مستدرك نهج البلاغة موسوم به مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة المجلد 1-4

اشارة

پديدآوران: ميرجهاني طباطبايي، سيد محمدحسن (نويسنده)

ناشر: حسن ميرجهاني طباطبايي

مكان نشر: قم - ايران

سال نشر: 1388 ق

زبان: عربي

تعداد جلد: 4

ص: 1

الجزء الاوّل

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد للعلّي الاعلي الّذي اعلي بكلمته كلمة الاسلام و الشّكر للمليّ المولي الّذي املي علي عبده و رسوله ما ملأ به الكون من النّعم الجسام منطق البلغاء و مفصح الفصحاء اللّطيف بافضاله علي من يشاء بما يشاء و افضل صلواته و اكمل تسليماته و ابلغ تحيّاته علي افضل سفرائه و اكمل انبيائه و اعظم رسله و نجبائه و اصفيائه الّذي خصّه اللّه بالنّبوّة الكبري و الرّسالة العظمي محمّد المصطفي المصفّي ذي الخلق العظيم و الكرم العميم صفوة سلالة الخليل ابراهيم من كان نبيّا و ادم بين الماء و الطّين الّذي

ص: 2

ارسله اللّه تعالي رحمة للعالمين و جعله شفيعا للمذنبين و علي اله و عترته الهداة المهديّين الطّاهرين المطهّرين المعصومين الاطيبين المنتجبين الصّاعدين ذري الحقائق و المعارف باقدام الرّسالة و الولاية و اعلام الفتوّة و الهداية سيّما ابن عمّه و خليفته المخلوق من طينته و وصيّه و نسيبه و ظهيره و صهره و وارث علمه و باب مدينة حكمته و حافظ سنّته و شريعته جامع متضادّ الكمال قاصم شوكة الكفر و الضّلال حلاّل المشكلات كشّاف المعضلات خوّاض الغمرات المشهور في السّموات صاحب الدّلالات الواضحات مظهر الكرامات الباهرات مظهر العجائب المعجزات الصّدّيق الاكبر حامل الّلواء في المحشر السّاقي لشيعته و مواليه من الكوثر قاسم الجنّة و السّقر من هو بعد سيّد البشر افضل البشر امام الموحّدين قائد المتّقين برهان الواصلين قبلة العارفين امير المؤمنين عليّ الّذي علا علي اعلي مرقاة الكمال و اللّعنة الدّائمة علي اعدائهم اولي الكفر و الجحود و الغيّ و الضّلال

ص: 3

امّا بعد فلا يخفي علي اولي اللّبّ و النّهي و الدّراية و الحجي في انّ اعلي الكلام كلام الملك العلاّم القران الحكيم و الكتاب الكريم الّذي تحدّي الفصحاء من العرب العرباء ان يأتوا بمثله او بسورة من سوره فاعترفوا بالعجز لفصاحته و بلاغته و قصورهم عن الاتيان بمثله او سورة من مثله فاقرّ المنصف الماهر و اصرّ المتعسّف المكابر فلجاء الي القتال بالسّيوف و تجرّع مرارات الحتوف و بغده كلام شمس الظّلام و بدر التّمام افصح العرب و العجم من اوتي جوامع الكلم المنزل في شانه ما ينطق عن الهوي ان هو الاّ وحي يوحي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ بعد ذلك احسنه و اتقنه و افصحه و ابلغه و ابينه و امتنه كلام من هو في امّ الكتاب لدي اللّه لعليّ حكيم المحتوي لاتمّ الكنايات و ابلغ النّهايات و ادّل الدّلالات ما اطيب وعظه و خطابه و ما احلي كلامه و كتابه فعلي روّام العلوم و طلاّب الحكم ان يجعلوا اعظم اجتهادهم و يصرفوا جلّ عناياتهم في ارتيادهم

ص: 4

الي المعرفة بوجوه كلماته و خطبه و وصاياه و كتبه و مواعظه و عبره و زواجره و نذره و الوقوف علي امثاله و رسومه و فنونه و علومه و براهينه و حكمه و لقد جاد و اجاد من انشاء و افاد كلام عليّ كلام علي و ما قاله المرتضي مرتضي

و لقد عني من عني من السّلف و الخلف في مرور الدّهور و مضيّ الاعصار عصابة هم اهل الاصابة لاحراز دقائق كلامه عليه السّلام و ابراز حقائقه حتّي عمروا دمنه و فرعوا فننه و قنصوا شوارده و نظموا قلائده فالّفوا و افادوا و حقّقوا و استفادوا و صنّفوا و اجادوا و بلغوا من المقاصد قاصيتها و ملكوا من المحاسن ناصيتها فشكّر اللّه مساعيهم و جزاهم اللّه تعالي من شئابيب رحمته و احلّهم في رياض القدس من جنانه و منهم السيّد الايّد البارع الجاهد النّاسك المجاهد الورع الزّاهد العلاّمة الماجد دوحة شجرة المحمّديّة سلالة السّادة الفاطميّة زبدة الاطائب الموسوّية العلويّة

ص: 5

ذو الفضايل الشّايعة و الفواضل الجامعة نقيب النّقباء الشّريف الاجلّ ذو الحسبين محمّد بن الحسين الموسويّ الملقّب بالرّضيّ رضي اللّه عنه و ارضاه مؤلّف كتاب نهج البلاغة و هو الّذي قد جدّ و اجدّ و كدّ و اكدّ في جمع درر كلامه عليه السّلام و تنظيمه علي نظام لم يسبقه سابق فلمّا ظفرت بكتابه و امعنت النظر في محتويات فصوله و ابوابه و وردت رياضه و اتيت حياضه و رايت اصناف مختاره سئلت اللّه عزّ و جلّ ان يوفّقني لاقتفاء اثره في جمع ما تيسّر لي من جوامع كلامه عليه السّلام ممّا لم يجمعها اعلي اللّه مقامه علي نهج النّهج من الخطب و الكلمات دون القصار من كلماته لانّها قد جمعها بعض المتتبّعين من علماء الخاصّة و العامّة و لقد اشار الرّضيّ رضي اللّه عنه في اواخر النّهج بانّه كان من عزمه و تفصيله اوراقا من البياض في اخر كلّ باب من ابواب كتابه اقتناصا للشّارد و استلحاقا للوارد مرجّوا ان يظهر له بعد الغموض و يقع اليه بعد

ص: 6

الشّذوذ كما اشار في ديباجة الكتاب بقوله و مفصّلا فيه اوراقا لتكون مقدّمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلا و يقع اليّ اجلا فاقول الرّجاء الواثق من وليّ التّوفيق ان يوفّقني لاحياء عزمه و اتّباع نيّته و الاقتداء بحسن اختياره و ليس علي اللّه بعزيز ان يهديني الي جمع شتات ما فات من قلمه الشّريف او لم يكتبه او لم يظفر به و ان لم اكن من جائلي هذا المجال و فرسان هذا الميدان و ليس لي من الطّاوس الاّ رجله و لا من الورد الاّ شوكه و لا من النّار الاّ دخانه كمن يحدوا و ليس له بعير و من يرعي و ليس له سوام

و من يسقي و قهوته سراب و من يدعو الضّيوف و لا طعام

كيف ما كان فاستخرت اللّه مستمدّا من باطن الولاية الكلّيّة للوصول الي غاية المامول و هممت الفحص في كتب الاخبار و الاثار و مؤلّفات الفحول و الاخيار لالتقاط درر كلماته من بحار الاحاديث و الاثار و اخذت في البحث عنها و اعطيت النّظر فيها فوصلت في سلوك شوارعها الي حدائق

ص: 7

ذات وهجة و خضرة و رياض ذات بهجة و نضرة مزيّنة بازهار كلّ علم و اثمار كلّ حكمة و ابصرت في طيّ منازلها سبلا مسلوكة معمورة موصلة الي كلّ شرف و منزلة فبادرت و سارعت الي ما علمت انّه وسيلة لنيل السّعادة و سينفعني اللّه بها في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون و الحمد للّه الّذي هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا ان هدانا اللّه و لقد ان ان ان اشرع في المقصود بعون الرّبّ الودود و عناية وليّ المعبود و انا العبد الذّليل الفاني ابن عليّ بن القاسم حسن المير جهاني الطّباطبائي المحمّد اباديّ الجرقوئيّ الاصفهانيّ وفاه اللّه عن التّواني فشمّرت ذيل العزلة و اخرجت يدي عن جيب الوحدة و انست بالحقّ و ذلك احقّ اذ الخير كلّه خصوصا في هذا الزّمان العضوض في العزلة و السّلامة في الوحدة و النّجاة في ترك العشرة مع النّاس فانّ اخوان الزّمان جواسيس العيوب و لقد جرّبت هذا مرارا و شربت من كؤس ايذائهم انهارا فالي اللّه المشتكي و عليه المعوّل في الشّدّة و الرّخاء

ص: 8

و لمّا كان كلامه عليه السّلام نورا لمن استضاء به فسمّيت مجموعتي هذه مصباح البلاغة في مشكوة الصّياغة و في توصيفه و تاليفه لقد حذيت حذو الرضيّ رضي اللّه عنه لا من حيث التّرسيل و التّقطيع بل من حيث الخطب و الاوامر و الكتب و الرّسائل دون الحكم و المواعظ الّتي جعلها الباب الثالث من الكتاب و ابتدءت بما ابتدء و صنعت كما صنع الاّ انّي قد بيّنت كلّ ما نقلت مأخذها و مسانيدها ان كانت لها سند و كلّما منها قطّعت في النّهج لو ظفرت بتمامها اكتبها و اشير الي مدركها و ما من الخطب و الكلم و الكتب و الحكم التي ظفرت بها لا كتب تمام ما ظفرت به و لا اقطّعها و هذا بحوله و قوّته و توفيقه و ربّما يري في اثناء هذا الكتاب تكرار في الخطبة او الكلام او اللّفظ اعتذر كما اعتذر السيّد في النّهج بقوله و العذر في ذلك انّ روايات كلامه(عليه السّلام)تختلف اختلافا شديدا فربّما اتّفق الكلام المختار في رواية فنقل علي وجهه ثمّ وجد بعد ذلك

ص: 9

في رواية اخري موضوعا غير وضعه الاوّل امّا بزيادة مختارة او بلفظ حسن عبارة فتقتضي الحال ان يعاد استظهارا للاختيار و غيرة علي عقائل الكلام و ربّما بعد العهد ايضا بما اختير اوّلا فاعيد بعضه سهوا و نسيانا لا قصدا و اعتمادا و لا ادّعي مع ذلك انّي احيط باقطار جميع كلامه(عليه السّلام)حتّي لا يشذّ عنّي منه شاذّ و لا يندّ نادّ بل لا ابعد ان يكون القاصر عنّي فوق الواقع اليّ و الحاصل في ربقتي دون الخارج من يديّ و ما عليّ الاّ بذل الجهد و بلاغ الوسع و علي اللّه سبحانه نهج السّبيل و رشاد الدّليل ان شاء اللّه انتهي كلامه

باب خطبه عليه السّلام و كلماته ممّا يجري مجراها

1-من خطبه عليه السّلام

كتاب منتخب كنز العمّال في سنن الاقوال و الافعال تاليف الشيخ الامام علاء الدين علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي الهندي و هو المطبوع بهامش كتاب مسند ابن حنبل امام الحنابلة في المطبعة الميمنة بمصر سنة 1313 ه نقلتها عن الجزء السادس من المسند ص 315 روي عن وكيع و العسكري في المواعظ عن يحيي بن عبد اللّه بن الحسن عن ابيه قال كان عليّ(عليه السّلام)يخطب فقام اليه

ص: 10

رجل و قال يا امير المؤمنين اخبرني من اهل الجماعة و من اهل الفرقه و من اهل السنّة و من اهل البلاغة فقال ويحك امّا اذا سألتني فافهم عنّي و لا عليك ان لا تسئل عنها احدا بعدي فامّا اهل الجماعة فانا و من اتّبعني و ان قلّوا و ذلك الحقّ عن امر اللّه و امر رسوله(صلّي اللّه عليه و آله و سلّم)و امّا اهل الفرقة فالمخالفون لي و لمن اتّبعني و ان كثروا و امّا اهل السّنّة فالمتمسّكون بما سنّه اللّه لهم و رسوله و ان قلّوا و امّا اهل البدعة فالمخالفون لامر اللّه و لكتابه و رسوله العاملون برايهم و اهوائهم و ان كثروا و قد مضي منهم الفوج الاوّل و بقيت افواج و علي اللّه قصمها و استئصالها عن جدبة الارض فقام اليه عمّار فقال يا امير المؤمنين ان النّاس يذكرون الفيء و يزعمون انّ من قاتلنا فهو و ماله و اهله فييء لنا و ولده فقام رجل من بكر بن وائل يدعي عبّاد بن قيس،و كان ذا عارضة لسان شديد فقال يا امير المؤمنين و اللّه ما قسمت بالسوّية و لا عدلت في الرّعية فقال عليّ و لم ويحك قال لانك قسمت ما في العسكر و تركت الاموال و النساء و الذرّية فقال علي(عليه السّلام) ايّها النّاس من كان به جراحة فليداوها بالسّمن فقال عبّاد جئنا لنطلب غنائمنا فجاءنا بالتّرهات فقال له عليّ(عليه السّلام) ان كنت كاذبا فلا اماتك اللّه حتي تدرك غلام ثقيف فقال رجل من القوم و من غلام ثقيف يا امير المؤمنين فقال رجل لا يدع للّه حرمة الاّ انتهكها قال فيموت او يقتل قال بل يقصمه قاصم الجبّارين قتلة بموت فاحش

ص: 11

يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه يا اخا بكر انت امرء ضعيف الرّاي او ما علمت انّا لا نأخذ الصّغير بذنب الكبير و انّ الاموال كانت لهم قبل الفرقة و تزوّجوا علي رشدة و ولدوا علي الفطرة و انّما لكم ما حوي عسكرهم و ما كان في دورهم فهو ميراث لذرّيّتهم فان عدّا علينا احد منهم اخذناه بذنبه و ان كفّ عنّا لم نحمل عليه ذنب غيره يا اخا بكر لقد حكمت فيهم بحكم رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم في اهل مكّة قسم ما حوي العسكر و لم يعرّض لما سوي ذلك و انّما أتبعت اثره حذو النّعل بالنّعل يا اخا بكر اما علمت انّ دار الحرب يحلّ ما فيها و انّ دار الهجرة يحرم ما فيها الاّ بحقّ فمهلا مهلا رحمكم اللّه فان أنتم لم تصدّقوني و اكثرتم عليّ و ذلك انّه تكلّم في هذا غير واحد فايّكم يأخذ امّه عايشه بسهمه قالوا لا اينا يا امير المؤمنين بل اصبت و اخطأنا و علمت و جهلنا و نحن نستغفر اللّه و تنادي الناس من كلّ جانب اصبت يا امير المؤمنين اصاب اللّه بك الرّشاد و السّداد فقام عمّار و قال يا ايّها الناس انكم و اللّه ان اتبعتموه و اطعتموه لم يضل بكم عن منهاج نبيّكم قيس شعرة و كيف يكون ذلك و قد استودعه رسول اللّه صلي اللّه عليه(و اله)و سلّم المنايا و الوصايا و فصل الخطاب

ص: 12

علي منهاج هرون بن عمران اذ قال له رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم انت مني بمنزلة هرون من موسي الاّ انه لا نبيّ بعدي فضلا خصّه اللّه به اكراما منه لنبيّه صلي اللّه عليه(و اله)و سلّم حيث اعطاه ما لم يعطه احدا من خلقه ثم قال عليّ(عليه السّلام) انظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون به فامضوا له فانّ العالم اعلم بما يأتي من الجاهل الخسيس الاخسّ فانّي حاملكم ان شاء اللّه تعالي ان اطعتموني علي سبيل الجنّة و ان كان ذا مشقّة شديدة و مرارة عتيدة و انّ الدّنيا حلوة الحلاوة لمن اغترّ بها من الشّقوة و النّدامة عمّا قليل ثمّ انّي مخبركم انّ جيلا من بني اسرائيل امرهم نبيّهم ان لا يشربوا من النّهر فلجّوا في ترك امره فشربوا منه الاّ قليلا منهم فكونوا رحمكم اللّه من اولئك الّذين اطاعوا نبيّهم و لم يعصوا ربّهم و امّا عايشة فادركها رأي النّساء و شيء كان في نفسها عليّ يغلي في جوفها كالمرجل و لو دعيت لتنال من غيري ما اتت اليّ لم تفعل و لها بعد ذلك حرمتها الاولي و الحساب علي اللّه يعفو عمنّ يشاء و يعذّب من يشاء فرضي بعد ذلك اصحابه و سلّموا الامرة بعد اختلاط شديد

ص: 13

فقالوا يا امير المؤمنين حكمت و اللّه فينا بحكم اللّه غير انّا جهلنا و مع جهلنا لم نات ما يكره امير المؤمنين و قال ابن بسّاف الانصاري انّ رايا رأيتموه سفاها لخطاء يراد و الاصدار

ليس زوج النّبيّ يقسم فيئا ذا كزيغ القلوب و الابصار

فاقبلوا اليوم ما يقول عليّ لا تناجوا في الاثم بالاسرار

ليس ما ضمّت البيوت بفييء انّما الفيء ما تضمّ الاوار

من كراع و عسكر و سلاح و متاع يبيع ايدي التجّار

ليس في الحقّ قسم ذات نطاق لا و لا اخذكم لذات خمار

ذاك هو فيئكم خذوه و قولوا قد رضينا لا خير في الاكثار

انّها امّكم و ان عظم الخطب و جاءت بزّلة و عثار

فلها حرمة النّبيّ و حقّان علينا من سترها و وقار

فقام عباد بن قيس و قال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الايمان فقال(عليه السّلام) نعم انّ اللّه ابتدء الامور فاصطفي لنفسه ما شاء منها و استخلص ما احبّ فكان ممّا احبّ انّه ارتضي الاسلام و اشتقّه من اسمه فنحّله من احبّ من خلقه ثمّ شقّه فسهّل شرايعه لمن ورده

ص: 14

و عزّز اركانه علي من حاربه هيهات من ان يصطلمه مصطلم جعله سلما لمن دخله و نورا لمن استضاء به و برهانا لمن تمسّك به و دينا لمن انتحله و شرفا لمن عرفه و حجّة لمن خاصم به و علما لمن رواه و حكمة لمن نطق به و حبلا وثيقا لمن تعلّق به فالايمان اصل الحقّ و الحقّ سبيل الهدي و سيفه جامع الحلية قديم العدّة الدّنيا مضماره و الغنيمة حليته فهو ابلج منهاج و انور سراج و ارفع غاية و افضل داعية بشير لمن سلك قصد القاصدين واضح البيان عظيم الشان الا من منهاجه و الصّالحات مناره و الفقه مصابيحه و المحسنون فرسانه فعصم السّعداء بالايمان و خذل الاشقباء بالعصيان من بعد اتّجاه الحجّة عليهم بالبيان اذ وضح لهم منار الحقّ و سبيل الهدي فتارك الحقّ مشئوم يوم التّغابن داحض حجّته عند فوز السّعداء بالجنّة فالايمان يستدلّ به علي الصّالحات و بالصّالحات يعمر

ص: 15

الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت يختم الدّنيا و بالدّنيا تخرج الاخرة و في القيمة حسرة اهل النّار و في ذكر اهل النّار موعظة اهل التّقوي و التّقوي غاية لا يهلك من اتّبعها و لا يندم من عمل بها لانّ بالتّقوي فاز الفائزون و بالمعصية خسر الخاسرون فليزدجر اهل النّهي و ليتذكّر اهل التّقوي فانّ الخلق لا مقصر لهم في القيمة دون الوقوف بين يدي اللّه مر فلي في مضمارها نحو القصبته العليا الي الغاية القصوي مهطعين باعناقهم نحو داعيها قد شخصوا من مستقرّ الاجداث و المقابر الي الضّرورة ابدا لكلّ دار اهلها قد انقطعت بالاشقياء الاسباب و افضوا الي عدل الجبّار فلا كرّة لهم الي دار الدّنيا فتبرّءوا من الّذين اثروا طاعتهم علي طاعة اللّه و فاز السّعداء بولاية الايمان فالايمان يابن قيس علي اربع دعائم الصّبر و اليقين و العدل و الجهاد فالصّبر من ذلك علي اربع دعائم

ص: 16

الشّوق و الشّفق و الزّهد و التّرقّب فمن اشتقاق الي الجنّة سلا عن الشّهوات و من اشفق من النّار رجع عن المحرّمات و من زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات و من ارتقب الموت سارع في الخيرات و اليقين من ذلك علي اربع دعائم تبصرة الفطنة و موعظة العبرة و تاويل الحكمة و سنّة الاوّلين فمن ابصر الفطنة تاوّل الحكمة و من تاوّل الحكمة عرف العبرة و من عرف العبرة عرف السّنّة و من عرف السّنّة فكانّما كان في الاوّلين فاهتدي الي الّتي هي اقوم و العدل من ذلك الي اربع دعائم غائص الفهم و غمرة العلم و زهرة الحكم و روضة الحكم فمن فهم فسّر جميع العلم و من علم عرف شرائع الحكم و من عرف شرائع الحكم لم يضلّ و من حلم لم يفرط امره و عاش في النّاس حميدا و الجهاد من ذلك علي اربع دعائم الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر و الصّدق في المواطن و شنئان الفاسقين فمن امر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن و من نهي

ص: 17

عن المنكر ارغم انف المنافق و من صدّقه في المواطن قضيّ الّذي عليه و من شنأ المنافقين و غضب للّه غضب اللّه له فقام اليه عمّار فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الكفر علي ما بقي كما اخبرتنا عن الايمان قال نعم يا ابا اليقظان بني الكفر علي اربع دعائم علي الجفاء و العمي و الغفلة و الشّكّ فمن جفا فقد احتقر الحقّ و جهر بالباطل و مقت العلماء و اصرّ علي الحنث العظيم و من عمي نسي الذّكر و اتّبع الظّنّ و طلب المغفرة بلا توبة و لا استكانة و من غفل حاد عن الرّشد و غرّته الامانيّ و اخذته الحسرة و النّدامة و بدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب و من عني في امر اللّه شكّ و من شكّ تعالي اللّه عليه فاذلّه بسلطانه و صغّره بجلاله كما فرّط في امره فاغترّ بربّه الكريم و اللّه اوسع بما لديه من العفو و التّيسير فمن عمل بطاعة اللّه اجتلب بذلك ثواب اللّه و من تمادي في معصية اللّه ذاق وبال نقمة اللّه فهنيئا

ص: 18

لك يا ابا اليقظان عقبي لا عقبي غيرها و جنّات لا جنّات بعدها فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين حدّثنا عن ميّت الاحياء قال نعم انّ اللّه بعث النّبيّين مبشّرين و منذرين فصدّقهم مصدّقون و كذّبهم مكذّبون فيقاتلون من كذّبهم بمن صدّقهم فيظهرهم اللّه ثمّ يموت الرّسل فتخلّف خلوف منهم منكر للمنكر بيده و لسانه و قلبه فذلك استكمل خصال الخير و منهم منكر للمنكر بلسانه و قلبه تارك له بيده فذلك خصلتين من خصال الخير تمسّك بهما و ضيّع خصلة واحدة و هي اشرفها و منهم منكر للمنكر بقلبه تارك له بيده و لسانه فذلك ضيّع شرف الخصلتين من الثّلاث و تمسّك بواحدة و منهم تارك له بلسانه و يده و قلبه فذلك ميّت الاحياء فقام اليه رجل و قال يا امير المؤمنين اخبرنا علي ام قاتلت طلحة و الزّبير قال قاتلتهم علي نقضهم بيعتي و قتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن جبل العبديّ من عبد القيس و السّائحة و الاساورة

ص: 19

بلا حقّ استوجبوه منهما و لا كان ذلك لهما دون الامام و انّهما لو فعلا ذلك بابي بكر و عمر لقاتلاهما و لقد علم من هاهنا من اصحاب النّبيّ صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم انّ ابا بكر و عمر لم يرضيا ممّن امتنع من بيعه ابي بكر حتّي بايع و هو كاره و لم يكونوا بابعوه بعد الانصار فما بالي و قد بايعاني طائعين غير مكرهين و لكنّهما طمعا منّي في ولاية البصرة و اليمن فلمّا لم اولّهما و جاءهما الّذي غلب من حبّهما الدّنيا و حرصهما عليها خفت ان يتّخذا عباد اللّه خولا و مال المسلمين لانفسهما دولا فلمّا زوّيت ذلك عنهما و ذلك بعد ان جرّبتهما و احتججت عليهما فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الامر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب هو قال سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول انّما اهلك اللّه الامم السّالفة قبلكم بتركهم الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر يقول اللّه عزّ و جلّ كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون و انّ الامر بالمعروف

ص: 20

و النّهي عن المنكر لخلقان من خلق اللّه فمن نصرهما نصره اللّه و من خذلهما خذله اللّه و ما اعمال البرّ و الجهاد في سبيله عند الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر الاّ كبقعة في بحر لجّي فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فانّ الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر لا يقرّبان من اجل و لا ينقصان من رزق و افضل الجهاد كلمة عدل عند امام جائر و انّ الامر لينزل من السّماء الي الارض كما ينزل قطر المطر الي كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة او نقصان في نفس او اهل او مال فاذا اصاب احدكم نقصانا في شيء من ذلك و رأي الاخر ذا يسار لا يكوننّ له فتنة فانّ المرء المسلم البريء من الخيانة لينتظر من اللّه احدي الحسنيين امّا من عند اللّه فهو خير واقع و امّا من رزق من اللّه يأتيه عاجل فهو ذو اهل و مال و معه حسبته في دينه المال و البنون زينة الحيوة الدّنيا و الباقيات الصّالحات حرث الدّنيا و العمل الصّالح حرث الاخرة و قد يجمعها اللّه لاقوام فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن احاديث البدع قال نعم سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول

ص: 21

انّ احاديث ستظهر من بعدي حتّي يقول قائلهم قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم و سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله) و سلّم كلّ ذلك افتراء عليّ و الّذي بعثني بالحقّ لتفترقنّ امّتي علي اهل دينها و جماعتها علي ثنتين و سبعين فرقة كلّها ضالّة مضلّة تدعو الي النّار فاذا كان ذلك فعليكم بكتاب اللّه فانّ فيه نباء ما كان قبلكم و نباء ما يأتي بعدكم و الحكم فيه بيّن من خالفه من الجبابرة قصمه اللّه و من ابتغي العلم في غيره اضلّه اللّه فهو حبل اللّه المتين و نوره المبين و شفاءه النّافع عصمته لمن نتمسّك به و نجاة لمن تبعه لا يعوج فيقام و لا يزيغ فيشعّب و لا تنقضي عجائبه و لا يخلقه كثرة الرّدّ هو الّذي سمعته الجنّ فلم تناه ان ولّوا الي قومهم منذرين قالوا يا قومنا انّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي الي الرّشد من قال به صدق و من عمل به اجر و من تمسّك به هدي الي صراط مستقيم فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرنا عن الفتنة هل سئلت

ص: 22

عنها رسول اللّه صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم قال نعم انّه لمّا نزلت هذه الاية من قول اللّه الم احسب النّاس ان يتركوا ان يقولوا امنّا و هم لا يفتنون علمت انّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللّه صلّي اللّه عليه (و آله)و سلّم حيّ بين اظهرنا فقلت يا رسول اللّه ما هذه الفتنة الّتي اخبرك اللّه بها فقال يا عليّ انّ امّتي سيفتنون من بعدي قلت يا رسول اللّه او ليس قد قلت لي يوم احد من استشهد من المسلمين و حزنت علي الشّهادة فشقّ ذلك عليّ فقلت لي ابشر يا صدّيق فانّ الشّهادة من وراءك فقال لي فانّ ذلك لكذلك فكيف صبرك اذا خضبت هذه من هذه و اهوي بيده الي لحيتي و راسي فقلت بابي انت و امّي يا رسول اللّه ليس ذلك من مواطن الصّبر و لكن من مواطن البشري و الشّكر فقال لي اجل ثمّ قال لي يا عليّ انّك باق بعدي و مبتلي بامّتي و مخاصم يوم القيمة بين يدي اللّه فاعدد جوابا فقلت بابي انت و امّي بيّن لي ما هذه

ص: 23

الفتنة الّتي يبتلون بها و علي م اجاهدهم بعدك فقال انّك ستقاتل بعدي النّاكثة و القاسطة و المارقة و حلاّهم و سمّاهم رجلا رجلا ثمّ قال لي و تجاهد امّتي علي كلّ من خالف القرءان ممّن يعمل في الدّين بالرّاي و لا رأي في الدّين انّما هو امر من الرّبّ و نهيه فقلت يا رسول اللّه فارشدني الي الفلج عند الخصومة يوم القيمة فقال نعم اذا كان ذلك فاقتصر علي الهدي اذا قومك عطفوا الهدي علي الهوي و عطفوا القرآن علي الرّاي فتاوّلوه برايهم تتبع الحجج من القرآن بمشتبهات الاشياء الكاذبة عند الطّمانينة الي الدّنيا و التّهالك و التّكاثر فاعطف انت الرّاي علي القرآن اذا قومك حرّفوا الكلم عن مواضعه عند الاهواء السّاهية و الامر الصّالح و الهرج الاثم و القادة الناكثة و الفرقة القاسطة و الاخري المارقة اهل الافك المرديّ و الهوي المطغيّ و الشّبهة الحالقة و لا تتكلنّ علي فضل العاقبة فانّ العاقبة للمتّقين

ص: 24

و ايّاك يا عليّ ان يكون خصمك اولي بالعدل و الاحسان و التّواضع للّه و الاقتداء بسنّتي و العمل بالقرءان منك فانّ من فلج الرّب علي العبد يوم القيمة ان يخالف فرض اللّه او سنّة سنّها نبيّ او يعدل عن الحقّ و يعمل بالباطل فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا اثما يقول اللّه انّما نملي لهم ليزدادوا اثما فلا يكوننّ الشّاهدون بالحقّ و القوّامون بالقسط عندك كغيرهم يا عليّ انّ القوم سيفتنون و يفتخرون باحسابهم و اموالهم و يزكّون انفسهم و يمنّون دينهم علي ربّهم و يتمنّون رحمته و يأمنون عقابه و يستحلّون حرامه بالمشتبهات الكاذبة فيستحلّون الخمر بالنّبيذ و السّحت بالهديّة و الرّبا بالبيع و يمنعون الزّكوة و يطلبون البرّ و يتّخذون فيما بين ذلك اشياء من الفسق لا توصف صفتها و يلي امرهم السّفهاء و يكثر تتبعّهم علي الجور و الخطاء فيصير الحقّ عندهم باطلا و الباطل حقّا و يتعاونون عليه و يرمونهم بالسنتهم و يعيبون العلماء و

ص: 25

يتّخذونهم سخريّا قلت يا رسول اللّه فبايّة المنازل هم اذا فعلوا ذلك بمنزلة فتنة او بمنزلة ردّة قال بمنزلة فتنة ينقذهم اللّه فبايّة المنازل هم اذا فعلوا ذلك بمنزلة فتنة او بمنزلة ردّة قال بمنزلة فتنة ينقذهم اللّه بنا اهل البيت عند ظهورنا السّعداء من اولي الالباب الاّ ان يدعوا الصّلوة و يستحلّوا الحرام في حرم اللّه فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يا عليّ بنا فتح اللّه الاسلام و بنا يختمه بنا اهلك الاوثان و من يعبدها و بنا يقصم كلّ جبّار و كلّ منافق حتّي انّا لنقتل في الحقّ مثل من قتل في الباطل يا عليّ انّما مثل هذه الامّة مثل حديقة اطعم منها فوجا عاما فلعلّ اخرها فوجا ان يكون اثبتها اصلا و احسنها فرعا و احلاها جني و اكثرها خيرا و اوسعها عدلا و اطولها ملكا باعليّ كيف يهلك اللّه امّة انا اوّلها و مهديّنا اوسطها و المسيح بن مريم اخرها يا عليّ انّما مثل هذه الامّة كمثل الغيث لا يدري اوّله خير ام اخره و بين ذلك نهج اعوج لست منه و ليس منّي يا عليّ و في تلك الامّة يكون الغلول و الخيلاء و انواع

ص: 26

المثلات ثمّ تعود هذه الامّة الي ما كان عليه خيار اوائلها فذلك من بعد حاجة الي قوة امرأته يعني غزلها حتّي انّ اهل البيت ليذبحون الشّاة فيقنعون منها براسها و يواسون ببقيّتها من الرّافة و الرّحمة بينهم اقول جدبة الارض من الجدب بفتح الجيم و سكون الدّال خلاف الخصب و جدبت البلاد و اجدبت اي قحطت و غلت اسعارها الرّشدة بكسر الراء و فتحها اي صحيح النسب و في المجمع نقل عن الازهري الفتح افصح من الكسر المرجل بكسر الميم و سكون الراء القدر من النحاس او غيره الاصطلام الاستيصال الابلج المنهاج اي واضح الطريق يوم التغابن اي يوم يغبن فيه اهل الجنّة اهل النّار و انه مستعار من تغابن القوم في التجارة داحضة اي باطلة مقصر كمقعد و منزل الطعام و العشيّ مهطعين اي مسرعين الكرّة الرّجعة سلا عن الشهوات اي صبر عنها الشنئان بمعني البغضاء الحنث العظيم بكسر الحاء الذنب و قيل الشرك و قيل الاثم و قيل هو اليمين الفاجرة حاد عن الرشد اي مال عنه السّائحة الذين يسيحون في الارض اي الذين يمضون في طاعة اللّه و رسوله و قيل يهاجرون في الله او يصومون له و الاساورة قوله و ضرب بينهم بسور له باب اي بين المؤمنين و المنافقين بسور حائل بين الجنة و النار الخول الخدم و العبيد قوله عليه السّلام يتخذا عباد الله خولا اي خدما و عبيدا و الخول بالتحريك قوله و لا يخلقه خلق الثوب بالضمّ اذا بلي فهو خلق بفتحتين و في القاموس و خلق الثوب كنضر و سمع و كرم خلوقة و خلقا محركة بلي الفلج الظفر و الفوز الهديّه كغنيّة ما اتحف و جمعها الهدايا الغلول السرقه من الغنيمة قبل القسمة و كل من خان في شيء خفية فقد غلّ و سمّي غلولا لان الايدي فيها مغلولة اي ممنوعة الخيلاء بالضم و الكسر الكبر و انواع المثلات اي عقوبات امثالهم من المكذبين يقال المثلات الاشباه و الامثال فيما يعتبر به

2 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال ص 320 هامش المسند قال قال ابو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف في مشيخته انبأنا الشيخ ابو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصّابوني قراءة عليه و انا اسمع في جمادي الاخرة من

ص: 27

سنة خمس و ثلاثين و خمسمائة انبأنا ابو المعالي ثابت بن بندار بن ابراهيم البقال قراءة عليه انبأنا ابو محمد المتاسف بن محمّد الخلال قرأت علي ابي الحسن احمد بن محمد بن عمران بن موسي بن عروة بن الجراح في يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثمان و ثمانين و ثلاثمائة قلت له حدّثكم ابو علي العماري قال حدثني ابو عوسجة سجلة بن عرفجة من اليمن قال حدثني ابي عرفجة بن عرفطة قال حدثني ابو الهراش جري بن كليب قال حدثني هشام بن محمّد عن ابيه محمد بن السائب الكلبي عن ابي صالح قال جلس جماعة من اصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم يتذاكرون فتذاكروا اي الحروف ادخل في الكلام فاجمعوا علي ان الالف اكثر دخولا في الكلام من سائرها فقام امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه فخطب هذه الخطبة علي البديهة و اسقط منها الالف و سمّاها المونقة و قال حمدت و عظّمت من عظمت منّته و سبغت نعمته و سبقت رحمته غضبه و تمّت كلمته و نفذت مشيّته و بلغت قضيّته حمد عبد مقرّ بربوبيّته متخضّع لعبوديّته متنصّل لخطيئته معترف بتوحيده مؤمّل من ربّه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته و بنيه و يستعينه و يسترشده و يستهديه و يؤمن به و يتوكّل عليه و شهدت له تشهّد مخلص موقن و بعزّته مؤمن و فرّدته تفريد مؤمن متقن و وحّدت له توحيد عبد مذعن ليس له شريك في ملكه و لم يكن له وليّ في صنعه جلّ عن مشير و وزير و عن عون و معين و نظير علم فستر و بطن فخبر و ملك فقهر و عصي

ص: 28

فغفر و حكم فعدل و لن يزول و لم يزل ليس كمثله شيء و هو قبل كلّ شيء و بعد كلّ شيء ربّ متفرّد بعزّته متمكّن بقوّته متقدّس بعلوّه متكبّر بسموّه ليس يدركه بصر و ليس يحيط به نظر فويّ معين منيع عليم سميع بصير رؤوف رحيم عطوف كريم عجز عن وصفه من يصفه و ضلّ عن نعته من يعرفه قرب فبعد و بعد فقرب يجيب دعوة من يدعوه فيرزقه و يحبوه ذو لطف خفيّ و بطش قويّ و رحمة موسعة و عقوبة موجعة رحمته جنّة عريضة مونقة و عقوبته جحيم ممدودة موبقة و شهدت ببعث محمّد عبده و رسوله و صفيّه و نبيّه و حبيبه و خليله صلّي عليه صلاة تخظّيه و تزلفه و تعليه و تقرّبه و تذنيه بعثه في خير عصر و حين فترة و كفر رحمة منه لعبيده و منّة لمزيده ختم به نبوّته و وضح به حجّته فوعظ و نصح و بلّغ و كدح رؤف بكلّ مؤمن رحيم سخيّ رضيّ زكيّ وليّ عليه رحمة و تسليم و بركة و تكريم من ربّ غفور رحيم

ص: 29

قريب مجيب وصيّتكم معشر من حضرني بوصيّة ربّكم و ذكّرتكم سنّة نبيّكم فعليكم برهبة تسكّن قلوبكم و خشية تدري دموعكم و تقة تنجيكم قبلي يوم يذهلكم و يبلّدكم يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته و خفّ وزن سيّئة و لتكن مسئلتكم و تملّقكم مسئلة ذلّ و خضوع و شكر و خشوع و توبة و نزوع و ندم و رجوع و ليغتم كلّ مغتنم منكم صحّته قبل سقمه و شيبته قبل هرمه و كبره و سعته قبل فقره و فرغته قبل شغله و حضره قبل سفره قبل كبر فيهرم و مرض فيسقم و يملّه طبيبه و يعرض عنه حبيبه و ينقطع عمره و يتغيّر عقله ثمّ قيل هو موعوك و جسمه منهوك ثمّ حدّ في نزع شديد و حضره كلّ حبيب قريب و بعيد فشخص ببصره و طمح بنظره و رشح جبينه و خطف عرنينه و سكن حنينه و جذبت نفسه و بكته عرسه و حفر رمسه و يتم منه ولده و تفرّق عنه صديقه و عدوّه و قسم جمعه و ذهب

ص: 30

بصره و سمعه و كفّن و مدّد و وجّه و جرّد و غسّل و عري و نشف و سجيّ و بسط و هيّيء و نشر عليه كفنه و شدّ منه ذقنه و قمّص و عمّم و ودّع و عليه سلّم و حمل فوق سريره،و صلّي عليه بتكبيره و نقل من دور مزخرفة و قصور مشيّدة و حجر منجّدة فجعل في ضريح ملحود ضيق مرصود بلبن منضود مسقّف بجلمود و هيل عليه عفره و حثي عليه مدره فتحقّق حذره و نسي خبره و رجع عنه وليّه و صفيّه و نديمه و نسيبه و تبدّل به قرينه و جبينه فهو حشو قبر و رهين قفر يسعي في جسمه دود قبره و يسيل صديده علي صدره و نحره و يستحق تربته لحمه و ينشف دمه و يرمّ عظمه حتّي يوم حشره فينشر في قبره و ينفخ في صوره و يدعي لحشره و نشوره فثمّ بعثرت قبور و حصّلت سريرة صدور و جييء بكلّ نبيّ و صدّيق و شهيد و قصد للفصل بعبده خبير بصير فكم زفرة تغنيه و حسرة تفضيه في موقف مهيل و

ص: 31

مشهد جليل بين يدي ملك عظيم بكلّ صغيرة و كبيرة عليم حينئذ يلجمه عرقه و يخفره عبرته غير مرحومة و ضرعته غير مسموعة و حجّته غير مقبولة تنشر صحيفته و تبيّن جريرته حين نظر في سوء عمله و شهدت عينه بنظره و يده ببطشه و رجله بخطوه و فرجه بلمسه و يهدّده منكر و نكير فكشف له عن حيث يسير فسلسل جيده و غلت يده و سيق يسحب و خده فورد جهنّم بكرب و شدّة فظلّ يعذّب في جهنّم و يسقي شربة من حميم يشوي وجهه و يسلخ جلده يضربه ملك بمقمع من حديد يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد فيستغيث فتعرض عنه خزنة جهنّم و يسترخ فلم يجب ندم حيث لم ينفعه ندم فيلبث حقبه نعوذ بربّ قدير من شرّ كلّ مصير و نسأله عفو من رضي عنه و مغفرة من قبل منه فهو وليّ مسئلتي و منجح طلبتي فمن زحزح عن تعذيب ربّه جعل في

ص: 32

جنّة بقربه و خلّد في قصور مشيّدة و ملك من حور عين و حفدة و طيف عليه بكئوس و سكن حظيرة قدس في فردوس و تقلّب في نعيم و سقي من تسنيم و شرب من عين سلسبيل قد مزّج بزنجبيل ختم بمسك و عنبر مستديم للملك(للحبور)مستشعر للعشور(للسّرور)يشرب من خمور في روض مغدق ليس يترف في شربه هذه منزلة من خشي ربّه و حذّر نفسه و تلك عقوبة من عصي منشئه و سوّلت له نفسه معصيته لهو قول فصل و حكم عدل خير قصص قصّ و وعظ نصّ تنزيل من حكيم حميد نزل به روح قدس مبين من عند ربّ كريم علي قلب نبيّ مهتد رشيد صلّت عليه سفرة مكرّمون بررة و عدت بربّ حكيم عليم قدير رحيم من شرّ عدوّ لعين رجيم يتضرّع متضرّعكم و يبتهل مبتهلكم و نستغفر ربّ كلّ مربوب لي و لكم ثمّ قرء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تلك الدّار الاخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا

ص: 33

في الارض و لا فسادا و العاقبة للمتّقين -ثمّ نزل رضي اللّه عنه اقول ان هذه الخطبة من مشتهرات خطبه عليه السّلام بين الخاصة و العامّة و سمّاها عليه السّلام بالمونقة و المونقة التي يسرّ بها و تعجب من رءاها و يستحسنها و الانق السّرور و شيء انيق اي حسن معجب و تانّق فلان في الروضة اي وقع فيها معجبا بها قوله متنصل من خطيئته اي متبرّء من ذنبه قوله فصيلته اي عشيرته و رهطه الادنون قوله يحبوه اي يعطيه البطش الاخذ بالسّرعة الموبقة المهلكة كدح اي سعي بجهد و تعب الرّهبة الخوف تذري اي تصبّ من ذرات العين دمعها اي صبّته الذهول الذهاب عن الأمر بدهشة التّبلّد التجلّد و التصبّر علي الامر النزوع يقال نزع عن المعاصي نزوعا اي انتهي عنها الموعوك المحموم وعكته الحمّي من باب وعد اشتدت عليه فهو موعوك المنهوك يقال نهكته الحمّي من باب نفع اذا اضننته و جهدته و نفضت لحمه قوله حدّي اي اتّقد و وهج عرنين الأنف الغرس بكسر العين قوله بكته عرسه اي زوجته و في نسخة نكبته عرسه اي اصابت زوجته نكبة و نكبات الدهر نوائبه نشف الرجل اي مسح الماء عن جسده بخرقة و سجّي اي غطّي بيت منجّد اي مزيّن الجلود الحجر الصّخر هال عليه التراب يهيله هيلا اذا صبّ يرّم عظمه بكسر الراء يقال يرمّ رمّة اذا بلي بعثرت الشيء اذ استخرجت و كشفت قوله يسحب اي يجرّ مقمع شيء من الحديد كالمحجن يعزب به الحقب هنا بمعني الزمان الطويل قوله زحزح اي نجي و بعد العشور القريب و الصّديق المغدق موسّع الرزق

3 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التهذيب لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطّوسي رفع اللّه في الخلد مقامه و هو احدي الكتب الاربعة التي عليها المدار في كتاب الصّلوة منه في باب صلاة الاستسقاء قال روي ان امير المؤمنين عليه السّلام خطب بهذه الخطبة في صلاة الاستسقاء فقال(صلوات اللّه و سلامه عليه) الحمد للّه سابغ النّعم و مفرّج الهمم و باريء النّسم الّذي جعل السّموات لكرسيّه عمادا و الجبال اوتادا و الارض للعباد مهادا و ملائكته علي ارجاءها و حملة عرشه علي امطائها

ص: 34

و اقام بعزّته اركان العرش و اشرق بضوئه شعاع الشّمس و اطفاء بشعاعه ظلمة الغطش و فجّر الارض عيونا و القمر نورا و النّجوم بهورا ثمّ تجلّي فتمكنّ و خلق فاتقن و اقام فتهيمن فخضعت له نخوة المستكبر و طلبت اليه خلّة المتمكّن(و المتمسكن)اللّهمّ فبدرجتك الرّفيعة و محلّتك المنيعة و فضلك البالغ و سبيلك الواسع أسألك ان تصلّي علي محمّد و ال محمّد كما دان لك و دعا الي عبادتك و وفي بعهودك و انفذ احكامك و اتّبع اعلامك عبدك و نبيّك و امينك علي عهدك الي عبادك القائم باحكامك و مريد من اطاعك و قاطع عذر من عصاك اللّهمّ فاجعل محمّدا اجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك و انضر من اشرق وجهه بسجال عطيّتك و اقرب الانبياء زلفة يوم القيمة عندك و اوفرهم حظّا من رضوانك و اكثرهم صفوف امّة في جنانك كما لم يسجد للأحجار و لم يعتكف للأشجار و لم يستحلّ السّباء و لم يشرب الدّماء اللّهمّ خرجنا اليك حين فاجئتنا المضايق الوعرة و الجاتنا المحابس العسرة و عضّتنا علائق الشّين و تاثّلت

ص: 35

علينا لواحق المين و اعتكرت علينا حدابير السّنين و اخلفتنا مخايل الجود و استظمانا لصوارخ القود(العود)فكنت رجاء المتابّس و الثّقة للملتمس ندعوك حين قنط الانام و منع الغمام و هلك السّوام يا حيّ يا قيّوم عدد الشّجر و النّجوم و الملائكة الصّفوف و العنان المكفوف (المعكوف)ان لا تردّنا خائبين و لا تؤاخذنا باعمالنا و لا تحاصّنا (و لا تخاصمنا)بذنوبنا و انشر علينا رحمتك بالسّحاب المتّأق و النّبات المونق و امنن علينا بتنويع الثّمرة و احي بلادك ببلوغ الزّهرة و اشهد ملائكتك الكرام السّفرة سقيا منك نافعة دائمة غزرها(و في نسخة مروية هنيئة مرّية عامّة طيّبة مباركة مريعة) واسعا درّها سحابا وابلا سريعا عاجلا تحيي بها ما قد مات و تخرج به ما هوات اللّهمّ اسقنا غيثا مغيثا ممرعا طبقات مجلجلا متتابعا خفوفه منبجسة بروقه مرتجسة هموعه و سيبه مستدرّ و صوبه مستبطر و لا تجعل ظلّه علينا سموما و برده علينا حسوما وضوئه علينا رجوما

ص: 36

و مائه اجاجا و نباته رمادا و مدادا اللّهمّ انّا نعوذ بك من الشّرك و هواديه و الظّلم و دواهيه و الفقر و دواعيه يا معطي الخيرات من اماكنها و مرسل البركات من معادنها منك الغيث المغيث و انت الغياث المستغاث و نحن الخاطئون من اهل الذّنوب و انت المستغفر الغفّار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا و نتوب اليك من عوام خطايانا اللّهمّ فارسل علينا ديمة مدرارا و اسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا واسعا و بركة من الوابل نافعة يدافع الودق بالودق دفاعا و يتلوا القطر منه القطر غير خلّب برقه و لا مكذّب وعده و لا عاصفة جنائبه بل ريّا يغضّ بالرّيّ ربابه و فاض فانساع به سحابه و جري اثار هيد به جنابه سقيا منك محيية مروية محفلة متّصلة زاكيا نبتها ناميا زرعها ناضرا عودها ممرعة اثارها جارية بالخصب و الخير علي اهلها تنعش بها الضّعيف من عبادك و تحيي بها الميّت من بلادك و تنعّم بها المبسوط من رزقك و تخرّج

ص: 37

بها المخزون من رحمتك و تعمّ بها من نأي من خلقك حتّي يخصب لامراعها المجدبون و يحيي ببركتها المسنّتون و تترع بالقيعان غدرانها و تورع ذري الاكمام رجوانها و يدهامّ بذري الاكام شجرها و تستحقّ علينا بعد الياس شكرا منّة من مننك مجلّلة و نعمة من نعمك متّصلة علي بريّتك المرملة و بلادك المغربة و بهائمك المعملة و وحشك المهملة اللّهمّ منك ارتجاءنا و اليك مأبنا فلا تحبسه عنّا لتبطنّك سرائرنا و لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا فانّك تنزّل الغيث من بعد ما قنطوا و تنشر رحمتك و انت الوليّ الحميد-ثم بكي عليه السّلام و قال سيّدي ساخت جبالنا و اغبرّت ارضنا و هامّت دوابّنا و قنط ناس منّا و تاهت البهائم و تحيّرت في مراتعها و عجّت عجيج الثّكلي علي اولادها و ملّت الدّوران في مراتعها حين حبست عنها قطر السّماء فدقّ لذلك عظمها و ذهب لحمها و ذاب شحمها و انقطع درّها اللّهمّ ارحم انين الانّة و حنين الحانّة ارحم تحيّرها في مراتعها و انينها في مرابضها يا كريم

ص: 38

اقول الارجاء جمع الرّجاء و هو الناحية الامطاء جمع المطا و هو الظهر الغطش الليل المظلم شديد الظلمة قوله و النجوم بهور البهرة الاضائة قوله فتهيمن اي صار رقيبا و حافظا الخلّة الحاجة و الفقر و الخصاصة النضرة النقمة و العيش و السّرور و الغني السّجال العطاء و الاعطاء السباء بالكسر و المدّ الخمر الوعرة اي الصّبعة و عضّتنا علائق الشين اي الزمتنا السنة الصّعبة علائق الذلّ و المعايب تاثلّت علينا اي عظمت و اعتكرت علينا اي و اختلطت و تكثرت و قامت بعضها علي بعض الحدابير جمع حدبار بالكسر و هي الناقة الضامرة التي بدء عظم ظهرها من الهزال فشبّه السنين القحط و الجدب بها مخائل الجود اي سحائب المطر القود الخيل السّوام الحيوانات الرّاعية الشجر و النجوم المراد من النجوم هنا النبات كما قال الله تعالي النجم و الشجر يسجدان اراد بالنجم النبات و العنان المكفوف اي السحاب الممنوع من المطر و لا تحاصّنا اي و لا تضيّق علينا و في نسخة المصباح للكفعمي و لا تخاصمنا السحاب المتّأق اي الممتلي و يحتمل ان يكون من باب الافعال اي يملأ الحياض و الحبّات المونق المعجب الزهرة و الزّهرة النبات و نوره واسعا درّها اي سيلها درّ العمرق اي سال الوابل المطر الشديد ممرّعا اي خصيبا واسعا طبقا اي مطرا عامّا مجلجلا اي شديد الصّوت خفوفه منبجسة الخفوف صوت الرّعد منجبة اي منفجرة و هموعه مرتجسه اي جريانه و سيلانه شديدة و سيبه مستدر أي عطائه جار كثير السيلان و النفع و صوبه مستبطر الصوب نزول المطر و المستبطر الشديد الحسوم بالضمّ الشوم الرجوم هنا بمعني العذاب هوادي الشرك مقدماته من اماثلها اي من افاضلها الدّيمة المطر الذي بلا رعد و برق و اكفا مغزارا اي سائلا كثيرا الودق بالودق اي يدافع بعضها بعضا في الكثرة الخلّب بضمّ الخاء و تشديد اللام المفتوحة الذي لا غيث فيه كانه خادع عاصفة جنابية اي هبت بها الرياح الجنوبيّة فانها تكسر السحاب و تمتع عن المدرار و تلحق روادفه بخلاف الشمالية فانها تمزقه ريّا يعض بالرّي ربابه الرّي بالكسر من روي بالماء يروي ريّا و جمعه رواء ككتاب في المذكر و المؤنث و الرّباب النبت الهيدب السحاب و فاض فانصاع به سحابه اي تفرق في امكنة متفرقة متعددة ليعمّ نفعه محفلة اي مجتمعة تنعش الضعيف اي تقوّيه و نقيمه المسنّتون اي الذين اصابهم شدّة السّنة استنت القوم اي اجدبوا القيعان جمع القيعة و هي جمع القاع و هو المستوي من الارض الاكام التلال الصّغار لتبطنك سرائرنا كناية عن انّك تعلم سرائرنا و شدة ما نزل بنا من القحط و السنين و الجدب و حبس المطر

4 و من خطبه عليه السّلام

خطبها عليه السّلام يوم عيد الاضحي رواها الصّدوق رضي الله عنه في كتاب من لا يحضره الفقيه و هو من الكيث الاربعة التي عليها المدار قافي كتاب الصّلوة فاذا فرغ(عليه السّلام)من الصّلوة(اي صلاة العيد)صعد

ص: 39

المنبر ثم بدء فقال اللّه اكبر اللّه اكبر زنة عرشه و رضي نفسه و عدد قطر سماءه و بحاره له الاسماء الحسني و الحمد للّه حتّي يرضي و هو العزيز الغفور اللّه اكبر كبيرا متكبّرا و لها متغرّزا و رحيما متحنّنا يعفو بعد القدرة و لا يقنط من رحمته الاّ الضّالّون اللّه اكبر كبيرا و لا اله الاّ اللّه كثيرا و سبحان اللّه حنّانا قديرا و الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نشهد ان لا اله الاّ هو و انّ محمّدا عبده و رسوله من يطع اللّه و رسوله فقد اهتدي و فاز فوزا عظيما و من يعص اللّه و رسوله فقد ضلّ ضلالا بعيدا و خسر خسرانا مبينا اوصيكم عباد اللّه بتقوي اللّه و كثرة ذكر الموت و الزّهد في الدّنيا الّتي لم يتمتّع بها من كان فيها من قبلكم و لن يبقي لاحد من بعدكم و سبيلكم فيها سبيل الماضين الا ترون انّها قد تصرّمت و اذنت بانقضاء و تنكّر معروفها و ادبرت جدّاء فهي تخبر بالفناء و ساكنها يحدا بالموت فقد امّر منها ما كان حلوا و كدر منها ما

ص: 40

كان صفوا فلم يبق منها الاّ سملة كسملة الاداوة و جرعة كجزعة الاناء و لو يتمزّزها الصّديان لم تنفع غلّته فازمعوا عباد اللّه بالرّحيل من هذه الدّار المقدور علي اهلها الزّوال الممنوع اهلها من الحيوة المذلّلة انفسهم بالموت فلا حيّ يطمع في البقاء و لا نفس الاّ مذعنة بالمنون فلا يغلبنّكم الامل و لا يطل عليكم الامد و لا تغترّوا فيها بالامال و تعبّدوا اللّه ايّام الحيوة فو اللّه ما حننتم حنين الواله العجلان و دعوتم بمثل دعاء الانام و جارتم جؤار متبتّلي الرّهبان و خرجتم الي اللّه من الاموال و الاولاد التماس القربة اليه اليه في ارتفاع درجة عنده او غفران سيّئة احصتها كتبه و حفظتها رسله لكان قليلا فيما ارجو لكم من ثوابه و اتخوّف عليكم من اليم عقابه و باللّه لو انما ثت قلوبكم انمياثا و سالت عيونكم من رغبة اليه و رهبة منه دما ثمّ عمّرتم في الدّنيا ما كانت الدّنيا باقية ما جزت اعمالكم و لو لم تبقوا شيئا من جهدكم لنعمه العظام عليكم

ص: 41

و هداه ايّاكم الي الايمان ما كنتم لتستحقّوا ابد الدّهر ما الدّهر قائم باعمالكم جنّته و لا رحمته و لكن برحمته ترحمون و بهداه تهتدون و بهما الي جنّته تصيرون جعلنا اللّه و ايّاكم من التّائبين العابدين و انّ هذا يوم حرمته عظيمته و بركته مامولة و المغفرة فيه مرجوّة فاكثروا ذكر اللّه تعالي و استغفروه و توبوا اليه انّه هو التّواب الرّحيم و من ضحي منكم بجدع من المعز فانّه لا يجزيء عنه و الجذع من الضّأن يجزيء و من تمام الاضحيّة استشراف عينها و اذنها و اذا سلمت العيون و الاذن تمّت الاضحيّة و ان كانت عضباء القرن او تجرّ برجلها الي المنسك فلا يجزيء و اذا ضحّيتم فكلوا و اطعموا و اهدوا و احمدوا اللّه علي ما رزقكم من بهيمة الانعام و اقيموا الصّلوة و اتوا الزّكوة و احسنوا العبادة و اقيموا الشّهادة و ارغبوا فيما كتب عليكم و فرض من الجهاد و الحجّ و الصّيام فانّ ثواب ذلك عظيم لا ينفد و تركه و بال لا يبيد و مروا بالمعروف و انهوا عن

ص: 42

المنكر و اخيفوا الظّالم و انصروا المظلوم و خذوا علي يد المريب و احسنوا الي النّساء و ما ملكت ايمانكم و اصدقوا الحديث و ادّوا الامانة و كونوا قوّامين بالحقّ و لا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا و لا تعزّنّكم باللّه الغرور انّ احسن الحديث ذكر اللّه و ابلغ موعظة المتّقين كتاب اللّه اعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قل هو اللّه احد اللّه الصّمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد اقول قد نقل السيّد رضي اللّه عنه بعض هذه الخطبة في فصلين و اني نقلتها بتمامها عن الفقيه و الصّدوق اسبق من السيد في نقلها و نقل الشيخ ايضا تمامها في مصباح المتهجّد عن ابي مخنف عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه عن عليّ عليه السّلام قوله تصرّمت اي تقطعت و فنيت و الصرم القطع و منه الصارم للسيف القاطع و اذنت اي اعلمت و تنكر معروفها اي صارا منكرا ما كان يعرفه الناس منه و يعدّونه حسنا و ادبرت جدّاء اي مقطوعة او سريعة و قيل منقطعة الدّر و الخير و في كثير من النسخ بالحاء المهملة اي حفيفة سريعة و في النهج و هي تخفر بالفناء بالخاء و الفاء و الزاء المعجمة اي دفعه من خلفه و حثّه و اعجله و خفز بالرمح اي طعنه قوله يحدا بالموت و في النهج تحدوا اي تبعث و تساق او تبعث و تسيق او تسوق للموت من الحدّ و هو سوق الابل و امّر الشيء صار مرّا و كدر مثلثة الدال ضدّ صفا و المضبوط في نسخ النهج بالكسر السملة بالتحريك القليل من الماء تبقي في الاناء و الادواة بالكسر المطهرة و الجرعة بالضم الاسم من الشرب اليسير و بالفتح المرّة الواحدة يتمزّزها الصّديان اي يمصّه قليلا قليلا العطشان قوله لم تنقع غلّته اي لم تسكن شدة عطشه الغلّة بالضم العطش او شدته او حرارة الجوف قوله فازمعوا اي فاجمعوا و اعزموا الزمع الجمع و العزم و في النهج بعد اهلها الزوال و لا يغلبنّكم فيها الامل و لا يطولنّ عليكم الامد قوله مذعنة بالمنون اذ عن اي خضع و ذل و المنون الموت الامل الرجاء و الامد غاية الزّمان الواله العجلان و في النهج الوله العجال الوله بالتحريك ذهاب العقل و التحير من شدة الحزن يقال رجل واله و امرأة والهة المتحير و المتحيرة و الواله كل انثي فارقت ولدها و العجلان

ص: 43

المتسرع في الامور جأر كمنع جأرا و جؤرا تضرّع و استغاث رافعا صوته بالدعاء و المتبتّل المنقطع عن النساء و عن الدّنيا و منه التبتّل في الدعاء اي الانقطاع الي اللّه عن غيره من الخلق و الاهل و الاولاد و النساء و عن الدّنيا و الرهبان جمع راهب و هو المتعبد من النصاري انماث الملح في الماء اي ذاب و سال و الجهد بالضم كما في النسخ الوسع و الطاقة و بالفتح المشقة الجذع ما كمل من الضّان او المعز بستة اشهر و المنسك بفتح السين و كسرها المذبح و كل موضع للعبادة منسك و النسيكة الذبيحة و الوبال الشدّة و الثقل

5 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمّال الموضوع في هامش كتاب المسند لاحمد بن حنبل في الجزء السّادس ص 322 روي عن ابن زكريا و وكيع عن عليّ عليه السّلام انّه قال ذمّتي رهينة و انا به زعيم صرّحت له العبر ان لا يهيج علي التّقوي زرع قوم و لا يظمأ علي الهدي سنخ اصل الا و انّ ابغض خلق اللّه رجل قمس علما غارّا في اغباش الفتنة عميا بما في الهدنة اشباهه من النّاس عالما و لم يغن في العلم يوما سالما فاستكبر فما قلّ منه فهو خير ممّا كثر حتّي اذا ما ارتوي من ماء اجن و اكثر من غير طائل فعدّ للنّاس مفتيا لتخليص ما التبس علي غيره ان نزلت به احدي المبهمات هيّأ حشوا من رايه فهو من قطع المشتبهات في مثل غزل العنكبوت لا يعلم اخطاء ام اصاب خبّاط عشوات ركّاب جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فسيلّم

ص: 44

و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع ذرء الرّواية ذرء الرّيح الهشيم تبكي منه الدّماء و تصرخ منه المواريث و يستحلّ بقضائه الحرام لاملّي و اللّه باصدار ما ورد عليه و لا اهل لما فرط به اقول الزعيم الضّمين الكفيل لا يهيج علي التقوي زرع قوم اي من عمل للّه لم يفسد عمله و لم يبطل كما يهيج الزرع و يهلك هاج النبت هياجا يبس السنخ بالكسر من كل شيء اصله و الجمع اسناخ كالحمل و احمال و منه الحديث التقوي سنخ الايمان القمس قمس اي ناظر من هو اعلم منه الغارّ الغافل و غارا هنا اي غافلا علي الحاليّة و اغباش الفتنة اي ظلمتها قوله اذا ما ارتوي من ماء اجن الارتواء افتعال الرّي و الاجن المتغير من الماء و هذا عندهم من المجاز المرشح و قد شبه عليه السّلام علمه بالماء و الاجن لانه لا ينتفع به خباط عشوات اي يخيط في الظلام و الامر الملتبس فيتحيّر العضّ الامساك بالاسنان و قوله لا يعض في العلم كناية عن عدم التتبع و التعمق فيه قوله ذرء الرّواية ذرء الريح الهشيم اي ردّ الرواية كما ينسف الريح هشيم النبت و الهشيم اي اليابس منه تصرخ منه المواريث اي تصيح

6 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال هامش جزؤ السادس من المسند ص 324 روي عن عبد اللّه بن صالح العجلي عن ابيه قال خطب علي بن ابي طالب يوما فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي النبي صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم ثم قال(عليه السّلام) يا عباد اللّه لا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّها دار بالبلاء محفوفة و بالفناء معروفة و بالغدر موصوفة و كلّ ما فيها الي زوال و هي ما بين اهلها دول و سجال لم يسلم من شرّها نزّالها بينا اهلها في رخاء و سرور اذا هم منها في بلاء و غرور العيش فيها مذموم و الرّخاء فيها لا يدوم و انّما اهلها فيها اغراض مستهدفة ترميهم بسهامها و تقصمهم بجمامها عباد اللّه

ص: 45

انّكم و ما أنتم من هذه الدّنيا عن سبيل من قد مضي ممّن كان اطول منكم اعمارا و اشدّ منكم بطشا و اعمر ديارا و ابعد اثارا و اصبحت اصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلّبها و اجسادهم بالية و ديارهم خالية و اثارهم عافية الصّخور استبدلوا بالقصور المشيّدة و السّرر و النّمارق الممهّدة و الاحجار المسنّدة في القبور الملاطئة الملحّدة الّتي قد بيّن الخراب فناءها و شيّد بالتّراب بناءها فحملها مقترب و ساكنها مغترب بين اهل عمارة موحشين و اهل محلّة متشاغلين لا يستأنسون بالعمران و لا يتواصلون تواصل الجيران علي ما بينهم من قرب الجوار و دنوّ الدّار و كيف يكون بينهم تواصل و قد طحنهم البلي و اكلتهم الجنادل و الثّري فاصبحوا بعد الحيوة امواتا و بعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الاحباب و سكنوا التّراب و ظعنوا فليس لهم اياب هيهات هيهات كلاّ انّها كلمة هو قائلها و من ورائهم

ص: 46

برزخ الي يوم يبعثون فكان قد صرتم الي ما صاروا عليه من الوحدة و البلاء في دار الموتي و ارتهنتهم في ذلك المضجع و ضمّكم ذلك المستودع فكيف بكم لو قد تناهت الامور و بعثرت القبور و حصّل ما في الصّدور و اوقفتم للتّحصيل بين يدي ملك جليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذّنوب و هتكت عنكم الحجب و الاستار فظهرت منكم العيوب و الاسرار هنا لك تجزي كلّ نفس بما كسبت ليجزي الّذين اساءوا بما عملوا و يجزي الّذين احسنوا بالحسني و وضع الكتاب فتري المجرمين مشفقين ممّا فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة الاّ احصاها و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك احدا جعلنا اللّه و ايّاكم عاملين بكتابه متّبعين لاوليائه حتّي يحلّنا و ايّاكم دار المقامة من فضله انّه حميد مجيد اقول قوله سجال اي مرّة لنا و مرّة علينا الحمام بالكسر و التخفيف الموت البطش الاخذ بالسرعة و العنف هامدة اي يابسة ميّتة خامدة اي ميّته و خمود الانسان موته و نار خامدة اي ساكنة لهبها

ص: 47

اجسادهم بالية اي فانية افنتها الارض اثارهم عافية اي ماحية السّرر جمع السّرير و هو مجلس السّرور و قيل انما رفعت ليري الناس بجلوسهم عليها جميع ما حولهم النمارق جمع النمرقة بكسر النون و هي الوسائل الملاطئه الملاصقة من الملاط و هو الطين الذي يجعل بين ساقي البناء يملط به الحائط اي يخلط او من لطت الحوض بالطين لوطا اي ملطّته الملحدة من باب الافعال اي جعلت في اللّحد كالفلس و في لغة بالضمّ كالقفل و هو الشق في جانب القبر و جمعه اللحود الفناء يقال فناء الكعبه بالمدّ سعة امامها و قيل ما امتد من جوانبها دورا و هو حريمها خارج المملوك منها و مثله فناء الدّار و الجمع افنية غضارة العيش طيب العيش قوله رفاتا اي فتاة و الفتاة الحطام و ما تناثر من كل شيء ظعنوا اي ساروا و ارتحلوا بعثرت القبور اي قلبت و اخرجت و قد نقل الرضي ره هذه باختلاف في فقراتها بالزيادة و النقصان

7 و من خطبه عليه السّلام

منتخب كنز العمال في هامش الجزء السّادس من المسند ص 326 روي عن ابن النّجار عن يحيي بن يعمر انه قال انّ علي بن ابي طالب خطب النّاس فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال ايّها النّاس انّما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي و لم ينههم الرّبانيّون و الاحبار انزل اللّه بهم العقوبات الا فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر قبل ان ينزل بكم الّذي نزل بهم و اعلموا انّ الامر بالمعروف و النّهي عن المنكر لا يقطع رزقا و لا يقرّب اجلا انّ الامر ينزل من السّماء كقطر المطر الي كلّ نفس بما قدّر اللّه لها من زيادة او نقصان في اهل او مال او نفس و رأي لغيره غيره فلا يكوننّ ذلك له فتنة فانّ المرء المسلم ما لم يغش دنائة يظهر تخشّعا لها اذا ذكرت و

ص: 48

و يعزّي به لئام النّاس كالياسر الفالج الّذي ينتظر اوّل فورة من قداحه توجب له المغنم و تدفع عنه المغرم فكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة انّما ينتظر احدي الحسنيين اذا ما دعا اللّه فما عند اللّه خير له و امّا ان يرزقه اللّه مالا فاذا هو ذو اهل و مال و الحرث حرثان المال و البنون حرث الدّنيا و العمل الصّالح حرث الاخرة و قد يجمعها اللّه لاقوام قال سفيان بن عينيه و من يحسن يتكلم بهذا الكلام الاّ علي بن ابي طالب(عليه السّلام)قوله الياسر الغني الفالج الفائز الفورة اول الوقت الحاضر الذي لا تاخير فيه القداح السّهم احدي الحسنين اي احدي العاقبتين اللتين كل واحدة منها حسني العواقب

8 و من خطبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم المنقري التميمي الكوفي الملقب بالعطّار ص 7 المطبوع في عاصمة طهران في سنة 1300 الهجرية و هو الذي ثبّته ابن ابي الحديد المعتزلي في شرحه علي النهج عند بحثه عن واقعة صفّين و قال بصحّة نقله بقوله و نحن نذكر ما اورده نصر بن مزاحم من كتاب صفّين في هذا المعني فهو في نفسه ثبت صحيح النقل غير منسوب الي هوي و ادغال و هو من رجال اصحاب الحديث انتهي كلامه فاقول قال النّصر قال ابو عبد اللّه عن سليمان بن المغيرة عن عليّ بن الحسين خطبة علي بن ابي طالب في الجمعة بالكوفة و المدينة الحمد للّه احمده و استعينه و استهديه و اعوذ باللّه من الضّلالة من يهدي اللّه فلا مضلّ له و من يضلل فلا هادي له و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله انتجبه

ص: 49

لامره و اختصّه بالنّبوّة اكرم خلقه عليه و احبّهم اليه فبلّغ رسالة ربّه و نصح لامّته و ادّي الّذي عليه و اوصيكم بتقوي اللّه فانّ تقوي اللّه خير ما تواصي به عباد اللّه و اقربه لرضوان اللّه و خيره في عواقب الامور عند اللّه و بتقوي اللّه امرتم و للإحسان و الطّاعة خلقتم فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه فانّه حذّر باسا شديدا و اخشوا اللّه خشية ليست بتعذير و اعملوا في غير رياء و لا سمعة فانّه من عمل لغير اللّه و كله اللّه الي ما عمل له و من عمل للّه مخلصا تولّي اللّه اجره و اشفقوا من عذاب اللّه فانّه لم يخلقكم عبثا و لم يترك شيئا من امركم سدي قد سمّي اثاركم و علم اعمالكم و كتب اجالكم فلا تغتّروا بالدّنيا فانّها غرّارة باهلها مغرور من اغترّ بها و الي فناء ما هي عليها انّ الاخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون اسأل اللّه منازل الشّهداء و مرافقة الانبياء و معيشة السّعداء فانّما نحن له و به

ص: 50

9 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 15 روي عن عمر بن سعد عن ابي يحيي عن محمّد بن طلحة عن ابي سنان الاسلمي قال لمّا اخبر علي بخطبة معاوية و عمرو و تحريصهما الناس عليه امر بالناس فجمعوا قال و كانّي انظر الي عليّ متوكّيا علي قوسه و قد جمع اصحاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله عنده فهم يلونه و احبّ ان يعلم الناس انّ اصحاب رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله متوافرون فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال ايّها النّاس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي فانّ الخيلاء من التّجبّر و انّ النّخوة من التّكبّر و انّ الشّيطان عدوّ حاضر يعدكم الباطل الا انّ المسلم اخ المسلم لا تنابذوا و لا تخاذلوا فانّ شرايع الدّين واحدة و سبله قاصدة من اخذ بها لحق و من تركها مرق و من فارقها محق ليس المسلم بالخائن اذا ائتمن و لا بالمخلف اذا وعد و لا بالكذّاب اذا نطق نحن اهل بيت الرّحمة و قولنا الصّدق و من فعالنا القصد و منّا خاتم النّبيّين و فينا قادة الاسلام و منّا قرّاء الكتاب ندعوكم الي اللّه و الي رسوله و الي جهاد عدوّه و الشّدّة في امره و ابتغاء رضوانه و اقام الصّلوة و ايتاء الزّكوة و حجّ البيت و صيام شهر رمضان و توفير الفيء لاهله الا و انّ من اعجب العجائب

ص: 51

انّ معاوية بن ابي سفيان الامويّ و عمرو بن العاص السّهميّ اصبحا يحرضان النّاس علي طلب الدّين بزعمهما و قد علمتم انّي لم اخالف رسول اللّه قطّ و لم اعصه في امر قطّ اقيه بنفسي في المواطن الّتي ينكص فيها الابطال و ترعد فيها الفرائص نجدة اكرمني اللّه بها فله الحمد و لقد قبض رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و انّ رأسه لفي حجري و لقد ولّيت غسله بيدي وحدي تقلّبه الملائكة المقرّبون معي و ايم اللّه ما اختلفت امّة قطّ بعد نبيّها الاّ ظهر اهل باطلها علي حقّها الاّ ما شاء اللّه

10 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 115 روي عن عمرو بن شمر عن مالك بن اعين عن زيد بن وهب ان عليّا قال في هذه الليلة حتي متي لا تناهض القوم باجمعنا قال فقام في الناس عشية الثلثا ليلة الاربعاء بعد العصر فقال الحمد للّه الّذي لا يبرم ما نقض و لا ينقض ما ابرم و لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الامّة و لا من خلقه و لا تنازعت الامّة في شيء من امره و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله و قد ساقنا

ص: 52

و هؤلاء القوم الاقدار حتّي الّفت بيننا في هذا المكان فنحن من ربّنا بمرئي و مسمع فلو شاء لعجّل النّقمة و كان منه التّغير حتّي يكذّب اللّه الظّالم و يعلم الحقّ اين مصيره و لكنّه جعل الدّنيا دار الاعمال و جعل الاخرة عنده دار القرار ليجزي الّذين اساءوا بما عملوا و يجزي الّذين احسنوا بالحسني الا انّكم لاقوا العدوّ غدا ان شاء اللّه فاطيلوا اللّيلة القيام و اكثروا تلاوة القرءان و اسألوا اللّه الصّبر و النّصر و القوهم بالجدّ و الحزم و كونوا صادقين ثم انصرف و وثب النّاس علي سيوفهم و رماحهم و نبالهم يصلحونها

11 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 120 قال قال عمر بن سعد عن عبد الرحيم بن عبد الرّحمن عن ابيه ان عليّا امير المؤمنين حرّض النّاس و قال انّ اللّه عزّ و جلّ قد دلّكم علي تجارة تنجيكم من العذاب و تشفي بكم علي الخير ايمان باللّه و رسوله و جهاد في سبيله و جعل ثوابه مغفرة الذّنوب و مساكن طيّبة في جنّات عدن و رضوان من اللّه اكبر فاخبركم بالّذي يحبّ فقال انّ اللّه يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّا كانّهم بنيان مرصوص فسوّوا صفوفكم كالبنيان المرصوص و قدّموا الدّارع

ص: 53

و اخّروا الحاسر و عضّوا علي الاضراس فانّه انبا للسّيوف عن الهام و اربط للجاش و اسكن للقلوب و اميتوا الاصوات فانّه اطرد للقتل و اولي بالوقار و التووا في اطراف الرّماح فانّه امور للاسنّة و راياتكم فلا تميلوها و لا تزيلوها و لا تجعلوها الاّ في ايدي شجعانكم المانعيّ الذّمار و الصّبر عند نزول الحقائق اهل الحفاظ الّذين يحفّون براياتكم و يكشفونها يضربون خلفها و امامها و لا تضيّعوها اجزاء كلّ امرء منكم رحمكم اللّه قرنه و واسي اخاه بنفسه و لم يكل قرنه الي اخيه فيجتمع عليه قرنه و قرن اخيه فيكتسب بذلك لائمة و يأتي به دنائة و انّي هذا و كيف يكون هكذا هذا يقاتل اثنين و هذا ممسك يده قد خلّي قرنه علي اخيه هاربا منه و قائما ينظر اليه من يفعل هذا يمقته اللّه فلا تعرّضوا لمقت اللّه فانّما مردّكم الي اللّه قال اللّه لقوم قل لا ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل و اذا لا تمتّعون الاّ قليلا و ايم اللّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون

ص: 54

من سيف الاخرة استعينوا بالصّدق و الصّبر فانّه بعد الصّبر ينزل النّصر اقول قوله صفا كانهم بنيان مرصوص اي لاصق بعضه ببعض و تراص القوم بالصف اي تلاصقوا حتي لا يكون بينهم فرج و الاصل في ذلك رصّ البناء الدّارع الّذي عليه درع من الحديد و الحاسر من لا مغفر له و لا درع او لا جنّة له و فحل عدل عن الضّراب عضّوا علي الاضراس اي شدّوا علي الاستمساك بها قوله فانه انبا للسيوف عن الهام قال في المجمع قيل هو من الابناء و هو الابعاد قوله اربط للجاش اي للقلب جاش القلب هو رواعه اذا اضطرب عند الفزع يقال فلان رابط الجاش اي ربط نفسه عن الفرار الشجاعته قوله مانعي الذمار ذمار الرّجل ممّا ورائه و يحق عليه ان يحميه و لزمه حفظه القرن بالكسر كفو الرّجل في الشجاعة(قد نقل الرضي بعض فقراتها في النهج)

12 و من خطبه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 119 عن عمر بن سعد عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه قال لمّا كان غداة الخميس صلّي عليّ فغلّس بالغدوة ما رايت عليّا غلسّ بالعذاة اشد من تغليسه يومئذ ثم خرج بالناس الي اهل الشّام فزحف اليهم و كان هو يبدءهم فيسير اليهم فاذا راوه و قد زحف استقبلوه بزحوفهم قال و قال نصر فحدثني ملك بن اعين عن زيد بن وهب انّ عليّا خرج اليهم فاستقبلوه فقال(عليه السّلام) اللّهمّ ربّ السّقف المحفوظ المكفوف الّذي جعلته مغيضا للّيل و النّهار و جعلت فيه مجري الشّمس و القمر و منازل الكواكب و النّجوم و جعلت سكّانه سبطا من الملائكة لا يسئمون العبادة و ربّ هذه الارض الّتي جعلتها قرارا للأنام و الهوامّ و الانعام و ما لا يحصي ممّا لا يري و ممّا يري من خلقك العظيم و ربّ الفلك الّتي تجري في البحر بما ينفع النّاس و ربّ السّحاب المسخّر بين السّماء و الارض و ربّ البحر المسجور(المحيط بالعالم)و ربّ العالمين

ص: 55

و ربّ الجبال الرّواسي الّتي جعلتها للارض اوتادا و للخلق متاعا ان اظهرتنا علي عدوّنا فجنّبنا البغي و سدّدنا للحقّ و ان اظهرتم علينا فارزقنا الشّهادة و اعصم بقيّة اصحابي من الفتنة اقول المكفوف اي الممنوع من الاسترسال ان يقع علي الارض و هي معلّقة بلا عمد مغيضا اي محل اجتماع الماء السّبط هنا بمعني القبيلة لا يسئمون اي لا يمّلون المسجور اي المملوّ الرّواسي بمعني الثوابت الاوتاد جمع الوتد المسمار

13 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النصر ص 118 و فيه عن عمرو بن شمر عن جابر عن تميم قال كان عليّ اذا سار الي القتال ذكر اسم اللّه حين يركب ثم يقول الحمد للّه علي نعمه علينا و فضله العظيم سبحان الّذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و انّا الي ربّنا لمنقلبون ثمّ يستقبل القبله و يرفع يديه الي اللّه و يقول اللّهمّ اليك نقلت الاقدام و اتعبت الابدان و افضت القلوب و رفعت الايدي و شخصت الابصار ربّنا افتح بيننا و بين قومنا بالحقّ و انت خير الفاتحين سيروا علي بركة اللّه ثمّ يقول اللّه اكبر اللّه اكبر لا اله الاّ اللّه و اللّه اكبر يا اللّه يا احد يا صمد يا ربّ محمّد (صلّي اللّه عليه و آله و سلّم)بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم ايّاك نعبد و اياك نستعين اللّهمّ كفّ عنّا باس الظّالمين

ص: 56

فكان هذا شعاره بصفّين رضي اللّه عنه روي نصر عن الابيض بن الاعزّ بن سعد بن طريف عن الاصبغ قال ما كان عليّ في قتال قطّ الاّ نادي كهيعص و عن قيس بن الرّبيع عن عبد الواحد بن حسّان العجلي عمّن حدّثه عن عليّ انّه سمع يقول يوم صفّين اللّهمّ اليك رفعت الابصار و بسطت الايدي و دعت الالسن و افضت القلوب و تحوكم اليك في الاعمال فاحكم بيننا و بينهم بالحقّ و انت خير الفاتحين اللّهمّ انّا نشكوا اليك غيبة نبيّنا و قلّة عددنا و كثرة عدوّنا و تشتّت اهواءنا و شدّة الزّمان و ظهور الفتن اعنّا عليهم بفتح تعجّله و نصر تعزّ به سلطان الحقّ و تظهره

14 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 130 عن عمر عن مالك بن اعين عن زيد بن وهب انّ عليّا لمّا رأي ميمنته قد عادت الي موقفها و مصافها و كشف من بازائها حتّي ضاربوهم في مواقفهم و مراكزهم فاقبل حتي انتهي اليهم فقال انّي قد رأيت جولتكم و انحيازكم عن صفوفكم و تحرّزكم الجفاة و الطّغاة و اعراب اهل الشّام و أنتم لها ميم العرب و السّنام الاعظم و عمّار اللّيل بتلاوة القرءان و اهل دعوة الحقّ اذا ضلّ الخاطئون فلو لا اقبالكم بعد ادباركم و كرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما

ص: 57

وجب علي الموّلي يوم الزّحف دبره و كنتم فيما اري من الهالكين و لقد هوّن عليّ بعض و جدي و شفا بعض حاج نفسي انّي رايتكم باخرة حزتموهم كما حازوكم و ازلتموهم عن مصافهم كما ازالوكم تحوزونهم بالسّيوف ليركب اوّلهم اخرهم كالابل المطرودة اليهم فالأن فاصبروا انزلت عليكم السّكينة و ثبّتكم اللّه باليقين و ليعلم المنهزم انّه مسخط لربّه و موبق نفسه و في الفرار موجدة اللّه عليه و الذّل الّلازم و فساد العيش و انّ الفارّ لا يزيد الفرار في عمره و لا يرضي ربّه فموت الرّجل محقّا قبل اتيان هذه الخصال خير من الرّضا بالتّلبّس بها و الاقرار عليها اقول قوله جولتكم يقال جال جولة اذا دار و منه قوله و للباطل جولة فقوله جولتكم اي عدم استقراركم علي الحرب و عدم اطمينانكم اليه و قوله انجيازكم اي عدو لكم عن الحرب هاميم العرب لعله اراد به شجعان العرب و ساداتهم السّنام او لو الدّرجات الرفيعة يوم الزحف اي الجهاد حاج نفسي اي سلامة نفسي

15 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 207 قال و حدثني رجل عن مالك الجهني عن زيد بن وهب انّ عليا مرّ علي جماعة من اهل الشام بصفّين فيهم الوليد بن عقبة و هم يشتمونه و يقصبونه فاخبروه بذلك فوقف في ناس من اصحابه فقال انهدوا اليهم و عليكم السّكينة و سيماء الصّالحين و وقار الاسلام و اللّه لاقرب قوم الي الجهل باللّه عزّ و جلّ قوم قائدهم

ص: 58

و مؤدّبهم معاوية و ابن النّابغة و ابو اعور السّلمّي و ابن ابي شارب الحرام و المجلود حدّا في الاسلام و هم اولي يقومون فيقصبونني و يشتمونني و قبل اليوم ما قاتلوني و شتموني و انا اذ ذاك ادعوهم الي الاسلام و هم يدعونني الي عبادة الاصنام فالحمد للّه و لا اله الاّ اللّه و قديما ما عاداني الفاسقون انّ هذا الهو الخطب الجليل انّ فسّاقا كانوا عندنا غير مرضيّين و علي الاسلام و اهله متخوفّين خدعوا شطر هذه الامّة فاشربوا قلوبهم حبّ الفتنة فاستمالوا اهوائهم بالافك و البهتات و قد نصبوا لنا الحرب و جدّوا في اطفأ نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون اللّهمّ فانّهم قد ردّوا الحقّ فافضض جمعهم و شتّت كلمتهم و ابسلهم بخطاياهم فانّه لا يذلّ من واليت و لا يعزّ من عاديت قوله انهدوا النّهد النّهوض و التقدّم و منه نهدت الي العدوّ و من بابي قتل و نفع فانهدوا اي انهضوا و تقدّموا قوله فيقصبونني اي يعيبونني و يشتمونني الخطب الجليل اي الامر العظيم فافضض جمعهم اي فرق جمعهم

16 و من كلامه عليه السّلام

ص: 59

كتاب النّصر ص 284 عن عمره عن فضيل بن خديج قال قيل لعليّ لما كتبت الصحيفة انّ الاشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة و لا يري الاّ قتال القوم فقال عليّ(عليه السّلام) بلي انّ الاشتر ليرضي اذا رضيت و رضيتم و لا يصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبديل بعد الاقرار الاّ ان يعصي اللّه و يتعدّي ما في كتابه و امّا الّذي ذكرتم من تركه امري و ما انا عليه فليس من اولئك و ليس اتخوّفه علي ذلك و ليت فيكم مثله اثنان بل ليت فيكم مثله واحد يري في عدوّه مثل رأيه اذا لخفّت عليّ مؤنتكم و رجوت ان يستقيم لي بعض اودكم و امّا القضيّة فقد استوثقنا لكم فيها و قد طمعت ان لا تضلّوا ان شاء اللّه ربّ العالمين الاود العوج و القوة

17 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 289 قال في جواب من قاله ع اذا سئل عن قول ذي الرأي قال يقولون انّ عليّا كان له جمع عظيم ففرّقه و حصن حصين فهدّمه فحتّي متي يبني مثل ما قد هدم و حتّي متي يجمع مثل ما قد فرّق فلو انّه كان مضي بمن اطاعه اذ عصاه من عصاه فقاتل حتّي يظهره اللّه او يهلك اذا كان ذلك هو الجرم فقال(عليه السّلام) هدمت ام هم هدموا ام انا فرّقت ام هم تفرّقوا و امّا قولهم لو انّه مضي بمن اطاعه اذا عصاه من عصاه فقاتل حتّي يظفر او يهلك اذا كان

ص: 60

ذلك هو الخرم فو اللّه ما غني عن ذلك الرّأي و ان كنت سخيّ النّفس بالدّنيا طيب النّفس بالموت و لقد هممت بالاقدام فنظرت الي هذين قد استقدماني فعلمت انّ هذين ان هلكا انقطع نسل محمّد من هذه الامّة فكرهت ذلك و اشفقت علي هذين ان يهلكا و لو علمت انّ لو لا مكاني لم يستقدما يعني بذلك ابنيه الحسن و الحسين و ايم اللّه لئن لقيتهم بعد يومي لقيتهم و ليس هما معي في عسكر و لا دار قال ثمّ مضي حتّي جزنا دور بني عوف فاذا نحن عن ايماننا بقبور سبعة او ثمانية فقال امير المؤمنين ما هذه القبور فقال له قدامة بن عجلان الازدي يا امير المؤمنين انّ خباب بن الارت توفي بعد مخرجك فاوصي ان يدفن في الظّهر و كان الناس يدفنون في دورهم و افنيتهم فدفن الناس الي جنبه فقال عليّ(عليه السّلام) رحم اللّه خبابا قد اسلم راغبا و هاجر طايعا و عاش مجاهدا و ابتلي في جسده احوالا و لن يضيع اللّه اجر من احسن عملا فجاء حتّي وقف عليهم ثم قال عليكم السّلام يا اهل الدّيار الموحشة و المحالّ المغفرة من المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات أنتم لنا سلف و فرط و نحن لكم تبع و بكم عمّا قليل لا حقون اللّهمّ اغفر لنا و لهم و تجاوز عنّا و عنهم ثم قال الحمد للّه الّذي جعل الارض

ص: 61

كفاتا احياء و امواتا الحمد للّه الّذي منها خلقنا و فيها يعيدنا و عليها يحشرنا طوبي لمن ذكر المعاد و عمل للحساب و قنع بالكفاف و رضي عن اللّه بذلك اقول الحرم ضبط الرّجل امره و الحذر من فواته من قولهم خرمت الشيء اي شدّدته و في معاني الاخبار فقال ما الخرم قال ان تنتظر فرصتك و تعاجل ما امكنك و حزم فلان رأيه اي اتقنه خباب بالخاء المعجمه و البائين بينهما الف ابن الارّت بالهمزة المفتوحه و الراء المفتوحة و التاء المشددة مات قبل الفتنه و ترحّم علي عليه السّلام له دليل علي حسن حاله المقفرة من الارض التي لا ماء فيها و لا نبات منها أنتم لنا سلف و فرط بالتحريك اي اجر و ذخر يتقد منا جعل الارض كفاتا اي اوعية و منها ما ينبت و منها لا ينبت

18 و من خطبه عليه السّلام

رواها الامام العلاّمة من اعاظم علماء العامة ابو المظفّر شمس الدين بن يوسف الملقب بسبط العلاّمة الشهير بابي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفي سنة 654 الهجريه في كتابه المسمّي بالتذكرة و انا ناقلها من نسخته المطبوعة في النجف الاشرف-ص 138 قال خطبة في مدح النبيّ صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم و الائمة اخبرنا ابو طاهر الخزيمي اخبرنا ابو عبد اللّه الحسين بن علي اخبرنا عبد اللّه بن عطاء الهروي اخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الثقفي اخبرنا الحسين بن محمّد الدينوريّ اخبرنا عبد اللّه بن ابراهيم الجرجاني نبّأنا محمد بن علي بن الحسين العلويّ اخبرنا احمد بن عبد اللّه الهاشمي حدّثنا الحسن بن عليّ بن محمّد بن علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ عليهم السّلام قال خطب ابي امير المؤمنين عليه السّلام يوما بجامع الكوفة خطبة بليغة في مدح رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فقال بعد حمد اللّه لمّا اراد ان ينشيء المخلوقات و يبدع الموجودات اقام الخلائق في صورة قبل دحو الارض و رفع السّموات ثمّ افاض نورا من نور عزّه فلمع قبسا من ضيائه و سطع ثمّ اجتمع في تلك الصّورة و فيها هيئة نبيّنا محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فقال له تعالي انت المختار

ص: 62

و عندك مستودع الانوار و انت المصطفي المنتخب الرّضا المنتخب المرتضي من اجلك اضع البطحاء و ارفع السّماء و اجري الماء و اجعل الثّواب و العقاب و الجنّة و النّار و انصب اهل بيتك علما للهداية و اودع اسرارهم من سرّي بحيث لا يشكل عليهم دقيق و لا يغيب عنهم خفيّ و اجعلهم حجّتي علي بريّتي و المنبّهين علي قدري و المطّلعين علي اسرار خزائني و في نسخة و اسكّن قلوبهم انوار عزّتي و اطّلعهم علي معادن جواهر خزائني ثمّ اخذ الحقّ سبحانه عليهم الشّهادة بالرّبوبية و الاقرار بالوحدانيّة و انّ الامامة فيهم و النّور معهم ثمّ انّ اللّه اخفي الخليقة في غيبه و غيّبها في مكنون علمه و نصب العوالم و موّج الماء و اثار الزّبد و اهاج الدّخان فطفي عرشه علي الماء ثمّ انشأ الملائكة من انوار ابدعها و انواع اخترعها و في نسخة ثمّ خلق المخلوقات فاكملها ثمّ خلق الارض و ما فيها ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فشهدت السّموات و الارض

ص: 63

و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشّمس و القمر و النّجوم و ما في الارض له بالنّبوّة فلمّا خلق ادم ابان الملائكة فضله و اراهم ما خصّه به من سابق العلم فجعله محرابا و قبلة لهم فسجدوا له و عرفوا حقّه ثمّ بيّن لادم حقيقة ذلك النّور و مكنون ذلك السّرّ فلمّا حانت ايّامه اودعه شيثا و لم يزل ينتقل من الاصلاب الفاخرة الي الارحام الطّاهرة الي ان وصل الي عبد المطّلب ثمّ الي عبد اللّه و في نسخة ثمّ صانه اللّه عن الخثعميّة حتّي وصل الي امنة ثمّ الي نبيّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم فدعا النّاس ظاهرا و باطنا و ندبهم سرّا و علانية و استدعي الفهوم الي القيام بحقوق ذلك السّر اللّطيف و ندب العقول الي الاجابة لذلك المعني المودع في الذّرّ قبل النّسل فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النّور غشي بصر قلبه عن ادراكه و اهتدي الي السرّ و انتهي الي العهد المودع في باطن الامر و غامض العلم و من غمرته الغفلة و شغلته المحنة

ص: 64

استحقّ البعد ثمّ لم يزل ذلك النّور ينتقل فينا و يتشعشع في غرايزنا فنحن انوار السّموات و الارض و سفن النّجاة و فينا مكنون العلم و الينا مصير الامور و بمهدّينا تقطع الحجج فهو خاتم الائمّة و منقذ الامّة و منتهي النّور و غامض السّرّ فليهنّ من استمسك بعروتنا و حشر علي محبّتنا

19 و من خطبه عليه السّلام

تذكرة الخواص ايضا ص 139 قال و من خطبه عليه السّلام عقيب قتل عثمان(رض)اخبرنا غير واحد عن عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ الانماطي اخبرنا ابو الفتح احمد بن محمّد الحدّاد اخبرنا ابو بكر احمد بن عليّ من ابراهيم بن فنجويه اخبرنا محمد بن احمد بن اسحق اخبرنا عبد اللّه بن سليمان بن الاشعث حدثنا الحسن بن عرفه حدّثنا عبّاد بن عبّاد بن حبيب بن المهلب بن ابي صفرة عن مجالد عن سعيد بن عمير قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام يوما بعد ما قتل عثمان بعد حمد اللّه و الصّلوة علي رسوله صلّي اللّه عليه(و آله) ايّها النّاس تدرون ما مثلي و مثلكم و مثل عثمان كمثل ثلاثة اثوار كنّ في اجمة ثور ابيض و ثور اسود و ثور احمر و معهم اسد و كان الاسد لا يقدر عليهم لاجتماعهم عليه و اتّفاقهم فقال الاسد للثّور الاسود و الاحمر انّه لا يدلّ الناس علينا الاّ الثّور الابيض فانّه مشهور بالبياض فلو تركتماني اكله فتصفوا الاجمة لنا و نعيش فيها فقالا له افعل فاكله ثمّ لبث مدّة و قال للثّور الاحمر انّه لا يدلّ

ص: 65

علينا النّاس الاّ الثّور الاسود بسواد لونه فانّ لوني و لونك لا يختلفان و يشبهان فان تركتني اكله فتصفو الاجمة لي و لك فقال افعل فاكله ثمّ لبث مدّة و قال للثّور الاحمر انّي اكلك فقال دعي انادي ثلاثة اصوات فقال ناد فصاح الا انّي اكلت يوم اكل الثّور الابيض قالها ثلاثا ثم قال عليّ عليه السّلام الا انّي وهنت يوم قتل عثمان

20 و من كلامه عليه السّلام

تذكرة سبط بن الجوزي ص 165 قال و روي الوالي عن ابن عبّاس قال جاء رجل الي امير المؤمنين(عليه السّلام)فسئله عن القدر فقال اخبرني عن القدر ما هو قال طريق مظلم فلا تسلكوه فقال اخبرني عن القدر فقال سرّ اللّه فلا تفشه فقال اخبرني عن القدر فقال بحر عميق فلا تلجه ثم قال ايّها السّائل خلقك اللّه كما تشاء او كما يشاء فقال كما يشاء فقال ايميتك كما يشاء او كما تشاء فقال علي ما يشاء فقال الك مشيّة فوق مشيّة اللّه ام لك مشيّة مع مشيّة اللّه او لك مشيّة دون مشيّة اللّه فان قلت لك مشيّة فوق مشيّة اللّه فقد ادّعيت الغلبة للّه تعالي و ان

ص: 66

قلت لك مشيّة مع مشيّة اللّه فقد ادّعيت الشّركة و ان قلت مشيّة دون مشيّة فقد اكتفيت بمشيّتك دون مشيّة اللّه ثم قال له قل لا حول و لا قوّة الاّ باللّه فقال لها ثم قال يا امير المؤمنين علّمني تفسيرها فقال لا حول عن معصية اللّه الاّ بعصمته و لا قوّة علي طاعة اللّه الاّ بمعونته اعقلت عن اللّه قال نعم فقال لاصحابه الأن اسلم اخوكم فقوموا اليه فصافحوه

