بَ فنادَت وَلا يُجابُ النِّداءُ (4)

أَسقطوا مُحسِناً فطاحَت وَصاحَتْ *** وعليها مِن ذي الجَلالِ بَهاءُ

ص: 72


1- القَبَسُ : شعلة النار تؤخذ وتقتبس من معظم النار. وإسكان الباء ضرورة. أو هو مصدرٌ من قولهم: قب النار، أو قدها، أي لمحة وقد
2- المتعلق محذوف، أي : حباها أبوها بها. ومقابلهُ تكذيبهم للزهراء بكذبهم في قولهم «نحن معاشر الأنبياء لا نورِث»، في غاية الجمال .
3- أخذه بتلبيبه: أخذه بطوقه . واللَّيب : ما في موضع اللبيب - وهو المنحر - من الثياب، ويعرف بالطَّوق.
4- أراد بعصرهم الباب، دفعهم الباب.

وإذا حَيدَرٌ يُلَبّي نِداها *** فأحاطوا به وَهُم دُخَلاءُ

عَجَباً للذّئابِ تَفتادُ لَيثاً *** أفلَيتٌ يقتادُهُ الجبناءُ؟!

فَدَعَتهم: خَلُّوا ابنَ عمي وإلّا *** نالكُم مِن عذابِ رَبّي بَلاءُ(1)

هُم يَدُعُّونَهُ بِعُنفٍ وَتَحمِی*** هِ بِعطفٍ واللهُ مِنهُم بَراءُ (2)

لَوّعوها بالسَّوطِ ضَرباً فَمَاتَت *** وعلى المَتنِ بُقعةٌ زَرقَاءُ (3)

أبِهذا أوصى أبوها وهذا ***لِلرَّسولِ الأمينِ كانَ جَزاءُ ؟!

أفَبِنتُ النّبيّ تُظلَمُ قَسراً؟! *** تِلكَ واللهِ طِخيَةٌ عَمياءُ (4)

أفبِنتُ النّبيّ تُدفَنُ سِرّاً؟! *** تِلكَ واللهِ مِحنَةٌ نَكراءُ

هِيَ أوصَت ألّا يُصلّواعليها *** لا يُشيِّع جُثمانَها الأعداءُ(5)

ص: 73


1- عن سلمان الفارسي : لمّا استُخرج أمير المؤمنين علیه السلام من منزله، خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر وقالت: وا ابن عمي فوالذي بعث محمدا بالحق، لين لم تخلوا عنه لأنشر شغري وضع قميص رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم و على رأسي ، ولأصرخ إلى الله ، فما ناقة صالح باكرمَ على الله من ولدي ! قال سلمان: فرأيت - والله - أساش حيطان المسجد تقلّعت من أسفلها، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت: يا سيدتي ومولاتي ، إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة، فلا تكوني نقمة. فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها، فدخلت في خياشيمنا. ( مناقب آل أبي طالب 3: 118)
2- يدعونه: يدفعونه دفعاً قويّاً وعنيفاً وبجفوة. وبَراء: بريءٌ
3- في حديث الإمام الصادق عليه السلام : وضربُ عُمَر لها بالسوط على عَضُدها حتّى صار كالدُملج الأسود .. (الهداية الكبرى للخصيبي 393). فكان الأنسب أن يقول : سوداءُ.
4- الطخية بتثليث الطاء: الظُلمة الشديدة. ونظَر إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة الشقشقية: (أو أصبر على طخية عمياء).
5- قالت سلام الله عليها لإمامها وزوجها في ساعاتها الأخيرة وهي تؤكد عليه : أوصيك أن لا يشهد أحدٌ جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقّي؛ فإنهم عدوّي وعدو رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم ولا : تترك أن يُصلَيَ َعلَیّ أحد منهم، ولا من أتباعهم، وأدفُنّي في الليل إذا هدأت العيون و نامت الأبصار .. (بحار الأنوار 43: 192/ ح 20 - عن: روضة الواعظين للفتّال النيسابوريّ)

سَل إذا زُرتَ طيبَةٌ عَن ثَراها *** أينَ قَبرُ البتولِ أينَ الثّواءُ ؟!

أينَ ضاعَت وكيفَ أوصَت بِأن لا *** يحضُرَ الظّالُمونَ والغُرَباءُ؟! (1)

هِيَ كانت غَضبي على ظالميها *** وَاستمرّت حتّى يَحينَ الجَزَاءُ(2)

وإذا زُرتَ بَيتَها فَتذكَّر: *** هَجمَهُ القومِ هَجمَةُ شَنعاءُ (3)

ذاكَ بيتٌ كانَ الرّسولُ يُوافي*** ه و وفيهِ مَودَةٌ وصَفَاءُ

ذاكَ بيتٌ لم يأتِ جبريلُ إلّا*** بانَ منهُ محبَّةٌ وَوَلاءُ

ذاكَ بَيتٌ قَد طَهَرَ الله مَن في*** هِ هُمُ الأتقياءُ والأصفِياءُ

فيه يأوي محمدٌ وعليٌّ *** وَلَداةُ وَفاطِمُ الزَّهراءُ

هَتكُوا قُدسَهُ وَقد بانَ مِنهُم *** لِذَويهِ ضَغينةٌ وَعَداءُ(4)

ص: 74


1- قال أبو بكر وعمر لأميرالمؤمنين عليه السلام : ما فعلتَ بابنة محمّد؟ أخذتَ في جهازها یا أبا الحسن ؟ قال : قد - والله - دفنتُها. قالا: فما حَمَلك على أن دفنتها ولم تُعلمنا بموتها ؟! قال عليه السلام: هي أمرتني .. ( الاختصاص للشيخ المفيد 183). وأراد بالغرباء الغرباء عن الدِّينِ .
2- حين عاد ابوبکر و عمر مولاتنا فاطمة عليها السلام في مرضها الذي استشهدت على أثره، قالت لهما: أنشدُ كما الله ، أتذكران أنّ رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم استخرجكما في جوف اللّيل لشيء كان حدث من أمر عليّ ؟ فقالا: اللهم نعم، فقالت: أنشدكما بالله ، هل سمعتما النبي صلی الله عليه و اله و سلم يقول: فاطمة بضعةٌ مني وأنا منها، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا: اللهم نعم، قالت: الحمد لله ! ثم قالت : اللهم إني أشهدُك فاشهَدوا یا من حضرني أنهما قد آدياني في حياتي وعند موتي ، والله لا أكلِّمُكُما من رأسي كلمه حتى ألقى ربي فأشكو َکُما بما صنعتما بي وارتكبتُما منّي !.. (علل الشرائع 187ح 2 - الباب 149)
3- الجملةُ كلَها في محلّ نصب مفعول له «تذکَّر» .
4- ضغينة: حقد. والعَداءُ : العُدوان والظلم.: قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم: ألا إنّ فاطمة بابُها بابي ، وبيتها بيتي ، فمَن هتكه فقد َهَتَکَ حجابَ الله ! بعد نقله للرواية الشريفة هذه، بکی أبو الحسن الكاظم عليه السلام طويلا ثم قال : هيك والله حجابُ الله !! . قالها ثلاثاً . ( الطُّرَف للسيد ابن طاووس ص18)

بَذروا بَذرَةَ الشِّقاقِ وَسَنُّوا ***سُنّةَ الظُّلْمِ كَي يَسُودَ الشَّقاءُ

دنّسوا حُرمةَ الخِلافَةِ حَتَّى *** نالَها الأَدعِياءُ والطُّلَقاءُ (1)

سَلَبوا الحقَّ مِن أولِي الأَمرِ غَضَباً *** لِيَسُودَ الدَّهمَاءُ والغَوغَاءُ (2)

كَمْ أُثيرَتْ مِنْ أَجْلِ ذاكَ حُروبٌ *** طاحِناتٌ وكَمْ أُرِيقَتْ دِماءٌ (3)

سارَ آباؤُهُمْ علی مَنْهَجِ اَلظُّلْ***مِ وَسَارَتْ مِنْ بَعدِهَا الابناءُ (4)

بدّلوا النُّورَ بالظَّلام فسادَت *** ظُلْمَةٌ واكْفَهرَتِ الظَّلْماءُ(5)

وَفَشا في الأَنَامِ قَتْلٌ وسَلْبٌ *** واعتِقالٌ وفِتْنَةٌ واعتِداءُ

كُلُّ هاتيكَ في رِقابِ أُنَاسٍ *** أَسّسُوا ما عَلَيهِ قَامَ بِناءٌ

فَابتِداءُ الطُّغيانِ قَد كانَ مِنْهُمْ ***وإليهمْ يَعُودُ مِنهُ انتِهاءُ

ص: 75


1- الأدعياء: الذين لا يعرف لهم آباء. والطلقاء : هم الذين لم يسلموا إلا بعد فتح مكة خوفاً، وظنوا أن النبي صلی الله عليه و اله وسلم ، سينتقم منهم، لكنّه صلی الله عليه و اله وسلم قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء. والطلقاء: جمع طليق، وهو خلاف الأسير.
2- الأدَّهماء: سوادُ الناس وعامّتهم. والغوغاء: السفلة من الناس.
3- قال الإمام الباقر عليه السلام للکُمَيت بن زيد الأسديُ الشاعر . وقد سأله عن الرجلين - : والله با کميت، ما أهريق مخجمةُ من دم، ولا أُخذ مالٌ من غير حلَّه، ولا قُليب حجرٌ عن حجر، إلا ذاك في أعناقهما! (الكافي للكليني 8: 102)
4- في الزيارة الشريفة (زيارة عاشورا): ... ثم تقول مئة مرة: اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد، وآخر تابع له على ذلك .. (مصباح المتهجد للشيخ الطوسي 539)
5- اكفهرت : اشتد ظلامهاً.

(14) قُطوف طوبی

(بحر الكامل) السيد مسلم الجابري(1)

ص: 76


1- (*) هو الدكتور السيّد مسلم ابن السيد هاشم ابن السيد علي الجابريّ. وُلد في قرية تُّسمّى «الخيين» من توابع خرمشهر، وكانت ولادته في سنة ( 1364 ه / 1944 م) فنشأ وتربى في ظل أسرته، وتحت رعاية والديه العلويين الصالحين، ونال منهما التربية الصالحة. بدأ دراسته العلمية أولاً بالقرآن الكريم على يد والدته، فحفظ آيات من الذكر في سن مبكرة ، وحفظ أدعية من الصحيفة السجادية، ونصوصا من الأدب والتاريخ والشعر، وعندما انتهى من دراسة القرآن الكريم سارع والده إلى تعليمه اللغة العربية، وأصول العقيدة، والفقه، بالمستوى المناسب لسنّه. ثمّ انتقل إلى مدينة المحمرة ليأخذ دروسه العالية من الفقه والأُصول وعلوم اللّغة العربية من الأساتذة هناك، كالمجتهد الشيخ محمد طاهر الخاقاني ، والمجتهد الشيخ سلمان الخاقاني الذي كان له دور عظيم بعد والده في صقل مواهبه الأدبية، وانتقل أيضا إلى مدينة الأهواز حيث كان فيها مجموعة كبيرة من المجتهدين، وفي طليعتهم المجتهد الشيخ محمد طه الرمي الذي كان مميزا في ذوقه وإبداعه الأدبي والعلمي، وسلوكه الأخلاقي، وحضر بحث المرجع الديني الكبير السيد مير علي البهبهانيّ في الأهواز. هاجر السيّد المترجَم إلى مدينة العلم النجف الأشرف ، ودرس في كلية الفقه، وتخرج منها. وبعد تخرجه من كلّيّة الفقه غادر إلى بغداد ليكمل ثقافته الجامعية، ومنها انتقل إلى جامعات فرنسا للمزيد من الثقافة الحديثة، وسجل بحثا في جامعة السوربون) وقدم رسالة تحت عنوان مدرسة النجف الجديدة في أصول الفقه)، فمنحوه درجة شرف عليا، وبعدها عاد إلى إيران ليمارس التدريس في جامعة طهران والأهواز. وللمترجم دور في عالم الخطابة، حيث مارسها في سن مبكرة، بعد أخذ مقدماتها من والده الذي كان يتمتع بموهبة أدبية وشعرية وخطابية، واستقل في مجالسه، وهو في العشرين من د عمره، في البصرة وغيرها من المدن العراقية والإيرانية. وللمترجم مؤلفات نافعة تشمل المعالجات التاريخية والاجتماعية، منها: 1- الإمام علي : الرؤية والتجربة. 2- فعل الشعر: مقالان بدوران حول التجربة الشعرية . 3- مسرحيّة شعرية تحت عنوان : طائر النار. 4 - الإرادة والفعل ( دراسة في أُسس المجتمع الإسلاميّ). 5- ترجمة رسالة (أسرار الصلاة) للشهيد الثاني باللغة الفرنسية. وما يزال الدكتور السيد مسلم الجابري يمارس دوره الثقافي والديني في مختلف المجالات، زاد الله في توفيقه.

النُّورِ فاضَ بمكّةٍ فَأضاءَها*** فَلْتَنْسُجِ البَطْحاءُ منهُ رِداءَها

والكعبَةُ الغَرّاءُ يُغْسَلُ وَجْهُها *** بِالْعِطْرِ ما ساقَي الهَوى بَطْحاءَها (1)

قَمَرُ السماءِ أَطَلَّ مِن عَلْيائِهِ *** وَهَفا إليها لاثِماً عَليَاءَها(2)

وَتَهافَتَتْ زُهزُ النُّجُومِ بِرَمْلِها *** شَوْقٌ يُهَدهِدُ بِالْجَوى حَصْباءَ ها (3)

مَا كُوِّرَتْ إِلّا وأُوجِعَ قَلبُهُ *** فاختارَ قلبُ محمّدٍ زَهراءَها(4)

يا كَعبةَ اللَّهِ اهتِفي وتَعَطَّفي *** حتَّى يزُورَ العِطْرُ فيكِ فِناءَها (5)

وَ تَبَرَّجِي فَرَحاً بِزَهْرَةَ دَوْحَةٍ *** باهَتْ بها أرضُ الحِجازِ سَماءَها

أَقْسَمتُ لَوْ مُدَّتْ عليهِ غُضُونُهَا *** لَكَسَتْ بِوارِفِ ظِلِّها صَحراءَها (6)

وَلَسالَ وادِيها يُرَؤِّي عَذبُهُ *** دُنيا تُساقِي الظَّامِئينَ رَواءَها(7)

ص: 77


1- الأبطح: مسيلُ واسع فيه دُقاق الحصى. ومؤنث الأبطح البطحاء، وهي هنا بطحاء مكّة.
2- هفا: أسرع. لاثماً: مقبلاً. العلياء : كلّ مكان مشرف، أو السماء.
3- يهَدهِد: يحرك ، كما تُحرك الأُّمُ طفلها لينام. الجوى : الحُرقة وشدّة الوَجد. الحصباء: الحصى.
4- الزهراء: من أسماء الشمس، وقد وَرَّی بها عن فاطمة الزهراء عليها السلام .
5- الغناء : الساحة أمام الدار، أو بجانبها، الجمع أفنية.
6- الظُلُّ الوارف: الممتد الواسع .
7- الرَّواء : الماءُ الكثير المُروي .

وَاللَّيلُ هَلْ يَدري سَيَخْلَعُ لَوْنُهُ *** لِلنُّورِ لَوْ لاقَى هناكَ ذُكاءَها (1)

هَذِي الحِجارةُ فِي شوامِخِ مَكَّةَ *** خَشَعَتْ وَ شَاطَرَتِ السَّمَا نَعماءَها

وَلَو آنَها اسْطاعَتْ تَذُوبُ مَحَبَّةً *** لَسَعَتْ يُغِيِّرُ شَؤقُها أَسماءَها

نَامَتْ قُرَيْشٌ عَنْ تَمَلْمُلِ لَيلَةٍ *** نَصَبَت على الْحَرَمِ المنيعِ خِباءَها (2)

وتَغَافَلَتْ مُضَرُ عَن الأُفُقِ الذي ***غَطّى بِخُضرَةٍ موجِهِ حَمْرَاءَها (3)

لِتُزَفَّ قافِلَةً تَطامَنَ خَطؤُها *** فَسَرَت وَرْدَّدتِ الجبالُ حُدَاءَها (4)

اَلْأعْيُنُ الحَيري يُصارعُ بَأْسَها *** حُلُمٌ أَلَمٌ لِيَسْتَرِدَّ رَجاءَها

فِي وَاحَةٍ غَنَّاءَ تَمْنَحُ ظِلَّها *** لِلظَّامِئِينَ على الطّريقِ وماءَها

***

للَّه بَضْعَةَ أَحْمدٍ مِن نُورِهِ *** لَمَعَت فاهدي اُفْقُهُ لَالاءَ ها (5)

وَافَتكَ تَخْتَرِقُ القُرُونَ كَنَجْمَةٍ *** تَناي فَتُهْدِي لِلْعُيُونِ ضِياءَ ها

مَهْمَا تَرامَي اَلأُفقُ حَوْلَ وَمِيضها *** عَبَرَتهُ تَطْرُدُ بِالسَّنا ظَلْماءَ ها(6)

ص: 78


1- للنّور: أي بواسطة النور. وذُكاءُ : اسم علم للشمس.
2- تَمَلمَل : تقلّب على فراشه مرضاً أو غمّاً. خباءَ ها: خيمتها . والليلة هي ليلة الإسراء والمعراج:
3- مُضرُ الحمراء: قبيلة كبيره من قبائل العرب، منسوبة إلى مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وإنما سميت الحمراء لشدّها الرايات الحمر في الحرب.
4- تطامن : انحفض وسكن. الحُداء: سوقٌ الإبل والغناء لها.
5- اللَّالاء: ضؤءُ السِّراج.
6- وميضها: لَمَعانها. السِّنا: الضوء :في رواية ولادتها صلوات الله عليها، قال الإمام الصادق عليه السلام.... وبشّر أهل السماء بعضُهم بعضاً بولادة فاطمة عليها السلام ، وحَدَث في السماء نورٌ زاهرٌ لم تَره الملائكة قبل ذلك... (أمالي الصدوق 476/ ح 1 - الباب 87)

مَرَّتْ بِطوبي فاستَفَزَّ حَنِينَها *** ظِلُّ يُرافِقُ في النَّعيمِ بَهاءَها

وَتَوَسَّمَت في مَوكِبٍ مَرَّتْ بِهِ*** كَفّاً لِطه زُهْدَها وعَطَاءَها

بِالأَمْسِ أخلَدَ رَكبُهُ فِي ظِلِّهَا *** ومضى يَخُوضُ مِنَ الْجِنَانِ فَضَاءَها

نالَت يداهُ فأَثقَلَتهُ ثِمَارُها*** ومَشَتْ خُطاهُ فَزَيَّنَتْ خَضْراءَها (1)

و دَنتَ خديجهُ تَسْتَظِلُّ بِكَوثَرٍ ***مِن رَحمَةٍ تُزْجِي إليهِ صَفَاءَها (2)

فِي لَيلَةٍ غَرّاءَ لَوْ مَدَّتْ يدأُ *** نَحوَ اَلنُّجُومِ تَنَاوَلَتْ زَرْقاءَها (3)

يَسْرِي ابنُ عبدِاللَّهِ في مَلَكُوتِها ***فَتَرى بِمَجْرَي رُوحِهِ إِسْرَاءَها

مَا غَابَ هَمْسُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمْعِهَا ***تُصْغِي فَيَملاُ صَؤْتُهُ إِصْغاءَها

وَالصُّبْحُ يُشْرِق في جَبِينِ مُتَوَّجٍ ***بِالنُّورِ يَنْضَحُ بِالْعَبيرِ مَسَاءَها

أَدَرّتْ خَدِيجهُ إذ تُوَدَّعُ لَيْلَه ***والوَجْدُ يَخْضِبُ بِالسِّنَا أحْناءَها (4)

أَنَّ اَلْجِنَانَ قَدِ انْحَنَيْنَ كَرامةً ***لِلسّرِّ فاستَؤدَعنَهُ أَحشاءَها

وبِأنَّ كَفَّ محمَّدٍ قَطَفْت لها ***في الخُلدِ مِن زَهَرَاتِه عَذْراءَها؟

وبِأنَّ ما ضَمَّتْ عَلَيْهِ ضُلُوعَها *** حَوراءَ غَادَرَتِ الجِنانَ وراءَها(5)

ص: 79


1- خضراءها: أرضها.
2- تُزجي: تسوق أو تدفع برفق .
3- الزَّرقاء: السماء.
4- الوجد: المحبّة والشوق. يخضب: يلوّن. بالسّنا: بالضوء. أحناءها: أضلاعها.
5- هبط جبرئیل عليه السلام يوماً فنادى : يا محمد، العلىُّ الأعلى يقرأ عليك السلام، وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحأ . فشقّ على النبي صلی الله عليه و اله و سلم ، وكان محبا لها وبها وامقاً. فأقام أربعين يوماً يصوم النهار ويقوم اللّيل ... وأمّا خديجة، فجعلت سلام الله عليها تحزن في كلّ يوم مراراً لفَقد رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم . فلمّا كان في كمال الأربعين يوماً، هبط جبرئيل علیه السلام فقال : يا محمّد، العليّ الأعلى يُقرئك السلام، وهو يأمرك أن تتأهب لتحيّته وتحفته .. ثمّ هبط ميکائيل ومعه طبق مُغطّى بمنديل سندس - أو استبرق - فوضعه بين يَدَي النبي صلی الله عليه و اله و سلم، وأقبل جبرئیل وقال : يا محمّد ، يأمرك ربُّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام .. ثم قام صلی الله عليه و اله و سلم، بعد أن أكل من تلك المائدة السماوية ليصلي، فأقبل عليه جبرئيل يقول له: الصلاة محرّمةٌ عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها؛ فإن الله عز وجل آلى على نفسه أن يخلق من صُلبك في هذه اللّيلة ذُرّيةٌ طيّبة .. إلى أن تذكر الرواية أنّ خديجة عليها السلام قالت : فلا والذي سمك السماء، وأنبع الماء، ما تباعد عنّي النبي صلی الله علیه و اله و سلم، حتى حسستُ بثقل فاطمة في بطني . ( العُدد القوية: 45)

مَا زَاغَ طَرفُ مُحَمَّدٍ عَنْ سِدْرَةٍ *** في قابِ قَوْسَيْنِ اِسْتَشَفَّ سَناءَها (1)

سِرُّ النُّبُوِّهِ فاضَ فی أَغْصانِها *** عَبْقاً وَخالَطَ نَشْرُةُ أنْداءَها (2)

وَ تَنَزَّلَتْ لِلْأَرْضِ مِنْهُ كَتَائِبُ *** عَقَدَتْ مَلاَئِكَةُ السّماءِ لِواءَها

***

يَا سِرَّ فاطِمَ مَا مَرَرْتُ بِخاطِرٍ *** أَلاَ واهدَتْهُ السَّماءُ حَباءَها (3)

اَلْبَستَ شِيعَتَهَا رِداءَ كَرَامَةً ***وَ جَلَوْتَ سِفرَ مآثِرٍ اِبناءَها

تلكَ الَّتي أََعْطَتْ فَنَضَّرتِ اَلثَّرَى *** وَ سَمَت فجازَ سموُّها جَوزَاءَها (4)

لِلعِلمِ ما عَقَدَتْ عَليهِ ضُلوعَها *** والطُّهْرِ ما مَدَّتْ عليه كساءَها

ما موقفٌ وَقَفَتهُ بعدَ محمَّدٍ *** تُعْمِي بصائِبِ رأْيِها خُصَماءَها

إِلاَّ وكانُ الغُرُّ مِن أبنائِها *** وبَناتِها مِن بَعدِها خُلَفَاءَها

ص: 80


1- السِّدرة : سدرة المنتهى، شجرة نَبق عن يمين العرش.
2- العبق: انتشار رائحة الطيب، والعتق : المنتشر رائحة الطيب. والنشرة الريح الطيبة . والأنداء جمع الندى، وهو المطر، أو ما يسقط في الليل من غبار الماء، أو الثرى. ولكل معناه هنا.
3- حباءَها : هديتها وعطاءها بلا جزاء ولا مَنَّ.
4- نَضَّرَت الثَّرى : جعلته ناضراً مورقاً معشباً .

يَحيَا بها مَيْتُ البِلادِ فَإنْ طَغَى *** جَدْبٌ أَراقَتْ كالرَّبِيعِ دِماءَها (1)

وَهَبَتْ لأُمَّتِها قِطافَ حَيَاتِها ***وَمَضَتْ تُعانِقُ كَرْبَها وبَلاءَها

عُرْسُ الشّهادَةِ ما تَحَفَّزَ ثائِرٌ *** إِلاَّ أَعادَ عَلَيْهِ عاشُوراءَها

فَإِذا تَعَثَرَ مُؤَكِبٌ فِي زَحْفِهِ ***زَفَّتْ إِلى سُوحِ الجِهادِ فِدَاءَها

مَرَّ الخلودُ بها فَقارَبَ خَطُوَهُ ***وَمَشَى إليها يَصْطَفِي شُهَداءَها

***

يَا صَفْوَةَ اَللَّهِ التی مُدَّتْ لها*** كَفُّ الْعِنايَةِ فَاصْطَفَّتْ آباءَها

وَالرَّوْحُ فی أُفقِ السّماءِ مَنَزَّلٌ ***يَرْوِي لِبَضْعَةِ أَحْمَدٍ أَنْباءَها

تَرْضَى فَيَرْضَى اللَّهُ في مَلَكُوتِهِ ***ويَسُوءُ قَلبَ مُحَمَّدٍ ما ساءَها

وتقومُ ما قامَ النّبيُّ بِلَيْليهِ*** يُخْفِي النَّشِيجُ عَنِ الظَّلامِ نِدَاءَها (2)

تَرجُو وَوَعْدُ اللَّهِ يَمْلَأُ قَلْبَها *** ويَهُدُّ خَوْفُ وَعِيدِهِ أعْضَاءَها

مَا أَوْمَأَتْ نحوَ السّماء تَضرُّعاً*** إِلاَّ وَسابَقَ دَمْعُها إِيمَاءَها

فإِذا تَجَلَّى لِلسَّماءِ جَبِينُهَا **بَدْراً تَسَاقَطَتِ النُّجُومُ إِزَاءَها

وأَضاءَ مِحرابٌ تَكَنَّفَ دكنَهُ*** لَيلٌ أحبَّ اللَّهُ فيهِ لِقاءَها(3)

ص: 81


1- جَدب: مكان ماحل غیر خصب. يُشير الشاعر الأديب إلى تضحيات وشهادات أبناء الزهراء المعصومین صلوات الله عليهم ، كيف سقوا الحياة الإسلامية بدمائهم المقدّسة الشريفة . (يراجع: ما منّا إلّا مقتولٌ أو مسموم، جعفر البيّاتيّ)
2- كانت فاطمة عليها السلام تنهج في الصلاة من خيفة الله تعالی . (عُدّة الداعي ونجاح الساعي ص 139 - الباب الرابع . والنَّهج: تواتر النَّفس)
3- تكنَف: أحاط . والدِّكنُ : الاسوداد. شئل الإمام الصادق عليه السلام: لم سُميت الزهراء ؟ فقال : لأنها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض . ( علل الشرائع 181/ح3 - الباب 143)

يا قصَّهٌ لِلمَجد رَدِّدَ بَعْدَها*** تاريخُ أُمَّةِ أَحمدٍ أصداءَها

خَلّدَتْ عَلَى مَرِّ العُصورِ فَمَا وهيَ ***صَرْحٌ مِنَ اَلتَّقْوَى أَطَالَ بقاءَها (1)

كَفٌّ لِأَحمَدَ شَيَّدَت أرْكانَهُ ***فَرَعَتْ لها عَيْنُ الإِلَهِ بِناءَها

وشَرِيعَةٌ لِلْحُبِّ كَوثَرُ نَبْعِها ***يَجْرِي فَيَمْنَعُ وِرْدَهُ غُرَباءَها

عَهْدٌ لِفَاطِمَ فی ضمائِرِ عُصبَةٍ ***نَسِيَتُ لهُ عِنْدَ الْوَفاءِ وَفاءَها

حَشَدَت على بابِ الْوَصِيِّ وعَبَأْت *** أَضْغانَها واسْتَنْفَرَتْ غَوْغاءَها (2)

ما كانَ أَقْساها تُرَوِّعُ بَضْعَةً ***من أحمدٍ فَرَضَ الإلهُ وَلاءَها

ولَقَدْ جَفّتْ حتّى تَلَبَّدَ أُفقُها ***بِالظُّلْمِ واشْتَكَتِ الْبَتُولُ جَفَاءَها (3)

أيكونَ حبُّ مُحمّدٍ في قَلْبِهِ ***مَنْ ماتَ حَيْراناً يُكِنُّ عَداءَها (4)

غَضِبَت وكانَ اللَّهُ شاهِدَ سِرِّهَا*** مُذْ أَعلَنَت لِلعالَمينَ عَناءَها (5)

وَدَعَت عليهِ بُعَيدَ كُلِّ فريضةٍ ***و لقد اجابَ اللهُ فيهِ دُعاءَها(6)

ص: 82


1- وهي : ضعُف. الصرح: كل بناءٍ عالٍ .
2- أضغانها: أحقادها. الغوغاء: السِّفلة من الناس والمتسرّعون إلى الشر.
3- عند الباب .. وقد هجموا عليه وأحرقوه ، وهتكوا حرمة الدار، نادت فاطمة صلوات الله عليها: يا أبي يا رسول الله ، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن قحافة ! ( الإمامة والسياسة 1: 30، تفسير العياشي 16:2 - 68).
4- العداءُ : العُدوان والظلم والجور.
5- يشير الشاعر إلى غضبها سلام الله عليها على أبي بكر وعمر ورفضها السماح لهما بمقابلتها وإرضائها، وتذكيرها لهما بعاقبة من تغضب عليه وحديث الرسول صلی الله عليه و اله و سلم في هذا المعنى.
6- في السقيفة وفدك : 104 قول الزهراء علیها السلام لأبي بكر: والله لا كلمتك أبدا... والله لأدعونَّ الله عليك. فاستجاب اللهُ دعاءها فاغتيل بالسمّ بعد مدة قليلة. ودعاؤها على الثاني بالبَقر معروف، وقد استجابه الله تعالى أيضا.

فَلَئِنْ بَكَي يوماً وَ طالَ شَقاوُهُ *** مِنْ هَجرِها فَلَقَدْ اِطالَ بُكَاءَها(1)

ص: 83


1- قالت الزهراء علیها السلام في حديث طويل مع الشيخين : اللّهمّ إني أشهدُكَ فاشهدوا يا مَن حضرني أنهما قد آدياني في حياتي وعند موتي، والله لا أكلَّمهما من رأسي كلمةُ حتّى ألقى ربّي فأشكو إليه ما صنعتما بي وارتكبتُما منّي. فدعا أبوبكر بالويل والثبور وقال : ليت أمّي لم تلدني ! فقال عمر: عَجَبا للناس كيف ولّوك أمورهم وأنت شيخ قد خَرُقت! تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها! وما لمن أغضب امرأة! و قاما وخرجا. (علل الشرائع 187/ ح 2 - الباب 149)

(15) مصائب الزهراء عليها السلام

(بحر الخفيف)

رَحَلَتْ لِلالهِ تَشْكُو أُناساً *** جَرّعُوا الطُّهرَ أَعظَمَ الأَرزاءِ(1)

اَولَمْ يَسْمَعُوا الرَّسُولَ وَكَمْ قا *** لَ بِاَنَّ الزّهراءَ خَيرُ النّساءِ؟

إنَّ مَنْ أَغضَبَ البتولَ فَقَد نا *** صَبَ رَبّ العِبادِ شَرَّ عَداءِ

كم حديثٍ له عن الطُّهرِ عَمّا *** قَد حَباها الإلهُ خَيرَ حَباءِ(2)

كم ثَناءٍ لِله فيها فما يُجِ *** دي ثَناءُ الأقلامِ والشُّعراءِ(3)

كم لها مِن مَناقبٍ قد تَسامت *** بِعُلاها علی بَني حَوّاءِ

قَد رعاها النّبيُّ يُرفِدُها عِل *** ماً وطُهراً مِن مَنْهَل الإيحاءِ

ص: 84


1- الأرزاء: المصائب.
2- الحَباء: العطاء. كتب السيوطي الشافعي في (مسند فاطمة عليها السلام ص 45، 46): عنه صلی الله عليه و اله و سلم: إن فاطمة وعلياً والحسن والحسين في حظيرة القُدس، في قُبة بيضاء سقفها عرش الرحمان . وعن النبي صلی الله عليه و اله و سلم: في الجنّة درجة تُدعى (الوسيلة)، فإذا سألتم الله فاسألوا لي الوسيلة. قالوا: يا رسول الله ، من يسكنُ معك فيها؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين . ( مسند فاطمة عليها السلام للسيوطي 19).
3- الثناء: المديح وإطراء المحاسن. يجدي : ينفع . والمراد هنا أنه لا ينفع ثناء الآدميين في وصف عظيم مناقب الزهراء عليها السلام ، وقد أنزل الله تعالى فيها آیات جليلة مادحة على لسان وحيه الشريف، كان من ذلك : آية المباهة، وآية النور، وآية المودة أو القربى، وآية التطهير، وآية الإطعام، وآية الإيثار.. وغيرها.

وُلِدَتْ من سَنا السّماءِ وعاشّتْ *** بِهُداها وَ زُوّجَت فی السَّماءِ(1)

وتلاقَی النُورانِ في الخُلْدِ كي يَخ*** لُدَ نورٌ الشّريعهِ السَّمحاءِ

وتلاقَی النُورانِ في الخُلْدِ وامتَد *** دَ لِبُقيا الائمّهِ الاَمَناءِ

والنّهم غايهُ الخَليقهِ لَولا *** هُم لَدَبَّ الفناءُ فی الاشياءِ (2)

والنّبیُّ العظيمُ اَنقَذَ جِيلاً *** مِن دُجَی الجاهليَهِ الجَهلاء(3)

حَلَّقُوا بِالهدی إلی ذِرْوَةِ المج *** دِ وَ کانوا فی هُوَّهٍ عَمياهِ

هَل جَزاءُ الإحسانُ أن يمنعَوا الزَّه*** راءَ عن سَکبِ دَمعِها و البُکاءِ؟(4)

ص: 85


1- عن رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم فيما بينه لخلق الله تعالى إياه وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، قال: .. ثم فتق نور ابنتی فخلق منه السماوات والأرض، فالسماوات والأرض من نور ابنتي فاطمة، ونور ابنتي فاطمة من نور الله، وابنتي فاطمة أفضل من السماوات والأرض.. (بحار الأنوار 10:15 . 11/ح11 - عن : کنز جامع الفوائد) وفي (معاني الأخبار ص 104) عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال : فقال الملك : لستُ بجبرئیل، أنا محمود، بعثني الله عزّوجل أن أزوُج النور من النور، قال : مَن ممن ؟ قال : فاطمة من عليّ.
2- في الحديث النبوي الشريف: التفت آدمُ يمنةَ العرش، فإذا في النور خمسة أشباح سُجداً رُكّعاً قال آدم: يا ربّ، هل خلقتَ أحداً من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم. قال: فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك، لولاهم ما خلقتك .. لولاهم ما خلقت الجنة ولا النار، ولا العرش ولا الكرسي، ولا السماء ولا الأرض، ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجن . (فرائد السمطين للجويني الشافعي 1: 36)
3- في خطبتها الفدكية الشريفة، جاء قول فاطمة الزهراء علي تخاطب القوم: فأنقذكمُ الله تبارك وتعالی بمحمد صلی الله عليه و اله و سلم بعد اللُّنيّا والتي .. (يراجع: شرح النهج لابن أبي الحديد 16: 210، والشافي للشريف المرتضى 4: 19 - 72، وأمالي الشيخ المفيد 40/ ح8، وبلاغات النساء لابن طيفور 14.. وعشرات المصادر الأخرى.
4- في حديث للإمام الصادق علیه السلام قال : ... وأما فاطمة عليها السلام فبكت على رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم حتى تأدی بها أهل المدينة فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك ! فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي .. ( الخصال 272/ ح 15، ومناقب آل أبي طالب 3: 322)

كَيْفَ لا تَذْرِفُ الدُّموعَ وقدْ غا *** بَ أَبُوها وكَهْفُها فی البَلاءِ؟

كَانَ نِعمَ الملاذ يَمْسَحُ عَنها *** غُصَصَ الدَّهْرِ بِالْيَدِ الْبَيْضَاءِ

كَانَ ظِلاً تَأْوي إليهِ إِذا اشتَد *** دَت عليها لَواعِجُ الضَّرَّاءِ (1)

لَقِيَت بَعْدَهُ مَصائِبَ شَتَّى *** مِنْ قُلُوبٍ ملِيئَةٍ بِالْعَدَاءِ (2)

وَثَبَ القومُ يَطْلُبونَ أَذَى العِتْ *** رةِ ثَأْرَ الأَوْثَانِ والآبَاءِ (3)

غَصَبُوا حَقَّها وَحَقَّ عَلئٍّ *** وَتَناسَوا أَمجادَ آلِ العَباءِ (4)

جَحَدوا بَيعةَ الغَديرِ بِغَدرٍ *** بَعدَما قَدَّمُوا عُهُودَ الْوَلاءِ

أَسفروا عَنْ تَأَمُّرٍ كَتَمُوهُ *** عَنْ نَبيِّ اَلْهُدَى بِوَجْهِ الرِّيَاءِ (5)

أَشْعَلُوا نَارَهُمْ بِبابِ ابنةِ المُخ *** تارِ نَارَ الأطْمَاعِ والبَغْضاءِ

دَخَلُوا دارَها فَلاذَت وَراءَ إِل *** بابِ سِتراً من اَعيُنِ الاعداءِ

ص: 86


1- اللّواعج: هنا بمعنى الأحزان والشدائد والمصائب ، الواحدُ لايجٌ
2- بعد هجوم عمر على دار علي وفاطمة صلوات الله عليهما، قالت له: ويحك يا عمر! ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله! تريد أن تقطع تشله من الدنيا وفنيه و تطفئ نور الله ؟! والله ميم نوره. فانتهرها وقال : في يا فاطمة، فليس محمد حاضرة، ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله .. ( الهداية الكبرى للخصيبي 408)
3- ثأر: مفعول لأجله، أي لثأر، كقول الفرزدق في الإمام السجاد عليه السلام: يكاد يمسكهُ عرفانّ راحته *** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم أي لعرفان راحته.
4- في خطبتها عليها السلام مع نساء المهاجرين والأنصار قالت: ويحهم ! أني زحزحوها عن رواسي الرسالة و قواعي النبوة ومهبط الوحي الأمين، والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين، وما نقموا من أبي الحسن، نقموا - والله - منه نكير سيفه، وشدة وطئه، ونكال وقیعته، وتتميزه في ذات الله عزّ وجلّ ..
5- أسفروا: کشفوا .

