طب الامام الصادق علیه السلام

اشارة

سرشناسه : عقیل، محسن

عنوان و نام پديدآور : طب الامام الصادق(علیه السلام) [کتاب]/ تهیه و تنظیم محسن عقیل

مشخصات نشر : بیروت لبنان - 1418 - موسسه الاعلمی للمطبوعات

مشخصات ظاهری : 616 ص.

موضوع : جعفربن محمد(ع)، امام ششم، 83 - 148ق. -- معلومات -- پزشکی

موضوع : پزشکی اسلامی -- متون قدیمی تا قرن 14

موضوع : بهداشت همگانی-- متون قدیمی تا قرن 14

ص :1

اشارة

ص :2

طب الامام الصادق(علیه السلام)

تهیه و تنظیم محسن عقیل

ص :3

ص :4

المقدمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه تعالى مبدع الأشياء، و خالق الداء و الدواء، و صلى اللّه على محمد صفوة الرسل و الأنبياء، و على أهل بيته الأطهار النجباء.

و بعد:

ليس أحد من عباقرة العالم و عظمائه أعظم فائدة على الإنسانية، و لا أكثر عطاء لها من الإمام جعفر الصادق و آبائه عليهم السّلام، فقد فتح هذا الإمام الملهم العظيم آفاقا مشرقة من المعارف و العلوم ساهمت مساهمة إيجابية في صنع الحضارة الإنسانية، و تطوير وسائلها في جميع المجالات.

لقد اتسعت علوم الإمام و معارفه فشملت أسرار الكون، و مظاهر الوجود و تعددت إلى الفضاء الخارجي، و سكان الكواكب، و غير ذلك مما يثير الدهشة، و نعرض لبعض علومه التي ملأت الدنيا - على حد تعبير الجاحظ - من بعض هذه العلوم علومه الطبية.

عني الإمام الصادق عليه السّلام، عناية بالغة في علم الطب، و أقام له مدرسة خاصة، و هي أول مدرسة تؤسس في الإسلام في شبه الجزيرة العربية، و كان عليه السّلام، يلقي دروسا في هذا العلم استفاد منها كثير من الأطباء و الباحثين و المرضى في القرنين الثالث و الرابع،

ص:5

و كان من بين محاضراته التي انتفع بها الأطباء بعد وفاته، نظريته في إمكان تنشيط الدورة الدموية عند حدوث سكتة مفاجئة، أو توقف مؤقت حتى لو ظهرت على المريض إمارات الموت، و ذلك بقطع وريد بين أصابع يده اليسرى لإسالة الدم منه، فإن ذلك يوجب إعادة الحياة إلى المريض.

قد يتساءل شخص ما هي الغاية من كتابة و شرح هذه البحوث الطبية، و قد مضى ما يزيد عليها أعواما عديدة، فما هي الغاية من ذلك؟ و نحن الآن في عصر العلم و التقدم و التقنية الحديثة، و نحن الآن في عصر المجاهر و المختبرات العملاقة و مراكز البحوث الجبارة.

بالطبع لا يمكننا أن ندعي: أن صياغة هذا الكتاب و أمثاله يقصد منها كشف دواء مجهول، أو تشخيص مرض مجهول، فلا يراد منها ذلك، و ما يقصد من سرد الأحاديث النبوية الكريمة التداوي و العلاج - و إن كان ذلك ممكنا، بل إن القصد من إجراء أمثال هذه الدراسة هو إظهار إعجازات علمية جديدة لأحاديث نبوية تنطق بصحة الدعوة الإسلامية، و التي تثبت صدق قول النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و الأئمة عليهم السّلام، فيزداد الذين آمنوا هدى و تقوى و مضيّا في طريق الحق، إلى جانب غيرها من البراهين العلمية، القاطعة و الأدلة الساطعة، فالدراسة و الحالة هذه تدخل تحت قول اللّه عز و جل:

سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [فصلت/ 53].

فقد تناولت في هذا البحث بعض الأطعمة، و المسائل الطبية و العلمية، التي وردت في أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام، موضحا فيها التركيب التحليلي، و القيمة الغذائية، و مبينا الاستخدامات الطبية لها كدواء، في ضوء ما أظهره الطب و العلم الحديث، فكان هذا الكتاب محاولة منا أن نستبين ما ورد في أحاديث الإمام الصادق عليه السّلام، من معجزات علمية باهرة، و أننا لعلى يقين من أنه لو أوليت هذه النصوص، ما تستحقه من عناية و اهتمام، لأمكن الخروج بنتائج، يمكن أن تكون على درجة كبيرة من الأهمية، حتّى بالنسبة للحياة الطبية الحاضرة.

محسن عقيل

ص:6

الرمان

اشارة

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أطعموا صبيانكم الرمان، فإنه أسرع لشبابهم(1)(2).

و عنه عليه السّلام: ذكر عنده الرمان الحلو فقال: المز أصلح في البطن(3).

عن صالح بن عقبة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كلوا الرمان بشحمه، فإنه يدبغ المعدة، و يزيد في الذهن(4).

و عنه عليه السّلام، قال: كلوا الرمان المز بشحمه، فإنه دباغ المعدة(5).

و عنه عليه السّلام قال: من أكل رمانا عند منامه فهو آمن من نفسه إلى أن يصبح(6).

عن الحارث بن المغيرة، قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ثقلا أجده في فؤادي، و كثرة التخمة من طعامي، فقال: تناول من هذا الرمان الحلو، و كله بشحمه، فإنه يدبغ المعدة دبغا، و يشفي التخمة، و يهضم الطعام، و يسبح في الجوف(7).

ص:7


1- (1) لشبابهم أي لنموهم و وصولهم إلى حد الشباب.
2- (2) بحار ج 63 ص 164 ح 47.
3- (3) وسائل ج 25 ص 156 ح 3.
4- (4) بحار ج 63 ص 160 ح 27. و وسائل ج 25 ص 156 ح 1.
5- (5) وسائل ج 25 ص 156-157 ح 2.
6- (6) وسائل ج 25 ص 158 ح 9.
7- (7) وسائل ج 25 ص 158 ح 10.

خواص الرمان العلاجية

منع الفضول: حب الرمان الحامض إذا جفف في الشمس و دق و ذر على الطعام أو طبخ معه منع الفضول من أن تسيل إلى المعدة و الأمعاء.

نفث الدم: إذا أنقع في ماء المطر و شرب نفع من كان ينفث الدم.

قرحة الأمعاء: يوافق إذا استعمل في المياه التي يجلس فيها لقرحة الأمعاء و سيلان الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة.

القروح الخبيثة: عصارة حب الرمان و خاصة منه إذا طبخ و خلط بالعسل كان نافعا من القروح التي في الفم و القروح التي في المعدة و الداحس و القروح الخبيثة و اللحم الزائد و وجع الآذان و القروح التي في باطن الأنف.

شدّ اللثّة: الجلنار يشد اللثة و يلزق الجراحات بحرارتها.

اللثة التي تدمى كثيرا: يتمضمض بطبيخه اللثة التي تدمى كثيرا و الأسنان المتحركة.

للفتق: قد يهيأ منه لزوق للفتق الذي يصير فيه الأمعاء إلى الاثنين.

رمد: قد يزعم قوم أن من ابتلع ثلاث حبات صباحا من أصغر ما يكون من الجلنار لم يعرض له في تلك السنة رمد.

حب القرع: طبيخ أصل شجرة الرمان إذا شرب قتل حب القرع و أخرجه.

إسهال البلغم و المرّة الصفراء: ابن سرانيون: الحلو و الحامض إن اعتصرا مع شحمهما و شرب من عصيرهما مقدار نصف رطل مع خمسة و عشرين درهما من السكر أسهل البلغم و المرّة الصفراء و قوى المعدة.

و أكثر ما يؤخذ منه من خمسة عشر أواقي مع خمسة عشر درهما سكرا.

مزاج الروح: ابن سينا في الأدوية القلبية: الحلو منه معتدل موافق لمزاج الروح بسفه و حلاوته و خصوصا لروح الكبد.

إحداد البصر: قال هارون: عصارة الحلو منه إذا وضعت في قارورة في شمس حارة حتى تغلظ تلك العصارة و اكتحل بها أحدّت البصر، و كلما عتقت كانت أجود.

ورم الأذن و الظفرة: إن طبخت الرمانة الحلوة كما هي بالشراب ثم دقت كما هي و ضمد بها

ص:8

الأذن نفع من ورمها منفعة جيدة. و عصارة الحامض منه تنفع الظفرة إذا اكتحل بها.

شهوة الحبالى: سويقه مصلح لشهوة الحبالى، و كذا ربه و خصوصا الحامض.

الحكة و الجراب و السلاق: الشريف: عصير الرمانين إذا طبخا في إناء نحاسي إلى أن يثخنا، و اكتحل بهما أذهبا الحكة و الجراب و السلاق و زاد في قوة البصر.

الأذن الوجعة: إذا أفرغت رمانة من حبها و ملئت بدهن ورد و فترت على نار هادئة و قطر منه في الأذن الوجعة سكن وجعها.

السعال اليابس: مع دهن البنفسج للسعال اليابس.

نزف النساء: إذا طبخ قشر الرمان و جلس فيه النساء نفعهن من النزف.

خروج المقعدة: إذا أجلس فيه الأطفال نفعهم من خروج المقعدة.

الإسهال الذريع: إذا طبخ قشر الرمان في ماء إلى أن يتهرى و أخذ منه قدر أربعة دراهم مع الماء الذى طبخ فيه و أضيف إليهما أوقيتان من دقيق حواري و صنع منه عصيدة حتى يكمل نضجها ثم أنزلت و وضع عليها زيت قمح و أطعم ذلك من به إسهال ذريع قطعه و حبا.

استرسال البول: إن شرب طبيخه من به استرسال البول أمسكه.

السحج و إسهال البطن: إذا أخذ قشر الرمان الحامض و خلط بمثله عفصا و سحقا ثم طبخا بخل ثقيف حتى ينعقد ثم حبب منهما على قدر الفلفل و شرب منهما من سبع عشرة حبة إلى خمس و عشرين حبة نفع ذلك من السحج و إسهال البطن و حيا و نفعا من قروح الأمعاء و المقعدة.

نفث الدم: إذا أحرق قشر الرمان و عجن بعسل و ضمد به أسفل البطن و الصدر نفع من نفث الدم.

الجدري: إذا سحق قشر الرمان أو سقيط عقده ثم خلط بعسل و طلي به آثار الجدري و غيرها أياما متوالية أذهب أثرها.

الإسهال و سحوج الأمعاء: الإسرائيلي: أما قشر الرمان فبارد يابس أرضي إذا احتقن بمائه المطبوخ مع الأرز و الشعير المقشور المحمص نفع من الإسهال و سحوج الأمعاء.

تقوية المقعدة: إذا استنجي به قوى المقعدة و قطع الدم المنبعث من أفواه البواسير.

الدود: قشر الرمان إذا سحق و اقتمح منه صاحب الدود وزن خمسة عشر و شرب عليه ماء حارا فإنه يخرجها بقوّة.

ص:9

تليين الصدر: إسحاق بن سليمان: يؤخذ رمانة فيقوّر رأسها قدر درهم و يصب عليه من دهن البنفسج مقدار ما يملأ تخلخل الرمانة، و يحمل على دقاق جمر نقي حتى يغلي و يشرب الدهن و يزاد عليه دهن آخر حتى إذا شربه زيد عليه غيره حتى يروى دهنا و يمنع من أن يشرب شيئا ثم ينزل عن النار و يفرك و يمتص حبه و يرمى ثفله فإن ذلك يفيده معونة على تليين الصدر و يكسبه من القوة على إدرار البول ما لم يكن فيه قبل ذلك.

القروح و العفن: الغافقي: عصارة الحلو منه إذا طبخت في إناء من نحاس كانت صالحة للقروح و العفن و الرائحة المنتنة في الأنف.

قروح الفم الخبيثة: عصارة الحامض منه بالغة لقروح الفم الخبيثة منها.

قطع العطش و القيء و الغثيان: الرب المتخذ من الرمانين يقوي المعدة الحارة و يقطع العطش و القيء و الغثيان. و زهر الرمان إذا ضمدت به المعدة مع عيون الكرم الرخصة الغضة قطع القيء الذريع المفرط عنها.

القلاع: إذا اعتصر الرمانان بشحمهما و تمضمض بمائهما نفع من القلاع المتولد في أفواه الأطفال.

المسلول: رب الرمان الحلو إذا أخذه المسلول بالماء عند العطش رطب بدنه، و كذا يفعل امتصاص الطري منه للغذاء.

العين الرمدة: إذا شويت الرمانة الحلوة و ضمد بها العين الرمدة سكن وجعها و حط رمدها.

العين الرمدة: إذا استخرجت عصارة الرمان الحامض الساقط عند العقد بالطبخ في الماء مع زهره و عقدت حتى تغلظ قوّت الأعضاء و منعت من انصباب المواد إليها، لا سيما العينان الرمدتان، و يجب أن يحل العينان بماء الورد.

قروح الإحليل: إذا حلت بماء عنب الثعلب أو ماء لسان الحمل نفعت من قروح الإحليل و نفعت من سحوج الخف محلولة بالماء، و من ابتداء الداحس.

الرطوبة السائلة من الرحم: إذا احتقن بها بماء قد أغلي فيه عيدان الشبث جففت الرطوبة السائلة من الرحم.

الحمرة: إذا حلت بالخل نفعت من الحمرة.

الجساء العارض في العين: إذا مزجت بعكر الخمر و طلي بها الجساء العارض في العين من

ص:10

بلغم أو ريح أو تزيد لحم و تمودي عليه أضمره.

الرمان في الطب الحديث

الرمان من فاكهة الجنة.

قال اللّه تعالى:

فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ [الرحمن/ 68].

وَ جَنّٰاتٍ مِنْ أَعْنٰابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمّٰانَ [الأنعام/ 99].

و قال تعالى: * وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّٰاتٍ مَعْرُوشٰاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشٰاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمّٰانَ مُتَشٰابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشٰابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ وَ لاٰ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام/ 141].

التركيب التحليلي لثمرة الرمان:

يحتوي عصير الرمان على سكر المانتول، و غيره من السكريات كما يحتوي على نسبة عالية من عنصر الحديد. و تحتوي القشرة الخارجية للثمرة على حمض التنيك (Tannic acid) و هي مادة قابضة، كما أنها توجد أيضا في أجزاء الثمرة. كما يحتوي العصير على نفس هذه المادة القابضة.

يدخل في تركيب قشور جذور الرمان قلويدات هي البللترين Pelletierin الأيزوبللترين Isopellietrin و المثيل أيزوبللترين Methylisopellet و تشكل هذه القلويدات نسبة 4,3% إضافة إلى أن هناك قلويد يشكل حوالي 1,5% يسمى البسيدوبللترين Mpseudope lletierin و هذا الأخير بلوري القوام، بينما الثلاثة السابقة له سائلة القوام، و هذه القلويدات الثلاثة طاردة للديدان و خاصة الدودة الوحيدة و ذلك باستخدام مغلي قشور الجذور، كما أن مسحوق ثمار الرمان يضغط في كبسولات تستخدم في حالات الديزنطاريا و الإسهال و في حالات النزف الدموي. و لتجنب الأثر السام لمغلي قشور الجذور تضاف له مواد تانينية أو (يضاف قليل من قشور الثمار الجافة).

و يبدو أنّ المصريّين القدماء هم أول من استعمل شجرة الرّمّان باعتبارها طاردة للدّيدان.

و قد كان لحاء الجذر مستخدما لطرد الدّيدان، في العصور القديمة، في الهندستان، و لدى اليونان.

ص:11

و كان الدّكتور «ميرا» (Merat) أوّل من نبّه الأطباء الفرنسيين إلى فائدة الرّمّان في طرد الشرّيطيّة (الدّودة الوحيدة).

و أزهار الرمّان قابضة، تعطي أفضل النّتائج في علاج الإسهال المزمن، و السّيلان الأبيض من المهبل، و النّزف.

و لحاء الجذر طارد شديد الفاعليّة للشّريطيّة المسلّحة، و النّقيريّة. و يصنع من العصير النّاتج من اللّبّ شراب شعبي منعش مرطب.

و يحظّر على الأطفال، و الحبليات، و المرضعات.

و قشرة الثّمرة طاردة للأسكاريس.

الاستخدامات الطبية لثمرة الرمان:

1 - نظرا لاحتواء الرمان على نسبة كبيرة من عنصر الحديد و هو ضروري و هام لتكوين كرات الدم الحمراء و لذلك فهو مفيد في حالات فقر الدم «الانيميا» حيث يدخل الحديد في تكوين المادة الحمراء «الهيموجلوبين» Haemoglobine التي تحمل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة.

2 - نظرا لاحتواء الرمان بكثرة على حامض التنيك، و هي مادة ذات خاصية قابضة فإنه يستخدم في الحالات الآتية:

أ - تستخدم القشور في علاج الإسهال و البواسير.

ب - يستخدم عصير الرمان كنقط للأنف حيث يساعد على انقباض الأوعية الدموية و الغشاء المخاطي المبطن للأنف و بذلك يساعد على فتح الأنف في حالة انسدادها مثل حالات الزكام و الرشح.

ج - أما «الجلنار» الذي يطلق على زهر الرمان فإن مغليه يفيد في علاج اللثة.

3 - أمكن استخراج مادة فعالة طاردة للديدان من الرمان، و على هذا فإن غلي قشور جذور الرمان (بنسبة 60 جراما في لتر ماء لمدة ربع ساعة) و إذا شرب منه كوب في كل صباح أسقط الدودة الوحيدة الشريطية (Tinea Saginata) ، و ننصح باستخدام شربة مسهلة معه.

ص:12

التفاح

اشارة

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو يعلم الناس ما في التفاح، ما داووا مرضاهم إلا به، أ لا و إنه أسرع شيء منفعة للفؤاد، خاصة أوان نضوجه(1).

و عنه عليه السّلام قال: إن رجلا كتب إليه من أرض و بئة يخبره بوبائها، فكتب إليه:

عليك بالتفاح فكله، ففعل فعوفي(2).

و قال عليه السّلام: التفاح يطفيء الحرارة، و يبرد الجوف، و يذهب بالحمى(3).

عن سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام، عن مريض اشتهى التفاح، و قد نهي عنه أن يأكله، فقال عليه السّلام: أطعموا محموميكم التفاح، فما من شيء أنفع من التفاح(4).

عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكر له الحمى فقال: إنا أهل بيت لا نتداوى إلا بإفاضة الماء البارد يصبّ علينا، و أكل التفاح(5).

عن درست بن أبي منصور، قال: بعثني المفضل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخلت عليه في يوم صائف، و قدّامه طبق فيه تفاح أخضر، فو اللّه إن صبرت أن قلت له: جعلت فداك أ تأكل هذا و الناس يكرهونه؟ فقال - كأنه لم يزل يعرفني: إني وعكت في ليلتي هذه، فبعثت فأتيت به، و هذا يقلع الحمى و يسكن الحرارة، فقدمت فأصبت أهلي

ص:13


1- (1) مستدرك ج 16 ص 397 ح 1 باب 67.
2- (2) مستدرك ج 16 ص 398 ح 3.
3- (3) مستدرك الوسائل ج 16 ص 398.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 398 ح 5.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 171 ح 21.

محمومين فأطعمتهم فأقلعت عنهم(1).

عن سليمان بن درستويه الواسطي قال: وجهني المفضل بحوائج إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فإذا قدامه تفاح أخضر، فقلت له: جعلت فداك ما هذا؟ فقال: يا سليمان إني وعكت البارحة فبعثت إلى هذا لآكله، أستطفىء به الحرارة، و يبرد الجوف، و يذهب بالحمى(2).

عن أبي يوسف، عن القندي قال: دخلت المدينة و معي أخي سيف فأصاب الناس الرعاف و كان معي الرجل إذا رعف يومين مات، فرجعت إلى المنزل فإذا سيف أخي يرعف رعافا شديدا، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: يا زياد أطعم سيفا التفاح، فرجعت فأطعمته إياه فبرأ(3).

عن إسماعيل بن جابر قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: التفاح نضوج المعدة(4).

سويق التفاح، و التداوي به عن ابن بكير، قال: رعفت سنة بالمدينة، فسأل أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن شيء يمسك الرعاف، فقال: اسقوه سويق التفاح، فسقوني فانقطع عني الرعاف(5).

عن محمد بن موسى، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، أنه قال: ما أعرف للسموم دواء أنفع من سويق التفاح(6).

ص:14


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 172 ح 24.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 173 ح 25.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 173 ح 27.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 174 ح 30.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 164 ح 1 باب 92.
6- (6) وسائل الشيعة ج 25 ص 124 ح 2 باب 92.

الاستخدامات الطبية للتفاح:

1 - نظرا لاحتواء التفاح على مادة البكتين و هي مادة معروفة بفائدتها في مقاومة الإسهال فإنه يمكن استعمال التفاح كعلاج للإسهال المزمن و الحاد.

2 - يوصي الأطباء بتناول التفاح لعلاج أمراض الكبد و زيادة ضغط الدم و ذلك لاحتواء التفاح على البوتاسيوم.

3 - تساعد مادة البكتين الموجودة في التفاح على امتصاص المخلفات الضارة مثل حمض البوليك من الجسم و طردها خارجه لذلك يوصف التفاح كعلاج لمرض النقرس، و كذلك أيضا لعلاج أمراض الجهاز البولي.

4 - لعلاج النزلات الشعبية و التهاب الرئة.

تقطع تفاحتان أو ثلاث تفاحات بقشورها، و تغلى في لتر من الماء لمدة 4/1 ساعة و يشرب من هذا المغلي مقدار أربعة أو ستة أكواب يوميا.

5 - شراب التفاح: يستخدم شراب التفاح في علاج الحالات الآتية:

- فقر الدم و الضعف العام.

- داء النقرس و آلام المفاصل.

- أمراض الكبد و حصوات الجهاز البولي.

التفاح و خل التفاح

يقول المثل الانجليزي:

.«One apple a day keeps the doctor away» .

... أي تناول تفاحة يوميا يبعد الطبيب عن بيتك، و هذا القول ينطبق بالفعل إلى درجة كبيرة لما للتفاح من فوائد عديدة... فهو ينشط الأمعاء، و يمنع الإمساك، و يفتت الحصى في الكلى و المثانة، و يزيل حمض البول... و يخفف نقيع التفاح من آلام الحمى، و ينشط الكبد، و يهدئ السعال، و يخلص الجسم من الفضلات و السموم، و يسهل إفرازات غدد اللعاب و الأمعاء و الكبد، و ينشط القلب، و يخفف الآلام الروماتيزمية و النقرس و التهاب الأعصاب.

ص:15

التركيب التحليلي لثمرة التفاح:

يحتوي التفاح على مواد أرومية... أي مكسبة للرائحة و هي التي تعطيه رائحته المميزة...

و يحتوي على حوالي 10% مواد سكرية و هي من السكريات البسيطة (سكر العنب و الفواكه) لذلك تتميز بأنها سهلة الهضم و سريعة الامتصاص.

كما يحتوي على بعض الفيتامينات و أهمها فيتامين «ج» الذى يوجد بنسبة مرتفعة... بذلك يوفر التفاح للجسم الحيوية و القدرة على مقاومة الأمراض. كما يحتوي على معادن ضرورية مثل الحديد و النحاس... بالإضافة إلى الصوديوم و البوتاسيوم.

كما يتميز التفاح باحتوائه على مادة البكتين التي تتركز في قشر التفاح و توجد كذلك في الأجزاء الداخلية... و هذه المادة معروفة بفائدتها في مقاومة الإسهال، كما أنها تساعد على امتصاص المخلفات الضارة (مثل حمض البوليك) من الجسم و طردها خارجه.

استخدامات التفاح الطبية

لعلاج الآلام الروماتيزمية و النقرس:

يغلى 30 جراما من قشر التفاح في حوالي ربع لتر من الماء لمدة ربع ساعة، و يشرب من هذا المغلي مقدار أربعة أو ستة أقداح يوميا.

لعلاج الإسهال الحاد و المزمن:

يستعمل التفاح كعلاج جيد لحالات الإسهال خصوصا حالات الأطفال في فصل الصيف...

و يفضل أن يكثر المريض من تناول السوائل و يمتنع عن أغلب الأطعمة خاصة الدسمة و يعتمد على تناول التفاح إما طازجا دون تجهيز... أو إعداده بالطريقة التالية و هي أكثر فعالية:

تقشر 7-9 تفاحات، و تنظف من البذور، ثم تبشر، و يغذى منها الطفل إلى درجة الإشباع ثلاث مرات يوميا... و بعد يومين أو ثلاثة، و بعد ظهور التحسن، تقلل كمية التفاح و يضاف إليها مغلي الشوفان، و باستمرار التحسن ينتقل الطفل تدريجيا إلى غذائه المعتاد.

ص:16

التفاح طعام و علاج للجروح

اشارة

لم يعد أحد يذكر اسم قائل الحكمة التي مؤداها «أكل تفاحة يوميا يغنيك عن زيارة الطبيب».

و مع أن هذا القول لا تنطبق حرفيته مع الواقع، إلا أنه في مجمله حكمة و هناك حكمة انجليزية تقول:

«لو أكل كل إنسان تفاحة قبل النوم. لاستجدى الطبيب خبز كل يوم».

و ما أكثر ما نسج الناس من خيالات حول التفاح و قيمته الغذائية. أما الحقيقة المجردة فهي أن التفاح لا يفترق في شيء عن أي طعام آخر غني بالفيتامينات و المعادن، يؤكل فيحدث في الأمعاء شحنات تبدد الإمساك.

التفاح كيف يؤكل؟

و التفاح يؤكل نيئا أو مطبوخا أو مسكرا أو في سلاطة الفواكه. إن التفاح قابل للاتحاد مع أغلب الأغذية ما عدا البطاطس، و الخبز، و الفطائر الرقيقة، فطائر التفاح لذيذة جدا، لكن على هؤلاء الذين يعانون من متاعب الإسهال أن يتجنبوا هذه المتعة. و يؤكل التفاح مع الجبن، و التفاح مع الزبادى، و التفاح مع الحليب، و التفاح مع الصلصة و لحم الضأن. تلك أمثلة لما يأتلف مع التفاح من أطعمة.

و عصير التفاح شراب منعش مدهش، يعادل في فوائده، عصير البرتقال أو أي عصير جيد آخر.

أغنى التفاح عن بتر قدم:

و نشا التفاح قاتل للجراثيم. لقد أثبتت هذا الدكتورة «اديث هاينز»، الأستاذة بكلية طب جامعة انديانا، فقد وجدت أن معالجة القروح بكمادات محلول بكتين التفاح المستمرة يؤدي إلى شفائها بسرعة فائقة. و بكتين التفاح هو نشا التفاح. واحد من مرضى «اديث» كان صبيا صدمته سيارة، فصلت لحم ساقه عن العظام بشكل ميئوس منه، بدرجة أن الجراحين أعدوه لعملية بتر، لكن دكتور «شارلز تومبكين»، و هو أخصائي أطفال كان قد استخدم «بكتين التفاح» في علاج إسهال الأطفال، استوقف الجراحين، و طلب للصبي محلول البكتين من الدكتورة هاينز، و عالج به الجرح، فشفي خلال أسابيع.

و تقول الدكتورة «هاينز» إن بكتين التفاح ليس مجرد قاتل للجراثيم فحسب، بل إنه ينشط نمو الأنسجة أيضا. و التفاح على ما له من فوائد، تختلف كثافة تواجده بين مكان و مكان على ظهر

ص:17

الأنسجة أيضا. و التفاح على ما له من فوائد، تختلف كثافة تواجده بين مكان و مكان على ظهر الأرض و بالتالي تختلف أسعاره، ثم قدرة الناس على شرائه فهو في استراليا و لبنان و قبرص و كندا و انجلترا طعام للغني و للفقير. بينما تنعكس الآية كلما اقتربنا من خط الاستواء، و ابتعدنا كثيرا عن مناطق زراعته، و في بعض الدول النامية التي تفتقر إلى العملة الصعبة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره.

التفاح صديق لمرضى السكر:

يميل التفاح إلى التعاطف مع مرضى السكر و غيرهم ممن يهمهم تجنب سرعة ارتفاع السكر في الدم. و يأتي ترتيب التفاح قرب قاع قائمة الأغذية السكرية، و في نفس مرتبة الفول الجاف. معنى ذلك أنه على الرغم من احتواء التفاح على سكر طبيعي، لكنه لا يحدث ارتفاعا سريعا في سكر الدم.

إنه يضبط الأنسولين، و من ثم يخفض الكولسترول و ضغط الدم، فضلا عن أنه يقي من أمراض البرد و أمراض الجهاز التنفسي.

و مما يثير الدهشة حقا أن دراسات أجريت في جامعة «بيل»، وجدت أنه قد يكفي أن تتنسم رائحة التفاح لينخفض ضغط دمك. و قد ذكر دكتور «جاري شوارتز» مدير مركز أبحاث الجامعة المذكورة، أن لأريج التفاح تأثيرا مهدئا لأعصاب كثير من الناس، مما يخفض ضغط الدم. و لوحظ أن أكل التفاح طازجا أفضل من تناول عصيره كغذاء لخفض الوزن.

ملاحظات هامة:

ينخفض الكولسترول في الدم أكثر. كلما أكلت تفاحا أكثر. غير أن الأفراد يختلفون من حيث ردود الفعل، تبعا لاختلاف التركيب الكيميائي لأجسامهم.

لسبب مجهول، يستجيب النساء أكثر لأكل التفاح، و يزداد انخفاض الكولسترول في الدم عندهن بنسبة أكبر من انخفاضه عند الرجال.

خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تناول مزيد من التفاح، قد يرتفع معدل الكولسترول، و يستقر، ثم ينخفض عن معدله العادي. علما بأن أكل التفاح لا يفيد بالضرورة كل شخص.

احرص على أكل قشر التفاح، فهو غني بالبكتين.

عصير التفاح يحتوي على قليل من البكتين، فلا نتوقع منه تخفيض الكولسترول، أو ضغط الدم، أو أن ينظم سكر الدم، كما أن العناصر الواقية من السرطان فيه قليلة جدا.

ص:18

إذابة الجلطة الدموية في الجسم، كما إنه يجعل الإسهال عند الأطفال أسوأ مما هو عليه.

استخدامات التفاح العلاجية في الطب الحديث:

يرى الباحثون أن التفاح يتميز بفوائد صحية عديدة، و التي تكمن في مادة البكتين (نوع من الألياف الغذائية القابلة للذوبان) و التي تتركز في لب ثمرة التفاح و كذلك في قشرته.

الإسهال: تذكر الدراسات الحديثة أن البكتين (Pectin) يساعد في تخفيف الإصابة بالإسهال لأن بكتيريا الأمعاء، و التي توجد بصفة طبيعية، تحوّله إلى مادة ناعمة واقية لجدار الأمعاء الملتهب أو المتهيّج. و بالإضافة إلى ذلك، فإن البكتين يزيد من كتلة الفضلات و بذلك فهو يجعل البراز أكثر تماسكا فيقل الإسهال، و لنفس هذه الفائدة فإنه يقاوم كذلك الإمساك حيث إنه يسهّل خروج الفضلات الصلبة المحتجزة بالأمعاء.

و الأكثر من ذلك، وجد أن البكتين له مفعول مقاوم لأنواع كثيرة من البكتيريا المسببة للإسهال. و لذلك فإننا نجد أن هذه المادة - البكتين - تدخل في بعض أنواع الأدوية المضادة للإسهال في صورة بيكتيت (Pectate) مثل دواء: كوبيكتيت (Kaopectate) .

الإمساك: أفضل علاج للإمساك هو الاعتماد على تناول غذاء غني بالألياف... فهذه الألياف الغذائية تزيد من كتلة الفضلات، و تطرّيها، فيكون من السهل إخراجها... و من أغنى هذه الأغذية بالألياف هو التفاح و كذلك الخوخ و البرقوق و المشمش و الخرشوف و الكرنب... و غيرها من الخضراوات بالإضافة إلى الحبوب كالقمح (الخبز).

الأزمات القلبية: يساعد البكتين على خفض مستوى الكوليسترول، و من المعروف أن ارتفاع الكوليسترول يعدّ من أهم العوامل المسببة للإصابة بالأزمات القلبية (الذبحة الصدرية)...

فقد أثبت الباحثون أنه في وجود البكتين «يتعطّل» امتصاص الكوليسترول إلى تيار الدم أي أنه يبقى بالأمعاء لحين التخلص منه... و لذلك ينصح بتناول ثمرة تفاحة «كتحلية» خاصة بعد أكل اللحوم أو الوجبات الدسمة للوقاية من خطر الكوليسترول الذي يتوافر بهذه الأطعمة.

التفاح و السرطان: إن منظمة السرطان الأمريكية (The American cancer society) أوصت في إحدى نشراتها بأن يزيد اعتماد الناس على التغذية الغنية بالألياف (high-fibre diet) للمساعدة على الوقاية من أنواع كثيرة من السرطانات خاصة سرطان الأمعاء الغليظة (القولون). و قد وجد أن بكتين التفاح من أفضل أنواع الألياف الغذائية لهذا الغرض حيث إنه يتحد (أي يكوّن رابطة كيميائية) مع

ص:19

المركبات السرطانية (المسرطنات) في الأمعاء الغليظة، مما يزيد من سرعة التخلص منها، و يقي الجسم من شرورها.

[وفقا لما نشرته جريدة المنظمة الدولية للسرطان... Journal of the National Cancer

[Institute .

التفاح و مرض السكر: و كما ينصح الباحثون بالغذاء الغني بالألياف للوقاية من السرطان، فإن نفس هذا الغذاء مطلوب كذلك لإحكام السيطرة على مرض السكر. و قد أثبتت دراسات عديدة أن البكتين يساعد على تحقيق هذا الغرض... أي يساعد على انتظام مستوى السكر (الجلوكوز) بالدم خلال الحد الطبيعي له.

التسمم بالرصاص: و أثبتت الدراسات الحديثة كذلك أن بكتين التفاح يكوّن رابطة مع بعض المعادن الثقيلة مما يساعد الجسم على التخلص منها... و هذه مثل الرصاص و الزئبق.

تطهير الجروح: لقد ثبت أن أوراق التفاح كذلك، و ليس البكتين فحسب، لها فوائد صحية من أهمها أنها تحتوي على مضاد حيوي يسمى: فلوريتين (Phloretin) .

و بناء على ذلك فإن هذه الأوراق تصلح في عمل لبخة مطهّرة للجروح.

خل التفاح

يصنع الخل من أنواع كثيرة من العصير، كعصير: العنب و التفاح و البرتقال و قصب السكر و عسل النحل... كما يصنع من القمح و الشعير و الذرة بعد تحويل النشا إلى سكر بواسطة خميرة «الدياستيز».

و يعتبر خل التفاح هو أفضل أنواع الخل عموما لغناه بالعناصر الغذائية و فوائده الطيبة المتعددة... حيث يجمع خل التفاح جميع عناصر ثمرة التفاح، باستثناء المواد السكرية حيث تتحول إلى مادة أخرى، بالإضافة إلى اكتسابه خصائص أخرى مفيدة.

فوائد خل التفاح الطبية

لعلاج القيء و الإسهال و مغص الأمعاء:

لخل التفاح تأثير قوي ضد الجراثيم داخل أمعاء الإنسان... بذلك فهو يفيد في حالات الإسهال خاصة الناتج عن تناول مأكولات ملوثة بالميكروبات كمعظم حالات إسهال الصيف...

ص:20

كما أنه يقلل الرغبة في القيء المصاحب لهذه الحالة، و ينظم حركة الأمعاء مما يقلل من عدد مرات الإسهال و يساعد المريض على الاحتفاظ بالطعام الذي يتناوله.

الجرعة: يؤخذ ملعقة صغيرة من خل التفاح في كوب من الماء مع وجبات الطعام الثلاث و يستمر هذا العلاج لحوالي 3-4 أيام.

لعلاج الحصوات و تطهير المسالك البولية:

الجرعة: تؤخذ ملعقة صغيرة من خل التفاح في كوب من الماء مع كل وجبة طعام.

و يمكنك أن تلاحظ بنفسك تأثير خل التفاح الواضح و السريع في تطهير مجرى البول و التخلّص من الرواسب و الأملاح و ذلك بملاحظة البول في صباح اليوم التالي فستجده أصبح رائقا عما كان عليه.

رجيم خل التفاح لسرعة انقاص الوزن:

يستعمل خل التفاح لإزالة الشحم الزائد بالجسم لأنه يساعد الجسم على حرقه، و ذلك باتباع هذا النظام:

تؤخذ ملعقتان صغيرتان في كوب من الماء مع كل وجبة طعام... و يستمر هذا النظام حتى يعود وزن الفرد إلى الوزن المثالي له - بناء على طول الجسم - و يأخذ ذلك عادة مدة شهرين (و يجب على الشخص خلال فترة العلاج أن يقلل من تناول النشويات و الدهون و يزيد من الحركة و النشاط الجسماني للحصول على نتائج أسرع).

لعلاج الصداع المزمن و المتكرر:

يوضع مزيج متساو من الخل و الماء في إناء فوق النار إلى أن يغلي و يستنشق من البخار المتصاعد منه، فتخف شدة الألم تدريجيا حتى تزول كليا عند الانتهاء من الاستنشاق، و إذا عادت النوبة بعد ذلك إلى الظهور من جديد، فإن آلامها تكون أقل بنسبة النصف مما كانت عليه في السابق.

و أيضا: يمكن وضعه كمادة سميكة على الجبهة مبللة بمزيج ثلثه من الخل و الثلثان من الماء.

ص:21

لعلاج الدّوخة:

تؤخذ ملعقة من خل التفاح في كوب من الماء مع كل وجبة طعام.

و لاحظ أن نتائج العلاج لا تظهر إلا بعد حوالي أسبوع أو أكثر... و تدوم فاعليته لفترة طويلة.

لعلاج السعال:

يجهز مزيج مكون من خل التفاح و العسل و الجليسرين... فإذا كان السعال شديدا يؤخذ من المزيج ملعقة صغيرة كل ساعتين... و بالنسبة للأطفال يكفي تناول ربع ملعقة صغيرة كل ثلاث ساعات.

لعلاج الحروق:

يدهن مكان الحرق بسرعة بخل التفاح، و هذا يمنع ظهور الفقاعات.

الاستخدامات الطبية لخل التفاح:

اشارة

يمكن عمل خل التفاح بالطريقة الآتية:

- تغسل ثمار التفاح جيدا ثم تجفف، ثم تقطع هذه الثمار دون تقشيرها أو نزع بذورها إلى قطع متوسطة متماثلة الحجم و توضع في إناء ثم يغطى الإناء جيدا بقطعة نظيفة من القماش القطني أو الكتاني ذات المسام، ثم يحفظ هذا الإناء في مكان دافىء فترة من الزمن (بضعة أسابيع) حتى تتم عملية التفاعل بفعل البكتريا الموجودة في الهواء.

و بعد إتمام عملية التفاعل يكون عصير التفاح الناتج قد تحول إلى خل التفاح و له رائحة نفاذة و طعم لاذع. ثم يصفى هذا العصير و يوضع في زجاجات مناسبة.

و يستخدم خل التفاح في العلاجات الآتية:

- لعلاج القيء و الإسهال و المغص.

- لعلاج الحصوات و تطهير المسالك البولية.

- لمحاربة السمنة.

حيث يساعد خل التفاح على إزالة الشحم الزائد بالجسم تؤخذ ملعقتان صغيرتان في كوب من

ص:22

الماء مع كل وجبة طعام لمدة شهرين.

لعلاج الصداع المزمن و المتكرر:

حيث يوضع مزيج متساو من الخل و الماء في إناء فوق النار حتى يغلى ثم يستنشق البخار الناتج، حتى تخف الآلام تدريجيا.

طريقة عمل خل التفاح:

يقول دكتور س. جارفيس و هو أخصائي في العلاج بالأعشاب و الغذاء: «كل إنسان يجب أن يحتفظ في مطبخه بزجاجة من خل التفاح، و يصطحب معه زجاجة منه في جميع أسفاره كما يصطحب معجون الأسنان».

و نظرا لأهمية خل التفاح و تعذّر وجوده في بعض البلدان... أقدم لك طريقة عمل خل التفاح و هي طريقة سهلة و بسيطة... و بداية نحذر من استخدام أية أوان معدنية في إعداد خل التفاح، إذ إن الخل يتفاعل معها... و إنما ننصح باستخدام أوان فخارية، أو زجاجية، أو بلاستيكية... و الطريقة كالآتي:

- تغسل ثمار التفاح جيدا ثم تجفف.

- تقطع هذه الثمار - دون تقشيرها أو نزع بذرها - إلى قطع متوسطة متماثلة الحجم...

و توضع في إناء كما أشرنا... (أفضل أنواع خل التفاح هو الذي يحضر من الثمرة بأكملها لذا يفضل عدم التخلص من القشور و البذور أثناء إعداد الخل).

- يغطى هذا الإناء جيدا بقطعة نظيفة من القماش المسامي - قماش قطني أو كتاني.

- يحفظ هذا الإناء في مكان دافىء فترة من الزمن - بضعة أسابيع - لتتم عملية التفاعل بفعل البكتيريا الموجودة في الهواء.

- تطول هذه الفترة و تقصر حسب حرارة الجو... إذ تقصر في الجو الحار، بينما تطول في الجو البارد.

- بعد إتمام عملية التفاعل، يكون عصير التفاح الناتج قد تحوّل إلى خل التفاح... و يعرف ذلك بالرائحة النفّاذة الدالة على ذلك، و كذا الطعم اللاذع.

- يؤخذ هذا العصير و يصفى جيدا من التفل بقطعة من القماش المسامي، و يوضع العصير بعد تصفيته في زجاجات مناسبة و محكمة لاستعماله وقت اللزوم.

ص:23

العنب و الزبيب

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى اللّه الغمّ فأمره بأكل العنب(1).

و عنه عليه السّلام قال: إن نوحا شكا إلى اللّه الغمّ، فأوحى اللّه إليه أن يأكل العنب فإنه يذهب بالغم(2).

الزبيب

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إحدى و عشرون زبيبة حمراء في كل يوم على الريق، تدفع جميع الأمراض إلا مرض الموت(3).

و عنه عليه السّلام قال: الزبيب يشدّ العصب، و يذهب بالنصب، و يطيّب النفس(4).

و في حديث آخر قال عليه السّلام: الزبيب الطائفي يشد العصب، و يذهب النصب، و يطيّب النفس(5).

ص:24


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 149 ح 9.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 149 ح 10.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 152 ح 6.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 153 ح 5. و وسائل ج 25 ص 151 ح 1.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 151 ح 1 باب 84.

كل العناصر الغذائية... في العنب

نتائج تحليل ثمار العنب:

يحتوي العنب على معظم العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، فيحتوي على مواد سكرية بحوالي 15%... هي سكر العنب.

و منها حوالي 7% جلوكوز... و تزداد نسبتها كلما نضجت الثمار... و يعتبر سكر العنب من أبسط السكريات و أسهلها امتصاصا و تمثيلا في الجسم.

و قد وجد أن تناول 100 جرام من العنب يعطي للجسم كمية من الطاقة تعادل حوالي 68 سعرا حراريا، و تعزى هذه الطاقة أساسا إلى احتراق و تمثيل المواد السكرية الموجودة بالعنب داخل الجسم.

كما يحتوي العنب على بروتين بحوالي (8,%) و على دهون بحوالي (5,%). بالإضافة إلى مجموعة من أملاح العناصر هي أملاح البوتاسيوم و الكالسيوم و الفوسفور و الحديد... و بعض الفيتامينات و أهمها فيتامين «ب» و كذلك «أ» و «ج».

كما أن العنب مصدر غني بالألياف فيحتوي على حوالي (4,3%) و الألياف لا تعتبر عنصرا غذائيا، لكنه ثبت أن لها فوائد صحية عديدة، فهي تمنع حدوث الإمساك و تنظّم مستوى الجلوكوز و الكوليستيرول بالجسم، بل تحمي كذلك من الإصابة بسرطان الأمعاء.

القيمة الغذائية للعنب:

بذلك نرى أن احتواء العنب على قدر جيد من السكريات يجعله مصدرا غنيا للطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية المختلفة من هضم و مشي و تفكير و خلافه.

كما يحتوي العنب، خاصة القشر، على مجموعة من عناصر فيتامين «ب» المركب و الذي يحتاجه الجسم في نواح كثيرة خاصة لسلامة الجهاز العصبي.

كما يحتوي العنب على كمية و فيرة من فيتامين «ج» الذى يرفع من مناعة الجسم و يقلل من احتمالات الإصابة بالميكروبات و الجراثيم... و كذلك فيتامين «أ» الضروري لسلامة الجلد.

كما يحتوي العنب على البروتينات و التي يستخدمها الجسم في إعادة بناء ما تلف من أنسجة الجسم.

ص:25

بالإضافة إلى أن العنب مصدر غني بالألياف التي سبق ذكر فوائدها.

العنب في الطب الشعبي الحديث

اشارة

* ثبت أن العنب من الفواكه النافعة لأمراض الصدر، فيعمل من عصيره مشروب ذو تأثير كبير ضد السعال و آفات الرئة.

* و شاي أوراق العنب فيه خاصية إدرار البول و القبض... و لذلك يوصف في حالات:

الدوسنتاريا، و الإسهال، و انحباس البول، و اليرقان.

* و يوصف العنب علاجا شافيا للرمل و أمراض الكلى و الإمساك.

* و قد عرفت للعنب خاصية التقوية منذ القدم، و قد أثبتت التجارب أن تناول العنب يزيد من إدرار البول، و يقلل حموضته... كما يخفف نسبة حمض البوليك... و هذا الحامض - كما هو معروف - من أعدى المخلفات الغذائية على الصحة.

* و العنب يفعل في الأمعاء فعلا ملينا، و يقلل الاختمارات فيها... و يزيد في خاصية الجسم لاختزان المواد الدهنية، و تنبيه وظائف الكبد، فيزيد من إدرار الصفراء.

* و العنب يساعد الجسم على اختزان المواد الآزوتية و الدهنية، فتزيد بذلك مقاومة الجسم للضعف... و تزيد كذلك مقاومته للأمراض.

استخدامات العنب الطبية:

شاع عن العنب استخدامه في الشفاء من بعض الأمراض، فهو:

* يستخدم في حالات الإمساك نظرا لتأثيره المليّن على الأمعاء.

* يستخدم في علاج مرض النقرس أو «داء الملوك»... و هو حالة مرضية تنشأ بسبب زيادة حمض البوليك في الدم، و هو أحد المخلفات الغذائية ذات التأثير الضار بالصحة، و ترسبه في بعض مفاصل الجسم بسبب آلاما كثيرة... فقد وجد أن تناول العنب يساعد على تخفيض مستوى هذه المادة بالجسم.

* يستعمل في حالات احتباس البول حيث يساعد على إدراره.

ص:26

* يحافظ تناول العنب بصفة عامة على سلامة الكبد و ينشط وظائفه و يزيد من إدراره للعصارة الصفراوية... بفضل احتوائه على كمية وفيرة من المواد السكرية.

* وجد أن عصير العنب له تأثير طارد للبلغم و ملطف للسعال.

العنب يقلّل من الإصابة بالسرطان!!

يقول أحد المهتمين بالعلاج الطبيعي: إن مما لفت نظري في الإحصائيات الخاصة بمرض السرطان، أن المرض يكاد يكون معدوما في البلدان التي يكثر فيها العنب، و يعدّ عنصرا أساسيا من عناصر غذاء السكان، و قد بدأت تجاربي مع لفيف من المعنيين بهذه البحوث في استعمال العنب كعلاج للسرطان، فوجدت المريض يتخلص من آلامه خلال بضعة أيام، و لا يعود يحتاج إلى عقاقير مهدئة أو منوّمة... و في الحالات القابلة للشفاء كان المريض يتقدم ببط ء نحو الشفاء بفضل ما للعنب من أثر فعال في تنقية الدم و إزالة الاضطراب المفاجئ في نمو أنسجة الجسم.

ما ذا قال الطبيب العالمي دكتور فالينيه عن العنب؟

جان فالينيه (Jean Valnet) هو طبيب فرنسي عالمي و له أبحاث كثيرة في مجال التداوي بالأعشاب و النباتات، و يعد من رواد الطب الطبيعي... يقول عن العنب:

العنب هاضم جدا، منشط للعضلات و الأعصاب، مجدد للخلايا، طارد للسموم، مرطب، مدر، مطهر، مفرغ للصفراء، و هو ينفع في: فقر الدم، و زيادة الوزن، و الإرهاق، و دور النقاهة، و نقص الغذاء، و الهزال، و ضعف الأعصاب و العظام، و اضطرابات الكبد و الطحال، و الحصى، و التسمم، و العاهات الجلدية، و التهاب الأمعاء، و هو نافع أيضا للعناية بالوجه.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أوصى باستعمال العنب في الحالات الآتية:

* يشرب (700-1400) جرام من عصير العنب يوميا لإدرار و تطهير المعدة، و تخفيف حمض البوليك، و التخلص من الإمساك، و بعض حالات التسمم، و كذا في حالات البواسير و إذابة الحصى.

* للتخلص من السموم يشرب ثلاثة أكواب من العصير يوميا بعد تناول الطعام بوقت طويل.

* الزبيب المجرد من البذور فيه خواص العنب الطازج، و هو منشط جدا، و مقو، و فيه الخصائص اللازمة لتسكين الآلام، و شفاء أمراض الصدر، و أمراض المسالك البولية، و الكبد، و القصبة الهوائية.

ص:27

* يستعمل عصير العنب لغسل الوجه و ترطيبه، و ذلك بمسح الوجه باستخدام قطعة من القطن بعد غمسها في العصير، يترك الوجه مبللا بالعصير لمدة عشر دقائق حتى يجف... ثم يغسل بماء فاتر مع قليل من بيكربونات الصوديوم.

سر العلاج بالعنب

المادة الفعّالة:

لم يتوصل العلماء لمادة معينة موجودة بالعنب يمكن أن نقول إنها تعالج السرطان. لكنه من المرجح أن نجاح العنب كعلاج للسرطان، بناء على التجارب السابقة التي قامت بها السيدة جوهانا براندت، يرجع إلى وجود ثلاث مواد ضرورية بثمار العنب و هي: أملاح البوتاس - البروتين - الحديد.

فقد وجد أن مرضى السرطان بصفة عامة تفتقر أجسامهم إلى أملاح البوتاس... بذلك يصبح تناول العنب تعويضا عنها.

أما البروتين فهو عنصر بنّاء، حيث يشارك في تكوين بروتوبلازم الخلايا... بذلك يعمل على إعادة الأنسجة التي أنهكها المرض كما يعتبر العنب من أهم مصادر الحديد الذي يحتاجه الجسم لتجديد خلايا الدم، فهو غذاء مقو صح بصفة عامة.

كيف يتم شفاء السرطان بالعنب؟

من المرجح كذلك أن مفعول العنب له القدرة على إذابة النمو السرطاني أو الأنسجة الليفية السرطانية على وجه الخصوص، و تخليص الجسم من التقرحات و الخراريج... و ذلك بتحويل هذه الأنسجة إلى جزئيات دقيقة تخرج إلى تيار الدم و منه إلى أعضاء الإخراج للتخلص منها... و تشمل الكليتين (عن طريق البول)، و الجلد (عن طريق العرق)، و الرئتين (عن طريق هواء الزفير)، و الأمعاء (عن طريق البراز).

عصير العنب

استخدام عصير العنب في العلاج:

في الحالات التي يصعب فيها تناول العنب سواء لعدم القدرة على المضغ أو البلع أو لأي سبب

ص:28

آخر... يمكن استبداله بتناول عصير العنب... و له نفس مفعول ثمار العنب. و يجب أن يسبق تناوله فترة من الصيام لبضعة أيام مع عمل حقنة شرجية يوميا بالماء الفاتر... تماما مثل نظام العلاج بثمار العنب.

و تكون جرعة العصير: حوالي كوب صغير من العصير المخفف بالماء بنسبة 50% يؤخذ في ميعاد الوجبات المحددة لتناول العنب. و لا يجب إدخال أي طعام آخر مع العلاج بالعصير.

مع هذا النظام الغذائي، قد يشعر بعض المرضى بالجوع... ليس بسبب عدم كفاية العصير غذائيا، و إنما لعدم وجود كتلة من الطعام تملأ البطن فتعطي الإحساس بالشبع. في هذه الحالة يمكن الاستعانة بتناول الزبيب مع العصير... فمثلا يأخذ المريض كوبا صغيرا من العصير في الصباح، و بعد ساعتين يأخذ ملء فنجان صغير من الزبيب، ثم يأخذ كل ساعتين إما العصير أو نفس القدر من الزبيب، و لا يجب أخذ الوجبتين معا في نفس الوقت.

و يمكن تناول الزبيب إما جافا أو بعد نقعه في الماء لعدة ساعات على أن يتناول معه في الحالة الثانية الماء المنقوع فيه الزبيب.

و يمكن تناول أي نوع من الزبيب ما عدا الأنواع المعالجة بمركبات الكبريت... و ذلك يتضح من الإرشادات المكتوبة على العبوّة.

نواح أخرى للعلاج بالعنب

مرض التيفود

تناول العنب مفيد للناقهين من المرض عموما. و قد وجد أن تناوله في فترة النقاهة من مرض التيفود خاصة يمنع حدوث الانتكاس (صحوة المرض)، و يجنب المريض حدوث أي مضاعفات، و يساعده على استعادة القوى و الحيوية.

العنب لاستعادة الحيوية من جديد

يعتبر العنب غذاء بنّاء... أي يساعد على إصلاح الأنسجة التي أفسدها المرض علاوة على أنه من أفضل الأغذية المقوية... بفضل احتوائه على كميات وفيرة من الحديد و الفيتامينات («أ» و «ب» و «ج») و كذلك البروتينات.

ص:29

مرض السّل

و في إحدى التجارب، وجد أن إعطاء العنب لمريض السل (الدرن الرئوي) من خلال نظام غذائي يعتمد على الصيام لحوالي أسبوع، يساعد على استعادة وزن الجسم بدرجة ملحوظة، تصل إلى اكتساب حوالي 3 كيلو جرام خلال يومين كاملين!!

العنب دواء لعسر الهضم:

يفيد العنب في حالات عسر الهضم بصفة عامة سواء الناشىء عن أمراض الكبد أو المعدة و كذلك حالات اضطراب القولون... و ذلك بفضل احتوائه على أملاح طبيعية و أحماض عضوية تساعد عملية الهضم و امتصاص الطعام.

... و هذه الأحماض تمتاز عن غيرها بترطيب المعدة فتكون لها كالبلسم. ذلك بالإضافة إلى فائدته المعروفة في علاج حالات الإمساك المزمن.

العنب... و التهابات اللّثة و الأسنان:

بيوريا (Pyorrhea) هو مرض يصيب الأسنان و يتعرض له خاصة مرضى السكر... و فيه تتكون «جيوب» بين الأسنان و اللثة يتجمع فيها الصديد، و إن لم يعالج جيدا «تتخلخل» الأسنان عن أماكنها.

و قد وجد أن الأحماض العضوية الموجودة بالعنب لها خاصية مطهّرة و مقاومة للبكتيريا خاصة في حالات عدوى اللثة بالميكروبات... لذا يعتبر العنب وسيلة طبيعية تساعد على الشفاء من مرض البيوريا بصفة خاصة و التهابات اللثة عموما.

و الأكثر من ذلك أن تناول العنب يمكن أن يجنب الشخص «خلع ضرس»!! و ذلك في الحالات التي تستدعي هذه الضرورة... مثل وجود تجمّع صديدي حول جذر الضرس و تخلخله عن مكانه.

فقد وجد أن اتباع نظام غذائي يعتمد على تناول العنب كوجبة رئيسية لأسبوع أو أكثر يساعد على تصريف الصديد و تثبيت الضرس في مكانه...

ص:30

مرض النقرس

يساعد العنب على تصريف كل المخلفات الضارة التي تسبب آلاما روماتيزمية:

يحدث مرض النقرس بسبب زيادة مستوى حمض البوليك في الدم، و يساعد على ذلك الإفراط في تناول أطعمة معينة تساعد على زيادة تكوين هذا الحامض... و أهمها اللحوم و الكبد و الكلى... لذا وصف هذا المرض باسم «داء الملوك».

و مع زيادة هذه المادة في الدم تترسب في المفاصل و أماكن أخرى... فيلتهب المفصل و تنبعث منه آلام حادة... و عادة يكون أكثر المفاصل عرضة لذلك هو مفصل الإصبع الأكبر من القدم.

و قد وجد أن تناول العنب «ينقّي» الدم من هذه المادة الضارة، و غيرها من الرواسب و المخلفات التي قد تنتج عن الأمراض الروماتيزمية عامة... و إذا استخدم عصير العنب في عمل «لبخة» على المفصل الملتهب في مرض النقرس، ساعد على إذابة المادة المترسبة في المفصل و تصريفها عنه... و تخرج المواد الضارة، التي ينقيها العنب من الدم و المترسبة في المفاصل، خارج الجسم من خلال حدوث إسهال خفيف، أو من خلال خروجها مع العرق حيث يزداد إفرازه و يصبح لزجا أشبه بالزيت...

العنب ملطّف لألم الزائدة الدودية:

يساعد العنب على تخفيف ألم التهاب الزائدة الدودية و زوال الالتهاب عنها، إذا استخدم عصير العنب في عمل كمادات أو لبخة على الجزء المصاب مكان انبعاث الألم... إلا أن هذا لا يعني التهاون في علاجها، إذ ينبغي اللجوء لأقرب طبيب و في أسرع وقت لخطورة الموقف.

حالات الأنيميا:

يفيد العنب عموما في حالات الأنيميا باعتباره غذاء مقويا و مجددا لخلايا الدم... لذلك يجب أن يقبل على تناوله المرضى المصابون بأنيميا فقر الدم... كما اتضح أنه يفيد المرصى المصابين بنوع من الأنيميا يسمى: الأنيميا الوبيلية (Pernicious anaemia) ... ذلك إذا ما اعتمد عليه كغذاء أساسي للمريض. و قد وجد كذلك أن العنب يفيد في الشفاء من أمراض الدم عامة حيث ينقيه، و يخلصه من الرواسب الضارة، و يعمل على تجديد خلاياه.

ص:31

العنب و العمليات الجراحية:

قد يكون العنب هو الغذاء الوحيد الذي يمكن أن يتناوله المريض قبل أو بعد إجراء عملية جراحية مباشرة!!

العنب مقاوم للإدمان:

وجد أن العنب يفيد في حالات الإدمان بصفة عامة، و بخاصة إدمان الخمور و عادة التدخين و الاعتياد على تناول كميات كبيرة من الشاي و القهوة. فهو ينقّي الجسم من الرواسب الضارة، و يعوّضه عن نقص التغذية بسبب فقدان الشهية للطعام في مثل هذه الحالات.

العنب... منشّط جنسي!!

لا شك أن الأداء الجنسي الأفضل يعتمد إلى حد كبير على ثبات النفس و كفاءة الأعصاب.

فالمعروف أن العملية الجنسية تبدأ أول ما تبدأ في المخ و تسري الرغبة إلى الجسد فتستجيب الأعضاء التناسلية لنداء الشهوة.

بناء على ذلك فالعنب يعتبر منشطا جنسيا طبيعيا حيث ينقّي الدم من الرواسب الضارة فيزيد من كفاءة الأعصاب في نقل الرسائل و الاستجابة للمؤثرات... علاوة على أنه يعين الشخص على الثبات النفسي و التخلص من القلق و المخاوف التي تفسد العملية الجنسية.

العنب مذيب للحصوات:

عرف عن العنب أنه مذيب جيد لحصوات المرارة و الكلى... و هذا بالفعل ما أثبتته بعض التجارب بطرق غير مباشرة، حيث استخدم فيها العنب كعلاج لأمراض أخرى، فوجد أن بعض المرضى ممن يعانون أصلا من وجود الحصوات تمّ إذابتها بالعنب و الخلاص منها إلى خارج الجسم.

العنب لضعف الرؤية، الكاتاراكت أو الماء الأزرق:

و هي حالة مرضية تصاب فيها عدسة العين بالعتامة. و قد وجد أن الاعتماد على غذاء العنب يساعد في إصلاح هذه الحالة و تحسّن الرؤية.

ص:32

العنب دواء لقرحة المعدة:

يساعد تناول العنب على التئام قرحة المعدة، بشرط أن يتناوله المريض بعد إزالة القشور و البذور منه.

العنب ملطّف للرشح و متاعب الجيوب الأنفية:

يساعد العنب على تلطيف الرشح و متاعب الجيوب الأنفية... ذلك إذا استخدم عصير العنب كغسول للأنف بعد تخفيفه بالماء بنسبة 50%.

لبخة العنب تساعد على تصريف الخراريج:

يساعد العنب على تصريف التورّم و الالتهابات الموضعية و كذلك الكدمات الناشئة عن الإصابات... و ذلك بعمل لبخة من العنب أو كمادات من عصير العنب. على أن تستبدل بأخرى بين وقت و آخر.

العنب و مرض السكر:

من رأي بعض الأطباء أن سكر العنب يعتبر مأمونا بالنسبة لمرضى السكر عن غيره من السكريات الأخرى... بل إنه يساعد المريض على تخليص جسمه من الرواسب الضارة، و يقلّل من نسبة تركيز الجلوكوز بالدم و الأنسجة.

ص:33

الزبيب

اشارة

له خواص العنب الطازج بل و أكثر! طريقة تحضير الزبيب:

الزبيب هو العنب المجفف. و يتم تجفيف العنب على النحو التالي:

1 - يتم اختيار العنب النباتي الناضج و ترص العناقيد في صوان خاصة بالتجفيف تصنع في العادة من الخشب المبطن بالفورمايكا و مقاسها 60 * 90 سم و ارتفاع الحافة 5 سم.

2 - توضع الصواني في منطقة مشمسة لمدة أسبوعين تقلّب خلالها العناقيد من 2-3 مرات.

3 - ينقل العنب بعد لمنطقة ظل و يترك لمدة 10 أيام أخرى حتى يتم الجفاف و يظهر ذلك عند الضغط على الحب فلا ينتج أي عصير منه.

4 - تعبأ العناقيد في صناديق خشب و تترك لمدة 20 يوما.

5 - يفصل الزبيب من العناقيد و يجمع في أكياس أو أوعية.

6 - و يمكن اختصار مدة التجفيف - بغمس العنب قبل التجفيف في محلول صودا كاوية ساخن 1/2% ثم يزال تأثيره بغمره مرة أخرى في الماء.

كما يمكن الإسراع في التجفيف بأن تتم عملية التجفيف كلها في الشمس و الاستغناء عن نقله إلى الظل، و لكن الزبيب الناتج في هذه الحالة يكون لونه غامقا.

القيمة الغذائية للزبيب:

يحتفظ العنب المجفف (الزبيب) بأكثر خواص العنب الطازج بل و يمد الجسم بسعرات حرارية أكثر، فتناول 100 جرام من الزبيب يعطي للجسم 268 (كيلو سعر حراري)... بينما تعطي نفس الكمية من العنب 68 كيلو (سعر حراري) فقط.

و الجدول الآتي يبين القيمة الغذائية لكل 100 جرام من الزبيب بناء على نسبة العناصر الغذائية الموجودة به:

ص:34

المادةنسبة وجودها ماء 24 جراما

بروتين 2,2 جرام

دهون 0,5 جرام

كربوهيدرات 71,2 جرام

فيتامين «أ» 50 وحدة دولية

فيتامين «ب 1» 15, ميلليجرام

فيتامين «ب 2» 08, ميلليجرام

كالسيوم 78 ميلليجرام

فوسفور 139 ميلليجرام

حديد 3,3 ميلليجرام

استخدام الزبيب في العلاج:

و في الحالات التي لا تسمح بتناول العنب و لا عصيره... يمكن الاعتماد على الزبيب فقط كبديل عن كليهما. و يؤخذ الزبيب في هذه الحالة كل ساعتين كما في حالة الغذاء بالعنب.

و للتغلب على الحلاوة الزائدة للزبيب المنقوع في الماء، يمكن إضافة قليل من عصير الليمون إلى المنقوع.

الزبيب في الطب القديم

السعال: لحم الزبيب إذا أكل وافق قصبة الرئة و نفع من السعال و نفع الكلى و المثانة.

قرحة الأمعاء: إذا أكل الزبيب وحده نفع من قرحة الأمعاء.

جلب البلغم من الفم: إذا أخذ لحم الزبيب و خلط بدقيق الجاورس و بيض و قلي بعسل و أكل هكذا أو خلط به أيضا فلفل جلب من الفم بلغما.

الأورام الحارة: إذا خلط بدقيق الباقلا و الكمون و تضمد به سكن الأورام الحارة العارضة

ص:35

للأنثيين. و كذلك إذا خلط و هو مسحوق بالشراب و تضمد به سكن الأورام الحارة العارضة للأنثيين.

الجدري و القروح الشهدية: إذا خلط و هو مسحوق بالشراب و تضمد به سكن ما يظهر في الجلد و يسمى أسقطيداس و الجدري و القروح المسماة الشهدية و العفونات التي في المفاصل و القرحة الخبيثة المسماة غنغرانا، و السرطان.

النقرس: إذا تضمد به مع الجاوشير و افق النقرس.

الأظافير المتحركة: إذا ألصق على الأظافير المتحركة أسرع قلعها.

ابن ماسه: خاصة الزبيب إذا أكل بعجمه نفع من أوجاع الأمعاء و الحلو منه و ما لا عجم له نافع لأصحاب الرطوبات جيد الكيموس.

ص:36

البطيخ

اشارة

قال الصادق عليه السّلام: أكل البطيخ على الريق يورث الفالج(1).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: كلوا البطيخ، فإن فيه عشر خصال مجتمعة: هو شحمة الأرض(2) ، لا داء فيه و لا غائلة، و هو طعام و شراب، و هو فاكهة، و هو ريحان، و هو اشنان(3) ، و هو أدم، و يزيد في المياه، و يغسل المثانة، و يدر البول(4).

ص:37


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 196 ح 14.
2- (2) شحمة الأرض: سمي شحمة الأرض لأنه شبيه بالشحم يخرج من الأرض.
3- (3) أشنان: لأنه يفعل فعله في تنظيف الفم.
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 177 ح 10، و بحار الأنوار ج 63 ص 196 ح 12.

استخدامات و فوائد البطيخ الطبية:

1 - نظرا لأن لب البطيخ قلوي فإنه ينصح بتناوله للذين يشعرون بحموضة في المعدة أو عسر في الهضم حيث أن قلويته تستطيع معادلة الحموضة الزائدة في المعدة، و يعد البطيخ من أفضل الأغذية لمرضى قرحة المعدة.

2 - ملين خفيف: لذلك يمكن تناوله في حالات الإمساك.

3 - مدر للبول و يغسل المثانة، و قد ذكر أنه إذا أكل على الريق يساعد على إنزال الحصى الصغير من الكلى و الحالب.

لعلاج ضغط الدم المرتفع:

منقوع بذور البطيخ:

يؤخذ ملعقتان من بذور البطيخ المجففة و تطحن جيدا ثم توضع في فنجان مملوء بالماء المغلي ثم تترك لمدة ساعة ثم يشرب المنقوع الناتج (دون تناول البذور المطحونة) و يكرر ذلك ثلاث مرات يوميا بعد الأكل.

جاء في تحليله أنه غني بفيتامين (ج - C ) فقير بفيتامين (أ - A )، فيه 90-93% ماء، و سكر 6-8% و قليل من حمض النيكوتينك (فيتامين P.P. ) كما فيه فوسفور، و كبريت، و بوتاس، و صودا، و كلور. و بذوره مغذية، و فيها من المواد الدهنية 43%، و من السكر 15,7%، و من البروتين 27,1%. و عموما، فإن البطيخ يعمل على تجديد الطاقة اللازمة للجسم، لاحتوائه على السكريات و الأملاح المعدنية الهامة... كما يستخدم كمليّن، و منشط، و ملطف، و مبرد، و مدر للبول.

و لا بد من التنويه بأن الإفراط في تناول البطيخ عقب الطعام يسبب تمدد عصارة المعدة، و لذا يجب عقب الطعام بزمن كاف للاستفادة من خواصه الأخرى.

و يزعم عالم التغذية الأميركي الدكتور «إينسلي» أن عصير البطيخ يقي من التيفوئيد، كما يفيد المصابين بالروماتيزما.

ص:38

علاجات البطيخ في الطب القديم

ابن سينا في القانون:

الجلد: ينقي الجلد و خاصة بزره و جوفه، و ينفع من الكلف و البهق و الحرارة، و خصوصا إذا عجن جوفه أيضا كما هو بدقيق الحنطة و جفف في الشمس.

النوازل: قشره يلصق بالجبهة فيمنع النوازل إلى العين، و هو غاية.

البول و الحصاة: يدر البول نضيجه و نيئه، و ينفع من الحصاة في الكلية و المثانة إذا كانت صغارا، لا سيما من حصاة الكلية.

يفسد المعدة: البطيخ إذا فسد في المعدة استحال إلى طبيعة سمية، فيجب إذا ثقل أن يخرج بسرعة، و الأولى أن يتقيأ بما يمكن.

الأنطاكي في التذكرة:

البلغم: مع العسل و الزنجبيل يقطع البلغم.

السوداء: مع اللبن يخرج السوداء، فينفع حينئذ من أمراضها كالفالج، و الخدر، و النقرس، و الجنون، و الوسواس، و المالينخوليا.

الصفراء و الحكة: بالتمر الهندي، يستشف الصفراء و الحكة و الجرب.

البرسام و ضعف المعدة: قشره إذا قطع صغارا و ربي بالسكر أو العسل، أذهب البرسام، و الوسواس، و السهر عن يبس، و وجع الصدر الحار، و ضعف المعدة عن خلط كراثي، وجود الهضم الضعيف.

ص:39

الزيتون

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: ذكر عنده الزيتون فقال رجل: يجلب الرياح، فقال: لا و لكن يطرد الرياح(1).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: الزيتون يزيد في الماء(2).

ص:40


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 181 ح 15.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 182 ح 15. أي ماء الظهر و هو المني.

التركيب التحليلي لثمرة الزيتون

تحتوي ثمرة الزيتون على المعادن الآتية:

الفوسفور - الكبريت - البوتاسيوم (1 جم%) - الماغنسيوم - الكالسيوم - الكلور - الحديد - المنجنيز - النحاس.

و قد عرف الزيتون منذ سنين عديدة بخواصه العلاجية، و هو موجود بكثرة في حوض البحر الأبيض المتوسط، و تعد أسبانيا و تونس من الدول المشهورة بزراعة الزيتون و إنتاج الأنواع الجيدة منه. كما يوجد الزيتون أيضا في أمريكا الوسطى، و جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة و جنوب أفريقيا و أستراليا. و الزيتون الأسود أكثر نضوجا من الأخضر. و الأشجار المزروعة تعطي ثمارا أكثر من الأشجار البرية.

و الجدول الآتي يوضح بعض التركيبات الأساسية لثمرة الزيتون:

العنصرالزيتون الطازجالزيتون الأخضر الماء 74,50 صفر

مواد أزوتية 0,763,10

مواد دهنية 14,4858,85

مواد مستخلصة 8,0432,67

سليلوز 0,903,68

مواد مختلفة 0,421,70

متوسط ما تحتويه ثمرة الزيتون من الماء 67% (بالوزن).

متوسط ما تحتويه ثمرة الزيتون من الدهون (زيت الزيتون) 23%.

متوسط ما تحتويه ثمرة الزيتون من أملاح معدنية 1%.

متوسط ما تحتويه ثمرة الزيتون من البروتين 5%.

كما تحتوي ثمرة الزيتون على الفيتامينات الآتية:

فيتامينات تذوب في الدهون: فيتامين (أ)، فيتامين (د).

فيتامينات تذوب في الماء: فيتامين (ه)، فيتامين ج، فيتامين ب المركب.

ص:41

و ذكر د/ج فالينيه في كتابه «علاج الأمراض بالفواكه و الحبوب» أن بذر ثمرة الزيتون يحتوي على نسبة تتراوح من 10-35% من الزيت.

بينما يحتوي الجزء اللحمي من الثمرة على مقدار يتراوح أيضا من 25-50% من الزيت.

و تختلف هذه النسب على مدار السنة حسب نضج الثمرة و حسب المنطقة المزروعة فيها و كذلك تعتمد هذه النسب على نوع العينة التي تم تحليلها.

و بناء على ل. روتير (L.Reutter) فإنه يمكن القول بأن زيت ثمرة الزيتون تتركب من الآتي:

- أحماض دهنية غير مشبعة (85%):

1 - أحادية: حمض الأوليك (oleique) .

2 - عديدة: حمض لينوليك (linoleique) .

- أحماض دهنية مشبعة (10%): حمض البالميتك (palmitique) و حمض الاستياريك (Stearique) .

- جليسريدات ثلاثية Triglycende :

- فيتامينات: ه (3-30 ملجم/ 100 جرام من الزيت) و فيتامينات ج، ب، ا. و الزيوت المستخلصة من الثمار الناضجة تعتبر أغناها بالفيتامينات.

و نقلا عن «ل. راندون» (L.Randoin) فإن الجدول الآتي يوضح التركيبات الأساسية لكل من الزيتون الأخضر و الأسود:

مليجرام 100 جرام

النوعكالوريكبريتفوسفورصوديومبوتاسيومماغنسيوم الزيتون الأخضر 20027151282621

الزيتون الأسود 150-18 - - -

النوعكالسيومحديدنحاسفيتامين 1 فيتامين ب 1 فيتامين ب 2 الزيتون الأخضر 1002,304,03,08

الزيتون الأسود 80-,60-,02,06

ص:42

و تحتوي ورقة نبات الزيتون على 5% من المعادن الآتية (الكالسيوم - الفوسفور - الماغنسيوم - السليكون - الكبريت - البوتاسيوم - الصوديوم - الحديد - الكلور). كما تحتوي أيضا على التانيك (Tannic) ، مانيتول، سكروز، أحماض عضوية: (ماليك، طرطريك، لاكتيك) (و أحماض دهنية) (أوليك، صايونيك).

الفوائد و الاستخدامات الطبية لزيت الزيتون

1 - للوقاية من تصلب الشرايين و الذبحة الصدرية:

اشارة

يؤدي ترسب المواد الدهنية بين طبقات و أنسجة جدران الشرايين و الأوعية الدموية إلى جعل هذه الأوعية و الشرايين غير قادرة على التمدد و الانبساط، و بالتالي تكون غير قادرة على مواجهة أي زيادة في ضغط الدم، و هذا ما يسمى بمرض تصلب الشرايين، أي تصبح جدران هذه الشرايين و الأوعية الدموية صلبة و غير مرنة، كما ينتج عن ترسب هذه المواد الدهنية أيضا ضيق في تجويف الوعاء الدموي، و بذلك تقل كمية الدم التي تصل إلى أجهزة الجسم المختلفة و أعضائه.

مضاعفات مرض تصلب الشرايين:

و لمرض تصلب الشرايين مضاعفات كثيرة تختلف باختلاف تواجد هذه الشرايين، و منها:

- شرايين المخ: إن حدوث تصلب في شرايين المخ يؤدي إلى عدم وصول كمية الدم اللازمة لمراكز المخ المختلفة و كلها مراكز حيوية تتحكم في جميع أعضاء و أجهزة الجسم، كما يؤدي ذلك أيضا إلى ضعف في الذاكرة و تصبح شرايين المخ عرضة لإصابتها بالجلطة أو الانفجار.

- شرايين القلب: ضيق شرايين القلب يسبب نقصا في كمية الدم إلى عضلة القلب، حيث يقل نصيبها من الغذاء و الأكسجين، و يجعلها عرضة للإصابة بالذبحة الصدرية، و هبوط في عضلة القلب.

- شرايين الأطراف: و خاصة في الأطراف السفلية، و الرجال أكثر عرضة من النساء بما يقدر بحوالي خمس مرات في تعرضهم للإصابة بتصلب شرايين الأطراف، و من أهم أعراض ذلك المرض هو حدوث آلام متقطعة في سمانة القدم أثناء السير.

- شرايين الكلى: تصلب شرايين الكلية يؤدي إلى ارتفاع في ضغط الدم و بالتالي عدم وصول كمية كافية من الدم إلى الكليتين حيث يؤدي ذلك في النهاية إلى الفشل الكلوي.

أما الذبحة الصدرية: فهي تحدث نتيجة لعدم وصول كمية كافية من الدم المحمل بالأكسجين

ص:43

لإمداد عضلة القلب بالطاقة اللازمة لانقباضها. و من أسبابها: إصابة الشرايين المغذية للقلب بتصلب أو زيادة نسبة الدهنيات و الكوليسترول بالدم. و من أعراضها: آلام في الصدر عادة في الثلث الأوسط منه، و يتفرع هذا الألم إلى الرقبة و منطقة فم المعدة. كما قد يصل إلى الذراعين معا. و يزداد هذا الألم بشدة مع زيادة المجهود العضلي.

و قد وجد أن المداومة على تناول زيت الزيتون يساعد على منع تصلب الشرايين و بالتالي يقي الجسم من خطورة هذا المرض و مضاعفاته، و كذلك يحمي الجسم من أخطار حدوث الذبحة الصدرية.

2 - استخدام زيت الزيتون المخفض لضغط الدم المرتفع و المساعد على توسيع الأوعية الدموية الطرفية:

هناك نوعان من ارتفاع ضغط الدم:

النوع الأول: و يسمى ضغط الدم الأساسي (Essential) حيث لا يوجد سبب واضح للارتفاع في ضغط الدم، و هو يمثل نسبة كبيرة من الحالات التي يرتفع فيها ضغط الدم فوق سن الأربعين، و عادة لا يصل مستوى ضغط الدم في هذا النوع إلى درجة عالية جدا، كما يمكن السيطرة عليه بسهولة في العلاج.

النوع الثاني: و يسمى ضغط الدم الثانوي (Secondary) ، و يمكن أن ينشأ بسبب أمراض مزمنة بالكلى أو بسبب وجود خلل في هرمونات الجسم. و في هذا النوع قد يرتفع ضغط الدم لدرجات عالية جدا كما قد يصعب السيطرة عليه بالعلاج.

و مع استمرار ارتفاع ضغط الدم لفترات طويلة و إهمال العلاج تتعرض أعضاء مختلفة من الجسم للأضرار. فقد تتعرض الشرايين التاجية للتصلب و بالتالي يتعرض المريض للأزمات القلبية.

كما قد يؤثر ذلك على الأوعية الدموية للكلى مما يؤدي إلى حدوث الفشل الكلوي «البولينا» (ureania) .

و قد تصاب الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في العينين بتغيرات مختلفة قد تؤدي لحدوث نزيف دموى في الشبكية مما يسبب اضطرابات في الرؤية أو فقد البصر.

و قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى حدوث نزيف داخل أنسجة المخ حيث يتعرض المريض للشلل النصفي، و ربما ينفجر أحد الشرايين، و يحدث نزيف بالمخ خاصة في كبار السن، و هي حالة خطرة قد تنتهى بالوفاة.

ص:44

و فائدة هذه العصارة أنها تقوم بهضم المواد الدهنية و تحويلها إلى مستحلب دهني، و بالتالي فإن عدم إفراز العصارة الكبدية يؤدي بالطبع إلى عدم القدرة على هضم المواد الدهنية، كما أن تراكم هذه العصارة في الحويصلة المرارية يؤدي إلى زيادة تركيزها و تحويلها إلى حصوات تسمى بالحصوات المرارية (Bile Stons) حيث قد تسبب هذه الحصوات آلاما مبرحة تأتي على شكل مغص (Biliaryu colic) ، كما قد تسبب انسدادا في القنوات الصفراوية مسببة بذلك مرض الصفراء الانسدادي (Obstructive Jundice) الذي يتطلب تدخلا جراحيا في الحال.

و لتجنب هذه المشاكل في إفراز العصارة الصفراوية، فإنه يجب المحافظة باستمرار على جعل العصارة الصفراوية في صورة سائلة بتناول السوائل و المواد المدرة لها.

و لزيت الزيتون القدرة على تنبيه الكبد و تنشيطه في إفراز هذه العصارة، و جعلها في حركة دائمة باستمرار.

4 - استخدام زيت الزيتون كملطف و ملين للأمعاء (Laxatire) :

اشارة

لزيت الزيتون خاصية تليين الأمعاء، لذلك فهو يستعمل في حالات الإمساك و التشنج المعوي.

و للإمساك أسباب كثيرة من أهمها: عدم تناول مواد تساعد على تنشيط حركة الأمعاء مثل الألياف الخضراء «المواد السليولوزية» التي تعمل على تنشيط حركة الأمعاء. و من أسباب الإمساك أيضا عدم تناول سوائل بكمية كافية أو عدم التخلص من الفضلات بصورة منتظمة، كما تؤدي الحياة الخالية من ممارسة الرياضة إلى كسل الأمعاء و نقص في حركتها الدودية (Peristalsis) التي تدفع فضلات الطعام للخارج.

طريقة استخدام زيت الزيتون:

يمكن تناول ملعقتين كبيرتين من الزيت قبل الطعام بنصف ساعة، أو مرة في الصباح و مرة في المساء قبل النوم، و يمكن إضافة عصير الليمون له.

