المؤتلف من المختلف بين أئمّة السلف

هوية الكتاب

سرشناسه:طبرسی، فضل بن حسن، 468 - 548 ق.

عنوان قراردادی:الخلاف فی الاحکام .شرح

عنوان و نام پدیدآور:الموتلف من المختلف بین ائمه السلف و هو منتخب الخلاف/ فضل بن الحسن الطبرسی؛ حققه جمع من الاساتذه؛ راجعه مهدی الرجائی.

مشخصات نشر:مشهد: مجمع البحوث الاسلامیه، 1410ق. = - 1368.

وضعیت فهرست نویسی:فهرستنویسی قبلی

موضوع:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام -- نقد و تفسیر

موضوع:فقه تطبیقی -- متون قدیمی تا قرن 14

موضوع:فقه جعفری -- متون قدیمی تا قرن 14

شناسه افزوده:رجایی، سیدمهدی، 1336 -، مصحح

شناسه افزوده:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام. شرح

شناسه افزوده:آستان قدس رضوی. بنیاد پژوهشهای اسلامی

رده بندی کنگره:BP169/7/ط17م8 1368

رده بندی دیویی:297/324

شماره کتابشناسی ملی:م 69-1544

المحرّر الرّقمي: محمّد علي ملك محمّد

ص: 1

المجلد 1

اشارة

ص: 2

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أحمد اللّه على سوائغ آلائه وسوابغ (1) نعمائه ، وأشكره على ما من به علينا من متابعة أوليائه ، وخصنا بمزيد (2) لطفه وحبائه ، حمدا يمتري كل يوم جديد فضلا جديدا وشكرا يقتضي كل وقت مزيد كرما مزيدا ، وأصلي على سيد أصفيائه وخاتم أنبيائه محمد وآله ، والأكرمين من خلفائه وأوصيائه وعترته وأبنائه ، وأسأله أن يوفقنا لاقتفاء آثارهم والتمسك (3) بعروتهم ويحشرنا يوم القيامة في زمرتهم بمنه وطوله.

أما بعد (4) فإني لما تصفحت كتاب مسائل الخلاف للشيخ الأوحد السعيد ، والفذ في دهره الفريد ، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس اللّه روحه ، وجدته قد عول في أكثر مسائله على الاستدلال بإجماع الفرقة المحقة ، إذ هو [ الأصل ] (5) المرجوع اليه ، المعتمد عليه ، المذكور وجه الاستدلال به في كتب

ص: 3


1- سوابغ آلائه وسوائغ - كذا في م ، د.
2- لمزيد - كذا في م.
3- المتمسك - كذا في د.
4- وبعد - كذا في د ، م.
5- كذا في د ، م.

أصول الفقه.

ثمَّ ان كان في المسألة خلاف بين الطائفة أومأ (1) اليه ، وما لم يكن فيه إجماع أشار الى طريق (2) آخر في الاستدلال (3) عليه من ظاهر قرآن أو سنة مقطوع بها أو دليل خطاب [ أو استصحاب حال - على ما يذهب اليه كثير من أصحابنا أو دلالة أصل أو فحوى خطاب ] (4).

وذكر في [ بعض ] (5) مواضع أخبارا (6) من كتب (7) العامة يلزمهم الانقياد لها والعمل بها (8).

فرأيت (9) تكرار ذكر إجماع الفرقة مما لا طائل فيه سوى اطالة الكتاب ، فأثبتت (10) رؤوس المسائل والخلاف فيها على أوجز الوجوه ، فكل مسألة عول فيها على إجماع الفرقة لم أذكر استدلاله إلا إذا اقترن بذلك (11) الإجماع شي ء سواه مما أريد ذكراه (12) فأذكره وإياه ، وان لم يكن في المسألة إجماع للفرقة أشرت

ص: 4


1- أو في - كذا في د.
2- طرق أخر - كذا في م.
3- والاستدلال - كذا في م.
4- ليس في م.
5- ليس في م ، د.
6- اختيارا - كذا في د.
7- طرق - كذا في م ، د.
8- له والعمل به - كذا في م.
9- رأيت ، كذا في م.
10- وأثبتت - كذا في د.
11- بذكر - كذا في م ، د.
12- ذكره - كذا في م.

الى ما ذكره من الأدلة [ الأربعة ] (1) أو بعضها.

وأسقطت من بعض مودعات أدلته ما لم أجد فيه كثير (2) فائدة أو يكون معادا ليس في إعادته مزيد عائدة.

ثمَّ رأيت أن اعلم [ على ] (3) رؤوس المسائل التي أجمع عليها الفرقة علامة ( - « ج » - ) استظهارا في التنبيه عليه والإشارة (4) إليه ، هذا بعد أن فكرت ودبرت وقدمت وأخرت ، وعلى اللّه توكلت فيما فعلت وبه استعنت (5) ، انه الحميد المنان.

ص: 5


1- ليس في م ، د.
2- أكثر - كذا في م.
3- ليس في د.
4- الإرشاد - كذا في م ، د.
5- استغفرت - كذا في د.

كتاب الطهارة

( مسائل المياه والأواني )

( مسائل المياه والأواني (1) )

مسألة - 1 - : الطهور عندنا هو الطاهر المطهر المزيل للحدث والنجاسة ، وبه قال الشافعي ، لأن هذه اللفظة وضعت للمبالغة ، وتقول العرب : ماء طهور وتراب طهور ، ولا يقولون : ثوب طهور ولا رجل (2) طهور.

وعند أبي حنيفة والأصم : [ هو ] (3) الطهور والطاهر بمعنى واحد.

مسألة - 2 - : لا يجوز الوضوء بالمائعات غير الماء ، لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » (4) ، ومن توضأ بالمائع فلم يكن توضأ بالماء ، وهو مذهب جميع الفقهاء وقال الأصم : يجوز ذلك.

وذهب قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا الى أن الوضوء بماء الورد جائز.

ص: 6


1- الاولى - كذا في د.
2- خل - كذا في م ، د.
3- كذا في ح.
4- النساء 43 ، المائدة : 6.

مسألة - 3 - : ولا يجوز ازالة النجاسات عند أكثر أصحابنا بالمائعات ، لأنه لا دليل عليه في الشرع ، وبه قال الشافعي. وقال المرتضى يجوز ذلك.

وقال أبو حنيفة : كل مائع مزيل للعين يجوز إزالة النجاسة به.

مسألة - 4 - : ( - « ج » - ) لا يجوز التوضؤ (1) بشي ء من الأنبذة المسكرة على حال ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ (2) بنبيذ التمر إذا كان مطبوخا عند عدم الماء ، وهو قول أبي يوسف ، وقال محمد : يتوضأ به ويتيمم. وقال الأوزاعي ، يجوز التوضؤ (3) بسائر الأنبذة.

مسألة - 5 - : ( - « ج » - ) الماء المسخن يجوز التوضؤ (4) به ، وبه قال جميع الفقهاء الا مجاهدا ، فإنه كرهه ، فأما المسخن بالشمس إذا قصد به ذلك فهو مكروه إجماعا.

مسألة - 6 - : ( - « ج » - ) من مسح وجهه بالثلج ولا يتندى وجهه لم يجز ، وان مسح وجهه ويديه بالثلج فتندى (5) وجهه مثل الدهن أجزأه وقال الشافعي : لا يجزيه ولم يفصل. وقال الأوزاعي : يجزيه ، ولم يفصل.

مسألة - 7 - : ( - « ج » - ) يجوز الوضوء بماء البحر ، مع وجود غيره من المياه ومع عدمه وبه قال جميع الفقهاء.

وروى عن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص أنهما قالا : التيمم أعجب إلينا منه.

وقال سعيد بن المسيب : يجوز التوضؤ (6) منه مع عدم الماء ، ولا يجوز مع

ص: 7


1- التوضي - كذا في م ، د.
2- التوضي - كذا في م ، د.
3- التوضي - كذا في م ، د.
4- التوضي - كذا في م ، د.
5- وتندى - كذا في م ، ويتندى - كذا في د.
6- التوضي - كذا في م ، د.

وجوده.

مسألة - 8 - : إذا خالط الماء ما غير لونه أو طعمه أو رائحته من الطاهرات فإنه يجوز التوضؤ (1) به ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ) (2) » والواجد للماء المتغير واجد للماء [ لإطلاق اسم الماء (3)] ولقول أبي عبد اللّه عليه السلام : « الماء كله طاهر حتى يعلم (4) أنه قذر ».

فان سلبه (5) [ إطلاق اسم الماء ] لم يجز التوضؤ (6) به.

وان كان [ من ] (7) نجاسة (8) لا يجوز التوضؤ به على حال.

وقال الشافعي : إذا خالط الماء ما غير أحد أوصافه لم يجز التوضؤ به إذا كان مختلطا به نحو الدقيق ، والزعفران ، واللبن ، وغير ذلك ، وان جاوره ما غير أحد أوصافه فلا بأس به نحو القليل من الكافور ، والمسك ، والعنبر ، وغير ذلك.

وقال أبو حنيفة : يجوز التوضؤ به ما لم يخرجه عن طبعه وجريانه أو يطبخ به.

مسألة - 9 - : ( - « ج » - ) الماء المستعمل في الوضوء عندنا طاهر مطهر ، وكذلك ما يستعمل في الأغسال الطاهرة ، بلا خلاف بين أصحابنا.

وأما المستعمل في غسل الجنابة فعند أكثر أصحابنا لا يجوز استعماله في رفع الحدث.

ص: 8


1- التوضي - كذا في م ، د.
2- النساء : 43 ، المائدة : 6.
3- ليس في م ، د.
4- تعلم - كذا في م.
5- كذا في م ، د.
6- التوضي - كذا في م ، د.
7- كذا في م ، د.
8- فلا - كذا في م ، د.

وقال المرتضى : يجوز ذلك وهو طاهر مطهر.

وقال الحسن البصري ، والزهري ، والنخعي ، ومالك في (1) إحدى الروايتين [ عنه ] (2) وداود : ان الماء المستعمل طاهر مطهر ، ولم يفصلوا.

وقال أبو يوسف : الماء المستعمل نجس ، وكان يحكيه عن أبي حنيفة ، وأصحابه يدفعون [ ذلك ] (3) عنه.

وقال الشافعي وأصحابه : ان الماء المستعمل طاهر غير مطهر ، وهو قول الأوزاعي واحدى الروايتين عن مالك ، وهو الظاهر من (4) أبي حنيفة ، وبه قال محمد.

وحكى أبو ثور عن الشافعي : أنه سأله عن ذلك فتوقف فيه.

وحكى عيسى بن أبان عن الشافعي : ان الماء المستعمل طاهر مطهر.

مسألة - 10 - : الماء المستعمل في غسل الثوب إذا كان طاهرا أو غسل فيه رصاص أو نحاس يجوز استعماله ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال الشافعي.

وكذا ما استعمل في طهارة مستحبة كتجديد الوضوء ، والمضمضة ، والاستنشاق وتكرار الطهارة ، والأغسال المستحبة ، وما أشبه ذلك.

وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة ، والأخر : يجوز.

مسألة - 11 - : الماء المستعمل في الطهارة يجوز استعماله في غسل النجاسة ، بدلالة عموم الآية والاخبار.

وذهب أكثر أصحاب الشافعي ، وأبو العباس بن سريج ، وأبو إسحاق الى

ص: 9


1- وفي - كذا في م ، د.
2- ليس في م ، د.
3- كذا في م.
4- عن - كذا في م ، د.

أنه لا يجوز.

وقال ابن خيران والأنماطي من أصحابه : يجوز.

مسألة - 12 - : ( - « ج » - ) إذا ولغ الكلب في الإناء وجب اهراق ما فيه وغسل الإناء ثلاث مرات إحداهن بالتراب.

وقال الشافعي : يجب غسل الإناء سبع (1) مرات أولاهن بالتراب ، وهو قول الأوزاعي.

وقال أبو حنيفة : يجب غسل الإناء الى أن يغلب على الظن طهارته ، ولا يراعي [ فيه ] (2) عدد.

وقال مالك وداود : يجب غسل الإناء تعبدا لا لأجل النجاسة ولا يتقدر بالعدد.

مسألة - 13 - : ( - « ج » - ) الكلب نجس العين ، نجس اللعاب ، نجس السؤر ، وبه قال ابن عباس ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، غير أنهم كلهم ذهبوا الى غسل الإناء سبع مرات من ولوغه ، غير أبي حنيفة فإنه لم يعتبر العدد.

وقال أيضا : هو نجس الحكم لا نجس العين.

وقال مالك : هو طاهر ، وسؤره ولعابه طاهر ، يجوز استعماله بالشرب وغيره لكن (3) يغسل منه الإناء تعبدا ، وبه قال داود.

مسألة - 14 - : إذا ولغ كلبان أو أكثر في إناء واحد كان حكمهما حكم الواحد لا يجب غسل الإناء أكثر (4) من ثلاث مرات ، بدلالة قوله عليه السلام : إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه وليغسل الإناء ، ولم يفرق بين الواحد وما زاد عليه ، وهو مذهب الجميع ، الا أن بعض أصحاب الشافعي قال : يغسل بعدد كل

ص: 10


1- ثلاث - كذا في د.
2- ليس في د.
3- ولكن - كذا في م.
4- أكثر من غسل الإناء ثلاث - كذا في م ، د.

كلب سبع مرات.

مسألة - 15 - : الغسل (1) بالتراب من ولوغ الكلب في الإناء من جملة الثلاث ، وعند الشافعي من جملة السبع ، وبه قال الأوزاعي.

وقال الحسن وأحمد : يجب غسل الإناء سبعا بالماء وواحدا بالتراب فيكون ثماني مرات.

مسألة - 16 - : إذا ولغ الكلب في الإناء (2) ثمَّ وقع ذلك الإناء في الماء الذي لا ينجس بنجاسة غير مغيرة (3) الأوصاف - اما الكر على مذهبنا أو القلتين على مذهب الشافعية (4) - فإنه لا ينجس الماء ، ولا تحصل بذلك غسلة من جملة الغسلات.

وللشافعي فيه قولان.

وإذا كان الماء أقل من ذلك المقدار فإنه ينجس ولا يجوز استعماله ، ولا يعتد (5) بذلك في غسل الإناء.

وانما قلنا ذلك لوجوب اعتبار العدد في غسل الإناء وبوقوعه في الماء لا يحصل العدد [ كانت ] (6) أيضا فإنه إذا تمم الغسلات بعد ذلك فباليقين تحصل طهارة الإناء وليس على طهارته دليل إذا لم يحصل العدد.

مسألة - 17 - : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء فانفصل الماء عن المحل وأصاب الثوب أو البدن ، فإنه ان كان من الغسلة الأولى فإنه نجس ويجب غسله

ص: 11


1- الغسلة - كذا في م ، د.
2- في إناء - كذا في م ، د.
3- متغيرة - كذا في ح ، د.
4- الشافعي - كذا في د.
5- يتعدد - كذا في م.
6- كذا في م ، د.

والموضع الذي يصيبه (1) لأنه ماء قليل ، ومعلوم حصول النجاسة فيه ، فوجب أن يحكم بنجاسته.

وان كان من الغسلة الثانية لا يجب غسله ، الا أن يكون متغيرا بالنجاسة فيعلم بذلك أنه نجس ، لان الماء على أصل الطهارة ونجاسته تحتاج الى دليل.

وقال أبو حنيفة والأنماطي من أصحاب الشافعي أنه نجس ولم يفصلا.

وللشافعي فيه ثلاثة أقسام : أحدها أن يكون الماء متغيرا فيحكم بنجاسته.

والثاني أن لا يكون متغيرا غير أنه لا يكون قد طهر المحل فإنه مثل الأول. والثالث أن لا يكون متغيرا وقد طهر المحل فيحكم بطهارة الماء.

مسألة - 18 - : إذا ولغ الكلب في الإناء نجس الماء الذي فيه فان وقع ذلك الماء على بدن الإنسان أو ثوبه وجب عليه غسله ولا يراعى فيه العدد ، لان اعتبار العدد يحتاج الى دليل ، وحمله على الولوغ قياس لا نقول به.

وقال الشافعي : كل موضع يصيبه ذلك الماء وجب غسله سبع مرات مثل الإناء.

مسألة - 19 - : إذا أصاب من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوب الإنسان أو جسده لا يجب غسله سواء كان من الدفعة الأولى (2) أو الثانية ، لأنه ليس في الشرع ما يدل عليه والحكم بنجاسته يحتاج الى دليل.

وأيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا ، لأنه كلما غسل [ الإناء ] فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا فاذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا وذلك يؤدي الى أن لا يطهر أبدا.

ولأصحاب الشافعي قولان : أحدهما مثل قولنا والأخر أنه نجس يجب غسله

ص: 12


1- يصبه - كذا في م ، د.
2- الأولة - كذا في م ، د.

ثمَّ اختلفوا :

فمنهم من قال [ انه ] (1) يغسل من كل دفعة فيجب غسله سبع مرات.

ومنهم من قال : يجب أن يغسل قدر ما يغسل الإناء حال الانفصال [ عنه ] (2) ، فإن أصابه من الدفعة الأولى غسل ستا ، (3) وان أصابه من الثانية غسل خمسا ، ومن الثالثة أربعا ، وعلى هذا الحساب ، فإن أصابه من السادسة وجب غسله دفعة واحدة ، فإن أصابه من السابعة فلا خلاف بينهم أنه طاهر.

مسألة - 20 - : [ يغسل الإناء من سائر النجاسات سوى الولوغ ثلاث مرات وقال أبو حنيفة : الواجب ما يغلب على الظن معه حصول الطهارة ] (4) وقال أحمد : يغسل سبعا مثل الولوغ سواء.

وقال الشافعي يجب غسله مرة وجوبا وثلاثا استحبابا.

مسألة - 21 - : إذا أصاب الثوب أو الإناء نجاسة فصب عليهما (5) الماء ولا يغسل ولا يعصر هل يطهر الثوب أو الإناء؟ لأصحابنا في ذلك روايتان : إحداهما أنه يطهر ، والأخرى أنه لا بد من غسله وكذلك (6) الإناء.

ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما يطهر والأخر لا يطهر.

مسألة - 22 - : إذا أصاب الثوب نجاسة فصب عليه الماء وترك تحته (7) إجانة

ص: 13


1- ليس في م ، د.
2- كذا في م.
3- سبعا - كذا في م.
4- ليس في م.
5- عليها - كذا في ح.
6- فرك - كذا في ح - ذلك - كذا في د.
7- تحت - كذا في ح.

حتى اجتمع (1) فيه ذلك الماء فإنه نجس ، لأنه ماء قليل حصلت (2) فيه أجزاء النجاسة فوجب أن ينجس.

وقال الشافعي : الثوب طاهر والماء نجس.

وقال ابن سريج (3) الماء طاهر والثوب قد طهر.

مسألة - 23 - : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل نصفه وبقي نصفه فان المغسول يكون طاهرا ، ولا تتعدى نجاسة النصف الأخر اليه ، وهو مذهب أكثر أصحاب الشافعي.

وقال ابن القاص (4) : لا يطهر النصف المغسول ، لأنه مجاور لأجزاء النجاسة فتسري إليه النجاسة فينجس.

وهذا تجاهل ، لان ما يجاوره أجزاء جافة لا تتعدى نجاسته إليها ، ولو تعدى لكان يجب أن يكون إذا نجس جسم أن ينجس العالم كله ، لأن الأجسام كلها متجاورة.

وقد روى عن النبي وعن أئمتنا [ أيضا ] (5) عليه وعليهم الصلاة والسّلام : أنه إذا وقعت الفأرة في سمن جامد ألقي ما حوله ويستعمل الباقي.

مسألة - 24 - : ما مسه الكلب والخنزير بسائر أبدانهما ينجس ويجب غسله ولا يراعى فيه العدد ، لان العدد يحتاج الى دليل.

وحمله على الولوغ قياس لا نقول به ، وبه قال داود ، وهو قياس قول مالك.

ص: 14


1- يجتمع - كذا في د.
2- حصل - كذا في د.
3- جريح - كذا في ح - شريح - كذا في د.
4- ابن العاص - كذا في الخلاف.
5- ليس في د.

وقال الشافعي : حكمه حكم الولوغ.

مسألة - 25 - : إذا ولغ الخنزير في الإناء [ كان ] (1) حكمه حكم الكلب بدلالة أن الخنزير يسمى كلبا في اللغة ، وهو مذهب جميع الفقهاء.

وقال ابن القاص (2) عن الشافعي : ان العدد يختص ولوغ الكلب ، وخطأه جميع أصحابه.

مسألة - 26 - : ( - « ج » - ) يجوز الوضوء بفضل السباع وسائر البهائم والوحش والحشرات ، ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ، الا الكلب والخنزير ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : الحيوان على أربعة أضرب : [ حيوان ] (3) نجس كالكلب والخنزير والسباع لا يجوز استعمال شي ء من أسآرها (4) بل يجب إراقته وغسل الإناء حتى يغلب على الظن طهارته.

وحيوان طاهر فسؤره طاهر ، وهو ما يؤكل لحمه إلا الدجاجة المطلقة فإنه يكره سؤرها.

وحيوان يكره سؤره والتوضؤ به مثل حشرات الأرض وجوارح الطير ، والهرة من جملة ذلك ، قال : والقياس أنها نجسة لكن يجوز التوضؤ به استحسانا لتعذر الاحتراز منه.

والرابع : حيوان مشكوك فيه كالبغل والحمار فهو مشكوك في طهارة سؤره.

مسألة - 27 - : ( - « ج » - ) : ما لا نفس له سائلة - كالذباب ، والخنفساء ، والزنابير

ص: 15


1- كذا في م ، د.
2- ابن العاص - كذا في د ، الخلاف.
3- ليس في ح.
4- مما أسار - كذا في ح.

وغير ذلك - [ لا ينجس بالموت (1)] ولا ينجس الماء ولا (2) المائع الذي يموت فيه ، وبه قال أبو حنيفة ومالك.

وقال الشافعي : ينجس بالموت قولا واحدا ، وفي تنجيس الماء قولان :

أحدهما : لا ينجس فهو اختيار المزني ، والأخر : ينجس.

مسألة - 28 - : إذا مات في الماء القليل ضفدع وما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء ، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي : إذا قلنا انه لا يؤكل فإنه ينجسه ، وانما قلنا ذلك لأن الأصل في الماء الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج الى دليل. وأيضا قد روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا إذا مات فيما فيه حياته لا ينجسه.

مسألة - 29 - : [ ج ] (3) إذا بلغ الماء كرا فصاعدا لا ينجس مما يقع فيه من النجاسات الا ما يغير طعمه أو لونه أو رائحته ، ومتى نقص عن الكر فإنه ينجس بما يحصل فيه من النجاسة تغير أو لم يتغير.

وحكي اعتبار الكر عن الحسن بن صالح بن حي.

ولأصحابنا في مقدار الكر ثلاثة مذاهب :

أحدها : أن مقداره ألف ومائتا رطل بالعراقي ، وهو مذهب شيخنا أبي عبد اللّه رحمه اللّه.

والثاني : أنه ألف ومائتا رطل بالمدني ، وهو اختيار المرتضى رحمه اللّه.

وقال الباقون : الاعتبار بالأشبار ثلاثة أشبار ونصف طولا في عرض في عمق وهو مذهب جميع القميين وأصحاب الحديث.

ص: 16


1- ليس في د.
2- أو المائع - كذا في د.
3- كذا في ح.

وقال الشافعي : إذا بلغ الماء قلتين فصاعدا لا ينجس بما يقع فيه الا ما يغير أحد أوصافه ، وحدهما بخمسمائة رطل.

واختلف أصحابه : فمنهم من قال ان ذلك حد لو نقص منه رطل أو رطلان نجس. ومنهم من قال ذلك على التقريب ولا يؤثر نقصان رطل أو رطلين فيه.

ثمَّ اختلفوا في هذا الماء إذا وقع فيه نجاسة مائعة هل يجوز استعمال جميعه أولا؟ فقال الأكثر منهم : يجوز استعمال جميعه ، وقال قوم منهم : انه يجوز استعماله الى أن يبقى منه مقدار النجاسة الواقعة (1) فيه.

واعتبار القلتين مذهب عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر [ وأبي هريرة ] (2) وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد القاسم بن سلام ، وأبي ثور.

وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، ومالك ، وداود : انه لا ينجس الماء سواء كان قليلا أو كثيرا إلا إذا تغير أحد أوصافه.

وقال أبو حنيفة : ان كان الماء يصل بعضه الى بعض ينجس بحصول النجاسة فيه ، وان كان لا يصل بعضه الى بعض لم ينجس.

وفسر أبو يوسف والطحاوي مذهبه ، فقالا : ان كان الماء في موضع مجتمع بحيث إذا تحرك أحد جانبيه تحرك الجانب الأخر فإنه ينجس وان كان لا يتحرك الجانب الأخر فإذا وقعت ( فيه ) (3) النجاسة فإن الموضع الذي لا يبلغ التحريك اليه لا ينجس.

وقال المتأخرون من أصحابه : ان الاعتبار بحصول النجاسة في الماء إما علما

ص: 17


1- فيهما - كذا في ح - فيها - كذا في م ، د.
2- كذا في الخلاف.
3- فيه نجاسة - كذا في م - ليس في ح ، د.

أو ظنا ، وانما يعتبر تحرك الماء ليغلب على الظن بلوغ النجاسة إليه فإن غلب على الظن (1) خلافه حكم بطهارته.

مسألة - 30 - : الماء الكثير - اما الكر على مذهبنا أو القلتان على مذهب الشافعي - إذا تغير أحد أوصافه بما يقع فيه من النجاسة يتنجس (2) بلا خلاف.

والطريق الى تطهيره أن يرد عليه من ماء طاهر (3) كر فصاعدا ويزول عند ذلك تغيره ، فحينئذ يطهر ولا يطهر بشي ء سواه.

وانما قلنا ذلك لان هذا الماء معلوم النجاسة (4) فليس لنا أن نحكم بطهارته الا بدليل ، ولا دليل على أنه يطهره شي ء سوى ما ذكرناه.

وقال الشافعي : يزول حكم النجاسة بأربعة أشياء :

أحدها : أن يرد عليه من الماء الطاهر ما يزول به التغير ولم يعتبر المقدار.

والثاني : أن يزول التغير (5) من قبل نفسه فيطهر.

والثالث : أن ينبع من الأرض ما يزول مع التغير (6).

والرابع : أن يستقى منه ما يزول معه تغيره.

وفي أصحابه من ذكر وجها خامسا وهو أن يحصل فيه من التراب ما يزول معه تغيره.

مسألة - 31 - : إذا نقص الماء عن الكر على مذهبنا أو القلتين على مذهب الشافعي وحصل فيه نجاسة تنجسه فلا يحكم بطهارته إلا إذا ورد عليه كر من ماء

ص: 18


1- في الظن - كذا في م.
2- ينجس - كذا في م ، د.
3- الماء الطاهر - كذا في م ، د.
4- معلوم نجاسته - كذا في م ، د.
5- التغيير - كذا في ح - وما بعده.
6- تغيره - كذا في م ، د.

فصاعدا ، لما ذكرناه في المسألة الاولى.

وعند الشافعي يطهر بشيئين : أحدهما أن يرد عليه ماء طاهر يتم به قلتين ، أو ينبع فيه ما (1) يتم به قلتين.

مسألة - 32 - : إذا كان الماء مقدار كر في موضعين وحصل فيهما نجاسة أو [ في ] (2) أحدهما لم يطهر إذا جمع بينهما. وقال الشافعي : يطهر ، واختاره المرتضى.

وانما قلنا ذلك لأنه لا دليل على زوال حكم (3) النجاسة عن هذا الماء المحكوم بنجاسته ، فمن ادعى زوال ذلك بالجمع بينهما فعليه الدليل.

مسألة - 33 - : ( - « ج » - ) : إذا بال ظبي في الماء لم ينجس بذلك قليلا كان أو كثيرا تغير بذلك أو لم يتغير.

وقال الشافعي : ينجس إذا كان قليلا وان لم يتغير ، وان كان كثيرا إذ تغير.

مسألة - 34 - : ( - « ج » - ) : الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة لا ينجس بذلك إلا إذا [ كان ] (4) تغير أحد أوصافه ، سواء كان الماء فوق النجاسة أو تحتها أو مجاورا لها [ و ] (5) سواء كانت النجاسة [ مائعة ] (6) أو جامدة.

وقال الشافعي : الماء [ الذي ] (7) قبل النجاسة طاهر ، وما بعده ان كانت النجاسة لم تصل اليه فهو طاهر ، فأما (8) ما يجاوره أو يختلط به ، فان كان أكثر من قلتين ، فهو

ص: 19


1- ماء - كذا في ح.
2- كذا في ح.
3- حكمه - كذا في ح.
4- كذا في ح ، د.
5- ليس في م ، د.
6- ليس في ح.
7- كذا في م.
8- واما - كذا في م.

أيضا طاهر ، وان كان أقل منهما فإنه ينجس.

مسألة - 35 - : ( - « ج » - ) : إذا كان معه انا آن وقع في أحدهما نجاسة واشتبها عليه لم يستعملهما ، وكذلك حكم ما زاد عليهما ، ولا يجوز التحري بلا خلاف بين أصحابنا.

وأما الثوبان فمن أصحابنا من قال : حكمهما حكم الإناءين لا يصلي في واحد منهما ، وقال بعضهم : يصلى في كل واحد (1) [ منهما ] على الانفراد ، وهو الذي اخترناه ، وهو مذهب المزني.

وقال الماجشوني : يتوضأ بكل واحد من الماءين ويصلى صلاة منفردة.

وقال محمد بن سلمة : يتوضأ بأحدهما ويصلي ثمَّ يتوضأ بالآخر ويغسل ما أصابه الأول (2) من ثيابه وبدنه ثمَّ يصلي.

وقال أبو حنيفة : يجوز التحري في الثياب على الإطلاق ، فأما الأواني فإن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري فيها ، وان كان عدد النجس أكثر أو تساويا لم يجز.

وقال الشافعي : يجوز التحري في أواني الماء والطعام إذا كان بعضها نجسا وبعضها طاهرا ، سواء كان عدد النجس أكثر أو أقل أو استويا.

مسألة - 36 - : إذا كان معه انا آن أحدهما نجس فقد قلنا : لا يستعملهما في الوضوء ، فان خاف العطش أمسك أيهما شاء.

وقال الشافعي : يتحرى فما أدى اجتهاده إليه أمسك للوضوء ويتقي الأخر ، فإن خاف العطش أمسك للعطش النجس وتوضأ بالطاهر عنده.

مسألة - 37 - : إذا كان أحد الإناءين بولا والآخر ماء طاهرا واشتبها فلا

ص: 20


1- كذا في م ، د.
2- أصابته الاولى - كذا في ح.

خلاف أنه لا يجوز التحري ، وانما اختلف أبو حنيفة والشافعي في تعليل ذلك.

مسألة - 38 - : وإذا كان معه إناء طاهر يتعين وجب أن يستعمل ذلك ولا يجوز له أن يستعمل (1) المشتبهين ، وبه قال [ أبو ] (2) إسحاق المروزي.

وقال أبو العباس وعامة أصحاب الشافعي : هو مخير بين استعمال ذلك وبين أن يتحرى في الإناءين.

مسألة - 39 - : إذا كان معه انا آن أحدهما طاهر مطهر والأخر ماء ورد منقطع الرائحة أو ماء شجر فاشتبها توضأ بكل واحد منهما.

وقال الشافعي وأصحابه : يجوز له التحري.

مسألة - 40 - : إذا كان معه انا آن ، فولغ الكلب في أحدهما واشتبها عليه وأخبره عدل بعين ما ولغ الكلب فيه لا يقبل منه.

وقال الشافعي : يقبل [ منه ] (3) ولا يتحرى.

مسألة - 41 - : إذا ورد على ماء فأخبره رجل بأنه نجس لا يقبل منه ، سواء أخبره بما به نجس أو لم يخبره.

وانما قلنا ذلك لان أصل الماء الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج الى دليل ، ولم يقم دليل على وجوب العمل بقول الواحد في ذلك.

وأيضا فقد روى عن النبي [ وعن ] (4) الأئمة عليهم السلام : أن الماء كله طاهر الا أن يعلم (5) أنه نجس ، ولا يحصل العلم بقول الواحد.

ص: 21


1- استعمال المشتبهين - كذا في م ، د.
2- ليس في م.
3- كذا في م.
4- ليس في د ، م.
5- تعلم - كذا في م.

وقال الشافعي : ان أخبره بالإطلاق ولم يذكر ما به نجس لا يقبل (1) منه ، وان أخبره بما به نجس وكان ذلك ينجس الماء وجب القبول منه.

مسألة - 42 - : إذا شهد شاهدان أنه ولغ الكلب في واحد من الإناءين وشهد آخران أن الكلب ولغ في الآخر سقطت شهادتهما وبقي الماء على أصل الطهارة ، لأنه ليس على وجوب القبول من الفريقين ولا من واحد منهما دليل وقال الشافعي : يحكم بنجاستهما لجواز أن يكونا صادقين ، اللّهم الا أن يشهد كل قوم منهم على وجه ينافي شهادة الآخرين ، فيكون القول [ فيهما كالقول ] في تقابل البينتين ، وفيه ثلاثة أقوال تذكر في باب البينات.

مسألة - 43 - : ( - « ج » - ) : إذا أكلت الهرة (2) فارة ثمَّ شربت من الإناء ، فلا بأس بالوضوء من سؤرها واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فمنهم من قال بمذهبنا ومنهم من قال : ان شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء [ به ] (3) ، وإذا غابت ثمَّ رجعت وشربت ففيه نقلان (4) : أحدهما : يجزي ، والأخر : لا يجزي.

مسألة - 44 - : ( - « ج » - ) : جلد الميتة نجس لا يطهر بالدباغ سواء كان الميت مما يقع عليه الذكاة أو لا يقع ، يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه ، وبه قال عمر ، وابن عمر ، وعائشة ، وأحمد بن حنبل وقال الشافعي : كل حيوان طاهر في حال حياته فجلده إذا مات يطهر بالدباغ ، وهو ما عدا الكلب والخنزير وما تولد منهما.

وقال أبو حنيفة : يطهر الجميع الا جلد الخنزير.

ص: 22


1- لم يقبل - كذا في م.
2- هر - كذا في د ، ح.
3- ليس في ح.
4- قولان - كذا في م ، د.

وقال داود [ يطهر ] (1) الجميع.

وقال الأوزاعي : يطهر جلد ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل ، وهو مذهب أبي ثور.

وقال مالك : يطهر الظاهر منه دون الباطن ولا يجوز [ الانتفاع به ] (2) استعماله في الأشياء الرطبة.

وقال الزهري : يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ وبعده.

مسألة - 45 - : لا يجوز بيع جلود الميتة لا قبل الدباغ ولا بعده ، بدلالة قوله تعالى « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ، وسئل أبو عبد اللّه عليه السلام : الميتة ينتفع بشي ء منها؟

فقال (3) : لا.

وقال الشافعي : لا يجوز بيعها قبل الدباغ ويجوز بعدها ، [ وكان ] (4) يقول قديما لا يجوز بيعها بعد الدباغ أيضا.

وقال أبو حنيفة : يجوز بيعها قبل الدباغ وبعده.

مسألة - 46 - : جلود ما لا يؤكل لحمه إذا ذكي فمنها (5) ما يجوز استعماله في غير الصلاة ومنها ما لا يجوز استعماله بحال ، فما يجوز استعماله مثل السمور والسنجاب والفنك وجلود السباع كلها لا بأس أن يجلس عليها ولا يصلي فيها ، وقد وردت رخصة في لبس جلود السمور والسنجاب والفنك في حال الصلاة.

فأما ما عدا ذلك من الكلب ، والخنزير ، والأرنب ، والثعلب ، فلا يجوز

ص: 23


1- ليس في د.
2- كذا في م.
3- قال - كذا في م ، د.
4- ليس في م.
5- منها - كذا في د.

استعماله على حال ، وما يجوز استعماله بعد الذكاة لا يجوز الا بعد الدباغ.

وقال الشافعي : كل حيوان لا يؤكل لحمه لا تؤثر الذكاة في طهارته وينجس جلده وسائر أجزائه وانما يطهر ما يطهر منها بالدباغ.

وقال أبو حنيفة يطهر (1) بالذكاة.

يدل على ما ذهبنا اليه أن جواز التصرف في هذه الأشياء يحتاج إلى دلالة مشروعة (2) ولا دلالة في الشرع على جواز التصرف في هذه الأشياء ، وانما أجزنا ما أجزناه (3) بدلالة إجماع الفرقة على ذلك.

وأيضا فلا خلاف في جواز استعمالها بعد الدباغ ولا دليل على جوازه قبل الدباغ.

مسألة - 47 - : ( - « ج » - ) : جلد الكلب لا يطهر بالدباغ ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة وداود : يطهر.

مسألة - 48 - : ( - « ج » - ) : لا بأس باستعمال أصواف الميت وشعره ووبره [ إذا جز ] (4) وعظمه ، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي : شعر الميت ، وصوفه ، وعظمه نجس ، وبه قال عطاء.

وقال الأوزاعي : الشعور كلها نجسة لكنها تطهر بالغسل ، وبه قال الحسن البصري والليث بن سعد.

وقال مالك : الشعر ، والصوف ، والريش ، لا روح فيه ولا ينجس بالموت ، كما قلنا ، والعظم ، والقرن ، والسن ينجس.

وقال أحمد : صوف الميتة وشعرها طاهر.

ص: 24


1- يطهر الذكاة - كذا في م ، د.
2- شرعية - كذا في م ، د.
3- ما أجزنا - كذا في ح ، د.
4- كذا في م.

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : لا بأس بالتمشط بالعاج واستعمال المداهن منه ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يجوز.

مسألة - 50 - ( - « ج » - ) : يكره استعمال أواني الذهب والفضة وكذلك المفضض منها ، وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة ، وبه قال أبو حنيفة في الشرب ، والأكل ، والتطيب على كل حال.

وقال الشافعي : يكره المفضض ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، وهو مذهب داود.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : لا يجوز استعمال أواني المشركين من أهل الذمة وغيرهم.

وقال الشافعي : لا بأس باستعمالها (1) ما لم يعلم فيه نجاسة ، وبه قال أبو حنيفة ومالك.

وقال أحمد وإسحاق : لا يجوز استعمالها.

( مسائل الوضوء )

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : السواك مسنون غير واجب ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال داود : هو واجب.

مسألة - 53 - : عندنا كل طهارة عن حدث ، سواء كانت صغرى أو كبرى ، بماء كانت أو بالتراب ، فإن النية فيها واجبة ، (2) وبه قال الشافعي ، ومالك ، وليث (3) ابن سعد ، وأحمد.

مسألة - 54 - وقال الأوزاعي : الطهارة لا تحتاج إلى نية.

ص: 25


1- باستعماله - كذا في ح.
2- واجبة فيها - كذا في م ، د.
3- والليث - كذا في م.

وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية والتيمم يفتقر إلى نية (1).

مسألة - 55 - ( - « ج » - ) : التسمية على الطهارة مستحبة غير واجبة ، لأنه لا دلالة في الشرع على وجوب ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال إسحاق : هي واجبة ، وحكي عن أهل [ الظاهر ] (2) مثل ذلك.

وقال إسحاق : ان تركها عامدا لم تجزه (3) الطهارة ، وان تركها ناسيا أو متأولا أجزأه.

مسألة - 56 - ( - « ج » - ) : يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ، من النوم مرة ، ومن البول مرة ، ومن الغائط مرتين ، ومن الجناية ثلاثا.

وقال الشافعي : يستحب غسلهما ثلاثا ، ( و ) (4) لم يفرق ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال داود والحسن البصري : يجب ذلك.

وقال أحمد : يجب ذلك من نوم الليل دون نوم النهار.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : المضمضة والاستنشاق مسنونان في الطهارة الصغرى والكبرى معا ، وبه قال الشافعي وقال الثوري وأبو حنيفة : هما واجبان في الغسل من الجنابة ، مسنونان في الوضوء.

وقال ابن أبي ليلى وإسحاق : هما واجبان في الطهارتين معا.

وقال أحمد : الاستنشاق واجب فيهما (5) والمضمضة لا تجب.

ص: 26


1- النية - كذا في م ، د.
2- ليس في ح.
3- تجز - كذا في ج.
4- ليس في ح.
5- منهما - كذا في د.

مسألة - 58 - ( - « ج » - ) : إيصال الماء الى ما يستر [ ه شعر ] (1) اللحية وتخليلها غير واجب ويجزئ في الوضوء إمرار الماء على الشعر وقال الشافعي يستحب تخليل الشعر. وقال إسحاق ، وأبو ثور ، والمزني : التخليل واجب.

وحكي عن أبي حنيفة قولان : أحدهما : أنه يلزمه إمرار الماء على اللحية والثاني أنه يلزمه إمرار الماء على ربعها.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : حد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا.

وقال جميع الفقهاء [ ان حده ] (2) من منابت الشعر من رأسه الى مجمع اللحية والذقن طولا ، ومن الاذن الى الاذن عرضا ، الا مالكا فإنه قال : البياض الذي بين العذار والاذن لا يلزمه غسله.

وقال الزهري : ما أقبل من الأذنين من الوجه يغسل مع الوجه.

مسألة - 60 - ( - « ج » - ) : ما استرسل من شعر اللحية طولا وعرضا لا يجب إفاضة الماء عليه ، وهو أحد قولي الشافعي ، واختاره (3) المزني ، وبه قال أبو حنيفة.

والقول الآخر أنه يجب.

ولا خلاف أنه لا يجب غسل هذا الشعر.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : لا يجب إيصال الماء إلى أصل شي ء من شعر الوجه مثل شعر الحاجبين ، والأهداب ، والعذار ، والشارب ، والعنفقة ، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي : ذلك واجب.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : غسل المرفقين واجب مع اليدين ، وبه قال جميع

ص: 27


1- كذا في م ، د - ما يستره شعر.
2- ليس في ح ، د.
3- واختيار - كذا في م.

الفقهاء الا زفر فإنه قال : لا يجب.

مسألة - 63 - ( - « ج » - ) : مسح الرأس دفعة واحدة ، وتكراره بدعة ، وقال أبو حنيفة : ترك التكرار أولى وقال الشافعي : المسنون ثلاث مرات ، وبه قال الأوزاعي والثوري. وقال ابن سيرين : يمسح دفعتين.

مسألة - 64 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يستأنف لمسح الرأس والرجلين ماء جديدا عند أكثر أصحابنا ، وقد رويت رواية شاذة : أنه يستأنف ماء جديدا ، وهي محمولة على التقية ، فإن جميع الفقهاء يوجبون استيناف الماء ، الا مالكا فإنه أجاز المسح ببقية الماء ، لإجازته استعمال الماء المستعمل ، وان كان الأفضل عنده استئناف الماء.

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : المسح ببعض الرأس هو الواجب ، والأفضل [ وهو ] (1) أن يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، ويجزي مقدار إصبع واحدة.

وقال مالك : يجب أن يمسح الرأس كله ، فان ترك بعضه ناسيا لم يؤثر ، وان تركه عامدا (2) فان كان الثلث فما دونه لم يؤثر ، وان كان أكثر من الثلث بطل وضوءه.

وقال الشافعي : ما يقع عليه اسم المسح يجزي ، وبه قال الأوزاعي والثوري وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين [ انه ] (3) يجب أن يمسح قدر ثلاث أصابع وفي الثانية [ يجب ] (4) أن (5) يمسح ربع الرأس بثلاث أصابع.

ص: 28


1- كذا في د.
2- عمدا - كذا في م.
3- كذا في م ، د.
4- ليس في م ، د.
5- أنه - كذا في م ، د.

وقال زفر : يمسح ربع الرأس بإصبع واحدة.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : مسح جميع الرأس غير مستحب ، وأجمعت الفرقة على أن ذلك بدعة.

وقال جميع الفقهاء : ان ذلك مستحب.

مسألة - 67 - ( - « ج » - ) : استقبال شعر الرأس واليدين في المسح والغسل لا يجوز وقال جميع الفقهاء أن ذلك جائز.

مسألة - 68 - : موضع مسح الرأس مقدمه ، وقال جميع الفقهاء هو مخير أي مكان شاء مسح مقدار الواجب.

مسألة - 69 - : من كان على رأسه جمة فأدخل يده تحتها ومسح على رأسه أجزأه ، بدلالة أن هذا يسمى مسحا. وقال الشافعي : لا يجزيه.

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : إذا غسل رأسه لا يجزيه [ عن المسح ] (1) وعن الشافعي روايتان : إحداهما مثل ما قلناه (2) والأخرى [ انه ] (3) يجزيه ، وهو مذهب باقي الفقهاء.

مسألة - 71 - ( - « ج » - ) : إيصال الماء الى داخل العين في غسل الوجه ليس بمستحب وقال أصحاب الشافعي : انه مستحب ، وحكي عن ابن عمر مثل ذلك.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : المسح على العمامة لا يجوز ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك. وقال الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق : ذلك جائز.

مسألة - 73 - ( - « ج » - ) : لا يجوز مسح الأذنين ولا غسلهما في الوضوء.

وقال الشافعي : يستحب أن يمسحا بماء جديد.

ص: 29


1- ليس في ح.
2- ما قلنا - كذا في ح.
3- كذا في م ، د.

وقال أبو حنيفة : انهما من الرأس يمسحان معه.

وذهب الزهري إلى أنهما من الوجه يغسلان معه.

وذهب مالك وأحمد إلى أنهما من الرأس لكنهما يمسحان بماء جديد.

وذهب الشعبي ، والحسن البصري ، وإسحاق الى أن ما أقبل منهما يغسل وما أدبر يمسح مع الرأس.

مسألة - 74 - : الفرض في غسل الأعضاء مرة واحدة ، والاثنتان سنة ، والثالثة بدعة.

وفي أصحابنا من قال : ان الثانية بدعة ، وليس بمعول عليه. ومنهم من قال : الثالثة تكلف ، ولم يصرح بأنها بدعة. والصحيح الأول.

وقال الشافعي : الفرض واحدة ، والاثنتان أفضل ، والسنة ثلاث ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.

وقال مالك : المرة أفضل من المرتين ، وحكي عن بعضهم : أن الثلاث مرات واجبة.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : الفرض في الطهارة الصغرى المسح على الرجلين.

وقال جميع الفقهاء : الفرض هو الغسل.

وقال الحسن البصري ، ومحمد بن جرير ، وأبو علي الجبائي بالتخيير.

وروي عن جماعة من الصحابة والتابعين - كابن عباس ، وعكرمة ، وأنس وأبي العالية ، والشعبي - القول بالمسح.

يدل على ذلك - مضافا الى إجماع الفرقة ونص القرآن - ما رووه عن علي عليه السلام وابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وآله انه توضأ ومسح على قدميه ونعليه.

ورووا أيضا عن ابن عباس أنه وصف وضوء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فمسح على رجليه.

ص: 30

وفي رواية أخرى قال : ان في كتاب اللّه تعالى المسح ويأبى الناس الا الغسل.

وروي عنه أنه قال : غسلتان ومسحتان.

وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ما نزل القرآن الا بالمسح.

وروى محمد بن مروان عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه قال : يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل اللّه تعالى منه صلاته (1) ، قلت : وكيف ذلك؟

قال : لأنه يغسل ما أمر اللّه بمسحه.

مسألة - 76 - ( - « ج » - ) : مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين والكعبان هما الناتئان في وسط القدم.

وقال من جوز المسح من مخالفينا انه يجب استيعاب الرجل بالمسح ، وقالوا كلهم ان الكعبين هما عظما الساق الناتئان من جانبي القدمين ، لكل رجل كعبان الا ما حكي عن محمد بن الحسن أنه قال : هما الناتئان في وسط القدم ، مع قوله بالغسل.

مسألة - 77 - ( - « ج » - ) : الموالاة واجبة ، وهي أن يتابع (2) بين أعضاء الطهارة ولا يفرق بينها (3) الا لعذر بانقطاع الماء ، ثمَّ يعتبر إذا وصل اليه الماء ، فان جف (4) أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وان بقي في يده نداوة بني على ما قطع اليه.

وللشافعي قولان : أحدهما : أنه إذا فرق الى أن يجف أعاد وبه قال عمر ، وربيعة ، والليث. والثاني : لا تبطل طهارته ، وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة.

وقال مالك ، وابن أبي ليلى ، والليث : ان فرق لعذر لم تبطل طهارته وان فرق

ص: 31


1- صلاة - كذا في م ، د.
2- تتابع - كذا في م ، د.
3- بينهما - كذا في د.
4- جفت - كذا في م ، د.

لغير عذر بطلت ، ولم يعتبروا جفاف ما وضأه.

مسألة - 78 - ( - « ج » - ) : الترتيب واجب في الوضوء في الأعضاء كلها ، ويجب تقديم اليمين على اليسار.

وقال الشافعي بمثل ذلك إلا في تقديم اليمين على اليسار ، وبه قال علي ، وابن عباس ، وقتادة ، وأبو عبيدة (1) القسم بن سلام ، وأحمد ، وإسحاق.

وقال أبو حنيفة ومالك : الترتيب غير واجب ، وهو المروي عن ابن مسعود والأوزاعي.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : لا يجوز المسح على الخفين مع الاختيار لا في السفر ولا في الحضر ، وهو مذهب الخوارج أيضا.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في السفر والحضر.

وعن مالك روايات :

أحدها : أن (2) يمسح أبدا من غير توقيت ، وهو قول الشافعي في القديم.

والثانية (3) : [ وكذا في الثالثة والرابعة ] أنه يمسح في الحضر دون السفر. والثالثة [ انه ] (4) يمسح في السفر دون الحضر ، وهو الأظهر عنه. والرابعة : أنه يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وعليه أصحابه وبه قال أبو حنيفة وباقي الفقهاء.

وروى ابن أبي ذيب قال : أبطل (5) مالك المسح في آخر أيامه.

ص: 32


1- أبو عبيد - كذا في م ، د.
2- انه - كذا في م.
3- والثاني - كذا في م ، د.
4- ليس في م ، د.
5- بطل - كذا في د.

وكلهم راعوا أن يكون قد لبس الخف على طهارة إلا أبا حنيفة وأصحابه والثوري فإنهم أجازوا المسح عليهما وان لبسهما على غير طهارة.

ونحن إذا قلنا بجوازه عند الخوف والتقية فما دام الخوف والتقية باقيتين يجوز له المسح ، ولا يقدر ذلك بيوم وليلة ، وسواء لبسهما على طهارة أو غير طهارة.

مسألة - 80 - : « ج » - ) : ذهب الشافعي وأصحابه الى أن ابتداء المدة يعتبر من وقت الحدث ، فاذا مضى الوقت فقد انقطع حكم المسح ولا يجوز له بعد ذلك أن يمسح سواء كان قد مسح أو لم يمسح ، وهو مذهب مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة وأصحابه.

وقال الأوزاعي ، وأحمد ، وأبو ثور : ابتداء المدة محسوب من وقت المسح بعد الحدث.

مسألة - 81 - : إذا انقضت مدة المسح عندهم فما الذي يلزمه؟ للشافعي قولان : أحدهما : استيناف الطهارة ، والثاني : غسل الرجلين ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ، والمزني ، وكافة الفقهاء.

مسألة - 82 - : إذا مسح في الحضر ثمَّ سافر يمسح مسح مقيم عند الشافعي وأحمد ، وإسحاق.

وقال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : يمسح مسح مسافر.

مسألة - 83 - : قال الشافعي ، ومالك ، وإسحاق ، وأحمد : إذا غسل احدى الرجلين وأدخلها في الخف ثمَّ غسل الرجل الأخرى وأدخلها في الخف لم يجز له المسح بعد ذلك ، لان من شرط جواز المسح أن يلبس الخفين معا على طهر.

وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري : انه يجوز ذلك ، وأن (1) الاعتبار

ص: 33


1- لان - كذا في م ، د.

عنده (1) أن يطرء الحدث على طهارة كاملة ، ولا يراعي أن يلبس الخفين على طهارة بل لو لبس الخفين أولا ثمَّ غسل الأعضاء الثلاثة ثمَّ خاض الماء حتى يصل الماء الى رجله جاز له بعد ذلك المسح.

مسألة - 84 - : إذا تخرق شي ء من مقدم الخف بمقدار ما يمسح عليه لم يجز له المسح على الخف أصلا ، لأنه عند ذلك تزول الضرورة سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا لا يقدر بحد.

وقال الشافعي ان تخرق من مقدم الخف شي ء بأن منه بعض الرجل لم يجز أن يمسح على خف غير ساتر لجميع القدم ، هذا قوله في الجديد ، وبه قال أحمد بن حنبل.

وقال في القديم : ان تفاحش وكثر لم يجز المسح وان كان قليلا جاز ، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة وأصحابه : ان كان الخرق قدر ثلاث أصابع لم يجز المسح ، وان نقض عن ذلك جاز.

مسألة - 85 - : المتيمم إذا لبس الخف ثمَّ وجد الماء فلا يجوز أن يتطهر ويمسح على الخف عند جميع الفقهاء ، لان التيمم لا يرفع الحدث ومن شرط صحة المسح ان يلبس الخف على طهارة.

وعندنا أنه لا يصح (2) حال الاختيار ، وعند الضرورة لا فرق بين أن يلبسها على طهارة أو غير طهارة في جواز المسح عليهما.

مسألة - 86 - : قال الشافعي : لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا كانا (3)

ص: 34


1- عندهم - كذا في م ، د.
2- لا يمسح - كذا في م ، د.
3- كان - كذا في م ، د.

منعلين.

وقال أبو حنيفة : لا يجوز المسح عليهما (1) على كل حال ، وهو قول الشافعي في القديم.

وذهب أحمد وإسحاق إلى جواز المسح على الجوارب على جميع أنواعها.

مسألة - 87 - : إذا مسح على الخفين ثمَّ نزعهما قال الشافعي في القديم والام ، والبويطى [ في ] (2) الإملاء : انه يستأنف الطهارة ، وعليه أصحابه وصححوه ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق.

وقال في كتاب حرملة (3) وكتاب ابن ابي ليلى : يجزيه غسل الرجلين ، وبه قال الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والمزني.

مسألة - 88 - : إذا أخرج رجليه الى ساقي الخفين بطل حكم المسح عند أبي حنيفة والأوزاعي [ و ] (4) الذي يصححه أصحاب الشافعي ، وهو قوله في الجديد.

وقال في القديم : لا يبطل.

مسألة - 89 - : قال الشافعي : المسنون أن يمسح أعلى الخف وأسفله ، وبه قال عبد اللّه بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، والزهري ، ومالك.

وقال أبو حنيفة : المسح على الظاهر دون الباطن ، وبه قال الثوري ، والأوزاعي وروي ذلك عن أنس بن مالك ، وجابر ، والشعبي ، والنخعي.

مسألة - 90 - : قال الشافعي : إذا مسح على الخف ما يقع عليه اسم

ص: 35


1- عليها - كذا في م ، د.
2- ليس في م ، د - وبدلها واو.
3- حوملة - كذا في د.
4- ليس في د.

المسح [ فقد ] (1) أجزأه ، قل ذلك أم كثر ، وسواء مسحه بيده أو بأي شي ء كان.

وقال أبو حنيفة : يجب أن يمسح قدر ثلاث أصابع.

مسألة - 91 - ( - « ج » - ) : إذا أصاب أسفل الخف نجاسة فدلكه في الأرض حتى زالت تجوز الصلاة فيه عندنا ، وبه قال الشافعي قديما ، وقال : عفى له عن ذلك مع بقاء النجاسة ، وبه قال أبو حنيفة وعامة أصحاب الحديث.

وقال الشافعي في الجديد - وهو الذي صححه أصحابه - انه لا يجوز ذلك.

مسألة - 92 - ( - « ج » - ) : لا بأس بالتمندل من نداوة الوضوء ، وتركه أفضل ، وبه قال أكثر الفقهاء.

وقال مالك والثوري : لا بأس به في الغسل دون الوضوء ، وحكي ذلك عن ابن عباس.

وروي عن ابن عمر أن ذلك مكروه في الغسل والوضوء معا ، وبه قال ابن أبي ليلى.

مسألة - 93 - [ ج ] (2) : إذا تطهر بالماء قبل أن يستنجى ثمَّ استنجى كان ذلك جائزا ، وكذلك القول في التيمم ، لان كلا الأمرين واجب عليه : الطهارة والاستنجاء ، وقد فعلهما ، فمن قال لا يجزيه فعليه الدلالة.

وقال أصحاب الشافعي على مذهب الشافعي في التيمم : انه لا يجوز ، وأجازوا ذلك في الوضوء.

وحكى الربيع عن الشافعي مثل ما قلناه ، وغلطه أصحابه.

مسألة - 94 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للجنب والحائض والمحدث أن يمسوا

ص: 36


1- كذا في م.
2- كذا في ح - وليس في الخلاف.

مكتوبا (1) من القرآن ، ولا بأس أن يمسوا أطراف [ الأوراق ] (2) [ القرآن ] (3) والمصحف (4) والتنزه عنه أفضل ، وقوله تعالى « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » انما أراد به القرآن دون الأوراق.

وقال الشافعي : لا يجوز لهم ذلك.

وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك للجنب والحائض فأما المحدث فلا بأس عليه.

وقال الحكم ، وحماد ، وداود : ان ذلك غير جائز ولم يفصلوا (5).

مسألة - 95 - ( - « ج » - ) : يجوز للجنب والحائض أن يقرءا القرآن. وفي أصحابنا من قيد ذلك بسبع آيات من جميع القرآن (6). إلا سور العزائم الأربع التي هي سجدة لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرء باسم ربك فإنه لا يقرأ منها شيئا.

وقال الشافعي : لا يجوز لهما ذلك قليلا أو كثيرا ، وبه قال أحمد. وقال أبو حنيفة : يقرءان دون الآية. وقال داود : يقرأ الجنب كيف شاء.

وقال مالك : يجوز للحائض أن تقرء القرآن على الإطلاق ، والجنب يقرأ الاية والايتين على سبيل التعوذ (7).

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - أن الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج الى دليل ، وظاهر قوله تعالى « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ » يدل عليه أيضا.

ص: 37


1- المكتوب كذا في م.
2- كذا في م ، د.
3- ليس في م ، د.
4- أطراف أوراق المصحف - كذا في الخلاف.
5- ولم يفضلوا - كذا في د.
6- في جميع - كذا في د ، م.
7- التعود - كذا في د.

وروى الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته أتقرء النفساء ، والحائض ، والجنب ، والرجل يتغوط (1) القرآن؟ فقال : يقرؤون ما شاءوا.

مسألة - 96 - ( - « ج » - ) : لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها ببول أو غائط إلا عند الاضطرار لا في الصحاري ولا في البنيان ، وبه قال أحمد ، وأبو ثور ، والنخعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه الا أبا يوسف ، فإنه فرق بين الاستقبال والاستدبار.

وقال الشافعي : لا يجوز ذلك في الصحاري دون البنيان ، وبه قال العباس بن عبد المطلب ، وعبد اللّه بن عمر ، ومالك.

وقال ربيعة وداود : يجوز فيهما جميعا ، وبه قال عروة بن الزبير.

مسألة - 97 - ( - « ج » - ) : الاستنجاء واجب من الغائط والبول ، اما بالماء أو الحجارة والجمع بينهما أفضل.

ويجوز الاقتصار على واحد منهما إلا في البول فإنه لا يزال الا بالماء. فمتى صلى ولم يستنج لم تجز الصلاة.

وقال الشافعي : الاستنجاء منهما واجب ، وجوز بالماء والأحجار ، وأوجب إعادة الصلاة على من لم يستنج ، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة : هو مستحب غير واجب.

مسألة - 98 - ( - « ج » - ) : حد الاستنجاء أن ينقى الموضع من النجاسة سواء كان بالماء أو الأحجار (2) ، فان نقي بدون الثلاثة استعمل الثلاثة (3) سنة ، وان لم ينق بالثلاثة استعمل ما زاد عليها حتى ينقي ، وبه قال الشافعي.

وقال مالك وداود : الاستنجاء يتعلق بالإنقاء ، ولم يعتبر العدد.

ص: 38


1- يتعوذ - كذا في ح.
2- أو بالأحجار - كذا في م ، د.
3- ثلاثة - كذا في م ، د.

وقال أبو حنيفة : هو مسنون ، والسنة تتعلق بالإنقاء دون العدد.

مسألة - 99 - ( - « ج » - ) : يجوز الاستنجاء بالأحجار وغير الأحجار إذا كان منقى غير مطعوم ، مثل الخشب ، والخرق ، والمدر ، [ وغير ذلك ] (1) وبه قال الشافعي وقال داود : لا يجوز بغير الأحجار.

مسألة - 100 - : لا يجوز الاستنجاء بالعظم ولا بالروث ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز ذلك.

مسألة - 101 - ( - « ج » - ) : النوم الغالب على الحاستين : السمع والبصر المزيل للعقل ينقض الوضوء (2) [ سواء كان قائما أو قاعدا ، مستندا أو مضطجعا وعلى كل حال ، وبه قال المزني فإنه قال : النوم حدث في نفسه ينتقض (3) الوضوء به ] على كل حال. وقال الشافعي : إذا نام مضطجعا أو مستلقيا أو مستندا انتقض وضوؤه.

وروي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز (4) ، وحميد الأعرج ، وعمرو بن دينار أنهم قالوا : لا ينقض [ الوضوء ] (5) النوم (6) بحال الا أن يتيقن بخروج الحدث (7).

وقال مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق : [ انه ] (8) ان كثر نقض الوضوء وان قل لم ينقض.

ص: 39


1- ليس في ح.
2- ليس في ح.
3- فينتقض - كذا في م.
4- محلز - كذا في د - مجلد - كذا في الخلاف.
5- ليس في د - بإضافة ( ب ) للنوم.
6- لا ينقض الوضوء بالنوم - كذا في د.
7- حدث - كذا في م ، د.
8- كذا في م ، د.

وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء من النوم الا [ على ] (1) من نام مضطجعا أو متوركا ، فأما من نام قائما ، أو راكعا ، أو ساجدا ، أو قاعدا (2) ، سواء كان في الصلاة أو غيرها فلا وضوء عليه.

مسألة - 102 - ( - « ج » - ) : ملامسة النساء ومباشرتهن لا تنقض الوضوء ، سواء كان مباشرة (3) ذوات محرم أو غيرهن من النساء ، وسواء كانت المباشرة باليد أو بغيرها من الأعضاء ، بشهوة كان أو بغير شهوة ، و [ به ] (4) قال عبد اللّه بن عباس ، والحسن البصري ، ومحمد بن الحسن ، وهو احدى الروايتين عن الثوري.

وقال الشافعي : مباشرة النساء بغير (5) حائل إذا كن غير محارم تنقض الوضوء بشهوة كان أو بغير شهوة ، باليد كان أو بالرجل أو بغيرهما من الجسد ، عامدا كان أو ناسيا ، وبه قال عبد اللّه بن عمر ، وابن مسعود ، والزهري ، وربيعة.

وقال الأوزاعي : ان مسها بيده انتقض وضوءه وان مسها بالرجل لم ينتقض.

و [ به ] (6) قال مالك : ان مسها بشهوة [ انتقض ] (7) ، وان كان بغير شهوة لم ينتقض ، وبه قال الليث بن سعد ، وإسحاق ، وأحمد ، وهو احدى الروايتين عن الثوري.

ص: 40


1- ليس في ح.
2- أو كان - كذا في م.
3- معاشرة - كذا في د.
4- ليس في ح.
5- من غير حائل - كذا في م ، د.
6- كذا في ح.
7- ليس في ح.

حتى قال : مالك ان مسها [ بشهوة ] (1) [ حتى ] (2) من وراء حائل انتقض وضوءه إذا كان الحائل رقيقا ، وقال ربيعة ، والليث : ينتقض سواء كان الحائل صفيقا أو رقيقا.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ان مسها فانتشر عليه (3) انتقض وضوءه ، وان لم ينتشر لم ينتقض.

مسألة - 103 - ( - « ج » - ) : مس الفرج لا ينقض الوضوء ، أي الفرجين كان ، سواء كان ذكرا (4) أو امرأة ، أو مس أحدهما فرج صاحبه ، بظاهر الكف [ كان ] (5) أو باطنه ، وبه قال علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعمار ، والحسن البصري ، وربيعة والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه.

وقال الشافعي : الرجل إذا مس ذكره بباطن كفه والمرأة إذا مست فرجها بباطن كفها ينقض وضوؤهما ، وهو المروي عن عمر ، وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، وأحمد ، وإسحاق ، الا أن مالكا والأوزاعي قالا [ لا ] (6) ينقض الوضوء وان مس بظاهر الكف.

وقال الشافعي : إذا مس دبره انتقض (7) وضوءه أيضا. وقال مالك : لا ينتقض وقال : الشافعي : إذا مس ذكر الصغير أو الكبير انتقض وضوءه.

ص: 41


1- ليس في د.
2- كذا في ح.
3- عليها - كذا في د.
4- رجلا - كذا في م ، د.
5- ليس في م.
6- كذا في د ، ح.
7- ينتقض - كذا في د.

وقال مالك وأحمد : إذا مس ذكر الصغير لم ينتقض (1). ولم يقل أحد ان مس الأنثيين ينقض الوضوء إلا عروة (2) فإنه قال : ينتقض وضوؤه.

وقال الشافعي : إذا مس فرج بهيمة لا ينتقض وضوؤه. وقال الليث : ينتقض.

مسألة - 104 - ( - « ج » - ) : الدود الخارج من أحد (3) السبيلين إذا كان خاليا من نجاسة والحصا (4) والدم الا دم الحيض والاستحاضة والنفاس لا ينقض الوضوء وهو مذهب مالك ، وربيعة.

وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : ان جميع ذلك ينقض الوضوء.

مسألة - 105 - : البول والغائط إذا خرجا من غير السبيلين من موضع في البدن ينقض الوضوء إذا كان [ مما ] (5) دون المعدة ، لقوله تعالى « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » (6).