21 و من كلامه عليه السّلام

في المجلد الاول من كتاب حلية الاولياء للحافظ ابي نعيم الاصبهاني المتوفي سنة 430 الهجريّة من نسخته المطبوعة بمطبعة السّعادة بجوار محافظة مصر في سنة 1351 ه ص 72 قال حدّثنا ابو بكر احمد بن محمّد الحارث ثنا الفضل بن الحباب الجمحي ثنا مسدّد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن اسحق عن النعمان بن سعد قال كنت بالكوفة في دار الامارة دار عليّ بن ابي طالب(عليه السّلام) اذ دخل علينا نوف بن عبد اللّه فقال يا امير المؤمنين بالباب اربعون رجلا من اليهود فقال عليّ عليّ بهم فلمّا وقفوا بين يديه قالوا له يا عليّ صف لنا ربّك هذا الذي في السماء كيف هو و كيف كان و متي كان و علي ايّ شيء هو فاستوي علي(عليه السّلام)جالسا و قال يا معشر اليهود اسمعوا منّي و لا تبالوا ان لا تسئلوا احدا غيري انّ ربّي عزّ و جلّ هو الاوّل لم يبد ممّا و لا ممازج مع ما و لا حالّ و هما و لا شبح يتقصّي و لا محجوب فيحوي و لا كان بعد ان لم يكن فيقال

ص: 67

حادث بل جلّ ان يكيّف المكيّف للاشياء كيف كان بل لم يزل و لا يزول لاختلاف الازمان و لا لتقلّب شان بعد شان و كيف يوصف بالاشباح و كيف ينعت بالالسن الفصاح من لم يكن في الاشياء فيقال بائن و لم يبن عنها فيقال كائن بل هو بلا كيفيّة و هو اقرب من حبل الوريد و ابعد في الشّبه من كلّ بعيد لا يخفي عليه من عباده شخوص لحظة و كرور لفظة و لا ازدلاف رقوة و لا انبساط خطوة في غسق ليل داج و لا ادلاج لا يتغشّي عليه القمر المنير و لا انبساط الشّمس ذات النّور بضوئهما في الكرور و لا اقبال ليل مقبل و لا ادبار و نهار مدبر الاّ و هو محيط بما يريد من تكوينه فهو العالم بكلّ مكان و كلّ حين و اوان و كلّ نهاية و مدّة و الامد الي الخلق مضروب و الحدّ الي غيره منسوب لم يخلق الاشياء من اصول اوّليّة و لا باوائل كانت قبله بديّة بل خلق ما خلق فاقام

ص: 68

خلقه و صوّر ما صوّر فاحسن صورته توحّد في علوّه فليس لشيء منه امتناع و لا له بطاعة شيء من خلقه انتفاع اجابته للدّاعين سريعة و الملائكة في السّموات و الارضين له مطيعة علمه بالاموات البائدين كعلمه بالاحياء المتقلّبين و علمه بما في السّموات العلي كعلمه بما في الارض السّفلي و علمه بكلّ شيء لا تحيّره الاصوات و لا تشغله اللّغات سميع للأصوات المختلفة بلا جوارح و لا ادوات و لا شفة و لا لهوات سبحانه و تعالي عن تكييف الصّفات من زعم انّ الهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود و من ذكر انّ الاماكن به تحيط لزمته الحيرة و التّخليط بل هو المحيط بكلّ مكان فان كنت صادقا ايّها المتكلّف لوصف الرّحمن بخلاف التّنزيل و البرهان فصف لي جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل هيهات ا تعجز عن صفة مخلوق مثلك و تصف الخالق المعبود و انت تدرك صفة ربّ الهيئة و الادوات فكيف من لم

ص: 69

تأخذه سنة و لا نوم له ما في الارضين و السّموات و ما بينهما و هو ربّ العرش العظيم اقول الشّبح محرّكة الشخص و جمعه اشباح كالسبب و اسباب قوله فتقصّي اي فبلغ الغاية قوله الازدلاف التقدّم قوله رقوة قال في القاموس الرّقو و الرّقوة فويق الدعص من الرّمل و الدّغص بالكسر قطعة من الرّمل مستديرة او الكثيب منه المجتمع او الصغير منه و الدّعصا الارض السهلة يحمي عليها الشمس فتكون رمضاءها اشدّ حرّا من غيرها ليل داج اي مظلم الادلاج اي السير في الليل يقال ادلج ادلاجا اي سار اللّيل كلّه لا يتغشّي اي لا يتلبس و لا يتغطّي قوله كرور لفظه الكرور و الكرّ قال في القاموس كرّ عليه كرّا و كرورا و كري را و كري را و تكرارا عطف و عنه رجع الامد نهاية البلوغ البائدين اي الهالكين

22 و من كلامه عليه السّلام

الحلية الاولياء ايضا ص 77 قال حدّثنا سهل بن عاصم ثنا عبده ثنا ابراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد اللّه عن ابي محمد اليماني عن بكر بن خليفة قال قال عليّ بن ابي طالب(عليه السّلام) ايّها النّاس انّكم و اللّه لو حننتم حنين الوله العجال و دعوتم دعاء الحمام و جارتم جؤار متبتّلي الرّهبان ثمّ جرجتم الي اللّه من الاموال و الاولاد التماس القربة اليه في ارتفاع الدّرجة عنده او غفران سيّئة احصاها كتبته لكان قليلا فيما ارجو لكم من جزيل ثوابه و اتخوّف عليكم من اليم عقابه فباللّه باللّه باللّه لو سالت عيونكم رهبة منه و رغبة اليه ثمّ عمرتم في الدّنيا ما الدّنيا باقية و لو لم تبقوا

ص: 70

شيئا من جهدكم لا نعمه العظام عليكم بهدايته ايّاكم للاسلام ما كنتم تستحقّون به الدّهر ما الدّهر قائم باعمالكم جنّته و لكن برحمته ترحمون و الي جنّته يصير منكم المقسطون جعلنا اللّه و ايّاكم من التّائبين العابدين

23 و من كلامه عليه السّلام

حلية الاولياء ايضا ص 77 قال حدّثنا ابي ثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب اليّ احمد بن ابراهيم بن هشام الدّمشقي ثنا ابو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانه عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه انّ عليّا شيّع جنازة فلمّا وضعت في لحدها عجّ اهلها و بكوا فقال ما تبكون اما و اللّه لو عاينوا ما عاين ميّتهم لاذهلتهم معاينتهم عن ميّتهم و انّ له فيهم لعودة ثمّ عودة حتّي لا يبقي منهم احد ثم قام فقال اوصيكم عباد اللّه بتقوي اللّه الّذي ضرب لكم الامثال و وقّت لكم الاجال و جعل لكم اسماعا تعي ما عناها و ابصار لتجلو عن غشاها و افئدة تفهم ما دهاها في تركيب صوّرها و ما اعمرها فانّ اللّه لم يخلقكم عبثا و لم يضرب عنكم الذّكر صفحا بل اكرمكم بالنّعم السّوابغ و ارفدكم باوفر الرّوافد و احاط بكم الاحصاء و ارصد لكم الجزاء في السّرّاء و الضّرّاء

ص: 71

فاتّقوا اللّه عباد اللّه وجدّوا في الطّلب و بادروا بالعمل مقطّعات النّهمات و هادم اللّذات فانّ الدّنيا لا يدوم نعيمها و لا تؤمن فجائعها غرور حائل و شبح فائل و سناد مائل يمضي مستطرفا و يردي مستردفا باتعاب شهواتها و ختل تراضعها اتّعظوا عباد اللّه بالعبر و اعتبروا بالايات و الاثر و ازدجروا بالنّذر و انتفعوا بالمواعظ فكان قد علقتكم مخالب المنيّة و ضمّكم بيت التّراب و دهمتكم مفظعات الامور بنفخة الصّور و بعثرت القبور و سياقه المحشر و موقف الحساب باحاطة قدرة الجبّار كلّ نفس معها سائق يسوقها لمحشرها و شاهد يشهد عليها بعملها و اشرقت الارض بنور ربّها و وضع الكتاب و جيء بالنّبيّيّن و الشّهداء و قضي بينهم بالحقّ و هم لا يظلمون فارتجّت لذلك اليوم البلاد و نادي المناد و كان يوم التّلاق و كشف عن ساق و كسفت الشمّس و حشرت الوحوش مكان مواطن الحشر و بدت الاسرار

ص: 72

و هلكت الاشرار و ارتجّت الافئدة فنزلت باهل النّار من اللّه سطوة مجيحة و عقوبة منيحة و برّزت الجحيم لها كلب و لجب و قصيف رعد و تغيّظ و وعيد تاجّج جحيمها و غلا حميمها و توقّد سمومها فلا ينفّس خالدها و لا تنقطع حسراتها و لا يقصم كبولها معهم ملائكة يبشّرونهم بنزل و حميم و تصلية جحيم عن اللّه محجوبون و لأوليائه مفارقون و الي النّار منطلقون عباد اللّه اتّقوا اللّه تقيّة من كنع فخنع و وجل و رحل و حذر فابصر فازدجر فاحتثّ طلبا و نجا هربا و قدّم للمعاد و استظهر بالزّاد و كفي باللّه منتقما و بصيرا و كفي بالكتاب خصما و حجيما و كفي بالجنّة ثوابا و كفي بالنّار و بالا و عقابا و استغفر اللّه لي و لكم اقول الذّهول الذهاب عن الامر بدهشة قال في القاموس ذهله و عنه كمنع ذهلا و ذهولا تركه علي عهد او نسيته لشغل.قوله اسماعا تعي اي تحفظ قوله ارفدكم اي اعطاكم و اعانكم ارصد لكم اي اذا جعل لكم عدّة و اعدّ لكم قوله النهمات اي افراط الشهوات الفائل الضعيف و المخطي مستطرفا اي مستأنفا الختل الخدعة المنيّة الموت دهمتكم اي غشيتكم الفظيع اي الشديد و الشنيع و افطعه اي وجده فضيعا بعثرت القبور اي ايثرت و بحثرت و اخرجت ارتجّت اي اضطربت يوم التلاق يعني يوم يلتقي فيه اهل الارض و السماء قوله كشف عن ساق اي عن الامور التي خفيت و قيل هو كناية عن الاشتداد محجة اي مهلكة منيحة اي عظيمة شديدة كلب محركة الشّدة و الصّعوبة لجب صوت يوجب الاضطراب و كلاهما صفتان لنار جهنم الرعد القاصف شديد الصوت الكبول القيود من كنع فخنع اي من دني و قرب من الذّل فخضع و خشع(و نقلها سبط ابن الجوزي في التذكرة باختلاف)

ص: 73

24 و من خطبه عليه السّلام

كتاب عقد الفريد لشهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربّه الاندلسيّ المالكي المتوفي سنة 327 الهجريّة المطبوع بمصر سنة 1293 ه قال في الجزء الثاني منه ص 162 و خطبة له اي لعلي عليه السّلام ايضا حمد اللّه و اثني عليه ثم قال اوصيكم عباد اللّه و نفسي بتقوي اللّه و لزوم طاعته و تقديم العمل و ترك الامل فانّه من فرّط في عمله لم ينتفع بشيء من امله اين التّعب باللّيل و النّهار المقتحم للحج البحار و مفاوز القفار يسير من وراء الجبال و عالج الرّمال يصل الغدوّ بالرّواح و المساء بالصّباح في طلب محقّرات الارباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيّته فصار ما جمع بورا و ما اكتسب غرورا و وافي القيمة محسورا ايّها الّلاهي الغارّ بنفسه كانّي بك و قد اتاك رسول ربّك لا يقرع لك بابا و لا يهاب لك حجّابا و لا يقبل منك بديلا و لا يأخذ منك كفيلا و لا يرحم لك صغيرا و لا يوقّر فيك كبيرا حتّي يؤدّيك الي قعر مظلمة ارجاءها موحشة كفعله بالامم الخالية و القرون الماضية اين من سعي

ص: 74

و اجتهد و جمع و عدّد و بني و شيّد و زخرف و نجّد و بالقليل لم يقنع و بالكثير لم يمتّع اين من قاد الجنود و نشر البنود اضحوا رفاتا تحت الثّري امواتا و أنتم بكأسهم شاربون و لسبيلهم سالكون عباد اللّه فاتّقوا اللّه و راقبوه و اعملوا لليوم الّذي تسير فيه الجبال و تشّقّق السّماء بالغمام و تطاير الكتب عن الايمان و الشّمائل فايّ رجل يومئذ تراك أ قائل ها ام اقروا كتابيه ام يا ليتني لم اوت كتابيه نسئل من وعدنا باقامة الشّرايع جنّته ان يقينا سخطه انّ احسن الحديث و ابلغ الموعظة كتاب اللّه الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد اقول قوله التعبّ بكسر العين هو الذي اعيا و كلّ المقتحم الدّاخل في الشيء بشدّة و قوّة المفاوز جمع المفازة و هي المنجاة و المهلكه و المظلّة كما في القاموس القفار جمع القفر و القفره الخلاء من الارض عالج الرّمال ما تراكم من الارض من الرّمل و دخل بعضه في بعض بورا اي باطلا و كاسدا الغارّ من الغرور و هو الخدعة و التّسويل فالغار هو الخادع و المسوّل ارجاءها اطرافها البنود الحيل المستعملة ها ام اقرءوا كتابيه اي خذوا كتابي و انظروا ما فيه لتقفوا علي نجاتي و فوزي يقال للرجل المفرد ها اي خذ و للاثنين هاءما اي خذا و للجمع هاام يعني خذوا

25 و من كلامه عليه السّلام

العقد الفريد ص 165 قال و ممّا حفظ عنه(عليه السّلام)بالكوفة علي المنبر قال نافع بن كليب دخلت الكوفة للتسليم علي امير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه فاني لجالس تحت منبره و عليه عمامة سوداء و هو يقول

ص: 75

انظروا هذه الحكومة فمن دعا اليها فاقتلوه و ان كانت تحت عما متي هذه فقال له عديّ بن حاتم قلت لنا امس من ابي عنها فاقتلوه و تقول لنا اليوم من دعا اليها فاقتلوه و اللّه ما ندري ما نصنع بك و قام اليه رجل احدب من اهل العراق فقال امرت بها امس و تنهي عنها اليوم فانت كما قال الاوّل اكلك و انا اعلم ما انت فقال علي(عليه السّلام) اليّ يقال هذا اصبحت اذكر ارحاما و اصرّة بدّلت منها هوي الرّيح بالقصب اما و اللّه لو انّي حين امرتكم به و نهيتكم عمّا نهيتكم عنه حمّلتكم علي المكروه الّذي جعل اللّه عاقبته خيرا اذا كان فيه و لكانت الوثقي الّتي لا تقلع و لكن متي و الي متي اداويكم كانّي و اللّه بكم كناقش الشّوكة بالشّوكة يا ليت لي بعض قومي و ليت لي من بعد خير قومي اللّهمّ انّ دجلة و الفرات نهران اعجمان اصمّان ابكمان اللّهمّ سلّط عليهما بحرك و انزع بصرك ويل للنّزعة اشطان الرّكيّ دعوا الي الاسلام فقبلوه و قرءوا القرءان فاحسنوه و نطقوا بالشّعر فاحكموه و هيّجوا الي الجهاد فولّوا اللّقاح اولادها و سلّوا السّيوف اغمادها ضربا ضربا و زحفا زحفا لا يتباشرون بالحياة و لا يغزون علي القتلي و لا يغيرون علي العلي اولئك

ص: 76

اخواني الزّاهدون فحقّ البكاء لهم ان يطيبا

رزئت حبيبا علي فاقة و فارقت بعد حبيب حبيبا

ثم نزل تدمع عيناه فقلت انّا للّه و انّا اليه راجعون علي ما صرت اليه فقال نعم انّا للّه و انّا اليه راجعون اقومهم و اللّه غدوة و يرجعون الي عشيّة مثل ظهر الحيّة حتّي متي و الي متي حسبي اللّه و نعم الوكيل الاصرّة من الصّر بفتح الصاد العطفة و الجماعة ناقش الشوكة مخرجها قوله ويل للنزعة اي الذين يفسدون و يطعنون و يغتابون و يوسوسون اشطان من الشطن اي البعد اي الذين تباعدوا عن الخير الرّكي كغنيّ الضعيف فلعل المراد انهم مع شيطنتهم و تباعدهم عن الخير كانوا ضعفاء و كيد الشيطان كان ضعيفا و قوله دعوا الي الاسلام اشارة الي جملة يا ليت لي بعض قومي و الزحف الجهاد

26 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 165 قال و هذه خطبة الغرّاء خطبها رضي اللّه عنه(عليه السّلام) الحمد للّه الاحد الصّمد الواحد المنفرد الّذي لا من شيء كان و لا من شيء خلق الاّ و هو خاضع له قدرة بان بها من الاشياء و بانت الاشياء منه فليست له صفة تنال و لا حدّ يضرب فيه الامثال كلّ دون صفته تحبير اللّغات و ضلّت هناك تصاريف الصّفات و حارت دون ملكوته مذاهب التّفكير

ص: 77

و انقطعت دون علمه جوامع التّفسير و حالت دون غيبه حجب تاهت في ادني دنوّها طامحات العقول فتبارك اللّه الّذي لا يبلغه بعد الهمم و لا يناله غوص الفتن و تعالي الّذي ليس له نعت موجود و لا وقت محدود و سبحان الّذي ليس له اوّل مبتدا و لا غاية منتهي و لا اخر يفني و هو سبحانه كما وصف نفسه و الواصفون لا يبلغون نعته احاط بالاشياء كلّها علمه و اتقنها صنعه و ذلّلها امره و احصاها حفظه فلا يعزب عنه غيوب الهوي و لا مكنون ظلم الدّجي و لا ما في السّموات العلي الي الارض السّابعة السّفلي فهو لكلّ شيء منها حافظ و رقيب احاط بها الاحد الصّمد الّذي لم تغيّره صروف الازمان و لا يتكأّده صنع شيء منها كان قال لما شاء ان يكون كن فكان ابتدء ما خلق بلا مثال سبق و لا تعب و لا نصب(في توحيد الصدوق ره و كلّ صانع شيء فمن شيء صنع و اللّه لا من شيء صنع ما خلق)و كلّ عالم من(فمن)بعد جهل تعلّم و اللّه لم

ص: 78

يجهل و لم يتعلّم احاط بالاشياء كلّها علما و لم يزدد بتجربتها خبرا علمه بها قبل كونها(ان يكوّنها)كعلمه بها بعد تكوينها لم يكوّنها لتسديد(لشدّة)سلطان و لا خوف من زوال و لا نقصان و لا استعانة علي ضدّ مناويء(و لا لسعاية علي ضدّ مساور)و لا ندّ مكاثر(و لا شريك مكائد)و لكن خلائق مربوبون و عباد اخرون فسبحان الّذي لم يؤده(لا يؤده)خلق ما ابتدء و لا تدبير ما برء(اكتفي علم ما خلق و خلق ما علم لا بالتّفكير و لا بعلم حادث اضات ما خلق)خلق ما علم و علم ما اراد و لا يتفكّر علي حادث اصاب و لا شبهة دخلت عليه فيما اراد(لم يخلق)لكن قضاء متقن و علم محكم و امر مبرم توحّد فيه بالرّبوبيّة و خصّ نفسه بالوحدانيّة فليس العزّ و الكبرياء و استخلص المجد و السّناء و استكمل الحمد و الثّناء فانفرد بالتّوحيد و توحّد بالتّمجيد فجلّ سبحانه و تعالي عن الابنا (فتحمّد بالتّمجيد و علا عن اتّخاذ الابناء)و تطهّر و تقدّس عن

ص: 79

ملامسة النّساء(و عزّ و جلّ عن مجاورة الشّركاء)فليس له فيما خلق ندّ و لا فيما ملك ضدّ(و لم يشرك في ملكه احد الواحد الاحد الصّمد المبيد للابد)هو اللّه الواحد الاحد الصّمد الوارث للابد الّذي لا يبيد و لا ينفد ملك السّموات العلي و الارضين السّفلي ثمّ دني فعلا و علا فدني له المثل الاعلي و الاسماء الحسني و الحمد للّه ربّ العالمين ثمّ انّ اللّه تبارك و تعالي سبحانه و بحمده خلق الخلق بعلمه ثمّ اختار منهم صفوته و اختار من كلّ خيار صفوته امناء وحيه و خزنة له علي امره اليهم ينتهي رسله و عليهم ينزل وحيه جعلهم اصفياء مصطفين انبياء مهذّبين نجباء استودعهم و اقرّهم في خير مستقرّ تناسختهم اكارم الاصلاب الي مطهّرات الامّهات كلّما مضي منهم سلف انبعث لامرة منهم خلف حتّي انتهت نبوّة اللّه و افضت كرامته الي محمّد صلي اللّه عليه(و آله)و سلّم فاخرجه من افضل المعادن محتدا و اكرم

ص: 80

المغارس منبتا و امنعها ذروة و اعزّها ارومة و اوصلها مكرمة من الشّجرة الّتي صاغ منها امناء و انتخب منها انبياء شجرة طيّبة العود معتدلة العمود باسقة الفروع مخضرّة الاصول و الغصون يانعة الثّمار كريمة المجتني في كرم نبتت و فيه بسقت و اثمرت و غرّت فامتنعت حتّي اكرمه اللّه بالرّوح الامين و النّور المبين فختم به النّبيّين و اتمّ به عدّة المرسلين خليفته علي عباده و امينه في بلاده زيّنه بالتّقوي و اثار الذّكري و هو امام من اتّقي و نصر من اهتدي سراج لمع ضوئه و زند برق لمعه و شهاب سطع نوره فاستضاءت به العباد و استنارت به البلاد و طوي به الاحساب فازجي به السّحاب و سخّر له البراق حتّي صافحته الملائكة و اذعنت له الالسنة و هدم به اصنام الالهة سيرته القصد و سنّته الرّشد و كلامه فصل و حكمه عدل فصدع صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم بما امره به حتّي افصح بالتّوحيد دعوته و اظهر

ص: 81

في خلقه لا اله الاّ اللّه حتّي اذعن له بالرّبوبيّة و اقرّ له بالعبوديّة و الوحدانيّة اللّهمّ فحضّ محمّدا بالذّكر المحمود و الحوض المورود اللّهمّ ات محمّدا الوسيلة و الرّفعة و الفضيلة و اجعل في المصطفين محلّته و في الاعلين درجته و شرّف بنيانه و عظّم برهانه و اسقنا بكاسه و اوردنا حوضه و احشرنا في زمرته غير خرايا و لا ناكثين و لا شاكّين و لا مرتابين و لا ضالّين و لا مفتونين و لا مبدّلين و لا حائدين و لا مضلّين اللّهمّ اعط محمّدا من كلّ كرامة افضلها و من كلّ نعيم اكمله و من كلّ عطاء اجزله و من كلّ قسم اتمّه حتّي لا يكون احد من خلقك اقرب منك مكانا و لا اخطي عندك منزلة و لا اقرب اليك وسيلة و لا اعظم عليك حقّا و لا شفاعة من محمّد و اجمع بيننا و بينه في ظلّ العيش و برد الرّوح و قرّة الاعين و نضرة السّرور و بهجة النّعيم فانّا نشهد انّه قد بلّغ الرّسالة و ادّي الامانة و النّصيحة

ص: 82

و اجتهد للأمّة و جاهد في سبيلك و اوذي في جنبك و لم يخف لومة لائم في دينك و عبدك حتّي اتاه اليقين امام المتّقين و سيّد المرسلين و تمام النّبيّين و خاتم المرسلين و رسول ربّ العالمين اللّهمّ ربّ البيت الحرام و ربّ البلد الحرام و ربّ الرّكن و المقام و ربّ المشعر الحرام بلّغ محمّدا منّا السّلام اللّهمّ صلّ علي ملائكتك المقرّبين و علي انبياءك المرسلين و علي الحفظة الكرام الكاتبين و صلّي اللّه علي اهل السّموات و الارضين من المؤمنين

27 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد للمالكي ج 2 ص 167 قال و خطبته الزهراء اي من خطبه عليه السّلام خطبة الزهراء الحمد للّه الّذي هو اوّل كلّ شيء و بديّه و منتهي كلّ شيء و وليّه و كلّ شيء خاشع له و كلّ شيء قائم به و كلّ شيء ضارع اليه و كلّ شيء مستكين له خشعت له الاصوات و كلّت دونه الصّفات و ضلّت دونه الاوهام و حارت دونه الاحلام و انحسرت دونه

ص: 83

الابصار لا يقضي في الامور غيره و لا يتمّ شيء منها دونه سبحانه ما اجلّ شأنه و اعظم سلطانه تسبّح له السّموات العلي و من في الارض السّفلي له التّسبيح و العظمة و الملك و القدرة و الحول و القوّة يقضي بعلم و يعفو بحلم قوّة كلّ ضعيف و مفزع كلّ ملهوف و عزّ كلّ ذليل و وليّ كلّ نعمة و صاحب كلّ حسنة و كاشف كلّ كربة المطّلع علي كلّ خفيّة المحصي كلّ سريرة يعلم ما تكنّ الصّدور و ما ترخي عليه السّتور الرّحيم بخلقه الرّؤف بعباده من تكلّم منهم سمع كلامه و من سكت منهم علم ما في نفسه و من عاش منهم فعليه رزقه و من مات منهم فاليه مصيره احاط بكلّ شيء علمه و احصي كلّ شيء حفظه اللّهمّ لك الحمد عدد ما تحيي و تميت و عدد انفاس خلقك و لفظهم و لحظ ابصارهم و عدد ما تجري به الرّيح و تحمله السّحاب و يختلف به اللّيل و النّهار و يسير به الشّمس و القمر و النّجوم حمدا لا ينقضي عدده و لا يفني امده اللّهمّ انت

ص: 84

قبل كلّ شيء و اليك مصير كلّ شيء و تكون بعد هلاك كلّ شيء و تبقي و يفني كلّ شيء و انت وارث كلّ شيء احاط علمك بكلّ شيء و ليس يعجزك شيء و لا يتواري عنك شيء و لا يقدر احد قدرتك و لا يشكرك احد حقّ شكرك و لا تهتدي العقول لصفتك و لا تبلغ الاوهام حدّك حارت الابصار دون النّظر اليك فلم ترك عين فتخبر عنك كيف انت و كيف كنت لا نعلم اللّهمّ كيف عظمتك غير انّا نعلم انّك حيّ قيّوم لا تأخذك سنة و لا نوم لم ينته اليك نظرو لم يدركك بصر و لا يقدّر قدرتك ملك و لا بشر ادركت الابصار و كتمت الاجال و احصيت الاعمال و اخذت بالنّواصي و الاقدام لم تخلق الخلق لحاجة و لا لوحشة ملئت كلّ شيء عظمة فلا يردّ ما اردت و لا يعطي ما منعت و لا ينقص سلطانك من عصاك و لا يزيد في ملكك من اطاعك كلّ سرّ عندك علمه و كلّ غيب عندك شاهده فلم يستتر عنك شيء و لم يشغلك شيء عن شيء و قدرتك

ص: 85

علي ما تقضي كقدرتك علي ما قضيت و قدرتك علي القويّ كقدرتك علي الضّعيف و قدرتك علي الاحياء كقدرتك علي الاموات فاليك المنتهي و انت الموعد لا منجا الاّ اليك بيدك ناصية كلّ دابّة و باذنك تسقط كلّ ورقة لا يعزب عنك مثقال ذرّة انت الحيّ القيّوم سبحانك ما اعظم ما يري من خلقك ما اعظم ما يري من ملكوتك و ما اقلّهما فيما غاب عنّا منه و ما اسبغ نعمتك في الدّنيا و احقرها في نعيم الاخرة و ما اشدّ عقوبتك في الدّنيا و ما ايسرها في عقوبة الاخرة و ما الّذي نري من خلقك و نعتبر من قدرتك و نصف من سلطانك فيما يغيب عنّا منه ممّا قصرت ابصارنا عنه و كانت عقولنا دونه و حالت الغيوب بيننا و بينه فمن قرع سنّه و اعمل فكره كيف اقمت عرشك و كيف ذرات خلقك و كيف علّقت في الهوي سمواتك و كيف مددت ارضك يرجع طرفه حاسرا و عقله مبهورا

ص: 86

و سمعه و الها و فكره متحيّرا فكيف يطلب علم ما قبل ذلك من شانك اذا انت وحدك في الغيوب الّتي لم يكن فيها غيرك و لم يكن لها سواك لا احد شهدك حين فطرت الخلق و لا احد حضرك حين ذرأت النّفوس فكيف لا يعظم شانك عند من عرفك و هو يري من خلقك ما ترتاع به عقولهم و يملأ قلوبهم من رعد تفزع له القلوب و برق يخطف الابصار و ملائكة خلقتهم و اسكنتهم سمواتك و ليست فيهم فترة و لا عندهم غفلة و لا بهم معصيته هم اعلم خلقك بك و اخوفهم لك و اقومهم بطاعتك ليس يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول لم يسكنوا الاصلاب و لم تضمَّهم الارحام انشاتهم انشاء و اسكنتهم سمواتك و اكرمتهم بجوارك و ائتمنتهم علي وحيك و جنّبتهم الافات و وقيتهم السّيئات و طهّرتهم من الذّنوب فلو لا تقويتك لم يقوّوا و لو لا تثبيتك لم يثبتوا و لو لا رهبتك لم يطيعوا و لولاك لم يكونوا امّا انّهم علي مكانتهم منك

ص: 87

و منزلتهم عندك و طول طاعتهم ايّاك لو يعاينون ما يخفي عليهم لا احتقروا اعمالهم و لعلموا انّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك فسبحانك خالقا معبودا و محمودا و نحمدك بحسن بلاءك عند خلقك انت خلقت ما دبّرته مطعما و مشربا ثمّ ارسلت الينا داعيا رسولا فلا الدّاعي اجبنا و لا فيما رغّبتنا فيه رغبنا و لا الي ما شوّقتنا اليه اشتقنا اقبلنا كلّنا علي جيفة ناكل منها و لا نشبع و قد زاد بعضنا علي بعض حرصا لما يري بعضنا من بعض فافتضحنا باكلها و اصطلحنا علي حبّها فاعمت ابصار صالحينا و فقهائنا فهم ينظرون باعين غير صحيحة و يسمعون باذان غير سميعة فحيثما زالت زالوا معها و حيثما مالت اقبلوا اليها و قد عاينوا الماخوذين علي الغرّة كيف فجاتهم الامور و نزل بهم المحذور و جاءهم من فراق الاحبّة ما كانوا يتوقّعون و قدّموا من الاخرة ما كانوا يوعدون فارقوا الدّنيا و صاروا الي القبور و عرفوا ما كانوا فيه من الغرور فاجتمعت عليهم حسرتان حسرة الفوت و حسرة

ص: 88

الموت فاغبّرت لها وجوههم و تغيّرت بها الوانهم و عرقت بها جباههم و شخصت ابصارهم و بردت اطرافهم وحيل بينهم و بين المنطق و انّ احدهم لبين اهله ينظر ببصره و يسمع باذنه ثمّ زاد الموت في جسده حتّي خالط بصره فذهبت من الدّنيا معرفته و هلكت عند ذلك حجّته و عاين هول امر كان مغطّي عليه فاحدّ لذلك بصره ثمّ زاد الموت في جسده حتّي بلغت نفسه الحلقوم ثمّ خرج من جسده فصار جسدا ملقي لا يجيب داعيا و لا يسمع باكيا فنزعوا ثيابه و خاتمه ثمّ وضّئوه وضوء الصّلوة ثمّ غسّلوه و كفّنوه ادراجا في اكفانه و حنّطوه ثمّ حملوه الي قبره فدلّوه في حفرته و تركوه مخلّي بمفظعات من الامور و تحت مسئلة منكر و نكير مع ظلمة و ضيق و وحشة قبر فذاك مثواه حتّي يبلي جسده و يصير ترابا حتّي اذا بلغ الامر الي مقداره و الحق اخر الخلق باوّله و جاءه امر من خالقه اراد به تجديد خلقه فامر بصوت من سماواته فمارت

ص: 89

السّموات مورا و فزع من فيها و بقي ملائكتها علي ارجاءها ثمّ وصل الامر الي الارض و الخلق رفات لا يشعرون فارّج ارضهم و ارجفها و زلزلها و قلع جبالها و نسفها و سيّرها و ركبّ بعضها بعضا من هيبته و جلاله و اخرج من فيها فجدّدهم بعد بلاءهم و جمعهم بعد تفريقهم يريد ان يحصيهم و يميّزهم فريقا في ثوابه و فريقا في عقابه فخلّد الامر لابده دائما خيره و شرّه ثمّ لم ينس الطّاعة من المطيعين و لا المعصية من العاصين فاراد عزّ و جلّ ان يجازي هؤلاء و ينتقم من هؤلاء فاثاب اهل الطّاعة بجواره و حلول داره و عيش رغد و خلود ابد و مجاورة الرّب و موافقة محمّد صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم حيث لا ظعن و لا تغيّر و حيث لا تصيبهم الاحزان و لا تعترّ منهم الاخطار و لا تشخصهم الابصار و امّا اهل المعصية فخلّدهم في النّار و اوثق منهم الاقدام و غلّت منهم الايدي الي الاعناق في لهب قد اشتدّ

ص: 90

حرّه و نار مطبقة علي اهلها لا يدخل عليهم بها روح همّهم شديد و عذابهم يزيد و لا مدّة للدّار تنقضي و لا اجل للقوم ينتهي اللّهمّ انّي أسألك بانّ لك الفضل و الرّحمة بيدك فانت وليّهما لا يليهما احد غيرك و أسألك باسمك المخزون المكنون الّذي قام به عرشك و كرسيّك و سمواتك و ارضك و به ابتدءت خلقك الصّلوة علي محمّد و النّجاة من النّار برحمتك امين انّك وليّ كريم اقول الاحلام العقول قوله و انحسرت دونه الابصار قال في القاموس و البصر يحسر حسورا كلّ و انقطع من طول مدي قوله تكنّ الصّدور الكنّ وقاء كلّ شيء و سرّه قوله اخذت بالنواصي و الاقدام النواصي جمع الناصية اي انت مالك لها قادر عليها تصرفها علي ما تريد بها و الاخذ بالنواصي تمثيل قوله تعالي فيؤخذ بالنواصي و الاقدام قيل اي يجمع بين ناصيته و قدمه بسلسلة من وراء ظهره و قيل يسحبون تارة بالنواصي و تارة بالاقدام لا يعزب عنك اي لا يغيب عنك اسبغ نغمتك اي اكمل قوله و عقله مبهورا البهر الغلبة و المبهور المغلوب ذرأت خلقك اي جعلت لهم من الذكور و الاناث من الناس و الانعام للتوالد و التناسل و منه قوله ذرأت النفوس قوله الماخوذين علي الغرّة بالكسر بمعني الخدعة فمارت السّموات مؤرا اي دارت دورا الرفات ما تناثر من كل شيء قوله لا تعتّر المعترّ هو الذي يعتريك اي يلّم بك و لا يسئل

28 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ص 14 قال فصعد عليّ(عليه السّلام)المنبر فتكلّم كلاما خفيّا لا يسمع فظن الناس انّه يدعو اللّه ثم رفع صوته و قال امّا بعد يا اهل الكوفة اكلّما اقبل منسر من مناسر اهل الشّام اغلق كلّ امرء بابه و انحجز في بيته انحجاز الضّبّ

ص: 91

و الضّبع الذّليل في وجاره افّ لكم لقد لقيت منكم يوما اناجيكم و يوما اناديكم فلا اخوان عند النّجاء و لا احرار عند النّداء اقول هذه الخطبة منه عليه السّلام في ذمّ اصحابه قوله كلّما اقبل في نسخة كلّما ظلّ المنسر كمسجد و بالعكس كمنبر القطعة من الجيش من المأة الي الماتين و جار الضبع حجرها بتقديم الجيم علي الحاء و جمعه او جرة

29 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج-ص 140 قال لمّا اعاد الضحّاك بن قيس علي القطقطانيّة فبلغ عليّا اقباله و انه قد قتل ابن عميش فقام عليّ عليه السّلام خطيبا فقال يا اهل الكوفة اخرجوا الي جيش لكم قد اصيب منه طرف و الي الرّجل الصّالح ابن عميش فامنعوا حريمكم و قاتلوا عدوّكم فردّوا ردّا ضعيفا فقال يا اهل العراق وددت انّ لي بكم بكلّ ثمانية منكم رجلا من اهل الشّام و ويل لهم قاتلوا مع تصبّرهم علي جور و يحكم اخرجوا معي ثمّ فرّوا عنّي ان بدا لكم فو اللّه انّي لارجو شهادة و انّها لتدور علي راسي مع مالي من الرّوح العظيم في ترك مداراتكم كيما تداري البكار الغمرة اذ الثّياب المتهّتكة كلّما حيطت من جانب تهّتكت من جانب اقول القطقطانيّة بالضم ثم السّكون ثم قاف اخري مضمومة و طاء اخري و حكي عن الازهري بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرّ كان سجن النعمان بن المنذر قوله ترك مدارتكم كيما تداري البكار

ص: 92

كذا وجدت في النسخة و الظاهر ان هذه العبارة لا تخلو عن التصحيف و الصحيح ما نقلها صاحب المجمع و هي هذه كم اداريكم كما تداري البكار العمدة و الثياب المتداعية قال الفاضل ابن ميثم البكار العمدة التي انشدخ باطن اسنمتها اي انكسر لثقل الحمل و تسمي العمدة لذلك و وجه شبه مداراتهم بمداراتها قوة المداراة و كثرتها و البكار جمع بكرة خصها لانها اشدّ تضجّرا بالحمل عند ذلك الدّاء و اشار الي وجه شبهها بمدارات الثياب المتتابعة في التمزّق بقوله عليه السّلام كلما حيصت من جانب تهتكت من اخر و حيصت حيطت و جمعت اي كلّما اصلح حال بعضهم و جمعهم للحرب فسد بعض اخر عليه و تفرق عنه و البكارة بالفتح و هي الناقة اذا ولدت

30 و من خطبه عليه السّلام

ارشاد المفيد و هو محمد بن محمد بن النعمان المتوفّي في الثالث عشر من العشر الثاني من الماة الرابعة من الهجرة اخذت من نسخته المطبوعة في طهران سنة 1377 ه ص 118 قال و لمّا توجه امير المؤمنين عليه السّلام الي البصرة نزل الرّبذة فلقاه بها اخرج الحاج فاجتمعوا ا ليسمعوا من كلامه و هو في خبائه قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه فاتيته و هو(فوجدته)يخصف نعلا فقلت له نحن الي ان تصلح امرنا احوج منا الي ما تصنع فلم يكلّمني حتي فرغ من نعله ثم ضمّها الي صاحبتها و قال لي قوّمهما فقلت ليس لهما قيمة قال عليّ ذاك قلت كسر درهم قال و اللّه لهما احبّ اليّ من امركم هذا الاّ ان اقيم حقّا او ادفع باطلا قلت ان الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتاذن لي ان اتكلّم فان كان حسنا كان منك و ان كان غير ذلك كان منّي قال لا انا اتكلّم ثم وضع يده علي صدري و كان شثن الكفّين ثم قام فاخذت بثوبه و قلت نشدتك اللّه و الرّحم قال لا تنشدني ثم جرج فاجتمعوا عليه فحمد اللّه و اثني عليه ثمّ قال امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و ليس في العرب احد يقرأ كتابا و لا يدّعي نبوّة فساق النّاس الي مناجاتهم ام و اللّه ما زلت في ساقتها ما غيّرت و ما بدّلت و لا خنت حتّي تولّت بحذافيرها مالي و لقريش ام و اللّه لا بقرنّ الباطل حتّي يخرج الحقّ من خاصرته

ص: 93

ما تنقم منّا قريش الاّ انّ اللّه اختارنا عليهم فادخلناهم في خيّرنا و انشد ذنب لعمري شربك المحض خالصا و اكلك بالزّبد المقشّرة التّمرا

و نحن وهبناك العلاء و لم تكن عليّا و حطنا حولك الجرد و السّمرا

اقول قوله بحذافيرها اي بجوانبها او باسرها او باعاليها قوله لابقرنّ الباطل اي اشقّنه

31 و من خطبه عليه السّلام

ارشاد المفيد ص 138 قال و روي مسعدة بن صدقه قال سمعت ابا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول خطب الناس امير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال انا سيّد الشّبيب و فيّ سنّة من ايّوب و سيجمع اللّه لي اهلي كما جمع ليعقوب شمله و ذاك اذ استدار الفلك و قلتم ضلّ او هلك الا فاستشعروا قبلها بالصّبر و توبوا الي اللّه بالذّنب فقد نبذتم قدسكم و اطفاتم مصابيحكم و قلدّتم هدايتكم من لا يملك لنفسه و لا لكم سمعا و لا بصرا ضعف و اللّه الطّالب و المطلوب هذا و لو لم تتواكلوا امركم و لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ بينكم و لم تهنوا عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقوّ من قوّي عليكم و علي هضم الطّاعة و ازوائها عن اهلها

ص: 94

فيكم تهتم كما تاهت بنو اسرائيل علي عهد موسي و بحقّ اقول ليضعفنّ عليكم التّيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو اسرائيل فلو قد استكملتم نهلا و امتلأتم عللا من سلطان الشّجرة الملعونة في القرءان لقد اجتمعتم علي ناعق ضلال و لاجبتم الباطل ركضا ثمّ لغادرتم داعي الحقّ و قطعتم الادني من اهل بدر و وصلتم الا بعد من أبناء حرب الا و لو ذاب ما في ايديهم لقد دني التّمحيص للجزاء و كشف الغطاء و انقضت المدّة و ازف الوعد بدا لكم النّجم من قبل المشرق و اشرق لكم قمركم كملاء شهر و كليلة تمّ فاذا استبان ذلك فراجعوا التّوبة و خالعوا الحوبة و اعلموا انّكم ان اطعتم طالع الشّرق سلك بكم منهاج رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فتداويتم من الصّمم و استشفيتم من البكم و كفيتم مؤنة التّعسّف و الطّلب و نبذتم الثّقل الفادح عن الاعناق فلا يبعّد اللّه الاّ من ابي الرّحمة و فارق العصمة و سيعلم الّذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون

ص: 95

اقول قوله لم تتواكلوا اي لم تتّكلوا بعضهم الي بعض يعني لم يعتمدوا و لم تتخاذلوا اي لم تخذل بعضكم بعضا و لم تجنبوا عن القتال و لا تخافون القتال و ملاقات الابطال ازوائها اي ضمّها و قبضها اضطهادكم اي قهركم يقال ضهدته فهو مضهود و مضطهد اي مقهور قوله نهلا النهل بالتحريك الشرب الاول و العلل محركة الشرب الثاني لان الايل تسقي في اول الورد فتردّ الي الطعن ثم تسقي الثّانية فترد الي المرعي التمحيص الاختبار و الامتحان ازف الوعد اي قرب التعسّف الاخذ من غير طريق و الظّلم الفادح من يثقل و يبهض و يقدح

32 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 111 قال و من كلامه في اهل البدع و من قال في الدين برايه و خالف طريق اهل الحق في مقاله و ما رواه ثقات اهل النقل عند الخاصة و العامة في كلام افتتاحه الحمد للّه و الصّلوة علي نبيّه صلّي اللّه عليه و اله امّا بعد فذمّتي بما اقول رهينة و انا به زعيم انّه لا يهيج علي التّقوي زرع قوم لا يظمأ عنه سنخ اصل و انّ الخير كلّه فيمن عرف قدره و كفي بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره و انّ ابغض الخلق الي اللّه تعالي رجل و كله اللّه الي نفسه جائر عن قصد السّبيل مشعوف بكلام بدعة قد لهج فيها بالصّوم و الصّلوة فهو فتنة لمن افتتن به ضالّ عن هدي من كان قبله مضلّ لمن اقتدي به حمّال خطايا غيره رهن بخطيئة قد قمش جهلا في جهار عشوة غارّ باغباش الفتنة عمي عن الهدي

ص: 96

قد سمّاه اشباه النّاس عالما و لم يغن فيه يوما سالما بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر حتّي اذا ارتوي من اجن و استكثر من غير طائل جلس للنّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس علي غيره ان خالف من سبقه لم يامن من نقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله و ان نزلت به احدي المبهمات هيّئا لها حشوا من رايه ثمّ قطع عليه فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري اصاب ام اخطأ و لا يري انّ من وراء ما بلغ مذهبا ان قاس شيئا بشيء لا يكذّب رايه و ان اظلم عليه امرا كتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل و النّقص و الضّرورة كيلا يقال انّه لا يعلم ثمّ اقدم بغير علم فهو خائض عشوات ركّاب شبهات خبّات جهالات لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلّم و لا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم يذري الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم يبكي منه المواريث و تصرخ منه الدّماء و يستحلّ بقضائه الفرج الحرام و يحرم به الحلال لا يسلّم باصدار ما

ص: 97

عليه ورد و لا يندم علي ما منه فرط ايّها النّاس عليكم بالطّاعة و المعرفة بمن لا تعذرون بجهالته فانّ العلم الّذي هبط به ادم عليه السّلام و جميع ما فضّلت به النّبيّون الي نبيّكم خاتم النّبيين في عترة نبيّكم محمّد صلّي اللّه عليه و آله فاين يتاه بكم بل اين تذهبون يا من نسخ من اصحاب السّفينة هذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجي في هاتيك من نجي فكذلك ينجو في هذه من دخلها انارهين بذلك قسما حقّا و ما انا من المتكلّفين و الويل لمن تخلّف اما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّي اللّه عليه و اله حيث يقول في حجّة الوداع انّي تارك فيكم الثّقلين ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي و انّهما لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما الا هذا عذب فرات و هذا ملح اجاج فاجتنبوا اقول الزعيم الضمين و الكفيل لا يهيج علي التقوي زرع قوم اي من عمل للّه لم يفسد عمله و لم يبطل كما يهيج الزرع و يهلك هاج البنت هياجا يبس السنخ بالكسر من كلّ شيء اصله و جمعه اسناخ كالحمل و احمال و منه الحديث التقوي سنخ الايمان قوله قمس اي ناظر من هو اعلم منه عشوة الظلمة و الامر المشتبه قوله غارّ باغباش الفتنة الغارّ اي غافل بسبب ظلمة الفتنة قوله حتي اذ ارتوي من ماء اجن الارتواء

ص: 98

الافتعال و الاجن المتغيّر من الماء و هذا عندهم من المجاز المرشح و قد شبّه عليه السّلام علمه بالماء الاجن لانه لا ينتفع به قوله خبّات جهالات قوله تعالي اخبتوا الي ربّهم اي اطمانوا و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه قوله و لا يعضّ في العلم العضّ الامساك بالاسنان و قوله عليه السّلام كناية عن عدم تتبعه في العلم و عدم تعمقه فيه قوله عليه السّلام يذري الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم اي يردّ الرواية كما ينسف الريح اليابس من النبت

33 و من خطبه عليه السّلام

عقد الفريد ج 3 ص 164 قال و خطب اذا استقر الكوفة الحرب الجمل فاقبلوا اليه مع ابنه الحسن رضي اللّه فقام فيهم خطيبا فقال الحمد للّه ربّ العالمين و صلّي اللّه علي سيّدنا محمّد خاتم النّبيّين و اخر المرسلين امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا عليه الصّلوة و السّلام الي الثّقلين كافّة و النّاس في اختلاف و العرب بشّر المنازل مستضيئون للثّارات بعضهم علي بعض فرأب اللّه به الثأي و لمّ به الصّدع و رتق به الفتق و امن به السّبل و حقن به الدّماء و قطع به العداوة الواغرة للقلوب و الضّغائن المخشنة للصّدور ثمّ قبضه اللّه عزّ و جلّ مشكورا سعيه مرضيّا عمله مغفورا ذنبه كريما عند ربّه نزله فيا لها مصيبته عمّت المسلمين و خصّت الاقربين و وليّ

ص: 99

ابو بكر فسار بسيرة رضيها المسلمون ثمّ وليّ عمر فسار بسيرة ابي بكر رضي اللّه عنهما ثمّ وليّ عثمان فنال منكم و نلتم منه حتّي اذا كان من امره ما كان اتيتموه ثمّ اتيتموني فقلتم لي بايعنا فقلت لكم لا افعل و قبضت يدي فبسطتموها و نازعت كفيّ فجذبتموها و قلتم لا نرضي الاّ بك و لا نجتمع الاّ عليك و تداككتم عليّ تداكك الابل الهيم علي حياضها يوم ورودها حتّي ظننت انّكم قاتلي و انّ بعضكم قاتل بعض فبايعتموني و بايعني طلحة و الزّبير ثمّ ما لبثا ان استأذناني للعمرة فسار الي البصرة فقتلا بها المسلمين و فعلا الافاعيل و هما يعلمان و اللّه انّي لست بدون واحد ممّن مضي و لو اشاء ان اقول لقلت اللّهمّ انّهما قطعا قرابتي و نكثا بيعتي و البّا علي عدوّي اللّهمّ فلا تحكم لهما ما ابرما و ارهما المسائة فيما عملا و املا اقول فرأب اللّه اي اصلح الثأي كالسّعي و الثري الافساد و الجراح و القتل و نحوها قوله و لامّ به الصّدع اي اصلح به الشّق بين الفريقين الضّغائن من الضغن و هو الحقد المخشنة اي الشديدة

ص: 100

تداككتم عليّ تداكك الابل اي ازدحمتم علي ازدحام الابل البّا عليّ اي اقاما علي الهيم الابل العطاش

34 و من كلامه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 164 قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام اوّل خطبة خطبها بالمدينة فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي نبيّه عليه الصّلوة و السّلام ثم قال ايّها النّاس كتاب اللّه و سنّة نبيّكم صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم فلا يدّعينّ مدّع الاّ علي نفسه شغل عن الجنّة و النّار امامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصّر في النّار ملك طار بجناحيه و نبيّ اخذ اللّه بيده لا سادس هلك من ادّعي وردي من اقتحم اليمين و الشّمال مضلّة و الوسطي الجادّة منهج عليه امّ الكتاب و السّنّة و اثار النّبوّة انّ اللّه داوي هذه الامّة بدوائين السّوط و السّيف لا هوادة عند الامام فيهما استتروا ببيوتكم و اصلحوا فيما بينكم فالموت من ورائكم من ابدي صفحته للحقّ هلك قد كانت امور لم تكونوا فيها محمودين امّا انّي لو اشاء ان اقول لقلت عفي اللّه عمّا سلف سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّته

ص: 101

بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطع راسه لكان خيرا له انظروا فان انكرتم فانكروا و ان عرفتم فاعرفوا حقّ و باطل و لكلّ اهل و لئن امر الباطل فهل و لئن قلّ الحقّ لربّما و لعلّ و لقلّما ادبر شيء فاقبل رجعت اليكم اموركم انّكم لسعداء و انّي لا خشي ان تكونوا في فترة و ما علينا الاّ الاجتهاد و روي فيها جعفر بن محمّد رضوان اللّه عليه الا انّ الابرار عترتي و اطائب ارومتي احلم النّاس صغارا و اعلم النّاس كبارا الا و انّا اهل البيت من علم اللّه علمنا و بحكم اللّه حكمنا و من قول صادق سمعنا فان تتّبعوا اثارنا تهتدوا ببصائرنا معنا راية الحقّ من يتبعنا لحق و من تاخّر عنها غرق الاوبنا تردّ ترة كلّ مؤمن و بنا تخلع ربقه الذّلّ من اعناقكم و بنا فتح و بنا يختم قوله و لا هوادة بفتح الهاء اي السّكون و المحاباة و الصلح و الميل و اللين و المراد انه لا لاحد عند الامام هوادة اي لا تسكن عند وجوب حدّ اللّه و لا تحابا فيه احد قوله الا و بنا تردّ ترة كل مؤمن اي بنا يدرك ترة كل مؤمن يطلب بها

35 و من خطبه عليه السّلام

ص: 102

تاريخ اليعقوبي لاحمد بن يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب المعروف بابن واضح الاخباري المتوفي بعد سنة 293 الهجرية قال في الجزو الثاني من كتابه المطبوع في بيروت سنة 1357 ه لما قدّم عليّ عليه السّلام الكوفة قام خطيبا فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه و التذكير لنعمه و الصلاة علي محمّد و ذكره بما فضّله اللّه به امّا بعد فانا فقات عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها احد غيري و لو لم اكن فيكم ما قوتل النّاكثون و لا القاسطون و لا المارقون ثمّ قال سلوني قبل ان تفقدوني فانّي عن قليل مقتول فما يحبس اشقاها ان يخضبها بدم اعلاها فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لا تسألوني عن شيء فيما بينكم و بين السّاعة و لا عن فئة تضلّ مأئة او تهدي مأئة الاّ انباتكم بناعقها و قائدها و سائقها الي يوم القيمة انّ القرءان لا يعلم علمه الاّ من ذاق طعمه و علم بالعلم جهله و ابصر عماه و اسمع صممه و ادرك به ما رءاه و حيّ به ان مات فادرك به الرّضا من اللّه فاطلبوا ذلك فانّهم في بيت الحيوة(الوحي)و مستقرّ القرآن و منزل الملائكة و اهل العلم الّذين يخبركم عملهم عن علمهم و ظاهرهم عن باطنهم هم الّذين لا يخالفون الحقّ و لا

ص: 103

يختلفون فيه قد مضي فيهم من اللّه حكم صادق و في ذلك ذكري للذّاكرين اما انّكم ستلقون بعدي ذلاّ شاملا و سيفا قاتلا و اثرة قبيحة يتّخذها الظّالمون عليكم سنّة تفرّق جموعكم و تبكي عيونكم و تدخل الفقر بيوتكم و ستذكرون ما اقول لكم عن قليل و لا يبعّد اللّه الاّ من ظلم اقول قوله عليه السّلام انا فقأت اي شققت الفقأ بالهمزة الشّق ناعقها اي داعيها و اثرة اي حال غير مرضية

36 و من كلامه عليه السّلام

عقد الفريد ج 2 ص 273 قال لما انكر الناس علي عثمان ما انكروا و اجتمعوا الي عليّ (عليه السّلام)و سئلوه ان يلقي لهم عثمان فاقبل حتي دخل عليه فقال(عليه السّلام) انّ النّاس ورائي قد كلّموني ان اكلّمك و اللّه ما ادري ما اقول لك ما اعرف شيئا تنكره و لا اعلمك شيئا تجهله و ما ابن الخطّاب اولي بشيء من الخير منك و ما نبصّرك من عمي و ما نعلّمك من جهل و انّ الطّريق لبيّن واضح تعلم يا عثمان انّ افضل النّاس عند اللّه امام عدل هدي و هدي فاحيي سنّة معلومة و امات بدعة مجهولة و انّ شرّ النّاس عند اللّه

ص: 104

امام ضلالة ضلّ و اضلّ فاحيي بدعة مجهولة و امات سنّة معلومة و انّي سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم يقول يؤتي الامام الجائر يوم القيمة و ليس معه ناصر و لا له عاذر فيلقي في جهنّم فيدور دور الرّحي يرتطم بجمرة النّار الي آخر الابد و انا احذّرك ان تكون امام هذه الامّة المقتول يفتح به باب القتل و القتال الي يوم القيمة يمرج بهم امرهم و يمرجون قوله ير نظم اي لم يقدر علي الخروج بجمرة النّار

37 و من كلامه عليه السّلام

الجزء الخامس من تاريخ الطّبري و هو ابي جعفر محمّد بن جرير الطّبري الطبعة الاولي المطبوع بالمطبعة الحسينيّة المصريّة ص 185 قال كتب اليّ السري عن شعيب عن سيف عن محمّد و طلحة قالا لمّا قدّم عليّ الرّبذة اقام بها و سرح منها الي الكوفة محمّد بن ابي بكر و محمّد بن جعفر الي ان قال و بقي عليّ بالرّبذة يتهيّأ و ارسل الي المدينة فلحقه ما اراد من دابة و سلاح و امرّ امرة و قام في الناس فخطبهم و قال انّ اللّه عزّ و جلّ اعزّنا بالاسلام و رفعنا به و جعلنا به اخوانا بعد ذلّة و قلّة و تباغض و تباعد فجري النّاس علي ذلك ما شاء اللّه الاسلام دينهم و الحقّ فيهم و الكتاب امامهم حتّي اصيب هذا الرّجل بايدي هؤلاء القوم الّذين نزعهم الشّيطان لينزع بين

ص: 105

هذه الامّة الا انّ هذه الامّة لابدّ متفرّقة كما افترقت الامم قبلهم فنعوذ باللّه من شرّ ما هو كائن ثم عاد ثانية فقال انّه لا بدّ ممّا هو كائن ان يكون و انّ هذه الامّة ستفترق علي ثلاث و سبعين فرقة شرّها فرقة تنتحلني و لا تعمل بعملي فقد ادركتم و رأيتم فالزموا دينكم و اهدوا بهدي نبيّكم صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم و اتّبعوا سنّته و اعرضوا ما اشكل عليكم علي القرآن فما عرّفه القرآن فالزموه و ما انكره فردّوه و ارضوا باللّه جلّ و عزّ ربّا و بالاسلام دينا و بمحمّد صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم نبيّا و بالقرآن حكما و اماما

38 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السّادس من تاريخ الطبري ص 6 قال قال ابو مخنف و حدثني إسماعيل بن يزيد عن ابي صادق عن الحضرمي قال سمعت عليّا يحرض الناس في ثلاثة مواطن يحرض الناس يوم صفين و يوم الجمل و يوم النهر يقول عباد اللّه اتّقوا اللّه و غضّوا الابصار و اخفضوا الاصوات و اقلّوا الكلام و وطّنوا انفسكم علي المنازلة و المجاولة و المبارزة و المناضلة و المبالدة و المعانقة و المكادمة و الملازمة فاثبتوا و اذكروا اللّه

ص: 106

كثيرا لعلّكم تفلحون و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم و اصبروا انّ اللّه مع الصّابرين اللّهمّ الهمهم الصّبر و انزل عليهم النّصر و اعظم لهم الاجر اقول المنازلة شدائد الحرب و شدائد الدهر من النازلة بين الطرفين و المجادلة المخاصمة و المدافعة و طلب المغالبة المبارزة في المحاربة اظهارها المناضلة المدافعة و المرامات يقال فاضلة اذا راماه ثم اتسع فيه فيقال فلان يناضل عن فلان اذا تكلم بعذره و دفع و نضلته من باب قتل غلبته بالرّمي و المبالدة و التبلّد ضدّ المجالدة و التّجلّد و المعانقة مفاعلة و هو الضمّ و الالتزام و هو ان يضع كل من الشخصين يده علي عنق صاحبه و يضمه اليه و المكادمة من الكدم اي العضّ بادني الفم كما يكدم الحمار و الملازمة من لزم الشيء لزوما اذا ثبت و دام قوله فتفشلوا اي فتجنبوا و رجل فشل اي ضعيف جان

39 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السادس من تاريخ الطبري ص 31 قال قال ابو مخنف حدثني إسماعيل بن يزيد عن حميد بن مسلم عن جندب بن عبد اللّه انّ عليّا قال للنّاس يوم صفّين لقد فعلتم فعلة ضعضعت قوّة و اسقطت منة و اوهنت و اورثت و هنا و ذلّة و لمّا كنتم الاعلين و خاف عدوّكم الاجتياح و استحرّ بكم القتل و وجدوا الم الجراح ارفعوا المصاحف و دعوكم الي ما فيها ليفثئوكم عنهم و يقطعوا الحرب فيما بينكم و بينهم و يتربّصون ريب المنون خديعة و مكيدة فاعطيتموهم ما سئلوا و ابيتم الاّ ان تدهنوا و تجوّزوا و ايم اللّه ما اظنّكم بعدها توافقون رشدا و لا تصيبون باب حزم

ص: 107

قوله ضعضعت اي خضعت و ذلّت و هدمت اركانه و هنا اي ضعفا الاجتياح الاهلاك و الاستيصال و استحرّ بهم القتل اي اشتدّ بهم ليفثؤكم اي ليكسروا حدّتكم المنون الدّهر و المنيّة لانها تقطع المدد و تنقص العدد قوله باب حزم الحزم ضبط الرجل امره و الحذر من فواته من قولهم خرمت الشّيء خرما اي شددته و اخذت بالحزم اي المتقن المتيقّن و في معاني الاخبار الحزم ان تنتظر فرصتك و تعاجل ما امكنك

40 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السّادس من تاريخ الطبري ص 48 قال قال ابو مخنف حدثني ابو سلمة الزهري و كانت امّه بنت انس بن مالك انّ عليّا(عليه السّلام)قال لاهل النهروان يا هؤلاء انّ انفسكم قد سوّلت لكم فراق هذه الحكومة الّتي أنتم ابتدأتموها و سالتموها و انا لها كاره و انباتكم انّ القوم سالكموها مكيدة و دهنا فابيتم عليّ اباء المخالفين و عدلتم عنّي عدول النّكداء العاصين حتّي صرفت رأيي الي رأيكم و أنتم و اللّه معاشر اخّفاء الهام سفهاء الاحلام فلم ات لا ابا لكم بجرا اما و اللّه ما خبلتكم عن اموركم و لا اخفيت شيئا من هذا الامر عنكم و لا اوطاتكم عشوة و لا دنيت لكم الضّراء و ان كان امرنا لامر المسلمين ظاهرا فاجمع رأي ملاءكم ان اختاروا رجلين فاخذنا عليهما ان يحكما بما في القرآن و لا يعدواه فتاها و تركا الحقّ و هما يبصرانه و كان الجور هواهما و

ص: 108

قد سبق اشتياقنا عليهما في الحكم بالعدل و الصّد للحقّ بسوء رأيهما و جور حكمهما و الثّقة في ايدينا لانفسنا حين خالفا سبيل الحقّ و اتيا بما لا يعرف فبيّنوا لنا بما ذا تستحلّون قتالنا و الخروج من جماعتنا ان اختار النّاس رجلين ان تضعوا اسيافكم علي عواتقكم ثمّ تستعرضوا النّاس تضربون رقابهم و تسفكون دمائهم انّ هذا لهو الخسران المبين و اللّه لو قتلتم علي هذا دجاجة لعظم عند اللّه قتلها فكيف بالنّفس الّتي قتلها عند اللّه حرام فتنادوا لا تخاطبوهم و لا تكلّموهم و تهيّأ و اللقاء الربّ الرّواح الرّواح الي الجنّة قوله النّكداء الذي تعاسر و النّكد بالضم قلة العطاء و يفتح الهام جمع مفرده الهامه اي راس كل شيء و خفيف الهام هم الذين عقولهم خفيفة الاحلام بمعني العقول ما خبلتكم اي ما افسدت عقولكم و قوله و لا اوطئتكم عشوة اي لا ركّبتكم علي غير هدي الضّراء الزّمانة و الشّدة و النقص في الاموال و الانفس

41 و من كلامه عليه السّلام

الجزء السادس منه ص 51 قال قال ابو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب ان عليا قال للناس و هو اول ما قال لهم بعد النّهر ايّها النّاس استعدّوا للمسير الي عدوّ في جهاده القربة الي اللّه

ص: 109

و درك الوسيلة عنده حياري في الحقّ جفاة عن الكتاب نكّب عن الدّين يعمهون في الطّغيان و يعكسون في غمرة الضّلال فاعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة و من رباط الخيل و توكّلوا علي اللّه و كفي باللّه وكيلا و كفي باللّه نصيرا قال فلا هم نفروا و لا تسيّروا فتركهم ايّاما حتي اذا يس من ان يفعلوا دعا رؤسائهم و وجوههم فسالهم عن رأيهم و ما الّذي نظرهم فمنهم المعتل و منهم المكره و اقلّهم من نشط فقام فيهم خطيبا-(اقول و الخطبة هي الاتي ذكرها)

42 و من خطبه عليه السّلام

الجزء السّادس من التاريخ ص 51 بعد قوله فقام فيهم خطيبا فقال(عليه السّلام) عباد اللّه ما لكم اذا امرتكم ان تنفروا اثّا قلتم الي الارض ارضيتم بالحياة الدّنيا من الاخرة و بالذّلّ و الهوان من العزّ او كلّما ندبتكم الي الجهاد دارت اعينكم كانّكم من الموت في سكرة و كانّ قلوبكم مالوسة فانتم لا تعقلون و كانّ ابصاركم كمه فانتم لا تبصرون للّه أنتم ما أنتم الاّ اسود الشّري في الدّعة و ثعالب روّاغة حين تدعون الي الباس ما أنتم لي بثقة سجيس اللّيالي ما أنتم بركب يصال بكم و لا ذي عزّ يعتصم اليه لعمر

ص: 110

اللّه لبئس حشاش الحرب أنتم انّكم تكادون و لا تكيدون و يتنقّص اطرافكم و لا تتحاشون و لا ينام عنكم و أنتم في غفلة ساهون انّ اخا الحرب اليقظان ذو عقل و بات لذلّ من وادع و غلب المتجادلون و المغلوب مقهور و مسلوب ثم قال امّا بعد فانّ لي عليكم حقّا و انّ لكم عليّ حقّا فامّا حقّكم عليّ النّصيحة لكم ما صحبتكم و توفير فيئكم عليكم و تعليمكم كيما لا تجهلوا و تاديبكم كي تعلّموا و امّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة و النّصح لي في الغيب و المشهد و الاجابة حين ادعوكم و الطّاعة حين امركم فان يرد اللّه بكم خيرا انتزعوا عمّا اكره و تراجعوا الي ما احبّ تنالوا ما تطلبون و تدركوا ما تاملون اقول قوله قلوبكم مالوسة الالس اختلاط العقل و ما لوس مفعول و بمعني الخيانة و الغش و الكذب و السرقة و اخطاء الرأي و الرّيبة و تغير الخلق و الجنون قوله كمه بالتخفيف من ركب عمي كناية عمن لا يسلك طريق الواضح و يقال للذي هو يولد اعمي اسود جمع الاسد الشري الخارجون عن طاعة الامام الدعة السعة و الخفض في العيش و بمعني الرّاحة قوله ثعالب روّاغة راغ الثعلب من باب قال يروغ روغا و روغانا اي ذهب يمنة و يسرة في سرعة خديعة لا يستقر في جهة سجيس الليالي قال الفيروزآباديّ في القاموس سجس الماء كفرح فهو سجس و سجيس تغير و كدر و لا اتيك سجيس الليالي و سجيس الاوجس اي ابدا

ص: 111

قوله لعمر الله اي مدة بقاء اللّه و لا مدة لبقائه اذ هو ابدي الذات لم يزل و لا يزال قوله و حشاش الحرب الحشاش ما تحش به النار اي توقد و حشاش الحرب موقد ناره قوله لا تتحاشون اي لا تكترثون بما تفعلون و لا تخافون و باله و عقوبته لا تكترثون اي لا تعتدّون و لا تبالون

43 و من خطبه عليه السّلام

الجزء السادس من التاريخ ص 61 قال قال هشام عن ابي مخنف قال و حدثني الحارث بن كعب بن فقيم عن جندب عن عبد الله بن فقيم عم الحارث بن كعب...يستصرخ من قبل محمد بن ابي بكر الي عليّ و محمّد يومئذ اميرهم فقام عليّ في النّاس و قد امر فنودي للصّلوة جامعة فاجتمع الناس فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال امّا بعد فانّ هذا صريخ محمّد بن ابي بكر و اخوانكم من اهل مصر قد صار اليهم ابن النّابغة عدوّ اللّه و وليّ من عادي اللّه فلا يكوننّ اهل الضّلال الي باطلهم و الرّكون الي سبيل الطّاغوت اشدّ اجتماعا منكم علي حقّكم هذا فانّهم قد بداوكم و اخوانكم بالغزو فاعجلوا اليهم بالمواساة و النّصر عباد اللّه انّ مصر اعظم من الشّام اكثر خيرا و خير اهلا فلا تغلبوا علي مصر فانّ بقاء مصرفي ايديكم عزّ لكم و كبت لعدوّكم اخرجوا الي الجرعة بين الحيرة و الكوفة فوافوني بها هناك غدا ان شاء اللّه قال فلمّا كان من الغد خرج يمشي فنزلها بكرة فاقام بها حتي انتصف النهار يومه ذلك فلم يوافه منهم رجل واحد فرجع فلمّا كان من العشي بعث الي اشراف الناس فدخلوا عليه القصر و هو خرين كئيب

ص: 112

44 و من كلامه عليه السّلام في المقام

الجزء السّادس من التاريخ ص 61 قال فقال(صلوات اللّه و سلامه عليه) الحمد للّه علي ما قضي من امري و قدّر من فعلي و ابتلاني بكم ايّتها الفرقة ممّن لا يطيع اذا امرت و لا يجيب اذا دعوت لا ابا لغيركم ما تنتظرون بصبركم و الجهاد علي حقّكم الموت و الذّل لكم في هذه الدّنيا علي غير الحقّ فو اللّه لئن جاء الموت و لياتينّ ليفرّقنّ بيني و بينكم و انا لصحبتكم قال و بكم غير ضنين للّه أنتم لا دين يجمعكم و لا حميّة تحميكم اذا أنتم سمعتم بعدوّكم يرد بلادكم و يشنّ الغارة عليكم او ليس عجبا انّ معاوية يدعو الجفاة الطّغام فيتّبعونه علي غير عطاء و لا معونة و يجيبونه في السّنة المرّتين و الثّلاث الي ايّ وجه شاء و انا ادعوكم و أنتم أولو النّهي و بقيّة النّاس علي المعونة و طائفة منكم علي العطاء فتقومون عنّي و تعصونني و تختلفون علي

45 و من خطبه عليه السّلام

ص: 113

الجزء السّادس من تاريخ الطبري ص 62 خطبها حين اتاه هلاك محمد بن ابي بكر رضي اللّه عنه قال و حزن عليّ عليه السّلام علي محمد بن ابي بكر حتّي رعي ذلك في وجهه و تبيّن فيه و قام في النّاس خطيبا فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي رسوله صلي اللّه عليه و آله و سلّم و قال الا انّ مصر قد افتتحها الفجرة اولو الجور و الظّلم الّذين صدّوا عن سبيل اللّه و بغوا الاسلام عوجا الا و انّ محمّد بن ابي بكر قد استشهد رحمه اللّه فعند اللّه نحتسبه اما و اللّه ان كان ما علمت لمن ينتظر القضاء و يعمل للجزاء و يبغض شكل الفاجر و يحبّ هدي المؤمن انّي و اللّه ما الوم نفسي علي التّقصير و انّي لمقاساة الحرب نجد خبير و انّي لا قدم علي الامر و اعرف وجه الحزم و اقوم فيكم بالرّأي المصيب فاستصرخكم معلنا و اناديكم نداء المستغيث معربا فلا تسمعون لي قولا و لا تطيعون لي امرا حتّي تصير بي الامور الي عواقب المساءة فانتم القوم لا يدرك بكم الثّار و لا ينقض بكم الاوتار دعوتكم الي غياث اخوانكم منذ بضع و خمسين ليلة فتجر جرتم جرجرة الجمل الاشدق و تثاقلتم الي الارض تثاقل من

ص: 114

ليس له نيّته في جهاد العدوّ و لا اكتساب الاجر ثمّ خرج اليّ منكم جنيد متذانب كثيرة يساقون الي الموت و هم ينظرون فافّ لكم اقول قوله نجد خبير اي شجاع صاحب خبرة الحزم الشدّة معربا اي احدا التجرجر صوت يردده البعير في حنجرته الشّدّق بالفتح جانب الفم و الاشدق جوانب الفم كذا قال في المجمع جنيد مصغر الجند المتذانب الذي يكون في اخر الجند

46 و من كلامه عليه السّلام

بشارة المصطفي لشيعة المرتضي تاليف ابي جعفر محمد بن ابي القاسم الطبري ابن محمد عليّ الطبري من اكابر علماء الاماميّة في المأة السادسة من الهجرة المطبوع في النجف الاشرف سنة 1369 ه ص 29 قال اخبرنا الشيخ ابو البقاء ابراهيم بن الحسين بن ابراهيم البصري بقراءتي عليه في المحرم سنة ست عشرة و خمسمائة بمشهد مولينا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام قال حدثنا ابو طالب محمّد بن الحسن بن عتبة قال حدثنا ابو الحسن محمد بن الحسين بن احمد قال اخبرنا محمد بن وهبان الدّبيلي قال حدثنا علي بن احمد بن كثير العسكري قال حدّثني احمد بن المفضّل ابو اسامة الاصفهاني قال اخبرني راشد بن علي بن وايل القرشي قال حدّثني عبد اللّه بن حفص المدنيّ قال اخبرني محمد بن اسحق عن سعيد بن زيد بن ارطاة قال لقيت كميل بن زياد و سألته عن فضل امير المؤمنين عليه السّلام علي بن ابي طالب فقال الا اخبرك بوصيّته اوصاني يوما هو خير من الدّنيا بما فيها فقلت بلي قال قال لي عليّ عليه السّلام يا كميل بن زياد سمّ كلّ يوم بسم اللّه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه و توكّل علي اللّه و اذكرنا و سمّ باسمائنا و صلّ علينا و استعذ باللّه ربّنا و ادرأ بذلك عن نفسك و ما تحوطه عنايتك تكف شرّ ذلك اليوم يا كميل انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم ادّبه اللّه عزّ و جلّ و هو ادّبني و اناء ادّب المؤمنين و اورّث الادب المكرمين يا كميل

ص: 115

ما من علم الاّ و انا افتحه و ما من سرّ الاّ و القائم عليه السّلام يختمه يا كميل ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم يا كميل لا تأخذ الاّ عنّا تكن منّا يا كميل ما من حركة الاّ و انت محتاج الي معونة فيها الي معرفة يا كميل اذا اكلت الطّعام فسمّ باسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء و هو الشّفاء من جميع الاسواء يا كميل اذا اكلت الطّعام فواكل به و لا تبخل به فانّك لم ترزق النّاس شيئا و اللّه يجزل لك الثّواب بذلك يا كميل احسن خلقك و ابسط الي جليسات و لا تنهرنّ خادمك يا كميل اذا اكلت فطوّل اكلك يستوف من معك و يرزق منه غيرك يا كميل اذا استوفيت طعامك فاحمد اللّه علي ما رزقك و ارفع بذلك صوتك ليحمده سواك فيعظم بذلك اجرك يا كميل لا توقرنّ معدتك طعاما ودع فيها للماء موضعا و للرّيح مجالا يا كميل لا تنفد طعامك فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله لم ينفده يا كميل لا ترفعنّ يدك من الطّعام الاّ و انت تشتهيه فاذا فعلت ذلك فانت تستمرئه

ص: 116

يا كميل صحّة الجسم من قلّة الطّعام و قلّة الماء يا كميل البركة في المال من ايتاء الزّكوة و مواساة المؤمنين و صلّة الاقربين و هم الاقربون لنا يا كميل زد قرابتك المؤمن علي ما تعطي سواه من المؤمنين و كن بهم ارأف و عليهم اعطف و تصدّق علي المساكين يا كميل لا تردّنّ سائلا و لو بشقّ تمرة او من شطر عنب يا كميل الصّدقة تنمي عند اللّه يا كميل حسن خلق المؤمن التّواضع و جماله التّعطّف و شرفه الشّفقة و عزّه ترك القال و القيل يا كميل ايّاك و المراء فانّك تغري بنفسك السّفهاء اذا فعلت و تفسد الاخاء يا كميل اذا جادلت في اللّه تعالي فلا تخاطب الاّ من يشبه العقلاء و هذا ضرورة يا كميل هم علي كلّ حال سفهاء كما قال اللّه تعالي الا انّهم هم السّفهاء و لكن لا يعلمون يا كميل في كلّ صنف قوم ارفع من قوم فايّاك و مناظرة الخسيس منهم فان اسمعوك فاحتمل و كن من الّذين وصفهم اللّه تعالي بقوله و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

ص: 117

يا كميل قل الحقّ علي كلّ حال و وازر المتّقين و اهجر المنافقين و لا تصاحب الخائنين يا كميل ايّاك ايّاك و التطرّق الي ابواب الظّالمين و الاختلاط بهم و الاكتساب منهم و ايّاك ان تطيعهم و ان تشهد في مجالسهم بما يسخط اللّه يا كميل ان اضطررت الي حضورها فداوم ذكر اللّه تعالي و التّوكّل عليه و استعذ باللّه من شرّهم و اطرق عنهم و انكر بقلبك فعلهم و اجهر بتعظيم اللّه عزّ و جلّ و اسمعهم فانّهم يهابونك و تكفي يا كميل انّ احبّ ما امتثله العباد الي اللّه تعالي بعد الاقرار به و باوليائه التّجمّل و التّعفّف و الاصطبار يا كميل لا باس بان لا يعلم سرّك يا كميل لا ترينّ النّاس افتقارك و اضطرارك و اصطبر عليه احتسابا تعرف بستر يا كميل اخوك اخوك الّذي لا يخذلك عند الشّدّة و لا يغفل عنك عند الجريرة و لا يخدعك حين نسأله و لا يتركك و امرك حتّي يعلمه فان كان مميلا اصلحه يا كميل المؤمن مرآت

ص: 118

المؤمن يتامّله و يسدّ فاقته و يجمّل حالته يا كميل المؤمنون اخوة و لا شيء اثر عند كلّ اخ من اخيه يا كميل اذا لم تحبّ اخاك فلست اخاه يا كميل انّما المؤمنون من قال بقولنا فمن تخلّف عنّا قصر عنّا و من قصر عنّا لم يلحق بنا و من لم يكن معنا ففي الدّرك الاسفل من النّار يا كميل كلّ مصدور ينفث فمن نفث اليك منّا بامر و امرك بستره فايّاك ان تبديه فليس لك من إبدائه توبة فاذا لم يكن لك توبة فالمصير الي لظي يا كميل اذاعة سرّ ال محمّد عليهم السّلام لا يقبل اللّه تعالي منها و لا يحتمل عليها احدا يا كميل و ما قالوه لك مطلقا فلا تعلمه الاّ مؤمنا موّفقا يا كميل لا تعلم الكافرين اخبارنا فيزيدوا عليها فيبذوكم بها يوم يعاقبون عليها يا كميل لا بدّ لما ضيكم خير من اوبة و لا بدّ لنا فيكم من غلبة يا كميل سيجمع اللّه لكم خير البدء و العاقبة يا كميل أنتم ممتّعون باعدائكم تطربون بطربهم و تشربون بشربهم و تأكلون

ص: 119

باكلهم و تدخلون مداخلهم و ربما غلبتم علي نعمتهم اي و اللّه علي اكراه منهم لذلك و لكنّ اللّه عزّ و جلّ ناصركم و خاذلهم فاذا كان و اللّه يومكم و ظهر صاحبكم لم يأكلوا و اللّه معكم و لم يردوا مواردكم و لم يقرعوا ابوابكم و لم ينالوا نعمتكم اذّلة خاسئين اينما ثقفوا اخذوا و قتّلوا تقتيلا يا كميل احمد للّه تعالي و المؤمنون علي ذلك و علي كلّ نعمة يا كميل قل عند كلّ شدّة لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم تكفها و قل عند كلّ نعمة الحمد للّه تزد منها و اذا ابطات الارزاق عليك فاستغفر اللّه يوسع عليك فيها يا كميل اذا وسوس الشيطان في صدرك فقل اعوذ باللّه القويّ من الشّيطان الغويّ و اعوذ بمحمّد الرّضيّ من شرّ ما قدّر و قضي و اعوذ باله النّاس من شرّ الجنّة و النّاس أجمعين و سلّم تكف مؤنة ابليس و الشّياطين معه و لو انّهم كلّهم ابالسة مثله يا كميل انّ لهم خداعا او شقاشق و

ص: 120

زخاريف و وساوس و خيلاء علي كلّ احد قدر منزلته في الطّاعة و المعصية فبحسب ذلك يستولون عليه بالغلبة يا كميل لا عدوّ اعدي منهم و لا ضارّ اضرّ منهم امنيّتهم ان تكون معهم غدا اذا اجتثّوا في العذاب الاليم لا يفترّ عنهم شرره و لا يقصّر عنهم خالدين فيها ابدا يا كميل سخط اللّه محيط بمن لم يحترز منهم باسمه و نبيّه و جميع غرائمه و عوذه جلّ و عزّ و صلّي اللّه علي نبيّه و اله و سلّم يا كميل انّهم يخدعونك بانفسهم فاذا لم تحبّهم مكروا بك و بنفسك و بتحسينهم اليك شهواتك و اعطاءك امانيّك و ارادتك و يسوّلون لك و ينسونك و ينهونك و يأمرونك و يحسنون ظنّك باللّه عزّ و جلّ حتّي ترجوه فتغيّر بذلك و تعصيه و جزاء العاصي لظي يا كميل احفظ قول اللّه عزّ و جلّ الشّيطان سوّل لهم و املي لهم و المسوّل الشّيطان و المملي اللّه تعالي يا كميل اذكر قول اللّه تعالي لابليس لعنه اللّه و اجلب عليهم بخيلك و رجلك و شاركهم

ص: 121

في الاموال و الاولاد وعدهم و ما يعدهم الشّيطان الاّ غرورا يا كميل انّ ابليس لا يعد عن نفسه و انّما يعد عن ربّه ليحملهم علي معصيته فيورّطهم يا كميل انّه يأتي لك بلطف كيده فيامرك بما يعلم انّك قد الفته من طاعة لا تدعها فتحسب انّ ذلك ملك انّما هو شيطان رجيم فاذا سكنت اليه و اطماننت علي العظائم المهلكة الّتي لا نجاة معها يا كميل انّ له فخاخا ينصبها فاحذر ان يوقعك فيها يا كميل انّ الارض مملوّة من فخاخهم فلن ينجو منها الاّ عباده و عباده اولياءنا يا كميل و هو قول اللّه عزّ و جلّ انّ عبادي ليس لك عليهم سلطان و قوله عزّ و جلّ انّما سلطانه علي الّذين يتولّونه و الّذين هم به مشركون يا كميل انج بولايتنا من ان يشركك في مالك و ولدك كما امر يا كميل لا تغترّ باقوام يصلّون فيطيلون و يصومون فيداومون و يتصدّقون فيحسبون انّهم موفّقون يا كميل اقسم باللّه لسمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم يقول انّ الشّيطان اذا حمل قوما علي الفواحش مثل الزّنا و

ص: 122

شرب الخمر و الرّبا و ما اشبه ذلك من الخنا و الماثم حبّب اليهم العبادة الشّديدة و الخشوع و الرّكوع و الخضوع و السّجود ثمّ حملهم علي ولاية الائمّة الّذين يدعون الي النّار و يوم القيمة لا ينصرون يا كميل انّه مستقرّ و مستودع فاحذروا ان تكونوا من المستودعين يا كميل انّما تستحقّ ان تكون مستقرّا اذا لزمت الجادّة الواضحة الّتي لا تخرجك الي عوج و لا تزيلك عن منهج ما حملناك عليه و هديناك اليه يا كميل لا رخصة في فرض و لا شدّة في نافلة يا كميل انّ اللّه عزّ و جلّ لا يسئلك الاّ عمّا فرض و انّما قدّمنا عمل النّوافل بين ايدينا للاهوال العظام و الطّامّة يوم المقام يا كميل انّ الواجب للّه اعظم من ان تزيله الفرائض و النّوافل و جميع الاعمال و صالح الاموال و لكن من تطوّع خيرا فهو خير له يا كميل انّ ذنوبك اكثر من حسناتك و غفلتك اكثر من ذكرك و نعمت اللّه عليك اكثر من كلّ عملك يا كميل انّه لا تخلو من نعمت اللّه عزّ و جلّ

ص: 123

عندك فلا تخل من تحميده و تمجيده و تسبيحه و تقديسه و شكره و ذكره علي كلّ حال يا كميل لا تكوننّ من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ نسو اللّه فانساهم انفسهم و نسبهم الي الفسق اولئك هم الفاسقون يا كميل ليس الشّان ان تصلّي و تصوم و تتصدّق انّما الشّان ان تكون الصّلوة فعلت بقلب نقيّ و عمل عند اللّه مرضيّ و خشوع سويّ ابقاء للحدّ فيها يا كميل عند الرّكوع و السّجود و ما بينهما تبتلّت العروق و المفاصل حتّي تستوفي الي ما تاتي من جميع صلواتك يا كميل انظر فيم تصلّي و علي ما تصلّي ان لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول يا كميل انّ اللّسان يبوح من القلب و القلب يقوم بالغذاء فانظر فيما تغذّي قلبك و جسمك فان لم يكن ذلك حلالا لم يقبل اللّه تسبيحك و لا شكرك يا كميل افهم و اعلم انّا لا نرخّص في ترك اداء الامانات لاحد من الخلق فمن روي عنّي في ذلك رخصته فقد ابطل و اثم و جزائه النّار بما كذب اقسم لقد سمعت رسول اللّه

ص: 124

صلّي اللّه عليه و اله و سلّم يقول لي قبل وفاته مرارا بساعة ثلاثا يا ابا الحسن ادّ الامانة الي البرّ و الفاجر فيما قلّ و جلّ في الخيط و المخيط يا كميل لا غزو الاّ مع امام عادل و نفل الاّ مع امام فاضل يا كميل ارايت لو انّ اللّه لم يظهر نبيّا و كان في الارض مؤمن تقيّ كان في دعائه الي اللّه مخطئا حتّي ينصبه اللّه عزّ و جلّ و يؤهّله يا كميل الدّين للّه فلا تغترنّ باقوال الامّة المخدوعة الّتي ضلّت بعد ما اهتدت و انكرت و جحدت بعد ما قبلت يا كميل الدّين للّه فلا يقبل اللّه تعالي من احد القيام به الاّ رسولا او نبيّا او وصيّا يا كميل هو نبوّة و رسالة و امامة و ما بعد ذلك الاّ متولّين و متغلّبين و ضالّين و معتدين يا كميل انّ النّصاري لم تعطّل اللّه تعالي و لا اليهود و لا جحدت موسي و لا عيسي و لكنّهم زادوا و نقصوا و حرّفوا و الحدوا فلعنوا و مقتوا و لم يتوبوا و لم يقبلوا يا كميل انّما يتقبّل اللّه من المتّقين يا كميل انّ ابانا ادم

ص: 125

عليه السّلام لم يلد يهوديّا و لا نصرانيّا و لا كان ابنه الاّ حنيفا مسلما فلم يقم بالواجب عليه فادّاه ذلك الي ان يقبل اللّه له قربانا بل قبل من اخيه فحسده و قتله و هو من المسجونين في الفلق الّذين عدّتهم اثني عشر ستّة من الاوّلين و ستّة من الاخرين و الفلق الاسفل من النّار و من بخاره حرّ جهنّم حسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره يا كميل نحن و اللّه الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون يا كميل انّ اللّه عزّ و جلّ كريم رحيم عظيم حليم دلّنا علي الخلافة و امرنا بالاخذ بها و حمل النّاس عليها فقد ادّيناها غير مختلفين و ارسلناها غير منافقين و صدّقناها غير مكذّبين و قبلناها غير مرتابين لم يكن لنا و اللّه شياطين نوحي اليها و توحي الينا كما وصف اللّه تعالي قوما ذكرهم اللّه عزّ و جلّ باسمائهم في كتابه فاقرأ كما انزل شياطين الانس و الجنّ و يوحي بعضهم الي بعض زخرف القول غرورا يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيّا

ص: 126

يا كميل لست و اللّه متعلّقا حتّي اطاع و ممتنّا حتّي اعصي و لا مهانا لطغام الاعراب حتّي انتحل امرة المؤمنين او ادعي بها يا كميل نحن الثّقل الاصغر و القرآن الثّقل الاكبر و قد اسمعهم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و قد جمعهم فنادي فيهم الصّلوة جامعة يوم كذا و كذا فلم يتخلّف احد فصعد المنبر فحمد اللّه و اثني عليه ثمّ قال معاشر النّاس انّي مؤدّ عن ربّي عزّ و جلّ و لا مخبر عن نفسي فمن صدّقني فللّه صدّق و من صدّق اللّه اصابه الجنان و من كذّبني كذّب اللّه عزّ و جلّ و من كذّب اللّه اعقبه النّيران ثمّ ناداني فصعدت فاقامني دونه و راسي الي صدره و الحسن و الحسين عن يمينه و شماله ثمّ قال معاشر النّاس امرني جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالي انّه ربّي و ربّكم ان اعلّمكم انّ القرآن الثّقل الاكبر و انّ وصيّي هذا و ابناي و من خلفهم من اصلابهم حاملا وصاياهم هم الثّقل الاصغر يشهد الثّقل الاكبر للثّقل الاصغر و يشهد الثّقل

ص: 127

الاصغر للثّقل الاكبر كلّ واحد منهما ملازم لصاحبه غير مفارق له حتّي يرد الي اللّه فيحكم بينهما و بين العباد يا كميل فاذا كنّا كذلك فعلام تقدّمنا من تقدّم و تاخّر عنّا من تاخّر يا كميل قد بلّغهم رسول اللّه رسالة ربّه و نصح لهم و لكن لا يحبّون النّاصحين يا كميل قال رسول اللّه صلّي اللّه و اله لي قولا و المهاجرون و الانصار متوافرون يوما بعد العصر يوم النّصف من شهر رمضان قائما علي قدميه فوق منبره عليّ و ابناي منه الطّيّبون منّي و انا منهم و هم الطّيّبون بعد امّهم و هم سفينة من ركبها نجي و من تخلّف عنها هوي النّاجي في الجنّة و الهاوي في لظي يا كميل الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم يا كميل علي ام يحسدوننا و اللّه انشانا من قبل ان يعرفونا افتراهم بحسدهم ايّانا عن ربّنا يزيلونا يا كميل من لا يسكن الجنّة فبشّره بعذاب اليم و خزي مقيم و اكبال و مقامع و سلاسل طوال و مقطّعات النّيران و مقارنة

ص: 128

كلّ شيطان الشّراب صديد و اللّباس حديد و الخزنة فظظة و النّار ملتهبة و الابواب موثّقة مطبّقة ينادون فلا يجابون و يستغيثون فلا يرحمون ندائهم يا مالك ليقض علينا ربّك قال انّكم ماكثون لقد جئناكم بالحقّ و اكثرهم للحقّ كارهون يا كميل نحن و اللّه الحقّ الّذي قال اللّه عزّ و جلّ و لو اتّبع الحقّ اهوائهم لفسدت السّموات و الارض و من فيهنّ يا كميل ثمّ ينادون اللّه تقدّست اسمائه بعد ان يمكثوا احقابا اجعلنا علي الرّجا فيجيبهم اخسؤا و لا تكلّمون يا كميل فعندها ييئسون من الكرّة و اشتدّت الحسرة و ايقنوا بالهلكة و المكث جزاء بما كسبوا و عذّبوا يا كميل قل الحمد للّه الّذي نجّانا من القوم الظّالمين يا كميل انا احمد اللّه علي توفيقه ايّاي و المؤمنين و علي كلّ حال يا كميل انّما خطا من خطا بدنيا زائلة مدبرة فافهم تخظّأ باخرة باقية ثابتة يا كميل كلّ يصير الي الاخرة و الّذي يرغب منها رضي اللّه تعالي و الدّرجات العلي

ص: 129

من الجنّة الّتي لا يورثها الاّ من كان تقيّا يا كميل ان شئت فقم اقول قوله فواكل به اي اطعمه لا تنهرّن اي لا تزجرّن تستمرء به اي تلذّذ به الجريرة الجناية النفث ريح حفيف بلا ريق و نفخ لطيف و هو ما يلقي في قلب الانسان و المصدور يطلق علي الذي يشتكي صدره الشقاشق جمع شقشقة و هي التي يخرجها الجمل العربي من جوفه ينفخ فيها فتظهر من شدقه و لا تكون الاّ للعربي و هنا استعارة الخنا الفحش من القول الطامّة الدّاهية الطّغام كسحاب رزّال الناس و الحمقاء الفظظه جمع الفظّ سيّيء الخلق اخسؤا اي ابعدوا و هو ابعاد بمكروه و العرب اذا اراد ابعاد الكلب يقول اخسئا

47 و من خطبه عليه السّلام

بشارة المصطفي ص 14 قال اخبرنا الشيخ ابو محمد الحسن بن الحسين عن عمّه الشيخ السعيد ابي جعفر محمد بن علي ره قال حدّثنا ابو العبّاس محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقاني قال حدثنا عبد العزيز بن يحيي بالبصرة قال حدثني المغيرة بن محمّد قال حدّثنا رجاء بن ابي سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن ابي جعفر محمد بن عليّ عليهما السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام علي بن ابي طالب بالكوفة عند منصرفه من النهروان و بلغه ان معاوية يسبّه و يعيبه و يقتل اصحابه فقام خطيبا فحمد اللّه و اثني عليه و صلّ علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و ذكر ما انعم اللّه علي نبيّه و عليه ثمّ قال لو لا اية في كتاب اللّه ما ذكرت ما انا ذاكره في مقامي هذا يقول اللّه عزّ و جلّ و امّا بنعمة ربّك فحدّث اللّهمّ لك الحمد علي نعمك الّتي لا تحصي و فضلك الّذي لا ينسي ايّها النّاس انّه بلغني ما بلغني و انّي اراني قد اقترب اجلي و كانّي بكم و قد جهلتم امري و انّي تارك فيكم ما تركه رسول اللّه(صلّي اللّه عليه و اله)كتاب اللّه و عترتي و هي عترة الهادي الي النّجاة خاتم الانبياء و سيّد النّجباء

ص: 130

و النّبي المصطفي يا ايّها النّاس لعلّكم لا تسمعون قائلا يقول مثل قولي بعدي الاّ مفتر انا اخو رسول اللّه و ابن عمّه و سيف نقمته و عماد نصرته و باسه و شدّته انا رحي جهنّم الدّائرة و اضراسها الطّاحنة انا مؤتم البنين و البنات و قابض الارواح و باس اللّه الّذي لا يردّه عن القوم المجرمين انا مجدّل الابطال و قاتل الفرسان و مبيد من كفر بالرّحمن و صهر خير الانام انا سيّد الاوصياء و وصيّ خير الانبياء انا باب مدينة العلم و خازن علم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و وارثه و انا زوج البتول سيّدة نساء العالمين فاطمة التّقيّة النّقية الزّكيّة البرّة المهديّة حبيبة حبيب اللّه و خير بناته و سلالته و ريحانة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله خير الاسباط و ولدي خير الاولاد هل ينكر احد ما اقول اين مسلمو اهل الكتاب انا اسمي في الانجيل اليا و التّورية بريا و في الزّبور اريا و عند الهند كابر و عند الرّوم بطريسا و عند الفرس جبير(حبتر)و عند التّرك تبير و عند الزّنج خبير(خيتر)

ص: 131

و عند الكهنة بويّ و عند الحبشة بتريك و عند امّي حيدرة و عند ظئري ميمون و عند العرب عليّ و عند الارمن فريق و عند ابي ظهير الا و انّي مخصوص في القرآن باسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم يقول اللّه عزّ و جلّ انّ اللّه مع الصّادقين انا ذلك الصّادق و انا المؤذّن في الدّنيا و الاخرة قال اللّه تعالي و اذان من اللّه و رسوله فانا ذلك الاذان و انا المحسن يقول اللّه عزّ و جلّ و انّ اللّه لمع المحسنين و انا ذو القلب يقول اللّه عزّ و جلّ انّ في ذلك لذكري لمن كان له قلب و انا الذّكر يقول اللّه عزّ و جلّ الّذين يذكرون اللّه قياما و قعودا و علي جنوبهم و نحن اصحاب الاعراف انا و عمّي و اخي و ابن عمّي و اللّه فالق الحبّ و النّوي لا يلج النّار لنا محبّ و لا يدخل الجنّة مبغض يقول اللّه عزّ و جلّ و علي الاعراف رجال يعرفون كلاّ بسيماهم و انا الصّهر يقول اللّه عزّ و جلّ و هو الّذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و انا الاذن الواعية

ص: 132

يقول اللّه عزّ و جلّ و تعيها اذن واعية و انا السّلم لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله يقول اللّه عزّ و جلّ و رجلا سلما لرجل و من ولدي مهديّ هذه الامّة و قد جعلت محنتكم ببغضي يعرف المنافقون و بمحبّتي امتحن اللّه المؤمنين هذا عهد النّبيّ الامّي صلّي اللّه عليه و آله اليّ انّه لا يحبّك الاّ مؤمن و لا يبغضك الاّ منافق و انا صاحب لواء رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله في الدّنيا و الاخرة و رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله فرطي و انا فرط شيعتي و اللّه لا عطش محبّي و لا خاف و اللّه مواليّ انا وليّ المؤمنين و اللّه وليّه يحبّ محبّي ان يحبّوا من احبّ اللّه و يحبّ مبغضّي ان يبغضوا من احبّ اللّه الا و انّه قد بلغني انّ معاوية سبّني و لعنني اللّهمّ اشدد وطاتك عليه و انزل اللّعنة علي المستحقّ امين ربّ العالمين ربّ إسماعيل و باعث ابراهيم انّك حميد مجيد ثم نزل عن اعواده عليه السّلام فما عاد اليها حتّي قتله ابن ملجم لعنه اللّه تعالي

48 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد للمحدّث الكبير ابي جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري المتوفي اوائل الاربعمائة الهجريّة مؤلف كتاب دلائل الامامة اخذت من نسخته المطبوعة في النجف الاشرف في المطبعة الحيدريّة ص 79 عن محمد بن هرون عن ابان بن عثمان قال