كما يمكن استخدامه أيضا في الحقنة الشرجية كمسهل للأمعاء.

5 - استخدام زيت الزيتون كمادة مدرة للبول (Diuretic) :

المادة المدرة للبول هي التي تساعد الكلى على استخلاص البول من الدورة الدموية و إخراجه و ترشيحه خلال المسالك البولية.

ص:45

و مما هو جدير بالذكر أن البول يحتوي على المواد السامة التي تنتج من مخلفات عملية التمثيل الغذائي (metabolism) و من أهمها: مادة البولينا (urea) و التي يتخلص منها الجسم عن طريق البول.

و عدم إدرار البول يؤدي إلى تركيز تلك المواد الإخراجية السامة في الدم و بالتالي يؤثر على بقية أجهزة الجسم المختلفة مما يسبب خللا و اضطرابا في تأدية وظائفها، و عدم خروج البول يؤدي أيضا إلى تركيز البول في المسالك البولية مما يساعد على تكوين حصوات في هذه الأماكن و ما ينتج عنها من مضاعفات خطيرة كالتهابات المجاري البولية أو انسدادها و احتباس البول.

و هناك كثير من الأمراض التي تحتاج فيها إلى زيادة إدرار البول مثل ارتفاع ضغط الدم أو هبوط القلب أو الارتشاح المائي (oedema) ، و قد وجد أن المداومة على زيت الزيتون يساعد على إدرار البول و يمنع تراكمه أو تركيز مواده و بالتالي يحمي الجسم من خطورة كثير من الأمراض.

و يكتفى بذلك باستخدام الزيت بوضعه على الطعام أو يمكن تناول ملعقة منه صباحا أو مساء.

5 - استخدام زيت الزيتون لعلاج الكساح و فقر الدم في الأطفال الرضع:

ينصح علماء التغذية الأمهات بضرورة إعطاء الأطفال زيت الزيتون في فترة الفطام حتى يمكن تجنب حدوث أي أعراض نتيجة لنقص فيتامين (د) أو فيتامين (أ).

و نظرا لاحتواء زيت الزيتون على كمية كبيرة من فيتامين (د) الذي يساعد على تكوين أنسجة العظام و خاصة في الأطفال الرضع؛ فإنه يجب تناول كميات كبيرة من زيت الزيتون و خاصة بالنسبة للأطفال الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس لفترات طويلة أو الذين يعيشون في غرف مظلمة أو أبنية مغلقة.

إن طول المدة التي تقضيها شجرة الزيتون في إعداد ثمارها، يجعل هذه الثمرة تأتي قوية، سوية التكوين، متجانسة المحتوى، غنية بمحتوياتها، و لقد ظلت شجرة الزيتون عامين كاملين تمتص أشعة الشمس و تعمل على تهيئة ثمرها، لذلك جاءت غنية بفيتامين (د) تماما كما هو الحال في سلعة أعطى صانعها الوقت الكافي لإعدادها و إتقانها.

و هناك نوعان لمرض البول السكري:

1 - سكر الأطفال و صغار السن:

و يكون البنكرياس غير قادر على إنتاج أنسولين بالمرة، و يرجع السبب غالبا إلى وجود خلل بجهاز المناعة بالجسم أدى إلى تحطيم خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين. لذلك يمكن علاج هذا

ص:46

النوع عن طريق الحقن بالأنسولين و يسمى ذلك بمرض السكر المعتمد على الأنسولين (insuline

dependant) .

2 - سكر الكبار و البالغين:

حيث ينتج البنكرياس كمية ضئيلة من الأنسولين أو أحيانا كمية طبيعية لكنها ضعيفة المفعول بسبب نقص عدد أو عدم كفاءة مستقبلات الأنسولين (Receptors) الموجودة على غشاء الخلايا، و قد يرجع السبب إلى حدوث زيادة طارئة في وزن الجسم، أو لوجود عامل وراثي أو لسبب غير واضح، لذلك يعالج هذا النوع عادة بالحبوب المخفضة للسكر، و لا يشترط إعطاء حقن الأنسولين. و من أعراض مرض السكر: كثر التبول و كثرة شرب الماء و كثرة الشعور بالجوع و تناول الأكل و فقدان الوزن.

و قد ذكرت المراجع الطبية أن الاستمرار في تناول زيت الزيتون يساعد على حماية الجسم من حدوث مرض البول السكري، كما أنه الغذاء المفضل و المسموح بتناوله في حالة حدوث المرض.

الاستخدامات الخارجية لزيت الزيتون

1 - لعلاج الآلام الروماتزمية و التهاب الأعصاب و التواء المفاصل:

تؤدي إصابة المفاصل بالالتهاب الروماتزمي إلى تصلب حركة المفاصل و آلام شديدة عند بدء الحركة كما تقل حركة هذا المفصل تدريجيا و ربما يحدث ضمور في العضلات المتصلة بهذا المفصل.

و قد يحدث ارتشاح (زيادة كمية السوائل) داخل المفصل محدثا تورما و انتفاخا للمفصل. و من أكثر المفاصل تعرضا لهذا المرض، الركبة و الكتف و مفاصل فقرات العمود الفقري في منطقة الظهر.

و يمكن علاج هذه الحالات بتخفيف الوزن حيث إنها تخفف العبء عن المفاصل المصابة و استخدام وسائل العلاج الطبيعي كالحرارة و الحمامات الدافئة و تدريبات عضلية للمفاصل و العضلات المحيطة بها و كذلك باستخدام الأدوية المسكنة للآلام.

و قد وجد أن استخدام زيت الزيتون موضعيا يعطي نتائج ممتازة في تخفيف الآلام.

و من المستحضرات المفيدة في ذلك مرهم زيت الزيتون بالثوم: تقطع فصوص رأس الثوم،

ص:47

و توضع في 200 جرام من زيت الزيتون، و يترك المخلوط لمدة يومين أو ثلاثة ثم يدلك به مكان الألم عدة مرات.

2 - زيت الزيتون في علاج مرض النقرس (Gout) :

يحدث هذا المرض نتيجة ترسب أملاح البولينا في المفاصل.

و يرجع السبب الرئيسي لزيادة حمض البوليك في الدم إلى عاملين رئيسين:

1 - حدوث خلل في التمثيل الغذائي للعناصر البروتينية بالدم.

2 - عدم قدرة الكلى على إخراج الكميات الزائدة المنتجة من هذا الحامض.

و أكثر المفاصل تعرضا للإصابة هو مفصل الأصبع الكبير بالقدم، و تبدأ الإصابة عادة ليلا حيث يشعر المريض بألم مفاجىء في المفصل المصاب ثم يتورم المفصل بعد ذلك، و عند ما تصبح الحالة مزمنة فإنه تحدث نوبات متعددة من الآلام في هذا المفصل و يصبح غير قادر على الحركة.

و قد تترسب بلورات البولينا في أماكن أخرى: تحت سطح الجلد و أوتار عضلات الذراعين و في الأنسجة الرخوة حول المفاصل، كما قد تترسب في غضاريف الأذن و الأنف. و في جميع هذه الأماكن تظهر الإصابة على شكل عقد لها لون الطباشير الأبيض.

و يتم استخدام زيت الزيتون في علاج مرض النقرس كالآتي:

يتم إضافة خمس زهور طازجة من نبات الكاموميل (camomille) إلى كمية مناسبة من زيت الزيتون و ينقع هذا المخلوط في الشمس لمدة أربعة أيام ثم تدلك به الأماكن المصابة من المفاصل، و يساعد ذلك على تخفيف الآلام الموجودة.

3 - لعلاج التهابات اللثة:

و تحدث هذه الالتهابات نتيجة لعدم اتباع القواعد الصحية في المحافظة على نظافة الفم، و تظهر اللثة بمنظر متورم مع وجود قرح أو أماكن بها صديد.

و تدليك اللثة الملتهبة بزيت الزيتون يساعد على تخفيف حدة الالتهابات بها.

ص:48

4 - زيت الزيتون يعالج الأمراض الجلدية:

أ - علاج دمامل الجلد و الالتهابات: حيث تدلك الدمامل الموجودة بالجلد بثمرة الزيتون، و ذلك بعد نزع قشرتها، و يساعد ذلك على نضوج هذه الدمامل و خروج الصديد و المواد المتقيحة منها.

ب - ملطف الجلد: يستخدم زيت الزيتون لدهان الجسم حفاظا عليه من أشعة الشمس، كما يستخدم أيضا لتلطيف الجلد في حالات الاحتكاك و خاصة عند الأطفال.

ج - لعلاج القوباء: القوباء هي وجود بقع بيضاء في الجلد خاصة الوجه نتيجة لنقص فيتامين (أ).

طريقة الاستخدام: يوضع 100 جرام من ورق الزيتون الأخضر في 200 جرام من زيت الزيتون لمدة أسبوع، ثم يدهن به الأماكن المصابة.

د - لمنع تساقط الشعر: حيث تدلك فروة الرأس مساء و لمدة عشرة أيام مع تغطيتها ليلا ثم تغسل صباحا بالشامبو.

ه - في المحافظة على جمال البشرة: يغطى الوجه و الرقبة بمزيج قوامه نصف ملعقة صغيرة من الزيت و صفار بيضة، و يوضع نقاط من عصير الليمون ثم يزال هذا القناع بعد 1/3 ساعة بماء فاتر.

و - في علاج تشققات الجلد: تنتج هذه التشققات نتيجة عوامل عديدة منها نقص فيتامين (أ) في الغذاء أو نتيجة لوجود الاحتكاك المستمر و المباشر في هذه المناطق.

و تدلك الأماكن المصابة بنسب متساوية من الجليسرين و زيت الزيتون.

ز - حمامات الزيت الساخن لعلاج الشعر الجاف: :(Hot oil treatment for dry hair)

باستخدام قطعة من القطن المغموسة في زيت الزيتون، و وضعها على شعر الرأس ثم تدلك فروة الرأس بالأصابع مع الأخذ في الاعتبار بأن تغطى جميع أطراف فروة الرأس، ثم توضع فوطة مبللة بماء دافىء (بعد عصرها) على الرأس مع مراعاة استبدالها بأخرى كلما بدأت تبرد، و يستمر وضع كمادات الفوط الساخنة على فروة الرأس لمدة تتراوح من 20 دقيقة إلى ساعة.

ح - حمامات البخار الزيتية لعلاج الجلد الجاف: ينطف الجلد أولا ثم يعرض لبخار الماء لمدة

ص:49

تتراوح من 5-10 دقائق لفتح ثغرات مسام الجلد، ثم يوضع زيت الزيتون الدافىء على الوجه و الرقبة و تغطى المنطقة بقطعة من القماش المبللة و الدافئة لمدة عشر دقائق، ثم يزال الزيت بعد ذلك بقطعة أخرى من القماش المبللة بماء دافىء.

يقوم الزيت بمد الجلد بالزيوت الطبيعية النباتية، كما أنه يساعد في نفس الوقت على تنشيط الجلد لكي يقوم هو نفسه بزيادة إنتاجه من الزيوت. و هذه الزيوت المعدنية النباتية لا تقوم باختراق الجلد و لكنها فقط تقوم بتزييت سطح الجلد، و هذه هي القاعدة الطبية التي على أساسها يتم إدخال هذه الزيوت في صناعة المراهم و الكريمات الطبية.

الزيتون في الطب القديم

النملة و القروح و البثر: ديسقوريدوس: الزيتون البري و ورقه قابض إذا دقّ و سحق و تضمد به منع الحمرة من أن تسعى في البدن و منع النملة و القروح و البثر التي تسمى «أبرنقش» و هي النار الفارسية، و القروح الخبيثة، و تنفع من الداحس.

الخشكريشة: إذا تضمد به مع العسل قلع الخشكريشة و قد ينقي القروح الخبيثة الوسخة.

الأورام الحارة: إذا خلط بالعسل و تضمد به حلل الورم الذي يقال له «فوخثلن» و الأورام الحارة. يلزق جلد الرأس إذا انقلع.

القروح في الفم و القلاع: إذا مضغ أبرأ القروح التي في الفم و القلاع.

الإسهال المزمن: إذا تضمد بالورق مع دقيق الشعير كان صالحا للإسهال المزمن و عصارته و طبيخه يفعلان ضد ذلك.

سيلان الرطوبات السائلة: و عصارته إذا احتملت قطعت سيلان الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة و نزف الرطوبات المزمنة إليها.

كيفية استخراج عصارة الورق: إذا أردت أن تخرج عصارة الورق فدقه ورش عليه في دقك إياه شرابا أو ماء ثم اعصره ثم جفف العصارة في شمس، ثم اعملها أقراصا.

قيح الآذان: يصلح للآذان التي يسيل منها القيح و الآذان المتقرحة.

تآكل الأسنان: ابن سينا: ورق الزيتون يقبض و ينفع من تآكل الأسنان إذا طبخ و أمسك العليل ماء في فمه. و إذا طبخ بماء الحصرم حتى يصير كالعسل و يطلى به على الأسنان المتآكلة فيقلعها.

ص:50

قروح المقعدة: الطبري: إذا احتقن به نفع من قروح المقعدة الباطنة و الرحم.

عرق النسا: ورق الزيتون البري إذا أحرق و ضمد به معجونا بالماء الحار عرق النسا فوق عرق العرقوب بأربعة أصابع من الجانب الوحشي و يترك عليه حتى يتقرح الموضع كان ذلك من مرة واحدة أو من أكثر فإنه يسيل من الموضع مادة كثيرة و يتآكل اللحم الذي خلل الليف و تبرأ بذلك الشكاية جملة ثم يعاني الموضع بالأدوية الملحمة.

النخالة في الرأس: خشب الزيتون البستاني إذا ألهب فيه النار إذا تلطخ به أبرأت النخالة التي في الرأس و الجراب و القوباء.

لدغة العقرب: الفلاحة: إن علق بعض عروق الزيتون على من لدغته العقرب برىء.

برد الرأس: إن أخذ عروق شجر الزيتون و ورقها و طبخا بالماء و تمضمض به و هو حار من شكى رأسه من برد سكن الوجع.

الزكام: إذا صبّه المزكوم على رأسه حلل رطوبة كثيرة من رأسه و أحدرها و خفف الزكام.

إن أكب على بخار هذا الماء و صبر على ذلك حتى يبرد و ينفذ بخاره أحدر رطوبة من المنخرين و الرأس و أجراها سفلا و هو دواء جليل المقدار لهذه العلة.

نخالة الرأس: ديسقوريدوس: ثمر الزيتون إذا تضمد به شفى من نخالة الرأس و من القروح الخبيثة.

الآثار البيض: و ما داخل نوى الثمر إذا خلط بشحم و دقيق قلع الآثار البيض العارضة للأطفال.

اللثة و الأسنان المتحركة: ديسقوريدوس: و ماء الملح الذي كبس فيه الزيتون إذا تمضمض به شد اللثة و الأسنان المتحركة.

يحبس البطن: الزيتون الحديث الذي لونه لون الياقوت ما هو يحبس البطن و هو جيد للمعدة.

القروح الخبيثة: إذا أحرق و تضمد به منع القروح الخبيثة من أن تسعى في البدن و قلع القروح المسماة «أبتراقش».

الربو و أمراض الرئة: إسحاق بن عمران: الزيتون الأسود مع نواه من جملة البخورات للربو و أمراض الرئة.

ص:51

زيت الزيتون في الطب القديم

تقوية الأسنان: زيت النفاق: يشد اللثة و يقوي الأسنان إذا أمسك في الفم و يمنع من العرق.

يسهل البطن: إذا شرب منه 9 أواق بماء الشعير مثله أو بماء حار أسهل البطن.

المغص: إذا طبخ بالشراب و سقي منه و هو سخن 9 أواق نفع من به مغص، و أخرج الدود الذي في البطن.

القولنج: ينفع إذا احتقن به من به القولنج العارض من ورم المعي و من شدة عارضة من رجيع يابس.

يحد البصر: العتيق منه أشد إسخانا و تحليلا و يكتحل به ليحد البصر.

نخالة الرأس: زيت الزيتون البري يمنع الشعر القريب من السقوط من أن يسقط و يجلو النخالة من الرأس و القروح الرطبة و الجرب المتقرح و يمنع الشيب أن يسرع إذا دهن به كل يوم.

الأسنان المتحركة: إذا تضمد به اللثة التي تدمى كثيرا نفعها و يشد الأسنان المتحركة.

اللثة التي يسيل إليها الفضول: قد يهيأ منه إذا سحق كماد يصلح للثة التي يسيل إليها الفضول، و ينبغي عند ذلك أن يؤخذ صوف و يلف على ميل و يغمس في زيت و يوضع على اللثة إلى أن تبيض.

ريح السبل: الفلاحة: إن اكتحل منه من بعينه ريح السبل أو في أجفانه رطوبة غليظة باردة يابسة بيسير من زيت عتيق أزال ذلك عنه و قوّي بصره و زاده نورا إلى نوره.

بياض العينين: إذا اكتحل بالزيت المبيض بالماء و النار اللينة من في عينيه بياض و أدمنه أذاب ذلك البياض و أزاله على طول الأيام و شفاه من جميع العلل العارضة من زيادة الرطوبة و هو يقوم للعين النازل فيها الماء مقام القدح بالحديد إذا قطر فيها إذا حكيت رأس الميل حكا كثيرا.

يجب أن يكون هذا الزيت قد عتق سنة و ما زاد على ذلك كان أفضل.

لسعة العقرب: من لسعته العقرب أخذ الزيت العتيق فسخنه و دهن به مخرجه سكن الوجع على المكان.

ص:52

السفرجل

اشارة

عن طلحة بن زيد قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، عن الحجامة يوم السبت، قال: «تضعف» قلت: إنما علتي من ضعفي و قلة قوتي، قال: «فعليك بأكل السفرجل الحلو مع حبه فإنه يقوي الضعيف، و يصيب المعدة، و يزكي المعدة»(1).

عن الصادق عليه السّلام، قال: من أكل السفرجل على الريق، طاب ماؤه، و حسن وجهه(2).

عن محمد بن مسلم، قال: نظر أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى غلام جميل، فقال:

ينبغي أن يكون هذا الغلام أكل السفرجل، و قال: السفرجل يحسن الوجه، و يجم الفؤاد(3).

و عنه عليه السّلام قال: أكل السفرجل قوة للقلب، و ذكاء للفؤاد، و يشجع الجبان(4).

عن سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السّلام يقول: السفرجل يذهب بهم الحزين، كما تذهب اليد بعرق الجبين(5).

و عنه عليه السّلام قال: السفرجل يفرج المعدة، و يشد الفؤاد(6).

ص:53


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 400-401 ح 7.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 402 ح 1 باب 70.
3- (3) وسائل ج 25 ص 167 ح 12.
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 167-168 ح 13.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 171 ح 18.
6- (6) بحار الأنوار ج 63 ص 171 ح 20.

في الطب الشعبي الحديث:

السفرجل غني بفيتامينات (أ)، (ب)، كما أنه غني بعناصر: الكبريت، و الفوسفور، و الكالسيوم، و الصوديوم، و البوتاسيوم... و هو يفيد كثيرا في: التسكين، و التغذية، و فتح الشهية، و علاج المعدة و الكبد، و يستعمل في حالات الإسهال المزمن، و يقوي القلب، و يفيد المصابين بسل الأمعاء و الصدر، و النزيف المعوي و المعدي... و يقوي الهضم و الأمعاء، و يمنع القيء، و يشفي من سيلان اللعاب، و من حالات الزكام الشديد، و من سيلان المهبل.

بذر السفرجل: يستخدم ملطفا، و يستعمل مغليه غسولا في حالات تشقق الجلد و البواسير، و يستعمل أيضا مضافا إلى غسولات العين في حال هيجانها و التهابها.

لعلاج الإسهال الحاد: يغلى مقدار 250 جراما من الماء مضافا إليه كمية من الأرز، ثم تضاف ملعقة من مسحوق السفرجل إلى هذا المغلي حتى ينضج، و يعطى للمصاب بالإسهال... كما يوصف أيضا لذوي الأجسام الضعيفة و المصابين باضطراب المعدة.

للربو و السعال الديكي: يحضّر مقدار ملعقة كبيرة من بذور السفرجل، و ملعقة كبيرة من سكر النبات، مع قليل من كنافة البحر، تسحق جميعها و تغلى في كوب و نصف من الماء، ثم تترك حتى تبرد... و يؤخذ منها ثلاث مرات في اليوم لمدة عشرة أيام... و للأطفال مقدار فنجان قهوة في الصباح و آخر في المساء. أو يغلى مقدار 50 جراما من الأزهار و الأوراق في لتر ماء، و يشرب بعد أن يبرد... و يضاف إلى هذا المغلي زهور البرتقال لعلاج الأرق.

لعلاج عسر الهضم و التهاب الأمعاء: تقطّع سفرجلة غير مقشرة إلى شرائح رقيقة، و تغلى في لتر ماء حتى يبقى نصفه، ثم يضاف إلى المغلي مقدار 50 جراما من السكر، و يشرب.

لإزالة قشر الرأس: تنقع بذور السفرجل في الماء، و يمشّط بها الشعر لمدة اثني عشر يوما.

السفرجل في الطب القديم

و تحدث الأطباء العرب عن السفرجل كثيرا، و خلاصة ما قالوه: إنه مقوّ، قابض، و الحلو أقل قبضا، و حبّه مليّن، و هو يمنع سيلان الفضول إلى الأحشاء، و يحبس العرق، و يليّن قصبة الرئة.

و دهنه ينفع من تشقق الأيدي و غيرها من البرد، و من الأورام الجلدية و القروح. و عصارته نافعة من

ص:54

ضيق النفس و الربو، و تمنع نفث الدم. و لبّه يرطب. و هو ينفع من القيء، و يسكّن العطش، و يقوي المعدة.

و شرابه مقو جدا، و نيئه يقوي المعدة، و يمنع القيء البلغمي، و يدر البول. و المطبوخ بالعسل أشد إدرارا، و ينفع من الدوسنطاريا، و من حرقة البول. و يحبس نزف الطمث.

و دهنه ينفع الكلى و المثانة، و يحقن بطبيخه لنتوء المقعدة و الرحم. و المشوي منه أخف و أنفع. و يشوى بتقويره و إخراج حبه و جعل العسل فيه و يسد ثقبه و يشوى بالرماد. و إذا أكل السفرجل على الطعام أطلق المعدة، و قلبه يقبض، و الإكثار منه مضر بالعصب، و يولد القولنج. و السفرجل مفرح للقلب، يذهب الوسواس و الكسل و الخفقان و ضعف الكبد و لو شمّا.

ص:55

التمر، الكمثرى

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: خير تموركم البرني(1) ، يذهب بالداء و لا داء فيه، و يذهب بالإعياء، و يشبع، و يذهب بالبلغم، مع كل ثمرة حسنة(2).

و عنه عليه السّلام، قال: خير تموركم البرني، و هو دواء ليس فيه داء(3).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من أكل سبع تمرات عجوة عند منامه قتلن الديدان في بطنه(4).

عن صالح ابن عقبة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أطعموا البرني نساءكم في نفاسهن(5) تحلم أولادكم(6).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما استشفت نفساء بمثل الرطب لأن اللّه أطعم مريم جنيا في نفاسها(7).

ص:56


1- (1) التمر البرني: بفتح الباء: لون من التمر أحمر مشرب بصفرة كثير اللحاء عذب الحلاوة.
2- (2) بحار ج 63 ص 133-134 ح 33.
3- (3) بحار ج 63 ص 134 ح 36.
4- (4) بحار ج 63 ص 133 ح 30.
5- (5) كأن المراد بنفاسهن قرب نفاسهن قبل الولادة، أو محمول على ما إذا أرضعن أولادهن، و الأخير أنسب بقصة مريم (ع).
6- (6) بحار ج 63 ص 134 ح 38.
7- (7) بحار ج 63 ص 135 ح 40.

و عنه عليه السّلام قال: أطعموا نساءكم التمر البرني في نفاسهن تجملوا أولادكم(1).

و عنه عليه السّلام قال: العجوة من الجنة، و فيها شفاء من السم(2)(3).

الكمثرى(4)

عن الصادق عليه السّلام قال: الكمثرى يجلو القلب، و يسكن أوجاع الجوف(5).

قال عليه السّلام لرجل شكى إليه وجعا يجده في قلبه و غطاء عليه، فقال: كل الكمثرى(6).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: الكمثرى يدبغ المعدة و يقويها، و هو و السفرجل سواء، و هو على الشبع أنفع منه على الريق، و من أصابه طخاء فليأكله، يعني: على الطعام(7).

ص:57


1- (1) بحار ج 63 ص 141.
2- (2) بحار ج 63 ص 133 ح 29.
3- (3) قال زيد بن علي بن الحسين (ع): وصف ذلك: ان يؤخذ تمر العجوة فينتزع نواه، ثم يدق دقا بليغا، و يعجن بسمن بقر عتيق، ثم يرفع، فإذا احتيج إليه أكل للسم.
4- (4) الكمثرى: هي الإجاص عند عامة الشوام إنجاص (سوريا اليمن).
5- (5) بحار ج 63 ص 168 ح 6.
6- (6) بحار الأنوار ج 63 ص 175 ضمن حديث 34.
7- (7) وسائل الشيعة ج 25 ص 170-171 ح 2 باب 96.

العلاج بالتمر و الرطب

قال اللّه تعالى في كتابه الكريم:

وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً

[مريم/ 25-26].

كما ورد ذكر النخل و النخيل في القرآن الكريم كثيرا، و نذكر منها على سبيل المثال الآيات الآتية:

وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُهٰا هَضِيمٌ [الشعراء/ 148].

وَ النَّخْلَ بٰاسِقٰاتٍ لَهٰا طَلْعٌ نَضِيدٌ [ق/ 10].

فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ [الرحمن/ 68].

وَ جَعَلْنٰا فِيهٰا جَنّٰاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ [يس/ 34].

التركيب التحليلي للتمر و الرطب:

يحتوي البلح على المركبات الآتية:

1 - السكريات: يحتوي البلح على سكر الجلوكوز و الفركتوز و السكروز و تصل نسبة السكريات في البلح إلى 75%.

2 - الألياف الخام: تتراوح نسبة الألياف في البلح ما بين 2-4% على أساس الوزن الجاف و تتكون هذه الألياف من البكتين و اللجنين و السليلوز و لهذه الألياف دور هام في تقليل كثير من الأمراض مثل سوء الهضم و الإمساك.

3 - البروتينات و الأحماض الأمينية: تتراوح نسبة البروتينات في البلح ما بين 1,5-2%. كما يحتوي البلح على الأحماض الأمينية الأساسية (essential amino acids) و هي التي لا يستطيع الجسم تصنيعها مثل الليسين (lysine) و الليوسين (leucin) و الفالين (valine) و الأرجنين (arginine)

و الهستدين (histidine) . كما يحتوي أيضا على الأحماض الأمينية غير الأساسية مثل الأسبارتيك (aspartic) و السيستين (cystine) و الجلوماتيك (glumatic) و جليسين (glycine) و البرولين (proline)

و السيرين (serine) .

ص:58

4 - الدهنيات: تتراوح نسبة الدهون في البلح من 2,22% إلى 7,42% و يحتوي البلح أساسا على الأحماض الدهنية ذات السلسلة الطويلة مثل أوليك (oleic) و البالمتيك (palmitic) .

5 - الأحماض العضوية: مثل حمض الفوسفوريك و الستريك.

6 - الفيتامينات: تنقسم الفيتامينات الموجودة في البلح إلى فيتامينات ذائبة في الماء مثل مجموعة فيتامين (ب) المركب و فيتامين (ج) و فيتامينات ذائبة في الدهن مثل فيتامين (أ)، و فيتامين (د) و تصل نسبة فيتامين (أ) بالبلح إلى 600 وحدة دولية/كيلو جرام من البلح.

7 - العناصر المعدنية: الكالسيوم و البوتاسيوم و الفوسفور و الكبريت و الماغنسيوم و الصوديوم و الكلور و الحديد. و يعتبر البوتاسيوم هو أكثرها و أوفرها. و قد وجد أن ارتفاع نسبة البوتاسيوم و انخفاض نسبة الصوديوم مناسب جدا للمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

8 - إنزيمات: يحتوي البلح على بعض الإنزيمات التي يحتاج إليها الجسم في إتمام كثير من العمليات الكيميائية. و من هذه الأنزيمات: إنزيم الانفرتاز و الإنزيمات البكتينية و الإنزيمات المحللة للسيلولوز.

الاستخدامات العلاجية للبلح و الرطب

1 - التمر يقوي الرحم:

يقوي التمر الرحم خاصة عند الولادة، حيث ثبت عن البحوث الحديثة أن له تأثيرا منبها (stimulant) لحركة الرحم و زيادة فترة انقباضه، و قد أشار اللّه سبحانه و تعالى إلى مريم بأن تأكل البلح فيغذيها من جهة، و يزيد من انقباض الرحم بانتظام من جهة أخرى فتضع وليدها بسهولة، فقال تعالى في سورة مريم: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسٰاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَ اشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً .

و قد جاءت الأبحاث الطبية الأخيرة لتكشف عن آثار الرطب التي تعادل آثار العقاقير الميسرة لعملية الولادة، و التي تكفل بسلامة الأم و الجنين معا. و لانقباض الرحم بعد الولادة مباشرة أهمية كبيرة حيث يمنع ذلك النزيف الحادث بعد الولادة، و يعود بالرحم إلى حجمه و مكانه الطبيعي قبل الحمل. و في ذلك يقول عمرو بن ميمون: ما من شيء خير للنفساء من التمر و الرطب.

ص:59

2 - التمر مهدىء للأعصاب:

للتمر تأثير مهدىء للأعصاب، و ذلك بتأثيره على الغدة الدرقية، و لذلك ينصح الأطباء بإعطاء الأطفال و الكبار العصبيين ثمرات من التمر في الصباح من أجل حالة نفسية أفضل.

و قد أثبتت الدراسات الطبية مدى تأثير الغذاء على سلوك الأطفال حيث أعطى عدد من الأطفال ذوي السلوك الشاذ أو العدواني، أطعمة صحية تحتوي على التمر، فأحدث ذلك تحسنا كبيرا في سلوكهم حيث تحولوا تماما من سلوك المشاغبة و العدوان إلى أطفال هادئين يستجيبون للقواعد المنشودة و السلوك المهذب الذي يتفق مع مراحل حياتهم.

و قد يرجع التوتر العصبي للأطفال إلى نقص عنصر الحديد في الغذاء مما يسبب نقص بعض الإنزيمات بالمخ، و توفر عنصر الحديد في البلح أو التمر يساعد على عدم نقص هذه الأنزيمات التي لها علاقة وثيقة بوسائل الإرسال العصبي.

3 - البلح منبه للأمعاء:

البلح مفيد في تقوية العضلات المعوية، حيث يساعد في علاج حالات الإمساك، و يرجع السبب في ذلك إلى احتواء البلح على الألياف النباتية التي تعمل على تنبيه حركة الأمعاء.

4 - القيمة الغذائية للتمر:

يستطيع الإنسان أن يعيش على التمر مدة طويلة من الزمن، حيث إنه غني بالمادة السكرية، و هي موجودة في البلح في صورة سهلة الهضم و الامتصاص و التمثيل بالجسم. و الاقتصار في الغذاء على البلح يؤدي إلى النحافة، أما إذا تناوله المرء مع قدح من اللبن فإنهما يكونان معا غذاء كاملا من جميع الوجوه، حيث يقوم اللبن بتعويض النقص الموجود في البلح من البروتين و الدهون. و كثير من البدو يعيشون على التمر المجفف و لبن المعز، و صحتهم أجود ما يكون، و نادرا ما يصابون بالأمراض الخبيثة أو المزمنة، و قليلا ما تشاهد البدانة بينهم.

5 - التمر غذاء للنفساء:

و الرطب غني جدا بعنصري الحديد و الكالسيوم، لذلك فضله اللّه تعالى للنفساء و أمر السيدة

ص:60

مريم العذراء أن تتناوله في فترة النفاس، و كمية عنصري الحديد و الكالسيوم الموجودين بالرطب كافية جدا و هامة لتكوين لبن الرضاعة، و تعويض الأم عما ينقص منها بسبب الولادة أو الرضاعة، و الحديد و الكالسيوم أيضا عنصران حيويان هامان في نمو الطفل الرضيع، حيث يعتبران من أهم العناصر الداخلة في تكوين الدم و نخاع العظام.

6 - التمر يعالج فقر الدم (الانيميا):

نظرا لاحتواء التمر على نسبة عالية من الحديد فإنه يمكن استخدامه في علاج حالات فقر الدم و خاصة عند الأطفال و التي يكون سببها نقص عنصر الحديد. و قد وجد أن منقوع التليو مع عسل البلح مفيد في علاج حالات الانيميا.

7 - التمر يعالج السعال و نزلات البرد:

المستحضر السابق من منقوع التليو و عسل البلح يفيد أيضا في علاج السعال المصحوب بتقلصات، كما أن المشروب المحضر من غلي أزهار الزعتر و أوراقه مع البلح يفيد في السعال الديكي و نزلات البرد.

و قد وصف التمر كعلاج للسعال و البلغم و التهاب القصبة الهوائية و ذلك بعمل شراب مكون من 50 جراما من التمر، 50 جراما من الزبيب، 50 جراما من التين المجفف، 50 جراما من العناب ثم يغلى على النار و يشرب.

كما أن عصير الليمون بعسل البلح (الدبس)، مشروب ناجح له أثر فعال في حالات نزلة البرد.

8 - منقوع البلح مدر للبول و ملين للأمعاء:

و ترجع هذه الخاصية إلى قدرة البلح على تنبيه عضلات المسالك البولية و الأمعاء. و قد أشاد قدماء المصريين باستخدام البلح في أمراض المثانة و المعدة و الأمعاء.

9 - استخدام البلح كمضاد للحموضة:

نظرا لأن التمر غني بالأملاح المعدنية القلوية كالكالسيوم و البوتاسيوم، فهو خير ما يؤكل لمعادلة الحموضة الموجودة بالمعدة، و كذلك لأنه يخلف رمادا قلويا بعد هضمه و تمثيله، و على

ص:61

ذلك فإن التمر خير ما يؤكل لمعادلة الحموضة التي تتولد من أكل البروتينات المركزة كما هو الحال في السمك و البيض.

10 - التمر يزيد من القدرة الجنسية:

كثيرا ما يوصف التمر لزيادة القدرة الجنسية، و يمكن تفسير ذلك بناء على العوامل الآتية:

- يحتوي التمر على الحامض الأميني الأرجنين (Argenine) و هو من الأحماض الأمينية التي يؤدي نقصها في طعام الذكور إلى حدوث نقص في تكوين الحيوانات المنوية.

- يحتوي التمر على فيتامينات (أ)، (ب) المركب و هي من الفيتامينات الضرورية لتقوية الأعصاب.

- يحتوى التمر على العديد من المعادن مثل الماغنسيوم الذي يعمل على تهدئة الأعصاب، و البوتاسيوم الذي يعمل على تنظيم الإرسال العصبي و انقباض العضلات.

11 - التمر إفطار لطيف للصائم:

كان رسول اللّه (ص) يفطر على رطبات قبل أن يصلي، و في إفطار الرسول (ص) على الرطب أو التمر تدبير لطيف جدا، ذلك لأن الصوم يخلي المعدة تماما من الغذاء، فلا يجد الكبد فيها ما يجذبه و يرسله للأعضاء. و لما كانت المواد السكرية أسرع شيء وصولا إلى الكبد و أحبه إليها، و لا سيما إذا كان رطبا فيشتد قبولها لها؛ فتنتفع به و تسارع بحرقه و إرسال الطاقة الناتجة عنه إلى الأعضاء و المخ، فالثابت طبيا أن السكر و الماء أول ما يحتاج إليهما الصائم بعد فترة الصوم، لأن نقص السكر في الجسم يسبب ضيق الخلق و اضطراب الأعصاب، و نقص الماء في الجسم يسبب قلة مقاومته و ضعفه، و ذلك بعكس الصائم الذي يملأ معدته مباشرة بالطعام و الشراب عند الإفطار فإنه يحتاج إلى ثلاث ساعات أو أكثر حتى تمتص أمعاؤه السكر، و على هذا تبقى عنده أعراض ذلك النقص و يكون كمن واصل صومه.

1 - تبين في الأبحاث المجراة على الرطب أي ثمرة النخيل الناضجة، أنها تحوي مادة مقبضة للرحم، تقوي عمل عضلات الرحم في الأشهر الأخيرة للحمل فتساعد على الولادة من جهة كما تقلل كمية النزف الحاصل بعد الولادة من جهة أخرى.

ص:62

2 - الرطب يحوي نسبة عالية من السكاكر البسيطة السهلة الهضم و الامتصاص، مثل سكر الغلوكوز، و من المعروف أن هذه السكاكر هي مصدر الطاقة الأساسي، و هي الغذاء المفضل للعضلات، و عضلة الرحم من أضخم عضلات الجسم، و تقوم بعمل جبار أثناء الولادة التي تتطلب سكاكر بسيطة بكميات جيدة و نوعية خاصة سهلة الهضم سريعة الامتصاص، كتلك التي في الرطب.

و نذكر هنا بأن علماء التوليد يقدمون للحامل و هي بحالة المخاض الماء و السكر بشكل سوائل سكرية، و لقد نصت الآية الكريمة على إعطاء السوائل أيضا مع السكاكر بقوله تعالى: فَكُلِي وَ اشْرَبِي و هذا إعجاز آخر.

3 - إن من آثار الرطب أيضا أنه يخفض ضغط الدم عند الحوامل فترة ليست طويلة ثم يعود لطبيعته، و هذه الخاصة مفيدة لأنه بانخفاض ضغط الدم تقل كمية الدم النازفة.

4 - الرطب من المواد المليّنة التي تنظف القولون، و من المعلوم طبيا أن الملينات النباتية تفيد في تسهيل و تأمين عملية الولادة بتنظيفها للأمعاء الغليظة خاصة، و لنتذكر بأن الولادة المثالية يجب أن يسبقها (حقنة) شرجية لتنظيف القولون.

ص:63

خواص الكمثرى

تحتوي الكمثرى على مواد سكرية سهلة الهضم و التمثيل، كما تحتوي على نسبة عالية من الأملاح المعدنية و الفيتامينات و خاصة فيتامين (ج).

الاستخدامات الطبية للكمثرى:

1 - تستعمل الكمثرى في علاج ضغط الدم المرتفع و تصلب الشرايين.

2 - تستعمل الكمثرى في علاج أمراض القلب و الكلى و الكبد.

3 - تستعمل الكمثرى كمدرة للبول و العصارة الصفراوية.

4 - للكمثرى خواص ملينة و مسهلة لذلك فهي تكافح الإمساك.

5 - أزهار الكمثرى معروفة بقدرتها على إدرار البول و علاج التهابات المثانة البولية و اضطرابات المسالك البولية.

فالكمثرى مثلا، من أطيب الفواكه و ألذها بشرط أن تؤكل في حينها. و حينها هو المشكلة، إذ إن الكمثرى فاكهة تنطوي على شيء من الخداع و الغموض، و من المستحيل أن تستطيع الحكم عليها من مظهرها الخارجي ما إذا كانت ناضجة أم لا. حتى إذا كانت ناضجة اليوم، تكون في اليوم التالي أكثر نضوجا، و إذا تركتها إلى اليوم الثالث تركتك هي، و فقدت لذتها، و أصبحت تالفة عديمة القيمة رديئة الطعم.

و إذا عدنا إلى الكمثرى وجدنا لها أعداء ينددون بها من أمثال «سكولا ساليرني»، الذي ندد بأكلها و بأكل الخوخ و التفاح أيضا و ادعى أنها تسبب جنونا يسمى «جنون الصمت». لكن «كوجان» خالفه الرأي، و قال إن الكمثرى مطبوخة، أو مخبوزة، أو نيئة، غير مضرة بالصحة. لكن «كوجان» له رأي في الفراولة. فهو يقول عنها: إنها سائغة للذوق، مفيدة للهضم إلا أنها مضرة إذا أخذت بكميات كبيرة مع القشطة. و لم يحل كلامه هذا دون قيام طلاب اكسفورد بزيارة «بوتلى»، و لا اللندنيين بارتياد «سلنجتون»، حيث يتناولون الفراولة مع القشطة في هذين المكانين...

الفوائد الغذائية:

تحتوي الكمثرى على حوالي 85% من وزنها ماء، 3,2% بروتين، 4% دهن، 5,5% ألياف،

ص:64

من 13,5% سكريات، 1% نشا، و كميات مناسبة من فيتامينات أ، ب 1، ب 2 و مقادير كبيرة من فيتامين ج تبلغ حوالي 16 ملجم في كل مائة جرام من الأنسجة الداخلية للثمار، و 77 ملجم من القشرة الخارجية مع كميات متنوعة من الأملاح المعدنية مثل الفوسفور (16 ملجم)، نحاس (13 ملجم)، و الحديد (0,3 ملجم)، و الصوديوم، و الكالسيوم، و المغنسيوم، و الكبريت، البوتاسيوم، و المنجنيز، و الزنك و اليود، و الزرنيخ.

الكمثرى في الطب القديم

تقوية المعدة و تسكين العطش: متى أكل الكمثرى قوى المعدة و سكن العطش.

دمل الجراحات: قال جالينوس: قد أدملت به الجراحات عند ما لم أكن أقدر على دواء آخر.

دمل الجراحات العظيمة: يدمل الجراحات العظيمة و يمنع المواد من التحلب.

عقل البطن: إذا أكل و شرب طبيخه بعد أن يجفف عقل البطن.

لذع العقارب و الأفاعي: ورق الكمثرى إذا شرب نفع من لذع العقارب و الأفاعي.

إذا تضمد به نفع من ذلك أيضا.

الخنق من أكل الفطر: رماد خشبه قوي المنفعة للذين يعرض لهم خنق من أكل الفطر.

إذا طبخ الكمثرى البري مع الفطر لم يضر آكله.

تقوية القلب: قال ابن سينا في الأدوية القلبية: الكمثرى فيه عطرية و قبض و متانة جوهر و هو أميل إلى البرودة و فيه خاصية تقوية القلب.

إدرار البول: إسحاق بن عمران: الحامض منه دابغ للمعدة مدر للبول منبه للأكل.

عقل الطبيعة: ابن ماسويه: رب الكمثرى عاقل للطبيعة دابغ للمعدة قاطع للإسهال العارض من المرة الصفراء.

انحلال الطبيعة: ابن سرانيون: شراب الكمثرى نافع من انحلال الطبيعة و يشد المعدة و خاصة إذا عمل من الكمثرى الذي فيه بعض الفجاجة.

ص:65

الغبيراء

اشارة

عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الغبيراء: إنّ لحمه ينبت اللحم، و عظمه ينبت العظم، و جلده ينبت الجلد، و مع ذلك فإنه يسخن الكليتين، و يدبغ المعدة، و هو أمان من البواسير و التقطير، و يقوي الساقين و يقمع عرق الجذام بإذن اللّه(1).

ص:66


1- (1) بحار ج 63 ص 188 ح 2، و وسائل الشيعة ج 25 ص 174 ح 1.

خواص الغبيراء

الفصيلة الوردية الوصف النباتي:

شجيرة صغيرة دائمة الخضرة، ارتفاعها 2-3,5 م. ساقها قائمة ذات لون بني محمر، الأوراق بيضوية عريضة حوافها مسننة بشكل غير منتظم و سطحها العلوي أخضر زاهي، أما سطحها السفلي فلونه أبيض متلبد، و النورة كبيرة قطرها 5-9 سم. و الأزهار صغيرة لونها قريب من الأبيض، و الثمرة بيضوية حمراء قطرها 1,5 سم، و لها طعم حامض. و يستعمل للأغراض الطبية الثمار الطازجة أو المجففة و التي تجمع في شهري تشرين ثان و كانون أول و تجفف في المحمات بدرجة حرارة لا تزيد عن 60 م.

التركيب الكيميائي:

تحتوي الثمار على عفصية و سكر سكاروز و زيت طيار و حموض عضوية منها حمض الليمون و حمض السوربيك. بالإضافة إلى احتوائها على المركبات التالية: سوربين Sorbine و سوربيتول Sorbitol و فيتامين (P,C) و كاروتين.

الاستعمال الطبي:

تستعمل الثمار الطازجة أو المجففة كمادة مدرة للبول ملطفة في حالات الطفح الجلدي، أما.

في الطب الشعبي فتستعمل الثمار في حالات أمراض الكلى و الحصاة الكلوية و حصاة المجاري البولية. محسنة لعملية الهضم و رافعة للشهية. و للثمار تأثير قابض ضد الإسهالات كما أنها تقلل من كمية الدسم في الكبد و تزيد مرونة الأوعية الدموية.

و تستعمل الثمار أيضا في حالات نقص الفيتامينات و فقر الدم و مضادة لداء الحفر و الانفلونزا و الالتهابات الرئوية المزمنة حيث يؤخذ المغلي بمعدل نصف كأس صغيرة مرة أو مرتين في اليوم، و يحضر المغلي من ملعقتين من الثمار الجافة لكل كأس من الماء الغالب و يترك مدة ساعة يصفى و يشرب.

ص:67

الغبيراء في الطب القديم

تسكين القيء: ابن ماسويه: الغبيراء: مسكنة للقيء.

قمع حدة الصفراء: المنصوري: خاصتها النفع و قمع حدة الصفراء المنصبة إلى البطن و الأمعاء.

الصداع: الرازي في الحاوي: نافعة جدّا من الصداع و سمعت ناسا يقولون إنهم إذا تنقلوا بها أبطأ بالسكر جدا.

تهييج النساء إلى الباه: التميمي في المرشد قال:

إن أنوار شجرة الغبيراء لها قوّة عظيمة في تهيج النساء إلى الباه، و حكي أن الخبير بذلك أخبره أن ببلد من بلاد المشرق من شجر الغبيراء شيء كثير، فإذا كان أبان نوار تلك الشجر عرض للنساء في ذلك الصقع عند شمهن روائح زهرها ما يعرض للسنانير حتى يكدن يفتضحن و رجالهن في تلك الأيام يشدونهن و يحفظونهن و يصونونهن و يمنعونهن عن الدخول و الخروج و يحجزونهن إلى أن تنقضي مدّة نوّارها و يرجعن إلى حال الهدء.

ص:68

الجوز

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: ثلاث لا يؤكلن و يسمن، و ثلاث يؤكلن و يهزلن، فأما اللواتي يؤكلن و يهزلن: فالطلع، و الكسب، و الجوز، و أما اللواتي لا يؤكلن و يسمن فالنورة، و الطيب، و لبس الكتان(1).

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الجبن و الجوز في كل واحد منهما الشفاء، فإن افترقا كان في كل واحد منهما الداء(2).

عن الصادق عليه السّلام قال: أربعة أشياء تجلو البصر و ينفعن و لا يضررن فسئل عنهنّ فقال: السعتر و الملح إذا اجتمعا، و النانخواه(3) و الجوز إذا اجتمعا، قيل له: و لما يصلح هذه الأربعة إذا اجتمعن؟ قال: النانخواه و الجوز يحرقان البواسير، و يطردان الريح، و يحسنان اللون و يخشنان المعدة، و يسخنان الكلى، و السعتر و الملح يطردان الرياح من الفؤاد، و يفتحان السدد، و يحرقان البلغم، و يدران الماء، و يطيبان النكهة، و يلينان المعدة، و يذهبان الريح الخبيثة من الفم، و يصلبان الذكر(4).

ص:69


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 198 ح 1.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 198 ح 3. قد يخص هذا بالجبن الطري غير المملوح، فإنه الشايع في تلك البلاد، و هو بارد يعدله الجوز بحرارته.
3- (3) النانخواه: مرشرحها.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 198 ح 4.

في الطب الشعبي الحديث:

و لثمرة الجوز - الجوزة - أهمية كبرى في الغذاء و الدواء.

أما أهميتها الغذائية فلك أن تتخيل أن 500 جرام من الجوز الجاف المقشور تحتوي على 3500 وحدة حرارية، أي أن هذه الكمية تكفي لأن تمد الإنسان بقوة غذائية لمدة 48 ساعة و نظرا لأن الجوز صعب الهضم، فإن الجهاز الهضمي لا يتحمل هذه الكمية من الجوز دفعة واحدة.

و يحتوي الجوز على كميات دسمة (زيت الجوز) بكميات هائلة، و مواد بروتينية، تشبه إلى حد كبير البروتين الحيواني... يضاف إلى ذلك أن الجوز غني بفيتامينات (ب)، (ج)، و به نسبة عالية من أملاح الفوسفور.

يعطى الجوز للأطفال لأنه يفيد في مقاومة الكساح، و فقر الدم، على أن لا يفرط في تناوله، فهو كما سبق أن ذكرنا سيّىء الهضم... و يسمح لمرضى السكر بتناوله دون تفريط في ذلك.

و يمنع من تناوله الأشخاص ذوي الأمعاء الضعيفة و الذين يشكون من سوء الهضم، و كذا المصابون بالكبد و الكلى و قرحة المعدة، و المصابون بالتهاب الحلق و اللثة، و أصحاب الأجسام البدنية. و طبيا يستعمل الجوز في علاج حالات منها كثيرة كما يلي:

* تعالج القروح و الأمراض الجلدية - كالجرب و الحكة - بتضميدها بمغلي الأوراق... كما يفيد هذا المغلي في التهاب الأجفان و البثور.

* لإيقاف إفراز الحليب لدى المرضعات عند الفطام توضع عدة أوراق من الجوز فوق ثدي المرضع.

* تعالج السيلانات المهبلية لدى النساء بعمل دش مهبلي من مغلي الأوراق.

* لفتح الشهية للطعام، و تقوية الجنس يغلى 25 جراما من قشور الجوز الخضراء في لتر من الماء على نار هادئة لمدة نصف ساعة، ثم يضاف إلى المغلي قليل من السكر... يؤخذ منه قبل الأكل مقدار فنجان قهوة.

* لطرد الديدان المعوية: يهرس بعض من ثمار الجوز نصف الناضجة، ثم تعصر بقطعة من الشاش، يمزج العصير بمسحوق سكر نبات، و يعطى منه نصف ملعقة صغيرة للأطفال مرة واحدة في الصباح قبل الطعام، و تزداد الجرعة بالنسبة للسن... و يستمر الاستعمال إلى أن يتم طرد الدود كله.

* للحد من النزيف في العمليات الجراحية، يعطى المريض قبل إجراء العملية بثلاثة أيام 500 جرام يوميا من عصير قشور الجوز الخضراء.

ص:70

الجوز في الطب القديم

الفم و الحنجرة: تطبخ عصارته مع العسل، فيتخذ منه دواء نافع جدا من الأمراض الحادثة في الفم و في الحنجرة.

الأدوية القتالة: إذا أخذ مع التين اليابس و السذاب، قبل أن تأخذ الأدوية القتالة، كان بادزهر لها، و إن أخذ أيضا بعد أن تؤخذ فعل ذلك.

حب القرع: إن أكثر من أكله أخرج حب القرع.

ورم الثدي: يخلط به عسل و سذاب، و يضمد به الثدي الوارمة، و يحلل التواء العصب.

للعضة: إذا خلط به عسل و ملح و بصل، كان صالحا لعضة الكلب، و عضة الإنسان.

المغص: إذا سحق كما هو بقشره، و وضع على السرة سكن المغص.

داء الثعلب: قشره إذا أحرق و سحق بشراب و زيت و لطخ به رؤوس الصبيان حسن شعور رؤوسهم و أنبت الشعر في داء الثعلب.

الطمث: داخله إذا أحرق، و خلط به شراب، و احتملته المرأة منع الطمث.

الغنغران و الحمرة: داخل الجوز العتيق إذا مضغ، و وضع على الورم الخبيث الذي يقال له غنغرانا، و على القروح المسماة الحمرة، و نواصير العين التي يقال لها أخيلوس و هو الغرب، و داء الثعلب أبرأه.

آثار الضرب: الجوز الرطب إذا تضمد به قلع آثار الضرب.

غشاوة البصر: إسحاق بن سليمان: ثمر الجوز الأخضر، إذا أخذ في وقت نبات الورق، فدق و خلط بالعسل، و اكتحل به نفع من غشاوة البصر.

تقطير البول: قشر شجر الجوز و ورقها، فإن فيهما قبضا، و لذلك: إذا شرب منه وزن مثقالين، نفع من تقطير البول.

تسويد الشعر: الشريف: إذا دق قشره الأخضر، و ألقي معه خبث الحديد مكسورا و ترك أسبوعا معه يحرك في كل يوم، و خضب به بعد ذلك الشيب سوده، و كان منه صبغ عجيب.

الحزازة: إذا دلكت به الخراز و القوابي نفعها نفعا بينا.

اللثة المسترخية: إذا طبخ و تمضمض بمائه، شد اللثة المسترخية.

خضاب الشعر: إذا ملىء من إناء مزجج بزيت عفص، و قصد به أصل شجرة الجوز، و دفن بقرب من أصلها، و أخذ عرق من عروق الشجرة، و قطع طرفه و دس في الإناء حتى يصل إلى القعر

ص:71

و يستوثق منه، و يغطى الإناء بالتراب، يفعل ذلك في أول سقوط الورق، و ترك إلى أن يكمل ورقه، و يعقد ثمره، ثم يكشف عن الإناء، و يستخرج العزق منه، فإن ذلك الزيت يوجد إذ ذاك أسود، أجود حبر يخضب به الشعر الأبيض، فإنه يصبغه صبغا عجيبا، و هو من أخضبة الملوك يخضب به.

الكلف و تشنج الوجه: الجوز ينفع الكلف و يزيل تشنج الوجه.

المدة في الأذن: ابن سينا: عصير ورقه، إذا قطر في الأذن فاترا، نفع من المدة فيها.

البطن و الكلى: المربى منه بالعسل، يسخن الكلى جدا، و يطلق البطن، جيد للمعدة الباردة، منافر للحارة، و الإكثار منه يسهل الديدان و حب القرع، و هو مما ينفع الأعور.

نزف الطمث: رماد قشره، ينفع نزف الطمث شربا بشراب، و حمولا بالشراب.

القروح الحارة: صمغه، نافع للقروح الحارة، منثورا عليها.

برد الكبد: البصري: مرباه جيد لبرد الكبد، نشاف لرطوبة المعدة.

أوتار الساق: إذا أخذ القديم منه، و مضغه الصائم، و عرك به أوتار الساق المنقبضة، من يبس مددها.

أورام النغانغ: قشره الأخضر الخارج، إذا عقد ماؤه برب العنب، و تغرغر به نفع من أورام النغانغ، و الحلق، في جميع أوقاتها، و يشد اللثة، و يحلل أورامها.

قروح الرأس: إذا أحرق لب العتيق منه، نفعت حراقته من قروح الرأس، و لا سيما إذا خلطت بالزفت.

قوباء الأطفال: إذا مضغ باللب على الريق، و حمل على قوباء الأطفال نفع منها.

الجراحات: قشره الصلب إذا أحرق جفف الجراحات.

تقطير البول: إذا سحق كما هو بقشره، و استف منه على تماد كل يوم، من ثلاثة دراهم إلى نحوها، نفع من تقطير البول الكائن من استرخاء.

أوجاع الأسافل: قشر أصله، إذا طبخ منه نصف أوقية إلى عشرة دراهم، و شرب ماؤها بعد التملي، مما يقطع الأخلاط اللزجة قيأه بلغما لزجا، و نفع من أوجاع الأسافل كلها، و وجع البطن.

تتقية الرأس: عبد الملك بن زهر: زعموا: أن قشر أصل الجوز إذا استيك به كل خامس من الأيام، نقى الرأس وصفى الحواس و أحد الذهن.

ص:72

الإجاص

اشارة

(1)

عن الأزرق بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام، عن الإجاص قال: نافع للمرار، و يلين المفاصل، فلا تكثر منه فيعقبك رياحا في مفاصلك(2).

و عنه عليه السّلام، أنه قال: الإجاص على الريق يسكن المرار، إلا أنه يهيج الرياح(3).

ص:73


1- (1) الإجاص: برقوق (مصر) و عين البقر (و خاصة الأسود) - إجاص - إنجاص - أنجاس (سوريا).
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 405 ح 2.
3- (3) مستدرك الوسائل ج 16 ص 405-406 ح 3.

الفوائد الغذائية:

الثمار منها الأحمر و الأبيض و الأصفر اللون و هي لحمية لذيذة الطعم حامضه قليلا تحتوي على نواة كبيرة نسبيا. يصل وزنها إلى حوالي 18% من وزنها، بداخلها لوزة غنية بالزيت و حامض السياندريك، و تحتوي الثمرة المتوسطة الحجم على حوالي 82% من وزنها ماء، 0,5% بروتين، 0,1 دهون، 18% سكريات، 0,8% نشويات، 6% ألياف، و فيتامينات أ (880 وحدة دولية) فيتامين ب (ثيامين) 0,02 ملجم، فيتامين ب (ريبوفلافبن) 0,05 ملجم، فيتامين ب (نياسين) 0,9 ملجم، و نسبة عالية من فيتامين ج تتراوح ما بين 10-50 ملجم حسب نوع الثمار، بالإضافة إلى كميات هائلة من الأملاح المعدنية و العضوية في مقدمتها 25 ملجم بوتاسيوم، 22 ملجم فوسفور، 14 ملجم كالسيوم، 9 ملجم نحاس، 6 ملجم كبريت، 2 ملجم صوديوم، 0,4 ملجم حديد مع كميات مناسبة من الماغنسيوم و المنجنيز، و بذلك يعتبر الخوخ غذاء جيدا للجسم و منقيا للدم و مضادا لحالات الإرهاق البدني.

الخصائص العلاجية:

نظرا لاحتواء الخوخ على كميات عالية متنوعة من الأملاح المعدنية و الأحماض فإنه يعتبر مدرا للبول، و مضادا لحالات التسمم الغذائي و تصلب الشرايين، و احتقانات الكبد، بالإضافة إلى أنه ملين معتدل للمعدة و الأمعاء، كما أثبتت التجارب أن عصير أزهار الخوخ ملين خفيف للمعدة عند الأطفال، بينما مغلي الأوراق يعتبر مقاوما جيدا لحالات الإسهال و القيء و مضادا لديدان الأمعاء.

يوصف لعلاج حالات:

الأنيميا، الإرهاق، الروماتيزم، عسر البول، تصلب الشرايين، الالتهاب الكبدي، النقرس، الإمساك.

الاستعمالات الداخلية:

بالنسبة لجميع الحالات السابقة يمكن تناول ثمار الخوخ طازجة أو على شكل «كومبوت»، بينما يستعمل مغلي الأوراق كمشروب على الريق بمعدل كوب يوميا لمدة ثلاثة أيام بغرض مقاومة حالات الإسهال و طرد ديدان الأمعاء.

ص:74

الاستعمالات الخارجية:

لإزالة شوائب البشرة... يستعمل مهروس شرائح الثمار الطازجة على شكل قناع فوق جميع أجزاء الوجه و الرقبة ليزال القناع بالماء الفاتر بعد مرور حوالي 25 دقيقة.

* للمحافظة على نضارة و حيوية البشرة... تستعمل كميات متساوية من مسحوق بذور الخوخ و المشمش مع عسل النحل لعمل عجينة متجانسة تفرد فوق البشرة على شكل قناع ليزال بعد مرور نصف ساعة بالماء الفاتر.

الإجاص في الطب القديم

الإمساك: إذا جف كان جيدا للمعدة ممسكا للبطن.

ورم اللهاة: قضبانها ظاهرا فهي إذا طبخت صارت نافعة لمن يتغرغر بها من ورم اللهاة و النغانغ.

اللوزتين و اللثة: ديسقوريدس: ورق الإجاص إذا طبخ بشراب ورد، و تغرغر بطبيخه، قطع سيلان المواد إلى اللهاة، و عضلتي اللوزتين و اللثة. و ثمرة الإجاص البري إذا نضج و جفف فعل مثل ذلك.

إطلاق البطن و تسكين العطش: الإجاص يبرد، و يطلق البطن و يسكن العطش و أقواه بردا، و أقله إسهالا، أحمضه و أغلظه جرما و أشده قبضا و حموضة.

مذهب للشهوة: الإجاص اليابس مذهب لشهوة الطعام، يصلح للمحرورين دون المشايخ، فإن أكلوا منه في حال، فليأخذوا بعده شيئا من المصطكا أو اللبان ليذهب عن المعدة لطخه.

الإسهال: إذا طبخ الإجاص وصفي ماؤه و شرب بالسكر أو بالعسل، كانت أقوى لإسهال البطن، و لا سيما إذا لبث الإنسان بعد شربه وقتا طويلا لم يتناول غذاء.

الصفراوية: إذا شرب طبيخ مجففه مفردا بيسير سكر، نفع الصفراوية.

ص:75

الأترج

اشارة

عن أبي بصير - في حديث -، أنه قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني أكلت أترجا بعسل، و إني أجد ثقله، لأني أكثرت منه، فقال: يا غلام! إنطلق إلى فلانة فقل لها:

إبعثي لنا بحرف رغيف يابس من الذي تجففه في التنور، فأتى به، فقال: كل من هذا، فإن الخبز اليابس يهضم الأترج، فأكلته، ثم قمت، فكأني لم آكل شيئا(1).

عن إبراهيم بن عمر اليماني، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنهم يزعمون أن الأترج على الريق أجود ما يكون، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن كان قبل الطعام خير، فهو بعد الطعام خير و خير و أجود(2).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: بأي شيء يأمركم به أطباؤكم في الأترج؟ قلت:

يأمروننا به قبل الطعام، قال: لكني آمركم به بعد الطعام(3).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، أنه قال لأصحابه: «أخبروني بأي شيء يأمركم به أطباؤكم في الأترج؟» قالوا: يا بن رسول اللّه، يأمروننا به قبل الطعام، قال: «ما من شيء أردأ منه قبل الطعام، و ما من شيء أنفع منه بعد الطعام، فعليكم بالمربى منه، فإن له رائحة في الجوف كرائحة المسك»(4).

ص:76


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 171 ح 1، باب 98.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 172 ح 1، باب 99.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 172 ح 2، باب 99.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 407 ح 1، باب 75.

شرح الماهية:

هو نبات تبقى ثمرته عليه جميع السنة... و الثمر بنفسه طويل لونه شبيه بلون الذهب، طيب الرائحة مع شيء من كراهة، و له بزر شبيه ببزر الكمثرى.

أبو حنيفة: هو كثير بأرض العرب، و هو مما يغرس غرسا و لا يكون بريا، ورقه مثل ورق الجوز، و هو طيب الرائحة، و فقاحه شبيه بنور النرجس إلا أنه ألطف منه، ذكي، و لشجره شوك حديد. و قال لي بعض الأعراب: إن شجرته تحمل عشرين سنة، و حملها مرة واحدة في السنة.

الأترج في الطب القديم

الكبد و الإسهال و القيء: له قوة تلطف و تقطع، و تبرد و تطفىء حرارة الكبد، و تقوي المعدة و تزيد في شهوة الطعام، و تقمع حدة المرة الصفراء، و تزيل الغم العارض منها، و تسكن العطش، و تقطع الإسهال و القيء المريين.

القوباء و الكلف: تنفع من القوباء و الكلف إذا طلي عليهما، و إن كان بالنفع من القوباء أخص. و يستدل على ذلك من فعله في الحبر إذا وقع على الثياب، فإنه إذا طلي عليه قلعه و ذهب به.

ابن سينا في الأدوية القلبية: حماض الأترج من المقويات القلبية الحارة المزاج النافعة من الخفقان الحار، و فيه ترياقية تنفع لذلك من لسعة الجرارة، و قملة النسر و الحية أيضا.

يرقان العين: و قال في الثاني من القانون: هو نافع من اليرقان يكتحل به فيزيل يرقان العين، و هو رديء للعصب و الصدر.

قتل العلق و تسكين غلمة النساء: إذا طبخ بالخل و سقي منه نصف سكرجة قتل العلق المبلوعة و أخرجها، و عصارته تسكن غلمة النساء.

المعدة و ما يتولد فيها: ابن رضوان: قال وجدت في كتاب الأطعمة أن من خواص حماضه مقاومة لحرارة المعدة و ما يتولد فيها من المرة.

ص:77

الإسهال: الأطبخة التي تتخذ منه تشهي الطعام، و تنفع الخفقان الحار، و الخمار، و الإسهال العارض من قبل الكبد، و في المرة الصفراء، و تحبس ما يتحلب من الكبد إلى المعدة و الأمعاء.

الحمى: إسحاق بن عمران: طبيخه نافع من الحمى مطفىء لحرارة الكبد.

الماليخوليا: حماضه يشهي الطعام للمحرورين، و ينفع من الماليخوليا المتولدة من احتراق الصفراء.

الإستمراء و تقوية المعدة: قشر الأترج عسر الإنهضام، عطر الرائحة، ينفع في الاستمراء ما تنفع أشياء أخر مما لها كيفية حارة حريفة، و لذلك صار اليسير منه يقوي المعدة، و صار ماؤه يخلط مع ما يشرب من الأدوية المسهلة. و قشر الأترج مشه للأكل معطش.

البرص: حراقة قشره طلاء جيد للبرص.

تطييب النكهة: قشره يطيب النكهة إمساكا في الفم، و إذا جعل في الأطعمة مثل الأبازير، أعان على الهضم.

القيء: طبيخه يسكن القيء، و عصارة قشرة تنفع من نهش الأفاعي و قشره ضمادا.

إصلاح الهواء و الوباء: رائحة الأترج تصلح فساد الهواء و الوباء.

الأدوية المسمومة: الإسرائيلي: ينفع من الأدوية المسمومة شربا.

العطش: سفيان الأندلسي: يقطع العطش البلغمي.

تطيب النكهة: يتمضمض بطبيخه، و عصارته لتطيب النكهة.

شهوة الحبل: قد يشتهيه النساء الحوامل الشهوة الخارجة عن الطبيعة لهن في الحبل.

الحفظ من التآكل: قد قيل إنه إذا جعل مع الثياب حفظها من التآكل فيها.

لدغ العقارب: الطبري: خاصة حب الأترج: النفع من لدغ العقارب إذا شرب منه وزن مثقالين مقشرا بماء فاتر، و طلي به مطبوخا، و إن دق و وضع على موضع اللدغة كان نافعا لها.

الأورام و تقوية اللثة: إسحاق بن سليمان: بزر الأترج يحلل الأورام، و يقوي اللثة بفضل مرارته.

ص:78

مفتح للسدد: إسحاق بن عمران: ورق الأترج هاضم للطعام، مسخن للمعدة، موسع للنفس إذا ضاق من البلغم، لأن من شأنه فتح السدد البلغمية.

النفخة: ابن سينا: ورقه مسكن للنفخ، مقو للمعدة و الأحشاء، و بعده فقاحه.

الأترج في الطب الحديث

و وصف في الطب الحديث بأنه طارد الأرياح، هاضم، لأن قشره يحتوي على زيت طيار.

لا تصنع من الأترج مأكولات، و إنما يستفاد من قشره في صنع مربى لذيذ، و طريقة صنعه كصنع مربى النارنج «أبو صفير».

ص:79

باب: البقول الثوم و البصل

اشارة

عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن أكل الثوم و البصل قال: لا بأس بأكله نيا و في القدر(1).

البصل

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: البصل يذهب بالنصب، و يشد العصب، و يزيد في الخطا، و يزيد في الماء، و يذهب بالحمى(2).

عن ميسر بياع الزطى، و كان خاله قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كلوا البصل، فإن فيه ثلاث خصال: يطيب النكهة، و يشد اللثة، و يزيد في الماء و الجماع(3).

و عنه عليه السّلام قال: البصل يطيب الفم (النكهة)، و يشد الظهر، و يرق البشرة(4)(5).

ص:80


1- (1) بحار ج 63 ص 249 ح 10.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 211 ح 1، باب 126.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 212 ح 2.
4- (4) كأن المراد برقة البشرة صفاء اللون، و عدم كمدته. قال في القانون: البصل يحمر الوجه.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 248 ح 6.

خصائص الثوم في الطب الحديث

إذا أردت غذاء «ينظف» جسمك، و يقيك من العدوى، و يحافظ على سلامة قلبك، فعليك بتناول الثوم. فهو كنز غني بالفوائد الصحية!

الأنفلونزا: قد ثبت أن الثوم دواء ساحر لكثير من الأمراض... كان عام 1918 هو عام الرعب في إنجلترا، حيث مات آلاف من البشر بعد أن انتشر بها مرض الانفلونزا... و كانت تعيش هناك امرأة عجوز جاوزت المائة عام من عمرها، اهتدت إلى فكرة عظيمة، و هي إدخال الثوم في طعامها هي و أسرتها، بل جعلت تمضغ الثوم هي و جميع أفراد أسرتها، و انتهى الوباء، و لم يصب أحد من تلك الأسرة بالأنفلونزا. و في عام 1965 داهمت الأنفلونزا الاتحاد السوفيتي، و لجأت الحكومة هناك إلى استيراد 500 طن من الثوم، و نصح الأطباء هناك جميع المواطنين بأكل الثوم للحماية من المرض... و في عام 1973 عم وباء الأنفلونزا إنجلترا، و انتقل منها إلى معظم بلاد أوروبا، و كانت إيطاليا هي أقل تلك البلاد إصابة بالمرض، نظرا لما هو معروف عن الإيطاليين من كثرة استخدام الثوم.

و قد أثبت العلم الحديث أن العامل الفعال في الثوم هو مادة تسمى (اليسن) التي تنظف الجسم من الجراثيم الضارة، و ذلك بخنق الجراثيم بعد تلف الأكسجين.

الثوم... كمضاد حيوي:

وجد أن الثوم له مفعول يقضي على أنواع كثيرة من البكتريا و الفطريات و كذلك الديدان الطفيلية. و يعزى هذا المفعول إلى مادة الألين (alliin) و هذه هي المادة التي تكسب الثوم رائحته النفاذة المميزة.

و للانتفاع بمفعول هذه المادة لا بد من تناول الثوم نيئا، لأن مفعولها المضاد للجراثيم يفقد من خلال عملية الطبخ... كما يشترط مضغ الثوم، أو مجرد خدشه بالأسنان، حتى تتحول مادة الألين إلى مادة الأليسين (allicin) و هي المادة التي تقوم بوظيفة المضاد الحيوي. أما باقي خصائص الثوم، فلا يشترط للانتفاع بها أكله نيئا أو مضغه... أي يمكن طبخه، و الأفضل لا شك هو الجمع بين تناول الثوم النيء و المطبوخ.

ص:81

هل تعاني من ارتفاع ضغط الدم؟

و وجد كذلك أن للثوم مفعولا مخفّضا لضغط الدم المرتفع، و يعتقد أن هذا يرجع إلى أن له تأثيرا مزيلا لتقلص الشرايين (من المعروف أن انقباض الشرايين أي تقلصها هو السبب وراء ارتفاع ضغط الدم في أغلب الحالات)... و بناء على ذلك، يفيد تناول الثوم في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم الخفيف و المتوسط... و ذلك بجرعة تعادل حوالي 2-3 فصوص من الثوم يوميا.

للوقاية من ارتفاع الكوليسترول و الجلطات الدموية:

صار من المؤكد أن الثوم له مفعول خافض للكوليسترول، و مقاوم لحدوث تجلط الدم الداخلي (embolism) ... أي يقاوم التصاق خلايا الدم ببعضها.

و يقول دكتور «أرون بروديا» الباحث بمستشفى «بومباي» بالهند، و بناء على مجموعة من الدراسات: إن تناول جرام واحد من الثوم النيء لكل كيلو جرام من وزن الجسم يوميا يوفر الحماية اللازمة من خطر حدوث جلطات دموية عند مريض الذبحة الصدرية. و يؤكد باحثون آخرون أن قدرة الجسم على إذابة الجلطات الدموية (fibrinolytic activity) تزيد عند الأشخاص الأصحاء بحوالي 130%، و عند مرضى القلب بحوالي 83% خلال شهر أو ثلاثة شهور من تناول الثوم النيء.

و صفات فعالة من الثوم:

الثلاثي الرهيب لمقاومة نزلات البرد:

إن خير ما يوصى به من غذاء لزيادة مقاومة الجسم للعدوى: البصل و الليمون و الثوم...

فمتى شعرت بقدوم نزلة البرد تسلّح بهذه الأنواع الثلاثة لإجهاض العدوى... و ليكن ذلك من خلال تناولها بشكل مركز مع طبق السلاطة الخضراء.

شوربة الثوم للوقاية من العدوى:

يضاف لحوالي لتر و ربع من شوربة الدجاج 30 فصا من الثوم المقشّر المهروس... و يغلى مع الشوربة لمدة 10 دقائق... ثم تصفى الشوربة من الثوم، و يضاف لها صفار بيضتين، ثم يعاد التسخين و التسبيك لحوالي 10 دقائق أخرى. و يعتبر هذا الحساء غذاء صحيا مقويا و واقيا من العدوى.

ص:82

لبخة الثوم لعلاج الخراريج:

الخراريج... هي عبارة عن عدوى موضعية... تصيب منطقة محددة من الجلد... و قد وجد أن استعمال عجينة أو لبخة الثوم كعلاج موضعى لهذه العدوى يساعد إلى حد كبير على زوال الالتهاب أو تصريف الخرّاج و لهذا الغرض، تهرس مجموعة من فصوص الثوم و توضع فوق المكان الملتهب و تضمد في مكانها برباط شاش... و تستبدل بأخرى بعد انقضاء يومين.

خليط الثوم و العسل لعلاج التهاب اللوزتين:

لعلاج التهاب الحلق أو اللوزتين، تقشر بضعة فصوص من الثوم، ثم تهرس جيدا، و تخلط بكمية مناسبة من عسل النحل، و يترك هذا الخليط لمدة ساعتين. و يؤخذ منه ملعقة صغيرة عدة مرات طوال اليوم مع مراعاة بلعه مباشرة دون مضغ الثوم.

حقنة شرجية من الثوم لتطهير الأمعاء:

هذه الوصفة عبارة عن إضافة بضعة فصوص نيئة و مهروسة من الثوم إلى حوالي لتر و نصف ماء و استخدام هذا الخليط في عمل حقنة شرجية... أي غسل للأمعاء. و هي من الوصفات الفعّالة للغاية لتطهير الأمعاء و القضاء على ما بها من عفونة و جراثيم. و هي تعتبر من الوصفات الشعبية الشائعة في المكسيك، و التي كثيرا ما يعتمد عليها لعلاج الدوسنتاريا الأميبية، و التي تنتشر هناك في بعض المجتمعات.

لعلاج المغص... عند الكبار:

- 3 فصوص ثوم. - 5 ملاعق كبيرة من بذور الكراوية. - كمية مناسبة من اللبن.

يطبخ الثوم و الكراوية في اللبن على نار هادئة لمدة 15 دقيقة، ثم يصفّى سائل الطبخ، و يضاف إليه كمية من الماء المغلي... ثم يشرب.

و من علماء الغرب، ذكر دكتور ج. فالينيه هذه الخصائص الطبية عن الثوم في كتابه (العلاج بالزيوت الطيارة):

1 - مطهر للأمعاء و الرئتين. 2 - مضاد للبكتريا. 3 - مقو عام. 4 - منبه عام للدورة الدموية

ص:83

و القلب. 5 - مخفض لضغط الدم العالي و موسع للشرايين و الشعيرات الدموية. 6 - ضد المغص.

7 - ضد تصلب الشرايين و مذيب لحامض البوليك. 8 - مدر للبول. 9 - مزيل لالتهابات المفاصل.

10 - فاتح للشهية و منبه للجهاز الهضمي و مزيل لغازات القولون. 11 - للوقاية من حدوث السرطانات.

و بذلك فإنه يمكن استخدامه في علاج الأمراض الآتية:

للوقاية و كذلك للعلاج في كثير من الأمراض المعدية مثل: التيفود و الدفتيريا و الأنفلونزا.

في علاج الإسهال و الدوسنتاريا.

في علاج التهابات الرئة المعدية مثل: السل و التهاب الشعب الهوائية.

في علاج الأزمات الربوية حيث إنه طارد للبلغم.

في حالات الضعف العام.

في علاج الضعف العضلي للجهاز الهضمي.

في علاج ضغط الدم الشرياني المرتفع.

مقو لعضلة القلب، و في بعض حالات زيادة سرعة دقات القلب.

في علاج البواسير و الدوالي.

في علاج الاستسقاء المائي.

في علاج الانتفاخ.

في علاج ديدان الأمعاء مثل: الاسكارس و الديدان الدبوسية و التينيا.

في علاج حالات فقدان الشهية.

في علاج حصوات القناة البولية.

في علاج الآلام الروماتيزمية و مرض النقرس و التهابات المفاصل.

يستخدم في علاج و تسكين آلام الأذن.

يستخدم في علاج لدغات الحشرات.

ص:84

مرض السكر:

هل ينجح الثوم في علاج مرض السكر؟

يتعرض مريض السكر (المهمل لمرضه) حوالي ضعف ما يتعرض له غيره لتصلب الشرايين و الأزمات القلبية. و من أسباب ذلك ارتفاع مستوى الدهون الذي قد يصاحب مرض السكر. كما وجد أن ضعف تمثيل الجسم للجلوكوز بصفة عامة - دون الإصابة الفعلية بمرض السكر - تساعد على تصلب الشرايين و حدوث الأزمات القلبية.

في سنة 1958 أشار باحث هندي إلى أن الثوم يعالج مرض السكر (يخفّض مستوى الجلوكوز بالدم). بعد ذلك أجريت تجارب متعددة على المرضى بالسكر و الحيوانات أشارت لنفس المعنى.

التحقق بالتجربة:

ففي إحدى التجارب على الأرانب، قام الباحثون بحقن الأرانب بمادة تحدث ارتفاع بمستوى الجلوكوز (مادة alloxan ). و عند ما قاموا بتغذية الأرانب بالثوم، حدث انخفاض بمستوى الجلوكوز يعادل تقريبا الانخفاض الذي حدث عند حقن الأرانب بدواء تولبيوتاميد (tolbutamide) الذي يستخدم في علاج مرض السكر.

كيف يخفض الثوم مستوى السكر بالدم؟

و يعتقد الباحثون أن الثوم يخفّض مستوى الجلوكوز بالدم عن طريق تحفيز البنكرياس على إنتاج كمية أكبر من الأنسولين، أو عن طريق تذليل المقاومة التي تعترض مفعول الأنسولين.

الثوم يحمي الجسم من الكيماويات و المعادن الضارة:

لا شك أننا نعيش في عصر ممتلىء بالسموم و النفايات الخطرة على صحة الإنسان. و المدهش حقا أن هذا التلوث الخطير الذي نتعرض له يوميا يتصدى له هذا النبات البسيط... (الثوم)!!

فقد وجد أن الثوم مضاد قوي للسموم التي نتعرض لها كالكيماويات و ما يسمى المعادن الثقلية مثل: الرصاص - الزئبق - النحاس - الألمونيوم.

مثل هذه المواد تزخر بها البيئة من حولنا، فالرصاص هو أحد مكونات عادم السيارات و مواد

ص:85

الطلاء و البطاريات. و كذلك الزئبق يوجد في مواد الطلاء و البطاريات بالإضافة إلى تعرّض الأسماك البحرية للتلوث به، كما يستخدمه طبيب الأسنان في حشو الضروس.

التحقق بالتجربة:

أثبتت بعض التجارب أن مفعول الثوم يعادل التأثيرات السامة للمعادن الثقيلة و يبطلها.

ففي التجربة التالية: استخدمت 10 أنابيب مملوءة بمعلق من كرات الدم الحمراء للإنسان، و أضيف للأنابيب أنواع مختلفة من المعادن: الرصاص (Pb) و الزئبق (Hg) و النحاس (Cu)

و الألومنيوم (AL) . و أضيف لبعض الأنابيب خلاصة الثوم بينما خلا البعض الآخر من مادة الثوم.

و كانت نتيجة التجربة أن الأنابيب المحتوية على الثوم لم يظهر بها آثار ضارة للمعادن على كرات الدم الحمراء، بينما حدث تحلّل لكرات الدم الحمراء بفعل التأثيرات السامة للمعادن في الأنابيب التي خلت من خلاصة الثوم.

كيف يحمي الجسم نفسه من هذه السموم؟

ليس معنى ذلك أننا معرضون مباشرة لهذه السموم دون أي حماية من أجسامنا. فالجسم له أسلحته التي يتصدى بها لهذه السموم عن طريق ما يسمى الجهاز المناعي الذي يمكننا من التعايش وسط أخطار هذا التلوث لذلك إذا حدث عطل بهذا الجهاز يظهر المرض.

كما أنه من ضمن وظائف الكبد الرئيسية محاربة مفعول السموم قبل أن يمتصها تيار الدم؛ فالعقاقير الطبية المختلفة و المشروبات الكحولية و دخان السجائر و ما إلى ذلك من المواد التي تحتوي على كيماويات ضارة تمر أولا بالكبد فيبطل ما بها من سموم، و لو لا هذه الوظيفة الهامة التي يقوم بها الكبد لوقعنا فريسة لمثل هذه المواد الضارة بالجسم.

الثوم يحافظ على خلايا الكبد!!