والغائط عبارة عن الحدث المخصوص ولم يفرق. وان كان من (7) فوق المعدة لا ينقض الوضوء ، وبه قال الشافعي الا أن له فيما فوق المعدة قولين.

مسألة - 106 - : إذا أدخل ذكره في دبر امرأة ، أو رجل ، أو فرج بهيمة ، أو فرج [ أو ] (8) ميتة فلا صحابنا في الدبر روايتان : إحداهما : أن عليه الغسل وبه

ص: 42


1- لا ينقض - كذا في م.
2- عورة - كذا في ح ، د.
3- احدى - كذا في م ، د.
4- الحضاء - كذا في د.
5- ليس في د.
6- النساء ، 46 ، المائدة ، 6.
7- وان كان مما - كذا في م ، د.
8- كذا في د.

قال جميع الفقهاء ، والأخرى : لا غسل عليه ولا على المفعول به ، ولم يوافقهم (1) على هذه الرواية أحد ، فأما فرج الميتة فلا نص فيه (2) أصلا.

وقال [ جميع أصحاب الشافعي : ان عليه الغسل وقال أصحاب أبي حنيفة : لا يجب عليه الغسل ولا إذا أدخل ] (3) في فرج البهيمة (4) ، والذي يقتضيه مذهبنا أن لا يجب الغسل في فرج البهيمة فأما (5) في فرج - الميتة فالظاهر [ يقتضي ] (6) أن عليه الغسل ، لما روي عنهم عليهم السلام [ من ] (7) أن حرمة الميت كحرمة الحي [ و ] (8) لان الظواهر المتضمنة لوجوب الغسل على من أولج في الفرج تدل على ذلك ، لعمومها ، وطريقة (9) الاحتياط تقتضيه.

وأما نصرة الرواية الأخرى فهو أن نقول : الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب وشغلها بوجوب الغسل يحتاج الى دليل. وروي عنهم عليهم السلام أنهم [ قالوا ] (10) اسكتوا عما (11) سكت اللّه تعالى عنه.

مسألة - 107 - ( - « ج » - ) : المذي والوذي لا ينقضان الوضوء ، ولا يغسل منهما

ص: 43


1- لا يوافقهم - كذا في م.
2- فلا نص لهم - كذا في د ، م.
3- ليس في ح.
4- : بهيمة - كذا في م ، د.
5- : واما في الفرج الميتة - كذا في د ، واما فرج الميتة - كذا في م.
6- كذا في م ، د ، الخلاف.
7- كذا في م.
8- ليس في د.
9- فطريقة - كذا في د.
10- ليس في د.
11- مما - كذا في د.

الثوب ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأوجبوا فيهما (1) الوضوء وغسل الثوب.

مسألة - 108 - ( - « ج » - ) : ما يخرج من غير السبيلين مثل القي ، والرعاف ، والفصد ، وما أشبهها لا ينقض الوضوء ، وبه قال الشافعي ، وهو المروي عن ابن عباس وابن عمر ، وعبد اللّه بن أبي أوفى ، وغيرهم من الصحابة ، وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد ، ومالك.

وقال أبو حنيفة : ينتقض الوضوء بالدم إذا خرج وظهر ، وبالقي ء إذا كان ملا الفم ، وقال : البلغم والبصاق لا ينقضان الوضوء.

وقال أبو يوسف وزفر : ان كان نجسا نقض الوضوء قليلا كان أو كثيرا ، وان كان طاهرا لا ينقض الوضوء إلا إذا كان ملا الفم.

مسألة - 109 - ( - « ج » - ) : القهقهة لا تنقض الوضوء سواء كانت في الصلاة أو غيرها ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وعطا ، والزهري ، وأحمد ، وإسحاق ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبو موسى الأشعري.

وقال أبو حنيفة وأصحابه : ان كان في الصلاة نقضت الوضوء ، وبه قال الشافعي ، والنخعي ، والثوري.

مسألة - 110 - ( - « ج » - ) : أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء ، وهو مذهب جميع الفقهاء والصحابة كلهم إلا أبا موسى ، وزيد بن ثابت ، وأنسا (2) ، وأبا طلحة ، وابن عمر ، وأبا هريرة ، وعائشة ، فإنهم قالوا : ينقض الوضوء.

مسألة - 111 - ( - « ج » - ) : أكل لحم الجزور لا ينقض الوضوء ، وبه قال جميع الفقهاء إلا أحمد وإسحاق فإنهما قالا : ينقض الوضوء.

ص: 44


1- منهما - كذا في م ، د.
2- آيسا - كذا في د.

مسألة - 112 - ( - « ج » - ) : من تيقن الطهارة وشك في الحدث لم تجب عليه الطهارة وطرح الشك ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.

وقال مالك : يبني على الشك وتلزمه الطهارة.

وقال أحمد (1) : ان كان في الصلاة بنى على اليقين وهو الطهارة ، وان كان خارج الصلاة بنى على الشك وأعاد الوضوء احتياطا.

مسألة - 113 - : إذا توضأ فصلى (2) الظهر ، ثمَّ أحدث ، ثمَّ أعاد الوضوء ، ثمَّ صلى العصر ، ثمَّ ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارتين ، ولا يدري من أي الطهارتين كان ، فإنه يعيد الطهارة ويصلي الصلاتين معا بلا خلاف.

وفي وجوب اعادة الوضوء للشافعي قولان : إذا قال بالموالاة أعاد الوضوء وإذا لم يقل بها (3) بنى عليه.

مسألة - 114 - : ومتى صلى الظهر بطهارة ولم يحدث وجدد الوضوء ، ثمَّ صلى العصر ثمَّ [ انه ] (4) ذكر أنه ترك عضوا من أعضاء الطهارة ، فإنه يعيد صلاة الظهر عندنا فحسب ولا يعيد العصر ، لأنه لا شك أنه صلى العصر بطهارة وانما الشك في الظهر فأوجبنا عليه اعادة المشكوك فيه. وقال الشافعي : يعيد الظهر.

وفي إعادة العصر قولان : أحدهما : لا يعيد مثل ما قلناه إذا قال ان تجديد الوضوء يرفع حكم الحدث ، والأخر : أنه يعيد إذا لم يقل بذلك.

مسألة - 115 - ( - « ج » - ) : يجوز للرجل والمرأة أن يتوضأ كل واحد منهما بفضل وضوء صاحبه ، وبه قال الشافعي.

ص: 45


1- الحسن - كذا في م ، د ، الخلاف.
2- وصلى - كذا في م ، د.
3- به - كذا في م ، د.
4- ليس في م ، د.

وقال أحمد : لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل وضوء المرأة.

( مسائل الغسل )

مسألة - 116 - ( - « ج » - ) : إذا التقى الختانان وجب الغسل سواء أنزل أو لم ينزل وبه قال جميع الفقهاء الا داود وقوما ممن تقدم مثل أبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم.

مسألة - 117 - ( - « ج » - ) : إذا أنزل بعد الغسل وجب عليه الغسل سواء كان بعد البول أو قبله ، فان رأى بللا دون الانزال وكان قد بال لم يجب عليه الغسل ، وان لم يكن بال وجب (1) عليه [ اعادة ] (2) الغسل [ معادا ] (3).

وقال الشافعي : إذا أنزل بعد الغسل وجب عليه الغسل سواء كان قبل البول أو بعده.

وقال مالك : لا غسل عليه سواء كان قبل البول أو بعده.

وقال الأوزاعي : ان كان قبل البول فلا غسل عليه وان كان بعد البول فعليه الغسل.

وقال أبو حنيفة : ان كان قبل البول فعليه الغسل وان كان بعده فلا غسل عليه.

مسألة - 118 - ( - « ج » - ) : من أمنى من غير أن يلتذ به وجب عليه الغسل ، وبه قال الشافعي وأصحابه. وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه الغسل الا أن يلتذ بخروجه.

مسألة - 119 - : الكافر إذا أسلم لم يجب عليه الغسل بل يستحب له ذلك ، وبه قال الشافعي. وقال أحمد ومالك : يجب عليه الغسل ، وانما قلنا ذلك لأنه لا دليل

ص: 46


1- كان - كذا في م.
2- كذا في م ، د.
3- ليس في م ، د.

على إيجاب الغسل عليه والأصل براءة الذمة.

مسألة - 120 - : الكافر إذا تطهر واغتسل من جنابة ، ثمَّ أسلم لم يعتد بهما ، لأن الطهارة تحتاج إلى نية القربة وهي لا تصح من الكافر ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يعتد بهما.

مسألة - 121 - ( - « ج » - ) : إمرار اليد على البدن في الغسل من الجنابة غير لازم ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وغيره. وقال مالك : يلزم ذلك.

مسألة - 122 - ( - « ج » - ) : الفرض في الغسل إيصال الماء الى جميع البدن ، وفي الوضوء إلى أعضاء الطهارة ، وليس له قدر لا يجوز أقل منه ، الا أن المستحب أن يكون الغسل بتسعة أرطال والوضوء بمد ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يجزئ في الغسل أقل من تسعة أرطال ولا في الوضوء أقل من مد.

مسألة - 123 - ( - « ج » - ) : من وجب عليه الوضوء وغسل الجنابة أجزأه عنهما الغسل ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الشافعي فإن له فيه ثلاثة أقوال :

أحدها : ما قلناه وعليه يعتمد أصحابه.

والثاني : أنه يجب عليه أن يتطهر ثمَّ يغتسل أو يتطهر بعد أن يغتسل.

والثالث أنه يجب عليه أن يتطهر أولا فيسقط [ عنه ] (1) فرض غسل الأعضاء الأربعة في الغسل ويأتي بما بقي وقد أجزأه.

مسألة - 124 - ( - « ج » - ) : الترتيب واجب في الغسل من الجنابة ، يبدأ بغسل رأسه ثمَّ ميامن جسده ثمَّ مياسره. وخالف باقي الفقهاء في ذلك.

مسألة - 125 - ( - « ج » - ) : غسل الجمعة والأعياد مستحب ، وبه قال جميع الفقهاء. وذهب أهل الظاهر إلى أنه واجب ، وروى ذلك عن كعب الأحبار.

ص: 47


1- ليس في م.

مسألة - 126 - ( - « ج » - ) : يجوز غسل الجمعة من [ عند ] (1) طلوع الفجر الى قبل الزوال ، وكلما قرب من الزوال كان أفضل ، فإن اغتسل قبل طلوع الفجر لم يجز ، وبه قال الشافعي الا أنه قال : وقت الاستحباب وقت الرواح.

وقال الأوزاعي : إذا اغتسل قبل طلوع الفجر وراح عقب الغسل أجزأه.

وقال مالك : يحتاج [ الى ] (2) أن يغتسل فيروح (3) ، فان اغتسل ولم يرح لم يجز.

مسألة - 127 - ( - « ج » - ) : إذا [ كان ] (4) اغتسل ونوى به الجنابة والجمعة أجزأه عنهما ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : لا يجزي حتى يفرد كل واحد منهما.

مسألة - 128 - : إذا اغتسل غسلا واحدا ولا ينوي به غسل الجنابة ولا غسل - الجمعة ، فإنه لا يجزيه عن واحد منهما ، لما ثبت بالدليل أن الوضوء والغسل لا بد فيهما من نية (5) ، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة : يجزيه.

مسألة - 129 - : إذا اغتسل ونوى به غسل الجنابة دون غسل الجمعة أجزأه عنهما ، لعموم الاخبار في أنه إذا اغتسل غسلا واحدا أجزأه من الأغسال الكثيرة.

وللشافعي قولان : أحدهما : أنه يجزيه عن الغسل من الجنابة والغسل من الجمعة ، والآخر : أنه يجزيه عن غسل الجنابة لا غير ، وهذا يقوى أيضا عندي.

وقال أبو حنيفة يجزئ عنهما.

ص: 48


1- كذا في م.
2- كذا في م.
3- ويروح - كذا في م.
4- كذا في م.
5- النية - كذا في م ، د.

مسألة - 130 - : إذا اغتسل بنية غسل الجمعة دون غسل الجنابة لم يجزه عن واحد منهما ، لوجوب النية في الغسل ولم ينو الغسل من الجنابة فوجب أن لا يجزيه عنهما ، ولا يصح أيضا إجزاؤه عن غسل الجمعة ، لأن غسل الجمعة انما يراد به التنظيف ومن هو جنب لا يصح فيه ذلك.

وقال الشافعي لا يصح اجزاؤه عن غسل الجنابة. وفي اجزائه عن الجمعة قولان ، وعند أبي حنيفة يجزيه عنهما ، بناء منه على أن النية غير واجبة.

مسألة - 131 - : الغسل من غسل الميت واجب عند أكثر أصحابنا ، وعند بعضهم أنه مستحب ، وهو اختيار المرتضى.

وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، ومالك ، وعامة الفقهاء : انه مستحب وليس بواجب ، وكذلك الوضوء. وقال الشافعي والبويطي (1) يجب الغسل على من غسل ميتا.

وقال أحمد : الوضوء من مسه واجب والغسل ليس بواجب.

( مسائل التيمم )

مسألة - 132 - : التيمم إذا كان بدلا من الوضوء يكفي فيه ضربة واحدة لوجهه وكفيه ، وبه قال الأوزاعي ، وسعيد بن المسيب ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق.

وإذا كان بدلا من الغسل فضربتان (2) [ ضربة للوجه وضربة للكفين. وقال

ص: 49


1- في البويطي - كذا في م ، د.
2- كذا في م ، د ، ح.

الشافعي [ التيمم ] (1) ضربتان ] على كل حال ضربة للوجه يستغرق جميعه وضربة لليدين الى المرفقين.

وقد ذهب اليه قوم من أصحابنا [ منهم علي بن بابويه ] (2) وبه قال عمر ، وجابر والحسن البصري ، والشعبي ، ومالك ، والليث بن سعد ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه.

ورووا عن علي عليه السلام أنه قال : يضرب ضربتين ضربة لوجهه وضربة لكفيه ، وحكي ذلك عن الشافعي في القديم ، وكذلك حكي عن مالك.

والفرق بين الطهارتين ننفرد به نحن (3). وفي أصحابنا من قال بضربة واحدة في الموضعين جميعا واختاره المرتضى.

وقال ابن سيرين : يضرب ثلاث ضربات ضربة للوجه ، وضربة للكفين ، وضربة للذراعين. وذهب الزهري إلى أنه يمسح يديه الى المنكبين.

مسألة - 133 - ( - « ج » - ) : يجب أن يكون التيمم بالتراب أو ما كان من جنسه من الأحجار ، ولا يلزم أن يكون ذا غبار.

ولا يجوز التيمم بالزرنيخ وغير ذلك من المعادن ، وبه قال الشافعي الا أنه اعتبر التراب أو الحجر إذا كان ذا غبار.

وقال أبو حنيفة كل ما كان من جنس الأرض أو متصلا بها من الملح والشجر يجوز التيمم به ، وبه قال مالك الا أنه اعتبر أن يكون من جنس الأرض وما يتصل بها.

وقال الثوري والأوزاعي : يجوز التيمم بالأرض وبكل ما عليها سواء كان متصلا بها أو غير متصل كالثلج وغير ذلك.

ص: 50


1- ليس في م.
2- ليس في د.
3- نحن به - كذا في م.

مسألة - 134 - : لا يجوز التيمم بتراب [ قد ] (1) خالطه نورة ، أو زرنيخ ، أو كحل ، أو مائع [ خالطه ] (2) غير الماء ، غلب عليه أو لم يغلب ، لقوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، والصعيد هو التراب الذي لا يخالطه غيره ، ذكر ذلك ابن دريد ، وأبو عبيدة ، وغيرهما.

وقال الشافعي وأصحابه : إذا غلب عليه لا يجوز التيمم به وإذا لم يغلب ففيه قولان. وقال المروزي : يجوز التيمم به.

وقال الباقون من أصحابه : لا يجوز.

مسألة - 135 - : التراب المستعمل في التيمم يجوز [ استعمال ] (3) التيمم به دفعة اخرى ، لقوله تعالى « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » وهذا صعيد.

وصورته : أن يجمع ما ينتثر (4) من التراب ويتيمم به ، وان كان الأفضل نفض اليدين قبل التيمم حتى لا يبقى فيهما شي ء من التراب.

وقال أكثر أصحاب الشافعي : انه لا يجوز ، وحكي عن بعض أصحابه أنه يجوز (5).

مسألة - 136 - : يكره التيمم بالرمل إلا إذا حجر (6). وللشافعي فيه قولان.

مسألة - 137 - : إذا ترك شيئا من المقدار الذي يجب عليه مسحه فالتيمم (7) لم يجزه ، لأنه قد خالف الظاهر.

ص: 51


1- كذا في م ، د.
2- ليس في م ، د.
3- ليس في م ، د.
4- ينتشر - كذا في د.
5- مجوز - كذا في م ، د.
6- انه مجز - كذا في م - انه يجزى ذلك - كذا في الخلاف.
7- في التيمم - كذا في د ، م.

وقال الشافعي : إذا أبقى شيئا من موضع التيمم قليلا كان أو كثيرا لم يجزه كما قلناه فان كان ذكره (1) ناسيا وذكر قبل أن يتطاول [ الزمان مسح عليه وان تطاول ] (2) الزمان فله فيه قولان : أحدهما يستأنف والأخر يمضي (3).

وقال أبو حنيفة : ان كان ما تركه دون الدرهم لم يجب عليه شي ء فان كان أكثر منه لم يجزه.

مسألة - 138 - ( - « ج » - ) : الترتيب واجب في التيمم : يبدأ بمسح وجهه ثمَّ بمسح كفيه يقدم اليمين على الشمال ، وبه قال الشافعي إلا في تقديم اليمين على الشمال.

وقال أبو حنيفة : لا يجب فيه الترتيب.

مسألة - 139 - ( - « ج » - ) : الموالاة واجبة في التيمم ، لأنه لا يجوز التيمم الا عند ضيق (4) الوقت ، ولو لم يوال يخرج الوقت وفاتت الصلاة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 140 - ( - « ج » - ) : من قطعت يداه من الذراعين سقط [ عنه ] (5) فرض التيمم.

وقال الشافعي : يتيمم بما بقي إلى المرفقين.

مسألة - 141 - ( - « ج » - ) : من تيمم لصلاة النافلة جاز له أن يؤدي النوافل والفرائض به ، ولا فرق بين أن ينوي بالتيمم الدخول في النافلة أو الفريضة.

ص: 52


1- تركه كذا في م ، د.
2- كذا في م ، د.
3- يبنى - كذا في م ، د ، الخلاف.
4- تضيق - كذا في م ، د.
5- كذا في م ، د.

وقال الشافعي : إذا تيمم للنافلة لم (1) يجز أن يصلى به فريضة. ووافقنا أبو حنيفة فيما قلناه.

مسألة - 142 - ( - « ج » - ) : من وجب عليه الغسل من الجنابة ولم يجد ماء جاز أن يتيمم ويصلي ، وهو مذهب جميع الفقهاء والصحابة. وروي عن عمر وابن مسعود أنهما قالا : لا يجوز.

مسألة - 143 - : إذا تيمم الجنب بنية أنه يتيمم عن الطهارة الصغرى وكان (2) قد نسي الجنابة.

قال الشافعي : يجوز له الدخول به في الصلاة.

وهذه المسألة لا نص فيها لأصحابنا على التعيين ، والذي يقتضيه المذهب أنه لا يجوز له أن يدخل به في الصلاة ، لأن التيمم يحتاج إلى نية أنه بدل من الوضوء أو بدل من الجنابة ، وإذا لم ينو ذلك لم يصح التيمم ، وأيضا فطريقة الاحتياط تقتضي إعادة التيمم ليصير داخلا في صلاته بيقين.

وان قلنا انه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث جاز له الدخول في الصلاة كان قويا ، والأحوط الأول.

مسألة - 144 - ( - « ج » - ) : المتيمم إذا وجد ماء (3) قبل الدخول في الصلاة انتقض تيممه ووجب عليه الطهارة ، وهو مذهب جميع الفقهاء.

وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن [ أنه ] (4) لا يبطل.

مسألة - 145 - : من وجد الماء بعد دخوله في الصلاة فلأصحابنا فيه

ص: 53


1- فلم تجز - كذا في د.
2- وقد كان - كذا في م ، د.
3- الماء - كذا في د ، إذا وجد المتيمم الماء - كذا في م.
4- ليس في م.

روايتان : إحداهما - وهو الأظهر - أنه إذا كبر تكبيرة الإحرام مضى في صلاته وهو مذهب الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وأبي ثور. والثانية : أنه يخرج ويتوضأ ما لم يركع.

وقال أبو حنيفة والثوري : تبطل صلاته وعليه استعمال الماء أي وقت كان ، إلا إذا وجد في صلاة العيدين أو الجنازة ، أو وجد سؤر الحمار.

وقال الأوزاعي : يمضي في صلاته وتكون نافلة ثمَّ يتطهر ويعيدها.

وقال المزني : تبطل صلاته بكل حال.

مسألة - 146 - ( - « ج » - ) : من صلى بتيمم ثمَّ وجد (1) الماء لم يجب عليه إعادة (2) الصلاة ، وهو مذهب جميع الفقهاء. وقال طاوس عليه الإعادة (3).

مسألة - 147 - ( - « ج » - ) : لا بأس أن يجمع بين صلاتين. بتيمم واحد ، فرضين كانا أو نفلين ، أدائين أو فائتين ، وعلى كل حال ، في وقت واحد أو وقتين.

وقال الشافعي : لا يجوز أن يجمع بين صلاتي فرض ويجوز أن يجمع بين فريضة واحدة وما شاء من النوافل ، وهو المحكي عن عمرو بن عباس ، وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة والثوري : يجوز ذلك على كل حال كما قلناه ، وهو مذهب سعيد بن المسيب والحسن البصري.

وقال أبو ثور : يصلي فريضتين في وقت [ واحد ] (4) ولا يصلي فريضتين في وقتين.

مسألة - 148 - : التيمم لا يرفع الحدث ، وانما يستباح به الدخول في

ص: 54


1- ووجد - كذا في ح ، د.
2- الإعادة - كذا في ح ، د.
3- إعادة الصلاة - كذا في د ، ح.
4- ليس في م.

الصلاة ، لأنه لا خلاف أن الجنب إذا تيمم وصلى ثمَّ وجد الماء وجب عليه الغسل فعلم بذلك أن الحدث باق ، وبه قال كافة الفقهاء الا داود وبعض أصحاب مالك فإنهم قالوا برفع الحدث.

مسألة - 149 - : يجوز للمتيمم أن يصلى بالمتوضئين على كراهة (1) ، وبه قال جميع الفقهاء على غير كراهية ، لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » (2) ولم يفصل بين أن يكون إماما أو منفردا ، وقال محمد بن الحسن : لا يجوز.

مسألة - 150 - : لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت عند الخوف من فوت الصلاة بدلالة الاحتياط والاخبار المروية في ذلك.

وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم قبل دخول الوقت.

وقال الشافعي : لا يجوز الا بعد دخول الوقت ولم يعينه.

مسألة - 151 - ( - « ج » - ) : طلب الماء واجب ، ومتى تيمم من غير طلب لم يصح تيممه ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : الطلب غير واجب.

مسألة - 152 - : كل سفر فقد فيه الماء يجوز [ فيه ] (3) التيمم طويلا كان أو قصيرا ، لقوله تعالى « أَوْ عَلى سَفَرٍ » الى قوله « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ولم يفصل ، وبه قال جميع الفقهاء.

وحكي عن بعضهم أنه قال : انما يجوز في السفر الطويل الذي تقصر فيه الصلاة.

مسألة - 153 - ( - « ج » - ) : المقيم الصحيح إذا فقد الماء بأن يكون في قرية لها

ص: 55


1- كراهية - كذا في م.
2- النساء : 46.
3- كذا في م ، ح.

بئر أو عين نضب ماؤها وضاق وقت الصلاة يجوز أن يتيمم ويصلي ولا اعادة عليه وكذلك إذا حيل بينه وبين الماء لقوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ، وبه قال مالك والأوزاعي ، ومثله قال الشافعي ، الا أنه قال : إذا وجد الماء توضأ وأعاد الصلاة ، وبه قال محمد.

وقال زفر لا يتيمم ولا يصلي بل يصبر حتى يجد الماء.

وعن أبي حنيفة روايتان : إحداهما مثل قول محمد ، والأخرى مثل قول زفر.

مسألة - 154 - : من صلى بتيمم جاز له أن يتنفل بعدها ما شاء من النوافل والفرائض على ما بيناه ، ولا يجوز أن يتنفل قبلها ، لأنا قد بينا أن التيمم لا يجوز الا عند تضيق الوقت ، وتلك الحال لا يجوز أن يتنفل فيها ، لأنه نافلة في وقت فريضة.

وللشافعي قولان : أحدهما : يجوز ، ذكر (1) ذلك في الأم ، والأخر : لا يجوز ذكر ذلك في البويطي. وقال مالك : لا يجوز [ من الأصل ] (2).

مسألة - 155 - إذا تيمم ثمَّ طلع عليه ركب لم يجب عليه أن يسألهم الماء ولا ليستدلهم عليه ، لأن هذه الحال حال وجوب الصلاة وتضيق وقتها والخوف من فوتها ، وقد مضى وقت الطلب فلا يجب عليه ذلك.

وقال الشافعي : يجب عليه ذلك.

مسألة - 156 - ( - « ج » - ) : المجدور والمجروح ومن أشبههما ممن به مرض مخوف يجوز معه التيمم مع وجد (3) الماء ، وهو قول جميع الفقهاء الا طاووسا ومالكا

ص: 56


1- وذكر - كذا في م ، د.
2- ليس في م.
3- وجود - كذا في م ، الخلاف.

فإنهما قالا : [ لا ] (1) يجب عليهما [ الا ] (2) استعمال الماء.

مسألة - 157 - ( - « ج » - ) : إذا خاف الزيادة في العلة وان لم يخف التلف جاز له التيمم ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة وعامة الفقهاء.

وللشافعي قولان : أحدهما : يجوز ، والأخر : لا يجوز.

مسألة - 158 - : إذا لم يخف الزيادة ولا التلف غير أنه يشينه استعمال الماء ويؤثر في خلقته ويغير شيئا منه ويتشوه (3) به يجوز [ له ] (4) أن يتيمم ، لأن الآية عامة في كل خوف ، وكذلك الاخبار.

وللشافعي فيه قولان. فأما إذا لم يشوه خلقته ولا يزيد في علته ولا يخاف التلف وان أثر فيه أثرا قليلا فلا خلاف أنه لا يجوز له التيمم.

مسألة - 159 - : المرض الذي لا يخاف منه (5) التلف والزيادة فيه مثل الصداع ووجع الضرس وغير ذلك لا يجوز معه التيمم ، وبه قال جميع الفقهاء الا داود وبعض أصحاب مالك فإنهم قالوا بجواز ذلك.

مسألة - 160 - : إذا خاف من استعمال الماء لشدة البرد وأمكنه أن يسخنه وجب عليه ذلك بلا خلاف ، فان لم يمكنه تيمم وصلى ولا اعادة عليه.

وقال الشافعي : ان أمكنه استعمال جزء من الماء وجب عليه استعماله وان لم يمكنه تيمم وصلى ، فان كان مقيما كان عليه الإعادة ، بلا خلاف بينهم ، وان كان مسافرا فعلى قولين.

مسألة - 161 - : من كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر

ص: 57


1- ليس في م ، د.
2- ليس في م ، د.
3- يشوه كذا في م.
4- كذا في م ، د.
5- فيه - كذا في م ، د.

عليه والباقي عليه جراح (1) أو علة يضر بهما (2) وصول الماء إليهما (3) جاز له التيمم ولا يغسل الأعضاء الصحيحة أصلا ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وان غسلها ثمَّ تيمم كان أحوط.

وقال أبو حنيفة : ان كان الأكثر صحيحا غسل الجميع ولا يتيمم ، وان كان الأكثر سقيما تيمم ولا يغسل.

والذي عليه عامة أصحاب الشافعي أنه يغسل ما يقدر على غسله ويتيمم. وقال بعض أصحابه مثل ما قلناه أنه يقصر على التيمم.

مسألة - 162 - : إذا حصل على بعض فرجه أو مذاكيره نجاسة لا يقدر على غسلها لا لم فيه أو قرح أو جراحة (4) يغسل ما يمكنه ويصلي وليس عليه الإعادة ، لعموم الآية والاخبار في أن من صلى بتيمم لا اعادة عليه.

وقال الشافعي : يغسل منه ما يمكنه ويصلي ثمَّ يعيد الصلاة وقال (5) في القديم انه لا يعيد ، وهو اختيار المزني وقول أبي حنيفة.

مسألة - 163 - : إذا عدم الماء لطهارته والتراب لتيممه ومعه ثوب أو لبد سرج نفضة وتيمم به ، وان لم يجد الا الطين وضع يده فيه ثمَّ فركه وتيمم به (6) وصلى (7) ولا اعادة عليه ، لأنه لا دليل على وجوب الإعادة.

وقال الشافعي مثل ذلك ، الا أنه قال : يعيد الصلاة ، وبه قال أبو يوسف

ص: 58


1- جرح - كذا في م.
2- بها - كذا في د ، الخلاف.
3- إليها - كذا في د ، الخلاف.
4- جراح - كذا في م ، د ، الخلاف.
5- قوله - كذا في م ، د.
6- ويتيمم ويصلى - كذا في م.
7- يصلى - كذا في د.

وأحمد.

وقال أبو حنيفة ومحمد : يحرم عليه الصلاة في هذه الحال.

مسألة - 164 - ( - « ج » - ) : من أجنب نفسه مختارا اغتسل على كل حال وان خاف التلف أو الزيادة في المرض ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 165 - : إذا كان في مصر محبوسا أو في موضع نجس أو مربوطا على خشبة صلى ، يومئ إيماء حسبما يقدر عليه ، وان كان موضع سجوده نجسا سجد على كفه عندنا ، وهو مذهب الكافة إلا ما حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة أنه قال : لا يصلي.

وللشافعي إذا لم يقدر في موضع السجود الا على نجاسة قولان : أحدهما : يسجد عليها ، والأخر : لا يسجد ويومئ إيماء فأما الإعادة فللشافعي فيه قولان : أحدهما : يعيد ، والأخر : لا يعيد ، وهو اختيار المزني.

ثمَّ القول في أيهما هو الفرض فيه ثلاثة أقوال : أحدها الاولى ، والثاني الثانية ، والثالث هما جميعا ، وفيه قول رابع وهو أنه يثبت (1) اللّه تعالى على (2) أيهما شاء فهو (3) الفرض ، وهو قول أبي إسحاق المروزي.

فأما (4) على مذهبنا فلا اعادة عليه ، لقوله تعالى « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » (5) ، وهذا عام في جميع الأحوال والقضاء يحتاج الى دليل.

مسألة - 166 - ( - « ج » - ) : الجبائر ، والجراح ، والدماميل ، وغير ذلك إذا أمكنه نزع ما عليها وغسل الموضع وجب ذلك ، وان لم يتمكن من ذلك بأن

ص: 59


1- ثبت - كذا في د.
2- في - كذا في د.
3- ثواب - كذا في م ، د ، الخلاف.
4- أما - كذا في م ، واما - كذا في د.
5- الاسراء - آية 80.

يخاف التلف أو الزيادة في العلة مسح عليها وتمم وضوءه وصلى ولا اعادة عليه.

وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، الا أنهم قالوا الإعادة على قولين.

مسألة - 167 - : يجوز المسح على الجبائر سواء وضعها على طهر أو غير طهر وقال الشافعي : لا يجوز المسح عليها الا بوضعها (1) على طهر ، وهل يلزم (2) الإعادة على قولين. وهل يستديم الصلوات الكثيرة به؟ فيه قولان. وهل يمسح جميع الجبائر؟ فيه قولان.

والذي نقوله : أنه يجوز له أن يمسح على الجبائر فلا يجب أن يكون على طهر ، ويلزمه استيعابها.

ويجوز له استباحة الصلوات الكثيرة بذلك ، بدلالة قوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (3) ، والاخبار وعمومها ، وإيجاب الإعادة يحتاج الى دليل.

مسألة - 168 - ( - « ج » - ) : يجوز التيمم (4) لصلاة الجنازة مع وجود الماء ، ويجوز أن يصلي عليها وان لم يتطهر أصلا ، وبه قال ابن جرير الطبري والشعبي وقال الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : يجوز بالتيمم ولا يجوز ذلك من غير تيمم ولا وضوء.

وقال الشافعي : لا يجوز له أن يتيمم أصلا إذا كان واجدا للماء.

مسألة - 169 - ( - « ج » - ) : إذا كان معه في السفر من الماء ما لا يكفيه لغسله من

ص: 60


1- إلا إذا وضعها - كذا في م ، د.
2- يلزمه - كذا في م ، د ، الخلاف.
3- الحج - آية 78.
4- أن يتيمم - كذا في م ، الخلاف.

الجنابة تيمم وصلى وليس عليه الإعادة ، وكذلك القول في الوضوء.

وقال الشافعي وأصحابه : انه (1) يستعمل ما وجده من الماء فيما (2) يمكنه ويتيمم ، وبه قال مالك ، وعطاء ، والحسن بن صالح بن حي.

وقال في الإملاء والقديم : يستحب له استعمال - الماء ولا يجب عليه ، وهو قول الزهري ، والثوري ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، واختيار المزني.

مسألة - 170 - : قد بينا أنه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت سواء كان طامعا في الماء أو آيسا منه ، وعلى كل حال فلا يجوز [ له ] (3) تقديمها في أول الوقت.

وقال الشافعي : ان كان آيسا من وجوده آخر الوقت ، فالأفضل تقديمه ، وان كان طامعا فالأفضل تأخيره ، وان تساوى حاله ففيه قولان : أحدهما [ ان ] (4) تقديمه أفضل ، والأخر : [ ان ] (5) تأخيره أفضل ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة ، وعامة الفقهاء.

مسألة - 171 - ( - « ج » - ) : يستحب التيمم من ربي الأرض وعواليها ويكره من مهابطها ، ولم يفرق واحد (6) من الفقهاء بين الموضعين.

مسألة - 172 - : من نسي الماء في رحله وتيمم ، ثمَّ وجد الماء في رحله

ص: 61


1- أن - كذا في د.
2- مما - كذا في د.
3- كذا في م ، د ، ف.
4- كذا في م ، د ، ف.
5- كذا في م ، د ، ف.
6- أحد - كذا في م ، ف.

فان كان قد فتش وطلب فلم يظفر به ، بأن خفي عليه مكانه ، أو ظن أن ليس (1) معه ماء مضت صلاته ، وان كان فرط وتيمم ثمَّ ذكر ، وجب عليه إعادة الصلاة ، لأنا قد بينا أن الطلب واجب ، وهذا قد فرط فيه ، فلم يجز له التيمم.

وقال الشافعي تجب عليه الإعادة. وحكى أبو ثور قال : سألت أبا عبد اللّه عمن نسي في رحله ماء فتيمم وصلى ، قال : لا يعيد.

واختلف أصحابه فيها ، فمنهم من قال : يجوز أن يكون أراد به مالكا أو أحمد بن حنبل ، فإنهما يكنيان أبا عبد اللّه ولم تصح الرواية عن الشافعي.

ومنهم من قال : ان أبا ثور لم يلق مالكا وهو ما روى الا عن الشافعي ، فلا يجوز أن يكون عنى غير الشافعي ، وجعل هذا قولا آخر ، واستقر على القولين : أحدهما : يجزيه (2) ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني : لا يجزيه (3) ، وهو الأصح ، وبه قال مالك وأبو يوسف.

مسألة - 173 - ( - « ج » - ) : إذا وجد الماء بثمن لا يضر به وكان معه الثمن وجب عليه شراؤه كائنا ما كان الثمن ، وبه قال مالك.

وقال أبو حنيفة : ان وجده بزيادة في (4) ثمنه قليلة لزم (5) شراؤه ، وان وجده بزيادة كثيرة لم يلزمه.

وقال الشافعي : ان وجد بثمن مثله في موضعه وهو واحد غير خائف لزمه شراؤه ، وان لم يجد ثمنه ، أو وجده بثمن أكثر من ثمن مثله لم يلزمه. وقال أصحابه : ثمن مثله في موضعه ، ومنهم من قال : ثمن مثله بمجرى العادة.

ص: 62


1- انه - كذا في د ، ف.
2- صلاته مجزية - كذا في م ، د ، ف.
3- لا يجزى - كذا في م.
4- من - كذا في م ، د ، ف.
5- لزمه - كذا في م ، ف.

مسألة - 174 - : إذا اجتمع جنب وحائض وميت ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم وليس هو ملكا لواحد بعينه كانوا مخيرين في أن يستعمله واحد منهم ، وان كان ملكا لأحدهم فهو أولى به [ لان ] (1) والروايات اختلفت في ذلك على وجه لا ترجيح فيها فحملناها على التخيير.

وقال الشافعي : الميت أحق به.

وإذا اجتمع محدث وجنب فالمسألة بحالها وكانا مخيرين أيضا.

وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل قولنا ، والثاني [ ان ] (2) المحدث أولى ، والثالث : [ ان ] (3) الجنب أولى.

مسألة - 175 - : إذا عدم الماء ووجده بالثمن وليس معه الثمن فقال له إنسان أنا أبيعك بالنسيئة فإن كان له ما يقضي به [ ثمنه ] (4) لزمه شراؤه وان لم يكن له (5) ما يقضي [ به ] (6) ذلك لم يلزمه وعليه التيمم ، لأنه غير واجد الماء.

وقال الشافعي : يلزمه ولم يفصل.

مسألة - 176 - : إذا تطهر للصلاة أو تيمم ، ثمَّ ارتد ، ثمَّ رجع الى الإسلام لم تبطل طهارته ولا تيممه ، لان نواقض الطهارة مذكورة وليس من جملتها الارتداد.

ص: 63


1- كذا في م ، د.
2- كذا في م ، د.
3- كذا في م ، د.
4- كذا في م ، د.
5- معه - كذا في م ، د.
6- كذا في م ، د.

وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهما يبطلان ، والثاني (1) : لا يبطلان ، والثالث : يبطل التيمم دون الطهارة.

مسألة - 177 - : العاصي بسفره إذا عدم الماء وجب عليه التيمم عند تضيق الوقت ويصلي ولا اعادة عليه ، بدلالة الآية « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ولم يفرق.

وقال الشافعي : يتيمم ، وهل يسقط الفرض [ عنه ] (2) فيه وجهان.

مسألة - 178 - : إذا جامع المسافر زوجته وعدم الماء ، فإنه ان كان معه من الماء ما يغسل به فرجه وفرجها فعلا ذلك وتيمما وصليا ولا اعادة عليهما ، لأن النجاسة قد زالت والتيمم عند عدم الماء يسقط الفرض (3) به ، وهذا لا خلاف فيه.

وان لم يكن معهما ماء أصلا فهل تجب عليهما الإعادة أم لا؟ للشافعي فيه وجهان : أحدهما : يجب ، والأخر : لا يجب ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا اعادة عليهما.

مسألة - 179 - : الجنب إذا عدم الماء تيمم لاستباحة الصلاة ، فإذا تيمم جاز له أن يستبيح صلوات كثيرة فرائض ونوافل. وعند الشافعي يستبيح فرضا واحدا وما شاء من نوافل ، وقد مضت هذه المسألة.

فإن أحدث بعد هذا التيمم ما يوجب الوضوء ووجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته (4) أعاد التيمم ولا يستعمل ذلك [ الماء ] (5).

ص: 64


1- والأخر - كذا في م ، د.
2- كذا في م.
3- به الفرض - كذا في م ، د.
4- بطهارته - كذا في د.
5- كذا في م ، د.

وللشافعي فيه قولان : أحدهما كما (1) قلناه ، والأخر أنه يستعمل ذلك الماء في أعضاء طهارته ويتيمم لباقيها (2) [ بالماء ، بناء منه على المسألة التي مضت في أنه إذا وجد من الماء ما لا يكفي لطهارته استعمل ذلك الماء فيما يكفيه ويتيمم للباقي ] (3) وعندنا أن فرضه التيمم.

مسألة - 180 - ( - « ج » - ) : الأرض إذا أصابتها نجاسة مثل البول وما أشبهه وطلعت عليها الشمس وهبت (4) عليها الريح حتى زالت عين النجاسة فإنها تطهر ويجوز السجود عليها والتيمم بترابها وان لم يطرح عليها الماء ، وبه قال الشافعي [ في القديم. وقال أبو حنيفة : تطهر ويجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بها.

وقال الشافعي ] (5) في الجديد انها لا تطهر ولا بد من إكثار الماء عليها.

دليلنا بعد إجماع الطائفة قوله تعالى « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » (6) والطيب ما لم يعلم فيه نجاسة ، ومعلوم زوال النجاسة عن هذه الأرض ، وانما يدعى حكمها وذلك يحتاج الى دليل.

وروى أبو بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر.

( مسائل الحيض )

مسألة - 181 - ( - « ج » - ) : وطؤ الحائض في الفرج محرم بلا خلاف ، فإن وطأها

ص: 65


1- مثلما - كذا في م ، د.
2- للباقي كذا في م.
3- ليس في م.
4- أوهبت - كذا في م.
5- كذا في م ، د.
6- النساء - آية 46.

جاهلا بأنها حائض ، أو جاهلا بتحريم ذلك ، فلا شي ء عليه ، وان كان عالما بهما أثم واستحق العقاب ويجب عليه التوبة ، بلا خلاف في جميع ذلك.

وكان عندنا عليه الكفارة : ان كان في أول الحيض فدينار ، وان كان في وسطه فنصف دينار ، وان كان في آخره فربع دينار ، وبه قال الشافعي في القديم ، واليه ذهب الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، الا أنهم لم يقولوا أن عليه في آخره شيئا.

وقال في الجديد : لا كفارة عليه وانما عليه الاستغفار بالتوبة. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من أتى أهله وهي حائض يتصدق بدينار أو نصف دينار.

مسألة - 182 - ( - « ج » - ) : مباشرة الحائض فيما فوق السرة وتحت الركبة إلى القدمين مباح بلا خلاف. وما بين السرة إلى الركبة غير الفرج فيه خلاف ، فعندنا أنه يجوز لترجيح الأخبار الواردة ، ولإجماع الفرقة عليه.

وقال محمد بن الحسن ومالك ، وهو اختيار أبي إسحاق المروزي : أن اجتنابه أفضل.

وقال الشافعي ، وأصحابه ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : ان ذلك محرم.

مسألة - 183 - ( - « ج » - ) : إذا انقطع دم الحيض جاز لزوجها وطؤها إذا غسلت فرجها ، سواء كان ذلك في أقل الحيض أو في أكثره وان لم تغتسل [ وبه قال داود ] (1).

وقال أبو حنيفة : ان انقطع دمها لأكثر مدة الحيض وهو عشرة أيام حل وطؤها

ص: 66


1- كذا في م.

ولم يراع غسل الفرج ، وان انقطع فيما دون العشرة لم يحل ذلك الا بعد ما يوجد ما ينافي الحيض وهو أن تغتسل أو تتيمم وتصلي ، فإن تيممت ولم تصل لم يجز وطؤها ، فإن خرج عنها الوقت ولم تصل جاز وطؤها.

وقال الشافعي : لا يحل وطؤها إلا بعد أن تستبيح فعل الصلاة اما بالغسل مع وجود الماء أو بالتيمم عند عدمه ، فأما قبل استباحة الصلاة فلا يجوز وطؤها على حال ، وبه قال الحسن البصري ، والزهري ، والليث ، والثوري [ وسليمان ابن يسار وربيعة ] (1).

مسألة - 184 - ( - « ج » - ) : المستحاضة إذا (2) كان لها طريق تميز بين دم الحيض والاستحاضة رجعت إليه ، فإن كان لها عادة قبل ذلك ترجع إليها ، فإن كانت مبتدئة ميزت بصفة الدم [ ترجع إليها ] (3) وان لم تميز لها رجعت الى عادة نسائها أو قعدت في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام.

وبه قال الشافعي في أحد القولين ، والقول الآخر أنها تعمل على أقل الحيض في كل شهر وهو يوم وليلة.

وقال أبو حنيفة : لا اعتبار بالتمييز بل الاعتبار بالعادة ، فإن كان لها عادة رجعت إليها ، وان لم تكن لها عادة وكانت مبتدئة فإنها تحيض أكثر الحيض عنده وهو عشرة أيام ، وان كانت لها عادة نسيتها [ فإنها ] (4) تحيض أقل الحيض وهو ثلاثة أيام.

وقال مالك : الاعتبار بالتمييز فقط ، فان كان لها تمييز ردت اليه ، وان لم

ص: 67


1- ليس في م ، د ، الخلاف.
2- ان - كذا في م.
3- ليس في م.
4- ليس في م.

يكن [ فإنها ] (1) تصلي أبدا ، لأنه ليس لأقل الحيض عنده حد.

مسألة - 185 - ( - « ج » - ) : يستحب للمرأة الحائض أن تتوضأ وضوء الصلاة عند كل صلاة وتجلس (2) في مصلاها فتذكر [ اللّه ] (3) بمقدار زمان صلاتها كل يوم ولم يوافقنا على هذا أحد من الفقهاء.

مسألة - 186 - ( - « ج » - ) : المستحاضة إذا كثر دمها فتعدي (4) الكرسف وسال عليه كان عليها ثلاثة أغسال في اليوم والليلة تجمع بين كل صلاتين بغسل ، ولم يقل أحد من الفقهاء بوجوب هذه الأغسال.

مسألة - 187 - : المبتدأة في الحيض إذا استقر (5) بها الدم الشهر والشهرين ولا تميز (6) [ لها ] (7) دم الحيض من الاستحاضة رجعت الى عادة نسائها ، فان لم يكن أو كن مختلفات تركت الصلاة في الشهر الأول ثلاثة أيام أقل أيام الحيض ، وفي [ الشهر ] (8) الثاني عشرة أيام أكثر أيام الحيض ، وقد روي أنها تترك (9) الصلاة في كل شهر ستة أيام أو سبعة [ أيام ] (10) ودليلنا إجماع الفرقة على (11) الجمع ما بين الروايتين في التخيير.

ص: 68


1- ليس في م.
2- تقعد - كذا في م ، د.
3- كذا في م.
4- نفذ في - كذا في م ، د.
5- استمر - كذا في م ، د ، ف.
6- ولا يتميز - كذا في د ، م ، ف.
7- كذا في د ، م ، ف.
8- ليس في م ، د.
9- تركت - كذا في م ، د.
10- كذا في م.
11- على - هاتين الروايتين والوجه في الجمع بينهما التخيير - كذا في م ، د ، ف.

وللشافعي في ذلك قولان : أحدهما كما قلناه في اعتبار سبعة أيام أو ستة ، والأخر أنها تعمل على أقل الحيض في كل شهر وهو يوم وليلة.

مسألة - 188 - ( - « ج » - ) : الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وفي أيام الطهر طهر ، سواء كانت أيام العادة ، أو الأيام التي يمكن أن تكون حائضا فيها ، وعلى هذا أكثر أصحاب الشافعي.

وذهب الإصطخري من أصحابه الى ان ذلك انما يكون حيضا إذا وجد في أيام العادة دون غيرها ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ثمَّ رجع عنه الى القول الأول ، قال : وجدت نص الشافعي على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، والمعتادة والمبتدأة في ذلك سواء.

وقال أبو يوسف ومحمد : الصفرة والحمرة حيض ، فأما الكدرة فليس بحيض الا أن يتقدمها دم أسود.

مسألة - 189 - ( - « ج » - ) : أقل الحيض عندنا ثلاثة أيام ، وبه قال أبو حنيفة والثوري.

وقال أبو يوسف : يومان وأكثر اليوم الثالث.

وقال الشافعي : فيه ثلاثة أقوال : أحدها : يوم وليلة ، والثاني : يوم بلا ليلة.

والثالث : أنها على قولين.

وقال أحمد وأبو ثور : [ يوم و ] ليلة (1). وقال داود : يوم بلا ليلة.

وقال مالك : ليس لأقل الحيض حد ، ويجوز أن يكون ساعة.

مسألة - 190 - ( - « ج » - ) : أكثر الحيض عشرة أيام ، وبه قال أبو حنيفة والثوري.

وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور ، ومالك ، وداود : الأكثر (2) خمسة عشر يوما ،

ص: 69


1- سقط في الأصل.؟
2- م ، د ، ف : أكثره.

وحكي ذلك عن عطاء.

وقال سعيد بن جبير : ثلاثة عشر يوما.

مسألة - 191 - ( - « ج » - ) : أقل الطهر عشرة أيام وأكثره لا حد له ، وروي في بعض الروايات ذلك عن مالك.

وقال جميع الفقهاء : ان أقل الطهر خمسة عشر يوما.

مسألة - 192 - : الحامل عندنا تحيض قبل أن يستبين حملها فاذا استبان حملها فلا حيض ، بدلالة الأخبار المروية في ذلك.

وقال الشافعي في الجديد انها تحيض ولم يفصل ، وقال في القديم : لا تحيض ، وبه قال أبو حنيفة ولم يفصلا.

مسألة - 193 - ( - « ج » - ) : لا تثبت عادة المرأة في الحيض إلا بمضي شهرين أو حيضتين على حد واحد ، وهو مذهب أبي حنيفة وقوم من أصحاب الشافعي وقال المروزي وابن سريج (1) وغيرهما من أصحاب الشافعي : ان العادة تثبت بمرة واحدة.

مسألة - 194 - : إذا كانت عادتها خمسة أيام في كل شهر فرأت قبله خمسة أيام فرأت فيها وانقطع أو خمسة أيام بعدها فرأت فيها (2) ثمَّ انقطع كان الكل حيضا لأنه زمان يمكن أن يكون حيضا ، وانما ترد الى عادتها إذا اختلط بدم الاستحاضة دم الحيض ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : ان رأت خمسة قبلها ورأت فيها كانت حيضها الخمسة المعتادة والتي قبلها استحاضة ، وان رأت فيها ورأت بعدها خمسة وانقطع كان الكل حيضا.

ص: 70


1- ح : جريج.
2- في الخلاف : فرأت الدم قبلها خمسة أيام ورأت فيها وانقطع أو خمسة أيام بعدها ورأت فيها.

مسألة - 195 - : إذا كانت عادتها خمسة أيام ، فرأت خمسة أيام قبلها ، ورأت فيها وفي خمسة بعدها ، كانت الخمسة المعتادة حيضا والباقي استحاضة ، لأنه ليس أن يجعل الخمسة الأخيرة من تمام العشرة بأولى من الخمسة الأولى ، فينبغي أن يسقطا وترجع إلى العادة.

وقال الشافعي : يكون الجميع حيضا بناء منه على أن أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما.

وقال أبو حنيفة : يكون العشرة الأخيرة حيضا.

مسألة - 196 - ( - « ج » - ) : إذا اجتمع لامرأة واحدة عادة وتمييز ، كان الاعتبار بالتمييز دون العادة ، لأنه مقدم على العادة. وبه قال جميع أصحاب الشافعي إلا ابن خيران ، فإنه قال : الاعتبار بالعادة دون التمييز ، وبه قال ( - « ح » - ).

مسألة - 197 - : إذا رأت المبتدأة في الشهر الأول دما أحمر ، ورأت في الشهر الثاني خمسة أيام دما أسود بصفة دم الحيض والباقي دما أحمر ، ورأت في الشهر الثالث دما مبهما ، تعمل في الشهر الأول والثاني عمل من لا عادة لها ولا تمييز ، وتجعل الخمسة الأيام في الشهر الثاني دم الحيض والباقي دم الاستحاضة.

وقال الشافعي في الشهر الأول والثاني مثل قولنا (1) ، وقال في الشهر الثالث انها ترد الى الشهر الثاني ، وهو خمسة أيام بناء منه على أن العادة تثبت بشهر واحد ، وقد دللنا على خلاف ذلك.

مسألة - 198 - ( - « ج » - ) : الناسية لأيام حيضها أو لوقتها ولا تمييز لها تترك الصوم والصلاة في كل شهر سبعة أيام وتغتسل وتصلي وتصوم (2) فيما بعد ولا قضاء عليها في صوم ولا صلاة.

ص: 71


1- م : مثل ما قلنا.
2- م ، د : بسقط « وتصوم ».

وللشافعي فيه قولان : أحدهما أنها تترك الصوم والصلاة يوما وليلة وتصلي الباقي وتصوم.

والثاني : مثل قولنا الا أنه قال : تقضي الصوم ، الا أنهم قالوا تصوم شهر رمضان ثمَّ تقضي ، فمنهم من قال : تقضي خمسة عشر يوما ، ومنهم من قال : سبعة عشر يوما.

مسألة - 199 - ( - « ج » - ) : إذا رأت دما ثلاثة أيام ، وبعد ذلك يوما وليلة نقاء ويوما وليلة دما الى تمام العشرة أيام وانقطع دونها كان الكل حيضا ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو الأظهر من مذهب الشافعي.

وله قول آخر ، وهو أنه تلفق الأيام التي ترى فيها الدم فيكون حيضا وما ترى فيها [ نقاء ] (1) فهو طهر.

مسألة - 200 - ( - « ج » - ) : أكثر النفاس عشرة أيام ، وما زاد عليه حكمه حكم الاستحاضة. وفي أصحابنا من قال : ثمانية عشر يوما.

وقال الشافعي أكثره ستون يوما وبه قال مالك ، وأبو ثور ، وداود ، وعطاء ، والشعبي.

وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد (2) : أربعون يوما.

وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري خمسون يوما. وذهب الليث بن سعد إلى أنه سبعون يوما.

مسألة - 201 - ( - « ج » - ) : ليس لأقل النفاس حد ، ويجوز أن يكون ساعة ، وبه قال الشافعي وأصحابه ، وكافة الفقهاء.

وقال أبو يوسف : أقله أحد عشر يوما ، لأن أقل النفاس يجب أن يزيد على

ص: 72


1- ليس في د وح.
2- د : أبو عبيدة.

أكثر الحيض.

مسألة - 202 - ( - « ج » - ) : إذا ولدت المرأة ولم يخرج منها دم أصلا ، أو لم يخرج أكثر من الماء لا يجب عليها الغسل ، وهو أحد قولي الشافعي ، وله قول آخر : أنه يجب الغسل لخروج الولد.

مسألة - 203 - ( - « ج » - ) : إذا زاد على أكثر النفاس - وهو عشرة أيام عندنا ، وعند الشافعي ستون يوما - كان ما زاد على العشرة أيام استحاضة. و ( - « للش » - ) فيما زاد على الستين قولان : أحدهما أن ترد الى ما دونها ، فان كانت مميزة رجعت الى التمييز ، وان كانت معتادة لا تمييز لها ترد إلى العادة.

وان كانت مبتدأة ففيها قولان :

أحدهما : ترد إلى أقل النفاس وهو ساعة وتقضي الصلوات.

والثاني : ترد الى غالب عادة النساء وتقضي ما زاد عليها.

وقال المزني لا ترد الى ما دون الستين ويكون الجميع نفاسا.

مسألة - 204 - : الدم الذي يخرج قبل الولادة لا خلاف أنه ليس نفاسا ، وما خرج بعده لا خلاف في كونه نفاسا ، وما يخرج معه عندنا يكون نفاسا ، لان اسم النفاس يتناوله ، لأنه دم قد خرج بخروجه الولد.

واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال أبو إسحاق المروزي وأبو العباس ابن القاص (1) مثل ما قلناه ، ومنهم من قال : انه ليس بنفاس.

مسألة - 205 - : الدم الذي يخرج قبل الولادة ليس بحيض عندنا ، لإجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض ، وانما اختلفوا في حيضها قبل أن يستبين الحمل ، وهذا بعد الاستبانة.

ص: 73


1- م : هكذا في طبقات الشافعية ج 2 ص 103. وفيات الأعيان ج 1 ص 51 وفي ح : أبو العباس القاص.

ولأصحاب الشافعي فيه قولان : منهم من قال : انه حيض ، ومنهم من قال : استحاضة.

مسألة - 206 - : إذا ولدت ولدين ورأت الدم عقيبهما ، اعتبرت النفاس من الأول وآخره من الثاني ، لأن كل واحد من الدمين يستحق الاسم بأنه نفاس ، فعددنا من الأول واستوفينا أيام النفاس من الأخير ، لتناول الاسم لهما ، وبه قال أبو إسحاق المروزي وأبو الطيب الطبري. ومنهم من يعتبر من الثاني.

وقال أبو العباس ابن القاص : يكون أول النفاس من الولادة الاولى ، وأخيره من الولادة الأخيرة.

ثمَّ قال : وفي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها هذا ، والثاني أنه من الأول ، والثالث أنه من الثاني.

وقال ( - « ح » - ) وأبو يوسف : يكون النفاس من الولد الأول كما قلناه ، إلا أنهما قالا : لو كان بين الولدين أربعون يوما لم يكن الموجود عقيب الولد الثاني نفاسا.

مسألة - 207 - : إذا رأت الدم ساعة ثمَّ انقطع تسعة أيام ثمَّ رأت يوما وليلة كان ذلك كله نفاسا.

وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أنه تلفق الا أنه اعتبر في ذلك خمسة عشر يوما ، لأنه أقل الطهر عنده.

وإذا رأت ساعة دم نفاس ، ثمَّ انقطع عشرة أيام ، ثمَّ رأت ثلاثة أيام ، فإنه يكون من الحيض ، لما قدمناه من أن أكثر أيام النفاس عشرة أيام ، فإذا ثبت ذلك وقد تقضت (1) العشرة ، فينبغي أن يكون أيام النفاس قد مضت ، وحكمنا بكونه حيضا لأنه قد مضى بعد النفاس أقل الطهر وهو عشرة أيام.

وأما اعتبار الطهر بين الحيض والنفاس فلا خلاف فيه ، والاخبار الواردة في

ص: 74


1- ف : فقد مضت.

ذلك عامة في الحيض والنفاس.

وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أن يكون الثاني والأول نفاسا. وفيما بينهما قولان : أحدهما : طهر ، والثاني : تلفق وقال أبو حنيفة : يكون الدمان وما بينهما نفاسا.

مسألة - 208 - ( - « ج » - ) : المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليه تجديد الوضوء عند كل صلاة فريضة ، ولا يجوز لهما أن يجمعا بوضوء واحد بين صلاتي فرض ، هذا إذا كان الدم لا ينقب الكرسف.

فان نقب الكرسف ولم يسل ، كان عليها غسل لصلاة الفجر ، وتجديد الوضوء عند كل صلاة فيما بعد ، وان سال الدم على الكرسف كان عليها ثلاثة أغسال في اليوم والليلة : غسل لصلاة الظهر والعصر تجمع بينهما ، وغسل للمغرب والعشاء الآخرة تجمع بينهما ، وغسل صلاة الفجر وصلاة الليل ، تؤخر صلاة الليل الى قرب طلوع الفجر وتصلى الفجر بها.

وقال الشافعي : تجدد الوضوء عند كل صلاة ولا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة ولم يعرف الغسل ، وبه قال داود.

وقال ( - « ح » - ) : تتوضأ لوقت كل صلاة ، ويجوز لها أن تجمع بين صلوات كثيرة فريضة في وقت واحد. [ وقال ] (1) ( - « ك » - ) ، وربيعة ، وداود : الاستحاضة ليس بحدث ولا يوجب الوضوء.

مسألة - 209 - : إذا انقطع دم الاستحاضة (2) وهي في الصلاة ، وجب عليها أن تمضي في صلاتها ، ولا يجب عليها استئنافه ، لأن إيجاب الخروج من الصلاة

ص: 75


1- ليس في ح.
2- م : المستحاضة.

عليها يحتاج الى دليل ، ولا دليل على ذلك.

وقال ابن سريج (1) : فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والأخر : يجب عليها استئناف الصلاة ، وبه قال ( - « ح » - ).

مسألة - 210 - : إذا كان دمها متصلا فتوضأت ، ثمَّ انقطع الدم قبل أن تدخل في الصلاة ، وجب عليها تجديد الوضوء ، فان لم تفعل وصلت ثمَّ عاد الدم لم تصح صلاتها وكان عليها الإعادة ، سواء عاد الدم في الصلاة أو بعد الفراغ منها.

وانما قلنا ذلك لان الدم إذا كان سائلا فهو حدث ، وانما رخص لها أن تصلي مع الحدث إذا توضأت ، ومتى توضأت ، وانقطع دمها كان الحدث باقيا ، فوجب عليها أن تجدد الوضوء.

وأيضا فإذا أعادت الوضوء كانت صلاتها ماضية بالإجماع ، وإذا لم تعد فليس على صحتها دليل.

وقال ابن سريج : ان عاد قبل الفراغ من الصلاة ففيه وجهان : أحدهما : يبطل صلاتها ، وهو الصحيح عندهم ، والثاني أنها لا تبطل.

مسألة - 211 - : إذا توضأت المستحاضة في أول الوقت وصلت في آخر الوقت لم تجزها تلك الصلاة ، لأنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة.

وقال ابن سريج : فيه وجهان : أحدهما : يصح صلاتها على كل حال ، والثاني : أنه ان كان تشاغلها بشي ء من أسباب الصلاة مثل انتظار جماعة ، أو طلب ما يستر العورة ، أو غير ذلك كانت صلاتها ماضية ، وإذا كان (2) بغير ذلك لم يجز صلاتها.

مسألة - 212 - ( - « ج » - ) : إذا كان به جرح لا يندمل ولا ينقطع دمه يجوز أن

ص: 76


1- د : ابن شريح.
2- م : وان كان.

يصلي معه ، وان كان الدم سائلا ولا ينقض (1) وضوءه.

وقال ( - « ش » - ) وأصحابه : وهو (2) بمنزلة الاستحاضة يجب شده لكل صلاة ، غير أنهم قالوا : لا ينقض الوضوء ، لأنه غير خارج من السبيلين.

ص: 77


1- م : د : ينتقض.
2- ف : « وأصحابه هو ».

كتاب الصلاة

( مسائل المواقيت )

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : لا يجوز استفتاح الصلاة قبل دخول وقتها ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي في بعض الروايات عن ابن عباس أنه قال : يجوز استفتاح الصلاة قبل الزوال بقليل.

مسألة - 2 - : الدلوك عندنا هو الزوال ، وبه قال ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو هريرة ، والشافعي ، وأصحابه. وروي عن على وابن مسعود أنهما قالا : الدلوك هو الغروب.

مسألة - 3 - : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، وبه قال جميع الفقهاء وحكي عن ( - « ك » - ) أنه قال : لا يجوز الصلاة حتى يصير الفيئ مثل الشراك بعد الزوال ، وقال : أحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال مقدار ما يزيد الظل ذراعا.

وهذا الذي ذكره ( - « ك » - ) مذهبنا في استحباب تقديم النوافل الى الحد الذي ذكره فاذا صار كذلك بدأ بالفرض (1).

ص: 78


1- م : بالفرائض.

مسألة - 4 - : إذا زالت الشمس ، فقد دخل وقت الظهر ، ويختص به مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات ، ثمَّ [ بعد ] (1) ذلك مشترك بينه وبين العصر الى أن يصير ظل كل شي ء مثله ، فاذا صار كذلك خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر الى أن يبقى من النهار مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر (2).

ويدل على ذلك أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه وقت للظهر (3) وما زاد عليه ليس على كونه وقتا دليل فوجب الأخذ بالأحوط.

وقال قوم آخر : وقت الظهر إذا صار ظل كل شي ء مثله ، ويعتبر الزيادة من موضع زيادة الظل لا من أصل الشخص ، بلا خلاف ، فاذا زاد على ذلك زيادة يسيرة خرج وقت الظهر.

وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، والثوري ، والحسن بن صالح ابن حي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأبو ثور ، وأحمد بن حنبل ، الا أنهم قالوا : لا يدخل وقت العصر الا بعد أن يخرج وقت الظهر الذي هو أن يصير ظل كل شي ء مثله.

وقال قوم : وقت الظهر ممتد من حين الزوال الى غروب الشمس ، وبه قال طاوس ، وعطا ، ومالك ، واختاره المرتضى من أصحابنا ، وذهب اليه قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا.

وقال ابن جرير ، وأبو ثور ، والمزني : إذا صار ظل كل شي ء مثله ، فقد دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر الى أن يمضي من الوقت مقدار ما يصلي أربع ركعات ، ثمَّ يخرج وقت الظهر ويكون باقي النهار الى غروب الشمس

ص: 79


1- سقط من ح ود.
2- د : فيختص العصر. وهذه العبارة كما أشار إليه الزعيم الطباطبائي في ذيل الخلاف لا تلائم ما قبلها وما بعدها.
3- م : الظهر.

وقت العصر.

وعن أبي حنيفة ثلاث روايات : إحداها - وهي المشهورة وعليها يناظرون - أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شي ء مثليه ، ثمَّ ما بعد ذلك وقت العصر.

وروى أبو يوسف في رواية شاذة أن آخر وقت الظهر دون أن يصير ظل كل شي ء مثليه ، ولم يحد ذلك المقدار.

وروى الحسن بن زياد [ اللؤلؤي ] (1) رواية ثالثة : أن آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شي ء مثله ، كقولنا الا أنه لا يجعل ما بعد ذلك من وقت العصر ، بل يقول : ان أول وقت العصر إذا صار ظل كل شي ء مثليه ، وما يكون بينهما ليس بوقت لواحد من الصلاتين.

مسألة - 5 - أول وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلي الظهر أربع ركعات ، وآخره إذا صار ظل كل شي ء مثليه. وفي أصحابنا من قال : انه يمتد الى غروب الشمس ، وهو اختيار المرتضى.

وبه قال مالك في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى عنه : أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شي ء مثله.

وقال الشافعي وأصحابه : إذا صار ظل كل شي ء مثله وزاد عليه أدنى زيادة خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر ، ثمَّ لا يزال في وقت العصر للمختار الى أن يصير ظل كل شي ء مثليه ، فإذا جاوز ذلك خرج الوقت للمختار ويبقى وقت الجواز الى أن يصفر الشمس ، وبه قال الأوزاعي ، والليث ، ومالك ، والحسن بن صالح وأبو يوسف ، ومحمد.

وقال أبو حنيفة : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شي ء مثليه ، وآخره إذا اصفرت الشمس.

ص: 80


1- د ، ح : اللولى. وفي ف كما أثبتنا.

