مصباح السعاده فی شرح النهج البلاغه

اشاره

سرشناسه:موسوی آل طیب، سیدمحمدکاظم، 1331-

عنوان قراردادی:نهج البلاغه. شرح

Nhjol-Balaghah. Commantries

عنوان و نام پدیدآور:مصباح السعاده فی شرح النهج البلاغه[علی بن ابی طالب(ع)]/ مولف سیدمحمدکاظم الموسوی آل طیب.

مشخصات نشر:قم: . دارالتفسیر، 1440ق.= 1397.

مشخصات ظاهری:6ج

شابک:ج.6 978-964-535-716-8 :

وضعیت فهرست نویسی:فیپا

یادداشت:عربی.

یادداشت:ج.6 (چاپ اول: 1442 ق = 1399) (فیپا).

موضوع:علی بن ابی طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق -- خطبه ها

موضوع:Ali ibn Abi-talib, Imam I, 600-661 -- *Public speaking

موضوع:علی بن ابی طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق. -- کلمات قصار

موضوع:Ali ibn Abi-talib, Imam I, 600-661 -- Quotations

موضوع:علی بن ابی طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق . نهج البلاغه -- نقد و تفسیر

موضوع:Ali ibn Abi-talib, Imam I. Nahjol - Balaghah -- Criticism and interpretation

شناسه افزوده:علی بن ابی طالب (ع)، امام اول، 23 قبل از هجرت - 40ق . نهج البلاغه. شرح

شناسه افزوده:Ali ibn Abi-talib, Imam I Commantries.. Nahjol - Balaghah

رده بندی کنگره:BP38/02/م83 1397

رده بندی دیویی:297/9515

شماره کتابشناسی ملی:5402095

اطلاعات رکورد کتابشناسی:فیپا

ص: 1

المجلد 1

اشاره

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 2

مصباح السعاده فی شرح نهج البلاغه

الجزء الاول

السیّد محمّد کاظم الموسوی آل طیّب

ص: 3

ص: 4

بسم الله الرحمن الرحیم

المقدمه

الحمد للَّه الذی دلّ علی ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسه مخلوقاته وجلّ عن ملائمه کیفیّاته وکان قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد والصلوه والسلام والتحیّه والاکرام علی محمّد النبیّ الأمّیّ الذی شرح اللَّه صدره ووضع عنه وزره ورفع له ذکره وأنزل سکینه علیه والنور معه أرسله شاهداً ومبشّراً ونذیراً وسراجاً منیراً وعلی آله الطیّبین الطاهرین الذین هم أمراء الکلام لاسیّما الذی یکون مقتدی لکلّ قائل خطیب والمستعان لکلّ واعظ بلیغ لأن کلامه علیه مسحه من العلم الالهی وعبقه من الکلام النبوی ، أبو الأئمّه الهادین المهدیّین وصیّ رسول ربّ العالمین ، کان وصیّاً وآدم بین الماء والطین ، امام الموحّدین وأمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام الذی أذهب اللَّه عنه وعنهم الرجس وطهّرهم تطهیراً .

أمّا بعد ؛ فیقول العبد المحتاج إلی رحمه ربّه العلّام محمّد کاظم بن عبدالسلام الموسوی الجزائری المدعوّ ب« آل طیّب » عفی عنهما .

إنّ نهج البلاغه فرع القرآن أو هذا هو البذر وهو ثمرته وکثیراً ما یخالج قلبی أن أکتب علیه شرحاً فأوردت الأخبار المناسبه فی کلّ باب ، متضمّناً للآیات القرآنیّه التی هی مأخذ المقال لیرجع الکلام إلی المآل ویتّضح به حقیقه الحال وسمّیته ب « مصباح السعاده فی شرح نهج البلاغه » والمرجوّ من القاری إذا عثر علی الزلّات أن یعفونی ویدعو لی بصالح الدعوات فانّ اللَّه سمیع الدعاء ، قریب مجیب.

ص: 5

ص: 6

الاهداء

إلی صاحب اللواء والولایه العظمی أمیرالمؤمنین ویعسوب الدین ومولی الموحّدین وإمام المتّقین وباب علم النبیّین وأمیر الکلام فی العالمین ، سوی أشرف الأنبیاء والمرسلین ، علی بن أبی طالب صلوات اللَّه وسلامه علیه إلی یوم الدین

ص: 7

ص: 8

بسم الله الرحمن الرحیم

1 - ومن خطبه له علیه السلام یذکر فیها ابتداء.....

اشاره

1 - ومن خطبه له علیه السلام یذکر فیها ابتداء خلق السماء والأرض وخلق آدم وفیها ذکر الحج وتحتوی علی حمد اللَّه وخلق العالم وخلق الملائکه واختیار الأنبیاء ومبعث النبی والقرآن والأحکام الشرعیه

الْحَمْدُ للَّهِ ِ الَّذِی لا یَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَلا یُحْصِی نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَلا یُؤَدِّی حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِی لا یُدْرِکُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلا یَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِی لَیْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَنَشَرَ الرِّیَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَیَدَانَ أَرْضِهِ .

أَوَّلُ الدِّینِ مَعْرِفَتُهُ وَکَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِیقُ بِهِ وَکَمَالُ التَّصْدِیقِ بِهِ تَوْحِیدُهُ وَکَمَالُ تَوْحِیدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ وَکَمَالُ الإِخْلاصِ لَهُ نَفْیُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَهِ کُلِّ صِفَهٍ أَنَّهَا غَیْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَهِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَیْرُ الصِّفَهِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أَشَارَ إِلَیْهِ وَمَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ عَلا مَ فَقَدْ أَخْلَی مِنْهُ .

کَائِنٌ لا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لا عَنْ عَدَمٍ مَعَ کُلِّ شَیْ ءٍ لا بِمُقَارَنَهٍ وَغَیْرُ کُلِّ شَیْ ءٍ لا بِمُزَایَلَهٍ فَاعِلٌ لا بِمَعْنَی الْحَرَکَاتِ وَالْآلَهِ بَصِیرٌ إِذْ لا مَنْظُورَ إِلَیْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لا سَکَنَ یَسْتَأْنِسُ بِهِ وَلا یَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ .

ص: 9

أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلا رَوِیَّهٍ أَجَالَهَا وَلا تَجْرِبَهٍ اسْتَفَادَهَا وَلا حَرَکَهٍ أَحْدَثَهَا وَلا هَمَامَهِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِیهَا أَحَالَ الْأَشْیَاءَ لِأَوْقَاتِهَا وَلائَمَ بَیْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَغَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَأَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِیطاً بِحُدُودِهَا وَانْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا .

ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ فَتْقَ الْأَجْوَاءِ وَشَقَّ الْأَرْجَاءِ وَسَکَائِکَ الْهَوَاءِ فَأَجْرَی فِیهَا مَاءً مُتَلاطِماً تَیَّارُهُ مُتَرَاکِماً زَخَّارُهُ حَمَلَهُ عَلَی مَتْنِ الرِّیحِ الْعَاصِفَهِ وَالزَّعْزَعِ الْقَاصِفَهِ فَأَمَرَهَا بِرَدِّهِ وَسَلَّطَهَا عَلَی شَدِّهِ وَقَرَنَهَا إِلَی حَدِّهِ الْهَوَاءُ مِنْ تَحْتِهَا فَتِیقٌ وَالْمَاءُ مِنْ فَوْقِهَا دَفِیقٌ ثُمَّ أَنْشَأَ سُبْحَانَهُ رِیحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا وَأَدَامَ مُرَبَّهَا وَأَعْصَفَ مَجْرَاهَا وَأَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِیقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ وَإِثَارَهِ مَوْجِ الْبِحَارِ فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقَاءِ وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ تَرُدُّ أَوَّلَهُ إِلَی آخِرِهِ وَسَاجِیَهُ إِلَی مَائِرِهِ حَتَّی عَبَّ عُبَابُهُ وَرَمَی بِالزَّبَدِ رُکَامُهُ فَرَفَعَهُ فِی هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّی مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ جَعَلَ سُفْلاهُنَّ مَوْجاً مَکْفُوفاً وَعُلْیَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَسَمْکاً مَرْفُوعاً بِغَیْرِ عَمَدٍ یَدْعَمُهَا وَ لا دِسَارٍ یَنْظِمُهَا ثُمَّ زَیَّنَهَا بِزِینَهِ الْکَوَاکِبِ وَضِیَاءِ الثَّوَاقِبِ وَأَجْرَی فِیهَا سِرَاجاً مُسْتَطِیراً وَقَمَراً مُنِیراً فِی فَلَکٍ دَائِرٍ وَسَقْفٍ سَائِرٍ وَرَقِیمٍ مَائِرٍ .

خلق الملائکه

ثُمَّ فَتَقَ مَا بَیْنَ السَّمَوَاتِ الْعُلی فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِکَتِهِ مِنْهُمْ سُجُودٌ لا یَرْکَعُونَ وَرُکُوعٌ لا یَنْتَصِبُونَ وَصَافُّونَ لا یَتَزَایَلُونَ وَمُسَبِّحُونَ لا یَسْأَمُونَ لا یَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُیُونِ وَلا سَهْوُ الْعُقُولِ وَلا فَتْرَهُ الْأَبْدَانِ وَلا غَفْلَهُ النِّسْیَانِ وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَی وَحْیِهِ وَأَلْسِنَهٌ إِلَی رُسُلِهِ وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ وَمِنْهُمُ الْحَفَظَهُ لِعِبَادِهِ وَالسَّدَنَهُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ وَمِنْهُمُ الثَّابِتَهُ فِی الْأَرَضِینَ السُّفْلَی أَقْدَامُهُمْ وَالْمَارِقَهُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْیَا أَعْنَاقُهُمْ وَالْخَارِجَهُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْکَانُهُمْ وَالْمُنَاسِبَهُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَکْتَافُهُمْ نَاکِسَهٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ مُتَلَفِّعُونَ تَحْتَهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مَضْرُوبَهٌ

ص: 10

بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّهِ وَأَسْتَارُ الْقُدْرَهِ لا یَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِیرِ وَلایُجْرُونَ عَلَیْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِینَ وَلا یَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاکِنِ وَلا یُشِیرُونَ إِلَیْهِ بِالنَّظَائِرِ

صفه خلق آدم علیه السلام

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا تُرْبَهً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّی خَلَصَتْ وَ لاطَهَا بِالْبَلَّهِ حَتَّی لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَهً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولٍ وَأَعْضَاءٍ وَفُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّی اسْتَمْسَکَتْ وَأَصْلَدَهَا حَتَّی صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثّلَتْ ( فَتَمَثّلَتْ ) إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ یُجِیلُهَا وَفِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا وَجَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا وَأَدَوَاتٍ یُقَلِّبُهَا وَمَعْرِفَهٍ یَفْرُقُ بِهَا بَیْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِینَهِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَهِ وَالْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَهِ وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِیَهِ وَالْأَخْلاطِ الْمُتَبَایِنَهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْبَلَّهِ وَ الْجُمُودِ وَالْمَسائَهَ وَالسُّرُور وَاسْتَأْدَی اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِکَهَ وَدِیعَتَهُ لَدَیْهِمْ وَعَهْدَ وَصِیَّتِهِ إِلَیْهِمْ فِی الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْخُنُوعِ ( وَالْخُشُوعِ ) لِتَکْرِمَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِیسَ وَقَبِیلَهُ اعْتَرَتْهُ الْحَمِیَّهُ وَغَلَبَتْ عَلَیْهِ الشِّقْوَهُ وَتَعَزَّز بِخِلْقَهِ النَّارِ وَاسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَهَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَهِ وَاسْتِتْمَاماً لِلْبَلِیَّهِ وَإِنْجَازاً لِلْعِدَهِ فَقَالَ إِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرِینَ إِلی یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ثُمَّ أَسْکَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِیهَا عَیْشَهُ وَآمَنَ فِیهَا مَحَلَّتَهُ وَحَذَّرَهُ إِبْلِیسَ وَعَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَهً عَلَیْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَمُرَافَقَهِ الْأَبْرَارِ فَبَاعَ الْیَقِینَ بِشَکِّهِ وَالْعَزِیمَهَ بِوَهْنِهِ وَاسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلاً وَبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِی تَوْبَتِهِ وَلَقَّاهُ کَلِمَهَ رَحْمَتِهِ وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَی جَنَّتِهِ وَأَهْبَطَهُ إِلَی دَارِ الْبَلِیَّهِ وَتَنَاسُلِ الذُّرِّیَّهِ

ص: 11

اختیار الأنبیاء

وَاصْطَفَی سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِیَاءَ أَخَذَ عَلَی الْوَحْیِ مِیثَاقَهُمْ وَعَلَی تَبْلِیغِ الرِّسَالَهِ أَمَانَتَهُمْ لَمَّا بَدَّلَ أَکْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَیْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَاتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ وَاجْتَالَتْهُمُ الشَّیَاطِینُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَاقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِیهِمْ رُسُلَهُ وَوَاتَرَ إِلَیْهِمْ أَنْبِیَاءَهُ لِیَسْتَأْدُوهُمْ مِیثَاقَ فِطْرَتِهِ وَیُذَکِّرُوهُمْ مَنْسِیَّ نِعْمَتِهِ وَیَحْتَجُّوا عَلَیْهِمْ بِالتَّبْلِیغِ وَیُثِیرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ وَیُرُوهُمْ آیَاتِ الْمَقْدِرَهِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَمَعَایِشَ تُحْیِیهِمْ وَآجَالٍ تُفْنِیهِمْ وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَیْهِمْ وَلَمْ یُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِیٍّ مُرْسَلٍ أَوْ کِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّهٍ لازِمَهٍ أَوْ مَحَجَّهٍ قَائِمَهٍ رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ وَلا کَثْرَهُ الْمُکَذِّبِینَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّیَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ عَلَی ذَلِکَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ وَمَضَتِ الدُّهُورُ وَسَلَفَتِ الْآبَاءُ وَخَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ إِلَی أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه وآله لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَی النَّبِیِّینَ مِیثَاقُهُ مَشْهُورَهً سِمَاتُهُ کَرِیماً مِیلادُهُ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَهٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَهٌ وَ طَرَائِقُ مُتَشَتِّتَهٌ بَیْنَ مُشَبِّهٍ للَّهِ ِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِی اسْمِهِ أَوْ مُشِیرٍ إِلَی غَیْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَهِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَکَانِهِ مِنَ الْجَهَالَهِ ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ صلی الله علیه وآله لِقَاءَهُ وَ رَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ أَکْرَمَهُ عَنْ دَارِ الدُّنْیَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ ( مقارنه ) الْبَلْوَی فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ کَرِیماً صلی الله علیه وآله وَ خَلَّفَ فِیکُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِیَاءُ فِی أُمَمِهَا إِذْ لَمْ یَتْرُکُوهُمْ هَمَلاً بِغَیْرِ طَرِیقٍ وَاضِحٍ وَ لا عَلَمٍ قَائِمٍ .

القرآن و الأحکام الشرعیه

کِتَابَ رَبِّکُمْ فِیکُمْ مُبَیِّناً حَلالَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ وَ مُحْکَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ ، مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ

ص: 12

وَ مُبَیِّناً غَوَامِضَهُ بَیْنَ مَأْخُوذٍ مِیثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ عَلَی الْعِبَادِ فِی جَهْلِهِ وَ بَیْنَ مُثْبَتٍ فِی الْکِتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِی السُّنَّهِ نَسْخُهُ وَ وَاجِبٍ فِی السُّنَّهِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِی الْکِتَابِ تَرْکُهُ وَ بَیْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِی مُسْتَقْبَلِهِ وَ مُبَایَنٌ بَیْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ کَبِیرٍ أَوْعَدَ عَلَیْهِ نِیرَانَهُ أَوْ صَغِیرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَ بَیْنَ مَقْبُولٍ فِی أَدْنَاهُ ( و ) مُوَسَّعٍ فِی أَقْصَاهُ

ومنها فی ذکر الحج

وَفَرَضَ عَلَیْکُمْ حَجَّ بَیْتِهِ الْحَرَامِ الَّذِی جَعَلَهُ قِبْلَهً لِلْأَنَامِ یَرِدُونَهُ وُرُودَ الْأَنْعَامِ وَیَأْلَهُونَ إِلَیْهِ وُلُوهَ الْحَمَامِ وَجَعَلَهُ سُبْحَانَهُ عَلامَهً لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ سُمَّاعاً أَجَابُوا إِلَیْهِ دَعْوَتَهُ وَصَدَّقُوا کَلِمَتَهُ وَوَقَفُوا مَوَاقِفَ أَنْبِیَائِهِ وَتَشَبَّهُوا بِمَلائِکَتِهِ الْمُطِیفِینَ بِعَرْشِهِ یُحْرِزُونَ الْأَرْبَاحَ فِی مَتْجَرِ عِبَادَتِهِ وَیَتَبَادَرُونَ عِنْدَهُ مَوْعِدَ مَغْفِرَتِهِ جَعَلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَی لِلْإِسْلامِ عَلَماً وَلِلْعَائِذِینَ حَرَماً ( و ) فَرَضَ حَقَّهُ وَأَوْجَبَ حَجَّهُ وَکَتَبَ عَلَیْکُمْ وِفَادَتَهُ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَللَّهِ ِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَیْهِ سَبِیلاً وَمَنْ کَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِیٌّ عَنِ الْعالَمِینَ .

ص: 13

الْحَمْدُ للَّهِ ِ

اللَّهِ ِ

عن الامام أمیرالمؤمنین علیه السلام : « اللَّهُ أَعْظَمُ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ وَهُوَ الاسْمُ الَّذِی لا یَنْبَغِی أَنْ یُسَمَّی بِهِ غَیْرُ اللَّه »(1) .

وقال الامام أمیرالمؤمنین علیه السلام : « اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِی یَأْلَهُ فِیهِ الْخَلْقُ وَیُؤْلَهُ إِلَیْهِ وَاللَّهُ هُوَ الْمَسْتُورُ عَنْ دَرْکِ الْأَبْصَارِ الْمَحْجُوبُ عَنِ الْأَوْهَامِ وَالْخَطَرَاتِ »(2) .

وقال الامام الباقر علیه السلام : « اللَّهُ مَعْنَاهُ الْمَعْبُودُ الَّذِی أَلِهَ الْخَلْقُ عَنْ دَرْکِ مَاهِیَّتِهِ وَالْإِحَاطَهِ بِکَیْفِیَّتِه »(3) .

وقام رجل إلی علیّ بن الحسین علیه السلام فقال : أخبرنی عن معنی بسم اللَّه الرحمن الرحیم ، فقال علی بن الحسین علیه السلام : « حَدَّثَنِی أَبِی عَنْ أَخِیهِ الْحَسَن عَنْ أَبیه أَمِیرِالْمُؤْمِنِینَ علیه السلام أَنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَیْهِ فَقَالَ یَا أَمِیرَالْمُؤْمِنِینَ أَخْبِرْنِی عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ مَا مَعْنَاهُ ؟ فَقَالَ إِنَّ قَوْلَکَ « اللَّهِ » أَعْظَمُ إسْم مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَی وَهُوَ الاسْمُ الَّذِی لا یَنْبَغِی أَنْ یَتَسَمَّی بِهِ غَیْرُ اللَّهِ وَلَمْ یَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ فَمَا تَفْسِیرُ قَوْلِهِ « اللَّهِ » ؟ قَالَ هُوَ الَّذِی یَتَأَلَّهُ إِلَیْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ کُلُّ مَخْلُوقٍ عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِیعِ مَنْ دُونَهُ وَیَقْطَعُ الْأَسْبَابَ مِنْ کُلِّ مَنْ سِوَاه »(4).

ص: 14


1- التوحید للصدوق : 231 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 89/232 ، ح 14 .
2- التوحید للصدوق : 89 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 3/222 ، ح 12 .
3- التوحید للصدوق : 89 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 3/222 ، ح 12 .
4- التوحید للصدوق : 231 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 89/232 ، ح 14 .

وعن الحسن بن راشد عن أبی الحسن موسی بن جعفر علیهما السلام قال : سألته عن معنی « اللَّه » قال : « استولی عَلی ما دَقّ وَجَلَّ »(1) .(2)

الْحَمْدُ للَّهِ ِ

قال الصادق علیه السلام : « فَقَدَ أَبِی بَغْلَهً لَهُ فَقَالَ : لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَی لأَحْمَدَنَّهُ بِمَحَامِدَ یَرْضَاهَا ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِیَ بِهَا بِسَرْجِهَا وَلِجَامِهَا فَلَمَّا اسْتَوَی عَلَیْهَا وَضَمَّ إِلَیْهِ ثِیَابَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی السَّمَاءِ فَقَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ ِ ، فَلَمْ یَزِدْ ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَرَکْتُ وَلا بَقِیْتُ شَیْئاً جَعَلْتُ کُلَّ أَنْوَاعِ الْمَحَامِدِ للَّهِ ِ عَزَّوَجَلَّ فَمَا مِنْ حَمْدٍ إِلّا وَهُوَ دَاخِلٌ فِیمَا قُلْتُ »(3) .

وعن حمّاد بن عثمان قال : خرج أبو عبداللَّه علیه السلام من المسجد وقد ضاعت دابّته فقال : « لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَیَّ لأَشْکُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُکْرِهِ ، قَالَ : فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِیَ بِهَا ، فَقَالَ : الْحَمْدُ للَّهِ ِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : جُعِلْتُ فِدَاکَ أَلَیْسَ قُلْتَ : لأَشْکُرَنَّ اللَّهَ حَقَّ شُکْرِهِ ؟ فَقَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علیه السلام أَلَمْ تَسْمَعْنِی قُلْتُ الْحَمْدُ للَّهِ ِ »(4) .

وعن صفوان الجمّال عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قال لی : « ما أنعم اللَّه علی عبد بنعمه ، صغرت أو کبرت ، فقال : الحمد للَّه ، إلّا أدّی شکرها »(5) .

وعن أبی عبداللَّه علیهما السلام قال : « شُکْرُ النِّعْمَهِ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَتَمَامُ الشُّکْرِ قَوْلُ

ص: 15


1- التوحید للصدوق : 230 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 4 : 181 ، ح 6 .
2- علی هذا التفسیر مشتق من الاله بمعنی من له ملک التأثیر والتصرّف وغیره مألوه . التوحید للصدوق : 230 ) .
3- کشف الغمّه : 2/118 ؛ بحار الأنوار : 46/290 ، ح 15 .
4- الکافی : 2/97 ، ح 18 ؛ بحار الأنوار : 68/33 ، ح 13 .
5- الکافی : 2/96 ، ح 14 ؛ بحار الأنوار : 68/32 ، ح 9 .

الرَّجُلِ الْحَمْدُ للَّهِ ِ رَبِّ الْعَالَمِینَ »(1) .

وعن الصادق علیه السلام : « شُکْرُ کُلِّ نِعْمَهٍ وَإِنْ عَظُمَتْ أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّوَجَلَّ عَلَیْهَا »(2) .

وعن معمر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن علیه السلام یقول : « مَنْ حَمِدَ اللَّهَ عَلَی النِّعْمَهِ فَقَدْ شَکَرَهُ وَکَانَ الْحَمْدُ أَفْضَلَ مِنْ تِلْکَ النِّعْمَهِ »(3) .

الَّذِی لا یَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ

قال عزّ اسمه : « قُلْ لَوْ کانَ الْبَحْرُ مِداداً لِکَلِماتِ رَبِّی لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ کَلِماتُ رَبِّی وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »(4) .

وقال تعالی : « وَلَوْ أَنَّ ما فِی الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَهٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ یَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَهُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ کَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزیزٌ حَکیمٌ »(5) .

قال النبی صلی الله علیه وآله : « ما عَرَفْناکَ حَقَّ مَعْرِفَتِک »(6) .

قال النبی صلی الله علیه وآله : « لا أحصی ثناء علیک ، أنت کما اثنیت علی نفسک »(7) .

ص: 16


1- الکافی : 2/95 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار : 68/40 ، ح 29 .
2- الکافی : 2/95 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار : 68/40 ، ح 30 .
3- الکافی : 2/96 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار : 68/31 ، ح 8 .
4- سوره الکهف : 109 .
5- سوره لقمان : 27 .
6- بحار الأنوار : 68/23 ؛ عوالی اللئالی : 4/232 ش 227 .
7- بحار الأنوار : 90/159 ، ح 33 ؛ مستدرک الوسائل : 4/321 ، ح 2 .

وَ لا یُحْصِی نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ

انّ أُبیّ بن کعب قرء عند النبی صلی الله علیه وآله : « وَأَسْبَغَ عَلَیْکُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَهً وَباطِنَهً »(1) ، فقال النبی صلی الله علیه وآله لقوم عنده وفیهم أبوبکر وعبیده وعمر وعثمان وعبدالرحمن : « قولوا الآن ما أوّل نعمه غرسکم اللَّه بها وبلاکم بها فخاضوا من المعاش والریاش والذریّه والأزواج » فلمّا أمسکوا قال : یا أبا الحسن قل ، فقال علیه السلام : « إنّ اللَّه خلقنی ولم أکُ شیئاً مذکوراً ، وأن أحسن بی فجعلنی حیّاً لا مواتاً ، وأنْ أنشأنی فله الحمد فی أحسن صوره وأعدل ترکیب ، وأنْ جعلنی متفکّراً واعیاً لا أبله ساهیاً ، وأن جعل لی شواعراً أدرک بها ما ابتغیت ، وجعل فیّ سراجاً منیراً ، وأن هدانی لدینه ولن یضلّنی عن سبیله ، وان جعل لی مردّاً فی حیاه لا انقطاع لها ، وأن جعلنی ملکاً مالکاً لا مملوکاً ، وأن سخّر لی سمائه وأرضه وما فیهما وما بینهما من خلقه ، وأن جعلنا ذکراناً قوّاماً علی حلائلنا لا اناثاً » ، وکان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقول فی کلّ کلمه « صدقت » ثمّ قال : فما بعد هذا ؟ فقال : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »(2) فتبسّم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وقال : « لیهنئک الحکمه ، لیهنئک العلم یا أبا الحسن ، أنت وارث علمی والمبین لأُمّتی ما اختلفت فیه من بعدی » - الخبر -(3) .

وعن أمیرالمؤمنین علیه السلام - فی وصیّته لکمیل - : « یا کمیل انّه لا تخلو من نعمه اللَّه عزّوجلّ عندک وعافیته فلا تخل من تحمیده وتمجیده وتسبیحه وتقدیسه وشکره وذکره علی کلّ حالٍ »(4) .

ص: 17


1- سوره لقمان : 20 .
2- سوره ابراهیم : 34 .
3- مناقب آل أبی طالب علیه السلام : 2/355 ؛ بحار الأنوار 40/175 ، ح 56 .
4- بشاره المصطفی : 2/28 ؛ بحار الأنوار : 74/275 .

وروی انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال : « یا علی ما أوّل ما أنعم اللَّه به علیک ؟ فقال : أن خلقنی حیّاً قادراً مشتهیاً ، فقال : وما الثانیه ؟ قال : أن عرفنی نفسه ومکّننی من طاعته ولطف معی توفیقاً وعصمه فقال النبی صلی الله علیه وآله : وما الثالثه ؟ فقال : یا رسول اللَّه « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »(1) فقال : ملئت علماً وحکمه(2) .

وَ لا یُؤَدِّی حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ

عن الزهری قال : دخلت مع علی بن الحسین علیهما الصلاه والسلام علی عبدالملک بن مروان ، قال : فاستعظم عبدالملک ما رأی من أثر السجود بین عینی علی بن الحسین علیه السلام فقال : یا أبا محمّد لقد بیّن علیک الاجتهاد ، ولقد سبق لک من اللَّه الحسنی وأنت بضعه من رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، فأجابه علیه السلام فی کلام طویل بأنّه مع ذلک لم یؤدّ حقّه تعالی إلی أن قال علیه السلام له : « واللَّه لو تقطّعت أعضائی وسالت مقلتای علی صدری لن أقوم للَّه عزّوجلّ بشکر عُشر العشیر من نعمه واحده من جمیع نعمه التی لا یحصیها العادون ولا یبلغ حدّ نعمه منها علیّ جمیع حمد الحامدین »(3) .

وروی انّ موسی علیه السلام قال : « یا ربّ کیف أشکرک وشکری لک نعمه أُخری توجب علیّ الشکر لک ، فأوحی اللَّه تعالی إلیه إذا عرفت انّ النعم منّی رضیت منک بذلک شکراً »(4) .

ص: 18


1- سوره ابراهیم : 34 .
2- منهاج البراعه للراوندی : 1/25 .
3- فتح الأبواب : 170 ؛ بحار الأنوار : 46/57 ، ح 10 .
4- المحجّه البیضاء : 7/151 .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « أَوْحَی اللَّهُ تَعَالی إِلَی مُوسَی علیه السلام ، یَا مُوسَی اشْکُرْنِی حَقَّ شُکْرِی ، فَقَالَ : یَا رَبِّ وَکَیْفَ أَشْکُرُکَ حَقَّ شُکْرِکَ وَلَیْسَ مِنْ شُکْرٍ أَشْکُرُکَ بِهِ إِلّا وَأَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَیَّ ؟ قَالَ : یَا مُوسَی الآْنَ شَکَرْتَنِی حَقَّ شُکرِی حِینَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِکَ مِنِّی »(1) .

وقال داود علیه السلام : « یا ربّ کیف أشکرک والشکر نعمه منک ؟ قال : الآن شکرتنی حین علمت انّ النعم منّی »(2) .

قال علی بن الحسین علیه السلام اذا قرء هذه الآیه : « وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَهَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »(3) یقول : « سُبْحَانَ مَنْ لَمْ یَجْعَلْ فِی أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَهِ نِعَمِهِ إِلّا الْمَعْرِفَهَ بِالتَّقْصِیرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا کَمَا لَمْ یَجْعَلْ فِی أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَهِ إِدْرَاکِهِ أَکْثَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لا یُدْرِکُهُ فَشَکَرَ جَلَّ وَعَزَّ مَعْرِفَهَ الْعَارِفِینَ بِالتَّقْصِیرِ عَنْ مَعْرِفَهِ شُکْرِهِ فَجَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِیرِ شُکْراً کَمَا عَلِمَ عِلْمَ الْعَالِمِینَ أَنَّهُمْ لا یُدْرِکُونَهُ فَجَعَلَهُ إِیمَاناً عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدُّ وُسْعِ(4) الْعِبَادِ فَلا یَتَجَاوَزُ ذَلِکَ فَإِنَّ شَیْئاً مِنْ خَلْقِهِ لا یَبْلُغُ مَدَی عِبَادَتِهِ وَکَیْفَ یُبْلَغُ مَدَی عِبَادَتِهِ مَنْ لا مَدَی لَهُ وَلا کَیْفَ تَعَالَی اللَّهُ عَنْ ذَلِکَ عُلُوّاً کَبِیراً »(5) .

الَّذِی لا یُدْرِکُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلا یَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ

عن الامام الرضا علیه السلام : « کنهه تفریق بینه وبین خلقه »(6) .

ص: 19


1- قصص الأنبیاء للراوندی : 161 ، ح 178 ؛ بحار الأنوار : 13/351 ، ح 41 .
2- الدرّ المنثور : 5/229 ؛ مجموعه ورّام : 2/17 .
3- سوره ابراهیم : 34 .
4- قد وسع العباد فلا یجاوزون ذلک . تحف العقول : 283 .
5- الکافی : 8/394 ، ح 592 .
6- التوحید : 36 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 4/228 ، ح 3 .

وعن الامام الرضا علیه السلام - فی وصفه اللَّه سبحانه - : « هو أجلّ من أن یدرکه بصرٌ أو یحیط به وَهْمٌ أو یضبطه عقل »(1) .

وعن علی بن ابراهیم عن أبیه عن بعض أصحابه عن هشام بن الحکم قال : الأشیاء [ کلّها ] لا تدرک إلّا بأمرین : بالحواس والقلب ، والحواس ادراکها علی ثلاثه معان : ادراکاً بالمداخله وادراکاً بالمماسّه وادراکاً بلا مداخله ولا مماسّه ، فأمّا الادراک الذی بالمداخله فالأصوات والمشامّ والطعوم وأمّا الادراک بالمماسّه فمعرفه الاشکال من التربیع والتثلیث ومعرفه اللین والخشن والحرّ والبرد ، وأمّا الادراک بلا مماسّه ولا مداخله فالبصر فانّه یدرک الأشیاء بلا مماسّه ولا مداخله فی حیّز غیره ولا فی حیّزه ، وادراک البصر له سبیل وسبب ، فسبیله الهواء وسببه الضیاء فاذا کان السبیل متّصلاً بینه وبین المرئی والسبب قائم أدرک ما یلاقی من الألوان والأشخاص فاذا حمل البصر علی ما لا سبیل له فیه رجع راجعاً فحکی ما وراءه کالناظر فی المرآه لا ینفذ بصره فی المرآه فاذا لم یکن له سبیل رجع راجعاً یحکی ما وراءه وکذلک الناظر فی الماء الصافی یرجع راجعاً فیحکی ما ورائه ، اذ لا سبیل له فی انفاذ بصره فأمّا القلب فانّما سلطانه علی الهواء فهو یدرک جمیع ما فی الهواء ویتوهّمه ، فاذا حمل القلب علی ما لیس فی الهواء موجوداً رجع راجعاً فحکی ما فی الهواء ، فلا ینبغی للعاقل أن یحمل قلبه علی ما لیس موجوداً فی الهواء من أمر التوحید جلّ اللَّه وعزّ ، فانّه إن فعل ذلک لم یتوهّم إلّا ما فی الهواء موجود ، کما قلنا فی أمر البصر تعالی اللَّه أن یشبهه خلقه(2) .

ص: 20


1- التوحید : 252 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 3/37 ، ح 12 .
2- الکافی : 1/99 ، ح 12 .

وقال الباقر علیه السلام : « کلّما میّزتموه بأوهامکم فی أدقّ معانیه مخلوق مصنوع مثلکم ، مردود إلیکم »(1) .

وعن داود بن القاسم أبی هاشم الجعفری قال : قلت لأبی جعفر علیه السلام : « لا تُدْرِکُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ یُدْرِکُ الْأَبْصارَ »(2) ؟ فقال : « یا أبا هاشم أوهام القلوب أدقّ من أبصار العیون ، أنت قد تدرک بوهمک السِند والهند والبلدان التی لم تدخلها ولا تدرکها ببصرک وأوهام القلوب لا تدرکه فکیف أبصار العیون ؟ »(3) .

وأتاه ( الصادق علیه السلام ) أعرابی وقیل بل أتی أباه الباقر علیهما السلام فقال : أرأیت اللَّه حین عبدته ؟ فقال : « ما کنت لأعبد شیئاً لم أره » ، قال : کیف رأیته ؟ قال : « لم تره الأبصار بمشاهده العیان ولکن رأته القلوب بحقائق الایمان ، لا یدرک بالحواس ولا یقاس بالناس معروف بالآیات منعوت بالعلامات ، هو اللَّه الذی لا إله إلّا هو » فقال الأعرابی : اللَّه أعلم حیث یجعل رسالته(4) .

وبهذا المضمون ورد عن مولانا الصادق علیه السلام فی روضه الواعظین(5) وعن مولانا أبی جعفر علیه السلام فی الکافی(6) بتفاوت یسیر .

الَّذِی لَیْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ

عن الکاهلی قال : کتبت إلی أبی الحسن علیه السلام فی دعاء : « الحمد للَّه منتهی علمه »

ص: 21


1- بحار الأنوار : 66/293 .
2- سوره الأنعام : 103 .
3- الکافی : 1/99 ، ح 11 .
4- کشف الغمّه : 2/207 ؛ بحار الأنوار : 75/207 ، ح 66 .
5- روضه الواعظین : 1/33 .
6- الکافی : 1/97 ، ح 5 .

کتب إلیّ : « لا تقولنّ منتهی علمه ، فلیس لعلمه منتهی ولکن قل : منتهی رضاه »(1) .

عن أبی حمزه قال : قال لی علی بن الحسین علیه السلام : « یا أبا حمزه إنّ اللَّه لا یوصف بمحدودیّه ، عظم ربّنا عن الصفه ، فکیف یوصف بمحدودیّهٍ مَنْ لا یحدّ »(2) ؟

وَلا نَعْتٌ مَوْجُودٌ

عن الفضیل بن یسار قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « إنّ اللَّه لا یوصف ، وکیف یوصف وقد قال فی کتابه : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »(3) فلا یوصف بقدر إلّا کان أعظم من ذلک »(4) .

وعن أبی حمزه عن علی بن الحسین علیهما السلام قال : قال : « لو اجتمع أهل السماء والأرض أن یصفوا اللَّه بعظمته لم یقدروا »(5) .

وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ

قال تعالی : « فِی أَیَّامٍ مَعْدُودَاتٍ »(6) وقال تعالی : « وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ »(7) .

ص: 22


1- الکافی : 1/107 ، ح 3
2- الکافی : 1/100 ، ح 2 .
3- سوره الأنعام : 91 .
4- الکافی : 1/103 ، ح 11 .
5- الکافی : 1/102 ، ح 4 .
6- سوره البقره : 203 .
7- سوره هود : 104 .

عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « جاء حبر من الأحبار إلی أمیرالمؤمنین علیه السلام فقال : یا أمیرالمؤمنین ، متی کان ربّک ؟ فقال له : ثکلتک أُمّک ومتی لم یکن حتّی یقال : متی کان ؟ کان ربّی قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ، ولا غایه ولا منتهی لغایته ، انقطعت الغایات عنده ، فهو منتهی کلّ غایه » فقال : یا أمیرالمؤمنین ! أفَنَبیّ أنت ؟ فقال : « ویلک إنّما أنا عبد من عبید محمّد صلّی اللَّه علیه وآله »(1) .

فَطَرَ الْخَلائِقَ بِقُدْرَتِهِ

« الْحَمْدُ للَّهِ ِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »(2) .

« أَفِی اللَّهِ شَکٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »(3) .

« قُلْ أَغَیْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِیًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »(4) .

وَنَشَرَ الرِّیَاحَ بِرَحْمَتِهِ

« وَهُوَ الَّذی یُرْسِلُ الرِّیاحَ بُشْراً بَیْنَ یَدَیْ رَحْمَتِهِ حَتَّی إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَیِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ کُلِّ الَّثمَراتِ »(5).

الریاح جمع الریح وربما یفرق بین الریح والریاح بأن الثانیه من أسباب الرحمه وآثارها والأولی لیست کذلک .

ص: 23


1- الکافی : 1/89 ، ح 5 ؛ الاحتجاج : 1/210 .
2- سوره فاطر : 1 .
3- سوره ابراهیم : 10 .
4- سوره الأنعام : 14 .
5- سوره الأعراف : 57 .

وقد روی عن النبی صلی الله علیه وآله انّه کان یقول اذا هبت ریح : « اللّهمّ اجعلها ریاحاً ولا تجعلها ریحاً »(1) ویشهد به الاستقراء أیضاً ، قال سبحانه : « أَنْ یُرْسِلَ الرِّیاحَ مُبَشِّراتٍ »(2) ، « وَأَرْسَلْنَا الرِّیاحَ لَواقِحَ »(3) وقال : « وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِکُوا بِریحٍ صَرْصَرٍ عاتِیَهٍ »(4) ، « ریحٌ فیها عَذابٌ أَلیمٌ »(5) ولکن قال تعالی : « وَجَرَیْنَ بِهِمْ بِرِیحٍ طَیِّبَهٍ »(6) .

وقال عزّ من قائل : « فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّیحَ تَجْری بِأَمْرِهِ رُخاءً حَیْثُ أَصابَ »(7) .

عن العرزمی قال : کنت مع أبی عبداللَّه علیه السلام جالساً فی الحجر تحت المیزاب ورجل یخاصم رجلاً وأحدهما یقول لصاحبه : واللَّه ما ندری من أین تهب الریح ، فلمّا أکثر علیه قال له أبو عبداللَّه علیه السلام : « هل تدری من أین تهب الریح ؟ » فقال : لا ولکنّی اسمع الناس یقولون ، فقلت أنا لأبی عبداللَّه علیه السلام : من أین تهب الریح ؟ فقال : « إنّ الریح مسجونه تحت هذا الرکن الشامی فاذا أراد اللَّه تعالی أن یرسل منها شیئاً أخرجه إمّا جنوباً فجنوب ، وإمّا شمالاً فشمال ، وإمّا صباءً فصباء ، وإمّا دبوراً فدبور » ثمّ قال : « وآیه ذلک انّک لا تزال تری هذا الرکن متحرّکاً أبداً فی الشتاء والصیف واللیل والنهار »(8) .

ص: 24


1- بحار الأنوار : 57/4 .
2- سوره الروم : 46 .
3- سوره الحجر : 22 .
4- سوره الحاقه : 6 .
5- سوره الأحقاف : 24 .
6- سوره یونس : 22 .
7- سوره ص : 36 .
8- علل الشرایع : 2/448 ، باب 200 ، ح 1 .

وقال المحدّث العلّامه المجلسی رحمه الله : ولعلّ المراد بحرکه الرکن حرکه الثوب المعلّق علیه(1) .

وعن أبی بصیر قال : سألت أبا جعفر علیه السلام عن الریاح الأربع : الشمال والجنوب والصبا والدبور ، وقلت له : انّ الناس یقولون انّ الشمال من الجنّه والجنوب من النار ، فقال : « إنّ للَّه عزّوجلّ جنوداً من الریح یعذّب بها من عصاه ، موکّل بکلّ ریح منهنّ ملک مطاع فاذا أراد اللَّه عزّوجلّ أن یعذّب قوماً بعذاب ، أوحی اللَّه إلی الملک الموکّل بذلک النوع من الریح الذی یرید أن یعذّبهم به ، فیأمر بها الملک فتهیج کما یهیج الأسد المغضب ولکلّ ریح منهنّ اسم ، أما تسمع لقول اللَّه عزّوجلّ : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَیْهِمْ ریحاً صَرْصَراً فی یَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ »(2) وقال عزّوجلّ : « الرِّیحَ الْعَقیمَ »(3) وقال تعالی : « فَأَصابَها إِعْصارٌ فیهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ »(4) وما ذکر فی الکتاب من الریاح التی یعذّب بها من عصاه ، وللَّه عزّوجلّ ریاح رحمه لواقح وریاح تهیّج السحاب فتسوق السحاب وریاح تحبس السحاب بین السماء والأرض وریاح تعصره فتمطره باذن اللَّه وریاح تفرّق السحاب وریاح ممّا عدّ اللَّه عزّوجلّ فی الکتاب فأمّا الریاح الأربع فانّها أسماء الملائکه الشمال والجنوب والصبا والدبور ، وعلی کلّ ریح منهنّ ملک موکّل بها ، فاذا أراد اللَّه تبارک وتعالی أن یهبّ شمالاً أمر الملک الذی اسمه الشمال فهبط علی البیت الحرام فقام علی

ص: 25


1- بحار الأنوار : 57/9 ، ذیل ح 7 .
2- سوره القمر : 19 .
3- الذاریات : 41 .
4- سوره البقره : 266 .

الرکن الیمانی(1) فضرب بجناحیه فتفرّقت ریح الشمال حیث یرید اللَّه عزّوجلّ فی البرّ والبحر واذا أراد اللَّه تبارک وتعالی أن یبعث الصبا أمر الملک الذی اسمه الصبا فهبط علی البیت الحرام فقام علی الرکن الیمانی فضرب بجناحیه فتفرّقت ریح الصبا حیث یرید اللَّه تعالی فی البرّ والبحر واذا أراد اللَّه تبارک وتعالی أن یبعث جنوباً أمر الملک الذی اسمه الجنوب فهبط علی البیت الحرام فقام علی الرکن الیمانی فضرب بجناحیه فتفرّقت ریح الجنوب حیث یرید اللَّه فی البرّ والبحر واذا أراد اللَّه عزّوجلّ أن یبعث دبوراً أمر الملک الذی اسمه الدبور فهبط علی البیت الحرام فقام علی الرکن الیمانی فضرب بجناحیه فتفرّقت ریح الدبور حیث یرید اللَّه تعالی فی البرّ والبحر »(2) .

ثمّ قال ( أبو جعفر ) علیه السلام : فریح الشمال وریح الصبا وریح الجنوب وریح الدبور أیضاً تضاف إلی الملائکه الموکّلین بها(3) .(4)

وَوَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَیَدَانَ أَرْضِهِ

اشاره

« وَأَلْقی فِی الْأَرْضِ رَواسِیَ أَنْ تَمیدَ بِکُمْ »(5) .

ص: 26


1- فی الکافی : « الرکن الشامی » وکذا فی ما یأتی .
2- من لا یحضره الفقیه : 1/545 ، ح 1522 ؛ الخصال : 1/260 ، باب الأربعه ، ح 138 ؛ بحار الأنوار : 57/12 ، ح 16 .
3- الخصال : باب الأربعه ، ح 138 .
4- قال الشهید فی الذکری : الجنوب محلّها ما بین مطلع سهیل إلی مطلع الشمس فی الاعتدالین ، والصبا محلّها ما بین الشمس إلی الجدی ، والشمال محلّها من الجدی إلی مغرب الشمس فی الاعتدال ، والدبور محلّها من مغرب الشمس إلی مطلع سهیل . بحار الأنوار : 57/14 .
5- سوره النحل : 15 .

« وَجَعَلْنا فِی الْأَرْضِ رَواسِیَ أَنْ تَمیدَ بِهِمْ »(1) .

« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً »(2) .

روی عن ابن عبّاس انّه قال : إنّ الأرض بسطت علی الماء ، فکانت تکفأ بأهلها کما تکفأ السفینه ، فأرساها اللَّه تعالی بالجبال(3) .

وعن جعفر بن محمّد ، عن أبیه علیهم السلام : « انّ النبی صلی الله علیه وآله قال : ما خلق اللَّه عزّوجلّ خلقاً إلّا وقد أمّر علیه آخر یغلبه به وذلک انّ اللَّه تبارک وتعالی لمّا خلق البحار فَخَرَتْ وزخرت وقالت : أیّ شی ء یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ الفلک ، فأدارها به وذلّلها ثمّ أنّ الأرض فَخَرَت وقالت : أی شی ء یغلبنی ؟ فخلق اللَّه الجبال فأثبتها فی ظهرها أوتاداً منعها أن تمید بما علیها ، فذلّت الأرض واستقرّت »(4) ، الخبر .

أدلّه وجوب المعرفه وکیفیّتها

أَوَّلُ الدِّینِ مَعْرِفَتُهُ

اشاره

فمن الآیات :

قال تعالی : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُونِ »(5) أی لیعرفون .

قال اللَّه تعالی : « الَّذی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الَّثمَراتِ رِزْقاً لَکُمْ فَلا تَجْعَلُوا للَّهِ ِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »(6) .

ص: 27


1- سوره الأنبیاء : 31 .
2- سوره النبأ : 6 - 7 .
3- بحار الأنوار : 57/101 .
4- الخصال : 2/443 ، باب العشره ، ح 34 .
5- سوره الذاریات : 56 .
6- سوره البقره : 22 .

وقال عزّ من قائل : « وَاللَّهُ جَعَلَ لَکُمْ مِنْ أَنْفُسِکُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَکُمْ مِنْ أَزْواجِکُمْ بَنینَ وَحَفَدَهً وَرَزَقَکُمْ مِنَ الطَّیِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ یُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ یَکْفُرُونَ »(1) .

وقال عزّوجلّ : « الَّذی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَکَ لَکُمْ فیها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّی * کُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَکُمْ إِنَّ فی ذلِکَ لآَیاتٍ لِأُولِی النُّهی * مِنْها خَلَقْناکُمْ وَفیها نُعیدُکُمْ وَمِنْها نُخْرِجُکُمْ تارَهً أُخْری »(2) .

وقال تعالی : « أَ وَلَمْ یَرَ الَّذینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ کُلَّ شَیْ ءٍ حَیٍّ أَفَلا یُؤْمِنُونَ »(3) .

وقال تعالی : « قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فیها إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَیَقُولُونَ للَّهِ ِ قُلْ أَفَلا تَذَکَّرُونَ »(4) .

وقال عزّ من قائل : « قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ اللَّیْلَ سَرْمَداً إِلی یَوْمِ الْقِیامَهِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتیکُمْ بِضِیاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَیْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَیْکُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلی یَوْمِ الْقِیامَهِ مَنْ إِلهٌ غَیْرُ اللَّهِ یَأْتیکُمْ بِلَیْلٍ تَسْکُنُونَ فیهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ »(5) .

ومن الروایات :

ص: 28


1- سوره النحل : 72 .
2- سوره طه : 53 - 55 .
3- سوره الأنبیاء : 30 .
4- سوره المؤمنون : 84 - 85 .
5- سوره القصص : 71 - 72 .

عن الفضل بن شاذان قال الرضا علیه السلام : « ... فان قال قائل : فما أوّل الفرائض ؟ قیل : الاقرار باللَّه وبرسوله وحجته وبما جاء من عند اللَّه فان قال قائل : لِمَ أمرَ الخلق بالاقرار باللَّه وبرسوله وحجّته وبما جاء من عند اللَّه قیل لعلل کثیره ، منها انّ مَن لم یقرّ باللَّه لم یتجنّب معاصیه ولم ینته عن ارتکاب الکبائر ولم یراقب أحداً فیما یشتهی ویستلذّ من الفساد والظلم وإذا فعل الناس هذه الأشیاء وارتکب کلّ انسان ما یشتهی ویهواه من غیر مراقبه لأحد کان فی ذلک فساد الخلق أجمعین ووثوب بعضهم علی بعض فغصبوا الفروج والأموال وأباحوا الدماء والسبی وقتل بعضهم بعضاً من غیر حق ولا جُرْم فیکون فی ذلک خراب الدنیا وهلاک الخلق وفساد الحرث والنسل »(1) .

وعن معاذ بن جبل قال : کنت ردیف النبی صلی الله علیه وآله فقال : « یا معاذ هل تدری ما حقّ اللَّه عزّوجلّ علی العباد ؟ » یقولها - ثلاثاً - قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « حقّ اللَّه عزّوجلّ علی العباد أن لا یشرکوا به شیئاً » ، ثمّ قال صلی الله علیه وآله : « هل تدری ما حقّ العباد علی اللَّه عزّوجلّ اذا فعلوا ذلک ؟ » قال : قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « أن لا یعذّبهم » أو قال : « أن لا یدخلهم النار »(2) .

مراتب العرفان کثیره

عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « جاء حبر إلی أمیرالمؤمنین صلوات اللَّه علیه فقال : یا أمیرالمؤمنین هل رأیت ربّک حین عبدته ؟ قال : فقال : ویلک ، ما کنت أعبد ربّاً

ص: 29


1- علل الشرایع : 1/252 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 6/58 ، ح 1 .
2- التوحید للصدوق : 28 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار : 3/10 ، ح 21 .

لم أره ، قال : وکیف رأیته ؟ قال : ویلک لا تدرکه العیون فی مشاهده الأبصار ولکن رأته القلوب بحقائق الایمان »(1) .

وعن الفتح بن یزید الجرجانی عن أبی الحسن علیه السلام قال : سألته عن أدنی المعرفه ؟ فقال علیه السلام : « الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ غَیْرُهُ وَلا شِبْهَ لَهُ وَلا نَظِیرَ ، وَأَنَّهُ قَدِیمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَیْرُ فَقِیدٍ ، وَأَنَّهُ لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ »(2) .

وعن علی بن محمّد ، عن سهل ، عن طاهر بن حاتم فی حال استقامته انّه کتب إلی الرجل : ما الذی یجتزء فی معرفه الخالق بدونه ؟ فکتب إلیه : « لَمْ یَزَلْ عَالِماً وَسَامِعاً وَبَصِیراً ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا یُرِیدُ ، وَسُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ علیه السلام عَنِ الَّذِی لا یُجْتَرِء بِدُونِ ذَلِکَ مِنْ مَعْرِفَهِ الْخَالِقِ ؟ فَقَالَ : لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ ، وَلا یُشْبِهُهُ شَیْ ءٌ ، لَمْ یَزَلْ عَالِماً سَمِیعاً بَصِیراً »(3)

قال قدس سره فی بیانه : إنّما قال فی حالٍ استقامه لأنّه کان مستقیماً ثمّ تغیّر وأظهر القول بالغلوّ ولعلّ المراد بالرجل الرضا علیه السلام(4) .

فضیله التوحید والمعرفه

عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « والذی بعثنی بالحقّ بشیراً لا یعذّب اللَّه بالنار موحّداً أبداً وانّ أهل التوحید لیشفعون فیشفعون ثمّ قال صلی الله علیه وآله : « انّه اذا کان یوم القیامه أمر اللَّه تبارک وتعالی یقوم سائت أعمالهم فی دار الدنیا إلی النار ،

ص: 30


1- الکافی : 1/98 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 4/44 ، ح 23 .
2- التوحید : 273 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 3/267 ، ح 1 .
3- الکافی : 1/86 ، ح 2 .
4- الوافی : 1/344 .

فیقولون : یا ربّنا کیف تدخلنا النار وقد کنّا نوحّدک فی دار الدنیا ؟ وکیف تحرق بالنار ألسنتنا وقد نطقت بتوحیدک فی دار الدنیا ؟ وکیف تحرق قلوبنا وقد عقدت علی أن لا إله إلّا أنت ؟ أم کیف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لک فی التراب ؟ أم کیف تحرق أیدینا وقد رفعناها بالدعاء إلیک ، فیقول اللَّه جلّ جلاله : عبادی سائت أعمالکم فی دار الدنیا فجزاؤکم نار جهنّم ، فیقولون : یا ربّنا عفوک أعظم أم خطیئتنا ؟ فیقول عزّوجلّ : بل عفوی ، فیقولون : رحمتک أوسع أم ذنوبنا ؟ فیقول عزّوجلّ : بل رحمتی ، فیقولون : اقرارنا بتوحیدک أعظم أم ذنوبنا ؟ فیقول عزّوجلّ : بل اقرارکم بتوحیدی أعظم ، فیقولون : یا ربّنا فلیسعنا عفوک ورحمتک التی وسعت کلّ شی ء ، فیقول اللَّه جلّ جلاله : ملائکتی وعزّتی وجلالی ما خلقت خلقاً أحبّ إلیّ من المقرّین لی بتوحیدی وأن لا إله غیری وحقّ علیّ أن لا أصلی بالنار أهل توحیدی ، ادخلوا عبادی الجنّه »(1) .

وروی الصدوق رحمه الله فی التوحید عن أبی ذرّ رحمه الله قال : خرجت لیله من اللیالی فاذا رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یمشی وحده ولیس معه انسان فظننت انه یکره أن یمشی معه أحد ، قال : فجعلت أمشی فی ظلّ المقر ، فالتفت فرآنی فقال : « من هذا ؟ » قلت : أبو ذر جعلنی اللَّه فداک ، قال : « یا أبا ذر تعال » ، فمشیت معه ساعه ، فقال : « إن المکثرین هم الأقلّون یوم القیامه إلّا من أعطاه اللَّه خیراً فنفخ منه بیمینه وشماله وبین یدیه وورائه وعمل فیه خیراً » قال : فمشیت معه ساعه ، فقال : « اجلس هیهنا » - وأجلسنی فی قاع حوله حجاره - فقال لی : « اجلس حتّی ارجع إلیک » ، قال : وانطلق فی الحرّه حتّی لم أره وتواری عنّی فأطال اللبث ثمّ إنّی سمعته صلی الله علیه وآله

ص: 31


1- التوحید للصدوق : 29 ، ح 31 ؛ بحار الأنوار : 3/1 ، ح 1 .

وهو مقبل وهو یقول : وإن زنی وإن سرق ، قال : فلمّا جاء لم أصبر حتّی قلت : یا نبیّ اللَّه جعلنی اللَّه فداک ، من تکلّمه فی جانب الحرّه ؟ فانّی ما سمعت أحداً یردّ علیک من الجواب شیئاً قال : « ذاک جبرئیل ، عرض لی فی جانب الحرّه فقال : بشّر أُمّتک انّه من مات لا یشرک باللَّه عزّوجلّ شیئاً دخل الجنّه ، قال : قلت : یا جبرئیل وإن زنی وإن سرق ؟ قال : نعم وإن شرب الخمر » .

قال مصنّف هذا الکتاب : یعنی بذلک انّه یوفَّق للتوبه حتّی یدخل الجنّه(1) .

وعن علی بن أبی طالب علیه السلام فی قول اللَّه عزّوجلّ : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ »(2) قال : « سمعت رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقول : : إنّ اللَّه عزّوجلّ قال : ما جَزاءُ مَنْ أَنْعَمْتُ عَلَیْهِ بِالتوحید إلّا الجنَّه »(3) .

وعن علی بن أبی طالب علیه السلام قال : « سمعت رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقول : التوحید ثمن الجنّه »(4) .

بعض والروایات الدالّه علی سبیل الاستدلال علی اثبات الواجب

منها : عن هشام بن الحکم قال : دخل ابن أبی العوجاء علی الصادق علیه السلام فقال له الصادق علیه السلام : « یَا ابْنَ أَبِی الْعَوْجَاءِ أَمَصْنُوعٌ أَنْتَ أَمْ غَیْرُ مَصْنُوعٍ ؟ قَالَ : لَسْتُ بِمَصْنُوعٍ . فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ علیه السلام فَلَوْ کُنْتَ مَصْنُوعاً کَیْفَ کُنْتَ تَکُونُ ؟ فَلَمْ یُحِرِ ابْنُ أَبِی

ص: 32


1- التوحید للصدوق : 25 ، ح 24 ؛ بحار الأنوار : 3/7 ، ح 17 .
2- سوره یس : 60 .
3- الأمالی للصدوق : 386 ، مجلس 61 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار : 3/3 ح 2 .
4- الأمالی للطوسی : 570 ، مجلس 22 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 3/3 ح 3 .

الْعَوْجَاءِ جَوَاباً وَقَامَ وَخَرَجَ »(1) .

ومنها : قال : دَخَلَ أَبُو شَاکِرٍ الدَّیَصَانِیُّ وَهُوَ زِنْدِیقٌ عَلَی أَبِی عَبْدِاللَّهِ علیه السلام فَقَالَ لَهُ : یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِی عَلَی مَعْبُودِی ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : « اجْلِسْ ، فَإِذَا غُلامٌ صَغِیرٌ ، فِی کَفِّهِ بَیْضَهٌ ، یَلْعَبُ بِهَا ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : نَاوِلْنِی یَا غُلامُ الْبَیْضَهَ ، فَنَاوَلَهُ إِیَّاهَا ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : یَا دَیَصَانِیُّ هَذَا حِصْنٌ مَکْنُونٌ ، لَهُ جِلْدٌ غَلِیظٌ ، وَتَحْتَ الْجِلْدِ الْغَلِیظِ جِلْدٌ رَقِیقٌ ، وَتَحْتَ الْجِلْدِ الرَّقِیقِ ذَهَبَهٌ مَائِعَهٌ وَفِضَّهٌ ذَائِبَهٌ ، فَلا الذَّهَبَهُ الْمَائِعَهُ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّهِ الذَّائِبَهِ وَلا الْفِضَّهُ الذَّائِبَهُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبَهِ الْمَائِعَهِ ، فَهِیَ عَلَی حَالِهَا لَمْ یَخْرُجْ مِنْهَا خَارِجٌ مُصْلِحٌ فَیُخْبِرَ عَنْ إِصْلاحِهَا وَلَمْ یَدْخُلْ فِیهَا دَاخِلٌ مُفْسِدٌ فَیُخْبِرَ عَنْ إِفْسَادِهَا ، لا یُدْرَی لِلذَّکَرِ خُلِقَتْ أَمْ للْأُنْثَی تَنْفَلِقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِیسِ أَتَرَی لَهَا مُدَبِّراً ؟ »

قَالَ : فَأَطْرَقَ مَلِیّاً .

ثُمَّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِیکَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّکَ إِمَامٌ وَحُجَّهٌ مِنَ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ وَأَنَا تَائِبٌ مِمَّا کُنْتُ فِیهِ(2) .

ومنها : أَنَّ عَبْدَاللَّهِ الدَّیَصَانِیَّ أَتَی بَابَ أَبِی عَبْدِاللَّهِ علیه السلام فَاسْتَأْذَنَ عَلَیْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ : یَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِی عَلَی مَعْبُودِی ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : « مَا اسْمُکَ ؟ » فَخَرَجَ عَنْهُ وَلَمْ یُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : کَیْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِکَ ، قَالَ : لَوْ کُنْتُ قُلْتُ لَهُ عَبْدُاللَّهِ کَانَ یَقُولُ : مَنْ هَذَا الَّذِی أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ ؟ فَقَالُوا لَهُ : عُدْ إِلَیْهِ وَقُلْ لَهُ : یَدُلُّکَ عَلَی مَعْبُودِکَ وَلا یَسْأَلُکَ عَنِ اسْمِکَ ، فَرَجَعَ إِلَیْهِ فَقَالَ لَهُ : یَا جَعْفَرُ

ص: 33


1- الاحتجاج : 2/333 ؛ بحار الأنوار : 3/31 ح 4 .
2- الاحتجاج : 2/333 ؛ بحار الأنوار 3/31 ، ح 5 .

دُلَّنِی عَلَی مَعْبُودِی وَلا تَسْأَلْنِی عَنِ اسْمِی ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : « اجْلِسْ » وَإِذَا غُلامٌ صَغِیرٌ إِلَی آخِرِ الْخَبَرِ(1) .

وروی انّ الصادق علیه السلام قال لابن أبی العوجاء : « قَالَ لابْنِ أَبِی الْعَوْجَاءِ : « إِنْ یَکُنِ الْأَمْرُ کَمَا تَقُولُ وَلَیْسَ کَمَا تَقُولُ نَجَوْنَا وَنَجَوْتَ ، وَإِنْ یَکُنِ الْأَمْرُ کَمَا نَقُولُ نَجَوْنَا وَهَلَکْتَ »(2) .

ومنها : عن أبی الحسن علی بن موسیر الرضا علیه السلام : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَیْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الدَّلِیلُ عَلَی حُدُوثِ الْعَالَمِ ؟ فَقَالَ علیه السلام : « أَنْتَ لَمْ تَکُنْ ثُمَّ کُنْتَ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّکَ لَمْ تُکَوِّنْ نَفْسَکَ وَلا کَوَّنَکَ مَنْ هُوَ مِثْلُکَ »(3) .

ومنها : قال رجل للصادق علیه السلام : یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دُلَّنِی عَلَی اللَّهِ مَا هُوَ ؟ فَقَدْ أَکْثَرَ عَلَیَّ الْمُجَادِلُونَ وَحَیَّرُونِی ، فَقَالَ علیه السلام لَهُ : « یَا عَبْدَاللَّهِ هَلْ رَکِبْتَ سَفِینَهً قَطُّ ؟ » قَالَ : نَعَمْ قَالَ : « فَهَلْ کُسِرَ بِکَ حَیْثُ لا سَفِینَهَ تُنْجِیکَ وَلا سِبَاحَهَ تُغْنِیکَ » قَالَ : نَعَمْ قَالَ : « فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُکَ هُنَالِکَ أَنَّ شَیْئاً مِنَ الْأَشْیَاءِ قَادِرٌ عَلَی أَنْ یُخَلِّصَکَ مِنْ وَرْطَتِکَ ؟ »قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ الصَّادِقُ علیه السلام « فَذَلِکَ الشَّیْ ءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَی الْإِنْجَاءِ حَیْثُ لا مُنْجِیَ وَعَلَی الْإِغَاثَهِ حَیْثُ لا مُغِیثَ »(4)

ومنها : عن أبی جعفر محمّد بن علی الباقر ، عن أبیه ، عن جدّه علیه السلام انّه قال : « أَنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَی أَمِیرِالْمُؤْمِنِینَ علیه السلام فَقَالَ لَهُ : یَا أَمِیرَالْمُؤْمِنِینَ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّکَ ؟ قَالَ : بِفَسْخِ الْعَزْمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ لَمَّا أَنْ هَمَمْتُ حَالَ بَیْنِی وَبَیْنَ هَمِّی وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ

ص: 34


1- الکافی : 1/79 ح 4 ، بحار الأنوار : 3/32 ح 6 .
2- الاحتجاج : 2/336 ؛ بحار الأنوار : 3/35 ، ح 9 .
3- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 1/134 ، ح 32 ؛ بحارالأنوار : 3/36 ، ح 11 .
4- معانی الأخبار : 4 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 3/41 ، ح 16 .

الْقَضَاءُ عَزْمِی فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَبِّرَ غَیْرِی ، قَالَ : فَبِمَا ذَا شَکَرْتَ نَعْمَاءَهُ ؟ قَالَ : نَظَرْتُ إِلَی بَلاءٍ قَدْ صَرَفَهُ عَنِّی ، وَأَبْلَی بِهِ غَیْرِی فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ أَنْعَمَ عَلَیَّ فَشَکَرْتُهُ ، قَالَ : فَبِمَا ذَا أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ ؟ قَالَ : لَمَّا رَأَیْتُهُ قَدِ اخْتَارَ لِی دِینَ مَلائِکَتِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِیَائِهِ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِی أَکْرَمَنِی بِهَذَا لَیْسَ یَنْسَانِی فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ »(1) .

الولایه شرط فی التوحید ککونها شرطاً فی صحّه الفروع وقبولها

عن محمّد بن عماره عن أبیه عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبیه محمّد بن علی ، عن آبائه الصادقین علیهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إنّ اللَّه تبارک وتعالی جعل لأخی علیّ بن أبی طالب فضائل لا یحصی عددها غیره ، فمن ذکر فضیله من فضائله مقرّاً بها غفر اللَّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ولو وافی القیامه بذنوب الثقلین ومن کتب فضیله من فضائل علی بن أبی طالب علیه السلام لم تزل الملائکه تستغفر له ما بقی لتلک الکتابه رسم ، ومن استمع إلی فضیله من فضائله غفر اللَّه له الذنوب التی اکتسبها بالاستماع ، ومن نظر إلی کتابه فی فضائله غفر اللَّه له الذنوب التی اکتسبها بالنظر » ، ثمّ قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « النظر إلی علی بن أبی طالب علیه السلام عباده ، وذکره عباده ، ولا یقبل ایمان عبد إلّا بولایته والبرائه من أعدائه »(2) .

وعن أبی حمزه قال : قال لی أبو جعفر علیه السلام : « إنّما یعبد اللَّه من یعرف اللَّه ، فأمّا من لا یعرف اللَّه فانّما یعبده هکذا ضلالاً » ، قلت : جعلت فداک ، فما معرفه اللَّه ؟ قال : « تصدیق اللَّه عزّوجلّ وتصدیق رسوله صلی الله علیه وآله وموالاه علی علیه السلام والائتمام

ص: 35


1- التوحید : 228 ، ح 6 ؛ بحار الانوار : 3/42 ، ح 17 .
2- الأمالی للصدوق : 138 ، ح 9 ، مجلس 28 ؛ بحار الأنوار : 38/196 ، ح 4 .

به وبأئمّه الهدی علیهم السلام والبرائه إلی اللَّه عزّوجلّ من عدوّهم ، هکذا یعرف اللَّه عزّوجلّ »(1) .

وروی عن أبی حمزه الثمالی قال : قال لنا علی بن الحسین علیه السلام : « أی البقاع أفضل ؟ » فقلنا : اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم ، فقال : « أمّا أفضل البقاع ما بین الرکن والمقام ، ولو أنّ رجلاً عمّر ما عمّر نوح علیه السلام فی قومه - ألف سنه إلّا خمسین عاماً - یصوم النهار ویقوم اللیل فی ذلک المکان ثمّ لقی اللَّه عزّوجلّ بغیر ولایتنا لم ینفعه ذلک شیئاً »(2) .

وعن المعلّی بن خنیس قال : قال أبو عبداللَّه علیه السلام : « یا معلّی لو أنّ عبداً عبد اللَّه مائه عام بین الرکن والمقام یصوم نهاراً ویقوم لیلاً حتّی یسقط حاجباه علی عینیه وتلتقی تراقیه هرماً ، جاهلاً بحقّنا لم یکن له ثواب »(3) .

وعن محمّد بن جعفر ، عن أبیه علیهم السلام قال : « نزل جبرئیل علیه السلام علی النبی صلی الله علیه وآله فقال : یا محمّد السلام یقرئک السلام ویقول : خلقت السماوات السبع وما فیهنّ والأرضین السبع وما علیهنّ وما خلقت خلقاً أعظم من الرکن والمقام ، ولو أنّ عبداً دعانی منذ خلقت السماوات والأرضین ثمّ لقینی جاحداً لولایه علیّ لأکببته فی سقر »(4) .

ص: 36


1- الکافی : 1/180 ، ح 1 .
2- من لا یحضره الفقیه : 2/245 ، 2313 - 18 ؛ بحار الأنوار : 27/172 ، ح 16 .
3- ثواب الأعمال : 204 ؛ وسائل الشیعه : 1/122 ، ح 309 - 313 ؛ بحار الأنوار : 27/177 ، ح 24 .
4- المحاسن : 1/90 ، ح 38 ؛ وسائل الشیعه : 1/123 ، ح 311 - 315 ؛ بحار الأنوار : 27/167 ، ح 3 .

وعن زراره ، عن أبی جعفر علیه السلام فی حدیث ، قال : « ذروه الاسلام وسنامه ومفتاحه وباب الأشیاء ورضی الرحمن : الطاعه للامام بعد معرفته » - إلی أن قال - : « اما لو أنّ رجلاً قام لیله وصام نهاره وتصدّق بجمیع ماله وحج جمیع دهره ولم یعرف ولایه ولیّ اللَّه فیوالیه ویکون جمیع أعماله بدلالته إلیه ، ما کان له علی اللَّه جلّ وعزّ حقّ فی ثوابه ولا کان من أهل الایمان »(1) .

فکما ظهر وثبت من هذه الأخبار وغیرها من الأخبار الکثیره : انّ معرفه الامام والطاعه له شرط فی صحّه الفروع والاصول ، کذلک ظهر انّ اللازم أخذ الأحکام الشرعیّه والمسائل الدینیّه عنهم ، لأنّهم الباب الذی أمر اللَّه أن یؤتی منه ، عن أصبغ بن نباته قال : کنت جالساً عند أمیرالمؤمنین علیه السلام فجاء ابن الکوّاء فقال یا أمیرالمؤمنین مَنِ البیوت فی قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلَیْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلکِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقی وَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها »(2) . قال علی علیه السلام : « نحن البیوت التی أمر اللَّه بها أن یؤتی من أبوابها ، نحن باب اللَّه وبیوته التی یؤتی منه فمن تابعنا وأقرّ بولایتنا فقد أتی البیوت من أبوابها ، ومن خالفنا وفضّل علینا غیرنا فقد أتی البیوت من ظهورها » فقال : یا أمیرالمؤمنین : وعلی الأعراف رجال یعرفون کلّاً بسیماهم ، فقال علی علیه السلام : « نحن أصحاب الأعراف » - إلی أن قال علیه السلام - « انّ اللَّه عزّوجلّ لو شاء عرف للناس نفسه حتّی یعرفوه وحده ویأتوه من بابه ، ولکنّه جعلنا أبوابه وصراطه وبابه الذی یؤتی منه ، فقال فیمن عدل عن

ص: 37


1- الکافی : 2/19 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 65/333 ، ح 10 .
2- سوره البقره : 189 .

ولایتنا وفضّل علینا غیرنا : فانهم « عَنِ الصراطِ لَناکِبُون »(1) » .(2)

وعن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول : « کلّ من دان اللَّه عزّوجلّ بعباده یجهد فیها نفسه ولا إمام له من اللَّه فسعیه غیر مقبول ، وهو ضالّ متحیّر واللَّه شانی ء لأعماله ، ومثله کمثل شاه ضلّت عن راعیها وقطیعها ، فهجمت ذاهبه وجائیه یومها ، فلمّا جنّها اللیل بصرت بقطیع غنم مع راعیها ، فحنّت إلیها واغترّت بها ، فباتت معها فی مربضها ، فلمّا ان ساق الراعی قطیعه أنکرت راعیها وقطیعها ، فهجمت متحیّره تطلب راعیها وقطیعها ، فبصرت بغنم مع راعیها فحنّت إلیها واغترّت بها ، فصاح بها الراعی الحقی براعیک وقطیعک فأنت تائهه متحیّره عن راعیک وقطیعک ، فهجمت ذعره ، متحیّره ، تائهه ، لا راعی لها یرشدها إلی مرعاها أو یردّها ، فبینا هی کذلک اذا اغتنم الذئب ضیعتها ، فأکلها ، وکذلک واللَّه یا محمّد من أصبح من هذه الأُمّه لا إمام له من اللَّه عزّوجلّ ظاهر عادل ، أصبح ضالّاً تائهاً وان مات علی هذه الحاله مات میته کفر ونفاق واعلم یا محمّد انّ أئمّه الجور وأتباعهم لمعزولون عن دین اللَّه قد ضلّوا وأضلّوا فأعمالهم التی یعملونها « کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فی یَوْمٍ عاصِفٍ لا یَقْدِرُونَ مِمَّا کَسَبُوا عَلی شَیْ ءٍ ذلِکَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعیدُ »(3) .(4)

ص: 38


1- سوره المؤمنون : 74 .
2- الاحتجاج : 1/227 ؛ بحار الأنوار 24/248 ، ح 2 .
3- سوره ابراهیم : 18 .
4- الکافی : 1/183 ، ح 8 .