و قد وجد كذلك أن تناول الثوم يحمي خلايا هذا العضو الغالي - الكبد - من الضمور و يحافظ على سلامتها.

و تقول إحدى الصحف الطبية اليابانية في هذا المجال (Hiroshima journal of medical

ص:86

sciences) : «تقوم أربعة مركبات من مركبات السلفا الستة الموجودة بالثوم بحماية خلايا الكبد من التلف إذا ما تعرض لمادة الكربون تتراكلورايد».

و من المعروف أن هذه المادة الكيماوية تتسبب في تجمع الدهون داخل الكبد فتؤدي لحالة مرضية يطلق عليها (Fatty Liver) و التي قد يتعرض لها مرضى السكر و كذلك مدمنو الخمور.

الثوم يحمي الجسم من أخطار الإشعاع:

كما أثبتت التجارب أن تناول الثوم يحمي الجسم من الأضرار التي تصيب الجسم إذا ما تعرض للإشعاع. ففي إحدى التجارب تم تعريض نوع من خلايا الدم يسمى الخلايا الليمفاوية إلى الإشعاع و تم تعريض نفس الخلايا للإشعاع بعد إضافة خلاصة الثوم لها. في الحالة الأولى وجد أن الخلايا فقدت حيويتها بسرعة بسبب تأثيرات الإشعاع الضارة بينما احتفظت بحيويتها في الحالة الثانية.

الثوم يحمي من الإصابة بسرطان المعدة:

في إحدى الإحصائيات التي رصدت حالات الإصابة بالسرطان في الصين، لاحظ الباحثون شيئا غريبا، و هو ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المعدة في مدينة أوكسيا بينما انخفضت النسبة إلى أقل حد في مدينة كانجشان، فما سر ذلك؟

اتضح أن سبب ذلك يكمن في نوعية الطعام حيث اعتاد سكان المدينة التي انخفضت بها نسبة الإصابة بالسرطان على تناول حوالي 20 جراما من الثوم ضمن الطعام يوميا و بصفة منتظمة. بينما خلا طعام سكان المدينة الأخرى من الثوم مما يدل على أن للثوم مفعولا واقيا ضد الإصابة بسرطان المعدة.

و عند ما قام الباحثون بأخذ عينة من العصارة المعدية و دراستها لمجموعة من سكان المدينتين، اتضح لهم أن تركيز مادة النيتريت (nitrites) بالعصارة المعدية لسكان المدينة التي زادت بها نسبة الإصابة بالسرطان كان أعلى بكثير عن سكان المدينة الأخرى. مما يشير إلى أن الثوم يحمي من الإصابة بسرطان المعدة عن طريق تخفيف تركيز هذه المادة.

الثوم علاج للحمى الشوكية!!

ففي إحدى الجامعات الطبية بالصين، قام الباحثون بتجربة جريئة لأول مرة، حيث استخدموا

ص:87

الثوم في علاج نوع من حالات التهاب الأغشية السحائية للمخ أو الحمى الشوكية (meningitis) التي يتسبب في الإصابة بها ميكروب يسمى: Criptococcus neoformans . و ذلك عن طريق تناول الثوم بالفم أو حقن خلاصة الثوم بالعضل أو الوريد... و استمر العلاج بضعة أسابيع زال بعدها الالتهاب!!

و قد تسبب العلاج بالحقن في ظهور بعض الأعراض الجانبية البسيطة مثل: ارتفاع طفيف بدرجة حرارة الجسم - رعشة خفيفة مؤقتة - صداع - قيء و غثيان - ألم في مكان الحقن.

و في سنغافورة لجأ بعض الأطباء مرة أخرى لنفس العلاج السابق لعلاج نفس النوع من الالتهاب لكنهم استعانوا في هذه المرة بأدوية مضادة للفطريات إلى جانب الثوم.

الثوم منشط و مزيل للتوتر:

لعل القدماء المصريين هم أول من عرف فائدة الثوم كمادة منشطة، فيذكر أن العمال الذين قاموا ببناء الأهرامات كانوا يتناولون يوميا وجبة من الثوم لتبعث فيهم النشاط و الحيوية حتى يتمكنوا من مواصلة العمل في هذا الإنجاز الضخم الرائع. كما اتضح أن تناول الثوم يزيل التوتر النفسي و الأعراض الجسمانية المرتبطة بالحالة النفسية (psychosomotic complains) مثل: الإجهاد و الصداع النفسي.

ففي إحدى التجارب اختار بعض الباحثين اليابانيين مجموعة من المرضى ممن يعانون من مثل هذه الأعراض. و بدأ علاجهم بالثوم، حيث كان كل مريض يتناول 2 سم 3 من خلاصة الثوم يوميا و لمدة 4 أسابيع، و في نهاية المدة وجد أن حوالي 50 إلى 80% من المرضى اختفت شكواهم إلى حد كبير من الصداع و الإجهاد و التوتر و الاكتئاب.

الثوم و الدوسنتاريا الأميبية:

الدوسنتاريا الأميبية نوع شائع من أنواع الدوسنتاريا يسببه ميكروب يسمى Entamoeba

histolytica و تظهر أعراض المرض في صورة إسهال مع خروج براز عفن الرائحة محاط بمخاط و أحيانا دم مع تعنيه و مغص بالبطن يسبق عادة التبرز. و يعتمد العلاج على دواء يسمى فلاجيل.

أما ما توصل إليه الباحثون بأحد المراكز الطبية في إحدى الدول المتقدمة فهو أن الثوم له قدرة على وقف نمو الميكروب المسبب للدوسنتاريا الأميبية بذلك يمكن أن يكون إضافة جديدة لعلاج هذا المرض. فيمكن تناوله عن طريق الفم أو بعمل حقنة شرجية يضاف لها عصير الثوم.

ص:88

الثوم و مرض الجذام:

و من الهند جاء تقرير من أحد المراكز الطبية يشير إلى نجاح الثوم في علاج مرض الجزام (leprosy) و هو مرض جلدي يوجد منه أكثر من نوع و يميّزه سقوط شعر الحاجبين من الثلث الخارجي، و ظهور قرح بأصابع اليدين و القدمين، و حدوث نزيف متكرر من الأنف و ظهور حبوب بالوجه تتميز بفقدان الإحساس بها، مع زيادة سمك أعصاب معينة بالجسم.

الثوم علاج لعدوى المهبل بالفطريات «المونيليا»:

و في الولايات المتحدة توصل بعض الأطباء إلى نجاح الثوم في القضاء على ميكروب Candida

albicans و هو نوع من الفطريات يحظى بشهرة كبيرة في مجال أمراض النساء، حيث تتعرض كثير من السيدات لإصابة المهبل به، و يؤدي لخروج إفراز مهبلي أبيض يشبه اللبن الزبادي مع حرقان و رغبة في حك المنطقة المصابة.

و يقول الأطباء أن الثوم يعمل أساسا على جدار هذا الميكروب - الذي يحيطه من الخارج - فيمنع عملية تكوين الدهون و يفقد الميكروب قدرته في الحصول على الأكسجين. أي أنه ببساطة يجعل الميكروب يفقد جداره الخارجي و لا يستطيع التنفس.

و لعلاج الالتهابات الفطرية يمكن استخدام الثوم كغسول - و ستتضح طريقة تحضيره فيما بعد.

الثوم و مرض السل:

و من جامعة واشنطن بالولايات المتحدة جاء تقرير يشير إلى أن الثوم يوقف نمو سلالات معينة من البكتيريا (acid-fast bacteria) و التي منها النوع المسبب للدرن الرئوي.

و إن كان الطب الشعبي عندنا قد أدرك هذه الفائدة قبل الباحثين بجامعة واشنطن حيث استخدم عصير الثوم المخفف كمادة مطهّرة من السل عن طريق الاستنشاق!!

الثوم علاج لمرض التيفود:

و قد ثبت كذلك أن مفعول الثوم يقاوم البكتيريا المسببة لمرض التيفود، مما دعا حديثا إلى استحضار دواء من الثوم داخل كبسولات لعلاج التيفود، يسمى: انيودول Anyodole .

ص:89

الثوم يطهر الأمعاء من الديدان:

و من المعروف عن الثوم قدرته على قتل الديدان التي تصيب الأمعاء، خاصة نوع يسمى الديدان الدبوسية التي تصيب الأطفال و تتميز الإصابة بها بوجود رغبة في حك فتحة الشرج خاصة أثناء الليل، و قد تظهر الديدان الصغيرة من فتحة الشرج.

و هناك «و صفة» للعلاج بالثوم تقول: يشرب الطفل في الصباح فنجانا من الحليب غلى فيه بضعة فصوص من الثوم، ثم يلي ذلك حقنة شرجية دافئة بمغلي الثوم. فهذا يميت الديدان و يخرجها مع البراز.

الثوم كمادة مطهرة للجروح:

يمكن استخدام الثوم كمادة مطهرة للجروح نظرا لمفعوله المضاد لأنواع مختلفة من الميكروبات التي قد يتلوث بها الجرح. و يمكن استعمال الثوم لهذا الغرض بعمل ضمادة حول الجرح بمزيج مكون من 10 جرامات من عصير الثوم و 90 جراما من الماء و 2 (جرام) كحول (تقريبا).

و من الطريف أن العالم الفرنسي «لويس باستير» كان أول من أدرك فائدة الثوم كمادة مطهرة للجروح و قاتلة للميكروبات.

استخدام الثوم كعلاج للدغة الحشرات:

ذكر عن الثوم أنه يفيد في تطهير المكان المصاب بلدغة الحشرات و مقاومة سمومها.

لهذا الغرض ينظف المكان بعد لدغة الحشرة، ثم يدلك جيدا بأجزاء من فصوص الثوم المفروم.

الثوم يحمي من مرض الإيدز:

تذكر دراسة أمريكية حديثة أن الفيروس المسبب لمرض الإيدز يفقد قدرته على النمو و الانتشار في وجود الثوم، ذلك من خلال دراسة للفيروس في مزرعة من الأنسجة.

من ناحية أخرى أصبح من المعروف أن الثوم يزيد من نشاط الجهاز المناعي (immune

ص:90

(stimulant) علما بأن نقص المناعة هو مشكلة مريض الإيدز... فعل ينجح هذا النبات البسيط - الثوم - في وقف انتشار هذا المرض الخطير و علاج الضحايا من المصابين به.

سؤال صعب جدا!!

يرى دكتور بنجامين لو أستاذ المناعة بجامعة لوما ليندا بكاليفورنيا - أن الثوم يمكن أن يستخدم في الوقاية من مرض الإيدز، لكن من الصعب استعادة الجسم لمناعته الطبيعية مرة أخرى بعد أن انتشر به فيروس المرض سواء بالثوم أو بأي دواء بمفرده.

و صفة من الثوم لاستعادة الشبوبية!!

يبدو أن القدماء قد عرفوا عن أسرار الثوم ما لم نتوصّل إليه حتى الآن.

ففي منطقة جبال «التبت» بالصين، اكتشف بعض العاملين بمنظمة اليونسكو أثناء تجوالهم بالمنطقة ألواحا من الفخار في أحد الأديرة القديمة، كتب عليها و صفة لاستعادة الشبوبية، يدخل فيها نبات الثوم، و هي و صفة بسيطة و تعطي نتائج فعالة.

و قد ذكرت مجلة «العلوم» في عددها 178 - يوليو 1991، هذه الوصفة على النحو التالي:

اغسل 350 جراما من الثوم، قطعه قطعا صغيرة و اسحقه جيدا بقطعة من الخشب أو القيشاني.

ثم ضع 200 جم منه (خذ هذا القسم من أسفل الثوم المسحوق حيث تتوافر كمية أكبر من العصير) في كوب و إناء فخاري، صب عليه 200 جم من الكحول النقي و اقفل الإناء بإحكام وضعه في مكان مظلم و رطب لمدة 10 أيام. ثم رشح المستحضر من خلال قطعة من القماش السميك، بعد ذلك رجه و اتركه 2 أو 3 أيام أخرى.

و يجري تعاطي المستحضر على شكل نقط مع اللبن البارد (50 جم من اللبن للجرعة الواحدة) 3 مرات في اليوم، قبل الأكل بعشرين دقيقة.

ص:91

قيمة البصل الغذائية:

يحتوي البصل على عناصر غذائية هامة مثل: البروتينات، و الكربوهيدرات، بالإضافة إلى كميات من الأملاح المعدنية أهمها أملاح: الحديد، و الفسفور، و الكالسيوم... و يحتوي البصل على فيتامينات أ، ب، ج. و يحتوي أيضا على زيوت طيارة حريقة، و ألياف سليلوزية منشطة للأمعاء... كما أنه يحتوي على مادة (الجلوكونين) التي تعادل الأنسولين بمفعولها في تحديد نسبة السكر في الدم.

السرطان: قد حقن الطبيب الفرنسي (جورج لاكوفسكي) بمصل البصل كثيرا من المرضى، و لا سيما مرضى السرطان، فحصل على نتائج طيبة، و قال: إن مصل البصل المستخدم في الحقن الجلدي صعب الاستحضار، و لذا أنصح باستبدال الحقن تحت الجلد بحقن شرجية تعمل من عصير البصل المستخرج بالضغط أو بالسحق أو بوسيلة أخرى.

و الذين يستطيعون هضم البصل النيىء دون عسر فليأكلوه مع الخبز و الزبد، أو مع السلطة، أو مع الفجل و الزيتون و غيرهما.

يقال: إن كثرة المعمرين في بلغاريا ترجع إلى أكل الخضراوات و الفواكه النيئة و لا سيما البصل و اللبن الرائب و الخبز الكامل... و يذكر أن الفلاحين في بلغاريا سلموا من السرطان بسبب أكلهم البصل.

في الحرب العالمية الأولى قام عدد من الأطباء بأبحاث مطولة عن البصل و أصدروا تقارير عن أنه ذو أثر فعال في تسكين بعض الآلام. كذلك قام بعض الكيمائيين الإيطاليين بحقن فئران مصابة بالسل، حقنوها بعصير البصل. فوجدوا أنه قضى على المرض. و قام غيرهم بتجارب أخرى فاكتشفوا أن عصير البصل ذو فائدة عظيمة لمن يعانون من مرض الاستسقاء.

علاج مرض القلب: تأثر بروفسور «فيكتور جورفيتش» أستاذ طب القلب و الأوعية الدموية بجامعة تافنس الأميركية، بمضمون ورقة برديّ فرعونية، فأجرى تجارب تحليلية لدماء مرضاه الذين عانوا من أزمات قلبية. اتضح له أن مستوى الكولسترول في دم معظمهم انخفض بعد أن تناولوا البصل. و ثبت له أن البصل يزيح الكولسترول إلى الكبد حيث يتم تدميره، و من ثم يبتعد المريض تدريجيا عن دائرة خطر أزمات القلب. لذا ينصح دكتور «جورفيتش» مرصى القلب بتناول بصلة متوسطة الحجم يوميا. و مما يذكر أن العلماء توصلوا إلى أن البصل و الثوم يمنعان تجلط الدم مما

ص:92

يساعد على تجنب الأزمات القلبية.

علاج أمراض التنفس: عرفت أكثر شعوب الأرض كيف تستعمل البصل مع ثريد الحليب لعلاج المصابين بالقشعريرة و الزكام. و الواقع أن أثره العلاجي في هاتين الحالتين شديد و فعال.

قال «جورج واشنطن» الزعيم الأمريكي الراحل: إن دوائي المفضل لمقاومة نزلات البرد هو أكل بصلة مشوية ساخنة قبل الذهاب إلى الفراش مباشرة.

فوائد البصل الصحية المتعددة في سطور:

- غذاء لحماية القلب بشكل مؤكد و من أكثر من ناحية.

- يرفع من مستوى الكوليسترول النافع (HDL) .

- يحفظ سيولة الدم.

- يقاوم حدوث التجلطات الدموية.

- يقلل من مستوى الكوليسترول بوجه عام.

- ينظم مستوى السكر (الجلوكوز) بالدم.

- يقتل البكتيريا.

- يخفف احتقان الشعب الهوائية.

- يقاوم الإصابة بالسرطان (في حيوانات التجارب).

البصل و مرض السكر:

استخدم البصل منذ زمن بعيد كعلاج لمرض السكر لكن التأكد من فاعلية هذا العلاج لم يتحقق إلا في سنة 1923، حيث استطاع الباحثون أن يتأكدوا من وجود مواد كيميائية بالبصل تعمل على خفض مستوى السكر (الجلوكوز) بالدم. و في خلال فترة الستينات، استطاع الباحثون أن يحددوا هذه المواد و أهمها مادة: أوراينيز، و التي تتميز بمفعول مشابه للدواء المخفض لمستوى السكر بالدم و المعروف باسم: تولبيوتاميد (tolbutamide) .

البصل كمضاد حيوي: لعل أول من وصف البصل كمضاد للبكتيريا هو العالم الشهير «لويس باستير» و كان ذلك في منتصف القرن الثامن عشر. و منذ ذلك الوقت، شاع استخدام البصل لمحاربة العدوى. و أثبت الباحثون فيما بعد أن له مفعولا قاتلا لأنواع كثيرة من البكتيريا المسببة للأمراض.

ص:93

البروستات: قد أوصى «ف. رامون» (F.Ramond) باستعمال البصل لعلاج الاضطرابات الناجمة عن تضخم غدة البروستات، فهو يحسن حالة المرضى تحسينا ملحوظا، أو يتيح تحضيرهم، بشكل ملائم، لعملية جراحية، على الأقل. و للبصل أثر مضاد للحفر (الاسقربوط). و هو مثير لشهية الطعام، منشط للهضم. و هو دافع للريح من المعدة و الأمعاء، فهو يكافح الإمساك و تولد الغازات في البطن، مطهرا الأمعاء، في الوقت نفسه. و إذا كان نيئا وجب تجنبه على من يعانون إفراط الحمض، لأنه يزيد في حمضية العصارة المعدية.

و قد أثبتت دراسة طريفة قام بها مجموعة من أطباء القلب البريطانيين أن النظام الغني بالبصل المقلي، أو المسلوق، يزيد في سيولة الدم، و يخفف أخطار الخثر (تجمد الدم) و السداد، و لو كان الغذاء شديد الغنى.

تساقط الشعر: قد امتدحت مدرسة «سالرن» (salerne) غسل الرأس بعصير البصل لعلاج تساقط الشعر.

الدمل و الداحس: إذا شوي البصل جعل لزقات تنضج الدمل و الداحس.

البصل المطبوخ: هو علاج للسعال المستعصي و الامساك.

الحروق: عصير البصل المشوي تحت الرماد إذا مزج هذا العصير بقليل من زيت الزيتون، كان ممتازا لعلاج الحروق و تشقق الجلد.

وجع الأذن: البصلة الصغيرة المشوية الحارة إذا أدخلت في قناة السمع كانت علاجا ناجحا جدا لآلام الأذن.

قلاع الفم: أما الشفاء من القلاع (بثور في جلدة الفم أو اللسان)، و تقرحات الفم، فيتم بلمسها عدة مرات بعود مغموس في عصير البصل النيّ.

النمش و الكلف: أما إزالة النمش و الكلف فتتم بطحن بصل نيء في الخل، ودعك البقع، بهذا المستحضر، مرتين، يوميا (و هي و صفة ما زالت مستعملة لدى العرب).

الماء الأبيض في العين: يدخل عصير البصل مع العسل بنسب متساوية في عمل قطرة لعلاج الماء الأبيض الذي يصيب العين.

تشقق الثدي و البواسير: يستعمل البصل إذا دق و غلي في زيت الزيتون في علاج تشقق الثدي و الخراجات و البواسير.

ص:94

طرد الديدان عند الأطفال: يستعمل منقوع شرائح البصل لطرد الديدان عند الأطفال... حيث تنقع الشرائح في قليل من الماء طوال الليل، ثم يصفى في الصباح و يشربه الطفل بعد تحليته بالعسل، و يكرر ذلك كل صباح حتى التأكد من طرد الديدان كلها.

نوبات الربو: تعالج نوبات الربو بتناول ملعقة صغيرة كل ثلاث ساعات من عصير البصل الممزوج بالعسل بأجزاء متساوية. كما يوصف البصل بأنه مقو للجهاز الهضمي، و منظف للأمعاء، و مهدىء للمزاج العصبي، و يفيد لتشنج الشرايين، و للضغط، و ضد السرطان.

لا يجوز الاحتفاظ بالبصلة المقشرة أو المفرومة لأنها تتأكسد بالهواء و تصبح سامة.

الدوخة: فرغ بصلة واحدة و املأها بالكزبرة وضعها داخل الفرن حتى تشوى ثم كلها مع الجبنة أو الزيتون فتزول الدوخة، استعمل هذه الوصفة كلما شعرت بدوخة.

الزكام: قطع عدة بصلات و الأفضل أن تكون من البصل الأحمر وضعها في وعاء ممتلىء إلى نصف الماء. ضع الوعاء فوق النار حتى يغلي و استنشق بخار ماء البصل المغلي. ضع لبخة من البصل الساخن فوق العنق قبل النوم، و احرص على أن يكون فراشك دافئا، فإنه نافع لذلك.

المكونات الفعالة في البصل:

جاء في كتاب «النباتات الطبية» للدكتور محمد العودات و الدكتور جورج لحّام:

تحتوي بصلة البصل على 8-14 ملغ% كربوهيدرات - منها السكروز و الفركتوز و المالتوز و الأنيولين - و 1,5-2% بروتينات، و 2-14 ملغ% فيتامين سي، إضافة إلى الفيتامين ب 1 و ب 2 و فلافونوئيد كويرسيتين و الكالسيوم و أملاح معدنية أخرى.

و تحتوي الأوراق على 1,5-4% سكاكر و نحو 1% بروتينات، و 25-48 ملغ% فيتامين سي، بالإضافة إلى حمض الليمون و التفاح.

الأبحاث العلمية الحديثة

كان الدكتور (غوبتا) - كما تقول مجلة «Critical reviews in food science» أول من أثبت أن للبصل فعلا واقيا من التأثيرات الضارة للدهون فالبصل يمنع ارتفاع الكولسترول بعد تناول وجبة دسمة.

ص:95

ثم أظهرت التجارب التالية أن كلا من البصل المسلوق أو الطازج أو المشوي أو المجفف، يملك نفس النشاط ضد الكولسترول و الدهون الأخرى.

و قد وصف كل من (Jain) و (Andleigh) التأثيرات المفيدة للبصل، و التي تعمل دورا في الوقاية من حدوث ارتفاع في كولسترول الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون. و قد وجد هؤلاء أن البصل يحافظ على تأثيره الخافض للكولسترول بعد شيّه، مثلما الثوم يحافظ على ذلك التأثير بعد طهيه، و درس الدكتور (Jain) تأثير الثوم و البصل على تصلب الشرايين في الأرانب فوجد أن كلا من خلاصة البصل أو الثوم استطاع خفض مستوى الكولسترول الكلي، رغم أن تأثير الثوم كان أقوى من تأثير البصل.

و قارن البروفسور (Bordia) بين تأثير زيت البصل أو زيت الثوم من جهة، و بين تأثير الدواء المعروف و الخافض للكولسترول (Atromid-s) عند الأرانب. فوجد هذا البروفسور و زملاؤه أن البصل و الثوم كانا فعّالين في خفض مستوى الكولسترول في الدم، و مما أثار دهشتهم أن تأثير البصل و الثوم لم يقل كثيرا عن تأثير هذا الدواء.

و إذا سلمنا بأن البصل قادر على إيقاف ارتفاع الكولسترول بعد تناول وجبة غنية بالدهون، فليس معنى هذا أن يتشجع المرء و يكثر من تناول الدهون... ثم يضيف إليها البصل، و يقول:

يذهب هذا شرّ ذاك!!

و نشرت مجلة «Preventive Medicine» في عدد لها صدر عام 1987 م، مقالا مطولا حول فوائد البصل و الثوم في أمراض القلب جاء فيه:

«إن كثيرا من الأطباء ينصح المرضى المصابين بأمراض شرايين القلب (ذبحة صدرية أو جلطة القلب) بتناول البصل يوميا. و من هؤلاء الأطباء البروفسور (غرويتش) من جامعة (Tufts) في الولايات المتحدة الأميركية، فهو يقول لمرضاه المصابين بتضيق في شرايين القلب: «عليكم بالبصل فإن فيه فوائد كثيرة للقلب». و يصف هذا البروفسور لمرضاه نصف بصلة صغيرة أو ما يعادلها من عصير البصل يوميّا».

و لا يخفض البصل الكولسترول فحسب، بل إنه يرفع من مستوى الكولسترول المفيد (H.D.L) ، و كلما ارتفع مستوى هذا النوع في دمنا، قلّ احتمال الإصابة بجلطة القلب.

و يعتقد البروفسور غرويتش أنه للحصول على فائدة كبيرة من البصل، ينبغي تناوله طازجا، فإن

ص:96

طهي البصل قد يقلل من فعاليته في رفع مستوى الكولسترول المفيد في الدم، رغم أنه يحافظ على الكثير من المزايا الأخرى.

و قد أجريت تجربة على 45 شخصا، أعطوا غذاء غنيا جدا بالدهون لمدة خمسة عشر يوما، فكان أن ارتفع الكولسترول عندهم من 219 ملغ% إلى 263% و لكنه انخفض مجددا بعد إضافة 10 غ من البصل يوميا (أي ما يعادل ملعقة كبيرة من البصل) إلى ما يقرب من 237 ملغ% (9)، (19).

و استعرض الدكتور (Kleijner) في مقال حديث نشر في مجلة «British journal of clinical

pharmacology» عام 1989 م، تأثيرات البصل المفيدة في وقاية القلب من تأثير الكولسترول و العوامل الأخرى المسببة لحدوث جلطة في القلب.

علاج البصل في الطب القديم

القانون في الطب:

البهق: بزره يذهب البهق و يدلك به حصول موضع داء الثعلب، فينتفع جدا.

الثآليل: بزره مع الملح يقلع الثآليل. و ماؤه ينفع القروح الوسخة.

سحج الخف: ينفع مع شحم الدجاج لسحج الخف.

الرأس: إذا سعط بمائه نقى الرأس و الدماغ.

الأذن: يقطر في الأذن لثقل الرأس و الطنين و القيح في الأذنين و الماء. و عصارته تنقي الأذن و السمع.

الماء النازل في العين: عصارة المأكول تنفع من الماء النازل في العين، و يجلو البصر، و يكتحل بعصارته بالعسل لبياض العين.

الخناق: ماء البصل في العسل ينفع من الخناق.

عضة الكلب الكلب: ينفع من عضة الكلب الكلب إذا نطل عليها ماؤه بملح و سذاب، و البصل المأكول يدفع ضرر ريح السموم.

السدد و الشهوة: يفتح السدد، و يقوي الشهوتين خصوصا المطبوخ مع اللحم.

ص:97

الدمعة و الحكة و الجرب في العين: يقطع الدمعة و الحكة و الجرب كحلا خصوصا مع التوتياء إلا مع العسل.

السموم: ينفع من السموم مع التين.

الوباء و الطاعون: أكله لتغليظ الخلط و الوباء، و الطاعون، و فساد الهواء و الماء.

إعادة الشهوة: يعيد الشهوة إذا انقطعت مع الخل.

تحسين اللون: إذا دلك به البدن حسن اللون جدا و حمره، و أذهب أوساخه.

تصليح الأظفار و السحج: يصلح الأظفار لطوخا و السحج.

الرحم: أكله مشويا يرطب الأرحام، و يزلق المعي مجرب.

تقوية الجماع: تواتر أن الأبيض منه إذا علق على الفخذ قوى الجماع، و حد ما يؤخذ منه خمسة عشر درهما.

داء الثعلب: كلما عتق كان أجود خصوصا لداء الثعلب، فإن دلكه به مع النطرون يذهبه، و ينبت الشعر محله.

ص:98

القرع (الدباء)

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الدباء يزيد في الدماغ(1).

و عن ذريح قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الحديث المروي عن أمير المؤمنين في الدباء أنه قال: كلوا الدباء فإنه يزيد في الدماغ، فقال الصادق عليه السّلام: نعم و أنا أقول: إنه جيد لوجع القولنج(2).

ص:99


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 227 ح 9. كأن زيادة العقل لأنه مولد للخلط الصحيح و به تقوى القوى الدماغية التي هي آلات النفس في الإدراكات، و المراد بزيادة الدماغ إما زيادة قوته لأنه يرطب الأدمغة اليابسة و يبرد الأدمغة الحارة أو زيادة جرمه لأنه غذاء موافق لجوهره و الأول أظهر.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 228 ضمن حديث 5.

القرع في الطب الحديث

القرع الكوسى - القرع العسلي - القرع الأبيض.

ذكر اللّه تعالى في قصة يونس عليه السلام: وَ أَنْبَتْنٰا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ .

التركيب التحليلي لثمار القرعيات:

ثمار القرعيات لها قيمة غذائية عالية حيث تحتوي على إنزيمات الببتيد (Peptides) التي تحلل البروتين و تهضمه. و تحتوي ثمار القرعيات على الكاروتين و هي المادة الخام لمصدر فيتامين (أ)، و ذلك بمعدل 16-17%.

الاستخدامات الطبية لثمار القرعيات:

1 - نظرا لاحتواء ثمار القرعيات على أنزيمات الببتيد و هي التي تقوم بتحليل البروتين الغير ذائب في محلول البيثون فإن لهذه الثمار أهمية كبرى في تغذية مرضى الكلية، كما أن ذلك يجعل هذه الثمار سهلة الهضم مما يجعلها مناسبة للمرضى الذين يعانون من الانتفاخ و عسر الهضم.

2 - تحتوي الكوسة على البوتاسيوم بنسبة عالية و بذلك فهي تفيد في حالات الحموضة الزائدة بالمعدة.

3 - احتواء الكوسة على سعرات حرارية منخفضة يجعلها مناسبة للأشخاص الذين يرغبون في إنقاص أوزانهم و يبحثون عن الرشاقة.

4 - حالات نقص فيتامين (أ): و يمكن الاطلاع عليها تحت بند الاستخدام ات الطبية للجزر حيث إنه من أشهر الخضراوات الغنية بفيتامين «أ».

5 - القرعيات ملينة للأمعاء. مدرة للبول.

6 - القرع العسلي منشط للأداء الجنسي: تشير الدراسات الحديثة إلى أن تناول هذه البذور يزيد من نشاط الرجل الجنسي، و يعزى السبب في ذلك إلى أن تناول بذور القرع العسلي يزيد من مستوى الهرمونات الجنسية «التستوستيرون» (Testosteron) ، و تؤخذ هذه البذور على صورتها

ص:100

الطبيعية دون تجهيز بعد إزالة القشور عنها، و ذلك بكمية في حدود 3 ملاعق كبيرة يوميا.

7 - القرع العسلي يفيد في الوقاية من متاعب البروستاتا: تحتوي بذور القرع العسلي على عناصر الزنك و الفوسفور و الحديد و الكالسيوم و البروتين و بعض الأحماض الأمينية، و ذلك بالإضافة إلى فيتامين أ، فيتامين ب 1، و كل هذه العناصر مطلوبة للحفاظ على سلامة و صحة غدة البروستاتا.

و لهذا الغرض يؤخذ من بذور القرع العسلي يوميا كمية في حدود ثلاث ملاعق.

8 - الحكّة حول فتحة الشرج: مشكلة الشعور و الرغبة في الحكة حول منطقة الشرج لها أسباب كثيرة من أهمها الإصابة بالديدان الدبوسية و خاصة عند الأطفال، لذلك ينصح دائما بتحليل البراز لاكتشاف وجود هذه الديدان الدبوسية (Oxyurus) و معالجتها. كما ينصح أيضا بقص الأظافر حتى لا تؤدي إلى حدوث ما يعرف باسم العدوى الذاتية (Auto-Infection) حيث تنتقل بويضات هذه الديدان من فتحة الشرج إلى الفم عن طريق الأظافر. و يمكن تخفيف حدة الهرش أو الاحتكاك حول منطقة الشرج بالدهان ببعض المواد الملطفة و المراهم. كما يمكن أيضا استخدام كمية من بذور القرع العسلي يوميا و ذلك بتدفئة البذور على نار هادئة لمدة دقيقتين حيث يسهل إزالة القشور عنها قبل تناولها.

القرع في الطب القديم

وجع الأذن: عصير جرادته نافع من وجع الآذان الحادث عن ورم حار متى استعمله الإنسان مع دهن ورد.

تبريد الأورام الحارة: جرم القرع إذا عمل منه ضماد برد الأورام الحارة بطفيه و يبرد الاعتدال و ينفع في النقرس.

قطع العطش: إذا أكل القرع ولّد بلة المعدة و قطع العطش.

تسكين وجع الأورام البلغمية: إذا تضمد به نيئا سكن وجع الأورام البلغمية و وجع الأورام الحارة.

الأورام الحارة: إذا ضمدت به يافوخات الأطفال نفعهم من الأورام الحارة و العارضة في أدمغتهم.

وجع الأسنان: ماء قشر الأصل إذا استعط به وحده أو مع دهن ورد نفع من وجع الأسنان.

إسهال البطن: إذا طبخ كما هو و عصر و شرب ماؤه بعسل و شيء يسير من نطرون أسهل البطن

ص:101

إسهالا خفيفا. و كذلك إن جوفت قرعة نيئة وصب في تجويفها شراب و نجمت و شرب ذلك الشراب.

وجع الحلق: قالت الخوز: إنه نافع من وجع الحلق.

تسكين حرارة الحمى الملهبة: إذا لطخ بعجين و شوي في الفرن أو التنور و استخرج ماؤه و شرب ببعض الأشربة اللطيفة سكن حرارة الحمى الملهبة و قطع العطش و غذى غذاء حسنا.

إحدار صفراء محضة: إذا شرب بعد أن تمرس فيه فلوس خيار شنبر و ترنجبين و بنفسج مربى أحدر صفراء محضة.

جيش بن الحسن: يشرب من مائه المستخرج بالشيّ مع وزن عشرين درهما من الجلاب أو عشرة دراهم من السكر الأبيض و مقدار ما يشرب من ماء القرع أربع أواقي إلى نصف رطل.

إسقاط الشهوة: الرازي: يسقط الشهوة و يطفىء لهيب المعدة و الكبد الحارتين.

الصداع: إسحاق بن عمران: ماؤه يذهب الصداع إذا شرب أو غسل به الرأس.

يبس الدماغ: قد ينوم به من يبس دماغه في مرض الموم و المبرسمون إذا قطر منه في الأنف.

تليين البطن: هو يلين البطن كيف استعمل و لم يداو المبرسمون و المحرورون بمثله و لا أعجل نفعا منه مجرب.

صفرة العين: الشريف: صغيره أول عقده إذا لف بعجين و شوي و إذا اكتحل بمائها مجرب أذهب صفرة العين الكائنة من اليرقان.

قطع الدم المنبعث: قشر القرع اليابس إذا أحرق و ذر على الدم المنبعث قطعه.

البرص: إذا أحرق و سحق و عجن بخل و طلي به على البرص نفعه.

وجع الأذن و الأمعاء الحارة: إذا قشر حبه و دق و استخرج دهنه انتفع به من وجع الأذن و وجع الأمعاء الحارة.

تسويد الشيب: إذا فصد القرع عند انتهائه و فتح في جوفه فتحا وحشي خبث الحديد حتى يمتلىء ورد طابقه عليه ثم يترك بعد ذلك أربعين يوما ثم يقطف و يستخرج ما في جوفها من الحشو و يعصر فإنه يخرج منه ماء أسود يؤخذ فيملأ منه زجاجة و ترفع، فإذا عجن بهذا الماء الحناء و خضب به الرأس سود شيبه و حسنه و هو خضاب عجيب مجرب.

ص:102

الرمد الحار: جرادة القرع إذا ضمدت بها العين من الرمد الحار في ابتدائه نفعت منه و سكنت اوجاعه و لا سيما إذا عجنت بدقيق الشعير. كذلك إذا اكتحل بماء زهره أذهبه و شفاه.

تسكين الصداع الحار: يسكن الصداع الحار إذا لطخ على مقدم الدماغ و مكان الوجع منه سواء كان من الحميات أو غيرها من سائر أسبابه.

الحمرة: إذا ضمدت به الحمرة ردع مادتها و سكن وجعها.

قروح الدبر: حرافة قشر القرع اليابس صالحة من قروح الدبر و تجففها و كذلك تنفع من قروح الأعضاء اليابسة المزاج و هي جيدة لتطهير الأطفال و لحرق النار معجونة بسمن.

السعال الحار السبب: لب بزره ينفع من السعال الحار السبب و يرطب الصدر و يقطع العطش ممروسا في الماء من حرقة المثانة المتولدة عن خلط حاد.

تنويم المحمومين و المسلولين: دهنه من أجود الأدوية لتنويم المحمومين و المسلولين كيف استعملوه.

إنعاش المغشى عليه: مرقة الفروخ المطبوخة بالقرع منعشة للمغشى عليه من حدة الأخلاط الصفراوية و من الحميات.

ص:103

الجزر و الخس

اشارة

عن داود بن فرقد قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام و بين يديه جزرة، فناولني جزرة فقال: «كل» فقلت: إنه ليس لي طواحن، فقال: «اما لك جارية»؟ قلت: بلى، قال: «مرها فلتسلقه لك و كله، فإنه يسخن الكليتين، و يقيم الذكر، و قال: الجزر أمان من القولنج و البواسير، و يعين على الجماع»(1).

الخس

عن الصادق عليه السّلام، أنه قال: عليك بالخس فإنه يقطع الدم(2).

في حديث آخر: يصفي الدم(3).

ص:104


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 428 ح 1، باب 94.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 195 ح 1، باب 115.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 239 ح 1. لا يبعد أن يكون «يقطع الدم» تصحيف يطفىء أو يصفي، أو المراد به ما يرجع إليهما أي يقطع سورة الدم أو الأمراض الدموية.

الجزر في الطب الحديث

و اسمه بالانجليزية (Carrot) .

التركيب التحليلي لنبات الجزر:

يتركب الجزر أساسا من الكاروتين (Carotin) و هي المادة الأصلية (precursor) لفيتامين (أ) بمعنى أنها تتحول في الجسم إلى هذا الفيتامين. كما يتركب الجزر من مواد سكرية و ألياف نباتية.

الفوائد الطبية للجزر:

نظرا لأن الجزر يعتبر من أغنى الخضراوات بفيتامين (أ) فإن الحديث عن الاستخدامات الطبية للجزر هو في الواقع حديث عن فوائد فيتامين (أ) الطبية و العلاجية، و الأضرار الناجمة من نقص هذا الفيتامين، و عموما فإن الأغذية النباتية ذات اللون الأصفر و الأخضر تعتبر مصدرا أساسيا لمكونات و أصول هذا الفيتامين.

1 - في مجال الإبصار و الرؤية: يدخل فيتامين (أ) في تركيب المادة الصفراء الذهبية و التي تسمى بالرتينين (Retinin) و هي أحد مكونات الشبكية (الطبقة الحساسة بالعين) المسؤولة عن الإبصار، و تتوقف القدرة على الرؤية في الظلام أو الضوء الخافت على مدى توفر فيتامين (أ)، و لذلك فإن نقص هذا الفيتامين يسمى بالعشى الليلي (night blindness) و معناه عدم القدرة على الإبصار في مثل هذه الظروف، و من هذا جاء المثل الشعبي المعروف «أكل الجزر يحسن النظر».

2 - فيتامين (أ) من العوامل الهامة و المساعدة على النمو خاصة للأطفال، لذلك ينصح بتناول الأطفال ثمار الجزر، حيث يحتوي 100 جرام من الجزر الأصفر على 3341 وحدة دولية من فيتامين (أ).

3 - فيتامين (أ) من العوامل الهامة لسلامة الجلد و الأغشية المخاطية. و بالتالي فإن نقص هذا الفيتامين يسبب جفاف خلايا البشرة و تشقق الجلد، و معلوم أن الجلد هو خط دفاع الجسم الأول ضد غزو الميكروبات و الجراثيم، لذلك فإن إصابة خلايا البشرة يسهل غزو هذه الميكروبات للجلد، و عند ذلك تحدث القروح و الثآليل.

أما الأغشية المخاطية المبطنة لجميع أجهزة الجسم فإنها أيضا تصاب بالتلف، و خاصة الغشاء

ص:105

المخاطي المبطن للقناة التنفسية حيث تجف خلاياه، و يصبح سطحها خشنا و تتوقف إفرازاتها الطبيعية من المادة المخاطية التي تحميها، كما تفقد خلايا هذا الغشاء المخاطي أهدابها التي تساعد بحركتها على حفظ سطح الأنسجة نظيفا و تطرد الأجسام الغريبة كالغبار و التراب و تمنعها من الدخول إلى الحويصلات الهوائية بالرئة.

كما يصاب الغشاء المخاطي المبطن لملتحمة العين (Con Junctiva) بنقص فيتامين (أ) حيث يؤدي ذلك إلى جفاف ملتحمة العين و إصابتها بالتقرحات و تبدأ البكتريا في مهاجمة كيس الملتحمة و إصابتها بأضرار. و قد تمتد الإصابة إلى قرنية العين.

و من ذلك يتضح أهمية تناول الجزر في الغذاء لإمداد الجسم باحتياجاته من فيتامين (أ)، و قد وجد أن أقل ما يحتاج إليه الجسم من فيتامين (أ) هو 20 وحدة دولية لكل كيلو جرام من وزن الجسم، و مما هو جدير بالذكر أن فيتامين (أ) لا يتلف في غياب الهواء. أما عملية الطبخ التي تستغرق وقتا طويلا فتؤدي إلى إتلاف هذا الفيتامين.

4 - فيتامين (أ) يساعد على نمو الأسنان و يحافظ عليها في صورة سليمة و صحيحة.

5 - فيتامين (أ) مضاد للسرطان.

أثبتت التجارب التي أجريت على حيوانات التجارب أن إعطاء فيتامين (أ) في جرعات تصل إلى 5 آلاف وحدة دولية و ذلك مرتين أسبوعيا عن طريق الفم يقي الجسم من التأثير السرطاني لمادة البنزوبيرين (Benzopyrine) الناتجة من الاحتراق و تتصاعد مع الأدخنة و العوادم و تصل إلى الجهاز التنفسي فتحدث سرطان الرئة.

6 - الجزر يقلل من ظهور حب الشباب، لما يحتاج من نسبة عالية من الكاروتين.

7 - الجزر يفيد في علاج حالات الأنيميا.

8 - الجزر يمنع تكوين الحصى في الكلى.

9 - الجزر يفيد في علاج أمراض الغدة الدرقية.

الجزر... و الكاروتين

هناك قول شائع بأن «الجزر يقوي النظر» الواقع أنه لم يقم دليل علمي على ذلك، و إن كانت التجارب قد توصلت إلى ما هو أهم من ذلك، و هو أنه يعوق الإصابة بالسرطان، خاصة من له علاقة بالتدخين. فقد اتضح أن أكل جزرة واحدة، أو شرب نصف فنجان من عصير الجزر يوميا يخفض

ص:106

نسبة احتمال إصابة المدخن بسرطان الرئة إلى النصف. كما أن أكل جزرتين و نصف متوسطتي الحجم يوميا، يقلل الكولسترول في الدم بنسبة 11%.

في الطب الشعبي استخدم «هنود أمريكا» الجزر و الكاروتين علاجا للربو، و الهياج العصبي، و الاستسقاء، و متاعب الجلد. لكن أكثر ما يدهشنا من الجزر أنه أعطى أملا كبيرا في إمكانية اختصار علاج بعض السرطانات المستعصية، و أخصها بالذكر سرطان الرئة و البنكرياس. فقد أشارت التجارب التي أجريت إلى أن جرعات الجزر، و ما فيها من «كاروتين بيتا»، يمكن أن تعطل السرطان.

أثبتت عشر دراسات - من بين إحدى عشرة دراسة علمية دولية - أن الذين يأكلون أقل من غيرهم أغذية تحتوي على «كاروتين بيتا» بما في ذلك الجزر بالطبع، يتعرضون أكثر للإصابة بسرطان الرئة. و ثبت في إحدى الدراسات أن الذين يأكلون الأغذية التي تحتوي على الكاروتين بما فيها الجزر يتعرضون أقل من غيرهم بنسبة 50% إلى سرطان الرئة. كما أثبتت دراسة إحصائية أيضا أنه لو تناول كل مواطن أمريكي جزرة واحدة يوميا زيادة على ما اعتاد أكله من الجزر، لقل عدد ضحايا سرطان الرئة من الأميركيين ما بين 15000 إلى 20000 مدخن. و ذلك لأن الجزر يعطل الإصابة بالسرطان.

و يقول خبراء التغذية و الطب النباتي: لكي تحصل على أقصى قدر من الوقاية ضد السرطان عليك أن تتناول بعض الجزر المطبوخ، و اجعله صنفا مستديما بين أطعمتك. الطبخ يطلق الكاروتين من الجزر... و الكاروتين هو العنصر الفعال الذي يعمل على حماية الأنسجة من الإصابة بالسرطان بعكس الأنواع الأخرى من الخضراوات التي تفقد قدرا كبيرا من عناصرها الفعالة كالفيتامينات.

بإمكانك أن تحصل بطبخ الجزر على ما يتراوح بين مقدارين إلى خمسة مقادير من الكاروتين أكثر مما لو كان نيئا، لكن لا تبالغ في غليه، و إلا فقد كثيرا من مادة «بيتاكاروتين» الثمينة.

تحوي جذور الجزر على 7-14 /ملغ/كاروتينوئيدات منها الكاروتين و الفيتوتين و الفيتوفلوتين و الليكوبين كما أنها تحوي على 0,1 ملغ/من ف B2 و 0,04 ملغ من ف C

و 0,14 ملغ/حمض البانتوتيني و يحوي حوالي 10-15 /سكاكر و حتى 0,7 /زيت دسم و يحوي أيضا على مادة الأنبيليفيرين Nbelliferone و يحوي أيضا 3 - ميتل - 6 ميتوكسي - 8 أوكسي 4,3 دي هيدرو إيزوكومارين بالإضافة إلى وجود الفلافونوئيدات و الأنتوسيانيدات، لذلك تستعمل جذور الجزر في حالات نقص ف A الضروري للأمراض الجلدية التي تحدث نتيجة نقص هذا الفيتامين و هذه الجذور تعتبر ملينة و مدرة و مذيبة للحصاة البولية و تستعمل الجذور للحصول على مستحضرات الكاروتين، تحوي البذور على 1,5% من العطور الحاوية على الفاوبيتابينين و الليمونين الميسر

ص:107

و السينيول و خلات الجيرانيل و البرغاموتين و تحوي البذور على مركبات فلافونية، و قد تم الحصول من البذور على مستحضرات داوكاورين Daucarine (و هو عبارة عن فلافونئيدات البذور) و لذلك فإن مستحضرات الداوكودين الناتجة من البذور كمادة مضادة للتشنج و موسعة للأوعية الإكليلية و يستعمل في حالات الخناق القلبي و تصلب الشرايين، كما تحوي الأزهار على مركبات فلافونوئيدية (كويرسيتين و كيمفيرول) و على مركبات أنتوسيانيدية.

كما تحوي عشبة الجزر على البيروليدين و على الداوسين Daucine و يحوي العشب الأخضر على كاروتينات و فيتامين B2 و فيتامين B12 و يحوي رماد الجزر على حديد و فوسفور و كالسيوم.

و قد سمحت التجارب التي أجراها الدكتور «م. فرانك» (M.Franke) و فريقه، باستخراج مستحضر من الجزر يؤثّر، كما يؤثّر الأنسولين، و يتيح إنقاص نسبة السّكّر في الدّم لدى حيوان التّجربة، و لدى الإنسان.

إنّ قدرة الجزر على تحسين حال الأنسجة الكاسية للسّطوح أو المبطّنة للتّجاويف قد استغلّها الطّبّ الشّعبيّ، لعلاج الإصابات الجلدية، و حصف الأطفال، و الحروق، الخ. و قد أثبت بعض الأطباء أنّ لبّ الجزر الطّازج إذا طبّق على الجلد كان موقفا للنّزف، و مسكّنا للألم، و لائما للقروح.

توضع لبخات لبّ الجزر المبشور، لتوّه، بشرا دقيقا، على الحروق، فيسكّن الألم. أمّا الغسل بعصير الجزر فهو علاج ناجع جدّا للقوباء (Dartre) .

الجزر في الطب القديم

القروح: البري يعمد بعض الناس إلى ورقه و هو طري، و يتخذ منه ضمادا، و يضعه على القروح التي صارت فيها الأكلة لينقيها. و كذلك إذا دق و خلط بالعسل، و وضع على القروح المتآكلة نقاها.

الطمث: ديسقوريدوس: بزر البري إذا شربته المرأة أو حملته، أدر الطمث.

عسر البول و الشوصة: إذا شرب وافق عسر البول، و الحبن و الشوصة، و يحرك شهوة الجماع.

الحبل: زعم قوم: أن من تقدم بشر به لم يعمل فيه ضرر الهوام، و قد يعين على الحبل.

ص:108

الجنين: إذا احتملته المرأة أخرج الجنين.

وجع الساقين: بولس: خاصة بزر الجزر: النفع من وجع الساقين: إذا شرب منه وزن درهم مع مثله سكر.

طرد الهوام: الجزر البري: إذا علق في المنازل طرد الهوام.

جمود الدم: إذا طبخ جرم الجزر و ورقه، و غسل بمائها أطراف الصبيان، نفعهم من جمود الدم المتولد عليهم من شدة البرد.

تقوية المعدة: البصري: الجزر يقوي المعدة التي فيها لزوجة و بلغم غليظ، و يفتح سدد الكبد بحرافة و يهضم الطعام. و المربى من الجزر البري نافع للمعدة، مجفف لما فيها من البلة، و لا سيما إذا كانت فيه أفاويه، و ينفع من برد الكبد.

الكبد و الطحال: الجزر المخلل إذا صير بالملح و الخل، نفع المعدة و الكبد و الطحال.

شهوة الجماع: إسحاق بن عمران: مربى الجزر يحرك شهوة الجماع، و يغزر الماء و يزيد في الباه، و يدفىء المعدة و يخرج الرياح و يشهي الطعام، و يؤخذ قبله و بعده فينهضم، و يصلح للمرطوبين و المحرومين من أهل الحداثة و الاكتهال، و يستعمل في الربيع و الخريف.

ص:109

الخس في الطب الحديث

و اسمه بالانجليزية (lettus) .

و من فوائد الخس الطبية:

1 - مرطب للمعدة.

2 - مدر للبول.

3 - ملين للأمعاء.

4 - مهدىء للأعصاب، و خاصة بذوره التي تستخدم مسكنة و منومة و مهدئة للسعال.

5 - يحوي زيت الخس على فيتامين (ه) الذي يمنع حدوث العقم (Sterility) .

و هناك نوع آخر من الخس يسمى الخس البري - اللبين (Lactuca Virosa) و اسمه بالانجليزية wild lettuce و هو مسكن خفيف، و مهدىء للأعصاب منوم، و يسكن السعال العصبي و خلاصته طازجة أو مجففة لها نفس التأثير.

أسماه الطبيب «غاليان» عشبة الحكماء، و عشبة الفلاسفة. و الخسّ منعش و مهدىء. و هو لا يكتفي بإمداد الجسم بفيتامينات ثمينة، بل هو يتمتّع بمزايا طبّيّة. و قد أشير، منذ القديم، إلى قدرته على التّخدير. و يستخرج من أوراقه و ساقه نسغ حليبي، إذا جفف في أشعة الشمس، أنتج كتلة صلبة تسمى «لاكتيكاريوم» (Lactucarium) . و قد استعمل هذا النّسغ، قديما، باعتباره مسكّنا و مضادّا للتشنج.

و يوصى باستعمال الخس لعلاج الخفقان، و نوبات السّعال، و تنظيم مجموع الوظائف الهضميّة. إنّه منوّم خفيف، و مسكّن للجهاز التناسلي. و قد أطلق عليه «بيتاغور» (Pythagore) إسم «نبتة الخصيان».

و قد أكثر الدكتور «ليكليرك» (Leclerc) ، من التّوصية باستعمال الخسّ لعلاج الأطفال، باعتباره مسكّنا للتهيج العصبي و السعال، و مجنبا للكوابيس، و خلال الإصابة بالسّعال الديكي.

و الخس فاتح لشهية الطعام، و هو يسهل عملية الهضم. و يولد تأثيرات ملائمة في حال احتباس البول، و الاحتقانات الحشويّة، و يهدىء الالتهابات المؤلمة في الكبد، و الحويصلة و الأمعاء.

ص:110

الخس في الطب القديم

ملين للبطن: جيد للمعدة مبرد ملين للبطن منوم مدر للبول.

المعدة: إذا أكل كما يقلع غير مغسول وافق الذين يشكون معدتهم.

الاحتلام الدائم: إذا شرب بزره نفع من الاحتلام الدائم و تقطير البول و المنيّ، و قطع شهوة الجماع.

إسهال كيموس: إذا شرب من لبن الخس البري وزن نصف درهم بماء ممزوج بخل أسهل كيموسا مائيا.

وجع الرأس: ينفع مع دهن ورد من وجع الرأس.

القرحة في العين: ينقي القرحة العارضة في طبقة العين القرنية أيضا التي تسمى أحليوس و القرحة العارضة للقرنية التي يقال لها أرعامن. و إذا اكتحل به بلبن جارية كان صالحا للقرحة العارضة للقرنية التي يقال لها أسقوما.

الهذيان: إن دق و ضمد به اليافوخ أنام و سكن الحرارة في الرأس و الهذيان و هو سريع الهضم.

شهوة الأكل: قسطس في الفلاحة: إن الخس يهيج شهوة الأكل و إن أكل بالخل سكن المرة.

اليرقان: و إن طبخ بدهن و خل أذهب اليرقان و هو دواء لاختلاف المياه و تغيرها و تغير الأرضين و يسكن وجع الثدي.

وجع لدغة العقرب: و بزره يسكن وجع لدغة العقرب و وجع الصدر.

ورم العين الحار: إذا عجن بمائه دقيق الشعير سكن ورم العين الحار و حط انتفاخها.

الصداع: إذا أخذ نيئا بالخل سكن الصداع المتولد عن أبخرة صفراوية.

ص:111

الفجل

اشارة

عن حنان، قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السّلام على المائدة، فناولني فجلة، فقال: يا حنان! كل الفجل، فإن فيه ثلاث خصال: ورقه يطرد الريح، و لبه يسهل البول و أصوله تقطع البلغم(1).

و عنه عليه السّلام قال: الفجل أصوله تقطع البلغم، و لبه يهضم(2) ، و ورقه يحدر البول حدرا(3).

ص:112


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 205 ح 1، باب 121.
2- (2) كأن المراد بلبه بذره.
3- (3) وسائل ج 25 ص 205-206 ح 3.

الفجل في الطب الحديث

الفجل الحار

(كلوا من الفجل الجذور... و كلوا من الحلبة البذور...).

جذور الفجل الحار... (البري أو البلدي) هي إحدى الصيحات الغذائية... فترى جذور هذا النبات الشعبي الرخيص تباع في أفخم المحلات التجارية (Supermarkets) بأمريكا و أوروبا. و ذلك لما يتميز به من فوائد كثيرة و متعددة.

تتميز هذه الجذور بمفعول منشّط قوى للجسم، و تعمل على تنظيفه و تطهيره من الجراثيم و السموم، كما أنها تخلص الجسم كذلك من السوائل الزائدة المحتجزة به... و تفيد للغاية في إذابة المخاط الزائد (البلغم) و طرده من الممرات التنفسية... و لذا ينصح بتناولها في حالات السعال، أو التهاب الشعب الهوائية، و زيادة مخاط الأنف، و التهاب الجيوب الأنفية، و نزلات البرد و الأنفلونزا.

للذين يشكون من التهاب الجيوب الأنفية:

نظرا لفائدة هذه الجذور في طرد المخاط، فإنها تفيد كعلاج لالتهاب الجيوب الأنفية على وجه الخصوص... و هذه و صفة فعّالة يمكن الاعتماد عليها للذين يعانون من متاعب الجيوب الأنفية...

المكونات:

- كمية من عصير الجذور (يقشّر جذر واحد طازج و يعصر).

- عصير ليمون (عدد 2-3 ليمونات).

الاستعمال:

يخلط العصيران معا، و يعبأ الخليط في زجاجة، تحفظ بالثلاجة يؤخذ من هذا الخليط 1/2 ملعقة صغيرة بين الوجبات... و يستمر العلاج لبضعة أسابيع حتى يتم طرد كل المخاط المتراكم

ص:113

بالجيوب الأنفية [يراعى عدم تحضير كمية أكبر من ذلك حيث إن عصير الليمون قابل للعفن إذا خزن لفترة طويلة]. و يتميز هذا الخليط بمذاق لاسع حار... و قد يدمع العينين... و الحقيقة أن هذا التأثير دليل على فاعليته في طرد المخاط و مدى تأثيره.

للذين يعانون من تورم القدمين (Oedema) :

و تفيد كذلك جذور الفجل في زيادة إدرار البول و بالتالي طرد كميات الماء و الملح الزائدة بالجسم و التي ينتج عنها تورم القدمين و ارتفاع ضغط الدم. و إليك هذه الوصفة:

المكونات:

- 4 ملاعق كبيرة من جذور الفجل الطازجة المخرطة.

- 2 فنجان خل (يفضل خل التفاح).

- 4 ملاعق كبيرة جلسرين (كمادة حافظة).

- زجاجة محكمة الغلق.

التحضير و الاستعمال:

تعبأ الجذور مع الخل في الزجاجة، و تحفظ في مكان دافىء لمدة نصف يوم... و أثناء الحفظ، يراعى إزالة غطاء الزجاجة قليلا و رجّ الزجاجة من وقت لآخر... و مع بداية النصف الثاني من اليوم تحفظ الزجاجة في مكان بارد... مع مراعاة رجّ الزجاجة من وقت لآخر... و بعد انتهاء النصف الثاني من اليوم، يصفى الخليط، و يضاف إليه الجلسرين، و يحفظ في زجاجة بمكان بارد... و ذلك حتى لا يفقد الخليط مميزاته المؤثرة.

يستخدم هذا الخليط عن طريق الفم بتناول ملعقة كبيرة عدة مرات في اليوم... و عن طريقة عمل كمادات للأنسجة المتورمة بقطعة شاش مبللة بالخليط.

للذين يعانون من آلام الروماتيزم، أو ضعف المقاومة للعدوى، و لمساعدة حركة الأطراف المصابة بالشلل:

هذا المستحضر التالي يفيد كدهان ملطف للآلام الروماتيزمية، و كشراب مقو لمقاومة العدوى.

ص:114

المكونات:

- 1 لتر من الخل (يفضل خل التفاح).

- 100 جرام من عصير الثوم.

- 15 جراما من جذور الفجل الطازج المخرط.

التحضير و الاستعمال:

يضاف عصير الثوم و جذور الفجل للخل... و يحفظ في زجاجة بمكان دافىء لمدة 12 ساعة.. مع مراعاة رج الزجاجة من حين لآخر... ثم تحفظ الزجاجة بعد ذلك بمكان بارد لمدة 12 ساعة أخرى، ثم يصفى الخليط و يعبأ في زجاجة و يحفظ في مكان بارد (أو بالثلاجة).

و لمحاربة العدوى، يؤخذ ملعقة صغيرة ثلاث مرات يوميا ما بين الوجبات فإنه يقضي على العدوى. و لتلطيف آلام المفاصل (أو الجروح كذلك)، يستعمل الخليط في عمل كمادات للجزء المصاب. كما تساعد عملية الغسيل بهذا الخليط على تخفيف آلام عرق النسا... و مساعدة الجزء المصاب بالشلل على الحركة. و بالنسبة لذوي الجلد الحساس، يفضل دهان الجلد أولا بطبقة من زيت نباتي مثل زيت الخروع.

معجون للأسنان و غسول مطهر للفم من جذور الفجل:

لعلك قد تتساءل: كيف كان الأولون يعتنون بأسنانهم قبل ابتكار معاجين الأسنان الحديثة؟ (ذلك بصرف النظر عن الاستخدام القديم للسواك كوسيلة فعّالة للعناية بصحة الفم و الأسنان).

لقد كانوا يعتمدون في ذلك على استخدام جذور بعض النباتات مثل الفجل و عرق السوس و البرسيم و كذلك أعواد بعض النباتات مثل نبات القرانيا Dogwood .

و الحقيقة أن الدراسات الحديثة قد أثبتت مدى فاعلية بعض هذه الوصفات القديمة خاصة فيما يتعلق باستخدام جذور الفجل كمادة منظفة للأسنان، و مطهرة للفم.

و صفة أخرى للروماتيزم من جذور الفجل:

هذه و صفة طبية قديمة لعلاج الروماتيزم... يذكر أن لها مفعولا شافيا للروماتيزم المفصلي

ص:115

المزمن... و نظرا لأنه لا ضرر منها... فلا مانع من تجربتها... فلعل و عسى يكون فيها الشفاء أو بعضه. تقول الوصفة: تبلع - دون مضغ - قطع صغيرة جدا من جذور الفجل و سليمة من الخدش... و يستمر هذا النظام الغذائي يوميا لمدة شهر كامل.

للذين يتألمون من حب الشباب: تحضر خلاصة من جذور الفجل... و ذلك بنقع كمية من شرائح الجذور بالخل (أو الكحول)... ثم يضاف كمية قليلة من جوزة الطيب و قشرة ثمرة برتقال صغيرة. و يستخدم هذا الخليط في عمل مس للحبوب أو البثور باستخدام قطعة قطن.

[إذا كنا ننصح بأكل جذور الفجل فإن هذا لا ينفي فوائد الأوراق فهي غذاء مفيد غني بالألياف الغذائية].

الفجل في الطب القديم

تليين البطن: إذا أكل بعد الطعام لين البطن و يعين في نفوذ الغذاء.

إسهال القيء: إذا أكل قبل الطعام سهل القيء، و قد يلطف الحواس. و قشر الفجل وحده إذا استعمل بالسكنجبين كان أشد تسهيلا للقيء من الفجل وحده، و يوافق المحبونين.

السعال المزمن: إذا أكل مطبوخا كان صالحا للسعال المزمن و الكيموس الغليظ المتولد في الصدر.

المطحولين: إذا تضمد به وافق المطحولين.

قلع القروح الخبيثة: إذا استعمل بعسل و تضمد به قلع القروح الخبيثة و العارض تحت العين مع كمودة لون الموضع و نفع من لسعة الأفعى.

داء الثعلب: إذا خلط بدقيق الشيلم أنبت الشعر في داء الثعلب و نفع في جلاء البثور اللبنية.

الاختناق: إذا أكل نفع من الاختناق العارض من أكل الفطر القتال.

إدرار البول: بزر الفجل إذا شرب بالخل قيأ و أدر البول و حلل ورم الطحال و أدر الطمث.

الخناق: إذا طبخ بالسكنجبين و تغرغر بطبيخه و هو حار نفع من الخناق.

نهشة الحية: إذا شرب بالشراب نفع من نهشة الحية التي يقال لها فرسطس.

قلع قرحة الغنغرانا: إذا تضمد به بالخل قلع قرحة الغنغرانا قلعا قويا.

ص:116

أرساسين: إن في الفجل قوة محللة، و من أجل ذلك يستعمل في الآثار في البدن و سائر المواضع الكمدة اللون فيعظم نفعه.

تحليل المدة: بولس: بزر الفجل يحلل المدة الكائنة تحت الصفاق القرني.

ضربان المفاصل: الفارس: بزر الفجل يدفع شربان المفاصل و النفخة التي في البطن و يسهل خروج الطعام و يشهيه جيد لوجع المفاصل جدا.

وجع الكلى و المثانة: قسطس في كتاب الفلاحة: قال: الفجل نافع من وجع الكلى و المثانة و السعال و يهيج الباه و يزيد في اللبن و يمنع لذع الهوام.

السموم و الهوام: بزره ينفع السموم و الهوام بمنزلة الترياق و إذا طلي به البدن نفع من نهشها.

إماتة العقرب: إن شدخت قطعة فجل و طرحتها على عقرب ماتت.

إماتة العقرب: الرازي: أخبرني صديق لي مجرب أنه جرب هذا صح أنه قطر ماء ورق الفجل عليها فرآها همدت و انتفخت و انشقت في نصف ساعة.

حمى الربع و النافض: ينفع من حمى الربع و النافض و وجع الجوف بزره مع العسل.

وجع لسعة العقرب: إن لسعت العقرب من أكل فجلا لم توجعه كثير وجع.

آثار الضرب و الوثي و الرض: يقلع آثار الضرب و الوثي و الرض.

تمرط الشعر: قال: إن أدام أكله من تمرط شعره أنبت شعره.

وجع الكبد: و بزره إذا استفّ يبرئ وجع الكبد.

إن شرب من عصير الفجل نقص الماء من المستسقي.

تفتيت الحصى الكبار و الصغار: من اختيار الكندي: يعصر الفجل بعد دقه بلا ورق و يسقى منه على الريق أوقية فإنه يفتت الحصى الكبار و الصغار التي في المثانة و يفعل ذلك بخاصية عجيبة.

إجلاء الكلى و المثانة: حامد: يجلو الكلى و المثانة و يقلب الطعام و يعين الكبد على الطبخ.

السعال: و ينفع مطبوخا من السعال المتولد من الرطوبة.

فتح الخوانيق: الفجل إذا طبخ بالخل حتى ينضج و تغرغر به فتح الخوانيق.

القوباء: ينفع بزره من القوباء. و ماء ورقه ينفض اليرقان و يفتت الحصاة.

الخوز: إنه يزيد في الإنعاظ و المني و بزره يقيء.

ص:117

السدد في الكبد: ماء ورقه نافع من السدد العارضة في الكبد، و خاصة إذا شرب معه السكنجبين السكري إن كانت هناك رطوبة، و بزره يفعل ذلك أيضا.

البهق الأسود: إن دق بزره مع الكندس و عجنا بخل و طلي به البهق الأسود في الحمام ذهب به.

الأذن الوجعة: الشريف: إذا قوّر رأس فجلة و فتر فيها دهن ورد و قطر في الأذن الوجعة أبرأها وحيا مجرب.

الحصى: إذا أخذت قطعة من فجل وقور فيها حفرة و وضع فيها وزن أربعة دراهم بزر لفت ورد عليها غطاؤها و ستر الكل بالعجين ثم دس في غصني نار إلى أن ينضج العجين ثم تستخرج الفجلة و قد نضجت و تبرد قليلا ثم تطعم صاحب الحصى فإنها تفعل فعلا عجيبا تفعل ذلك ثلاثة أيام متوالية.

ص:118

السلق

اشارة

عن الحسن بن علي، عن أبي عثمان، رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إن اللّه عز و جل، رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق، و قلعهم العروق(1).

و عن بعضهم رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إن قوما من بني إسرائيل أصابهم البياض، فأوحى اللّه إلى موسى: أن مرهم فليأكلوا لحم البقر بالسلق(2).

و عنه عليه السّلام قال: مرق السلق بلحم البقر يذهب بالبياض(3).

و عنه عليه السّلام، أنه قال: أكل السلق يؤمن من الجذام(4).

ص:119


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 199 ح 4.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 200 ح 6.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 200 ح 7.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 423 ح 1، باب 90.

السلق في الطب الحديث

السلق من النباتات الشعبية المعروفة و التي تستخدم للطبخ مع القلقاس و هو مثل السبانخ.

و يوصف السلق بأنه مرطب و ملين و مدر للبول و هو غني بالحديد و الكالسيوم.

و يحتوي السلق على نسبة عالية من فيتامينات أ، ج، و هو غني بالحديد و الكالسيوم لذلك يوصف لمرضى فقر الدم.

و يستعمل مغلي 50 جراما من السلق في لتر ماء كشراب لعلاج التهاب المسالك البولية و الإمساك و البواسير و الأمراض الجلدية كما يستخدم هذا المغلي لعمل كمادات لتخفيف آلام البواسير و علاج القروح و الجروح.

يستعمل مغلي 30 جراما منه في لتر من الماء كشراب لعلاج كسل الكبد.

إذا أردنا الإشارة إلى بداية استعمال السّلق في ميدان الطب، عدنا إلى العرب الذين كانوا يحقنون عصارة السلق في المنخرين لعلاج الصرع.

و في القرن السابع عشر، أوصى «ليميري» (Lemery) في «مبحث العقاقير» باستعمال هذه الطريقة نفسها «لحمل الأنف على العطس، و تفريغ الدماغ».

و أوصى «روك» (Roques) و «كازين» (Cazin) (و هما من كبار علماء الطب النباتي في القرن التاسع عشر)، باستعمال السلق لعلاج الحصاة و الإمساك المستعصي.

و الواقع أن للسلق خصائص مبردة، مسكنة، مسهلة، و هو فعال، كذلك، في حالات التهابات المجاري البولية. و هو يؤلف، في مجال الاستعمال الخارجي، لزقات مهدئة للقوباء و المواضع التي أصيبت بالالتهاب، نتيجة استعمال بعض الأدوية.

السلق في الطب القديم

تعقيل البطن: إذا أكل مطبوخا بالعدس و خاصة أصله كان أشد عقلا للبطن.

تنقية الرأس: عصارته إذا سعط بها بماء العسل تنقي الرأس و تنفع من وجع الأذن.

الصيبان: طبيخ ورق السلق، و أصله إذا غسل به الرأس قلع الصيبان و نقى النخالة.

الشقاق: إذا صب على الشقاق العارض من البرد نفع منه.

داء الثعلب: قد يضمد البهق بورقه نيئا بعد أن يتقدم في غسل البهق بنطرون و يضمد به داء الثعلب بعد أن يتقدم في غسل جلده و كذلك إن طلي داء الثعلب به أنبت فيه الشعر.

ص:120

البثور: إذا طبخ ورقه أبرأ البثور و حرق النار و الحمرة.

القمل: قسطس في الفلاحة الرومية: إن عصيره إذا دلك به الرأس يقتل القمل و يذهب بالحزاز.

تسكين الورم: و إن جعل عصيره قيروطيا و سقي و وضع على الورم سكنه.

الكلف: إن طلي على الكلف أذهبه و يذهب بالقروح في الأنف.

القولنج: الطب القديم: إنه جيد للقولنج.

الثآليل: ورقه يقطع الثآليل ضمادا و يشفي القروح الخبيثة.

القوابي: ينفع من القوابي طلاء بالعسل.

اللقوة: يسعط بمائه مع مرارة الكركي فيذهب باللقوة.

وجع الأذن: ماؤه فاترا يقطر في الأذن فيسكن الوجع و يذهبه.

الثقل: يحقن بمائه لإخراج الثقل.

البلغم: المنصوري: هو مقطع للبلغم.

الرعشة: الغافقي: غذاؤه قليل رديء و ينفع من الرعشة و يسهل النفس و ربما حرّك شهوة الجماع.

القروح الشهدية: إذا جعل ورقه كما هو غير مدقوق على القروح الشهدية التي في رؤوس الأطفال مرارا نقاها من الصديد.

وجع الأسنان: إن أخذ أصل السلق طريا و مسح بخرقة من التراب و دق و اعتصر ماؤه و استعط منه بنصف مسعط نفع من وجع الأسنان و منع من معاودة الوجع و نفع من وجع الأذن و الشقيقة.

سدد الخياشيم: التجربتين: ماء أصله أقوى فعلا في النفع من سدد الخياشيم، و إذا تمودي على تقطيره في أنف المصروعين المتولد صرعهم من اجتماع أخلاط لزجة في الدماغ، نفعهم جدا و قد أبرأ بعضهم.

النزلات: ينفع من النزلات المنصبة إلى سبل الخياشيم.

قطع الأخلاط: المسلوق منه بالخردل المصنوع إذا أكل قبل استعمال الأدوية المقيئة قطع الأخلاط و أعدّها للقيء.

أخراج الأخلاط اللزجة: إذا حل في مقدار نصف أوقية من مائة درهم و نصف غاريقون و شرب أخرج أخلاطا لزجة أغلظ.

ص:121

الباذنجان

اشارة

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: كلوا الباذنجان، فإنه شفاء من كل داء(1).

و عنه عليه السّلام قال: الباذنجان جيد للمرة السوداء، و لا يضر بالصفراء(2).

و عنه عليه السّلام قال: عليكم بالباذنجان البوراني(3) المقلي بالزيت فإنه شفاء يؤمن من البرص(4).

و عنه عليه السّلام قال: أكثروا من الباذنجان عند جداد النخل، فإنه شفاء من كل داء، يزيد في بهاء الوجه، و يلين العروق، و يزيد في ماء الصلب(5).

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا أدرك الرطب و نضج العنب، ذهب ضرر الباذنجان(6)(7).

ص:122


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 429 ح 1، باب 97.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 429 ح 2، باب 97.
3- (3) قال في القاموس: البورانية طعام ينسب إلى بوران بنت الحسن بن سهل زوج المأمون.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 430، ح 5.
5- (5) مستدرك الوسائل ج 16 ص 430، ح 8.
6- (6) دفع ضرر الباذنجان في هذا الوقت إما بسبب أن الثمار المصلحة له كثيرة، و أكلها يذهب ضرره، أو باعتبار أن الهواء في هذا الوقت يميل إلى الاعتدال و البرد، فلا يضر أو بسبب اعتدال الهواء ما يتولد فيه يكون أقل ضررا.
7- (7) بحار الأنوار ج 63 ص 221 ح 1.

رأي الطب الحديث:

أما رأي الطب الحديث في الباذنجان فهو: أنه ضعيف القيمة الغذائية، و المئة غرام منه لا تحوي أكثر من 29 حروريا، لذا كان غير مرغوب فيه في أنظمة السمنة، و بما أنه مدر للبول فينصح بأكله مسلوقا رغم أن السلق يعطيه طعما مرا و رائحة غير مقبولة. و قد اعتاد الناس على تناوله مشويا، و في حالة قليه يمتص كثيرا من الزيت لكثرة المسام فيه فيصبح ثقيلا على المعدة، و مسمنا.

الباذنجان صالح لذوي المعدة القوية، و الهضم الجيد، و ينصح بالامتناع عنه للمصابين بالسمنة، و التهاب الكلى، و المغص المعوي، و عسر الهضم، و داء الصرع، و الروماتيزما، و الأطفال، و النساء الحاملات.

يختار من الباذنجان الثقيل الوزن، و ذو الجلد السويّ اللمّاع و الجسم الصلب في اللمس، أما ذو الجلد الكامد و الجسم الرخو فإنه سيء، يحدث اضطرابا و نفخة في الأمعاء.

في قشرة الباذنجان كمية قليلة من فيتامين (أ) و فيتامين (ج)، و مقادير ضئيلة من الكبريت و الفوسفور و الحديد و الكلس و البوتاس و البروتين و الدسم و النشويات. و الأسود منه يحوي كمية أكبر من هذه المواد، بينما الأبيض يحوي كمية أكبر من المواد النشوية، و الأفضل أن يؤكل بقشره، لأن الفيتامينات موجودة في القشرة أكثر من اللبّ. و يجب أن يؤكل ناضجا جدا، لأن الفج منه يحوي سما. و أوراقه يمكن الاستفادة منها كمادات ملطفة لآلام الحروق، و الخراجات، و البواسير و القوباء.

علاجات الباذنجان في الطب القديم

ابن سينا في القانون:

البواسير: سحيق أقماعه المجففة في الظل طلاء نافع للبواسير. و مثله في الجامع لابن البيطار.

ابن البيطار في الجامع قال: إذا أكل بعد إصلاحه و نقعه في الماء و الملح حتى تذهب حرارته لم يتبين له ضرر البتة.

الصفراء: إذا أكل على هذه الصفة بالخل، أطفأ الصفراء، و نفع من الغثيان، و لم يضر بالعين و لا بالرأس البتة.

ص:123

إدرار البول: إذا أخذ من جوف الباذنجان المسلوق أوقية و مرس بالشراب مرسا بليغا و سقي، أدر البول.

الثآليل: إذا أحرق و عجن رماده بخل، قلع الثآليل. و إذا طبخ صغيره في ماء و قليل ملح على نار متوسطة حتى ينضج ثم يصفّى عنه الماء و يجعل على الماء مثله زيتا و يطبخ حتى ينضب الماء و يبقى الدهن وحده و يدهن به من النهار، و يدق الباذنجان المطبوخ و يصنع منه طلاء للثآليل البارزة بالليل، و يزال من الدهن، و يعاد الدهن، و يواظب على ذلك، فإنها تبرأ بحول اللّه تعالى.

شقاق الكعبين: إذا طلي منه على الشقاق العارض في الكعبين و بين الأصابع، نفع منه نفعا عجيبا.

البواسير: أقماع الباذنجان إذا خلطت مع مثلها من لب اللوز المرودقا و عجنا بدهن بنفسج، و طليت بها البواسير، أبرأت منها مجرب. و كذلك أقماعه المجففة في الظل إذا سحقت و طلي بها على البواسير بعد أن يدهن بدهن مسخن، نفع منها نفعا بينا.

الإنطاكي في التذكرة:

شد المعدة و الصداع: يشد المعدة و يدر البول، و يقطع الصداع الحار بالخاصية، و يجفف الرطوبات الغريبة.

وجع الأذن: إذا ملئت الباذنجانة الصفراء البالغة دهن قرع، و شويت زمنا و قطر في الأذن، سكنت أوجاعها كل ذلك مجرب.

الشعر: البري منه، يصلح الشعر و يطوله و يسوده.

البياض و الدمعة في العين: ثمرته تقلع البياض، و تزيل الدمعة كحلا.

ص:124

الهندباء

اشارة

قال الصادق عليه السّلام: عليك بالهندباء، فإنه يزيد في الماء، و يحسن الولد، و هو حار يزيد في الولد الذكور(1).

عن محمد بن أبي نصر (بصير)، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:

شكوت إليه هيجانا في رأسي و أضراسي، و ضربانا في عيني حتى تورم وجهي منه، فقال: «عليك بهذا الهندباء، فاعصره و خذ ماءه، و صب عليه من هذا السكر الطبرزد و أكثر منه، فإنه يسكنه و يدفع ضرره» قال: فانصرفت إلى منزلي، فعالجته من ليلتي قبل أن أنام و شربته و نمت عليه، فأصبحت و قد عوفيت بحمد اللّه و منه(2).

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: من سره أن يكثر ماله و ولده الذكور، فليكثر من أكل الهندباء(3).

و عنه عليه السّلام قال: عليك بالهندباء فإنه يزيد في الماء و يحسن الوجه(4).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من بات و في جوفه سبع طاقات من الهندباء أمن من القولنج ليلته تلك إن شاء اللّه(5).

ص:125


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 416، ح 4.
2- (2) مستدرك ج 16 ص 416-417، ح 2، باب 81.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 208، ح 13.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 208، ح 14.
5- (5) بحار الأنوار ج 59 ص 215، ح 1.

الهندباء في الطب الحديث

اشارة

يوجد في جذور الهندباء المرة 48 /انيولين Inuline و السكاروز و البنتوزان كما و يوجد غليكوزيد الأنتبين Intybine و هي المادة التي تعطي الجذور الطعم المر المفيد كمادة فاتحة للشهية، كما و يحوي فيتامين B ، و يوجد في النورة غليكوزيد السيكورين Cichorine و تحوي أجزاء النبات على عصارة لبنية يدخل في تركيبها 3 /كاوتشوك و وجد أيضا في النبات و الأوراق مادة مرة و فيتامين C . يفيد العشب الكامل في حالات فقر الدم و تشمع و تضحم الكبد خارجيا تستخدم لعلاج الأكزما كما أن مغلي العشبة يمكن استخدامه لعلاج المسامير كما تفيد جذور الهندباء في علاج مرض السكر.

الاستعمال الطبي:

أ - خارجيا: تعالج الأطراف الضامرة بتدليكها - صباحا و مساء - بصبغة الأوراق و الأزهار.

و تساعد على شفاء الالتهابات الجلدية و الأكزما بشكل كمادات حيث تبلل قطعة من القماش بمغلي النبات و توضع فوق مكان الألم و يحضر المغلي بغلي ملعقة صغيرة من مسحوق الجذور في كأس من الماء و تؤخذ على ثلاث دفعات في اليوم.

ب - داخليا: تستعمل الهندباء كمادة منشطة للجهاز الهضمي و مفرزة للصفراء، ملينة و مدرة للبول. تفيد في حالات فقر الدم لغناها بالفيتامينات و تساعد على الهضم، كما أن خلاصة النبات المرة تبدي خواصا مضادة للجراثيم.

و تستعمل الهندباء في الولايات المتحدة و أوروبا كنبات تابل و مطيب، يحضر مع السلطات بسبب احتوائه على مواد مرة. و من الاستعمالات الشائعة للنبات هو مزجه مع القهوة نظرا لطعمه المر و لعدم احتوائه على مشتقات الأكزانتين.

و قد أكد علماء الطب النباتي، في عصرنا، خصائص الهندباء البرية العلاجية. و نصح «ليكليرك» (Leclerc) باستعمالها مدرّة للبول لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات إفراز بولي مرتبطة بأعراض كبدية - كلوية مزمنة. و أشار أطباء آخرون إلى أنها منشط عام و مجددة للأعصاب (و تحتوي ما يعادل 1% من وزنها من الفوسفور)، و علاج للروماتيزم و الأمراض الجلدية. أما أثرها المسهل فهو ذو فاعلية مزدوجة، بفضل الخمائر المتنوعة التي تحتويها. أما قدرتها على طرد الحمى، و هي القدرة التي ذكرها «كازن» (Cazin) ، في القرن التاسع عشر، فقد أكدها «ديكو» (Decaux) .