ص: 133

حدثني سعيد بن قدامة عن زائدة بن قدامة ان ابا بكر دعا عليّا عليه السّلام الي البيعة فامتنع و قال عليه السّلام انّي لاخو رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم لا يقولها غيري الاّ كذّاب و انا و اللّه احقّ بهذا الامر منكم و أنتم اولي بالبيعة لي انّكم اخذتم هذا الامر من العرب بالحجّة و تأخذونه منّا اهل البيت غصبا و ظلما احتججتم علي العرب بانّكم اولي النّاس بهذا الامر منهم بقرابة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم فاعطوكم المقادة و سلّموا لكم الامر فانا احتجّ اليكم بما احتججتم به علي العرب فنحن و اللّه اولي بمحمّد صلّي اللّه عليه و اله و سلّم منكم فانصفونا من انفسكم ان كنتم تؤمنون باللّه و اعرفوا النّاس من هذا الامر ما عرّفته لكم العرب و الاّ فبوء و بالظّلم و أنتم تعلمون فقال ابو عبيدة بن الجراح ابو بكر اقوي علي هذا الامر و اشدّ احتمالا فارض به و سلّم له و انت بهذا الامر خليق و به حقيق في فضلك و قرابتك و سابقتك فقال لهم يا معشر قريش اللّه اللّه لا تخرجوا سلطان محمّد من بيته الي بيوتكم فانّكم ان تدفعونا اهل البيت عن مقامه في النّاس و حقّة تؤزروا فو اللّه لنحن اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا القاري لكتاب اللّه

ص: 134

الفقيه في دين اللّه العالم بسنّة رسول اللّه المضطلع بامر الرّعيّة فو اللّه انّ ذلك فينا فلا تزيّنوا لانفسكم ما قد سمّونا و لا تتّبعوا الهوي تضلّوا و لا تزدادوا الاّ بعدا اقول قوله فبوءوا اي فانصرفوا تؤزروا اي تحملوا الوزر و الاثم و الثقل الاضطلاع من الضّلاعة و هي القوّة المضطلع بامر الرّعيّة اي القويّ بالأمر يعني الامامة

49 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 86 قال قال عليه السّلام لعبد الله بن عبّاس في جواب احتجاج الخوارج حيث بعثه اليهم يابن عبّاس قل لهم الستم ترضون بحكم اللّه و حكم رسوله قالوا نعم قال بدء علي ما بداتم به اوّل الامر فقد كنت اكتب لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم يوم صالح ابا سفيان و سهيل بن عمير فكتبت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه و سهيل بن عمير و صخر بن حرب فقال سهيل انّا لا نعرف الرّحمن الرّحيم و لا نقرّ انّك رسول اللّه و لكن نحسب ذلك شرفا لك ان تقدّم اسمك قبل اسمي و اسم ابيك قبل اسم ابي و انّي اسنّ منك و ابي اسنّ من ابيك فامرني رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم فمحوت

ص: 135

الرّحمن الرّحيم و كتبت باسمك اللّهمّ و محوت رسول اللّه و كتبت محمّد بن عبد اللّه فقال لي يا عليّ انّك تدعي الي مثلها فتجيب و انت مكره و هكذا كتبت بيني و بين معاوية و عمرو بن العاص فقالا قد ظلمناك ان اقررنا بانّك امير المؤمنين و قاتلناك و لكن اكتب عليّ بن ابي طالب فمحوت كما محي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و كتبت كما كتب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم فان اثبتّ ما ثبّتوني فقالوا هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّي شككت في نفسي حيث قلت للحكمين انظرا فان كان معاوية احقّ بها منّي فاثبتاه فانّ ذلك لم يكن شكّا منّي و لكنّه نصف من القول و قد قال اللّه تعالي و انا و ايّاكم لعلي هدي او في ضلال مبين فلم يكن ذلك شكّا و قد علم اللّه انّ نبيّه كان علي الحقّ قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّي جعلت الحكم الي غيري و قد كنت عندكم من احكم النّاس فهذا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم

ص: 136

جعل الحكم الي سعد يوم بني قريظة و قد كان احكم النّاس و قد قال اللّه تعالي لقد كان لكم في رسول اللّه اسوة حسنة فتاسّيت برسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّي حكّمت في دين اللّه الرّجال فقد حكّم اللّه جلّ ذكره في طائر فقال و من قتله منكم متعمّدا فجزائه مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدل منكم فدماء المسلمين اعظم من دم طائر قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّي قسمت يوم البصرة الكراع و السّلاح و منعتكم النّساء و الذّريّة فانّي مننت علي اهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم علي اهل مكّة و قد عدوّا علينا اخذناهم بذنوبهم و لم نأخذ صغيرا بكبير و بعد فايّكم يأخذ عايشة بسهمه قالوا و هذه لك خرجت منها قال و امّا قولكم انّي كنت وصيّا فضيّعت الوصاية فانتم كفرتم و قدّمتم عليّ غيري و ازلتم الامر عنّي و لم اك انا كفرت بكم و ليس علي الاوصياء الدّعاء الي انفسهم فانّما تدعوا الانبياء الي

ص: 137

انفسهم و الوصّي مدلول عليه مستغن عن الدّعاء الي نفسه ذلك لمن امن باللّه و برسوله و قد قال اللّه تعالي و للّه علي النّاس حجّ البيت من استطاع اليه سبيلا فلو ترك النّاس الحجّ لم يكن البيت ليكفر بتركهم ايّاه و لكن كانوا يكفرون بتركه لانّ اللّه تبارك و تعالي قد نصبه لهم علما و كذلك نصبني علما حيث قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم يا عليّ انت بمنزلة الكعبة يؤتي اليها و لا تاتي فقالوا و هذه لك خرجت منها و حججت فاذعنوا و خرج معه أربعة الاف رجل ممن قعدوا عنه فايّ دليل اوضح من هذا الدّليل في قعوده عن طلب حقه بالسّيف

50 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد ص 88 قال لما بويع عليه السّلام و نكث من نكث طلبهم علي النكث و قاتلهم عليه و قد خطب الناس و قال في خطبته انّ اللّه ذا الجلال و الاكرام لمّا خلق الخلق و اختار خيرة من خلقه و اصطفي صفوة من عباده ارسل رسوله منهم و انزل عليه كتابه و شرع له دينه و فرض فرائضه و كانت الجملة قول اللّه عزّ و جلّ اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الامر منكم و هؤلاء اهل البيت خاصّة دون غيرهم فانقلبتم

ص: 138

علي اعقابكم و ارتددتم و نقضتم الامر و نكثتم العهد و لم تضرّوا اللّه شيئا و قد امركم اللّه ان تردّوا الامر الي اللّه و الي رسوله و الي اولي الامر منكم المستنبطين العلم فاقررتم بمن جحدتم و قد قال لكم اوفوا بعهدي اوف بعهدكم و ايّاي فارهبون انّ اهل الكتاب و الحكمة و الايمان ال ابراهيم بيّنه اللّه لكم فحسدوا فانزل اللّه عزّ و جلّ ام يحسدون النّاس علي ما اتاهم اللّه من فضله فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب و الحكمة و اتيناهم ملكا عظيما فمنهم من امن به و منهم من صدّ عنه و كفي بجهنّم سعيرا فنحن آل ابراهيم فقد حسدنا كما حسد آباءنا و اوّل من حسد ادم عليه السّلام الّذي خلقه اللّه بيده و نفخ فيه من روحه و اسجد له ملائكته و علّمه الاسماء و اصطفاه علي العالمين فحسده الشّيطان فكان من الغاوين ثمّ حسد قابيل هابيل فقتله فكان من الخاسرين و نوح حسدة قومه فقالوا ما هذا الاّ بشر مثلكم ياكل ممّا تأكلون و يشرب ممّا تشربون

ص: 139

و لئن اطعتم بشرا مثلكم انّكم اذ الخاسرون و للّه الخيرة يختار من يشاء من عباده و يختصّ برحمته من يشاء يؤتي الملك من يشاء و يؤتي الحكمة من يشاء ثمّ حسد نبيّنا صلّي اللّه عليه و اله و سلّم الا و نحن اهل البيت الّذين اذهب اللّه عنّا الرّجس فنحن محسودون كما حسد آباءنا قال اللّه تعالي انّ اولي النّاس بابراهيم للّذين اتّبعوه و هذا النّبيّ و قال و أولو الارحام بعضهم اولي ببعض في كتاب اللّه فنحن اولي النّاس بابراهيم و نحن ورثناه و نحن اولو الارحام الّذين ورثناه الكعبة و الحكمة و نحن اولي بابراهيم أ فترغبون عن ملّة ابراهيم و قد قال اللّه عزّ و جلّ فمن اتّبعني فانّه منّي يا قوم ادعوكم الي اللّه و الي رسوله و الي كتابه و الي وليّ امره و وصيّة و وارثه فاستجيبوا لنا و اتّبعوا ال ابراهيم و اقتدوا بنا فانّ ذلك لنا فرضا واجبا و الافئدة من النّاس تهوي الينا و ذلك دعوة ابراهيم عليه السّلام حيث قال و اجعل افئدة من النّاس

ص: 140

تهوي اليهم فهل نقمتم منّا الاّ ان امنّا باللّه و ما انزل علينا فلا تفرّقوا فتضلّوا و اللّه شهيد عليكم فقد انذرتكم و دعوتكم و ارشدتكم ثمّ اعلم و ما تختارون

51 و من خطبه عليه السّلام

المسترشد للطّبري ص 90 و قال ايضا عليه السّلام في خطبته هلك من قارن حسدا و قال باطلا و والي علي عداوتنا او شكّ في فضلنا انّه لا يقاس بنا ال محمّد احد و لا يسوّي بنا من جرت نعمتنا عليهم نحن اطول النّاس اغراسا و نحن افضل النّاس انفاسا و نحن عماد الدّين بنا يلحق التّالي و الينا يفيء الغالي و لنا خصائص حقّ الولاية و فينا الوصيّة و الوراثه و حجّة اللّه عليكم في حجّة الوداع يوم غدير خمّ و بذي الحليفة و بعده المقام الثّالث باحجار الزّيت تلك فرائض ضيّعتموها و حرمات انتهكتموها و لو سلّمتم الامر لاهله سلمتم و لو ابصرتم باب الهدي رشدتم اللّهمّ انّي قد بصّرتهم الحكمة و دللتهم علي طريق

ص: 141

الرّحمة و حرصت علي توفيقهم بالتّنبيه و التّذكرة و دللتهم علي طريق الجنّة بالتّبصّر و العدل و التّانيب ليثبّت راجع و يقبل و يتّعظ مدّكر فلم يطع لي قول اللّهمّ انّي اعيد عليهم القول ليكون اثبت للحجّة عليهم يا ايّها النّاس اعرفوا فضل من فضّل اللّه و اختاروا حيث اختار اللّه و اعلموا انّ اللّه قد فضّلنا اهل البيت بمنّه حيث يقول انّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس اهل البيت و يطهّركم تطهيرا فقد طهّرنا اللّه من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و من كلّ دنيّة و كلّ رجاسة فنحن علي منهاج الحقّ و من خالفنا فعلي الباطل و اللّه لئن خالفتم اهل بيت نبيّكم لتخالفنّ الحقّ انّهم لا يدخلونكم في ردي و لا يخرجونكم من باب هدي و لقد علمتم و علم المستحفظون من اصحاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم انّي و اهل بيتي مطهّرون من الفواحش و قد قال صلّي اللّه عليه و اله لا تسبقوهم فتضلّوا و لا تخالفوهم فتجهلوا و لا تخلّفوا

ص: 142

عنهم فتهلكوا لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم كبارا و احكمكم صغارا و اتّبعوا الحقّ و اهله حيث كانوا قد و اللّه فزع من الامر لا يزيد فيمن احبّني رجل منهم و لا ينقص منهم رجل و ذلك انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم قال لي يا عليّ انّ اللّه قد اخذ من شيعتك الميثاق و لا يزيد فيهم رجل و لا ينقص منهم رجل انت و شيعتك في الجنّة

52 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 91 و قال عليه السّلام في مقام اخر لقد استكبر اقوام في زمن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و اضمروا لعليّ الغلّ المدفون و من بعده ما قعدوا للثّقل الاكبر بالمرصد حتّي ادخلوا فيه الالحاد و قعدوا للثّقل الاصغر بالاضطهاد و لقد اسرّوا في رسول اللّه النّجوي و صدّق فيه بعضهم بعضا و تعارضوا عليه الحسد من عند انفسهم و اللّه لقد ارتدّ بعد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم اقوام ارتدّوا علي الاعقاب

ص: 143

و غالتهم السّبيل و اتّكلوا علي الولايج و هجروا السّبب الّذي امروا بمودّته و اصابوا بالامر غير اهله و نقلوا البناء من غروس اساسه و بنوه في غير موضعه فتلك لعمري اكبر الكبائر فتحوا علي انفسهم باب البلاء و اغلقوا باب العافية و تركوا الرّخاء و اختاروا البلاء فصاروا في غمرة تغشي ابصار النّاظرين و ريب بنته لها عقول الطّامعين منها يشعث البنيان و اتّبعوا ملّة من شكّ و ظلم و حسد و ركن الي الدّنيا و هو القائل لاشباهه في الاسلام مضاهيا للسّامريّ في قوله مقتديا به في فعاله جاهلا لحقّ القرابة مستكبرا عن الحقّ ملقيا بيديه الي التّهلكة بعد البيان من اللّه عزّ و جلّ و الحجج الّتي تتلو بعضها بعضا معتديا علي القرابة كما اعتدي في السّبت اهله الا و انّ لكلّ دم ثائر و انّ الثّائر يريد دماءنا و الحاكم في حقّ ذي القربي و اليتامي و المساكين و أبناء السّبيل اللّه الّذي لا يفوته مطلوب يؤثر حذو النّعل بالنّعل ماكلا بماكل و مشربا بمشرب امرّ من طعم العلقم

ص: 144

و كما هو ات قريب و بحسبكم ما تزوّدتم و حملتم علي ظهوركم من مطايا الخطايا مع الّذين ظلموا ثم اقبل عليه السّلام الي الحسن فقال يا بنيّ ما زال و اللّه ابوك مدفوعا عن حقّه مستاثرا عليه منذ قبض رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم حتّي يوم النّاس هذا و سيعلم الّذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون اقول الغلّ الضّعن و الخيانة و السّرقه الاضطهاد من الضّهد بمعني القهر و مضطهد اي مقهور الولائج جمع الوليجة و هي البطانة و الّدخلاء و الخاصة يشعث البنيان اي نعيّر و يتفرق مضاهيا اي مشابها العلقم شجر مرّ و الحنظل

53 و من كلامه عليه السّلام

المسترشد ص 92 و قال عليه السّلام في مقام اخر و ذلك بعد وفاة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لمّا عدلوا بالامر عنه عليه السّلام ايّها النّاس استصحبوا من شعلة مصباح واضح و امتاحوا من عين صافية قد روّقت من الكدر و امتاروا من طور الياقوت الاحمر فلعمري ما فوّض اليكم و اعلموا انّ الّذي هو اعلم بكم لو وقفتم ببابه و قلّدتموه الامر هداكم فليس المعروف كلّما عرفتموه و ليس المنكر كلّما انكرتموه فلربّما سمّيتم المعروف منكرا و سمّيتم المنكر معروفا و احتجتم الي رأي البائس

ص: 145

الفقير الّذي يحدث الرّأي بعد الرّأي يريد ان يلصق ما لا يلتصق بنقض رايه ما قد ابرمه ال الرّسول صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و يهدم ما قد شيّدوه لكم و لو سلّمتم الامر لاهله سلمتم و لو ابصرتم باب الهدي رشدتم اللّه اللّه عباد اللّه القوا هذه الازمّة الي صاحب الامر عفوا و لا تقيسوا هذه الامور بآرائكم فترتدّوا القهقري علي اعقابكم و لا تتّكلوا علي اعمالكم خوفا ممّا في غبّ اناتكم و لا تزولوا عن صاحب الامر فتذوقوا غبّ فعالكم الا فتمسّكوا من امام الهدي بحجزته و خذوا من يهديكم و لا يضلّكم فانّ العروة الوثقي تفوتكم انّ اللّه مع الّذين اتّقوا و هم محسنون اقول قوله و امتاحوا من متح الماء بمعني نزعه قوله روقت من الرّوق و هو الصافي من الماء و ضدّه الكدر قوله و امتاروا من الميرة و هي جلب الطّعام الطور ما كان علي حدّ الشيء او بازائه الغبّ بالكسر العاقبة الاناة الحلم و الوقار و الغاية و الادراك الحجزة بالضم و السكون معقد الازار و قد استعير الاخذ بالحجزة للتمسك و الاعتصام و استعار لفظة الحجزة لهدي الهادي و لزوم قصده و الاقتداء به

54 و من كلامه عليه السّلام

ص: 146

المسترشد ص 94 قال عليه السّلام يا معشر قريش انّا اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السّنّة و يدين بدين الحقّ فخشي القوم ان انا ولّيت عليهم ان لا يكون لهم في الامر نصيب ما بقوا او اخذ بانفاسهم و اعترض في حلوقهم فاجمعوا جماعا واحدا فصرفوا الولاية عنّي الي عثمان و اخرجوني من الامرة عليهم رجاء ان ينالوها و يتداولوها ثمّ قالوا هلّم فبايع و الاّ جاهدناك فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا فقال عبد الرّحمن يابن ابي طالب انّك علي هذا الامر لحريص قلت حرصي علي ان يرجع اليّ حقّي في عافية و لا يجوز لي عنه السّكوت لاثبات الحجّة عليكم و أنتم حرصتم علي دنيا تبيد فانّي قد جعلني اللّه و رسوله اولي به منكم و أنتم تصرفون وجهي دونه و تحولون بيني و بينه فبهتوا و اللّه لا يهدي القوم الظّالمين اللّهمّ انّي استعديك علي قريش فانّهم قطعوا رحمي و اضاعوا سنّتي و صغّروا عظيم منزلتي

ص: 147

و اجمعوا علي منازعتي امرا كنت اولي النّاس به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا الاّ انّ في الحقّ ان تأخذه و في الحقّ ان تمنعه فاصبر كمدا اومت متاسفا حنقا و ايم اللّه ان استطاعوا ان يدفعوا قرابتي كما قطعوا سنّتي فعلوا و لكن لم يجدوا الي ذلك سبيلا و كان نبيّ اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم عهد اليّ فقال يابن ابي طالب لك ولاية امّتي من بعدي فان ولّوك في عافية و اجتمعوا عليك بالرّضا فقم بامرهم و ان اختلفوا عليك فدعهم و ما هم فيه فانّ اللّه سيجعل لك مخرجا فنظرت فاذا ليس معي رافد و لا ذابّ و لا مساعد الاّ اهل بيتي فضننت بهم عليّ الموت و الهلاك و لو كان بهم حمزة او اخي جعفر ما بايعت كرها فاغضيت علي القذي و تجرّعت علي الشّجي و صبرت من كظم الغيظ عليّ امرّ من العلقم و الم للقلوب من حزّ الشّفار ثمّ تفاقمت الامور فما زالت تجري علي غير جهتها فصبرت عليكم حتّي نقمتم علي عثمان اتيتموه فقتلتموه خذله اهل بدر

ص: 148

و قتله اهل مصر و اللّه ما امرت و لا نهيت عنه و لو امرت به لكنت قاتلا و لو نهيت عنه لصرت ناصرا ثمّ جئتموني لتبايعوني فابيت عليكم و امسكت يدي فنازعتموني و ارفعتموني و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها ثمّ تداككتم عليّ تداكك الهيم علي حياضها يوم ورودها و ازدحمتم عليّ حتّي ظننت انّ بعضكم قاتل بعضا و انّكم قاتلي حتّي انقطع النّعل و سقط الرّداء و وطيء الضّعيف و بلغ من سرور النّاس ببيعتهم ايّاي ان حمل الصّغير و خرج اليها الكبير و تحامل اليها العليل و حسرت اليها الكفّار فقلتم بايعنا لا نجد غيرك و لا نرضي الاّ بك فبايعنا لا نتفرّق و لا نختلف فبايعتكم علي كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و دعوت النّاس الي بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه و من ابي تركته فبايعني فيمن بايعني طلحة و الزّبير و لوابيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما و كان طلحة يرجوا اليمن و الزّبير يرجو

ص: 149

العراق فلمّا علما انّي غير موليّهما استاذنا في العمرة يريدان الغدرة فاتيا عايشة فاستخفاها مع شيء كان في نفسها عليّ و النّساء نواقص العقول و نواقص الايمان و نواقص الخطوط فامّا نقصان ايمانهنّ فقعودهنّ عن الصّلوة في ايّام حيضهنّ و امّا نقصان عقولهنّ فلا شهادة لهنّ الاّ في الدّين و شهادة امراتين برجل و امّا نقصان حظوظهنّ فمواريثهنّ علي الانصاف من مواريث الرّجال و قادهما عبد اللّه بن عامر الي البصرة و ضمن لهما الاموال و الرّجال فبيناهما يقودانها اذ هي تقودهما فاتّخذاها دريئة يقاتلان بها و الي خطيئة اعظم ممّا اتيا اخرجا امّهما زوجة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و كشفا عنها حجابا ستره اللّه جلّ اسمه عليها و صانا حلائلهما ما انصفا اللّه و رسوله فاصابوا ثلاث خصال من حقّها علي من فعلها من النّاس في كتاب اللّه عزّ و جلّ البغي و النّكث و المكر قال اللّه تعالي يا ايّها النّاس انّما

ص: 150

بغيكم علي انفسكم و قال تعالي و من نكث فانّما ينكث علي نفسه و قال و لا يحيق المكر السّيئي الاّ باهله فقد و اللّه بغيا عليّ و نكثا بيعتي و غدر ابي انّي منيت بأربعة ما مني احد بمثلهنّ منيت باطوع النّاس في النّاس عايشة بنت ابي بكر و اشجع النّاس الزّبير بن العوّام و باخصم النّاس طلحة بن عبيد اللّه و باكثر النّاس ما لا يعلي بن حنبة التّميمي اعان عليّ باصراع الدّنانير و اللّه لئن استقام هذا الامر لاجعلنّ ماله و ولده فيئا للمسلمين فاتيا البصرة و اهلها مجتمعون علي طاعتي و بيعتي و بها شيعتي و خزّان بيت مال المسلمين فدعوا النّاس الي معصيتي و الي نقض بيعتي فمن اطاعهم اكفروه و من عصاهم قتلوه فثار بهم حكيم بن جبلّة العبديّ في سبعين رجلا من عبّاد اهل البصرة و كانوا يسمّون اصحاب الثّفنات كانّ جبهاتهم ثفنات الابل و ابي ان يبايعهما يزيد بن الحرث اليشكريّ

ص: 151

و هو شيخ اهل البصرة يومئذ و قال اتّقيا اللّه انّ اوّلكما قادنا الي الجنّة فلا يقودنا اخركما الي النّار امّا يميني فشغلها عليّ عليه السّلام عنّي و امّا شمالي فهذه خذاها فارغة ان شئتما فخنّق حتّي مات و قام عبد اللّه بن حكيم التّميمي فقال يا طلحة تعرف هذا الكتاب قال نعم هذا كتابي اليك قال هل تدري ما فيه قال اقراه عليّ فقرأ فاذا فيه عيب عثمان و دعاءه الي قتله ثمّ اخذا عاملي عثمان بن حنيف امير الانصار فمثّلا به نتفا كلّ شعرة في راسه و وجهه و قتلا شيعتي طائفة صبرا و طائفة غدرا و طائفة جالدوا باسيافهم حتّي لقوا اللّه عزّ و جلّ صادقين فو اللّه لو لم يصيبوا منهم الاّ رجلا واحدا متعمّدين بقتله لحلّ لي قتالهم و قتل ذلك الجيش كلّه امّا طلحة فرماه مروان بسهم فقتله و امّا الزّبير فذكّر قول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم له تقاتل عليّا و انت ظالم فرجع من الحرب علي عقبه و امّا عايشه فانّ نبيّ اللّه نهاها

ص: 152

عن مسيرها فعضّت يدها ندامة علي ما كان منها و كان طلحة لمّا نزل بذي قار قام خطيبا و قال ايّها النّاس انّا اخطانا في امر عثمان خطيئة لا يخرجنا منها الاّ الطّلب بدمه و عليّ قاتله عليه القود و قد نزل ذا قار مع نسّاجيّ اليمن و قصّابي و منافقي مصر فلمّا بلغني ذلك كتبت اليه انا شده بحقّ محمّد صلّي اللّه عليه و اله و سلّم الست اتيتني في اهل مصر و قد حضروا عثمان فقلت انهض بنا الي هذا الرّجل فانّا لا نستطيع قتله الاّ بك الا تعلم انّه سيّر ابا ذر و فتق بطن عمّار و اوي الحكم بن ابي العاص طريد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و استعمل الفاسق في كتاب اللّه الوليد بن عقبة بن ابي معيط و قد ضرب في الخمر و سلّط خالد بن الوليد علي عرفطة العذريّ و انحي علي كتاب اللّه يحرّفه و يحرقه فقلت لا اري قتله اليوم و انت اليوم تطلب بدمه فاتياه معكما عمرو و سعيد فخلّيا عنهما يطلبان بدم ابيهما متي كانت اسد و تيم اولياء دم بني

ص: 153

اميّة فانقطعا عند ذلك و قام عمران بن الحصين الخزاعيّ صاحب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فقال يا هذان لا تخرجانا من طاعة اللّه علي انفسكما و لا تحملانا علي نقض بيعته فانّها للّه رضي اما وسّعتكما بيوتكما حتّي جئتما امّ المؤمنين لطاعتها ايّاكما من مسيرها معكما و كفي عنّا انفسكما و ارجعا فابيا عليه ثمّ نظرت في اهل الشّام فاذا هم بقيّة الاحزاب و حثالة الاعراب فراش نار و ذبّان طمع تجمّعوا من كلّ اوب و منزل ممّن كان ينبغي ان يؤدّب و يدرّب و يولّي عليه ليسوا من المهاجرين و الانصار و لا التّابعين باحسان فسرت اليهم و دعوتهم الي الطّاعة و الجماعة فابوا الاّ شقاقي و عنادي و فراقي و قاموا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنّبل فهناك نهدت اليهم بالمسلمين فقاتلوهم فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعون الي ما فيها فأنبأتهم انّهم ليسوا باصحاب دين و لا قرآن و انّهم

ص: 154

رفعوها خديعة و مكرا و مكيدة و غدرا فامضوا الي حقّكم و قتالكم فابيتم عليّ و قلتم اقبل منهم فان اجابونا الي ما في الكتاب جامعونا علي ما نحن عليه من الحقّ و ان ابوا كان اعظم لحجّتنا عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم و كان الصّلح بينكم و بينهم علي رجلين حكمين يحييان ما احيا القرآن و يميتان ما امات القرآن فاختلف رايهما و تفرّق حكمهما و نبذا حكم القرآن و خالفا ما في الكتاب و اتّبعا اهوائهما بغير هدي من اللّه فجنّبهما اللّه السّداد و ركبهما في الضّلال و انحازت فرقة عنّا فتركناهم و ما تركونا فقلنا ادفعوا الينا قتلة اخواننا ثمّ كتاب اللّه بيننا و بينكم فقالوا كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دماءهم و دمائكم فشدّت عليهم خيلنا فصرعهم اللّه مصارع الظّالمين اقول قد نقل الرضي رضي اللّه عنه بعض فقرات هذه الخطبة في النّهج رايت نقل ما لم ينقل هناك تتميما للفائدة و توفير العائدة الحنق محركة الغيظ الرّافد المعين قوله فاغضيت علي القذا اي ادنيت الجفون ممّا وقع في العين قوله و تجرّعت علي الشجي اي بلّعت علي ما اعترض في حلقي العلقم الحنظل و كلّ شيء طعمه مرّ قوله حزّ الشفار اي قطع السّيوف تفاقمت الامور اي لم تجر علي الاستواء تداككتم علي تداكك الهيم اي ازدحمتم

ص: 155

علي ازدحام الابل العطاش الدّريئة الدفيعة و الحلقة ليتعلم الطعن و الرمي عليها و لا يحيق المكر النسيء الاّ باهله اي لا يحيط و ينزل الاّ باهله قوله منيت اي ابتلأت و اختبرت اصراع الدنانير اعطاءها و طرحها حثالة الاعراب بضم الحاء اي الرّدي من الاعراب و ارازلهم قوله فراش نار الفراش بفتح الفاء و تخفيف الرّاء جمع الفرّاشة و هي صغار البق و قيل شبهة بالبعوض يتهافت في النّار و دبّان جمع الذباب ينضحونهم بالنبل اي يرمونهم نهدت اي نهضت

55 و من خطبه عليه السّلام

الجزء الثامن من البحار المشتهر بالفتن و المحن للعلامة المجلسي ره طبع امين الضرب ص 169 نقلها عن كتاب العدد عن كتاب الارشاد لكيفيته الطلب في أئمه العباد لمحمّد بن الحسن الصّفار مؤلف كتاب بصائر الدّرجات انّه قال قال و قد كفانا امير المؤمنين صلوات اللّه عليه المؤنة في خطبة خطبها اودعها من البيان و البرهان ما يجلي الغشاوة عن ابصار متامّليه و العمي عن عيون متدبّريه و حلينا هذا الكتاب بها ليزداد المسترشدون في هذا الامر بصيرة و هي منّة اللّه جلّ ثنائه علينا و عليهم يجب شكرها خطب صلوات اللّه عليه فقال ما لنا و لقريش و ما تنكر منّا قريش غير انّا اهل بيت شيّد اللّه فوق بنيانهم بنياننا و اعلا فوق رؤوسهم رءوسنا و اختارنا اللّه عليهم فنقموا علي اللّه ان اختارنا عليهم و سخطوا ما رضي اللّه و احبّوا ما كره اللّه فلمّا اختارنا اللّه عليهم شركناهم في حريمنا و عرّفناهم الكتاب و النّبوّة و علّمناهم الفرض و الدّين و حفّظناهم الصّحف و الزّبر و ديّنّاهم الدّين و الاسلام فوثبوا علينا و التونا اسباب اعمالنا و اعلامنا و جحدوا حقّنا

ص: 156

اللّهمّ فانّي استعديك علي قريش فخذ لي بحقّي منها و لا تدع مظلمتي لديها و طالبهم يا ربّ بحقّي فانّك الحكم العدل فانّ قريشا صغّرت عظيم امري(قدري)و استحلّت المحارم منّي و استخفّت بعرضي و عشيرتي و قهرتني علي ميراثي من ابن عمّي و اعزوا بي اعدائي و وترا بيني و بين العرب و العجم و سلبوني ما مهدّت لنفسي من لدن صباي بكدّي و جهدي و منعوني ما خلّفه اخي و جسمي(و حميمي)و شقيقي و قالوا انّك لحريص متهم أ ليس بنا اهتدوا من متاه الكفر و من عمي الضّلالة وعيّ الظّلماء(الجهالة) أ ليس انقذتهم من الفتنة الصّمّاء و المحنة العمياء ويلهم الم اخلصتهم من نيران الطّغاة و كرّة العتاة و سيوف البغاة و وطئة الاسد و مقارعة الطّماطمة و مماحكة(مجادلة)القماقمة الّذين كانوا عجم العرب و غنم الحروب و قطب الاقدام و جبال القتال و سهام الخطوب و سلّ(سيل)السّيوف أ ليس بي

ص: 157

كان يقطّع الدّروع الدّلاص و تصطلم الرّجال الحراص و بي كان تفري جماجم البهم و هام الابطال اذا فزعت تيم الي الفرار و عديّ الي الانتكاص اما و انّي لو اسلمت قريشا للمنايا و الحتوف و تركتها فحصدها سيوف الغوانم(العرازم)و وطئتها خيول الاعاجم و كرّات الاعادي و حملات الاعالي و طحنتهم سنابك الصّافنات و حوافر الصّاهلات في مواقف الازل و الهزل في ظلال(طلاب)الاعنّة و بريق الاسنّة ما بقوا لهضمي و لا عاشوا لظلّي و لما قالوا انّك لحريص متّهم اليوم نتواقف علي حدود الحقّ و الباطل اللّهمّ افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ فانّي مهّدت مهاد نبوّة محمّد صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و رفعت اعلام دينك و اعلنت منار رسولك فوثبوا عليّ و غالبوني و نالوني (و قالوني)و واتروني فقام اليه ابو حازم الانصاري فقال يا امير المؤمنين ابو بكر و عمر ظلماك ا حقّك اخذوا علي الباطل مضيا ام علي حق كانا اعلي صواب ا قاما ام ميراثك غصبا ا فهمنا لنعلم باطلهم من حقك او نعلم حقهما من حقك ابّراك امرك

ص: 158

ام غصباك امامتك ام غالباك فيها عزّا ام سبقاك اليها عجلا فجرت الفتنة و لم تستطع منها استقلالا فانّ المهاجرين و الانصار يظنّان انّهما كانا علي احق و علي الحجة الواضحة مضيا فقال صلوات اللّه عليه يا اخا اليمن لا بحقّ اخذا و لا علي اصابة اقاما و لا علي دين مضيا و لا علي فتنة خشيا يرحمك اللّه اليوم نتواقف علي حدود الحقّ و الباطل أ تعلمون يا اخواني انّ بني يعقوب علي حقّ و محجّة كانوا حين باعوا اخاهم و عقّوا اباهم و خانوا خالقهم و ظلموا انفسهم فقالوا لا فقال او ليس كلّ فعل بصاحبه ما فعل لحسده ايّاه و عدوانه و بغضائه له فقالوا نعم قال و كذلك فعلا بي ما فعلا حسدا ثمّ انّه لم يتب علي ولد يعقوب الاّ بعد استغفار و توبة و اقلاع و انابة و اقرار و لو انّ قريشا تابت اليّ و اعتذرت من فعلها لاستغفرت اللّه لها ثم قال عليه السّلام انطق لكم العجماء ذات البيان و افصح الخرساء ذات البرهان لانّي فتحت الاسلام و نصرت الدّين و عزّزت الرّسول و ثبّتت اركان الاسلام و بيّنت اعلامه و اعليت مناره و

ص: 159

اعلنت اسراره و اظهرت اثاره و حاله و صفيت الدّولة و وطئت للماشي و الرّاكب ثمّ قدتها صافية علي انّي بها مستاثر ثم قال بعد كلام ثمّ سبقتني اليه التّيميّ و العدويّ كسباق الفرس احتيالا و اغتيالا و خدعة و غلبته ثم قال بعد كلام اليوم انطق الخرساء ذات البرهان و افصح العجماء ذات البيان فانّه شارطني رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله في كلّ موطن من مواطن الحروب و صافقني علي ان احارب للّه و احامي للّه و انصر رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله جهدي و طاقتي و كدحي و كدّي و احامي عن حريم الاسلام و ارفع عن اطناب الدّين و اعزّ الاسلام و اهله علي انّ ما فتحت و بيّنت عليه دعوة الرّسول صلّي اللّه عليه و اله و قرأت فيه المصاحف و عبد فيه الرّحمن و فهم به القرآن فلي امامته و حلّه و عقده و اصداره و ايراده و لفاطمة فدك و ممّا خلّفه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله النّصف فسبقاني الي جميع نهاية

ص: 160

الميدان يوم الرّهان و ما شككت في الحقّ منذ رايته هلك قوم اوجفوا عنّي انّه لم يوجس موسي في نفسه خيفة و ارتيابا و لا شكّا فيما اتاه من عند اللّه و لم اشكك فيما اتاني من حقّ اللّه و لا ارتبت في امامتي و خلافة ابن عمّي و وصيّة الرّسول و انّما اشفق اخي موسي من غلبة الجهّال و دول الضّلاّل و غلبة الباطل علي الحقّ و لمّا انزل اللّه عزّ و جلّ وات ذا القربي حقّه دعا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله فاطمة فنحلّها فدك و اقامني للنّاس علما و اماما و عقد لي و عهد اليّ فانزل اللّه عزّ و جلّ اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الامر منكم فقاتلت حقّ القتال و صبرت حقّ الصّبر عليّ انّه اعزّ تيما و عديّا علي دين اتت به تيم و عديّ ام علي دين اتي به ابن عمّي و صنوي و جسمي عليّ ان انصر تيما و عديّا ام انصر ابن عمّي و حقّي و ديني و امامتي و انّما قمت تلك المقامات و احتملت تلك الشّدائد و تعرّضت للحتوف علي ان تصيبني من الاخرة موفّرا و انّي صاحب محمّد و خليفته و

ص: 161

امام امّته بعده و صاحب رايته في الدّنيا و الاخرة اليوم اكشف السّريرة عن حقّي و اجلي القذي عن ظلامتي حتّي يظهر لاهل اللّبّ و المعرفة انّي مذلّل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور و انّهم ابتزّوا حقّي و استأثروا بميراثي اليوم نتواقف علي حدود الحقّ و الباطل من استودع خائنا فقد غشّ نفسه من استرعي ذئبا فقد ظلم من ولّي غشوما فقد اضطهد هذا موقف صدق و مقام انطق فيه بحقّي و اكشف السرّ و الغمّة عن ظلامتي يا معشر المجاهدين المهاجرين و الانصار اين كانت سبقة تيم و عديّ الي سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة الا كانت يوم الابواء اذا تكاثفت الصّفوف و تكاثرت الحتوف و تقارعت السّيوف ام هلاّ خشيا فتنة الاسلام يوم ابن عبدودّ و قد نفخ بسيفه و شمخ بانفه و طمح بطرفه و لم لم يشفقا علي الدّين و اهله يوم بواط اذا اسوّد لون الافق و اعوّج عظم العنق و انحلّ سيل الغرق و لم لم يشفقا يوم رضوي اذ السّهام

ص: 162

تطير و المنايا تسير و الاسد تزءر و هلاّ بادرا يوم العشيرة اذ الاسنان تصطكّ و الاذان تستكّ و الدّروع تهتكّ و هلاّ كانت مبادرتهما يوم بدر اذ الارواح في السّعداء ترتقي و الجياد بالصّناديد ترتدي و الارض من دماء الابطال ترتوي و لم لم يشفقا علي الدّين يوم بدر الثانية و الرّعابيت ترعب و الاوداج تشخب و الصّدور تخصب ام هلاّ بادرا يوم ذات اللّيوث و قد ابيح النّولب و اصطلم الشّوقب و ادلهمّ الكوكب و لم لا كانت شفقتهما علي الاسلام يوم الكدو و العيون تدمع و المنيّة تلمع و الصّفايح تنزع ثم عدّ وقايع النبيّ صلي اللّه عليه و اله كلّها علي هذا النسق و قرعهما بانهما في هذه المواقف كلّها كانا مع النّظارة و الخوالف و القاعدين فكيف بادر الفتنة بزعمهما يوم السقيفة و قد توطأ الاسلام بسيفه و استقر قراره و زال خداره ثم قال عليه السّلام بعد ذلك كلّه ما هذه الدّهماء و الدّهياء الّتي و ردت علينا من قريش انا صاحب هذه المشاهد و ابو هذه المواقف و ابن هذه الافعال يا معشر المهاجرين و الانصار انّي علي بصيرة من امري و علي ثقة من ديني اليوم انطقت الخرساء البيان و فهمّت العجماء الفصاحة و اتيت العمياء البرهان هذا يوم ينفع الصّادقين صدقهم قد توافقنا علي حدود الحقّ و الباطل و اخرجتكم من الشّبهة

ص: 163

الي الحقّ و من الشّك الي اليقين فتبرّءوا رحمكم اللّه ممّن انكث البيعتين و غلب الهوي به(عليه)فضّل و ابعدوا رحمكم اللّه ممّن اخفي العذر و طلب الحقّ من غير اهله فتاه و العنوا رحمكم اللّه من انهزم الهزيمتين اذ يقول اللّه اذا لقيتم الّذين كفروا زحفا فلا تولّوهم الادبار و من يولّهم يومئذ دبره الاّ متحرّفا لقتال او متحيّزا الي فئة فباءوا بغضب من اللّه و قال و يوم حنين اذا عجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الارض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين و اغضبوا رحمكم اللّه علي من غضب اللّه عليهم و تبرّءوا رحمكم اللّه ممّن يقول فيه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يرتفع يوم القيمة ريح سوداء تختطف من دوني قوما من اصحابي من عظماء المهاجرين فاقول اصحابي فيقال يا محمّد انّك لا تدري ما احدثوا بعدك و تبرّء و ارحمكم اللّه من النّفس الضّالّ من قبل ان يأتي يوم لا بيع فيه و لا خلال فيقولوا ربّنا ارنا الّذين اضلاّنا من الجنّ و الانس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين

ص: 164

و من قبل ان يقولوا يا حسرتا علي ما فرّطت في جنب اللّه و ان كنت لمن السّاخرين او يقولوا و ما اضلّنا الاّ المجرمون او يقولوا ربّنا انّا اطعنا سادتنا و كبراءنا فاضلّونا السّبيلا انّ قريشا طلبت السّعادة فشقيت و طلبت الهداية فضلّت انّ قريشا قد اضلّت اهل دهرها و من يأتي من بعدها من القرون انّ اللّه تبارك اسمه وضع امامتي في قرآنه فقال و الّذين يبيتون لربّهم سجّدا و قياما و الّذين يقولون ربّنا هب لنا من ازواجنا و ذرّيّاتنا قرّة عين و اجعلنا للمتّقين اماما و قال الّذين ان مكّنّاهم في الارض اقاموا الصّلوة و اتوا الزّكوة و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و للّه عاقبة الامور و هذه خطبة طويلة و قد قال صلوات اللّه عليه في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفي قوله صلوات اللّه عليه انا وليّ هذا الامر دون قريش لان رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله بعتق الرقاب من النّار و بعتقها من السّيف و هذان لمّا اجتمعا كانا افضل من عتق الرّقاب من الرّق فما كان لقريش علي العرب برسول اللّه صلي اللّه عليه و اله كان لبني هاشم و ما كان لبني هاشم علي قريش و ما كان لبني هاشم علي قريش برسول اللّه كان لي علي بني هاشم لقول رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه(انتهي)قال المجلسي بيان ديّناهم علي بناء التفعيل اي جعلنا الاسلام دينهم و قررناهم عليه قال الفيروز ابادي و انّ فلانا حمله علي ما يكره و ازلّه و ديّنه تديينا و كله الي دينه و في المناقب و علمناهم الفرائض و السّنن و حفظناهم الصّدق و اللّين و ورثناهم الدين قوله و التونا اي نقصونا و

ص: 165

منعونا ما هو من اسباب قوتنا و اقتدارنا و اعلامنا بالفتح اي ما هو علامة لامامتنا و دولتنا او بالكسر اي ما هو سبب تعليمنا كما قال اللّه و ما التناهم من عملهم و في المناقب و التوونا من التوي عن الامر اي تثاقل وليّ الغريم معروف و يقال استعديت علي فلان الامير فاعداني اي استعنت به عليه فاعانني عليه قوله و وتروا اي القوا الجنايات و الدخول بيني و بين العرب و العجم فانهم غصبوا خلافتي و اجرو الناس علي الباطل فصار ذلك سببا للحروب و سفك الدماء و الوتر بالكسر الجناية و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه و المتاه اسم مكان او مصدر ميمي من التيه و هو الحيرة و الضلالة و قال في النهاية فيه الفتنة الصّماء العمياء اي التي لا سبيل الي تسكينها لتناهيها في زمانها لان الاصمّ لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عمّا يفعله و قيل هي كالحيّة الصّماء التي لا تقبل الرّقيّ قوله و وطئة الاسد قال الجزري الوطي في الاصل الدوس بالقدم فسمي به الغزو و القتل لان من يطأ علي الشيء برجله فقد استقضي في هلاكه و اهانية و منه الحديث اللهم اشدد وطأك علي مضر اي خذهم اخذا شديدا و الطمطام معظم ماء البحر و قد يستعار لمعظم النار و استعير هنا لعظماء اهل الشرّ و الفساد و قال الجوهري المحك اللجاج و المماكحه الملاحة و القمقام البحر و الامر الشديد و السيّد و العدد الكثير قوله و عجم العرب اي كانوا من العرب بمنزلة الحيوانات العجم و غنم الحرب اي اهل غنم الحرب الذين لهم غنائمها او يغتنمونها و يمكن ان يقرأ الحرب بالتحريك و هو سلب المال و في بعض النسخ الحروب قوله و قطب الاقدام لعلّه بكسر الهمزة اي كانوا كالقطب للاقدام علي الحروب او بالفتح اي بهم كانت الاقدام تستقر في الحروب او كانت اقدامهم بمنزلة القطب للرّحا القطب ايضا سيّد القوم و ملاك الشّيء و مداره ذكره الفيروز ابادي قوله و سلّ السّيوف الحمل علي المبالغة اي سلاّل السيوف و لعله تصحيفه و الدلاص بالكسر اللين البرّاق يقال درع دلاص و ادرع دلاص قوله يفري جماجم البهم و في بعض النسخ يبري بالباء الفري الشق و البري النحت و البهم كصرد جمع بهمة و هو الفارس الذي لا يدري من اين يؤتي من شدة باسه و الجمجمة بالضم القحف و العظم فيه الدّماغ و الهام جمع هامة و هو راس كل شيء و الابطال الشجعان و النّكص الاحجام عن الامر و الرجوع عنه و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و الغوانم الجيوش الغانمة و في بعض النسخ العرازم جمع عرزم و هو الشديد و الاسد و في بعض النسخ الغواة و السنبك بالضم طرف الحافر و صفن الفرس قام علي ثلثة قوائم و طرف حافر الرابعة و الازل الضيق و الشدّة و قوله و الهزل لعل المراد انهم لم يكونوا يثبتون في مقام الهزل فكيف في مقام الجدّ و في بعض النسخ الزلزال قوله في ظلال الاعنّة و في بعض النسخ في طلاب الاعنّة اي مطالبتها و في بعضها في اطلاق الاعنّة و هو اصوب قوله نتواقف اي وقفت علي حد الحق و وقفتم علي حدّ الباطل قوله و نالوني اي اصابوني بالمكاره و في بعض النسخ قالوني من القلا و هو البغض و يقال بزّه ثيابه

ص: 166

و ابتزّه اذا سلبه ايّاها قوله العجماء ذات البيان قيل كني عليه السّلام بها عن العبر الواضحة و ما حلّ بقوم فسقوا عن امر ربّهم و عمّا هو واضح من كمال فضله عليه السّلام و عن حال الدين و مقتضي اوامر اللّه تعالي فان هذه الامور عجماء لا نطق لها ذات البيان حالا و لمّا بينها عليه السّلام فكانه انطقها لهم و قيل العجماء صفة المحذوف اي الكلمات العجماء و المراد ما في هذه الخطبة من الامور التي و الرموز التي لا نطق لها مع انّها ذات بيان عند اولي الالباب قوله علي انّي بها مستاثر علي بناء المفعول و الاستيثار الاستبداد و الانفراد بالشيء و الكلام مسوق علي المجاز اي ثم تصرفوا في الخلافة علي وجه كانّي فعلت جميع ذلك ليأخذوها منّي مستبدّين بها و يحتمل الاستفهام الانكاري و يمكن ان يقرأ علي بناء اسم الفاعل و الكدح العمل و السّعي و الغشم الظّلم و اكتنفه احاط به و كانفه عاونه و قال الجوهري نفجه بالسّيف تناوله من بعيد قوله تزرأ زرء الرزء و الزئير صوت الاسد من صدره و الفعل كضرب و منع و سمع و في بعض النسخ بالياء و لعلّه علي التخفيف بالقلب لرعاية السّجع و الاستكاك الصّم و الصعد المشقّة او هو بالمدّ بمعني ما يصعد عليه قوله عليه السّلام ترتدي لعلّه عليه السّلام شبّه وقوعهم بعد القتل علي اعناق الجياد بارتدائها بهم او هو افتعال من الرّدي و هو الهلاك و ان لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة و في بعض النسخ تردي فالباء زائدة او بمعني مع او للتعديه اذا قرء علي بناء المجرّد و يقال ردي الفرس كرمي اذا رجمت بحوافرها او بين العدو و المشي و الشيء كسره و فلانا صدمه وردي رديء هلك قوله و الرعابيب ترعب قال الفيروز ابادي الرعبوب الضعيف الجبان و جارية رعبوبة و رعبوب و رعبيب بالكسر شطبة تارة او بيضاء حسنة رطبة حلوة او ناعمة و من النوق طياشة او في قب و الدعاس ترعب من الدّعس و هو الطّعن و المداعسة المطاعنة قوله عليه السّلام و قد ابيح التولب الولد الحمار و هو كناية عن كثرة الغنائم او الاساري علي الاستعارة و في قب و قد امج التولب امّا بتشديد الجيم من امجّ الفرس اذا بديء بالجري قبل ان يضطرم و امجّ الرجل اذا ذهب في البلاد او بالتخفيف من امج كفرح اذا سار شديدا و لعلّه علي الوجهين كناية عن الفرار و النسخة الاولي اظهر و انسب و الاضطلام الاستيصال و الشوقب الرجل الطويل و الواسع من الحوافر و خشبتا القتب اللتان تعلق فيهما الحبال قوله و الصفائح تنزع في بعض النسخ تربع من ربع الابل اذا سرحت في المرعي و اكلت حيث شاءت و شربت و كذلك الرجل بالمكان ثم ان غزوة الابواء وقعت بعد اثني عشر شهرا من الهجرة خرج رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله من المدينة يريد قريشا و بني ضمرة قالوا ثم رجع و لم يلق كيدا و غزوة بواط كانت في السنة الثانية في ربيع الاول و بعدها في جميدي الاخرة كانت غزوة العشيرة و الرضوي جيل بالمدينة و لا يبعد كونه اشارة الي غزوة احد و ذات الليوث الي غزوة حنين و الكدر

ص: 167

و في بعض النسخ الاكيدر الي عروة دومة الجندل و في القاموس وطأه هيّأه و دمّثه و سهّله فاتطأ و واطئه علي الامر وافقه كتواطأه و توطّأه و ايتطأ كافتعل استقام و بلغ نهايته و تهيّاء و الدّهماء الفتنة المظلمة و الدّهياء و الدّاهية الشديده اقول اورد ابن شهر اشوب في المناقب الخطبة الاولي الي قوله و اين هذه الافعال الحميدة مع اختصار في بعض المواضع(انتهي)

56 و من كلامه عليه السّلام

كتاب الغيبة لمحمّد بن ابراهيم بن جعفر ابي عبد اللّه الكاتب النعماني الشهير بابن زينب المعاصر للكليني صاحب الكافي و المتوفي في المأة الرّابعة من الهجرة من نسخته المطبوعة في طهران سنه 1317 ص 71 عن احمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي قال حدّثنا احمد بن محمّد الدينوري قال حدّثنا عليّ بن الحسن الكوافي عن عميرة بنت اوس قالت حدّثني جدّي الخضر بن عبد الرحمن عن ابيه عن جدّه عمر بن سعيد عن امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب عليه السّلام انّه قال لحذيفة بن اليمان يا حذيفة لا تحدّث النّاس بما لا يعلمون(لا يعرفون)فيطغوا و يكفروا انّ من العلم صعبا شديدا محمله لو حملته الجبال عجزت عن حمله انّ علمنا اهل البيت يستنكر و يبطل و يقتل رواته و يساء الي من يتلوه بغيا و حسدا لما فضّل اللّه به عترة النبيّ (الوصي)وصيّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يابن اليمان انّ النّبيّ صلّي اللّه عليه و آله تفل في فمي و امرّ يده علي صدري و قال اللّهمّ اعط خليفتي و وصيّيي و قاضي ديني و

ص: 168

منجز وعدي و امانتي و وليّي و وليّ حوضي و ناصري علي عدوّك و عدوّي و مفرّج الكرب عن وجهي ما اعطيت ادم من العلم و ما اعطيت نوحا من الحلم و ما اعطيت ابراهيم من العترة الطّيّبة و السّماحة و ما اعطيت ايّوب من الصّبر عند البلاء و ما اعطيت داود من الشّدة عند منازلة الاقران و ما اعطيت سليمان من الفهم لا تخف عن عليّ شيئا من الدّنيا حتّي تجعلها كلّها بين عينيه مثل المائدة الصّغيرة بين يديه اللّهمّ اعطه جلادة موسي و اجعل في نسله شبيه عيسي اللّهمّ انّك خليفتي عليه و علي عترته و علي ذرّيّته الطّيّبة المطهّرة الّتي اذهبت عنها الرّجس و النّجس و صرفت عنها ملامسة الشّيطان اللّهمّ ان بغت قريش عليه و قدّمت غيره عليه فاجعله بمنزلة هرون من موسي اذ غاب عنه موسي ثمّ قال يا عليّ كم من ولدك من ولد فاضل يقتل و النّاس قيام ينظرون لا يعيّرون فقبحت امّة تري اولاد نبيّها يقتلون ظلما و لا يعيّرون انّ القاتل و الامر و المساعد

ص: 169

الّذي لا يعيّر كلّهم في الاثم و اللّعان مشتركون يابن اليمان انّ قريشا لا تنشرح صدورها و لا ترضي قلوبها و لا تجري ألسنتها ببيعة عليّ و موالاته الاّ علي الكره و العمي و الطّغيان يابن اليمان ستبايع قريش عليّ ثمّ تنكث عليه و تحاربه و تناضله و ترميه بالعظائم و بعد عليّ بالحسن و ستنكث عليه ثمّ يلي الحسين فيقتل فلعنت امّة تقتل ابن بنت نبيّها و لا تعزّ من امّة و لعن القائد لها و المرتّب لجيشها فو الّذي نفس عليّ بيده لا تزال هذه الامّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال و ظلمة و عسفة و جور و اختلاف في الدّين و تغيير و تبديل لما انزل اللّه في كتابه و اظهار البدع و ابطال السّنن و اختلاف و قياس مشتبهات و ترك محكمات حتّي تنسلخ من الاسلام و تدخل في العمي و التّلدّد و التّكسّع ما لك يا بني اميّة و مالك يا بني فلان لك الاتعاس فما في بني فلان الاّ ظالم معتد متمرّد علي اللّه بالمعاصي قتّال لولدي هتّاك لستر

ص: 170

حرمتي فلا تزال هذه الامّة جبّارين يتكالبون علي حرام الدّنيا منغمسين في بحار الهلكات في اودية الدّماء حتّي اذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس و ماج النّاس بفقده او بقتله او بموته اطلعت الفتنة و نزلت البليّة و اتيحت العصبيّة و غلا النّاس في دينهم و اجتمعوا علي انّ الحجّة ذاهبة و الامامة باطلة و يحجّ حجيج النّاس في تلك السّنة من شيعة عليّ و نواصبهم للتّمكّن و التّجسّس عن خلف الخلف فلا يري له اثر و لا يعرف له خلف فعند ذلك سبّت شيعة عليّ سبّها اعدائها و غلبت عليها الاشرار و الفسّاق باحتجاجها حتّي اذا تعبت الامّة و تدلّهت اكثرت في قولها انّ الحجّة هالكة و الامامة باطلة فوربّ عليّ انّ حجّتها عليها قائمة ماشية في طرقاتها داخلة في دورها و قصورها جوّالة في شرف الارض و غربها يسمع الكلام و يسلّم علي الجماعة يري و لا يري الي يوم الوقت و الوعد و نداء المنادي من السّماء ذلك يوم سرور

ص: 171

ولد عليّ و شيعة عليّ(و شيعته)عليه السّلام اقول السّماحة الجود التعيير التقبيح يقال عيّرته اي قبّحته العسف بالفتح و السّكون الاخذ علي غير الطريق و الظلم ايضا و كذا التعسّف و الاعتساف قوله التلدّد قال الفيروز ابادي تلدّد اي تلفّت يمينا و شمالا و تحيّر قوله التسكّع اي التمادي في الباطل الاتعاس جمع التّعس بمعني الهلاك الاتاحة التعرض فيما لا يعني يقال اتاحه اللّه فاتيح التدلّه ذهاب العقل و التحيّر من الهوي يقال دلهه الحبّ اي حيّره و دهّشه

57 و من خطبه عليه السّلام

خطبة الحكمة و الوسيلة و الخلافة قد نقلها ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رضوان اللّه عليه في اوّل روضة الكافي رواها عن محمد بن عليّ بن معمّر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النّضر العبديّ و الفهريّ عن ابي عمرو الاوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال دخلت علي ابي جعفر عليه السّلام فقلت يابن رسول اللّه قد ارمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال يا جابر الم اقفك علي معني اختلافهم من اين اختلفوا و من ايّ جهة تفرّقوا فلا تختلف اذا اختلفوا يا جابر انّ الجاحد لصاحب الزّمان كالجاحد لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم في ايّامه يا جابر اسمع و ع قلت اذا شئت قال اسمع وع و بلّغ حيث انتهت بك راحلتك انّ امير المؤمنين عليه السّلام خطب النّاس بالمدينة بعد سبعة ايّام من وفات رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و ذلك حين فرغ من جمع القرآن و تاليفه فقال الحمد للّه الّذي منع الاوهام

ص: 172

ان تنال الي وجوده و حجب العقول ان تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه و التّشاكل بل هو الّذي لا يتفاوت في ذاته و لم يتبعّض بتجزية العدد في كماله فارق الاشياء لا علي اختلاف الاماكن و يكون فيها لا علي وجه الممازجة و علمها لا باداة لا يكون العلم الاّ بها و ليس بينه و بين معلومه علم عبّره به كان عالما بمعلومه ان قيل كان فعلي تاويل ازليّة الوجود و ان قيل لم يزل فعلي تاويل نفي العدم فسبحانه تعالي عن قول من عبد سواه و اتّخذ الها غيره علوّا كبيرا نحمده بالحمد الّذي ارتضاه من خلقه و اوجب قبوله علي نفسه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنّة و النّجاة من النّار و الجوار علي الصّراط و بالشّهادة تدخلون الجنّة و بالصّلوة تنالون الرّحمة اكثروا من الصّلوة علي نبيّكم انّ اللّه و ملائكته يصلّون علي النبيّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و

ص: 173

سلّموا تسليما ايّها النّاس انّه لا شرف اعلي من الاسلام و لا كرم اعز من التّقوي و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السّلامة و لا مال اذهب بالفاقة من الرّضا بالقناعة و لا كنز اغني من القنوع و من اقتصر علي بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة و الرّغبة مفتاح التّعب و الاحتكار مطيّة النّصب و الحسد افة الدّين و الحرص داع الي التّقحّم في الذّنوب و هو داع الحرمان و البغي سايق الي الحين و الشرّ جامع لمساوي العيوب ربّ طمع خائب و امل كاذب و رجاء يؤدّي الي الحرمان و تجارة تؤل الي الخسران الا و من تورّط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لفضحات النّوائب و بئست القلادة قلادة الذّنب للمؤمن ايّها النّاس انّه لا كنز انفع من العلم و لا عزّ ارفع من الحلم و لا حسب ابلغ من الادب و لا نصب اوضع من الغضب و لا جمال ازين من العقل و لا سوءة اسوء من الكذب و لا حافظا احفظ احفظ من الصّمت و لا غائب اقرب من الموت

ص: 174

ايّها النّاس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره و من سلّ سيف البغي قتل به و من حفر لاخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسي زلله استعظم زلل غيره و من اعجب برايه ضلّ و من استغني بعقله زلّ و من تكبّر علي النّاس ذلّ و من سفه علي النّاس شتم و من خالط الانذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز ايّها الّناس انّه لا مال اعود من العقل و لا فقر اشدّ من الجهل و لا واعظ ابلغ من النّصح و لا عقل كالتّدبير و لا عبادة كالتّفكّر و لا مظاهرة اوثق من المشاورة و لا وحشة اشدّ من العجب و لا ورع كالكفّ و لا حلم كالصّبر و الصّمت ايّها النّاس في الانسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضّمير و حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يردّ به الجواب و شاهد يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الاشياء و امر يأمر بالحسن و واعظ ينهي عن القبيح و معزّ يسكن به الاحزان و حاضر تجلّي به الضّغاين و مونق يلهي الاسماع ايّها النّاس انّه لا خير في الصّمت عن

ص: 175

الحكم كما انّه لا خير في القول بالجهل و اعلموا ايّها النّاس انّه من لم يملك لسانه يندم و من لا يعلم يجهل و من لا يتحلّم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من يهن لا يوقّر و من يتّق ينج و من يكتسب مالا من غير حقّه يصرفه في غير اجره و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العزّ من غير حقّ يذلّ و من يغلب بالجور يغلب و من عائدا الحقّ لزمه الوهن و من تفقّه وقّر و من تكبّر حقّر و من لا يحسن لا يحمد و اعلموا ايّها النّاس انّ المنيّة قبل الدّنيّة و التّجلّد قبل التّبلد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر و غضّ البصر خير من كثير من النّظر و الدّهر يوم لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تبطر و اذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن(و في نسخة و كلاهما سيخسر)و اعلموا ايّها النّاس اعجب ما في الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاج به الطّمع اهلكه الحرص و ان ملّكه اليأس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد

ص: 176

بالرّضا نسي التّحفّظ و ان ناله الخوف شغله الحذر و ان اتّسع له الامن استلبته العزّة(و في نسخة اخذته العزّة)و ان جدّدت له النّعمة اخذته العزّة و ان افاد ما لا اطغاه الغنا و ان غضّته فاقة شغله البلاء(و في نسخة جهده البكاء)و ان اصابته مصيبة فضحه الجزع و ان اجهده الجوع قعد به الضّعف و ان افرط في الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد ايّها النّاس انّه من قلّ ذلّ و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل و من افكر في ذات اللّه تزندق و من اكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخفّ به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له ادب انّ افضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل و قال لن ينجو من الموت غنيّ بماله و لا فقير لاقلاله ايّها النّاس لو انّ الموت يشتري لا اشتراه من اهل الدّنيا الكريم الابلج و اللّئيم

ص: 177

الملهوج ايّها النّاس انّ للقلوب شواهد تجري الانفس عن مدرجة اهل التّفريط و تفطّنه الفهم للمواعظ ما يدعو النّفس الي الحذر من الخطر و للقلوب خواطر للهوي و العقول تنهي و تزجر و في التّجارب علم مستانف و الاعتبار يقود الي الرّشاد و كفاك ادبا لنفسك ما تكرهه لغيرك و عليك لاخيك المؤمن مثل الّذي لك عليه لقد خاطر من استغني برايه و التّدبّر قبل العمل فانّه يؤمنك من النّدم من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطاء و من امسك عن الفضول عدّلت رايه العقول و من حصر شهوته فقد صان قدره و من امسك لسانه امنه قومه و نال حاجته و في تقلّب الاحوال علم جواهر الرّجال و الايّام توضح لك السّرائر الكامنة و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظّلمة و من عرف بالحكمة لخطته العيون بالوقار و الهيبة و اشرف الغني ترك المني و الصّبر جنّة من الفاقة و الحرص علامته الفقر و البخل جلباب المسكنة و المودّة قرابة

ص: 178

مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من اطلق طرفه كثر اسفه و قد اوجب الدّهر شكره علي من نال سؤله و قلّ ما ينصفك اللّسان في نشر قبيح او احسان و من ضاق خلقه ملّه اهله و من نال استطال قلّ ما تصدّقك الامنيّة و التّواضع يكسوك المهابة و في سعة الاخلاق كنوز الارزاق كم من عاكف علي ذنبه في اخر ايّام عمره و من كساه الحياء ثوبه خفي علي النّاس عيبه و انح القصد من القول فانّ من تحرّي القصد خفّت عليه المؤن و في خلاف النّفس رشدك من عرف الايّام لم يغفل عن الاستعداد الا و انّ مع كلّ جرعة شرقا و انّ في كلّ اكلة غصصا لا تنال نعمة الاّ بزوال اخري و لكلّ رمق قوت و لكلّ حبّة اكل و انت قوت الموت اعلموا ايّها النّاس انّه من مشي علي وجه الارض فانّه يصير الي بطنها و اللّيل و النّهار يتسارعان(يتنازعان)في هدم الاعمار يا ايّها

ص: 179

النّاس كفران النّعمة لوم و صحبة الجاهل شوم انّ من الكرم لين الكلام و من العبادة اظهار اللّسان و افشاء السّلام ايّاك و الخديعة فانّها من خلق اللّئيم ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ غائب يؤب لا ترغب فيمن زهد فيك ربّ بعيد هو اقرب من قريب سل عن الرّفيق قبل الطّريق و عن الجار قبل الدّار الا و من اسرع في المسير ادركه المقيل استر عورة اخيك لما تعلمها فيك اغتفر زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك من غضب علي من لا يقدر علي ضرّه طال حزنه و عذّب نفسه من خاف ربّه كفّ ظلمه(من خاف ربّه كفّي عذابه)من لم يرع في كلامه اظهر فخره و من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة انّ من الفساد اضاعة الزّاد ما اصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات و ما تناكرتم الاّ لما فيكم من المعاصي و الذّنوب فما اقرب الرّاحة من التّعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده

ص: 180

النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية و عند تصحيح الضّمائر تبدو الكبائر تصفية العمل اشدّ من العمل و تخليص النّية من الفساد اشدّ علي العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التّقي كنت ادهي العرب ايّها النّاس انّ اللّه تعالي وعد نبيّه محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الوسيلة و وعده الحقّ و لن يخلف اللّه وعده الا و انّ الوسيلة اعلي درج الجنّة و ذروة ذرايب الزّلفة و نهاية غايته الامنيّة لها الف مرقاة ما بين المرقاة الي المرقاة حضر الفرس الجواد مأئة(الف) عام و هو ما بين مرقاة درّة الي مرقاة جوهرة الي مرقاة زبرجدّ الي مرقاة لؤلؤ الي مرقاة ياقوتة الي مرقاة زمرّدة الي مرقاة مرجان الي مرقاة كافور الي مرقاة عنبر الي مرقاة يلنجوج الي مرقاة ذهب الي مرقاة فضّة الي مرقاة غمام الي مرقاة هواء الي مرقاة نور قد انافت علي كلّ الجنان و رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم

ص: 181

يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللّه و ريطة من نور اللّه عليه تاج النّبوّة و اكليل الرّسالة قد اشرق بنوره الموقف و انا يومئذ علي الدّرجة الرّفيعة و هي دون درجته و عليّ ريطتان ريطة من ارجوان النّور و ريطة من كافور و الرّسل و الانبياء قد وقفوا علي المراقي و اعلام الازمنة و حجج الدّهور عن ايماننا قد تجلّلتهم حلل النّور و الكرامة لا يرانا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل الاّ بهت بانوارنا و عجب من ضيائنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم غمامة بسيطة(بسطة)البصر يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبي لمن احبّ الوصيّ و امن بالنّبي الامّي العربيّ و من كفر به فالنّار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرّسول صلّي اللّه عليه و اله و سلّم ظلّة يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبي لمن احبّ الوصيّ و امن بالنّبيّ الامّي و الّذي له الملك الاعلي لا فاز

ص: 182

احد و لا ناله الرّوح و الجنّة الاّ من لقي خالقه بالاخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما فايقنوا يا اهل ولاية اللّه ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم ما بكم و بفوزكم اليوم علي سرر متقابلين و يا اهل الانحراف و الصّدود عن اللّه عزّ ذكره و رسوله و صراطه و اعلام الازمّة ايقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبيّ مضي الاّ و قد كان مخبرا امّته بالمرسل الوارد من بعده و مبشّرا برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و موصيا قومه باتّباعه و محلّه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتّبعوه علي شريعته وكيلا يضلّوا فيه من بعده فيكون من هلك و ضلّ بعد وقوع الانذار و الاغدار عن بيّنة و تعيين حجّة فكانت الامم في رجاء من الرّسل و ورود من الانبياء و لئن اصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ علي عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت علي سعة من الاهل و لا مصيبة عظمت و لا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم

ص: 183

لانّ اللّه ختم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الّذي بينه و بين عباده و مهيمنه الّذي لا يقبل الاّ به و لا قربة اليه الاّ بطاعته و قال في محكم كتابه و من يطع الرّسول فقد اطاع اللّه و من يتولّي فما ارسلناك عليهم حفيظا فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته و كان ذلك دليلا علي ما فوّض اللّه اليه و شاهدا له علي من اتّبعه و عصاه و بيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تعالي في التّحريص علي اتّباعه و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوته قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه و يغفر لكم ذنوبكم فاتّباعه محبّة اللّه و رضاه غفران الذّنوب و كمال الفوز و وجوب الجنّة و في التّولّي عنه و الاعراض محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النّار و ذلك قوله و من يكفر به من الاحزاب فالنّار موعده يعني الجحود به و العصيان له فانّ اللّه تعالي امتحن بي عباده و قتل بيدي اضداده و افني بسيفي جحّاده و جعلني زلفة للمؤمنين و حيّاض موت علي

ص: 184

الجبّارين و سيفه علي المجرمين و شدّ بي ازر رسوله و اكرمني بنصره و شرّفني بعلمه و حباني باحكامه و اختصّني بوصيّته و اصطفاني بخلافته في امّته و قد حشده المهاجرون و الانصار و انغصّت به المحافل ايّها النّاس انّ عليّا منّي كهرون من موسي الاّ انّه لا نبيّ بعده فعقّل المؤمنون عن اللّه نطق الرّسول اذ عرفوني انّي لست باخيه لابيه و امّه و لا كنت نبيّا فاقتضي نبوّة و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسي هرون حيث يقول اخلفني في قومي و اصلح و لا تتّبع سبيل المفسدين و قوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم حين تكلّمت طائفة و قالت نحن موالي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فخرج رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الي حجّة الوداع ثمّ صار الي غدير خمّ فامر فاصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و اخذ بعضدي حتّي راي بياض ابطيه رافعا صوته قائلا في محفله من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه و كانت علي ولايتي ولاية اللّه و علي عداوتي عداوة اللّه

ص: 185

و انزل اللّه تعالي فيّ ذلك اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فكانت ولايتي كمال الدّين و رضا الرّبّ تعالي و انزل اللّه تعالي اختصاصا لي و تكريما نحنيه و اعظاما و تفضيلا من رسول اللّه منحنيه و هو قوله تعالي ثمّ ردّوا الي اللّه مولهم الحقّ الاله الحكم و هو اسرع الحاسبين فيّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع و طال لها الاستماع و لئن تقمّصها دوني الاشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لانفسهما مهّدا يتلاعنان في دورهما و يبرء كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه اذا التقيا يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين فيجيبه الاشقي علي رثوثة يا ليتني لم اتّخذك خليلا لقد اضللتني عن الذّكر بعد اذ جائني و كان الشّيطان للإنسان خذولا فانا الذّكر الّذي عنه ضلّ و السّبيل الّذي عنه مال و الايمان الّذي به كفر و القرآن الّذي ايّاه هجر

ص: 186

و الدّين الّذي به كذّب و الصّراط الّذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المنصرم و الغرور المنقطع و كانا منه علي شفا حفرة من النّار لهما علي شرّ ورود في اخيب وفود و العن مورود يتصارخان باللّغنة و يتناعقان بالحسرة مالهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة انّ القوم لم يزالوا عبّاد اصنام و سدنة اوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتاير(العماير)و يتّخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و الوصيلة و السّائبة و الحام و يستقسمون بالازلام عامهين عن اللّه عزّ و جلّ جائزين عن الرّشاد و مهطعين الي البعاد قد استحوذ عليهم الشّيطان و غمرتهم سوداء الجاهليّة و رضعوا جهالة و انفطموا ضلالة فاخرجنا اللّه اليهم رحمة و اطلعنا عليهم رأفة و اسفر بنا عن الحجب نور المن اقتبسه و فضلا لمن اتّبعه و تاييدا لمن صدّقه فتبوّء و العزّة بعد الذّلّة و الكثرة بعد القلّة و هابتهم القلوب و الابصار و اذعنت لهم الجبابرة و طوائفها

ص: 187

و صاروا اهل نعمة مذكورة و كرامة ميسورة و امن بعد خوف و جمع بعد كوف و اضاءت بنا مفاخرة معد بن عدنان و اولجناهم باب الهدي و ادخلناهم دار السّلام و اشملناهم ثوب الايمان و فلجوا بنا في العالمين و ابدت لهم ايّام الرّسول اثار الصّالحين من حام مجاهد و مصلّ قانت و معتكف زاهد يظهرون الامانة و يأتون المثابة حتّي اذا دعي اللّه عزّ و جلّ نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و رفعه اليه لم يك ذلك بعده الاّ كلمحة من خفقة او و ميض من برقة الي ان رجعوا الي الاعقاب و انتكصوا علي الادبار و طلبوا بالاوتار و اظهروا الكتائب و ردموا الباب و فلّوا الدّار و غيّروا اثار الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و رغبوا عن احكامه و بعدوا من انواره و استبدلوا بمستخلفه بديلا اتّخذوه و كانوا ظالمين و زعموا انّ من اختاروا من ال ابي قحافة اولي بمقام رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ممّن اختاره الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لمقامه و انّ مهاجر آل

ص: 188

ابي قحافة خير من مهاجريّ الانصار الرّبّانيّ ناموس هاشم بن عبد مناف الا و انّ اوّل شهادة زور وقعت في الاسلام شهادتهم انّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا كان من امر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك و قالوا انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم مضي و لم يستخلف و كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله الطّيّب المبارك اوّل مشهود الزّور في الاسلام(و في نسخة اوّل مشهود عليه بالزّور في الاسلام)و عن قليل يجدون غبّ ما يعملون و سيجد التّالون غبّ ما سنّته(اسّسته)الاوّلون و لئن كانوا في مندوحة من المهل و شقاء من الاجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و ادراك من الامل فقد امهل اللّه عزّ و جلّ شدّاد بن عاد و ثمود بن عبّود و بلعم بن باعور(بحور)و اسبغ عليهم نعمه ظاهرة و باطنة و امدّهم بالاموال و الاعمار و اتتهم الارض ببركاتها ليذكروا

ص: 189

الاء اللّه و ليعترفوا الاهابة له و الانابة اليه و لينتهوا عن الاستكبار فلمّا بلغوا المدّة و استتمّوا الاكلة اخذهم اللّه عزّ و جلّ و اضطلمهم فمنهم من حصب و منهم من اخذته الصّيحة و منهم من احرقته الظّلمة و منهم من اردته الرّجعة و منهم من اردته الخسفة و ما كان اللّه ليظلمهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون الا و انّ لكلّ اجل كتابا فاذا بلغ الكتاب اجله لو كشف لك عمّا هوي اليه الظّالمون و ال اليه الاخسرون لهربت الي اللّه عزّ و جلّ ممّا هم عليه مقيمون و اليه صايرون الا و انّي فيكم ايّها النّاس كهرون في ال فرعون و كباب حطّة بني اسرائيل و كسفينة نوح في قوم نوح و انّي النّبأ العظيم و الصدّيق الاكبر و عن قليل ستعلمون ما توعدون و هل الاّ كلعقة الاكل و مذقة الشّارب و خفقة الوسنان ثمّ تلزمهم المعرّات جزاء في الدّنيا و يوم القيمة تردّون الي اشدّ العذاب و ما اللّه بغافل عمّا يعملون فما جزاء من تنكّب محجّته و انكر حجّته

ص: 190

و خالف هداته و حار عن نوره و اقتحم في ظلمه و استبدل بالماء السّراب و بالنّعيم العذاب و بالفوز الشّقاء و بالسّراء الضّراء و بالسّعة الضّنك الاّ جزاء افتراقه و سوء خلافه فليوقنوا بالوعد علي حقيقته و ليستيقنوا بما يوعدون ثمّ تاتي الصّيحة بالحقّ ذلك يوم الخروج انّا نحن نحيي و نميت و الينا المصير يوم تشقّق الارض منهم سراعا (الي اخر السّورة) اقول قوله اعزّ من التّقوي العز خلاف الذل و العزة ايضا القلّة و ندرة الوجود و يكون بمعني الغلبة و الغريز الغالب و لا يخفي مناسبته مع جميع المعاني و ان احتاج الاخير الي تكلف المعقل بالكسر الملجأ و الحصن قوله و لا شفيع انجح النجح و النجاح الظفر بالحوائج قوله و لا لباس اجمل الجمال الحسن و البهاء و الزينة و العافية قوله من الرضا بالقناعة في نهج البلاغة الرّضا بالقوت البلغة ما يتبلغ به من العيش و التي تكفّ عن الناس قوله و تبؤا حفظ و الدّعة متقاربان كلاهما بمعني السكون و الاضافة للتاكيد و المبالغة اي اتخذها غاية السكون و الرّاحة و المطيّة المركوب التقحّم الدخول في الامر البغي الظلم و الاستطالة و مجاوزة الحدّ و الحين بالفتح الهلاك و النصب بالفتح التعبّ و في بعض النسخ بالسين اي نسب صاحب الغضب السّوءة الخلة القبيحة الانذال جمع النذل الخسيس اي ذوي الاخلاق الدنيّة أعود اي انفع العجب اعجاب المرء بنفسه و فضائله و اعماله الحلم بضم الحاء العقل و في بعض النسخ الحكم بمعني الحكمة لا يرتدع اي لا ينزجر عن القبائح لا يدع اي لا يترك الدنيّة النقيصة و الحالة الخسيسة المنيّه الموت التجلّد ضد التبلّد الذي هو التردّد غضّ البصر في بعض النسخ عمي البصر و هو لعلّه اظهر كظته البطنة الكّظه بالكسر شيء يعتري الانسان عن الامتلاء من الطعام و يقال كظنّي هذا الامر اي جهّدني من الكرب رأس بفتح الهمزه اي رئيس للقوم نبل من النبالة بمعني الفضل و الشرف تزندق اي صار زنديقا و هو يطلق علي منكر الصّانع و كل ملحد الابلج اي مشرق الوجه و الذي قد وضح ما بين حاجبيه و الملهوج من اللهج و اللهج بالشيء الولوع به و الظاهر ان الملهوج بمعني الحريص المدرجة المذهب و المسلك جلباب

ص: 191

المسكنة كسرداب و كسّنمار القميص و ثوب واسع للمرأة دون الملحفة او هو الخمار و وصول معدم اي يصل الناس بحسن الخلق و المودّة مع فقره و جاف بمعني سيئ الخلق و الغليظ النّيل اصابة الشيء و نال بمعني اصاب المال او العلم او العزّ و نحوها انح القصد اي اقصد الوسط و جانب التعدّي و الافراط و التفريط الشرق و الغصة اعتراض الشيء في الحلق و عدم اساغته و الاول يطلق في الشرب و الثاني في الاكل و ذي رمق بمعني ذي حيوة ادركه المقيل اي النوم و الاستراحة استر عورة اخيك اي عيوبه من لم يرع بالمهملة من رعي يرعي اي عدم الرعاية في الكلام يوجب اظهار الفخر و لا يبعد ان يكون بضمّ الراء من الروع اي الخوف و في بعض النسخ بالمعجمة يقال كلام مرغ اذا لم يفصح اضاعة الراي اي الاسراف فيه ادهي العرب الدّهي الفكر وجودة الرأي و ذروة ذوائب الزلفة قال الجوهري ذريء الشيء بالضم اعاليه الواحد ذروة و ذروة و المراد هنا الحيل الباطلة و الحضر بالضم العدو قد اناقت اي ارتفعت و اشرفت بريطتين الريطة بفتح الراء كل ثوب رقيق لين و الاكليل شبه عصابة تزيّن بالجواهر يزيّن به التّاج الارجوان معرّب ارغوان بهت اي تحيّر بسطة البصر اي قد رمّد البصر اظلة و في بعض النسخ ظلّة بضم الظاء السّحاب و ما اظلك من شجر و غيرها و محلّيه اي يذكر حليته و الحلية الصفة و النعت و الاقتداء بنجومهما اي الائمة عليهم السّلام حسم اي قطع و في بعض النسخ ختم و مهيمنه اي شاهده و شاهدا اي حجّة و برهانا محادّة اللّه المحادّة المخالفة و المنازعة الزّلفة بالضّم و القرب و المنزلة الازر القوّة و حباني اي اعطاني و انغصّت اي تضيّقت من غاصّ باهله تقمّصها اي لبسها يتلاعنان في دورهما الدور جمع الدار و المراد بهما نار البرزخ و نار الخلد الحطام هو المتكسر من الخشب و الحشيش و النبات يتناهقان النهيق صوت الغراب و الصوت الذي يزجر به الغنم اي يتناهقان بصوت البهائم المندوحة السّعة سدانة اوثان اي خادم بيت الاصنام العتاير جمع عتيرة و هي التي كانت تعترها الجاهلية و هي ذبيحة تذبح في بيت الاصنام فيصبّ دمها علي راسها البحيرة الناقة اذ انتجت خمسة ابطن فان كان اخرها ذكرا بحروا اذنها اي شقوها و حرّموا ركوبها و لا تطرد عن ماء و لا مرعي و لو لقاها المعبّر لم يركبها و السّائبة ما كانوا يسيبونه كانّ الرّجل يقول اذا قدمت من سفري او برءت من مرضي فناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها و الوصيلة في الغنم كانت الشاة اذا ولدت انتهي فهي لهم و اذا ولدت ذكرا ذبحوه لالهتهم فان ولدت ذكرا و انثي قالوا وصلت اخاها فلم يذبحوا الذكر لاجلها و الحام هو الفحل اذا انتجت من صلبه عشرة ابطن قالوا قد حتي ظهره فلا يرتكب و لا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا مرعي و لهذه الاربعة معان اخر لا يقتضي المقام ذكرها

ص: 192

و يستقسمون بالازلام قال الطبرسي هي قداح كانت لهم مكتوب علي بعضها امرني ربي و علي بعضها نهاني ربّي و علي بعضها غفل فمعني الاستقسام بالازلام طلب معرفة ما يقسم له بالازلام و قيل هو الميسر و قسمتهم الجزور علي القداح العشرة فالقدّ له سهم و التوام له سهمان و المسبل له ثلاثة اسهم و النافس من له أربعة اسهم و الرقيب له ستة اسهم و المعلّي له سبعة اسهم و السفيح و المنيح و الوعد لا انصباء لها و كانوا يدفعون القداح الي رجل يقسمها و كان ثمن الجزور علي من لم يخرج هذه الثلاثة التي لا انصباء لها و هو القمار الذي حرّمه اللّه تعالي و قيل هو الشطرنج و الزاد عامهين عن اللّه العمه في البصيرة كالعمي في البصر مهطعين الي البعاد يقال اهطع في عدوه اي اسرع فهو بمعني مسرعين الي ما يبعّدهم عن اللّه و عن الحق و الرّشاد استحوذ اي غلب اسفر بنا اي ظهر بنا الباء للسبّيته فتبوءوا العزّ بعد الذلة اي اسكنوا و استقروا في العزّ بعد كوف اي تفرق و تقطّع معد بن عدنان ابو العرب اولجناهم اي دخلناهم المثابة الكعبة و اشملناهم اي البسناهم و اعطيناهم و فلجوا اي ظفروا و فازوا من حام اي من يحمي الدين بالجهاد اللمحة سرعة الابصار الخفقة النعسة و الاضطراب و انتكصوا اي رجعوا قهقري الاوتار جمع وتر بالكسر و هو الجناية الكتائب جمع كتيبه بمعني الجيش ردموا الباب اي سدّوه فلوّا بالفاء و اللاّم المشدّدة اي كسروا الغبّ بالكسر عاقبة الشيء مندوحة من المهل اي سعة من المهلة و شقي اي قليل و سعة من المنقلب اي الانقلاب و الرجوع الي اللّه بالموت و عبّود كتنّور اسم ابي ثمود و هي قوم صالح النّبي عليه السّلام الاهابة الهبة و المخافة و استتموا لاكلة اي الرزق المقدّر لهم من حصب علي البناء للمفعول عن المجرد اي رمي بالحصبا و هي الحصا و الظّلة السّحاب اردته الرجفة اي اهلكته الزلزلة الخسفة اي الخسف و السّوخ في الارض اللعقه الاكل بالاصبغ مرّة و نعسة نعسها و سنان اي النائم الذي لم يستقر و لم يستغرق في النّوم المعرّة الاثم و الاذي و العزم و الدّية و الجناية من تنكّب محجّته اي عدله عن طريقه الواضح حاد اي مال الاقتحام الدخول في الامر بغير رويّة

58 و من كلامه عليه السّلام

في صفات الامام رواه الشيخ العارف رجب الرسي في المشارق و نقل ايضا عنه المجلسي ره في الجزء السّابع من بحار الانوار و قال في الجزء الاول من البحار ص 6 و كتاب مشارق الانوار و كتاب الالفين للحافظ رجب البرسي و لا اعتمد علي ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه علي ما يوهم الخبط و الخلط و الارتفاع و انّما اخرجنا منهما ما يوافق الاخبار الماخوذة من الاصول المعتبرة انتهي كلامه فيه و ممّا اخرج من المشارق و نقله في البحار في الجزء السابع في باب جامع في صفات الامام و شرايطه ص 222 هو هذا قد نقل عن طارق

ص: 193

ابن شهاب عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال يا طارق الامام كلمة اللّه و حجّة اللّه و وجه اللّه و نور اللّه و حجاب اللّه و اية اللّه يختاره اللّه و يجعل فيه ما يشاء و يوجب بذلك الطّاعة و الولاية علي جميع خلقه فهو وليّه في سماواته و ارضه اخذ له بذلك العهد علي جميع عباده فمن تقدّم عليه كفر باللّه من فوق عرشه فهو يفعل ما يشاء و اذا شاء اللّه شاء و يكتب علي عضده و تمّت كلمة ربّك صدقا و عدلا فهو الصّدق و العدل فينصب له عمود من نور من الارض الي السّماء يري فيه اعمال العباد و يلبس الهيبة و علم الضّمير و يطّلع علي الغيب و يري ما بين المشرق و المغرب فلا يخفي عليه شيء من عالم الملك و الملكوت و يعطي منطق الطّير عند ولايته فهذا الّذي يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه و يؤيّده بكلمته و يلقّنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيّته و ينادي له بالسّلطنة و يذعن له بالامرة و يحكم له بالطّاعة

ص: 194

و ذلك لان الامامة ميراث الانبياء و منزلة الاصفياء و خلافة اللّه و خلافه رسل اللّه فهي عصمته و ولايته و سلطنته و هداية و انّه تمام الدّين و رجح الموازين الامام دليل للقاصدين و منار للمهتدين و سبيل السّالكين و شمس مشرقة في قلوب العارفين ولايته سبب للنّجاة و طاعته مفترضة في الحيوة و عدة بعد الممات و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين و نجاة المحبّين و فوز التّابعين لانّها راس الاسلام و كمال الايمان و معرفه الحدود و الاحكام و تبيين الحلال من الحرام فهي مرتبة لا ينالها الاّ من اختاره اللّه و قدّمه و ولاّه و حكّمه و الولاية هي حفظ الثّغور و تدبير الامور و تعديد الايّام و الشّهور الامام الماء العذب علي الظّماء و الدّالّ علي الهدي الامام المطهّر عن الذّنوب المطّلع علي الغيوب الامام هو الشّمس الطّالعة علي العبادة بالانوار فلا تناله الايدي و الابصار و اليه الاشارة

ص: 195

بقوله تعالي فللّه العزّة و لرسوله و للمؤمنين عليّ و عترته فالعزّة للنّبيّ صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و للعترة و النّبيّ و العترة لا يفترقان في العزّة الي اخر الدّهر فهم رأس دائرة الايمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود وضوء شمس الشّرف و نور قمره و اصل العزّ و المجد و مبدئه و معناه و مبناه فالامام هو السّراج الوهّاج و السّبيل و المنهاج و الماء الثّجاج و البحر العجّاج و البدر المشرق و الغدير المغدق و المنهج الواضح للسّالك و الدّليل اذا عمّت المهالك و السّحاب الهاطل و الغيث الهامل و البدر الكامل و الدّليل الفاصل و السّماء الظّليلة و النّعمة الجليلة و البحر الّذي لا ينزف و الشّرف الّذي لا يوصف و العين الغزيرة و الرّوضة المطيرة و الزّهر الاريح و البدر البهيج و النيّر اللاّيح و الطّيب الفايح و العمل الصّالح و المتجر الرّابح و المنهج الواضح و الطّيّب الرّفيق و الاب الشّفيق مفزع العباد في

ص: 196

الدّواهي و الحاكم و الامر و النّاهي مهيمن اللّه علي الخلائق و امينه علي الحقائق حجّة اللّه علي عباده و محجّته في ارضه و بلاده مطهّر من الذّنوب مبرّء من العيوب مطلّع علي الغيوب ظاهره امر لا يملك و باطنه غيب لا يدرك واحد دهره و خليفة اللّه في نهيه و امره لا يوجد له مثيل و لا يقوم له بديل فمن ذا ينال معرفتنا او يعرف درجتنا و يشهد كرامتنا او يدرك منزلتنا حارت الالباب و العقول و تاهت الافهام فيما اقول تصاغرت العظماء و تقاصرت العلماء و كلّت الشّعراء و خرست البلغاء و لكنت الخطباء و عجزت الفصحاء و تواضعت الارض و السّماء عن وصف شان الاولياء و هل يعرف او يوصف او يعلم او يفهم او يدرك او يملك من هو شعاع جلال الكبرياء و شرف الارض و السّماء جلّ مقام الي محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم عن وصف الواصفين و نعت النّاعتين و ان يقاس بهم احد من العالمين

ص: 197

كيف و هم الكلمة العليا و التّسمية البيضاء و الوحدانيّة الكبري الّتي اعرض منها من ادبر و تولّي و حجاب اللّه الاعظم الاعلي فاين الاختيار من هذا و اين العقول من هذا و من ذا عرف او وصف من وصف ظنّوا انّ ذلك في غير ال محمّد كذبوا و زلّت اقدامهم اتّخذوا العجل ربّا و الشّياطين حزبا ياكل ذلك بغضه لبيت الصّفوة و دار العصمة و حسدا لمعدن الرّسالة و الحكمة و زيّن لهم الشّيطان اعمالهم فتبّا لهم و سحقا كيف اختاروا اماما جاهلا عابدا للاصنام جبانا يوم الزّحام و الامام يجب ان يكون عالما لا يجهل و شجاعا لا ينكل لا يعلو عليه حسب و لا يدانيه نسب فهو في الذّروة من قريش و الشّرف من هاشم و البقيّة من ابراهيم و النّهج من النّبع الكريم و النّفس من الرّسول و الرّضي من اللّه و القول عن اللّه فهو شرف الاشراف و الفرع من عبد مناف عالم بالسّياسة قائم بالرّياسة مفترض الطّاعة الي يوم القيمة اودع اللّه قلبه سرّه

ص: 198

و اطلق به لسانه فهو معصوم موفّق ليس بجبان و لا جاهل فتركوه يا طارق و اتّبعوا اهوائهم و من اضلّ ممّن اتّبع هواه بغير هدي من اللّه و الامام يا طارق بشر ملكيّ و جسد سماويّ و امر الهيّ و روح قدسيّ و مقام عليّ و نور جليّ و سرّ خفيّ فهو ملكيّ الذّات الهيّ الصّفات زائد الحسنات عالم بالمغيبات خصّا من ربّ العالمين و نصّا من الصّادق الامين و هذا كلّه لال محمّد لا يشاركهم فيه مشارك لانّهم معدن التّنزيل و معني التّاويل و خاصّة لربّ العالمين و مهبط الامين جبرئيل صفوة اللّه و سرّه و كلمته و شجرة النّبوّة و معدن الصّفوة عين المقالة و منتهي الدّلالة و محكم الرّسالة و نور الجلالة جنب اللّه و وديعته و موضع كلمة اللّه و مفتاح حكمته و مصابيح رحمة اللّه و ينابيع نعمته السّبيل الي اللّه و السّلسبيل و القسطاس المستقيم و المنهاج القويم و الذّكر الحكيم و الوجه الكريم و النّور القديم اهل التّشريف و التّقويم و التّقديم و التّعظيم و التّفضيل خلفاء النّبيّ

ص: 199

الكريم و أبناء الرّؤوف الرّحيم و امناء العليّ العظيم ذرّية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم السّنام الاعظم و الطّريق الاقوم من عرفهم و اخذ عنهم فهو منهم و اليه الاشارة بقوله و من تبعني فانّه منّي خلقهم اللّه من نور عظمته و ولاّهم امر مملكته فهو سرّ اللّه المخزون و اولياءه المقرّبون و امره بين الكاف و النّون الي اللّه يدعون و عنه يقولون و بامره يعملون علم الانبياء في علمهم و سرّ الاوصياء في سرّهم و عزّ الاولياء في عزّهم كالقطرة في البحر و الذّرّة في القفر و السّموات و الارض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها و يعلم برّها من فاجرها و رطبها من يابسها لانّ اللّه علّم نبيّه علم ما كان و ما يكون و ورث ذلك السّر المصون الاوصياء المنتجبون و من انكر ذلك فهو شقيّ ملعون يلعنه اللّه و يلعنه اللاّعنون و كيف يفرض اللّه علي عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السّموات و الارض و انّ الكلمة من ال محمّد تنصرف الي سبعين وجها و كلّما في الذّكر الحكيم و

ص: 200

الكتاب الكريم و الكلام القديم من اية تذكر فيها العين و الوجه و اليد و الجنب فالمراد منها الوليّ لانّه جنب اللّه و وجه اللّه يعني حق اللّه و علم اللّه و عين اللّه و يد اللّه فهم الجنب العليّ و الوجه الرّضيّ و المنهل الرّويّ و الصّراط السّويّ و الوسيلة الي اللّه و الوصلة الي عفوه و رضاه فهم سرّ الواحد و الاحد فلا يقاس بهم من الخلق احد خاصّة اللّه و خالصته و سرّ الدّيّان و كلمته و باب الايمان و كعبته و حجّة اللّه و محجّته و اعلام الهدي و رايته و فضل اللّه و رحمته و عين اليقين و حقيقته و صراط الحقّ و عصمته و مبدء الوجود و غايته و قدرة الرّبّ و مشيّته و امّ الكتاب و خاتمته و فصل الخطاب و دلالته و خزنة الوحي و حفظته و اية الذّكر و ترجمته و معدن التّنزيل و نهايته فهم الكواكب العلويّة المشرقة من شمس العصمة الفاطميّة في سماء العظمة المحمديّة و الاغصان النّبويّة النّابتة في الدّوحة الاحمديّة و الاسرار الالهيّة المودعة في الهياكل البشريّة و الذّريّة الزّكيّة و

ص: 201

العترة الهاشميّة الهادية المهديّة اولئك هم خير البريّة فهم الائمّة الطّاهرون و العترة المعصومون و الذّريّة الاكرمون و الخلفاء الرّاشدون و الكبراء الصّدّيقون و الاوصياء المنتجبون و الاسباط المرضيّون و الهداة المهديّون و الغرّ الميامين من ال طه و يس و حجج اللّه علي الاوّلين و الاخرين و اسمهم مكتوب علي الاحجار و علي اوراق الاشجار و علي اجنحه الاطيار و علي ابواب الجنّة و النّار و علي العرش و الافلاك و علي اجنحة الاملاك و علي حجب الجلال و سرادقات العزّ و الجمال و باسمهم تسبّح الاطيار و تستغفر لشيعتهم الحيتان في لحجج البحار و انّ اللّه لم يخلق احدا الاّ و اخذ عليه الاقرار بالوحدانيّة و الولاية للذّريّة الزّكيّة و البراءة من اعدائه و انّ العرش لم يستقرّ حتّي كتب عليه بالنّور لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه عليّ وليّ اللّه قوله رجح الموازين اي بالامامة ترجح الموازين في القيمة و اغدق المطر اي كثر قطره و الهطل المطر المتفرق العظيم القطر و همكت السّماء اي دام مطرها و الارح محركة و الاريح توهّج ريح الطّيب و فاح المسك انتشرت رائحته و لكنت كخرست بكسر الكاف يقال لمن لا يقيم العربيّة لعجمة لسانه خصّا مصدر خصّ خصّا و خصوصا و امره بين الكاف و النون اي هم عجيب امر الله المكنون الذي ظهر بين الكاف و النون

ص: 202

59 و من خطبه عليه السّلام

قال العلامة المجلسي اعلي اللّه مقامه في الجزء السّابع من البحار في باب بدء ارواحهم و انوارهم و طينتهم ص 186 و روي علي بن الحسين المسعودي في كتاب اثبات الوصيّة عن امير المؤمنين صلوات اللّه عليه هذه الخطبة الحمد للّه الّذي توحّد بصنع الاشياء و فطر اجناس البرايا علي غير اصل و لامثال سبقه في انشاءها و لا اعانه معين علي ابتداعها بل ابتدعها بلطف قدرته فامتثلت في مشيّته خاضعة ذليلة مستحدثة لامره الواحد الدّائم بغير حدّ و لا امد و لا زوال و لا نفاد و كذلك لم يزل و لا يزال لا تغيّره الازمنة و لا تحيط به الامكنة و لا تبلغ صفاته الازمنة و لا تأخذه نوم و لا سنة لم تره العيون فتخبره عنه برؤيته و لم تهجم عليه العقول فتتوهّم كنه صفته و لم تدر كيف هو الاّ بما اخبر عن نفسه ليس لقضاءه مردّ و لا لقوله مكذّب ابتدع الاشياء بغير تفكّر و لا معين و لا ظهير و لا وزير فطرها بقدرته و صيّرها الي مشيّته و ساق اشباحها و برء ارواحها و استنبط اجناسها خلقا مبروءا مذروءا في اقطار السّموات و الارضين لم يات بشيء علي غير ما اراد