وَکَمَالُ التَّصْدِیقِ بِهِ تَوْحِیدُهُ

عن هشام بن الحکم فی حدیث الزندیق الذی أتی أبا عبداللَّه علیه السلام وکان من قول أبی عبداللَّه علیه السلام له : « لا یَخْلُو قَوْلُکَ إِنَّهُمَا اثْنَانِ مِنْ أَنْ یَکُونَا قَدِیمَیْنِ قَوِیَّیْنِ ، أَوْ یَکُونَا ضَعِیفَیْنِ ، أَوْ یَکُونَ أَحَدُهُمَا قَوِیّاً وَالآْخَرُ ضَعِیفاً ، فَإِنْ کَانَا قَوِیَّیْنِ فَلِمَ لَا یَدْفَعُ کُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ ، وَیَنْفَرِدُ بِالتَّدْبِیرِ ، وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّ أَحَدَهُمَا قَوِیٌّ وَالآْخَرَ ضَعِیفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ وَاحِدٌ کَمَا نَقُولُ لِلْعَجْزِ الظَّاهِرِ فِی الثَّانِی ، وَإِنْ قُلْتَ : إِنَّهُمَا اثْنَانِ ، لَمْ یَخْلُو مِنْ أَنْ یَکُونَا مُتَّفِقَیْنِ مِنْ کُلِّ جِهَهٍ أَوْ مُفْتَرِقَیْنِ مِنْ کُلِّ جِهَهٍ ، فَلَمَّا رَأَیْنَا الْخَلْقَ مُنْتَظِماً وَالْفَلَکَ جَارِیاً وَاخْتِلافَ اللَّیْلِ وَالنَّهَارِ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَلَّ صِحَّهُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِیرِ وَائْتِلافُ الْأَمْرِ عَلَی أَنَّ الْمُدَبِّرَ وَاحِدٌ ، ثُمَّ یَلْزَمُکَ إِنِ ادَّعَیْتَ اثْنَیْنِ فَلابُدَّ مِنْ فُرْجَهٍ بَیْنَهُمَا حَتَّی یَکُونَا اثْنَیْنِ ، فَصَارَتِ الْفُرْجَهُ ثَالِثاً بَیْنَهُمَا قَدِیماً مَعَهُمَا ، فَیَلْزَمُکَ ثَلاثَهٌ ، وَإِنِ ادَّعَیْتَ ثَلاثَهً لَزِمَکَ مَا قُلْنَا فِی الإثْنَیْنِ حَتَّی یَکُونَ بَیْنَهُمَا فُرْجَتَانِ فَیَکُونَ خَمْسَهً ، ثُمَّ یَتَنَاهَی فِی الْعَدَدِ إِلَی مَا لا نِهَایَهَ فِی الْکَثْرَهِ » ، قَالَ هِشَامٌ : فَکَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِیقِ أَنْ قَالَ فَمَا الدَّلِیلُ عَلَیْهِ ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِاللَّهِ علیه السلام : « وُجُودُ الْأَفَاعِیلِ الَّتِی دَلَّتْ عَلَی أَنَّ صَانِعاً صَنَعَهَا أَلا تَرَی أَنَّکَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَی بِنَاءٍ مَشِیدٍ مَبْنِیٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِیاً وَإِنْ کُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِیَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ » قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قَالَ « هُوَ شَیْ ءٌ بِخِلافِ الْأَشْیَاءِ أَرْجِعُ بِقَوْلِی شَیْ ءٌ إِلَی إِثْبَاتِ مَعْنیً وَأَنَّهُ شَیْ ءٌ بِحَقِیقَهِ الشَّیْئِیَّهِ غَیْرَ أَنَّهُ لا جِسْمٌ وَلا صُورَهٌ وَلا یُحَسُّ وَلا یُجَسُّ وَلا یُدْرَکُ بِالْحَوَاسِّ الْخَمْسِ ، لا تُدْرِکُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلا تَنْقُصُهُ الدُّهُورُ ، وَلا یُغَیِّرُهُ الزَّمَانُ »(1) .

ص: 39


1- الکافی : 1/80 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 10/194 ، ح 3 .

وَکَمَالُ تَوْحِیدِهِ الْإِخْلاصُ لَهُ

قال تعالی : « وَما یُؤْمِنُ أَکْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِکُونَ »(1) ولا کالوثنیّه الذین قالوا فی أوثانهم : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِیُقَرِّبُونا إِلَی اللَّهِ زُلْفی »(2) .

عن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « العلماء کلّهم هلکی إلّا العاملون والعاملون کلّهم هلکی إلّا المخلصون والمخلصون علی خطره »(3) .

وَکَمَالُ الإِخْلاصِ لَهُ نَفْیُ الصِّفَاتِ عَنْهُ

عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام قال : « کَانَ اللَّهُ وَلا شَیْ ءَ غَیْرُهُ ، وَلَمْ یَزَلِ اللَّهُ عَالِماً بِمَا کَوَّنَ فَعِلْمُهُ بِهِ قَبْلَ کَوْنِهِ کَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ مَا کَوَّنَهُ »(4) .

وعن أبی بصیر قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « لَمْ یَزَلِ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ رَبُّنَا وَالْعِلْمُ ذَاتُهُ وَلا مَعْلُومَ ، وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلا مَسْمُوعَ ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلا مُبْصَرَ وَالْقُدْرَهُ ذَاتُهُ وَلا مَقْدُور »(5) .

لِشَهَادَهِ کُلِّ صِفَهٍ أَنَّهَا غَیْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَهِ کُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَیْرُ الصِّفَهِ

عن هشام بن الحکم قال فی حدیث الزندیق الذی سأل أبا عبداللَّه علیه السلام : انه قال له : أتقول : انه سمیع بصیر ؟ فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « هو سمیع بصیر ، سمیع بغیر

ص: 40


1- سوره یوسف : 106 .
2- سوره الزمر : 3 .
3- مجموعه ورّام : 2/119 .
4- الکافی : 1/107 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 54/162 ، ح 97 .
5- الکافی : 1/107 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 54/161 ، ح 96 .

جارحه وبصیر بغیر آله ، بل یسمع بنفسه ویبصر بنفسه ولیس قولی : انه سمیع بنفسه أنه شی ء والنفس شی ء آخر ، ولکنّی أردت عباره عن نفسی اذ کنت مسئولاً ، وافهاماً لک اذ کنت سائلاً فأقول : یسمع بکلّه لا انّ کلّه له بعض ، لأن الکل لنا [ له ]بعض ولکن أردت افهامک ، والتعبیر عن نفسی ولیس مرجعی فی ذلک کلّه إلّا انه السمیع البصیر العالم الخبیر بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنی »(1) .

وعن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام قال : قلت : جعلت فداک یزعم قوم من أهل العراق انه یسمع بغیر الذی یبصر ، ویبصر بغیر الذی یسمع ، قال : فقال علیه السلام : « کذبوا وألحدوا وشبّهوا ، تعالی اللَّه عن ذلک ، انه سمیع بصیر ، یسمع بما یبصر ویبصر بما یسمع »(2) .

وَمَنْ أَشَارَ إِلَیْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ

عن أبی عبداللَّه الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبیه محمّد بن علی الباقر علیه السلام فی قول اللَّه تبارک وتعالی : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »(3) قال : « قل » أی أظهر ما أوحینا إلیک ونبّأناک به بتألیف الحروف التی قرأناها لک لیهتدی بها من ألقی السمع وهو شهید و « هو » اسم مکنّی مشار إلی غائب فالهاء تنبیه عن معنی ثابت ، والواو اشاره إلی الغائب عن الحواس ، کما انّ قولک هذا اشاره إلی الشاهد عند الحواس وذلک انّ الکفار نبّهوا عن الهتهم بحرف اشاره الشاهد المدرک ، فقالوا هذه آلهتنا المحسوسه

ص: 41


1- الکافی : 1/109 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 4/69 ، ح 15 .
2- الکافی : 1/108 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 4/69 ، ح 14 .
3- سوره التوحید : 1 .

المدرکه بالأبصار ، فأَشِرْ أنت یا محمّد الی الهک الذی تدعو إلیه حتّی نراه وندرکه ولا نالهُ فیه ، فأنزل اللَّه تبارک وتعالی : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »(1) فالهاء تثبیت للثابت والواو اشاره إلی الغائب عن درک الأبصار ولمس الحواس وانّه تعالی عن ذلک بل هو مدرک الأبصار ومبدع الحواس »(2) .

وَمَنْ قَالَ فِیمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ عَلا مَ فَقَدْ أَخْلَی مِنْهُ

عن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « من زعم أنّ اللَّه من شی ء أو فی شی ء أو علی شی ء فقد کفر » قلت : فسّر لی ؟ قال : « أعنی بالحوایه من الشی ء له أوْ بامساک له أوْ من شی ء سبقه » وفی روایه اخری : « من زعم أنّ اللَّه من شی ء فقد جعله محدثاً ، ومن زعم أنّه فی شی ء فقد جعله محصوراً ، ومن زعم أنّه علی شی ء فقد جعله محمولاً »(3) .

وعن النبی صلی الله علیه وآله : « انّه فوق کلّ شی ء وتحت کلّ شی ء قد ملأ کلّ شی ء عظمته ، فلم یخل منه أرض ولا سماء ولا برّ ولا بحر ولا هواء »(4) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « مکتوب فی التوراه التی لم تغیر ان موسی علیه السلام سأل ربّه ، فقال : یا ربّ أقریب أنت منّی فاناجیک أم بعید فانادیک ؟ فأوحی اللَّه عزّوجلّ إلیه : یا موسی أنا جلیس من ذکرنی ( الحدیث »(5) .

ص: 42


1- سوره التوحید : 1 .
2- التوحید للصدوق : 88/89 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 3/221 ، ح 12 .
3- الکافی : 1/128 ، ح 9 .
4- شرح اصول الکافی (صدرا ) : 3/66 .
5- الکافی : 2/496 ، ح 4 ، بحار الأنوار : 13/342 ، ح 20 .

وَمَنْ قَالَ عَلا مَ فَقَدْ أَخْلَی مِنْهُ

تصدیقاً لقوله تعالی : « وَ هُوَ مَعَکُمْ أَیْنَ ما کُنْتُمْ »(1) وقوله : « ما یَکُونُ مِنْ نَجْوی ثَلاثَهٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَهٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ »(2) وقوله : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَیْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَریدِ »(3) .

مَعَ کُلِّ شَیْ ءٍ لا بِمُقَارَنَهٍ

قال تعالی : « ما یَکُونُ مِنْ نَجْوی ثَلاثَهٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَهٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنی مِنْ ذلِکَ وَلا أَکْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَیْنَ ما کانُوا... »(4) .

عن عیسی بن یونس قال : قال ابن أبی العوجاء لأبی عبداللَّه علیه السلام فی بعض ما کان یحاوره : ذکرت اللَّه فاحلت علی غائب ، فقال أبو عبداللَّه : « ویلک کیف یکون غائباً من هو مع خلقه شاهد وإلیهم أقرب من حبل الورید ، یسمع کلامهم ویری أشخاصهم ویعلم أسرارهم ؟ » فقال ابن أبی العوجاء : أهو فی کلّ مکان ، ألیس اذا کان فی السماء کیف یکون فی الأرض ؟ واذا کان فی الأرض کیف یکون فی السماء ؟ فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « إنّما وصفت المخلوق الذی اذا انتقل عن مکان اشتغل به مکان وخلا منه مکان ، فلا یدری فی المکان الذی صار إلیه ما یحدث فی المکان الذی کان فیه فأمّا اللَّه العظیم الشأن الملک الدیّان فلا یخلو منه مکان ولا یشتغل به مکان ، ولا یکون إلی مکان أقرب منه إلی مکان »(5) .

ص: 43


1- سوره الحدید : 4 .
2- المجادله : 7 .
3- سوره ق : 16 .
4- سوره المجادله : 7 .
5- الکافی : 1/125 - 126 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 3/33 ، ح 7 .

وَغَیْرُ کُلِّ شَیْ ءٍ لا بِمُزَایَلَهٍ

قال تعالی : « لَیْسَ کَمِثْلِهِ شَی ءٌ »(1) .

فَاعِلٌ لا بِمَعْنَی الْحَرَکَاتِ وَالْآلَهِ

قال تعالی : « إِذا أَرادَ شَیْئاً أَنْ یَقُولَ لَهُ کُنْ فَیَکُونُ »(2) .

بَصِیرٌ إِذْ لا مَنْظُورَ إِلَیْهِ مِنْ خَلْقِهِ

عن أبی بصیر قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « لم یزل اللَّه عزّوجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدره ذاته ولا مقدور ، فلمّا احدث الأشیاء وکان المعلوم وقع العلم منه علی المعلوم ، والسمع علی المسموع ، والبصر علی المبصر ، والقدره علی المقدور ، الحدیث »(3) .

أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً

عن محمّد بن زید قال : جئت إلی الرضا علیه السلام أسأله عن التوحید ، فاملی علیّ « الحمد للَّه فاطر الأشیاء انشاء ، ومبتدعها ابتداءً بقدرته وحکمته ، لا من شی ء فیبطل الاختراع ، ولا لعلّه فلا یصحّ ابتداع ، خلق ما شاء کیف شاء »(4) .

ص: 44


1- سوره الشوری : 11 .
2- سوره یس : 82 .
3- الکافی : 1/107 ، ح 1 ، بحار الأنوار : 4/71 ، ح 18 .
4- علل الشرایع : 1/9 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار 4/263 ، ح 11 .

وَلائَمَ بَیْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا

فی حدیث الدیصانی - وکان من الزنادقه - مع الصادق علیه السلام : دُلّنی علی معبودی ولا تسألنی عن اسمی - وکان اسمه عبداللَّه - فقال له أبو عبداللَّه علیه السلام : « اجلس » واذاً غلام له صغیر ، فی کفّه بیضه یلعب بها ، فقال له أبو عبداللَّه علیه السلام : « ناولنی یا غلام البیضه » فناوله إیّاها ، فقال له أبو عبداللَّه علیه السلام « یا دیصانی : هذا حصن مکنون ، له جلد غلیظ وتحت الجلد الغلیظ جلد رقیق وتحت الجلد الرقیق ذهبه مائعه وفضّه ذائبه ، فلا الذهبه المائعه تختلط بالفضّه الذائبه ولا الفضّه الذائبه تختلط بالذهبه المائعه فهی علی حالها ، لم یخرج منها خارج مصلح فیخبر عن صلاحها ولا دخل فیها مفسد فیخبر عن فسادها ، لا یدری للذکر خُلقت أم للأُنثی ، تنفلق عن مثل ألوان الطواویس ، أتری لها مدبّراً ؟ » قال : فأطرق ملیّاً ، ثمّ قال : اشهد أن لا إله إلّا اللَّه(1) .

عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا

قال تعالی : « وَهُوَ بِکُلِّ شَیْ ءٍ عَلیمٌ »(2) وقال : « إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلیماً حَکیماً »(3) وقال تعالی : « وَکانَ اللَّهُ عَزیزاً حَکیماً »(4) .

عن محمّد بن مسلم عن أبی جعفر علیه السلام قال : سمعته یقول : « کان اللَّه عزّوجلّ ولا شی ء غیره ولم یزل عالماً بما یکون فعلمه به قبل کونه کعلمه به بعد کونه »(5) .

ص: 45


1- الکافی : 1/79 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار 4/141 ، ح 7 .
2- سوره البقره : 29 .
3- سوره الانسان : 30 .
4- سوره النساء : 165 .
5- الکافی : 1/107 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 4/86 ، ح 23 .

وعن أیّوب بن نوح انه کتب إلی أبی الحسن الهادی علیه السلام یسأله عن اللَّه عزّوجلّ أکان یعلم الأشیاء قبل أن خلق الأشیاء وکوّنها أو لا یعلم ذلک حتّی خلقها وأراد خلقها وتکوینها ؟ فعلم ما خلق عند ما خلق وما کوّن عند ما کوّن ؟ فوقّع بخطّه : « لم یزل اللَّه عالماً بالأشیاء قبل أن یخلق الأشیاء کعلمه بالأشیاء بعد ما خلق الأشیاء »(1) .

وعن منصور بن حازم قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام هل یکون الیوم شی ء لم یکن فی علم اللَّه بالأمس ؟ قال : « لا ، من قال هذا فاخزاه اللَّه » قلت : أرأیت ما کان وهو کائن إلی یوم القیامه ألیس فی علم اللَّه ؟ قال : « بلی قبل أن یخلق الخلق »(2) .

وعن حمّاد بن عیسی قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام فقلت : لم یزل اللَّه یعلم ؟ قال: « إی یکون یعلم ولا معلوم » قال : قلت : فلم یزل اللَّه یسمع ؟ قال : « ای یکون ذلک ولا مسموع » قال : قلت : فلم یزل یبصر ؟ قال : « إی یکون ذلک ولا مبصر » قال : ثمّ قال : « لم یزل اللَّه علیماً سمیعاً بصیراً ، ذات علّامه سمیعه بصیره»(3) .

وحدّثنا الحسین بن بشّار عن أبی الحسن علی بن موسی الرضا علیهما السلام قال : سألته أیعلم اللَّه الشی ء الذی لم یکن أن لو کان کیف کان یکون أو لا یعلم إلّا ما یکون ؟ فقال : « إنّ اللَّه تعالی هو العالم بالأشیاء قبل کون الأشیاء ، قال اللَّه عزّوجلّ : « إِنَّا کُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »(4)، وقال لأهل النار : « وَلَوْ رُدُّوا

ص: 46


1- الکافی : 1/107 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار 4/88 ، ح 25 .
2- الکافی : 1/148 ، ح 11؛ بحار الأنوار : 4/89 ، ح 29 .
3- نور البراهین : 1/353 ، ح 2 ؛ التوحید للصدوق : 139 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 4/72 ، ح 19 .
4- سوره الجاثیه : 29 .

لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَکاذِبُونَ »(1)، فقد علم اللَّه عزّوجلّ انه لو ردّهم لعادوا لما نهوا عنه ، وقال للملائکه لمّا قالوا : « أَتَجْعَلُ فیها مَنْ یُفْسِدُ فیها وَیَسْفِکُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ قالَ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »(2) فلم یزل اللَّه عزّوجلّ علمه سابقاً للأشیاء قدیماً قبل أن یخلقها ، فتبارک ربّنا تعالی علوّاً کبیراً خلق الأشیاء وعلمه بها سابق لها کما شاء کذلک لم یزل ربّنا علیماً سمیعاً بصیراً »(3) .

وعن عبداللَّه بن مسکان قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن اللَّه تبارک وتعالی أکان یعلم المکان قبل أن یخلق المکان ، أم علمه عند ما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : « تعالی اللَّه ، بل لم یزل عالماً بالمکان قبل تکوینه کعلمه به بعد ما کوّنه وکذلک علمه بجیمع الأشیاء کعلمه بالمکان »(4) .

وعن الحسین بن الخالد قال : سمعت الرضا علی بن موسی علیهما السلام یقول : « لم یزل اللَّه تبارک وتعالی علیماً قادراً حیّاً قدیماً سمیعاً بصیراً » فقلت له : یابن رسول اللَّه انّ قوماً یقولون : انّه عزّوجلّ لم یزل عالماً بعلمٍ ، وقادراً بقدرهٍ ، وحیّاً بحیاهٍ ، وقدیماً بقدمٍ ، وسمیعاً بسمع ، وبصیراً ببصر فقال علیه السلام : « من قال ذلک ودان به فقد اتّخذ مع اللَّه آلهه اُخری ولیس من ولایتنا علی شی ء » ثمّ قال علیه السلام : « لم یزل اللَّه عزّوجلّ علیماً قادراً حیّاً قدیماً سمیعاً بصیراً لذاته ، تعالی عمّا یقول المشرکون

ص: 47


1- سوره الأنعام : 28 .
2- سوره البقره : 30 .
3- التوحید للصدوق : 136/137 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 4/78 ، ح 1 ؛ نور البراهین : 1/346 ، ح 8 .
4- التوحید للصدوق : 137 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 4/85 ، ح 20 ؛ نور البراهین : 1/347 ، ح 9 .

والمشبّهون علوّاً کبیراً »(1) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام انّ أمیرالمؤمنین علیه السلام استنهض الناس فی حرب معاویه فی المرّه الثانیه ، فلمّا حشد الناس قام خطیباً فقال : . . . « أحاط بالأشیاء علماً قبل کونها ، فلم یزدد بکونها علماً ، علمه بها قبل أن یکوّنها کعلمه بعد تکوینها »(2) .

وعن أبی بصیر قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « لم یزل اللَّه جلّ وعز ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدره ذاته ولا مقدور ، فلمّا أحدث الأشیاء وکان المعلوم وقع العلم منه علی المعلوم ، والسمع علی المسموع ، والبصر علی المبصر ، والقدره علی المقدور » - إلی أن قال - قال : قلت : فلم یزل اللَّه متکلّماً ؟ قال : انّ الکلام صفه محدثه لیست بأزلیّهٍ ، کان اللَّه عزّوجلّ ولا متکلّم(3) .

عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَأَحْنَائِهَا

عن حمّاد بن عمرو النصیبی عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سألت أبا عبداللَّه عن « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »(4) فقال : « عارف بالمجهول الحدیث »(5) .

ص: 48


1- نور البراهین : 1/354 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 4/62 ، ح 1 ؛ التوحید للصدوق : 139/140 ، ح 3 .
2- الکافی : 1/134 - 135 ، ح 1 ؛ التوحید للصدوق : 43 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار 4/270 ، ح 15 .
3- التوحید للصدوق : 1/139 ، ح 1 ؛ الکافی : 1/107 ، ح 1 ؛ نور البراهین : 1/351 - 352 ، ح 1 .
4- سوره التوحید : 1 .
5- الکافی : 1/91 ، ح 2 ؛ التوحید للصدوق : 58 ، ح 15 ؛ بحار الأنوار : 4/286 ، ح 18 .

وعن ابن سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا علیه السلام : هل کان اللَّه عزّوجلّ عارفاً بنفسه قبل أن یخلق الخلق ؟ قال : « نعم ، الحدیث »(1) .

حَمَلَهُ عَلَی مَتْنِ الرِّیحِ الْعَاصِفَهِ وَالزَّعْزَعِ الْقَاصِفَهِ

اشاره

قال الصادق علیه السلام فی جواب الزندیق : « الریح علی الهواء ، والهواء تمسکه القدره »(2) .

ماذا الصادر الأوّل ؟

فی سئوالات الشامی عن أمیرالمؤمنین علیه السلام ، أخبرنی عن أوّل ما خلق اللَّه تبارک وتعالی ، فقال علیه السلام : « النور »(3) .

وقال النبی صلی الله علیه وآله : « أوّل ما خلق اللَّه نوری »(4) .

وعن الرضا عن آبائه علیهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « انّ أوّل ما خلق اللَّه عزّوجلّ أرواحنا فانطقها بتوحیده وتمجیده »(5) .

وعن جابر قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « أوّل ما خلق اللَّه نوری ففتق منه نور علیّ ، ثمّ خلق العرش واللوح والشمس وضوء النهار ونور الأبصار والعقل والمعرفه ، الخبر »(6) .

ص: 49


1- الکافی : 1/113 ، ح 2 ؛ التوحید للصدوق : 191 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 4/88 ح 26 .
2- الاحتجاج : 2/352 ؛ بحار الأنوار : 54/183 .
3- علل الشرایع : 2/593 ، ح 44 ؛ بحار الأنوار : 1/96 ، ح 2 .
4- بحار الأنوار : 1/97 ، ح 7 ؛ عوالی اللئالی : 4/99 ، ح 140 .
5- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 1/262 ، ح 22 ؛ بحار الأنوار : 54/58 ، ح 29 .
6- بحار الأنوار : 54/170 ، ح 117 .

وقع الخلاف فی کون أی شی ء أوّل ما خلق اللَّه ولکن استفاضت الأخبار عن النبی وأهل البیت علیهم السلام بأنّ الصادر الأوّل هو نور النبی صلی الله علیه وآله .

فمنها : عن محمّد بن سنان قال : کنت عند أبی جعفر الثانی علیه السلام فأجریت اختلاف الشیعه ، فقال : « یا محمّد انّ اللَّه تبارک وتعالی لم یزل متفرّداً بوحدانیّته ثمّ خلق محمّداً وعلیّاً وفاطمه ، فمکثوا ألف دهر ثمّ خلق جمیع الأشیاء ، فأشهدهم خلقها وأجری طاعتهم علیها وفوّض أُمورها إلیهم ، فهم یحلّون ما یشاؤون ویحرّمون ما یشاؤون ولن یشاؤوا إلّا أن یشاء اللَّه تبارک وتعالی » ، ثمّ قال : « یا محمّد هذه الدیانه التی من تقدّمها مرق ومن تخلّف عنها محق ومن لزمها لحق ، خذخا إلیک یا محمّد »(1) .

وعن أنس ، عن النبی صلی الله علیه وآله قال : « إنّ اللَّه خلقنی وخلق علیّاً وفاطمه والحسن والحسین قبل أن یخلق آدم حین لا سماء مبنیّه ولا أرض مدحیّه ولا ظلمه ولا نور ولا شمس ولا قمر ولا نار » فقال العبّاس : فکیف کان بدء خلقکم یا رسول اللَّه ، فقال : « یا عمّ لمّا أراد اللَّه أن یخلقنا تکلّم بکلمه فخلق منها نوراً ثمّ تکلّم بکلمه أُخری فخلق منها روحاً ، ثمّ خلط النور بالروح فخلقنی وخلق علیّاً وفاطمه والحسن والحسین فکنّا نسبّحه حین لا تسبیح ونقدّسه حین لا تقدیس ، فلمّا أراد اللَّه تعالی أن ینشی ء خلقه فتق نوری فخلق منه العرش ، فالعرش من نوری ، ونوری من نور اللَّه ، ونوری أفضل من العرش ، ثمّ فتق نور أخی علیّ ، فخلق منه الملائکه فالملائکه من نور علیّ ، ونور علیّ من نور اللَّه وعلی أفضل من الملائکه ، ثمّ فتق نور ابنتی فخلق منه السماوات والأرض فالسماوات والأرض من نور

ص: 50


1- الکافی : 1/441 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 54/195 ، ح 141 .

ابنتی فاطمه ونور ابنتی فاطمه من نور اللَّه ، وابنتی فاطمه أفضل من السماوات والأرض ثمّ فتق نور ولدی الحسن وخلق منه الشمس والقمر فالشمس والقمر من نور ولدی الحسن ، ونور الحسن من نور اللَّه والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثمّ فتق نور ولدی الحسین فخلق منه الجنّه والحور العین ، فالجنّه والحور العین من نور ولدی الحسین ونور ولدی الحسین من نور اللَّه وولدی الحسین أفضل من نور الجنّه والحور العین »(1) .

وقال أبو الحسن البکری استاذ الشهید الثانی رحمه الله فی کتاب « الأنوار » : روی عن أمیرالمؤمنین علیه السلام انه قال : « کان اللَّه ولا شی ء معه فأوّل ما خلق نور حبیبه محمّد صلی الله علیه وآله قبل خلق الماء والعرش والکرسی والسماوات والأرض واللوح والقلم والجنّه والنار والملائکه وآدم وحوّاء بأربعه وعشرین وأربعمائه ألف عام فلمّا خلق اللَّه تعالی نور نبیّنا محمّد صلی الله علیه وآله بقی ألف عام بین یدی اللَّه عزّوجلّ واقفاً یسبّحه ویحمده والحق تبارک وتعالی ینظر إلیه ویقول : یا عبدی أنت المراد والمرید ، وأنت خیرتی من خلقی ، وعزّتی وجلالی لولاک ما خلقت الأفلاک من أحبّک أحببته ومن أبغضک أبغضته ، فتلألأ نوره وارتفع شعاعه ، فخلق اللَّه منه اثنی عشر حجاباً أوّلها حجاب القدره ، ثمّ حجاب العظمه ، ثمّ حجاب العزّه ، ثمّ حجاب الهیبه ، ثمّ حجاب الجبروت ، ثمّ حجاب الرحمه ، ثمّ حجاب النبوّه ، ثمّ حجاب الکبریاء ، ثمّ حجاب المنزله ، ثمّ حجاب الرفعه ، ثمّ حجاب السعاده ، ثمّ حجاب الشفاعه ، ثمّ انّ اللَّه تعالی أمر نور رسول اللَّه صلی الله علیه وآله أن یدخل فی حجاب القدره ، فدخل وهو یقول : سبحان العلیّ الأعلی وبقی علی ذلک اثنی عشر ألف عام ، ثمّ

ص: 51


1- بحار الأنوار : 54/192 ، ح 139 .

أمره أن یدخل فی حجاب العظمه ، فدخل وهو یقول : سبحان عالم السر وأخفی ، أحد عشر ألف عام ، ثمّ دخل فی حجاب العزّه وهو یقول : سبحان الملک المنّان عشره آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب الهیبه وهو یقول : سبحان من هو غنی لا یفتقر تسعه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب الجبروت وهو یقول : سبحان الکریم الأکرم ثمانیه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب الرحمه وهو یقول : سبحان ربّ العرش العظیم سبعه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب النبوّه وهو یقول : سبحان ربّک ربّ العزّه عمّا یصفون ، ستّه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب الکبریاء وهو یقول : سبحان العظیم الأعظم خمسه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب المنزله وهو یقول : سبحان العلیم الکریم ، أربعه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب الرفعه وهو یقول : سبحان ذی الملک والملکوت ، ثلاثه آلاف عام ، ثمّ دخل فی حجاب السعاده وهو یقول : سبحان من یزیل الأشیاء ولا یزول ، ألفی عام ، ثمّ دخل فی حجاب الشفاعه وهو یقول : سبحان اللَّه وبحمده سبحان اللَّه العظیم ، ألف عام » قال الامام علی بن أبی طالب علیه السلام : « ثمّ إنّ اللَّه تعالی خلق من نور محمّد صلّی اللَّه علیه وآله عشرین بحراً من نور ، فی کلّ بحر علوم لا یعلمها إلّا اللَّه تعالی ، ثمّ قال لنور محمّد صلی الله علیه وآله : انزل فی بحر العزّ فنزل ، ثمّ فی بحر الصبر ، ثمّ فی بحر الخشوع ، ثمّ فی بحر التواضع ، ثمّ فی بحر الرضا ، ثمّ فی بحر الوفاء ، ثمّ فی بحر الحلم ، ثمّ فی بحر التقی ، ثمّ فی بحر الخشیه ، ثمّ فی بحر الانابه ، ثمّ فی بحر العمل ، ثمّ فی بحر المزید ، ثمّ فی بحر الهدی ، ثمّ فی بحر الصیانه ، ثمّ فی بحر الحیاء ، حتّی تقلّب فی عشرین بحراً ، فلمّا خرج من آخر الأبحر قال اللَّه تعالی : یا حبیبی و یا سیّد رسلی ویا أوّل مخلوقی ویا آخر رسلی ، أنت الشفیع یوم المحشر فخرّ النور ساجداً ، ثمّ

ص: 52

قال(1) : فقطرت منه قطرات کان عددها مائه ألف وأربعه وعشرین ألف قطره ، فخلق اللَّه تعالی من کلّ قطره من نوره نبیّاً من الأنبیاء ، فلمّا تکاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمّد صلی الله علیه وآله کما تطوف الحجّاج حول بیت اللَّه الحرام ، وهم یسبّحون اللَّه ویحمدونه ویقولون : سبحان من هو عالم لا یجهل سبحان من هو علیم(2) لا یعجل ، سبحان من هو غنی لا یفتقر ، فناداهم اللَّه تعالی : تعرفون من أنا ؟ فسبق نور محمّد صلی الله علیه وآله قبل الأنوار ونادی : أنت اللَّه الذی لا إله إلّا أنت وحدک لا شریک لک ، ربّ الأرباب ، وملک الملوک ، فاذا بالنداء من قبل الحق : أنت صفیّی ، وأنت حبیبی ، وأنت خیر خلقی ، أمّتک خیر أُمّه أخرجت للناس . ثمّ خلق من نور محمّد صلی الله علیه وآله جوهره وقسّمها قسمین ، فنظر إلی القسم الأوّل بعین الهیبه فصار ماء عذباً ونظر إلی القسم الثانی بعین الشفقه فخلق منه العرش فاستوی علی وجه الماء ، فخلق الکرسیّ من نور العرش ، وخلق من نور الکرسیّ اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم ، وقال له : اکتب توحیدی ، فبقی القلم ألف عام سکران من کلام اللَّه تعالی ، فلمّا أفاق قال : اکتب ، قال : یا ربّ وما أکتب ؟ قال : اکتب : لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه ، فلمّا سمع القلم اسم محمّد صلی الله علیه وآله خرّ ساجداً وقال : سبحان الواحد القهار ، سبحان العظیم الأعظم ، ثمّ رفع رأسه من السجود وکتب : لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه ثمّ قال : یا ربّ ومن محمّد الذی قرنت اسمه باسمک ، وذکره بذکرک ؟ قال اللَّه تعالی له : یا قلم ، فلولاه ما خلقتک ، ولا خلقت خلقی إلّا لأجله ، فهو بشیر ونذیر وسراج منیر ، وشفیع وحبیب ، فعند ذلک انشقّ القلم من حلاوه ذکر

ص: 53


1- فی بعض النسخ : ثمّ قام .
2- فی المخطوطه « حلیم » وهو الأظهر .

محمّد صلی الله علیه وآله ، ثمّ قال القلم : السلام علیک یا رسول اللَّه ، فقال اللَّه تعالی : وعلیک السلام منّی ورحمه اللَّه وبرکاته ، فلأجل هذا صار السلام سنّه والردّ فریضه ، ثمّ قال اللَّه تعالی : اکتب قضائی وقدری وما أنا خالقه إلی یوم القیامه . ثمّ خلق اللَّه ملائکه یصلّون علی محمّد وآل محمّد ، ویستغفرون لأمّته إلی یوم القیامه ، ثمّ خلق اللَّه تعالی من نور محمّد صلی الله علیه وآله الجنّه وزیّنها بأربعه أشیاء : التعظیم والجلاله والسخاء والأمانه ، وجعلها لأولیائه وأهل طاعته ، ثمّ نظر إلی باقی الجوهره بعین الهیبه فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الأرضین ، فلمّا خلق اللَّه تبارک وتعالی الأرض صارت تموج بأهلها کالسفینه فخلق اللَّه الجبال فأرساها بها ، ثمّ خلق اللَّه تعالی العرش من ضیائین : أحدهما الفضل والثانی العدل ، ثمّ أمر الضیائین فانتفسا بنفسین فخلق منهما أربعه أشیاء : العقل والحلم والعلم والسخاء ، ثمّ خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم الرضا ، ومن الحلم المودّه ، ومن السخاء المحبّه ، ثمّ عجن هذه الأشیاء فی طینه محمّد صلی الله علیه وآله ، ثمّ خلق من بعدهم أرواح المؤمنین من امّه محمّد صلی الله علیه وآله ، ثمّ خلق الشمس والقمر والنجوم واللیل والنهار والضیاء والظلام وسائر الملائکه من نور محمّد صلی الله علیه وآله ، فلمّا تکاملت الأنوار سکن نور محمّد صلی الله علیه وآله تحت العرش ثلاثه وسبعین ألف عام ، ثمّ انتقل نوره إلی الجنّه فبقی سبعین ألف عام ، ثمّ انتقل إلی سدره المنتهی ، فبقی سبعین ألف عام ، ثمّ انتقل نوره إلی السماء السابعه ، ثمّ إلی السماء السادسه ، ثمّ إلی السماء الخامسه ، ثمّ إلی السماء الرابعه ، ثمّ إلی السماء الثالثه ، ثمّ إلی السماء الثانیه ، ثمّ إلی السماء الدنیا ، فبقی نوره فی السماء الدنیا إلی أن أراد [اللَّه] أن یخلق آدم علیه السلام » . ( الحدیث )(1) .

ص: 54


1- بحار الأنوار : 54/198 - 202 ، ح 145 .

وجابر الجعفی عن أبی جعفر علیه السلام قال : قال : « یا جابر کان اللَّه ولا شی ء غیره [ و ]لا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه ان خلق محمّداً صلی الله علیه وآله وخلقنا أهل البیت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلّه خضراء بین یدیه حیث لا سماء ولا أرض ولا مکان ولا لیل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ، یفصل نورنا من نور ربّنا کشعاع الشمس من الشمس نسبّح اللَّه ونقدّسه ونحمده ونعبده حقّ عبادته ثمّ بَدا للَّهِ ِ أَنْ یخلق المکان فخلقه وکتب علی المکان لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ووصیه به أیّدته ونصرته ، ثمّ خلق اللَّه العرش ، فکتب علی سرادقات العرش مثل ذلک ، ثمّ خلق اللَّه السماوات فکتب علی أطرافها مثل ذلک ، ثمّ خلق الجنّه والنار فکتب علیهما مثل ذلک ، ثمّ خلق الملائکه فأسکنهم السماء ، ثمّ خلق الهواء فکتب علیه مثل ذلک ، ثمّ خلق الجنّ فأسکنهم الهواء ، ثمّ خلق الأرض فکتب علی أطرافها مثل ذلک ، فبذلک یا جابر قامت السماوات بغیر عمد ، وثبتت الأرض ، ثمّ خلق اللَّه آدم من أدیم الأرض . . . إلی أن قال علیه السلام : فنحن أوّل خلق اللَّه وأوّل خلق عبد اللَّه وسبّحه ، ونحن سبب الخلق وسبب تسبیحهم وعبادتهم من الملائکه والآدمیّین »(1) .

وعن جابر بن عبداللَّه قال : قلت لرسول اللَّه صلی الله علیه وآله : أوّل شی ء خلق اللَّه تعالی ما هو ؟ فقال : « نور نبیّک یا جابر ، خلقه اللَّه ثمّ خلق منه کلّ خیر » ( الخبر )(2) .

ص: 55


1- بحار الأنوار : 54/169 ، ح 112 .
2- بحار الأنوار : 15/24 ، ح 43 .

وَرَمَی بِالزَّبَدِ رُکَامُهُ فَرَفَعَهُ فِی هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ فَسَوَّی مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ

اشاره

قال تعالی : « اللَّهُ الَّذی خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ »(1) .

کیفیّه خلق الأرض

قال أمیرالمؤمنین علیه السلام : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فی قوله عزّوجلّ : « الَّذی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ فِراشاً »(2) « إنّ اللَّه عزّوجلّ لمّا خلق الماء فجعل عرشه علیه قبل أن یخلق السماوات والأرض وذلک قوله عزّوجلّ « وَهُوَ الَّذی خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فی سِتَّهِ أَیَّامٍ وَکانَ عَرْشُهُ عَلَی الْماءِ »(3) یعنی وکان عرشه علی الماء قبل أن یخلق السماوات والأرض ، فأرسل اللَّه الریاح علی الماء ، فتفجّر الماء من أمواجه ، فارتفع عنه الدخان وعلا فوق الزبد ، فخلق من دخانه السماوات السبع ، فخلق من زبده الأرضین السبع ، فبسط الأرض علی الماء - إلی أن قال - فلمّا خلق اللَّه الأرض دحاها من تحت الکعبه ، ثم بسطها علی الماء ، فأحاطت بکل شی ء، ففخرت الأرض وقالت أحطت بکل شی ء فمن یغلبنی ؟ - إلی أن قال - فخلق اللَّه عزّوجلّ الجبال فأرساها ، وثقل الأرض بها ، ففخرت الجبال وقالت : من یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ الحدید فقطعت به الجبال، ولم یکن عندها دفاع ولا امتناع ، ففخر الحدید وقال : غلبت الجبال التی غلبت الحوت فمن یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ النار، فألانتِ الحدید وفرّقت أجزاءه ولم یکن عند الحدید دفاع ولا امتناع ، ففخرت النار وقالت غلبت الحدید الذی غلب الجبال، فمن یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ الماء، فأطفأ النار، ولم یکن عندها دفاع ولا امتناع، ففخر الماء وقال : غلبت النار التی غلبت الحدید، فمن یغلبنی ؟

ص: 56


1- سوره الطلاق : 12 .
2- سوره البقره : 22 .
3- سوره هود : 7 .

فخلق اللَّه عزّوجلّ الریح فأیبست الماء، ففخرت الریح وقالت : غلبت الماء الذی غلب النار، فمن یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ الإنسان فصرف الریح عن مجاریها بالبنیان ففخر الإنسان وقال : غلبت الریح التی غلبت الماء فمن یغلبنی ؟ فخلق اللَّه عزّوجلّ ملک الموت فأمات الإنسان، ففخر ملک الموت وقال : غلبت الإنسان الذی غلب الریح فمن یغلبنی ؟ فقال اللَّه عزّوجلّ : أنا القهار الغلّاب الوهّاب، أغلبک وأغلب کل شی ء، فذلک قوله تعالی : « إِلَیْهِ یُرْجَعُ الْأَمْرُ کُلُّهُ »(1) »(2) .

وعن محمّد بن مسلم قال : قال لی أبو جعفر علیه السلام : « کان کلّ شی ء ماء وکان عرشه علی الماء فأمر اللَّه عزّ ذکره الماء فاضطرم(3) ناراً ثمّ أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق اللَّه السماوات من ذلک الدخان وخلق الأرض من الرماد ثمّ اختصم الماء والنار والریح ، فقال الماء : أنا جند اللَّه الأکبر ، وقالت الریح : أنا جند اللَّه الأکبر ، وقالت النار ، أنا جند اللَّه الأکبر ، فأوحی اللَّه عزّوجلّ إلی الریح : أنت جندی الأکبر »(4) فانّ المذکور فی هذه الروایه خلقه الأرض من الرماد .

ص: 57


1- سوره هود : 123 .
2- بحار الأنوار : 54/87 ، ح 73 ؛ تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 144 .
3- اضطرمت النار وتضرمت : اشتعلت .
4- الکافی : 8/95 ، ح 6 ؛ بحار الأنور : 54/98 ، ح 82 .

قلت : یمکن الجمع بین هذه الروایه والروایه السابقه وأمثالها فی کیفیّه الأرض بما قاله المجلسی : وهو أن یکون المراد بالأرض المخلوق من الرماد بقیّه الأرض التی حصلت بعد الدحو ویحتمل أیضاً أن یکون الزبد المذکور فی الأخبار الأخر مادّه بعیده للأرض بأن یکون الرماد تکون من الزبد ومن الرماد تکونت الأرض ، أو یکون الرماد أحد أجزاء الأرض مزج بالزبد فجمد الزبد بذلک المزج وتصلّب(1) .

خُلِقَت الأرض قبل السماء

عن ابن عبّاس : انّ الیهود أتت النبی صلی الله علیه وآله فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال صلی الله علیه وآله : « خلق اللَّه الأرض یوم الأحد والاثنین ، وخلق الجبال وما فیهنّ من منافع یوم الثلاثاء ، وخلق یوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب ، فهذه أربعه ، فقال تعالی : « قُلْ أَإِنَّکُمْ لَتَکْفُرُونَ بِالَّذی خَلَقَ الْأَرْضَ فی یَوْمَیْنِ - إلی قوله : فی أَرْبَعَهِ أَیَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلینَ »(2) وخلق یوم الخمیس السماء وخلق یوم الجمعه النجوم والشمس والقمر والملائکه إلی ثلاث ساعات بقین منه ، فخلق فی أوّل ساعه من هذه الثلاث الآجال حین یموت من مات ، وفی الثانیه ألقی الآفه علی کلّ شی ء ممّا ینتفع به ، وفی الثالثه خلق آدم . الحدیث »(3) .

وأمّا المستفاد من قوله تعالی : « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْکَها

ص: 58


1- بحار الأنوار : 54/98 ، ذیل ح 82 .
2- سوره فصّلت : 9 - 10 .
3- بحار الأنوار : 54/209 ، ح 172 .

فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَیْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِکَ دَحاها »(1) انّ دحو الأرض بعد خلق السماء لا ینافی تقدّم خلق أصلها علی السماء .

قال الطبرسی : قال ابن عبّاس : انّ اللَّه تعالی دحی الأرض بعد السماء وإن کانت الأرض خلقت قبل السماء ، وکانت ربوه مجتمعه تحت الکعبه فبسطها(2) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق الجنّه قبل أن یخلق النار وخلق الطاعه قبل أن یخلق المعصیه وخلق الرحمه قبل الغضب وخلق الخیر قبل الشرّ وخلق الأرض قبل السماء وخلق الحیوه قبل الموت وخلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمه »(3) .

قال المجلسی رحمه الله بعد ذکر الحدیث : لعلّ المراد بخلق الطاعه تقدیرها بل الظاهر فی الأکثر ذلک ، والخلق بمعنی التقدیر شائع والمراد بخلق الشرّ خلق ما یترتّب علیه شرّ ظاهراً وإن کان خیره غالباً ووجوده صلاحاً(4) .

عن أبی بکر الحضرمی ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : خرج هشام بن عبد الملک حاجا ومعه الأبرش الکلبی ، فلقیا أبا عبداللَّه علیه السلام فی المسجد الحرام ، فقال هشام للأبرش : تعرف هذا ؟ قال : لا، قال : هذا الذی تزعم الشیعه أنه نبیّ من کثره علمه ! فقال الأبرش : لأسألنه عن مسأله(5) لا یجیبنی فیها إلّا نبی أو وصیّ نبیّ فقال

ص: 59


1- سوره النازعات : 27 - 30 .
2- تفسیر مجمع البیان : 10/261 ؛ ( ط - ناصر خسرو - طهران - 1372 ه . ش = ج 10 ص 659 .
3- الکافی : 8/145 ، ح 116 ؛ بحار الأنوار : 54/98 ، ح 83 .
4- بحار الأنوار : 54/99 ذیل ح 83 .
5- فی المصدر : مسائل .

هشام [ للأبرش ] وددت أنک فعلت ذلک. فلقی الأبرش أبا عبداللَّه علیه السلام فقال : یا أبا عبداللَّه أخبرنی عن قول اللَّه « أَ وَلَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »(1) فما کان رتقهما وما کان(2) فتقهما ؟ فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : یا أبرش هو کما وصف نفسه « وَ کانَ عَرْشُهُ عَلَی الْماءِ » والماء علی الهواء والهواء لا یحدّ ، ولم یکن یومئذٍ خلق غیرهما ، والماء یومئذ عذب فرات فلما أراد(3) أن یخلق الأرض أمر الریاح فضربت الماء حتی صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه فی موضع البیت ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحا الأرض من تحته ، فقال اللَّه تبارک وتعالی « إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَکَّهَ مُبارَکاً »(4) ثم مکث الرب تبارک وتعالی ما شاء فلما أراد أن یخلق السماء أمر الریاح فضربت البحور حتی أزبدتها ، فخرج من ذلک الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غیر نار فخلق منه السماء وجعل فیها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها فی الفلک وکانت السماء خضراء علی لون الماء العذب الأخضر(5) وکانت الأرض خضراء(6) علی لون الماء وکانتا مرتوقتین لیس لها أبواب ولم یکن للأرض أبواب وهی النبت ولم تمطر(7) السماء علیها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلک قوله « أَ وَلَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا

ص: 60


1- سوره الأنبیاء : 30 .
2- فی المصدر : « بما کان » فی الموضعین .
3- فی المصدر : أراد اللَّه .
4- سوره آل عمران : 96 .
5- فی المصدر : علی لون الماء الأخضر .
6- فی المصدر : غبراء علی لون الماء العذب .
7- فی المصدر : لم تقطر .

رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »(1) فقال الأبرش : [واللَّه] ما حدثنی بمثل هذا الحدیث أحد قط ! أعد علی فأعاد علیه وکان الأبرش ملحدا فقال : [و] أنا أشهد أنک ابن نبی - ثلاث مرات -(2) .

إن قیل : إنّ کلامه علیه السلام : « ورمی بالزبد رکامه ، فسوی منه سبع سماوات ( آه )» دالّ علی خلق السماء من الزبد ولکن آیه السجده : ( ثمّ استوی إلی السماء وهی دخان ) وما ورد فی تفسیر الامام عن أمیرالمؤمنین عن النبی صلوات اللَّه علیهم فی قوله : « الذی جعل لکم الأرض فراشاً إلی آخر ما مرّ سابقاً ، وفی ( الکافی ) عن محمّد بن مسلم الذی نقلناه سابقاً وفی سائر الروایات الوارده فی باب الخلقه ظاهره علی أنّ السماء مخلوقه من الدخان .

قلنا : جمع الشارح البحرانی بینهما بقوله : فنقول : وجه الجمع بین کلامه علیه السلام وبین لفظ القرآن الکریم ما ذکره الباقر علیه السلام وهو قوله : « فخرج من ذلک الموج والزبد دخان ساطع من وسطه من غیر نار فخلق منه السماء ولا شک أن القرآن الکریم لا یرید بلفظ الدخان حقیقته لأن ذلک إنما یکون عن النار واتفق المفسرون علی أن هذا الدخان لم یکن عن نار بل عن تنفس الماء وتبخیره بسبب تموجه ، فهو إذا استعاره للبخار الصاعد من الماء وإذا کان کذلک فنقول : إن کلامه علیه السلام مطابق للفظ القرآن الکریم وذلک أن الزبد بخار یتصاعد علی وجه الماء عن حراره حرکته إلا أنه ما دامت الکثافه غالبه علیه وهو باق علی وجه الماء لم ینفصل ، فإنه یخص باسم الزبد وما لطف وغلب علیه الأجزاء الهوائیه فانفصل

ص: 61


1- سوره الأنبیاء : 30 .
2- تفسیر القمی : 2/69 ؛ بحار الأنوار : 54/72 ، ح 46 .

خص باسم البخار ، وإذا کان الزبد بخاراُ والبخار هو المراد بالدخان فی القرآن الکریم کان مقصده ومقصد القرآن واحدا فکان البخار المنفصل هو الذی تکوّنت عنه السماوات الذی لمن ینفصل هو الذی تکوّنت عنه الأرض وهو الزبد .

وأما وجه المشابهه بین الدخان والبخار الذی صحت لأجله استعاره لفظه له فهو أمران : أحدهما حسی وهو الصوره المشاهده من الدخان والبخار حتی لا یکاد یفرق بینهما فی الحس البصری والثانی معنوی وهو کون البخار أجزاء مائیه خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حراره الحرکه کما أن الدخان کذلک ولکن عن حراره النار ، فإن الدخان أیضا أجزاء مائیه انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حر النار فکان الاختلاف بینهما لیس إلا بالسبب فلذلک صح استعاره اسم أحدهما للآخر انتهی کلامه قدس سره(1) .

قال الشارح الخوئی قدس سره : أقول : هذا التوجیه وجیه جدّاً إلّا انّه ینافیه ما رواه الکلینی فی « روضه الکافی »(2) باسناده عن محمّد بن عطیّه قال : جاء رجل إلی أبی جعفر علیه السلام من أهل الشام من علمائهم فقال : یا أبا جعفر جئت أسألک عن مسأله قد أعیت علیّ أن أجد أحداً یفسّرها وقد سألت عنها ثلاثه أصناف من الناس فقال کلّ صنف منهم شیئاً غیر الذی قال الصنف الآخر ، فقال له أبو جعفر علیه السلام : ما ذاک ؟ قال : فإنِّی أسألک عن أول ما خلق اللَّه من خلقه فإن بعض من سألته قال القدر ، وقال بعضهم القلم وقال بعضهم الروح ، فقال أبو جعفرٍ علیه السلام « ما قالوا شیئاً ، أخبرک أن اللَّه تبارک وتعالی کان ولا شی ء غیره ، وکان عزیزاً ولا أحد کان قبل عزّه وذلک

ص: 62


1- شرح ابن میثم البحرانی : 1/141 - 142 ؛ بحار الأنوار : 54/185 .
2- روضه الکافی : 8/94 - 95 ، ح 67 .

قوله « سُبْحانَ رَبِّکَ رَبِّ الْعِزَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ »(1) وکان الخالق قبل المخلوق ولو کان أول ما خلق من خلقه الشی ء من الشی ء إذاً لم یکن له انقطاع أبداً ، ولم یزل اللَّه إذاً ومعه شی ءٌ لیس هو یتقدمه ولکنه کان إذ لا شی ء غیره وخلق الشی ء الذی جمیع الأشیاء منه وهو الماء الذی خلق الأشیاء منه فجعل نسب کلّ شی ءٍ إلی الماء ولم یجعل للماء نسباً یضاف إلیه ، وخلق الریح من الماء ثم سلط الریح علی الماء فشقّقت الریح متن الماء حتی ثار من الماء زبد علی قدر ما شاء أن یثور ، فخلق من ذلک الزبد أرضاً بیضاء نقیّهً لیس فیها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجره ثمّ طواها فوضعها فوق الماء ثمّ خلق اللَّه النار من الماء فشقّقت النار متن الماء حتّی ثار من الماء دخان علی قدر ما شاء اللَّه أن یثور فخلق من ذلک الدخان سماءً صافیهً نقیهً لیس فیها صدع ولا ثقب وذلک قوله « السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْکَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَیْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها »(2) قال علیه السلام : ولا شمسٌ ولا قمرٌ ولا نجومٌ ولا سحابٌ ثم طواها فوضعها فوق الأرض ثم نسب الخلیقتین فرفع السماء قبل الأرض فذلک قوله عزّ ذکره : « وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِکَ دَحاها »(3) یقول بسطها ، فقال له الشامی : یا أبا جعفر قول اللَّه تعالی : « أَوَلَمْ یَرَ الَّذینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »(4) فقال له أبو جعفر علیه السلام : فلعلک تزعم أنهما کانتا رتقاً ملتزقتین ملتصقتین ففتقت إحداهما من الأخری ، فقال : نعم ، فقال أبو جعفر علیه السلام : « استغفر ربّک فإن قول اللَّه جلّ وعزّ « کانتا رتقاً » یقول : کانت

ص: 63


1- سوره الصافات : 180 .
2- سوره النازعات : 27 - 29 .
3- سوره النازعات : 30 .
4- سوره الأنبیاء : 30 .

السماء رتقا لا تنزل المطر وکانت الأرض رتقا لا تنبت الحب فلمّا خلق اللَّه تبارک وتعالی الخلق وبث فیها من کلّ دابه فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحبّ . فقال الشامی : أشهد أنک من ولد الأنبیاء وأن علمک علمهم »(1) .

أقول : ولتوجیه الجمع بین کلامه علیه السلام الدال علی خلق السماء من الزبد وبین الآیه والأخبار الآخر ذکرت وجوه فلتطالب .

الأرضون السبع

قوله علیه السلام : « فسوی منه سبع سماوات » دال علی کون السماوات سبعاً وهو ممّا لا ریب فیه ولا خلاف وتطابقه الآیات الشریفه : « فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »(2) و « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »(3) و « وَبَنَیْنا فَوْقَکُمْ سَبْعاً شِداداً »(4) وإنّما الخلاف فی الأرض وأنکر بعض من لا یعبأ به کونها سبعاً وظاهر آیه الشریفه : « اللَّهُ الَّذی خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »(5) دال علی خلافه .

قال الطبرسی رحمه الله فی تفسیر الآیه : أی : خلق من الأرض مثلهنّ فی العدد لا فی الکیفیّه لأن کیفیّه السماء مخالفه لکیفیّه الأرض ولیس فی القرآن آیه تدلّ علی انّ الأرضین سبع مثل السماوات إلّا هذه الآیه ولا خلاف فی السماوات انّها سماء فوق سماء ، وأمّا الأرضون فقال قوم انها سبع أرضین طباقاً بعضها فوق بعض

ص: 64


1- الکافی : 8/94 - 95 ، ح 67 ؛ بحار الأنوار : 54/96 - 97 ، ح 81 .
2- سوره البقره : 29 .
3- سوره فصّلت : 12 .
4- سوره النبأ : 12 .
5- سوره الطلاق : 12 .

کالسماوات ، لأنّها لو کانت مصمته لکانت أرضاً واحده وفی کلّ أرض خلق خلقهم اللَّه تعالی کما شاء(1) .

غلظ کلّ سماء

عن أبی ذرّ رحمه الله قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : ما بین الأرض والسماء مسیره خمسمائه عام وغلظ کلّ سماء مسیره خمسمائه عام وما بین السماء إلی التی تلیها مسیره خمسمائه عام کذلک إلی السماء السابعه والأرضون مثل ذلک ( الخبر )(2) .

عن ابن مسعود قال : ما بین السماء والأرض مسیره خمسمائه عام وما بین کلّ سمائین خمسمائه عام وغلظ کلّ سماء وأرض مسیره خمسمائه عام ( آه )(3) .

عن ابن عبّاس قال : غلظ کلّ أرض خمسمائه عام وبین کلّ أرض إلی أرض خمسمائه عام ، ومن السماء إلی السماء خمسمائه عام ، وغلظ کلّ سماء خمسمائه عام(4) .

جَعَلَ سُفْلاهُنَّ مَوْجاً مَکْفُوفاً

فی خبر الشامی عن أمیرالمؤمنین علیه السلام : وسأله عن سماء الدنیا ممّا هی ؟

قال علیه السلام : « من موج مکفوف »(5) .

ص: 65


1- مجمع البیان ( ط - طهران ناصر خسرو - 1372 ه . ش ) : 10/466 ؛ بحار الأنوار : 57/74 .
2- بحار الأنوار : 55/102 - 103 ، ح 26 .
3- بحار الأنوار 55/98 ؛ ح 20 .
4- بحار الأنوار : 55/106 ، ح 50 .
5- علل الشرایع : 2/593 ، ح 44 ؛ بحار الأنوار : 10/76 ، ح 1 .

وَعُلْیَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً

قال تعالی : « وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً »(1) .

وَسَمْکاً مَرْفُوعاً بِغَیْرِ عَمَدٍ یَدْعَمُهَا

قال تعالی : « اللَّهُ الَّذی رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها »(2) .

عن الحسین بن خالد عن أبی الحسن الرضا علیه السلام قال : قلت . . . واللَّه یقول : « رَفَعَ السماوات بِغَیْرٍ عَمَدٍ تَرَوْنَها » فقال علیه السلام : « سبحان اللَّه ألیس اللَّه یقول بغیر عمد ترونها ؟ » فقلت : بلی ، فقال علیه السلام : « فثمّ عمد ولکن لا ترونها »(3) .

ثُمَّ زَیَّنَهَا بِزِینَهِ الْکَوَاکِبِ

قال تعالی : « إِنَّا زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِزینَهٍ الْکَواکِبِ »(4) .

وقال تعالی : « وَلَقَدْ زَیَّنَّا السَّماءَ الدُّنْیا بِمَصابیحَ »(5) .

وَضِیَاءِ الثَّوَاقِبِ

اشاره

عن الصادق علیه السلام انّه قال لرجل من أهل الیمن : ما زحل عندکم فی النجوم ؟ فقال الیمانی : نجم نجس ، فقال له أبو عبداللَّه علیه السلام : « مَه لا تقولنّ هذا فانه نجم

ص: 66


1- سوره الأنبیاء : 32 .
2- سوره الرعد : 2 .
3- تفسیر القمی : 2/328 ؛ بحار الأنوار : 57/79 ، ح 4 .
4- سوره الصافات : 6 .
5- سوره الملک : 5 .

أمیرالمؤمنین علیه السلام وهو نجم الأوصیاء علیهم السلام وهو النجم الثاقب الذی قال اللَّه عزّوجلّ فی کتابه » ، فقال له الیمانی : فما یعنی بالثاقب ؟ قال : « ان مطلعه فی السماء السابعه وانه ثقب بضوئه حتّی أضاء فی السماء الدنیا فمن ثمّ سمّاه اللَّه عزّوجلّ النجم الثاقب »(1) .

بعض ما یتعلّق بالنیّرین أعنی الشمس والقمر

قال علیه السلام : « فأجری فیها سراجاً مستطیراً ، وقمراً منیراً » .

سبب السواد فی القمر

فی خبر یزید بن سلام انه سأل النبی صلی الله علیه وآله ما بال الشمس والقمر لا یستویان فی الضوء والنور ؟ قال : « لما خلقهما اللَّه عزّوجلّ أطاعا ولم یعصیا شیئا فأمر اللَّه تعالی جبرئیل علیه السلام أن یمحو ضوء القمر فمحاه فأثر المحو فی القمر خطوطاً سوداء ولو أن القمر ترک علی حاله بمنزله الشمس ولم یمح ، لما عرف اللیل من النهار ولا النهار من اللیل ، ولا علم الصائم کم یصوم ، ولا عرف الناس عدد السنین وذلک قول اللَّه عزّوجلّ « وَجَعَلْنَا اللَّیْلَ وَالنَّهارَ آیَتَیْنِ فَمَحَوْنا آیَهَ اللَّیْلِ وَجَعَلْنا آیَهَ النَّهارِ مُبْصِرَهً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّکُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِینَ وَالْحِسابَ »(2) ، قال : صدقت یا محمد ، فأخبرنی لم سمی اللیل لیلا قال : لأنه یلایل الرجال من النساء جعله اللَّه عزّوجلّ ألفه ولباساً وذلک قول اللَّه تعالی : « وَجَعَلْنَا اللَّیْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ

ص: 67


1- خصال : 2/489 ، باب الاثنی عشر ، ح 67 ؛ بحار الأنوار : 55/270 ، ح 56 .
2- سوره الاسراء : 12 .

مَعاشاً » ، قال : صدقت یا محمد ( الخبر )(1) .

ومن کتاب ابن جمهور باسناده انّ أمیرالمؤمنین علیه السلام لمّا صعد المنبر وقال : سلونی قبل أن تفقدونی ، قال : فقام إلیه رجل فسأله عن السواد الذی فی القمر ، فقال أعمی سأل عن عمیاء أما سمعت أن اللَّه عزّوجلّ یقول : « فَمَحَوْنا آیَهَ اللَّیْلِ وَجَعَلْنا آیَهَ النَّهارِ مُبْصِرَهً » فالمحو السواد الذی تراه فی القمر إن اللَّه تعالی خلق من نور عرشه شمسین وأمر تعالی جبرائیل فأمر جناحه بالذی سبق من علمه جلّت عظمته لما أراد أن یکون من اختلاف اللیل والنهار ، والشمس والقمر وعدد الساعات والأیام والشهور والسنین والدهور والارتحال والنزول والإقبال والإدبار والحج والعمره ومحل الدین وأجر الأجیر وعده أیام الحمل والمطلقه والمتوفی عنها زوجها وما أشبه ذلک(2) .

قال المجلسی رحمه الله بعد نقل الحدیث : بیان « الذی » أی علی الذی سبق فی علم اللَّه أن یکون قمراً ، والظاهر انّه کان هکذا علی أحدهما للذی سبق(3) .

وعن أبی بصیر عن الصادق علیه السلام فی قوله تعالی : « فَمَحَونا آیَهَ اللیلِ » قال : « هو السواد الذی فی جوف القمر »(4) .

فظهر سبب السواد فی القمر من فعل جبرئیل وأمر اللَّه سبحانه وتعالی وما ورد عن أبی عبداللَّه علیه السلام : « لمّا خلق اللَّه القمر کتب علیه لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، وهو السواد الذی ترونه فی القمر »(5) لا ینافی الأخبار

ص: 68


1- علل الشرایع : 2 ، باب 222 ، 470 ، ح 33 ؛ بحار الأنوار : 55/158 ، ح 8 .
2- فرج المهموم فی تاریخ علماء النجوم : 97 ؛ بحار الأنوار : 55/163 ، ح 21 .
3- بحار الأنوار : 55/163 ، ذ ح 21 .
4- تفسیر العیّاشی : 2/283 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار : 55/161 ، ح 17 .
5- الاحتجاج : 1/158 ؛ بحار الأنوار : 55/156 ، ح 6 .

السالفه لجواز أن تکون هذه الکتابه الواقعه فی هذا الحدیث سبب المحو الواقع فی الأحادیث السابقه وتمام هذا الحدیث ما رواه الطبرسی عن القاسم بن معاویه قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : هؤلاء یروون حدیثاً فی معراجهم انّه لما اسری برسول اللَّه صلی الله علیه وآله رأی علی العرش لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه أبوبکر الصدیق ، فقال : سبحان اللَّه ، غیّروا کلّ شی ء حتّی هذا ؟ قلت : نعم ، قال : انّ اللَّه عزّوجلّ لمّا خلق العرش کتب علی قوائمه لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ولمّا خلق اللَّه عزّوجلّ الماء کتب فی مجراه لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولمّا خلق اللَّه عزّوجل الکرسی کتب علی قوائمه لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ولمّا خلق اللَّه عزّوجلّ اللوح کتب فیه لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولما خلق اللَّه إسرافیل کتب علی جبهته لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ولما خلق اللَّه جبرئیل کتب علی جناحیه لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولما خلق اللَّه عزّوجلّ السماوات کتب فی أکنافها لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولما خلق اللَّه عزّوجلّ الأرضین کتب فی أطباقها لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولما خلق اللَّه عزّوجلّ الجبال کتب فی رؤوسها لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، ولما خلق اللَّه عزّوجلّ الشمس کتب علیها لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ولما خلق اللَّه عزّوجلّ القمر کتب علیه لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه علی أمیرالمؤمنین ، وهو السواد الذی ترونه فی القمر فإذا قال أحدکم لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه فلیقل علی أمیرالمؤمنین ولی اللَّه(1) .

ص: 69


1- الاحتجاج : 1/158 ؛ بحار الأنوار : 27/1 ، ح 1 .
سبب اختلاف الشمس والقمر فی الحراره

عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبی جعفر علیه السلام : جعلت فداک لأیّ شی ء صارت الشمس أشدّ حراره من القمر ؟ فقال : انّ اللَّه خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتی إذا کانت سبعه أطباق ألبسها لباسا من نار فمن ثمّ صارت الشمس أشدّ حراره القمر . قلت : جعلت فداک والقمر ، قال : إن اللَّه تعالی ذکرُهُ خلق القمر من ضوء النار وصفو الماء طبقاً من هذا وطبقاً من هذا حتی إذا کانت سبعه أطباق ألبسها لباسا من ماء فمن ثَمّ صار القمر أبرد من الشمس(1) .

قال المجلسی قدس سره بعد روایه الحدیث : توضیح قوله علیه السلام : حتی إذا کانت سبعه أطباق ، یحتمل أن یکون المعنی أن الطبقه السابعه فیها من نار ، فیکون حرارتها لجهتین ، لکون طبقات النار أکثر بواحده ، وکون الطبقه العلیا من النار ، ویحتمل أن یکون لباس النار طبقه ثامنه ، فتکون الحراره للجهه الثانیه فقط ، وکذا فی القمر یحتمل الوجهین ، ثم إنّه یحتمل أن یکون خلقهما من النار والماء الحقیقیین مِنْ صفوهما وألطفهما ، وأن یکون المراد جوهرین لطیفین مشابهین لهما فی الکیفیه ، ولم یثبت امتناع کون العنصریات فی الفلکیات ببرهان وقد دل الشرع علی وقوعه فی مواضع شتی(2) .

ص: 70


1- الکافی : 8/241 ، ح 332 ؛ بحار الأنوار : 55/155 ، ح 5 .
2- بحار الأنوار : 55/156 ، ذیل ح 5 .
حرکه الشمس والقمر

قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله لجبرئیل : هل زالت الشمس ؟ قال : لا ، نعم ، قال صلی الله علیه وآله : کیف

ص: 71

قلت : لا ، نعم . فقال : من حین قلت لا ، إلی أن قلت نعم ، سارت الشمس مسیره خمسمائه عام(1) .

وعن محمّد بن مسلم ، عن أبی جعفر علیه السلام قال : «انّ موسی سأل ربّه أن یعلمه زوال الشمس فوکّل اللَّه بها ملکاً فقال : یا موسی قد زالت الشمس ، فقال موسی : متی ؟ فقال : حین أخبرتک وقد سارت خمسمائه عام واللَّه هو الولی»(2).

وعن أصبغ بن نباته قال : قال أمیرالمؤمنین علیه السلام : «انّ للشمس ثلاثمائه وستین برجاً کلّ برج منها مثل جزیره من جزائر العرب فتنزل کلّ یوم علی برج منها فاذا غابت انتهت إلی حد بطنان العرش فلم تزل ساجده إلی الغد ثمّ تردّ إلی موضع مطلعها ومعها ملکان یهتفان معها وإن وجهها لأهل السماء وقفاها لأهل الأرض ولو کان وجهها لأهْلِ الأرض لاحترقت الأرضُ ومن علیها من شدّه حرّها ومعنی سجودها ما قال سبحانه وتعالی : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ یَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِی السَّماواتِ وَمَنْ فِی الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَکَثیرٌ مِنَ النَّاسِ »»(3) .(4)

قال المجلسی قدس سره بعد ذکر الحدیث : توضیح : « ثلاثمائه وستین برجاً » لعلّ المراد بالبرج الدرجات التی تنتقل إلیها بحرکاتها الخاصّه ، أو المدارات التی تنتقل إلی واحد منها کلّ یوم ، فیکون هذا العدد مبنیّاً علی ما هو الشائع بین الناس من تقدیر السنه به وإن لم یکن مطابقاً لشی ء من حرکتی الشمس والقمر . « مثل جزیره

ص: 72


1- کشف الخفاء : 2/98 ، ش 1880 ؛ مجمع البحرین : 5/11 .
2- قصص الأنبیاء للراوندی : 161 ، ح 180 ؛ بحار الأنوار : 55/161 ، ح 16 .
3- سوره الحجّ : 18 .
4- الکافی : 8/157 ، ح 148 ؛ بحار الأنوار : 55/141 - 142 ، ح 1 .

من جزائر العرب » أی نسبتها إلی الفلک نسبه جزیره من الجزائر إلی الأرض ، أو الغرض التشبیه فی أصل العظمه لا خصوص المقدار ، والمقصود بیان سرعه حرکتها وإن کانت بطیئه بالنسبه إلی الحرکه الیومیّه .

قال الفیروزآبادی : جزیره العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثمّ دجله والفرات ، أو ما بین عدن أبین إلی أطراف الشام طولاً ومن جدّه إلی (1) ریف العراق عرضاً . « فاذا غابت » أی بالحرکه الیومیّه « إلی حد بطنان العرش » أی وسطه ، ولعل المراد وصولها إلی دائره نصف النهار من تحت الأرض فإنها بحذاء أوساط العرش بالنسبه إلی أکثر المعموره ، إذ ورد فی الأخبار أن العرش محاذ للکعبه « فلم تزل ساجده » أی مطیعه خاضعه منقاده جاریه بأمره تعالی « حتی ترد إلی مطلعها » والمراد بمطلعها ما قدّر أن تطلع منه فی هذا الیوم ، أو ما طلعت فیه فی السنه السابقه فی مثله . وقوله « و معنی سجودها » یحتمل أن تکون من تتمه الخبر لبیان أنه لیس المراد بالسجود ما هو المصطلح ، ولعل الأظهر أنه من کلام الکلینی أو غیره من الرواه . انتهی(2) .

وقال الصادق علیه السلام للمفضّل : « فَکِّرِ الآْنَ فِی تَنَقُّلِ الشَّمْسِ فِی الْبُرُوجِ الإثْنَیْ عَشَرَ لإِقَامَهِ دَوْرِ السَّنَهِ وَمَا فِی ذَلِکَ مِنَ التَّدْبِیرِ - إلی أن قال : - انْظُرْ إِلَی شُرُوقِهَا عَلَی الْعَالَمِ کَیْفَ دُبِّرَ أَنْ یَکُونَ ، فَإِنَّهَا لَوْ کَانَتْ تَبْزُغُ فِی مَوْضِعٍ مِنَ السَّمَاءِ فَتَقِفُ لا تَعْدُوهُ لَمَا وَصَلَ شُعَاعُهَا وَمَنْفَعَتُهَا إِلَی کَثِیرٍ مِنَ الْجِهَاتِ لأَنَّ الْجِبَالَ وَالْجُدْرَانَ کَانَتْ تَحْجُبُهَا عَنْهَا فَجُعِلَتْ تَطْلُعُ فِی أَوَّلِ النَّهَارِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَشْرُقُ عَلَی مَا قَابَلَهَا مِنْ

ص: 73


1- فی المصدر « أطراف ریف العراف » والریف ، أرض فیها زرع وخصب .
2- بحار الأنوار : 55/142 - 143 ، ذیل ح 1 .

وَجْهِ الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ لا تَزَالُ تَدُورُ وَتَمْشِی جِهَهً بَعْدَ جِهَهٍ حَتَّی تَنْتَهِیَ إِلَی الْمَغْرِبِ فَتَشْرُقَ عَلَی مَا اسْتَتَرَ عَنْهَا فِی أَوَّلِ النَّهَارِ فَلا یَبْقَی مَوْضِعٌ مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلّا أَخَذَ بِقِسْطِهِ مِنَ الْمَنْفَعَهِ مِنْهَا وَالْإِرْبِ الَّتِی قُدِّرَتْ لَه »(1) .

وَقَمَراً مُنِیراً

اشاره

عن زین العابدین علیه السلام فی الخطاب إلی الهلال اذا نظر إلیه : «أیها الخلق المطیع ، الدائب السریع ، المتردد فی منازل التقدیر ، المتصرف فی فلک التدبیر ، آمنت بمن نوّر بک الظلم ، وأوضح بک البهم ، وجعلک آیه من آیات ملکه ، وعلامه من علامات سلطانه ، وامتهنک بالزیاده والنقصان ، والطلوع والأفول ، والإناره والکسوف ، فی کل ذلک أنت له مطیع ، وإلی إرادته سریع ، سبحانه ما أعجب ما دبر فی أمرک ، وألطف ما صنع فی شأنک ، جعلک مفتاح شهر حادث لأمر حادث »...الخ(2) .

وقال الصادق علیه السلام - بعد ذکر مقدار من حکمه تعالی فی الشمس والقمر والنجوم - : « مع ما فی ترددها فی کبد السماء مقبله ومدبره ومشرقه ومغربه من العبر ، فإنها تسیر أسرع السیر وأحثه ، أرأیت لو کانت الشمس والقمر والنجوم بالقرب منا حتی یتبیّن لنا سرعه سیرها بکنه ما هی علیه ألم تکن تستخطف الأبصار بوهجها وشعاعها ، کالذی یحدث أحیانا من البروق إذا توالت واضطرمت فی الجو ، وکذلک أیضا لو أن أناسا کانوا فی قبه مکلله بمصابیح تدور حولهم دورانا حثیثا

ص: 74


1- بحار الأنوار : 55/176 ، ح 35 .
2- الصحیفه السجادیّه : 182 ، دعاء 43 ؛ بحار الأنوار : 55/178 ، ح 36 .

لحارت أبصارهم حتی یخروا لوجوههم ، فانظر کیف قدّر أن یکون مسیرها فی البعد البعید لکیلا تضر فی الأبصار ، وتنکأ فیها وبأسرع السرعه لکیلا تتخلف عن مقدار الحاجه فی مسیرها »(1) .

فتق ما بین السماوات العلی

قال تعالی : « أَ وَلَمْ یَرَ الَّذینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »(2) .

فَمَلَأَهُنَّ أَطْوَاراً مِنْ مَلائِکَتِهِ

قال أبو عبداللَّه علیه السلام : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « ما من شی ء خلقه اللَّه أکثر من الملائکه وانّه لیهبط فی کلّ یوم وفی کلّ لیله سبعون ألف ملک ، فیأتون البیت الحرام فیطوفون به ، ثمّ یأتون رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ثمّ یأتون أمیرالمؤمنین علیه السلام فیسلّمون علیه ، ثمّ یأتون الحسین فیقیمون عنده ، فاذا کان عند السحر وضع لهم معراج إلی السماء ، ثمّ لا یعودون أبداً »(3) .

عن أبی ذرّ رضی اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « انی أری ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون اطت السماء وحق لها أن تئط ، ما فیها موضع أربع أصابع إلّا وملک واضع جبهته للَّه ساجداً »(4) .

ص: 75


1- بحار الأنوار : 55/100 ، ح 23 .
2- سوره الرعد : 15 .
3- تفسیر القمی : 2/206 ؛ بحار الأنوار : 56/175 ، ح 4.
4- بحار الأنوار : 56/199 ، ح 69 .

عن داود الرقّی قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « ما خلق اللَّه خلقاً أکثر من الملائکه... »(1) .

وعن حمّاد ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام انه سئل : هل الملائکه أکثر أم بنو آدم ؟ فقال : « والذی نفسی بیده لملائکه اللَّه فی السماوات أکثر من عدد التراب فی الأرض وما فی السماء موضع قدم إلّا وفیها ملک یسبّحه ویقدّسه ، ولا فی الأرض شجر ولا مدر إلّا وفیها ملک موکّل بها »(2) .