ص:126

و قد أكد «بالدن» (Baelden) أنها مضادة لمرض السكر لا يمكن تناسيها: فمركباتها تسهل وظائف الكبد الخاصة بالغليكوجين و تخفض معدل البيلة السكرية. و من جهة أخرى فإن مستخرج نقع الهندباء في ماء مغلي لتوه، يهدىء العطش الثقيل على مرضى السكر، و ينظم لديهم، إفراز البول غير المنتظم.

في الطب الشعبي الحديث:

وصفت الهندباء البرية بأنها صديقة المعدة و الكبد، مقوية، مدرة للبول، منظفة للقناة الهضمية، مفيدة للمسالك البولية... تفيد في حالات الإمساك و انحباس البول، و كثير من الأمراض الجلدية... خافضة للحرارة، قاتلة للطفيليات، مفيدة في حالات كسل المرارة.

و توصف في حالات كثيرة كالآتي:

* مغلي الجذور يفيد في عمل لبخة لعلاج رمد العين، و ذلك بأن يغلى (25-30) جراما من الجذور المقطعة في مقدار فنجانين من الماء، و يستمر في الغلي حتى يبقى مقدار فنجان واحد.

* تدلك الأطراف الضامرة صباحا و مساء بصبغة الأوراق و الأزهار.

* يشرب عصير الجذور في الربيع، و ذلك لعلاج احتقان الكبد و البواسير، حيث يعطى منه ثلاث ملاعق صغيرة مع مقدار من الحليب يوميا.

* و في غير أوقات الربيع يستعمل مستحلب العشبة كلها... و يجهز المستحلب بنسبة 20 جراما من العشبة الجافة (الأوراق و الأزهار) لكل فنجانين من الماء الساخن لدرجة الغليان...

و يشرب بجرعات متعددة في اليوم.

* للتخلص من الإمساك: يغلى أربع عشبات من الهندبا في لتر من الماء لمدة عشر دقائق، يشرب أربعة أكواب من المغلي يوميا خلال الطعام للتخلص من الإمساك.

* جذور الهندباء المجففة تحمص و تستعمل كالقهوة... فهي تقوي الأمعاء، و تلين، و تفتح الشهية.

كما توصف الهندباء غذاء لتنشيط إفرازات الصفراء: و إذا أضيف الثوم إلى الهندباء كان ذلك مفيدا للمصابين بعسر الهضم.

ص:127

ا لهندباء في الطب القديم

شرح الماهية

ديسقوريدس: هو صنفان: بري و بستاني، فالبري يقال له بقريس و قيخوريون، و هو أعرض ورقا من البستاني و أجود للمعدة منه، و البستاني منه صنفان: أحدهما قريب الشبه من الخس عريض الورق، و الآخر أدق ورقا منه، و في طعمه مرارة.

حامد بن سمجون: البستاني منه صنفان: أحدهما طويل الورق، أسمنجوني الزهر، كريه الطعم، مر، و خاصة في آخر الصيف إذا خشن، و من هذا الصنف بري شبيه به في صورته و زهرته، إلا أنه أقوى مرارة و أشد كراهة، و يسمى عندنا الأميرون؛ و الصنف الثاني من البستاني عريض الورق، أبيض الزهر، ثفه الطعم، عديم المرارة، و خاصة في أول الربيع، و يسمى بالرومية أنطوبيا، و يعرف بالهندباء الشامي و الهاشمي، و بريه قريب منه في شكل ورقه و قلة مرارته، بعيد منه في شكل زهره و كثرة زغبه، و هو السراليه بالعجمية. و زعم أنه الطرخشقون.

الغافقي: الطرخشقون هو الصنف الأول من البري لاذي زهره سماوي صغير. و السراليه زهره أصفر، كثير الزهر. و من البري صنفان آخران. و هو اليعضيد و يسمى باليونانية خندريلي.

خواص العلاجات:

جيدة للمعدة: ديسقوريدوس: كل هذه الأصناف قابضة مبردة جيدة لضعف المعدة و القلب.

عقل البطن: إذا طبخت و أكلت عقلت البطن شديدا و خاصة البري منها فإنه أشد عقلا و أجودها للمعدة.

تسكين التهاب المعدة: إذا تضمد بها وحدها أو مع السويق سكنت التهاب المعدة.

الخفقان: قد يستعمل منها ضماد للخفقان. قد تنفع من النقرس و من أورام العين الحارة إذا خلطت مع السويق و الخل.

لسعة العقرب: إذا تضمد بها مع أصولها نفعت من لسعة العقرب.

الجمرة: إذا خلطت مع السويق نفعت من الجمرة جدا. ماؤها إذا خلط بإسفيذاج الرصاص و خل كان منه لطوخ لمن احتاج إلى التبرد شديد.

تقوية المعدة: مسيح: قوة الهندبا في البرودة و اليبوسة تقوي المعدة و تفتح جميع سدد الكبد

ص:128

و الطحال و تطفىء حرارة الدم و الصفراء و تجلو ما في المعدة.

الكبد و المعدة الملتهبتين: الرازي في دفع مضار الأغذية: الهندباء هو صالح للكبد و المعدة الملتهبتين.

فتح سدد الكبد: الهندباء صالح للمعدة و نافع إذا استعمل بالخل بعد الفصد و الحجامة يفتح سدد الكبد و ينقي مجاري البول. نافع لأوجاع الكبد و حارها و باردها.

فتح السدد و تنقية الرطوبات العفنة: الإسرائيلي: إعلم أنه إذا عصر ماؤه و أغلي و نزعت رغوته و شرب بسكنجبين فتح السدد و نقى الرطوبات العفنة و نفع من الحميات المتطاولة.

الأورام: إذا عصر ماؤه و غلي و صفي نفع من الأورام و قوى المعدة و فتح السدد. و إن طلي على الأورام من خارج البدن نفعها و بردها. و إذا دق ورقه و وضع على الأورام الحارة حللها أو بردها.

اليرقان: عصيره مع الرازيانج الرطب ينفع من اليرقان.

أورام الحلق: ابن سينا: الهندبا إذا حل فيه الخيار شنبر و تغرغر به نفع من أورام الحلق.

تسكين الغثي و هيجان الصفراء: الهندباء تسكن الغثي و هيجان الصفراء و هو أفضل دواء للمعدة التي بها مزاج حار.

لسع العقارب و الحيات و الزنابير: حنين في اختياراته: البري يشرب فينفع لسع العقارب و الحيات و الزنابير و حمى الربع.

الطبري: الهندبا البري يكتحل بماء ورقه فينفع من العشاء.

نفث الدم و العطش: إسحاق بن عمران: ينفع من نفث الدم و يقطع العطش و هو منبه.

حمى الربع و الاستسقاء: في الأكل مفتح لطيف ينفع من حمى الربع و من الاستسقاء و يقوّي القلب إذا شرب أو تضمّد به، و ينفع من لذعة العقرب و الحزازات.

الأدوية القتالة: يقاوم أكثر السموم و خاصة ماؤه المعتصر إذا صب عليه الزيت و تحسي فإنه يخلص من الأدوية القتالة كلها، و يعقب صلاحا تاما.

بياض العين: لبنه يجلو بياض العين كحلا.

الاستسقاء: ينفع الاستسقاء متى كان عن ورم حار في الكبد و يكسر رهج الدم و ينفع من الحمى المطبقة.

ص:129

الحرمل

اشارة

عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه سئل عن الحرمل و اللبان(1) ، فقال: أما الحرمل فما تقلقل(2) له عرق في الأرض و لا ارتفع له فرع في السماء إلا و كل به ملك حتى يصير حطاما أو يصير إلى ما صارت، و إن الشيطان ليتنكب سبعين دارا دون الدار التي هو فيها، و هو شفاء من سبعين داء أهونه الجذام فلا تغفلوا عنه(3).

و منه: سئل الصادق عليه السّلام عن الحرمل و اللبان، فقال: أما الحرمل فما تقلقل له عرق في الأرض و لا ارتفع له فرع في السماء إلا و كل اللّه عز و جل به ملكا حتى يصير حطاما أو يصير إلى ما صار إليه، فإن الشيطان قد يتنكب سبعين دارا دون الدار التي فيها الحرمل، و هو شفاء من سبعين داء أهونه الجذام، فلا يفوتنكم قال: و أما اللبان فهو مختار الأنبياء عليه السّلام من قبلي، و به كانت تستعين مريم عليه السّلام و ليس دخان يصعد إلى السماء أسرع منه، و هو مطردة الشياطين، و مدفعة للعاهة فلا يفوتنكم(4).

ص:130


1- (1) سيأتي شرحها مفصلا.
2- (2) في المصدر «تغلغل» و هو الصواب ظاهرا.
3- (3) بحار الأنوار ج 59 ص 234 ح 2.
4- (4) بحار الأنوار ج 59 ص 234 ح 4.

الحرمل في الطب الحديث

اشارة

يحوي المجموع الخضري لهذا النبات و خاصة النموات الحديثة على أربعة قلويدات هي الهارمين Harmine الهارمالين Harmaline الهارمان Harman و البيغانين Peganin كما تعتبر البذور غنية بالقلويدات و نسبتها وسطيا 3 /و يشكل الهارمين منها 30 /.

حيث أن مغلي هذه العشبة أو منقوعها بالماء بعد هرسها يستخدم في حالات التهاب الحلق و الحنجرة على شكل غرغرة، كما يضاف العشب للحمامات لمعالجة الروماتيزم و أمراض الجلد يستخدم الهارمين بشكل كلورهيدرات داخلا أو تحت الجلد في حالة الشلل الاهتزازي و التهاب الدماغ حيث يعمل الهارمين على تحريض الجملة العصبية المركزية و خاصة المراكز المحركة في قشرة الدماغ مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية المحيطية و ارتخاء العضلات. أما تأثير البيغانين Peganine فمسكنا للسعال، كما تستعمل الأوراق لعلاج الربو، و النبات سام لذلك يجب الانتباه للكميات المستعملة و هي ملعقة شاي من العشب في كأس ماء ثم تغلى و يؤخذ ملعقة ثلاث مرات يوميا.

الاستعمال الطبي:

أ - خارجيا: يستعمل مغلي و منقوع العشب بشكل غرغرة في حالات التهاب الحلق و الحنجرة و يضاف العشب للحمامات في معالجة الروماتيزم و مختلف أمراض الجلد.

ب - داخليا: يستعمل مستحضر الهارمين في داء باركنسون و في حالة الشلل الاهتزازي و التهاب الدماغ حيث يحرض الجملة العصبية المركزية خاصة المراكز المحركة في قشرة الدماغ مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية المحيطة و ارتخاء العضلات فيسرع التنفس و يخفض ضغط الدم.

و يستعمل مسحوق البذور في العلاج من الديدان الشريطية حيث تؤثر قلويدات الحرمل على هذه الديدان إذ تشلها و تفقدها القدرة على الحركة مما يسهل التخلص منها، كما يؤثر على الكائنات الدقيقة إضافة إلى بذور الحرمل تستعمل في علاج الملاريا المزمنة و ليس الملاريا الحادة، كما تستعمل في الطب الشعبي لإدرار الحليب و في تقوية الناحية الجنسية.

و تحتوي بذور الحرملة على ثلاث قلويدات هي:

«حرملين Harmaline و حرمين Harmine و حرملول Harmalol و تشكل هذه القلويدات في

ص:131

مجموعها حوالي 4% من وزن البذور. و يكوّن قلويد الحرملين ثلثي كمية القلويدات الكلية بالبذور.

هذا و قد فصل أيضا قلويد بيجارين (Pegarine) من أزهار و سيقان النبات.

«و قد أثبتت التجارب و البحوث العلمية على هذه القلويدات أنها قاتلة للكائنات الحية الدقيقة Protozoacidal (وحيدات الخلية) و لذلك فإنها تؤثر بالشلل على الديدان الشريطية و تفقدها القدرة على الحركة فيسهل التخلص منها.

«و قد وجد أيضا أن قلويد الحرملين ينشط الجهاز العصبي المركزي في الإنسان C.N.S.

Stimulant .

«و تستعمل بذور الحرملة في علاج الديدان الشريطية كما تستعمل في علاج الملاريا المزمنة و ليست الملاريا الحادة و ذلك في بعض البلاد الحارة التي ينتشر بها هذا النوع من الملاريا».

الحرمل في الطب القديم

شرح الماهية:

ابن سمجون: هو أبيض و أحمر، فالأبيض هو الحرمل العربي - و يسمى باليونانية مولى، و الأحمر هو الحرمل العامي المعروف، و يسمى بالفارسية اسفنذ.

أبو حنيفة: الحرمل نوعان: نوع منه ورقة مثل ورق الخلاف و له نور مثل نور الياسمين سواء أبيض، طيب، يريب به السمسم و الشوع - و هو حب البان - و ليست رائحته مثل رائحة الزّنبق. و حبه في شنفة مثل شنفة العشرق، و النوع الآخر هو الذي يقال له بالفارسية بالإسفنذ و شنفة هذا مدوّرة و شنفة ذاك إلى الطول، و الشنفة هي الأوعية التي يكون فيها حبّها.

ديسقوريدس: و النبات الذي ينبت بقيادونيا و بالبلاد التي يقال لها عالاطيا التي بآسيا اسمه مولى، و يسميه بعض الناس سذابا غير بستاني، و هو تمنس يخرج من أصل واحد، و له أغصان كثيرة و ورق أطول من ورق السذاب الآخر و أغض، ثقيل الرائحة، و له زهر أبيض، و رؤوس أكبر قليلا من رؤوس السذاب البستاني، مثله، فيها بزر لونه إلى الحمرة ما هو، ذو ثلاث زوايا، و هو مر شديد المرارة، و البزر هو المستعمل، و نضجه في الخريف.

خواص العلاجات:

ضعف البصر: مسيح الدمشقي: إذا سحق بالعسل و الشراب، و مرارة الدجاج و الزعفران، و ماء

ص:132

الرازيانج الأخضر، وافق ضعف البصر.

كثرة الأمراض: مسيح: يخرج حب القرع، و ينفع من القولنج، و عرق النسا، و وجع الورك إذا نطل بمائه، و يجلو ما في الصدر و الرئة من البلغم اللزج، و يحلل الرياح العارضة في الأمعاء.

البلغم و السوداء: عيسى بن ماسة: و أما نحن في بيمارستان مرو: فإنا نستعمله عند إخراج السوداء، و أنواع البلغم بالإسهال، و هو غاية من الغايات للداء الذي يعتري المصروعين.

برد الدماغ: علي بن رزين: نافع من برد الدماغ و البدن.

السوداء: قال بعض الأطباء: نقيعه جيد للسوداء، يحللها، و يصفي الدم منها، و يلين الطبيعة.

القيء: إصلاحه ليتقيأ به يكون على هذه الصفة: يؤخذ من حبه خمسة عشر درهما، فيغسل بالماء العذب مرارا، ثم يجفف، و يدق في الهاون، و ينخل بمنخل صفيق، و يصب عليه من الماء المغلي أربع أواق، و يساط في الهاون بعود، و يصفى بخرقة صفيقة، و يرمى بثفله، ثم يصب على ذلك الماء، من العسل ثلاث أواق، و من دهن الخل أوقيتان، و يستعمل، فإنه يقيء قيئا شديدا.

الصرع: إسحاق بن عمران: إن أخذ منه، و جعل في قدر، مع ثلاثين رطلا من الشراب، و طبخ حتى يذهب ربعه، ثم يسقى المصروع منه، كل يوم عشرة دراهم، نفع من الصرع.

انقطاع الحمل: يسقى منه المرأة التي قد حملت مرة، ثم انقطع الحمل ثلاثة أيام متوالية، فينفعها و علامة انتفاعها به: أن تتقيأ.

الجماع و ادرار البول: يصفي اللون، و يحرك إلى الجماع، و يسمن، و يدر الطمث و البول بقوة.

العشق: ابن واقد: ينفع أصحاب العشق بإسكاره، و تنويمه لهم.

عرق النسا: إذا استف منه وزن مثقال و نصف، غير مسحوق، اثنتي عشرة ليلة، شفى وجع عرق النسا، مجرب.

ص:133

الخطمي

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: غسل الرأس بالخطمي أمان من الصداع، و براءة من الفقر، و طهور للرأس من الحزازة(1).

قال الصادق عليه السّلام: غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة أمان من البرص و الجنون(2).

ص:134


1- (1) بحار الأنوار ج 73 ص 86 ح 1.
2- (2) بحار الأنوار ج 73 ص 86 ح 2.

الخطمي في الطب الحديث

الوصف النباتي:

نبات عشبي محول إلى معمر، سريع النمو، يصل ارتفاعه حتى 3 م، ساقه قائمة متفرعة، مكسوة بشعيرات خشنة، أوراقه متناوبة مستديرة كفية حوافها مسننة، النورة عنقودية ثلاثية الأزهار تخرج من آباط الأوراق، يزهر بين شهري حزيران و أيلول أزهارا بنفسجية أو وردية و غالبا ما تكون بيضاء في أصناف A.Officinalis ، و الثمار منسقة. و يستعمل منها للأغراض الطبية تويجات الأزهار المجففة.

التركيب الكيميائي:

تحتوي أزهار الختمية على مواد لعابية بنسبة عالية تصل إلى 35% و نشا و سكريات خماسية و سداسية و مواد بكتينية و تانينات و آثار من زيت عطري طيار بالإضافة لاحتوائها على مالفاسين Malvacine و اسباراجين Asparagine و هيبيسين Hibisine و مالفادين Malvadine و مالفليدول Malvidol و مالفين Malvine .

الاستعمال الطبي:

أ - خارجيا: يستعمل مغلي الختيمية بشكل كمادات لعلاج الالتهابات الجلدية و في حالة توزيم الأصابع و تثليج أصابع القدمين أو اليدين باللبخات الفاترة أو الساخنة. و تستعمل في حمامات الأطفال لعلاج الحروق لتطرية الجلد نظرا لاحتوائها على المواد اللعابية كمواد عطرية و ملطفة.

ب - داخليا: يستعمل مغلي الأزهار في المداواة المثلية و التهابات المثانة و في حالات القرحة المعدية و الاثني عشر كما يفيد المغلي أيضا في حالات التهاب الكلى و الجهاز الهضمي و ذلك بغلي 2-3 ملاعق صغيرة من الأزهار الجافة في كأس من الماء ثم تصفى و تحلى بالسكر أو العسل و تشرب ساخنة على دفعتين في الصباح و في المساء. و تستعمل مركبة مع باقي الأعشاب الصدرية تحت إسم الزهورات لعلاج أمراض السعال و السعال الديكي و في حالة الإصابة بالنزلات الشعبية الرئوية و الربو و تفيد أيضا كملين خفيف و لتسكين آلام المغص و حرقة البول.

ص:135

* يستعمل مغلي أوراق الأزهار كشراب لعلاج السعال لدى الأطفال، و النزلات الشعبية، و آلام المعدة و الأمعاء، و حرقان البول، و يجهز المغلي بغلي (2-3) ملاعق صغيرة من الأوراق المجففة في فنجان واحد من الماء، و لبضع دقائق فقط، ثم يصفى و يشرب المغلي ساخنا (1-2) فنجان في اليوم.

* يستعمل المغلي لعلاج التهابات اللوزتين و الفم.

* يستعمل مغلي ملعقة صغيرة من الأزهار في فنجان من الماء كغسول و لبخة لعلاج الرمد و الجروح.

* لعمل حمام مهبلي، يغلى مقدار قبضة من جذور الخطمي المقطعة في لتر من الماء لمدة نصف دقيقة.

الخطمي في الطب القديم

تسكين الوجع: هذا النبات يحلل و يرخي و يمنع من حدوث الأورام و يسكن الوجع و ينضج الجراحات العسرة الاندمال و النضج و أصله أيضا و بزره يفعلان ما يفعل ورقه و قضبانه ما دام طريا.

تفتيت الحصاة: بزره يفتت الحصاة المتولدة في الكليتين.

قروح الأمعاء: الماء الذي يطبخ فيه الخطمي ينفع من قروح الأمعاء و من نفث الدم و من استطلاق البطن.

الأورام الظاهرة: إذا طبخ هذا النبات بالشراب الذي يقال له مالقراطن أو بالشراب أو دق وحده و لم يطبخ كان صالحا للجراحات و الأورام الظاهرة في أصل الآذان و الخنازير و الدبيلات و الثدي الوارمة ورما حارا و المقعدة الوارمة ورما حارا أيضا و هشم الرأس و الورم و النفخ، و يمدد الأعصاب لأنه يحلل و ينضج و يفجر الأورام و يدمل. و ورقه إذا طبخ و عرك بالسمن أنضج الأورام الحارة.

ورم الرحم: إذا طبخ بالشراب الذي يقال له مالقراطن أو بالشراب و دق مع شحم الأوز و صمغ البطم و احتمل كان صالحا للورم العارض في الرحم و انضمامها و طبيخه يفعل ذلك أيضا وحده و ينقي الفضول من النفساء.

كثرة الأمراض: أصله إذا طبخ بالشراب و شرب نفع من عسر البول و الحصا و الفضول الفجة

ص:136

الغليظة و عرق النسا و قرحة الأمعاء و الارتعاش و شدخ أوساط العضل.

وجع الأسنان: إذا طبخ بالخل و تمضمض به سكن وجع الأسنان.

البهق: بزره طريا كان أو يابسا إذا سحق و خلط بالخل و تلطخ به في الشمس قلع البهق.

مضرة ذوات السموم: إن خلط بالزيت و الخل و تلطخ به منع من مضرة ذوات السموم.

نهش الهوام: قد يتضمد بورقه و قد خلط به شيء يسير من الزيت لنهش الهوام و لحرق النار.

نفخة الأجفان: ابن سينا: يحلل التهيج و النفخة التي تكون في الأجفان.

السعال الحار: نافع من السعال الحار و يسهل النفث. و إذا استخرج لعابه بالماء الحار و سقي بالفانيد و السكر نفع من السعال الحار السبب.

ضمادات الجنب و الرئة: ورقه ينفع في ضمادات الجنب و الرئة.

تليين الأعضاء الصلبة: لحاء أصله إذا طبخ بالماء لين الأعضاء الصلبة و المفاصل المتحجرة.

المقعدين: الشريف: لعابه إذا استخرج بالماء الحار ينفع المقعدين و العقم من النساء.

قرحة الأمعاء: من الملوخية البري صنف له ورق مشقق شبيه بورق النبات الذي يقال له أنار ايوطاتي و له ثلاثة قضبان أو أربعة عليها قشر شبيه بقشر شجر العنب و زهر صغار شبيه بشكل الورد و أصول بيض عريضة خمسة أو ستة طولها نحو من ذراع إذا شربت بشراب أو بماء أبرأت قرحة الأمعاء و شدخ أوساط العضل.

تنقية الرأس و اللحى: إسحاق بن عمران: إذا يبس ورق الخطيمي و دق و غسل به الرأس و اللحى نقاها و غسلها.

أورام المذاكير: ابن الجزار: إن أخذ من دقيق نوى التمر جزءان و من بزر الخطمي جزء مسحوق يعجن الجميع بخل و يضمد به الأورام المتولدة في المذاكير الذي يقال إنها قد أعيت الأطباء و المعالجين حللها، مجرب.

ص:137

الشلجم (اللفت)

اشارة

عن الصادق عليه السّلام قال: ما من أحد إلا و فيه عرق من الجذام فكلوا الشلجم في زمانه يذهب به عنكم(1).

و عنه عليه السّلام قال: عليكم بالشلجم فكلوه و أديموا أكله و اكتموه إلا عن أهله فإنه ما من أحد إلا و به عرق الجذام فأذيبوه بأكله(2).

ص:138


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 237 ح 7.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 196 ح 2، باب 116.

الشلجم (اللفت) في الطب الحديث

و قد أقر الطب الشعبي، منذ وقت طويل، بأن للفت مزايا مسكنة، و ملطفة، و مفيدة للصدر.

أما الحساء النافع للصدر الذي يقوم أساسا على اللفت، و حشيشة الرئة، و الملفوف الأحمر و الحرف، و رئة العجل، فقد كان مشهورا بأنه يشفي من السل الرئوي. و يستعمل اللفت، كذلك، لعلاج كل أمراض الصدر، و التهاب القناة التنفسية المزمن، و الربو، و السعال الديكي.

إلا أن مزايا اللفت لا تقف عند هذا الحد. فهو غني بالفيتامينات و المواد الضرورية لعمل الأجسام الحية؛ و هو يغني الدم فيجدر إدخاله في النظام الغذائي للناقهين، و الواهنين، و الرياضيين.

و في مجال الاستعمال الخارجي، فإن لب اللفت المشوي فعال في علاج التشققات الجلدية الناتجة من البرد، و آلام النقرس، و آلام أعصاب الأسنان، و احتقان النهدين باللبن.

كان القدماء يأكلون اللفت مشويا كالبطاطا... و ذكر أن (ديوسقوريدس) أمر مرضاه أن يستحموا بماء اللفت... و أن القابلات في العصور القديمة كنّ يضعن كمادات من اللفت على أثداء المرضعات المتورمة لإدرار الحليب.

في الطب الشعبي الحديث:

* وصف الطب الحديث اللفت بأنه: مجدد لنشاط الجسم، مطهر، مدر، للبول، مرطب، نافع للصدر، ملين، مزيل للتعب، مفتت للحصى، مهدىء للسعال، نافع للنزلات الصدرية، و مضاد للسمنة.

و يستعمل لذلك منقوع اللفت في الماء أو الحليب... (100 جرام لكل لتر من الماء أو الحليب) و يشرب.

* لتفتيت الحصى: يشرب مغلي 6 جرامات من بذور اللفت مع زهر الزيزفون... و يفيد هذا المشروب أيضا في علاج أمراض البرد و السعال.

* أكل اللفت نيئا يفيد في حالات حب الشباب و الإكزيما.

* تستعمل غرغرة اللفت في علاج الخناق... و تجهز الغرغرة بسلق لفتة كبيرة بعد تقطيعها في نصف لتر من الماء.

ص:139

* لمعالجة تشقق الأيدي و الأرجل نتيجة البرد: تطبخ لفتة بقشرها، و تقطع نصفين، و يفرك بها المكان المشقق و تعصر عليه... و يفعل هذا بالخراجات.

و لأن اللفت متوسط الهضم، فهو لا يناسب ذوي الأمعاء و المعد الضعيفة... و على ذوي الأمعاء السليمة أن يتناولوا منه بكثرة بشرط أن يكون طازجا غير مسن، لأن المسن منه صعب الهضم.

و الأفضل طبخه حتى لا يولد أرياحا كثيرة... و ينصح الأشخاص البدينون بتناوله بسبب قلة غذائه، و كذا الأشخاص المعرضون للإصابة بأمراض جلدية بسبب غناه بالكبريت.

و يمنع عن مرضى السكر، و ضعف الكبد و المعدة و الأمعاء.

اللفت (الشلجم) في الطب القديم

تهييج شهوة الجماع: بزر هذا النبات يهيج شهوة الجماع و كذلك إذا شرب. و أصله يزيد في المني. و أصله إذا طبخ و أكل كان مغذيا مولد للرياح مولدا للحم الرخو محرّكا لشهوة الجماع.

الشقاق: طبيخه يصب على النقرس و الشقاق العارض من البرد فينفع منها. و إذا تضمد به أيضا فعل ذلك. و إذا أخذت شلجمة و جوفت و أذبت في تجويفها موما بدهن ورد على رماد حار كان نافعا من الشقاق المتقرح العارض من البرد.

إدرار البول: قلوب ورقه تؤكل مطبوخة فتدر البول.

الطحال و عسر البول: إذا أخذ عرق من عروق الشلجم التي تمتدّ في الأرض فسحق سحقا جيدا رطبا كان أو يابسا و خلط بعسل و لعقه من يشتكي طحاله أو من به عسر البول نفعه و شفاه.

ص:140

الباقلا (الفول)

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: أكل الباقلا، يمخخ الساقين(1) ، و يزيد في الدماغ، و يولد الدم الطري(2).

عن صالح بن عقبة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: كلوا الباقلا بقشره، فإنه يدبغ المعدة(3).

ص:141


1- (1) الظاهر أنّ المراد أنه يكثر مخ الساق، فيصير سببا لقوتها.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 129، ح 1، باب 69.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 130 ح 3.

الفول (الباقلا) في الطب الحديث

قد اشتهر الفول، دائما، بأنه مدر للبول. و قد كان الطب الشعبي، منذ قرون، يستعمل الرماد المتخلف عن احتراق سيقان الفول و قرونه، باعتباره مدرا للبول، و مسكنا لآلام المجاري البولية. و قد أوصى الأطباء بنقع أزهار الفول في ماء مغلي، لتوه، لعلاج الروماتيزم، و التهابات الحوصلة و الكلية.

و تستعمل أزهار الفول مهدئة للآلام، و لعلاج المغص الكلوي، و إصابات الكليتين الحادة، و الحصاة، و التهابات الحويصلات و البروستات. إلا أن القرون نافعة، كذلك، و قد نصح بعض الأطباء باستعمالها لعلاج البول الزلالي. كما أن لب الفول الأخضر إذا غلي و شرب يفيد المصابين بالرمل و الحصى، و التهاب الصفراء، و الكليتين، و المثانة.

و نصح الأطباء ذوي المعد الضعيفة و المصابين بعسر الهضم بالامتناع عن تناول الفول.

الفول في الطب القديم

قرحة الأمعاء: قوم من الأطباء يطبخون الباقلا و يطعمون من به قرحة الأمعاء و من به استطلاق البطن أو قيء.

قروح العصب: قال جالينوس: قد استعملته مرارا كثيرة في أصحاب النقرس بعد أن طبخته بالماء و خلطت معه شحم الخنزير. و استعملته في مداواة الفسوخ و القروح الحادثة في العصب بعد أن طبخت دقيقة بالخل و العسل و وضعته عليهما، و وضعت أيضا دقيقه على الأعصاب التي و رمت بسبب ضربة أصابتها مع دقيق الشعير.

للتضميد: ضماد نافع بليغ لمن به ورم حار في الأنثيين أو في الثديين، و ذلك أن هذه الأعضاء تستريح إلى الأشياء المبردة باعتدال إذا هي تورمت بسبب ضربة أصابتها مع دقيق الشعير، و لا سيما إن كان ورم الثديين حدث من قبل لبن تجبن فيه فإن هذا الضماد يقلع اللبن. و كذلك إذا طبخ مع ورق النعنع.

إذا ضمدت العانة من الصبيان بدقيق الباقلا أقاموا مدة طويلة لا ينبت لهم فيها شعر.

الإسهال المزمن: إذا طبخ بالخل و الماء و أكل بقشره قطع الإسهال العارض من قرحة الأمعاء و الإسهال المزمن الذي ليس معه قروح و القيء.

مسكن الورم: إذا طبخ و تضمد به وحده أو مع السويق سكن الورم الحار العارض من ضربة، و نفع من أورام الثدي الذي ينعقد فيها اللبن، و قطع إدرار البول.

ص:142

أورام الأذن و العين: إذا خلط بدقيق الحلبة و عسل حلّل الدماميل و الأورام العارضة في أصول الآذان و ما يعرض تحت العين من كمودة لون الموضع و يسمى باليونانية أربوقيا. و إذا عجن بشراب وافق من اتساع ثقب الحدقة أعني الذي يقال له سيحس و أورام العين الحارة.

نتوء الحدقة: إذا خلط بالورد و الكندر و بياض البيض نفع من نتوء الحدقة خاصة و من نتوء العين جملة.

فضول العين: قد يقشر و يمضغ و يوضع على الجبين لقطع سيلان الفضول الحارة إلى العين.

و كذلك إذا سحق لبه سحقا ناعما بليغا و اكتحل به.

ورم الخصاء: إذا طبخ بالشراب أبرأ من ورم الخصاء.

إبطاء الإحتلام: إذا ضمدت به عانات الصبيات أبطأ بهم عن الاحتلام و يجلو من على الوجه البهق.

منبت الشعر: إذا ضمد بقشره المواضع التي ينتف منها الشعر كان الشعر النابت فيها دقيقا ضعيفا.

محلل الخنازير: إذا خلط بدقيق الباقلا السويق و شبّ يمان و زيت عتيق و تضمد به حلل الخنازير.

تليين الحلق: يلين الحلق إذا شرب ماؤه و أكل بغير ملح.

منع تولد الحصا: ماء الباقلا ينقي الصدر و يلينه و يمنع تولد الحصا في الكلى و المثانة.

مفتح السدد: جرم الباقلا يفتح السدد و يخرج الفضل من الصدر و يمنع النوازل الرقيقة التي تنزل من الرأس، الذي يكون منها السعال المقلق بالليل من النزلات.

نزلات الصدر و الرئة: ابن سينا: لحم الباقلا ينفع من النزلات التي تكون في الصدر و الرئة.

بزاق الصدر: بولس: لحم الباقلا ينفع من البزاق الذي يكون من الصدر و من الرئة.

جساء الأجفان: إذا خلط به شيء من ردس البقر و هو الحجر الموجود في مرارة البقر نفع من جساء الأجفان و حمرتها، جزء منه و ربع جزء من الردس المذكور.

الأورام الحارة: ينضج الأورام الحارة حيث كانت تضميدا به مع رب العنب.

مقوّى الإنعاظ: الأخضر منه إذا أكل بالزنجبيل قوّي الإنعاظ.

حرق النار: ورقه و قشره الأخضر ينفعان من حرق النار حين وقوعه.

ص:143

الكراث

اشارة

سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الكراث، فقال: كله، فإن فيه أربع خصال: يطيب النكهة، و يطرد الرياح، و يقطع البواسير، و هو أمان من الجذام لمن أدمن عليه(1).

ص:144


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 189، ح 2.

في الطب الشعبي الحديث:

* وصف الكراث بأنه منشط للجسم، يساعد على بناء الأنسجة الحية، يفيد المصابين بالربو و السعال، و الإمساك، و لا سيما إذا فرم و أكل نيئا.

* و هو يرطب الالتهابات البدنية، و يلين الشرايين المتصلبة، و يقوي الأعصاب، و يفيد في حالات الصرع، و التهاب المفاصل، و أمراض المسالك البولية... و هو مدر للبول، مفيد للبدناء.

* كما أن عصيره يستعمل ظاهريا مع الحليب أو مصل الحليب كغسول للوجه لإزالة البقع و الطفح الجلدي... و عصيره مع لب القمح و سكر قليل، يستعمل لبخات على الخراجات و الدمامل لإنضاجها و فتحها.

* و لمعالجة حصر البول و التهاب المثانة: توضع كمادة حارة من كراث مسلوق مهروس و مغطى بزيت الزيتون على أسفل البطن.

* لإزالة الأثفان من الأرجل و الأيدي: تنقع أوراق الكراث في الخل لمدة 24 ساعة، و تدهن الأجزاء المصابة بالمنقوع قبل النوم، و في الصباح يجرب قلع الأثفان، و يعاد العلاج إذا لم ينجح.

* مغلي أوراق الكراث ينفع مطهرا و معقما للجروح، و يسرع في شفائها.

* لإزالة آلام لدغ الحشرات: يفرك المكان برأس الكراث.

* هذا، و الكراث مفيد جدا للصحة بسبب غناه بفيتامينات (أ)، (ب)، (ج)... و هو مفيد للسمنة، و التهابات المفاصل، و أمراض البول و الأمعاء.

و قد أثبتت التحاليل الحديثة أن الكراث يحتوي على حوالي 92% ماء، و به أيضا: بروتين، و كالسيوم، و فوسفور، و بوتاسيوم، و منجنيز، و حديد، و كبريت، و نسبة قليلة من الزيت.

الكراث في الطب القديم

تهييج الباه و الإنعاظ: الرازي في دفع مضار الأغذية: الكراث الشامي هو القفلوط يسخن و ينفخ و يهيج الباه و الإنعاظ.

ص:145

تليين البطن: المخلل منه قريب من الكراث يلين البطن و يفتح سدد الكبد و الطحال.

القولنج: ابن ماسه: خاصة أصله النفع من القولنج.

البواسير الباردة: إذا أكل الكراث أو شرب طبيخه نفع من البواسير الباردة.

رطوبة الرحم: ورق الكراث الشامي خاصته النفع للرحم التي فيها رطوبة يزلق الولد.

تسكين الجشأ الحامض: أبقراط: يسكن الجشأ الحامض و ينبغي أن يؤكل آخر الطعام.

قطع الدم: الكراث النبطي ماؤه إذا خلط بالخل و دقاق الكندر قطع الدم و خاصة الرعاف.

تحريك شهوة الجماع: يحرّك شهوة الجماع.

وجع الصدر و قرحة الرئة: إذا خلط بالعسل و لعق كان صالحا لكل وجع يعرض في الصدر و قرحة الرئة. و إذا أكل نقّى قصبة الرئة.

نهش الهوام: ماؤه إذا خلط بماء القراطن نفع من نهش الهوام. و إذا تضمد بالكراث أيضا فعل ذلك.

وجع الأذن: ماؤه إذا خلط بالخل و الكندر و اللبن أو دهن الورد و قطر في الأذن نفع من وجعها و من الدويّ العارض لها.

قطع الثآليل: إذا تضمد به مع السماق قطع الثآليل التي يقال لها أنصفون و يبرئ الشري.

قلع خبث القروح: إذا تضمد به مع الملح قلع خبث القروح.

قطع نفث دم الصدر: إذا شرب من بزره وزن در خميين مع مثله من حب الآس قطع نفث الدم من الصدر و نفعه.

البواسير العارضة من الرطوبة: ابن ماسويه: الكراث النبطي إن سلق و طحن و أكل و ضمد به البواسير العارضة من الرطوبة نفع منها.

السدد العارضة في الكبد: ينفع من السدد العارضة في الكبد المتولدة من البلغم.

فتق شهوة الطعام: الرازي: مفتق لشهوة الطعام معين على استكثار الباه.

سدد الكبد و الطحال: اسحق بن عمران: نافع من سدد الكبد و الطحال إذا وجد في المعدة أو المعي بلغما أساله و ألان الطبيعة و إذا وجد فيها مرة عقلها.

ص:146

لسعة الأفعى: إذا دق و عمل منه ضماد و ضمد به على لسعة الأفعى نفع منها.

البواسير: ماسرحويه: إذا دخنت المعدة ببزر الكراث أذهب البواسير.

ديدان الأضراس: ابن ماسويه: إن سحق و عجن بقطران و بخرت به الأضراس التي فيها ديدان نثرها و أخرجها و سكن الوجع العارض فيها.

البواسير: إن قلي مع الحرف نفع من البواسير و عقل الطبيعة و حلل الرياح التي في الأمعاء.

بليناس في كتاب الطبيعيات: من أحب أن يجامع و لا يؤذيه فليشرب من بزر الكراث مع شراب.

نهش الهوام: كراث الكرمة إذا أكل وافق نهش الهوام.

البواسير: نوع من الكراث يسمى السلابس خاصة خاصيته أنه ينفع من البواسير إذا أكل أو اعتصر ماؤه فيجر منه مع عسل أو سكر أو استفّ من بزره مدقوقا مع السكر كل يوم وزن درهم.

سيلان الدم من السفل: إن أخذ دقاق الكندر فسحق و خلط بماء الكراث و سقي منه عشرة دراهم نفع من سيلان الدم من السفل. و يقطع الرعاف إذا شربت منه فتيلة و ألصقت بالأنف.

الدوي في الأذنين: إذا قطر ماؤه مع الكندر نفع من الدوي في الأذنين و يحرك شهوة الجماع و يري أحلاما رديئة و يلين البطن.

القولنج: ابن سينا: طبيخ أصول الكراث النبطي أسفندياجه بدهن اللوز و شيرج نافع من القولنج و عصارته يابسة تسهل الدم.

ص:147

الباذروج (الحوك)

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحوك بقلة الأنبياء عليهم السّلام أما إنّ فيه ثمان خصال: يمرىء الطعام، و يفتح السدد، و يطيب النكهة، و يشهي الطعام، و يسهل الدم، و هو أمان من الجذام، و إذا استقر في جوف الإنسان قمع الداء كله(1).

بزر قطونا

عن الصادق عليه السّلام قال: من حم فشرب تلك الليلة وزن درهمين بزر القطونا أو ثلاثة أمن من البرسام في تلك العلة(2).

ص:148


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 215.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 220 ح 1.

الحوك (الباذروج) في الطب القديم

شرح الماهية:

هو الحوك، ريحان معروف.

خواص العلاجات:

محلل و منضج: ينفع للتحليل و الإنضاج.

الأورام الحارة: إذا تضمد به مع السويق و دهن الورد و الخل نفع من الأورام الحارة.

لسعة العقرب: إذا تضمد به وحده نفع من لسعة العقرب و التنين البحري. و أهل البلاد التي يقال لها لينوي يزعمون إن أكله أحد ثم لسعته عقرب لم تؤلمه لسعتها.

رطوبة العين: ماؤه يجلو البصر و يجفف الرطوبات السائلة إلى العين.

المرة السوداء: بزره إذا شرب وافق من يتولد في بدنه المرة السوداء و الصرع و من به عسر البول و النفخ.

العطاس: إذا استنشق أحدث عطاسا كثيرا. و الباذروج أيضا يفعل ذلك و ينبغي أن تغمض العين تغميضا شديدا في الوقت الذي يعرض فيه العطاس.

الإغماء: جيد لفم المعدة و القلب و الخفقان و هو نافع من الغشي.

للرعاف: عصارته قطورا نافعة للرعاف و لا سيما بخلّ خمر و كافور فتيلة. و ماؤه جيد لنفث الدم.

سوء النفس: أسكرجة من مائه تنفع من سوء النفس.

لسع الزنابير: يوضع على لسع الزنابير فينفعها.

سلامة الأسنان: الشريف: إذا مضغه الإنسان مضغا متتابعا في وقت نزول الشمس برج الحمل سلمت أسنانه و لم توجعه أبدا في تلك السنة البتّة.

وجع الأذن: إن مضغ غصنه و دس في الأذن الوجعة سكن وجعها.

ص:149

البزر قطونا في الطب القديم

شرح الماهية:

هو الأسفيوس بالفارسية و فسليون باليونانية، و تأويله: البرغوثي.

ديسقوريدس: نبات له ورق شبيه بورق قوربون، عليه زغب و قضبان طولها نحو شبر، و ابتداء جمّته من وسط الساق و في أعلاه رأسان أو ثلاثة، مستديرة فيها بزر شبيه بالبراغيث، أسود، صلب - و هو المستعمل - و ينبت في الأرضين المحروثة.

خواص العلاجات:

وجع المفاصل: إذا تضمد به مع الخل و دهن الورد و الماء نفع من وجع المفاصل و الأورام الظاهرة في أصول الآذان و الخراجات و الأورام البلغمية و التواء العصب.

قيل الصبيان: إذا ضمدت به قيل الأمعاء العارضة للصبيان و السرر الناتئة أبرأها و إذا احتيج أن يتخذ منه هذا الضماد أعني «الذي لقيل الصبيان و سررهم»، فينبغي أن يؤخذ مقدار أكسويافن و يسحق و ينخل و ينقع في قوطولين من ماء و إذا جمد الماء ضمدت به و هو يبرد تبريدا قويا.

ابن ماسويه: أجوده الكثير الخصب الذي يرسب في الماء.

الحرارة و العطش: إسحاق بن عمران: يبرد الحرارة و يلين الخشونة و يطفىء العطش.

ترطيب الأمعاء: إذا ضرب في الماء حتى يرخي لعابه و شرب أطلق الطبيعة و رطب الأمعاء و ذهب باليبس الحادث فيها من أسباب الصفراء.

حرارة الدماغ: لخاصته إذا مزج مع دهن البنفسج برّد حرارة الدماغ و لين الشعر و رطبه و منع من تشققه و ذهب بتقصيفه و طوّله و يفعل ذلك أياما تباعا.

فوران الدم: حبيش: إن سقي منه قليلا نفع من لهيب المرة الصفراء و فوران الدم الحادّ و الحميات الحادة الحريفة.

المبرسمين: إن سقي لعابه المبرسمين نفعهم و سكن عطشهم.

تسهيل الطبيعة: يسهل الطبيعة إذا سقي نيئا غير مقلو فيشرب منه وزن در همين منقعا بالماء الحار حتى تخرج لزوجته، و يشرب كذلك مع السكر الأبيض و الجلاب أو السكنجبين.

ص:150

الصداع و العطش: الشيخ الرئيس: يسكن الصداع ضمادا و يقطع العطش الشديد لعابه مع دهن اللوز.

العطش الصفراوي: يقطع العطش الصفراوي.

السحج: و المقلو منه ملتوتا بدهن الورد قابض و يشرب منه وزن در همين فيعقل البطن و ينفع من السحج و خصوصا للصبيان.

كثرة الأمراض: أهرز القس: يسكن البلغم و المغص و الزحير و الصداع و يلين الخشونة التي تكون في الفرج و الأمعاء.

مداواة السموم: ديسقوريدس: في مداواة السموم و إذا شرب البزر قطونا عرض منه البرد في جميع البدن مع خدر و استرخاء و غثيان النفس و ينتفع شاربه بما ينتفع به من شرب الكزبرة الرطبة.

حبيش بن الحسن: من أضرّ به البزر قطونا المدقوقة فاسقه العسل بالماء الحار و ماء الشبث و قيئه.

ص:151

الجاورس و اللبان

اشارة

(1)

عن عبد الرحمن بن كثير، قال: مرضت بالمدينة، فانطلق بطني، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام و أمرني أن آخذ سويق الجاورس، و أشربه بماء الكمون، ففعلت، فأمسك بطني، و عوفيت(2).

اللبان

قال عليه السّلام: ثلاثة يزدن في الحفظ و يذهبن بالبلغم: قراءة القرآن، و العسل، و اللبان(3).

ص:152


1- (1) الجاورس: من الحبوب كالحنطة و الشعير (القاموس المحيط 204:2).
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 131 ح 2، باب 71.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 444 ح 6.

الجاورس في الطب القديم

اشارة

ابن واقد: هو عند جميع الأطباء صنف من الدخن صغير الحب شديد القبض أغبر اللون، و هو عند جميع الرواة الدخن نفسه، غير أن أبا حنيفة الدينوري خاصة من بينهم قد قال: إن الدخن جنسان أحدهما زلال و قاص و الآخر أجرش، قال: و الجاورس فارسي و الدخن عربي.

خواص العلاجات:

للتكميد: متى تعالج به الإنسان من خارج، بأن يجعل في كيس أو صرة، و يكمد به نفع غاية في المنفعة، لمن يحتاج إلى تكميد يجفف من غير أن يلذع.

تعقيل البطن: إذا عمل منه خبز و هيئ منه ما يشبه الحشيشة، عقل البطن و أدر البول.

المغص: إذا قلي و تكمد به حارا، نفع من المغص، و غيره من الأوجاع.

ص:153

اللبان في الطب الحديث

اشارة

«اللبان عبارة عن مواد صمغية و راتنجية، يستخرج من الأشجار بعمل شقوق في الجذع، فتخرج هذه المادة التي تكون في بادىء الأمر بيضاء اللون تميل إلى الأصفر الخفيف، مطّاطة القوام، و عند تركها تجف و تصبح شديدة الصلابة، و يتغيّر لونها إلى الأصفر الغامق. يحتوي اللبان على مواد راتنجية بنسبة 60-70%، و مواد صمغية بنسبة 27-35%، بالإضافة إلى الزيوت الطيارة بنسبة 7,5%، و هي صفراء اللون و ذات رائحة بلسمية عطرية. أما الرماد الناتج من حرق اللبان فيحتوي على كربونات و كبريتات البوتاسيوم، و كربونات الكالسيوم، و أملاح الفوسفور.

و قد جاء في دائرة المعارف البريطانية (المجلد 282/4 الطبعة 15 لعام 1982) عن اللبان ما يلي:

اللبان Frankincense(olibanum) : مادة صمغية ذكية الرائحة بها زيوت طيارة كان يقدّرها القدماء، و يستخدمونها في طقوسهم الدينية و في أدويتهم. و قد استخدمها على نطاق واسع الفراعنة، و انتقل منهم إلى المعابد اليهودية و هو مذكور عدة مرات في أسفار التوراة الخمسة عدة مرات. و قد ذكره المؤرخ الطبيعي الروماني بليني الأكبر في القرن الأول بعد الميلاد و وصف خصائصه و منها أنه يستخدم كدواء مضاد للتسمم بالشوكران (الشيكران (hemlok (التي تحتوي على الهايوسيمين و الأتروبين).

و يستخرج اللبان من شجرة من فصيلة Bos Wellia عائلة Burseraceae ، و فيه ثلاثة أنواع تستخدم لاستخراج اللبان و هي: B.carteri,B.bhaw-dajiana,B.Frereanea .

و توجد هذه في حضرموت و الصومال. و يستخرج اللبان منها بإيجاد شقوق في جذعها (بفؤوس صغيرة) فيسيل منها سائل لبني سرعان ما يجف و يتجمد و يصبح على شكل أقراص غير منتظمة أو حبات مستديرة أو على شكل كمثري، لونه أصفر صفرة خفيفة أو إلى خضرة خفيفة و مغطاة بمسحوق خفيف من اللبان نفسه. و كلما كان النوع أصفى و أرقّ كان اللون أرق و أكثر شفافية.

و من خواص هذا الراتنج أنه منبه و مدر للطمث و نافع في التهابات الحنجرة و الشعب. و هو يدخل في تركيب كثير من الضمادات (اللزقات (Plasters و مساحيق التبخير ضد العدوى (Powders

Fumigating) ، و يستخدم في البلاد الشرقية في البخور و في عمل بعض المحاليل العطرية، و يزيل الرائحة الكريهة في الفم و يسكن آلام الأسنان.

ص:154

اللبان (الكندر) في الطب القديم

شرح الماهية:

ابن سمجون: الكندر بالفارسية هو اللبان بالعربية.

الأصمعي: ثلاثة أشياء لا تكون إلا باليمن و قد ملأت الأرض الورس و اللبان و العصب (يعني برود اليمن).

أبو حنيفة: أخبرني أعرابي من أهل عمان، و قال: اللبان لا يكون إلا بالشجر، شجر عمان، و هي شجرة مشوكة لا تسمو أكثر من ذراعين و لا تنبت إلا بالجبال، ليس في السهل منها شيء، و له ورق مثل ورق الآس و ثمر مثل ثمره، له مرارة في الفم، و علكه الذي يمضغ - و يسمى الكندر - يظهر في أماكن منه، تعقر بالفؤوس و تترك فيظهر في آثار الفؤوس هذا اللبان فيجتنى.

خواص العلاجات:

ظلمة البصر: ديسقوريدوس: الكندر يقبض و يسخن و يجلو ظلمة البصر.

ملء القروح العتيقة: يملأ القروح العتيقة و يدملها و يلزق الجراحات الطرية بدملها و يقطع نزف الدم من أي موضع كان و نزف الدم من حجب الدماغ الذي يقال له سسعس و هو نوع من الرعاف و يسكنه.

منع القروح الخبيثة: يمنع القروح الخبيثة التي في المعدة و في سائر الأعضاء من الانتشار إذا خلط بلبن و عمل منه فتيلة و جعلت فيها.

القوابي: إذا خلط بالخل و الزيت و لطخ به في ابتداء الوجع الذي يقال له مرميقيا قلعه و قلع القوابي.

قروح إحراق النار و الشقاق: إذا خلط بشحم البط أو شحم الخنزير أبرأ القروح العارضة من إحراق النار و الشقاق العارض من البرد.

القروح الرطبة: إذا خلط بالنطرون و غسل به الرأس أبرأ القروح الرطبة.

حرق النار و الداحس: إذا خلط بالعسل أبرأ حرق النار و الداحس.

شدخ صدف الآذان: إذا خلط بالزفت أبرأ شدخ صدف الآذان.

ص:155

أوجاع الأذن: إذا خلط بالخمر الحلو و قطر في الأذن نفع من سائر أوجاعها.

الأورام الحارة في الثدي: إذا خلط بالطين المسمى قيموليا و دهن الورد نفع الأورام الحارة العارضة في الثدي في النفاس.

نفث الدم: إذا شرب نفع من نفث الدم. و إذا شربه الأصحاء نفعهم و شجعهم.

حرق الدم و البلغم: أبو جريج: يحرق الدم و البلغم و ينشف رطوبات الصدر و يقوي المعدة الضعيفة و يسخنها و الكبد و المعي إذا بردتا.

كثرة النسيان: إن أنقع منه مثقال في ماء و شرب كل يوم نفع المبلغمين و زاد في الحفظ و جلا الذهن و ذهب بكثرة النسيان غير أنه يحدث لشاربه إذا أكثر منه صداعا.

هضم الطعام و طرد الريح: الفارسي: الكندر يهضم الطعام و يطرد الريح.

دم العين المحتقن: حكيم بن حنين: قال جالينوس: إذا كحلت به العين التي فيها دم محتقن نفع من ذلك و حلله.

قذف الدم و نزفه: الدمشقي: ينفع من قذف الدم و نزفه و وجع المعدة و استطلاق البطن و اختلاف الأعراض و يجلو القروح الكائنة في العينين.

حديث النفس: البصري: الكندر يأكل البلغم و يذهب بحديث النفس و يزيد في الذهن و يذكيه.

الحزازة: ماء نقيعه يغسل به الرأس و ربما خلط بالنطرون فينقي الحزازة و يجفف قروحه و قشوره.

تنقية المعدة: ينقي المعدة و يقويها و يشدها.

جذب الرطوبات و البلغم: المجوسي: الكندر إذا مضغ جذب الرطوبات و البلغم من الرأس.

أصحاب الزحير: إذا سقي أصحاب الزحير مع شيء من النانخواه نفعهم.

اعتقال اللسان: إسحاق بن عمران: إذا مضغ الكندر مع صعتر فارسي أو زيت الخل جلب البلغم و ينفع من اعتقال اللسان.

البلادة و النسيان: ابن سينا في الأدوية القلبية: الكندر مقو للروح الذي في القلب و الذي في الدماغ فهو لذلك نافع من البلادة و النسيان.

شدّ الأسنان و اللثة: الكندر ينفع من السعال و مضغه يشدّ الأسنان و اللثة و يصلحها.

ص:156

داء الثعلب: دخانه إن أحرق مع الفطر أنبت الشعر في داء الثعلب.

نفث الدم: جالينوس: قشر الكندر يقبض قبضا بينا فهو لذلك يجفف تجفيفا بليغا حتى صار الأطباء يكثرون استعماله في مداواة من ينفث الدم و من معدته رخوة و من به قرحة الأمعاء و ليس يقتصرون على خلطه في الأضمدة التي يداوى بها من خارج دون أن يلتوه أيضا في الأدوية التي ترد إلى داخل البدن.

نفث الدم: قشر الكندر إذا شرب كان أوفق من الكندر لمن ينفث الدم و للنساء اللواتي يسيل من أرحامهن رطوبات مزمنة إذا احتملته.

جلاء الآثار و قروح العين و أورامها: يصلح لجلاء الآثار و قروح العين و لعلاج قروحها التي يقال لها قيلومالطا و أوساخ العين. إذا غلي كان صالحا لحكتها. و قوّة دخان الكندر مسكنة لأورام العين الحارة قاطعة لسيلان الرطوبة منها نافعة لقروحها منبتة للحم في قروحها التي يقال لها قيلومالطا مسكنة للورم العارض فيها المسمى سرطانا.

نزف الدم و قروح الأمعاء: الدمشقي: قشور الكندر تنفع من نزف الدم و قروح الأمعاء.

حبس البطن و تجفيف القروح: إذا وضع كالمرهم يحبس البطن و يجفف القروح.

ص:157

السويق

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: السويق ينبت اللحم، و يشد العظم(1).

و عنه عليه السّلام قال: السويق يجرد المرة و البلغم من المعدة جردا، و يدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء(2).

و قال عليه السّلام: من شرب السويق أربعين صباحا امتلأ كتفاه قوة(3).

و عنه عليه السّلام قال: السويق يهضم الرؤوس(4).

و قال عليه السّلام: اسقوا صبيانكم السويق في صغرهم، فإن ذلك ينبت اللحم، و يشد العظم، و قال: من شرب السويق أربعين صباحا امتلأ كتفاه قوة(5).

و عنه عليه السّلام قال: ثلاث راحات(6) سويق جاف على الريق تنشف المرة و البلغم، حتى لا يكاد يدع شيئا(7).

و عنه عليه السّلام قال: السويق الجاف يذهب بالبياض(8).

ص:158


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 14 ح 2، باب 4.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 15، ح 6.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 15، ح 7.
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 15، ح 8.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 16-17، ح 11.
6- (6) الراحة: قدر ما يملأ بطن الكف.
7- (7) وسائل الشيعة ج 25 ص 17، ح 1، باب 5.
8- (8) وسائل الشيعة ج 25 ص 18، ح 3.

عن عبد اللّه بن مسكان، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: شرب السويق بالزيت ينبت اللحم، و يشد العظم، و يرق البشرة، و يزيد في الباه(1).

عن حماد بن عثمان، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إملأوا جوف المحموم من السويق، يغسل ثلاث مرات، ثم يسقى(2).

سويق الشعير

عن سيف التمار، قال: مرض بعض رفقائنا بمكة فبرسم(3) ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأعلمته فقال: اسقه سويق الشعير، فإنه يعافى إن شاء اللّه، و هو غذاء في جوف المريض، قال: فما سقيناه إلا يومين، أو قال: مرتين، حتى عوفي صاحبنا(4).

سويق العدس

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، أنه قال: سويق العدس يقطع العطش، و يقوي المعدة، و فيه شفاء من سبعين داء، و يطفىء الصفراء، و يبرد الجوف، و كان إذا سافر لا يفارقه، و كان إذا هاج الدم بأحد من حشمه يقول له: اشرب من سويق العدس، فإنه يسكن

ص:159


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 18، ح 5.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 19، ح 6.
3- (3) برسم: هذى في مرضه. (القاموس المحيط 79:4).
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 20 ح 1، باب 7.

هيجان الدم، و يطفىء الحرارة(1).

سويق الأرز

عن جعفر بن محمد عليهما السّلام، أن رجلا من أصحابه شكا إليه اختلاف البطن، فأمره أن يتخذ من الأرز سويقا و يشربه، ففعل و عوفي، الخبر(2).

و عنه عليه السّلام قال: السويق ينبت اللحم، و يشد العظم، و قال: المحموم يغسل له السويق ثلاث مرات و يعطاه، فإنه يذهب بالحمى، و ينشف المرة و البلغم، و يقوي الساقين.(3).

و عنه عليه السّلام قال: إن السويق الجاف إذا أخذ على الريق، أطفأ الحرارة، و سكن المرة، و إذا لت ثم شرب، لم يفعل ذلك(4).

و عنه عليه السّلام قال: أفضل سحوركم السويق و التمر(5).

سويق التفاح

عن أبي بكير قال: رعفت فسئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك فقال: اسقوه سويق التفاح فسقيته فانقطع الرعاف(6).

ص:160


1- (1) وسائل ج 25 ص 21، ح 1، باب 8.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 337 ح 3.
3- (3) مستدرك الوسائل ج 16 ص 337 ح 4.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 339 ح 2، باب 5.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 280، ح 21.
6- (6) بحار الأنوار ج 63 ص 281، ضمن حديث 25.

السويق في الطب القديم

المحرورين و الملتهبين: منه سويق الحنطة و الشعير ينفعان المحرورين و الملتهبين إذا باكروا شربهما في الصيف و يمنعان كون الحميات و الأمراض الحارة و هذا من أجلّ منافعه و لا ينبغي لمن يشربه أن يأكل ذلك اليوم فاكهة رطبة و لا خيارا و لا بقولا و لا يكثر منها.

بلة المعدة: سويق الشعير فإنه إذا عجن بماء الرمانين أو سف به جفف بلة المعدة و نفع من السعي الصفراوي و من صداع الرأس المتولد عن أبخرة حارة و سكن الغثيان و قوى المعدة.

إخصاب أبدان الأطفال: إذا جعل سويق الشعير غذاء الأطفال بأن يطبخ منه حسوا عصيدة بإحدى الحلاوات وافقهم و أخصب أبدانهم و قطع عنهم ما يعتري الأطفال من الغثيان و الإطلاق.

السحج: متى عجن بشراب ورد و زبد طريّ نفع من السحج المقلق المكثر الاختلاف من غير إطلاق.

ص:161

الخل

عن جعفر بن محمد عليهما السّلام قال: الخل يسكن المرار و يحيي القلوب(1).

و قال عليه السّلام: نعم الأدام الخل، يكسر المرة، و يحيي القلب، و يشد اللثة، و يقتل دواب البطن(2).

عن محمد بن علي الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطعام، فقال:

عليك بالخل و الزيت، فإنه مريء(3).

و قال عليه السّلام: الخل يشد العقل(4).

عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إنا لنبدأ بالخل عندنا كما تبدأون بالملح عندكم، و إن الخل ليشد العقل(5).

و عنه عليه السّلام قال: الاصطباغ بالخل يقطع شهوة الزنا(6).

عن رفاعة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام، يقول: الخل ينير (يسر) القلب(7).

ص:162


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 363، ح 5.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 364، ح 7.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 87، ح 9.
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 88، ح 1، باب 44.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 89، ح 5.
6- (6) وسائل الشيعة ج 25 ص 90، ح 7.
7- (7) وسائل الشيعة ج 25 ص 92، ح 21.

خل الخمر

اشارة

عن سدير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكر عنده خل الخمر فقال: يقتل دواب البطن و يشد الفم(1).

و قال عليه السّلام أيضا: خل الخمر يشد اللثة، و يقتل دواب البطن، و يشد العقل(2).

و قال عليه السّلام: عليك بخل خمر فاغتمس(3) فيه، فإنه لا يبقى في جوفك دابة إلا قتلها(4).

ص:163


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 302، ح 10.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 302، ح 11.
3- (3) الاغتماس الارتماس، و كأنه هنا كناية عن كثرة الشرب أو المعنى غمس اللقمة فيه عند الائتدام به.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 302-303 ح 12.

الخل في الطب القديم

قطع نزف الدم: صالح للمعدة يفتق الشهوة و يقطع نزف الدم من أي عضو كان إذا شرب، و إذا احتيج إلى الجلوس فيه.

فضول البطن: إذا طبخ مع الطعام، وافق البطن التي يسيل إليها الفضول.

القروح الخبيثة: إذا بل الصوف غير المغسول به أو الاسفنج أبرأ الجراحات أول ما يعرض و منع منها الأورام، و قد يرد الرحم و السرة إلى داخل إذا نتأ إلى خارج و يشد اللثة المسترخية و ينفع من القروح الخبيثة التي تنتشر في البدن و من الحمرة و النملة و الجرب المتقرح و القوابي و البواسير و الداحس إذا خلط ببعض الأدوية الموافقة لهذه الأمراض.

الآكلة: إذا غسلت به القروح الخبيثة و الآكلة غسلا دائما منعها من الانتشار في اللبدن.

النقرس: إذا خلط به شيء من كبريت وصب و هو سخن على النقرس نفع منه.

الأثر دون العين: إذا خلط بالعسل و لطخ به الأثر العارض دون العين من اجتماع الدم تحت الجلد أذهبه.

صداع حر الشمس: إذا شرب به و هو مخلوط بدهن الورد الصوف غير المغسول و الاسفنج و وضع على من به صداع من حر الشمس نفع منه.

دوي الأذن و الطنين و الدود: بخاره إذا كان سخنا نفع من كان به استسقاء أو عسر السمع أو الدوي العارض في الأذن و الطنين العارض فيها. و إذا قطر في الآذان قتل الدود الذي فيها.

الحكة العارضة للبدن: إذا صب و هو سخن فاتر على الورم الذي يقال له موخثلن أو شربت به الأسفنجة و وضع عليه ذهب به و سكن الحكة العارضة للبدن.

نهش الهوام: قد يصب و هو سخن على نهش الهوام التي تبرد البدن بسمها فينتفع به. و قد يصب و هو بارد على نهش الهوام التي تسخن البدن بسمها فينتفع به.

مضرة الأدوية القتالة: قد ينفع من مضرة الأدوية القتالة إذا شرب و هو سخن و يقيّىء و خاصة من مضرة الأفيون و السوكران و الدواء الذي يقال له أفوسطن و هو خانق النمر و من جمود اللبن و الدم الذي في البطن. و إذا شرب بالملح نفع من أكل الفطر القتال، و من شرب السم

ص:164

الذي يقال له سملنفس.

السعال المزمن: إذا تحسي قلع العلق المتعلق بالحلق و سكن السعال المزمن و هيج غير المزمن.

عسر النفس: إذا تحسّي و هو سخن وافق عسر النفس الذي يحتاج معه إلى الانتصاب.

الخناق و اللهاة الساقطة و وجع الأسنان: و إذا تغرغر به قطع سيلان الفضول إلى الحلق و وافق الخناق و اللهاة الساقطة و قلعها و إذا تمضمض به سخنا نفع من وجع الأسنان.

حرق النار: يطفىء حرق النار أسرع من كل شيء.

المعدة الملتهبة: عيسى بن ماسه: جيد للمعدة الملتهبة و ينفع الطحال.

الحمرة المنتشرة: إن خلط بالطعام و أكل نفع من الحمرة المنتشرة المتولدة من الصفراء.

انفجار الدم من الرئة: خل الخمر إذا سقي صرفا فاترا في أثر انفجار الدم من الرئة قطعه جملة.

قطع الدم المنبعث: إذا خلط بملح و أمسك في الفم قطع الدم المنبعث من قلع الضرس الصعب العسر الانقطاع منه.

حرقة و خشونة الملمس: الشريف: و إذا طبخ في الخل التين اليابس حتى ينضج و ضمد به من البدن المواضع التي يجد الإنسان فيها حرقة و خشونة الملمس نفع من ذلك و حيا.

بثر الفم: إذا ركب على رطل منه أوقية من طبقات العنصل المتنشف في الظل و أغلي حتى تهرى أو يشمس و يترك في الشمس، ثم يصفى و يشرب من هذا الخل في كل يوم على الريق وزن در همين نفع من بثر الفم الكائن عن الأحشاء.

ص:165

الأشنان و السعد

اشارة

عن الحكم بن مسكين، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: أكل الأشنان يوهن الركبتين و يفسد ماء الظهر(1).

السعد

عن أبي عزيز المرادي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: اتخذوا في أسنانكم السعد، فإنه يطيب الفم و يزيد في الجماع(2).

ص:166


1- (1) بحار الأنوار ج 59 ص 236، ح 3.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 237، ح 6.

الاشنان في الطب القديم

شرح الماهية:

أبو حنيفة: هو أجناس كثيرة و كلها من الحمض، و الأشنان هو الحرض، الذي يغسل به الثياب.

البكري: الأشنان هو نبات لا ورق له، و له أغصان دقاق فيها شبيه بالعقد، و هي رخصة كثيرة المياه، و يعظم حتى يكون له خشب غليظ يستوقد به، و ناره حارة جدا و رائحة دخانه كريهة و طعمه إلى الملوحة و هو من الحمض.

خواص العلاجات:

منقي و مفتح السدد: الرازي: حديد ينقي و يفتح السدد، و يأكل اللحم الزائد.

عسر البول: جلاء وزن نصف درهم منه يحل عسر البول و وزن خمسة دراهم تسقط الولد حيا كان أو ميتا و نصف درهم من الأشنان الفارسي إلى درهم يدر الطمث، و وزن ثلاثة دراهم منه يسهل مائية الاستسقاء، و عشرة دراهم منه سم قاتل و دخان الأخضر منه ينفر الهوام.

ص:167

السعد في الطب القديم

اشارة

ديسقوريدوس: «فيبارس» - و هو السعد - و يسميه بعضهم أرسيطقون.

و يسمّي بعضهم بهذا الاسم الدار شيشعان، له ورق شبيه بالكرّاث غير أنه أطول منه و أدق و أصلب، و له ساق طولها ذراع أو أكثر، و ساقه ليست مستقيمة بل فيها اعوجاج على زوايا شبيهة بساق الإذخر على طرفه أوراق صغار ثابتة، و أوله كأنها زيتون، و منه طويل و منه مدور مشتبك، يعني أن أصوله شبيهة بثمر الزيتون بعضها مع بعض، طيبة الرائحة، سود، فيها مرارة، ينبت في أماكن غامرة و أرض رطبة، و أجود السّعد ما كان منه ثقيلا كثيفا عسير الرض فيه خشونة، طيب الرائحة مع شيء من حدة.

خواص العلاجات:

جالينوس في 8: الذي ينتفع به من السعد إنما هو أصله.

القروح العسيرة: ينفع منفعة عجيبة من القروح التي قد عسر اندمالها.

أفواه العروق: قوته مسخنة مفتحة لأفواه العروق.

إدرار البول: إذا شرب يدر البول لمن به حصاة و حبن و ينفع من سم العقرب.

برد الرحم: هو صالح إذا تكمد به لبرد الرحم و انضمام فمها و يدر الطمث.

قروح الفم: هو نافع من القروح اللواتي في الفم و القروح المتآكلة إذا استعمل يابسا مسحوقا.

يحلق الشعر: يقال إن بالهند نوعا آخر من السعد شبيها بالزنجبيل إذا مضغ صار لونه مثل لون الزعفران و إذا لطخ على الشعر و الجلد حلق الشعر على المكان.

يكثر الرياح: الرازي في الحاوي: يزيد في العقل و يكثر الرياح و يدبغ المعدة و يحسن اللون و هو جيد للبواسير نافع للمعدة و الخاصرة و يطيب النكهة.

وجع المثانة و ضعفها: إن شرب مع دهن الحبة الخضراء شد الصلب و أسخن الكلى و نفع المثانة الباردة و نفع من وجع المثانة و ضعفها و جربها جدا و يقطر البول و يحرق الدم و يتخوف من إكثاره الجذام.

ص:168

تسخين المعدة و الكبد: قال في المنصوري: يسخن المعدة و الكبد الباردتين. هو جيد للبخر و العفن في الفم و الأنف نافع للمعدة و اللثة الرطبة.

لرطوبة السفل: مسيح بن الحكم: صالح لرطوبة السفل و استرخائه، نافع للأسنان.

استرخاء اللثة: ابن سينا: ينفع من استرخاء اللثة و يزيد في الحفظ و ينفع من الحميات العتيقة جدا شربا و يقوّي العصب. يقطع القيء ضمادا و مشروبا.

البثور في رؤوس الأطفال: إذا خلط بالزفت نفع من البثور في رؤوس الأطفال.

ص:169

السنا

اشارة

عن الصادق عليه السّلام قال: لو علم الناس ما في السنا لقابلوا كل مثقال منه، بمثقالين من ذهب.

أما إنه أمان من البهق و البرص و الجذام و الجنون و الفالج و اللقوة.

و يؤخذ مع الزبيب الأحمر الذي لا نوى له، و يجعل معه هليلج كابلي(1) و أصفر و أسود أجزاء سواء.

يؤخذ على الريق مقدار ثلاثة دراهم، و إذا أويت إلى فراشك مثله، و هو سيد الأدوية(2).

ص:170


1- (1) سيأتي شرحها فيما بعد.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 218، ح 3.

ما يقوله العلم الحديث في السّنا:

يتميز السنا بعدة خصائص و ميزات نرقمها كالتالي:

1 - لقد استخلص كثيرا من المواد الكيماوية المضادة للجراثيم من السنا.

كما تم استخلاص العديد من المواد التي تستعمل للتخلص من الفطور و أهم هذه المواد:

أ - مواد غليكوسية فلافونية.

ب - حمض الكريزوفونيك - 9 أنثراسين.

ج - شاكسين (و هي مادة قلوية مضادة للجراثيم).

3 - أما الاكتشاف الأهم: فهو تأثير السنا المضاد للحمات الراشحة، ففي تجربة تم فيها استخلاص الراسب البروتيني من أكثر أنواع السنا فعالية (و هو الكاشيا سيام) و استعمل هذا الراسب في اختبار لإيقاف نمو الحمة الراشحة، فكانت النتيجة إيجابية بنسبة عالية حتى إنها وصلت إلى 100% في بعض الحالات. و من المعلوم أنه في ظل غياب دواء قاتل للحمات (الفيروسات) فإن هذا الاكتشاف يكون ذا قيمة علمية كبيرة.

4 - بالإضافة إلى ميزة السنا عن سواه من المسهلات، في أن الانقطاع عن تناولها لا يسبب أي إمساك على خلاف المسهلات الأخرى التي يعتاد عليها الإنسان و لا يستطيع التبرز و قضاء حاجته دون أخذ جرعة جديدة ثم يحتاج لجرعات أكبر و هكذا تزداد مشاكله.

المقدار الدوائي للسنا و طريقة الاستخدام:

- كمسهل: 10-5 غ من أوراق السنا المسحوقة - 2 غ من بذور الشمرة أو اليانسون المسحوقة.

الاستخدام: تسفّ سفّا و يشرب الماء بعد ذلك أو يخلط المزيج مع العسل أو ينقع في الماء المغلي.

- كمليّن: ثلث المقدار المسهل.

و يمكن استخدام السّنا كرحضة «حقن شرجية»:

- رحضة ملينة للكبار: 10 غ من السنا:

ص:171

- 10 غ من كبريت الصوديوم. - 50 غ مطبوخ بذور الكتان.

- رحضة مسهلة للكبار: 30 غ من السنا. - 30 غ من كبريت الصوديوم. - 300 غ من مطبوخ الختمية.

و يذكر الأستاذ الدكتور سير أفري جونس و الدكتور أدمون جودنج في كتابهما معالجة الإمساك(1):

إن من أهم أسباب الإمساك: قلة الألياف في الطعام، و عدم الجلوس جلسة صحيحة أثناء التبرز، و بالتالي عدم إيجاد الضغط الكافي لإخراج الفضلات. و الجلسة التي نصح بها الرسول، و هي الاتكاء على اليسرى و نصب اليمنى تساعد على إيجاد الضغط الكافي لإخراج الفضلات، و على جعل شكل المستقيم يتحول إلى أن يكون مستقيما فعلا بدلا من شكله العوج. و القولون السيني Sigmoid

Colon الموجود على شكل حرف S .

3 - إن من أفضل الأدوية و العقاقير لمداواة الإمساك هي السّنا. و قد ذكر كتاب أفري جونس السابق ذكره أن السنا تليها الكاسكارا تعتبر أفضل المليّنات، لأنها لا تخرش الأمعاء، و لأن عملها لا يبدأ إلا في القولون و هي بالتالي لا تؤثر على امتصاص الغذاء، كما أنها لا تسبب إمساكا يعقب الإسهال.

الاستعمالات المستقبلية:

هناك عدة مجالات للبحث في إمكان استخدام السنا، و يوجد في الهند مستحضر مكوّن من محلول مائي مركز من الكاشيا أنجستوفوليا و الكاشيا أكسيدنتاليز و تستعمل لتنقية الدم (أرون ميصرا و راكليومارسينها (أبحاث المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي، الكويت، ص 436).

و لا بد من بحث إمكانية استخدامات السنا في الأغراض المختلفة السابقة و المذكورة في الطب القديم، حيث كان السنا يستخدم لنزلات البرد و التهاب الحلق و الربو و الأمراض الجلدية المزمنة و الحكة و الجرب و تقوية الشعر و زيادة إفراز الصفراء و لعلاج البواسير و الصداع و الصرع و الشقيقة... إلخ.

و هناك استخدام جديد و هو تأثير السنا على نمو الفيروسات و تكاثرها. و من المعلوم أن الأدوية و العقاقير التي تضاد نمو الفيروسات قليلة جدا حتى الآن و لا تتعدّى عقارين أو ثلاث ثبت نجاحهما النسبي مثل أمانتدين Amantidine و أسكلوفير Acyclovir .

و لهذا فإن اكتشاف أي عقار لعلاج الفيروسات يعتبر قفزة رائعة في ميدان الطب العلاجي...

ص:172


1- (1) Sir Francis Avery Jones and Edmund Godding Management of Constipation,Blackwell Scientific Publication,London,1972.

حيث إن مئات المضادات الحيوية Antibiotics الموجودة في الأسواق لا تجدي إلا في أنواع البكتيريا و لا تستطيع أن تقاوم و تضاد الفيروسات.

و قد قام الباحثان آرون ميصرا و راكليومار سينها من الهند ببحث خاصية السنا في إيقاف نمو الفيروسات (البحث المقدم إلى المؤتمر العالمي الأول للطب الإسلامي ص 436-438)، و قد توصلا في بحثهما إلى أن بعض فصائل نبات السنا (الكاشيا) لها خاصية إيقاف نمو الفيروسات و بالذات الكاشيا سيام التي أعطت أعلى نتيجة لوقف نمو الفيروسات بينما أعطت الكاشيا فيستولا و جلوكا و الأكسيدينتال و التورا نتائج ضعيفة نسبيا في إيقاف نمو الفيروسات.

و قد تم استخلاص راسب بروتيني من الكاشيا سيام و قد أعطى نتائج عالية جدا في إيقاف نمو الفيروس... و وصلت النتائج في بعض الحالات إلى نسبة 100 بالمئة.

بالإضافة إلى ذلك توجد أبحاث طبية متعددة تؤكد فاعلية بعض المواد الكيماوية المستخلصة من نبات السنا (الكاشيا) ضد الميكروبات (البكتريا) و من ذلك مادة شاكسين المستخلصة من نبات الكاشيا إبسس.

كما تمّ استخلاص مواد كيماوية تستعمل ضد الفطريات من نبات الكاشيا فيستولا و الكاشيا دكورا. و هي مواد جليكوسية فلافونية و حامض الكريزوفونيك - 9 أنثراسين.

و هذه الأبحاث الجديدة في هذا الميدان ستفتح آفاقا جديدة في معالجة الفطريات و البكتيريا و الفيروسات.

و بما أن العقاقير المضادة للفيروسات محدودة جدا، فإن ذلك سينتج مجالا لمعالجة الأمراض الفيروسية التي لا يوجد لها علاج ناجح حتى الآن... و التي تسبب كثيرا من الأمراض البسيطة و الخطيرة... كما يعتقد أن لها علاقة وثيقة بمجموعة من الأورام الخبيثة مثل بركت لمفوما و ورم (غرن) كابوسي و لو كيميا الدم (اللمفاوي)... و أخيرا و ليس آخرا مرض الإيدز (مرض فقدان المناعة الذي يصيب الشاذين جنسيا و مدمني المخدرات و الزناة و ضحايا نقل الدم).

السنا في الطب القديم

أبو حنيفة الدينوري: قال الفرّاء: هو الذي يتداوى به و يسمى السنامكي، و أخبرني بعض الحجازيين قال: يخلط السنامكي بالحنّاء فيكون شبّا يسود به [الشعر]، و قال أبو زياد الأعرابي:

السنا من الأغلاث، و فيه كل شيء ينعت في العشرق إلى أن ورقته دقيقة، إذا جف صار له زجل لأن

ص:173

له سنفة، و هي خرائط طوال فيها حب منتظم، و لتلك السنفة معاليق دقاق، فإذا هبت عليه الريح تخشخشت حتى تضمه الرعاة، يخلط ورقه بالحنّاء فيسود الشعر.

المستعمل من السنا ورقه و هو شبيه بورق المازريون و أجوده المكّي.

خواص العلاجات:

إسهال المرة الصفراء و السوداء: أمية بن أبي الصلت: يسهل المرة الصفراء و المرة السوداء و البلغم و يغوص في العضل إلى أعماق الأعضاء و لذلك ينفع من النقرس و عرق النسا و وجع المفاصل الحادث عن أخلاط المرة الصفراء و المرة السوداء و البلغم و الشربة منه في المطبوخ من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم.

الوسواس السوداوي: إسحاق بن حنين: قال بولس: إنه ينفع من الوسواس السوداوي و من الشقاق العارض في اليدين و ينفع من تشنج العضل و من انتثار الشعر و من داء الثعلب و الحية و القمل العارض في البدن و ينفع من الصداع العتيق و من الجرب و البثور و الحكة و من الصرع.

يقوي حزم القلب: يقوي حزم القلب. شرب ماؤه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا و إذا شرب وحده فالشربة منه مدقوقا من درهمين إلى ثلاثة و مطبوخا من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم.

أوجاع الظهر و الوركين: الشريف: إذا طبخ في زيت أنفاق و شرب منه أخرج الخام بليغا و ينفع من أوجاع الظهر و الوركين.

ص:174

البنفسج

اشارة

عن عبد العزيز بن المهتدي، يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أربعة يعدّلن الطبائع: الرمان السوراني، و البسر المطبوخ(1) ، و البنفسج، و الهندباء(2).

و قال عليه السّلام: استعطوا بالبنفسج(3).

عن صالح بن عقبة، عن أبيه، قال: أهديت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام بغلة فصرعت بالذي أرسلت بها معه فأمّته(4) ، فدخلنا المدينة فأخبرنا أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال: أ فلا أسعطتموه بنفسجا؟ فأسعط بالبنفسج فبرىء ثم قال: يا عقبة، إن البنفسج بارد في الصيف حار في الشتاء، ليّن على شيعتنا يابس على عدوّنا لو يعلم الناس ما في البنفسج قامت أوقية بدينار(5).