ص: 203

ان يأتي عليه ليري عباده آيات جلاله و الائه فسبحانه لا اله الاّ هو الواحد القهّار و صلّي اللّه علي محمّد و آله و سلّم تسليما اللّهمّ فمن جهل فضل محمّد فانّي مقرّ بانّك ما سطحت ارضا و لا برأت خلقا حتّي احكمت خلقه و اتقنته من نور سبقت به السّلالة و انشات ادم له جرما فاودعته منه قرارا مكينا و مستودعا مامونا و اعذته من الشّيطان و حجبته عن الزّيادة و النّقصان و حصّلت له الشّرف الّذي يسامي به عبادك فايّ بشر كان مثل ادم فيما سابقت به الاخبار و عرّفتنا كتبك في عطاياك و اسجدت له ملائكتك و عرّفته ما حجبت عنهم من علمك اذ تناهت به قدرتك و تمّت فيه مشيّتك دعاك بما اكنت فيه فاجبته اجابة القبول فلمّا اذنت اللّهمّ في انتقال محمّد صلّي اللّه عليه و آله من صلب ادم الفّت بينه و بين زوج خلقتها له سكنا و وصلت لهما به سببا فنقلته من بينهما الي

ص: 204

شيث اختيارا له بعلمك فانّه بشر كان اختصاصه برسالتك ثمّ نقلته الي انوش فكان خلف ابيه في قبول كرامتك و احتمال رسالاتك ثمّ قدّرت المنقول اليه قينان و الحقته في الخطوة بالسّابقين و في المنحة بالباقين ثمّ جعلت مهلائيل رابع اجرامه قدرة تودعها من خلقك من تضرب لهم بسهم النّبوّة و شرف الابوّة حتّي اذا قبله يرد عن تقديرك تناهي به تدبيرك الي اخنوخ فكان اوّل من جعلت من الاجرام ناقلا للرّسالة و حاملا اعباء النّبوّة فتعاليت يا ربّ لقد لطف حلمك و جلّ قدرتك عن التّفسير الاّ بما دعوت اليه من الاقرار بربوبيّتك و اشهد انّ الاعين لا تدركك و الاوهام لا تلحقك و العقول لا تصفك و المكان لا يسعك و كيف يسع من كان قبل المكان و من خلق المكان ام كيف تدركه الاوهام و لم تؤمر(تعثر)الاوهام علي امره كيف تؤمر الاوهام علي امره و هو الّذي لا نهاية له و لا غاية و كيف تكون

ص: 205

له نهاية و غاية و هو الّذي ابتدء الغايات و النّهايات ام كيف تدركه العقول و لم يجعل لها سبيلا الي ادراكه و كيف يكون ادراكه بسبب و قد لطف بربوبيّته عن المجانسة(المحاسّة)و المجاسّة و كيف لا يلطف عنهما من لا ينتقل عن حال الي حال و كيف ينتقل من حال الي حال و قد جعل الانتقال نقصا و زوالا فسبحانك ملأت كلّ شيء و باينت كلّ شيء فانت لا يفقدك شيء و انت الفعّال لما تشاء تباركت يا من كلّ مدرك من خلقه و كلّ محدود من صنعه انت الّذي لا يستغني عنك المكان و لا نعرفك الاّ بانفرادك بالوحدانيّة و القدرة و سبحانك ما ابين اصطفاءك لادريس الاّ من سلك من الحاملين و لقد جعلت له دليلا من كتابك اذ سمّيته صدّيقا نبيّا و رفعته مكانا عليّا و انعمت عليه نعمة حرّمتها علي خلقك الاّ من نقلت اليه نور الهاشميّين و جعلته اوّل منذر من انبياءك ثمّ اذنت في انتقال محمّد صلّي اللّه عليه و آله من القابلين له

ص: 206

متوشلخ و لمك(لامك)المفضيّين الي نوح فايّ الاءك يا ربّ علي ذلك لم تولّه و ايّ خواصّ كرامتك لم تعطه ثمّ اذنت في ايداعه ساما دون حام و يافث فضربت لهما بسهم في الذّلّة و جعلت لما اخرجت من بينهما لنسل سام خولا ثمّ تتابع عليه القابلون من حامل الي حامل و مودع الي مستودع من عترته في فطرات الدّهور حتّي قبله تارخ اطهر الاجسام و اشرف الاجرام و نقلته الي ابراهيم فاسعدت بذلك جدّه و اعظمت به مجده و قدّسته في الاصفياء و سمّيته بين رسلك خليلا ثمّ خصّصت به إسماعيل دون ولد ابراهيم فانطقت لسانه بالعربيّة فضّلتها علي سائر اللّغات فلم تزل تنقله محظورا عن الانتقال في كلّ مقذوف من اب الي اب حتّي قبله كنانة عن مدركة فاخذت له مجامع الكرامة و مواطن السّلامة و اجللت له البلدة الّتي قضيت فيها مخرجه فسبحانك لا اله الاّ انت ايّ صلب اسكنته فيه و ايّ نبيّ بشّر به و بيّن فلم

ص: 207

يتقدّم في الاسماء اسمه و ايّ ساحة من الارض سلكت به لم تظهر بها قدسه حتّي الكعبة الّتي جعلت فيها مخرجه غرست اساسها بياقوته من جنّات عدن و امرت الملكين المطهّرين جبرئيل و ميكائيل فتوسّطا بها ارضك و سمّيتها بيتك و اتّخذتها معمدا لنبيّك و حرّمت وحشها و شجرها و قدّست حجرها و مدرها و جعلتها مسلكا لوحيك و منسكا لخلقك و مامن الماكولات و حجابا للأكلات العاديات تحرم علي انفسها اذعار من اجرت ثمّ اذنت للنّضر من قبوله و ايداعه مالكا ثمّ من بعد مالك فهرا ثمّ خصّصت من ولد فهر غالبا انّ له حركة تقديس فلم تودعه من بعده صلبا الاّ جلّلته نورا تانس به الابصار و تطمئنّ اليه القلوب فانا يا الهي و سيّدي و مولاي المقرّ لك بانّك الفرد الّذي لا ينازع و لا يغالب و لا يشارك سبحانك لا اله الاّ انت ما العقل مولود و فهم مفقود مدحق من ظهر مريج

ص: 208

تبع من عين مشيج بمحيض لحم و علق و درائي فضالة الحيض و علالة الطّعم و شاركته الاسقام و التحفت عليه الالام لا يقدر علي فعل و لا يمتنع من علّة ضعيف التّركيب و البنية ما له و الاقتحام علي قدرتك و الهجوم علي ارادتك و تفتيش ما لا يعلمه غيرك سبحانك ايّ عين تقوم نصب بهاء نورك و ترقي الي نور ضياء قدرتك و ايّ فهم يفهم ما دون ذلك الاّ ابصار كشفت عنها الاغطية و هتكت عنها الحجب العميّة فرقت ارواحها الي اطراف اجنحة الارواح فناجوك في اركانك و الحّوا(و لجوّا) بين انوار بهاءك و نظروا من مرتقي التّربة الي مستوي كبرياءك فسمّاهم اهل الملكوت زوّارا و دعاهم اهل الجبروت عمّارا فسبحانك يا من ليس في البحار قطرات و لا في متون الارض جنبات و لا في رتاج الرّياح حركات و لا في قلوب العباد خطرات و لا علي متون السّحاب نفحات الاّ و في قدرتك متحيّرات امّا السّماء فتخبر عن عجائبك و

ص: 209

امّا الارض فتدلّ علي مدائحك و امّا الرّياح فتنشر فوائدك و امّا السّحاب فتهطل مواهبك و كلّ ذلك يحدّث بتحنّنك و يخبر افهام العارفين بشفقتك و انا المقرّ بما انزلت علي السن اصفياءك انّ ابانا ادم عند اعتدال نفسه و فراغك من خلقه رفع وجهه فواجهه من عرشك و سم(رسم)فيه لا اله الاّ اللّه محمّد رسول اللّه فقال الهي من المقرون باسمك فقلت محمّد خير من اخرجته من صلبك و اصطفيته من بعدك من ولدك و لو لاه ما خلقتك فسبحانك لك العلم النّافذ و القدر الغالب لم تزل الاباء تحمله و الاصلاب تنقله كما انزلته ساحة صلب جعلت له فيها صنعا يحثّ العقول علي طاعته و يدعوها الي متابعته حتّي نقلته الي هاشم خير ابائه بعد إسماعيل فايّ اب و جدّ و والد اسرة و مجتمع عترة و مخرج طهر و مرجع فخر جعلت يا ربّ هاشما لقد اقمته لدن بيتك و جعلت له المشاعر و المتاجر

ص: 210

(المفاخره)ثمّ نقلته من هاشم الي عبد المطّلب فاذبحته سبيل ابراهيم و الهمته رشدا للّتاويل و تفصيل الحقّ و وهبت له عبد اللّه و ابا طالب و حمزة و فديته في القربان بعبد اللّه كسمتك في ابراهيم بإسماعيل و وسمت بابي طالب في ولده كسمتك في اسحق بتقديسك عليهم و تقديم الصّفوة لهم فلقد بلغت الهي ببني ابي طالب الدّرجة الّتي رفعت اليها فضلهم في الشّرف الّذي مددت به اعناقهم و الذّكر الّذي حليت به اسماءهم و جعلتهم معدن النّور و جنّته و صفوة الدّين و ذروته و فريضة الوحي و سنّته ثمّ اذنت لعبد اللّه في نبذه عند ميقات تطهير ارضك من كفّار الامم الّذين نسوا عبادتك و جهلوا معرفتك و اتّخذوا اندادا و جحدوا ربوبيّتك و انكروا وحدانيّتك و جعلوا لك شركاء و اولادا و صبوا الي عبادة الاوثان و طاعة الشّيطان فدعاك نبيّنا صلّي اللّه عليه و آله بنصرته فنصرته بي و بجعفر و حمزة

ص: 211

فنحن الّذين اخترتنا له و سمّيتنا في دينك لدعوتك انصارا لنبيّك قائدنا الي الجنّة خيرتك و شاهدنا انت ربّ السّموات و الارضين جعلتنا ثلاثة ما نصب لنا عزيز الاّ اذللته بنا و لا ملك الاّ طححته اشدّاء علي الكفّار رحماء بينهم تراهم ركّعا سجّدا و وصفتنا يا ربّنا بذلك و انزلت فينا قرآنا جليت به عن وجوهنا الظّلم و ارهبت بصولتنا الامم اذا جاهد فحمد رسولك عدوّا لدينك تلوذ به اسرته و تحفّ به عترته كانّهم النّجوم الزّهراء اذا توسّطهم القمر المنير ليلة تمّه فصلواتك علي محمّد عبدك و نبيّك و صفيّك و خيرتك و اله الطّاهرين ايّ منيعة لم تهدمها دعوته و ايّ فضيلة لم تنلها عترته جعلتهم خير امّة اخرجت للنّاس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يجاهدون في سبيلك و يتواصلون بدينك طهّرتهم بتحريم الميتة و الدّم و لحم الخنزير و ما اهلّ و نسك به لغير اللّه تشهد لهم ملائكتك انّهم

ص: 212

باعوك انفسهم و ابتذلوا من هيبتك أبدانهم شعثة رؤسهم تربة وجوههم تكاد الارض من طهارتهم تقبضهم اليها و من فضلهم تميد بمن عليها و رفعت شانهم بتحريم انجاس المطاعم و المشارب من انواع المسكر فايّ شرف يا ربّ جعلته في محمّد و عترته فو اللّه لاقولنّ قولا لا يطيق ان يقوله احد من خلقك انا علم الهدي و كهف التّقي و محلّ السّخي و بحر النّدي و طود النّهي و معدن العلم و نور في ظلم الدّجي و خير من امن و اتّقي و اكمل من تقمّص و ارتدي و افضل من شهد النّجوي بعد النبيّ المصطفي و ما ازكّي نفسي و لكن بنعمة ربّي احدّث انا صاحب القبلتين و حامل الرّايتين فهل يوازي فيّ احد و انا ابو السّبطين فهل يساوي بي بشر و انا زوج خير النّسوان فهل يفوقني احد و انا القمر الزّاهر بالعلم الّذي علّمني ربّي و الفرات الزّاخر اشبهت من القمر نوره و بهائه و من الفرات بذله و سخاءه ايّها النّاس بنا

ص: 213

انار اللّه السّبل و اقام الميل و عبد اللّه في ارضه و تناهت اليه معرفة خلقه و قدّس اللّه جلّ و تعالي بابلاغنا الالسن و ابتهلت بدعوتنا الاذهان فتوفّي اللّه محمّد صلّي اللّه عليه و آله سعيدا شهيدا هاديا مهديّا قائما بما استكفاه حافظا بما استرعاه تممّ به الدّين و اوضح به اليقين و اقرّت العقول بدلالته و ابانت حجج انبيائه و اندمغ الباطل زاهقا و وضح العدل ناطقا و عطّل مظانّ الشّيطان و اوضح الحقّ و البرهان اللّهمّ فاجعل فواضل صلواتك و نوامي بركاتك و رأفتك و رحمتك علي محمّد نبيّ الرّحمة و علي اهل بيته الطّاهرين قوله خلقه الظاهر ان الضمير راجع الي النبي صلّي اللّه عليه و آله و قوله سبقت به السّلالة لعلّ المراد ان السلالة انما سبقت خلقته لاجل ذلك النور و ليكون محلاّ له و المراد بالسلالة ادم عليه السّلام لانه تعالي خلقه من سلالة من طين و يحتمل التصحيف في العبارة و الجرم بالكسر الجسد بما اكننت اي بالذي سترته قوله قدرة ان لم يكن تصحيفا فهو حال عن ضمير اجرامه و برد او يارد او برد بالباء او مارد او ادد او اياد كما ورد كلّها في الاخبار و كتب الانساب الخامس من الاباء و قوله اول من جعلت يدل علي ان من بينه و بين ادم لم يكونوا رسلا و لا ينافي كونهم انبياء قوله و لم تؤمر الاوهام علي بناء التفعيل بصيغة المجهول اي لم تجعل الاوهام اميرا علي امر معرفته او بالتخفيف بتضمين او يكون علي بمعني الباء اي لم يأمر اللّه الاوهام بمعرفته و في بعض النسخ لم يعثر اي لم يطلع كما في موضع اخر من العثور بمعني الاطلاع فخلقه خبر كلّ المفضيين اي قبل ذلك

ص: 214

النور متوشلح و منه انتقل الي لمك او لامك و منه الي نوح عليه السّلام و قوله علي ذلك اي بسبب قبول النور و ضمير لم تولّه و لم تعطه مرجعهما نوح و محظورا اي ممنوعا من ان ينتقل الي من يقذف بسوء من اب متعلق بقوله تنقله و مدركة اسم والد خزيمة و خزيمه و الدكنانه معمّدا مقصدا وزنا و مغي ان له حركة تقديس اي صار النور بعد ذلك اظهر و تاثير الكرامة للاباء لقربهم اكثر مدحق من دحقه كمنعه اي طرده و ابعده كاطرده و ادحقه قوله مريج من مرج الشيء اذا خلط اي مخلوط و يقال خوط مريج اي متداخل في الاعضان قوله مشيج اي مختلط من كل شيء و جمعه امشاج قوله بمحيض في المنقول عن المنقول منه بالحاء المهملة يتعلق بمحيض اي مختلط بالحيض و يحتمل ان يكون مخيضا بالمعجمة من قولهم محض اللبن اذا اخذ زبده و المحض هو الحركة الشديدة و الفضالة بالضم البقية و العلالة بالضم ما يتعلل به و الحجب القيمة اي الكثيفة الحاجبة العلماء السحاب الرقيق اجنحة الارواح هو امّا جمع الروح بمعني الرّحمة او الراحة او جمع الريح بمعني الرحمة او الغلبة و النصرة و يحتمل ان يكون الادواح بالدال المهملة و هو جمع دوحة بمعني الشجرة العظيمة و الجنبات جمع جنبة بالتحريك و هو ناحية الوادي قوله و لا في رتاج الرياح من قولهم رتج البحر اي هاج و كثر مائه فغمر كل شيء و يحتمل ان يكون تصحيف رجاج البحر من الرجّ و هو التحريك و الاهتزاز و الرجّة الاضطراب و الهطل تتابع المطر و قائدنا صفة لنبيك و نصب لفلان اي عاداه و طحطح اي كسر و فرّق و بدّد اهلاكا منيعة اي نبيّة رفيعة حصينة و ابتذال الثوب امتهانه و السخاء ممدود و لعل قصره لرعاية السّجع و الندي الجود و المطر و البلل الطود الجبل العظيم

60 و من خطبه عليه السّلام

نقلها العالم الفقيه و المحدّث البنيه امين الملة و الدين صدوق المحدثين الشيخ الجليل ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي في الامالي و انا ناقلها من نسخته المطبوعة بنفقه الحاج محمد حسن التاجر الاصفهاني الشهير بامين الضرب في سنة 1300 ه ص 369 قال ره في المجلس التسعين منه حدّثنا علي بن احمد بن موسي الدقاق رض قال حدثنا محمد بن الحسن الصفّار قال حدثنا محمد بن محسن عن المفضل بن عمر عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عن ابائه عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام و اللّه ما دنياكم عندي الاّ كسفر علي منهل حلّوا اذا صاح بهم صائحهم فارتحلوا و لا لذاذتها(لذّتها) في عيني الاّ كحميم اشربه غسّاقا او علقم اتجرّعه زعاقا او سمّ افعيّ

ص: 215

(افعاة)اسقاه دهاقا او قلادة من نار ارهقها خناقا و لقد رقعت مدرعتي هذه حتّي استحييت من راقعها و قال لي اقذف بها قذف الاتن لا يرتضيها ليراقعها(لرقعها)فقلت اعزب عنّي فعند الصّباح يحمد القوم السّري و تتجلّي عنّا(و ينجلي عنهم)غيابات الكري و اللّه لو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم و شربت الماء الزّلال برقيق زجاجكم و لاكلت لباب البرّ بصدور دجاجكم و لكنّي اصدّق اللّه جلّ جلاله(جلّت عظمته)حيث قال من كان يريد الحيوة الدّنيا و زينتها نوفّ اليهم اعمالهم و هم فيها لا يبخسون اولئك الّذين ليس لهم في الاخرة الاّ النّار فكيف استطيع الصّبر علي نار لو قذفت بشرارة من شررها الي الارض لاحرقت نبتها و لو اعتصمت نفس بقلّة لا نضجتها وهيج النّار في قلّتها و ايّما خير لعليّ ان يكون عند ذي العرش مقرّبا او يكون في اللّظي خسيئا مبعّدا مسخوطا عليه بجرمه معذّبا و اللّه لئن ابيت علي حسك

ص: 216

السّعدان مرقّدا و تحتي اطمار علي سفاها ممدّدا او اجرّ في اغلالي مصفّدا احبّ اليّ من ان القي محمّدا خائنا و في ذي يتمة اظلمه بفلسة تعمّدا و لم اظلم اليتيم و غير اليتيم لنفس تسرع الي البلا قفولها و يمتدّ في اطباق الثّري حلولها و ان عاشت رويدا فبذي العرش نزولها معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم الدّنيا بانيابها تختطف منكم نفسا بعد نفس كذّابها و هذه مطايا الرّحيل قد انيخت لركّابها الا انّ الحديث ذو شجون فلا يقولنّ قائلكم انّ كلام عليّ متناقض لانّ الكلام عارض و لقد بلغني انّ رجلا من قطّان المدائن تبع بعد الحنيفيّة علوجه و ليس من ناله دهقانه منسوجة(و ليس سرباله دهقانيّة منسوجه)و تضمخ بمسك هذه النّوافج صباحه و تنجر ببخور الهند رواحه و حوله ريحان حديقة يشمّ تفّاحه و قد مدّ له مفروشات الرّوم علي سرره تعسا له بعد ما ناهر(نهر)السّبعين من عمره و حوله شيخ يدبّ علي ارضه من هرمه و ذا يتمه تضوّر من ضرّه و قومه فما واساهم

ص: 217

بفاضلات من علقمه لئن امكنني اللّه به لاخضمنّه خضم البرّ و لاقيمنّ عليه حدّ المرتدّ و لا ضربنّه الثّمانين بعد حدّ و لاسدّنّ من جهله كلّ سدّ تعسا له افلا شعر افلا صوف افلا وبر افلا رغيف قفار لليل افطار مقدّم افلا عبرة في ظلمة ليال تنحدر و لو كان مؤمنا لاتّسعت له الحجّة اذا ضيّع ما لا يملك و اللّه لقد رايت عقيلا اخي و قد املق حتّي استماحني من برّكم صاعة و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه يكاد يلوي ثالث ايّامه خامصا ما استطاعه و لقد رايت اطفاله عري شعث الالوان من ضرّهم كانّما اشمازّت وجوههم من قرّهم فلمّا عاودني في قوله و كرّره اصغيت اليه سمعي فقره و ظنّني اوتع ديني فاتّبع ما سرّه احميت له حديدة لينزجر اذ لا يستطيع منها و لا يصبر ثمّ ادنيتها من جسمه فضّج من المه ضجيح ذي دنف يانّ من سقمه و كان يسبّني سفها من كظمه و لحرقه في لظي اضني له من عدمه فقلت له ثكلتك الثّواكل يا عقيل اتانّ

ص: 218

من حديدة احماها انسانها لمدعبة و تجرّني الي نار سجرها جبّارها من غضبه اتانّ من الاذي و لا ائنّ من لظي و اللّه لو سقطت المكافاة عن الامم و تركت في مضاجعها باليات في الرّمم لا استحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار و تنسخ فصبرا علي دنيا تمدّ بلوائها(تمرّ بلاواتها)كليلة باحلامها تنسلخ كم بين نفس في خيامها ناعمة و بين اثيم في جحيم يصطرخ و لا تعجّب من هذا و اعجب بلا صنع منّا من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها و معجونة بسطها في انائها فقلت له اصدقة ام نذر ام زكاة و كلّ ذلك يحرم علينا اهل بيت النّبوّة و عوّضنا منه خمس ذي القربي في الكتاب و السّنّة فقال لي لا ذاك و لا ذاك و لكنّه هديّة فقلت له ثكلتك الثّواكل افعن دين اللّه تخدعني بمعجونة غرفتموها بقندكم صفراء اتيتموني بها بعصير تمركم ا مختبط ام ذو جنّة ام تهجر أ ليست النّفوس عن مثقال حبّة من خردل مسئولة

ص: 219

فما ذا اقول في معجونة ارتزقها(اترفها)معمولة و اللّه لو اعطيت الاقاليم السّبعة بما تحت افلاكها و استرقّ لي قطّانها مذعنة باملاكها علي ان اعصي اللّه في نملة اسلبها شعيرة فالوكها ما قبلت و لا اردت و لديناكم اهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها و اقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها اجذمها و امرّ علي فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيشمّها فكيف اقبل علي ملفوفات عكمتها (عملتها)في طيهّا و معجونة كانّها عجنت بريق حيّة او قيئها اللهّمّ انّي نفرت عنها نفار المهرة من كيّها اريها السّها و تريني القمر(اراه السّها و تراني القمر)امتنع من وبرة من قلوصها ساقطة و ابتلع ابلا في مبركها رابطة اديب العقارب من وكرها التقط ام قواتل الرّقش في مبيتي ارتبط فدعوني اكتفي من دنياكم بملحي و اقراصي فبتقوي اللّه ارجو خلاصي ما لعليّ و نعيم يفني و لذّة تنحتها المعاصي القي و شيعتي ربّنا بعيون ساهرة(مرّة)و بطون خماص ليمحصّ

ص: 220

اللّه الّذين امنوا و يمحق الكافرين و نعوذ باللّه من سيّئات الاعمال و صلّي اللّه علي محمّد و آله قوله كسفر علي منهل السّفر بسكون الفاء اي المسافرون المنهل المورد و هو عين ماء ترده الابل في المراعي و اسم للمنزل الذي في المفازة علي طريق السّفر و جمعه المناهل اي المنازل التي في المفازاة بين الطريق في الاسفار قوله كحميم اشربه غسّاقا الغسّاق بالتشديد و التخفيف ما يغسق من صديد اهل النار اي يسيل و يقال الحميم يحرق بحرّه و الغسّاق يحرق ببرده العلقم الحنظل و كل شيء مرّ الزعاق بالضم الماء المرّ الذي من مرارته و غلظته لا يطاق شربه الافعيّ قيل هي حيّة رفشا رقيقة العنق عريضة الرأس لا تزال مستديرة علي نفسها لا ينفع منها ترياق و لا رقّية و الافعي اسم يقبل التنوين اذ ليس بصفة و جمعه الافاعي و الافعاة دهاقا ان مترعة ممتلية ارهقها اي غشّاها من المكروه و الذلة و الضعف و السّفه المدرعة ثوب من صوف يتدرّع به الرّقعه بالضم الخرقة التي يرقع بها الثوب و منه قوله عليه السّلام و لقد رقعت مدرعتي قوله اقذف بها قذف الاتن القذف الرمي و الطرح الاتن بضمتين الاناث من الحمير اعزب اي ابعد نفسك عن الأمر السري الشيء الدني غيابات الكري اي خفايا الأمر حسك السّعدان عشبة شوكها مدحرج يقال لواحده حسكة مرقدا من الرقاد بالضم و هو النوم الطّمر بالكسر الثوب العتيق او الكساء البالي من غير الصوف و جمعه اطمار كاقمار علي سفاها ممددا قال الفيروز ابادي السّفاكل شجر له شوك مصفدا اي مقيّد بالاغلال و القيود البلي بالكسر و القصر الخلق و افتان الارض و منه الحديث عن الصادق عليه السّلام و قد سئل عن الميت يبلي جسده تميد اي تتحرك و تميل عضّتكم اي لزمتكم تختطف اي تستلب الشجون الهموم و الاحزان العلج بكسر اللام و سكون الجيم الرجل الضّخم و الكافر مطلقا و الجمع العلوج كحمول السّريال القميص و كلما يلبس تضمّخ اي تلطّخ بالطيب التعس الهلاك و العثار و السقوط و البعد و الشرّ و الانحطاط النّهزه بضم النون هو الفرصة و منه نهز الرّجل و انتهز اغتنم الفرصة و في نسخة اخري نهر بالراء المهملة اي زجر يضوره و يضيره ضيرا اذا ضرّه القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم خضمه يخضمه اختضمه اي قطعه و هو من باب سمع و ضرب اتّسقت اي اجتمعت الوسق ستون صاعا و هو ثلاثمائة و عشرون رطلا عند اهل الحجاز و أربعمائة و ثلثون رطلا عند اهل العراق شعث الالوان اي كانما شجت الوانهم و يبست جلودهم اشمئزت اي انقبضت الغرّ البرد اضنني له من عدمه اي اصابه المرض الدّعابة المزاح و منه المدعبة سجّرها اي ملئها زمّلها اي لفّها عكمتها من عكم المتاع يعكمه شدّه بثوب المهرة الانثي من ولد الفرس الكيّ الوسم القلوص الناقة الشابّة الرقيش الحية الرقشاء التي فيها نقط سود و بيض

ص: 221

61 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول المطبوع في المطبعة الحيدرية في طهران سنة 1376 ص 100 للعالم النبيل و المحدّث الجليل الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني من اكابر اعلام الشيعة الزاكية و الفرقة الناجية الاثني عشرية الاماميّة في المأة الرابعة الهجرية القمريّة و فيه بيان بعض الاداب لاصحابه عليه السّلام و هي أربعمائة باب و لقد روي هذا الكلام ايضا صدوق المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن بابويه في كتابه الخصال باختلاف يسير في بعض فقراته و نقلي هنا من كتاب التحف قال عليه السّلام الحجامة تصحّ البدن و تشدّ العقل اخذ الشّارب من النّظافة و هو من السّنّة الدّهن يلين البشرة و يزيد في الدّماغ و العقل و يسهّل موضع الطّهور و يذهب بالشّعث و يصفي اللّون السّواك مرضاة للربّ و مطيبته للفم و هو من السّنّة غسل الرّأس بالخطميّ يذهب بالدّرن و ينقّي الاقذار المضمضة و الاستنشاق بالماء عند الطّهور طهور للفم و الانف السّعوط مصحّة للرّأس و شفاء للبدن و سائر اوجاع الرّأس النّورة مشدّة للبدن و طهور للجسد و تقليم الاظفار يمنع الدّاء الاعظم الشّعث هو الانتثار و التفرّق حول الاظفار كما يتشعث راس السّواك السّنة الطريقة و هكذا ما بعده و المراد منها سنة ابراهيم الخليل عليه السّلام من السنن الخمسة الّتي في الرأس المضمضة ادارة الماء في الفم و تحريكه بالاصابع او بقوة الفم الاستنشاق جعل الماء في الفم و جذبه بالنفس ليزول ما في الانف من القذي

ص: 222

و يحلب الرّزق و يدرّ نتف الابط ينفي الرّائحة الكريهة و هو من السّنّة(الرّائحة المنكرة و هو طهور و سنّة)غسل اليدين قبل الطّعام و بعده زيادة في الرّزق غسل الاعياد طهور لمن اراد طلب الحوائج بين يدي اللّه عزّ و جلّ و اتّباع السّنّة قيام اللّيل مصحّة للبدن و رضي للربّ و تعرّض للرّحمة و تمسّك باخلاق النّبييّن اكل التّفّاح نضوح للمعدة مضغ الّلبان يشدّ الاضراس و ينفي البلغم و يقطع ريح الفم الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر الي طلوع الشّمس اسرع في طلب الرّزق من الضّرب في الارض اكل السّفرجل قوّة للقلب الضّعيف و هو يطيب المعدة و يذكّي الفؤاد و يشجّع الجبان و يحسن الولد اكل احدي و عشرين زبيبة حمراء علي الرّيق في كلّ يوم تدفع الامراض يدرّ اي يزيد جريان الرزق نتف الشعر نتفا من باب ضرب نزعته الابط كحمل ما تحت الجناح يذكّر و يؤنث نضوح للمعدة من النضح بالحاء المهملة يقال نضح ما فيها اي نثر و دفع و ذبّ المضغ اللّوك و هو ادارة الشيء في الفم اللبان بضم اللام الكندر قوله الجلوس في المسجد لعل المراد مطلق المسجد لا المسجد المصطلح فيطلق علي ايّ مكان صلّي و سجد فيه سفرجل ثمر معروف يقال بالفارسيّة(به و گلابي)

ص: 223

الاّ مرض الموت يستحبّ للمسلم ان يأتي اهله في اوّل ليلة من شهر رمضان لقول اللّه تعالي احلّ لكم ليلة الصّيام الرّفث الي نساءكم لا تختّموا بغير الفضّة فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال ما طهّر اللّه يدا فيه خاتم حديد من نقش علي خاتمه اسما من اسماء اللّه فليحوّله عن اليد الّتي يستنجي بها اذا نظر احدكم الي المرأة فليقل الحمد للّه الّذي خلقني فاحسن خلقي و صوّرني فاحسن صورتي وزان منّي ما شان من غيري و اكرمني بالاسلام ليتزيّن احدكم لاخيه المسلم اذا اتاه كما تزيّن للغريب الّذي يحبّ ان يراه في احسن هيئته صوم ثلاثة ايّام من كلّ شهر و صوم شعبان يذهب بوسواس الصّدر و بلابل القلب الاستنجاء بالماء البارد يقطع البواسير غسل الثّياب يذهب بالهمّ و طهور قوله تعالي احل لكم ليلة الصّيام الرفث الي نساءكم قال الشيخ ابو علي ره قرء شاذا احلّ بالبناء للفاعل و نصب الرفث و القرائة الصحيحة احلّ علي البناء للمفعول و رفع الرفث و الرفث قيل الفحش من القول عند الجماع و الاصحّ انه الجماع وزان مني ما شان من غيري الزينة ما يتزين به الانسان و الزين نقيض الشّين يقال زان الشيء صاحبه زينا و الاسم منه الزينة و الشين بمعني العيب و ما يحدث في ظاهر الجلد

ص: 224

للصّلوة لا تنتفوا الشيّب فانّه نور و من شابّ شيبته في الاسلام كانت له نورا يوم القيمة لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الاّ علي طهور فان لم يجد الماء فليتيمّم بالصّعيد فانّ روح المؤمن ترتفع الي اللّه عزّ و جلّ فيقبلها و يبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها في صورة حسنة و ان لم يحضر اجلها بعث بها مع امنائه من الملائكة فردّها في جسده لا يتفعل المسلم في القبلة فان فعل ناسيا فليستغفر اللّه لا ينفخ المرء موضع سجوده و لا في طعامه و لا في شرابه و لا في تعويذه و لا يتغوّطنّ احدكم علي المحجّة و لا يبل علي سطح في الهواء و لا في ماء جار فمن فعل ذلك فاصابه شيء فلا يلومنّ الاّ نفسه فانّ للماء اهلا و للهواء اهلا و اذا بال احدكم فلا يطمحنّ ببوله و لا يستقبل به الرّيح لا ينامنّ مستلقيا علي ظهره لا يقومنّ الشّيب الشّعر و بياضه و شابّ شيبه اي ابيضّ شعره الصّعيد وجه الارض لا يتفل المسلم تفل يتفل من باب حسب اي بصق و التفل و التفال بضمهما البصاق و الزيد لا يتغوطنّ من التغوّط و هو قضاء الحاجة و الغائط العذرة المحجّة جادة الطريق اي وسطه لا يطحنّ ببوله اي لا يرميّنه في الهواء قوله مستلقيا علي ظهره الاستلقاء النوم علي القفا

ص: 225

الرّجل في الصّلوة متكاسلا و لا متقاعسا ليقلّ العبد و الفكر اذا قام بين يدي اللّه فانّما له من صلوته ما اقبل عليه لا تدعوا ذكر اللّه في كلّ مكان و لا علي كلّ حال لا تلتفتنّ احدكم في صلوته فانّ العبد اذا التفت فيها قال اللّه له اليّ عبدي خير لك ممّن تلتفت اليه كلوا ما يسقط من الخوان فانّه شفاء من كلّ داء باذن اللّه لمن اراد ان يستشفي به البسوا لباس(ثياب)القطن فانّه لباس رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و لم يكن يلبس الصّوف و لا الشّعر الاّ من علّة اذا اكل احدكم الطّعام فمصّ اصابعه الّتي اكل بها قال اللّه عزّ و جلّ ذكره بارك اللّه فيك انّ اللّه ليحبّ الجمال اذا يري اثر نعمته علي عبده صلوا ارحامكم و لو بالسّلام لقول اللّه و اتّقوا اللّه الّذي تسائلون به و الارحام و لا تقطعوا نهاركم بكيت و كيت و فعلنا قوله متكاسلا التكاسل التثاقل و التواني عمّا لا ينبغي ان يتواني عنه قوله متقاعسا التقاعس الاخراج عن الامر و التاخّر عنه و التعصّب له في دخوله فيه قوله من الخوان و هو ما يوضع عليه الطعام ليؤكل و تسمّيه العامّة السّفرة المصّ الرّشف و هو الشرب الرّقيق قوله كيت و كيت بفتح الكاف و قد يكسر اخرهما يكنّي بهما عن الحديث و الخبر تقول قال فلان كيت و كيت او كيت كيت بدون الواو و لا تستعملان الا مكرّرتين

ص: 226

كذا و كذا فانّ معكم حفظة يحفظون عليكم و اذكروا اللّه عزّ و جلّ بكلّ مكان صلّوا علي النّبيّ و اله صلّي اللّه عليه و آله و عليهم فانّ اللّه يتقبّل دعاءكم عند ذكره و رعايتكم له اقرّوا الحارّ حتّي يبرد و يمكن فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال و قد قرب اليه طعام حارّ اقرّوه حتّي يبرد و يمكن و ما كان اللّه ليطعمنا الحارّ و البركة في البارد و الحارّ غير ذي بركة علمّوا صبيانكم ما ينفعهم اللّه به لا تغلب عليه المرجئة ايّها النّاس كفّوا ألسنتكم و سلّموا تسليما ادّوا الامانات و لو الي قتلة الانبياء اكثروا ذكر اللّه اذا دخلتم الاسواق و عند اشتغال النّاس بالتّجارات فانّه كفّارة للذّنوب و زيادة في الحسنات و لا تكونوا من الغافلين ليس للعبد ان يسافر اذا حضر شهر رمضان لقول اللّه فمن شهد منكم الشّهر فليصمه ليس في شرب المسكر و المسح علي الخفّين تقيّة ايّاكم و الغلوّ فينا قولوا انّا عباد قوله اقروا الحار من القرّ بكسر القاف اي البارد يعني برّد و الحار قوله و يمكن من امكن الامر فلانا و لفلان اي سهّل عليه او تيسّر المرجئة فرقه من فرق الاسلام يعتقدون بانه لا يضر مع الايمان معصيته كما لا ينفع مع الكفر طاعة

ص: 227

مربوبون و قولوا في فضلنا ما شئتم من احبّنا فليعمل بعملنا و يستعن بالورع فانّه افضل ما يستعان به في الدّنيا و الاخرة لا تجالسوا لنا عائبا و لا تمدحونا معلنين عند عدوّنا فتظهروا حبّنا و تذلّوا انفسكم عند سلطانكم الزموا الصّدق فانّه منجاة ارغبوا فيما عند اللّه و اطلبوا مرضاته و طاعته و اصبروا عليهما فما اقبح بالمؤمن ان يدخل الجنّة و هو مهتوك السّتر لا تعيونا في طلب الشّفاعة لكم يوم القيمة بسبب ما قدّمتم و لا تفضحوا انفسكم عند عدوّكم يوم القيمة و لا تكذّبوا انفسكم في منزلتكم عند اللّه بالحقير من الدّنيا تمسّكوا بما امركم اللّه به فما بين احدكم و بين ان يغتبط و يري ما يحبّ الاّ ان يحضره رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و ما عند اللّه خير و ابقي و تاتيه البشارة و اللّه فتقرّ عينه و يحبّ لقاء اللّه لا تحقّروا ضعفاء اخوانكم فانّه من احتقر مؤمنا حقّره اللّه و لم يجمع بينهما يوم القيمة الاّ ان يتوب و لا يكلّف المرء اخاه الطّلب

ص: 228

اليه اذا عرف حاجته تزاوروا و تعاطفوا و تباذلوا و لا تكونوا بمنزلة المنافق الّذي يصف ما لا يفعل تزوّجوا فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال من كان يحبّ ان يستنّ بسنّتي فليتزوّج فانّ من سنّتي التزويج اطلبوا الولد فانّي مكاثر بكم الامم توقّوا علي اولادكم من لبن البغيّ من النّساء و المجنونة فانّ اللّبن يعدّي تنزّهوا عن اكل الطّير الّذي ليس له قانصة و لا صيصية و لا حوصلة و لا كابرة اتّقوا كلّ ذي ناب من السّباع و كلّ ذي مخلب من الطّير و لا تأكلوا الطّحال فانّه ينبت من الدّم الفاسد و لا تلبسوا السّوداء فانّه لباس فرعون اتّقوا الغدد من اللّحم فانّها تحرّك عرق الجذام لا تقيسوا الدّين فانّه لا يقاس و سياتي قوم يقيسون الدّين هم اعداءه و اوّل من قاس ابليس لا تتّخذوا الملسّن فانّه قوله قانصة هي من الطير كالمعدة للانسان صيصية شوكة الدّيك و لبعض الطّيور الحوصلة ما يجتمع فيه من الحبّ و غيره من الماكول للطّير و يقال بالفارسيّة(چينه دان)و قال بعض اللّغويين القانصة اللحمة الغليظة جدّا التي يجتمع فيها كلّما تنقر من الحصا الصّغار بعد ما انحدر من الحوصلة و يقال لها بالفارسية(سنگدان) و هذا القول هو الصّواب لموافقته للاخبار قوله و لا كابرة ليست هذه في خصال الصدوق و لم اظفر بلغته في اللغات

ص: 229

حذاء فرعون و هو اوّل من حذا الملسّن خالفوا اصحاب المسكر و كلوا التّمر فانّه شفاء فيه من كلّ داء(فيه شفاء من الادواء) اتّبعوا قول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فانّه قال من فتح علي نفسه باب مسئلة فتح اللّه عليه باب فقر اكثروا الاستغفار فانّه يجلب الرّزق قدّموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غدا ايّاكم و الجدال فانّه يورث الشّكّ من كانت له الي اللّه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات من يوم الجمعة ساعة الزّوال حين تهبّ الرّيح و تفتح ابواب السّماء و تنزّل الرّحمة و تصوّت الطّير و ساعة في اخر اللّيل عند طلوع الفجر فانّ ملكين يناديان هل من تائب فاتوب عليه هل من سائل فيعطي هل من مستغفر فيغفر له هل من طالب حاجة فاجيبوا داعي اللّه و اطلبوا الرّزق فيما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس فانّه اسرع لطلب الرّزق من الضّرب في الارض و هي السّاعة الّتي الحذا و الحذو النّعل و الملسّن كمعظّم علي بناء المفعول و هو ما جعل طرفه كطرف اللّسان و الملسّنه من النعال ما فيها طول و لطافة كهيئة اللّسان

ص: 230

يقسّم اللّه جلّ و عزّ فيها الارزاق بين عباده انتظروا الفرج و لا تيئسوا من روح اللّه فانّ احبّ الامور الي اللّه انتظار الفرج و ما دوام عليه المؤمن توكّلوا علي اللّه عند ركعتي الفجر بعد فراغكم منها ففيها تعطي الرّغائب لا تخرجوا بالسّيوف الي الحرم و لا يصلّ احدكم و بين يديه سيف فانّ القبلة امن المّوا برسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اذا حججتم فانّ تركه جفاء و بذلك امرتم و المّوا بالقبور الّتي يلزمكم حقّ سكّانها و زوروها و اطلبوا الرّزق عندها فانّهم يفرحون بزيارتكم ليطلب الرّجل الحاجة عند قبر ابيه و امّه بعد ما يدعو لهما لا تستصغروا قليل الاثم لمّا لم تقدروا علي الكبير فانّ الصّغير يحصي و يرجع الي الكبير اطيلوا السّجود فمن اطاله اطاع و نجا اكثروا ذكر الموت و يوم خروجكم من القبور و يوم قيامكم بين يدي اللّه تهن عليكم المصائب اذا اشتكي احدكم عينه فليقرأ اية قوله الموّا برسول اللّه يقال المّ به اي اتاه و نزل به وزاره زيارة غير طويلة يعني اذا حججتم الي مكّة لزيارة بيت اللّه اذا فرغتم من اعمال الحجّ فاذهبوا الي المدينة و زوروا قبر النّبي صلّي اللّه عليه و آله و تبركها لا تجفوه

ص: 231

الكرسيّ و ليضمر في نفسه انّها تبرء فانّه يعافي ان شاء اللّه توقّوا الذّنوب فما من بليّة و لا نقص رزق الاّ بذنب حتّي الخدش و النّكبة و المصيبة فانّ اللّه جلّ ذكره يقول ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم و يعفو عن كثير اكثروا ذكر اللّه عزّ و جلّ علي الطّعام و لا تلفظوا فيه فانّه نعمة من نعم اللّه و رزق من رزقه يجب عليكم شكره و حمده احسنوا صحبة النّعم قبل فراقها فانّها تزول و تشهد علي صاحبها بما عمل فيها من رضي من اللّه باليسير من الرّزق رضي اللّه منه باليسير من العمل ايّاكم و التّفريط فانّه يورث الحسرة اذا لقيتم عدوّكم في الحرب فاقلّوا الكلام اكثروا ذكر اللّه جلّ و عزّ و لا تولّوا الادبار فتسخطوا اللّه و تستوجبوا غضبه اذا رايتم من اخوانكم المجروح في الحرب او من قد نكّل او طمع عدوّكم فيه قوله توقوا من الوقاية بمعني الحفظ و الصيانة اي تحفّظوا او صونوا عن الذنوب الخدش الخمس و التمزيق و قشر الجلد بعود و غيره النكبة المصيبة و نكب عنه كنصر و فرح نكبا و نكبا و نكوبا اي عدل و النكب الطرح و النكبة كسجدة الجراحة و ما يصيب الانسان من الحوادث كما انّ الخدش ايضا تفرق اتصال في الجلد و الظفر او نحو ذلك و ان لم يخرج الدّم و النكالة و نكل به من باب قتل و نكّل بالتشديد اي اصابه بنازلة

ص: 232

فقوّوه بانفسكم اصطنعوا بالمعروف بما قدّرتم عليه فانّه يقي مصارع السّوء من اراد منكم ان يعلم كيف منزلته عند اللّه فلينظر كيف منزلة اللّه منه عند الذّنوب افضل ما يتّخذه الرّجل في منزله الشّاة فمن كانت في منزله شاة قدّست عليه الملائكة كلّ يوم مرّة و من كان عنده شاتان قدّست عليه الملائكة كلّ يوم مرّتين و كذلك في الثّلاث و يقول اللّه بورك فيكم اذا ضعف المسلم فلياكل اللّحم باللّبن فانّ اللّه جعل القوّة فيهما اذا اردتم الحجّ فتقدّموا في شراء بعض حوائجكم بانفسكم فانّ اللّه تبارك و تعالي قال و لو اراد الخروج لا عدّوا له عدّة اذا جلس احدكم في الشّمس فليستدبرها لظهره فانّما تظهر الدّاء الدّفين اذا حججتم فاكثروا النّظر الي بيت اللّه فانّ للّه مأئة و عشرين رحمة عند بيته الحرام منها ستّون للطّائفين و اربعون للمصلّين و عشرون للنّاظرين اقرّوا بيت اللّه الحرام بما حفظتموه من ذنوبكم و ما لم تحفظوه فقولوا ما

ص: 233

حفظته يا ربّ علينا و نسيناه فاغفره لنا فانّه من اقرّ بذنوبه في ذلك الموضع و عدّدها و ذكرها و استغفر اللّه جلّ و عزّ منها كان حقّا علي اللّه ان يغفرها له تقدّموا في الدّعاء قبل نزول البلاء فانّه تفتح ابواب السّماء في ستّة مواقف عند نزول الغيث و عند الزّحف و عند الاذان و عند قراءة القرآن و مع زوال الشمس و عند طلوع الفجر من مسّ جسد ميّت بعد ما يبرد لزمه الغسل من غسّل مؤمنا فليغتسل بعد ما يلبسه اكفانه و لا يمسّه بعد ذلك فيجب عليه الغسل و لا تجمّروا الاكفان و لا تمسّوا موتاكم الطّيب الاّ الكافور فانّ الميّت بمنزلة المحرم مروا اهاليكم بالقول الحسن عند الميّت فانّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لمّا قبض ابوها عليهما السّلام اشعرها بنات هاشم فقالت اتركوا الحداد و عليكم بالدّعاء الرّجف هنا بمعني الجهاد و يطلق علي الجيش الكثير ايضا قوله لا تجمّروا اي لا يتجزوا بالطيّب قوله مروا يمكن ان يكون عزّوا بمعني التعزية اومروا من امر يأمر كما في الخصال للصّدوق ره قوله اشعرها بنات هاشم و في الخصال(ساعدها جميع بنات بني هاشم فقالت دعوا التعداد)و الحداد بالكسر ترك الزينة و ثياب المأتم السّود و منه حدّت المرأة علي زوجها اذا احزنت و لبست ثياب السّود و الحزن و تركت الزينة

ص: 234

المسلم مرأة اخيه فاذا رايتم من اخيكم هفوة فلا تكونوا عليه البا و ارشدوه و انصحوا له و ترفّقوا به و ايّاكم و الخلاف فانّه مرءوف و عليكم بالقصد تراءفوا و تراحموا من سافر بدابّته بدأ بعلفها و سقيها لا تضربوا الدّوابّ علي حرّ وجوهها فانّها تسبّح ربّها من ضلّ منكم في سفر او خاف علي نفسه فليناد يا صالح اغثني فانّ في اخوانكم الجنّ من اذا سمع الصّوت اجاب و ارشد الضّالّ منكم و حبس عليه دابّته و من خاف منكم الاسد علي نفسه و دابّته و غنمه فليخطّ عليها خطّة و ليقل اللّهمّ ربّ دانيال و الجبّ و كلّ اسد مستاسد احفظني و غنمي و من خاف منكم الغريق فليقل بسم اللّه مجريها و مرسها انّ ربّي لغفور رحيم و ما قدروا اللّه حقّ قدره و الارض جميعا في قبضته يوم القيمة و السّموات مطويّات بيمينه سبحانه و تعالي عمّا يشركون و من خاف العقرب فليقرأ سلام علي نوح في العالمين انّا كذلك نجري

ص: 235

المحسنين انّه من عبادنا امير المؤمنين عقّوا عن اولادكم في اليوم السّابع و تصدّقوا اذا حلقتم رءوسهم بوزن شعورهم فضّة فانّه واجب علي كلّ مسلم و كذلك فعل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بالحسن و الحسين اذا ناولتم سائلا شيئا فاسئلوه ان يدعو لكم فانّه يستجاب فيكم و لا يجاب في نفسه لانّهم يكذبون و يردّ الّذي يناوله يده الي فيه فليقبّلها فانّ اللّه يأخذها قبل ان تقع في يد السّائل قال اللّه تبارك و تعالي و يأخذ الصّدقات تصدّقوا باللّيل فانّ صدقة اللّيل تطفي غضب الرّبّ احسبوا كلامكم في اعمالكم يقلّ كلامكم الاّ في الخير انفقوا ممّا رزقكم اللّه فانّ المنفق فيّ بمنزلة المجاهد في سبيل اللّه فمن ايقن بالخلف انفق و سخت نفسه بذلك من كان علي يقين فاصابه ما يشكّ فليمض علي يقينه فانّ الشّك لا يدفع اليقين و لا ينقضه و لا تشهدوا قول الزّور و لا تجلسوا علي مائدة يشرب عليها الخمر فانّ العبد

ص: 236

لا يدري متي يؤخذ و اذا جلس احدكم علي الطّعام فليجلس جلسته العبد و ياكل علي الارض و لا يضع احدي رجليه علي الاخري و لا يتربّع فانّها جلسة يبغضها اللّه و يمقت صاحبها عشاء الانبياء بعد العتمة فلا تدعوا العشاء فانّ تركه يخرّب البدن الحمّي رائد الموت و سجن اللّه في الارض يحبس بها من يشاء من عباده و هي تحت الذّنوب كما يحاثّ الوبر عن سنام البعير ليس من داء الاّ و هو داخل الجوف الاّ الجراحة و الحمّي فانّهما يردان علي الجسد ورودا اكسروا حرّ الحمّي بالبنفسج و الماء البارد فانّ حرّها من قيح جهنّم لا يتداوي المسلم حتّي يغلب مرضه صحّته الدّعاء يردّ القضاء المبرم فاعدّوه و استعملوه الوضوء بعد الطّهر عشر حسنات فتطهّروا ايّاكم و الكسل فانّه من كسل لم يؤدّ حقّ اللّه تنظّفوا بالماء من الرّيح المنتنة و تعهّد و انفسكم فانّ العشاء بالفتح طعام العشي العتمة بالتحريك ظلمة الليل و يطلق ايضا علي الثلث الاوّل من اللّيل الرّائد المراد هنا الذي يخبر بالموت تحت الذّنوب اي تزول و تردّ و تسقط الذنوب و الحتّ الحذّ

ص: 237

اللّه يبغض من عباده القاذورة الّذي يتافّف به من جلس اليه لا يعبث احدكم بلحيته في الصّلوة و لا بما يشغله عنها بادروا بعمل الخير قبل ان تشغلوا عنه بغيره المؤمن نفسه منه في تعب و النّاس منه في راحة ليكن جلّ كلامكم ذكر اللّه احذروا الذّنوب فانّ العبد يذنب الذّنب فيحبس عنه الرّزق داوا مرضاكم بالصّدقة و حصّنوا اموالكم بالزّكوة الصّلوة قربان كلّ تقيّ و الحجّ جهاد كلّ ضعيف حسن التّبعّل جهاد المرأة الفقر موت الاكبر قلّة العيال احد اليسارين التّقدير نصف المعيشة الهمّ نصف الهرم ما عال امرء اقتصد ما عطب امرء استشار لا تصلح الصّنيعة الاّ عند ذي حسب و دين لكلّ شيء ثمرة و ثمرة المعروف تعجيل السّراج من ايقن بالخلف جاد بالعطيّة من ضرب علي فخذيه عند المصيبة يتاقّف اي يقول افّ من كرب او ضجر قوله فان اللّه يبغض العبد القاذورة قال الطريحي ره في المجمع و في الحديث بئس العبد القاذورة و ان الله يبغض العبد القاذورة القاذورة من الرّجال الذي لا يبالي بما قال و ما صنع و القاذورة الشيء الخلق و كان المراد به هنا الوسخ الذي لم يتنزّه عن الاقذار و قد يطلق القاذورة علي الفاحشة و عطب اي هلك الصّنيعة الاحسان حبط اجره اي حرم من ثواب اعماله

ص: 238

فقد حبط اجره افضل عمل المؤمن انتظار الفرج من احزن والديه فقد عقّهما استنزلوا الرّزق بالصّدقة ادفعوا انواع البلاء بالدّعاء عليكم به قبل نزول البلاء فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة للبلاء اسرع الي المؤمن من السّيل من اعلي التّلعة الي اسفلها او ركض البرازين سلوا العافية من جهد البلاء فانّ جهد البلاء ذهاب الدّين السّعيد من وعظ بغيره و اتّعظ روّضوا انفسكم علي الاخلاق الحسنة فانّ عبد المؤمن يبلغ بحسن خلقه درجة الصّائم القائم من شرب الخمر و هو يعلم انّها خمر سقاه اللّه من طينة الخبال و ان كان مغفورا له لا نذر في معصيته و لا يمين في قطيعة الدّاعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر لتطيّب المرأة قوله فقد عقّهما يقال عقّ الولد اباه يعقّه عقوقا من باب قعد اذا اذاه و عصاه و ترك الاحسان اليه و هو البرّ به و اصله من العق و هو الشّق و القطع النّسمة كل ذي روح من انسان و غيره و التلعة ما علا من الارض و البرازين جمع البرذون بكسر الباء و فتح الزّاء المعجمة التركيّ من الخيل و الدابّة و خلافها الغراب حكي عن المغرب و عن ابن الانباري يقع علي الذكر و الانثي و ركضها سرعتها و اصلها برذن اي اثقل الجهد المشقّة و بمعني الطاقة و الاستطاعة و الاوّل هنا المراد قوله طينة الخبال فسّرت بصديد اهل النّار و ما يخرج من فروج الزّناة فيجتمع ذلك في جهنّم و اصله الفساد والهلاك و السّم القاتل

ص: 239

لزوجها المقتول دون ماله شهيد المغبون لا محمود و لا محاور(ماجور) لا يمين للولد مع والده و لا للمرأة مع زوجها لا صمت الي اللّيل الاّ في ذكر اللّه لا تعرّب بعد الهجرة و لا هجرة بعد الفتح تعرّضوا لما عند اللّه عزّ و جلّ فانّ فيه غني عمّا في ايدي النّاس انّ اللّه يحبّ المحترف الامين ليس من عمل احبّ الي اللّه من الصّلوة لا تشغلنّكم عن اوقاتها امور الدّنيا فانّ اللّه ذمّ اقواما استهانوا باوقاتها فقال الّذين عن صلوتهم ساهون يعني غافلين اعلموا انّ صالحي عدوّكم يرائي بعضهم من بعض و ذلك انّ اللّه عزّ و جلّ لا يوفّقهم و لا يقبل الاّ ما كان له البرّ لا يبلي و الذّنب لا ينسي انّ اللّه مع الّذين اتّقوا و الّذين هم محسنون المؤمن لا يعيّر اخاه و لا يخونه و لا يتهّمه و لا يخذله و لا يتبرء منه اقبل عذر اخيك قوله و لا يحاور التحاور التراجع و التخاطب و التجاوب يقال اذا تحاور الرّجلان اي ردّ كل منهما علي صاحبه و في الخصال لا محمود و لا ماجور قوله لا تعرّب بعد الهجرة اي الالتحاق ببلاد الكفر و الاقامة بها بعد المهاجرة عنها الي بلاد الاسلام و لا يبعد ان يقال في زماننا هذا ان فيشتغل الانسان بتحصيل العلم و المعرفة في الدين ثم يتركه و يصير منه غريبا المحترف المكتسب استهانوا من الهون و الاستهانه اي الاستخفاف و الاستحقار

ص: 240

فان لم يكن له عذر فالتمس له عذرا مزاولة قلع الجبال ايسر من مزاولة ملك مؤجّل استعينوا باللّه و اصبروا انّ الارض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين لا تجعلوا الامر قبل بلوغه فتندموا و لا يطولنّ عليكم الامد فتقسوا قلوبكم ارحموا ضعفاءكم و اطلبوا الرّحمة من اللّه عزّ و جلّ ايّاكم و الغيبة فانّ المسلم لا يغتاب اخاه و قد نهي اللّه عن ذلك فقال ايحبّ احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه و لا يجمع المؤمن يديه في الصّلوة و هو قائم يتشبّه باهل الكفر لا يشرب احدكم الماء قائما فانّه يورث الّداء الّذي لا دواء له الاّ ان يعافي اللّه اذا اصاب احدكم في الصّلوة الدّابّة فليدفنها او يتفل عليها او يضمّها في ثوبه حتّي ينصرف و الالتفات الفاحش يقطع الصّلوة و من فعل فعليه الابتداء بالاذان و الاقامة و التّكبير من قرء قل هو اللّه احد الامد هو نهاية البلوغ بلغ امده اي بلغ غايته و عن الراغب الامد و الابد متقاربان لكن الامد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حدّ بخلاف الامد قوله الدابّة لعل المراد منها صغارها كالحيات و العقارب و الحلم و نحوها

ص: 241

الي ان تطلع الشّمس عشر مرّات و مثلها انّا انزلناه في ليلة القدر و مثلها اية الكرسيّ منع ماله ممّا يخاف عليه و من قرء قل هو اللّه احد و انّا انزلناه في ليلة القدر قبل طلوع الشّمس لم يصب ذنبا و ان اجتهد فيه ابليس استعيذوا باللّه عزّ و جلّ من غلبة الدّين مثل اهل البيت كمثل سفينة نوح من تخلّف عنها هلك تشمير الثّياب طهور للصّلوة قال اللّه تعالي و ثيابك فطهّر اي فشمّر لعق العسل شفاء قال اللّه يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه فيه شفاء للنّاس ابدءوا بالملح في اوّل طعامكم و اختموا به فلو يعلم النّاس ما في الملح لاختاروه علي التّرياق (الدّرياق)من ابتدء طعامه به اذهب اللّه عنه سبعين داء لا يعلمه الاّ اللّه صوموا ثلاثة ايّام من كلّ شهر فهي تعدل صوم الدّهر و نحن نصوم خميسين و اربعاء بينهما لانّ اللّه خلق جهنّم يوم الاربعاء فتعوّذوا باللّه جلّ و عزّ منها اذا اراد

ص: 242

احدكم الحاجة فليبكّر فيها يوم الخميس فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال اللّهمّ بارك لامّتي في بكرتها يوم الخميس و ليقرأ اذا خرج من بيته انّ في خلق السّموات و الارض و اختلاف اللّيل و النّهار الي قوله انّك لا تخلف الميعاد و اية الكرسيّ و انّا انزلناه في ليلة القدر و امّ الكتاب فانّ فيها قضاء حوائج الدّنيا و الاخرة عليكم بالصّفيق من الثّياب فانّه من رقّ ثوبه رقّ دينه لا يقومنّ احدكم بين يدي ربّه جلّ و عزّ و عليه ثوب يصفه توبوا الي اللّه و ادخلوا في محبّته فانّ اللّه يحبّ التّوّابين و يحبّ المتطهّرين و المؤمن منيب و توّاب اذا قال المؤمن لاخيه افّ انقطع ما بينهما و اذا قال له انت كافر كفر احدهما و لا ينبغي له ان يتهّمه فان اتّهمه انماث الايمان بينهما كما ينماث الملح في الماء باب التّوبة مفتوح(مفتوحة)لمن ارادها فتوبوا الي اللّه توبة نصوحا عسي ربّكم ان يكفّر عنكم سيّئاتكم اوفوا بالعهود اذا عاهدتم

ص: 243

فما زالت نعمته عن قوم و لا عيش الاّ بذنوب اجترحوها انّ اللّه ليس بظلاّم للعبيد و لو استقبلوا ذلك بالدّعاء لم تزل و لو انّهم اذا نزلت بهم النّقم او زالت عنهم النّعم فزعوا الي اللّه عزّ و جلّ بصدق من نيّاتهم و لم يهنوا و لم يسرفوا لا صلح لهم كلّ فاسد و ردّ عليهم كلّ ضائع اذا ضاق المسلم فلا يشكونّ ربّه و لكن يشكو اليه فانّ بيده مقاليد الامور و تدبيرها في السّموات و الارضين و ما فيهنّ و هو ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين و اذا جلس العبد من نومه فليقل قبل ان يقوم حسبي الرّبّ من العباد حسبي هو حسبي و نعم الوكيل و اذا قام احدكم من اللّيل فلينظر الي اكناف السّماء و ليقرأ انّ في خلق السّموات و الارض و اختلاف اللّيل و النّهار الي قوله لا تخلف الميعاد الاطلاع في بئر زمزم يذهب بالدّاء فاشربوا من مائها ممّا يلي الرّكن الّذي فيه حجر الاسود أربعة انهار من الجنّة الفرات و النّيل و سيحان و

ص: 244

جيحان و هما نهران لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن علي الحكم و لا ينفذ في الفئة امر اللّه جلّ و عزّ و ان مات في ذلك كان معينا لعدوّنا في حبس حقّنا و الاشاطة بدمائنا و ميتته ميتة جاهليّة ذكرنا اهل البيت شفاء من الوغل و الاسقام و وسواس الذّنب و حبّنا رضي الرّبّ و الاخذ بامرنا و طريقتنا و مذهبنا معنا غدا في حظيرة الفردوس و المنتظر لامرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه من شهدنا في حربنا و سمع و اعيتنا فلم ينصرنا اكبّه اللّه علي منخريه في النّار نحن باب الجنّة اذا بعثوا و ضاقت المذاهب و نحن باب حطّة و هو السّلم من دخل نجا و من تخلّف عنه هوي بنا فتح اللّه جلّ و عزّ و بنا يختم اللّه و بنا يمحو اللّه ما يشاء و بنا يدفع اجترحوها اي اكتسبوها الاكناف الجوانب و النّواحي الاطلاع في بئر زمزم كذا في التحف و كتاب الحج من البحار لعلّ المراد منه الطلاع بمعني الاناء و يحتمل ان يكون التصحيف للاطلاء بالهمزة بدل العين من الطّلي و منه طليت الدّهن الفرات في العراق و النيل بمصر و سيحان و جيحان ببلخ اشاط السلطان و استشاط اذا التهب و غضب و عرضه للقتل و اهدر دمه المتشحط بدمه اي المقتول المضطرب المتمرّغ بدمه من قولهم يتشحط بدمه اي يتحنّط فيه و يضطرب و يتمرّغ الواعيّة الصّراخ علي الميّت الوغل الخباثة و الاغتيال و الافساد قوله باب حطّة يقال هي كلمة امر بها بنو اسرائيل لو قالوها لحطّت اوزارهم و لكنهم قالوا حنطة في شعير فبدّلوا الحطّة بالحنطه و قوله حطّة اي حطّ عنا اوزارنا

ص: 245

اللّه الزّمان الكلب و بنا ينزّل الغيث و لا يغرّنكم باللّه الغرور لو قد قام قائمنا لانزلت السّماء قطرها و لاخرجت الارض نباتها و ذهبت الشّحناء من قلوب العباد و اصطلحت السّباع و البهائم حتّي تمشي المرأة بين العراق و الشّام لا تضع قدميها الاّ علي نبات و علي راسها زنبيلها لا يهيّجها سبع و لا تخافه لو تعلمون ما في مقامكم بين عدوّكم و صبركم علي ما تسمعون من الاذي لقرّت اعينكم لو قد فقدتموني لرايتم بعدي اشياء يتمنّي احدكم الموت ممّا يري من الجور و العدوان و الاثرة و الاستخفاف بحقّ اللّه و الخوف علي نفسه فاذا كان ذلك فاعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرّقوا و عليكم بالصّبر و الصّلوة و التّقيّة و اعلموا انّ اللّه عزّ و جلّ يبغض من عباده التّلوّن لا تزولوا عن الحقّ و اهله فانّ من استبدل بنا هلك و فاتته الدّنيا و خرج منها اثما اذا دخل احدكم الزمان الكلب الشديد الصّعب الشحناء العداوة التي امتلئت منها النفس و اصطلحت اي تصالحت و الاثرة بالتحريك اسم من استأثر بالشيء اذا استبد به بمعني الاختيار و حبّ النفس المفرط و العمل برايه كما اراد دون غيره

ص: 246

منزله فليسلّم علي اهله فان لم يكن له اهل فليقل السّلام علينا من ربّنا و يقرأ قل هو اللّه احد حين يدخل منزله فانّه ينفي الفقر علّموا صبيانكم الصّلوة و خذوهم بها اذا بلغوا ثماني سنين تنزّهوا عن قرب الكلاب فمن اصابه كلب جاف فلينضح ثوبه بالماء و ان كان الكلب رطبا فليغسّله اذا سمعتم من حديثنا ما لا تعرفونه فردّوه الينا و قفوا عنده و سلّموا اذا تبيّن لكم الحقّ و لا تكونوا مذائيع عجلي فالينا يرجع الغالي و بنا يلحق المقصّر من تمسّك بنا لحق و من تخلّف عنّا محق و من اتّبع امرنا لحق من سلك غير طريقتنا سحق لمحبيّنا افواج من رحمة اللّه و لمبغضينا افواج من سخط اللّه طريقنا القصد و امرنا الرّشد لا يجوز السّهو في خمس الوتر و الرّكعتين قوله فليسلّم علي اهله قال اللّه تعالي(و تسلّموا علي اهلها)و فاذا دخلتم بيوتا فسلّموا علي انفسكم تحيّة من عند اللّه مباركة طيّبة)قوله فلينضح ثوبه بالماء اي رشّه و بلّه لينظف به قوله مذائيع عجلي جمع مذياع و هو الذي لا يكتم السرّ من الاضاعة بمعني الافشاء و عجلي مؤنث العجلان بمعني العجول الغالي من يقول في اهل البيت ما لا يقولون في انفسهم كمن يدّعي فيهم النبوّة و الالهيّة و التّالي المرتاد يريد الخبر ليبلغه ليوجر عليه المحق ذهاب الشيء كله حتي لا يري منه اثر و بمعني الهلاكة و منه ما في الدعاء طهر قلبي من كل افة تمحق ديني اي تهلكه و تفنيه و محقه من باب نقع نقصه و اذهب منه البركة لا يجوز السّهو اي لا يكون

ص: 247

الاوليين من كلّ صلاة مفروضة اللّتي تكون فيهما القرائة و الصّبح و المغرب و كلّ ثنائيّة مفروضة و ان كانت سفرا و لا يقرأ العاقل القرآن اذا كان علي غير طهر حتّي يتطهّر له اعطوا كلّ سورة حقّها من الرّكوع و السّجود اذا كنتم في الصّلوة لا يصلّي الرّجل في قميص متوشّحا به فانّه من فعال اهل لوط تجزي للرّجل الصّلوة في ثوب واحد يعقد طرفيه علي عنقه و في القميص الصّفيق يزرّه عليه لا يسجد الرّجل علي صورة و لا علي بساط هي فيه و يجوز ان تكون الصّورة تحت قدميه او يطرح عليها ما يواريها و لا يعقد الرّجل الدّرهم الّذي فيه الصّورة في ثوبه و هو يصلّي و يجوز ان يكون الدّرهم في هميان او في ثوب ان كان طاهرا لا يسجد الرّجل علي كدس حنطة و لا علي قوله متوشحا التوشح بثوبه ان يدخله تحت ابطه فالقاه علي منكبه كما يتوشح الرّجل بحمائل سيفه و في الحديث التوشح في القميص من فعل الجبابرة الصّفيق خلاف السّخيف و يزرّه اي يشدّ ازراره و ادخلها في العري و الازرار جمع الزّر و هو ما يجعل في العروة و عروة الثوب ما يدخل فيه الزّر عند شدّة الكدس الحبّ المحصود المجموع و بالفارسيّة يعبّر بالخرمن و هو بضم الكاف و سكون الدّال

ص: 248

شعير و لا علي شيء ممّا يؤكل و لا علي الخبز اذا اراد احدكم الخلاء فليقل بسم اللّه اللّهمّ امط عنّي الاذي و اعذني من الشّيطان الرّجيم و ليقل اذا جلس اللّهمّ كما اطعمتنيه طيّبا و سوّغتنيه فاكفنيه فاذا نظر بحدثه بعد فراغه فليقل اللّهمّ ارزقني الحلال و جنّبني الحرام فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال ما من عبد الاّ و قد وكّل اللّه به ملكا يلوي عنقه اذا احدث حتّي ينظر اليه فعند ذلك ينبغي له ان يسئل اللّه الحلال فانّ الملك يقول يابن ادم هذا ما حرصت عليه انظر من اين اخذته و الي ما ذا صار لا يتوضّأ الرّجل حتّي يسمّي قبل ان يمسّ الماء يقول بسم اللّه اللّهمّ اجعلني من التّوابين و من المتطهّرين فاذا فرغ من طهوره قال اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّي اللّه عليه فعندها يستحقّ المغفرة من اتي ماط و اماط عنه اي ازال و ابعده و يريد بالاذي الفضلة قوله سوّغتنيه من ساغ الطّعام او الشراب اي هنّأ و سهّل مدخله في الحلق و السائغ من الشراب سهل المرور في الحلق

ص: 249

الصّلوة عارفا بحقّها غفر اللّه له و لا يصلّ الرّجل نافلة في وقت فريضة و لا يتركها الاّ من عذر و ليقض بعد ذلك اذا امكنه القضاء فانّ اللّه عزّ و جلّ يقول الّذين هم علي صلوتهم دائمون هم الّذين يقضون ما فاتهم من اللّيل بالنّهار و من النّهار باللّيل لا تقضوا النّافلة في وقت الفريضة و لكن ابدءوا بالفريضة ثمّ صلّوا ما بدا لكم الصّلوة في الحرمين تعدل الف صلاة درهم ينفقه الرّجل في الحجّ يعدل الف درهم ليخشع الرّجل في صلوته فانّه من خشع للّه في الرّكعة فلا يعبث بشيء في صلاة القنوت في كلّ صلاة ثنائيّة قبل الرّكوع في الرّكعة الثّانية الاّ الجمعة فانّ فيها قنوتان احدهما قبل الرّكوع في الرّكعة الاولي و الاخر بعده في الثّانية و القرائة في الرّكعة الاولي بسورة الجمعة بعد فاتحة الكتاب و اذا جاءك المنافقون (اي في الرّكعة الثانية بعد الفاتحة)اجلسوا بعد السّجدتين حتّي تسكن

ص: 250

جوارحكم ثمّ قوموا فانّ ذلك من فعلنا اذا افتتح احدكم الصّلوة فليرفع يديه بحذاء صدره اذا قام احدكم بين يدي اللّه فليتجوّز و ليقم صلبه و لا ينحني اذا فرغ احدكم من الصّلوة فليرفع يديه الي السّماء في الدّعاء فلينتصب فقال ابن سبايا امير المؤمنين أ ليس اللّه بكلّ مكان قال بلي قال فلم ترفع ايدينا الي السّماء فقال ويحك اما تقرء و في السّماء رزقكم و ما توعدون فمن اين نطلب الرّزق الاّ من موضعه و هو ما وعد اللّه في السّماء لا تقبل من عبد صلاة حتّي يسئل اللّه الجنّة و يستجير به من النّار و يسئله ان يزوّجه من الحور العين اذا قام احدكم الي الصّلوة فليصلّ صلاة مودّع لا يقطع الصّلوة التّبسّم و تقطعها القهقهة اذا خالط النّوم القلب فقد وجب الوضوء اذا غلبتك عينك و انت في الصّلوة فاقطعها و نم فانّك لا تدري لعلّك ان تدعو علي نفسك من احبّنا قوله فليتجوز اي فليقتصر علي الجائز المجري و في الخصال(فليتحرّي بصدره)و الصّلب عظم الفقرات تكون في الظّهر و يمتد من الكاهل الي اسفل الصّدر و ابن سبا هو عبد اللّه الذي اظهر الغلوّ

ص: 251

بقلبه و اعاننا بلسانه و قاتل معنا بيده فهو معنا في الجنّة في درجتنا و من احبّنا بقلبه و لم يعنّا بلسانه و لم يقاتل معنا فهو اسفل من ذلك بدرجة و من احبّنا بقلبه و لم يعنّا بلسانه و لا بيده فهو معنا في الجنّة و من ابغضنا بقلبه و اعان علينا بلسانه و يده فهو في اسفل درك من النّار و من ابغضنا بقلبه و اعان علينا بلسانه و لم يعن علينا بيده فهو فوق ذلك بدرجة و من ابغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه و لا يده فهو في النّار انّ اهل الجنّة لينظرون الي منازل شيعتنا كما ينظر الانسان الي الكواكب الّذي في السّماء اذا قرأتم من المسبّحات شيئا فقولوا سبحان ربّ الاعلي و اذا قراتم انّ اللّه و ملائكته يصلّون علي النّبيّ فصلّوا عليه في الصّلوة كثيرا و في غيرها ليس في البدن اقلّ شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر اللّه جلّ و عزّ اذا قرأتم و التّين فقولوا في اخرها

ص: 252

و نحن علي ذلك من الشّاهدين اذا قراتم قولوا امنّا باللّه فقولوا امنّا باللّه حتّي تبلغوا الي قوله و نحن له مسلمون اذا قال العبد في التّشهّد الاخير من الصّلوة المكتوبة اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله و انّ السّاعة اتية لا ريب فيها و انّ اللّه يبعث من في القبور ثمّ احدث حدثا فقد تمّت صلوته ما عبد اللّه جلّ و عزّ بشيء هو اشدّ من المشي الي الصّلوة اطلبوا الخير في اعناق الابل و اخفافها صادرة و واردة انّما سمّي نبيذ السّقاية لانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اتي بزبيب من الطّائف فامر ان ينبذ و يطرح في ماء زمزم لانّه مرّ فاراد ان تسكن مرارته فلا تشربوا اذا اعتق اذا تعرّي الرّجل نظر اليه الشّيطان فطمع فيه فاستتروا ليس للرّجل ان يكشف ثيابه عن فخذه و يجلس قوله ثم احدث حدثا اي اتي بشيء من المبطلات اقول هذا محمول علي التّقيّة او غيرها قوله انما سمّي نبيذ السقاية الظاهر انه ليس المراد بالنبيذ المسكر الذي حرّم اللّه شربه في الاسلام و لذا عبّر عنه بالسقاية و علل نبيذه في ماء زمزم بامر رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و انّه مرّ و انما هو ماء مالح قد نبذ فيه تمرات ليطيب طعمه و قد كان ماء صافيا فوقها كذا جاءت الرّواية بتفسيره كما قال الطّريحي في المجمع و صرّح فيه عن بعض الشّراح انه ص توضأ بالنّبيذ

ص: 253

بين يدي قوم من اكل شيئا من المؤذيّات فلا يقربنّ المسجد ليرفع السّاجد مؤخّره في الصّلوة اذا اراد احدكم الغسل فليبدأ بذراعيه فليغسلهما اذا صلّيت وحدك فاسمع نفسك القرائة و التّكبير و التَّسبيح اذا انفتلت من صلوتك فعن يمينك تزودّوا من الدّنيا التّقوي فانّها خير ما تزوّدتموه منها من كتم وجعا اصابه ثلاثة ايّام من النّاس و شكي الي اللّه كان حقّا علي اللّه ان يعافيه منه ابعد ما يكون العبد من اللّه اذا كانت همّته بطنه و فرجه لا يخرج الرّجل في سفر يخاف علي دينه منه اعط السّمع أربعة في الدّعاء الصّلوة علي النّبي و اله و اطلب من ربّك الجنّة و التّعوّذ من النّار و سؤالك ايّاه الحور العين اذا فرغ الرّجل من صلوته فليصلّ علي النبيّ صلّي اللّه عليه و آله و ليسئل اللّه الجنّة و يستجير به من النّار و يسئله ان يزوّجه الحور انفتلت من الصلاة اي انصرفت عنها و الانفلات الخروج بالسرعة قوله مؤخّره في الصّلوة قال الفيروز ابادي المؤخّر من الرّجل خلاف قادمته و المؤخّر كالمقدّم بفتح الخاء المشدّدة و كالمؤمن كلاهما بمعني واحد

ص: 254

العين فانّه من لم يصلّ علي النّبيّ رجعت دعوته و من سئل اللّه الجنّة سمعت الجنّة فقالت يا ربّ اعط عبدك ما سئل و من استجار به من النّار قالت النّار يا ربّ اجر عبدك ممّا استجار منه و من سئل الحور العين سمعت الحور العين فقالت اعط عبدك ما سئل الغناء نوح ابليس علي الجنّة اذا اراد احدكم النّوم فليضع يده اليمني تحت خدّه الايمن و ليقل بسم اللّه وضعت جنبي للّه علي ملّة ابراهيم و دين محمّد و ولاية من افترض اللّه طاعته ما شاء اللّه كان و ما لم يشا لم يكن من قال ذلك عند منامه حفظ من اللصّ المغير و الهدم و استغفرت له الملائكة حتّي ينتبه و من قرء قل هو اللّه احد حين يأتي مضجعه و كلّ اللّه به خمسين الف ملك يحرسونه ليلته اذا نام احدكم فلا يضعنّ جنبه حتّي يقول اعيذ قوله نوح ابليس النوح الصيحة مع الجزع اللّصّ بضم اللام و كسرها واحد اللّصوص و هو السّارق المغير من الغاراة و من الاغارة بمعني النّهب و منه قولهم تغير علي لجوم الاضاحي بمعني الاغارة و النّهب نفسي و اهلي و ديني و مالي و ولدي و خواتيم عملي و ما خوّلني ربّي

ص: 255

ربّي(و في الخصال و ما رزقني ربّي و خوّلني)و رزقني بعزّة اللّه و عظمة اللّه و جبروت اللّه و سلطان اللّه و رحمة اللّه و رأفة اللّه و غفران اللّه و قوّة اللّه و قدرة اللّه و لا اله الاّ اللّه و اركان اللّه و صنع اللّه و جمع اللّه و برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و بقدرته علي ما يشاء من شرّ السّامّة و الهامّة و من شرّ الجنّ و الانس و من شرّ ما ذرء في الارض و ما يخرج منها و من شرّ ما ينزل من السّماء و ما يعرج فيها و من شرّ كلّ دابّة انت اخذ بناصيتها انّ ربّي علي صراط مستقيم و هو علي كلّ شيء قدير و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله كان يعوّذ الحسن و الحسين بها و بذلك امرنا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و عليهم أجمعين نحن الخزّان لدين اللّه و نحن مصابيح العلم اذا مضي منّا علم بدا علم لا يضلّ من اتّبعنا خوّله الشيء ملكه ايّاه و اعطاه متفضّلا السّامّة بتشديد الميم هو كلّ ما سمّ و لا يبلغ ان يقتل بسمّ كالعقرب و الزنبور و الهامّة ما يسمّ و يقتل و قد تطلق علي ما يدبّ و ان لم تقتل كالحشرات و قيل ما يطلق علي المخوف كالحيّة

ص: 256

و لا يهتدي من انكرنا و لا ينجو من اعان علينا عدوّنا و لا يعان من اسلمنا و لا يخلو عنّا بطمع في حطام الدّنيا الزّائلة عنه فانّه من اثر الدّنيا علينا عظمت حسرته غدا و ذلك قول اللّه ان تقول نفس يا حسرتا علي ما فرّطت في جنب اللّه و ان كنت لمن السّاخرين اغسلوا صبيانكم من الغمر فانّ الشّيطان يشمّ الغمر فيفزع الصّبيّ في رقاده و يتاذّي به الكاتبان لكم من النّساء اوّل نظره فلا تتبعوها و احذروا الفتنة مدمن الخمر يلقي اللّه عزّ و جلّ حين يلقاه كعابد وثن فقال له حجر بن عديّ يا امير المؤمنين من المدمن الخمر قال الّذي اذا وجدها شربها من شرب مسكر لم تقبل صلوته اربعين ليلة من قال لمسلم قولا يريد به انتقاص مروّته حبسه اللّه في طينة خبال حتّي يأتي ممّا قال بمخرج لا ينم الرّجل مع الرّجل في ثوب قوله من اثر الدنيا علينا اي قدّم نفسه علينا و غصب حقنا فرّطت اي قصرت الغمر بالتحريك الدّسم و الزهومة من اللحم و الوضر من السّمن و في الحديث لا يبيتنّ احدكم و يده غمرة الكاتبان اي الملكان الموكّلان علي الانسان اللذان يكتبان اعماله من الخير و الشرّ حجر بن عدي بتقديم الحاء علي الجيم من خواص اصحابه عليه السّلام انتقاص مروّته يقال انتقص الرّجل عابه و الخبال الفساد و طينة الخبال صديد اهل النّار

ص: 257

واحد و لا المرأة مع المرأة في ثوب واحد و من فعل ذلك وجب عليه الادب و هو التّعزير كلوا الدّباء فانّه يزيد في الدّماغ و كان يعجب النّبيّ صلّي اللّه عليه و آله كلوا الاترج قبل الطّعام و بعده فانّ ال محمّد صلّي اللّه عليه و آله يأكلونه الكمثّري يجلو القلب و يسكّن اوجاعه باذن اللّه اذا قام الرّجل في الصّلوة اقبل ابليس ينظر اليه حسدا لما يري من رحمة اللّه الّتي تغشاه شرّ الامور محدثاتها خير الامور ما كان للّه جلّ و عزّ رضي من عبد الدّنيا و اثرها علي الاخرة استوخم العاقبة لو يعلم المصلّي ما يغشاه من رحمة اللّه ما انفتل و لا سرّه ان يرفع راسه من السّجدة ايّاكم و التّسويف في العمل بادروا به اذا امكنكم ما كان لكم من رزق فسياتيكم الدّبا القرع و هو نوع من اليقطين و الاترج الترنج المحدثات ما لم يكن معروفا في الكتاب و السّنة و الاجماع و منه قوله عليه السّلام شر الامور محدثاتها قوله اثرها اي اختارها و فضّلها عليها قوله و استوخم العاقبة اي وجدها وخيما اي ثقيلا ما يغشاه اي يشمله و منه غشيتهم الرّحمة اي شملتهم انتقل اي انصرف التسويف في الامر تاخيره و القول بانّي سوف افعل

ص: 258

علي ضعفكم و ما كان عليكم فلن تقدروا علي دفعه بحيلة مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر اذا وضع الرّجل في الرّكاب يقال سبحان الّذي سخّر لنا هذا و ما كنّا له مقرنين و انّا الي ربّنا لمنقلبون و اذا خرج احدكم في سفر فليقل اللّهمّ انت الصّاحب في السّفر و الحامل علي الظّهر و الخليفة في الاهل و المال و الولد و اذا نزلتم فقولوا اللّهمّ انزلنا منزلا مباركا و انت خير المنزلين اذا دخلتم الاسواق لحاجة فقولوا اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّي اللّه عليه و آله اللّهمّ انّي اعوذ بك من صفقة خاسرة و يمين فاجرة و اعوذ بك من بواء الاثم المنتظر وقت الصّلوة بعد العصر زائر للّه و حقّ علي اللّه عزّ و جلّ ان يكرم زائره و يعطيه ما سأل الصّفقة ضرب اليد علي اليد في البيع و كانت العرب اذا وجب البيع ضرب احدهما يده علي يد صاحبه ثم استعملت الصفقة علي البيع و المراد هنا بيعة خاسرة و يمين فاجرة اي حلف كاذبه و البواء هو الرّجوع بواء الاثم اي الرجوع بالذنب او جزاء الاثم و يجيء بمعني السّواء و الكفو و النكاح ايضا و المراد هنا الاوّل و الثاني.