دليلنا في المسألة : أن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت وما زاد عليه مختلف في كونه وقتا للأداء.

مسألة - 6 - : أول وقت المغرب إذا غابت الشمس ، وآخره إذا غاب الشفق (1) وهو الحمرة. وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو بكر بن منذر ، الا أن أبا حنيفة قال : الشفق هو البياض لكنه كره تأخير المغرب.

وقال الشافعي وأصحابه : أن وقت المغرب وقت واحد وهو إذا غابت الشمس وتطهر وستر العورة وأذن وأقام ، فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت ، فإن أخر الابتداء بها عن هذا الوقت ، فقد فاته. وقال أصحابه لا يجي ء على مذهبه غير هذا ، وبه قال الأوزاعي.

وقال ( - « ك » - ) : وقت المغرب ممتد الى طلوع الفجر الثاني كما أن وقت الظهر ممتد الى المغرب ، وفي أصحابنا من قال بذلك ، ومنهم من قال : انه (2) ممتد الى ربع الليل.

ويدل على ما اعتبرناه : أنه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت وانما اختلفوا في آخره.

مسألة - 7 - : الأظهر من مذاهب أصحابنا [ وعند الحلبي ] (3) أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة. وفي أصحابنا من قال : إذا غابت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين.

ولا خلاف بين الفقهاء أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق ، وانما اختلفوا في ماهية الشفق (4) ، فذهب الشافعي إلى أنه الحمرة ، وروي ذلك عن ابن عباس ،

ص: 81


1- زاد في د ، ح : وعند الحلبي وليس في ف ، م.
2- م : ان وقته.
3- ليس في ف ، م.
4- ليس في د : « وانما اختلفوا في ماهية الشفق ».

وابن عمر ، وعبادة بن الصامت ، وأبي هريرة ، وشداد بن أوس ، وبه قال مالك ، والثوري ، ومحمد.

وقال قوم : الشفق هو البياض ، ذهب إليه الأوزاعي ، وأبو حنيفة ، وزفر ، وهو اختيار المزني.

وذهب أحمد الى أن وقتها في البلدان غيبوبة البياض ، وفي الصحاري غيبوبة الحمرة ، لأن البنيان تستر فاحتيط بتأخير الصلاة الى غيبوبة البياض ليتحقق غيبوبة الحمرة.

مسألة - 8 - : الأظهر من مذهب أصحابنا أن آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل ، وقد روي نصف الليل ، وقد روي الى طلوع الفجر.

وقال الشافعي في الجديد : ان آخر وقتها للمختار الى ثلث الليل ، وروي ذلك عن عمر ، وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ، وقال في القديم والإملاء : الى نصف الليل.

هذا وقت لاختيار (1) ، فأما وقت الضرورة والاجزاء فإنه باق الى طلوع الفجر [ كما قالوا في الظهر والعصر الى غروب الشمس ] (2) ، وبه قال الثوري وح وأصحابه.

وقال قوم : وقتها ممتد الى طلوع الفجر الثاني ، روي ذلك عن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاوس ومالك ، وقال النخعي : آخر وقتها ربع الليل.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : الفجر الثاني هو أول النهار وآخر الليل ، وينفصل به الليل من النهار ، ويحل به الصلاة ، ويحرم به الطعام والشراب على الصائم ، ويكون صلاة الصبح من صلاة النهار ، وبه قال عامة أهل العلم.

ص: 82


1- سقط من م ، د « هذا وقت الاختيار ».
2- سقط من م ، د وهو مذكور في ف ، ح.

وذهبت طائفة الى [ أن ] (1) ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ليس من الليل ولا من النهار ، بل هو زمان منفصل بينهما.

وذهبت طائفة الى أن أول النهار هو طلوع الشمس وما قبل ذلك من الليل فيكون صلاة الصبح من صلاة الليل ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ، ذهب إليه الأعمش وغيره ، وروي ذلك عن حذيفة.

مسألة - 10 - أول وقت الفجر لا خلاف فيه أنه حين يطلع الفجر الثاني ، وأما آخر الوقت : فعندنا أن وقت المختار الى أن يسفر الصبح وقت المضطر الى طلوع الشمس ، وبه قال الشافعي وجميع أصحابه.

وذهب الإصطخري من أصحابه إلى أنه إذا أسفر فات وقت الصبح ، وقال أبو حنيفة وأصحابه ان الوقت ممتد الى طلوع الشمس من غير تفصيل.

ويدل على ما ذهبنا اليه طريقة الاحتياط.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا صلى من الفجر ركعة ثمَّ طلعت الشمس ، أو صلى من العصر ركعة وغابت الشمس ، فقد أدرك الصلاة جميعا في الوقت ، وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وبه قال أحمد ، وإسحاق ، وعامة الفقهاء.

وذهب قوم من أصحابه إلى أنه يكون مدركا للركعة الاولى في وقتها وقاضيا للأخرى في غير الوقت ، وقال المرتضى من أصحابنا انه يكون قاضيا لجميع (2) الصلاة.

ويدل على ما اعتبرناه إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس يكون مؤديا في الوقت.

ص: 83


1- سقط من د ، ح.
2- م : بجميع.

وانما اختلفوا في أن هذا هل هو وقت اضطرار أو اختيار؟ (1) فأما أنه وقت الأداء ، فلا خلاف بينهم فيه. وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، وهذا نص.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : يجوز الأذان قبل طلوع الفجر الا أنه ينبغي أن يعاد بعد طلوعه ، وبه قال الشافعي ، الا أنه قال : السنة أن يؤذن للفجر قبل طلوع الفجر وأحب أن يعيد بعد طلوعه ، فان لم يفعل واقتصر على الأول أجزأه ، وبه قال مالك وأهل الحجاز ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، وأبو يوسف ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وأبو ثور.

وقال قوم : لا يجوز أن يؤذن لصلاة الصبح قبل دخول وقتها كسائر الصلوات ، ذهب إليه الثوري ، و ( - « ح » - ) وأصحابه.

مسألة - 13 - : الوقت الأول وقت من لا عذر له ولا ضرورة ، والأخر وقت من له عذر أو ضرورة ، وبه قال الشافعي.

وذكر ( - « ش » - ) في الضرورة أربعة أشياء : الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا أفاق ، والحائض والنفساء إذا طهرتا ، والكافر إذا أسلم.

ولا خلاف بين أهل العلم في أن واحدا من هؤلاء الذين ذكرناهم إذا أدرك قبل غروب الشمس مقدار ما يصلي ركعة أنه يلزمه العصر ، وكذلك إذا أدرك قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة يلزمه (2) العشاء الآخرة ، وقبل طلوع الشمس بركعة يلزمه الصبح.

لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد

ص: 84


1- د : واختيار.
2- م : انه يلزمه.

أدرك العصر ، وكذلك روي عن أئمتنا عليهم السلام.

فأما إذا أدرك أقل من ركعة ، فعندنا أنه لا يجب عليه الصلاة. واختلف قول الشافعي ، فالذي عليه عامة أصحابه أنه إذا أدرك دون الركعة بمقدار تكبيرة الإحرام يلزمه الصلاة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال المروزي : هو أشهر القولين ، والقول الأخر انه يجب بمقدار ركعة ولا يجب بما دونها.

مسألة - 14 - : إذا أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل الغروب لزمه الصلاتان بلا خلاف ، وان لحق (1) أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا ، وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة قبل طلوع الفجر.

وللشافعي فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه يدرك الظهر بما يدرك به العصر ، وفي العصر قولان : أحدهما : مقدار ركعة ، والثاني : أقل من ركعة ، والثالث : أنه يدرك الظهر بإدراك ما يصلي فيه ركعة ويتطهر ، والرابع : أنه يعتبر ادراك خمس ركعات كما قلناه.

قالوا : والمنصوص للشافعي في القديم استدرك (2) الظهر بإدراك أربع ركعات والعصر بإدراك ركعة.

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ك » - ) : انهم لا يدركون الظهر بإدراك وقت العصر ، ولا المغرب بإدراك وقت العشاء.

مسألة - 15 - : إذا أدرك من أول وقت الظهر دون أربع ركعات ، ثمَّ غلب على عقله جنون أو إغماء ، أو حاضت المرأة أو نفست ، لم يلزمه الظهر ، بدلالة إجماع الفرقة على أن من لم يدرك من أول الوقت مقدار ما يؤدي الفرض فيه لم يلزمه اعادته.

ص: 85


1- م : الحق.
2- م ، ف : انه يدرك الظهر.

وما رووه من أن المغمى عليه يقضي ثلاثة أيام أو يوما وليلة محمول على الاستحباب ، والى هذا ذهب جميع أصحاب ( - « ش » - ) إلا أبا يحيى البلخي ، فإنه قال : يجب عليه صلاة الظهر قياسا على من لحق ركعة من آخر الوقت.

مسألة - 16 - : إذا أدرك من أول الوقت مقدار ما يصلي فيه أربع ركعات ثمَّ جن لزمه قضاءه ، وكذا الحائض والنفساء والمغمى عليه ، وإذ لحق مقدار ما يصلي فيه ثماني ركعات لزمه الظهر والعصر معا.

وبه قال أبو يحيى البلخي من أصحاب ( - « ش » - ) ، ويقتضيه أيضا مذهب ( - « ك » - ) ولست أعرف نصه في ذلك. وقال باقي أصحاب الشافعي : لا يلزمه العصر.

مسألة - 17 - : إذا أغمي عليه في وقت الصلاة ، لم يلزمه اعادتها ، لان القضاء فرض ثان ، والأصل براءة الذمة ، فإن أغمي عليه أياما استحب له قضاء يوم وليلة ، وروي : ثلاثة أيام.

وقال ( - « ش » - ) : لا يجب عليه القضاء ، ولم يذكر الاستحباب. وقال أحمد : يجب (1) عليه قضاؤها أجمع كائنة ما كانت وبالغة ما بلغت.

وقال ( - « ح » - ) : ان أغمي عليه في خمس صلوات وجب قضاؤها ، وان أغمي عليه في ست صلوات لا يجب عليه قضاؤها.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، والأفضل تقديمها في أول الوقت. ومن أصحابنا من قال : يجب بأول الوقت وجوبا مضيقا ، الا أنه متى لم يفعلها لم يؤاخذ به عفوا من اللّه تعالى.

وقال الشافعي وأصحابه مثل قولنا ، واليه ذهب محمد بن شجاع البلخي من أصحاب ( - « ح » - ) ويستقر الصلاة في الذمة.

وإذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي فيه الفريضة فمتى جن أو منعه من فعلها

ص: 86


1- د : لا يجب عليه.

مانع كان عليه القضاء على ما بيناه.

وقال أبو حنيفة : يجب الصلاة بآخر الوقت ، واختلف أصحابه : فمنهم من قال : يجب الصلاة إذا لم يبق من الوقت الا مقدار تكبيرة الافتتاح (1) ، ومنهم من قال : يجب إذا ضاق الوقت ولم يبق الا مقدار ما يصلي صلاة الوقت ، فاذا صلى في أول الوقت اختلف أصحابه : فقال الكرخي : يقع واجبة والصلاة تجب في آخر الوقت ، أو بالدخول فيها في أول الوقت.

ومنهم من قال : إذا صلاها في أول الوقت كانت مراعاة ، فإن بقي على صفة التكليف الى آخر الوقت أجزأت عنه ، وان مات أو جن كانت نافلة ، كما يقولون في الزكاة قبل حؤول الحول (2).

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : تقديم (3) الصلاة في أول وقتها (4) أفضل في جميع الصلوات. وفي أصحابنا من قال لا يجوز تأخيرها (5) إلا لعذر ، ووافقنا ( - « ش » - ) في جميع الصلوات الا أن يتبرد (6) بها في صلاة الظهر ، بشرط أن يكون الوقت حارا في بلاد حارة ، وينتظر مجي ء قوم إلى الجماعة في مسجد ينتابه الناس.

فاذا اجتمعت هذه الشروط فمنهم من قال : التأخير أفضل ، ومنهم من قال : التأخير رخصة ، ولا يجوز عندهم تأخيرها (7) مع الإبراد إلى آخر الوقت ، وكذلك قولهم في الجمعة فإن تقديمها أفضل.

ص: 87


1- د : تكبيرة الإحرام.
2- م ، ف : حلول.
3- لم يذكر هذه المسألة في ف هنا. بل ذكره في آخر أبواب الأذان.
4- د : أول الوقت.
5- د : لا يجوز تأخير.
6- م : يبرد.
7- د : تأخير.

فأما صلاة الصبح ، فان التغليس فيها أفضل عندنا وعند الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ومذهب عمر ، وعثمان ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبي موسى الأشعري وقال ( - « ح » - ) و ( - « د » - ) : الاسفار أفضل ، وبه قال النخعي ، ورووا (1) ذلك عن علي وعبد اللّه بن مسعود.

وأما الظهر فتقديمها أفضل ، فإن كان الحر شديدا (2) جاز تأخيرها قليلا رخصة وقد بينا مذهب أصحاب (3) ( - « ش » - ) في ذلك ولهم في الجمعة قولان في جواز الإبراد ، وكذلك صلاة العصر تقديمها أفضل ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق. وقال أبو حنيفة والثوري : تأخيرها أفضل.

وأما المغرب فتقديمها أفضل بلا خلاف. وأما العشاء الآخرة فتقديمها أفضل وبه قال الشافعي في القديم والإملاء ، وبه أكثر روايات أصحابنا. وقد رويت رواية بجواز تأخيرها إلى ثلث الليل.

وقال أبو إسحاق اختيار الشافعي في الجديد أن تأخيرها أفضل وقال غير أبي إسحاق : هذا القول لا يعرف للشافعي.

( مسائل الأذان والإقامة )

مسألة - 20 - : الأذان عندنا ثماني عشر (4) كلمة ، وفي أصحابنا من قال : عشرون كلمة فيجعل التكبير في آخره أربع مرات.

ص: 88


1- م ، د ، ح : ورو و.
2- م : شديد الإظهار.
3- م : مذهب ش.
4- م : ثماني عشرة.

وقال الشافعي : الأذان تسع عشرة (1) كلمة في سائر الصلوات ، وفي الفجر احدى وعشرون كلمة : التكبير أربع مرات ، والشهادتان ثماني مرات ، مع الترجيع والدعاء إلى الصلاة ، والى الفلاح ، مرتين مرتين ، والتكبير مرتين ، والشهادة بالتوحيد مرة واحدة ، وفي أذان الفجر التثويب مرتين.

وقال أبو حنيفة : لا يستحب الترجيع ، والباقي مثل قول ( - « ش » - ) الا التثويب ، فيكون الأذان عنده خمس عشرة كلمة.

وقال ( - « ك » - ) : يستحب الترجيع والتكبير في أوله مرتان فيكون سبع عشرة كلمة.

وقال أبو يوسف : التكبير مرتان والترجيع لا يستحب فيه ، فيكون ثلاث عشرة كلمة.

وقال أحمد بن حنبل : ان رجع فلا بأس هذا حكاه أبو بكر بن المنذر (2) ، ولا خلاف بين أصحابنا أن ما ذكرناه من الأذان وان اختلفوا فيما زاد عليه.

مسألة - 21 - : الإقامة سبعة عشر فصلا. ومن أصحابنا من قال : ان عددها اثنان وعشرون فصلا ، أثبت فصول الأذان وزاد فيها « قد قامت الصلاة » مرتين.

وقال الشافعي : عدد فصولها أحد عشر فصلا : التكبير مرتين والشهادتان مرتين ، والدعاء إلى الصلاة والفلاح مرة مرة ، والإقامة مرتين ، والتكبير والتهليل مرة مرة.

وقال في القديم : الإقامة مرة ، ذكره أبو حامد المروزي ، والأول هو المشهور عندهم ، وبه قال الأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وعروة بن الزبير

ص: 89


1- د : تسعة عشر.
2- ح ود : أبو بكر المنذر.

والحسن البصري (1).

وقال أبو حنيفة ، وسفيان الثوري : الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان ، ويزاد فيها « قد قامت الصلاة » مرتين ، فتكون الإقامة عنده أكثر فصولا من الأذان ، وهي سبع عشرة (2) كلمة.

وقال داود ومالك : الإقامة عشر كلمات ، ولفظ الإقامة مرة واحدة (3).

ويدل على مذهبنا إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن ما قلناه من الإقامة وان اختلفوا فيما زاد عليه.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يكون المؤذن على طهارة ، فإن كان محدثا أو جنبا ، كان الأذان مجزيا وان ترك الأفضل. وان أذن الجنب في المسجد أو في منارة (4) في المسجد كان عاصيا بلبثه في المسجد وان كان الأذان مجزيا ، وبه قال الشافعي. وقال إسحاق : لا يعتد به.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : يكره الكلام في الإقامة ، ويستحب لمن (5) تكلم أن يستأنفها ، وبه قال الشافعي. وقال الزهري : إذا تكلم أعادها من أولها.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : يجوز للصبي أن يؤذن للرجال ويصح ذلك ، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة : لا يعتد بأذانه للبالغين (6).

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : أواخر فصول الإقامة والأذان (7) موقوفة غير معربة.

ص: 90


1- د : الحسن بن البصري.
2- د : سبع عشر.
3- د : الإقامة واحدة.
4- د : في المنارة.
5- م ، د متى تكلم.
6- سقط هذه المسألة من ح.
7- م ، د ، ف : الأذان والإقامة.

وقال جميع الفقهاء : يستحب بيان الاعراب فيها.

مسألة - 26 - : إذا أذن ثمَّ ارتد جاز لغيره أن يبني على أذانه ويقيم ، لأن إيجاب الإعادة يحتاج الى دليل ، وأذانه حين كان مسلما محكوم بصحته.

وقال الشافعي وأصحابه : لا يعتد بذلك وينبغي أن يستأنف من أوله.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : من فاتته صلاة أو صلوات يستحب له أن يؤذن ويقيم لكل واحد (1) منها ، فان اقتصر في الصلاة الأولى بالأذان (2) والإقامة ، وفي الباقي على الإقامة في جميعها كان أيضا جائزا.

وقال أحمد : يؤذن ويقيم لكل صلاة.

واختلف قول الشافعي ، فقال في الأم : لا يؤذن لها ويقيم لكل واحدة منها ، وانما الأذان للصلاة المفعولة لوقتها (3) ، وبه قال مالك ، والأوزاعي وإسحاق. وقال في القديم : يؤذن ويقيم للأولى وحدها ، ثمَّ يقيم للتي بعدها ، وبه قال داود (4) وأبو ثور ، وقال أبو بكر بن المنذر : هذا هو الصحيح.

وقال في الإملاء : أن أمل اجتماع الناس أذن وأقام ، وان لم يؤمل اجتماع الناس أقام ولم يؤذن.

قال (5) أبو إسحاق : ولا (6) فرق بين الفائتة والحاضرة على قوله في الإملاء ، فإنه إذا كانت الصلاة في وقتها وكان في موضع لا يؤمل اجتماع الناس لها لم يستحب الأذان لها وانما تستحب لها الإقامة.

ص: 91


1- م ، د : لكل صلاة.
2- م ، د ، ف : الأولة على الأذان.
3- م ، د : في وقتها.
4- م ، د : وبه قال د. وفي ف : احمد.
5- د : وقال.
6- م - لا فرق.

وأما إذا جمع بين الصلاتين فان جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام للأولى وأقام للثانية ، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعرفة. وإن جمع بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة ، لأن الأولى مفعولة في غير وقتها.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى ويقيم للثانية سواء كان ذلك في وقت الأولى أو الثانية وفي أي موقع كان.

وقال الشافعي : إذا جمع بينهما في وقت الثانية فيه ثلاثة أقوال : أحدها مثل ما قلناه ، وهو الذي صححه أصحابه. والثاني : لا يؤذن لها لكن يقيم لها ولما بعدها والثالث : ان أمل جماعة أذن لها.

وقال أبو حنيفة : لا يؤذن ولا يقيم للعشاء بالمزدلفة (1).

مسألة - 29 - : الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة. وفي أصحابنا من قال : هما واجبتان في صلاة الجماعة.

وقال الشافعي : سنتان مؤكدتان. وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه : هما فرض على الكفاية.

ويجب أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة ، وان كانت قرية فيجزئ أذان واحد فيها ، فان كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان في البلد ، فان اتفق أهل البلد أو أهل القرية (2) على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا.

وقال باقي الفقهاء (3) ليس هذا مذهب الشافعي وقال داود : هما واجبتان (4) ولا يعيد الصلاة بتركهما ، وقال الأوزاعي : يعيد الصلاة ان نسي الإقامة.

ص: 92


1- إلا بالمزدلفة ، ح : المزدلفة.
2- م ، د : أو القرية.
3- م ، ف : باقي أصحابه.
4- م ، ف : واجبان.

مسألة - 30 - : إذا سمع المؤذن يؤذن يستحب للسامع أن يقول مثل ما يقوله (1) ، الا أن يكون في حالة الصلاة (2) سواء كانت فريضة أو نافلة ، وبه قال الشافعي.

وقال مالك : إذا كانت مكتوبة فلا يقوله وان كانت نافلة يقول مثل قوله في التكبير والتشهد ، وبه قال الليث بن سعد الا أنه قال : ويقوله في موضع « حي على الصلاة » « لا قوة إلا باللّه » (3).

ويدل على جوازه واستحبابه خارج الصلاة إجماع الفرقة ، واستحباب ذلك في حال الصلاة يحتاج الى دليل ، الا أنه متى قال ذلك في الصلاة لا يحكم ببطلانها لأنه (4) يجوز عندنا الدعاء في خلال الصلاة.

مسألة - 31 - : لا يستحب التثويب في خلال الأذان ولا بعد الفراغ منه ، وهو قول « الصلاة خير من النوم » في جميع الصلاة (5).

وللشافعي في خلال الأذان قولان : أحدهما أنه مسنون في صلاة الفجر دون غيرها ، والثاني أنه مكروه مثل ما قلناه ، كرهه في الأم.

وقال : أكرهه لأن أبا محذورة لم يذكره ولو كان مسنونا لذكره أبو محذورة لأنه مؤذن النبي صلى اللّه عليه وآله مع ذكره لسائر فصول الأذان. واستحبه في مختصر البويطي.

وقال أبو إسحاق : فيه قولان ، والأصح الأخذ بالزيادة ، وبه قال مالك وسفيان : وأحمد ، وإسحاق.

وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير : كان التثويب الأول بين الأذان

ص: 93


1- م : مثل ذلك.
2- م ، د ، ف : في حال الصلاة.
3- م ، د ، ف : لا حول ولا قوة.
4- م ، د ، ف : لان عند.
5- ف : الصلوات.

والإقامة « الصلاة خير من النوم » ثمَّ أحدث الناس بالكوفة « حي على الصلاة ، حي على الصلاة » وهو حسن.

واختلف أصحاب أبي حنيفة فقال الطحاوي في اختلاف (1) الفقهاء مثل قول الشافعي ، وقال أبو بكر الرازي : التثويب ليس من الأذان ، وأما بعد الأذان وقبل الإقامة ، فقد كرهه الشافعي وأصحابه ، وسنذكر ذلك ، ومنهم قال : يقول « حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح » (2).

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة ، وبه قال جميع الفقهاء الا أنهم قالوا : ليس بمستحب.

وقال الحسن بن صالح بن حي : انه مستحب.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : لا يستحب الترجيع في الأذان ، وهو تكرار الشهادتين مرتين أخريين (3) ، وبه قال أبو حنيفة.

وقال الشافعي : يستحب ذلك في جميع الصلوات يقول « أشهد أن لا إله إلا اللّه » مرتين « أشهد أن محمدا رسول اللّه » مرتين يخفض بذلك صوته (4) ثمَّ يرجع فيرفع صوته فيقول ذلك مرتين.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : يكره أن يقول بين الأذان والإقامة « حي على الصلاة ، حي على الفلاح » ، وبه قال الشافعي.

وقال محمد بن الحسن : كان التثويب الأول « الصلاة خير من النوم » مرتين بين الأذان والإقامة ، ثمَّ أحدث الناس بالكوفة « حي على الصلاة ، حي على

ص: 94


1- ح : في خلاف.
2- م ، د ، ف : حي على الصلاة حي على الفلاح.
3- ح : آخرين.
4- د : سقط منه « صوته ».

الفلاح » مرتين بينهما ، وهو حسن.

وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يقول بعد الأذان « حي على الصلاة ، حي على الفلاح » بقدر ما يقرأ عشر آيات (1).

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : الأذان لا يختص بمن كان في قبيل مخصوص ، بل كان نفر (2) كان على ظاهر الإسلام والعدالة يجوز أن يكون مؤذنا.

وقال الشافعي : أحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى اللّه عليه وآله فيهم الاذن مثل أبي محذورة وسعد القرط ، فان انقرضوا جعل في المسلمين.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الأخر ، وان أتيا بذلك موضعا واحدا كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك ، [ لإجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالثة بدعة فدل ذلك على جواز الاثنين والمنع عما زاد على ذلك ] (3).

وقال الشافعي : المستحب أن يؤذن واحد بعد الأخر ، ويجوز أن يكونوا أكثر من اثنين ، فان كثروا وخيف فوات أول الوقت قطع الامام بينهم الأذان وصلى.

مسألة - 37 - : المؤذن لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان ، فان أعطى الإمام شيئا من مال المصالح المؤذن كان جائزا.

وقال الشافعي : يجوز أخذ الأجرة على الأذان ، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة :لا يجوز أخذ الأجرة عليه ويجوز أخذ الرزق ، وبه قال الأوزاعي.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : ليس بمسنون أن يؤذن الإنسان ويدور في الأذان

ص: 95


1- د : عشر مرات.
2- م ، د : بل كل من كان.
3- ح : سقط منها ما بين المعقوفتين.

وفي المئذنة (1) ولا في موضعه ، لإجماع الفرقة على (2) أن استقبال القبلة بالأذان مستحب وذلك يمنع من الدوران.

وقال الشافعي مثل قولنا ، وعند أبي حنيفة يستحب ذلك.

مسألة - 39 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يؤذن واحد ويقيم آخر ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

وقال الشافعي : الأفضل أن يقولاهما (3) واحد.

( مسائل القبلة )

مسألة - 40 - ( - « ج » - ) : الكعبة قبلة لمن كان في المسجد الحرام ، والمسجد قبلة لمن كان في الحرم (4) ، والحرم قبلة لمن كان خارجا عنه.

وخالف باقي الفقهاء في ذلك وقالوا : القبلة الكعبة لا غير. ثمَّ اختلفوا : فمنهم من قال : كلف الناس التوجه الى عين الكعبة ، ومنهم من قال إلى الجهة التي فيها الكعبة ، وكلا القولين لأصحاب الشافعي ، وقال أبو حنيفة : كلف إلى (5) الجهة التي فيها الكعبة.

مسألة - 41 - ( - « ج » - ) : على المصلي إلى قبلة أهل العراق أن يتياسر قليلا ، ولم يعرف ذلك أحد من الفقهاء الا ما حكاه أبو يوسف في كتاب الزوال أن حماد بن زيد كان يقول : ينبغي أن يتياسر عندنا بالبصرة.

ص: 96


1- كذا في جميع النسخ.
2- م : قال على عليه السلام.
3- م ، د ، ف : ان يتولاهما.
4- د : سقط منها « والمسجد قبلة لمن كان في الحرم ».
5- م ، د ، ف : سقط منها « إلى ».

مسألة - 42 - : المتنفل في حال السفر يجوز له أن يصلي على الراحة وفي حال المشي ويتوجه إلى القبلة في حال تكبيرة الإحرام ولا يلزمه (1) أكثر من ذلك.

وقال الشافعي : يلزمه حال تكبيرة الإحرام وحال الركوع والسجود ، ولا يلزمه فيما عداه.

مسألة - 43 - ( - « ج » - ) : يجوز صلاة النافلة على الراحلة في السفر مع اختيار (2) ، سواء كان السفر طويلا أو قصيرا ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا يجوز (3) إلا في السفر الطويل.

مسألة - 44 - ( - « ج » - ) : يجوز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر ، وهو مذهب الإصطخري من أصحاب الشافعي وقال باقي أصحابه : لا يجوز.

مسألة - 45 - : من صلى (4) على الراحلة نافلة لا يلزمه أن يتوجه إلى جهة سيرها بل يتوجه كيف شاء ، لعموم الآية والاخبار.

وقال الشافعي : إذا لم يستقبل القبلة ولا جهة سيرها بطلت صلاته.

مسألة - 46 - ( - « ج » - ) : يجوز الفريضة على الراحلة عند الضرورة وقال جميع الفقهاء : لا يجوز ذلك.

مسألة - 47 - : إذا غلب في ظن نفسين أن القبلة في جهتين مختلفتين لم يجز لأحدهما الاقتداء بصاحبه ، وبه قال الشافعي وقال أبو ثور : يجوز.

وانما قلنا ذلك لطريقة (5) الاحتياط.

ص: 97


1- م : لا يلزمه د : ولا يلزمه.
2- م ، د ، ف : مع الاختيار.
3- د : بسقط « لا يجوز ».
4- د ، م ، ف : إذا صلى م : بسقط ونافلة.
5- د : الطريق.

مسألة - 48 - : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب (1) عليهما أن يصليا إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة الى أى جهة شاءا.

وقال داود : يصليان الى أي جهة شاءا ولم يفصل.

وقال الشافعي : يرجعان الى غيرهما ويقلدانه.

وانما قلنا ذلك لأنه لم يدل به دليل على وجوب القبول من الغير ، وإذا صليا إلى أربع جهات برأت ذمتهما بالإجماع ، فأما عند الضرورة فجاز لهما أن يرجعا الى غيرهما ، لأنهما مخيران في ذلك وفي غيره (2) من الجهات.

مسألة - 49 - : الأعمى إذا صلى الى غير القبلة وأصاب في ذلك من غير أن يرجع الى غيره أو يسمع من الخبرة (3) بذلك صحت صلاته. وقال الشافعي : صلاته باطلة.

مسألة - 50 - : من اجتهد في القبلة وصلى إلى واحدة (4) من الجهات ثمَّ بان له أنه (5) صلى الى غيرها والوقت باق أعاد الصلاة على كل حال ، لإجماع الفرقة ، ولأن الذمة مشغولة بأداء الفرض بيقين ولم يدل دليل على براءتها والحال ما قلناه (6) ، فالاحتياط يقتضي الإعادة (7).

وان كان قد خرج الوقت ، فان كان قد استدبر القبلة أعاد ، وان كان صلى يمينا أو شمالا فلا اعادة عليه.

ص: 98


1- م ، د : وجب.
2- د ، : غيرهما م : غيرهما.
3- م ، د ، ف : من يخبره بذلك تمت.
4- م ، د : الى واحد.
5- م : بأنه.
6- م : ما وصفناه في الاحتياط.
7- م : يقتضي ذلك أعني الإعادة.

وفي أصحابنا من قال : إذا صلى الى استدبار القبلة وخرج الوقت لم يعد أيضا.

وقال الشافعي : ان كان بان له بالاجتهاد في الثاني لا يعيد وان كان قد بان له بيقين مثل أن تطلع الشمس ويعلم أنه صلى الى مستدبر القبلة ففيه قولان : أحدهما - وهو القديم - أنه لا يعيد ، وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والمزني والثاني أنه يعيد ، نص عليه في الأم ، وهو الصحيح عند أصحابه ، ولم يعتبر أحد بقاء الوقت وتقضيه.

تأديب الأولاد على الصلاة

مسألة - 51 - : على الأبوين أن يؤدبا الولد إذا بلغ سبع سنين أو ثمانيا ، وعلى وليه أن يعلمه الصلاة والصيام ، وإذا بلغ عشرا (1) ضربه على ذلك على الولي دون الصبي ، لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع وبه قال الشافعي ، وقال أحمد : يلزم الصبي ذلك.

مسألة - 52 - : الصبي إذا دخل في الصلاة والصوم ثمَّ بلغ في خلال الصلاة أو خلال الصوم بالنهار بما لا يفسد الصلاة من كمال خمس عشرة سنة أو الإنبات دون الاحتلام الذي يفسد الصلاة ينظر فيه.

فان كان الوقت باقيا أعاد الصلاة من أولها ، لأنه مخاطب بها بعد البلوغ فوجب عليه فعلها وما فعل (2) قبل البلوغ لم يكن واجبا عليه [ وفعله قبل البلوغ لم يكن واجبا ] (3) ولا يجزى المندوب عن الواجب وان كان ماضيا لم يكن عليه شي ء وأما الصوم فإنه يمسك بقية النهار تأديبا وليس عليه قضاء.

وقال ( - « ش » - ) : لا يجب عليه الإعادة سواء كان الوقت باقيا أو منقضيا واستحب

ص: 99


1- د : عشرة.
2- د : وفعله.
3- ما بين المعقوفتين تكون في ح فقط.

له اعادة الصوم مع بقاء الوقت.

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ك » - ) : عليه إعادة الصلاة والصوم جميعا.

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : صلاة الوسطى هي الصلاة الاولى ، وبه قال زيد بن ثابت وعائشة وقال ( - « ش » - ) : هي صلاة الصبح وبه قال ( - « ك » - ) وحكى ( - « ك » - ) في الموطأ أن ذلك مذهب علي عليه السلام وابن عباس وقال ( - « ح » - ) : هي صلاة العصر.

( مسائل كيفية الصلاة )

مسألة - 54 - : من دخل في الصلاة بنية النفل ، ثمَّ نذر في خلالها إتمامها فإنه يجب عليه إتمامها.

وقال أصحاب ( - « ش » - ) : تبطل صلاته ، لان النذر لا ينعقد الا بالقول ، وذلك القول يبطل الصلاة ، لأنه ليس بتسبيح ولا تحميد ولا تكبير ، والذي قالوه صحيح في القول (1) الا أن عندنا ينعقد النذر بالقلب كما ينعقد بالقول.

مسألة - 55 - : إذا دخل في الصلاة (2) ، ثمَّ نوى أنه خارج منها أو نوى انه سيخرج منها قبل إتمامها ، أو شك هل يخرج منها أو يتمها ، فان صلاته لا تبطل ، وبه قال ( - « ح » - ) وقال ( - « ش » - ) في الأم ونص عليه ان ذلك يبطل صلاته ويقتضيه مذهب مالك.

وانما قلنا ذلك ، لان صلاته (3) قد انعقدت بلا خلاف وابطالها يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه.

ص: 100


1- ح : صحيح القول.
2- م ، د ، ف : في صلاته.
3- د : لأن الصلاة.

قال الشيخ رحمه اللّه : ويقوى في نفسي أنها تبطل ، لان من شرط الصلاة استدامة حكم النية ، وهذا لم يستدمها.

وأيضا فقول النبي صلى اللّه عليه وآله : الاعمال بالنيات. وقول الرضا عليه السلام : لا عمل إلا بالنية يدل على ذلك ، لان هذا عمل بغير نية.

مسألة - 56 - : محل النية القلب دون اللسان ، ولا يستحب الجمع بينهما لأن النية هي الإرادة التي تؤثر على وقوع (1) الفعل على وجه دون وجه وبها يقع الفعل عادة.

وانما سميت نية ، لمقارنتها الفعل وحلولها في القلب ، فاذا ثبت ذلك ، فمن أوجب التلفظ بها أو استحب ذلك ، كان عليه الدليل والشرع خال من ذلك.

وقال أكثر أصحاب ( - « ش » - ) ان محلها القلب ، ويستحب أن يضاف الى ذلك اللفظ وقال بعض أصحابه : يجب التلفظ بها وخطأه أكثر أصحابه.

مسألة - 57 - : يجب أن ينوي لصلاة الظهر مثلا أتيت بها (2) ظهرا فريضة مؤداة على طريق الابتداء دون القضاء.

وقال أبو إسحاق المروزي : يجب أن ينوي بها ظهرا فريضة. وقال أبو علي ابن أبي هريرة : يكفي أن ينوي بها (3) صلاة الظهر ، لأن صلاة الظهر لا تكون الا فرضا.

وقال بعض أصحاب ( - « ش » - ) يجب أن ينويها حاضرة مع ما تقدم من الأوصاف (4) دون الفائتة ، ويدل على ما قلناه أنه إذا نوى جميع ما قلناه ، فلا خلاف أن صلاته

ص: 101


1- م ، د ، ف : في وقوع.
2- م ، د ، ف : كونها.
3- م ، د ، ف : بحذف « بها ».
4- ح : مع تقدم الأوصاف.

صحيحة ، وان أخل بشي ء من ذلك لم يدل دليل على براءة ذمته.

مسألة - 58 - ( - « ج » - ) : من فاتته صلاة من خمس (1) ولا تتميز له وجب عليه أن يصلي أربع ركعات بنية الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة وثلاث ركعات بنية المغرب وركعتين بنية الصبح.

وقال المزني : يكفيه أن يصلي أربع ركعات يجلس في الثانية والثالثة والرابعة وقال باقي أصحاب ( - « ش » - ) والفقهاء : انه يجب عليه أن يصلي خمس صلوات.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : من دخل في صلاة بنية ، ثمَّ ذكر ان عليه صلاة فائتة وهو في أول الوقت وقبل تضيق وقت الحاضرة عدل بنية الى الفائتة ، ثمَّ استأنف الحاضرة ، فإن تضيق وقت الحاضرة تمم الحاضرة ، ثمَّ قضى الفائتة.

وقال أصحاب ( - « ش » - ) من دخل بصلاته ، ثمَّ انصرف (2) بنيته إلى صلاة غيرها أو الى الخروج منها وان لم يخرج (3) فسدت صلاته. وقال ( - « ح » - ) لا تبطل (4) صلاته.

مسألة - 60 - : إذا دخل في الظهر (5) ، ثمَّ انتقل بنيته الى العصر ، فان كان الى عصر فاتت كان جائزا على ما قلناه في المسألة الاولى ، وان كانت الى العصر الذي بعده لم يصح ، وان صرف النية عن الفرض الى التطوع لم يجزه (6) عن واحد منها.

وقال ( - « ش » - ) : في صرف النية عن الظهر الى العصر لا يصح على كل حال ،

ص: 102


1- د : فاته. م ، د ، ف : من الخمس.
2- م ، د : في صلاة بنية ، ثمَّ صرف.
3- ح : بحذف « وان لم يخرج ».
4- ح : لا تقبل.
5- م : بإضافة « بنية الظهر » ثمَّ نقل نيته وكذا ف ، د.
6- د : لم يجز.

وتبطل الصلاتان معا الاولى تبطل لنقل (1) النية عنها ، والثانية تبطل لأنه لم يستفتحها بنيته.

وفي نقلها عن الفريضة إلى التطوع قولان : أحدهما أن التطوع لا يصح ولا الفرض ، والثاني يصح التنفل (2) دون الفرض.

ويدل على ما قلناه من فساد نقلها الى العصر الذي بعده أنه لم يحضر وقته [ فلا يصح نية أدائه وانما قلنا انه لم يحضر وقته ] (3) لأنه مرتب على الظهر على كل حال ، سواء كان في أول الوقت أو آخره الى أن يتضيق وقت العصر وإذا ثبت ذلك فلا يصح أداء العصر قبل دخول وقته.

فأما نقل النية إلى النافلة ، فإنما قلنا لا يجزي ، لأن الصلاة انما تصح على ما استفتحت أولا عليه ، وانما يخرج عن حكم ما تقدم بدليل ، والا فالأصل (4) ما قلناه.

روى ذلك يونس عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها وظن (5) أنها نافلة أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة فقال هي على ما افتتحت (6) الصلاة عليه.

مسألة - 61 - : وقت النية مع تكبيرة الافتتاح لا يجوز تأخيرها عنه ولا تقديمها عليه ، فان قدمها ولم يستدمها لم يجزه. وان قدمها واستدامها ، كان ذلك

ص: 103


1- ح : لنقى.
2- م ، د : النقل.
3- سقط ما بين المعقوفتين من ح.
4- م : فالأفضل.
5- د : المكتوبة فيها فظن ، م : المكتوبة فظن.
6- م : افتتح.

جائزا ، لأنها إذا قارنت صحت الصلاة بلا خلاف ، وإذا تقدمت لم يقم دليل على صحتها وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : إذا قدمها على الإحرام بزمان يسير ولم يقطع بينهما بفعل أجزأه (1) ذكره أبو بكر الرازي ، وذكر الطحاوي أن مذهبه مذهب الشافعي.

وقال داود : يجب أن ينوي قبل التكبير ويحرم عقيبه.

مسألة - 62 - : لا يجوز في تكبيرة الافتتاح الا قول « اللّه أكبر » مع القدرة بدلالة طريقة (2) الاحتياط ، وبه قال ( - « ك » - ) ومحمد بن الحسن.

وقال ( - « ش » - ) : يجوز أيضا « اللّه أكبر » وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود مثل قول ( - « ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : تنعقد بكل اسم من أسماء اللّه تعالى على وجه التعظيم ، مثل قوله اللّه العظيم اللّه الجليل وما أشبه ذلك.

وقال أصحاب ( - « ح » - ) : لا تنعقد الصلاة إذا أتى باسمه على وجه النداء مثل قوله يا اللّه واللّهم وأستغفر اللّه ، وبه قال النخعي.

وقال أبو يوسف : تنعقد بلفظ التكبير حتى إذا قال : اللّه الكبير انعقدت به الصلاة ، ولا تنعقد بما ليس بلفظ التكبير.

مسألة - 63 - ( - « ج » - ) : من لحق الامام وقد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح ، ثمَّ يكبر تكبيرة الركوع ، فان لم يتمكن اقتصر على تكبيرة الافتتاح.

وقال ( - « ش » - ) : لا بد من تكبيرتين (3) على كل حال في الفرائض ، وفي النافلة قولان.

مسألة - 64 - : الترتيب واجب في الشهادتين في حال التشهد ، لقوله عليه السلام

ص: 104


1- م ، د أجزأته.
2- م : طريق.
3- ح : من تكبير.

صلوا كما رأيتموني أصلي. ومعلوم أنه رتب الشهادتين. وقال جميع الفقهاء : ليس بواجب.

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : يستحب عندنا افتتاح (1) الصلاة بسبع تكبيرات وفي مواضع مخصوصة من النوافل ، ولم يوافقنا [ على ذلك ] (2) أحد من الفقهاء.

مسألة - 66 - : من عرف العربية وغيرها من اللغات ، لم يجز (3) أن يستفتح الصلاة إلا بالعربية ، لقوله عليه السلام : مفتاح الصلاة التكبير. ولا يسمى ذلك تكبيرا بغير العربية ، وبه قال ( - « ش » - ) وأبو يوسف ومحمد.

وقال ( - « ح » - ) : يجوز له أن يكبر بغير العربية وان كان يحسنها.

مسألة - 67 - : لا يكون (4) داخلا في الصلاة إلا بإكمال التكبير ، وهو أول الصلاة وآخرها التسليم (5) وبه قال ( - « ك » - ) و ( - « ش » - ).

وقال أصحاب ( - « ح » - ) : التكبير ليس من الصلاة ، وانما الصلاة ما (6) بعد تكبيرة الافتتاح.

ويدل على مذهبنا قول النبي صلى اللّه عليه وآله : تحريمها التكبير فجعل (7) من الصلاة.

وقوله عليه السلام : ان صلاتنا هذه لا يصح (8) فيها شي ء من كلام الناس انما هي التكبير والتسبيح وقراءة القرآن. فجعل التكبير من الصلاة.

ص: 105


1- م ، د ، ف : استفتاح.
2- سقط من ح.
3- م ، ف : لم يجز له.
4- م : لا يكون المصلى.
5- د : بحذف « التسليم ».
6- د : بعد.
7- م ، ف : فجعلها.
8- م ، د ، ف : لا يصلح.

مسألة - 68 - ( - « ج » - ) : ليس من المسنون أن يقول الامام بعد فراغ المقيم استووا رحمكم اللّه ، ولا أن يلتفت يمينا وشمالا ، وينبغي أن يقوم الامام والمأموم إذا قيل قد قامت الصلاة.

وقال ( - « ش » - ) : ان ذلك مسنون ويقوم الامام والمأموم (1) إذا فرغ المقيم من الإقامة ، وبه قال ( - « ك » - ) وأبو يوسف و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ).

قال أبو بكر بن المنذر : وعلى هذا أهل الحرمين ، قال : وصلى عمر فأمر قوما بتسوية الصفوف ، فاذا وجعوا اليه كبر.

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) : إذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا الى الصف ، فاذا قال : قد قامت الصلاة كبر الامام وكبر القوم.

مسألة - 69 - : لا ينبغي أن يكبر المأموم إلا بعد أن يكبر الامام ويفرغ منه بدلالة طريقة الاحتياط ، وبه قال ( - « ش » - ) و ( - « ك » - ) وأبو يوسف.

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) ومحمد : يجوز أن يكبروا مع تكبيرة الامام ، ويجوز أن يكبروا بعد فراغه.

مسألة - 70 - : إذا صلى منفردا بعض الصلاة ، ثمَّ أقيمت الصلاة تممها ركعتين وسلم واستأنف مع الإمام أو يقطعها ، ويستأنف (2) مع الامام.

و ( - « للش » - ) فيه قولان : أحدهما يستأنف ، والأخر يبني على ما هو عليه.

ويدل على ما ذهبنا اليه طريقة الاحتياط.

مسألة - 71 - ( - « ج » - ) : يستحب رفع اليدين مع كل تكبيرة ، وآكدها تكبيرة الافتتاح.

وقال ( - « ش » - ) : يرفع يديه عند ثلاث تكبيرات ، ولا يرفعهما في غيرها وهي

ص: 106


1- م ، ف : المأمومون.
2- د : استأنف.

تكبيرة (1) الافتتاح وتكبيرة الركوع وعند رفع الرأس من الركوع.

وبه قال في الصحابة أبو بكر وعبد اللّه بن الزبير وابن عمر وابن عباس وأنس وأبو سعيد الخدري ، وفي التابعين الحسن البصري وعطا ومجاهد والقسم بن محمد ابن أبي بكر ، وفي الفقهاء عطاء وأهل مكة وأهل المدينة وأهل الشام ومصر والأوزاعي والليث و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) و ( - « ر » - ).

وقال ( - « ح » - ) وسفيان وابن أبي ليلى : يرفعهما عند تكبيرة الافتتاح ولا يعود ، وعن ( - « ك » - ) روايتان أحدهما مثل قول ( - « ش » - ) والأخر مثل قول ( - « ح » - ).

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : ينبغي أن يرفع يديه (2) الى حذاء شحمتي أذنيه. وقال ( - « ش » - ) : يرفعهما الى حذاء المنكبين. وقال ( - « ح » - ) الى حذاء الأذنين وبه قال ( - « ر » - ).

مسألة - 73 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يكون مضموم الأصابع إذا رفع يديه بالتكبير وقال ( - « ش » - ) : يستحب أن ينشرها.

مسألة - 74 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يضع اليمين على الشمال ، ولا الشمال على اليمين في الصلاة ، لا فوق السرة ولا تحتها.

وقال ( - « ش » - ) و ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) وأبو ثور وداود : ان وضع اليمين على الشمال مسنون ومستحب الا أن الشافعي قال فوق السرة و ( - « ح » - ) قال تحت السرة.

وعن ( - « ك » - ) روايتان أحدهما مثل ( - « ش » - ) وروى عنه عبد الرحمن بن القسم أنه ينبغي أن يرسل يديه وروي عنه أنه يفعل ذلك في صلاة النافلة إذا طالت وان لم تطل لم يفعل فيها ولا في الفرض.

ص: 107


1- م ، د ، ف : بحذف « وهي ».
2- م : يده.

وقال الليث بن سعد : ان أعيى فعل ، والا فلا (1) يفعل.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : المستحب عندنا عند أداء كل (2) فريضة أن يكبر سبع تكبيرات يكبر ثلاثا ، ويقول : اللّهم أنت الملك الحق « الى آخره » ويكبر اثنتين (3) ويقول لبيك وسعديك « الى آخره » ويكبر اثنتين ويقول وجهت وجهي إلى قوله وأنا من المسلمين.

وقال ( - « ح » - ) : يقول بعد تكبيرة الافتتاح سبحانك اللّهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وبه قال ( - « ر » - ) و ( - « ع » - ) و ( - « د » - ).

وقال ( - « ك » - ) : ليس التوجه في الصلاة بواجب على الناس والواجب عليهم التكبير والقراءة ، وكان ابن القصار يقول : ولا هو بمسنون بعد التكبير عنده ، ووافقنا ( - « ش » - ) في استحباب هذه الأدعية ، ولم يعرف الفصل بينهما بالتكبيرات.

مسألة - 76 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يتعود قبل القراءة ، وبه قال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) و ( - « ع » - ) و ( - « ش » - ) و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ).

وقال ( - « ك » - ) : لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ في قيام شهر رمضان إذا قرء ، وحكى أبو بكر بن أبي (4) داود في شريعة القاري عن إبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين أنهما كانا يتعوذان بعد القراءة.

مسألة - 77 - : كيفية التعوذ أن يقول : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم قبل القراءة ، لأنه لفظ القرآن قال اللّه تعالى

ص: 108


1- م ، د : وان لم يعي.
2- م : عند كل.
3- م ، د ، ف : تكبيرتين « وكذا في التالي ».
4- ح : بحذف « أبي ».

« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » (1) وبه قال ( - « ش » - ) في الأم ، وهو مذهب ( - « ح » - ).

وقال ( - « ر » - ) (2) في جامعه : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ان اللّه هو السميع العليم.

وقال الحسن بن صالح بن حي يقول : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وروي ذلك عن محمد بن سيرين.

وقال ( - « ك » - ) : لا يتعوذ إلا في قيام رمضان ويتعوذ بعد القراءة ، وبه قال أبو هريرة.

مسألة - 78 - : التعوذ مستحب في أول ركعة دون ما عداها ، لان ذلك مجمع عليه وتكراره في كل ركعة يحتاج الى دليل ولا دليل عليه.

وقال ( - « ش » - ) : فيه قولان أحدهما كما قلناه ، والثاني أنه في كل ركعة إذا أراد القراءة وعلى الأول أكثر أصحابه.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : التعوذ يسر به في جميع الصلوات : ( - « للش » - ) فيه قولان أحدهما ما قلناه ، والأخر أنه يجهر فيما يجهر (3) فيه بالقراءة.

مسألة - 80 - : « ج » - ) : القراءة شرط في صحة الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء الا ما حكي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال : ليست شرطا في صحة الصلاة.

مسألة - 81 - : « ج » - ) : قراءة فاتحة الكتاب واجبة في الصلاة ، وبه قال ( - « ش » - ) وسفيان و ( - « ك » - ) و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) و ( - « ر » - ) وداود ، وحكي عن الأصم والحسن بن صالح بن حي أنها مستحبة في الصلاة.

ص: 109


1- النحل : 100.
2- ف : السفيان الثوري.
3- د : يجهد فيه بالقراءة.

وقال ( - « ح » - ) : يجب مقدار آية ، وقال أبو يوسف ومحمد : مقدار ثلاث آيات.

مسألة - 82 - : « ج » - ) : ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) آية من كل سورة من جميع القرآن وهي آية من أول سورة الحمد.

وقال ( - « ش » - ) انها آية من أول الحمد بلا خلاف وفي كونها آية من كل سورة قولان أحدهما أنها آية من أول كل سورة والأخر أنها تتم مع ما بعدها فتصير آية.

وقال ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) وأبو ثور وأبو عبيدة (1) وعطاء والزهري وعبد اللّه بن المبارك انها آية من كل سورة حتى أنه قال : من ترك ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ترك ثلاث عشرة ومائة آية.

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ك » - ) و ( - « ع » - ) وداود : ليست بآية من فاتحة الكتاب ولا من سائر السور.

وقال ( - « ك » - ) و ( - « ع » - ) وداود : يكره أن يقرأها في الصلاة بل يكبر ويبتدئ بالحمد إلا في رمضان ، ويستحب أن يأتي بها بين سورتين (2) تبركا للفصل ولا يأتي بها في أول الفاتحة.

وقال أبو الحسن الكرخي : ليس عن أصحابنا رواية في ذلك ، ومذهبهم الإخفاء بقراءتها في الصلاة فاستدللنا بذلك على أنها ليست من فاتحة الكتاب عندهم إذ لو كانت منها لجهروا بها (3) كما يجهر بسائر السور.

وكان الكرخي يقول : ليست من هذه السورة ، ولا من سائر السور سوى سورة

ص: 110


1- م ، د : أبو عبيد.
2- م ، د : بين كل سورتين.
3- م : لجهر بها. د : منها يجهر.

النمل ، هكذا روى (1) أبو بكر الرازي قال أبو بكر : ثمَّ سمعناه بعد ذلك يقول : انها آية تامة مفردة في كل موضع أثبتت فيه الا في سورة النمل ، فإنها بعض آية في قوله تعالى « إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » (2).

ويدل على مذهبنا بعد إجماع الفرقة وأخبارنا المروية عن الأئمة عليهم السلام ما رووه عن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قرء في الصلاة ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) فعدها آية ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) آيتين ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ثلاث آيات وقال : هكذا ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) وجمع خمس أصابعه هكذا (3) ذكره أبو بكر بن المنذر في كتابه.

مسألة - 83 - : « ج » - ) : يجب الجهر ب ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في الحمد وفي كل سورة بعدها ، كما يجب في القراءة (4) هذا فيما يجهر فيه ، ويستحب الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم فيما لا يجهر فيه بالقراءة ، فإن جمع في النوافل (5) بين سور كثيرة وجب أن يقرأ ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في كل سورة.

وهو مذهب ( - « ش » - ) الا أنه لم يذكر استحباب الجهر فيما يسر فيه بالقراءة ، ذكر ذلك في البويطي (6) ، وفي اختلاف العراقيين ، وذكر ابن منذر عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير أنهم كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وروى مثل ذلك عن ابن عمر وأنه كان لا يدع ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في أم القرآن

ص: 111


1- م ، ف : روى عنه. د : روى عن.
2- النمل : 30.
3- د : « ها هنا كلمة لا تقرء ».
4- م ، ف ، د : بالقراءة.
5- ح : بالنوافل.
6- م : ذلك البويطى.

والسور التي بعدها ، وذهب ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) و ( - « ع » - ) وأبو عبيدة (1) و ( - « د » - ) إلى أنه يسر بها.

وقال ( - « ك » - ) : المستحب أن لا يقرأ ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، ويفتتح القراءة ب ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .

مسألة - 84 - : « ج » - ) : قول آمين يقطع الصلاة ، سواء كان ذلك سرا أو جهرا في آخر الحمد أو قبلها ، للإمام والمأموم [ على كل حال ] (2).

وقال أبو حامد الاسفرايني : ان سبق الإمام المأمومين بقراءة الحمد لم يجز لهم أن يقولوا آمين ، فان قالوا ذلك استأنفوا قراءة الحمد ، وبه قال بعض أصحاب ( - « ش » - ).

وقال الطبري وغيره من أصحاب ( - « ش » - ) لا يبطل ذلك قراءة الحمد وبنى على قرائته.

فأما قوله عقيب الحمد فقال ( - « ش » - ) وأصحابه : يستحب للإمام إذا فرغ من فاتحة الكتاب أن يقول آمين ويسر به ، واليه ذهب عطاء وبه قال ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر بن المنذر وداود.

وقال ( - « ح » - ) وسفيان يقوله الامام ويخفيه ، وعن ( - « ك » - ) روايتان إحداهما كقول ( - « ح » - ) والثانية لا يقول آمين أصلا.

وأما المأموم فإن ( - « ش » - ) قال في الجديد : يسمع نفسه. وقال في القديم : يجهر به واختلف أصحابه ، فمنهم من قال المسألة على قولين ، ومنهم من قال ان كانت الصفوف قليلة متقاربة يسمعون قول الامام استحب الإخفاء وإذا كانت الصفوف كثيرة وأخفى (3) على كثير منهم قول الامام استحب لهم الجهر ليسمعوا من خلفه.

ص: 112


1- م : أبو عبيد.
2- ح : سقط منه.
3- م ، د ، ف : ويخفى « وكذا يستحب قبله وما بعده ».

وقال ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) وأبو ثور وعطاء : يستحب لهم الجهر. وقال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) : لا يستحب لهم الجهر بذلك.

مسألة - 85 - : « ج » - ) : من نسي قراءة الفاتحة حتى يركع مضى في صلاته ولا شي ء عليه ، وبه قال ( - « ح » - ) و ( - « للش » - ) فيه قولان : أحدهما تجوز صلاته ، وهو القديم والأخر تبطل صلاته ، وهو قول أكثر أصحابه.

مسألة - 86 - : الظاهر من روايات أصحابنا ومذهبنا (1) أن قراءة سورة أخرى مع الحمد واجب في الفرائض ، ولا يجزي الاقتصار على أقل منها.

وبه قال بعض أصحاب ( - « ش » - ) الا أنه جوز بدل ذلك ما يكون قدر آيها (2) من القرآن وقال بعض أصحابنا : ان ذلك مستحب وليس بواجب ، وبه قال ( - « ش » - ) وأكثر أصحابه.

مسألة - 87 - : الأظهر من مذهب أصحابنا أنه لا يزيد مع الحمد على سورة واحدة في الفريضة ويجوز في النافلة ما شاء من السور ومن أصحابنا من قال انه مستحب وليس بواجب ولم يوافق على ذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 88 - : « ج » - ) : يجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدل (3) القراءة فإن قرء فليقتصر على الحمد وحدها ، ولا يزيد شيئا عليه.

واختلف أصحاب ( - « ش » - ) في ذلك ، فقال في القديم : لا يستحب الزيادة على الحمد ، وهو رواية المزني والبويطي في مختصرة ، وبه قال ( - « ح » - ).

وقال في الأم : واجب أن يكون أقل ما يقرأه (4) مع أم القرآن في الركعتين

ص: 113


1- م ، د ، ف : مذهبهم.
2- م : ذلك قدر آيتها.
3- م ، د ، ف : بدلا من.
4- م ، د ، : ما يقرأ.

الأولتين قدر أقصر (1) سورة مثل « إِنّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » وما أشبهها وفي الآخرتين.

أم القرآن وآية وما زاد كان أحب الي ما لم يكن اماما فيثقل.

وقال ( - « ح » - ) : يجب القراءة في الأولتين ، ولا تجب في الآخرتين (2) ، فأما جواز التسبيح بدلا من القراءة ، فلم أجد به قولا لأحد من الفقهاء.

مسألة - 89 - : يجوز أن يسوي بين الركعتين بمقدار السورتين اللتين يقرأ فيهما بعد الحمد ، وليس لإحديهما ترجيح على الأخرى (3) وبه قال ( - « ش » - ) في الأم.

وحكى الطبري عن أبي الحسن السرخسي (4) أنه قال : يستحب للإمام أن تكون قراءته في الركعة الاولى في كل صلاة أطول من قراءته في الثانية ، ويستحب ذلك في الفجر أكثر.

وقال ( - « ح » - ) وأبو يوسف : ذلك يستحب في الفجر دون غيرها. وقال محمد وسفيان : يستحب أن يطيل الركعة الأولى على الثانية في كل صلاة.

مسألة - 90 - ( - « ج » - ) : الظاهر في الروايات أنه لا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلا ، سواء جهر أو لم يجهر لا فاتحة الكتاب ولا غيرها ، وروى ذلك عن ابن عباس وأبي بن كعب وعمر بن الخطاب ، وبه قال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ) وروي في بعض الروايات أنه يقرأ فيما لا يجهر ولا يقرأ فيما يجهر.

وبه قال عائشة وأبو هريرة والزهري وابن المبارك و ( - « ك » - ) و ( - « د » - ) و ( - « ق » - )

ص: 114


1- ح : ما اقتصر.
2- ف ، م ، : الأخيرتين ، د أخريين وكذا بعده.
3- م ، د ، ف : لأحدهما ترجيح على الأخر.
4- د ، : الماسرالجسي أم ، ف : الماسرخسي.

و ( - « ش » - ) في القديم وبعض كتبه في الجديد (1).

والذي عليه عامة أصحابه ، وصححه أبو إسحاق أنه يقرأ الحمد ، سواء جهر الإمام أو لم يجهر ، وبه قال ( - « ع » - ) وأبو ثور.

مسألة - 91 - ( - « ج » - ) : إذا كبر تكبيرة واحدة للافتتاح والركوع عند الخوف من فوت الركوع أجزءه ، وعند ( - « ش » - ) ذلك يبطل صلاته ، قال : لأنه كبر بنية مشتركة.

مسألة - 92 - : ينبغي إذا كبر للافتتاح والركوع أن يكبر قائما ، فان أتى ببعض التكبير منحنيا لم تبطل صلاته ، لأنا بينا صحة هذا التكبير ولم يفصلوا بين كونه قائما ، وبين أن يأتي ببعضه (2) منحنيا ، فمن ادعى بطلان صلاته إذا أتى بها منحنيا يحتاج الى دليل.

وقال ( - « ش » - ) : ان كان ذلك في المكتوبة بطلت صلاته وانعقدت نافلة.

مسألة - 93 - ( - « ج » - ) : تجب القراءة في الأوليين وفي الأخريين (3) أو الثالثة مخير بين القراءة والتسبيح ، ولا بد من واحدة منهما [ فإن نسي القراءة في الأوليين قرء في الأخريين وروى أن التخيير قائم ] (4).

وقال ( - « ش » - ) : تجب قراءة الحمد في كل ركعة وهو مذهب ( - « ع » - ) و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ).

وقال ( - « ك » - ) : تجب القراءة في معظم الصلاة ، فإن كانت أربعا (5) ففي ثلاث

ص: 115


1- م ، د : وفي بعض كتبه الجديد. ف : الجديدة.
2- د : بعضها. م « سقط منها قدر سطر ».
3- د : وفي الأخر.
4- سقط منها ما بين المعقوفتين.
5- د : « بحذف أربعا ».

وان كانت ثلاثا ففي اثنين (1) وان كانت فجرا قرء فيهما ، لأنه لا معظم لها.

وقال ( - « ح » - ) : القراءة تجب في الركعتين الأوليين فقط ، فان كانت الصلاة أربعا قرء في الأوليين وهو في الأخيرين بالخيار ان شاء قرء ، وان شاء دعا ، وان شاء سكت (2) ، وان كانت ثلاثا قرء في الأوليين وفي الثالثة على ما قلناه وان ترك القراءة في الأوليين قرء في الأخيرتين وان كانت الصلاة ركعتين مثل الفجر قرء فيهما.

وقال داود وأهل الظاهر : انما تجب القراءة في ركعة واحدة.

مسألة - 94 - : من يحسن الفاتحة لا يجوز أن يقرأ غيرها ، فان لم يحسن الحمد وجب عليه أن يتعلمها ، فان ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرء ما يحسن فان لم يحسن شيئا (3) ذكر اللّه عزوجل وكبره ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية بأي لغة كان فان فعل ذلك لم يكن قرآنا وكانت صلاته باطلة لقوله تعالى « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » (4) وقوله « إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا » (5).

فثبت أن غير العربية لا يكون قرآنا ، فلا يجزي لقوله عليه السلام : لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، وروى عبد اللّه بن أبي أوفى أن رجلا سأل النبي صلى اللّه عليه وآله فقال اني لا استطيع أن أحفظ (6) شيئا من القرآن فما ذا أصنع؟ فقال عليه السلام له : قل سبحان اللّه والحمد لله ولو كان معنى القرآن قرآنا لقال له احفظه (7) بأي لغة

ص: 116


1- م ، د : ففي ركعتين.
2- د ، م : بين أشياء بين ان يقرأ أو يدعو أو يسكت « الا ان في م مخير عوض بالخيار ».
3- م ، د ، ف شيئا أصلا.
4- الشعراء : 95.
5- يوسف : 200.
6- ح - بحذف « ان ».
7- م ، د : فاحفظه.

سهلت عليك ، وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : القراءة شرط ، ولكنها غير معينة بالفاتحة ، فمن أي موضع قرء أجزأه وله في مقدار القراءة روايتان المشهور عنه أنه يجزى ما يقع عليه اسم القرآن ، وان كان بعض آية ، والثانية تجزئ آية قصيرة ، فان أتى بالعربية فهو قرآن وان أتى بغيرها (1) بأي لغة شاء في المعنى فهو نفس القرآن ويجزيه ذلك (2).

وقال أبو يوسف ومحمد : ان كان يحسن العربية لم يجز (3) أن يقرأ بالفارسية وان كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلغته.

فصار الخلاف في ثلاث مسائل : إحداها هل يتعين الحمد ، والثانية هل تكون القراءة بالفارسية قرآنا ، والثالثة هل تجزيه صلاته إذا فعل ذلك.

مسألة - 95 - ( - « ج » - ) : من لا يحسن القرآن أصلا ، وجب عليه أن يحمد اللّه تعالى مكان القراءة (4) لا يجزيه غيره ، وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : إذا لم يحسن القرآن لم ينب منابه غيره.

مسألة - 96 - ( - « ج » - ) : من انتقل من ركن الى ركن من رفع الى خفض ، أو من خفض الى رفع ينتقل بالتكبير إلا إذا رفع رأسه من الركوع ، فإنه يقول سمع اللّه لمن حمده ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وجابر.

وقال عمر بن عبد العزيز لا يكبر إلا تكبيرة الافتتاح ، وبه قال سعيد بن جبير.

مسألة - 97 - ( - « ج » - ) : إذا كبر للركوع يجوز أن يكبر ثمَّ يركع ، وبه

ص: 117


1- م ، د : أتى بمعناه.
2- م ، د ، ف : تجزيه الصلاة :
3- ح ، لم يجز له.
4- م : مكان القرآن.

قال ( - « ح » - ) ويجوز أيضا أن يهوي بالتكبير الى الركوع ، فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء الركوع ، وهو مذهب ( - « ش » - ).

التطبيق مسألة - 98 - ( - « ج » - ) : لا يجوز التطبيق في الصلاة ، وهو أن يطبق احدى يديه على الأخرى ويضعهما بين ركبتيه ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ابن مسعود : ذلك واجب.

مسألة - 99 - ( - « ج » - ) : الطمأنينة في الركوع ركن من أركان الصلاة ، وبه قال ( - « ش » - ) وقال ( - « ح » - ) : انها غير واجبة.