عن يونس بن يعقوب، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحب إلينا من البنفسج(6).

عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: فضل البنفسج على الأدهان كفضل الإسلام على الأديان. نعم الدهن البنفسج، ليذهب بالداء من الرأس

ص:175


1- (1) البسر: الثمر إذا لوّن و لم ينضج. (المنجد).
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 221 ح 1.
3- (3) بحار الأنوار ج 59 ص 221 ح 3.
4- (4) أي شجته شجة بلغت أم الدماغ. و في بعض النسخ «فأوهنته» أي «أضعفته»، و كأنه أظهر.
5- (5) بحار الأنوار ج 59 ص 221-222 ح 4.
6- (6) بحار الأنوار ج 59 ص 222 ح 5.

و العين، فادّهنوا به(1).

بهذا الإسناد عن عبد الرحمن، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه مهزم، فقال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: ادع لنا الجارية تجيئنا بدهن و كحل. فدعوت بها، فجاءت بقارورة بنفسج، و كان يوما شديد البرد، فصبّ مهزم في راحته منها، ثم قال:

جعلت فداك، هذا البنفسج و هذا البرد الشديد؟! فقال: إنّ متطبّبينا بالكوفة يزعمون أنّ البنفسج بارد. فقال: هو بارد في الصيف، ليّن حار في الشتاء(2).

عن محمد بن سوقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دهن البنفسج(3) يرزن(4)

الدماغ(5).

عن ثعلبة بن ميمون، عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ذكر البنفسج فزكّاه، ثم قال: و الخيري(6) لطيف(7).

ص:176


1- (1) بحار الأنوار ج 59 ص 222 ح 6.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 222 ح 7.
3- (3) دهن البنفسج: سيأتي شرحها فيما بعد.
4- (4) الرزانة: الوقار، و كأنها هنا كناية عن القوة.
5- (5) بحار الأنوار ج 59 ص 223 ح 8.
6- (6) دهن خيري: ابن البيطار في (جامعه): التميمي: لطيف محلل موافق للجراحات و خاصة ما عمل من الأصفر منه و هو شديد التحليل لأورام الرحم و الأورام الكائنة في المفاصل، و لما يعرض من التعقد و التحجر في الأعصاب و التقبض، يقوي شعر الرأس و يكثفه و صنعته كصنعة دهن البنفسج. الأنطاكي في (التذكرة): هو دهن المنثور جيد الفعل في غالب أمراض الرأس و الصداع المزمن و يشد الشعر و يحل الرياح الغليظة و يختلف باختلاف ألوانه.
7- (7) بحار الأنوار ج 59 ص 223 ح 10.

البنفسج في الطب القديم

شرح الماهية:

ديسقوريدوس: هو نبات له ورق أصغر من ورق قسوس و أدق منه و أشد سوادا، و ليس هو ببعيد الشبه منه، له ساق تخرج من أصله عليها زغب صغير، و على طرف ساقه زهر طيب الرائحة جدا، و لونه لون الفرفير، ينبت في المواضع الظليلة الحسنة.

خواص العلاجات:

الأورام الحارة: متى صنع ورقه كالضماد إما مفردا و إما مع دقيق الشعير سكن الأورام الحارة.

لهيب المعدة: قد يوضع أيضا على فم المعدة إذا كان فيه لهيب و على العين أيضا.

الأورام الحارة: ديسقوريدس: ورق هذا النبات إذا تضمد به وحده أو مع السويق يبرد، و ينفع من التهاب المعدة و الأورام الحارة العارضة في العين و سائر الأورام الحارة و نتوء المقعدة.

الخناق و الصرع: قد يقال إن زهره إذا شرب بالماء نفع من الخناق و الصرع العارض للصبيان و هو المسمى أم الصبيان.

تحليل الأورام: يحلل الأورام، و ينفع من السعال العارض من الحرارة و ينوم نوما معتدلا و يسكن الصداع العارض من المرة الصفراء و الدم الحريف إذا شرب و إذا شم.

المرة الصفراء: اليابس يسهل المرة الصفراء المحتبسة في المعدة و المعيّ.

الصداع: حبيش: الرطب إن ضمد به الرأس و الجبين سكن الصداع الذي يكون من الحرارة، و إذا يبس نقصت رطوبته.

تسهيل الطبيعة: إن شرب مع السكر أسهل الطبيعة إسهالا واسعا.

مقادير الشربة: ابن سرانيون: الشربة منه من ثلاثة دراهم إلى سبعة دراهم مدقوقا منخولا مع مثله من السكر، و يشرب بالماء الحار.

الصداع: إسحاق بن عمران: زهر البنفسج إذا طبخ مع البابونج و صب ماؤه على الرأس نفع من الصداع المتولد من الحرارة، و ينفع من كل حر و يبس يعرض للرأس، و في أعضاء البدن.

ص:177

الأخلاط الصفراوية: زهره ينقي المعدة و نواحيها من الأخلاط الصفراوية.

الإطلاق الصفراوي: و إذا تمادى الإطلاق الصفراوي و كان معه لذع و استف من زهره أربعة دراهم مسحوقا يومين أو ثلاثة أحدر بقية ذلك الخلط اللذاع و قطع الإسهال.

وجع الأسفل: ينفع من وجع الأسفل و شقاقه و أورامه منفعة بالغة جدا ضمادا وحده أو مع ما يشبهه و ينفع من حرقة المثانة.

السعال و وجع الرئة: ابن ماسويه: الشراب المتخذ من البنفسج و السكر على صنعة الجلاب نافع من السعال و وجع الرئة مسهل للبطن موافق لذات الجنب و الشوصة، و هو أوفق لذات الجنب من الجلاب للعفوصة التي في ماء الورد المتخذ به.

وجع الكلى: ابن سينا: شرابه ينفع من وجع الكلى و يدر البول.

السعال العارض: إذا ربب البنفسج بالسكر نفع من السعال العارض من الحرارة.

تليين الحلق و البطن: الرازي: المربى منه يلين الحلق و البطن غير أنه يرخي المعدة و يسقط الشهوة.

الجرب الصفراوي: الشريف: ورق البنفسج جيد للجرب الصفراوي و الدموي.

الزكام: زهره ينفع الزكام و النزلات النازلة إلى الصدر.

الورم الصفراوي: دهنه مع المصطكى ينفع من الورم الصفراوي الكائن بين الأصابع.

بروز المقعدة: عبد اللّه بن العشاب: جربت منه أن ورقه الغض إذا دق و عصر ماؤه و خلط بالسكر و شربه الصبي الذي تبرز مقعدته نفعه نفعا بينا.

البنفسج في الطب الحديث

التركيب الكيميائي:

المواد الفعالة في النبات الصابونين Saponion و قليل من مركبات ساليسيلات الميتايل Methyl-salicyalate و تحتوي الأزهار على زيوت عطرية طيارة من الأتير الميتلي لحمض الصفصاف و على كاروتينوئيدات منها كاروتين B و فيروكسانتين و أوركسانتين بالإضافة إلى فيتامين C و فيولانين Violanine و مواد لعابية و عفص.

ص:178

الاستعمال الطبي:

أ - خارجيا: يستعمل مغلي العشبة بشكل كمادات لعلاج التسلخات الجلدية عند الأطفال، و تستعمل الأوراق في الحمامات في حالات الأكزما و داء الخنازير و الحكة و تذكر بعض المصادر فائدتها في علاج داء السفلس.

ب - داخليا: يستعمل منقوع الأزهار الجافة مقشعا صدريا و مهدئا للسعال و ملطفا في حالات التهاب المجاري التنفسية طعمه مغث لذا يفضل استعماله مع مجموعة الأزهار الصدرية الأخرى.

كما يفيد منقوعه في علاج أمراض المفاصل المزمن و الروماتيزم و العصابات و يستعمل عصير العشبة لتنقية الدم و كمادة معرقة و مدرة للبول حيث يعطي منه 5 غ في فنجان صغير من الماء قبل الأكل و يشرب من المغلي نحو 1-2 فنجان يوميا مع ملاحظة أن زيادة الجرعة تسبب القيء.

ص:179

الهليلج و البليلج و الأملج و الحمص

اشارة

عن سعيد بن جناح عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ موسى بن عمران عليهما السّلام شكى إلى ربّه تعالى البلّة و الرطوبة، فأمره اللّه أن يأخذ الهليلج و البليلج و الأملج فيعجنه بالعسل و يأخذه ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: هو الذي يسمونه عندكم الطريفل(1).

الحمص

عن الصادق عليه السّلام - ذكر عنده الحمص - فقال عليه السّلام: هو جيد لوجع الصدر(2).

ص:180


1- (1) بحار الأنوار ج 59 ص 224 ح 12.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 378، ح 1، باب 48.

الهليلج في الطب القديم

شرح الماهية:

البصري: هو أربعة أصناف: أصفر، و أسود هندي صغير، و أسود كابلي كبير، و حشف دقيق يعرف بالصيني.

ابن ماسويه: المختار من الأصفر ما اصفرّ لونه و قرب من الحمرة و كان رزينا ممتلئا ليس بنخر و لا ممتصّ.

خواص العلاجات:

إسهال المرة الصفراء و السوداء: الرازي: الأصفر منه يسهل المرة الصفراء. و الأسود الهندي يسهل السوداء.

دبغ المعدة: مسيح: يدبغ المعدة و يقويها و ينفع من استرخائها.

إسهال المرة الحمراء: ماسرحويه: الأصفر يسهل المرة الحمراء برفق مع ما فيه من القوة القابضة. و الأسود يقبض و يدبغ المعدة و يقويها.

إسهال الصفراء و البلغم: حبيش: الأصفر يسهل الصفراء و البلغم.

ابن ماسويه: الشربة من جرمه ما بين ثلاثين إلى عشرين درهما.

دابغ للمعدة و المقعدة: مسيح: الأسود دابغ للمعدة و المقعدة مقو لها حابس للطبيعة يقبض و ينفع البواسير.

إسهال المرة الصفراء و السوداء: ابن عمران: خاصيته إسهال المرة الصفراء و السوداء المتولدة عن احتراق الصفراء و يسهل المرتين و الشربة منه ما بين درهمين إلى خمسة دراهم و من نقيعه أو طبيخه ما بين خمسة دراهم إلى أحد عشر درهما.

ريح البرودة و البواسير: البصري: يسهل إسهالا و قد يخرج السوداء و هو نافع من ريح البرودة و البواسير.

البواسير: ابن سرانيون: الهليلج الكابلي يسهل السوداء بقوة المعدة و البطن جدا و ينفع من البواسير لأنها من السوداء و ينفع من الأعضاء العصبية و الشربة منه إن أخذ منقعا أو مطبوخا من خمسة

ص:181

دراهم إلى سبعة و إن أخذ مسحوقا من درهم إلى خمسة و لا يلت بالدهن فإنه لا يقبض كالأصفر.

تقوية المعدة: ابن ماسويه: الهليلج الأسود المربى يقوي المعدة و ينقيها و يدبغها و يعصر عنها فضول الرطوبات الباقية من الغذاء المتولدة فيها.

تحسين اللون: إذا أدمن حسن اللون و منع الشيب أن يسرع.

إخراج الثفل من البطن: قال الرازي: الهليلج يخرج الثفل من البطن و ينشف و يزيد في الحفظ و الذهن و يقوي الحواس و ينفع من الجذام و القولنج و عزوب الذهن و المليلة العتيقة و الصداع و الاستسقاء و الطحال و يجلب الغثي و القيء.

خفقان القلب و تصفية اللون: اليهودي: خاصيته النفع من خفقان القلب و تصفية اللون.

إطفاء المرة: ابن سينا: كلها تطفىء المرة و تنفع منها و تنفع آلات الغذاء كلها.

العين المسترخية: الأصفر منه نافع للعين المسترخية و يدفع المواد السائلة إليها كحلا.

عقل الطبع: الكابلي و الهندي مقلوين بالزيت يعقلان الطبع.

الغافقي: إذا شرب الهليلج مسحوقا فإنه يعقب بعد الإسهال يبسا في الطبع. من أخذ كل يوم من الإهليلج الكابلي واحدة منزوعة النوى فلاكها في فيه حتى تذوب و ابتلعها و أدمن ذلك لم يشب.

شد اللثة و تقوية الأسنان: يشد اللثة و يقوي الأسنان جدّا و يقوي الدماغ و يزيل ضرر كثرة الماء البارد و هو من أكبر أدويته جدا.

البليلج في الطب القديم

اشارة

إسحاق بن عمران: هو ثمرة خضراء ترض و تتجفف فتصفر؛ طعمها مر عفص و المستعمل منها قشرها الذي على نواها يؤتى بها من بلاد الهند.

مجهول: هو شبيه بالهليلج أصفر أملس القشر فيه رخاوة و في طعمه عفوصة لذيذة و مرارة و ربما عقل البطن.

خواص العلاجات:

المعي المستقيم و المقعدة: و هو نافع للمعي المستقيم و المقعدة.

ص:182

اللعاب السائل: الشريف: إذا استعمل على الريق أو بماء حار مع السكر نفع من اللعاب السائل و أحد البصر.

الأملج في الطب القديم

اشارة

إسحاق بن عمران: هي ثمرة سوداء تشبه عيون البقر لها نوى مدور حاد الطرفين، و إذا نزعت عنه قشرته تشقق النوى على ثلاث قطع، و المستعمل منه ثمرته التي على نواه، و طعمه مر عفص يؤتى به من الهند.

حبيش بن الحسن: قد ينقع الأملج بالبلدة التي يجلب منها باللبن فيسمّى شير أملج، و إنما ينقع في اللبن ليخرج منه بعض قبضه.

ابن ماسه: أجوده المعروف بشير أملج.

خواص العلاجات:

شد أصول الشعر: ماسرحويه: قابض يشد أصول الشعر، و يقوي المعدة، و المقعدة، و يدبغها و يقبضها.

النفع من السوداء: بديغورس: خاصته النفع من السوداء، و المنع من الفساد.

مقطع العطش: ابن ماسه: يقطع العطش، و يزيد الفؤاد حدة و ذكاء.

مهيج الباه: اليهودي: يهيج الباه، و يقطع الصاق، و القيء.

مطفىء حرارة الدم: ابن ماسويه: يطفىء حرارة الدم، و يعقل البطن، و يسود الشعر، و المربى منه يلين الطبع، و ينفع البواسير، و يشهي الطعام.

ممسك الشيب: ابن سينا: يمسك الشيب، و يقطع النزف، و شرابه ينفع البواسير المزمنة، و يقوي الأعضاء الباطنة، و خاصة المعدة و الأمعاء، و هو مقو للعين.

قال ابن سينا في الأدوية القلبية: و هو من الأدوية القباضة، و له خاصة عجيبة في تقوية القلب و تشجيعه، و يعينها بتقويته و قبضه و يعدل برده في الأمزجة الباردة بأدنى شيء، فيكون دواء ممتنا للروح، و منفعة الأملج في تقوية القلب أكثر من منفعته في التوحش إذا كان بسبب رقة الدم و قلته و سرعة تحليله، و لما كان من الأدوية النافعة للقلب بخاصيته و تنقيته مع ذلك فهو من الأدوية الشديدة

ص:183

المنفعة للذهن و الحفظ، و بالجملة هو من الأدوية المقوية للأعضاء كلها، و إصلاحه بالعسل.

مقطع العطش: يقطع العطش إذا وضع القليل منه في الماء المشروب، و تمودي عليه.

مجفف رطوبات المعدة: يجفف رطوبات المعدة و يلتها، و إذا كانت المعدة باردة، خلط معه سنبل.

نفع من زلق الأمعاء: ينفع من زلق الأمعاء، و بواسير الأسفل مشروبا بمنعه انصباب المواد إليها، و يكسر الأبخرة الصاعدة إلى الدماغ و بذلك يحسن الذهن [اللون].

مقو العصب و القلب: الشريف: مقو للعصب و القلب جدا، و قدر ما يؤخذ منه ثلاثة دراهم مفردة.

مسود الشعر: يسود الشعر إذا اختضب بماء طبيخه مع الحناء، و يقوي أصول الشعر.

نفع ضعف البصر: إذا سحق و خلط بمثله سكرا ولت بقليل دهن لوز و استف على الريق منه خمسة دراهم بماء فاتر، نفع من ضعف البصر و جلاه، و نفع من السحج في الأمعاء و البواسير.

الإسهال: إذا شرب منه وزن درهمين بثلاثة دراهم دقيق النبق و شرب بماء السفرجل، نفع من الإسهال، و خاصيته أيضا إسهال السوداء و البلغم.

بياض العين: إذا أخذ منه درهمان و رض و أنقع في ماء ساعتين، ثم عصر و صفي ثلاث مرات، و قطرت منه في العين، نفع من بياضها، مجرب.

ص:184

الحمص في الطب الحديث

و في الطب الحديث أظهر تحليل الحمص الجاف أنه يحوي 14,4% من وزنه ماء، و 9,5% مواد دهنية، و 24% مواد بروتينية، و 4 و 2% مواد رمادية، و 48، 5% مواد سيلوزية. و في كل مئة غرام منه 219 ملغ من الفوسفور، و 50 من الكلور، و 930 من البوتاس، و 60 من الكلس، و 5,5 من الحديد، و قيمته الحرورية 335 حروريا، و لذا يعتبر ذا قيمة غذائية عالية، و هو يؤكل أخضر، و مسلوقا، و مطبوخا.

و هذا يعني أنه مغذ جدا، و مدر للبول، و مفتت للحصى، و مسمّن، و منشط للأعصاب و المخ، و لذا ينصح بعدم التمادي و الإفراط في أكله، و بخاصة لذوي المعد و الأمعاء الضعيفة.

و الحمص الأخضر سهل الهضم، و يحوي فيتامينات و سكرا، و لكن تكرار تناوله يضعف أنبوب الهضم، و يمكن إعطاء شوربة بالحمص للأطفال من سن 4-5 سنوات، و عند شراء الحمص الأخضر يجب الامتناع عن شراء الحبوب القاسية منه، و المائلة إلى الاصفرار.

و القضامة التي تصنع من الحمص قليلة التغذية، و يمكن تناولها بكميات ضئيلة، بشرط أن تكون جيدة التحميص، و هي تحوي 18% من وزنها مواد بروتينية، و 5% مواد دهنية و 61% مواد نشوية، و قيمتها الحرورية 361 حروريا.

الحمص في الطب القديم

يلين البطن و يدر البول: ينفخ و يليّن البطن و يدر البول و يزيد في اللبن و المني و يدر الطمث.

حصاة الكلى: ماؤه الذي يطبخ فيه يفتت حصاة الكلى.

سدد الكبد: فأما الجنس الآخر الذي يسمى حمصا كرسنيا فينقي و يفتح سدد الكبد و الكلى و الطحال و يجلو الجرب و القوباء و الأورام الحادثة عند الأذنين و في البيضتين إذا صلبتا و يشفي أيضا الخراجات إذا استعمل مع العسل.

القروح الخبيثة: الصنف من الحمص الذي يقال له أورنياس خاصة يطبخ بماء و يضمد به مع عسل لورم الخصى الحار و القوابي و قروح الرأس الرطبة و القروح السرطانية و الجرب و القروح الخبيثة.

الثآليل: الصنف الذي يقال له قريوس و هو الأسود الصغار يقلع الثآليل التي يقال لها

ص:185

أفروحودس، و الثآليل التي يقال لها مرمقيا بأن يؤخذ من الحمص حبة حبة و توضع واحدة على كل ثؤلول في أول الشهر ثم يؤخذ ذلك الحمص الذي يوضع على الثآليل فيصر في خرقة و يرمى به إلى خلف.

حكة الرأس و البدن: ابن ماسويه: نافع لما يعرض في الرأس و البدن كله من الحكة و إن أنقع و أكل نيئا و شرب ماؤه على الريق زاد في الإنعاظ و قوى الذكر.

الدود الذي في البطن: الطبري: إن أنقع الحمص في الخل ليلة ثم أكل على الريق و صبر عليه نصف يوم قتل الدود الذي في البطن، و ينفع من وجع الظهر و المواضع التي تكون خدرة.

وجع الظهر: ينفع من وجع الظهر و نقيعه ينفع من وجع الضرس و ينفع من أورام اللثة الحارة و دهنه ينفع من القوباء.

أورام الأنثيان: إذا طبخ الحمص و وضع في خريطة و وضعت الأنثيان على بخار، قد ينفع من أورامها و يجفف من أوجاعها.

ينمي البدن: إسحاق بن عمران: ينمي البدن و يقوّي البدن كله.

الفالج و وجع المفاصل: الرازي: و ماء الحمص الأسود يصلح الفالج و الأمراض الباردة و وجع المفاصل الرطبة.

الأمراض البلغمية: و قال في دفع مضار الأغذية: ماؤه يلين البطن و يخرج الريح إذا طبخ مع الكمون و الشبث و أكل بالزيت و بالخردل، و ينفع من الأمراض البلغمية.

جفاف الرئة: الحساء المتخذ منه و من اللبن نافع لمن جفت رئته و دق صوته.

ص:186

الأرز

اشارة

عن الصادق عليه السّلام قال: نعم الدواء الأرز، بارد صحيح سليم من كل داء(1).

عن جعفر بن محمد (عليهما السلام)، أن رجلا من أصحابه شكا إليه اختلاف البطن، فأمره أن يتخذ من الأرز سويقا و يشربه، ففعل فعوفي.

و قال عليه السّلام: مرضت سنتين أو أكثر، فألهمني اللّه الأرز، فأمرت به فغسل و جفف، ثم مس بالنار و طحن، و جعلت بعضه سويقا، و بعضه حسا، و استعملته فبرأت(2).

عن محمد بن إسحاق بن الفيض قال: كنت عند الصادق عليه السّلام، فجاءه رجل من الشيعة فقال له: يا بن رسول اللّه، إن ابنتي ذابت و نحل جسمها و طال سقمها، و بها بطن ذريع.

فقال الصادق عليه السّلام: و ما يمنعك من هذا الأرز بالشحم المبارك، إنما حرم اللّه الشحوم على بني إسرائيل لعظم بركتها أن تطعمها حتى يمسح اللّه ما بها، لعلك تتوهم أن تخالف لكثرة ما عالجت.

قال: يا ابن رسول اللّه، و كيف أصنع به؟ قال:

خذ أحجارا أربعة فاجعلها تحت النار، و اجعل الأرز في القدر و اطبخه حتى يدرك، ثم خذ شحم كليتين طريا و اجعله في قصعة، فإذا بلغ الأرز و نضج فخذ الأحجار الأربعة فالقها في القصعة التي فيها الشحم، و كب عليها قصعة أخرى ثم حركها تحريكا

ص:187


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 377 ح 3.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 377 ح 4.

شديدا، و لا يخرجن بخاره، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الأرز لتحسّاه لا حارا و لا باردا، فإنها تعافى بإذن اللّه عز و جل، فقال الرجل المعالج: و اللّه الذي لا إله إلا هو، ما أكلته إلا مرة واحدة حتى عوفيت(1).

عن يونس بن يعقوب قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام، و كنت أخدمه في وجعه الذي كان فيه، و هو الزحير: و يحك يا يونس، أعلمت أني ألهمت في مرض أكل الأرز، فأمرت به فغسل ثم جفف ثم قلي ثم رضى فطبخ فأكلته بالشحم، فأذهب اللّه بذلك الوجع عني(2).

عن هشام بن الحكم، عن زرارة قال: رأيت داية أبي الحسن عليه السّلام تلقمه الأرز و تضربه عليه فغمني ذلك فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: أني أحسبك غمك الذي رأيت من دابة أبي الحسن؟ قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: نعم، نعم الطعام الأرز، يوسع الأمعاء، و يقطع البواسير و إنا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرز و البسر(3) ، فإنهما يوسعان الأمعاء، و يقطعان البواسير(4).

عن خالد بن نجيح، قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وجع بطني، فقال:

خذ الأرز فاغسله، ثم جففه في الظل، ثم رضه، و خذ منه راحة في كل غداة(5).

عن حمران، قال: كان بأبي عبد اللّه عليه السّلام وجع بطن، فأمر أن يطبخ له الأرز، و يجعل عليه السماق، فأكل، فبرىء(6).

ص:188


1- (1) مستدرك الوسائل ج 16 ص 377-378، ح 5.
2- (2) مستدرك الوسائل ج 16 ص 378، ح 6.
3- (3) مرشرحها.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 261، ح 5.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 124 ح 6.
6- (6) وسائل الشيعة ج 25 ص 125 ح 7.

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: أصابني بطن، فذهب لحمي، و ضعفت عليه ضعفا شديدا، فألقي في روعي أن آخذ الأرز، فأغسله، ثم أقليه و أطحنه، ثم أجعله حسا، فنبت عليه لحمي، و قوي عليه عظمي، و لا يزال أهل المدينة يأتون فيقولون: يا أبا عبد اللّه متعنا بما كان يبعث العراقيون إليك، فنبعث إليهم منه(1).

عن محمد بن مروان، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام و به بطن ذريع، فانصرفت من عنده عشية و أنا من أشفق الناس عليه، فأتيته من الغد فوجدته قد سكن ما به، فقلت له: جعلت فداك، فارقتك عشية أمس و بك من العلة ما بك، فقال: إني أمرت بشيء من الأرز، فغسل و جفف و دق، ثم استففته فاشتد بطني(2).

عن يونس بن يعقوب، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما يأتينا من ناحيتكم شيء أحب إليّ من الأرز و البنفسج، إني اشتكيت وجعي ذلك الشديد، فألهمت أكل الأرز، فأمرت به، فغسل و جفف، ثم قلي و طحن، فجعل لي منه سفوف بزيت و طبيخ أتحساه، فأذهب اللّه عني بذلك الوجع(3).

و عنه عليه السّلام قال: ليس يبقى في الجوف من غدوة إلى الليل إلا خبز الأرز(4).

و عنه عليه السّلام قال: أطعموا المبطون خبز الأرز، فما دخل جوف المبطون شيء أنفع منه، أما إنه يدبغ المعدة و يسل الداء سلا(5).

ص:189


1- (1) وسائل الشيعة ج 25 ص 125 ح 9.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 126، ح 11.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 122-123 ح 1، باب 66.
4- (4) وسائل الشيعة ج 25 ص 13، ح 2، باب 3.
5- (5) وسائل الشيعة ج 25 ص 13، ح 3، باب 3.

قيمة الأرز الغذائية:

الأرز غذاء يحوي نسبة عالية من المواد الدسمة، و فيه 73% من النشا، و هو أسهل هضما من البطاطا، و لذا فهو يفيد المرضى و ذوي الأمعاء الضعيفة.

و في الأرز مواد بروتينية و دهنية، و نشوية، و أملاح عضوية، و مواد معدنية كثيرة مثل الكبريت، و اليود، و الفوسفور، و الصودا، و الحديد، و النحاس، و الكلس، و البوتاس، و الكلور، و المنغنيز بنسب مختلفة، كما فيه مقادير ضئيلة من فيتامينات (أ، ب، و).

و فيه مواد دسمة تتراوح بين 1,7 و 1,8 في المئة غرام. و قيمته الحرارية تتراوح بين 357-360 في كل مئة غرام، و ترتفع في الأرز غير المقشور.

و مما يذكر أن المواد الغذائية الدسمة في الأرز موجودة في قشرته، فإذا أزيلت القشرة كما يتناوله الناس الآن بعد عملية تقشيره و تبييضه و تلميعه - يخسر نصف مواده الدسمة، و ثلثي مواده المعدنية، و كمية كبيرة من فيتاميناته. و على هذا، فإن الأرز - الذي نتناوله - فاقد المواد المنشطة للجسم، و ناقص التغذية، و غير كاف لبناء الجسم، و هذا ما يدعو إلى تعزيزه باللحم، أو السمك، أو الخضراوات، و الزبدة و الجبن و غيرها؛ لزيادة قوته الغذائية، و لاجتناب الأخطار التي تنتج عن نقص العناصر الغذائية الحيوية فيه، و لو أن الناس اعتادوا تناوله - غير مقشور - لحصلوا منه على الغذاء الدسم الكافي، و لما احتاجوا إلى إضافة عناصر أخرى إليه.

الأرز في الطب الحديث

يمنع الأرز عن المصابين بمرض السكر، كما يمنع عن الراغبين في النحافة. و يسمح به لغير هؤلاء و بخاصة للأطفال و النساء الحاملات، و المسنين و الرياضيين و يوصف للمصابين بأمراض تحتاج إلى الإقلال من الملح، لأن الأرز فيه قليل من الملح - بنسبة 20 مليغراما في كل مئة كيلوغرام - و للمصابين بأمراض الأمعاء، و بخاصة أمراض المغص و الإسهال، و قد اشتهر الأرز بخواصه القابضة. و الأرز المطبوخ جيدا و ماؤه؛ هما علاج ناجح للزّحار.

جنين الأرز يعرف تجاريا باسم «الجيرمة le germe » و ينفصل عنه أثناء التبييض. و فيه 18% من الدهن الخام، و 40% من النشويات، و 2,5% من الألياف.

و زيت الأرز يستعمل غذاء، و يعالج به النقرس و روماتيزما المفاصل دهونا. و رجيع الكون (قشر الأرز الداخلي) يحتوي 9% من البروتين، و 12% من الدهن، و 42% من النشويات، و 11% من الألياف، و هذا علف جيد للحيوانات و الدواجن.

ص:190

يستعمل مسحوق الأرز في التجميل، و يدخل في مستحضرات التجميل مع التالك، أو البزموت، فيطري الجلد و يمتص العرق. و يستعمل المسحوق كمادات ضد الإلتهابات.

الأرز في الطب القديم

حبس البطن: يحبس البطن حبسا معتدلا. الأرز يستعمله جميع الناس في موضع الحاجة إلى حبس البطن بأن يطبخوه كما يطبخ الحندروس.

إلهاب المحرور: يغذو غذاء حسنا، و يلهب المحرور إذا أكله.

يقلّ عقله للطبيعة: إن طبخ في اللبن الحليب، و دهن اللوز الحلو و السكر، قلّ عقله للطبيعة و غذّى غذاء معتدلا حسنا.

إذا أكل بالسكر كان انحداره عن المعدة سريعا، فإن أراد مريد أن يقلّ يبسه أنقعه في ماء نخالة السميذ ليلة أو ليلتين، أو في اللبن الحليب، ثم طبخه بالماء و دهن اللوز الحلو، فإن كره اللبن، صيّر مكانه لباب القرطم و ماء نخالة السميذ، و خاصة ماء الأرز أعني طبيخه أن يدبغ المعدة و يعقل الطبيعة، و يجلو جلاء حسنا.

قروح الأمعاء و المغص: جيد لقروح الأمعاء و المغص، شربا أو احتقانا به.

زيادة المني: الأرز يزيد في المني، و يقلّ على آكله البول و النجو و الريح.

يطول بقاؤه في المعدة: إذا طبخ بحليب الضأن، أو بحليب البقر غلظ و طال في المعدة بقاؤه.

يطفىء الحرارة و العطش: الأرز يسخن قليلا و يجفف كثيرا، و إن طبخ مع السماق عقل البطن، و مع الرائب يطفىء الحرارة و يسكن العطش، و ذلك بعد جودة طبيخ الأرز نفسه.

إخصاب البدن: إذا طبخ باللبن و أخذ مع السكر، أخصب البدن و غذى غذاء كثيرا، و زاد في المني، و نضارة اللون.

جيد اللذع: متى طبخ حتى يتهرى و صار مثل ماء الشعير و شرب كان جيد اللذع في البطن عن أخلاط مرارية.

ينقي الجلد: إسحاق بن سليمان: الأرز موافق للجراحات الرطبة، و ينقي الجلد من الأوساخ إذا اغتسل به.

السحج: إذا صنع من دقيقه حسو رقيق، و بولغ في طبيخه مع شحم كلى ماعز، نفع جدا من إفراط الدواء المسهل، و من السحج العارض منه و هو من الأغذية المسمنة.

ص:191

الحزاء و اللوبياء

اشارة

(1)

روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن الحزاء جيد للمعدة بماء بارد(2).

اللوبياء

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: اللوبياء تطرد الرياح المستبطنة(3).

ص:192


1- (1) الحزاء: قال الغافقي: قال أبو حنيفة: هو النبتة التي تسمى بالفارسية الدوراو... ريحها كريهة، و ورقها نحو من ورق السذاب، و ليس في خضرته، و قيل أنه سذاب البر. الطبري: هو الزوفرا: و هو سذاب البر، شبيه بالسذاب في شكله. الرازي: الحزاء هو المسمى بالفارسية الدوراو. كتاب الفلاحة: هي بقلة حارة حريفة قليلا يشوبها مرارة، ورقها كورق الرازيانج، في ملمسها خشونة.
2- (2) وسائل الشيعة ج 25 ص 202 ح 4.
3- (3) وسائل الشيعة ج 25 ص 130، ح 1، باب 70.

اللوبياء في الطب القديم:

وصفت في الطب القديم بأنها تخصب البدن، و تدر الحيض و البول، و تلين الطبع. و تنفع من أوجاع الظهر و الكلى، و تهيج الرغبة الجنسية (خصوصا مع الزنجبيل)، و تفيد في أوجاع الصدر و الرئة. و هي تولد نفخا و رياحا و بلغما، و يدفع ضررها بأكلها مع الكمون و الصعتر و الفلفل و العسل و الزيت و الخردل و القرفة، و أجود ما أكلت رطبة بالجوز و الزيت.

اللوبياء في الطب الحديث:

و وصفت في الطب الحديث بأن خواصها قريبة الشبه بالفاصوليا و البزلياء و لكنها فقيرة في بعض المواد الموجودة فيهما و في غيرهما من الخضر المشابهة لها، كما أن قيمتها الحرارية لا تتجاوز 35 وحدة حرارية في المئة، و هي تحوي 86,1% من الماء، و 7,6 من المواد النشوية، 2,4 من البروتئين، 1,5 من الألياف، و 0,2 من المواد الدسمة، و 2,2 من الرماد. و على هذا فان قيمتها الغذائية أقل من قيمة الفاصولياء و البزلياء، و تشاركهما في بعض الخصائص الحسنة أو السيئة الموجودة فيهما (ر. الفاصولياء، البزلياء).

ص:193

الحبة السوداء

اشارة

(1)

عن ذريح، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني لأجد في بطني قراقرا و وجعا.

قال: ما يمنعك من الحبة السوداء؟ فإنّ فيها شفاء من كلّ داء إلا السام(2).

و عن الصادق عليه السّلام قال: الحبّة السوداء شفاء من كلّ داء، و هي حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم. فقيل له: إنّ الناس يزعمون أنّها الحرمل، قال: لا، هي الشونيز فلو أتيت أصحابه فقلت أخرجوا إليّ حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لأخرجوا إليّ الشونيز(3).

عن الفضل قال: شكوت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّي ألقى من البول شدّة فقال:

خذ من الشونيز في آخر الليل(4).

عنه عليه السّلام قال: إنّ في الشونيز شفاء من كل داء، فأنا آخذه للحمّى و الصداع و الرمد، و لوجع البطن و لكلّ ما يعرض لي من الأوجاع، يشفيني اللّه عزّ و جلّ به(5).

ص:194


1- (1) الحبة السوداء: حبة البركة - شونير - كمون أسود - سينوج (المغرب).
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 227، ح 4.
3- (3) بحار الأنوار ج 59 ص 228، ح 8.
4- (4) بحار الأنوار ج 59 ص 229، ح 9.
5- (5) بحار الأنوار ج 59 ص 229، ح 10.

الحبة السوداء في الطب القديم

الزكام: يشفي الزكام إذا صير في خرقة و هو مقلوّ و شمه الإنسان دائما.

الصداع: ديسقوريدس: إذا ضمدت به الجبهة وافق الصداع.

الماء النازل في العين: إذا استعط به مسحوقا بدهن الإيرسا وافق ابتداء الماء النازل في العين.

البثور اللبنية و الجرب المتقرح: إذا تضمد به مع الخل قلع البثور اللبنية و الجرب المتقرح و حلل الأورام البلغمية و الأورام الصلبة.

الثآليل المسمارية: إذا دق و خلط ببول صبي لم يحتلم و وضع على الثآليل المسمارية قلعها.

وجع الأسنان: إذا طبخ بالخل مع خشب الصنوبر و تمضمض به نفع من وجع الأسنان.

الدود الطوال: إذا ضمدت به السرة مخلوطا بماء أخرج الدود الطوال.

الزكام: إذا سحق و جعل في صرة و اشتم نفع الزكام. إذا أدمن شربه أياما كثيرة أدرّ البول و الطمث و اللبن.

تسكين عسر النفس: إذا شرب بالنطرون سكن عسر النفس.

نهشة الرتيلا: إذا شرب منه مقدار درخمي بماء نفع من نهشة الرتيلا.

يطرد الهوام: إذا دخن به طرد الهوام.

الحمى و السوداء: ابن ماسه: خاصته إذهاب الحمى الكائنة عن البلغم و السوداء و قتل حب القرع.

الأوجاع المزمنة في الرأس: ابن سينا: إذا نقع في الخل ليلة ثم سحق من الغد و استعط به و تقدم إلى المريض حتى يستنشقه نفع من الأوجاع المزمنة في الرأس و من اللقوة و هو من الأدوية المفتحة جدا للسدد و المصفاة.

البرص و البهق: ينفع من البرص و البهق طلاء بالخل أيضا.

الحصاة في المثانة و الكلية: يسقى بالعسل و الماء الحار للحصاة الكائنة في المثانة و الكلية.

حب القرع: أحمد بن إبراهيم: الشونيز إن عجن بعد سحقه بماء الحنظل الرطب أو المطبوخ و ضمدت به السرة كان فعله في إخراج حب القرع أقوى فإن عجن بماء الشيح أخرج الحيات.

ص:195

البرد العارض للأذنين: إن سحق و خلط بشيء من دهن الحبة الخضراء و قطر منه في الأذن ثلاث قطرات نفع من البرد العارض للأذنين و الريح و السدد.

الزكام: إذا قلي و دق و نقع في زيت و قطر من ذلك الزيت في الأنف ثلاث قطرات أو أربعة نفع من الزكام إذا عرض معه عطاس كثير.

تناثر الشعر: إذا أخذ شونيز و أحرق و خلط بشمع مداف بدهن سوسن أو بدهن حناء و طلي على الرأس نفع من تناثر الشعر.

قروح الساقين: إذا قلي الشونيز بنار لينة و دق و عجن بماء ورد طلي منه على القروح التي تخرج في الساقين بعد أن تغسل القروح بالخل نفعها و أبرأها و أزالها.

الوضح: إذا سحق مع دم الأفاعي أو دم الخطاطيف، و طلي به الوضح غيره.

الفالج و الكزاز: إذا استعط بدهن الشونير نفع من الفالج و الكزاز و قطع البلة و البرد الذي يجتمع فيصير منه الفالج.

الفالج و اللقوة: مسيح بن الحكم: دهنه إذا استعط به نفع من الفالج و اللقوة.

عضة الكلب: إذا سحق و نخل و استف منه كل يوم درهمان بماء فاتر نفع من عضة الكلب الكلب.

حميات الربع المتقادمة: إذا سحق و شرب بسكنجبين نفع من حميات الربع المتقادمة و الظاهرة النضج.

أوجاع النفساء: إذا عجن بسمن و عسل نفع من أوجاع النفساء عند إمساك دم النفاس و ينفع بهذه الصفة لأوجاع الأرحام و وجع الكلى.

قروح الرأس الشهدية: إذا سحق ببول و وضع على قروح الرأس الشهدية، و تمودي عليه قلعها و أنبت الشعر فيها.

توالي النزلات: إذا نثر على مقدم الرأس سخنه و نفع من توالي النزلات.

أنواع الجرب: إذا سحق و عجن بدهن الورد و خل نفع من أنواع الجرب.

أوجاع المفاصل: إذا تضمد به أوجاع المفاصل نفعها.

يخرج الأجنة: يدر الطمث إدرارا قويا و يخرج الأجنة أحياء و موتى و يسقط المشيمة.

ص:196

اليرقان: الشريف: إذا أخذ منه 7 حبوب عددا و غمرت بلبن امرأة ساعة و سعط بها في أنف من به يرقان و اصفرت منه العين ينفع ذلك جدّا نفعا بليغا و حيا بشدة تفتيحه للسدد مجرب.

الحبة السوداء في الطب الحديث

اشارة

تتكون الحبة السوداء من مركبات عديدة أهمها الزيوت و التي تبلغ نسبتها حوالي 28%.

كما تحتوي على الحديد بنسبة 631 جزء من المليون، و الفوسفات بنسبة 1123,5 جزء من المليون على شكل أكاسيد.

و بذلك تعتبر الحبة السوداء مصدرا هاما لعنصر الفوسفور الهام لحياة الرجل من الناحية التناسلية.

و يمكن أن تجزّأ الحبة السوداء إلى ثلاثة أجزاء و ذلك حينما ننظر إلى قطاع طولي أو عرضي منها كالآتي:

جزء أسود خارجي، و جزء أبيض هو لب الحبة السوداء، و جزء رمادي اللون يقع بين الجزء الخارجي الأسود و اللب الأبيض، و الحبة السوداء غير قابلة للذوبان بالماء، كما أن القليل منها يذوب بمحلول حمض الأسيتيك ذو تركيز 5% و جزءا آخر يذوب بمواد كيماوية لا نستطيع حصرها في هذا الكتاب.

أما زيت الحبة السوداء فيذوب بالإيثانول المركز.

و فوائد الحبة السوداء متعددة، و حسبنا في حصرها أن نقول بأن فيها شفاء لكل داء إلا الموت.

كما أنها عرفت منذ زمن الفراعنة لاضطرابات الهضم كما ثبت أن لها فاعلية في شفاء الربو و إدرار البول كما ثبت علميا وجود المادة الفعالة فيها و التي يطلق عليها اسم (النجلون) و يطلق على الحبة السوداء باللغة اللاتينية اسم (النغللون) التي أثبتت بالتجارب فعاليتها على المرضى الذين يعانون من الربو.

علاج الجرب و القمل

و الدواء المستعمل لعلاج الجرب و القمل لا يختلف عن نظيره المستخدم لعلاج الصداف إلا أن الخل يجب الإكثار منه إلى ما يزيد عن درجة التشبع بقليل.

ص:197

و إن كنت أخي القارىء جادا في تحضير هذا الدواء و تنقصك الأدوات اللازمة لاستخراج خلاصة الحبة السوداء فما عليك إلا أن تجهز الآتي:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب و ربع من خل التفاح. 3 - قطعة من القماش المسامي.

و لاستخراج خلاصة الحبة السوداء عليك أن تتبع الخطوات الآتية:

يضاف الخل إلى الحبة السوداء و من ثم ترشح بواسطة القماش المسامي و يجمع الخل الملون بعد ذلك في وعاء ثم تصب محتوياته في طست متسع و يعرض إلى الشمس في أثناء النهار حتى يتبخر الخل و تجف المواد العالقة منه و التي منها يصنع الدواء بأن يضاف إليها الخل بالتدريج حتى تصبح مشبعة بالخل كالطين ثم يضاف قليلا من الخل لضمان الزيادة على درجة التشبع.

و تجدر الإشارة هنا أن الجرب يصيب أماكن عديدة كالمرافق و الأعضاء التناسلية لدى الرجل و أصابع اليد و حلمات الثدي، و أماكن أخرى متعددة فعلى المريض الذي يشكو من الحكة باستمرار مع ظهور مثل هذه الأنفاق على جسده أن يباشر باستخدام هذا الدواء.

طريقة استعمال علاج القمل:

* تدلك فروة الشعر بالدواء جيدا ثم يعرض الرأس لأشعة الشمس بالربع ساعة الأولى، ثم بعد ذلك يترك الدواء على الشعر لمدة أربع ساعات يوميا.

* فترة استعمال الدواء: أسبوع.

* مدة صلاحية الدواء: أسبوعان على أن يحفظ بالثلاجة.

طريقة استعمال علاج الجرب:

* يدلك الجزء المصاب بواسطة هذا الدواء و يترك على الجسم لمدة أربع ساعات بصفة يومية.

* فترة استعمال الدواء: أسبوع.

* مدة صلاحية الدواء: أسبوعان على أن يحفظ بالثلاجة.

ص:198

علاج صداع الرأس المزمن:

تلزمنا المواد التالية:

1 - الحبة السوداء الناعمة. 2 - الينسون الناعم. 3 - مسمار القرنفل الناعم.

طريقة تركيب علاج صداع الرأس:

تخلط ثلاث مقادير متساوية من الحبة السوداء الناعمة و الينسون الناعم و مسمار القرنفل الناعم، ثم تحفظ هذه الخلطة في إناء مغلق يؤخذ منه بعد ذلك المقادير المطلوبة من الدواء.

طريقة استعمال الدواء:

* ملعقة صغيرة مرتين في اليوم قبل و جبتي الإفطار و الغداء. و يتم بلعها بواسطة الماء.

* بعد يومين أو ثلاثة سيزول هذا المرض المزعج بإذن اللّه.

كما أن لهذا الدواء فعالية لمن يتعرضون للصداع المستمر لكثرة الإجهاد الذي تتعرض إليه العين و خاصة عند الأدباء و هواة القراءة و كتابة القصص. و لمثل هؤلاء أنصح بتناول ملعقة متوسطة من هذا الخليط و بلعها بواسطة الماء و سيشعر المريض بتحسن خلال بضع دقائق إن شاء اللّه.

كما أن لهذا أثرا في تسكين وجع الأسنان باتباع الآتي: يعض على مكان الألم بلفيفة صغيرة من القماش المسامي تحوي ملعقة صغيرة من الدواء لمدة 10 دقائق.

علاج حصى الكلى و المثانة:

يجب أن يستمر المريض بعد ذلك في تناول نفس العلاج حتى تختفي الآلام من المثانة، و يشعر المريض أن البول قد أصبح صافيا و خاليا من أي تعكير. كما أن للدواء نفسه فوائد كثيرة منها علاج ضغط الدم و ذلك بتحضير التركيبة المكونة من:

1 - ملعقة متوسطة من الحبة السوداء الناعمة. 2 - ملعقة كبيرة من العسل. 3 - قطعة صغيرة من الثوم المهروس.

طريقة استعمال علاج ضغط الدم:

* تمزج المقادير جميعها.

ص:199

* يتناول المريض هذا العلاج صباحا و قبل تناول وجبة الإفطار.

* مدة استعمال العلاج: 10 إلى 20 يوما حسب الشعور بالتحسن.

كما أن لهذا الدواء (علاج ضغط الدم) فائدة عظيمة، فهو يمد الإنسان بمواد غذائية هامة، إضافة إلى ما يحويه العسل من فوائد لا تحصى، و لا ننس أن نذكر فوائده الأخرى في إدرار البول و الحيض و اللبن.

طريقة تركيب الدواء:

يمزج كوبان من الحبة السوداء الناعمة بنصف كيلو من العسل الطبيعي حتى يصبح الخليط متجانسا، ثم يحفظ بالثلاجة.

طريقة استعمال علاج حصى الكلى و المثانة:

* تمزج ملعقة كبيرة و نصف من الدواء بنصف كأس من الماء الفاتر، ثم يشرب المحلول و يليه الدعاء.

* يؤخذ العلاج بصفة يومية قبل تناول وجبة الإفطار.

* مدة صلاحية الدواء 15 يوما شريطة أن يحفظ بالثلاجة.

علاج صعوبة النطق:

و لإعداد تركيبة الدواء يلزمنا:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب من الرشاد الناعم. 3 - نصف كوب من المرة الناعمة. 4 - نصف كوب من قشر الرمان الناعم.

طريقة تركيب علاج صعوبة النطق:

تخلط المقادير جميعها، و تحفظ في مكان بارد بوعاء مغلق لحفظه من الرطوبة.

طريقة استعمال الدواء:

* ملعقة صغيرة من الدواء تخلط مع ملعقة كبيرة من العسل مرتين في اليوم، الأولى قبل وجبة الإفطار، و الثانية قبل وجبة الغداء و يتلى بعدها دعاء تناول الدواء.

* مدة استعمال الدواء: ثلاثة أسابيع.

* مدة صلاحية الدواء: 3 أسابيع على أن يحفط في مكان بارد بوعاء مغلق.

ص:200

علاج السعال:

و ينقسم هذا العلاج إلى قسمين:

1 - شراب يشرب: كما يشرب الشاي الساخن مرتين يوميا. الأولى بعد وجبة الإفطار. و الثانية قبيل المغرب.

2 - بخار يستنشق: و هو بخار الحبة السوداء حيث يستنشق به لمدة ربع ساعة مرتين يوميا.

الأولى عند الظهيرة. و الثانية قبل النوم.

و للبخار فائدة أخرى و هي الشفاء من الزكام البارد، و تسهيل التنفس.

و لتحضير تركيبة علاج السعال يلزمنا الآتي:

1 - ملعقة صغيرة من الحبة السوداء الناعمة. 2 - ملعقة صغيرة من عرق السوس. 3 - نصف ملعقة صغيرة من الينسون. 4 - ملعقة صغيرة من البابونج الناعم. 5 - كوب من الماء المغلي. 6 - عسل للتحلية (حسب الرغبة). 7 - أكياس الشاي بعد تفريغ محتوياتها و تعبئتها بالدواء يعاد إغلاقها.

طريقة تركيب علاج السعال:

أولا: الشراب:

1 - يعبّأ الكيس المفرغ بخليط من ملعقة صغيرة من الحبة السوداء الناعمة و ملعقة صغيرة من عرق السوس و نصف ملعقة صغيرة من الينسون و ملعقة صغيرة من البابونج الناعم ثم يغلق الكيس و يحكم إغلاقه.

2 - يوضع الكيس في كوب من الماء المغلي و يترك لمدة 10 دقائق مع تغطية الكوب.

3 - يعصر الكيس لتفريغ الماء منه.

4 - يستخدم العسل بدلا من السكر للتحلية.

5 - يشرب ساخنا.

فترة استعمال الدواء: عشرة أيام.

ثانيا: البخار:

و لتحضير التركيبة يلزمنا الآتي: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - ليتر من الماء المغلي.

ص:201

تركيب علاج السعال (بطريقة البخار):

يضاف كوب من الحبة السوداء الناعمة إلى ليتر من الماء المغلي، ثم يحرك الخليط جيدا لمدة دقيقة، ثم يرفع عن النار و يوضع في مكان آمن و يبدأ المريض باستنشاقه.

طريقة استعمال الدواء: يستنشقه المريض لمدة ربع ساعة.

فترة استعمال الدواء: أسبوع مع سؤال اللّه الشفاء.

علاج السكري:

و لتحضير تركيبة علاج مرض السكر يلزمنا ما يلي:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب من الرشاد الناعم. 3 - نصف كوب من المرة الناعمة. 4 - نصف كوب من قشر الرمان الناعم.

طريقة تركيب علاج السكر:

تخلط المقادير السابقة جميعها جيدا و تحفظ في وعاء مغلق لحفظها من الرطوبة في مكان بارد.

طريقة الاستعمال: تؤخذ كل يوم ملعقة متوسطة من الدواء و تشرب صباحا قبل الأكل بربع ساعة و ذلك لأنها في بعض الأحيان و ليس دائما تحدث هبوطا مفاجئا بالسكر.

فترة استعمال الدواء: شهرا واحدا يقوم بعدها المريض بعمل تحليل للتأكد من نسبة السكر في الدم.

تاريخ صلاحية الدواء: سنة من تاريخ الصنع بشرط حفظه في وعاء مغلق و في مكان بارد.

تنبيه هام: ينصح المريض بعدم الإفراط في تناول السكريات أثناء العلاج لكيلا يعتقد المريض أنه سيصبح على ما يرام حال تناول الدواء، لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عكسية و خيمة ليست في صالح المريض.

كما ينصح بعدم ترك العلاج الطبي الذي كان يستخدمه المريض، و عدم اعتبار هذا الدواء بأنه هو الدواء النهائي و الذي يغني عن غيره. لذا ينصح بأخذهما معا كلا حسب الطريقة الموضحة لاستعماله.

و يترك الدواء الطبي في حالة واحدة و هي إذا تبين بعد الشهر الأول بأن نسبة السكر قد هبطت

ص:202

إلى المعدل المطلوب، فإن لم يكن كذلك فعلى المريض الاستمرار بأخذ الدوائين حتى تصبح نسبة السكر حسب المعدل المطلوب.

علاج العقم: و لتركيب علاج العقم يلزمنا:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة.

2 - كوب من حب الرشاد الناعم. 3 - ثلثا كوب من الحلبة الناعمة. 4 - ربع كوب من المرة الناعمة.

طريقة تركيب الدواء:

تخلط المقادير جميعها و يحفظ هذا الخليط في وعاء مغلق لحفظه من الرطوبة في مكان بارد.

طريقة استعمال علاج العقم:

* تؤخذ يوميا ملعقة متوسطة من الدواء مضافا إليها ملعقة كبيرة من العسل الطبيعي، و أخيرا أنبوبة بكامل محتوياتها من غذاء ملكة النحل، بعد ذلك يصبح الخليط على شكل عجينة توضع بالفم مباشرة و تبلع بقليل من الماء و ذلك صباحا قبل تناول وجبة الفطور بربع ساعة، يتناول بعدها المريض كوبا من الحليب الطازج المبستر و ذلك بأن يضاف إليه ملعقة كبيرة من شراب الشعير المحلى بالعسل إن أمكن.

* يستمر تعاطي هذا العلاج لفترة لا تقل عن 40 يوما، يجري بعدها التحليل الطبي العادي للكشف عن كمية النطف المنوية و نسبة نشاطها و غير ذلك من التحاليل الروتينية.

تأتي فائدة الحبة السوداء بهذا الدواء في فتح الانسداد أيا كان نوعه سواءا في القنوات التناسلية.

أو مجرى الدم في الإحليل، فالأولى لتسهيل اندفاع السائل المنوي، و الثانية لتسهيل جريان الدم في الإحليل لتتم عملية الانتصاب.

و تأتي فائدة حب الرشاد في تقوية شهوة الجماع بتنبيه الجهاز العصبي اللإرادي ليقوم بمهمته في تحريك كل عضو بالجسم ذي علاقة بالعملية الجنسية ليتم الانسجام المطلوب و التجاوب مع الأعضاء التناسلية بالطريقة التي تسهل عليها مهمتها.

أما فائدة الحلبة فتنحصر في تقوية شهوة الجماع و علاج آلام الظهر التي تعقب الجماع أحيانا، كما أنها تحتوي على بروتين بنسبة 33% و دهون بنسبة 52% و هذا يعتبر أعلى معدل من أي مادة غذائية أخرى.

ص:203

و فائدة المرة تأتي في علاج التهابات البروستات إذا أكلت مع العسل. و لا داعي لذكر فوائد العسل و غذاء الملكة لأنها عديدة و واسعة.

علاج الثعلبة:

و المواد المطلوبة لإعداد علاج الثعلبة:

النوع الأول: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب من خل التفاح.

و طريقة تركيب الدواء تتمثل بالآتي: يخلط كوب من الحبة السوداء الناعمة مع كوب من خل التفاح.

طريقة استعمال الدواء:

* تدلك فروة الشعر أو المنطقة المصابة و يبقى الدواء في المنطقة المصابة لمدة أربع ساعات تقريبا في النهار.

* يستعمل العلاج لمدة 20 يوما بلا انقطاع.

* يحفظ ما تبقى من العلاج بالثلاجة لحين الاستعمال.

النوع الثاني: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب من الرشاد الناعم. 3 - كوب من العسل الطبيعي. 4 - نصف كوب من معجون الثوم.

طريقة تركيب العلاج:

تخلط المقادير جيدا و بكل سهولة.

طريقة استعمال العلاج:

* تدلك به المنطقة المصابة مساء و تبقى لمدة أربع ساعات.

* فترة استعمال العلاج: 20 يوما.

* يحفظ الجزء المتبقي من الدواء في الثلاجة للمرات المقبلة و لكيلا يفقد صلاحيته.

علاج الثآليل الدهنية الشائعة و الزوائد الجلدية:

و لتركيب العلاج يلزمنا الآتي:

1 - قطعة من قماش الصوف الخشن و كلما كان القماش خشنا أكثر كلما كانت الفائدة أكبر.

ص:204

2 - خل التفاح الأحمر بعد أن يخلط مع الحبة السوداء الناعمة بمقدار كوب حبة سوداء إلى كوبين من الخل ثم يؤخذ الخل الملون بعد عملية الترشيح و الذي أخذ معه خلاصة الحبة السوداء.

طريقة استعمال العلاج:

* بلل الصوف بخل التفاح الأحمر الملون و حك بها رؤوس الثآليل أو الزوائد الجلدية و ما تقدم من الأمراض لهذا الفصل.

* يجب عدم الإفراط في الحك كما يجب التلطف بالبشرة حين القيام بذلك فحك الرأس الثألولي 10 مرات متتالية قد يؤدي إلى الغرض المطلوب.

* فترة العلاج: 5 أيام متتالية بتكرار العملية مرتين يوميا.

علاج الوردية و العد الشائع:

و لتركيب علاج الوردية و العد الشائع يلزمنا الآتي:

أ - طريقة الاستخلاص: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوبان من خل التفاح.

3 - قطعة من القماش المسامي. 4 - جهاز القوة الطاردة المركزية.

و تتحقق طريقة الاستخلاص باتباع الخطوات التالية:

* يضاف كوبان من خل التفاح إلى كوب من الحبة السوداء الناعمة و تخلط بالخل جيدا.

* يرشح الخليط بواسطة سكبه على قطعة من القماش المسامي فيتسرب الخل المتلون باللون الرمادي و تبقى بقية أجزاء الحبة السوداء الغير قابلة للذوبان بالخل.

* يسكب الخل المتكون في أنابيب جهاز القوة الطاردة المركزية و المبينة بالشكل و توضع في أماكنها بالجهاز ثم يشغل الجهاز بسرعة متوسطة و يترك لفترة خمس دقائق.

* يسكب الخل النقي الذي انفصل بالأنابيب في وعاء و تجمع المادة الرمادية المترسبة في قاع الأنابيب في وعاء آخر، أما الخل فيمكن إعادة خلطه مع بقايا الحبة السوداء التي ظلت في قطعة القماش حيث تكرر نفس العملية السابقة لإذابة و من ثم فصل أي جزء متبقّ من المادة الرمادية و التي لم تفصل بالمرة الأولى، و أما المادة الرمادية المتجمعة، فيخلط الغرام منها بغرام من زيت الحبة السوداء المهدرج. لمزيد من المعلومات حول زيت الحبة السوداء المهدرج انظر الفصل في علاج القوباء المعدية.

ص:205

و طريقة استعمال هذا الدواء في العلاج:

* تدهن المنطقة المصابة مرة في اليوم و ذلك في الأيام الثلاثة الأولى ثم بعد ذلك يستعمل الدواء بمعدل مرتين يوميا.

* فترة استعمال العلاج: حتى تزول آثار المرض.

* مدة صلاحية الدواء: 3 أسابيع على أن يحفظ الدواء بالثلاجة لكيلا يفقد صلاحيته.

ب - الطريقة العادية:

و تتميز هذه الطريقة ببساطتها و سرعة تحضيرها و لكنها أقل فعالية من الأولى ذلك بأن الأجزاء من الحبة السوداء الغير قابلة للذوبان تعمل كحاجز على الجلد لمنع تسرب الدواء إلى هذه المناطق التي تغطيها هذه الأجزاء و اللّه أعلم.

و لتحضيرها يلزمنا: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوبان من خل التفاح.

3 - كوب من زيت الحبة السوداء المهدرج أو من محلول النشا.

أما تركيب العلاج فيتم بإتباع الخطوات الآتية:

* يؤخذ كوب من الحبة السوداء الناعمة و يضاف إليها كوبان من خل التفاح و يسخن الخليط على نار هادئة لمدة دقيقتين ثم يضاف إليها زيت الحبة السوداء أو محلول النشا بمقدار كوب واحد و يستمر في التسخين لمدة دقيقتين أخريين.

* يبرد الخليط و يحفظ بالثلاجة.

و طريقة استعمال علاج الوردية و العد الشائع:

* تدهن المنطقة المصابة مرة في اليوم و ذلك في الأيام الثلاثة الأولى.

* فترة استعمال العلاج: مرتين يوميا حتى تزول آثار المرض.

* مدة صلاحية الدواء: 3 أسابيع على أن يحفظ الدواء بالثلاجة.

علاج الفطريات بأنواعها:

و لتركيب علاج الفطريات بأنواعها يلزمنا: 1 - كوبان من خل التفاح. 2 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 3 - كوب من محلول النشا المركز أو زيت الحبة السوداء المهدرج.

ص:206

طريقة تركيب الدواء:

* يغلى كوبان من الخل مضافا إليهما كوب من الحبة السوداء الناعمة في وعاء معدني، و عند الغليان يضاف محلول النشا المركز أو زيت الحبة السوداء المهدرج.

* يحرك الخليط حتى يتماسك في حالة استخدام محلول النشا و يرفع عن مصدر النار و يصب في وعاء آخر يمكن إغلاقه ثم يترك ليتساوى مع درجة حرارة الغرفة.

طريقة استعمال علاج الفطريات:

يؤخذ كل يوم قبيل النوم مقدار ما يكفي لدهان المنطقة المصابة.

* تكرر العملية يوميا و لمدة أسبوع.

طريقة حفظ الدواء:

يحفظ الدواء بالثلاجة و ذلك للحفاظ على صلاحيته.

علاج الصداف

و يتميز الدواء بحرورته حين الدهان و يستمر على هذا الحال لفترة لا تزيد عن الربع ساعة، كما أن المريض يحتاج لأن يستعمل العلاج لفترة لا تقل عن 60 يوما ليبرأ بعدها المصاب بالمرض بإذن اللّه تعالى. و لتحضير دواء الصداف يجب أن نقول بأنها و إن كانت صعبة و معقدة و تحتاج إلى أجهزة لتقوم بذلك، و لكنني سأتناول الطريقتين البسيطة و المعقدة ليكون للقارىء حرية الإختيار فيما بينهما:

أولا: طريقة الاستخلاص: 1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوبان من خل التفاح.

3 - قطعة من القماش المسامي. 4 - جهاز القوة الطاردة المركزية.

و تتحقق طريقة الاستخلاص باتباع الخطوات الآتية:

* يضاف كوبان من خل التفاح إلى كوب من الحبة السوداء الناعمة و تخلط بالخل جيدا.

* يرشح الخليط بواسطة سكبه على قطعة من القماش المسامي فيتسرب الخل المتلون باللون الرمادي و تبقى بقية أجزاء الحبة السوداء الغير قابلة للذوبان بالخل.

* يسكب الخل المتكون في أنابيب جهاز القوة الطاردة المركزية و توضع في أماكنها بالجهاز، ثم يشغل الجهاز بسرعة متوسطة و يترك لفترة 5 دقائق.

ص:207

* يسكب الخل النقي الذي انفصل بالأنابيب في وعاء آخر، أما الخل فيمكن إعادة خلطه مع بقايا الحبة السوداء التي ظلت في قطعة القماش حيث تكرر نفس العملية السابقة لإذابة و من ثم فصل أي جزء متبقّ من المادة الرمادية و التي لم تفصل بالمرة الأولى، و أما المادة الرمادية المتجمعة فيخلط الجرام منها بجرام من زيت الحبة السوداء المهدرج(1).

طريقة استعمال الدواء:

* يدهن الجزء المصاب من الجسم بالدواء مرتين يوميا.

* فترة استعمال العلاج: لا تقل عن 60 يوما بشرط استعماله يوميا.

* مدة صلاحية الدواء: ثلاثة أسابيع على أن يحفظ بالثلاجة.

* يستحسن مسح الجلد المصاب بمحلول المرة(2) قبل دهنه بالدواء و ذلك أطهر للتقرح الناتج عن الصداف إن وجد.

و تركيب العلاج يتم باتباع الخطوات التالية:

* يضاف لكوب من الحبة السوداء كوبان من خل التفاح و يسخن الخليط على نار هادئة لمدة دقيقتين، ثم يضاف إليها كوب من زيت الحبة السوداء و بالإمكان إضافة محلول النشا بدلا من زيت الزيتون حتى يتماسك الخليط و يصبح سهلا للدهان.

* يبرد الخليط و يحفظ بالثلاجة.

طريقة استعمال الدواء:

* من المحبذ مسح الجلد المصاب بمحلول المرة قبل دهنه بالدواء و ذلك أطهر للتقرح الناتج عن الصداف إن وجد.

* يدهن به الجزء المصاب مرة واحدة يوميا قبل النوم.

* يستحسن حين استخدام هذه الطريقة استعمال اللفاف لمنع تناثر الحبة السوداء خارج السطح المدهون.

* مدة استعمال الدواء: لا تقل عن 60 يوما بشرط استعماله يوميا.

ص:208


1- (1) المهدرج: أي يكون شكله كالسمن غير السائل (على سبيل التقريب للفهم).
2- (2) محلول المرة 10 جرام مرة تذاب في 100 مل لتر من الماء.

* مدة صلاحية الدواء: ثلاثة أسابيع على أن يحفظ بالثلاجة.

الحزاز البسيط.

كما توجد أنواع أخرى كثيرة.

أولا: الإكزيما:

و يمكن علاجها بالطرق الآتية:

أ - إما بواسطة الدهان بزيت الحبة السوداء المهدرج.

ب - بواسطة الدواء الذي ذكر في فصل الصدفية و الذي يحضر بطريقة الاستخلاص.

ج - و هناك طريقة يسيرة و تنفع بإذن اللّه و يتطلب تحضيرها هذه التركيبة:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوب من زيت الزيتون.

و طريقة تركيبه تتم كالآتي:

يخلط كوب من الحبة السوداء الناعمة بكوب من زيت الزيتون. يضرب الخليط حتى يصبح متجانسا.

- طريقة الاستعمال: يدهن الجزء المصاب مرة يوميا.

- مدة استعمال الدواء: إلى أن تختفي آثار الإكزيما.

- تاريخ صلاحية الدواء: ثلاثة أسابيع على أن يتم حفظه في مكان بارد.

ثانيا: الإكزيما العقبولية: و تظهر على شكل حبوب ذات رؤوس سوداء.

و لعلاجها ينصح بالآتي: استخدم قطعة من قماش الصوف الخشن و اغمره في الخل المتلون كما سبق ذكره في فصل الثآليل، ثم حك الجزء المصاب بواسطة قطعة القماش المبللة مرة واحدة يوميا. و يلاحظ أن هذه الحبوب تبدأ بالتلاشي بعد ثلاثة أيام بإذن اللّه تعالى.

ثالثا: توجد هناك أشكال أخرى لهذا المرض تظهر على الأخمصين (قاع الرجل) و راحتي اليدين، و هنا تستخدم تركيبة أخرى لعلاج مثل هذه الحالات.

و لتحضير هذه التركيبة يلزمنا الآتي:

1 - كوب من الحبة السوداء الناعمة. 2 - كوبان من خل التفاح. 3 - قطعة من القماش

ص:209

المسامي (كما هو وارد في فصل الصداف). 4 - كوب من محلول النشا المركز. 5 - كوب من زيت الزيتون.

طريقة تركيب علاج الإكزيما على الأخمصين و راحتي اليدين:

1 - يؤخذ كوب من الحبة السوداء الناعمة و يضاف إليه كوبان من خل التفاح. 2 - يرشح الخليط بواسطة قطعة من القماش المسامي، و يؤخذ المحلول المتكون و يوضع في إناء معدني.

3 - يسخن على نار متوسطة حتى الغليان. 4 - عند البدء بالغليان يضاف كوب من محلول النشا و يحرك الخليط حتى يتماسك.

5 - يزاح الوعاء عن النار و يضاف إلى الخليط المتماسك كوب من زيت الزيتون و يمزج مع الخليط حتى يتجانس.

* طريقة الاستعمال: تؤخذ من التركيبة ملعقة متوسطة الحجم و تفرك بها اليدان، ثم تغطى بقطعة من الشاش، و ذلك قبل النوم و حتى الصباح.

* فترة استعمال الدواء: إلى أن تختفي آثار الإكزيما.

* تاريخ صلاحية الدواء: ثلاثة أسابيع على أن تحفظ في مكان بارد.

ملاحظة: تتبع نفس الإرشادات بالنسبة لراحة القدم.

و لتحضير تركيبة علاج حب الشباب نحتاج إلى:

1 - كوب من خلاصة الحبة السوداء. 2 - نصف كوب من قشور الرمان الناعمة. 3 - كوبين من خل التفاح.

طريقة تركيب دواء حب الشباب:

الدواء الأول: يخلط كوب من خلاصة الحبة السوداء و نصف كوب من قشر الرمان الناعم مع كوبين من خل التفاح.

- طريقة الاستعمال: تدهن الحبوب يوميا قبل النوم مع مراعاة الاستلقاء على الظهر و ذلك بخلط المقدار من الدواء بمقدار مكافىء من زيت الحبة السوداء المهدرج، و إن لم تجد زيت الحبة السوداء المهدرج فلا بأس باستخدام الزيت غير المهدرج مع مراعاة الحرص على عدم تساقط الدواء من الوجه إلى أسفل.

- فترة استعمال الدواء: في حالة عمل تركيبة مضاعفة من دواء حب الشباب يجدر بنا الإشارة

ص:210

هنا إلى أن تاريخ صلاحية الدواء لا يتجاوز الثلاثة أسابيع.

- يحفظ هذا الخليط بعد ذلك في الثلاجة.

الدواء الثاني: و هي نفس طريقة تركيب الدواء الأول إلا أنه يختلف في عدم وجود قشور الرمان الناعمة.

ملاحظة: لا يختلف هذا الدواء عن سابقه في طريقة الاستعمال أو تاريخ الصلاحية و مدة استعمال الدواء و كيفية حفظه.

علاج الحزاز:

لتركيب الدواء نحتاج للآتي: سنتعرض إلى علاج الحزاز البسيط فقط.

1 - الحبة السوداء الناعمة. 2 - خل التفاح. 3 - زيت الحبة السوداء المهدرج.

طريقة تحضير الدواء:

أضف كوبا من الحبة السوداء الناعمة إلى ثلاثة أرباع كوب من خل التفاح و اضرب الخليط جيدا حتى يتجانس ثم بعد ذلك أضف نصف كوب من زيت الحبة السوداء و اخلط جيدا.

طريقة الاستعمال: يستخدم الدواء مرة واحدة باليوم على شكل دهان موضعي و يكرر العلاج لمدة لا تقل عن أسبوعين و لا تزيد عن شهر.

* يجب حفظ الدواء بالثلاجة.

علاج القوباء المعدية:

لعلاج هذا المرض نحتاج للآتي:

1 - خلاصة الحبة السوداء و تحضر من الحبة السوداء الناعمة و خل التفاح.

2 - زيت الحبة السوداء المهدرج.

طريقة استعمال الدواء:

دهان مرة واحدة يوميا قبل النوم و لمدة عشرة أيام.

تنبيه: يجب حفظ الدواء بالثلاجة.

ص:211

علاج البهاق:

لتحضير الدواء نحتاج إلى ما يلي: 1 - حبة سوداء ناعمة. 2 - خل التفاح.

طريقة تركيب الدواء:

يضاف الخل تدريجيا إلى الحبة السوداء الناعمة حتى درجة التشبع ثم يحفظ الدواء لمدة لا تتجاوز يومين بالثلاجة إذ إن فترة الصلاحية لا تتعدى هذين اليومين.

طريقة الاستعمال:

يضمد الجزء المصاب مرة واحدة يوميا و يجب ضمان عدم نزول الدواء عن الأماكن المضمدة و ذلك بلفها بالشاش الأبيض.

البهاق الأبيض: و هو ناتج عن فقدان بعض خلايا الجسم لصبغتها و هو سريع الانتشار و يكاد يغطي الجسم كله إذا ما تداركناه.

لتحضير الدواء نحتاج للآتي: - حب الرشاد الناعم. - خل التفاح.

تركيب الدواء:

1 - كوب من خل التفاح يضاف إليه بدقة و بالتدريج الرشاد الناعم بواسطة ملعقة تحمل باليد اليسرى و أما اليد اليمنى فتستمر بالتحريك السريع لتفادي تكتل الرشاد حين ملامسته للخل.

2 - استمر بالإضافة حتى يبدأ الخليط بالتماسك.

3 - ارفع الملعقة التي كنت تقلب بها الخليط مع التوقف عن إضافة الرشاد.

4 - احفظ الدواء في مكان بارد و لا يشترط بالثلاجة.

5 - مدة صلاحية الدواء أسبوع واحد.

طريقة الاستعمال: يدهن الجزء المصاب ليلا و يترك لمدة خمس دقائق حتى يجف على سطح الجسم ثم يغطى بالشاش حتى الصباح. تكرر العملية يوميا و لمدة عشرة أيام.

ص:212

العسل

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما استشفى الناس بمثل لعق العسل(1).

و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لعق العسل فيه شفاء، قال اللّه عز و جل: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ (2).

عن الصادق عليه السّلام، أنه شكا إليه رجل الداء العضال، فقال: «استوهب درهما من امرأتك من صداقها، و اشتر به عسلا، و امزجه بماء المزن، و اكتب به القرآن و اشربه، ففعل فأذهب اللّه عنه ذلك، فأخبر أبا عبد اللّه عليه السّلام بذلك، فتلا: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ (3) الآية يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا الآية وَ نَزَّلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً (4) الآية وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ (5) الآية(6).

ص:213


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 291.
2- (2) النحل: 69:16.
3- (3) النساء: الآية 4.
4- (4) ق الآية: 5.
5- (5) الإسراء: 82:17.
6- (6) مستدرك الوسائل ج 16 ص 369 ح 17.

و في قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ قال القرطبي: فيه تسع مسائل:

الأولى: قوله: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ يعني العسل، فقد ورد عن علي (ع) أنه قال في تحقيره للدنيا: أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة (يعني الحرير) و أشرف شرابه رجيع نحلة (يعني العسل).

الثانية: قوله: مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ يريد أنواعه من الأحمر و الأبيض و الأصفر، و الجامد و السائل، دليل على أنّ القدرة نوعته بحسب تنويع الغذاء، كما يختلف باختلاف المراعي.

الثالثة: قوله: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ الضمير للعسل، قاله الجمهور، أي في العسل شفاء للناس، و قيل الضمير للقرآن. قال القاضي أبو بكر بن العربي: من قال إنه القرآن بعيد ما أراه يصح عنهم، و لو صح نقلا لم يصح عقلا فإنّ مساق الكلام كله للعسل.

الرابعة: اختلف العلماء في قوله تعالى: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ هل هو على عمومه أم لا، فقالت طائفة هو على العموم في كل حال و لكل إنسان، فقد روي عن ابن عمر، أنه كان لا يشكو قرحة و لا شيئا إلا جعل عليه عسلا، حتى الدمل إذا خرج عليه طلى عليه عسلا. و روي أنّ عوف بن مالك الأشجعي مرض فقيل له أ لا نعالجك؟ فقال: إيتوني بماء فإنّ اللّه تعالى يقول: وَ نَزَّلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً مُبٰارَكاً . ثم قال: إيتوني بعسل فإنّ اللّه تعالى يقول: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ ثم قال: إيتوني بزيت فإنّ اللّه تعالى يقول: مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ، فجاؤوه بذلك كله فخلطه جميعا ثم شربه فبرىء.

و قالت طائفة إنّ ذلك على الخصوص و لا يقتضي في كل علة و في كل إنسان بل إنه خبر عن أنّه يشفي، ففائدة الآية إخبار عنه أنه دواء لما كثر الشفاء به، و ليس بأول لفظ خصص، فالقرآن مملوء منه، و لغة العرب يأتي فيها العام كثيرا بمعنى الخاص، و الخاص بمعنى العام.

الخامسة: الماء حياة كل شيء و قد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يضاره. و قد رأينا شفاء العسل، على أنّ النبي (ص) قد حسم الإشكال و أزاح عنه وجه الاحتمال حين أمر الذي يشتكي بطنه بشرب العسل، فلما أخبره أخوه بأنه لم يزده إلا استطلاقا أمره بعود الشراب فبرىء، و قال: صدق اللّه و كذب بطن أخيك.

السادسة: لسنا نستظهر على قول نبينا (ص) بأن يصدقه الأطباء، بل لو كذبوه لكذبناهم و صدقناه (ص).

ص:214

السابعة: قوله: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ دليل على جواز التعالج بشرب الدواء خلافا لمن كره ذلك من العلماء.

الثامنة: ذهب مالك و جماعة من أصحابه إلى أنّ لا زكاة على العسل.

التاسعة: قوله تعالى: إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ أي يعتبرون، و من العبرة في النحل بإنصاف النظر و إلطاف الفكر في عجيب أمرها، فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة و حزمها في تفاوت أحوالها هو اللّه سبحانه و تعالى، يقول العلامة الزجاج في قوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا :

«... إلاّ أنّها تلقيه من أفواهها، و إنّما قال من بطونها، لأن استحالة الأطعمة لا تكون إلا في البطن فيخرج كالريق الدائم الذي يخرج من فم ابن آدم».

و في تعليقه على آيتي النحل يقول الفخر الرازي: «إعلم أنه تعالى لما بين إخراج الألبان من النعم و إخراج السكر و الرزق من ثمرات النخيل و الأعناب دلائل قاهرة و بينات باهرة على أن لهذا العالم إلها قادرا مختارا حكيما فكذلك إخراج العسل من النحل دليل قاطع و برهان ساطع على إثبات هذا المقصود».

و لقد دافع عن عمومية شفاء العسل العلامة الشنقيطي في شرحه لحديث «صدق اللّه و كذب بطن أخيك» فقال: و وجه قوله عليه الصلاة و السلام «صدق اللّه» هو كون النكرة في قوله: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ للعموم لأنها سيقت للامتنان، فهي إحدى النكرات الأربع التي تعم، كما نص عليه السيوطي و غيره كالعطار على جمع الجوامع و غير واحد من المحققين مثالها قوله تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً و قوله: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ .

و يرى الدكتور النسيمي أنّ الآية تفيد أنّ العسل شفاء لبعض الأمراض... إلاّ أنه يمكن لفئة خاصة من أهل اليقين و الصدق و الصفاء أن يستشفوا به لكل علة، و يمكن أن يحدث الشفاء بذلك كرامة أو معونة من اللّه تعالى لهم و ذلك خصوصية لبعض المتقين لا تعطي حكما عامّا. و يرى أن لفظ شفاء في الآية الكريمة نكرة و النكرة في سيقان الثبوت لا تعم (كما قال القرطبي) و مع ذلك فإنّ تنكير شفاء و عدم تعيين الفوائد العلاجية للعسل، يحرك همة المؤمنين المختصين أن يجروا التجارب ليكتشفوا المزيد من الفوائد الدّالة على عظيم منفعة العسل العلاجية، كما يرى النسيمي أن فعل النبي (ص) و تداويه بالحجامة و وصفه لأدوية أخرى كالحبة السوداء و غيرها يدل على أن العسل ليس شفاء من كل داء. كما يرى أن الواقع الطبي العملي لا يشير إلى امكانية كون العسل أو غيره يمكن أن يكون شفاء لكل داء. كما يؤكد أن التصور العقلي لا يبيح ذلك لوجود أمراض متناقضة كفرط الدرق و قصوره و انخفاض الضغط و ارتفاعه و غيرها، فلا يعقل (كما يرى النسيمي) أن يكون العسل سببا

ص:215

ماديا للشفاء من حالتين متضادتين و بالتالي لا يتصور أن يكون دواء لكل داء.

و يرى الدكتور ظافر العطار أن آية النحل فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ صريحة في عمومها، و لا يرى أي مبرر لتأويلات بعض المفسرين كالسديّ و غيره، و هو إن صح عنه، يجعل الطب في المقدمة لا الشرع، و يفهم منه أن ما أقرّته التجربة يصبح عنده شفاء. و يرد على الدكتور النسيمي بأنّ تعدد العلاجات النبوية، إنما هو رحمة بأمته (ص) فعدد لها الدواء، فقد لا يتيسر العسل لبعض الناس فأفسح لهم المجال بتعدد الدواء، لكن هذا لا يعني بحال أن العسل لا يفيد الشقيقة و غيرها، و حول رأي الدكتور النسيمي بعدم تصوره دواء يصلح لحالتين متضادتين، يجيب أنّ العسل منظم للجسم البشري يعيد إليه توازنه الطبيعي و انسجامه، كما لا يرضى الدكتور العطار بجعل العسل علاجا روحيا لأهل الخصوص، فقوله تعالى: فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ ، و كلمة ناس يستوي فيها المسلم و الكافر فكيف بالمؤمن!..

و يقف الدكتور حسان شمسي باشا هنا ليتساءل: لماذا قال اللّه تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ و لم يذكر صراحة أن العسل هو الذي يخرج من بطون النحل، و نجيب على تساؤله بنقل قول الدكتور البنبي: فالنحل لا ينتج العسل وحده فحسب بل إنه ينتج الغذاء الملكي و السم و الشمع و العكبر... و حبوب اللقاح. و لم يذكر القرآن صراحة أن العسل هو الذي يخرج من بطون النحل، أو أنه هو الذي فيه شفاء للناس، لأن اللّه يخرج من بطون النحل مواد متعددة شافية، لكنها لم تكن معروفة حين نزول القرآن على سيد المرسلين... فكأن هذه الآية الموجزة تتضمن المعنى الذي كان معروفا في عهد الرسول (ص) عن القيمة العلاجية للعسل و المعنى الذي لم يعرف إلا في القرن العشرين عن القيمة العلاجية لسم النحل و الغذاء الملكي و غيرهما من منتجات النحل.