فَمِنْهُمْ سُجُودٌ لا یَرْکَعُونَ

عن ابن جبیر انّ عمر سأل النبی صلی الله علیه وآله عن صلاه الملائکه فلم یردّ علیه شیئاً ، فأتاه جبرئیل ، فقال : انّ أهل السماء الدنیا سجود إلی یوم القیامه یقولون : سبحان ذی الملک والملکوت وأهل السماء الثانیه رکوع إلی یوم القیامه یقولون : سبحان ذی العزّه والجبروت ، وأهل السماء الثالثه قیام إلی یوم القیامه یقولون : سبحان الحیّ الذی لا یموت(3) .

وقد صحّ عن النبی صلی الله علیه وآله : « انّ للَّه ملائکه فی السماء السابعه سجوداً منذ خلقهم إلی یوم القیامه ترعد فرائصهم من مخافه اللَّه لا تقطر من دموعهم قطره إلّا صار ملکاً فاذا کان یوم القیامه رفعوا رؤوسهم وقالوا ما عبدناک حقّ عبادتک »(4) .

ص: 76


1- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال - ثواب زیاره قبر الحسین علیه السلام : 96 ، ح 46 ؛ بحار الأنوار : 97/117 ، ح 8 .
2- تفسیر القمّی : 2/255 ؛ بحار الأنوار : 56/176 ، ح 7 .
3- بحار الأنوار : 56/198 ، ح 66 .
4- مجمع البیان : 6/562 ( ط - طهران ناصر خسرو - 1382 ه . ش ) ؛ بحار الأنوار : 67/338 .

وَصَافُّونَ لا یَتَزَایَلُونَ

قال تعالی : « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا »(1) وقال تعالی : « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ »(2) .

وَمُسَبِّحُونَ لا یَسْأَمُونَ

قال تعالی : « یُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّیْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا یَسْأَمُونَ »(3) .

لا یَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُیُونِ

لمحمّد بن علی بن ابراهیم : سئل أبو عبداللَّه علیه السلام عن الملائکه یأکلون ویشربون وینکحون ؟ فقال : «لا ، انّهم یعیشون بنسیم العرش» ، فقیل له : ما العلّه فی نومهم ؟ فقال : «فرقاً بینهم وبین اللَّه عزّوجلّ ، لأنّ الذی لا تأخذه سنه ولا نوم هو اللَّه»(4) .

أقول : مقتضی الجمع بین الروایات انه لا یأتیهم نوم العیون الموجب للغفله .

عن داود بن فرقد العطّار قال : قال لی بعض أصحابنا : أخبرنی عن الملائکه أینامون ؟ قلت : لا أدری . فقال : یقول اللَّه عزّوجلّ : « یُسَبِّحُونَ اللَّیْلَ وَالنَّهارَ لا یَفْتُرُونَ »(5) ، ثمّ قال : ألا أطرفک عن أبی عبداللَّه علیه السلام فیه بشی ء ؟ [ قال : ] فقلت : بلی ، فقال : سئل عن ذلک فقال : ما من حیّ إلّا وهو ینام ما خلا اللَّه وحده عزّوجلّ ، والملائکه ینامون ، فقلت : یقول اللَّه عزّوجلّ : « یُسَبِّحُونَ اللَّیْلَ وَالنَّهارَ

ص: 77


1- سوره الصافّات : 1 .
2- سوره الصافّات : 165 .
3- سوره فصّلت : 38 .
4- بحار الأنوار : 56/193 ، ح 54 .
5- سوره الأنبیاء : 20 .

لا یَفْتُرُونَ »(1) فقال : أنفاسهم تسبیح(2) .

أقول : ان احتسبت الأنفاس تسبیحاً فذلک فی البشر أیضاً ممکن ولیس بین الملائکه والبشر فرق ولکن اللَّه فی مقام بیان اظهار عظمته بخلقه من لا یفتر عبادته فرقاً بینه وبین البشر ، فالتعلیل علیل .

وَمِنْهُمْ أُمَنَاءُ عَلَی وَحْیِهِ

قال تعالی : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمینُ * عَلی قَلْبِکَ لِتَکُونَ مِنَ الْمُنْذِرینَ »(3) .

الامام زین العابدین علیه السلام : « وجبریل الامین علی وحیک ، المطاع فی أهل سماواتک ، المکین لدیک ، المقرّب عندک »(4) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : قال جبرئیل فی لیله المعراج: انّ بین اللَّه وبین خلقه سبعون [تسعین] ألف حجاب وأقرب الخلق إلی اللَّه أنا وإسرافیل »(5) .

وفی الحدیث انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال لجبرئیل : ما أحسن ما أثنی علیک ربّک « ذی قُوَّهٍ عِنْدَ ذِی الْعَرْشِ مَکینٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمینٍ »(6) فما کانت قوّتک ؟ وما کانت أمانتک ؟ فقال : امّا قوّتی ، فانّی بعثت إلی مدائن لوط وهی أربع مدائن ، فی

ص: 78


1- سوره الأنبیاء : 20 .
2- کمال الدین وتمام النعمه : 2/666 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 56/185 ، ح 28 .
3- سوره الشعراء : 193 - 194 .
4- الصحیفه السجادیّه الکامله : 3 ، ش 4 .
5- تفسیر القمّی : 2/10 ؛ بحار الأنوار : 55/43 ، ح 3 .
6- سوره التکویر : 20 - 21 .

کلّ مدینه أربعمأه ألف مقاتل سوی الذراری فحملتهم من الأرض حتّی سمع أهل السموات أصوات الدجاج ونباح الکلاب ، ثمّ هویت بهنّ فقلبتهن وأما امانتی فانی لم أؤمر بشی ء فعدوته إلی غیره(1) .

وعن ابن عبّاس قال عبداللَّه بن سلام للنبیّ صلی الله علیه وآله فیما سأله : من أخبرک ؟ قال النبی صلی الله علیه وآله : جبرئیل ، قال : عمّن ؟ [ قال ] قال : عن میکائیل قال : عمّن [ قال ]قال : عن إسرافیل ، قال : عمّن ؟ [ قال ] قال : عن اللوح المحفوظ ، قال : عمّن ؟ قال : عن القلم ، قال : عمّن ؟ قال : قال : عن ربّ العالمین ، قال : صدقت یا محمّد(2) .

وعن علی بن بلال ، عن علی بن موسی الرضا ، عن موسی بن جعفر ، عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن علی ، عن علیّ بن الحسین ، عن الحسین بن علی ، عن علی بن أبی طالب علیهم السلام عن النبی صلی الله علیه وآله ، عن جبرئیل ، عن میکائیل ، عن اسرافیل ، عن اللوح ، عن القلم ، قال : یقول اللَّه تبارک وتعالی : « ولایه علیّ بن أبی طالب حصنی فمن دخل حصنی أمن ناری »(3) .

وانّ جبرئیل قال لرسول اللَّه صلی الله علیه وآله فی وصف اسرافیل : انّ هذا حاجب الربّ ، وأقرب خلق اللَّه منه ، واللوح بین عینیه من یاقوته حمراء ، فاذا تکلّم الرب تبارک وتعالی بالوحی ضرب اللوح جبینه فنظر فیه ، ثمّ یلقیه إلینا فنسعی به فی السماوات والأرض(4) .

ص: 79


1- مجمع البیان : 10/677 ( ط - طهران ناصر خسرو - 1372 ه . ش ) تفسیر نور الثقلین : 5/518 ، ح 25 ؛ بحار الأنوار : 56/248 .
2- الاختصاص : 45 ؛ بحار الأنوار : 56/253 ، ح 16 .
3- أمالی الصدوق : 235 ، المجلس 41 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 39/246 ، ح 1 « وفیه : أمن من عذابی » .
4- تفسیر القمّی : 2/28 ؛ بحار الأنوار : 56/251 ، ح 8 .

روی انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال لجبرئیل : « من أین تأخذ الوحی ؟ » فقال : آخذه من إسرافیل ، فقال : « ومن أین یأخذه اسرافیل ؟ » قال : یأخذه من ملک فوقه من الروحانیّین ، قال : « فمن أین یأخذه ذلک الملک ؟ » قال : یقذف فی قلبه قذفاً(1) .

وَأَلْسِنَهٌ إِلَی رُسُلِهِ

قال تعالی : « جاعِلِ الْمَلائِکَهِ رُسُلاً »(2) .

وَمُخْتَلِفُونَ بِقَضَائِهِ وَأَمْرِهِ

اشاره

فی کلامه علیه السلام احتمالان : أمّا الاحتمال الأوّل :

ففی : « فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »(3) روی فی « مجمع البیان » عن عبدالرحمان بن سابط انّ المراد بالمدبّرات جبرئیل ومیکائیل وملک الموت وإسرافیل علیهم السلام ، یدبّرون أُمور الدنیا ، فأمّا جبرئیل فموکّل بالریاح والجنود ، وامّا میکائیل فموکّل بالقطر والنبات ، وأمّا ملک الموت فموکّل بقبض الأنفس ، وأمّا اسرافیل فهو ینزل بالأمر علیهم(4) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام : سئل عن قول اللَّه : « یَمْحُوا اللَّهُ ما یَشاءُ وَیُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْکِتابِ »(5) قال علیه السلام : « إنّ ذلک الکتاب کتاب یمحو اللَّه فیه ما یشاء ویثبت ، فمن

ص: 80


1- التوحید للصدوق : 264 ؛ بحار الأنوار : 18/257 ، ح 8 .
2- سوره الفاطر : 3 .
3- سوره النازعات : 5 .
4- تفسیر مجمع البیان : 10/652 ( ط - طهران ناصر خسرو ) ؛ بحار الأنوار : 56/170 .
5- سوره الرعد : 39 .

ذلک الذی یردّ الدعاء القضاء ، وذلک الدعاء مکتوب علیه الذی یردّ به القضاء حتّی اذا صار إلی أُمّ الکتاب لم یغن الدعاء فیه شیئاً »(1) .

وروی زراره ، عن حمران ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « هما أمران : موقوف ومحتوم ، فما کان من محتوم امضاه ، وما کان من موقوف فله فیه المشیئه یقضی فیه ما یشاء »(2) .

وأمّا الاحتمال الثانی :

فعن الصادق علیه السلام : « إذا کان لیله القدر نزلت الملائکه والروح والکتبه إلی سماء الدنیا فکتبوا ما یکون من قضاء اللَّه تعالی تلک السنه فاذا أراد اللَّه أن یقدم شیئاً أو یؤخّره أو ینقص شیئاً أمر الملک أن یمحو ما یشاء ثمّ أثبت الذی أراد »(3) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « قال اللَّه عزّوجلّ فی لیله القدر - فیها یفرق کلّ أمر حکیم - یقول ینزل فیها کلّ أمر حکیم ، والمحکم لیس بشیئین إنّما هو شی ء واحد فمن حکم بما لیس فیه اختلاف فحکمه من حکم اللَّه عزّوجلّ ، ومن حکم بأمر فیه اختلاف فرأی انه مصیب فقد حکم بحکم الطاغوت انه لینزل فی لیله القدر إلی ولیّ الأمر تفسیر الأُمور سنهً سنهً یؤمر فیها فی أمر نفسه بکذا وکذا ، وفی أمر الناس بکذا وکذا ، وانّه لیحدث لولیّ الأمر سوی ذلک کلّ یوم علم اللَّه عزّوجلّ الخاص والمکنون العجیب المخزون - مثل ما ینزل فی تلک اللیله من الأمر ثمّ قرأ « وَلَوْ أَنَّ ما فِی الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَهٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ یَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَهُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ

ص: 81


1- تفسیر العیّاشی : 2/220 ، ح 74 ؛ بحار الأنوار : 4/121 ، ح 65 .
2- تفسیر مجمع البیان : 6/458 ( ط - طهران ناصر خسرو ) .
3- التفسیر الصافی : 3/74 ؛ بحار الأنوار : 94/12 ؛ ح 18 .

کَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزیزٌ حَکیمٌ »(1) »(2) .

وعن حمران ، عن أبی جعفر علیه السلام انه قال : « یقدر فی لیله القدر کلّ شی ء یکون فی تلک السنه إلی مثلها من قابل من خیر أو شرّ أو طاعه أو معصیه أو مولود أو أجل أو رزقٍ ، فما قدر فی تلک اللیله وقضی فهو من المحتوم وللَّه فیه المشیّه »(3) .

انّ المختلفین بعض الملائکه

قال أبو جعفر علیه السلام - فی حدیث طویل - : « إذا أتت لیله القدر فیهبط فیها من الملائکه إلی ولیّ الأمر ( اه ) »(4) .

انّ جبرئیل من المختلفین وهو غیر الروح

روی عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « الروح هو أعظم من جبرئیل ، انّ جبرئیل من الملائکه وانّ الروح هو خلق أعظم من الملائکه ، ألیس یقول اللَّه تبارک وتعالی : تنزّل الملائکه والروح »(5) .

عن سعد الاسکاف قال : أتی رجل أمیرالمؤمنین علیه السلام یسأله عن الروح ألیس هو جبرئیل ؟ فقال له أمیرالمؤمنین علیه السلام : « جبرئیل من الملائکه ، والروح غیر جبرئیل فکرّر ذلک علی الرجل » ، فقال له : لقد قلت عظیماً من القول ما أحد یزعم انّ

ص: 82


1- سوره لقمان : 27 .
2- الکافی : 1/248 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 25/79 ؛ ح 66 .
3- ثواب الأعمال : 67 ؛ بحار الأنوار : 94/19 ، ح 41 .
4- الکافی : 1/253 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 60/276 ، ح 164 .
5- الکافی : 1/386 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 48/4 ، ح 3 .

الروح غیر جبرئیل .

فقال له أمیرالمؤمنین علیه السلام : « انّک ضال تروی عن أهل الضلال یقول اللَّه تعالی لنبیّه صلی الله علیه وآله : « أَتی أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالی عَمَّا یُشْرِکُونَ * یُنَزِّلُ الْمَلائِکَهَ بِالرُّوحِ »(1) والروح غیر الملائکه صلوات اللَّه علیهم »(2) .

وأیضاً روی عن أمیرالمؤمنین : « انّ له سبعین ألف وجه لکلّ وجه سبعون ألف لسان ، لکلّ لسان سبعون ألف لغه ، یسبّح اللَّه بتلک اللغات کلّها ، یخلق اللَّه تعالی بکلّ تسبیحه ملکاً یطیر مع الملائکه إلی یوم القیامه ، ولم یخلق اللَّه خلقاً أعظم من الروح غیر العرش ، ولو شاء أن یبلع السماوات والأرضین السبع بلقمه واحده لفعل »(3) .

وَمِنْهُمُ الْحَفَظَهُ لِعِبَادِهِ

قال تعالی : « وَیُرْسِلُ عَلَیْکُمْ حَفَظَهً »(4) وقال تعالی : « وَإِنَّ عَلَیْکُمْ لَحافِظینَ »(5) .

عن علی علیه السلام : « إنّهم ملائکه یحفظونه من المهالک حتّی ینتهوا به إلی المقادیر »(6) .

ص: 83


1- سوره النحل : 1 - 2 .
2- الکافی : 1/274 ، ح 6 ، بحار الأنوار : 56/222 ؛ بحار الأنوار : 25/64 ، ح 44 .
3- بحار الأنوار : 56/222 .
4- سوره الأنعام : 61 .
5- سوره الانفطار : 10 .
6- مجمع البیان : 6/431 ( ط - طهران ناصر خسرو ) ؛ بحار الأنوار : 56/151 .

وقوله تعالی : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »(1) انّها قرئت عند أبی عبداللَّه علیه السلام فقال لقارئها : « ألستم عرباً ؟ کیف تکون المعقبات من بین یدیه وإنّما المعقب من خلفه ؟ » فقال الرجل : جعلت فداک کیف هذا ؟ فقال : « إنّما نزلت : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ومن الذی یقدر أن یحفظ الشی ء من أمر اللَّه ؟ ! وهم الملائکه الموکّلون بالناس »(2) .

وعن أبی جعفر علیه السلام فی قوله : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ یَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »(3) یقول : بأمر اللَّه من أن یقع فی رکیّ أو یقع علیه حائط أو یصیبه شی ء حتّی اذا جاء القدر خلّوا بینه وبینه یدفعونه إلی المقادیر ، وهما ملکان یحفظانه باللیل ، وملکان یحفظانه بالنهار یتعاقبان(4) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قوله : « یحفظونه من أمر اللَّه » ثمّ قال : «ما من عبد إلّا ومعه ملکان یحفظانه ، فاذا جاء الأمر من عند اللَّه خلّیا بینه وبین أمر اللَّه»(5) .

هذا اذا ارید بقوله علیه السلام : « الحفظه لعباده » الحفظه لأنفسهم ، ویمکن أن یراد به الأعم منها ومن الحفظه لأعمالهم .

عن هشام بن الحکم قال : سأل الزندیق [ فیما سأل ] أبا عبداللَّه علیه السلام فقال : ما علّه الملائکه الموکّلین بعباده یکتبون علیهم ولهم واللَّه عالم السرّ وما هو أخفی ؟ قال :

ص: 84


1- سوره الرعد : 11 .
2- تفسیر القمی : 1/360 ؛ بحار الأنوار : 56/179 ، ح 17 .
3- سوره الرعد : 11 .
4- تفسیر القمی : 1/360 ؛ بحار الأنوار : 56/179 ، ح 16 .
5- تفسیر العیّاشی : 2/205 ، ح 16 ؛ بحار الأنوار : 56/186 ، ح 31 .

« استعبدهم بذلک وجعلهم شهوداً علی خلقه ، لیکون العباد لملازمتهم ایّاهم أشدّ علی طاعه اللَّه مواظبه ، أو عن معصیه أشدّ انقباضاً ، وکم من عبدٍ یهمّ بمعصیه فذکر مکانها فارعوی وکفّ ، فیقول : ربّی یرانی وحفظتی علیّ بذلک تشهد ، وانّ اللَّه برأفته ولطفه أیضاً وکّلهم بعباده ، یذبّون عنهم مرده الشیاطین وهوامّ الأرض ، وآفات کثیره من حیث لا یرون باذن اللَّه إلی أن یجی ء أمر اللَّه عزّوجلّ »(1) .

جاء رجل من مراد إلی علی علیه السلام فقال له : یا امیرالمؤمنین احترس فان هنا قوماً یریدون قتلک ، فقال : « إنّ لکلّ انسان ملکین یحفظانه فاذا جاء القدر خلیاه »(2) .

وَالسَّدَنَهُ لِأَبْوَابِ جِنَانِهِ

اشاره

قال تعالی : « وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها »(3) .

أمّا الجنان فعلی ما اشیر إلیه فی الأخبار ثمان : جنّه عدن(4) وجنّه الخلد وجنّه المأوی ودار السلام وجنّه النعیم(5) وجنّه الفردوس(6) ودار القرار(7) وجنّه عرضها السماوات والأرض(8) وفی بعض کتب الأخبار تسمیه الأخیره بالوسیله(9) .

ص: 85


1- بحار الأنوار : 56/179 ، ح 15 ؛ الاحتجاج : 2/348 .
2- شرح احقاق الحق : 8/619 ؛ الامامه والسیاسه ( لابن قتیبه - تحقیق الزینی ) : 1/140 .
3- سوره الزمر : 73 .
4- ثواب الأعمال : 56 .
5- ثواب الأعمال : 68 - 69 .
6- ثواب الأعمال : 71 .
7- بحار الأنوار : 66/343 .
8- مشکاه الأنوار : 305 .
9- منهاج البراعه : 2/26 .
أبواب الجنان

قال الخوئی رحمه الله : وأمّا أبوابها فثمانیه أیضاً علی ما فی بعض کتب الأخبار : الباب الأوّل : اسمه التوبه ، والثانی : الزکاه ، والثالث : الصلاه ، والرابع الأمر والنهی ، والخامس : الحج ، والسادس : الورع ، والسابع : الجهاد ، والثامن : الصبر(1) .

عن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فی أبواب الجنّه : « باب الرحمه ، باب الصبر ، باب الشکر ، باب البلاء »(2) .

عن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « وللجنّه باب یقال له : الریّان »(3) .

قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « للجنّه باب یقال باب المجاهدون »(4) .

للجنّه ثمانیه أبواب

عن أبی عبداللَّه ، عن أبیه ، عن جدّه ، عن علی علیهم السلام قال : « إنّ للجنّه ثمانیه أبواب ، باب یدخل منه النبیّون والصدّیقون ، وباب یدخل منه الشهداء والصالحون ، وخمسه أبواب یدخل منها شیعتنا ومحبّونا ، فلا أزال واقفاً علی الصراط أدعو وأقول : ربّ سلّم شیعتی ومحبّی وأنصاری ومن تولّانی فی دار الدنیا فاذا النداء من بطنان العرش قد اجیبت دعوتک وشفّعت فی شیعتک ویشفع کلّ رجل من شیعتی ومن تولّانی ونصرنی وحارب من حاربنی بفعل أو قول فی سبعین ألف من جیرانه وأقربائه ، وباب یدخل منه سائر المسلمین ممّن شهد أن لا

ص: 86


1- منهاج البراعه : 2/23 .
2- أمالی الصدوق : 213 ، المجلس 38 ، ح 1 .
3- ثواب الأعمال : 71 ؛ بحار الأنوار : 8/185 ، ح 147 .
4- ثواب الأعمال : 189 ؛ بحار الأنوار : 8/186 ، ح 153 .

إله إلّا اللَّه ولم یکن فی قلبه مقدار ذرّه من بغضنا أهل البیت »(1) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « أحسنوا الظنّ باللَّه ، واعلموا انّ للجنّه ثمانیه أبواب عرض کلّ باب منها مسیره أربعین سنه »(2) .

المتولّون لأبواب الجنان

فی الأنوار فی حدیث المحشر : فاذا أتوا إلی رضوان اللَّه هو جالس علی باب الجنّه ومعه سبعون ألف ملک ، مع کلّ ملک سبعون ألف ملک فینظر إلیهم وهم فی أقبح صوره من سواد البدن وطول الشعر وکونهم عزلا بلا ختان ، فیقال لهم : کیف یدخلون الجنّه ویعانقون الحور العین علی هذه الهیئه ؟ فیأمر جماعه من الملائکه الواقفین أمامه فیذهبون بالمؤمنین إلی عین ماء عند جدار الجنّه ، وهی عین الحیاه فاذا اغتسلوا فیها صار وجه کلّ واحد منهم کالبدر فی تمامه وتسقط شعورهم وغلفهم وتبیض قلوبهم من النفاق والحسد والکذب والأوصاف الذمیمه حتّی لا یتحاسدوا فی الجنّه بعلوّ الدرجات والتفاوت فی المراتب ، فیصیر کلّ واحدٍ منهم بصوره ابن أربعه عشر سنه ، ویعطی حسن یوسف ، وصوت داود ، وصبر أیّوب ، فاذا أتوا إلی باب الجنّه وجدوا علی بابها حلقه تطنّ عند کلّ من یدخلها وتقول فی طنینها : « یا علیّ » لکنّها تطنّ عند کلّ واحد بطنین خاص لیس کالطنین الآخر ، فیعرف بذلک الطنین أهل المؤمن فی منازله وخدمه والحور العین ان هذا فلان فیأتون لاستقباله هذا(3) .

ص: 87


1- الخصال : 2/408 ، باب الثمانیه ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 8/39 ، ح 19 .
2- الخصال : 2/408 ، باب الثمانیه ، ح 7 ؛ بحار الأنوار : 8/131 ، ح 32 .
3- لئالی الأخبار : 4/390 ( انتشارات جهان - تهران خیابان بوذرجمهری روبروی پامنار ) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « إنّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله سُئل عن قول اللَّه عزّوجلّ « یَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقینَ إِلَی الرَّحْمنِ وَفْداً »(1) فقال : یا علی انّ الوفد لا یکونون إلّا رکباناً اولئک رجال اتّقوا اللَّه فأحبّهم اللَّه واختصّهم ورضی أعمالهم فسمّاهم المتّقین ثمّ قال له : یا علی أما والذی فلق الحبّه وبرأ النسمه انّهم لیخرجون من قبورهم وانّ الملائکه لتستقبلهم بنوق من نوق العز علیها رحائل الذهب مکلّله بالدرّ والیاقوت وجلائلها الاستبرق والسندس ، وخطمها جدل الأرجوان ، تطیر بهم إلی المحشر مع کلّ رجل منهم ألف ملک من قُدّامه وعن یمینه وعن شماله ، یزفّونهم زفّاً حتّی ینتهوا بهم إلی باب الجنّه الأعظم وعلی باب الجنّه شجره ان الورقه منها لیستظل تحتها ألف رجل من الناس وعن یمین الشجره عین مطهّره مزکّیه ، قال فیسقون منها شربه فیطهّر اللَّه بها قلوبهم من الحسد ویُسقط من أبشارهم الشعر وذلک قول اللَّه عزّوجلّ « وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً »(2) من تلک العین المطهّره . قال : ثمّ ینصرفون إلی عین اُخری عن یسار الشجره فیغتسلون فیها وهی عین الحیاه فلا یموتون أبداً . قال : ثمّ یوقف بهم قدّام العرش وقد سلموا من الآفات والأسقام والحر والبرد أبدا .

قال : فیقول الجبار جلّ ذکره للملائکه الذین معهم : احشروا أولیائی إلی الجنه ولا توقفوهم مع الخلائق ، فقد سبق رضای عنهم ووجبت رحمتی لهم ، وکیف أرید أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسیئات .

قال : فتسوقهم الملائکه إلی الجنه فإذا انتهوا بهم إلی باب الجنه الأعظم ضرب

ص: 88


1- سوره مریم : 85 .
2- سوره الانسان : 21 .

الملائکه الحلقه ضربه فتصر صریرا فیبلغ صوت صریرها کل حوراء أعدّها اللَّه عزّوجلّ لأولیائه فی الجنان ، فیتباشرن بهم إذا سمعن صریر الحلقه فیقول بعضهن لبعض : قد جاءنا أولیاء اللَّه ، فیفتح لهم الباب فیدخلون الجنه وتشرف علیهم أزواجهم من الحور العین والآدمیین فیقلن : مرحبا بکم فما کان أشد شوقنا إلیکم، ویقول لهن أولیاء اللَّه مثل ذلک .

فقال علی علیه السلام : یا رسول اللَّه أخبرنا عن قول اللَّه جلّ وعزّ : « غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِیَّهٌ »(1) بما ذا بنیت یا رسول اللَّه ؟

فقال : یا علی تلک غرف بناها اللَّه عزّوجلّ لأولیائه بالدرّ والیاقوت والزبرجد سقوفها الذهب محبوکه بالفضه لکل غرفه منها ألف باب من ذهب علی کل باب منها ملک موکل به وفیها فرش مرفوعه بعضها فوق بعض من الحریر والدیباج بألوان مختلفه وحشوها المسک والعنبر والکافور وذلک قول اللَّه عزّوجلّ : « وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَهٍ »، إذا أدخل المؤمن إلی منازله فی الجنه ووضع علی رأسه تاج الملک والکرامه وألبس حلل الذهب والفضه والیاقوت والدر منظوما فی الإکلیل تحت التاج ، قال : وألبس سبعین حله حریر بألوان مختلفه وضروب مختلفه منسوجه بالذهب والفضه واللؤلؤ والیاقوت الأحمر فذلک قوله عزّوجلّ : « یُحَلَّوْنَ فِیها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِیها حَرِیرٌ »، فإذا جلس المؤمن علی سریره اهتز سریره فرحا فإذا استقرت لولی اللَّه جلّ وعزّ منازله فی الجنان استأذن علیه الملک الموکل بجنانه لیهنیه بکرامه اللَّه عزّوجلّ إیاه فیقول له خدام المؤمن من الوصفاء والوصائف : مکانک فإن ولی اللَّه قد اتکأ علی أریکته وزوجته

ص: 89


1- سوره الزمر : 20 .

الحوراء تهیّأ له فاصبر لولی اللَّه ، قال : فتخرج علیه زوجته الحوراء من خیمه لها تمشی مقبله وحولها وصفائفها وعلیها سبعون حله منسوجه بالیاقوت واللؤلؤ والزبرجد وهی من مسک وعنبر وعلی رأسها تاج الکرامه وعلیها نعلان من ذهب مکلّلتان بالیاقوت واللؤلؤ ، شراکهما یاقوت أحمر ، فإذا دنت من ولی اللَّه فهمّ أن یقوم إلیها شوقا فتقول له : یا ولی اللَّه لیس هذا یوم تعب ولا نصب ، فلا تقم أنا لک وأنت لی ، قال : فیعتنقان مقدار خمسمائه عام من أعوام الدنیا لا یملّها ولا تملّه ، قال : فاذا فتر بعض الفتور من غیر ملاله نظر إلی عنقها فإذا علیها قلائد من قصب من یاقوت أحمر وسطها لوح صفحته درّه مکتوب فیها : أنت یا ولی اللَّه حبیبی وأنا الحوراء حبیبتک إلیک ، تناهت نفسی وإلیّ تناهت نفسک ثم یبعث اللَّه إلیه ألف ملک یهنئونه بالجنه ویزوّجونه بالحوراء ، قال : فینتهون إلی أول باب من جنانه فیقولون للملک الموکل بأبواب جنانه : استأذن لنا علی ولی اللَّه فإن اللَّه بعثنا إلیه نهنّئه ، فیقول لهم الملک : حتی أقول للحاجب فیعلمه بمکانکم ، قال : فیدخل الملک إلی الحاجب وبینه وبین الحاجب ثلاث جنان حتی ینتهی إلی أول باب فیقول للحاجب : إن علی باب العرصه ألف ملک أرسلهم رب العالمین تبارک وتعالی لیهنئوا ولیّ اللَّه وقد سألوا أن آذن لهم علیه ، فیقول الحاجب : إنه لیعظم علیّ أن أستأذن لأحد علی ولیّ اللَّه وهو مع زوجته الحوراء ، قال : وبین الحاجب وبین ولی اللَّه جنّتان ، قال : فیدخل الحاجب إلی القیّم فیقول له : إن علی باب العرصه ألف ملک أرسلهم رب العزّه یهنئون ولیّ اللَّه فاستأذن لهم، فیتقدم القیّم إلی الخدّام فیقول لهم : إنّ رسل الجبّار علی باب العرصه وهم ألف ملک أرسلهم اللَّه یهنئون ولی اللَّه فأعلموه بمکانهم ، قال : فیعلمونه فیؤذن للملائکه فیدخلون علی ولی اللَّه

ص: 90

وهو فی الغرفه ولها ألف باب وعلی کل باب من أبوابها ملک موکّل به فإذا أذن للملائکه بالدخول علی ولی اللَّه فتح کل ملک بابه الموکّل به ، قال : فیدخل القیّم کل ملک من باب من أبواب الغرفه ، قال : فیبلغونه رساله الجبّار جلّ وعزّ قول اللَّه تعالی : « وَ الْمَلائِکَهُ یَدْخُلُونَ عَلَیْهِمْ مِنْ کُلِّ بابٍ » سَلامٌ عَلَیْکُمْ - إلی آخر الآیه - قال : وذلک قوله جلّ وعزّ : « وَ إِذا رَأَیْتَ ثَمَّ رَأَیْتَ نَعِیماً وَمُلْکاً کَبِیراً » یعنی بذلک ولی اللَّه وما هو فیه من الکرامه والنعیم والملک العظیم الکبیر ، إنّ الملائکه من رسل اللَّه عزّ ذکره یستأذنون [ فی الدخول ] علیه فلا یدخلون علیه إلا بإذنه ، فلذلک الملک العظیم الکبیر ، الحدیث(1) .

وَمِنْهُمُ الثَّابِتَهُ فِی الْأَرَضِینَ السُّفْلَی أَقْدَامُهُمْ وَالْمَارِقَهُ مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْیَا أَعْنَاقُهُمْ وَالْخَارِجَهُ مِنَ الْأَقْطَارِ أَرْکَانُهُمْ

عن زید بن وهب قال : سئل أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام عن قدره اللَّه تعالی جلّت عظمته ، فقام خطیبا فحمد اللَّه وأثنی علیه ، ثم قال : «إن للَّه تبارک وتعالی ملائکه لو أن ملکاً منهم هبط إلی الأرض ما وسعته لعظم خلقه وکثره أجنحته ومنهم من لو کلّفت الجن والإنس أن یصفوه ما وصفوه لبُعد ما بین مفاصله وحسن ترکیب صورته ، وکیف یوصف من ملائکته من سبعمائه عام ما بین منکبیه وشحمه أذنیه ، ومنهم من یسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه ، ومنهم من السماوات إلی حُجزته ومنهم من قدمه علی غیر قرار فی جو الهواء الأسفل والأرضون إلی رکبتیه ، ومنهم من لو ألقی فی نقره إبهامه جمیع المیاه لوسعتها ،

ص: 91


1- الکافی : 8/95 - 98 ، ح 69 ؛ بحار الأنوار : 8/157 ، ح 98 .

ومنهم من لو ألقیت السفن فی دموع عینیه لجرت دهر الداهرین»(1) .

وقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « إنّ للَّه ملکاً ما بین شفری عینیه مسیره مائه عام »(2) .

وعن جابر انّ النبی صلی الله علیه وآله قال : « اذن لی أن اُحدّث عن ملک من ملائکه اللَّه من حمله العرش ما بین شحمه اذنه إلی عاتقه مسیره سبعمائه عام »(3) .

وقال الصادق علیه السلام : « انّ للَّه ملکاً بُعد ما بین شحمه اذنه(4) إلی عینیه مسیره خمسمائه عام خفقان الطیر »(5) .

عن أبی عبداللَّه علیه السلام فی خبر المعراج قال النبی صلی الله علیه وآله : « ثمّ صعدنا إلی السماء السابعه - إلی أن قال - : وملکاً من ملائکه اللَّه خلقه کما أراد رجلاه فی تخوم الأرضین السابعه ، ثمّ أقبل مصعداً حتّی خرج فی الهواء إلی السماء السابعه ، وانتهی فیها مصعداً حتّی استقرّ(6) قرنه إلی قرب العرش وهو یقول : سبحان ربی - إلی أن قال - : وله جناحان فی منکبیه إذا نشرهما جاوزا المشرق والمغرب »(7)

وَالْمُنَاسِبَهُ لِقَوَائِمِ الْعَرْشِ أَکْتَافُهُمْ

قال تعالی : « وَیَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّکَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَهٌ »(8) .

ص: 92


1- التوحید للصدوق : 278 ؛ اعلام الدین : 248 ؛ بحار الأنوار : 56/178 ، ح 13 .
2- اعلام الدین : 248 .
3- بحار الأنوار : 55/18 ، ح 21 .
4- وفی تفسیر القمی : 2/206 : « اذنیه » .
5- تفسیر القمّی : 2/206 ؛ بحار الأنوار : 56/174 ، ح 4 .
6- وفی البحار : 56/173 « انتهی » .
7- تفسیر القمی : 2/10 ؛ بحار الأنوار : 18/327 .
8- سوره الحاقّه : 17 .

عن حمّاد قال : خلق اللَّه العرش من زمرّده خضراء ، وخلق له أربع قوائم من یاقوته حمراء ، وخلق له ألف لسان ، وخلق فی الأرض ألف امّه ، کلّ امّه تسبّح اللَّه بلسان من ألسن العرش(1) .

وروی جعفر بن محمّد عن أبیه ، عن جدّه علیهم السلام انّه قال : «فی العرش تمثال جمیع ما خلق اللَّه فی البر والبحر قال وهذا تأویل قوله : « وَ إِنْ مِنْ شَیْ ءٍ إِلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » وإنّ بین القائمه من قوائم العرش والقائمه الثانیه خفقان الطیر المسرع مسیره ألف عام ، والعرش یکسی کل یوم سبعین ألف لون من النور لا یستطیع أن ینظر إلیه خلق من خلق اللَّه ، والأشیاء کلها فی العرش کحلقه فی فلاه ، وإن للَّه ملکا یقال له : حزقائیل له ثمانیه عشر ألف جناح ، ما بین الجناح إلی الجناح خمسمائه عام ، فخطر له خاطر هل فوق العرش شی ء ؟ فزاده اللَّه مثلها أجنحه أخری ، فکان له ست وثلاثون ألف جناح ما بین الجناح إلی الجناح خمسمائه عام ، ثم أوحی اللَّه أیها الملک طِرْ ، فطار مقدار عشرین ألف عام لم ینل رأسه قائمه من قوائم العرش ، ثم ضاعف اللَّه له فی الجناح والقوه وأمره أن یطیر ، فطار مقدار ثلاثین ألف عام لم ینل أیضا ، فأوحی اللَّه إلیه أیها الملک لو طرت إلی نفخ الصور مع أجنحتک وقوتک لم تبلغ إلی ساق العرش ، فقال الملک : « سبحان ربی الأعلی » فأنزل اللَّه عزّوجلّ : « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّکَ الْأَعْلَی »(2) فقال النبی صلی الله علیه وآله : اجعلوها فی سجودکم»(3)

وقال ابن عبّاس : سمعت رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقول : « إن للَّه تبارک وتعالی ملکاً یقال

ص: 93


1- بحار الأنوار : 55/17 - 18 ، ح 15 .
2- سوره الأعلی : 1 .
3- روضه الواعظین وبصیره المتّعظین : 1/47 ؛ بحار الأنوار : 55/34 ، ح 5 .

له : دردائیل کان له سته عشر ألف جناح ، ما بین الجناح إلی الجناح هواء والهواء کما بین السماء إلی الأرض ، فجعل یوما یقول فی نفسه : أفوق ربنا جلّ جلاله شی ء ؟ فعلم اللَّه تبارک وتعالی ما قال ، فزاده أجنحه مثلها فصار له اثنان وثلاثون ألف جناح ، ثم أوحی اللَّه عزّوجلّ إلیه أن طر ، فطار مقدار خمسین(1) عاماً فلم ینل رأس قائمه من قوام العرش فلما علم اللَّه عزّوجلّ إتعابه أوحی إلیه أیها الملک عد إلی مکانک فأنا عظیم فوق کل عظیم ولیس فوقی شی ء ولا أوصف بمکان فسلبه اللَّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائکه(2) فلما ولد الحسین بن علی علیه السلام هبط جبرئیل فی ألف قبیل من الملائکه لتهنئه النبی صلی الله علیه وآله فمرّ بدردائیل ، فقال له : سل النبیّ بحقّ مولوده أن یشفع لی عند ربّی ، فدعا له النبیّ صلی الله علیه وآله بحقّ الحسین علیه السلام فاستجاب اللَّه دعائه وغفر للملک [ وردّ علیه أجنحه وردّه إلی صفوف الملائکه (3)] .

هذا اذا ارید بقوله علیه السلام : « والمناسبه لقوائم العرش أکتافهم » إمّا القرب وإمّا الشباهه فی العظم ویمکن أن یراد به التّماسّ فالمراد بهم حمله العرش، بل هذا هو الظاهر بملاحظه انّ الأوصاف المذکوره فی کلامه علیه السلام قد أثبتت فی الأخبار الکثیره علی هؤلاء الطائفه(4) مثل ما روی عن ابن عبّاس فی تفسیر قوله تعالی : « وَیَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّکَ فَوْقَهُمْ یَوْمَئِذٍ ثَمانِیَهٌ »(5) قال : یقال ثمانیه صفوف من

ص: 94


1- فی البحار : 43/248 ، ح 24 : « خمسمائه عام » .
2- کمال الدین وتمام النعمه : 1/282 ، ح 36 .
3- کمال الدین وتمام النعمه : 1/284 ، ح 36 .
4- منهاج البراعه : 2/27 - 28 (بیروت - دار إحیاء التراث العربی - ط 1429ه = 2008م ) .
5- سوره الحاقّه : 17 .

الملائکه لا یعلم عدّتهم إلّا اللَّه ، ویقال ثمانیه أملاک رؤوسهم تحت العرش فی السماء السابقه ، وأقدامهم فی الأرض السفلی ، ولهم قرون کقرون الوعله ما بین أصل قرن أحدهم إلی منتهاه خمسمائه عام(1) .

وعن حفص بن غیاث النخعی قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « إنّ حمله العرش ثمانیه ، لکلّ واحد منهم ثمانیه أعین ، کلّ عین طباق الدنیا »(2) .

وقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « إن اللَّه عزّوجلّ لما خلق العرش خلق له ثلاثمائه وستین ألف رکن، وخلق عند کل رکن ثلاثمائه وستین ألف ملک، لو أذن اللَّه تعالی لأصغرهم فالتقم السماوات السبع والأرضین السبع ما کان ذلک بین لهواته إلّا کالرمله فی المفازه الفضفاضه ، فقال اللَّه تعالی لهم : یا عبادی احملوا عرشی هذا، فتعاطوه فلم یطیقوا حمله ولا تحریکه ، فخلق اللَّه تعالی مع کل واحد منهم واحداً، فلم یقدروا أن یزعزعوه ، فخلق اللَّه مع کل واحد منهم عشره، فلم یقدروا أن یحرکوه ، فخلق اللَّه تعالی بعدد کل واحد منهم، مثل جماعتهم فلم یقدروا أن یحرکوه ، فقال اللَّه عزّوجلّ لجمیعهم : خلّوه علیّ أمسکه بقدرتی ، فخلوه فأمسکه اللَّه عزّوجلّ بقدرته. ثم قال لثمانیه منهم : احملوه أنتم ، فقالوا یا ربنا لم نطقه نحن وهذا الخلق الکثیر والجمّ الغفیر، فکیف نطیقه الآن دونهم ؟ فقال اللَّه عزّوجلّ إنّی أنا اللَّه المقرب للبعید، والمذلل للعنید والمخفف للشدید والمسهل للعسیر، أفعل ما أشاء وأحکم [ ب ] ما أرید، أعلمکم کلمات تقولونها یخفف بها علیکم. قالوا وما هی یا ربنا ؟ قال : تقولون « بسم اللَّه الرحمن الرحیم ولا حول ولا قوه إلّا باللَّه العلی

ص: 95


1- بحار الأنوار : 55/20 ، ح 31 .
2- الخصال : 2/407 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 55/27 ، ح 44 .

العظیم وصلی اللَّه علی محمد وآله الطیبین ». فقالوها فحملوه وخفّ علی کواهلهم کشعره نابته علی کاهل رجل جلد قویّ. فقال اللَّه عزّوجلّ لسائر تلک الأملاک : خلّوا علی [ کواهل ] هؤلاء الثمانیه عرشی لیحملوه وطوفوا أنتم حوله، وسبّحونی ومجّدونی وقدّسونی، فإنی أنا اللَّه القادر علی ما رأیتم و[ أنا ] علی کل شی ء قدیر »(1)

وعن وهب قال : حمله العرش الیوم أربعه ، فاذا کان یوم القیامه ایّدوا بأربعه آخرین ، ملک منهم فی صوره انسان یشفع لبنی آدم فی أرزاقهم ، وملک فی صوره نسر یشفع للطیر فی أرزاقهم ، وملک فی صوره ثور یشفع للبهائم فی أرزاقها ، وملک فی صوره أسد یشفع للسباع فی أرزاقها ، فلمّا حملوا العرش وقعوا علی رکبهم من عظمه اللَّه فلقّنوا « لا حول ولا قوّه إلّا باللَّه » فاستووا قیاماً علی أرجلهم(2) .

وعن ابن زید قال : لم یسمّ من حمله العرش إلّا إسرافیل(3) .

وعن هارون بن رئاب قال : حمله العرش ثمانیه یتجاوبون بصوت رخیم یقول أربعه منهم : « سبحانک وبحمدک علی حلمک بعد علمک » ، وأربعه منهم یقولون : « سبحانک وبحمدک علی عفوک بعد قدرتک »(4) .

لکن ورد فی بعض الأخبار بأنّ : حمله العرش ثمانیه : أربعه من الأوّلین وأربعه من الآخرین ، فأمّا الأربعه من الأوّلین : فنوح وإبراهیم وموسی وعیسی علیهم السلام وأمّا

ص: 96


1- تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 146 - 148 ؛ بحار الأنوار : 27/97 ، ح 60 .
2- بحار الأنوار : 55/19 ، ح 26 .
3- بحار الأنوار : 55/21 ، ح 33 .
4- بحار الأنوار : 55/19 ، ح 24 .

الأربعه من الآخرین : فمحمّد وعلی والحسن والحسین صلوات اللَّه علیهم(1) ولیکن لا تنافی بینها لأنّ العرش فی الأخبار الأوله الجسم المحیط بالمخلوقات وفی هذه الأخبار هو العلم کما صرّح الصدوق به فی اعتقاداته حیث قال : وإنّما صار هؤلاء حمله العرش الذی هو العلم لأنّ الأنبیاء الذین کانوا قبل نبیّنا صلّی اللَّه علیه وآله کانوا علی شرایع الأربعه : نوح وابراهیم وموسی وعیسی ، ومن قبل هؤلاء صارت العلوم إلیهم ، وکذلک صار العلم من بعد محمّد وعلی والحسن والحسین - علیهم السلام - إلی من بعد الحسین من الأئمّه علیهم السلام(2) .

نَاکِسَهٌ دُونَهُ أَبْصَارُهُمْ

أمّا لکثره نور العرش وأمّا لزیاده الخوف ویدلّ علی الأوّل ما روی عن میسره قال : ثمانیه ، أرجلهم فی التخوم ، ورؤوسهم عند العرش ، لا یستطیعون أن یرفعوا أبصارهم من شعاع النور(3) .

ویدلّ علی الثانی ما روی عنه أیضاً قال : حمله العرش أرجلهم فی الأرض السفلی ورؤوسهم قد خرقت العرش ، وهم خشوع لا یرفعون طرفهم ، وهم أشدّ خوفاً من أهل السماء السابعه ، وأهل السماء السابعه أشدّ خوفاً من أهل السماء التی تلیها ، والتی تلیها أشدّ خوفاً من التی تلیها(4) .

وفی دعاء الصحیفه السجادیّه علی داعیه أفضل السلام والتحیّه فی وصف

ص: 97


1- تفسیر القمّی : 2/384 ؛ بحار : 55/27 ، ح 43 .
2- اعتقادات الامامیّه وتصحیح الاعتقاد : 1/46 .
3- بحار الأنوار : 55/21 ، ح 35 .
4- بحار الأنوار : 55/20 ، ح 29 .

الملائکه : الخشع الأبصار فلا یرمون النظر إلیک ، النواکس الأذقان ، الذین قد طالت رغبتهم فیما لدیک(1) .

وعن وهب ، عن ابن عبّاس ، عن النبی صلی الله علیه وآله قال : « إنّ للَّه تبارک وتعالی ملائکه لیس شی ء من أطباق أجسادهم إلّا وهو یسبّح اللَّه عزّوجلّ ویُحمّده من ناحیه بأصوات مختلفه لا یرفعون رؤوسهم إلی السماء ولا یخفضونها إلی أقدامهم من البکاء والخشیه للَّه عزّوجلّ »(2) .

عن وهب بن منبّه قال : إنّ لکلّ ملک من حمله العرش ومن حوله أربعه أجنحه ، أمّا جناحان فعلی وجهه مخافه أن ینظر إلی العرش فیصعق وأمّا جناحان فیفهو بهما ، لیس لهم کلام إلّا التسبیح والتحمید(3) .

وقال الزمخشری : مرّ بی فی بعض الکتب انّ صنفاً من الملائکه علیهم السلام لهم ستّه أجنحه : فجناحان یلفون بهما أجسادهم ، وجناحان یطیرون بهما فی أمرین من أُمور اللَّه تعالی ، وجناحان مرخیان علی وجوههم حیاء من اللَّه عزّوجلّ(4) وحینئذٍ فکلّ جناحین لغرض مخصوص ، وبه یظهر فائده الجناح الثالث المشار إلیه فی قوله سبحانه : « أُولی أَجْنِحَهٍ مَثْنی وَثُلاثَ وَرُباعَ »(5) . ثمّ انّ هذا فی جانب القلّه ، وأمّا فی جانب الکثره فیزید اللَّه سبحانه فیهم ما یشاء وهو علی کلّ شی ء قدیر(6) .

ص: 98


1- الصحیفه السجادیّه : 38 ، الدعاء 3 .
2- التوحید للصدوق : 280 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 56/182 ، ح 22 .
3- شرح البحرانی : 1/166 ؛ مجمع البحرین : 2/346 ( وفیه : فیطیر بهما ) .
4- تفسیر الآلوسی : 22/163 .
5- سوره الفاطر : 1 .
6- منهاج البراعه : 2/31 .

مَضْرُوبَهٌ بَیْنَهُمْ وَبَیْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزَّهِ وَأَسْتَارُ الْقُدْرَهِ

اشاره

عن عاصم بن حمید عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : ذاکرتُ أبا عبداللَّه علیه السلام فیما یروون من الرؤیه ، فقال : « الشمس جزء من سبعین جزءاً من نور الکرسی ، والکرسی جزء من سبعین جزءاً من نور العرش ، والعرش جزء من سبعین جزءاً من نور الحجاب ، والحجاب جزء من سبعین جزءاً من نور الستر » - الخبر -(1) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : قال جبرئیل فی لیله المعراج : إنّ بین اللَّه وبین خلقه تسعین ألف حجاب ، وأقرب الخلق إلی اللَّه أنا وإسرافیل ، وبیننا وبینه أربعه حُجُب »(2) .

الملائکه علی أنواع کثیره ومراتب متفاوته

منهم المقرّبون کقوله تعالی : « لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ »(3) ومنهم الحاملون للعرش کقوله تعالی : « الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ »(4) وقوله تعالی : « یَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّکَ »(5) ومنهم الکرام الکاتبین کقوله تعالی : « وَإِنَّ عَلَیْکُمْ لَحَافِظِینَ * کِرَامًا کَاتِبِینَ»(6) ومنهم ملائکه الجنّه کقوله تعالی : « وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَیْکُمْ »(7) ومنهم ملائکه النار کقوله تعالی :

ص: 99


1- الکافی : 1/98 ، ح 7 .
2- بحار الأنوار : 55/42 ، ح 3 .
3- سوره النساء : 172 .
4- سوره المؤمن : 7 .
5- سوره الحاقه : 17 .
6- سوره الانفطار : 10 - 11 .
7- سوره الزمر : 73 .

« عَلَیْهَا مَلَائِکَهٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ »(1) أعاذنا اللَّه منها بحقّ محمّد وآله الطاهرین .

منها فی صفه خلق آدم علیه السلام

قال اللَّه تعالی : « وَإِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی جاعِلٌ فِی الْأَرْضِ خَلیفَهً قالُوا أَتَجْعَلُ فیها مَنْ یُفْسِدُ فیها وَیَسْفِکُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ قالَ إِنِّی أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »(2) .

فی خبر ابن سلام انّه سئل النبی صلی الله علیه وآله عن آدم لِمَ سمّی آدم ؟ قال صلی الله علیه وآله : « لأنّه خلق من طین الأرض وأدیمها » ، قال : فآدم خلق من طین کلّه أو طینٍ واحد ؟ قال صلی الله علیه وآله : « بَلْ مِنَ الطِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ خُلِقَ مِنْ طِینٍ وَاحِدٍ لَمَا عَرَفَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَکَانُوا عَلَی صُورَهٍ وَاحِدَهٍ » قال : فلهم فی الدنیا مثل ؟ قال : « التُّرَابُ فِیهِ أَبْیَضُ ، وَفِیهِ أَخْضَرُ ، وَفِیهِ أَشْقَرُ ، وَفِیهِ أَغْبَرُ ، وَفِیهِ أَحْمَرُ ، وَفِیهِ أَزْرَقُ ، وَفِیهِ عَذْبٌ ، وَفِیهِ مِلْحٌ ، وَفِیهِ خَشِنٌ ، وَفِیهِ لَیِّنٌ ، وَفِیهِ أَصْهَبُ ، فَلِذَلِکَ صَارَ النَّاسُ فِیهِمْ لَیِّنٌ ، وَفِیهِمْ خَشِنٌ ، وَفِیهِمْ أَبْیَضُ ، وَفِیهِمْ أَصْفَرُ ، وَأَحْمَرُ ، وَأَصْهَبُ ، وَأَسْوَدُ عَلَی أَلْوَانِ التُّرَاب » ، انتهی موضع الحاجه منه(3) .

أتی علی بن أبی طالب علیه السلام یهودی فقال : لِمَ سمّی آدم آدم ؟ فقال علیه السلام : « إِنَّمَا سُمِّیَ آدَمُ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِیمِ الْأَرْضِ وَذَلِکَ أَنَّ اللَّهَّ تَبَارَکَ وَتَعَالَی بَعَثَ جَبْرَئِیلَ علیه السلام وَأَمَرَهُ أَنْ یَأْتِیَهُ مِنْ أَدِیمِ الْأَرْضِ بِأَرْبَعِ طِینَاتٍ ، طِینَهٍ بَیْضَاءَ ، وَطِینَهٍ

ص: 100


1- سوره التحریم : 6 .
2- سوره البقره : 30 .
3- علل الشرایع : 2/471 ، ح 33 ؛ بحار الأنوار : 9/305 ، ح 8 .

حَمْرَاءَ ، وَطِینَهٍ غَبْرَاءَ ، وَطِینَهٍ سَوْدَاءَ ، وَذَلِکَ مِنْ سَهْلِهَا وَحَزْنِهَا ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ یَأْتِیَهُ بِأَرْبَعِ مِیَاهٍ ، مَاءٍ عَذْبٍ ، وَمَاءٍ مِلْحٍ ، وَمَاءٍ مُرٍّ ، وَمَاءٍ مُنْتِنٍ ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ یُفْرِغَ الْمَاءَ فِی الطِّینِ وَأَدَمَهُ اللَّهُ بِیَدِهِ فَلَمْ یَفْضُلْ شَیْ ءٌ مِنَ الطِّینِ یَحْتَاجُ إِلَی الْمَاءِ وَلا مِنَ الْمَاءِ شَیْ ءٌ یَحْتَاجُ إِلَی الطِّینِ ، فَجَعَلَ الْمَاءَ الْعَذْبَ فِی حَلْقِهِ ، وَجَعَلَ الْمَاءَ الْمَالِحَ فِی عَیْنَیْهِ ، وَجَعَلَ الْمَاءَ الْمُرَّ فِی أُذُنَیْهِ ، وَجَعَلَ الْمَاءَ الْمُنْتِنَ فِی أَنْفِهِ »(1) الخبر .

وعن محمّد الحلبی ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « إنَّ الْقَبْضَهَ الَّتِی قَبَضَهَا اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ مِنَ الطِّینِ الَّذِی خَلَقَ مِنْهُ آدَمَ علیه السلام أَرْسَلَ إِلَیْهَا جَبْرَئِیلَ علیه السلام أَنْ یَقْبِضَهَا ، فَقَالَتِ الْأَرْضُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنِّی شَیْئاً فَرَجَعَ إِلَی رَبِّهِ فَقَالَ یَا رَبِّ تَعَوَّذَتْ بِکَ مِنِّی ، فَأَرْسِلْ إِلَیْهَا إِسْرَافِیلَ ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِکَ ، فَأَرْسَلَ إِلَیْهَا مِیکَائِیلَ فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِکَ ، فَأَرْسَلَ إِلَیْهَا مَلَکَ الْمَوْتِ فَتَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ مِنْهُ أَنْ یَأْخُذَ مِنْهَا شَیْئاً ، فَقَالَ مَلَکُ الْمَوْتِ : وَأَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَرْجِعَ إِلَیْهِ حَتَّی أَقْبِضَ مِنْکِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّیَ آدَمُ آدَمَ لأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِیمِ الْأَرْضِ »(2) .

ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ

قال السیّد بن طاوس فی کتاب « سعد السعود » : من صحائف ادریس النبی علیه السلام قال فی صفه خلق آدم : انّ الأرض عرّفها اللَّه جلّ جلاله انّه یخلق منها خلقاً ، فمنهم من یطیعه ومن یعصیه ، فاقشعرت الأرض واستعطفت اللَّه ، وسألته لا یأخذ عنها من یعصیه ویدخله النار ، وأن جبرائیل أتاها لیأخذ منها طینه آدم علیه السلام فسألته

ص: 101


1- علل الشرایع : 1/2 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 10/13 ، ح 7 .
2- علل الشرایع : 2/579 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 11/103 ، ح 9 .

بعزه اللَّه أن لا یأخذ منها شیئا حتی تتضرّع إلی اللَّه تعالی وتضرعت ، فأمره اللَّه تعالی بالانصراف عنها ، فأمر اللَّه میکائیل ، فاقشعرّت وتضرّعت وسألت ، فأمره اللَّه تعالی بالانصراف عنها فأمر اللَّه تعالی إسرافیل بذلک فاقشعرت وسألت وتضرعت ، فأمره اللَّه بالانصراف عنها ، فأمر اللَّه عزرائیل فاقشعرت وتضرّعت ، فقال : قد أمرنی ربی بأمر أنا ماض له سرّک ذاک أم ساءک ، فقبض منها کما أمر اللَّه ، ثم صعد بها إلی موقفه ، فقال اللَّه له کما ولّیت قبضها من الأرض وهی کارهه کذلک تلی قبض أرواح کلّ من علیها وکلّ ما قضیت علیه الموت من الیوم إلی یوم القیامه(1) .

سَنَّهَا

من قوله تعالی : « مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون »(2) .

حَتَّی لَزَبَتْ

قال تعالی : « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طینٍ لازِبٍ »(3) .

حَتَّی صَلْصَلَتْ

الأصل من کلامه علیه السلام قوله تعالی : « مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون »(4) .

ص: 102


1- سعد السعد للنفوس منضود : 33 ؛ بحار الأنوار : 11/120 - 121 ، ح 55 .
2- الحجر : 26 .
3- سوره النجم : 32 .
4- سوره الحجر : 26 .

لوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ

اشاره

وإلی هذا الوقت أُشیر فی قوله تعالی : « هَلْ أَتی عَلَی الْإِنْسانِ حینٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ یَکُنْ شَیْئاً مَذْکُوراً »(1) .

قال الطبرسی رحمه الله : قد کان شیئاً إلّا انّه لم یکن مذکوراً ، لأنّه کان تراباً وطیناً إلی أن نفخ فیه الروح وقیل : انّه أتی علی آدم ، أربعون سنه لم یکن شیئاً مذکوراً لا فی السماء ولا فی الأرض بل کان جسداً ملقی من طین قبل أن ینفخ فیه الروح . وروی عن ابن عبّاس انّه تمّ خلقه بعد عشرین ومائه سنه(2) .

عن هشام بن سالم عن أبی عبداللَّه الصادق علیه السلام قال : « کانت الملائکه تمرّ بآدم علیه السلام أی بصورته وهو ملقی فی الجنّه من طین فتقول : لأمر ما خلقت ؟»(3)

وعن بعض الصحف السماویّه انّ طینه آدم علیه السلام عجنت أربعین سنه ، ثمّ جعلت لازباً ، ثمّ جعلت حمأً مسنوناً أربعین سنه ، ثمّ جعلت صلصالاً کالفخّار أربعین سنه ، ثمّ جعلت جسداً ملقی علی طریق الملائکه أربعین سنه ، ونفخ فیها من روحه بعد تلک المدّه(4) .

وعن عبدالعظیم بن عبداللَّه الحسنی قال : کتبت إلی أبی جعفر محمّد بن علی بن موسی علیهم السلام أسأله عن علّه الغائط ونتنه ؟ قال : إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق آدم علیه السلام وکان جسده طیّباً ، وبقی أربعین سنه ملقی تمره به الملائکه ، فتقول : لأمر ما خلقت ، وکان إبلیس یدخل من فیه ویخرج من دبره فلذلک صار ما فی جوف آدم منتناً

ص: 103


1- سوره الانسان : 1 .
2- مجمع البیان : 10/614 ( ط - طهران ناصر خسرو ) ؛ بحار الأنوار : 57/327 .
3- قصص الأنبیاء للراوندی : 41 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 11/113 ، ح 33 .
4- سعد السعود : 33 ؛ بحار الأنوار : 11/121 ؛ منهاج البراعه : 2/36 .

خبیثاً غیر طیّب(1) .

وعن الحسن علیه السلام فیما سأل کعبُ الأحبار أمیرالمؤمنین علیه السلام قال : « لمّا أراد اللَّه تعالی خلق آدم بعث جبرئیل فأخذ من أدیم الأرض قبضه فعجنه بالماء العذب والمالح ورکب فیه الطبائع قبل أن ینفخ فیه الروح فخلقه من أدیم الأرض فطرحه کالجبل العظیم وکان إبلیس یومئذ خازناً علی السماء الخامسه ، یدخل فی منخر آدم ثم یخرج من دبره ثم یضرب بیده فیقول : لأی أمر خلقت ؟ لئن جعلت فوقی لا أطعتک ولئن جعلت أسفل منّی لأعینک(2) فمکث فی الجنه ألف سنه ما بین خلقه إلی أن ینفخ فیه الروح » ، الحدیث(3) .

قال الشارح الخوئی رحمه الله : وجه الجمع بین هذه الروایه وما سبق من حیث اختلافهما فی مقدار مدّه تأخیر النفخ غیر خفی علی العارف الفطن(4) .

لماذا أخّر نفخ الروح فی تلک المدّه الطویله

انّ السرّ فی تأخّر نفخ الروح فی تلک المدّه الطویله لعلّه اعتبار الملائکه اذ الاعتبار فی التدریج أکثر أو لیعلم الناس التأنّی فی الأُمور وعدم الاستعجال ، ومثله خلق السماوات والأرض فی ستّه أیّام علی ما نطق به القرآن الحکیم مع انّه سبحانه کان قادراً علی خلقها فی طرفه عین ، قال أمیرالمؤمنین علیه السلام : « ولو شاء أن یخلقها فی أقلّ من لمح البصر لخلق ، ولکنّه جعل الانائه والمداراه مثالاً لأمنائه

ص: 104


1- علل الشرایع : 1/275 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 11/109 ، ح 22 .
2- فی المصدر : لا أبقیتک .
3- بحار الأنوار : 60/197 ، ح 8 ؛ تفسیر الفرات : 186 .
4- منهاج البراعه : 2/37 .

وایجاباً للحجّه علی خلقه »(1) .

ثُمَّ نَفَخَ فِیهَا مِنْ رُوحِهِ

اشاره

قال تعالی للملائکه : « فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی فَقَعُوا لَهُ ساجِدینَ »(2) .

وقال تعالی : « وَیَسْئَلُونَکَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّی »(3) .

نسب تعالی الروح إلی نفسه دلاله علی شرف الانسان ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَنَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی » کیف هذا النفخ ؟ فقال : انّ الروح متمرک ، کالریح وإنّما سمّی روحاً لأنّه اشتقّ اسمه من الریح وإنّما أخرجه عن لفظه الریح لأنّ الأرواح مجانسه الریح وإنّما أضافه إلی نفسه لأنّه اصطفاه علی سائر الأرواح ، کما قال لبیت من البیوت : بیتی ، ولرسول من الرسل : خلیلی ، وأشباه ذلک وکلّ ذلک مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبّر(4) .

ومثل اضافه الروح إلیه تعالی اضافه الصوره إلیه سبحانه فی بعض الأخبار کما روی عن محمّد بن مسلم أیضاً قال : سألت أبا جعفر علیه السلام عمّا یروون انّ اللَّه خلق آدم علی صورته ، فقال : « هی صوره محدثه مخلوقه ، واصطفاها اللَّه واختارها علی سائر الصور المختلفه ، فأضافها إلی نفسه کما أضاف الکعبه إلی نفسه ، والروح

ص: 105


1- بحار الأنوار : 54/6 .
2- سوره الحجر : 29 .
3- سوره الاسراء : 85 .
4- الکافی : 1/133 - 134 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 58/28 ، ح 1 .

إلی نفسه فقال : بیتی « وَنَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی » »(1) .

ولکن عن الحسین بن خالد قال : قلت للرضا علیه السلام : یابن رسول اللَّه انّ الناس یروون انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال : « انّ اللَّه خلق آدم علی صورته فقال : قاتلهم اللَّه لقد حذفوا أوّل الحدیث ، انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله مرّ برجلین یتسابّان ، فسمع أحدهما یقول لصاحبه : قبّح اللَّه وجهک ووجه من یشبّهک ، فقال صلی الله علیه وآله : یا عبداللَّه لا تقل هذا لأخیک ، فانّ اللَّه عزّوجلّ خلق آدم علی صورته»(2) .

اثبات تجرّد الروح

عن أبی بصیر قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن أرواح المؤمنین ، فقال علیه السلام : « فِی الجَنَّهِ عَلی صُوَر أبدانهم ، لَو رأیْتَهُ لقُلتَ فلان »(3) .

وعن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « إنّ الأرواح فی صِفَهِ الأجساد فی شَجَرَهٍ فی الجنّه تَعارف وتساءل »(4) .

وعن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن أرواح المؤمنین فقال : « فِی حُجُرَاتٍ فِی الْجَنَّهِ یَأْکُلُونَ مِنْ طَعَامِهَا وَیَشْرَبُونَ مِنْ شَرَابِهَا وَیَقُولُونَ رَبَّنَا أَقِمْ السَّاعَهَ لَنَا وَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا وَأَلْحِقْ آخِرَنَا بِأَوَّلِنَا »(5) .

وروی عن یونس بن ظبیان انّه قال : کنت عند أبی عبداللَّه علیه السلام جالساً فقال علیه السلام :

ص: 106


1- الکافی : 1/134 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 4/13 ، ح 14 .
2- التوحید للصدوق : 152 - 153 ؛ بحار الأنوار : 4/11 ح 1 .
3- تهذیب الأحکام : 1/466 ، ح 172 .
4- الکافی : 3/244 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 6/269 ، ح 121 .
5- الکافی : 3/244 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 6/269 ، ح 122 .

« مَا یَقُولُ النَّاسُ فِی أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِینَ ؟ » قلت : یقولون : فی حواصل طیر(1) خضر فی قنادیل تحت العرش فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « سُبْحَانَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ أَکْرَمُ عَلَی اللَّهِ مِنْ أنْ یَجْعَل رُوحَهُ فی حوصله طائرٍ أخضر ، یا یونس المُؤْمِن إِذَا قَبَضَهُ اللَّهُ تَعالی صَیَّرَ روحَهُ فی قالبٍ کقالبه الدنیا فَیَأْکُلُونَ وَیَشْرَبُونَ فَإِذَا قَدِمَ عَلَیْهِمُ الْقَادِمُ عَرَفُوه بِتِلْکَ الصُّورَهِ الَّتِی کَانَتْ فِی الدُّنْیَا »(2) .

خلقت الأرواح قبل خلق الأجساد

قال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی »(3) .

عن الصادق علیه السلام عن آبائه قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « خلق اللَّه الأرواح قبل الأجساد بألفی عام »(4) .

ومن سئوال الزندیق الذی سأل أبا عبداللَّه علیه السلام قال : فهل یوصف بخفّه وثقل ووزن ؟ قال : « الروح بمنزله الریح فی الزق ، إذا نفخت فیه امتلأ الزقّ منها ، فلا یزید فی وزن الزقّ ولوجها فیه ولا ینقصها خروجها منه کذلک الروح لیس لها ثقل ولا وزن ، قال : فأخبرنی ما جوهر الریح ؟ قال : الریح هواء إذا تحرک یسمّی ریحاً فإذا سکن یسمّی هواء وبه قوام الدنیا ولو کفت الریح ثلاثه أیام لفسد کل شی ء علی وجه الأرض ونتن وذلک أن الریح بمنزله المروحه تذب وتدفع الفساد عن

ص: 107


1- الحوصله من الطائر بمنزله المعده من الانسان .
2- تفسیر نور الثقلین : 1/142 ، ح 443 .
3- سوره الأعراف : 172 .
4- بحار الأنوار : 58/132 ، ح 4 ؛ رجال الکشی : 396 .

کل شی ء وتطیّبه ، فهی بمنزله الروح إذا خرج عن البدن نتن البدن وتغیر وتبارک اللَّه أحسن الخالقین(1) .

فَتَمَثّلَتْ إِنْسَاناً

عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سمّی الانسان انساناً لأنّه ینسی وقال اللَّه عزّوجلّ : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ »(2) .(3)

وعن ابن عبّاس قال : خلق اللَّه آدم من ادیم الأرض یوم الجمعه بعد العصر ، فسمّاه آدم ، ثمّ عهد إلیه فنسی ، فسمّاه الانسان قال ابن عبّاس : فباللَّه ما غابت الشمس من ذلک الیوم حتّی اهبط من الجنّه(4) .

وعن أبی بصیر قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام لأیّ علّه خلق اللَّه عزّوجلّ آدم من غیر أب وأُمّ ، وخلق عیسی علیه السلام من غیر أب وخلق سائر الناس من الآباء والأُمّهات ؟ فقال علیه السلام : « لیعلم الناس تمام قدرته وکمالها »(5) .

وَفِکَرٍ یَتَصَرَّفُ بِهَا

قال الراغب : والتفکّر لا یکون إلّا فیما له ماهیه ممّا یصحّ أن یجعل له صوره فی

ص: 108


1- الاحتجاج : 2/350 ؛ بحار الأنوار : 58/34 ، ح 7 .
2- سوره طه : 115 .
3- علل الشرایع : 1/15 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 57/264 ، ح 1 .
4- بحار الأنوار : 57/265 ، ح 4 .
5- علل الشرایع : 1/15 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 11/108 ح 16 .

القلب مفهوماً ولأجل ذلک قال النبی صلی الله علیه وآله : « تفکّروا فی آلاء اللَّه ولا تفکّروا فی اللَّه »(1) .

وَجَوَارِحَ یَخْتَدِمُهَا

قال تعالی : « وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُکَلِّبینَ »(2) الآیه .

وَ مَعْرِفَهٍ یَفْرُقُ بِهَا بَیْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ

قال تعالی : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُونِ »(3) أی لیعرفون .

وقوله تعالی فی حدیث القدسی : « کنت کنزاً مخفیّاً فأحببت أن أعرف فخلت الخلق لکی أعرف »(4) .

والمعرفه فی الجمله المبحوثه عنها وإن کانت ظاهره فی الفرق بین الحق والباطل ، لا معرفه اللَّه تعالی إلّا ان معرفته تعالی تتوقّف علی التمیز بین الحق والباطل مع فرض انّ الحق المطلق لیس إلّا هو(5) .

قال ابن السکّیت لأبی الحسن الرضا علیه السلام - بعد سئواله عن وجه اختلاف معجزات موسی وعیسی ونبیّنا علیهم السلام - : فما الحجّه علی الخلق الیوم ؟ فقال علیه السلام : « العقل ، یعرف به الصادق علی اللَّه فیصدقه والکاذب علی اللَّه فیکذبه » ، فقال ابن

ص: 109


1- مفردات ألفاظ القرآن : 73 ؛ ریاض السالکین : 4/396 .
2- سوره المائده : 4 .
3- سوره الذاریات : 56 .
4- بحار الأنوار : 84/199 .
5- مفتاح السعاده : 1/218 - 219 .

السکّیت : هذا واللَّه الجواب(1) .

وَ الْأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَجْنَاسِ

عن یونس بن یعقوب قال کان عند أبی عبداللَّه علیه السلام جماعه من أصحابه ، منهم حمران بن أعین ، ومحمد بن النعمان ، وهشام بن سالم ، والطیار ، وجماعه فیهم هشام بن الحکم وهو شاب ، فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « یا هشام ألا تخبرنی کیف صنعت بعمرو بن عبید وکیف سألته ؟ » فقال هشام یا ابن رسول اللَّه إنی أُجلُّک وأستحییک ولا یعمل لسانی بین یدیک ، فقال أبو عبد اللَّه : « إذا أمرتکم بشی ءٍ فافعلوا » قال هشام : بلغنی ما کان فیه عمرو بن عبید وجلوسه فی مسجد البصره فعظم ذلک علیّ فخرجت إلیه ودخلت البصره یوم الجمعه ، فأتیت مسجد البصره فإذا أنا بحلقه کبیره فیها عمرو بن عبید وعلیه شمله سوداء متّزراً بها من الصوف ، وشمله مرتدیاً بها والناس یسألونه ، فاستفرجت الناس ، فأفرجوا لی ، ثمّ قعدت فی آخر القوم علی رکبتیَّ ، ثمّ قلت : أیُّها العالم إنِّی رجل غریب ، تأذن لی فی مسألهٍ ؟ فقال لی : نعم فقلت له : ألک عین ؟ فقال : یا بنیّ أیّ شی ء هذا من السئوال ؟ وشی ء تراه کیف تسأل عنه ؟ فقلت : هکذا مسألتی ، فقال : یا بنیّ سل وإن کانت مسألتک حمقاء ، قلت : أجبنی فیها ، قال لی : سل . قلت : ألک عین ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟

ص: 110


1- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 2/80 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار : 11/70 - 70 ، ح 1 .

قال : أری بها الألوان والأشخاص ، قلت : فلک أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال أشم به الرائحه قلت : ألک فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم قلت : فلک أذنٌ ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ، قلت : ألک قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال أُمیّز به کلّ ما ورد علی هذه الجوارح والحواس ، قلت : أو لیس فی هذه الجوارح غنی عن القلب ؟ فقال : لا ، قلت : وکیف ذلک وهی صحیحه سلیمه ، قال : یا بنی إن الجوارح إذا شکت فی شی ء شمّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردّته إلی القلب فیستیقن الیقین ویبطل الشکّ . قال هشام : فقلت له : فانّما أقام اللَّه القلب لشکّ الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : لابدّ من القلب وإلّا لم تستیقن الجوارح ؟ قال : نعم ، فقلت له یا أبا مروان فاللَّه تبارک وتعالی لم یترک جوارحک حتّی جعل لها اماماً یصحّح لها الصحیح ویتیقّن به ما شکّ فیه ویترک هذا الخلق کلّهم فی حیرتهم وشکّهم واختلافهم ، لا یقیم لهم إماماً یردّون إلیه شکّهم وحیرتهم ، ویقیم لک اماماً لجوارحک تردّ إلیه حیرتک وشکّک ؟ ! قال : فسکت ولم یقل لی شیئاً . ثمّ التفت إلیّ فقال لی : أنت هشام بن الحکم ؟ فقلت : لا ، قال : أمِنْ جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أین أنت ؟ قال : قلت : من أهل الکوفه ، قال : فأنت إذاً هو ، ثمّ ضمّنی إلیه وأقعدنی فی مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتّی قمت . قال : فضحک أبو عبداللَّه علیه السلام وقال : « یا هشام من علّمک هذا ؟ » قلت : شی ءٌ أخذته منک وألّفته ، فقال : « هذا واللَّه مکتوب فی صحف إبراهیم وموسی »(1) .

مَعْجُوناً بِطِینَهِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَهِ

روی انّ یزید بن سلام سأل رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : هل آدم خلق من طین(2) کله

ص: 111


1- الکافی : 1/169 - 171 ؛ بحار الأنوار : 73/6 ، ح 11 .
2- فی البحار : 9/305 : « من الطین » .

أو طین واحد ؟ قال : « بل من الطین کله ، ولو خلق من طین واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا ، وکانوا علی صوره واحده » ، قال : فلهم فی الدنیا مَثَلٌ ؟ قال : « التراب فیه أبیض وفیه أخضر وفیه أشقر وفیه أغبر وفیه أحمر وفیه أزرق وفیه عذب وفیه ملح وفیه خشن وفیه لین وفیه أصهب ، فلذلک صار الناس فیهم لین وفیهم خشن وفیهم أبیض وفیهم أصفر وأحمر وأصهب وأسود علی ألوان التراب »(1) .