ص: 259

الحاجّ و المعتمر وفد اللّه و حقّ علي اللّه ان يكرم وفده و يحبوه بالمغفرة من سقي صبيّا مسكرا و هو لا يعقل حبسه اللّه في طينة خبال حتّي يأتي ممّا فعل بمخرج الصّدقة جنّة عظيمة و حجاب للمؤمن من النّار و وقاية للكافر من تلف المال و يعجّل له الخلف و يدفع السّقم عن بدنه و ماله في الاخرة من نصيب باللّسان يكبّ اهل النّار في النّار و باللّسان يستوجب اهل القبور النّور فاحفظوا ألسنتكم و اشغلوها بذكر اللّه من عمل الصّور سئل عنها يوم القيمة اذا اخذت من احدكم قذاه فليقل اماط اللّه عنك ما تكره اذا خرج احدكم من الحمّام فقال له اخوه طاب حميمك فليقل انعم اللّه بالك و اذا قال له حيّاك اللّه بالسّلام فليقل و انت فحيّاك اللّه بالسّلام و احلّك دار المقام الوافد الوارد القادم و يحبوه اي و يعطيه من حباه بكذا اي اعطاه اباه بلا جزاء القذي و القذاة ما يقع في العين او في الشراب من تراب و تبن و نحوهما و اماط اي نحّاه و ابعده البال الامر و الحال و النفس و القلب و انعم اللّه بالك المراد حالك او نفسك او قلبك حيّاك اللّه اي ابقاك اللّه مع السّلامة في الدّنيا و الاخرة و السّلام تحية من اللّه لعباده المؤمنين

ص: 260

السّؤال بعد المدح فامدحوا اللّه ثمّ سلوه الحوائج و اثنوا عليه قبل طلبها يا صاحب الدّعاء لا تسئل ما لا يكون و لا يحلّ اذا هنّا تم الرّجل من مولود ذكر فقولوا بارك اللّه لك في هبته و بلغ اشدّه و رزقت برّه اذا قدم احدكم من مكّة فقبّل عينيه و فمه الّذي قبّل الحجر الاسود الّذي قبّله رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و قبّل موضع سجوده و جبهته و اذا هنّئتموه فقولوا قبّل اللّه نسكك و شكّر سعيك و اخلف عليك نفقتك و لا جعله اخر عهدك ببيته الحرام احذروا السّفلة فانّ السّفلة لا يخاف اللّه جلّ و عزّ انّ اللّه اطّلع فاختارنا و اختار لنا شيعتنا ينصروننا و يفرحون بفرحنا و يحزنون بحزننا و يبذلون اموالهم و انفسهم فينا اولئك منّا و الينا ما من شيعتنا احد يقارف امرا نهيناه عنه فيموت حتّي يبتلي ببليّة تمحّص بها ذنوبه امّا في مال او ولد و امّا في نفسه حتّي يلقي اللّه محبّنا و قوله يقارف امرا اي يقارب أمرا و يدنوه قوله تمحّص بها ذنوبه اي تطهّرها و ينقّيها بها قال اللّه تعالي و ليمحصّ اللّه الذين امنوا اي يخلّصهم من ذنوبهم و ينقّيهم و محص اللّه العبد من الذنب اي طهّره

ص: 261

ماله ذنب و انّه ليبقي عليه شيء من ذنوبه فيشدّد عليه عند الموت فيمحّص ذنوبه الميّت من شيعتنا صدّيق شهيد صدّق بامرنا و احبّ فينا و ابغض فينا يريد بذلك وجه اللّه مؤمنا باللّه و رسوله من اذاع سرّنا اذاقه اللّه باس الحديد اختنوا اولادكم يوم السّابع و لا يمنعكم حرّ و لا برد فانّه طهر للجسد و انّ الارض لتضجّ الي اللّه من بول الاقلف اصناف السّكر أربعة سكر الشّباب و سكر المال و سكر النّوم و سكر الملك احبّ للمؤمن ان يطلي في كلّ خمس عشر يوما مرّة بالنّورة اقلّوا اكل الحيتان فانّها تذيب البدن و تكثر البلغم و تغلّظ النّفس الحسو باللّبن شفاء من كلّ داء الاّ الموت كلوا الرّمّان بشحمه فانّه دبّاغ للمعدة و حيوة القلب و يذهب بوسواس الشّيطان كلوا الهندباء فانّه ما قوله اذاقه اللّه باس الحديد يعني بالسيف في الدّنيا لانّ من اذاع سرّ اهل البيت سيّما في زمان خلفاء الجور قتل به الاقلف الذي لم يختن سكر الشباب في الخصال سكر الشراب الحسو من اللبن بالضمّ و الفتح الجرعة اي شربه شيئا بعد شيء الهندبا نبات يقال بالفارسيّة(كاسني)و هي بكسر الهاء و فتح الدال و قيل بالكسر ممدودة و معصورة بقلة معروفة نافعة للمعدة و الكبد و الطحال اكلا و للسعة العقرب ضمادا باصولها

ص: 262

من صباح الاّ و عليه قطرة من قطرات الجنّة اشربوا ماء السّماء فانّه طهور للبدن و يدفع الاسقام قال اللّه عزّ و جلّ و ينزّل عليكم من السّماء ماء ليطهرّكم و يذهب عنكم رجز الشّيطان الحبّة السّوداء ما من داء الاّ و فيها منه شفاء الاّ السّام لحوم البقرد آء و البانها شفاء و كذلك آسمانها ما تأكل الحامل شيئا و لا تبتدء به افضل من الرّطب قال اللّه و هزّي اليك بجذع النّخلة تساقط عليك رطبا جنيّا حنّكوا اولادكم بالتّمر فهكذا فعل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله بالحسن و الحسين اذا اراد احدكم ان يأتي اهله فلا يعاجلّنها و ليمكث يكن منها مثل الّذي يكون منه اذا رأي احدكم امرأة تعجبه فليلق اهله فانّ عندها مثل الّذي رأي و لا يجعل للشّيطان علي قلبه سبيلا و ليصرف بصره عنها فان لم تكن له زوجة فليصلّ ركعتين قوله الاّ السّام اي الموت آسمانها جمع السمن بمعني الدّهن قوله حنّكوا اولادكم الحنك بالتحريك اعلي باطن الفم و الاسفل من طرف مقدم اللحيين و قد يطلق علي ما تحت الذقن و تحنّك المولود بالتمر هو ان يمضغ حتّي يصير مايعا فيوضع فيه ليصل شيء منه الي جوفه يقال حنّك اي مضّغ فدلك بحنكه قوله تعالي و هزّي اليك بجذع النخلة اي حرّكي يقال هزّه و هزّيه اذا حركه و اهتز العرش اي تزلزل و جذع النخلة اي ساقها

ص: 263

و يحمد اللّه كثيرا اذا اراد احدكم غشيان زوجته فليقلّ الكلام فانّ الكلام عند ذلك يورث الخرس لا ينظرنّ احدكم الي باطن فرج المزئة فانّه يورث البرص و اذا اتي احدكم زوجته فليقل اللّهمّ انّي استحللت فرجها بامرك و قبلتها بامانتك فان قضيت منها ولدا فاجعله ذكرا سويّا و لا تجعل للشّيطان فيه شركا و نصيبا الحقنة من الاربعة الّتي قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فيها ما قال و افضل ما تداويتم به الحقنة و هي تعظّم البطن و تنقّي داء الجوف و تقوّي الجسد استعطّوا بالبنفسج فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال لو يعلم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا اذا اراد احدكم اتيان اهله فليتوّق الاهلّة و انصاف الشّهور فانّ الشّيطان يطلب الولد في هذين الوقتين توقّوا الحجامة يوم الاربعاء و يوم الجمعة فانّ الاربعاء نحس مستمرّ و فيه خلقت جهنّم و في يوم الجمعة لا يحتجم احد الاّ مات

ص: 264

الغشيان بالكسر الاتيان بالجامعة و الخرس بالتحريك افة تصيب اللسان فتمنعه من الكلام استعطوا التنقيح اي ادخلوه في الانف الاستعاط ادخال الدواء في الانف من السّعوط الحسو و حسوة الجرعة من الشراب و في الحديث فاكل رسول اللّه و صلّي اللّه عليهما و الهما و حسوا المرق اي شربا منه شيئا بعد شيء و الحسوة قدر ما يحتسي

62 و من خطبه عليه السّلام

في وصفه الدنيا للمتقين نقلها في تحف العقول ص 186 قال قال جابر بن عبد اللّه الانصاري كنّا مع امير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة فلما فرغ من قتال من قاتله اشرف علينا من اخر الليل فقال ما أنتم فيه فقلنا في ذم الدّنيا فقال عليّ عليه السّلام تذم الدنيا يا جابر ثم حمد اللّه و اثني عليه و قال ع يا جابر امّا بعد فما بال اقوام يذمّون الدّنيا انتحلوا الزّهد فيها الدّنيا منزل صدق لمن صدّقها و مسكن عافية لمن فهم عنها و دار غني لمن تزوّد منها مسجد انبياء اللّه و مهبط وحيه و مصلّي ملائكته و مسكن احبّائه و متجر اوليائه اكتسبوا فيها الرّحمة و ربحوا منها الجنّة فمن ذا يذمّ الدّنيا يا جابر قد اذنت ببينها و نادت بانقطاعها و نعت نفسها بالزّوال و مثّلت ببلائها البلاء و شوّقت بسرورها الي السّرور و راحت بفجيعة و ابتكرت بنعمة اقول روي الشيخ هذه الخطبة في الامالي في المجلس السّابع مع اختلاف كثير و ابن طلحة في مطالب السئول و المفيد في الارشاد قوله اشرف علينا اي دنا منّا فقال ما أنتم اي في ايّ حال أنتم و ما كلامكم قوله عليه السّلام اذنت بمدّ الهمزة اي اعلمت ببينها اي ببعذها و نعاه اي اخبر بفقده و راحت اي وافت وقت العشيّ و ابتكرت اي اصبحت الفجيعة بمعني الرّزية و فجعته في المال فجعا من باب نفع فهو مجموع و تفجعت له توجّعت

ص: 265

و عافية ترهيبا و ترغيبا يذمّها قوم عند النّدامة خدمتهم جميعا فصدقتهم و ذكّرتهم فذكروا و وعظتهم فاتّغظوا و خوّفتهم فخافوا و شوّقتهم فاشتاقوا فايّها الذّام للدّنيا المغترّ بغرورها متي استذمّت اليك بل متي غرّتك بنفسها بمصارع آباءك من البلي ام بمضاجع امّهاتك من الثّري كم مرضت بيديك و عللت بكفيّك تستوصف لهم الدّواء و تطلب لهم الاطبّاء لم تدرك فيه طلبتك و لم تسعف فيه بحاجاتك بل مثّلت الدّنيا به نفسك و بحاله حالك غداة لا ينفعك احبّاءك و لا يغني عنك نداءك حين يشتدّ من الموت اعالين المرض و اليم لو عات المضض حين لا ينفع الاليل و لا يدفع العويل يحفز بها الحيزوم و يغصّ بها الحلقوم المصرع مكان الصّرع اي السّقوط و البلي بكسر الباء الفناء بالتحليل الثري التراب النّدا مرضّت المريض اي خدمته في مرضه و علّلت اي خدمته في علّته الطلبة بالكسر ما يطلب اي المطلوب و تسعف نجاجتك اي تقضاها لك اعالين المرض كذا في جميع النسخ التي نقلوا فيها هذه الخطبة من الامالي و الارشاد و مطالب السئول و غيرها و لعلّه جمع اعلان و المراد منها امارات مرض المؤت و لو عات جمع لوعة و هي الحرقة من همّ او شوق و المضض الالم و الوجع و لوعة المضض حرقته و الاليل الانين و الثكل و العويل رفع الصوت بالبكاء و الصّياح و الحفر الدّفع و الطعن و الازعاج الحيزوم وسط الصّدر و الظهر و البطن و يغصّ بها اي يضيق بها

ص: 266

لا يسمعه النّداء و لا يروعه الدّعاء فيا طول الحزن عند انقطاع الاجل ثمّ يراح به علي شرجع نقله اكفّ اربع فيضجع في قبره في لبث و ضيق جدث فذهبت الجدة و انقطعت المدّة و رفضته العطفة و قطعته اللّطفة لا تقاربه الاخلاّء و لا يلمّ به الزّوار و لا اتّسقت به الدّار انقطع دونه الاثر و استعجم دونه الخبر و بكّرت ورثته فاقسمت تركته و لحقه الحوب و احاطت به الذّنوب فان يكن قدّم خيرا طاب مكسبه و ان يكن قدّم شرّا تبّ منقلبه و كيف ينفع نفسا قرارها و الموت قصارها و القبر مزارها فكفي بهذا واعظا كفي يا جابر امض معي فمضيت معه حتي اتينا القبور فقال يا اهل التّربة امّا المنازل فقد سكنت و امّا المواريث فقد قسّمت و امّا الازواج فقد نكحت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثمّ امسك عنّي مليّا ثم رفع راسه فقال و الّذي اقلّ السّماء فعلت و سطح الارض فدحت لو اذن للقوم في الكلام لقالوا انّا وجدنا خير الزّاد

ص: 267

التّقوي ثم قال يا جابر اذا شئت فارجع قوله راح اي ذهب في الرواح اي العشيّ و عمل فيه و يستعمل لمطلق الذهاب و المضيّ ايضا و الشّرجع بالجيم كعسكر الطويل و النعش و الجنازة و السّرير و الخشبة الطويلة المربعة الجده:الوجد القدرة و الغني لمّ بفلان اتاه فنزل به استعجم سكت عجزا و لم يقدر عليه بكرت اسرعت و تقدمت و الحوب الاثم تبّ خسر قصارها بالفتح و الضم غاية جهدها و اخر امرها اقلّ و استقل السماء رفعها

63 و من خطبه عليه السّلام

نقلها ابن ابي الحديد في شرح النهج ص 55 قال و روي الكلبي قال لمّا اراد علي عليه السّلام المسير الي البصرة قام فخطب النّاس فقال بعد ان حمد اللّه و صلّي علي رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم انّ اللّه لمّا قبض نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم استأثرت علينا قريش بالامر و دفعتنا عن حقّ نحن احقّ به من النّاس كافّة فرأيت انّ الصّبر علي ذلك افضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم و النّاس حديثو عهد بالاسلام و الدّين يمخض مخض الوطب يفسده ادني وهن و يعكسه اقلّ خلق فولّي الامر قوم لم يألوا في امرهم اجتهادا ثمّ انتقلوا الي دار الجزاء و اللّه وليّ تمحيص سيّئاتهم و العفو عن هفواتهم فما بال طلحة و الزّبير و ليسا من هذا الامر بسبيل لم يصبرا عليّ حولا و لا اشهرا حتّي وثبا و مرقا و نازعاني امرا لم يجعل اللّه لهما اليه سبيلا بعد ان بايعا طائعين غير مكرهين يرتضعان امّا

ص: 268

قد فطمت و يحييان بدعة قد اميتت ادم عثمان زعما و اللّه ما التّبعة الاّ عندهم و فيهم و انّ لاعظم حجّتهم لعلي انفسهم و انا راض بحجّة اللّه عليهم و علمه فيهم فان فاءا و انابا فحظّهما احرزا و انفسهما غنما و اعظم بهما غنيمة و ان ابيا اعطيتهما حدّ السّيف و كفي به ناصر الحقّ و شافيا لباطل ثمّ نزل قوله استأثر يقال استأثر فلان بالشيء اي استبدّ به قوله يمخض مخض الوطب اي يستخرج كما يستخرج الزبد من اللبن الوطب سقاء اللبن لم يألوا اي لم يقصروا التمحيص الابتلاء و الاختبار الهفوات بمعني الزّلات

64 و من كلامه عليه السّلام

في الجزء التاسع من البحار ص 537 عن الكافي عن عليّ عن ابيه عن حمّاد بن عيسي عن حريز عن يزيد بن معاوية قال سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول بعث امير المؤمنين عليه السّلام مصدّقا من الكوفة الي باديتها فقال يا عبد اللّه انطلق و عليك بتقوي اللّه وحده لا شريك له و لا تؤثرنّ دنياك علي اخرتك و كن حافظا لما ائتمنتك عليه مراعيا لحقّ اللّه فيه حتّي تاتي نادي بني فلان فاذا قدمت فانزل بمائهم من غير ان تخالط ابياتهم ثمّ امض اليهم بسكينة و وقار حتّي تقوم بينهم فتسلّم عليهم ثمّ قل لهم يا عباد اللّه ارسلني

ص: 269

اليكم وليّ اللّه لاخذ منكم حقّ اللّه في اموالكم فهل للّه في اموالكم حقّ فتؤدّوه الي وليّه فان قال لك قائل لا فلا ترجعه و ان انعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير ان تحيفه او تعده الاّ خيرا فاذا اتيت ماله فلا تدخله الاّ باذنه فانّ اكثره له فقل يا عبد اللّه أتأذن لي في دخول مالك فان اذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه و لا عنف به فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره ايّ الصّدعين شاء فايّهما اختار فلا تعرّض له ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فايهما اختار فلا تعرّض له و لا تزال كذلك حتّي يبقي ما فيه وفاء لحقّ اللّه تبارك و تعالي في ماله فاذا بقي ذلك فاقبض حقّ اللّه منه و ان استقالك فاقله ثمّ اخلطهما و اصنع مثل الّذي صنعت اوّلا حتّي تأخذ حقّ اللّه في ماله فاذا قبضته فلا توكل به الاّ ناصحا شفيقا امينا حفيظا غير معنف بشيء منها ثمّ احدر كلّما اجتمع عندك من كلّ ناد الينا نصيّره حيث امر اللّه عزّ و جلّ فاذا انحدر فيها

ص: 270

رسولك فاوغر اليه ان لا يحول بين ناقة و بين فصيلها و لا يفرّق بينهما و لا يمصّرنّ لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها و لا يجهد بها ركوبا و ليعدل بينهنّ في ذلك و ليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به و لا يعدل بهنّ عن نبت الارض الي جواد الطّريق في السّاعة الّتي فيها تريح و تغبق و ليرفق بهنّ جهده حتّي يأتينا باذن اللّه سحاحا سمانا غير متعبات و لا مجهدات فنقسمهنّ باذن اللّه علي كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّي اللّه عليه و آله علي اولياء اللّه فانّ ذلك اعظم لاجرك و اقرب لرشدك ينظر اللّه اليها و اليك و الي جهدك و نصيحتك لمن بعثك و بعثت في حاجته فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال ما ينظر اللّه الي وليّ له يجهد نفسه بالطّاعة و النّصيحة له و لامامه الاّ كان معنا في الرّفيق الاعلي قال ثم بكي ابو عبد اللّه عليه السّلام ثم قال يا بريد لا و اللّه ما بقيت للّه حرمة الاّ انتهك و لا عمل بكتاب اللّه و لا سنة نبيّه في هذا العالم و لا اقيم في هذا الخلق حدّ منذ قبض اللّه امير المؤمنين عليه السّلام و لا عمل بشيء من الحق الي يوم النّاس هذا ثم قال اما و اللّه لا تذهب الايّام و الليالي حتّي يحيي اللّه الموتي و يميت الاحياء و يردّ اللّه الحقّ الي اهله و يقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه و نبيّه صلّي اللّه عليه و آله فابشروا ثمّ ابشروا ثم ابشروا فو الله ما الحق الا في ايديكم

ص: 271

قوله اوعز اليه اي تقدّم و قال في النهاية في حديث عليّ و لا يمصرّن لبنها فيضر ذلك بولدها المصر الحلب بثلاثة اصابع يريد لا يكثر من اخذ لبنها و تغبق بالغين المعجمة يقال انه من الغبوق و هو الشرب بالعشي و لعل هذا تصحيف العنوق بالعين المهمله و بعدها النون و هو الضرب من سير الابل و سحّت الشاة تسح بالكسر اي سمنت و غنم سحاح اي سمان و لقد نقل الرضي رضي اللّه عنه في النهج بتغيير

65 و من خطبه عليه السّلام

نقلها عبد الحميد بن ابي الحديد في الجزء السّادس من شرح النهج المطبوع في طهران ص 293 قال قال المدائني و قيل لعليّ عليه السّلام لقد جزعت علي محمد بن ابي بكر يا امير المؤمنين فقال و ما يمنعني انه كان لي ربيبا و كان لي اخا و كنت له والدا اعدّه ولدا و روي ابراهيم من رجاله عن عبد الرحمن بن جندب عن ابيه قال خطب علي عليه السّلام بعد فتح مصر و قتل محمد بن ابي بكر فقال عليه السّلام امّا بعد فانّ اللّه بعث محمّدا نذيرا للعالمين و امينا علي التنزيل شهيدا علي هذه الامّة و أنتم معاشر العرب يومئذ علي شرّدين و في شرّ دار منيخون علي حجارة حشّ و حيّات صمّ و شوك مبثوث في البلاد تشربون الماء الخبيث و تأكلون الطّعام الخبيث تسفكون دماءكم و تقتلون اولادكم و تقطعون ارحامكم و تأكلون اموالكم بينكم بالباطل سبلكم خائفة و الاصنام فيكم منصوبة و لا يؤمن اكثركم باللّه الاّ و هم مشركون فمنّ اللّه عزّ و جلّ عليكم بمحمّد(صلّي اللّه قوله عليه السّلام منيخون اي مقيمون من اناخ اي اقام في المكان قوله حجارة حشّ اي كالنار الموقده من شدّة الحرارة و حيّات صمّ اي الذكر من الحيّات كذا قال في القاموس و قال انثي القنافذ ايضا

ص: 272

عليه و اله و سلّم)فبعثه اليكم رسولا من انفسكم بلسانكم فعلّمكم الكتاب و الحكمة و الفرائض و السنّة و امركم بصلة ارحامكم و حقن دمائكم و صلاح ذات البين و ان تؤدوا الامانات الي اهلها و ان توفوا بالعهد و لا تنقضوا الايمان بعد توكيدها و ان تعاطفوا و تبارّوا و تباذلوا و تراحموا و نهاكم عن التّناهب و التّظالم و التّحاسد و التّباغي و التّقاذف و عن شرب الحرام و بخس المكيال و نقص الميزان و تقدّم اليكم فيما تلا عليكم ان لا تزنوا و لا تربوا و لا تأكلوا اموال اليتامي ظلما و تؤدّوا الامانات الي اهلها و لا تعثوا في الارض مفسدين و لا تعتدوا انّ اللّه لا يحبّ المعتدين و كلّ خير يدني الي الجنّة و يباعد من النّار و امركم به و كلّ شرّ يدني الي النّار و يباعد الي الجنّة نهاكم عنه فلمّا استكمل مدّته توفّاه اللّه اليه سعيدا حميدا فيا لها مصيبة خصّت الاقربين و عمّت المسلمين ما اصيبوا قبلها بمثلها و لن يعاينوا بعدها اختها

ص: 273

فلمّا مضي لسبيله عليه السّلام تنازع المسلمون الامر بعده فو اللّه ما كان يلقي في روعي و لا يخطر علي بالي انّ العرب تعدل هذا الامر بعد محمّد عن اهل بيته و لا انّهم منحوه عنّي فما راعني الاّ انثيال النّاس علي ابي بكر و اجفالهم ليبايعوه فامسكت يدي و رايت انّي احقّ بمقام محمّد صلّي اللّه عليه و آله في النّاس ممّن توليّ الامر من بعده فلبثت بذاك ما شاء اللّه حتّي رايت راجعة من النّاس رجعت عن الاسلام تدعوا الي محق دين اللّه و ملّة محمّد صلّي اللّه عليه و آله فخشيت ان لم انصر الاسلام و اهله ان اري فيه ثلما و هدما يكون المصاب بهما عليّ اعظم من فوت ولاية اموركم الّتي انّما هي متاع ايّام قلائل ثمّ تزول و ما كان منهما كما يزول السّراب و كما يتقشّع السّحاب فمشيت عند ذلك الي ابي بكر الرّوع نفتح الراء و ضمّها القلب و محل الفزع البال الحال و القلب و الخاطر منحوه اي اعطوه الانثيال هو الاعتلاف محقه محقا من باب نفع نقصه و اذهب منه البركة و قيل المحق ذهاب الشيء و بمعني المحو ايضا الثلم و الثلمة كبرمة الخلل الواقع في الحائط و غيره و الجمع الثلم كبرم و منه الحديث اذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدّها شيء يتقشع السحاب اي يتصدّع و ينقلع و ينكشف و قشعت الريح السّحاب اي كشفته

ص: 274

فبايعته و نهضت في تلك الاحداث حتّي زاغ الباطل و زهق و كان كلمة اللّه هي العليا و لو كره الكافرون فتولّي ابو بكر تلك الامور فسدّد و قارب و اقتصد و صحبته مناصحا و اطعته فيما اطاع اللّه فيه جاهدا و ما طمعت ان لو حدث به حدث و انا حيّ ان يردّ اليّ الامر الّذي بايعته فيه طمع مستيقن و لا يئست منه ياس من لا يرجوه و لو لا خاصّة ما كان بينه و بين عمر لظننت انّه لا يدفعها غني فلمّا احتضر بعث الي عمر فولاّه فسمعنا و اطعنا و ناصحنا و تولّي عمر الامر و كان مرضيّ السّيرة ميمون النّقيبة حتّي اذا احتضر قلت في نفسي لن يعدلها عنّي ليس يدافعها عنّي فجعلني سادس ستّة و ما كانوا لولاية احد منهم اشدّ كراهيّة لولايتي عليهم كانوا يستمعون عند وفاة الرّسول صلّي اللّه عليه و آله احاجّ ابا بكر و اقول يا معشر قريش انّا اهل البيت احقّ بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن و يعرف السّنّة و يدين

ص: 275

بدين الحقّ فخشي القوم ان انا ولّيت عليهم ان لا يكون لهم من الامر نصيبا ما بقوا فاجمعوا اجماعا واحدا فصرفوا الولاية الي عثمان و اخرجوني منها رجاء ان ينالوها و يتداولوها اذ يئسوا ان ينالوها من قبلي ثمّ قالوا هلّم فبايع و الاّ جاهدناك فبايعت مستكرها و صبرت محتسبا فقال قائلهم يابن ابي طالب انّك علي هذا الامر لحريص فقلت أنتم احرص منّي و ابعد ايّنا احرص انا الّذي طلبت تراثي و حقّي الّذي جعلني اللّه و رسوله اولي به ام أنتم تضربون وجهي دونه و تحولون بيني و بينه فبهتوا و اللّه لا يهدي القوم الظّالمين اللّهمّ انّي استعينك علي قريش فانّهم قطعوا رحمي و اضاعوا انائي و صغّروا منزلتي و اجمعوا علي منازعتي حقّا كنت اولي به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا الاّ انّ في الحقّ ان تأخذه و في الحقّ ان تمنعه فاصبر كمدا اومت اسفا حنقا فنظرت فاذا ليس معي رافد و لا ذابّ

ص: 276

و لا ناصر و لا مساعد الاّ اهل بيتي فضننت بهم عن المنيّة فاغضيت علي القذي و تجرّعت ريقي علي الشّجي و صبرت من كظم الغيظ عليّ امرّ من العلقم و الم للقلب من حزّ الشّفار حتّي اذا انقمتم علي عثمان اتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتموني لتبايعوني فابيت عليكم و امسكت يدي فنازعتموني و دافعتموني و بسطتم يدي فكففتها و مددتموها فقبضتها و ازدحمتم عليّ حتّي ظننت انّ بعضكم قاتل بعضكم او انّكم قاتلي فقلتم بايعنا لا نجد غيرك و لا نرضي الاّ بك بايعنا لا نفترق و لا نختلف فبايعتكم و دعوت النّاس الي بيعتي فمن بايع طوعا قبلته و من ابي لم اكرهه و تركته فبايعني فيمن بايعني طلحة و الزّبير و لو ابيا ما اكرهتهما كما لم اكره غيرهما فما لبثنا الاّ يسيرا حتّي بلغني انّهما خرجا من مكّة متوجّهين الي قوله انائي اي وقتي يقال اذا جاء اناه اي وقته الكمد بالتحريك الحزن و الحنق محركة الغيظ الرافد المعين فاغضيت علي القذي اي ادنيت الجفون ممّا وقع في العين قوله و تجرعت علي الشجي اي بلّعت علي ما اعترض في حلقي العلقم الحنظل و كل شيء طعمه مرّ قوله خرّ الشفار اي قطع السّيوف قوله و في نسخة ثم تفاقمت الامور فما زالت تجري علي غير جهتها تفاقمت الامور اي لم يجر علي الاستواء

ص: 277

البصرة في جيش ما منهم رجل الاّ قد اعطاني الطّاعة و سمح لي بالبيعة فقد ما علي عاملي و خزّان بيت مالي و علي اهل مصري الّذين كلّهم علي بيعتي و في طاعتي فشتّتوا كلمتهم و افسدوا جماعتهم ثمّ وثبوا علي شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا و طائفة صبرا و منهم طائفة غضبوا للّه فشهروا سيوفهم و ضربوا بها حتّي لقوا اللّه عزّ و جلّ صادقين و اللّه لو لم يصيبوا منهم الاّ رجلا واحدا متعمّدين لقتله لحلّ به قتل ذلك الجيش باسره فدع انّهم ما قتلوا من المسلمين اكثر من العدّة الّتي دخلوا بها عليهم و قد ادال اللّه منهم فبعدا للقوم الظّالمين ثمّ انّي نظرت في امر اهل الشّام فاذا اعراب احزاب و اهل طمع جفاة طغاة يجتمعون من كلّ اوب من كان ينبغي ان يؤدّب و ان يولّي عليه و يؤخذ علي يديه ليسوا من المهاجرين و لا الانصار التّابعين باحسان فسرت اليهم فدعوتهم قوله سمح لي يسمح بفتحتين سموحا و سماحا و سماحة اي جادو سهل و تسامحوا اي تساهلوا قوله و طائفة صبرا في الخبر نهي عن قتل شيء من الدّواب صبرا و هو ان يمسك ذوي الارواح حيّا ثم يرمي بشيء حتي يموت الاوب الرجوع

ص: 278

الي الطّاعة و الجماعة فابوا الاّ شقاقا و فراقا و نهضوا في وجوه المسلمين ينظمونهم بالنّبل و يشجرونهم بالرّماح فهناك نهدت اليهم المسلمين فقاتلتهم فلمّا عضّهم السّلاح و وجدوا الم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم الي ما فيها فأنبأتكم انّهم ليسوا باهل دين و لا قرآن و انّهم رفعوها مكيدة و خديعة و وهنا و ضعفا فامضوا علي حقّكم وقتا لكم فابيتم عليّ و قلتم اقبل منهم فان اجابوا الي الكتاب جامعونا علي ما نحن عليه من الحقّ و ان ابوا كان اعظم لحجّتنا عليهم فقبلت منهم و كففت عنهم فكان الصّلح بينكم و بينهم علي رجلين يحييان ما احيي القرآن و يميتان ما امات القرآن فاختلف رأيهما و تفرّق حكمهما و نبذا ما في القرآن و خالفا ما في الكتاب فجنّبهما اللّه السّداد و دلّهما في الضّلالة فانحرفت فرقة منّا فتركناهم ما تركونا حتّي اذا عثوا في قوله يشجرونهم اي يتنازعونهم نهدت اي نهضت و برزت عضّهم اي لزمهم دلّهما اي قرّبهما و قيل بمعني جرّاهما عثوا من عثا يعثو اي فسدوا و جاء من باب قال و تعب بكسر العين و منه و لا تعثوا في الارض

ص: 279

الارض تقتلون و تفسدون اتيناهم فقلنا ادفعوا الينا قتلة اخواننا ثمّ كتاب اللّه بيننا و بينكم قالوا كلّنا قتلهم و كلّنا استحلّ دمائهم و شدّت علينا خيلهم و رجالهم و صرعهم اللّه مصارع الظّالمين فلمّا كان ذلك من شانهم امرتكم ان تمضوا من فوركم ذلك الي عدوّكم فقلتم كلّت سيوفنا و نفدت نبالنا و نصلت اسنّة رماحنا و عاد اكثرها قصيدا فارجع بنا الي مصرنا لنستعدّ باحسن عدّتنا فاذا رجعت رذت في مقاتلتنا عدّة من هلك منّا و فارقنا فانّ ذلك اقوي لنا علي عدوّنا فاقبلت بكم حتّي اذا اظللتم علي الكوفة امرتكم ان تنزلوا بالنّخيلة و ان تلزموا معسكركم و ان تضمّوا ا نواصيكم و ان توطنّوا علي الجهاد انفسكم و لا تكثروا زيارة أبناءكم و نساءكم فانّ اهل الحرب مصابروها و اهل التّشمير فيها الّذين لا يتفادون من سهر ليلهم و لا ظمأ نهارهم و لا خمص بطونهم و لا نصب أبدانهم فنزلت نصل السّهم اي خرج نصله و النّصل حديدة الرّمح و السّهم و السّكين التّشمير التسريع في الامر لا يتفادون اي لا يثبتون من سهر اي من اليقظة في اللّيل الخمص الجوع النّصب التعب و الاعياء و العيّ

ص: 280

طائفة منكم معي مقدرة و دخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من بقي منكم صبر و ثبت و لا من دخل المصر عاد و رجع فنظرت الي معسكر اي و ليس فيه خمسون رجلا فلمّا رايت ما اتيتم دخلت اليكم فلمّا اقدر علي ان تخرجوا الي يومنا هذا فما تنتظرون اما ترون اطرافكم قد انتقصت و الي مصركم قد فتحت و الي شيعتي بها قد قتلت و الي مسالحكم تغزي و الي بلادكم تعزي و أنتم ذووا عدد كثير و شوكة و باس شديد فما بالكوفة يا للّه أنتم من اين تؤتون و ما لكم تؤفكون و لو انّكم عزمتم و اجمعتم لم تراموا الاّ انّ القوم تراجعوا و تناشبوا و تناصحوا و أنتم قد ونيتم و تغاششتم و افترقتم ما ان أنتم عندي بسعداء علي هذا فانتبهوا و اجمعوا علي حقّكم و تجرّدوا الحرب عدوّكم قد بدت الرّغوة عن الصّريح و بيّن الصّبح لذي عينين انّما تقاتلون الطّلقاء و أبناء المقدرة و المقدرة و المقدرة القوّة و الغني المسالح الجماعة و القوم ذوي السّلاح و المسلحة موضع السّلاح و جمعها مسالح قوله و نيتم من وني يني اي فتر و كلّ و ضعف و ترك و اهمل و قصر و لم يهتمّ بالامر قوله تناشبوا من التناشب اي تعلقوا بعضهم ببعض و تضامّوا يقال تناشبوا حول الرّسول اي تضامّوا و تعلّقوا تغاششتم اي اظهرتم خلاف ما اضمرتم و اتخذتم اهواءكم غاشّة اي غير خالص الرغوة من اللبن ما عليه من الزبد

ص: 281

الّطلقاء و اولي الجفاء و من اسلم كرها و كان لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم انف الاسلام كلّه حربا اعداء اللّه و السّنّة و القرآن و اهل البدع و الاحداث و من كان بوايقه تتّقي و كان علي الاسلام مخوّفا اكلة الرّشا و عبدة الدّنيا لقد انهي اليّ انّ ابن النّابغة لم يبايع معاوية حتّي اعطاه و شرط له ان اتاه يولّيه اعظم ممّا في يده من سلطانه الاّ صفرت يد هذا البايع دينه بالدّنيا و خزيت امانة هذا المشتري نصره فاسق غادر باموال المسلمين و انّ فيهم من قد شرب فيكم الخمر و جلّد الجلد يعرف بالفساد في الدّين و في الفعل اليسّيء و انّ فيهم من لم يسلم حتّي رضخ له رضيخة فهؤلاء قادة القوم و من تركت ذكر مساويه من قادتهم مثل من ذكرت منهم بل هو شرّ و يودّ هؤلاء الّذين ذكرت قوله انف الاسلام انف كل شيء اوّله البوائق جمع البائقة بمعني الشرّ و الغائلة و الدّاهيّة الانهاء الاعلام و الابلاغ ابن النابغة هو عمرو بن العاص لاشتهار امه بالظهور و البغي دعيت بالنابغة من نبغ ينبغ نبغا و نبوغا يقال للشيء اذا خرج و ظهر و الشّر اذا فشا و ظهر قوله رضخ له رضيخة يقال رضخ له من ماله رضخة اي اعطاه منه قليلا من كثير و راضخه اي اعطاه كارها قليلا من كثير قادة القوم رؤسائهم و قادة الجيش اميره

ص: 282

لو ولّوا عليكم فاظهروا فيكم الكفر و الفساد و الفجور و التّسلّط بجبريّة و اتّبعوا الهوي و حكموا بغير الحقّ و لانتم علي ما كان فيكم من تواكل و تخاذل خير منهم و اهدي سبيلا فيكم الفقهاء و العلماء و النّجباء و الحكماء و حملة الكتاب و المتهجّدون بالاسحار و عمّار المساجد بتلاوة القرآن افلا تسخطون و تهتموّن ان ينازعكم امري فو اللّه لئن اطعتموه لا تغوون و ان عصيتموه لا ترشدون خذوا للحرب اهبتها و اعدّوا عدّتها فقد شبّت نارها و علا سناءها و تجرّد لكم فيها الفاسقون كي تعذّبوا عباد اللّه و تطفئوا نور اللّه الا انّه ليس اولياء الشّيطان من اهل الطّمع و المكر و الجفاء باولي في الجدّ في غيّهم و ضلالهم من اهل البرّ و الزّهادة و الاخبات في حقّهم و طاعة ربّهم و اللّه لو لقيتهم فردا و هم ملاء الارض ما باليت و لا استوحشت و انّي من ضلالتهم الّتي هم فيها و الهدي الّذي نحن عليه علي ثقة و بيّنة و يقين و بصيرة و انّي الي القاء ربّي لمشتاق و لحسن ثوابه قوله اهبتها قال الفيروز ابادي الاهبة بالضمّ العدّه قوله شبّت نارها اي اتقدت السّناء الضّياء الاخبات الاطمينان قال الطّريحي قوله تعالي و اخبتوا الي ربّهم اي اطمانّوا و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه و الاخبات الخشوع

ص: 283

لمنتظر و لكنّ اسفا يعتريني و حزنا ان يلي امر هذه الامّة سفهائها و فجّارها فيتّخذوا مال اللّه دولا و عباده خولا و الفاسقين حزبا و ايم اللّه لو لا ذلك لما اكثرت تانيبكم و تحريضكم و لتركتكم اذا ونيتم و ابيتم حتّي القاهم بنفسي متي حمّ لي لقاءهم فو اللّه انّي لعلي الحقّ و انّي للشّهادة لمحبّ فانفروا خفافا و ثقالا و جاهدوا باموالكم و انفسكم في سبيل اللّه ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فلا تثاقلوا الي الارض فتفروا بالخسف و تبوء و بالذّل و يكن نصيبكم الاخر انّ اخا الحرب اليقظان و من ضعف اردي و من ترك الجهاد كان كالمغبون المهين اللّهمّ اجمعنا و ايّاهم علي الهدي و زهّدنا و ايّاهم في الدّنيا و اجعل الاخرة خير لهم و لنا من الاولي قوله اسفا الاسف التلهّف و الحزن و التحسّر علي ما فات و نزول النوازل من المصيبات قوله يعتريني من الاعتراء قال اللّه تعالي اعتراك بعض الهتنا بسوء اي قصدك بجنون من عراه يعروا اذا اصابه قوله خولا الخول بالتحريك العبيد و منه الخبر اذا بلغ بنو العبّاس ثلاثين اتخذوا عباد اللّه خولا اي خدما و عبيدا يعني انّهم يستخدمونهم و يستعبدونهم قوله حمّ لي اي قضي و قدّر لي

66 و من خطبه عليه السّلام

حين اخرجوه من داره و جرّوه الي المسجد نقلتها عن كتاب صوارم الحاسمة في تاريخ الزهراء فاطمة

ص: 284

(سلام اللّه عليها)للعالم المحدث الاغا فتح اللّه الكمالي الاسترابادي و الكتاب في المكتبة الشوشتريّة في النجف الاشرف من موقوفات الشيخ علي محمّد النجف ابادي و هو كتاب مخطوط بقطع الصّغير الثلثي قد نقلها فيه عن كتاب كشف اللآلي لابن العرندس قال قال لمّا اوقف عليه السّلام تكلّم فقال ايّتها الغدرة الفجرة و النّطفة القذرة المذرة و البهيمة السّائمة نهضتم علي اقدامكم و شمّرتم للضّلال عن ساعدكم تبغون بذلك النّفاق و تحبّون مراقبة الجهل و الشّقاق أ فظنتم انّ سيوفكم ماضية و نفوسكم واعية الاساء ما قدّمتم انفسكم ايّتها الاوقة المتشتّتة بعد اجتماعها و الملحدة بعد انتفاعها و أنتم غير مراقبين و لا من اللّه بخائفين اجل و اللّه ذلك امر ابرزته ضمائركم و اضربت عن محضه خبث سرائركم فاستبقوا أنتم الجذل بالباطل فتندموا و نستبقي نحن الحقّ فيهدينا ربّنا سواء السّبيل و ينجز لنا ما وعدنا علي الصّبر قوله عليه السّلام النّطفة قال الفيروز ابادي نطف كفرح و عني نطفا و نطافة و نطوفة اتّهم بريبة و تلطّح بعيب و فسد القذرة الذين اجتنب الناس عنهم لفساد اخلاقهم و فحشائهم و فجورهم المذرة الخبيثة من التمذّر و هو خبث النفس و في الحديث الانسان اوله نطفة مذرة و اخره جيفة قذره و هو ما بين ذلك يحمل غدرة البهيمة السائمة اراد عليه السّلام منها عدم الفهم و تمييزهم كانهم البهائم لانهم لم يميزوا الحق عن الباطل ماضية اي قاطعة واعية اي حافظة و جامعة و الاوقة الجماعة الانتفاع رفع الصوت و الملحدة من الحد يلحد اذا عدل و مال و ماري و جادل اضرب القوم اي وقع عليهم الصعيق و السّموم قوله الجذل الانتصاب و الثبات يقال جذل اي انتصب و ثبت

ص: 285

الجميل و ما ربّك بظلاّم للعبيد فدحضا دحضا و شوهة شوهة(بوهة) لنفوسكم الّتي رغبت بدنيا طال ما حذّركم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله عنها فعلقتم باطراف قطيعتها و رجعتم متسالمين دون جديعتها زهدت نفوسكم الامّارة في الاخرة الباقية و رغبت نفوسنا فيما زهدتم فيه و الموعد قريب و الرّبّ نعم الحاكم فاستعدّوا للمسألة جوابا و لظلمكم لنا اهل البيت احتسابا او تضرب الزّهراء نهرا و يؤخذ منّا حقّنا قهرا و جبرا فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد فليت ابن ابي طالب مات قبل يومه فلا يري الكفرة الفجرة قد ازدحموا علي ظلم الطّاهرة البرّة فتبّاتبّا و سحقا سحقا ذلك امر الي اللّه مرجعه و الي رسول اللّه (صلّي اللّه عليه و آله و سلّم)مدفعه فقد عزّ علي ابن ابي طالب ان يسودّ متن فاطمة ضربا و قد عرف مقامه و شوهدت ايّامه فلا يثور الي عقيلته و لا يصرّ دون حليلته فالصّبروا يمن و اجمل و الرّضا بما رضي اللّه به افضل لكيلا يزول الحقّ عن وقره و يظهر الباطل من وكره حتّي

ص: 286

القي ربّي فاشكوا اليه ما ارتكبتم من غصبكم حقّي و تماطلكم صدري و هو خير الحاكمين و ارحم الرّاحمين و سيجزي اللّه الشّاكرين و الحمد للّه ربّ العالمين ثم سكت عليه السّلام قوله عليه السّلام فدحضا دحضا الدّحض بمعني الزوال و البطلان يقال داحضة اي زائلة باطلة و دحضت الحجّة دحضا من باب نفع اي بطلت و دحض الرّجل اي زلق قوله شوهة شوهة يقال شاهت الوجوه تشوّه شوها اي قبحت و شوّهه اللّه اي قبّحه و الشوّه قبح الخلقة و ان كان ثاني اللفظين بوهة كما بدّل فهو بمعني اللّعن الجديعة اشارة لمن يحمل نفسه علي مشقّة عظيمة للظّفر ببغيته و الجدع قطع الانف و الاذن و الشفه و اليد قوله نهرا اي زجرا قوله لا مسعد و لا منجد المسعد بمعني المعين يقال اسعده اللّه اي اعانه و المنجد المقاتل و المعين قوله فتبّاتبّا من التباب بمعني الهلاك و الخسران و تبّا منصوب باضمار فعل واجب الحذف اي الزمه اللّه خسرانا و هلاكا و سحقا سحقا اي بعدا بعدا بمعني ابعده اللّه فلا يثور اي فلا يهيج عن وقره اي عن ثباته و سكونه الوكر عشّ الطائر و هنا كناية عن المكان اي لا يزول الحق عن مكانه و يظهر الباطل عن مكانه التماطل التسويف و التعلل لما في الصدر من اداء الحق و تاخيره من وقت الي وقت

67 و من كلامه عليه السّلام

عن الوافي كتاب الرّوضة في باب مواعظ امير المؤمنين عليه السّلام ص 62 عن الكافي العاصمي عن عبد الواحد بن الصّواف عن محمد بن إسماعيل الهمداني عن ابي الحسن موسي عليه السّلام قال كان امير المؤمنين عليه السّلام يوصي اصحابه و يقول اوصيكم بتقوي اللّه فانّها غبطة الطّالب الرّاجي و ثقة الهارب الّلاجي و استشعروا التّقوي شعارا باطنا و اذكروا اللّه ذكرا خالصا تحيوا به افضل الحيوة و تسلكوا به طريق النّجاة انظروا في الدّنيا نظر الزّاهد المفارق لها فانّها تزيل الثّاوي السّاكن و تفجع

ص: 287

المترف الامن لا يرجي منها ما تولّي فادبر و لا يدري ما هو ات منها فينتظر وصل البلاء منها بالرّخاء و البقاء منها الي فناء فسرورها مشوب بالحزن و البقاء فيها الي الضّعف و الوهن و هي كروضة اغتمّ مرعاها و اعجبت من يراها عذب شربها طيب تربتها يمجّ عروقها الثّري و ينطف فروعها النّدي حتّي اذا بلغ العشب ابانه و استوي نباته هاجت ريح تحت الورق و تفرّق ما اتّسق فاصبحت كما قال اللّه تعالي هشيما تذروه الرّياح و كان اللّه علي كلّ شيء مقتدر انظروا في الدّنيا في كثرة ما يعجبكم و قلّة ما ينفعكم الثاوي المقيم و المترف المنعم اعتمّ بالعين المهملة و التّاء المثنّاة من الاعتمام اي اكتهل و تمّ طوله و المجّ الرّمي عن الفم و النطف المصّ قال صاحب الوافي كان الاوّل كناية عن احكام العروق و اعراقها في الارض و الثاني عن نضرة الفروع و خضرتها و طراوتها

68 و من كلامه عليه السّلام

ارشاد المفيد ص 109 في صفة العالم و ادب المتعلّم روي عن الحرث الاعور قال سمعت امير المؤمنين عليه السّلام يقول من حقّ العالم ان لا يكثر عليه السّؤال و لا يعنّت في الجواب و لا يلحّ عليه اذا كسل و لا يؤخذ بثوبه اذا نهض و

ص: 288

لا يشار اليه بيد في حاجة و لا يفشي له سرّ و لا يغتاب عنده احد و يعظّم كما حفظ امر اللّه و لا يجلس المتعلّم الاّ امامه و لا يعرض من طول صحبته و اذا جاء طالب علم و غيره فوجده في جماعة عمّهم بالسّلام و خصّه بالتّحيّة و ليحفظ شاهدا و غائبا و ليعرف له حقّه فانّ العالم اعظم اجر من الصّائم القائم المجاهد في سبيل اللّه فاذا مات العالم ثلم في الاسلام ثلمة لا يسدّها الاّ خلف منه و طالب العلم يستغفر له الملائكة و يدعو له من في السّماء و الارض

69 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 119 قال و لمّا نزل(عليه السّلام)بذي قار اخذ البيعة علي من حضره ثم تكلّم فاكثر من الحمد للّه و الثناء عليه و الصّلوة علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله ثم قال قد جرت امور صبرنا عليها و في اعيننا القذي تسليما لامر اللّه تعالي فيما امتحننا به و رجاء الثّواب علي ذلك و كان الصّبر عليها امثل من ان يتفرّق المسلمون و تسفك دماءهم نحن اهل بيت النّبوّة و عترة الرّسول و احقّ الخلق بسلطان الرّسالة و معدن الكرامة الّتي ابتدء

ص: 289

اللّه بها هذه الامّة و هذا طلحة و الزّبير ليسا من اهل بيت النّبوّة و لا من ذرّيّة الرّسول حين رأيا انّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد اعصر فلم يصبرا حولا واحدا و لا شهرا كاملا حتّي وثبا علي دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي و يفرّقا جماعة المسلمين عنّي ثمّ دعي عليهما

70 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 119 قال و قد روي عبد الحميد بن عمران العجليّ عن سلمة بن كهيل قال لما التقي اهل الكوفة امير المؤمنين عليه السّلام بذي قار رحبّوا به ثم قالوا الحمد للّه الذي خصّنا بجوارك و اكرمنا بنصرتك فقام امير المؤمنين عليه السّلام خطيبا فحمد اللّه و اثني عليه و قال يا اهل الكوفة انّكم من اكرم المسلمين و اقصدهم تقويما و اعدلهم سنّة و افضلهم سهما في الاسلام و اجودهم في العرب مركبا و نصابا أنتم اشدّ العرب ودّا للنّبيّ صلّي اللّه عليه و اله و اهل بيته و انّما جئتكم ثقة بعد اللّه بكم للّذي بذلتم من انفسكم عند نقض طلحة و الزّبير و خلفهما طاعتي و اقبالهما بعايشة للفتنة و اخراجهما ايّاها من بيتها حتّي اقدماها البصرة فاستغو و اطغامها و غوغاها مع انّه قد بلغني انّ اهل الفضل منهم و خيارهم في الدّين قد اعتزلوا و كرهوا

ص: 290

ما صنع طلحة و الزّبير ثم سكت عليه السّلام فقال اهل الكوفة نحن انصارك و اعوانك علي عدوّك و لو دعوتنا الي اضعافهم من الناس احتسبنا في ذلك الخير و رجونا فدعا لهم امير المؤمنين عليه السّلام و اثني عليهم ثم قال لقد علمتم معاشر المسلمين انّ طلحة و الزّبير بايعاني طائعين غير مكرهين و راغبين ثمّ استأذناني في العمرة فاذنت لهما فسار الي البصرة فقتلا المسلمين و فعلا المنكر اللّهمّ انّهما قطعاني و ظلماني و نكثا بيعتي و البّا النّاس عليّ فاحلل ما عقدا و لا تحكم ما ابرما و ارهما المسائة فيما عملا قوله طغامها الطّغام كسحاب اوغاد الناس و رزّالهم واحدها طغامة كسحابة بمعني الاحمق و الرّزل و الّدنيّ قوله غوغاها قال في القاموس الغوغاء الجراد بعد ان ينبت جناحه او اذا انسلخ من الالوان و صار الي الحمرة و شيء شبه البعوض و لا يعضّ لضعفه و به سمّي الغوغاء من النّاس و في المسجد الغوغاء الكثير المختلط من الناس و السّفلة من الناس و المتسرعين الي الشرّ

71 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 120 قال و قد نفر من ذيقار متوجّها الي البصرة بعد حمد الله و الثناء عليه و الصّلوة علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله امّا بعد فانّ اللّه تعالي فرض الجهاد و عظّمه و جعله نصرة له و اللّه ما صلحت دنيا قطّ و لا دين الاّ به و انّ الشّيطان قد جمع خربه و استجلب خيله و شبّه في ذلك و خدع و قد بانت الامور و تمحّصت و اللّه ما انكروا عليّ منكرا و لا جعلوا

ص: 291

بيني و بينهم نصفا و انّهم ليطلبون حقّا تركوه و دما سفكوه و لئن كنت شركتهم فيه انّ لهم لنصيبهم منه و ان كانوا ولّوه دوني فما تبعته الاّ قبلهم و انّ اعظم حجّتهم لعلي انفسهم و انّي لعلي بصيرتي ما ليست عليّ و انّها للفئة الباغية فيه اللّحم و اللّحمة قد طالت هلبتها و امكنت درّتها يرضعون ما فطمت و يحيون بيعة تركت ليعود الضّلال الي نصابه ما اعتذر ممّا فعلت و لا اتبرّء ممّا صنعت فيا خيبة للدّاعي و من دعي لو قيل له الي من دعوتك و الي من اجبت و من امامك و ما سنّته اذا لزاح الباطل عن مقامه و لصمت لسانه فيما نطق و ايم اللّه لافرّطنّ لهم حوضا انا ماتحه(مادحه)لا يصدرون عنه و لا يلقون بعده ريّا ابدا و انّي لراض بحجّة اللّه عليهم و عذره فيهم اذا انا داعيهم فمعذّر اليهم فان تابوا و اقبلوا فالتّوبة مبذولة و الحقّ مقبول و ليس علي اللّه كفران و ان ابوا اعطيتهم حدّ

ص: 292

السّيف و كفي به شافيا من باطل و ناصرا للمؤمن قوله ع تبعته التّبعة ما يترتّب علي الفعل من الخير او الشرّ الاّ ان استعماله في الشّر اكثر و تجمع علي تبعات و تباعات قوله فيه اللحم و اللحمة اي القتل و القتال و لحم بمعني قتل و له معان اخر غير مربوطة في المقام قوله هلبتها اي داهيتها و امكنت درّتها اي كثرتها و سيلانها يرضعون ما فطمت استعارة و كناية عن اشتداد القتل و القتال بعد الصلح و انقطاع الحرب بينهم قوله لزاح الباطل لزاح الباطل اي لزال ايم اللّه بفتح الهمزة و كسرها اسم موضوع للقسم لا جمع يمين خلافا للكوفيين مثل لعمر اللّه

72 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 124 قال و من كلامه عليه السّلام لمّا عمل علي المسير الي الشام لقتال معاوية بن ابي سفيان بعد حمد اللّه و الثناء عليه و الصّلوة علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله اتّقوا اللّه عباد اللّه و اطيعوه و اطيعوا امامكم فانّ الرّعيّة الصّالحة تنجو بالامام العادل الا و انّ الرّعيّة الفاجرة تهلك بالامام الفاجر و قد اصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقّي ناكثا لبيعتي طاعنا في دين اللّه عزّ و جلّ و قد علمتم ايّها المسلمون ما فعل النّاس بالامس و جئتموني راغبين اليّ في امركم حتّي استخرجتموني من منزلي لتبايعوني فالتويت عليكم لابلو ما عندكم فراددتموني القول مرارا و راددتكم و تكاكاتم عليّ تكاكؤ الابل الهيم علي حياضها حرصا قوله ع فالتويت قال في المجمع الالتواء و التلوّي الاضطراب عند الجزع و الضّرر و قال في المنجد التوي الامر عسر و تثاقل تكأكأتم عليّ اي عكفتم عليّ و تجمّعتم و كأكأ بمعني ضعف و جبن و نكص

ص: 293

علي بيعتي حتّي خفت ان يقتل بعضكم بعضا فلمّا رايت ذلك منكم روّيت في امري و امركم و قلت ان انا لم اجبهم الي القيام بامرهم لم يصيبوا احدا منهم يقوم فيهم مقامي و يعدل فيهم عدلي و قلت و اللّه لاولّينّهم و هم يعرفون حقّي و فضلي احبّ اليّ من ان يلوني و هم لا يعرفون حقّي و فضلي فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين و فيكم المهاجرون و الانصار و التّابعون باحسان فاخذت عليكم عهد بيعتي و واجب صفقتي من عهد اللّه و ميثاقه و اشدّ ما اخذ علي النّبيّين من عهد و ميثاق لتفنّ لي و لتسمعنّ لامري و لتطيعوني و تناصحوني و تقاتلون معي كلّ باغ و عاد او مارق ان مرق فانغمتم بذلك لي جميعا فاخذت عليكم عهد اللّه و ميثاقه و ذمّة اللّه و ذمّة رسوله فاجبتموني الي ذلك و اشهدت اللّه عليكم و اشهدت بعضكم علي بعض و قمت فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّي اللّه عليه و آله فالعجب من معاوية بن ابي سفيان ينازعني

ص: 294

الخلافة و يجحدني الامامة و يزعم انّه الحقّ بها منّي جرئة منه علي اللّه و علي رسوله بغير حقّ له فيها و لا حجّة لم يبايعه عليها المهاجرون و لا سلّم له الانصار و المسلمون يا معشر المهاجرين و الانصار و جماعة من سمع كلامي او ما اوجبتم لي علي انفسكم الطّاعة اما بايعتموني علي الرّغبة اما اخذت عليكم العهد بالقبول لقولي ما كانت بيعتي لكم يومئذ اوكد من بيعة ابي بكر و عمر فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتّي مضيا و نقض عليّ و لم يف لي اما يجب لي عليكم نصحي و يلزمكم امري اما تعلمون انّ بيعتي تلزم الشّاهد منكم و الغائب فما بال معاوية و اصحابه طاعنين في بيعتي و لم لم يفوا بها و انا في قرابتي و سابقتي و صهري اولي بالامر ممّن تقدّمني اما سمعتم قول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله يوم الغدير في ولايتي و موالاتي فاتّقوا اللّه ايّها المسلمون و تحاثّوا علي جهاد معاوية النّاكث القاسط و اصحابه القاسطين اسمعوا ما اتلو عليكم من

ص: 295

كتاب اللّه المنزل علي نبيّه المرسل لتتعظوا فانّه و اللّه عظة لكم فانتفعوا بمواعظ اللّه و ازدجروا عن معاصي اللّه فقد وعظكم اللّه بغيركم فقال لنبيّه صلّي اللّه عليه و آله ا لم تر الي الملاء من بني اسرائيل من بعد موسي اذ قالوا لنبيّ لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه قال هل عسيتم ان كتب عليكم القتال الاّ تقاتلوا قالوا و ما لنا الاّ نقاتل في سبيل اللّه و قد اخرجنا من ديارنا و أبناءنا فلمّا كتب عليهم القتال تولّوا الاّ قليلا منهم و اللّه عليم بالظّالمين و قال لهم نبيّهم انّ اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا انّا يكون له الملك علينا و نحن احقّ بالملك منه و لم يؤت سعة من المال قال انّ اللّه اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم و اللّه يؤتي ملكه من يشاء و اللّه واسع عليم ايّها النّاس انّ لكم في هذه الايات عبرة لتعلموا انّ اللّه جعل الخلافة و الامرة من بعد الانبياء في اعقابهم و انّه فضّل طالوت و قدّمه

ص: 296

و قدّمه علي الجماعة باصطفائه ايّاه و زيادته بسطة في العلم و الجسم فهل تجدون اللّه اصطفي بني اميّة علي بني هاشم و زاد معاوية عليّ بسطة في العلم و الجسم فاتّقوا اللّه عباد اللّه و جاهدوا في سبيله قبل ان ينالكم سخطه بعصيانكم له قال اللّه عزّ و جلّ لعن الّذين كفروا من بني اسرائيل علي لسان داود و عيسي بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون انّما المؤمنون الّذين امنوا باللّه و رسوله ثمّ لم يرتابوا و جاهدوا باموالهم و انفسهم في سبيل اللّه اولئك هم الصّادقون يا ايّها الّذين امنوا هل ادلّكم علي تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون باللّه و رسوله و تجاهدون في سبيل اللّه باموالكم و انفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم و يدخلكم جنّات تجري من تحتها الانهار و مساكن طيّبة في جنّات عدن ذلك الفوز العظيم اتّقوا اللّه عباد اللّه و تحاثّوا علي الجهاد مع امامكم فلو كان لي منكم عصابة بعدد

ص: 297

اهل بدر اذا امرتهم اطاعوني و اذا استنهضتهم نهضوا معي لاستغنيت بهم عن كثير منكم و اسرعت النّهوض الي حرب معاوية فانّه الجهاد المفروض

73 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 126 قال و قد بلغه عن معاوية و اهل الشام ما يؤذيه من الكلام فقال الحمد للّه قديما و حديثا ما عاداني الفاسقون فعاداهم اللّه الم تعجبوا انّ هذا لهو الخطب الجليل انّ فسّاقا غير مرضيّين و عن الاسلام و اهله منحرفين خدعوا بعض هذه الامّة و اشربوا في قلوبهم حبّ الفتنة و استمالوا اموالهم بالافك و البهتان قد نصبوا لنا الحرب و هبّوا في اطفاء نور اللّه و اللّه متمّ نوره و لو كره الكافرون اللّهمّ ان ردّوا الحقّ فافضض حرمتهم و شتّت كلمتهم و ابسلهم بخطاياهم فانّه لا يذلّ من واليت و لا يعزّ من عاديت قوله ع هبّوا اي هاجوا و اسرعوا و ثاروا قوله فافضض حرمتهم من الفضّ بمعني الكسر و التفريق

74 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 124 قال و من كلامه عليه السّلام حين قدم الكوفة من البصرة بعد حمد اللّه و الثناء عليه امّا بعد فالحمد للّه الّذي نصر وليّه و خذل عدوّه و اعزّ الصّادق

ص: 298

المحقّ و اذلّ الكاذب المبطل عليكم يا اهل هذا المصر بتقوي اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الّذين هم اولي بطاعتكم من المنتحلين المدّعين القائلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و يدفعونا عنه و قد ذاقوا وبال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا قد قعد عن نصرتي منكم رجال و انا عليهم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّي يعتبونا و نري منهم ما نحبّ

75 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 127 قال و قد مرّ براية لاهل الشّام لا يزول اصحابها عن مواقفهم صبرا علي قتال امير المؤمنين عليه السّلام فقال لاصحابه انّ هؤلاء لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك يخرج منه النّسم و ضرب يفلق منه الهام و يطيح العظام و تسقط منه المعاصم و الاكفّ و حتّي تصدع جباههم بعمد الحديد و تنتثر حواجبهم علي الصّدور و الاذقان اين اهل النّصر اين طلاّب الاجر فشار اليهم حينئذ عصابة من المسلمين فكشفوهم قوله ع زار اي عاتب و عائب الدراك المتلاحق و المتّصل و المتواصل النّسم الرّوح يفلق اي يشق الهام الرءوس يطيح العظام اي يفرّقها كناية عن الاهلاك المعاصم جمع المعصم و هو موضع السّوار من السّاعد الاكفّ

ص: 299

اليد او الرّاحة مع الاصابع تصدع اي تشق و الجباه جمع جبهة العمد جمع العمود و هو قضيب الحديد فشار اليهم اي ركب و ركض اليهم

76 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 128 و الكامل لابن اثير طبع مصر ص 129 ج 3 قالا و من كلامه عليه السّلام بعد كتب الصحيفة بالموادعة و التحكيم و قد اختلف اهل العراق علي ذلك فقال عليه السّلام و اللّه ما رضيت و لا احببت ان ترضوا فاذا ابيتم الاّ ان ترضوا فقد رضيت و اذا رضيت فلا يصلح الرّجوع بعد الرّضا و لا التّبديل بعد الاقرار الاّ ان تعصي اللّه بنقض العهد و بتعدّي كتابه بحلّ العقد فقاتلوا حينئذ من ترك امر اللّه و امّا الّذي ذكرتم عن الاشتر من تركه امري بخطّ يده في الكتاب و خلافه ما انا عليه فليس من اولئك و لا اخافه علي ذلك و ليت فيكم مثله اثنين بل ليت فيكم مثله واحدا يري في عدوّكم ما يري اذا لخفّت عليّ مؤنتكم و رجوت ان يستقيم لي بعض اودكم و قد نهيتكم عمّا اتيتم فعصيتموني فكنت انا و أنتم كما قال اخو هوازن و هل انا الاّ من غزيّة اذ غوت غويت و ان ترشد غزيّة ارشد

ص: 300

الاود العوج اود ياود اودا من باب حسب يحسب و اودكم اي اعوجاكم و يستقيم لي بعض اودكم اي يصلح بكم لي شأني و يكشف بكم غمّي و نظائره غزيّه اسم رجل هوازن اسم قبيلة

77 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 129 قال و من كلامه عليه السّلام للخوارج حين رجع الي الكوفة و هو بظاهرها قبل دخوله اياها بعد حمد اللّه و الثناء عليه و الصّلوة علي محمّد رسوله صلّي اللّه عليه و آله اللّهمّ هذا مقام من فلج فيه كان اولي بالفلج يوم القيمة و من نطف فيه اوعنت فهو في الاخرة اعمي و اضلّ سبيلا نشدتكم باللّه أ تعلمون انّهم حين رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم الي كتاب اللّه قلت لكم انّي اعلم بالقوم منكم انّهم ليسوا باصحاب دين و لاقرأن انّي صحبتهم و عرفتهم اطفالا و رجالا فكانوا شرّ اطفال و شرّ رجال امضوا الي حقّكم و صدقكم انّما رفع القوم لكم هذه المصاحف خديعة و وهنا و مكيدة فرددتم علي رأيي و قلتم لابل تقبّل منهم فقلت لكم اذكروا قولي لكم و معصيتكم ايّاي فلمّا ابيتم الاّ الكتاب اشترطت علي الحكمين ان يحييا ما احياه القرآن و ان يميتا ما اماته القرآن الفلج الظفر و الفوز و عنت اي اثم النطف التلطّخ و التلطّخ بالعيب

ص: 301

فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكم من حكم بما في الكتاب و ان ابيا فنحن من حكمهما برءاء فقال له بعض الخوارج فخبّرنا أ تراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء فقال عليه السّلام انّا لم نحكّم الرّجال انّما حكّمنا القرآن و هذا القرآن انّما هو خطّ مسطور بين الدّفّتين لا ينطق و انّما يتكلّم به الرّجال قالا له فخبّرنا عن الاجل الذي جعلته فيما بينك و بينهم قال ليتعلّم الجاهل و يثبّت العالم و لعلّ اللّه ان يصلح في هذه الهدنة هذه الامّة ادخلوا مصركم رحمكم اللّه و رحلوا من عند اخرهم

78 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 130 قال و من كلامه عليه السّلام حين نقض معاوية العهد و بعث بالضّحاك بن قيس للغارة علي اهل العراق فلقي عمرو بن عمير بن مسعود فقتله الضحّاك و قتل ناسا من اصحابه و ذلك بعد ان حمد اللّه و اثني عليه قال يا اهل الكوفة اخرجوا الي العبد الصّالح و الي جيش لكم قد اصيب منه طرف اخرجوا فقاتلوا عدوّكم و امنعوا حريمكم اذ كنتم فاعلين قال فردّوا اليه ردّا ضعيفا و رأي منهم عجزا و فشلا فقال و اللّه لوددت انّ لي بكلّ ثمانية منكم رجلا منهم و يحكم اخرجوا معي ثمّ فرّوا عنّي ان بدا لكم فو اللّه ما اكره لقاء

ص: 302

ربّي علي نيّتي و بصيرتي و في ذلك روح لي عظيم و فرج من مناجاتكم و مقاساتكم و مداراتكم مثل ما تداري البكار العمدة او الثّياب المتهتّرة كلّما خيطت من جانب تهتّكت من جانب علي صاحبها البكارة الفتي من الابل و العمدة التي قد انشدخت اسنمتها من داخل و ظاهرها صحيح لكثرة ركوبها و المتهتّرة المتمزّقة من العرض و اهترّ الرّجل فهو مهترّ اي صار خرفا و المستهر بالشراب اي المولع به

79 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 130 و من كلامه عليه السّلام ايضا في استنفار القوم و استبطائهم علي الجهاد و قد بلغه مسير بسر بن ارطاة الي اليمن امّا بعد ايّها النّاس فانّ اوّل رفثكم و بدء نقضكم ذهاب اولي النّهي و اهل الرّأي منكم الّذين كانوا يلقون فيصدقون و يقولون فيعدلون و يدعون فيجيبون و انّي و اللّه قد دعوتكم عودا و بدء او سرّا و جهرا و في اللّيل و النّهار و الغدوّ و الاصال ما يزيدكم دعائي الاّ فرارا و ادبارا اما ينفعكم العظة و الدّعاء الي الهدي و الحكمة و انّي لعالم بما يصلحكم و يقيم لي اودكم و لكنّي و اللّه لا اصلحكم بفساد نفسي و لكن امهلوني قليلا فكانّكم و اللّه بامريء قد جاءكم بحرمكم و يعذّبكم فيعذّبه اللّه كما

ص: 303

يعذّبكم انّ من ذلّ المسلمين و هلاك الدّين انّ ابن ابي سفيان يدعوا الارزال الاشرار فيجاب و ادعوكم و أنتم الافضلون الاخيار فتراوغون و تدافعون ما هذا فعل المتّقين الرّفث الفحش العظة كلام الواعظ الاود الكدّ و التّعب و الاعوجاج بنيّ التصغير للتخفيف

80 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 131 قال و من كلامه في هذا المعني ايضا بعد حمد اللّه و الثناء عليه ما اظنّ هؤلاء القوم يعني اهل الشام الاّ ظاهرين عليكم فقالوا بما ذا يا امير المؤمنين فقال اري امورهم قد علت و نيرانكم قد خبت(خمدت)و اراهم جادّين(ذا جدّ)و اراكم و انين ذا فتور و ضعف و اراهم مجتمعين و اراكم متفرّقين و اراهم لصاحبهم مطيعين و اراكم لي عاصين ام و اللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم ارباب سوء من بعدي لكم كانّي انظر اليهم و قد شاركوكم في بلادكم و حملوا الي بلادهم فيئكم و كانّي انظر اليكم تكّشون كشيش الضّباب لا تأخذون حقّا و لا تمنعون للّه حرمة و كانّي انظر اليهم يقتلون صالحيكم و يخيفون قرّاءكم و يحرمونكم و يحجبونكم و يدنون النّاس

ص: 304

النّاس دونكم فلو قد رايتم الحرمان و الاثرة و وقع السّيوف و نزول الخوف لقد ندمتم و حسرتم علي تفريطكم في جهادكم و تذاكرتم ما أنتم فيه اليوم من الخفض و العافية حين لا تنفعكم التّذكار خبت النار اي خمدت و سكنت و طفئت جادّين اي مجتهدين ذا حدّ يعني ذا حظّ ظهروا اي غلبوا تكشون كشيش الضّباب اي تصوتون صوت الضباب اي تصيحون صيحة ضعيفة و الضّباب جمع ضبّ دابة بريّة الاثره بالتحريك الاستبداد بالرّأي

81 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 131 قال و من كلامه عليه السّلام لمّا نقض معاوية بن ابي سفيان شرط الموادعة و اقبل يشنّ الغارات علي اهل العراق فقال بعد ان حمد اللّه و اثني عليه ما لمعاوية قاتله اللّه لقد ارادني علي امر عظيم اراد ان افعل كما يفعل فاكون قد هتكت ذمّتي و نقضت عهدي فيتّخذها عليّ حجّة فيكون عليّ شينا الي يوم القيمة كلّما ذكرت فان قيل له انت بدءت قال ما علمت و لا امرت فمن قائل يقول صدق و من قائل يقول كذب ام و اللّه انّ اللّه لذو اناة و حلم عظيم لقد حلم عن كثير من فراعنة الاوّلين و عاقب فراعنة فان يمهله اللّه فلن يفوته و هو له بالمرصاد علي مجاز طريقة فليصنع ما بدا له فانّا غير غادرين بذمّتنا و لا ناقضين لعهدنا

ص: 305

و لا مروّعين لمسلم و لا معاهد حتّي ينقضي شرط الموادعة بيننا ان شاء اللّه يشنّ الغارات اي يفرّقها من كلّ وجه الشّين خلاف الزّين الاناة الرفق و الانظار مروّعين منفزعين

82 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال و من كلامه عليه السّلام ايضا في معني ما تقدّم يا اهل الكوفة خذوا اهبتكم بجهاد عدوّكم معاوية و اشياعه فقالوا يا امير المؤمنين امهلنا يذهب عنّا القر فقال اما و اللّه الذّي فلق الحبّة و برء النّسمة ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس بانّهم اولي بالحقّ منكم و لكن لطاعتهم معاوية و معصيتكم لي و اللّه لقد اصبحت الامم كلّها تخاف ظلم رعاتها و اصبحت انا و اخاف ظلم رعيّتي لقد استعملت منكم رجالا فخانوا و غدروا و لقد جمع بعضهم ما ائتمنته عليه من فييء المسلمين فحمله الي معاوية و اخر حمله الي منزله تهاونا بالقرآن و جرأة علي الرّحمن حتّي انّي لو ائتمنت احدكم علي علاقة سوط لخان و لقد اعييتموني ثم رفع يده الي السماء و قال اللّهمّ انّي سئمت الحيوة بين ظهرانيّ هؤلاء القوم و تبرّمت الامل فاتح لي صاحبي حتّي استريح منهم و يستريحوا منّي و لن يفلحوا بعدي

ص: 306

83 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال و من كلامه عليه السّلام في مقام اخر ايّها النّاس انّي استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا و اسمعتكم فلم تجيبوا و نصحت لكم فلم تقبلوا شهود كالغيّب اتلو عليكم الحكمة فتعرّضون عنها و اعظكم بالموعظة البالغة فتنفرون منها كانّكم حمر مستنفرة فرّت من قسورة و احثّكم علي جهاد اهل الجور فما اتي اخر قولي حتي اراكم متفرّقين ايادي سبا ترجعون الي مجالسكم تتربّعون حلقا و تضربون الامثال و تناشدون الاشعار و تجسّسون الاخبار حتّي اذا تفزّقتم تسئلون عن الاشعار جهلة من غير علم و غفلة من غير ورع و تثبّطا من غير خوف نسيم الحرب و الاستعداد لها فاصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها شغلتموها بالاعاليل و الاباطيل فالعجب كلّ العجب و ما لي لا اعجب من اجتماع قوم علي باطلهم و تحاذلكم من حقّكم يا اهل الكوفة أنتم كامّ مجالد حملت فاملصت فمات قيّمها فطال تايّمها و ورثها ابعدها و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة انّ

ص: 307

من ورائكم الاعور الادبر جهنّم الدّنيا لا تبقي و لا تذر و من بعده النّهاس الفرّاس المجموع المنوع ثمّ ليتوارثنّكم من بني اميّة عدّة ما الاخر بأرأف منكم من الاوّل ما خلا رجلا واحدا بلاء قضاء اللّه علي هذه الامّة لا محالة كائن يقتلون خياركم و يستعبدون ارذالكم و يستخرجون كنوزكم و ذخائركم من جوف جهّالكم نقمة بما ضيّعتم من اموركم و صلاح انفسكم و دينكم يا اهل الكوفة اخبركم بما يكون قبل ان يكون لتكونوا منه علي حذر و لتنذروا به من اتّعظ و اعتبر كانّي بكم تقولون انّ عليّا يكذب كما قالت قريش لنبيّها صلّي اللّه عليه و آله و سيّدها نبيّ الرّحمة محمّد بن عبد اللّه حبيب اللّه فيا ويلكم افعلي من اكذب اعلي اللّه فانا اوّل من عبده و وحّده ام علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فانا اوّل من امن به و صدّقه و نصره كلاّ و اللّه و لكنّها لهجة خدعة كنتم عنها اغنياء و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لتعلمنّ نباها

ص: 308

بعد حين و ذلك اذا صيّركم اليها جهلكم و لا ينفعكم عندها علمكم فقبحا لكم يا اشباه الرّجال و لا رجال حلوم الاطفال و عقول ربّات الحجال ام و اللّه ايّها الشّاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة اهوائهم ما اعزّ اللّه نصر من دعاكم و لا استراح قلب من قاساكم و لا قرّت عين من اواكم كلامكم يوهي الصّم الصّلاب و فعلكم يطمع فيكم العدوّ المرتاب يا ويحكم ايّ دار بعد داركم تمنعون و مع ايّ امام بعدي تقاتلون المغرور و اللّه من غرّرتموه من فاز بكم فاز بالسّهم الاخيب اصبحت لا اطمع في نصركم و لا اصدّق قولكم فرّق اللّه بيني و بينكم و اعقبني بكم من هو خير لي منكم و اعقبكم بي من هو شرّ لكم منّي امامكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه و امام اهل الشّام يعصي اللّه و هم يطيعونه و اللّه لوددت انّ معاوية صادفني بكم صرف الدّينار بالدّرهم فاخذ منّي عشرة منكم و اعطاني منهم واحدا و اللّه لوددت انّي لم اعرفكم و لم تعرفوني فانّها معرفة

ص: 309

جرّت ندما لقد وريتم صدري غيظا و افسدتم عليّ امري بالخذلان و العصيان حتّي لقد قال قريش انّ عليّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب للّه هم هل كان فيهم احد اطول لها مراسا منّي و اشدّ له مقاساة لقد نهضت فيها و ما بلغت العشرين فها انا ذا لقد ذرفت عليّ السّتين و لكن لا امر لمن لا يطاع ام و اللّه لوددت انّ ربّي اخرجني من بين اظهركم الي رضوانه و انّ المنيّة لترصّدني فما يمنع اشقاها ان يخضبها و نزل يده علي راسه و لحيته عهدا عهده اليّ النّبيّ الامّيّ و قد خاب من افتري و نجا من اتّقي و صدّق بالحسني يا اهل الكوفة دعوتكم علي جهاد هؤلاء القوم ليلا و نهارا و سرّا و اعلانا و قلت لكم اغزوهم قبل ان يغزوكم فانّه ما غزا قوم في عقر دارهم الاّ ذلّوا فتواكلتم و تخاذلتم و ثقل عليكم قولي و استصعب عليكم امري و اتّخذتموه وراءكم ظهريّا حتّي شنّت عليكم الغارات و ظهرت فيكم الفواحش و المنكرات تمسيكم و تصبحكم كما فعل

ص: 310

باهل المثلات من قبلكم حيث اخبر اللّه عن الجبابرة العتاة الطّغاة و المستضعفين من الغواة في قوله عزّ و جلّ يذبّحون أبناءكم و يستحيون نساءكم و في ذلكم بلاء من ربّكم عظيم اما و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لقد حلّ بكم الّذي توعدون عاتبتكم يا اهل الكوفة بمواعظ القرآن فلم انتفع بكم و ادّبتكم بالدّرّة فلم تستقيموا لي و عاقبتكم بالسّوط الّذي يقام به الحدود فلم ترعوا و لقد علمت انّ الذّي يصلحكم هو السّيف و ما كنت متحرّيا صلاحكم بفساد نفسي و لكن سيسلّط عليكم بعدي سلطان صعب لا يوقّر كبيركم و لا يرحم صغيركم و لا يكرم عالمكم و لا يقسم الفيء بالسّويّة بينكم و ليضربنّكم و ليذلنّكم و يجهّزنّكم في المغازي و ليقطعنّ سبيلكم و ليحجبنّكم علي بابه حتّي ياكل قوّيكم ضعيفكم ثمّ لا يبعّد اللّه الاّ من ظلم منكم و لقلّ ما ادبر شيء ثمّ اقبل و انّي لاظنّكم في فترة و ما عليّ الاّ النّصح لكم يا اهل الكوفة قد منيت منكم بثلاث و اثنين صمّ ذووا اسماع بكم ذووا السن و عمي

ص: 311

ذووا ابصار لا اخوان صدق عند اللّقاء و لا اخوان ثقة عند البلاء اللّهمّ انّي قد مللتهم و ملّوني و سئمتهم و سئموني اللّهمّ لا ترض عنهم اميرا و لا ترضهم عن امير و مثّ قلوبهم كما يماثّ الملح في الماء ام و اللّه لو اجد بدّا من كلامكم و مراسلتكم ما فعلت و لقد عاتبتكم في رشدكم حتّي لقد سئمت الحيوة كلّ ذلك تراجعون بالهمزء من القول فرارا من الحقّ و الحادا الي الباطل الّذي لا يعزّ اللّه باهله الدّين و انّي لاعلم انّكم لا تزيدونني غير تخسير كلّما امرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم الي الارض و سألتموني التّاخير دفاع ذي الدّين المطوّل اذا قلت لكم انفروا في الشّتاء قلتم هذا اوان قرّ و صرد و ان قلت لكم انفروا في السّيف قلتم هذا حمّارة الحرارة الشديده القيظ انظرنا ينصرم الحرّ عنّا كلّ ذلك فرارا عن الجنّة اذا كنتم عن الحرّ و البرد تعجزون فانتم و اللّه من حرارة السّيف اعجز و اعجز فانّا للّه و انّا اليه راجعون يا اهل الكوفة قد اتانا الصّريح يخبرني انّ اخا غامد قد نزل الانبار

ص: 312

علي اهلها ليلا في أربعة الاف فاغار عليهم كما يغار علي الرّوم و الخزر فقتل بها عاملي حسّان و قتل معه رجالا صالحين ذوي فضل و عبادة و نجدة بوّء اللّه لهم جنّات النّعيم و انّه اباحها و لقد بلغني انّ العصبة من اهل الشّام كانوا يدخلون علي المرأة المسلمة و الاخري المعاهدة فيهتكون سترها و يأخذون القناع من راسها و الخرص من اذنها و الاوضاح من يديها و رجليها و عضديها و الخلخال و الميرز عن سوقها فما تمتنع الاّ بالاسترجاع و النّداء يا للمسلمين فلا يغيثها مغيث و لا ينصرها ناصر فلو انّ مؤمنا مات من دون هذا اسفا ما كان عندي ملوما بل كان عندي بارّا محسنا و اعجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم علي باطلهم و فشلكم عن حقّكم قد صرتم غرضا يرمي و لا ترمون و تغزون و لا تغزون و يعصي اللّه و ترضون تربت ايديكم يا اشباه الابل غاب عنها رعاتها كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب

ص: 313

النفر الخروج الي الغرو و جماعة تنفزا لي مثلها و منه الانفار و الاستنفار كلّه بمعني قوله تعالي حمر مستنفره اي نافرة و مستنفره بفتح الفاء اي مذعورة تثبّطا اي تثاقلا و تقاعدا قوله ام مجالد كنية امرأة حملت فاملصت اي القت ما في بطنها فطال تايمها اي خلوّها من الازواج النّهاس الاسد الفرّاس القتال قوله ما خلا رجلا واحدا اراد منه عمر بن عبد العزيز الاموي الحجال جمع حجلة و هي بيت العروس فاساكم اي كايدكم يوهي من وهي يهي اي يسترخي الصمّ الصّلاب الحجر الصّلب لقد وريتم اي افسدتم المراس الممارسة ذرفت اي زادت عقر الدار اصلها و وسطها و تضم العين و تفتح في الحجاز و منه قوله ع ما غزا قوم في عقر ديارهم الاّ و ذلّوا تواكل القوم اذا اتّكل بعضهم علي بعض قوله اتخذتموه وراءكم ظهريّا اي جعلتموه وراء ظهوركم و هو منسوب الي الظهر و كسر الظاء من تغييرات النّسب حتي شنت الغارات اي فرّقتها عليهم الدرّة بالكسر التي يضرب بها سئتموني اي ما لتموني مثّ قلوبهم اي ذاب قلوبهم كما يذوب الملح في الماء الحاد الي الباطل اي مائل اليه القرّ البرد الصّرد معرّب السّرد حمّارة القيظ شدّة الحرارة ينصرم الحرّ اي ينقضي و ينقطع اخا غامد هو الذي ذكره هو سفيان بن عوف بن المقفّل الغامدي و غامد قبيلة من اليمن الانبار بلدة بالعراق و الخزر بضم الخاء و سكون الزاء و فتحها ثم الراء المهملة طائفة من الامم من ولد يافث بن نوح العصبة الجماعة الخرص حلقة الذهب او الفضّة او حلقة القرط الاوضاخ الحلّي من الفضّة و الذهب و الخلخال السّوق جمع السّاق تربت اي لا اصبت خيرا

84 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 135 في تظلّمه من اعدائه و دافعيه عن حقه ما رواه العبّاس بن عبد اللّه العبدي عن عمرو بن شمر عن رجاله قال قالوا سمعنا امير المؤمنين عليه السّلام يقول ما رايت منذ بعث اللّه محمّدا صلّي اللّه عليه و آله رخاء و الحمد للّه و اللّه لقد خفت صغيرا و جاهدت كبيرا اقاتل المشركين و اعادي المنافقين حتّي قبض اللّه نبيّه صلّي اللّه عليه و آله فكانت الطّامّة الكبري فلم ازل حذرا و جلا اخاف ان يكون ما لا يسعني معه المقام

ص: 314

فلم ار بحمد اللّه الاّ خيرا و اللّه ما زلت اضرب بسيفي صبيّا حتّي صرت شيخا و انّه ليصبّرني علي ما انا فيه انّ ذلك كلّه في اللّه و رسوله و انا ارجو ان يكون الرّوح عاجلا قريبا فقد رايت اسبابه قالوا فما بقي بعد هذه المقالة الاّ يسيرا حتّي اصيب عليه السّلام

85 و من كلامه عليه السّلام

الارشاد ص 140 روي نقلة الاثار انّ رجلا من بني اسد وقف علي امير المؤمنين عليه السّلام فقال له يا امير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم كيف عدل بهذا الامر عنكم و أنتم الاعلون نسبا و سببا و نوطا بالرّسول صلّي اللّه عليه و آله و فهما للكتاب فقال امير المؤمنين عليه السّلام يابن دودان انّك لقلق الوضين ضيّق المخرم ترسل غير ذي مسدّ لك ذمامة الصّهر و حقّ المسألة و قد استعملت فاعلم كانت اثرة سخت بها نفوس قوم و شحّت عليها نفوس آخرين فدع عنك نهبا صيح في حجراته و هلّم الخطب في امر ابن ابي سفيان فلقد اضحكني الدّهر بعد ابكائه و لا غرو و يئس القوم و اللّه من خفضتي و هينتي و حاولوا الاذهان في ذات اللّه و هيهات ذلك منّي و قد جدحوا بيني و بينهم شربا و بيئا فان تنحسر عنّا محن البلوي احملهم من الحقّ علي

ص: 315

محضه و ان تكن الاخري فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلا تأس علي القوم الفاسقين النوط من ناط ينوط نوطا علقه و كل شيء علق في شيء فهو نوط دودان ابو قبيلة من اسد و هو دودان بن اسد بن خزيمة انه لقلق و ضين يقال للرّجل المضطرب في امره و الوضين هو ما يشدّ به الهودج كالحزام و القلق ايضا يقال للرجل الشّاك الاثرة البقية من العلم و المكرمة المتوارثة و الفعل الحميد سخت بها اي علت بها شحّت عليها الشّحّ اللوم و ان تكون النفس حريصة علي المنع الحجرات هنا بمعني النّواحي هلمّ هنا خطاب لمن يصلح ان يجيبه الخطب الامر لا غرو اي لا عجب خفض الشيء طرحه وراء ظهره و خفضتي اي اهانني و هينتي قال في معجم متن اللغه في مادّة ه ي ن الهون السكينة و الوقار و جاء علي هينته اي علي الرفق و السّكون و حاولوا الاذهان اي راموها اجدحوا اي خلطوا وبيئا اي ذو وباء تنحسر اي تنكشف محضه اي خالصه

86 و من خطبه عليه السّلام

الجزء الثالث من تاريخ الكامل للعلاّمة ابي الحسن علي بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الاثير الجزري الملقب بعز الدّين المطبوع بمصر و في هامشه كتاب مروج الذهب للمسعودي ص 29 قال تكلم عليّ بن ابي طالب(عليه السّلام)فقال الحمد للّه الّذي بعث محمّدا منّا نبيّا و بعثه الينا رسولا فنحن بيت النّبوّة و معدن الحكمة و امان اهل الارض و نجاة لمن طلب لنا حقّ ان نعطه نأخذه و ان نمنعه نركب اعجاز الابل و لو طال السّري لو عهد الينا رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و آله)و سلّم عهدا لانفذناه عهده و لو قال لنا قولا لجادلنا عليه حتّي نموت

ص: 316

لن يسرع احد قبلي الي دعوة حقّ و صلة رحم و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه اسمعوا كلامي وعوا منطقي عسي ان تروا هذا الامر من بعد هذا المجمع تنتضي فيه السّيوف و تخان فيه العهود حتّي تكونوا جماعة يكون بعضكم ائمّة لاهل الضّلالة و شيعة لاهل الجهالة ثمّ انشأ يقول فان تك جاسم هلكت فانّي بما فعلت بنو عبد بن ضخم

مطيع في الهواجر كلّ عيّ بصير بالنّوي من كلّ نجم

قوله تنتضي اي تسلّ السّري مصدر سير الليل و طال السّري مثل يضرب لاحتمال المشقة رجاء الرّاحة بنو جاسم حيّ قديم

87 و من خطبه عليه السّلام

الارشاد ص 132 قال انّه قال الحمد للّه و سلام علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله امّا بعد فانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله رضيني لنفسه اخا و اختصّني له وزيرا ايّها النّاس انا انف الهدي و عيناه فلا تستوحشوا من طريق الهدي لقلّة من يغشاه من زعم انّ قاتلي مؤمن فقد قتلني الا و انّ لكلّ دم ثائرا يوما ما و انّ الثّائر في زماننا و الحاكم في حقّ نفسه و حقّ ذوي القربي

ص: 317

و اليتامي و المساكين و ابن السّبيل الّذي لا يعجزه ما طلب و لا يفوته ما هرب و سيعلم الّذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون و اقسم باللّه الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لتنتحرنّ عليها يا بني اميّة و لتعرفنّها في ايدي غيركم و دار عدوّكم عمّا قليل و ستعلمنّ نباه بعد حين

88 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من الكامل لابن الاثير ص 58 قال اجتمع الناس فكلّموا علي بن ابي طالب فدخل علي عثمان فقال عليه السّلام له النّاس ورائي و قد كلّموني فيك و اللّه ما ادري ما اقول لك و لا اعرف شيئا تجهله و لا ادّلك علي امر لا تعرفه انّك لتعلم ما اعلم ما سبقناك الي شيء فنخبرك عنه و لا خلونا بشيء فنبلّغكه و ما خصّصنا بامر دونك و لقد رايت و صحبت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و سمعت منه و نلت صهره و ما ابن ابي قحافة باولي بالعمل منك و لا ابن الخطّاب باولي بشيء من الخير منك و انت اقرب الي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم رحما و لقد نلت من صهر رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله ما لم نيالاه و ما سبقاك الي شيء فاللّه

ص: 318

اللّه في نفسك فانّك و اللّه لا تبصر من عمي و لا تعلم من جهالة و انّ الطّريق لواضح بيّن و انّ اعلام الدّين لقائمة اعلم يا عثمان افضل عباد اللّه امام عادل هدي و هدي فاقام سنّة معلومة و امات بدعة متروكة فو اللّه انّ كلاّ لبيّن و انّ السّنن لقائمة لها اعلام و انّ البدع لقائمة لها اعلام و انّ شرّ النّاس عند اللّه امام جائر ضلّ و اضلّ و احذّرك ان تكون امام هذه الامّة تقتل فيفتح عليها القتل و القتال الي يوم القيمة و يلبس امورها عليها و يتركها شيعا لا يبصرون الحقّ لعلوّ الباطل يموجون فيها موجا و يمرجون فيها مرجا

89 و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثالث من الكامل ص 64 قال اقبل عليّ(عليه السّلام)علي عبد الرّحمن بن الاسود بن عبد يغوث فقال احضرت خطبة عثمان قال نعم قال أ فحضرت مقالة مروان للناس قال نعم فقال عليّ اي عباد اللّه يا للمسلمين انّي ان قعدت في بيتي قال لي تركتني و قرابتي و حقّي و انّي ان تكلّمت فجاء ما يريد يلعب به مروان فصار

ص: 319

سيفه له يسوقه حيث يشاء بعد كبر السّنّ و صحبة رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم و قام مغضبا حتّي دخل علي عثمان فقال له اما رضيت من مروان و لا رضي منك الاّ بتحرّفك عن دينك و عن عقلك مثل جمل الظّعينة يقاد حيث يشاء ربّه و اللّه ما مروان بذي راي في دينه و لا نفسه و ايم اللّه انّي لاراه يوردك و لا يصدرك و ما انا عائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك اذهبت شرفك و غلبت علي رايك الظّغينة الهودج

90 و من خطبه عليه السّلام

حين بعث معاوية اليه عليه السّلام و طالب منه قتلة عثمان و ردّ مرسليه بغير جواب نقلها ابن الاثير في الكامل ص 115 قال ثم حمد اللّه و اثني عليه و قال امّا بعد فانّ اللّه تعالي بعث محمّدا صلّي اللّه عليه و اله و سلّم بالحقّ فانقذ به من الضّلالة و الهلكة و جمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللّه اليه فاستخلف النّاس ابا بكر و استخلف ابو بكر عمر فاحسنا السّيرة و عدلا و قد وجدنا عليهما ان تولّيا الامور و نحن ال رسول اللّه صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم فغفرنا ذلك

ص: 320

لهما و وليّ النّاس عثمان فعمل باشياء عابها النّاس فساروا اليه فقتلوه ثمّ اتاني النّاس فقالوا لي بايع فانّ الامّة لا ترضي الاّ بك و انّا نخاف ان لم تفعل ان يتفرّق النّاس فقالوا لي بايع فانّ الامّة لا ترضي الاّ بك و انّا نخاف ان لم تفعل ان يتفرّق النّاس فبايعتهم فلم يرعني الاّ شقاق رجلين قد بايعاني و خلاف معاوية الّذي لم يجعل له سابقة في الدّين و لا سلف صدق في الاسلام طليق بن طليق حزب من الاحزاب لم يزل حربا للّه و رسوله هو و ابوه حتّي دخلا في الاسلام كارهين و لا عجب الاّ من اختلافكم معه و انقيادكم له و تتركون ال بيت نبيّكم الّذي لا ينبغي لكم شقاقهم و لا خلافهم الا انّي ادعوكم الي كتاب اللّه و سنّة نبيّه و اماتة الباطل و احياء الحقّ و معالم الدّين اقول قولي هذا لي و لكم و للمؤمنين فقالا اي حبيب بن مسلم الفهري و شرحبيل بن السّمط المبعوثين من جانب معاوية الي عليّ عليه السّلام الا تشهد ان عثمان قتل مظلوما فقال لهما لا اقول انّه قتل مظلوما و لا ظالما قالا فمن لم يزعم انه قتل مظلوما فنحن منه برآء و انصرفا فقال عليه السّلام انّك لا تسمع الموتي الي قوله و هم مسلمون

91 و من خطبه عليه السّلام

ص: 321

كتاب نصر بن مزاحم المنقري التميمي الكوفي المطبوع بطهران سنه 1301 ه ص 3 قال انه عليه السّلام خطبها حين نزوله الي الكوفة حين قالوا اين تنزل يا امير المؤمنين اتنزل القصر فقال لا و لكني انزل الرّحبة فنزلها و اقبل حتي دخل المسجد الاعظم فصلّي فيه ركعتين ثم صعد المنبر فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و قال امّا بعد يا اهل الكوفة فانّ لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدّلوا و تغيّروا دعوتكم الي الحقّ فاجبتم و بدءتم بالمنكر فغيّرتم الا انّ فضلكم فيما بينكم و بين اللّه فانّما في الاحكام و القسم فانتم اسوة من اجابكم و دخل فيما دخلتم فيه الا انّ اخوف ما اخاف عليكم اتّباع الهوي و طول الامل فامّا اتّباع الهوي فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسي الاخرة الا انّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة و الاخرة قد اقبلت مقبلة و لكلّ واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الاخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا اليوم عمل و لا حساب و غدا حساب و لا عمل الحمد للّه الّذي نصر وليّه و خذل عدوّه و اعزّ الصّادق المحقّ و اذلّ النّاكث المبطل عليكم بتقوي اللّه و طاعة من اطاع اللّه من اهل بيت نبيّكم الذين هم

ص: 322

اولي بطاعتكم فيما اطاعوا اللّه فيه من المنتحلين المدّعين المقابلين الينا يتفضّلون بفضلنا و يجاحدونا امرنا و ينازعونا حقّنا و يدافعونا عنه فقد ذاقوا و بال ما اجترحوا فسوف يلقون غيّا الا انّه قد قعد عن نصرتي منكم رجال فانا عليكم عاتب زار فاهجروهم و اسمعوهم ما يكرهون حتّي يعتبوا ليعرف بذلك حزب اللّه عند الفرقة

92 و من خطبه عليه السّلام

كتاب نصر بن مزاحم ايضا ج 3 ص 7 قال خروج عليّ رضي اللّه عنه من النّخيلة عمر بن شمر و عمر بن سعد و محمد بن عبد اللّه قال عمر حدّثني رجل من الانصار عن الحرث بن كعب الوالبي عن عبد الرحمن بن عبيد ابي الكنود قال لمّا اراد عليّ الشخوص من النّخيلة قام في الناس لخمس مضين من شوال يوم الاربعاء فقال الحمد للّه غير معقود النّعم و لا مكافا الافضال و اشهد ان لا اله الاّ اللّه و نحن علي ذلكم من الشّاهدين و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله صلّي اللّه عليه و آله امّا بعد ذلكم فانّي قد بعثت مقدّماتي و امرتهم بلزوم هذا الملطاط حتّي يأتيهم امري فقد اردت ان اقطع هذه النّطفة الي شر ذمة منكم موطّنون باكناف دجلة فانهضكم معكم الي اعداء اللّه

ص: 323

ان شاء اللّه و قد امرّت علي المصر عقبة بن عمرو الانصارّي و لم الوكم و لا نفسي فايّاكم و التّخلّف و التّربّص فانّي قد خلّفت مالك بن حبيب اليربوعيّ و امرته ان لا يترك متخلّفا الاّ الحقه بكم عاجلا ان شاء اللّه الملطاط حرف من اعلي الجبل النطفة الماء الصافي قلّ او كثر او البحر الشر ذمة بالكسر القليل من الناس الاكناف جمع الكنف بمعني الجانب الاول الرجوع و منه قوله الوكم التربص التمكّث

93 و من كلامه عليه السّلام

كتاب النّصر ص 78 عن عمر عن رجل و هو ابو مخنّف عن نمير بن و علّة عن ابي الودّاك انّ عليّا بعث الي المدائن معقل بن قيس في ثلاثة الاف و قال له خذ علي الموصل ثمّ نصيبين ثمّ القني بالرّقّة فانّي موافيها و سكّن النّاس و امنهم و لا تقاتل الاّ من قاتلك و سر البردين و غوّر بالنّاس و اقم اللّيل و رفّه في السّير و لا تسر اوّل اللّيل فانّ اللّه جعله سكنا ارح فيه بدنك و جندك و ظهرك فاذا كان السّحر او حين ينبطح الفجر فسر نصيبين مدينة فيما بين النهرين الرّقة اسم بلد في بغداد البردين الغداة و العشي

94 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 199 قال ايّها النّاس اعلموا انّ كمال الدّين طلب العلم و العمل به و انّ طلب العلم اوجب عليكم من طلب المال انّ المال

ص: 324

مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم و ضمنه سيفي لكم به و العلم مخزون عليكم عند اهله قد امرتم بطلبه منهم فاطلبوه و اعلموا انّ كثرة المال مفسدة للدّين مقساة للقلوب و انّ كثرة العلم و العمل به مصلحة للدّين و سبب الي الجنّة و النّفقات تنقص المال و العلم يزكوا علي انفاقه فانفاقه بثّه الي حفظته و رواية و اعلموا انّ صحبة العلم و اتّباعه دين يدان اللّه به و طاعته مكسبة للحسنات ممحاة للسّيئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة في حياتهم و جميل الاحدوثة عنهم بعد موتهم انّ العلم ذو فضائل كثيرة فراسه التّواضع و عينه البراءة من الحسد و اذنه الفهم و لسانه الصّدق و حفظه الفحص و قلبه حسن النّيّة و عقله معرفة الاسباب بالامور و يده الرحيمة و همّته السّلامة و رجله زيارة العلماء و حكمته الورع و مستقرّه النّجاة و قائده العافية و مركبه الوفاء و سلاحه لين الكلام و سيفه الرّضا و قوسه المداراة و جيشه محاورة

ص: 325

العلماء و ماله الادب و ذخيرته اجتناب الذّنوب و زاده المعروف و ماواه الموادعة و دليله الهدي و رفيقه صحبة الاخيار مفساد القلوب اي سبب فسادها و المقساة سبب القساوة يزكو اي ينمو الاحدوثة ما يتحدّث به النّاس و المراد الثناء و الكلام الجميل الموادعة المصالحة و المسالمة اعلم ان هذا الكلام موجود في كتب الاعاظم كالخصال و الكافي و الامالي و كشف الغمّة و المناقب لابن الجوزي و كنز الفوائد و النهج و ارشاد المفيد و النهج و نحوها و في كتب العامة ايضا كحلية الاولياء و مطالب السئول و امثالها و كلّهم قد نقتوا ذلك في كتبهم باختلاف في بعض العبارات و الكلمات

95 و من كلامه عليه السّلام

تحف العقول ص 223 قال عليه السّلام اعلموا عباد اللّه انّ التّقوي حصن حصين و الفجور حصن ذليل لا يمنع اهله و لا يحرز من لجأ اليه الا و بالتّقوي تقطّع حمة الخطايا و بالصّبر علي طاعة اللّه ينال ثواب اللّه و باليقين تدرك الغاية القصوي عباد اللّه انّ اللّه لم يحظر علي اوليائه ما فيه نجاتهم اذ دلّهم عليه و لم يقنطّهم من رحمته لعصيانهم ايّاه ان تابوا اليه الحمة السمّ و حمة البرد شدته لم يحظر بتقديم الحاء علي الظاء المعجمة اي لم يمنع قوله و فيه نجاتهم في بعض النسخ ما فيه تجارتهم لم يقنّطهم اي لم يؤيسهم

96 و من كلامه عليه السّلام

ص: 326

كتاب سليم بن قيس الهلالي طبع النجف ص 106 قال عنه عليه السّلام و كنت ادخل علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخلة فيخلّيني فيها ادور معه حيث دار و قد علم اصحاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم انّه لم يكن يصنع ذلك لاحد غيري و ربّما كان ذلك في منزلي فاذا دخلت عليه في بعض منازله خلي بي و اقام نساءه فلم يبق غيري و غيره و اذا اتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا احد من ابنيّ اذا اسئله اجابني و اذا سكّت او نفدت مسائلي ابتدأني فما نزلت عليه اية من القرآن الاّ أقرأنيها و املاها عليّ فكتبتها بخطّي و دعا اللّه ان يفهّمني ايّاها و يحفّظني فما نسيت اية من كتاب اللّه منذ حفظتها و علّمني تاويلها فحفظته و املاه عليّ فكتبته و ما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال و حرام او امر و نهي او طاعة و معصية كان او يكون الي يوم القيمة الاّ و قد علّمنيه و حفظته و لم انس منه حرفا واحدا ثمّ وضع يده علي صدري

ص: 327

و دعا اللّه ان يملأ قلبي علما و فهما و حكما و نورا و ان يعلّمني فلا اجهل و ان يحفّظني فلا انسي فقلت له ذات يوم يا نبيّ اللّه انّك منذ يوم دعوت اللّه لي بما دعوت لم انس شيئا ممّا علّمتني فلم تمليه عليّ و تأمرني بكتابته اتتخوّف عليّ النّسيان فقال يا اخي لست اتخوّف عليك النّسيان و لا الجهل و قد اخبرني اللّه انّه قد استجاب لي فيك و في شركائك الّذين يكونون من بعدك قلت يا نبيّ اللّه و من شركائي قال الّذين قرنهم اللّه بنفسه و بي معه الّذين قال في حقّهم يا ايّها الّذين امنوا اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول و اولي الامر منكم فان خفتم التّنازع في شيء فارجعوه الي اللّه و الي الرّسول و الي اولي الامر منكم قلت يا نبيّ اللّه و من اولو الامر هم الاوصياء الي ان يردوا علي حوضي كلّهم هاد مهتد لا يضرّ كيد من كادهم و لا خذلان من خذلهم هم مع القرآن و القرآن معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم بهم ينصر اللّه امّتي و بهم يمطرون و يدفع عنهم بمستجاب دعوتهم

ص: 328

فقلت يا رسول اللّه سمهّم لي فقال ابني هذا و وضع يده علي راس الحسن ثمّ ابني هذا و وضع يده علي راس الحسين ثمّ ابن ابني هذا و وضع يده علي راس الحسين ثمّ ابن له عليّ اسمي اسمه محمّد باقر علمي و خازن وحي اللّه و سيولد عليّ في حياتك يا اخي فاقراه منّي السّلام ثمّ اقبل علي الحسين فقال سيولد لك محمّد بن عليّ في حياتك فاقراه منّي السّلام ثمّ تكملة الاثني عشر اماما من ولدك يا اخي فقلت يا نبيّ اللّه سمّهم لي فسمّاهم لي رجلا رجلا منهم يا بني هلال الي مهديّ هذه الامّة الّذي يملاء الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و اللّه انّي لا عرف جميع من يبايعه بين الرّكن و المقام و اعرف اسماء الجميع و قبائلهم

97 و من كلام له عليه السّلام

حين تفاخرت جماعة من قريش في مسجد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في خلافة عثمان و كان من القوم جمع منهم يتحدّثون و يتذاكرون الفقه و العلم فذكروا قريشا و فضلها و هجرتها و سوابقها و ما قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فيها و كان علي عليه السّلام ساكتا و لم يتكلّم بشيء من ذلك و لا احد من اهل بيته قال سليم بن قيس في كتابه ص 114 و اقبل القوم عليه

ص: 329

فقالوا يا ابا الحسن ما يمنعك ان تتكلّم قال ما من الحيّين احد الاّ و قد ذكر فضلا و قال حقّا ثمّ قال يا معاشر قريش يا معاشر الانصار بمن اعطاكم اللّه هذا الفضل ابا نفسكم و عشائركم و اهل بيوتاتكم ام بغيركم قالوا بل اعطانا اللّه و منّ علينا برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لا بانفسنا و عشائرنا و اهل بيوتنا قال صدقتم يا معاشر الانصار اتقرّون انّ الّذي نلتم به خير الدّنيا و الاخرة منّا خاصّة اهل البيت دونكم جميعا و انّ ابن عمّي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّي و اخي علي بن ابي طالب لطينة ابي ادم قال اهل بدر و احد و اهل السّابعة و القدمة نعم سمعنا من رسول اللّه صلي الله عليه و اله(و في رواية اخري) كنّا نورا يسعي بين يدي اللّه قبل ان يخلق اللّه ادم بأربعة عشر الف سنة فلمّا خلق ادم وضع ذلك النّور في صلبه و اهبطه الي الارض ثمّ حمله في السّفينة في صلب نوح ثمّ قذف به في النّار في صلب ابراهيم ثمّ لم يزل اللّه ينقلنا من الاصلاب الكريمة من الاباء و الامّهات لم

ص: 330

يلتق واحد منهم علي سفاح قطّ فقال اهل السّابقة و القدمة و اهل بدر واحد نعم قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال فانشدكم اللّه اتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اخي بين كلّ رجلين من اصحابه و اخي بيني و بين نفسه و قال انت اخي و انا اخوك في الدّنيا و الاخرة فقالوا اللهمّ نعم قال اتقروّن انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اشتري موضع مسجده و منازله فابتني(فابتناه)ثمّ بني عشرة منازل تسعة له و جعل لي عاشرها في وسطها و سدّ كلّ باب شارع الي المسجد غير بابي فتكلّم في ذلك من تكلّم فقال ما انا سددت ابوابكم و فتحت بابه و لكنّ اللّه امرني بسدّ ابوابكم و فتح بابه و لقد نهي النّاس جميعا ان يناموا في المسجد غيري و كنت اجنب في المسجد و منزلي و منزل رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في المسجد يولد لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و لي فيه اولاد قالوا اللّهمّ نعم قال افتقرّون انّ

ص: 331

عمر حرص علي كوّة قدر عينيه يدعها من منزله الي المسجد فابي عليه ثمّ قال صلّي اللّه عليه و آله و سلّم انّ اللّه امر موسي ان يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيره و غير هرون و ابنيه و انّ اللّه امرني ان ابني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري و غير اخي و ابنيه قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال في غزوة تبوك انت منّي بمنزلة هرون من موسي و انت وليّ كل مؤمن من بعدي قالوا اللّهم نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله حين دعا اهل نجران الي المباهلة انّه لم يات الاّ بي و بصاحبتي و ابنيّ قالوا اللهمّ نعم قال ا تعلمون انّه دفع اليّ لواء خيبر ثمّ قال لادفعنّ الرّاية غدا الي رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله ليس بحبان و لا فرّار يفتحها اللّه علي يده قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله بعثني ببراءة و قال لا يبلغ عنّي الاّ رجل منّي قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه

ص: 332

صلّي اللّه عليه و اله و سلّم لم تنزل به شديدة قطّ الاّ قدّمني لها ثقة بي و انّه لم يدع باسمي قطّ الاّ ان يقول يا اخي و ادخلوا الي اخي قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قضي بيني و بين جعفر و زيد في ابنة حمزة فقال يا عليّ امّا انت منّي و انا منك و انت وليّ كلّ مؤمن بعدي قالوا اللّهمّ نعم قال افتقرّون انّه كانت لي من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في كلّ يوم و ليلة دخلة و خلوة اذا سالته اعطاني و اذا سكّت ابتدأني قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فضّلني علي جعفر و حمزة فقال لفاطمة انّي زوّجتك خير اهلي و خير امّتي اقدمهم سلما و اعظمهم حلما و اكثرهم علما قالوا اللهمّ نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال انا سيّد ولد ادم و اخي عليّ سيّد العرب و فاطمة سيّدة نساء اهل الجنّة قالوا اللهمّ نعم قال افتقروّن انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم امرني

ص: 333

بغسله و اخبرني انّ جبرائيل يعينني عليه قالوا اللهم نعم قال افتقرّون انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال في اخر خطبة خطبكم ايّها النّاس انّي قد تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه و اهل بيتي قالوا اللهمّ نعم قال فلم يدع شيئا ممّا انزل اللّه فيه خاصّة و في اهل بيته من القرآن و لا علي لسان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الاّ ناشدهم اللّه به منه ما يقولون جميعا نعم و منه ما يسكت بعضهم و يقول بعضهم اللهمّ نعم و يقول الذين سكتوا أنتم عندنا ثقة حدثنا غيركم ممّن نثق به انّهم سمعوه من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال حين فرغ اللّهمّ اشهد عليهم قالوا اللهمّ اشهد انّا لم نقل الاّ حقّا و ما قد سمعناه من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و قد حدّثنا من نثق به انهم سمعوه من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال اتقرّون بانّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال من زعم انّه يحبّني و يبغض عليّا فقد كذب و ليس يحبّني و وضع يده علي صدري فقال له قائل و كيف ذاك يا