و نحن نرى أن الشراب الذي وصفه المولى سبحانه و تعالى في الآية: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهٰا شَرٰابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوٰانُهُ فِيهِ شِفٰاءٌ لِلنّٰاسِ هو العسل حصرا. فليس لمفسر أن يدلي برأيه بعد أن ثبت في الحديث الصحيح «صدق اللّه و كذب بطن أخيك، اسقه عسلا» أن النبي (ص) فسر الشراب بالعسل، ثم إنّ الوصف اللغوي الذي جاءت به الآية، أتى بصيغة المفرد ليدل أن الشراب نوع واحد و إن اختلفت ألوانه و هذا ينطبق على العسل. ثم إن الشمع ليس بشراب، و الغذاء الملكي و العكبر يفرز في فم النحلة و لا يخرج من البطن (من الناحية التشريحية) و أخيرا فإن سم النحل لو تناوله امرؤ على شكل شراب لفسد في معدته، فهو لا يفيد مطلقا إذا ما أخذ على شكل شراب.

و هكذا فإن المادة العلاجية القرآنية الوحيدة هي العسل، و هذا لا يعني أن المواد الأخرى التي تصنعها النحلة ليس فيها شفاء، فقد أشبعنا في كتابنا هذا، الخواص العلاجية لهذه المواد دراسة و بحثا

ص:216

و لكننا لا يمكن أن نضعها ضمن الأدوية القرآنية التي نص القرآن على الاستشفاء بها.

العسل غذاء قيّم

يعتبر العسل بحق مادة غذائية قيّمة، تقف في المكان الأول كمصدر للسكريات بين كافة الأغذية. و هي، و إن كان بعضها (المصنوع من السكر العادي) يقدم من الطاقة أكثر مما يقدم العسل (1 كغ سكر تعطي 3900 حريرة، بينما يعطي 1 كغ من العسل 3150 حريرة) إلأ أن غناه بالعناصر الأخرى و بنوعية سكاكره تجعل له أفضلية مطلقة لا تقبل الجدل. هذا و يجب أن ينتبه إلى عدم تسخينه فوق درجة 60 حتى لا يفقد خواصه.

و تمتاز سكاكر العسل بسرعة امتصاصها من الأمعاء و سرعة وصولها إلى الأنسجة و تمثلها في الكبد. كما أنه أفضل من السكر العادي من حيث إنه يجدد و يحفظ القوة العضلية. و لهذا نجد أن المصارعين الأمريكيين يرفعون نسبة تناولهم للعسل أثناء تدريباتهم الرياضية. و يصفه البرفسور تاونسند Townsend بأنه الطعام الحيوي للرياضيين، فهو مصدر سريع للطاقة لا تؤدي كثرته إلى رد فعل مؤذ، كالآلام المعدية التي تحصل عند تناول كمية كبيرة من السكر العادي. و قد لاحظ أن الرياضيين الذين يتنافسون لدرجة الإرهاق، يستطيعون استعادة نشاطهم بسرعة كبيرة عند ما يتناولون شايا أو قهوة أو عصيرا محلاة بالعسل.

كما أن العسل عند ما يؤخذ بعد التمارين الرياضية فإنه يعوض النقص في الطاقة المبذولة أثناء الأنشطة العنيفة. لقد تبين في تجارب دوام القدرة أن الذين كانوا يعطون العسل قبل التجربة و أثناءها قد تحملوا مستوى أعلى من الجهد من الذين لم يتناولوه. أما الدكتور وودارد Woodard المستشار الفخري للفرق الأولمبية، أكد أنه في المباريات العنيفة يحتاج المتنافس إلى كمية كبيرة من السكر و يحدث لديه رجفان يمكن تلافيه بإعطاء العسل.

و يساعد العسل على نمو العضوية و خاصة الفتية منها، و يلعب وجود الزيوت العطرية فيه دورا منشطا للجهاز العصبي و القلب، لذا يؤكد البرفسور كوستوغلوبوف فائدة العسل للأشخاص المنهكين أو المجهدين فيزيائيا أو فكريا، و للناقهين من الأمراض الشديدة.

و تزداد أهمية العسل الغذائية باحتوائه على الفيتامينات الضرورية للعضوية، فالفيتامين ب 2 يلعب دورا هاما في استقلاب المواد الغذائية و يزيد في مناعة البدن تجاه الأمراض الإنتانية. أما الفيتامين ب 6 فيلعب دورا مماثلا في الاستقلاب البروتيني و يؤدي فقده من الغذاء إلى أن تصبح البروتينات و حاصلات هضمها سموما للعضوية، و يحدث اختلاجات عند الرضع عند نقصه من

ص:217

غذائهم. و حمض الغوليك يساعد في عملية توليد الدم و يشارك في عمل الغدد الصماء. فالهرمون الجنسي (ستلبسترول) يصبح أكثر فعالية بوجود حمض الغوليك.

و يؤكد البروفسور شوفان R.Chauvin أن العضوية الإنسانية يمكنها أن تمتص كميات كبيرة من العسل دون أي أذى، و قد جرب العالم Noecker على نفسه إذ تناول (300) غ من العسل يوميا مع الزيت و الطحين دون أن يشعر بأي اضطراب. كما تابع س. ملادينوف تغيرات مستوى السكر في الدم و البول عند 500 مريض كانوا خاضعين للمعالجة بالعسل (من 100-500 غ) طيلة عشرين يوما، فلم يلحظ أي ارتفاع في مستوى سكر الدم، كما لم يلاحظ أي أثر للسكر في البول عندهم.

و وفقا لرأي زايس Zaiss و فيليبس Phillips و كيلاس Caillas فإن العسل يساعد على هضم الأغذية الأخرى و تمثلها. أما إيوريش Ioyrish فيقول بأن التجارب أثبتت الخواص المقوية العامة للعسل: فقد زاد وزن المرضى و ارتفع الخضاب في دمائهم و نقصت نسبة التنبه في الجهاز العصبي مما جعلهم يشعرون بالراحة و النشاط. و قد ورد ذكر العسل في بعض دساتير الأدوية العالمية مثل Oxymel Simplexi و هو مزيج من العسل و الخل (بنسبة 1/3). و هذا المزيج اهتم له الأطباء المسلمون و كانوا يسمونه السكنجبين (لقوله (ص): خير الأدم الخل). و هناك أيضا Mel Calchici

و هو مزيج من العسل و اللحلاح يوصف للمصابين بالنقرس. Mel Rosatum و هو مزيج متساو من العسل و منقوع الورد (50 من الورد ل 300 غ ماء) و يستعمل كمقبض...

العسل و الداء السكري:

يحدث الداء السكري نتيجة قصور في غدة المعثكلة Pancreas حيث إنها لا تنتج كفاية البدن من الأنسولين - الهرمون الضروري لحرق السكريات و تخزينها - مما يؤدي إلى عدم استفادة البدن من السكاكر بشكل كامل و يطرح الفائض منها مع البول، لذا فبول السكريين - حلو غالبا. و يرى كل من بيك Beck و سمدلي Smedley أن الداء ينجم عن تصلب المعثكلة و التهابها نتيجة الإفراط في تناول السكر العادي و ملح الطعام.

و يعتبر نقص الغلوكوجين من أهم مظاهر الاضطراب في الداء السكري. و يختزن الغلوكوجين في الكبد عادة ثم يستعمله البدن كأهم مصدر للطاقة على شكل سكر عنب. لكن المصاب بالسكري يعجز عن حرق السكريات كما يضطرب عنده استقلاب الدهن و يؤدي إلى عدم احتراقها الكامل و إلى تشكل الحموض الأمينية غير المؤكسدة (الخلون Aceton ).

و استعمال «الأنسولين» و هو هرمون المعثكلة يصلح الوضع المرضي و يحول السكاكر إلى

ص:218

غلوكوجين كما يعمل على حرق سكر العنب في الانسجة فالأنسولين ملحق في معالجة الداء السكري و ليس وسيطا للشفاء. و استعماله عملية شاقة، إذ يتحتم حقنه في أوقات معينة و بمقادير يجب أن تتناسب و نوعية الطعام و مقدار سكر العنب في الدم. و لذا فإن أي مادة يمكن أن تستعمل عن طريق الفم بدلا عن حقن الأنسولين. لا تقدر بثمن. كما أن الحمية التي تمنع المصابين بالسكري عن تناول السكريات طيلة عمرهم أمر لا يحتمل أيضا.

فإذا كان المريض المصاب بالسكري يستطيع استعمال العسل لتحويله إلى غلوكوجين لتمويل الجسم بمورد للطاقة يحتاجه كثيرا فإن ذلك يكون ذا قيمة كبرى، و هناك أدلة ثابتة تشير إلى إمكانية ذلك. فالعسل و السكر العادي يختلفان كثيرا في تركيبهما الكيمياوي و في تأثيرهما الغريزي و خاصة بالنسبة للمصاب بالسكري. إن السكر العادي يستقلب في البدن إلى سكر عنب، أما العسل فيتكون من سكر عنب و سكر فواكه. و هناك اختلاف كبير بين سكر العنب و سكر الفواكه، و الذي يشكل كما رأينا السكر الرئيسي في العسل (يشكل أكثر من 40% من تركيب العسل).

و لقد تمكن منكوفسكي(1) بتجاربه على الكلاب بعد استئصال معثكلتها أن يبرهن أن كبد هذه الحيوانات تستطيع تكوين الغلوكوجين من سكر الفواكه بالرغم من عدم تمكنها من بنائه من سكر العنب. و برهن كريج أن حقن سكر الفواكه في وريد السكريين لا يرفع سكر الدم عندهم إلا قليلا إذ إنهم تمكنوا من تغييبه في الكبد. كما تمكن سايجي Seige أن يبرهن أن تمثل سكر الفواكه (حرقه + تكوين الغلوكوجين) سهل في العضوية و لو كانت مصابة بالسكري.

كما أن تجارب كثيرة أجراها أموس Amoss و روت Rute و بفزنر(2) و غيرهم أثبتت أن تحمل سكر الفواكه و استقلابه في عضوية السكريين أفضل من تحمل غيره من السكاكر و خاصة سكر العنب. و من أجل هذا ينصح ريزغا السكريين أن يتناولوا العسل عوضا عن كافة ما ورد في حميتهم من ماءات فحم.

و أكد كل من كوخ(3) و بوم غارتن أن حقن سكر الفواكه في الوريد لا يرفع سكر الدم إلا بمقدار ضئيل، أقل بكثير من ارتفاعه بعد إعطاء سكر العنب، و عند إعطاء محاليل العسل وريديا فإن مستوى سكر الدم يهبط أيضا.

ص:219


1- (1) عن (.Tobiash و Kilian) .
2- (2) عن كتاب (النحلات و الطب).
3- (3) عن مقالة (H.Lempp) .

و لقد قام العالمان كيليان و توبياش من جامعة فرانكفورت بتجارب هدفها إثبات إمكانية استعمال العسل كمادة للتحلية لدى السكريين فأعطيا كمية متعادلة من العسل و سكر العنب لأشخاص أصحاء و آخرين مصابين بالسكري. فتبين أن ارتفاع سكر الدم بعد إعطاء سكر العنب يكون أكثر و أطول أمدا من ارتفاعه بعد إعطاء العسل، و أن اختلاف تغير سكر الدم هو اختلاف واضح و جلي و بعيد عن خطأ التجربة بما لا يقبل الجدل. و عند المصابين بالسكري، الذي يطرحون في أبوالهم كميات متعادلة من السكر يوميا فإن هذه الكميات لا تزيد مطلقا بعد إعطاء العسل لهم. و هناك حالات هبطت كمية السكر المطروحة في البول بعد إعطاء العسل. كما أثبت المؤلفان أن إعطاء السكريين 20 غ من العسل صباحا و 20 غ بعد الظهر دون أي تغيير في كمية الأنسولين أو نوعية الحمية لا تؤثر على مستوى سكر الدم عندهم. و يؤكد هذان العالمان، أن العسل الصيفي، حيث لا تطعم النحلة غير رحيق الأزهار، هو عسل ممتاز للسكريين، أما العسل الشتوي، حيث تطعم النحلة السكر العادي فهو عسل لا يناسب السكريين.

و يؤكد ستراوس وروزنفلد أن سكر الفواكه، و كل السكاكر التي تعطي بعد تحللها سكر الفواكه، كالدكسترين و الملزيتوز (يعطي ذرتين سكر فواكه + ذرة سكر عنب) يتحملها السكريون أكثر من سكر العنب و لها نفس التأثير الحسن عندهم و لقد توصل منكوفسكي بتجاربه على الكلاب بأن للعسل فائدة كبرى كمداواة داعمة لإحمضاض الدم Acetonemia الذي يصادف كاختلاط خطير للداء السكري. و كان العالم فون نوردن قد أوحى في كتابه منذ عام 1898 بإعطاء سكر الفواكه لمعالجة تخلون الدم و ما يرافقه من سبات أحيانا.

و لعل أقدم مشاهدة عن معالجة الداء السكري بالعسل تعود إلى الطبيب الروسي أ. دافيدوف(1)

عام 1915 حيث يقول: «إن العسل يمكن أن يكون ضروريا للمصابين بالداء السكري في كثير من الأحوال، فهو كمادة حلوة لذيذة، يمكنه إذا ما أضيف إلى جدول الحمية الخاص بالسكريين أن يفي برغباتهم نحو المادة السكرية دون أن يحيجهم إلى تناولها بأشكالها الضارة لهم، كما ثبت أن العسل يمنع تخلون الدم و ينقص إفراغ سكر العنب في بول المصابين».

و قد درس البرفسور(2) فاتيف Vatev تأثير العسل على الأطفال المصابين بالداء السكري و يبين له بشكل لا يقبل الجدل حسن تأثير العسل على سير الداء عندهم. فقد عالج 36 طفلا مصابين

ص:220


1- (1) عن مجلة (الطبيب الروسي).
2- (2) عن كتاب (العسل و المعالجة بالعسل): ملادينوف.

بالسكري بإعطاء الطفل ملعقة شاي من العسل قبل كل طعام (3 ملاعق يوميا).

و من أمريكا(1) أشتهر كل من الدكتور مريك (من أوهايو) و غوس من (Middel Perry) بمعالجة الداء السكري بالعسل، بنجاح. أما البرفسور جيورجي (مكتشف الفيتامين ج) فقد نشر بحثا عن استعمال حمض العنبر Succinic acid لمعالجة السكريين. و هذه الملاحظة تبين دور الحموض العضوية الموجودة في العسل إلى جانب حمض العنبر كحمض اللبن و التفاح و غيرها في الداء السكري و يبدو أنها تعدل من تشكل مادة الخلون عند المصابين.

و اعتمادا على ما اكتشف حديثا من أن العسل يحتوي على مواد تعادل بتأثيرها الأنسولين، و أنّ سكره هو سكر الفواكه فإن إيوريش(2) ينصح السكريين بتناول العسل و خصوصا (العسل الفيتاميني) الذي حضر في معهد الفيتامينات للأبحاث في موسكو. و هو عسل طبيعي مضاف إليه الفيتامين ب 1 و ب ب و ج، التي ثبت أن لها تأثيرا حسنا على استقلاب السكريات في عضوية المصابين بالسكري.

و نحن نرى أن المصابين بالسكري يمكنهم أن يجربوا ما ورد على لسان مشاهير الأطباء من تناول العسل بشرط أن يتحروا العسل الصافي الخالي من الغش، و أن يتأكدوا من أن النحل نفسه لم يطعم السكر العادي و أن تجري المعالجة تحت إشراف طبيب اختصاصي.

العسل للوقاية من نخر الأسنان:

(3)

تؤيد أبحاث الفيزيولوجي الكندي ف. بانتنغ(4) التأثير السيىء للسكر العادي على الأسنان و أن تزايد النخور السنية في العالم بشكل مريع يتبع زيادة مقدار السكاكر في القوام الغذائي. و يشير ماكليدون إلى أن الشاي يحوي على الفلور بكمية كافية للوقاية من نخر الأسنان، غير أن اعتياد الناس شرب الشاي مع السكر، و هي مادة تسرع في النخر يفقد الشاي تلك الخاصية الهامة، و لذا يوصي ماكليدون بشرب الشاي دون سكر، أو أن يحلى بالعسل، لاحتوائه على الفلور أيضا.

و قد نشر كل من جيمس غاريس و لطفي السامري نتيجة دراستهم لوثيقة فرعونية وجدت في أحد الأهرامات أن الفراعنة عرفوا تقنية عالية في المداواة السنية و كانوا يستعملون من أجل تقوية

ص:221


1- (1) عن كتاب Honey and Your Health لبيك و سمدلي.
2- (2) عن كتابه (النحلات صيدلانيات مجنحة).
3- (3) راجع مقالة د. ظافر العطار (مجلة عالم الطب و الصيدلة) آذار 1988.
4- (4) عن كتاب (النحلات و الطب).

الأسنان خليطة تحتوي على العسل و الكلس و خلاصة نبات الشيح. فالعسل يقي من النخر و يطهر جوف الفم.

و قد قام ل. فوج L.Waugh (1) و مساعدوه بدراسة على قبائل الأسكيمو الأكثر بدائية و التي لم تتصل إلا نادرا بالرجل الأبيض و لم تعرف سكاكره المصنعة (السكر الأبيض) و قد أكدت هذه الدراسة على أن هؤلاء الأسكيمو الذين بقوا على طعامهم البدائي الذي لا يحوي على السكاكر القابلة للتخمر (السكر الأبيض)، لم يكن للنخر بينهم أي وجود و لكن لما توفر لهم طعام الرجل الأبيض، ظهر النخر بينهم بشكل يتناسب طردا مع مقدار ما يتناوله من سكاكر مصنعة.

أما دراسة العلماء أوسبورن و نوريسكن(2) في قبائل البانتو في جنوب أفريقيا فقد أكدت أن السكاكر المنقاة أظهرت في الأسنان مقدارا كبيرا من انحلال الكلس، كما أكدت أن العامل الواقي من النخر الموجود في السكاكر الطبيعية يزول عند التصنيع و التنقية (السكر الأبيض). و قد شملت الدراسة فئتين: فئة قدم لها سكاكر طبيعية (عسل، دبس، تمر، تين). و قدم للفئة الثانية أطعمة حاوية على سكاكر مصنعة (شوكولا، سكاكر، مربى...).

أما نتائج الدراسة بين فئتي السكاكر الطبيعية و المصنعة فكانت مختلفة بدرجة واسعة لذا نستطيع قبولها بكل حزم، و هي أن السكاكر الطبيعية و منها العسل لا تحدث نخرا و لا تسبب نمو العصيات اللبنية.

و يظهر البحث الذي كتبه الدكتور فرانسيسكو بوكسي F.Pucci (3) أهمية العسل كمادة محلية تبعد عن الإنسان خطر النخر السني المبكر، و تشير الدراسة إلى أثر العسل الجيد في تثبيت الكلس في الأسنان و العظام عند حيوانات التجربة، كما أن له تأثيرا ممتازا على العظام في طور نموها، كما يؤكد أن العسل أفاد كثيرا في نمو العظام و بزوغ الأسنان و حسن التكلس العظمي و السني.

العسل و طب الشيخوخة:

يحدث مع تقدم الإنسان في العمر تغيرات هامة في أنسجته، يرافقها شكاوى متعددة يراجع الشيوخ من أجلها أطباءهم، لعل أبرزها جفاف الجلد و تجعده و الشيب و ثقل الحركة و ضعف البصر و السمع و تصلب الشرايين و القبض المزمن، و الضعف الجنسي و غيرها، و إن رغبة الإنسان في إطالة

ص:222


1- (1) عن مجلة American J.Dis.of child ، 4، 1939.
2- (2) عن مجلة Ben-Reswarch حزيران 1937.
3- (3) عن مجلة مونتوفيديو السنية (الأورغواي) ترجمة د. غنوم غنوم، و نشرته مجلة طب الأسنان السورية.

عمره، جعلت شغله و تفكيره يهتم في محاولة معالجة هذه الشكاوى لإعادة الشباب و النشاط إليه.

و في القرون الوسطى، أضاع حشد كبير من العلماء أوقاتهم في البحث عما دعوه بإكسير الحياة.

و على مدى قرون، جرت محاولات متعددة، منها محاولة براون - سيكار(1) لإعادة شبابه بحقن خلاصة مائية لخصية من أرانب و كلاب، و ادعاء البرفسور «بوغوموليتش» أن نقل دماء شابة من 25-100 مل على فترات تعتبر منشطا غريزيا فعالا يقوي وظائف العضوية الكهلة، و منها ما نشره البرفسور بارخون و آنا أصلان (1951) عن آثار إيجابية لبرنامج علاجي يقوم على حقن مقادير متزايدة من النوفوكائين و الذي جرى تصنيفه مع العقاقير المجددة للشباب. و تشير أبحاث مورا Mora

و لينز Lenze و غيرهم إلى النتائج الجيدة لمعالجة ظواهر الشيخوخة المبكرة بالنونوكانين مشركا مع الفيتامينات أو الهرمونات(2)...

أما عسل النحل فقد أعطاه الحكماء منذ غابر العصور أهمية خاصة (بيثاغور و أبو قراط) معتقدين أن تناوله بشكل مستمر يساعد على إطالة العمر، و قد ذكر العالم البولوني «فتفتسكي» منذ القرن الماضي عن علماء مشهورين أمثال تريمتبسكي و مولباخر عمروا طويلا و كانوا يبدون حيوية و نشاطا و نضارة في الوجه، كانوا يتناولون العسل بشكل يومي مع طعامهم. و يؤكد إيوريش أن معظم المعمرين في الاتحاد السوفياتي، يعيشون في الجبال و يتعاطون تربية النحل و يتناولون العسل بكميات كبيرة.

و في عام 1959 كتب ب لوت P.Luth عن زيادة فعالية البروكائين في معالجة مظاهر الشيخوخة عند مزجه بالمحاليل العسلية. لقد درست آلية تأثير البروكائين على بعض عوارض الشيخوخة، و أن ذلك يرجع إلى فعل محصوله الاستقلابي في البدن، و هو حمض أميني، يعتبر في الحقيقة طليعة تشكل الكولين، و الأستيل كولين في البدن، أي أنّ فعله هنا كمقو للخواص الكولينية، و كانت تحريات Luth تنحصر في البحث عن مادة غير سامة، تمتلك زيادة فعالية البروكائين فلم يجد أمامه سوى العسل الذي هو غذاء و دواء في نفس الوقت.

و بناء على هذه النتائج، تنتج شركة Woelm الألمانية مستحضرا هو Procopin G2 يتكون من:

بروكائين 2% + روتين 0,5% + غلوتامينات الصوديوم 1% + محلول عسلي مصفى من غروباته 10% أعطي هذا المستحضر ل 24 مريضا من الشيوخ و كانت النتائج بشكل عام مدعاة للغبطة، فقد أبدى تأثيرا حسنا على سير الثعلبة و على الشيب، و كانت تأثيراته ممتازة على مظاهر الجلد الشائخ المختلفة

ص:223


1- (1) عن كتاب (النحلات صيدلانيات مجنحة).
2- (2) عن مجلة Arztliche Praxis الألمانية و عربه د. عبد الرحمن القادري.

(Gerodermia) و على سير كثير من شكاوي الشيوخ من انحطاط و وهن عام و آلام في الرأس و وهن عصبي و نفسي و التي تشكل بمجموعها ما يدعي بتناذر انخفاض القدرة على العمل، و في إزالة هذه العوارض عند معظم المعالجين. كما تبين بالدليل القاطع أن للبروكائين مع العسل تأثيرات ضابطة و منظمة لخوارج الانقباض و تسرع القلب الإشتدادي، و على الإعتلالات المفصلية المزمنة غير المشوهة، كما أبدت حالات من تصلب الدماغ تحسنا ملحوظا.

أهمية العسل في تغذية الأطفال:

أكدت المشاهدات السريرية لعدد كبير من الباحثين القيمة الكبرى لعسل النحل كمادة غذائية و وقائية ممتازة لعضوية الطفل. و لقد تبين لجميع الباحثين أن العسل يزيد الخضاب و عدد الكريات الحمر في دماء الأطفال. و هناك تقادير كثيرة من بلدان العالم، و حيث تكثر التجارب في حقل تغذية الأطفال و خصوصا بالنسبة لأمراضهم التي تترافق باضطرابات هضمية أو سوء تغذية أو فاقة دموية، تشير إلى أن العسل حين يدخل في جداول الحمية لهؤلاء الأطفال فهناك تحسن ملحوظ و سريع في حالة الطفل المريض و صحته العامة.

و أثبت غولومب (1)(من معهد دنيبروبتروفسك الطبي) أن إضافة العسل إلى جدول تغذية الأطفال المرضى، أدى إلى إسراع شفائهم بشكل ملحوظ علاوة على الزيادة البينة في وزنهم، و توضح مقالة لابورد(2) Laborde كذلك ما للعسل من تأثير ممتاز على تحسن الخط البياني لوزن الطفل. و العسل، بخاصيته المضادة للجراثيم، يساعد صغار الأطفال على تجتب الإصابة بالتعفنات المعوية الجرثومية. و يبين إيوريش(3) أن الأطفال المصابين بالزحار العصوي و المعالجين بالدي سولفون تغيب عصيات الزحار في برازهم بعد 5 أيام من المعالجة أما إذا أشركت المعالجة بالعسل فإن تلك العصيات تغيب نهائيا من البراز بعد 24 ساعة فقط على بدء المعالجة.

و نظرا لأن تغذية الطفل لم تعد خالصة من لبن الأم، رغم فائدته للأم و الرضيع معا، فإنّ الأطباء في كل أنحاء العالم ينصحون بالعسل كمادة محلية سواء للحليب أو لصنع أغذية الأطفال من خبيصة أو سميد و غيرها، و ذلك لأنه سكر بسيط يقدم طاقة وافرة و تغذية ممتازة في المرحلة الحرجة من نمو الطفل، و بسبب غناه بالمواد الحياتية المعدنية Oligorlemnts ، فإن تجارب ماغني Magni و غيرها

ص:224


1- (1) عن إيوريش (النحلات صيدلانيات مجنحة).
2- (2) عن كتاب The'se Bordeaux .
3- (3) عن كتابه (النحلات و الطب).

برهنت أن لمادة العسل قدرة على القيام بنشاط حاث Stimulant على نمو الطفل مبعدا عنه أيضا خطر الكساح لما فيه من الفيتامينات و بقية مقومات النمو. و أكد كومبي(1) أن إضافة العسل إلى الحليب المعقم بالغليان يعيد إليه خواصه، كما لاحظ خواص العسل الملينة عند الأطفال. فالأطفال الذين يعتمدون في تغذيتهم على العسل يمتازون بحالة جيدة لجهازهم الهضمي و بانعدام الغازات البطنية عندهم، يعود ذلك لفعل الأحماض العضوية و الزيوت الطيارة الموجودة في العسل و التي تنبه بشكل مستمر شهية الطفل و حركة الأمعاء.

و في مركز رعاية الأطفال التابع لكلية طب باريز أجرى الطبيبان(2) أليسون و ناربونون تجارب على الخدج(3) فأضافا كمية زهيدة من العسل إلى غذائهم، ثم تزداد تباعا كمية العسل لتصل إلى 10 غ يوميا لكل كغ من وزن الطفل، و قد تبين لهم أن الخدج يقبلون جيدا على الرضاعة من الحليب المحلى بالعسل و يصبح المص أكثر قوة مما لو حلي الحليب بالسكر العادي. كما ظهرت خواص العسل الملينة. و قد تبين أنه حين إصابة الخدج ببعض الإضطرابات الهضمية فإن إعطاء الشاي المحلى بالعسل (بنسبة 5%) هو الحل المثالي. هذا و يمكن أن يشار للأطفال بعمر فوق 3 شهور بقليل من العسل الصافي (ملعقة شاي كل يوم)، و هو إجراء رائع عند تهيئة الطفل للفطام.

و يرى ب. لوتينغر(4) P.Lutinger أن العسل مفيد جدا للأطفال بعكس السكر العادي الذي يجلب الكثير من الأذى - على حد قوله، كما ينصح بإعطاء ملعقة شاي واحدة من العسل مع 200 غ من مغلي الشعير لوقف أي إسهال صيفي عند الطفل. كما يرى أنّ للأعسال ذات الرائحة الشديدة خواص مسكنة و تؤدي إلى نوم الطفل ذي المزاج العصبي. أما جارفيس(5) فيؤكد فائدة العسل (20 غ يوميا مع العشاء) لمعالجة الأطفال المصابين بالتبول الليلي. و يصر فيليبس(6) على تحلية المصاصات Beberons بالعسل عوضا عن السكر، بإضافة ملعقة شاي من العسل للمصاصة في الشهرين الأولين من عمر الطفل، و ملعقتين في الشهرين 3-4 ثم ب 3 ملاعق. و يعلل ذلك بأنّ هضم السكر العادي قد يعسر عند بعض الأطفال بينما سكاكر العسل مهضومة و سهلة الامتصاص، كما يرى أن الاستمرار على هذا البرنامج يسهل ظهور أسنان الطفل و يجعله أقل عرضة لأعراض التسنن.

ص:225


1- (1) عن مجلة (Arch.Am.med.Inf.J.) ، 1926.
2- (2) عن مجلة Revue de die'te'tique' و عربها د. سروجي و د. مصري.
3- (3) الخدج جمع خديج: الطفل المولود قبل الأوان.
4- (4) عن كتاب Honey and Your Health لبيك و سمدلي.
5- (5) عن كتابه (الطب الشعبي) ت. رويحة.
6- (6) عن كتاب Trahte de Biol.del L'Abeille .

و يستعمل ميخائيليس(1) العسل في إصابات الفم و الأمعاء حيث لا يخلو تناول السكر العادي من خطر بالنسبة للطفل الصغير. أما زايس فيجزم بحسن تأثير العسل على نمو الأطفال و يرى ريزغا(2) أن إدخال العسل في حمية الأطفال يقوي عضوية الضعفاء منهم و القليلي النمو. و قد أجرى الأستاذان(3) هافيجي Haffeige و موزا Mosa (1985) دراسة في قسم الأطفال في جامعة ناتال استخدموا فيها محاليل العسل للرضع و الأطفال المصابين بالتهابات معدية و معوية و أظهرت النتائج أن العسل يقصر مدة الإسهال عند الأطفال المصابين بالتهابات هضمية ناجمة عن جراثيم ممرضة كالسلمونيلا و الشيغيلا و غيرها، كما أنه لا يطيل أمد الإسهالات غير الجرثومية، و يمكن استعماله بأمان كبديل عن سكر العنب محلولا في سائل يحتوي على الشوارد بالتركيز الموصى به علميا لإزالة التجفاف. و قد أجرى العالمان فيجنيك Vignec و جوليا Julia دراسة على 387 طفلا قسموا إلى 3 مجموعات و أعطوا نفس الراتب المغذي، غير أن المادة المحلية للمجموعة الأولى كانت السكر العادي، و للثانية: دكسترين سكر الشعير و الثالثة: العسل فتبين تفوق الأطفال الذين أطعموا العسل من حيث الوزن و النمو و نسبة خضاب الدم. و يؤكد إيوريش(4) أن إضافة ملعقة شاي واحدة من العسل إلى قوام الطفل الغذائي يعطيه من الفائدة أكثر مما يعطيه 25 غ من السكر. فالسكر هو ماء فحمي كثير الحريرات فقط أما العسل فهو مركب حيوي فيه العديد من الخمائر و الفيتامينات و الهرمونات، و خاصة الدور الذي يلعبه حمض الغوليك في النمو و تكوين عناصر الدم، و دور البريدوكسين (vit.b6) في استقلاب البروتينات و منعه ظهور الاختلاجات عند الأطفال الناجمة عن نقصه غالبا.

و للعسل تأثير حسن على تمثل الكالسيوم و المغنزيوم في العضوية و يزداد احتباسهما فيها عند ما يدخل العسل في قوام الطفل الغذائي مما يمنع إصابته بالخرع و الكساح(5). و هكذا نرى أهمية العسل الكبرى في قوام الطفل الغذائي على اختلاف مراحل نموه، سواه من أجل النمو الطبيعي السوي أو من أجل وقايتهم من أمراض الطفولة المختلفة.

ص:226


1- (1) عن مقالة (الوقاية بالعسل) تعريب قدسي و عطفة في مجلة العلوم اللبنانية.
2- (2) عن كتاب (النحلات و الطب).
3- (3) عن مقالتهما في مجلة الأمراض الأطفال الأمريكية، عربها د. نبيه الغبرة.
4- (4) عن كتابه (مفكرة النحال)، عربها د. الدقر و نشرتها مجلة جيش الشعب.
5- (5) عن مقالة (Knott and Schultz) .

الاستشفاء بالعسل

معالجة الجروح و القروح و آفات الجلد بالعسل:

إن معالجة نقيحات الجلد و تقرحاته و الجروح العفنة بالعسل معروفة منذ القدم. فعلى أوراق البردي عند الفراعنة وجدت و صفة لمعالجة الجروح، أن تضمّد بصوف مغمّس بمزيج من العسل و البخور. و في تفسير ابن كثير رواية عن ابن عمر (رض) أنه ما خرج له دمل إلا لطخه بالعسل و قرأ عليه شيئا من القرآن لينال الأجر ضعفين. و في (القانون في الطب) لابن سينا و صفات لمراهم جلدية يدخل فيها العسل و خاصة لمعالجة قرحات الجلد العميقة و المتعفنة. و في كتاب البروفسور الروسي (جاروكوفسكي)(1) نصائح عن كيفية معالجة أمراض الجلد بالعسل. و في الطب الشعبي يعالجون الجروح و السحجات الرضية بمزيج متساو من العسل و الخل.

و قد نشر لوكه (2) H.Lucke (1933) نتائج معالجته للجروح المتقيحة بمرهم يدخل فيه العسل و زيت السمك. و يعتبر منطلقا له تأثير العسل في التئام الجروح و نظافتها و تأثير زيت السمك على التبرعم.

و الجراح الشهير كرينتسكي (1938) عالج بنجاح مصابين بالتهاب الغدد العرقية، التهاب عظم و نقي و حروق متنوعة بمرهم دهني - عسلي. و يرى أنه بتأثير العسل يزداد بكثرة محتوى مفرزات الجروح من مادة الغلوتاتيون التي تلعب دورا هاما في الأكسدة و الترميم Regeneration .

و في مشفى فرونزة العسكري عالج كل من بلنيك و كيريك 45 جريحا مصابين بجروح مزمنة معندة بعضها مختلط بذات عظم و نقي، بتطبيق العسل صرفا في الجروح، استمرت المعالجة من 20-45 يوما و كانت النتائج باهرة. فقد شفي منهم 40 مريضا بشكل تام، و أوقف العلاج عند 3 مرضى لحدوث تخريش شديد موضعي، و لم يظهر تأثير العسل في حالتين فقط.

و في عام 1944 أجرى سمرنوف(3) Smernov أستاذ الجراحة في معهد مولونوف الطبي في مدينة أومسك تجارب بمداواة الجروح بالعسل. و أكّد أن الجرح ينظف من القيح خلال بضعة أيام و يتحسن الدوران الدموي في المنطقة و يظهر نسيج حبيبي وردي. فالعسل يحرّض نمو النسيج الحبيبي إذ يصبح أشد كثافة و حيوية و تتحسن عملية التغطية الجلدية Epithelization . أما ملء

ص:227


1- (1) عن كتاب (النحلات صيدلانيات مجنحة).
2- (2) عن كتاب (Bees and people) .
3- (3) عن مجلة البيولوجيا الأوزبكية. عربها د. محمد وليد حمودة و نشرت في المجلة الطبية العربية.

الفجوات العظمية بالعسل بعد تشظّيها فلم يعط النتائج المرجوة.

الطبيب الصيني(1) ك. ل. يونغ أكّد (1944) أن العسل علاج ممتاز لتقرحات الساق المزمنة و في معالجة الجروح و القشب. و قد طبّق مرهما مكونا من العسل 5/4 و الفازلين 5/1 أو Petrolatum Gelly . أما بوادي من أوكرانيا فقد طبق ضمادا من العسل الصرف لمعالجة القروح الواهنة، التي طال الأمد دون شفائها، و حصل على التئام سريع لها.

و قد أكد كل من خاتشاتوريان و بابوفا (2)(من معهد الطب الثاني في موسكو) نجاح المعالجة بالعسل لمصابين بآفات جلدية متنوعة (دمامل، جمرة حميدة، تينة عنقودية).

أما أ. جلفمان(3) Gelfman فقد كتب (1946) عن معالجته لجروح واهنة، بعضها مختلط بذات عظم و نقي و كسور عظمية مفتوحة بتطبيق محاليل العسل بالتشريد الكهربائي Electrophoresis

أدّت المعالجة إلى نشاط فعّال للتحبحب الخلوي Granulation ، كما نظفت الجروح من القيح بسرعة ثم التأمت بشكل جيد.

أما الدكتور ميخائيل بولمان(4) ، المولد و الجراح النسائي فقد كتب مقالة (1955) شرح فيها معاناته من المطهرات الكيمياوية التي كان يستعملها أثناء عملياته الجراحية و كيف أنّ لكل منها آثارا سميّة عامة، و تفاعلات موضعية تخريشية، و كانت خبرته مقتصرة على عمليات قطع الفرج، التي يصعب فيها إجراء تطهير جيد، و التي تجري في منطقة تعرف سلفا بنتائجها غير المرضية، و التي كثيرا ما كان سطحها الخارجي يسير أشهرا ليتم التئامه. لقد تغير سير العمليات جذريا عند ما استبدل العسل بما كان يطبقه من مطهرات كضماد يغير كل 24 ساعة حتى الاقتراب من الشفاء حيث يطبق ضمادا جافا. و يورد بولمان حالة مصابة بسرطان الثدي، عولجت بالأشعة، و خلّفت الآفة تقرحا كهفيا عفنا صعب التئامه فعالجه بصب العسل داخله، مما أدّى إلى نظافة سريعة غير متوقعة و إلى التئام سريع بعد ذلك.

و يختم بولمان مقالته عن الضمادات العسلية بقوله «عندي كل المعطيات الإيجابية كي أفكر بهذه المادة البسيطة التي تجيب على كل الأسئلة حول مشاكل القروح المتقيحة: فهي مادة غير مخرشة غير سامة، عقيمة بذاتها، مضادة للجراثيم، مغذية للجلد، سهلة التحضير و الاستعمال،

ص:228


1- (1) عن كتاب (النحلات و الطب).
2- (2) مجلة أمراض الجلد موسكو (1945).
3- (3) عن كتاب (Bees and people) .
4- (4) عن مجلة النحل البريطانية و قد عربها د. نبيه الغبرة.

و فوق كل ذلك فهي مادة جد فعالة».

البروفسور(1) ديموفيتش (من معهد الطب الثاني - موسكو) نشر (1957) بحثا ضمّنه النتائج الباهرة لمعالجته ل 330 مريضا بمرهم كونكوف العسلي(2).

شملت الحالات المعالجة حروقا و جروحا بطيئة الإلتئام و تقرحات جلدية و خراجات و التهاب عظم و نقيّ و التهاب حول الأظافر و فلغمونات و دمامل و جمرة حميدة و التهاب ما حول الشرج و غيرها. و يؤكّد أن العسل يملك خواص مضادة للجراثيم و مسكنة للآلام علاوة على خاصته المرممة و تنشيطه لنمو البراعم الحبيبية.

أما أدراف(3) Raff فكان يعالج الخراجات و الدمامل بتطبيق لصوق مكوّن من عجينة من العسل و الطحين. و ينصح ب. ريزغا المحروقين بالماء الساخن بتطبيق العسل الصرف موضعيا. أما غ. إيفاخننكو فيطبق مزيج العسل و الزيت لمعالجة حروق الجلد الحرارية.

أما ألبرت شويتز (1965) فيوضح تأثير العسل في شفاء الجروح(4) بما فيه من مواد مضادة للجراثيم، علاوة على أنّ تركيزه السكري العالي يزيد من ورود الدم و اللنف إلى ناحية التقرح، و اللنف بآلية ميكانيكية يجرف معه الجراثيم حيث تنشط البالعات لاجترارها، فلو أخذت لطاخة من قعر الآفة أثناء المعالجة و فحصت لوجد فيها أعداد كبيرة من ملتهمات الجراثيم (Macrophage) .

و يفسر برغمان (5) A.Bergman (1983) تأثير العسل في التئام الجروح بآليات ثلاث: أولاهما احتواؤه على خميرة الكاتالاز، و الثانية وجود المادة المانعة لنمو الجراثيم (الإنهبين)، و الثالثة أن العسل يوفر مصدرا ممتازا للطاقة فهو يغذي الأنسجة و التي تكون غالبا في حالة الهدم Catabolic

State .

و قد أشار الدكتور ويبر (6)(من كلية اسبورغ) إلى تأثير العسل المسكن للحكة و المندب في حالات الحكة الشرجية أو الفرجية بحيث يطبق على المنطقة مع مسّاج خفيف جدا بحيث نحصل على

ص:229


1- (1) عن كتاب (النحلات و الطب).
2- (2) مرهم كونكوف يتكون من العسل 62 غ زيت سمك 33,5 غ قطران خشبي 3 غ ريفانول أو أكرينولين 0,3 غ ماء معقم 1,2 غ.
3- (3) عن كتاب (النحلات و الطب).
4- (4) عن مجلة La Gazette Appicole .
5- (5) عن مجلة Amer.J.Surg ، 145، لعام 1983.
6- (6) عن مقالة (عسل النحل): أعدها بديه الحسيني.

تحسّن مجد بصورة آنية و تتوقف الحكة غير المحتملة خلال عدة أيام.

و في عام 1974 نشر دانيلوف(1) نتائج معالجته لمرضى مصابين بأكزيمة منتشرة، و التهاب الجلد العصبي و التأتب الجلدي بتطبيق العسل بالتشريد الكهربائي، و أتبعه بنفس الوقت بمرهم عسلي يدخل فيه القطران الخشبي بنسبة 2%. مما أدى إلى تراجع عناصر الإندفاع و توقف الحكة و تناقص الارتشاح في منطقة الإصابة عند معظم المعالجين. كما عالج الدكتور ع. الخطيب(2) حالات حروق شديدة و حالات من العد الشائع (حب الشباب) و التأتب الجلدي بمرهم عسلي.

و في عام 1978 أجرى الدكتور بيرلاندو (3)(من جامعة بإيطاليا) دراسة ممتعة مقارنا تأثير العسل على حروق صنعية أحدثت على جلد الجرذان بالنسبة إلى مجموعات أخرى لم تعالج بالعسل. فالحروق التي عولجت بالعسل كانت النتائج أكثر من ناجحة و تم الشفاء بسرعة مدهشة حيث أبدى الجلد المحروق حيوية مدهشة عند تطبيق العسل و ظهرت فيه علائم توليد بعض الأربطة و قلّ الإفراز النتحي و حدث تشكل شبكي و غرائي جديد و ظهر النسيج الحبيبي بوفرة في الأدمة و اتجهت البشرة الظاهرة نحو التغطية الجلدية المبكرة و هي غنية بمولدات الليف. مما يؤكّد أنّ العسل يحتوي على مواد مضادة للجراثيم و الالتهاب إلى جانب منشطات النمو و التكاثر الخلوي.

و من بريستول كتبت هلتون(4) Hulton عن النتائج الحسنة لتضميد القرحات التوسّدية يوميا بالعسل الصافي مع تغطية الآفة فوق الشاش بساتر كتيم يمنع نفوذ الماء.

و في الحقيقة فبالرغم من تقدم الطب و ظهور المزيد من العقاقير فإنّنا لا نزال نشاهد في ممارستنا اليومية حوادث من تقيحات جلدية و تقرحات وهنية لا تعنو للعلاجات التي بين أيدينا و لو استعملنا أوسع المضادات الحيوية طيفا و أشدها فتكا و لذا فقد قررنا (1971) تجربة العسل في تلك الحادثات المختارة التي عندت على المعالجة و طال الأمد دون شفائها(5).

الحالة الأولى (المريض د. ك 43 سنة) راجعنا بتقرح واسع في صيوان الأذن اليمنى مع خزب و نز قيحي و ألم شديد في الناحية. بدأت الآفة قبل 2,5 شهر على شكل دمل، تقرح بعد أسبوعين و امتد التقرح و اتسع، عولج بالمضادات الحيوية و المطهرات الموضعية بدون فائدة، تفاعل السلين

ص:230


1- (1) عن مجلة (النحالة) موسكو 1974.
2- (2) عن كتابه (عسل النحل: شفاء نزل به الوحي).
3- (3) عن مقالة لأسامة قوتلي و ظافر عطار (مجلة عالم الطب و الصيدلة) أكتوبر 1987.
4- (4) عن مقالة لأسامة قوتلي و ظافر عطار (مجلة عالم الطب و الصيدلة) شباط 1986.
5- (5) ألقيت في محاضرة في المؤتمر السنوي للخريجين في الجامعة الأمريكية في بيروت، مارس 1974.

سلبي و اللايشمانيا غير موجودة. طبقنا ضمادا (عسل + زيت سمك) يغير يوميا مع معالجة مناعية (استدماء ذاتي). شاهدنا نظافة التقرح بعد 3 أيام ثم ظهر نسيج حبيبي شامل و تراجعت الوذمة و الألم تدريجيا ثم بدأ الجلد في محيط الآفة يمتد نحو المركز. و قد تم الشفاء خلال 14 يوما.

الحالة الثانية (المريض ع. س 42 سنة) راجعنا بتقرح وهني في أخمص القدم (4 * 6 سم) حوافه غير منتظمة، قعره متّسخ يظهر النسيج العضلي في منتصفه. بدأت القصة منذ 4 شهور حيث استؤصل للمريض ثفن عرطل تقيح الجلد بعدها و أدّى الضياع المادي مع التقيح الثانوي إلى تشكل التقرح الذي عالجه المريض طيلة هذه الفترة بالمضادات الحيوية و المطهرات دون جدوى. طبقنا للمريض ضمادا يوميا بمزيج العسل مع زيت السمك فنظفت القرحة خلال 4 أيام و تم التئام التقرح كاملا خلال 20 يوما.

الحالة الثالثة (المريض أ. ع 46 سنة) راجعنا من أجل تقرح رضّي على ركبته اليمنى (5 * 7 سم) حوافه غير منتظمة و يشمل طبقات الجلد كلها. بدأت الآفة منذ 7 شهور عقب رض في حادث سيارة أدّى إلى ضياع مادي و تقيح ثانوي، عولج طيلة هذه المدة دون تحسن. طبقنا للمريض ضمادا عسليا مع زيت السمك لمدة 10 أيام، ثم انتقلنا إلى ضماد عسلي صرف. لاحظنا أن سير الالتئام كان بطيئا لاتساع سطح الآفة و شمولها طبقات الجلد، و لتعرض الآفة (منطقة الركبة) للحركة المستمرة. و قد تم الالتئام خلال 6 أسابيع.

الحالة الرابعة (المريض ا. ع 65 سنة) ألزمته آفته القلبية الفراش فحدثت تقرحات واضحة في الإليتين و القطن، عولجت دون جدوى، و كان عيار سكر الدم 1,45 غ/ل. طبقنا للمريض ضمادا عسليا صرفا يغير يوميا مع التوصية بتحريك المريض و تغيير وضعيته. سار الإلتئام بشكل سريع و جيد حيث اكتمل خلال 12 يوما.

و في بعض الحالات طبقنا مرهما عسليا يدخل فيه زيت الزيتون و الكالامينا. و كانت مجموع الحالات المدروسة من قبلنا 21، منهم 2 - قروح دوالية، 3 - حروق، 4 - خشك ريشات اضطجاعية (تقرحات توسدية)، 1 - جرح وهني عقب استئصال ورم خبيث جراحيا، 2 - جمرة حميدة، 4 - تقرحات أو تقيحات اكتيمائية عميقة، 7 - تقرحات وهنية عقب رضوض أو عمليات جراحية رافقها ضياع مادي كبير.

و نستطيع القول من خلال مشاهداتنا و من النتائج الممتازة التي توصلنا إليها بواسطة الضمادات أو المراهم العسلية، إنّ للعسل تأثيرا ممتازا على سير الإلتئام و الترميم في كافة القروح الجلدية و على دحر الإنتان المرافق أو المسبب للآفة. و نحن نرى ضرورة تجربته على نطاق واسع سواء كعلاج وحيد

ص:231

أو كسواغ في المراهم التي تستعمل في آفات الجلد الالتهابية و تقرحاته المزمنة و كضماد ممتاز عقب العمليات الجراحية و خاصة الملوّثة منها.

و ما زالت الأبحاث تتوالى من مختلف أنحاء العالم تؤكد النتائج التي توصلنا إليها. فهذا محاسن وادي و زملاؤه من السودان(1) نشروا بحثا عن نتائج معالجتهم بالعسل ل 12 مريضا مصابين بتقرحات مزمنة لم تعن لأي من المعالجات المعهودة. حيث لاحظوا التأثير المبيد للجراثيم للعسل و تحسن الدورة الدموية في المنطقة و نشاط نمو البراعم الحبيبية و سرعة عملية التغطية الجلدية حتى الشفاء الكامل.

و هذا الجراح البريطاني(2) سبنسر إفم Spenser Efem (1988) يعلن نجاح معالجته بالعسل ل 59 مريضا مصابين بجروح و تقرحات مختلفة منها: 3 - موات فورنير، 10 - حروق، 6 - قرحات استوائية، 6 - تقرحات رضية، 4 - تقرحات عند سكريين، 4 - تقرحات توسدية و غيرها، شفيت كلها عدا حالة واحدة شخصت على أنها قرحة بورولية(3) لم تستجب للمعالجة. فالتقرحات أصبحت عقيمة خلال أسبوع، كما أنّ العسل يعجل من التئام القرحات مستبدلا بالنسيج المتموت نسيجا حبيبيا كما أنه يحضّ على التغطية الجلدية Epithelization و على امتصاص الوذمات من محيط الآفات.

و يذكر أنّ المرضى السكريين الأربعة الذين ثبت أنّ داءهم السكري يصعب ضبطه، أصبح مسيطرا عليه بعد التعقيم الناجح لآفتهم بالعسل. و قد تم تجنب البتر بعد معالجة تقرحاتهم و التئامها بالعسل.

حقن العسل في مداواة الأمراض الجلدية:

أورد البروفسور أميش(4) نتائج مذهلة لمعالجته بمحلول M2 WOELM العسلي ل 71 مريضا مصابين بآفات جلدية حاكة مزمنة و معندة على المعالجة لأكثر من 10 سنوات كان منها آفات أكزيمية و أكالات و التهاب جلد عصبي، تم شفاؤهم خلال أيام بعد عدة حقن وريدية من هذا المستحضر.

و يرى أميش أنّ المحلول العسلي يبدي تأثيرا مضادا للحكّة، و مهدئا سريعا أفضل بكثير مما

ص:232


1- (1) عن مقالة له في مجلة (عالم الطب و الصيدلة) حزيران 1987.
2- (2) عن مقالة (أيوب و عطار) مجلة المهندس الزراعي العربي بدمشق.
3- (3) القرحة البورولية: قرحة جلدية تتصف بانتشار التنخر الخلوي في النسيج الدهني تحت الجلد و تنجم عن الجراثيم الفطرية المقيحة، و تنتشر في أوغندة على ضفاف النيل.
4- (4) 1947، O.Ammich:«Zschr Fur Haut.U.Geschtskz»N .

يبديه محلول غلوكونات الكلس أو اللومينال. فهو علاج فريد في هذا المضمار و أنّ الداء السكري لا يشكل مضاد استطباب لاستعماله. و أيّد العالم شيرم(1) هذه النتائج في مقدرة المحلول العسلي على إيقاف الحكّة على اختلاف منشئها. و أثبت بنغولد Bingold حسن تأثير هذا المستحضر العسلي في مداواة الحكات المختلفة و خاصة عند مرضى الكبد الذين يشكون من حكّة غير محتملة مع اليرقان.

و أكّد ديللر Deller أنّ حقن مزيج معادل من السكاكر لا يحدث التأثير نفسه، و برهن على وجود مادة «مجهولة» في العسل مسؤولة عن هذا التأثير المضاد للحكة تختلف تماما عن تأثير السكاكر.

قناع من عسل و نتقي مظاهر الشيخوخة المبكرة:

يعاني الجلد بعد سن الأربعين من تغيرات ضمورية و استحالية تشمل كافة النسج المكونة له، يفقد معها الجلد خاصيته للاحتفاظ بالقدر اللازم من الرطوبة و يضعف إفرازه الدهني فيصبح جافا و تبدأ التجعدات بالظهور فيه.

و إنّ إطالة فترة شباب الجلد و رونقه و إبعاد شبح الشيخوخة عنه ممكن إلى حد ما باستعمال تمرينات متنوعة لعضلات الوجه و مساجات فاعلة، و أخيرا تطبيق معاجين لتغذية البشرة و إغنائها بالغلوكوجين و الفيتامينات مما يزيد في مقويته و حيويته، و في مقدمة هذه المواد يحتلّ العسل المكان الأول.

و قد عرفت حضارات العالم القديم من فرعونية و يونانية و غيرها خاصية العسل في المحافظة على نضارة الجلد و حيويته. و قد عرف أنّ أشهر ملكات العالم بجمالهن: كليوباترا و بلقيس و ملكة إنكلترا السابقة (آن) كنّ يدلكن أجسادهنّ و وجوههنّ بمراهم العسل.

و في الوقت الحاضر فإنّ كميات هائلة من العسل و شمع العسل تستهلك لتحضير العديد من مستحضرات التجميل الرائعة حقا، فالبشرة تتعرض دوما للتقلبات المناخية و فعل الرياح، مما يجعلها تجف و تخشن و قد تتوسف و يقوم العسل بفعل مطهر و وقائي لها. و ينصح البرفسور أ. كارتاميشف(2) بتطبيق قناع عسلي (50 - عسل، 30 - طحين، 20 ماء) للبشرة الجافة و لمعالجة تجعداتها المبكرة. ينظف الوجه بالماء و يهيّأ بوضع كمّادات ساخنة لمدة 3 دقائق، ثم يطبق المزيج السابق على الوجه بين طبقتين من الشاش مجهزة بفتحات مكان الأنف و الفم و العينين، و يبقى لمدة

ص:233


1- (1) عن مقالة (ريمي شوفان): تعريب قدسي و عطفة، مجلة العلوم البيروتية.
2- (2) عن كتابه (العناية التجميلية بالجلد) موسكو.

20 دقيقة، ثم تطبق بعد إزالته كمّادات ساخنة لدقيقتين و يغسل الوجه بعدها بالماء.

أما البروفسور أستفاتساتورف و الدكتورة كولغونينكا (1)(من معهد موسكو المركزي للعلاج التجميلي) فينصحان ذوي البشرة الجافّة و المتجعدة بوضع قناع العسل مع صفار البيض (ملعقة شاي من العسل + صفار بيضة واحدة، و قد يضاف إليه ملعقة زيت نباتي) تمزج و تطبّق على الوجه مباشرة بعد تنظيفه لمدة 15-20 دقيقة ثم يغسل الوجه بماء عادي.

و يرى إيوريش(2) أنّ أقنعة العسل من أفضل الوسائل في العلاج التجميلي. فالعسل يطرّي الجلد و يغذيه، إذ يغذي أليافه بالغلوكوجين الضروري لحركة و مرونة عضلاته الملس، كما يساعد على ارتشاف الفضلات السائلة من الجلد علاوة على تأثيره المطهر من الجراثيم، مما يعني أنّ العسل و نضارة الوجه صنوان.

و يؤكد س. تونزلي(3) فضل العسل للوقاية من اضطرابات البشرة و التهاباتها نتيجة الإكثار من استعمال مواد الزينة المتنوعة (الماكياج). و يورد العديد من الوصفات العسلية. فمن أجل الحفاظ على الشعر قويا لامعا، يدعك مقداران من العسل مع مقدار واحد من زيت الزيتون و تحفظ في مكان دافىء، ثم يدعك بها الشعر لعدة دقائق، ثم يعرض على حرارة مصفف الشعر (السيشوار) لمدة نصف ساعة ثم يغسل. و تضمن هذه المعالجة رونق الشعر و نظافة الفروة و تطبق 1-2 مرة كل شهر.

و ينصح ربات البيوت و كل من يشكو من خشونة و جفاف اليدين أو تشققهما بتطبيق مرهم يتكون من (ملعقة كبيرة من العسل + ملعقة شاي من الغليسيرين + بياض بيضة + كمية من الطحين تضاف للمزيج حتى يصبح بشكل عجينة مناسبة).

و تورد ماريا لوبنتو(4) عددا من الوصفات التجميلية منها قناع العسل (3 ملاعق عسل صغيرة + ملعقة واحدة من ماء الورد أو ماء زهر البرتقال + طحين مقدار كاف لصنع عجينة مناسبة). و تنقل عن الصينيين و صفة لمرهم مطرّ للوجه و اليدين (ملعقة شاي من زيت اللوز + ملعقتان من العسل الفاتح + صفار بيضة واحدة + بضع نقاط من عطرك المفضل)، و يفيد هذا الرهيم جيدا لمعالجة القشب.

و لمعالجة فرط التصبغ في الوجه من كلف أو نمش (زهرة) يحضر المزيج التالي: 6 ملاعق من العسل (و يفضل عسل الحمضيات) تمزج مع ملعقة شاي من الغليسيرين في إناء فوق بخار ماء

ص:234


1- (1) عن كتابهما (الجمال للجميع) بالروسية.
2- (2) عن كتابه (النحلات صيدلانيات مجنحة).
3- (3) عن كتابه (Honey for Health) .
4- (4) عن كتابها «Eat Honey and live longer» .

ساخن. تطفأ النار ثم يضاف ملعقة من الغول Alcohol مع بضع قطرات من عطر العنبر و ملعقة من عصير الليمون. يدهن الوجه بهذا المزيج بعد تنظيفه، ثم يزال بعد ساعة بماء فاتر.

و لتطرية الوجه تصف المرهم التالي: يذاب (مقدار) من شمع العسل على حمام بخاري ثم يضاف إليه مقدار من عصير الليمون، 2/1 مقدار من زيت الزيتون، (مقداران) من ماء الورد أو زهر النارنج + 3 مقادير من العسل. و تصف لتشقق الشفتين و القشب مزيجا من العسل و عصير الليمون و الكولونيا بنسبة الثلث من كل منها حيث تعطي نتائج ممتازة.

و ينصح أيوريش باستعمال مغاطس العسل لكامل البدن (200-250 غ عسل لكامل المغطس) و التي تملك خواص وقائية و علاجية للجلد و للعضوية كافة. أما درجة حرارة تلك المغاطس فيقررها الطبيب المعالج حسب الوضع الصحي العام للمريض.

و من هنا نرى ما لأقنعة العسل و مراهمه من تأثير ممتاز على الجلد فهي تنشطه و تعطيه النضارة و النعومة و تخفف من تجعداته فتعيد إليه رونقه و شبابه.

معالجة أمراض العين بالعسل:

لقد عرف العسل كعلاج ناجح في أمراض العيون منذ عهد الفراعنة الذين استعملوه في كثافات القرنية، كما عرف الهنود الاكتحال بعسل السدر لمعالجة الساد. و ذكر المقريزي(1) أنّ الصحابي الجليل عوف بن مالك الأشجعي كان يكتحل بالعسل و يداوي به كل سقم.

و في أيامنا الحاضرة فإنّ العسل لم يفقد مكانته لمعالجة آفات العين، و حتى في كثير من الآفات المعندة، فإنّ مشاهير الاختصاصيين في العالم ما زالوا يشيرون باستعماله و يشيدون بنتائجه الطيبة.

ففي سوخومي عالج ميخائيليوف(2) التهاب حواف الأجفان و التهابات و تقرحات القرنية بعسل الأوكاليبتوس و حصل على نتائج باهرة. و أكّدت بلوتنيفا (معهد الطب الثاني في موسكو) أنّ العسل علاج ممتاز في التهابات القرنية.

و في مشفى أوديسا قام الدكتور أوسالكو(3) G.Osaulko بالتحقق من فائدة العسل كسواغ لمرهم السولفيدين 3% عوضا عن السواغ الفازليني. ففي تقرحات القرنية البطيئة الإلتئام جدا أدّى

ص:235


1- (1) عن كتابه (نحل عبر النحل).
2- (2) عن مقالته (استعمال العسل في أمراض العين) - مجلة المنتجات النحلية العدد (2) لعام 1950.
3- (3) عن مجلة Vest.Ophthalmd (موسكو).

استعماله إلى إسراع عملية التندب، و كان فتحا غير منتظر بالنسبة للسير المعروف للمرض. كما أدّى تطبيقه عند مصابين بالتهاب قرنية مترق إلى كسر طوق عناد الآفة و أبدت تحسنا ملحوظا، و يذكر مشاهدة لمصابة بالتهاب قرنية ورديّ ناكس أدّى تطبيق المرهم العسلي إلى تراجع الآفة و عودة شفافية القرنية و الرؤية كاملة (بعد أن كانت 10/4) خلال 16 يوما.

و في التهابات القرنية السلية و الإفرنجية أدّى العسل إلى تراجع الارتشاح العكر و تحسن الرؤية، كما كان له نتائج جيدة في معالجة آفات القرنية من منشأ تراخومي. كما شملت مشاهدات أوساولكو حروق القرنية بالكلس (الجير) و قد شملت دراسته (135) مريضا. و يلخص ما وصل إليه من أنّ العسل يبدي بدون شك تأثيرا ممتازا على سير مختلف آفات القرنية الالتهابية، و في حروق العين سواء بتطبيقه صرفا أو باستعماله كسواغ للمراهم العينية. و ينبه أنّه لا يجوز غلي العسل أثناء تحضير المراهم حتى لا يفقد خمائره و فيتاميناته و التي فيها سر خفي من قوته العلاجية.

و ينبه أوسالكو أنه عند تطبيق العسل قد يبدي بعض المرضى تفاعلا موضعيا من احمرار في الملتحمة و دماع و حكة، لكنها عوارض تزول بسرعة و لا تمنع من إتمام العلاج. و هو يدعو كافة مؤسسات طب العيون أن تفتح الباب على مصراعيه لتطبيق العسل في معالجة أمراض العين للتحقق من فعله الدوائي.

و يؤكّد روزنشتين فائدة العسل لمعالجة جروح و التهابات القرنية. و أنّه يطبق في الحالات الحادة مرهم السولفيدين أو الستروبتوسيد العسلي في حواف الأجفان، أما بعد هدوء الحالة فيطبق العسل صرفا 2-3 مرات يوميا. و يؤكّد أنّ الندبات المتبقية بعد العلاج بالعسل أكثر نعومة و ألطف مما تخلفه الآفات بعد العلاجات الأخرى.

و من معهد لفوف الطبي عالجت أ. ماكوخينا(1) حروق العين بالعسل حيث تستخدمه كسواغ لمرهم البوسيد الصوديوم أو قطراتها (15%) حيث تطبق المرهم العسلي مساء مرة واحدة و تطبق القطرة مرة كل ثلاثين دقيقة في اليوم الأول، ثم مرة واحدة كل ساعة في اليوم الثاني ثم كل ساعتين حتى الشفاء. و قد عالجت 66 مريضا (88 عينا) مصابين بحروق مهنية. و منذ اليوم الأول ظهر تحسن كبير عند 59 منهم فقد تناقص الشعور بالألم و أصبحت القرنية أكثر شفوفا و بدأت الأماكن المتنخرة تتوعى بالدم و تتورد. و لقد تم شفوف القرنية التام عند 63 عينا، و تحسنت الحالة عند 15 و بقيت 6 أعين فقط في حالة كثافة شاملة للقرنية.

ص:236


1- (1) مقالة ماكوخينا في مجلة أمراض العين (أوديسا) نشرنا تعريبها في المجلة الطبية العربية.

أما ن. مالانوفا(1) فقد أكدت حسن تأثير العسل سواء بتطبيقه صرفا أو كسواغ لمرهم الزئبق الأصفر لمعالجة التهابات القرنية و الملتحمة و التهاب الصلبة و ما فوق الصلبة.

أما أ. بيلتوكوفا(2) فقد عالجت بالعسل أربعين مريضا مصابين بالتهاب القرنية منها حالات ترافقت باضطرابات اغتذائية في القرنية، و أخرى مع تقرحات في القرنية. و قد حصلت على نتائج باهرة بتطبيق قطرات العسل مع الديونين و العسل مع زيت السمك (4 مرات في اليوم)، أو قطرة و مرهم العسل مع البوسيد الصوديوم (6 مرات في اليوم). كما طبق التشريد الكهربائي لمحلول العسل 5% في حالات وجود تغيرات ندبية في القرنية و أدى إلى شفوف القرنية و زيادة الرؤية إلى درجة كبيرة. و ترى بيلتوكوفا أنّ تطبيق المعالجة بالعسل ليست معالجة إمراضية سببية، و إنّما تعتبر كعامل منشط لعمليات الاستقلاب و إعادة التعمير الخلوي Regeneration في نسج القرنية.

و في معهد أومسك الطبي(3) طبق ف. ماكسيمنكو و مساعده أتلر العسل صرفا في حروق العين مشركا مع الاستدماء الذاتي و العلاجات العرضية. و يرى ماكسيمنكو أنّ العسل يمنع حصول الإنتان الثانوي الذي كثيرا ما يضاعف من أذية الإصابة. كما ينطلق من العسل مجموعة من السكاكر و الخمائر و الفيتامينات و عناصر مجهرية تعتبر عاملا فعالا في عودة الأفعال الاستقلابية إلى حالتها الطبيعية.

و نشر ماكسيمنكو و بالوتينا(4) بحثا عن معالجة قصر البصر عند الأطفال Myopia بالعسل بإعطائه داخلا (40-80 غ) يوميا ليحسن من مقوية الجسم عموما مع تطبيقه موضعيا خلف الجفن السفلي 3 مرات يوميا، أو بتطبيق محاليل العسل (20%) بالتشريد الكهربي (20-40 جلسة) حيث يزيد التروية الدموية. و يجزم المؤلفان بأنّ معظم الأطفال المعالجين شعروا بتحسن ملحوظ، فبعد 10 أيام من بدء المعالجة خفت شكاوى الأطفال من تعب العينين عقب القراءة. و مع نهاية الدورة العلاجية (2-4 شهور) تحسنت قوة الرؤية بنسبة 1-10/2 بنفس التصحيح.

و في مستشفى المنصورة الجامعي عالج الدكتور ع. الخطيب(5) بالعسل الصرف حالات من التهاب الملتحمة و التهاب جفاف الجفون البثري و حالة من سحابة القرنية و كانت النتائج ممتازة.

ص:237


1- (1) مقالة مالانوفا نشرنا تعريبها في مجلة العلوم اللبنانية - 1972.
2- (2) مقالة بيلتوكوفا نشرنا تعريبها في المجلة الطبية العربية - أيلول 1971.
3- (3) مقالة (العسل في حروق العين) عن كتاب (الحروق و معالجتها) موسكو 1968.
4- (4) المقالة عربها د. قصاص و د. الدقر و نشرتها مجلة الثقافة العربية (ليبيا) و الثقافة الأسبوعية دمشق.
5- (5) عن كتابه (عسل النحل شفاء نزل به الوحي).

و أخيرا فقد عالج ف. ماكسيمنكو(1) و بالوتينا 76 مريضا مصابين باضطراب الدوران الدموي في شبكية العين متشاركة عند بعضهم بعتامة الجسم البلوري، بتطبيق العسل صرفا 3-4 مرات يوميا، كما طبّق محاليله بالتشريد الكهربي على العين المريضة بواسطة القطبين على التوالي (20-40 جلسة، بواقع 7 دقائق للجلسة)، كما أعطى بعضهم محاليل M2 Woelm العسلية حقنا في الوريد. و يعترف المؤلفان بعدم حصول شفاء كامل، لكن تحسنا ملحوظا طرأ عند معظم المعالجين إذ تحسنت الدورة الدموية في قعر العين و تمّ ارتشاف الدم النازف و ازدادت القدرة البصرية إلى حد كبير.

الاستشفاء بالعسل في أمراض الجهاز الهضمي:

عرفت معظم الشعوب القديمة العسل كعلاج في آفات الهضم. فقد ذكره ديوسكوريد لمعالجة أمراض المعدة. و وصفه النبي (ص) لأحد صحابته يسأل الدواء لاستطلاق بطنه. و الحكمة الشعبية الروسية تنادي (العسل... أفضل صديق للمعدة). و جاءت الأبحاث الحديثة لتؤكد حسن تأثير العسل على سير الهضم.

و يرى نوسباومر(2) أنّ العسل خير علاج لإراحة المريض بعد العمليات الجراحية على الأمعاء، كما أنّه علاج جيد لمكافحة الإمساك. و ينسب ذلك لتأثير سكر الفواكه الجيد على الحركات الحوية للأمعاء و لوجود الزيوت العطرية فيه و التي يفقدها العسل إذا ما سخن و يفقد بذلك تأثيره المضاد للقبض. و يرجع (ماير) تأثير العسل على الحركات الحوية المعوية لوجود المواد العطرية الطيارة. أما (بيريز) فيضيف بأنّ الحموض العضوية و خاصة حمض النمل تؤثر على جراثيم الأمعاء و تكافح التخمر.

و حسب رأي نوفي(3) فإن للخمائر الموجودة في العسل أثر لا ينكر على سير و انتظام عمليات الهضم. و خاصة الدياستاز و خميرة النشاء التي لا تتخرب في الوسط الحامضي. كما أنّ لغرويات العسل دورا وقائيا هاما. و يعالج (لوديانسكي)(4) المصابين بالإمساك التشنجي بإعطاء 30 غ عسل

ص:238


1- (1) عن كتاب (مجموعة أعمال أومسك) لعام 1976.
2- (2) عن شوفان (Produits Pharm) .
3- (3) عن شوفان (Produits Pharm) .
4- (4) عن مجلة «النحالة» 12-1976.

(مرتين يوميا) و لمدة 3 شهور. فلاحظ نقص المقوية العضلية و زوال التشنج عند معظم المعالجين، و يعزو تأثيره للجهاز الخمائري فيه و خاصة الكولين - استراز.

و يشير معظم المؤلفين بأنّ العسل ينقص الحموضة الزائدة للعصارة المعدية. و قد أورد غريغوريف مشاهدة لمريض مصاب بالتهاب في المعدة و فرط حموضة فيها مترافق بآلام نوبية، لم يتحسن بأي علاج و كان شفاؤه بعسل النحل وحده. و تشير الأبحاث السريرية(1) أنّه في نفس الوقت الذي يؤدي فيه العسل إلى نقص الحموضة عند ذوي الحموضة المرتفعة، فإنّ تناوله من قبل المصابين بانعدام هذه الحموضة أو نقصها، فإنّ العسل يستدعي عندهم زيادة معتدلة في الحموضة العامة للعصارة و من هنا نفهم الدور الحقيقي للعسل كعامل منظم للحموضة المعدية.

و يؤكّد رايشار(2) الدور الناظم للعسل للحموضة المعدية، و أنّ القروح المعدية يلائمها العسل يفعل الحموض الأمينية الفعالة الموجودة فيه. و يرجع (لاريزا) تأثيرات العسل هنا لوجود هرمون جرابي أو مادة استروجينة فيه.

و في معهد اركوتسك الطبي(3) عالجت البروفسورة م. خوتكينا بالعسل (600) مريض مصابين بقرحة هضمية (معدية أو عفجية) مع مجموعة مقارنة لم تعط العسل بل عولجت بالمعالجات العادية. كان الشفاء السريري عند مجموعة المقارنة 61% و بقي 18% من المرضى مع آلامهم. أما بالمعالجة العسلية فقد بلغ الشفاء السريري 84% و بقي 5,9% من المرضى دون أن يزول عندهم الألم نهائيا. و قد أثبتت الفحوص الشعاعية أنّ نسبة التئام القرحة شعاعيا لم تتجاوز بالمعالجات العادية 29% في حين رفعت المعالجة بالعسل نسبة الشفاء الشعاعي إلى 59,2% من المرضى المعالجين به، كما أنّ هذه المعالجة قصرت سير و أمد العلاج. كما لاحظت خوتكينا خواص العسل المقوية، و زيادة وزن المرضى المعالجين به و ارتفاع الخضاب الدموي عندهم، و اعتدلت الحموضة المعوية و تناقصت شدة التهيج في جهازهم العصبي و أصبحوا أكثر هدوئا و رغبة في العمل.

و في مستشفى أوسترو أومنوفا (4)(موسكو) تبين للباحثين موللر Muller و أرخيبوفا أنّ العسل يضبط إفراز عصارة المعدة و يعدّل حموضها و يكافح حسّ اللذع و الفواع و يقضي على الألم القرحي.

فالعسل في الداء القرحي له تأثير مضاعف. فهو يؤثر موضعيا بتماسه مع الغشاء المخاطي المتقرح

ص:239


1- (1) عن إيوريش (مفكرة النحال).
2- (2) عن شوفان (Produits Pharm) .
3- (3) عن كتاب (النحلات صيدلانيات مجنحة) لإيوريش.
4- (4) عن (النحلات و الطب) لإيوريش.

إلى التئامه، و له تأثير عام بفعله المقوي للبدن و تهدئته للجهاز العصبي. و ينصح المقروحون بتناول العسل قبل الطعام بساعة و نصف إلى ساعتين أو بعده ب 3 ساعات. و الأفضل تناوله قبل الفطور و الغداء بساعتين و بعد العشاء بثلاث ساعات. و يفضل محاليل العسل الدافئة مع الحليب أو الماء فهي تؤمن تخلخل المفرزات المخاطية و إلى سرعة الامتصاص دون تخريش للأمعاء و إلى نقص الحموضة المعدية. أما المقدار العلاجي من العسل (100-150 غ يوميا) تقسم على ثلاث وجبات. أما المصابون بنقص أو انعدام الحموضة المعدية فينصحون بتناول محاليل العسل الباردة قبل الطعام مباشرة فهي تزيد الحموضة.

و هكذا نرى أنّ العسل علاج رائع للمصابين بالقرحة الهضمية، المعدية و العفجية، و له تأثير ممتاز على كافة عسرات الهضم و خاصة ذات المنشأ العصبي، مليّن في الإمساكات، معدّل للحموضة، و علاج جيد في الإنتانات المعوية و الإسهالات عند الأطفال (راجع بحث العسل في طب الأطفال).

و في دراسة تجريبية على الفئران قام بها الدكاترة أبو الطيب محمد علي و زملاؤه أثبتوا فيها أنّ العسل إذا ما أعطي مع العلاجات المقرحة (كأدوية الروماتيزم: الأندوميتاسين مثلا) أو قبل تناولها، فإنّه يحمي من التقرح المحدث بالأندوميتاسين و يمنع حدوثه. و هذا يعني أنّ العسل قد يكون معادلا لتصنيع البروستاغلاندين المانع لتخريش الأندوميتاسين. و هذا يؤكّد وجود عامل مضاد للتقرح ضمن مكونات العسل. هذا العامل قد يكون بسبب تغير نسبة الحموضة و القلوية في المحتوى المعدي: إمّا بمنع الإفراز الحامضي، أو بتثبيط آلية إفراز الفحمات الثنائية في المعدة.

و لمعرفة تأثير العسل على وظائف الأمعاء قام إيوريش(1) و بيشيف بدراسة على الكلاب و الأرانب و تبين لهما أنه كلما ازدادت كمية العسل و ارتفع تركيزه كلما ازدادت العصارة المعوية، أما إذا ازداد تركيزه إلى حدود عالية جدا فإنّ العصارة تبدأ بالتناقص و العسل يؤهب لإفراز عصارة معوية أكثر قلوية، كما أنّه ينظم إفراز الأمعاء و حركتها، و أفضل تركيز له هو محاليله بنسبة 12,5%.

و في عام 1982 نشر الدكتور سالم نجم و زملاؤه(2) دراستهم عن 53 مريضا مصابين بإسهال مزمن لشهور أو سنين، ترافقت آفتهم بعسر هضم و آلام بطنية، و قد استبعدت الفحوص المجراة أية

ص:240


1- (1) عن كتابه (منتجات النحالة و استعمالاتها).
2- (2) عن مواد المؤتمر العالمي الثاني للطب الإسلامي - الكويت.

آفة طفيلية أو جرثومية أو ورمية. أعطي المريض منهم 3 ملاعق كبيرة من العسل يوميا. و كانت النتائج جيدة، فقد اختفى الإسهال أو خفت حدته تماما عند 83% من المرضى و تلاشت الأعراض البطنية الأخرى حيث كانت سعادتهم كبيرة بعد أن أصبحوا في غنى عن الأدوية المختلفة و ما تكلفهم من مبالغ باهظة، و قد نكس الإسهال عند 28% من هؤلاء بعد إيقاف العسل فأعيدت المعالجة لمدة أسبوع و كانت الاستجابة هذه المرة طيبة. هذه الدراسة تذكرنا طبعا بالإعجاز النبوي في قول النبي (ص): «صدق اللّه و كذب بطن أخيك».

العسل و الكبد:

كثيرا ما يوصف العسل في الطب الشعبي لمعالجة آفات الكبد المختلفة. فغناه بالسكاكر و خصوصا الأحادية منها تزيد احتياطي الكبد من الغلوكوجين. و الغلوكوجين يرفع طاقة الكبد و قدرتها على تعديل السموم و الديفانات الجرثومية. و يؤكد مياسنيكوف و لوغينوف(1) أنه بدىء في السنوات الأخيرة باستعمال العسل لغايات علاجية بحتة في أمراض الكبد و الطرق الصفراوية. أما فالترستامبوليو(2) فقد أكد ضرورة إدخال العسل في جداول الحمية الخاصة بالمصابين بالتهاب الكبد و أمراضه المختلفة. فالعسل بما فيه من أملاح معدنية و حموض عضوية و خمائر و غيرها، يلعب دورا رئيسيا في تنشيط وظائف الكبد، و يمكن اعتباره أكثر العلاجات فعالية في معالجة أمراض الكبد و خاصة بعد مزجه بقليل من غبار الطلع و الغذاء الملكي.

أمّا العالم شيرم(3) فقد استخدم محاليل العسل بنجاح لمعالجة المصابين بالتهاب الكبد الانتاني و التهاب المرارة فقد تحسنت الحالة العامة بسرعة و تراجع اليرقان و زال الاحتقان بالكبد عندهم.

و يؤكد العالم كوخ(4) حسن تأثير العسل، و خاصة حقن محاليله المصفاة في الوريد، على وظائف الكبد و تنشيط استقلاب السكاكر فيه. و يرجع كوخ ذلك لوجود عامل نوعي في العسل أسماه (العامل الغليكوتيلي) و الذي يحسن وظائف القلب و الكبد و الدورة الدموية.

و قد قام الدكتور عادل قنديل و أسماء منير(5) بدراسة على حيوانات التجربة لمعرفة تأثير العسل على التسمم الكبدي المحدث عند الفئران، بعد إعطائها الغول الإيتيلي و رابع كلوريد الكربون، و التي

ص:241


1- (1) عن مقالتهما (حافظ على كبدك) مجلة الصحة - موسكو.
2- (2) عن إيوريش (النحلات و الطب).
3- (3) عن (Chuvin) .
4- (4) عن مقالة ليمب في مجلة Der Chirurg .
5- (5) عن المؤتمر العالمي الرابع للطب الإسلامي - الكويت.

تؤدي إلى اختلال كبير في وظائف الكبد و حيث قسمت الفئران إلى 3 مجموعات: المجموعة الأولى تركت دون علاج، و أعطيت المجموعة الثانية العسل عن طريق الفم، و عولجت المجموعة الثالثة:

قسم منها بالهيبارين و الآخر بالماء المقطر. و قد أظهرت نتائج التجربة، أن جميع الحيوانات قد ماتت خلال أسبوعين فيما عدا المجموعة الثانية و التي عولجت بالعسل، إذ بقي على قيد الحياة 90% من أفرادها، مع عودة وظائف الكبد عندها إلى حالتها السوية. و كذلك فإنّ المجموعة المعالجة بالهيبارين بقي 60% من أفرادها حيا، مما يوضح الفائدة العظمى للعسل في معالجة التسمم الكبدي.

و يعلل تأثير العسل بتحسينه حالة هبوط الدم، و إلى زيادة المخزون الكبدي من الغلوكوجين، و إلى تنشيطه الخلايا الكبدية و التغلب على الترسب الدهني فيها.

العسل و أمراض الحساسية:

أكّدت الأبحاث الحديثة أنّ للعسل دورا هاما في تدريب العضوية على الإزالة التدريجية للتحسس. و يرى الدكتور لوري كروفت(1) أنّ استعمال العسل في معالجة ما يسمى بحمى القش Hay

Fever أو التهاب الأنف و الطرق التنفسية العليا التحسسية، له ماض طويل يتسم بالنجاح. و خلافا للأدوية الأخرى، فالعسل علاج غير ضار، و هو خال من أي من الأعراض الجانبية الأخرى. و من المعلوم أنّ سبب حمى القش، تفاعل تحسسي أرجي لغبار الطلع. و على الرغم من أنّ العسل يحضره النحل من رحيق الأزهار و غبار الطلع، إلا أن عمليات التصنيع التي تقوم بها النحلة - و سبحان من ألهمها ذلك - تجعله شفاء لمن كان لديه تحسس من هذا الغبار.