عن جابر بن یزید الجعفی عن أبی جعفر محمّد بن علی بن الحسین عن أبیه عن آبائه علیهم السلام عن أمیرالمؤمنین علیه السلام فی حدیث طویل ، وفیه قال : « فاغترف ربنا عزّوجلّ غرفه بیمینه من الماء العذب الفرات وکلتا یدیه یمین ، فصلصلها فی کفه حتّی جمدت ، فقال لها : منک أخلق النبیین والمرسلین وعبادی الصالحین والأئمه المهتدین والدعاه إلی الجنه وأتباعهم إلی یوم القیامه ولا أبالی ولا أسأل عما أفعل وهم یسألون، ثم اغترف غرفه أخری من الماء المالح الأجاج فصلصلها فی کفه فجمدت ثمّ قال لها : منک أخلق الجبارین والفراعنه والعتاه وإخوان الشیاطین والدعاه إلی النار إلی یوم القیامه وأشیاعهم ولا أبالی ولا أسأل عما أفعل وهم یسألون ، قال : وشرطه فی ذلک البداء ، ولم یشترط فی أصحاب الیمین ، ثم أخلط المائین(2) جمیعا فی کفه فصلصلهما ثم کفهما قدام عرشه وهما سلاله من طین ، الخبر(3) .

ص: 112


1- علل الشرایع : 2/471 ، ح 33 ؛ بحار الأنوار : 11/101 ، ح 6 .
2- فی البحار : 5/238 : « ثمّ خلط المائین » .
3- تفسیر القمّی : 1/37 - 39 ؛ بحار الأنوار 5/237 ، ح 16 .

وَالْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَهِ وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِیَهِ وَالْأَخْلاطِ الْمُتَبَایِنَهِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْبَلَّهِ وَالْجُمُودِ وَالْمَسائَهَ وَالسُّرُور

عن أبی الحسن الرضا علیه السلام قال : « الطبائع أربع فمنهنّ البلغم وهو خصم جدل ، ومنهنّ الدم وهو عبد وربّما قتل العبد سیّده ، ومنهنّ الریح وهی ملک یُداری ، ومنهنّ المرّه وهیهات وهیهات هی الأرض اذا ارتجّت ارتجّ ما(1) علیها »(2) .

وفی حدیث القمی السابق بعد قوله علیه السلام : « ثمّ کفهما قدام عرشه » وهما سلاله من طین ثمّ أمر اللَّه الملائکه الشمال والجنوب والصبا والدبور أن یجولوا علی هذه السلاله من الطین فأمرئوها وأنشئوها ثمّ أنزوها وجزوها وفصلوها واجروا فیها الطبایع الأربعه(3) .

وَ اسْتَأْدَی اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلائِکَهَ وَدِیعَتَهُ لَدَیْهِمْ

المراد بتلک الودیعه ما أشار إلیه سبحانه : « وَإِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی فَقَعُوا لَهُ ساجِدینَ »(4) .

عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قال أمیرالمؤمنین علیه السلام : « وکان ذلک من أمر اللَّه عزّوجلّ تقدّم إلی الملائکه فی آدم علیه السلام من قبل أن یخلقه ، احتجاجاً منه علیهم »(5) .

ص: 113


1- فی البحار : 58/295 ، ح 5 : « ارتجّت بما » .
2- علل الشرایع : 1/106 - 107 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 58/295 ، ح 5 .
3- تفسیر القمی : 1/40 - 41 ؛ بحار الأنوار 11/105 ، ح 10 .
4- سوره الحجر : 28 - 29 .
5- علل الشرایع : 1/105 - 106 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 58/300 ؛ ح 7 .

وَ عَهْدَ وَصِیَّتِهِ إِلَیْهِمْ

أشار علیه السلام فی قوله هذا إلی قوله تعالی : « إِذْ قالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی خالِقٌ بَشَراً مِنْ طینٍ * فَإِذا سَوَّیْتُهُ وَنَفَخْتُ فیهِ مِنْ رُوحی فَقَعُوا لَهُ ساجِدینَ »(1) .

وأمّا الوفاء بالعهد والوعد فقد دلّ علیه آیات ، قال تعالی : « أَوَ کُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَریقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یُؤْمِنُونَ »(2) ، وقال تعالی : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا »(3) ، وقال تعالی : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ کانَ مَسْؤُلاً »(4) ، وقال تعالی : « وَاذْکُرْ فِی الْکِتابِ إِسْماعیلَ إِنَّهُ کانَ صادِقَ الْوَعْدِ »(5) ، وقال اللَّه تعالی : « وَالَّذینَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ »(6) ، وقال تعالی : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ »(7) .

عن جعفر بن محمّد ، عن أبیه ، عن جدّه علیهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « أقربکم منّی غداً فی الموقِف أصدَقکم للحدیث ، وأداءکم للأمانه ، وأوفاکم بالعهد »(8) .

ص: 114


1- سوره ص : 71 - 72 .
2- سوره البقره : 100 .
3- سوره البقره : 177 .
4- سوره الإسراء : 34 .
5- سوره مریم : 54 .
6- سوره المؤمنون : 8 .
7- سوره الصف : 2 - 3 .
8- الأمالی للطوسی : 229 ، المجلس الثامن ، ح 53 ؛ بحار الأنوار : 7/303 ، ح 65 . والروایات به کثیره تأتی فی موضعها إن شاء اللَّه .

فِی الإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْخُنُوعِ لِتَکْرِمَتِهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ

عن أبی بصیر عن الصادق علیه السلام فی خبر طویل فی خلقه آدم علیه السلام إلی أن قال : « وکان السجود لآدم یوم الجمعه عند الزوال »(1) .

فَسَجَدُوا

فبقیت الملائکه فی سجودها إلی العصر(2) .

إِلّا إِبْلِیسَ وَقَبِیلَهُ

الّا إِبْلِیسَ وَقَبِیلَهُ(3)

عن أبی الحسن الرضا علیه السلام انّه ذکر : « انّ اسم ابلیس الحارث . . . وسمّی ابلیس لأنّه ابلس من رحمه اللَّه عزّوجل »(4) .

اختلفت الأقوال فی کون إبلیس قبل الطرد واللعن انّه کان من الملائکه أم لا ؟ فمنهم من یقول بالأوّل ومنه من لا یقول به .

واستدلّ من یقول بأنّه من الملائکه بالآیات ، قال اللَّه تعالی : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلیسَ أَبی وَاسْتَکْبَرَ وَکانَ مِنَ الْکافِرینَ »(5) ، وقال عزّوجلّ : « فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلیسَ أَبی أَنْ یَکُونَ مَعَ

ص: 115


1- مستدرک الوسائل : 6/69 ، ح 6454 - 5 .
2- مستدرک الوسائل : 6/69 ، ح 6454 - 5 .
3- لم یذکر کلمه [ وقبیله ] فی النسخه المطبوعه بمصر ولا فی الشرح لابن أبی الحدید وذکر فیهما الضمائر الآتیه کلّها بلفظ المفرد . بحار الأنوار : 60/212 ، الهامش 5 .
4- معانی الأخبار : 138 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 60/241 - 242 ، ح 89 .
5- سوره البقره : 34 .

الّا إِبْلِیسَ وَقَبِیلَهُ(1)

السَّاجِدینَ »(2) ، وقال تعالی : « وَلَقَدْ خَلَقْناکُمْ ثُمَّ صَوَّرْناکُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلیسَ لَمْ یَکُنْ مِنَ السَّاجِدینَ »(3) ، وقال تعالی : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلیسَ »(4) ، وقال أیضاً : « فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلیسَ اسْتَکْبَرَ وَکانَ مِنَ الْکافِرینَ »(5) .

والاستثناء المذکور فی الآیات لیس بمنقطع لأنّه علی خلاف الأصل ولا یصار إلیه إلّا لضروره ولا ضروره فی المقام(6) .

قال المحدّث المجلسی رحمه الله : وضمّ القبیل هنا إلی ابلیس غریب ، فانه لم یکن له فی هذا الوقت ذریّه ولم یکن أشباهه فی السماء فیمکن أن یکون المراد به أشباهه من الجن فی الأرض بأن یکونوا مأمورین بالسجود أیضاً ، وعدم ذکرهم فی الآیات وسائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم ، أو المراد به طائفه خلقها اللَّه تعالی فی السماء غیر الملائکه ، ویمکن أن یکون المراد بالقبیل ذریّته ویکون اسناد عدم السجود إلیهم لرضاهم بفعله کما قال فی موضع آخر : انّما یجمع الناس الرضا

ص: 116


1- لم یذکر کلمه [ وقبیله ] فی النسخه المطبوعه بمصر ولا فی الشرح لابن أبی الحدید وذکر فیهما الضمائر الآتیه کلّها بلفظ المفرد . بحار الأنوار : 60/212 ، الهامش 5 .
2- سوره الحجر : 30 - 31 .
3- سوره الأعراف : 11 .
4- سوره البقره : 34 و ...
5- سوره ص : 73 - 74 .
6- واستدلّ القائلون بکونه من الجن وانّه لیس من الملائکه بقوله تعالی : « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ کَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ( سوره الکهف : 50 ) وبقوله تعالی : « وَیَوْمَ یَحْشُرُهُمْ جَمِیعًا ثُمَّ یَقُولُ لِلْمَلَائِکَهِ أَهَؤُلَاءِ إِیَّاکُمْ کَانُوا یَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَکَ أَنْتَ وَلِیُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ کَانُوا یَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَکْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ » ( سوره سبأ : 40 - 41 ) وبقول النبی صلی الله علیه وآله : خلقت الملائکه من نور وخلق الجان من مارج من نار ( لسان العرب : 2/366 ) . ولکن بعد الاتّفاق علی أصل وجوده وابائه وامتناعه عن السجده لیس فی هذا البحث کثیر فائده .

والسخط وإنما عقر ناقه ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا فقال سبحانه : « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمینَ »(1) .(2)

أقول : ما ذکره أخیراً هو الأوجه ویشهد به مضافاً إلی ما ذکره ما رواه السیّد رحمه الله فی آخر الکتاب عنه علیه السلام من ان : الراضی بفعل قوم کالداخل فیه معهم(3) وقال تعالی : « قَدْ جاءَکُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلی بِالْبَیِّناتِ وَبِالَّذی قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ کُنْتُمْ صادِقینَ »(4) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « کان بین القاتلین والقائلین خمسمائه عام فألزمهم اللَّه القتل برضاهم ما فعلوا »(5) .

اعْتَرَتْهُ الْحَمِیَّهُ

قال اللَّه تعالی حکایه عن إبلیس : « قالَ یا إِبْلیسُ ما لَکَ أَلاَّ تَکُونَ مَعَ السَّاجِدینَ * قالَ لَمْ أَکُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ »(6) .

عن هشام بن سالم عنه ( أبی عبداللَّه علیه السلام ) : « ولمّا خلق اللَّه آدم قبل أن ینفخ فیه الروح کان ابلیس یمرّ به فیضربه برجله فیدب(7) فیقول إبلیس : لأمر ما خلقت »(8) .

ص: 117


1- سوره الشعراء : 157 .
2- بحار الأنوار : 60/213 .
3- قصار الحکم : 154 .
4- سوره آل عمران : 183 .
5- الکافی : 2/409 ، ح 1 .
6- سوره الحجر : 32 - 33 .
7- دب دبیباً : مشی علی هنیئه کمشی الطفل والنمل والضعیف .
8- تفسیر العیّاشی : 2/328 ، ح 38 ؛ بحار الأنوار : 11/119 ، ح 53 .

وَغَلَبَتْ عَلَیْهِ الشِّقْوَهُ

قال اللَّه تعالی : « قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما یَکُونُ لَکَ أَنْ تَتَکَبَّرَ فیها فَاخْرُجْ إِنَّکَ مِنَ الصَّاغِرینَ »(1) .

تَعَزَّزوا بِخِلْقَهِ النَّارِ وَاسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ

هذا معنی قوله سبحانه : « قالَ ما مَنَعَکَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُکَ قالَ أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنی مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طینٍ »(2) ، وقال تعالی : « ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتُ طیناً »(3) .

عن عیسی بن عبداللَّه القرشی قال : دخل أبو حنیفه علی أبی عبداللَّه علیه السلام فقال له : « یا أبا حنیفه بلغنی انّک تقیس ؟ » قال : نعم ، قال : « لا تقس فانّ أوّل من قاس ابلیس حین قال : « خلقتنی من نار وخلقته من طین » فقاس بین النار والطین ، ولو قاس نوریّه آدم بنوریّه النار عرف فضل ما بین النورین ، وصفاء أحدهما علی الآخر »(4) .

وعن أبی حمزه الثمالی قال : قال علی بن الحسین علیه السلام : « انّ دین اللَّه لا یصاب بالعقول الناقصه »(5) .

ص: 118


1- سوره الاعراف : 13 .
2- سوره الأعراف : 12 .
3- سوره الإسراء : 61 .
4- الکافی : 1/58 ، ح 20 ؛ بحار الأنوار 47/226 ، ح 16 .
5- کمال الدین : 1/324 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 2/303 ، ح 40 ؛ مستدرک الوسائل : 17/262 ، ح 25 .

وعن أبان بن تغلب قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : ما تقول فی رجلٍ قطع إصبعاً من أصابع المرأه کم فیها ؟ قال : « عشر من الإبل » ، قلت : قطع اثنین قال : « عشرون » قلت : قطع ثلاثاً قال : « ثلاثون » ، قلت : قطع أربعاً قال : « عشرون » ، قلت : سبحان اللَّه یقطع ثلاثاً فیکون علیه ثلاثون ویقطع أربعاً فیکون علیه عشرون ؟ إنّ هذا کان یبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول الذی جاء به شیطان . فقال : « مهلاً یا أبان ، هکذا حکم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إنّ المرأه تقابل الرجل إلی ثلث الدیه فإذا بلغت الثلث رجعت إلی النصف ، یا أبان إنّک أخذتنی بالقیاس والسنّه إذا قیست محق الدین »(1) .

وانّ الصادق علیه السلام قال لأبی حنیفه - لمّا دخل علیه - : « من أنت ؟ » قال : أبو حنیفه ، قال علیه السلام : « مفتی أهل العراق ؟ » قال : نعم ، قال : « بما تفتیهم ؟ » قال : بکتاب اللَّه ، قال علیه السلام : « وإنک لعالم بکتاب اللَّه ناسخه ومنسوخه ومحکمه ومتشابهه ؟ » قال : نعم ، قال : « فأخبرنی عن قول اللَّه عزّوجلّ « وَقَدَّرْنا فیهَا السَّیْرَ سیرُوا فیها لَیالِیَ وَأَیَّاماً آمِنینَ »(2) أیّ موضع هو ؟ » قال أبو حنیفه : هو ما بین مکه والمدینه . فالتفت أبو عبداللَّه علیه السلام إلی جلسائه وقال : « نشدتکم باللَّه هل تسیرون بین مکه والمدینه ولا تأمنون علی دمائکم من القتل وعلی أموالکم من السرق ؟ » فقالوا : اللّهمّ نعم . فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « ویحک یا أبا حنیفه إن اللَّه لا یقول إلّا حقّاً ، أخبرنی عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَمَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً »(3) أی موضع هو ؟ » قال :

ص: 119


1- الکافی : 7/299 ، ح 6 .
2- سوره سبأ : 18 .
3- سوره آل عمران : 97 .

ذلک بیت اللَّه الحرام ، فالتفت أبو عبداللَّه إلی جلسائه وقال : « نشدتکم باللَّه هل تعلمون أنّ عبداللَّه بن الزبیر وسعید بن جبیر دخلاه فلم یأمنا القتل ؟ » قالوا : اللّهمّ نعم . فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « ویحک یا أبا حنیفه إن اللَّه لا یقول إلّا حقّاً » ، فقال أبو حنیفه : لیس لی علم بکتاب اللَّه إنما أنا صاحب قیاس . فقال أبو عبداللَّه : « فانظر فی قیاسک إن کنت مقیسا ، أیما أعظم عند اللَّه القتل أو الزنا ؟ » قال بل القتل . قال علیه السلام : « فکیف رضی فی القتل بشاهدین ولم یرض فی الزنا إلا بأربعه ؟ » ثم قال له : « الصلاه أفضل أم الصیام ؟ » قال : بل الصلاه أفضل ، قال علیه السلام : « فیجب علی قیاس قولک علی الحائض قضاء ما فاتها من الصلاه فی حال حیضها دون الصیام ، وقد أوجب اللَّه تعالی علیها قضاء الصوم دون الصلاه » ، ثمّ قال له علیه السلام : « البول أقذر أم المنی ؟ » قال : البول أقذر قال علیه السلام : « یجب علی قیاسک أن یجب الغسل من البول دون المنی وقد أوجب اللَّه تعالی الغسل من المنی دون البول » ، قال : إنما أنا صاحب رأی قال علیه السلام : « فما تری فی رجل کان له عبدٌ فتزوّج وزوّج عبده فی لیله واحده فدخلا بامرأتیهما فی لیله واحده ، ثم سافرا وجعلا امرأتیهما فی بیت واحد وولدتا غلامین فسقط البیت علیهم فقتل المرأتین وبقی الغلامان ، أیهما فی رأیک المالک وأیهما المملوک ؟ وأیهما الوارث وأیهما الموروث ؟ » قال : إنما أنا صاحب حدود ! قال علیه السلام : « ما تری فی رجل أعمی فقأ عین صحیح وأقطع قطع ید رجل ، کیف یقام علیهما الحدّ ؟ » قال : إنما أنا رجل عالم بمباعث الأنبیاء ! قال : « فأخبرنی عن قول اللَّه لموسی وهارون حین بعثهما إلی فرعون : « لَعَلَّهُ یَتَذَکَّرُ أَوْ یَخْشی »(1) ولعل منک شکّ ؟ » قال : نعم . قال علیه السلام : « فکذلک من اللَّه شکّ إذ قال :

ص: 120


1- سوره طه : 44 .

لعله ؟ » قال أبو حنیفه : لا علم لی ! قال علیه السلام : « تزعم أنک تفتی بکتاب اللَّه ولست ممن ورثه وتزعم أنک صاحب قیاس وأول من قاس إبلیس لعنه اللَّه ولم یبن دین الإسلام علی القیاس ، وتزعم أنک صاحب رأی وکان الرأی من رسول اللَّه صلی الله علیه وآله صواباً ومن دونه خطاءاً لأنّ اللَّه تعالی قال : احکم بینهم بما أراک اللَّه ، ولم یقل ذلک لغیره ، وتزعم أنک صاحب حدود ومن أنزلت علیه أولی بعلمها منک ، وتزعم أنک عالم بمباعث الأنبیاء ولخاتم الأنبیاء أعلم بمباعثهم منک ، ولو لا أن یقال دخل علی ابن رسول اللَّه فلم یسأله عن شی ء ، ما سألتک عن شی ء ، فقس إن کنت مقیسا » . قال أبو حنیفه : لا تکلّمت بالرأی والقیاس فی دین اللَّه بعد هذا المجلس . قال علیه السلام : « کلّا إنّ حب الرئاسه غیر تارکک کما لم یترک من کان قبلک » . الخبر(1) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « إنّ ابلیس قاس نفسه بآدم فقال : « خَلَقْتَنی مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طینٍ »(2) ، ولو قاس الجوهر الذی خلق اللَّه منه آدم بالنار ، کان ذلک أکثر نوراً وضیاء من النار »(3) .

وعن اسحاق بن حریز قال : قال أبو عبداللَّه علیه السلام : « أیّ شی ء یقول أصحابک فی قول ابلیس : « خلقتنی من نار وخلقته من طین » ؟ » قلت : جعلت فداک ، قد قال ذلک وذکره اللَّه فی کتابه . قال علیه السلام : « کذب ابلیس لعنه اللَّه یا اسحاق ، ما خلقه اللَّه إلّا من طین » ثمّ قال : « قال اللَّه : « الَّذی جَعَلَ لَکُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »(4) ، خلقه اللَّه من تلک النار والنار من تلک الشجره والشجره أصلها

ص: 121


1- بحار الأنوار : 2/287 - 288 ، ح 4 ؛ الاحتجاج : 2/360 ، 362 .
2- سوره الأعراف : 12 .
3- الکافی : 1/58 ، ح 18 ؛ المحاسن : 11/211 ح 81 ؛ بحار الأنوار : 11/147 ، ح 17 .
4- سوره یس : 80 .

من طین »(1) .

وفی الاحتجاج انّ جمعاً من المشرکین حاجّوا النبیّ صلی الله علیه وآله فقالوا : انّ اللَّه لمّا خلق آدم وأمر الملائکه بالسجود له کنّا نحن أحقّ بالسجود لآدم من الملائکه ففاتنا ذلک فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّباً إلی اللَّه کما تقرّبت الملائکه بالسجود لآدم إلی اللَّه تعالی وکما أُمرتم بالسجود بزعمکم إلی جهه مکّه ففعلتم ، ثمّ نصبتم فی غیر ذلک البلد بأیدیکم محاریب سجدتم إلیها ، وقصدتم الکعبه لا محاریبکم ، وقصدتم بالکعبه إلی اللَّه عزّوجلّ لا إلیها - إلی أن قال - فقال النبی لهم : انّ اللَّه حیث أمر بالسجود لآدم لم یأمر بالسجود لصورته التی هی غیره ، فلیس لکم أن تقیسوا ذلک علیه لأنّکم لا تدرون لعلّه یکره ما تفعلون اذ لم یأمرکم به ، ثمّ قال لهم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « أرأیتم لو أذن لکم رجل دخول داره یوماً بعینه ألکم أن تدخلوها بعد ذلک بغیر امره أو لکم أن تدخلوا داراً له اُخری مثلها بغیر أمره - الخبر - »(2) .

فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَهَ

اعلم انّ ابلیس بعد تمردّه عن السجود وتکبّره عن طاعه المعبود سأل اللَّه النظره والمهله إلی یوم البعث وقال : « رَبِّ فَأَنْظِرْنی إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ »(3) .

قال تعالی : « قالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرینَ * إِلی یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »(4) .

ص: 122


1- تفسیر القمی : 2/244 ، بحار الأنوار : 60/244 ، ح 95 .
2- الاحتجاج : 1/26 ، بحار الانوار : 9/264 .
3- سوره الحجر : 36 .
4- سوره الحجر : 37 - 38 .

اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَهِ

قال سبحانه : « وَلا یَحْسَبَنَّ الَّذینَ کَفَرُوا أَنَّما نُمْلی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلی لَهُمْ لِیَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهینٌ »(1) .

وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَهِ

عن الحسن [ الحسین ] بن عطیّه قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « انّ ابلیس عبد اللَّه فی السماء الرابعه فی رکعتین ستّه آلاف سنه وکان من إنظار اللَّه إیّاه إلی یوم الوقت المعلوم بما سبق من تلک العباده »(2) .

وقال الصادق علیه السلام : « قال ابلیس : یا ربّ کیف وأنت العدل الذی لا تجور ، فثواب عملی بطل ، قال : لا ولکن إسأل من أمر الدنیا ما شئت ثواباً لعملک فاعطیتک ، فأوّل ما سأل البقاء إلی یوم الدین ، فقال اللَّه : قد اعطیتک . الخبر »(3) .

وعن زراره عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قلت له : جعلت فداک بماذا استوجب ابلیس من اللَّه ان أعطاه ما أعطاه ؟ فقال : « بشی ء کان منه شکره اللَّه علیه » ، قلت : وما کان منه جعلت فداک ؟ قال : « رکعتین رکعهما فی السماء فی أربعه آلاف سنه »(4) .

أقول : اختلف فی المراد من یوم الوقت المعلوم فهو اما وقت النفخه الاولی

ص: 123


1- سوره آل عمران : 178 .
2- تفسیر العیّاشی : 2/242 ، ح 13 ؛ بحار الأنوار : 60/254 ، ح 118 .
3- تفسیر القمی : 1/42 ؛ بحار الأنوار : 11/141 ، ح 7 .
4- تفسیر القمی : 1/42 ؛ بحار الأنوار : 11/142 ، ح 8 .

حین یموت کلّ الخلائق وإما الذی ذکره بقوله : « إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ »(1) وإمّا یوم لا یعلمه إلّا اللَّه تعالی ولیس المراد منه یوم القیامه ولکن المستفاد من بعض الأخبار الوجه الأوّل ، انّ رجلاً دخل علی أبی عبداللَّه علیه السلام فقال : جعلت فداک أخبرنی عن قول اللَّه عزّوجلّ لابلیس : « قالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرینَ * إِلی یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »(2) قال علیه السلام : « ویوم الوقت المعلوم یوم ینفخ فی الصور نفخه واحده فیموت ابلیس ما بین النفخه الاولی والثانیه »(3) .

ومن البعض الآخر انه عند الرجعه .

عن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قول اللَّه تبارک وتعالی : « فَأَنْظِرْنی إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ »(4) قال : « یوم الوقت المعلوم یوم یذبحه رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی الصخره التی فی بیت المقدس »(5) .

عن وهب بن جمیع مولی اسحاق بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن قول ابلیس : « رَبِّ فَأَنْظِرْنی إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرینَ * إِلی یَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »(6) قال له وهب : جعلت فداک ، أی یوم هو ؟ قال : « یا وهب أتحسب انه یوم یبعث اللَّه فیه الناس ، ان اللَّه انظره إلی یوم یبعث فیه قائمنا فاذا بعث اللَّه قائمنا کان فی مسجد الکوفه وجاء ابلیس حتّی یجثو بین یدیه علی رکبتیه فیقول : یا

ص: 124


1- سوره الحجر : 36 .
2- سوره الحجر : 37 - 38 .
3- علل الشرایع : 2/402 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 96/32 ، ح 7 .
4- سوره الحجر : 36 .
5- تفسیر القمّی : 2/245 ؛ بحار الأنوار : 11/154 ، ح 31 .
6- سوره الحجر : 36 - 38 .

ویله من هذا الیوم فیأخذ بناصیته فیضرب عنقه فذلک الیوم هو الوقت المعلوم »(1) .

ویحتمل الجمع بینها بان یقتله القائم ثمّ یحیی ویقتله رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، ثمّ یحیی ویموت عند النفخه(2) .

ملاحظات

الأوّل : أسرار أمر الملائکه بالسجود لآدم

منها : انّ الملائکه زعموا انّ ابلیس منهم فبعد الأمر بالسجود وابائه وامتناعه عن السجده علموا انه لیس منهم کما یدلّ علیه بما رواه جمیل عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سئل عمّا ندب اللَّه الخلق إلیه أدخل فیه الضلاله ؟ قال : « نعم والکافرون دخلوا فیه لأنّ اللَّه تبارک وتعالی أمر الملائکه بالسجود لآدم ، فدخل فی أمره الملائکه وإبلیس فإنّ إبلیس کان من الملائکه فی السماء یعبد اللَّه وکانت الملائکه تظنّ أنه منهم ولم یکن منهم ، فلما أمر اللَّه الملائکه بالسجود لآدم علیه السلام أخرج ما کان فی قلب إبلیس من الحسد فعلمت الملائکه عند ذلک أنّ إبلیس لم یکن مثلهم » ، فقیل له علیه السلام : فکیف وقع الأمر علی إبلیس وإنّما أمر اللَّه الملائکه بالسجود لآدم ؟ فقال علیه السلام : « کان إبلیس منهم بالولاء ولم یکن من جنس الملائکه وذلک أنّ اللَّه خلق خلقاً قبل آدم وکان إبلیس منهم حاکماً فی الأرض فعتوا وأفسدوا وسفکوا الدِّماء فبعث اللَّه الملائکه فقتلوهم وأسروا إبلیس ورفعوه إلی السماء وکان مع

ص: 125


1- تفسیر العیّاشی : 2/242 ، ح 14 ؛ بحار الأنوار : 60/254 ، ح 119 .
2- منهاج البراعه : 2/53 .

الملائکه یعبد اللَّه إلی أن خلق اللَّه تبارک وتعالی آدم علیه السلام »(1) .

ومنها : انّ سجود الملائکه لآدم لما فی صلبه من أنوار نبیّنا واهل بیته المعصومین صلوات اللَّه علیهم أجمعین .

قال علی بن الحسین علیه السلام : حدّثنی أبی ، عن أبیه ، عن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله [ قال ] قال : « یا عباد اللَّه إن آدم لما رأی النور ساطعاً من صلبه إذ کان اللَّه قد نقل أشباحنا من ذروه العرش إلی ظهره، رأی النور، ولم یتبین الأشباح ، فقال : یا رب ما هذه الأنوار ؟ قال اللَّه عزّوجلّ : أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشی إلی ظهرک ولذلک أمرت الملائکه بالسجود لک، ، إذ کنت وعاء لتلک الأشباح. فقال آدم : یا رب لو بیّنتها لی ، فقال اللَّه عزَّوجلّ : انظر یا آدم إلی ذروه العرش ، فنظر آدم، ووقع نور أشباحنا من ظهر آدم علی ذروه العرش، فانطبع فیه صور أنوار أشباحنا التی فی ظهره کما ینطبع وجه الإنسان فی المرآه الصافیه فرأی أشباحنا ، فقال : یا رب ما هذه الأشباح ؟ قال اللَّه تعالی : یا آدم هذه أشباح أفضل خلائقی وبریاتی هذا محمّد وأنا المحمود الحمید فی أفعالی، شققت له اسماً من اسمی ، وهذا علی وأنا العلی العظیم، شققت له اسماً من اسمی ، وهذه فاطمه وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائی عن رحمتی یوم فصل قضائی، وفاطم أولیائی عما یعرهم و یسیئهم فشققت لها اسما من اسمی ، وهذان الحسن والحسین وأنا المحسن [ و ]المجمل شققت اسمیهما من اسمی هؤلاء خیار خلیقتی وکرام بریتی، بهم آخذ، وبهم أعطی، وبهم أعاقب، وبهم أثیب، فتوسل إلی بهم. یا آدم، وإذا دهتک داهیه فاجعلهم إلی شفعائک، فإنی آلیت علی نفسی قسما حقا [ أن ] لا أخیب بهم آملا،

ص: 126


1- تفسیر القمی : 1/35 ؛ بحار الأنوار : 60/234 ، ح 73 .

ولا أردّ بهم سائلا ، فلذلک حین زلّت منه الخطیئه، دعا اللَّه عزّوجلّ بهم فتاب علیه و غفر له »(1) .

الثانی : ماذا کان المانع لابلیس عن السجود ؟

عن ابن عبّاس رضی الله عنه قال : قال إبلیس لنوح علیه السلام : لک عندی ید عظیمه سأعلمک خصالاً ، قال نوح : وما یدی عندک ؟ قال دعوتک علی قومک حتی أهلکهم اللَّه جمیعا ، فایّاک والکبر وإیاک والحرص وإیاک والحسد ، فإن الکبر هو الذی حملنی علی أن ترکت السجود لآدم ، فأکفرنی وجعلنی شیطانا رجیماً وإیاک والحرص فإن آدم أبیح له الجنه ونهی عن شجره واحده فحمله الحرص علی أن أکل منها ، وإیاک والحسد فإن ابن آدم حسد أخاه فقتله ، فقال نوح علیه السلام : فأخبرنی متی تکون أقدر علی ابن آدم قال عند الغضب(2) .

أقول : المستفاد من روایه القمی السالفه انّ المانع هو الحسد ، ومن الآیات القرآنیّه وهذه الروایه انه الاستکبار ولا منافاه بینها لأن من الممکن أن یکون الحسد والکبر کلاهما المانع الناشی من قیاسه الفاسد .

ویدلّ علیه : قال أبو جعفر علیه السلام : « وجدناه هذا فی کتاب أمیرالمؤمنین علیه السلام فخلق اللَّه آدم فبقی أربعین سنه مصوراً فکان یمرّ به ابلیس اللعین فیقول : لِأَمْرِ ما خلقت » ، فقال العالم علیه السلام : « فقال ابلیس : لئن أمرنی اللَّه بالسجود لهذا لأعصینه ، قال : ثمّ نفخ فیه ، فلمّا بلغت الروح إلی دماغه عطس عطسه جلس منها فقال :

ص: 127


1- تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 219 ، ح 102 ؛ بحار الأنوار : 26/327 ، ذح 10 .
2- قصص الأنبیاء للراوندی : 86 ، ح 78 ؛ بحار الأنوار : 60/251 ، ح 113 .

الحمد للَّه ، فقال اللَّه تعالی : یرحمک اللَّه » ، قال الصادق علیه السلام : « فسبقت له من اللَّه الرحمه ، ثمّ قال اللَّه تبارک وتعالی للملائکه : اسجدوا لآدم ، فسجدوا له ، فأخرج إبلیس ما کان فی قلبه من الحسد فأبی أن یسجد ، فقال اللَّه عزّوجلّ : « قالَ ما مَنَعَکَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُکَ قالَ أَنَا خَیْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنی مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طینٍ » »(1) . قال الصَّادق علیه السلام : « فأوّل من قاس إبلیس واستکبر ، والاستکبار هو أوّل معصیه عصی اللَّه بها » ، قال : « فقال إبلیس : یا ربّ أعفنی من السجود لآدم علیه السلام وأنا أعبدک عباده لم یعبدکها ملک مقرب ولا نبیّ مرسل ، قال اللَّه تبارک وتعالی : لا حاجه لی إلی عبادتک إنما أرید أن أعبد من حیث أرید لا من حیث ترید فأبی أن یسجد فقال اللَّه تبارک وتعالی : « فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّکَ رَجیمٌ * وَإِنَّ عَلَیْکَ اللَّعْنَهَ إِلی یَوْمِ الدِّینِ »(2) ، فقال إبلیس : یا ربّ فکیف وأنت العدل الذی لا تجور ، فثواب عملی بطل ، قال : لا ولکن سلنی من أمر الدُّنیا ما شئت ثواباً لعملک فأعطیک ، فأوّل ما سأل البقاء إلی یوم الدین فقال اللَّه : قد أعطیتک ، قال : سلّطنی علی ولد آدم ، قال : سلّطتک ، قال أجرنی منهم مجری الدم فی العروق ، قال : قد أجریتک قال : لا یلد لهم ولد إلّا ولد لی اثنان ، قال : وأراهم ولا یرونی وأتصوّر لهم فی کل صوره شئت ، فقال : قد أعطیتک ، قال : یا ربّ زدنی ، قال قد جعلت لک ولذریتک صدورهم أوطاناً ، قال : رب حسبی ، فقال إبلیس عند ذلک : « فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعینَ * إِلاَّ عِبادَکَ مِنْهُمُ الْمخْلَصینَ »(3) « ثُمَّ لآَتِیَنَّهُمْ مِنْ بَیْنِ أَیْدیهِمْ وَمِنْ

ص: 128


1- سوره الأعراف : 12 .
2- سوره الحجر : 34 - 35 .
3- سوره ص : 82 - 83 .

خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَیْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَکْثَرَهُمْ شاکِرینَ »(1) » .(2)

عن زراره ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « لما اعطی اللَّه تبارک وتعالی ابلیس ما أعطاه من القوّه قال آدم : یا ربّ سلّطته علی ولدی وأجریته مجری الدم فی العروق وأعطیته ما أعطیته ، فما لی ولولدی ؟ فقال : لک ولولدک السیّئه بواحده والحسنه بعشره أمثالها ، قال : یا ربّ زدنی ، قال : التوبه مبسوطه إلی حین یبلغ النفس الحلقوم ، فقال : یا ربّ زدنی ، قال : أغفر ولا أُبالی ، قال : حسبی »(3) .

انّ ابلیس اللعین لیس من الملائکه ولا کان منها

قال تعالی : « کانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »(4) .

وروایه علی بن ابراهیم القمی السالفه : فانّ ابلیس کان من الملائکه فی السماء یعبد اللَّه وکانت الملائکه تظنّ انه منهم ولم یکن منهم(5) .

وقال أبو یعقوب وأبو الحسن قلنا للحسن أبی القائم علیه السلام - فی ذیل قصّه هاروت وماروت بعد اثباته علیه السلام عصمه الملائکه - قالا : قلنا له علیه السلام : فعلی هذا لم یکن ابلیس أیضاً ملکاً ، فقال : « لا ، بل کان من الجن ، أما تسمعان انّ اللَّه تعالی یقول : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلیسَ کانَ مِنَ الْجِنِّ »(6)

ص: 129


1- سوره الأعراف : 17 .
2- تفسیر القمی : 1/2 - 41 ؛ بحار الأنوار : 11/141 ، ح 7 .
3- تفسیر القمی : 1/41 - 42 ؛ بحار الأنوار : 11/142، ح 8؛ قصص الأنبیاء للجزایری: 34.
4- سوره الکهف : 50 .
5- تفسیر القمی : 1/35 - 36 ؛ بحار الأنوار : 60/234 ، ح 73 .
6- سوره الکهف : 50 .

فاخبر انه کان من الجن ، وهو الذی قال اللَّه تعالی : « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ »(1) » .(2)

وعن جمیل بن درّاج عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « سألته عن ابلیس أکان من الملائکه أو هل کان یلی شیئاً من أمر السماء ، قال : لم یکن من الملائکه ، ولم یکن یلی شیئاً من أمر السماء وکان من الجن وکان مع الملائکه وکانت الملائکه تری انه منها ، وکان اللَّه یعلم انّه لیس منها ، فلمّا أمر بالسجود کان منه الذی کان »(3) .

عن جمیل قال : کان الطیّار یقول لی : ابلیس لیس من الملائکه وإنّما امرت الملائکه بالسجود لآدم علیه السلام ، فقال ابلیس : لا أسجد فما لابلیس یعصی حین لم یسجد ولیس هو من الملائکه ، قال : فدخلت أنا وهو علی أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « فاحسن واللَّه فی المسأله ، فقال : جعلت فداک ، أرأیت ما ندب اللَّه عزّوجلّ إلیه المؤمنین من قوله : « یا أیُّها الذینَ آمَنُوا »(4) أدخل فی ذلک المنافقون معهم ؟ قال : نعم ، والضلال وکلّ من أقرّ بالدعوه الظاهره ، وکان ابلیس ممّن أقرّ بالدعوه الظاهره معهم »(5) .

کیفیّه سجود الملائکه لآدم

عن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه الصادق علیه السلام قال : قلت : سجدت الملائکه لآدم علیه السلام

ص: 130


1- سوره الحجر : 27 .
2- تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 476 ؛ بحار الأنوار : 56/322 .
3- تفسیر العیّاشی : 1/34 ، ح 16 ؛ بحار الأنوار : 60/218 ، ح 55 .
4- سوره البقره : 178 و ... .
5- الکافی : 2/412 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 60/262 ، ح 142 .

ووضعوا جباههم علی الأرض ؟ قال : « نعم تکرمه من اللَّه تعالی »(1) .

ثُمَّ أَسْکَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِیهَا عَیْشَهُ

قال سبحانه : « وَقُلْنا یا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّهَ وَکُلا مِنْها رَغَداً »(2) ، وقال تعالی : « وَیا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّهَ فَکُلا مِنْ حَیْثُ شِئْتُما »(3) .

وَ آمَنَ فِیهَا مَحَلَّتَهُ

اشاره

قال سبحانه : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنینَ »(4) وقال سبحانه : « إِنَّ لَکَ أَلاَّ تَجُوعَ فیها وَلا تَعْری * وَأَنَّکَ لا تَظْمَؤُا فیها وَلا تَضْحی »(5) .

انّ الجنّه التی أسکنه اللَّه تعالی فیها هی جنّه الدنیا

ولو کانت دار الثواب لکانت جنّه الخلد ، ولو کان آدم فیها لما لحقه الغرور من ابلیس بقوله تعالی « فَوَسْوَسَ إِلَیْهِ الشَّیْطانُ قالَ یا آدَمُ هَلْ أَدُلُّکَ عَلی شَجَرَهِ الْخُلْدِ »(6) . ولمّا صحّ قوله لهما « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطانُ لِیُبْدِیَ لَهُما ما وُورِیَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاکُما »(7) ولا یخرج منها لقوله تعالی : « وَما هُمْ

ص: 131


1- قصص الأنبیاء للراوندی : 42 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 11/139 ، ح 3 .
2- سوره البقره : 35 .
3- سوره الأعراف : 19 .
4- سوره الحجر : 46 .
5- سوره طه : 118 - 119 .
6- سوره طه : 120 .
7- سوره الأعراف : 20 .

مِنْها بِمُخْرَجینَ »(1) ولا یفنی نعیمها لقوله تعالی : « مَثَلُ الْجَنَّهِ الَّتی وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُکُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »(2) ولقوله تعالی : « وَأَمَّا الَّذینَ سُعِدُوا فَفِی الْجَنَّهِ خالِدینَ فیها - إلی أن قال : - عَطاءً غَیْرَ مَجْذُوذٍ »(3)

عن الحسین بن میسر قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن جنّه آدم علیه السلام ، فقال : « جنّه من جنان الدنیا تطلع فیها الشمس والقمر ولو کانت من جنان الآخره ما خرج منها أبداً »(4) .

وَحَذَّرَهُ إِبْلِیسَ وَعَدَاوَتَهُ

قال سبحانه : « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلیسَ أَبی * فَقُلْنا یا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوّ لَکَ وَلِزَوْجِکَ فَلا یُخْرِجَنَّکُما مِنَ الْجَنَّهِ فَتَشْقی »(5) .

وقال اللَّه تعالی حکایه عنه بعد طرده ولعنه حیث قال : « قالَ أَنْظِرْنی إِلی یَوْمِ یُبْعَثُونَ * قالَ إِنَّکَ مِنَ الْمُنْظَرینَ * قالَ فَبِما أَغْوَیْتَنی لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَکَ الْمُسْتَقیمَ * ثُمَّ لآَتِیَنَّهُمْ مِنْ بَیْنِ أَیْدیهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَیْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »(6) وقال فی موضع آخر : « قالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعینَ * إِلاَّ عِبادَکَ

ص: 132


1- سوره الحجر : 48 .
2- سوره الرعد : 35 .
3- سوره هود : 108 .
4- الکافی : 3/247 ، ح 2 ؛ ومثله : علل الشرایع : 2/600 ، ح 55 ؛ بحار الأنوار : 6/284 ، ح 2 .
5- سوره طه : 116 - 117 .
6- سوره الأعراف : 14 - 17 .

مِنْهُمُ الْمخْلَصینَ »(1) وقال أیضاً : « قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَیْتَنِی لَأُزَیِّنَنَّ لَهُمْ فِی الْأَرْضِ وَلَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ »(2) وغیر ذلک من الآیات .

فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ

قال سبحانه : « فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ »(3) .

نَفَاسَهً عَلَیْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ

قال سبحانه : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا کانا فیهِ »(4) .

خلاصه القول فیه علی ما یظهر من الأخبار والآثار عن الأئمّه الأخیار انّ اللَّه تعالی لمّا قال مخاطباً لآدم وحوّاء : « وَقُلْنا یا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّهَ وَکُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ فَتَکُونا مِنَ الظَّالِمینَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا کانا فیهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَکُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلی حینٍ »(5) .

قال الامام علیه السلام فی تفسیر هذه الآیه الشریفه : « انّ اللَّه عزّوجلّ لمّا لعن ابلیس بابائه ، وأکرم الملائکه بسجودها لآدم وطاعتهم للَّه عزّوجلّ أمر بآدم وحوّاء إلی الجنّه ، وقال : یا « یا آدَمُ اسْکُنْ أَنْتَ وَزَوْجُکَ الْجَنَّهَ وَکُلا مِنْها » من الجنّه

ص: 133


1- سوره ص : 82 - 83 .
2- سوره الحجر : 39 .
3- سوره الأعراف : 22 .
4- سوره البقره : 36 .
5- سوره البقره : 35 - 36 .

« رَغَداً » واسعاً « حَیْثُ شِئْتُما » بلا تعب « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ » شجره العلم ، شجره علم محمّد وآل محمّد علیهم السلام الذین آثرهم اللَّه عزّوجلّ بها دون سائر خلقه فقال اللَّه تعالی : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ » شجره العلم ، فانّها لمحمّد وآله خاصّه دون غیرهم ، ولا یتناول منها بأمر اللَّه إلّا هم ، ومنها ما کان یتناوله النبی صلی الله علیه وآله وعلیّ وفاطمه والحسن والحسین صلوات اللَّه علیهم أجمعین - بعد إطعامهم المسکین والیتیم والأسیر - حتّی لم یحسّوا بعْدُ بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب ، وهی شجره تمیّزت من بین أشجار الجنّه ، انّ سائر أشجار الجنّه کان کلّ نوع منها یحمل نوعاً من الثمار والمأکول ، وکانت هذه الشجره وجنسها تحمل البُرّ والعنب والتین والعنّاب وسائر أنواع الثمار والفواکه والأطعمه ، فلذلک اختلف الحاکمون لتلک الشجره ، فقال بعضهم : هی بُرّه ، وقال آخرون : هی عنبه ، وقال آخرون : هی تینه ، وقال آخرون : هی عنّابه ، قال اللَّه تعالی : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ » تلتمسان بذلک درجه محمّد وآل محمّد فی فضلهم فانّ اللَّه تعالی خصّهم بهذه الدرجه دون غیرهم ، وهی الشجره التی من تناول منها باذن اللَّه عزّوجلّ الهم علم الأوّلین والآخرین من غیر تعلّم ، ومن تناول منها بغیر اذن اللَّه خاب من مراده وعصی ربه وعصی ربه « فَتَکُونا مِنَ الظَّالِمینَ » بمعصیتکما والتماسکما درجه قد أوثر بها غیرکما إذا أردتماها بغیر حکم اللَّه . قال اللَّه تعالی : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها » عن الجنه بوسوسته وخدیعته وإیهامه [ وعداوته ] وغروره، بأن بدأ بآدم فقال : « ما نَهاکُما رَبُّکُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَهِ إِلّا أَنْ تَکُونا مَلَکَیْنِ » إن تناولتما منها تعلمان الغیب، وتقدران علی ما یقدر علیه من خصه اللَّه تعالی بالقدره « أَوْ تَکُونا مِنَ الْخالِدِینَ » لا تموتان أبدا. « وَقاسَمَهُما » حلف لهما « إِنِّی لَکُما لَمِنَ

ص: 134

النَّاصِحِینَ »(1)[ الصالحین ] وکان إبلیس بین لحیی الحیه أدخلته الجنه، و کان آدم یظن أن الحیه هی التی تخاطبه، ولم یعلم أن إبلیس قد اختبأ بین لحییها. فردّ آدم علی الحیه : أیتها الحیه - هذا من غرور إبلیس لعنه اللَّه - کیف یخوننا ربّنا أم کیف تعظّمین اللَّه بالقسم به - وأنت تنسبینه إلی الخیانه وسوء النظر، وهو أکرم الأکرمین ، أم کیف أروم التوصل إلی ما منعنی منه ربی عزّوجلّ، وأتعاطاه بغیر حکمه ، فلما أیس إبلیس من قبول آدم منه، عاد ثانیه بین لحیی الحیه فخاطب حواء من حیث یوهمها أن الحیه هی التی تخاطبها، وقال : یا حواء أرأیت هذه الشجره التی کان اللَّه عزّوجلّ حرّمها علیکما، قد أحلّها لکما بعد تحریمها لما عرف من حسن طاعتکما له، وتوقیرکما إیاه ، وذلک أن الملائکه الموکّلین بالشجره الذین معهم حراب یدفعون عنها سائر حیوان الجنه لا تدفعکِ عنها إن رمتها ، فاعلمی بذلک أنه قد أحلّ لکِ، وأبشری بأنکِ إن تناولتها قبل آدم کنتِ أنتِ المسلّطه علیه، الآمره الناهیه فوقه. فقالت حوّاء : سوف أجرّب هذا. فرامت الشجره فأرادت الملائکه أن تدفعها عنها بحرابها. فأوحی اللَّه تعالی إلیها(2) إنما تدفعون بحرابکم من لا عقل له یزجره، فأمّا من جعلته ممکّناً ممیّزاً مختاراً، فَکِلوه إلی عقله الذی جعلته حجه علیه، فإن أطاع استحق ثوابی، وإن عصی وخالف أمری استحق عقابی وجزائی . فترکوها ولم یتعرضوا لها، بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنّت أن اللَّه نهاهم عن منعها ، لأنه قد أحلّها بعد ما حرّمها . فقالت : صدقت الحیّه ، وظنّت أن المخاطب لها هی الحیّه ، فتناولت منها ولم تنکّر(3) من

ص: 135


1- سوره الأعراف : 20 .
2- أی إلی الملائکه .
3- تنکر الرجل : تغیّر عن حال تسرّه إلی حال یکرهها .

نفسها شیئا. فقالت لآدم : ألم تعلم أن الشجره المحرّمه علینا قد أبیحتْ لنا ، تناولتُ منها فلم تمنعنی أملاکها ، ولم أنکر شیئا من حالی ، فذلک حین اغتر آدم وغلط فتناول فأصابهما ما قال اللَّه تعالی فی کتابه : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما » بوسوسته وغروره « مِمَّا کانا فِیهِ ) من النعیم » . انتهی موضع الحاجه من الحدیث وسیأتی بقیّه الخبر فی شرح قوله علیه السلام ثمّ بسط اللَّه سبحانه(1) .

فَبَاعَ الْیَقِینَ بِشَکِّهِ

الشکّ الذی حدث من وسوسه ابلیس قال تعالی : « فَوَسْوَسَ إِلَیْهِ الشَّیْطانُ قالَ یا آدَمُ هَلْ أَدُلُّکَ عَلی شَجَرَهِ الْخُلْدِ وَمُلْکٍ لا یَبْلی »(2) .

وعن أبی جعفر علیه السلام : « لا تنقض الیقین أبداً بالشکّ وإنّما تنقضه بیقین آخر »(3) .

وَالْعَزِیمَهَ بِوَهْنِهِ

قال تعالی : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »(4) .

عن أبی جعفر علیه السلام قال : انّ اللَّه تبارک وتعالی عهد إلی آدم علیه السلام أن لا یقرب هذه الشجره ، فلمّا بلغ الوقت الذی کان فی علم اللَّه أن یأکل منها نسی فأکل منها وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »(5) .

ص: 136


1- تفسیر الامام الحسن العسکری علیه السلام : 221 ؛ البرهان فی تفسیر القرآن : 1/178 .
2- سوره طه : 120 .
3- وسائل الشیعه : 2/356 ، ح 2 - 2352 ؛ تهذیب الأحکام : 1/8 ح 11 .
4- سوره طه : 115 .
5- الکافی : 8/113 ، ح 92 ؛ بحار الأنوار : 11/43 ح 49 .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قوله : « وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلی آدَمَ مِنْ قَبْلُ » : « کلمات فی محمّد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمّه علیهم السلام من ذریّتهم « فَنَسِیَ » هکذا واللَّه نزلت علی محمّد صلّی اللَّه علیه وآله»(1) .

وَبِالِاغْتِرَارِ نَدَماً

اشاره

قال تعالی : « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَکُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ »(2) .

کیف تمکّن ابلیس من وسوسه آدم مع کونه فی الجنّه وابلیس خارجها ؟

قال اللَّه تعالی : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّیْطانُ »(3) عن الجنّه بوسوسته وخدیتعه وایهامه [ وعداوته ] وغروره ، بأن بدأ بآدم فقال : « ما نَهاکُما رَبُّکُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَهِ إِلاَّ أَنْ تَکُونا مَلَکَیْنِ »(4) إن تناولتما منها تعلمان الغیب ، وتقدران علی ما یقدر علیه من خصه اللَّه تعالی بالقدره « أَوْ تَکُونا مِنَ الْخالِدینَ »(5) لا تموتان أبداً ، « وَقاسَمَهُما »(6) حلف لهما « إِنِّی لَکُما لَمِنَ النَّاصِحینَ »(7) وکان إبلیس بین لحیی الحیّه أدخلته الجنه ، وکان آدم یظنّ أنّ الحیه هی التی تخاطبه ولم یعلم أن

ص: 137


1- الکافی : 1/416 ، ح 23 ؛ بحار الأنوار : 11/195 ، ح 49 .
2- سوره الأعراف : 23 .
3- سوره البقره : 36 .
4- سوره الأعراف : 20 .
5- سوره الأعراف : 20 .
6- سوره الأعراف : 21 .
7- سوره الأعراف : 21 .

إبلیس قد اختبأ بین لحییها فردّ آدم علی الحیَّه : أیّتها الحیه هذا من غرور إبلیس لعنه اللَّه کیف یخوننا ربّنا ؟ أم کیف تعظّمین اللَّه بالقسم به وأنت تنسبینه إلی الخیانه وسوء النظر وهو أکرم الأکرمین ؟ أم کیف أروم التوصل إلی ما منعنی منه ربّی عزّوجلّ وأتعاطاه بغیر حکمه ؟ فلمّا آیس إبلیس من قبول آدم منه عاد ثانیه بین لحیی الحیه فخاطب حواء من حیث یوهمها أن الحیّه هی التی تخاطبها ، وقال : یا حواء أرأیت هذه الشجره التی کان اللَّه عزّوجلّ حرّمها علیکما ، قد أحلّها لکما بعد تحریمها لما عرف من حسن طاعتکما له ، وتوقیرکما إیّاه ، وذلک أنّ الملائکه الموکّلین بالشجره - الذین معهم حراب یدفعون عنها سائر حیوانات الجنّه - لا تدفعک عنها إن رمتها ، فاعلمی بذلک أنه قد أحلّ لک ، وأبشری بأنّک إن تناولتها قبل آدم کنت أنت المسلطه علیه ، الآمره الناهیه فوقه ، فقالت حواء : سوف أجرّب هذا ، فرامت الشجره فأرادت الملائکه أن تدفعها عنها بحرابها ، فأوحی اللَّه تعالی إلیها : أنّما تدفعون بحرابکم من لا عقل له یزجره ، فأمّا من جعلته ممکّناً ممیِّزاً مختاراً فکلوه إلی عقله الذی جعلته حجّه علیه ، فإن أطاع استحقّ ثوابی ، وإن عصی وخالف [ أمری ] استحقّ عقابی وجزائی ، فترکوها ولم یتعرضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنّت أنّ اللَّه نهاهم عن منعها لأنّه قد أحلّها بعد ما حرّمها ، فقالت : صدقت الحیّه وظنّت أنّ المخاطب لها هی الحیّه ، فتناولت منها ولم تنکر من نفسها شیئاً فقالت لآدم : ألم تعلم انّ الشجره المحرّمه علینا قد ابیحت لنا ؟ تناولت منها فلم تمنعنی أملاکها ، ولم أنکر شیئاً من حالی ( فذلک حین ) اغترّ آدم(1) .

ص: 138


1- تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 222 - 224 ، ح 104 ؛ بحار الأنوار : 11/190 ، ح 47 .
علّه الوضوء

جاء نفر من الیهود إلی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فسألوه عن مسائل فکان فیما سألوه أخبرنا یا محمّد لأیّ علّه توضّأ هذه الجوارح الأربع وهی أنظف المواضع فی الجسد ؟ قال النبی صلی الله علیه وآله : « لما أن وسوس الشیطان إلی آدم ودنا من الشجره فنظر إلیها ذهب ماء وجهه ، ثم قام ومشی إلیها وهی أول قدم مشت إلی الخطیئه ، ثم تناول بیده منها ما علیها فأکل ، فطار الحلی والحلل عن جسده فوضع آدم یده علی اُمّ رأسه وبکی ، فلما تاب اللَّه عزّوجلّ علیه فرض اللَّه علیه وعلی ذریته تطهیر هذه الجوارح الأربع فَأَمَرَ اللَّهُ عزّوجلّ بغسل الوجه لما نظر إلی الشجره وأمره بغسل الیدین إلی المرفقین لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما وضع یده علی اُمّ رأسه ، وأمره بمسح القدمین لما مشی بهما إلی الخطیئه»(1) .

الشجره التی نهی اللَّه آدم وزوجته منها

عن موسی بن محمّد بن علی عن أخیه أبی الحسن الثالث علیه السلام قال : « الشجره التی نهی اللَّه آدم وزوجته أن یأکلا منها شجره الحسد ، عهد إلیهما أن لا ینظر إلی من فضّل اللَّه علیه وعلی خلائقه بعین الحسد ، ولم یجد اللَّه له عزما »(2) .

وقال الامام علیه السلام : « ولا تقربا هذه الشجره » [ شجره العلم ] شجره علم محمّد وآل محمّد صلی الله علیه وآله الذین آثرهم اللَّه عزّوجلّ بها ، دون سائر خلقه ، فقال اللَّه تعالی :

ص: 139


1- من لا یحضره الفقیه : 1/55 ، ح 127 ؛ علل الشرایع : 1/280 ح 1 ؛ بحار الأنوار : 11/161 ح 4 .
2- تفسیر العیّاشی : 2/9 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 11/187 ، ح 42 .

« ولا تقربا هذه الشجره » شجره العلم فانّها لمحمّد وآله خاصّه دون غیرهم ولا یتناول منها بأمر اللَّه إلّا هم ، ومنها ما کان یتناوله النبی وعلی وفاطمه والحسن والحسین صلوات اللَّه علیهم أجمعین بعد إطعامهم المسکین والیتیم والأسیر حتی لم یحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب ، وهی شجره تمیزت من بین أشجار الجنه ، إن سائر أشجار الجنه [ کان ] کل نوع منها یحمل نوعا من الثمار والمأکول ، وکانت هذه الشجره وجنسها تحمل البر والعنب والتین والعناب وسائر أنواع الثمار والفواکه والأطعمه ، فلذلک اختلف الحاکون لتلک الشجره ، فقال بعضهم : هی بره ، وقال آخرون : هی عنبه ، وقال آخرون : هی تینه ، وقال آخرون : هی عنابه ، وقال اللَّه تعالی : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ » تلتمسان بذلک درجه محمد [ وآل محمد ] فی فضلهم ، فإن اللَّه تعالی خصّهم بهذه الدرجه دون غیرهم ، وهی الشجره التی من تناول منها باذن اللَّه ألهم علم الأولین والآخرین من غیر تعلم ومن تناول [ منها ]بغیر إذن اللَّه خاب من مراده وعصی ربه(1) .

وعن عبدالسلام بن صالح الهروی قال : قلت للرضا علیه السلام یابن رسول اللَّه ، أخبرنی عن الشجره التی أکل منها آدم وحوّاء ما کانت ؟ فقد اختلف الناس فیها فمنهم من یروی أنها الحنطه ، ومنهم من یروی أنها العنب ، ومنهم من یروی أنها شجره الحسد ، فقال علیه السلام : « کل ذلک حق ، قلت : فما معنی هذه الوجوه علی اختلافها ؟ فقال : یا أبا الصلت إن شجره الجنه تحمل أنواعا فکانت شجره الحنطه وفیها عنب ولیست کشجره الدنیا وإن آدم علیه السلام لما أکرمه اللَّه تعالی ذکره بإسجاد

ص: 140


1- تفسیر الامام العسکری : 221 - 222 ، ح 103 ؛ بحار الأنوار : 11/189 ، ح 47 ؛ قصص الأنبیاء للجزائری : 45 .

ملائکته له وبإدخاله الجنه قال فی نفسه : هل خلق اللَّه بشرا أفضل منی ؟ فعلم اللَّه عز وجل ما وقع فی نفسه ، فناداه : ارفع رأسک یا آدم فانظر إلی ساق العرش ، فرفع آدم رأسه فنظر إلی ساق العرش فوجد علیه مکتوبا لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه وعلی بن أبی طالب أمیرالمؤمنین وزوجته فاطمه سیده نساء العالمین والحسن والحسین سیدا شباب أهل الجنه فقال آدم علیه السلام : یا رب من هؤلاء ؟ فقال عزّوجلّ : یا آدم هؤلاء من ذریتک وهم خیر منک ومن جمیع خلقی ولولاهم ما خلقتک ولا خلقت الجنه والنار ولا السماء والأرض ، فإیاک أن تنظر إلیهم بعین الحسد فأخرجک عن جواری ، فنظر إلیهم بعین الحسد وتمنی منزلتهم ، فتسلط علیه الشیطان حتی أکل من الشجره التی نهی عنها وتسلط علی حواء لنظرها إلی فاطمه علیها السلام بعین الحسد حتی أکلت من الشجره کما أکل آدم علیه السلام فأخرجهما اللَّه عزّوجلّ عن جنته وأهبطهما عن جواره إلی الأرض»(1) .

سبب وجوب غسل الجنابه

جاء نفر من الیهود إلی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، فسأله أعلمهم عن مسائل وکان فیما سأله أن قال : لأی شی ء أمر اللَّه تعالی بالاغتسال من الجنابه ولم یأمر من الغائط والبول ؟ فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : « إن آدم لما أکل من الشجره دبّ ذلک فی عروقه وشعره وبشره فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من کل عرق وشعره فی جسده ، فأوجب اللَّه عزّوجلّ علی ذریته الاغتسال من الجنابه إلی یوم القیامه ، والبول یخرج من فضله الشراب الذی یشربه الإنسان ، والغائط یخرج من فضله الطعام

ص: 141


1- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 1/306 ، ح 67 ؛ بحار الأنوار : 26/273 ، ح 15 .

الذی یأکله الإنسان فعلیه من ذلک الوضوء ، قال الیهودی : صدقت یا محمد»(1) .

سبب زیاده حظّ الذکر من الانثی فی المیراث

عن علی بن سالم عن أبیه قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام فقلت له : کیف صار المیراث للذکر مثل حظّ الانثیین ؟ فقال : « لأنّ الحبّات التی أکلها آدم علیه السلام وحواء فی الجنّه کانت ثمانی عشره حبّه أکل آدم منها اثنتی عشره حبّه وأکلت حوّاء ستّاً فلذلک صار المیراث للذکر مثل حظّ الانثیین »(2) .

حدّثنا علی بن موسی الرضا ، عن أبیه ، عن آبائه ، عن أمیرالمؤمنین علیه السلام انه سأله رجل من أهل الشام عن مسائل فکان فیما سأله ان قال له : لم صار المیراث للذکر مثل حظّ الانثیین ؟ قال : « من قبل السنبله ، کان علیه ثلاث حبّات فبادرت إلیها حوّاء فأکلت منها حبّه وأطعمت آدم حبّتین فمن أجل ذلک ورث الذکر مثل حظّ الانثیین»(3) .

ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِی تَوْبَتِهِ

قال تعالی : « ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَیْهِ وَهَدی »(4) .

ص: 142


1- من لا یحضره الفقیه : 1/75 - 76 ، ح 170 ؛ علل الشرایع : 1/282 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار 1/78 ، ح 1 .
2- من لا یحضره الفقیه : 4/351 ، ح 5758 ؛ علل الشرایع : 2/571 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 101/327 ، ح 5 .
3- علل الشرایع : 2/571 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 11/167 ح 13 .
4- سوره طه : 122 .

ولنرجع إلی بقیّه الحدیث عن مولانا العسکری علیه السلام فنقول : قال الامام علیه السلام : « « وَقُلْنَا » یا آدم ویا حواء ویا أیتها الحیه ویا إبلیس « اهْبِطُوا بَعْضُکُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » آدم وحواء وولدهما عدو للحیّه ، وإبلیس والحیه وأولادهما أعداؤکم « وَلَکُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ » منزل ومقرّ للمعاش « وَمَتاعٌ » منفعه « إِلی حِینٍ » الموت . قال اللَّه تعالی : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ » یقولها ، فقالها « فَتابَ اللَّه عَلَیْهِ » بها « إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ » [ التواب ] القابل للتوبات ، الرحیم بالتائبین « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِیعاً » کان أمر فی الأوّل أن یهبطا ، وفی الثانی أمرهم أن یهبطوا جمیعاً ، لا یتقدم أحدهم الآخر. والهبوط إنما کان هبوط آدم وحواء من الجنه ، وهبوط الحیه أیضا منها ، فإنّها کانت من أحسنِ دوابّها ، وهبوط إبلیس من حوالیها ، فإنه کان محرّماً علیه دخول الجنه. « فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدیً » یأتیکم وأولادکم من بعدکم منّی هدیً یا آدم ویا إبلیس « فَمَنْ تَبِعَ هُدایَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ » لا خوف علیهم حین یخاف المخالفون ، ولا هم یحزنون إذا یحزنون » .

قال علیه السلام : « فلما زلت من آدم الخطیئه ، واعتذر إلی ربّه عزّوجلّ ، قال : یا رب تب علی ، واقبل معذرتی ، وأعدنی إلی مرتبتی ، وارفع لدیک درجتی ، فلقد تبیّن نقص الخطیئه وذلّها فی أعضائی وسائر بدنی. قال اللَّه تعالی : یا آدم أما تذکر أمری إیاک بأن تدعونی بمحمّد وآله الطیبین عند شدائدک ودواهیک، وفی النوازل التی تبهظک ؟ قال آدم : یا ربّ بلی. قال اللَّه عزّوجلّ له : فتوسّل بمحمّد وعلی وفاطمه والحسن والحسین صلوات اللَّه علیهم خصوصا ، فادعنی أجبک إلی ملتمسک ، وأزدک فوق مرادک . فقال آدم : یا ربّ، یا إلهی وقد بلغ عندک من محلّهم أنک

ص: 143

بالتوسل إلیک بهم تقبل توبتی وتغفر خطیئتی ، وأنا الذی أسجدت له ملائکتک ، وأبحته جنّتک ، وزوجته حواء أمتک ، وأخدمته کرام ملائکتک ! قال اللَّه تعالی : یا آدم إنمّا أمرت الملائکه بتعظیمک وبالسجود لک إذ کنت وعاءً لهذه الأنوار ، ولو کنت سألتنی بهم قبل خطیئتک أن أعصمک منها، وأن أفطنک لدواعی عدوّک إبلیس حتّی تحترز منه لکنت قد جعلت ذلک ، ولکنّ المعلوم فی سابق علمی یجری موافقاً لعلمی ، فالآن فبهم فادعنی لأجبک [ لاجیبک ] فعند ذلک قال آدم : اللهم [ بجاه محمد وآله الطیبین ] بجاه محمّد وعلی وفاطمه، والحسن والحسین والطیّبین من آلهم لمّا تفضّلت علیّ بقبول توبتی ، وغفران زلتی ، وإعادتی من کراماتک إلی مرتبتی . فقال اللَّه عزّوجلّ : قد قبلت توبتک، وأقبلت برضوانی علیک ، وصرفت آلائی ونعمائی إلیک ، وأعدتک إلی مرتبتک من کراماتی ، ووفّرت نصیبک من رَحَماتی. فذلک قوله عزّوجلّ : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ »(1) .

ثم قال عزّوجلّ للذین أهبطهم - من آدم وحواء وإبلیس والحیه - « وَلَکُمْ فِی الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ » مقام فیها تعیشون ، وتحثکم لیالیها وأیّامها إلی السعی للآخره ، فطوبی لمن تزوّد منها لدار البقاء « وَمَتاعٌ إِلی حِینٍ » لکم فی الأرض منفعه إلی حین موتکم ، لأن اللَّه تعالی منها یخرج زروعکم وثمارکم ، وبها ینزهکم وینعمکم ، وفیها أیضا بالبلایا یمتحنکم . یلذّذکم بنعیم الدنیا تارهً لیذکرکم نعیم الآخره الخالص ، ممّا ینقص نعیم الدنیا ویبطله ، ویزهد فیه ویصغّره ویحقّره ، ویمتحنکم تاره ببلایا الدنیا التی قد تکون فی خلالها الرَحَمات ، وفی تضاعیفها

ص: 144


1- سوره البقره : 37 .

النعم التی تدفع عن المبتلی بها مکارهها لیحذرکم بذلک عذاب الأبد الذی لا یشوبه عافیه ، ولا یقع فی تضاعیفه راحه ولا رحمه. « فَتَلَقَّی آدَمُ » قد فسّر . « وقُلْنَا اهْبِطُوا » قد فسر.

ثم قال اللَّه عزّوجلّ « وَالَّذِینَ کَفَرُوا وَکَذَّبُوا بِآیاتِنا » الدالات علی صدق محمد صلی الله علیه وآله علی ما جاء به - من أخبار القرون السالفه - وعلی ما أدّاه إلی عباد اللَّه من ذکر تفضیله لعلیّ علیه السلام وآله الطیبین خیر الفاضلین والفاضلات بعد محمّد سیّد البریّات « أُولئِکَ » الدافعون لصدق محمّد فی إنبائه والمکذبون له فی نصبه لأولیائه علیّ سیّد الأوصیاء والمنتجبین من ذریته الطیّبین الطاهرین »(1)

وَلَقَّاهُ کَلِمَهَ رَحْمَتِهِ

قال تعالی : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحیمُ »(2) .

وَوَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَی جَنَّتِهِ

اشاره

قال تعالی : « فَإِمَّا یَأْتِیَنَّکُمْ مِنِّی هُدیً فَمَنْ تَبِعَ هُدایَ فَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ »(3) ، وقال تعالی : « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدایَ فَلا یَضِلُّ وَلا یَشْقی »(4) .

ص: 145


1- تفسیر الامام الحسن العسکری علیه السلام : 224 ؛ البرهان فی تفسیر القرآن : 1/195 ؛ بحار الأنوار : 11/191 ح 47 .
2- سوره البقره : 37 .
3- سوره البقره : 38 .
4- سوره طه : 123 .
الاهباط من الجنّه قبل التوبه

عن الصادق علیه السلام قال : « فهبط آدم علی الصفا وإنّما سمّیت الصفا لأن صفوه اللَّه نزل علیها ونزلت حوّاء علی المروه وإنما سمیت المروه لأن المرأه نزلت علیها ، فبقی آدم أربعین صباحا ساجداً یبکی علی الجنه فنزل علیه جبرئیل علیه السلام فقال : یا آدم ألم یخلقک اللَّه بیده ونفخ فیک من روحه وأسجد لک ملائکته ؟ قال : بلی ، قال : وأمرک أن لا تأکل من الشجره فلم عصیته ؟ قال : یا جبرئیل إن إبلیس حلف لی باللَّه إنه لی ناصح وما ظننت أن خلقا یخلقه اللَّه أن یحلف باللَّه کاذبا(1) ، فقال له جبرئیل علیه السلام : یا آدم تب إلی اللَّه»(2) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : «انّ آدم علیه السلام بقی علی الصفا أربعین صباحاً ساجداً یبکی علی الجنّه وعلی خروجه من الجنّه من جوار اللَّه عزّوجلّ فنزل علیه جبرئیل علیه السلام فقال : یا آدم مالک تبکی ؟ فقال : یا جبرئیل مالی لا أبکی وقد أخرجنی اللَّه من الجنّه من جواره وأهبطنی إلی الدنیا ، فقال : یا آدم تب إلی اللَّه» ( الحدیث )(3) .

وعن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبداللَّه علیه السلام : «إن اللَّه تبارک وتعالی خلق الأرواح قبل الأجساد بألفی عام ، فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمه بعدهم علیهم السلام فعرضها علی السماوات والأرض والجبال فغشیها نورهم ، فقال اللَّه تبارک وتعالی للسماوات والأرض والجبال

ص: 146


1- تفسیر القمّی : 1/43 .
2- التفسیر الصافی : 1/121 ؛ بحار الأنوار : 11/162 ، ح 5 .
3- تفسیر القمی : 1/44 ؛ بحار الانوار : 11/178 ، ح 25 .

هؤلاء أحبائی وأولیائی وحججی علی خلقی وأئمه بریتی ، ما خلقت خلقا هو أحب إلی منهم ، ولمن تولاهم خلقت جنتی ، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناری ، فمن ادعی منزلتهم منی ومحلهم من عظمتی عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمین ، وجعلته مع المشرکین فی أسفل درک من ناری ، ومن أقر بولایتهم ولم یدع منزلتهم منی ومکانهم من عظمتی جعلته معهم فی روضات جناتی ، وکان لهم فیها ما یشاءون عندی وأبحتهم کرامتی وأحللتهم جواری وشفعتهم فی المذنبین من عبادی وإمائی ، فولایتهم أمانه عند خلقی ، فأیکم یحملها بأثقالها ویدعیها لنفسه دون خیرتی فأبت السماوات والأرض والجبال أن یحملنها وأشفقن من ادعاء منزلتها وتمنی محلها من عظمه ربها ، فلما أسکن اللَّه عزّوجلّ آدم وزوجته الجنه قال لهما : « کُلا مِنْها رَغَداً حَیْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَهَ »(1) یعنی شجره الحنطه « فَتَکُونا مِنَ الظَّالِمِینَ »(2) فنظرا إلی منزله محمد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمه بعدهم علیهم السلام ، فوجداها أشرف منازل أهل الجنه فقالا : یا ربنا لمن هذه المنزله ؟ فقال اللَّه جل جلاله : ارفعا رؤوسکما إلی ساق عرشی ، فرفعا رءوسهما فوجدا اسم محمد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمه بعدهم علیهم السلام مکتوبه علی ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله ، فقالا : یا ربنا ما أکرم أهل هذه المنزله علیک وما أحبهم إلیک وما أشرفهم لدیک ؟ فقال اللَّه جل جلاله : لو لا هم ما خلقتکما هؤلاء خزنه علمی وأمنائی علی سری ، إیاکما أن تنظرا إلیهم بعین الحسد وتتمنیا منزلتهم عندی ومحلهم من کرامتی فتدخلا بذلک

ص: 147


1- سوره البقره : 35 .
2- سوره الأعراف : 19 .

فی نهیی وعصیانی فتکونا من الظالمین ، قالا : ربنا ومن الظالمون ؟ قال المدعون لمنزلتهم بغیر حق ، قالا : ربنا فأرنا منازل ظالمیهم فی نارک حتی نراها کما رأینا منزلتهم فی جنتک ، فأمر اللَّه تبارک وتعالی النار فأبرزت جمیع ما فیها من ألوان النکال والعذاب ، وقال عزّوجل : مکان الظالمین لهم المدعین لمنزلتهم فی أسفل درک منها « کُلَّما أَرادُوا أَنْ یَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعیدُوا فیها »(1) وکلما نضجت جلودهم بدّلوا سواها لیذوقوا العذاب ، یا آدم ویا حواء لا تنظر إلی أنواری وحججی بعین الحسد فأهبطکما عن جواری وأحل بکما هوانی « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطانُ لِیُبْدِیَ لَهُما ما وُورِیَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاکُما رَبُّکُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَهِ إِلاَّ أَنْ تَکُونا مَلَکَیْنِ أَوْ تَکُونا مِنَ الْخالِدینَ * وَقاسَمَهُما إِنِّی لَکُما لَمِنَ النَّاصِحینَ * فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ »(2) وحملهما علی تمنی منزلتهم ، فنظرا إلیهم بعین الحسد فخذلا حتی أکلا من شجره الحنطه ، فعاد مکان ما أکلا شعیرا ، فأصل الحنطه کلها مما لم یأکلاه وأصل الشعیر کله مما عاد مکان ما أکلاه ، فلما أکلا من الشجره طار الحلی والحلل عن أجسادهما وبقیا عریانین « وَطَفِقا یَخْصِفانِ عَلَیْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّهِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَکُما عَنْ تِلْکُمَا الشَّجَرَهِ وَأَقُلْ لَکُما إِنَّ الشَّیْطانَ لَکُما عَدُوّ مُبینٌ » ف« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَکُونَنَّ مِنَ الْخاسِرینَ »(3) قال : اهبطا من جواری فلا یجاورنی فی جنتی من یعصینی ، فهبطا موکولین إلی أنفسهما فی طلب المعاش ، فلما أراد اللَّه عز وجل

ص: 148


1- سوره الحجّ : 22 .
2- سوره الأعراف : 20 - 22 .
3- سوره الأعراف : 22 - 23 .