عَصَرُوها لِيَكْسِرَ البابَ صَدْراً *** قَدْ حَوي سِرَّ خَاتَمِ الأنبياءِ (1)

أَسْقَطَت مُحَسِّناً إلى الأرضِ مَيتاً ***وَتَرَامَتْ خَضِيبةً بِالدِّماءِ (2)

عَجَباً كم أَبادَ لِلْكُفْرِ جَمْعاً ***بحُسامٍ يُرْدِي اَلْعِدى بِمَضاءِ

قَيَّدَتهُ وَصِيَّةٌ مِن رسولِ اَل***لَّهِ حِفْظاً لِلشِرْعَهِ الغَرّاءِ (3)

رَأََتِ الطُّهرُ كيف فَرَّقَ لَيْلُ ال ***جَهلِ جِيلاً عَنْ سَيِّدِ الأوصِياءِ

نَهَضت وَالجِراحُ تُنْزِفُ منها ***وَجَرَتْ خَلْفَهُمْ بِكُلِّ عَناءِ

صَرَخْت فيهمُ دَعُوهُ وإِلاَّ ***سَوفَ أَشكُو إِلَى الإلَهِ بَلائِي (4)

فَأَتاها اللَّعِينُ بِالسَّوْطِ كَيْ يُسْ***كِتَ مِنْها صَوْتاً شَجِيَّ النِّدَاءِ(5)

ص: 87


1- كتب البلاذري : إنّ عمر حصر فاطمة في الباب .. حتى أسقطت محسناً ! (عنه: إحقاق الحقّ للشهيد التستري 2: 373)
2- في (الوافي بالوّفيات 5: 347): إنّ عمر ضرب بطن فاطمة عليها السلام يوم البيعة، حتى ألقت «المحسن» من بطنها.
3- حين رفع عمر السَّوط وضرب به ذراع فاطمة عليها السلام، نادت : يا رسول الله ، لبئس ما خَلَفَكَ أبوبكر وعمر! فوثب علىّ علیه السلام فأخذ بتلابيب عمر فصرعه، ووجأ أنقه ورقبته، وهَم بقتله، فذكر قول رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم وما أوصاه به ، فقال له: والذي أكرم محمداً صلی الله عليه و اله و سلم و بالنبوة، يا ابن صَهاك ، لولا کتابٌ من الله سَبَق، وعهدٍ عَهدهُ إلى رسولُ الله صلی الله علیه و اله و سلم، لعلمتُ أنّك لا تدخل بيتي ! (بحار الأنوار 28: 299 ح 45 - عن : کتاب سُلیم بن قیس)
4- لما أخرج بعليَّ عليه السلام خرجت فاطمةُ واضعةُ قميصَ رسول الله على رأسها، آخذهٌ بيدَي ابنيها، وقالت: مالي ولك يا أبابكر ؟! تريد أن تؤم ابني وترملني من زوجي ؟! واللي لولا أن يكون سيئة النشر شعري، ولصرختُ إلى ربي .. ثم أخذت بيد علئ وانطلقت به. (الكافي للكليني 8: 237/ ح 320۔ عنه: بحار الأنوار 28: 252/ ح 35)
5- شجيُّ : حزين. وضربها عمر بالسوط على عضدها، حتى صار كالدُّملُج الأسود! ( الهداية الكبرى 408). ولا يخفى عليك أن الهجوم على الدار تكرر ثلاث مرات أو أكثر.

إنَّ آلامَها ستَشْهدُ يَومَ ال *** حَشْرِ ماذا لاقَتْ من الخُلَفاءِ

سَوْفَ يَستَفسِرُ الجَميعُ مَدی الده *** رِ لماذا قَد أُلْحِدَتْ في الخَفاءِ؟

آه لَولا جُرحُ البَتُولَةِ ما كا *** نَت جِراحُ الحُسَيْنِ في كَربَلاءِ

***

ص: 88

قافية الباء

اشارة

ص: 89

(1) اکبرتُ ذکراک

(بحر بسيط)

الشيخ ابراهيم النصيراوی

أَكبَرتُ ذِكرَاكِ لاَ يَرقى لَها أَدبِي ***فَيْضٌ مِنَ اَلْوَحْيِ أَمْ سِرٌّ مِنَ الْعَجُبِ

فِي كُلِّ عامٍ لَهُ لَحْنٌ عَلَى وَتَرٍ ***يَرِنُّ فی مَسْمَعِ الدُّنيا بِلا نَصَبِ (1)

أََكْبَرتُ فيكِ حياةً ما لها شَبَةٌ ***كَالأنبياءِ حَوَت مِنْ أََفْضَلِ الرُّتَبِ

يَا رَحْمَةُ لِوُجُودِ الْكَوْنِ أَجْمَعِهِ ***ومَا سِواكُمْ لِهذا اَلْفَيْضِ مِنْ سَبَبٍ (2)

يَا أُمَّ جِيلٍ تَخَطّي كُلَّ داجِيَةٍ ***حَتَّى تَفَرَّدَ مِشْكاةً مِنَ الشُّهُبِ (3)

بِنتُ النَّبِيِّ وَحَسبي أنَّها خُلِقَت ***وِتْراً لِطه وَلَم تُشفَع بِأَيِّ نَبِيٍ (4)

أكبَرتُ ذِكرَاكِ أَنَّ اَلْحَرْفَ يُعْجِزُهُ ***أن يَستَطيلَ لِأُفُقٍ مُشْرِقٍ رَجِبِ

ماذا سَأَكتُبُ وَالآياتُ ظاهرةٌ ***والحَقُّ حَقٌّ وإِنَّ قَددِيفَ بِالكَذِبِ ؟(5)

هَلْ تَحجَبُ الشَّمْسُ عَنْ أَنوارِ طَلعَتِها؟ ***كَلاَّ وأَنوارُها تَبْدُو مَعَ الْحُجُبِ

***

ص: 90


1- النَّصَب: التَّعَب .
2- خاطب اللهُ تعالی آدمَ عليه السلام فيها وفي أهل بيتها قائلاً له: لولاهم ما خلقتُك! (فرائد السمطين اللحمويني الشافعي 1: 36)
3- الداجية : الظلام. والمشكاة : الكؤة التي يوضع فيها المصباح، والمصباح نفسه.
4- وتراً: قردة، أراد أنّها ابنته الوحيدة . وشُفعَ فُلانٌ بفُلان : قٌرنَ به. والمعنى أنها فوق الأنبياء فلذلك لم تُشفَع و تقرن بهم .
5- ديف : خُلِط َ

يا لَيْلَة بِجُمَادئ كُنْتُ أَحْسَبُها ***كَلَيلَةِ القَدْرِ فی فَيْضٍ وفي أَرَبِ (1)

عَجِبْتُ كَيْفَ سُرُورُ اَلْأَرْضِ إِذْ وَضَعَتْ ***خَدِيجَةُ بِنْتَها فی مُربَعٍ جَدِبِ (2)

تَرَفّعتْ عَنْ نِساءِ الأَرضِ تَحْضُنُها ***فَخَصَّها بِنِساءٍ طِينَ في النَّسَبِ (3)

هِيَ اَلْبَتُولَهُ صاغَ اللهُ نُطْفَتَها ***وقالَ كُوني فكانَتْ خَيْرَ ذِي حَسَبِ (4)

أُمُّ الْأَئِمّةِ مَنْ يُحْصِي فَضائِلَها؟ *** أنّي وقَدْ مُلِئَتْ فِي وَصفِها كتُبي

وإِنَّ بعضَ معانيها يُرى عَجَباً *** وبَعْضَ أَوصافها في غايةِ العَجَبِ

تَجَرَّعْتَ من خُطوبِ الدَّهرِ افظَعَها ***كَأَنَّها خُلِقَتْ لِلْوَجْدِ وَالنُّوَبِ

ص: 91


1- يشير الشاعر في هذا البيت إلى يوم ميلاد الزهراء عليها السلام ، ففي كتاب (دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 13) قال: عن أبي بصير، عن أبي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام قال : وُلدت فاطمة في جُمادی الأخرى يوم العشرين منه، سنة خمس وأربعين من مولد النبي صلی الله عليه و اله و سلم فأقامت بمكة ثمان سنين وبالمدينة عشر سنين، وبعد وفاة أبيها خمسة وسبعين يوما، وقبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشرة من الهجرة . وسئل الإمام موسى الكاظم عليه السلام عن أوائل سورة الدخان : ( حم * والكتاب المُبين * إنا أنزلناهُ في ليلة مباركة .. فقال: أما (حم) فهو محمد صلی الله عليه و اله و سلم.. وأمّا ( الكتاب المبين) فهو أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وأما الليلة ففاطمة عليها السلام .. (الكافي 1: 479/ ح 4).
2- يشير الشاعر إلى السرور والبهجة التي عمّت الأرض بميلاد الزهراء عليها السلام، وكيف أنها أخصبت وهو سُرورها - مع أنّها جذب ، وذلك أن مكة كما قال إبراهيم عليه السلام : ( ربنا إني أسكنت من ذریتی بواد غَير ذي زَرعِ عندَ بَيتکَ المُحَرَّم؟ . إبراهيم: 37. والمزبع : هو الموضع الذي يقام فيه في فصل الربيع ، ولا يناسب الجدب ، فكان الأجدر أن يقول «في منزل جيرب»، أو «في موضع جدب» أو ما شاكل ذلك.
3- هُن: سارة، وآسية بنت مزاحم، و مریم بنت عمران، وكلثوم أخت موسی بن عمران . انظر (أمالي الصدوق 476/ ح 1 - الباب 87).
4- يشير إلى ما ورد في الحديث من أن الزهراء علیها السلام بتولة؛ لأنها تُبتلت - أي انقطعت وطهرت - من الحيض والنفاس .

(2) بضعة المصطفى

(بحر الطويل)

الأستاذ جعفر الجعفر

اتَسْأَلُني ما نُورُ تِلْكَ الْكَواكبِ *** هَلِ النُّورُ إِلَّا مِنْ نُجومٍ ثَواقِبِ

هَلِ النُّورُ إِلاَّ مِنْ سَماءِ مُحَمَّدٍ *** تَجَلّي بَالِ اَلْبَيْتِ أَهْلِ اَلْمَنَاقِبِ

اَلَم تَرَ ميلادَ اَلْبَتُولِ بِمَكَّةَ*** سَعي نورُهَا في كلِّ بَيْتٍ وجانِِبِ

فَأَشرَقتِ الأنوارُ مِنها عَلَي الدُّجي ***فَقَشَّعَ مِنها اَلنُّورُ أُفقَ اَلْغَيَاهِبِ (1)

وَأَشرَقَ لِلمَولُودِ وَجهُ نَبِيِّنا ***فَاشرَقَ بِالْوَجْهَيْنِ وَجْهُ الْمَغَارِبِ (2)

وايْنَعَتِ الأغْصانُ يَوْمَ مَجْيِثِها ***كَما افتَرّ لِلْمَوْلُودِ ثَغْرُ السّحائِبِ (3)

كَأَنِّي بِمَهْدٍ لِلبَتُولةِ فَاطمٍ *** تَطوفُ بِهِ اَلْأَمْلاَكُ قَوْقَ اَلمَنَاكِبِ

وراحَ لسان الدَّهْرِ يَنْطِقُ بِاسْمِها ***يَزُفُّ عَلَي اَلْأَرْجَاءَ بُشْرَي اَلْأَطَايِبِ

وراحت لَهَا اَلْأَفْلاَكُ تُسْدِي تَحِيَّةً ***يَرِنُّ صَداها في صَرير الْكَواكِبِ

أجَلْ إنّها الزهراءُ بِنتُ مُحَمَّدٍ ***وتُحفَتُهُ مِن خَيرِ هادٍ وَوَاهِبِ(4)

ص: 92


1- الغياهب: جمع غَيهب، وهو الظُّلمة الشديدة.
2- الوجهان : هما وجه رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم، ووجه ابنته فاطمة عليها السلام.
3- أينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه. وافترار ثغر السحائب كناية عن إمطارها.
4- إشارة لما ورد في (البحار 36: 73/ ح 24).. في رواية ابن مسعود: فاحتمل النور الروح، فخلق منه الزهراء فاطمة، فأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق والمغارب؛ فلأجل ذلك سُميت الزهراء .

أَجَلْ إنَّها بِنتُ النَّبِيِّ و اُمُّهُ ***وَ سَلْوَتُهُ عِنْدَ اشتِدادِ النَّوائِبِ (1)

أَجَلْ يَا رَسولَ اَللَّهِ خُذْها هَدِيّةً ***مُطَهَّرَةً مِن كُلِّ رِجسٍ وَشائِبِ (2)

فَلَيسَ لها في العالَمِينَ كَمِثلِها ***ولَيسَ كنُورِ الشَّمسِ نُورُ الْغَيَاهِبِ (3)

سَلامٌ وحتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ نورُهَا ***سَلاَمٌ عَلَى مَن نُورُهَا غَيرُ غَائِبٍ (4)

***

إِليكِ تَحيّاتي أَصُوعُ حُروفَها ***مِنَ القَلبِ تُرجي مِثلَ زُخِّ السَّحائِبِ

مُعَطَّرَةً مِنّي إِلَيْكِ تَحِيّتي ***بِها نَفْحُ طِيبٍ طيِّبٌ مِن أَطَايِبِ

فَلَوْ قِيلَ فِي حبّي لها: أَنْتَ هائمٌ*** إِلَى مَ غَرامٌ لَسْتَ عَنْهُ بِتَائِبِ

لَقُلْتُ اغْرُبُوا عنّي فَإِنَّ وِدَادها ***مِنَ اَللَّهِ فَرْضٌ ذَاكَ أوجَبُ واجِبِ

يُهَزُّ لِذِكْراها فُؤادي وتَنْجَلِي ***هُمومٌ بِقَلبِي جُعجِعْت بِالنَّوائِبِ (5)

تُغَنّي وَبِالميلادِ حُبّي لِفاطمٍ ***وَعَجَّت بِيَ الأَشواقُ والشَّوْقُ جاذِبي

إلى مَن بِها نورُ الإلهِ وَسِرُّهُ*** وآيتُه الْكُبْرى بِرَغْمِ النّواصِبِ

وَلا غَرْوَ فالزَّهراءُ عَينُ مُحَمَّدٍ ***مُرَكَّبَةٌ ما بَينَ جَفنٍ وحاجِبِ

ص: 93


1- إشارة إلى أن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم كان يكنّى فاطمة ب«أمّ أبيها». تهذيب التهذيب 12: 44، مناقب آل أبي طالب 3: 357، کشف الغمة 1: 462.
2- الشائبُ : العيب والأدَّنس، المؤنّث شائبة، وجمعها شوائب.
3- الغياهب: الظُلُمات. والظُّلمات ليس لها نور، فلا يستقيم المعنى إلّا بتكلف، ولو قال مثلاً حُجبُ الغياهب» أو ما شاكله لكان أنسب.
4- إشارة إلى ما ورد في (تفسیر فرات الكوفي 581/ ح 747) عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: ( إنّا أنزلناهُ في ليلةِ القَدر) : الليلة فاطمة، والقَدر الله ، فمَن عَرَفَ فاطمهَ حقَّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر .
5- جُعجِعَ: ، حُرکت ، جَعجع بالإبل: حرّكها للنهوض.

كَأَنَّ حَشا المُختارِ في جَنْبِ فاطمٍ*** كأَنْ حَشاها فِيهِ بَيْنَ الجَوَانِبِ (1)

كَفَاهَا اِفْتِخاراً أَنّ أحْمَدَ وَالِدٌ ***كَفاها افْتِخاراً حَيْدَرٌ خَيْرُ صاحِبٍ (2)

كَفاها اِفْتِخَاراً أَنْ تكونَ مَدارَهُم ***لِخَمْسَةٍ أَصحابِ الكسا فِي اَلْمَرَاتِبِ (3)

كَفَاهَا اِفْتِخَاراً أَن تُكَنَى لِأَحمدٍ ***بِأُمِّ أَبيها يا لَها مِنْ مَراتِبِ(4)

ص: 94


1- عن (أمالي الصدوق 394ح 18 - المجلس 73) عن النبي صلی الله عليه و اله و سلم ، أنه قال : يا علي، إن فاطمة بضعة مني، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي، يسوؤني ما ساءها، ويسرني ما سرها. وعن کتاب المحتضر) بإضافة: «وهي قلبي الذي بين جنبي». وفي لسان العرب لابن منظور، قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم في حق فاطمة عليها السلام: منوطٌ لحمُها بدمي ولحمي.
2- قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : يا فاطمة .. إن الله تعالی اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم، فجعلني نبياً مرسلاً . ثم اطلع اطلاعة ثانية فاختار منهم بغل، فأوحى إلي أن أزوجه إياك وأتخذه وصيا. یا فاطمة، منا خير الأنبياء وهو أبوك ، ومنا خير الأوصياء وهو بعل ... وما سبطا هذه الأمة وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين وهما ابنا ، والذي نفسي بيده، منا مهدي هذه الأمة، وهو من وليرك . (ينابيع المودة لذوي القربى للشيخ سليمان القندوزي الحنفي 3: 269/ ح33 - الباب 73، وفرائد السمطين للجويني الشافعي 1: 92/ ح 61، ومناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في لابن المغازلي الشافعي 101/ح 144)
3- في البحار 105:43 : عن أبي عبدالله عليه السلام : وهي الصديقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرونُ الأُولى.
4- في بيان وجه تكنيتها سلام الله علیها به «أمّ أبيها، قال العلماء: لأنّ النبيّ صلی الله عليه و اله و سلم ، كان يعاملها معاملة الولد لاُمه وتعامله معاملة الأم لولدها. وقيل : لمحض إظهار المحبّة، فكأن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم أراد أن يناديها ب: يا أمّاه . وقيل : لمّا كنّى اللهُ تعالی نساء النبيّ بأمهات المؤمنين ، صرنّ في معرض أن يخطر ببالهن أنهن أفضل النساء حتى من فاطمة الزهراء عليها السلام ، فكناها أبوها ب «أم أبيها، وهو سيّدُ الوجود، فهي سيدة الوجود، بعد أن عرفت بأنها سيدةُ نساء العالمين، من الأولين والآخرين، وكيف لا وهي بضعة سيد الكائنات. وقيل كذلك: أراد النبي صلی الله عليه و اله و سلم أن يؤكد أن فاطمة عليها السلام هي أصل شجرة الرسالة وعنصر النبوة، وقد روى الذهبي في (میزان الاعتدال 1: 234) عن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم قوله: أنا شجرة، وفاطمة أصلها، وعلىُّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرُها. فيما : روى الطريحي في (مجمع البحرين - مادة شجر) قول الإمام الباقر عليه السلام : الشجرة الطيبة رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم، وفرعها على علیه السلام ، وعنصر الشجرة فاطمة عليها السلام ، وثمرتها أولادها، وأغصانها وأوراقها شيعتها.

كَفاها افْتِخَاراً فَهيَ كَوثَرُ أحمدٍ *** ويَنْبُوعٌ خَيْرٍ مِنْهُ خَيْرُ الْمَشَارِبِ (1)

كَفاها لها التَّسبيحُ لَمْ يُحْصَ عَدُّهُ ***فَمَا الْجِنُّ تُخْصِيهِ ولا عَدَّ كاتِبِ (2)

كَفانيّ فَخْراً أَنّني مِن عَبِيدِها ***كَفانيَ عِزّاً فَهيَ اَقصَي رَغَائبي (3)

صَلاةً عَلَيها يَومَ أَشرَقَ نُورُهَا ***سَلاَمٌ عَلَيها وَاصِبٌ غَيْرُ نَاضِبِ (4)

هِيَ البَضعةُ الزّهراءُ بَضْعَةُ أحمدٍ ***وفِلْذَةُ كَبدٍ مِن جَناحِ وجَانِبِ

سَفِينَتُها تُنجِي الغريقَ مِنَ الرَّدي*** وَ تُبحِرُ فِيهِ عَنْ نُيوبِ النَّوائِبِ (5)

فَمَن مِثْلُها جَاءَت تُحَدِّثُ أُمَّها ***وتُؤنِسُها بَيْنَ الحَشَا والْجَوَانِبِ (6)

ومَنْ مثلُها مِن جَنَّةِ الخُلدِ حُدِرَتْ *** وَمِن بَعدِ طهَ حُذِّرَتْ فِي التَّرَائِبِ (7)

ص: 95


1- أي أنّ الكوثر هو فاطمة، فهي بمنزلة الينبوع الذي تتفرع منه خير المشارب، وهم الأئمة علیهم السلام .
2- حین خلق الله تبارك وتعالی نور فاطمة عليها السلام، أوحى إلى الملائكة إني جاعل ثواب تسبیحکُم و تقدیسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة وبعلها وبنيها. (بحار الأنوار 43: 17/ ح16 - عن إرشاد القلوب)
3- من عبيدها: من خدمتها ومطيعيها، فإن في الحديث الشريف: من أصغي إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله عز وجل فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس . (عيون أخبار الرضا عليه السلام 1: 304 ح 63 - الباب 28)
4- واصبٌ غير ناضب: دائم غير قليل ولا نافد.
5- قال رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم : إن أهل البيت عليهم السلام بمنزلة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق.
6- عن النبي صلى الله عليه واله و سلم قال : أتاني جبرئيلُ بتفاحة من الجنة، فأكلتها وواقعتُ خديجةَ فحملتَ بفاطمة، فقالت: إنّي حملتُ حملاً خفيفاً، فإذا خرجتَ حدّثني الذي في بطني . (يراجع: ذخائر العقبی للمحبّ الطبريّ 44) أيضاً.
7- إشارة إلى تفاحة الجنّة التي أكلها رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم فصارت نطفة في صُلبه المبارك، ثمّ واقع خديجة، فصارت بشراً من بين صُلب النبي و ترائب خديجة، وهي أضلاع صدرها، قال تعالى في الآيتين 6-7 من سورة الطارق: (خُلِقَ مِن مَاءٍ دَافقِ * يَخرُجُ مِن بَين الصُلب والتَّرائب ).

فَجَاءَت كَما قالَ الإِلَهُ بِوَصْفِها *** كَمِشْكاةِ نورٍ نورُهَا غَيْرُ نَاضِبٍ (1)

وَمَنْ مِثْلُها واللَّهُ بَارَكَ عُرْسَها *** وَجِبْرِيلُ مِنْ طه لَهَا خَيْرُ خَاطِبِ (2)

ومِنْ مِثْلُها فِي الْخُلْدِ تَمَّ زواجُها*** بِنُورِ عليَّ فَوْقَ سَبْعِ حَواجِبِ (3)

ومَن مِثْلُها دُوي رَنِينُ خِطابِها*** لِتُخْرِسَ فيهِ كُلُّ باغٍ وناعِبِ (4)

هِيَ الفَلَكُ الدّوّارُ والْقُطْبُ حَيْدَرُ*** لإحدى وعَشْرٍ ثَاقِبٍ بَعْدَ ثَاقِبِ (5)

وإِنَّ لها في الأَدَّهرِ سورَةَ هَلْ أُتي ***ومِن سُورةِ التَّطْهيرِ في الشَّوَائِبِ (6)

وإِنَّ لها جبريلَ قرَّ بِوُدِّها *** فَكانَت لَهُ القُربي بِحُبِّ الأَقَارِبِ(7)

ص: 96


1- و ذلك لما ورد من أنّ فاطمة عليها السلام هي المشكاة في قوله تعالى في الآية 35 من سورة النور ( الله نُورُ السَّماواتِ والأرضِ مَثَلُ نُوره کَمشكاةِ فِيهَا مِصبَاحٍ) . انظر تفسير البرهان 5: 392.
2- وذلك إشارة لما ورد في (بحار الأنوار 43: 128/ ح 32 - عن كشف الغمة): قال جبرئيل: ثم أوصى الله إلى أن أعقد عقدة النكاح، فإني زوج أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد، عبديَ عليَّ ابن أبي طالب. فعقدتُ عقدة النكاح، وأشهدتُ على ذلك الملائكة أجمعين .
3- الحواجبُ : السَّماوات، جمعُ الحاجبة، وهي السماء
4- إشارة إلى خُطبة الزهراء عليها السلام في مجلس عمر وأبي بكر بعد غصب الخلافة من أمير المؤمنين عليه السلام.
5- هم الأحد عشر إمامة من ولد علي وفاطمة علي. والثاقب هو النجم، فأقام الصفة مقام الموصوف. قال تعالى في آيات 1-3 من سورة الطارق: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ) وقد وردت الأحاديث في أن الأئمة عليهم السلام هم النجوم.
6- في ( المناقب، لابن شهر آشوب 106:3 ) أنه سُئل عالمٌ فقيل له : إن الله تعالى قد أنزل (هل أتی) في أهل البيت وليس شيء من نعيم الجنّة إلا وذُكر فيه، إلّا الحورَ العين، فقال : ذلك إجلالاٌ الفاطمة عليها السلام .
7- قَرُّ : ثَبَتَ ، ولم تَرد بمعنى «أقرَّ»، أي اعترَفَ .

وإِنَّ إِلَهِي غَيْرُ رَاضٍ لِسُخطِها *** وَإِنَّ إِلهي لَوْ رَضَتْ غَيْرُ غَاضِبِ

مُقَامٌ لها عندَ الجَليلِ مُكَرَّمٌ *** تصاغَرَ عَنْهُ أُفُقٌ أَمَى المراتِبِ

فَصَلُّوا على الزّهراءِ يَوْمَ مَجِيئِها *** سَلاَمٌ عليها وَاصِلٌ غَيْرُ آيِبِ

***

أَتيتُ لكم والذَّنْبُ أَثْقَلَ لِمَّتِي *** وَمِنّي أَرَى الْأَوْزارَ هَدَّتْ مَنَاكِبِي (1)

إِذَا لَمْ تكونوا سادَتي عِندَ مَطَلَبي *** هَوَيتُ ولم يَنْفَعْ سِوَاكُمْ مُطالِبِي (2)

يُقِرُّ لَكُم قلبي وَسَمعي وَناظِري *** وَعَقلي وَجَفني والجَوي مِن جوانِبِي

فَما لي سِوَاكُمْ آلَ أَحْمَدَ رَغْبَةً *** ومالِي سِوى حُبِّ لَكمْ مِن مَآرِبِ

وإِنْ مُتُّ في حُبِّ البَتُولِ وَآلِها *** فَلا أَخْتَشِي فِي اَلْقَبْرِ سُوءَ العَوَاقِبِ (3)

سَلامٌ وحَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ نورُهَا *** سَلامٌ إِلَى مَنْ نُورُهَا غَيْرُ غَائِبِ

نَعَمْ هكذا الزَّهراءُ فيها عَقِيدتي *** فَلا تَعْجَبَن مِمَّنْ أَتَوْا بالعَجائِبِ (4)

نَعَم فَاعْجَبَنَّ مِنْ حِلْمِ ربِّي وَ حُكْمِهِ *** أَيَصَفَعُ ذَاكَ النُّورَ أَرْجَسُ ضَارِبِ(5)

ص: 97


1- اللّمَة: شَعر الرأس المجاوزُ شحمة الأُذُن. وقد كنَى الشاعر بذلك عن تكاثر ذنوبه وتراكمها وارتفاعها ! والمناكب : جمع مَنكب ، وهو مجتمع رأس العَضُد والكيف.
2- هَوَى يَهوِي : سَقَطَ من عُلو إلى أسفَل.
3- عن (العوالم 11: 1181) قول الزهراء سلام الله عليها في المحشر: إلهي وسيّدي، ذرّيتي وشيعتي وشيعة ذرّيتي، ومحبّيّ ومُحبي ذريَتي ! فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله : أين ذريّة فاطمة وشيعتها ومحبوها ومُحبوها ذريّتها؟ فيُقبلون وقد أحاط بهم ملائكةُ الرحمة، فَتقدُمُهم فاطمة عليها السلام حتى تُدخلهمُ الجنّة.
4- أي لا تستغرب - مع مقاماتها الرفيعة وجلال شأنها عن الله ورسوله - إذا وردت عليك الآيات والروايات الشريفة في كراماتها ومعجزاتها ومعالی منازلها الشامخة.
5- إشارة إلى ما في إرشاد القلوب للديلمي 2: 358) في حديث طويل، حيث ورد قولها علیها السلام : ورَکَلَ : عمرُ البابَ برجله فردّه علَي وأنا حامل، فسقطتُ لوجهي والنارُ تسعر وتسفع وجهي ، فضربني بيده حتّى انتثر قُرطي مين أُذُني .

ويا عَجَباً مِنْ قَائمٍ طالَ مَكْثُهُ *** أَما حَثَّهُ ثَأْرٌ لِأُمِّ اَلْمَصَائِبِ (1)

اتَرْضى إِمامي شَؤَّهُوا نَهْجَ أَحْمدٍ *** بِمَا أَبَدَعَت فِي الدِّينِ أَيْدِي النَّواصِبِ

بِعَيْنِکَ ذِي اَلْأَحْدَاثِ تَنْفُثُ سُمَّها *** يَفُوقُ اَلْأَذَى مِنْهَا سُمُومَ اَلْعَقَارِبِ (2)

كَأنّ لَهُمْ ثَأْراً غَدا يَسْتَفِزُّهُمْ *** كَثَأرِ بَنِي مَرْوَانَ فِي آلِ طَالِبِ

وإِنَّكَ فينا حَاضِرٌ غَيْرُ غَافِلٍ *** وإِنَّکَ فينا شاهدٌ غَيرُ غَائِبٍ

مَتَى تَنْتَضِي السّيفَ اَلَّذي في يَمِينِكُمْ *** فَتَكْشِفُ ضُرّاً بِالسُّيوفِ القَواضِبِ(3)

***

ص: 98


1- في البيت استنهاض للحجه المهديّ عجّل الله تعالی فَرَجه الشريف.
2- ذي الأحداث : هذه الحوادث والوقائع . نَفَث الشيءَ من فيه: رمى به. يفوق : يزيد عليه .
3- انتضى السيف: سلَّهُ من غمده .

(3) صديقة خُلقت

(مجزوء الكامل) سفیان بن مُصعَب العبديّ الكوفيّ(1)

ال النَّبِيُّ مُحَمَّدٍ *** اَهْلُ الفضائلِ وَ الْمَناقِب

الْمُرْشِدُونَ مِنَ الْعَمي *** وَ اَلْمُنْقِذُونَ مِنَ اَللَّوَازِب (2)

الصَّادقونَ النَّاطِقُونَ *** اَلسَّابِقُونَ الي الرَّغائِب (3)

فَوِلاهُمُ فَرْضٌ مِنَ الر *** رَحْمانِ في القُرانِ واجِب (4)

وَهُمُ الصِّراطُ الْمُسْتَقِي *** مُ وفَوقَهُ نَاجٍ و ناکِب(5)

ص: 99


1- من شعراء أهل البيت المخلصين، ومن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، وقد قال في حقّه علیه السلام : يا معشر الشيعة علّموا أولادكم شعر العبديّ فإنه على دين الله، وكان العبدي ينشد الأشعار في الحسين ويتلوها على أهل البيت وشيعتهم، وقد قال له الإمام الصادق عليه السلام مرّة: قُل شعراً تنوح به النساء. توفّي في حدود 160 أو 170ه.
2- اللّوازب: الشدائد الثابتة اللّاصقة، الواحدةُ لازية.
3- قوله: الصادقون، إشارة إلى ما رُوي في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) (سورة التوبة : 119) من أنهم عليُّ وأهل بيته. والرغائب: جمع الرغيبة، وهي الأمر المرغوب فيه.
4- أشار إلى قوله تعالى : ( قل لا أسألُكُم عليه أجراً إلّا المَودَة في القُربي ومَن يَقترِف حَسَنَهُ نزه لهُ فيها حُسناً (الشوری: 23). ونزوله في علي وفاطمة وولدهما، مضافاً إلى باقي الآيات الدالَّة على أنّ ولايتهم فرض من الله.
5- ناكب: نَكبَ الرجلُ عن الطريق : أي مال عنه. وكون أهل البيت هم الصراط المستقيم ممّا تظافرت به روایات الفريقين، منها ما أخرجه الثعلبيّ في (الكشف والبيان) في قوله تعالی : (اهدنا الصراط المستقيم) : قال مسلم بن حيّان : سمعت أبا بُريدة يقول: صراطٌ محمّد و آله .

صِدِّيقَةٌ خُلِقتُ لِصِد *** دِيقٍ شريفٍ فِي الْمَناسِب (1)

اخْتارَهُ واختارَها *** طُهْرَينِ مِنْ دَنَسِ اَلْمَعايِب (2)

اِسْماهُما قُرِنا على *** سطْرٍ بِظِلِّ العَرْشِ رَاتِب (3)

كان الإلَهُ وَلِيَّها *** وَأَمِينُهُ جِبْرِيلُ خاطِب(4)

ص: 100


1- قوله : صدَيقةُ : يعني به فاطمةَ بنت النبي صلی الله عليه و اله وسلم سمّاها بها أبوها، فيما أخرجه أبو سعيد في (شرف النبوة) عن رسول الله صلی الله عليه و اله وسلم أنه قال لعلي : أوتيتَ ثلاثاً لم يؤ تهن أحدً ولا أنا : أوتيتَ صهراً مثّلي ولم أوتَ أنا مثلي، وأوتيتَ زوجةُ صديقةُ مثل ابنتي ولم أوتَ مثلها زوجة، وأوتيتَ الحَسن والحسين من صُلبك ولم أوتَ من صلبي مثلهُما، ولكنكم منّي وأنا منكم. (الرياض النضرة 2: 202) الصدّيق : يعني به أمیرالمؤمنین صلوات الله عليه، وهو صدّيقُ هذه الأمُة وذلك لقبُه الخاصّ، قال محبُّ الدين الطبريّ في رياضه: إن رسول الله صلی الله علیه و اله وسلم سمّاه صدّيقاً، وقال في ص155: قال الخجندي : وكان يُلقب بیعسوب الأمّة، وبالصديق الأكبر. وهناك أخبارٌ كثيرة في هذا المضمار، منها قول أمير المؤمنين عليه السلام : أنا الصدّيق الأكبر لا يقولها بعدي إلّا كذّاب. (خصائص النسائي: 3).
2- طُهران: طاهران، وصفٌ بالمصدر مبالغة في الطهارة . والمعايبُ : جمعُ المعابة، وهي العيب.
3- راتب : ثابت، رَتَب الشيءُ : تب. وأشار إلى حديث كتابة أسماء : فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها في ظلُ العرش، وقد كتبت على باب الجنة، كما أخرجه الخطيب البغدادي في ( تأريخه 1: 259) عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلی الله عليه و اله وسلم: ليلة عرج بي إلى السماء، رأيت على باب الجنة مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله ، عليُّ حبيب الله ، والحسن والحسين صفوة الله ، فاطمةُ خيرة الله ، على مُبغضيهم لعنةُ الله . ورواه الخطيب الخوارزمي في (مناقبه 240)، كما رُوي في الاختصاص للشيخ المفيد ص 91) في حديث طويل عن الإمام الكاظم علیه السلام أنه قال: نحن مکتوبون على عرش ريُنا، مکتوبون: محمدُ خير النبيين، وعلى سيّد الوصيّين، وفاطمةُ سيّدة نساء العالمين.
4- إشارة إلى أن الله تعالى هو الذي زوج فاطمة عليّاً، وكان وليَّ أمرها، وخطب فيه الأمينُ جبرئیل علیه السلام كما ورد عن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله صلی الله علیه و اله وسلم: أيّها الناس، هذا عليُّ بن أبي طالب، أنتم تزعمون أنني أنا زوجته ابنتي فاطمة، ولقد خَطَبها إلى أشرافُ قريش فلم أُجب : كلٌ ذلك أتوقعُ الخبر من السماء، حتّى جاءني جبرئيل ليلةَ أربع وعشرين من شهر رمضان فقال : یا محمّد، العلىُّ الأعلى يقرأ عليك السلام، وقد جمع الروحانيّين والكروبيّين في واد يُقال له: الأفيح، تحت شجرة طُوبی، وزوج فاطمةُ علياً، وأمرني، فكنت الخاطب، والله تعالى الوليّ . الحديث. ( كفاية الطالب للكنجيّ الشافعيّ ص 164) وأخرج النِّسائي والخطيب في تاريخه 4: 129) بالإسناد عن عبدالله بن مسعود قال : أصاب فاطمة بنت رسول الله صلی الله عليه و اله وسلم صبيحة العرس و عدةُ، فقال لها رسول الله صلی الله عليه و اله وسلم: يا فاطمة، إنّي زوجتُك سيّداً في الدنيا، وإنه في الآخرة لين الصالحين. يا فاطمة، إنّي لما أردتُ أن أملكك العلي، أمر الله جبريل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوف، ثمّ خطب عليهم جبريل فروَّجَک من علي ، ثمّ أمر شجر الجنان فحملت الحُلي والحُلل، ثم أمرها فتنثرته على الملائكة ، فمن أخذ منهم يومئذ أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به إلى يوم القيامة. وعن أمّ سلمة: فلقد كانت فاطمة تفخر على النساء؛ حيث أول من خطب عليها جبريل . ذكره الكنجي في ( الكفاية ص 165) ثم قال : حديثُ حسنٌ عال رُزقناه عالياً ، ومحبُ الدين في (ذخائر العقبى ص 32)

وَ الْمَهْرُ خُمْسُ الارض مُو *** هَبَه تَعَالَتْ فی الْمَوَاهِب(1)

وَ نِهابُها مِنْ حَملِ طُو***بَی طُيِّبَت تِلکَ المَناهِب (2)

ص: 101


1- الموهبه، بفتح الهاء : العطية والشيء الموهوب، وجمعُها مواهبُ. وأشار به إلى ما أخرجه الجويني في ( فرائد السمطین 1: 95/ ح 64) عن رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم أنّه قال لعليّ: يا عليّ، إنّ الأرض لله يُورثها من يشاء من عباده ، وإنّه أوحي إلى أن أُزوجك فاطمة على خُمس الأرض، فهي صداقها، فمن مشى على الأرض وهو لكم مبغض فالأرضُ حرامٌ عليه أن يمشي عليها!
2- النّهابُ : جمع النّهب، بمعنى الغنيمة والمَناهِبُ : جمع المنقبة، وهي ما يُنهبُ ويؤخذ. وأشار إلى حديث التثار المرويّ عن بلال بن حمامة ، قال : طلع علينا رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ذات يوم متبسِّماً ضاحكاً ووجهه مسرورّ کدارة القمر، فقام إليه عبدالرحمان بن عوف فقال: يا رسول الله ، ما هذا النور ؟! قال : بشارة أتتني من ربي في أخي وابن عمي بأنّ الله زوج عليّاٌ من فاطمة، وأمر رضوانَ خازن الجنان فهز شجرة طوبی فحملت رقاعاً - یعنی صكاكاً - بعدد مُحبّي أهل البيت، وأنشأ تحتها ملائكة من نور ودفع إلى كلّ ملك صكاكاً، فإذا استوت القيامة بأهلها نادت الملائكة في الخلائق، فلا يبقى محبُّ لأهل البيت إلّا دَفَعت له صكاٌ فيه فكاكه من النار، فصار أخي وابن عمّي وبنتي فُكاكَ رقاب رجال ونساء أُمّتي من النار. أخرجه الخطيب في (تاریخ بغداد 210:4 )، وابن الأثير في (أسد الغابة 1: 206)، وابن الصبّاغ المالكيّ في (الفصول المهمه ) وابن حجر في (الصواعق ص 103)، والصفوريّ في (نزهة المجالس 2: 225)، والحضرميّ في (رشفة الصادي ص 28) وأخرج أبو عبدالله الملا في سيرته عن أنس قال : بينما رسولُ الله صلی الله عليه و اله و سلم في المسجد إذ قال لعلي : هذا جبريل يخبرني أنّ الله زوج فاطمة، وأشهَدَ على تزويجها أربعين ألف ملك، وأوحي إلى شجرة طوبى : أن انثري عليهم الدر والياقوت. فتثرت عليهم الدر والياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يتلقطن في أطباق الدر والياقوت ، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة. ورواه محب الدين في (الذخائر ص 32) وفي ( الرياض 2: 184)، والصفوري في (نزهة المجالس 2: 223) .