ص: 334

رسول اللّه قال لانّه منّي و انا منه و من احبّه فقد احبّني و من احبّني فقد احبّ اللّه و من ابغضه فقد ابغضني و من ابغضني فقد ابغض اللّه فقال نحو من عشرين رجلا من افاضل الحيّين اللهمّ نعم و سكت بقيّتهم فقال عليّ عليه السّلام للسّكوت ما لكم سكوت قالوا هؤلاء الذين شهدوا عندنا ثقاة في صدقهم و فضلهم و سابقتهم فقال عليّ عليه السّلام اللهمّ اشهد عليهم فقال طلحة بن عبيد اللّه و كان داهية قريش فكيف نصنع بما ادّعي ابو بكر و عمر و اصحابه الذين صدّقوه و شهدوا علي مقالته يوم اتوه بك و في عنقك حبل و صدّقوك بما احتججت ثمّ ادّعي انه سمع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يقول انّ اللّه اخبرني ان لا يجمع لنا اهل البيت النّبوة و الخلافة فصدّقه بذلك عمر و ابو عبيده و سالم و معاذ بن جبل ثم اقبل طلحة فقال كلّ الذي ذكرت و ادّعيت حقّ و ما احتججت به من السّابقة و الفضل نقرّ به و نعرفه و امّا الخلافة فقد شهد اولئك الخمسة بما سمعت فقال عند ذلك عليّ عليه السّلام و غضب من مقالة طلحة فاخرج شيئا كان يكتمه و فسّر شيئا قد كان قاله يوم مات عمر لم يدر ما عني به و اقبل علي طلحة و الناس يسمعون فقال يا طلحة اما و اللّه ما صحيفة القي اللّه يوم القيمة احبّ اليّ من صحيفة هؤلاء الخمسة الّذين تعاهدوا و تعاقدوا علي الوفاء بها في الكعبة في حجّة الوداع ان قتل اللّه محمّدا او مات ان يتوازروا و يتظاهروا عليّ فلا اصل الي الخلافة و قال عليه السّلام و الدّليل يا طلحة عليّ باطل ما شهدوا عليه قول نبيّ اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم يوم غدير خمّ من كنت اولي به من نفسه فعليّ

ص: 335

اولي به من نفسه فكيف اكون اولي بهم من انفسهم و هم امراء عليّ و حكّام و قول رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم انت منّي بمنزلة هرون من موسي غير النّبوّة و لو كان مع النّبوّة غيرها لاستثناه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و قوله انّي تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما كتاب اللّه و عترتي لا تتقدّموهم و لا تتخلّفوا عنهم و لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم أ فينبغي ان يكون الخليفة علي الامّة الاّ اعلمهم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و قد قال اللّه أ فمن يهدي الي الحقّ احقّ ان يتّبع امّن لا يهدّي الاّ ان يهدي و قال و زاده بسطة في العلم و الجسم و قال او اثارة من علم و قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ما ولّت امّة قطّ امرها رجلا و فيهم اعلم منه الاّ لم يزل امرهم يذهب سفالا حتّي يرجعوا الي ما تركوا يعني الولاية فهي غير الامارة علي الامّة و الدّليل علي كذبهم و باطلهم و فجورهم انّهم سلّموا عليّ بامرة المؤمنين بامر رسول اللّه

ص: 336

صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و هي الحجّة عليهم و عليك خاصّة و علي هذا الّذي معك يعني الزّبير و علي الامّة راسا و علي سعد و ابن عوف و خليفتكم هذا القائم يعني عثمان و انّا معشر الشّوري احياء كلّنا فلم جعلني عمر في الشّوري ان كان قد صدّق هو و اصحابه علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اجعلنا في الشّوري في الخلافة ام في غيرها فان زعمتم انّه جعلها شوري في غير الامارة فليس لعثمان امارة و لا بدّ من ان نتشاور في غيرها و لانّه امرنا ان نتشاور في غيرها و ان كانت الشوري فيها فلم ادخلني فيهم فهلاّ اخرجني و قد قال انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله اخرج اهل بيته من الخلافة فاخبر انّه ليس لهم فيها نصيب و لم قال عمر حين دعانا رجلا رجلا لابنه عبد اللّه و ها هو ذا انشدك باللّه ما قال لك حين خرجنا فقال عبد اللّه امّا اذا ناشدتني فانّه قال ان بايعوا اصلع بني هاشم حملهم علي المحجّة البيضاء و اقامهم علي كتاب ربّهم و سنة نبيّهم

ص: 337

ثم قال عليه السّلام يابن عمر فما قلت انت عند ذلك قال قلت له ما يمنعك ان تستخلفه قال عليه السّلام فما ردّ عليك قال ردّ عليّ شيئا اكتمه قال عليّ عليه السّلام ان رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله و سلّم اخبرني بكلّ ما قال لك و قلت له قال و متي اخبرك قال عليه السّلام اخبرني في حياته ثم اخبرني به ليلة مات ابوك في منامي و من راي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في المنام فقد رءاه في اليقظة قال فما اخبرك قال عليه السّلام انشدك اللّه يا بن عمر لئن حدّثتك به لتصدقنّ قال او اسكت قال عليه السّلام فانّه قال لك حين قلت له فما يمنعك ان تستخلفه قال الصحيفة التي كتبناها بيننا و العهد في الكعبة في حجّة الوداع فسكت ابن عمر و قال أسألك بحق رسول اللّه لما امسكت عنّي(قال ابان عن سليم)فرايت ابن عمر في ذلك المجلس و قد خنقته العبرة و عيناه تسيلان ثم اقبل عليّ عليه السّلام علي طلحة و الزّبير و ابن عوف و سعد و قال و اللّه ان كان اولئك الخمسة كذبوا علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فما يحلّ لكم ولايتهم و ان كان صدقوا ما حلّ لكم ايّها الخمسة ان تدخلوني معكم في الشّوري لانّ ادخالكم ايّاي فيه خلاف علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و رغبة عنه ثمّ اقبل علي النّاس فقال اخبروني عن منزلتي فيكم و ما تعرفوني به اصدوق انا عندكم ام كذّاب فقالوا بل صدّيق صدوق لا و اللّه ما علمناك كذبت في جاهليّة و لا اسلام قال عليه السّلام فو الّذي اكرمنا اهل البيت بالنّبوّة فجعل منّا محمّدا و اكرمنا بعده ان جعل فينا ائمّة المؤمنين لا يبلّغ عنه

ص: 338

غيرنا و لا تصلح الامامة و الخلافة الاّ فينا و لم يجعل اللّه لاحد من النّاس فيها نصيبا و لا حقّا امّا رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فخاتم النّبيّين ليس بعده رسول و لا نبيّ ختم الانبياء برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الي يوم القيمة و ختم بالقرآن الكتب الي يوم القيمة و جعلنا من بعد محمّد خلفاء في ارضه و شهداء علي خلقه فرض طاعتنا في كتابه و قرننا بنفسه و نبيّه في الطّاعة في غير اية من القرآن و اللّه جعل محمّدا نبيّا و جعلنا خلفاء من بعده في خلقه و شهداء علي خلقه و فرض طاعتنا في كتابه المنزل ثمّ امر اللّه جلّ و عزّ نبيّه ان يبلّغ ذلك امّته فبلّغهم كما امره فايّهما احقّ بمجلس رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و بمكانه و قد سمعتم رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم حين بعثني ببراءة فقال لا يصلح ان يبلّغ عنّي الاّ انا او رجل منّي فلم يصلح لصاحبكم ان يبلّغ عنه صحيفة قدر اربع اصابع و لم يصلح ان يكون المبلّغ لها غيري

ص: 339

فايّهما احقّ بمجلسه و مكانه الّذي يسمّي خاصّة من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال طلحة قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال طلحة قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله و سلّم ففسّر لنا كيف لا يصلح لاحد ان يبلغ عن رسول اللّه و قد قال لنا و لسائر الناس ليبلغ الشاهد الغائب و قال بعرفة حين حجّ حجة الوداع رحم اللّه من سمع مقالتي فوعاها ثمّ ابلغها غيره فربّ حامل فقه و لا فقه له و ربّ حامل فقه الي من هو افقه منه ثلاثة لا يغل عليهنّ قلب امريء مسلم اخلاص العمل للّه و السّمع و لاطاعة و المناصحة لولاة الامر و لزوم جماعتهم فان دعوتهم محيطة من ورائهم و قام في غير موطن فقال ليبلغ الشاهد الغائب فقال عليه السّلام انّ الّذي قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يوم غدير خمّ و يوم عرفة في حجّة الوداع و يوم قبض في اخر خطبة خطبها حين قال انّي قد تركت فيكم امرين لن تضلّوا ما ان تمسّكتم بهما كتاب اللّه و اهل بيتي فانّ اللّطيف الخبير عهد اليّ انّهما لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض كهاتين الاصبعين فانّ احداهما قدّام الاخري فتمسّكوا بهما لا تضلّوا و لا تزلّوا و لا تقدّموهم و لا تختلفوا عنهم و لا تعلّموهم فانّهم اعلم منكم و انّما امر العامّة ان يبلّغوا من لقوا من العامّة بايجاب طاعة الائمّة من ال محمّد و ايجاب حقّهم و لم يقل ذلك في شيء من الاشياء غير ذلك و انّما امر العامّة ان يبلّغوا العامّة بحجّة

ص: 340

من لا يبلّغ عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم جميع ما بعثه اللّه به غيرهم الا تري يا طلحة انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال لي و أنتم تسمعون يا اخي انّه لا يقضي عنّي ديني و لا يبريء ذمّتي غيرك انت تبريء ذمّتي و تقاتل علي سنّتي فلمّا ولّي ابو بكر ما قضي عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم دينه و عداته فبايعتموه جميعا فقضيت دينه و عداته و اخبرهم انّه لا يقضي عنه دينه و عداته غيري و لم يكن ما اعطاهم ابو بكر قضاء لدينه و عداته و انّما كان قضي دينه و عداته هو الّذي ابرء دينه و قضي امانته و انّما يبلّغ عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم جميع ما جاء عن اللّه عزّ و جلّ الائمّة الّذين فرض اللّه طاعتهم في كتابه و امر بولايتهم الّذين من اطاعهم اطاع اللّه و من عصاهم عصي اللّه قال طلحة فرّجت عنّي ما كنت ادري ما عني رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم بذلك حتّي فسّرته لي فجزاك اللّه يا ابا الحسن عن جميع الامّة يا ابا الحسن شيء اريد ان أسألك عنه رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت ايّها النّاس انّي لم ازل مشغولا

ص: 341

برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم بغسله و تكفينه و دفنه ثم شغلت بكتاب اللّه حتّي جمعته لم يسقط منه حرف فلم ار ذلك الذي كتبت و الّفت و رايت عمر بعث اليك حين استخلف ان ابعث به اليّ فابيت ان تفعل فدعا عمر النّاس فاذا شهد رجلان علي اية قرآن كتبها و ما لم يشهد عليه غير رجل واحد رماه و لم يكتبه و قد قال عمر و انا اسمع قد قتل يوم اليمامة رجال كانوا يقرءون قرآنا لا يقرئه غيره فقد ذهب و قد جاءت شاة الي صحيفة و كتّاب عمر يكتبون فاكلتها و ذهب ما فيها و الكاتب يومئذ عثمان فما تقولون و سمعت عمر يقول و اصحابه الذين الّفوا و كتبوا علي عهد عمرو علي عهد عثمان انّ الاحزاب تعدل سورة البقرة و النور ستون و مأئة اية و الحجرات ستّون اية(و الحجر تسعون و مأئة اية)فما هذا و ما يمنعك يرحمك اللّه ان تخرج ما الفت للنّاس و قد شهدت عثمان حين اخذ ما الّف عمر فجمع له الكتاب و حمل النّاس علي قراءة واحدة و فرّق مصحف ابيّ بن كعب و ابن مسعود و احرقهما بالنّار فما هذا فقال امير المؤمنين عليه السّلام يا طلحة انّ كلّ اية انزلها اللّه علي محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم عندي باملاء رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و كلّ حلال و حرام او حدّ او حكم او شيء تحتاج اليه الامّة الي يوم القيمة عندي مكتوب باملاء رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و خطّ يدي حتّي ارش الخدش قال طلحة كلّ شيء من صغير او كبير او خاص او عام كان او يكون الي يوم القيمة فهو مكتوب عندك قال نعم و سوي ذلك انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اسرّ اليّ في مرضه مفتاح الف باب من العلم يفتح كلّ باب الف باب و لو انّ الامّة منذ قبض رسول اللّه صلّي اللّه

ص: 342

عليه و آله اتّبعوني و اطاعوني لاكلوا من فوقهم و من تحت ارجلهم يا طلحة الست قد شهدت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم حين دعا بالكتف ليكتب فيها ما لا تضلّ الامّة و تختلف فقال صاحبك ما قال انّ نبيّ اللّه يهجر فغضب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم قال بلي قال فانّكم لمّا خرجتم اخبرني بالّذي اراد ان يكتب فيها و يشدّ عليها العامّة فاخبره جبرائيل انّ اللّه عزّ و جلّ قد علم من الامّة الاختلاف و الفرقة ثمّ دعا بصحيفة فاملي عليّ ما اراد ان يكتب في الكتف و اشهد علي ذلك ثلاثة رهط سلمان و ابا ذر و المقداد و سمّي من يكون من ائمّة الهدي الّذين امر اللّه بطاعتهم الي يوم القيمة فسمّاني اوّلهم ثمّ ابني الحسن ثمّ الحسين ثمّ تسعة من ولدا بني هذا يعني الحسين كذلك كان يا ابا ذر و انت يا مقداد قالا نشهد بذلك علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فقال طلحة و اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يقول لابي ذر ما اظلّت الخضراء و لا اقلّت الغبراء علي ذي لهجة اصدق من ابي ذرّ و لا ابرّ و انا

ص: 343

اشهد انّهما لم يشهدا الاّ بحق و لانت اصدق عندي منهما ثم اقبل عليه السّلام الي طلحة فقال اتّق اللّه و انت يا زبير و انت يا سعد و انت يابن عوف اتّقوا اللّه و اثروا رضاه و اختاروا ما عنده و لا تخافوا في اللّه لومة لائم قال طلحة ما اراك يا ابا الحسن اجبتني عمّا سألتك عنه من القرآن لا تظهره للناس قال يا طلحة عمدا كففت عن جوابك قال فاخبرني عمّا كتب عمر و عثمان اقرآن كلّه ام فيه ما ليس بقرآن قال يا طلحة بل قرآن كلّه قال ان اخذتم بما فيه نجوتم من النّار و دخلتم الجنّة فانّ فيه حجّتنا و بيان حقّنا و فرض طاعتنا فقال طلحة حسبي اما اذ هو قرآن فحسبي ثم قال طلحة فاخبرني عمّا في يدك من القرآن و تاويله و علم الحلال و الحرام الي من تدفعه و من صاحبه بعدك قال الي الّذي امرني رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ان ادفعه اليه قال من هو قال وصيّي و اولي النّاس بالنّاس بعدي ابني هذا الحسن ثمّ يدفعه ابني الحسن عند موته الي ابني هذا الحسين ثمّ يصير الي واحد بعد واحد من ولد الحسين حتّي يرد اخرهم علي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم حوضه هم مع القرآن و القرآن

ص: 344

معهم لا يفارقونه و لا يفارقهم امّا انّ معاوية و ابنه سيليان بعد عثمان ثمّ يليها سبعة من ولد الحكم بن ابي العاص واحدا بعد واحد تكملة اثني عشر امام ضلالة و هم الّذين رأي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم علي منبره يردّون امّته علي ادبارهم القهقري عشرة منهم من بني اميّة و رجلان اسّسا ذلك لهم و عليهما مثل اوزار هذه الامّة فقالوا يرحمك اللّه يا ابا الحسن و جزاك اللّه افضل الجزاء عنّا

98 و من كلامه عليه السّلام

كتاب المحتضر ص 85(بالضّاد المعجمة)للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلّي ره تلميذ شيخنا الشهيد الاول من علماء اوائل القرن التاسع الهجري روي عن الشيخ الجليل محمد بن الحسن الطوسي في الامالي مرفوعا الي يعقوب بن شعيب عن صالح بن ميثم التّمار قال وجدت في كتاب ميثم يقول فيه امسينا ليلة عند امير المؤمنين عليه السّلام فقال لنا ليس من عبد امتحن اللّه قلبه للأيمان ان الاّ اصبح يجد مودّتنا علي قلبه و ما اصبح عبد ممّن سخط اللّه عليه الاّ يجد بغضنا علي قلبه فاصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا و نعرف بغض المبغض لنا و اصبح محبّنا مغتبطا بحبّنا برحمة اللّه ينتظرها كلّ يوم و اصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه علي شفا جرف هار فكان ذلك الشّفا قد انهار به في نار

ص: 345

جهنّم و كان ابواب الرّحمة قد انفتحت لاهل الرّحمة فهنيئا لاصحاب الرّحمة برحمتهم و تعسا لاهل النّار بمثواهم انّ عبدا لن يقصّر في حبّنا لخير جعله اللّه في قلبه و لن يحبّنا من يحبّ مبغضنا فانّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد و ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه يحبّ بهذا قوما و يحبّ بالاخر عدوّهم و الّذي يحبّنا فهو يخلّص حبّنا كما يخلّص الذّهب لا غشّ فيه نحن النّجباء و فرطنا فرط الانبياء و انّا وصيّ الانبياء و انّا حزب اللّه و رسوله و الفئة الباغية حزب الشّيطان فمن احبّ ان يعلم حاله في حبّنا فليمتحن قلبه فان وجد فيه شيئا من بغضنا فليعلم انّ اللّه عدوّه و جبريل و ميكال و اللّه عدوّ للكافرين بحول الله و قوته و حسن توفيقه و هدايته و منّه و عنايته قد فرغت من تسويد هذا الجزء الاول من كتابي مصباح البلاغة في مشكوة الصّياغة حاو لشطر من خطب باب مدينة علم رسول الله صلّي اللّه عليه و آله و كلماته و حكمه التي كانت متشتتة في طي كتب الفريقين من الموالفين و المخالفين فصار بحمد اللّه تعالي مصباحا لمن استصبح به و استضاء بنوره و كان فراغي من تسويده و تاليفه طليعة فجر يوم الخميس الثاني عشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة سبع و ثمانين و ثلاثماة بعد الالف من الهجرة المقدسة النبويّة علي مهاجرها الاف الصلوات و التحيات و انا المفتقر الي غفران ربّه و المعتصم بحبل ولاية اوليائه الاثني عشر حسن بن علي الميرجهاني الطباطبائي الجرقوئي

ص: 346

فهرس المطالب و الموضوعات

صورة

ص: 347

صورة

ص: 348

صورة

ص: 349

صورة

ص: 350

فهرس فواتح خطبه و كلماته

صورة

ص: 351

صورة

ص: 352

صورة

ص: 353

صورة

ص: 354

صورة

ص: 355

ص: 356

الجزء الثّاني

اشارة

ص: 357

مقدمة المؤلف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين الحمد لولي الحمد و مبتدعه الّذي خصّ بالحمد نفسه و امر به ملائكته و جعله فاتحة كتابه و منتهي شكره و الصّلوة علي سيّد رسله و امين وحيه و مبلغ رسالاته محمد و اله و عترته الذين جاهدوا في سبيله حتي مضوا الي رضوانه و لعنة اللّه علي اعدائهم الي يوم لقائه امّا بعد فيقول العبد الفاني حسن الميرجهاني الطباطبائي ابن علي بن القاسم المحمد ابادي الجرقوئي الاصفهاني عفي الله عن جرائمه هذا هو الجزء الثاني من كتابي مصباح البلاغة في مشكوة الصّياغة المحتوي للخطب المباركة العلوية و الكلمات العاليات المرتضويه صلوات اللّه و سلامه عليّه ممّا روته العامة و الخاصّة و لم يجمعها الرضي رضي اللّه عنه في نهج البلاغة او قطّعها فيه و لم يورد تمامها او اوردها لكن فيها اختلاف مع النشحة التي انا ناقلها و لعل اللّه ان يجعله ذخيرة ليوم فقري و فاقتي و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب

تتمة باب خطبه عليه السّلام و كلماته ممّا يجري مجراها

99 و من خطبه عليه السّلام

نقلها في كتاب زهر الاداب و ثمر الالباب لابي اسحق ابراهيم بن عليّ المعروف بالحصريّ القيرواني المالكي و قد طبع هذا الكتاب في هامش كتاب امام الفاضل الوحيد شهاب الدين احمد المعروف بابن عبد ربّه الاندلسي المالكي الموسوم بعقد الفريد المطبوع بمصر نقلتها من الجزء الثاني منه ص 103 قال قال علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه اعجب ما في الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاجه الطّمع اهلكه الحرص و ان ملكه الياس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد بالرّضا نسي التّحفّظ و ان اتاه الخوف شغله الحذر

ص: 358

و ان اتّسع له الا من استلبته الغرّة و ان اصابته مصيبته فضحه الجزع و ان استفاد ما لا اطغاه الغني و ان عضّته فاقة بلغ به البلا و ان جهد به الجوع قعد به الضّعف و ان افرط في الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له قاتل

100 و من خطبه عليه السّلام

العقد الفريد لابن عبد ربه المالكي المطبوع بمصر الجزو الثاني ص 163 قال و خطبة له ايضا الحمد للّه الّذي استخلص الحمد لنفسه و استوجبه علي جميع خلقه الّذي ناصيته كلّ شيء بيده و مصير كلّ شيء اليه القويّ في سلطانه اللّطيف في جبروته لا مانع لما اعطي و لا معطي لما منع خالق الخلائق بقدرته و مسخّرهم بمشيّته و فيّ العهد صادق الوعد شديد العقاب جزيل الثّواب احمده و استعينه علي ما انعم به ممّا لا يعرف كنهه غيره و اتوكّل عليه توكّل المستسلم لقدرته المتبرّي من الحول و القوّة اليه و اشهد شهادة لا يشوبها شكّ انّه لا اله الاّ هو وحده لا شريك له الها

ص: 359

واحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و لم يكن له شريك في الملك و لم يكن له وليّ من الذّل و كبّره تكبيرا و هو علي كلّ شيء قدير قطع ادّعاء المدّعي بقوله عزّ و جلّ و ما خلقت الجنّ و الانس الاّ ليعبدون و اشهد انّ محمّدا صلّي اللّه عليه (و آله)و سلّم صفوته من خلقه و امينه علي وحيه ارسله بالمعروف امرا و عن المنكر ناهيا و الي الحقّ داعيا علي حين فترة من الرّسل و ضلالة من النّاس و اختلاف من الامور و تنازع من الالسن حتّي تمّم به الوحي و انذر به اهل الارض اوصيكم عباد اللّه بتقوي اللّه فانّها العصمة من كلّ ضلال و السّبيل الي كلّ نجاة فكانّكم بالجثث قد زايلتها ارواحها و تضمّنتها اجداثها فلن يستقبل معمّر منكم يوما من عمره الاّ بانتقاص اخر من اجله و انّما دنياكم كفيء الظّل او زاد الرّاكب و احذّركم دعاء العزيز الجبّار عبده يوم تعفي اثاره و توحش منه دياره

ص: 360

و يؤتم صغاره ثمّ يصير الي حفير الارض متعفّرا علي خدّه غير موسّد و لا ممهّد اسأل الّذي وعدنا علي طاعته جنّته ان يقينا سخطه و يجنّبنا نقمته و يهب لنا رحمته انّ ابلغ الحديث كتاب اللّه

101 و من خطبه عليه السّلام

العقد الفريد للمالكي ايضا ص 169 قال و خطب ايضا فقال(عليه السّلام) ايّها النّاس احفظوا عنّي خمسا فلو شددتم اليها المطايا حتّي تنضوها لم تظفروا بمثلها الا لا يرجونّ احدكم الاّ ربّه و لا يخافنّ الاّ ذنبه و لا يستحيي احدكم اذا لم يعلم ان يتعلّم فاذا سئل عمّا لا يعلم ان يقول لا اعلم الا و انّ الخامسة الصّبر فانّ الصّبر من الايمان بمنزلة الرّأس من الجسد من لا صبر له لا ايمان له و من لا رأس له لا حيوة له و لا خير في قراءة الاّ بتدبير و لا في عبادة الاّ بتفكير و لا في حلم الاّ بعلم الا انبّئكم بالعالم كلّ العالم من لم يزيّن لعباد اللّه معاصي اللّه و لم يؤمنهم مكره و لم يؤيسهم من روحه و لا تنزّلوا المطيعين الجنّة و لا المذنبين الموحّدين النّار

ص: 361

حتّي يقضي اللّه فيهم امره لا تامنوا علي خير هذه الامّة عذاب اللّه فانّه يقول فلا يامن مكر اللّه الاّ القوم الخاسرون و لا تقنطوا شرّ هذه الامّة من رحمة اللّه فانّه لا ييئس من روح اللّه الاّ القوم الكافرون

102 و من خطبه عليه السّلام

قال ابن ابي الحديد في شرح النهج(المطبوع في طهران ص 361 في الجزء السابع منه ناقلا عن شيخه ابي جعفر الاسكافي انه قال لمّا اجتمعت الصّحابة في مسجد رسول اللّه بعد قتل عثمان للنظر في امر الامامة اشار ابو الهيثم بن التيهان و رفاعة بن رافع و مالك بن العجلان و ابو ايّوب الانصاري و عمّار بن ياسر بعليّ عليه السّلام و ذكروا فضله و سابقته و جهاده و قرابته فاجابهم النّاس اليهم فقام كلّ واحد منهم خطيبا يذكر فضل عليّ عليه السّلام فمنهم من فضّله علي اهل عصره خاصّة و منهم من فضّله علي المسلمين كلهم كافة ثم بويع و صعد المنير في اليوم الثاني من يوم البيعة و هو يوم السبت لاحدي عشر ليلة بقين من ذي الحجة فحمد اللّه و اثني عليه و ذكر محمّدا صلّي اللّه عليه و اله فصلّي عليه ثم ذكر نعمة اللّه علي اهل الاسلام ثم ذكر الدّنيا و زهّدهم فيها و ذكر الاخرة فرغّبهم اليها ثم قال امّا بعد فانّه لمّا قبض رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم استخلف النّاس ابو بكر ثمّ استخلف ابو بكر عمر فعمل بطريقه ثمّ جعلها شوري بين ستّة فافضي الامر منهم الي عثمان فعمل ما انكرتم و عرفتم ثمّ حصر و قتل ثمّ جئتموني فطلبتم اليّ و انّما انا رجل

ص: 362

منكم لي ما لكم و عليّ ما عليكم و قد فتح اللّه الباب بينكم و بين اهل القبلة و اقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم و لا يحمل هذا الامر الاّ اهل الصّبر و النّصر و العلم بمواقع الامر و انّي حاملكم علي منهج نبيّكم صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و منفذ فيكم ما امرت به ان استقمتم لي و اللّه المستعان الاّ انّ موضعي من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم بعد وفاته كموضعي منه ايّام حياته فامضوا لما تؤمرون وقفوا عند ما تنهون عنه و لا تعجلوا في امر حتّي نبيّنه لكم فانّ لنا عن كلّ امر تنكرونه عذرا الا و انّ اللّه عالم من فوق سماءه و عرشه انّي كنت كارها للولاية علي امّة محمّد حتّي اجتمع رأيكم علي ذلك لانّي سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يقول ايّما وال وليّ الامر من بعدي اقيم علي حدّ السّراط و نشرت الملائكة صحيفته فان كان عادلا انجاه اللّه بعدله و ان كان جائرا انتقض به السّراط تتزايل مفاصله ثمّ يهوي الي النّار فيكون

ص: 363

اوّل ما يتقيئّها به انفه و حرّ وجهه و لكنّي لمّا اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم ثمّ التفت عليه السّلام يمينا و شمالا فقال الا لا يقولنّ رجال منكم غدا قد غمرتهم الدّنيا فاتّخذوا العقار و فجّروا الانهار و ركبوا الخيول الفارهة و اتّخذوا الوصائف الرّوقة فصار ذلك عليهم عارا و شنارا اذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه و اصرّتهم الي حقوقهم الّتي يعلمون فينقمون ذلك و يستنكرون و يقولون حرمّنا ابن ابي طالب حقوقنا الا و ايّما رجل من المهاجرين و الانصار من اصحاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يري انّ الفضل له علي من سواه لصحبته فانّ الفضل النّيّر غدا عند اللّه و ثوابه و اجره علي اللّه و ايّما رجل استجاب للّه و للرّسول فصدّق ملّتنا و دخل في ديننا و استقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الاسلام و حدوده فانتم عباد اللّه و المال مال اللّه يقسم بينكم بالسّويّة لا فضل

ص: 364

فيه لاحد علي احد و للمتّقين عند اللّه غدا احسن الجزاء و افضل الثّواب لم يجعل اللّه الدّنيا للمتّقين اجرا و لا ثوابا و ما عند اللّه خير للأبرار و اذا كان غدا ان شاء اللّه فاغدوا علينا فانّ عندنا ما لا نقسمه فيكم و لا يتخلّفنّ احد منكم عربيّ و لا عجميّ كان من اهل العطاء او لم يكن اذا كان مسلما حرّا اقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم ثمّ نزل

103 و من خطبه عليه السّلام

نقلها ابن ابي الحديد في شرح النهج(ص 361)عن شيخه الاسكافي لمّا اظهروا الطلب بدم عثمان قال فخرج عليّ عليه السّلام فدخل المسجد و صعد المنبر مرتديا بطاق مؤتزرا ببرد قطريّ متقلّدا سيفا متوكّيا علي قوس فقال عليه السّلام امّا بعد فانّا نحمد اللّه ربّنا و الهنا و وليّنا و وليّ النّعم علينا الّذي اصبحت نعمه علينا ظاهرة و باطنة امتنا نامنه بغير حول منّا و لا قوّة ليبلونا انشكر ام نكفر فمن شكر زاده و من كفر عذّبه فافضل النّاس عند اللّه منزلة و اقربهم من اللّه وسيلة اطوعهم لامره و اعملهم بطاعته و اتبعهم لسنّة رسوله و احياهم لكتابه

ص: 365

ليس لاحد عندنا فضل الاّ بطاعة اللّه و طاعة الرّسول هذا كتاب اللّه بين اظهرنا و عهد رسول اللّه و سيرته فينا لا يجهل ذلك الاّ جاهل عاند عن الحقّ منكر قال اللّه تعالي يا ايّها النّاس انّا خلقناكم من ذكر و انثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا انّ اكرمكم عند اللّه اتقكم ثمّ صاح باعلي صوته اطيعوا اللّه و اطيعوا الرّسول فان تولّيتم فانّ اللّه لا يحبّ الكافرين ثمّ قال يا معشر المهاجرين و الانصار اتمنّون علي اللّه و رسوله باسلامكم بل اللّه يمنّ عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين ثمّ قال انا ابو الحسن و كان يقولها اذا غضب ثمّ قال الا انّ هذه الدّنيا الّتي اصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها و اصبحت تغضبكم و ترضيكم ليست بداركم و لا منزلكم الّذي خلقتم له فلا تغرّنّكم فقد حذّرتموها و استتمّوا نعم اللّه عليكم بالصّبر لانفسكم علي طاعة اللّه و الذّلّ لحكمه جلّ ثناءه فامّا هذا الفيء فليس لاحد علي احد فيه اثرة و قد فرغ اللّه

ص: 366

من قسمته فهو مال اللّه و أنتم عباد اللّه المسلمون و هذا كتاب اللّه به اقررنا و له اسلمنا و عهد نبيّنا بين اظهرنا فمن لم يرض به فليتولّ كيف شاء فانّ العامل بطاعة اللّه و الحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه ثم نزل

104 و من خطبه عليه السّلام

شرح النهج لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني المتوفي في سنه 679 ه الجزء الاول و هو المطبوع في طهران في المطبعة الحيدرية من منشورات مؤسّسة النّصر في شرح الخطبة الخامس عشر من النهج قال اقول في هذا الفصل فصول من الخطبة التي اشرنا اليها في الكلام الذي قبله و كذلك في الفصل الذي بعده و نحن نوردها بتمامها ليتضح ذلك و هي الحمد للّه احقّ محمود بالحمد و اولاه بالمجد الها واحدا صمدا اقام اركان العرش فاشرق لضوء شعاع الشّمس خلق فاتقن و اقام فذلّت له وطاة المستمكن و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالنّور السّاطع و الضّياء المنير اكرم خلق اللّه حسبا و اشرفهم نسبا لم يتعلّق عليه مسلم و لا معاهد بمظلمة بل كان يظلم امّا بعد فانّ اوّل من بغي علي الارض عناق ابنة ادم كان مجلسها من الارض جريبا

ص: 367

و كان لها عشرون اصبعا و كان لها ظفران كالمنجلين فسلّط اللّه عليها اسدا كالفيل و ذئبا كالبعير و نسرا كالحمار و كان ذلك في الخلق الاوّل فقتلها و قد قتل اللّه الجبابرة علي احسن احوالهم و انّ اللّه اهلك فرعون و هامان و قتل قارون بذنوبهم الا و انّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّكم و الّذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة و لتغربلنّ غربلة حتّي يعود اسفلكم اعلاكم و اعلاكم اسفلكم و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا و ليقصّرنّ سابقون كانوا سبقوا و اللّه ما كتمت و شمة و لا كذبت كذبة و لقد نبئّت بهذا اليوم و هذا المقام الا و انّ الخطايا خيل شمس حمل عليها اهلها و خلعت لجمها فقحمت في النّار فهم فيها كالحون الا و انّ التّقوي مطايا ذلل حمل عليها اهلها فسارت بهم تاوّدا حتّي اذا جاءوا ظلاّ ظليلا فتحت ابوابها و قال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم

ص: 368

فادخلوها خالدين الا و قد سبقني الي هذا الامر من لم اشركه فيه و من ليست له منه توبة الاّ بنبيّ مبعوث و لا نبيّ بعد محمّد صلّي اللّه عليه و آله و سلّّم اشفي منه علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم ايّها النّاس كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا يرعي مرع الاّ علي نفسه شغل من الجنّة و النّار امامه ساع نجا و طالب يرجو و مقصّر في النّار و لكلّ اهل و لعمري لئن امر الباطل لقديما فعل و ان قلّ الحقّ لربّما و لعلّ و قلّ ما ادبر شيء فاقبل و لئن ردّ امركم عليكم انّكم السّعداء و ما علينا الاّ الجهد قد كانت امور مضت ملتم فيها ميلة كنتم عندي فيها غير محموديّ الرّاي و لو اشاء ان اقول لقلت عفي اللّه عمّا سلف سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّه بطنه ويله لو قصّ جناحاه و قطع راسه كان خيرا له شغل من الجنّة و النّار امامه ساع مجتهد و طالب يرجو و مقصّر

ص: 369

في النّار ثلاثة و اثنان خمسة و ليس فيهم سادس ملك طائر بجناحيه و نبيّ اخذ بضبعيه هلك من ادّعي و خاب من افتري اليمين و الشّمال مضلّة و وسط الطّريق المنهج عليه باق الكتاب و اثار النّبوّة الا و انّ اللّه قد جعل ادب ادب هذه الامّة السّوط و السّيف ليس عند امام فيهما هوادة فاستتروا بيوتكم و اصلحوا ذات بينكم و التّوبة من ورائكم من ابدء صفحته للحقّ هلك الا و انّ كلّ قطيعة اقطعها عثمان و ما اخذه من بيت مال المسلمين فهو مردود عليهم في بيت مالهم و لو وجدته قد تزوّج به النّساء و فرّق في البلدان فانّه ان لم يسعه الحقّ فالباطل اضيق عنه اقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم

105 و من كلامه عليه السّلام

في كتاب مجمع الزّوائد و منبع الفوائد للحافظ نور الدين عليّ بن ابي بكر الهيثمي المتوفي سنة 807 الهجريّة بتحرير الحافظين الجليلين العراقي و ابن حجر المطبوع في المكتبة القدسي في مصر سنة 1353 الهجريّة القمرية

ص: 370

نقله في الجزء التاسع منه ص 139 قال و عن عوانة بن الحكم قال لمّا ضرب عبد الرحمن بن ملجم عليّا و حمل الي منزله اتاه العواد فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي النّبيّ صلّي اللّه عليه(و آله) و سلّم ثم قال كلّ امريء ملاق ما يفرّ منه و الاجل مساق النّفس و الهرب من افاته كم اطردت الايّام ابحثها عن مكنون هذا الامر فابي اللّه عزّ و جلّ الاّ خفاءه هيهات علم مخزون امّا وصيّتي ايّاكم فاللّه عزّ و جلّ لا تشركوا به شيئا و محمّد صلّي اللّه عليه(و اله)و سلّم لا تضيّعوا سنّته اقيموا هذين العمودين و خلاكم ذمّ ما شرّدوا و احمل كلّ امرء مجهوده و خفّف عن الجهلة بربّ رحيم و دين قويم و امام عليم كنّا في رياح و ذري اعصار و تحت ظلّ غمامة اضمحلّ مركدها فيخطّها عار جاوركم بدني ايّاما تباعا ثمّ هواء فستعقبون من بعده جثّة خواء ساكنة بعد حركة كاظمة بعد نطوق انّه ابلغ للمعتبرين من نطق البليغ و داعيكم داع مرصد للتّلاق غدا ترون ايّامي و تكشف عن سرائري ان يحابيني اللّه عزّ و جلّ الاّ ان اتزلّفه بتقوي فيغفر عن فرط

ص: 371

موعود عليكم السّلام يوم اللّزام ان ابق فانا وليّ دمي و ان افني فالفناء ميعادي العفو لي فدية و لكم حسنة فاعفوا عفا اللّه عنّا و عنكم الا تحبّون ان يغفر اللّه لكم و اللّه غفور رحيم ثمّ قال عشّ ما بدا لك قصرك الموت لا مرحل عنه و لا فوت

ساغني بيت و بهجته زال الغني و تقوّض البيت

يا ليت شعري ما يراد بنا و لعلّ ما تجدي لنا ليت

اقول و قد ذكر الرضي رضي اللّه عنه هذه الخطبة في نهج البلاغة باختلاف و زيادة و نقصان رأيت نقلها هنا ليكون الناظر فيها علي بصيرة

106 و من كلامه عليه السّلام

زهر الاداب و ثمر الالباب لابي اسحق ابراهيم بن عليّ المعروف بالحصرميّ القيرواني المالكي في اهامش الجزء الاول من كتاب عقد الفريد في ص 36 المطبوع بمصر قال قال علي بن ابي طالب رض لا تكن ممّن يرجو الاخرة بغير عمل و يؤخّر التّوبة لطول الامل و يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين و يعمل فيها بعمل الرّاغبين ان اعطي منها لم يشبع و ان منع لم يقنع يعجز عن شكر ما اوتي و يبتغي الزّيادة فيما بقي ينهي و لا ينتهي و يأمر بما لا يأتي يحبّ الصّالحين و لا يعمل باعمالهم و يبغض المسيئين و هو منهم

ص: 372

يكره الموت لكثرة ذنوبه و يقيم علي ما يكره الموت له ان سقم ظلّ نادما و ان صحّ امن لاهيا يعجب بنفسه اذاعوني و يقنط اذا ابتلي تغلبه نفسه و لا يغلبها علي ما يستيقن و لا يثق بالرّزق بما ضمن له و لا يعمل من العمل بما فرض عليه ان استغني بطرو فتن و ان افتقر قنط و حزن فهو من الذّنب و النّعمة موقر يبتغي الزّيادة و لا يشكر و يتكلّف من النّاس ما لم يؤمر و يضيع من نفسه ما هو اكثر و يبالغ اذا سئل و يقصّر اذا عمل يخشي الموت و لا يبادر الفوت يستكثر من معصية غيره ما يستقلّه من نفسه و يستكثر من طاعته ما يستقلّه من غيره فهو علي النّاس طاعن و لنفسه مداهن اللّغو مع الاغنياء احبّ اليه من الذّكر مع الفقراء يحكم علي غيره لنفسه و لا يحكم عليها لغيره و هو يطاع و يعصي و يستوفي و لا يوفي

107 و من كلامه عليه السّلام

زهر الاداب للحضرمي المالك ايضا في هامش كتاب عقد الفريد ص 39 ج 1 قال و قال عليّ رضوان اللّه عليه رحم اللّه عبدا سمع فوعي و دعي الي الرّشاد

ص: 373

فدني و اخذ بحجزة هاد فنجي و راقب ربّه و خاف ذنبه و قدّم خالصا و عمل صالحا و اكتسب مذخورا و اجتنب محذورا و رمي غرضا و اصاب عوضا و كابر هواه و كذّب مناه و حذر اجلا و دئب عملا و جعل الصّبر رغبة حياته و التّقي عدّة وفائه يظهر دون ما يكتم و يكتفي باقلّ ممّا يعلم لزم الطّريقة الغرّاء و المحجّة البيضاء و اغتنم المهل و بادر الاجل و تزوّد من العمل قد نقله الرضي رضي الله عنه في النهج باختلاف في بعض عباراته من حيث الزيادة و النقصان

108 و من خطبه عليه السّلام

فقلها العلامة المجلسي اعلي اللّه مقامه في المجلد الرابع عشر من كتابه بحار الانوار عني السماء و العالم في باب البلدان الممدوحة و المذمومة(المطبوع في طهران بنفقة امين دار الضرب ص 341 عن شرح النهج لابن ميثم البحراني ره قال لمّا فرغ امير المؤمنين عليه السّلام من حرب الجمل خطب النّاس بالبصرة فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي النّبيّ صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال يا اهل البصرة يا اهل المؤتفكة ائتفكت باهلها ثلاثا و علي اللّه تمام الرّابعة يا جند المرأة و اعوان البهيمة رغا فاجبتم و عقر فانهزمتم(فهربتم)اخلاقكم دقاق و دينكم نفاق و ماءكم زعاق بلادكم انتن بلاد اللّه تربة و ابعدها من السّماء بها تسعة اعشار الشّرّ المحتبس فيها بذنبه و الخارج منها

ص: 374

بعفو اللّه كانّي انظر الي قريتكم هذه و قد طبّقها الماء حتّي ما يري منها الاّ شرف المسجد كانّه جؤجؤ طير في لجّة بحر فقام اليه الاحنف بن قيس فقال له يا امير المؤمنين و متي يكون ذلك قال يا ابا بحر انّك لن تدرك ذلك الزّمان و انّ بينك و بينه لقرون و لكن ليبلغ الشّاهد منكم الغايب عنكم لكي يبلغوا اخوانهم اذا هم راوا البصرة قد تحوّلت اخصاصها دورا و اجامها قصورا فالهرب الهرب فانّه لا بصرة لكم يومئذ ثم التفت عن يمينه فقال كم بينكم و بين الابلّة فقال المنذر بن الجارود فداك ابي و امي أربعة فراسخ قال له صدقت فو الّذي بعث محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و اكرمه بالنّبوّة و خصّه بالرّسالة و عجّل بروحه الي الجنّة لقد سمعت منه كما تسمعون منّي ان قال يا عليّ هل علمت انّ بين الّتي تسمّي البصرة و تسمّي الابلّة أربعة فراسخ و ستكون الّتي تسمّي الابلّة موضع اصحاب العشور يقتل في ذلك الموضع من امّتي سبعون الفا شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر فقال له المنذر يا امير المؤمنين و من يقتلهم فداك ابي و امّي فقال

ص: 375

يقتلهم اخوان الجنّ و هم جيل كانّهم الشّياطين سود الوانهم منتنة ارواحهم شديد كلبهم قليل سلبهم طوبي لمن قتلهم و طوبي لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان قوم هم اذلّة عند المتكبّرين من اهل الزّمان مجهولون في الارض معروفون في السّماء تبكي السّماء عليهم و سكّانها و الارض و سكّانها ثم هملت عيناه بالبكاء ثم قال ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له و لا حسّ فقال له المنذر يا امير المؤمنين و ما الذي يصيبهم من قبل الغرق ممّا ذكرت و ما الويل و ما الويح فقال هما بابان فالويح باب رحمة و الويل باب عذاب يابن الجارود نعم تارات منها عظيمة يقتل بعضها بعضا و منها فتنة تكون بها اخراب منازل و خراب ديارك و انتهاك اموال و قتل رجال و سباء نساء يذبّحن ذبحا يا ويل امرهنّ حديث عجيب منها ان يستحلّ بها الدّجال و الاكبر الاعور الممسوح العين اليمني و الاخري كانّها ممزوجة بالدّم لكانّها في الحسرة علقة ناتي الحدقة كهيئة حبّة العنب الطّافية

ص: 376

(الطّائفيّة)علي الماء فيتبعه من اهلها عدّة من قتل بالابلّة من الشّهداء اناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل و يهرب من يهرب ثمّ رجف ثمّ قذف ثمّ خسف ثمّ مسخ ثمّ الجوع الاغبر ثمّ الموت الاحمر و هو الغرق يا منذر انّ للبصرة ثلاثة اسماء سوي البصرة في الزّبور الاوّل لا يعلمها الاّ العلماء منها الحزيبة و منها تدمر و منها المؤتفكة يا منذر و الّذي فلق الحبّة و بريء النّسمة لو اشاء لاخبرنّكم بخراب العرصات عرصة عرصة متي تخرب و متي تعمر بعد خرابها الي يوم القيمة و انّ عندي من ذلك علما جمّا و ان تسألوني تجدوني به عالما لا اخطأ منه علما و لا دافنا و لقد استودعت علم القرون الاولي و ما هو كائن الي يوم القيمة ثمّ قال يا اهل البصرة انّ اللّه لم يجعل لاحد من امصار المسلمين خطّة شرف و لا كرم الاّ و قد جعل فيكم افضل ذلك و زادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم اقوم النّاس قبلة قبلتكم علي المقام حيث يقوم

ص: 377

يقوم الامام بمكّة و قارئكم اقرء النّاس و زاهدكم ازهد النّاس و عابدكم اعبد النّاس و تاجركم اتجر النّاس و اصدقكم في تجارته و متصدّقكم اكرم النّاس صدقة و غنيّكم اشدّ النّاس بذلا و تواضعا و شريفكم احسن النّاس خلقا و أنتم اكرم النّاس جوارا و اقلّهم تكلّفا لما لا يعنيه و احرصهم علي الصّلوة في جماعة ثمراتكم اكثر الثّمار و اموالكم اكثر الاموال و صغاركم اكيس الاولاد و نساءكم اقنع النّساء و احسنهنّ تبعّلا سخّر لكم الماء يغدو عليكم و يروح صلاحا لمعاشكم و البحر سببا لكثرة اموالكم فلو صبرتم و استقمتم لكانت شجرة طوبي لكم مقيلا و ظلاّ ظليلا و غير انّ حكم اللّه فيكم ماض و قضاءه نافذ لا معقّب لحكمه و هو سريع الحساب يقول اللّه و ان من قرية الاّ نحن مهلكوها قبل يوم القيمة او معذّبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا و اقسم لكم يا اهل البصرة ما الّذي ابتدأتكم به من التّوبيخ الاّ تذكير و موعظة لما بعد

ص: 378

لكيلا تسرعوا الي الوثوب في مثل الّذي وثبتم و قد قال اللّه لنبيّه صلوات اللّه عليه و آله و ذكّر فانّ الذّكري تنفع المؤمنين و لا الّذي ذكرت فيكم من المدح و التّطرية بعد التّذكير و الموعظة رهبة منّي لكم و لا رغبة في شيء ممّا قبلكم فانّي لا اريد المقام بين اظهركم ان شاء اللّه لامور تحضرني قد يلزمني المقام بها فيما بيني و بين اللّه لا عذر لي في تركها و لا علم لكم بشيء منها حتّي يقع ممّا اريد ان اخوضها مقبلا و مدبرا فمن اراد ان يأخذ بنصيبه منها فليفعل فلعمري انّه للجهاد الصّافي صفّاه اللّه لنا كتاب اللّه و لا الّذي اردت به من ذكر بلادكم موجدة منّي عليكم لما شافقتموني غير انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله قال لي يوما و ليس معه غيري انّ جبرئيل الرّوح الامين حملني علي منكبه الايمن حتّي اراني الارض و من عليها و اعطاني اقاليدها و علّمني ما فيها و ما قد كان علي ظهرها و ما يكون الي يوم القيمة و لم يكبر ذلك عليّ كما لم يكبر علي ابي ادم علّمه الاسماء كلّها و لم تعلمها الملائكة

ص: 379

المقرّبون و انّي رايت بقعة علي شاطي البحر تسمّي البصرة فاذا هي ابعد الارض من السّماء و اقربها و انّها لاسرع الارض خرابا و اخشنها ترابا و اشدّها عذابا و لقد خسف بها في القرون الخالية مرارا و لياتينّ عليها زمان و انّ لكم يا اهل البصرة و ما حولكم من القري من الماء ليوما عظيما بلاءه و انّي لاعرف موضع منفجره من قريتكم هذه ثمّ امور قبل ذلك تدهمكم اخفيت عنكم و علّمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من اللّه سبقت له و من بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه و ما اللّه بظلاّم للعبيد فقام اليه رجل فقال يا امير المؤمنين اخبرني من اهل الجماعة و من اهل الفرقة و من اهل البدعة و من اهل السّنة فقال عليه السّلام اذا سألتني فافهم عنّي و لا عليك ان لا تسئل احدا بعدي امّا اهل الجماعة فانا و من اتّبعني و ان قلّوا و ذلك الحقّ عن امر اللّه و امر رسوله صلّي اللّه عليه و آله و امّا اهل الفرقة فالمخالفون لي و لمن اتّبعني و ان كثروا و امّا اهل السّنّة فالمستمسكون بما سنّه اللّه و

ص: 380

رسوله لا العاملون برايهم و اهوائهم و ان كثروا و قد مضي الفوج الاوّل و بقيت افواج و علي اللّه قصمها و استيصالها عن جدد الارض و باللّه التّوفيق اقول قد ذكر ابن ميثم هذه الخطبة في شرح النهج متفرقا و جمعها المجلسي ره في البحار و نقلها في الموضعين منه احده في المجلد الثامن منه في باب احتجاجه علي اهل البصرة في ص 447 طبع امين الضّرب كما نقلتها هنا بزيادة مما نقل في السماء و العالم و فيه الي قوله بظلام للعبيد و قال في الثامن من البحار في الصفحة اقول روي كمال الدين بن ميثم البحراني مرسلا انه لمّا فرغ امير المؤمنين من امر الحرب لاهل الجمل امر مناديا ينادي في اهل البصرة ان الصلاة الجامعة لثلاثة ايام من غدان شاء اللّه و لا عذر لمن تخلف الاّ من حجة او علّة فلا تجعلوا علي انفسكم سبيلا فلمّا كان الذي اجتمعوه فيه خرج عليه السّلام فصلي بالناس الغداة في المسجد الجامع فلما قضي صلاته قام فاسند ظهره الي الحائط(حائط)القبلة عن يمين المصلي فخطب الناس بهذه الخطبة و بعد الحمد و الثناء للّه و الصلاة علي النبي و اله استغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات ثم شرع في الخطبة و لمّا كان فيها بعض لغات و فقرات تحتاج ايضاحه الي البيان فنقول قوله المؤتفكة اي المنقلبة امّا حقيقة او كناية عن الغرق كما مرّ و طبّقها الماء اي غطّاها و عمّها و الاحنف بالمهملة هو الذي كان معتزلا عن الفريقين يوم الجمل و يكني ابا الحرّ و اسمه ضحاك بن قيس من تميم و الاخصاص جمع خصّ بالضم بيت يعمل من الخشب و القصب و الابلّه بضم الهمزة و الباء و تشديد اللام المفتوحه اليوم موضع العشارين و الجيل بكسر الجيم صنف من الناس و قيل كل قوم يختصون بلغة و الارواح جمع ريح بمعني الرّايحة و الكلب محركة الشرّ و الاذي و شبه جنون يعرض للانسان و السلب محركة ما يأخذه احد القرنين في الحرب عن قرنه مما يكون له و عليه و معه من ثياب و سلاح و دابة و غيرها ينفر الجهاد اي يخرج الي قتالهم و هملت عينيه اي فاضت بالدموع و الرّهج محركة الغبار و الحسّ بالكسر و كذلك الحسيس الصّوت الخفي و التارات جمع تارة اي مرّة و العصبة اما بالضمّ بمعني الجماعة او ما بين العشرة الي عشرين و امّا بالتحريك اي الاقرباء و عصبة الرجل بنوه و قرابته لابيه و انتهاك الاموال اخذها بما لا يحل و سبأ النساء بالكسر و المدّ اسرهن و العلقة القطعة من الدّم و الناتي المرتفع و طفي علي الماء اذا علا و الرّجف الزلزلة و الاضطراب

ص: 381

و القذف الرمي بالحجارة و نحوها و الخسف الذهاب في الارض و وصف الجوع بالاغبر امّا لان الجوع غالبا تكون في السنين المجدبة و امّا من قلة الامطار و اما لان وجه الجائع يشبه الوجه المغبّر و تدمر من الدمار بمعني الهلاك و الجمّ بمعني الكثير و العلم بالتحريك الراية و الحبل دافن الامر داخله و الخطة بالضم الامر و القصة و غدو الماء و رواحه كناية عن الجزر و المدّ المقيل موضع القائلة و الخوض الدخول و الموجده الغضب و جدد الارض الارض الصلبة المستوية

109 و من خطبه عليه السّلام

المجلد الثامن من بحار الانوار طبع امين دار الضرب ص 370 نقلها عن الكافي عن عدة من اصحابه عن احمد بن محمد بن عيسي عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ان جماعة من بني اميّة في امرة عثمان اجتمعوا في مسجد رسول الله صلي الله عليه و اله في يوم جمعة و هم يريدون ان يزوّجوا رجلا منهم و امير المؤمنين صلوات اللّه عليه قريب منهم فقال بعضهم لبعض هل لكم ان نخجل عليّا(عليه السّلام السّاعة نسأله ان يخطب بنا و يتكلم فانه يخجل و يعيا في الكلام فاقبلوا اليه فقالوا يا ابا الحسن انا نريد ان نزوج فلانا فلانة و نحن نريد ان تخطب فقال فهل تنتظرون احدا فقالوا لا فو اللّه ما لبث حتي قال(عليه السّلام) الحمد للّه المختصّ بالتّوحيد المقدّم بالوعيد الفعّال لما يريد المحتجب بالنّور دون خلقه ذي الافق الطّامح و العزّ الشّامخ و الملك الباذخ المعبود بالالاء ربّ الارض و السّماء احمده علي حسن البلاء و فضل العطاء و سوابغ النّعماء و علي ما يدفع ربّنا من البلاء حمدا يستهلّ له العباد و ينمو به البلاد و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له لم يكن شيء قبله و لا تكون شيء بعده و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله

ص: 382

اصطفاه بالتّفضيل و هدي به من التّضليل اختصّه لنفسه و بعثه الي خلقه برسالاته و بكلامه يدعوهم الي عبادته و توحيده و الاقرار بربوبيّته و التّصديق بنبيّه صلّي اللّه عليه و آله بعثه علي حين فترة من الرّسل و صدف عن الحقّ و جهالة و كفر بالوعد و الوعيد فبلّغ رسالاته و جاهد في سبيله و نصح لامّته حتّي اتاه اليقين صلّي اللّه عليه و آله و سلّم كثيرا اوصيكم و نفسي بتقوي اللّه العظيم فانّ اللّه عزّ و جلّ قد جعل للمتّقين المخرج ممّا يكرهون و الرّزق من حيث لا يحتسبون فتنخّزوا من اللّه موعوده و اطلبوا من عنده بطاعته و العمل بمجابّه لا يدرك الخير الاّ به و لا ينال ما عنده الاّ بطاعته و لا تكلان فيما هو كائن الاّ عليه و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه امّا بعد فانّ اللّه ابرم الامور و امضاها علي مقاديرها فهي غير متناهية عن مجاريها دون بلوغ غاياتها فيما قدّر و قضي من ذلك و قد كان فيما قدّر و قضي من امره المحتوم و قضاياه المبرمة ما قد تشعّبت به الاخلاق و جرت به الاسباب

ص: 383

من تناهي القضايا بنا و بكم الي حصور هذا المجلس الّذي خصّنا اللّه و ايّاكم به للّذي كان من تذكّرنا الائه و حسن بلائه و تظاهر نعمائه فنسال اللّه لنا و لكم بركة ما جمعنا و ايّاكم عليه و ساقنا و ايّاكم اليه ثمّ انّ فلان بن فلان ذكر فلانة بنت فلان و هو في الحسب من قد عرفتموه و في النّسب من لا تجهلونه و قد بذل لها من الصّداق ما قد عرفتموه فردّوا خيرا تحمدوا عليه و تنسبوا اليه و صلّي اللّه علي محمّد و آله و سلّم قوله عليه السّلام المختص بالتوحيد اي توحيد الناس له او بتوحيده لنفسه قوله فانه لم يوحده حق توحيده غير المحتجب بالنور اي ليس له حجاب الاّ الظّهور الكامل او الكمال التام او عرشه محتجب بالانوار الظاهرة الطامح المرتفع الشامخ العالي و كذا الباذخ يستهل له العباد اي يرفعون به اصواتهم و يستبشرون بذكره النموّ الزيادة و صدف اي ميل و اليقين الموت و تنجز الحاجة اي طلب قضاءها لمن وعدها و التوكل اظهار العجز و الاعتماد علي الغير و الاسم منه التكلان بالضم

110 و من خطبه عليه السّلام

في الجزء الرابع عشر من كتاب الوافي للفيض الكاشاني ره و هو كتاب الروضة منه ص 1 رواها عن الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني ره عن محمد بن علي بن معمر عن محمد بن علي بن عكاية التميمي عن الحسين بن النّضر العبدي الفهري عن ابي عمرو الاوزاعي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد قال دخلت علي ابي جعفر عليه السّلام فقلت يابن رسول اللّه قد ارمضني اختلاف الشيعة في مذاهبها فقال يا جابر الم اقفك علي معني اختلافهم من اين اختلفوا و من ايّ جهة تفرّقوا قلت بلي يابن رسول اللّه قال فلا تختلف اذا اختلفوا يا جابر ان الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في

ص: 384

ايّامه يا جابر اسمع و ع قلت له اذا شئت قال اسمع وع و بلّغ حيث انتهت بك راحلتك انّ امير المؤمنين عليه السّلام حطب الناس بالمدينة بعد سبعة ايام من وفات رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و ذلك فرغ من جمع القرآن و تاليفه فقال الحمد للّه الّذي منع الاوهام ان تنال الاّ وجوده و حجب العقول ان يتخيّل ذاته و لم لامتناعها من الشّبه و التّشاكل بل هو الّذي لا يتفاوت في ذاته و لم يتبعّض بتجزية العدد في كماله فارق الاشياء لا علي اختلاف الاماكن و يكون فيها لا علي وجه الممازجة و علمها لا باداة يكون العلم الاّ بها و ليس بينه و بين معلومه علم عبّره به كان عالما بمعلومه ان قيل كان فعلي تاويل ازليّة الوجود و ان قيل لم يزل فعلي تاويل نفي العدم فسبحانه تعالي عن قول من عبد سواه و اتّخذ الها غيره علوّا كبيرا نحمده بالحمد الّذي ارتضاه من خلقه و اوجب قبوله علي نفسه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل خفّ ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان

ص: 385

توضعان فيه و بهما الفوز بالجنّة و النّجاة من النّار و الجواز علي الصّراط و بالشّهادة تدخلون الجنّة و بالصّلوة تنالون الرّحمة اكثروا من الصّلوة علي نبيّكم انّ اللّه و ملائكته يصلّون علي النّبي يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما ايّها النّاس انّه لا شرف اعلي من الاسلام و لا كرم اعزّ من التّقوي و لا معقل احرز من الورع و لا شفيع انجح من التّوبة و لا لباس اجمل من العافية و لا وقاية امنع من السّلامة و لا مال اذهب بالفاقة من الرّضا بالقناعة و لا كنز اغني من القنوع و من اقتصر علي بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة و تبوّء خفض الدّعة و الرّغبة مفتاح التّعب و الاحتكار مطيّة النّصب و الحسد آفة الدّين و الحرص داع الي التّقحّم في الذّنوب و هو داع الحرمان و البغي سايق الي الحين و الشّرّ جامع لمساوي العيوب ربّ طمع خائب و رجاء يؤدّي الي الحرمان و امل كاذب و تجارة تؤل الي الخسران

ص: 386

الا و من تورّط في الامور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفضحات النّوائب و بئست القلادة قلادة الذّنب للمؤمن ايّها النّاس انّه لا كنز انفع من العلم و لا عزّة ارفع من الحلم و لا حسب ابلغ من الادب و لا نصب اوضع من الغضب و لا جمال ازين من العقل و لا سوءة اسوء من الكذب و لا حافظا احفظ من الصّمت و لا غائب اقرب من الموت ايّها النّاس من نظر في عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره و من رضي برزق اللّه لم يأسف علي ما في يد غيره و من سلّ سيف البغي قتل به و من حفر لاخيه بئرا وقع فيها و من هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من نسي زلله استعظم زلل غيره و من اعجب برايه ضلّ و من استغني بعقله زلّ و من تكبّر علي النّاس ذلّ و من سفه علي النّاس شتم و من خالط الانذال حقر و من حمل ما لا يطيق عجز ايّها النّاس انّه لا مال اعود من العقل و لا فقر اشدّ من الجهل و لا واعظ ابلغ من النّصح و لا عقل كالتّدبير و لا عبادة كالتّفكّر

ص: 387

و لا مظاهرة اوثق من المشاورة و لا وحشة اشدّ من العجب و لا ورع كالكفّ و لا حلم كالصّبر و الصّمت ايّها النّاس في الانسان عشر خصال يظهرها لسانه شاهد يخبر عن الضّمير و حاكم يفصل بين الخطاب و ناطق يردّ به الجواب و شاهد يدرك به الحاجة و واصف يعرف به الاشياء و امر يأمر بالحسن و واعظ ينهي عن القبيح و معزّ تسكن به الاحزان و حاضر تجلّي به الضّغائن و مونق يلهي الاستماع ايّها النّاس انّه لا خير بالصّمت عن الحكم كما انّه لا خير في القول بالجهل و اعلموا ايّها النّاس انّه من لم يملك لسانه يندم و من لا يعلم يجهل و من لا يتحلّم لا يحلم و من لا يرتدع لا يعقل و من لا يعقل يهن و من يهن لا يوقّر و من يتّق ينجح و من يكتسب مالا من غير حقّه يصرفه في غير اجره و من لا يدع و هو محمود يدع و هو مذموم و من لم يعط قاعدا منع قائما و من يطلب العزّ من غير حقّ يذلّ و من يغلب بالجور يغلب و من عاند الحقّ لزمه

ص: 388

الوهن و من تفقّه وقّر و من تكبّر حقّر و من لا يحسن لا يحمد و اعلموا ايّها النّاس انّ المنيّة قبل الدّنيّة و التّجلّد قبل التّبلّد و الحساب قبل العقاب و القبر خير من الفقر و غضّ البصر خير من كثير من النّظر و الدّهر يوم لك و يوم عليك فاذا كان لك فلا تنظر و اذا كان عليك فاصبر فبكليهما تمتحن(و في نسخة و كلاهما سيسخر)و اعلموا ايّها النّاس اعجب ما في الانسان قلبه و له موادّ من الحكمة و اضداد من خلافها فان سنح له الرّجاء اذلّه الطّمع و ان هاج به الطّمع اهلكه الحرص و ان ملكه الياس قتله الاسف و ان عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ و ان اسعد بالرّضا نسي التّحفّظ و ان ناله الخوف شغله الحذر و ان اتّسع له الا من استلبته العزّة (و في نسخة اخذته العزّة)و ان افاد مالا اطغاه الغني و ان غضّته الفاقة شغله البلاء(و في نسخة جهده البكاء)و ان اصابته مصيبة فضحه الجزع و ان اجهده الجوع قعد به الضّعف و ان افرط في الشّبع كظّته البطنة فكلّ تقصير به مضرّ و كلّ افراط له مفسد ايّها النّاس

ص: 389

انّه من فلّ ذلّ و من جاد ساد و من كثر ماله رأس و من كثر حلمه نبل و من افكر في ذات اللّه تزندق و من اكثر من شيء عرف به و من كثر مزاحه استخفّ به و من كثر ضحكه ذهبت هيبته فسد حسب من ليس له ادب انّ افضل الفعال صيانة العرض بالمال ليس من جالس الجاهل بذي معقول من جالس الجاهل فليستعدّ لقيل و قال لن ينجو من الموت غنيّ بماله و لا فقير لا قلاله ايّها النّاس لو انّ الموت يشتري لاشتراه من اهل الدّنيا الكريم الابلج و اللّئيم الملهوج ايّها النّاس انّ للقلوب شواهد تجري الا نفس عن مدرجة اهل التّفريط و تفطّنه الفهم للمواعظ ما يدعو النّفس الي الحذر من الخطر و للقلوب خواطر للهوي و العقول تنهي و تزجر و في التّجارب علم مستانف و الاعتبار يقود الي الرّشاد و كفاك ادبا لنفسك ما تكرهه لغيرك و عليك لاخيك المؤمن مثل الّذي لك عليه لقد خاطر من استغني برايه و التّدبّر قبل العمل فانّه يؤمنّك من النّدم من استقبل وجوه

ص: 390

الاراء عرف مواقع الخطاء و من امسك عن الفضول عدّلت رايه العقول و من حصر شهوته فقد صان قدره و من امسك لسانه امنه قومه و نال حاجته و في تقلّب الاحوال علم جواهر الرّجال و الايّام توضح لك السّرائر الكامنة و ليس في البرق الخاطف مستمتع لمن يخوض في الظّلمة و من عرف بالحكمة لحظته العيون بالوقار و الهيبة و اشرف الغني ترك المني و الصّبر جنّة من الفاقة و الحرص علامة الفقر و البخل جلباب المسكنة و المودّة قرابة مستفادة و وصول معدم خير من جاف مكثر و الموعظة كهف لمن وعاها و من اطلق طرفه كثر اسفه و قد اوجب الدّهر شكره علي من نال سؤله و قلّ ما ينصفك اللّسان في نشر قبيح او احسان و من ضاق خلقه ملّة اهله و من نال استطال قلّ ما تصدّقك الامنيّة و التّواضع يكسوك المهابة و في سعة الاخلاق كنوز الارزاق كم من عاكف علي ذنبه في اخر ايّام عمره و من كساه الحياء ثوبه خفي علي النّاس عيبه و انح

ص: 391

القصد من القول فانّ من تحرّي القصد خفّت عليه المؤن و في خلاف النّفس رشدك من عرف الايّام لم يغفل عن الاستعداد الا و انّ مع كلّ جرعة شرقا و انّ في كلّ اكلة غصصا لا تنال نعمة الاّ بزوال اخري و لكلّ رمق قوت و لكلّ حبّة اكل و انت قوت الموت اعلموا ايّها النّاس انّه من مشي علي وجه الارض فانّه يصير الي بطنها و اللّيل و النّهار يتسارعان(و في نسخة يتنازعان)في هدم الاعمار يا ايّها النّاس كفر النّعمة لوم و صحبة الجاهل شوم انّ من الكرم لين الكلام و من العبادة اظهار اللّسان و افشاء السّلام ايّاك و الخديعة فانّها من خلق اللّئيم ليس كلّ طالب يصيب و لا كلّ غائب يؤب لا ترغب فيمن زهد فيك ربّ بعيد هو اقرب من قريب سل عن الرّفيق قبل الطّريق و عن الجار قبل الدّار الا و من اسرع في المسير ادركه المقيل استر عورة اخيك لما تعلمها فيك اغتفز زلّة صديقك ليوم يركبك عدوّك من غضب علي من لا

ص: 392

يقدر علي ضرّه طال حزنه و عذّب نفسه من خاف ربّه كفّ ظلمه(و في نسخة من خاف ربّه كفي عذابه)و من لم يرع في كلامه اظهر فخره و من لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة انّ من الفساد اضاعة الزّاد ما اصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا هيهات هيهات و ما تناكرتم الاّ لما فيكم من المعاصي و الذّنوب فما اقرب الرّاحة من التّعب و البؤس من النّعيم و ما شرّ بشرّ بعده الجنّة و ما خير بخير بعده النّار و كلّ نعيم دون الجنّة محقور و كلّ بلاء دون النّار عافية و عند تصحيح الضّمائر تبدوا الكبائر تصيفة العمل اشدّ من العمل و تخليص النيّة من الفساد اشدّ علي العاملين من طول الجهاد هيهات لو لا التّقي لكنت ادهي العرب ايّها النّاس انّ اللّه تعالي وعد نبيّه محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الوسيلة و وعده الحقّ و لن يخلف اللّه وعده الا و انّ الوسيلة اعلي درج الجنّة و ذروة ذرايب الزّلفة و نهاية

ص: 393

غايته الامنيّة لها الف مرقاة ما بين المرقاة الي المرقاة حضر الفرس الجواد مأئة عام(و في نسخة الف عام)و هو ما بين مرقاة درّة الي مرقاة جوهرة الي مرقاة زبرجدة الي مرقاة لؤلؤة الي مرقاة ياقوتة الي مرقاة زمرّدة الي مرقاة مرجانة الي مرقاة كافور الي مرقاة عنبر الي مرقاة يلنجوج الي مرقاة ذهب الي مرقاة فضّة الي مرقاة غمام الي مرقاة هواء الي مرقاة نور قد انافت علي كلّ الجنان و رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يومئذ قاعد عليها مرتد بريطتين ريطة من رحمة اللّه و ريطة من نور اللّه عليه تاج النّبوّة و اكليل الرّسالة قد اشرق بنوره الموقف و انا يومئذ علي الدّرجة الرّفيعة و هي دون درجته و عليّ ريطتان ريطة من ارجوان النّور و ريطة من كافور و الرّسل و الانبياء قد وقفوا علي المراقي و اعلام الازمنة و حجج الدّهور عن ايماننا قد تجلّلتهم حلل النّور و الكرامة لا يرانا ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل الاّ

ص: 394

بهت بانوارنا و عجب من ضياءنا و جلالتنا و عن يمين الوسيلة عن يمين الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم عمامة بسيطة(بسطة)البصر يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبي لمن احبّ الوصيّ و امن بالنّبيّ الاميّ العربيّ و من كفر به فالنّار موعده و عن يسار الوسيلة عن يسار الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ظلّة يأتي منها النّداء يا اهل الموقف طوبي لمن احبّ الوصيّ و امن بالنّبي الامّي و الّذي له الملك الاعلي لا فاز احد و لا ناله الرّوح و الجنّة الاّ من لقي خالقه بالاخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما فايقنوا يا اهل ولاية اللّه ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم مأبكم و بفوزكم اليوم علي سرر متقابلين و يا اهل الانحراف و الصّدود عن اللّه عزّ ذكره و رسوله و صراطه و اعلام الازمّة ايقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربّكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبيّ مضي الاّ و قد كان مخبرا امّته بالمرسل الوارد من بعده و مبشّرا برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله

ص: 395

و سلّم و موصيا قومه باتّباعه و محلّيه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتّبعوه علي شريعته وكيلا يضلّوا فيه من بعده فيكون من هلك او ضلّ بعد وقوع الاعذار و الانذار عن بيّنة و تعيين حجّة فكانت الامم في رجاء من الرّسل و ورود من الانبياء و لئن اصيبت بفقد نبيّ بعد نبيّ علي عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت علي سعة من الامل و لا مصيبة عظمت و لا رزيّة جلّت كالمصيبة برسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لانّ اللّه ختم به الانذار و الاعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الّذي بينه و بين عباده و مهيمنه الّذي لا يقبل الاّ به و لا قربة اليه الاّ بطاعته و قال في محكم كتابه من يطع الرّسول فقد اطاع اللّه و من تولّي فما ارسلناك عليهم حفيظا فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته و كان ذلك دليلا علي ما فوّض اللّه اليه و شاهدا له علي من اتّبعه

ص: 396

و عصاه و بيّن ذلك في غير موضع من الكتاب العظيم فقال تعالي في التّحريص علي اتّباعه و التّرغيب في تصديقه و القبول لدعوته قل ان كنتم تحبّون اللّه فاتّبعوني يحببكم اللّه و يغفر لكم ذنوبكم فاتّباعه محبّة اللّه و رضاه غفران الذّنوب و كمال الفوز و وجوب الجنّة و في التّولّي عنه و الاعراض محادّة اللّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النّار و ذلك قوله و من يكفر به من الاحزاب فالنّار موعده يعني الجحود به و العصيان له فانّ اللّه تعالي امتحن في عباده و قتل بيدي اضداده و افني بسيفي جحّاده و جعلني زلفة للمؤمنين و حيّاض موت علي الجبّارين و سيفه علي المجرمين و شدّ بي ازر رسوله و اكرمني بنصره و شرّفني بعلمه و حباني باحكامه و اختصّني بوصيّته و اصطفاني بخلافته في امّته و قد حسّده المهاجرون و الانصار و انغصّت به المحافل ايّها النّاس انّ عليّا منّي كهرون من موسي الاّ انّه لا نبيّ بعده فعقّل المؤمنون عن اللّه

ص: 397

نطق الرّسول اذا عرّفوني انّي لست باخيه لابيه و امّه و لا كنت نبيّا فاقتضي نبوّة و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسي هرون حيث يقول اخلفني في قومي و اصلح و لا تتّبع سبيل المفسدين و قوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم حين تكلّمت طائفة و قالت نحن موالي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فخرج رسول اللّه الي حجّة الوداع ثمّ صار الي غدير خمّ فامر فاصلح له شبه المنبر ثمّ علاه و اخذ بعضدي حتّي رأي بياض ابطيه رافعا صوته قائلا في محفله من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ و ال من والاه و عاد من عاداه و كانت علي ولايتي ولاية اللّه و علي عداوتي عداوة اللّه و انزل اللّه تعالي فيّ ذلك اليوم اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا فكانت ولايتي كمال الدّين و رضا الرّبّ تعالي و انزل اللّه تعالي اختصاصا لي و تكريما نحّلنيه

ص: 398

و اعظاما و تفضيلا من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم منخنيه و هو قوله تعالي ثمّ ردّوا الي اللّه مولهم الحقّ الاله الحكم و هو اسرع الحاسبين فيّ مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع و طال لها الاستماع و لئن تقمّصها دوني الاشقيان و نازعاني فيما ليس لهما بحقّ و ركباها ضلالة و اعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا و لبئس ما لانفسهما مهّدا يتلاعنان في دورهما و يبرء كلّ واحد منهما من صاحبه يقول لقرينه اذا التقيا يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين فيجيبه الاشقي علي وثوبه يا ليتني لم اتّخذك خليلا لقد اضللتني عن الذّكر بعد اذ جاءني و كان الشّيطان للانسان خذولا فانا الذّكر الّذي عنه ضلّ و السّبيل الّذي عنه مال و الايمان الّذي به كفر و القرآن الّذي ايّاه هجر و الدّين الّذي به كذّب و الصّراط الّذي عنه نكب و لئن رتعا في الحطام المتصرّم و الغرور المنقطع و كانا منه علي شفا حفرة من النّار لهما علي شرّ

ص: 399

ورود في اخيب وفود و العن مورود يتصارخان باللّعنة و يتناعقان بالحسرة ما لهما من راحة و لا عن عذابهما من مندوحة انّ القوم لم يزالوا عبّاد اصنام و سدنة اوثان يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العناير و يتّخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و السّائبة و الوصيلة و الحام و يستقسمون بالازلام عامهين عن اللّه عزّ ذكره حايرين عن الرّشاد مهطعين الي البعاد قد استحوذ عليهم الشّيطان و غمرتهم سوداء الجاهليّة و رضعوا جهالة و انفطموا ضلالة فاخرجنا اللّه اليهم رحمة و اطلعنا عليهم رأفة و اسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتّبعه و تاييدا لمن صدّقه فتبوّء العزّ بعد الذّلّة و الكثرة بعد القلّة و هابتهم القلوب و الابصار و اذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها و صاروا اهل نعمة مذكورة و كرامة منسورة و امن بعد خوف و جمع بعد حوب و اضاءت بنا مفاخر معد بن

ص: 400

عدنان و اولجناهم باب الهدي و ادخلناهم دار السّلام و اشملناهم ثوب الايمان و فلجوابنا في العالمين و اثبت لهم ايّام الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اثار الصّالحين من حام مجاهد و مصلّ قانت و معتكف زاهد يظهرون الامانة و يأتون المثابة حتّي اذا دعا اللّه نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و رفعه اليه لم يك ذلك بعده الاّ كلمحة من خفقة او و ميض من برقة الي ان رجعوا علي الاعقاب و انتكصوا علي الادبار و طلبوا بالاوتار و اظهروا الكتائب و ردموا الباب و قلّوا الدّيار و غيّر و اثار رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و رغبوا عن احكامه و بعدوا من انواره و استبدلوا بمستحلفه بديلا اتّخذوه و كانوا ظالمين و زعموا انّ من اختاروا من ال ابي قحافة اولي بمقام رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ممّن اختار الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لمقامه و انّ مهاجر ال ابي قحافة خير من المهاجريّ الانصاريّ الرّبانيّ

ص: 401

ناموس هاشم بن عبد مناف الا و انّ اوّل شهادة زور وقعت في الاسلام شهادتهم انّ صاحبهم مستخلف رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا كان من امر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك فقالوا انّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم مضي و لم يستخلف و كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم الطّيب المبارك اوّل مشهود عليه بالزّور في الاسلام و عن قليل يجدون غبّ ما يعملون و سيجد التّالون غبّ ما اسّسه الاوّلون و لئن كانوا في مندوحة من المهل و شفا من الاجل و سعة من المنقلب و استدراج من الغرور و سكون من الحال و ادراك من الامل فقد امهل اللّه تعالي شدّاد بن عاد و ثمود بن عبود و بلعم بن باعور و اسبغ عليهم نعمة ظاهرة و باطنة و امدّهم بالاموال و الاعمار و اتتهم الارض ببركاتها ليذّكّروا الاء اللّه و ليعرفوا الاهابة له و الانابة اليه و لينتهوا

ص: 402

عن الاستكبار فلمّا بلغوا المدّة و استتمّوا الاكلة اخذهم اللّه تعالي و اصطلمهم فمنهم من حصب و منهم من اخذته الصّيحة و منهم من احرقته الظّلّة و منهم من اودته الرّجفة و منهم من اردته الخسفة و ما كان اللّه ليظلمهم و لكن كانوا انفسهم يظلمون الا و انّ لكلّ اجل كتابا فاذا بلغ الكتاب اجله لو كشف لك عمّا هوي عليه الظّالمون و ال اليه الاخسرون لهربت الي اللّه تعالي ممّا هم اليه مقيمون و اليه صائرون الا و انّي فيكم ايّها النّاس كهرون في ال فرعون و كباب حطّة في بني اسرائيل و كسفينة نوح في قوم نوح و انّي النّبأ العظيم و الصّديق الاكبر و عن قليل ستعلمون ما توعدون و هل هي الاّ كلقمة الاكل و مذقة الشّارب و خفقة الوسنان ثمّ تلتزمهم المعرّات خزيا في الدّنيا و يوم القيمة يردّون الي اشدّ العذاب و ما اللّه بغافل عمّا يعملون فما جزاء من تنكّب محجّته و انكر حجّته و خالف هداته و حار عن

ص: 403

نوره و اقتحم في ظلمه و استبدل بالماء السّراب و بالنّعيم العذاب و بالفوز الشقاء و بالسّراء و الضّرّاء و بالسّعة الضّنك الاجزاء افتراقه و سوء خلافه فليوقنوا بالوعد علي حقيقته و ليستيقنوا بما يوعدون يوم تاتي الصّيحة بالحقّ ذلك يوم الخروج انّا نحن نحيي و نميت و الينا المصير يوم تشقّقّ الارض عنهم سراعا الي آخر السّورة اللّغات ارمضني اوجعني و احرقني الجاحد لصاحب الزمان اي امام الوقت و جحوده اما بانكار امامته او انكار وجوده و تبوّء خفض الدّعة اي تمكّن و استقر في متسع الراحة و الحين بفتح الحاء الهلاك و الحسب ما يعدّ من المفاخر و الانذال السّفهاء و الاخسّاء اعود من العقل اي انفع و معزّ تسكن به الاحزان اي مسلّ من التسلية الضّغينة الحقد المونق المعجب و من لا يدع و هو محمود اي من لا يدع الشرّ و ما لا ينبغي علي اختيار بدعة علي اضطرار و من لم يعط قاعدا منع قائما يعني ان الرزق قد قسمه الله فمن لم يرزق قاعدا لم يجد له القيام و الحركة ان المنيّة قبل الدينه اي ان الموت خير من الذلة المراد بالقبلية القبلية بالشرف و الحساب قبل العقاب اي محاسبة النفس في الدنيا خير من التعرض للعقاب في الاخري التّجلّد تكلّف الشدة و القوة و التبلّد ضدّه سيحسر من الحسر بالمهولات بمعني الكشف و علي نسخة سيختبر من الاختبار الامتحان اسعد بالرضا من المساعدة العضّ المسك بالاسنان كظّته البطنة اي ملأته حتي لا يطيق علي النفس من فلّ ذل بالفاء اي كسر النّبل بالضم الذكاء المعقول بمعني العقل الكريم الابلج هو الذي اشتهر كرمه و ظهر الملهوج الحريص عدّلت من التعديل او بالتخفيف بمعني المعادلة اي بمفرده يعدله سائر العقول الجلباب اللباس وصول معدم بفتح الواو بمعني البار و المعدم من اعدم المال كما ان المكثر من اكثره و قلّما ينصفك اللسان اي يحملك و هذا مبالغة للزيادة في القول النحو القصد و القصد من القول ما لا افراط فيه و لا تفريط و الشرق الشجا و الغصّة و اللّؤم بالضم ضد الكرم المقيل القيلولة و من لم يرغ في كلامه يقال في حق من اطهر فخره و هو من الارغاء و يقال ايضا فيمن لم يفصح في كلامه او اظهر هجره في كلامه و ما تناكرتم اي ينكر بعضكم بعضا

ص: 404

لكنت ادهي العرب الدّهاء جودة الرأي و ذروة ذوائب الالفة اي اعلاها و الزلفة القرب و يلنجوج العود و هو ما يتبخّر به و الانافة الاشراف و تشبيه المراقي بالجواهر المختلفة اشارة الي اختلاف الدرجات في الشرف و الفضل الرّيطة كل ثوب رقيق لين الاكليل التّاج حجج الدهور كناية عن الانبياء و الاوصياء و العماء بسطة البصري مدّه محليّه عند قومه من التحلية بمعني الوصف بالجلية المهيمن الامين و المؤتمن و الشاهد الجحّاد جمع جاحد الحياض السّيال الازر القوة حشده المهاجرون اي اجتمعوا اليه و اطافوا به و انغصت بالغين المعجمه و الصّاد المهملة امتلأت نحّلنيه اي منحنيه و اختصّينه المولي هنا نفس الامام عليه السّلام الاشقيان الاوّل و الثاني المنصوب في نقمتصها مرجع الضمير الخلافة نكب و تنكّب عدل الحطام الهشيم العتاير جمع العتيرة و هي شاة يذبحونها في رجب لالهتهم و البحيرة و السّائبة ناقتان مخصوصتان كانوا في الجاهلية يحرمون الانتفاع بهما و الوصيلة شاة مخصوصة يذبّحونها علي بعض الوجوه و يحرّمونها علي بعض و الحام الفحل من الابل الذي طال مكثه عندهم فلا يركب و لا يمنع من كلاء و ماء و الاستقسام بالازلام طلب معرفة ما قسّم لهم ممّا لم يقسّم بالاقداح و العمه التحيّر و التردّد و الاهطاع الاسراع الاستخواذ الاستيلاء الحوب الوحشة و الحزن معد بن عدنان ابو العرب الفلج الظفر و الفوز المثابة موضع الثواب و مجتمع الناس بعد تفرقهم الخفقة النّعاس الوميض اللمع الخفيّ الانتكاص الرّجوع الرّدم السّد الغبّ بكسر الغين العاقبة الشّفاء بالفاء مقصورا الطّرف الاصطلام بالمهملتين الاستيصال الحصب رمي بالحصباء الظلّة غيم تحته سموم الايداء و الارداء الاهلاك الوسنان من اخذته السّنة المعرّة الاثم و العزم و الاذي و الضّنك الضّيق(هذه الخطبة تعرف بالوسيلة)

111 و من خطبه عليه السّلام

في معاتبة اصحابه رواها الفيض في روضة الوافي في باب خطبه عليه السّلام ص 10 عن روضة الكافي عن محمّد بن عليّ بن معمّر عن محمد بن عليّ عن عبد الله بن ايّوب الاشعريّ عن عمرو الاوزاعي عن عمرو بن شمر عن سلمة بن كهيل عن الهيثم بن التيهان انّ امير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس بالمدينة فقال الحمد للّه الّذي لا اله الاّ هو كان حيّا بلا كيف و لم يكن له كان و لا كان لكانه كيف و لا كان له اين و لا كان في شيء و لا كان علي شيء و لا ابتدع لكانه مكانا و لا قوّي بعد ما كوّن شيئا و لا كان

ص: 405

ضعيفا قبل ان يكون شيئا و لا كان مستوحشا قبل ان يبتدع شيئا و لا يشبه شيئا و لا كان خلوا من الملك قبل إنشاءه و لا يكون خلوا منه بعد ذهابه كان الها حيّا بلا حيوة و مالكا بعد إنشاءه للكون و ليس يكون للّه كيف و لا اين و لا حدّ يعرف و لا شيء يشبهه و لا يهرم لطول بقائه و لا يصعق لذعرة و لا يخاف كما يخاف خليقته من شيء و لكن سميع بغير سمع و بصير بغير بصر و قويّ بغير قوّة من خلقه لا يدركه حدق النّاظرين و لا يحيط لسمعه سمع السّامعين اذا اراد شيئا كان بلا مشورة و لا مظاهرة و لا مخابرة و لا يسئل احدا عن شيء من خلقه اراده لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللّطيف الخبير و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدي و دين الحقّ ليظهره علي الدّين كلّه و لو كره المشركون فبلّغ الرّسالة و انهج الدّلالة صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ايّها الامّة الّتي خدعت فانخدعت و عرفت خديعة

ص: 406

من خدعها فاصرّت علي ما عرفت و اتّبعت اهوائها و ضربت في غشواء غوايتها و قد استبان لها الحقّ فصدّت عنه و الطّريق الواضح فتنكبّته اما و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو اقتبستم العلم من معدنه و شربتم الماء بعذوبته و ادّخرتم الخير من موضعه و اخذتم من الطّريق واضحه و سلكتم من الحقّ نهجه و تنهّجت بكم السّبل و بدت لكم الاعلام و اضاء لكم الاسلام فاكلتم رغدا و ما عال فيكم عائل و ما ظلم منكم مسلم و لا معاهد و لكن سلكتم سبيل الظّلاّم فاظلمت عليكم دنياكم برحبها و سدّت عليكم ابواب العلم فقلتم باهواءكم و اختلفتم في دينكم فافتيتم في دين اللّه بغير علم و اتّبعتم الغواة فاغوتكم و تركتم الائمّة فتركوكم فاصبحتم تحكمون باهواءكم اذا ذكر الامر سئلتم اهل الذّكر فاذا افتوكم قلتم هو العلم بعينه فكيف و قد تركتموه و نبذتموه و خالفتموه رويدا عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم و تجدون وخيم ما اجترمتم و ما اجتنبتم و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لقد علمتم انّ صاحبكم

ص: 407

و الّذي به امرتم و انّي عالمكم و الّذي بعلمه نجاتكم و وصيّ نبيّكم و خيرة ربّكم و لسان نوركم و العالم بما يصلحكم فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم و ما نزل بالامم قبلكم و سيسئلكم اللّه تعالي عن ائمّتكم معهم تحشرون و الي اللّه غدا تصيرون اما و اللّه لو كان لي عدّة اصحاب طالوت او عدّة اهل بدر و هم اعدادكم لضربتكم بالسّيف حتّي تولّوا الي الحقّ و تنيبوا للصّدق و كان ارتق للفتق و اخذ بالرّفق اللّهمّ فاحكم بيننا بالحقّ و انت خير الحاكمين قال ثمّ خرج من المسجد فمرّ بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة فقال و اللّه لو انّ لي رجالا ينصحون للّه تعالي و لرسوله بعدد هذه الشّياة لازلت ابن اكلة الذّبّان(الدّبّان)عن ملكه قال فلمّا امسي بايعه ثلاثمائة و ستّون رجلا علي الموت فقال امير المؤمنين عليه السّلام اغدوا بنا الي احجار الزّيت محلقّين و حلق امير المؤمنين عليه السّلام فما وافي من القوم محلّقا الاّ ابو ذر و المقداد و حذيفة اليمان و عمّار بن ياسر و جاء سلمان في اخر القوم فرفع يده الي السماء و فقال اللّهمّ انّ القوم استضعفوني كما استضعفت بنو اسرائيل

ص: 408

هرون اللّهمّ فانّك تعلم ما نخفي و ما نعلن و ما يخفي عليك من شيء في الارض و لا في السّماء توفّني مسلما و الحقني بالصّالحين اما و البيت و المفضي الي البيت(و في نسخة و المزدلفة و الخفاف الي التّجمير لو لا عهد عهده اليّ النّبيّ الامّي لاوردت المخالفين خليج المنيّة و لارسلت عليهم شئابيب صواعق الموت و عن قليل سيعلمون اللّغات-الذعرة بالضّم الخوف و بالفتح التخويف و لا يحيط لسمعه اي بما يسمعه و العشا مقصورة سوء البصر و العمي و العشواء الناقة لا تبصر امامها و لسان نوركم اي القرآن اعداد جمع عديد و هو الندّ و الصيرة بالصاد المهملة و الياء ثم الرّاء حظيرة للغنم و البقر الذبّان بكسر الذّال و تشديد الباء جمع ذباب و كنّي بابن اكلتها عن سلطان الوقت فانّهم كانوا في الجاهليّة يأكلون من كلّ خبيث نالوه و احجار الزيت موضع داخل المدينة و المفضي الي البيت ماسّه بيده و الخفاف سرعة الحركة و التجمير لعلّه رمي الجمار و الخليج النّهر و الشوبوب دفعة المطر

112 و من خطبه عليه السّلام

الوافي ص 13 خطبته عليه السّلام في معاتبة الامّة و وعيد بني اميّة نقلها عن الكافي عن احمد بن محمد الكوفي عن جعفر بن عبد اللّه المحمّدي عن ابي روح فرح بن قرّة عن جعفر بن عبد اللّه عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي اللّه علي النبيّ صلي اللّه عليه و آله ثم قال امّا بعد فانّ اللّه تعالي لم يقصم جبّاري دهر الاّ من بعد تمهيل و رخاء و لم يجبر كسر عظم من الامم الاّ بعد ازل و بلاء ايّها

ص: 409

النّاس فيّ دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب معتبر و ما كلّ ذي قلب بلبيب و لا كلّ ذي سمع بسميع و لا كلّ ذي ناظر عين ببصير عباد اللّه احسنوا فيما يعنيكم(يغنيكم) النّظر فيه ثمّ انظروا الي عرصات من قد افاده اللّه بعلمه كانوا علي سنّة من ال فرعون اهل جنّات و عيون و زروع و مقام كريم ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النّضرة و السّرور و الامر و النّهي و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و اللّه مخلّدون و للّه عاقبة الامور فيا عجبا و مالي لا اعجب من خطاء هذه الفرق علي اختلاف حججها في دينها لا يقتصّون اثر نبيّ و لا يقتدون بعمل وصيّ و لا يؤمنون بغيب و لا يعفّون عن عيب المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما انكروا و كلّ امرء منهم امام نفسه اخذ منها فيما بعري ثقات و اسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا الاّ خطاء و لا ينالون تقرّبا و لن يزدادوا الاّ بعدا من اللّه تعالي انس بعضهم ببعض و تصديق بعضهم لبعض كلّ ذلك وحشة ممّا ورث النّبيّ الامّي صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و نفورا ممّا ادّي اليهم من اخبار فاطر السّموات و الارض اهل حسرات و كهوف شبهات و اهل عشوات و ضلالة و ريبة من وكله اللّه الي نفسه و رأيه فهو مامون عند من يجهله غير المتّهم عند من لا يعرفه فما اشبه هؤلاء بانعام قد غاب عنها رعائها و وا اسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا و كيف يقتل بعضها بعضا المتشتّتة غدا عن الاصل النّازلة بالفرع المؤمّلة الفتح من غير جهته كلّ حزب منهم اخذ منه بغصب من اينما ما لها(مال الغصن)مال معه مع انّ اللّه و له الحمد سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني اميّة كما يجمع قزع الخريف يؤلّف اللّه بينهم ثمّ يجعلهم ركاما كركام السّحاب ثمّ يفتح لهم ابوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين سيل العرم حيث نقب

ص: 410

ص: 411

عليه فأرة فلم يثبت عليه اكمة و لم يردّ سننه رصّ طود يدغدغهم اللّه في بطون اودية ثمّ يسلكهم ينابيع في الارض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم و يمكّن بهم قوما في ديار قوم(في نسخة اخري و يمكّن من قوم لديار قوم)تشريدا لبني اميّة و لكيلا يغتصبوا ما غصبوا يضعضع اللّه بهم ركنا و ينقض بهم طيّ الجنادل مولده و يملاء منهم بطنان الزّيتون فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة ليكوننّ ذلك و كانّي اسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم و ايم اللّه ليذوبنّ ما في ايديهم بعد العلوّ و التّمكين في البلاد كما تذوب الالية علي النّار من مات منهم مات ضالاّ و الي اللّه عزّ و جلّ يفضي منهم من درج و يتوب اللّه تعالي علي من تاب و لعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التّشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ليس لاحد علي اللّه عزّ ذكره الخيرة بل للّه الخيرة و الامر جميعا ايّها النّاس انّ المنتحلين للإمامة من غير اهلها كثير و لو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ و لم تهنوا عن

ص: 412

عن توهين الباطل لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم و لم يقوّ من قوّي عليكم و علي هضم الطّاعة و ازواءها عن اهلها لكن تهتم كما تاهت بنو اسرائيل علي عهد موسي عليه السّلام و لعمري ليضاعفنّ عليكم التّيه من بعدي اضعاف ما تاهت بنو اسرائيل و لعمري ان لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني اميّة لقد اجتمعتم علي سلطان الدّاعي الي الضّلالة و احييتم الباطل و خلّفتم الحقّ خلف ظهوركم و قطعتم الادني من اهل بدر و وصلتم الا بعد من أبناء الحرب من رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و لعمري ان لو قد ذاب ما في ايديهم لدنا التّمحيص للجزاء و قرب الوعد و انقضت المدّة و بدا لكم النّجم ذو الذّنب من قبل المشرق و لاح لكم القمر و المنير فاذا كان ذلك فراجعوا التّوبة و اعلموا انّكم ان اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فتداويتم من العمي و الصّمم و البكم و كفيتم مؤنة

ص: 413

الطّلب و التّعسّف و نبذتم الثّقل القادح عن الاعناق و لا يتعدّ اللّه الاّ من ابي و ظلم و اعتسف و اخذ ما ليس له و سيعلم الّذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون اللّغات-الازل بسكون الزاء الشدّة و الضيق فيما يعنيكم بالعين المهملة اي يهمّكم و في بعض النسخ يغنيكم بالغين المعجمة و هو تصحيف اقاده اللّه من القود و القصاص و يؤيده ان في بعض النسخ يعمله بتقديم الميم علي اللام او اقاده بمعني اعطاه ليقودها و لعل المراد مكنّه اللّه من الملك بان خلّي بينه و بين اختياره و لم يمسك يده عما اراده بعلمه و حكمته بما يقتضيه علمه من عدم اجبارهم علي الطاعات و ترك المنهيّات و الاقتصاص الاقتفاء و الاتّباع فيما يري من الرأي و لعلّ المراد من الاصل امام الحق و من الفرع الائمة عليهم السّلام و من الفتح ظهور دولة الحق و بالغصن كل مدّع منهم و القزع بالقاف و الزاء المعجمة ثم العين المهملة قطع السحاب و تخصيصه بالخزيف لانه اول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعد ذلك بعضه الي بعض و الركام المتراكب بعضه فوق بعض من مستشارهم اي محل انبعاثهم و العرم يطلق علي الصّعب او المطر الشديد او الجرذ او الوادي او غيرها و قيل هو اسطرخ سبا و قيل انما اضيف السّيل الي الجرذ لانه نقب عليهم سدّا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء و تركت فيه ثقبا علي مقدار ما يحتاجون اليه او المسناة التي عقدت سدّا علي انه جمع عرمه و هي الحجارة المركومة و كان ذلك بين عيسي عليه السّلام و محمد صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و الاكمة التلّ و الرّض الدّق الجريش و الطود الجيل و في بعض النسخ الرصّ بالصّاد المهملة بمعني الالزاق و الضمّ و الشدّ و لعله الصّواب و المجرور في سننه يرجع الي السّيل او الي اللّه تعالي و الذعذعة بالذالين المجتمعين و العينين المهملتين التفريق و التشريد التنفير و التضعضع الهدم و الازلال الارم دمشق و الاسكندرية و بطنان جمع بطن و هو الغامض من الارض و زيتون مسجد دمشق او جبال شام و الطمطمة في الكلام ان يكون فيه عجمة يفضي منهم من درج اي يرجع من مات و الازواء الصرف و الفادح المثقل الصّعب و لعل طالع المشرق كناية عن الامام القائم صلوات اللّه و سلامه عليه