أن یتوب علیهما جاءهما جبرئیل فقال لهما : إنکما إنما ظلمتما أنفسکما بتمنی منزله من فضل علیکما فجزاؤکما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار اللَّه عز وجل إلی أرضه ، فسلا ربکما بحق الأسماء التی رأیتموها علی ساق العرش حتی یتوب علیکما ، فقالا : اللهم إنا نسألک بحق الأکرمین علیک محمد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمه علیهم السلام إلّا تبت علینا ورحمتنا ، فتاب اللَّه علیهما إنه هو التواب الرحیم ، فلم یزل أنبیاء اللَّه بعد ذلک یحفظون هذه الأمانه ویخبرون بها أوصیاءهم والمخلصین من أممهم فیأبون حملها ویشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذی قد عرف فأصل کل ظلم منه إلی یوم القیامه وذلک قول اللَّه عز وجل « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَهَ عَلَی السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ کانَ ظَلُوماً جَهُولاً »»(1) .(2)

قال المجلسی رحمه الله : المراد بالانسان الذی عرف هو أبوبکر(3) .

مدّه بکاء آدم علی الجنّه

عن علی بن موسی الرضا ، عن آبائه علیهم السلام فی أسأله الشامی عن أمیرالمؤمنین علیه السلام بالکوفه قال : وسأله عن بکاء آدم علی الجنّه وکم کانت دموعه التی جرت من عینیه ؟ فقال علیه السلام : « بکی مائه سنه أی وخرج من عینه الیمنی مثل الدجله والعین الاخری مثل الفرات »(4) .

ص: 149


1- سوره الأحزاب : 82 .
2- معانی الأخبار : 108 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 11/172 ، ح 19 .
3- بحار الأنوار : 11/175 ، ذیل ح 19 .
4- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 1/243 ، ح 1 .

وروی عن الحسن بن علی بن أبی طالب علیهما السلام انه قال : جاء نفر من الیهود إلی النبی صلی الله علیه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل . . . فقال النبی صلی الله علیه وآله : « وأما صلاه العصر فهی الساعه التی أکل آدم علیه السلام فیها من الشجره فأخرجه اللَّه عزّوجلّ من الجنه فأمر اللَّه ذریته بهذه الصلاه إلی یوم القیامه واختارها لأمتی فهی من أحب الصلوات إلی اللَّه عزّوجل وأوصانی أن أحفظها من بین الصلوات ، وأما صلاه المغرب فهی الساعه التی تاب اللَّه عزّوجلّ فیها علی آدم علیه السلام وکان بین ما أکل من الشجره وبین ما تاب اللَّه عزّوجلّ علیه ثلاثمائه سنه من أیام الدنیا ، وفی أیام الآخره یوم کألف سنه ما بین العصر إلی العشاء فصلی آدم علیه السلام ثلاث رکعات رکعه لخطیئته ورکعه لخطیئه حواء ورکعه لتوبته» ( الحدیث )(1) .

ویمکن الجمع بین الأخبار بحمل الأقل علی البکاء الشدید المشتمل علی النوح والأکثر علی الخفیف ویقال له البکا بالقصر .

الکلمات التی تلقّاها آدم من ربّه

عن کثیر بن کلثمه عن أحدهما علیهما السلام فی قول اللَّه عزّوجلّ : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ »(2) قال : « لا إله إلا أنت سبحانک اللّهمّ وبحمدک عملت سوء وظلمت نفسی فاغفر لی وأنت خیر الغافرین ، لا إله إلا أنت سبحانک اللهم وبحمدک عملت سوءً وظلمت نفسی فاغفر لی وارحمنی وأنت أرحم الراحمین لا إله إلا أنت سبحانک اللّهمّ وبحمدک عملت سوءً وظلمت

ص: 150


1- من لا یحضره الفقیه : 1/212 ، ح 643 ؛ بحار الأنوار : 9/296 ح 5 .
2- سوره البقره : 37 .

نفسی فتب علی إنک أنت التواب الرحیم»(1) .

قال علیه السلام : « فلما زلّت من آدم الخطیئه واعتذر إلی ربّه عزّوجل قال : یا ربّ تب علیّ ، واقبل معذرتی ، وأعدنی إلی مرتبتی ، وارفع لدیک درجتی فلقد تبین نقص الخطیئه وذلّها فی أعضائی وسائر بدنی . قال اللَّه تعالی : یا آدم أما تذکر أمری إیاک بأن تدعونی بمحمّد وآله الطیبین عند شدائدک ودواهیک وفی النوازل [ التی ]تبهظک ؟ قال آدم : یا ربّ بلی قال اللَّه عزّوجل ( له : فتوسّل بمحمّد )(2) وعلی وفاطمه والحسن والحسین صلوات اللَّه علیهم خصوصاً ، فادعنی أجبک إلی ملتمسک وأزدک فوق مرادک . فقال آدم : یا رب ، یا إلهی وقد بلغ عندک من محلهم أنک بالتوسل [ الیک ] بهم تقبل توبتی وتغفر خطیئتی وأنا الذی أسجدت له ملائکتک وأبحته جنّتک وزوّجته حوّاء أمتک وأخدمته کرام ملائکتک ، قال اللَّه تعالی : یا آدم إنما أمرت الملائکه بتعظیمک [ و ] بالسجود [ لک ] إذ کنت وعاء لهذه الأنوار ولو کنت سألتنی بهم قبل خطیئتک أن أعصمک منها ، وأن أفطنک لدواعی عدوک إبلیس حتی تحترز منها لکنت قد جعلت ( فعلت ) ذلک ، ولکن المعلوم فی سابق علمی یجری موافقا لعلمی ، فالآن فبهم فادعنی لأجبک [ لأجیبک ] فعند ذلک قال آدم اللهم [ بجاه محمد وآله الطیبین ] بجاه محمّد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والطیبین من آلهم لمّا تفضّلت [ علی ] بقبول توبتی وغفران زلتی وإعادتی من کراماتک إلی مرتبتی فقال اللَّه عزّوجل : قد قبلت توبتک وأقبلت برضوانی علیک وصرفت آلائی ونعمائی إلیک وأعدتک إلی مرتبتک من کراماتی ، ووفّرت نصیبک

ص: 151


1- الکافی : 8/304 ، ح 472 .
2- فَهُمْ مُحمّدٌ .

من رحماتی ، فذلک قول اللَّه عزّوجل : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ »»(1) .(2)

وعن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد علیه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عز وجل : « وَإِذِ ابْتَلی إِبْراهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِماتٍ »(3) ما هذه الکلمات ؟ قال : « هی الکلمات التی تلقاها آدم من ربه فتاب علیه وهو أنه قال : یا رب أسألک بحق محمد وعلی وفاطمه والحسن والحسین إلا تبت علیّ ، فتاب اللَّه علیه إنه هو التواب الرحیم» ، فقلت له : یا ابن رسول اللَّه فما یعنی عزّوجل بقوله : « فَأَتَمَّهُنَّ » قال : « یعنی فأتمهن إلی القائم علیه السلام اثنی عشر إماما تسعه من ولد الحسین علیه السلام » قال : المفضل : فقلت له : یا ابن رسول اللَّه فأخبرنی عن قول اللَّه عز وجل : « وَجَعَلَها کَلِمَهً باقِیَهً فِی عَقِبِهِ »(4) قال : « یعنی بذلک الإمامه جعلها اللَّه فی عقب الحسین إلی یوم القیامه قال : فقلت له : یا ابن رسول اللَّه فکیف صارت الإمامه فی ولد الحسین دون ولد الحسن علیهما السلام وهما جمیعا ولدا رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وسبطاه وسیدا شباب أهل الجنه ؟ فقال علیه السلام : إن موسی وهارون کانا نبیین مرسلین أخوین فجعل اللَّه النبوه فی صلب هارون دون صلب موسی ولم یکن لأحد أن یقول : لِمَ فَعَلَ اللَّه ذلک وإن الإمامه خلافه من اللَّه عز وجل لیس لأحد أن یقول : لِمَ جعلها اللَّه فی

ص: 152


1- سوره البقره : 37 .
2- تفسیر الامام العسکری علیه السلام : 225 ؛ بحار الأنوار : 11/192 ، ح 47 .
3- سوره البقره : 124 .
4- سوره الزخرف : 28 .

صلب الحسین دون صلب الحسن ، لأن اللَّه هو الحکیم فی أفعاله لا یسأل عما یفعل وهم یسألون»(1) .

عن معمر بن راشد قال : سمعت أبا عبد اللَّه الصادق علیه السلام یقول : « أتی یهودی إلی النبی صلی الله علیه وآله فقام بین یدیه یحد النظر إلیه ، فقال : یا یهودی ما حاجتک ؟ فقال : أنت أفضل أم موسی بن عمران النبی الذی کلّمه اللَّه تعالی وأنزل علیه التوراه والعصا وفلق البحر وأظله بالغمام ؟ فقال له النبی صلی الله علیه وآله إنه یکره للعبد أن یزکّی نفسه ولکنی أقول : إنّ آدم علیه السلام لما أصاب الخطیئه کانت توبته [إلی] أن قال : اللّهم إنی أسألک بحق محمد وآل محمد لما غفرت لی فغفر اللَّه له ، وإن نوحا لمّا رکب فی السفینه وخاف الغرق قال اللّهم إنی أسألک بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجیتنی من الغرق فنجّاه اللَّه عنها ، وإنّ إبراهیم لمّا ألقی فی النار قال : اللهمّ إنّی أسألک بحق محمّد وآل محمّد لمّا أنجیتنی منها فجعلها اللَّه علیه برداً وسلاماً وإنّ موسی لمّا ألقی عصاه فأوجس فی نفسه خیفه قال : اللّهم إنّی أسألک بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أمّنتنی منها فقال اللَّه جل جلاله : لا تخف إنّک أنت الأعلی ، یا یهودی إن موسی علیه السلام لو أدرکنی ثمّ لم یؤمن بی وبنبوتی ما نفعه إیمانه شیئا ولا نفعته النبوه ، یا یهودی ومن ذریتی المهدی إذا خرج نزل عیسی ابن مریم لنصرته فقدمه وصلی خلفه»(2) .

وَأَهْبَطَهُ إِلَی دَارِ الْبَلِیَّهِ

وقد قال علیه السلام : « دار بالبلاء محفوفه وبالغدر معروفه »(3) .

ص: 153


1- معانی الأخبار : 126 ؛ الخصال : 1/305 ، باب الخمسه ، ح 84 ؛ بحار الأنوار : 24/177 ، ح 8 .
2- جامع الأخبار ( للشعیری ) : 8 ؛ بحار الأنوار : 26/319 ، ح 1 .
3- نهج البلاغه ، خ 217 ، فیض الاسلام .

عن الحسن بن محبوب عن أبی جعفر علیه السلام قال : « کان عمر آدم علیه السلام من یوم خلقه اللَّه إلی یوم قبضه تسعمائه وثلاثین سنه ودفن بمکه ونفخ فیه یوم الجمعه بعد الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه وأسکنه جنته من یومه ذلک فما استقر فیها إلّا ست ساعات من یومه ذلک حتی عصی اللَّه وأخرجهما من الجنه بعد غروب الشمس وما بات فیها»(1) .

وعن أبی عبد اللَّه علیه السلام قال : « لمّا أهبط آدم من الجنه ظهرت به شامه سوداء فی وجهه من قرنه إلی قدمیه فطال حزنه وبکاؤه علی ما قد ظهر به فأتاه جبرئیل علیه السلام فقال له : ما یبکیک یا آدم ؟ فقال : من هذه الشامه التی ظهرت بی ، قال : قم یا آدم فصلّ فهذا وقت الصلاه الأولی ، فقام فصلّی فانحطت الشامه إلی عنقه ، فجاءه فی الصلاه الثانیه فقال : قم فصل یا آدم ، فهذا وقت الصلاه الثانیه فقام فصلی فانحطت الشامه إلی سرّته ، فجاءه فی الصلاه الثالثه فقال : یا آدم قم فصلّ ، فهذا وقت الصلاه الثالثه ، فقام فصلی فانحطت الشامه إلی رکبتیه فجاءه فی الصلاه الرابعه فقال : یا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصلاه الرابعه ، فقام فصلی فانحطت الشامه إلی قدمیه ، فجاءه فی الصلاه الخامسه فقال : یا آدم قم فصلّ فهذا وقت الصلاه الخامسه ، فقام فصلی فخرج منها فحمد اللَّه تعالی وأثنی علیه فقال جبرئیل علیه السلام : یا آدم مثل ولدک فی هذه الصلوات کمثلک فی هذه الشامه ، من صلی من ولدک فی کل یوم ولیله خمس صلوات خرج من ذنوبه کما خرجت من هذه الشامه»(2) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « إن اللَّه عزّوجلّ لما أهبط آدم علیه السلام أمره بالحرث

ص: 154


1- تفسیر القمی : 1/45 ؛ البرهان فی تفسیر القرآن : 1/193 ، ح 419 .
2- من لا یحضره الفقیه : 1/214 ، ح 644 ؛ بحار الأنوار : 11/166 ، ح 11 .

والزرع وطرح إلیه غرسا من غروس الجنه فأعطاه النخل والعنب والزیتون والرمان فغرسها لتکون لعقبه وذریته ، فأکل هو من ثمارها ، فقال له إبلیس لعنه اللَّه : یا آدم ما هذا الغرس الذی لم أکن أعرفه فی الأرض وقد کنت بها قبلک ، ائذن لی آکل منها شیئا ، فأبی آدم علیه السلام أن یدعه ، فجاء ابلیس إلی عند آخر عمر آدم علیه السلام وقال لحواء إنه قد أجهدنی الجوع والعطش ، فقالت له حواء : فما الذی ترید ؟ قال : ارید تذیقینی من هذه الثمار ، فقالت له حواء : إن آدم عهد إلیّ أن لا أطعمک شیئاً من هذا الغرس لأنه من الجنه ولا ینبغی لک أن تأکل منه شیئاً ، فقال لها : فاعصری فی کفی شیئا منه ، فأبت علیه ، فقال : ذرینی أمصه ولا آکله ، فأخذت عنقودا من العنب فأعطته فمصه ولم یأکل منه لما کانت حوّاء قد أکدت علیه ، فلمّا ذهب یعضّ علیه جذبته حواء من فیه ، فأوحی اللَّه عز وجل إلی آدم علیه السلام : أن العنب قد مصّه عدوّی وعدوّک إبلیس وقد حرّمت علیک من عصیره الخمر ما خالطه نفس إبلیس ، فحرمت الخمر لأن عدو اللَّه إبلیس مکر بحوّاء حتّی مصّ العنب ، ولو أکلها لحرمت الکرمه من أولها إلی آخرها وجمیع ثمرها وما یخرج منها ثمّ إنه قال لحوّاء : فلو أمصصتینی شیئاً من هذا التمر کما أمصصتینی من العنب ، فأعطته ثمره فمصها وکانت العنب والتمره أشدّ رائحه وأذکی من المسک الأذفر وأحلی من العسل ، فلمّا مصّهما عدو اللَّه ابلیس - لعنه اللَّه - ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما» .

قال أبو عبداللَّه علیه السلام : « ثمّ انّ ابلیس لعنه اللَّه ذهب بعد وفاه آدم علیه السلام فبال فی أصل الکرمه والنخله فجری الماء فی عروقهما من بول عدو اللَّه فمن ثمّ یختمر العنب والتمر فحرّم اللَّه عزّوجل علی ذریه آدم علیه السلام کل مسکر لأنّ الماء جری ببول

ص: 155

عدو اللَّه فی النخله والعنب وصار کل مختمر خمرا لأنّ الماء اختمر فی النخله والکرمه من رائحه بول عدو اللَّه إبلیس - لعنه اللَّه -»(1) .

وعن علی بن موسی الرضا علیه السلام عن آبائه علیهم السلام فی حدیث الشامی مع أمیرالمؤمنین علیه السلام : وسأله عن أوّل من قال الشعر ؟ فقال علیه السلام : «آدم علیه السلام» : قال : وما کان شعره ؟ قال علیه السلام : « لمّا انزل إلی الأرض من السماء فرأی تربتها وسعتها وهواها وقتل قابیل هابیل قال آدم علیه السلام :

تغیرت البلاد ومن علیها * فوجه الأرض مغبر قبیح

تغیر کل ذی طعم ولون * وقل بشاشه الوجه الملیح

أری طول الحیاه علی غما * وهل أنا من حیاتی مستریح

و ما لی لا أجود بسکب دمع * وهابیل تضمنه الضریح

قتل قابیل هابیلا أخاه * فوا حزنی لقد فقد الملیح

فأجابه ابلیس لعنه اللَّه :

تنح عن البلاد وساکنیها * ففی الخلد ضاق بک الفسیح

وکنت بها وزوجک فی قرار * وقلبک من اذی الدنیا مریح

فلم تنفک من کیدی ومکری * إلی أن فاتک الثمن الربیع

وبدّل أهلها اثلا وخمطا * بحبات وأبواب منیح

فلو لا رحمه الجبّار أضحی * بکفک من جنان الخلد ریح(2)»

ص: 156


1- الکافی : 6/393 - 394 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 6/210 ، ح 46 ؛ وسائل الشیعه : 25/283 ، ح 31915 - 3 .
2- عیون أخبار الرضا علیه السلام : 1/242 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 1/77 ، ح 1 .

وَتَنَاسُلِ الذُّرِّیَّهِ

اشاره

قال تعالی : « خَلَقَکُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَهٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً کَثیراً وَنِساءً »(1) . وقال تعالی : « یا أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناکُمْ مِنْ ذَکَرٍ وَأُنْثی وَجَعَلْناکُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاکُمْ »(2) .

ابتداء التناسل

روی زراره عن أبی عبداللَّه علیه السلام : « أن آدم علیه السلام ولد له شیث وأنّ اسمه هبه اللَّه وهو أوّل وصیّ أُوصی إلیه من الآدمیّین فی الْأرض ثمّ ولد له بعد شیث یافث فلما أدرکا أراد اللَّه عَزّوجل أن یبلغ بالنسل ما ترون وأن یکون ما قد جری به القلم من تحریم ما حرم اللَّه عزّوجل من الْأخوات علی الاْخوه أنزل بعد العصر فی یوم خمیسٍ حوراء من الجنه اسمُها نزلهُ فأمر اللَّهُ عزَّ وجلَّ آدم أن یُزوِّجها من شیثٍ فزوَّجها منهُ ثُمَّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنه واسمها منزله فأمر اللَّه عزَّوجلَّ آدم أن یُزوّجها من یافث فزوَّجها منهُ فوُلد لشیثٍ غلام وولد لیافث جاریه فأمر اللَّهُ عزّوجلّ آدم حین أدرکا أن یُزوّج ابنه یافث من ابن شیث ففعل فوُلد الصفوه من النبیّین والمرسلین من نسلهما ومعاذ اللَّه أن یکون ذلک علی ما قالوا من أمر الْإخْوه والْأخوات»(3) .

وعن برید بن معاویه العجلی عن أبی جعفر علیه السلام قال : « انّ اللَّه عزّوجلّ أنزل

ص: 157


1- سوره النساء : 1 .
2- سوره الحجرات : 13 .
3- من لا یحضره الفقیه : 3/381 ، 4337 .

حوراء من الجنّه إلی آدم فزوّجها أحد ابنیه وتزوّج الآخر إلی الجنّ فولدتا جمیعاً فما کان من الناس من جمال وحسن خلق فهو من الحرواء وما کان فیهم من سوء الخلق فمن بنت الجانّ وأنکر أن یکون زوج بنیه من بناته»(1) .

وعن أبی بکر الحضرمی عن أبی جعفر علیه السلام قال : قال لی : « ما یقول الناس فی تزویج آدم ولده ؟» قال : قلت : یقولون : إنّ حوّاء کانت تلد لآدم فی کلِّ بطن غلاماً وجاریه ، فتزوّج الغلام الجاریه التی من البطن الآخر الثانی وتزوج الجاریه الغلام الذی من البطن الآخر الثانی حتّی توالدوا ، فقال أبو جعفرٍ علیه السلام : « لیس هذا کذاک ، ولکنه لما ولد آدم هبه اللَّه وکبر سأل اللَّه أن یزوجه ، فأنزل اللَّه له حوراء من الجنه فزوجها إیاه فولد له أربعه بنین ، ثم ولد لآدم ابن آخر فلما کبر أمره فتزوج إلی الجانّ ، فولد له أربع بنات فتزوج بنو هذا بنات هذا ، فما کان من جمالٍ فمن قبل الحوراء ، وما کان من حلم فمن قبل آدم ، وما کان من خفّه فمن قبل الجانّ فلمّا توالدوا صعدت الحوراء إلی السماء»(2) .

عن الحسن بن مقاتل عمن سمع زراره یقول : سئل أبو عبداللَّه علیه السلام عن بدء النسل من آدم کیف کان ؟وعن بدء النسل من ذریه آدم ؟ فإن أناسا عندنا یقولون : إن اللَّه عزّوجل أوحی إلی آدم أن یزوج بناته ببنیه وأن هذا الخلق کله أصله من الإخوه والأخوات ؟ فقال أبو عبداللَّه علیه السلام : « تعالی اللَّه عن ذلک علوا کبیرا ، یقول من قال هذا بأن اللَّه عزّوجل خلق صفوه خلقه وأحباءه وأنبیاءه ورسله والمؤمنین والمؤمنات والمسلمین والمسلمات من حرام ، ولم یکن له من القدره ما یخلقهم

ص: 158


1- علل الشرایع : 1/103 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 11/236 ، ح 18 .
2- تفسیر العیّاشی 1/216 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 11/244 ، ح 40 .

من حلال وقد أخذ میثاقهم علی الحلال الطهر الطاهر الطیّب ، فو اللَّه لقد تبیّنت أن بعض البهائم تنکرت له أخته ، فلما نزا علیها ونزل کشف له عنها ، فلما علم أنها أخته أخرج غرموله ثم قبض علیه بأسنانه حتی قطعه فخر میتاً ، وآخر تنکرت له أمه ففعل هذا بعینه ، فکیف الإنسان فی إنسیته وفضله وعلمه ؟ غیر أنّ جیلا من هذا الخلق الذی ترون رغبوا عن علم أهل بیوتات أنبیائهم ، وأخذوا من حیث لم یؤمروا بأخذه فصاروا إلی ما قد ترون من الضلال والجهل - إلی أن قال علیه السلام - : حقاً أقول : ما أراد من یقول هذا وشبهه إلّا تقویه حجج المجوس ، فما لهم قاتلهم اللَّه ، ثمّ أنشأ یحدثنا کیف کان بدء النسل من آدم وکیف کان بدء النسل من ذریته . فقال : إن آدم علیه السلام ولد له سبعون بطنا فی کل بطن غلام وجاریه إلی أن قتل هابیل ، فلما قتل قابیل هابیل جزع آدم علی هابیل جزعا قطعه عن إتیان النساء فبقی لا یستطیع أن یغشی حواء خمسمائه عام ، ثم تخلّی ما به من الجزع علیه فغشی حواء فوهب اللَّه له شیثا وحده لیس معه ثان ، واسم شیث هبه اللَّه وهو أول من أوصی إلیه من الآدمیین فی الأرض ، ثم ولد له من بعد شیث یافث لیس معه ثان ، فلما أدرکا وأراد اللَّه عزوجل أن یبلغ بالنسل ما ترون وأن یکون ما قد جری به القلم من تحریم ما حرم اللَّه عز وجل من الأخوات علی الإخوه أنزل بعد العصر فی یوم الخمیس حوراء من الجنه اسمها «نزله» فأمر اللَّه عز وجل آدم أن یزوّجها من شیث فزوجها منه» إلی آخر ما مرّ فی الحدیث الأوّل(1) .

یمکن أن یقال فی وجه الجمع بین هذه الأخبار المختلفه ظاهراً انّ لیافث

ص: 159


1- علل الشرایع : 1/18 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 11/223 ، ح 2 ؛ قصص الأنبیاء للجزائری : 54 .

زوجتین : احدیهما حوراء والاخری جنیّه ، أو انّ الولد المتزوّج بالجنیّه غیر شیث ویافث .

اختلفوا فی عمر آدم علیه السلام حین وفاته

روی العامه عن أبی هریره عن النبی صلی الله علیه وآله انّه کان کتب له ألف سنه فوهب ستّین لداود علیه السلام ثمّ رجع .

ورووا عن ابن عبّاس انّه وهب من الألف أربعین فجحد فأکمل اللَّه لآدم علیه السلام ألف سنه ولداود علیه السلام مائه سنه ، ورووا مثل ذلک عن جماعه ، منهم سعید بن جبیر ، ورووا انّه قال ابن عبّاس : کان عمر آدم تسعمائه وستّاً وثلاثین سنه واهل التوراه یزعمون انّ عمر آدم تسعمائه وثلاثون سنه(1) .

وقال المسعودی : توفّی یوم الجمعه لست خلون من نیسان فی الساعه التی کان فیها خلقه وکان عمره علیه السلام تسعمائه سنه وثلاثین سنه(2) .

وذکر السید فی سعد السعود من مصحف إدریس علیه السلام مرضه عشره أیّام بالحمّی ، ووفاته یوم الجمعه لأحد عشر یوماً خلت من المحرّم ، ودفنه فی غار فی جبل أبی قبیس ، ووجهه إلی الکعبه ، وان عمره علیه السلام من وقت نفخ فیه الروح إلی وفاته ألف سنه وثلاثین ، وانّ حوّاء ما بقیت بعده إلّا سنه ، ثمّ مرضت خمسه عشر یوماً ، ثمّ توفّیت ودفنت إلی جنب آدم علیه السلام(3) .

ص: 160


1- الکامل فی التاریخ : 1/50 ؛ بحار الأنوار : 11/268 .
2- مروج الذهب : 1/48 ؛ بحار الأنوار : 11/269 .
3- سعد السعود للنفوس منضود : 37 ؛ بحار الأنوار : 11/269 .

وقال السیّد قدس سره : وجدت فی السفر الثالث من التوراه انّ حیاه آدم کانت تسعمائه وثلاثین سنه .

وقال محمّد بن خالد البرقی رحمه الله : انّ عمر آدم علیه السلام کان تسع مائه وستّاً وثلاثین سنه(1) وعلی أیّ حال لمّا مات علیه السلام قال أبو جعفر علیه السلام : « فلمّا جهّزوه قال جبرئیل علیه السلام : تقدّم یا هبه اللَّه فصلّ علی أبیک ، فتقدّم وکبّر علیه خمساً وسبعین تکبیره(2) فحضرت الملائکه ثمّ ادخلوه حفرته صلوات اللَّه علیه»(3) .

وَاصْطَفَی سُبْحَانَهُ مِنْ وُلْدِهِ أَنْبِیَاءَ أَخَذَ عَلَی الْوَحْیِ مِیثَاقَهُمْ وَعَلَی تَبْلِیغِ الرِّسَالَهِ أَمَانَتَهُمْ

قال سبحانه : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ میثاقَهُمْ وَمِنْکَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهیمَ وَمُوسی وَعیسَی بْنِ مَرْیَمَ »(4) .

وقال تعالی : « لِیَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ »(5) .

عن أبی حمزه ، عن أبی جعفر علیه السلام قال : « لمّا أکل آدم علیه السلام من الشجره أهبط إلی الأرض فولد له هابیل وأخته توأم وولد له قابیل وأخته توأم ، ثم إن آدم علیه السلام أمر هابیل وقابیل أن یقرّبا قربانا وکان هابیل صاحب غنم وکان قابیل صاحب زرع فقرّب هابیل کبشاً من أفاضل غنمه وقرب قابیل من زرعه ما لم ینق فتقبل قربان

ص: 161


1- بحار الأنوار : 11/269 .
2- قصص الأنبیاء للراوندی : 65 ؛ بحار الانوار : 11/267 ، ح 15 .
3- قصص الأنبیاء للراوندی : 64 ؛ بحار الأنوار : 11/266 ، ح 14 .
4- سوره الأحزاب : 7 .
5- سوره الجن : 28 .

هابیل ولم یتقبل قربان قابیل وهو قول اللَّه عز وجل : « وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الآْخَرِ »(1) إلی آخر الآیه ، وکان القربان إذا قبل تأکله النار فعمد قابیل إلی النار فبنی لها بیتاً وهو أول من بنی بیوت النار فقال : لأعبدنّ هذه النار حتی یتقبّل قربانی ، ثم إن إبلیس لعنه اللَّه - أتاه وهو یجری من ابن آدم مجری الدم فی العروق - فقال له : یا قابیل قد تقبل قربان هابیل ولم یتقبّل قربانک وانّک إن ترکته یکون له عقب یفتخرون علی عقبک ویقولون نحن أبناء الذی تقبّل قربانه ، فاقتله ، کیلا یکون له عقب یفتخرون علی عقبک ، فقتله ، فلما رجع قابیل إلی آدم علیه السلام قال له : یا قابیل أین هابیل ؟ فقال : أطلبه حیث قرّبنا القربان ، فانطلق آدم علیه السلام فوجد هابیل قتیلا ، فقال آدم علیه السلام : لعنت من أرض کما قبلت دم هابیل ، فبکی آدم علی هابیل أربعین لیله ، ثم إنّ آدم سأل ربه ولداً فولد له غلام فسماه هبه اللَّه لأن اللَّه عزوجل وهبه له وأخته توأم فلما انقضت نبوّه آدم علیه السلام واستکمل أیامه أوحی اللَّه تعالی إلیه أن یا آدم إنه قد انقضت نبوتک واستکملت أیامک فاجعل العلم الذی عندک والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار النبوه فی العقب من ذریتک عند ابنک هبه اللَّه فإنّی لن أقطع العلم والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار النبوه من العقب من ذریتک إلی یوم القیامه ولن أدع الأرض إلا وفیها عالم یعرف به دینی ویعرف به طاعتی ویکون نجاه لمن یولد فیما بینک وبین نوح .

وبشّر آدم نوحا علیهما السلام فقال : إن اللَّه تعالی باعث نبیاً اسمه نوح وإنه یدعو إلی اللَّه عز وجل فیکذبونه فیقتلهم اللَّه بالطوفان وکان بین آدم وبین نوح علیه السلام عشره آباء

ص: 162


1- سوره المائده : 27 .

کلهم أنبیاء اللَّه ، وأوصی آدم علیه السلام إلی هبه اللَّه أن من أدرکه منکم فلیؤمن به ولیتبعه ولیصدق به فإنه ینجو من الغرق ، ثم إن آدم علیه السلام لما مرض المرضه التی مات فیها فأرسل إلی هبه اللَّه وقال له : إن لقیت جبرئیل أو من لقیت من الملائکه فأقرئه منّی السلام وقل له : یا جبرئیل إن أبی یستهدیک من ثمار الجنه ، ففعل فقال له جبرئیل : یا هبه اللَّه إن أباک قد قبض وانّا نزلنا للصلاه علیه فارجع فرجع فوجد آدم علیه السلام قد قبض فأراه جبرئیل علیه السلام کیف یغسّله فغسّله حتی إذا بلغ الصلاه علیه ، قال هبه اللَّه : یا جبرئیل تقدم فصلّ علی آدم ، فقال له جبرئیل : إن اللَّه أمرنا أن نسجد لأبیک آدم وهو فی الجنه فلیس لنا أن نؤم شیئاً من ولده ، فتقدم هبه اللَّه فصلی علی أبیه وجبرئیل خلفه وحنود من الملائکه وکبّر علیه ثلاثین تکبیره فأمر جبرئیل علیه السلام ، فرفع خمسا وعشرین تکبیره - والسنه فینا الیوم خمس تکبیرات ، وقد کان یکبر علی أهل بدر سبعا وتسعا - .

ثم إن هبه اللَّه لما دفن آدم أباه أتاه قابیل فقال : یا هبه اللَّه إنی قد رأیت أبی آدم قد خصّک من العلم بما لم أخصّ به وهو العلم الذی دعا به أخوک هابیل فتقبّل قربانه وإنما قتلته لکیلا یکون له عقب فیفتخرون علی عقبی فیقولون : نحن أبناء الذی تقبّل قربانه وأنتم أبناء الذی ترک قربانه فإنک إن أظهرت من العلم الذی اختصّک به أبوک شیئا قتلتک کما قتلت أخاک هابیل .

فلبث هبه اللَّه والعقب منه مستخفین بما عندهم من العلم والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار علم النبوه حتی بعث نوحاً علیه السلام وظهرت وصیه هبه اللَّه حین نظروا فی وصیه آدم علیه السلام فوجدوا نوحا علیه السلام نبیّاً قد بشّر به آدم علیه السلام ، فآمنوا به واتبعوه وصدقوه وقد کان آدم علیه السلام وصی هبه اللَّه أن یتعاهد هذه الوصیه عند رأس

ص: 163

کل سنه فیکون یوم عیدهم فیتعاهدون نوحاً وزمانه الذی یخرج فیه وکذلک جاء فی وصیه کل نبی حتی بعث اللَّه تبارک وتعالی محمداً صلی الله علیه وآله وإنما عرفوا نوحا بالعلم الذی عندهم وهو قول اللَّه عزّوجل : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلی قَوْمِهِ »(1) إلی آخر الآیه .

وکان ما بین آدم ونوح من الأنبیاء مستخفین ولذلک خفی ذکرهم فی القرآن فلم یسمّوا کما سمّی من استعلن من الأنبیاء صلوات اللَّه علیهم أجمعین وهو قول اللَّه عزوجل : « وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ »(2) .

یعنی لم اُسمّ المستخفین کما سمّیت المستعلنین من الأنبیاء علیهم السلام فمکث نوح علیه السلام فی قومه ألف سنه إلّا خمسین عاما ، لم یشارکه فی نبوته أحد ولکنه قدم علی قوم مکذبین للأنبیاء علیهم السلام الذین کانوا بینه وبین آدم علیه السلام وذلک قوله اللَّه عزّوجلّ : « کَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِینَ »(3) .

یعنی من کان بینه وبین آدم إلی أن انتهی إلی قوله عزّوجلّ : « وَإِنَّ رَبَّکَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ »(4) .

ثم إن نوحا علیه السلام لما انقضت نبوته واستکملت أیامه أوحی اللَّه عزّوجل إلیه ان یا نوح قد انقضت نبوتک واستکملت أیامک فاجعل العلم الذی عندک والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار علم النبوه فی العقب من ذریتک ، فإنی لن

ص: 164


1- سوره الأعراف : 58 ؛ هود : 25 ؛ العنکبوت : 14 .
2- سوره النساء : 163 .
3- سوره الشعراء : 105 .
4- سوره الشعراء : 191 .

أقطعها من بیوتات الأنبیاء علیهم السلام الذین بینک وبین آدم علیه السلام ولن أدع الأرض إلّا وفیها عالم یعرف به دینی وتعرف به طاعتی ویکون نجاه لمن یولد فیما بین قبض النبی إلی خروج النبی الآخر .

وبشّر نوح ساماً بهود علیه السلام وکان فیما بین نوح وهود من الأنبیاء علیهم السلام .

وقال نوح : إن اللَّه باعث نبیاً یقال له : هود وإنه یدعو قومه إلی اللَّه عزّوجل فیکذّبونه وإن اللَّه عزّوجل مهلکهم بالریح فمن أدرکه منکم فلیؤمن به ولیتبعه فإن اللَّه عزّوجلّ ینجیه من عذاب الریح وأمر نوح علیه السلام ابنه سام أن یتعاهد هذه الوصیه عند رأس کل سنه فیکون یومئذٍ عیداً لهم ، فیتعاهدون فیه ما عندهم من العلم والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار النبوّه فوجدوا هوداً نبیاً وقد بشّر به أبوهم نوح فآمنوا به واتّبعوه وصدّقوه فنجوا من عذاب الریح وهو قول اللَّه عزّوجل : « وَإِلی عادٍ أَخاهُمْ هُوداً »(1) وقوله عزّوجلّ : « کَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِینَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ »(2) وقال تبارک وتعالی : « وَوَصّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَیَعْقُوبُ »(3) وقوله : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَیَعْقُوبَ کُلّاً هَدَیْنا ( لنجعلها فی أهل بیته ) وَنُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ »(4) لنجعلها فی أهل بیته .

فآمن العقب من ذریّه الأنبیاء علیهم السلام من کان من قبل إبراهیم لإبراهیم علیه السلام وکان بین إبراهیم وهود من الأنبیاء صلوات اللَّه علیهم عشره أنبیاء وهو قوله عزّوجل :

ص: 165


1- سوره الأعراف : 64 .
2- سوره الشعراء : 123 - 124 .
3- سوره البقره : 132 .
4- سوره الأنعام : 84 .

« وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْکُمْ بِبَعِیدٍ »(1) وقوله عزّ ذکره : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی رَبِّی »(2) وقول إبراهیم : « إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَی رَبِّی سَیَهْدِینِ »(3) وقوله عزّوجلّ : « وَإِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ »(4) فجری بین کل ( نبیّ ) نبیّین ونبی عشره ( آباء ) أنبیاء وتسعه وثمانیه ( آباء ) أنبیاء کلهم أنبیاء وجری لکلّ نبی ما جری لنوح علیه السلام وکما جری لآدم وهود وصالح وشعیب وإبراهیم علیهم السلام .

حتی انتهت إلی یوسف بن یعقوب علیهما السلام ، ثم صارت بعد یوسف فی الأسباط إخوته حتی انتهت إلی موسی بن عمران علیه السلام وکان بین یوسف وموسی عشره من الأنبیاء فأرسل اللَّه موسی وهارون إلی فرعون وهامان وقارون ثم أرسل اللَّه الرسل تتری « کُلَّ ما جاءَ أُمَّهً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِیثَ »(5) وکانت بنوإسرائیل تقتل نبیّاً واثنان قائمان ویقتلون اثنین وأربعه قیام حتّی انه کان ربّما قتلوا فی الیوم الواحد سبعون نبیاً ویقوم سوق قتلهم فی آخر النهار ، فلما نزلت التوراه علی موسی بن عمران علیه السلام تبشّر بمحمّد صلی الله علیه وآله وکان بین یوسف وموسی من الأنبیاء وکان وصی موسی بن عمران ، یوشع بن نون وهو فتاه الذی قال اللَّه عزّوجلّ فی کتابه ، فلم تزل الأنبیاء تبشر بمحمد صلی الله علیه وآله حتّی بعث اللَّه تبارک وتعالی المسیح عیسی بن مریم فبشّر بمحمّد صلی الله علیه وآله وذلک قوله تعالی :

ص: 166


1- سوره هود : 89 .
2- سوره العنکبوت : 26 .
3- سوره الصافّات : 98 .
4- سوره العنکبوت : 16 .
5- سوره المؤمنون : 45 . وفیها : « رسولها » .

« یَجِدُونَهُ ( یعنی الیهود والنصاری ) مَکْتُوباً ( یعنی صفه محمد صلی الله علیه وآله ) عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراهِ وَالْإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ »(1) وهو قول اللَّه عزّوجل یخبر عن عیسی « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ »(2) وبشر موسی وعیسی بمحمد صلی الله علیه وآله کما بشّر الأنبیاء علیهم السلام بعضهم بعضا حتی بلغت محمدا صلی الله علیه وآله ، فلما قضی محمد صلی الله علیه وآله نبوته واستکملت أیامه أوحی اللَّه تبارک وتعالی إلیه : یا محمد قد قضیت نبوتک واستکملت أیامک فاجعل العلم الذی عندک والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار علم النبوه عند علی بن أبی طالب علیه السلام فإنی لن أقطع العلم والإیمان والاسم الأکبر ومیراث العلم وآثار علم النبوه من العقب من ذریتک کما لم أقطعها من بیوتات الأنبیاء الذین کانوا بینک وبین أبیک آدم وذلک قوله اللَّه تبارک وتعالی : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِیمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَی الْعالَمِینَ ذُرِّیَّهً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ »(3) .

وإن اللَّه تبارک وتعالی لم یجعل العلم جهلاً ولم یکل أمره إلی أحد من خلقه لا إلی ملک مقرب ولا نبی مرسل ولکنه أرسل رسولاً من ملائکته فقال له : کذا وکذا ، فأمرهم بما یحبّ ونهاهم عما یکره ، فقصّ الیهم أمر خلقه بعلم ، فعلم ذلک العلم وعلّم أنبیاءه وأصفیاءه من الأنبیاء والإخوان والذریه التی بعضها من بعض ، فذلک قوله جلّ وعزّ : « فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ وَآتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً »(4) فأما الکتاب فهو النبوه وأما الحکمه فهم الحکماء من الأنبیاء من الصفوه وأمّا

ص: 167


1- سوره الأعراف : 156 .
2- سوره الصف : 6 .
3- سوره آل عمران : 33 - 34 .
4- سوره النساء : 54 .

الملک العظیم فهو الأئمّه [ الهداه ] من الصفوه ، وکلّ هؤلاء من الذریه التی بعضها من بعض والعلماء الذین جعل اللَّه فیهم البقیّه وفیهم العاقبه وحفظ المیثاق حتی تنقضی الدنیا فهم العلماء ولولاه الأمر وأهل استنباط العلم والهداه وهذا شأن الفضل من الصفوه والرسل والأنبیاء والحکماء وأئمه الهدی والخلفاء الذین هم ولاه أمر اللَّه عزّوجلّ وأهل استنباط علم اللَّه وأهل آثار علم اللَّه عز وجل من الذریه التی بعضها من بعض من الصفوه بعد الأنبیاء علیهم السلام من الآباء والإخوان والذریه من الأنبیاء .

فمن اعتصم بالفضل انتهی بعلمهم ونجا بنصرتهم ومن وضع ولاه أمر اللَّه عزّوجلّ وأهل استنباط علمه فی غیر أهل الصفوه من بیوتات الأنبیاء فقد خالف أمر اللَّه عزّوجل وجعل الجهال ولاه أمر اللَّه والمتکلفین بغیر هدی من اللَّه عزّوجلّ ووزعموا أنهم أهل استنباط علم اللَّه ، فقد کذبوا علی اللَّه ورسوله ورغبوا عن وصیته وطاعته فلم یضعوا فضل اللَّه حیث وضعه اللَّه تبارک وتعالی فضلّوا وأضلّوا أتباعهم ولم یکن لهم یوم القیامه حجه ، إنما الحجه فی آل إبراهیم لقول اللَّه عزّوجل : « فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ وَآتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً » فالحجه الأنبیاء وأهل بیوتات الأنبیاء حتی تقوم الساعه لأن کتاب اللَّه ینطق بذلک ، ووصیه اللَّه بعضها من بعض التی وضعها علی الناس فقال عزّوجلّ : « فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَیُذْکَرَ فِیهَا اسْمُهُ »(1) وهی بیو[تا]ت الأنبیاء والرسل والحکماء وأئمه الهدی ، فهذا بیان عروه الإیمان التی بها نجا من نجا قبلکم وبها ینجو من یتّبع الأئمه وقد قال اللَّه عزّوجلّ فی کتابه : « وَنُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ

ص: 168


1- سوره النور : 36 .

وَسُلَیْمانَ وَأَیُّوبَ وَیُوسُفَ وَمُوسی وَهارُونَ وَکَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ * وَزَکَرِیَّا وَیَحْیی وَعِیسی وَإِلْیاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ * وَإِسْماعِیلَ وَالْیَسَعَ وَیُونُسَ وَلُوطاً وَکلّاً فَضَّلْنا عَلَی الْعالَمِینَ * وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّیَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَیْناهُمْ وَهَدَیْناهُمْ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ »(1) « أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ وَالْحُکْمَ وَالنُّبُوَّهَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنا بِها قَوْماً لَیْسُوا بِها بِکافِرِینَ »(2) .

فإنه وکّل بالفضل من أهل بیته والإخوان والذریه وهو قول اللَّه تبارک وتعالی : إِنْ تَکْفُرْ بِه أمتک فَقَدْ وَکَّلْتُ أهل بیتک بالإیمان الذی أرسلتک به فلا یکفرون بها أبداً ولا أضیع الإیمان الذی أرسلتک به من أهل بیتک من بعدک علماء أمتک وولاه أمری بعدک وأهل استنباط العلم الذی لیس فیه کذب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا ریاء فهذا بیان ما ینتهی إلیه أمر هذه الأمه ، إن اللَّه جلّ وعزّ طهّر أهل بیت نبیه صلی الله علیه وآله وسألهم أجر الموده وأجری لهم الولایه وجعلهم أوصیائه وأحبائه ثابته بعده فی أمّته ، فاعتبروا یا أیها الناس فیما قلت حیث وضع اللَّه عزّوجل ولایته وطاعته ومودّته واستنباط علمه وحججه ، فإیاه فتقبلوا وبه فاستمسکوا تنجوا به ، وتکون لکم الحجه یوم القیامه وطریق ربکم جلّ وعزّ ، ولا تصل ولایه إلی اللَّه عزّوجل إلّا بهم ، فمن فعل ذلک کان حقّا علی اللَّه أن یکرمه ولا یعذّبه ، ومن یأت اللَّه عزّوجلّ بغیر ما أمره کان حقّاً علی اللَّه عزّوجلّ أن یذلّه ویعذّبه»(3) .

وفی ( اثبات المسعودی ) : أوحی اللَّه تعالی إلی آدم - بقد قتل قابیل لهابیل - :

ص: 169


1- سوره الأنعام : 84 - 87 .
2- سوره الأنعام : 89 .
3- الکافی : 8/113 - 120 ، ح 92 ؛ وکمال الدین : 1/213 ح 2 ؛ بحار الأنوار : 11/43 ، ح 49 .

انی أهب لک مکانه غلاماً أجعله خلیفتک ووارث علمک فولد له شیث وهو هبه اللَّه ، فأوحی اللَّه إلیه ان سمّه فی الیوم السابع فجرت السنّه ، فلمّا شبّ وکبّر ، أوحی اللَّه تعالی إلیه انّی متوفّیک ورافعک إلیّ یوم کذا وکذا ، فأوص إلی خیر ولدک ( هبه اللَّه ) وسلّم إلیه الاسم الأعظم واجعل العلم فی تابوت وسلّمه إلیه ، فانّی آلیت إلّا اخلی أرضی من عالم أجعله حجّه لی علی خلقی ، فجمع آدم ولده الرجال والنساء ، ثمّ قال : یا ولدی انّ اللَّه تعالی أوحی إلیّ انه رافعی إلیه ، وأمرنی أن اوصی إلی خبر ولدی هبه اللَّه ، فان اللَّه قد اختاره لی ولکم من بعدی ، فاسمعوا له وأطیعوا أمره ، فانه وصیّی وخلیفتی ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، فأمر بتابوت فعمل ، وجعل فیه العلم والأسماء والوصیّه ، ثمّ دفعه إلی هبه اللَّه ، وقال له : انظر یا هبه اللَّه ، فاذا أنا متّ فغسّلنی وکفنّی وصلّ علیّ وادخلنی حفرتی فی تابوت تتّخذه لی ، فاذا حضرت وفاتک وأحسست بذلک من نفسک فأوص إلی خیر ولدک فانّ اللَّه لا یدع الخلق بغیر حجّه عالم منّا أهل البیت ، وقد جعلتک حجّه اللَّه علی خلقه ، فلا تخرج من الدنیا حتّی تدع للَّه حجّه ووصیّأً من بعدک علی خلقه ، وتسلّم إلیه التابوت وما فیه کما سلّمته إلیک ، وأعلمه انّه سیکون نبیّ واسمه نوح .

ومضی هبه اللَّه واستخلف ریسان - وعدّ بعده قینان ، ثمّ الحیلث ، ثمّ غنیمشا ، ثمّ ادریس - وقال : هو هرمس وهو اخنوخ ، بأمر اللَّه تعالی ، وجمع اللَّه له علم المضامین ، وزاده ثلاثین صحیفه ، ثمّ عدّ بعده : برداً ، ثمّ اخنوخ ، ثمّ متوشلخ ، ثمّ لمک ، ثمّ نوح ، ثمّ سام ، ثمّ ارفخشد ، ثمّ شالح ، ثمّ هود ، ثمّ فالغ ، ثمّ یروغ ، ثمّ نوشا ، ثمّ صاروغ ، ثمّ تاجور ، ثمّ تارخ ، ثمّ ابراهیم ، ثمّ اسماعیل ، ثمّ اسحاق ، ثمّ یعقوب ، ثمّ یوسف ، ثمّ ببرز بن لاوی ، ثمّ احرب ، ثمّ میتاح ، ثمّ عاق ، ثمّ خیام ،

ص: 170

ثمّ مادوم ، ثمّ شعیب ، ثمّ موسی ، ثمّ یوشع بن نون ، ثمّ فینحاس ، ثمّ بشیر ، ثمّ جبرئیل ، ثمّ ابلث ، ثمّ احمر ، ثمّ محتان ، ثمّ عوق ، ثمّ طالوت ، ثمّ داود ، ثمّ سلیمان ، ثمّ آصف بن برخیا ، ثمّ صفورا ، ثمّ منبه ، ثمّ هندوا ، ثمّ اسفر ، ثمّ رامن ، ثمّ اسحاق ، ثمّ ایم ، ثمّ زکریا ، ثمّ الیسابغ ، ثمّ روبیل ، ثمّ عیسی ، ثمّ شمعون ، ثمّ یحیی ، ثمّ منذر بن شمعون ، ثمّ دانیال ، ثمّ مکیخال بن دانیال ، ثمّ انشوا ، ثمّ رشیخا ، ثمّ نسطورس ، ثمّ مرعید ، ثمّ بحیرا ، ثمّ منذر ، ثمّ سلمه ، ثمّ برزه ، ثمّ أبی ، ثمّ دوس ، ثمّ اسید ، ثمّ هوف ، ثمّ یحیی ، ثمّ نبیّنا خاتم الأنبیاء صلّی اللَّه علیه وعلیهم أجمعین(1) .

لمّا بدّل أکثر خلقه عهد اللَّه إلیهم

اشاره

قال سبحانه : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیامَهِ إِنَّا کُنَّا عَنْ هذا غافِلینَ * أَوْتَقُولُوا إِنَّما أَشْرَکَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَکُنَّا ذُرِّیَّهً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِکُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »(2) .

المیثاق المأخوذ

عن ابن مسکان عن أبی عبداللَّه علیه السلام : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی» ، قلت : معاینه کان هذا ؟

ص: 171


1- بهج الصباغه : 2/26 - 27 ؛ اثبات الوصیّه : 13 - 76 ، والنقل بتقطیع کثیر .
2- سوره الأعراف : 172 - 173 .

قال : « نعم ، فثبتت المعرفه ونسوا الموقف ، وسیذکرونه ولو لا ذلک لم یدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه فی الذر ولم یؤمن بقلبه فقال اللَّه : « فَما کانُوا لِیُؤْمِنُوا بِما کَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ »(1)» .(2)

وقال الصادق علیه السلام : « کان المیثاق مأخوذاً علیهم للَّه بالربوبیّه ولرسوله بالنبوّه ولأمیرالمؤمنین والأئمّه بالامامه ، فقال : ألست بربکم ومحمد نبیکم وعلی امامکم والأئمّه الهادون أئمّتکم ؟ فقالوا : بلی شهدنا»(3) .

وعن أبی جعفر ، عن أبیه ، عن جدّه علیهم السلام : « انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال لعلی : أنت الذی احتجّ اللَّه بک فی ابتدائه الخلق حیث أقامهم اشباحاً ، فقال لهم : ألست بربکم ؟ قالوا : بلی ، قال : ومحمد رسولی ؟ قالوا : بلی ، قال : وعلی بن أبی طالب وصیّی(4) ؟ فأبی الخلق جمیعاً إلّا استکبارا وعتوا من ولایتک إلّا نفر قلیل ، وهم أقل القلیل وهم أصحاب الیمین»(5) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قول اللَّه عزوجل : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ »(6) قال : « اخرج اللَّه من ظهر آدم ذرّیّته إلی یوم القیامه کالذر فعرفهم نفسه ، ولولا ذلک لم یعرف احد ربه وقال : ألست بربکم ؟ قالوا : بلی وانّ هذا محمد رسول اللَّه صلی الله علیه وآله

ص: 172


1- سوره الأعراف : 101 .
2- تفسیر القمی : 1/248 ، بحار الأنوار : 5/237 ، ح 14 .
3- تفسیر القمی : 1/247 ؛ بحار الأنوار : 5/236 ، ح 12 .
4- فی البحار : 24/2 ، ح 4 : وعلی أمیرالمؤمنین ؟
5- الأمالی للطوسی : 232 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 24/2 ، ح 4 .
6- الاعراف : 172 .

وعلی أمیرالمؤمنین علیه السلام»(1) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « لو یعلم الناس متی سمّی علیٌّ امیرالمؤمنین لم ینکروا حقه ، فقیل له : متی سمّی ؟ فقرأ : واذ اخذ ربک من بنی آدم من ظهورهم ذریّتهم واشهدهم علی انفسهم ألست بربکم قالوا بلی الآیه . قال : محمد رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وعلی أمیرالمؤمنین علیه السلام»(2) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قوله تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیامَهِ إِنَّا کُنَّا عَنْ هذا غافِلینَ »(3) ، قال : « اخرج اللَّه من ظهور آدم ذریته إلی یوم القیامه ، فخرجوا کالذر ، فعرفهم نفسه واراهم انفسه ، ولولا ذلک لم یعرف احد ربه ، قال : ألست بربکم ؟ قالوا : بلی ، قال : فان محمد صلی الله علیه وآله عبدی ورسولی وان علیاً أمیرالمؤمنین خلیفتی وامینی وقال رسول اللَّه [النبیّ] صلی الله علیه وآله : کل مولود یولد علی المعرفه [و] ان اللَّه تعالی خالقه ، وذلک قوله تعالی : « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَیَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّی یُؤْفَکُونَ »(4)» .(5)

فَجَهِلُوا حَقَّهُ

قال تعالی : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمیعاً قَبْضَتُهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ

ص: 173


1- بصائر الدرجات : 72 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 26/280 ، ح 23 .
2- الیقین : 235 ، باب 75 ؛ بحار الأنوار : 26/285 ، ح 44 .
3- الاعراف : 172 .
4- الزخرف : 87 .
5- تفسیر فرات الکوفی : 148 - 149 ، ح 186 ؛ بحار الأنوار : 26/294 ، ح 54 - 55 .

وَالسَّماواتُ مَطْوِیَّاتٌ بِیَمینِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالی عَمَّا یُشْرِکُونَ »(1) .

عن معاذ بن جبل قال : کنت ردیف النبی صلی الله علیه وآله فقال : « یا معاذ هل تدری ما حق اللَّه عزوجل علی العباد ؟ یقولها ثلاثاً ، قال : قلت : اللَّه ورسوله اعلم ، فقال رسول اللَّه : حق اللَّه عزوجل علی العباد ان لا یشرکوا به شیئاً»(2) .

وعن علی بن الحسین علیه السلام : « فأمّا حقّ اللَّه الأکبر فانّک تعبده لا تُشرک به شیئاً فاذا فعلت ذلک باخلاص جعل لک علی نفسه أن یکفیک أمر الدنیا والآخره ویحفظ لک ما تحب منها »(3) .

قال تعالی : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً »(4) .

وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ

قال تعالی : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا »(5) .

وقال سبحانه : « قُلْ أَإِنَّکُمْ لَتَکْفُرُونَ بِالَّذی خَلَقَ الْأَرْضَ فی یَوْمَیْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً »(6) .

وقال تعالی : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَیْکُمْ یا بَنی آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّیْطانَ إِنَّهُ لَکُمْ عَدُوّ مُبینٌ * وَأَنِ اعْبُدُونی هذا صِراطٌ مُسْتَقیمٌ »(7) .

ص: 174


1- الزمر : 67 .
2- التوحید للصدوق : 28 ، ح 28 ؛ بحار الأنوار : 3/10 ، ح 21 .
3- تحف العقول : 256 ؛ بحار الأنوار : 71/11 .
4- سوره البقره : 165 .
5- سوره البقره : 165 .
6- فصلت : 9 .
7- سوره یس : 60 - 61 .

قیل : أوّل من جعل للَّه ندّاً فی هذا العالم من أفراد البشر أیضاً قابیل بعد ما ارتکب القتل ، وذلک لأنّه بعد قتل أخیه ذهب طریداً شریداً فزعاً مذعوراً لا یأمن من یراه وذهب إلی عدن من الیمن فأتاه ابلیس ، فقال : إنّما أکلت النار قربان هابیل لأنّه کان یعبدها ، فانصب أنت أیضاً ناراً تکون لک ولعقبک ، فبنی بیت نار ، وهو أوّل من نصب النار وعبدها ، واتّخذ أولاده آلات اللهو من الیراع والطنبور والمزامیر والعیدان ، وانهکموا فی اللهو وشرب الخمر وعباده النار والزنا والفواحش حتّی غرقهم اللَّه أیّام نوح بالطوفان(1)

فَبَعَثَ فِیهِمْ رُسُلَهُ

اثبات وجود النبی صلی الله علیه وآله أو الرسول نقلاً تارهً من طریق الآیات وأخری من طریق الآثار

أمّا الآیات فکثیره :

منها : قوله تعالی : « کانَ النَّاسُ أُمَّهً واحِدَهً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِیِّینَ مُبَشِّرینَ وَمُنْذِرینَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِیَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ فیما اخْتَلَفُوا فیهِ وَمَا اخْتَلَفَ فیهِ إِلاَّ الَّذینَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَیِّناتُ بَغْیاً بَیْنَهُمْ فَهَدَی اللَّهُ الَّذینَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فیهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ یَهْدی مَنْ یَشاءُ إِلی صِراطٍ مُسْتَقیمٍ »(2) .

وقال سبحانه : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَی الْمُؤْمِنینَ إِذْ بَعَثَ فیهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ »(3) .

ص: 175


1- بحار الأنوار : 11/220 .
2- سوره البقره : 213 .
3- سوره آل عمران : 164 .

وقال اللَّه تعالی : « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلی قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَیِّناتِ فَما کانُوا لِیُؤْمِنُوا بِما کَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ کَذلِکَ نَطْبَعُ عَلی قُلُوبِ الْمُعْتَدینَ »(1) .

وقال اللَّه تعالی : « وَلَقَدْ بَعَثْنا فی کُلِّ أُمَّهٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَی اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَیْهِ الضَّلالَهُ فَسیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُرُوا کَیْفَ کانَ عاقِبَهُ الْمُکَذِّبینَ »(2) .

وقال تعالی : « مَنِ اهْتَدی فَإِنَّما یَهْتَدی لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما یَضِلُّ عَلَیْها وَلا تَزِرُ وازِرَهٌ وِزْرَ أُخْری وَما کُنَّا مُعَذِّبینَ حَتَّی نَبْعَثَ رَسُولاً »(3) .

وقال سبحانه : « رَبَّنا وَابْعَثْ فیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِکَ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ وَیُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزیزُ الْحَکیمُ »(4) .

وأمّا الآثار :

ومن سؤال الزندیق سأل أبا عبداللَّه علیه السلام : مِنْ أَیْنَ أَثْبَتَّ الْأَنْبِیَاءَ وَالرُّسُلَ ؟ قَالَ علیه السلام : « إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً ، مُتَعَالِیاً عَنَّا وَعَنْ جَمِیعِ مَا خَلَقَ ، وَکَانَ ذَلِکَ الصَّانِعُ حَکِیماً لَمْ یَجُزْ أَنْ یُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ وَلا أَنْ یُلامِسُوهُ وَلا أَنْ یُبَاشِرَهُمْ وَیُبَاشِرُوهُ وَیُحَاجَّهُمْ وَیُحَاجُّوهُ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَراءَ فِی خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ یَدُلُّونَهُمْ عَلَی مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ وَمَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ ، وَفِی تَرْکِهِ فَنَاؤُهُمْ فَثَبَتَ الآْمِرُونَ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْحَکِیمِ الْعَلِیمِ فِی خَلْقِهِ وَثَبَتَ عِنْدَ ذَلِکَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِینَ وَهُمُ الْأَنْبِیَاءُ علیهم السلام وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، حُکَمَاءَ مُؤَدَّبِینَ بِالْحِکْمَهِ ، مَبْعُوثِینَ عَنْهُ ، مُشَارِکِینَ لِلنَّاسِ فِی أَحْوَالِهِمْ ،

ص: 176


1- سوره یونس : 74 .
2- سوره النحل : 36 .
3- سوره الاسراء : 15 .
4- سوره البقره : 129 .

عَلَی مُشَارَکَتِهِمْ لَهُمْ فِی الْخَلْقِ وَالتَّرْکِیبِ ، مُؤَدِّینَ مِنْ عِنْدِ الْحَکِیمِ الْعَلِیمِ ، بِالْحِکْمَهِ وَ الدَّلائِلِ وَالْبَرَاهِینِ وَالشَّوَاهِدِ ، مِنْ إِحْیَاءِ الْمَوْتَی وَإِبْرَاءِ الْأَکْمَهِ وَالْأَبْرَصِ فَلا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ حُجَّهٍ یَکُونُ مَعَهُ عِلْمٌ یَدُلُّ عَلَی صِدْقِ مَقَالِ الرَّسُولِ وَوُجُوبِ عَدَالَتِه »(1) .

وعن منصور بن حازم قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : انّ اللَّه أجلّ وأکرم من أن یعرف بخلقه ، بل الخلق یعرفون باللَّه ، قال علیه السلام : « صدقت » ، قلت : ان من عرف انّ له ربّاً فینبغی له أن یعرف ان لذلک الرب رضاً وسخطاً وانّه لا یعرف رضاه وسخطه إلّا بوحیٍ أو رسولٍ فمن لم یأته الوحی فقد ینبغی له أن یطلب الرسل فاذا لقیهم عرف انّهم الحجّه وانّ لهم الطاعه المفترضه ، الحدیث(2) .

وعن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبداللَّه علیه السلام : « الحجّه قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق »(3) .

وعن أبی حمزه عن أبی جعفر علیه السلام قال : قال : « واللَّه ما ترک اللَّه أرضاً منذ قبض آدم علیه السلام إلّا وفیها امام یهتدی به إلی اللَّه وهو حجّته علی عباده ولا تبقی الأرض بغیر امام حجّهٍ للَّه علی عباده »(4) .

وَ وَاتَرَ إِلَیْهِمْ أَنْبِیَاءَهُ

اشاره

قال سبحانه : « ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا کُلَّ ما جاءَ أُمَّهً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا

ص: 177


1- الکافی : 1/168 ، ح 1 ؛ الاحتجاج : 2/337 ، ح 223 ؛ بحار الأنوار : 10/164 ، ح 2 .
2- الکافی : 1/168 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 23/18 .
3- الکافی : 1/177 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 23/38 ، ح 66 .
4- الکافی : 1/179 ، ح 8 ؛ الزام الناصب فی إثبات الحجّه الغائب علیه السلام : 1/14 .

بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادیثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا یُؤْمِنُونَ »(1) .

لابدّ للمؤمن أن یؤمن بکلّ الأنبیاء فالانکار بواحد منهم فی حکم انکار جمیعهم کما قال تعالی : « وَالَّذینَ یُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَیْکَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِکَ وَبِالآْخِرَهِ هُمْ یُوقِنُونَ »(2) .

لیست الأنبیاء علی حدّ سواء من حیث الفضیله والقرب إلی اللَّه وسعه دائره نبوّتهم

قال تعالی : « تِلْکَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلی بَعْضٍ »(3) .

عن دارم بن قبیصه بن نهشل قال : حدّثنا علی بن موسی الرضا عن آبائه علیهم السلام قال : « قال النبی صلی الله علیه وآله : خلق اللَّه عزّوجلّ مائه ألف نبیّ وأربعه وعشرین ألف نبیّ أنا أکرمهم علی اللَّه ولا فخر ، وخلق اللَّه عزّوجلّ مائه ألف وصی وأربعه وعشرین ألف وصیّ فعلیّ أکرمهم علی اللَّه وأفضلهم(4) .

وقال الشیخ رحمه الله : اعتقادنا فی عددهم انّهم مائه ألف نبیّ وأربعه وعشرون ألف نبیّ ، ومائه ألف وصی وأربعه وعشرون ألف وصی ، لکلّ نبیّ منهم وصی أوصی إلیه بأمر اللَّه تعالی (5) .

ص: 178


1- المؤمنون : 44 .
2- سوره البقره : 4 .
3- سوره البقره : 253 .
4- الأمالی للصدوق : 236 ، المجلس 41 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار : 38/4 ، ح 2 .
5- اعتقادات الامامیّه للصدوق : 92 ؛ بحار الأنوار : 11/28 .

لِیَسْتَأْدُوهُمْ مِیثَاقَ فِطْرَتِهِ

قال تعالی : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها »(1) .

عن عبدالرحمن بن کثیر مولی أبی جعفر عن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قوله اللَّه عزوجل : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها » ، قال : « التوحید ومحمد رسول اللَّه وعلی أمیرالمؤمنین علیه السلام»(2) .

وعن زراره قال : قلت لأبی جعفر علیه السلام : اصلحک اللَّه ، قول اللَّه عزوجل فی کتابه : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها »(3) ، قال : « فطرهم علی التوحید عند المیثاق علی معرفته انه ربهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلک لم یعلموا من ربُّهم ولا من رازقُهم»(4) .

وعن عبداللَّه بن سنان عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزوجل - « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْها » - ما تلک الفطره ؟ قال : « هی الاسلام ، فطرهم اللَّه حین اخذ میثاقهم علی التوحید ، قال : ألست بربکم وفیه المؤمن والکافر»(5) .

وَ یُذَکِّرُوهُمْ مَنْسِیَّ نِعْمَتِهِ

قال تعالی حکایه عن هود فی تذکیر قومه بآلائه تعالی : « وَاذْکُرُوا إِذْ جَعَلَکُمْ

ص: 179


1- الروم : 30 .
2- التوحید للصدوق : 329 ، ح 7 ؛ بحار الأنور : 26/277 ، ح 18 .
3- الروم : 30 .
4- التوحید للصدوق : 330 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 3/278 ، ح 10 .
5- الکافی : 2/12 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 3/278 ، ح 7 .

خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَکُمْ فِی الْخَلْقِ بَصْطَهً فَاذْکُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُونَ »(1) وعن صالح لقومه فی ذلک : « وَاذْکُرُوا إِذْ جَعَلَکُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَکُمْ فِی الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُیُوتاً فَاذْکُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِی الْأَرْضِ مُفْسِدینَ »(2) وعن موسی لقومه فی ذلک : « اذْکُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ إِذْ جَعَلَ فیکُمْ أَنْبِیاءَ وَجَعَلَکُمْ مُلُوکاً وَآتاکُمْ ما لَمْ یُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمینَ »(3) .

وقال - عزوجل - علی لسان نبیّاً صلی الله علیه وآله فی ذلک : « یا بَنی إِسْرائیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدی أُوفِ بِعَهْدِکُمْ وَإِیَّایَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَکُمْ وَلا تَکُونُوا أَوَّلَ کافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآیاتی ثَمَناً قَلیلاً وَإِیَّایَ فَاتَّقُونِ * وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَکْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »(4) .

وقال تعالی : « وَاذْکُرُوا نِعْمَهَ اللَّهِ عَلَیْکُمْ وَمیثاقَهُ الَّذی واثَقَکُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلیمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »(5) .

وَ یَحْتَجُّوا عَلَیْهِمْ بِالتَّبْلِیغِ

قال تعالی : « لِیَهْلِکَ مَنْ هَلَکَ عَنْ بَیِّنَهٍ وَیَحْیی مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَهٍ »(6) وقال

ص: 180


1- الاعراف : 69 .
2- الاعراف : 74 .
3- المائده : 20 .
4- البقره : 40 - 42 .
5- سوره المائده : 7 .
6- الانفال : 42 .

تعالی : « لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَی اللَّهِ حُجَّهٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَکانَ اللَّهُ عَزیزاً حَکیماً »(1) .

وقال تعالی : « وَإِنْ تُکَذِّبُوا فَقَدْ کَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِکُمْ وَما عَلَی الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبینُ »(2) .

وقال تبارک وتعالی : « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْکِتابِ إِلاَّ بِالَّتی هِیَ أَحْسَنُ »(3) .

وقال تعالی : « ادْعُ إِلی سَبیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتی هِیَ أَحْسَنُ »(4) .

وقال تعالی : « أَ لَمْ تَرَ إِلَی الَّذی حَاجَّ إِبْراهیمَ فی رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ إِذْ قالَ إِبْراهیمُ رَبِّیَ الَّذی یُحْیی وَیُمیتُ قالَ أَنَا أُحْیی وَأُمیتُ قالَ إِبْراهیمُ فَإِنَّ اللَّهَ یَأْتی بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذی کَفَرَ وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الظَّالِمینَ »(5) .

عن أبی الحسن علیه السلام قال : « ان الاحلام لم تکن فیما مضی فی أول الخلق ، وانما حدثت ، فقلت : وما العله فی ذلک ؟ فقال : إن اللَّه عز ذکره بعث رسولا ً إلی أهل زمانه ، فدعاهم إلی عباده اللَّه وطاعته ، فقالوا : إن فعلنا ذلک فما لنا ؟ فواللَّه ما انت باکثرنا مالاً ولا باعزّنا عشیره ، فقال : ان اطعتمونی ادخلکم اللَّه الجنه ، وان عصیتمونی ادخلکم اللَّه النار ، فقالوا : وما الجنه والنار ؟ فوصف لهم ذلک ، فقالوا : متی نصیر إلی ذلک ؟ فقال : إذا متّم ، فقالوا : لقد رأینا امواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً ،

ص: 181


1- النساء : 165 .
2- العنکبوت : 18 .
3- سوره العنکبوت : 46 .
4- سوره النحل : 125 .
5- سوره البقره : 258 .

فازدادوا له تکذیباً وبه استخفافاً ، فاحدث اللَّه عزوجل فیهم الاحلام ، فاتوه فاخبروه بما رأوا وما انکروا من ذلک ، فقال : إن اللَّه عزوجلّ اراد أن یحتجّ علیکم بهذا ، هکذا تکون ارواحکم اذا متّم وإن بلیت ابدانکم تصیر الأرواح الی عقاب حتی تبعث الابدان »(1) .

وروی عن النبی صلی الله علیه وآله انّه قال : « نحن المجادلون فی دین اللَّه علی لسان سبعین نبیّاً »(2) .

وَ یُثِیرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ

قال تعالی : « قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِی اللَّهِ شَکٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »(3) .

وقال تعالی : « إِنَّ فی خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّیْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْکِ الَّتی تَجْری فِی الْبَحْرِ بِما یَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْیا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فیها مِنْ کُلِّ دابَّهٍ وَتَصْریفِ الرِّیاحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لآَیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ »(4) .

وَیُرُوهُمْ آیَاتِ الْمَقْدِرَهِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَمِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ

قال تعالی : « وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ »(5) .

ص: 182


1- الکافی : 8/90 ، ح 57 ؛ بحار الأنوار : 6/243 ، ح 68 .
2- الاحتجاج علی أهل اللجاج : 1/15 ؛ بحار الأنوار : 2/125 ، ح 1 .
3- ابراهیم : 10 .
4- البقره : 164 .
5- سوره الطور : 5 .

وقال تعالی : « وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آیاتِها مُعْرِضُونَ »(1) .

وقال سبحانه : « أَ فَلَمْ یَنْظُرُوا إِلَی السَّماءِ فَوْقَهُمْ کَیْفَ بَنَیْناها وَزَیَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ »(2) .

ثمّ قال تعالی بعد هذه الآیه : « تَبْصِرَهً وَذِکْری لِکُلِّ عَبْدٍ مُنیبٍ »(3) .

وقال تعالی : « وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمیزانَ »(4) .

وقال اللَّه تبارک وتعالی : « أَ فَلا یَنْظُرُونَ إِلَی الْإِبِلِ کَیْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَی السَّماءِ کَیْفَ رُفِعَتْ »(5) .

وقال اللَّه تعالی : « اللَّهُ الَّذی رَفَعَ السَّماواتِ بِغَیْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوی عَلَی الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ کُلٌّ یَجْری لِأَجَلٍ مُسَمًّی یُدَبِّرُ الْأَمْرَ یُفَصِّلُ الآْیاتِ لَعَلَّکُمْ بِلِقاءِ رَبِّکُمْ تُوقِنُونَ »(6) .

وقال تعالی : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً »(7) إلی أن قال : « وَبَنَیْنا فَوْقَکُمْ سَبْعاً شِداداً »(8) .

وقال تعالی : « الَّذی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَکُمْ فیها سُبُلاً لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ »(9) .

ص: 183


1- سوره الأنبیاء : 32 .
2- سوره ق : 6 .
3- سوره ق : 8 .
4- سوره الرحمن : 7 .
5- الغاشیه : 17 - 18 .
6- سوره الرعد : 2 .
7- النبأ : 6 - 7 .
8- النبأ : 12 .
9- سوره الزخرف : 10 .

وقال سبحانه : « الَّذی جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَکَ لَکُمْ فیها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّی »(1) .

وقال تعالی حکایه عن نوح فی دعوته قومه : « ما لَکُمْ لا تَرْجُونَ للَّهِ ِ وَقاراً * وَقَدْ خَلَقَکُمْ أَطْواراً * أَ لَمْ تَرَوْا کَیْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فیهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً * وَاللَّهُ أَنْبَتَکُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً * ثُمَّ یُعیدُکُمْ فیها وَیُخْرِجُکُمْ إِخْراجاً * وَاللَّهُ جَعَلَ لَکُمُ الْأَرْضَ بِساطاً * لِتَسْلُکُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً »(2) .

وَمَعَایِشَ تُحْیِیهِمْ

قال تعالی : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّهً إِنَّ اللَّهَ لَطیفٌ خَبیرٌ »(3) .

وقال اللَّه سبحانه : « أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَکُمْ ما فِی الْأَرْضِ وَالْفُلْکَ تَجْری فِی الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَیُمْسِکُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَی الْأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحیمٌ »(4) .

وقال تبارک وتعالی : « وَآیَهٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَیْتَهُ أَحْیَیْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ یَأْکُلُونَ * وَجَعَلْنا فیها جَنَّاتٍ مِنْ نَخیلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فیها مِنَ الْعُیُونِ * لِیَأْکُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَیْدیهِمْ أَفَلا یَشْکُرُونَ * سُبْحانَ الَّذی خَلَقَ الْأَزْواجَ کُلَّها مِمَّا

ص: 184


1- سوره طه : 53 .
2- نوح : 13 - 20 .
3- سوره الحج : 63 .
4- سوره الحج : 65 .

تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا یَعْلَمُونَ »(1) .

وقال تعالی : « أَ وَلَمْ یَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَیْدینا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِکُونَ * وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَکُوبُهُمْ وَمِنْها یَأْکُلُونَ * وَلَهُمْ فیها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا یَشْکُرُونَ »(2) .

وقال سبحانه : « الَّذی جَعَلَ لَکُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ »(3) .