(4)دار فاطمة

(بحر الطويل)

الشيخ سليمان البلاديّ البحرانيّ

هُوَ الأدَّهرُ بِالْأَعْمَارِ تَسري رَكائِبُة *** كما كانَ بِالآجالِ تَسعی نَوَائِبُه

تَوَلَّعِ بالساداتِ فِي كُلِّ کُربَهٍ *** فَمَا سَيَدٌ إِلَّا رَمَتهُ صَوائِبُه (1)

فَيالَكَ دَهْراً لَا يُنيمُ وَ لَمْ يَنَمْ *** تَنِمُّ على الأََعْمارِ دَأَبَا رَقائِبُه (2)

ص: 102


1- الصوائب: الوقائع التي تُصيب ولا تُخطئ ، جمع الصائبة، مؤنثة الصائب ، اسم فاعل من صابَ بمعنى أصاب ولم يخطئ .
2- لا يُنيم: لا يَدَع أحداً ينام. تنم: تسعى لتُوقع في المهالك. والرقائب : جمع الرقيبة، بمعنی المُراقِبَة.

فَلَمْ تَمْتَنِعُ مِنهُ حُصَوْنٌ مَنيعةً *** و لا مَلِكٌ قَدْ حَصَّنَتهُ مَقانِبُة (1)

وَحَسْبُكَ مَوْتٌ الْمُصْطَفَى خَيْرِ سَيِّد *** وَ مَنْ عَمَّتِ الأكوانَ طُرّاً مَواهِبُه

قَضَى فَقضى مِنْ بَعْدِهِ الْحَقِّ وَاختَفَت *** بِأَستارِ لَيْلِ الْجَوْرِ مِنْهُ کَواكِبُة(2)

و جَلَّلَ ثَؤبَ الدِّينِ ثَوْبُ کُسُوفِها *** کَما خَسَفَت بَدْرَ الْوُجودِ غياهِبُة(3)

وَاَذرَت عُيُونِ الكائناتِ دُمُوعَها *** كَما وَکَفَت مِنْهُ عَلَيْها سَحائِبُه(4)

لَقَد أَظْهَرَت فِيهِ السَّقيفةُ مُضمَراً *** لِإِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ كانَتْ مَناصِبُة(5)

كَما أَضْمَرْت نِيرانّها مُستَطِيرة *** فَذا حَرُّها لِلدِّينِ عَمَّت لَواِهبُة(6)

ص: 103


1- المقانب : جمع المِقنَب، وهو جماعة من الخيل تجتمع للغارة ، والمراد جيوشه.
2- لعلَه إشارة إلى ما رُوي في إطماس الحقّ وإظهار الفتن والأباطيل والتعديّ على أهل البيت عليهم السلام بعد موت الرسول الكريم صلی الله عليه و اله وسلم ، ومن جملة ما ورد نقلاً عن (کامل الزيارات ص 332) عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لمّا أُسري بالنبي صلی الله عليه و اله وسلم قيل له: إن الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ، قال : أسلمُ لأمرك يا ربّ، ولا قوة لي على الصبر إلا بك، فما هن ؟ إلى أن قال تعالى : وأما الثالثة : فما يلقى أهلُ بيتك من بعدك من القتل : أما أخوك علىُّ فيلقي من أُمتك الشتم والتضعيف والتوبيخ والحرمان والجهد والظلم، وآخر ذلك القتل، فقال : يا ربّ، سلمتُ وقبلتُ، ومنك التوفيق والصبر. وأمّا ابنتك فتُظلم، وتُحرَم، ويُؤخَذَ حقُّها غصب الذي تجعله لها، وتُضرب وهي حامل، ويُدخل على حريمها ومنزلها بغير إذن، ثمّ يمسها هوان و ذُل، ثم لا تجد مانعاً، وتطرح ما في بطنها من الضرب، وتموت من ذلك الضرب، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون! قبل یا رب وسلمت ، ومنك التوفيق . الحديث طويل أخذنا منه موضع الشاهد .
3- خَسَفَ البدرُ: ذهب ضوءُة، وخسف الله البدر : أذهَبَ ضوءهُ، لازمٌ متعدَّ، وهو هنا متعدَّ . والغياهب: جمع غَيهَب وهو الظُلمة الشديدة .
4- أذرت العينُ دمعها: صبتُةُ. ووكَفَت : سالَت و هَطَلت.
5- إشارة إلى ما تعاقدوا عليه في سقيفة بني ساعدة، وأنهم دبروا الأمر، وأرادوا المناصب التي فيها إطفاء نور الله عزّ وجلّ . والهاء في «مناصبه» تعود للمُضمَر.
6- اللّواهب: جمع اللاهبة، وهي النار المُستعِرَة.

بِهَا صَمَّمُوا أَنْ يُحْرِقُوا دارَ فاطمٍ *** وَ مِنْ نُورِهِ قَدْ نَوَّرَ الْكَوْنِ ثَاقِبُةً(1)

بِهَا الْبِضْعَةُ الزَّهْرَاءُ أَلْقَتْ جَنِينَها *** بِضَغطٍ رَقَّت أَوجَ السماءِ نَوادبُة(2)

فَيالَكِ نَاراً طَبَّقَ الْكَوْنَ شَرِّها *** فَدَبَّت لی آلِ النَبيّ عَقاربُة(3)

بِهَا الحَيدَرُ الكَرّارُ قِيدَ مُلَبَّباً *** وَ شُنَّت عليهِ في الحَياةِ حَرائبُة (4)

وَ عَمِّمَ مِنْهُ الرَّأْسِ سَيْفُ ابْنِ مُلْجَمٍ *** فَغُودِرَ فِي المِحرَابِ وَ الدَّمُ خاضبُة (5)

ص: 104


1- ثاقبُهُ : أي نُورةُ الثاقب المُضيء، أي ثاقبُ تور دارها. وفي البيت إشارة إلى إحراقهم بيت فاطمة بنت محمد صلی الله عليه و اله و سلم ، وهو ما اتّفقت عليه كتب التاريخ والحديث.
2- إشارةً إلى إسقاط جنين الزهراء عليها السلام الا بعد أن ضربوها، فقد رُوي في كتاب (سليم بن قيس ص 37) عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل قال : فانطلق قنفذ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وبادر على عليه السلام إلى سيفه ليأخذه، فسبقوه إليه، فتناول بعض سيوفهم فكثروا عليه فضبطوه ، وألقوا في عنقه حبلا أسود، وحالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضٍدها، فبقي أثرٍه في عضدها من ذلك مثل الدُملُج من ضرب قنفذ إياها، فأرسل أبوبكر إلى قنفذ: اضربها، فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعة من جنبها، وألقت جنينة من بطنها ، فلم تزل صاحب فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة عليها السلام.. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
3- دبيب العقارب كناية عن شدة الأذى ، لأن[ العقارب إذا دبت على أحد لسعته.
4- الحرائب : الفجائع، جمع الريبة وهي الفجيعة، كالشَّتيمة من الشتم. والحَيدَرة والحَيدَرهُ : الأسد، ويقال : حیدرة بلا لام، وبه سمي أمير المؤمنين عليه السلام حيدرة وحيدراً.
5- إشارة إلى شهادة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام بسيف عبد الرحمان بن ملجم المرادي لعنه الله . ففي (کنز العمال 6: 412) قال: عٍرضت على عليه السلام الخيل، فمر عليه ابن ملجم فسأله عن اسمه (نسبه) فانتمى إلى غير أبيه، فقال له : كذبت ! حتى انتسب إلى أبيه، فقال: صدقت، اما إن رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم حدثني أن قاتلي شبه اليهود، وهو يهودي، فأمضه. وقال ابن حجر في صواعقه المحرقة ص 80): فلما كانت الليلةٍ التي قٍتل في صبيحتها، أكثر الخروج - يعني عليّاً- والنظرَ إلى السماء، وجعل يقول: والله ما كَذبتُ، ولا كُذبتُ، وإنّها الليلة التي وُعِدت، فلمّا خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها ..

بِها الْحَسَنُ الزاكي تَقَطَّعَ قَلْبُهُ *** بِسُمَّ فَمِنْهُ الدِّينِ قُطِّعَ جانبُه(1)

كَما جَدُّهُ المختارُ قُطِّعَ قَلْبُهُ *** بِسُمَّ فَمِنْهُ الدِّينِ هُدَّت شَناخِبُة(2)

ومِنها طَمَت فِي كَربلا لُجَّهُ البَلا *** عَلى فُلَكِ نُوحٍ وَامتَطَى الكَربَ رَاكِبُهُ (3)

فَمَنْ صَعدَهِ الباغِينَ مِنْبَرَ أَحْمَدٍ *** عَلى صَعدَهٍ رَأْسُ ابْنِه الْبَغْيِ ناصِبُة (4)

وَأَصعَدَ شِمراً فَوْقَ صَدْرِ ابْنِ أَحْمَدِ *** وَ يا طالَما صَدْرُ النّبيِّ يُلَاعِبُه(5)

وَ سَيْفٌ لَهُ تِلْكَ السَّقِيفَةُ جَرَّدَت *** لَقَدْ جَرَّدَت رَأْسَ الْحُسينِ ضَرائبُة (6)

ص: 105


1- إشارة إلى يوم السقيفة التي بها انقلب الناس على أعقابهم وتجرأُوا على أهل البيت، ومهّدت لقتلهم عليها السلام، ويشير الشاعر إلى شهادة الإمام الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام وأن قتله كان من نتائج السقيفة. وروی صاحب (مستدرك الصحيحين ج 3 ص 176) بسنده عن قتادة بن دعامة السدوسي قال: سم[ت ابن الأشعث بن قيس الحسين بن علي عليه السلام ، وكانت تحته، ورٍشيت على ذلك مالاَ.
2- إشارة إلى اتّفاق اليهود والشيخين وابنتيهما على سَمُ رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم ، فكان ذلك منهم .
3- إشارة إلى واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته .. وأن هذه الواقعة أيضا من نتائج السقيفة.
4- صَعدَة الأُولى: اسم مرَة من صَيِدَ يصعَدُ، بمعنی ارتقى. والثانية بمعنى القناة المستوية المستقيمة، وأراد هنا القناة التي رُفع عليها رأس الإمام الحسين عليه السلام .
5- الضمير في «أصعَدَ» يعود للبَغي، أي : أصعَدَ البغيُ شمراً فوق صدر الحسين عليه السلام . في ( الاستيعاب لابن عبد البر 1: 144) قال : سمعت أبا هريرة يقول: أبصرَت عيناي هاتان و سمعت أذُناي رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ، وهو آخذ بكفَّي حسين وقدماه على قدمي رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم وهو يقول: ترقَّ ، ترقَّ عين بقّة. فرقيَ الغلام حتّى وضعت قدمَيه على صدر رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ، ثم قال رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم: افتح فاك. ثمّ قبله ثمّ قال : اللهمّ أجبَّه ؛ فإني أُحبُه. .
6- جَرَّدَ السيفَ : سلَّهُ. جَرَّدَ العُودَ: قشرهُ، وهنا أراد قطع الرأس الشريف. وضرائب السيف: جمع ضريبة، وهي حدُّهُ .

وَجَزلٌ أدارُوةُ على دارِ حَيْدَرٍ *** بِهِ أَُحرِقَت فِي كَرْبَلَاءَ مُضَارِبُه(1)

وَ قَودُ الوصيِّ المُرتَضی بِنِجادِهِ *** يُقَادُ بِهِ سَجّادُهُ وَ نَجائِبُة(2)

وَ جَيْشٌ عَلَى الكَرّار حُمَّت سُيُولُةُ *** لِقَتَلَ ابْنِهِ فِي الطَّفِّ جُرَّتْ كَتاةبُة(3)

وَ إسقاطُ بِنْتِ الْمُصطَفى الطُّهْرِ مُحْسِناً *** بِهِ لحُسينِ أَسْقَطَ الطِّفْلَ ناشبُة(4)

ص: 106


1- إشارة إلى حرق القوم لبيت علي عليه السلام مما أدى إلى تجرؤ القوم في كربلاء لحرق خيام بنات رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم ، ففي ( الكامل لابن الأثير 4: 32): لما قتل أبو عبدالله الحسين عليه السلام مال الناس على قله ومتاعه، وانتهبوا ما في الخيام وأضرموا النار فيها، وتسابق القوم على سلب حرائر الرسول صلي الله عليه و اله و سلم فقررن بنات الزهراء عليها السلام حواسر مسلبات باكيات .. والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
2- النجاد: حمائل السيف. ونجائب : جمع نجيبة، وهي الفاضلة الكريمة الحسيبة. والنجائب هنا حرائر آل الرسول صلي الله عليه و اله و سلم. وفي البيت إشارة إلى ما روي من أن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قادوه بنجاده من بيته لكي يبايع، وقد مهد ذلك إلى تجرؤ القوم في كربلاء لسحب حفيده الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام مكبلا بالحديد، فقد روي في كتاب ( مقتل الحسين عليه السلام للمقرم ص316 ناقلا خطبة الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ): وجيء بعلي بن الحسين على بعير ظالع والجامعه في عنقه، ويداه مغلولتان إلى عنقه ، وأوداجه تشخب دما .
3- حمت : اغليث وفورت. حم التنور: أحماه، والماء : سخنه
4- الناشب : الرامي بالنشاب، وهو هنا حرملة بن كاهل لعنه الله . وفي البيت إشارة إلى تجرؤ القوم الذين أسقطوا جنين الزهراء عليها السلام وقد مهد إلى تجرؤ من بعدهم لقتل رضيع الحسين عليه السلام في کربلاء، بل هما رضيعان ، فقد روي: في كتاب ( مقتل الحسين عليه السلام للمقرم ص 272): ودعا (أي الحسين عليه السلام ) بولده الرضيع يودعه، فأتته زينب بابنه عبدالله و أمه الرباب، فأجلسه في حجره يقبله ويقول: بعدا لهؤلاء القوم إذا كان جدك المصطفى خصمهم! ثم أتی به نحو القوم يطلب له الماء، فرماه حرملة بن كاهل الأسدي بسهم فذبحه، فتلقى الحسين عليه السلام الدم بكفه، ورمی به نحو السماء. وفي ( تاريخ اليعقوبي / ط النجف /ج2 ص 218): إن الحسين عليه السلام لواقف إذ أتي بمولود له ولد الساعة (وهو ابن أم إسحاق بنت طلحة زوجة الحسين عليه السلام ) ، أذن في أذنه وجعل يحتکه، إذ أتاه : سهم وقع في حلق الصبي فذبحه، فنزع الحسين السهم من حلقه وجعل يلطخه بدمه ويقول : والله لأنت أكرم على الله من الناقة ، ولمحمد أكرم على الله من صالح. ثم أتي فوضعه مع ولده وبني أخيه.

وَ خُطْبَتُها فِي مَجْلسٍ عِنْدَ «حَبتَرٍ» *** بِهِ زَينَبٌ لاقَت يَزِيدَ تُخاطِبُة(1)

وَ مِنْ مَشْيِها تَرْجُو لِتَخْلِيصِ حَيْدَرِ *** مَشَتْ زَيْنَبٌ نَحْوَ الْعَليلِ تُجانبُة (2)

وَ لَمْ أَنْسَ مَهْمَا أَنْسَ فاطِمَ إِذْ دَعَتْ *** أَبَاهَا بِدَمعٍ أَقْرَحَ الطَّرَفِ ساکبُه(3)

ص: 107


1- إشارة إلى غصب الخلافة وحق الزهراء عليها السلام في فدك وفي إرثها، مما دعا الزهراء عليها السلام لأن تخطب أمام الأول - وهو حبتر - والثاني وجمع من الناس بمطالبة حقها ونشر ظلامتها. وقد تكرر هذا الموقف لزينب بنتها عليها السلام لأن تخطب أمام یزید بن معاوية بعد مقتل أخيها الحسين عليه السلام وسبيها إلى يزيد ووقوفها في مجلسه، وخطبتها كانت لنشر ظلامة الحسين.
2- جانبَهُ : سار إلى جنبه ولم يفارقه. ولقد مشت الزهراء عليها السلام خلف أميرالمؤمنين لتنقذه من أيدي القوم لما سحبوه للبيعة، وقد تقدم ذكر طرف من ذلك، وانظره ببعض التفصيل في (تفسیر العياشي 2 تفسير الآية 65 من سورة الأنفال). وأما دفاع زينب عليها السلام عن الإمام السجاد، ففي كتاب مقتل الحسين عليه السلام للمقرم ص 325) في حديث طويل : والتفت عبيد الله بن زیاد إلى علي بن الحسين عليه السلام وقال له: ما اسمك؟ قال: أنا علي بن الحسين، فقال له : أو لم يقتل الله عليا ؟! فقال السجاد عليه السلام : كان لي أخ أكبر مني يسمى عليا قتله الناس. فرد عليه ابن زیاد بأن الله قتله، قال السجاد : الله يتوفى الأنفس حین موتها، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله. فكبر على ابن زیاد أن يرد عليه، فأمر أن ضرب عنقه! لكن عمته العقيلة اعتنقته وقالت : حبك يا ابن زیاد من دمائنا ما سفكت ! وهل أبقيت أحدا غير هذا ؟! فإن أردت قتله فاقتلني معه. وقد ذكر الواقعة : ابن جرير الطبري في (المنتخب من الذيل ص 89- ملحق بالتاريخ ج12)، وأبو الفرج الأصبهاني في ( مقاتل الطالبين ص 49 - ط إيران، والأميري في (حياة الحيوان - بمادة بغل ) ، و ( المنتخب للطريحي ص 238 - المطبعة الحيدرية)، و(نسب قريش لمصعب الزبيري ص 58). وانظر أيضا ( تاريخ الطبري 6: 263)
3- إذ صرخت تجهر بالبكاء: وا أبتاه ، وا رسول الله! ابتك فاطمة تكذب، وضرب ! ويقتل جنين في بطنها . ( الهداية الكبرى للخصيبي 408، بحار الأنوار 19:53)

لِقَدَّ كُنْتَ يا خَيْرَ الْخَلائقِ مَعْقِلاً *** تَحُلُّ عِقالَ النائباتِ جَوَانِبُه(1)

بِنُورِكَ كانت تَستَضِيءُ أَولُو الحِجي *** فَبَعْدَكَ نُورُ الْحَقِّ أَظلَمَ لَاحِبِهُ (2)

وَقَدْ أُثْكِلَث أَُمُّ المَعالي وَأَُيَّمَتْ *** وخابَتْ بَنُو الآمالِ مِمّا تُطالِبُة

تَهَضَّمَنا القومُ اللِّثامُ بّبُغضِهِمْ *** وَأَدرَكَ منّا الوِترَ مَنْ هُوَ طَالِبُه (3)

فَها نَحنُ لمّا غِبْتَ عَنّا بَذْلَةُ *** يُجاذّبُنا صَرْفُ الْبَلا وَنُجَاذِبُه

يَحِنُّ حَنينُ الْهِيمِ مَسجدُکَ الَّذِي *** بِنُورِمُحيَّاكَ اِسْتَنَارَتْ مُحَارِبُه (4)

ومَخطَبُكَ السّامي أَقامَ خُطُوبَهُ *** غَداهَ خَلا مِن أوْجِ مَرقاةُ خَاطِبُة(5)

وَنادِيكَ مُذْ غاضَ النّدي عَنْهُ صَؤَّحَت *** رُباهُ كَأَنَّ لَمْ يَغنَ بِالْأَمْسِ جَانِبُِه (6)

لِقَدَّ تَرَِبَتْ كَفُّ العُفاهِ وَلَمْ تَنَلْ *** بَلالَ نَدي إِلّا سَراباً يُناوبُة (7)

أََتَحيَا رُفاتٌ وَالحَياءُ تَقَشَّعَتْ *** بِعاصِفَةِ الأَرجاءِ عَنْهُ سَحَائِبُة؟(8)

ص: 108


1- تحُلُّ : تَفَّکٌ
2- اللاحب: الطريقُ الواضحُ.
3- الوتر: الثأر والانتقام.
4- الهيم: العطاشُ. وكان من كلامها تخاطب أباها المصطفی صلی الله عليه و اله و سلم في قبره: وا أبتاه ، وا محمداه ، وا أبا القاسماه، وا ربيع الأرامل واليتامی! ممن للقبلة والمصلى، ومن لابنيك الوالهة الثكلى ؟! بحار الأنوار 63: 175/ ح15)
5- المَخطبُ : مكان الخطابة، وهو المنبر. وخُطوبهُ : مصائبه. والخاطب : الخطيب.
6- غاض: غار ونضب . وصوح النبت : يبس . والمعنى مأخوذ من قوله تعالى في الآية 34 من سورة يونس : «فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» .
7- العُفاة : جمع العافي، وهو طالب الفضل والرِّزق. والبلال، بتثليث حركة الباء : ما يُبَلُّ به، والنداوة.
8- الرُّفاتُ : الحُطام، وكُلٌ ما تکسَّرَ وبلي . والحَيا والحياةُ : المطر؛ لإحيائه الأرض والناس

فَوا ضَيْعَةَ الإسلام بَعْدَ كَفِيلِها *** وَخَيْبَةَ مَن أَخنَت عَلَيهِ مَارِبُه(1)

وَمِنْ أَيْنَ تَعْلُو لِلمَحامِدِ رايَةٌ *** وَ «أَحمَدُها » فِي التُّرْبِ رُضَّتْ تُرائِبُة(2)

وَأَنّي بَنو الحاجاتِ تَجرِي سَفِينُها *** وَزاخِرُ مَجراها بِفَقدِکَ نَاضِبُةً(3)

أَبِي فُتِحَت عَيْنُ الضَّلالِ لِظُلمِنا *** بإغْماضِ طَرفٍ مِنْكَ فينا تُراقِبُةً

فَذَا صِنوُکَ الْكَرَارُ أَصْبَحَ صاغِراً *** وَنَازَعَهُ حَقَّ الخِلافَةِ غَاصِبُةً

وَسِبْطَاكَ مَا رَاعَوْا حُقُوقَکَ فِيهِما *** كَانَّکَ فِي أََجْرِ الْمَودَّةِ كاذِبُةً(4)

فَهَا مَدمَعي يَنْهَلُّ كالشُّبِ وابِلُه *** وَعُمريَ مِنْهُ زَادُهُ وَمَشَارِبُةَ

وَهَوََّنَ خَطْبِي انَّ عُمْرِيَ مُنْقَضٍ *** وَأَنَّ بَعيدَ الْمُلْتَقَى مُقَارِبُةً(5)

ص: 109


1- الضمير في «كفيلها» يعود للزهراء عليه السلام ، والأفضل أن يكون كفيله» ليعود إلى الإسلام. وأخنت عليه: أهلكته. والمآرب هنا: المطامع.
2- الترائب : جمع التريبة، وهي عظم الصدر. والمراد هنا مطلق العظام.
3- الزاخر: الفائض الطامي الممتلئ . والناضب : الجافّ الغائر.
4- يصوّر لنا الشاعر عدم إجلال القوم للسبطين الحسن والحسين عليهما السلام بعد وفاة النبي صلی الله عليه و اله و سلم، وكأن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم لم يبلغ آية المودة في قرباه . فقد روي في (كتاب سليم بن قيس الهلالي رضي الله عنه ص 43) في حديث طويل يشير إلى بعض ذلك حيث يقول: فقام عمر فقال لأبي بكر - وهو جالس فوق المنبر -: ما يجلسك فوق المنبر وهذا جال محارب لا يقوم فيبايعك ؟! ( ويقصد الإمام عليا عليه السلام)، أو تأمر به فتضرب عنقه !! والحسن الحسين علي قائمان، فلما سمعا مقالة عمر بكيا، فضمهما ليلا إلى صدره فقال: لا تبكيا، فوالله ما يقدران على قتل أبيكما. الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وكان من أبياتها التي ترثي أباها صلی الله عليه و اله و سلم وتشكو إليه ما جرى عليها: إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن *** من البرية لا عجم ولا عرب ضاقت علي بلاد بعد ما رحبت *** و سيم سبطاك شفة فيه لي تصب بحار الأنوار 43: 196/ ح 27 - عن: مناقب آل أبي طالب)
5- قالت لأمير المؤمنين عليه السلام في آخر أيامها وساعاتها: یا ابن عم، إنه قد نعيت إلى نفسي، وإني لا : أرى ما بي إلا أنني لاحق بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي .. (بحار الأنوار 43: 191/ 20 - عن: روضة الواعظين للفتال النيسابوري)

وَكَيْفَ بَقاءُ الجِسمِ مِن غَيْرِ رُوْحِهِ *** وَفِي الْقَلْبِ مَا يُذَكِّي لَظَى الْوَجْدِ لاهبُة (1)

فهذا هُوَ الرُّزْءُ العَظِيمُ الَّذي بِهِ *** عَظِيمُ الْبَلَا يُنسى وَ تُسلي مَصائِبُه

***

أَيا سَيِّدَ الرُّسْلِ الشّفيعَ لِمَنْ عَصى *** أَغِث أَبِقاً قَدْ أُؤْبَقَتُهُ مَعايِبُةَ(2)

إِذَا خَفِّ مِيزاني بما كَسَبَت يَدِي *** فَثَقْلهُ كَيْ لَا تُسْتَخَفَّ مَكاسِبُةَ(3)

فَحُبُّکَ يَا مَوْلَاِي أَحمَدُ صالحٍ *** سَما أَسمي بِهِ فَلَتَعْلُ مِنْهُ مَرَاتِبُةَ

عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ السّلامِ(4) سَلامُهُ *** تَروحُ وتَغدُو کُلَّ آنٍ رکَائِبُه(5)

ص: 110


1- يُذكي : يشعل، يُؤجّج.
2- أوبَقَتهُ: أهلَكَتهُ. وأراد بالمعايب المعاصي.
3- تُستَخَفَ: تُقد خفيفة .
4- السَّلام : من أسماء الله سبحانه ، قال تعالى في الآية 23 من سورة الحشر :«هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ».
5- رياض المدح والرثاء ص 125 للشيخ حسن علي البحراني - مؤسسة البلاغ - بيروت - الطبعة الأولى

(5)وديعة أحمد

(مجزوء الكامل)

الشيخ محمد علي اليعقوبي(1)

ص: 111


1- هو الشيخ محمد علي ابن الشيخ يعقوب ابن الحاج جعفر بن حسين اليعقوبي. ولد في النجف الأشرف في منتصف شهر رمضان سنة 1313 ه ونشأ برعاية والده الخطيب التقي والواعظ الشهير الشيخ يعقوب. هاجر والده إلى الحلة الفيحاء فنشأ شيخنا اليعقوبي في مستهل صباه ومطلع شبابه في مدينة الأدب والشعر. ابتدأ خطواته التعليمية الأولى في مكاتب القرآن الكريم، فتعلم القراءة والكتابة، وكان أستاذه الأول السيد سلمان آل و توت ثم محمد حسن مبارك. أخذ المترجم دروسه في النحو والصرف والمعاني والبيان والبديع على يد والده الشيخ يعقوب حتى برع في هذه العلوم، ونظرا لميله الشديد نحو المنبر والخطابة والإرشاد والوعظ أعطاه اهتماما كبيرة، وكان لمكانة والده في المنبر - حيث كان من الخطباء البارعين - الأثر الكبير في سلوکه مجال الخطابة. فكان اليعقوبي الولد يرقى المنبر الحسيني بكل جدارة وقوة وهو في سن مبكرة. وفي سنة 1329ه توفي والده فازدادت ملازمته للسيد محمد القزويني فغمره برعايته وأفاضل عليه من علمه الغزير وأدبه الجم وثقافته الواسعة حتى برع في الفقه والأصول وتفسير القرآن الكريم والأدب واللغة والنقد والتاريخ، فكان السيد القزويني مدرسته التي نشأ في حجرها وكان على يديه جل تحصيله العلمي والأدبي. وكان المترجم من المجاهدين ضد الاحتلال البريطاني، شهدت جهاده مدن البصرة والسماوة والرميثة والناصرية والحلة وغيرها، وبعد انتهاء المعارك عاد إلى النجف الأشرف فألقى فيها عصا الترحال، وبعد فترة وجيزة من تأسيس جمعية الرابطة الأديبة) انتخبه أعضاؤها بلاجماع عميدة لها تقديرا لمكانته الأدبية واعترافا بمنزلته العلمية، وبقي يتجدد انتخابه عميدة لها إلى أن البي نداء ربه الكريم : أما آثاره العلمية والأدبية فكثيرة نذكر منها: 1 - المقصورة العلية، وهي قصيدة تناهز 450 بيتا وهي في سيرة الإمام علي عليه السلام. 2- عنوان المصائب في مقتل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . 3 - الذخائر، وهو ديوان خاص في أهل البيت عليهم السلام. 4 - البابليات في أربعة أجزاء عن شعراء وأدباء الحلة. كما جمع الكثير من أشعار الشعراء التي كانت مبعثرة هنا وهناك مثل شعر السيد جعفر القزويني والشيخ عبدالحسین شکر والشيخ عباس الملا علي والشيخ يعقوب والشيخ محمد حسن أبو المحاسن والشيخ صالح الكواز والحاج حسن القيم الحلي وحفظها من الضياع. توفي في فجر يوم الأحد 21 جمادی الثانية 1385ه لموافق1995/10/17م مودعا الحياة عن عمر يناهز ثلاثة وسبعين عاما ، فنعته الأدباء والشعراء وأحدث رحيله دويا في أوساط العلماء والخطباء وعمت الناس موجة حزن وأسي جليلين.

تَرَكَ الصَّبا لَكَ والصَّبابَة *** صَبَّ(1) كَفاهُ ما أَصَابَه

اَنسَتةُ أَيَّامُ المَشِی *** بِ هَوّی بِهِ أَفْنَى شَبَابَه

أَوْ بَعْدَ مَا ذَهَبَ الشَّبا *** بُ مُوَدِّعاً يَرْجُوا إيابَة؟

وَسَری بِهِ حادِي اللَّيا *** لِي لِلرَّدَی يَحدُو رِكابَه

هَيْهَاتَ دَأْبُكَ فِي الْهَوَى *** لَمْ يَحكِ بَعْدَ الْيَوْمِ دَابَة

لَيْسَ الخَلِيُّ(2) كَمَنْ غَدا *** رَهنَ الجَوى حِلفَ الْكَآبَة

مَا شابَ لَكِنَّ الْحَوَا *** دِثَ قَدْ رَمَتهُ بِما أَشابَة

أسوانَُ(3) ممَّا نَابَهُ *** والوَجدُ أَ نَشَبَ فِيهِ نَابَه

لَمْ يَدعُهُ لِنَبِی الهُدی *** دَاعِيَ الأَسَي إِلّا أَجَابَه

صَبَّ الإلَهُ عَلَى بَنِي *** صَخْرٍ وَ حِزْبِهِمُ عَذَابَهُ

ص: 112


1- الصب: العاشقُ ذو الولع والوته الشديد.
2- الخليّ: الخالي من الهم . والجَوي : شدّة الوجد من العشق .
3- أسوان : حزين .

الا جازَ بِالشَّامِ النَّسِي*** مُ ولا هَمَتْ فِيهِ سَحابَة

سَنُّوا بِهَا سَبَّ الْوَصِي *** ي لَدَى الفَرَائِضِ والخِطابَة

سَدُّوا عَلى الآلِ اَلْقَضَا *** ءَ وَضَِيَّقُوا فِيهِمْ رِحَابَة

حَتَّى قَضَوْا وَالمَاءُ حَو *** لَهُمُ وَمَا ذاقُوا شَرَابَة

بِالطَّفِّ بَيْنَ مُصَفَّدٍ *** ومُجَرَّدٍ سَلَبُوا ثِيَابَه

ضَرَبُوهُم بِمُهَنَّدٍ *** شَحَذَ اَلأَلي لَهُمُ ذُبَابَه(1)

وَلَقَدْ يَعِزُّ عَلَى رَسُو *** ل اَللَّهِ مَا جَنَتِ اَلصَّحَابَة(2)

قَدْ مَاتَ فَانْقَلَبُوا عَلَى اَلْ *** أَعْقَابِ لَمْ يَخْشَوْا عِقابَه

مَنَعُوا اَلْبُتُولَةَ أَنْ تَنُو *** حَ عَلَيْهِ أَوْ تَبْكِي مُصَابَة (3)

نَعْشُ اَلنَّبئِّ أَمَامَهُمْ *** وَوَرَاءَهُمْ نَبَذُوا كِتَابَة (4)

لَمْ يَحْفَظُوا لِلْمُرتَضَي *** رَحِمَ النُّبُؤَةِ والْقَرَابَه

لَوْ لَمْ يَكُنْ خَيْرَ الوَرى ***بَعْدَ اَلنَّبِيِّ لَمَا اِسْتِنَابَة

قَدْ أَطْفَأُوا نُورَ الهُدى *** مُذْ أَضْرَمُوا بِالنَّارِ بَابَه

ص: 113


1- شحذ: أحدٌ. ذباب السيف: طرفه الذي يُضربَ به. وصلة الموصول محذوفة، أي : الأولى تقدَّموا.
2- يَعزُ: يصعُبُ .
3- في الخصال ص 272 ح 15 عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث طويل قال : وأما فاطمة عليها السلام فبكت على رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم حتّى تأذي بها أهل المدينة، فقالوا لها: قد آذيتينا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر - مقابر الشهداء - فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف. الحديث طويل أخذنا معه موضع الحاجة .
4- صورة شعرية غاية في الروعة، حيث قابل الأمام بالوراء ، فنعش النبي أمامهم لم يدفن بعد، وقد نبذوا الكتاب وراء ظهورهم.

أَسَدُ الإِلَهِ فَكَيْفَ قَدْ *** وَلَجَتْ ذِئَابُ القَوْمِ غَابَة(1)

وَعَدَوا على بِنْتِ اَلْهُدَي *** ضَرْباً بِحَضْرَتِهِ اَلْمُهَابَة (2)

في أيِّ حُكْمٍ قَدْ أَبَا *** حُوا إِرْثَ فاطِمَ واغتِصابَه

بَيْتُ النَّبُؤَةِ بَيْتُها *** شادَتْ يَدُ البَارِي قِبابَة (3)

أَذِنَ الإلَهُ بِرَفعِهِ *** وَالقَومُ قُذ هَتَكُوا حِجابَةً

بِأَبِي وَدِيعَةُ أحْمَدٍ *** جُرَعاً سَقاهَا اَلظُّلمُ صَابَة (4)

عَاشَت مُعَصَّبَةَ الجَبِي *** ن تَئِنُّ مِنْ تِلْكَ العِصابَةِ (5)

حَتَّى قَضَثَ وُعُيُونُها *** عَبْرَي وَمُهْجَتُها مُذَابَةٌ (6)

وَأَََمَضُّ خَطبٍ في حَشا ال *** إِسْلامِ قَدْ أُورَي اَلتِهابَة

بِاللَّيْلِ وَاراةَ الوَصِي ***يُ وَقَبرُها عَفَّى تُرَابَه(7)

ص: 114


1- ولجت: دخلت .
2- ورد في كتاب سليم بن قيس ص 38 في حديث طويل عن سلمان رضي الله عنه ، فرفع عمر السيف . وهو في غمده - فوجا به جنبها فصرخت يا أبتاه فرفع السوط فضرب به ذراعها
3- ورد عن رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم في تفسير قوله تعالى :في بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أن تَقَعُ وَيُذكَرُ فيها اسمُهُ أن بيت على وفاطمة من أفضل هذه البيوت.
4- صابه : الصاب شجر مر إذا اعتصر خرج منه کهيئة اللبن.
5- العصابة: الجماعة من الرجال والخيل . وهنا أراد عصابة الشر التي تآمرت على أهل البيت عليهم السلام
6- المصدر السابق ص 38 عن سلمان الفارسي رضي الله عنه في حديث طويل قال: وألقت جنينة من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة عليها السلام.
7- في المناقب لابن شهر آشوب 3: 363 عن ابن عباس قال: أو ست فاطمة عليها السلام أن لا يعلم إذا ماتت أبوبكر ولا عمر ولا يٍصليا عليها . قال : فدفنها علي عليه السلام ليلاَ.