مسألة - 100 - ( - « ج » - ) : التسبيح في الركوع والسجود واجب ، وبه قال أهل الظاهر داود وغيره و ( - « د » - ) (1) وعند عامة الفقهاء ذلك غير واجب.

مسألة - 101 - ( - « ج » - ) : أقل ما يجزئ من التسبيح فيهما واحدة وثلاثة (2) أفضل إلى سبع. وقال داود وأهل الظاهر : الثلاث فرض.

مسألة - 102 - ( - « ج » - ) : إذا رفع رأسه من الركوع قال : سمع اللّه لمن حمده الحمد لله رب العالمين أهل الكبرياء والعظمة والجود والجبروت ، اماما كان أو مأموما.

وقال ( - « ش » - ) : يقول سمع اللّه لمن حمده ربنا لك الحمد ، اماما كان أو مأموما وبه قال عطاء وابن سيرين و ( - « ق » - ).

وذهب ( - « ك » - ) و ( - « ع » - ) وأبو يوسف ومحمد الى أن الامام يقول كما قال ( - « ش » - ) والمأموم لا يزيد على أن يقول ربنا لك الحمد.

وقال ( - « ح » - ) : لا يزيد الامام على قول سمع اللّه لمن حمده ولا يزيد المأموم على ربنا لك الحمد.

ص: 118


1- ح : وغيره وعند.
2- م ، د ، ف : ثلاث.

مسألة - 103 - ( - « ج » - ) : رفع الرأس من الركوع والطمأنينة واجب وركن وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : ليس الرفع من الركوع واجبا أصلا ، وروي عن أبي يوسف أن الرفع واجب.

مسألة - 104 - ( - « ج » - ) : إذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام عاد الى ركوعه ويرفع مع الامام ، وبه قال ( - « ش » - ) الا أنه قال : فرضه قد سقط بالأول.

مسألة - 105 - ( - « ج » - ) : إذا خر ساجدا ، ثمَّ شك هل رفع رأسه من الركوع أم لا مضى في صلاته. وقال ( - « ش » - ) : عليه أن ينتصب قائما ثمَّ يسجد عن قيام.

مسألة - 106 - : إذا عرضت له علة مانعة من الرفع أهوى إلى السجود عن الركوع ، فان زالت العلة بعد هوية مضى في صلاته كان ذلك قبل السجود أو بعده ، لأن إيجاب الانتصاب يحتاج الى دليل.

وقال ( - « ش » - ) : ان زالت قبل السجود انتصب ، ثمَّ خر عن قيام ، وان زالت بعد السجود مضى في صلاته.

مسألة - 107 - : إذا رفع رأسه من الركوع ، فقرأ شيئا من القرآن ساهيا سجد ، وليس عليه سجدة السهو ، لأن الأصل براءة الذمة وإيجاب ذلك يحتاج الى دليل وقال ( - « ش » - ) : عليه سجدة السهو.

مسألة - 108 - : إذا كبر للسجود جاز أن يكبر وهو قائم ، ثمَّ يهوي الى السجود ويجوز أن يهوي بالتكبير فيكون انتهاءه حين السجود والثاني مذهب ( - « ش » - ) والأول رواية حماد بن عيسى ، والثاني رواية غيره فحكمنا بالتخيير.

مسألة - 109 - : إذا أراد السجود تلقى الأرض بيديه أولا ثمَّ ركبتيه ، وهو مذهب عبد اللّه بن عمر و ( - « ع » - ) و ( - « ك » - ).

ص: 119

وقال ( - « ح » - ) و ( - « ش » - ) و ( - « ر » - ) : يتلقى الأرض بركبتيه ثمَّ يديه ثمَّ جبهته وأنفه ، وحكوا ذلك عن عمر بن الخطاب.

مسألة - 110 - ( - « ج » - ) : وضع الجبهة في الأرض في حالة السجود فرض ووضع الأنف سنة وبه قال ( - « ش » - ) والحسن البصري وابن سيرين وعطاء وطاوس و ( - « ر » - ) وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور.

وقال قوم : ان وضعها فرض ذهب اليه سعيد بن جبير والنخعي وعكرمة وابن عباس وقال ( - « ح » - ) : هو بالاختيار بين أن يقتصر على أنفه ، أو على جبهته ، فأيهما فعل أجزأه.

مسألة - 111 - ( - « ج » - ) : وضع اليدين والركبتين والقدمين في حال السجود فرض ، و ( - « للش » - ) فيه قولان : أحدهما وهو الأظهر مثل قولنا ، والأخر أنه مستحب ، وبه قال ( - « ح » - ).

مسألة - 112 - ( - « ج » - ) : من كشف (1) يديه في حال السجود كان أفضل وان لم يفعل أجزأه ، و ( - « للش » - ) فيه قولان : أحدهما أنه يجب ، والأخر أنه يستحب (2).

مسألة - 113 - ( - « ج » - ) : لا يجوز السجود الا على الأرض ، أو ما أنبتته الأرض مما لا يؤكل ولا يلبس من قطن أو كتان مع الاختيار ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأجازوا السجود على القطن والكتان والشعر والصوف وغير ذلك.

مسألة - 114 - ( - « ج » - ) : لا يجوز السجود على شي ء هو حامل له ، ككور العمامة وطرف الرداء وكم القميص ، وبه قال ( - « ش » - ) و ( - « ك » - ) و ( - « د » - ).

وقال ( - « ح » - ) : إذا سجد على ما هو حامل له ، كالثياب التي عليه أجزأه ، وان سجد على ما لا ينفصل منه مثل أن يفرش يده فيسجد عليها أجزأه ، لكنه مكروه ،

ص: 120


1- م ، د ، ف : ان كشف.
2- م ، د : مستحب ، ف : مسنون.

وروي ذلك عن الحسن البصري.

مسألة - 115 - ( - « ج » - ) : التسبيح في السجود فرض ، وبه قال أهل الظاهر.

وقال باقي الفقهاء : انه مستحب ، وحكي عن ( - « ك » - ) أنه قال : لا أعرف التسبيح في السجود (1).

مسألة - 116 - ( - « ج » - ) : إكمال التسبيح في السجود أن يسبح سبع مرات.

وقال ( - « ش » - ) : أدناه ثلاث ، وأعلاه خمس. وقال بعض أصحابه : الكمال في ثلاث.

مسألة - 117 - ( - « ج » - ) : الطمأنينة في السجود ركن ، وبه قال ( - « ش » - ) وقال ( - « ح » - ) : ليس بركن.

مسألة - 118 - ( - « ج » - ) : رفع الرأس من السجود ركن ، والاعتدال جالسا مثل ذلك ، ولا تتم الصلاة إلا بهما ، وبه قال ( - «

ش » - ).

وقال ( - « ح » - ) : القدر الذي يجب أن يرفع ما يقع عليه اسم الرفع ، ولو رفع بمقدار ما يدخل السيف بين وجهه وبين الأرض أجزأه ، وربما قالوا الرفع لا يجب أصلا ، فلو سجد ولم يرفع حتى لو حفر (2) تحت جبهته حفيرة فحط (3) عليها جبهته أجزأه.

مسألة - 119 - ( - « ج » - ) : الإقعاء مكروه ، وبه قال جميع الفقهاء [ وروي ذلك عن علي عليه السلام وابن عمر وأبي هريرة ] (4) وحكى عن ابن عباس أنه قال هو سنة.

مسألة - 120 - ( - « ج » - ) : إذا رفع رأسه من السجدة الثانية يستحب له أن يجلس

ص: 121


1- نقل بداية المجتهد من مالك بقوله : فقال مالك : « ليس في ذلك قول محدود » ولكن العبارة هاهنا توهم خلافه.
2- م ، د ، ف : حتى حضر.
3- د : فهبط.
4- سقط من م ، د.

ثمَّ يقوم عن جلوس ، وبه قال الزهري ومكحول و ( - « ق » - ) وأبو ثور و ( - « ش » - ) ويجوز أيضا أن يعتمد على يديه فيقوم من غير جلسة ، وبه قال ( - « ك » - ) و ( - « د » - ).

وقال قوم : ينهض على صدور قدميه ولا يجلس ولا يعتمد ، وبه قال ( - « ح » - ) و ( - « ر » - ).

والاخبار الواردة في ذلك مختلفة مذكورة في تهذيب الاحكام ، فحكمنا بالتخيير وقلنا : ان الجلسة أفضل ، لأن خبر حماد يتضمن ذلك.

مسألة - 121 - ( - « ج » - ) : يجلس عندنا في التشهدين متوركا ، وصفته أن يخرج رجليه من تحته ويعتمد (1) على مقعدته ويضع رجله اليسرى على الأرض ويضع ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى.

وأما في الجلسة بين السجدتين وجلسة الاستراحة ، فإن جلس على ما وصفناه كان أفضل وان جلس على حسب ما سهل عليه ، كان أيضا جائزا.

وقال ( - « ش » - ) : يجلس (2) في التشهد الأول وفي جميع جلساته إلا في الأخير مفترشا ، وفي الأخير متوركا.

وصفة الافتراش : أن يثني قدمه اليسرى ، فيفترشها ويجعل ظهرها على الأرض ويجلس عليها وينصب قدمه اليمنى وتكون بطون أصابعها (3) على الأرض ليستقبل بأطراف أصابعه القبلة.

وصفة التورك : أن يبسط (4) رجليه ، فيخرجهما من تحت وركه اليمنى ويفضي بمقعدته إلى الأرض مثل ما قلناه قال (5) : وينصب قدمه اليمنى ويجعل بطن أصابعها

ص: 122


1- م ، د : ويقعد.
2- ح : يجلس أيضا.
3- م ، د : أصابعهما.
4- م ، د ، ف : أن يميط ، ومعناه أن ينحي ويبعد.
5- م ، د ، ف : وقال ينصب.

على الأرض ليستقبل (1) بأطرافها (2) القبلة ، وبه قال ( - « د » - ) و ( - « ق » - ) وأبو ثور.

وقال ( - « ك » - ) : يجلس في التشهدين متوركا. وقال ( - « ح » - ) : يجلس فيهما مفترشا.

مسألة - 122 - ( - « ج » - ) (3) : التشهد الأول واجب ، وبه قال الليث و ( - « د » - ) وقال أهل العراق و ( - « ش » - ) و ( - « ع » - ) : هو سنة.

مسألة - 123 - ( - « ج » - ) : الصلاة على النبي واجب في التشهد الأول.

وقال ( - « ش » - ) ليس بواجب ، وفي كونه سنة قولان : أحدهما مسنون ، والأخر ليس بمسنون.

مسألة - 124 - ( - « ج » - ) : يجوز الدعاء بعد الصلاة على النبي في التشهد الأول وبه قال ( - « ك » - ). وقال ( - « ش » - ) : لا يدعو.

مسألة - 125 - ( - « ج » - ) : إذا قام من السجدة الثانية في الركعة الثانية ولم يجلس للتشهد ، فإنه يرجع ويجلس فيتشهد ما لم يركع ، وليس عليه سجدتا السهو وان ركع مضى ثمَّ قضى بعد التسليم فسجد سجدتي السهو.

وقال ( - « ش » - ) ان ذكر قبل أن ينتصب جلس وتشهد وكان عليه سجدتا السهو ، وان استوى قائما لم يرجع ومضى في صلاته ، وكان عليه سجدتا السهو.

مسألة - 126 - ( - « ج » - ) (4) : إذا قام من التشهد إلى الثالثة ، فمن أصحابنا من يقول : يقوم بتكبيرة ويرفع يديه بها ، ومنهم من قال يقول : بحول اللّه وقوته أقوم وأقعد ولا يكبر ، والأول مذهب جميع الفقهاء ، وخالفوا في رفع اليدين وقد بيناه فيما تقدم.

ص: 123


1- ف ، م : يستقبل.
2- د : بأطرافه.
3- - ح - د : قال ح سقط هذه المسألة من م.
4- م ، د : بحذف ( - « ج » - ).

مسألة - 127 - ( - « ج » - ) : التشهد الأخير والجلوس فيه واجبان ، وبه قال ( - « ش » - ) ومن الصحابة عمر وابن عمر وأبو مسعود البدري وابن مسعود ، وهو الصحيح عن علي عليه السلام ومن التابعين الحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد و ( - « د » - ) و ( - « ق » - ).

وذهب قوم إلى أنهما غير واجبين رووا ذلك عن علي عليه السلام وسعيد بن المسيب والنخعي والزهري وبه قال ( - « ك » - ) و ( - « ع » - ) و ( - « ر » - ) وقال ( - « ح » - ) : الجلوس واجب بقدر التشهد والتشهد غير واجب.

مسألة - 128 - ( - « ج » - ) : أكمل التشهد ما هو مسطور في كتبنا ويقول في الأخير : التحيات لله الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات (1) الرائحات الناعمات الغاديات المباركات لله ما طاب وطهر وزكى وخلص ونما وما خبث فلغيره ، ثمَّ الشهادتان والصلاة على النبي وآله والدعاء للمؤمنين ثمَّ التسليم.

وقال ( - ك - ) : الأفضل ما روى عن عمر بن الخطاب انه علم الناس على المنبر التشهد (2) وقال قولوا التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله الطيبات لله السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

وقال ( - ح - ) : أفضل التشهد ما رواه عبد اللّه بن مسعود قال : كنا إذا صلينا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قلنا : السّلام على اللّه قبل عباده السّلام على فلان وفلان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا تقولوا السّلام على اللّه ، لان اللّه هو السّلام ولكن إذا جلس أحدكم ، فليقل التحيات لله والصلوات والطيبات السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

وقال ( - ش - ) : أفضل التشهد ما رواه ابن عباس ، قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يعلمنا

ص: 124


1- د : بحذف « الزاكيات ».
2- ح : بحذف « التشهد ».

التشهد ، كما يعلمنا القرآن ، وكان يقول : التحيات المباركات لله الصلوات الطيبات لله السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه.

مسألة - 129 - ( - « ج » - ) : الصلاة على النبي فرض في التشهدين وركن من أركان الصلاة ، وبه قال ( - ش - ) في التشهد الأخير ، وبه قال ابن مسعود وأبو مسعود البدري الأنصاري ، واسمه عقبة بن عمرو (1) وابن عمر وجابر و ( - د - ) ( - و - ) ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) و ( - ع - ) و ( - ح - ) : انه غير واجب.

مسألة - 130 - ( - « ج » - ) : من ترك التشهد والصلاة على النبي ناسيا قضى ذلك بعد التسليم وسجد سجدتي السهو.

وقال ( - ش - ) : يجب عليه قضاء الصلاة.

مسألة - 131 - ( - « ج » - ) : أدنى التشهد الشهادتان والصلاة على النبي وآله.

وقال ( - ش - ) : أقل ما يجزيه أن يقول خمس كلمات التحيات لله السّلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه.

مسألة - 132 - ( - « ج » - ) : الصلاة على آل النبي في التشهد واجب ، وقال أكثر أصحاب ( - ش - ) : انه سنة. وقال بعض أصحابه : هو واجب.

مسألة - 133 - ( - « ج » - ) : من جهر في صلاة الإخفات ، أو خافت في صلاة الجهر متعمدا بطلت صلاته ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 134 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يدعو لدينه ودنياه ولإخوانه ، ويذكر من يدعو له من النساء والرجال في الصلاة ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز أن يدعو الا بما قد ورد به القرآن.

ص: 125


1- راجع الطبقات الكبير لابن سعد.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة المحقة - ما رواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ان النبي صلى اللّه عليه وآله لما رفع رأسه من الركعة الأخيرة من الفجر قال : ربنا لك الحمد اللّهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين - وفي بعضها والمستضعفين بمكة - واشدد وطأتك على مضر ورعل وذكوان واجعل عليهم سنين كسني يوسف.

وروي عن علي عليه السلام أنه دعا في قنوته على قوم بأعيانهم وأسمائهم وروي عن أبي الدرداء أنه قال : اني لأدعو في صلاتي لسبعين أخا من إخواني بأسمائهم ولنسائهم (1) ولا مخالف لهما في الصحابة.

مسألة - 135 - : الأظهر من مذهب أصحابنا ان التسليم في الصلاة مسنون ، وليس بركن ولا واجب ، ومنهم من قال : هو واجب.

وقال ( - ش - ) : لا يخرج من الصلاة إلا بشي ء معين ، وهو السّلام لا غير ، وهو ركن منها ، وبه قال ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) : الذي يخرج به منها غير معين ، بل يخرج بأمر يحدثه ، وهو ينافيها من كلام ، أو سلام ، أو حدث من ريح ، أو بول ، لكن السنة أن يسلم ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله به كان يخرج وان طرقه في هذا المكان ما ينافيها مثل (2) طلوع الشمس أو رؤية الماء إذا كان متيمما بطلت صلاته ، لأنه أمر ينافيها لا من جهته.

قال : والذي يخرج به منها ليس منها ، فمن نصر المذهب الأول من (3) أصحابنا استدل بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم

ص: 126


1- م ، د ، ف : وأنسابهم.
2- م : من طلوع الشمس.
3- م ، د : الاولى.

أن تسلم على النبي صلى اللّه عليه وآله وتقول : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فاذا قلت ذلك ، فقد انقطعت الصلاة ثمَّ تؤذن القوم ، تقول وأنت مستقبل القبلة السّلام عليكم.

ومن نصر الأخير استدل بما روي عن (1) أمير المؤمنين عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم.

مسألة - 136 - ( - « ج » - ) : الامام والمنفرد يسلمان تسليمة واحدة ، والمأموم ان كان على يساره إنسان سلم يمينا وشمالا ، وان لم يكن على يساره أحد يسلم (2) تسليمة واحدة.

وقال ( - ش - ) : ان كان المسجد ضيقا واللغط (3) مرتفعا وكان الناس سكوتا فتسليمة واحدة ، وان كان كثروا وكان المسجد واسعا فتسليمتان هذا قوله في القديم ، وروي ذلك عن علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وابن مسعود وعمار بن ياسر من الصحابة والنخعي (4).

وقال ( - ش - ) في الجديد : ان الأفضل تسليمتان ، وبه قال أهل الكوفة وروح وأصحابه و ( - د - ) و ( - ق - ).

وقال قوم : الأفضل أن يقتصر على تسليمة واحدة ، واليه ذهب ابن عمر وأنس بن مالك وسلمة بن الأكوع وعائشة ومن التابعين عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابن سيرين ومن الفقهاء ( - ك - ) و ( - ع - ).

ويدل على مذهبنا مضافا الى إجماع الفرقة ما رووه عن عائشة قالت : كان

ص: 127


1- م ، د ، ف : بما رواه أمير المؤمنين.
2- م ، د ، ف : سلم.
3- اللغط : الصوت.
4- ح : بحذف « والنخعي ».

رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يسلم في صلاته تسليمة واحدة يميل الى الشق الأيمن قليلا. وعن سهل بن سعد (1) الساعدي أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يسلم تسليمة واحدة لا يزيد عليها. ذكرهما الدار قطني.

مسألة - 137 - ( - « ج » - ) : إذا سلم الامام يستحب له أن يعقب بعد الصلاة ، فإن كان المأموم يقعد لقعوده كان أفضل ، وان لم يفعل جاز له الانصراف.

وقال ( - ش - ) : يستحب له إذا سلم أن يثب ويتحول من مكانه.

مسألة - 138 - ( - « ج » - ) : القنوت مستحب في كل ركعتين من جميع الصلوات بعد القراءة فرائضها وسننها قبل الركوع ، وان كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية كان فيها قنوت واحد في الثانية قبل الركوع ، وان كانت جمعة كان فيها قنوتان على الإمام في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعد الركوع ، وهو مسنون في ركعة الوتر وفي جميع السنة (2).

وقال ( - ش - ) : القنوت مستحب في صلاة الصبح خاصة بعد الركوع ، فإن نسي (3) كان عليه سجدتا السهو وقال : يجري ذلك مجرى التشهد الاولى في كونه سنة.

وقال في سائر الصلوات : إذا نزلت نازلة قولا واحدا يجوز ، وإذا لم تنزل كان على قولين ، ذكر في الام أن له ذلك. وقال في الإملاء : ان شاء قنت ، وان شاء ترك.

وقال الطحاوي : القنوت في سائر الصلوات لم يقل به غير ( - ش - ) وذكر ( - ش - ) أن بمذهبه قال في الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السلام وأنس بن مالك ، واليه

ص: 128


1- ح : سعيد.
2- م ، ف في جميع سنة « وفي ف : السنة ».
3- م ، د ، ف نسيه.

ذهب الحسن ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ع - ) وابن أبي ليلى قال : وهكذا القنوت في النصف (1) الأخير من رمضان لا غير.

وحكي عن قوم أن القنوت في الصبح مكروه وبدعة ، حكي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) : مسنون في الوتر لا غير طول السنة. وقال ( - د - ) : إذا قنت في الصبح فلا بأس ، وقال : يقنت أمراء الجيوش.

ويدل على ما ذهبنا اليه - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى البراء ابن عازب قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها ، وروى عن علي عليه السلام أنه قنت في صلاة المغرب على أناس (2) وأشياعهم.

مسألة - 139 - ( - « ج » - ) : محل القنوت قبل الركوع ، وهو مذهب ( - ك - ) و ( - ع - ) وابن أبي ليلى و ( - ح - ) ، وبه قال من الصحابة ابن مسعود وأبو موسى.

وقال ابن عمر : كان بعض أصحاب النبي عليه السلام يقنت قبل الركوع وبعضهم بعده ، وانفرد بأن قال : يكبر إذا أراد أن يقنت ويقنت (3) ثمَّ يكبر للركوع.

وقال ( - ش - ) : القنوت بعد الركوع ، وبه قال أبو عثمان النهدي وحكى النهدي أنه أخذ ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ، وذكر رابعا نسيه الراوي.

مسألة - 140 - ( - « ج » - ) : إذا سلم عليه وهو في الصلاة رد عليه مثله قولا يقول سلام عليكم ، لأنه من ألفاظ القرآن ولا يقول وعليكم السّلام ، وقال الحسن : يرد قولا كما قلناه ، ولم يعتبر أن يقول مثل قوله.

وقال ( - ش - ) في القديم : يرد بالإشارة برأسه. وقال في موضع آخر يشير بيده

ص: 129


1- م ، ف : في الوتر في النصف الأخير.
2- ف : ودعا على ناس.
3- د : بحذف « ويقنت ».

وبه قال ابن عمر وابن عباس و ( - ك - ) و ( - د - ) و ( - ق - ) وأبو ثور.

وقال النخعي : يرد بقلبه وقال أبو ذر الغفاري وعطاء (1) والثوري : يرد قولا ، ولكن إذا فرغ من الصلاة وقال ( - ر - ) : ان كان باقيا يرد عليه ، وان كان منصرفا اتبعه بالسلام. وقال ( - ح - ) : لا يرد بشي ء أصلا ويضيع سلامه.

مسألة - 141 - ( - « ج » - ) : إذا لم يجد المصلي شيئا ينصبه بين يديه إذا صلى في الصحراء جاز أن يخط بين يديه خطا ، وان لم يفعل أيضا فلا بأس.

وقال ( - ش - ) : يخط خطا ذكره في القديم وعليه أصحابه. وقال في الأم : يستحب أن لا يخط ، الا أن يكون فيه خبر ثابت. ووافقه على القول القديم ( - د - ) و ( - ع - ).

وقال ( - ك - ) والليث و ( - ح - ) : يكره ذلك.

مسألة : - 142 - إذا عرض للرجل أو المرأة حاجة في صلاته ، جاز أن يومئ بيده ، أو يضرب احدى يديه على الأخرى أو يضرب الحائط ، أو يسبح ، أو يكبر ، سواء أومأ إلى أمامه أو غيره ، إذا (2) أراد التنبيه (3) على سهو لحقه ، أو يحذر أعمى من ترد في بئر ، أو يطرق عليه الباب ، فيسبح يقصد به الاذن له ، أو يبلغه مصيبة ، فيقول ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) ، ويقصد به قراءة القرآن أو يقرأ آية يقصد بها أن يفتح على غيره إذا غلط امامه كان أو غير امامه.

وهو مذهب ( - ش - ) الا أنه فرق بين المرأة والرجل فقال : يكره في المرأة أن تسبح ، وينبغي لها أن تصفق ، وهو أن تضرب احدى الراحتين على ظهر كفها الأخرى أو تضرب إصبعين على ظهر كفها ، وروى ذلك أصحابنا أيضا.

ص: 130


1- ح : بحذف « وعطاء ».
2- م ، ف : أو الى غيره.
3- م ، د ، ف : تنبيه.

وقال ( - ك - ) : من نابه (1) شي ء في صلاته يسبح ، رجلا كان أو امرأة.

وقال ( - ح - ) : إذا سبح الرجل ، فان قصد به اعلام امامه شيئا قد نسيه أو تركه لم تبطل صلاته ، وان قصد بذلك غير الامام بطلت صلاته في جميع ما قلناه.

مسألة - 143 - ( - « ج » - ) : من تكلم في الصلاة عامدا بطلت صلاته ، سواء كان كلامه متعلقا بمصلحة الصلاة أو لم يتعلق ، وان كان ناسيا لم تبطل وعليه سجدتا السهو وكذلك ان سلم في (2) الأوليين فحكمه حكم الكلام سواء.

واختلفوا في ذلك على خمسة مذاهب : فقال سعيد بن المسيب والنخعي وحماد بن أبي سليمان : ان جنس الكلام يبطل الصلاة ، ناسيا كان أو عامدا ، لمصلحة أو غير مصلحة ، وكذلك السّلام.

وذهب قوم الى ان سهو الكلام يبطلها بكل حال ، وأما السّلام سهوا فلا يبطلها ، وهو مذهب ( - ح - ) وأصحابه ، وحكي عن عبد اللّه بن مسعود ، وابن عباس ، وعبد اللّه ابن الزبير ، وأنس بن مالك ، والحسن بن الحسن البصري ، وعطاء ، وقتادة ، وعروة بن الزبير (3) مثل ما قلناه ، وبه قال ابن أبي ليلى و ( - ش - ).

وذهب قوم الى أن سهو الكلام لا يبطلها ، وعمده ان كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها ، وان كان لغير مصلحتها أبطلها ، ومصلحة الصلاة مثل أن يسهو امامه فيقول : سهوت ، وذهب اليه مالك بن أنس.

وقال قوم : ان سهو الكلام لا يبطلها ، وعمده ان كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها ، كما قال مالك ، وان كان للمصلحة التي لا تتعلق بالصلاة لا يبطلها (4) أيضا ، مثل أن

ص: 131


1- ح ، د : فاته « ونابه بمعنى أصابه ».
2- م ، : في الركعتين الأوليين.
3- م : بحذف « عروة بن الزبير ».
4- م ، د : لم يبطلها.

يكون أعمى يكاد يقع في بئر ، فيقول : البئر أمامك ، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك ، ذهب اليه ( - ع - ).

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - أنه قد أجمعت الأمة على أن من لم يتكلم فان صلاته ماضية ، وإذا تكلم عامدا اختلفوا فيه ، ولا يلزمنا ذلك في الكلام ناسيا ، لأنا قلنا ذلك بدليل ، وهو ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه.

فأخبر أن الخطاء مرفوع عنهم ، ومعلوم أنه لم يرد به رفع فعل الخطاء ، وإذا كان كذلك ثبت أن صلاته لا تبطل.

وأيضا روى أبو هريرة قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صلاة العصر ، فسلم في ركعتين ، فقام ذو اليدين ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ، فأقبل على القوم وقال : أصدق (1) ذو اليدين؟ قالوا : نعم ، فأتم ما بقي من صلاته وسجد وهو جالس سجدتين بعد التسليم.

وقد طعن في هذا الخبر بأن قيل (2) : لا أصل له ، لأن أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين (3) ، فان ذا اليدين قتل يوم بدر ، وذلك بعد الهجرة بسنتين ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين.

فقال من احتج بهذا الحديث : ان (4) هذا غلط ، لأن الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين ، واسمه عبد اللّه بن عمر بن نضلة الخزاعي ، وذو اليدين عاش بعد وفاة النبي عليه السلام ، ومات في أيام معاوية ، وقبره بذي خشب ، واسمه الخرباق.

ص: 132


1- ح : صدق.
2- م : بان لا أصل له.
3- ح : بسنتين.
4- د ، بحذف « ان ».

قالوا : والدليل عليه أن عمر (1) بن الحصين روى هذا الحديث ، فقال فيه : فقام الخرباق (2) فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه.

وقد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض أنه روى ( - ع - ) ، فقال : فقام ذو الشمالين ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت؟ وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة وروى في هذا الخبر أن ذا اليدين ، قال : أقصرت الصلاة أم نسيت (3) يا رسول اللّه فقال : كل ذلك لم يكن.

وروي أنه عليه السلام قال : إنما أسهو لا سن لكم وروي أنه قال : لم أنس ولم تقصر الصلاة.

فأما (4) أصحابنا ، فقد رووا أن ذا اليدين يقال له ذو الشمالين ، روى ذلك سعيد الاعراج عن أبي عبد اللّه عليه السلام في هذه القصة.

ومعتمدنا في هذه المسألة إجماع (5) الفرقة على ما مضى وروى عبد الرحمن ابن الحجاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يتكلم في الصلاة ناسيا يقول : أقيموا صفوفكم قال : يتم الصلاة ثمَّ يسجد سجدتين ، فقلت : سجدتا السهو هما قبل التسليم (6) أو بعد ، قال : بعد.

وروى عبد الرحمن الرازي (7) قال : كنت مع أصحاب لي في سفر وأنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلمت في الركعتين الأوليين ، فقال أصحابي : إنما

ص: 133


1- م ، د ، ف : عمران.
2- ح : بحذف « فقام الخرباق ».
3- م : سقط منها من قوله « فقال أقصرت إلى أم نسيت ».
4- م ، د : وأما.
5- م ، د ، ف : على إجماع.
6- م ، د : قبل التسليم هما.
7- م ، د ، ف : على بن النعمان الرازي.

صليت بنا ركعتين ، فكلمتهم وكلموني ، فقالوا : أما نحن فنعيد ، فقلت : لكنني لا أعيد ، وأتى بركعة فأتممت بركعة ثمَّ سرنا ، فأتيت أبا عبد اللّه عليه السلام فذكرت له الذي كان من أمرنا ، فقال لي : أنت كنت أصوب منهم ، انما يعيد من لا يدري ما صلى.

مسألة - 144 - : النفخ في الصلاة ان كان بحرف واحد لا تبطل الصلاة ، وكذلك التأوه والأنين. وان كان بحرفين يبطلها ، لان ذلك كلام ولا يتعلق بالصلاة على جهة العمد ، وقد تقدم أن ذلك يفسد الصلاة. وأما الحرف ، فلا دليل على أنه يبطل الصلاة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : النفخ يبطلها وان كان بحرف واحد ، وأما التأوه وهو أن يقول آه فيأتي بحرفين ، نظرت فان كان خوفا من اللّه تعالى مثل أن ذكر النار والعقاب لم يبطلها ، وان كان لا لم يجده في نفسه بطلت صلاته.

مسألة - 145 - ( - « ج » - ) : من ترك القراءة ناسيا حتى ركع مضى في صلاته ولم يكن عليه شي ء ، وبه قال ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : لا يسقط بالنسيان فان ذكر قبل الركوع قرء ، وان لم يذكر الا بعد الركوع أعاد الصلاة.

مسألة - 146 - : من سبقه الحدث من بول أو ريح ، فلأصحابنا فيه روايتان : إحداهما وهو الأحوط أنه تبطل الصلاة ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد ، قال : ويتوضأ ويستأنف الصلاة ، وبه قال النخعي والمسور بن مخرمة (1) ، وابن سيرين ، والحسن بن صالح بن حي. والثانية (2) : أنه يعيد الوضوء ويبني ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ) و ( - ش - ) في القديم.

وقال ( - ح - ) : ان كان الحدث الذي سبقه منيا بطلت صلاته ، وان كان دما فان كان

ص: 134


1- د : وابن المسور بن مخرمة.
2- م ، د : والرواية الأخرى.

بغير فعله ، مثل أن شجه إنسان أو فصده بطلت صلاته ، وان كان بغير فعل إنسان كالرعاف لم تبطل صلاته.

والمعمول عليه عندنا والذي نفتي به الرواية الأولى لأن الصلاة ثابتة في ذمته بيقين ، ولا تبرء ذمته بيقين إلا إذا أعاد الصلاة من أولها (1).

مسألة - 147 - ( - « ج » - ) : إذا سبق الحدث ، فخرج ليعيد الوضوء فبال أو أحدث متعمدا لا يبني ، إذا قلنا بالبناء على الرواية الأخرى ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) على قوله القديم : انه يبني ، قال : لان هذا الحدث طرء على حدث فلم يكن له حكم.

مسألة - 148 - : لا يجوز الأكل والشرب في صلاة الفريضة ، بدلالة الإجماع فأما في النافلة ، فقد روي أن شرب الماء لا بأس به ، وبه قال سعيد بن جبير وطاوس.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك في نافلة ولا فريضة.

مسألة - 149 - ( - « ج » - ) : إذا أدرك مع الامام ركعتين ، أو ركعة في الظهر أو العصر أو العشاء الآخرة ، كان ما أدركه معه أول صلاته ، يقرأ فيها بالحمد وسورة ويقضي آخر صلاته يقرأ الحمد أو يسبح على ما بيناه.

وبه قال من الصحابة علي عليه السلام وعمر وأبو قتادة ، وفي التابعين ابن المسيب والحسن البصري والزهري وفي الفقهاء ( - ش - ) و ( - ع - ) ومحمد وإسحاق.

وذهب قوم الى أن ما أدركه آخر صلاة المأموم ، فإذا فرغ (2) قام فقضى أول صلاة نفسه ، وذهب اليه من الصحابة ابن عمر ، واليه ذهب ( - ك - ) وروح وأبو يوسف.

ص: 135


1- ح : الصلاة الأولى.
2- م ، د ، ف : فرغ امامه.

وقال ( - ح - ) تفصيلا لا يعرف للباقين ، وهو أنه قال : هو أول صلاته فعلا وآخرها حكما ، فإنه يبتدئ بأول الصلاة فعلا.

مسألة - 150 - ( - « ج » - ) : إذا صلى لنفسه منفردا أو في جماعة ثمَّ وجد جماعة ، جاز أن يصليها معهم دفعة ثانية ، وتكون الأولى فريضة والثانية نفلا (1) ، ويجوز أن ينوي بها قضاء فائتة لأي صلاة كانت ، ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء الآخرة أو صبحا لا يختلف الحكم فيه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وحذيفة وأنس ، وفي التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والزهري وفي الفقهاء ( - ش - ) و ( - د - ).

الا أن الصحابة و ( - د - ) قالوا : ان لم يكن مغربا أعادها على الوجه ، وان كان مغربا يشفعها فيصليها أربعا.

وقال بعض أصحاب ( - ش - ) : ان كان صلاها (2) فرادى أعادها أي صلاة كانت ، وان كان صلاها جماعة أعادها إلا العصر والصبح (3).

ومن أصحابه من قال : ان كان صلاها جماعة لا يعيدها أصلا ، واعادتها ليدرك فضيلة الجماعة وقد أدرك فلا معنى للإعادة. وذهب ( - ك - ) و ( - ع - ) و ( - ر - ) إلى أنه يصليها بكل حال الا المغرب.

وقال الحكم : يعيدها كلها الا الصبح.

وقال النخعي : يعيدها كلها الا العصر والصبح.

وقال ( - ح - ) : يعيدها كلها الا العصر والمغرب والصبح.

مسألة - 151 - : من لم يقدر أن يركع في الصلاة لعلة بظهره وقدر على القيام ، وجب أن يصلي قائما ، وهو مذهب ( - ش - ).

ص: 136


1- م ، ف : يكون نفلا.
2- م : ان صلاها.
3- م : أعادها العصر.

وقال ( - ح - ) : إذا قدر على القيام وعجز عن الركوع ، كان بالخيار أن يصلي قائما أو جالسا.

مسألة - 152 - ( - « ج » - ) : إذا صلى جالسا لعلة لا يقدر معها على القيام ، فالأفضل أن يصلي متربعا ، وان افترش جاز.

وقال ( - ش - ) : يجلس متربعا ويجلس للتشهد على العادة ، وبه قال ابن عباس و ( - ر - ) و ( - د - ) وقال في موضع آخر : يجلس مفترشا ، وبه قال ابن مسعود.

مسألة - 153 - : العاجز عن السجود إذا رفع له شي ء يسجد عليه (1) كان ذلك جائزا ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 154 - ( - « ج » - ) : إذا لم يقدر على السجود على جبهته وقدر على السجود على أحد قرنيه ، أو على ذقنه سجد عليه.

وقال ( - ش - ) : لا يسجد عليه ، بل يقرب وجهه من الأرض (2) ما يمكنه.

مسألة - 155 - : إذا صلى جالسا ، فقدر على القيام في أثناء صلاته ، لم تبطل صلاته ، لأنه لا دليل على ذلك في الشرع ، وبه قال ( - ش - ) و ( - ك - ) و ( - ح - ) وأبو يوسف وقال محمد : تبطل صلاته.

مسألة - 156 - ( - « ج » - ) : من عجز عن القيام وعن الجلوس صلى مضطجعا على جانبه الأيمن ، وبه قال عمر بن الخطاب و ( - ح - ) و ( - ش - ).

ومن أصحاب ( - ش - ) من قال : يستلقي على ظهره ، وتكون رجلاه تجاه القبلة ، وعن ابن عمر و ( - « ر » - ) روايتان.

مسألة - 157 - : إذا تلبس بالصلاة مضطجعا ، ثمَّ قدر على الجلوس أو القيام ، انتقل الى ما يقدر عليه وبنى على صلاته ، لأنه لا دلالة على وجوب استئناف

ص: 137


1- د : شي ء عليه.
2- م ، د : قدر ما يمكنه.

الصلاة.

وبه قال ( - ش - ) و ( - ح - ) ، وصاحباه قالوا : من (1) قدر على القيام ، أو على الجلوس بطلت صلاته ، ووافقنا ( - ح - ) في الجالس إذا قدر على القيام.

مسألة - 158 - : من كان به رمد ، فقال أهل المعرفة بالطب : ان صليت قائما زاد في مرضك ، وان صليت مستلقيا رجونا أن تبرء ، جاز أن يصلي مستلقيا ، بدلالة قوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (2).

وروى سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام أيضا ، وبه قال ( - ر - ) و ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) و ( - ع - ) : لا يجوز ذلك.

مسألة - 159 - ( - « ج » - ) : إذا قرء المصلي آية رحمة ، يستحب أن يسأل اللّه تعالى ، أو آية عذاب أن يستعيذ به (3) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكره ذلك.

مسألة - 160 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للرجل أن يصلي وامرأة تصلي إلى جانبه ، أو قدامه ، فإن صلت خلفه جاز ، وان كانت قاعدة بين يديه أو بجنبه ولا تصلي (4) جازت صلاته أيضا ، ومتى صلى وصلت الى جانبه أو قدامه ، بطلت صلاتهما جميعا ، اشتركا في الصلاة أو اختلفا.

وقال ( - ش - ) : ذلك مكروه ولا تبطل صلاته ، واختاره المرتضى من أصحابنا.

وقال ( - ح - ) : ينظر فإن وقفت الى جنبه أو أمامه ولم تكن المرأة في الصلاة ، أو كانا في الصلاة لكن لم يشتركا فيها ، لم تبطل صلاة واحد منهما ، واشتراكهما في

ص: 138


1- م ، د ، ف : إذا قدر.
2- الحج ، 22.
3- م ، د : يستعيذه. ح : يستعيذ.
4- د ، ف : لا تصلى.

الصلاة عنده أن ينوي الإمام إمامتها.

وان كانا في صلاة يشتركان فيها ، نظرت فان وقفت بين رجلين بطلت صلاة من الى جانبيها ولم تبطل صلاة من الى جانب من الى جانبيها ، لأنهما حجزا بينها وبينه ، فان وقفت الى جانب الامام بطلت صلاة الإمام ، فإذا بطلت صلاته بطلت صلاتها وصلاة كل الجماعة ، لأن عنده ان صلاة الجماعة تبطل ببطلان صلاة الإمام.

قال : فان صلت أمام الرجال بطلت صلاة من يحاذيها ومن وراءها ، ولم تبطل صلاة من يحاذي من يحاذيها. وهذه المسألة يسمونها مسألة المحاذاة.

اللّهم الا أن يكون الصف الأول نساء كله ، فتبطل صلاة أهل الصف الأول والقياس أن (1) لا تبطل صلاة أهل الصف الثاني والثالث ، لكن صلاة أهل الصفوف كلها تبطل استحسانا.

وتحقيق الخلاف بين ( - ح - ) و ( - ش - ) أنه إذا خالف سنة الموقف ، فعند ( - ش - ) لا تبطل الصلاة ، وعند ( - ح - ) تبطل ، وعند ( - ش - ) أن المخالفة منهما (2) وعند ( - ح - ) من الرجل دونها فلهذا بطلت صلاته دونها.

مسألة - 161 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للرجل أن يصلي معقوص الشعر الا أن يحله ، ولم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك (3).

مسألة - 162 - ( - « ج » - ) : إذا أحرمت المرأة خلف الرجل صح إحرامها ، وان لم ينو الإمام إمامتها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يصح اقتداؤها بالإمام حتى ينوي الإمام إمامتها.

مسألة - 163 - ( - « ج » - ) : سجود التلاوة في جميع القرآن مسنون مستحب

ص: 139


1- م ، : والقياس انه.
2- ح : بينهما.
3- لم تذكر هذه المسألة في الخلاف حسب ما تفحصنا.

وفي أربعة مواضع فريضة وهي : سجدة لقمان ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرء باسم ربك ، وما عداها فمندوب للقاري والمستمع.

وقال ( - ش - ) : الكل مسنون ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ع - ).

وقال ( - ح - ) : الكل واجب على القارئ والمستمع.

مسألة - 164 - : لا يجوز قراءة العزائم الأربع (1) في الفرائض ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 165 - ( - « ج » - ) : من لا يحسن القرآن ظاهرا ، جاز له أن يقرأ في المصحف وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ذلك يبطل الصلاة.

مسألة - 166 - ( - « ج » - ) : سجدات القرآن خمسة عشر موضعا : أربعة منها (2) فرض على ما قلناه ، وتفصيلها : آخر الأعراف ، وفي الرعد ، وفي النحل ، وفي بني إسرائيل ، وفي مريم ، وفي الحج سجدتان ، وفي الفرقان ، وفي النمل ، وفي الم تنزيل ، وفي صاد ، وفي حم السجدة ، وفي النجم ، وفي انشقت ، وفي آخر اقرء باسم ربك ، وبه قال أبو إسحاق وأبو العباس بن سريج.

وقال ( - ش - ) في الجديد : سجود القرآن أربعة عشر كلها مسنون (3) ، وخالف في صاد ، وقال : انه سجود شكر لا يجوز فعله في الصلاة.

وقال في القديم بإحدى عشرة سجدة ، فأسقط سجدات المفصل ، وبه قال ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن البصري ومجاهد ، و ( - ك - ).

ص: 140


1- م ، د : الأربعة.
2- ح : مواضع.
3- م ، د ، ف : مسنونة.

وقال ( - ح - ) : أربع عشرة سجدة ، فأسقط الثانية من الحج ، وأثبت سجدة صاد.

وروي عن علي عليه السلام أنه قال : عزائم السجود أربع في المواضع التي ذكرناها ، وهذا لا ينافي ما قدمنا ذكره عن أصحابنا ، لأن العزائم أراد بها الفرائض.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه عقبة بن عامر قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في الحج سجدتان؟ قال : نعم من لم يسجدهما فلا يقرءهما.

وروي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام سجد في صاد.

وروي عنه أنه سجد في صاد وقرء « أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) (1) » يعنى هدى اللّه داود وأمر النبي أن يقتدي به.

وروى أبو سعيد الخدري قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صاد (2) على المنبر ، فنزل وسجد وسجد الناس معه ، فلما كان في الجمعة الثانية قرءها ، فنشزت الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه ، وقال : لم أرد أن أسجد فإنها توبة مني وانما سجدت لأني رأيتكم نشزتم للسجود أي تهيأتم. وقوله عليه السلام « لم أرد أن أسجد » يدل على أنه ليس بواجب.

مسألة - 167 - ( - « ج » - ) : موضع السجود في حم السجدة « إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ » (3) وبه قال ابن عمر ، و ( - ك - ) ، والليث ، واليه ذهب أبو عمر وبن العلاء من القراء.

وقال ( - ش - ) : عند قوله « لا يَسْأَمُونَ » (4) وبه قال ابن عباس ، و ( - ر - ) ، وأهل الكوفة.

ص: 141


1- س 6 ى. 9.
2- م ، د : بحذف « صاد ».
3- س 41 ى 37.
4- س 41 ى 38.

مسألة - 168 - ( - « ج » - ) : بينا أن العزائم لا يقرءن في الفرائض ويجوز قراءتها في النوافل ويسجد ، أما ما عدا العزائم فيجوز قراءته في الفرائض ، غير أنه لا يسجد فيها ، فإن قرأها في النوافل ان سجد جاز ، وان لم يسجد جاز.

وقال ( - ش - ) : لا يكره سجود التلاوة في شي ء من الصلاة ، جهر (1) بالقراءة أو لم يجهر.

وقال ( - ك - ) : يكره ذلك على كل حال. وقال ( - ح - ) : يكره فيما يسر بالقراءة فيه ، ولا يكره فيما يجهر بها ، ولم يفصل أحد منهم.

مسألة - 169 - ( - « ج » - ) : سجود العزائم واجب على القارئ والمستمع ، ومستحب للسامع ، وما عداها مستحب للجميع ، وعند ( - ش - ) مسنون في حق التالي والمستمع دون السامع.

وقال ( - ح - ) : واجب على التالي والمستمع والسامع ، فاذا طرق سمعه قراءة قارئ موضعها ، وجب عليه أن يسجدها.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل بسمع السجدة تقرء ، فقال : لا يسجد الا أن يكون منصتا مستمعا لها ، أو يصلي بصلاته فأما لو كان (2) يصلي في ناحية وأنت في ناحية فلا يسجد لما سمعه (3).

مسألة - 170 - ( - « ج » - ) : سجود التلاوة يجوز فعلها في جميع الأوقات ، وان كانت مكروهة الصلاة فيها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : منهي في هذه الأوقات ، فلا يصلي فيها صلاة بحال ولا سجود

ص: 142


1- د : جهرا.
2- م ، د : ان يكون.
3- م ، ف ، د : فلا تسجد لما سمعت.

التلاوة.

وقال ( - ح - ) : ما نهي عن الصلاة فيه لأجل الوقت ، فلا صلاة فيها بحال ، وهو حين طلوع الشمس ، وحين الزوال ، وحين الغروب ، وما نهي عنها فيه لأجل الفعل ، فلا صلاة فيها بحال الا عصر يومه ، وهو بعد الصبح وبعد العصر ، وكذلك السجود.

مسألة - 171 - : سجود التلاوة ليس بصلاة ، فإن سجدها في غير الصلاة سجد من غير تكبير ، وإذا رفع رأسه كبر وليس عليه تشهد ولا تسليم ولا تكبيرة إحرام وان كان في الصلاة يجوز (1) أن يقرأ فيها سجد مثل ذلك وقام فكبر وبنى على قراءته ، ويستقبل القبلة مع الإمكان ، فإن صلى ولم يسجد ، وجب عليه قضاء الفرض منه ، ويستحب قضاء النوافل.

وقال ( - ش - ) : ان كان في الصلاة كبر وسجد وقام فكبر وبنى على القراءة قاله في الأم.

وقال ابن أبي هريرة : يسجد ويرفع رأسه من غير تكبير وان كان في غير الصلاة وقال أبو إسحاق : يكبر تكبيرة (2) الإحرام وأخرى للسجود. وقال الترمذي : يكبر للسجود لا غير. وقال أبو حامد بقول أبي إسحاق وقال : ان كبر تكبيرة واحدة (3) لهما لم يجزه [ ويعيد السجود ] (4) وإذا رفع رأسه رفعه بتكبير.

فأما التشهد ، فقال في البويطي : لا تشهد فيها ولا تسليم ، واختلف أصحابه على ثلاثة أوجه : منهم من نفى التشهد والسّلام ، ومنهم من قال : يفتقر الى تشهد وسلام.

ص: 143


1- م ، د : يجوز له.
2- م : يسجد من غير تكبير. ف : يسجد من غير تكبير ويرفع بغير تكبير.
3- م : وان كان يكبر.
4- ح : سقط منها.

وقال أبو إسحاق وأبو العباس وغيرهما : يفتقر الى سلام ، ولا يفتقر الى تشهد قال أبو حامد وهو أصح الأقوال : فأما استقبال القبلة ، فقال (1) : الحكم فيه كالحكم في الصلاة النافلة حرفا بحرف ، ومتى لم يسجد وفاته يستحب له إعادتها.

مسألة - 172 - ( - « ج » - ) : سجدة الشكر مستحبة عند تجديد (2) نعم اللّه تعالى ، ودفع البلايا ، وأعقاب الصلوات ، وبه قال ( - ش - ) ، والليث بن سعد ، و ( - د - ) ، ومحمد ، غير أن محمدا يقول : لا بأس ، وكلهم قالوا في جميع المواضع ، ولم يخصوا عقيب الصلوات (3) بالذكر.

وقال ( - ك - ) : مكروهة ، وعن ( - ح - ) روايتان : إحداهما ، مكروهة. والثانية : ليست بشي ء يعني ليست مشروعة.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الطائفة - ما رواه أبو بكرة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إذا جاء شي ء يسره خر ساجدا. وهذا عام.

وروى عبد الرحمن بن عوف قال : سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأطال السجود فقلنا له سجدت فأطلت السجود؟ فقال : نعم أتاني جبرئيل فقال : من صلى عليك مرة صلى اللّه عليه عشرا فخررت شكرا لله. وروى عنه عليه السلام انه لما أتى برأس أبي جهل سجد شكرا لله.

[ وروى عنه عليه السلام انه رأى نعاشا (4) فسجد والنعاش القصير الرزى (5) من الرجال (6)] (7).

ص: 144


1- م ، د ، ف : فقالوا.
2- م : بحذف « تجديد ».
3- ح : عقيب الذكر.
4- ف : نعاسيا ، م : تعاشا.
5- ف : الردى. د : الزرى ، وفي أقرب : النعاش والنعاشى : القصير جدا اقصر.
6- ما يكون من الرجال الضعيف الحركة ».
7- ح : سقط منها ما بين المعقوفتين.

وروى عن أبي بكر أنه لما بلغه فتح اليمامة وقتل مسيلمة سجد شكرا لله.

مسألة - 173 - ( - « ج » - ) : التعفير في سجدة الشكر مستحب ، وخالفنا من وافق في سجدة الشكر.

مسألة - 174 - ( - « ج » - ) : ليس في سجدة الشكر تكبيرة الافتتاح ، ولا تكبيرة السجود ، ولا فيها (1) تشهد ولا تسليم.

وقال ( - ش - ) وأصحابه : ان حكم سجدة الشكر حكم سجدة التلاوة سواء.

مسألة - 175 - ( - « ج » - ) : إذا مر بين يديه وهو يصلي إنسان ، رجلا كان أو امرأة أو حمارا أو بهيمة أو كلبا ، أو أي شي ء كان ، لا يقطع صلاته ، وان (2) لم يكن نصب بين يديه شيئا ، سواء بالقرب منه أو بالبعد ، وان كان ذلك مكروها ، وبه قال جميع الفقهاء.

الا ما حكي عن الحسن البصري أنه قال : ان كان المار بين يديه كلبا أو امرأة أو حمارا قطع الصلاة ، وبه قال جماعة أصحاب الحديث. وروي عن أبي سعيد الخدري [ ان النبي صلى اللّه عليه وآله ] (3) قال لا يقطع الصلاة شي ء وادرأوا (4) ما استطعتم فإنما هو الشيطان.

مسألة - 176 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يصلي الفريضة جوف الكعبة مع الاختيار وأما النافلة فلا بأس بها جوف الكعبة (5) ، بل هو مرغب فيه ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) وأهل العراق و ( - ش - ) : يجوز أن يصلي الفريضة والنافلة جوف الكعبة.

ص: 145


1- م ، د ، ف : فيه.
2- د : فان.
3- ح : سقط ما بين المعقوفتين.
4- ف ، د : نادروا.
5- م : بسقط ( جوف الكعبة ).

وقال محمد بن جرير الطبري : لا يجوز الفريضة ولا النافلة جوف الكعبة.

مسألة - 177 - : إذا استهدم (1) البيت جاز للمصلي أن يتوجه الى موضع البيت ، وان صلى في جوف العرصة ، فإن وقف على طرفها حتى لا يبقى بين يديه شي ء منها ، فلا يجوز بلا خلاف ، وان وقف في وسطها وبين يديه من عرصة البيت جازت صلاته فيما يجوز (2) من النافلة والفريضة في حال الضرورة ، بدلالة عموم الأخبار التي وردت في جواز الصلاة جوف الكعبة في النوافل ، وبه قال أبو العباس بن سريج.

وقال أكثر أصحاب ( - ش - ) : انه لا يجزيه ، وهكذا الخلاف إذا صلى جوف الكعبة إلى ناحية الباب وكان الباب مفتوحا ولا عتبة له سواء.

مسألة - 178 - ( - « ج » - ) : إذا صلى فوق الكعبة صلى مستلقيا على قفاه وتوجه (3) الى البيت المعمور ويصلي إيماء.

وقال ( - ش - ) : ان كان للسطح سترة من نفس البناء جاز أن يصلي إليها وان لم يكن له سترة [ أو كانت من غير البناء ] (4) مثل أن يكون آجرا مفتا (5) أو قصبا مغروزا (6) فيه ، أو حبلا ممدودا وعليه إزار لم تجز صلاته.

وقال ( - ح - ) : يجوز إذا كان بين يديه قطعة من السطح يستقبله ، فريضة كان أو نافلة.

مسألة - 179 - ( - « ج » - ) : إذا قرء في صلاته من المصحف ، فجعل يقرأ ورقة ،

ص: 146


1- ح : إذا انهدم.
2- د ، فيما يجوزه. م : فيما نجوده.
3- م ، د ، ف : متوجها.
4- ح : ( ما بين المعقوفتين سقط ).
5- م ، د ، ف : مقبا.
6- ح : معذورا.

فاذا فرغ صفح اخرى وقرء لم تبطل صلاته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : تبطل صلاته ، لأنه تشبه بأهل الكتاب ، وهذا ممنوع منه.

( مسائل السهو في الصلاة )

مسألة - 180 - ( - « ج » - ) : من شك في الركعتين الأولتين (1) من كل فريضة ، فلا يدري كم صلى ، وجب عليه الاستئناف.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، الا ما حكي عن ( - ع - ) أنه قال : تبطل صلاته ويستأنف تأديبا ليحتاط فيما بعد ، وبه قال في الصحابة ابن عمر ، وابن عباس ، وعبد اللّه ابن عمرو بن العاص.

مسألة - 181 - : إذا شك فلا يدري صلى ثنتين أو ثلاثا أم ثلاثا أو أربعا [ أم اثنين أو أربعا ] (2) وغلب في ظنه أحدهما بني عليه ، فان (3) تساوت ظنونه بنى على الأكثر وتمم ، فاذا سلم قام فصلى ما ظن أنه فاته ، ان كانت ركعتين فركعتين ، وان واحدة فواحدة ، أو ركعتين من جلوس.

وقال ( - ش - ) : إذا شك في أعداد الركعات أسقط الشك وبنى على اليقين ، وبيانه ان شك هل صلى ركعة أو ركعتين جعلهما واحدة وأضاف إليها أخرى ، وان شك في ركعتين وثلاث أو ثلاث وأربع فكمثل ذلك.

وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و [ قال ] (4) ( - ع - ) تبطل صلاته ويستأنف تأديبا.

ص: 147


1- د : أوليين.
2- ح : سقط ما بين المعقوفتين.
3- م ، د ، ف : وان.
4- ح : سقط.

وقال ( - ح - ) : ان أصابه (1) مرة واحدة بطلت صلاته ، فان تكرر ذلك تحرى في الصلاة واجتهد ، فان غلب على ظنه الزيادة أو النقصان بنى عليه ، وان تساوت ظنونه بنى على الأقل ، كما قال ( - ش - ).

مسألة - 182 - ( - « ج » - ) : من شك في صلاة الغداة أو المغرب ولا يدري (2) كم صلى أعاد الصلاة من أولها.

وقال جميع الفقهاء مثل ما قالوا في المسألة الأولى.

مسألة - 183 - ( - « ج » - ) : من شك في صلاة السفر أو صلاة الجمعة ، وجب عليه الإعادة ، والخلاف في هذه المسألة كالخلاف في التي قبلها.

مسألة - 184 - ( - « ج » - ) : سجدتا السهو بعد التسليم ، سواء كان للنقصان أو للزيادة وبه قال علي وابن مسعود ، وعمار ، وسعد بن وقاص (3) ، وغيرهم ، ومن التابعين النخعي ، ومن الفقهاء أهل الكوفة وابن أبي ليلى ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال ( - ش - ) : انهما قبل التسليم على كل حال وعليه أكثر أصحابه ، واليه ذهب سعيد بن المسيب ، والزهري ، وربيعة ، و ( - ع - ) ، والليث.

وقال ( - ك - ) : ان كان عن نقصان فالسجود قبل السّلام ، وان كان عن زيادة أو زيادة (4) ونقصان أو زيادة متوهمة ، فالسجود بعد السّلام ، وقد ذهب الى هذا قوم من أصحابنا ورووا فيه روايات والمعول على الأول.

مسألة - 185 - : إذا قام في صلاة رباعية إلى الخامسة سهوا ، فان ذكر قبل الركوع عاد فجلس وتمم ثمَّ (5) تشهد وسلم ، فان لم يذكر الا بعد الركوع

ص: 148


1- م ، د ، ف : ان كان أصابه.
2- م ، د ، ف : فلا يدرى.
3- م ، ف : ابى وقاص.
4- م ، د ، ف : عن زيادة.
5- د بحذف ( ثمَّ ) - م وجلس فتشهدا.

بطلت صلاته.

وقال ( - ش - ) : إذا قام في صلاة رباعية إلى الخامسة سهوا (1) ، فان ذكر قبل أن يسجد في الخامسة ، أو ذكر بعد أن سجد فيها ، فإنه يعود إلى الرابعة فيتمها ويسجد سجدتي السهو قبل السّلام ، سواء قعد في الرابعة أو لم يقعد ، وبه قال الحسن البصري وعطاء ، والزهري وفي الفقهاء ( - ك - ) ، والليث و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور.

مسألة - 186 - ( - « ج » - ) : إذا نسي التشهد الأول من صلاة ثلاثية (2) أو رباعية وذكر قبل الركوع [ من الثالثة عاد فجلس وتشهد وبنى وليس عليه شي ء وان ذكر بعد الركوع ] (3) مضى في صلاته ، فاذا سلم قضى التشهد ثمَّ سجد سجدتي السهو.

وقال ( - ش - ) : إذا ترك التشهد الأول فذكر في حال ارتفاعه قبل اعتداله رجع الى الجلوس وبنى على صلاته ، وان ذكر بعد اعتداله ، فإنه يمضي في صلاته ولم يرجع.

وبه قال عمر ، وابن مسعود ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وعقبة بن عامر ، والمغيرة بن شعبة ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمران بن حصين (4) وفي التابعين عمر بن عبد العزيز وبه قال ( - ع - ) و ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : ان ذكر بعد أن رفع أليتيه من الأرض لم يرجع ، وان كان أقل من ذلك رجع.

وقال النخعي : ان ذكر قبل أن يتلبس بالقراءة رجع ، وان ذكر بعد ما تلبس

ص: 149


1- م : سقط من ( إذا قام ) الى ( فان ذكر ).
2- م : سقط ( ثلاثية ).
3- ح : سقط ما بين المعقوفتين.
4- ح ، د : عمر بن حصين.

بها لم يرجع.

وقال الحسن : ان ذكر قبل الركوع رجع ، وان كان قد قرء مائة آية ، وان كان بعد الركوع لم يرجع.

مسألة - 187 - : من ترك سجدة في الركعة الأولى ناسيا حتى قام إلى الثانية فإن ذكر قبل الركوع عاد فسجد ، وليس عليه أن يجلس ثمَّ يسجد ، سواء جلس في الأولى جلسة الفصل أو جلسة الاستراحة أم لم يجلس ، وان لم يذكر حتى يركع مضى في صلاته ، فاذا سلم قضى تلك السجدة وسجد سجدتي السهو.

وفي أصحابنا من قال : ان ترك سجدة من الركعتين الأوليين حتى يركع استأنف وان تركها من الأخيرتين عمل على ما قلناه.

وقال ( - ح - ) : ان ذكر قبل أن يسجد الثانية رجع فسجد ، وان لم يذكر حتى يفرغ من السجدة مضى في صلاته وقضاها فيما بعد ، وعليه سجدتا السهو.

وقال ( - ش - ) : ان ذكر قبل الركوع عاد فسجد ، فمنهم من يقول : يعود فيسجد عن جلسة ، ومنهم من يقول : يسجد عن قيام ، وان لم يذكر حتى يركع فكمثل ذلك وأبطل حكم الركوع ، وان ذكر بعد أن سجد فقد تمت الركعة الأولى بسجدة واحدة من الثانية.

[ فمنهم من قال : تمت بالسجدة الاولى من الثانية ، ومنهم من قال : تمت الاولى بالسجدة الثانية ] (1) وبطل ما تخلل ذلك.

وقال ( - ك - ) : إذا ذكر في الثانية قبل أن يطمئن راكعا عاد إلى الأولى فأكملها ، وان ذكر بعد أن اطمئن راكعا بطلت الاولى واعتد بالثانية وان ذكر بعد أن سجد فيها تمت الثانية واعتد بها وبطلت الاولى ، والخلاف في الركعة الثانية والثالثة والرابعة مثل ذلك سواء.

مسألة - 188 - : من صلى أربع ركعات ، فذكر أنه ترك فيها أربع سجدات

ص: 150


1- د : سقط منها ما بين المعقوفتين.

فليس لأصحابنا فيه نص معين. والذي يقتضيه المذهب أن عليه أن يعيد أربع سجدات وأربع مرات سجدتي السهو إذا قلنا ان (1) ترك سجدة في الركعة الاولى لا يبطل صلاته ، وان قلنا يبطلها بطلت الصلاة وعليه استئنافها.

وقال ( - ش - ) : إذا ترك أربع سجدات صحت له ركعتان ، وعليه أن يأتي بركعتين وقال الليث و ( - د - ) : يبطل جميع ما فعله في الصلاة ولم يصح له منها شي ء (2) إلا تكبيرة الإحرام.

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : صحت صلاته إلا أربع سجدات ، فيأتي بأربع سجدات على الولاء ويجزيه وقد تمت صلاته.

مسألة - 189 - : من جلس في الأولى ناسيا أو في الثالثة ثمَّ ذكر قام وتمم صلاته ، سواء كان تشهد أو لم يتشهد ، فمن قال من أصحابنا : تجب سجدتا السهو في كل زيادة ونقصان ، اعتبر فان كانت الجلسة بقدر الاستراحة ولم يتشهد لم يكن عليه سجدتا السهو ، وان كان تشهد أو جلس بمقدار التشهد كان عليه سجدتا السهو ، وبه قال ( - ش - ).

ومن قال من أصحابنا : انه لا تجب سجدتا السهو إلا في مواضع مخصوصة يقول : يتمم صلاته وليس عليه شي ء ، وبه قال علقمة والأسود.

مسألة - 190 - : إذا سها ما يوجب سجدتي السهو بأنواع مختلفة أو متجانسة في صلاة واحدة ، فالأحوط أن نقول : عليه لكل واحد (3) سجدتا السهو.

وقال ( - ع - ) مثل ذلك ، وقال باقي الفقهاء : لا يلزمه الا سجدتا السهو مرة واحدة.

ويدل على ما ذكرناه عموم الاخبار في الأمر بسجدتي السهو عند هذه الأشياء وطريقة الاحتياط وروى ثوبان عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : لكل سهو سجدتان.

ص: 151


1- م : إذا.
2- شي ء بحال.
3- ح ، د : واحدة.

مسألة - 191 - : سجدتا السهو لا يجبان في الصلاة إلا في أربعة مواضع إذا تكلم في الصلاة ناسيا ، وإذا سلم في غير موضع السّلام ناسيا وإذا نسي سجدة واحدة ولا يذكر حتى يركع (1) ، وإذا نسي التشهد الأول ولا يذكر حتى يركع في الثالثة فإن هذه المواضع يجب عليه المضي في الصلاة ثمَّ سجدتا السهو بعد التسليم ، وقد مضى ما يدل عليه ، ولا يجب سجود (2) السهو فيما عدا ذلك.

وفي أصحابنا من قال : سجدتا السهو في كل زيادة فيها أو نقصان.

وقال ( - ش - ) : سجود السهو لأحد أمرين (3) : لزيادة فيها أو نقصان ، فالزيادة ضربان : قول وفعل ، فالقول أن يسلم ساهيا في غير موضعه ، أو يتكلم ساهيا ، أو أن يقرأ في ركوعه أو سجوده وفي غير موضع القراءة.

والفعل على ضربين : زيادة محققة أو متوهمة ، فالمحققة (4) أن يقعد في موضع قيامه ، أو يقوم في موضع قعوده وأما الزيادة المتوهمة ، فهو البناء على اليقين إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا ، فإنه يضيف إليها أخرى ، وعقدة هذا الباب ان كلما فعله عامدا بطلت صلاته ، فان فعله ساهيا جبره بسجود السهو.

وأما النقصان فان ترك التشهد الأول أو الجلوس له ، وكذلك القنوت في الفجر أو في النصف الأخر (5) من رمضان من صلاة الوتر.