113 و من خطبه عليه السّلام

في الفتن و البدع-الوافي ص 14 عن الكافي عن عليّ عن ابنه عن حمّاد بن عيسي عن ابراهيم بن عثمان

ص: 414

عن سليم بن قيس الهلالي قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام فحمد اللّه و اثني عليه ثمّ صلّي علي النبي صلي اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال الاّ انّ اخوف ما اخاف عليكم خلّتان اتّباع الهوي و طول الامل امّا اتّباع الهوي فيصدّ عن الحقّ و امّا طول الامل فينسي الاخرة الا انّ الدّنيا قد ترحّلت مقبلة و لكلّ واحدة بنون فكونوا من أبناء الاخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا فانّ اليوم عمل و لا حساب و انّ غدا حساب و لا عمل و انّما بدء وقوع الفتن اهواء تتّبع و احكام تبتدع يخالف فيها حكم اللّه يتولّي فيها رجال رجالا الا انّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف و لو انّ الباطل خلص لم يخف علي ذي حجي لكنّه يؤخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فيمزجان فيجتمعان فيجلّلان معا فهنا لك يستولي الشّيطان علي اوليائه و نجا الّذين سبقت لهم من اللّه الحسني انّي سمعت رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يقول كيف أنتم اذا لبستكم فتنة يربوا فيها الصّغير و يهرم فيها الكبير يجري النّاس عليها و يتّخذونها سنّة فاذا غيّر

ص: 415

منها شيء قد غيّرت السّنّة و قد اتي النّاس منكرا ثمّ تشتدّ البليّة و تسبي الذّريّة و تدقّهم الفتنة كما تدقّ النّار الحطب و كما تدقّ الرّحي بثفالها و يتفقّهون لغير اللّه و يتعلّمون لغير العمل و يطلبون الدّنيا باعمال الاخرة ثمّ اقبل بوجهه و حوته ناس من اهل بيته و خاصّته و شيعته فقال قد عملت الولاة قبلي اعمالا خالفوا فيها رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدين لخلافه ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته و لو حملت النّاس علي تركها و حوّلتها الي مواضعها و الي ما كانت في عهد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم متعمّدين لتفرّق عنّي جندي حتّي ابقي وحدي او قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض امامتي من كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ارايتم لو امرت بمقام ابراهيم عليه السّلام فرددته الي الموضع الّذي وضعه فيه رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و رددت فدك الي ورثة

ص: 416

فاطمة عليها السّلام ورددت صاع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم كما كان و امضيت قطائع اقطعها رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم لاقوام لم تمض لهم و لم تنفذ ورددت دار جعفر الي ورثته و هدمتها من المسجد ورددت فضايا من الجور قضي بها و نزعت نساء تحت رجال بغير حقّ فرددتهنّ الي ازواجهنّ و استقبلت بهذا الحكم في الفروج و الاحكام و سبيت ذراري بني تغلب ورددت ما قسّم من ارض خيبر و محوت دواوين العطايا و اعطيت كما كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم يعطي بالسّويّة و لم اجعلها دولة بين الاغنياء و القيت المساحة و سوّيت بين المناكح و انفذت خمس الرّسول صلّي اللّه عليه و آله و سلّم كما انزل اللّه و فرضه و رددت مسجد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله الي ما كان عليه و سددت ما فتح فيه من الابواب و فتحت ما سدّ منه و حرّمت المسح علي الخفّين و حددت علي النّبيذ

ص: 417

و امرت باحلال المتعتين و امرت بالتّكبير علي الجنائز خمس تكبيرات و الزمت النّاس بالجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم و اخرجت من ادخل مع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم في مسجده ممّن كان رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ادخله و حملت النّاس علي حكم القرآن و علي الطّلاق علي السّنّة و اخذت الصّدقات علي اصنافها و حدودها و رددت الوضوء و الغسل و الصّلوة الي مواقيتها و شرايعها و مواضعها و رددت اهل نجران الي مواضعهم و رددت سبايا فارس و سائر الامم الي كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اذا لتفرّقوا عنّي و اللّه لقد امرت النّاس ان لا يجتمعوا في شهر رمضان الاّ في فريضة و اعلمتهم انّ اجتماعهم في النّوافل بدعة فتنادي بعض اهل عسكري ممّن يقاتل معي يا اهل الاسلام غيّرت سنّة عمر نهانا عن الصّلوة في شهر رمضان تطوّعا و لقد خفت ان يثوروا في ناحية جانب

ص: 418

عسكري ما لقيت من هذه الامّة من الفرقة و طاعة ائمّة الضّلال و الدّعاة الي النّار و اعطيت من ذلك سهم ذي القربي الّذي قال اللّه تعالي ان كنتم امنتم باللّه و ما انزلنا علي عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان فنحن و اللّه عني بذي القربي الّذي قرننا اللّه بنفسه و برسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فقال فللّه و للرّسول و لذي القربي و اليتامي و المساكين و ابن السّبيل منّا خاصّة كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم و ما اتاكم الرّسول فخذوه و ما نهكم عنه فانتهوا و اتّقوا اللّه في ظلم ال محمّد صلوات اللّه عليهم انّ اللّه شديد العقاب لمن ظلمهم رحمة منه لنا و غني اغنانا اللّه به و وصيّ به نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و لم يجعل لنا في سهم الصّدقة نصيبا اكرم اللّه رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و اكرمنا اهل البيت ان يطعمنا من اوساخ النّاس فكذّبوا اللّه و كذّبوا رسوله و جحدوا كتاب اللّه النّاطق بحقّنا و منعونا فرضا فرضه

ص: 419

اللّه لنا ما لقي اهل بيت نبيّ من امّته مثل ما لقينا بعد نبيّنا صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و اللّه المستعان علي من ظلمنا و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العليّ العظيم اللّغات-الحجي بتقديم المهملة العقل الضّغث القبضة عن الشيء التجليل الستر يربوا فيها الصّغير اي يكبر كناية عن امتدادها الثفال بالكسر جلدة تبسط تحت رحا اليد ليقع عليها الدّقيق و يسمّي الحجر الاسفل مثقالا قد عملت الولاة قبلي اعمالا اراد عليه السّلام بها الولاة الثلاثة و اعمالهم التي خالفوا فيها رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و قوله ارايتم لو امرت بمقام ابراهيم عليه السّلام الي قوله اذا لتفرقوا عني اذا هذه جواب لو و ان بعدت عنها و ان عمر قد غير مقام ابراهيم زمان خلافته و ردّه الي ما كان في زمان الجاهلية و كان زمان رسول الله لازقا بالبيت و صاع رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله كان خمسة ارطال برطل المدينة القطيعة طائفة من ارض الخراج اقطعها اي عينها و رددت قضايا من الجور كقضاء عمر بالعول و التعصيب في الارث و غيرها مما يخالف حكم اللّه و سنة نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و نزعت نساء تحت رجال بغير حق كمن طلقت بغير شهود و غير طهر و غير ذلك و محوت دواوين العطايا اشارة بما ابتدع الثلاثة في زمان خلافتهم من الخراجات و غيرها مما لم يكن في عهد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و لا في عهد ابي بكر و لم اجعلها دولة بين الاغنياء يعني ان يتداولوه بينهم و يحرمون الفقراء و المراد بالمساحة مساحة الارض للخراج و سوّيت بين المناكح اشارة الي ما ابتدعه عمر من منعه غير قريش ان يتزوج في قريش و منعه التزويج بين العرب مع العجم و انفذت خمس الرسول اشارة الي منع عمر اهل البيت خمسهم و رددت مسجد رسول اللّه اشارة الي اخراج ما زادوه فيه و سددت ما فتح فيه من الابواب اشارة الي ما نزل به جبرئيل من الله و امره بسد الابواب من مسجده الاّ باب عليّ عليه السّلام كانهم قد عكسوا بعد رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و حرّمت المسح علي الخفين في الوضوء اشارة الي تجويز عمر ذلك و امره به و حددت علي النبيذ لانهم استحلوه بعد الرّسول(ص) و امرت باحلال المتعتين متعة الحج و متعة النساء اذ قال عمر متعتان كانتا علي عهد رسول اللّه و انا احرّمها و اعاقب عليهما متعة النساء و متعة الحج و امرت بالتكبير علي الجنائز خمس تكبيرات ذلك لانهم جعلوها اربعا و الزمت الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم لانّهم يتخافتون بها او يسقطونها في الصّلوة و ادخلت من اخرج اشارة الي من امر اللّه باخراجهم عن المسجد و انهم خالفوا امره و امر رسوله و اخرجت من ادخل لعله اشارة الي المدفونين

ص: 420

عنده في المسجد او من ادخلوه فيه بعده و حملت الناس علي حكم القرآن ذلك لانهم خالفوا القرآن في كثير من احكامه و ابدعوا فيها و هي كثيرة جدّا من اراد الاطلاع بها فعليه بالكتب المبسوطة المتداولة بين الفريقين

114 و من خطبه عليه السّلام

في حقوق الوالي و الرّعية-نقلها في الوافي ص 17 عن الكافي عن علي بن الحسين المؤدب عن البرقي و احمد بن محمد بن احمد عن التيمي جميعا عن إسماعيل بن مهران عن عبد اللّه بن الحارث عن جابر عن ابي جعفر عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام الناس بصفّين فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثم قال امّا بعد فقد جعل اللّه لي عليكم حقّا بولاية امركم و منزلتي الّتي انزلني اللّه بها منكم و لكم عليّ من الحقّ مثل الّذي لي عليكم و الحقّ اجمل الاشياء في التّواصف و اوسعها في التّناصف لا يجري لاحد الاّ جري عليه و لا يجري عليه الاّ جري له و لو كان لاحد ان يجري ذلك و لا يجري عليه لكان ذلك للّه تعالي خالصا دون خلقه لقدرته علي عباده و لعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه و لكنّه جعل حقّه علي العباد ان يطيعوه و جعل كفّارتهم عليه حسن الثّواب تفضّلا منه و تطوّلا بكرمه و توسّعا بما هو من المزيد له اهل ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض النّاس علي بعض فجعلها تتكافي في وجوهها و يوجب بعضها

ص: 421

بعضا و لا يستوجب بعضها الاّ ببعض فاعظم ما افترض اللّه تعالي من تلك الحقوق حقّ الوالي علي الرّعيّة و حقّ الرّعيّة علي الوالي فريضة فرضها اللّه تعالي لكلّ علي كلّ فجعلها نظام الفتهم(و في نسخة نظاما لالفتهم) و عزّا لدينهم و قواما لسنن الحقّ فيهم فليست تصلح الرّعيّة الاّ بصلاح الولاة و لا تصلح الولاة الاّ باستقامة الرعيّة فاذا ادّت الرّعيّة الي الوالي حقّه و ادّي اليها الوالي كذلك عزّ الحقّ بينهم و قامت مناهج الدّين و اعتدلت معالم العدل و جرت علي ازلالها السّنن فصلح بذلك الزّمان و طاب به العيش و طمع في بقاء الدّولة و يئست مطامع الاعداء و اذا غلبت الرّعيّة علي واليهم و علا الوالي الرّعيّة اختلفت هنا لك الكلمة و ظهرت مطامع الجور و كثر الادغال في الدّين و تركت معالم السّنن فعمل بالهوي و عطّلت الاثار و كثر علل النّفوس و لا يستوحش لجسيم حقّ عطّل و لا لعظيم باطل اثّل فهنالك يذلّ الابرار و يعزّ الاشرار و تخرب البلاد و تعظّم تبعات اللّه عند العباد

ص: 422

فهلمّ ايّها النّاس الي التّعاون علي طاعة اللّه عزّ و جلّ و القيام بعدله و الوفاء بعهده و الانصاف له في جميع حقّه فانّه ليس العباد الي شيء احوج منهم الي التّناصح في ذلك و حسن التّعاون عليه و ليس احد و ان اشتدّ علي رضا اللّه حرصه و طال في العلم اجتهاده ببالغ حقيقة ما اعطي اللّه تعالي من الحقّ اهل(و في نهج البلاغة ببالغ حقيقة ما اللّه اهله من الطّاعة)و لكن من واجب حقوق اللّه علي العباد النّصيحة له بمبلغ جهدهم و التّعاون علي اقامة الحقّ فيهم ثمّ ليس امرء و ان عظمت في الحقّ منزلته و جسمت في الحقّ فضيلته بمستغن عن ان يعان علي ما حمله اللّه من حقّه و لا لامرء مع ذلك حسّت به الامور و اقتحمته العيون بدون ما ان يعين علي ذلك و يعان عليه و اهل الفضيلة في الحال و اهل النّعم العظام اكثر في ذلك حاجة و كلّ في الحاجة الي اللّه تعالي شرع سواء فاجابه رجل من عسكره لا يدري من قبل ذلك اليوم و لا بعده فقال و احسن الثّناء علي اللّه تعالي بما ابلاهم و اعطاهم من واجب حقّه عليهم

ص: 423

و الاقرار بكلّ ما ذكر من تصرّف الحالات به و بهم ثم قال انت اميرنا و نحن رعيّتك بك اخرجنا اللّه من الذّل و باعزارك اطلق عباده من الغلّ فاختر علينا و امض اختيارك و ائتمر فامض ائتمارك فانّك القائل المصدّق و الحاكم الموفّق و الملك المحوّل لا نستحلّ في شيء معصيتك و لا نقيس علما بعلمك يعظم عندنا في ذلك خطرك و يجلّ عنه في انفسنا فضلك فاجابه امير المؤمنين عليه السّلام فقال انّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه و جلّ موضعه من قلبه ان يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه و انّ احقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه و لطف احسانه اليه فانّه لم تعظم نعمة اللّه علي احد الاّ ازداد حقّ اللّه عليه عظما و انّ من استخفّ حالات الولاة عند صالح النّاس ان يظنّ بهم حبّ الفخر و يوضع امرهم علي الكبر و قد كرهت ان يكون جال في ظنّكم انّي احبّ الاطراء و استماع الثّناء و لست بحمد اللّه كذلك و لو كنت احبّ ان يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول

ص: 424

ما هو احقّ به من العظمة و الكبرياء و ربّما استحلي النّاس الثّناء بعد البلاء فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لاخراجي نفسي الي اللّه و اليكم من البقيّة في حقوق لم افزع من ادائها و فرائض لا بدّ من امضائها فلا تكلّموني بما تكلّمون به الجبابرة و لا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند اهل البادرة و لا تخالطوني بالمصانعة و لا تظنّوا بي استثقالا لحقّ قيل لي و لا التماس اعظام نفسي لما لا يصلح لي فانّه من استثقل الحقّ ان يقال له او العدل ان يعرض عليه كان العمل بهما اثقل عليه فلا تكفّوا عنّي مقالة بحقّ او مشورة بعدل فانّي لست في نفسي بفوق ما ان اخطيء و لا امن ذلك من فعلي الاّ ان يكفي اللّه من نفسي ما هو املك به منّي فانّما انا و أنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره يملك منّا ما لا نملك من انفسنا الي ما صلحنا عليه فابدلنا بعد الضّلالة بالهدي و اعطانا البصيرة بعد العمي فاجابه الرّجل الذي اجابه من قبل فقال انت اهل ما قلت و اللّه و اللّه اهل فوق ما قلته فبلاءه عندنا لا يكفر و قد حملك اللّه رعايتنا و ولاّك سياسة امورنا فاصبحت علمنا الذي نهتدي به و امامنا الّذي

ص: 425

نقتدي به و امرك كلّه رشد و قولك كلّه ادب قد قرّت بك في الحيوة اعيننا و امتلأت من سرور بك قلوبنا و تحيّرت من صفة ما فيك من بارع الفضل عقولنا و لسنا نقول لك ايّها الامام الصّالح تزكية لك و لا نجاوز القصد في الثناء عليك و لمن يكون في في انفسنا طعن علي يقينك او غشّ في دينك فتخوّف ان تكون احدثت بنعمة اللّه تعالي تجبّرا و دخلك كبر و لكنّا نقول لك ما قلنا تقربا الي اللّه تعالي بتوقيرك و توسّعا بتفضيلك و شكرا باعظام امرك فانظر لنفسك و لنا و اثر امر اللّه علي نفسك و علينا فنحن طوّع فيما امرتنا ننقاد من الامور مع ذلك فيما ينفعنا فاجابه امير المؤمنين فقال و انا استشهدكم عند اللّه علي نفسي لعلمكم فيما ولّيت به من اموركم و عمّا قليل يجمعني و ايّاكم الموقف بين يديه و السّؤال عمّا كنّا فيه ثمّ يشهد بعضنا علي بعض فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا فانّ اللّه تعالي لا يخفي عليه خافية و لا يجوز عنده الاّ منّا صحّة الصّدر في جميع الامور فاجابه الرّجل و يقال لم يري الرّجل بعد كلامه هذا لامير المؤمنين عليه السّلام فاجابه و قد عال الذي في صدره فقال و البكاء يقطع منطقه و غصص الشّجا يكسر صوته اعظاما لخطر مرزئته و وحشة من كون فجيعته فحمد اللّه و اثني ثم شكا عليه هول ما اشفي اليه من الخطر العظيم و الذل الطويل في فساد زمانه و انقلاب حدّه و انقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة الي اللّه تعالي بالامتنان عليه و المدافعة عنه بالتفجّع و حسن الثناء فقال يا ربّاني العباد و يا ساكن البلاد اين يقع قولنا من فضلك و اين يبلغ وصفنا من فعلك و انّي نبلغ حقيقة حسن ثناءك او نحصي جميل بلاءك و كيف ربّك جرت نعم اللّه علينا و علي يدك اتصلت اسباب الخير الينا الم تكن الذلّ الذليل ملاذا و للعصاة الكفار اخوانا فبمن الا باهل بيتك و بك اخرجنا اللّه من فضاعة تلك الخطرات او بمن فرّج عنّا غمرات الكربات و بمن

ص: 426

الاّ بكم اظهر اللّه معالم ديننا و استصلح ما كان فسد من دنيانا حتي استبان بعد الجور ذكرنا و قرّت من رخاء العيش اعيننا لما ولّيتنا بالاحسان جهدك و وفيت لنا بجميع وعدك و قمت لنا علي جميع عهدك فكنت شاهد من غاب منا و خلف اهل البيت لنا و كنت عزّ ضعفاءنا و عماد عظمائنا يجمعنا في الامور عدلك و يتّسع لنا في الحقّ تانّيك فكنت لنا انسا اذا اريناك و سكنا اذا ذكرناك فايّ الخيرات لم تفعل و ايّ الصّالحات لا تعمل و لو انّ الامر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا و يقوّي لمدافعته طاقتنا او يجوز الفداء عنك منه بانفسنا و بمن نفد فيه بالنفوس من أبناءنا لقد منا انفسنا و أبناءنا قبلك و لا خطرناها و قل خطرها دونك و لقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك و في مدافعة من ناواك و لكنّه سلطان لا يحاول و عزّ لا يزاول و ربّ لا يغالب فان يمنّن علينا بعافيتك و يترحّم علينا ببقاءك و يتحنّن علينا بتفريح هذا من حالك الي سلامة منك لنا و بقاء منك بين اظهرنا نحدث للّه عزّ و جل بذلك شكرا نعظمه و ذكرا نديمه و نقسم انصاف اموالنا صدقات و انصاف رقيقنا عتقاء و نحدث له تواضعا في انفسنا و نخشع في جميع امورنا و ان يمض بك الجنان و يجري عليك حتم سبيله فغير متّهم فيك قضائه و لا مدفوع عنك بلاءه و لا مختلفة مع ذلك قلوبنا بانّ اختياره لك ما عنده علي ما كنت فيه و لكنّا نبكي من غير اثم لعزّ هذا السّلطان ان يعود ذليلا و للدّين و الدنيا اكيلا فلا نري لك خلفا نشكو اليه و لا نظيرا نامّله و لا نقيمه اللّغات قوله فريضة فرضها اللّه امّا مرفوع ليكون خبر مبتداء محذوف و امّا منصوب علي الحالية او باضمار فعل عزّ الحق اي غلب علي ازلالها زلّ الطريق بالكسر محجّتها و امور الله الجارية علي ازلالها مجاريها و هي جمع زلّ بالكسر اثّل يقال مال مؤثّل و مجد مؤثّل اي مجموع ذو اصل و اثّله اي زكّاه و في النهج انه بالتخفيف خسئت به الامور اي طردت و بعدت قوله فاجابه رجل قال العلامة المجلسي ره في شرح الخطبة الظاهر هو الخضر من الغلّ اي اغلال الشرك و المعاصي و المحكي عن بعض النسخ القديمة(اطلق عنّا دهاين الغل)اي ما يوجب اغلاله يوم القيمة و ائتمر اي اقبل ما امرك اللّه به فامضه علينا و الايتمار بمعني المشاورة و المخول بالخاء المنعم عليه من اسخف في بعض نسخ الكافي من استخفّ من الاستخفاف و في النهج و بعض النسخ من اسحف بكسر الميم من السّخافة جال بالجيم من الجولان الاطراء المبالغة في المدح و ربّما استحلي الناس اي وجدوه حلوا لاخراجي نفسي اي لاعترافي بين يدي اللّه و بمحصر منكم انّ حقوقا علي في ولايتكم و رياستي عليكم لم اقم بها البادرة الحدّة و الكلام الذي يسبق من الانسان في الغضب المصانعة الرشوة و المداراة فبلائه عندنا لا يكفر اي نعمته عندنا وافرة بحيث لا نستطيع كفرها و سترها و قد عال الذي في صدره يقال عالني الشيء اي غلبني و عال امرهم اشتد غصص الشجا الغصة بالضم ما اعترض في الحلق و الشجا و الشجوا لهمّ و الحزن قوله

ص: 427

لخطر مرزئته الخطر بالتحريك القدر و المنزلة و الاشراف علي الهلاك و المرزئة الفجيعة و المصيبة قوله اشفي اي اشرف عليه الربّاني منسوب الي الرب بزيادة الالف و النون و هو العالم الراسخ في العلم و الدين الذي يطلب بعلمه وجه اللّه و العصاة الكفّار اخوانا اي كنت تعاشر من يعصيك كمعاشرة الاخوان شفقة منك عليهم طالبا لهدايتهم الحور النقصان بعد الزيادة و في بعض النسخ الجور و الثّمال الملجأ يبلغ تحريكه اي تغييره و صرفه و في بعض النسخ القديمة تحويله حاولك اي قصدك اكيلا الاكيل بمعني الماكول و بمعني الاكل و هنا بمعني الثاني اي نبلي بتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور فيكون اكلا للدين و الدّنيا و في بعض النسخ لعن الله هذا السّلطان فمرجع الاشارة شخصه اقول ان هذه الخطبة قد نقلها الرضي رضي الله عنه و ارضاه في النهج لكن لما كان بين ما فيه و في الكافي اختلافا كثيرا و زيادة و نقصانا فلذا اوردتها في مجموعتي هذه تعميما للعائده و تتميما للفائدة

17 و من خطبه عليه السّلام

في معاتبة طالبي التفضيل نقلها في الوافي ص 20 عن الكافي عن علي عن ابيه و محمد بن عليّ جميعا عن إسماعيل بن مهران و بالاسنادين المتقدمين عن إسماعيل بن مهران عن المنذر بن جعفر عن الحكم بن ظهير عن عبد الله بن جرير العبدي عن الأصبغ بن نباته قال اتي امير المؤمنين عليه السّلام عبد الله بن عمر و ولد ابي بكر و سعد بن ابي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم فصعد المنبر و مال الناس اليه فقال الحمد للّه وليّ الحمد و منتهي الكرم لا تدركه الصّفات و لا يحدّ باللّغات و لا يعرف بالغايات و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا رسول اللّه نبيّ الهدي و موضع التّقوي و رسول الرّبّ الاعلي جاء بالحقّ من عنده لينذر بالقرآن المبين و البرهان المستبين صدّع بالكتاب المبين و مضي علي ما مضت عليه الرّسل الاوّلون امّا بعد ايّها النّاس فلا تقولنّ رجال قد كانت الدّنيا

ص: 428

غمرتهم فاتّخذوا العقار و فجّروا الانهار و ركبوا افره الدّواب و لبسوا الين الثّياب فصار ذلك عليهم عارا و شنارا ان لم يغفر لهم الغفّار اذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون و صيّرتهم الي ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسئلون و يقولون ظلمنا عليّ بن ابي طالب و حرمنا و منعنا حقوقنا فاللّه عليهم المستعان من استقبل قبلتنا و اكل ذبيحتنا و امن بنبيّنا و شهد شهادتنا و دخل في ديننا اجرينا عليه حكم القرآن و حدود الاسلام ليس لاحد علي احد فضل الاّ بالتّقوي الا و انّ للمتّقين عند اللّه افضل الثّواب و احسن الجزاء و المأب لم يجعل اللّه تعالي الدّنيا للمتّقين ثوابا و ما عند اللّه خير للابرار انظروا اهل دين اللّه فيما اصبتم في كتاب اللّه و تركتم عند رسول اللّه و جاهدتم به في ذات اللّه أ بحسب ام بنسب ام بعمل ام بطاعة ام زهادة و فيما اصبحتم فيه راغبين فسارعوا الي منازلكم رحمكم اللّه الّتي امرتم بعمارتها العامرة الّتي

ص: 429

لا تخرب الباقية الّتي لا تنفد الّتي دعاكم اليها و حضّكم عليها و رغّبكم فيها و جعل الثّواب عنده عنها فاستتمّوا نعم اللّه تعالي بالتّسليم لقضائه و الشّكر علي نعمائه فمن لم يرض بهذا فليس منّا و لا الينا و انّ الحاكم يحكم بحكم اللّه و لا خشية عليه من ذلك اولئك هم المفلحون و في نسخة و لا وحشة و اولئك لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.و قال و قد عاتبتكم بدرّتي الّتي اعاتب بها اهلي فلم تبالوا و ضربتكم بسوطي الّذي اقيم به حدود ربّي فلم ترعووا ا تريدون ان اضربكم بسيفي اما انّي اعلم الّذي تريدون و يقيم اودكم و لكن لا اشتري صلاحكم بفساد نفسي بل يسلّط اللّه عليكم قوما فينتقم لي منكم فلا دنيا استمتعتم بها و لا اخرة صرتم اليها فبعدا و سحقا لاصحاب السّعير اللّغات ولد ابي بكر عبد الرحمن فصّدع اي شق جماعاتهم بالتوحيد او اجهر بالقرآن او اظهر او احكم بالحق افره الدّواب يقال دابة فارهة اي نشيطة قويّة نفيسة قوله بدرّتي الدرّة بالكسر التي يضرب بها و هي اصغر من السّوط و هو اكبر و اشدّ منها و الاعواء الانزجار عن القبيح و قيل الندم علي الشيء سحقا اي بعدا

18 و من خطبه عليه السّلام

ص: 430

في الزّهد و العبادة-في الوافي ص 21 نقلها عن الكافي عن علي بن الحسين المؤدب و غيره عن البرقي عن إسماعيل بن مهران عن عبد اللّه بن الحارث الهمداني عن جابر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام فقال الحمد للّه الخافض الرّافع الضّارّ النّافع الجواد الواسع الجليل ثناءه الصّادقة اسمائه المحيط بالغيوب و ما يخطر بالقلوب الّذي جعل الموت بين خلقه عدلا و انعم بالحياة عليهم فضلا فاحيي و امات و قدّر الاقوات احكمها بعلمه تقديرا و اتقنها بحكمه تدبيرا انّه كان خبيرا بصيرا هو القائم بلا فناء و الباقي الي غير منتهي يعلم ما في الارض و ما في السّماء و ما بينهما و ما تحت الثّري احمده بخالص حمده المخزون بما حمده به الملائكة و النّبيّون حمدا لا يحصي له عدد و لا يتقدّمه امد و لا يأتي بمثله احد او من به و اتوكّل عليه و استهديه و استكفيه و استقضيه بخير و استرضيه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدي و دين الحقّ ليظهره علي الدين كلّه و لو كره المشركون صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ايّها النّاس انّ الدّنيا

ص: 431

ليست لكم بدار و لاقرار انّما أنتم فيها كركب عرسوا فانا خوا ثمّ استقلّوا فعدوا و راحوا دخلوا خفافا و راحوا خفافا لم يجدوا عن مضيّ نزوعا و الي ما تركوا رجوعا جدّ بهم فجدّوا و ركنوا الي الدّنيا فما استعدّوا حتّي اذا اخذ بكظمهم و خلصوا لي دار قوم جفّت اقلامهم لم يبق من اكثرهم خبر و لا اثر قلّ في الدّنيا لبثهم و عجل الي الاخرة بعثهم فاصبحتم حلولا في ديارهم ظاعنين علي اثارهم و المطايا بكم تسير سيرا ما فيه اين و لا تقصير نهاركم بانفسكم دؤوب و ليلكم بارواحكم ذهوب فاصبحتم تحكمون من حالهم حالا و تحتذون من مسلكهم مثالا فلا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا فانّما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول تتنضّل فيكم مناياه و تمضي باخباركم مطاياه الي دار الثّواب و العقاب و الجزاء و الحساب رحم اللّه امرأ راقب ربّه و تنكّب ذنبه و كابر هواه و كذب مناه امرأ ازمّ نفسه من التّقوي بزمام و الجمها من خشية ربّها بلجام فقادها

ص: 432

الي الطّاعة بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها رافعا الي المعاد طرفه متوقّعا في كلّ اوان حتفه دائم الفكر طويل السّهر عزوفا عن الدّنيا ساما كدوحا لاخرته متحافظا امرأ جعل الصّبر مطيّة نجاته و التّقوي عدّة وفاته و دواء اجوائه فاعتبر و قاس و ترك الدّنيا و النّاس يتعلّم للتّفقّه و السّداد و قد وقّر قلبه ذكر المعاد و طوي مهاده و هجر وساده منتصبا علي اطرافه داخلا في اعطافه خاشعا للّه يراوح بين الوجه و الكفّين خشوع في السّر لربّه لدمعه صبيب و لقلبه وجيب شديدة اسباله ترتعد من خوف اللّه تعالي اوصاله قد عظمت فيما عند اللّه رغبته و اشتدّت منه رهبته راضيا بالكفاف من امره و ان احسن طول عمره يظهر دون ما يكتم و يكتفي باقلّ ممّا يعلم اولئك ودايع اللّه في بلاده المدفوع بهم عن عباده لو اقسم احدهم علي اللّه تعالي لابرّه او دعا علي احد نصره اللّه يسمع اذا ناجاه و يستجيب له اذا دعاه جعل اللّه العاقبة للتّقوي

ص: 433

و الجنّة لاهلها مأوي دعائهم فيها احسن الدّعاء سبحانك اللّهمّ دعاهم المولي علي ما اتاهم و اخر دعواهم ان الحمد للّه ربّ العالمين اللغات-استقصبه بالصاد المهملة من قولهم استقصي في المسألة و تقصي اذا بلغ الغايّة او بالضاد المعجمة كما في بعض النسخ من قولهم استقضي فلان اي طلب اليه ان يقضيه كركب عرّسوا الرّكب جمع راكب و التعريس نزول القوم في السفر من اخر اللّيل نزلة للنوم و الاستراحة ثم استقلوا استقل القوم اي مضوا و ارتحلوا حكي عن الجوهري نزوعا نزع نزوعا اي كفّ و اقلع عنه اي لم يقدروا علي الكف جدّبهم فجدوا اي حثوهم علي الاسراع في المسير فاسرعوا بكطمهم الكظم محركة الحلق و الفم و فخرج النفس من الحلق حلول جمع حال ظاعنين اي سائرين ما فيه اين قال الجوهري الاين الاعياء تنضل فيكم مناياه التنضّل و الانتضال رمي السهام سفر حلول هما جمعان اي مسافرون حللتم في الدنيا دؤب يقال فلان دءوب في العمل اذا تعب و جدّ تمضي باخباركم مطاياه الاخبار الاعمال و المطايا يطلق علي الاشخاص و الاعمار و حفظة الاعمال و كابر هواه اي غالبها و خالفها و في بعض النسخ كابدها بالدال المهملة اي قاساها شدته في ترك هواه قدعها بالقاف كفّها و الحتف الموت و الغروف عن الشيء الزهد فيه و الانصراف عنه و الملال منه و السامة الملال و الكدح السّعي و الجواء حرقة القلب و العطاف الرداء الوجيب اضطراب القلب الاسبال ارسال الدّمع و الاوصال المفاصل

117 و من خطبه عليه السّلام

في انذاره بما يأتي من زمان السؤ-الوافي ص 22 عن الكافي عن احمد بن سعيد بن المنذر بن محمد بن ابيه عن جده قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام و رواها غير بغير هذا الاسناد و ذكر انه خطب بذي قار فحمد اللّه و اثني عليه ثم قال امّا بعد فانّ اللّه تعالي بعث محمّدا صلّي اللّه عليه و اله و سلّم بالحقّ ليخرج عباده من عبادة عباده الي عبادته و من عهود عباده الي عهوده و من طاعة عباده الي طاعته و من ولاية عباده الي ولايته بشيرا و نذيرا و داعيا الي اللّه باذنه

ص: 434

و سراجا منيرا عودا و بدوا عذرا و نذرا بحكم قد فصّله و تفصيل قد احكمه و فرقان قد فرّقه و قرآن قد بيّنه ليعلّم العباد من ربّهم اذ جهلوه و ليقرّوا به اذ جحدوه و ليثبتوه بعد ان انكروه فتجلّي لهم سبحانه في كتابه من غير ان يكونوا رأوه فاراهم حلمه كيف حلم و اراهم عفوه كيف عفي و اراهم قدرته كيف قدر و خوّفهم من سطوته و كيف خلق ما خلق من الايات و كيف محق من محق من العصاة بالمثلات و احتصد من احتصد بالنّقمات و كيف رزق و هدي و اعطي و اراهم حكمه كيف حكم و صبر حتّي يسمع ما يسمع و يري فبعث اللّه محمّدا صلّي اللّه عليه و اله و سلّم و ليس عند اهل ذلك الزّمان شيء اخفي من الحقّ و اظهر من الباطل و لا اكثر من الكذب علي اللّه و علي رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و ليس عند اهل ذلك الزّمان سلعة ابور من الكتاب اذا تلي حقّ تلاوته و لا سلعة انفق بيعا و لا اغلا ثمنا من الكتاب اذا حرّف عن مواضعه و ليس في العباد

ص: 435

و لا في البلاد شيء هو انكر من المعروف و لا هو الاعرف من المنكر و ليس فيها فاحشة انكر و لا عقوبة انكر من الهدي عند الضّلال في ذلك الزّمان فقد نبذ الكتاب حملته و تناساه حفظته حتّي تمالت بهم الاهواء و توارثوا ذلك من الاباء و عملوا بتحريف الكتاب كذبا و تكذيبا فباعوه بالبخس و كانوا فيه من الزّاهدين فالكتاب و اهل الكتاب في ذلك الزّمان طريدان منفيّان و صاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤو فحبّذا ذانك الصّاحبان و اهالهما و لما يعملان(يعمدان)له فالكتاب و اهل الكتاب في ذلك الزّمان في النّاس و ليسوا فيهم و معهم و ليسوا معهم و ذلك لانّ الضّلالة لا توافق الهدي و ان اجتمعا و قد اجتمع القوم علي الفرقة و افترقوا عن الجماعة قد ولّوا امرهم و امر دينهم من يعمل فيهم بالمكر و المنكر و الرّشا و القتل لم يعظهم علي تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل و تزكية لفضله و لم يولّوا

ص: 436

امرهم من يعلم الكتاب و يعمل بالكتاب و لكن ولّهم من يعمل بعمل اهل النّار كانّهم ائمّة الكتاب و ليس الكتاب امامهم لم يبقهم من الحقّ الاّ اسمه و لم يعرفوا من الكتاب الاّ خطّه و زبره يدخل الدّاخل لمّا يسمع من حكم القرآن فلا يطمئنّ جالسا حتّي يخرج من الدّين ينتقل من دين ملك الي دين ملك و من ولاية ملك الي ولاية ملك و من طاعة ملك الي طاعة ملك و من عهود ملك الي عهود ملك فاستدرجهم اللّه تعالي من حيث لا يعلمون و انّ كيده متين بالامل و الرّجاء حتّي توالدوا في المعصيته و دانوا بالجور و الكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلاّلا تائهين قد دانوا بغير دين اللّه تعالي و ادانوا لغير اللّه مساجدهم في ذلك الزّمان غامرة من الضّلالة خربة من الهدي قد بدّل ما فيها من الهدي فقرّاءها و عمّارها اخايب خلق اللّه و خليقته من عندهم جرت الضّلالة و اليهم تعود فحضورهم مساجدهم و المشي اليها كفر باللّه العظيم الاّ

ص: 437

من مشي اليها و هو عارف بضلالهم فصارت مساجدهم من فعالهم علي ذلك النّحو خربة من الهدي عامرة من الضّلالة قد بدّلت سنّة اللّه و تعدّيت حدود اللّه لا يدعون الي الهدي و لا يقسمون الفيء و لا يوفون بذمّة يدعون القتيل منهم علي ذلك شهيدا فدانوا اللّه بالافتراء و الجحود و استغنوا بالجهل عن العلم و من قبل ما مثّلوا بالصّالحين من كلّ مثلة و سمّوا صدقهم علي اللّه فرية و جعلوا في الحسنة العقوبة السّيّئة و قد بعث اللّه تعالي اليكم رسولا من انفسكم عزيز عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و انزل عليه كتابا عزيزا الا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من عزيز حميد قرآنا غير ذي عوج لينذر من كان حيّا و يحقّ القول علي الكافرين فلا يلهيّنكم الامل و لا يطولنّ عليكم الاجل فانّما اهلك من كان قبلكم امتداد املهم و تغطية الاجال عنهم حتّي نزل بهم

ص: 438

الموعود الّذي تردّ عنه المعذرة و ترفع عنه التّوبة و تحلّ معه القارعة و النّقمة و قد ابلغ اللّه تعالي اليكم بالوعيد و فصّل لكم القول و علّمكم السّنّة و شرع لكم المناهج ليزيح العلّة و حثّ علي الذّكر و دلّ علي النّجاة و انّه من انتصح اللّه و اتّخذ قوله دليلا هداه للّتي هي اقوم و وفّقه للرّشاد و سدّده و يسّره للحسني فانّ جار اللّه من محفوظ و عدوّه خائف مغرور فاحترسوا من اللّه بكثرة الذّكر و اخشوا منه بالتّقوي(بالتّقي)و تقرّبوا اليه بالطّاعة فانّه قريب مجيب قال اللّه تعالي و اذا سألك عبادي عنّي فانّي قريب اجيب دعوة الدّاع اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون فاستجيبوا للّه و امنوا به و عظّموا اللّه الّذي لا ينبغي لمن عرف عظمة اللّه تعالي ان يتعظّم فانّ رفعة الدّين يعلمون ما عظّمه اللّه ان يتواضعوا له و عزّ الدّين يعلمون ما جلال اللّه ان يذلّوا له و سلامة الدّين يعلمون ما قدرة اللّه ان يستسلموا له

ص: 439

فلا ينكرون انفسهم بعد حدّ المعرفة و لا يضلّون بعد الهدي فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الاجرب و الباري من ذي السّقم و اعلموا علما يقينا انّكم لن تعرفوا الرّشد حتّي تعرفوا الّذي تركه و لن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّي تعرفوا الّذي نقضه و لن تمسّكوا به حتّي تعرفوا الّذي تعدّي(و لن تتلوا الكتاب حتّي تعرفوا الّذي حرّفه و لن تعرفوا الضّلالة حتّي تعرفوا الهدي و لن تعرفوا التّقوي حتّي تعرفوا الّذي تعدّي)فاذا عرفتم ذلك عرفتم البدع و التّكلّف و رايتم الفرية علي اللّه و علي رسوله و التّحريف لكتابه و رايتم كيف هدي اللّه من هدي فلا يجهلنّكم الّذين لا يعلمون فانّ علم القرآن ليس يعلم ما هو الاّ من ذاق طعمه فعلم بالعلم جهله و ابصر به عماه و سمع به صممه و ادرك به علم ما فات و حيّ به بعد اذ مات و اثبت عند اللّه تعالي به مؤخر ذكره الحسنات و محي به السّيّئات و ادرك به رضوانا من اللّه تعالي

ص: 440

فاطلبوا ذلك من عند اهله خاصّة فانّهم خاصّة نور يستضاء به و ائمّة يهتدي بهم و هم عيش العلم و موت الجهل هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدّين و لا يختلفون فيه فهو بينهم شاهد صادق و صامت ناطق فهو من شانهم شهداء بالحقّ و مخبر صادق لا يخالفون الحقّ و لا يختلفون فيه قد خلت لهم من اللّه سابقة و مضي فيهم من اللّه تعالي حكم صادق و في ذلك ذكري للذّاكرين فاعقلوا الحقّ اذا سمعتموه عقل رعاية و لا تعقلوه عقل رواية فانّ رواة الكتاب كثير و رعاته قليل و اللّه المستعان اللغات ذوقار موضع بين الكوفة و واسط عود او بدوا يعني عود الي الدعوة بعد ما بدء فيها المثلات جمع المثله بفتح الميم و ضم الثاء و هي العقوبة و الاحتصاد المبالغة في القتل و الاستيصال ماخوذ من حصد الزرع و السلعة بكسر السين المتاع و البوار الكساد و قوله انكي يقال نكيت في العدوّ انكي نكاية اذا كثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و تناساه اي اري من نفسه انه نسيه حتي تمالت بهم الاهواء كذا في اكثر النسخ و يحتمل ان يكون بتشديد اللام تفاعلا من الملال اي بالغوا في متابعة الاهواء حتي كانّها ملّت بهم او بتخفيف اللام من قولهم تمالئوا عليه اي تعاونوا و اجتمعوا فخفف الهمزة و يكون الباء بمعني علي قال المجلسي ره و الاظهر ما في النسخة المصحّحة القديمة و هو تمايلت اي امالتهم الاهواء و الشهوات عن الحق الي الباطل و في بعض النسخ غالت بالغين المعجمة من قولهم غاله اي اهلكه لا يؤويهما مؤو كناية عن عدم الرجوع اليهما و الاخذ بما يأمران به

ص: 441

و البخس بالباء و الخاء الناقص و قوله واها كلمة تلهّف و توجّع لما يعملان له في بعض النسخ لما يعمدان اي العلّة الغائية من خلقهما لم يعظهم يعني الوالي تصديقا متعلق بالتحريف الزّير بالفتح مصدر زبرت اي كتبت و بالكسر المكتوب لم يضرب عن شيء منه صفحا اي لم يعرض عنه اعراضا بل بيّن ذلك جميعا فان فيه تبيان كلّ شيء و اخايب جمع اخيب و المثلة بالضم النكال و من روي مثّلوا بالتشديد اراد جدعوهم بقطع الكلام و هو الاذان و الانوف العقوبة السّيئة في بعض الروايات عقوبة السّيئة بالاضافة و لعله افصح من انفسكم من جنسكم عربّي مثلكم و قرئ من انفسكم اي اشرفكم شديد شاقّ ما عنتّم عنتكم و لقاءكم المكروه حريص عليكم اي علي ايمانكم من صلاح شانكم من كان حيّا اي عاقلا فهما فان الغافل كالميت او مؤمنا في علم اللّه تعالي بالموعود الموت القارعة الشديدة من شدائد الدّهر و هي الداهية و الانتصاح قبول النّصيحة

118 و من خطبه عليه السّلام

مرآة العقول عن الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان او غيره عن ابي عبد اللّه عليه السّلام انه ذكر هذه الخطبة لامير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمعة الحمد للّه اهل الحمد و وليّه و منتهي الحمد و محلّه البديّ البديع الاجلّ الاعظم الاعزّ الاكرم المتوحّد بالكبرياء و المتفرّد بالالاء القاهر بعزّه و المتسلّط بقهره الممتنع بقوّته المهيمن بقدرته و المتعالي فوق كلّ شيء بجبروته و المحمود بامتنانه و باحسانه المتفضّل بعطائه و جزيل فوائده الموسّع برزقه المسبغ بنعمته نحمده علي الائه و تظاهر نعمائه

ص: 442

حمدا يزن عظمة جلاله و لا يملاء قدر الائه و كبرياءه و اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له الّذي كان في ازليّته متقادما و في ديموميّة متسيطرا خضع الخلائق بوحدانيّة و ربوبيّته و قديم ازليّته و دانوا الدوام ابديّته و اشهد انّ محمّدا عبده و رسوله و خيرته من خلقه اختاره بعلمه و اصطفاه لوحيه و أتمنه علي سرّه و ارتضاه لخلقه و انتد به لعظيم امره و لضياء معالم دينه و مناهج سبيله و مفتاح وحيه و سببا لباب رحمته ابتعثه علي حين فترة من الرّسل و هداة من العلم و اختلاف من الملل و ضلال عن الحقّ و جهالة بالرّبّ و كفر بالبعث و الوعد ارسله الي النّاس أجمعين رحمة للعالمين بكتاب كريم قد فضّله و فصّله و بيّنه و اوضحه و اعزّه و حفظه من ان يأتيه الباطل من بين يديه و من خلفه تنزيل من حكيم حميد ضرب للنّاس فيه الامثال و صرف فيه الايات لعلّهم يعقلون احلّ فيه الحلال و حرّم فيه الحرام

ص: 443

و شرع فيه الدّين لعباده عذرا او نذرا لئلاّ يكون للنّاس علي اللّه حجّة بعد الرّسل و يكون بلاغا لقوم عابدين فبلّغ رسالته و جاهد في سبيله و عبده حتّي اتاه اليقين صلّي اللّه عليه و آله و سلّم تسليما كثيرا اوصيكم عباد اللّه و اوصي نفسي بتقوي اللّه الّذي ابتدء بدؤ الامور بعلمه و اليه يصير غدا معادها و يبدء فنائها و فنائكم و تصرّم ايّامكم و فناء اجالكم و انقطاع مدّتكم فكان قد زالت عن قليل عنّا و عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم و اجعلوا عباد اللّه اجتهادكم في هذه الدّنيا بالتّزوّد من يومها القصير ليوم الاخرة الطّويل فانّها دار عمل و الاخرة دار القرار و الجزاء فتجافوا عنها فانّ المغترّ من اغترّ بها لن تعدوا الدّنيا اذا تناهت اليها امنيّة اهل الرّغبة فيها المحبّين لها و المطمئنّين اليها المفتونين بها ان تكون كما قال اللّه تعالي كماء انزلناه من السّماء فاختلط به نبات الارض ممّا تأكل النّاس و الانعام الاية مع انّه لم يصب امرؤ منكم في هذه

ص: 444

الدّنيا حبرة الاّ اورثته عبرة و لا يصبح فيها في جناح امن الاّ و هو يخاف فيها نزول جائحة او تغيّر نعمة او زوال عافية مع انّ الموت من وراء ذلك و هول المطّلع و الوقوف بين يدي الحكم العدل يجزي كلّ نفس بما عملت ليجزي الّذين اساءوا بما عملوا و يجزي الّذين احسنوا بالحسني فاتّقوا اللّه عزّ ذكره و سارعوا الي رضوان اللّه و العمل بطاعته و التّقرّب اليه بكلّ ما فيه الرّضا فانّه قريب مجيب جعلنا اللّه و ايّاكم ممّن يعمل بمحابّته و يجتنب سخطه ثمّ انّ احسن القصص و ابلغ الموعظة و انفع التّذكّر كتاب اللّه قال اللّه تعالي اذا قرئ القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلّكم ترحمون استعيذ باللّه من الشّيطان الرّجيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و العصر انّ الانسان لفي خسر الاّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات و تواضعوا بالحقّ و تواصوا بالصّبر انّ اللّه و ملائكته يصلّون علي النّبيّ يا ايّها الّذين امنوا صلّوا عليه و سلّموا تسليما اللّهمّ صلّ علي محمّد و ال محمّد و بارك

ص: 445

علي محمّد و ال محمّد و تحنّن علي محمّد و ال محمّد و سلّم علي محمّد و ال محمّد كافضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت و تحنّنت و سلّمت علي ابراهيم و ال ابراهيم انّك حميد مجيد اللّهمّ اعط محمّدا الوسيلة و الشّرف و الفضيلة و المنزلة الكريمة اللّهمّ اجعل محمّدا و ال محمّد اعظم الخلائق كلّهم شرفا يوم القيمة و اقربهم منك مقعدا و اوجههم عندك يوم القيمة جاها و افضلهم عندك منزلة و نصيبا اللّهمّ اعط محمّدا اشرف المقام و حباء السّلام و شفاعة الاسلام اللّهمّ و الحقنا به غير خزايا و لا ناكثين و لا نادمين و لا متبدّلين اله الحقّ امين ثمّ جلس قليلا ثمّ قال الحمد للّه احقّ من خشي و حمد و افضل من القي و عبد و اولي من عظّم و مجّد نحمده لعظيم غنائه و جزيل عطائه و تظاهر نعمائه و حسن بلائه و نؤمن بهداه الّذي لا يخبؤ ضياءه و لا يتمهّد سناءه و لا يوهن عزّه و نعوذ باللّه من سوء كلّ الرّيب و ظلم الفتن و نستغفره من مكاسب الذّنوب

ص: 446

و نستعصمه من مساوي الاعمال و مكاره الامال و الهجوم في الاهوال و مشاركة اهل الرّيب و الرّضا بما يعمل الفّجار في الارض بغير الحقّ اللّهمّ اغفر لنا و للمؤمنين و المؤمنات الاحياء منهم و الاموات الّذين توفّيتهم علي دينك و ملّة نبيّك اللّهمّ تقبّل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخل عليهم المغفرة و الرّحمة و الرّضوان و اغفر للاحياء من المؤمنين و المؤمنات الّذين وحّدوك و صدّقوا رسلك و تمسّكوا بدينك و عملوا بفرائضك و اقتدوا نبيّك و سنّوا سنّتك و احلّوا حلالك و حرّموا حرامك و خافوا عقابك و رجوا ثوابك و والوا اولياءك و عادوا اعداءك اللّهمّ اقبل حسناتهم و تجاوز عن سيّئاتهم و ادخلهم برحمتك في عبادك الصّالحين اله الحقّ امين اللّغات-البديء اي الاوّل كما ذكره الجوهري و هو بتشديد الياء و يحتمل ان يكون فعيلا بمعني مفعل كالبديع بمعني المبدع و هو الذي لم يعهد مثله و لا نظيره البديع الخالق المخترع لا عن مثال الممتنع اي يمتنع ان يصل اليه السّوء او يغلب عليه احد المهيمن الرقيب و قيل الشاهد و قيل المؤتمن و قيل القائم بامور الخلق المتعالي مبالغة في علوه المسبغ المكمل بنعمته المستطير الرقيب

ص: 447

الحافظ كالمتسلط و دانوا اي اقروا و اذعنوا بدوام ابديته او اطاعوا او خضعوا و ذلوا و عبدوا و هداه بفتح الهاء و سكون الدّال اي بعده بلاغا اي كفاية او سبب بلوغ الي البغية فتجاموا عنها اي اتركوها و ابعدوا عنها لن تعدوا الدنيا اي لا تتجاوزوا اذ انتهت اليها من عدا يعدوا الحبرة بالفتح النعمة و سعة العيش العبرة بالفتح الدمعة قبل ان تفيض الجايحه الشدة التي تحتاج المال من شدّته او فتنته هول المطّلع اراد به الموقف التحنّن الترحّم الحباء بالكسر العطاء لا تخبو اي لا تسكن الهجوم الدخول

119 و من خطبه عليه السّلام

في الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيي عن احمد بن محمد بن عيسي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن نعمان ابي جعفر الاحول عن سلام بن المستنير عن ابي جعفر عليه السّلام قال انّ امير المؤمنين عليه السّلام لما انقضت القصّة فيما بينه و بين طلحة و الزبير و عايشة بالبصرة صعد المنبر فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم ثمّ قال ايّها النّاس انّ الدّنيا حلوة خضرة تفتّن النّاس بالشّهوات و تزيّن لهم بعاجلها و ايم اللّه لتغرّ من اهلها و تخلف من رجاها و ستورث غدا اقواما النّدامة و الحسرة باقبالهم عليها و تنافسهم فيها و حسدهم و بغيهم علي اهل الدّين و الفضل فيها ظلما و عدوانا و بغيا و اشرا و بطرا و باللّه انّه ما عاش قوم قطّ في غضارة من كرامة نعم اللّه في معاش دنيا و لا دائم تقوّي في طاعة اللّه و الشّكر لنعمه فازال ذلك عنهم الاّ من بعد تغيير من انفسهم و تحويل

ص: 448

عن طاعة اللّه و الحادث من ذنوبهم و قلّة محافظة و ترك مراقبة اللّه عزّ و جلّ و تهاون بشكر نعم اللّه لانّ اللّه عزّ و جلّ يقول انّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّي يغيّروا ما بانفسهم و اذا اراد اللّه بقوم سوء فلا مردّ له و ما لهم من دونه من وال و لو انّ اهل المعاصي و كسبته الذّنوب اذاهم حذروا زوال نعم اللّه و حلول نقمته و تحويل عافيته ايقنوا انّ ذلك من اللّه جلّ ذكره بصدق من نيّاتهم و اقرار منهم بذنوبهم و اساءتهم لصفح لهم عن كلّ ذنب و اذا لا قالهم كلّ عثرة و لردّ عليهم كلّ كرامة نعمة ثمّ اعاد لهم من صالح امرهم و ممّا كان انعم به عليهم كلّما زال عنهم و افسد عليهم فاتّقوا اللّه ايّها النّاس حقّ تقاته و استشعروا خوف اللّه عن ذكره و اخلصوا النّفس و توبوا اليه من قبيح ما استفزّكم الشّيطان من قتال وليّ الامر و اهل العلم بعد رسول اللّه

ص: 449

صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و ما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة و تشتّت الامر و فساد صلاح ذات البين انّ اللّه عزّ و جلّ يقبل التّوبة و يعفوا عن السّيئات و يعلم ما تفعلون اللّغات-قوله حلوة خضرة اي غضّة ناعمة طريّة تفتن الناس بكسر التاء علي بناء المجرّد او علي بناء التفعيل او الافعال اي توفعهم في الفتنة قوله و زيّن لهم بعاجلها علي بناء التفعيل امّا للمعلوم اي تزين نفسها لهم بعاجل نعيمها المنقطع الفاني و يحتمل ان تكون الباء زائدة اي تزين عاجلها للناس او للمجهول اي تزيّنها النفس او الشيطان قوله و تخلف من رجاها اي لا تفي بوعد من وثق بها و رجاها الاشر شدّة الفرح و البطر قلة احتمال النعمة و الغضارة طيب العيش و الاستفزار الاستخفاف اقول نقل هذه الخطبة ايضا في الوافي ص 17 في روضة

120 و من خطبه عليه السّلام

كتاب التوحيد لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسي بن بابويه القمّي رضي الله عنه و ارضاه قد نقلت هذه الخطبة من النسخة المطبوعة في بمبئي سنة 1322 الهجريّة القمريّة ص 23 في باب التوحيد و نفي التشبيه عنه قال حدّثنا ابي رضي اللّه عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا احمد بن ابي عبد اللّه عن ابيه محمد بن خالد البرقي عن احمد بن النضر و غيره عن عمرو بن ثابت عن رجل سمّاه عن ابي اسحق السّبعي عن الحرث الاعور قال خطب امير المؤمنين عليه السّلام علي بن ابي طالب يوما خطبه بعد العصر فعجب الناس من حسن صفته و ما ذكر من تعظيم اللّه جلّ جلاله قال ابو اسحق فقلت للحرث او ما حفظتها قال قد كتبتها فاملاها علينا من كتابه الحمد للّه الّذي لا يموت و لا تنقضي عجائبه لانّه كلّ يوم في شان من احداث بديع لم يكن الّذي لم يولد فيكون في العزّ مشاركا و لم يلد فيكون موروثا هالكا و لم يقع عليه الاوهام فتقدّره شبحا ماثلا(مائلا)و لم تدركه

ص: 450

الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا الّذي ليست له في اوّليّته نهاية و لا في اخريّته حدّ و لا غاية الّذي لم يسبقه وقت و لم يتقدّمه زمان و لم يتعاوده زيادة و لا نقصان و لم يوصف باين و لا بم و لا بمكان الّذي بطن من خفيّات الامور و ظهر في العقول بما يري في خلقه من علامات التّدبير الّذي سئلت الانبياء عنه فلم تصفه بحدّ و لا بنقص بل وصفته بافعاله و دلّت عليه بآياته و لا يستطيع عقول المتفكّرين جحده لانّ من كانت السّموات و الارض فطرته و ما فيهنّ و ما بينهنّ و هو الصّانع لهنّ فلا مدافع لقدرته الّذي بان من الخلق فلا شيء كمثله الّذي خلق الخلق لعبادته و اقدرهم علي طاعته بما جعل فيهم و قطع عذرهم بالحجج فعن بيّنة هلك من هلك و عن بيّنة يحيي من يحيي و للّه الفضل مبدءا او معيدا ثمّ انّ اللّه و له الحمد افتتح الكتاب بالحمد لنفسه فقال و قضي بينهم بالحقّ و قيل الحمد للّه ربّ

ص: 451

العالمين الحمد للّه الّلابس الكبرياء بلا تجسّد(تجسيد)و المرتدي بالجلال بلا تمثيل و المستوي علي العرش بلا زوال و المتعالي عن الخلق بلا تباعد منهم القريب منهم بلا ملامسة منه لهم ليس له حدّ ينتهي الي حدّه و لا له مثل فيعرف بمثله ذلّ من تجبّر غيره و صغر من تكبّر دونه و تواضعت الاشياء لعظمته و انقادت لسلطانه و عزّته و كلّت عن ادراكه طروف العيون و قصرت دون بلوغ صفته اوهام الخلائق الاوّل قبل كلّ شيء و الاخر بعد كلّ شيء و لا يعد له شيء الظّاهر علي كلّ شيء بالقهر له و المشاهد لجميع الاماكن بلا انتقال اليها لا تلمسه لا مسته و لا تحسّه حاسّة و هو الّذي في السّماء اله و في الارض اله و هو الحكيم العليم اتقن ما اراد خلقه من الاشياء كلّها بلا مثال سبق اليه و لا لعوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ابتدء ما اراد ابتدائه و انشأ ما اراد انشائه علي ما اراد من الثّقلين الجنّ و الانس لتعرف بذلك

ص: 452

ربوبيّته و تمكّن فيهم(فيه)طواعيته نحمده بجميع محامده كلّها علي جميع نعمه(نعمائه)كلّها و نستهديه لمراشد امورنا و نعوذ به من سيّئات اعمالنا و نستغفره للذّنوب الّتي سلفت منّا و نشهد ان لا اله الاّ اللّه و انّ محمّدا عبده و رسوله بعثه بالحقّ دالاّ عليه و هاديا اليه فهدانا به من الضّلالة و استنقذنا به من الجهالة من يطع اللّه و رسوله فقد فاز فوزا عظيما و نال ثوابا كريما و من يعص اللّه و رسوله فقد خسر خسرانا مبينا و استحقّ عذابا اليما فابخعوا بما يحقّ عليكم من السّمع و الطّاعة و اخلاص النّصيحة و حسن الموازرة و اعينوا انفسكم بلزوم الطّريقة المستقيمة و هجر الامور المكروهة و تعاطوا الحقّ بينكم و تعاونوا عليه و خذوا علي يدي الظّالم السّفيه مروا بالمعروف و انهوا عن المنكر و اعرفوا لذوي الفضل فضلهم عصمنا اللّه و ايّاكم بالهدي و ثبّتنا و ايّاكم علي التّقوي و استغفر اللّه لي و لكم

ص: 453

اقول قد روي الكليني ره هذه الخطبة في الكافي باختلاف يسير في بعض كلماته نشير اليها في طي بيان لغاتها اللّغات قوله شها مائلا اي قائما او مماثلا و مشاركا في الممكنات قوله حائلا اي متغيرا من حال الشّيء يحول اذا تغيّر و بعض الافاضل قرء بعد مضموم الباء و مرفوعة الاعراب علي ان يكون اسم كان و لا بم اي لا يوصف بكلمة ما و لم يوصف باين اي بمكان و لا بما اذليت له مهيّة يمكن ان تعرف حتي يسئل عنها بما هو بطن من خفيات اي ادرك الباطن من خفيات الامور محل الاخرة مصدر ميمي اي حلولها بما جعل فيهم اي من الاعضاء و الجوارح و قوله بالحجج اي الباطنة و هي العقول و الظاهرة و هي الانبياء قوله فعن بيّنة اي بسبب بينة واضحة او معرضا و مجازا عنها او عن بمعني بعد اي بعد وضوح بنيّة-و في الكافي و بمنّه نجي من نجي و قوله مبدءا و معيدا اي حال ابداء الخلق و ايجاده في الدنيا و حال ارجاعهم و اعادتهم بعد الفناء او مبدءا حيث بدء العباد مفطورين علي معرفته قادرين علي طاعة و معيدا حيث لطف بهم و منّ عليهم بالرّسل و الائمة عليهم السّلام و قوله افتتح الكتاب و في الكافي افتتح الحمد لنفسه اي في التنزيل الكريم او في بدر و الايجاد بايجاد الحمد قوله بلا تمثيل اي بمثال جسماني قوله من تجبّر عنه في الكافي مكان عنه غيره فهو حال عن الفاعل و كذا قوله دونه قوله و لا لغوب اي تعب و قوله و يمكّن علي التفعيل و الطواعية الطاعة طروف العيون الطرف تحريك الجفن بالنظر لغوب اعياء و تعب فابخعوا بالباء الموحدة و الخاء المعجمة و العين المهملة اي فبالغوا في اداء ما يجب عليكم و في الصحاح و القاموس بخع اي خضع او فلح اي افلحوا او من النجعة بالضم بالنون و الجيم كما في بعض النسخ و هي طلب الكلام من موضعه و الموازرة المعاونة و تعاطوا اي تناولوا

121 و من خطبه عليه السّلام

نقلها الصّدوق ره في التوحيد ص 60 قال اخبرني ابو العبّاس الفضل بن الفضل بن العبّاس الكنديّ فيما اجازه لي بهمدان سنة اربع و خمسين و ثلاثمائة قال حدّثنا محمد بن سهل يعني العطار البغدادي لفظا من كتابه سنة خمس و ثلاثمائة قال حدثنا عبد اللّه بن محمد البلوي قال حدثني عمارة بن زيد قال حدثني عبد اللّه بن العلا قال حدثني صالح بن سبيع عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال حدثني ابي عن ابي المعتمر مسلم بن اوس قال حضرت مجلس عليّ عليه السّلام في جامع الكوفة فقام اليه رجل مصفرّ اللون كانّه من متهودة اليمن فقال يا امير المؤمنين صف لنا خالقك و انعته لنا كانّا نراه و ننظر اليه فسبّح عليّ عليه السّلام ربّه و عظّمه عزّ و جلّ و قال الحمد للّه الّذي هو اوّل بلا بديء ممّا و لا باطن فيما و لا يزال مهما و لا

ص: 454

ممازج معما و لا خيال وهما ليس بشبح فيري و لا بجسم فيتجزّي و لا بذي غاية فيتناهي و لا بمحدث فيبصر و لا بمستتر فيكشف و لا بذي حجب فيحوي كان و لا اماكن تحمله اكنافها و لا حملة ترفعه بقوّتها و لا كان بعد ان لم يكن بل حارت الاوهام ان يكيّف المكيّف للاشياء و من لم يزل بلا مكان و لا يزول باختلاف الازمان و لا ينقلب شان بعد شان البعيد من حدس القلوب المتعالي عن الاشباح و الضّروب الوتر علاّم الغيوب فمعاني الخلق عنه منفيّة و سرائرهم عليه غير خفيّة المعروف بغير كيفيّة لا يدرك بالحواسّ و لا يقاس بالنّاس و لا تدركه الابصار و لا يحيطه(يحيط به)الافكار و لا تقدّره العقول و لا تقع عليه الاوهام فكلّما قدّره عقل او عرف له مثل فهو محدود و كيف يوصف بالاشباح و ينعت بالالسن الفصاح من لم يحلل في الاشياء فيقال هو فيها كائن و لم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن و لم يخل منها فيقال اين و لم يقرّب منها بالالتزاق و لم

ص: 455

يبعّد عنها بالافتراق بل هو في الاشياء بلا كيفيّة و هو اقرب الينا من حبل الوريد و ابعد من الشّبه من كلّ بعيد لم يخلق الاشياء من اصول ازليّة و لا من اوائل كانت قبله ابديّة بل خلق ما خلق و اتقن خلقه و صوّر ما صوّر فاحسن صورته فسبحان من توحّد في علوّه فليس بشيء منه امتناع و لا له بطاعة احد انتفاع اجابته للدّاعين سريعة و الملائكة له في السّموات و الارض مطيعة كلّم موسي تكليما بلا جوارح و ادوات و لا شفه و لا لهوات سبحانه و تعالي عن الصّفات فمن زعم انّ اله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود و الخطبة طويلة اخذنا منه موضع الحاجة انتهي اللغات قوله لا بديء علي فعيل اي لا يقال بدء الاشياء مما اذ لم يحلقها من شيء قوله و لا يزال معهما كلمة مهما هنا ظرف زمان جيء بها التعميم الازمان اي لا يزول ابدا و يحتمل ان يكون حرف نفي اخر مقدار او يكون معطوفا علي المنفي سابقا اي ليس لا يزاله مقيّدا بمهما يكن كذا و يمكن ان يكون سقوط احدهما من النّساخ لتوهم التكرار و لا ممازج معما اي لا يمكن ان يقال مع اي شيء يمازج و لا خيال وهما اي غير متخيّل بالوهم ليس بشبه اي ليس بشخص و لا بمحدث فيصبر اي لو كان مبصرا لكان محدثا فلا يتوهم منه ان كل محدث مبصر قوله فيحوي ان تكون الحجب حاوية له او يكون جسما محويّا بالحدود و النهايات الضروب هي جمع الضرب بمعني المثل او المراد ضرب الامثال الاشباح الصور الخياليه و العقليّة

122 و من خطبه عليه السّلام

ص: 456

تفسير علي بن ابراهيم القمّي طبع طهران في سنة 1313 الهجرية القمرية ص 4 قال قال امير المؤمنين ع ايّها النّاس انّ اللّه عزّ و جلّ بعث نبيّه محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و سلّم بالهدي و انزل اليه الكتاب بالحقّ و أنتم امّيّون عن الكتاب و من انزله و عن الرّسول و من ارسله ارسله علي حين فترة من الرّسل و طول هجعة من الامم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و انتقاص من البرم و عمي عن الحقّ و اعتساف من الجور و امتحاق من الدّين و تلظّي من الحروب و علي حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا و بؤس من اغصانها و انتشار من ورقها و ياس من ثمرتها و اغورار من مائها قد درست اعلام الهدي و ظهرت اعلام الرّدي متجهّمة في وجوه اهلها مكفهّرة مدبرة غير مقبلة ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السّيف قد مزّقهم كلّ ممزّق فقد اعمت عيون اهلها و اظلمت عليهم ايّامها قد قطعوا ارحامهم و سفكوا دمائهم و دفنوا في التّراب الموءودة

ص: 457

بينهم من اولادهم يختار دونهم طيب العيش و رفاهيّته حظوظ الدّنيا لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون و اللّه منه عقابا حيّهم اعمي نجس ميّتهم في النّار مبلس فجاءهم نبيّه صلّي اللّه عليه و آله بنسخة ما في الصّحف الاولي و تصديق الّذي بين يديه و تفصيل الجلال من ريب الحرام ذلك القرآن فاستنطقوه و لم ينطق لكم اخبركم عنه انّ فيه علم ما مضي و علم ما يأتي الي يوم القيمة و حكم ما بينكم و بيان ما اصبحتم فيه تختلفون فلو سالتموني عنه لاخبرتكم عنه لانّي اعلمكم و قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله في حجّة الوداع في مسجد الخيف انّي فرطكم و انّكم واردون عليّ الحوض حوض عرضه ما بين بصري و صنعاء فيه قدحان من فضّة عدد النّجوم الا و انّي سائلكم عن الثّقلين قالوا يا رسول اللّه(صلّي اللّه عليه و آله و سلّم) و ما الثّقلان قال كتاب اللّه الثّقل الاكبر طرف بيد اللّه و طرف

ص: 458

بايديكم فتمسّكوا به لن تضلّوا و لن تزلّوا و الثّقل الاصغر عترتي و اهل بيتي فانّه قد نبّاني اللّطيف الخبير انّهما لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض كاصبعيّ هاتين و جمع بين سبّابتيه و لا اقول كهاتين و جمع بين سبّابته و الوسطي فتفضّل هذه علي هذه القرآن عظيم قدره جليل خطره بيّن شرفه من تمسّك به هدي و من تولّي عنه ضلّ و زلّ فافضل ما عمل به القرآن لقول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه صلّي اللّه عليه و آله و نزّلنا عليك القرآن تبيانا لكلّ شيء و هدي و رحمة و بشري للمسلمين و قال تعالي و انزلنا اليك الذّكر لتبيّن للنّاس ما نزّل اليهم ففرض اللّه علي نبيّه صلّي اللّه عليه و آله ان يبيّن للنّاس ما في القرآن من الفرائض و الاحكام و السّنن و فرض علي النّاس التّفقّه و و التّعليم و العمل بما فيه حتّي لا يسمع احدا جهله و لا يعذر في تركه و نحن ذاكرون و مخبرون بما ينتهي الينا اقول لا يخفي في انّ هذا

ص: 459

علي بن ابراهيم صاحب التفسير الذي نقلت هذه الخطبة منه كان من كبار علماء الشيعة و مشيختهم و كان ثقة ثبتا متعمدا صحيح المذهب و هو المتوفي بين الماة الثانية و الثالثة و قيل في سنة مائتين و اثنين كما نقلها المامقاني ره في التنقيح اللّغات الهجعة بضم الهاء الغفلة و البرم محركة الضّجر و هو مصدر برم بالكسر اي ضجر و سئم و ملّ الاعتساف الاخذ بالقوّة امتحاق من الدين اي ذهاب منه التلظّي التلهّب البؤس بضم الباء الفقر و الخوف و شدة الافلاس و سوء الحال الاغورار الاذهاب يقال غار الماء غورا اي ذهب في الارض متجهّمة اي عابسة وجهها مكفهّرة اي متعبّسة الموءودة بنت تدفن حيّا لا يرحبون اي لا يتّسعون مبلس اي ايس و متحيّر و نادم الثقل محركة متاع المسافر و قيل سميّا بذلك لان العمل بهما ثقيل

123 و من خطبه عليه السّلام

نقلها العيّاشي ره في تفسيره و انا نقلتها عن الجزء الاول من نسخته المطبوعة في بلدة قم ص 7 قال عن مسعدة بن صدقه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن ابيه عن جدّه عليهما السّلام قال خطبنا امير المؤمنين عليه السّلام خطبة فقال فيها نشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بكتاب فضّله و احكمه و اعزّه و حفظه بعلمه و احكمه بنوره و ايّده بسلطانه و كلأه من لم يتنزّه هوي او يميل به شهوة او يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد و لا يخلقه طول الرّدّ و لا تفني عجائبه من قال به صدق و من عمل به اجر و من خاصم به فلح و من قاتل به نصر و من قام به هدي الي صراط مستقيم فيه نبأ من كان

ص: 460

قبلكم و الحكم فيما بينكم و خيرة(خير)معادكم انزله بعلمه و اشهد الملائكة بتصديقه قال اللّه جلّ وجهه لكنّ اللّه يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه و الملائكة يشهدون و كفي باللّه شهيدا فجعله اللّه نورا يهدي للّتي هي اقوم و قال فاذا قرآنا فاتّبع قرآنه و قال اتّبعوا ما انزل اليكم من ربّكم و لا تتّبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكّرون و قال فاستقم كما امرت و من تاب معك و لا تطغوا انّه بما تعملون بصير ففي اتّباع ما جاءكم من اللّه الفوز العظيم ففي تركه الخطاء المبين قال امّا ياتينّكم منّي هدي فمن تبع هداي فلا يضلّ و لا يشقي فجعل في اتّباعه كلّ خير يرجي في الدّنيا و الاخرة فالقرآن امر و زاجر حدّ فيه الحدود و سنّ فيه السّنن و ضرب فيه الامثال و شرع فيه الدّين اعذارا من نفسه(اعذارا امر نفسه)و حجّة علي خلقه اخذ علي ذلك ميثاقهم و ارتهن عليه انفسهم

ص: 461

ليبيّن لهم ما يأتون و ما يتّقون ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيي من حيّ عن بيّنة و انّ اللّه سميع عليم

124 و من كلامه عليه السّلام

تنبيه الخواطر و نزهة النّواظر المعروف بمجموعة الورّام و هو الامير الزاهد ابي الحسين ورّام بن ابي فراس المالكي الاشتري المتوفي سنة 605 الهجرية قد نقله في الجزء الاول منه ص 11 طبع طهران قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام انّ اللّه يسئلكم معشر عباده عن الصّغيرة من اعمالكم و الكبيرة الظّاهرة و المستورة فان يعذّبكم فانتم اظلم و ان يعف فهو اكرم و اعلموا عباد اللّه انّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا و اجل الاخرة فشاركوا اهل الدّنيا في دنياكم و لم يشاركهم اهل الدّنيا في اخرتهم سكنوا الدّنيا بافضل ما سكنت و اكلوها بافضل ما اكلت فحظّوا من الدّنيا بما حظّي بها المترفون و اخذوا منها ما اخذه الجبابرة المتكبّرون ثمّ انقلبوا عنها بالزّاد المبلّغ و المتجر الرّابح اصابوا لذّة زهد الدّنيا في دنياهم و تيقّنوا انّهم جيران اللّه غدا في اخرتهم لا تردّ لهم دعوة و لا ينقص لهم نصيب من لذّة فاحذروا عباد

ص: 462

اللّه الموت و قربه و اعدّوا له عدّته فانّه يأتي بامر عظيم و خطب جليل بخير لا يكون معه شرّ ابدا و شرّ لا يكون معه خير ابدا فمن اقرب من الجنّة من عاملها و من اقرب من النّار من عاملها و أنتم طرداء للموت فان اقسمتم له اخذكم و ان فررتم منه ادرككم و هو الزم لكم من ظلّكم الموت معقود بنواصيكم و الدّنيا تطوي من خلفكم فاحذروا نارا قعرها بعيد و حرّها شديد و عذابها جديد دار ليس فيها رحمة و لا تسمع فيها دعوة و لا يفرّج فيها كربة فان استطعتم ان يشتدّ خوفكم من اللّه و ان يحسن ظنّكم به فاجمعوا ما بينهما فانّ العبد انّما يكون حسن ظنّه بربّه علي قدر خوفه من ربّه و انّ احسن النّاس ظنّا باللّه اشدّهم خوفا له

125 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الوّرام ص 13 ابن جمهور عن ابيه رفعه عن ابي عبد اللّه قال كان امير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول اعلموا علما يقينا انّ اللّه تعالي لم يجعل العبد ان اشتدّ

ص: 463

جهده و عظمت حيلته و كثرت مكائدته ان يسبق ما سمّي في الذّكر الحكيم ايّها النّاس انّه لن يزداد امرء نقيرا بحذقه و و لن ينقص امرء نقيرا لحمقه فالعالم بهذا العامل به اعظم راحة في منفعة و العالم بهذا التّارك له اعظم النّاس شغلا في مضرّة و ربّ منعم عليه مستدرج بالاحسان اليه و ربّ مغرور في النّاس مصنوع له فارفق ايّها السّاعي من سعيك و اقصر من عجلتك و انتبه من سنة غفلتك و تفكّر فيما جاء عن اللّه عزّ و جلّ علي لسان نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و احتفظوا بهذه الحروف السّبعة فانّها من قول اهل الحجي و من غرائم اللّه في الذّكر الحكيم انّه ليس لاحد ان يلقي اللّه عزّ و جلّ بخلّة من هذا الخلال الشّرك باللّه فيما افترض عليه او شفاء غيظ بهلاك نفسه او امر بامر يعمل بغيره او استنجح الي مخلوق باظهار بدعة في دينه او سرّه ان يحمده النّاس بما لم يفعل و المتجبّر المختال و صاحب الابهّة

ص: 464

126 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ص 97 و قال امير المؤمنين عليه السّلام من اشتقاق الي الجنّة سلا عن الشّهوات و لا يمكن دفع النّفس عن الشّهوات ما لم تمنعها من التّنعّم بالمباحات فانّ النّفس اذا لم تمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات فمن اراد حفظ لسانه عن الغيبة و الفضول فحقّه ان يلزم السّكوت الاّ عن المهمّات و لا يتكلّم الاّ بحقّ فيكون سكوته عبادة و كلامه عبادة لانّ الّذي يشتهي به الحرام فالشّهوة واحدة و قد وجب علي العبد منعها عن الحرام فان لم يقوّدها الاقتصار علي قدر الضّرورة في الشّهوات غلبته الشّهوة فانّ النّفس تفرح بالتّنعّم في الدّنيا و تركن اليها و تطمئنّ بها اشرا و بطرا حتّي تصير ممتلئا به كالسّكران الّذي لا يفيق من سكره و ذلك انّ الفرح بالدّنيا سمّ قاتل يسري في العروق فيخرج من القلب الخوف و الحزن و ذكر الموت و اهوال يوم القيمة قال اللّه

ص: 465

تعالي و فرحوا بالحياة الدّنيا و ما الحيوة الدّنيا في الاخرة الاّ متاع و قال تعالي اعلموا انّما الحيوة الدّنيا لعب و لهو الي قوله و ما الحيوة الدّنيا الاّ متاع الغرور اللغات-قوله سلا يقال سلاني من همّي اي كشفه عنّي المحظورات الممنوعات الاقتصار الاكثفاء الاشر الفرح البطر كفران النعمة

127 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام الجزء الثاني ص 28 قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام ما الجزع ممّا لا بدّ منه و ما الطّمع فيما لا يرجي و ما الحيلة فيما سيزول و ما الشّيء الاّ باصله و قد مضت اصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب اصله و ما النّاس في هذه الدّنيا الاّ اغراض تنتصل فيها المنايا و هم فيها نهب المصائب مع كلّ جرعة شرق و في كلّ اكلة غصص لا ينالون نعمة الاّ بفراق اخري و لا يعمّر معمّر يوما من عمره الاّ بهدم اخر من اجله و أنتم اعوان الخوف في انفسكم فاين المهرب ممّا هو كائن و انّما ينقلب في قدره الطّالب فما اصغر المصيبة اليوم مع عظم الفائدة غدا

ص: 466

و اكبر خيبة الخائب فيه و السّلام قوله ما الجزع في بعض النسخ ما السّييء.قوله في كل جرعة شرق شرق بالماء شرقا بالفتح ثم السّكون من باب علم و تعب اذا غصّ به في حلقه قوله غصص يقال غصّ غصصا بفتحتين بالماء او الطعام من باب نصر اي اعترض في حلقه شيء من الطعام او غيره

128 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 36 قال و من كلامه عليه السّلام في ذم الدنيا هيهات من وطيء دحضتك زلق و من ركب لججك غرق و من ازوّر عن حبائلك وفّق و السّالم منك لا يبالي ان ضاق به مناخه و الدّنيا منه كيوم حان منه انسلاخه اغربي عنّي فو اللّه لا اذلّ لك فتستذلّني و لا اساس لك فتقوديني و ايم اللّه يمينا استثني فيها بمشيّة اللّه لا روضنّ نفسي رياضة تهشّ معها قرص الشّعير اذا قدرت عليه مطعوما و تقنع بالملح ادما و لا دعنّ مقلتي كعين ماء نضب معنيها مستفرغة دموعها اتمتلي السّائمة من رعيها فتبرك و تشبع الرّبيطة من عشيها فتربض و ياكل عليّ من زاده فيهتجع قرّت اذا عينه اذا اقتدي بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة

ص: 467

و السّائمة المرعية طوبي لنفس ادّت الي ربّها فرضها و حرّكت بجنبها بؤسا و هجرت في اللّيل غمضها حتّي اذا الكري غلبها افترشت ارضها و توسّدت كفّها في معشر اسهر عيونهم خوف معادهم و تجافت عن مضاجعهم جنوبهم و همهمت بذكر ربّهم شفاههم و تقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم اللغات قوله دحضتك الدحضة واحد الدحض بفتح الدال و سكون الخاء المزلّة زلق يقال زلقت القدم من باب تعب اي لم تثبت القدم حتي سقطت و الزلق الارض الملساء قوله مناخه انخت الجمل فاستناخ اي ابركته فبرك و مثله اناخ الرجل الجمل اناخة فاستناخ و مناخ ركاب موضع اناخته قوله ازورّ بتشديد الرّاء انحرف اساس يقال ساس القوم سياسة من باب نصر و اي تولي امرهم و دبّرهم و جعلهم رعايا تهشّ هش هشاشة من بابي نصر و منع اي ارتاح و نشط ادم جمع ادام ككتب و كتاب ما يؤتدم به جامدا كان او مايعا نضب سال و جري معينها المعين الماء الصافي فيهتجع اي يغفل عركت اي دلكت البؤس الشدّة الهامل هملت عينه اي فاضت الكري بفتحتين مصدر قولهم كري الرجل من باب علم اذا نعس تقشّعت يقال تقشّع السحاب انكشف و زال

139 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 70 قال نوف بن عبد اللّه البكالي قال قال لي عليّ عليه السّلام يا نوف خلقنا من طينة طيّبة و خلق شيعتنا من طينتنا فاذا كان يوم القيمة الحقوا بنا قال نوف فقلت صف لي شيعتك يا امير المؤمنين فبكي الذكري

ص: 468

شيعته ثم قال يا نوف شيعتي و اللّه الحلماء العلماء باللّه و دينه العاملون بطاعته و امره المهتدون بحبّه انضاء عبادة احلاس زهادة صفر الوجوه من التّهجّد عمش العيون من البكاء ذبل الشّفاه من الذّكر خمص البطون من الطّوي تعرف الزّهادة في وجوههم و الرّهبانيّة في سمتهم مصابيح كلّ ظلمة و ريحان كلّ قبيل لا يسبّون من المؤمنين سلفا و لا يقتفون لهم خلفا قال ابو الفضل من قول اللّه و لا تقف ما ليس لك به علم شرورهم مكنونة و قلوبهم محزونة و انفسهم عفيفة و حوائجهم خفيفة انفسهم منهم في عناء و النّاس منهم في راحة فهم الاكايسة و الاولياء و الخالصة النّجباء و هم الظّماء الرّوّائون فرّارا بدينهم ان شهدوا لم يعرفوا و ان غابوا لم يفتقدوا اولئك شيعتي الاطيبون و اخواني الاكرمون اها و شوقا اليهم اللغات قوله انضاء جمع نضو بكسر النون و هو المهزول من الحيوان احلاس زهادة في بعض النسخ اجلاس بالجيم عمش العيون بالتحريك في العين ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في اكثر اوقاتها و هو من باب تعب

ص: 469

ذبل الشفاه من باب قعد يقال ذبلت بشرته اي قلّ ماء جلدته و ذهب نضارته خمص البطون يقال خمص اذا جاع قوله قال ابو الفضل ليس هذا من الحديث بل جملة معترضة اريد بها تفسير ما قبلها يعني ان قوله لا يقنفون لهم خلفا ماخود من قوله و لا تقف ما ليس لك به علم و شرورهم مكنونة يعني انه لا يظهر منهم شرّ للناس و في بعض النسخ بالسين المهملة العناء بالفتح و المدّ التعب و النصب الاكايسة جمع كيّس اي فطن قوله و الخاصة في بعض النسخ فهم الاكياس و الالباء و الخاصة النجباء الظماء بالكسر جمع الظمأن كالعطاش و العطشان وزنا و معني و الرّواء بالكسر جمع الرّيان

130 و من خطبه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 88 قال-علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السّلام قال خطب امير المؤمنين يوم الجمعة بهذه الخطبة فقال الحمد للّه المتوحّد بالقدم الازليّ الابدي ليس له غاية في دوامه و لا له اوّليّة انشاء ضروب البريّة لا من اصول كانت معه بديّة و ارتفع عن مشاركة الانداد و تعالي عن اتّخاذ صاحبة و اولاد و هو الباقي من غير مدّة و المنشيء لا باعوان و لا بالة تفرّد بصنعة الاشياء فاتقنها بلطائف التّدبير سبحانه من لطيف خبير ليس كمثله شيء و هو السّميع البصير

131 و من بعض خطبه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 88 اوصيكم بتقوي اللّه عباد اللّه فانّ التّقوي افضل كنز و احرز حرز و اعزّ عزّ فيه نجاة كلّ هارب و درك كلّ طالب و ظفر كلّ غالب و احثّكم علي طاعة اللّه فانّها كهف

ص: 470

العابدين و فوز الفائزين و امام المتّقين و اعلموا ايّها النّاس انّكم سيّارة قد حدا بكم الحادي و حدي بخراب الدّنيا حاد و ناداكم للموت ناد فلا تغرّنّكم الحيوة الدّنيا و لا يغرّنّكم باللّه الغرور الا و انّ الدّنيا دار غرّارّة خدّاعة تنكح في كلّ يوم بعلا و تقتل في كلّ يوم اهلا و تفرّق في كلّ ساعة شملا فكم من متنافس و راكن اليها من الامم السّالفة و قد قذفتهم في الهاوية و دمّرتهم تدميرا و تبرّتهم تتبيرا اين من جمع فاوعي و شدّ و اوكي و منع و اكدي بل اين من عسكر العساكر و دسكر الدّساكر و ركب المنابر اين من بني الدّور و شرّف القصور و جهّز الالوف قد تداولتهم ايّاما و ابتلعتهم اعواما فصاروا امواتا في القبور رفاتا قد يئسوا ما خلّفوا و وقفوا علي ما اسلفوا ثمّ ردّوا الي اللّه مولهم الحقّ الا له الحكم و هو اسرع الحاسبين و كفي بالموت للّهو قامعا و للّذّات قاطعا و لخفض العيش مانعا

ص: 471

و كانّي بها و قد اشرقت طلائعها و عسكرت بفظائعها فاصبح المرء بعد صحّته مريضا و بعد سلامته نقيضا يعالج كربا و يقاسي تعبا في حشرجة السّياق و تتابع الفراق و تردّد الانين و الذّهول عن البنات و البنين و المرء قد اشتمل عليه شغل شاغل و هول هائل قد اعتقل منه اللّسان و تردّد منه البيان فاجاب مكروبا و فارق الدّنيا مسلوبا لا يملكون له نفعا و لا لما حلّ به دفعا يقول اللّه عزّ و جلّ في كتابه فلو لا ان كنتم غير مدينين ترجعونها ان كنتم صادقين ثمّ من دون ذلك اهوال القيامة و يوم الحسرة و النّدامة يوم ينصب فيه الموازين و تنشر الدّواوين لاحصاء كلّ صغيرة و اعلان كلّ كبيرة يقول اللّه في كتابه و وجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربّك احدا ايّها النّاس الآن الآن من قبل النّدم و من قبل ان تقول نفس يا حسرتا علي ما فرّطت في جنب اللّه و ان كنت

ص: 472

لمن السّاخرين او تقول لو انّ اللّه هداني لكنت من المتّقين او تقول حين تري العذاب لو انّ لي كرّة فاكون من المحسنين فيردّ الجليل جلّ جلاله بلي قد جاءتك اياني فكذّبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين فو اللّه ما يسئل الرّجوع الاّ ليعمل صالحا و لا يشرك بعبادة ربّه احدا ايّها النّاس الآن الآن ما دام الوثاق مطلّقا و السّراج منيرا و باب التّوبة مفتوحا من قبل ان يجفّ القلم و تطوي الصّحف فلا رزق ينزل و لا عمل يصعد المضمار اليوم و السّباق عدا فانّكم لا تدرون الي جنّة او الي نار استغفر اللّه لي و لكم اللغات-متنافس اي راغب راكن اي قارب ان يميل القذف الرمي دمّرتهم تدميرا اي اهلكتهم اهلاكا و كذا تبرتهم تبتيرا بمعناه الوكاء بالكسر و المدّ خيط يشدّ به السترة و الكيس اكدي اي قطع عطيته الدسكرة بناء علي هيئة القصر رفاتا اي فتاتا و الفتات الحطام و ما تناثر من كل شيء الحشرجة العزعزة عند الموت و تردّد النفس الذهول الذهاب عن الامر بدهشة مدينين اي مملوكين من دان السّلطان الرعية اذا ساسه

132 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 103 قال و من بعض كلام امير المؤمنين عليه السّلام انّما مثل من خيّر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب فامّوا منزلا خصيبا و جنابا مريعا فاحتملوا و عثاء

ص: 473

الطّريق و فراق الصّديق و خشونة السّفر و جشوبة المطعم لياتوا سعة دارهم و منزل قرارهم فليس يجدون لشيء من ذلك الماء و لا يرون نفقة مغرما و لا شيء احبّ اليهم ممّا قرّبهم من منزلهم و ادناهم من محلّهم و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم الي منزل جديب فليس شيء اكره اليهم و لا اقطع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه الي ما يهجمون عليه و يصيرون اليه اللغات قوله نبا بهم يقال نبا بفلان اي لم يوافقه-و نبا الطبع من الشيء اي نفرو لم يقبله قوله جديب الجدب بفتح الجيم و سكون الدّال خلاف الخصب يقال جدب البلد بالضم جدوبة فهو جدب و اجدبت البلاد قحطت و غلت اسعارها و الجناب بالفتح الغناء و ما قرب من محلّه القوم مريع مكان خصيب الوعثاء المشقة اخذا من الوعث و هو المكان السهل الكثير الرّمل الّذي يتعب فيه الماشي و يشقّ عليه يقال رمل وعث و رملة وعثاء

133 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 103 قال و منه(عليه السّلام)ايضا و اعلم انّ امامك طريقا ذا مسافة بعيدة و مشقّة شديدة و انّه لا غني بك فيه عن حسن الارتياد و قدر بلاغك من الزّاد مع خفّة الظّهر

ص: 474

فلا تحملنّ علي ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك و بالا عليك و اذا وجدت من اهل الفاقة من يحمل لك زادك الي يوم القيمة فيوافيك به غدا حيث تحتاج اليه فاغتنمه و حمّله ايّاه و اكثر من تزويده و انت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده و اغتنم من استقرضك في غناك ليجعل قضائه لك يوم عسرتك و اعلم انّ امامك عقبة كئودا المخفّ فيها احسن حالا من المثقل و المبطئ عليها اقبح حالا من المسرع و انّ مهبطها بك لا محالة علي جنّة او علي نار فارتدّ لنفسك قبل نزولك و وطّيء المنزل قبل حلولك فليس بعد الموت مستعتب و لا الي الدّنيا منصرف و منه ايضا و اعلم انّ الّذي بيده خزائن السّموات و الارض قد اذن لك في الدّعاء و تكفّل لك بالاجابة و امرك ان تسأله ليعطيك و ان تسترحمه ليرحمك و اذا ناديته سمع نداءك و اذا ناديته علم نجواك فافضيت اليه بحاجتك و ابديته ذات نفسك و شكوت اليه همومك و استكشفته كروبك و استعنته علي امورك و سئلت من خزائن رحمته

ص: 475

ما لا يقدر علي اعطائه غيره من زيادة الاعمار و صحّة الابدان و سعة الارزاق ثمّ جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسئلته فمتي جئت استفتحت بالدّعاء ابواب نعمه و استمطرت شآبيب رحمته فلا يقظنّك ابطاء اجابته فانّ العطيّة علي قدر النّيّة و ربّما اخّرت عنك الاجابة ليكون ذلك اعظم لاجر السّائل و اجزل لعطاء الامل و ربّما سئلت الشّيء فلا تؤتاه و اوتيت خيرا منه عاجلا او اجلا او صرف عنك لما هو خير لك فلربّ امر قد طلبته فيه هلاك دينك و اوتيته فلتكن مسئلتك فيما يبقي لك جماله و ينفي عنك وباله فالمال لا يبقي لك و لا تبقي له و اعلم انّك انّما خلقت للآخرة لا للدّنيا و للفناء لا للبقاء و للموت لا للحياة و انّك في منزل قلعة و دار بلغة و طريق الي الاخرة و انّك طريد الموت الّذي لا ينجو منه هاربه و لا بدّ انّه مدركه فكن منه علي حذر ان يدركك و انت علي حال سيّئة قد كنت تحدّث نفسك منها

ص: 476

بالتّوبة فيحول بينك و بين ذلك فاذا انت قد اهلكت نفسك رويدا يسفر الظّلام و كان قد وردت الاظعان يوشك من اسرع ان يلحق و اعلم انّ من كانت مطيّته اللّيل و النّهار فانّه يسار به و ان كان واقفا و يقطع به المسافة و ان كان مقيما رادعا و اعلم يقينا انّك لن تبلغ املك و لن تعدو اجلك و انّك في سبيل من كان قبلك فخفّض في الطّلب و اجمل في المكتسب فانّه ربّ طلب قد جرّ الي حرب و ليس كلّ طالب بمرزوق و لا كلّ مجمل بمحروم فاكرم نفسك عن كلّ دنيّة و ان ساقتك الي الرّغائب فانّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا و لا تكن عبد غيرك و قد جعلك اللّه حرّا و ما خيّر خير لا ينال الاّ بشرّ و يسر لا ينال الاّ بعسر و ايّاك ان يوجف بك مطايا الطّمع فتوردك مناهل الهلكة فان استطعت ان لا يكون بينك و بين اللّه ذو نعمة فافعل فانّك مدرك قسمك و اخذ سهمك و انّ اليسير من اللّه سبحانه اكثر و اعظم من الكثير من خلقه و ان كان

ص: 477

كلّ منه و منه ايضا احمل نفسك من اخيك عند صرمه علي الصّلة و عند صدوده علي اللّطف و المقاربة و عند جموده علي البذل و عند تباعده علي الدّنوّ و عند شدّته علي اللّين و عند جرمه علي العذر حتّي كانّك له عبد و كانّه ذو نعمة عليك و ايّاك ان تضع ذلك في غير موضعه او ان تفعله في غير اهله و منه ايضا و لا يكبّرن عليك ظلم من ظلمك فانّه يسعي في مضرّته و نفعك و ليس من جزاء من سرّك ان تسوءه ما اقبح الخضوع عند الحاجة و الجفاء عند الغنا و انّما لك من دنياك ما اصلحت به مثواك و ان جزعت علي ما تفلّت من يديك فاجزع علي كلّ ما لم يصل اليك استدلّ علي ما لم يكن بما قد كان فانّ الامور اشباه و لا تكوننّ ممّن لا ينفعه العظمة الاّ اذا بالغت في ايلامه فانّ العاقل يتّعظ بالادب و البهائم لا يتّعظ الاّ بالضّرب اللغات الارتياد الذهاب و المجيء كئود كرسول صبعة شاقة المصعد الشآبيب جمع شؤبوب و هو الدفعة من المطر و غيره كما في القاموس قلعه بضم القاف التحول و الارتحال الاظعان الارتحال

ص: 478

الحرب بفتحتين الهلاك و الويل و ما يتأسف عليه الرّغائب ما يرغب فيها من العطايا و الثواب العظيم

134 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 117 قال روي عن امير المؤمنين عليه السّلام انه قال يا طالب العلم لكلّ شيء علامة بها نشهد له و عليه فللدّين ثلاث علامات الايمان باللّه عزّ و جلّ و بكتبه و رسله و للعلم ثلاث علامات المعرفة باللّه و بما يحبّ و يكره و للعمل ثلاث علامات الصّلوة و الزّكوة و الصّوم و للمتكلّف ثلاث علامات ينازع من فوقه و يقول ما لا يعلم و يتعاطي ما لا يناله و للمنافق ثلاث علامات يخالف لسانه قلبه و قوله فعله و سريرته علانيته و للظّالم ثلاث علامات يظلم من فوقه بالمعصية و من دونه بالغلبة و يظاهر الظّلمة و للمرائي ثلاث علامات يكسل اذا كان وحده و يحرص اذا كان معه غيره و يحرص علي كلّ امر يعلم فيه المدحة

135 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 149 قال و من كلام امير المؤمنين عليه السّلام ايّها النّاس انّ الدّنيا ليست لكم بدار قرار و انّما أنتم فيها كركب عرّسوا

ص: 479

فاناخوا ثمّ استقلّوا فغدوا خفافا و راحوا خفافا ثمّ يجدوا عن مضّي نزوعا و لا الي ما تركوا رجوعا جدّ بهم فجدّوا و ركنوا الي الدّنيا فما استعدّوا حتّي اخذ بكظمهم فلا تغرّنكم الحيوة الدّنيا فانّما أنتم فيها سفر حلول الموت بكم نزول ينتصل فيكم مناياه و يمضي باخياركم مطاياه الي دار الثّواب و العقاب و الجزاء و الحساب فرحم اللّه امرأ راقب ربّه و خاف ذنبه و كابر هواه و كذّب مناه و رحم اللّه امرأ ازمّ نفسه من التّقوي بزمام و الجمها من خشية ربّها بلجام فقادها الي الطّاعة بزمامها و قدعها عن المعصية بلجامها رافعا الي المعاد طرفه متوقّعا كلّ اوان حتفه دائم الفكر طويل السّهر غروف عن الدّنيا كدوح لامر اخرته جعل الصّبر مطيّة نجاته و التّقوي عدّة وفاته فاعتبر و قاس و ترك الدّنيا و النّاس ايّها النّاس احذّركم الدّنيا و الاغترار بها فكان قد زالت عن قليل عنكم كما زالت عمّن كان قبلكم