(6)غيره الله

(بحر خفيف) الشيخ علي بن حسن الجشي(1)

غَيرَةُ اَللَّهِ كَيْفَ تَسْطِيعُ صَبْراً *** وَ لِشَمْسِ الإسلامِ حَانَ غُروبُ

بَدَاَ الدِّينُ فِي الأَنامِ غَرِيباً *** وَأَراهُ قَدْ عادَ وَهُوَ غَرِيبٌ(2)

ص: 115


1- آية الله الشيخ علي بن الحسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف الجشي القطيفي ، ولد في 17 شهر رمضان سنة 1299ه. ق في القطيف. درس في وطنه، ثم سافر إلى النجف الأشرف وبقي هناك لتحصيل العلوم الدينية، ثم عاد إلى وطنه، ثم عاد إلى العراق سنة 1319ه، وبقي فيها ثمانية أعوام، فلقي أساتذة النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء، ثم رجع إلى وطنه سنة 1327ه، لكنه سرعان ما استهواه تراب كربلاء فعاد إليها وأقام فيها سبعة أعوام. ثم عاد إلى وطنه سنة 1336ه، فبقي فيه عشرين عاما، أي إلى سنة 1354ه . ثم عاد إلى العراق، فحضر عند الآيات العظام : الميرزا النائيني، وآقا ضياء العراقي ، وأبو الحسن الإصفهاني، ومرتضى الآشتياني، والسيد محسن الحكيم، وغيرهم. وبقي 13 عاما في العراق هذه المرة، حصل فيها على مرتبة الاجتهاد والفقاهة. وله تلامذة كثيرون. وفي سنة 1397ه عاد إلى وطنه، وتولى فيه منصب القضاء، إلى أن توفي سنة 1379ه، ودفن في القطيف في مقبرة الحباكة. له مؤلفات عدة، منها: 1 - نظم كفاية الأصول. 2 - الشواهد المنبرية. 3 - الروضة العلية. 4- الأنوار في العقائد. 5 - منظومة في التوحيد. 6- أجوبة مسائل مختلفة. 7 - ديوان شعره.
2- إشارة إلى ما ژوي عن رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم : ( بدأ الإسلام غريباَ، ثم يعود كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس ...) الحديث عن كنز العمال (1201) ج ا وح (1192 و 1193 و 1198 و 1199).

شَبَّ عَمْرُو الهُدي عَنِ الطَّوْقِ فيكُمْ *** وطَرِيقُ الهُدي بِكُمْ مَلْحُوبُ(1)

مَا لِتَيمٍ لاَ تمَّ بِشرٌ عَلَيها *** وَ عَدِيٍّ فلا عَدَتها الخُطُوبُ (2)

حَاوَلَتْ مَحْوَ دَعُوهِ الحقَّ حتّي *** تُظهِرَ الشِّرْكَ والضَّلالَ ضُرُوبُ

كَتَبَتْ صَكّها القَدِيمُ وَ قالَتْ *** هَجَرَ الْمُصطَفَي وَ ذَاكَ عَجِيبُ (3)

وَابْتَغْتَ فُرَصَهَ اخْتِلاسٍ فَلَمّا *** حانَ مِن سيّدِ الْهُدَا الْمُغَيبُ

نَشَرَت ما طَوَي النِّفاقَ قَدِيماً *** وَهُوَ في سِتْرِ كَيْدِها مَحْجُوبُ

وَادَّعَتْ مَنْصِبَ الخِلاَفةِ بَغْياً *** حَذَراً أَنْ يفوتَها اَلْمَطْلُوبُ(4)

ص: 116


1- ملحوب : سالك وواضح. «شب عمرو عن الطوق» مثل، وعمرو: هو عمرو بن عدي، والمثل لجذيمة الأبرش. يضرب في ارتفاع الكبير عن هيئة الصغير وما يشتهجن من تحليته بحليته.
2- تيم وعدي قبيلتان ، وقد ذكر القبيلة وأراد بعض أفرادها، حيث أراد أبابکر وعمر، وهذا شائع في کلام العرب.
3- إشارة إلى قول عمر بن الخطاب حين أمر رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم أن يأثوا له بدواة وقلم؛ ليكتب لهم كتابا لن تضلوا بعده أبدا، فقال عمر كلمته المشهورة «إنه ليهجر!» راجع : تذكرة خواص الأمة السبط ابن الجوزي الحنفي ص 92 - ط الحيدرية، وص36 - ط إيران، وسر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي - مطبعة النعمان ص 21، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ج - حرف الهاء بعده الجيم - ص229. ونقلت بعض المصادر بدلا من يهجر عبارة: (إن النبي علبه الوجع !). يراجع: صحيح البخاري - كتاب المرض، باب قول المريض: قوموا عني ، والمصدر نفسه ج 1۔ کتاب العلم، وكتاب النبي صلى الله عليه واله و سلم إلى كسرى وقيصر، باب مرض النبي ووفاته، وجہ - کتاب الجزية، باب إخراج اليهود من جزيرة العرب.
4- حيث كانت هذه الجماعة تعلم بوجود نصوص في حق الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، معوها من رسول الله صلى الله عليه واله و سلم بين تلميح إلى الخلافة وتصريح، مثل: حديث المنزلة، وحديث الدار، وحديث الغدير .. وكثير من التلميحات المعبرة والتصريحات الواضحة، ومع كل ذلك ادعت منصب الخلافة لها بحجج داحضة، وبأحاديث واهية، وأبعدت صاحب المنصب الإلهي.

وَاتَتْ تَطْلُبُ الوَلا مِن عَلِيٍّ *** وَهُمُ يَعْلَمُونَ لا يَسْتَجِيبُ (1)

ولَعَمْرِي مَا بُغْيَةُ القَوْمِ إِلَّا *** لَا يُرِي للاِسلامِ ثَمَّ رَقِيبٌ

فَاَتَوْا دارَهُ بِجَيشِ ضَلالٍ *** زَعَمُوا أَنَّه بِهِ مَغلُوبٌ (2)

وَعُلاهُ مَا القَومُ كُفُّواً وَلَكِنْ *** ذَاكَ فِي سابِقِ القَضَا مَكْتُوبٌ (3)

وَارَادُوا أَنْ يُحرِقُوها فَصَاحَتْ *** فاطِمُ إِنَّ امْرَكُمْ لَمُرِيبٌ

او هَل مَنْصِبُ الوَلا لاِبْنِ تَيْمٍ *** وَعَلَيْهِ أُسامَةُ مَنْصُوبُ (4)

اَنَسِيتُم نَصبَ النَّبِيِّ عَليّاً *** يَوْمَ خُمِّ إِذ قامَ وهُوَ خَطِيبٌ (5)

لِم أَضَعْتُم وَصِيَّةَ اللَّهِ فينا *** ونَكَثْتُم والْعَهْدُ مِنكُم قَرِيبُ

ص: 117


1- أي الولاء لهم، أي أرادوه أن يبايعهم وهم يعلمون أنه لا يفعل ذلك.
2- قال الزهري (وهو من رواة أهل السنة): فوجهوا إلى منزل علئ فهجموا عليه وأحرقوا بابه ، واستخرجوه منه گزها.. وأخذوه بالبيعة فامتنع، قال : لا أفعل، قالوا: نقتلك! فقال : إن تقتلوني فإني عبد الله وأخو رسوله. وبسطوا يده فقبضها، وعسر عليهم فتحها، فمسحوا عليها وهي مضمومة ! ( إثبات الوصية للمسعودي 124)
3- الواو في قوله «و عُلاة» للقسم، أي قسماً بعُلى علي ليس القوم أكفاء لقود أمير المؤمنين عليه السلام ولكن سابق القضاء جرى وكتب بذلك.
4- فيه إشارة إلى أحد أدلة بطلان خلافة أبي بكر، وذلك أنه لو كان خليفة على المسلمين لما أمر النبي صلی الله عليه و اله و سلم ، عليه أسامة بن زيد، وبعثه في جيشه .
5- يشير إلى حديث الغدير الذي نضب الله فيه علياً إماماً للمسلمين، وهو خبر متواتر بین المسلمين سنّة وشيعة، وقد ذكر العلامة الأميني في كتابه (الغدير) عشرات المصادر لهذه الحادثة، وفي (شواهد التنزيل) للحسكاني الحنفي ج 1 ص 157ح 211، وص192/ ح 250: أن النبي صلی الله علیه و اله و سلم ، قد جمع الناس يوم غدير خم، وذلك بعد رجوعه من حجة الوداع، وكان يوما قائضا، حتى أن الرجل ليضع رداءه تحت قدميه من شدة الحر، وجمع الرجال الهوادج وصعد عليها وقال مخاطبا: معاشر المسلمين ، ألست أولی بكم من أنفسكم ؟! قالوا: اللّهم بلى، قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذُل من خذله.

اَكْفَرْتُمْ بِاللَّهِ يَا قَوْمُ أَمْ ما *** قَالَهُ اَلْمُصْطَفي لَكُمْ مَكْذُوبُ (1)

فَارعَوُوا لا رُعِيْتُمُ وَدَعُونَا *** فَعَتَوا لَمْ يُفِدْ بِهِم تّأْنِيبُ (2)

لاَ تَسَلْنِي ما نالَ فاطِمُ لمّا *** دَخَلُوا الدَّارَ فَالْخُطُوبُ شَعُوبٌ (3)

وَاسْتَدارُوا حَولَ الْوصيِّ وَلَوْلا *** حِلْمُهُ ما أَفادَهَا التَّالِيبُ (4)

اَتَري يَرهَبُ الحِمامَ عَلِيٌّ *** بَلْ عَلِيٌّ فِي صَدْرِهِ مَرْهُوبٌ (5)

أَخْرَجُوه مُلَبَّباً لَيْتَ شِعْرِي *** كَيْفَ قِيدَ اَللَّيْثُ الهُمامُ اَلْمَهِيبُ

فَعَدَت خَلْفَهُ اَلْبَتُولَةِ تَدْعُو ***بِرَنِينٍ لَهُ اَلصُّخُورَ تَذُوبُ

أَتُريدُونَ تَقْتُلُونَ عليّاً *** لاَ وَرَبّي فَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْمُجِيبُ

فَدَعُوهُ أَوْ أَدْعُونَ عَلَيْكُمْ *** مَا ثَمُودُ أُحري مَا قَد أَصِييوا(6)

ص: 118


1- مکذوبک کَذبُ.
2- ارعوی: رجع الجهل . التانیب اللوم و التعنیف.
3- یشیر فی هذا البیت الی : هجوم القوم علی بيت فاطمه عليها السلام و کسر الضلع و اسقاط الجنين و وإحراق باب الدار، وما أصابها في ذلك اليوم. وقد أشارت المصادر العديدة إلى بعض تلك الأحداث كما يلي : إحراقهم دارها وهم فيها أنساب الأشراف للبلادري ج 1 ص 586)، وضربها من قبل عمر (کتاب سليم بن قيس ص 37)، وضربها بالسوط من قبل قنفذ (كتاب سليم بن قيس، والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 109]، وإسقاط جنينها «المحسن» (شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 60)، وكسر ضلعها الاحتجاج ج 1 ص 210] وشعوب: علم للمنية، وهو اسم غير منصرف. أي أن الخطوب التي وقع مميتة. أو هي جمع شغب بمعنى الذع، أي الخطوب متفرقة متعددة.
4- بل لولا الوصية لما أفادهم التأليب والتجمع عليه.
5- أي أنّ لعلئُّ علیه السلام رهبة وخوفا في صدر الموت، فالموت يخافه ، وهو علیه السلام لا يخاف الموت .
6- وأخرجوا عليّا مليَّباٌ، فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا أبابکر وعمر، تُريدان أن ترملاني من : زوجي ؟! والله لئن لم تكفا عنه لأنشرن شعري ، ولأشقَن جيبي ، ولآتين قبر أبي ، ولأصبحن إلى ربي . فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السلام متوجهة إلى القبر، فقال علي علیه السلام لسلمان: يا سلمان ، أدرك ابنهَ محمد صلی الله عليه و اله و سلم ، فإني أرى جنبتي المدينة تُكفان ... الخ. نقلا عن : الاختصاص للشيخ المفيد ص186، و تفسير العياشي ج 2 ص 67: «والذي بعث أبي محمدأ بالحق نبياً، لئن لم تُخلوا عن ابن عمّي لأضعن قميصَ رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم و على رأسي، ولأصرخنَّ إلى ربّي صرخة تَرون عواقبها فيكم جميعا قبل أن تقوموا من مقامكم ..... الخ (الاحتجاج للطبرسي 113:1 )

و زَرَوا إِرثَها اعْتِداءً فَجَاءَتْ *** وَهيَ عَبْرَي وَدَمعُهَا مَسْكُوبٌ (1)

أَيُّها النَّاسُ راقِبُوا اللهَ فينا *** وَارْقُبُوا فالإِلهُ فِيكُم رَقِيبُ(2)

أَتقولون غابَ أَحمدُ عَنّا *** وَجَفانا حَمِيمُنا و القَرِيبُ؟

وأبانَتْ ضَلالَةُ القومِ لَكِن *** لَم يَكُن فِيهِمُ رَشِيدٌ مُنِيبُ

ص: 119


1- زووا: منعوا، اجتازوا. يشير الشاعر في هذا البيت إلى قضية فدك إر الزهراء من أبيها رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم حيث ژوي عن السيوطي عن أبي الطفيل قال : جاءت فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر تطلب ميرائها من النبي صلی الله عليه و اله و سلم فقال أبوبكر : سمعت رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم يقول: إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة فهي للذي يقوم بعده . (دلائل الصدق 3: 54) وعن عائشة: إن فاطمة بنت النبي صلی الله عليه و اله و سلم أرسلت إلى أبي بكر تسأله میرائها من رسول الله صلى الله عليه واله و سلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد صلی الله عليه و اله و سلم من هذا المال، وإني والله لا أغير من صدقة رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ، ولاعمل فيها بما عمل به رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم . فأبی أبوبكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي صلی الله علیه و اله و سلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها على علیه السلام ليلاً ولم يؤذن بها أبابكر، وصلى عليها ... الحديث. يراجع: صحيح البخاري ج 5 ص 177.
2- ارقبوا: حادژوا. وفي ديوان الجشي : «وارجعوا» بدل «وارقبواء .

ثُمَّ ابَت کما اَتَت وَ هِيَ صِفْرُ ال *** كَفِّ وَلهي وَحَقُّها مَغْصُوبُ (1)

فَانْثَنَتْ بِالاسِيِّ لما قَدْ عَراها *** فی حَنِينٍ كَما تَحِنُّ النِّيبُ (2)

مَنَعُوها مِنَ الْبُكَاءِ لِتَقضِي *** كَمَداً والْفُوادُ مِنْهَا يَذُوبُ (3)

قُلْ لِبَيْتِ الأَحزانِ ما زالَ حُزْنِي *** لا ولا عَيْشِيَ الهَنِيُّ يَطِيبُ(4)

قُلْ لِتِلْكَ الضُّلُوعِ بَعْدَكِ قَلْبِي *** ما لَهُ جابرٌ فَدَتْكِ القُلُوبُ

لَسْتُ أنسي وُقوفَها وَهيَ تَشُكوا *** لأَبِيها ولا تَراهُ يُجِيبُ (5)

غَصَبُوا حَيْدَرَ الخِلاَفَهْ ظُلْماً *** وَ تُرَائِي لَدَيْهِمُ مَغْصُوبُ

ص: 120


1- الولهی: الحزينة حزناً شديداً.
2- النيب: مفردها النّاب، وهي الناقة المسنة.
3- وفي حديث طویل رواه الصدوق عن البكائين قال فيه: وأمّا فاطمة بنت محمد صلی الله علیه و اله و سلم فبكت على رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم حتّى تأتي بها أهلُ المدينة، وقالوا لها: قد آذينا بكثرة بكائك ! فكانت تخرج إلى المقابر، مقابر الشهداء، فتبكي حتى تقضي حاجتها، ثم تنصرف. وأما علي بن الحسين عليه السلام فبکی ...... الخ. (الخصال - باب الخمسة 273/ ح 15، والأمالي ص 121).
4- في البيت يشير إلى المكان الذي بناه الإمام علي عليه السلام لفاطمة خارج المدينة، والمسمّى ببیت الأحزان، وقد ذكر ابن جُبير الرحالة بيت الأحزان هذا في رحلته ، فقال : ويلي القبة العبّاسيّة بي فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ويُعرف ببيت الأحزان، يقال: إنّه الذي آوت إليه والتزمت فيه الحزن على موت أبيها المصطفى صلی الله علیه و اله و سلم . يراجع: رحلة ابن جبیر ص 105 - ط دار التراث العربي 1998م. وقال الأستاذ أبو علم في رواية : إن عليّا عليه السلام بني لها بيتا في البقيع شقي ببيت الأحزان، وهو باقي إلى هذا الزمان، وهو الموضع المعروف بمسجد فاطمة في جهة قبة مشهد الحسن والعباس عليهما السلام ، وإليه أشار ابن جُبير . ( كتاب أهل البيت لتوفيق أبو علم ص 167)
5- وعن كتاب ( مؤتمر علماء بغداد ص 135): لما جاءت فاطمة خلف الباب لترد عمر وحزبه ، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة، حتى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها، وصاحت فاطمة : يا أبتاه ! یا رسول الله !

وَ جَنِيني قَدْ أَسْقَطُوهُ وَضِلْعِي *** كَسَرُوهُ وقَدْ عَلاني الشُّحُوبُ (1)

وَزَوَوا نِحْلَتي وَ رَدُّوا شُهُودِي *** وَ جَفَوْنِي فَما لِصَوْتِي مُجِيبُ (2)

مَنَعُوني مِنَ البُكاءِ وَقَالُوا *** لِيّ: اَذَيْتنا فَحَسْبِي الْحَسِيبُ (3)

وَرَمَوْنا بِكُلِّ خَطْبٍ عَظِيمٍ *** وأُمُورٍ مِنْهَا الْجَنِينُ يَشِيبُ

يَا لَهَا مِنْ مَصَائِبٍ تَتوالي *** وَ رَزابا لِلْجامِداتِ تُذِيبُ

وَبَهَا أَصْبَحَتْ حَلِيفَةَ سُقْمٍ *** دَأبُهَا الْبَثُّ والأُسِي وَالنَّجِيبُ (4)

نَسِيَتْ نَفْسَها وما هِيَ فيه *** مِن أَذَي القومِ إِذْ أَتَتْهَا شَعُوبُ

وقضَتْ تَنْدُبُ الْحُسَيْنَ بِشَجْوٍ *** ولاِرزاهُ دَمْعُها مَسْكُوب

عَجَباً تُدْفَنُ اَلْبَتُولَةُ سِرّاً *** وَجِهاراً تُراثُها مَغْصُوبُ(5)

ص: 121


1- الشُحوب: تغير اللون من جرّاء المرض. ويشير في البيت إلى ما قد روي عن الإمام عليه السلام في : «فلما أخرجوه حالت فاطمة عليها السلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها فصار بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إياها، ودفعها فكسر ضلعها من جنبها، وألقت جنينة من بطنها». (کتاب الاحتجاج 1: 109، ومرآة العقول ج 5 ص 320).
2- النّحلة: هي العطية والهبة. وفي عوالم العلوم ج 2/11 أيضا ص633، ج 27 عن الكشكول: قال عمر لفاطمة حين طالبت بفدك: دَعينا من أباطيلك، وأحضرينا من يشهد لك بما تقولين! فبعثت إلى علي والحسن الحسين عليهما السلام وأمّ أيمن وأسماء بنت عميس، فأقبلوا إلى أبي بكر وشهدوا لها بجميع ما قالت وادعته. فقال: أما علي فزوجها، وأما الحسن والحسين فابناها، وأما أم أيمن فمولاتها، وأما أسماء فقد كانت تحت جعفر بن أبي طالب فهي تشهد لبني هاشم، وكل هؤلاء يجرون إلى أنفسهم !
3- أي فحسبي الله ، فإن الحسيب هو الله سبحانه و تعالی
4- البَث : أشد الحزن.
5- في الديوان: تراثها منهوبُ. ديوان الشيخ علي الجشي: 97 - 99، ریاض المدح والرثاء: 476.

(7) القبر الشريف

(بحر الكامل)

السيد عيسى الكاظمي

خَطَبٌ يُذِيبُ مِنَ الصُّخورِ صِلابَهَا *** وَيُزِيلُ مِن شُمِّ الجِبالِ هِضابَها (1)

فَلَوَ أَنَّ ما قاسَيْتُ مِنْهُ صادَفَت *** صُمَّ الصّفا مِعْشارَهُ لأَذَابَها

خَطَبٌ لَهُ أََمْسَيْتُ أَصفِقُ راحَتي *** وذَوو المعالِي مِنهُ تَقرعُ نابَها (2)

أَجدَاثَ تَيْمٍ لا سَقَتْ لَكِ حُفرَةً *** دِيمُ السّحابِ وَ يَا عَدِمْتَ رَبابَها (3)

كَلاَّ ولا ريحُ الصّبا لَكِ رَوَّحَت *** أرضاً وَلا رَوّي الْغَمَامُ تُرابَها

قَدْ ضَمَّ تُرْبُك مَن علی إِشراكِها *** يَوْمَ السّقيفةِ نَكَّصَتْ أَعقابَها(4)

ص: 122


1- الخطب : الأمر الشديد. وشُم الجبال : مُرتفعاتها.
2- صفق الراح على الراح كناية عن الحيرة والتعجب. وقرع الناب: كناية عن التألم والتحرق .
3- الأيم: جمع الأيمة، وهي المطر الدائم . والباب : السحاب الأبيض، واحدثه ربابة .
4- إشارة إلى نكوص القوم على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم ، فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة الغصب الخلافة من أمير المؤمنين علیه السلام . رُوي في كتاب ( الاحتجاج 1: 94) في حديث طويل فيه : وباع جماعة الأنصار ومن حضر من غيرهم، وعلي بن أبي طالب مشغول بجهاز رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ، فلما فرغ من ذلك ... قال عليه السلام : أنا أحقُّ بهذا الأمر منه ، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذثم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من الرسول، وتأخذونه ما أهل البيت غصبا ! ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم فأعطوكم المقادة وسلموا لكم الإمارة ؟! و أنا أحتج عليکم بمثل ما احتجبتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله حياً و ميتا، وأنا وصيه ووزيره ومستودع سره وعلمه، وأنا الصدّيق الأكبر والفاروق الأعظم، أولٌ مَن : آمن به وصدقه، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين، وأعرفكم بالكتاب والسنة، وأفقهكم في الدين، وأعلمكم بعواقب الأمور.

اَللَّهُ ممّا قَذْ جَنَتْ إِذْ قَدَّمَتْ *** مَن شادَتِ الضُّلَّالُ فِيهِ قِبابَها (1)

قَدْ أَخَّرَت مَن كانَ غَامِضُ عِلْمِهِ *** لِمَدِينَةِ الْعِلْمِ الرَّفيعةِ بَابَها (2)

فَأَتَتْهُمُ اَلزَّهْرَاءُ تَطْلُبُ إِرْثَها *** وَلَهُمْ أَطالَتْ في الكلامِ خِطابَها

فَغَدَت تُنَمِّقُ تَيْمٌ مِنْ إِشْراكِها *** أَخْبَارَ زُورٍ ما عَدَت كَذّابَها (3)

عَطَفَتْ عَلَي اَلْقَبْرِ الشَّرِيفِ بِرَنَّةِ *** تَشْكو إليهِ مِنَ اللَّئامِ مُصابَها

واللَّهِ ما أَدْرِي لِأَيِّ مُصِيبَة *** تَشْكُو فَقَدْ هَدَّ القِوي ما نابَها(4)

اَلِعَصْرِها بِالْبَابِ حَتَّي أَسْقَطَتْ *** أَمْ حَرقِها يا لَلبَرِيَّة بابَها ؟(5)

أَمْ لَطمِها حَتِّي تَنَائَر قُرْطُها*** وبِهِ تَقَصَّدَ عَينَها فَأَصَابَهَا؟ (6)

أَمْ ضَربِهَا حَتّي تَكَسَّر ضِلْعُها *** ضَرْباً يَرُومُ بِهِ اَلزَّنِيمُ إِيابَها؟(7)

ص: 123


1- قباب : جمعُ قُبة.
2- يراجع: كتاب (فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم على) للمحدث أحمد بن محمد بن الصديق الحسني المغربي، تحقيق الدكتور محمد هادي الأميني.
3- نمقُ الكلام : حسنه وزینه، والمراد هنا اختلاق الأخبار. وعداء : جاوزه وتركه. أي أن خبر «لا نورث» لم يجاوز أبابكر، فإنه الوحيد الذي انفرد به . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 21:20 وهذا علي وفاطمة والعباس ما زالوا على كلمة واحدة يكذبون الرواية «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» ويقولون إنها مختلفة.
4- القوى : مفعول به . و«ما نابها» فاعل.
5- يشير الشاعر في هذا البيت إلى واقعتين عظيمتين: الأولى عصر الزهراء عليه بين الحائط والباب ، والثانية هي حرق بابها بالنار.
6- إشارة إلى لطم القوم عينها، وصفعهم إياها حتى تناثر قُرطها.
7- الزّنيم: اللّثيم، الأدّعيّ. وإيابها: رجوعها من الدفاع عن أمير المؤمنين عليه السلام. وفي البيت إشارة إلى هجوم القوم على بيت الزهراء علیها السلام وكسرهم لضلعها .

ام غَصْبِهِمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ نِخْلَةَ *** أَمْ خَرْقِهِمْ بَعدَ الكِتابِ كِتابَها (1)

أم فَؤدِهِمْ لاِمامِهِم بِنِجادِهِ *** كَيما يُبايعَ جَهرَةً أذنَابَها ؟! (2)

والطُّهرُ تَهتِفُ خَلفَهُمْ في رَنَّةٍ *** مَلَأت مِنَ البِيدِ القِفَارِ رِحَابَها

مَا عُذْرُهُمْ لِنَبِيِّهِمْ فيها إذا *** ما قَد تَولّی في الْمَعَادِ حِسابَها ؟!

يَؤمٌ بِهِ (الزّهراءُ) تَحمِلُ (مُحسِناً) *** سِقطاً فَنُذْهِلُ لِلوَری ألبابَها ؟!(3)

ص: 124


1- الكتاب : الكتابة، أي أنهم كتبوا الكتاب لها بفدك ثم قوه، فقد كتبه أبو بكر وخرقه عمر. أو المقصود بالكتاب هو كتاب الله القرآن المجيد، أي أنهم خرقوا کتاب فاطمة بعد أن خرقوا کتاب الله ومزقوه إذ لم يعملوا به.
2- إشارة إلى هجوم القوم على بيت علي عليه السلام واقتيادهم له عليه السلام ليبايع . كما رُوي في ( کتاب سلیم بن قیس الهلالي ص 39) في حديث طويل : ثم انطلق بعلي عليه السلام يعتل عتلاً" (أي يجذب)، حتى انتهي به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حُذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأيد بن تحضير وبشیر بن سعد وسائر الناس حول أبي بكر عليهم السلاح .. الحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.
3- إشارة إلى شكوى الزهراء عليهل السلام لأبيها رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم يوم القيامة، ففي الحديث القدسي الشريف لما أسري بالنّبي صلی الله عليه و اله و سلم كان من قول الله تعالى يبين له ما سيجري من مصائب مهولة على أهل بيته: .. وأما ابنتُك، فإني أوقفُها عند عرشی ، فيقال لها: إن الله حكَمک في خلقه، فمن ظَلمک و ظَلَم وُلدک فاحكمي فيه بما أحبتي ، فإنّي أجيز حکومت فيهم. فتشهد العرصة، فإذا أوقف مَن ظلمها أمَرَت به إلى النار .. وأول من يُحكم فيه محسنٌ بن عليَّ في قاتله ، ثُم في قنفذا كامل الزيارات لابن قولویه 551) کتاب وفاة الصديقة الزهراء ص 59 - عبد الرزاق الموسوي - المطبعة الحيدرية - النجف سنة (1951م).

(8)الدرة البيضاء

(بحر الطويل)

الشيخ غلام حسين الغروي الأصبهاني

سَقَی اللةُ أَْنفاسِي مِنَ السَّلسَل العَذبِ *** لأَنظِمَ أبكاراً مِنَ اللُّولُوِ الرَّطبِ

بِمِدحَةِ بنتِ المُصطَفَی يَنجَلي كَزيي *** وانَّ مَعاليها لَأسنی مِنَ الشُّهبِ

وفي مَدحِها القُرآنُ بَل سَائِرُ الكُتُبِ

فَإن لَمْ تُصَدِّق ما أقُولُ وَلا تَدْرِي *** فَسَل آية ( الوُسطی) وَسَلْ( لَيلةَ القَدرِ)

وسَل آية (الكُبری) وسَل سُورة ( الدَّهرِ) *** وسَل آيةَ ( القُربی) وَسَل آية (الأَََجرِ)(1)

وكانَت لِطه المُصطَفی الرُّوحَ الجَنْبِ(2)

حَباها أبُوها بالكَرامَةِ والبِشْرِ *** رَبيبَةُ حِِجْر الوحيِ والنَّهي والأَمرِ

ص: 125


1- آية الوسطى هي قوله تعالى في الآية 238 من سورة البقرة: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) وآية الكبرى هي قوله تعالى في الآية 18 من سورة النجم: وَلَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الکُبری. وسورة القدر وسورة الدهر وآية مودة القربي ، كلها سور وآیات نازلة في حق أهل البيت علیهم السلام
2- ففي (البحار ج 43 ص 54/ ح48) عن مجاهد قال: «خرج النبي صلى الله عليه واله و سلم وهو آخذ بيد فاطمة عليها السلام فقال : من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمد، وهي بضعة مني، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله».

مُحَدَثَةٌ كانَتْ تُحَدِّثُ بالسّرِّ *** وتُخبِرُها جَهراً مَلائِكَةُ الغُرُ(1) وَمِن نُورِها ضَوءُ المَشْارِقِ والْغَربِ

هِي الدُرَةُ البَيضاءُ في صَدَفِ النُهی *** هي الُغُرةُ النَّوراءُ في ظُلم الدُّجی

ومِشكاةُ انوارِ الهِدايةِ لِلوری *** بِاَبنائها الغُرِّ الكِرامِ أُولي الحِجی(2)

تَشَرَّفَتِ الآباءُ في سالِفِ الحُقبِ

هِي الزّهْرَةُ الزَّهرا تَجَلَتْ تَكَرُّما *** هيَ اللّمْعَةُ النّوراءُ عَزَّتْ وَانّما

هِي الكَوكَبُ الدُّرِّيُّ في أفُقِ السَّما *** تُضِي ءُ لِسُكّانِ السَّماواتِ كُلّما

تَقُومُ بِمِحرابِ تُناجي إلَی الرَّبِّ(3)

ص: 126


1- أي ملائكه الوجوه الغُرِّ على حذف الموصوف. وفي (البحار ج 43 ص 78/ ح 65): عن إسحاق بن جعفر بن محمد بن عيسی بن زید بن علي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: إنما سُميت فاطمةُ محدِّثة؛ لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم ابنة عمران فتقول : يا فاطمة، إن الله اصطفاك وطهرك واصطفا على نساء العالمين. يا فاطمهُ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (إشارة إلى الآية 42 من سورة آل عمران)، فتحدثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مریم بنت عمران؟ فقالوا: إن مریم کانت سيدة نساء عالمها، وإن الله جعل سيدة نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الأولين والآخرين .
2- في كتاب المناقب لابن المغازلي الشافعي ص 317) عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر قال: سألت أبا الحسن ( الكاظم عليه السلام عن قوله تعالى : (كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاح) قال: المشكاة فاطمة، والمصباح الحسن والحسين، (الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرّىٌ) ؟ قال : كانت فاطمة كوكباً دُرّياً من نساء العالمين،(َيُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ) الشجرة المباركة إبراهيم، (لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ) لا يهودية ولا نصرانيّة، (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ) قال : يكاد العلمُ أن ينطق منها، (وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ علی نور) قال : فيها إمام بعد إمام، و (يَهْدِي اَللَّهُ بِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ) (سورة النور: الآية 35) يَهدي الله عز وجل لولايتنا من يشاء
3- في (علل الشرائع 180/ ح 2 - الباب 143) عن أبان بن تغلب قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: يابنَ : رسول الله ، لم سُمَّيت الزهراء زهراء ؟ فقال : لأنها تزهر لأمير المؤمنين عليه السلام في النهار ثلاث مرّات بالنور: كان يزهر نور وجهها صلاة الغلاة والناس في فراشهم، فيدخل بياض ذلك النور إلى حُجُراتهم بالمدينة، فتبيضّ حيطانهم، فيعجبون من ذلك فيأتون النبي صلی الله عليه و اله و سلم ، فيسألونه عما رأوا فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها، فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة ... الخ» .

هِيَ الاِيَةُ الْكُبْري أَكَلَّت أُولي النُّهي *** عُقُولَهُمْ مَا يَبلُغونَ لِمُنْتَهِي

مَكَارِمُِها العَلْياءُ أَنِّي لَهُمْ بِها *** وَكَيوانُ عَلْياها لَاَعلَي مِنَ السُّها (1) فَفِي فاطِمٍ حَارَتْ عُقُولُ ذَوِي اللَُبِّ

هِيَ الشَّمسُ قَدْراً والأشِعَّةُ ساتِرٌ *** بِخِدْمَتِها حُورُ الجِنانِ تُفاخِرُ

لها جارِياتٌ مَرْيَمٌ ثُمَّ هَاجَرُ *** هِيَ الْقُطْبُ خِدراً وَالنِّساءُ دَوَائِرُ

فَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الدَّوائِرِ والقُطبِ

هِيَ بَضْعَةٌ الهادي الرَّسُولِ اَلْمُمَجَّدِ *** وَرَيْحَانَةُ المُختارِ طه مُحَمَّدِ

حَلِيلَهُ كَرَّارِ حَيْبَةِ أَحْمَدِ *** هِيَ العُرْوَةُ اَلؤُثقَي لِقَبْرِيَ فِي غَدِ

شَفِيعَةُ مَنْ وَالِي مِنَ الْعُجَمِ والْعُربِ (2)

فَتَبّاً لِمَنْ بِالدَّمْعِ أَسْجَمَ جَفْنَها *** وتَعْساً لِمَنْ بِالنَّارِ أَحْرَقَ وكْنَها (3)

وسُحْقاً لِمَنْ بِالْعَصْرِ أَسْقَطَ إِنَّهَا *** وَبُعْداً لِمَنْ بِالسَّوْطِ سَوَّدَ مَتْنَها

وفي وَجهِها الدَّمُ مِنَ اللَّطمِ والضَّربِ(4)

ص: 127


1- عقولَهم : بدل من «أُولي النهى»، أي أكلت عُقول أولي النهى. وكیوان : اسمُ لكوكب زُحل بالفارسية. والسُّها: كوكب صغير خفي الضوء في بنات نعش، ولبُعده يمتحن الناس قوة أبصارهم برؤيته.
2- ورد في كتاب (کنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 150): «يا فاطمة البشري، فلك عند الله مقامُ محمود، تشفعين فيه لمحبيک وشيعتک فتشفعين».
3- أسجَمَ: أسال و أسبَلَ . والوکن : عشَ الطائر.
4- قطع همزة «ابن» وهي همزة وصل ضرورة شعرية. وتشديد الميم من «الدَّم» ضرورة أيضاً.

فَلَهْفِي عَلَيْها حِينَ أَبْدَتْ عَوِيلَها *** بِعَولَتِها تُنْسِي اَلْحَمامَ هَدِيلَها

وَكادَتْ لِاَطوادِ الفلاَّ أَنْ تُزِيلَها *** فَما حالُ مَنْ تلقي مِقُوداً كَفِيلَها؟

وَيَا عَجَباً مِنْ قَسْوَرٍ قِيدَ لِلْكَلْبِ (1)

فَأَوْقَفَتِ الأفلاكُ مِن فَرطِ دَهشَةٍ *** وأَذْهِلَتِ الأََمْلاكُ مِن طُولِ زَفْرَةٍ

تُنادِيهِمُ: خَلُّوا ابْنَ عَمِّي ومُهْجَتي *** وَانْ لم تُخَلُّوا عَنةُ أَشْكُو بِعَوْلَتي

إِلَيَّ اللَّهِ يا أَهْلَ الضَّلالَةِ والرَّيبِ (2)

فَأَؤْمَتْ إِلَيَّ الْقَبْرِ الشَّريفِ ودَمْعُهَا *** يَسِيلُ سِجَالاً يَوْمَ قَدْ دِيسَ رُبعُها (3)

وَنَادَتْ وَنَارُ الغَيظِ فِي القلب لَمعُها: *** أَتدْري الرَّزايا قَدْ رَمي الدِّينَ فَظَعُها؟؟

فَلِلَّهِ مِنْ رُزءٍ عَظِيمٍ ومِنْ خَطبِ(4)

ص: 128


1- في كتاب (سليم بن قيس ص 38۔ 39): بعد أن كاثروا الإمام عليّاً وألقوا في عنقه حبلاً، وانطلقوا به يعتلَ عتلاً، حتّى انتهي به إلى أبي بكر، وعمرُ قائمٌ بالسيف على رأسه، وسائر الناس حول أبي بكر..
2- حين أخرج أميرالمؤمنين علي عليه السلام مٍلبياَ، خرجت فاطمة عليها السلام خلفه حتّى انتهت إلى قبر أبيها رسول الله صلى الله عليه واله و سلم فقالت: خُلوا ابن عمي ، فوالذي بعث محمداً بالحقّ، لئن لم تُخلوا عنه لأنّشرنَّ شعري وأضعنُ قميص رسول الله على رأسي، ولأصرخنَّ إلى الله .. ( مناقب آل أبي طالب (118:3 )
3- أومَت : مخفّفة «أومأت». سجالاً : كثيراً متابعاً. وأراد بالرُّبع الدار.
4- الفَظعَ، : الفَظيعَ، وسكّن الظاء للقافية .