و قد أكّدت التجارب السريرية التي قام بها كروفت أن تناول العسل الصافي، و خاصة الغني بغبار الطلع يمنع حدوث نوبات «حمى القش» و الزكام التحسسي، و قد يكسبهم مناعة حينما يتعرضون لحبوب الطلع مرة أخرى. و يرى - أنّ مضادات الأجسام - التي تنتج عند المرضى الذين تناولوا العسل، تقي ضد غبار الطلع المسبب.

و أثبت ل. كروفت L.Croft بتجاربه، أنّ حبيبات الطلع حينما تدخل مع العسل إلى الأمعاء، تمتص هناك و تصل إلى الدم الجائل. و من ثم فإنّ مولدات الضد فيها (المواد المحسسة) تبدأ بالانتشار خارج المحفظة المحيطة بحبة الطلع، و تحرض - من ثم - على تشكل الأضداد الخاصة بها، و التي تقي الجسم من حدوث نوبة جديدة لحمى القش أو الزكام التحسسي حين يتعرض المريض لحبيبات الطلع نفسها في الربيع المقبل.

ص:242


1- (1) Groft L:«Honey and Your Health»,Thorsons Pub.G.1987 .

و يرى كروفت أنّ هذه الآلية التي يؤثر بها العسل في الأمراض التحسسية ليست الآلية الوحيدة الفاعلة فيه، فعسل اللفت مثلا يحتوي على مادة ستيروئيدية هي البراسينوليد - شبيهة بالكورتيزون - كما أنّ فلافينويدات الطلع و الموجودة ضمن مكونات العسل تحتوي على مواد شبيهة بتركيب الكروموغليكيت Cromoglycate العقار الذي يعالج المصابين بالربو و لوقايتهم من حدوث نوباته المزعجة.

و يقول كروفت: «إنّ العسل لا يفيد مطلقا في معالجة نوبة ربو حادة، لكن تناوله بكميات صغيرة يوميا و لفترة طويلة تمتد بضعة شهور، يمكن أن يقي المريض من حدوث تلك النوبات الشديدة.

و ينقل كروفت رأيا يفترضه عدد من الباحثين، و هو أنّ فعل العسل النافع في الربو إنّما يعود لاحتوائه على كميات ضئيلة جدا من سم النحل يتضمنها العسل. و حسب هذا الرأي، فإنّ العاملات من النحل، و عند ما تختم النخروب الشمعي بعد أن تملأه بالعسل، تحقن تحت غطائه الشمعي كمية قليلة جدا من سمها، تساهم في حفظ العسل. و السم يحتوي على مواد مضادة للإلتهاب، تتفاعل هذه المواد مع حبيبات الطلع بطريقة تمكنها من العبور عبر غشاء الأمعاء المخاطي و الوصول إلى الدم حيث تمارس فعلها.

و يرى كروفت، أنّ العسل كي يكون فعالا في معالجة الربو و حمى القش و الزكام التحسسي و غيرها من الأمراض التحسسية، يجب أن يكون صافيا، خاليا من الغش، و أن يكون غنيا بحبيبات الطلع، أي (غير مصفى Non Filtered )، و أن لا يكون قد تعرض للتسخين أثناء الفرز (أو أي تعرض كان لأقل ما يمكن من الحرارة). و أن يتناول بكميات ضئيلة و لفترة طويلة من الزمن.

شفاء النزلات الشعبية بالعسل:

يمكن للمصاب بنزلة شعبية من كريب و رشح و انفلونزا أن يعتمد كليا على العسل. و يصف كل من إيوريش و أولدفيلد و كوستوغلوبوف، ملعقة كبيرة من العسل لكأس حليب أو شاي ساخن أو مع عصير الليمون أو شراب الخردل. و نظرا لكون العسل مادة معرقة فيحسن للمريض البقاء في فراشه.

و يعتبر شوفان العسل كمخفض للحرارة بسبب ما يحتويه من حموض عضوية. و يفضل لهذه الغاية محاليل العسل الدافئة. أما ستولت(1) فيعالج التهاب اللوزتين بطليها بالعسل مرتين في اليوم، و إنّ

ص:243


1- (1) عن ريمي شوفان «Produits Pharmac» .

مدة أسبوعين كافية لزوال الجراثيم من مكان الإصابة. أما الطبيبان(1) ي. يوفا Yofa و يا. غولد Gold فيعالجان التهاب اللوزتين المزمن بالعسل (50 غ عسل + 2/1 مليون وحدة بنسلين، تحفظ في مكان جاف و مظلم) حيث تدهن اللوزتان 3 مرات يوميا، مع إجراء غرغرة بماء فاتر قبل الدهن، مع إعطاء المصاب العسل داخلا (20-30 غ يوميا).

معالجة آفات الأنف و الأذن و الحنجرة بالعسل:

يعود استعمال المستنشقات (التبخيرات (Inhalation العسلية إلى عصور غابرة(2) ، حيث تعطي نتائج ممتازة في معالجة آفات الطرق التنفسية العليا. و قد عالج كيزل شتاين Kizelstein بالتبخيرات العسلية مصابين بآفات ضمورية في الطرق التنفسية العليا حيث استعمل محاليل العسل المائية (10%) ضمن أجهزة الإنشاق العادية، حيث يصل تأثير الرذاذ العسلي إلى الحويصلات الرئوية متجاوزا أغشية الأنف و البلعوم و منها إلى الدم، حيث يبدي فعلا مقويا عاما علاوة على تأثيره الموضعي المضاد للإنتان.

أما م. بوركشيان وي. بايان(3) فيطبقان محاليل العسل (20-30%) إرذاذا لمعالجة التهاب الأنف و البلعوم الضموري و التهاب الأنف النتن Ozeena (5-7 جلسات) حيث يصبح الغشاء المخاطي رطبا و تزول القشور. كما عالجا بنجاح التهاب الجيوب المزمن و التهاب الأذن الوسطى القيحي بغسلها بمحاليل عسلية.

أما دوروشنكو(4) فقد عالج التهاب الأنف الحاد و المزمن بدكّه فتائل من القطن مغموسة بمحلول عسلي (40%) أو تطبيق قطرة لمحلوله الطازج 20% مع البتروكائين 2% و الديمدرول 1%.

كما عالج التهاب الجيوب الحاد و المزمن بإرذاذ محلول العسل 30% أو تطبيقه بالتشريد الكهربي.

كما طبّق مرهما مكونا من (العسل 7,5 غراء النحل 7,5 بنزوكائين 2 فازلين 10 لانولين 25)، و حصل على الشفاء بنسبة عالية. و عالج المصابين بالتهاب بلعوم حاد أو مزمن بالمستنشقات العسلية مع دهن الآفة بالعسل و إعطائه داخلا عن طريق الفم. و بنفس الطريقة عالج التهاب الحنجرة الحاد

ص:244


1- (1) عن مجلة أمراض الأنف و الأذن و الحنجرة - موسكو 1965.
2- (2) عن كتاب (Bees and People) .
3- (3) عن كتاب (مباحث في الطب النظري و العملي) روستوف 1969.
4- (4) مجلة النحالة - موسكو 1977.

و المزمن، إلاّ أنّه أضاف في الحالات الشديدة معلق الهدروكورتيزون و الشيموتربسين إلى محلول الارذاذ.

أما الدكتور جيرهارد ريدل(1) فقد عالج التهاب الأنف الضموري الجاف، و التهاب الأنف المزمن النتن و التهاب البلعوم الجاف بالحقن الموضعي لمستحضر بروكوبين العسلي(2) ، حيث يحقن (1 سم) من المستحضر المذكور في كل من الطرف الأنسي للجذع البلعومي الجانبي، و تحت الغشاء المخاطي مباشرة. حيث لاحظ تحسن التروية الدموية بعد الحقنة الأولى، و لاحظ غشاء مخاطيا طبيعيا بعد الحقنة الثانية. و لم يحتج الحقنة الثالثة سوى عدد قليل من المعالجين. أما في التهابات الأنف فقد أجرى الحقن في مكانين تحت الطبقة المخاطية المبطنة لوتيرة الأنف، و احتاج الأمر إلى 3-4 حقن فقط. أما في التهاب الأنف النتن فلم يحصل شفاء كامل لكن التحسن كان واضحا.

و ينصح أوخوتسكي(3) المصابين بالتهاب الأنف النتن بإجراء غسولات أو غرغرة بمحلول عسلي ساخن (ملعقة كبيرة لكأس ماء). و ينصح س. تونزلي (4) المصابين بالتهاب الجيوب الحاد بمضغ ما يملأ الفم من قرص عسلي بشمعه لمدة ربع ساعة، تكرر 4-6 مرات يوميا. حيث وجد تراجع الهجمة الحادة خلال يوم أو يومين حيث تزول الآلام و يبدأ المجرى الأنفي بالانفتاح تدريجيا، و تحتاج المعالجة لمدة أسبوع.

و يعالج أ. شانتورف (5) التهاب الجيوب الفكية المزمن بحقن محلول العسل داخل الجيب مرة كل 2-3 أيام، و ذلك بعد بزله و غسله بمصل فيزيولوجي، أو بإدخال محاليله (10-20%) بطريقة التشريد الكهربي عن طريق الغشاء المخاطي لباطن الأنف، يكرر التشريد يوميا و لمدة 20 دقيقة و يواقع 10 جلسات لمجموع المعالجة. و قد حصل الشفاء بنسبة 76% من المعالجين، و كانت النتائج البعيدة طيبة للغاية. و يرى بأنّ للعسل تأثيرا معقدا تشترك فيه كل مكونات العسل من صادّات للجراثيم و هرمونات و فيتامينات و عناصر مجهرية و غيرها. و ينصح بإدخال المعالجة العسلية لالتهاب الجيوب المزمن في الممارسة اليومية على اعتبارها طريقة ناجحة و غير معقدة.

ص:245


1- (1) عن مجلة Medizin Klinik . و ترجم مقالته د. عبد الرؤوف الريس.
2- (2) مستحضر Prokopin من إنتاج شركة I.C.N.Woelm الألمانية و يتكون من محلول عسلي مصفى من غروياته 20% مع البروكائين 2%.
3- (3) عن مجلة النحلة (7) 1977.

معالجة أمراض الفم بالعسل:

منذ القديم، أشار كلافدي غالن إلى فائدة العسل في معالجة تقرحات الأغشية المخاطية و منها الفم. و أورد أوسان(1) Osann في موسوعته (1838) استعمال العسل لمعالجة التهاب و تقرحات الفم. و في قاموس Stedman الطبي (1961) و صفة لمعالجة التهاب الفم و القلاع تتكون من (العسل - 8، بوراكس - 1، غليسيرين - 0,5). و ينصح قاموس Dorland بمعالجة القلاع بمسّه بالعسل. أما الطبيب الهندي سينغ(2) فيؤكد أن دعك الأسنان بمزيج العسل مع مسحوق الفحم الطبي يجعلها بيضاء كالثلج.

و أكّد ل. فيدجس(3) نجاح العسل في معالجة المصابين بالقرحات الفموية القلاعية بدهنه موضعيا لمكان الآفة 3-4 مرات يوميا و لمدة خمس دقائق. و توصي المؤسسة العالمية للنحالة(4)

Apimondia بمعالجة السرطان البدئي (قبل الجراحي) بمزيج من العسل و غبار الطلع (خبز النحل) مع شمع العسل. كما تؤكد أنّ العسل يزيل من الفم و البلعوم الآثار السمية للمعالجة الشعاعية. و يوصي د. ظافر العطار باستعمال العسل كمادة مطهرة فعّالة في مداواة الأقنية السنية التي تحتاج إلى قاتل فعال، و في نفس الوقت غير مؤذ لفوهة القناة السنية، و هي شروط لا تنطبق إلا على العسل.

أمراض الجهاز التنفسي و العسل:

يرى (أبو قراط) أنّ الشراب المحضر من العسل يمتص الرطوبة و يهدىء السعال. و كان ابن سينا يصف مزيج العسل و الجوز لمعالجة السعال المزمن و شراب الورد مع العسل للسل الرئوي.

و في دراسة قام بها إيوريش(5) مع أودينتسف لمجموعة من مرضى السل الرئوي أعطي كلّ منهم (100-150 غ) من العسل يوميا، فوجد، بالمقارنة مع مجموعة أخرى لم تتناول العسل، زيادة في الوزن و الخضاب و تناقص في السعال و سرعة التثفل. و يؤكّد ملادينوف النتائج المشجعة لمعالجة التهاب الحنجرة و القصبات بالعسل. و يؤكّد كل من فيهيه(6) Fiehe و زايس و فيليبس أثر

ص:246


1- (1) عن مقالة محمد البيروتي في مجلة حضارة الإسلام.
2- (2) عن رسالة د. عبد المجيد منصور الجامعية (العسل غذاء و دواء).
3- (3) عن كتاب (أبحاث في الوقاية و المعالجة المبكرة لأمراض الفم) عربها د. فاروق هواش.
4- (4) عن مقالة د. العطار (العسل كعلاج في طب الأسنان).
5- (5) عن (النحلات صيدلانيات مجنحة).
6- (6) عن شوفان (حياة النحل).

العسل الممتاز على السعال الديكي و الالتهابات الحنجرية البلعومية. و يرى فرانكه أنّ وجود الزيوت الطيارة أو التربينات في العسل يعتبر عاملا منبعا للقصبات علاوة على أثر العسل المضاد للجراثيم.

و لمعالجة آفات الرئتين يطبق محلول العسل على شكل إرذاذ أو مستنشقات (كيزل شتاين) حيث يؤدي تماس الرذاذ إلى تمييع المفرزات القصبية و تحسين الوظيفة الرئوية. و قد عالجت بتروسوفا(1) برذاذ العسل 5 سم 3 محلول عسلي 10-20% + محلول كلور الكلس 10% بمقدار 2 سم + محلول ديمدرول 1% - 0,2 سم) أطفالا مصابين بذات رئة مزمنة و كانت النتائج جيدة.

الاستشفاء بالعسل في أمراض الدم:

تجمع الأبحاث الطبية على اعتبار العسل من أهم العقاقير فعالية لمعالجة الأشكال المختلفة من فقر الدم. فالأطباء، الذين عالجوا مرضاهم بالعسل، لاحظوا أثره الممتاز على زيادة الكريات الحمر و ارتفاع الخضاب في دمائهم. ففي أحد المصحّات السويسرية(2) ألزم Fraun Feldy الأطفال على تناول العسل بمقدار 1-2 ملعقة شاي يوميا فلاحظ زيادة الخضاب في الدم بعد أسبوع من بدء المعالجة كما لاحظ زيادة في وزن الأطفال و قوتهم العضلية. و أعطت تجارب العلماء الأمريكيين Vignee و Julia نفس النتائج.

و حصل بيريز على نتائج ممتازة عند تحلية المصاصات بالعسل عوضا عن السكر في تغذية الطفل الخديج. و جرب بالمر(3) معالجة فقر الدم المحدث عند الفئران بالعسل و حصل على نتائج ممتازة و يرى أنّ العسل الغامق كان ذا تأثير أكبر. و يؤكد زايس بأنّ الأعسال الغامقة تحتوي على نسبة أكبر من الحديد و المنغنيز و النحاس نسبة للأعسال الفاتحة أو الشقراء. و يرجع إيوريش أهمية العسل لمعالجة فقر الدم لاحتوائه على نسبة عالية من حمض الفوليك الذي يلعب دورا كبيرا في التصنيع البروتيني و تكوين الدم.

و قد لاحظ العلماء أنّ درجة التخثر الدموي عند الفئران المعالجة بالعسل تكون عالية(4). كما أثبت كل من وارنر Warner و فلاين أنّ العسل يحتوي على مواد لها خاصية مضادة للنزف. و أكّد

ص:247


1- (1) عن مقالة لها في مجلة الصحة لروسيا البيضاء 1966.
2- (2) عن شوفان Chauvin .
3- (3) عن مجلة الأطفال الأمريكية (1954).
4- (4) عن مقالة د. عبد الإله طليمات في مجلة طب الفم السورية.

فيغينو و زملاؤه أنّ العسل عند مزجه بالأغذية الخالية من الفيتامين ك قد رفع زمن طليعة البروتروبين بشكل واضح، و هذا يؤكد التأثير الفعال للعسل كمادة معوضة عن الفيتامين ك.

العسل في أمراض القلب:

إنّ عضلة القلب التي تعمل باستمرار طيلة الحياة و تفقد أثناء عملها طاقة كبيرة، تتطلب لتعويضها كمية كبيرة من السكاكر. و يلعب سكر العنب دورا كبيرا في تغذية عضلة القلب. فقد تبين أنّ عزل قلب حيوان في محلول سكر العنب 1% يمكن أن يتابع عمله، و خارج جسم الحيوان فترة طويلة من الزمن.

و معلوم أنّ السكر العادي الذي نتناوله هو سكر القصب و هو سكر مركب يحتاج البدن إلى جهد و وقت و عمليات معقدة لتحويله إلى سكر العنب. و العسل في قسمه الأكبر هو سكاكر أحادية لا تحتاج إلى هضم، تمتص بسرعة لتصل إلى الدم و لتقدم للكبد و العضلات و القلب حاجتها من الطاقة، و من هنا تتضح أهمية العسل لعمل عضلة القلب و في سرعة شفائه من أمراضه المختلفة(1).

يؤكّد تيوبالد(2) Theobald أنّ العسل يقدم في آفات القلب خدمة ثمينة لعضلة القلب الواهنة.

فوظيفة القلب تتحسن بصورة أكيدة عند تناول العسل. و عند ما يتوقف الشفاء على زيادة مردود القلب فعلينا مشاركة العسل بالديجيتال، حتى لا نحث عضلة القلب على العمل فحسب بل و نقدم لها الغذاء اللازم لذلك.

و يؤكّد غولومب(3) أنّ العسل يوسّع الأوعية الإكليلية و يزيد من تروية العضلة القلبية. و إنّ إعطاءه لفترة طويلة للمصابين بآفات قلبية شديدة، و بمقدار 50-140 غ/يوميا، يحسن الحالة العامة للمريض و يؤدي إلى اعتدال النبض و انتظام عمل القلب.

و يقبل العالم كوخ(4) Koch بوجود عامل نوعي خاص في العسل دعاه بالعامل الغليكوتيلي، يقوم بتأمين استخدام أفضل السكاكر من قبل عضلة القلب، يؤدي بها إلى تحسن الدوران الإكليلي و تعدل الضغط الدموي، كما أنّ له فعلا منظما لخوارج الانقباض غير المنتظمة.

ص:248


1- (1) عن مقالة د. وليد القوتلي.
2- (2) عن (النحلات صيدلانيات مجنحة).
3- (3) عن كتاب (العسل و صحة الإنسان).
4- (4) عن المجلة الألمانية (Arztliche Praxis) .

و يرى لوت(1) Luth أنّ تأثيرات هذا العامل الضابطة لخوارج الانقباض فعّالة جدا في معالجة تسرع القلب الاشتدادي.

و يرى شيرم Schirm مشاركة العسل مع الستروفانتين و الفيتامين ج كمقوّ للقلب. أما عن طريق الفم فيشارك العسل مع الديجيتالين و العنصل.

و يؤكّد إريخ بوهم(2) E.Bohm أنّ مشاركة العسل مع الستروفانتين أمر ضروري عند معالجة المصابين بالآفات القلبية، إذ إنّ للستروفانتين إذا استخدم وحده تأثيرات سمية فهو يؤدي إلى اضطرابات النظم القلبي العميقة. و العسل إذا مزج مع الستروفانتين يدعم تأثيره الدوائي للقلب و تجنب الجسم شر تأثيراته الجانبية، كما تجعل بالإمكان استخدام جرعات أكبر منه.

و يشارك ميتز Metz الستروفانتين مع المحلول العسلي الوريدي لمعالجة التهاب العضلة القلبية التسممية، كما يعالج بنجاح هجمات الربو القلبي بحقن محلول العسل في الوريد.

و يلخص شيمرت الحالات القلبية التي ينجح العسل في معالجتها بما يلي:

1 - جميع حالات القصور التاجي الخفيفة، و يشاركه مع الديجيتال أو الستروفانتين في الحالات الشديدة.

2 - التهاب عضلة القلب مع تغير النظم أو التالي للدفتريا، كما يعطى كعلاج مساعد عند إعطاء الهتروزيدات المقوية للقلب.

3 - عقب العمليات الجراحية كمنعش قلبي.

أما لوراند فينصح المصابين بآفة قلبية مزمنة مترافقة بأرق شديد بشرب كأس ماء فاتر محلى بالعسل قبل النوم. و يعالج أوخوتسكي(3) فرط التوتر الشرياني بمزيج العسل مع التوت البري (ملعقة كبيرة بعد كل طعام). أما في الذبحة الصدرية فيعطى مقدار ملعقة كبيرة قبل الطعام ب 10 دقائق من المزيج التالي (عسل 300 غ، عصير الصبر 100 غ، مسحوق الجزر 500 غ + عصير ليمونتين).

أما ملادينوف فيصف للمصابين بفرط التوتر الشرياني مقدار ملعقة شاي من المزيج التالي:

(مقدار عسل + مقدار عصير فجل + عصير ليمونة واحدة).

ص:249


1- (1) عن مقالة Lempp في مجلة (Der Chirug) .
2- (2) عن مقالته في مجلة (Therapie Der Gegenwart) .
3- (3) عن مقالة له في مجلة النحالة، موسكو 1977.

العسل و أمراض الكليتين:

دلّت الأبحاث الحديثة أنّ للعسل قيمة دوائية كبيرة في أمراض الكليتين، و اقترحه الكثيرون في جدول الحمية للمكلويين، يعود ذلك لانخفاض ثروته من البروتينات و الأملاح المعدنية التي تضر بأمثالهم. و يعطي العسل نتائج حسنة عند مشاركته مع بعض الأدوية النباتية كالورد الجبلي (سويت برير) و عصير الفجل. كما يشاركه البعض بنسب متساوية مع زيت الزيتون و عصير الليمون (مقدار ملعقة كبيرة من المزيج 3 مرات/اليوم) لطرح الرمال الكلوية(1).

و تؤثر آفات الكليتين على وظائف الجسم كله إذ يضطرب فيها استقلاب الماء و الملح، و العسل يكون بالنسبة للعضوية وسيطا مفرط التوتر، فهو ينظم انتقال الشوارد عبر الأغشية الحيوية و يساعد على ضبط التوازن الحلولي بين الدم و الأنسجة و له بذلك فعل مدر للبول في حالات قصور القلب و الكلوة و انحباس السوائل في البدن. و يفيد حقنه (كما يرى زايس) للمصابين بوذمات في الطرفين السفليين المرافقة لأزمة قلبية أو كلوية.

العسل في أمراض الجهاز العصبي:

اعتبر الرومان و اليونان القدامى العسل كمادة مهدئة و وصفه ابن سينا بكميات قليلة في حالات الأرق بينما اعتبره بكمياته الكبيرة منشطا و منبها للجملة العصبية. و في الطب الحديث، تعطى المحاليل السكرية المفرطة التوتر نتائج ممتازة في العديد من الآفات العصبية، و ما العسل إلا محلول سكري مفرط التوتر!.. و قد بيّن بوغوليبوف و كسيليفا(2) التأثير الرائع للعسل على مريضين مصابين بداء الرقص Chorea ، حيث عادا لنومهما الطبيعي و زال الصداع و نقصت سرعة التهيج و أبديا نشاطا ممتازا.

و في عام 1976 اشترك لوديانسكي مع بليانينا(3) في تطبيق محاليل العسل (10%) بالتشريد الكهربي على كلا القطبين لمعالجة العديد من التناذرات العصبية. ففي الوهن العصبي طبقت أقطاب التشريد على منطقة الرقبة. و في التهاب العظم و الغضروف في المنطقة قرب الفقارية، و عند المصابين بعنانة من منشأ عصبي بوضع قطب على شكل بنطال غلفاني. و كانت المعالجة فعّالة جدا

ص:250


1- (1) عن مقالة د. وليد القوتلي.
2- (2) معالجة داء الرقص بالعسل: مجلة الطب السوفياتية 2-1949.
3- (3) عن (مجلة النحالة) - 12-1976.

(يطبق من 10-15 جلسة). و في بعض التناذرات الألمية (التهاب عظم و غضروف، التهاب مفاصل...) طبق كمادات مغمّسة بمحلول العسل، أو طبق العسل صرفا و غطي بقماش كتيم في المساء، حيث لوحظ امتصاصه الكامل في الصباح.

و ينصح إيوريش(1) المهتاجين و العصبيين بتناول كأس من الماء الساخن محلّى بملعقة كبيرة من العسل. أما تساندر فيقول «ليس هناك مادة مهدئة، و محضرة لنوم طبيعي أفضل من محلول عسلي مائي ساخن». و يؤيّد أولدفيل(2) هذا المعنى و يقول: «إننا هنا في مستشفى الليدي مرغريت نستعمل العسل بالأطنان كمادة مرممة و مهدئة للجهاز العصبي و مقوية له».

معالجة الأمراض العقلية بالعسل:

و قد أجرى برونو بتزي اختبارات بشأن محلول العسل و تأثيره على كافة الأعراض التي يشكو منها المصابون بالأمراض العقلية منها حالات من خناق الصدر Angina Pectoris ، حيث نجحت مشاركة المعالجة بالكوكابوسيلاسي مع الحقن العسلية الوريدية في تحسين مردود العمل العقلي و الرقاد، و في تراجع الآلام الصدرية. و في حالة من الصرع البطني Abdominal Epi.Lepsy معندة تماما، أدّت مشاركة حقن العسل مع خلاصات فوق الكلية إلى تحسنها.

و في تناذر الوهن العصبي Neurosthenia أدّى حقن العسل إلى نقص في الوهن و تحسن في النوم و تحسن في المزاج، كما تحسنت حالات من الهوس النفسي الهمودي (الكآبة) و حالات فصامية من ازدواج الشخصية Schizophrenia بتلك الحقن.

و يلخص برونوبتزي نتيجة أبحاثه في القول: «إنّ المصابين بالأمراض العقلية يعانون من أوضاع معقدة للغاية، و إنّ المعالجة بالصدمات و المنومات و غيرها من المعالجات لا تزيل نهائيا كل الأعراض، و تتطلب في كل مريض على حدة معالجات إضافية تناسبه. و من المؤكد أن إعطاء سكر العنب مشركا مع الفيتامينات، قد أدى في عدد كبير من الاضطرابات إلى نتائج جيدة منذ سنين، أما اليوم فإنّ محلول العسل المحقون وريديا يشكل تتويجا و إتقانا لهذه الصيغة الطبية. و نحن نؤكد ملاحظات كولومباتي حول المفعول السريع للحقن العسلية للحصول على اليقظة من السبات و بنتائج هذه المعالجة القيمة...»

ص:251


1- (1) عن (مفكرة النحال) 1970.
2- (2) عن كتابه (Honey for Health) .

شفاء الانسمام الغولي بالعسل:

في عام 1953 أشار الدكتور وردورث(1) Wordworth إل فعل الفيتامين ب 6 في تصحية المخمورين و خاصة في حالات التهيج، لكنّ مفعوله يزول خلال ساعة. أما بيرج و كلاين و غيرهما فقد لاحظوا أثر استخدام سكر الفواكه في تسريع استقلاب الغول Alcohol بنسبة كبيرة، و هذا مهم، ذلك لأنّ لتفاعل سكر الفواكه مع الغول مفعول مصحّ و مهدىء للمخمور، لكنّ فعله أبطأ من فعل الفيتامين ب 6 بحوالي نصف ساعة، كما أنّه يدوم لفترة أطول، و يتبعه رغبة بالنوم تجعل المخمور غير راغب بالمزيد من الشراب.

و هكذا فإنّ إعطاء سكر الفواكه مع الفيتامين ب 6 يدعم كل منهما الآخر بطريقة تبدو أكثر فائدة، و قد طوّر مارتنسن لارسن(2) إلى الطريقة السهلة بإعطاء العسل. و ما على المريض إلاّ أن يبتلع ما مقداره (125 غ من العسل) يكرر بعد نصف ساعة، علما بأنّ 40% من تركيب العسل هو سكر الفواكه. و أنّه ليس للعسل أي محذور، في حين أنّ إعطاء معادلة من سكر الفواكه قد يسبب غثيانا و أقياء و خفقانا و غيرها من العوارض المزعجة.

و أشار برونوبتزي(3) إلى النتائج الرائعة لحقن محاليل العسل 40% لمعالجة حالات الاعتياد الغولي و المورفيني المزمنين. و نوّهت مجلة الجمعية الطبية للنساء الأمريكيات(4) أنّ تأثير العسل على المصابين بالانسمام الغولي (الكحولي) واضح و أكيد، و هذا تابع لعدة عوامل، منها الهدم السريع للغول بتأثير سكر الفواكه و مجموعة الفيتامينات ب التي تؤكسد الفضلات الغولية و تمنع احتراقها.

الاستشفاء بالعسل في الأمراض النسائية:

العسل في أقياء الحمل المعندة: إنّ معظم الحوامل يشتكين في أشهر الحمل الأولى من بعض الأقياء و هي تشكل جزءا من مجموعة أعراض معتادة عند الحامل تدعى (الوحام). إلاّ أنّ هذه الأقياء قد تكون شديدة و معندة و تؤثر تأثيرا سيئا على الحالة العامة للحامل، و هي حالات تستوجب معالجة

ص:252


1- (1) مقالة د. غبرة و د. مصري (معالجة التسمم الغولي بالعسل).
2- (2) عن 1954-Bee med.Journal .
3- (3) عن مقالة (معالجة الأمراض العقلية بالعسل) د. مهايني.
4- (4) عن كتاب Les 3 elements Meracles (كيلاس).

طبية و عناية فائقة(1). و في هذه الحالات الشديدة هناك اضطراب في استقلاب السكاكر، و على الخصوص في محتوى السكاكر منها، و من الثابت علميا أن حقن الحوامل بمصل سكري يحتوي مزيجا من سكر العنب و سكر الفواكه يعطي نتائج ممتازة في معالجة أقياء الحامل المعندة.

و نظرا لأن العسل هو محلول سكري أساسه هذا السكرين، مما شجع الدكتور هيرمن غينسل(2)

أن يجرب محلول الملكائين(3) Melcain العسلي في معالجة هذا المرض. يجري الحقن في الوريد و المريضة مضطجعة، و قد حصل الشفاء بنسبة جيدة بعد 2-3 حقن فقط، و إذا لم يحصل تحسن بعد 3 حقن فلا فائدة من متابعة العلاج. أما الدكتور منك(4) Mink فقد استخدم لهذه الغاية مستحضر الأمبليتول(5) Implitol العسلي بحقنه موضعيا في جانبي الرباطين العريضين (على جانبي عنق الرحم) و حول الرباطين الرحميين العجزيين و في الغدة الدرقية أيضا، و لاقى نجاحا كبيرا.

العسل و الانسمام الحملي: عالج عبد الفتاح علي(6) عشرين مريضة مصابة بالانسمام الحملي Eclampsia (يشكين من ارتفاع ضغط و وذمة في الساقين مع زيادة الزلال في البول) بإعطاء المريضة 3 ملاعق صغيرة من العسل قبل الفطور بساعة و بعد الغداء و العشاء. و قد تمّ شفاء 75% من المعالجات خلال 7-19 يوما. أما المريضات الخمسة المتبقيات فلم يستجبن للعسل وحده، حيث أضيف إلى العلاج مقدار قليل من غبار الطلع فتمّ الشفاء خلال أسبوع واحد.

الولادة بلا ألم: أعلن برونوبتزي(7) على حصوله على ولادة بلا ألم بواسطة الحقن الوريدية العسلية 40%، و يعلل ذلك بأنّ العسل يساعد الألياف الرحمية على قيامها بالتقلصات اللازمة بسهولة.

العسل و التهاب المهبل بالتريكوموناز: أول من درس خاصيّة العسل المضادة للحيوانات

ص:253


1- (1) مقالة د. صادق فرعون (طبيبك).
2- (2) عن مجلة Der Landarzi الألمانية 1952.
3- (3) مستحضر لمعمل ICN.Woelm الألماني يتكون من محلول عسلي 40% مصفى من غروياته + نوفوكائين 1%.
4- (4) عن مجلة Neuria Midizine الألمانية.
5- (5) و هو مزيج من النوفوكائين مع محضر البروكوبين الحاوي بدوره على العسل 40% مع النوفوكائين 1%.
6- (6) Ali A.F«XXXth.International Apic.Congress».Japan 1985 .
7- (7) عن كيلاس (Les 3 elements Mir) .

الأوالي و من جملتها (التريكوموناز)(1) كل من تومينغ - رينتام(2) و جورافليوفا (1960) عند (50) امرأة وجد الطفيلي في غسالة مهبلهن. ترافقت الآفة عند 7 منهن بتقرحات في عنق الرحم. طبق العسل دهنا هلى جدران المهبل و عنق الرحم و الفرج لمدة 6 أيام. و في الحالات الجادّة يغسل جوف المهبل قبل الدهن بمحلول الماء الأوكسجيني 3%. في اليوم التالي لبدء المعالجة زالت الحكة و حس الحرقة، و بعد يومين تناقصت الضائعات إلى حد كبير و زال الاحتقان، و انعدم وجود الطفيلي و كل الجراثيم المرافقة بعد اليوم الثالث. و تحقق الشفاء الكامل عند 45 مريضة في اليوم 4-5 من المعالجة. أما المريضات الخمس المتبقيات اللواتي لم تتحسن حالتهن فقد كانت إصابتهن حادّة.

فطبق لهنّ غسولات بمغلي البابونج لبضعة أيام و أعيدت المعالجة العسلية فكانت النتائج جيدة. و من هنا يخلص المؤلفان إلى أنّ المادة المضادة للجراثيم و التي افترض دولد وجودها في العسل تفعل أيضا كمادة مضادة للتريكوموناز، كما لا يمكن أن ننفي هنا الأثر الخمائري للعسل.

معالجة الحكّة الفرجية بالعسل: و نقصد هنا الحكة الفرجية المضنية و المجهولة السبب و التي تدعى «الحكة الفرجية بالخاصة» و قد تترافق بطلاوة أو تقرن ضموري و تشاهد عند المسنّات. و هي حكة معندة نادرا ما تعنو إلى المعالجة المعروفة من مغاطس مطهرة ساخنة، و حقن النوفوكائين موضعيا و إعطاء هرمونات المبيض كما قد يلجأ البعض إلى الأشعة المجهولة رغم مخاطرها.

و كون الآفة «لغزا طبّيا» محيّرا فقد سمح شولتز رونهوف(3) لنفسه بتجربة العسل حيث طبقه بكمية وافرة على منطقة الفرج، و كان يأمر المريضات بلبس سروال داخلي قصير محكم الحواف لتلافي لزوجة العسل المزعجة. لقد توقف حس الحكة خلال أيام من تطبيق العلاج، إلاّ أنّه نصح مرضاه استمرار الدهن مساء فقط لبضعة أسابيع و انتهت بالشفاء و لم يشاهد حدوث نكس.

لقد كانت النتائج ممتازة رغم أن نجاحها لم يكن مطلقا في كل الحالات إلا أنها أثبتت بدون شك الأثر المهدىء للعسل على الحكات الفرجية. أما سبب تأثيره، هل هو تركيزه السكري العالي؟ أم لوجود الفيتامينات، أو الهرمونات؟

يقول رونهوف: إنّنا لا نعرف، لكني أنصح بتطبيقه على الأساس التجريبي فقط.

ص:254


1- (1) التريكوموناز حيوان طفيلي وحيد الخلية يشبه الكمثرى له سياط يتحرك بها يتطفل على مهبل المرأة مؤديا إلى بعض المفرزات و قد ينتقل إلى الأحليل عند المرأة نفسها أو إلى الزوج أثناء الجماع مؤديا إلى التهاب الأحليل.
2- (2) عن مجلة التوليد و أمراض النساء - موسكو 1961.
3- (3) مقالة S.Rhonhof عن مجلة Zent.Fur Gynekoilogie .

ضمادات العسل عقب العمليات النسائية:

رأينا كيف طبّق بولمان(1) العسل بنجاح كضماد يغير يوميا عقب عمليات استئصال الفرج و كيف أنّ العسل، كما يرى، قد غيّر من إنذار و سير تلك الجروح. كما أنّ البروفيسور سكوت روسل (1968) طبّق العسل كغيار يومي على جروح البطن المتقوبئة في مشافي شفيلد و سانت لويس و كانت النتائج باهرة(2)..

و في مشافي القديس لويس في لندن قام دينيس كافانا D.Cavangh و جون بيزلي(3) J.Beazley

بتطبيق العسل الصافي على 12 مريضة أصبن بتهتّك في جرح العملية عقب استئصال الفرج. و كان العسل يصب مرتين كل يوم على الجرح ثم يغطى بالشاش دون ضغط. لقد أصبحت الجروح عقيمة بعد اليومين 3-6 من بدء المعالجة، ثم ظهر تحبحب نظيف في كل الجروح، مما جعلها لا تحتاج إلى أي مطهر آخر، كما أنّها لم تعد بحاجة إلى تطعيم جلدي. استمرت المعالجة من 3-8 أسابيع.

و يرى المؤلفان نتيجة البحث أنّ العسل يفضل كل المراهم المعروفة، للسرعة التي يتم بها ترميم الجروح و سهولة تطبيقه.

معالجة التهاب الإحليل و المثانة بحقن العسل:

لأول مرة عام 1959 كتب كل من خوللاروف ولوره(4) عن معالجة التهاب الإحليل بالتريكوموناز بحقن محلول العسل المائي 50% ضمن الإحليل و لمدة 3 دقائق يوميا، (6-10 حقن). و في عام 1966 نشر شكليار N.Shkliar مقالا عن نجاح معالجته 50 مريضا مصابين بالتهاب الإحليل بالتريكوموناز بحقن محلول عسلي 50% ممدد في محلول النوفوكائين 0,5% ضمن الإحليل، يمنع المريض بعدها من التبول لمدة ثلاث ساعات. تكرر المعالجة يوميا (4-5 أيام). و يمكن تحضير المريض قبل حقن العسل بحقن محلول النوفوكائين 1% في الإحليل لمدة 10 دقائق ثم يحقن المحلول العسلي.

في الحالات الحادّة يعطى المريض المضادات الحيوية واسعة الطيف لبضعة أيام قبل المعالجة

ص:255


1- (1) راجع التفصيلات في مبحث (معالجة الجروح و القروح بالعسل) في مكان آخر من هذا الكتاب.
2- (2) عن مجلة Obst.and Gynacolgy البريطانية، عربتها د. زكية الأعوج.
3- (3) عن مجلة Obst.and Gynacolgy البريطانية، عربتها د. زكية الأعوج.
4- (4) عن مقالة Shkliar في مجلة العمل الطبي (موسكو) 1966.

بحقن العسل. أما في الحالات المزمنة فيمكن أن تشرك المعالجة بمعالجة عامة مناعية و مضادات حيوية تناسب الجراثيم المرافقة.

أما الدكتور كابلون(1) M.Kaplun فقد عالج بنجاح رائع 50 مريضا مصابين بالتهاب المثانة الحاد بحقن محلول العسل المائي 33% ممدّدة في محلول النوفوكائين 0,5% فقد خفّت الآلام و تراجع البول بعيد الحقنة الأولى و بعد 2-3 حقن لم يتبقّ عند غالبية المرضى أيّة شكوى، مدة المعالجة من 3-8 أيام و كانت نسبة الشفاء الكامل 94% و مما يجدر ذكره أنّه ليس هناك أي مدلول لاختبار تحسس الجراثيم في الزجاج نحو العسل من أجل المعالجة بحقن محاليله.

و تحت إشراف د. فاهم عبد الرحيم(2) تمّت معالجة 40 مصابا بتقرحات مزمنة في المثانة ناجمة عن الإصابة بالبلهارسيا، بإعطاء المريض ملعقة كبيرة من العسل يوميا حيث زالت الحرقة بعد أسبوعين في 44% من المرضى و تراجعت البيلة الدموية و اختفت التقرحات بنسبة 56%. و نحن نرى أنّ الفائدة أعظم لو تمّ حقن المحلول العسلي ضمن المثانة مع إعطاء العسل داخلا.

العسل و أمراض الأوردة:

أكّد الدكتور ب. أوخوتسكي (1977) نجاح معالجته لدوالي الساقين(3) و التهابات الوريد الخثرية بواسطة الضمادات العسلية، حيث طبّق كمادات، هي عبارة عن قطع من الشاش مغموسة في محلول عسلي (10-20%) توضع فوق الإصابة مباشرة و تغطى بقماش كتيم دون قطن لمدة ساعتين أول الأمر، ثم تزداد تدريجيا و حتى 12 ساعة (طيلة الليل). مدة المعالجة 15-20 يوما و نتائجها جيدة. و يمكن في المراكز الصحية المجهّزة تطبيق المعالجة السابقة مع التشريد الكهربي لمحلول العسل لمدة 15-20 دقيقة، ثم تبقى الكمادة العسلية إلى صباح اليوم التالي.

أما لمعالجة البواسير: فإنّ أوخوتسكي يوصي بدهنها بالعسل صرفا أو بعد مزجه مع عصير الشوندر أو بلسم شوستوكوفا (الفينيلين Vinilium ) بمقادير متساوية، كما يعطى العسل داخلا عن طريق الفم كمليّن.

ص:256


1- (1) عن محاضرة له في الطب الحديث (أوفا - جمهورية بشكيريا).
2- (2) عن كتاب (الطب النبوي في ضوء العلم الحديث).
3- (3) عن مجلة (النحالة) موسكو 1977.

حقن محاليل العسل عقب العمليات الجراحية:

كثيرا ما يحدث اضطرابات عضوية بعد العمليات الجراحية الكبيرة و خاصة في استقلاب الماء و الشوارد و من المتفق عليه أنّ اضطراب امتصاص السوائل يجب أن يعوض بحذر و دقة و أنّ نقص الماء الفجائي هو أهم من نقص الأملاح. و لقد جرت عادة معظم الجراحين على إعطاء المصول الملحية بشكل روتيني عقب العمليات الجراحية، إلاّ أن تجارب شفايغرز أثبتت حدوث و ذمة في جدران المعدة بعد حقن المصول الملحية، و هذا يشير، بشكل لا يقبل الجدل، إلى مساوئ إعطاء المصول الملحية بشكل روتيني بعد كل عمل جراحي.

و في الواقع فإنّ الاضطرابات التي تحدث بعد العمليات الجراحية الكبيرة يرافقها غالبا توذّم في الأنسجة الداخلية للكبد و الكلية و الرئة و غيرها، و إنّ الانحراف في استقلاب البروتينات يجعلها على استعداد للتوذّم بشكل أكبر عند نقل المصول الملحية و هذا ما دعى العلماء أن يلجأوا لتعويض السوائل بعد العمليات الجراحية إلى المصول السكرية عوضا عن المصول الملحية. و هذا لا يهدف إلى تعويض السوائل المفقودة فحسب بل يهدف إلى تأمين حاجة البدن من سكر العنب لتكوين الغلوكوجين، تلك المادة التي ثبت أنّ مقدارها يقل في الكبد عقب أي عمل جراحي كبير. و هذا دور يبدو واضحا أكثر حين حدوث ما يسمى «عوز الكبد للغلوكوجين».

و يؤكد البروفسور ليمب(1) أن تمثل الغلوكوجين في الكبد عند تقديم سكر الفواكه يزيد 18% عما هو عليه عند إعطاء سكر العنب و بالتالي فإنّ إعطاء سكاكر سهلة التمثل كسكر الفواكه يشكل أحسن حماية للكبد عقب العمليات الجراحية. و قد استطاع كوخ أن يبرهن أنّ العسل يتمثل في الكبد إلى غلوكوجين بصورة أحسن مما عليه باقي السكاكر، و هذه ميزة لا توجد في العسل الصناعي رغم أنّه يتركب من نفس الأنواع من السكاكر. و يرد كوخ هذا إلى وجود عامل خاص في العسل، يشبه فعالية الكولين أسماه العامل الغليكوتيلي، يعمل على زيادة استقلاب السكريات.

و بما أنّ الأمراض الجراحية المتعلقة بالجهاز الصفراوي كثيرا ما تؤدي إلى اضطراب في وظائف القلب و الدوران فللعسل فعالية جيدة على القلب و الدورة الدموية بفضل فعالية العامل الكوليني، و لذلك فمن المنتظر أن يظهر تأثير حقن العسل بعد تلك العمليات الجراحية بشكل ممتاز كالتي تجري للحويصل الصفراوي و الأقنية الصفراوية و خاصة إذا كانت مترافقة بيرقان.

ص:257


1- (1) مقالة Lempp عن مجلة «Der Chirurg» .

و يؤكّد ليمب أنّ حقن العسل بعد العمليات الجراحية تفوق ميزاتها أي علاج آخر بدرجة كبيرة و خاصة عقب عمليات المجاري الصفراوية. و أنّ حالة المرضى تتحسن دائما بعد حقن العسل بشكل سريع و مدهش إذ إنّها تساعد على عودة الاستقلاب و الدوران الدموي إلى حالته الطبيعية بسرعة.

أما البروفسور إيوريش(1) فيؤكّد النتائج الحسنة لحقن العسل عقب العمليات الجراحية، كما ينصح كافة المرضى المبضوعين، و القادرين على تناول الطعام، الإكثار من تناول العسل على شكل محاليل دافئة سواء مع الحليب أو الشاي، كما يعتبر المحاليل العسلية العلاج الأمثل عقب العمليات الجراحية المجراة على الفكين حيث لا يستطيع المرضى مضغ طعامهم لفترة طويلة فهو علاوة على كونه غذاء ممتاز فهو مطهّر جيد لجوف الفم يساعد أيضا على سرعة التئام جروحه.

أهمية العسل للوقاية من الأذيات الشعاعية:

يتعرّض المرضى المعالجون بالأشعة المجهولة و العاملون فيها إلى عوارض مزعجة من فقر دم و نقص في الكريات البيض و صداع و أقياء و التهاب جلد و غيرها تشكل بمجموعها ما يسمى الداء الشعاعي. و قد عالج فرانكة(2) Franke هذه الحالات بحقن محلول العسل الوريدي (20-40%) M2 Woelm و يؤكّد أنّ هذه الأعراض كانت تزول بسرعة مدهشة بهذه المعالجة. كما أكّد فرانكة أن حقن المريض ب 10 سم 3 من المحلول العسلي قبل الجلسة العلاجية بالأشعة يمنع ظهور هذه الأعراض الانسمامية بينما تسوء حالة المريض عند عدم حقنها مما يؤكّد فعالية محاليل العسل في معالجة الأعراض الانسمامية الناجمة عن كثرة التعرض للأشعة و للوقاية الفعّالة من ظهورها. أما إيوريش(3) فيؤكد أن تناول العسل على شكل محاليل دافئة و خصوصا مع الحليب له نتائج طيبة في الوقاية و المعالجة من الأذيات الشعاعية.

هل يقي العسل من السرطان ؟

(4)

تشير معظم الإحصائيات إلى ندرة إصابة النحالين بالسرطان، و ليس هناك أيّة إجابة علمية تبحث عن السبب. و قد حاول فورستر حل هذا اللغز بالتسجيل الإحصائي فأرسل استمارات إلى عدد

ص:258


1- (1) عن كتاب (النحلات و الطب).
2- (2) عن المجلة الألمانية Zentral.Fur Gynekologie .
3- (3) عن كتاب (النحلات و الطب).
4- (4) مقالة «السبب في ندرة إصابة النحالين بالسرطان» قربي و عطار.

من منظمات النحل في العالم. و قد شملت الأسئلة عدد النحالين الذين يعانون من السرطان و عمرهم و عدد السنين التي قضوها في النحالة. و قد ورد (254 جوابا) من نحالة معظمهم قطعوا سن الثلاثين.

و قد كانت نسبة إصابة النحالين بالسرطان حسب دراسة فورستر هي 0,36 لكل 100 ألف نحال(1).

و قد قارنها فورستر مع إحصائية العالم وايس Weiss عند مهن أخرى فكانت عند ممتهني النحالة أقل إصابة بالسرطان نسبة للمهن الأخرى و هذا يعود إلى تعرضهم للسع النحل، أو و هو الأرجح تمتعهم بتناول العسل أكثر من غيرهم.

و في مستشفى إيسلز للأورام السرطانية (ألمانيا الغربية) يعتمد العسل في جدول الحمية الخاص لجميع المرضى. كما استطاع ألم كيلاس(2) ، الكيمياوي الفرنسي المشهور، أن يبرهن على أنّ بعض أنواع العسل يحتوي على الراديوم المشع. و هذا الاكتشاف له أهميته الخاصة لأن احتياطي الراديوم في القشرة الأرضية ضعيف للغاية. و فائدة العسل المشع له أهمية كبرى و خصوصا بالنسبة لاستعمال الراديوم في علاج الأورام الخبيثة كالساركوما و غيرها.

العسل في الطب القديم

مفتح لأفواه العروق: ديسقوريدس: قوّة العسل جالية مفتحة لأفواه العروق يجذب الرطوبات.

القروح الوسخة العميقة: إذا صب في القروح الوسخة العميقة وافقها.

إلزاق اللحم المشقق: إذا طبخ و وضع على اللحم المشقق ألزقه.

القوابي: إذا طبخ مع الشبث الرطب و لطخت به القوابي أبرأها.

ورم و دوي الأذن: إذا خلط بملح مسحوق من الملح المحتفر من معادنه و قطر فاترا في الأذن سكن ورمها و دويها و أبرأها من أوجاعها.

القمل و الصيبان: إذا تلطخ به قتل القمل و الصيبان.

إذا كان إنسان قلفته صغيرة من غير ختان فمرسها بعد خروجه من الحمام و لطخ عليها العسل و فعل ذلك شهرا كاملا أطالها.

ظلمة البصر: هو يجلو ظلمة البصر.

ص:259


1- (1) رسالة خاصة من الدكتور فورستر 1974/8/29.
2- (2) عن كتاب (العلاج بعسل النحل) ت. الحلوجي.

أورام الحلق و أورام العضل: إذا تحنك به أو تغرغر به أبرأ أورام الحلق و أورام العضل التي عن جنبتي اللسان و الحنك و اللوزتين و الخناق و يدر البول.

نهش الهوام: يوافق السعال إذا شرب سخنا بدهن الورد و ينفع من نهش الهوام.

عضة الكلب: و شرب عصارة الخشخاش الأسود إذا لعق أو شرب نفع من أكل الفطر القتال و من عضة الكلب.

الكلف العارض: أما العسل الذي يكون في الجزيرة التي يقال لها سردونيا مر الطعم لرعي الأفسنتين فإنه إذا لطخ به الوجه نقى الكلف العارض فيه و سائر الأوساخ العارضة من فضول الكيموسات.

الكلف: إذا تلطخ به بعد أن يخلط بالقسط نقى الكلف.

آثار الضرب الباذنجانية: إذا خلط بالملح ذهب بآثار الضرب الباذنجانية.

الأمعاء الوارمة: أما العسل الغير المطبوخ فصالح للمعدة الباردة و الأمعاء الوارمة و وجع المعدة الكائن من البلغم منه للطعام و يغذو غذاء جيدا و ينفع للقوة.

تليين الطبيعة: أما العسل المطبوخ فصالح للقيء ملين للطبيعة يقيأ به من شرب أدوية قتالة مع ذهب سمسم رطلا و هو المثلث.

اللثة و الأسنان: قال الرازي في الحاوي: العسل أحد ما يتعالج به للثة و الأسنان و ذلك أنه قد يجمع مع التنقية و الجلاء لها صقلها إلى أن ينبت لحم اللثة.

حفظ الأسنان: العسل يحفظ على الأسنان صحتها إذا خلط بالخل و تمضمض به في الشهر أياما. و إذا استن به على الأصبع صقل الأسنان و اللثة و يبيض الأسنان و يمسك عليها صحتها.

الشهدية و الرئة: الشريف: إذا خلط مع دهن ورد و لطخ على الشهدية و الرئة و سائر القروخ البلغمية المالحة أبرأها، مجرب.

القروح و الجراحات الغائرة: إذا حقنت القروح و الجراحات الغائرة به مع لسان الحمل و فعل ذلك ثلاثة أيام نقاها من أوضارها و غسلها و ألحمها. و إذا شرب بالماء نقى القروح و الأمعاء.

انفجار الدم و أورام اللوزتين: إذا تحنك به أو تغرغر به عند انفجار الدم و أورام اللوزتين نقاها و كذا يفعل في كل جراحة تحتاج إلى جلاء و تنقية.

فتح الأورام الصلبة: إذا عجن بدقيق الحواري فتح الأورام الصلبة و أنضجها و النضيجة يفتحها

ص:260

إنبات اللحم في الجراحات العميقة: إذا عجن به الزراوند الطويل أو الكرسنة أنبت اللحم في الجراحات العميقة.

إدرار العرق: إذا أضيف إلى هذه اللوز المر و لب حب المحلب و دقيق الشعير و ما أشبهها و طلي به البدن أدر العرق.

تنقية الصدر: إذا شرب بالماء نقى الصدر المحتاج إلى تنقية.

تهييج شهوة الجماع: يهيج شهوة الجماع إذا شرب بالماء عند العطش و اقتصر عليه أياما. و إذا استعمل بالماء و هو غير منزوع الرغوة كان فيه تليين للبطن و كان تهييجه للجماع أشدّ..

المفلوجون و المخدورون: هو من أنفع ما يشربه المفلوجون و المخدورون.

ص:261

السواك

اشارة

عن المفضّل، عن الصادق عليه السّلام قال: عليكم بالسواك، فإنّها مطهرة، و سنة حسنة(1).

عن مسلم مولى لأبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنه ترك السواك قبل أن يقبض بسنتين و ذلك أن أسنانه ضعفت(2).

عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، و هو مطهرة للفم و مجلاة للبصر، و يرضي الرحمن، و يبيض الأسنان، و يذهب بالحفر، و يشدّ اللثة، و يشهي الطعام، و يذهب بالبلغم، و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات و يفرح الملائكة(3).

عن مهزم الأسدي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: في السواك عشر خصال: مطهرة للفم، و مرضاة للرب، و مفرحة للملائكة، و هو من السنة، و يشد اللثة، و يجلو البصر و يذهب بالبلغم، و يذهب بالحفر(4).

عن ابن سنان و أبي البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السواك و قراءة القرآن مقطعة للبلغم(5).

ص:262


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 126 ح 1.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 127 ح 7.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 129 ح 14.
4- (4) بحار الأنوار ج 63 ص 133 ح 38.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 133 ح 40

عن حمّاد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السواك يذهب بالدّمعة، و يجلو البصر(1).

عن زكريا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: عليكم بالسواك فإنه يجلو البصر(2).

و قال الصادق عليه السّلام: في السواك اثنتا عشرة خصلة: هو من السنة، و مطهرة للفم، و مجلاة للبصر، و يرضي الرحمن، و يبيّض الأسنان، و يذهب بالحفر و يشدّ اللثة، و يشهي الطعام. و يذهب بالبلغم، و يزيد في الحفظ، و يضاعف الحسنات، و تفرح به الملائكة(3).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: أكل الأشنان يذيب البدن، و التدلّك بالخزف يبلي الجسد، و السواك بالخلا يورث البخر(4).

و عنه عليه السّلام قال: السواك على المقعدة يورث البخر(5).

و عنه عليه السّلام قال: عليكم بالسواك فإنه يذهب وسوسة الصدر(6).

ص:263


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 133 ح 42.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 134 ح 43.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 137.
4- (4) بحار الأنوار ج 73 ص 138.
5- (5) بحار الأنوار ج 73 ص 138.
6- (6) بحار الأنوار ج 73 ص 139 ح 52.

من أين يؤخذ السواك؟

يؤخذ السواك غالبا من شجر الأراك Arac حيث يؤخذ من جذور الأراك البالغة من العمر السنتين أو الثلاثة، و يكون السواك جافا و أحيانا أخضر، كما أنه يؤخذ في بعض الأحيان من الأغصان، و له رائحة خاصة و طعم حرّاق لوجود مادة لها علاقة بالخردل تسمى (سينجرين Sinnigrin ).

تنمو أشجار الأراك في الأماكن الحارّة و الاستوائية و تكثر في أودية الصحاري، و تشبه الأراك شجرة الرمان».

مم يتركّب السواك؟

التركيب المجهري للسواك:

يؤخذ مقطع عرضي في عود السواك بعد غليه و نقعه في [مزيج الغول و الماء و الغليسرين بأقسام متساوية] يتبين لنا بالفحص المجهري الطبقات التالية:

1 - طبقة فلينية.

2 - نسيج قشري تتخلله بعض الخلايا المتصلبة و الألياف و داخله حبيبات نشاء.

3 - حزم لحائية خشبية، تتألف من لحاء نحو الخارج و طبقة مولدة و أوعية خشبية. و تشكل الألياف المنظفة للأسنان حولها نسيج متخشب، و هذه الأوعية الخشبية و النسيج المتخشب تتكون من عدة طبقات.

4 - أشعة مخيّة: تفصل بين الحزم الخشبية اللحائية و تكون خلاياها مليئة ببلورات السيليس و الحماضات و حبيبات النشاء و هذان العنصران فائدتهما كبيرة في تنظيف الأسنان».

التركيب الكيماوي للسواك و فوائده:

لقد أثبتت الأبحاث و الدراسات أن سواك الأراك يحوي كثيرا من المواد المطهرة، و المنظفة، و القابضة، و المانعة للنزف الدموي و القاتلة للجراثيم، حيث وجد ما يلي:

1 - بحتوي على مادة العفص (Tannic Acid) المضادة للعفونة و التي تستعمل كمادة مطهرة

ص:264

و مضادة للنزوف و الجروح الصغيرة في اللثة.

2 - يحوي السواك مادة ال (Sinngrin) و هي غليكوزيد (زيت الخردل مع سكر العنب) و لهذه المادة فعالية مضادة للجراثيم.

3 - يحتوي على بيكربونات الصوديوم على شكل ألياف، و هذه المادة هي المادة المفضلة من قبل مجمع معالجة الأسنان التابع لجمعية طب الأسنان الأمريكية لاستعمالها في المعجون السنّي الصناعي، و قد ورد ذلك في مجلة طبيبك (الصفحة 73 العدد 97 السنة 9).

4 - كما أن السواك يحتوي على مادة تحول دون نخر الأسنان «و ذلك كما نصّ عليه الدكتور كينيت كيوديل أمام المؤتمر الثاني و الخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في أتلانتا الأمريكية»، تحتوي على أملاح معدنية:

1 - كلور الصوديوم. 2 - كلور البوتاسيوم. 3 - حماضات السيليس. 4 - أملاح تحوي الحديد و الكالسيوم و الفوسفات و الكبريت. 5 - إن السواك يحتوي على مادة الفينول كما أثبت ذلك أبحاث كلية الصيدلة بجامعة الرياض. 6 - لقد توصل «شارما» Sharma و هو عالم هندي من علماء النبات إلى أن نبات الأراك غني بمادة الفلور و السيلكون و الكالسيوم، و الخشب و سيلكا اللحاء و البوتاسيوم، و فقير في مادة الكالسيوم اللحائي. 7 - يحتوي على الفيتامين ج ( (vit c) . 8 - يحتوي على مواد عطرية زيتية نسبتها 1%. 9 - يحتوي على مواد سكرية مختلفة:

1 - النشا. 2 - المواد الصمغية و اللعابية. 3 - مواد سكرية بسيطة و غالاكتوز و سكاكر خماسية.

10 - مواد أخرى في السواك: 1 - النشادر. 2 - مواد قلوية و شبه قلوية و هذه المواد معدّلة لحموضة القلح.

11 - ذكر الخبير الجرثومي الأستاذ عبد الحميد القضاة أنّه أجرى تجاربا على السواك و الجراثيم فاستنتج أنه توجد جراثيم حساسة للمواد الموجودة في السواك:

1 - الجراثيم العنقودية المذهبة Staphylococcus Aureuse .

2 - الجراثيم العقدية Streptococcus .

3 - الجراثيم المسببة للدفتريا Conybacterium Dephtheria .

4 - الجراثيم المسببة لذات الرئة Diplococcus Pneumonia .

5 - عصيات كولي E.coli .

ص:265

6 - السالمونيلا نظيرة التيفية أ Salmonell Para a .

7 - الشيغلا الزحارية Shigella Dgsenteria .

12 - فائدة أخرى للسواك حيث يقول الدكتور محمد عزت أبو الشعر في رسالته الجامعية عن السواك «توصي بعض الجامعات بإجراء مساج بالأصبع للثة لتحريك الدم في النسج اللثوية، و هذا واضح جدا في حالة استخدام السواك».

13 - فائدة مادة العفص الموجودة في السواك:

يصف أطباء الأسنان لمرضى التهابات اللثة و صفة تتضمن: حمض العفص 20% غليسرين 80% ثم يدلك بهذه المواد اللثة، و يكون طعمها لاذعا غير مستحسن، بينما يوجد العفص في السواك بنسبة تزيد عن 20% و يكون طعمه مقبولا.

كتب الدكتور ظافر العطار من جامعة دمشق في مقالة له: «بلغني من د. الأيوبي أن الأستاذ حلباوي وكيل شركة معاجين الأسنان أنه تفكر شركته في إنتاج معجون سوف يسمونه المسواكين».

ورد مقال بمجلة الاعتصام تحت عنوان [سواك الأراك يغزو أسواق الإنكليز] و أتبعه ثلاثة عناوين هي:

* أطباء الأسنان في لندن يعترفون للسّواك بأثره الفعّال في نظافة الأسنان و بأثره السحري في تفادي كثير من العلل و الأمراض.

* عود الأراك يباع بجنيه استرليني في محلات النباتات المجففة في إنكلترا.

* معهد علم الجراثيم و الأوبئة في ألمانيا الديموقراطية يقول: «مادة السّواك لها تأثير فعال مثل تأثير البنسلين سواء بسواء».

- يذكر الدكتور محمد توفيق صدقي: يسمى الأراك عند الإفرنج «شجرة محمّد» (ص).

- أوردت مجلة (المجلة) (4/1961) مقالا للعالم (رودات) مدير معهد علم الجراثيم و الأوبئة في جامعة (روستوك) بألمانيا. يقول فيه: قرأت عن السّواك الذي يستعمله العرب كفرشاة أسنان في كتاب لرحّالة زار بلاد العرب، و عرض الكاتب الأمر بأسلوب ساخر لاذع اتخذه دليلا على تأخّر هؤلاء الناس الذين ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن العشرين! و لكن أخذت المسألة من وجهة نظر أخرى... و فكرت لماذا لا يكون وراء هذه القطعة من الخشب، و التي أسميها فرشاة الأسنان العربية حقيقة علمية؟ و تمنيت لو استطعت إجراء التجارب عليها ضمن تجاربي الأخرى التي أجريها على غيرها ثم حانت الفرصة حينما سافر زميل لي من العاملين في حقل الجراثيم هو الدكتور

ص:266

(هورن) في بعثة علمية إلى السودان و عاد و معه مجموعة منها... و فورا بدأت في إجراء أبحاثي عليها سحقتها و بللتها و وضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها البنسلين» أ. ه.

يبدو أن صاحبنا الرّحالة صاحب الكتاب الذي قرأه العالم رودات قد نسي كيف كان الغربيون ينظفون أسنانهم.

يقول الدكتور شوكت الشطّي في كتابه رسالة في تاريخ الطب: «كان الغربيون في القرون الوسطى أقل تذوقا للنظافة من الشعوب المتوحشة... و من ذلك المضمضة بالبول كما كان شائعا عند نبيلات الرومان و كانوا يفضلون البول الآتي من إسبانيا فإذا لم يتيسر ذلك استعاضوا عنه ببول الثيران».

- أجرت جمعية طب الأسنان الأمريكية A.D.A لجيش الولايات المتحدة الأمريكية تجاربا أثبتت من خلالها أن الشعيرات المكونة لمادة السواك تتمتع بفعالية و تفوق».

- أثبتت جامعة Minnesota في أمريكا و ذلك ضمن أبحاثها أن الأسنان و اللثة عند الزنوج المسلمين الذين يستعملون السّواك سليمة إذا ما قورنت بأسنان و لثة من يستعمل الفرشاة».

- استعمل المسلمون السّواك منذ ما يزيد عن 1400 سنة، بينما استعمال الناس الفرشاة منذ أقل من مئتي عام، فقد استعملوا الفرشاة لأوّل مرة عام 1800 ميلادية.

كيفية تحضير السواك:

1 - تنزع الطبقة السطحية من عود الأراك بشكل دائري من أحد طرفي العود و بعرض لا يتجاوز 0,5 سم.

2 - ينقع هذا الطرف في الماء لمدة 24 ساعة.

3 - يدق هذا الطرف حتى تتفرق أليافه و تصبح كالفرشاة.

4 - يقصّ ذلك الطرف بعد عدة أيام من استعماله... و هكذا دواليك.

- يفضل استخدام السّواك بعد تبليله بالماء.

ص:267

البيض

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: شكا نبي من الأنبياء إلى ربه قلة الولد فأمره بأكل البيض(1).

و في حديث آخر: كل اللحم بالبيض(2).

و عنه عليه السّلام قال: من عدم الولد فليأكل البيض و ليكثر منه(3).

عن يونس بن مرازم قال: ذكر عند أبي عبد اللّه عليه السّلام البيض فقال: أما إنه خفيف يذهب بقرم(4) اللحم(5).

و عنه عليه السّلام قال: محّ البيض(6) خفيف، و البياض ثقيل(7).

ص:268


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 46 ح 9.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 46 ح 10.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 46 ح 13.
4- (4) القرم: شدة شهوة اللحم.
5- (5) بحار الأنوار ج 63 ص 46 ح 14.
6- (6) المح بالضم خالص كل شيء و صفرة البيض كالمحة أو ما في البيض كله.
7- (7) بحار الأنوار ج 63 ص 47، ح 16.

قيمة البيض الغذائية:

تكفي البيضة الواحدة لتغذية الصوص تماما. و هذا يدلّ على ما تحتويه من الغذاء. و تعود كمية سعراتها الحرارية (من 85 إلى 80 وحدة) إلى احتوائها على الدهون لأنها في الحقيقة خالية من السكر. و تتركز الدهون في صفار البيضة، و هي عبارة عن كولسترول (270 ملغ في البيضة الواحدة) أي أنه يجب تفاديها بالنسبة للأشخاص المصابين بارتفاع معدل الكولسترول في الدم.

أما البروتينات فعبارة عن ال Albumine الموجودة في البياض و ال Ouoviteline الموجود في الصفار. و هي مكوّنة من حوامض أمينية في تركيبة كاملة و متوازنة بشكل يقرب من الكمال إذ توجد فيها جميع الحوامض الأمينية الأساسية التي لا ينتجها الجسم نفسه بل يحصل عليها عن طريق التغذية.

و المعروف أن البيض غنيّ بالفوسفور لكنه لا يحتوي إلا على نسبة بسيطة جدا من الكالسيوم، من هنا أهمية الخليط المكوّن من الحليب و البيض في أنواع الكريمات، و الكاتو «و الغراتان» و الصلصة البيضاء... لأنه يعيد التوازن بين المعادن.

و معروف عن البيض أنه يحتوي على الحديد، و أن بيضة واحدة في اليوم تغطي ربع حاجة الجسم من الحديد. و لذلك فإنه يوصف للمصابين بفقر الدم و للحوامل و الأطفال و المسنين... كما أنه غنيّ بالفيتامينات E,D,B,A لكنه يفتقر للفيتامين C .

و لا بدّ من الإشارة إلى أن لون الصفار لا يدل على الكمية الغذائية التي يحتويها، بل يتعلّق بطعام الدجاجة! فكلما كان طعام الدجاجة غنيا بمادة الكاروتين (الموجودة بصورة خاصة في الجزر) كلما كان لون الصفار غامقا. كما أن لون قشرة البيضة لا علاقة له بقيمتها الغذائية، بل يرتبط بنوع الدجاجة.

أفكار متوارثة:

كثيرا ما يقال إن البيض مضرّ بالكبد، أو أنه «صعب الهضم»، في حين أن البريطانيين الذين غالبا ما يبدءون نهارهم بتناول بيضتين عند الصباح لا يعانون بتاتا من أمراض الكبد!

في الحقيقة أن الهضم يتعلّق بطريقة تحضير البيض. و الملاحظ أن بياض البيض أسهل للهضم إذا كان جامدا تماما، في مقابل الصفار الذي يسهل هضمه عند ما يكون مسلوقا بدرجة متوسطة.

ص:269

و قد عرف عن البيض المسلوق أنه صعب الهضم لأنه يبقى في المعدة مدة طويلة نسبيا (من ساعتين و نصف إلى ثلاث ساعات). أما إذا طهي الصفار الجامد جيدا، و مضغ كما يجب فإن هضمه يصبح سهلا جدا حتى للأطفال. و في الحقيقة أن ما يجعل هضم البيض عسيرا هو ما يضاف إليه من المواد الدهنية الكثيرة كالمايونيز، أو الزيت في العجة... و في هذه الحالة ليس البيض هو المسؤول عن عسر الهضم، بل طريقة تحضيره.

و لا شك بأن بعض الأشخاص مصابون بنوع من الحساسية تجاه البيض، فهم لا يهضمونه أبدا.

و هذه الحساسية نادرة بشكل عام، في مقابل حساسيات أخرى تجاه أطعمة مختلفة كالشوكولانه و الفراولة.

و تجدر الإشارة إلى أن المواد الدهنية الموجودة في البيض تؤدي إلى تشنّج المرارة بسرعة و لمدة طويلة من الوقت. و هذا ما يمكن أن يفسر بعض الاضطرابات الهضمية عند الذين يعانون من وجود حصى في المرارة، في هذه الحال ينصح هؤلاء بتناول البيض فقط ضمن و صفة مطبخية كاملة بدل أن يتناولوه على حدة. أما الذين يتمتعون بصحة جيدة، فإنهم لا يشعرون بهذا العارض بتاتا.

و يمكن إعطاء البيض للأطفال ابتداء من عمر 6 أشهر بدءا من ملعقة صغيرة واحدة من الصفار المسلوق و الجامد المطحون و الممزوج بالخضار المسلوقة. و يمكن أن تزاد هذه الكمية تدريجيا بحسب تجاوب الطفل وصولا حتى بيضة كاملة عند ما يكون قد بلغ 10-12 شهرا من العمر، و بعد ذلك يمكن أن يعطى الطفل من 3 إلى 4 بيضات في الأسبوع.

أما البالغ فيمكن أن يتناول بسهولة من 5 إلى 6 بيضات في الأسبوع شرط أ لا يأكل أكثر من بيضتين في الوجبة الواحدة. فالبيض هو مصدر ممتاز للبروتينات فضلا عن أنه رخيص الثمن، و يمكن أن يحلّ محل اللحم و السمك من حيث كمية البروتينات التي يحتويها، فإن بيضتين يمكن أن تعادلا 100 غرام من اللحم أو السمك.

في المدن لا شك بأن بيض الدجاج هو الأكثر شيوعا و استعمالا. أما في القرى فليس من النادر استعمال بيض الحبش و بيض البط و بيض الأوز. و لا تختلف هذه الأنواع إلا من حيث قيمتها الغذائية، و احتوائها على كمية أكبر من الدهون التي تعطي بالطبع سعرات حرارية أكثر من بيض الدجاج العادي. و المعروف أن بيض الأوز هو الأغنى بالبروتينات و الدهون.

ص:270

نصائح بسيطة:

- حتى لا تنكسر قشرة البيضة خلال عملية السلق، يفضل إخراجها من الثلاجة قبل ساعة من الوقت، و وضع الملح الخشن في الماء.

- لتقشير البيض المسلوق بسهولة، ضع فوقه الماء البارد بعد سلقه مباشرة لكن لا تنقعه في الماء لأن ذلك يعطيه طعما مزعجا و يؤدي إلى تغيير لون الصفار.

- حتى يبقى الصفار في وسط البيضة تماما، و هو أمر كثير الأهمية في بعض الوصفات، ينصح بتقليب البيضة بلطف مرات عدة خلال الدقائق الأولى من السلق.

- إذا وضع البيض على النار لمدة طويلة فإن الصفار يصبح ذا لون أخضر ميّالا إلى الزرقة.

لذلك ينصح بعدم إطالة وقت السلق لأكثر من 10 دقائق.

و يمكن وضع حوالي ملعقة صغيرة من عصير الحامض في الماء فيحافظ الصفار على لونه الطبيعي.

- إذا كانت البيضة طازجة فيجب أ لا تحدث أي صوت عند خضّها. و تقول المعتقدات الشعبية إنه عند وضع البيضة في الماء، فإنها تسقط إلى القعر إذا كانت طازجة، و تبقى في الوسط إذا كان عمرها حوالي 15 يوما، و إنها تطوف تماما إذا كانت غير صالحة للأكل.

- عند تخزين البيض في البراد يجب وضع طرفه العريض نحو الأعلى، فإن الصفار - الذي يتميّز بكثافة أقل من البياض - يميل نحو الارتفاع، و الأفضل أن يرتفع نحو الطرف العريض لكيلا يلتصق بالقشرة.

تعليمات لاستعمال البيض:

- البيض غير الناضج تماما (نيمبرشت) هو أسهل هضما من المسلوق، و المسلوق أسهل هضما من المقلي.

- البيض المسلوق يغلى في الماء المملح مدة دقيقتين، ثم يرفع عن الماء و يغطى لمدة دقيقتين. أو يغطس البيض في الماء المغلي و يغطى الوعاء، ثم يرفع عن النار، و يترك في الماء لمدة خمس قائق.

ص:271

- إذا أردت البيض قاسيا فاتركه على النار يغلي مدة 5 أو 6 أو 8 أو 12 دقيقة، و يكون الماء مملحا، و يغطس بعد ذلك في ماء بارد مدة 10-15 دقيقة.

- إضافة بعض نقط من عصير الليمون إلى البيض تذهب برائحته الكريهة.

- صفار البيض شديد الامتصاص للروائح - كالدهن - فإذا حفظ البيض في مكان فيه رائحة امتصها و فسد طعمه.

- اختلاط الصفار بالبياض لا يدل على فساد البيضة، و لا يضر أكلها.

- وجود بقعة دم صغيرة في البياض لا يضر، أما إذا تعددت البقع فالأحسن الاستغناء عن البيضة.

- إذا كانت النفس تعاف البيض النيء فالأفضل العدول عنه إلى المسلوق قليلا.

- يستحسن أ لا يأكل البيض قبل أو بعد تناول اللحم و السمك.

- يحفظ البيض في الثلاجة في درجة منخفضة، و عند إخراجه يترك لترتفع حرارته قبل استعماله.

- إذا بقي شيء من البياض يحفظ في إناء مغطى يوضع في الثلاجة، أما الصفار فيغطى بماء بارد و يوضع في الثلاجة.

- يطبخ البيض في كل استعمالاته في حرارة منخفضة، و يؤكل حالا لأنه إذا برد يتصلب.

- قبل سلق البيض يترك ليدفأ - إذا كان في الثلاجة - و يحرك أثناء السلق عدة مرات، و حين ينضج يغمر بماء بارد حالا.

- يسلق البيض بقشره بوضعه في ماء بارد يرفع على النار، فالليّن يكفي غليه مدة دقيقتين، و المتوسط خمس دقائق، و الجامد 15 دقيقة. أو يغلى الماء لوحده ثم يضاف البيض و تخفف النار.

- لسلق البيض - بلا قشر - يغلى الماء و الملح، ثم تخفف النار و يصب البيض الواحدة تلو الأخرى، و تغطى المقلاة حتى ينضج، و يرفع من الماء و يصفى. (و يمكن سلق البيض - بلا قشر - بالحليب و يقدم البيض على قطعة من الخبز المحمّص و المدهون بالزبدة).

ص:272

البيض في الطب الشعبي:

و الطب الشعبي اعتمد أيضا على البيض في علاج بعض العلل و الأمراض... فالبيضة إذا غمرت في الخل - حتى يطرى قشرها الكلسي - و بلعت تشفي المخمور من نشاف الحلق و الدوخة و ثقل الرأس، و إذا وضعت على (الداحوس) أو الورم أنضجته.

و إلى وقت قريب - كانوا يعتقدون في أوروبا - أنه إذا ذهب المصاب بالحمى إلى أقرب مفترق طرق لمسكنه - في منتصف الليل - و دفن بيضة، و كرر ذلك خمس مرات في خمس ليال، فإنه يشفى من الحمى!

البيضة في رأي العلم:

و العلم يعرف البيضة بأنها: مادة عضوية تحتوي على جرثومة الطير، و هي تتركب من غلاف جيري، و غشاء داخله البياض، و في الوسط الصفار، و مادة دسمة، و مادة آزوتية.

لا تنتج البيضة مما تأكله الدجاجة في يومها أو أمسها، بل مما أكلت منذ شهر مضى، فبروتينات البيضة كانت في جسمها و استخدمت لإنتاج البيضة عند ما لفظتها فقط و استبدلتها ببروتئين جديد، أما القشرة فتشكّل من الكلسيوم الموجود في جزئيات أكلتها الدجاجة اليوم.

البيض غذاء كامل:

و على هذا يعتبر البيض غذاء كاملا لاحتوائه على البروتئين و الدهن، و الفيتامينات، و الهرمونات، و الأملاح المعدنية، و هيدرات الكربون. و لذا فإن تناول بيضتين في الصباح يكفيان لإعطاء الجسم حاجته من البروتئين و الفيتامينات - و هذا يعادل ما في 350 غراما من الحليب، أو 50 غراما من اللحم. و بما أنه فقير بهيدرات الكربون؛ فيؤخذ معه الخبز أو غذاء نشوي كالبطاطا أو الأرز، و كذلك كوب من عصير البرتقال لتأمين حاجة الجسم من فيتامين (ج).

و البيض أحسن الأغذية، و أسرعها انهضاما - إذا كان نيئا أو مشويا قليلا، و يعطى لذوي الصحة الطبيعية، و بخاصة للأطفال؛ فيحصنهم بمناعة ضد الكساح و فقر الدم، و يمكن إعطاؤه للصغار من سن 8 أو 10 أشهر.

و يعطى للكبار، و بخاصة الناقهين، و المصابين بفقر الدم، و النساء الحاملات، و ضعاف

ص:273

الذاكرة، و المصابين بانهيار الجهاز العصبي، و القدرة الجنسية، كما يعطى للمصابين بالسل، و السكري، و النحفاء، و البدينين - بشرط أ لا يمنع عن هؤلاء السمن أو الزبدة معه.

و يمنع البيض عن ذوي الضغط العالي، و الذين لديهم كمية الكولسترول كبيرة - و يكتفى لهؤلاء ببيضتين في الأسبوع - كما يمنع عن المصابين بأمراض الكبد و المرارة، و عن الذين يتحسسون بأكل البيض، و الذين يسبب لهم اضطرابات في الكبد و الأمعاء.

البياض ضد الجراثيم:

يحوي بياض البيض مادة مضادة للجراثيم تسمّى «ليزوتسيم» اكتشفها الطبيب العالم «ليانشينكوف» و وصفها «فليمنغ» مكتشف البنسلين، و هي توجد في اللعاب و الدمع و الطحال و الكبد و تحضر هذه المادة من بياض البيض، و لها أثر فعّال في أمراض العين و الحلق و الأنف و الأذن، و هي تحفظ الحليب و بيض السمك من الفساد.

غذاء من الخارج:

و كما يغذّي البيض الجسم من الداخل، فهو يغذيه من الخارج. و فيما يلي ثلاث و صفات لصنع قناع الجمال و تجديد شباب الجلد:

1 - لأجل الجلد الدهني:

يخفق بياض بيضة مع الثلج الصنعي، و يضاف إليه عصير نصف ليمونة أو كمية من عصير الفريز، و بعد مزجها جيدا يغطى بها الوجه و تترك حتى تجف في ربع ساعة ثم يغسل بماء بارد.

2 - لأجل الجلد الناشف:

يخفق صفار بيضة طازجة بملعقة كبيرة من زيت الكافور، و يمدد المزيج على الوجه بنسبة متعادلة في جميع الأجزاء، و بعد نشافه يغسل بالماء الحار.

3 - لأجل الجلد الطبيعي:

يخفق صفار بيضة بملعقة كبيرة من كريم جيد، أو معجون ممتاز، و يدهن به الوجه و العنق، و بعد ساعة يزال بالماء الفاتر.

ص:274

عناصر البيض:

يتراوح وزن بيضة الدجاجة بين 55-65 غراما، و ثقل بيضة النعامة نحو 1200-1300 غرام. و في البيضة - ذات الحجم المتوسط - من 80-100 سعرة حرارية، و ذات الحجم الكبير من 100-120 سعرة حرارية.

و يزن بياض البيضة (الآح) نحو 30 غراما، و الصفار (المح) نحو 15 غراما. و يتألف البياض من زلال (البومين) بنسبة 70-80 في المئة، و ملح بنسبة 15-18، و ماء 75-80 في المئة.