وقال تعالی : « إِنَّ فی خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّیْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْکِ الَّتی تَجْری فِی الْبَحْرِ بِما یَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْیا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فیها مِنْ کُلِّ دابَّهٍ وَتَصْریفِ الرِّیاحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَیْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لآَیاتٍ لِقَوْمٍ یَعْقِلُونَ »(4) .

وَآجَالٍ تُفْنِیهِمْ

قال تعالی : « وَلِکُلِّ أُمَّهٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا یَسْتَأْخِرُونَ ساعَهً وَلا یَسْتَقْدِمُونَ »(5) .

وقال تعالی : « أَ وَلَمْ یَنْظُرُوا فی مَلَکُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَیْ ءٍ وَأَنْ عَسی أَنْ یَکُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَیِّ حَدیثٍ بَعْدَهُ یُؤْمِنُونَ »(6) .

ص: 185


1- سوره یس : 33 - 36 .
2- سوره یس : 71 - 73 .
3- سوره یس : 80 .
4- سوره البقره : 164 .
5- سوره الأعراف : 34 .
6- سوره الاعراف : 185 .

وقال سبحانه : « وَلَوْ یُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَیْرِ لَقُضِیَ إِلَیْهِمْ أَجَلُهُمْ »(1) .

وقال تبارک وتعالی : « وَلَوْ یُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما کَسَبُوا ما تَرَکَ عَلی ظَهْرِها مِنْ دَابَّهٍ وَلکِنْ یُؤَخِّرُهُمْ إِلی أَجَلٍ مُسَمًّی فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ کانَ بِعِبادِهِ بَصیراً »(2) .

والآیات فیها کثیره .

وَأَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَأَحْدَاثٍ تَتَابَعُ عَلَیْهِمْ

ان اللَّه تعالی یفعل ما یشاء ویحکم ما یرید ولا معقّب لحکمه ولا رادّ لقضائه(3) .

وَ لَمْ یُخْلِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِیٍّ مُرْسَلٍ

سبب الحاجه إلی بعث الرسل

عن هشام بن الحکم عن ابی عبداللَّه علیه السلام انه قال للزندیق الذی سأله من أین اثبت الأنبیاء والرسل ؟ قال : انّا لمّا اثبتنا انّ لنا خالقاً صانعاً متعالیاً عنا وعن جمیع ما خلق ، وکان ذلک الصانع حکیماً متعالیاً لم یجز ان یشاهده خلقه ، ولا یلامسوه ، فیباشرهم ویباشروه ، ویحاجّهم ویحاجّوه ، ثبت انّ له سفراء فی خلقه ، یعبّرون

ص: 186


1- سوره یونس : 11 .
2- سوره الفاطر : 45 .
3- الزام الناصب فی اثبات الحجّه الغائب : 1/46 ؛ بحار الأنوار : 26/15 .

عنه إلی خلقه وعباده ، ویدلّونهم علی مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفی ترکه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحکیم العلیم فی خلقه والمعبّرون عنه جلّ وعزّ ، وهم الأنبیاء صلی الله علیه وآله وصفوته من خلقه ، حکماء مؤدّبین بالحکمه ، مبعوثین بها ، غیر مشارکین للناس - علی مشارکتهم لهم فی الخلق والترکیب - فی شی ء من احوالهم ، مؤیّدین من عند الحکیم العلیم بالحکمه ، ثم ثبت ذلک فی کل دهر وزمان مما اتت به الرّسل والأنبیاء من الدلائل والبراهیم ، لکیلا تخلو ارض اللَّه من حجّه یکون معه علم یدلّ علی صدق مقالته وجواز عدالته(1) .

أوْ کِتابٍ مُنزَلٍ

فی روایه أبی الجارود عن أبی جعفر علیه السلام : « قد أرسل اللَّه رسله بالکتاب وبتأویله ، فمن کذب بالکتاب أو کذب بما أرسل به رسله من تأویل الکتاب فهو مشرک کافر »(2) .

وعن الحارث الأعور قال : دَخَلْتُ عَلَی أَمِیرِالْمُؤْمِنِینَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ علیه السلام فَقُلْتُ : یَا أَمِیرَالْمُؤْمِنِینَ ، إِنَّا إِذَا کُنَّا عِنْدَکَ سَمِعْنَا الَّذِی نَسُدُّ بِهِ دِینَنَا ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِکَ سَمِعْنَا أَشْیَاءَ مُخْتَلِفَهً مَغْمُوسَهً ، لا نَدْرِی مَا هِیَ ؟ قَالَ : « أَ وَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : « سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صلی الله علیه وآله یَقُولُ : أَتَانِی جَبْرَئِیلُ فَقَالَ : یَا مُحَمَّدُ ، سَیَکُونُ فِی أُمَّتِکَ فِتْنَهٌ . قُلْتُ : فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا ؟ فَقَالَ : کِتَابُ اللَّهِ فِیهِ بَیَانُ مَا قَبْلَکُمْ مِنْ خَبَرٍ ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَکُمْ ، وَحُکْمُ مَا بَیْنَکُمْ ، وَهُوَ الْفَصْلُ لَیْسَ بِالْهَزْلِ ، مَنْ وَلّاهُ مِنْ

ص: 187


1- الکافی : 1/168 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 10/164 ، ح 2 .
2- تفسیر القمی : 2/260 ؛ بحار الأنوار : 31/579 ، ح 12 .

جَبَّارٍ فَعَمِلَ بِغَیْرِهِ قَصَمَهُ اللَّهُ ، وَمَنِ الْتَمَسَ الْهُدَی فِی غَیْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ ، وَهُوَ الذِّکْرُ الْحَکِیمُ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِیمُ ، لا تُزَیغُهُ الْأَهْوَاءُ وَلا تُلَبِّسُهُ الْأَلْسِنَهُ ، وَلا یَخْلُقُ عَنِ الرَّدِّ ، وَلا یَنْقَضِی عَجَائِبُهُ ، وَلا یَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ [ هُوَ الَّذِی ]لَمْ تُکِنَّهُ الْجِنُّ إِذَ سَمِعَهُ أَنْ قَالُوا : « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً یَهْدِی إِلَی الرُّشْدِ »(1) مَنْ قَالَ بِهِ صُدِّقَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ هُدِیَ إِلی صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ ، هُوَ الْکِتَابُ الْعَزِیزُ الَّذِی لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَکِیمٍ حَمِیدٍ »(2) .

وعن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « علیکم بالقرآن فما وجدتم آیه نجا بها من کان قبلکم فاعملوا به ، وما وجدتموه هلک من کان قبلکم فاجتنبوا »(3) .

وعن عمرو بن قیس الماصر عن أبی جعفر علیه السلام قال : « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَتَعَالَی لَمْ یَدَعْ شَیْئاً تَحْتَاجُ إِلَیْهِ الْأُمَّهُ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَهِ إِلّا أَنْزَلَهُ فِی کِتَابِهِ وَبَیَّنَهُ لِرَسُولِهِ صلی الله علیه وآله وَجَعَلَ لِکُلِّ شَیْ ءٍ حَدّاً وَجَعَلَ عَلَیْهِ دَلِیلاً یَدُلُّ عَلَیْهِ وَجَعَلَ عَلَی مَنْ تَعَدَّی الْحَدَّ حَدّاً »(4) .

أَوْ حُجَّهٍ لازِمَهٍ

اشاره

قال تعالی : « لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَی اللَّهِ حُجَّهٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »(5) .

ص: 188


1- سوره الجن : 7 - 8 .
2- تفسیر العیّاشی : 1/3 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 89/24 ، ح 25 .
3- تفسیر العیّاشی : 1/5 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 89/94 ، ح 43 .
4- الکافی : 7/176 ، ح 11 ؛ جامع أحادیث الشیعه : 30/511 ، ح 694 .
5- النساء : 165 .

عن داود الرقی عن العبد الصالح علیه السلام قال : « انّ الحجّه لا تقوم للَّه علی خلقه إلّا بامام حتّی یعرف »(1) .

وقال ابوعبداللَّه علیه السلام : الحجه قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق(2) .

وعن عبداللَّه بن سلیمان ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « ما زالت الأرض إلّا وفیها حجّه یعرف الحلال والحرام ویدعو الناس إلی سبیل اللَّه »(3)

وعن أبی اسحاق عمن یثق به من اصحاب أمیرالمؤمنین علیه السلام ان امیرالمؤمنین علیه السلام قال : « اللهم انک لا تخلی ارضک من حجّه لک علی خلقک »(4) .

المراد من الحجّه هو الإمام المعصوم

عن أبی حمزه عن أبی جعفر علیه السلام قال : قال : « واللَّه ما ترک اللَّه ارضاً منذ قبض آدم علیه السلام إلّا وفیها امام یهتدی به إلی اللَّه وهو حجته علی عباده ، ولا تبقی الارض بغیر امام حجّه للَّه علی عباده »(5) .

وعن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « ان اللَّه اجل واعظم من أن یترک الارض بغیر امام عادل »(6) .

وعن أبی بصیر عن احدهما علیهما السلام قال : قال : « ان اللَّه لم یدع الأرض بغیر عالم

ص: 189


1- الکافی : 1/177 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 23/51 ، ح 103 .
2- بصائر الدرجات : 487 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 23/38 ، ح 66 .
3- الغیبه للنعمانی : 138 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 23/56 ، ح 118 .
4- الکافی : 1/178 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار : 23/55 ، ح 116 .
5- الکافی : 1/179 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 23/22 ، ح 25 .
6- الکافی 1/178 ، ح 6 ؛ کمال الدین وتمام النعمه : 1/229 ، ح 26 ؛ بحار الأنوار : 23/42 ، ح 81 .

ولولا ذلک لم یعرف الحق من الباطل »(1) .

وعن إسحاق بن عمّار عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سمعته یقول : « انّ الأرض لا تخلو إلّا وفیها إمام کیما ان زاد المؤمنون شیئاً ردّهم ، وإن نقصوا شیئاً أتمّه لهم»(2).

وعن أبی حمزه قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : « أتبقی الأرض بغیر امام ؟ قال : لو بقیت الأرض بغیر امام لساخت »(3) .

وعن أبی هراسه ، عن أبی جعفر علیه السلام قال : قال : « لو انّ الامام رفع من الأرض ساعه لماجت بأهلها کما یموج البحر بأهله »(4) .

وعن یونس بن یعقوب ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام انّه سمعه یقول : « لو لم یکن فی الأرض إلّا اثنان لکان أحدهما الامام »(5) .

أَوْ مَحَجَّهٍ قَائِمَهٍ

قال تعالی : « لِکُلٍّ جَعَلْنا مِنْکُمْ شِرْعَهً وَمِنْهاجاً »(6) .

وقال تبارک وتعالی : « شَرَعَ لَکُمْ مِنَ الدِّینِ ما وَصَّی بِهِ نُوحاً »(7) .

ص: 190


1- الکافی : 1/178 ، ح 5 ؛ الغیبه للنعمانی : 138 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 23/36 ، ح 62 .
2- الکافی : 1/178 ح 2 .
3- الکافی : 1/179 ، ح 10 ؛ الغیبه للنعمانی : 138 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 23/24 ، ح 30 .
4- کمال الدین : 1/202 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 23/34 ، ح 56 .
5- الغیبه للنعمانی : 140 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 23/52 ، ح 107 .
6- سوره المائده : 48 .
7- سوره الشوری : 13 .

رُسُلٌ لا تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّهُ عَدَدِهِمْ وَلا کَثْرَهُ الْمُکَذِّبِینَ لَهُمْ

قال تعالی : « وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ یا قَوْمِ إِنْ کانَ کَبُرَ عَلَیْکُمْ مَقامی وَتَذْکیری بِآیاتِ اللَّهِ فَعَلَی اللَّهِ تَوَکَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَکُمْ وَشُرَکاءَکُمْ ثُمَّ لا یَکُنْ أَمْرُکُمْ عَلَیْکُمْ غُمَّهً ثُمَّ اقْضُوا إِلَیَّ وَلا تُنْظِرُونِ * فَإِنْ تَوَلَّیْتُمْ فَما سَأَلْتُکُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِیَ إِلاَّ عَلَی اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَکُونَ مِنَ الْمُسْلِمینَ * فَکَذَّبُوهُ فَنَجَّیْناهُ وَمَنْ مَعَهُ »(1) .

وقال : « وَإِبْراهیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْکاً إِنَّ الَّذینَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا یَمْلِکُونَ لَکُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْکُرُوا لَهُ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِنْ تُکَذِّبُوا فَقَدْ کَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِکُمْ وَما عَلَی الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبینُ * أَوَ لَمْ یَرَوْا کَیْفَ یُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعیدُهُ إِنَّ ذلِکَ عَلَی اللَّهِ یَسیرٌ * قُلْ سیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُرُوا کَیْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ یُنْشِئُ النَّشْأَهَ الآْخِرَهَ إِنَّ اللَّهَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدیرٌ * یُعَذِّبُ مَنْ یَشاءُ وَیَرْحَمُ مَنْ یَشاءُ وَإِلَیْهِ تُقْلَبُونَ * وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزینَ فِی الْأَرْضِ وَلا فِی السَّماءِ وَما لَکُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِیٍّ وَلا نَصیرٍ * وَالَّذینَ کَفَرُوا بِآیاتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِکَ یَئِسُوا مِنْ رَحْمَتی وَأُولئِکَ لَهُمْ عَذابٌ أَلیمٌ * فَما کانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فی ذلِکَ لآَیاتٍ لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ »(2) .

وقال عزّوجلّ - حکایه عنه - : « وَتَاللَّهِ لَأَکیدَنَّ أَصْنامَکُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرینَ * فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ کَبیراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ »(3) .

ص: 191


1- یونس : 71 - 73 .
2- العنکبوت : 16 - 24 .
3- الأنبیاء : 57 - 58 .

مِنْ سَابِقٍ سُمِّیَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ

قال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَحِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلی ذلِکُمْ إِصْری قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَکُمْ مِنَ الشَّاهِدینَ »(1) وقال : « وَإِذْ قالَ عیسَی ابْنُ مَرْیَمَ یا بَنی إِسْرائیلَ إِنِّی رَسُولُ اللَّهِ إِلَیْکُمْ مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیَّ مِنَ التَّوْراهِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ »(2) .

وقال : « الَّذینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الْأُمِّیَّ الَّذی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراهِ وَالْإِنْجیلِ »(3) .

أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ

قال تعالی : « مُصَدِّقاً لِما بَیْنَ یَدَیَّ »(4) .

وقال تعالی : « قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَیْنا وَما أُنْزِلَ عَلی إِبْراهیمَ وَإِسْماعیلَ وَإِسْحاقَ وَیَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِیَ مُوسی وَعیسی وَالنَّبِیُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ »(5) .

ص: 192


1- آل عمران : 81 .
2- الصف : 6 .
3- الاعراف : 157 .
4- الصف : 6 .
5- آل عمران : 84 .

عَلَی ذَلِکَ نَسَلَتِ الْقُرُونُ وَمَضَتِ الدُّهُورُ وَسَلَفَتِ الْآبَاءُ وَخَلَفَتِ الْأَبْنَاءُ

قال اللَّه تعالی : « وَلَقَدْ أَهْلَکْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِکُمْ »(1) .

إِلَی أَنْ بَعَثَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ صلی الله علیه وآله

اشاره

قال تعالی : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ »(2) .

وقال اللَّه تعالی : « یا أَیُّهَا النَّبِیُّ إِنَّا أَرْسَلْناکَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذیراً * وَداعِیاً إِلَی اللَّهِ بِإِذْنِهِ »(3) .

وقال سبحانه : « کَما أَرْسَلْنا فیکُمْ رَسُولاً مِنْکُمْ یَتْلُوا عَلَیْکُمْ آیاتِنا وَیُزَکِّیکُمْ وَیُعَلِّمُکُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ وَیُعَلِّمُکُمْ ما لَمْ تَکُونُوا تَعْلَمُونَ »(4) .

وقال تعالی : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَی الْمُؤْمِنینَ إِذْ بَعَثَ فیهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِهِ وَیُزَکِّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ وَإِنْ کانُوا مِنْ قَبْلُ لَفی ضَلالٍ مُبینٍ »(5) .

وقال تعالی : « هُوَ الَّذی أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدی وَدینِ الْحَقِّ لِیُظْهِرَهُ عَلَی الدِّینِ کُلِّهِ وَلَوْ کَرِهَ الْمُشْرِکُونَ »(6) .

وقال تبارک وتعالی : « ادْعُ إِلی سَبیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ

ص: 193


1- سوره یونس : 13 .
2- الصف : 6 .
3- سوره الأحزاب : 45 - 46 .
4- سوره البقره : 151 .
5- سوره آل عمران : 164 .
6- سوره التوبه : 33 .

وَجادِلْهُمْ بِالَّتی هِیَ أَحْسَنُ »(1) .

وقال تعالی : « وَیَقُولُ الَّذینَ کَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِکُلِّ قَوْمٍ هادٍ »(2) .

وقال تعالی : « إِنَّا أَرْسَلْناکَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذیراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »(3) .

کیفیّه بعثه صلی الله علیه وآله وعمره حین البعثه

علی بن إبراهیم بن هاشم القمی فی کتابه : إن النبی صلی الله علیه وآله لما أتی له سبع وثلاثون سنه کان یری فی نومه کان آتیا أتاه فیقول : یا رسول اللَّه فینکر ذلک ، فلمّا طال علیه الأمر کان یوماً بین الجبال یرعی غنما لأبی طالب ، فنظر إلی شخص یقول یا رسول اللَّه فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئیل أرسلنی اللَّه إلیک لیتخذک رسولاً ، فأخبر النبی صلی الله علیه وآله خدیجه بذلک ، فقالت : یا محمد أرجو أن یکون کذلک ، فنزل علیه جبرئیل وأنزل علیه ماء من السماء علمه الوضوء والرکوع والسجود ، فلما تمّ له أربعون سنه علّمه حدود الصلاه ولم ینزل علیه أوقاتها فکان یصلی رکعتین رکعتین فی کل وقت .

أبو میسره وبریده أن النبی صلی الله علیه وآله کان إذا انطلق بارزاً سمع صوتاً یا محمد ، فیأتی خدیجه فیقول : یا خدیجه قد خشیت أن یکون خالط عقلی شی ء إنی إذا خلوت

ص: 194


1- سوره النحل : 125 .
2- سوره الرعد : 7 .
3- سوره الفتح : 8 - 9 .

أسمع صوتا وأری نوراً(1) .

وعن محمد بن کعب وعائشه : أول ما بدأ به رسول اللَّه من الوحی الرؤیا الصادقه وکان یری الرؤیا فتأتیه مثل فلق الصبح ، ثم حبب إلیه الخلأ ، فکان یخلو بغار حری ، فسمع نداء : یا محمد ، فغشی علیه ، فلمّا کان الیوم الثانی سمع مثله نداءً ، فرجع إلی خدیجه ، فقال : زمّلونی زمّلونی فو اللَّه لقد خشیت علی عقلی ، فقالت : کلّا واللَّه لا یخزیک اللَّه أبدا ، إنک لتصل الرحم وتحمل الکلّ وتکسب المعدم(2) وتقری الضیف ، تعین علی نوائب الحق ، فانطلقت خدیجه حتی أتت ورقه بن نوفل ، فقال ورقه : هذا واللَّه الناموس(3) الذی أنزل علی موسی وعیسی ، وإنی أری فی المنام ثلاث لیال أن اللَّه أرسل فی مکه رسولاً اسمه محمّد وقد قرب وقته ولست أری فی الناس رجلاً أفضل منه ، فخرج إلی حراء فرأی کرسیّاً من یاقوته حمراء مرقاه من زبرجد ومرقاه من لؤلؤ ، فلما رأی ذلک غشی علیه ، فقال ورقه : یا خدیجه فإذا أتته الحاله فاکشفی عن رأسک فإن خرج فهو ملک وإن بقی فهو شیطان ، فنزعت خمارها ، فخرج الجائی فلمّا اختمرت عاد ، فسأله ورقه عن صفه الجائی ، فلمّا حکاه قام وقبّل رأسه وقال ذاک الناموس الأکبر الذی نزل علی موسی وعیسی ، ثم قال : أبشر فإنک أنت النبی الذی بُشّر به موسی وعیسی وإنک نبی مرسل ، ستؤمر بالجهاد ، وتوجه نحوها وأنشأ یقول :

فإن یک حقا یا خدیجه فاعلمی * حدیثک إیانا فأحمد مرسل

ص: 195


1- مناقب لابن شهر آشوب : 1/44 ، بحار : 18/194 ، ح 20 .
2- الکلّ : الضعیف ، الیتیم . قوله : تکسب المعدم أی تعطی الفقیر من قولهم : کسب وکسب واکسب فلاناً مالاً أو علماً أَنا لَهُ إیّاه .
3- الناموس : الوحی ، جبرئیل علیه السلام .

وجبریل یأتیه ومیکال معهما * من اللَّه وحی یشرح الصدر منزل

یفوز به من فاز عزا لدینه * ویشقی به الغاوی الشقی المضلل

فریقان منهم فرقه فی جنانه * وأخری بأغلال الجحیم تغلل

ومن قصیده له :

یا للرجال لصرف الدهر والقدر * وما لشی ء قضاه اللَّه من غیر

حتی خدیجه تدعونی لأخبرها * وما لنا بخفی العلم من خبر

فخبرتنی بأمر قد سمعت به * فیما مضی من قدیم الناس والعصر

بأن أحمد یأتیه فیخبره * جبریل إنک مبعوث إلی البشر

و من قصیده له :

فخبرنا عن کل خیر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح

وإن ابن عبد اللَّه أحمد مرسل * إلی کل من ضمت علیه الأباطح

وظنی به أن سوف یبعث صادقا * کما أرسل العبدان نوح وصالح

وموسی وإبراهیم حتی یری له * بهاء ومنشور من الذکر واضح(1)

وروی أنه نزل جبرئیل علی جیاد(2) أصفر والنبی صلی الله علیه وآله بین علی وجعفر ، فجلس جبرئیل عند رأسه ومیکائیل عند رجلیه ولم ینبّهاه إعظاماً له ، فقال میکائیل : إلی أیّهم بعثت ؟ قال : إلی الأوسط ، فلمّا انتبه أدّی إلیه جبرئیل الرساله عن اللَّه تعالی ، فلمّا نهض جبرئیل لیقوم أخذ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله بثوبه ، ثم قال : ما اسمک ؟ قال : جبرئیل ثم نهض النبی صلی الله علیه وآله لیلحق بقومه ، فما مرّ بشجره ولا مدره إلّا

ص: 196


1- مناقب لابن شهرآشوب : 1/44 ؛ بحار الأنوار : 18/194 ، ذیل ح 30 .
2- جیاد : موضع بأسفل مکّهمعروف من شعابها کما عن الجزری .

سلّمت علیه وهنّأته ، ثم کان جبرئیل یأتیه ولا یدنو منه إلّا بعد أن یستأذن علیه ، فأتاه یوماً وهو بأعلی مکّه فغمز بعقبه بناحیه الوادی ، فانفجر عین فتوضّأ جبرئیل ، وتطهر الرسول ثمّ صلی الظهر وهی أول صلاه فرضها اللَّه تعالی وصلی أمیرالمؤمنین علیه السلام مع النبی صلی الله علیه وآله ، ورجع رسول اللَّه من یومه إلی خدیجه فأخبرها فتوضأت وصلت صلاه العصر من ذلک الیوم .

وروی أن جبرئیل أخرج قطعه دیباج فیه خطّ ، فقال : اقرأ ، قلت : کیف أقرأ ولست بقارئ ، إلی ثلاث مرات ، فقال فی المره الرابعه : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّکَ » إلی قوله : « ما لَمْ یَعْلَم »(1) .

وروی : قرن إسرافیل برسول اللَّه صلی الله علیه وآله ثلاث سنین یسمع الصوت ولا یری شیئا ، ثم قرن به جبرئیل علیه السلام عشرین سنه وذلک حیث أوحی إلیه فأقام بمکه عشر سنین ، ثم هاجر إلی المدینه فأقام بها عشر سنین وقبض صلی الله علیه وآله وهو ابن ثلاث وستین سنه(2) .

وروی : أن النبوه نزلت علی رسول اللَّه یوم الإثنین ، وأسلم علیّ یوم الثلاثا ، ثم أسلمت خدیجه بنت خویلد زوجه النبی صلی الله علیه وآله ، ثم دخل أبو طالب إلی النبی صلی الله علیه وآله وهو یصلی وعلی علیه السلام بجنبه ، وکان مع أبی طالب علیه السلام جعفر فقال له أبو طالب صلّ جناح ابن عمّک ، فوقف جعفر علی یسار رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، فبدر رسول اللَّه صلی الله علیه وآله من بینهما ، فکان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یصلّی وعلیّ وجعفر وزید بن حارثه وخدیجه یأتمّون به ، وساق الحدیث إلی أن قال : فخرج رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فقام علی الحجر

ص: 197


1- مناقب لابن شهرآشوب : 1/45 ؛ بحار الأنوار : 18/196 .
2- الاختصاص : 130 ؛ بحار الأنوار : 18/232 ، ح 74 .

فقال «یا معشر قریش یا معشر العرب أدعوکم إلی شهاده أن لا إله إلا اللَّه وأنی رسول اللَّه وآمرکم بخلع الأنداد والأصنام فأجیبونی تملکوا بها العرب وتدین لکم العجم وتکونوا ملوکا فی الجنه » فاستهزءوا منه وقالوا : جن محمد بن عبد اللَّه ولم یجسروا علیه لموضع أبی طالب ، فاجتمعت قریش إلی أبی طالب فقالوا : یا أبا طالب إن ابن أخیک قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شبّاننا وفرّق جماعتنا ، فإن کان یحمله علی ذلک العدم جمعنا له مالاً ، فیکون أکثر قریش مالاً ونزوّجه أی امرأه شاء من قریش ، فقال له أبو طالب : ما هذا یا ابن أخی ؟ فقال صلی الله علیه وآله : یا عمّ هذا دین اللَّه الذی ارتضاه لأنبیائه ورسله بعثنی اللَّه رسولاً إلی الناس ، فقال : یا ابن أخی إن قومک قد أتونی یسألونی أن أسألک أن تکفّ عنهم ، فقال : یا عمّ لا أستطیع أن أخالف أمر ربّی ، فکفّ عنه أبو طالب ، ثم اجتمعوا إلی أبی طالب فقالوا : أنت سیّد من ساداتنا فادفع إلینا محمداً لنقتله وتملک علینا ، فقال أبو طالب قصیدته الطویله یقول فیها :

ولما رأیت القوم لا ودّ عندهم * وقد قطعوا کل العری والوسائل

کذبتم وبیت اللَّه یبرأ محمد(1) * ولما نطاعن دونه ونناضل

ونسلمه حتی نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل(2)

وقال : « الَّذینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الْأُمِّیَّ الَّذی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراهِ وَالْإِنْجیلِ »(3) .

ص: 198


1- نبرئ محمدا .
2- تفسیر القمی : 1/378 ؛ بحار الأنوار : 18/179 ، ح 10 .
3- الاعراف : 157 .

لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ

اشاره

وقال تعالی : « وَلَمَّا جاءَهُمْ کِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَکانُوا مِنْ قَبْلُ یَسْتَفْتِحُونَ عَلَی الَّذینَ کَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا کَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَهُ اللَّهِ عَلَی الْکافِرینَ »(1) .

وقال سبحانه : « وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَریقٌ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ کِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ کَأَنَّهُمْ لا یَعْلَمُونَ »(2) .

کثیر من أحبار الیهود وعلماء النصاری کانوا ینتظرون بعثته وآمنوا به

روی عن أبی طالب قال : خرجت إلی الشام تاجراً سنه ثمان من مولد النبی صلی الله علیه وآله وکان فی أشد ما یکون من الحرّ ، فلمّا أجمعت علی السیر قال لی رجال من قومی : ما ترید أن تفعل بمحمد وعلی من تخلفه ؟ فقلت : لا أرید أن أخلفه علی أحد من الناس ، أرید أن یکون معی ، فقیل : غلام صغیر فی حرٍّ مثل هذا تخرجه معک ؟ فقلت : واللَّه لا یفارقنی حیثما توجهت أبدا ، فإنّی لأوطّئُ له الرحل ، فذهبت فحشوت له حشیه کساءً وکتاناً وکنّا رکبانا کثیراً ، فکان واللَّه البعیر الذی علیه محمدٌ أمامی لا یفارقنی وکان یسبق الرکب کلّهم ، فکان إذا اشتدّ الحرّ جائت سحابه بیضاء مثل قطعه ثلج فتسلّم علیه فتقف علی رأسه لا تفارقه ، وکانت ربما أمطرت علینا السحابه بأنواع الفواکه وهی تسیر معنا وضاق الماء بنا فی طریقنا حتّی کنّا لا نصیب قربه إلّا بدینارین ، وکنا حیث ما نزلنا تمتلئ الحیاض ویکثر

ص: 199


1- سوره البقره : 89 .
2- سوره البقره : 101 .

الماء وتخضر الأرض ، فکنّا فی کل خصب وطیب من الخیر ، وکان معنا قوم قد وقفت جمالهم ، فمشی إلیها رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ومسح یده علیها فسارت ، فلمّا قربنا من بصری الشام(1) إذا نحن بصومعه قد أقبلت تمشی کما تمشی الدابه السریعه حتّی إذا قربت منّا وقفت وإذا فیها راهب وکانت السحابه لا تفارق رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ساعه واحده ، وکان الراهب لا یکلّم الناس ولا یدری ما الرکب ، ولا ما فیه من التجاره فلمّا نظر إلی النبی صلی الله علیه وآله عرفه ، فسمعته یقول : إن کان أحد فأنت أنت قال : فنزلنا تحت شجره عظیمه قریبه من الراهب ، قلیله الأغصان ، لیس لها حمل ، وکانت الرکبان تنزل تحتها ، فلمّا نزلها رسول اللَّه صلی الله علیه وآله اهتزت الشجره وألقت أغصانها(2) علی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وحملت من ثلاثه أنواع من الفاکهه فاکهتان للصیف وفاکهه للشتاء فتعجب جمیع من معنا من ذلک فلما رأی بحیری الراهب ذلک ذهب فاتخذ لرسول اللَّه صلی الله علیه وآله طعاما بقدر ما یکفیه ثم جاء وقال من یتولی أمر هذا الغلام فقلت أنا ، فقال أی شی ء تکون منه ؟ فقلت أنا عمه ، فقال : یا هذا إن له أعمام [ أعماماً] فأی الأعمام أنت ؟ فقلت : أنا أخو أبیه من أم واحده ، فقال : أشهد أنه هو وإلا فلست بحیری ثم قال لی : یا هذا تأذن لی أن أقرب هذا الطعام منه لیأکله ؟ فقلت له : قربه إلیه ورأیته کارها لذلک والتفت إلی النبی صلی الله علیه وآله فقلت : یا بنی

ص: 200


1- بصری - بضم الموحده - : مدینه حوران ، فتحت صلحاً لخمس بقین من ربیع الأوّل سنه ثلاث عشره وهی أوّل مدینه فتحت بالشام ، وقد وردها النبیّ صلی الله علیه وآله مرّتین کما فی المواهب المدنیّه .
2- فی بعض نسخ الحدیث « وتهصرت اغصان الشجره علی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله - الخ » . وقال الجزریّ : أصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنیه إلیک وتعطفه . ومنه الحدیث « انّه صلی الله علیه وآله کان مع أبی طالب فنزل تحت شجره فتهصرت أغصان الشجره » أی تهدلت علیه .

رجل أحب أن یکرمک فکل ، فقال : هو لی دون أصحابی ؟ فقال بحیری : نعم هو لک خاصه ، فقال النبی صلی الله علیه وآله فإنی لا آکل دون هؤلاء ، فقال بحیری : إنه لم یکن عندی أکثر من هذا ، فقال : أفتأذن یا بحیری إلی أن یأکلوا معی ؟ فقال : بلی ، فقال : کلوا بسم اللَّه ، فأکل وأکلنا معه ، فو اللَّه لقد کنا مائه وسبعین رجلا وأکل کل واحد منا حتی شبع وتجشأ وبحیری قائم علی رأس رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یذبّ عنه ویتعجب من کثره الرجال وقله الطعام ، وفی کل ساعه یقبل رأسه ویافوخه ویقول : هو هو وربّ المسیح والناس لا یفقهون فقال له رجل من الرکب : إن لک لشأنا قد کنا نمرّ بک قبل الیوم فلا تفعل بنا هذا البرّ ، فقال بحیری : واللَّه إن لی لشأنا وشأنا وإنی لأری ما لا ترون وأعلم ما لا تعلمون وإن تحت هذه الشجره لغلاما لو أنتم تعلمون منه ما أعلم لحملتموه علی أعناقکم حتی تردّوه إلی وطنه ، واللَّه ما أکرمتکم إلا له ، ولقد رأیت له وقد أقبل نوراً أضاء له ما بین السماء والأرض ، ولقد رأیت رجالاً فی أیدیهم مراوح الیاقوت والزبرجد یروّحونه وآخرین ینثرون علیه أنواع الفواکه ، ثم هذه السحابه لا تفارقه ، ثم صومعتی مشت إلیه کما تمشی الدابه علی رجلها ، ثم هذه الشجره لم تزل یابسه قلیله الأغصان ولقد کثرت أغصانها واهتزّت وحملت ثلاثه أنواع من الفواکه فاکهتان للصیف وفاکهه للشتاء ، ثم هذه الحیاض التی غارت وذهب ماؤها أیّام تمرّج(1) بنی إسرائیل بعد الحواریین حین وردوا علیهم فوجدنا فی کتاب شمعون الصفا أنه دعا علیهم فغارت وذهب ماؤها ، ثم قال : متی ما رأیتم قد ظهر فی هذه الحیاض الماء فاعلموا أنه لأجل نبیّ یخرج فی أرض تهامه مهاجراً إلی المدینه اسمه فی قومه الأمین ، وفی السماء أحمد وهو

ص: 201


1- المرج - بالتحریک - : الفساد والغلق والاضطراب .

من عتره إسماعیل بن إبراهیم لصلبه ، فو اللَّه إنّه لهو ، ثم قال بحیری : یا غلام أسألک عن ثلاث خصال بحقّ اللات والعزّی إلّا ما أَخْبَرْتَنِیها ، فغضب رسول اللَّه صلی الله علیه وآله عند ذکر اللات والعزّی وقال : لا تسألنی بهما ، فو اللَّه ما أبغضت شیئاً کبغضهما ، وإنّما هما صنمان من حجاره لقومی ، فقال بحیری : هذه واحده ، ثم قال : فباللَّه إلّا ما أخبرتنی ، فقال : سل عمّا بدا لک فإنّک قد سألتنی بإلهی وإلهک الذی لیس کمثله شی ء ، فقال : أسألک عن نومک ویقظتک ، فأخبره عن نومه ویقظته وأموره وجمیع شأنه ، فوافق ذلک ما عند بحیری من صفته التی عنده ، فانکب علیه بحیری ، فقبّل رجلیه وقال : یا بنی ما أطیبک وأطیب ریحک یا أکثر النبیّین أتباعاً ، یا من بهاء نور الدنیا من نوره ، یا من بذکره تعمر المساجد ، کأنّی بک قد قُدت الأجناد والخیل وقد تبعک العرب والعجم طوعاً وکرهاً ، وکأنّی باللات والعزّی وقد کسرتهما ، وقد صار البیت العتیق لا یملکه غیرک تضع مفاتیحه حیث ترید ، کم من بطل من قریش والعرب تصرعه ، معک مفاتیح الجنان والنیران ، معک الذبح الأکبر ، وهلاک الأصنام ، أنت الذی لا تقوم الساعه حتی تدخل الملوک کلها فی دینک صاغره قمیئه(1) ، فلم یزل یقبّل یدیه مرّه ورجلیه مرّه ویقول : لئن أدرکت زمانک لأضربن بین یدیک بالسیف ضرب الزند بالزند(2) أنت سید ولد آدم وسید المرسلین وإمام المتقین وخاتم النبیین ، واللَّه لقد ضحکت الأرض یوم ولدت فهی ضاحکه إلی یوم القیامه فرحاً بک ، واللَّه لقد بکت البیَع والأصنام والشیاطین ، فهی باکیه إلی یوم القیامه ، أنت دعوه إبراهیم علیه السلام وبُشری عیسی علیه السلام ، أنت المقدس

ص: 202


1- أی ذلیله .
2- الزند : الذی یقدح به النار .

المطهر من أنجاس الجاهلیه ، ثم التفت إلی أبی طالب وقال : ما یکون هذا الغلام منک ؟ فإنّی أراک لا تفارقه ، فقال أبو طالب : هو ابنی ، فقال : ما هو بابنک وما ینبغی لهذا الغلام أن یکون والده الذی ولده حیّاً ولا أمّه ، فقال : إنه ابن أخی وقد مات أبوه وأمّه حامله به ، وماتت أمّه وهو ابن ست سنین ، فقال : صدقت هو هکذا ، ولکن أری لک أن تردّه إلی بلده عن هذا الوجه ، فإنه ما بقی علی ظهر الأرض یهودی ولا نصرانی ولا صاحب کتاب إلّا وقد علم بولاده هذا الغلام ، ولئن رأوه وعرفوا منه ما قد عرفت أنا منه لیبغینه شرّاً وأکثر ذلک هؤلاء الیهود ، فقال أبو طالب : ولِمَ ذلک ؟ قال : لأنّه کائن لابن أخیک هذه النبوّه والرساله ، ویأتیه الناموس الأکبر الذی کان یأتی موسی وعیسی ، فقال أبو طالب : کلّا إن شاء اللَّه ، لم یکن اللَّه لیضیعه ، ثم خرجنا به إلی الشام فلمّا قربنا من الشام رأیت واللَّه قصور الشامات کلّها قد اهتزّت وعلا منها نور أعظم من نور الشمس ، فلمّا توسطنا الشام ما قدرنا أن نجوز سوق الشام من کثره ما ازدحموا الناس وینظرون إلی وجه رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وذهب الخبر فی جمیع الشامات حتی ما بقی فیها حبر ولا راهب إلّا اجتمع علیه ، فجاء حبر عظیم کان اسمه نسطورا ، فجلس حذاه ینظر إلیه ولا یکلّمه بشی ء حتی فعل ذلک ثلاثه أیّام متوالیه ، فلمّا کانت اللیله الثالثه لم یصبر حتّی قام إلیه فدار خلفه کأنه یلتمس منه شیئا ، فقلت له : یا راهب کأنّک ترید منه شیئا ، فقال : أجل إنّی أرید منه شیئا ، ما اسمه ؟ قلت : محمد بن عبد اللَّه ، فتغیّر واللَّه لونه ، ثم قال : فتری أن تأمره أن یکشف لی عن ظهره لأنظر إلیه ، فکشف عن ظهره ، فلمّا رأی الخاتم انکبّ علیه یقبّله ویبکی ، ثم قال : یا هذا أسرع بردّ هذا الغلام إلی موضعه الذی ولد فیه ، فإنّک لو تدری کم عدوٍّ له فی أرضنا لم تکن

ص: 203

بالذی تقدمه معک فلم یزل یتعاهده فی کل یوم ویحمل إلیه الطعام ، فلما خرجنا منها أتاه بقمیص من عنده ، فقال لی : أتری أن یلبس هذا القمیص لیذکرنی به ، فلم یقبله ورأیته کارهاً لذلک ، فأخذت أنا القمیص مخافه أن یغتم ، وقلت : أنا ألبسه وعجّلت به حتی رددته إلی مکه ، فو اللَّه ما بقی بمکه یومئذ امرأه ولا کهل ولا شابّ ولا صغیر ولا کبیر إلا استقبلوه شوقا إلیه ما خلا أبو جهل لعنه اللَّه فإنه کان فاتکا ماجنا(1) قد ثمل من السکر(2)

وروی انّ أبا طالب قال : لمّا فارقه بحیری بکی بکاءً شدیداً وأخذ یقول : یا ابن آمنه کأنّی بک وقد رمتک العرب بوترها وقد قطعک الأقارب ولو علموا لکنت لهم بمنزله الأولاد ، ثمّ التفت إلیّ وقال : اما أنت یا عم فارع فیه قرابتک الموصوله ، واحتفظ فیه وصیّه أبیک ، فانّ قریشاً ستهجرک فیه فلا تبال ، الخبر(3) .

وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ

قال تعالی : « ما کانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِکُمْ وَلکِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِیِّینَ »(4) .

عن مقاتل بن سلیمان عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : انا سید

ص: 204


1- الفاتک : الذی یرتکب ما دعت إلیه النفس . والماجن : الذی لا یبالی قولاً وفعلاً ، والثمل : السکر یقال : ثمل - کفرح - والمراد هنا شدّته ، أو السکر - بالتحریک - وهو الخمر ونبیذ یتّخذ من التمر .
2- کمال الدین : 1/182 ، ح 35 ، بحار الأنوار : 15/193 ، ح 14 .
3- کمال الدین : 1/187 ، ح 36 ؛ بحار الأنوار : 15/198 ، ح 15 .
4- الأحزاب : 40 .

النبیین ، ووصیی سید الوصیین ، وأوصیاؤه ساده الأوصیاء ، ان آدم علیه السلام سأل اللَّه عزّوجلّ ان یجعل له وصیّاً صالحاً ، فأوحی اللَّه عزّوجلّ إلیه إنی أکرمت الأنبیاء بالنبوّه ثم اخترت من خلقی خلقاً وجعلت خیارهم الأوصیاء(1) فأوحی اللَّه تعالی ذکره إلیه یا آدم أوحی إلی شیث ، فأوحی آدم علیه السلام إلی شیث وهو هبه اللَّه بن آدم ، وأوصی شیث إلی ابنه شبان وهو ابن نزله الحوراء التی انزلها اللَّه عزوجلّ علی آدم من الجنه فزوّجها ابنه شیثاً ، وأوصی شبان إلی محلث ، وأوصی محلث إلی محوق ، وأوصی محوق إلی غثمیشا ، وأوصی غثمیشا إلی اخنوخ وهو إدریس النبی علیه السلام ، وأوصی إدریس إلی ناحور ، ورفعها ناحور إلی نوح علیه السلام ، وأوصی نوح إلی سام ، وأوصی سام إلی عثامر ، وأوصی عثامر إلی برغیثاشا ، وأوصی برغیثاشا إلی یافث ، وأوصی یافث إلی برّه ، وأوصی برّه إلی جفسیه ، وأوصی جفسیه إلی عمران ، ودفعها عمران إلی إبراهیم الخلیل علیه السلام وأوصی إبراهیم إلی إبنه إسماعیل ، وأوصی إسماعیل إلی إسحاق ، وأوصی إسحاق إلی یعقوب ، وأوصی یعقوب إلی یوسف ، وأوصی یوسف إلی بثریاء ، وأوصی بثریاء إلی شعیب ، ودفعها شعیب إلی موسی بن عمران علیه السلام ، وأوصی موسی بن عمران إلی یوشع بن نون ، وأوصی یوشع بن نون إلی داود(2) ، وأوصی داود إلی سلیمان علیه السلام ، وأوصی سلیمان إلی آصف بن

ص: 205


1- زاد هنا فی کمال الدین « فقال آدم علیه السلام یا رب فاجعل وصی خیر الأوصیاء » .
2- مضطرب لان یوشع بن نون کان معاصراً لموسی علیه السلام ، وکان بینه وبین داود علیهما السلام ازید من ثلاثمائه عام فان خروج بنی إسرائیل من مصر مع موسی علیه السلام 1500 قبل المیلاد وکان داود علیه السلام فی 1000 قبل المیلاد فکیف یتصل الوصیّه إلّا ان نقول بان یوشع من المعمّرین ولا یقول به أحد کما لا یذکره المصنف فی باب المعمرین من کتاب کمال الدین . ( من لا یحضره الفقیه : 4/176 .

برخیا ، وأوصی آصف بن برخیا إلی زکریا ، ودفعها زکریا إلی عسی بن مریم علیه السلام ، وأوصی عیسی بن مریم إلی شمعون بن حمون الصفا ، وأوصی شمعون إلی یحیی بن زکریا(1) ، وأوصی یحیی بن زکریا إلی منذر ، وأوصی منذر إلی سلیمه ، وأوصی سلیمه إلی برده ثم قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : ودفعها إلیّ برده ، وانا ادفعها إلیک یا علی وأنت تدفعها إلی وصیّک ، ویدفعها وصیّک إلی أوصیائک من ولدک واحد بعد واحد حتی تدفع إلی خیر أهل الأرض بعدک ، ولتکفرنّ بک الامّه ولتختلفنّ علیک اختلافاً شدیداً، الثابت علیک کالمقیم معی ، والشاذ عنک فی النار ، والنار مثوی الکافرین »(2) .

عن سعد بن أبی وقّاص ، عن النبی صلی الله علیه وآله انّه قال لعلی علیه السلام : « أنت منّی بمنزله هارون من موسی إلّا انّه لا نبیّ بعدی »(3) .

وفی حدیث المعراجیّه قال صلی الله علیه وآله مخاطباً لعلیٍّ علیه السلام : « والخامس : ناجیت اللَّه عزّوجلّ ومثالک معی ، فسألت فیک خصالاً أجابنی إلیها إلّا النبوّه فانّه قال : خصصتها بک وختمتها بک »(4) .

مَأْخُوذاً عَلَی النَّبِیِّینَ مِیثَاقُهُ

اخذ المیثاق علی الأنبیاء

قال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَحِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ

ص: 206


1- هذا أیضاً مضطرب وانما قتل یحیی فی ایام عیسی علیه السلام .
2- من لا یحضره الفقیه : 4/175 ، ح 5402؛ بحار الأنوار : 17/148 ، ح 43 .
3- معانی الأخبار : 74 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 37/273 ، ح 43 .
4- الأمالی للطوسی : 642 ، مجلس 32 ، ح 21 ؛ بحار الأنوار : 18/388 ، ح 97 .

رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلی ذلِکُمْ إِصْری قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَکُمْ مِنَ الشَّاهِدینَ »(1) .

روی عن أمیرالمؤمنین علیه السلام وابن عباس وقتاده انّ اللَّه تعالی أخذ المیثاق علی الأنبیاء قبل نبینا ان یخبروا أممهم بمبعثه ونعته ویبشروهم به ویأمروهم بتصدیقه(2) .

وقد روی عن علی علیه السلام انه قال : « لم یبعث اللَّه نبیّا ، آدم و من بعده ، إلّا اخذ علیه العهد : لئن بعث اللَّه محمداً وهو حیّ لیؤمننّ به ولینصرنه ، وامره بان یأخذ العهد بذلک علی قومه »(3) .

قال الصادق علیه السلام : فی قوله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ »(4) .

الآیه ، کان المیثاق مأخوذاً علیهم للَّه بالربوبیه ، ولرسوله بالنبوه ، ولامیرالمؤمنین والأئمه بالامامه . فقال : ألست بربکم ومحمد نبیکم وعلیّ امامکم ، والائمه الهادون ائمتکم ؟ فقالوا : بلی شهدنا ، فقال اللَّه تعالی : « أَنْ تَقُولُوا یَوْمَ الْقِیامَهِ »(5) ، أی لئلا تقولوا یوم القیامه « إِنَّا کُنَّا عَنْ هذا غافِلینَ »(6) ، فأول ما أخذ اللَّه عزّوجلّ المیثاق علی الأنبیاء له بالربوبیه وهو قوله : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِیِّینَ میثاقَهُمْ »(7) . فذکر جمله الأنبیاء ، ثم ابرز افضلهم بالاسامی فقال :

ص: 207


1- آل عمران : 82 .
2- بحار الأنوار : 15/176 ؛ مجمع البیان : 2/784 (ط - طهران ناصر خسرو) .
3- مجمع البیان : 2/786 ( ط - طهران ناصر خسرو ) ؛ بحار الأنوار 11/13 .
4- الاعراف : 172 .
5- الاعراف : 172 .
6- الاعراف : 172 .
7- الأحزاب : 7 .

« ومنک » یا محمد ، فقدّم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، لأنه افضلهم « ومن نوح وإبراهیم وموسی و عیسی ابن مریم » ، فهؤلاء الخمسه أفضل الأنبیاء ورسول اللَّه صلی الله علیه وآله افضلهم ، ثم أخذ بعد ذلک میثاق رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی الأنبیاء بالایمان به وعلی ان ینصروا أمیرالمؤمنین علیه السلام فقال : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَحِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ »(1) یعنی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله « لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ »(2) یعنی أمیرالمؤمنین علیه السلام ، واخبروا اممکم بخبره وخبر ولیه من الائمه علیهم السلام(3) .

وعن جعفر بن محمد علیهما السلام قال : أتی رجل امیرالمؤمنین علیه السلام وهو فی مسجد الکوفه قد احتبی بسیفه ، فقال : یا امیرالمؤمنین ان فی القرآن آیه قد افسدت قلبی وشککتنی فی دینی ، قال علی علیه السلام : وما هی ؟ قال : قوله عزوجلّ : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رُسُلِنا »(4) هل کان فی ذلک الزمان غیره ؟ فقال له علی علیه السلام : اجلس اخبرک إن شاء اللَّه ، ان اللَّه عزوجلّ یقول فی کتابه « سُبْحانَ الَّذی أَسْری بِعَبْدِهِ لَیْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَی الْمَسْجِدِ الْأَقْصَی الَّذی بارَکْنا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیاتِنا »(5) فکان من آیات اللَّه عزوجل التی أراها محمداً صلی الله علیه وآله انه أتاه جبرئیل علیه السلام فاحتمله من مکه فَوَافَی به بیت المقدس فی ساعه من اللیل ، ثمّ أتاه بالبراق فرفعه إلی السماء ، ثم إلی البیت المعمور ، فتوضأ جبرئیل وتوضأ النبی صلی الله علیه وآله کوضوئه ،

ص: 208


1- آل عمران : 81 .
2- آل عمران : 81 .
3- تفسیر القمی : 1/247 ؛ بحار الأنوار : 15/17 ، ح 25 .
4- الزخرف : 45 .
5- الاسراء : 1 .

وأذّن جبرئیل علیه السلام وأقام مثنی مثنی ، وقال النبی صلی الله علیه وآله تقدم وصلّ واجهر بصلاتک ، فان خلفک صفوفاً من الملائکه لا یعلم عددهم إلّا اللَّه ، وفی الصف الأول أبوک آدم ونوح وهود وإبراهیم وموسی و کل نبی ارسله اللَّه مذ خلق السماوات والأرض إلی أن بعثک یا محمد ، فتقدم النبی صلی الله علیه وآله فصلّی بهم غیر هائب ولا محتشم رکعتین ، فلما انصرف من صلاته أوحی اللَّه الیه « وسئل من ارسلنا من قبلک من رسلنا الآیه فالتفت إلیهم النبیّ صلی الله علیه وآله فقال : بهم تشهدون ؟ قالوا : نشهد ان لا إله إلّا اللَّه وحده لا شریک له وأنّک رسول اللَّه وان علیاً امیرالمؤمنین ووصیک وکل نبیّ مات خلّف وصیّاً من عصبته غیر هذا وأشار إلی عیسی بن مریم فانه لا عصبه له وکان وصیه شمعون الصفا بن حمون بن عامه ، ونشهد انک رسول اللَّه سید النبیین ، وان علی بن أبی طالب سید الوصیین ، اخذت علی ذلک مواثیقنا لکما بالشهاده ، فقال الرجل : احییت قلبی وفرجت عنی یا أمیرالمؤمنین علیه السلام(1) .

وعن أبی جعفر علیه السلام قال : « ان اللَّه تبارک وتعالی اخذ المیثاق علی أولی العزم انی ربکم ومحمد رسولی وعلی أمیرالمؤمنین واوصیاؤه من بعده ولاه امری وخزان علمی ، وان المهدی انتصر به لدینی»(2) .

مَشْهُورَهً سِمَاتُهُ

اشاره

قال تعالی : « الَّذینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ یَعْرِفُونَهُ کَما یَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ »(3) .

ص: 209


1- الیقین : 405 ؛ بحار الأنوار : 26/285 ، ح 45 .
2- بصائر الدرجات : 106 ، ح 14 ؛ بحار الأنوار : 26/282 ، ح 26 .
3- البقره : 146 .

وقال تعالی : « الَّذینَ یَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِیَّ الْأُمِّیَّ الَّذی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراهِ وَالْإِنْجیلِ »(1) .

عن الثمالی عن أبی جعفر علیه السلام قال فی قوله « یَجِدُونَهُ » : یعنی الیهود والنصاری صفه محمد واسمه(2) .

وعن موسی بن جعفر عن أبیه عن آبائه عن أمیرالمؤمنین علیه السلام فی حدیث : « قال یهودی لرسول اللَّه صلی الله علیه وآله : انی قرأت فی التوراه محمد بن عبداللَّه مولده بمکه ومهاجره بطیبه ولیس بفظ ولا غلیظ ولا سخاب ولا متزین [مترین ]بالفحش ولا قول الخنی ، وانا اشهد ان لا اله إلّا اللَّه وانک رسول اللَّه وهذا مالی فاحکم فیه بما انزل اللَّه»(3) .

وعن أبی جعفر علیه السلام : « لمّا نزلت التوراه علی موسی علیه السلام بشّر بمحمد صلی الله علیه وآله ... فلم تزل الأنبیاء تبشّر بمحمد صلی الله علیه وآله حتی بعث اللَّه تبارک وتعالی المسیح عیسی بن امریم فبشّر بمحمد صلی الله علیه وآله وذلک قوله تعالی : « یَجِدُونَهُ » یعنی الیهود والنصاری « مَکْتُوباً » یعنی صفه محمد صلی الله علیه وآله « عِنْدَهُمْ » یعنی « فِی التَّوْراهِ وَالْإِنْجیلِ ... » وهو قول اللَّه عزوجل یخبر عن عیسی : « وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ »(4)» .(5)

عن علی بن عیسی رفعه قال : ان موسی علیه السلام ناجاه اللَّه تبارک وتعالی فقال له

ص: 210


1- الاعراف : 157 .
2- تفسیر العیاشی : 2/31 ، ح 87 ؛ بحار الأنوار : 15/227 ، ح 50.
3- الامالی للصدوق : 465 ، م 71 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 16/216 ، ح 5 .
4- الصف : 6 .
5- الکافی : 8/117 ، ح 92 ؛ بحار الأنوار : 11/48 ، ح 49 .

فی مناجاته : أوصیک یا موسی وصیه الشفیق المشفق بابن البتول عیسی بن مریم ... ومن بعده بصاحب الجمل الاحمر الطیّب الطاهر المطهر ، فمثله فی کتابک انّه مؤمن مهیمن علی الکتب کلها وانه راکع ساجد ، راغب ، راهب ، اخوانه المساکین وانصاره قوم آخرون(1) .

انّ نبیّنا صلی الله علیه وآله أفضل من جمیع الأنبیاء والرسل

قال النبی صلی الله علیه وآله : « کنت نبیّاً وآدم بین الماء والطین »(2) .

وقال صلی الله علیه وآله : « آدم ومن دونه تحت لوائی یوم القیامه »(3) .

وقال صلی الله علیه وآله : « لو کان موسی حیّاً ما وسعه إلّا اتّباعی »(4) .

وقال النبی صلی الله علیه وآله : « اعطیت خمساً لم یعطها أحد قبلی ، جعلت لی الأرض مسجداً طهوراً(5) ، ونصرت بالرعب ، وأحلّ لی المغنم(6) واعطیت جوامع

ص: 211


1- الکافی : 8/43 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 74/32 ، ح 7 .
2- شرح أصول الکافی : 3/392 .
3- الخرائج والجرائح : 2/876 ؛ بحار الأنوار : 39/213 .
4- معانی الأخبار : 282 ؛ بحار الأنوار : 2/99 ، ح 54 .
5- مسجداً طهوراً » یمکن أن یراد منه انّ وجه الأرض له صلی الله علیه وآله ولأمّته کالمسجد فی ترتّب الثواب ، فثواب الصلاه فی أیّ مکان کان مثل ثوابها من الأمم السابقه فی المسجد ، ویمکن أن یکون صحّه صلاتهم مشروطه بایقاعها فی مکان خاص ، لا فی أیّ مکان کان ، وان یکون المراد بالمسجد مسجد الجبهه وکانّ فیهم أمراً غیر الأرض وما ینبت منها . والظاهر من کونها طهوراً انّها تقوم مقام الماء وذلک واقع فی التیمّم وفی تطهیرها باطن القدم والنعل ومحل الاستنجاء ، ولا یخفی انّ ذلک یؤیّد قول الشریف المرتضی قدس سره فی رفع التیمّم الحدث إلی وجود الماء لأن ذلک مقتضی المطهریّه ( مراد ) . من لا یحضره الفقیه : 1/241 .
6- فی النهایه : « نصرت بالرعب مسیره شهر » الرعب الخوف والفزع ، کان أعداء النبی صلی الله علیه وآله قد أوقع اللَّه فی قلوبهم الخوف منه ، فاذا کان بینه وبینهم مسیره شهر هابوه وفزعوا منه - اه - . والمشهور ان حلّ الغنیمه من خصائص هذه الأمّه وانّ الأمم المتقدّمه لم یبح لهم الغنائم وقال فی السراج المنیر : لا یحلّ لهم منها شی ء ، بل کانت تجمع فتأتی نار من السماء فتحرقها . من لا یحضره الفقیه : 1/241 .

الکلم(1) » وأعطیت الشفاعه(2) .

وعن فضیل بن عثمان قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « لا تفضلوا علی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله أحداً فانّ اللَّه قد فضّله »(3) .

وعن الحسین بن عبداللَّه قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله سیّد ولد آدم ؟ فقال علیه السلام : « کان واللَّه سیّد من خلق اللَّه وما برأ اللَّه بریّه خیراً من محمّد صلی الله علیه وآله »(4) .

نادر فی اللطائف فی فضل نبیّنا صلی الله علیه وآله فی الفضائل والمعجزات علی الأنبیاء علیهم السلام
اشاره

نادر فی اللطائف فی فضل نبیّنا صلی الله علیه وآله فی الفضائل والمعجزات علی الأنبیاء علیهم السلام(5)

آدم علیه السلام

إن کان لآدم سجود الملائکه مرّه فلمحمّد صلی الله علیه وآله صلوات اللَّه والملائکه والناس أجمعین کلّ ساعه إلی یوم القیامه ، وإن کان آدم قبله الملائکه فجعله اللَّه إمام

ص: 212


1- فی النهایه : « أوتیت جوامع الکلم » یعنی القرآن ، جمع اللَّه سبحانه فی الألفاظ الیسیره معانی کثیره ، واحدها جامعه أی کلمه جامعه . النهایه فی غریب الحدیث والأثر : 1/295 .
2- من لا یحضره الفقیه : 1/240 ، ح 724 ؛ بحار الأنوار : 8/38 ، ح 17 .
3- الأصول الستّه عشر : 344 ، ح 18 ، ط دار الحدیث ؛ بحار الأنوار : 16/367 ، ح 75 .
4- الکافی : 1/440 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 16/368 ، ح 76 .
5- بحار الأنوار : 16/402 .

الأنبیاء لیله المعراج فصار إمام آدم علیه السلام ، وإن خلق آدم علیه السلام من طین فانّه خلق من النور قوله : « کنت نبیّاً وآدم بین الماء والطین » ، وإن کان آدم أوّل الخلق فقد صار محمّد صلی الله علیه وآله قبله قوله صلی الله علیه وآله : « انّ اللَّه خلقنی من نور وخلق ذلک النور قبل آدم بألفی ألف سنه » ، وإن کان آدم علیه السلام أبوالبشر فمحمّد صلی الله علیه وآله سیّد النذر ، قوله صلی الله علیه وآله : « آدم ومن دونه تحت لوائی یوم القیامه » وإن کان آدم علیه السلام أوّل الأنبیاء فنبوّه محمّد صلی الله علیه وآله أقدم منه ، قوله صلی الله علیه وآله : « کنت نبیّاً وآدم منخول(1) فی طینته » ، وإن عجزت الملائکه عن آدم علیه السلام فأعطی القرآن الذی عجز عنه الأوّلون والآخرون ، وإن قیل لآدم علیه السلام : « فَتَلَقَّی آدَمُ مِنْ رَبِّهِ کَلِماتٍ فَتابَ عَلَیْهِ »(2) فقال له : « لِیَغْفِرَ لَکَ اللَّهُ »(3) ، وإن دخل آدم فی الجنّه فقد عرج به إلی قاب قوسین أو أدنی(4) .

ادریس النبی علیه السلام

ادریس : قوله : « وَرَفَعْناهُ مَکاناً عَلِیًّا »(5) ، أی السماء ، وللنبی صلی الله علیه وآله : « وَرَفَعْنا لَکَ ذِکْرَکَ »(6) ، وناجی إدریس علیه السلام ربّه ، ونادی اللَّه محمّداً : « فَأَوْحی إِلی عَبْدِهِ ما أَوْ حی »(7) ، واطعم إدریس بعد وفاته ، وقد أطعمه اللَّه فی حال حیاته ، قوله صلی الله علیه وآله :

ص: 213


1- من نخل الدقیق : غربله وأزال نخالته .
2- سوره البقره : 37 .
3- سوره الفتح : 2 .
4- بحار الأنوار : 16/402 ، ح 1 ؛ مناقب آل أبی طالب : 1/213 .
5- سوره مریم : 57 .
6- سوره الشرح : 4 .
7- سوره النجم : 10 .

« انی لست کأحدکم انّی أبیت عند ربّی ویطعمنی ویسقینی »(1) .

نوح النبی علیه السلام

نوح : جرت له السفینه علی الماء وهی تجری للکافر والمؤمن ولمحمّد صلی الله علیه وآله جری الحجر علی الماء وذلک انّه کان علی شفیر غدیر ووراء الغدیر تلّ عظیم ، فقال عکرمه ابن أبی جهل : یا محمّد إن کنت نبیّاً فادع من صخور ذلک التلّ حتّی یخوض الماء فیعبر ، فدعا بالصخره فجعلت تأتی علی وجه الماء حتّی مثلت بین یدیه ، فأمرها بالرجوع فرجعت کما جائت .

واجیب دعوته علی قومه : « لا تَذَرْ عَلَی الْأَرْضِ »(2) فهطلت له السماء بالعقوبه ، وأجیبت لمحمّد صلی الله علیه وآله بالرحمه حیث قال : « حوالینا لا علینا » فنوح علیه السلام رسول العقوبه ، ومحمّد صلی الله علیه وآله رسول الرحمه : « وَما أَرْسَلْناکَ إِلاَّ رَحْمَهً »(3) ، دعا نوح لنفسه ولنفر یسیر : « رَبِّ اغْفِرْ لی وَلِوالِدَیَّ »(4) ومحمّد صلی الله علیه وآله دعا لأمّته من ولد منهم ومن لم یولد : « وَاعْفُ عَنّا »(5) ، وقال له : « وَجَعَلْنا ذُرِّیَّتَهُ هُمُ الْباقینَ »(6) ، وقال لمحمّد صلی الله علیه وآله : « ذُرِّیَّهً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »(7) ، کانت سفینه نوح علیه السلام سبب النجاه فی الدنیا وذریّه محمّد صلی الله علیه وآله سبب النجاه فی العقبی ، قوله :

ص: 214


1- بحار الأنوار : 16/402 ، ح 1 ؛ مناقب آل أبی طالب : 1/214 .
2- سوره نوح : 26 .
3- سوره الأنبیاء : 107 .
4- سوره نوح : 28 .
5- سوره البقره : 286 .
6- سوره الصافات : 77 .
7- سوره آل عمران : 34 .

« مثل أهل بیتی کسفینه نوح » الخبر - . . . - قال حسان :

وإن کان نوح نجا سالماً * علی الفلک بالقوم لمّا نجی

فانّ النبیّ نجی سالماً * إلی الغار فی اللیل لمّا دجی (1)

- . . . - لوط [ النبیّ ] علیه السلام

قال حسان بن ثابت :

وإن کان لوط دعا ربّه * علی القوم فاستوصلوا بالبلا

فانّ النبی بیدر دعا * علی المشرکین بسیف الفنا

فناداه جبریل من فوقه * بلبّیک لبّیک سل ما تشاء(2)

إبراهیم الخلیل علیه السلام

ابراهیم علیه السلام نظر من الملک إلی الملکوت : « وَکَذَلِکَ نُرِی إِبْرَاهِیمَ »(3) ، والحبیب نظر من الملک إلی الملک : « أَ لَمْ تَرَ إِلی رَبِّکَ کَیْفَ مَدَّ الظِّلَّ »(4) ، الخلیل علیه السلام طالب قال : « إِنِّی ذاهِبٌ إِلی رَبِّی »(5) والحبیب مطلوب : « أَسْری بِعَبْدِهِ لَیْلاً »(6) ، قال الخلیل علیه السلام : « وَالَّذی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لی »(7) وقیل للحبیب : « لِیَغْفِرَ لَکَ اللَّهُ »(8) ، وقال الخلیل علیه السلام : « وَلا تُخْزِنی »(9) وللحبیب : « یَوْمَ لا یُخْزِی اللَّهُ »(10) ، وقال الخلیل علیه السلام وسط النار : « حسبی اللَّه » ، وقیل للحبیب :

ص: 215


1- بحار الأنوار : 16/403 ، ح 1 ؛ مناقب لابن شهر آشوب : 1/214 .
2- بحار الأنوار : 16/404 ، ح 1 ؛ مناقب لابن شهر آشوب : 1/216 .
3- سوره الأنعام : 75 .
4- سوره الفرقان : 45 .
5- سوره الصافات : 99 .
6- سوره الإسراء : 1 .
7- سوره الشعراء : 82 .
8- سوره الفتح : 2 .
9- سوره الشعراء : 87 .
10- سوره التحریم : 8 .

« یا أَیُّهَا النَّبِیُّ حَسْبُکَ اللَّهُ »(1) ، قال الخلیل علیه السلام : « وَاجْعَلْ لی لِسانَ صِدْقٍ »(2) وقیل للحبیب صلی الله علیه وآله : « وَرَفَعْنا لَکَ ذِکْرَکَ »(3) قال الخلیل علیه السلام : « وَأَرِنا مَناسِکَنا »(4) وقیل للحبیب صلی الله علیه وآله : « لِنُرِیَهُ »(5) قال الخلیل علیه السلام : « وَاجْعَلْنی مِنْ وَرَثَهِ جَنَّهِ النَّعیمِ »(6) وللحبیب صلی الله علیه وآله : « وَلَلآْخِرَهُ خَیْرٌ لَکَ »(7) - . . . - الخلیل علیه السلام : اقسم باللَّه : « وَتَاللَّهِ لَأَکیدَنَّ أَصْنامَکُمْ »(8) وأقسم بالحبیب : « لَعَمْرُکَ إِنَّهُمْ »(9) ، واتّخذ مقام الخلیل قبله : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهیمَ »(10) وجعل أحوال الحبیب وأفعاله وأقواله قبله : « لَقَدْ کانَ لَکُمْ فی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَهٌ »(11) الخلیل علیه السلام کسر

ص: 216


1- سوره الانفال : 64 .
2- سوره الشعراء : 84 .
3- سوره الشرح : 4 .
4- سوره البقره : 128 .
5- سوره الإسراء : 1 .
6- سوره الشعراء : 85 .
7- سوره الضحی : 4 .
8- سوره الأنبیاء : 57 .
9- سوره الحجر : 72 .
10- سوره البقره : 125 .
11- سوره الأحزاب : 21 .

أصنام قوم بالخفیه غضباً للَّه ، والحبیب کسر عن الکعبه ثلاثمائه وستّین صنماً وأذلّ من عبدها بالسیف ، اصطفی الخلیل علیه السلام بعد الابتلاء : « وَلَقَدِ اصْطَفَیْناهُ »(1) واصطفی الحبیب صلی الله علیه وآله قبل الابتلاء : « اللَّهُ یَصْطَفی »(2) ، الخلیل علیه السلام بذل ماله لأجل الجلیل ، وخلق الجلیل العالم لأجل الحبیب صلی الله علیه وآله ، مقام الخلیل علیه السلام مقام الخدمه « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهیمَ »(3) ومقام الحبیب صلی الله علیه وآله مقام الشفاعه : « عَسی أَنْ یَبْعَثَکَ »(4) والشفیع أفضل من الخادم ، الخلیل علیه السلام طلب ابتداء الوصله قال : « هذا رَبّی »(5) والحبیب صلی الله علیه وآله طلب بقاء الوصله : « وَأُمِرْتُ أَنْ أَکُونَ مِنَ الْمُسْلِمینَ »(6) وللبقاء فضل علی الابتداء صیّر اللَّه حرّ النار علی الخلیل علیه السلام برداً وسلاماً وصیّر السم فی جوفه صلی الله علیه وآله سلاماً حین سمّته الخیبریّه ، ثمّ سخّر له نار جهنّم التی کانت نار الدنیا کلّها جزءً منها - . . . - وقال للخلیل علیه السلام : « أَوَلَمْ تُؤْمِنْ »(7) وقال للحبیب صلی الله علیه وآله : « آمَنَ الرَّسُولُ »(8) ، قال الخلیل علیه السلام : « فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لی »(9) وقال للحبیب صلی الله علیه وآله : « لولاک لما خلقت الأفلاک » - . . . - وصل الخلیل إلی الجلیل بالواسطه : « وَکَذلِکَ نُری إِبْراهیمَ »(10) ووصل الحبیب صلی الله علیه وآله بلا واسطه : « ثُمَّ دَنا

ص: 217


1- سوره البقره : 130 .
2- سوره الحج : 75 .
3- سوره البقره : 125 .
4- سوره الإسراء : 79 .
5- سوره الانعام : 76 .
6- سوره النمل : 91 .
7- سوره البقره : 260 .
8- سوره البقره : 285 .
9- سوره الشعراء : 77 .
10- سوره الأنعام : 75 .

فَتَدَلَّی »(1) ، أراد الخلیل علیه السلام رضا الملک فی رفع الکعبه : « وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْراهیمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَیْتِ »(2) وأراد القبله فی رضا الحبیب صلی الله علیه وآله : « فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها »(3) - . . . - سأل الخلیل علیه السلام : « وَاجْنُبْنی وَبَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ »(4) وقال للحبیب صلی الله علیه وآله : « إِنَّما یُریدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ »(5) ، الخلیل من یخالک ، والحبیب من تخاله(6) ، فلا جرم « وَلَسَوْفَ یُعْطیکَ رَبُّکَ فَتَرْضی »(7) ، الخلیل : المرید ، والحبیب : المراد ، الخلیل : عطشان ، والحبیب : ریّان(8) .

یعقوب النبی علیه السلام

یعقوب : کان له اثنا عشر ابناً ، ومحمّد صلی الله علیه وآله کان له اثنا عشر وصیّاً ، وجعل الأسباط من سلاله صلبه ، ومریم بنت عمران من بناته ، والهداه فی ذرّیّته « فی المصدر : والهدایه فی ذریّته » - . . . - ومحمّد صلی الله علیه وآله جعلت فاطمه علیها السلام سیّده نساء العالمین من بناته ، والحسن والحسین علیهما السلام من ذرّیّته ، وآتاه الکتاب(9) .

ص: 218


1- سوره النجم : 8 .
2- سوره البقره : 127 .
3- سوره البقره : 144 .
4- سوره ابراهیم : 35 .
5- سوره الاحزاب : 33 .
6- خاله : صادقه وآخاه .
7- سوره الضحی : 5 .
8- بحار الأنوار : 16/405 ، ح 1 ؛ مناقب لابن أبی طالب : 1/216 .
9- بحار الأنوار : 16/407 ، ح 1 ؛ مناقب ابن شهر آشوب : 1/218 .
یوسف النبی علیه السلام

یوسف علیه السلام : إن کان له جمال فلمحمّد صلی الله علیه وآله ملاحه وکمال ، وقوله صلی الله علیه وآله : « کان یوسف علیه السلام أحسن ولکنّنی أملح » ، وإن کان یوسف فی اللیل نورانیّاً فمحمّد فی الدنیا والعقبی نورانیّ ، ففی الدنیا یهدی اللَّه لنوره ، وفی العقبی : « انْظُرُونا نَقْتَبِسْ »(1) - . . . - صبر یوسف علیه السلام فی الجب والحبس والفرقه والمعصیه ، ومحمّد صلی الله علیه وآله قاسی من کثره الغربه والفرقه ، - . . . -(2)

موسی النبی علیه السلام

موسی علیه السلام أعطاه اللَّه اثنتی عشره عیناً ، قوله : « فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَهَ عَیْناً »(3) ، ومحمّد صلی الله علیه وآله أمر البرّاء بن عازب بغرس سهمه یوم المیضاه(4) بالحدیبیّه فی قلیب جافّه فتفجّرت اثنتا عشره عیناً حتّی کفت ثمانیه آلاف رجل ، وکان لموسی علیه السلام انفجار الماء من الحجر ، ولمحمّد صلی الله علیه وآله انفجار الماء من بین أصابعه - . . . - خلّف موسی علیه السلام هارون علیه السلام فی قومه ، وخلّف محمّد صلی الله علیه وآله علیّاً فی قومه : « أنت منّی بمنزله هارون من موسی » ، وکان لموسی علیه السلام اثنا عشر نقیباً ، ولمحمّد صلی الله علیه وآله اثنا عشر اماماً ، کان لموسی علیه السلام انفلاق البحر فی الأرض : « فَانْفَلَقَ فَکانَ کُلُّ فِرْقٍ »(5) ولمحمّد علیه السلام انشقاق القمر فی السماء وذلک أعجب : « اقْتَرَبَتِ السَّاعَهُ

ص: 219


1- سوره الحدید : 13 .
2- بحار الأنوار : 16/408 ، ح 1 ؛ مناقب ابن شهر آشوب : 1/218 .
3- سوره البقره : 60 .
4- المیضاه والمیضاءه : الموضع یتوضا فیه ، المطهّره یتوضّأ منها .
5- سوره الشعراء : 63 .

وَانْشَقَّ الْقَمَرُ »(1) ، العصا بلغت البحر فانفلق : « أَنِ اضْرِبْ بِعَصاکَ الْبَحْرَ »(2) ، وأشار بالاصبع إلی القمر فانشقّ ، وقال موسی : « رَبِّ اشْرَحْ لی صَدْری »(3) ، وقال اللَّه له : ألم نشرح لک صدرک « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَکَ صَدْرَکَ »(4) - . . . - وأعطی اللَّه موسی علیه السلام المنّ والسلوی ، وأحلّ الغنائم لمحمّد صلی الله علیه وآله ولأمّته ، ولم یحلّ لأحد قبله ، وقال فی حقّ موسی : « وَظَلَّلْنَا عَلَیْهِمُ الْغَمامَ »(5) یعنی فی التیه ، والنبی صلی الله علیه وآله کان یسیر الغمام فوقه ، وکلّم اللَّه موسی تکلیماً علی طور سیناء ، وناجی اللَّه محمّداً عند سدره المنتهی ، وکان واسطه بین الحق وبین موسی علیه السلام ، ولم یکن بین محمّد صلی الله علیه وآله وربّه أحد ، - . . . - ولیس من ناداه کمن ناجاه ، ومن بعد نودی ، ومن قرب نوجی - . . . -

حسان :

لئن کلّم اللَّه موسی علی * شریف من الطور یوم الندا

فانّ النبی أبا قاسم * حبی(6) بالرساله فوق السما

وقد صار بالقرب من ربّه * علی قاب قوسین لمّا دنا

وان فجر الماء موسی لکم(7) * عیوناً من الصخر ضرب العصا

ص: 220


1- سوره القمر : 1 .
2- سوره الشعراء : 63 .
3- سوره طه : 25 .
4- سوره الشرح : 1 .
5- سوره الأعراف : 160 .
6- الحبو بتشدید الواو وکسمو : الدنو . وفی نسخه : وخی وهی من وخی کعب . یخی : أی قصد .
7- فی المصدر : لهم ، وهو الصحیح .