فأما الصلاة على النبي في التشهد الأول ، فذكره في الجديد على قولين (6) :

ص: 152


1- ح ، د : يركع في الثالثة. ف : يركع في الركعة التي بعدها.
2- م ، د : سجدتا.
3- م ، : لأمرين د : يجب لأحد الأمرين.
4- م ، د ، ف : متحققة.
5- م : وفي النصف الأخير ، د : وفي النصف الأخر.
6- م ، د : فهو على قولين.

أحدهما أنه سنة ، فإذا ترك (1) ذلك جبره بالسجود ، والثاني أنه ليس بسنة فعلى هذا لا يجبره ، وأما ما لا يجبر به فأركان الصلاة وهيئاتها ، فان ترك ركنا لم يجبر بسهو ، لكن ان ذكره قريبا أتى به وسجد للسهو لأجل ما زاد من الفعل بتركه ، وان ذكره بعيدا بطلت صلاته.

وأما الهيئة فإن ترك دعاء الافتتاح والتعوذ ، والجهر فيما يسر به ، والاسرار فيما يجهر به ، ويترك (2) القراءة بعد الفاتحة ، والتكبيرات بعد الإحرام ، والتسبيحات في الركوع والسجود.

وأما الأفعال فترك رفع اليدين مع الافتتاح وعند (3) الركوع والرفع منه ، ووضع اليمين على الشمال (4) حال القيام ، وترك وضعهما على الركبتين حال الركوع ، وعلى الفخذين حال الجلوس ، وترك جلسة الاستراحة عقيب الاولى والثالثة ، وترك هيئة ركن من الافعال ، كالافتراش في موضع التورك ، والتورك في موضع الافتراش ، وكذلك إذا خطا خطوة أو خطوتين ، أو لف (5) عمامته لفة أو لفتين ، فكل هذا ترك هيئات الأركان ، فلا يجبره بسجود السهو.

وجملته : أن الصلاة تشتمل على أركان ومسنونات وهيئات ، فالاركان لا تجبر بالسهو ، وكذلك الهيئات والمسنونات تجبر بالسهو.

ووافق ( - ح - ) و ( - ش - ) في هذه المسائل كلها ، وزاد عليه في خمس مسائل ، فقال : ان جهر فيما يسر فيه ، أو أسر فيما يجهر فيه يعني الإمام ، فإن المأموم عنده لا يجهر ،

ص: 153


1- م ، د ، ف : فاذا قال.
2- ح : أو يترك.
3- ح ، د : عند الركوع.
4- سقط منه « على الشمال ».
5- م ، د ، ف : أو التفت أو لف.

أو ترك فاتحة الكتاب ، أو قرء سورة قبل الفاتحة ، أو أخر القراءة عن الأوليين إلى الأخريين ، أو ترك التكبيرات المتوالية في العيدين ، أو تورك في موضع الافتراش ، فالكل يسجد له.

وقال ( - ك - ) : متى ترك الهيئات سجد ، ودعاء الافتتاح والقعود عنده لا يفعل في الصلاة ، لكن بتكبيرات الصلاة غير الافتتاح ، وترك التسبيح في الركوع والسجود ، وترك الاسرار أو الجهر ، فمذهبه أن يجبر كل سهو يقع في الصلاة.

وقال ابن أبي ليلى : ان أسر فيما يجهر فيه ، أو جهر فيما يسر فيه ، بطلت صلاته وهذا مذهبنا.

مسألة - 192 - : إذا سها خلف الامام من يقتدى به تحمل الامام عنه سهوه وكان وجوده كعدمه ، وبه قال جميع الفقهاء وابن عباس.

وقال ( - ق - ) : هو إجماع إلا ما حكي عن مكحول الشامي أنه قال : ان قام مع قعود امامه سجد للسهو.

دليلنا : الإجماع ، وقول مكحول مع كونه محجوجا بالإجماع منقرض (1).

مسألة - 193 - : سجود السهو واجب ، وشرط في صحة الصلاة ، لأنه مأمور به ، والأمر يقتضي الوجوب ، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه ، وهو مذهب ( - ك - ).

وبه قال الكرخي من أصحاب ( - ح - ) الا أنه قال : ليس بشرط في صحة الصلاة.

وقال ( - ش - ) : مسنون غير واجب ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ح - ).

مسألة - 194 - : من نسي سجدتي السهو ثمَّ ذكر ، فعليه إعادتهما ، تطاولت المدة أو لم تطل ، وبه قال ( - ع - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

وقال في الجديد : ان تطاولت المدة لم يأت به ، وان لم تطل أتى به.

وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : لا يعيد إذا خرج من المسجد أو تكلم.

ص: 154


1- م : ذكرت هذه المسألة فيها بعد مسألتين.

مسألة - 195 - : إذا ترك الامام سجود السهو عامدا أو ناسيا أو ساهيا ، وجب على المأموم أن يأتي به ، لان به تتم صلاته ، ولان طريقة الاحتياط تقتضيه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، والليث.

وقال ( - ح - ) : لا يأتي به وبه قال ( - ر - ) ، والمزني ، وأبو حفص بن الوكيل من أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 196 - : إذا لحق المأموم مع الإمام ركعة أو ما زاد عليها ، ثمَّ سها الامام فيما بقي عليه ، فاذا سلم الامام وسجد سجدتي السهو ، فلا يلزمه أن يتبعه.

وكذلك ان تركه متعمدا أو ساهيا لا يلزمه ذلك ، لأنه ثبت أن سجدتي السهو لا يكونان (1) الا بعد التسليم ، فاذا سلم الامام خرج المأموم فيما بقي من أن يكون (2) مقتديا به ، وبذلك قال ابن سيرين. وقال باقي الفقهاء : يلزمه ذلك.

مسألة - 197 - : كلما كان إذا تركه ناسيا لزمه سجدتا السهو إذا تركه متعمدا فان كان فرضا بطلت صلاته مثل التشهد الأول ، والتسبيح في الركوع والسجود وسجدة واحدة وان فضلا (3) أو نافلة لا يلزمه سجدتا السهو كالقنوت وما أشبه ذلك لان الأصل براءة الذمة وإيجاب شي ء يحتاج الى دليل.

وقال ( - ش - ) : عليه سجدتا السهو فيما هو سنة.

وقال ( - ح - ) وأبو إسحاق ، لا يسجد للسهو في العمد (4).

مسألة - 198 - ( - « ج » - ) : لا سهو في النافلة ، وبه قال ابن سيرين. وقال باقي الفقهاء : حكم النافلة حكم الفريضة فيما يوجب السهو.

ص: 155


1- د : لا يلزمان.
2- م : بقي ان يكون.
3- د : وان كان فضلا. ح وان فعلا.
4- ح ، د : في العمل.

مسألة - 199 - ( - « ج » - ) : إذا صلى المغرب أربعا أعاد. وقال جميع الفقهاء : يسجد سجدتي السهو وقد مضت صلاته.

وقال ( - ع - ) : يضيف إليها خامسة ، ثمَّ يسجد للسهو ، وبه قال قتادة.

مسألة - 200 - ( - « ج » - ) : إذا أدرك الإمام (1) آخر الصلاة صلى ما أدركه وتمم ما فاته ولم يسجد سجدتي السهو ، وبه قال أنس بن مالك ، وجميع الفقهاء.

وقال ابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري : يقضي ما فاته ويسجد للسهو ثمَّ يسلم ، قالوا : لأنه زاد في الصلاة ما ليس من صلاته مع امامه.

مسألة - 201 - ( - « ج » - ) : من فاتته صلوات حتى خرج أوقاتها ، فعليه أن يقضيها على الترتيب الذي فاتته (2) الأول فالأول ، قليلا كان ما فاته أو كثيرا ، دخل في (3) التكرار أو لم يدخل فاذا ذكر في غير وقت صلاة حاضرة قضاها ولا مسألة.

وان ذكرها وقد دخل وقت صلاة أخرى (4) فإنه يبدأ بالفائتة ما لم يتضيق وقت الحاضرة ، وهو أن لا يبقى من الوقت الا مقدار ما يصلي فيه الحاضرة ، فإذا كان كذلك بدء بالحاضرة ، ثمَّ بالفائتة. وان دخل في أول الوقت في الحاضرة ، ثمَّ ذكر أن عليه صلاة أخرى وقد صلى منها ركعة أو ركعتين أو أكثر فلينتقل بنيته إلى الفائتة ، ثمَّ يصلي بعدها الحاضرة.

وان ذكر أنه فاتته صلاة (5) في صغره وقد كبر قضاها ، ولم يجب عليه إعادة شي ء مما صلى بعد تلك الصلاة.

ص: 156


1- د : مع الامام.
2- ح : فاته.
3- ح : دخل التكرار.
4- ح : بحذف ( وقد دخل ).
5- ح : فاته في صغره.

وقال ( - ش - ) : إذا فاتته صلوات كثيرة وقد خرجت أوقاتها سقط الترتيب فيها ، كثيرة كانت أو قليلة ، ضيقا كان الوقت أو واسعا ، ذاكرا كان أو ناسيا.

قال : وان ذكرها قبل التلبس بغيرها ، نظر (1) فان كان الوقت ضيقا يخاف فوات الوقت ان تشاغل بغيرها ، فينبغي أن يقدم صلاة الوقت لئلا يقضيهما معا ، وان كان الوقت واسعا قدم الفائتة على صلاة الوقت ليأتي بها على الترتيب ويخرج عن الخلاف (2) ، وبه قال الحسن البصري ، وشريح ، وطاوس.

وقال قوم : ان الترتيب شرط على كل حال ، كان الوقت ضيقا أو واسعا ، ناسيا كان أو ذاكرا ، قليلا كان ما فاته أو كثيرا. وفي الجملة لا تنعقد له صلاة فريضة ، وعليه صلاة ذهب إليه الزهري والنخعي وربيعة.

وقال ( - ك - ) والليث : ينظر فيه فان ذكرها وهو في أخرى أتمها [ واجبا ، ثمَّ قضى الفائتة ، ثمَّ أعاد التي أتمها ] (3) استحبابا وأتى بالفائتة ، ثمَّ قضى التي أتمها ، وان ذكرها قبل الدخول في غيرها ، فعليه أن يأتي بالفائتة ، ثمَّ بصلاة الوقت ، قالا : ما لم يدخل في التكرار ، فان دخل في التكرار سقط الترتيب.

وقال ( - د - ) : ان ذكرها وهو في أخرى أتمها واجبا ، ثمَّ قضى الفائتة ، ثمَّ أعاد التي أتمها واجبا ، فأوجب الظهرين (4) في يوم ، قال : وان ذكرها قبل الدخول ، فعليه أن يأتي بالفائتة وبكل صلاة صلاها بعدها ، وبه قال الزهري ، والنخعي ، وربيعة.

وقال ( - ح - ) : إذا دخل الفوائت في التكرار ، وهو أن تصير ستا سقط الترتيب ،

ص: 157


1- م ، د نظرت.
2- م : يخرج بها. د : وخرج.
3- ح ، د : سقط منهما.
4- م ، د : ظهرين.

فان كان خمسا ، فعنه روايتان ، وان كان أربعا نظر فيه ، فان كان الوقت ضيقا متى تشاغل بغير صلاة الوقت ، فإنه عليه (1) أن يأتي بصلاة الوقت ويقضى ما فاته ، وان كان الوقت واسعا نظر (2).

فان ذكرها في أخرى بطلت فيأتي بالفائتة ثمَّ بصلاة الوقت ، فان لم يذكر حتى يفرغ من الصلاة قضى الفائتة وأجزأه ، فالترتيب شرط مع الذكر دون النسيان وسعة الوقت وأن لا يدخل في التكرار ، هذه جملة الخلاف.

مسألة - 202 - : من فاتته صلاة من صلاة الليل وأراد قضاءها جهر فيها بالقراءة ، ليلا كان وقت القضاء أو نهارا ، ومن فاتته صلاة من صلاة النهار وأراد قضاءها أسر فيها بالقراءة ، ليلا كان أو نهارا ، اماما كان أو منفردا.

وحكي أبو ثور عن ( - ش - ) أنه قال : إذا فاتته صلاة العشاء الآخرة ، فذكرها بعد طلوع الشمس قضاها وخافت بها ، وبه قال ( - ع - ).

وقال ( - ح - ) : ان قضاها اماما جهر بها ، وان قضاها منفردا خافت بها ، بناء على أصله أن المنفرد يخافت بصلاة الليل والامام يجهر بها ، فذهب الى أن القضاء كالأداء.

وقال ( - ش - ) : ان ذكرها ليلا جهر.

وقال ( - ع - ) (3) : ان شاء جهر وان شاء خافت ، قال : وان نسي صلاة نهار فذكرها ليلا ، أسر فيها ولا يجهر.

مسألة - 203 - ( - « ج » - ) : المرتد الذي يستتاب يجب عليه قضاء ما فاته حال الردة من العبادات ، صلاة كانت أو صوما أو زكاة ، فان كان قد حج حجة الإسلام

ص: 158


1- م ، د : فعليه.
2- م ، د : نظرت.
3- م : وقال ان شاء.

قبل الارتداد لم يجب عليه اعادتها بعد رجوعه إلى الإسلام ، وكذلك ان كان قد فاته شي ء من هذه العبادات قبل الارتداد ثمَّ ارتد ثمَّ عاد إلى الإسلام ، وجب عليه قضاء ذلك أجمع.

وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال في الزكاة : لا يجب عليه قضاؤها على قول من يقول (1) : ان ملكه زال بالردة وحال عليه الحول في حال الردة.

وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : لا يقضي من ذلك شيئا ، ولا ما كان تركه في حال إسلامه قبل ردته ، قال : وان كان قد حج حجة الإسلام ، سقطت عنه ولم تجزه ، وعليه الحج متى وجد الزاد والرحلة.

فعندنا يقضي عبادته (2) كلها الا الحج ، وكذلك عند ( - ش - ) ، وعندهما لا يقضي شيئا منها وعليه قضاء الحج ، وظاهر هذا كالمناقصة من كل واحد من الفريقين ، فاذا حقق انكشف أنه لا مناقضة من واحد منهما.

مسألة - 204 - ( - « ج » - ) : تارك الصلاة متعمدا من غير عذر مع علمه بوجوبها (3) حتى يخرج وقتها ، يعزر ويؤمر بالصلاة ، فإن استمر على ذلك وترك صلاة أخرى فعل به مثل ذلك ، وان ترك ثالثا (4) وجب عليه القتل.

وانما قلنا ذلك لإجماع الفرقة على ما رووه (5) من أنه ما بين الإسلام وبين الكفر الا ترك الصلاة ، وان كان كافرا يجب قتله وجب مثل ذلك في تارك الصلاة ، وروي عنهم عليهم السلام (6) أنهم قالوا : أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة.

ص: 159


1- م ، د : على القول الذي يقول.
2- م ، د ، : يقضى العبادات.
3- م ، د : بوجوبه.
4- م ، ف : ثالثة.
5- م : عاما رووه.
6- ح : عنه عليه السلام انه قال.

وقال ( - ش - ) : ان ترك مرة واحدة ، فلا يقتل ولم يذكر التعزير ، وان ترك ثانية قال أبو إسحاق : إذا ضاق وقت الثانية وجب عليه القتل وقال أبو سعيد الإصطخري : لا يجب عليه القتل حتى يضيق (1) وقت الرابعة ، وبه قال ( - ك - ).

وقال قوم : انه لا يجب قتله بتركها ، ذهب اليه ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه وتابعهم المزني على هذا ، لكن أهل العراق منهم من قال : يضرب حتى يفعلها ، ومنهم من قال : يحبس حتى يفعلها.

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) : يكفر بتركها ، كما يكفر بترك اعتقادها ، رووا ذلك عن علي عليه السلام وعمر.

( مسائل ستر العورة )

مسألة - 205 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمرأة الحرة أن تصلي مكشوفة الرأس ، وأقل ما تصلي فيه ثوبان تقنع بأحدهما وتجلل (2) بالآخر. فأما الرجل ، فالذي يجب عليه ستر العورتين والفضل في ستر ما بين السرة إلى الركبتين ، وأن يطرح على كتفه (3) شيئا.

وقال ( - ش - ) : يجب على المصلي ستر عورته وعورة الرجل ما بين السرة إلى الركبة والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين ، فان انكشف شي ء من عورة المصلي ، قليلا كان أو كثيرا ، عامدا أو ساهيا ، بطلت صلاته ، وبه قال ( - ع - ).

وقال ( - ك - ) : إذا صلت الحرة بغير خمار ، أعادت في الوقت.

ص: 160


1- ح : حتى يصير.
2- جلله : غطاه ومنه « جلل المطر الأرض » إذا عمها وطبقها فلم يدع شيئا إلا غطى أقرب وفي الخلاف : تتقنع - وتتجلل.
3- م : كتفيه. د : كفيه.

وقال أصحاب ( - ك - ) : كل موضع ، قال ( - ك - ) : يعيد في الوقت يريد استحبابا ، فتحقيق قوله ان ستر العورة غير واجب ، وانما هو استحباب.

وعن أبي حنيفة روايتان في قدر العورة : إحداهما مثل قول ( - ش - ) إلا في الركبة ، فخالفه فيها ، والثانية عورة الرجل ، كما قال ( - ش - ) ، والمرأة كلها عورة إلا الوجه والكفين وظهور القدمين.

قال ( - ح - ) : فان انكشف شي ء من العورة في الصلاة ، فالعورة عورتان مغلظة ومخففة ، فالمغلظة نفس القبل والدبر والمخففة ما عداهما ، فان انكشف شي ء من المغلظة قدر الدرهم ، فما دونه أجزأته الصلاة ، وان كان أكثر من ذلك لم تصح صلاته.

وان انكشف من المخففة شي ء من العضو الواحد ، كالفخذ من الرجل والمرأة والذراع والبطن من المرأة ، نظر فان كان ربع العضو فما زاد لم تجز الصلاة ، وان كان أقل من ذلك أجزأت ، وبه قال محمد.

وقال أبو يوسف : ان انكشف من المخففة من العضو الواحد نصف العضو فما زاد لم تجزه ، وان كان دون ذلك أجزأه.

وقال ( - د - ) وأبو بكر بن (1) عبد الرحمن بن الحارث (2) بن هشام : المرأة كلها عورة ، فيجب عليها أن تستر جميع البدن في الصلاة.

وقال داود : العورة نفس السوءتين ، وما عداهما فليس بعورة.

مسألة - 206 - ( - « ج » - ) : يجوز للأمة أن تصلي مكشوفة الرأس ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال الحسن البصري : ان كانت متزوجة وقد رآها زوجها وهي معه ، فعليها

ص: 161


1- ح : بحذف « ابن ».
2- ح ، ف : الحرث.

أن تغطي رأسها.

مسألة - 207 - : الأمة إذا صلت مكشوفة الرأس ، فأعتقت في أثنائها لم تبطل صلاتها ، لأنه دليل عليه في الشرع.

وقال ( - ش - ) : ان كان بقربها ثوب سترت به رأسها ، وان كان بالبعد وهناك من يناولها ناولها وتمت صلاتها ، وان احتاجت أن تمشي إليه بطلت صلاتها ، وعند ( - ح - ) تبطل صلاتها.

مسألة - 208 - : عورة الأمة سائر جسدها إلا الرأس ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ) ، والذي عليه جمهور أصحابه ان الواجب عليها ستر ما بين السرة والركبة مثل الرجل ، ولا يجب ما زاد على ذلك.

وانما قلنا ذلك لان الأخبار التي وردت بجواز كشف رأسها خصصنا بها الأخبار العامة في أن المرأة كلها عورة.

مسألة - 209 - ( - « ج » - ) : أم الولد مثل الأمة في جواز كشف رأسها في الصلاة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) و ( - د - ) : أم الولد كالحرة.

مسألة - 210 - ( - « ج » - ) : العورة التي يجب سترها على الرجل ، حرا كان أو عبدا ، السوءتان ، وما بين السرة والركبة مستحب لا فرق بينهما.

وقال ( - ش - ) : هو ما بين السرة والركبة.

وقال ( - ح - ) : الركبة من العورة وليست السرة منها.

مسألة - 211 - ( - « ج » - ) : إذا لم يجد الا ثوبا نجسا لم يصل فيه ويصلي عريانا ولا اعادة عليه ، وبه قال ( - ش - ) ، ومن أصحابه من قال يصلي فيه ويعيد.

وقال ( - ح - ) : ان كان الثوب كله نجسا ، فهو بالخيار بين أن يصلي فيه وبين أن يصلي عريانا ، وان كان ربعه طاهرا فعليه أن يصلي فيه.

ص: 162

مسألة - 212 - : العريان إذا كان بحيث لا يراه أحد صلى قائما ، وان كان بحيث لا يؤمن (1) أن يراه أحد صلى جالسا.

وقال ( - ش - ) : العريان كالمكتسي يصلي قائما ولم يفصل ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ع - ) : يصلى جالسا ، وبه قال ابن عمر.

وقال ( - ح - ) : هو بالخيار بين أن يصلي قائما أو قاعدا.

ويدل على وجوب الصلاة قائما طريقة الاحتياط. فأما إسقاط القيام بحيث قلناه ، فلإجماع الفرقة. وأيضا فإن ستر العورة واجب ، فاذا لم يمكن ذلك الا بالقعود وجب عليه ذلك.

مسألة - 213 - ( - « ج » - ) : يجوز للمصلي أن يصلي في قميص واحد وان لم يزره ولم يشد وسطه ، بل شد الوسط مكروه.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز أن يصلي فيه الا أن يزره أو يحلله (2). وقال بعض أصحابه : انما أراد بذلك إذا كان واسع الجيب وشق الرقبة (3) ، فإنه يرى عورته إذا ركع أو يراها غيره.

مسألة - 214 - : من عجز عن القراءة ، ثمَّ قدر عليها في أثناء الصلاة بأن يلقن ، أو عجز عن الكسوة فتلبس بها عريانا ، ثمَّ قدر عليها بنى على صلاته ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإبطال الصلاة يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ) ، وعند ( - ح - ) تبطل صلاته.

ص: 163


1- م ، د ، ف : لا يأمن.
2- ف : أو يخلله. م : أو يجلله.
3- م ، ف : دقيق الرقبة.

( مسائل اللباس والمكان وتطهيرهما من النجاسات )

مسألة - 215 - ( - « ج » - ) : طهارة الثياب والبدن وموضع السجود شرط في صحة الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وزاد ( - ش - ) موضع الصلاة أجمع ، و ( - ح - ) موضع الصلاة السجود والقدمين.

وقال ( - ك - ) : يعيد في الوقت ، كأنه يذهب الى أن اجتناب النجاسة ليس شرطا في صحة الصلاة ، وذهبت طائفة الى أن الصلاة لا تفتقر إلى الطهارة من النجاسة ، روي ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وابن مجلز (1).

أما ابن عباس ، فقال : ليس على الثوب جنابة ، وابن مسعود (2) نحر جزورا فأصابه من فرثه ودمه ، فصلى ولم يغسله ، وابن جبير سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى ، فقال : اقرء علي الآية التي فيها غسل الثياب.

وروي عنه وعن ابن عباس أن معنى قوله تعالى « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » (3) من العذر (4) لأن العذرة كان يسمى في الجاهلية دنس الثياب.

وقال النخعي وعطاء : ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) من الإثم. وقال مجاهد : وعملك فأصلح.

وقال الحسن : فخلقك فحسن. وقال ابن سيرين : أي ثيابك فشمر.

وهذه التأويلات كلها خلاف الظاهر ، ومعناها في الحقيقة فطهر من النجاسة.

مسألة - 216 - : إذا صلى ثمَّ رأى على ثوبه نجاسة ، أو على بدنه فتحقق (5)

ص: 164


1- ف ، أبى مخلد.
2- م : بحذف « ابن مسعود ».
3- س 74. ى 4.
4- ف : وقال ابن جبير « كان العذار في الجاهلية دنس الثياب ».
5- م ، د ، : وتحققت. ف : تحقق.

انها كانت عليها حين الصلاة ، ولم يكن علمها قبل ذلك ، اختلف أصحابنا في ذلك ، واختلف رواياتهم.

فمنهم من قال : يجب عليه الإعادة على كل حال ، وبه قال ( - ش - ) في الأم ، وأبو قلابة ، وأحمد بن حنبل ، وذهب اليه ( - ح - ) ، و ( - ع - ).

ومنهم من قال : يجب عليه الإعادة ان علم في الوقت ، وان لم يعلم الا بعد خروج الوقت لم يعد (1) ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ).

ومنهم من قال : ان كان سبقه العلم بذلك قبل تشاغله بالصلاة أعاد على كل حال ، وان لم يكن سبقه العلم بذلك أعاد في الوقت ، فاذا خرج الوقت فلا اعادة عليه ، وهذا هو المختار ، وبه تشهد الروايات.

مسألة - 217 - ( - « ج » - ) : دم ما ليس له نفس سائلة طاهر ولا ينجس بالموت وكذلك دم السمك ودم البق والبراغيث والقمل ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : هو نجس.

مسألة - 218 - ( - « ج » - ) : جميع النجاسات يجب إزالتها عن الثياب والبدن قليلا كان أو كثيرا ، الا الدم فان له ثلاثة أحوال :

دم لا بأس بقليله وكثيره ، وهو دم البق والبراغيث والسمك ، وما لا نفس له سائلة.

ودم الجراح اللازمة. ودم لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيره ، وهو دم الحيض والاستحاضة والنفاس.

ودم تجب ازالة ما بلغ مقدار درهم ، وهو المضروب من درهم وثلث فصاعدا ولا يجب ازالة ما هو أقل منه ، وهو دم الفصد والرعاف وما يجري مجراه من دماء الحيوان الذي له نفس سائلة.

وقال ( - ش - ) : النجاسات كلها حكمها حكم واحد في أنه تجب إزالة قليله وكثيره

ص: 165


1- م ، : لم يعد فيه.

الا ما كان معفوا عنه من دم البق والبراغيث وان تفاحش وجبت ازالته.

وقال ( - ح - ) : النجاسات كلها يراعى فيها مقدار الدرهم ، فاذا زاد وجب إزالتها والدرهم هو البغلي الواسع وان لم يزد عليه فهو معفو عنه.

وقال ( - ك - ) و ( - د - ) : ان كان متفاحشا فغير معفو عنه. قال ( - د - ) : المتفاحش شبر في شبر وقال ( - ك - ) : المتفاحش نصف الثوب.

وقال النخعي و ( - ع - ) : قدر الدرهم غير معفو عنه ، ودونه (1) معفو عنه ، فهما جعلا قدر الدرهم في حد الكثرة ، و ( - ح - ) جعله في القلة.

مسألة - 219 - : الجسم الصقيل (2) مثل السيف والمرآة والقوارير إذا أصابته النجاسة ، فالظاهر أنه لا يطهر الا بأن يغسل بالماء ، وبه قال ( - ش - ) ومن أصحابنا من قال : يطهر بأن يمسح ذلك منه ، واختاره المرتضى ، ولست أعرف به أثرا ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 220 - ( - « ج » - ) : كلما لا تتم الصلاة فيه منفردا لا بأس بالصلاة فيه وان كان فيه نجاسة ، وذلك مثل الخف والنعل والقلنسوة والتكة والجورب.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا في الخف : إذا أصاب أسفله نجاسة فدلكها بالأرض قبل أن تجف لم يزل حكمها ، فان دلكها بالأرض وقد جفت (3) ( - فللش - ) فيه قولان ، قال في الجديد : لا تزول حتى يغسلها بالماء ، وقال في القديم من أماليه والجديد معا : يزول حكمها ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 221 - : إذا كان معه ثوبان طاهر ونجس صلى في كل واحد منهما ليؤدي فرضه بيقين.

ص: 166


1- م ، د ، ف : وان كان.
2- الصقيل : المصقول والأملس واما الصيقل فهو شحاذ السيوف.
3- م ، د ، ف ، بعد ان جفت.

وقال ( - ش - ) و ( - ح - ) : يتحرى فيهما ، فما غلب على ظنه أنه طاهر صلى فيه. وقال المزني وأبو ثور : لا يتحرى بل يصلي عريانا ، وذهب اليه قوم من أصحابنا.

ويدل على ما ذهبنا إليه أنه إذا صلى في كل واحد منهما ، فقد قطع أنه (1) صلى في ثوب طاهر ، فلا يجوز أن يعدل إلى الصلاة عريانا ، مع قدرته على ستر العورة.

مسألة - 222 - ( - « ج » - ) : من كان معه قميص ، فنجس أحد كميه ، لا يجوز له التحري وكذلك ان أصاب الثوب نجاسة لا يعرف موضعها ، ثمَّ قطعه بنصفين لا يجوز له التحري ويصلي عريانا.

ولأصحاب ( - ش - ) في الكمين وجهان ، فان قطع أحد الكمين جاز التحري عند جميع أصحابه قولا واحدا ، فأما إذا لم يعرف موضع النجاسة ، فقطعه بنصفين لم تجز الصلاة في واحد منهما ولا التحري عندهم.

مسألة - 223 - ( - « ج » - ) : إذا أصاب ثوب المرأة دم حيض (2) ، يستحب لها حته ثمَّ قرضه ، ثمَّ غسله ، فان اقتصرت على الماء (3) أجزأها ذلك ، وبه قال جميع الفقهاء.

وذهب قوم من أهل الظاهر الى أن الحت (4) والفرض شرط في الغسل.

مسألة - 224 - ( - « ج » - ) : عرق الجنب إذا كان من الحرام (5) يحرم الصلاة فيه وان كان (6) من حلال فلا بأس به ، وأجاز الفقهاء كلهم ذلك.

مسألة - 225 - ( - « ج » - ) : المذي والوذي طاهران ، ولا بأس بالصلاة في ثوب (7)

ص: 167


1- م ، د : على انه.
2- م ، د ، ف : دم الحيض.
3- م ، ف : على الغسل بالماء.
4- د : الحت فيه.
5- م ، د ، ف : إذ كانت الجنابة من حرام.
6- م ، د ، ف : كانت.
7- ح : لا بأس بثوب.

أصاباه ، وكذلك البدن ، وحكم نداوة فرج المرأة كذلك (1).

وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا بنجاستهما (2) ، ولأصحاب ( - ش - ) في نداوة فرج المرأة وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، وقالوا : يجري مجرى العرق ، والثاني (3) أنه يجري مجرى المذي والوذي.

مسألة - 226 - ( - « ج » - ) : بول الصبي قبل أن يأكل الطعام يكفي أن يصب عليه الماء مقدار ما يغمر ولا يجب غسله ، ومن عدا الصبي من الصبية والكبار الذين أكلوا الطعام يجب غسل أبوالهم وحده أن (4) يصب عليه الماء حتى ينزل عنه.

ووافقنا ( - ش - ) في بول الصبي [ وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ) وقال ( - ع - ) والنخعي : يرش بول الادميين كلهم قياسا على بول الصبي ] (5) الذي لم يطعم.

وقال ( - ح - ) : يجب غسل جميعه والصبي والصبية سواء.

ويدل على ما ذهبنا اليه مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا صلوات اللّه عليه قال : لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لان لبنها يخرج من مثانة أمها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم ، لان لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين.

مسألة - 227 - ( - « ج » - ) : كلما يؤكل لحمه من الطير والبهائم ، فبوله وروثه وذرقه طاهر ، لا ينجس منه الثوب ولا البدن ، الا ذرق الدجاج خاصة ، فإنه نجس

ص: 168


1- م ، ف ، : مثل ذلك.
2- م ، د : نجاستها.
3- م ، د ، ف : والأخر.
4- ح : يجب ان.
5- ما بين المعقوفتين سقط من ( د ، ح ).

وما لا يؤكل لحمه فبوله وروثه نجس لا تجوز الصلاة في قليله ولا كثيرة (1) ، وما يكره لحمه من مثل الحمر الأهلية والبغال والدواب ، فإنه يكره بوله وروثه وان لم يكن نجسا.

وقال الزهري و ( - ك - ) و ( - د - ) : بول ما يؤكل لحمه طاهر كله ، وبول ما لا يؤكل لحمه نجس وقال النخعي : بول ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه وروثه كله نجس.

وقال ( - ش - ) : بول جميع ذلك [ نجس وكذلك ] (2) روثه ، أمكن الاحتراز منه أو لم يمكن ، أكل لحمه أو لم يؤكل نجس ، وبه قال ابن عمر ، وحماد بن أبي سليمان.

وقال ( - ح - ) وأبو يوسف : غير الأميين من الحيوان ، أما الطائر فذرق جميعه طاهر ما يؤكل وما لا يؤكل ، الا الدجاج فان ذرقه نجس.

وقال محمد : ما يؤكل لحمه فذرقه طاهر الا الدجاج ، فان زرقه نجس ، وما لا يؤكل لحمه فذرقه نجس ، الا الخشاف فليس يختلفون في ذرق الدجاج والخشاف.

واما غير الطائر ، فروث كله نجس عندهم جميعا الا زفر فإنه قال : ما يؤكل لحمه فروثه طاهر ، وما لا يؤكل لحمه فروثه نجس.

وأما أبوالها ، فقال ( - ح - ) وأبو يوسف : بول كله نجس. وقال محمد : بول ما يؤكل لحمه طاهر ، وما لا يؤكل لحمه فبوله نجس.

فأما الإزالة ، فقال ( - ح - ) وأبو يوسف : ان كان لا يؤكل لحمه ، فهو كبول الادميين وان كان مما يؤكل لحمه ، فمعفو عنه ما لم يتفاحش.

وقال أبو يوسف : سألت ( - ح - ) عن حد التفاحش فلم يحده. قال أبو يوسف :

ص: 169


1- م ، د : قليله وكثيره.
2- ح : سقط منها.

التفاحش شبر في شبر. وقال محمد : ربع الثوب.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رووه أن النبي صلى اللّه عليه وآله طاف على راحلته راكبا ، فلو كان بولها نجسا ما عرض المسجد للنجاسة. وروى البراء ابن عازب أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله.

مسألة - 228 - ( - « ج » - ) : المني نجس كله لا يجزئ فيه الفرك ، ويحتاج الى غسله رطبه ويابسه من الإنسان وغير الإنسان ، والمرأة والرجل لا يختلف الحكم فيه.

وقال ( - ش - ) : المني من الآدمي (1) طاهر من الرجل والمرأة ، روى ذلك عن ابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، وبه قال في التابعين سعيد بن المسيب وعطاء ، ووافقنا في نجاسته ( - ك - ) و ( - ع - ) و ( - ح - ) وأصحابه.

الا أنهم اختلفوا فيما يزول به حكمه (2) ، فقال ( - ك - ) : يغسل رطبا ويابسا كما قلناه وقال ( - ح - ) : يغسل رطبا ويفرك يابسا ، وللش في مني غير الادميين ثلاثة أقوال : أحدها أنه طاهر الا ما كان من شي ء يكون نجسا حال الحياة من الكلب والخنزير ، والثاني : نجس كله إلا مني الإنسان.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الطائفة - قوله تعالى « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ » (3) قال المفسرون : انما أراد به أثر الاحتلام.

وروى ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : سبعة يغسل الثوب منها : البول ، والمني.

وروي عن عمار بن ياسر أنه قال : مر بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنا أسقي راحلتي

ص: 170


1- م ، د : منى الآدمي.
2- ح : بحذف « حكمه ».
3- الأنفال ، 11.

وتنخمت فأصابتني نخامتي ، فجعلت أغسل ثوبي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ما نخامتك ودموع عينك إلا بمنزلة إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والدم والقي ء.

مسألة - 229 - ( - « ج » - ) : العلقة نجسة ، وبه قال ( - ح - ) وأبو إسحاق من أصحاب ( - ش - ) ، وهو المذهب عندهم.

وقال الصيرفي من أصحاب ( - ش - ) وغيره : أنه طاهر.

مسألة - 230 - : من انكسر عظم من عظامه ، فجبره بعظم حيوان طاهر ، فلا خلاف أن ذلك جائز ، فان جبره بعظم ميت مما ليس بنجس العين ، فعندنا أنه طاهر ، لان العظم لا ينجس بالموت. وكذلك السن ان انقلعت جاز له أن يعيدها الى مكانها أو غيره.

ومتى كان من حيوان نجس العين ، مثل الكلب والخنزير ، فلا يجوز له فعله ، فان فعل وأمكنه نقله ، وجب عليه نقله ، وان لم يمكنه : اما لمشقة عظيمة تلحقه ، أو خوف التلف ، فلا يجب عليه قلعه ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (1) ].

وقال ( - ش - ) : ان جبره بعظم طاهر ، وهو عظم ما يؤكل لحمه إذا ذكى جاز ، وكذلك إذا سقطت سنه جاز له أن يعيد مكانها سنا طاهرا ، وهو سن ما يؤكل لحمه إذا ذكى.

وأما ان أراد أن يجبره بعظم نجس ، وهو عظم الكلب والخنزير ، أو عظم ما يؤكل لحمه أو لا يؤكل بعد وفاته قال في الأم أو بعظم الإنسان لم يكن له ذلك وكذلك إذا سقطت سنه ، فأراد اعادتها بعينها لم يكن له.

فان خالف ، ففيه ثلاث مسائل : ما لم ينبت عليه اللحم ، أو ينبت عليه ويستضر بقلعه ولا يخاف التلف ، فان لم يستضر أصلا فعليه ازالته ، وان استضر بقلعه لنبات

ص: 171


1- الحج ، 77.

اللحم عليه ولا يخاف التلف لا تلفه (1) ولا تلف عضو من أعضائه فعليه قلعه ، وان لم يفعل أجبره السلطان على قلعه.

فان مات قبل قلعه ، قال ( - ش - ) : لم يقلع بعد موته ، لأنه صار ميتا كله واللّه حسيبه وان خاف التلف من قلعه ، أو تلف عضو من أعضائه ، قال ( - ش - ) : المذهب أنه يجب قلعه ، وهو ظاهر قوله لأنه قال : أجبره السلطان على قلعه ولم يفصل ، وفي أصحابه من قال : لا يجب قلعه ، ذهب إليه أبو إسحاق ، وهو المذهب.

وقال ( - ح - ) في المسألتين الأخيرتين : لا يجب قلعه.

مسألة - 231 - ( - « ج » - ) : يكره للمرأة أن تصل [ شعرها بشعر غيرها ، رجلا كان أو امرأة ، ولا بأس أن تصل ] (2) بشعر حيوان آخر طاهر ، فان خالفت تركت الاولى ، ولا تبطل صلاتها.

وقال ( - ش - ) : متى وصلت شعرها بشعر غيرها ، وكذلك الرجل الا أن يصل بشعر ما يؤكل لحمه قبل موته ، فان خالف بطلت صلاته.

مسألة - 232 - : إذا بال على موضع من الأرض ، فتطهيره أن يصب الماء عليه حتى يكاثره ويغمره ويزيل لونه وطعمه وريحه ، فاذا زال حكمنا بطهارة المحل وطهارة الماء الوارد عليه. ولا يحتاج الى نقل التراب ولا قطع المكان ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كانت الأرض رخوة ، فصب عليها الماء ، فنزل الماء عن وجهها الى باطنها طهرت الجلدة العليا دون السفلى التي وصل الماء والبول إليها ، وان كانت الأرض صلبة ، فصب الماء على المكان ، فجرى عليه الى مكان آخر طهر مكان البول ، ولكن نجس المكان الذي انتهى الماء اليه ، فلا يطهر حتى يحفر التراب

ص: 172


1- ح : بإزالته.
2- ح : سقط منها.

ويلقى عن المكان.

ويدل على ما ذهبنا اليه قوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (1) وما روي أن أعرابيا دخل المسجد ، فقال اللّهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : لقد حجرت واسعا (2) ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد وكافتهم (3) عجلوا اليه ، فناهم النبي عليه السلام ثمَّ أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه ، ثمَّ قال علموا ويسروا ولا تعسروا.

مسألة - 233 - ( - « ج » - ) : إذا بال على موضع من الأرض وجففته الشمس طهر الموضع ، وان جف بغير الشمس لم يطهر ، وكذا الحكم في البواري والحصر سواء.

وقال ( - ش - ) : إذا زالت أوصافها بغير الماء ، بأن تجففها الشمس ، أو بأن تهب عليها الريح ولم يبق لون ولا ريح ولا أثر فيه قولان : قال في الأم : لا يطهر بغير الماء ، وبه قال ( - ك - ). وقال في القديم : يطهر ، ولم يفرق بين الشمس والظل.

وذكر في الإملاء فقال : إذا كان ضاحيا للشمس فيجف وتهب عليه الريح فلم يبق له أثر ، فقد طهر المكان. وأما ان كان في البيت ، أو في الظل ، فلا يطهر بغير الماء ، فخرج من هذا ان جف بغير الشمس لم يطهر قولا واحدا. وان كان في الشمس فعلى قولين ، أحدهما : لا يطهر ، والثاني : يطهر ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو يوسف ومحمد ، والظاهر من مذهبهم أنه لا فرق بين الظل والشمس ، وانما الاعتبار بأن يجف.

مسألة - 234 - : إذا صلى في مقبرة جديدة دفن فيها ، كان ذلك مكروها ، غير

ص: 173


1- الحج ، 77.
2- ف ، م ، د : تحجرت ، وكذا في الخلاف.
3- م ، د ، ف ، كأنهم.

أنه لا يجب عليه اعادتها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا تكره الصلاة فيها.

وقال بعض أهل (1) الظاهر : لا تجزئ فيها الصلاة ، واليه ذهب قوم من أصحابنا.

واستدلوا على ذلك بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصلي بين القبور ، قال : لا يجوز ذلك الا أن يجعل بينه وبين القبور (2) عشرة أذرع من بين يديه ومن خلفه وعشرة أذرع عن يمينه ويساره ثمَّ يصلي ان شاء.

وروى معمر بن خلاد عن الرضا عليه السلام قال : لا بأس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة.

وانما قلنا ذلك مكروه ، لما رواه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الماضي عليه السلام عن الصلاة بين القبور (3) هل يصلح؟ فقال : لا بأس.

وقد روت العامة النهي عن ذلك ، روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وآله نهى أن يصلى بين القبور. وروى ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله نهى عن الصلاة في سبعة مواضع (4) : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، ومحجة الطريق ، والحمام ، وأعطان الإبل ، وظهر بيت اللّه العتيق.

مسألة - 235 - ( - « ج » - ) : تكره الصلاة في بيوت الحمام ، فان كانت نجسة ، فلا يجوز السجود عليها ، وان كانت طاهرة كانت مكروهة ، وهي تجزئ.

ص: 174


1- د : أصحاب الظاهر.
2- م ، د ، ف : بإضافة « إذا صلى ».
3- م ، د : بين القبر.
4- م ، د : مواطن.

ولأصحاب ( - ش - ) وجهان ، أحدهما : لا تجزئ لأنه موضع نجاسة ، وان علم طهارته كان جائزا. والثاني : أن الصلاة فيه مكروهة ، لأنها (1) مأوى الشياطين.

مسألة - 236 - : اللبن المضروب من طين نجس إذا طبخ آجرا أو عمل خزفا طهرته النار ، وبه قال ( - ح - ). وكذلك العين النجسة إذا أحرقت بالنار حتى صارت رمادا ، حكمها حكم الرماد بالطهارة.

وقال ( - ح - ) : كلها تطهر بالاستحالة إذا صارت ترابا أو رمادا ، وحكي عنه أنه قال : لو وقع خنزير في ملاحة ، فاستحال ملحا طهر.

وقال ( - ش - ) : الأعيان النجسة ، كالكلب والخنزير والعذرة والسرجين وعظام الموتى ولحومها والدماء ، لا تطهر باستحالة ، سواء استحالت بالنار وصارت رمادا أو بالأرض والتراب فصارت ترابا.

مسألة - 237 - ( - « ج » - ) : إذا صلى على بساط وكان على طرفه نجاسة لا يسجد عليها صحت صلاته ، تحرك موضع النجاسة بحركته أو لم يتحرك ، وبه قال ( - ش - ) ، غير أنه اعتبر أن لا يقع عليها شي ء من ثيابه.

وقال ( - ح - ) : ان كان البساط على سرير ، فكلما تحرك المصلي تحرك البساط لم تصح صلاته.

مسألة - 238 - : إذا ترك على رأسه طرف عمامة وهو طاهر وهو طرفه الأخر على الأرض وعليه نجاسة لم تبطل صلاته ، لأن الأصل براءة الذمة.

وقال ( - ح - ) : ان كان طرف النجس يتحرك بطلت صلاته ، وان لم يتحرك صحت صلاته. وقال ( - ش - ) : تبطل صلاته على كل حال.

مسألة - 239 - : إذا كان موضع السجود طاهرا صحت صلاته ، وان كان

ص: 175


1- ح ، ف : لأنه.

موضع قدميه وجميع مصلاه نجسا إذا كانت النجاسة يابسة لا تتعدى الى ثيابه وبدنه.

وقال ( - ش - ) : يجب أن يكون جميع مصلاه طاهرا ، حتى أنه إذا صلى لم يقع ثوبه على شي ء منها ، رطبة كانت أو يابسة ، فإن وقعت ثيابه على شي ء منها بطلت صلاته ، وان كانت مقابلة له صحت صلاته بلا خلاف.

وقال ( - ح - ) : الاعتبار بموضع قدميه ، فان كان موضعهما طاهرا أجزأه ، ولا يضره ما وراء ذلك ، وان كان موضعهما نجسا لم تصح صلاته ، وان كان ما عداه طاهرا.

وأما موضع السجود ، ففيه روايتان : فروى محمد أنه يجب أن يكون موضع السجود طاهرا ، وروى أبو يوسف أنه لا يحتاج إليه ، لأنه إنما يسجد (1) على قدر الدرهم ، وقدر الدرهم من النجاسة لا يمنع صحة الصلاة.

مسألة - 240 - : إذا شد كلب (2) بحبل وطرف الحبل معه صحت صلاته سواء كان حاملا لطرف الحبل ، أو واقفا عليه. وكذلك إذا شد الحبل في سفينة فيها نجاسة ، سواء كان الحبل مشدودا في النجاسة ، أو في طرف السفينة وهو طاهر لأنه ليس في الشرع ما يدل على أن ذلك يقطع الصلاة ، ونواقض الصلاة أمور تحتاج إلى أدلة شرعية.

وقال أصحاب ( - ش - ) : في الكلب ان كان واقفا على الحبل صحت صلاته ، وان كان حاملا لطرفه بطلت. وأما السفينة ، فإن كان الحبل مشدودا في موضع نجس فصلاته باطلة ، وان كان مشدودا في موضع طاهر صحت (3) صلاته.

مسألة - 241 - : إذا حمل قارورة مشدودة الرأس بالرصاص وفيها بول

ص: 176


1- م ، د : لأنا إنما نسجد.
2- م ، د ، ف : كلبا.
3- م ، د : من السفينة صحت.

أو نجاسة ، ليس لأصحابنا فيه نص والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينقض الصلاة ، لأنه لا دليل عليه.

وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب ( - ش - ) ، غير أنه قاس (1) على حيوان طاهر في جوفه نجاسة ، وغلطه أصحابه والزم على ذلك حمل آجرة داخلها نجس وظاهرها طاهر. وقال جميع الفقهاء : ان ذلك يبطل صلاته. وان قلنا تبطل صلاته بدليل (2) الاحتياط كان قويا.

مسألة - 242 - ( - « ج » - ) : من صلى في حرير محض (3) من الرجال من غير ضرورة ، كانت صلاته باطلة ، ووجب عليه اعادتها. وخالف جميع الفقهاء في ذلك مع قولهم ان لبسه والصلاة فيه محرم.

مسألة - 243 - ( - « ج » - ) : إذا اختلط القطن أو الكتان بالإبريسم وكان سداه أو لحمته قطنا أو كتانا زال التحريم لبسه.

وقال ( - ش - ) : لا يزول التحريم إلا إذا تساويا ، أو يكون القطن أكثر.

مسألة - 244 - ( - « ج » - ) : يكره الصلاة في الثياب السود ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ويدل على ذلك - مضافا الى إجماع الفرقة - قول أبي عبد اللّه (4) عليه السلام يكره السواد إلا في ثلاثة : الخف ، والعمامة ، والكساء. وسئل عن الصلاة بالقلنسوة السوداء ، فقال : لا تصل فيها ، فإنها لباس أهل النار.

مسألة - 245 - ( - « ج » - ) : يكره السجود على الأرض السبخة ، ولم يكره ذلك

ص: 177


1- م ، د ، ف : قاسه.
2- م ، د ، ف : لدليل.
3- ح : محرم.
4- م : أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام.

أحد من الفقهاء.

مسألة - 246 - ( - « ج » - ) : يكره (1) التختم بخاتم حديد خصوصا في حال الصلاة. وأما التختم بالذهب ، فلا خلاف أنه لا يجوز للرجال. ولم يكره الحديد أحد من الفقهاء.

مسألة - 247 - ( - « ج » - ) : يكره أن يصلي وفي قبلته نار ، أو سلاح مجرد وفيها صورة ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 248 - ( - « ج » - ) : يكره للرجل أن يصلي (2) وعليه لثام ، بل ينبغي أن يكشف من جبهته موضع السجود ولا يجوز غيره ، ويكشف فاه لقراءة القرآن وقد مضى الخلاف في موضع السجود ، ولم يكره اللثام على الفم أحد من الفقهاء.

مسألة - 249 - ( - « ج » - ) : يكره أن يصلي مشدود الوسط ، ولم يكره أحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 250 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الصلاة في الدار المغصوبة ، ولا في الثوب المغصوب مع الاختيار (3) ، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه.

وأجاز الفقهاء كلهم ذلك ، ولم يستحبوا (4) اعادته ، مع قولهم ان ذلك منهي عنه. ووافقنا كثير من المتكلمين في ذلك ، مثل أبي علي (5) ، وأبي هاشم ، وكثير من أصحابهما.

مسألة - 251 - : الوضوء بالماء المغصوب لا يصح ولا تصح الصلاة به ،

ص: 178


1- ليس في م هذه المسألة.
2- ليس في ح « أن يصلى ».
3- م ، بالاختيار.
4- م ، د ، ف : لم يوجبوا.
5- م ، ف : بإضافة « الجبائي ».

لما قلناه في المسألة الاولى ، وخالف الفقهاء كلهم في ذلك.

مسألة - 252 - : كلما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة في جلده ، ولا في وبره ولا شعره ، ذكي أو لم يذك ، دبغ أو لم يدبغ ، وما يؤكل لحمه إذا مات لا يطهر جلده بالدباغ (1) ، ولا تجوز الصلاة ، وقد بينا فيما مضى ، ورويت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب ، والأحوط ما قلناه.

وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقالوا : إذا ذكي ودبغ جازت الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، الا الكلب والخنزير على ما مضى من الخلاف في ذلك ، وما يؤكل لحمه إذا مات ودبغ ، فقد ذكرنا الخلاف فيه.

مسألة - 253 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الصلاة في الخز المغشوش بوبر الأرانب ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 254 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للجنب المقام في المسجد ولا اللبث فيه بحال ، وان أراد الجواز فيه لغرض ، مثل أن يقرب عليه الطريق ، أو يستدعي منه إنسانا جاز ذلك ، فان كان لغير غرض كره ذلك ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي التابعين سعيد ابن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، و ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز له أن يعبر فيه بحال لغرض ولا غيره الا في موضع الضرورة ، وهذا (2) إذا نام في المسجد ثمَّ احتلم فيه ، فإنه يخرج منه.

وقال ( - ر - ) مثل ذلك ، الا أنه قال : إذا أجنب في المسجد تيمم في مكانه وخرج متيمما. وقال ( - د - ) و ( - ق - ) : إذا توضأ الجنب ، فهو كالمحدث يقيم فيه ويبيت كيف شاء وبه قال زيد بن أسلم.

مسألة - 255 - ( - « ج » - ) : يكره للحائض العبور في المساجد. وقال ( - ش - ) : أكره

ص: 179


1- سقط من ح « بالدباغ ».
2- ح ، د : وهو.

للحائض الممر في المساجد.

واختلف أصحابه على وجهين ، وقال أبو العباس وأبو إسحاق : ينظر فيه ، فان كانت آمنة من تلويث المسجد ، وهو أن تكون استوثقت من نفسها ، فحكمها حكم الجنب. وان لم تأمن كره لها العبور في المساجد ، ومنهم من قال : يكره عبورها فيه على كل حال.

مسألة - 256 - : لا يجوز للمشركين دخول « المساجد كلها ولا - ( - خ ل - ) » المسجد الحرام ولا شيئا من المساجد ، لا بالاذن ولا بغير الاذن ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجوز لهم أن يدخلوا المسجد الحرام بحال ، لا بإذن الامام ولا بغير اذنه ، وما عداه من المساجد لا بأس أن يدخلوه بالاذن.

وقال ( - ح - ) : يدخل الحرم والمسجد الحرام وكل المساجد بإذن.

يدل على مذهبنا قوله تعالى « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » (1) فحكم عليهم بالنجاسة فلا يجوز أن يدخلوا شيئا من المساجد.

مسألة - 257 - : تكره الصلاة في أعطان الإبل ، ولا تكره في مراح الغنم لا لان روث الإبل نجس ، بل لما روي أنه مأوى الشيطان.

وقال ( - ش - ) : ان كانا نجسين بأرواثهما ، فالصلاة فيهما باطلة ، وان كانا طاهرين فالصلاة جائزة ، غير أنه تكره في أعطان الإبل ، ولا تكره في مراح الغنم.

مسألة - 258 - ( - « ج » - ) : إذا مات شاة وفي ضرعها لبن لا ينجس اللبن ، ويجوز أن يحلب ويشرب ، وبه قال أبو حنيفة. وقال ( - ش - ) : ينجس ولا يجوز شربه.

( مسائل النوافل من الصلاة )

مسألة - 259 - ( - « ج » - ) : الأوقات التي تكره الصلاة فيها خمسة : وقتان تكره

ص: 180


1- التوبة ، 28.

لأجل الفعل ، وثلاثة لأجل الوقت. فما كره لأجل الفعل : بعد طلوع الفجر الى طلوع الشمس ، وبعد العصر الى غروبها. وما كره لأجل الوقت : عند طلوع الشمس ، وعند قيامها ، وعند غروبها.

والأول انما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة ، فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة ، أو نافلة ، أو تحية مسجد ، أو صلاة زيارة ، أو صلاة إحرام ، أو طواف ، أو نذر ، أو صلاة كسوف أو جنازة ، فإنه لا بأس به ولا يكره (1).

وأما ما نهي فيه لأجل الوقت ، فالأيام والبلاد والصلوات فيه سواء الا يوم الجمعة ، فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل ، ووافقنا ( - ش - ) في جميع ذلك ، واستثني من البلدان مكة ، فإنه أجاز الصلاة فيها أي وقت شاء ، ومن الصلاة ما لها سبب ، وفي أصحابنا من قال في الصلاة التي لها سبب مثل ذلك.

وقال ( - ح - ) : الازمان والصلوات والبلدان عامة ، فلا يجوز شي ء من الصلوات فيها بحال الا عصر يومه ، فإنه يبتدئ بها. وان كان مع الغروب ، ولا يبتدئ بالصبح مع طلوع الشمس ، فان خالف فعليه قضاء ما فعله الا عصر يومه وصلاة الجنازة وسجود التلاوة.

وأما الوقتان اللذان نهي عنهما لأجل الفعل ، فله أن يصلي فيهما الفوائت والجنائز وسجود التلاوة ، ولا يصلي ركعتي الطواف ولا صلاة مندوبة.

وأجمع أصحابنا على جواز هذه الصلوات التي ذكرناها في هذه الأوقات ، ومنهم من يزيد على ذلك ويجوز الصلاة التي لها سبب فيها.

وروت أم سلمة قالت : دخل علي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما ، فقلت : يا رسول اللّه لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال : اني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر ، وأنه قدم علي وفد

ص: 181


1- سقط من د : « ولا يكره ».

بني تميم فشغلوني عنهما ، فهما هاتان الركعتان.

وروت عائشة قالت : ما كان رسول اللّه في بيتي في يوم بعد العصر الا صلى ركعتين.

فأما روايات أصحابنا ، فأكثر من أن تحصى ، من ذلك : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : خمس صلوات تصليهن في كل وقت : صلاة الكسوف ، والصلاة على الموتى (1) ، وصلاة الإحرام ، والصلاة التي تفوت ، وصلاة الطواف من الفجر الى طلوع الشمس ، وبعد العصر الى الليل.

وروي جميل قال : سألت أبا الحسن الأول عليه السلام عن قضاء الليل بعد الفجر الى طلوع الشمس ، قال : نعم ، وبعد العصر الى الليل ، فهو من سر (2) آل محمد المخزون.

مسألة - 260 - : ركعتا الفجر من النوافل أفضل من الوتر ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : الوتر أفضل ، وأبو حنيفة خارج عن هذا الخلاف ، لان عنده الوتر واجب.

مسألة - 261 - ( - « ج » - ) : النوافل المرتبة في اليوم والليلة إذا فاتت أوقاتها استحب قضاؤها ، وبه قال ( - ش - ) في القديم ، وهو أصح قوليه عند أصحابه واختيار المزني ، والقول الأخر لا يقضي.

وقال ( - ح - ) : لا يقضي الا ركعتي الفجر ، فإنه ان تركهما دون الفرض لم يقضهما وان تركهما مع الفرض قضاهما مع الفرض ، وقال محمد : يقضيان على كل حال.

مسألة - 262 - ( - « ج » - ) : النوافل في اليوم والليلة التابعة للفرائض أربع وثلاثون

ص: 182


1- م : الميت.
2- ح ، د : السؤال.

ركعة : ثمان قبل الظهر ، وثمان بعده قبل العصر ، وأربع بعد المغرب ، وركعتان من جلوس بعد العشاء الآخرة ، وثمان صلاة الليل ، وثلاث الشفع والوتر ، وركعتا الفجر. ويفصل في جميع النوافل بين كل ركعتين بتسليمة.

وللش فيه وجهان ، أحدهما : إحدى عشرة ركعة : ركعتا الفجر ، وأربع مع الظهر ، قبلها ركعتان ، وبعدها ركعتان ، وبعد المغرب ركعتان ، وبعد العشاء ركعتان والوتر ركعة.

ومنهم من قال : ثلاث عشرة ركعة هذه وزاد ركعتين ، فقال : أربع قبل فريضة الظهر ، قال أبو حامد نص في الأم على القولين كالوجهين ، ومن الناس من قال : سبع عشرة ركعة ، وزاد أربعا قبل العصر.

وقال ( - ر - ) ، وابن المبارك و ( - ق - ) : يصلي قبل الظهر أربعا وبعده ركعتين.

وقال ( - ح - ) : ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر ، وقبل العصر روايتان إحداهما أربع ، وروى الحسن عنه ركعتان ، وركعتان بعد المغرب. وأما العشاء الآخرة ، فأربع قبلها ان أحب وأربع بعدها ، وكل أربع ذكره فهي (1) بتسليمة واحدة.

ويدل على مذهبنا مضافا - الى إجماع الفرقة - ما رواه إسماعيل بن سعد عن الرضا عليه السلام قال قلت له : كم الصلاة من ركعة (2) فقال : احدى وخمسون ركعة ، النافلة أربع وثلاثون ركعة.

وروى الفضيل بن يسار ، والفضل بن عبد الملك ، وبكير بن أعين ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يصلي من التطوع مثلي الفريضة ، ويصوم من التطوع مثلي الفريضة.

مسألة - 263 - ( - « ج » - ) : ينبغي أن يتشهد في كل ركعتين من كل صلاة نافلة

ص: 183


1- د ، د : فهو.
2- م : من الركعة.

ويسلم بعده ، ولا يصلى ثلاثا ولا أربعا ولا ما زاد على ذلك بتشهد واحد ولا تسليم واحد.

وقال ( - ش - ) : الأفضل أن يصلي مثنى مثنى ، ليلا كان أو نهارا وأما الجواز فأن يصلي أي عدة شاء أربعا وستا وثمانيا وعشرا شفعا أو وترا وإذا زاد على مثنى ، فالأولى أن يتشهد عقيب كل ركعتين ، فان لم يفعل وتشهد في آخرهن مرة واحدة أجزأه.

وقال في الإملاء : ان صلى بغير إحصاء جاز ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) : الأربع أفضل (1) أربعا أربعا ، ليلا كان أو نهارا ، وقال أبو يوسف ومحمد بقوله نهارا ، وبقول ( - ش - ) ليلا ، قال : والجائز في النهار عددان مثنى وأربعا ، فإن زاد على أربع لم يصح ، والجائز ليلا مثنى مثنى ، وأربعا أربعا ، وستا ستا ، وثمانيا ثمانيا ، وان زاد على ثمان لم يصح.

مسألة - 264 - ( - « ج » - ) : نوافل شهر رمضان يصلى منفردا ، والجماعة فيها بدعة.

وقال ( - ش - ) : صلاة المنفرد أحب الي منه. وشنع ابن داود على ( - ش - ) في هذه المسألة ، وقال : خالف فيها السنة والإجماع (2).

واختلف أصحاب ( - ش - ) على قولين ، فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه (3) : صلاة التراويح في الجماعة أفضل بكل حال ، وتأولوا قول ( - ش - ) ، فقالوا : انما قال : النافلة ضربان نافلة سن لها الجماعة ، وهي العيدان والخسوف والاستسقاء ونافلة لم يسن لها الجماعة ، مثل ركعتي الفجر والوتر. وما سن لها الجماعة أو كد

ص: 184


1- سقط من. د « أفضل ».
2- د : والجماعة.
3- سقط من م « أبو العباس وأبو إسحاق » وفي د « عامة الصحابة ».

مما لم يسن له الجماعة ، ثمَّ قال : فأما قيام شهر رمضان وصلاة المنفرد أحب الي منه يعني ركعتي الفجر والوتر الذي يفعل على الانفراد.

والقول الثاني منهم من قال بظاهر كلامه ، فقال : صلاة التراويح على الانفراد أفضل منها في جماعة بشرطين : أحدهما أن لا يختل الجماعة بتأخره عن المسجد والثاني أن يطيل القيام والقراءة ، فيصلي منفردا. وقد نص في القديم على أنه ان صلى في بيته في رمضان ، فهو أحب الي ، وان صلاها في جماعة فحسن.

مسألة - 265 - ( - « ج » - ) : يصلي طول شهر رمضان ألف ركعة زائدة على النوافل المرتبة في سائر الشهور ، عشرين ليلة في كل ليلة منها عشرين ركعة ، ثمان بين العشائين ، واثنتا عشرة بعد العشاء الآخرة ، وفي العشر (1) الأواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة ، وفي ثلاث ليال وهي : ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين كل ليلة مائة ركعة.

ومن أصحابنا من قال : يسقط هذه الثلاث ليال النوافل المرتبة فيها من عشرين ركعة وثلاثين ركعة ، ويصليها في الجمعات ، فيصلي في أربع جمع كل جمعة ، أربع ركعات ، صلاة أمير المؤمنين ، وركعتين صلاة فاطمة ، وأربع ركعات صلاة جعفر بن أبي طالب على الترتيب المعروف في ذلك ، وفي آخر جمعة من الشهر عشرين ركعة صلاة أمير المؤمنين ، وفي آخر سبت عشرين ركعة صلاة فاطمة عليها السلام الجميع ألف ركعة.

وذهب قوم من أصحابنا الى أن حكم شهر رمضان حكم سائر الشهور لا يزاد فيها على النوافل المرتبة شي ء.

وقال ( - ش - ) : المستحب كل ليلة عشرين ركعة بعد العشاء خمس ترويحات كل ترويحة أربع ركعات في تسليمتين. قال ( - ش - ) ورأيتهم يقومون بالمدينة بتسع وثلاثين

ص: 185


1- د : في العشرين.

ركعة ويقومون بمكة عشرين ركعة.

مسألة - 266 - ( - « ج » - ) : القنوت في كل ركعتين من النوافل والفرائض مستحب في جميع السنة ، والقنوت في الوتر في جميع أوقات السنة.

وقال ( - ش - ) : لا يقنت في نوافل رمضان إلا في النصف الأخير في الوتر خاصة.

وقال ( - ح - ) : يقنت في الوتر في جميع السنة ، ولا يقنت فيما عداه.

مسألة - 267 - ( - « ج » - ) : قنوت الوتر قبل الركوع ، وبه قال ( - ح - ) ، ولأصحاب ( - ش - ) وجهان ، أحدهما ، قبل الركوع والأخر : بعد الركوع.

مسألة - 268 - ( - « ج » - ) : وقت صلاة الليل بعد انتصافه ، وكلما قرب الى الفجر كان أفضل.

وقال ( - ك - ) : الثلث الأخير أفضل.

وقال ( - ش - ) : ان جزء الليل نصفين كان النصف الأخير أفضل ، وان جزأه ثلاثة أجزاء كان الثلث الأوسط أفضل.

مسألة - 269 - ( - « ج » - ) : الوتر سنة مؤكدة ، وبه قال جميع الفقهاء الا ( - ح - ) ، فإنه قال : فرض ، وأصحابه يقولون : واجب عنده.

مسألة - 270 - ( - « ج » - ) : صلاة الضحى بدعة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : انها سنة.

وقال ( - ش - ) : أقل ما يكون (1) منها ركعتان ، وأفضله اثنتا عشرة ركعة. والمختار ثماني ركعات.

مسألة - 271 - ( - « ج » - ) : صلاة الليل عندنا إحدى عشرة ركعة ، كل ركعتين بتشهد ، وتسليم بعده ، والوتر ركعة مفردة بتشهد وتسليم.

وقال ( - ش - ) : أفضل الوتر إحدى عشرة ركعة يسلم في كل اثنتين ، وأقل الأفضل

ص: 186


1- سقط من م « ما يكون ».

ثلاث بتسليمتين ، فالثلاث أفضل من واحدة ، وكلما زاد كان أفضل ، والوتر بالواحدة جائز ، والركعة الواحدة صلاة صحيحة ، وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر ، وابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - د - ) و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ، فإن زاد عليها أو نقص منها لم يكن وترا ، قال : والركعة الواحدة لا يكون صلاة صحيحة.

وقال ( - د - ) : لا يوتر بواحدة.

وأما عندنا في كون الواحدة صلاة صحيحة ، فالأولى أن يقول : لا يجوز ، لأنه لا دليل في الشرع على ذلك ، والركعتان يجمع (1) على كونهما صلاة شرعية. وروى ابن مسعود أن النبي عليه السلام نهى عن البتيراء. يعني الركعة الواحدة.