(9)يا بابَ فاطم

(بحر الكامل)

الشيخ محمد حسن سميسم(1)

مَن مُبلِغٌ عَنِّي الزَّمانَ عِتابا *** ومُقَرِّعٌ مِنِّي له أَبْوابا؟

وَ مُذَكِّرٌ ما راحَ مِنْ عَهْدِ الصَّبا *** لَوْ عادَ رائقٌ صَفْوِهِ أَوْ آبا (2)

أَيَّامَ أَفْتَرِشُ النَّعِيمَ أَرَائِكاً *** وَأََعِبُّ بِالثَّغْرِ الأَنْيقِ رُضَابا(3)

ص: 129


1- هو الشيخ محمد حسن ابن الشيخ هادي بن أحمد ابن الحاج محمد سميسم اللامي الطائي . اشتهرت أسرة آل سميسم بهذا اللقب ؛ لأن جدها سميسم بن خمير كانت له الزعامة والإمارة في بني لام، وهو الذي نزح من الشام في حدود سنة 902 ه وأسس مشيخة بني لام في محافظة العمارة ( ميسان) في العراق، ثم انتشروا و تفرقوا في مختلف مدن العراق ، وقد نزح آل سميسم الذين منهم صاحب الترجمة إلى النجف الأشرف منذ قرابة قرن أو يزيد، وفيها ولد المترجم سنة ( 1279 ه) ونشأ بها، فترعرع في مدارسها العلمية ومنتدياتها الأدبية يرعاه أبوه، فتخرج على أساتذة قديرين في العلوم الحوزوية من: نحو وصرفي ومنطق ومعان وبيان وبديع وفلسفة وفقه وأصول، ومن أساتذته: السيد علي الشرع، والشيخ محمد طه نجف ، والشيخ على رفيش . كان المترجم، يعد من أصحاب الفضل والأدب الرفيع، ومن الشعراء اللامعين. له نوادر أدبية وشعرية جيدة، وأكثر شعره في أهل البيت عليهم السلام وله ديوان شعر طبع أخيرة باسم سحر البيان وسمر الجنان). وافاه الأجل في «20» جمادى الأولى سنة (1343 ه)، وكان لنعيه رئة أسف على عارفيه، وأبنه جماعة من الشعراء، منهم الخطيب الشيخ محمد علي اليعقوبي بقصيدة رائعة.
2- عهد الصَّبا: عهد الحداثة والصَّغر. والمُعجب؛ تقول: راقني الشيءُ: أعجبني .
3- الأرائك : جمع أريكة: سرير مزيَّن يُصَطجَع عليه . عَب الماء: شَربَه من غير تنفّس. الثغر: هنا الفم. الأنيق : الحسن، المُعجب، من أنق الشيء إذا صار أنيقاً . والرُّضاب : الرِّيق المَرشُوف.

وَأُدَاعِبُ الظَّبَياتِ حتّي خِلتَني *** مِن فَرْطِ ما آتِي به تَلْعَابَا (1)

يا ويحَ دَهْرِي رَاحَ يُتْرِعُ لی اَلأََسي *** مِن بعدِ ما ذُقتُ اَلنَّعِيمُ شَرابا (2)

دَهْرٌ تَعامي عَن هُداهُ كأَنَّهُ *** أَصحابُ أَحْمَدَ أَشْرَكوا مُذْ غابا (3)

نَكَصُوا علي الأَعقابِ بَعد مماتِهِ *** سَيَرَونَ فی هذا اَلنُّكُوصِ عِقَابا (4)

سَلْ عَنْهمُ القرآنَ يَشْهَدْ فِيهِمُ *** إِنْ كنتَ لَمْ تَفْقَهْ لِذاك خِطابا(5)

ص: 130


1- الطَّبيات: جمع ظبية وهي أنثى الغزال، تشبه بها النساء، الثلعاب: الكثير اللعب أو المزاح أو المداعبة، ومنه قول أمير المؤمنين علیه السلام: زعم ابن النابغة أني تلعابة.
2- أتزع الكأس: مَلاهُ.
3- التعامي : التظاهر بالعمى، أو العمى نفسه. أخرج البخاري في جزئه السابع - باب الحوض - وقوله تعالى : ( إنا أعطيناك الكوثر) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه واله و سلم قال : بينما أنا قائم فإذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم ! فقلت: أين ؟ قال : إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟! قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلم، قلت: أين ؟ قال : إلى النار والله ! قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقهري. فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل العم (أي المتروك المهمل بلا رعاية، كناية عن القلة، والعم: الإبل). وعن أبي سعيد الخُدري : فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ! فأقول: سُحقا سحقاً لمن غير بعدي .(صحيح البخاري 209:7 و5: 66، و 8: 151)
4- إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران: الآية 144 «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »، في (صحيح البخاري ج 7 ص 208 وج4ا ص 94) قال رسول الله صلى الله عليه واله و سلم لأصحابه : سیُخذ بكم يوم القيامة إلى الشمال، فأقول: إلى أين ؟! فيقال: إلى النار والله ، فأقول: يا رب ، هؤلاء أصحابي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لا يزالون مرتدین منذُ فارقتهم، فأقول: سُحقاً سُحقاً لمَن بدل بعدي . ولا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النَعم». نكص على عقبيه: رجع عما كان عليه، والأعقاب جمع عقب: وهو مؤخَّر القدم.
5- الضمير في «عنهم» يعود للمنافقين الناكصين على الأعقاب، وقد ذمهم القرآن أشدّ الدمّ.

فَكَأَنَّهمْ لم يَشْهَدُوا خُمّاً ولا*** بَدْراً وَلاَ أَُحُداً وَلاَ الأحْزابا (1)

وبِخَيْبَرٍ مَنْ رَاحَ يَرْفُلُ بِاللَّوْا *** مَنْ قَدْ مَرْحَبَ مَن أَزالَ البابا (2)

ومَنِ اشترى للَّهِ نَفْسَ مُحَمَّدٍ *** فِي تفْسِيهِ لَمَا دُعِيَ فَأََجابا (3)

مَنْ فِي الصَّلَاةِ يَرى الصَّلاتِ فَريضةً *** مَنْ نالَ خَاتَمَهُ الثمينَ جَوابا(4)

مَن بابُ حِطَّةَ غَيرُ حَيْدَرَةٍ ومَن *** لِمَدينَِهِ المُختارِ كانَ البابا(5)

ص: 131


1- يشير في هذا البيت إلى : واقعة غدیر خم وتنصيب الرسول صلی الله عليه و اله و سلم عليّاً خليفةُ في حضور أكثر من مئة ألف من الصحابة، وإلى بطولاته علیه السلام في معركة: بدر وأُحُد والأحزاب وخيبر، وهي كالشمس في رابعة النهار. .
2- اللّوا: هو اللواء - بالمد - وهو الراية. وقد الشيء: إذا قَطَعَه مُستأصلا. ومرحبٌ : هو بطل اليهود الذي جدَّلهُ أميرُ المؤمنین عليه السلام.
3- أشار الشاعر بهذا إلى مبيت الإمام عليه السلام مكان الرسول صلى الله عليه واله و سلم . وفدانيه بنفسه - ليلة هجرة الرسول صلى الله عليه واله و سلم إلى المدينة، ونزول قوله تعالى : «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ» (سورة البقرة: الآية 207)، في ذلك. قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ج 9 ص 123): «وشرى علىَّ نفسه، لبس ثوب رسول الله صلى الله عليه واله و سلم ثم نام مكانه، وكان المشركون يَرومون رسول الله صلى الله عليه واله و سلم ، فجاء أبو بكر وعليُّ نائم، قال أبو بكر: - يحسب أنّه نبي الله صلى الله عليه واله و سلم- فقال : یا نبي الله، فقال له عليّ : إن نبي الله صلى الله عليه واله و سلم قد انطلق نحو بئر ميمونة، فأذرکه، فانطلق أبوبكر فدخل معه الغار. قال : وجعل علىُّ يرمي بالحجارة كما كان يُرمي رسول الله صلى الله عليه واله و سلم وهو يتضوّر، قد لف رأسه في الثوب لا يخرجه، حتى أصبح، ثم كشف رأسه فقالوا: إنك للئيم! كان صاحبك نرميه ولا يتضور، وأنت تتضور، وقد استنكرنا ذلك ...
4- الصُلات: جمع صلَة وهي العطية والإحسان. ونال : أعطى، فهو هنا متعدُّ، نال فلاناً العطيُة ، أعطاه إيّاها. وهنا يشير الشاعر إلى أحد المواقف المشهورة في التاريخ، من تصدق الإمام علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله و سلم ونزول قوله تعالى : «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (سورة المائدة، الآية 55)، انظر ( التفسير الكبير 12: 276، والكشاف 1: 624، وتفسير الطبري 6: 186).
5- يشير الشاعر الأديب في هذا البيت إلى كون علئَّ وأهل البيت عليهم السلام هم باب چطة، وإلى كون : عليَّ علیه السلام هو باب مدينة علم النبي صلى الله عليه واله و سلم، فالأول ذَكَره السيوطي في تفسيره (الدر المنثور ج 1 ص 71 قال : أخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : إنّما مَثلنا في هذه الأُمة كسفينة نوح، وكباب حطة في بني إسرائيل. والثاني : ذَكره الهيثمي في كتابه ( مجمع الزوائد ج 9 ص 117) قال : عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله و سلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأته من بابه . ورواه ابن حَجَر العسقلاني في كتابه (تهذيب التهذيب ج 6 ص 320 وج 7 ص 427) عن ابن عباس : أنا مدينة العلم وعليُّ بابها ... الحطة: الاسم من استحطَه و زرهُ، أي سأله أن يحُطَّ عنه وزَره، وباب حطَة: هو الباب الذي أمر بنو إسرائيل بدخوله ، وقيل : هو الباب الثامن من بیت المقدس، قال تعالى :«وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ» (سورة البقرة: الآية 58) أي أدخلوا الباب واسجدوا لله شکرة، واطلبوا من الله أن يحُطَّ عنكم ذنوبكم. وقال رسول الله صلى الله عليه واله و سلم: إنما مثل أهل بيتي فيكم مَثَل باب حِطة في بني إسرائيل، من دخله غُفر له. أخرجه الطبرانيّ في (الأوسط)، والنبهاني في الأربعين)، وقال الإمام الباقر عليه السلام : نحن بابُ حطَّتِكم. (التبيان للطوسي ج 1 ص 263) .

عَجَبا لِقَوْمٍ أَخَّرُوا مِقْدَامَهُم *** بَعْدَ النبيِّ وقدِّموا الأُذنابا (1)

قَدْ أضْمَروها لِلْوَصِيِّ ضَغَائِناً *** مُذْ دَحْرَجُوهَا لِلنبيِّ دِبَابا(2)

ص: 132


1- في خطبة الزهراء فاطمة صلوات الله عليها في نساء المهاجرين والأنصار حين جئن لعيادتها وهي على فراش المرض: .. وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون. ألا هلم فاسمع - وما عشتَ أراك الدهر العجب، وإن تعجب فقد أعجبك الحادث ! إلى أي سناد استندوا، وبأي عروة تمسكوا؟! استبدلوا الأنابي - والله - بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحبون أنهم يحسنون صنعا، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا یشعرون،(أفْمَن يَهْدِي إِلَى اَلْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدِئَ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُون )؟! (دلائل الإمامة للطبري الإمامي 40 - 41، معاني الأخبار للشيخ الصدوق 354 - 355، کشف الغمة للإربلي 1: 492 - 494)
2- الضغائن : جمع ضَغينة، وهي الحقد. والادَّبابُ : جمعُ الدَّبَّة، وهي إناء من جلد يوضع فيه الزيت وغيره. أجهش رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم بالبكاء يوما بعد أن اعتنق عليّاً علیه السلام فسأله: يا رسول الله ، ما يُبكيك ؟! : قال : ضغائن لك في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعد موتي ! (نور الأبصار للشبلنجي الشافعي 92، المناقب للخوارزمي 26، الفضائل لأحمد بن حنبل ج 1 ح 220، کنز العمال 11: 617 - طبع حلب، مجمع الزوائد للهيثمي 118:9 ..)

ليُنفِّروا العَضْباءَ عَن دَربِ الهُدى *** حَتّى يَعُودَ الدِّينُ بَعْدُ يَبابا (1)

نَسَبُوا لهُ هَجْراً لِخَوْفِ كِتابِهِ *** فَكَأَنَّهُمْ لا يسمعونَ كِتابا(2)

ص: 133


1- نفرت الدّابة : شردت. ونفّرَها: شرَّدها. والعضباءُ : اسم ناقة رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم . واليباب: الخراب. إن جماعة من المنافقين اجتمعوا فقالوا: إن هذا الرجل - يعنون به النبي صلی الله علیه و اله و سلم - سلط ابن أبي طالب علينا، ولا نجد فرصة مثل هذه الحالة التي هو منقطع فيها عن علي، فلنتهز هذه الفرصة ونهلكه، ومضوا قدم إلى عقبة كؤود لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل، وكانت تحتها هو مقدار ألف رمح، فمن تعدي عن المجرئ وقع في تلك الهوة وهلك .. فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبة كانت للدهن من جلد الحمار ليطرحوها بين يدي ناقة رسول الله صلى الله عليه واله و سلم وينفروها لتُلقي محمداً صلى الله عليه واله و سلم في تلك الهوة والغور فيهلك ! فجاء جبرئيل، وأخبر النبيّ صلى الله عليه واله و سلم بمكيدة القوم وأسمائهم، وأخذ زمان ناقة رسول الله صلى الله عليه واله و سلم، وأدخله العقبة، وأظهر الله تعالی برقاً مستطيلاً دائماً، ونظر النبيّ صلى الله عليه واله و سلم إليهم، وعرفهم فافتضحوا (رشح الولاء في شرح الدعاء لأبي السعادات ، تحقيق الشيخ قيس العطّار ص 156- 158، وص190 - 192، وص704 - 712. ويراجع: الخصال للصدوق 499، بحار الأنوار 21: 223، تفسير الإمام العسكري علیه السلام 152 - 156، الاحتجاج 50 - 55، مجمع البيان للطبرسي 3: 51، المغازي للواقدي 3: 1042 - 1043، مسند أحمد 5: 390 و 453، صحیح مسلم 8: 122 - 123، دلائل النبوة للبيهقي 5: 60، والدّر المنثور 3: 258 - 259، والكشاف للزمخشري 2: 277 و 291 292، والسيرة الحلبية 3: 143، ومجمع الزوائد 1: 110 و6: 195، وإمتاع الأسماع للمقريزي 477، و تفسیر ابن کثير 2: 604 - 605، وشرح النهج لابن أبي الحديد 6: 291، وغيرها) وفي أولئك المنفرین ظالمو مولاتنا فاطمة علیها السلام وقاتلوها!
2- الهَجر: الهَذيان في النوم أو المرض. وأشار بهذا إلى الحادثة المعروفة عند مرض الرسول صلى الله عليه واله و سلم الذي مات فيه، وقول عمر بن الخطاب حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه واله و سلم أن يأتوا له بدواة وقلم اليكتب لهم كتاباً لن یضلّوا بعده أبداً، فقال عمر كلمته المشهورة : إنّ النبي ليهجر، أو هَجَر ينظر: صحيح البخاري ج 1 ص 279، وكتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ج 4 ص 250.

مَا كَانَ يَنْطِقُ عَنْ هَوَاهُ وَانَّما *** وَحْيٌ لَهُ يُحْيِي النَّبِيَّ خطابا (1)

يَا بَابَ فَاطِمَ لا طُرِقْتَ بِخِيفَةٍ *** وَيْدُ الهُدى سَدَلت عَلَيْكَ حِجابا (2)

أَوْلَستَ أَنْتَ بِكُلِّ آنٍ مَهْبَطَ إل *** أَمَلاکِ فِيكَ تُقَبَّلُ الأَعتابا(3)

ص: 134


1- يشير في هذا البيت إلى قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحِي » (3 - 4) من سورة النجم، وهو جواب لقولة عمر المشهورة ونسبة الهجر لرسول الله صلی الله علیه و اله و سلم . وهذه أبيات ثلاثة نظمها الخطيب الشيخ جعفر الهلالي لإكمال فكرة القصيدة يقول فيها: وأمض ما يُدمي الفؤادَ من الأسى *** ويذيبُ من صُمَّ الصخور صلابا لما على بيت النبوة أقبلوا *** ظلما كأن لهم بذاك طلابا عصروا ابنة الهادي ورضوا ضلعها *** لما عليها القوم ردّوا البابا
2- دعاءُ للباب بأن لا يمه الخوف والرعب الذي أحدثه القوم حول الباب وإحراقه بالنار، ودخول البيت بلا إذن في الوقت الذي كان الرسول صلی الله علیه و اله و سلم يدخل إلا بعد أن يستأذن ويسلّم على أهل البيت؛ لأنه كان بيتاً مستوراً بحجاب الإيمان والهدى، وله حرماته. روى الإمام موسی الكاظم عليه السلام عن أبيه الإمام جعفر الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه واله و سلم قال: ألا إنَّ فاطمة بابُها بابی، وبيتُها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله . قال الراوي عیسی بن المستفاد: فبكى أبو الحسن الكاظم طويلاًَ ، و قطع بقية كلامه وقال : هُتك والله حجابُ الله، هُتك والله حجابُ الله ، هُتك والله حجابُ الله! وحجاب الله حجابُ فاطمة . (الطُرف لابن طاووس: 146).
3- في كتاب (علل الشرائع 182/ ح 1 - الباب 146) «عن أبي عبدالله عليه السلام يقول: إما سُمَّيت فاطمة محدَّثة؛ لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة، إن الله اصطفاك وطهرك واصطفا على نساء العالمين. يا فاطمهُ اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (إشارة إلى الآية 42 من سورة آل عمران)، فتحدّثهم ويحدثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة على نساء العالمين مریم بنت عمران ؟ فقالوا: إن مریم کانت سيدة نساء عالمها، وإن الله عز وجل جعل سيدة نساء عالَمك وعالمها، وسيِّدة نساء الأولين والآخرين». مضافاً إلى أن جبرئيل عليه السلام كان ينزل فيه على النبي صلی الله عليه و اله و سلم .

أََوهٍْ عَلَيْكَ فَمَا اسْتَطَعْتَ تَصُدُّهُمْ *** لمّا أَتَوْكَ بَنُو اَلضَّلاَلِ غِضَابا ؟(1)

نَفْسِي فِدَاكَ أَما عَلِمْتَ بِفَاطِم*** وَقَفَت وَراكَ تُوَبِّخُ الأَصْحَابا

أَوْ ما دَرى اَلْمِسمارُ حِينَ أَصابَهَا*** مِنْ قَبْلِهَا قَلْبَ النّبِيِّ أَصابَا؟

عَتْبِي عَلَى الأَعْتَابِ أُسْقِطَ مُحسِنٌ *** فيها وَمَا انْهَالَتْ لِذَاكَ تُرابا !(2)

حَتَّى تَوارِيَةَ لِئلّا تَسْحَقَ أل *** أَقْدَامُ مِنْهُ أَضْلُعاً وإهابا (3)

هُوَ أَوَّلُ الشُّهَداءِ بَعدَ مُحَمَّدٍ *** وَيَرَى الْمُصابَ عَلَى المُصابِ صَوابا (4)

مَا أَسْطَاعَ يَدفَعُ عَن أَبِيهِ وأُمِّهِ *** فَمَضى لِأحمَدَ يَشْتَكي الأَصحابا

لِمَا عَدَوْا لِلْبَيْتِ عَدوةَ آمِنٍ*** مِنْ لَيْثِ غَابٍ حِينَ دَاسُوا الغابا

لَوْ يَنْظُرُونَ ذُبَابَ صارمِ حَيْدرٍ *** لَرَأَيْتَهُمْ يَتَطَايَرُونَ ذُبابا(5)

لَكِنَّهُمْ عَلِمُوا اَلْوَصِيَّةَ أَنَّها *** صَارَتْ لِصَارِمِه الصَّقيلِ قِرابا(6)

ص: 135


1- أوه: كلمة توجُّع وتفجُّع.
2- الأعتاب : جمع عتبة، وهي أسكفّة الباب، أو الدرجة الأُولى منه. يعاتبها الشاعر ويستغرب أمرها، كيف تشهد تلك الواقعة المفجعة ثم لا تنحط تراباً لهول المصيبة العظمى!
3- الإهاب: الجلد. يكفي في عظمة مقام المحسن صلوات الله عليه أنه كان أول شهید من آل محمد صلوات الله عليهم، وهو أول من لحق بجده صلی الله عليه و اله و سلم ، فهو أول شهيد بعدَه من آله.. وكان أصغر شهيد من آله، في حال لم يستطع الدفاع عن نفسه ولا عن أهل بيته، إذ كان جنيناً بريئاً طاهراً زكيّاً مودعاً في أحشاء سيّدة نساء العالمين ! (مُحسن بن فاطمة لمهدي الفاطمي ص105، الفقرتان 29 و 30.
4- أي رأى أنَّ الموت والمُصاب على مصيبة والديه هو الصواب، فلذلك راح شهيداً. ولغموض مراد الشاعر فّسَّره في البيت اللاحق.
5- ذُباب السيف: طرفه الذي يضرب به . والذُّباب : الحشرة المعروفة.
6- إشارة إلى وصية الرسول صلی الله عليه و اله و سلم لعلئَّ عليیه السلام كما في كتاب (سليم بن قيیس ص 154 - 155): قال : رسول الله صلی الله عليیه و اله و سلم لعليَّ عليه السلام : «إن الناس يدعون ما أمرهم الله به، وما أمرتهم فيك من ولايتك وما أظهرت من محبتك، متعمدين غير جاهلین، مخالفة ما أنزل اللُه فيك، فإن وجدت أعواناً عليهم فجاهذهم، وإن لم تجد أعواناً فاكف يدك واحقن دمك، واعلم أنك إن دعوتهم لن يستجيبوا لك، فلا تدعنّ أن تجعل الحُجة عليك، انتهى . ولذلك أيضاً أمرهم عمر بالهجوم على الدار وقال : إن الرَّجُلَ مُوصَي.

فَهُنَاكَ قَدْ جَعَلُوا النَّجاَ بِعُنقِ مَن *** مَدُّوْا لَهُ يَوْمَ الْغَدِيرِ رِقَابا (1)

سَحَبُوهُ والزَّهْرَاءُ تَعدُو خَلفَهُ *** والدُّمْعُ أُجْرَتْهُ عَلَيهِ سَحابا

فَدَعَتْهُمُ: خَلُّوا ابنَ عَمّي حَيْدَراً *** أَوْ أكشِفَنَّ إلى الدُّعَاءِ نِقابا (2)

حَارَبْتُمُ الْبَارِيَ وَآلَ نَبِيِّهِ *** و عَصَيْتُمُ الأََعْوادَ والْمِحْرابا (3)

ونَكَثْتُمُ كَثَمُودِ هَذَا صَالِحٌ *** لِمَ تُسْحَبُونَ الصَّالِحَ الأوّابا؟!(4)

ص: 136


1- النّجاد: حمائل السيف. ويوم الغدير هو أشهر في السماوات منه في الأرض، وهو عبد الله الأكبر، وبه تمّت الولاية والدين، وهو مروي عن أكثر من 120 صحابياً.
2- النَقاب : القناع تجعله المرأة على مارن أنفها، تستر به وجهها. وقد تقدم ذكر قولها: «والله لو لم تكف عنه - تعني عليّاً عليه السلام - لأنشُرنَّ شعري، ولأشقنَّ جيبي، ولآتينَّ قبر أبي ولأصبحنَّ إلى ربي». (البحار 8: 339)
3- لعل ما ورد في كتاب ( مسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 442) يحاكي هذا المعنى، فعن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: نظر النبي صلی الله علیه و اله و سلم إلىَّ علي والحسن والحسين وفاطمة فقال : أنا حربٌ لمن حاربکم، وسلم لمَن سالمکم».
4- يشير الشاعر إلى نكث القوم البيعة بعد وفاة رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم ، حيث بايعه في غدير خحم أكثر من مئة ألف شخص، ولم يكتفوا بذلك بل حاربوهم وآذوهم. ويشبه الشاعر هنا الإمام عليّتً عليه السلام بصالح النبي الذي عقروا ناقته ونكثوا عهده، قال الله تعالى في كتابه الكريم:«فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ» ( سوره الاعراف الایه 77) وفي قوله تعالى :«إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ» (سورة التحريم: 6) روى السيوطي في تفسيره (الدّر : المنثور) عن أسماء بنت عميس أنها سمعت رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم يقول: وصالحٌ المؤمنين ، عليُّ بن أبي طالب. وعن ابن عباس في قوله ( وصالحُ المؤمنين ) قال : هو عليّ بن أبي طالب. وكذا روى ذلك المتقي الهندي في (کنز العمال 1: 237). وأخرج الطبري عن مجاهد أنّ صالح المؤمنين هو عليُّ بن أبي طالب، نقل ذلك العسقلاني في (فتح الباري في شرح صحيح البخاري 13: 27)

رَجَعُوا إِلَيْهَا بِالسِّياطِ لِيُخْمِدوا *** نُورَ النّبيِّ السّاطِعَ الثِّقّابا (1)

فَتَهَافَتُوا مِثْلَ الفَراشِ وَنُورُها *** قَد صارَ دُونَهُمُ لَها جِلبابا

ص: 137


1- الثاقب : المضيء الذي يثقُت بنوره ما يقع عليه، قال تعالى في الآية 3 من سورة الطارق : ( النَّجمُ الثَّاقبُ) . والثَّقاب مبالغة من ثَقَب النار: أذكاها وأوقدها .

ص: 138

قافية التاء

اشارة

ص: 139

(1) أفاطم لا أنساك

(بحر الطويل)

الشيخ إبراهيم آل مبارك البحراني(1)

ص: 140


1- هو الشيخ إبراهيم ابن الشيخ ناصر بن عبد النبي بن يوسف بن إبراهيم ابن الشيخ مبارك الهجيري الثوبلي البحراني | ولد في قرية (توبلي) من البحرين سنة (1326 ه). وتلقى دراسته العلمية في النحو والصرف والبلاغة والتجويد والكلام والفقه والمنطق على يد والده الشيخ ناصر، ثم على يد أخيه الشيخ محمد بن ناصر، وقرأ على الشيخ محسن العريبي الكوري علم الحساب ومعالم الأصول، وبعد ذلك هاجر إلى النجف الأشرف وبقي فيها يرتوي من معين الحوزة العلمية، وكان مثابرة ومواظبا جدا في الدروس حتى حضر البحث الخارج عند المرجع الأعلى آنذاك السيد أبو الحسن الأصفهاني وبحث المرجع السيد محسن الحكيم، وبحث الشيخ محمد رضا آل یاسین، وكذلك بحث الشيخ محمد حسین کاشف الغطاء، وقد أجازه جماعة من العلماء منهم السيد أبو الحسن الأصفهاني والسيد محمد علي التبريزي والشيخ عبدالمحسن الخاقاني والشيخ قاسم الخاقاني وغيرهم، حتى نال درجة كبيرة في الفضل والعلم. وكانت له شهرة واسعة في البحرين، وذلك لبعض آرائه الفقهية التي انفرد بها، فهو عالم فقیه و فاضل مثابر . وللمترجم آثار علمية تُعرب عن مقدرته وطول باعه في تلك العلوم، منها: 1- عمود الدين، وهي رسالة فقهية. 2- بلاغ العابدين، في (الفقه). 3- منار الهدى، في (الفقه). 4 - المختصر في هداية البشر، في ( الفقه). 5 - الدليل الواضح في (مناسك الحج). 6. حاشية على أربعين البهائي . 7- عليّ وأولاده سلام الله عليهم أجمعين. 8- عليّ وليُّ الله . 9 - نهضة الحسين علیه السلام. 10- کتاب الأضداد. 11 - السوانح النجفية ( ديوان شعر). 12 - ماضي البحرين وحاضرها. 13 - المجرّبات في الطب. 14 - الكلّيّات في الحكم والأمثال. 15 - العقائد الحقة (شعر). 16 - شرح قصيدته المسماة ب(نفاهة الخاطر). 17 - تعليقة على ديوان أبي البحر الخطى . 18 - النور المشرق في أحكام المنطق . وغيرها من الكتب. وفاته : انتقل إلى جوار ربه في (عالي) بالبحرين في شهر رجب سنة ( 1399 ه)، وشيع تشييعاً مهيباً يليق بمكانته وخدماته.

اَتَتنِي مِنَ الحِبِّ الخَدِينِ اَلُوْكَةٌ *** مُغَلغَلََهٌ فِي الْقَلْبِ تَنفِي وَ تُثْبِتُ(1)

تَقُولُ تَثْبَّت لَوْ أََردْتَ زِيَارَتِي *** ومَا عَهدُنا بِالوالِهِنَ تُثَبَّتُوا

وقَالَتْ: أََطِلْ غِبَّ الزِّيارَةِ واكْتَتِمْ *** فَلَوْ ذاعَ هذا تُسْتَتَبُّ وتُثبَتُ (2)

ولا تَاتِنَا الاّ بِلَيلٍ دُجُنَّةٍ *** واجْعَل خُطاكَ الهونَ والجَؤُّ مُكمَتُ (3)

فَإِنَّ عَلي أَبْوابِنا وَهيَ غَابَّةٌ *** اُسُوداً هَمُوسَاتٍ فَتُصغِی تُنْصِتُ(4)

الی ان يقول فيها:

وَرائَكِ يَا دُنْيا فَاَنْتِ دَنِيَّهٌ *** وَكَمْ بَاطِلٍ يُطْري بِخَيْرٍ وَيُنْعَتُ(5)

ص: 141


1- الحب الخدين : الحبيب الصديق. الألوكة: الرسالة مُغلغلْه :المحمولة من بلد إلى بلد.
2- غب الزيارة : تباعُد الزيارة وانقطاعها بين حين وآخر. وتُستتب : تستضعف و تستذل تَثْبُتُ: تشدُّ و توسر أو تُقتل ؛ من قولهم : طعنه فأثبته، أي أنفذ فيه الرمح، ومنه قوله تعالى : وليُُثَبّتُوكَ ) أي ليجرحوك جراحة لا تقوم معها.
3- الدجنة: الظَّلام. والهونَّ: الاتناد. ومُكمتُ : مُسودُّ؛ من الكُمتة وهي الحمرة في سواد. وقطع همزة «أجعل» ضرورة.
4- الهموسات: جمع الهمُوسة، وهي جماعة الأسود المهمهمة، فإن الهمس هو الصوت الخفي . أو هو جمع الهمموس وهو الأسد الخفيف الوطء، والكسّار لفريسته.
5- وراء ک : أي ارجعي وراءَك، وهو مأخوذ من قول أمير المؤمنين : يا دنيا إليك عنّي ... هيهات غُرِّیغيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثاً لا رجعة فيها. نهج البلاغة 4: 77/17 . ويُطری : يُمدَح.

عَرَفْتُكِ يا هَوْجاءُ زَوجَهَ اَحْمَقٍ *** وَ ما غَرَّنِي مِنْكِ الزُّهَا وَ الْتَّزَمُّتُ (1)

فإِنْ كانَ مَن غَرَّيتِ بُلْهاً فإنّني *** أُذَمِّمُ مِنْكِ التُّرَّهاتِ وأمْقُتُ (2)

تَعَاظَمَ أهْلُ الغَيِّ حَتّي تَحَكَّمُوا *** بَالِ رَسُولِ اللهِ ظُلْماً وَعَنَّتُوا (3)

ازَالُوهُمُ عَن حَقِّهِمْ وتَوَاثَبُوا *** عَلَيْهِمْ وَغَتُّوهُم حُقُوقاً وَعَمَّتُوا (4)

وَرَضُّوا مِنَ الزَّهْراءِ جَنباً وأَسْقَطُوا *** جَنِيناً وَحَطُّوا مِن عُلاها وَبَكَّتُوا (5)

وَصَبُّوا عَلَي المَتنَيْنِ مِنها سِياطَهُمْ *** وَخَانُوا عُهودَ اللَّهِ فيها وَخَوَّتُوا (6)

وكَانَتْ مِنَ الهادي الْوَدِيعَةَ فِيهِمُ *** فَيا بِئْسَ ما خانُوهُ فِيها وبَيَّتُوا (7)

زَوَوْا حَقَّها بِالْغَصْبِ ارِثاً وَ نِحلَهٌ *** سَحِيتاً ادالَ اَللَّهُ مِنْهُمْ و اُسحِتُوا(8)

ص: 142


1- الزُهاءُ: الإشراق والإضاءة، والكذب، والتيه والتكبر والفخر، وكلٌّ محتمل هنا. اِلْتَزَمْتُ :الوقار والرَّزانة والسكون.
2- التُّربَهات: الأباطيل والدواهي ، الواحدة تُرَّههٌ.
3- عَنتهُ: شَدَّد عليه وألزمه ما يشقّ عليه تحمُّلُهُ.
4- غَتَّهُ: خَنَقَهُ وغَمَّهُ، وأخفاه . عمتَهُ: قَهرَهُ.
5- بَكَّته: ضربه، ولقيه بما يكره وعنَّفَهُ وقرعَةُ.
6- خَوّتوا: صؤَّتوا. التفتَ عمر إلى من حوله وقال : اضربوا فاطمة ! فانهالت السياط على حبيبة رسول الله صلی الله عليه و اله و سلم وبضعيه، حتى أدموا جسمها ! (مؤتمر علماء بغداد، لمقاتل بن عطية ص63) وأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضد الزهراء عليها السلام حتى صار كالدملج ! إرشاد القلوب، للديلمي 2: 358)
7- بني الأمر: عملهُ أو دبَّرَهُ ليلاً. وانظر تبييت القوم ضد أهل البيت في قوله تعالى في الآية 81 من سورة النساء : « فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ» وفي الآية 108 «وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ»
8- زَووا: قبضوا واحتازوا. و سَحِیتاً متلفاً مُهلكاً. اُسحِتُوا: أُهلكُوا واستُوصلُوا. وأدال الله منهم : نزع منهم الدولة وجعل الكرَّة عليهم. وهو دعاء عليهم بالهلاك. وفي البيت إشارة إلى ما رُوي في الاحتجاج ج 1 ص 119) عن أبي عبدالله علیه السلام قال : لما بويع أبوبكر و استقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار، بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليها السلام بن رسول الله، فاعترضت عليها الصلاة والسلام عليه.

وَقَادُوا عليّاً آخِذِينَ خِنَاقَهُ *** يَكادُ بِإضغاطِ التَّنَفُّسِ يُخفَتُ (1)

وَلَمّا أهاضَتْهُم بِدَفعٍ وَضْجَّةٍ *** أَهاضَ بها سَوْطٌ يُضِجُّ ويُصْمِتُ (2)

إلى أن قَضَتْ مَقْرُوحَةَ الْجَفْنِ والْحَشا *** بِقَلْبٍ يَصُكُّ الهَمُّ فِيهِ وَيَنَكُتُ (3)

وَهُمْ قَتَلُوها لاَ رَعَى اللَّهُ أُمَّهُمْ *** وَلاَ طابَ مِنهُم فِي الْوَشائِجِ مَلَّفَتُ(4)

وقَدْ باتَ إِبناها بِأَطْولِ لَيْلَةٍ *** يَبِيتُ بِهَا مُضْنَى الْفُؤَادِ مُفَتَّتُ

وَهَاجَ بِقَلبِ المُرتَضَى الحُزنِ وَالأسى *** كَاَنَ حَشاهُ بِالرَّزِيَّةِ تُسلَتُ(5)

أَفَاطِمُ لاَ أَنْساكِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ *** وَهَل كَانَ مِثْلِي فَقِيدَيْنِ يَقلَتُ(6)

ص: 143


1- يروي ذلك ابن أبي الحديد متحيرة، فيقول: وقول من قال: إنهم أخذوا عليّاً علیه السلام يُقاد بعمامته والناسُ حوله! فأمرُ بعيد، والشيعة تنفرد به، على أنّ جماعةُ من أهل الحديث قد رووا نحوه، وسنذكر ذلك. (شرح النهج 2: 21)
2- لم أجد أهاضه بمعنى هاضَهُ، بمعنی کَسَرَه، هاض العظم: کَسَرَه، والباء في «أهاض بها» زائدة .
3- يصُكُّ : يَضربُ ضرباً شديداً، أو يلطمُ. والنُکتُ: الضَّربُ أيضاً.
4- الوشيجة: القرابة المتصلة المشتبكة. والجمع وشائج. والملفت: اسم مكان أو مصدر ميمي من لفت الشيء، بمعنى لواه وصرفه من هنا إلى هناك .
5- تُسلتُ: تُقطَعُ . كان من كلام أمير المؤمنين عليه السلام و مخاطباً به النبيّ صلى الله عليه و اله و سلم بعد أن أودع الزهراء عليها السلام في قبرها : أمّا حُزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهَّد، وهم لا يبرح من قلبي ، أو يختار الله لي دارك التي أنت فيها مُقيم، كمدٌ مقيح، وهمٌّ مهیَّج، سرعان ما فُرق بيننا وإلى الله أشكو .. (بحار الأنوار 43: 193ح 21 - عن: الكافي 1: 382، ح 3 - باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام) .
6- قَلِتَ يَقلتُ: هَلَك . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المعنى : وإن افتقادي فاطماَ بعد أحمد *** دليلً على أن لا يدومِ خليلُ

فَمَا أَنَا إِلاَّ كَالشَّكِيرِ بِعُشِّهِ *** وَرَائِشُهُ الحانِي عَلَيْهِ مُكَفَّتُ(1)

أَأْنَسَاكِ لا أَنْساكِ والْحُزْنُ قاتِلِي ***ويَوْمُكِ يَوْمٌ أَكْدَرُ الْوَجْهِ أمْقَتُ (2)

إذا سَرَّ هذا البَدْرُ أُظْلَمَ لَيْلُهُ ***وإِنَّ صَوَّحَ الْمَرْعي مِنَ الناسِ اسْنَتُوا (3)

فَما أَقبَحَ الخَضْرَاءَ إِن غابَ بَدْرُها ***ومَا أَكْدَرَ الغَبْرَاءَ إِنْ جَفَّ مُنبِتُ

فِداكِ الْوَرَيُّ طُرّاً وقَلَّ لَكِ الفِدَا ***ولكِنَّمَا الآجالُ وَقتٌ مُوَقَّتُ

أُصِيبَتْ بِكِ الدُّنيا وَ أَظْلَمَ نُورُهَا*** وَأخرِسَ منها ناطِقٌ أُؤ مُصَوَّتُ

وَعَجَّتْ عَلَيْكِ الكَائِناتُ بِنَوحِها *** وتِلْكَ الجبالُ الشُّمُّ تُذْرَي وَ تُنْحَتُ(4)

ص: 144


1- الشَّكير: أول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوي ويستحصف، ويُستعار فيسمّى به صغار الأشياء، كصغار الإبل وفراخ النخل وفراخ الطير. وكَفَتَ الطائرُ : أسَرعَ في الطَّيَران.
2- أمقتُ: مَمقوتٌ، صيغة تفضيل مستعملة لغير التفضيل . ويومُك: أي يوم رحيلك ووفاتک .
3- صؤح: يبس أو جفَّ.. أستوا: أصابهم الجدب والقحط. وسَرَّ القمر: دَخَل في السَّرار وهو آخر الليلة من الشهر ، کاستسرَّ .
4- تُذری: تُفَرَّقُ تُوطارُ في الهواء. ونَحتَ الجبلَ : حفَرَهُ، أو هي من نَحتِ العود وبَريِهِ

(2)يا قبر فاطمة

(بحر الكامل) ديك الجن الحِمصيّ (1)

يَا قَبْرَ فَاطِمَهَ اَلَّذِي ما مِثْلُهُ *** قَبْرٌ بِطِيبَهَ طابَ فِيهِ مَبِيتاَ(2)

ص: 145


1- ديك الجن الحمصي، ترجمه السيد جواد شبر في (أدب الطف ج 1 ص 290) قال فيه: هو: أبو محمد عبدالسلام بن رغبان بن عبدالسلام بن حبيب بن عبدالله بن رغبان بن زید بن تميم الكلبي الحمصي، ولد سنة ( 191 ه) بسلمية، وتوفي سنة 230 ه أو 239 ه، فعمره أربع وسبعون سنة، أو خمس وسبعون. ذكره ابن شهرآشوب من شعراء أهل البيت عليهم السلام . ويعتبر ديك الجن في طليعة شعراء القرن الثالث الهجري، ومن أبرزهم في الرثاء، مدح آل البيت، وشعره القوي ينهض دليلا قويا على أنه شاعر مطبوع، ترتاح له النفس وتتذوقه الأسماع والقلوب، وولاؤه لأهل البيت ظاهر على شعره. قال ابن خَلكان : هو من أهل سلمية، ولم يفارق الشام مع أن خلفاء بني العبّاس في عصره ببغداد ، فلا رحل إلى العراق ولا إلى غيره منتجعاً بشعره، وله مَرات في الإمام الحسين عليه السلام .قال ابن شهرآشوب: افتتن الناس بشعره في العراق وهو في الشام، حتى أعطى أبا تمام قطعة من شعره، وقال له: يا فتى اكتسب بهذا واستعين به على قولك، فنفعه في العلم والمعاش. قال عبدالله بن محمد بن عبدالملك الزبيدي : كنت جالسا عند ديك الجن ، فدخل عليه حدث فأنشده شعرة عمله، فأخرج ديك الجن من تحت مصلاه درجة كبيرة فيه كثير من شعره، فسلمه إليه وقال له: يا فتی، تکست بهذا واستعن به على قولك. فلما خرج سألتُه عنه، فقال : هذا فتی من أهل جاسم، يُذكر أنه من طيء، يُكنى أبا تمام و اسمه حبيب بن أوس، وفيه أدب وذكاء وله قريحة وطبع.
2- طَيبة : المدينة المنورة التي تنورت بقدوم رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم إليها.