و يتألف الصفار من 15 بالمئة زلال، و 30 بالمئة مواد دهنية، و 5 بالمئة فسفور، و 1,5 بالمئة كالسيوم، و 0,8 بالمئة حديد، و 5 بالمئة ماء، و فيتامينات (أ - ب 1 - ب 2)، و فيه آثار ضئيلة من فيتامينات (د - ب - و). و بروتئين صفار البيض يحوي الفيتيلّين (Le Vitelline) و الليستين La Lecithene) ، و هما غنيّان بالأنزيم اللازم للهضم، و الليسيتين أقل غنى بالفسفور، بينما الفيتيلين أكثر غنى بالكبريت.

و إلى جانب هذه العناصر يحوي البيض: الكالسيوم، و المنغنيز، و البوتاسيوم، و الزنك، و النحاس، و الصوديوم، و السيليسيوم، و الكلور، و اليود، و الفلور بنسبة ضئيلة.

ص:275

السكر

اشارة

عن ابن أبي عمير رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: شكا إليه رجل الوباء فقال له: و أين أنت عن الطيب المبارك؟ قال: قلت: و ما الطيب المبارك؟ قال: سليمانيكم هذا، قال: فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إن أول من اتخذ السكر سليمان بن داود عليهما السّلام(1)

عن يحيى بن بشير النبال قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي يشير: بأي شيء تداوون مرضاكم؟ قال: بهذه الأدوية المرار قال: لا، إذا مرض أحدكم فخذ السكر الأبيض فدقه ثم صب عليه الماء البارد و اسقه إياه فإنّ الذي جعل الشفاء في المرار، قادر أن يجعله في الحلاوة(2).

عن الصادق عليه السّلام قال: شكى واحد إليه فقال: إذا أويت إلى فراشك فكل سكرتين، قال: ففعلت فبرئت(3).

عن أبي أسامة الشحام، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام، يقول: ما اختار جدنا عليه السّلام للحمى إلا وزن عشر دراهم سكر، بماء بارد، على الريق(4).

عند محمد بن إبراهيم الجعفي قال، عن أبيه قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام، فقال: ما لي أراك شاحب الوجه؟ قلت: أنا في حمى الربع، فقال: أين أنت عن المبارك الطيب!؟ إسحق السكر ثم خذه بالماء، و اشربه على الريق عند الحاجة إلى الماء، قال: ففعلت فما عادت إليّ بعد(5).

ص:276


1- (1) بحار الأنوار ج 63 ص 298-299 ح 3.
2- (2) بحار الأنوار ج 63 ص 300 ح 9.
3- (3) بحار الأنوار ج 63 ص 300 ح 12.
4- (4) مستدرك الوسائل ج 16 ص 370-371 ح 3.
5- (5) مستدرك الوسائل ج 16 ص 371 ح 4.

السكر

تقتصر فائدة السكر على تحسين المذاق بإضافته للمشروبات أو المأكولات كما أنه مادة مكسبة للطاقة، لكنه في الحقيقة لا يحتوي على فيتامينات أو مغذيات... و الإفراط في تناول السكر (أو الحلويات) يمكن أن يؤدي لأضرار كبيرة خاصة بكبار السن، فذلك من ناحية يعرض للإصابة بتسوس الأسنان... و من ناحية أخرى يؤدي للبدانة حيث إن كل جرام سكر زائد يتحول إلى دهن داخل الجسم و تحت الجلد... و من المعروف أن البدانة تعرض بالتالي لمتاعب صحية عديدة مثل ارتفاع ضغط الدم و أوجاع المفاصل و ضعف القدرة على النشاط و الحركة.

كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في تناول السكر الأبيض (سكر المائدة) يعتبر أحد العوامل المساعدة إلى حد ما على الإصابة بالأزمات القلبية (الذبحة الصدرية)... و يعتقد أن ذلك أيضا له علاقة بالإصابة بالسرطانات... كما سيتضح.

و إذا أردت أن تكون مثاليا تماما في غذائك فاستغن عن السكر في التحلية و استخدم عسل النحل بدلا منه... فهو غذاء جيد مفيد... و تأكد أنك مع الوقت ستتعود على مذاق العسل كمادة للتحلية بدلا من السكر... و إن لم تستطع ذلك فكن حريصا عند استخدام السكر بحيث تقلل من احتياجك له تدريجيا... و حاول كذلك الإقلال إلى أقصى درجة من تناول الحلويات و المأكولات الزائدة الحلاوة بوجه عام... فهي تضر أكثر مما تنفع... فبدلا من اللجوء إلى الحلويات للحصول على السكريات و اكتساب شيء من الطاقة قم بتناول الفواكه أو عسل النحل... و بدلا من تناول المياه الغازية اشرب ماء أو عصير فاكهة (تحتوي زجاجة المياه الغازية على حوالي 25 جم سكر) كما أنه من الضروري أن نعوّد أبناءنا منذ الصغر على عدم الإفراط في تناول الحلويات و السكريات، و لعل أهم وسيلة لذلك هو تجنب إهدائهم الحلويات في المناسبات و لا شك أن هناك بدائل أخرى كثيرة و مفيدة.

ص:277

السمك

اشارة

قال جعفر بن محمد عليهما السّلام: أكل التمر بعده يذهب أذاه(1).

و عنه عليه السّلام قال: السمك الطري يذيب الجسد(2).

و عنه عليه السّلام قال: السمك الطري يذيب بمنح العين(3).

و في حديث آخر: يذبل الجسد(4).

و عنه عليه السّلام قال: أكل الحيتان يورث السل(5).

عن سعيد بن جناح عن مولى لأبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دعا بتمر في الليل فأكله ثم قال: ما بي شهوته و لكني أكلت سمكا.

ثم قال: و من بات و في جوفه سمك و لم يتبعه بتمر أو عسل لم يزل عرق الفالج يضرب عليه حتى يصبح(6).

و عنه عليه السّلام قال: إذا أكلت السمك فاشرب عليه الماء(7).

و عنه عليه السّلام قال: السمك يذيب شحمة العين(8).

و عنه عليه السّلام قال: أكل الحيتان يذيب الجسد(9).

ص:278


1- (1) بحار الأنوار ج 62 ص 190 ح 2.
2- (2) بحار الأنوار ج 62 ص 207 ح 38.
3- (3) بحار الأنوار ج 62 ص 208 ح 45.
4- (4) بحار الأنوار ج 62 ص 208 ح 46.
5- (5) بحار الأنوار ج 62 ص 208 ح 47.
6- (6) بحار الأنوار ج 62 ص 208 ح 48.
7- (7) بحار الأنوار ج 62 ص 212 ح 58.
8- (8) بحار الأنوار ج 62 ص 215 ح 65.
9- (9) وسائل الشيعة ج 25 ص 77 ح 2، باب 38.

الأسماك

لا تزال الأسماك هي مصدر البروتين الحيواني الأمثل عند أغلب خبراء التغذية... فبالإضافة لمميزات لحم الأسماك من حيث إنه قليل الاحتواء على الدهون و خفيف الهضم، فقد أظهرت الأبحاث الحديثة منافع أخرى عظيمة للحم السمك... من أبرزها أنه يحتوي على نوع خاص من الدهن متعدد اللاّتشبع يسمى: أوميجا - 3 (Omega-3 fatty acids) .

و وجد أن هذا الحامض الدهني يقاوم الإصابة بتصلب الشرايين، و بالتالي فإنه يحمي من الإصابة بالأزمات القلبية (الذبحة الصدرية) و هذا المفعول يرجع إلى مقاومة حدوث ترسبات بجدران الشرايين... و كذلك تقليل فرصة حدوث التصاق للصفائح الدموية ببعضها (أي مقاومة حدوث الجلطات الدموية)... بالإضافة لذلك فإن وجود هذه الأحماض يقاوم حدوث تقلّص بالشرايين (أي تقاوم ارتفاع ضغط الدم و تخفف العبء على عضلة القلب).

و تقول دراسة حديثة أجريت في هولندا، إن تناول الفرد لمقدار بسيط من السمك يوميا في حدود أوقية واحدة (28,35 جراما) يقلل من فرصة الإصابة بالأزمات القلبية إلى النصف بالنسبة للأشخاص الذين لا يأكلون السمك نهائيا.

و لذلك فإن أغلب خبراء التغذية ينصحون بأكل السمك بصفة منتظمة و بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا على الأقل.

و في أحدث الدراسات التي خرجت عن السمك تقول إن السمك غذاء للمخ يساعد على تقوية الذاكرة لما يحتويه من أحماض دهنية معروفة باسم حمض دكسوهانويك و هو حمض أساسي يدخل في أنسجة الجهاز العصبي و الأوعية الدموية للمخ و الشبكية (في العين) و الأعضاء التناسلية حيث من المعروف أن 65% من المادة الرمادية في مخ السمك مكونة من هذا الحمض كما يوجد أنواع من الأسماك من صنف المبروك و أحد أنواع الجمبري يسمى «الميكربورا» تتغذى على قواقع البلهارسيا و بذلك يمكن تربيتها لزيادة إنتاج الأسماك و في نفس الوقت القضاء على مرض البلهارسيا المنتشر في ريف مصر.

و عند ما سأل عبد اللّه بن سلام الرسول (ص) عن أول طعام أهل الجنة أجاب الرسول أن أول طعام يأكله أهل الجنة هو كبد الحوت، و كبد الحوت فيه كثير من المواد الغذائية من أهمها فيتامين (أ) و المشتقات التي تنتج منه مثل أروتينويد و المهم في النمو و المحافظة على كثير الأنسجة و له أثر فعال على العين و الجهاز التناسلي و العظام و يساعد على شفاء الجروح و يقلل حدوث

ص:279

الألتهابات الجلدية و يساعد على تكوين الأجسام المضادة، كما يمنع حدوث بعض السرطانات أو الأورام القابلة إلى التحول إلى سرطان و وجد أن لها أثرا على سرطانات المثانة و سرطان الخلايا المنتجة في الجلد و سرطان الدم كما يجعل الجلد أميل للشباب.

و لحم السمك غني بالمواد البروتينية و الفوسفور بنسبة عالية، حيث تحتوي المائة جرام من السمك على: 16% بروتين. 9% دهون. 20 جرام من الكالسيوم. 2 جرام من الحديد.

نصف جرام بوتاسيوم و فوسفور و يود، بالإضافة إلى بعض من فيتامين ب المركب، (الفوسفور لازم لبناء الخلايا الحية و نشاطها في الجسم).

و يغوص السمك في أعماق الماء و أحشاء البحار يأكل من النباتات المغمورة و التي تحتوي على مادة «البلادونا» و يختزنها السمك في عضلاته لا يتأثر بها لكن ينقلها للإنسان و الذي سرعان ما يتأثر بها، و يظهر هذا التأثير بمادة البلادونا لما نجده بعد وجبة السمك الدسمة من جفاف الحلق و اللسان و خفقان القلب الهادىء مع هدوء تام يسود سائر البدن مع ميل للنعاس.

و لاحتواء السمك على البروتين الحيواني مع مادة البلادونا فهو ينفع المصران الغليظ و يقلل من القلق و التقلص المعوي و يهدىء من ثوران المعدة و حموضتها، و تفيد البلادونا مرضى القرحة المعدية و قرحة الأثني عشر. و يفيد اليود في تنشيط الغدة الدرقية لأنه يدخل في تركيب هرمون الثيروكسين...

ص:280

صفة الحمام و فوائده

اشارة

قال الصادق عليه السّلام: ثلاثة يسمّنّ و ثلاثة يهزلن، فأمّا التي يسمن فإدمان الحمام، و شم الرائحة الطيبة، و لبس الثياب اللينة، و أما التي يهزلن فإدمان أكل البيض، و السمك، و الطلع(1) يعني إدمان الحمام يوم و يوم لا، فإنه إن دخل كل يوم نقص لحمه(2).

و عن الصادق عليه السّلام قال: اغسلوا أرجلكم بعد خروجكم من الحمام فإنه يذهب بالشقيقة و إذا خرجت فتعمم(3).

عن محمد بن موسى، عن الباقر و الصادق عليه السّلام قال: خرجا من الحمام متعممين شتاء كان أو صيفا و كانا يقولان: هو أمان من الصداع(4).

عن الصادق عليه السّلام قال: إياك و شرب الماء البارد، و الفقاع في الحمام، فإنه يفسد المعدة و لا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن، و صب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسدك، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء(5).

و قال عليه السّلام: إياك و الاضطجاع في الحمام فإنه يذيب شحم الكليتين، و إياك

ص:281


1- (1) يعني طلع النحل.
2- (2) بحار الأنوار ج 73 ص 78-79.
3- (3) بحار الأنوار ج 73 ص 79
4- (4) بحار الأنوار ج 73 ص 79
5- (5) بحار الأنوار ج 73 ص 70 ضمن ح 3.

و الاستلقاء على القفاء في الحمام فإنه يورث داء الدّبيلة(1) و إياك و التمشط في الحمام فإنه يورث وباء الشعر و إيّاك و السواك في الحمام فإنه يورث وباء الأسنان، و إياك أن تغسل رأسك بالطين فإنه يسمج الوجه و إياك أن تدلّك رأسك و وجهك بمئزر، فإنه يذهب بماء الوجه(2) و إياك أن تدلك تحت قدمك بالخزف فإنه يورث البرص(3).

و قال عليه السّلام: لا يستلقين أحدكم في الحمام، فإنه يذيب شحم الكليتين(4).

من كتاب المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا تدخل الحمام إلا و في جوفك شيء يطفىء عنك وهج المعدة(5) و هو أقوى للبدن، و لا تدخله و أنت ممتلىء من الطعام(6).

و روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال: من دخل الحمّام على الريق أنقى البلغم و إن دخلته بعد الأكل أنقى المرة(7) و إن أردت أن تزيد في لحمك فادخل الحمام على شبعتك، و إن أردت أن ينقص لحمك فادخله على الريق(8).

ص:282


1- (1) الدبيلة: يعني قرحة المعدة أو قرحة الأثنى عشر.
2- (2) و المراد بماء الوجه بريقه و لمعانه و طراوته لا معناه الكنائي، اعني الوجاهة عند الناس.
3- (3) بحار الأنوار ج 73 ص 71 ضمن ح 5.
4- (4) الوهج: اشتداد الحرارة.
5- (5) بحار الأنوار ج 73 ص 77.
6- (6) بحار الأنوار ج 73 ص 77.
7- (7) المرأة: يعني الصفراء غير الطبيعية.
8- (8) بحار الأنوار ج 73 ص 76 ضمن ح 20.

فوائد و مضار الحمام عند ابن سينا

مضار الحمام:

أن لا يكون الحمام معتدلا. قال أبو علي:

تعديل هواء الحمام هو إما بالجملة: فأن يكون ليس بشديد الحرارة، و لا ببارد يتعذر فيه العرق. و إما بالتفصيل: فأن يكون فيه أو له ثلاثة بيوت. فأن يكون البيت الأول منه معتدلا، أعني لا يحس فيه ببرد و لا حر، و أن يكون البيت الثاني غير مكرب، و أن يكون البيت الثالث غير شارع شاوي، و لا مانع للنفس المستقيم.

الحمّام الحارّ:

و الحمّام الحارّ جدا يسيل الأخلاط الجامدة إلى أعماق الأعضاء. فيحدث إما سددا، و إما أوراما، و يصعدها إلى الدماغ، فيحدث إما صداعا شديدا، و إما برساما، و إما سيلان الرطوبات إلى تجاويفه الفارغة، فيحدث عنه صرع أو سكتة: إما صرع، بأن كانت السدد ناقصة، و إما سكتة، بأن كانت تامة.

الحمّام البارد:

و أما الحمّام البارد، فإنه يحرّك المادة التي تعرق حركة ناقصة. فيحدث من ذلك آفات، و ربما حدث شبيه الورم و الحكة، و ربما أحدث الزكام، و ربما أحدث المغص.

تدارك ضرر الحمّام الحارّ:

أما من المشروبات، فالمطفئات: مثل رب التفاح، و رب السفرجل، و رب الحصرم، و شراب التمر هندي، و شراب النيلوفر، و شراب الورد، و السكنجبين، و غير ذلك، غير مبرد بالثلج. و من الأطلية: فالصندل، و ماء الكسفرة، و الخل، على الكبد و القلب.

و توضع لخلخة من دهن الورد و الخل على الرأس، معتدلة الحر و البرد، و يترك رجليه ساعة في ماء بارد، ثم بعد قليل يصب منه شيء يسير على الكتفين، ثم بعد ساعة يمسح الرأس به، ثم

ص:283

يصب قليلا قليلا على البدن. و ينبغي أن يكون الماء البارد معتدلا، ليس بشديد البرد. و ينبغي أن لا يكون بغتة هواء الحمّام الحارّ. ثم يؤمر بالنوم على مراقد ناعمة معتدلة.

تدارك ضرر الحمّام البارد:

قال أبو علي: أما تدارك ضرر الحمّام البارد، فأن يهيأ ماء سخن معتدل مقدار ما يحمله الطبع، و يصبّ على الرأس قبل الخروج بساعة، و يدام التدلك، و التمريخ، و الغمز، و الحيلة للتعرق، ثم كما يخرج يديم صب الماء الحار على الرأس وحده، ثم يتعمم بعمامة معتدلة في الحر، و كبيرة في شدة البرد، و يخرج و ينام.

فيمن أخطأ فدخل الحمّام دفعة و خرج دفعة:

هؤلاء يخاف عليهم. أما إن كان مزاجهم حارا: أما في الدخول، فأن يصيبهم انتشار الحرارة الغريزية، و يعقبه ضعف القلب، و الخفقان. و أما في الخروج، فأن يصيبهم نوازل حارة، و سحج الأمعاء و أوجاع المفاصل.

و أما من كان بارد المزاج فيصيبه: أما في الدخول، فالسكتة و الفالج و الخفقان. و أما في الخروج، فالجمود و الشخوص و سلس البول و الرعشة.

العلاج: قال أبو علي: علاج من دخل الحمّام دفعة ممن هو حار المزاج، أن يدرج في إخراجه إلى البيت الأول، و يرش تحت إبطه الأيسر ماء ورد باردا دفعة، و أن يؤخذ في ثوب مبرد، و لا يمسه إلا الماء البارد دفعة. ثم يعالج بما عولج به المستضر بشدّة حرّ الحمّام.

و أما من كان بارد المزاج، فإنه يعمل ذلك ثم يسقى شيئا من رب التفاح، مع قليل من دواء المسك، و ينوم.

قال أبو علي: و علاج من خرج عنه دفعة ممن هو حارّ المزاج، فأن يصب على رأسه ماء حار كثير، و يكمد رأسه بخرق مسخنة، و ينوم.

فعل الماء البارد في الحمّام:

قال أبو علي: أما إن كان الحمّام باردا، ففعل الماء البارد فيه فعل الخروج عنه مغافصة، و أشد. و علاجه علاجه.

ص:284

فعل الماء الحارّ في الحمّام:

قال أبو علي: هو فعل الهواء الحارّ الشديد فيه، و أقوى. إلا أنه لقصور مدته يكون أقل تأثيرا، و لأنه لا يرد على القلب يكون أقل نكاية.

العلاج: و علاجه شبيه بذلك العلاج، و شراب التمر هندي. و إن أحدث ذلك به الإسهال، فشراب السفرجل و التفاح و ماء الحصرم.

في خطأ من قصر فيه:

قال أبو علي: يتبعه في المعتاد وجع المفاصل، و التمدد في العضلات، و ربما تبعه حمى يوم.

العلاج: و علاجه الاغتسال بالماء الحارّ، و التدلك الرفيق بدهن البابونج أو الزيت الطري. فإن لم يسكن بذلك، وجب أن يفتصد في كل حال في اليوم الثاني من الحمّام.

فيمن استعمل قبل أو بعد الحمّام حركات شاقة:

قال أبو علي: أما الحمّام المعتدل، فلا يضر كثير مضرة لمن أفرط في الحركة، و أراد حركة بعد الطعام، بل إذا كان معتدلا و لم يمكث فيه مقدار ما يعرق كثيرا، بل إنما كان المكث فيه مقدار ما يستفاد من رطوبة، كان نافعا لمن عرض له حركة شاقة.

و إنما يستضرّ بها من يطلب المكث في الحمّام حتى يأخذ الحمّام من رطوبته فوق ما يعطيه.

و من وقع له هذا أدى إلى الدق، إذا اشتد سخونة القلب، أو الاستسقاء، بأن يحلل الحاد الغريزي، و يبرد مزاج الأحشاء.

العلاج: الاغتسال بالماء البارد. و صبّ الماء المفتر شتاء، و المبرد صيفا، و اللبن الحليب، على الرأس. و أخذ المفاصل في لعاب الخطمي، مضروبا مع دهن البنفسج. و شرب الشراب الأبيض مع مزاج وافر. و تحسي المرقة المتخذة من مدققة الطيور و الحملان.

و إذا ظهر برد في الأحشاء، فعلامته رداءة الهضم، و النفخ، و الجشاء الحامض. فتداركه شربة من دواء الكركم، و تقطير دهن البنفسج في الأذن، لمن غلب عليه المرار. و دهن الخيري لمن بردت أحشاؤه نافع في هذه العلة.

المقام الكثير في الحمّام:

قال أبو علي: يفعل فعل الحركة الشديدة. و العلاج مثل ذلك.

ص:285

الحمام على الطعام:

قال أبو علي: يوجب سددا في الكبد و العروق، لانجذاب المواد الغذائية الغير منهضمة إلى ظاهر البدن، لميلان الرطوبات إليه بالعرق. و السدد تتبعه الأمراض السدية مثل الأمراض، بامتناع الغذاء عن ظاهر البدن، فالإسهال الكائن بالأدوار و الحميات العفنية. إذ السدد أحد أسباب العفونة.

العلاج: استعمال السكنجبين البزوري، و الاستفراغ الضعيف بأيارج فيقري، و استعمال الأغذية الخفيفة عدة أيام.

فيمن شرب في الحمّام شيئا باردا مثل الفقاع و الماء البارد:

هذا خطر عظيم جدا، لأن الشيء البارد و السيال إذا حصل في المعدة، في الحمام، فقد تفتحت المسام، و تخلخلت المنافذ، فهجم دفعة على الكبد و القلب، فبردهما تبريدا شديدا، و أنهك حرارتهما الغريزية، و أضعف جميع الأحشاء، و هيأها للاستسقاء.

العلاج: تناول شيء يسير من الشراب الصرف بعد الحمّام، أو شربة من دواء المسك، أو دواء اللك، أو دواء الكركم، أو مثروديطوس. أو يكمد الكبد و القلب بخرق حارة. أو تناول غذاء مبزر.

و للكرنب خاصية في دفع هذا الضرر. و من البقول: الراسن. و من الأشربة: شراب الجزر، و شراب الأفسنتين، و شراب حنديقون.

دخول الحمّام و البدن ممتلىء:

قال أبو علي: هذا أيضا خطر عظيم، لأنه يحدث منه عفونة في الأخلاط المحتبسة في البدن و حركتها، و أورام في الأحشاء مثل ذات الجنب، و ذات الكبد، و ذات الرئة. و يخاف منه آفات الدماغ و أورامه. و أما الحميات، فأقرب الأشياء منه.

العلاج: قال أبو علي:

إذا أعقب ذلك ثقلا و إعياء تمديديا أو ورميا، فينبغي أن يبادر إلى الفصد، و يستخرج من الدم مقدارا صالحا. فإن زال بذلك و سكن، و إلا يستفرغ بشراب الفواكه. و تناول الأشربة المانعة من العفونة، مثل رب الإجاص، و رب السفرجل، و رب التفاح، و غير ذلك. و يطلى الكبد و القلب بالأطلية الموافقة، مثل الكسفرة، و الخل، و عنب الثعلب، مع قليل كافور و صندل.

ص:286

الحمية

اشارة

عن جعفر بن إسماعيل عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته: كم يحمى المريض؟ فقال: ربقا(1) ، فلم أدر كم ربقا؟ فقال: عشرة أيّام و في حديث آخر:

أحد عشر ربقا، و ربق صباح بكلام الروم، عنى أحد عشر صباحا(2).

عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لا تنفع الحمية بعد سبعة أيام(3).

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الحمية أحد عشر دينا، فلا حمية. قال: معنى قوله «دينا» كلمة روميّة يعني أحد عشر صباحا(4).

ص:287


1- (1) ربقا: النسخ هنا مختلفة جدا، ففي بعضها بالدال المهملة و الباء الموحدة و القاف، و في بعضها بالياء المثناة التحتانية، و في بعضها بالراء المهملة ثم الياء الموحدة. و ليس شيء منها مستعملا بهذا المعنى في لغة العرب مما وصل الينا، و اللغة رومية.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 141 ح 3.
3- (3) بحار الأنوار ج 59 ص 141 ح 7.
4- (4) بحار الأنوار ج 59 ص 141 ح 8.

لا مبالغة في الحمية:

لقد شدد الأقدمون في الحمية تشديدا مفرطا نظرا لضعف وسائل التشخيص و التفريق بين كثير من الأنواع المرضية التي كانت تحشر في زمر من التناذرات المرضية (المتلازمات)، و نظرا لندرة الأدوية النوعية، و لذا قال طبيب العرب الحارث بن كلدة: (المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء).

و كقاعدة أغلبية: إن ابتداء العلاج بتجزئة الكمية المراد إعطاؤها من الغذاء أفضل من استعمال بعض وسائل الحمية، و لهذا يوصى بعدم الزيادة عن الحد و التشديد فيها كيفا و كمّا و زمنا. و لهذا ينبغي على الطبيب أن يحدد للمريض بشكل مفصل حميته فيقول: امتنع مطلقا أو لا تكثر من كذا، و أن يضرب له موعدا لرؤيته ثانية أو مرات حتى يتسنى له مراقبة تطور المرض نحو التحسن من ناحية و يخفف من شدة الحمية إن أمكن من ناحية ثانية، لأن الشدة في الحمية و الإقلال من الوارد الغذائي يطيل مدة النقه في بعض الأمراض و يؤخر عودة الجسم إلى نشاطه السابق، بل قد يؤدي إلى عوارض نقص التغذية أو إلى عوز الفيتامينات (و خاصة مجموعة الفيتامين ب) الناشىء عن الحمية المديدة مما يقود إلى وهن عضلات الأنبوب الهضمي.

و قد يتطوع أهل المريض و زواره بوصف حميات حسب معارفهم، دون أن تكون موصوفة من قبل الطبيب المعالج، و قد يبالغون في تطبيق الحمية بدافع الحرص على صحة و سلامة المريض فيمنعونه حتى عن القليل من الغذاء الذي يشتهيه و لم يحظره الطبيب حظرا مطلقا.

قواعد الطب: الدواء كله شيئان: حمية، و حفظ صحة. فإذا وقع التخليط احتيج إلى الاستفراغ الموافق و كذلك مدار الطب كله على هذه القواعد الثلاث. قال أبقراط: الأبدان التي هي غير نقية من الأخلاط الرديئة إذا غذوناها زدناها شرا.

أنواع الحمية: و الحمية حميتان: حمية عما يجلب المرض، و حمية عما يزيده، فيقف على حاله. فالأولى: حمية الأصحاء. و الثانية: حمية المرضى.

فالحمية من أكبر الأدوية قبل الدواء، فتمنع حصوله. و إذا حصل: فتمنع تزايده و انتشاره.

و مما ينبغي أن يعلم أن كثيرا مما يحمى عنه العليل و الناقه و الصحيح، إذا اشتدت الشهوة إليه، و مالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشيء اليسير لا تعجز الطبيعة عن هضمه، لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به.

فإن الطبيعة و المعدة تلقيانه بالقبول و المحبة، فيصلحان ما يخشى من ضرره. و قد يكون أنفع من تناول ما تكرهه الطبيعة و تدفعه من الدواء.

ص:288

الإفراط بالحمية: إعلم أن الإفراط في الحمية يؤذي خصوصا من ليس في بدنه أخلاط رديئة، لأنه إذا زالت الحمية أخذت النفس من الرطوبة التي في البدن و هي الرطوبة الأصلية فيعود المرض سلا و دقا لإفراط الحمية كتناول الأغذية.

مما يجب مراعاته في الصحة و المرض: قال أبقراط: و ينبغي أن يعطى بعض المرضى غذاءهم في مرة واحدة، و بعضهم في مرتين - و يجعل ما يعطونه منه أكثر و أقل - و بعضهم قليلا قليلا و ينبغي أن يعطى الوقت الحاضر من أوقات السنة حظه من هذا، و العادة و السن.

ابن النفيس في كتابه (شرح فصول أبقراط) شارحا القول قال: مما يجب مراعاته في الصحة و المرض، مرات الغذاء. و المرضى أولى بوجوب الكلام فيه. لأن شهوة الأصحاء في أكثر الأمر، تفي بمعرفة الواجب من ذلك.

و مواد البدن، إما أن تكون زائدة أو ناقصة، أو لا تكون - و الأعضاء الهاضمة إما أن تكون قوية أو ضعيفة أو متوسطة... فيحدث من ذلك تسعة تراكيب، و تقليل الغذاء و تكثيره، إما أن يكون في مقداره أو في مقدار تغذيته أو فيهما معا.

1 - بدن ممتلىء قوي الهضم: يدبر بالغذاء الكبير المقدار، القليل التغذية و العدد... أما كثرة مقداره، لتشغل المعدة و تسكين الشهوة. و أما تقليل تغذيته، فلئلا يفرط الامتلاء. و أما قلة عدده، فلقوة القوة على استيفاء الواجب بالدفعة الواحدة.

2 - بدن ممتلىء ضعيف الهضم: يقلل المقدار لضعف الهضم، و التغذية للامتلاء، و المرات للامتلاء و ضعف القوة.

3 - بدن ممتلىء متوسط قوة الهضم: تقلل التغذية للامتلاء، مع التوسط في المقدار و العدد.

4 - بدن خال قوي الهضم: يكثر المقدار و التغذية و العدد، لأجل الحاجة مع التمكن من الهضم.

5 - بدن خال ضعيف الهضم: يقلل المقدار لضعف القوة. و يكثر التغذية لأجل الخلاء، و العدد لتتمكن القوة من استعمال الواجب في دفعات.

6 - بدن خال متوسط قوة الهضم: تكثر التغذية، و يعدل المقدار و المرات.

7 - بدن متوسط في الامتلاء و الخلاء قوي الهضم: يكثر المقدار، و يعدل التغذية و المرات.

8 - بدن متوسط الامتلاء ضعيف الهضم: يقلل المقدار، و يعدل التغذية و المرات.

9 - بدن متوسط الامتلاء متوسط الهضم: يعدل المقدار و التغذية و المرات.

ص:289

الحمية في هدي النبوة

الحمية هي التدبير الغذائي الخاص بالمريض من إلزامه منهاجا معينا من التغذية لا يتعداه، أو منعه عن بعض أنواع من الأغذية و الأشربة التي أضحت بسبب مرضه مؤذية له، لأنها تزيد في شدة المرض أو تؤخر برأه أو تساعد في حدوث الاختلاطات لديه أو تتنافر مع الأدوية الموصوفة أو تزيد آثارها الجانبية الضارة. و لذا فإن الحمية تختلف باختلاف الأمراض التي تحتاج إلى حمية و باختلاف الحالة الصحية العامة لأجهزة الجسم عند المرضى و باختلاف أنواع الأدوية المستعملة و آثارها الجانبية المحتملة الوقوع.

و بناء على ذلك تعتبر الحمية جزءا من المعالجة في كثير من الحالات. و هي في كثير من الظروف أصعب تطبيقا على الإنسان من استعمال الدواء، لأن تعاطي العلاج إجراء خارجي، بينما تعديل الأطعمة كمّا و نوعا أمر يدخل في صميم حياة الشخص و سلوكه اليومي. و من هنا يواجه الأطباء صعوبات في إقناع المرضى و ذويهم بضرورة التمسك بالحمية.

و لقد كانت الشعوب القديمة على شيء من المعارف عن حميات المرضى نتيجة الملاحظات للحوادث المتشابهة، و خاصة من قبل من يتعاطون التطبيب. و لقد طبقها العرب قديما على مرضاهم في الجاهلية و في العهد النبوي فما بعده.

احترام قمه المريض:

لقد قضت حكمة اللّه تعالى أن يكون في الجسم الإنساني مدخرات كبيرة يستفيد منها في أوقات الحرمان أو نقص الوارد الغذائي. فلذلك لا ينبغي للمريض و لا لذويه أن يغتموا بسبب الحمية المشددة أو بسبب القمه العارض خلال فترة المرض. فإن المعدة في كثير من الأمراض لا تحتمل الطعام الزائد أو لا تحتمله مطلقا، فإذا أجبر على تناوله تقزز منه أو سبب له غثيانا أو قيئا. و الطبيب هو الذي يحدد طريقة التغذية بحسب نوع المرض، و هو الذي يدرك سبب القمه الحادث و يعرف ما إذا كان يجب احترامه و تركه ريثما تمر المرحلة المرضية بسلام، أم يجب وضع تدابير دوائية و غذائية لتحريك الشهية إلى الطعام. و لذا لا يجوز لذوي المريض أن يجبروا مريضهم على الطعام و قد عافته نفسه، و خاصة إذا لم يعرفوا نوع الحمية الخاصة بمريضهم أو بمرضه. و إلى هذه الناحية التي أشار إليها الطب الحديث أشار سابقا رسول اللّه (ص) بقوله: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن اللّه يطعمهم و يسقيهم».

ص:290

علاج العين

اشارة

عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السواك يذهب بالدمعة، و يجلو البصر(1).

عن زكريا، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: عليكم بالسواك، فإنه يجلو البصر(2).

عن محمد بن أبي الحسن قال: قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: من أخذ من أظفاره كل خميس لم ترمد عيناه، و من أخذها كل جمعة خرج من تحت كل ظفر داء.

قال: و الكحل يزيد في ضوء البصر، و ينبت الأشفار(3).

و عنه عليه السّلام أنه كان يقلّم أظفاره كل خميس يبدأ بالخنصر الأيمن ثم يبدأ بالأيسر، و قال: من فعل ذلك كان كمن أخذ أمانا من الرمد(4).

عن عثمان بن عيسى عن ميسّر الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: السمك يذيب شحمة العين(5).

عن عمر بن توبة، عن أبيه، عن الصادق عليه السّلام أن رجلا شكى إليه بياضا في

ص:291


1- (1) بحار الأنوار ج 59 ص 145 ح 5.
2- (2) بحار الأنوار ج 59 ص 145 ح 6.
3- (3) بحار الأنوار ج 59 ص 145-147 ح 11.
4- (4) بحار الأنوار ج 59 ص 147 ح 12.
5- (5) بحار الأنوار ج 59 ص 147 ح 13.

عينه و وجعا في ضرسه و رياحا في مفاصله، فأمره أن يأخذ فلفلا أبيض و دار فلفل، من كلّ واحد وزن درهمين و نشادرا جيدا صافيا وزن درهم، و اسحقها كلّها و انخلها، و اكتحل بها في كل عين ثلاثة مراود، و اصبر عليها ساعة، فإنّه يقطع البياض، و ينقّي لحم العين، و يسكن الوجع بإذن اللّه تعالى. فاغسل عينيك بالماء البارد، و أتبعه بالإثمد.

عن ابن محبوب، عن رجل قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه عليه السّلام و هو يشتكي عينه، فقال له: أين أنت عن هذه الأجزاء الثلاثة: الصبر، و الكافور، و المر؟ ففعل الرجل ذلك، فذهب عنه.

عن جميل بن صالح، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّ لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرّة. قال: نعم، و تراه مثل الحبّ! قلت: إنّ بصرها ضعيف، فقال:

اكحلها بالصبر و المرّ و الكافور، أجزاء سواء. فكحلناها به فنفعها.

دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السّلام: الكحل عند النوم أمان من الماء.

ص:292

الفلفل و الدار فلفل في الطب القديم

شرح الماهية:

ديسقوريدس: قيل إنّه شجرة تنبت في بلاد الهند لها ثمر يكون في ابتداء ظهوره طويلا شبيها باللوبيا، و هو الدار فلفل، في جوفه حب صغار شبيه بالجاورس، و إذا استحكم صار فلفلا، و ذلك أنه يتفرق فيصير شبيها بعناقيد فيها حب الفلفل صغار، فمنه ما يجتنى نضيجا، و هو الفلفل الأسود، و منه ما يجتنى غضا و هو الفلفل الأبيض.

جالينوس: أما أصول الفلفل فشبيهة بالقسط، و أما ثمرته فهي أول ما تطلع دار فلفل، و لذلك صار الدار فلفل أرطب من الفلفل المستحكم، و الدليل على رطوبة الدار الفلفل أنه إذا طالت به المدة قليلا تأكّل و تفتّت، و أنه إذا ذاقه الذائق لم يجد له في أول مذاقه لذعا و إنما يتبين اللذع قليل... و أما ثمرة الفلفل التي هي كالفجّة فهو الفلفل الأبيض، و هو أشدّ حرافة من الفلفل الأسود.

الخواص العلاجية:

النافض و نهش الهوام: إذا شرب أو تمسح به في بعض الأدهان وافق النافض و ينفع من نهش الهوام، و يحدر الجنين.

منع الحبل: قد يظن أنه إذا احتملته المرأة بعد الجماع منع الحبل.

الخناق: إذا تحنك به مع العسل وافق الخناق.

المغص: إذا شرب مع ورق الغار الطري نفع من المغص.

قلع البلغم: إذا مضغ مع الزبيب الجبلي قلع البلغم. كذلك إذا تغرغر به مع الميويزج.

تحليل الخنازير: إذا خلط بالزفت حلل الخنازير.

تحليل ورم الطحال: إذا خلط بخل أو تضمد به أو شرب حلل ورم الطحال.

الأسنان المتآكلة الوجعة: قال ايبذيمبا: الأسنان المتآكلة الوجعة إن حشيت بفلفل بعد أن تكون المادّة قد انقطع مجيئها نفعها.

داء الثعلب: إذا سحق و خلط مع الملح و البصل و ضمد به داء الثعلب بعد دلكه ناعما أنبت فيه الشعر.

ص:293

البهق: إذا خلط مع دقيق الحمص أو الفول و طلي به البهق جلاه. كذلك إذا خلط بالنطرون.

الأورام البلغمية: إذا خلط بمرهم الدياخيلون و حمل على الأورام البلغمية أضمرها و على التهيج الريحي أزاله.

الفالج و الخدر: إذا سحق و غلي في الزيت و تمسح بمجموعهما نفعا من الفالج و الخدر و سخن الأعضاء التي قد غلب عليها البرد.

وجع الأسنان: ينفع بالخل لوجع الأسنان.

الرياح النافخة: الدار فلفل يحل غلظ الرياح النافخة و يدفع ما على المعدة إلى أسفل و يعين على الهضم و هو من أنفع الأشياء للمعدة الباردة، و هو يسخن العصب و العضل تسخينا لا يوازيه غيره فيه، و ينفع من الأوجاع الباردة و التشنج منفعة بالغة عظيمة.

مقوّ على الجماع: ابن ماسويه: الدار فلفل هاضم للطعام مقوّ على الجماع طارد للرياح من المعدة و الأمعاء.

إخراج المرة السوداء: الغافقي: أصل الفلفل يحسن اللون و يخرج المرة السوداء على رفق لا على سبيل إخراج الأدوية المسهلة و يزيد في الباه.

الصبر في الطب القديم

شرح الماهية:

ديسقوريدس: شجرة الصبر لها ورق شبيه في شكله بورق الأشقيل ما في هذه الشجرة ثقيل الرائحة مر المذاق، و عرقها واحد شبيه بالوتر، و تنبت في بلاد الهند كثير، و قد تنبت أيضا في بلاد العرب و البلاد التي يقال لها آسيا و في بعض السواحل و الجزائر.

أبو جريج: الصبر ثلاثة أنواع: السقطري و العربي و السمجاني، فالسقطري تعلوه صفرة شديدة كالزعفران. و إذا استقبلته بنفس حار من فيك خلت أن فيه ضربا من رائحة المر، و هو سريع التفرك، و له بريق و بصيص قريب من بصيص الصمغ العربي، و أما العربي فهو دونه في الصفرة و الرزانة و البصيص و البريق، و أما السمجاني فرديء جدا، منتن الرائحة، عديم البصيص، و ليست له صفرة، و الصبر إذا عتق انكسرت حدته، و المغشوش أسرع في ذلك.

ص:294

خواص العلاجات:

لزق النواصير الغائرة: يلزق النواصير الغائرة و يدمل القروح العسرة و خاصة ما يكون منها في الدبر و الذكر و ينفع أيضا من القروح الحادثة في هذه المواضع إذا ديف بالماء و طلي عليها و يدمل الجراحات على ذلك المثال و ينفع إذا استعمل من الأورام الحادثة في الفم و في المنخرين و العينين.

يسهل البطن و المعدة: و إذا شرب منه فلنجارين بحليب لين بماء بارد أو فاتر في فتورة اللبن حين يحلب أسهل البطن و المعدة.

قطع نفث الدم: إذا شرب منه مقدار ثلاث أوثولوسات أو درخمي بماء قطع نفث الدم و نقى اليرقان.

إسهال الطبيعة: إذا حبب مع الراتينج أو بالماء أو بالعسل المنتزع الرغوة أسهل الطبيعة.

إذا أخذ منه ثلاث درخميات نقى تنقية تامة.

إلصاق الجراحات: إذا ذر و ألصق على الجراحات ألصقها و أدمل القروح و منعها من الانبساط و شفى خاصة القروح و يلزق الجراحات الطرية.

البواسير الناتئة: إذا ديف بشراب حلو شفى البواسير الناتئة و الشقاق العارض في المقعدة و يقطع الدم السائل من البواسير و يدمل الداحس المتقرح.

آثار الضرب الباذنجانية: إذا خلط بالعسل أبرأ آثار الضرب الباذنجانية.

تسكين الصداع: إذا خلط بالخل و دهن الورد و لطخ على الجبهة و الصدغين سكن الصداع.

و إذا خلط بشراب أمسك الشعر المتناثر.

أورام العضل: إذا خلط بالعسل و الشراب وافق أورام العضل الذي عن جنبتي أصل اللسان و اللثة و سائر ما في الفم.

إخراج الصفراء: جالينوس في تدبير الأصحاء قال: من طبع الصبر جذب الصفراء و إخراجها.

مرار المعدة: الصبر أبلغ الأدوية لمن يعرض في معدته علل من جنس المرار حتى إنه يبرئ كثيرا منها في يوم واحد.

تسخين المعدة: قال الفارسي: الصبر يسخن المعدة، و يدبغها ايضا و يطرد الرياح و يزيد الفؤاد حدة و يجلوه.

ص:295

إسهال السوداء: الطب القديم: الصبر يسهل السوداء و هو جيد للماليخوليا و حديث النفس.

الرازي قال: و أصبت لابن ماسويه أنه نافع أيضا للعينين مجفف للجسد يطلى بمائه الشقاق الذي يكون في اليدين فينفعه.

جذب البلغم من الرأس و المفاصل: ماسرحويه: إنه يجذب البلغم من الرأس و المفاصل و يفتح سدد الكبد.

قروح العين: ابن سينا: ينفع من قروح العين و جروحها و أوجاعها و من حرقة المآقي و يجفف رطوباتها.

ابتداء الماء النازل في العين: إسحاق بن عمران: ينفع من ابتداء الماء النازل في العين و من الانتشار و ينقي الرأس و المعدة و سائر البدن من الفضول المجتمعة فيها و ينقي الأوساخ من العروق و الأعصاب و يصفي الذهن.

إسهال الصفراء و الرطوبات: المنصوري: يسهل الصفراء و الرطوبات و الشربة منه من مثقال إلى مثقالين.

و من كان في أسفله علة فليأخذه بالمقل إن لم يكن محرورا أو بالكثيراء إن كان محرورا و إن كان بمعدته أو بكبده علة فليأخذه مع المصطكى و الورد.

البواسير: الشريف: إذا سحق بماء كراث و طلي به على البواسير مرارا أسقطها و هو أبلغ دواء في علاجها مجرب. و يتبع ذلك عند سقوطها بدهن ورد محكوك بين رصاصتين.

الربو و النزلات: إذا طرح في النار و استنشق دخانه على قمع كان أبلغ دواء في النفع من الربو و لا سيما إن فعل ذلك متواليا. و إذا وضع على مقدم الدماغ مع الملح و النطرون نفع من النزلات منفعة قوية و سخن الدماغ و جفف رطوبته.

قروح رأس الصبيان: و إذا حل بماء لسان الحمل أو الخل و طلي به على قروح رأس الصبيان الرطبة منها قلعها. و إذا حل مع الأقاقيا و طليت به شؤون الصبيان المتفتحة سدها.

قطع الدم المنصب: و منافع الصبر أن يقطع الدم المنصب إليه و أن يرقق غلظ أجفانه و أن يحدّ نظره و أن يملأ قروحه الغائرة و يدملها و يسويها بما في سطحه منها.

قروح الأنف و الأذن: إذا حل بماء لسان الحمل و طليت به على قروح الأنف و الأذن أبرأها.

المخابي و النواصير: و يحتقن به أيضا المخابي و النواصير فينقيها و يجففها.

ص:296

الحمرة و الشري: إذا حل بخل و طليب به الحمرة و الشري نفع منها.

الفسخ و الرض و الكسر: إذا حل ببعض المياه القابضة و طلي به على الفسخ و الرض و الكسر نفع منه. و كذا إذا حل أيضا في ودح الصوف المستخرج بالخل حتى يغلظ الودح المذكور و طلي به الفسخ أو الرض سكن أوجاعهما و قوى الأعضاء التي حدثا فيها.

المواد الفعالة في الصبر (التركيب الكيميائي و الأقرباذيني).

تحتوي عصارة الصبر على الجليكوسيدات الأنتر اكينونية. و تختلف هذه المواد الفعالة في نسبة تكوينها و أنواعها حسب اختلاف نوع شجرة الصبر، و على سبيل المثال نجد أن الصّبر الآسيوي Aloe Ferox لا يحتوي إلا على المركب الجليكوسيدي ألوين Aloin . بينما تحتوي الأنواع الأخرى على ألوين Aloin و مادة باربالوين Barbaloin .

و تختلف النسبة من الجليكوسيدات حسب طريقة التحضير و التجفيف. و أقل نسبة فقد للمركب الجليكوسيدي هي في طريقة التحضير و التجفيف بالطرد المركزي يليها طريقة التجفيف بالتيار الهوائي الساخن، و أشدها فقدا طريقة التجفيف بالنار (بواسطة الفحم أو الخشب).

و كذلك يزداد الفقد للعصير عند ما تكون طبقته في سمك 1-2 سم بينما تقل إذا كان سمكه 1-2 مليمتر.

كما أن كمية الجليكوسيدات تختلف حسب الظروف المناخية المختلفة و حسب الشهر الذي تجنى فيه الأوراق و تحضّر.

استخدام الصبر في الطب الشعبي:

و الصبر يستخدم في الطب الشعبي و خاصة في حضرموت على نطاق واسع و هو مسهل قوي Purgative . و يستخدم خارجيا على الجروح و القروح و يستخدم أثناء التهاب الغدة النكفية (النكاف (Mumps كما يستخدم بلعا للوقاية من الجروح و القروح حتى لا تنتن. و يستخدم لأمراض الجفون و الملتحمة.

و قد جاء في كتاب الدكتور شمسي باشا «قبسات من الطب النبوي» أن الصبر من أقدم الأدوية.

و قد استخدمه اليونان منذ القرن الرابع قبل الميلاد بعد أن عرفوه من الأمم السابقة لهم، و يحكى أن أرسطو (أرسطوطاليس (Aristotle طلب من تلميذه الإسكندر المقدوني أن يقهر سكان جزيرة

ص:297

سوقطرى (سوقطرة)، تلك الجزيرة التي تنتج الصبر و الذي يحتاج إليه اليونان في أدويتهم.

و قد عرفه اليمنيون القدماء، كما عرفه الفراعنة، و جاء ذكره في و صفاتهم الطبية و لم تعرف أوروبا المسيحية الصبر إلا في العصور الوسطى. و قد استوردت إنجلترا الصبر لأول مرة عام 1780 م. و قد دخل الصبر الموسوعة الصيدلانية الأميركية عام 1820 م.

المواد الفعالة في الصبر و استخدام الصبر في الطب الحديث:

و يحتوي الصبر على مجموعات جليكوسيدية أنثراكينونيه. Anthraquinone Glyc و أهمها ألوين Aloin و بارب ألوين Barb aloin و ألودين و ألوأمودين Aloe-emodin (كما ذكره كتاب النباتات الطبية للدكتور فوزي طه قطب).

و قد نشر الدكتور ألين ناتو Allen Natow مقالا في مجلة أمراض الجلد الأميركية «Cutis» ذكر فيه أن كلمة «Aloe» التي تطلق على الصبر باللغة الإنجليزية مشتقة من كلمة الألوة باللغة العربية.

و ذكر أن هناك ما يقرب من ثلاثمائة نوع من نبات الصبر. و أنه استخدم لمعالجة الحروق، و لدغات الحشرات، و حب الشباب (Acne) ، و حروق الأشعة، و التهاب المفاصل بالأضافة إلى استعماله المشهور كمادة مسهلة (Purgative) .

(Natow A:Aloe Vera,Fiction or Fact.Cutis 1986,37:106-8).

و قد ذكر الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه القيّم مجموعة من الأبحاث و المقالات و الكتب التي تتحدث عن الصبر Aloe Vera نذكر منها ما يلي:

(1)Davis R.K:Topical Effects of Aloe with Ribonucleic Acid and vitamin C.on adjuvant

artheritis.J.Am.Pod.Med.Ass.1985,75:229.

(2)Coats BC:The Silent Healer.Amodern Study of Aloe Vera,Bill C.Couts,Garland,

TX,1979.

(3)Aloe Vera,The Miracle Plant.Anderson World Books Inc.Mountain View.CA,1983.

(4)Ship A.G:Aloe Vera.J.Am.Med.Ass.1977,238:1770.

و قد ذكرت هذه الأبحاث الفوائد الطبية العديدة للصبر، و أنه مفيد في معالجة الالتهابات الجلدية الناتجة عن التعرض للأشعة، و مفيد لسحجات و جروح الجلد السطحية و هو مفيد لتقرحات القرنية Corneal ulcers .

ص:298

و ذكرت مقالة الدكتور ألين ناتو التي سبق الإشارة إليها (مجلة كيوتس لعام 1986) أن المواد الفعالة في الصبر هي:

1 - مادة برادي كينيناز BradyKininase : و وظيفتها أن تعطل أنزيم البروتياز Protease Inhibitor

و بالتالي تعطل مادة برادي كينين التي تسبب الألم في موضع الالتهاب في الجلد. و بالتالي يسكن الصّبر هذا الألم الناتج عن الالتهاب. و هي أيضا تقبض الأوعية الدموية الموجودة في الجلد. و لذا تم إدخال الصبر في المراهم المستعملة لحروق الشمس.

2 - لاكتات الماغنيزيوم Magnesium Lactate : و هي تمنع تكوّن مادة الهستامين Histamine

المسببة للحساسية و الحكة في الجلد و هذا يفسر مفعول الصبر في تخفيف الحكة و الحساسية و الالتهاب الناتج عن لدغات الحشرات.

3 - مضاد لمادة البروستاجلاندين Anti Prostaglandin : و مواد البروستاجلاندين من المواد الهامة لإحداث الالتهاب و الألم. و بما أن الصبر يضاد ذلك فإنه يخفف من الالتهاب و الألم.

4 - مادة الأنثراكينولون Anthraquinolone : و هذه المواد تسبب الإسهال كما أن فيها مادة تستخدم لعلاج مرض الصدفية Psoriasis و هو مرض جلدي مزمن. و هذه المادة هي Anthralin

و الصبر يلطف و ينعّم الجلد. و هي خاصية عجيبة، مما دفع بشركات المراهم و الصابون و الشامبو أن تضع الصبر ضمن مكونات منتوجاتها. و قد أشار إلى تلك الخاصية العجيبة الرسول (ص) حينما قال لأم سلمة رضي اللّه عنها عند ما وضعت الصبر على وجهها: (إنه يشب الوجه)، فيجعله شابا نضرا.

و ترى كثيرا من المستحضرات و الكريمات و المراهم مكتوب عليها بخط بارز «ألو» Aloe أي الصبر الذي يعتبر أهم مكوناتها.

الكافور في الطب القديم

الصداع الصفراوي: نافع للمحرورين و أصحاب الصداع الصفراوي إذا استنشقوا رائحته مفردا، أو مع ماء الورد الصندل معجونا بالماء ورد نفع أعضاءهم و حواسهم.

قطع شهوة الجماع: إذا أديم شمه قطع شهوة الجماع و إذا شرب كان فعله في ذلك أقوى.

قطع حرارة الدماغ: إذا استعط منه بوزن شعيرتين مع ماء الخس كل يوم قطع حرارة الدماغ و نوّم و ذهب بالصداع و قطع الرعاف و حبس الدم المفرط.

مسيح: يقطع الرعاف إذا استعط به مع عصير البسر الأخضر.

ص:299

الصداع و الأورام الحارة: ينفع من الصداع و الأورام الحارة في الرأس و لجميع البدن و الإكثار منه و من شمه يسهر.

الرعاف الدماغي: إذا قطر في الأنف محكوكا بماء الكزبرة الرطبة قطع الرعاف الدماغي.

سوء المزاج الحار: إذا حل في دهن الورد و قطر في الأنف نفع من سوء المزاج الحار دون المادّة المتولدة في الأصداغ و العين و علامته أنه يأخذ عند طلوع الشمس و يزيد مع ارتفاعها و ينحط بانحطاطها و يرتفع بالليل و سببه المشي الكثير في الزمن الحار ثم كشف الرأس في هواء بارد فتنسد المسام و يبقى سوء المزج محتقنا.

الصداع الحار: إذا خلط بدهن الورد و الخل و طلي به مقدّم الرأس نفع من الصداع الحار و لا سيما للنفساء.

الأورام الحارة: ابن سينا: ينفع الأورام الحارة طلاء و يمنع من القالع نفعا شديدا.

التآكل في الأسنان: يمنع أن تتسع مواضع التآكل في الأسنان إذا تحسي به و هو عجيب في ذلك.

الكافور في الطب الحديث

يحصل على هذه المادة المتبلورة ناصعة البياض التي تباع عند العطار من نوع من أشجار القرفة (Cinnamomum camohora) التي تنمو في الصين و فرموزا و اليابان. و تستخدم الأغصان عادة في الحصول على الكافور. و لكن الجذور و الأوراق تحتوي عليه أيضا. و الطريقة المتبعة في البلاد التي تنتجه أن تقطع الأغصان و توضع في أوان من الفخار بها عدد كبير من الثقوب و موضوعة فوق حمام مائي، فيحمل بخار الماء الكافور ثم يتكاثف في أوان أخرى من الفخار حيث يجمد و بضغط الجسم الصلب الناتج يمكن الحصول على زيت الكافور.

و يصدر معظم الكافور الغفل عادة إلى إنجلترا حيث ينقى بعملية التسامي، و هذه العملية معناها تحويل الجسم الصلب بالحرارة إلى بخار، و عند تبربد البخار يتكاثف إلى جسم صلب دفعة واحدة دون أن يمر بالحالة السائلة.

و ينصهر الكافور النقي في درجة 179 م و يغلي في درجة 206 م، و بلوراته منشورية براقة تذوب بكمية قليلة جدا في الماء (0,1) و بسهولة في الكحول (100) و الأتير (173) و في الكلوروفورم (300) و زيت الزيتون (30) و هو تابع لفصيلة الكيتونات (Ketones) و قانونه الكيمائي،

ص:300

و يتأكسد بحامض النيتريك إلى الحامض الكافوري (Camphoric acid) . و يحتوي زيت الكافور أيضا على السينيول (cineol) و الزعفرول (Safrol) .

و الكافور له رائحة نفاذة قوية و طعم حاد به شيء من المرارة، و هو صلب في درجة الحرارة العادية، و لكنه يتبخر ببط ء في هذه الدرجة و لذا يسهل إدراك رائحته في الملابس التي يوضع بينها لحفظها من الفراش و العتة و هو يقتل كثيرا من النباتات الحية، ما عدا الكائنات النباتية الفطرية، و يقتل البراغيث و العناكب و ما إليها من الحشرات.

و إذا استعمل من الظاهر فإنه يسبب احمرار الجلد، و قد يحدث قرحات فيه إذا كانت كميته كبيرة. و هو يضاف بكميات صغيرة جدا إلى بعض مساحيق البودرة لأنه يساعد على تسكين الحرقان الناشىء عن الإكزيما و الحصف impetigo و بعض الالتهابات الجلدية الأخرى، و يدخل أيضا في تركيب بعض معاجين الأسنان لأنه ينبه اللثة و يعمل على تقويتها، كما أن له بعض الخواص المطهرة.

و إذا أخذ من الباطن فإنه يؤدي وظيفتي منبه و مسكن في وقت واحد. فهو يوصف في حالات الهبوط و الصرع و ضعف الأعصاب لأنه ينبه المجموع العصبي و ينشطه، و يوصف أيضا في حالة الحيض عند النساء و في الهذيان و نوبات الربو و النزلات الشعبية لأنه يعمل على التسكين و التهدئة.

و إذا أخذ بكميات كبيرة فإنه يؤدي إلى التهيج و يسبب الصداع و الدوار و ارتباك الفكر و عدم التسلط على حركات الأعضاء، و قد تحدث عنه نوبات من التقلص و الاعتقال.

و هو مفيد في تخفيف وطأة نزلات الزكام و البرد، و في هذه الحالة يوضع قليل من المسحوق في الماء الساخن و يستنشق البخار من الأنف مع مراعاة تغطية العينين لأنهما يهيجان بتأثير بخار الكافور.

المر في الطب القديم

شرح الماهية:

ديسقوريدس: المر: صمغ شجرة تكون ببلاد الغرب، شبيهة بشجرة الشوكة المصرية، تشرط فتخرج منها هذه الصمغة و تسيل، و منها ما يجمد على ساقها.

مرّار (بضم الميم و فتح الراء المشددة): اسم لنوع من النبات الشوكي يكون في آخر الربيع و في أول الصيف، و هو معروف بالديار المصرية بالمرير، و سمعت أهل ديار بكر يسمونه بالدردرية.

أبو حنيفة: له ورق طوال، يلزم الأرض، لونه إلى السواد، ثم يعود في القيظ شجرة، و له

ص:301

شعب ذات عقد من أصل واحد، و زهر أصفر، و إذا دنا منه أحد التبس بشوكه من أعاليه و ذلك في موضع الزهرة حيث كانت، يخرج له ثمر شوكه حادّ فيه مثل حب العصفر، و هي مرة جدا شديدة المرارة؛ و منابتها القيعان و أجراف الزروع، و السائمة كلها ترعاها و لا شيء للإبل منها.

الغافقي: هو صنفان، منه ما زهره مهدب يخلفه ثمر في قدر الفول، فيه شوك حديد، و منه ما زهره أحمر مهدب أيضا، و شوكه أطول، و ليس للمرّار شوك الا في ثمره و موضع زهره فقط، و شوكه أبيض، و قد يؤكل بعد سلقه و يطبخ باللحم. و قد يظنه قوم أنه الشكاعى و آخرون يظنونه الباذورد، و يغلطون.

خواص العلاجات:

السحج العارضة في الرأس: إذا نثر على السحج العارضة في الرأس أذهبها و أمكن فيه أن يلزقها. و إذا ذرّ على القروح في الرأس أذهبها.

إدرار الطمث و إحدار الجنين: إذا استعمل مع الإفسنتين أو مع الترمس أو عصارة السذاب أدر الطمث و أحدر الجنين بسرعة.

للسعال المزمن و عسر النفس: قد يشرب منه مقدار باقلاة للسعال المزمن و عسر النفس الذي يحتاج فيه إلى الانتصاب و وجع الجنب و الصدر و كذا يشرب للسعال و الإسهال و قرحة الأمعاء. و إذا شرب مقدار باقلاة بفلفل قبل أخذ النافض بساعتين سكنها.

تليين خشونة قصبة الرئة: إذا جعل تحت اللسان و ابتلع ما ينحل لين خشونة قصبة الرئة و صفى الصوت و يقتل الدود و يطيب النكهة إذا ليك في الفم.

الإبط النتنة: قد يخلط بشب و يطلخ به الإبط النتنة.

شدّ اللثة و الأسنان: إذا تمضمض به بخل و زيت شدّ اللثة و الأسنان.

انصداع الأذن المشدوخة: إذا لطخ مع جوف الحيوان الذي في الصدف أبرأ انصداع الأذن المشدوخة و كسا العظام العارية من اللحم.

قيح الآذان: إذا خلط بأفيون و جندبادستر و ماميثا أبرأ الآذان التي يسيل منها قيح و أورامها الحارة.

الثآليل: قد يستعمل مع السليخة و العنصل لطوخا على الثآليل. و إذا خلط بالخل جلا القوابي.

ص:302

إمساك الشعر المتساقط: إذا خلط باللاذن و الخمر و دهن الآس أمسك الشعر المتساقط.

النزلات المزمنة: إذا أخذ برشه و لطخ به المنخران قطع النزلات المزمنة.

قروح العين و بياضها: يبرئ قروح العين و يجلو بياضها و ظلمتها و ينفع خشونة الجفون.

ابن الجزار: إذا سحق و عجن بماء الآس و احتملته المرأة التي تفوح منها رائحة منتنة أزالها.

إذا عجن بزيت فلسطين و وضعه الرجل على إبهام رجله اليمنى لم يزل يجامع ما دام على إبهامه.

وجع الصدغين و الرأس: إذا سحق بخل جيد حتى يصير كعصارة الكشك و مسح به الرأس نفع من وجع الصدغين و الرأس الذي يكون من أسباب لا تعرف.

أوجاع الكلى و المثانة: الرازي في جامعه: ينفع من أوجاع الكلى و المثانة و يفتح و يذهب نفخ المعدة و المغص و وجع الأرحام و المفاصل و ينفع من السموم و يفتح و يخرج الديدان و يذهب ورم الطحال و يحلل الأورام.

لذع العقارب: قال في المنصوري: يسدد و ينوم و ينفع من لذع العقارب شربا.

الحفظ من التعفن و التغير و النتن: ابن سينا: يمنع التعفن حتى انه يمسك الميت و يحفظ من التعفن و التغير و النتن و يجفف الفضول الخادمية.

تجفيف البلغم: الغافقي: يجفف البلغم و ينقي الأعضاء الباطنة و يفتح السدد.

نزف الدم: إذا شربت منه المرأة التي قد أشرف عليها نزف الدم وزن نصف درهم في بيضة نمبرشت أمسك عنها الدم.

اللثة الدامية: إذا خلط العنصل و تمضمض به أبرأ اللثة الدامية مجرب.

إسقاط الجنين: إذا عمل بالشراب منه فرزجة و احتمل أسقط الجنين.

الجراحات اليابسة: إذا نثر على الجراحات اليابسة المزج الطرية بدمها ألصقها.

قروح الرأس الرطبة و اليابسة: إذا خلط بالمكمون و عجن بالسمن و طليت به قروح الرأس الرطبة و اليابسة أبرأها.

الأتربة: إن حل في ماء السلق و الخل نفع من الأتربة.

قروح القرنية: إذا حل في رقيق البيض أو لين النساء أبرأ قروح القرنية.

ص:303

بياض العين: إذا حل في ماء شقائق النعمان، أو ماء ورق العوسج أذهب بياض العين.

إحداد البصر: إذا حل في ماء قد طبخ فيه الكراكم أو ماء الشمار أو الفوذنج النهري و اكتحل به أحدّ البصر و نفع من ابتداء نزول الماء في العين.

خشونة الأجفان: إذا سحق بالسنبل و اكتحل به نفع من خشونة الأجفان.

الدم المنعقد تحت العين: إذا حل في ماء الفجل و طلي به الدم المنعقد تحت العين حلله. و إن طلي به الكلف أذهبه إن تمودي عليه به، مجرب.

السعفة: إن حل في ماء حماض النارنج و طليت به السعفة و تمودي عليه أزالها و جففها.

الجرب المتقرّح: إذا حل بالخل و دهن الورد و طلي به الجرب المتقرّح أبرأه و كذا يبرئ الحكة. و إذا حل في ماء الورد و الزعفران و طلي به الشعيرة جففها و أزالها.

النزلات: إذا حل في ماء المرزنجوش و ماء الحبق القرنفلي و طلي به كل يوم داخل الأنف في زمن الشتاء منع من النزلات مع التمادي عليه.

شدّ الأسنان المتحرّكة: إذا تمضمض به كل يوم مع الشبث محلولا في خل العنصل أو الخل وحده أو في ماء قد طبخ فيه أصول الهليون أو زنجار شدّ الأسنان المتحرّكة المتولدة من رطوبة تنصب أو من خشونة الصدر و القيح.

تصفية الصوت: إذا أمسك في الفم صفى الصوت و أزال البحوحة منه و ذوب الخلط الكائن في الحلق. و إذا خلط بدارصيني و سكر كان في ذلك أبلغ.

السعال و البهر: ينفع من السعال و البهر و يسهل نفث الأخلاط اللزجة من الصدر و القيح إن أمسك في الفم أو أخذ منه مشروبا.

أوجاع الجفون و طرد الرياح: إذا شرب نفع من أوجاع الجفون و طرد الرياح و أدر البول و نفع من قروح المثانة و السحج في الأمعاء و العتيقة منه و أحدر الحيض المتوقف عن سدد حادثي في مجاريه أو خلط غليظ و دم فاسد.

الطلق و إحدار المشيمة و الجنين: إذا شرب أو أحتقن نفع من الطلق و أحدر المشيمة و الجنين.

تليين صلابة الرحم: إذا حل في ماء الحلبة و احتقن به لين صلابة الرحم.

شدخ العضل: إذا حل في ماء الكزبرة الرطبة و الكرفس الرطب أو ودح الصوف المستخرج

ص:304

بالخل و طلي به شدخ العضل و الورم المتولد منه سكن وجعه و حلله.

الخياشيم: إذا ديف بماء النعنع خاثرا و قطر في الخياشيم و أزال نتنها. و إن حقنت به الرحم و هو بهذه الصفة فعل ذلك و كذا إن طلي به الإبطان أيضا.

المر في الطب الحديث

المر مادة راتنجية صمغية تؤخذ من بعض أشجار البلسم (Cammiphora) التي تنمو في شمال أفريقيا و شبه جزيرة العرب. و للحصول على هذه المادة تشرط الساق فتسيل منها عصارة سميكة تتجمد عند تعرضها للهواء. و كتل المر التي تباع عند العطار غبراء اللون غير منتظمة الشكل، و هي لا تذوب في الماء، و لكنها تذوب في الكحول الذي درجة تركيزه 30%.

و يتركب المر من 25-40% مواد راتنجية و 57-61% صمغ و 2,5-8% زيت طيار و مركبات أخرى أهمها حامض الكوميفوريك (Commiphoriv acid) و استرات (esters) هذا الحامض مع بعض الكحولات ذات الأوزان الجزيئية الكبيرة و يحتوي الزيت الطيار على الألديهيد الكموني (Cumin aldhyde) و اليوجينول (Egenol) و حامض الخليك و النمليك و بعض الكريسولات (cresols) .

و للمر رائحة عطرية زكية، و لذا يدخل في تركيب كثير من أنواع البخور، و يستخدم أيضا في عمليات التصبير و التحنيط. و أهم مزاياه الطبية أنه يقوي المعدة و يعمل على طرد الغازات منها، كما أنه يفتح الشهية و يساعد على إفراز العصارة المعدية. و يضاف أحيانا إلى بعض المسهلات كي يمنع المغص الذي يصحب تناولها.

و يؤخذ المر أيضا لمعالجة فقر الدم، و لكن تأثيره في هذه الناحية غير موثوق به، و هو ينبه الأغشية المخاطية و له بعض الخواص المطهرة و لذا فهو يفيد في تخفيف النزلات الشعبية و مداواة التهاب المثانة. و يستعمل أيضا من الظاهر لمداواة القروح و بعض الالتهابات الجلدية، لأنه ينبه أغشية الجلد و يساعد على سرعة اندمالها. و يؤخذ المر أيضا لتقوية اللثة و لمداواة التهاب الحلق.

ص:305

معالجة الرياح الموجعة

[(العنبر)]

عن عمر بن يزيد، قال: كتب جابر بن حيّان الصوفيّ إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال: يا ابن رسول اللّه، منعتني ريح شابكة(1) شبكت بين قرني إلى قدمي، فادع اللّه لي.

فدعا له و كتب إليه: عليك بسعوط (2) العنبر و الزنبق على الريق تعافى منها إن شاء اللّه.

ففعل ذلك فكأنّما نشط من عقال.

ص:306


1- (1) الريح الشابكة: كأن المراد بالشابكة الريح التي تحدث فيما الجلد و اللحم فتشبك بينهما، أو الريح التي تحدث في الظهر و امثاله شبيهة بالقولنج فلا يقدر الإنسان أن يتحرك.
2- (2) السعوط: سعط - و سعّط و أسعطه الدواء: ادخله في انفه و السعوط: الدواء يصب في الأنف. (المنجد).

العنبر في الطب القديم

شرح الماهية:

ابن حسان: العنبر هو روث دابة بحرية، و قيل هو شيء ينبت في قعر البحر فتأكله بعض دواب البحر فإذا امتلأت منه قذفته رجيعا، و هو في خلقته كالعظام من الخشب، دسم، خوّار، دهني، يطفو على الماء، و منه ما لونه إلى السواد، و هو مرذول، و منه جاف قليل النداوة، عطر الرائحة، مقو للقلب و الدماغ... و هو سيد الطيب، و اختباره بالنار.

ابن سينا: العنبر - فيما يظن - نبع عين في البحر، و الذي يقال إنه زبد البحر أو روث دابة بعيد.

و أجوده الأشعب القوي ثم الأزرق ثم الأصفر، و أردأه الأسود، و يغش بالجبص و الشمع و اللاذن و المنده، و هو صنفه الأسود الذي كثيرا ما يوجد في أجواف السمك تأكله و تموت.

خواص العلاجات:

الفالج و اللقوة: مقو للقلب و الدماغ نافع من الفالج و اللقوة و أمراض البلغم الغليظ.

أوجاع المعدة الباردة: ابن رضوان: العنبر ينفع من أوجاع المعدة الباردة و من الرياح الغليظة العارضة في المعي و من السدد إذا شرب و إذا طلي به من خارج.

الشقيقة و الصداع: ينفع من الشقيقة و الصداع الكائن عن الأخلاط الباردة إذا بخر به، و إذا طلي به.

تقوية الأعضاء: يقوي الأعضاء و يقاوم الهوام المحدث الموتان إذا أدمن شمه و البخور به و إذا شرب.

المفاصل: التميمي: قد تضمد به المفاصل المنصب إليها الرطوبات و رياح البلغم فينتفع به منفعة بينة، و يقوّي رباطاتها و يحلل ما ينصب إليها من الرطوبة. قد يسعط منه محلولا ببعض الأدهان المسخنة كدهن المرزنجوش أو دهن البابونج أو دهن الأقحوان أو دهن الجماجم، فيحلل علل الدماغ الكبار العارضة من البلغم الغليظ و الرياح و يفتح ما يعرض في لفائفه من السدد و يقوّيه على دفع الأبخرة و الرطوبة المتراقية اليه.

ص:307

الفالج و اللقوة و الكزاز: يتخذ منه شمامات على مثال التفاح يشمها من يعرض له الفالج و اللقوة و الكزاز فينتفعون بشمها.

تقوية الدماغ: دخنته نافعة من النزلات الباردة مقوّية للدماغ.

جميع أوجاع العصب: إذا حل في دهن البان نفع من جميع أوجاع العصب و الخدر إذا دهن به فقار الظهر.

تقوية فم المعدة: مقوّ لفم المعدة إذا غمس فيه قطنة و وضع عليها.

استطلاق البطن: ينفع مأكولا من استطلاق البطن المتولد عن برد و عن ضعف المعدة.

استعمال العنبر في الدواء:

ظل الأطباء مدة طويلة يعتبرونه مقويا للأعضاء، و مثيرا للقوة الجنسية، و مطيلا للحياة، و كانوا يرون أن له فعلا خاصا على القلب و المجموع العصبي، و قد ثبت أن جزءا صغيرا منه يواتر النبض، و قوة الوظائف المخية و العضلية، و يحدث تفريحا... و هذه الوصفات تستدعي دقة الطبيب الذي يأمر به، فإنها تشعر بتنبيه شديد لا يكون محمود العاقبة على متعاطيه... و قد استعمله بعض الأطباء بنجاح في علاج سوء الهضم العصبي و النزلات المزمنة.

و العنبر مضاد للعفونة... و لكن بطل استخدامه الآن من الوجهة العلاجية، لما تنشأ عنه من مضار على المخ و الجهاز العصبي، و قصر استعماله فقط على التعطير.

و لأنه ينعش القوى، و يعيد ما أذهبه الدواء و الإفراط في الشهوات، فقد صنعت منه معاجين و مربات تباع على أنها مقويات، و هي في الحقيقة لها خطر شديد، يندفع إلى تعاطيها الذين فقدوا قواهم الحيوية بالإفراط في دور الشبيبة، فتحدث لهم تهيجات وقتية ثم تزول و يبقى أثرها السيء في جهازهم العصبي، و ربما أدى بهم استعمال تلك المقوّيات إلى أمراض خطيرة تودي بحياتهم في دقائق معدودة.

العنبر السائل:

و هو عصارة بلسمية سائلة تسمى (الميعة السائلة)، و يستخرج هذا البلسم من نبات ينمو في البلاد المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، و في أمريكا الشمالية... و قد نجحت زراعته في بعض البلاد العربية و بلاد الحبشة.

ص:308

يستخرج البلسم من النبات بعمل شقوق في الجذع، فتخرج منها العصارة... و الميعة في قوام العسل إذا كانت جيدة نقية و تسمى بالعنبر السائل الأبيض. و قد تكون سنجابية سمراء معتمة ذات رائحة زكية كرائحة حمض الجاوى، و هذه الرائحة قابلة للانتشار، و طعمها مرّ حارّ عطري.

و من المواد الفعالة في العنبر السائل: الزيوت الطيارة، و الراتنج، و حمض سيناميك و اسطيرول.

يستعمل العنبر الصادق، كمنبه للأغشية المخاطية، و يفيد في علاج النزلات الصدرية المزمنة، و مقو للمعدة، و معرق.

و يستعمل من الظاهر على هيئة مراهم توضع على الجروح.

الزنبق في الطب القديم

الجرب و الحكة: إذا صعد استحال فصار حارا حريفا محللا مقطعا، و الدليل على ذلك إذهابه للجرب و الحكة إذا طلي به على الجسد و تقريحه للجلد.

الجرب و القمل: إذا قتل كان محرقا جيدا للجرب و القمل.

الجرب و الحكة: ماسرحويه: تراب الزنبق ينفع من الجرب و الحكة إذا طلي عليها مع الخل.

قتل الفأر: ارسطوطاليس: ترابه يقتل الفأر إذا عجن له في شيء من طعامه.

تهرب منه الهوام: الموضوع الذي يرتفع فيه دخانه تهرب منه الهوام من الحيات و العقارب و ما اقام منها قتلها.

ص:309

دواء البلبلة و كثرة العطش و يبس الفم

[(السقمونيا)]

عن إسماعيل بن جابر، قال: اشتكى رجل من إخواننا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام كثرة العطش و يبس الفم و الريق، فأمره أن يأخذ سقمونيا و قاقلة و سنبلة و شقاقل و عود البلسان و حبّ البلسان و نارمشك و سليخة مقشّرة و علك رومي و عاقرقرحا و دارجيني من كلّ واحد مثقالين تدقّ هذه الأدوية كلها و تعجن بعد ما تنخل، غير السقمونيا فإنه يدقّ على حدة و لا ينخل، ثم تخلط جميعا و تأخذ خمسة و ثمانين مثقالا فانيد سجزي جيد، و يذاب في الطبخير بنار ليّنة، و يلتّ به الأدوية، ثم يعجن ذلك كلّه بعسل منزوع الرغوة، ثم ترفع في قارورة أو جرة خضراء، فإن احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب، و عند منامك مثله.

ص:310

السقمونيا في الطب القديم

شرح الماهية:

هي المحمودة، لم يذكرها جالينوس في بسائطه.

ديسقوريدس: هو نبات له أغصان كبيرة مخرجها من أصل واحد، طولها نحو من ثلاثة أذرع أو أربعة، عليها رطوبة تدبق باليد و شيء من زغب، و له ورق عليه زغب، و هو شبيه بورق قسّوس إلا أنه ألين منه، ذو ثلاث زوايا، و له زهر أبيض، مستدير، أجوف، شبيه في شكله بالقرطالة، ثقيل الرائحة، و أصله طويل، غليظ في غلظ العضد، أبيض، ثقيل الرائحة، ملان من رطوبة، و قد تجمع هذه الرطوبة، و هي السقمونيا.

خواص العلاجات:

إسهال المرة: إذا أخذ من هذه الصمغة مقدار درخمي أو ثلاث أوثولوسات الذي يقال له مالقراطن أو مع الماء أسهل مرة، و قد يكتفى منه بمقدار أوثولوسين يخلطان بسمسم أو ببعض البزور لتليين الطبع و البطن، إذا احتيج إلى أن تقوي الشربة منها أخذ مقدار ثلاث أوثولوسات و خلط بأوثولوسين من الخربق الأسود، و مقدار درخمين من الملح و قد يعمل ملح مسهل بأن يخلط بستة فوانوسات مقدار 25 للقويّ منها و الشربة منه على قدر القوة، و أما التامة فمقدار ثلاث فلنجنارات، و أما الوسطى فمقدار فلجنارين، فأما الصغرى فمقدار فلجنار واحد.

الإسهال: قد يؤخذ من أصل شجرة السقمونيا مقدار درخميين و يخلط بما ذكرنا فيسهل.

عرق النسا: من الناس من يأخذ الأصل فيطبخه و يشربه و قد يؤخذ فيطبخ بالخل و يدق ناعما مع دقيق الشعير و يعمل ضمادا لعرق النسا.

يقتل الجنين: لرطوبة الأصل إذا صيرت على صوفة و احتملتها المرأة الحامل قتلت الجنين.

تحليل الجراحات: إذا خلطت بالعسل و الزيت و لطخت بها الجراحات حللتها.

الجرب المتقرح: إذا طبخت بالخل و لطخت على الجرب المتقرح حللته و قشرته.

الصداع: قد يخلط بدهن الورد و الخل و يصير على الرأس للصداع.

كيفية شوي السقمونيا: قد تشوى السقمونيا بالمصطكى و صفة شيّها أن تسحق المحمودة مع

ص:311

مثل من المصطكي و تشويها في جوف السفرجلة بعد أن تنقّيه من البزر و تنظفه على الصفة المذكورة أولا و تشويها ثم ترفعها و تستعملها فلا غائلة لها بوجه.

إخراج الخلط الصفراوي: قد تستعمل في الحميات للأطفال و غيرهم متى احتاجوا إلى إخراج الخلط الصفراوي.

السفرجلة المشوية على هذه الصفة إذا شوي في جوفها من المحمودة من درهم إلى درهمين و أكل لحمها كله بعد إزالة المحمودة منها أسهل بلا غائلة.

إحدار المحمومين: إذا درس لحم هذه السفرجلة مع مثله من زهر البنفسج مسحوقا و أضيف إليه من المحمودة المشوية مع المصطكى مقدار ما يكون في كل درهمين منها ثمن درهم مع المحمودة و صنع منها أقراص و جففت كانت أفضل أنواع القرص من البنفسج في إحدار المحمومين و هو يحدر الصفراء على تنوّعها و البلغم المالح للصفراء و يجذب من أعماق البدن و ينفع من جميع العلل الصفراوية المحتاجة إلى الاستفراغ كحميات الصفراء النضجة الأخلاط و الحميات المحتاجة في أوّلها و الرمد الصفراوي و صداع الرأس و الحمرة و الجرب حيثما كانت، و غير ذلك مما يكون سببه خلط صفراوي أو مالح أو هما معا.

البرص: مسيح: أصل شجرة السقمونيا منق للبرص.

لسعة العقرب: إن العتيق و هو ما جاوز الأربعين إذا تنوول منه مقدار قليل أدر و لم يسهل و ينفع من لسعة العقرب شربا و طلاء.

إخراج الدود: الشريف: إذا أخذ منه مقدار جزء و خلط بجزء تربد و شربا بلبن حليب على الريق أخرجا الدود كبارها و صغارها و هو عجيب فيه مجرب.

القاقلة في الطب القديم

شرح الماهية:

الغافقي: القاقلّة من الأفاويه العطرية، و هي صنفان: كبير و صغير، و الكبير يسمى الذكر، و هو حب أكبر من النبق بقليل، له أقماع و قشر، و في داخله حب صغير مربع، طيب الرائحة، ذو دسم، أغبر، يؤتى به من أرض اليمن و الهند، و هو حرّيف يحذي اللسان كالكبابة مع قبض و عطرية، و قشره و أقماعه أشد قبضا، و هو أذكى رائحة و ألذّ عند الطباع من الصغير. أما الهيل، و هو القاقلة الصغيرة،

ص:312

و هو الأنثى، فهو يشبه القاقلة الك