مسألة - 272 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يوتر أول الليل مع الاختيار ، ويجوز مع الاضطرار في السفر (2) وخوف الفوات وترك القضاء.

وقال ( - ش - ) : هو بالخيار بين أول الليل وآخره. وان كان ممن يريد القيام بالليل لصلاة الليل ، فالوتر آخر الليل أفضل.

مسألة - 273 - ( - « ج » - ) : من أوتر أول الليل وقام آخره لا يعتد بما فعله أولا بل يوتر ، وبه قال علي وابن عباس.

وقال ( - ش - ) : إذا أوتر أول الليل ، ثمَّ نام وقام للصلاة صلى ما أحب ولم ينتقض وتره الذي صلاها [ وبه قال طلق بن علي في الصحابة ] (3) وهو قول ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، وابن المبارك.

مسألة - 274 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يقرأ في المفردة من الوتر قل هو اللّه أحد والمعوذتين ، وفي الشفع يقرأ ما شاء.

ص: 187


1- م : مجمع.
2- م : أو في السفر.
3- سقط من ح ود.

وقال ( - ش - ) : يقرأ في الأولة « سبح اسم ربك الأعلى » وفي الثانية « قل يا أيها الكافرون » وفي الثالثة قل هو اللّه أحد والمعوذتين. وقال ( - ح - ) مثل ذلك الا المعوذتين.

مسألة - 275 - : دعاء قنوت الوتر ليس بمعين ، بل يدعو بما شاء. وقد روي في ذلك أدعية معينة لا تحصى.

وقال ( - ش - ) : يدعو بما رواه الحسن بن علي قال : علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كلمات أقولهن في قنوت الوتر « اللّهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، انك تقضي ولا يقضي عليك ، وانه لا يذل من واليت ( و ) لا يعز من عاديت ، تباركت ربنا ، وتعاليت » هذا هو المنقول وزاد أصحابه « ولا يعز من عاديت ، فلك الحمد على ما قضيت ».

( مسائل الجماعة )

مسألة - 276 - ( - « ج » - ) : الجماعة في الخمس صلوات سنة مؤكدة وليست واجبة ، وهو المختار من مذهب ( - ش - ) عند أصحابه ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ع - ) ، و ( - ك - ).

وقال أبو العباس بن سريج وأبو إسحاق : هي من فروض الكفايات ، كصلاة الجنازة. وقال داود وأهل الظاهر وقوم من أصحاب الحديث : انها من فروض الأعيان.

ويدل على مذهبنا - بعد إجماع الفرقة - ما روى نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد (1) بسبع وعشرين درجة.

وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم

ص: 188


1- ف ، م : الفذ.

وحده بخمس وعشرين جزءا. وابن مسعود ببضع وعشرين درجة.

لأنه عليه السلام فاضل بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد (1) ، والتفاضل انما يصح في المشتركين في الشي ء ، فلو كانت صلاة الفرد غير مجزية (2) لما وقعت المفاضلة فيها.

مسألة - 277 - ( - « ج » - ) : إذا صلى في مسجد جماعة وجاء قوم آخرون ينبغي أن يصلوا فرادى ، وهو مذهب ( - ش - ) الا أنه قال : هذا إذا كان المسجد له امام راتب يصلي بالناس ، فأما إذا لم يكن امام راتب ، أو يكون مسجد على قارعة الطريق ، أو في محلة لا يمكن أن يجتمع أهله دفعة واحدة ، فإنه يجوز أن يصلوا جماعة بعد جماعة.

وقد روى أصحابنا انهم إذا صلوا جماعة ، وجاء قوم جاز لهم أن يصلوا دفعة اخرى ، غير أنهم لا يؤذنون ولا يقيمون ، ويجتزون بالأذان الأول.

مسألة - 278 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للجالس أن يؤم بالقيام ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : الأفضل أن لا يصلي خلفه ، فان فعل أجزأه ، غير أنهم يصلون من قيام ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - د - ) : إذا صلى الامام قاعدا صلوا خلفه قعودا مع القدرة على القيام ، ولا يجوز أن يصلوا قياما خلف قاعد ، فان صلوا قياما لم يصح صلاتهم.

مسألة - 279 - : يجوز للقاعد أن يأتم بالمومي ، ويجوز للمكتسي أن يأتم بالعريان ، ويكره للمتطهر أن يأتم بالمتيمم. وليس يفسد ذلك الصلاة ولا ينعقد صلاة القارئ خلف الأمي. ويجوز صلاة الطاهرة خلف المستحاضة.

ويدل على جواز ما اخترناه من ذلك ما ورد من الاخبار في فضل الجماعة وعمومها. فأما صلاة القارئ خلف الأمي ، فإنما منعنا من ذلك لقوله عليه السلام يؤمكم

ص: 189


1- م ، ف : الفذ ( وكذا بعده ).
2- م ، مجيزة.

أقرؤكم. وأما كراهة ما ذكرناه ، فللأخبار التي رواها أصحابنا.

وقال ( - ش - ) في هذه المسائل : انه يجوز الا أنه قال في القارئ خلف الأمي ، والطاهر خلف المستحاضة على وجهين.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا يجوز للقارئ أن يأتم بالأمي ، ولا القائم بالمزمن (1) ، ولا المكتسي بالعريان ، ولا الطاهرة (2) بالمستحاضة.

فأما القائم بالقاعد ، فقال محمد وأبو يوسف : يجوز استحسانا.

وأجمعوا على أنه لا يجوز للغاسل رجليه أن يأتم بمن مسح على خفيه.

مسألة - 280 - ( - « ج » - ) : يجوز للمفترض أن يقتدي بالمتنفل ، والمتنفل أن يقتدي بالمفترض مع اختلاف بينهما ، وبه قال الحسن ، وطاوس ، وعطاء ، و ( - ع - ) و ( - ش - ) ، و ( - د - ) و ( - ق - ).

وقال قوم : ان اختلاف النية يمنع الايتمام على كل حال ، ذهب إليه الزهري ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وقالوا (3) : يجوز أن يأتم المتنفل بالمفترض ، ولا يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل مع اختلاف فرضيهما.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روى جابر قال : كان معاذ يصلي مع رسول اللّه العشاء ثمَّ ينصرف الى موضعه في بني سلمة (4) ، فيصليها بهم وهي له تطوع ولهم مكتوبة.

مسألة - 281 - ( - « ج » - ) : إذا أحس الإمام بداخل ، وقد قارب ركوعه أو هو راكع ، يستحب له أن يطول حتى يلحق الداخل الركوع.

وللش فيه قولان ، أحدهما : يكره ، وبه قال أهل العراق والمزني (5) ،

ص: 190


1- م ، ف : بالمومي.
2- ح ، ف : الطاهر ( وكذا قبلها ).
3- وقال : في م.
4- م : بنى سلم.
5- سقط من د وح : « والمزني ».

والثاني : لا يكره. وعلى ذلك أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 282 - : يجوز امامة العبد إذا كان من أهلها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : هي مكروهة ، وروي في بعض رواياتنا أن العبد لا يؤم الا مولاه.

مسألة - 283 - ( - « ج » - ) : لا يجوز امامة ولد الزنا.

وقال ( - ك - ) و ( - ش - ) : يكره ذلك. وقال ( - ح - ) : لا بأس بها.

مسألة - 284 - : لا يجوز أن يأتم الرجل بامرأة ولا خنثى وبه قال جميع الفقهاء إلا أبا ثور ، فإنه قال : يجوز ذلك.

مسألة - 285 - : لا بأس أن يؤم الرجل جماعة من النساء ليس فيهن رجل لأن كراهية (1) ذلك يحتاج الى دليل ولا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : ذلك مكروه.

مسألة - 286 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الصلاة خلف من خالف الحق من الاعتقادات الباطلة ، ولا خلف الفاسق وان وافق فيها.

وقال ( - ش - ) : أكره امامة الفاسق والمظهر للبدع ، فان صلى خلفه جاز.

وقال أصحابه : المختلفون في المذاهب على ضروب :

ضرب لا نكفره ولا نفسقه مثل أصحاب أبي حنيفة و ( - ك - ) المختلفين في الفروع ، فهؤلاء لا يكره الايتمام بهم ، ولكن ان كان فيهم من يعلم أنه يعتقد ترك بعض الأركان فيكره الايتمام به.

وضرب نكفره مثل المعتزلة وغيرهم ، فلا يجوز الايتمام بهم.

وضرب نفسقه ولا نكفره ، وهم الذين يسبون السلف والخطابية ، فحكم هؤلاء حكم من يفسق بالزنا وشرب الخمر وغير ذلك ، فالائتمام بهم مكروه ، ولكنه يجوز ، وبهذا قال جماعة من أهل العلم.

ص: 191


1- د ، ف ، ح : كراهة.

وحكي عن ( - ك - ) أنه قال : لا يؤتم ببدعي. وحكى المرتضى عن أبي عبد اللّه البصري أنه كان يذهب الى أن الصلاة لا يجوز خلف الفاسق ، ويحتج في ذلك بإجماع أهل البيت ، ويقول : ان إجماعهم حجة.

مسألة - 287 - : لا يجوز أن يؤم أمي بقارئ ، فان فعل أعاد القارئ الصلاة.

وحد الأمي الذي لا يحسن فاتحة الكتاب ، أو لا يحسن بعضها ، فهذا يجوز أن يأتم بمثله. فأما أن يأتم به قارئ (1) فلا يجوز ، سواء فيما جهر بالقراءة أو خافت.

وقال أبو العباس وأبو إسحاق : تخرج على قول ( - ش - ) في الجديد ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه يجوز على كل حال ، لان على قوله يلزم المأموم القراءة فيصح صلاته وبه قال المزني. والثاني : أنه لا يجوز بكل حال ، وبه قال ( - ح - ) والثالث : ان كانت مما يجهر فيها لا يجوز ، وان كانت مما يسر فيها جاز ، وبه قال ( - ر - ) وأبو ثور ، لان ما لا يجهر فيها يلزم المأموم القراءة.

وقال ( - ح - ) : إذا ائتم قراء بأمي بطلت صلاة الكل ، وعند ( - ش - ) تبطل صلاة القارئ ، وبه نقول ، لأنه قد وجبت الصلاة في الذمة بيقين ، فلا يجوز إسقاطها إلا بدليل.

مسألة - 288 - : إذا ائتم بكافر على ظاهر الإسلام ، ثمَّ تبين أنه كان كافرا ، لا يجب عليه الإعادة ، ولا يحكم على الكافر بالإسلام بمجرد الصلاة ، سواء صلى في جماعة أو فرادى ، وانما يحكم بإسلامه إذا سمع منه الشهادتان.

وقال ( - ش - ) : يجب الإعادة (2) ، وقال : يحكم عليه في الظاهر بالإسلام ، لكن لا يلزمه حكم الإسلام ، فإن قال بعد ذلك : ما كنت أسلمت لم يحكم بردته.

وقال ( - ح - ) : إذا صلى في جماعة لزمه بذلك حكم الإسلام ، فإن رجع بعد ذلك

ص: 192


1- م : القارى.
2- م ، د : يجب عليه.

حكم بردته ، فاذا صلى منفردا ، فإنه لا يحكم بإسلامه.

وقال محمد : إذا صلى في المسجد منفردا أو في جماعة ، حكم بإسلامه ، وان صلى منفردا في بيته لم يحكم بإسلامه.

مسألة - 289 - : فيها ثلاث مسائل :

أولها : من صلى بقوم بعض الصلاة ، ثمَّ سبقه الحدث فاستخلف اماما فأتم الصلاة ، جاز ذلك ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد. وكذلك ان صلى بقوم وهو محدث أو جنب ، ولا يعلم حال نفسه ولا يعلمه المأموم ، ثمَّ علم في أثناء الصلاة حال نفسه خرج وتوضأ أو اغتسل واستأنف الصلاة.

وقال ( - ش - ) : إذا عاد أتم الصلاة ، فانعقدت الصلاة في الابتداء جماعة بغير امام ثمَّ صارت جماعة بإمام.

والثانية : نقل نية الجماعة إلى الانفراد قبل أن تمم المأموم يجوز ذلك ، وينتقل الصلاة من حال الجماعة الى حال الانفراد ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : تبطل صلاته.

الثالثة : أن ينقل صلاة انفراد إلى صلاة جماعة ، فعندنا يجوز ذلك ، وللش فيه قولان ، أحدهما : لا يجوز ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه. والثاني : يجوز ، وهو الأصح عندهم.

مسألة - 290 - ( - « ج » - ) : إذا صلى الرجل بقوم على غير طهارة ، عالما كان بحاله أو جاهلا ، وجب عليه الإعادة بلا خلاف. فأما المأموم ، فإن كان عالما بحال الامام واقتدى به ، وجب أيضا عليه الإعادة بلا خلاف ، وان لم يكن عالما بحاله ، فالمعول عليه عند أصحابنا والأظهر في رواياتهم أنه لا اعادة على المأموم ، سواء كان حدث الإمام جنابة أو غيرها ، وسواء كان الامام عالما بحدثه أو جاهلا ، وسواء علم المأموم

ص: 193

بذلك في الوقت أو بعد (1) الوقت.

وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، وفي التابعين النخعي ، والحسن البصري ، وسعيد ابن جبير.

وقال قوم من أصحابنا برواية ضعيفة ان عليه الإعادة على كل حال ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه والشعبي وابن سيرين.

ولأبي حنيفة تفصيل يعرف به مذهبه ، قال : صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام فإن كان محدثا فأحرم بهم لم ينعقد لهم صلاة ، ولو كانوا كلهم متطهرين وأحدث الإمام بطلت صلاتهم ، لبطلان صلاة الامام.

وقال ( - ك - ) : ان كان الامام عالما بالحدث بطلت صلاتهم ، لأنه مفرط ، وان كان جاهلا بحدثه لم يبطل صلاتهم لأنهم معذورون.

والكلام مع ( - ح - ) في فصلين : أحدهما هل ينعقد الصلاة خلف محدث أم لا؟

فعندنا ينعقد ، وعنده لا ينعقد. والثاني : إذا دخلوا على طهر ثمَّ أحدث الإمام ، فهل تبطل صلاتهم؟ عندنا لا تبطل ، وعنده تبطل.

مسألة - 291 - ( - « ج » - ) : إذا صلى خلف كافر مستسر بكفره ولا امارة على كفره مثل الزنادقة ، ثمَّ علم بعد ذلك لم تجب عليه الإعادة.

وقال أصحاب ( - ش - ) : تجب الإعادة.

مسألة - 292 - ( - « ج » - ) : إذا أحرم خلف الامام ، ثمَّ أخرج نفسه من صلاته وأتمها منفردا صح ذلك.

وقال ( - ش - ) : ان كان لعذر صحت صلاته ، وان كان لغير عذر فعلى قولين.

وقال ( - ح - ) : يبطل صلاته ، سواء كان لعذر أو لغير عذر.

مسألة - 293 - ( - « ج » - ) : يجوز للمراهق المميز (2) العاقل أن يكون إماما في

ص: 194


1- م : بعد خروج الوقت.
2- د : بإضافة والمميز.

الفرائض والنوافل التي يجوز أن يصلى جماعة ، كصلاة الاستسقاء ، وبه قال ( - ش - ).

وعن ( - ح - ) روايتان : إحداهما - لا صلاة له ، ولا يجوز الايتمام به لا في (1) فرض ولا في نفل. الثانية : لا صلاة له ، لكنها نفل يجوز الايتمام به في النفل دون الفرض.

مسألة - 294 - ( - « ج » - ) : إذا أم رجل رجلا ، قام المأموم عن يمين الامام ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال سعيد بن المسيب : يقف المأموم على (2) يساره. وقال النخعي : يقف وراء الى أن يجي ء مأموم فيصلي معه ، فان ركع الامام قبل أن يجي ء مأموم آخر تقدم ووقف على يمينه.

مسألة - 295 - ( - « ج » - ) : إذا وقف اثنان عن يمين الامام ويساره ، فالسنة أن يتأخرا عنه حتى يقفا خلفه ، وبه قال ( - ش - ).

وحكي عن ( - ح - ) أنه قال : يتقدم الإمام.

مسألة - 296 - : إذا دخل المسجد وقد ركع الامام ، وخاف أن يفوته تلك الركعة ، جاز أن يحرم ويركع ويمشي في ركوعه حتى يلحق بالصف ان لم يجي ء مأموم آخر ، فان جاء مأموم آخر وقف في موضعه ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ش - ) : ان وجد فرجة في الصف دخل فيه ، والا جذب واحدا الى خلفه ووقف معه ، وان لم يفعل وأحرم وحده كره له ذلك وانعقدت صلاته ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ) وأصحابه.

وقال النخعي وداود وابن أبي ليلى : ان صلاته لا ينعقد.

مسألة - 297 - : ان وقف المأموم قدام الامام لم يصح صلاته ، وبه قال ( - ح - ) ،

ص: 195


1- د : ( في النفل دون الفرض ).
2- م : عن يساره.

و ( - ش - ) في الجديد. وقال في القديم : يصح صلاته.

مسألة - 298 - ( - « ج » - ) : إذا صلى في مسجد جماعة ، وحال بينه وبين الصفوف حائل لا يصح صلاته.

وقال ( - ش - ) : إذا كان في مسجد واحد صح ، وان حال حائل.

مسألة - 299 - ( - « ج » - ) : يكره أن يكون الإمام أعلى من المأموم على مثل سطح ودكان وما أشبه ذلك ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا بأس به ، وحكى الطبري أنه الأفضل.

مسألة - 300 - : من صلى خارج المسجد ، وليس بينه وبين الإمام حائل وهو قريب من الامام ، أو الصفوف المتصلة به ، صحت صلاته ، وان كان على بعد لم يصح ، وان علم بصلاة الامام.

وبه قال جميع الفقهاء الإعطاء ، فإنه قال : إذا كان عالما بصلاته صحت صلاته وان كان على بعد من المسجد.

مسألة - 301 - : الطريق ليس بحائل ، فإن صلى من بينه وبين الصف طريق مقتديا بالإمام صحت صلاته ، لأن الأصل جوازه والمنع من ذلك يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الطريق حائل ، فإن صلى وبينهما طريق لم يصح ، الا أن يكون الصفوف متصلة.

مسألة - 302 - ( - « ج » - ) : إذا كان بين المأموم والصف حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يصح صلاته ، سواء كان الحائل حائط المسجد أو حائط دار مشتركا (1) بين الدار والمسجد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كل هذا ليس بحائل ، فإن صلى في داره بصلاة الإمام في المسجد

ص: 196


1- م : أو مشتركا.

صحت صلاته إذا علم صلاة الإمام.

مسألة - 303 - : من صلى وراء الشبابيك لا يصح صلاته مقتديا بصلاة الإمام الذي يصلي داخلها.

وللش فيه قولان ، أحدهما : وهو الأظهر عندهم مثل قولنا ، والأخر أنه يجوز.

مسألة - 304 - : كون الماء بين الامام والمأمومين ليس بحائل إذا لم يكن بينهما ساتر من حائط وما أشبه ذلك ، لان كون ذلك مانعا محتاج (1) الى دليل ، ولا دليل عليه في الشرع ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الماء حائل ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 305 - : لا يجوز أن يكون سفينة المأموم قدام سفينة الإمام ، فإن تقدمت في حال الصلاة لا تبطل الصلاة ، (2) لأن إبطال ذلك الصلاة محتاج الى دليل ، ولا دليل في الشرع عليه.

وقال في القديم : يصح. وفي الجديد : لا يصح.

مسألة - 306 - : إذا قلنا ان الماء ليس بحائل ، فلا حد في ذلك إذا انتهى اليه يمنع من الايتمام به الا ما يمنع من مشاهدته والاقتداء بأفعاله.

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك الى ثلاثمائة ذراع ، فان زاد على ذلك لا يجوز.

مسألة - 307 - : من سبق الإمام في ركوعه أو سجوده وتمم صلاته ونوى مفارقته صحت صلاته ، سواء كان لعذر أو لغير عذر ، لأن إبطال صلاته بذلك يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه في الشرع.

وقال ( - ح - ) : تبطل صلاته على كل حال. وقال ( - ش - ) : ان خرج لعذر لم يبطل ،

ص: 197


1- م ، ف : يحتاج.
2- م ، به الصلاة.

وان خرج لغير عذر فعلى قولين.

قال أبو سعيد : لا تبطل صلاته قولا واحدا كما قلناه ، ومنهم من قال على قولين : أحدهما هذا ، والثاني تبطل صلاته ، ونص ( - ش - ) بأن قال : كرهته ولم يبين أن عليه الإعادة.

مسألة - 308 - ( - « ج » - ) : يكره أن يؤم المسافر المقيم ، والمقيم المسافر ، وليس بمفسد للصلاة ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز للمسافر أن يقتدي بالعقيم ، لأنه يلزمه (1) التمام إذا صلى خلفه ويكره أن يصلي المقيم خلف المسافر.

مسألة - 309 - ( - « ج » - ) : سبعة لا يؤمون الناس على حال : المجذوم ، والا برص والمجنون ، وولد الزنا ، والأعرابي بالمهاجرين ، والمقيد بالمطلقين ، وصحاب الفالج بالأصحاء. وقد ذكرنا الخلاف في ولد الزنا ، والمجنون لا خلاف أنه لا يؤم والباقون لم أجد لأحد من الفقهاء كراهة ذلك.

مسألة - 310 - ( - « ج » - ) : يستحب (2) للمرأة أن تؤم بالنساء ، فيصلين جماعة في الفرائض والنوافل. وروي أيضا أنها تصلى بهن في النافلة خاصة ، وبالأول قال ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وروي ذلك عن عائشة وأم سلمة.

وقال النخعي : يكره في الفريضة دون النافلة ، وحكى الطحاوي عن ( - ح - ) أنه جائز غير أنه مكروه.

مسألة - 311 - ( - « ج » - ) : لا ينبغي للإمام أن يكون موضعه أعلى من موضع المأموم إلا بما لا يعتد به ، وأما المأموم فيجوز أن يكون أعلى منه.

وقال ( - ش - ) : في الإمام إذا أراد تعليم الصلاة له أن يصلي على الموضع المرتفع ليراه من وراء فيقتدي به وان لم يكن بهم حاجة ، فالمستحب أن يكونوا على مستو

ص: 198


1- د : إلزاما.
2- م : مستحب ، ف : يستحل.

من الأرض.

وقال ( - ع - ) : متى فعل هذا بطلت صلاته.

وقال ( - ح - ) : ان كان الإمام في موضع منخفض والمأموم أعلى منه جاز ، وان كان الامام على الموضع العالي ، فإن كان أعلى من القامة منع ، وان كان قامة فما دونه لم يمنع.

مسألة - 312 - : وقت القيام إلى الصلاة عند فراغ المؤذن من كمال الأذان لأن ذلك مجمع على جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز إذا قال المؤذن حي على الصلاة ان كان حاضرا ، وان كان غائبا فمثل قولنا.

مسألة - 313 - : وقت الإحرام بالصلاة إذا فرغ المؤذن من كمال الإقامة ، لما ذكرناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا بلغ المؤذن قد قامت الصلاة أحرم الإمام حينئذ.

مسألة - 314 - : ليس من شرط صلاة المأموم أن ينوي الإمام إمامته ، رجلا كان المأموم أو امرأة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ع - ) : عليه أن ينوي إمامة من يأتم به ، رجلا كان أو امرأة.

وقال ( - ح - ) : ينوي إمامة النساء ، ولا يحتاج أن ينوي إمامة الرجال.

يدل على مذهبنا أن الأصل براءة الذمة ، وكون هذه النية واجبة يحتاج الى دليل ولا دليل عليه.

وروي عن ابن عباس قال : بت عند خالتي ميمونة ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فتوضأ ووقف يصلي ، فقمت وتوضأت ، ثمَّ جئت فوقفت على يساره ، فأخذ بيدي فأدارني من ورائه إلى يمينه. ومعلوم من النبي صلى اللّه عليه وآله أنه ما كان نوى إمامته.

مسألة - 315 - : إذا ابتدء الإنسان بصلاة نافلة ، ثمَّ أحرم الإمام بالفرض ، فان علم أنه لا يفوته الفرض معه تمم نافلته ، وان علم أنه تفوته الجماعة قطعها

ص: 199

ودخل في الفرض معه ، وان أحرم الإمام بالفريضة قبل أن يحرم بالنافلة ، فإنه (1) يتبعه بكل حال ، ويصلي النافلة بعد الفريضة ، سواء كان الإمام في المسجد أو خارجا منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان في المسجد مثل قولنا ، وان كان خارجا منه ، فان خاف فوت الثانية دخل معه كما قلناه ، وان لم يخف فواتها تمم ركعتين نافلة ، ثمَّ دخل المسجد يصلي (2) معه.

ويدل على ما قلناه أنه لا خلاف أن ذلك جائز ، وليس على ما اجازه دليل.

( مسائل صلاة المسافر )

مسألة - 316 - ( - « ج » - ) : سفر الطاعة واجبة كانت أو مندوبة فيه التقصير بلا خلاف ، والمباح عندنا يجري مجراه في جواز التقصير. وأما اللّهو فلا تقصير فيه عندنا.

وقال ( - ش - ) : يقصر في هذين السفرين. وقال ابن مسعود : لا يجوز القصر في هذين.

مسألة - 317 - : حد السفر الذي فيه التقصير مرحلة ، وهي ثمانية فراسخ بريدان أربعة وعشرون ميلا ، وبه قال ( - ع - ).

وقال ( - ش - ) : مرحلتان ستة عشر فرسخا ثمانية وأربعون ميلا ، نص عليه في البويطي ، ومنهم من قال : ستة وأربعون ميلا. ومنهم من قال زيادة (3) على الأربعين ، ذكره في القديم. وقال أصحابه : بين كل ميلين اثنا عشر ألف قدم ، وبمذهبه قال

ص: 200


1- سقط من د ( فإنه ).
2- م ، ف : فصلى.
3- م : زائدة.

ابن عمر ، وابن عباس ، و ( - ك - ) ، والليث ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه و ( - ر - ) : السفر الذي يقصر فيه ثلاث مراحل أربعة وعشرون فرسخا اثنين وسبعين ميلا. وروى ذلك ابن مسعود وقال داود : أحكام السفر تتعلق بالسفر الطويل والقصير.

مسألة - 318 - ( - « ج » - ) : التقصير في السفر فرض وعزيمة ، فإن صلى أربعا مع العلم وجب عليه الإعادة ، وبه قال ( - ح - ) الا أنه قال : ان زاد على الركعتين ، فان كان تشهد في الثانية صحت صلاته ، وما زاد على الثنتين يكون نافلة ، الا أن يأتم بمقيم فيصلي أربعا ، فيكون الكل فريضة أسقط بها الفرض والقول (1) بأن التقصير عزيمة مذهب علي عليه السلام وعمر وفي الفقهاء ( - ح - ) وأصحابه و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : هو بالخيار بين الإتمام والتقصير ، والتقصير أفضل.

وقال المزني : الإتمام أفضل ، وبمذهبه قال في الصحابة عثمان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، وفي الفقهاء ( - ع - ) ، وأبو ثور.

مسألة - 319 - : صلاة السفر لا يسمى قصرا ، لان فرض السفر مخالف لفرض الحضر ، وبه قال ( - ح - ) ، وكل من وافقنا في وجوب القصر. وقال ( - ش - ) : تسمى قصرا.

مسألة - 320 - ( - « ج » - ) : من صام في السفر الذي يجب فيه التقصير ، لم يجزه وعليه الإعادة. وقال به ستة من الصحابة منهم عمر وأبو هريرة.

وقال داود : يصح صيامه ، ولكن (2) عليه القضاء.

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : ان شاء صام ، وان شاء أفطر ، فإن صام أجزء.

مسألة - 321 - ( - « ج » - ) : إذا نوى السفر لا يجوز له أن يقصر حتى يغيب عنه

ص: 201


1- ح : والفرض.
2- م : وليس.

البنيان ويخفى عليه أذان مصره أو جدران بلده ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال عطاء : إذا نوى السفر جاز له القصر وان لم يفارق موضعه.

مسألة - 322 - ( - « ج » - ) : إذا فارق بنيان البلد جاز له التقصير ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال مجاهد : ان سافر نهارا لم يقصر حتى يمشي ، فان سافر ليلا لم يقصر حتى يصبح.

مسألة - 323 - ( - « ج » - ) : إذا نوى المسافر في بلد مقام عشرة أيام وجب عليه التمام ، وان نوى أقل من ذلك وجب عليه التقصير ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن عباس ، واليه ذهب الحسن بن صالح بن حي.

وقال سعيد بن جبير : ان نوى مقام أكثر من خمسة عشر يوما أتم.

وعن ابن عمر ثلاث روايات : إحداها ان نوى مقام خمسة عشر يوما أتم ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ). والثانية : ان نوى مقام ثلاثة عشر يوما أتم ولم يقل به أحد.

والثالثة : ان نوى مقام اثنى عشر يوما أتم وعليه استقر مذهبه ، وبه قال ( - ع - ).

وقال ( - ش - ) : ان نوى مقام أربعة سوى يوم دخوله وخروجه أتم ، وان كان أقل قصر ، وبه قال ( - ك - ) ، وسعيد بن المسيب ، والليث ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور.

وقال ربيعة : ان نوى مقام يوم أتم. وقال الحسن البصري : ان دخل بلدا ووضع (1) رحله أتم.

مسألة - 324 - ( - « ج » - ) : إذا قام في بلد ولا يدري كم يقيم ، فله أن يقصر ما بينه وبين شهر ، فاذا زاد عليه وجب عليه التمام.

وقال ( - ش - ) : له أن يقصر إذا لم يعزم على مقام شي ء بعينه ما بينه وبين سبعة عشر

ص: 202


1- م : فوضع.

يوما ، فان زاد على ذلك كان على قولين : أحدهما أنه يقصر أبدا ، والثاني أنه يتمم.

وقال أبو إسحاق : يقصر ما بينه وبين أربعة أيام ، فإن زاد كان على قولين : 1 - يتمم (1) ، 2 - يقصر أبدا الى أن يعزم أربعة أيام.

وقال ( - ح - ) : له أن يقصر أبدا الى أن يعزم ما يجب (2) معه التمام.

مسألة - 325 - ( - « ج » - ) : إذا حاصر (3) الامام بلدا وعزم (4) على أن يقيم عشرة ، وجب عليه وعلى من علق عزمه بعزمه التمام.

وللش قولان ، أحدهما : مثل (5) ما قلناه ، والثاني : أن عليه التقصير أبدا ، وبه قال ( - ح - ) ، واختاره المزني.

مسألة - 326 - ( - « ج » - ) : البدوي الذي ليس له دار مقام وانما هو سيار ينتقل من موضع الى موضع يطلب (6) المرعى والخصب ويتبع مواقع المطر ، يجب عليه التمام.

وقال ( - ش - ) : إذا سافر سفرا يقصر في مثله قصر.

مسألة - 327 - ( - « ج » - ) : يستحب الإتمام في أربعة مواضع : مكة ، والمدينة ومسجد الكوفة ، والحائر على ساكنه السّلام. ولم يخص أحد من الفقهاء موضعا باستحباب الإتمام فيه.

ص: 203


1- م : أحدهما يتم والأخر يقصر.
2- ما يجب عليه.
3- م ، د : حاضر.
4- ح : أو عزم.
5- م : بقط ( مثل ).
6- م ، ف ، د : طلبا.

مسألة - 328 - ( - « ج » - ) : الوالي الذي يدور في ولايته ، يجب عليه الإتمام (1).

وقال ( - ش - ) : إذا اجتاز بموضع ولايته ، وجب عليه التقصير ، وإذا دخل بلد ولايته بنية الاستيطان بها والمقام أتم.

مسألة - 329 - : إذا خرج الى السفر وقد دخل الوقت الا أنه مضى مقدار ما يصلي الفرض أربع ركعات ، جاز له التقصير ، ويستحب له الإتمام.

وقال ( - ش - ) : ان كان مضى مقدار ما يمكنه أن يصلي فيه أربعا كان له التقصير قال : وهذا قولنا وقول الجماعة إلا المزني فإنه قال : عليه الإتمام ، ولا يجوز له التقصير.

وانما قلنا بجواز التقصير لقوله تعالى « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » (2) ولم يخص.

وروى إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال قلت له : يدخل علي وقت الصلاة وأنا في السفر ، فلا أصلي حتى أدخل أهلي ، قال : صل وأتم الصلاة قلت : يدخل وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر ، فلا أصلي حتى أخرج ، قال : صل وقصر ، فان لم تفعل فقد واللّه خالفت رسول اللّه.

فأما الاستحباب الذي قلناه ، فلما رواه بشير النبال قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السلام حتى أتينا السحر (3) ، فقال لي أبو عبد اللّه : يا نبال؟ قلت : لبيك ، قال : انه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج.

فلما اختلفت الاخبار حملنا الأول على الاجزاء ، والثاني على الاستحباب.

ص: 204


1- م ، ف ، د : عليه التمام.
2- النساء ، 102.
3- م ، ف ، د : الشجر.

مسألة - 330 - : إذا سافر وقد بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه أربعا ، فالحكم فيه مثل الحكم في المسألة الاولى ، وبه قال الجميع.

وقال المزني : ليس له التقصير. ودليلنا ما تقدم في المسألة الأولى.

مسألة - 331 - : إذا سافر وقد بقي من الوقت ما يمكن (1) أن يصلي فيه ركعة أو ركعتين ، فيه خلاف بين أصحابنا ، فمنهم من يقول : يكون الصلاة أداء ، ومنهم من يقول : بعضها أداء وبعضها قضاء ، والأول أظهر.

فعلى هذا إذا سافر في هذا الوقت ، وجب عليه التقصير ، لأنه لحق الوقت وهو مسافر. وعلى الوجه الأخر لا يجوز له التقصير ، لأنه غير مؤد لجميع الصلاة في الوقت.

واختلف أصحاب ( - ش - ) مثل ما قلناه ، فقال ابن خيران (2) : ان الكل أداء ، فعلى هذا قالوا : له التقصير.

وقال أبو إسحاق وغيره : بعضها قضاء وبعضها أداء ، فعلى هذا لا يجوز له التقصير.

مسألة - 332 - : القصر لا يحتاج إلى نية القصر ، بل يكفي نية فرض الوقت لأن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب هذه النية فعليه الدلالة ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجوز القصر إلا بثلاثة شروط : أن يكون سفرا يقصر فيه الصلاة وأن ينوي القصر مع الإحرام ، وأن تكون الصلاة أداء لا قضاء ، فان لم ينو القصر مع الإحرام لم يجز له القصر.

وقال المزني : ان نوى القصر قبل السّلام جاز له القصر.

مسألة - 333 - ( - « ج » - ) : إذا أحرم المسافر بالظهر بنية مطلقة أو بنية التمام

ص: 205


1- م : بمقدار ما يمكن. ف : مقدار ما يمكنه.
2- د ، ح : ابن حيران.

من غير أن ينوي المقام عشرة ، لم يلزمه التمام فوجب (1) عليه القصر. وقال ( - ش - ) : يلزمه التمام.

مسألة - 334 - : إذا (2) صلى بنية التمام أو بنية مطلقة من غير أن يعزم المقام عشرة أيام ثمَّ أفسد صلاته ، لم يجب عليه اعادتها على التمام.

وقال جميع أصحاب ( - ش - ) : يلزمه اعادتها على التمام. وقال المزني : هو بالخيار بين القصر والتمام. وهذه المسألة فرع التي قبلها ، فاذا ثبت تلك ثبتت هذه ، لأن أحدا لم يفرق بينهما.

مسألة - 335 - : إذا أحرم المسافر خلف المقيم ، لا يلزمه التمام بل عليه التقصير ، فاذا صلى لنفسه فرضه سلم (3) ، سواء أدركه في أول الصلاة أو في آخرها.

وقال : كل من جعل المسافر بالخيار بين القصر والتمام ومن أوجب عليه التقصير أنه يلزمه التمام ، سواء أدركه في أول الصلاة أو في آخرها ، الا الشعبي وطاوس فإنهما قالا : له القصر وان كان امامه متما.

وقال ( - ك - ) : إن أدرك معه ركعة أتم ، وان كان أقل منها كان له القصر.

مسألة - 336 - ( - « ج » - ) : من ترك صلاة السفر (4) ثمَّ ذكرها في الحضر ، قضاها صلاة المسافر.

و ( - للش - ) قولان ، قال في الأم : عليه الإتمام ، وبه قال ( - ع - ). وقال في الإملاء : له القصر وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ) ، غير أنهما قالا : القصر حتم وعزيمة مثل قولنا.

مسألة - 337 - : إذا دخل المسافر في صلاة (5) بنية القصر ، ثمَّ عن له

ص: 206


1- ح ، د : لم يلزمه فوجب.
2- لم يذكر هذه المسألة في م.
3- سقط ( سلم ) من ، د.
4- م ، د ، ف : في السفر.
5- م ، ف : في الصلاة.

نية المقام وقد صلى ركعة تمم صلاة المقيم ، ولا يبطل ما صلى بل يبنى عليه لقولهم عليهم السلام (1) : من نوى المقام عشرا أتم ، ولم يفرقوا فوجب حملها على عمومها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان قد صلى ركعة أضاف إليها أخرى وصارت الصلاة نافلة.

مسألة - 338 - : إذا نوى في خلال الصلاة المقام وكان إماما أتم ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ، والمأمومون ان كانوا مسافرين كان عليهم التقصير ، ولا يلزمهم التمام ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : يلزمهم التمام.

مسألة - 339 - : من صلى في السفينة وأمكنه أن يصلي قائما وجب عليه القيام ، واقفة كانت السفينة أو سائرة ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد.

وقال ( - ح - ) : هو بالخيار بين أن يصلي قائما أو قاعدا.

مسألة - 340 - : إذا أحرم المسافر خلف المقيم عالما به أو ظانا أو لا يعلم حاله ، نوى لنفسه التقصير. وقال ( - ش - ) : يلزمه التمام.

مسألة - 341 - : إذا سافر الى بلد له طريقان : أحدهما يجب (2) فيه التقصير والأخر لا يجب ، فقصد الأبعد لغرض أو لغير غرض ، كان عليه التقصير ، لدلالة عموم الاية والاخبار.

وقال ( - ش - ) : ان سلك الا بعد لغرض صحيح ديني أو دنياوي كان له التقصير ، وان كان لغير غرض فيه قولان ، أحدهما : له القصر ، وبه قال ( - ح - ). والآخر : ليس له القصر.

مسألة - 342 - ( - « ج » - ) : إذا صلى المسافر بنية القصر فصلى أربعا ، فإن كان الوقت باقيا كان عليه الإعادة ، وان خرج الوقت فلا اعادة عليه.

ص: 207


1- د : لقوله عليه السلام.
2- م ، د : لا يجب فيه التقصير.

وقال ( - ش - ) هو كمن صلى الفجر أربعا ساهيا ، ان ذكر قبل التسليم يسجد سجدتي السهو ، وان لم يذكر الا بعد السّلام (1) ، فان تطاول فعلى قولين ، وان لم يتطاول سجد للسهو.

مسألة - 343 - ( - « ج » - ) : المسافر يسقط عنه نوافل النهار ، ولا يسقط عنه نوافل الليل.

وقال ( - ش - ) : يجوز أن لا يتنفل ولم يميز ، وفي الناس من قال : ليس له أن يتنفل أصلا.

مسألة - 344 - ( - « ج » - ) : المسافر في معصية لا يجوز له أن يقصر ، مثل أن يخرج لقطع طريق ، أو سعاية بمسلم ، أو قاصد الفجور ، أو آبقا من مولاه ، أو هاربا من غريمه مع القدرة على أداء حقه ، ولا يجوز له أن يفطر ، ولا أن يأكل الميتة ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ق - ).

وزادوا المنع من الصلاة على الراحلة ، والمسح على الخفين ثلاثا ، والجمع بين صلاتين. وقال قوم : سفر المعصية كسفر الطاعة في جواز التقصير ، ذهب اليه ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

مسألة - 345 - ( - « ج » - ) : إذا سافر للصيد بطرا ولهوا لا يجوز له التقصير ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 346 - ( - « ج » - ) : يجوز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء الآخرة في السفر والحضر وعلى كل حال ، ولا فرق بين أن يجمع بينهما في وقت الاولى منهما أو الثانية ، لأن الوقت مشترك بعد الزوال وبعد الغروب على ما بيناه.

وقال ( - ش - ) : كل من جاز له القصر جاز له الجمع بين الصلاتين ، وهو بالخيار

ص: 208


1- م : بعد التسليم.

بين أن يصلي الظهر والعصر في وقت الظهر أو في وقت العصر ، وكذلك في المغرب والعشاء الآخرة ، هذا هو الجائز.

والأفضل لمن سافر قبل الزوال أن يؤخر الظهر الى وقت العصر يجمع بينهما في وقت العصر ، وان زالت الشمس وهو في المنزل جمع بينها وبين العصر (1) في وقت الظهر ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز الجمع بينهما بحال لأجل السفر ، لكن يجب الجمع بينهما بحق النسك ، وكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة ، فاذا زالت الشمس جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر ، ولا يجوز أن يجمع بينهما في وقت العصر ، وجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة في وقت العشاء ، فان صلى المغرب في وقتها المعتاد أعاد ، سواء كان الحاج مقيما من أهل مكة أو مسافرا من غيرها من تلك النواحي ، فلا جمع الا بحق النسك.

[ دليلنا إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك ] (2) وقد روى الجمع بين الصلاتين عن علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبي موسى ، وجابر ، وسعد بن أبي وقاص ، وعائشة ، وغيرهم.

مسألة - 347 - ( - « ج » - ) : إذا جمع بين الظهر والعصر لا يبدأ الا بالظهر. وقال ( - ش - ) : يجوز أن يبدأ بالعصر.

مسألة - 348 - ( - « ج » - ) : يجوز الجمع بين الصلاتين في الحضر أيضا ، سواء كان في المسجد أو في البيت.

وقال ( - ش - ) : يجمع بينهما في المساجد (3) فحسب ، وبه قال ( - ك - ) ، الا أنه قال :

ص: 209


1- سقط « وبين العصر » من م.
2- سقط ما بينهما من م ، د.
3- م ، د : في المطر.

يجمع بين العشائين ، ولا يجمع بين الظهر والعصر ، وأجاز ذلك ( - ش - ) ، وعنده انما يجوز الجمع في المساجد قولا واحدا.

وفي البيت قولان ، قال في الإملاء : يجوز. وقال في الجديد : لا يجوز. وهكذا إذا كان الطريق الى المسجد تحت ساباط لا يناله المطر إذا خرج الى المسجد ، فعلى قولين أيضا.

( مسائل الجمعة )

مسألة - 349 - : من كان مقيما في بلد من تاجر أو طالب علم وغير ذلك ، وفي عزمه الخروج متى انقضت حاجته يجب عليه الجمعة بلا خلاف ، وعندنا ينعقد به الجمعة أيضا ، بدلالة عموم الأخبار الواردة بوجوب الجمعة ، ومن وجب عليه ينعقد به الا من أخرجه الدليل.

واختلف أصحاب ( - ش - ) في صحة انعقادها به ، فذهب ابن أبي هريرة إلى أنه ينعقد. وقال أبو إسحاق : لا ينعقد ، لأنه غير مستوطن.

مسألة - 350 - ( - « ج » - ) : إذا كان العدد الذي ينعقد بهم الجمعة في قرية وهم سبعة أحدهم الإمام ، أو خمسة على الاختلاف بين أصحابنا ، وجب عليهم الجمعة وانعقدت بهم.

وقال ( - ش - ) : ان كانوا أربعين انعقدت بهم ووجب عليهم إقامتها في موضعها.

وقال ( - ح - ) : لا جمعة (1) على أهل السواد.

مسألة - 351 - ( - « ج » - ) : من كان على رأس فرسخين فما دونه ، يجب عليه حضور الجمعة إذا لم يكن فيهم العدد الذي ينعقد بهم الجمعة ، فإن كان على أكثر من

ص: 210


1- د : وقال لا جمعة.

ذلك لا يجب عليه.

ولو كان على قرب ، قال محمد : قلت لح يجب الجمعة على أهل زبارا بأهل الكوفة؟ فقال : لا ، وبين زبارا وبين الكوفة الخندق ، وهي قرية بقرب الكوفة.

وقال ( - ش - ) : إذا كانوا بحيث يبلغهم النداء من طرف البلد الذي يليهم ، وكان المؤذن صيتا والأصوات هادية والريح ساكنة ومن ليس بأصم مستمعا ، وجب عليهم الحضور ، والا لم يجب الحضور ، لكن لو تكلفوها وحضروها في المصر جاز ذلك ، وبه قال عبد اللّه بن عمر ، وسعيد بن المسيب ، و ( - د - ).

وقال ( - ع - ) : ان كانوا على مسافة يحضرون البلد ويرجعون الى وطنهم بالليل لزمهم الحضور ، وان كانوا أبعد لم يجب عليهم الحضور ، وبه قال في الصحابة ابن عمر ، وأنس ، وأبو هريرة (1).

وقال عطاء : ان كانوا على عشرة أميال وجب عليهم الحضور ، وان كان أكثر لم يجب عليهم. وقال الزهري : ان كانوا على ستة أميال حضروا ، وان كانوا على أكثر لم يجب عليهم ، وهذا مثل مذهبنا.

وقال ربيعة : ان كانوا على أربعة أميال حضروا ، وان كانوا على أكثر من ذلك لم يجب عليهم.

وقال الليث و ( - ك - ) : ان كانوا على ثلاثة أميال حضروا ، وان كانوا على أكثر لم يحضروا.

مسألة - 352 - ( - « ج » - ) : الجمعة واجبة على أهل السواد والقرى ، كما يجب على أهل الأمصار إذا حصل العدد الذي ينعقد بهم الجمعة ، وبه قال ( - ش - ) ، وان خالفنا في العدد ، وبه قال عمر ، وابن عباس ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يصلون الجمعة في هذه القرى التي

ص: 211


1- سقط ( أبو هريرة وقال عطاء ) من ، م.

بين مكة والمدينة.

وقال ( - ح - ) : لا يجب على أهل السواد ، وانما يجب على أهل الأمصار.

وقال أبو يوسف : المصر ما كان فيه سوق وقاض يستوفي الحقوق ووالي يستوفي الحدود ، قال : فان سافر الامام فدخل قرية ، فان كان أهلها يقيمون الجمعة صلى الجمعة ، والا لم يصل.

وتحقيق الخلاف معهم هل يصح الجمعة من أهل السواد أم لا؟ فان تحقيق مذهبهم في الوجوب أنها لا يجب الا على أهل المصر ، لأنهم قالوا : ان صلى الامام يوم الجمعة بعد الزوال ظهرا أربعا أساء وأجزأه ، فلا معنى للكلام معهم في الوجوب على أهل القرى والسواد.

مسألة - 353 - ( - « ج » - ) : ينعقد الجمعة بخمسة نفر جوازا وسبعة وجوبا.

وقال ( - ش - ) : لا ينعقد بأقل من أربعين من أهل الجمعة ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ) وقال ربيعة : ينعقد باثني عشر نفسا ، ولا ينعقد بأقل منهم.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - م - ) : ينعقد بأربعة ، امام وثلاثة معه ولا ينعقد بأقل منهم. وقال أبو يوسف والليث : ينعقد بثلاثة ثالثهما الامام ، ولا ينعقد بأقل منهم ، لأنه أقل الجماعة.

وقال الحسن بن صالح بن حي : ينعقد باثنين. قال الساجي : ولم يقدرك في هذا شيئا.

مسألة - 354 - : إذا انعقدت الجمعة بالعدد المراعى في ذلك ، وكبر الإمام تكبيرة الإحرام ثمَّ انفضوا ، فلا نص فيه لأصحابنا ، والذي يقتضي مذهبهم أنه لا يبطل الجمعة سواء انفض بعضهم أو جميعهم حتى لا يبقى إلا الإمام ، فإنه يتم الجمعة ركعتين ، لأنه قد دخل في صلاة الجمعة وانعقدت (1) بطريقة معلومة ، فلا يجوز ابطالها الا بيقين.

ص: 212


1- د : فانعقدت.

وللش فيه خمسة أقوال :

أحدها : العدد شرط في الابتداء والاستدامة ، فمتى نقص منهم شي ء أتمها ظهرا ، وهو الأصح عندهم ، وبه قال زفر.

والثاني : ان بقي وحده أتمها جمعة كما قلناه ، وأومى الجرجاني إلى أنه مذهب أبي يوسف ، ومحمد.

والثالث : ان بقي معه واحد أتمها جمعة.

والرابع : ان بقي معه اثنان أتمها جمعة.

والخامس : ينظر ، فان انفضوا (1) بعد أن صلى ركعة أتمها جمعة ، وان كان قبل ذلك أتمها ظهرا ، وبه قال ( - ح - ) ، والمزني.

مسألة - 355 - : إذا دخل في الجمعة وخرج الوقت قبل الفراغ منها لا يلزمه الظهر ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : بقاء الوقت شرط في صحة الجمعة ، فإذا خرج الوقت أتم الظهر أربعا عند ( - ش - ) ، ويبطل عند ( - ح - ).

مسألة - 356 - : إذا صلى المأموم خلف الامام يوم الجمعة فقرأ الامام وركع وركع المأموم ، فلما رفع الإمام رأسه وسجد زوحم (2) المأموم ، فلم يقدر على السجود على الأرض وأمكنه أن يسجد على ظهر غيره ، فلا يسجد على ظهره ويصبر حتى يتمكن من السجود على الأرض ، لأنه مأمور بالسجود على الأرض ، فمن أجاز له أو أوجب (3) عليه السجود على ظهر الغير فعليه الدلالة ، وبه قال عطاء ، والزهري ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) في الأم : عليه أن يسجد على ظهر غيره. وقال في القديم : ان

ص: 213


1- م : نفضوا.
2- : ذو جمع.
3- د : وأوجب.

سجد على ظهر غيره أجزأه ، وبه قال عمر بن الخطاب ، ومن الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال الحسن البصري : هو بالخيار بين أن يسجد على ظهر غيره ، وبين أن يصبر حتى يقدر على السجود على الأرض.

مسألة - 357 - : إذا تخلص المأموم بعد أن ركع الإمام في الركعة الثانية فليسجد معه في الثانية ولا يركع ، وينوي أنهما للركعة الاولى ، ثمَّ يقضي بعد ذلك ركعة أخرى وقد تمت جمعته ، فان نوى أنهما للركعة الثانية لا يجزي عن واحد منهما.

وقال ( - ش - ) : عليه أن يتابع الإمام في سجوده ولم يفصل ، وتحصل له ركعة ملفقة ركوع في الاولى وسجود في الثانية ، فإذا سلم الامام فهل يتمها جمعة؟

على وجهين : أحدهما - قال أبو إسحاق : يتمها جمعة ، وقال غيره : يتمها ظهرا.

وقال ( - ح - ) : يتشاغل بقضاء ما عليه.

مسألة - 358 - : إذا تخلص والامام راكع في الثانية ان أمكنه أن يتشاغل بالقضاء ويلحق بالإمام فعل ، والا يصبر حتى يسجد مع الامام.

وقال ( - ح - ) : يتشاغل بقضاء ما عليه. و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : يتشاغل بالقضاء ، والثاني : يتابع الإمام.

مسألة - 359 - ( - « ج » - ) : إذا سبق الامام حدث في الصلاة ، جاز له أن يستنيب من يتم بهم الصلاة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في الأم. وقال في القديم والإملاء : لا يجوز.

مسألة - 360 - : إذا سبق الامام الحدث أو تعمد الحدث في الجمعة ، جاز له أن يستخلف من لم يحرم معه بها ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في هذا المعنى.

وقال ( - ش - ) : لا يستخلف من لم يحرم معه بها ، سواء كان حاضرا للخطبة أو غير

ص: 214

حاضر لها.

مسألة - 361 - : إذا حدث (1) الإمام في الصلاة ، فاستخلف من لم يحرم معه في أول صلاته ، وان لحقه في الركعة الثانية قبل أن يركع فيها ، اعتبر الثانية أولة لنفسه وأتم بهم وبنفسه الجمعة.

وقال ( - ش - ) : إذا لم يلحق معه التحريم واستخلف صلى لنفسه الظهر وكان للمأمومين جمعة يتم بهم الجمعة ولنفسه الظهر.

مسألة - 362 - ( - « ج » - ) : إذا سبقه حدث ، فاستخلف غيره ممن سبقه بركعة أو أقل أو أكثر في غير الجمعة ، صح ذلك ، سواء وافق ترتيب صلاة المأمومين أو خالف ، مثلا أن يحدث في الركعة الأولى قبل الركوع فيصح الترتيب ، وان أحدث في الركعة الثانية ، فاستخلف من دخل فيها وهي أولة له ، فإنه يختلف الترتيب ، لأنها أولة لهذا الامام وهي ثانية للمأمومين ، ويحتاج أن يقوم في التي بعدها والمأمومون يتشهدون ، فهذه تخالف الترتيب.

وقال ( - ش - ) : ان استخلف فيما يوافق الترتيب صح ، وان استخلف فيما يخالف لم يصح.

مسألة - 363 - : من سقط عنه فرض الجمعة لعذر من العليل والمسافر (2) والمرأة والعبد وغير ذلك ، جاز له أن يصلي في أول الوقت ، وجاز أن يصليه جماعة ، بعموم الاخبار في فضل الجماعة ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أنه استحب تأخيره إلى آخر الوقت. وقال ( - ح - ) : يكره لهم أن يصلوها جماعة.

مسألة - 364 - : الواجب يوم الجمعة عند الزوال الجمعة ، فإن صلى الظهر لم يجزه عن الجمعة ووجب عليه السعي ، لقوله تعالى

ص: 215


1- م : أحدث ، ف : ان أحدث.
2- م : بحذف ( والمسافر ).

« إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ » (1) فان سعى وصلى الجمعة برأت ذمته ، وان لم يفعل حتى فاتته الجمعة ، وجب عليه اقامة الظهر.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وبه قال زفر. وقال في القديم : الواجب هو الظهر ، ولكن كلف (2) إسقاطها بفعل الجمعة ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو يوسف ، وقالا : إذا صلى الظهر في داره يوم الجمعة قبل أن يقام الجمعة صحت.

ثمَّ ينظر فيه فان سعى إلى الجمعة ، قال ( - ح - ) : يبطل ما فعله من الظهر بالسعي إلى الجمعة ، لأنه تشاغل بعدها بما يختص بالجمعة ، وقال أبو يوسف : لا يبطل بالسعي إلى الجمعة ، ولكنه إذا وافى الجامع فأحرم خلف الامام بطلت (3) الان ظهره وكانت الجمعة فرضه. وقال محمد : إذا صلى الظهر كان مراعى ، فان لم يحضر الجمعة صحت ظهره ، وان حضر (4) فصلى الجمعة بطل الان ظهره.

مسألة - 365 - : المقيم إذا زالت الشمس لا يجوز أن ينشئ سفرا حتى يصلي الجمعة ، وبه قال ( - ش - ). وقال محمد بن الحسن : يجوز له ذلك ، وبه قال باقي أصحاب ( - ح - ).

مسألة - 366 - ( - « ج » - ) : من طلع عليه الفجر يوم الجمعة وهو مقيم يكره أن يسافر الا بعد أن يصلي الجمعة ، وليس ذلك بمحظور (5).

وللش فيه قولان ، أحدهما : لا يجوز ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة. والأخر : أنه يجوز ، وبه قال عمر ، والزهري وأبو عبيدة بن الجراح ، واليه ذهب ( - ح - ) ،

ص: 216


1- سورة 62 آية 9.
2- د : تحلف.
3- د : بحذف ( بطلت ).
4- د : فان يحضر.
5- ح ، د : بمحضور.

وأصحابه. وروي أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول لو لا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت ، فقال له عمر : أخرج فإن الجمعة لا تحبس مسافرا.

مسألة - 367 - : العدد شرط في الخطبة ، كما هو شرط في نفس الصلاة ، فإن خطب وحده ثمَّ حضر العدد فأحرم بالجمعة لم يصح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : العدد ليس بشرط في صحة الخطبة. وطريقة الاحتياط يقتضي ما قلناه.

مسألة - 368 - : المعذور من المريض والمسافر والعبد إذا صلوا في دورهم ظهرا وراحوا إلى الجمعة لم يبطل ظهرهم ، لأنهم صلوا فرضهم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يبطل ظهرهم بالسعي إلى الجمعة.

مسألة - 369 - : هل ينعقد بالعبد والمسافر الجمعة دون غيرهم إذا حضروا؟

عندنا ينعقد بهم الجمعة إذا تمَّ العدد ، لان اعتبار العدد عام ليس فيه تخصيص (1) ، وليس إذا لم يجب عليهم لا ينعقد بهم ، فان المريض لا يجب عليه بلا خلاف ، ولو حضر انعقدت به ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا ينعقد بهم الجمعة إذا انفردوا أو تمَّ بهم العدد.

مسألة - 370 - ( - « ج » - ) : غسل يوم الجمعة سنة مؤكدة ، وبه قال الفقهاء.

وقال داود والحسن البصري : واجب.

مسألة - 371 - ( - « ج » - ) : من اغتسل يوم الجمعة قبل الفجر ، لم يجزه عن غسل الجمعة إلا إذا كان آيسا من وجود الماء ، فيجوز حينئذ تقديمه. ولو كان يوم الخميس ، ولو اغتسل بعد طلوع الفجر أجزأه ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ع - ) : يجوز قبل الفجر.

ص: 217


1- د : بخصوص.

مسألة - 372 - ( - « ج » - ) : وقت غسل يوم الجمعة ما بين طلوع الفجر الثاني الى أن يصلي الجمعة ، وقد مضى خلاف ( - ك - ) فيه (1).

مسألة - 373 - ( - « ج » - ) : من دخل المسجد والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يصلي نافلة ولا تحية المسجد ولا غيرها بل يستمع للخطبة ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، والليث بن سعد.

وقال ( - ش - ) : يصلي ركعتين تحية المسجد ثمَّ يجلس يستمع للخطبة ، وبه قال الحسن البصري ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ع - ) : ان كان صلى تحية المسجد في داره لم يصل ، والا صلاها (2).

مسألة - 374 - : يكره لمن أتى الجمعة أن يتخطى رقاب الناس ، سواء ظهر الإمام أو لم يظهر ، وسواء كانت له عادة بالصلاة في موضع أو لم يكن ، لقول النبي عليه السلام للرجل الذي يتخطى رقاب الناس وهو عليه السلام يخطب : اجلس فقد اذيت ، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ك - ) : ان لم يكن الامام ظهر لم يكره ، وان كان ظهر الامام كره ان لم يكن له مجلس عادته أن يصلي فيه ، وان كان له مجلس عادته أن يصلي فيه لم يكره.

مسألة - 375 - ( - « ج » - ) : الخطبة شرط في صحة الجمعة ، وبه قال سعيد بن جبير ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال الحسن البصري : يجوز بغير خطبة.

مسألة - 376 - ( - « ج » - ) : على الامام أن يخطب قائما الا من عذر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المستحب أن يخطب قائما ، فإن خطب جالسا من غير عذر جاز.

مسألة - 377 - ( - « ج » - ) : إذا أخذ الإمام في الخطبة ، حرم الكلام على

ص: 218


1- د : ما فيه.
2- د : صلوتها.

المستمعين حتى يفرغ من الخطبتين ، وبه قال أبو يوسف ، و ( - ش - ) ، وأصحابه.

وقال ( - ح - ) ومحمد : الكلام مباح ما لم يظهر الإمام ، فإذا ظهر حرم حتى يفرغ من الخطبتين (1) والصلاة.

مسألة - 378 - ( - « ج » - ) : أقل ما يكون الخطبة أن يحمد اللّه تعالى ويثني عليه ويصلي (2) على النبي صلى اللّه عليه وآله ، ويقرأ شيئا من القرآن ويعظ الناس ، فهذه أربعة أجناس لا بد منها ، فإن أخل بشي ء منها لم يجزه وما زاد عليه مستحب ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجزي من الخطبة كلمة واحدة « الحمد لله » أو « اللّه أكبر » أو « سبحان اللّه » أو « لا إله إلا اللّه » ونحو هذا.

وقال أبو يوسف ومحمد : لا تجزيه حتى يأتي بما يقع عليه اسم الخطبة.

مسألة - 379 - : الوقت الذي يرجى استجابة الدعوة فيه ما بين فراغ الامام من الخطبة الى أن يستوي (3) الصفوف بالناس ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك.

وقال ( - ش - ) : هو آخر النهار عند غروب الشمس.

مسألة - 380 - : من شرط الخطبة الطهارة. وطريقة الاحتياط يقتضيه ، وهو قول ( - ش - ) في الجديد ، وقال في القديم : يجوز بغير طهارة ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 381 - : يستحب أن يقرأ في الاولى من ركعتي الجمعة الحمد وسورة الجمعة ، وفي الثانية الحمد والمنافقون ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يقرأ في الأولى بالجمعة ، وفي الثانية ب - « هل أتاك حديث الغاشية » (4) وقال ( - ح - ) : ليس في القرآن شي ء معين قرء ما شاء.

ص: 219


1- م : سقط من ( الخطبتين ) الى ( الخطبتين ).
2- د : والصلاة على النبي.
3- م : ان يستوفي.
4- سورة الغاشية آية (1).

مسألة - 382 - ( - « ج » - ) : يستحب قراءة الجمعة في صلاة الجمعة في صلاة المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الغداة والعصر زائدا على ما قدمناه ، ولم يقل أحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 383 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يقرأ (1) يوم الجمعة في صلاة الفجر الجمعة وقل هو اللّه أحد.

وقال ( - ش - ) : يستحب أن يقرأ في الأولى الحمد والم تنزيل (2) ، وفي الثانية الحمد وهل أتى على الإنسان (3).

مسألة - 384 - ( - « ج » - ) : وللإمام أن يخطب عند وقوف الشمس [ فاذا زالت صلى الفريضة ، وفي أصحابنا من قال : انه يجوز أن يصلي الفرض عند قيام الشمس ] (4) يوم الجمعة ، وهو اختيار المرتضى رحمه اللّه.

وقال ( - د - ) : ان أذن وخطب وصلى قبل الزوال أجزأه. وأول وقتها عند ( - « د » - ) حين يرتفع النهار.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الأذان والخطبة إلا بعد الزوال ، فان قدمها أو قدم الخطبة لم يجزه ، فان أذن قبل الزوال وخطب وصلى بعد الزوال أجزأه الجمعة ولم يجزه الأذان ، وكان كمن صلى الجمعة بغير أذان ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال ( - ك - ) : ان خطب قبل الزوال وصلى بعده أجزأه.

مسألة - 385 - : إذا دخل في الجمعة وهو فيها ، فدخل العصر قبل فراغه منها تممها جمعة ، وهو مذهب عطاء ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ).

ص: 220


1- د : يقرؤا.
2- سورة السجدة وهي سورة 32.
3- سورة الإنسان ويسمى أيضا سورة الدهر.
4- ه : سقط منها.

وقال ( - ش - ) : تممها ظهرا إذا دخل عليه وقت العصر قبل الفراغ وقال ( - ح - ) : تبطل صلاته.

دليلنا : أنه لا خلاف أنه انعقدت صلاته جمعة ، فمن أبطلها فعليه الدليل.

مسألة - 386 - ( - « ج » - ) : من أدرك مع الإمام ركعة من طريقة المشاهدة أو الحكم ، فقد أدرك الجمعة ، فالمشاهدة أن يدركها معه من أولها أعني أول الثانية والحكم أن يدركه راكعا في الثانية فكبر وركع مع الامام ، وان رفع الإمام رأسه من الركوع صلى الظهر أربعا ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، ومحمد بن الحسن.

وقال قوم : ان أدرك الخطبتين والركعتين صلى الجمعة ، وان أدرك دون هذا صلى الظهر أربعا ، ذهب اليه عمر بن الخطاب ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد.

وقال قوم : ان من (1) أدرك معه اليسير منها ، فقد أدرك الجمعة ، ذهب اليه ( - ح - ) وأبو يوسف ، والنخعي ، وداود.

وقال ( - ح - ) : ان أدركه في سجود السهو بعد السّلام كان مدركا لها ، لأنه إذا سجد للسهو عاد الى حكم الصلاة.

مسألة - 387 - : إذا أدرك مع الإمام ركعة ، فصلاها معه ثمَّ سلم (2) الامام وقام وصلى ركعة أخرى ، ثمَّ ذكر أنه ترك سجدة ، فلم يدر هل هي من التي صلاها مع الإمام أو من الأخرى؟ فليسجد تلك السجدة وسجد سجدتي السهو وتمت جمعته.

وقال ( - ش - ) : يحسبها ركعة واحدة ، وأكملها الظهر أربعا.

مسألة - 388 - : إذا جلس الامام على المنبر ، لا يلزمه أن يسلم على الناس ،

ص: 221


1- د : قوم من أدرك.
2- د : حكم.

لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها بواجب أو ندب يحتاج إلى دلالة وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يستحب له أن يجلس ويسلم على الناس ، وكذلك ليس على الامام أن يلتفت يمينا ولا شمالا في خطبته (1) ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يلتفت يمينا وشمالا كالمؤذن.

مسألة - 389 - : يكره الكلام للخطيب والسامع وليس بمفسد للصلاة ، و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يحرم على السامع والخطيب معا ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ). والثاني قال في الأم : الإنصات مستحب غير واجب ، وبه قال النخعي ، والحكم ، وحماد ، و ( - ر - ).

مسألة - 390 - : من شروط (2) انعقاد الجمعة الإمام ، أو من يأمره الإمام بذلك من قاض أو أمير ونحو ذلك (3) ، ومتى أقيمت بغير أمره لم يصح ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ح - ).

وقال محمد : إذا مرض الإمام أو سافر أو مات ، فقدمت الرعية من يصلي بهم الجمعة صحت ، لأنه موضع ضرورة ، وكذا صلاة العيدين.

وقال ( - ش - ) : يجوز أن يجمع (4) جماعة من غير أمر الإمام ، فيقيموا الجمعة بغير اذنه ، وليس من شرط الجمعة الامام ولا أمر الإمام.