ص: 480

فاجعلوا اجتهادكم فيها لتزوّد من يومها القصير ليوم الاخرة الطّويل فانّها دار عمل و الاخرة دار القرار و الجزاء اللّغات-التعريس نزول المسافر للاستراحة و اناخ بالمكان اقام به و استقل القوم ارتحلوا و ذهبوا النزوع الوقوف الكظم كالفرس مخرج النفس من الحلق السّفر وزان الفلس المسافر يقال رجل سفر و قوم سفر و امراة سفر و الحلول بالضّم جمع الحال و قدعها اي كفّها الكدوح كدح كدحا سعي و اجتهد فهو كدوح الغروف و الغروفة الذي يكره الشيء و لا يشتهيه

136 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 161 قال جاء رجل الي امير المؤمنين عليه السّلام فقال يا امير المؤمنين اوصني بوجه من وجوه البرّ انجوبه فقال امير المؤمنين عليه السّلام ايّها الانسان اسمع ثمّ استفهم ثمّ استيقن ثمّ استعمل و اعلم انّ النّاس ثلاثة زاهد و صابر و راغب امّا الزّاهد فقد خرجت الاخران و الافراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدّنيا و لا يأسف علي شيء منها فاته فهو مستريح و امّا الصّابر فانّه يتمنّاها بقلبه فاذا نال عنها الجم نفسه منها لسوء عاقبتها و شنئانها لو اطّلعت علي قلبه لعجبت من عفّته و تواضعه و حزمه و امّا الرّاغب فلا يبالي من اين جاءته الدّنيا من حلّها او من حرامها و لا يبالي ما دنس فيه عرضه و اهلك

ص: 481

نفسه و اذهب مروّته فهم في غمرة يضطربون

137 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام ج 2 ص 164 روي مرسلا عن نوف البكالي انه قال اتيت امير المؤمنين عليه السّلام و هو في رحبة مسجد الكوفة فقلت السّلام عليك يا امير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته فقال و عليك السّلام يا نوف و رحمة الله و بركاته فقلت يا امير المؤمنين عظني فقال يا نوف احسن يحسن اللّه اليك فقلت زدني يا امير المؤمنين فقال يا نوف ارحم ترحم فقلت زدني يا امير المؤمنين فقال قل خيرا تذكر بخير فقلت زدني يا امير المؤمنين فقال يا نوف اجتنب الغيبة فانّها ادام كلاب النّار ثم قال يا نوف كذب من زعم انّه ولد من حلال و هو ياكل لحوم النّاس بالغيبة و كذب من زعم انّه ولد من حلال (و في نسخة كذب من زعم انّه ولد من حلال و هو يحبّ الزّنا)و كذب من زعم انّه ولد من الحلال و هو يبغضني و يبغض الائمّة من ولدي و كذب من زعم انّه يعرف اللّه و هو يجتري علي معاصي اللّه في كلّ يوم و ليلة يا نوف اقبل وصيّتي لا تكوننّ نقيبا و لا عرّيفا و لا عشّارا و لا بريدا يا نوف صل رحمك كلّ يوم و ليلة يزد اللّه في عمرك و حسّن خلقك يخفّف اللّه حسابك يا نوف ان

ص: 482

سرّك ان تكون معي يوم القيمة فلا تكن للظّالمين معينا يا نوف من احبّنا كان معنا و لو انّ رجلا احبّ حجرا لحشره اللّه معه يا نوف ايّاك ان تتزيّن للنّاس و تبارز اللّه بالمعاصي فتلقي اللّه يوم يلقاك و هو عليك غضبان يا نوف احفظ عنّي ما اقول لك تنل خير الدّنيا و الاخرة اللغات-نوف بفتح النون و المعروف ضمّها و سكون الواو و البكالي بفتح الباء الموحّدة و الكاف المخففة و الالف و اللام و الياء نسبة الي بني بكال ككتاب بطن من حمير منهم نوف بن فضالة التابعي هذا قال المامقاني ره في رجاله نوف بن فضالة البكالي ابو يزيد او ابو عمرو و ابو رشيد من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام و خواصّه و له عنه رواية تتضمن مواعظ بليغة بالتماس منه يظهر منها جلالته و قوّة ايمانه و لذلك اعدّه من الحسان العرّيف القيم بامور القبيلة يتعرف منه احوالهم و هو ما دون الرئيس و النقيب هو الذي ينقب عن احوال القوم اي يبالغ في الفحص عن حالهم فيكون سيّدهم و عرّيفهم عشّار بفتح العين و تشديد الشين ماخوذ من التعشير و هو اخذ العشر من اموال الناس بامر الظالم

138 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام-ج 2 ص 173 عن علي بن الحسين عليهما السّلام قال بينهما امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع اصحابه يعبّأهم للحرب اذا اتاه شيخ عليه شجته السّفر فقال اين امير المؤمنين عليه السّلام فقيل هو ذا فسلم عليه ثم قال يا امير المؤمنين اني اتيتك من ناحية الشام و انا شيخ كبير و قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصيه و اني اظنك ستغتال و في نسخة ستقاتل و في اخري ستقتل فعلمني مما علمك اللّه قال نعم يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون من كانت الدّنيا همّته كثرت حسرته عند فراقها و من كان غده شرّ يوميه فمحروم و من

ص: 483

لم يبال ما رزأ من اخرته اذا سلمت له دنياه فهو هالك و من لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوي و من كان في نقص فالموت خير له يا شيخ انّ الدّنيا خضرة حلوة و لها اهل و انّ الاخرة لها اهل ظلفت انفسهم عن مفاخرة اهل الدّنيا لا يتنافسون في الدّنيا و لا يفرحون بغضارتها و لا يحزنون لبؤسها يا شيخ من خاف البيات يقلّ نومه ما اسرع اللّيالي و الايّام في عمر العبد فاخزن لسانك و عدّ كلامك لا تقل الاّ بخير يا شيخ ارض للنّاس ما ترضي لنفسك و أت الي النّاس ما تحبّ ان يؤتي اليك قال له زيد بن صوحان العبديّ يا امير المؤمنين ايّ سلطان اغلب و اقوي فقال الهوي قال فايّ ذلّ اذلّ قال الحرص علي الدّنيا قال فايّ عمل افضل قال التّقوي قال فايّ عمل انجح قال طلب ما عند اللّه قال فايّ صاحب اشرّ قال المزيّن لك معصية اللّه قال فايّ الخلق اشقي قال من باع اخرته بدنيا غيره قال فايّ النّاس اكيس قال من ابصر رشده قال فمن

ص: 484

احلم النّاس قال الّذي لا يغضب قال فايّ الناس اثبت رأيا قال من لم تغرّه النّاس من نفسه و لم تغرّه الدّنيا بتشوّفها قال فايّ النّاس احمق قال المغترّ بالدّنيا و هو يري ما فيها من تقلّب احوالها قال فايّ النّاس اعمي قال الّذي عمل لغير اللّه يطلب بعمله الثّواب من عند اللّه عزّ و جلّ قال فايّ المصائب اشدّ قال المصيبة بالدّين قال فايّ الناس خير عند اللّه قال اخوفهم للّه و اعملهم بالتّقوي و ازهدهم في الدّنيا قال فايّ الكلام افضل عند اللّه عزّ و جلّ قال كثرة ذكر اللّه و التّضرّع اليه و دعاءه قال فايّ الاعمال افضل عند اللّه عزّ و جلّ قال التّسليم و الورع قال ثم اقبل عليه السّلام علي الشيخ فقال يا شيخ انّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا ضيّق عليهم الدّنيا نظرا لهم و زهّدهم فيها و في حطامها فرغبوا في دار السّلام الّذي دعاهم و صبروا علي ضيق المعيشة و صبروا علي المكروه و اشتاقوا الي ما عند اللّه من الكرامة و بذلوا انفسهم ابتغاء رضوان اللّه

ص: 485

و كانت خاتمة اعمالهم الشّهادة فلقوا اللّه و هو عنهم راض اعلموا انّ الموت سبيل لمن مضي و بقي فتزوّدوا لاخرتهم غير الذّهب و الفضّة و لبسوا الخشن و صبروا علي القوت و قدّموا الفضل و احبّوا في اللّه و ابغضوا في اللّه اولئك المصابيح و اهل النّعيم في الاخرة فقال الشيخ و اين اذهب و ادع الجنّة و انا اراها و اري اهلها معك جهزّني بقوّة اتقوّي بها علي عدوّك فاعطاه سلاحا و حمله و كان في الحرب بين يدي امير المؤمنين عليه السّلام حتّي استشهد اللّغات شحب لونه شحوبا من باب نصر و ضرب اي تغيّر لمرض او جوع او غيرهما-و في المطبوعة سحنة السّفر بفتح السين و سكون النون و فتح النون الهيئة و اللون رزء من باب منع نقص و في بعض النسخ(ما زوي)ظلف نفسه ظلفا من باب ضرب منعها و كف عنه البيات الهجوم علي االاعداء ليلا تشوف تشوفا تزيّن و في المطبوعة تشوقها بالقاف

139 و من كلامه عليه السّلام

مجموعة الورّام-ج 2 ص 248 قال من كلام امير المؤمنين عليه السّلام اسمعوا اذانكم مواعظ الحقّ و زواجر الصّدق فانّ كلام الحكماء دواء و كلام اللّه شفاء ما لكم تتحابّون و لا تتناصحون و لا تتبارّون فانّما أنتم اخوان علي دين اللّه و اللّه ما يفرّق بين اهواءكم الاّ خبث سرائركم و لو تحاببتم و تناصحتم لتعاونتم

ص: 486

علي البرّ و التّقوي فما لكم تفرحون باليسير من الدّنيا حين تاتيكم و يحزنكم اليسير منها حين يفوتكم و يفوتكم الكثير من دينكم فلا يحزنكم و لا يخطر ببالكم اذا شرب القلب حبّ الدّنيا لم ينجع فيه كثرة المواعظ كالجسد الّذي اذا استحكم فيه الدّاء لم ينجع فيه كثرة الدّواء اللغة-النجعة بضم النون طلب الكلاء فقوله عليه السّلام لم ينجع اي لم يطلب و نجع فيه الامر و الخطاب و الوعظ اي اثّر فلم ينجع هنا اي لم يؤثّر

140 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق رئيس المحدثين محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي اعلي اللّه مقامه المتوفّي سنة احدي و ثمانين و ثلاثمائة من النسخة المطبوعة في طهران سنة ثلاثمائة بعد الالف من الهجرة النبوية بنفقة المرحوم الحاج محمد حسن الاصبهاني امين دار الضرب ص 17 قال حدثنا ابي رحمه اللّه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن الهيثم بن ابي مسروق الهندي عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن ابيه عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم علي منبر الكوفة انا سيّد الوصيّين و وصيّ سيّد النّبيّين انا امام المسلمين و قائد المتّقين و وليّ المؤمنين و زوج سيّدة نساء العالمين انا المتختّم باليمين و المعفّر للجبين انا الّذي هاجرت الهجرتين و بايعت البيعتين انا صاحب بدر و حنين انا الضّارب بالسّيفين و الحامل علي فرسين انا وارث علم

ص: 487

الاوّلين و حجّة اللّه علي العالمين بعد الانبياء و محمّد بن عبد اللّه خاتم النّبيّين اهل موالاتي مرحومون و اهل عداوتي ملعونون و لقد كان حبيبي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله كثيرا ما يقول يا عليّ حبّك تقوي و ايمان بغضك كفر و نفاق و انا بيت الحكمة و انت مفتاحه كذب من زعم انّه يحبّني و يبغضك

141 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 24 قال حدثنا الحسين بن ابراهيم المؤدب قال حدثنا محمّد بن ابي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمّد بن بشّار عن عبد اللّه الدّهقان عن درست بن ابي منصور الواسطي عن عبد الحميد بن ابي العلاء عن ثابت بن دينار عن سعد بن ظريف الخفاف عن الاصبغ بن نباتة قال قال امير المؤمنين عليه السّلام انا خليفة رسول اللّه و وزيره و وارثه انا اخو رسول اللّه و وصيّه و جيبه انا صفيّ رسول اللّه و صاحبه انا ابن عمّ رسول اللّه و زوج ابنته و ابو ولده و انا سيّد الوصيّين و وصيّ سيّد النّبيّين انا الحجّة العظمي و الاية الكبري و المثل الاعلي و باب النّبيّ المصطفي انا العروة الوثقي و كلمة التّقوي و امين اللّه تعالي ذكره علي اهل الدّنيا

ص: 488

142 و من خطبه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 61 قال حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق رضي اللّه عنه قال حدّثنا احمد بن محمد الهمداني قال اخبرنا المنذر بن محمّد قال حدّثنا إسماعيل بن عبد اللّه الكوفي عن ابيه عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن جدّه عليهم السّلام قال خطب امير المؤمنين عليّ بن ابي طالب عليه السّلام للناس يوم الفطر فقال ايّها النّاس انّ يومكم هذا يوم يشاب فيه المحسنون و يخسر فيه المسيئون و هو اشبه يوم بيوم قيامتكم فاذكروا بخروجكم من منازلكم الي مصلاّكم خروجكم من الاجداث الي ربّكم و اذكروا بوقوفكم في مصلاّكم وقوفكم بين يدي ربّكم و اذكروا برجوعكم الي منازلكم رجوعكم الي منازلكم في الجنّة او النّار و اعلموا عباد اللّه انّ ادني للصّائمين و الصّائمات ان يناديهم ملك في اخر يوم من شهر رمضان ابشروا عباد اللّه فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم فانظروا كيف تكونون فيما تستانفون

143 و من خطبه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 67 قال حدّثنا محمد بن علي عن عمّه محمد بن ابي القاسم عن هرون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الصّادق جعفر بن محمّد عن ابيه عن ابائه عليهم السّلام انّ امير المؤمنين عليه السّلام قد خطب بالبصرة فقال بعد ما حمد اللّه عزّ و جلّ و اثني عليه

ص: 489

و صلّي علي النّبيّ و اله المدّة و ان طالت قصيرة و الماضي للمقيم عبرة و الميّت للحيّ عظة و ليس لامس ان مضي عودة و لا المرء من غد علي ثقة الاوّل للأوسط رائد و الاوسط للآخر قائد و كلّ لكلّ مفارق و كلّ بكلّ لا حق و الموت لكلّ غالب و اليوم الهائل لكلّ ازف و هو اليوم الّذي لا ينفع فيه مال و لا بنون الاّ من اتي اللّه بقلب سليم ثم قال عليه السّلام معاشر شيعتي اصبروا علي عمل لا غني بكم عن ثوابه و اصبروا عن عمل لا صبر لكم علي عقابه انّا وجدنا الصّبر علي طاعة اللّه اهون من الصّبر علي عذاب اللّه عزّ و جلّ اعلموا انّكم في اجل محدود و امل ممدود و نفس معدود و لا بدّ للأجل ان يتناهي و للأمل ان يطوي و للنّفس ان يحصي ثمّ دمعت عيناه و قرء و انّ عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون

144 و من خطبه عليه السّلام

ص: 490

امالي الصّدوق ره ص 205 قال حدّثنا احمد بن الحسن القطان و علي بن احمد بن موسي و محمد بن احمد السناني رضي الله عنه قالوا حدثنا ابو العبّاس احمد بن يحيي بن زكريا القطّان قال محمد بن العبّاس قال حدّثني ابو محمد بن ابي السري قال حدثنا احمد بن عبد اللّه بن يونس عن سعد بن طريف الكناني عن الاصبغ بن نباته قال لمّا جلس عليّ(عليه السّلام)في الخِلافة و بايعه الناس خرج الي المسجد متعمما بعمامة رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله لابسا بردة رسول اللّه متقلدا سيف رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله فصعد المنبر فجلس عليه متهكّنا ثم شبّك بين اصابعه فوضعها اسفل بطنه ثم قال يا معاشر النّاس سلوني قبل ان تفقدوني هذا سبط العلم هذا لعاب رسول اللّه هذا ما زقّني رسول اللّه زقّا سلوني فانّ عندي علم الاوّلين و الاخرين اما لو ثنّيت لي وسادة فجلست عليها لا فتيت اهل التّورة بتوراتهم حتّي تنطق التّورته فتقول صدق عليّ ما كذب لقد افتاكم بما انزل اللّه فيّ و افتيت اهل الانجيل بإنجيلهم حتّي ينطق الانجيل فيقول صدق عليّ ما كذب فيّ لقد افتاكم بما انزل اللّه فيّ و افتيت اهل القرآن بقرآنهم حتّي ينطق القرآن فيقول صدق عليّ ما كذب لقد افتاكم بما انزل اللّه فيّ و أنتم تتلون القرآن ليلا و نهارا فهل فيكم احد يعلم

ص: 491

ما نزّل فيه و لو لا اية في كتاب اللّه عزّ و جلّ لاخبرتكم بما كان و بما يكون و بما هو كائن الي يوم القيمة و هي هذه الاية يمحو اللّه ما يشاء و يثبت و عنده امّ الكتاب ثمّ قال عليه السّلام سلوني قبل ان تفقدوني فو الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة لو سألتموني عن اية اية في ليل انزلت او في نهار انزلت مكّيّها و مدنيّها سفريّها و حضريّها ناسخها و منسوخها و محكمها و متشابهها و تاويلها و تنزيلها لاخبرتكم فقام اليه رجل يقال له ذعلب و كان زرب اللسان بليغا في الخطب شجاع القلب فقال لقد ارتقي ابن ابي طالب مرقاة صعبة لاخجلنّه اليوم لكم في مسئلتي ايّاه فقال يا امير المؤمنين هل رايت ربّك فقال عليه السّلام ويلك يا ذعلب لم اكن بالّذي اعبد ربّا لم اره قال فكيف رايته صفه لنا قال ويلك لم تره العيون بمشاهدة الابصار و لكن راته القلوب بحقايق الايمان ويلك يا ذعلب انّ ربّي لا يوصف بالبعد و لا بالحركة و لا بالسّكون و لا بقيام قيام انتصاب و لا بجيئة و لا بذهاب لطيف اللّطافة لا يوصف

ص: 492

باللّطف عظيم العظمة لا يوصف بالعظم كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ رءوف الرّحمة لا يوصف بالرّقة مؤمن لا بعبادة مدرك لا بحاسّة قائل لا بلفظ هو في الاشياء لا علي ممازجة خارج منها علي غير مباينة فوق كلّ شيء و لا يقال شيء فوقه امام كلّ شيء و لا يقال له امام داخل في الاشياء لا كشيء في شيء داخل و خارج منها لا كشيء من شيء خارج فخزّ ذعلب مغشيا عليه ثم قال ياللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت الي مثلها ثم قال عليه السّلام سلوني قبل ان تفقدوني فقام اليه الاشعث بن قيس فقال يا امير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية و لم ينزل عليهم كتاب و لم يبعث عليهم نبيّ فقال بلي و اللّه يا اشعث قد انزل اللّه عليهم كتابا و بعث اليهم نبيّا و كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته الي فراشه فارتكبها فلمّا اصبح تسامع به قومه فاجتمعوا الي بابه فقالوا ايّها الملك دنّست علينا ديننا فاهلكته فاخرج نطهّرك و نقم عليك الحدّ فقال لهم اجتمعوا و اسمعوا كلامي فان يكن لي مخرجا ممّا ارتكبت

ص: 493

و الاّ فشانكم فاجتمعوا فقال لهم هل علمتم انّ اللّه عزّ و جلّ لم يخلق خلقا اكرم عليه من ابينا ادم و امّنا حوّا قالوا صدقت ايّها الملك قال أ فليس قد زوّج بنيه و بناته و بناته من بنيه قالوا صدقت هذا هو الدّين فتعاقدوا علي ذلك فمحي اللّه ما في صدورهم من العلم و رفع عنهم الكتاب فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب و المنافقون اشدّ حالا منهم فقال الاشعث و اللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب و اللّه لا عدت الي مثلها ابدا ثمّ قال عليه السّلام سلوني قبل ان تفقدوني فقام اليه رجل من اقصي المسجد متوكيّا علي عكازة فلم يزل يتخطأ الناس حتّي دني منه فقال يا امير المؤمنين علي عمل اذا انا عملته نجاني اللّه من النّار فقال عليه السّلام له اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن قامت الدّنيا بثلاثة بعالم ناطق مستعمل لعلمه و بغنيّ لا يبخل بماله علي اهل دين اللّه عزّ و جلّ و بفقير صابر فاذا كتم العالم علمه و بخل الغنيّ و لم يصبر الفقير فعندها الويل و الثّبور و عندها يعرف العارفون اللّه انّ الدّار قد رجعت الي بديّها اي الي الكفر بعد الايمان ايّها

ص: 494

السّائل فلا تغترّنّ بكثرة المساجد و جماعة اقوام اجسادهم مجتمعة و قلوبهم شتّي ايّها النّاس انّما النّاس ثلاثة زاهد و راغب و صابر فامّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا اتاه و لا يحزن علي شيء منها فاته و امّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه فان ادرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها و امّا الرّاغب فلا يبالي من حلّ اصابها ا من حرام قال يا امير المؤمنين ما علامة المؤمن في ذلك الزّمان قال ينظر الي ما اوجب اللّه عليه من حقّ فيتولاّه و ينظر الي ما خالفه فيتبرّء منه و ان كان حبيبا قريبا قال صدقت و اللّه يا امير المؤمنين ثمّ غاب الرّجل فلم نره و طلبه الناس فلم يجدوه فتبسّم عليّ عليه السّلام علي المنبر ثم قال ما لكم هذا اخي الخضر عليه السّلام ثم قال عليه السّلام سلوني قبل ان تفقدوني فلم يقم اليه احد فحمد اللّه و اثني عليه و صلّي علي نبيّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم اللّغات متهكّنا اي متندّما قال في القاموس التهكّن التندّم سبط العلم اي كثير العلم زقّني اي اطعمني ذعلب بكسر الذّال و فتح اللام اسم رجل من اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام

145 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 211 قال حدثنا محمد بن علي ما جيلويه ره عن عمّه محمد بن ابي القاسم عن احمد بن محمد بن خالد عن ابيه عن احمد بن محمّد بن يحيي عن عيّاذ بن ابراهيم عن الصّادق جعفر بن محمّد عن

ص: 495

ابيه عن ابائه عليهم السّلام قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لانسبنّ الاسلام نسبة لم ينسبه احد قبلي و لا ينسبه احد بعدي الاسلام هو التّسليم و التّسليم هو التّصديق و التّصديق هو اليقين و اليقين هو الاداء و الاداء هو العمل انّ المؤمن اخذ دينه عن ربّه و لم يأخذه عن رايه ايّها النّاس دينكم دينكم تمسّكوا به لا يزيلكم احد عنه لانّ السّيّئة فيه خير من الحسنة في غيره لانّ السّيئة فيه تغفر و الحسنة في غيره لا تقبل

146 و من خطبه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 243 محمد بن عمر البغدادي قال حدّثنا احمد بن عبد العزيز بن الجعد قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال حدّثنا شعيب بن راشد عن جابر عن ابي جعفر عليه السّلام قال قام عليّ عليه السّلام يخطب الناس بصفّين يوم جمعة و ذلك قبل الهرّير بخمسة ايّام فقال الحمد للّه علي جميع نعمه الفاضلة علي جميع خلقه البرّ و الفاجر و علي حججه البالغة علي خلقه من عصاه او اطاعه ان يعف فبفضل منه و ان يعذّب فبما قدّمت ايديهم و ما اللّه بظلاّم للعبيد احمده علي حسن البلاء و تظاهر النّعماء و استعينه علي ما نابنا

ص: 496

من امر ديننا و اومن به و اتوكّل عليه و كفي باللّه وكيلا ثمّ انّي اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله ارسله بالهدي و دينه الّذي ارتضاه و كان اهله و اصطفاه علي جميع العباد بتبليغ رسالته و حججه علي خلقه و كان كعلمه فيه رءوفا رحيما اكرم خلق اللّه حسبا و اجملهم منظرا و اشجعهم نفسا و ابرّهم بوالد و امنهم علي عقد لم يتعلّق عليه مسلم و لا كافر لمظلمة قطّ بل كان يظلم فيغفر و يقدر فيصفح و يعفو حتّي مضي مطيعا للّه صابرا علي ما اصابه مجاهدا في اللّه حقّ جهاده عابدا للّه حتّي اتاه اليقين فكان ذهابه عليه السّلام اعظم المصيبة علي جميع اهل الارض البرّ و الفاجر ثمّ ترك فيكم كتاب اللّه يأمركم بطاعة اللّه و ينهاكم عن معصيته و قد عهد اليّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله عهدا لن اخرج عنه و قد حضركم عدوّكم و قد عرفتم من رئيسهم يدعوهم الي باطل و ابن عمّ نبيّكم صلّي اللّه عليه

ص: 497

و اله بين اظهركم يدعوكم الي طاعة ربّكم و العمل بسنّة نبيّكم و لا سواء من صلّي قبل كلّ ذكر لم يسبقني بالصّلوة غير نبيّ اللّه صلّي اللّه عليه و آله و انا و اللّه من اهل بدر و اللّه انّكم لعلي الحقّ و انّ القوم لعلي الباطل فلا يصير القوم علي باطلهم و يجتمعوا عليه و تتفرّقوا عن حقّكم قاتلوهم يعذّبهم اللّه بايديكم فان لم تفعلوا ليعذّبهم اللّه بايدي غيركم فاجابه اصحابه فقالوا يا امير المؤمنين انهض الي القوم اذا شئت فو اللّه ما نبتغي بك بدلا و نموت معك و نحيي معك فقال لهم مجيبا لهم و الّذي نفسي بيده ينظر اليّ رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و انا اضرب قدّامه بسيفي فقال لا سيف الاّ ذو الفقار و لا فتي الاّ عليّ ثمّ قال لي يا عليّ انت منّي بمنزلة هرون من موسي غير انّه لا نبيّ بعدي و حياتك يا عليّ و موتك معي فو اللّه ما كذبت و لا كذّبت و لا ضللت و ضلّ بي و لا نسيت ما عهد اليّ اني اذا لنسيء و انّي لعلي بيّنة من ربّي بيّنها لنبيّه صلّي اللّه عليه و آله

ص: 498

فبيّنها لي و انّي لعلي الطّريق الواضح القطه لقطا ثم نهض الي القوم يوم الخميس فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتي غاب الشفق ما كانت صلاة القوم يومئذ الاّ تكبيرا عند مواقيت الصّلوة فقتل علي عليه السّلام يومئذ بيده خمسمائة و ستة نفر من جماعة القوم فاصبح اهل الشّام ينادون يا علي اتق اللّه في البقية و رفعوا المصاحف علي اطراف

147 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 298 قال حدثنا ابي رضي الله عنه قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا ابراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السّلام قال كان عليّ عليه السّلام كلّ بكرة يطوف في اسواق الكوفة سوقا سوقا و معه الدرّة علي عاتقه و كان لها طرفان و كانت تسمّي السبيّة فيقف علي سوق سوق فينادي يا معشر التجّار قدّموا الاستخارة و تبرّكوا بالسّهولة و اقتربوا من المبتاعين و تزيّنوا بالحلم و تناهوا عن الكذب و اليمين و تجافوا عن الظّلم و انصفوا المظلومين و لا تقربوا الرّبا و اوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا النّاس اشياءهم و لا تعثوا في الارض مفسدين يطوف في جميع اسواق الكوفة فيقول هذا ثمّ يقول تفني اللّذاذة ممّن نال صفوتها من الحرام و يبقي الاثم و العار

تبقي عواقب سوء في مغبّتها لا خير في لذّة من بعدها النّار

148 و من كلامه عليه السّلام

ص: 499

امالي الصدوق ره ص 298 بالاسناد الذي ذكرناه في الظهر انفا قال قال ابو جعفر عليه السّلام كان امير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة اذا صلّي العشاء الاخرة ينادي الناس ثلاث مرّات حتي يسمع اهل المسجد ايّها النّاس تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل فما التّعرّج علي الدّنيا بعد نداء فيها بالرّحيل تجهّزوا رحمكم اللّه و انتقلوا بافضل ما بحضرتكم من الزّاد و هو التّقوي و اعلموا انّ طريقكم الي المعاد و ممرّكم علي الصّراط و الهول الاعظم امامكم و علي طريقكم عقبة كؤد و منازل مهولة مخوفة لا بدّ لكم من الممرّ عليها و الوقوف بها فامّا برحمة من اللّه فنجاة من هولها و عظم خطرها و فظاعة منظرها و شدّة مختبرها و امّا بهلكة ليس بعدها انجباره

149 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 358 قال حدّثنا عليّ بن عيسي المجاوزة قال حدّثنا علي بن احمد بن بندار عن محمد بن علي المقري عن محمد بن سنان عن مالك بن عطيّة عن نوير بن سعيد عن ابيه سعيد بن علاقة عن الحسن البصري قال صعد امير المؤمنين عليه السّلام علي منبر البصرة فقال ايّها النّاس انسبوني فمن عرفني فلينسبني و الاّ فانّما انسب نفسي انا زيد بن عبد مناف بن عامر بن المغيرة بن زيد بن كلاب فقام اليه

ص: 500

ابن الكوّا فقال يا هذا ما نعرف لك نسبا غير انك علي بن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب فقال عليه السّلام له يا لكع انّ ابي سمّاني زيدا باسم جدّه قصيّ و انّ اسم ابي عبد مناف فغلبت الكنيته علي الاسم و انّ اسم عبد المطّلب عامر فغلب النّسب علي الاسم و اسم هاشم عمر(عامر)فغلب اللّقب علي الاسم و اسم عبد مناف المغيرة فغلب اللّقب علي الاسم و انّ اسم قصيّ زيد فسمّته العرب مجمّعا لجمعه ايّاها من البلد الاقصي الي مكّة فغلب اللّقب علي الاسم

150 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 360 قال حدّثنا محمد بن ابراهيم بن اسحق رضي اللّه عنه قال حدّثنا احمد بن محمّد الهمداني قال اخبرنا المنذر بن محمّد قال حدّثنا جعفر بن سليمان عن عبد اللّه بن الفضل عن سعد بن ظريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين عليه السّلام في بعض خطبه ايّها النّاس اسمعوا قولي و اعقلوه عنّي فانّ الفراق قريب انا امام البريّة و وصيّ خير الخليقة و زوج سيّدة نساء هذه الامّة و ابو العترة الطّاهرة و الائمّة الهادية انا اخو رسول اللّه و وصيّه و وليّه و وزيره و صاحبه و صفيّه و حبيبه و خليله انا امير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و سيّد الوصيّين حربي حرب اللّه و سلمي

ص: 501

سلم اللّه و طاعتي طاعة اللّه و ولايتي ولاية اللّه و شيعتي اولياء اللّه و انصاري انصار اللّه و الّذي خلقني و لم اك شيئا لقد علم المستحفظون من اصحاب رسول اللّه صلّي اللّه عليه و اله محمّد انّ النّاكثين و القاسطين و المارقين ملعونون علي لسان النبيّ الامّي فقد خاب من افتري

151 و من كلامه عليه السّلام

امالي الصّدوق ره ص 366 قال حدّثنا الشّيخ الجليل ابو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي رضي اللّه عنه قال حدّثنا ابي قال حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال حدّثنا محمد بن عيسي بن عبيد اليقطيني قال حدّثنا يوسف بن عبد الرحمن قال حدثنا الحسن بن زياد العطّار قال حدّثنا طريف عن الاصبغ بن نباته قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام تعلّموا العلم فانّ تعلّمه حسنة و مدارسته تسبيح و البحث عنه جهاد و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة و هو عند اللّه لاهله قربة لانّه معالم الحلال و الحرام و سالك بطالبه سبيل الجنّة و هو انيس في الوحشة و صاحب في الوحدة و سلاح علي الاعداء و زين الاخلاّء يرفع اللّه به اقواما يجعلهم في الخير ائمّة

ص: 502

يقتدي بهم ترمق اعمالهم و تقتبس اثارهم و ترغب الملائكة يمسحونهم باجنحتهم في صلوتهم لانّ العلم حيوة القلوب و نور الابصار من العمي و قوّة الابدان من الضّعف و ينزّل اللّه حامله منازل الابرار و يمنحه مجالسة الاخيار في الدّنيا و الاخرة بالعلم يطاع اللّه و يعبد و بالعلم يعرف اللّه و يوحّد و بالعلم توصل الارحام و به تعرف الحلال و الحرام و العلم امام العقل و العقل تابعه يلهمه اللّه السّعداء و يحرّمه الاشقياء اقول و اعلم انّ الصّدوق ره ايضا قد نقله في الخصال و رواه عن ابيه عن سعد عن اليقطيني عن جماعة من اصحابه رفعوه الي امير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله تعلّموا العلم الي اخر كلامه هذا الاّ انّ فيه مكان عند الله لاهله بدّل بذله لاهله و بعد قوله في الوحدة قال و دليل علي السّراء و الضّرّاء و بعد قوله في صلوتهم زاد و يستغفر لهم كلّ شيء حتّي حتيان البحور و هوامها و سباع البرّ و انعامها و يدلّ علي مكان الابرار الاخيار و مكان الاخيار الابرار و قوله ترمق اعمالهم اي تنظر الي اعمالهم و نور الابصار اي ابصار القلوب و يحتمل حمله علي الابصار الظاهرة ايضا و قوة الابدان اي بالعلم و اليقين تقوي الجوارح علي العمل و يسكن القلب عن التزلزل و الاضطراب و يسهّل علي صاحبه المشاق

152 و من خطبه عليه السّلام

مختصر بصائر الدّرجات للشيخ الجليل حسن بن سليمان الحلي تلميذ شيخنا الشّهيد الاوّل صاحب اللّمعة رضي اللّه عنهما و هو من المشيخة العظام و من علماء اوائل القرن التّاسع من الهجرة

ص: 503

و قد طبع الكتاب في النجف الاشرف سنة(1370)و هو من منشورات المطبعة الحيدريّة قال ره في ص 195 و وقفت علي كتاب خطب لمولانا امير المؤمنين عليه السّلام و عليه خطّ السيّد رضي الدين علي بن موسي بن جعفر بن محمد بن طاوس ما صورته هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصّادق عليه السّلام فيمكن ان يكون تاريخ كتابته بعد المأتين من الهجرة لانه عليه السّلام انتقل بعد سنة مأئة و اربعين من الهجرة و قد روي بعض ما فيه عن ابي روح فرج بن فروة عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام و بعض ما فيه عن غيرهما ذكر في الكتاب المشار اليه خطبة لمولانا امير المؤمنين عليه السّلام تسمي المخزون و هي الحمد للّه الاحد المحمود الّذي توحّد بملكه و علا بقدرته احمده علي ما عرّف من سبيله و الهم من طاعته و علّم من مكنون حكمته فانّه محمود بكلّ ما يولّي و مشكور بكلّ ما يبلي و اشهد انّ قوله عدل و حكمه فصل و لم ينطق فيه ناطق بكان الاّ كان قبل كان و اشهد انّ محمّدا صلّي اللّه عليه و آله و سلّم عبد اللّه و سيّد عباده خير من اهّل اوّلا و خير من اهّل اخرا فكلّما نسبح اللّه الخلق فريقين جعله في خير الفريقين لم يسهم فيه عاير و لا نكاح جاهليّة ثمّ انّ اللّه تعالي قد بعث اليكم رسولا من انفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص

ص: 504

عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فاتّبعوا ما انزل اليكم من ربّكم و لا تتّبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكّرون فانّ اللّه تعالي جعل للخير اهلا و للحقّ دعائم و للطّاعة عصما يعصم بهم و يقيم من حقّه فيهم علي ارتضاء من ذلك و جعل لها رعاة و حفظة يحفظونها بقوّة و يعينوا عليها اولياء ذلك بما ولّوا من حقّ اللّه فيها امّا بعد فانّ روح البصر روح الحيوة الّذي لا ينفع ايمان الاّ به مع كلمة اللّه و التّصديق بها فالكلمة من الرّوح و الرّوح من النّور و النّور نور السّموات فبايديكم سبب وصل اليكم منه ايثار و اختيار نعمة اللّه لا تبلغوا شكرها خصّصكم بها و اختصّكم لها و تلك الامثال نضربها للنّاس و ما يعقلها الاّ العالمون فابشروا بنصر من اللّه عاجل و فتح يسير يقرّ اللّه به اعينكم و يذهب بحزنكم كفّوا ما تناهي النّاس عنكم فانّ ذلك لا يخفي عليكم انّ لكم عند كلّ طلعة عونا من اللّه يقول

ص: 505

علي الالسن و يثبت علي الافئدة و ذلك عون اللّه لاوليائه يظهر في خفيّ نعمته لطيفا و قد اثمرت لاهل التّقوي اغصان لشجرة الحيوة و انّ فرقانا من اللّه بين اولياءه و اعدائه فيه شفاء للصّدور و ظهور للنّور يعزّ اللّه به اهل طاعته و يذلّ به اهل معصيته فليعدّ لذلك امرء عدّته و لا عدّة له الاّ بسبب بصيرة و صدق نيّة و تسليم سلامة اهل الخفّة في الطّاعة ثقل الميزان و الميزان بالحكمة و الحكمة ضياء للبصر و الشّكّ و المعصية في النّار و ليسا منّا و لا لنا و لا الينا قلوب المؤمنين مطويّة علي الايمان اذا اراد اللّه اظهار ما فيها فتحها بالوحي و زرع فيها الحكمة و انّ لكلّ شيء انا يبلغه لا يعجّل اللّه بشيء حتّي يبلغ اناه و منتهاه فاستبشروا ببشري ما بشّرتم به و اعترفوا بقربان ما قرب لكم و تنجزوا من اللّه ما وعدكم انّ منّا دعوة خالصة يظهر اللّه بها حجّته البالغة و يتمّ بها النّعمة السّابغة و يعطي بها الكرامة الفاضلة

ص: 506

من استمسك بها اخذ بحكمة منها اتاكم اللّه رحمته و من رحمته نور القلوب و وضع عنكم اوزار الذّنوب و عجّل شفاء صدوركم و صلاح اموركم و سلام منّا لكم دائما عليكم تسلمون به في دول الايّام و قرار الارحام اين كنتم و سلامه لسلامه عليكم في ظاهره و باطنه فانّ اللّه عزّ و جلّ اختار لدينه اقواما انتجبهم للقيام عليه و النّصرة له بهم ظهرت كلمة الاسلام و ارجاء مفترض القرآن و العمل بالطّاعة في مشارق الارض و مغاربها ثمّ انّ اللّه تعالي خصّكم بالاسلام و استخلصكم له لانّه اسم سلامة و جمّاع كرامة اصطفاه اللّه فنهجّه و بيّن حججه و ارف ارفه و حدّه و وصفه و جعله رضا كما وصفه و وصف اخلاقه و بيّن اطباقه و وكّد ميثاقه من ظهر و بطن ذي حلاوة و امن فمن ظفر بظاهره رأي عجائب مناظره في موارده و مصادره و من فطن لما بطن رأي مكنون الفطن و عجائب

ص: 507

الامثال و السّنن فظاهره انيق و باطنه عميق لا تنقضي عجائبه و لا تفني غرائبه فيه ينابيع النّعم و مصابيح الظّلم لا تفتح الخيرات الاّ بمفاتيحه و لا تنكشف الظّلم الاّ بمصابيحه فيه تفصيل و توصيل و بيان الاسمين الاعلين للذّين جمعا فاجتمعا لا يصلحان الاّ معا يسميّان فيعرفان و يوصفان فيجتمعان قيامهما في تمام احدهما في منازلهما جري بهما و لهما نجوم و علي نجومهما نجوم سواهما تحمي حماه و ترعي مراعيه و في القرآن بيانه و حدوده و اركانه و مواضيع تقادير ما خزن بخزاينه و وزن بميزانه ميزان العدل و حكم الفصل انّ رعاة الدّين فرّقوا بين الشّك و اليقين و جاءوا بالحقّ المبين قد بيّنوا الاسلام تبيانا و اسّسوا له اساسا و اركانا و جاءوا علي ذلك شهودا و برهانا من علامات و امارات فيها كفاء المكتف و شفاء المشتف يحمون حماه و يرعون مرعاه و يصونون مصونه و يهجرون

ص: 508

مهجوره و يحبّون محبوبه بحكم اللّه و برّه و بعظيم امره و ذكره بما يجب ان يذكر به يتواصلون بالولاية و يتلاقون بحسن اللّهجة و يتساقون بكاس الرّؤية و يتراعون بحسن الرّعاية بصدور بريّة و اخلاق سنيّة لم يولم عليها و بقلوب رضيّة لا تتسرّب فيها الدّنيّة و لا تشرع فيها الغيبة فمن استبطن من ذلك شيئا استبطن خلفا سنيّا و قطع اصله و استبدل منزله بنقضه مبرما و استحلاله محرّما من عهد معهود اليه و عقد معقود عليه بالبرّ و التّقوي و ايثار سبيل الهدي علي ذلك عقد خلقهم واخا الفتهم فعليه يتحابّون و به يتواصلون فكانوا كالزّرع و تفاضله يبقي فيؤخذ منه و يفني ببقيّة التّخصّص و يبلغ منه التّخليص فلينظر امرء في قصر ايّامه و قلّة مقامه في منزل حتّي يستبدل منزلا فليضع متحوّله و معارف منتقله فطوبي لذي قلب سليم اطاع من يهديه و

ص: 509

تجنّب ما يرديه فيدخل مدخل الكرامة فاصاب سبيل السّلامة يبصر ببصره و اطاع هادي امره دلّ افضل الدّلالة و كشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية فمن اراد تفكّرا و تذكّرا فليذكر رأيه و ليبرز بالهدي ما لم تغلق ابوابه و تفتح اسبابه و قبل نصيحة من نصح بخضوع و حسن خشوع بسلامة الاسلام و دعاء التّمام و سلام بسلام تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالايمان و يتعارف عدل الميزان فليقبل امره و اكرامه بقبول و ليحذر قارعة قبل حلولها انّ امرنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب او نبيّ مرسل او بعد امتحن اللّه قلبه للايمان لا يعي حديثنا الاّ حصون حصينة او صدور امينة او احلام رزينة يا عجبا كلّ العجب بين جمادي و رجب فقال رجل من شرطة الخميس ما هذا العجب يا امير المؤمنين قال و مالي لا اعجب و قد سبق القضاء فيكم و ما تفقهون الحديث الاّ صوتات بينهنّ موتات

ص: 510

حصد نبات و نشر اموات يا عجبا كلّ العجب بين جمادي و رجب قال رجل ايضا يا امير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه قال ثكلتك الاخرة امّه و ايّ عجب يكون اعجب من اموات يضربون هامات الاحياء قال انّي يكون ذلك يا امير المؤمنين قال و الّذي فلق الحبّة و برء النّسمة كانّي انظر اليهم قد تخلّلوا سكك الكوفة و قد شهروا سيوفهم علي مناكبهم يضربون كلّ عدوّ للّه و لرسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم و للمؤمنين ذلك قول اللّه عزّ و جلّ يا ايّها الّذين امنوا لا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الاخرة كما يئس الكفّار من اصحاب القبور ايّها النّاس سلوني قبل ان تفقدوني لانا بطرق السّماء اعلم من العالم بطرق الارض انا يعسوب المؤمنين و غاية السّابقين و لسان المتّقين و خاتم الوصيّين و وارث النّبيّين و خليفة ربّ العالمين انا قسيم النّار و خازن الجنان و صاحب الحوض و صاحب الاعراف فليس منّا اهل

ص: 511

البيت امام الاّ و هو عارف بجميع اهل ولايته و ذلك قول اللّه تبارك و تعالي انّما انت منذر و لكلّ قوم هاد الا ايّها النّاس سلوني قبل ان تشرع برجلها فتنة شرقيّة و تطأ في خطائها بعد موت و حيوة او تشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الارض و رافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة او مثلها فاذا استدار الفلك قلت مات او هلك بايّ واد سلك فيومئذ تاويل هذه الاية ثمّ رددنا لكم الكرّة عليهم و امددناكم باموال و بنين و جعلناكم اكثر نفيرا و لذلك علامات اوّلهنّ احصار الكوفة بالرّصد و الخندق و تخريق الزّوايا في سكك الكوفة و تعطيل المساجد اربعين ليلة و تخفّق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدي القاتل و المقتول في النّار و قتل كثير و موت ذريع و قتل النّفس الزّكيّة بظهر الكوفة في سبعين و المذبوح بين الرّكن و المقام و قتل الاسبع المظفّر صبرا في بيعة الاصنام

ص: 512

مع كثير من شياطين الانس و خروج السّفيانيّ براية خضراء و صليب من ذهب اميرها رجل من كلب و اثني عشر الف عنان من خيل يحمل السّفيانيّ متوجّها الي مكّة و المدينة اميرها رجل من (احد من)بني اميّة يقال له خزيمة اطمس العين الشّمال علي عينه طرفة تميل بالدّنيا فلا تردّ له راية حتّي ينزل المدينة فيجمع رجالا و نساء امن ال محمّد صلّي اللّه عليه و آله فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار ابي الحسن الامويّ و يبعث خيلا في طلب رجل من ال محمّد صلّي اللّه عليه و آله قد اجتمع اليه رجال من المستضعفين بمكّة اميرهم رجل من غطفان حتّي اذا توسّطوا الصّفايح البيض بالبيداء خسف بهم فلا ينجو منهم احد الاّ رجل واحد يحوّل اللّه وجهه في القفاء لينذرهم و ليكون اية لمن خلفه فيومئذ تاويل هذه الاية و لو تري اذا فزعوا فلا فوت و اخذوا من مكان قريب و يبعث السّفيانيّ مأئة و ثلاثين الفا الي الكوفة فينزلون بالرّوحاء و الفاروق و موضع

ص: 513

مريم و عيسي عليهما السّلام بالقادسيّة و يسير منهم ثمانون الفا حتّي ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السّلام بالنّخيلة فيهجموا عليه يوم زينة و امير النّاس جبّار عنيد يقال له الكاهن السّاحر فيخرج من مدينة يقال لها الزّوراء في خمسة الاف من الكهنة و يقتل علي جسرها سبعين الفا حتّي يحتمي النّاس الفرات ثلاثة ايّام من الدّماء و نتن الاجساد و يسبي من الكوفة ابكارا لا يكشف عنها كفّ و لا قناع حتّي يوضعن في المحامل يزلف بهنّ الثّوية و هي الغريّين ثمّ يخرج عن الكوفة مأئة الف بين مشرك و منافق حتّي يضربوا دمشق لا يصدّهم عنها صادّ و هي ارم ذات العماد و تقبل رايات شرقيّ الارض ليست بقطن و لا كتّان و لا حرير مختّمة في رءوس القنا بخاتم السيّد الاكبر يسوقها رجل من ال محمّد صلّي اللّه عليه و آله يوم تطير في المشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الاذفر يسير الرّعب امامها شهرا و يخلف أبناء سعد السّقاء بالكوفة طالبين بدماء ابائهم و هم أبناء الفسقة حتّي تهجم

ص: 514

عليهم خيل الحسين عليه السّلام يستبقان كانّها فرسا رهان شعث غبر اصحاب بواكي و فوارح اذ يضرب احدهم برجله باكية يقول لا خير في مجلس بعد يومنا هذا اللّهمّ فانّا التّائبون الخاشعون الرّاكعون السّاجدون فهم الابدال الّذين وصفهم اللّه عزّ و جلّ انّ اللّه يحبّ التّوابين و يحبّ المتطهّرين و المطهّرون نظرائهم من ال محمّد صلّي اللّه عليه و آله و يخرج رجل من اهل نجران راهب مستجيب للامام فيكون اوّل النّصاري اجابة و يهدم صومعته و يدقّ صليبها و يخرج بالموالي و ضعفاء النّاس و الخيل فيسيرون الي النّخيلة باعلام هدي فيكون مجتمع النّاس جميعا من الارض كلّها بالفاروق و هي محجّة امير المؤمنين عليه السّلام و هي ما بين البرس و الفرات فيقتل يومئذ فيما بين المشرق و المغرب ثلاثة الاف من اليهود و النّصاري يقتل بعضهم بعضا فيومئذ تاويل هذه الاية فما زالت تلك دعواهم حتّي جعلناهم حصيدا خامدين

ص: 515

بالسّيف و تحت ظلّ السّيف و يخلف من بني الاشهب الزّاجر اللّحظ في اناس من غير ابيه هرابا يأتوا سبطري عودا بالشّجر فيومئذ تاويل هذه الاية فلمّا احسّوا باسنا اذاهم منها يركضون لا تركضوا و ارجعوا الي ما اترفتم فيه و مساكنكم لعلّكم تسئلون و مساكنهم الكنوز الّتي غلبوا عليها من اموال المسلمين و يأتيهم يومئذ الخسف و القذف و المسخ فيومئذ تاويل هذه الاية و ما هي من الظّالمين ببعيد و ينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عند ما تطلع الشّمس يا اهل الهدي اجتمعوا و ينادي من ناحية المغرب بعد ما يغيب الشّمس يا اهل الضّلالة اجتمعوا و من الغد عند الظّهر تكوّر الشّمس فتكون سوداء مظلمة و اليوم الثّالث يفرّق بين الحقّ و الباطل بخروج دابّة الارض و تقبل الرّوم الي قرية بساحل البحر عند كهف الفتية و يبعث اللّه الفتية من كهفهم اليهم رجل يقال له تملبخا و الاخر مسلمينا و هما الشّهداء المسلّمون للقائم

ص: 516

فيبعث احد الفتية الي الرّوم فيرجع بغير حاجة و يبعث بالاخر فيرجع بالفتح فيومئذ تاويل هذه الاية و له اسلم من في السّموات و الارض طوعا و كرها ثمّ يبعث اللّه من كلّ امّة فوجا ليريهم ما كانوا يوعدون فيومئذ تاويل هذه الاية و يوم نبعث من كلّ امّة فوجا ممّن يكذّب بآياتنا فهم يوزعون و الوزع خفقان افئدتهم و يسير الصّدّيق الاكبر براية الهدي و السّيف ذو الفقار و المخصرة حتّي ينزل ارض الهجرة مرّتين و هي الكوفة فيهدم مسجدها و يبنيه علي بناءه الاوّل و يهدم ما دونه من دور الجبابرة و يسير الي البصرة حتّي يشرف علي بحرها و معه التّابوت و عصا موسي فيعزم عليه فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحر الجيّا فيغرقها لا يبقي فيها غير مسجدها كجؤجؤ السّفينة علي ظهر الماء ثمّ يسير الي حرور ثمّ يحرقها و يسير من باب بني اسد حتّي يزفر زفرة في ثقيف و هم زرع فرعون ثمّ يسير الي مصر فيعلوا

ص: 517

منبره و يخطب النّاس فتستبشر الارض بالعدل و تعطي السّماء قطرها و الشّجر ثمرها و الارض نباتها و تتزيّن لاهلها و تامن الوحوش حتّي ترتعي في طرف الارض كانعامهم و يقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا تحتاج مؤمن الي ما عند اخيه من العلم فيومئذ تاويل هذه الاية يغني اللّه كلاّ من سعته و تخرج لهم الارض كنوزها و يقوم القائم عليه السّلام كلوا هنيئا بما اسلفتم في الايّام الخالية فالمسلمون يومئذ اهل صواب للدّين اذن لهم في الكلام فيومئذ تاويل هذه الاية و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا فلا يقبل اللّه يومئذ الاّ دينه الحقّ الا للّه الدّين الخالص فيومئذ تاويل هذه الاية او لم يروا انّا نسوق الماء الي الارض الجرز فتخرج به زرعا تأكل منه انعامهم و انفسهم افلا يبصرون و يقولون متي هذا الفتح ان كنتم صادقين قل يوم الفتح لا ينفع الّذين كفروا ايمانهم و لا هم ينصرون فاعرض عنهم

ص: 518

و انتظر انّهم منتظرون فيمكث فيما بين خروجه الي يوم موته ثلاثمائة سنة و نيّفا و عدّة اصحابه ثلاثمائة و ثلاثة عشر منهم تسعة من بني اسرائيل و سبعون من الجنّ و مائتان و أربعة و ثلاثون فيهم سبعون الّذين غضبوا للنّبيّ صلّي اللّه عليه و آله اذهجته مشركوا قريش فطلبوا الي نبيّ اللّه صلّي اللّه عليه و آله ان يأذن لهم في اجابتهم فاذن لهم حيث نزلت هذه الاية الاّ الّذين امنوا و عملوا الصّالحات و ذكروا اللّه كثيرا و انتصروا من بعد ما ظلموا و سيعلم الّذين ظلموا ايّ منقلب ينقلبون و عشرون من اهل اليمن منهم المقداد بن الاسود و ماتان و أربعة عشر الّذين كانوا بساحل البحر ممّا يلي عدن فبعث اليهم نبيّ اللّه برسالة فاتوا مسلمين و تسعة من بني اسرائيل و من افناء النّاس الفان و ثمان مأئة و سبعة عشر و من الملائكة اربعون الفا من ذلك من المسوّمين ثلاثة الاف و من المردفين

ص: 519

خمسة الاف فجميع اصحابه عليه السّلام سبعة و اربعون الفا و مأئة و ثلاثون من ذلك تسعة رءوس مع كلّ راس من الملائكة أربعة الاف من الجنّ و الانس عدّة يوم بذر فيهم يقاتل و ايّاهم ينصر اللّه و بهم ينتصر و بهم يقدّم النّصر و منهم نضرة الارض كتبتها كما وجدتها و فيها نقص حروف صح انتهي كلامه رحمه اللّه في المقام اقول لا يخفي علي اولي النهي انّ العلاّمة المجلسي اعلي اللّه مقامه قد نقل هذه الخطبة بتمامها في المجلد الثالث عشر من مجلّدات بحار الانوار في باب الرّجعة و قال بعد نقلها و شرح بعض من فقراتها اقول هكذا وجدتها في الاصل سقيمة محرّفة و قد صحت بعض اجزائها من بعض مؤلفات بعض اصحابنا و من الاخبار الاخر و قد اعترف صاحب الكتاب بسقمها و مع ذلك يمكن الانتفاع باكثر فوائدها و لذا اوردتها مع ما ارجو من فضله تعالي ان تيسّر لي نسخة يمكن تصحيحها بها و قد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره انتهي كلامه رفع اللّه مقامه قوله عليه السّلام لم ينطق فيه ناطق بكان اي كلّما عبّر عنه بكان فهو لضرورة العبارة و ضيقها لان مفاد كان دالّ علي الزّوال و الزّمان و هو تعالي شانه منزّه و معرّي عنه و قوله من اهله اي جعله اللّه اهلا للنبوة و الخلافة و كلّما نسج اللّه اي جمع اللّه لم يسهم اي لم يشرك و العاير من السّهام الذي لا يدري راميه المراد انه لم يولد من الزنا و اختلاط النّسب و يمكن ان يقال انه ماخوذ من العار و يحتمل ان يكون تصحيف هاهر و قوله روح البصر لا يبعد ان يكون خبر انّ مع كلمة اللّه و روح الحيوة بدل من روح البصر و المراد منه روح الايمان التي تكون مع المؤمن اذ المؤمن به يكون بصيرا و حيّا في الحقيقة و كلمة اللّه هي الامام الهادي فالكلمة من الروح اي اخذت من الرّوح التي هي روح القدس و يمكن ان يقال من الروح بمعني مع الروح و الروح يأخذ من النور اي من نور اللّه تعالي فبايديكم سبب من كلمة اللّه الموصولة من اللّه اليكم هي السبب الذي اثركم و اختار لكم و خصّصكم به و هو النعمة التي من اللّه تعالي خصّصتم بها بحيث لا يمكن لكم ان

ص: 520

تؤدّوا شكرها و يظهر بمعني يعين سلامة مبتداء و ثقل الميزان خبره و يحتمل ان يكون التسليم مضافا الي سلامة و اهل مبتداء و ثقل بتشديد القاف علي صيغة الجمع خبره و انا بالكسر و القصر اي الوقت و اعترفوا بقربان ما قرب لكم اي اعترفوا و صدّقوا بقرب ما اخبركم بانّه قريب منكم و قوله ارف ارّفة الارف كصرد جمع الارفة اي حدّد حدوده و بيّنها و الظاهر ان بعد هذه الفقرة سقط كلام يشتمل علي ذكر القرآن اي بعد فقرة و كدّ ميثاقه قبل قوله من ظهر و بطن لان ما ذكر قبل هذه في اوصاف الاسلام و قوله من ظهر و بطن من اوصاف القرآن و ان امكن ان يستفاد اشتراك هذا التوصيف و التحديد و التبيين في بينهما الاسمين الاعلين هما محمّد و عليّ صلّي اللّه عليهما و الهما او القرآن و العترة و قوله و لهما نجوم المراد منها الائمة عليهم السّلام و قوله و علي نجومهما نجوم اي علي كلّ من تلك النجوم دلائل و براهين من الكتاب و السنّة و المعجزات و الايات الدالّة علي حقّيتهم و قوله تحمي علي بناء المجهول او علي بناء المعلوم و الفاعل النجوم و علي التقديرين الضمير في حماه و مراعيه راجع الي الاسلام و كذا الضمائر التي بعدهما و الطرفة بفتح الطاء نقطة حمراء من الدم الحادثة في العين الرّصد الطريق يقال رصدته رصدا من باب قتل اذا قعدت له علي طريقه و الجمع ارصاد الخندق معرّب كنده التخريق النقطيع السّكة الزقاق و الطريق جمعها سكك و الخفق الاضطراب المسجد الاكبر جامع الكوفة الذريع السّريع الاسبع يحتمل انه تصحيف الابقع كما يستفاد من سائر الاخبار الواردة في الباب اطمس الذي ذهب ضوء بصره او محت عينه و هو افعل و صفّي للذّكر روخاء موضع بين مكّة و المدينة الفاروق موضع بين البرس و الفرات قادسية قرية من مضافات الكوفة الثوية موضع بين النجف و الكوفة و بالنجف اقرب و فيها بقعة كميل بن زياد رضي اللّه عنه رايات شرقي لعل المراد منها رايات الحسنيّ و اصحابه و كذاك رجل من ال محمّد يطير بالمشرق لعلّ اشارة الي حركته و حركة اصحابه بالطّيارات المخترعة العصريّة شعث غبر عبارة عن القشف و يبس الجلود الفادح الذي يثقل و يبهض و الجمع الفوادح الخمود الغشية و الموت الاشهب الذي لا خضرة فيه الزاجر الصّايح و المانع اللحظ النظر بطرف العين سبطري بكسر السين و فتح الباء و سكون الطاء الذهاب بالعجب و الخيلاء و التكبر و التبختر الرّكض السّعي الاتراف الاصرار علي المعصية و الاضلال القذف الرمي بالحجارة المسخ تغيير صورة الانسانية و تبديلها بالسّباع و البهائم و نحوها

153 و من كلامه عليه السّلام

ص: 521

الاختصاص للشيخ المفيد رضي اللّه عنه و ارضاه من النسخة المطبوعة في طهران سنة 1379 الهجرية القمرية-ص 226 روي عن محمد بن الحسن عن محمد بن سنان عن بعض رجاله عن ابي الجارود يرفعه قال قال امير المؤمنين عليه السّلام من اوقف نفسه موقف التّهمة فلا يلومنّ من اساء به الظنّ و من كتم سرّه كانت الخيرة في يده و كلّ حديث جاوز اثنين فشا وضع امر اخيك علي احسنه حتّي يأتيك منه ما يغلبك و لا تظنّنّ بكلمة خرجت من اخيك سواء انت تجد بها في الخير محملا و عليك باخوان الصّدق فكثّر في اكتسابهم عدّة عند الرّخاء و جندا عند البلاء و شاور حديثك الّذين يخافون اللّه احبب الاخوان علي قدر التّقوي و اتّقوا شرار النّساء و كونوا من خيارهنّ علي حذر ان امرنكم بالمعروف فخالفوهنّ حتّي لا يطمعن في المنكر

154 و من كلامه عليه السّلام

المفيد ره في الاختصاص ص 251 عن يونس بن عبد الرّحمن عن ابي مريم عن ابي جعفر عليه السّلام قال قام الي امير المؤمنين عليه السّلام رجل بالبصرة فقال يا امير المؤمنين اخبرني عن الاخوان

ص: 522

فقال الاخوان صنفان اخوان الثّقة و اخوان المكاشرة فامّا اخوان الثّقة فهم كالكفّ و الجناح و الاهل و المال فاذا كنت من اخيك علي الثّقة فابذل له مالك و بدنك و صاف من صافاه و عاد من عاداه و اكتم سرّه و عيبه و اظهر منه الحسن و اعلم ايّها السّائل انّهم اعزّ من الكبريت الاحمر و امّا الاخوان المكاشرة فانّك تصيب منهم لذّتك فلا تقطعنّ ذلك منهم و لا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم و ابذل ما بذلوا لك من اطلاقة الوجه و حلاوة اللّسان قوله عليه السّلام اخوان المكاشرة من كاشره اذا تبسّم في وجهه و انبسط معه اقول قد روي هذا الكلام ايضا في الكافي ج 2 ص 248 و الصّدوق في الخصال و في البحار عن الاختصاص

155 و من خطبه عليه السّلام

كتاب الاحتجاج للشيخ الجليل احمد بن علي بن ابي طالب الطّبرسي نقلتها من نسخته المطبوعة في النجف الاشرف في المطبعة المرتضويّة في سنة 1350 الهجرية القمرية ص 106 و نقلها المجلسي ره عن الاحتجاج ايضا في المجلد الثاني من بحار الانوار و هو كتاب التوحيد و هو من الكتب التي امر بطبعها الحاج محمد حسن الشهير بامين الضرب الاصبهاني رحمة اللّه عليه ص 186 قال قال عليه السّلام في خطبة اخري لا يشمل بحدّ و لا يحسب بعدّ و انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالات

ص: 523

الي نظائرها منعتها مند القدمة رحمتها قد الازليّة و جنّبتها لو لا التّكملة بها تجلّي صانعها للعقول و بها امتنع من نظر العيون لا تجري عليه الحركة و السّكون و كيف يجري عليه ما هو اجراه و يعود فيه ما هو ابداه و يحدث فيه ما هو احدثه اذا لتفاوتت ذاته و لتجزّي كنهه و لامتنع من الازل معناه و كان له وراء اذا وجد له امام و لا التمس التّمام اذا لزمه النّقصان و اذا لقامت آية المصنوع فيه و لتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه و خرج بسلطان الامتناع من ان يؤثّر فيه ما في غيره الّذي لا يحول و لا يزول و لا يجوز عليه الافول لم يلد فيكون مولودا و لم يولد فيصير محدودا جلّ عن اتّخاذ الابناء و طهر عن ملامسة النّساء لا تناله الاوهام فتقدّره و لا تتوهّمه الفطن فتصوّره و لا تدركه الحواسّ فتحسّه و لا تلمسه الايدي فتمسّه و لا يتغيّر بحال و لا يتبدّل بالاحوال و لا تبليه اللّيالي و الايّام

ص: 524

و لا يغيّره الضّياء و الظّلام و لا يوصف بشيء من الاجزاء و لا بالجوارح و الاعضاء و لا يعرض من الاعراض بالغيريّة و الابعاض و لا يقال له حدّ و لا نهاية و لا انقطاع و لا غاية و لا انّ الاشياء تحويه فتقلّه او تهويه و لا انّ الاشياء تحمله فتميله او يعدله ليس في الاشياء يوالج و لا عنها بخارج يخبر لا بلسان و لهوات و يسمع لا بخروق و ادوات يقول و لا يلفظ و يحفظ و لا يتحفّظ و يريد و لا يضمر يحبّ و يرضي من غير رقّة و يبغض و يغضب من غير مشقّة يقول لما اراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع و لا نداء يسمع و انّما كلامه سبحانه فعل منه انشاه و مثله لم يكن من قبل ذلك كائنا و لو كان قديما لكان الها ثانيا و لا يقال له بعد ان لم يكن فتجري عليه الصّفات المحدثات و لا يكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصّانع و المصنوع و يتكافؤا المبتدع و البديع خلق الخلائق علي غير مثال خلا من غيره و لم يستعن علي خلقها

ص: 525

باحد من خلقه و انشا الارض فامسكها من غير اشتغال و ارساها علي غير قرار و اقامها بغير قوائم و رفعها بغير دعائم و حصنّها من الاود و الاعوجاج و منعها من التّهافت و الانفراج ارسي اوتادها و ضرب اسدادها و استفاض عيونها و خدّ اوديتها فلم يهن ما بناه و لا ضعف ما قوّاه هو الظّاهر عليها بسلطانه و عظمته و هو الباطن لها بعلمه و معرفته و العالي علي كلّ شيء منها بجلالته و عزّته لا يعجزه شيء منها طلبه و لا يمتنع عليه فيغلبه و لا يفوته السّريع منها فيسبقه و لا يحتاج الي ذيمال فيرزقه خضعت الاشياء له و ذلّت مستكينه العظمة لا يستطيع الهرب من سلطانه الي غيره فيمتنع من نفعه و ضرّه و لا كفؤ له فيكافئه و لا نظير له فيساويه هو المفني لها بعد وجودها حتّي تصير موجودها كمفقودها و ليس فناء الدّنيا بعد ابتداعها باعجب من انشاءها و اختراعها و كيف و لو اجتمع جميع حيوانها من

ص: 526

طيرها و بهائمها و ما كان من مراخها و سائمها و اصناف اسناخها و اجناسها و متبلّدة اممها و اكياسها علي احداث بعوضة ما قدرت علي احداثها و لا عرفت كيف السّبيل الي ايجادها و لتحيّرت عقولها في علم ذلك و تاهت و عجزت قواها و تناهت و رجعت خاسئة حسيرة عارفة بانّها مقهورة مقرّة بالعجز عن انشاءها مذعنة بالضّعف عن افنائها و انّه يعود سبحانه بعد فناء الدّنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فناءها بلا وقت و لا مكان و لا حين و لا زمان عدمت عند ذلك الاجال و الاوقات و زالت السّنون و السّاعات فلا شيء الاّ الواحد القهّار الّذي اليه مصير جميع الامور بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها و بغير امتناع منها كان فنائها و لو قدرت علي الامتناع لدام بقاءها لم يتكاّده صنع شيء منها اذا صنعه و لم يؤده منها خلق ما برءه و خلقه و لم يكوّنها لتشديد سلطان و لا خوف من زوال و نقصان و لا للاستعانة بها علي ندّ مكاثر و لا

ص: 527

للاحتراز بها من ضدّ مشاور و لا لازدياد بها في ملكه و لا لمكاثرة شريك في شركته و لا لوحشة كانت منه فاراد ان يستأنس اليها ثمّ هو يفنيها بعد تكوينها لا لسام دخل عليه من تصريفها و تدبيرها و لا لراحة واصلة اليه و لا لثقل شيء منها عليه لا يملّه طول بقاءها فيدعوه الي سرعة افناءها لكنّه سبحانه دبّرها بلطفه و امسكها بامره و اتقنها بقدرته ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه اليها و لا استعانة بشيء منها عليها و لا لانصراف من حدّ وحشة الي حال استيناس و لا من حال جهل و عمي الي حال علم و التماس و لا من فقر و حاجة الي غني و كثرة و لا من ذلّ و ضعة الي عزّ و قدرة اقول في بيان بعض ما يحتاج الي البيان و ايضاح بعض فقرات الخطبة الشريفة قوله لا يشمل بحدّ اي بالحدود و النهايات الجسمانية و بالحد العقلي من الجنس و الفصل و لا يحسب بعد اي بالاجزاء و الصفات الزائدة المعدودة اللهوات بالتحريك جمع لهاة كحصاة و هي سقف الفم و قيل هي اللحمة الحمراء المتعلقة في اصل الحنك الخرق بالفتح الثقب في الحائط و غيره و الجمع خروق علي وزن فلس و فلوس التكافؤ الاستواء و التساوي الاود الاعوجاج و العوج التهافت التساقط الوهن الضّعف التبلّد ضدّ التّجلّد و البلادة نقيض النفاذ و المضيّ لم يتكأده اي لم يشقّه السّام الملال سئمت مللت

ص: 528

و من كلامه عليه السّلام

المجلد الثاني من بحار الانوار للعلامة المجلسي ره طبع امين الضرب ص 111 نقل عن التفسير المنسوب الي الامام العسكري عليه السّلام قال عن ابي محمّد عن ابائه عليهم السّلام قال امير المؤمنين عليه السّلام لا تتجاوزوا بنا العبوديّة ثمّ قولوا ما شئتم و لا تغلوا و ايّاكم و الغلوّ كغلوّ النّصاري فانّي بريء من الغالين

156 و من خطبه عليه السّلام

المجلد السّابع عشر من البحار ص 97 عن امالي الشيخ ره عن الحسين بن عبيد اللّه عن علي بن محمّد بن محمّد العلويّ عن محمد بن موسي الرّقي عن علي بن محمد بن ابي القاسم عن احمد بن ابي عبد اللّه البرقي عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني عن ابيه عن ابان مولي زيد بن عليّ عن عاصم بن بهدلة عن شريح القاضي قال قال امير المؤمنين عليه السّلام لاصحابه يوما و هو يعظهم ترصّدوا مواعيد الاجال و باشروها بمحاسن الاعمال و لا تركنوا الي ذخائر الاموال فتخلّيكم خداج الامال انّ الدّنيا خدّاعة ضرّاعة مكّارة غرّارة سحّارة انهارها لامعة و ثمراتها يانعة ظاهرها سرور و باطنها غرور تأكلكم باضراس المنايا و تبيركم باتلاف الرّزايا لهم بها اولاد الموت اثروا زينتها و طلبوا ارتبتها جهل الرّجل و من ذلك الرّجل المولع بلذّتها و السّاكن الي فرحتها و الأمن لغدرتها دارت عليكم بصروفها و رمتكم بسهام حتوفها

ص: 529

و هي تنزع ارواحكم نزعا و أنتم تجمعون لها جمعا للموت تولدون و الي القبور تنقلون و علي التّراب تتوسّدون(تنومون)و الي الدّود تسلمون و الي الحساب تبعثون يا ذا الحيل و الاراء و الفقه و الانباء اذكروا مصارع الاباء فكانّكم بالنّفوس قد سلبت و الابدان قد عريت و بالمواريث قد قسّمت فتصير يا ذا الدّلال و الهيبة و الجمال الي منزلة شعثاء و محلّة غبراء فتنوم علي خدّك في لحدك في منزل قلّ زوّاره و ملّ عمّاره حتّي تشقّ عن القبور و تبعث الي النّشور فان ختم لك بالسّعادة صرت الي الحبور و انت ملك مطاع و امن لا تراع يطوف عليكم ولدان كانّهم الجمان بكاس من معين لذّة للشّاربين اهل الجنّة فيها يتنعّمون و اهل النّار فيها معذّبون هؤلاء في السّندس و الحرير يتبخترون و هؤلاء في الجحيم و السّعير يتقلّبون هؤلاء تحشي جماجمهم بمسك الجنان و هؤلاء يضربون بمقامع

ص: 530

النّيران هؤلاء يعانقون الحور في الحجال و هؤلاء يطوّقون اطواقا بالاغلال في النّار قلبي فزع قد اعيي الاطبّاء و به داء لا يقبل الدّواء يا من يسلّم الي الدّود و يهدي اليه اعتبر بما تسمع و تري و قل لعينيك تجفو الذّة الكري و تفيض من الدّموع بعد الدّموع تتري بيتك القبر بيت الاهوال و البلي و غايتك الموت يا قليل الحياء اسمع يا ذا الغفلة و التّصريف من ذي الوعظ و التّعريف جعل يوم الحشر يوم العرض و السّؤال و الحباء و النّكال يوم تقلّب فيه اعمال الانام يوم تذوب من النّفوس احداق عيونها و تضع الحوامل ما في بطونها و تفرّق من كلّ كلّ نفس و حبيبها و يحار في تلك الاهوال عقل لبيبها اذا تنكّرت الارض بعد حسن عمارتها و تبدّلت بالخلق بعد انيق زهرتها اخرجت من معادن الغيب اثقالها و نفضت الي اللّه احمالها يوم لا ينفع الجدّ اذا عاينوا الهول الشّديد فاستكانوا و عرف المجرمون

ص: 531

بسيماهم فاستبانوا فانشقّت القبور بعد طول انطباقها و استسلمت النّفوس الي اللّه باسبابها كشف عن الاخرة غطاءها و ظهر للخلق انباءها فدكّت الارض(الجبال)دكّا دكّا و مدّت لامر يراد بها مدّا مدّا و اشتدّ المثارون(المبادون)الي اللّه شدّا شدّا و تزاحفت الخلائق الي المحشر زحفا زحفا و ردّ المجرمون الي الاعقاب ردّا ردّا و جدّ الامر ويحك يا انسان جدّا جدّا و قربوا للحساب فردا فردا و جاء ربّك و الملك صفّا صفّا يسألهم عمّا عملوا حرفا حرفا و جيء بهم عراة الابدان خشّعا ابصارهم امامهم الحساب و من ورائهم جهنّم يسمعون زفيرها و يرون سعيرها فلم يجدوا ناصرا و لا وليّا يجيرهم من الذّلّ فهم يعدون سراعا الي مواقف الحشر يساقون سوقا فالسّموات مطويّات بيمينه كطيّ السّجلّ للكتب و العباد علي الصّراط و جلت قلوبهم يظنّون انّهم لا يسلمون و لا يؤذن لهم فيتكلّمون

ص: 532

و لا يقبل منهم فيتعذرون قد ختم علي افواههم و استنطقت ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون يا لها من ساعة ما اشجي مواقعها من القلوب حين ميّز بين الفريقين فريق في الجنّة و فريق في السّعير مثل هذا فليهرب الهاربون اذا كانت الدّار الاخرة لها يعمل العاملون اللّغات الترصّد الترقّب ضرّاعة يقال ضرع يضرع من باب تعب اذا ذلّ يانعة يقال نيع اذا ادرك و نضج المولع المغرّي من الغرور الحتوف جمع الحتف و هو الموت يقال مات حتف انفه اي مات علي فراشه من غير قتل التّوسّد جعل الشيء تحت رأسه من الوسادة و هي المتكّي الدّود السّوس و هو اسم لما يتولّد من الانسان او الحيوان او غيرهما الدلاّل المجالفة من دلت المرأة اذا اجرئت و جلفت الجمان بضم الجيم و خفة الميم الدرّ الكري السهر الانيق الحسن المعجب الدّكّ الدّقّ و الهدم و ما استوي من الرّمل المثار المستغيث ليثار بمقولة اشجي افعل التفضيل من شجي الرّجل يشجي شجا اذا حزن الشجي الحزن

157 و من خطبه عليه السّلام

تحف العقول المطبوع في طهران في المطبعة الحيدريّة سنة(1376)ه ق ص 61 للشيخ الثقة الجليل الاقدم ابي محمد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني من اعلام القرن الرابع قال اعلي اللّه مقامه خطبته عليه السّلام في اخلاص التوحيد انّ اوّل عبادة اللّه معرفته و اصل معرفته توحيده و نظام توحيده نفي الصّفات عنه لشهادة العقول انّ كلّ صفة و موصوف مخلوق و شهادة كلّ مخلوق انّ له خالقا ليس بصفة و لا موصوف و

ص: 533

شهادة كلّ صفة و موصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث و شهادة الحدث بالامتناع من الازل الممتنع من حدثه فليس اللّه عرف من عرّف ذاته و لا له و حدّ من نهّاه و لا به صدّق من مثّله و لا حقيقته اصاب من شبّهه و لا ايّاه اراد من توهّمه و لا له و حدّ من اكتنهه و لا به امن من جعل له نهاية و لا صمده من اشار اليه و لا ايّاه عني من حدّه و لا له تذلّل من بعّضه كلّ قائم بنفسه مصنوع و كلّ موجود في سواه معلول بصنع اللّه يستدلّ عليه و بالعقول تعتقد معرفته و بالفكرة تثبت حجّته و بآياته احتجّ علي خلقه خلق اللّه الخلق فعلّق حجابا بينه و بينهم فبما ينته ايّاهم مفارقته انّيّتهم و ابداءه ايّاهم شاهد علي الاّ اداة فيه لشهادة الادوات بفاقة المؤدّين و ابتداءه ايّاهم دليل علي الاّ ابتداء له لعجز كلّ مبتدأ عن ابتداء غيره اسماءه تعبير و

ص: 534

افعاله تفهيم و ذاته حقيقة و كنهه تفرقة بينه و بين خلقه قد جهل اللّه من استوصفه و تعدّاه من مثّله و اخطاه من اكتنهه فمن قال اين فقد بوّأه و من قال فيم فقد ضمّنه و من قال الي م فقد نهّاه و من قال لم فقد علّله و من قال كيف فقد شبّهه و من قال اذ فقد وقّته و من قال حتّي فقد غيّاه و من غيّاه فقد جزّاه و من جزّاه فقد وصفه و من وصفه فقد الحد فيه و من بعضّه فقد عدل عنه لا يتغيّر اللّه بتغيير المخلوق كما لا يتحدّد بتحديد المحدود احد لا بتاويل عدد صمد لا بتبعيض بدد باطن لا بمداخلة ظاهر لا بمزايلة متجلّ لا باشتمال رؤية لطيف لا بتجسّم فاعل لا باضطراب حركة مقدّر لا بجول فكرة مدبّر لا بحركة سميع لا بالة بصير لا باداة قريب لا بمداناة بعيد لا بمسافة موجود لا بعد عدم لا تصحبه الاوقات و لا تتضمّنه الاماكن و لا تأخذه السّناة و لا تحدّه الصّفات و لا تقيّده الادوات سبق

ص: 535

الاوقات كونه و العدم وجوده و الابتداء ازله بتشعيره المشاعر علم ان لا مشعر له و بتجهيره الجواهر علم ان لا جوهر له و بانشائه البرايا علم ان لا منشيء له و بمضادّته بين الامور عرف ان لا ضدّ له و بمقارنته بين الاشياء علم ان لا قرين له ضادّ النّور بالظّلمة و الصّرد بالحرور مؤلّفا بين متعادياتها متقاربا بين متبايناتها دالّة بتفريقها علي مفرّقها و بتاليفها علي مؤلّفها جعلها سبحانه دلائل علي ربوبيّته و شواهد علي غيبته و نواطق عن حكمته اذ ينطق تكوّنهنّ عن حدثهنّ و يخبرن بوجودهنّ عن عدمهنّ و ينبّئن بتنقيلهنّ عن زوالهنّ و يعلن بافولهنّ ان لا افول لخالقهنّ و ذلك قوله جلّ ثناءه و من كلّ شيء خلقنا زوجين لعلّكم تذكّرون ففرّق بين هاتين قبل و بعد ليعلم ان لا قبل له و لا بعد شاهد بغرائزها ان لا غريزة لمغرّزها دالّة بتفاوتها ان لا تفاوت في مفاوتها مخبرة بتوقيتها ان

ص: 536

لا وقت لموقّتها حجب بعضها عن بعض ليعلم ان لا حجاب بينه و بينها ثبت له معني الرّبوبيّة اذ لا مربوب و حقيقة الالهيّة و لا مالوه و تاويل السّمع و لا مسموع و معني العلم و لا معلوم و وجوب القدرة و لا مقدور عليه ليس مذ خلق الخلق استحقّ اسم الخالق و لا باحداثه البرايا استحقّ اسم الباري فرّقها لا من شيء و الّفها لا بشيء و قدّرها لا بالاهتمام لا تقع الاوهام علي كنهه و لا تحيط الافهام بذاته لا تفوته متي و لا تديّنه قد و لا تحجبه لعلّ و لا تقارنه مع و لا تشتمله هو انّما تحدّ الادوات انفسها و تشير الالة الي نظائرها و في الاشياء توجد افعالها و عن الفاقة تخبر الاداة و عن الضّدّ يخبر التّضادّ و الي شبهه يؤل الشّبيه و مع الاحداث اوقاتها و بالاسماء تفترق صفاتها و منها فصّلت قراينها و اليها الت احداثها منعتها مذ القدمة و حمتها قد الازليّة و نفت عنها لو لا الجبريّة افترقت

ص: 537

فدلّت علي مفرّقها و تباينت فاعربت عن مباينها تجلّي صانعها للعقول و بها احتجب عن الرّؤية و اليها تحاكم الاوهام و فيها اثبتت العبرة و منها انيط الدّليل بالعقول يعتقد التّصديق باللّه و بالاقرار يكون الايمان لا دين الاّ بمعرفة و لا معرفة الاّ بتصديق و لا تصديق الاّ بتجريد التّوحيد و لا توحيد الاّ بالاخلاص و لا اخلاص مع التّشبيه و لا نفي مع اثبات الصّفات و لا تجريد الاّ باستقصاء النّفي كلّه اثبات بعض التّشبيه يوجب الكلّ و لا يستوجب كلّ التّوحيد ببعض النّفي دون الكلّ و الاقرار نفي الانكار و لا ينال الاخلاص بشيء من الانكار كلّ موجود في الخلق لا يوجد في خالقه و كلّما يمكن فيه يمتنع في صانعه لا تجري عليه الحركة و لا يمكن فيه التّجزية و لا الاتّصال و كيف يجري عليه ما هو اجراه و يعود عليه ما هو ابتداه و يحدث فيه ما هو احدثه اذا لتفاوتت ذاته و لتجزّيء كنهه و لامتنع من

ص: 538

الازل معناه و لما كان للأزل معني الاّ معني الحدث و لا للبارئ الاّ معني المبروء لو كان له وراء لكان له امام و لا التمس التّمام اذ لزمه النّقصان و كيف يستحقّ اسم الازل من لا يمتنع من الحدث و كيف يستهل الدّوام من تنقله الاحوال و الاعوام و كيف ينشيء الاشياء من لا يمتنع من الاشياء اذا لقامت فيه الة المصنوع و لتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه و لاقترنت صفاته بصفات ما دونه ليس في محال القول حجّة و لا في المسألة عنها جواب هذا مختصر منها اقول قوله عليه السّلام اوّل عبادة اللّه معرفته اي اشرفها و اقدمها زمانا و رتبة معرفته لانها شرط لقبول الطاعات و اصل معرفته توحيده اذ مع اثبات الشريك او القول بتركيب الذات او زيادة الصفات يلزم القول بالامكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته فمن لم يوحده لا ينال بدرجة المعرفة و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه اذ اول التوحيد نفي الشرك عنه ثم نفي التركيب ثم نفي الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه قوله لشهادة العقول الي من حدثه استدل عليه السّلام علي نفي زيادة الصفات بان العقول شهدت بان كل صفة محتاجة الي الموصوف لقيامها به و الموصوف كذلك لتوقف كماله بالصفة فهو في كماله محتاج اليها و كل محتاج الي الغير ممكن فلا يكون شيء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما الي علة ثالثة ليست بموصوف و لا صفة و الاّ لعاد المحذور قوله و من نهّاه بالتشديد اي جعل له حدّا و نهاية قوله و من مثّله اي من جعل له شخصا و مثالا في ذهنه و جعل الصورة الذهنية و مثالا له فهو لا يصدّق بوجوده و لا يصاب بحقيقته لان كلّما

ص: 539

توهّمه المتوهم فهو مخلوقة و مصنوع وهمه و قوله من اكتنهه اي بيّن كنه ذاته او طلب الوصول الي كنهه اذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركيب و الصفات الامكانية فهو ينافي التوحيد قوله من اشار اليه اي لا قصد نحوه من اشار اليه باشارة حسيّة او الاعمّ منها و من الوهميّة و العقليّة قوله من بعضه اي حكم بان له اجزاء او ابعاضا قوله و كلّ موجود في سواه معلول اي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواسّ من غير ان يستدل عليه بالاثار فهو مصنوع او اراد ان كل معلوم بحقيقته فانما يعلم من جهة اجزائه و كلّ ذي جزء فهو مركّب فكل معلوم الحقيقة مركّب محتاج الي مركّب محتاج الي مركّب يركبّه و صانع يصنعه فاذا كل معلوم الحقيقة هو مصنوع قوله كل موجود في سواه معلول لعل هذا الكلام و ما قبله اشارة الي ان الله تعالي لا جوهر و لا عرض و لا يوصف بشيء منهما قوله بصنع اللّه يستدل عليه يعني بالاثار يستدل علي وجوده و بالتعقّل يكمل معرفته و بالتذكر و التدبّر تثبت حجته و في بعض النسخ بالفطرة تثبت حجّته قوله خلق الله الخلق الخلقة سبب لاحتجاب الخالق عن المخلوق لان الخلقة صفة كمال له و كماله تعالي و نقص مخلوقه حجاب بينه و بينهم قوله مفارقته انّيتهم يعني بمفارقة ذاته تعالي و حقيقته عن ذاتهم و حقيقتهم-اعلم ان مباينته تعالي ايّاهم ليس بحسب المكان حتي يكون في مكان و غيره في مكان اخر بل انما هي بان فارق اينيّتهم فليس له اين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان او المعني مباينته لمخلوقه في الصّفات صار سببا لان ليس له مكان قوله اسماءه تعبير اي ليست عين ذاته و صفاته بل هي معبّرات تشهد عنها و افعاله تفهيم ليعرفوه و ليستدلوا علي وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته و ذاته حقيقة اي حقيقة مكوّنة عالية لا تصل اليها عقول الخلق بان يكون التنوين للتعظيم و التبهيم او خليقة بان تتصف بالكمالات دون غيرها او ثابتة واجبة لا يعتريها التغيّر و الزّوال فان الحقيقة ترد بتلك المعاني كلّها و كنهه تفرقه بينه و بين خلقه لعدم اشتراكه معهم في شيء و الحاصل عدم امكان معرفة كنهه قوله تعدّاه اي تجاوزه قوله من اكتنهه اي توهم انه اصاب كنهه و في بعض النسخ اعلّه و هو تصحيف و لعلّه قوله غيّاه اي جعل لبقائه غاية و نهاية قوله احد لا بتاويل عدد بان يكون معه ثان من جنسه اوبان يكون واحدا مشتملا علي اعداد و قوله صمدّ لا بتبعيض بدد الصّمد هو السيّد المقصود اليه في الحوائج لانه القادر علي ادائه و البدد جاء بمعني الحاجة فعلي هذا يكون المعني هو السيّد المصمود المقصود اليه في الحوائج من دون تبعيض الحاجة و قوله متجلّ لا باشتمال رؤية التجلّي الانكشاف و الظهور لا من جهة

ص: 540

و قوله لا بمزايلة اي لا بمفارقة مكان بان انتقل عن مكان الي مكان حتي خفي عنهم او بان دخل في بواطنهم حتي عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و اسرارهم و قوله لا بتجسّم اي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق او حجم صغير او تركيب غريب و صنع عجيب و قوله فاعل لا باضطراب حركة امّا فاعل فلانّه موجد العالم و امّا تنزيهه في فاعليته عن الاضطراب فلتنزّهه عن عوارض الاجسام و قوله مقدّر لا بجول فكرة اي ليس في تقديره الاشياء محتاجا الي جولان الفكر قوله قريب لا بمداناة اي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الاشياء بل بالعلم و العليّة و الرّحمة و قوله بعيد لا بمسافة اي ليس بمباينة لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصّفات قوله لا تصحبه الاوقات لحدوثها و قدمه تعالي او ليس بزماني اصلا قوله و لا تأخذه السّنات السّنات جمع السنة بالكسر و هي النعاس و اول النوم قوله سبق الاوقات كونه اي كان وجوده سابقا علي الازمنة و الاوقات بحسب الزمان الوهمي و التقديري قوله و العدم وجوده بنضب العدم و رفع الوجود اي وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم اصلا قوله بتشعيره المشاعر اي بخلقه المشاعر الادراكيّة و افاضتها علي الخلق عرفان لا مشعر له و هو امّا لانّه تعالي لا يتصف بخلقه او لانّا بعد افاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الادراك اليها فحكمنا بتنزهّه تعالي عنها لاستحالة احتياجه تعالي الي شيء او لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصّفات و قوله بتجهيره الجواهر اي بتحقيق حقائقها و ايجاد ماهيّاتها عرف انّها ممكنة و كلّ ممكن محتاج الي مبدء فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق و قوله بمضادته بين الامور اه اي عقدة التّضادّ بين الاشياء دليل علي استواء نسبتها اليه فلا ضدّ له اذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختصّ ايجاده بما يلائمها لا ما يضادّها فلم تكن اضداد و المقارنة بين الاشياء في نظام الخلقة دليل علي انّ صانعها واحد لا قرين له اذ لو كان له شريك لخالفه في النظام الايجادي فلم تكن مقارنة و المقارنة هي المشابهة في هنا الصّرد البرد فارسيّ معرّب المتعاديات كالعناصر المختلفة الغرائز الطبائع و المغرّز موجد الغرائز و مفيضها عليه و المفاوت علي صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و انّما قال تاويل السّمع لانه ليس فيه تعالي حقيقة بل مؤوّل بعلمه بالمسموعات قوله ليس مذ خلق و ذلك لانّ خالقيّة التي هي كماله هي القدرة علي كل ما علم انه اصلح و نفس الخلق من اثار تلك الصّفة الكماليّة و لا يتوقف كماله عليه و البرايا جمع البريّة و هي الخلق قوله و لا تدنيه قد اه يعني لمّا لم يكن زمانيّا لا تدنيه كلمة قد التي للتحقيق الي العلم بحصول شيء و لا تحجبه كلمة لعلّ التي هي لترجّي امر في المستقبل اي لا يخفي عليه الامور

ص: 541

المستقبلة او ليس له شكّ في امر حتّي يمكن ان يقول لعلّ قوله و لا تقارنه مع بان يقال كان شيء معه ازلا او مطلق المعيّة بناء علي نفي الزمان او الاعمّ من المعيّة الزمانية ايضا و لا تشتمله هو لعله تصحيف من النسّاخ و الصحيح انه لا يشمله حين كما في النّهج او لا يشمل بحدّ و المراد امّا الحدّ الاصطلاحيّ و ظاهر كونه تعالي لا حدّ له اذ لا اجزاء له فلا يشمل و لا تحاط حقيقته بحدّ و امّا الحدّ اللغويّ و هو النهاية التي تحيط بالجسم و ذلك من لو احق لكم المتّصل و المنفصل و هما من الاعراض و لا شيء من واجب الوجود بعرض او محلّ له فامتنع ان يوصف بالنهاية و انّما تحدّ الادوات انفسها المراد بالادوات هنا الات الادراك التي هي حادثة ناقصة و كيف يمكن لها ان تحدّ الازليّ المتعالي عن النهاية قوله و عن الفاقة تخبر الاداة اي يكشف بالادوات و الالات عن احتياج الممكنات و بالضدّ عن التّضاد و بالتشبيه عن شبه الممكنات بعضها من بعض و بالحدثيّة يكشف عن توقيتها و تفترق الاسماء عن صفاتها مذ و قد و لو لا كلّها فواعل لافعال قبلها و مذ و قد للابتداء و التقريب و لا تكونان الاّ في الزّمان المتناهي و هذا مانع للقدم و الازليّة و كلمة لو لا مركّب من لو بمعني الشرط و لا بمعني النفي و يستفاد منها التعليق و هو ينافي الجبريّة و قوله بها تجلّي اي بهذه الالات و الادوات التي هي حواسّنا و مشاعرنا و بخلقه ايّاها و تصويره لنا تجلّي للعقول و عرف لانه لو لم يخلقها لم يعرف و قوله بها احتجب عن الرؤية اي بها استنبطتا استحالة كونه مرئيّا بالعيون لا بالمشاعر و الحواس كلمت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدّلالة علي انه لا تصحّ رؤيته فاذن بخلقه الالات و الادوات لنا عرفناه عقلا قوله و اذا التفاوتت ذاته اي لاختلف ذاته باختلاف الاعراض عليها و لتجزّئت حقيقته و قوله لامتنع من الازل معناه اي لو كان قابلا للحركة و السكون لكان جسما ممكنا لذاته فكان مستحقا للحدوث الذّاتي بذاته فلم يكن مستحقا للازليّة بذاته فيبطل من الازليّة معناه و هذا القول و ما بعده كالتعليل لما سبق قوله اذا لقامت يعني لو كان فيه تلك الحوادث و التغيّرات لقامت فيه علامة المصنوع و كان دليلا علي وجود صانع اخر غيره و مشترك مع غيره في الصّفات فليس في هذا القول المحال حجته و لا في السؤال عنه جواب لظهور خطاءه لانه اذا يكون ممكنا كسائر الممكنات و ليس واجب الوجود اقول هذه الخطبة منقول في النهج مع اختلاف و زيادات و رواها الصّدوق في التوحيد و العيون عن علي بن موسي الرّضا عليه السّلام بادني تفاوت

158 و من خطبه عليه السّلام

ص: 542

تحف العقول ص 149 قال خطبته عليه السّلام المعروفة بالدّيباج الحمد للّه فاطر الخلق و خالق الاصباح و منشر الموتي و باعث من في القبور اشهد ان لا اله الاّ اللّه وحده لا شريك له و انّ محمّدا عبده و رسوله صلّي اللّه عليه و آله و سلّم عباد اللّه انّ افضل ما توسّل به المتوسّلون الي اللّه جلّ ذكره الايمان باللّه و برسله و ما جاءت به من عند اللّه و الجهاد في سبيله فانّه ذروة الاسلام و كلمة الاخلاص فانّها الفطرة و اقامة الصّلوة فانّها الملّة و ايتاء الزّكوة فانّها فريضة و صوم شهر رمضان فانّه جنّة حصينة و حجّ البيت و العمرة فانّهما ينفيان الفقر و يكفّران الذّنب و يوجبان الجنّة و صلة الرّحم فانّها ثروة في المال و منساة في الاجل و تكثير للعدد و الصّدقة في السرّ فانّها تكفرّ الخطاء و تطفئ غضب الرّبّ تبارك و تعالي و الصّدقة في العلانية فانّها تدفع ميتة السّوء و صنائع المعروف فانّها

ص: 543

تقي مصارع السّوء و افيضوا في ذكر اللّه جلّ ذكره فانّه احسن الذّكر و هو امان من النّفاق و برائة من النّار و تذكير لصاحبه عند كلّ خير يقسمه اللّه جلّ و عزّ و له دويّ تحت العرش و ارغبوا فيما وعد المتّقون فانّ وعد اللّه اصدق الوعد و كلّما وعد فهو ات كما وعد فاقتدوا بهدي رسول اللّه صلّي اللّه عليه و آله و سلّم فانّه افضل الهدي و استنّوا بسنّته فانّها اشرف السّنن و تعلّموا كتاب اللّه تبارك و تعالي فانّه احسن الحديث و ابلغ الموعظة و تفقّهوا فيه فانّه ربيع القلوب و استشفوا بنوره فانّه شفاء لما في الصّدور و احسنوا تلاوته فانّه احسن القصص و اذا قرئ عليكم القرآن فاستمعوا له و انصتوا لعلّكم ترحمون و اذا هديتم لعلمه فاعلموا بما علمتم منه لعلّكم تفلحون و اعلموا عباد اللّه انّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق من جهله بل الحجّة عليه اعظم و هو عند اللّه الوم و الحسرة ادوم

ص: 544

علي هذا العالم المنسلخ من علمه مثل ما علي هذا الجاهل المتحيّر في جهله و كلاهما حائر بائر مضلّ مفتون مبتور ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون عباد اللّه لا ترتابوا فتشكّوا و لا تشكّوا فتفكّروا و لا تكفروا فتندموا و لا ترخصوا لانفسكم فتدهنوا و تذهب بكم الرّخص مذاهب الظّلمة فتهلكوا و لا تداهنوا في الحقّ اذا ورد عليكم و عرفتموه فتخسروا خسرانا مبينا عباد اللّه انّ من الحرم ان تتّقوا اللّه و انّ من العصمة ان لا تغترّوا باللّه عباد اللّه انّ انصح النّاس لنفسه اطوعهم لربّه و اغشّهم لنفسه اعصاهم لربّه عباد اللّه انّه من يطع اللّه يامن و يستبشر و من يعصه يخب و يندم و لا يسلم عباد اللّه سلو اللّه اليقين فانّ اليقين رأس الدّين و ارغبوا اليه في العافية فانّ اعظم النّعمة العافية فاغتنموها للدّنيا و الاخرة و ارغبوا اليه في التّوفيق فانّه اسّ وثيق و اعلموا انّ خير ما لزم القلب اليقين و احسن اليقين التّقي و افضل امور الحق عزائمها

ص: 545

و شرّها محدثاتها و كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة و بالبدع هدم السّنن المغبون من غبن دينه و المغبوط من سلم له دينه و حسن يقينه و السّعيد من وعظ بغيره و الشّقيّ من انخدع لهواه عباد اللّه اعلموا انّ يسير الرّيا شرك و انّ اخلاص العمل اليقين و الهوي يقود الي النّار و مجالسة اهل اللّهو ينسي القرآن و يحضر الشّيطان و النّسيء زيادة في الكفر و اعمال العصاة تدعوا الي سخط الرّحمن و سخط الرّحمن يدعو الي النّار و يزيغ القلوب و الرّمق لهنّ يخطف نور ابصار القلوب و لمح ال