إِذْ فِيكَ حَلَّتْ بَضْعَهُ الهادي الَّتي *** تُجْلي مَحاسِنُ وَجْهِها حُلِّيتا (1)

إِنْ تَنْأَ عَنْهُ فَما نَأَيْتَ تَباعُداً*** أَوْ لَمْ تَبِن بَدْراً فَما أَُخْفِيْتا (2)

فَسَقى ثَراكَ الغَيثُ مَا بَقِيَت بِهِ *** لُمَعُ القُبُورِ بِطَيبَةٍ وبقِيتَا (3)

فَلَقَدْ بَرَيّاها ظَلَلْتَ مُطَيَّباً *** تَسْتَافُ مِسْكاً في الأُنُوفِ فَتِيتا (4)

ولَقَدْ تَأَمَّلَتِ الْقُبُورَ وأَهْلَها *** فَتَشَتَّتَت فِكَري بها تَشْتِيتا (5)

كَمْ مَقرَبٍ مُقْصًى وَكَمْ مُتَبَاعِدٍ *** مُدَنّي فَسَاوَرَتِ الحَشا عِفْريتا(6)

ص: 146


1- البضعة، بتثليث الباء، والفتح أفصح : القطعة من اللحم. و«حُلِّيتَ» دعاءُ لقبرها عليها السلام بأن يتحلى بمحاسن وجهها عليها السلام.
2- النَّأي : البُعد.
3- الغيث: المَطر.
4- الرَّيَّا: الريح الطيَّبة. تستافُ : تَشَمُّ. وفُتات الشيء: ما تكسُر منه، والمسك الفتيت: المفتوت المدقوق.
5- مصدر تَشَتُّتَ تَشَتُّتٌ وشتَّتهُ مصدرها تَشَتُّتٌ لكن المصادر في المفعول المطلق يقوم بعضها مقام بعض إذا كانت من نفس المادة .
6- العفريت : النافذ في الأمر مع خبث ودهاء. والضمير في «ساورت» يعود للقبور.

(3)بنت خير الناس

(مجزوء الكامل)

الأُستاذ سالم محمّد علي (1)

الدَّمْعِ قَرَّحَ مُقلَتِي *** واللَّيْلُ اثْقَلَ وَحْشَتي

أُواهُ لاَ عَقْدُ النُّجُو*** مِ تَشِعُّ تَكْشِفُ عَتمَتِي

لا شَيْءَ غَيْرُ الْبُومِ وَال *** غِربانِ تَأكُلُ ضِحْكَتِي

لا شَيْءَ مَزَّقَنِي اَلْخَرِي *** فُ غَدَاةَ مَاتَتْ وَرَدْتِي

لاَ شَيْءَ مَاتَ اَلْعُشْبُ مَا *** تَ اَلْحَقْلُ جَفَّتْ تُرْعَتِي (2)

لاَ شَيْءَ مَاتَتْ نَغمَهُ إِل *** قِيثَارِ ضَاعَتْ غَنوَتي(3)

ص: 147


1- هو سالم محمد علي، ولد في كربلاء المقدسة في العراق سنة 1363 ه/ 1944 م، ونشأ وترعرع بها. وأتم دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، ثم انتقل إلى العاصمة بغداد، حيث واصل تحصيله العلمي في كلية اللغات بجامعة بغداد، وتخرج فيها. والمترجم أحب الشعر حبا جما، وشغف به شفا ملك عليه فؤاده وكيانه، وأخذ يطالع الدواوین الشعرية وكتب الأدب، واندفع يقرض الشعر على اختلاف فنونه وأوزانه وأنواعه، وتناول أغراض الشعر المألوفة، فأجاد في كثير من النصوص التي كتبها بدافع من شعوره الديني. وقد عرف شاعرنا بكتابة القصيدة العمودية، وتطالعنا في قصائده صوژ ولوحات خيالية رائعة تدل على قدراته الشعرية والأدبية الإبداعية.
2- التُّرعَهُ: مسيلُ الماء إلى الروضة.
3- لم ترد الغّنوة بمعنى الأُغنية، وإنّما هي عامّيّة.

لاَ شَيْءَ غَيْرُ اَلدَّمْعِ غَيْ*** رُ الرَّؤيحِ تُطْفِئُ شَمْعَتِي

لاَ وَردَ لاَ شَدْوُ اَلطُّيُو*** رِ فَمَنْ سَيُونِسُ وَحْدَتِي؟

قَدْ تِهتُ طَوَّقني الظَّلا*** مُ أَصِيحُ مَاتَتْ صَيْحَتِي

وأََضَعتُ قافِلَتِي ودَر*** بي أَيْنَ مِنِّي صُحْبَتِي؟

يَا بِنْتَ خَيْرِ اَلنَّاسِ يَا *** نِبراسَ دَرْب عَقِيدَتِي (1)

أَنَا مِنْ لُهاثِ اَلْحُزْنِ مِن *** خُلجَانِ أَدْمُعِ اُمَّتي(2)

أَنَا مِنْ خُيوطِ اَللَّيْلِ مِنْ*** قَلْبِي وَ حُرقَهِ آهَتِي

لَملَمْتُ قَافِيَتِيَ الْحَزِي*** نةَ كَيْ أَضُوغَ قَصِيدَتي

أُرْثِيكِ والألَمُ الدَّفِي*** نُ يَحُزُّ بُرعُمَ مُهْجَتِي

ذِكْراكِ واهاً كَم تُعَذ*** ذِبُنِي وَتُوجِعُ حُرقَتِي

أوَّاهُ تُؤْلِمُنِي تَهُدّ*** ِدُ الْقَلْبَ وتُوحِشُ عَتَمَتي (3)

دُنيا مِنَ الآلامِ ذِكْ*** رِكِ وَ تِلْكَ فَجِيعَتِي (4)

يا وَقفَةً لَکِ قَوَّضْتَ*** أَركانَ كُلِّ اَلطَّغْمَةِ(5)

ص: 148


1- النَّبراس : المصباح.
2- اللّهاث: حرُّ العطش في الجوف، وهنا يعبر الشاعر عن حرارة الحزن وشدته . والخُلجان : جمع خَليج، وهو امتداد من الماء متوغل في اليابس، يُكنّي الشاعر بذلك عن كثرة الدموع وغزارتها الشدّة الحزن المعتمل في القلب.
3- العَتَمَة: ظلام اللّيل، وتسكين التاء للشَعر.
4- يخاطب الشاعر مولاتنا الصدّيقة الزهراء سلام الله عليها، يصوّر عالَمَ المصائب والأحزان الذي خيّم على بيتها القُدسيّ الشريف، متأثراً بما يتصوره من البلاء العظيم الذي حلّ بال الرسول صلي الله عليه و اله و سلم.
5- الطُّغمة الجَماعة التي يكون أمرها واحداً، وأكثر ما تستعمل في جماعة الشََرَ.

يَا وَقْفَهُ لَكِ تَصْرُخِي *** نَ بِهِمْ كَصَرْخَةِ لَبُوَهِ(1)

أنا بِنتُ أحمَدَ يا رَعا*** عُ وَلا أَبِيعُ عَقِيدَتي (2)

فَالدّينُ لاَ اَلدُّنْيَا طَرِي***قُ اَلنُّورِ تِلْكَ شَرِيعَتِي

قَدْ تَاهَ زَورَقُكُم غَرِقْ***تُمْ في بحار الظُّلْمَةِ

فَغدَاً جُموعَ الكُفْرِ أَحْ*** مِلُ لِلْإِلهِ فَجِيعَتِي(3)

ص: 149


1- اللَّبُوةُ : أنثى الأسَد. ويشير الشاعر في هذا البيت والذي قبََله إلى مواقف الزهراء سلام الله عليها من ظالميها وسالبي حقّها وحقّ زوجها الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
2- الرَّعاع : سَفَلة الناس.
3- أي: يا جُموع الكفر. ويشير الشاعر في هذا البيت إلى وقوف الزهراء يومَ القيامة بين يدَي الله، وشكواها إليه ممَن ظَلَمها وغَصَب حقَّها. ينظر: مقتل الحسين للخوارزمي 1: 52، والبحار ج 3 ص 219 - 13/227 حديثاً في الباب 8 بعنوان تظلّمها عليها السلام في القيامة.

(4) بنت المصطفی

(بحر الطويل)

عبدالله بن عمّار البرقيّ (1)

اذا جاءَ عاشُورا تَضَاعَفُ حَسْرَتى*** لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ وَ انْهَلَّ عَبرتى

هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ اغْبَرَّتِ الاَرْضُ كُلُّها*** وُجُوماً عَلَيْهِمْ و السَّماءِ اقْشَعَرَّتِ (2)

مَصائِبُ سَاءَتْ كُلَّ مَنْ كَانَ مُسْلِماً*** ولَكِنْ عُيُونَ الْفَاجِرِينَ اَقَرَّتِ!

اذا ذَكَرَت نَفْسِى مُصِيبَهُ كَربَلا *** واِْشلاءَ ساداتٍ بِها قَدْ تَفَرَّتِ (3)

اَضاقَت فُوَادِى وَ اسْتَباحَتْ تَجَلُّدِي*** وَ زَادَتْ عَلي كَرْبِي وَ عَيشِى َامَرَّتِ (4)

اُرِيقَت دِماءُ الفاطِمِيِّينَ بِالْفَلا*** فَلَوْ عَقَلَتْ شَمْسُ اَلنَّهارِ لَخَرَّتِ(5)

ص: 150


1- هو أبو محمد عبدالله - أو علي بن محمد بن عمّار البرقي ، أحد شعراء أهل البيت عليهم السلام ، وشي به إلى المتوكل وقرئت له نونيته فأمر بقطع لسانه وإحراق ديوانه، ففعلِ به ذلك، ومات بعد أيام، وذلك سنة 245ه. وفي قصيدته النونية يخاطب بني العبّاس: فقلدٍوها لأهل البيت إنّهُم *** عنوُ النبيّ وأنتم غيرُ صنوانِ
2- الواجم: الذي اشتدّ حزنه حتّى أمسك عن الكلام.
3- تَفرِّت: تقطّعت .
4- استباحَت: استأصَلَت. أمَرتهُ : جعلته مُرّاً.
5- الفَلا: الفَلاة والمفازة، وهي الأرض الواسعة المُقفرة. خَرّ الشيء: سقط .

اِلاّ بابى تِلْكَ الدِّماءِ التى جَرَتْ*** بِاَيدِي كِلابٍ فِي الْجَحِيمِ اِسْتَقَرَّتْ (1)

تَوَابيتُ مِنْ نارٍ عَلَيْهِمْ قَد اطبِقَتْ*** لَهُمْ زَفرَهٌ فِي جَوْفِها بَعْدَ زَفرَهٍ (2)

فَشَتَّانَ مَنْ فِي النّارِ في جَوْفِ طابِقٍ*** وَ مَنْ هُوَ فِي اَلْفِرْدَوْسِ فَوْقَ اَلاِسْرَّهِ

بِنَفسِى خُدُودٌ فى التُّرَابِ تَعَفَّرَتْ ***بِنَفْسِى جُسُومٌ بِالْعَراءِ تَعَرَّتِ (3)

بِنَفْسَى رووسٍ مُشْرِقَاتٌ عَلَى القَنَا ***الى الشام تُهْدَى بارِقاتِ اَلاَسْرَّهِ (4)

بِنَفْسِى شِفاهٌ ذَابِلاَتٌ مِنَ اَلظَّمَا*** وَلَم تُروَ مِن مَاءِ اَلْفُراتِ بِقَطْرَهِ

بِنَفْسِي عُيُونٌ غَائِرَاتٌ شَواخِصٌ ***الى الماءِ مِنْها نَظرهٌ بَعْدَ نَظرَهِ

ص: 151


1- وذلك أنّ زعماء قتلة الحسين عليه السلام هم من الخوارج، الذين هم بنصّ الحديث النبويّ: كلاب أهل النار. وقد أخبر النبي صلي الله عليه و اله و سلم عن شمر بأنه كلب أبقع.
2- قال الإمام عليّ عليه السلام لستُ بقائل غير شيء واحد، أذكرُكُمُ اللهَ أيّها الأربعة . قال لسلمان وأبي ذرّ والزبير والمقداد - سمعتُ رسول الله عليه السلام يقول: إنّ تابوتاً فيه اثنا عشر رجلاً، ستة من الأوّلين وستة من الآخرين، في جُبُّ في قعر جهنم، في تابوت مُقفَّل، على ذلك الجب صخرة ، فإذا أراد الله أن يُسعر جهنّم کشف تلك الصخرة عن ذلك الجبّ فاستعرت جهنّم من وهج ذلك الجبّ وين حرَّه... (إلى أن قال) وفي الآخرين: الدّجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم، الذين تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي وتظاهروا عليك بعدي ، هذا وهذا ... حتّى سمّاهم وعَدّهم لنا. قال سلمان: فقلنا: صدقت، نشهد أنّا سَمعنا ذلك من رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم. يراجع : کتاب سليم بن قيس ص 48 - 49.
3- معنى هذا البيت والأبيات الأربعة التي بعده مأخوذة من زيارة الناحية المقدّسة : السلام على الجيوب المضرجات ، السلام على الشفاء الذابلات ، السلام على العيون الغائرات ... السلام على الرؤوس المشالات، السلام على النسوة البارزات ... السلام على الخد التريب، السلام علی البدن العاري السليب.
4- القنا: الرماح . الأسرة: الأسارير، وهي ملامح الوجه .

بِنَفْسِي مِنْ آلِ النَّبِيِّ خَرَائِدً ***حَوَاسِرُ لَمْ يُرَاَف عَلَيْها بِسُترَهِ (1)

تَفِيضُ دُمُوعاً بِالدِّماءِ مَشُوبَهً ***كَقَطرِ الغَوادِى مِنْ مَدامِعَ ثَرِّهِ (2)

عَلى خَيْرِ قَتْلى مِنْ كُهولٍ وَ فِتِيَهٍ ***مَصالِيتَ اَنجادٍ اذا اَلْخَيْلُ كَرَّتِ(3)

رَبيعِ اليَتامى وَ الارامِل فَابْكِها*** مَدَارِسَ لِلْقُرْآنِ فى كُلِّ سُحرَهِ (4)

وَ اَعلامَ دِينِ اَلْمُصْطَفى وَ وُلاَتِهِ ***وَ اَصْحابِ قُرْبانٍ وَ حَجٍّ وَعُمُرَهٍ

يُنادُونَ يا جَدّاهُ اَيّهُ مِحنَهٍ *** تَراها عَلَيْنا مِنْ اُميَّهَ مَرَّتِ

ضَغَائِنُ بَدْرٍ بَعْدَ سِتّينَ اُظْهِرَتْ *** وَ كَانَتِ اُجِنّتْ فِي الحَشَا وَ اُسِرَّتِ (5)

شَهِدَتُ بِأَنْ لم تَرْضَ نَفْسٌ بِهذِهِ*** وَ فِيها مِنَ الاِسلامِ مِثْقالُ ذَرَّهِ

كانَى بِبِنْتِ اَلْمُصْطَفى قَدْ تَعَلَّقَتْ ***يَداها بِساقِ اَلْعَرْشِ وَ اَلدَّمعَ اَذرَتِ (6)

وَ فِي حِجْرِها ثوبُ الحُسَيْنِ مُضَرَّجاً*** وَ عَنْها جَمِيعُ الْعالَمِينَ بِحَسْرَهِ

تَقُولُ ايا عَدْلُ اقْضِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَن*** تَعَدّى علَى ابنى بَعدَ قَهْرٍ وَ قَسوَهِ(7)

ص: 152


1- الخرائد: النساء المصونات الحيات الخافضات الصّوت. السُّترة: الحجاب الساتر للشيء كلّه.
2- الغوادي : مفردها الغادية، وهي السَّحابة التي تنشأ غُدوَة . ثرة: غزيرة.
3- المصاليت: هم الشجعان الماضون في حوائجهم. والأنجاد: الشجعان الماضون فيما يُعجز غيرهم، أو سريعو الإجابة إلى ما دُعوا إليه.
4- السخرة : السحر.
5- أجن الشيء: أكته وكتمه.
6- في (ينابيع المودة 2: 136، 478) عن علي عليه السلام : إذا كان يومٍ القيامة نادى مٍناد من بٍطنان العرش: يا أهل القيامة، أغمضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله و سلم ، مع قميص مخضوب بدم الحسين عليه السلام ، فتحتوي على ساق العرش فتقول: أنت الجبار العدل، اقض بيني وبين من قتل ولدي . فيقضي الله لابنتي ورب الكعبة.
7- في نور العين للاسفراييني : 83 وهي (أي فاطمة عليها السلام) آخذة بقميص الحسين وهو ملطخ بالدم، : وقد تعلقت بقوائم العرش وهي تقول: يا رب احكم بيني وبين قاتل ولدي الحسين، فيؤخذ بها ويقال لها: ويل لمن شفعاؤه خصماؤه. لابد أن ترد القيامة فاطم *** وقميصها بدم الحسين ملطخ ويل لمن شفعاؤه خُصماؤه *** والصور في بعث الخلائق يُنفخ

اَجَالُوا عَلَيْهِ بِالصَّوارِمِ وَ الْقَنَا*** وَ كَمْ جالَ فيهِ مِنْ سِنانٍ وَ شَفرَهِ (1)

عَلى غَيْرِ جُرْمٍ غَيْرَ انكارِ بَيْعَهٍ *** لِمُنْسَلِخٍ مِنْ دِينٍ اَحمَدَ عُرَّهِ (2)

فَيُقْضَى عَلى قَوْمٍ عَلَيْهِ تَالَّبُوا *** بِسُوءِ عَذابِ النَّارِ مِنْ غَيْرِ فَتْرَهِ (3)

وَ يُسْقَوْنَ مِنْ مَاءٍ الصَّدِيدٍ اَذا دَنَا ***شَوَى الْوَجْهَ وَ اَلاَمْعَاءُ مِنْهُ تَهرََتِ (4)

مَوَدَّهُ ذِي القُربى رَعَوْهَا كماتَرى *** وَقَولُ رسولِ اَللَّهِ اُوصِى بِعِتْرَتى(5)

ص: 153


1- أجالَ بالشيء: أداره. والظاهر أنّ الصواب «أحالوا عليه»، بمعنى أقبلوا عليه.
2- العُرة: العيب، والجرم. وهو وصف بالمصدر، أي مجرم عائبُ. خاطب الإمام الحسين عليه السلام والي المدينة قائلا له: إنّا أهل بيت النبوة، ومَعدن الرسالة، ومُختلف الملائكة ومَهبط الرحمة، بنا فَتَح الله ربنا يخيم. ويزيدُ رجلُ شاربُ الخمر، وقاتلُ النفس المحترمة، مُعلنّ بالفسق، ومثلي لا يُبايع مثله، ولكن نُصبح وتصبحون، وننظر وتنظرون، أينا أحقُّ بالخلافة والبيعة . (تاریخ الطبري 7: 216، الكامل لابن الأثير 3: 262) وفي جوابه عليه السلام لمروان بن الحكم: إنّا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذا بُليت الأُمة براع مثل یزید! ولقد سمعتُ جدي رسول الل صلي الله عليه و اله و سلم يقول: الخلافة محرَّمة على آل أبي سفيان، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقُوا بطنه. وقد رآه أهلُ المدينة فلم يبقروا، فابتلاهُمُ الله بيزيدالفاسق . ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الحنفي 1: 185)
3- نظر إلى قوله تعالى : (إِنَّ المُجْرِمِينَ في عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ مُبلسُونَ) الزخرف: 76 - 75.
4- الصديد هو القَُيح المُختلط بالدم. تهرَّت: تمزّقت. ونظر إلى قوله تعالى : «إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا » الكهف: 29.
5- في (ذخائر العقبى للمحبّ الطبري ص 250) عن ابن عباس قال: لما نزل قوله تعالى : وقل لا : أسألكم عليه أجر ..) قالوا: يا رسول الله ، من قرابتُك الذين وجب علينا مودَتُهم ؟ قال: عليُّ وفاطمةُ وابناهما)

فَكَم فَجْرَهٍ قَد اَتبَعُوها بِفَجْرَهِ *** وكَم غَدْرَهٍ قَد الْحَقُوها بِغَدْرَهٍ

هُمُ اَوْلُ العادِينَ ظُلْماً عَلَى الْوَرى *** وَ مَنْ سادَ فيهمْ بِالاذى وَالْمَضَرِّهِ

مَضَوْا وَ انْفَضَتْ اَيَّامُهُمْ وَ عُهُودُهُمْ *** سِوى لَعْنَهٍ باؤوا بِها مُسْتَمِرَّهٍ(1)

ص: 154


1- أي انقضى كلُّ شيء : الأيام والأعوام، والرئاسات والزعامات، وبقيت عليهم الآثام واللعنات، فيها دائمة مستمرة حنطيهم! .

(5) اختلف الرواة

(بحر الوافر) الشيخ كاظم آل نوح (1)

أَبَا الزَّهراءِ قَدْ عُقِدَت عَلَيْنا *** لإخْراجِ الوصيِّ مُؤَامِراتُ(2)

وأُخْرِجَ مُرغَماً لِعمِيدِ تَيْمٌ*** أترضى أَهْلُهُ وَهُمُ الأُبَاهُ(3)

فَأََيْنَ مَضَوْا وقَدْ أَخَذُوْا ابْنَ عَمّي*** أََاَيْقاظٌ هُمُ أَم هُم سُباتُ(4)

ص: 155


1- هو الشيخ كاظم ابن الشيخ سلمان بن داود بن سلمان بن نوح، من آل غريب، الأهوازي الكعبي الحلى الكاظمي. ولد سنة 1302ه، وتلقى الكتابة والقراءة عند الكتاتيب. تخرج في الخطابة على يد أبيه. ودرس النحو على السيد محمد بن السيد محسن العاملي والشيخ محمد رضا أسد الله ، ودرس الفقه عليهما وعلى السيد أحمد الكيشوان، وكتاب تجريد الاعتقاد على الشيخ مهدي المراياتي . برع في الخطابة حتى عرف ب«خطيب الكاظمية». توفي فجأة سنة 1379ه إثر ضيق في التنفس. له عدة مؤلفات ، هي: 1- ديوان شعره: طبع في بغداد في ثلاث أجزاء. وله جزء رابع يختص بأهل البيت عليهم السلام وقد طبع ببغداد أيضا. 2- محمد والقرآن. 3- الحضارة والعرب. 4 - المدنية والإسلام. 5 - ملاحظات على تاريخ الأمة العربية لدرويش المقدادي . 6 - الكشم الفصل ابن حزم. 7- رد الشمس لعلي بن أبي طالب من طرق أهل السنة . 8- أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. 9 - المواعظ الدينية الصحية.
2- ) الخطاب موجه إلى رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم ، وقد أحب الشاعر أن يكون هذا الخطاب عن لسان فاطمة الزهراء عليها السلام ، كما يتبين من البيت الثالث.
3- عميد تيم، يراد به أبوبكر. ولو قال «لذليل تيم» لكان أوفق بالواقع وأبلغ في الشعر
4- السِّبلات: النوم. أي أم هم نائمون.

فَلَيْتَ أَبا عِمارَةَ كانَ حَيّاً *** وجَعْفَرَ أَيْنَ مَنْ قُتِلُوا وَمَاتُوا (1)

خَرَجتُ وَرَاءَهمْ ودُموعُ عَيْني *** تَهِلُّ كَما تَهِلُّ اَلْغَادِيَاتُ(2)

وَصِحْتُ بِهِمْ أَلا خَلُّوا اِبْنَ عَمِّي *** فَهَلْ لَكُمُ عَلَى زَوجِي تِراتُ(3)

فَخَلَّوْا عَنْه ثُمَّ قَصَدتُ دَارِي*** وَوِلْدُكَ والْبَنَاتُ مُرَوَّعاتُ

وبَعْدَكَ قَدْ أهائُونا وإنَّا*** بَقِينا لا تَطِيبُ لنَا الحَياهُ (4)

وَحِينَ قَضَتْ وَجَهّزَهَا عَلِيُّ *** وعَفِّيَ قَبْرَها وَهُمُ سُبَاتُ (5)

ولمّا أَصْبَحُوا سَمِعُوا بِدَفْنِ ال *** بَتُولِ وَضَمَّ هَيْكَلَهَا الرُّفَاتُ(6)

ص: 156


1- أبو عمارة: هو حمزة بن عبدالمطلب عليه السلام .
2- الغاديات: جمع غادية ، وهي السحابة . وهل المطر والدمع : اشتد انصبابه .
3- ترات: جمع ترة، وهي هنا الثأر. روى الكليني في (الكافي 8: 237 ح 320): لما أخرج بعلئ بعلي عليه السلام خرجت فاطمة واضعة قميص رسول الله على رأسها، آخذ بيدي أبنيها، فقالت: مالي ولك يا أبابکر ! تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي ؟! والله ... ثم أخذت بيده (أي بيد أميرالمؤمنين) فانطلقت به.
4- في بحار الأنوار ج 3، ص179/ ضمن ح 15، في حديث فاطمة عليها السلام تناجي أباها المصطفى وهو في قبره: «... انقلبت بعدك يا أبتاه الأسباب، وتغلقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية ، وعليك ما ترددت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، ولا حزني عليك ... ثم نادت: يا أبتاه ، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، وثروت زهرتها، وكانت ببهجتك زاهرة، فقد اسود نهاژها، فصار يحكي حنادسها رطبها ويابسها.. يا أبتاه ، أمسينا بعدك من المستضعفين، يا أبتاه أصبح الناش عتا مغرضين، ولقد كنا معظمين في الناس غير مستضعفين.
5- في كتاب (أمالي الشيخ المفيد ص 281 - ح 7/ المجلس 33): فلما حضرتها الوفاة، وصت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتولى أمرها، ويدفنها ليلا ويعفي قبرها . فتولى ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ودفنها وعفى موضع قبرها، فلما نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن، فأرسل دموعه على ان خديه .» . ( أمالي الطوسي ص107)
6- الرُّفات : هو هنا القبر أو التراب .

ومَا عَرَفُوا مكانَ الْقَبْرِ حَتَّى *** لِهذَا اليَوْمِ واختَلَفَ الرُّواهُ (1)

فَهَل دُفِنَت بِحُجْرَتِها بِلَيْلٍ *** وَهَل ضَمَّتْ بِجُثِتِها الفَلاةُ (2)

وَهَل دُفِنَتْ بِقُرْبٍ مِن أَبِيها*** بِقَبْرٍ وَالقُبُورُ مُجَدَّداتُ(3)

ص: 157


1- في (دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 46): «.. وصلى عليها ولم يعلم بها، ولا حضر وفاتها ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، ودفنها في الروضة وعفى موضع قبرها. وأصبح البقيع ليله مدفنها فيه أربعون قبراً جديداً، ولما علم المسلمون بوفاتها جاؤوا إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبراً، فأشكل عليهم قبژ من سائر القبور، ق ج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: لم يخلف فيكم نبيكم إلا بنتاً واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها بل ولم تعرفوا قبرها! فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور، حتى نجدها فنصلي عليها وتعين قبرها. فبلغ ذلك أمير المؤمنين، فخرج مغضباً قد احمرت عيناه ودرت أوداجه وعليه القباء الأصفر الذي كان يلبسه في الكريهة، وهو يتوكأ على سيفه ذي الفقار، حتى أتى البقيع، فسار إلى الناس من أنذرهم وقال : هذا على قد أقبل كما ترونه، وهو يقسم بالله لين ممول من هذه القبور حجر ليضعن السيف في رقاب الأمرين . فتلقاه الرجل (أي عمر) ومن معه من أصحابه وقال له: ما لك يا أبا الحسن ! والله لننبش قبرها ونصلي عليها. فأخذ علي بجوامع ثوبه، ثم ضرب به الأرض وقال : يابن السوداء! أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم، وأما قبر فاطمة، فوالذي نفس على بيده، لين رمت أنت أو أصحابك شيئا الأشقي الأرض من دمائكم، فإن شئت فافعل یا ثاني. وجاء الأول (أي أبوبكر) وقال له: يا أبا الحسن، بحق رسول الله وبحق فاطمة إلا خليت عنه، فإنا لسنا فاعلين شيئاً تكرهه. فخلى عنه، وتفرق الناس ولم يعودوا إلى ذلك»..
2- الفلاة : الصحراء. والباء زائدة في قوله «بجثتها».
3- في (إعلام الوری بأعلام الهدى للطبرسي ص152): «وأما موضع قبرها، فاختلف فيه: فقال بعض أصحابنا : إنها فنت بالبقيع، وقال بعضهم : إنها دفنت في بيتها، فلما زادت بنو أمية في المسجد صارت في المسجد، وقال بعضهم : إنها دفنت فيما بين القبر والمنبر، وإلى هذا أشار النبي صلی الله علیه و اله و سلم بقوله: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. والقول الأول بعيد، والقولان الآخران أشبه وأقرب إلى الصواب، فمن استعمل الاحتياط في زيارتها زارها في المواضع الثلاثة .

وَهَلٌ ضَمّ الْبَقِيعُ لَها وَهذا *** يُعَرّفُنا بِمَا فَعَلَ الْجُفَاهُ (1)

وهَذَا يَلْفِتُ الأنْظَارَ فِيما *** أصَابَ مِن ابْنَةِ الْهَادِي الجُنَاهُ(2)

ص: 158


1- الجُفاة : جمع جافٍ ، وهو القاسي القلب .
2- الجُناة : جمع جانٍ ، وهو القائم بالاعتداء .

(6)مِن وحي يومِكِ

(بحر الكامل) الأستاذ منذر الساعديّ

مِنْ وَحْيِ يَوْمِكِ أَنتقي كلماتِي*** يا فاطمُ الزهراءُ يا مَوْلاتِي

هَانَتْ جِرَاحِي فِيكَ حَتَّى زَغْرَدْتُ*** وتَفَنَّتْت مِن صَيْحةِ آهاتي

ضَاءَ الْوجودَ سراجُ مَولدُكِ الذي*** كالشَّمْسِ عادَ يُضِيءُ فِي اَلْجَنَباتِ (1)

وَيُضَوِّعُ الزَّهرُ النديُّ بمَرجِهِ *** والطيرُ يطلقُ أجملَ النَّبَرَاتِ §َيُضَوَّعُ ينشر. المَرج: الأرض الواسعة ذات نبات. (2)انتضی: سَلَ واستعار الدواء للسيف ، لأنّ الحرف والكلام يفعل ما يفعل السيف. (3)الخافق : هنا القلب. والنَّفحة: الطَّيب الذي ترتاح له النفس .(4)أتلوك : أتلو عليك، فَحَذَفَ ووَصَلَ. الرحيق : الطَّيبُ الخالص. (5)حَسَوتُ شَهداً : تناولتُ عسلاً. والدُّفُقات: جمع الأدُّفقة، وهي الأدُّفعة، .


1- لم يرد الفعل «ضاء» متعدِّيا ، وإنّما ورد الفعل «أضاء» لازماً و متعدّياً. ولعلّ عبارة المصباح المنير هي التي أوقعته في ذلك فهي مُوهمهُ.
2- يَا بَضعةَ الهادي وسَلوةَ روحِهِ *** فجّرتُ شِعْرِي وانْتضيتُ دَواتي
3- فِي يومکِ المهيوبِ خُطَّت أسطرٌ*** في خافقِي فتدفَّقتْ نَفَحاتِي
4- أَتلوكِ هذا الشعرَ فَهُوَ خُلاصَةٌ*** لِمَحبَّتي وَهُوَ الرحِيقُ لذاتي
5- أنا في محبَّتِكِ ارتديتُ كرامةً *** وحسوتُ شَهداً طيِّبَ الدُّفُقاتِ

ولّبِستُ صبرَکِ فَهو أحسنُ مِدرَعٍ *** فی لُجّةِ الأحداثِ والأزماتِ(1)

يا خيرَ أُمٍّ للنبيِّ وقالَها : *** أُمِّی البتولُ بأحلَكِ الساعاتِ(2)

قالَ الرسولُ بفاطمٍ : هيَ بَضعَتي *** وسُرُورُ قلبي وابتهاجُ حياتي

يؤذي فؤادي من نَوی إيذاءها*** فغداً سيُحرَمُ من شفيعٍ آتي

ويسرني مَن ذا لفاطمةٍ أتی*** يُبدي الولاءَ باروعِ الوَقَفاتِ (3)

هذي ولادتُكِ الجميلةُ أشرقَتْ *** كالنورِ يمحُو دامسَ الظلُماتِ

هذي الوِلادَةُ قَد أسرَّتْ خاطراً*** أمسی حزيناً باهِتَ القَسَماتِ (4)

لكنّما تبدُو المُصيبهُ کلُّها *** فيما ونَنحُو(5) ، نحنُ للعَبَراتِ

نلهُو قليلاً والسرورُ يُحيطُنا*** وإذا بنا فِي أتعسِ اللَّحَظاتِ

لَمّا تذكَّرنَا الولادةَ بالضَّنی*** والضِّلعُ يشكُو قَسوَة الضرباتِ

والبابُ والمسمارُ حينَ تحدّنا *** قد أجّجا الاّلامَ كالجَمَراتِ

حتی نَسينا أنّنا بولادةٍ *** عَلَويّةٍ شعَّت علَی الفَلَواتِ

لكنَّ الامَ البتولِ عديدةً*** تَطغئ علی الأفراحِ والبَسَماتِ

ص: 160


1- المِذرَع: الدُّراعة، وهي الثوب من الصوف، وهو هنا كناية عن الأدُّرع، يريد أنه اتخذ من صبرها علیها السلام درعاًيواجه به الوقائع الشديدة والنكبات.
2- قال ابن شهر آشوب: وكُناها: أُمّ الحسن، و أُمّ الحسين، و أُمّ المحسن، و أُمّ الأئمة، و أُمّ أبيها . (مناقب آل أبي طالب 3: 357، وانظر كشف الغمة 1: 462).
3- قال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم: رضى فاطمة ين رضاي، وسَخَطُ فاطمة من سخطي ، فَمَن أحب فاطمةَ ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني . ( الإمامة والسياسة للدينوري ابن قتيبة ص13 - طبعة الحلبي بمصر)
4- أَسَرَّت: أفرَحَت.
5- نَحا الشيءَ: قَصَدَهُ .

فتشفَّعِي لِمَنِ ارتجاكِ بهَمهِ *** فذنوبُهُ غطَّتْ على الحَسَناتِ

انتِ لنا يومَ الجزاءِ شَفِيعهُ*** فلقَدْ بُلِينا اليومَ بالزلّاتِ(1)

***

ص: 161


1- قال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم : يا فاطمة أبشري ؛ فلك عند الله مقامً محمود، تِشفعين فيه لمَحبيكَ وشيعتِکِ فتُشفَّعين . ( کنز الفوائد للكراجكي 1: 150 . ط قم)

ص: 162

قافية الثاء

اشارة

ص: 163

(1) فَابكِ البتول

(بحر الكامل) الشيخ صالح الطُّرفيّ (1)

ص: 164


1- هو الشيخ صالح ابن الشيخ عبد العالي بن محمد الطُّرفيّ ، من أسرة مشايخ بني طرف الكرام . وٍلد عام 1353 ه/ 1934 م في البستان ، مدينة من توابع الأهواز. نشأ نشأةٍ دينية في ظل والده المرحوم الشيخ عبد العالي الطُّرفيّ ، فدرس في مدارس البستان حتى أكمل الصف[ الرابع الابتدائي ، فهاجر مع والده إلى النجف الأشرف بصحبة أخويه الشيخ مهدي والشيخ حسين؛ من أجل طلب العلم، فأخذ دروسه العلمية في الحوزة، مثل: النحو والصرف والفقه والأصول. وبعد أربع سنين رجع إلى إيران وأقام في قم المقدسة لتكميل مراحل الدراسة، حتى أنهى السطوح وحضر دروس الخارج عند أساتذة الحوزة، منهم: آية الله السيد علي الفاني ، وآية الله الشيخ هاشم الآملي، وواصل درس الخارج في الأهواز عند آية الله الشيخ محمد الكرمي، وأخيرا استقر في الأهواز، فواصل مسؤولياته الدينية والاجتماعية. وللشيخ الطُّرفيّ منجزات موف[قة، حيث جدد بناء مسجد في الأهواز، وأسس مسجد آخر يقيم فيه صلاة الجماعة. وأيضا شكل لجانا في كثير من المساجد، لتدريس القرآن الكريم وتفسيره وإلقاء الخطب النافعة في الوعظ والإرشاد وتعليم الناس ما يهمهم من المسائل الشرعية، وقد عُرف شيخنا الطُّرفيّ بقضاء الحوائج للمحتاجين بالأخصّ مع أرحامه وأقربائه ، كما أعد جماعة من الشعراء في اللغة الدارجة، فأصبحوا وقد لمع نجمهم في هذه المنطقة التي لم يرج الشعر فيها كرواجه في أيامهم هذه، وقد أخرج كلُّ واحد منهم دیوانا من نظمه، متوجاً بتقريظ ومقدمة للشيخ الطُّرفيّ وما يزال المترجم يواصل خدماته وعمله العلمي ونشاطاته الدينية والاجتماعية. كما أن للمترجم بعض المؤلّفات الثقافية، منها: تاريخ بني طُرف، و ديوان شعر، والمجالس الحسينية على ضوء الأحاديث النبوية .