مسألة - 391 - : يجوز أن يكون العبد إماما في صلاة الجمعة وان كان فرضها ساقطا عنه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا يجوز.

ص: 222


1- م : في الخطبة.
2- م ، د ، ف : من شرط.
3- د : يجوز ذلك.
4- م ، د : ان يجتمع.

مسألة - 392 - : الصبي الذي لم يبلغ لا ينعقد به الجمعة (1) وان كان يصح منه صلاة التطوع ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) في الإملاء : يجوز ذلك ، وقال في الأم : لا يجوز.

مسألة - 393 - ( - « ج » - ) : لا يجمع في مصر واحد وان عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد ، الا أن يكون البلد أكثر من ثلاثة أميال ، فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فيصح الجمعتان ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وهو الظاهر من قول ( - ح - ).

وقال أبو يوسف : إذا كان البلد ذا جانب واحد فمثل ذلك ، وان كان ذا جانبين نظرت فان كان بينهما جسر فمثل ذلك ، وان كان جانبا واحدا وان لم يكن بينهما جسر ، فكل جانب منه بلد مفرد.

وقال محمد بن الحسن : القياس انه لا يقام فيه الا جمعة واحدة ، فإن أقيمت في موضعين جاز استحسانا ، وعنه رواية أخرى ان أقيمت في ثلاثة مواضع جاز استحسانا (2) ، وحكى الساجي عن ( - ح - ) مثل قول محمد في أنه يجوز في موضعين استحسانا الا أنه لم يعتبر أحدهم ثلاثة أميال على ما قلناه.

مسألة - 394 - : الوقت الذي يحرم فيه البيع يوم الجمعة إذا جلس الامام على المنبر بعد الأذان ، ويكره بعد الزوال قبل الأذان على كل حال ، لقوله تعالى « إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » (3) فنهى عن البيع إذا نودي لها ، فدل على أنه غير منهي عنه قبل النداء ، وبه قال ( - ش - ) ، وعمر بن عبد العزيز (4) ، وعطاء ، والزهري وغيرهم.

ص: 223


1- د : ليس لفظة ( الجمعة ).
2- م : سقط من ( ان أقيمت ) الى ( استحسانا ).
3- سورة الجمعة آية 9.
4- سقط من نسخة م.

وقال ربيعة و ( - ك - ) و ( - د - ) : إذا زالت الشمس من يوم الجمعة حرم البيع.

مسألة - 395 - : لا يحرم البيع على من لا يجب عليه الجمعة ، وبه قال ( - ش - ) ، لان اللّه تعالى انما حرم البيع على من أوجب عليه السعي.

وقال ( - ك - ) : يمنع العبد من ذلك كالأحرار.

مسألة - 396 - : البيع في الوقت المنهي عنه لا يصح ، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ). وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : يصح بيعه.

مسألة - 397 - ( - « ج » - ) : صلاة الجمعة فيها (1) قنوتان : أحدهما في الركعة ، الأولى قبل الركوع ، والأخر في الثانية بعد الركوع ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 398 - ( - « ج » - ) : يستحب يوم الجمعة تقديم نوافل الظهر قبل الزوال ولم أعرف لأحد من الفقهاء وفاقا في ذلك.

ويدل عليه إجماع الفرقة ، فإنهم بين فرقتين : فرقة يستحب تقديم جميع النوافل ، وفرقة يستحب تقديم أكثرها. ورويت رواية شاذة في جواز تأخير النوافل الى بعد العصر ، وروى علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عن النافلة التي يصلى يوم الجمعة قبل الجمعة أفضل أو بعدها؟ قال : قبل الصلاة.

مسألة - 399 - : من صلى الظهر منفردا يوم الجمعة أو المسافر ، يستحب له الجهر بالقراءة ، ولم أعرف لأحد من الفقهاء وفاقا فيه.

( مسائل صلاة الخوف )

مسألة - 400 - ( - « ج » - ) : صلاة الخوف جائزة غير منسوخة ، وبه قال جميع

ص: 224


1- م ، د : فيه.

الفقهاء ، إلا أبا يوسف والمزني فإنهما قالا : انها منسوخة ، ثمَّ رجع أبو يوسف عنه.

مسألة - 401 - : من أصحابنا من يقول : صلاة الخوف مقصورة ركعتين ركعتين ، الا المغرب في السفر والحضر ، وبه قال ابن عباس ، وقال الامام : يصلي بكل طائفة ركعة ، وبه قال طاوس ، والحسن البصري ، الا انهم قالوا : فرض المأموم ركعة.

ومن أصحابنا من يقول : لا يقصر أعدادها إلا في السفر ، وانما يقصر هيأتها ، وبه قال جميع الفقهاء. والمذهب الأول أظهر.

مسألة - 402 - ( - « ج » - ) : كيفية صلاة الخوف أن يفرق الناس فرقتين ، يحرم الإمام بطائفة والطائفة الأخرى تقف (1) تجاه العدو ، فيصلي بالذين معه ركعة ثمَّ يثبت (2) قائما ويتمون الركعة الثانية لأنفسهم ، وينصرفون الى تجاه العدو ، ويجي ء الطائفة الأخرى ، فيصلى الامام بهم الركعة الثانية ، وهي أولة لهم ، ثمَّ يثبت جالسا ، فيقوم هذه الطائفة فيصلي الركعة الثانية (3) عليها ، ويجلس معه ثمَّ يسلم بهم الامام ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ح - ) : يفرقهم فرقتين على ما قلناه ، فيحرم بطائفة فيصلي بهم ركعة ، ثمَّ يثبت قائما وينصرف هذه الطائفة وهو في الصلاة ، فيقف تجاه العدو ثمَّ يأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام الركعة التي بقيت من صلاته ، ويسلم الامام ولا يسلمون ، بل ينصرف هذه الطائفة وهي في الصلاة الى تجاه العدو ويأتي الطائفة الاولى الى الموضع ، فيصلي الركعة الباقية عليها ، ثمَّ ينصرف الى تجاه العدو ،

ص: 225


1- ح ، د : يقف.
2- م : يلبث.
3- م ، د : الباقية.

وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي الركعة الباقية عليها وقد تمت صلاتهم.

مسألة - 403 - : صلاة المغرب الأفضل أن يصلي بالفرقة الأولى ركعة ، وبالفرقة الثانية (1) ركعتين ، وان صلى بالأولى ثنتين وبالأخرى ركعة كان أيضا جائزا ، والأول (2) رواية الحلبي ، والثاني رواية زرارة ، وبه قال ( - ش - ) سواء الا أن أصحابه اختاروا أن يصلي بالأولى ركعتين ، وبالثانية واحدة.

مسألة - 404 - : صلاة الخوف جائزة في الحضر ، كما يجوز في السفر ، وبه قال ( - ش - ) و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : لا يجوز في الحضر.

مسألة - 405 - : إذا فرقهم في الحضر أربع فرق وصلى بكل فريق منهم (3) ركعة ، بطلت صلاة الجميع الامام والمأموم ، لما سبق أن صلاة الخوف مقصورة فاذا صلى أربعا لا يجزيه ، وهكذا على القول الشاذ من أصحابنا يبطل صلاتهم ، لأنه لم يثبت لنا في الشرع هذا الترتيب ، فوجب أن يكون باطلا ، لأنه غير مشروع.

وقال ( - ح - ) (4) : يصح صلاة الامام ، ويبطل صلاة الطوائف.

و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : يصح صلاة الامام والمأموم الثاني بطلت صلاته ، وصحت صلاة الطائفة الاولى والثانية وبطلت صلاة [ الافراد ] (5) الثالثة والرابعة لأنهما دخلا في صلاة بعد فسادها ، وفسادها يكون عند الفراغ من الركعتين.

مسألة - 406 - : أخذ السلاح واجب على الطائفة المصلية ، وبه قال داود ،

ص: 226


1- م ، ف : اخرى.
2- ح : والاولى.
3- ليس فيها لفظ ( منهم ).
4- م : سقط منها من ( المأموم ) إلى هنا وقد ذكر في آخر المسئلة مفادها بلفظ آخر.
5- ليس في نسخة م ود.

و ( - ش - ) في أحد قوليه ، لقوله تعالى « وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ » (1) والقول الآخر أن أخذه مستحب ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 407 - : صلاة شدة الخوف وهي حال المسايفة والتحام القتال يصلى بحسب الإمكان إيماء ، وغير ذلك من الانحناء قائما وقاعدا وماشيا ، ومستقبل القبلة أو غير مستقبلها ، ولا يجب عليه الإعادة ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان ضارب فيها وطاعن بطلت صلاته ومضى (2) فيها ويعيدها. وقال أبو العباس : مضى فيها ولا يعيدها كما قلناه.

وقال ( - ح - ) : يصلي كما قلناه إيماء وسائر أحواله الا أنه لم تحصل (3) الصلاة ماشيا وقال : إذا لم يتمكن الا بالطعن والضرب فلا يصح (4) وينبغي أن يؤخرها حتى يزول القتال ثمَّ يقضيها.

مسألة - 408 - ( - « ج » - ) : إذا رأى سوادا فظن أنه عدو ، فصلى صلاة شدة الخوف إيماء ، ثمَّ تبين أنه لم يكن عدو وانما كان وحشا أو إبلا أو غيرها ، لم يجب عليه الإعادة ، لقوله تعالى « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً » (5) وهذا خائف.

و ( - للش - ) ، فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والثاني : عليه الإعادة.

مسألة - 409 - : إذا رأى العدو وصلى صلاة شدة الخوف ، ثمَّ بان لهم أن بينهم خندقا أو نهرا كبيرا لا يصلون إليهم لا يجب عليهم الإعادة ، وبه قال ( - ش - ) في

ص: 227


1- سورة 4 آية 103.
2- م ، د ، ف : يمضى.
3- م : تحل ، ف : لم يجز.
4- م : فلا يصح صلاته.
5- س 2 ى 240.

أحد قوليه ، والأخرى (1) يجب عليه الإعادة ، ومن أصحابه من قال : يجب عليه الإعادة قولا واحدا.

مسألة - 410 - : يجوز صلاة الجمعة على هيئة صلاة الخوف ، في مصر كان أو في الصحراء إذا تمَّ العدد والشرط ، وعلى مذهب ( - ح - ) لا يقام الجمعة إلا في المصر أو المصلى الذي يصلي فيه العيد ، وعند ( - ش - ) لا يقام الا جوف المصر ، ولا يقام في الصحراء على حال.

مسألة - 411 - : إذا صلى صلاة الخوف في غير الخوف ، فإن صلاة الإمام صحيحة بلا خلاف وصلاة المؤتمين عندنا أيضا صحيحة ، سواء كان على الوجه الذي صلى النبي صلى اللّه عليه وآله بعسفان ، أو ببطن النخل ، أو ذات الرقاع (2) ، لأنه لا دليل على بطلانها من حيث فارق الامام ، فمن أبطلها فعليه الدليل.

وقال ( - ش - ) : ان صلى بهم صلاة النبي ببطن النخل فصلاة الجميع صحيحة ، وان صلى بهم صلاته بذات الرقاع فصلاة المأمومين على قولين ، والمختار أنها تبطل ، وان صلى بهم صلاة النبي بعسفان ، فصلاة الامام وصلاة الذين لم يحرسوه صحيحة. وأما صلاة من حرسه ، فعلى قولين ، والمختار أنها لا تبطل.

مسألة - 412 - : لبس الحرير المحض محرم على الرجال ، وكذلك التدثر به وفرشه والقعود عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : فرشه والجلوس عليه غير محرم.

دليلنا : عموم الأخبار الواردة في تحريم الحرير المحض للرجال ، وأيضا روى علي عليه السلام قال : خرج النبي صلى اللّه عليه وآله يوما وبيمينه قطعة ذهب وبشماله قطعة حرير ، فقال : ان هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثها.

ص: 228


1- العسفان : بطن النخل ذات الرقاع.
2- م : والأخر.

وروى ( - ك - ) عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر أنه رأى حلة في المسجد تباع ، فقال : يا رسول اللّه لا نشتريها لك تلبسها يوم الجمعة إذا قدم عليك الوفد ، فقال عليه السلام هذا لباس من لا خلاق له في الآخرة.

مسألة - 413 - ( - « ج » - ) : الثياب المنسوجة من الإبريسم إذا خالطها شي ء من كتان أو قطن أو خز سداه أو لحمته أو شي ء منسوج فيه ، زال عنه التحريم ، سواء كان مثله أو غالبا عليه أو أقل منه.

وقال ( - ش - ) : ان كان الغالب الإبريسم فهو حرام ، وان كان الغالب غيره لم يحرم ، وان كانا نصفين ففيه وجهان.

وقال ( - ح - ) : إذا خالط غيره لم يحرم مثل ما قلناه.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : انما حرم الديباج إذا كان مصمتا سداه ولحمته ، فأما أحدهما فلا بأس.

( مسائل صلاة العيدين )

مسألة - 414 - ( - « ج » - ) : صلاة العيدين في فرض على الأعيان ، ولا يسقط الا عمن يسقط عنه الجمعة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : هي سنة مؤكدة إلا الإصطخري ، فإنه قال : هي من فروض الكفايات.

مسألة - 415 - ( - « ج » - ) : يستحب التكبير ليلة الفطر ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال النخعي : ذاك عمل الحوالين (1) يعني من كبر حين يغدو الى المصلى ، وروي عن ابن عباس انه سئل عن رجل كبر يوم الفطر ، فقال : كبر امامه؟ قالوا : لا ، قال ذاك رجل أحمق.

ص: 229


1- م ، ف : الحواكين.

وقال ( - ح - ) : يكبر في ذهابه إلى الأضحى (1) ، ولا يكبر يوم الفطر.

مسألة - 416 - ( - « ج » - ) : أول وقت التكبير عقيب صلاة المغرب ، وآخره عقيب صلاة العيد ، فيكون التكبير عقيب أربع صلوات المغرب والعشاء الآخرة والصبح وصلاة العيدين.

وقال ( - ش - ) : له وقتان أول وآخر ، فالأول حين تغيب الشمس من ليلة الفطر ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، هؤلاء من الفقهاء السبعة ، وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وزيد بن أسلم ، وذهب ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) الى أن أول وقت التكبير عقيب صلاة الفجر.

وأما آخر وقته ، فاختلف أصحاب ( - ش - ) فيه ، فقال أبو العباس وأبو إسحاق : المسألة على قول واحد ، وهو أن لا ينقطع التكبير حتى يفتتح صلاة العيد ، وقال : المسألة على ثلاثة أقوال : أحدها إذا خرج الامام ، والثاني : حين يفتتح الصلاة ، والثالث : حين يفرغ من الخطبتين.

ولا خلاف بينهم أن من سنة الإمام التكبير حتى تنقضي الخطبتان.

مسألة - 417 - ( - « ج » - ) : كيفية التكبير أن يكبر عقيب الصلوات الأربع التي ذكرناها.

وقال ( - ش - ) : التكبير مطلق ومقيد ، فالمطلق أن يكبر على كل حال ماشيا وراكبا وجالسا في الأسواق والطرقات ، والمقيد عقيب الصلوات التي ذكرناها ، وفيه وجهان : أحدهما أنه مسنون وهو الأظهر ، والأخر : ليس بمسنون.

مسألة - 418 - ( - « ج » - ) : صلاة العيدين في المصلى أفضل منه في المساجد

ص: 230


1- د : الضحى.

إلا بمكة ، فإن الصلاة (1) في المسجد الحرام أفضل.

وقال ( - ش - ) : ان كان المسجد ضيقا كره له الصلاة فيه وكان المصلي أفضل ، وان كان واسعا فالصلاة فيه أفضل ، ويجوز أيضا في المصلى وليس بمكروه.

مسألة - 419 - ( - « ج » - ) : تقدم صلاة الأضحى ويؤخر قليلا صلاة الفطر ، لان من السنة أن يأكل الإنسان في الفطر قبل الصلاة ، وفي الأضحى بعد الصلاة.

وقال ( - ش - ) : تقدم الفطر ويؤخر الأضحى.

مسألة - 420 - ( - « ج » - ) : الأذان في صلاة العيدين بدعة ، وبه قال جميع الفقهاء وقال سعيد بن المسيب : أول من أحدث الأذان لصلاة العيدين معاوية.

وقال ابن سيرين : أول من أحدث (2) بنو أمية وأخذه الحجاج منهم. وقال أبو قلابة : أول من أحدثه ابن الزبير.

مسألة - 421 - ( - « ج » - ) : التكبير في صلاة العيدين اثنتا عشرة تكبيرة ، في الأولى سبع منها تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع ، وفي الثانية خمس منها تكبيرة الركوع ، ومن أصحابنا من قال : فيها تكبيرة القيام وموضع التكبيرات في الركعتين بعد القراءة.

وقال ( - ش - ) : الزائد اثنتا عشرة تكبيرة منها في الأولى سبع ، وفي الثانية خمس ليس منها تكبيرة الافتتاح ولا تكبيرة الركوع ، وموضعها قبل القراءة في الركعتين معا ، وبه قال أبو بكر ، وعمر ، وحكوه عن علي ، وعبد اللّه بن عمر ، وزيد بن ثابت و [ أبو هريرة ] (3) عائشة ، وبه قال في الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) و ( - ك - ) الا أنه خالفهم في موضعه ، فقال : يكبر في الأولى سبعا مع تكبيرة الإحرام.

ص: 231


1- م : فإنه في المسجد.
2- م : أحدثه بنو أمية.
3- بين المعقوفتين ليس في ( ح ود ).

فيكون الزائد على الراتب على مذهبنا تسعة ، وعلى مذهب ( - ش - ) اثنتا عشر ، وعلى مذهب ( - ك - ) أحد عشر.

وقال ( - ح - ) : يكبر في الأولى ثلاثا بعد تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية ثلاثة بعد (1) تكبيرة القيام ، والزائد على مذهبه ست تكبيرات.

وقال ( - ش - ) : يكبر تكبيرة الافتتاح ويدعو بدعاء الافتتاح (2) ، ثمَّ يكبر سبعا ثمَّ يأتي بالتعوذ بعدها ثمَّ يقرأ ، وبه قال محمد بن الحسن.

وقال ( - ح - ) وأبو يوسف : يأتي بدعاء الاستفتاح ، والتعوذ عقيبه ثمَّ يكبر ثلاثا ثمَّ يقرأ.

مسألة - 422 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وبه قال ( - ش - ) و ( - ح - ) خلاف ما قاله في سائر الصلوات ، و ( - ك - ) يقول : يرفع يديه من كل تكبيرة لا غير.

مسألة - 423 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يدعو بين التكبيرات (3) بما يسنح له.

وقال ( - ش - ) : يقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة ، يقول : لا إله إلا اللّه والحمد لله.

وقال ( - ك - ) : يقف بقدر ذلك ساكتا لا يقول شيئا ، وبه قال (4) ( - ح - ) وقال : يوالي بين التكبيرات ولا يفصل بينها.

مسألة - 424 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يقرأ في الركعة [ بعد الحمد ] (5)

ص: 232


1- م : سوى.
2- م : الاستفتاح.
3- م : بين كل التكبيرات.
4- م : يقول.
5- ليس في نسخة الأصل.

الاولى « والشمس وضحاها » وفي الثانية « هل أتاك حديث الغاشية » (1) وقال ( - ش - ) : يقرأ في الأولى سورة ( - ق - ) (2) وفي الثانية سورة القمر (3).

مسألة - 425 - : إذا نسي التكبيرات حتى يركع مضى في صلاته ولا شي ء عليه وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا ذكرها في حال الركوع كبر وهو راكع.

مسألة - 426 - ( - « ج » - ) : الخطبة في العيدين بعد الصلاة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي أن مروان بن الحكم كان خطب (4) قبل الصلاة.

مسألة - 427 - ( - « ج » - ) : العدد شرط في وجوب صلاة العيدين ، وكذلك جميع شرائط الجمعة ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يراعى فيه شرائط الجمعة ، ويجوز للمنفرد والمسافر والعبد إقامتها.

مسألة - 428 - ( - « ج » - ) : يكره التنفل يوم العيد قبل صلاة العيد وبعدها الى بعد الزوال للإمام والمأموم ، وهو المروي عن علي عليه السلام.

وقال ( - ش - ) : يكره مثل ذلك للإمام ، فأما المأموم فلا يكره له ذلك إذا لم يقصد التنفل لصلاة العيد.

وقال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : يكره قبلها ، ولا يكره بعدها.

مسألة - 429 - ( - « ج » - ) : المسافر والمرأة والعبد لا يجب عليهم صلاة العيد ويجوز لهم أن يقيموها سنة.

وقال ( - ح - ) : لا يصح منهم إقامتها و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يصح ، والأخر :

ص: 233


1- سورة غاشية س 88 ى 1.
2- سورة ق.
3- سورة قمر.
4- م : يخطب.

لا يصح.

مسألة - 430 - : روت العامة عن علي عليه السلام أنه خلف من صلى (1) بضعفة الناس في المصر ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال : انه يجوز ذلك إذا كان المصلى بعيدا من البلد والمسجد يضيق عن الصلاة بجميعهم (2).

والذي نعرفه من روايات أصحابنا أنه لا يجوز ذلك ، وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الناس لأمير المؤمنين : ألا تخلف رجلا يصلي في العيدين؟ فقال : لا أخالف السنة.

مسألة - 431 - : إذا دخل الإنسان والامام يخطب فقد فاتته الصلاة ولا قضاء عليه.

وقال ( - ش - ) : يسمع الخطبة ثمَّ يقوم فيقضي صلاة العيد.

مسألة - 432 - : التكبير عقيب خمس عشرة صلاة في الأضحى ، فمن (3) كان بمنى أولها بعد الظهر يوم النحر وآخرها صلاة الصبح آخر يوم التشريق ، ومن كان بغيرها من أهل الأمصار عقيب عشر صلوات أولها الظهر يوم النحر وآخرها الصبح يوم النفر الأول ، وهو الثاني من أيام التشريق.

واختلف الناس في هذه المسألة على أربعة مذاهب :

فذهبت طائفة إلى أنه يكبر بعد الصبح من يوم عرفة الى آخر التشريق ، ذهب إليه أبو يوسف ، ومحمد ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، والمزني.

وذهبت طائفة إلى أنه يكبر بعد الصبح من يوم عرفة الى بعد العصر من يوم النحر خلف ثمان صلوات ، ذهب اليه ( - ح - ) ، وهو المروي عن ابن مسعود.

ص: 234


1- د : يصلى.
2- د : بجمعهم.
3- م : لمن.

وذهبت طائفة إلى أنه يكبر خلف الظهر من يوم النحر الى بعد الصبح من آخر التشريق ، وهو المعروف من مذهب ( - ش - ) ، وبه قال عمر (1) ، وابن عمر ، وابن عباس.

وقال ( - ع - ) : يكبر خلف الظهر يوم النحر الى عبد العصر من آخر التشريق وما فرقوا بين أهل منى وأهل الأمصار.

مسألة - 433 - ( - « ج » - ) : صفة التكبير أن يقول : اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، اللّه أكبر ولله الحمد. وهو احدى الروايتين عن علي عليه السلام ، وبه قال ابن مسعود ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ش - ) : المسنون أن يكبر ثلاثا نسقا ، فان زاد على ذلك كان حسنا ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، ومالك بن أنس.

مسألة - 434 - ( - « ج » - ) : التكبير عقيب الصلوات التي ذكرناها ، جماعة كانت أو فرادى على كل حال ، ورويت رواية أنه يكبر أيضا عقيب النوافل ، والأظهر الأول ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قطع على التكبير عقيب النوافل.

وقال ( - ح - ) : لا يكبر الا خلف الفرائض في جماعة في مصر ، فأما من عدا هؤلاء فلا يكبر في قرية ولا على سفر ولا خلف نافلة ولا فريضة منفردا.

وأما الرواية التي قلناها ، فرواية حفص بن غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي قال : على الرجال والنساء أن يكبروا أيام التشريق في دبر الصلوات وعلى من صلى وحده ومن صلى تطوعا.

مسألة - 435 - : إذا صلى وحده كبر ، وان صلى خلف الامام وكبر امامه كبر معه ، وان ترك الامام التكبير كبره ، فإن نسي التكبير في مجلسه كبر حيث

ص: 235


1- م : عثمان.

ذكر (1) ، لان طريقة الاحتياط تقتضيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا سلم من الصلاة فإن تحدث قبل التكبير لم يكبر ، وان لم يتحدث وقام نظر ، فان لم يذكر حتى خرج من المسجد لم يكبر ، وان ذكر قبل أن يخرج منه عاد الى مكانه وجلس فيه كما يجلس للتشهد وكبر فيه.

قال : وان لم يكبر حتى أحدث نظرت ، فان كان عامدا لم يكبر ، وان سبقه الحدث فان العامد يقطع الصلاة ولا يقطعها إذا سبقه الحدث.

مسألة - 436 - : من نسي صلاة من الصلوات التي يكبر عقيبها ، ثمَّ ذكر بعد انقضاء الأيام قضاها وكبر بعدها.

وقال ( - ش - ) : ليس عليه اعادة التكبير.

مسألة - 437 - : فيها أربع مسائل : إذا أصبح الناس صياما يوم الثلاثين ، فشهد شاهدان أن الهلال كان بالأمس وأن اليوم يوم عيد ، فعدلا قبل الزوال ، أو شهدا ليلة الثلاثين وعدلا يوم الثلاثين قبل الزوال ، فإن الإمام يخرج ويصلي بهم العيد ، صغيرا كان البلد أو كبيرا ، بلا خلاف فيه.

الثانية : أن يشهدا يوم الحادي والثلاثين أن الهلال كانت ليلة الثلاثين أو شهدا بعد غروب الشمس ليلة الحادي والثلاثين أن الهلال كان ليلة الثلاثين وعدلا ، فقد فات العيد وفات وقتها ولا قضاء في ذلك. وقال ( - ش - ) : يخرج بهم الامام ويصلي بهم ويكون أداء لا قضاء.

الثالثة : أن يشهدا قبل الزوال يوم الثلاثين أن الهلال كان البارحة وعدلا بعد الزوال ، أو شهدا بعد الزوال وعدلا بعد الزوال ، فلا قضاء في ذلك وقد فات الوقت.

ص: 236


1- م : ذكره.

و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : مثل قولنا ، وبه قال ( - ح - ) ، وقال في الأم : يقضون ، وقال أصحابه : ثمَّ ينظر (1) فان كان البلد صغيرا ويمكن اجتماع الناس خرج وصلى بهم في الحال ، وان لم يكن ذلك أخر إلى الغد ثمَّ قضاه.

والرابعة : أن يشهدا يوم الثلاثين قبل الزوال أو بعده أن الهلال كان البارحة وعدلا يوم الحادي والثلاثين ، أو ليلة الحادي والثلاثين لا يقضي الصلاة ، وبه قال ( - ش - ) في الأم ، وقال أصحابه : المسألة على قولين ، لان الاعتبار بالشهادة إذا عدلا بحال إقامتها لا بحال التعديل.

مسألة - 438 - ( - « ج » - ) : إذا اجتمع عيد وجمعة في يوم واحد سقط فرض الجمعة ، فمن صلى العيد كان مخيرا في حضور الجمعة وان لا يحضرها ، وبه قال ابن عباس وابن الزبير.

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) و ( - ك - ) : لا يسقط فرض الجمعة بحال.

مسألة - 439 - ( - « ج » - ) : وقت الخروج إلى صلاة العيد بعد طلوع الشمس.

وقال ( - ش - ) : يستحب له أن يكبر ليأخذ الموضع.

( مسائل صلاة الكسوف )

مسألة - 440 - ( - « ج » - ) : صلاة الكسوف فريضة. وقال جميع الفقهاء انها سنة.

مسألة - 441 - ( - « ج » - ) : صلاة الكسوف يصلى إذا وجد سببها أية ساعة كانت من ليل أو نهار ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : لا تصلى في الأوقات المنهي عنها.

ص: 237


1- م : أصحابه ينظر.

مسألة - 442 - ( - « ج » - ) : من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها ، وان كان قد احترق القرص كله وتركها متعمدا كان عليه الغسل وقضاء الصلاة ولم يوافقنا فيه أحد.

مسألة - 443 - ( - « ج » - ) : صلاة الكسوف عشر ركعات بأربع سجدات يقرأ فيها (1) السور الطوال ، مثل الكهف والأنبياء وما أشبههما ، وان رفع رأسه من الركوع وقد ختم السورة وأراد استئناف الأخرى (2) قرء الحمد وقرء بعدها سورة أخرى ثمَّ ركع ويسبح في ركوعه بمقدار قراءته.

وقال ( - ش - ) : يصلي أربع ركعات بأربع سجدات كل ركعتين بعدهما سجدتان وعين في القراءة على سورة البقرة أو عدد آيها ، وفي الثانية أقل من ذلك ، وفي الثالثة أقل (3) ، وفي الرابعة أقل ، وفي الركوع الأول من مائة آية ، وفي الثاني (4) أقل ، وفي الثالث (5) أقل ، وفي الرابع (6) أقل ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وروي ذلك عن عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن عباس.

وقال ( - ح - ) : يصلي ركعتين كصلاة الفجر ، فان صلى في كل ركعة ركوعين بطلت صلاته ، وبه قال ( - ر - ) ، والنخعي.

مسألة - 444 - : يستحب أن يكون صلاة الكسوف تحت السماء ، بدلالة الخبر في ذلك.

وقال ( - ش - ) : يستحب أن يكون في المساجد.

مسألة - 445 - ( - « ج » - ) : السنة في صلاة الكسوف أن يجهر بالقراءة فيها ، وبه قال ( - ك - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : لا يجهر.

ص: 238


1- د : فيه.
2- م : سورة أخرى.
3- م : أقل من ذلك.
4- م : الثانية ، الثالثة ، الرابعة.
5- م : الثانية ، الثالثة ، الرابعة.
6- م : الثانية ، الثالثة ، الرابعة.

مسألة - 446 - : ليس بعد صلاة الكسوف خطبة ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يصعد بعدها المنبر ، ويخطب كما يخطب في العيدين والاستسقاء.

مسألة - 447 - : صلاة كسوف القمر مثل صلاة كسوف الشمس سواء ، وبه قال ( - ش - ) ، وان خالف في كيفية أعداد الركعات.

وقال ( - ك - ) : لا يصلى لخسوف (1) القمر. وقال ( - ح - ) : يصلى ولكن فرادى لا جماعة.

مسألة - 448 - ( - « ج » - ) : صلاة الكسوف واجبة عند الزلازل ، والرياح العظيمة ، والظلم العارضة ، والحمرة الشديدة ، وغير ذلك من الايات التي تظهر في السماء ، وروي ذلك عن ابن عباس ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 449 - ( - « ج » - ) : صلاة الكسوف تصلى فرادى وجماعة في السفر والحضر وعلى كل حال ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ر - ) ومحمد : ان صلى الامام صلوا معه ، والا لم يصلوا.

( مسائل صلاة الاستسقاء )

مسألة - 450 - ( - « ج » - ) : صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيدين على حد واحد ، وبه قال ( - ش - ) ومحمد.

وقال الزهري و ( - ك - ) و ( - ع - ) وأبو يوسف : يصلي ركعتين كصلاة الفجر ، والمشهور عن ( - ح - ) أنه لا صلاة للاستسقاء ، ولكن السنة الدعاء ، وروى عنه محمد بن شجاع أنه يصلى ركعتين فرادى.

مسألة - 451 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يصام للاستسقاء ثلاثة أيام ويخرج يوم

ص: 239


1- ح ، د : الخوف.

الثالث والناس صيام.

وقال ( - ش - ) : يصام (1) ثلاثة أيام ويخرج الرابع.

مسألة - 452 - ( - « ج » - ) : الخطبة في صلاة الاستسقاء بعد الصلاة ، وبه قال ( - ش - ) وأبو بكر وعمر وقال ابن الزبير : الخطبة قبل الصلاة ، وبه قال الليث.

مسألة - 453 - ( - « ج » - ) : تحويل الرداء يستحب للإمام ، سواء كان مقورا (2) أو مربعا ، وبه قال ( - ك - ) و ( - د - ).

وقال ( - ش - ) : ان كان مقورا حوله ، وان كان مربعا ففيه قولان : أحدهما تحوله ، والأخر يقلبه ويفعل مثل ذلك المأموم.

وقال محمد : يفعل وحده دون المأموم. وقال ( - ح - ) : لا أعرف تحويل الرداء.

ص: 240


1- م : يصوم.
2- المقور الثوب المستدبر.

كتاب الجنائز

اشارة

كتاب الجنائز (1)

( مسائل غسل الأموات )

مسألة - 454 - ( - « ج » - ) : إذا حضر الإنسان الوفاة يستحب أن يستقبل به القبلة ، فيجعل وجهه إلى القبلة وباطن رجليه إليها ، وكذلك يفعل به في حال الغسل.

وقال ( - ش - ) : ان كان الموضع واسعا أضجعه على جنبه الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة ، كما يفعل عند الصلاة وعند الدفن ، وان كان ضيقا فعل به كما قلناه.

مسألة - 455 - ( - « ج » - ) : يكره أن يوضع على بطن الميت حديد. وقال ( - ش - ) : ذلك مستحب.

مسألة - 456 - ( - « ج » - ) : يستحب لغاسل الميت أن يلين أصابعه إذا تركه على المغتسل ، وبه قال المزني ، وقال غيره : غلط المزني في هذا ، وقال : ينبغي أن يكون تليين الأصابع عند موته فقط.

مسألة - 457 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يغسل الميت عريانا مستور العورة : اما بأن (2) يترك قميصه على عورته ، أو ينزع القميص ويترك على عورته خرقة.

ص: 241


1- م : ليس فيه.
2- م : ان يترك.

وقال ( - ش - ) : يغسل في قميصه. وقال ( - ح - ) : ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة.

مسألة - 458 - ( - « ج » - ) : يكره أن يسخن الماء لغسل الميت إلا في حال برد لا يتمكن الغاسل فيها من استعمال الماء البارد ، أو يكون على بدن الميت نجاسة لا يقلعها الا الماء (1) الحار ، فأما مع عدم ذلك فلا يسخن الماء ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : إسخانه أولى.

مسألة - 459 - : يستحب للغاسل أن يلف على يده (2) خرقة ينجيه بها ويغسل باقي جسده بلا خرقة.

وقال ( - ش - ) : يستعمل في الغسلين خرقتين في سائر جسده. وقال أبو إسحاق : يغسل بإحداهما فرجه ، وبالأخرى سائر بدنه.

مسألة - 460 - ( - « ج » - ) : غسل الميت كغسل الجنب ليس فيه وضوء ، وفي أصحابنا من قال : يستحب (3) الوضوء قبله ، غير أنه لا خلاف بينهم أنه لا يجوز المضمضة والاستنشاق فيه.

وقال ( - ش - ) : يستحب أن يوضأ ويمضمض ويستنشق. وقال ( - ح - ) : يوضأ ولا يمضمض ولا يستنشق.

مسألة - 461 - ( - « ج » - ) : لا يجلس الميت في حال غسله وهو مكروه. وقال جميع الفقهاء : يستحب ذلك.

مسألة - 462 - ( - « ج » - ) : يبدأ بغسل رأسه ، ثمَّ بالجانب الأيمن ، ثمَّ الأيسر ووافق جميعهم في البداية بغسل الرأس ، وان خالفوا في الترتيب. وقال النخعي : يبدأ بغسل لحيته.

ص: 242


1- د : بالماء.
2- م : يديه.
3- م ، ف : يستحب فيه.

مسألة - 463 - ( - « ج » - ) : لا يجوز تسريح لحيته ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : ان كانت كثيفة يستحب تسريحها.

مسألة - 464 - ( - « ج » - ) : يغسل الميت ثلاث غسلات : الاولى بماء السدر ، والثانية بماء حلال (1) الكافور ، والثالثة بالماء القراح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أبو إسحاق : الأولى يعتد بها والأخريان ندب (2). وقال باقي أصحابه : الأخيرة هي المعتد بها ، لأنها بالماء القراح ، والاولى والثانية بالماء المضاف فلا يعتد بهما. وقال ( - ح - ) : ماء الكافور لا أعرفه.

مسألة - 465 - ( - « ج » - ) : لا يزاد في غسله على ثلاث غسلات ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ) ، إلا أنهما قالا : الفرض الواحدة (3) والثنتان سنة ، ولا يفصل أصحابنا ذلك.

وقال ( - ش - ) : ان لم ينق بالثلاث فخمس. وقال ( - ك - ) : ليس لذلك حد يغسل حتى ينقي.

مسألة - 466 - ( - « ج » - ) : لا يجوز تقليم أظافير الميت ولا تنظيفها من الوسخ ، و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مباح ، والأخر : مكروه. وإذا قال مكروه استحب تخليل الأظافير بأخلة ينظف ما تحتها.

مسألة - 667 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يمر يده على بطنه قبل الغسلتين الأوليين ويكره ذلك في الثالثة ، فإن خرج منه شي ء بعد الثالثة يستحب غسل الموضع ولا يجب اعادة الغسل.

وقال ( - ش - ) : يستحب ذلك في الغسلات الثلاث ويجلس ، فان خرج منه شي ء بعد ذلك فيه ثلاثة أقوال ، أحدها يعيد غسل الموضع فقط ولا يجب وضوءه ولا

ص: 243


1- م ، ف : جلال.
2- م : سنة.
3- م ، د ، ف : واحدة.

اعادة غسله ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، والمزني.

وقال أبو علي بن أبي هريرة : يوضأ وضوء الصلاة ، ومنهم من قال : تجب اعادة غسله.

مسألة - 468 - ( - « ج » - ) : لا يستحب تليين أصابعه بعد الغسل. وقال ( - ش - ) : مستحب (1) ذلك.

مسألة - 469 - ( - « ج » - ) : حلق شعر العانة والإبط وحف (2) الشارب وتقليم الأظافير مكروه للميت ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، والمزني.

وقال ( - ش - ) في الإملاء : أنه مباح.

مسألة - 470 - ( - « ج » - ) : حلق رأس الميت مكروه وبدعة ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ( - ش - ) فإن أحد قوليه أنه يجوز.

مسألة - 471 - ( - « ج » - ) : إذا مات محرم غسل كغسل الحلال ، الا أنه لا يقرب شي ء من الكافور ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، الا أنهم لم يستثنوا الكافور.

وقال ( - ش - ) : يجتنب بعد وفاته ما كان يجتنبه في حال حياته ، وبه قال عثمان (3) ، وحكوه (4) عن علي وابن عباس.

مسألة - 472 - ( - « ج » - ) : يكره أن يكون عند غسل الميت مجمرة يبخر فيها ، واستحب ذلك الفقهاء كلهم.

مسألة - 473 - ( - « ج » - ) : إذا ماتت امرأة بين الرجال لا نساء معهم ولا زوجها ولا أحد من ذوي أرحامها ، دفنت بغير غسل ولا تيمم ، وبه قال ( - ع - ). وقد روي أنه يغسل منها ما يحل النظر إليه في حال الحياة من الوجه واليدين.

ص: 244


1- م : يستحب.
2- د : ويحف.
3- م : عمر.
4- د ، ح : حكيمه.

وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : تيمم ولا تغسل وتدفن ، وبه قال أصحاب ( - ش - ). وقال النخعي : تغسل في ثيابها ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 474 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها ، أما غسل المرأة زوجها فيه (1) إجماع إذا لم يكن رجال قرابات أو نساء قرابات ، وعند وجود واحد منهم ( - للش - ) قولان ، أحدهما : الزوجة أولى ، والثاني : رجال القرابات أولى قالوا والمذهب الأول (2).

وأما غسل الرجل زوجته ، فإنه يجوز عندنا ، وعند ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وزفر ، وحماد بن أبي سليمان (3). قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) (4) وأبو يوسف ومحمد : ليس له ذلك.

مسألة - 475 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمسلم أن يغسل المشرك ، قريبا كان منه أو بعيدا على كل حال ، وبه قال ( - ك - ) ، وقال : ان خاف ضياعه وأراه.

قال ( - ش - ) : إذا كان قرابة مسلمون وقرابة مشركون فتشاحوا في غسله ، فالمشركون أولى ، وان لم يكن قرابة مشركون ، أو لم يتشاحوا جاز للمسلم أن يغسله.

مسألة - 476 - ( - « ج » - ) : الميت نجس ، و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما - ما قلناه ، وهو قول ( - ح - ) ، والثاني : انه طاهر.

مسألة - 477 - ( - « ج » - ) : من مس ميتا بعد برده بالموت وقبل تطهيره بالغسل وجب عليه الغسل ، وكذلك ان مس قطعة من ميت ، أو قطعة قطعت من حي وكان

ص: 245


1- م : ففيه.
2- م : هو الأول.
3- م : حماد بن سليمان. د ، ح : حماد بن ابى سليم.
4- حماد بن ابي سليمان ، أحدهما فقهاء الكوفة ( ميزان الاعتدال ).

فيها عظم وجب عليه الغسل ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.

مسألة - 478 - : غسل الميت يحتاج إلى نية ، بدلالة طريقة الاحتياط ولقوله « الاعمال بالنيات » ومن أوجب النية في غسل الجنابة من ( - ش - ) ومن وافقه لهم في هذه المسألة قولان.

مسألة - 479 - : غسل المرأة كغسل الرجل إجماعا ، ولا يسرح شعورها ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يسرح شعرها ثلاث قرون ويلقى وراءها.

مسألة - 480 - : غسل السقط إذا ولد وفيه حياة واجب. فأما الصلاة عليه ، فعندنا لا تجب الا بعد ما يصير له ست سنين ويعقد الصلاة. وقال سعيد بن جبير : لا يصلى عليه حتى يبلغ. وقال باقي الفقهاء : يجب عليه الصلاة.

مسألة - 481 - ( - « ج » - ) : إذا ولد لدون أربعة أشهر لا يجب (1) غسله فيدفن بدمه ، وان كان لأربعة أشهر فصاعدا غسل ، وبه قال ( - ش - ) في الأم.

وقال في البويطي : لا يغسل ولا يصلى عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، وقال في القديم : يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 482 - ( - « ج » - ) : الشهيد الذي يقتل في المعركة يدفن بثيابه ولا ينزع منه الا الجلود ولا يغسل ويصلى عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ش - ) : لا يغسل ولا يصلى عليه وينزع منه الجلود والحديد ، فأما الثياب فالاولياء مخيرون بين أن ينزعوه ويدفنوه في غيرها ، وبين أن يدفنوه فيها ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ). وقال ابن المسيب والحسن البصري : يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 483 - : حكم الصغير والكبير والذكر والأنثى سواء إذا استشهدوا في المعركة ، لعموم الاخبار في أن الشهيد يدفن بدمه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) :

ص: 246


1- د : يجب.

يجب غسلهم والصلاة عليهم.

مسألة - 484 - : الجنب إذا استشهد في المعركة دفن كما هو ولا يغسل ، لعموم الاخبار أيضا ، ولكن يصلى عليه.

وقال ( - ش - ) : لا يغسل ولا يصلى عليه. وقال أبو العباس من أصحابه : يغسل ولا يصلى عليه.

مسألة - 485 - : إذا وجد ميت في المعركة وليس به أثر قتل ، فحكمه حكم الشهيد ، لان ظاهر الحال أنه شهيد ، فان القتل قد يحصل بما ليس له أثر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان لم يكن به أثر غسل وصلي عليه ، وان كان به أثر فإن خرج الدم من عينيه أو أذنيه لم يغسل ويصلى عليه (1) ، وان خرج الدم من أنفه أو قبله أو دبره غسل وصلي عليه.

مسألة - 486 - : إذا خرج في المعركة ، ثمَّ مات بعده بساعة أو ساعتين قبل تقضي الحرب ، فحكمه حكم الشهيد ، لعموم الاخبار فيمن قتل بين الصفين وهي متناولة له ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان أكل في الحرب ، أو شرب ، أو تكلم غسل وصلي عليه.

مسألة - 487 - : إذا مات بعد تقضي الحرب غسل وكفن وصلي عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان لم يأكل ولم يشرب ولم يتكلم ، فهو كالشهيد لا يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 488 - : كل من قتل في غير المعركة يجب غسله والصلاة عليه ، سواء قتل بسلاح أو بغير سلاح ، شوهد أو لم يشاهد ، عمدا كان أو خطا ، لأن الأصل في

ص: 247


1- م : وصلى عليه.

الأموات وجوب الغسل والصلاة عليه ، وليس على سقوط الغسل ها هنا دليل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان شوهد قتله عمدا لم يغسل ويصلى عليه كالشهيد ، فان لم يشاهد أو قتل خطا أو عمدا بمثقل ، فإنه يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 489 - ( - « ج » - ) : المرجوم والمرجومة يؤمران بالاغتسال ، ثمَّ يقام عليهما الحد ، ولا يغسلان بعد ذلك ، ويصلي عليهما الامام وغيره. وكذا (1) حكم المقتول قودا.

وقال ( - ش - ) : يغسلان بعد الموت ويصلى عليهما الامام وغيره. وقال الزهري : لا يصلى على المرجومة. وقال ( - ك - ) : لا يصلي الامام عليهما ويصلي غيره ، وكذا كل من (2) مات في حد.

مسألة - 490 - ( - « ج » - ) : ولد الزنا يغسل ويصلى عليه. وقال قتادة : لا يغسل ولا يصلى عليه.

مسألة - 491 - ( - « ج » - ) : النفساء تغسل ويصلى عليها ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال الحسن البصري : لا تغسل ولا تصلى عليها.

مسألة - 492 - : إذا قتل أهل العدل رجلا من أهل البغي ، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 493 - : إذا قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل لا يغسل ويصلى عليه ، لإجماع الفرقة على أنه شهيد ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : انه يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 494 - ( - « ج » - ) : إذا وجد قطعة من ميت فيه عظم وجب غسله ، وان

ص: 248


1- م : كذلك.
2- م : كذلك من.

كان صدره وما فيه قلبه وجب الصلاة عليه ، وإذا لم يكن فيه عظم لا يجب غسله.

وقال ( - ش - ) : يغسل ويصلى عليه ، سواء كان الأقل أو الأكثر.

وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : ان وجد الأكثر صلى عليه ، وان وجد الأقل لم يصل عليه ، قال : وان وجد نصفه ، فان قطع عرضا يغسل النصف الذي فيه الرأس وصلى عليه ، وان وجد النصف الأخر لم يغسل ولم يصل عليه ، وان شق بالطول لم يغسل واحدا منهما ولم يصل عليه.

مسألة - 495 - : إذا اختلط قتلى المشركين بقتلى المسلمين ، فروي عن أمير المؤمنين أنه أمر بدفن من كان منهم صغير الذكر ، فعلى هذه الرواية هذه امارة لكونه مؤمنا يتميز بها ، فيصلى عليه ويدفن. وان قلنا يصلى على كل واحد (1) منهم وينوي بشرط أن يكون مؤمنا كان احتياطا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان المسلمون أكثر ، فمثل ذلك ، وان كانوا أقل لم يصل على أحد منهم ، ولو قلنا انه يصلى عليهم صلاة واحدة وينوي بها (2) الصلاة على المؤمنين منهم كان أيضا جائزا قويا.

مسألة - 496 - ( - « ج » - ) : إذا احترق إنسان ولا يمكن غسله يمم بالتراب ، وحكي عن ( - ع - ) أنه قال : يدفن من غير غسل ، ولم يذكر التيمم.

( مسائل التكفين )

مسألة - 497 - ( - « ج » - ) : الكفن المفروض ثلاثة أثواب مع الإمكان : إزار ، وقميص ، وميزر. والمسنون خمسة : إزاران أحدهما حبرة ، وقميص ، وميزر وخرقة

ص: 249


1- د : على واحد.
2- م : به.

ويضاف الى ذلك العمامة ، والمرأة تزاد إزارين آخرين. وصفتها : أن يكون من قطن محض (1) ، لا من كتان ، ولا من إبريسم ، ولا أسود.

وقال ( - ش - ) في الأم : الواجب ما يواري عورته ، وبه قال باقي الفقهاء.

وقال ( - ش - ) : والمستحب ثلاثة أثواب بلا زيادة ولا نقصان ، وبه قال باقي الفقهاء ، قال (2) : والمباح خمسة أثواب ، والمكروه ما زاد على الخمسة. فأما صفتها ثلاثة أزر يدرج فيها إدراجا ليس فيها قميص ولا عمامة.

وقال ( - ح - ) إزار وقميص ولفافة ، وقال ( - ش - ) : ان قمص (3) تحت الثياب أو عمم لم يضيق هذا لكنه ترك السنة. وأما الألوان ، فمستحب البياض بلا خلاف.

مسألة - 498 - ( - « ج » - ) : يكره أن يجمر الأكفان بالعود. وقال ( - ش - ) : ذلك مستحب.

مسألة - 499 - ( - « ج » - ) : مستحب (4) أن يدخل في سفل الميت شي ء من القطن لئلا يخرج منه شي ء ، وبه قال المزني. وقال أصحاب ( - ش - ) : ذلك غلط ، وانما يجعل بين أليته.

مسألة - 500 - ( - « ج » - ) : يوضع الكافور على مساجد الميت بلا قطن ، ولا يترك على أنفه ولا أذنه ولا عينه ولا فيه شي ء من ذلك.

وقال ( - ش - ) : يوضع على هذا الموضع (5) كلها شي ء من القطن مع الحنوط والكافور.

مسألة - 501 - ( - « ج » - ) : ما يفضل من الكافور عن مساجده فيترك على صدره

ص: 250


1- م : محض بيض.
2- م : قالوا.
3- د : قميص.
4- م : يستحب.
5- م : هذه المواضع.

وقال ( - ش - ) : مستحب أن يمسح على جميع بدنه.

مسألة - 502 - ( - « ج » - ) : يكره أن يكون مع الكافور شي ء من المسك والعنبر ، وبه قال مجاهد وعطاء و ( - ش - ) في الأم ، وقال أصحابه : ذلك (1) مستحب ، وبه قال جميع الفقهاء.

مسألة - 503 - ( - « ج » - ) : المسنون السنة الكاملة من الكافور ثلاثة عشر درهما وثلث ، والوسط أربعة دراهم ، وأقله وزن مثقال ، ولم أجد لأحد من الفقهاء في ذلك تحديدا.

مسألة - 504 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضراوان من النخل أو غيرها من الشجر ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رووه عن النّبي صلى اللّه عليه وآله أنه اجتاز بقبرين ، فقال : انهما ليعذبان وما يعذبان بكبيران : أحدهما كان نماما ، والأخر ما كان يستبرئ من البول ، ثمَّ استدعا بجريد فشقه بنصفين (2) وغرس في كل قبر واحدا ، وقال : انهما ليدفعان عنه العذاب ما دامتا رطبتين.

مسألة - 505 - ( - « ج » - ) : ينبغي أن يبدأ بشق ثوب الأيسر على جانب الميت الأيمن ، وبه قال أصحاب ( - ش - ). وقال المزني بالعكس من ذلك.

مسألة - 506 - ( - « ج » - ) : إذا مات الميت في مركب في البحر (3) فعل به ما يفعل به إذا كان في البر من الغسل والتكفين ، ثمَّ يجعل في خابية ان وجدت ، فان لم يوجد يثقل بشي ء ثمَّ يطرح في البحر.

وقال ( - ش - ) : يجعل بين لوحين ويطرح في البحر. قال المزني : هذا إذا كان

ص: 251


1- م : بحذف ( مستحب ).
2- د : بحذف ( بنصفين ).
3- بحذف ( في البحر ).

بالقرب من المسلمين ، فإنه ربما وقع إليهم فأخذوه ودفنوه ، فأما إذا كان في بلد الشرك يثقل كما قلناه.

مسألة - 507 - ( - « ج » - ) : الكتابة بالشهادة والإقرار بالنبي والأئمة ووضع التربة في حال الدفن والجريدة انفراد محض لا يوافقنا عليه أحد منهم.

مسألة - 508 - ( - « ج » - ) : يؤخذ الكفن ومئونة الميت من أصل التركة ، وبه قال عامة الفقهاء. وقال طاوس : ان كان موسرا فمن رأس ماله ، وان كان معسرا فمن الثلث. وقال بعضهم : من الثلث على كل حال.

مسألة - 509 - ( - « ج » - ) : الحنوط فرض مع القدرة ، و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : فرض ، والأخر : مستحب.

مسألة - 510 - ( - « ج » - ) : كفن المرأة على زوجها في ماله دون مالها ، و ( - للش - ) فيه قولان. قال ابن أبي هريرة : في مالها. وقال ( - ق - ) : على زوجها ، قالوا : وهو الأصح.

مسألة - 511 - : من غصب ثوبا فكفن به ميتا جاز لصاحبه نزعه منه ، قرب العهد أم بعد ، والأفضل تركه وأخذ قيمته (1) ، بدلالة أن المغصوب لصاحبه أخذه حيث وجده ، وعموم الاخبار في ذلك وقال أصحاب [ ش ] (2) له قيمته وليس له نزعه.

مسألة - 512 - ( - « ج » - ) : التربيع أفضل في حمل الجنازة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، وقال ( - ش - ) الأفضل الجمع بين التربيع والحمل بين العمودين ، فإن أراد الاقتصار على أحدهما ، فالأفضل ، الحمل بين العمودين ، وبه قال ( - د - ) ، وقال ( - ك - ) : هما سواء.

مسألة - 513 - ( - « ج » - ) : صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذها بيمينه ،

ص: 252


1- م : بحذف والأفضل تركه وأخذ قيمته.
2- م : بحذف ( ش ).

ويتركها على عاتقه ، ويربع الجنازة يمشي إلى رجليها ، ويدور دور الرحى الى أن يرجع الى يمين الجنازة ، فيأخذ ميامن الجنازة بمياسره ، وبه قال سعيد بن جبير ، و ( - ر - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ش - ) و ( - ح - ) : يبدأ بمياسر مقدم السرير فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثمَّ يتأخر فيأخذ مياسره ، فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثمَّ يعود الى مقدمه فيأخذ بميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثمَّ يتأخر فيأخذ بمياسره فيأخذ بيسرته فيضعها على عاتقه الأيسر وأما للحمل بين العمودين ، فهو أن يضع جانبه على عاتقه ويكون طرف السرير على كاهله.

مسألة - 514 - ( - « ج » - ) : يكره الإسراع بالجنازة. وقال ( - ش - ) : يستحب ذلك ويكون فوق المشي بالعادة ودون الحث (1).

مسألة - 515 - ( - « ج » - ) : المشي خلف الجنازة أفضل ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : قدامها أفضل ، وبه قال الزهري و ( - ك - ) ، و ( - د - ).

مسألة - 516 - : يجوز أن يجلس الإنسان الى أن يفرغ من دفن الميت ، لأنه لا مانع من ذلك والأصل الإباحة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجلس حتى يوضع في اللحد.

( مسائل الصلاة على الأموات )

مسألة - 517 - ( - « ج » - ) : أولى الناس بالصلاة على الميت (2) وليه ، أو من قدمه الولي ، فإن حضر الامام كان أولى من الولي ، ويجب عليه تقديمه.

وقال ( - ش - ) : الولي أولى على كل حال ، وبه قال مالك بن أنس ، وقال قوم :

ص: 253


1- ح ، د ، الجب م : الجنب ، ولكن في الخلاف الحث ومعناه السريع.
2- د ، ح : بالصلاة الميت.

الوالي أحق من الولي ، [ روي ذلك عن علي عليه السلام وجماعة من التابعين وبه قال ( - د - ) و ( - ش - ) في القديم وقال ( - ح - ) الوالي العام أولى ] (1) وكذلك إمام الحي والمحلة.

مسألة - 518 - : أحق القرابة الأب ثمَّ الولد ، وجملته من كان أولى بميراثه فهو أولى بالصلاة عليه ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قدم العصبة كما قدمهم في الميراث.

دليلنا (2) : قوله تعالى « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » (3).

مسألة - 519 - : إذا اجتمع جماعة أولياء في درج يقدم الاقرء (4) ، لقوله عليه السلام « يؤمكم أقرؤكم » وذلك عام ، ثمَّ الأفقه ، ثمَّ الأسن.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يقدم الأسن في صلاة الجنازة ، وفي غيرها يقدم الأفقه والاقرء.

مسألة - 520 - ( - « ج » - ) : يكره أن يصلى على الجنازة في المساجد إلا بمكة وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، ولم يستثنيا مكة. وقال ( - ش - ) : ذلك جائز في كل موضع.

مسألة - 521 - : المستحب أن يدفن الميت نهارا ، فان دفن ليلا لم يكن به بأس ، لأن كل خبر في الدفن ليس فيه تخصيص بوقت ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال الحسن : يكره الدفن ليلا.

مسألة - 522 - ( - « ج » - ) : الصلاة على الجنازة يجوز في الأوقات الخمسة المكروه ابتداء الصلاة فيها ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو يوسف ، و ( - د - ).

وقال ( - ع - ) : لا يجوز فعلها في هذه الأوقات. وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : لا يجوز أن يفعل في الثلاثة أوقات التي نهي عنها للوقت.

ص: 254


1- سقط من ( ح ).
2- م : دليله.
3- سورة 8 آية 76.
4- م ، ح : الأقراء.

مسألة - 523 - ( - « ج » - ) : إذا اجتمع جنازة رجل وصبي ممن يصلى عليه وخنثا وامرأة ، قدمت المرأة إلى القبلة ثمَّ الخنثى ثمَّ الصبي ثمَّ الرجل ، ووقف الامام عند الرجل ، وان كان الصبي لا يصلى عليه قدم أولا الصبي ثمَّ المرأة ثمَّ الخنثى ثمَّ الرجل ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه لم يقدم الصبي على حال من الأحوال.

وبه قال جميع الفقهاء الا الحسن وابن المسيب ، فإنهما قالا : يقدم الرجل إلى القبلة ، ثمَّ الصبيان ، ثمَّ الخناثي ، ثمَّ النساء ، ويقف الامام عند النساء ، روى عمار بن ياسر قال : أخرجت جنازة أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر ، وفي الجنازة الحسن والحسين وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عباس وأبو هريرة ، فوضعوا جنازة الغلام مما يلي الامام والمرأة وراه ، وقالوا : هذا هو السنة.

مسألة - 524 - ( - « ج » - ) : يكره القراءة في صلاة الجنازة ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، بل يحمد اللّه ويمجده ، وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عمر.

وقال ( - ش - ) : لا بد فيها من قراءة الحمد ، وهي شرط في صحتها ، فإن أخل بها لم يجز ويسر بقراءتها نهارا ويجهر ليلا ، وبه قال ابن عباس وابن مسعود ، وابن الزبير ، وفي الفقهاء ( - د - ).

مسألة - 525 - ( - « ج » - ) : يكبر أولا ويشهد الشهادتين ، ثمَّ يكبر ثانيا ويصلي على النبي ، ويكبر ثالثا ويدعو المؤمنين ، ويكبر رابعا ويدعو للميت ، ويكبر خامسا وينصرف بها.

وقال ( - ش - ) : يكبر أولا ويقرأ ، ويكبر ثانيا ويشهد الشهادتين ويصلي على النبي ويدعو للمؤمنين ، ويكبر ثالثة ويدعو للميت ، ويكبر رابعة ويسلم بعدها.

مسألة - 526 - ( - « ج » - ) : التكبيرات على الجنازة خمس ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وروي ذلك عن حذيفة بن يمان وزيد بن أرقم أن تكبيرات الجنازة خمس وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : هي أربع.

ص: 255

مسألة - 527 - ( - « ج » - ) : ليس في صلاة الجنازة تسليم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلافهم في كونه فرضا أو سنة.

مسألة - 528 - ( - « ج » - ) : تجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة مع وجود الماء والطهارة أفضل ، وان لم يفعل يتيمم ، وبه قال ابن جرير.

وقال ( - ش - ) : يفتقر إلى الطهارة ، ولا يجوز التيمم مع القدرة على الماء. وقال ( - ح - ) : يفتقر إلى الطهارة ويجوز ان يتيمم.

مسألة - 529 - ( - « ج » - ) : يسقط الفرض بصلاة واحد. وقال ( - ش - ) : لا يسقط الفرض بأقل من الثلاثة.

مسألة - 530 - ( - « ج » - ) : السنة أن يقف الامام عند رأس الرجل وصدر المرأة وقيل : للرجل عن الوسط وللمرأة عند الصدر.

وقال ( - ش - ) : عند رأس الرجل وعجيزة المرأة. وقال ( - ح - ) : يقف في الوسط.

مسألة - 531 - ( - « ج » - ) : إذا أدرك الإمام في أثناء الصلاة على الجنازة ، فإنه يكبر ويدخل في الصلاة ولا ينتظر تكبيرة الإمام ، فاذا فرغ الامام قضى ما فاته سواء رفعت الجنازة أو لم ترفع ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ، و ( - ش - ).

وقال ( - ع - ) : يأتي بما أدرك مع الإمام ، فإذا سلم سلم معه ولا يقضي ما فاته.

وقال ( - ح - ) : إذا أدرك بعض صلاة فلا يدخل حتى يكبر الإمام ، فإن فرغ من الصلاة ، نظر فان رفعت الجنازة بطلت صلاته ولا يقضي ما فاته ، وان لم ترفع قضى ما فاته.

مسألة - 532 - ( - « ج » - ) : من صلى على جنازة يكون (1) له أن يصلي عليها ثانيا ، ومن فاتته الصلاة جاز أن يصلي على القبر يوما وليلة ، وقد روي ثلاثة أيام.

قال ( - ش - ) : يجوز أن يصلي عليه ثانيا وثالثا ، وكذلك يجوز أن يصلي على القبر

ص: 256


1- م : يكره.

ولم يحد الا أنه قال : إذا صلى دفعة يبادر بدفنه الا أن يكون الولي لم يصل عليه فيحبس لأجله ، الا أن يخاف عليه الانفجار ، وبه قال ابن سيرين ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، وادعى إجماع الصحابة.

وذهب ( - ك - ) و ( - ح - ) إلى أنه لا يجوز إعادة الصلاة بعد سقوط فرضها ، قال : الا أن يكون العامة صلت عليه من غير وال ولا امام محله.

قال أبو يوسف : يجوز للولي الصلاة عليه الى أيام. قال محمد : أراد به الى ثلاثة أيام.

مسألة - 533 - : قد حددنا الصلاة على القبر يوما وليلة ، وأكثره ثلاثة أيام.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها - يجوز الصلاة على القبر أبدا ، وهو أضعفها والثاني : يجوز الصلاة عليه ما دام يعلم أنه باق في القبر أو شي ء منه ، ويختلف ذلك باختلاف البلاد. والثالث يجوز أن يصلي عليه من كان من أهل الصلاة في وقته لا بعده (1) ، وكان هذا الأشبه عندهم.

وقال : الصلاة على قبر النبي مبني على هذه الأوجه فإذا قالوا ما دام يعلم أنه بقي منه شي ء لا يجوز الصلاة عليه ، لأنه روي أنه قال : انا لا نترك في القبر وإذا قالوا يجوز لمن هو من أهل الصلاة في وقته كان ذلك جائزا للصحابة الذين كانوا من أهل الصلاة عليه ، وقد روي أنه قال : لا تتخذوا قبري وثنا ، ولعن اللّه اليهود لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.

مسألة - 534 - : القيام شرط في الصلاة على الجنازة مع القدرة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : تجوز الصلاة قاعدا مع القدرة.

مسألة - 535 - : لا تجوز الصلاة على الغائب بالنية ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) :

ص: 257


1- م : في وقته ولا يجوز ان حدث بعده. د : في وقته وكان.

يجوز.

دليلنا : أن جواز ذلك يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، وأما صلاة النبي عليه السلام على النجاشي فإنما دعا له ، والدعاء يسمى صلاة.

( مسائل الدفن )

مسألة - 536 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يحفر القبر قدر قامة ، وأقله إلى الترقوة.

وقال ( - ش - ) : قدر قامة ويبسطه ثلاثة أذرع ونصف ، وقال ( - ك - ) : لا حد فيه بل يحفر حتى تغيب عن الناس.

مسألة - 537 - ( - « ج » - ) : اللحد أفضل من الشق إذا كانت الأرض صلبة ، وقدر اللحد ما يقعد فيه الرجل ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه حده بمقدار ما يوضع فيه الرجل.

مسألة - 538 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يتولى إنزال المرأة في القبر امرأة أخرى وقال ( - ش - ) : لا يتولى ذلك الا الرجال.

مسألة - 539 - : إذا أنزل الميت القبر يستحب أن يغطى القبر بثوب ، لأنه لا خلاف أنه جائز ، وطريقة الاحتياط يقتضيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان امرأة غطي ، وان كان رجلا لا يغطى.

مسألة - 540 - ( - « ج » - ) : لا بأس أن ينزل القبر بالشفع أو الوتر وهما سواء ، وقال ( - ش - ) : الوتر الأفضل.

مسألة - 541 - ( - « ج » - ) : يؤخذ الرجل من ناحية رجلي القبر ، فيؤخذ أولا رأسه ويسل سلا ، وينزل المرأة عرضا من قدام القبر.

وقال ( - ش - ) : يؤخذ من عند الرجلين ولم يفصل. وقال ( - ح - ) : يؤخذ عرضا ولم يفصل.

ص: 258

مسألة - 542 - ( - « ج » - ) : تسطيح القبر هو السنة ، وتسنيمه غير مسنون ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه ، وقالوا : هو المذهب الا ابن أبي هريرة قال : التسنيم أحب الي ، وكذلك ترك الجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، لأنه صار شعار أهل البدع ، وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) : التسنيم هو السنة.

مسألة - 543 - : يجوز التعزية قبل الدفن ، وبعد الدفن أفضل ، لأن التعزية مأمور بها بلا خلاف ولم يخصص بوقت. وقال ( - ش - ) : بعد الدفن. وقال ( - ر - ) : قبل الدفن.

مسألة - 544 - : يكره أن يجلس على قبر أو يتكئ عليه أو يمشى عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان فعل ذلك للغائط والبول فمكروه ، وان فعل بغير ذلك لم يكن به بأس.

يدل على ما قلناه قول النبي عليه السلام ، لان يجلس أحدكم على جمر فتحرق ثيابه ويصل النار الى بدنه أحب الي من أن يجلس على قبر.