فمن کفّ أحمد قد فجّرت * عیوناً من الماء یوم الظما

وإن کان هارون من بعده * حبی بالوزراه یوم الملا

فان الوزاره قد نالها * علیّ بلا شک یوم الندا

کعب بن مالک الأنصاری :

فان یک موسی کلّم اللَّه جهره * علی جبل الطور المنیف(1) المعظم

فقد کلّم اللَّه النبیّ محمّداً * علی موضع الأعلی الرفیع المسوّم(2)

داود النبی علیه السلام

- . . . - وله علیه السلام « وَالطَّیْرَ مَحْشُورَهً کُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ »(3) ، ولمحمّد صلی الله علیه وآله البراق ، وقال له : « وَشَدَدْنا مُلْکَهُ »(4) ، وشدّد ملک محمّد صلی الله علیه وآله حتّی نسخ بشریعته سائر الشرائع ، وقال لداود : « وَلا نَتَّبِعَ الهَوی »(5) وقال لمحمّد صلی الله علیه وآله : « ما ضَلَّ صاحِبُکُمْ »(6) .(7)

ص: 221


1- جبل منیف : مرتفع مشرف .
2- بحار الأنوار : 16/408 ، ح 1 ؛ مناقب ابن شهر آشوب : 1/219 .
3- سوره ص : 19 .
4- سوره ص : 20 .
5- سوره ص : 26 .
6- سوره النجم : 2 .
7- بحار الأنوار : 16/414 ، ح 1 ؛ مناقب : 1/223 .
سلیمان النبی علیه السلام

سأل ملکاً دنیا ، « رَبِّ هَبْ لی مُلْکاً »(1) وعرض مفاتیح خزائن الدنیا علی محمّد صلی الله علیه وآله فردّها ، فشتّان بین من یسأل وبین من یعطی فلا یقبل ، فأعطاه اللَّه الکوثر والشفاعه والمقام المحمود « وَلَسَوْفَ یُعْطیکَ رَبُّکَ فَتَرْضی »(2) وقال لسیلمان : « فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ »(3) وقال لنبیّنا : « ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »(4) .

حسّان بن ثابت :

وإن کانت الجن قد ساسها * سلیمان والریح تجری رخا

فشهر غدو به دائباً * وشهر رواح به إن یشا

فانّ النبی سری لیله * من المسجدین إلی المرتقی

کعب بن مالک :

وإن تک نمل البرّ بالوهم کلّمت * سلیمان ذا الملک الذی لیس بالعمی

فهذا نبیّ اللَّه أحمد سبّحت * صغار الحصی فی کفّه بالترنّم(5)

یحیی النبی علیه السلام

یحیی علیه السلام : قال اللَّه تعالی له : « وَآتَیْناهُ الْحُکْمَ صَبِیًّا »(6) وکان فی عصرٍ لا

ص: 222


1- سوره ص : 35 .
2- سوره الضحی : 5 .
3- سوره ص : 39 .
4- سوره الحشر : 7 .
5- بحار الأنوار : 16/415 ، ح 1 ؛ مناقب ابن شهر آشوب : 1/223 .
6- سوره مریم : 12 .

جاهلیّه فیه ، ومحمّد صلی الله علیه وآله أوتی الحکم والفهم صبیّاً بین عبده الأوثان وحزب الشیطان ، وکان یحیی علیه السلام أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، ومحمّد صلی الله علیه وآله أزهد الخلائق وأعبدهم حتّی قیل : « طه * ما أَنْزَلْنا »(1) .

حسّان بن ثابت :

وإن کان یحیی بکت عینه * صغیراً وطهّره فی الصبی

فان النبیّ بکی قائماً * حزیناً علی الرجل خوف الرجا

فناداه ان طه(2) أبا قاسم * ولا تشقّ بالوحی لمّا أتی(3)

عیسی روح اللَّه علیه السلام

عیسی علیه السلام : « وَأُبْرِئُ الْأَکْمَهَ وَالْأَبْرَصَ »(4) ونبیّنا صلی الله علیه وآله أتاه معاذ بن عفرا(5) فقال : یا رسول اللَّه انّی قد تزوّجت ، وقالوا للزوجه : ان بجنبی بیاضاً ، فکرهت أن تزفّ إلیّ ، فقال : اکشف لی عن جنبک ، فکشف عن جنبه ، فمسحه بعود فذهب ما به من البرص - . . . - وجائت امرأه ومعها عکّه(6) سمن اُقط ومعها ابنه لها فقالت : یا رسول اللَّه ولدت هذه کمها(7) فأخذ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله عوداً فمسح به عینیها

ص: 223


1- سوره طه : 1 - 2 .
2- فی المصدر : فناداه طه .
3- بحار الأنوار : 16/415 ، ح 1 ؛ مناقب ابن شهر آشوب : 1/224 .
4- سوره آل عمران : 49 .
5- هکذا فی النسخه ، والصحیح : عفراء بالمد ، والرجل هو معاذ بن الحارث بن رفاعه الأنصاری البخاری .
6- العکّه : زقیق للسمن أصغر من القربه .
7- هکذا فی النسخه ، والصحیح : کمهاء بالمد کما فی المصدر .

فابصرتا . قوله : « وَأُحْیِ الْمَوْتی بِإِذْنِ اللَّهِ »(1) . . . قال الرضا علیه السلام : « لقد اجتمعت قریش إلی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فسألوه أن یحیی لهم موتاهم ، فوجّه معهم علی بن أبی طالب علیه السلام فقال : اذهب إلی جبانه(2) ، فناد باسم هؤلاء الرهط الذین یسألون عنهم بأعلی صوتک : یا فلان ، ویا فلان ، ویا فلان ، یقول لکم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : قوموا باذن اللَّه ، فقاموا ینفضون التراب عن رؤوسهم ، فأقبلت قریش تسألهم عن أمورهم ، ثمّ أخبروهم انّ محمّداً قد بعث نبیّاً - . . . - » .

وإن کان من مات یحیی لکم * ینادیه عیسی بربّ العلی

فانّ الذراع لقد سمّها * یهود لا حمد یوم القری(3)

فنادته انّی لمسمومه * فلا تقربنّی وُقیت الأذی(4)

کَرِیماً مِیلادُهُ

اشاره

عن الصادق علیه السلام : « کان ابلیس یخترق السماوات السبع ، فلما ولد عیسی حجب عن ثلاث سماوات وکان یخترق اربع سماوات ، فلما ولد رسول اللَّه صلی الله علیه وآله حجب عن السماوات کلها ورمیت الشیاطین بالنجوم . وقالت قریش : هذا قیام الساعه الذی کنا نسمع أهل الکتب یذکرونه ، فقال عمرو بن امیه : ان کان رمی بما تهتدون بها فهو هلاک کل شی ء ، وان کانت تثبت ورمی بغیرها فهو امر حدث»(5) .

ص: 224


1- سوره آل عمران : 49 .
2- الجبانه : المقبره ، الصحراء .
3- أی یوم الضیافه .
4- بحار الأنوار : 16/416 ، ح 1 ؛ مناقب آل أبی طالب : 1/225 .
5- بحار الأنوار : 15/257 ، ح 9 ؛ مناقب آل أبی طالب : 1/31 .
جوده وسخائه صلی الله علیه وآله

نذکر بعض صفاته صلی الله علیه وآله تیمّناً وتبرّکاً به :

عن أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام قال : « کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله أجود الناس کفّاً وأکرمهم عشره ، من خالطه فعرفه احبّه »(1) .

وبروایه أخری عن أمیرالمؤمنین علیه السلام انّه کان إذا وصف رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقول : « کان أجود الناس کفّاً وأجرأ الناس صدراً وأصدق الناس لهجه وأوفاهم ذمّه ، وألینهم عریکه ، وأکرمهم عشره ، من رآه بدیهه هابه ، ومن خالطه معرفه أحبّه ، لم أَر قبله ولا بعده مثله صلی الله علیه وآله »(2) .

شجاعته صلی الله علیه وآله

قال علی علیه السلام : « کنّا إذا احمر الباس اتقیناه برسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، لم یکن منّا أحد أقرب إلی العدو منه(3) .

علامه رضاه وغضبه صلی الله علیه وآله

عن ابن عمر قال : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یعرف رضاه وغضبه فی وجهه کان إذا رضی فکانّما یلاحک الجدر ضوء وجهه ، وإذا غضب خسف لونه واسودّ(4) .

ص: 225


1- مکارم الأخلاق : 17 ؛ بحار الأنوار : 16/231 .
2- مکارم الأخلاق : 18 ؛ بحار الأنوار : 16/231 .
3- کشف الغمّه فی معرفه الأئمّه : 1/9 ؛ بحار الأنوار : 16/117 .
4- مکارم الاخلاق : 19 ؛ بحار الأنوار : 16/233 .

وعن کعب بن مالک قال : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إذا سرّه الأمر استنار وجهه کأنّه داره القمر(1) .

وعن أمیرالمؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام قال : « کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إذا رأی ما یحبّ قال : الحمد للَّه الذی بنعمته تتمّ الصالحات »(2) .

رفقه صلی الله علیه وآله بأمّته

عن أنس قال : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إذا فقد الرجل من اخوانه ثلاثه أیّام سأل عنه ، فان کان غائباً دعا له ، وإن کان شاهداً زاره ، وإن کان مریضاً عاده(3) .

بکائه صلی الله علیه وآله

عن انس بن مالک قال : رأیت إبراهیم بن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وهو یجود بنفسه ، فدمعت عینا رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فقال : تدمع العین ویخزن القلب ولا نقول إلّا ما یرضی ربّنا وأنا بک یا إبراهیم لمحزونون(4) .

مشیه صلی الله علیه وآله

عن علی بن أبی طالب علیه السلام قال : « قال : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إذا مشی تکفّأَ تکفّؤاً

ص: 226


1- مکارم الأخلاق : 19 ؛ بحار الأنوار : 16/233 .
2- الأمالی للطوسی : 49 ، ح 33 ، مجلس 3 ؛ بحار الأنوار : 16/233 .
3- مکارم الأخلاق : 19 ؛ بحار الأنوار : 16/233 .
4- مکارم الأخلاق : 22 ؛ بحار الأنوار : 16/235 .

کانّما یتقلّع من صبب لم أر قبله ولا بعده مثله صلی الله علیه وآله »(1) .

وعن ابن عبّاس قال : کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إذا مشی مشی مشیاً یعرف انّه لیس بمشی عاجز ولا بکسلان(2) .

وَ أَهْلُ الْأَرْضِ یَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَهٌ وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَهٌ وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَهٌ

قال تعالی : « ما هِیَ إِلاَّ حَیاتُنَا الدُّنْیا نَمُوتُ وَنَحْیا وَما یُهْلِکُنا إِلاَّ الدَّهْرُ »(3) .

وقال تعالی : « قالَ مَنْ یُحْیِ الْعِظامَ وَهِیَ رَمیمٌ »(4) .

وقال تعالی : « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ یَأْکُلُ الطَّعامَ وَیَمْشی فِی الْأَسْواقِ »(5) .

وقال تعالی : « ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِیُقَرِّبُونا إِلَی اللَّهِ زُلْفی »(6) .

ومنهم ارباب الهامه التی قال النبی صلی الله علیه وآله عنهم : لا عدوی ولا هامه ولا صفر(7) .

بَیْنَ مُشَبِّهٍ للَّهِ ِ بِخَلْقِهِ

قال تعالی : « نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »(8) و : « وَقالَتِ الْیَهُودُ عُزَیْرٌ ابْنُ اللَّهِ

ص: 227


1- مکارم الأخلاق : 22 ؛ بحار الأنوار : 16/236 .
2- مکارم الأخلاق : 22 ؛ بحار الأنوار : 16/236 .
3- الجاثیه : 24 .
4- یس : 78 .
5- الفرقان : 7 .
6- الزمر : 3 .
7- بحار الأنوار : 61/179 .
8- المائده : 18 .

وَقالَتِ النَّصاری الْمَسیحُ ابْنُ اللَّهِ »(1) و : « وَقالَتِ الْیَهُودُ یَدُ اللَّهِ مَغْلُولَهٌ »(2) .

وقال تعالی : « وَیَجْعَلُونَ للَّهِ ِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما یَشْتَهُونَ »(3) .

وقال تعالی : « وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً »(4) .

أَوْ مُلْحِدٍ فِی اسْمِهِ

قال تعالی : « وَللَّهِ ِ الْأَسْماءُ الْحُسْنی فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذینَ یُلْحِدُونَ فی أَسْمائِهِ سَیُجْزَوْنَ ما کانُوا یَعْمَلُونَ »(5) .

عن ابن عبّاس ومجاهد : دعوا الذین یعدلون بأسماء اللَّه تعالی عمّا هی علیه ، فیسمّون بها أصنامهم ، ویغیّرونها بالزیاده والنقصان ، فاشتقوا اللات من اللَّه ، والعزی من العزیز ، ومنات من المنّان(6) .

أَوْ مُشِیرٍ إِلَی غَیْرِهِ

قال النبیّ صلی الله علیه وآله - لقومه ادعوکم - : إلی شهاده ان لا اله إلّا اللَّه وخلع الانداد کلها ، قالوا : نَدَعُ ثلاثمائه وستین الها ونعبد الهاً واحداً(7) ؟

ص: 228


1- التوبه : 30 .
2- المائده : 64 .
3- النحل : 57 .
4- الزخرف : 15 .
5- سوره الأعراف : 180 .
6- تفسیر مجمع البیان : 4/773 ( ط - طهران ، ناصر خسرو ) .
7- المناقب : 1/54 ؛ بحار الأنوار : 18/200 ، ح 32 .

فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلالَهِ وَأَنْقَذَهُمْ بِمَکَانِهِ مِنَ الْجَهَالَهِ

اجتمع یوماً عند رسول اللَّه صلی الله علیه وآله اهل خمسه ادیان : الیهود ، والنصاری والدهریه ، والثنویه ، ومشرکوا العرب .

فقالت الیهود : نحن نقول : عزیر ابن اللَّه ، وقد جئناک یا محمد لننظر ما نقول ؟ فان اتبعتنا فنحن اسبق إلی الصواب منک وأفضل ، وان خالفتنا خصمناک .

وقالت النصاری : نحن نقول : ان المسیح ابن اللَّه ، اتّحد به ، وقد جئناک لننظر ما تقول ، فان اتبعتنا فنحن اسبق إلی الصواب منک وأفضل ، وان خالفتنا خصمناک .

وقالت الدهریه : نحن نقول : الأشیاء لابَدء لها وهی دائمه ، وقد جئناک لننظر فیما تقول ، فان اتبعتنا فنحن اسبق إلی الصواب منک وأفضل ، وان خالفتنا خصمناک .

وقالت الثنویه : نحن نقول : ان النور والظلمه هما المدبِّران ، وقد جئناک لننظر فیما تقول ، فان اتبعتنا فنحن اسبق إلی الصواب منک ، وان خالفتنا خصمناک .

وقال مشرکوا العرب : نحن نقول : ان أوثاننا آلههٌ ، وقد جئناک لننظر فیما تقول ، فان اتبعتنا فنحن اسبق إلی الصواب منک وأفضل ، وان خالفتنا خصمناک .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : آمنت باللَّه وحده لا شریک له وکفرت [بالجبت والطاغوت و ]بکلّ معبود سواه ، ثمّ قال لهم : ان اللَّه تعالی قد بعثنی کافه للناس بشیراً ونذیراً وحجّهً علی العالمین ، سیردّ کید من یکید دینه فی نحره .

ثم قال الیهود : أجئتمونی لأقْبَلَ قولکم بغیر حجهٍ ؟ قالوا : لا .

قال : فما الذی دعاکم إلی القول بانّ عزیراً ابنُ اللَّه ؟

ص: 229

قالوا : لأنّه أَحیی لبنی إسرائیل التوراه بعد ما ذهبت ، ولم یفعل بها هذا إلّا لأنّه ابنُهُ .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فکیف صار عزیر ابنَ اللَّه دون موسی ، وهو الذی جاء لهم بالتوراه ورُئِیَ منه من المعجزات ما قد علمتم ؟ ولئن کان عزیر ابن اللَّه لِما ظهر من إکرامه باحیاء التوراه . فلقد کان موسی بالبنوّه أولی وأحقّ ، ولئن کان هذا المقدار من إکرامه لعزیر یوجب له انّه ابنُهُ فاضعاف هذه الکرامه لموسی توجب له منزله اجل من البنوّه ، لأنّکم إن کنتم انما تریدون بالبنوّه الدلاله علی سبیل ما تشاهدونه فی دنیاکم من ولاده الاُمّهات الاولاد بوطئ آبائهم لهنّ فقد کفرتم باللَّه تعالی وشبهتموه بخلقه ، وأوجبتم فیه صفات المحدِّثین ، فوجب عندکم ان یکون محدَثاً مخلوقاً ، وان یکون له خالق صنعه وابتدعه .

قالوا : لسنا نعنی هذا ، فان هذا کفر کما ذکرتَ ، ولکنّا نعنی انّه ابنه علی معنی الکرامه وإن لم یکن هناک ولادهٌ ، کما قد یقول بعض علمائنا لمن یرید اکرامه وابانته بالمنزله من غیره : « یابنیّ » و « انّه ابنی » لا علی اثبات ولادته منه ، لانه قد یقول ذلک لمن هو اجنبی لانسب له بنیه وبینه ، وکذلک لمّا فعل اللَّه تعالی بعزیر ما فعل کان قد اتّخذه ابناً علی الکرامه لا علی الولاده .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فهذا ما قلته لکم ، انّه ان وجب علی هذا الوجه ان یکون عزیر ابنه فان هذه المنزله ، لموسی أولی ، وانّ اللَّه تعالی یفضح کلَّ مبطل باقراره ویقلب علیه حجَّته ، انّ ما احتججتم به یؤدّیکم إلی ما هو اکبر مما ذکرته لکم ، لانّکم قلتم : انّ عظیماً من عظمائکم قد یقول لاجنبی لانسب بینه وبینه : « یا بنیّ » و « هذا ابنی » لا علی طریق الولاده ، فقد تجدون أیضاً هذا العظیم یقول لاجنبی

ص: 230

آخر : « هذا أخی » ولآخر : « هذا شیخی » و « أبی » ولآخر : « هذا سیّدی » و « یا سیّدی » علی سبیل الاکرام ، وانّ من زاده فی الکرامه زاده فی مثل هذا القول : فاذاً یجوز عندکم ان یکون موسی اخاً للَّه ، أو شیخاً له أو أباً ، أو سیّداً ، لأنّه قد زاده فی الاکرام مما لعزیر ، کما انّ من زاد رجلاً فی الاکرام فقال له : یا سیّدی ، و : یا شیخی ، و : یا عمّی ، ویا : رئیسی ، [و: یا امیری] علی طریق الاکرام ، وانّ من زاده فی الکرامه ، زاده فی مثل هذا القول .

أفیجوز عندکم ان یکون موسی اخاً للَّه ، أو شیخاً ، أو عمّاً ، أو رئیساً ، أو سیّداً ، أو أمیراً ، لانّه قد زاده فی الاکرام علی من قال له : یا شیخی ، أو : یا سیّدی ، أو : یا عمّی ، أو : یا أمیری أو : یا رئیسی ؟

قال : فبهت القوم وتحیّروا وقالوا : یا محمّد . اجّلنا نتفکر فیما قد قلته لنا . فقال : انظروا فیه بقلوبٍ معتقدهٍ للانصاف ، یهدیکم اللَّه تعالی . ثم اقبل صلی الله علیه وآله علی النصاری . فقال لهم : وأنتم قلتم : ان القدیم عزوجل اتحد بالمسیح ابنه ، فما الذی اردتموه بهذا القول ؟ اردتم ان القدیم صار محدثاً لوجود هذا المحدَث الذی هو عیسی ؟ أو المحدَث الّذی هو عیسی صار قدیماً لوجود القدیم الذی هو اللَّه ؟ أو معنی قولکم : انّه اتّحد به انّه اختصّه بکرامهٍ لم یکرم بها احداً سواه ؟

فان اردتم انّ القدیم صار محدَثاً فقد ابطلتم ، لان القدیم محال ان ینقلب فیصیر محدَثاً ، وان اردتم ان المحدَث صار قدیماً فقد اَحَلْتم لانّ المحدث ایضاً محال ان یصیر قدیماً .

وان اردتم انّه اتّحد به بانّه اختصّه واصطفاه علی سائر عباده ، فقد اقررتم بحدوث عیسی و بحدوث المعنی الذی اتّحد به من اجله ، لأنّه اذا کان عیسی

ص: 231

محدَثا وکان اللَّه اتّحد به - بان احدث به معنیً صار به اکرم الخلق عنده - فقد صار عیسی وذلک المعنی محدثین ، وهذا خلاف ما بَدَأتُم تقولونَه .

قال : فقالت النصاری : یا محمَّد ، انّ اللَّه تعالی لمّا اظهر عَلی ید عیسی من الأشیاء العجیبه ما اظهر ، فقد اتّخذه ولداً علی جهه الکرامه .

فقال لهم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فقد سمعتم ما قلته للیهود فی هذا المعنی الذی ذکرتموه . ثمّ اعاد صلی الله علیه وآله ذلک کله ، فسکتوا إلّا رجلاً واحداً منهم فقال له : یا محمد ، أَوَ لَستم تقولون : ان إبراهیم خلیل اللَّه ؟ قال : قد قلنا ذلک . فقال : فاذا قلتم ذلک فَلِمَ منعتمونا مِنْ أَنْ نقولَ ان عیسی ابنُ اللَّه ؟

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : انهما لن یشتبها ، لان قولنا : ان ابراهیم خلیل اللَّه فانما هو مشتق من الخَلّه أو الخُله ، فاما الخلّه فانما معناها الفقر والفاقه ، فقد کان خلیلاً إلی ربّه فقیراً [إلی اللَّه] وإلیه منقطعاً ، وعن غیره متعفّفاً معرضاً مستغنیاً ، وذلک لمّا ارید قذفه فی النار فرمی به فی المنجنیق فبعث اللَّه تعالی جبرئیل علیه السلام وقال له : اَدْرِک عبدی ، فجائه فلقیه فی الهواء ، فقال : کَلِّفْنی ما بدا لک فقد بعثنی اللَّه لنصرتک .

فقال : بل حسبی اللَّه ونعم الوکیل ، انی لا أسأل غیره ، ولا حاجه لی إلّا إلیه ، فسمّاه خلیلَه ، ای فقیره ومحتاجه والمنقطع إلیه عمّن سواه .

وإذا جعل معنی ذلک من الخلّه وهوانه قد تخلّل معانیه ، ووقف علی اسرارٍ لم یقف علیها غیره ، کان معناه العالم به وباموره ، ولا یوجب ذلک تشبیهَ اللَّهِ بخلقه ، ألا ترون انّه إذا لم ینقطع إلیه لم یکن خلیلَه ؟ وإذا لم یعلم باسراره لم یکن خلیلهَ ؟ وانّ من یَلِدُه الرجل وإنْ اهانه واقصاه لم یخرج [به] عن ان یکون وَلدَه ، لان معنی الولاده قائمٌ به .

ص: 232

ثم ان وجب - لانه قال لإبراهیم : خلیلی - ان تقیسوا انتم فتقولوا : انّ عیسی ابنه ، وجب أیضاً کذلک ان تقولوا لموسی انه ابنه ، فانّ الذی معه من المعجزات لم یکن بدون ما کان مع عیسی ، فقولوا : ان موسی أیضاً ابنه ، وان یجوز ان تقولوا علی هذا المعنی : انه شیخه ، وسیّده ، وعمّه ، ورئیسه ، وامیره ، کما قد ذکرته للیهود .

فقال بعهضم لبعض : وفی الکتب المنزله انّ عیسی قال : « اَذْهَبُ إلی أبی » .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فان کنتم بذلک الکتاب تعملون فان فیه : « اذهب إلی أبی وأبیکم » فقولوا : ان جمیع الذین خاطبهم عیسی کانوا ابناءَ اللَّه ، کما کان عیسی ابنه من الوجه الذی کان عیسی ابنَه ، ثمّ انّ ما فی هذا الکتاب یبطل علیکم هذا الذی زعمتم ان عیسی من جهه الاختصاص کان ابناً له ، لانکم قلتم : انما قلنا : انه ابنُه لانه اختصّه بما لم یختصّ به غیره ، وانتم تعلمون انّ الذی خُصّ به عیسی لم یُخَصَّ به هؤلاء القوم الذین قال لهم عیسی « اذهب إلی أبی وأبیکم » ، فبطل ان یکون الاختصاص لعیسی ، لأنّه قد ثبت عندکم بقول عیسی لمن لم یکن له مثلُ اختصاص عیسی ، وانتم انما حکیتم لفظهَ عیسی وتأوّلتموها علی غیر وجهها ، لأنّه اذا قال : « أبی و أبیکم » فقد أراد غیر ما ذهبتم إلیه ونحلتموه ، وما یدریکم لعلّه غنی : اَذْهَبُ إلی آدم . أو إلی نوح ، وانّ اللَّه یرفعنی إلیهم ویجمنی معهم ، وآدم أبی وأبوکم ، وکذلک نوح ، بل ما أراد غیر هذا .

قال : فسکت النصاری وقالوا : ما رأینا کالیوم مجادلاً ولا مخاصماً مثلک وسننظر فی أمورنا .

ثم اقبل رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی الدهریه فقال : وانتم فما الذی دعاکم إلی القول بان

ص: 233

الاشیاء لا بَدْوَ لها وهی دائمه لم تزل ولا تزال ؟

فقالوا : [لأنا] لا نحکم إلّا بما نشاهده ، ولم نجد للأشیاء حدثاً فحکمنا بانها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاءً وفَناءً فحکمنا بانها لا تزال .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله افوجدتم لها قِدَماً ، ام وجدتم لها بقاءً ابد الابد ؟ فان قلتم : انکم وجدتم ذلک انهضتم لانفسکم انکم لم تزالوا علی هیئتکم وعقولکم بلا نهایه ، ولا تزالون کذلک ، ولئن قلتم هذا ، دفعتم العیان ، وکذبّکم العالِمون والذین یشاهدونکم .

قالوا : بل لم نشاهد لها قِدَماً ولا بقاءً ابد الابد .

قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فلم صرتم بان تحکموا بالقدم والبقاء دائماً ؟ لانکم لم تشاهدوا حدوثها ، وانقضاؤها أَولی من تارک التمیز لها مثلکم ، فیحکم لها بالحدوث والانقضاء والانقطاع ، لأنّه لم یشاهد لها قدماً ولا بقاءً ابد الأبد ، أَوْلستم تشاهدون اللیل والنهار [انّ] أحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال صلی الله علیه وآله : أترونهما لم یزالا ولا یزالان ؟ فقالوا : نعم ، فقال : أفیجوز عندکم اجتماع اللیل والنهار ؟ فقالوا : لا .

فقال صلی الله علیه وآله : فاذاً ینقطع احدهما عن الآخر ، فیسبق احدهما ویکون الثانی جاریاً بعده . قالوا : کذلک وهو .

فقال : قد حکمتم بحدوث ما تقدّم من لیلٍ ونهارٍ لم تشاهدوهما ، فلا تنکروا للَّهِ ِ قدرته .

ثم قال صلی الله علیه وآله : أتقولون ما قبلکم من اللیل والنهار متناهٍ أم غیرَ متناهٍ ؟

فان قلتم : غیر متناه فکیف وصل إلیکم آخرٌ بلا نهایهٍ لاِوَّلِه ؟ وإنْ قلتم : انه

ص: 234

متناه ، فقد کان ولا شی ء منهما . قالوا : نعم .

قال لهم : أقلتم : انّ العالَمَ قدیمٌ غیرُ محدَث ، وانتم عارفون بمعنی ما أقررتم به ، وبمعنی ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم .

قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فهذا الذی تشاهدونه من الأشیاء بعضها إلی بعض یفتقر لانه لا قِوام للبعض إلّا بما یتصل به ، ألا تری البناء محتاجاً بعض أجزائه إلی بعض وإلّا لم یتّسق ولم یستحکم وکذلک سائر ما ترون .

وقال صلی الله علیه وآله : فاذا کان هذا المحتاج - بعضه إلی بعض لقوّته وتمامه - هو القدیم . فاخبرونی ان لو کان محدَثاً ، کیف کان یکون ؟ وما ذا کانت تکون صفته ؟

قال : فبهتوا وعلموا انّهم لا یجدون للمحدَث صفه یصفونه بها إلّا وهی موجوده فی هذا الذی زعموا انّه قدیم . فوجموا وقالوا : سننظر فی أمرنا .

ثم اقبل رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی الثنویه - الذین قالوا : النور والظلمه هما المدبِّران - فقال : وانتم فما الذی دعاکم إلی ما قلتموه من هذا ؟

فقالوا : لانّا وجدنا العالم صنفین : خیراً وشراً ، ووجدنا الخیر ضدّاً للشرّ ، فانکرنا ان یکون فاعل واحد یفعل الشی ء وضدَّه ، بل لکلّ واحد منهما فاعلٌ ، ألا تری ان الثّلج محال ان یسخن ، کما ان النار محال ان تبرد فاثبتنا لذلک صانعین قدیمین : ظلمهً ونوراً .

فقال لهم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : اَفَلَسْتُمْ قد وجدتم سواءاً وبیاضاً وحمرهً وصفرهً وخضرهً وزرقهً ؟ وکلّ واحدهٍ ضدّ لسائرها . لاستحاله اجتماع مثلین ( اثنین ) منها فی محل واحد ، کما کان الحرُّ والبَرد ضدّین لاستحاله اجتماعهما فی محل واحد ؟ قالوا : نعم .

ص: 235

قال : فهلّا اثبتم بعدد کلِّ لونٍ صانعاً قدیماً ، لیکون فاعل کلّ ضدّ مِنْ هذه الالوان غیر فاعل الضدّ الآخر ؟ قال : فسکتوا .

ثم قال : وکیف اختلط [هذا] النور والظلمه ، وهذا من طبعه الصعود وهذه من طبعها النزول ؟ أرأیتم لو انّ رجلاً اخذ شرقاً یمشی إلیه ، والآخر غرباً ، أکان یجوز عندکم ان یلتقیا ما داما سائرین علی وجوههما ؟ قالوا : لا .

قال : فوجب ان لا یختلط النور والظلمه ، لذهاب کل واحد منهما فی غیر جهه الآخر ، فکیف وجدتم حدث هذا العالم من امتزاج ما هو محال ان یمتزج ؟ بل هما مدبّران جمیعاً مخلوقان ، فقالوا : سننظر فی امورنا ثم اقبل رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی مشرکی العرب فقال : وانتم فَلِمَ عبدتم الاصنام من دون اللَّه ؟ فقالوا : تتقرّب بذلک إلی اللَّه تعالی .

فقال لهم : اَوَ هی سامعه مطیعه لربّها ، عابده لها ، حتی تتقرّبوا بتعظیمها إلی اللَّه ؟ قالوا : لا .

قال : فانتم الذین نحتّموها بأیدیکم ؟ قالوا : نعم ، قال : فلئن تعبدکم هی - لو کان تجوز منها العباده - أحری من ان تعبدوها ، إذا لم یکن امرکم بتعظیمها من هو العارف بمصالحکم وعواقبکم ، والحکیم فیما یکلّفکم .

قال : فلمّا قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله هذا [القول] اختلفوا ، فقال بعضهم : انّ اللَّه عزّوجلّ قد حلّ فی هیاکل رجال کانوا علی هذه الصور ، فصوّرنا هذه الصور ، فعظّمها لتعظیمنا تلک الصور التی حلّ فیها ربّنا .

وقال آخرون منهم : ان هذه صور اقوام سلفوا ، کانوا مطیعین للَّه قبلنا ، فمثلنا صورهم وعبدناها تعظیماً للَّه .

ص: 236

وقال آخرون منهم : انّ اللَّه لمّا خلق آدم وامر الملائکه بالسجود له [فسجدوه تقرّباً باللَّه] ، کنا نحن أحق بالسجود لآدم من الملائکه ، ففاتنا ذلک ، فصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّبا إلی اللَّه ، کما تقرّبت الملائکه بالسجود لآدم إلی اللَّه تعالی ، وکما امرتم بالسجود - بزعمکم - إلی جهه « مکّه » ففعلتم ، ثم نصبتم فی غیر ذلک البلد بایدیکم محاریب سجدتم إلیها وقصدتم الکعبه لا محاربیکم ، وقصدکم بالکعبه إلی اللَّه عزّوجلّ لا إلیها .

فقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : أخطأتم الطریق وضللتم ، أما أنتم - وهو صلی الله علیه وآله یخاطب الذین قالوا : ان اللَّه یحلّ فی هیاکل رجالٍ کانوا علی هذه الصور التی صوّرناها ، فصوّرنا هذه الصوّر فعظّمها لتعظیمنا لتلک الصور التی حلّ فیها ربّنا - فقد وصفتم ربکم بصفه المخلوقات ، أو یحلّ ربّکم فی شی ء حتی یحیط به ذلک الشی ء ، فأیّ فرق بینه اذاً وبین سائر ما یحلّ فیه من لونه ، وطعمه ، ورائحته ، ولینه ، وخشونته . وثقله وخفّته ؟ ولم صار هذا المحلول فیه محدَثاً وذلک قدیماً ، دون ان یکون ذلک محدَثاً وهذا قدیماً ؟ وکیف یحتاج إلی المحال من لم یزل قبل المحالّ وهو عزّوجلّ لا یزال کما لم یزل ؟ واذا وصفتموه بصفه المحدَثات فی الحلول ، فقد لزمکم ان تصفوه بالزوال [والحدوث] . وما وصفتموه بالزوال والحدوث ، فصفتموه بالفَناء ، لأنّ ذلک اجمع من صفات الحال والمحلول فیه ، وجمیع ذلک یغیّر الذات .

فان کان لم یتغیّر ذات الباری تعالی بحلوله فی شی ء جاز أن لا یتغیر بأن یتحرّک ویسکن ویسودّ ویبیّض ویحمّر ویصفّر ، وتحلّه الصفات التی تتعاقب علی الموصوف بها ، حتی یکون فیه جمیع صفات المحدِّثین ، ویکون محدَثاً - تعالی اللَّه عن ذلک علوّاً کبیراً .

ص: 237

ثمّ قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : فإذا بطل ما ظننتموه من انّ اللَّه تعالی یحلّ فی شی ء فقد فسد ما بنیتم علیه قولکم . قال : فسکت القوم وقالوا : سننظر فی أمورنا . ثم اقبل رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی الفریق الثانی فقال [لهم] : اخبرونا عنکم اذا عبدتم صور من کان یعبد اللَّه فسجدتم لها وصلّیتم ، فوضعتم الوجوه الکریمه علی التراب - بالسجود لها - فما الذی ابقیتم لرب العالمین ؟ أَما علمتم انّ مِن حق مَن یلزم تعظیمه وعبادته أنْ لا یساوی به عبدُهُ ؟ أرأیتم ملکاً أو عظیماً إذا ساویتموه بعبیده فی التعظیم والخشوع والخضوع أیکون فی ذلک وضع مِنْ حق الکبیر کما یکون زیاده فی تعظیم الصغیر ؟ فقالوا : نعم . قال : أفلا تعلمون انّکم من حیث تعظّمون اللَّه بتعظیم صُوَرِ عباده المطیعین له ، تزرون علی ربّ العالمین ؟

قال : فسکت القوم بعد أنْ قالوا : سننظر فی امورنا .

ثم قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله للفریق الثالث : لقد ضربتم لنا مثلاً ، وشبّهتمونا بانفسکم ولسنا سواءً ، وذلک انّا عباد اللَّه مخلوقون ، مربوبون ، فأتمر له فیما أمرنا ، وننزجر عما زجرنا ، ونعبده من حیث یریده منّا ، فاذا أمرنا بوجه من الوجوه اطعناه ولم نتعد إلی غیره مما یأمرنا [به] ولم یاذن لنا ، لانّا لا ندری لعلّه إن أراد منّا الاول فهو یکره الثانی ، وقد نهانا ان نتقدم بین یدیه ، فلمّا امرنا ان نعبده بالتوجه إلی الکعبه اطعناه ، ثم أمرنا بعبادته بالتوجه نحوها فی سائر البلدان التی نکون بها فاطعناه ، ولم نخرج فی شی من ذلک من اتّباع امره ، واللَّه عزوجل حیث أَمَرَ بالسجود لآدم لم یأمر بالسجود لصورته التی هی غیره ، فلیس لکم ان تقیسوا ذلک علیه لأنکم لا تدرون لعلّه یکره ما تفعلون اذ لم یأمرکم به .

ثم قال لهم رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : أرأیتم لو اذن لکم رجل دخول داره یوماً بعینه ،

ص: 238

ألکم ان تدخلوها بعد ذلک بغیر أمره ؟ أَوْ لکم ان تدخلوا داراً له اُخری مثلَها بغیر أمره ؟ اَوْ وهب لکم رجل ثوباً من ثیابه ، أو عبداً من عبیده ، أو دابّه من روایه ، ألکم ان تأخذوا ذلک ؟ قالو : نعم ، قال : فان لم تأخذوه ألکم اخذ آخرَ مثلَه ؟ قالوا : لا ، لأنّه لم یأذن لنا فی الثانی کما أذِنَ فی الأوّل . قال صلی الله علیه وآله : فأخبرونی ، واللَّه أولی بأن لا یتقدم علی مِلکه بغیر أمره أَوْ بعض المملوکین ؟ قالوا : بل اللَّه أَوْلی بأَنْ لا یتصرّف فی ملکه بغیر اِذنه .

قال صلی الله علیه وآله : فَلِمَ فعلتم ومتی امرکم بالسجود ان تسجدوا لهذا الصّور ؟ قال : فقال القوم : سننظر فی أمورنا وسکتوا .

وقال الصادق علیه السلام : فوالذی بعثه بالحقِّ نبیاً ما أَتَتْ علی جماعتهم إلّا ثلاثه أیام حتی أَتَوا رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فأسلموا ، وکانوا خمسهً وعشرین رجلاً ، من کل فرقه خمسهٌ . وقالوا : ما رأینا مثل حجّتک یا محمد ، نشهد أنّک رسول اللَّه(1) .

ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ صلی الله علیه وآله لِقَاءَهُ

قال تعالی : « یا أَیَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّهُ * ارْجِعی إِلی رَبِّکِ راضِیَهً مَرْضِیَّهً »(2) .

عن أبی مویهبه مولی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال : بعثنی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله من جوف اللیل ، فقال لی : یا أبا مویهبه انّی قد امرت ان استغفر لأهل البقیع فانطلق معی ، فانطلقت معه ، فلمّا وقف بین أظهرهم قال : السلام علیکم أهل المقابر ، لیهن لکم ما اصبحتم فیه ممّا اصبح النّاس فیه ، أقبلت الفتن کقطع اللیل المظلم یتبع آخرها أولها ،

ص: 239


1- الاحتجاج : 1/22 ؛ بحار الأنوار : 9/257 - 266 .
2- سوره الفجر : 27 - 28 .

الآخره شرّ من الأولی ، ثم أقبل علیّ ، فقال : یا ابا مویهبّه ، انّی قد اُوتیت مفاتیح خزائن الدنیا والخلد فیها ، ثم الجنّه ، خیّرت بین ذلک وبین لقاء ربی والجنّه ، فاخترت لقاء ربی والجنه . قال : قلت : بأبی انت وامی ، فخذ مفاتیح خزائن الدنیا والخلد فیها ثم الجنّه . فقال : لا واللَّه یا ابا مویهبه ، لقد اخترت لقاء ربی والجنّه ، ثم استغفر لاهل البقیع ، ثم انصرف ، فبدء رسول اللَّه صلی الله علیه وآله بوجعه الذی قبض فیه(1) .

وَ رَضِیَ لَهُ مَا عِنْدَهُ

قال تعالی : « ما عِنْدَکُمْ یَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »(2) .

فَقَبَضَهُ إِلَیْهِ کَرِیماً صلی الله علیه وآله

روی الطبری عن ابن مسعود قال : نعی الینا نبیّنا وحبیبنا صلی الله علیه وآله نفسه قبل موته بشهر - إلی أن قال - فقلنا : متی أجلک ؟ قال : قَدْ دَنَا الفراق والمنقلب إلی اللَّه - وإلی سدره المنتهی ، قلنا : فمن یغسّلک یا نبیّ اللَّه ؟ قال : أهلی الأدنی فالأدنی ، قلنا : فیم نکفّنک یا نبی اللَّه ؟ قال : فی ثیابی - إلی أن قال - فمن یدخلک فی قبرک یا نبیّ اللَّه ؟ قال : أهلی مع ملائکه کثیرین ، یرونکم من حیث لا ترونهم(3) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « قال النبی صلی الله علیه وآله یوماً لأصحابه : حیاتی خیر لکم وممّاتی خیر لکم »(4) .

ص: 240


1- تاریخ الطبری : 2/432 ، سنه 11 .
2- سوره النحل : 96 .
3- تاریخ الطبری : 2/435 ، سنه 11 .
4- بصائر الدرجات : 1/443 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 22/550 ، ح 1 .

وَ خَلَّفَ فِیکُمْ مَا خَلَّفَتِ الْأَنْبِیَاءُ فِی أُمَمِهَا إِذْ لَمْ یَتْرُکُوهُمْ هَمَلاً بِغَیْرِ طَرِیقٍ وَاضِحٍ وَلا عَلَمٍ قَائِمٍ

عن زید بن أرقم قال : قام رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فینا خطیباً بماء یدعی خما بین مکه والمدینه ، فحمد اللَّه وأثنی علیه ووعظ وذکر ، ثم قال : اما بعد أیها الناس أنا بشرٌ یوشک ان یأتینی رسول ربی فأجیب ، وانی تارک فیکم الثقلین ، أولهما کتاب اللَّه فیه النور فخذو بکتاب اللَّه واستمسکوا به ، فحث علی کتاب اللَّه تعالی ورغب فیه ، ثمّ قال : وأهل بیتی ، أذکرکم اللَّه فی أهل بیتی ، أذکرکم اللَّه فی أهل بیتی ، أذکرکم اللَّه فی أهل بیتی(1) .

کِتَابَ رَبِّکُمْ فِیکُمْ مُبَیِّناً

قال تعالی : « وَنَزَّلْنا عَلَیْکَ الْکِتابَ تِبْیاناً لِکُلِّ شَیْ ءٍ وَهُدیً وَرَحْمَهً وَبُشْری لِلْمُسْلِمینَ »(2) .

وقال تعالی : « وَأَنْزَلْنا إِلَیْکَ الذِّکْرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَیْهِمْ »(3) .

حَلالَهُ وَحَرَامَهُ

وقال تعالی : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَیْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »(4) .

ص: 241


1- بحار الأنوار : 23/108 ، ح 10 ؛ صحیح مسلم : 7/122 ؛ الطرائف فی معرفه مذهب الطوائف : 1/115 ، ح 174 .
2- النحل : 89 .
3- النحل : 44 .
4- البقره : 275 .

وقال تعالی : « وَیُحِلُّ لَهُمُ الطَّیِّباتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبائِثَ »(1) .

وقال تعالی : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زینَهَ اللَّهِ الَّتی أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّیِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »(2) .

قال تعالی : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّیَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْیَ بِغَیْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِکُوا بِاللَّهِ ما لَمْ یُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَی اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »(3) .

وقال تعالی : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَیْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّیْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ »(4) .

وَ فَرَائِضَهُ وَفَضَائِلَهُ

قال تعالی : « فَإِذا قَضَیْتُمُ الصَّلاهَ فَاذْکُرُوا اللَّهَ قِیاماً وَقُعُوداً وَعَلی جُنُوبِکُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقیمُوا الصَّلاهَ إِنَّ الصَّلاهَ کانَتْ عَلَی الْمُؤْمِنینَ کِتاباً مَوْقُوتاً »(5) .

وقال تعالی : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیامُ کَما کُتِبَ عَلَی الَّذینَ مِنْ قَبْلِکُمْ »(6) .

وقال تعالی : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَیْ ءٍ فَأَنَّ للَّهِ ِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی

ص: 242


1- الاعراف : 157 .
2- الاعراف : 32 .
3- الاعراف : 33 .
4- سوره المائده : 90 .
5- النساء : 103 .
6- سوره البقره : 183 .

الْقُرْبی وَالْیَتامی وَالْمَساکینِ وَابْنِ السَّبیلِ »(1) .

وَ نَاسِخَهُ وَمَنْسُوخَهُ

قال القمی رحمه الله فی تفسیره : انّ عدّه النساء کانت فی الجاهلیه إذا مات الرجل تعتد امرأته سنه فلما بعث رسول اللَّه صلی الله علیه وآله لم ینقلهم عن ذلک وترکهم علی عاداتهم وانزل اللَّه تعالی بذلک قراناً فقال : « وَالَّذینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْکُمْ وَیَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِیَّهً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَی الْحَوْلِ غَیْرَ إِخْراجٍ »(2) فکانت العده حولا فلما قوی الاسلام انزل اللَّه « وَالَّذینَ یُتَوَفَّوْنَ مِنْکُمْ وَیَذَرُونَ أَزْواجاً یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَهَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا »(3) فنسخت قوله : « مَتاعاً إِلَی الْحَوْلِ غَیْرَ إِخْراجٍ »(4) .(5)

ومثله ان المرأه کانت فی الجاهلیه اذا زنت تحبس فی بیتها حتی تموت والرجل یؤذی ، فأنزل اللَّه فی ذلک : « وَاللاَّتی یَأْتینَ الْفاحِشَهَ مِنْ نِسائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَهً مِنْکُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّی یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبیلاً »(6) وفی الرجل : « وَالَّذانِ یَأْتِیانِها مِنْکُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ کانَ تَوَّاباً رَحیماً »(7) فلمّا قوی الاسلام

ص: 243


1- سوره الأنفال : 41 .
2- البقره : 240 .
3- البقره : 234 .
4- البقره : 240 .
5- تفسیر القمی : 1/6 ؛ وسائل الشیعه : 22/237 ، ح 28481 .
6- النساء : 15 .
7- النساء : 16 .

انزل اللَّه « الزَّانِیَهُ وَالزَّانی فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَهَ جَلْدَهٍ »(1) فنسخت تلک(2) .

وأیضاً قوله تعالی : « وَالْمحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالُْمحْصَناتُ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ »(3) . فانه منسوخ بقوله تعالی : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ »(4) وبقوله : « وَلا تُمْسِکُوا بِعِصَمِ الْکَوافِرِ »(5) (6) کما یدلّ علیه ما روی عن الحسن بن جهم قال : قال لی أبوالحسن الرضا علیه السلام : یا ابا محمد ما تقول فی رجل یتزوج نصرانیه علی مسلمه ؟ قلت : جعلت فداک وما قولی بین یدیک ، قال : لتقولنّ فان ذلک یعلم به قولی . قلت : لا یجوز تزویج النصرانیه علی مسلمه ولا غیر مسلمه ، قال : ولِمَ ؟ قلت : لقول اللَّه عزوجلّ : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ »(7) ، قال : فما تقول فی هذه الآیه : « وَالُْمحْصَناتُ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ »(8) ؟ قلت : فقوله : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ » نسخت هذه الآیه ، فتبسّم ثم سکت(9) .

ولکن ورد فی تفسیر القمی : آیه نصفها منسوخه ونصفها متروکه علی حالها

ص: 244


1- النور : 2 .
2- تفسیر القمی : 1/6 - 7 .
3- المائده : 5 .
4- البقره : 221 .
5- الممتحنه : 10 .
6- تفسیر العیّاشی : 1/296 ؛ بحار الأنوار : 100/382 ح 31 .
7- البقره : 221 .
8- المائده : 5 .
9- الکافی : 5/357 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 2/278 ، ح 38 .

فقوله : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ »(1) وذلک ان المسلمین کانوا ینکحون أهل الکتاب من الیهود والنصاری وینکحونهم فانزل اللَّه : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ وَلَأَمَهٌ مُؤْمِنَهٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکَهٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْکُمْ وَلا تُنْکِحُوا الْمُشْرِکینَ حَتَّی یُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَیْرٌ مِنْ مُشْرِکٍ وَلَوْ أَعْجَبَکُمْ »(2) فنهی اللَّه ان ینکح المسلم المشرکه أو ینکح المشرک المسلمه ، ثم نسخ قوله : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ » بقوله فی سوره المائده « وَطَعامُ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ حِلٌّ لَکُمْ وَطَعامُکُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالُْمحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالُْمحْصَناتُ مِنَ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ مِنْ قَبْلِکُمْ إِذا آتَیْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »(3) فنسخت هذه الآیه قوله : « وَلا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکاتِ حَتَّی یُؤْمِنَّ » وترک قوله « وَلا تُنْکِحُوا الْمُشْرِکینَ حَتَّی یُؤْمِنُوا » لم ینسخ ، لانه لا یحل للمسلم(4) ان ینکح المشرکه ویحل له ان یتزوج المشرکه من الیهود والنصاری(5) .

وَ رُخَصَهُ وَعَزَائِمَهُ

قسم القمی رحمه الله الرخصه إلی رخصه بعد عزیمه ورخصه مخیر صاحبها بین الفعل والترک ، ورخصه باطنها خلاف ظاهرها ، وقال فی الأولی : ان اللَّه تبارک وتعالی فرض الوضوء والغسل بالماء فقال : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلاهِ

ص: 245


1- البقره : 221 .
2- البقره : 221 .
3- المائده : 5 .
4- ورد فی بهج الصباغه : 13/6 : لانه لا یحل للمسلمه ان تنکح المشرک .
5- تفسیر القمی : 1/12 - 13 .

فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَأَیْدِیَکُمْ إِلَی الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِکُمْ وَأَرْجُلَکُمْ إِلَی الْکَعْبَیْنِ وَإِنْ کُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »(1) ثمّ رخص لمن لم یجد الماء التیمّم بالتراب فقال : « وَإِنْ کُنْتُمْ مَرْضَی أَوْ عَلَی سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْکُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَیَمَّمُوا صَعِیدًا طَیِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِکُمْ وَأَیْدِیکُمْ مِنْهُ »(2) ومثله « حافِظُوا عَلَی الصَّلَواتِ وَالصَّلاهِ الْوُسْطی وَقُومُوا للَّهِ ِ قانِتینَ »(3) ثم رخص فقال : « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُکْباناً »(4) وقوله : « فَاذْکُرُوا اللَّهَ قِیاماً وَقُعُوداً وَعَلی جُنُوبِکُمْ »(5) فقال العالم علیه السلام : الصحیح یصلی قائماً والمریض یصلی جالساً فمن لم یقدر فمضطجعاً یؤمن ایماءً فهذه رخصه بعد العزیمه . واما الرخصه التی صاحبها فیها بالخیار ان شاء اخذ وان شاء ترک فان اللَّه عزوجل رخص ان یعاقب الرجل الرجل علی فعله به فقال : « وَجَزاءُ سَیِّئَهٍ سَیِّئَهٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَی اللَّهِ »(6) فهذا بالخیار ان شاء عاقب وان شاء عفا ، واما الرخصه التی ظاهرها خلاف باطنها ، یعمل بظاهرها ولا یدان بباطنها ، فان اللَّه تبارک وتعالی نهی ان یتخذ المؤمن الکافر ولیاً فقال : « لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکافِرینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنینَ وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فی شَیْ ءٍ »(7) ثم رخص عند التقیه ان یصلی بصلاته ویصوم بصیامه ویعمل بعمله فی ظاهره ، وان یدین اللَّه فی باطنه

ص: 246


1- المائده : 6 .
2- المائده : 6 .
3- البقره : 238 .
4- البقره : 239 .
5- النساء : 103 .
6- الشوری : 40 .
7- آل عمران : 28 .

بخلاف ذلک فقال : « إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاهً »(1) ، فهذا تفسیر الرخص ومعنی قول الصادق علیه السلام ان اللَّه تبارک وتعالی یحب ان یؤخذ برخصه کما یجب ان یؤخذ بعزائمه(2) .

ومن الرخصه بعد العزیمه قوله تعالی : « إِنَّما حَرَّمَ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزیرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللَّهِ »(3) ، ثم رخص فقال : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَیْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَیْهِ »(4) .

واما العزائم فالظاهر ان المقصود منها هی الاحکام التی لا تجوز مخالفتها بحال من الاحوال مثل وجوب الاعتقاد والاقرار بالتوحید کما قال تعالی : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ »(5) .

وَ خَاصَّهُ وَعَامَّهُ

قال تعالی : « أَقیمُوا الصَّلاهَ »(6) .

وقال تعالی : « یَسْئَلُونَکَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ »(7) .

وقال تعالی : « الَّذینَ یَأْکُلُونَ الرِّبوا »(8) .

ص: 247


1- آل عمران : 28 .
2- تفسیر القمی : 1/15 - 16 .
3- البقره : 173 .
4- البقره : 173 .
5- محمد : 19 .
6- سوره البقره : 43 .
7- سوره المائده : 4 .
8- سوره البقره : 275 .

وقال القمی رحمه الله : واما ما لفظه عام ومعناه خاص فمثل قوله تعالی : « یا بَنی إِسْرائیلَ اذْکُرُوا نِعْمَتِیَ الَّتی أَنْعَمْتُ عَلَیْکُمْ وَأَنِّی فَضَّلْتُکُمْ عَلَی الْعالَمینَ »(1) فلفظه عام ومعناه خاص لانه فضلهم علی عالمی زمانهم بأشیاء خصّهم بها وقوله : « وَأُوتِیَتْ مِنْ کُلِّ شَیْ ءٍ »(2) یعنی : بلقیس ، فلفظه عام ومعناه خاص لانها لم تُؤت اشیاء کثیره منها الذکر واللحیه وقوله : « ریحٌ فیها عَذابٌ أَلیمٌ * تُدَمِّرُ کُلَّ شَیْ ءٍ بِأَمْرِ رَبِّها »(3) لفظه عام ومعناه خاص لانها ترکت أشیاء کثیره لم تدمرها . واما ما لفظه خاص ومعناه عام فقوله : « مِنْ أَجْلِ ذلِکَ کَتَبْنا عَلی بَنی إِسْرائیلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَیْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِی الْأَرْضِ فَکَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمیعاً »(4) فلفظ الآیه خاص فی بنی إسرائیل ومعناها عام فی الناس کلهم(5) .

وَ عِبَرَهُ

قال تعالی : « قَدْ کانَ لَکُمْ آیَهٌ فی فِئَتَیْنِ الْتَقَتا فِئَهٌ تُقاتِلُ فی سَبیلِ اللَّهِ وَأُخْری کافِرَهٌ یَرَوْنَهُمْ مِثْلَیْهِمْ رَأْیَ الْعَیْنِ وَاللَّهُ یُؤَیِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ یَشاءُ إِنَّ فی ذلِکَ لَعِبْرَهً لِأُولِی الْأَبْصارِ »(6) .

وقال تعالی : « لَقَدْ کانَ فی قَصَصِهِمْ عِبْرَهٌ لِأُولِی الْأَلْبابِ »(7) .

ص: 248


1- البقره : 123 .
2- النمل : 23 .
3- الأحقاف : 24 - 25 .
4- المائده : 32 .
5- تفسیر القمی : 1/7 - 8 .
6- آل عمران : 13 .
7- یوسف : 111 .

وقال تعالی : « وَإِنَّ لَکُمْ فِی الْأَنْعامِ لَعِبْرَهً نُسْقیکُمْ مِمَّا فی بُطُونِهِ مِنْ بَیْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبینَ »(1) .

وقال تعالی : « یُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّیْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فی ذلِکَ لَعِبْرَهً لِأُولِی الْأَبْصارِ »(2) .

وقال تعالی : « هُوَ الَّذی أَخْرَجَ الَّذینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتابِ مِنْ دِیارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ یَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَیْثُ لَمْ یَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فی قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ یُخْرِبُونَ بُیُوتَهُمْ بِأَیْدیهِمْ وَأَیْدِی الْمُؤْمِنینَ فَاعْتَبِرُوا یا أُولِی الْأَبْصارِ »(3) .

وقال تعالی : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَکالَ الآْخِرَهِ وَالْأُولی * إِنَّ فی ذلِکَ لَعِبْرَهً لِمَنْ یَخْشی »(4) .

وَ أَمْثَالَهُ

قال تعالی مشیراً إلی المنافقین : « مَثَلُهُمْ کَمَثَلِ الَّذِی اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَکَهُمْ فی ظُلُماتٍ لا یُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَرْجِعُونَ * أَوْکَصَیِّبٍ مِنَ السَّماءِ فیهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ یَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فی آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحیطٌ بِالْکافِرینَ * یَکادُ الْبَرْقُ یَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ کُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فیهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَیْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ

ص: 249


1- النحل : 66 .
2- النور : 44 .
3- الحشر : 2 .
4- النازعات : 25 - 26 .

بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ قَدیرٌ »(1) .

وقال تعالی : « وَمَثَلُ الَّذینَ کَفَرُوا کَمَثَلِ الَّذی یَنْعِقُ بِما لا یَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُکْمٌ عُمْیٌ فَهُمْ لا یَعْقِلُونَ »(2) .

وقال تعالی : « مَثَلُ الَّذینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فی سَبیلِ اللَّهِ کَمَثَلِ حَبَّهٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فی کُلِّ سُنْبُلَهٍ مِائَهُ حَبَّهٍ »(3) .

وقال تعالی : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذی کَالَّذی یُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآْخِرِ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَیْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَکَهُ صَلْداً لا یَقْدِرُونَ عَلی شَیْ ءٍ مِمَّا کَسَبُوا وَاللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکافِرینَ »(4) .

وقال تعالی : « وَمَثَلُ الَّذینَ یُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبیتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ کَمَثَلِ جَنَّهٍ بِرَبْوَهٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُکُلَها ضِعْفَیْنِ فَإِنْ لَمْ یُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصیرٌ * أَیَوَدُّ أَحَدُکُمْ أَنْ تَکُونَ لَهُ جَنَّهٌ مِنْ نَخیلٍ وَأَعْنابٍ تَجْری مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فیها مِنْ کُلِّ الَّثمَراتِ وَأَصابَهُ الْکِبَرُ وَلَهُ ذُرِّیَّهٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فیهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمُ الآْیاتِ لَعَلَّکُمْ تَتَفَکَّرُونَ »(5) .

وقال تعالی : « مَثَلُ ما یُنْفِقُونَ فی هذِهِ الْحَیاهِ الدُّنْیا کَمَثَلِ ریحٍ فیها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَکَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلکِنْ أَنْفُسَهُمْ یَظْلِمُونَ »(6) .

ص: 250


1- البقره : 17 - 20 .
2- البقره : 171 .
3- البقره : 261 .
4- البقره : 264 .
5- البقره : 265 - 266 .
6- آل عمران : 117 .

وقال تعالی : « وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذی آتَیْناهُ آیاتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطانُ فَکانَ مِنَ الْغاوینَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَی الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ الْکَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَیْهِ یَلْهَثْ أَوْ تَتْرُکْهُ یَلْهَثْ ذلِکَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذینَ کَذَّبُوا بِآیاتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ »(1) .

وقال تعالی : « إِنَّما مَثَلُ الْحَیاهِ الدُّنْیا کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا یَأْکُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّی إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّیَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَیْها أَتاها أَمْرُنا لَیْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصیداً کَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ کَذلِکَ نُفَصِّلُ الآْیاتِ لِقَوْمٍ یَتَفَکَّرُونَ »(2) .

وقال تعالی : « مَثَلُ الْفَریقَیْنِ کَالْأَعْمی وَالْأَصَمِّ وَالْبَصیرِ وَالسَّمیعِ هَلْ یَسْتَوِیانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَکَّرُونَ »(3) .

وقال تعالی : « مَثَلُ الَّذینَ کَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ کَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّیحُ فی یَوْمٍ عاصِفٍ لا یَقْدِرُونَ مِمَّا کَسَبُوا عَلی شَیْ ءٍ ذلِکَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعیدُ »(4) .

وقال تعالی : « أَ لَمْ تَرَ کَیْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً کَلِمَهً طَیِّبَهً کَشَجَرَهٍ طَیِّبَهٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِی السَّماءِ * تُؤْتی أُکُلَها کُلَّ حینٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَیَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ * وَمَثَلُ کَلِمَهٍ خَبیثَهٍ کَشَجَرَهٍ خَبیثَهٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »(5) .

ص: 251


1- الاعراف : 175 - 176 .
2- یونس : 24 .
3- هود : 24 .
4- ابراهیم : 18 .
5- ابراهیم : 24 - 26 .

وقال تعالی : « لِلَّذینَ لا یُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَهِ مَثَلُ السَّوْءِ وَللَّهِ ِ الْمَثَلُ الْأَعْلی »(1) .

وقال تعالی : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ کُلِّ مَثَلٍ فَأَبی أَکْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ کُفُوراً »(2) .

وقال تعالی : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَیاهِ الدُّنْیا کَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشیماً تَذْرُوهُ الرِّیاحُ وَکانَ اللَّهُ عَلی کُلِّ شَیْ ءٍ مُقْتَدِراً »(3) .

وقال تعالی : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا فی هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ کُلِّ مَثَلٍ وَکانَ الْإِنْسانُ أَکْثَرَ شَیْ ءٍ جَدَلاً »(4) .

وقال تعالی : « یا أَیُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذینَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ یَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ یَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَیْئاً لا یَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ »(5) .

وقال تعالی : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ کَمِشْکاهٍ فیها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فی زُجاجَهٍ الزُّجاجَهُ کَأَنَّها کَوْکَبٌ دُرِّیٌّ یُوقَدُ مِنْ شَجَرَهٍ مُبارَکَهٍ زَیْتُونَهٍ لا شَرْقِیَّهٍ وَلا غَرْبِیَّهٍ یَکادُ زَیْتُها یُضی ءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلی نُورٍ یَهْدِی اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ یَشاءُ وَیَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِکُلِّ شَیْ ءٍ عَلیمٌ »(6) .

ص: 252


1- النحل : 60 .
2- الإسراء : 89 .
3- الکهف : 45 .
4- الکهف : 54 .
5- الحج : 73 .
6- النور : 35 .

وقال تعالی : « مَثَلُ الَّذینَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِیاءَ کَمَثَلِ الْعَنْکَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَیْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُیُوتِ لَبَیْتُ الْعَنْکَبُوتِ لَوْ کانُوا یَعْلَمُونَ »(1) .

وقال تعالی : « وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فی هذَا الْقُرْآنِ مِنْ کُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ یَتَذَکَّرُونَ »(2) .

وقال تعالی : « مَثَلُ الْجَنَّهِ الَّتی وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فیها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَیْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ یَتَغَیَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّهٍ لِلشَّارِبینَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّی وَلَهُمْ فیها مِنْ کُلِّ الَّثمَراتِ وَمَغْفِرَهٌ مِنْ رَبِّهِمْ کَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِی النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمیماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ »(3) .

وقال تعالی : « اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَیاهُ الدُّنْیا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزینَهٌ وَتَفاخُرٌ بَیْنَکُمْ وَتَکاثُرٌ فِی الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ کَمَثَلِ غَیْثٍ أَعْجَبَ الْکُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ یَهیجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ یَکُونُ حُطاماً وَفِی الآْخِرَهِ عَذابٌ شَدیدٌ وَمَغْفِرَهٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَیاهُ الدُّنْیا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ »(4) .

وقال تعالی : « کَمَثَلِ الشَّیْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اکْفُرْ فَلَمَّا کَفَرَ قالَ إِنِّی بَری ءٌ مِنْکَ إِنِّی أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمینَ * فَکانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِی النَّارِ خالِدَیْنِ فیها وَذلِکَ جَزاءُ الظَّالِمینَ »(5) .

وقال تعالی : « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلی جَبَلٍ لَرَأَیْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْیَهِ

ص: 253


1- العنکبوت : 41 .
2- الزمر : 27 .
3- محمد : 15 .
4- الحدید : 20 .
5- الحشر : 16 - 17 .

اللَّهِ وَتِلْکَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ »(1) .

وقال تعالی : « مَثَلُ الَّذینَ حُمِّلُوا التَّوْراهَ ثُمَّ لَمْ یَحْمِلُوها کَمَثَلِ الْحِمارِ یَحْمِلُ أَسْفاراً »(2) .

وَ مُرْسَلَهُ وَمَحْدُودَهُ

المرسل کقوله تعالی : « وَأُمَّهاتُ نِسائِکُمْ »(3) والمحدود کقوله تعالی : « وَرَبائِبُکُمُ اللاَّتی فی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاَّتی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »(4) وروی انّ ابن مسعود افتی بجواز نکاح ام غیر المدخوله ، فقال له امیرالمؤمنین علیه السلام : من این قلت ذلک ؟ فقال : من قوله تعالی : « وَرَبائِبُکُمُ اللاَّتی فی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاَّتی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »(5) ، فقال علیه السلام : ان هذه الآیه مستثناه وآیه « حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ »(6) مرسله(7) ، ومن امثله المرسل قوله تعالی : « وَإِذْ قالَ مُوسی لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَهً »(8) .

ومن امثله المحدود قوله تعالی : « قالَ إِنَّهُ یَقُولُ إِنَّها بَقَرَهٌ لا ذَلُولٌ تُثیرُ الْأَرْضَ

ص: 254


1- الحشر : 21 .
2- الجمعه : 5 .
3- النساء : 23 .
4- النساء : 23 .
5- النساء : 23 .
6- النساء : 23 .
7- الکافی : 5/422 ، ح 4 ( ط - اسلامیّه ) ؛ بحار الأنوار : 101/19 ، ح 18 .
8- البقره : 67 .

وَلا تَسْقِی الْحَرْثَ مُسَلَّمَهٌ لا شِیَهَ فیها »(1) .

ومن امثله المرسل قوله تعالی فی کفاره الیمین : « أَوْ تَحْریرُ رَقَبَهٍ »(2) وفی کفاره الظهار : « وَ الَّذینَ یُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ یَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْریرُ رَقَبَهٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ یَتَمَاسَّا »(3) .

ومن امثله المحدود قوله تعالی فی دیه قتل الخطا فی مواضع ثلاثه : « وَما کانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ یَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْریرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ وَدِیَهٌ مُسَلَّمَهٌ إِلی أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ یَصَّدَّقُوا فَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوّ لَکُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْریرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ وَإِنْ کانَ مِنْ قَوْمٍ بَیْنَکُمْ وَبَیْنَهُمْ میثاقٌ فَدِیَهٌ مُسَلَّمَهٌ إِلی أَهْلِهِ وَتَحْریرُ رَقَبَهٍ مُؤْمِنَهٍ فَمَنْ لَمْ یَجِدْ فَصِیامُ شَهْرَیْنِ مُتَتابِعَیْنِ »(4) .

وَ مُحْکَمَهُ وَمُتَشَابِهَهُ

قال تعالی : « هُوَ الَّذی أَنْزَلَ عَلَیْکَ الْکِتابَ مِنْهُ آیاتٌ مُحْکَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْکِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذینَ فی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَهِ وَابْتِغاءَ تَأْویلِهِ »(5) .

وقال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : حلال بیّن وحرام بیّن وشبهات بین ذلک(6) .

ص: 255


1- البقره : 71 .
2- المائده : 89 .
3- المجادله : 3 .
4- النساء : 92 .
5- آل عمران : 7 .
6- الکافی : 1/68 ، ح 10 ؛ وسائل الشیعه : 27/157 ، ح 33472 .

مثال المحکم : قوله تعالی : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَی الصَّلاهِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَکُمْ وَأَیْدِیَکُمْ إِلَی الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِکُمْ وَأَرْجُلَکُمْ إِلَی الْکَعْبَیْنِ »(1) .(2)

وقوله تعالی : « إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ النَّاسَ شَیْئاً »(3) .

وقوله تعالی : « إِنَّ اللَّهَ لا یَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّهٍ »(4) .

ومثال المتشابه قوله تعالی : « وَالْمُطَلَّقاتُ یَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَهَ قُرُوءٍ »(5) وقوله : « الرَّحْمنُ عَلَی الْعَرْشِ اسْتَوی »(6) .

قال القمی رحمه الله : المتشابه ما لفظه واحد ومعناه مختلف فمنه الفتنه التی ذکرها اللَّه تعالی فی القرآن فمنها عذاب وهو قوله : « یَوْمَ هُمْ عَلَی النَّارِ یُفْتَنُونَ »(7) أی یعذبون ، وقوله : « الْفِتْنَهُ أَکْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »(8) وهی الکفر ، ومنه الحب وهو قوله : « أَنَّما أَمْوالُکُمْ وَأَوْلادُکُمْ فِتْنَهٌ »(9) یعنی بها الحب ، ومنه اختبار وهو قوله : « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ یُتْرَکُوا أَنْ یَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا یُفْتَنُونَ »(10) أی لا یختبرون ومثله

ص: 256


1- المائده : 6 .
2- تفسیر القمی : 1/7 .
3- یونس : 44 .
4- النساء : 40 .
5- البقره : 228 .
6- طه : 5 .
7- الذاریات : 13 .
8- البقره : 217 .
9- الانفال : 28 .
10- العنکبوت : 2 .

کثیر نذکره فی مواضعه ، ومنه الحق وهو علی وجوه کثیره ، ومنه الضلال وهو علی وجوه کثیره ، فهذا من المتشابه الذی لفظه واحد ومعناه مختلف(1) . هذا ، ولم یکن احد عالماً بجمیع ما فی الکتاب مما عده علیه السلام من حلاله وحرامه ، وفرائضه وفضائله ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصه وعامه ، وعبره وامثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحکمه ومتشابهه ، غیره علیه السلام(2) .

عن الاصبغ بن نباته قال : لما قدم امیرالمؤمنین علیه السلام الکوفه صلّی بهم أربعین صباحاً یقرأ بهم « سَبِّحِ اسْمَ رَبِّکَ الْأَعْلَی »(3) قال : فقال المنافقون : لا واللَّه ، ما یحسن ابن أبی طالب ان یقرء القرآن ولو احسن ان یقرأ القرآن لقرء بنا غیر هذه السوره ، قال : فبلغه ذلک ، فقال : ویل لهم ، انی لاعرف ناسخه من منسوخه ومحکمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانیه ، واللَّه ما من حرف نزل علی محمد صلی الله علیه وآله إلّا انی أعرف فیمن أنزل وفی أی یوم وفی أی موضع(4) .

و عن سلیم بن قیس الهلالی قال : سمعت امیرالمؤمنین علیه السلام یقول : ما نزلت آیه علی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله إلّا أقرأنیها واملاها علی ، فاکتبها بخطی ، وعلمنی تأویلها وتفسیرها وناسخها ومنسوخه ومحکمها ومتشابهها ، ودعا اللَّه لی ان یعلمنی فهمها وحفظها ، فما نسیت آیه من کتاب اللَّه ولا علم إملائه علی فکتبته منذ دعا لی بما دعا ، وما ترک شیئاً علمه اللَّه من حلال ولا حرام ولا امر ولا نهی کان أو لا یکون

ص: 257


1- تفسیر القمی : 1/7 .
2- بهج الصباغه : 13/14 .
3- الاعلی : 1 .
4- تفسیر العیاشی : 1/14 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 89/87 ، ح 24 .

من طاعه أو معصیه إلّا علمنیه وحفظته - الخبر -(1) .

مُفَسِّراً مُجْمَلَهُ

أی الالفاظ المجمله المحتاجه إلی التفسیر والبیان مثل ثلاثه قروء فی الآیه السابقه المردده بین الطهر والحیض ، وعلی مذهب البعض ما اضیف التحلیل والتحریم فیه إلی الاعیان کقوله تعالی : « حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ »(2) و « حُرِّمَتْ عَلَیْکُمُ الْمَیْتَهُ وَالدَّمُ »(3) و « أُحِلَّتْ لَکُمْ بَهیمَهُ الْأَنْعامِ »(4) .

وَ مُبَیِّناً غَوَامِضَهُ

قال القمی رحمه الله : واما ما تأویله مع تنزیله فمثل قوله : « أَطِیعُوا اللَّهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ »(5) فلم یستغن الناس بتنزیل الآیه حتی فسّر لهم الرسول من اولوالامر وقوله : « اتَّقُوا اللَّهَ وَکُونُوا مَعَ الصَّادِقینَ »(6) فلم یستغن الناس الذین سمعوا هذا من النبیّ بتنزیل الآیه حتی عرفهم النبی صلی الله علیه وآله : من الصادقون ، وقوله : « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیامُ کَما کُتِبَ عَلَی الَّذینَ مِنْ قَبْلِکُمْ »(7) .

ص: 258


1- تفسیر العیاشی : 1/14 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 98/89 ، ح 6 .
2- النساء : 23 .
3- المائده : 3 .
4- المائده : 1 .
5- النساء : 59 .
6- التوبه : 119 .
7- البقره : 183 .

فلم یستغن الناس حتی اخبرهم النبی صلی الله علیه وآله : کم یصومون ، وقوله : « أَقیمُوا الصَّلاهَ وَآتُوا الزَّکاهَ »(1) فلم یستغن الناس بهذا حتی اخبرهم النبی صلی الله علیه وآله : کم یصلون وکم یصومون وکم یزکون(2) .

بَیْنَ مَأْخُوذٍ مِیثَاقُ عِلْمِهِ

قال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّکَ مِنْ بَنی آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّیَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلی أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّکُمْ قالُوا بَلی »(3) .

وقال تعالی : « فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْکِتابَ یَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنی وَیَقُولُونَ سَیُغْفَرُ لَنا وَإِنْ یَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ یَأْخُذُوهُ أَلَمْ یُؤْخَذْ عَلَیْهِمْ میثاقُ الْکِتابِ أَنْ لا یَقُولُوا عَلَی اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فیهِ وَالدَّارُ الآْخِرَهُ خَیْرٌ لِلَّذینَ یَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ »(4) وقال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ الَّذینَ أُوتُوا الْکِتابَ لَتُبَیِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَکْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلیلاً فَبِئْسَ ما یَشْتَرُونَ »(5) وقال تعالی : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ میثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَحِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلی ذلِکُمْ إِصْری قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَکُمْ مِنَ الشَّاهِدینَ * فَمَنْ تَوَلَّی بَعْدَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ الْفاسِقُونَ »(6) .

ص: 259


1- البقره : 43 .
2- تفسیر القمّی : 1/13 ؛ بحار الأنوار : 78/90 .
3- الاعراف : 172 .
4- الاعراف : 169 .
5- آل عمران : 187 .
6- آل عمران : 81 - 82 .