إِن كُنْتَ تَطْلُبُ مَأْتَماً ومَرَاثِي *** فَابْكِ الْبَتُولَ سَلِيبَةَ المِيراثِ (1)

وتَتَابَعَث بَعْدَ اغتِصابِ حُقُوقِها ال *** أَحْدَاثُ فَهيَ صَرِيعَهُ الأََحْدَاثِ(2)

هَاكَ النَّتِيجَةَ مِن مَقالةِ بَاحِثٍ*** وَدَعِ الشُّكُوكَ وكُلْفَةَ الأبحاثِ

لِلطُّهْرِ ضِلعٌ هَشَمَتها ضَغْطَةً *** بِالْبابِ إِذْ لا مِنْ حِمّى وَغِياثٍ

و بِهِ وبِالْمِسْمارِ وَالسِّقْطِ اعْتَقِد *** أبْعِد بِثَانٍ قَدْ أَتي بِثَلاثِ(3)

ص: 165


1- عن (نوائب الدهور ج3ص157) ما قاله الإمام على عليه السلام : أيها القدرة الفجرة! فاستعدُّوا المسألة جواباً، ولظُلمكم لنا أهلَ البيتِ أحتساباً ، أو تُضرب الزهراءُ نهراً، ويؤخذ منا حقُّنا قهراً و جبراً ؟! فلا نصير ولا مُجير، ولا مُسعد ولا مُنجد؟
2- في (عوالم العلوم ج 11/ 2 ص 574) بنقله عن (إرشاد القلوب) قالت الزهراء عليها السلام : أخذ عمر السوطَ من يد قُنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي، حتّى صار کالدُّملج! وكل الباب برجله فرده علي وأنا حامل، فسقط لوجهي، والنار تسعر وتسفع وجهي؛ فضربني بيده حتى انتثر قُرطي من أذني . (إلى أن قالت: فعمل أمير المؤمنين عليه السلام بوصيتها ولم يُعلم أحداً بها (أي حين تُوفيت شهيدة). كتب الطبري الإماميّ في (دلائل الإمامة 104/ح 33): بإسناده إلى محمد بن عمار بن یاسر قال : سمعت أبي يقول:. وحملت بمحسن، فلمّا قبض رسول الله صلى الله عليه واله و سلم وجرى ما جرى في يوم دخول القوم عليها دارها، وإخراج ابن عمها أمير المؤمنين عليه السلام ، وما لحقها من الرجل أسقطت به ولدا تماما، وكان ذلك أصل مرضها ووفاتها.
3- وذلك إشارة إلى ما ورد في (مؤتمر علماء بغداد ص 135):.. ولما جاءت فاطمة خلف الباب الترد عمر وضربه، عصر عمر فاطمة بين الحائط والباب عصرة شديدة حتى أسقطت جنينها، ونبت مسمار الباب في صدرها، وصاحت فاطمة : يا أبتاه ، یا رسول الله !.. وذكر الفيلسوف المحقّق المرجع الشيخ محمّد حسين الأصفهاني رضی الله عنه به في كتاب الشعر الذي سماه (الأنوار القدسية) في باب ذکر فاطمة عليها السلام ، حيث ورد هذا البيت من شعره: ولستُ أدري خبر المسمار *** سَل صَدرَها خُزانة الأسرار وفي البيت ذمُّ للثاني ودعاء عليه بالإبعاد والطّرد عن رحمة الله تعالى ، وهو الذي قد أتى بثلاثِ : عظيمات يهتزّ لها العرش.. صرّح بها أبو بكر وهو على فراش الموت مريضاً، حيث قال : أما إنّي لا أسي من الدنيا إلا على ثلاث فعلتُها ووددتُ أني تركتُها، وثلاث تركتُها وود أنّي فعلتها، وثلاث وددتُ أني كنتُ سأل عنهنّ رسول الله صلى الله عليه واله و سلم. أما التي وددتُ أني تركها.. فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وإن كان أغلق على الحرب، ووددت أني لم أكن أحرق الفجاءة وأني قتله سريحة أو أطلقته نجيحة، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذف الأمر في عتق أحد الرجلين : عمر أو أبي عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرة.. وأما التي وددت أني كنت سأل عنهن رسول الله صلى الله عليه واله و سلم، فوددتُ أنّي كنتُ سألتُه فيمن هذا الأمر فلم تُنازعه أهله .. ( الخصال للصدوق 171 - 173/ ح 228 - باب الثلاثة، والسقيفة وفدك للجوهريّ البغداديّ 40 - 41) وأمّا عمر -وهو الثاني - فقد قال حين حضره الموت : أتوب إلى الله من ثلاث: اغتصابي هذا الأمر أنا وأبوبكر من دون الناس، واستخلافي عليهم، وتفضيلي المسلمين بعضهم على بعض. قال جابر بن عبدالله الأنصاري : شهدت عمر عند موته يقول: أتوب إلى الله من ثلاث : من تردي رقيق اليمن، ومن رجوعي عن جيش أُسامة بعد أن أمرّه رسول الله صلى الله عليه واله و سلم علينا، ومن تعاقُدنا على أهل هذا البيت إن قبضَ اللهُ رسوله لا تُولي منهم أحداً ! ( الخصال 170 - 171/ ح 225 - باب الثلاثة) قال تعالى : «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا »(النساء : 18)

وَابکِ البَتُولَ ونُح عَلَيها دائِماً*** واحتُ التُّرابَ عَلَى الدُّنی يا حاثِي(1)

واعمُر مَدَى الأيّامِ مأتَمَها و صِح:*** هَيّا بِنا لِرِثائِها يا راثِي

ص: 166


1- حثا الترابَ عليه : هاله عليه ورماه .

(2) ناديتُ باسمِكَ

(بحر الكامل) الأُستاذ علي محمد الحائريّ (1)

ص: 167


1- هو الأستاذ عليّ ابن الشيخ محمد ابن الشيخ محمد عليّ بن زين العابدين الحائريّ . وُلد في مدينة كربلاء المقدسة سنة ( 1352 ه/ 1933 م) في ظل أسرةِ زاهرة بالعلم والفضيلة والخطابة المتجذرة في أصولها، شهد لهم الولاء، فكان والده الموجّه الأوّل له. أنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في كربلاء المقدسة، ثم تخرج من الدورة التربوية سنة ( 1900 م)، وعن معلمة في المدارس الابتدائية، وقد رغب في إكمال تحصيله العالي، فانخرط في سلك الدراسة الجامعية، فدخل كلية الآداب - فرع اللغة العربية بجامعة المستنصرية ببغداد، وتخرج سنة (1973 م)، ومارس التعليم فترة طويلة، ثم أحيل على التقاعد. و والمترجم ولع بقرض الشعر منذ أوائل الخمسينات، حيث بدأ محاولاته الشعرية عمودية ملتزمة أوزان الخليل، ومن هواياته المفضلة مطالعة الآداب العالمية عامة والتربوية خاصة، فهو لا يفتر عن قراءة النقد الأدبي وترجمة الأشعار عن اللغات الشرقية والإنجليزية بتصرف. عرف المترجم بالعمق الفكري والنظر الصائب إلى الحياة، ولم تشغله متاعب التدريس عن قرض الشعر والمطالعة، فقد أظهر نشاطا ملموسا في ذلك، حيث شارك في المناسبات الدينية التي تعقد في كربلاء المقدسة مشاركة جادة، فضلا عن مساهمته في نشر العديد من القصائد في الصحف والمجلات. وشاعرنا يجنح إلى الالتزام بالأدب الواقعي المعبر عن الحالة الاجتماعية وعوامل التراث والتاريخ؛ لما لذلك من أثر في رفد العطاء الإنساني والأدبي.. آثاره الأدبية : 1- أغنيات في سهر شهرزاد - شعر - صدر سنة (1986). 2- قناديل في أروقة الليل - شعر - مخطوط. 3 - الركب الضائع - شعر مخطوط. 4 - ترجمة كاملة لرباعيات الخيام عن الفارسية - مخطوط.

نادَيتُ باسمِكَ في الخطُوب غِياثا *** والدَّهْرُ أَزهَصَ مِن دَمَايَ وَعاثا(1)

ولأنْتَ ذُخرُ المُعتَفِينَ إذا هُمُ *** حَثُّوا الْمَطِي إلَی المَنُونِ حِثاثا(2)

خُدَعٌ هِي الدُّنيا ومَنْ يَعْلَق بها *** لِيثَتْ بَواْثِقُها عَلَيه لِياثا(3)

وَتَوَهُّم هذا السَّرابُ فَمَنْ ثَنا*** شُكُمَ الرِّعابِ وجانَبَ الإرفاثا(4)

ومَشَی الهُوَينا والطّريقُ عُورَةُ *** وَوَعی وشطَّ عَنِ الذُنُوب غِثاثا(5)

وَامتارَ مِن طِيبِ الجِنانِ غِذاءَهُ *** واستافَ مِن نفح البَتولِ نُفاثا(6)

ثَقُلَتْ(7) بِمِيزانِ الحِجَی حَسَناتُهُ*** وَزََوَتْ لَبُوسَ الغَیِّ عَنْهُ رِثاثا(8)

ص: 168


1- الخُطوب: جمع خطب، وهو الأمر الشديد. أرهص: عَصر عصراً شديداً. ذما: الأذَّماء بقية الروح . عاث : أفَسَدَ.
2- المعتفون: الطالبون للحاجات. والجثاث : مصدر حاثُهُ بمعنی حاضَّهُ، أي : حثُّوا المطئَّ حثاً. أو أن «ثاث» جمع حثيث، وهو السريع، أي : حثُّوا المطيّ مُسرعين.
3- يعلق بها: يتعلَّق بها. وليثث بوائقها عليه: لُقت شرورها عليه ، أو غطته واكتنفته سرورُها.
4- الشُّکُمُ: جمع الشّكيمة، وهي حديدة اللِّجام المعترضة في فم الفرس، وأراد هنا اللجام نفسه لذلك جعل الثني له. والغاب: جمع الَّرغيب وهو الأمر المرغوب فيه المطلوب. والإرفاتُ: الإفحاشُ.
5- الهُوينا: تصغير الهُونی ، مؤنث الأهون أي التُّؤدة والرِّفق . غثاثاً : هزالاً ضعافاً ، الواحد غَيث .
6- امتار: جَمَعَ الطعامَ والمؤونة. واستافَ : اشتمُ. والثُّفاثُ : النفثُ، وهو كالنفخ. في ( مقتل الحسين للخوارزمی ج 1 ص 63): عن عائشة قالت: قال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم : إنه لما كان ليلةٍ أٍسري بي إلى السماء، أٍدخلتُ الجنة، فوقفت على شجرة من شجر الجنة، لم أر في الجنة شجرة هي أحسن حسناً ولا أبيض منها ورقة ولا أطيب ثمرة، فتناولت ثمرة من ثمراتها فأكلتها فعادت تطفة في شلبي ، فلما هبط إلى الأرض واقع خديجة فحملت بفاطمة.
7- جوابٌ لقوله «فمَن ثنا».
8- زوت: قبضت واجتازت و مَنَعَت. ورثاثٌ : باليَةٌ ، جمع رَثَ، وهو الثوب البالي .

يَا بِنْتَ مَنْ نَهَجَ الطريقَ سَنِيَّهِ*** وَدَعا إلى غَرسِ الخَلَاقِ حِراثا (1)

مَا كَانَ حُبُّكِ غَيْرَ حَبلِ عَقيدةٍ *** شَدَّ الْقُلُوبَ وقَدْ لَغِبْنَ لُهاثا (2)

ولَقَدْ صَبَرتِ عَلَى الفَوَادِحِ بَرَهُ ***بِالْعَهْدِ إِذْ ورِّثْتِ منه وراثا(3)

مَا كَانَ صَدْرُكِ أَن يَضِيقَ وَقَدْ رَوَى ال*** إِيمَانُ حَقلَ يَقِينِكِ المَيّاثا (4)

دَوحُ النُّبؤَّةِ أَنْتِ مِنْ أَعْياصِها*** فَإِذَا وَهَنْتِ فَمَا بَقِينَ لَباثا(5)

وكذلكَ العَنْقَاءُ كُلُّ رُوَيشَةٍ*** قُتِلْتَ بها ما إِنْ تُحَلُّ نِكاثا (6)

هَذَا الغِراسُ الفذُّ وَالنَّبْتُ الذي*** ما إِنْ يُصَوَّحُ فی الزّمانِ غِثاثا (7)

وَهُنا على جَدَثِ اَلْحُسَيْنِ شَهَادَةً *** مِمّا سَنَنْتِ شَأَى بها الأَجْداثا (8)

أَيْنَ القُبورُ العافِناتُ تُرابُها *** ذَرَّ الخَنَى حبَّاتِهنّ وَلاثا(9)

ص: 169


1- سَنيهُ: جليةُ واضحةُ ناصعة. الخَلاق: النصيب الوافر من الخير . والجراث: المزارَعَة.
2- لغبن : تعبن وعبین . واللُّهاث : هو إخراج اللّسان من التنفّس الشديد عطشاً أو تعباً .
3- يشير الشاعر إلى صبرها عليها السلام وتحملها للاّلام والمصائب، وفيهُ لعهد أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان مأموراَ بالصبر، ففي كتاب (سلیم بن قیس ص 154) : قال رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم يخاطبه عليها السلام: فإن وجدت أعواناَ عليهم فجاهذهم، وإن لم تجد أعواناَ فاكف يدِك، واحقّن دمك، واعلم أنك إن دعوتهم لن يستجيبوا لك، فلا تدع أن تجعل الحُجة عليهم؛ فإني أخاف عليك إن ناهضت القوم ونابذتهم وجاهدتهم من غير أن يكون معك فئةٌ تَقوئ بهم أن يقتلوك!
4- الميّاث: لم أقف لها على معنی مناسب هنا، اللهمّ إلّا أن تكون مبدلة من «مباسا». فإنّ الثاء والسين متقاربان مخرجاً، فيبدل أحدهما من الآخر.
5- أعياصها: أُصولها. ولبثَ بالمكان لبثاً ولَباثاً : مکث وأقام فيه، فاللّباث هو المكث والإقامة. أي إذا ضعف یا مولاتي لم تلبث تلك الدوحة النبوية إلا قليلاً.
6- العنقاء : طائر ضخم خياليُ. رُويشة: مصغّرة ريشة. و«إن» زائدة . ونَكثَ الحبل: نقضَهُ.
7- صَؤَّح النبت: يبس.
8- شَاَهُ : سَبَقَهُ . أي علا بها الأجداث و القبور رُتبه و منزلة.
9- الخنَى : الفُحش. و ذَرَّالشيء: نثََرَهُ ورشَّهُ.ولاثَ العمامة : لَفَّهَا وعَصَبَها .

(3) أرزاء آل محمّد

(بحر الطويل) الشيخ محمد حسین کاشف الغطاء(1)

ص: 170


1- الشيخ محمد حسین کاشف الغطاء هو ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر الكناجي النجفي صاحب (کشف الغطاء).وُلد في النجف الأشرف سنة ( 1296 ه/ 1879 م) و عُرفت هذه الأسرة بأل ( کاشف الغطاء) نسبة إلى جدهم الشيخ الكبير الشيخ جعفر صاحب کتاب (کشف الغطاء)، حيث أخذت الأسرة شهرتها من اسم هذا الكتاب الذائع الصيت في الأوساط العلمية. ويُعدَ المترجم من أبرز مشاهیر علماء الدين . نشأ في بيت طافح بالعلم والعلماء، فأخذ معارفه وعلومه من والده العالم الجليل الباحث الشيخ على صاحب ( الحصون)، فورث منه السماحة والفصاحة، وقرأ المقدمات والنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان، وأكمل دراسة الفقه والأصول، فأتم مرحلة (السطوح) وهي مقدمة للدراسات العليا في الحوزة، حتى تأهل إلى أن يلتحق ببحوث الخارج في الفقه والأصول، فحضر دروس : الشيخ محمد كاظم الخراساني صاحب (الكفاية)، والسيد محمد کاظم الطباطبائي اليزدي، والشيخ آغا رضا الهمداني صاحب المصابیح)، والسيد محمد الأصفهاني، والشيخ میرزا محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين، وفي سائر العلوم على: الميرزا محمد باقر الأضطهباناتي، والشيخ أحمد الشيرازي، والشيخ محمد رضا نجف آبادي، وغيرهم من مشاهير العلماء، حتى استوعب ما فيه الكفاية. وأخذ عنه العلم المئات من الشخصيات العلمية، فكانت له حلقة درس عامرة، واستمر طيلة أربعين سنة دؤوباً في نشر العلم . وللمترجم باع طويل في الأدب، وقلمه مطبوع، مسترسل في النثر وسهل في الشعر، وله الكثير من المؤلفات يزيد عددها على الثمانين، منها: 1 - أصل الشيعة وأصولها. 2 - الأرض والتربة الحسينية. 3- الآيات البينات . 4 - العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية. 5- تحرير المجلة . : 6 - المَثل العليا في الإسلام لا في بحمدون. 7 - الميثاق العربي الوطني. 8 - الفردوس الأعلى. 9- جنة المأوی. 10 - ديوان شعر، وغير ذلك. وفاته : أشار عليه البعض بالسفر إلى ( کرند في إيران للاستجمام والراحة، فوافاه الأجل المحتوم فجر يوم الإثنين في 18 من شهر ذي القعدة سنة (1373 ه)، وثقل جثمانه إلى النجف الأشرف وشیع تشییعة يليق بمكانته وخدماته، فخسر به العالم الإسلامي أحد رجاله، والعلم أحد أبطاله، وكان يومه مشهوداً، ودفن بمقبرة خاصة أعدها لنفسه في وادي السلام، وقد أقيمت على روحه الفواتح في مختلف المدن إلى يوم الأربعين، ورثاه الشعراء .

لَكَ اَللَّهُ مِنْ قَلْبٍ بِأَيْدِي الْحَوَادثِ *** لَعِبْنَ بِهِ الأَشجانُ لُعْبَةَ عابِثِ

تَمُرُّ بهِ الأَفراحُ مَرَّةَ مُسرعٍ *** وتُوقِفُهُ الأَتراحُ وِقفَةَ ماكِثِ

تَذَكَّرْتُ مِن أرزاءِ آلِ مُحَمَّدٍ *** مَصائِبَ جَلَّت مِنْ قَدِيمٍ وَحادِثِ

عَشِيَّةَ خَانَ الْمُصطفى كُلُّ غادِرٍ*** وَبَزَّ حُقُوقَ المُرتَضي كُلُّ نَاكِثِ(1)

وهَاجَتْ عَلَى الزَّهراءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ*** دَفائِنُ أَضْغانٍ رَمَؤها بِنابِثٍ (2)

فَآلَمَها في سَوْطِهِ كُلُّ ظالِمٍ *** ودَفَّعَها عَن حَقِّها كُلُّ رافِثِ(3)

وَرَدُّوا اَلْهُدَى والدِّينَ فِي اَلْأَرْضِ دَوْلَةً *** تُدَاوَلُ فِيمَا بَيْنَهُمْ كالمَوارِثِ

ص: 171


1- بزه حقَّه: سلبه إياه قهراً . ونكث العهد: نقضه.
2- أجهش رسولُ الله >صلي الله عليه و اله و سلم يوماً بالبكاء، فسأله أمير المؤمنين عليه السلام : يا رسول الله ما يٍبكيك ؟ قال : ضغائنُ لك في صدور أقوام لا يُبدونها لك إلا من بعد موتي .. (نور الأبصار للشبلنجي الشافعي 92، المناقب للخوارزمي الحنفي 26 - الفصل السادس، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ج 1/ ح220، کنز العمال للمتّقي الهندي 617:11 . والنابث: الحاف، نبثَ البئرََ: حَفَرَهُ.
3- رَفَثَ الرجلُ : أفحَشَ، فهو رافث فحّاش. وفي البيت إشارة لما ورد في ( عوالم العلوم ج 2/11 ص 574) عن فاطمة الزهراء ؟ قالت: فأخذ عمرُ السوطَ من يد قنفذ مولى أبي بكر، فضرب به عَضُدي فالتوى السوطُ على عضدي حتّى صار كالادُّملج.

فَأُدْلي إِلى اَلثّاني بِهَا شَرَّ أَوَّلٍ *** وَدَسّي بِها الثّاني إلى شَرِّ ثالِثِ(1)

وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّهُم مَا تَمَسَّكُوا ***مِنَ اَلدِّينِ حَتّى بِالْجِبالِ الرَّثانِثِ (2)

إِلَى أَنْ دَبَتْ تَسْرِي بِسُمِّ نِفاقِهِمْ ***إِلَى كَرْبَلاَ رُقْشُ الأفاعِي النَّوافِثِ (3)

فَأَخنَت عَلَى آلِ النَّبِيِّ بِوَقْعَةٍ ***بِها عاثَ فِي شَمْلِ الْهُدْيِ كُلُّ عانِثِ(4)

غَداهَ استغاثَ الدِّينُ بِابْنِ نَبِيِّهِ *** فَهَبَّ له مِن نُصرَةِ خَيْرُ غَانِثِ(5)

بِحِلْمٍ إِذَا اشْتَدَّ الْبَلا غَيْرِ طائِشٍ *** وعَزْمٍ إِذَا الدَّاعِي دَعا غَيْرِ رَانِثِ(6)

وَنَجْدَةٍ عَزْمٍ مِنْ لُوَيٍّ وُجُوهُهُمْ *** تُعَدُّ لِكَشفِ النّائِباتِ الكَوارِثِ

ص: 172


1- دَسَّی : دسَّ، وهو إدخال الشيء من تحت، قال تعالى : ( وقَد خَابَ من دَسَّاها) . وفي البيت إشارة لما ورد في كتاب (سُليم بن قیس ص 109) عن الإمام علي عليه السلام قال : زعموا أن رسول الله صلي الله عليه و اله وسلم لم يستخلف أحداً، وأنّهم أقروا بالشورى، ثم أقرّوا أنهم لم يشاوروا، وأن بيعته كانت فلتة ! وايُّ ذنب أعظم من الفلتة ! ثم استخلف أبوبكر عمر ولم يقتني برسول الله صلي الله عليه و اله وسلم ، فقيل له في ذلك فقال: أدعُ أمةَ محمد کالنَّعل الخلق ؟! أدعُهم بلا استخلاف ؟! طعناً منه على رسول الله صلي الله عليه و اله وسلم ورغبة عن رأيه . (حتى قال :) وجاء بشيء ثالث ، جعلها شوری بین ستة نفر، وأخرج منها جميعَ العرب، ثمّ حظي بذلك عند العامة. ثمّ بايع ابنُ عوف عثمان، وقد سمعوا من رسول الله صلي الله عليه و اله وسلم في عثمان ما سمعوا من لعنه إيّاه في غير موطن. وراجع الخطبة الشقشقيّة.
2- الرثائث : الرثة البالية.
3- دبت : مخففة دَبت . والرُّقش: جمع الأرقش، وهو الأفعى المنقّطة ببياض وسواد. والنوافث : جمع النافثة، وهي التي ترمي السُم من أفواهها وأنيابها.
4- أخنى عليه: أهلكه، جار عليه وغدر به.
5- يريد به الإمام الحسين عليه السلام، وهو القائل في خطبة له : أمّا بعد، فقد نزل بنا من الأمر ما قد تَرون، وإنّ الدنيا قد تغيرت وتنکّرت، وأدبر معروفُّها ولم يبق منها إلا صُبابة كبابة الإناء، وخسیسُ عیش کالمرعي الوبيل . ألا ترون إلى الحقّ لا يُعمل به، وإلى الباطل لا يُتناهي عنها إيرغب المؤمنُ في لقاء الله ، فإنّي لا أرى الموتَ إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً ! ( تاريخ الطبري 7: 300، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2: 5، تحف العقول 174، اللهوف 69)
6- رايتُ: مٍبطئُّ .

رُمی لَهَواتِ اَلْخَطْبِ فِيهِمْ فَجَرَّدُوا *** مِنَ العَزْمِ أَمْثالَ الرِّقاقِ الْفَوارِثِ(1)

إلى أن يقول فيها:

يميناً بَني الهادي بِفُرقانِ مَجْدِكُمْ *** وما أَنَا بِالْفُرْقَانِ يَوْماً بِحانِثِ (2)

لَقَدْ غَرَسَتْ أَرْزَاؤُكُمْ فِي حُشاشَتي*** مِنَ اَلْوَجْدِ أَفْنَانَ الشُّجُونِ الأَثانِثِ (3)

فَبِتْنَ عَلَى جَمْرٍ قَدِيمٍ مِنَ اَلْجَوَي*** يَشُبُّ عَلى مَرِّ اللّيالي الْحَوادِثِ

مَصَائِبُ أَشجَتْنِي وَصَيَّرنَ مِقولى*** يَنُوبُ لَكُمْ مِن كُلِّ رَقْشَاءَ نَافِثِ (4)

نَوَافِذُ فِي أَغْدَائِكُمْ وَلِنَؤحِكُمْ *** إِلَى البَعْثِ عادَتْ مِن أَشَدِّ البَوَاعِثِ

مَرَاثي تُذِيبُ الصَّخْرَ إن عِشتُ نُحتَُكُم *** بِهِنَّ وإنَّ أهلِك يَرِثهُنَّ وارِثي

***

ص: 173


1- الرّقاق : السيوف الحادّة القاطعة. والفوارث : جمع الفارثة. اسم فاعل للمؤنث من فَرَث كَبِدَهُ، إذا فتُّتها وشقُّها. ولعلَها مصحفة عن «الغوارث» ويكون تخيل إنّها جمع غارثة بمعنی جائعة. وهي من حيث مقابلتها للّهوات أنسب.
2- الحانث : من الجنث، وهو الحلف الكاذب .
3- الوجد: الغضب والألم. أفنان : أنواع. الشجون: الآلام. الأثائث: الكثار العظام، جمع الأثيثة، وهي الكثيرة العظيمة.
4- مصائبکم جعلتني أغار غيرة تدفعني أن أكون مدافعة عنكم، ومواجهاً لكلُ منافق لثيمِ خبيثِ من أعدائكم.

ص: 174

قافية الجيم

اشارة

ص: 175

(1) ظُلِمَ النبيّ

(بحر الطويل) الشيخ قيس العطََار

هو الشيخ قيس بن بهجت بن رضا العطار(1)

ص: 176


1- وُلد في مدينة الكاظمية المقدسة سنة ( 1381 ه/ 1963 م) نشأ وترعرع في ظل أسرته نشأه صالحة كريمة. درس الدروس الابتدائية في مدارس بغداد حتى أنهى الصف الخامس العلمي عام (1980 م) ثم في مع عائلته إلى إيران فكان متشوقا لتحصيل العلوم الدينية، فانخرط في الحوزات العلمية في طهران و قم و مشهد، حتى أكمل مرحلة المقدمات والسطوح على نخبة من الأساتذة المعروفين من العلماء، منهم: الشيخ محمد حسن الأصطهباناتي، والشيخ محمد تقي شريعتمدار، والشيخ عباس زين العابدين، وغيرهم من العلماء ثم حضر الدرس الخارج في الفقه والأصول عند الفقيه المربي الشيخ على الفلسفي رضي الله عنه له في مدينة مشهد المقدسة. واختار طريق الخطابة الحسينية فراح يرتقى المنبر في مشهد المقدسة بعض السنوات. وبدأ بقرض الشعر في عام (1980 م) حيث ساهمت أجواء الهجرة والغربة في الكشف عن موهبته الإبداعية في الشعر. والمترجم يتناول في شعره أغراض الشعر المألوفة، فكان ذا خيال خصب، وشعره حافل بالصور مما نظمه في مدح أهل البيت ورثائهم عليهم السلام ، وقد نشرت له الصحف الكثير من شعره . ألف كتب دينية وأدبية عديدة أهمها: 1- قيثارة الدم، وهي مجموعة قصائد نظمها في الدفاع عن حق أهل البيت وبيان مظلوميتهم عليهم السلام . 2- شرح و تحقیق دیوان مالك الأشتر. 3- مالك الأشتر خُطبه وآراؤه . 4 - تحقیق وشرح منظومة (بیان العروض). 5 - ديوان بعنوان ( من وحي الغُربة) مخطوط : 6- رشح الولاء. 7- أدب المقابر. 8- کتاب و عتاب . 9- شعراء أمير المؤمنين عليه السلام. 10 - وله تحقيقات وفيرة، فضلاَ عن مقالات وقصائد كثيرة، ومؤلفات قيد الطبع والتأليف والتحقيق.

هُمُومٌ مَدَي الايّامِ لا تَتَفَرَّجُ *** وَ حُزْنٌ لآلامِ القُلُوبِ مُهَيَّجُ(1)

لِنَکثِ أُنَاسٍ لَمْ يُطِيعُوا نَبِيَّهم *** وَشَطَّ بِهِمْ دَربٌ من الْغَدرِ أَعْوَجُ (2)

هُمُ أَسَّسُوا ظُلْمَ النّبيِّ وَآلِهِ*** وسُنَّ بهم للظُّلْمِ والجَورِ مَنْهَجُ

أَرَادُوا عليّاً أَنْ يُبايِعَ تَيْمَها*** وقَادُوهُ قَسْرَأ بِالحِبالِ أَزْعَجُوا (3)

وَقَدْ غَصَبُوا الزَّهْراءَ نِحلةَ ربِّها *** وحُكِّمَ في بَيتِ النُّبُوِّهِ أَهْوَجُ (4)

وَدَارُوا علی آلِ الرِّسالةِ جَهْرَةً*** وصاحَ شَقِيُّ القَومِ لِلبَيْعَةِ اخْرُجُوا

وإلاَّ حَرَقتُ الدّارَ قَالُوا فَفاطِمُ؟؟ *** فَقَالَ وَإِنْ كَانَتْ فَاِنِّي موَجِّجُ (5)

أراعُوا كَيَؤمِ الشِّعْبِ آلَ مُحَمَّدٍ*** وَلِلحَطَبِ الجَزلِ المُجَمَّعِ أجَّجُوا(6)

ص: 177


1- تفج الهم: تكشف. ومهیج : اسم فاعل من هيج الشيء، أي حركه وأثاره .
2- في (صحيح البخاري 66:5 ) عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: لقيتُ البراء بن عازب فقلت اله: طُوبي لك! صحب النبي صلي الله عليه و اله وسلم، وبايعته تحت الشجرة، فقال: يا ابن أخي ، إنك لا تدري ما أحدنا بعده!
3- قسراً : القسر الإجبار بالقوة . والازعاج : نقيض الإقرار، تقول: أزعجته من بلاده، فمضى. كتب المسعودي في (إثبات الوصية ص 126): فأقام أميرالمؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منزله بما عهد إليه رسول الله صلي الله عليه و اله وسلم، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه واستخرجوه منه! وقريبا من ذلك ما كتبه في : مروج الذهب 2: 301.
4- الأهوج: الأحمق المتسرع. وهو هنا عمر.
5- في (الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 30): فدعا عمر بالحطب وقال : والذي نفس عمر بیده، التخرج أو لأحرقتها على من فيها ! فقيل : يا أبا حفص، إن فيها فاطمة ، فقال : وإن . (رواه أيضا: عمر رضا کحالة في : أعلام النساء 4: .114).
6- أراعوا: أرعبوا. أشعلوا اجّشجوا الشعب: هو يوم حاصرت قريش النبي وآله وبني هاشم في شعب أبي طالب.

بَلَى أَضْرَمُوا النِّيرانَ فِي بَابِ فاطِمٍ*** فَصَارَتْ عَلَيها نارُهُم تَتَوَهَّجُ

وَدَافَعَها الرِّجْسُ الشَّقِيُّ بِكَفِّهِ ***ورامَ انْفِتَاحَ البابِ والبابُ مُرْتَجُ(1)

ومِنْ خَلْفِهِ تَدعُو البَتُولُ مُحَمَّداً ***وعَبرَتُها بَيْنَ الْجُفُونِ تَلَجْلَجُ(2)

أَبِي يَا رَسُولَ اَللَّهِ هذا عَتِيقُهُمْ ***وذا آبَنُ صُهاكِ للشَّرِيعَةِ أَنهَجُوا(3)

لَقَدْ ضَرَبُوا بِالسَّؤْطِ زَنْدِي كأنّما*** بِهِ مِنْ بَقايا ضَرْبةِ السَّؤطِ دُمْلُجُ(4)

وَقَد كَسَرُوا ضِلْعِي وأَسْقَطَ عَصرُهُمْ ***جَنِينِي ونَفْسِي بَيْنَ صَدْرِي تُحْشْرِجُ

وقَدْ نَبَتَ المِسْمارُ فِي الضِّلْعِ يَا أُبَيُّ ***فَهذي دِمَائِي والْمَدامِعُ تُمزَجُ

وَما كانَ يَؤمُ الطَّفِّ إِلاَّ بِمَا جَنَتْ ***سَقيِفَتُهُمْ إِذْ أَلْقَحَتْ رَيْثَ تُنْتِجُ(5)

فَذَا كَسْرُ ضِلْعِي مِثْلُ رَضِّ ضُلوعِهِ ***وَذَا بَابُ دَارِي كَالْخِيامِ تَأجَّجُ

وهَذَا جَنينِي مُسْقَطاً مِثْلُ طِفْلِهِ ***ذَبيحاً لِشُربِ المَاءِ يَبْكِي ويَلْهَجُ (6)

وهذي جُمُوعُ المُرْهِجينَ بِيَثْرِبٍ ***كَخَيْلِ بَنِي سُفْيانَ فِي الطَّفِّ تُرْهِجُ(7)

ص: 178


1- مُرتَج: مُغلَقٌ إغلاقاً وثيقاً .
2- تلجلج: أصلها تتَلَجلَج، فحذفت إحدى التاثين تخفیفاً، ومعناه تتردَّد .
3- أنهَجَ الثَّوبَ: أبلاه وأخَلَقَهُ.
4- الدُّملُج: حَليّ يُلبس في المعصم. وقد تقدّم أن القوم ضربوا الزهراء عليها السلام حتى صار السواد في عضدها كالدملج.
5- ألقحت الناقة: حملت. والریثُ: مقدار المهلة من الزمن. تنتج : د. وصدق الأديب إذ قال: ما کربلا لولا السقيفة!
6- لهج بالشيء: أغري به فثابر عليه. أي يلهج بذكر الماء.
7- أزهَجَ : أثار الغُبار. أي أن الهاجمين على بيت فاطمة عليها السلام بالمدينة كالهاجمين على الحسين عليه السلام بكربلاء. والهجوم يصاحبهُ الغبار . يعقد الشاعر في أبياته الأخيرة صوراً تحكي عن العلل والنتائج، وعن ما تجرأ عليه الأواخر بما : أسسه الأوائل، من : أساس الظلم والجور على أهل البيت عليهم السلام ، ومن دفع عن مقامهم وإزالة الهم عن مراتبهمُ التي رتبهم الله فيها، ومن قتل لهم وتمكين من قتالهم!

فَلِلَّهِ رُزةٌ لَم تَرَ العَينُ مِثلَهُ ***وَما فَزِعَت أوسٌ عَلَيهِ وخَزرَجُ (1)

أَتُمَنَعُ بِنْتُ الْمُصطَفَى النَّؤحَ عِنْدَهُ ***وَتَبكِي بِبَيتِ الحُزنِ سِرّاً وَتَنْشِجُ ؟!(2)

فَإِنْ ضَمَّها صُبحٌ فَبِالحُزنِ مُظْلِمٌ ***وإِن جَنَّها لَيْلٌ فَبِالدَّمعِ مُسْرَجُ(3)

ومِن عَجَبِ الأَيَّامِ وَالدَّهرُ كُلُّهُ ***عَجَائِبُ فِي أَحْداثِهِ يَتَمَوَّجُ

بِأَنْ تَبِعُوا اَلْحَمْراءَ لَمَّا أَتَتْهُمُ*** عَلى جَمَلٍ بَينَ الرِّجالِ تَبرَّجُ

وَلَم يَتبَعوا الزَّهْراءَ لَمّا أَتَنهُمُ ***تُداعِي بِحَقِّ اللَّهِ والْحَقُّ أبْلَجُ(4)

ص: 179


1- ولذلك خاطبتهم الزهراء عليها السلام في خطبتها: إنها بني قبيلة أهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع . بلاغات النساء: 18). وبنو قيلة هم الأوس والخزرج من الأنصار، أنهم قيلة بنت کاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة.
2- نشج الباكي : غصَ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . كتب ابن أبي الحديد: والشيعة تروي أن قوما من الصحابة أنكروا بكاءها الطويل ونهوها عنه، وأمروها بالتنحي عن مجاورة المسجد إلى طرف من أطراف المدينة. (شرح نهج البلاغة 13: 43). وقد رآه ابن جبیر سنة 580ه وذكره في رحلته: 155. وكان شامخاً قبل مدة قليلة، ثم هدمه الوهابيون وآل سعود.
3- أسرج السراج: أوقَدَه
4- سبق إلى هذا المعنى أحد الشعراء حيث قال: جاءت تطالب فاطم بتراثها *** فتقاعدوا عنها بگل طريق وتسارعوا نحو القتال جميعهم *** لما دعتهم إبنة الزنديق فقعودهم عن هذه ونهوضهم *** مع هذه يغني عن التحقيق ( الصراط المستقیم 3: 162) وفي ( الإمامة والسياسة ص12. طبعة القاهرة ): خرج علي كرم الله وجهه بعد بيعة أبي بكر يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على دابه ليلاً في مجالس الأنصار، تسألهم النُّصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدَلنا به .. ( وهكذا تنا کروا بيعة الغدير تماماً!)