وَ مُوَسَّعٍ عَلَی الْعِبَادِ فِی جَهْلِهِ

کالمتشابهات قال تعالی : « فَأَمَّا الَّذینَ فی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَهِ وَابْتِغاءَ تَأْویلِهِ وَما یَعْلَمُ تَأْویلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ »(1) .

عن سلیمان بن خالد قال : قال ابوعبداللَّه علیه السلام : یا سلیمان ان اللَّه عزوجل یقول : « وَأَنَّ إِلی رَبِّکَ الْمُنْتَهی »(2) فاذا انتهی الکلام إلی اللَّه فامسکوا(3) .

وقوله : « وَأَنَّ إِلَی رَبِّکَ الْمُنْتَهَی » قال : حدثنی أبی عن ابن أبی عمیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : إذا انتهی الکلام إلی اللَّه فامسکوا وتکلموا فیما دون العرش ولا تکلموا فیما فوق العرش ، فانّ قوماً تکلموا فیما فوق العرش فتاهت عقولهم حتی انّ الرجل کان ینادی من بین یدیه فیجیب من خلفه وینادی من خلفه فیجیب من بین یدیه(4) .

ومن المتشابهات الحروف المقطعه فی أوائل السّور مثل « الم » و « حم » و « طه » .

وَ بَیْنَ مُثْبَتٍ فِی الْکِتَابِ فَرْضُهُ وَمَعْلُومٍ فِی السُّنَّهِ نَسْخُهُ

قال تعالی : « وَاللاَّتی یَأْتینَ الْفاحِشَهَ مِنْ نِسائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَهً مِنْکُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّی یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبیلاً * وَالَّذانِ یَأْتِیانِها مِنْکُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ

ص: 260


1- آل عمران : 7 .
2- النجم : 42 .
3- المحاسن : 1/237 ح 206 ؛ بحار الأنوار : 3/264 ، ح 22 .
4- تفسیر القمی : 1/25 ؛ بحار الأنوار : 3/259 ، ح 6 .

کانَ تَوَّاباً رَحیماً »(1) .

ثم نسخت بآیه « الزَّانِیَهُ وَالزَّانی فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَهَ جَلْدَهٍ »(2) والرجم الثابت لهما غیر مذکور فی الکتاب بل فی السنّه قال علی بن إبراهیم القمی رحمه الله عند تفسیر الآیتین : ان المرأه کانت فی الجاهلیه اذا زنت تحبس فی بیتها حتی تموت والرجل یؤذی ثم نسخ ذلک بقوله : « الزانیه ... »(3) .

وعن اسماعیل بن جابر عن أبی عبداللَّه عن آبائه عن أمیرالمؤمنین علیهم السلام فی حدیث الناسخ والمنسوخ ، قال : کان من شریعتهم فی الجاهلیه ان المرأه إذا زنت حبست فی بیت واقیم بِاَوَدِها حتی یاتیها الموت . واذا زنی الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعیّروه ولم یکونوا یعرفون غیر هذا قال اللَّه تعالی فی أول الاسلام « وَاللاَّتی یَأْتینَ الْفاحِشَهَ مِنْ نِسائِکُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَیْهِنَّ أَرْبَعَهً مِنْکُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِکُوهُنَّ فِی الْبُیُوتِ حَتَّی یَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ یَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبیلاً * وَالَّذانِ یَأْتِیانِها مِنْکُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ کانَ تَوَّاباً رَحیماً »(4) ، فلما کثر المسلمون وقوی الاسلام واستوحشوا امور الجاهلیه انزل اللَّه تعالی : « الزَّانِیَهُ وَالزَّانی فَاجْلِدُوا کُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَهَ جَلْدَهٍ » الآیه(5) فنسخت هذه آیه الحبس والاذی(6) .

ص: 261


1- النساء : 15 - 16 .
2- النور : 2 .
3- تفسیر القمّی : 1/6 .
4- النساء : 15 - 16 .
5- النور : 2 .
6- وسائل الشیعه : 28/67 ، ح 34226 ؛ بحار الأنوار : 76/59 ، ح 56 .

وَ وَاجِبٍ فِی السُّنَّهِ أَخْذُهُ وَمُرَخَّصٍ فِی الْکِتَابِ تَرْکُهُ

کالتوجه فی الصلوه اولاً إلی بیت المقدس ، کان واجباً فی ابتداء الاسلام بالسنه خاصه ثم نسخ بقوله تعالی : « فَوَلِّ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »(1) .

وکصوم یوم عاشوراء کان واجباً بالسّنه ثم نسخ بصوم شهر رمضان بقوله : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْکُمُ الشَّهْرَ فَلْیَصُمْهُ »(2) ، کما فی الفقیه : سأل محمد بن مسلم وزراره بن أعین أبا جعفر الباقر علیه السلام عن صوم یوم عاشوراء ، فقال علیه السلام : « کان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترک»(3) وروی عن نجبه بن الحارث العطّار قال : سألت أباجعفر علیه السلام عن صوم یوم عاشوراء ، فقال : « صوم متروک بنزول شهر رمضان والمتروک بدعه»(4) .

وکحرمه الاکل بعد صلوه العشاء إذا انام فی لیل شهر رمضان فی السنه ، المنسوخه بقوله تعالی : « وَکُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »(5) .

وکذلک مباشره النساء فی اللیل کانت محرّمه علی الصائمین بالسنّه فنسخه الکتاب بقوله : « فَالآْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما کَتَبَ اللَّهُ لَکُمْ »(6) .

قال القمی رحمه الله قال الصادق علیه السلام : « کان النکاح والأکل محرمان فی شهر رمضان

ص: 262


1- البقره : 144 .
2- البقره : 185 .
3- من لا یحضره الفقیه : 2/85 ، ح 1800 .
4- الکافی : 4/146 ، ح 4 .
5- البقره : 187 .
6- سوره البقره : 187 .

باللیل بعد النوم یعنی کلّ من صلّی العشاء ونام ولم یفطر ثمّ انتبه حرّم علیه الافطار وکان النکاح حراماً فی اللیل والنهار فی شهر رمضان ، وکان رجل من أصحاب رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقال له : خوات بن جبیر الأنصاری أخو عبداللَّه بن جبیر الذی کان رسول صلی الله علیه وآله وکلّه بفم الشعب یوم أحد - إلی أن قال - وکان أخوه هذا خوات بن جبیر شیخاً کبیراً ضعیفاً وکان صائماً مع رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فی الخندق ، فجاء إلی أهله حین أمسی ، فقال عندکم طعام ؟ فقالوا : لا تنم حتّی نصنع لک طعاماً ، فأبطأت أهله بالطعام ، فنام قبل أنْ یفطر ، فلمّا انتبه قال لأهله : قد حرّم اللَّه علیّ الأکل فی هذه اللیله ، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق ، فأغمی علیه ، فرآه رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، فرقّ له ، وکان قوم من الشباب ینکحون باللیل سرّاً فی شهر رمضان فأنزل اللَّه عزّوجلّ : « أُحِلَّ لَکُمْ لَیْلَهَ الصِّیامِ الرَّفَثُ إِلی نِسائِکُمْ هُنَّ لِباسٌ لَکُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّکُمْ کُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَکُمْ فَتابَ عَلَیْکُمْ وَعَفا عَنْکُمْ فَالآْنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما کَتَبَ اللَّهُ لَکُمْ وَکُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الْأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »(1) وأحلّ اللَّه تبارک وتعالی النکاح باللیل فی شهر رمضان والأکل بعد النوم إلی طلوع الفجر لقوله حتّی یتبیّن الآیه »(2) .

وَ بَیْنَ وَاجِبٍ بِوَقْتِهِ وَزَائِلٍ فِی مُسْتَقْبَلِهِ

کزکاه الفطره تسقط اذا لم تؤد فی وقتها(3) وکالنذر والعهد والیمین الموقت

ص: 263


1- البقره : 187 .
2- تفسیر القمی : 1/66 .
3- بهج الصباغه : 13/17 .

بوقت معیّن قال تعالی : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ کانَ مَسْؤُلاً »(1) وقال تعالی : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَیْمانَ بَعْدَ تَوْکیدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَیْکُمْ کَفیلاً »(2) .

وَ مُبَایَنٌ بَیْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ کَبِیرٍ أَوْعَدَ عَلَیْهِ نیرانه

عن عباد بن کثیر النوّاء قال : سألت أباجعفر علیه السلام عن الکبائر ، فقال علیه السلام : « کل ما اَوْ عَدَ اللَّهُ علیه النار»(3) .

عن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قول اللَّه عزوجل : « إِنْ تَجْتَنِبُوا کَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُکَفِّرْ عَنْکُمْ سَیِّئاتِکُمْ وَنُدْخِلْکُمْ مُدْخَلاً کَریماً »(4) ، قال : الکبائر التی أوجب اللَّه عزوجلّ علیها النار(5) .

وفی بعض الأخبار انها سبع ، عن ابن محبوب قال : کتب معی بعض أصحابنا إلی أبی الحسن علیه السلام یسأله عن الکبائرکم هی وما هی ؟ فکتب : الکبائر من اجتنب ما وعداللَّه علیه النار کفّر عنه سیئاته إذا کان مؤمنا ، والسبع الموجبات : قتل النفس الحرام وعقوق الوالدین واکل الرباء والتعرب بعد الهجره وقذف المحصنات واکل مال الیتیم والفرار من الزحف(6) .

ص: 264


1- الإسراء : 34 .
2- النحل : 91 .
3- وسائل الشیعه : 15/327 ، ح 20651 .
4- النساء : 31 .
5- الکافی : 2/276 ، ح 1 .
6- الکافی : 2/276 ، ح 2 .

ولکن الاخبار فی المقام مختلفه جداً واکثر الأخبار جمعاً واحتواءً لها ما عن عبدالعظیم بن عبداللَّه الحسنی قال : حدثنی أبو جعفر صلوات اللَّه علیه قال : سمعت أبی یقول : سمعت أبی موسی بن جعفر علیهما السلام یقول : دخل عمرو بن عبید علی أبی عبداللَّه علیه السلام ، فلمّا سلّم وجلس تلا هذه الآیه : « الَّذینَ یَجْتَنِبُونَ کَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ »(1) .

ثم امسک ، فقال له ابوعبداللَّه علیه السلام : ما اسکتک ؟ قال : اُحِبُّ ان اعرف الکبائر من کتاب اللَّه عزوجل ، فقال : نعم یا عمرو ، اکبر الکبائر الإشراک باللَّه ، یقول اللَّه : « مَنْ یُشْرِکْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَیْهِ الْجَنَّهَ »(2) ، وبعده الإیاس من رَوح اللَّه ، لان اللَّه عزوجل یقول : « إِنَّهُ لا یَیْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْکافِرُونَ »(3) ، ثم الأمن لمکر اللَّه ، لأن اللَّه عزوجل یقول : « فَلا یَأْمَنُ مَکْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »(4) ، ومنها عقوق الوالدین ، لان اللَّه سبحانه جعل العاقّ جبّاراً شقیّاً ، وقتل النفس التی حرّم اللَّه إلّا بالحق ، لان اللَّه عزوجل یقول : « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فیها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَیْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظیماً »(5) ، وقذف المحصنه ، لأنّ اللَّه عزوجل یقول : « لُعِنُوا فِی الدُّنْیا وَالآْخِرَهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظیمٌ »(6) وأکل مال الیتیم ، لأنّ اللَّه عزوجل یقول : « إِنَّما یَأْکُلُونَ فی بُطُونِهِمْ ناراً وَسَیَصْلَوْنَ سَعیراً »(7) ، والفرار من

ص: 265


1- الشوری : 37 .
2- المائده : 72 .
3- یوسف : 87 .
4- الاعراف : 99 .
5- النساء : 93 .
6- النور : 23 .
7- النساء : 10 .

الزحف ، لأنّ اللَّه عزوجل یقول : « وَمَنْ یُوَلِّهِمْ یَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَیِّزاً إِلی فِئَهٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصیرُ »(1) ، واکل الرّبا ، لأنّ اللَّه عزوجل یقول : « الَّذینَ یَأْکُلُونَ الرِّبا لا یَقُومُونَ إِلاَّ کَما یَقُومُ الَّذی یَتَخَبَّطُهُ الشَّیْطانُ مِنَ الْمَسِّ »(2) ، والسحر . لانّ اللَّه عزوجل یقول : « وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِی الآْخِرَهِ مِنْ خَلاقٍ »(3) والزنا لأن اللَّه عزوجل یقول : « وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ یَلْقَ أَثاماً * یُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ یَوْمَ الْقِیامَهِ وَیَخْلُدْ فیهِ مُهاناً »(4) ، والیمین الغموس الفاجره ، لأن اللَّه عزوجل یقول : « الَّذینَ یَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَیْمانِهِمْ ثَمَناً قَلیلاً أُولئِکَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِی الآْخِرَهِ »(5) ، والغلول ، لأنّ اللَّه عزوجلّ یقول : « وَمَنْ یَغْلُلْ یَأْتِ بِما غَلَّ یَوْمَ الْقِیامَهِ »(6) ، ومنع الزکاه المفروضه ، لأنّ اللَّه عزوجلّ یقول : « فَتُکْوی بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ »(7) ، وشهاده الزور وکتمان الشهاده ، لأنّ اللَّه عزّوجلّ یقول : « وَمَنْ یَکْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »(8) ، وشرب الخمر ، لأنّ اللَّه عزّوجلّ نهی عنها کما نهی عن عباده الأوثان ، وترک الصلاه متعمداً أو شیئاً مما فرض اللَّه ، لأنّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله قال : من ترک الصلاه متعمداً فقد بَرِأ من ذمه اللَّه وذمه رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، ونقض العهد وقطیعه الرحم ، لأن

ص: 266


1- الانفال : 16 .
2- البقره : 275 .
3- البقره : 102 .
4- الفرقان : 68 - 69 .
5- آل عمران : 77 .
6- آل عمران : 161 .
7- التوبه : 35 .
8- البقره : 283 .

للَّه عزّوجلّ یقول : « أُولئِکَ لَهُمُ اللَّعْنَهُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »(1) .

قال : فخرج عمرو وله صراخ من بکائه وهو یقول : هلک مَنْ قال برأیه ونازعکم فی الفضل والعلم(2) .

أَوْ صَغِیرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ

قال تعالی : « إِنْ تَجْتَنِبُوا کَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُکَفِّرْ عَنْکُمْ سَیِّئاتِکُمْ وَنُدْخِلْکُمْ مُدْخَلاً کَریماً »(3) .

وَ بَیْنَ مَقْبُولٍ فِی أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِی أَقْصَاهُ

اشاره

کالصلوات الخمس تقبل فی ادناها بالاقتصار علی واجباتها ، وموسع فی اقصاها بالاتیان بها بآدابها ونوافلها .

وکالقیام إلی صلوه اللیل ، فان قلیله مقبول والکثیر منه موسع ، قال تعالی : « یا أَیُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّیْلَ إِلاَّ قَلیلاً * نِصْفَهُ أَوِانْقُصْ مِنْهُ قَلیلاً * أَوْزِدْ عَلَیْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتیلاً »(4) وقال تعالی : « إِنَّ رَبَّکَ یَعْلَمُ أَنَّکَ تَقُومُ أَدْنی مِنْ ثُلُثَیِ اللَّیْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَهٌ مِنَ الَّذینَ مَعَکَ وَاللَّهُ یُقَدِّرُ اللَّیْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَیْکُمْ فَاقْرَؤُا ما تَیَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »(5) وروی فی « مجمع البیان » عن الرضا علیه السلام عن

ص: 267


1- الرعد : 25 .
2- الکافی : 2/285 ، ح 24 ؛ بحار الأنوار : 76/6 ، ح 7 .
3- النساء : 31 .
4- المزمل : 1 - 4 .
5- المزمل : 20 .

أبیه عن جده علیه السلام قال علیه السلام : ما تیسّر منه - أی من القرآن - لکم فیه خشوع القلب وصفاء السرّ(1) .

امور مهمّه مفیده لزیاده البصیره

الأوّل : فائده انزال القرآن .

عن أبی عبداللَّه عن آبائه علیهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : أیّها الناس إنّکم فی دار هدنه وأنتم علی ظهر سفر والسیر بکم سریع وقد رأیتم اللیل والنهار والشمس والقمر یبلیان کل جدید ویقرّبان کلّ بعید ویأتیان بکلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبُعد المجاز ، قال : فقام المقداد بن الأسود فقال : یا رسول اللَّه وما دار الهدنه ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست علیکم الفتن کقطع اللیل المظلم فعلیکم بالقرآن ، فإنّه شافعٌ مشفَّعٌ وماحلٌ مصدَّقٌ ، ومن جعله أمامه قاده إلی الجنّه ، ومن جعله خلفه ساقه إلی النار وهو الدلیل یدلّ علی خیر سبیل وهو کتاب فیه تفصیل وبیان وتحصیل ، وهو الفصل لیس بالهزل وله ظهر وبطن ، فظاهره حکم وباطنه علم ، ظاهره أنیق وباطنه عمیق ، له نجوم وعلی نجومه نجوم ، لا تحصی عجائبه ولا تبلی غرائبه ، فیه مصابیح الهدی ومنارالحکمه ، ودلیل علی المعرفه لمن عرف الصفه ، فلیجلُ جال بصره ولیبلُغ الصفه نظره ینجُ من عطب ویتخلص من نَشب ، فإنّ التفکر حیاهُ قلب البصیر ، کما یمشی المستنیر فی الظلمات بالنور ، فعلیکم بحسن التخلص وقله التربص(2) .

ص: 268


1- تفسیر مجمع البیان : 10/576 ( ط طهران - ناصر خسرو ) ؛ بحار الأنوار : 84/135 .
2- الکافی : 2/598 ، ح 2 .
أسماء القرآن وألقابه

منها الکتاب ، قال تعالی : « ذلِکَ الْکِتابُ لا رَیْبَ فیهِ »(1) ، ومنها الهدی ، قال تعالی : « هُدیً لِلْمُتَّقینَ »(2) ، « ذلِکَ هُدَی اللَّهِ یَهْدی بِهِ مَنْ یَشاءُ »(3) ، ومنها الفرقان ، لکونه فارقاً بین الحق والباطل ، قال تعالی : « وَبَیِّناتٍ مِنَ الْهُدی وَالْفُرْقانِ »(4) ، ومنها الحکمه ، قال تعالی : « وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتابَ وَالْحِکْمَهَ »(5) ، ومنها النور ، قال تعالی : « جاءَکُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَکِتابٌ مُبینٌ * یَهْدی بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَیُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ »(6) ، ومنها : الرحمه ، قال تعالی : « وَما أَنْزَلْنا عَلَیْکَ الْکِتابَ إِلاَّ لِتُبَیِّنَ لَهُمُ الَّذِی اخْتَلَفُوا فیهِ وَهُدیً وَرَحْمَهً لِقَوْمٍ یُؤْمِنُونَ »(7) ، ومنها الموعظه الحسنه ، قال تعالی : « ادْعُ إِلی سَبیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ وَالْمَوْعِظَهِ الْحَسَنَهِ »(8) ، ومنها الحق ، قال تعالی : « بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّکَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذیرٍ »(9) ، ومنها النبأ العظیم ، قال تعالی : « قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظیمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ »(10) ، ومنها الروح ، قال تعالی : « یُلْقِی الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ

ص: 269


1- سوره البقره : 22 .
2- سوره البقره : 22 .
3- سوره الأنعام : 88 ؛ سوره الزمر : 23 .
4- سوره البقره : 185 .
5- سوره آل عمران : 164 .
6- سوره المائده : 15 - 16 .
7- سوره النحل : 64 .
8- سوره النحل : 125 .
9- سوره السجده : 3 .
10- سوره ص : 67 - 68 .

عَلی مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِیُنْذِرَ یَوْمَ التَّلاقِ »(1) ، ومنها الشفاء ، قال تعالی : « قُلْ هُوَ لِلَّذینَ آمَنُوا هُدیً وَشِفاءٌ »(2) ، ومنها البشیر النذیر ، قال تعالی : « کِتابٌ فُصِّلَتْ آیاتُهُ قُرْآناً عَرَبِیًّا لِقَوْمٍ یَعْلَمُونَ * بَشیراً وَنَذیراً »(3) ، ومنها العزیز ، قال تعالی : « وَإِنَّهُ لَکِتابٌ عَزیزٌ »(4) ، ومنها العلی الحکیم ، قال تعالی : « وَإِنَّهُ فی أُمِّ الْکِتابِ لَدَیْنا لَعَلِیٌّ حَکیمٌ »(5) ، ومنها الذکر ، قال تعالی : « وَإِنَّهُ لَذِکْرٌ لَکَ وَلِقَوْمِکَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ »(6) ، ومنها القرآن ، قال تعالی : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ کَریمٌ »(7) ، ومنها التنزیل ، قال تعالی : « تَنْزیلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمینَ »(8) ، ومنها المجید ، قال تعالی : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجیدٌ »(9) ، ومنها البیان ، قال تعالی : « هَذَا بَیَانٌ لِلنَّاسِ »(10) ، ومنها التذکره ، قال تعالی : « وَإِنَّهُ لَتَذْکِرَهٌ لِلْمُتَّقِینَ »(11) ، ومنها التبیان ، قال تعالی : « تِبْیَانًا لِکُلِّ شَیْ ءٍ »(12) ، ومنها الحبل ، قال تعالی « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا »(13) إلی غیر

ص: 270


1- سوره غافر : 15 .
2- سوره فصلت : 44 .
3- سوره فصلت : 3 - 4 .
4- سوره فصلت : 41 .
5- سوره الزخرف : 4 .
6- سوره الزخرف : 44 .
7- سوره الواقعه : 77 .
8- سوره الواقعه : 80 .
9- سوره البروج : 21 .
10- آل عمران : 138 .
11- الحاقّه : 48 .
12- النحل : 89 .
13- آل عمران : 103 .

ذلک من الأسماء والألقاب .

الثانی : اختلف الأصحاب فی انّ القرآن الذی نزل به جبرئیل هل حرّف وبدل وزید علیه ونقص عنه أم لا ؟

حجه النافین : قوله تعالی : « وَإِنَّهُ لَکِتابٌ عَزیزٌ * لا یَأْتیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »(1) وقوله تعالی : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّکْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »(2) والأخبار الدالّه علی وجوب التمسّک بالقرآن والآمره بالرجوع إلیه کحدیث الثقلین المتواتر بین الفریقین ونحوه ، والأخبار المفیده بعرض الأخبار المتعارضه علیه مثل مقبوله عمر بن حنظله وفیها : ما وافق حکمه حکم الکتاب والسنّه وخالف العامّه فیؤخذ به ویترک ما خالف حکمه حکم الکتاب والسنّه ووافق العامّه(3) .

وما عن السکونی عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : انّ علی کلّ حقّ حقیقه وعلی کلّ صواب نوراً فما وافق کتاب اللَّه فخذوه وما خالف کتاب اللَّه فدعوه(4) .

وما عن عبدالرحمن بن أبی عبداللَّه قال : قال الصادق علیه السلام : « اذا ورد علیکم حدیثان مختلفان فاعرضوهما علی کتاب اللَّه ، فما وافق کتاب اللَّه فخذوه وما خالف کتاب اللَّه فرُدّوه »(5) ، إلی غیر هذه ممّا هی قریبه من التواتر أو متواتره .

ص: 271


1- سوره فصلت : 42 .
2- سوره الحجر : 9 .
3- الاحتجاج : 2/356 ، بحار الأنوار : 101/262 ، ح 1 .
4- الکافی : 1/69 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 2/227 ، ح 4 .
5- وسائل الشیعه : 27/118 ، ح 23362 ، بحار الأنوار : 2/235 ، ح 20 .

وحجّه القائلین بالتحریف علی ثلاثه أقسام :

القسم الأوّل : الأدلّه الدالّه علی مطلق التحریف والتغییر فیه ، مثل ما عن جابر قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول : ما ادعی أحد من الناس انه جمع القرآن کلّه کما انزل إلّا کذاب وما جمعه وحفظه کما نزّله اللَّه تعالی إلّا علی بن أبی طالب والأئمّه من بعده(1) .

ومثل ما فی روایه أبی ذر الغفاری أنه قال : لمّا توفّی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله جمع علی علیه السلام القرآن ، وجاء به إلی المهاجرین والأنصار ، وعرضه علیهم لما قد أوصاه بذلک رسول اللَّه صلی الله علیه وآله فلمّا فتحه أبو بکر ، خرج فی أول صفحه فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : یا علی اردده فلا حاجه لنا فیه ، فأخذه علیه السلام وانصرف ، ثم أحضروا زید بن ثابت - وکان قاریا للقرآن - فقال له عمر : إنّ علیّا جاء بالقرآن وفیه فضائح المهاجرین والأنصار ، وقد رأینا أن نؤلّف القرآن ونسقط منه ما کان فضیحه وهتکاً للمهاجرین والأنصار ، فأجابه زید إلی ذلک ثم قال لهم : فإن أنا فرغت من القرآن علی ما سألتم وأظهر علی القرآن الذی ألّفه ألیس قد بطل کل ما عملتم ؟ ثمّ قال عمر : فما الحیله ؟ قال زید : أنتم أعلم بالحیله ، فقال عمر : ما حیلته دون أن نقتله ونستریح منه ، فدبّر فی قتله علی ید خالد بن الولید ، فلم یقدر علی ذلک ، فلما استخلف عمر سأل علیاً علیه السلام أن یدفع إلیهم القرآن فیحرّفوه فیما بینهم ، فقال یا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذی کنت قد جئت به إلی أبی بکر حتی نجتمع علیه ، فقال علیه السلام : هیهات ، لیس إلی ذلک سبیل ، إنما جئت به إلی أبی بکر لتقوم الحجه علیکم ، ولا تقولوا یوم القیامه : إنا کنا عن هذا غافلین ، أو تقولوا : ما جئتنا

ص: 272


1- الکافی : 1/228 ، ح 1 ؛ تأویل الآیات : 243 .

به ، إن القرآن الذی عندی لا یمسه إلّا المطهّرون والأوصیاء من ولدی ، فقال عمر : فهل لإظهاره وقت معلوم ؟ فقال علیه السلام : نعم ، إذا قام القائم من ولدی یظهره ویحمل الناس علیه فتجری السنه به صلوات اللَّه علیه(1) .

القسم الثانی : الأدلّه الدالّه علی وجود الزیاده والنقصان ، مثل ما عن أبی جعفر علیه السلام قال : لو لا أنّه زیدَ فی کتاب اللَّه ونقص منه ما خفی حقنا علی ذی حجی(2) .

ومثل ما عن أبی جعفر علیه السلام أیضاً : انّ القرآن قد طرح منه آی کثیره ولم یزد فیه إلّا حروف أخطأت بها الکتبه وتوهمها الرجال(3) .

القسم الثالث : الأدلّه الدالّه علی وجود النقصان فقط ، وهی کثیره :

منها : عن عبداللَّه بن سنان عن أبی عبداللَّه علیه السلام فی قوله : « ولقد عهدنا إلی آدم من قبل » کلمات فی محمّد وعلی وفاطمه والحسن والحسین والأئمّه علیهم السلام من ذریّتهم « فنسی » ، هکذا واللَّه نزلت علی محمّد صلّی اللَّه علیه وآله(4) .

ومنها : عن أبی جعفر علیه السلام قال : نزل جبرئیل علیه السلام بهذه الآیه علی محمّد صلی الله علیه وآله هکذا « فَبَدَّلَ الَّذینَ ظَلَمُوا » آل محمّد حقّهم « قَوْلاً غَیْرَ الَّذی قیلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَی الَّذینَ ظَلَمُوا » آل محمّد حقّهم « رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما کانُوا یَفْسُقُونَ »(5) .(6) .

ص: 273


1- الاحتجاج : 1/327 ، ح 57 ؛ بحار الأنوار : 89/42 ، ح 2 .
2- تفسیر العیّاشی : 1/13 ، ح 6 ، بحار الأنوار : 89/55 ، ح 25 .
3- تفسیر العیّاشی : 1/180 ، ح 73 ؛ بحار الأنوار : 15/179 ، ح 1 .
4- الکافی : 1/416 ؛ بحار الأنوار : 24/351 ، ح 66 .
5- سوره البقره : 58 .
6- الکافی : 1/423 ، ح 58 ؛ تفسیر العیّاشی : 1/45 ، ح 49 ؛ بحار الأنوار : 24/224 ، ح 15 .

أقول : ومن الأجوبه التی یمکن أن یقال لهم : ما روی عن أبی بصیر قال : سألت أبا عبداللَّه علیه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ : « أَطیعُوا اللَّهَ وَأَطیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ »(1) ، فقال : نزلت فی علی بن أبی طالب والحسن والحسین علیهم السلام ، فقلت له : انّ الناس یقولون : فما له لم یسمّ علیّاً وأهل بیته علیهم السلام فی کتاب اللَّه عزّوجلّ ؟ قال : فقال : قولوا لهم : انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله نزلت علیه الصلاه ولم یسمّ اللَّه لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّی کان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله هو الذی فسّر ذلک لهم(2) .

ومنها : عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : الوقوف عند الشبهه خیر من الاقتحام فی الهلکه ، انّ علی کلّ حق حقیقه وعلی کلّ صواب نوراً فما وافق کتاب اللَّه فخذوه وما خالف کتاب اللَّه فدعوه(3) .

وقال الصادق علیه السلام : اذا ورد علیکم حدیثان مختلفان فأعرضوهما علی کتاب اللَّه فما وافق کتاب اللَّه فخذوه وما خالف کتاب اللَّه فردّوه(4) .

من قیّم القرآن بعد النبی صلی الله علیه وآله

أمّا عقلاً :

عن منصور بن حازم قال : قلت لأبی عبداللَّه علیه السلام : - إلی أن قال - وقلت للناس : تعلمون انّ رسول اللَّه صلی الله علیه وآله کان هو الحجّه من اللَّه علی خلقه ؟ قالوا : بلی ، قلت : فحین مضی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله من کان الحجّه علی خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت فی

ص: 274


1- سوره النساء : 59 .
2- الکافی : 1/286 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 35/210 ، ح 12 .
3- وسائل الشیعه : 27/119 ، ح 33368 .
4- وسائل الشیعه : 27/118 ، ح 33362 .

القرآن ، فاذا هو یخاصم به المرجی ء والقدری والزندیق الذی لا یؤمن به حتّی یغلب الرجال بخصومته ، فعرفت انّ القرآن لا یکون حجّه إلّا بقیّم ، فما قال فیه من شی ء کان حقّاً ، فقلت لهم : من قیّم القرآن ؟(1) فقالوا : ابن مسعود قد کان یعلم وعمر یعلم وحذیفه یعلم ، قلت : کلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحداً یقال : انه یعرف ذلک کلّه إلّا علیّاً علیه السلام ، واذا کان الشی ء بین القوم فقال هذا : لا أدری ، وقال هذا : لا أدری ، وقال هذا : لا أدری ، وقال هذا ، أنا أدری ، فاشهد أنّ علیّاً علیه السلام کان قیّم القرآن ، وکانت طاعته مفترضه وکان الحجّه علی الناس بعد رسول اللَّه صلی الله علیه وآله ، وان ما قال فی القرآن فهو حق ، فقال : رحمک اللَّه(2) .

فحکم العقل فی ذلک الخبر بعلمه علیه السلام بالقرآن .

وأمّا نقلاً :

فقد روی عن ابن عبّاس انه کان لیله من اللیالی عند أمیرالمؤمنین علیه السلام وهو یفسّر فاتحه الکتاب ، فرأی نفسه عنده کجرّه عند بحر عظیم ، وهو علیه السلام قال : لو شئت لأوقرت سبعین بعیراً من تفسیر فاتحه الکتاب(3) .

وروی عن علی علیه السلام انّه قال : « لو شئت لأوقرت سبعین بعیراً من باء بسم اللَّه الرحمن الرحیم »(4) .

ص: 275


1- فی الفائق « قیم القوم من یقوم بسیاسه أمورهم » والمراد هنا من یقوم بأمر القرآن ویعرف ظاهره وباطنه ومجمله ومؤوله ومحکمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه بوحی الهی أو بالهام ربّانی أو بتعلیم نبوی . مرآه العقول : 2/264 .
2- الکافی : 1/169 ، ح 2 .
3- بحار : 89/103 ، ح 82 .
4- عوالی اللئالی العزیزیّه فی الأحادیث الدینیّه : 4/102 ، ح 150 .

عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمیرالمؤمنین علیه السلام : لو کسرت لی وساده فقعدت علیها لقضیت بین أهل التوراه بتوراتهم وأهل الانجیل بانجیلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم بقضاء یصعد إلی اللَّه یزهر ، واللَّه ما نزلت آیه فی کتاب اللَّه فی لیل أو نهار إلّا وقد علمت فیمن أنزلت ، ولا(1) ممّن مرّ علی رأسه المواسی من قریش إلّا وقد نزلت فیه آیه من کتاب اللَّه تسوقه إلی الجنّه أو إلی النار ، فقام إلیه رجل فقال : یا أمیرالمؤمنین ما الآیه التی نزلت فیک ؟ قال له : أما سمعت اللَّه یقول : « أَ فَمَنْ کانَ عَلی بَیِّنَهٍ مِنْ رَبِّهِ وَیَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ »(2) قال : رسول اللَّه صلی الله علیه وآله علی بیّنه من ربّه وأنا شاهد له فیه واتلوه معه(3) .

وعن علی علیه السلام قال : سلونی عن کتاب اللَّه ( عزّوجلّ ) ، فواللَّه ما نزلت آیه منه فی لیل أو نهار ولا مسیر ولا مقام إلّا وقد أقرأنیها رسول اللَّه ( صلّی اللَّه علیه وآله ) وعلّمنی تأویلها ، فقال ابن الکواء : یا أمیرالمؤمنین ، فما کان ینزل علیه وأنت غائب عنه ؟ قال : کان یحفظ علیّ رسول اللَّه ( صلّی اللَّه علیه وآله ) ما کان ینزل علیه من القرآن وأنا عنه غائب حتّی أقدم علیه فیقرئنیه ، ویقول لی : یا علی ، انزل اللَّه علیّ بعدک کذا وکذا ، وتأویله کذا وکذا ، فیعلمنی تنزیله وتأویله(4) .

وعن إبراهیم بن عبد الحمید ، عن أبیه ، عن أبی الحسن الأول علیه السلام قال : قلت له : جعلت فداک ، النبی صلی الله علیه وآله ورث علم النبیین کلهم ؟ قال لی : نعم ، قلت : من لدن آدم إلی أن انتهی إلی نفسه ؟ قال : نعم ، قلت : ورثهم النبوه وما کان فی آبائهم من النبوه

ص: 276


1- وفی البحار : ولا أحد ممّن مرّ .
2- سوره هود : 17 .
3- بصائر الدرجات : 132 - 133 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار : 35/387 ، ح 5 .
4- الأمالی للطوسی : 523 ، ح 1158 - 65 ؛ بحار الأنوار : 89/78 ، ح 1 .

والعلم ؟ قال : ما بعث اللَّه نبیّاً إلّا وقد کان محمد صلی الله علیه وآله أعلم منه ، قال : قلت : إنّ عیسی ابن مریم کان یحیی الموتی بإذن اللَّه ، قال : صدقت ، وسلیمان بن داود کان یفهم کلام الطیر ، قال : وکان رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یقدر علی هذه المنازل ، فقال : إن سلیمان بن داود قال للهدهد حین فقده وشک فی أمره « ما لِیَ لا أَرَی الْهُدْهُدَ أَمْ کانَ مِنَ الْغائِبِینَ »(1) وکانت المرده والریح والنمل والإنس والجن والشیاطین له طائعین ، وغضب علیه ، فقال : « لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِیداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَیَأْتِیَنِّی بِسُلْطانٍ مُبِینٍ »(2) ، وإنما غضب علیه لأنه کان یدله علی الماء ، فهذا وهو طیر قد أعطی ما لم یعط سلیمان وإنما أراده لیدله علی الماء فهذا لم یعط سلیمان وکانت المرده له طائعین ولم یکن یعرف الماء تحت الهواء وکانت الطیر تعرفه إن اللَّه یقول فی کتابه : « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُیِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ کُلِّمَ بِهِ الْمَوْتی »(3) فقد ورثنا نحن هذا القرآن فعندنا ما یقطع [ یسیّر ] به الجبال ویقطع به البلدان ویحیی به الموتی بإذن اللَّه ونحن نعرف ما تحت الهواء وإن کان فی کتاب اللَّه لآیات ما یراد بها أمر من الأمور التی أعطاه اللَّه الماضین النبیین والمرسلین إلا وقد جعله اللَّه ذلک کله لنا فی أم الکتاب إن اللَّه تبارک وتعالی یقول : « وَ ما مِنْ غائِبَهٍ فِی السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلّا فِی کِتابٍ مُبِینٍ »(4) ثم قال جلّ وعزّ : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْکِتابَ الَّذِینَ اصْطَفَیْنا مِنْ عِبادِنا »(5) ، فنحن الذین اصطفینا اللَّه فقد ورثنا علم

ص: 277


1- سوره النمل : 20 .
2- سوره النمل : 21 .
3- سوره الرعد : 31 .
4- النمل : 75 .
5- سوره فاطر : 32 .

هذا القرآن الذی فیه تبیان کل شی ء(1) .

وعن عبدالرحمن بن کثیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « قالَ الَّذی عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْکِتابِ أَنَا آتیکَ بِهِ قَبْلَ أَنْ یَرْتَدَّ إِلَیْکَ طَرْفُکَ »(2) ، قال : ففرّج أبو عبداللَّه علیه السلام بین أصابعه فوضعها فی صدره ثمّ قال : وعندنا واللَّه علم الکتاب کلّه(3) .

وعن ابن اذینه عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : الذی « عنده علم الکتاب » هو أمیرالمؤمنین علیه السلام وسئل عن « الذی عنده علم من الکتاب » أعلم أم « الذی عنده علم الکتاب » ؟ فقال : ما کان علم « الذی عنده علم من الکتاب » عند الذی « عنده علم الکتاب » إلّا بقدر ما تأخذ البعوضه بجناحها من ماء البحر(4) .

وعن عبدالأعلی بن أعین قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : قد ولدنی رسول اللَّه صلی الله علیه وآله وأنا أعلم کتاب اللَّه وفیه بدءُ الخلق ، وما کائن إلی یوم القیامه ، وفیه خبر السماء وخبر الأرض ، وخبر الجنّه وخبر النار ، وخبر ما کان ، و[ خبر ] ما هو کائن ، اعلم ذلک کما انظر إلی کفّی ، انّ اللَّه یقول : « فیه تبیان کلّ شی ء »(5) .

وعن عبدالأعلی مولی آل سام قال : سمعت أبا عبداللَّه علیه السلام یقول : « واللَّه انی لأعلم کتاب اللَّه من أوّله إلی آخره کانه فی کفّی ، فیه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما کان وخبر ما هو کائن ، قال اللَّه عزّوجلّ : « فیه تبیان کلّ شی ء »(6).

ص: 278


1- بصائر الدرجات : 114 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 26/161 ، ح 7 .
2- سوره النمل : 40 .
3- الکافی 1/229 ، ح 5 ؛ بحار الأنوار : 26/170 ، ح 37 .
4- تفسیر القمی : 1/367 ؛ بحار الأنوار : 26/160 ، ح 6 .
5- الکافی : 1/61 ، ح 8 ؛ بحار الأنوار : 89/98 ، ح 68 .
6- الکافی : 1/229 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 89/89 ، ح 32 .
تفسیر القرآن بالرأی

الأخبار الناهیه عنه متظافره :

منها : ما فی « مجمع البیان » قال : اعلم انّ الخبر قد صحّ عن النبی صلی الله علیه وآله وعن الأئمّه القائمین مقامه علیهم السلام ان تفسیر القرآن لا یجوز إلّا بالأثر الصحیح ، والنص الصریح ، وروت العامّه أیضاً عن النبی صلی الله علیه وآله انّه قال : من فسّر القرآن برأیه فأصاب الحق فقد اخطأ(1) .

ومنها : عن أبی بصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « من فسّر القرآن برأیه إن أصاب لم یؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء»(2) .

وعن علی بن موسی الرضا ، عن أبیه ، عن آبائه ، عن أمیرالمؤمنین علیه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله : قال اللَّه عزّوجلّ : ما آمن بی من فسّر برأیه کلامی ، وما عرفنی من شبّهنی بخلقی ، وما علی دینی من استعمل القیاس فی دینی»(3) .

ومنها : عن زید الشحّام فی حدیث قتاده مع أبی جعفر علیه السلام قال : فقال أبو جعفر علیه السلام : « ویحک یا قتاده ان کنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسک فقد هلکت وأهلکت ، إلی أن قال : فقال أبو جعفر علیه السلام : ویحک یا قتاده ، إنّما یعرف القرآن من خوطب به»(4) .

ص: 279


1- تفسیر الصافی : 1/35 .
2- تفسیر العیّاشی : 1/17 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار : 89/110 ، ح 13 .
3- أمالی الصدوق : 236 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار : 2/297 ، ح 16 .
4- الکافی : 8/311 ، ح 485 ؛ بحار الأنوار : 24/237 ، ح 6 .

وَفَرَضَ عَلَیْکُمْ حَجَّ بَیْتِهِ الْحَرَامِ

اشاره

عن معاویه بن عمّار قال : قال رسول اللَّه صلی الله علیه وآله یوم فتح مکّه : « انّ اللَّه حرّم مکه یوم خلق السموات والأرض ، وهی حرام إلی أن تقوم الساعه ، لم تحلّ لأحد قبلی ولا تحلّ لأحد بعدی ولم تحلّ لی إلّا ساعه من نهار»(1) .

أمّا اثباته من الکتاب :

قال تعالی : « فیهِ آیاتٌ بَیِّناتٌ مَقامُ إِبْراهیمَ وَمَنْ دَخَلَهُ کانَ آمِناً وَللَّهِ ِ عَلَی النَّاسِ حِجُّ الْبَیْتِ »(2) .

وقال تعالی : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَهَ للَّهِ ِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَیْسَرَ مِنَ الْهَدْیِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَکُمْ حَتَّی یَبْلُغَ الْهَدْیُ مَحِلَّهُ »(3) .

وقال تعالی : « لَیْسَ عَلَیْکُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّکُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْکُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْکُرُوهُ کَما هَداکُمْ »(4) .

وقال تعالی : « ثُمَّ أَفیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحیمٌ »(5) .

وقال تعالی : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فیهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِی الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَیْرٍ یَعْلَمْهُ اللَّهُ »(6) .

ص: 280


1- الکافی : 4/226 ، ح 4 ؛ تفصیل وسائل الشیعه : 12/404 ، ح 16629 ؛ بحار الأنوار : 21/135 ، ح 27 .
2- سوره آل عمران : 97 .
3- سوره البقره : 196 .
4- سوره البقره : 198 .
5- سوره البقره : 199 .
6- سوره البقره : 197 .

وقال تعالی : « فَإِذا قَضَیْتُمْ مَناسِکَکُمْ فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَذِکْرِکُمْ آباءَکُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِکْراً »(1) .

وقال تعالی : « وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَی النَّاسِ یَوْمَ الْحَجِّ الْأَکْبَرِ »(2) .

وقال تعالی : « وَأَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوکَ رِجالاً وَعَلی کُلِّ ضامِرٍ »(3) .

وأمّا السنّه فکثیره :

منها : عن علی علیه السلام انّه سئل عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وللَّه علی الناس حجّ البیت » الآیه فقال علیه السلام : « هذا فیمن ترک الحج وهو یقدر علیه »(4) .

ومنها : روینا عن جعفر بن محمّد علیه السلام قال : « وأمّا ما یجب علی العباد فی أعمارهم مرّهً واحدهً فهو الحج فرض علیهم مرّه واحده لبعد الأمکنه والمشقّه علیهم فی الأنفس والأموال ، فالحج فرض علی الناس جمیعاً إلّا من کان له عذر »(5) .

ومنها : عن علی علیه السلام انّه قال : « لمّا نزلت « وللَّه علی الناس حجّ البیت من استطاع إلیه سبیلاً » قال المؤمنون : یا رسول اللَّه أفی کلّ عامٍ ؟ فسکت ، فأعادوا علیه مرّتین ، فقال صلی الله علیه وآله : لا ، ولو قلت نعم لوجبت ، فأنزل اللَّه تعالی « یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْیاءَ إِنْ تُبْدَ لَکُمْ تَسُؤْکُمْ »(6) »(7) .

ص: 281


1- سوره البقره : 200 .
2- سوره التوبه : 3 .
3- سوره الحج : 27 .
4- دعائم الاسلام : 1/288 ؛ بحار الأنوار : 96/21 ، ح 82 .
5- دعائم الاسلام : 1/288 ؛ بحار الأنوار : 96/22 ، ح 83 .
6- سوره المائده : 101 .
7- دعائم الاسلام : 1/288 ؛ بحار الأنوار : 96/22 ، ح 84 .

ومنها : عن أبی الصباح الکنانی ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : قلت له أرأیت الرجل التاجر ذا المال حین یسوّف الحج کلّ عام ولیس یشغله عنه إلّا التجاره أو الدین ، فقال علیه السلام : « لا عذر له یسوّف الحج إن مات وقد ترک الحج فقد ترک شریعه من شرائع الاسلام »(1) .

وعن ذریح ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سمعته یقول : « من مات ولم یحج حجّه الاسلام ولم تمنعه من ذلک حاجه تجحف به أو مرض لا یطیق الحج من أجله أو سلطان یمنعه فلیمت یهودیّاً أو نصرانیّاً »(2) .

ومنها : عن الصادق علیه السلام : انّه سئل عن رجل ، له مال ، لم یحج حتّی مات ، قال علیه السلام : « هذا ممّن قال اللَّه عزّوجلّ « وَنَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیامَهِ أَعْمی »(3) » قیل : أعمی ؟ قال علیه السلام : « نعم ، عمی عن طریق الخیر »(4) .

ومنها : عن رسول اللَّه صلی الله علیه وآله انّه قال : « إذا ترکت أمّتی هذا البیت أنْ تؤمه لم تناظر »(5) .

ومنها : قال الامام زین العابدین علیه السلام : « حجّوا واعتمروا تصحّ أجسامکم وتتسع أرزاقکم ویصلح ایمانکم وتکفوا مؤنه الناس ومؤنه عیالکم »(6) .

ومنها : عن أبی عبداللَّه علیه السلام : « علیکم بحج هذا البیت ، فأدمنوه ، فان فی إدمانکم

ص: 282


1- الکافی : 4/269 ، ح 4 ؛ وسائل الشیعه : 11/26 ، ح 4 .
2- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 236 ؛ بحار الأنوار : 96/22 ، ح 86 .
3- سوره طه : 124 .
4- دعائم الاسلام : 1/289 ، بحار الأنوار : 96/22 ، ح 87 .
5- دعائم الاسلام : 1/289 ؛ بحار الأنوار : 96/22 ، ح 88 .
6- الدعوات للراوندی : 76 ، ح 181 ؛ بحار الأنوار : 96/25 ، ح 106 .

الحج دفع مکاره الدنیا عنکم وأهوال یوم القیامه »(1) .

وعن کلیب ، عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : سأله أبو بصیر وأنا أسمع ، فقال له : رجل له مائه ألف ، فقال العام أحج ، العام أحج ، فأدرکه الموت ولم یحج حجّه الاسلام ، فقال علیه السلام : « یا أبا بصیر أما سمعت قول اللَّه « وَمَنْ کانَ فی هذِهِ أَعْمی فَهُوَ فِی الآْخِرَهِ أَعْمی وَأَضَلُّ سَبیلاً »(2) أعمی عن فریضه من فرائض اللَّه »(3) .

الکعبه أول بقعه خلقت من الأرض

قال أبوجعفر علیه السلام : لمّا أراد اللَّه عزّوجلّ ان یخلق الأرض امر الریاح الأربع فَضَرَبْنَ متن الماء حتی صار موجاً ، ثم ازبد فصار زبداً واحداً فجمعه فی موضع البیت ، ثم جعله جبلاً من زبد ثم دحی الأرض من تحته وهو قول اللَّه عزوجل : « إِنَّ أَوَّلَ بَیْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذی بِبَکَّهَ مُبارَکاً »(4) ، فأول بقعه خلقت من الأرض الکعبه ثم مدت الأرض منها(5) .

اصل بناء الکعبه

روی عن موسی بن جعفر علیه السلام انه قال : فی خمسه وعشرین من ذی القعده انزل اللَّه عزوجل الکعبه البیت الحرام ، فمن صام ذلک الیوم کان کفاره سبعین سنه وهو

ص: 283


1- الأمالی للطوسی : 668 ، ح 5 ، مجلس 36 ؛ بحار الأنوار : 71/167 ، ح 33 .
2- سوره الإسراء : 72 .
3- وسائل الشیعه : 11/29 ، ح 12 ؛ بحار الأنوار : 96/12 ، ح 40 .
4- آل عمران : 96 .
5- من لا یحضره الفقیه : 2/241 ، ح 2296 .

أول یوم انزلت فیه الرّحمه من السماء علی آدم علیه السلام(1) .

وعن أبی خدیجه عن أبی عبداللَّه علیه السلام : ان اللَّه عزوجل انزله لآدم علیه السلام من الجنه وکان درّه بیضاء ، فرفعه اللَّه تعالی إلی السماء وبقی اُسُّه وهو بحیال هذا البیت یدخله کل یوم سبعون الف ملک لا یرجعون إلیه ابداً ، فامر اللَّه عزوجل إبراهیم وإسماعیل علیهما السلام ببنیان البیت علی القواعد(2) .

عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ علیه السلام ، عَنْ أَبِیهِ ، عَنْ آبَائِهِ ، عَنْ عَلِیٍّ علیه السلام ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلی الله علیه وآله ، قَالَ : « إِنَّمَا کَانَ لَبِثَ آدَمُ وَحَوَّاءُ فِی الْجَنَّهِ حَتَّی خَرَجَ مِنْهَا سَبْعَ سَاعَاتٍ مِنْ أَیَّامِ الدُّنْیَا حَتَّی أَکَلا مِنَ الشَّجَرَهِ ، فَأَهْبَطَهُمَا اللَّهُ إِلَی الْأَرْضِ مِنْ یَوْمِهِمَا ذَلِکَ ، قَالَ : فَحَاجَّ آدَمُ رَبَّهُ فَقَالَ : یَا رَبِّ أَرَأَیْتُکَ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِی کُنْتَ قَدَّرْتَ عَلَیَّ هَذَا الذَّنْبَ وَکُلَّ مَا صِرْتُ وَأَنَا صَائِرٌ إِلَیْهِ ، أَوْ هَذَا شَیْ ءٌ فَعَلْتُهُ أَنَا مِنْ قَبْلُ لَمْ تُقَدِّرْهُ عَلَیَّ ، غَلَبَتْ عَلَیَّ شِقْوَتِی(3) ، فَکَانَ ذَلِکَ مِنِّی وَفِعْلِی لا مِنْکَ وَلا مِنْ فِعْلِکَ ؟ قَالَ لَهُ : یَا آدَمُ أَنَا خَلَقْتُکَ وَعَلَّمْتُکَ أَنِّی أُسْکِنُکَ وَزَوْجَتَکَ الْجَنَّهَ ، وَبِنِعْمَتِی وَمَا جَعَلْتُ فِیکَ مِنْ قُوَّتِی قَوِیتَ بِجَوَارِحِکَ عَلَی مَعْصِیَتِی ، وَلَمْ تَغِبْ عَنْ عَیْنِی ، وَلَمْ یَخْلُ عِلْمِی مِنْ فِعْلِکَ وَلا مِمَّا أَنْتَ فَاعِلُهُ ، قَالَ آدَمُ : یَا رَبِّ الْحُجَّهُ لَکَ عَلَیَّ ، یَا رَبِّ فَحِینَ خَلَقْتَنِی وَصَوَّرْتَنِی وَنَفَخْتَ فِیَّ مِنْ رُوْحِی(4) وَأَسْجَدْتُ لَکَ مَلائِکَتِی ، وَنَوَّهْتُ بِاسْمِکَ فِی سَمَاوَاتِی ، وَابْتَدَأْتُکَ بِکَرَامَتِی ، وَأَسْکَنْتُکَ جَنَّتِی ، وَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِکَ إِلّا بِرِضًی مِنِّی

ص: 284


1- من لا یحضره الفقیه : 2/241 ، ح 2299 .
2- من لا یحضره الفقیه : 2/242 ، ح 2302 .
3- فی تفسیر البرهان : أو هذا شی ء فعلته أنا من قبل أن تقدّره علیّ غلبتنی شقوتی .
4- الصحیح کما فی البرهان : ونفخت فیّ من روحک ، قال اللَّه تعالی : یا آدم أسجدت لک ملائکتی اه .

عَلَیْکَ(1) أَبْلُوکَ بِذَلِکَ مِنْ غَیْرِ أَنْ تَکُونَ عَمِلْتَ لِی عَمَلاً تَسْتَوْجِبُ بِهِ عِنْدِی مَا فَعَلْتُ بِکَ ، قَالَ آدَمُ : یَا رَبِّ الْخَیْرُ مِنْکَ وَالشَّرُّ مِنِّی . قَالَ اللَّهُ : یَا آدَمُ أَنَا اللَّهُ الْکَرِیمُ ، خَلَقْتُ الْخَیْرَ قَبْلَ الشَّرِّ ، وَخَلَقْتُ رَحْمَتِی قَبْلَ غَضَبِی ، وَقَدَّمْتُ بِکَرَامَتِی قَبْلَ هَوَانِی ، وَقَدَّمْتُ بِاحْتِجَاجِی قَبْلَ عَذَابِی ، یَا آدَمُ أَلَمْ أَنْهَکَ عَنِ الشَّجَرَهِ ؟ وَأُخْبِرْکَ أَنَّ الشَّیْطَانَ عَدُوٌّ لَکَ وَلِزَوْجَتِکَ ؟ وَأُحَذِّرْکُمَا قَبْلَ أَنْ تَصِیرَا إِلَی الْجَنَّهِ ، وَأُعَلِّمْکُمَا أَنَّکُمَا إِنْ أَکَلْتُمَا مِنَ الشَّجَرَهِ کُنْتُمَا ظَالِمَینِ لِأَنْفُسِکُمَا عَاصِیَیْنِ لِی ؟ یَا آدَمُ لا یُجَاوِرُنِی فِی جَنَّتِی ظَالِمٌ عَاصٍ لِی ، قَالَ : فَقَالَ : بَلَی یَا رَبِّ الْحُجَّهُ لَکَ عَلَیْنَا ، ظَلَمَنَا أَنْفُسَنَا وَعَصَیْنَا وَإِلّا تَغْفِرْ لَنَا وَ تَرْحَمْنَا نَکُنْ مِنَ الْخَاسِرِینَ ، قَالَ : فَلَمَّا أَقَرَّا لِرَبِّهِمَا بِذَنْبِهِمَا وَأَنَّ الْحٌجَّهَ مِنَ اللَّهِ لَهُمَا تَدَارَکَهُمَا رَحْمَهُ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ فَتَابَ عَلَیْهِمَا رَبُّهُمَا إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ .

قَالَ اللَّهُ : یَا آدَمُ اهْبِطْ أَنْتَ وَزَوْجُکَ إِلَی الْأَرْضِ ، فَإِذَا أَصْلَحْتُمَا أَصْلَحْتُکُمَا ، وَإِنْ عَمِلْتُمَا لِی قَوَّیْتُکُمَا ، وَإِنْ تَعَرَّضْتُمَا لِرِضَایَ تَسَارَعْتُ إِلَی رِضَاکُمَا ، وَإِنْ خِفْتُمَا مِنِّی آمَنْتُکُمَا مِنْ سَخَطِی ، قَالَ : فَبَکَیَا عِنْدَ ذَلِکَ وَقَالا : رَبَّنَا فَأَعِنَّا عَلَی صَلاحِ أَنْفُسِنَا وَعَلَی الْعَمَلِ بِمَا یُرْضِیکَ عَنَّا ، قَالَ اللَّهُ لَهُمَا : إِذَا عَمِلْتُمَا سُوءاً فَتُوبَا إِلَیَّ مِنْهُ أَتُبْ عَلَیْکُمَا وَأَنَا اللَّهُ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ .

قَالَ : فَأَهْبِطْنَا بِرَحْمَتِکَ إِلَی أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَیْکَ ، قَالَ : فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ : أَنْ أَهْبِطْهُمَا إِلَی الْبَلْدَهِ الْمُبَارَکَهِ مَکَّهَ ، قَالَ : فَهَبَطَ بِهِمَا جَبْرَئِیلُ فَأَلْقَی آدَمَ عَلَی الصَّفَا ، وَأَلْقَی حَوَّاءَ عَلَی الْمَرْوَهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أُلْقِیَا قَامَا عَلَی أَرْجُلِهِمَا وَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا إِلَی السَّمَاءِ وَضَجَّا بِأَصْوَاتِهِمَا بِالْبُکَاءِ إِلَی اللَّهِ تَعَالَی وَخَضَعَا بِأَعْنَاقِهِمَا ، قَالَ : فَهَتَفَ اللَّهُ

ص: 285


1- فی نسخه : بنعمه منّی علیک .

بِهِمَا : مَا یُبْکِیکُمَا بَعْدَ رِضَایَ عَنْکُمَا ؟ قَالَ : فَقَالا : رَبَّنَا أَبْکَتْنَا خَطِیئَتُنَا ، وَهِیَ أَخْرَجَتْنَا عَنْ جِوَارِ رَبِّنَا ، وَقَدْ خَفِیَ عَنَّا تَقْدِیسُ مَلائِکَتِکَ لَکَ رَبَّنَا ، وَبَدَتْ لَنَا عَوْرَاتُنَا وَاضْطَرَّنَا ذَنْبُنَا إِلَی حَرْثِ الدُّنْیَا وَمَطْعَمِهَا وَمَشْرَبِهَا ، وَدَخَلَتْنَا وَحْشَهٌ شَدِیدَهٌ لِتَفْرِیقِکَ بَیْنَنَا ، قَالَ : فَرَحِمَهُمَا الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ عِنْدَ ذَلِکَ وَأَوْحَی إِلَی جَبْرَئِیلَ : أَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِیمُ ، وَأَنِّی قَدْ رَحِمْتُ آدَمَ وَحَوَّاءَ لِمَا شَکَیَا إِلَیَّ فَاهْبِطْ عَلَیْهِمَا بِخَیْمَهٍ مِنْ خِیَامِ الْجَنَّهِ ، وَعَزِّهِمَا(1) عَنِّی بِفِرَاقِ الْجَنَّهِ ، وَاجْمَعْ بَیْنَهُمَا فِی الْخَیْمَهِ فَإِنِّی قَدْ رَحِمْتُهُمَا لِبُکَائِهِمَا وَوَحْشَتِهِمَا وَوَحْدَتِهِمَا ، وَانْصِبْ لَهُمَا الْخَیْمَهَ عَلَی التُّرْعَهِ(2) الَّتِی بَیْنَ جِبَالِ مَکَّهَ ، قَالَ وَالتُّرْعَهُ مَکَانُ الْبَیْتِ وَقَوَاعِدِهِ الَّتِی رَفَعَتْهَا الْمَلائِکَهُ قَبْلَ ذَلِکَ ، فَهَبَطَ جَبْرَئِیلُ عَلَی آدَمَ بِالْخَیْمَهِ عَلَی مِقْدَارِ أَرْکَانِ الْبَیْتِ(3) وَقَوَاعِدِهِ فَنَصَبَهَا ، قَالَ : وَأَنْزَلَ جَبْرَئِیلُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا وَأَنْزَلَ حَوَّاءَ مِنَ الْمَرْوَهِ وَجَمَعَ بَیْنَهُمَا فِی الْخَیْمَهِ ، قَالَ : وَکَانَ عَمُودُ الْخَیْمَهِ قَضِیبَ یَاقُوتٍ أَحْمَرَ فَأَضَاءَ نُورُهُ وَضَوْؤُهُ جِبَالَ مَکَّهَ وَمَا حَوْلَهَا ، قَالَ : وَامْتَدَّ ضَوْءُ الْعَمُودِ(4) فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً فَهُوَ مَوَاضِعُ الْحَرَمِ الْیَوْمَ ، کُلُّ نَاحِیَهٍ مِنْ حَیْثُ بَلَغَ ضَوْءُ الْعَمُودِ فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَرَماً لِحُرْمَهِ الْخَیْمَهِ وَالْعَمُودِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْجَنَّهِ(5) ، قَالَ : وَلِذَلِکَ جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَاتِ فِی الْحَرَمِ مُضَاعَفَهً وَالسَّیِّئَاتِ فِیهِ مُضَاعَفَهً ، قَالَ : وَمُدَّتْ أَطْنَابُ الْخَیْمَهِ حَوْلَهَا فَمُنْتَهَی أَوْتَادِهَا مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ : وَکَانَتْ أَوْتَادُهَا مِنْ غُصُونِ الْجَنَّهِ ، وَأَطْنَابُهَا

ص: 286


1- عزی الرجل : سلاه .
2- الترعه : الروضه والباب ، ویقال : الدرجه . « الصحاح - ترع - 3 : 1191 » .
3- فی البرهان : علی مکان أرکان البیت .
4- فی البرهان : وکلما امتدّ ضوء العمود اه .
5- فی نسخه وفی البرهان : لأنهنّ من الجنّه .

مِنْ ظَفَائِرِ(1) الْأُرْجُوَانِ(2) قَالَ : فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ : أَهْبِطْ عَلَی الْخَیْمَهِ سَبْعِینَ أَلْفَ مَلَکٍ یَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَهِ الْجِنِّ ، وَیُؤْنِسُونَ آدَمَ وَحَوَّاءَ ، وَیَطُوفُونَ حَوْلَ الْخَیْمَهِ تَعْظِیماً لِلْبَیْتِ وَالْخَیْمَهِ ، قَالَ : فَهَبَطَتِ الْمَلائِکَهُ فَکَانُوا بِحَضْرَهِ(3) الْخَیْمَهِ یَحْرُسُونَهَا مِنْ مَرَدَهِ الشَّیَاطِینِ وَالْعُتَاهِ ، وَیَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْکَانِ الْبَیْتِ وَالْخَیْمَهِ کُلَّ یَوْمٍ وَلَیْلَهٍ کَمَا کَانُوا یَطُوفُونَ فِی السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ ، قَالَ : وَأَرْکَانُ الْبَیْتِ الْحَرَامِ فِی الْأَرْضِ حِیَالَ(4) الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِی فِی السَّمَاءِ .

قَالَ : ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَوْحَی إِلَی جَبْرَئِیلَ بَعْدَ ذَلِکَ : أَنِ اهْبِطْ إِلَی آدَمَ وَحَوَّاءَ فَنَحِّهِمَا عَنْ مَوَاضِعِ قَوَاعِدِ بَیْتِی فَإِنِّی أُرِیدُ أَنْ أَهْبِطَ فِی ظِلالٍ مِنْ مَلائِکَتِی إِلَی أَرْضِی فَأَرْفَعَ أَرْکَانَ بَیْتِی لِمَلائِکَتِی وَلِخَلْقِی مِنْ وُلْدِ آدَمَ ، قَالَ : فَهَبَطَ جَبْرَئِیلُ عَلَی آدَمَ وَحَوَّاءَ فَأَخْرَجَهُمَا مِنَ الْخَیْمَهِ وَنَحَّاهُمَا عَنْ تُرْعَهِ الْبَیْتِ الْحَرَامِ وَنَحَّی الْخَیْمَهَ عَنْ مَوْضِعِ التُّرْعَهِ ، قَالَ : وَوَضَعَ آدَمَ عَلَی الصَّفَا ، وَوَضَعَ حَوَّاءَ عَلَی الْمَرْوَهِ ، وَرَفَعَ الْخَیْمَهَ إِلَی السَّمَاءِ ، فَقَالَ آدَمُ وَحَوَّاءُ : یَا جَبْرَئِیلُ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ حَوَّلْتَنَا وَفَرَّقْتَ بَیْنَنَا أَمْ بِرِضًی تَقْدِیراً مِنَ اللَّهِ عَلَیْنَا ؟ فَقَالَ لَهُمَا : لَمْ یَکُنْ ذَلِکَ سَخَطاً مِنَ اللَّهِ عَلَیْکُمَا ، وَلَکِنَّ اللَّهَ لا یُسْئَلُ عَمَّا یَفْعَلُ ، یَا آدَمُ : إِنَّ السَّبْعِینَ أَلْفَ مَلَکٍ الَّذِینَ أَنْزَلَهُمُ اللَّهُ إِلَی الْأَرْضِ لِیُؤْنِسُوکَ وَیَطُوفُونَ حَوْلَ أَرْکَانِ الْبَیْتِ وَالْخَیْمَهِ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ یَبْنِیَ لَهُمْ

ص: 287


1- هکذا فی النسخ وفی البرهان ولعلّه مصحف « ضغائر » . راجع بیان المصنّف .
2- الأرجوان : شجر من الفصیله القرنیه ، له زهر شدید الحمره حسن المنظر . « المعجم الأوسط - ارج - 1/13 » .
3- الحضره بالتثلیث : الجنب . القرب . الفناء .
4- الحیال : قباله الشی ء . « معجم الوسیط - حال - 1/209 » .

مَکَانَ الْخَیْمَهِ بَیْتاً عَلَی مَوْضِعِ التُّرْعَهِ الْمُبَارَکَهِ(1) حِیَالَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ فَیَطُوفُونَ حَوْلَهُ کَمَا کَانُوا یَطُوفُونَ فِی السَّمَاءِ حَوْلَ الْبَیْتِ الْمَعْمُورِ ، فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَیَّ : أَنْ أُنَحِّیَکَ وَحَوَّاءَ وَأَرْفَعَ الْخَیْمَهَ إِلَی السَّمَاءِ ، فَقَالَ آدَمُ : رَضِینَا بِتَقْدِیرِ اللَّهِ وَنَافِذِ أَمْرِهِ فِینَا ، فَکَانَ آدَمُ عَلَی الصَّفَا وَحَوَّاءُ عَلَی الْمَرْوَهِ ، قَالَ : فَدَخَلَ آدَمَ لِفِرَاقِ حَوَّاءَ وَحْشَهٌ شَدِیدَهٌ وَحُزْنٌ قَالَ : فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا یُرِیدُ الْمَرْوَهَ شَوْقاً إِلَی حَوَّاءَ وَلِیُسَلِّمَ عَلَیْهَا وَکَانَ فِیمَا بَیْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَهِ وَادٍ وَکَانَ آدَمُ یَرَی الْمَرْوَهَ مِنْ فَوْقِ الصَّفَا ، فَلَمَّا انْتَهَی إِلَی مَوْضِعِ الْوَادِی غَابَتْ عَنْهُ الْمَرْوَهُ فَسَعَی فِی الْوَادِی حَذَراً لِمَا لَمْ یَرَ الْمَرْوَهَ مَخَافَهَ أَنْ یَکُونَ قَدْ ضَلَّ عَنْ طَرِیقِهِ ، فَلَمَّا أَنْ جَازَ الْوَادِیَ وَ ارْتَفَعَ عَنْهُ نَظَرَ إِلَی الْمَرْوَهِ فَمَشَی حَتَّی انْتَهَی إِلَی الْمَرْوَهِ فَصَعِدَ عَلَیْهَا فَسَلَّمَ عَلَی حَوَّاءَ ، ثُمَّ أَقْبَلا بِوَجْهِهِمَا نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَهِ یَنْظُرَانِ هَلْ رُفِعَ قَوَاعِدُ الْبَیْتِ وَیَسْأَلانِ اللَّهَ أَنْ یَرُدَّهُمَا إِلَی مَکَانِهِمَا حَتَّی هَبَطَ مِنَ الْمَرْوَهِ فَرَجَعَ إِلَی الصَّفَا فَقَامَ عَلَیْهِ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ مَوْضِعِ التُّرْعَهِ فَدَعَا اللَّهَ ، ثُمَّ إِنَّهُ اشْتَاقَ إِلَی حَوَّاءَ فَهَبَطَ مِنَ الصَّفَا یُرِیدُ الْمَرْوَهَ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَهُ فِی الْمَرَّهِ الْأُولَی ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَی الصَّفَا فَفَعَلَ عَلَیْهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِی الْمَرَّهِ الْأُولَی ، ثُمَّ إِنَّهُ هَبَطَ مِنَ الصَّفَا إِلَی الْمَرْوَهِ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِی الْمَرَّتَیْنِ الْأُولَیَیْنِ(2) ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَی الصَّفَا فَقَامَ عَلَیْهِ وَدَعَا اللَّهَ أَنْ یَجْمَعَ بَیْنَهُ وَبَیْنَ زَوْجَتِهِ حَوَّاءَ ، قَالَ : فَکَانَ ذَهَابُ آدَمَ مِنَ الصَّفَا إِلَی الْمَرْوَهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَرُجُوعُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَذَلِکَ سِتَّهُ أَشْوَاطٍ ، فَلَمَّا أَنْ دَعَیَا اللَّهَ وَبَکَیَا إِلَیْهِ وَسَأَلاهُ أَنْ یَجْمَعَ بَیْنَهُمَا

ص: 288


1- فی البرهان : علی طول مواضع الترعه المبارکه .
2- فی البرهان : وأقبل بوجهه نحو موضع الترعه فدعا ، ثمّ انّه اشتاق إلی حوّاء فهبط من الصفا یرید المروه ففعل مثل ما فعل فی المرّتین الأولیّین ، ولم یزد علی ذلک .

اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُمَا مِنْ سَاعَتِهِمَا مِنْ یَوْمِهِمَا ذَلِکَ مَعَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَأَتَاهُ جَبْرَئِیلُ وَهُوَ عَلَی الصَّفَا وَاقِفٌ یَدْعُو اللَّهَ مُقْبِلاً بِوَجْهِهِ نَحْوَ التُّرْعَهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام : انْزِلْ یَا آدَمُ مِنَ الصَّفَا فَالْحَقْ بِحَوَّاءَ ، فَنَزَلَ آدَمُ مِنَ الصَّفَا إِلَی الْمَرْوَهِ فَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِی الثَّلاثِ الْمَرَّاتِ حَتَّی انْتَهَی إِلَی الْمَرْوَهِ فَصَعِدَ عَلَیْهَا وَأَخْبَرَ حَوَّاءَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِیلُ علیه السلام فَفَرِحَا بِذَلِکَ فَرَحاً شَدِیداً وَحَمِدَا اللَّهَ وَشَکَرَاهُ ، فَلِذَلِکَ جَرَتِ السُّنَّهُ بِالسَّعْیِ بَیْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَهِ ، وَلِذَلِکَ قَالَ اللَّهُ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَهَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَیْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِما »(1) .

قَالَ : ثُمَّ إِنَّ جَبْرَئِیلَ أَتَاهُمَا فَأَنْزَلَهُمَا مِنَ الْمَرْوَهِ وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ الْجَبَّارَ تَبَارَکَ وَتَعَالَی قَدْ هَبَطَ إِلَی الْأَرْضِ فَرَفَعَ قَوَاعِدَ الْبَیْتِ الْحَرَامِ بِحَجَرٍ مِنَ الصَّفَا ، وَحَجَرٍ مِنَ الْمَرْوَهِ وَحَجَرٍ مِنْ طُورِ سَیْنَاءَ(2) وَحَجَرٍ مِنْ جَبَلِ السَّلامِ وَهُوَ ظَهْرُ الْکُوفَهِ ، فَأَوْحَی اللَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ أَنِ ابْنِهِ وَأَتِمَّهُ ، قَالَ : فَاقْتَلَعَ جَبْرَئِیلُ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَهَ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَوَاضِعِهِنَّ بِجَنَاحَیْهِ فَوَضَعَهُمَا حَیْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ فِی أَرْکَانِ الْبَیْتِ عَلَی قَوَاعِدِهِ الَّتِی قَدَّرَهَا الْجَبَّارُ وَنَصَبَ أَعْلامَهَا ، ثُمَّ أَوْحَی اللَّهُ إِلَی جَبْرَئِیلَ : أَنِ ابْنِهِ وَأَتْمِمْهُ بِحِجَارَهٍ مِنْ أَبِی قُبَیْسٍ(3) وَاجْعَلْ لَهُ بَابَیْنِ : بَابَ شَرْقیٍّ ، وَبَابَ غَرْبِیٍّ ، قَالَ : فَأَتَمَّهُ جَبْرَئِیلُ ، فَلَمَّا انْفَرَغَ مِنْهُ طَافَتِ الْمَلائِکَهُ حَوْلَهُ فَلَمَّا نَظَرَ آدَمُ وَحَوَّاءُ إِلَی الْمَلائِکَهِ یَطُوفُونَ حَوْلَ الْبَیْتِ انْطَلَقَا فَطَافَا بِالْبَیْتِ سَبْعَهَ أَشْوَاطٍ ، ثُمَّ خَرَجَا یَطْلُبَانِ مَا یَأْکُلانِ وَذَلِکَ

ص: 289


1- سوره البقره : 158 .
2- طور سیناء : وهو اسم جبل بقرب ایله ، وعنده بلید ، فتح فی زمن النبی صلی الله علیه وآله وما أظنّه إلّا کوره مصر ، وقال الجوهری : طور سینا جبل بالشام « معجم البلدان : 4/48 » .
3- أبو قبیس : وهو اسم الجبل المشرف علی مکّه . « معجم البلدان : 1/80 » .

مِنْ یَوْمِهِمَا الَّذِی هَبَطَ بِهِمَا فِیهِ»(1) .

وعن أبی عبداللَّه علیه السلام فی روایه طویله ، قال علیه السلام : « فلما بلغ إسماعیل مبلغ الرجال امر اللَّه إبراهیم علیه السلام ان یبنی البیت ، فقال : یا ربّ فی أیّ بقعه ؟ قال : فی البقعه التی انزلت علی آدم القبه ، فاضاء لها الحرم ، فلم تزل القبه التی انزلها اللَّه علی آدم قائمه حتی کان ایام الطوفان ایام نوح علیه السلام ، فلمّا غرقت الدنیا رفع اللَّه تلک القبه وغرقت الدنیا إلّا موضع البیت ، فسمّیت البیت العتیق لأنه اعتق من الغرق ، فلمّا امر اللَّه عزوجل إبراهیم علیه السلام ان یبنی البیت ولم یدر فی أی مکان یبنیه فبعث اللَّه جبرئیل علیه السلام فخط له موضع البیت فانزل اللَّه علیه القواعد من الجنه ، وکان الحجر الذی انزله اللَّه علی آدم اشد بیاضاً من الثلج فلمّا لمسته ایدی الکفار اسود ، فبنی إبراهیم البیت ، ونقل إسماعیل الحجر من ذی طوی فرفعه إلی السماء تسعه اذرع ثم دله علی موضع الحجر فاستخرجه إبراهیم علیه السلام ووضعه فی موضعه » الحدیث(2) .

وروی أبوبصیر عن أبی عبداللَّه علیه السلام قال : « ان آدم علیه السلام هو الذی بنی البیت ووضع اساسه وأول من کساه الشعر واول من حج إلیه» الحدیث(3) .