فَلَوْ حَضَرُوا فِي كَرْبَلاءَ لَأَلْجَموا *** خُيُولَ ضَلالِ لِلقِتَالِ وَأَسْرَجُوا(1)

فيا قَائِماً بِالثَّأرِ مِن آلِ أحْمَدٍ*** مَتى تَشتَفِي مِنّا الصُّدورُ وتُثلَجُ

بِصَلْبِكَ فَوْقَ الجِذْعِ جِبْتَ ضَلالَةٍ *** وطَاغُوتَها كُلَّ طَرِيّاً سَيُخْرَجُ (2)

لِيَحْترِقا فِيما لهُ أَمسِ جَمَّعا *** وذَاكَ قِصاصُ اللَّهِ أَعْلى وأَفْلَجُ (3)

عَلَيْكِ سلامُ اللَّهِ سَيِّدَةَ اَلنِّسا*** فَلِي بِكُمُ حَبلٌ مِنَ الشِّعْرِ أَوْشَجُ(4)

إِذَا اِحْتَاجَكُمْ عَبْدٌ لِدُنْياهُ طَالِبٌ*** فَإِنِّي إِلَيْكُمْ فِي اَلْقِيَامَةِ أَحْوَجُ

ص: 180


1- ألجم الدابّة : ألبسها اللَّجام. وأسرج الفرس: شدّ عليه السَّرج.
2- الجبت : كلّ معبود سوى الله . والطاغوت : كلُّ رأس ضلال. وانظر صلبهما على الجذع في مختصر بصائر الدرجات : 187، والهداية الكبری: 402).
3- أفلج : أقوى غلبهَ وحُجَة. وفي دلائل الإمامة: 455/ ح 435 عن الإمام الباقر عليه السلام حول ظهور الإمام الحجة عليه السلام: ثمّ يخرج الأزرق وزريق غضّين طريَّين ... ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهما السلام، قال الإمام : وذلك الحطب عندنا نتوارثه .
4- وشجت الأغصان: اشتبكت .

(2) الهادي النبيّ

(بحر الكامل) الشيخ محمد عليّ اليعقوبيّ

مَالِي سِوَى الهادي النَّبيِّ وآله ***حِصنٌ إِلَيْهِ لَدَى الشَّدائِدِ أَلْتَجِي(1)

أنَا مُرْتَجٍ لَهُمْ وإِنْ نَزَلَ الرِّجا *** بِسِواهُمْ يَنْزِل بِبابٍ مُرْتَج(2)

مَا بَينَ مَسمومٍ وبَيْنَ مُشَرَّدٍ *** وَمُجَدَّلٍ بِدَمِ الوَريدِ مُضَرَّجِ(3)

***

بَيْتٌ بِهِ الأمْلاكُ تَهْبِطُ خُشَّعاً *** وإلَى السّما مِن غَيْرِهِ لم يُعرَجِ(4)

ص: 181


1- قال الإمام علي بن الحسين عليه السلام: إنّا يوم القيامة آخذون بحُجزة نبيُّنا، و نبيُّنا، آخذٌ بحجزة ربه، وإن الحُجرة النور، وشيعتُنا آخذون بحجزتنا، فمن فارقُنا هلك، ومن تَبعنا نجا... ( تفسیر فرات الكوفي ص 285/ ح 385).
2- مُرتَجِ: الأولى اسم فاعل من ارتَجي يرتجي، من الرجاء. والثانية من أُربجَ بمعنى أغلقَ فهو مُرتَج أي مغلق . وفي الزيارة الجامعة الكبيرة الواردة عن الإمام الهادي عليه السلام: اللّهم إنّي لو وجدتُ شُفعاء أقربَ إليك من محمّد وأهل بيته الأخيار، الأئمة الأبرار، لجعلتُهم شفعائي، فبحقهم الذي أوجبت لهم عليك ، أسألك أن تُدخلني في جملة العارفين بهم وبحقّهم، وفي زمرة المرحومين بشفاعتهم .. (عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 2: 277) .
3- جاء عن رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم: ما منّا إلّا مقتولٌ أو مسموم. ( كفاية الأثر للخزاز القمي 162. ويراجع کتاب : ما منّا إلّا مقتول أو مسموم)
4- قال الإمام الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى كربلاء لرجل من أهل الكوفة: أمّا والله لو لَقيتُك : بالمدينة، لأريتُك أثر جبرئيل في دارنا، ونزوله بالوحي على جَدي . يا أخا أهل الكوفة من عندنا مستقى العلم.. (سير أعلام النبلاء للذهبي 3: 205) .

دَرَجَتْ لِهَتَك حِجَابِهِ عُصُبُ الشَّقا*** وَالمُصطَفئ بِرِدائِهِ لَم يُدْرَجِ(1)

غَضِبَ النَّبيُّ لِزَيْنَبٍ مُذْ رَاعها ***هَبّارٌ حَتّى أَسْقَطَتْ فِي اَلْهَوْدَجِ (2)

مَا كَانَ يَصْنَعُ لَوْ يُشَاهِدُ فَاطِماً*** تَرْتَاعُ مِنْ ضَرْبِ العُتُلِّ اَلْأَهْوَجِ(3)

حَتَّى قَضَتْ وبَيْنَ السّياطِ بِجَنْبِهَا ***أَثَرٌ وفي أَعْضَادِها كالدُّملُجِ

أَبْكِي لِضَيْعَتِها وَضَيعَةِ قَبْرِهَا*** أَمْ دَفْنِها فِي حَالِكِ اَللَّيْلِ الدَّجِي(4)

ص: 182


1- دَرَجَتْ : مشت. وأدرَجَ الميتَ في الكفن : أدخله ولفه فيه.
2- ذكر ابن أبي الحديد أنَّ رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم أباح دم هبار بن الأسود يوم فتح مكة ؛ لأنه روع زينب بنت رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملاً فرأت دماً وطرحت ذا بطنها. قال ابن أبي الحديد: قرأتُ هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال : إذا كان رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم أباح دم هبّار لأنّه روع زينب فألقت ذا بطنها، فظاهرٌ الحال أنه لو كان حيّاً لأباح دَمَ من روع فاطمةَ حتى ألقت ذا بطنها. (شرح نهج البلاغة 14: 193).
3- العتلُّ : هو الجاني الغليظ، أو الشديد من كل شيء، والأهوج: يعني الأحمق.
4- يشير الشاعر إلى معنيين: الأول - إلى ضيعة الزهراء عليها السلام بعد أبيها رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم من: غضب حقُها في إرثها تارةُ، وهجوم القوم على بيتها تارة أخرى، وإلى ضياع قبرها بعد دفنها سرا، وهذه إحدى وصاياها. فقد رُوي في كتاب ( مصباح الأنوار ص 59) عن أبي جعفر عليه السلام قال : دفن أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة بنت محمد صلي الله عليه و اله و سلم بالبيع ورش ماء حول تلك القبور؛ لئلا يعرف القبر، وبلغ أبابکر وعمر أن علياً عليه السلام دفنها ليلاً، فقالا له: لم لم تُعلمنا ؟ قال : كان الليل وكرهت أن أشخصكم. فقال له عمر: ما هذا ؟! ولكن شحناء في صدرك ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما إذ أبيتما، فإنها استحلفتني بحق الله ومحرمة رسوله، وبحقها على أن لا تشهدا جنازتها. وروي أيضاً في ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي ص 46) أنّ الإمام عليّاً عليه السلام سوى في البقيع سبعة قبور، أو أربعين قبراً .. الحديث . : أمّا بالنسبة للمعنى الثاني الذي أشار إليه الشاعر، فقد ژوي في كتاب ( العوالم ج 2/11 ص 1083) عن ابن عباس قال: أوصت فاطمة عليها السلام أن لا يعلم إذا ماتت أبوبكر ولا عمر، ولا يُصلَّيا عليها . قال : فدفنها علىُّ ان ليلاً، ولم يُعلمها بذلك. و رُوي أيضاً في المصدر نفسه عن عائشة : عاشت فاطمة بعد رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم ستة أشهر، فلمّا تُوقيت دفنها علىُّ ليلاً، وصلّى عليها. رواه أيضاً الذهبي في (تاريخ الإسلام ج 2 ص 93)، ورواه أبو نُعَيم في (حلية الأولياء ج 2 ص 62)، وابن عبدالله النصري في (تاريخ أبي رعة ج 1 ص 290)، ورواه الطبريّ في (تاريخه ج 2 ص 448)، وذكر ذيله ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ج 8 ص 29) من طرق مختلفة .

ص: 183

ص: 184

قافية الحاء

اشارة

ص: 185

(1) فبعَين الله

(بحر الزّمل) الشيخ عبدالكريم المُمتنّ(1)

أَيُّها الغَافِلُ لا نِلْتَ نَجاحا *** خَالِفِ اَلنَّفْسَ وَدَع عَنْكَ المِلاحا(2)

ص: 186


1- هو الشيخ عبدالكريم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ أحمد المتن الأحسائي الجبيلي ، وُلد في قرية (الجبيل) بالأحساء سنة ( 1304 ه)، وبها نشأ وترعرع تحت رعاية والده الشيخ حسين، فكان أوائل تحصيله العلمي على يد والده، وبعد وفاته التحق بالحوزة العلمية في مدينة الهفوف، وحضر مدة عند الشيخ موسى أبو خمسين ، ثم انتقل إلى النجف الأشرف للتزود من العلم، فحضر هناك لدى جملة من العلماء الأعلام، منهم السيد ناصر الأحسائي ، وعند المرجع الديني السيد محسن الحكيم. وبعد أن أخذ قسط وافرة من العلم وأصبح في عداد العلماء، عاد إلى مسقط رأسه و مسكن أسرته الأحساء) وهو يحمل الوكالة الشرعية عن أستاذه السيد الحكيم. وقد اعترف معاصروه بأنه: غزير العلم، جلیل القدر، فقیه، عارف، متفوق في كثير من العلوم سیما في علم النحو والمنطق وفي الفلسفة والكلام، وكانت له يد طولى في علم الفلك أيضاً. وبالإضافة إلى فضيلته العلمية كان شاعراً مبدعاً، وقد ذكره الخطيب الشيخ جعفر الهلالي قائلاً عنه: «الشيخ عبدالكريم الممت كان من الشعراء المتأخرين الذين عاشوا في هذا القرن، ولا نجازف إذا قلنا : إنه يأتي في الطبقة الأولى من شعراء قطره الأحساء، بل إنه بشاعريته يحاكي أدباء وشعراء النجف والحلة».. وكان أستاذاً ومعلّماً بارعاً، تخرج عليه عدد من رجال الدين الأفاضل وفاته : وافاه الأجل المحتوم في قرية الجُبيل بالأحساء ليلة الجمعة 12 رجب سنة ( 1375 ه)، ودُفن جثمانه في مقبرة الجبيل.
2- الملاح : جمع مليح ومليحة ، و هو البهيج الحَسَن المنظر .

وأَفِقْ مِن سَكْرةِ الغَيِّ ولا *** تَحْسَبَنَّ الجَدَّ مِن قَوْلي مزاحا

كَمْ تُمارِي فِي الهَوى لاَ تَرْعَوي*** وَغُرابُ الْبَيْنِ يَدْعُوكَ الرَّواحا (1)

كَيْفَ لا تُقْلِعُ عَنْ مَعْصِيَةٍ*** ونَذِيرُ الشَّيْبِ فِي الْمَفرِقِ لاحا

أَذِنَت فِيكَ اللَّيالي بِالْفَنا ***وَ دَنَا المَؤْتُ مَساءُ أَوْ صَباحا

أَنْتَ مِنْ فَوْقِ مَطَا الأيَّامِ وَال*** فَلَكُ الأَطْلَسُ يَحْدُوكَ لِحاحا(2)

فَاتَّخِذْ زَاداً مِنَ التَّقوى وَ كُنْ ***خَافِضاً لِلَّهِ مِنْ ذُلِّ جَناحا(3)

مُعْرِضاً عَنْ زَهْرَةِ الدُّنيا فَهلْ*** لِفَتًى يَغْتَرُّ فِي الدُّنيا فَلاحا؟

إنَّها دارُ غُرورٍ طَبعُها ال*** غَدْرُ والْمَكْرُ فَبُعْداً وانتِزاحا

أولَمْ تَسْمَعْ بِمَا قَدْ صَنَعَتْ*** بِبَني أَحْمَدَ لَمْ تَخْشَ افْتِضاحا؟

شَتَّتَتَهُمْ فِرَقاً واجْتَرَحَت ***سَيِّئَاتٍ تَمَلاُ القَلْبَ جِراحا(4)

صَوَّبَتْ فِيهِمْ سِهاماً لَمْ تُصِبْ ***غَيْرَ قَلْبِ الدِّينِ واسْتَلَّتْ صِفاحا(5)

أَظْهَرَتْ أَنْبَاؤُها ما أَضْمَرَتْ ***وَ اِسْتَباحُوا كُلَّ مَا لَيْسَ مُبَاحا(6)

ص: 187


1- تُماري: تجادل و تنازع. لا ترعوي : لا تكف. البيّن : البعد والفراق والموت.
2- المطا: الظَّهرُ. والأطلس : الذي في لونه غبرة إلى السواد، أو هو الأسود الحبشي ، ولذلك يقال للفلك السماوي الأطلس.
3- أخذه من قوله تعالى : (واخفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمه) الإسراء: 24.
4- اجترح الشيء: اكتسبه، وأكثر ما يُستعمل في الجرائم، قال تعالى : «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ » (الجاثية: 21).
5- الصَّفاح: السيوف العريضة. أي استلّت السيوف الحاقدة على آل النبيّ صلي الله عليه و اله و سلم.
6- بکی رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم يوماَ ، فسأله الإمام علي عليه السلام : يا رسول الله ، ما يُبكيك ؟ قال : ضغائنُ لك في صدور أقوام لا يُبدونها لك إلا من بعد موتي .. (نور الأبصار للشبلنجي الشافعي 92، المناقب للخوارزمي ص26 من الفصل السادس، الفضائل لأحمد بن حنبل / الحدیث 220 من الجزء الأول، کنز العمال للمتقي الهندي 11: 617 - طبعة حلب) .

عَقَدُوا الشُّورى وَحَلُوا بَيْعَةً *** أَنْكَحُوهَا حَبْتراً ساءَ نِكاحا(1)

وَيْلَهُمْ ما نَقِمُوا مِن حَيْدَرٍ ***زَوَّجُوهاً مِنْ أخي تَيْمٍ سِفاحا؟(2)

واسْتباحُوا إِرْثَ بِنتِ المُصطَفى ***أَيُّ شَرعٍ لَهُمُ ذاكَ أَباحا(3)

لَيْتَ ذَا أَغْناهُمْ عَنْ عَصْرِهَا*** عُصْرَةٌ مِنْهَا اِبْنُهَا المُحسِنُ طاحا(4)

ثُمَّ لَمْ يَقْتَنِعُوا بَلْ أَمَرُوا*** قُنْفُذاً بِالسَّوْطِ يَكْسُوها وِشاحا(5)

لَيْتَ شِعري أيَّ ذَنْبٍ أَذْنَبَت ***فاستَحَقَّت مِن عَدِيٍّ أنْ تُجاحا(6)

لَطَمَ الوَجةَ فَأدمَى عَيْنَها ***والنثَنَي يَصفِقُ كَفَّيْهِ ابتِجاحا(7)

حَرَّ قَلْبي لِطُغاةٍ هَجَمُوا*** بَيْتَ قُدسٍ شَرَفاً فاقَ الضُّراحا(8)

ص: 188


1- حبتر في أكثر الروايات هو أبو بكر، وقد يعبر به عن عمر. والبيعة التي حلُّوها هي بيعتهم الأمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير . وكان المفروض أن يقول: «عقدوا الأمر» أو «عقدوا الحُكم»، إذ لم تكن في السقيفة شوری، بل كانت مؤامرة مدبرة.
2- أخو تيم : أبو بكر بن أبي قُحافة.
3- إشارة إلى منع الزهراء عليها السلام عن نخلتها وإرثها.
4- إشارة إلى عصر الزهراء بين الحائط والباب ، وإسقاطها جنينها «المحسن».
5- عرف الإمام علي عليه السلام بجريمة هذا الجافي ( قنفذ) حين قال لسُليم: هل تدري لم كفَّ (أي عمر) عن قنفذ ولم يُغرمه شيئاً؟ قلت: لا، قال : لأنّه هو الذي ضرب فاطمةَ بالسَّوط حين جاءت لتحول بيني وبينهم، فماتت وإن أثر السوط لفي عضدها مثل الأملج. ( کتاب سليم بن قيس ص 134).
6- عَدي : قبيلة عمر بن الخطاب، وذََكََرَ القبيلَةَ وأراد الفَردَ منها، وهو عمر. أن تُجاح: أن تُنزّل بها : الجائحة، وهي المصيبة.
7- ابتجاحاً: تبجُّحاً وافتخاراً. وتلك شجاعة يعرضها على النساء ضرباً وتهديدا وتقريعاً، وما شُوهد بطلاً في حرب خاضها رجال المسلمين.
8- هَجَمَ البيت : هدمهُ. أو هو على نزع الخافض، من قولهم : هَجَم على الدار، إذا داهمها بغير إذنِ . والضُراح : بيت في السماء مقابل الكعبة في الأرض، وهو البيت المعمور .

ثُمَّ قَادُوا أَسَدَ اَللَّهِ فَيا*** أَعْيُنَ اَلْعَليا اسْكُبِي الدَّمعَ انسِفاحا(1)

أَشخَصُوا فَوّارةَ العِلْمِ عَلى*** حالَةٍ طَبَّقَتِ الدُّنيا صِیاحا

أَوْ قَفُوةُ عِنْدَ تَيمٍ مَؤقِفاً ***مَاجَ قَبْرُ اَلْمُصْطَفى فِيهِ نِياحا

فَبِعَيْنِ اللَّهِ تَيْمٌ تَرَكُوا ***حَرَمَ اللَّهِ صَريعاً مُسْتَباحا(2)

وبَرَغْمِ الْمَجْدِ أَنْ يَحْتَوِشوا*** طَؤدَ عِزِّ مَا لَوي ذُلاً جَنَاحا(3)

بِأَبِي فَرْداً عَلَيْهِ اعصَوصَبَت*** عُصَبٌ رامَتْ لِيُمْناهُ افْتِتاحا(4)

يَرْفَعُ الطَّرفَ وَيَشكُو تارةً*** وبأُخْرى يَلْمَحُ الْقَبْرَ ارْنياحا

وهَلُمَّ الْخَطْبَ فِي فَاطِمَهِ *** مُذْ عَدَت خَلْفَهُمُ تُبِدِي النِّياحا(5)

وَهيَ تَدْعُو أيُّها النّاسُ دَعُوا *** خَيْرَ كُلِّ الْخَلْقِ جُوداً وَ سَماحا

ص: 189


1- قال أبو عبدالله الصادق عليه السلام : لما بايع الناسُ أبابكر أتي بأمير المؤمنين عليه السلام مُلبِّباً ليبايع ، قال سلمان : أتصنع ذا بهذا ؟! .. ( الاختصاص للشيخ المفيد 11)
2- عبَّر عن أمير المؤمنين عليه السلام با حرم الله» لأنّه الكعبة الناطقة. لكن قوله «صريعاً، لا يناسب الواقع التاريخي ، فلو قال «أسيراً» لأجاد.
3- احتوش القومُ الرجُل : أحدقوا وأحاطوا به وجعلوه في وسطهم.
4- اعصو صبت : اجتمعت وتألبت. رامت: قصدت . في (إثبات الوصية ص 126) كتب المسعودي الهذلي : فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه، وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرهاً .. وأخذوه بالبيعة فامتنع، قال : لا أفعل، فقالوا: نقتلك! فقال : إن تقتلوني فإني عبدُ الله وأخو رسوله. وبسطوا يده فقبضها، وعسُر عليهم فتحُها، فمسحوا عليها وهي مضمومة!
5- إشارة إلى خروج فاطمة عليها السلام من بيتها إلى أبي بكر بعد ما أخذوا الإمام مكبّلاً لكي يبايع، فقد رُوي في كتاب ( تفسير العياشي - في تفسير الآية 150 من سورة الأعراف): فخرجت فاطمة عليها السلام فقالت : يا أبابکر، أتُريد أن تُرمّلني من زوجي ؟! والله لئن لم تكفَّ عنه لأنشرنَّ شعري، ولأشقّنَّ جيبي ، ولآتينّ قبر أبي ، ولأصيحنّ إلى ربّي .

(2)مكامن الحزن

(بحر الكامل) منذر الساعدي

بمناسبة الذكرى الأليمة لشهادة بضعة الرسول فاطمة الزهراء عليها السلام:

يُفشِي التأَلّمَ هاطلٌ نَضَّاحٌ *** وتبوحُ سرَّ العاشقين جِراحُ(1)

فِي قبضةِ الهمّ القلوبُ أسيرةٌ ***فمتى سيُطلَقُ للقلوبِ سَراحُ

اليومَ هاجَت للنفوسِ مَكامنٌ*** للحُزْنِ يَرْفِدُها شجَى ونُواحُ(2)

وبَكَتْ مَلائكةُ السماءِ بأسرِها*** فِي أدمعٍ كالغَيْثِ حينَ تُساحُ(3)

هَذَا مُصابٌ جَلَّ في ميعَادِهِ ***ذكراهُ فينا غُصّةٌ وقِراحُ(4)

لمّا بِهِ الزهراءُ عجّ أَنينُها*** وبلا انقطاعٍ للوجودِ يُباحُ

تشكُو مُصِيبَتَها وتشكُو همَّها*** يا ويحَهُ ماذا جنى السِفّاحُ(5)

ص: 190


1- من شدة الحزن تنهمل الدموع، فتكشف بواطن الحزين وكوامنه .
2- النُّواح: البكاء بصياح وعويل.
3- ساح الماء: جرى على الأرض .
4- أراد بالقراح جمع القَرح، وهو الجّرح.
5- سبعة أيّام بعد رحيل أبيها المصطفی صلى الله عليه واله و سلم بقيت الزهراء عليها السلام لا يهدأ لها أنين، ولا يسكن منها الحنين ، فلما كان اليوم الثامن أبدت ما كتمت من الحزن، ولم تطق صبراً إذ خرجت وصرخت .. ثم أقبلت على قبر أبيها تعثر في أذيالها، وهي لا تبصر شيئاً؛ من عبرتها، و من تواتر دمعتها، حتى : غشي عليها، فلما أفاقت من غشيتها قالت : رُفعت قوتي، وخانني جلدي، وشمت بي عدوي .. رُمیتُ يا أبتاه بالخطب الجليل، ولم تكن الرزية بالقليل . وطرق يا أبتاه بالمصاب العظيم، وبالفادح المهول! يا أبتاه ، ما أعظم ظلمة مجالك !.. والكل شاملنا، والبكاء قاتلنا، والأسى الازمنا. ثم زفرت زفرة ، وأنت أنة، كادت روحها أن تخرج! ( بحار الأنوار 43: 175-176/ ح 15) .

بَعْدَ النبی توشّحث فِي غُربةٍ*** لم تاتِها مِن بعدها الأفراحُ

بُعْداً لقومٍ لم يراعُوا حُرمةً *** ولحرمةِ الدِّينِ الحَنيفِ أباحوا

يَبْقَى صَدَى الضِّلْعِ الْكَسِيرِ مَدَوِيّاً*** لِلآنَ تَسْمَعُهُ رَبّي وبِطَاحُ(1)

والبابُ يُنْطِقُه الزمانُ مُحْدَثاً*** عمَّا جَرى لتسجلِّلَ الالواحُ

يا فاطمُ الزهراءُ جئتُکِ مُنْشِداً ***شِعري كأَنِّي بُلْبلٌ صَدّاحُ

يَا فاطمُ الزهراءُ أبديتُ الجَوي ***لا يستكينُ بجانبَيهِ جِماحٌ(2)

هذا مصابٌ لاحَ فِي آلامه ***سيفٌ لأفئدةِ الورى جرّاحُ

فخذي الوَلاءَ من القُلُوبِ جريحةٌ ***إِنَّ الولاءَ إليكُمُ لَنجاحٌ

يَا بَضعةَ المختارِ جئتُ مُوالِياً*** لینالَنِي فيما رَجوتُ فلاحُ

يَا فاطمُ الزهراءُ أدمى خافِقِي*** وقعُ المصابِ فكيفَ لي أرتاحُ(3)

هذا هوايَ بخافِقِي مُتجمِّعاً*** ان الخّوافقّ لِلهوى أقداحٌ(4)

تطفوا علی قلبی الذنوبُ عصيّةً ***كالأرض تطفُو فوقَها الاملاحُ

ص: 191


1- الرُّبی : جمع رابية، وهي ما ارتفع من الأرض. والبطاح : فجمعُ بطحاء، وهي المكان المتّسع يمر به السيل فيترك فيه الرمل والحصى الصغار.
2- الجوى: الحزن. والجماح : الاضطراب والانفعال، وأصله من جماح الفرس، وهو أن يتغلب على راكبه ويذهب به لا ينثني.
3- الخافق : القلب ، الذي يخفق متأثراً بالمصائب والآلام.
4- كأن القلوب أصبحت أوعية للعواطف الطيبة . ونصب «متجمعاً» على الحال من «هذا» لأنّ فيها معنى الفعل، وذلك كقوله تعالى : (وَهَذا بَغلي شَيخاً)

هي حسرة هوجاءُ قضَّت مَضجَعي*** عن مُحتواها يعجَزُ الإفصاحُ(1)

في يومكِ الدامي بكَتکِ قصائدي*** إنَّ القصيدةَ للوِلاء لَقاحُ(2)

سُدَّت علَىّ منافذٌ أحيا بِها*** لكنّ حُبكُمُ لَهُنَّ رياحُ

وغدوتُ كالطيرِ الكسيرِ مُهَروِلاً ***لا يرتقي لو قُصّ مِنه جَناحُ

فتشفّعي إنّي أسيرُ خطيئتي*** يا مَن لديكِ إلى الذُّنوب سَماحُ(3)

ستُزالُ بين يَديكِ كلُّ خطيئةٍ*** كاللَّيلِ حينَ يُزيلُهُ الإصباحُ

***

ص: 192


1- يشكو الشاعر ذنوبه التي طفحت حتى منعت خيره، كما تمنع أملاحُ الأرض من خير العرس . وتلك حسرة طائشة ثائرة، منعته من الرقاد والاستقرار، ومع ذلك فهو يراها دون البيان والإيضاح. وقض المضجع : شن. وأقض الله مضجعه: أخشنه. ولم يرد «قض» بهذا المعنى متعدياً بنفسه.
2- يخاطب الشاعر هنا مولاتنا الزهراء فاطمة صلوات الله عليها، مُعبّراً عن شدة ولائه لها، جاعلاً قصائده دموع الحزن، وهي كاللَّقاح للأزهار تعطي ثمار الولاء والمودة من خلال أزهار المحبة العاطرة . واللقاح : ما تُلقَح به النخلة.
3- (في يوم القيامة) يُوحي الله عز وجلَ إليها: يا فاطمة، سَليني أغطك، وتمنَّي على أُرضكِ . فتقول : إلهي أنت المُني وفوق المُنى، أسألك أن لا تُعذَّب مُحبَّ ومحب عترتي بالنار. (تأويل الآيات الظاهرة، للأسترآبادي النجفي 2: 484) .

قافية الخاء

اشارة

ص: 193

(1)تُربة الزهراء عليها السلام

(بحر الوافر)

الأُستاذ علي محمد الحائريّ

يُؤَنِّبُنِي الزَّمَانُ ولا أَصِيخُ *** و كُلٌ فِي الْحَيَاةِ لَهُ رَضِيخُ(1)

ألا يَا كاهِلي أُثقِلْتَ ذَنْباً ***وَهَذي تُوبَةُ فَمَتَى تُنِيخُ؟!(2)

وتُزَهَدُنِي الحَياةُ وطالِبُوها ***وإنّي في حَبائِلِها فَخِيخُ(3)

فَأُب يَا قَلْبُ فَالأَحْلامُ وهُمٌ ***وَيا نَفسُ اُتْرُكي أَرَباً يَبُوخُ(4)

شَرابُكِ مِنْ رِضَى اَلرَّحمانِ صَردٌ ***وَوَجْهُكِ مِنْ بُلَهنِيَّةٍ لِطِيخُ(5)

وَمَهما لَذَّ كَأْسُكِ فَالْمَنايا*** رَواصِدُ رَكبُها أَبَداً مُنِيخُ

وأُمِّي ساحَةَ الزَّهراءِ تُكفَي*** غَوائِلَ كُلِّ مَن فيها يَدوخُ(6)

ص: 194


1- لا ُصِيخُ : لا أُضغي ولا أستمع إليه. الرَّضيخ : مخفّف الرضيخة - بحذف الهاء - بمعنى العَطيَّة . أي أن لكلّ نصيباً و خُلقاً خاصاً به.
2- الكاهل : أعلى الظَّهر ممّا يلي العنق. تنخ: تَبَّرُك وتقيم.
3- فخيخ: واقع في الفخ.
4- أُب: عُذ. الأرب: الأُمنية. يبوخ: يَخيب ؛ أخذاً من قولهم: باخت النار، إذا خمدت .
5- صرد : بحتُ خالص لا شائبة فيه . بُلهنية: رخاء العيش.
6- أُمي : فعل أمر للمؤنّث المخاطب، من أم يَومُّ بمعنی قَصَد. والشاعر هنا يخاطب نفسه أن تقصد ساحة الزهراء عليها السلام .

ولُزَّي تُربهَ الزَّهراءِ خَدّاً *** يَعِض مِنهُ التَّصَعُّرُ والشُّموخُ(1)

وُجُودِی مِن قَلِيبِ الْحُزْنِ دَمْعاً *** يُرَقْرِقُهُ اللْهَيْفُ بِهَا الصَّرِيخُ(2)

وَمِن شَرخٍ تَصَدَّعَ فِي حَشاها *** بِكُلِّ حُشَاشَةٍ مِنْها شُرُوخُ(3)

ومِن عِرقٍ تَنَغَّرَ مِن بَنِيها *** بِأَوْدَاجِ الْمُحِبِّ غَدَثُ شُدُوخُ(4)

أَفَاطِمُ إِنَّ هَذَا الْجُرْحَ دامٍ *** ألاَ شَلَّتْ يَدُ الْقَدَرِ الطُّخُوخُ(5)

وَأُجَّ أُوارُ نارِ اَلثَّأْرِ حتَّى *** تُسْكِّنَ لَوْعَةُ وتْدِي المُسُوخُ(6)

يُلامُ الْجُرْحُ وَالأوْتارُ يَقظى *** وبُركانٌ المَواجِدِ لا يَبُوخُ(7)

ص: 195


1- لزي: ألصقي . يغيض : ينقُص. التصعُّر: إمالة الخدّ غروراً وعُجباً وكبراً .
2- القليبُ : البئر. ورَفرَق الماءَ : صبهُ رقيقاً . واللهيف : الملهوف. والصَّريخ: المستغيث.
3- الشروخ: الشقوق. كأنّ الشاعر يدعو إلى الحزن من خلال كل صدع في كبد الزهراء عليها السلام تفرّع عنه شقوق من شدّة الآلام والنوائب والفجائع. وقد تقدّمت تفاصيل بعض الأحداث من كتاب (البحار ج 53، ص18) في باب ما يكون عند ظهور المهدي عجّل الله تعالی فرجه الشریف.
4- تنفَّر: غلا. شدوخ: جمع شَدخ، وهو الشَّجُّ.
5- شَلَّت يده: صارت شلّاء. والطَّخُوخ: الشَّرسة القاسية . وقوله: «ألا شَلَّت ..» دعاءُ
6- أُجَّ : أُوقدَ. الأُّوار: الاتقاد. وتَدي : تعطي الدّية و أراد هنا القتل والثأر. والمشوخ: جمع مَسخ وهو الممسوخ. وهنا دعا الشاعر بأن تشل يد القدر ثم دعا بأن تشب نار الثأر بظهور الإمام الحجة، فيأخذ الثأر والية من المسوخ الذين قتلوا الزهراء عليها السلام .
7- يُلامُ : مخفّفة يُلامُ أي يُضمَّد ویُشد. والأوتار : جمع الوثر وهو الثار والانتقام. يبوخُ: يخمد ويهدأ.

(2)وصايا أحمد

(بحر الكامل) السيد محمّد رضا القَزوينيّ (1)

خَرَجَت تَجُرُّ ذُیولَها في مِحنَةٍ *** يؤماً لَها سَمعُ الزَّمانِ یُصیخُ(2)

ص: 196


1- هو السيّد محمّد رضا ابن السيد محمد صادق ابن السيد محمد رضا الموسوي القَزويني . وُلد في مدينة مشهد الرضا عليه السلام بإيران سنة 1940 م خلال زيارة والده إبان الحرب العالمية الثانية برفقة عائلته. والسيد من أسرة عريقة في كربلاء، عُرفت بالعلم والأدب، وقد ترعرع ونشأ في کنف أبيه الذي غرس في نفسه حبَّ الفضيلة . أنهى دراساته الأكاديمية بین کربلاء وبغداد، ثمّ تحوّل بعد الوظيفة الرسمية إلى العمل التجاريّ، لكنّه خلال ذلك كان يشارك في الحركة الأدبية في العراق والكويت وبعض الدول العربية. كان عضواً في منتدى النشر في النجف الأشرف، إذ هو شاعر رقيق وأديب ذواق، فشارك في ندوات أدبية واحتفالات دينية كثيرة متصديا لدور ريادي إزاء تحديات التيارات المنحرفة. السيد القزويني رجل هادئ الطبع لطيف المعاشرة، صاحب لطيفة ورقة، وله طريقة متميزة وأسلوب عذب في الحياة والأدب. بدأ نظمه الشعر وهو فتى في العاشرة من عمره، وقد كرس معظمه في أهل البيت عليهم السلام مدحاً ورثاءُ ودفاعاً عن حرماتهم، وله في الهجاء نمط منفرد يجمع بين قوة الشعر واللطيفة النادرة ، ثم له أشواق طيبة نحو كربلاء المقدسة بعد رحيله عنها، ينظمها في قصائد طويلة، منها تائيته التي يقول فيها: أشتاق هل تُدركون الشوق لا قسماً *** وهل يُؤصَوَّرُ شوقُ بالعبارات ! وللسيّد محمّد رضا القزويني ديوان شعر ضخم في طريقه إلى أن يطبع فصولاً متتابعاً.
2- يُصيخ: يُصغي ويستمع .

خَطَبَت فَظَنَّ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّداً *** قَد عادَ يَخطُبُ وَالجُموعُ رُضُوخُ(1)

وَعَظَتْهُمُ بَعدَ الثَّناءِ لِرَبِّها*** عِظَةٌ وَفيها عِزُّهُ وشُمُوخُ

وَتَنَهَّدَتْ فَبَكى لَها مِنْ شَجْوِها ***رَغمَ الجَفاءِ شَبابُهُمْ وشُيُوخُ

رَدَّتْ عَلى ابنِ أبي قُحَافَةَ عُذْرُهُ*** أَنَّ اَلنُّبُوَّةَ إِرْثُها مَسْلُوخُ(2)

أَوْ أَنَّ حُكْمَ شَهَادَةِ الكَرَّارِ وال*** أَخْيارِ فِيهَا بَاطِلٌ مَفْسوخُ(3)

حَتَّى إِذَا أَدلَتْ بِأَبْلَغِ حُجَّةٍ*** مِنها لَآياتِ الْكِتَابِ رُسُوخُ

عَطَفَتْ علی الأَنْصَارِ تَرْجُو نُصْرَةً ***وَمُهاجِرِينَ وَلَيسَ ثُمَّ صَرِيخُ(4)

ص: 197


1- إشارة إلى خطبة الزهراء فاطمة عليها السلام، والتي ألقتها أمام أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار، وإجهاشهم بالبكاء دون أن يحركوا ساكناً. انظر الاحتجاج 1: 131.
2- إشارة إلى احتجاجها ودحض أقاويل أبي بكر في أمر إرثها؛ حيث قالت صلوات الله عليها: أيّها المسلمون، أأُغلب على إرثیه ! يا ابن أبي قُحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟! لقد جئت شيئاً فَريّاً ؟! أعلى عملي تركتُم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول: (وُوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ) (سورة النمل: 16)، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيي بن زکريا ها عاليها السلام إذ قال: رب (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (سورة مريم: 5 - 6)، وقال: ( وَأُولُوا الأرحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ) (سورة الأنفال : 75)
3- حينما طالب أبوبكر فاطمة الزهراء عليها السلام أن تأتيه بشهود، شهد لها أمير المؤمنين والحَسنان عليهما السلام، وأسماء بنت عميس ، وأمّ سلمة وأم أيمن، فردّ أبو بكر وعمر شهادة أمير المؤمنين والحسنین بأنّهم يجرّون لأنفسهم نفعاً، وردّا شهادة أسماء بأنها كانت زوجة جعفر بن أبي طالب، وشهادة أُمّ سلمة بأنّها تحب فاطمة، وأمّ أيمن بأنها امرأة أعجمية لا تفصح !!
4- الصَّريخ: المُغيث. وكان أمير المؤمنين عليه السلام قدحملها إلى مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فاعتذروا لها أنّ بيعتهم مضت لأبي بكر، فلا يستطيعون التراجع عنها، متغافلين عن تراجعهم عن بيعتهم - بأمر من الله ورسوله - للإمام عليَّ عليه السلام في غدير خُم، على إمرة المؤمنين، وخلافة رسول ربّ العالمين ! (يراجع: الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ص 12 - طبعة القاهرة) ز

فَغَدَتْ تَنُوحُ عَلَى فِراقِ زَعِيمِهَا *** والْقَوْمُ عِنْدَ النَّائِباتِ مُسُوخُ(1)

ومَضَت تُذْكَّرُهُمْ وَصايا أحْمَدٍ ***فَكَانّ مَا أَوْصَى بِهِ مَنْسُوخُ(2)

فَعَجِبْتُ كَيْفَ الأَرْضُ لَمْ تُخْسَفْ بِهِمْ*** كَيْفَ الْجِبَالُ رَسَتٌ ولَيْسَ تَسِيخُ؟(3)

كَيفَ الثُّريّا لَمْ تَثُرْ مِن غَضبَةٍ*** وَيْظَلُّ يَرْقُبُ في الفَضا المِرِّيخُ؟

كَيفَ القُصورُ تَضُمُّ آلُ أُمَيَّةَ*** وَيَضُمُّ آلَ اَللَّهِ ذاكَ الكُوخُ؟(4)