مسألة - 545 - ( - « ج » - ) : إذا مات امرأة وفي جوفها ولد يتحرك شق جوفها وأخرج الولد منه. قال ابن سريج : ولا أعرف فيه خلافا ، فان مات الجنين ولم يخرج والام حية جاز للقابلة أو من يقوم مقامها أن تدخل يدها ويقطع الجنين ويخرجه ويغسل ويدفن ، ولا أعرف للفقهاء نصا في هذه المسألة.

مسألة - 546 - ( - « ج » - ) : إذا ماتت مشركة حامل من مسلم وولدها ميت معها دفنت في مقابر المسلمين وجعل ظهرها إلى القبلة ليكون الولد متوجها الى القبلة ولا أعرف للفقهاء في هذه المسألة نصا.

مسألة - 547 - : إذا بلع الحي جوهرا ومات ، فان كان ملكا لغيره قال ( - ش - ) : يشق جوفه ويخرج ، وان كان ملكا له فيه قولان : أحدهما يشق جوفه ، لأنه ملك

ص: 259

للورثة ، والثاني : لا يشق لأنه بمنزلة ما أكل من ماله ، وليس لنا في هذه المسألة نص.

والاولى أن نقول : لا يشق جوفه على كل حال ، لما روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا.

مسألة - 548 - : إذا دفن الميت من غير غسل ، لا يجوز نبشه ولا يعاد عليه الغسل ، قرب العهد أو بعد ، لان كل خبر يتضمن النهي عن نبش القبور عمومه يقتضي المنع من ذلك.

وقال ( - ح - ) : إذا أهيل عليه التراب لا نبش. وقال ( - ش - ) : ان لم يخش عليه الفساد نبش وغسل وان خيف ترك ، وكذلك في ترك توجيهه إلى القبلة.

مسألة - 549 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يعرف المؤمنون لموت الميت ليتوفروا على الصلاة عليه ، وبه قال ( - د - ). وأما النداء ، فلا أعرف فيه نصا. وقال ( - ش - ) : يكره النداء. وقال ( - ح - ) : لا بأس.

ص: 260

كتاب الزكاة

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : يجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة ، وهو ما يخرج من يوم الحصاد (1) من الضغث بعد الضغث ، والجفنة بعد الجفنة يوم الجذاذ ، وبه قال ( - ش - ) ، والنخعي ، ومجاهد ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه (2) ، وفي ست وعشرين بنت مخاض ، ورووا ذلك عن علي أمير المؤمنين عليه السلام ، وخالف (3) جميع الفقهاء في ذلك ، قالوا في خمس وعشرين بنت مخاض ، فأما ما زاد على ذلك فليس في النصب خلاف الى عشرين ومائة.

مسألة - 3 - : إذا بلغت الإبل مائة وعشرين ففيها حقتان بلا خلاف فاذا زادت واحدة ، فالذي يقتضيه المذهب أن يكون فيها ثلاث بنات لبون الى مائة وثلاثين ففيها حقة ، وبنتا لبون الى مائة وأربعين ففيها حقتان ، وبنت لبون الى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق الى مائة وستين ، ففيها أربع بنات لبون الى مائة وسبعين ففيها حقة وثلاث بنات لبون الى مائة وثمانين ففيها حقتان ، وبنتا لبون الى مائة وتسعين

ص: 261


1- م : يخرج يوم الحصاد. د : يخرج عن الحصاد.
2- د : شاة.
3- م : خالفه.

ففيها ثلاث حقاق ، وبنت لبون إلى مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ثمَّ على هذا الحساب بالغا ما بلغ ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو ثور ، وابن عمر.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : إذا بلغت مائة واحدى وعشرين استؤنفت الفريضة في كل خمس ، شاة الى مائة وأربعين ، ففيها حقتان وأربع شياه الى مائة وخمس وأربعين ، ففيها حقتان وبنت مخاص الى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ، ثمَّ يستأنف (1) الفريضة أيضا بالغنم ، ثمَّ بنت مخاض ، ثمَّ بنت لبون ، ثمَّ حقة فيكون في كل خمس شاة الى مائة وسبعين ففيها (2) ثلاث حقاق وأربع شياه فاذا بلغت خمسا وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض الى مائة وخمسة وثمانين ، فاذا صارت ستا وثمانين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون الى خمس وتسعين ، فاذا صارت ستا وتسعين ففيها أربع حقاق إلى مائتين ، ثمَّ يعمل في كل خمسين ما عمل في الخمسين الذي بعد مائة وخمسين الى أن ينتهي إلى الحقاق ، فاذا انتهى إليها انتقل الى الغنم ، ثمَّ بنت مخاض ، ثمَّ بنت لبون ، ثمَّ حقة على هذا أبدا.

وقال ( - ك - ) و ( - د - ) : في مائة وعشرين حقتان ، ثمَّ لا شي ء فيها حتى يبلغ مائة وثلاثين فيكون فيها بنتا لبون وحقة وجعلا (3) ما بينهما وقصا. وقال ابن جرير : هو بالخيار بين أن يأخذ بمذهب ( - ح - ) أو ( - ش - ).

مسألة - 4 - : من وجب عليه بنت مخاض ، ولا يكون عنده الا ابن لبون ذكر أخذ منه ويكون بدلا مقدرا لا على وجه القيمة ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو يوسف.

وقال ( - ح - ) ومحمد : إخراجه على سبيل القيمة.

مسألة - 5 - : إذا فقد بنت مخاض وابن لبون معا كان مخيرا بين أن يشتري

ص: 262


1- د : استأنف.
2- م : فيكون فيها.
3- د - جعله.

أيهما شاء ويعطي ، بدلالة ما جاء في الخبر أنه ان لم يكن عنده بنت مخاض وابن لبون ذكر وهذا ليس عنده بنت مخاض ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يتعين عليه شرى بنت مخاض.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : زكاة الإبل والبقر والغنم والدراهم (1) والدنانير لا يجب حتى يحول على المال الحول ، وبه قال جميع الفقهاء ، وهو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وأبي بكر وعمر وابن عمر.

وقال ابن عباس : إذا استفاد ما لا زكاه لسنته كالركاز (2) ، وكان ابن مسعود إذا قبض العطاء زكاه لوقته ثمَّ استقبل به الحول.

مسألة - 7 - : إذا بلغت الإبل خمسا ففيها شاة ، ثمَّ ليس فيها شي ء إلى تسع ففيها أيضا شاة ، فما دون النصاب وقص ، وما فوق الخمس الى تسع وقص ، والشاة واجبة في الخمس وما زاد عليه وقص ، ويسمى ذلك شنقا ، وبه قال ( - ح - ) وأهل العراق وأكثر الفقهاء ، وقالوا : لا فرق بين ما نقص عن النصاب ولا ما بين الفريضتين.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو اختيار المزني. وقال في الإملاء : ان الشاة وجبت في التسع كلها.

مسألة - 8 - : إذا بلغت الإبل مائتين ، كان الساعي مخيرا بين أربع حقاق وخمس بنات لبون ، وبه قال ( - ش - ) في أحد قوليه ، والأخر أربع حقاق لا غير ، وبه قال ( - ح - ).

دليلنا : ما ورد في الاخبار أنه إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل خمسين (3) حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، وهذا (4) عدد اجتمع فيها خمسينات وأربعينات

ص: 263


1- د - درهم.
2- م : كالزكاة.
3- د : خمس.
4- ح - د سقط منها حرف العطف.

فيجب أن يكون مخيرا.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا كانت الإبل كلها مراضا لم يكلف شراء صحيحة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يكلف شراء صحيحة.

مسألة - 10 - : من وجب عليه جذعة وعنده ماخض وهي التي تكون حاملا لم يجب عليه إعطاؤها ، فإن تبرع بها رب المال جاز أخذها ، وبه قال الفقهاء أجمع.

وقال داود ، و ( - د - ) ، وأهل الظاهر : لا يقبل ماخضا مكان حائل ولا سنا هي أعلا مكان ما هو دونها.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : من وجبت عليه شاة أو شاتان أو أكثر من ذلك وكانت الإبل مهازيل يساوي كل بعير شاة ، جاز أن يؤخذ مكان الشاة بعير بالقيمة (1) إذا رضي صاحب المال.

وقال ( - ش - ) : ان كان عنده خمس من الإبل مراض ، كان بالخيار بين أن يعطي شاة أو واحدا منها ، وكذلك ان كانت عنده عشر كان بالخيار بين شاتين أو بعير منها ، وان كان عنده عشرون فهو بالخيار بين أربع شياه أو بعير منها الباب واحد.

وقال ( - ك - ) وداود : لا يجوز في كل هذا غير الغنم ، ووافق ( - ك - ) ( - ش - ) في أنه يقبل منه بنت لبون وحقة وجذعة مكان بنت مخاض ، وخالف داود فيها جميعا الا أنهم اتفقوا أن (2) ذلك لا على جهة القيمة والبدل ، لان البدل عندهم لا يجوز.

مسألة - 12 - : (3)) من وجب عليه شاة في خمس من الإبل أخذت منه من غالب غنم أهل البلد ، سواء كانت غنم أهل البلد شامية أو مغربية أو نبطية أو بعضه

ص: 264


1- م : بغير القيمة.
2- م : في ان.
3- هذه المسألة سقطت من ح ود. رأسا.

ضأنا أو ماعزا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : نظر الى غالب ذلك ، فان كان الضأن هو الغالب أخذ منه ، وان كان الماعز الأغلب أخذ منه.

مسألة - 13 - : إذا حال الحول وأمكنه الأداء لزمه الأداء ، فان لم يفعل مع القدرة لزمه الضمان ، لان الفرض تعلق بذمته ووجب عليه أداؤه [ لأنه مأمور به والأمر يقتضي الوجوب ، والدليل على أنه واجب قوله تعالى « وَآتُوا الزَّكاةَ » ] (1) مع الإمكان ، فإذا لم يخرج لزمه الضمان ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا أمكنه الأداء لم يلزمه الأداء إلا بالمطالبة بها (2) ، ولا مطالبة عنده في الأموال الباطنة ، وانما يتوجه المطالبة إلى الظاهرة ، فإذا أمكنه الأداء فلم يفعل حتى هلك فلا ضمان عليه.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : لا شي ء في البقر حتى يبلغ ثلاثين ، فاذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ، وهو مذهب جميع الفقهاء ، الا سعيد بن المسيب ، والزهري ، فإنهما قالا : فريضتها (3) في الابتداء كفريضة الإبل في كل خمس شاة إلى ثلاثين ، فاذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع.

مسألة - 15 - : ليس بعد الأربعين فيها (4) شي ء حتى يبلغ ستين ، فاذا بلغت ففيها تبيعان أو تبيعتان ، ثمَّ على هذا الحساب في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وفي كل أربعين مسنة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

ومن ( - ح - ) ثلاث روايات : المشهور عنه أن ما زادت وجبت الزكاة بحسابه ،

ص: 265


1- سقطت هذه العبارة من نسخة ح ود.
2- م : بإسقاط ( بها ).
3- د : فريضها.
4- ح ، د : فيه.

فاذا بلغت احدى وأربعين بقرة ، ففيها مسنة وربع عشر مسنة وعليها المناظرة والثاني : رواها الحسن بن زياد لا شي ء عليه في زيادتها حتى تبلغ خمسين ، فاذا بلغت ففيها مسنة وربع مسنة. والثالثة : رواها أسد بن عمر مثل قولنا.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : إذا بلغت البقرة مائة وعشرين كان فيها ثلاث مسنات أو أربع تبايع مخير في ذلك ، و ( - للش - ) قولان : أحدهما هذا ، والأخر أن عليه ثلاث مسنات لا غير.

مسألة - 17 - : زكاة الغنم في كل أربعين شاة الى مائة وعشرين ، فاذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة ، فإذا بلغت ذلك ففي كل مائة شاة ، وبهذا التفصيل قال النخعي ، والحسن بن صالح بن حي.

وقال جميع الفقهاء مثل ذلك الا انهم لم يجعلوا بعد المائتين وواحدة أكثر من ثلاثة إلى أربعمائة ولم يجعلوا في الثلاثمائة وواحدة أربعا كما جعلناه ، وفي أصحابنا من ذهب الى هذا على رواية شاذة ، وهو اختيار المرتضى.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : السخال لا يتبع الأمهات في شي ء من الحيوان الذي يجب فيه الزكاة ، بل لكل شي ء منها حول نفسه ، وبه قال النخعي ، والحسن البصري ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.

فقال ( - ش - ) : السخال يتبع الأمهات بثلاث شرائط أن يكون الأمهات نصابا ، وأن يكون السخال من عينها لا من غيرها ، وأن يكون النتاج في أثناء الحول لا بعده.

وقال ( - ش - ) في الشرط (1) الأول إذا ملك عشرين شاة بستة أشهر فزادت حتى بلغت أربعين كان ابتداء الحول من حين كملت نصابا ، سواء كانت الفائدة من

ص: 266


1- د : الشرائط.

عينها أو من غيرها ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ك - ) : ينظر فيه فان كانت الفائدة من غيرها فكما قال ( - ش - ) ، وان كانت من عينها كان حولها حول الأمهات ، فإذا حال الحول من حين ملك الأمهات أخذ الزكاة من الكل.

وقال في الشرط الثاني : وهو إذا كان الأصل نصابا فاستفاد مالا من غيرها وكانت الفائدة من غير عينها لم يضم إليها ، وكان حول الفائدة معتبرا بنفسها ، وسواء كانت الفائدة من جنسها أو من غير جنسها.

وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : ان كانت الفائدة من غير جنسها مثل قول ( - ش - ) ، وان كانت من جنسها كان حول الفائدة حول الأصل حتى لو كان عنده خمس من الإبل حولا الا يوما فملك خمسا من الإبل ثمَّ مضى اليوم زكى المالين معا.

فانفرد ( - ح - ) فقال : هذا إذا لم يكن زكى بدلها ، فأما إذا كان زكى بدلها مثل أن كان عنده مائتا درهم حولا فأخرج (1) زكاتها ثمَّ اشترى بالمائتين خمسا من الإبل وعنده خمس ، فإنها لا تضم إلى التي كانت عنده في الحول كما قال ( - ش - ) وقال ان كان له عبد وأخرج زكاة الفطر عنه ثمَّ اشترى به خمسا من الإبل مثل قول ( - ش - ) ، وهذا الخلاف قد سقط عنا بما قدمناه من أنه لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول سخالا كانت أو مستفادا أو نقلا من جنس الى جنس.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : المأخوذ من الغنم الجذع من الضأن والثني من المعز ولا يؤخذ منه دون الجذعة ، ولا يلزمه أكثر من الثنية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يؤخذ إلا الثنية فيهما ، وقال ( - ك - ) : الواجب الجذعة فيهما.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : يفرق المال فرقتين ويخير رب المال ، ويفرق الآخر كذلك ويخير رب المال الى أن يبقى مقدار ما فيه كمال ما يجب عليه فيه فيؤخذ

ص: 267


1- د : اخرج.

منه.

وقال عمر : يفرق المال ثلاث فرق ، ويختار رب المال واحدة منها ، ويختار الساعي الفرقة من الفرقتين الباقيتين (1) ، وبه قال الزهري. وقال عطاء و ( - ر - ) : يفرق فرقتين ، ثمَّ يعزل رب المال واحدة ، ويختار الساعي الفريضة من الأخرى. وقال ( - ش - ) لا يفرق ذكر ذلك في القديم.

مسألة - 21 - : من كان عنده أربعون شاة أنثى أخذ منه أنثى ، وان كانت ذكورا كان مخيرا بين إعطاء الذكر والأنثى ، لأن اسم الشاة يقع على الذكر والأنثى على حد واحد ، فيجب أن يكون مخيرا وان كان أربعين (2) من البقر ذكرا كانت أو أنثى ففيها مسنة ، ولا يؤخذ الذكر لقولهم عليهم السلام فيها مسنة والذكر لا يسمى بذلك.

وقال ( - ش - ) : ان كان أربعون إناثا أو ذكورا وإناثا ففيها أنثى قولا واحدا ، وان كانت ذكورا فعلى قولين (3) قال أبو إسحاق وأبو الطيب بن سلمة : لا يؤخذ إلا أنثى وقال ابن خيران : يؤخذ منها ذكر ، وهو قول ( - ش - ).

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : إذا كان عنده نصاب من الماشية إبل أو بقر أو غنم فتوالدت ثمَّ ماتت الأمهات لم يكن حولها حول الأمهات ، فان تماوتت الأمهات كلها لا يجب فيها شي ء ويستأنف الحول.

وقال ( - ش - ) : إذا كانت عنده أربعون شاة مثلا فولدت أربعين سخلة ، كان حولها حول الأمهات ، فأما إذا حال على الأمهات الحول وجب فيها الزكاة من السخال.

هذا منصوص ( - ش - ) ، وقال : إذا تماوتت الأمهات لا ينقطع حولها ، فاذا حال

ص: 268


1- د : الفرقة من العوض من الباقيتين.
2- د : مسئلة.
3- م : وجهين.

على الأمهات الحول أخذنا من السخال الزكاة والفرض واحد منها ولا يكلف شراء كبيرة.

وقال ( - ك - ) : يكلف شراء كبيرة وقال ( - ح - ) : ان ماتت الأمهات انقطع الحول ، وان بقي من الأمهات شي ء ولو واحدة كان الحول بحاله.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد الى بلد مع وجود مستحقة وان نقله كان ضامنا له ان هلك ، وان لم يجد له مستحقا جاز له نقله ولا ضمان عليه أصلا. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما يجزيه ، والأخر أنه لا يعتد به.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : إذا كان له ثمانون شاة في بلدين ، فطالبه الساعي في كل بلد من البلدين بشاة لم يلزمه أكثر من شاة ، وكان بالخيار بين أن يخرجها في أي بلد شاء وعلى الساعي أن يقبل قوله إذا قال أخرجت في البلد الأخر ولا يطالب باليمين.

يدل على ذلك إجماع الفرقة على قول أمير المؤمنين عليه السلام لعامله حين ولاه الصدقات (1) : أنزل ماءهم من غير أن تخالط أموالهم ثمَّ قل هل لله في أموالكم من حق؟ فإن أجابك مجيب فامض معه وان لم يجبك فلا تراجعه ، فأمر عليه السلام بقبول قول رب المال ولم يأمره بالاستظهار ولا باليمين.

وقال ( - ش - ) : يجب عليه شاة واحدة يخرجها في البلدين في كل بلدة نصفها ، فان قال أخرجتها في بلد واحد أجزأه ، فان صدقه الساعي مضى ، وان اتهمه كان عليه اليمين ، وهل اليمين على الوجوب أو الاستحباب؟ فيه قولان هذا على قوله في جواز نقل المال من بلد الى بلد ، فان لم يجز ذلك أخذ في كل واحد من البلدين نصف شاة ، ولا يلتفت الى ما أعطاه.

ص: 269


1- م : للصدقات.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : إذا قال رب المال : المال عندي وديعة أو لم يحل (1) عليه الحول ، قبل قوله ولا يطالب باليمين ، سواء كان خلافا للظاهر أو لم يكن ، لما سبقت في المسألة الاولى.

وقال ( - ش - ) : إذا اختلفا (2) ، فالقول قول رب المال فيما لا يخالف الظاهر وعليه اليمين استحبابا ، وان خالف الظاهر ، فعلى وجهين وما يخالف الظاهر هو أن يقول هذا وديعة ، لأن الظاهر أنه ملكه إذا كان في يده ، فهذا اليمين على وجهين وإذا كان الخلاف في الحول ، فإنه لا يخالف الظاهر ، فيكون اليمين استحبابا ، فكل موضع يقول اليمين استحبابا فان حلف والا ترك ، وكل موضع يقول يلزمه اليمين ، فان حلف والا أخذ منه ، فذلك الظاهر الأول لا بالنكول (3).

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : إذا حال على المال الحول ، فالزكاة تجب في عين المال ، ولرب المال أن يعين ذلك في أي جزء شاء ، وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخير فيه.

ومثال ذلك : أن يملك أربعين شاة وحال عليها الحول ، استحق أهل الصدقة منها شاة غير معينة ، وله أن يعين ما شاء منها ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد ، وهو الأصح عندهم ، وبه قال ( - ح - ) ، والقول الثاني يجب في ذمة رب المال والعين مرتهنة بما في الذمة ، فكان جميع المال رهنا بما في الذمة.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : من كان له مال دراهم أو دنانير ، فغصبت أو سرقت أو جحدت أو غرقت أو دفنها في موضع ثمَّ نسيها وحال عليه الحول ، فلا خلاف أنه لا يجب عليه الزكاة منها ، لكن في وجوب الزكاة فيها خلاف ، فعندنا لا يجب فيه

ص: 270


1- كذا في الخلاف وهو الظاهر د ، في جميع النسخ : ولم يحل.
2- كذا في الخلاف وهو الصحيح وفي ح ود : إذا اقبلها.
3- هذه المسألة سقطت رأسا من ، م.

الزكاة ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد ، و ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : يجب فيه الزكاة ، وبه قال زفر.

مسألة - 28 - : من غل ماله حتى لا يؤخذ منه الصدقة ، أو غل بعضه فان كان جاهلا بذلك عفى عنه وأخذ منه الصدقة ، وان كان عالما بوجوبه عليه ثمَّ فعله عزره الامام وأخذ منه الصدقة ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان كان الامام عادلا عزره ، وهو مذهب ( - ح - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - د - ) وطائفة من أصحاب الحديث يؤخذ منه الزكاة ، ويؤخذ معها نصف ماله ، وروي ذلك عن ( - ك - ) أيضا.

مسألة - 29 - : المتغلب إذا أخذ الزكاة لم يبرئ بذلك ذمته من وجوب الزكاة عليه ، لان ذلك ظلم ظلم به والصدقة لأهلها يجب عليه إخراجها ، وقد روي أن ذلك مجز عنه ، والأول أحوط.

وقال ( - ش - ) : إذا أخذ الزكاة إمام غير عادل أجزأت عنه ، لأن إمامته لم تزل بفسقه وذكر أكثر الفقهاء من المحققين وأكثر أصحاب ( - ش - ) إلى أنه إذا فسق زالت إمامته.

وقال ( - د - ) وعامة أصحاب الحديث : لا يزول إمامته بفسقه.

مسألة - 30 - : المتولد بين الظبي والغنم سواء كانت الأمهات ظباء أو الفحولة نظر فيه ، فان كان يسمى غنما كان فيها زكاة وأجزأت في الأضحية ، وان لم يسم غنما فلا يجوز في الأضحية وليس فيها زكاة ، لما روي عن النبي عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة ، وفي أربعين شاة شاة. وهذا تسمى غنما وشاة.

وقد قيل : ان الغنم المكية آباؤها الظباء ، وتسمية ما يتولد بين الظباء والغنم رقل ، وجمعه رقال ، لا يمنع من تناول اسم الغنم له ، فمن أسقط عنها الزكاة ، فعليه الدلالة. فأما إذا كان ماشية وحشية على حدتها ، فلا زكاة فيها بلا خلاف.

ص: 271

وقال ( - ش - ) : ان كانت الأمهات ظباء والفحولة أهلية ، فهي كالظباء لا زكاة فيها ، ولا تجزئ في الأضحية وعلى من قتلها الجزاء إذا كان محرما ، وهذا لا خلاف (1) فيه وان كانت الأمهات أهلية والفحولة ظباء.

قال ( - ش - ) : لا زكاة فيها ولا تجزئ أضحية (2) وعلى من قتلها الجزاء أيضا.

وقال ( - ح - ) : هذه حكمها حكم أمهاتها فيها الزكاة ويجزئ في الأضحية ، ولا جزاء على من قتلها.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : لا زكاة في السخال والفصلات والعجاجيل حتى يحول عليها الحول.

وقال ( - ش - ) وأصحابه : هذه الأجناس كالكبار من ملك منها نصابا جرت في الحول من حين ملكها ، فاذا حال عليها الحول أخذت الزكاة منها ، وبه قال أبو يوسف.

وقال ( - ك - ) وزفر مثل ذلك لكنهما قالا : تجب الزكاة ولا يؤخذ ، ولكن يكلف من الصغار كبيرة.

وقال ( - ح - ) ومحمد بن الحسن : لا يجري في الحول حتى يصير ثنايا ، فاذا صارت ثنايا جرت في حول الزكاة (3).

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : لا تأثير للخلطة في الزكاة ، سواء كانت خلطة أعيان أو خلطة أوصاف ، وأن ما يزكى كل واحد منهما زكاة الانفراد ، فينظر في ملكه ، فان كان فيه الزكاة على الانفراد ، ففيه الزكاة في الخلطة ، وان لم يكن فيه الزكاة على الانفراد ، فلا زكاة فيه مع الخلطة وخلطة الأعيان هي الشركة المشاعة بينهما مثل أن يكون بينهما أربعون شاة أو ثمانين شاة ، فإن كان بينهما أربعون ، فلا زكاة

ص: 272


1- ح : لاختلاف. د : الاختلاف.
2- م : عن أضحية. د : أضحيته.
3- هذه المسألة سقطت من م رأسا.

عليهما ، وان كانت ثمانون بينهما كان عليهما شاتان ، وان كان لواحد كان عليه شاة واحد.

وخلطة الأوصاف أن يشتركا في الرعي والفحولة ، ويكون مال كل واحد منهما معينا معروفا ، وأي الخلطتين (1) كانت ، فالحكم ما ذكرناه ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ش - ) وأصحابه : انهما يزكيان زكاة الرجل الواحد ، فان كان بينهما أربعون شاة كان فيها شاة ، كما لو كانت لواحد ، وان كانا خليطين في ثمانين ففيها شاة ، كما لو كانت لواحد ، فلو كانت مائة وعشرين لثلاثة ففيها شاة واحدة ، ولو لم يكن المال خلطة كان فيها ثلاث شياه على كل واحدة شاة ، وبه قال الليث ، و ( - ع - ).

وقال عطاء وطاوس : ان كانت خلطة أعيان ، فكما قال ( - ش - ) ، وان كانت خلطة أوصاف لم يؤثر الخلطة.

وقال ( - ك - ) : انما يزكيان زكاة الواحد إذا كان مال كل واحد منهما في الخلطة نصابا ، مثل أن يكون بينهما ثمانون ، وأما ما روي من قوله عليه السلام « لا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع » فنحمله على أنه لا يجتمع بين متفرق في الملك ليؤخذ منه زكاة رجل واحد ، ولا يفرق بين مجتمع في الملك ، لأنه إذا كان ملكا لواحد وان كان في مواضع متفرقة لم يفرق بينه.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : لا تجب الزكاة في النصاب الواحد إذا كان بين الشريكين (2) من الدراهم والدنانير وأموال التجارات والغلات ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في القديم ، وقال في الجديد : يصح الخلطة في ذلك ، ويجب فيها الزكاة.

مسألة - 34 ( - « ج » - ) : مال الصبي والمجنون إذا كان صامتا لا يجب فيه الزكاة

ص: 273


1- م : الخلطين.
2- م : شريكين.

وان كان غلات أو مواشي يجب على وليه أن يخرج عنه.

وقال ( - ش - ) : مالهما مثل مال البالغ العاقل يجب فيه الزكاة ولم يفصل ، ورووه عن علي وحسن بن علي عليهما السلام وعمر ، وابن عمر ، وعائشة ، وبه قال الزهري ، والربيعة ، وهو المشهور عن ( - ك - ) ، والليث ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) : تجب الزكاة في مالهما ، لكن لا يجب إخراجه بل يحصن حتى إذا بلغ الصبي عرفوه مبلغ ذلك فيخرجه بنفسه ، وبه قال ابن مسعود.

وقال (1) ( - ح - ) وأصحابه وابن شبرمة : انه لا يجب في ملكيهما الزكاة ولم يفصلوا.

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : المكاتب على ضربين : مشروط ومطلق ، فاذا كان مشروطا عليه فهو بحكم الرق لا (2) يملك شيئا ، فإذا حصل معه مال في مثله الزكاة لم يلزمه زكاته ، ولا يجب على المولى أيضا ، لأنه ما ملك ملكا له التصرف فيه على كل حال ، وان كان غير مشروط عليه ، فإنه يتحرر بمقدار ما أدى ، فإن كان معه مال بحصته من الحرية قدرا يجب فيه الزكاة وجب عليه فيه الزكاة لأنه ملكه ولا يلزمه فيما عداه ، ولا على سيده لما قلناه.

وقال ( - ش - ) : لا زكاة في مال المكاتب على كل حال ، وبه قال جميع الفقهاء إلا أبا ثور ، فإنه قال : تجب فيه الزكاة ، و ( - ح - ) يقول : يجب العشر في مال المكاتب من الثمار والزرع (3) ، لان عنده العشر ليس بزكاة ، ولم يخالف في أن مال المكاتب لا زكاة فيه.

مسألة - 36 - : المكاتب ان كان مشروطا عليه وهو في عيلولة مولاه لزمه فطرته ، وان لم يكن في عيلته يمكن أن يقال : يلزمه ، لعموم الاخبار بوجوب إخراج

ص: 274


1- ح ، د : كان.
2- د : ولا.
3- م : الزروع.

الفطرة عن المملوك. ويمكن أن يقال : لا يلزمه ، لأنه ليس في عيلته.

وان كان غير مشروط عليه وتحرر منه جزء ، فان كان في عيلته لزمته فطرته ، وان لم يكن في عيلته لا يلزمه ، لأنه ليس بمملوك على الإطلاق ولا حر بالإطلاق ، فيكون له حكم نفسه ، ولا يلزمه مثل ذلك ، لان الأصل البراءة.

وقال ( - ش - ) : لا يلزمه واحد منهما ، ولم يفصل ، ومن أصحابه من قال : يجب عليه أن يخرج الفطرة عن نفسه ، لأن الفطرة تتبع النفقة.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : لا يجوز تقديم الزكاة قبل حؤول الحول الا على وجه القرض ، فاذا حال الحول جاز له أن يحتسب به من الزكاة إذا كان المقرض (1) مستحقا والمقرض يجب عليه الزكاة.

وأما الكفارة ، فلا يجوز تقديمها على الحنث.

وقال ( - ش - ) : يجوز تقديم الزكاة قبل الحول ، وتقديم الكفارة قبل الحنث.

وقال داود وأهل الظاهر وربيعة : لا يجوز تقديم شي ء منها قبل وجوبه بحال.

وقال ( - ح - ) : يجوز تقديم الزكاة قبل وجوبها ، ولا يجوز تقديم الكفارة قبل وجوبها.

وقال ( - ك - ) : يجوز تقديم الكفارة قبل الحنث ، ولا يجوز تعجيل الزكاة قبل الوجوب ، وبه قال أبو عبيد بن خربويه من أصحاب ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) في طرفي نقيض.

مسألة - 38 - : ما يتعجله الوالي من الصدقة متردد بين أن يقع موقعها أو يسترد ، لأنا قد بينا أنه لا يجوز تقديم الزكاة الأعلى وجه القرض ، فاذا تغيرت حال الفقير الى الغنا لم يسقط عنه الدين بل يتأكد قضاؤه عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له ان يسترد بل هو متردد بين أن يقع موقعها أو يقع تطوعا.

ص: 275


1- خ ، ل ، ح : المستقرض.

مسألة - 39 - : إذا عجل زكاته لغيره ، ثمَّ حال الحول وقد أيسر المعطى ، فان كان أيسر بذلك المال ، فقد وقعت موقعها ولا يسترد ، وان أيسر بغيره يسترد أو يقام عوضه ، لما ذكرناه في المسألة الاولى ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يسترد على حال أيسر به أو بغيره.

مسألة - 40 - : إذا عجل له وهو محتاج ، ثمَّ أيسر ، ثمَّ افتقر وقت حؤول الحول ، جاز له أن يحتسب له بذلك ، و ( - للش - ) قولان ، وكذا إذا دفع اليه وهو موسر ، ثمَّ افتقر وقت حؤول الحول ، جاز أن يحتسب به.

وقال ( - ش - ) : لا يحتسب.

وانما قلنا ذلك ، لان المراعى في استحقاق الزكاة عند الإعطاء ، وفي هذه الحال هو مستحق لها فجاز الاحتساب به.

مسألة - 41 - ( - « ج » - ) : إذا عجل زكاته ومات المدفوع اليه ، ثمَّ حال الحول جاز أن يحتسب به. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : إذا مات المالك في أثناء الحول وانتقل ماله إلى الورثة ، انقطع الحول واستأنف الورثة الحول ، لان من شرط وجوب الزكاة حؤول الحول في الملك.

وقال ( - ش - ) في القديم : لا ينقطع حوله ويبنى الورثة على حول مورثهم. وقال في الجديد مثل قولنا ، وعلى هذا إذا كان عجل زكاته ، كان للورثة استرجاعه.

مسألة - 43 - : النية شرط في الزكاة ، لقوله تعالى « وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « الى قوله » و « وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ » (1) والإخلاص لا يكون إلا بالنية (2) ، وقوله عليه السلام « الاعمال بالنيات » وهو مذهب جميع الفقهاء. وقال ( - ع - ) : لا

ص: 276


1- سورة البينة آية 5.
2- م : بنيته.

يفتقر إلى النية.

مسألة - 44 - : محل نية الزكاة حال الإعطاء ، لأن طريقة الاحتياط تقتضيه ، و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أنه يجوز أن يتقدمها.

مسألة - 45 - ( - « ج » - ) : يجوز إخراج القيمة في الزكوات كلها ، وفي الفطرة أي شي ء كانت القيمة ، ويكون القيمة على وجه البدل لا على أنه أصل.

وبه قال ( - ح - ) : الا أن أصحابه اختلفوا على وجهين ، منهم من قال : الواجب هو المنصوص عليه والقيمة بدل ، ومنهم من قال : الواجب أحد الشيئين اما المنصوص عليه أو القيمة ، فأيهما أخرج فهو الأصل ، ولم يجيزوا في القيمة سكنى دار ولا نصف (1) صاع تمر جيد بصاع دون قيمته.

وقال ( - ش - ) : إخراج القيمة في الزكاة لا يجوز وانما يخرج المنصوص عليه ، وكذلك يخرج المنصوص عليه فيما يخرج فيه على سبيل التقدير لا على سبيل التقويم ، وكذلك قال في الابدال في الكفارات ، وبه قال ( - ك - ) الا أنه خالفه في الأعيان ، فقال : يجوز ورق عن ذهب ، وذهب عن ورق.

مسألة - 46 - : يجوز أن يتولى الإنسان إخراج زكاته بنفسه عن أمواله الظاهرة والباطنة ، والأفضل في الظاهرة أن يعطيها الإمام ، فإن فرقها بنفسه أجزأه ، لأن الأمر بإيتاء الزكاة يتناول ذلك ، لأنها عامة ، فلا يجوز تخصيصها الا بدليل.

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك في الأموال الباطنة ، وفي الأموال الظاهرة قولان ، أحدهما يجوز ، وقال في القديم : لا يجوز ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ).

مسألة - 47 - ( - « ج » - ) : لا تجب الزكاة في الماشية حتى تكون سائمة للدر والنسل ،

ص: 277


1- كذا في م وف وفي ح ود : نفق.

فان كانت سائمة للانتفاع (1) بظهرها وعملها أو كانت معلوفة للدر والنسل فلا زكاة ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) [ وبه قال في الصحابة علي ، وجابر ، ومعاذ ، وفي الفقهاء الليث بن سعد ] (2).

وقال ( - ك - ) : يجب في الغنم الزكاة ، سائمة كانت أو غير سائمة. وقال داود : لا زكاة في معلوفة الغنم ، فأما عوامل البقر والإبل ومعلوفتهما ففيهما الزكاة.

مسألة - 48 - : إذا كانت الماشية سائمة في بعض الحول معلوفة في بعض الحول ، حكم بالأغلب والأكثر ، وبه قال ( - ح - ) ، وعند ( - ش - ) يسقط الزكاة [ وأما مقدار العلف ، فان فيه وجهين : أحدهما يعلفها الزمان الذي لا يغرم فيها السوم ، والأخر : الذي يثبت حكم العطف أن ينوي العطف ويعلف ، فاذا حصل الفعل والنية انقطع الحول ، وان كان العلف بعض يوم. ومن أصحابه من قال بمذهب ( - ح - ) ] (3).

وانما قلنا ذلك ، لان حكم السوم لا يجوز إسقاطه إذا كان معلوفا الا بدليل ، ولا دليل على ما اعتبره ( - ش - ).

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : لا زكاة في شي ء من الحيوان غير الإبل والبقر والغنم وجوبا ، وقد روى أصحابنا أن في الخيل العتاق على كل فرس دينارين ، وفي غير العتاق دينارا على وجه الاستحباب.

وقال ( - ش - ) : لا زكاة في شي ء من الحيوان إلا الأجناس الثلاثة ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ع - ) ، والليث ، و ( - ر - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وعامة الفقهاء.

وقال ( - ح - ) : ان كانت الخيل ذكورا ، فلا زكاة فيها ، وان كان إناثا ففيه روايتان : أصحهما أن فيها الزكاة ، وان كانت ذكورا وإناثا ففيها الزكاة ولا يعتبر فيها النصاب ،

ص: 278


1- كذا في ف وم وفي ح ود : الانتفاع.
2- سقطت هذه العبارة من نسخة م.
3- سقطت هذه السطور من ح ود.

فان ملك واحدا كان بالخيار بين أن يخرج عن كل فرس دينارا وبين أن يقومه ، فيخرج منه ربع عشر قيمته كزكاة التجارة (1).

مسألة - 50 - : من كان معه نصاب فبادل بغيره ، فلا يخلو أن يبادل بجنس مثله ، مثل أن يبادل إبلا بابل أو بقرا ببقر أو ذهبا بذهب ، فإنه لا ينقطع الحول ويبني ، وان كان بغيره مثل أن يبادل إبلا بغنم أو ذهبا بفضة انقطع حوله واستأنف الحول في البدل الثاني ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يستأنف الحول في جميع ذلك وهو قوي [ والإجماع فيه ، وانما خصصنا بقوله عليه السلام « في الرقة ربع العشر » ولم يفصل ما يكون بدلا من غيره أو غير بدل ] (2) لأنه إذا بادل لم يحل عليه الحول.

وقال ( - ح - ) : فيما عدا الأثمان بقول ( - ش - ) ، وقولنا في الأثمان إن بادل فضة بفضة ، أو ذهبا بذهب بنى كما قلنا ، ويجي ء على قوله ان بادل ذهبا بفضة أن يبنى.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حؤول الحول فرارا من الزكاة ، فإن فعل وحال عليه وهو أقل من النصاب فلا زكاة عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال بعض التابعين : لا ينفعه الفرار منها ويؤخذ الزكاة منه ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 52 - : إذا كان معه نصاب من جنس واحد ، ففرقه في أجناس مختلفة فرارا من الزكاة ، لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول على أشهر الروايات ، وقد روي أن ما أدخله على نفسه أكثر. وقال الفقهاء في هذه المسألة ما قالوه في الاولى أعني مسألة التنقيص.

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : إذا رهن جارية أو شاة فحملت بعد الرهن ، كان الحمل

ص: 279


1- م : بإسقاط ( التجارة ).
2- سقطت من ح ود.

خارجا عن الرهن ، وكذلك لو رهنه نخلة فأثمرت ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : نماء الرهن يكون رهنا مثل الرهن ، وعلى هذا كانت الزكاة لازمة له (1).

مسألة - 54 - ( - « ج » - ) : لا زكاة في شي ء من الغلات حتى يبلغ خمسة أوسق ، والوسق ستون صاعا ، كل صاع أربعة أمداد ، والمد رطلان وربع بالعراقي ، يكون ألفي وسبعمائة رطل ، فان نقص عن ذلك فلا زكاة فيه ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه خالف في وزن المد والصاع ، فجعل وزن كل مد رطلا وثلثا يكون على مذهبه ألفا وستمائة رطل بالبغدادي ، وبه قال ابن عمر ، وجابر و ( - ك - ) والليث بن سعد و ( - ع - ) و ( - ر - ) وأبو يوسف ومحمد (2).

وقال ( - ح - ) : لا يعتبر فيه النصاب بل يجب في قليله وكثيره حتى لو حملت النخلة رطبة واحدة كان فيها عشرها ، وعند ( - ح - ) المد رطلان.

مسألة - 55 - : وإذا نقص عن النصاب شي ء لم يجب فيه الزكاة ، وهو المختار لأصحاب ( - ش - ) ، قالوا : لو نقص أوقية لم يجب فيه الزكاة ، وفيه قول آخر وهو أن ذلك على التقريب فلو (3) نقص رطل أو رطلان وجب فيه الزكاة.

مسألة - 56 - ( - « ج » - ) : يجوز الخرص على أرباب الغلات وتضمينهم حصة المساكين ، وبه قال ( - ش - ) ، وعطاء ، والزهري ، و ( - ك - ) ، وأبو ثور ، وذكروا أنه إجماع الصحابة.

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : لا يجوز الخرص في الشرع ، وهو من الرجم بالغيب والتخمين وأصحابه اليوم يقولون : الخرص جائز ، لكن إذا اتهم رب المال في الزكاة خرص

ص: 280


1- م : بإسقاط ( له ).
2- قدمت هذه الأسماء وأخرت في ، ح ود وما في المتن موافق للخلاف.
3- ح ، د : ولو.

عليه وتركها في يده بالخرص ، فان كان على ما خرص فذاك ، وان اختلفا فادعى رب المال النقصان ، فان كان ما يذكره قريبا قبل منه وان تفاوت لم يقبل منه ، واما تضمين الزكاة فلم يجيزوه أصلا.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : لا تجب الزكاة في شي ء مما يخرج من الأرض ، سوى الأجناس الأربعة الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب.

وقال ( - ش - ) : لا تجب الزكاة الا فيما أنبته الآدميون ويقتات حال الادخار ، وهو البر والشعير والدخن والذرة والباقلا والحمص والعدس وما ينبت من قبل نفسه كبذر القطونا ونحوه ، أو أنبته الآدميون لكنه لا يقتات كالخضراوات كلها القثاء والبطيخ والخيار والبقول لا زكاة فيه ، وما يقتات منه مما لا ينبته الآدميون مثل البلوط فلا زكاة فيه.

وأما الثمار فلا يختلف قوله في العنب والرطب ، واختلف قوله في الزيتون فقال في القديم : فيه الزكاة ، وقال في الجديد : لا زكاة فيه (1) ، وعلى البقول في الورس والزعفران ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، وابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، ومحمد ، لكن محمدا قال : ليس في الورس زكاة.

وقال ( - ح - ) وزفر والحسن بن زياد : كل نبت يبغى به نماء الأرض فيه العشر [ سواء كان قوتا أو غير وقت ، فأوجب في الخضروات العشر ] (2) وفي البقول كلها ، وفي كل الثمار ، وقال : الذي لا يجب فيه الزكاة هو القصب الفارسي والحشيش والحطب والسعف والتبن.

وقال في الريحان العشر ، وقال في حب الحنظل النابت في البرية لا عشر فيه ، لأنه لا مالك له ، وهذا يدل على أنه لو كان له مالك لكان فيه عشر.

ص: 281


1- م : بإسقاط ( فيه ).
2- م ، سقطت من هنا وأخرت بعد قوله « والحطب ».

مسألة - 58 - : لا زكاة في العسل ، وبه قال ( - ش - ) ، وعمر بن عبد العزيز.

وقال ( - ح - ) : ان كان في أرض الخراج فلا شي ء فيه ، وان كان في غير أرض الخراج ففيه العشر. وقال أبو يوسف : فيه العشر في كل عشرة قرب قربة ، وحكي عنهم أيضا في كل عشرة أرطال رطل.

مسألة - 59 - : الحنطة والشعير جنسان لا يضم أحدهما الى صاحبه (1) ، فاذا بلغ كل واحد منهما نصابا ففيه الزكاة. واما السلت فهو نوع من أنواع الشعير يقال انه بلون الحنطة وطعمه طعم الشعير بارد مثله ، فاذا كان كذلك ضم اليه وحكم فيه بحكمه ، وما عداهما من الحبوب فلا زكاة فيه.

وقال ( - ش - ) : كل ما يقتات ويدخر مثل الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن وكذلك القطاني كلها وهي الحمص والعدس والدجر وهو اللوبيا والفول والأرز والماش والهرطمان والجلبان ، كل هذا فيه الزكاة ، ولا يضم بعضها الى بعض ، وجعل السلت جنسا مفردا لم يضم الى الشعير.

قال : ولا زكاة في القت (2). وقيل انه بذر الأشنان ، ذكر ذلك المزني. وقال غيره : هو حب أسود يقشر يأكله أعراب طي ، ولا حب الحنظل ، ولا حب شجرة توتة وهو البلوط وحبة الخضراء ، ولا في حب الرشال وهو الخرف والثفاء ، ولا بذر القطونا ، ولا بذر القثاء والبطيخ ، ولا في الجزر ، ولا بذر الكتان ، ولا حب الفجل ، ولا في الترمس لأنه ادام ، ولا حبوب البقول ، ولا في الجلجلان وهو السمسم ، ولا في بذور القدر ، مثل الكزبرة (3) والكمون والكروباء والدار صيني والثوم والبصل.

ص: 282


1- د : بإسقاط « صاحبه ».
2- م ، د : الغث.
3- ح : الكوفة.

وقال ( - ح - ) : الزكاة واجبة في جميع ذلك ولم يعتبر النصاب.

وقال ( - ك - ) : الحنطة والشعير جنس واحد ، والقطنية كلها صنف واحد ، فاذا بلغ خمسة أوسق ففيها الزكاة.

مسألة - 60 - : كل مئونة يلحق الغلات الى وقت إخراج الزكاة ، فهو على رب المال ، وبه قال جميع الفقهاء الا عطاء فإنه قال : المئونة على رب المال والمساكين بالحصة.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : إذا سقي الأرض سيحا وغير سيح معا ، فان كان نصفين أخذ نصفين ، وان كانا متفاضلين غلب الأكثر ، و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : إذا أخذ العشر من الثمار والحبوب مرة لم يتكرر وجوبه فيها بعد ذلك ولو حال عليه أحوال ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا الحسن البصري قال : كل ما حال عليه الحول ففيه العشر إذا كان عنده نصاب منه.

مسألة - 63 - : إذا استأجر أرضا من غير أرض الخراج ، كان العشر على مالك الزرع دون مالك الأرض ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد.

وقال ( - ح - ) : يجب على مالك الأرض دون مالك الزرع.

دليلنا : قوله عليه السلام « فيما سقت السماء العشر » فأوجب الزكاة في نفس الزرع وإذا كان ذلك للمستأجر (1) وجب عليه فيه الزكاة ، ومالك الأرض انما يأخذ الأجرة والأجرة لا تجب فيه الزكاة بلا خلاف.

مسألة - 64 - ( - « ج » - ) : كل أرض فتحت عنوة بالسيف فهي أرض لجميع المسلمين المقاتلة وغيرهم ، وللإمام تقبيلها (2) ممن يراه بما يراه من نصف أو ثلث ، وعلى المتقبل بعد إخراج حق القبالة العشر أو نصف العشر فيما يفضل في يده وبلغ

ص: 283


1- م ، ف : وإذا كان مالكه المستأجر.
2- د : تقبلها.

خمسة أوسق.

وقال ( - ش - ) : الخراج والعشر يجتمعان في أرض واحدة يكون الخراج في رقبتها والعشر في غلتها ، قال : وأرض الخراج سواد العراق وحده من تخوم الموصل الى عبادان طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا ، وبه قال الزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وربيعة ، والليث ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : العشر والخراج لا يجتمعان ، بل يسقط العشر ويثبت الخراج.

قال أبو حامد : وظاهر هذا أن المسألة خلاف ، وإذا شرح المذهبان انكشف أن المسألة وفاق ، وذلك أن الامام إذا فتح أرضا عنوة ، فعليه أن يقسمها عندنا بين الغانمين ، ولا يجوز أن يقرها في أيدي المشركين.

ولا خلاف أن عمر فتح السواد عنوة ، ثمَّ اختلفوا فيما صنع ، فعندنا أنه قسمها بين الغانمين واستغلوها سنتين أو ثلاثا ، ثمَّ رأى أنه ان أقرهم على القسمة تشاغلوا بالعمارة عن الجهاد وتعطلوا الجهاد وان تشاغلوا بالجهاد خرب السواد ، فرأى المصلحة في نقض القسمة ، فاستنزل المسلمين عنها ، فمنهم من ترك حقه بعوض ، ومنهم من ترك بغير عوض.

فلما جعلت الأرض لبيت المال ، فعند ( - ش - ) أنه وقفها على المسلمين ، ثمَّ آجرها منهم بقدر معلوم يؤخذ في كل سنة عن كل جريب من الكرم عشرة دراهم ، ومن النخل ثمانية دراهم ، ومن الرطبة ستة ، ومن الحنطة أربعة ، ومن الشعير درهمين ، فأرض السواد عنده وقف لا يباع ولا يورث.

وقال أبو العباس : ما وقفها ولكن (1) باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب وهو ما قلناه ، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو أجرة ،

ص: 284


1- م : لكنه ، بدون حرف العطف.

وأيهما كان فان العشر يجتمع معه بلا خلاف.

وأما مذهب ( - ح - ) ، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة ، فعليه قسمة ما ينقل ويحول كقولنا ، فأما الأرض فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : أن يقسمها بين الغانمين ، أو يقفها على المسلمين ، أو يقرها في يد أهلها المشركين ويضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم ، فاذا فعل هذا تعلق الخراج بها الى يوم القيامة ، ولا يجب العشر في غلتها الى يوم القيامة ، فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منهم باسم الخراج ولا يجب العشر في غلتها (1) ، وهو الذي فعله عمر في سواد العراق.

فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر والخراج إجماعا ، لأنه إذا أسلم واحد منهم سقط الخراج عندنا ووجب العشر في غلتها ، وعندهم استقر الخراج في رقبتها وسقط العشر عن غلتها ، فلا يجتمع العشر والخراج أبدا على هذا.

وأصحابنا اعتقدوا أن ( - ح - ) يقول ان العشر والخراج الذي هو الثمن أو الأجرة لا يجتمعان ، وأصحاب ( - ح - ) اعتقدوا أنا نقول : العشر والخراج الذي هو الجزية يجتمعان ، وقد بينا ما فيه وعاد الكلام الى فصلين (2) : أحدهما إذا افتتح أرضا عنوة ما الذي يصنع؟ عندنا تقسم (3) ، وعندهم بالخيار. والثاني : إذا ضرب عليهم هذه الجزية هل يسقط بالإسلام أم لا؟.

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى الذمي (4) أرضا عشرية وجب عليه فيها الخمس ، وبه قال أبو يوسف ، فإنه قال : عليه فيها عشران ، وقال محمد : عليه عشر واحد.

ص: 285


1- م : في علتها الى يوم القيامة. وليس في الخلاف أيضا.
2- د : في فصلين.
3- كذا في الخلاف وهو الصحيح ظاهرا. وفي جميع النسخ : فالذي يضع عندنا ويقسم.
4- م : من الذمي.

وقال ( - ح - ) : ينقلب خراجية. وقال ( - ش - ) : لا عشر عليه ولا خراج.

مسألة - 66 - : إذا باع تغلبي وهم نصارى العرب أرضه من مسلم ، وجب على المسلم فيها العشر أو نصف العشر ولا خراج عليه.

وقال ( - ش - ) : عليه العشر. وقال ( - ح - ) : يؤخذ منه عشران.

مسألة - 67 - : لا زكاة في سبائك الذهب والفضة ، ومتى اجتمع معه دراهم أو دنانير ومعه سبائك أو نقارا ، أخرج الزكاة من الدراهم والدنانير إذا بلغا النصاب.

ولم تضم السبائك والنقار إليها ، بدلالة الأخبار التي رواها أصحابنا في ذلك ولأن الأصل براءة الذمة ، ومن أوجب الزكاة فيها يحتاج الى دليل ، ولا دليل في الشرع عليه.

وقال جميع الفقهاء : يضم بعضها الى بعض ، وعندنا أن ذلك يلزمه إذا قصد الفرار به (1) من الزكاة.

مسألة - 68 - : إذا كان معه دراهم محمول (2) عليها ، لا زكاة فيها حتى يبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم ، لقوله عليه السلام « ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة » والغش ليس بورق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان الغش النصف أو أكثر فمثل ما قلناه ، وان كان الغش دون النصف سقط حكم الغش وكانت (3) كالفضة الخالصة ، فإن كان مائتي درهم خالصة ، فأخرج منها خمسة (4) مغشوشة أجزأه ، ولو كان عليه دين مائتا درهم فضة خالصة ،

ص: 286


1- م : بإسقاط ( به ).
2- خ ل - ح : مغشوش.
3- د : كان.
4- م : خمسون.

فأعطى مائتين من هذه أجزأه ، وكل هذا لا يجوز عندنا ولا عند ( - ش - ).

مسألة - 69 - : من كان له سيوف مجراة (1) بفضة أو ذهب أو أواني مستهلكا أو غير مستهلك لا يجب فيه الزكاة ، لما بيناه أن السبائك والمصاغ لا زكاة فيها.

وقال جميع الفقهاء : ان كان ذلك مستهلكا بحيث إذا جرد وأخذ وسبك لم يتحصل منه شي ء فلا زكاة فيه ، لأنه مستهلك وان لم يكن مستهلكا ، وإذا جمع وسبك يحصل منه شي ء يبلغ نصابا أو بالإضافة الى ما معه نصابا ففيه الزكاة.

مسألة - 70 - : إذا كان له لجام لفرسه محلاة بذهب أو فضة لم يلزمه زكاته ، واستعمال ذلك حرام ، لأنه من السرف ، لما قدمناه أن ما عدى الدراهم والدنانير لا زكاة فيه.

وقال ( - ش - ) : ان لطخه بذهب فهو حرام بلا خلاف ويلزمه زكاته ، وإذا كان بالفضة فعلى وجهين ، أحدهما : مباح لأنه من حلي الرجال ، كالسكين والسيف والخاتم ، فلا يلزمه زكاته. والأخر : أنه حرام ، لأنه من حلي الفرس ، فعلى هذا يلزمه زكاته.

مسألة - 71 - : إذا كان معه خلخال وزنه مائتا درهم وقيمته لأجل الصنعة ثلاثمائة درهم ، لا تجب فيه الزكاة.

وقال ( - ح - ) : ان أخرج خمسة دراهم أجزأه. وقال محمد بن الحسن : لا يجزيه وبه قال أصحاب ( - ش - ). وأما على قول من قال من أصحابنا ان مال التجارة فيه زكاة ينبغي أن يقول : تجب فيه زكاة ثلاثمائة ، لأن الزكاة تجب في القيمة.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : لا زكاة فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما

ص: 287


1- كذا في الخلاف وم وفي ، ح ، ود. سقوف. واما المجراة بمعنى المزينات وفي جميع النسخ المجراة بالجيم.

وعلى هذا في كل أربعين درهما درهم بالغا ما بلغ ، وما نقص عنه (1) لا شي ء فيه ، والذهب ما زاد على عشرين ليس فيه شي ء حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها عشر دينار ، وكذلك كلما زاد أربعة دنانير ففيها عشر دينار بالغا ما بلغ ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : ما زاد على العشرين وعلى المائتين ففيه ربع العشر ولو كان قيراطا بالغا ما بلغ ، وبه قال ( - ر - ) ، وابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ومحمد ، و ( - ك - ).

مسألة - 73 - : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ففيها نصف دينار وان نقص منه ولو قيراطا لا يجب فيه الزكاة.

وقال ( - ك - ) : ان نقص منه (2) حبة وحبتين وجاز جواز الوافية فهي كالوافية. وقال عطاء والزهري و ( - ع - ) : لا نصاب في الذهب وانما يقوم بالورق ، فان كان ذهبا قيمته مائتي درهم ، ففيه الزكاة ان كان دون العشرين مثقالا ، وان لم يبلغ مائتي درهم ، فلا زكاة فيه وان زاد على عشرين مثقالا.

وقال الحسن البصري : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالا ففيه دينار واليه ذهب قوم من أصحابنا.

دليلنا : الروايات المجمع عليها عند الطائفة ، وروي عن علي عليه السلام عن النبي عليه السلام أنه قال : ليس فيما دون عشرين مثقالا من الذهب صدقه ، فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال.

مسألة - 74 - ( - « ج » - ) : إذا كان معه ذهب وفضة. فنقص كل واحد منهما عن النصاب ، لم يضم أحدهما إلى آخر (3) ، وبه قال ( - ش - ) وابن أبي ليلى وشريك ، والحسن بن صالح بن حي وأحمد وأبو عبيد القاسم بن سلام. وذهب ( - ك - ) و ( - ح - ) و ( - ع - )

ص: 288


1- م : عند الوزن.
2- م : بإسقاط ( ان نقص منه ).
3- م : الأخر.

وأبو يوسف ومحمد (1) إلى أنه متى قصرا عن نصاب يضم أحدهما إلى الأخر ، ثمَّ اختلفوا في كيفية الضم على مذهبين ، فكلهم قال الا ( - ح - ) أضم بالاجزاء دون القيمة وهو أن أجعل (2) كل دينار بإزاء عشرة دراهم ، سواء كانت قيمة الذهب أكثر أو أقل.

وقال ( - ح - ) : أضم على ما هو الأحوط المساكين بالقيمة أو الأجزاء.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : كل مال تجب الزكاة في عينه بالنصاب والحول ، فلا زكاة فيه حتى يكون النصاب موجودا من أول الحول الى آخره ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا كان النصاب موجودا في طرفي الحول لم يضر نقصان بعضه في وسطه ، وانما ينقطع الحول بذهاب كله.

وقال ( - ك - ) : لو ملك عشرين شاة شهرا ، ثمَّ توالدت وبلغتا أربعين ، كان حولها حول الأصل.

وقال ( - ح - ) : لو ملك أربعين شاة ساعة ، ثمَّ هلكت إلا واحدة وملك تمام النصاب في الشهر الحادي عشر أخرج زكاة الكل.

مسألة - 76 - ( - « ج » - ) : الحلي على ضربين : مباح وغير مباح ، فغير المباح أن يتخذ الرجل لنفسه حلي النساء ، كالسوار والخلخال والطوق ، وأن يتخذ المرأة لنفسها حلي الرجال ، كالمنطقة وحلية السيف ، فهذا عندنا لا زكاة فيه ، لأنه مصاغ لا من حيث كان حليا.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : فيها زكاة.

وأما المباح ، فان تتخذ المرأة لنفسها حلي النساء ، أو يتخذ الرجل لنفسه حلي الرجال كالسكين والمنطقة ، وعندنا لا زكاة فيه ، و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما :

ص: 289


1- كذا في الخلاف وم وفي ح ود. سقط عدة أسماء.
2- كذا في الخلاف وفي جميع النسخ ويحتمل ان يكون : إذا جعل.

ما قلناه ، وبه قال ابن عمر ، وجابر ، وأنس ، وعائشة وأسماء ، وفي التابعين سعيد ابن المسيب ، والحسن والشعبي ، وقالوا : زكاته إعارته كما يقول أصحابنا ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وعليه أصحابه ، وبه يفتون. والقول الآخر : فيه الزكاة ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس وعبد اللّه بن عمرو بن العاص (1) وفي التابعين الزهري ، وفي الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ح - ).

مسألة - 77 - : ذهب ( - ش - ) الى أن لجام الدابة لا يجوز أن يكون محلى بفضة وهو حرام. وقال أبو الطيب بن سلمة من أصحابه : انه مباح ، والمسألة عندهم على قولين.

والذهب كله حرام بلا خلاف الا عند الضرورة ، وذلك (2) مثل أن يجدع أنف إنسان فيتخذ آنفا من ذهب ، أو يربط به أسنانه. والمصحف لا يجوز تحليته بفضة على قولين ، والذهب لا يجوز أصلا ، وفي أصحابه (3) من أجازه.

فأما تذهيب المحاريب وتفضيضها ، فقال أبو العباس : ممنوع منه ، وكذا قناديل الفضة والذهب. قال : والكعبة وسائر المساجد في ذلك سواء ، فما (4) أجازه وأباحه لا تجب فيه الزكاة عنده ، وما حرمه ففيه الزكاة ، ولا نص لأصحابنا في هذه المسائل غير أن الأصل الإباحة ، فينبغي أن يكون ذلك مباحا ، الا أنه لا تجب فيه الزكاة على حال لأنها سبائك.

مسألة - 78 - : أواني الذهب والفضة محرم اتخاذها واستعمالها ، لأن النبي عليه السلام نهى عن استعمال آنية الذهب والفضة ، غير أنه لا تجب فيها الزكاة.

ص: 290


1- كذا في الخلاف وفي م : وعبد اللّه بن عمر. وسقط هذا الاسم عن بقية النسخ.
2- د : وفي ذلك.
3- م : الصحابة.
4- ح ، د : فمن.

وقال ( - ش - ) : حرام استعمالها ، وأما اتخاذها فعلى قولين ، أحدهما : مباح ، والأخر محظور ، وعلى كل حال تجب فيها الزكاة.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : لا زكاة في مال الدين الا أن يكون تأخيره من قبل صاحبه.

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) في القديم : لا زكاة في الدين ولم يفصلا. وقال ( - ش - ) في عامة كتبه : ان فيه الزكاة. وقال أصحابه : ان كان الدين حالا فله ثلاثة أحوال : اما أن يكون على ملي باذل ، أو ملي جاحد في الظاهر باذل في الباطن ، أو ملي جاحد في الظاهر والباطن ، فان كان على ملي باذل ففيه الزكاة كالوديعة ، وهذا مثل قولنا.

وان كان على ملي باذل في الباطن دون الظاهر ويخاف أن طالبه به أن يجحده ويمنعه ، فلا زكاة عليه في الحال ، فاذا قبضه زكاه لما مضى قولا واحدا ، وان كان على ملي جاحد في الظاهر والباطن ، فالحكم فيه وفي المعسر (1) واحد لا يجب عليه إخراج الزكاة منه في الحال.

ولكن إذا قبضه هل يزكيه أم لا؟ فيه قولان كالمغصوب سواء ، أحدهما يزكيه لما مضى ، والثاني يستأنف الحول كأنه الان ملك ، وان كان الدين إلى أجل فهل يملكه أم لا؟ فيه وجهان قال أبو إسحاق : يملكه ، فعلى قوله لا زكاة في الحال عليه.

فاذا قبضه ، فهل يستأنف أم لا؟ على قولين كالمغصوب سواء. وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا يملكه ، فعلى قوله لا زكاة عليه أصلا ، والمال الغائب إذا كان متمكنا منه ففيه الزكاة في البلد الذي فيه المال.

ص: 291


1- كذا في الخلاف وخ ل ح وفي م ، د ، ح العشرة.

فإن أخرجه في غيره فعلى قولين ، وان كان ممنوعا لم يجب عليه أن يخرج الزكاة ، فإذا عاد اليه فهل يخرج الزكاة لما مضى؟ على قولين كالمغصوب سواء.

مسألة - 80 - : لا زكاة في مال التجارة عند المحصلين من أصحابنا ، وإذا باع استأنف به الحول ، بدلالة الأخبار المأثورة عن الأئمة عليهم السلام في ذلك ، ولأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على ذلك.

وفي أصحابنا من قال : فيه الزكاة إذا طلب برأس المال أو بالربح ، ومنهم من قال : إذا باعه زكاة لسنة واحدة ، ووافقنا ابن عباس في أنه لا زكاة فيه ، وبه قال أهل الظاهر كداود وأصحابه.

وقال ( - ش - ) : هو القياس وذهب قوم إلى انه ما دامت عروضا وسلعا ، فلا زكاة فيه فاذا قبض ثمنها زكاه لحول واحد ، وبه قال عطاء ، و ( - ك - ) ، وذهب قوم الى أن الزكاة تجب فيه يقوم كل حول ويؤخذ منه الزكاة ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه.

مسألة - 81 - : على قول من قال من أصحابنا ان مال التجارة فيه الزكاة إذا اشترى مثلا سلعة بمائتين ثمَّ ظهر فيها الربح ، ففيها ثلاث مسائل :

إحداها : اشترى سلعة بمائتين فبقيت عنده حولا ، فباعها مع الحول بألف لا يلزمه أكثر من زكاة المائتين ، لأن الربح لم يحل عليه الحول وقال ( - ش - ) : حول الفائدة حول الأصل قولا واحدا ، ظهرت الفائدة قبل الحول بيوم أو مع أول الحول.

الثانية : حال الحول على السلعة ، ثمَّ باعها بزيادة بعد الحول ، فلا يلزمه أكثر من زكاة المائتين ، لأن الفائدة لم يحل عليها الحول. وقال ( - ش - ) : زكاة مع الأصل وقال أصحابه : هذا إذا كانت الزيادة حادثة قبل الحول.

ص: 292

الثالثة : اشتراها بمائتين فلما كان بعد ستة أشهر باعها بثلاثمائة ، فنضت (1) الفائدة منها مائة ، فحول الفائدة من حين نضت ولا يضم الى الأصل وبه قال ( - ش - ).

وقال المزني وأبو إسحاق : المسألة على قولين ، أحدهما : حول الفائدة حول الأصل ، وبه قال ( - ح - ) ، والأخر : حولها من حين نضت.

مسألة - 82 - : على مذهب من أوجب الزكاة في مال التجارة يتعلق الزكاة بالقيمة وتجب فيها ، لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : كل عرض فمردود الى الدراهم والدنانير. وهذا يدل على أن الزكاة متعلقة بالقيمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يتعلق بالسلعة ، وتجب فيها لا بالقيمة ، فإن أخرج العرض فقد أخرج الأصل الواجب ، وان عدل عنه إلى القيمة ، فقد عدل الى بدل الزكاة.

مسألة - 83 - : وعلى هذا المذهب إذا اشترى عرضا للتجارة بدراهم أو بدنانير ، كان حول السلعة حول الأصل ، وان اشترى عرض التجارة بعرض ، كان عنده للقنية كأثاث البيت ، فان حول السلعة حين ملكها للتجارة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يدور في حول التجارة ، الا بأن يشتريها بمال يجب فيه الزكاة ، كالذهب والورق ، فأما إذا اشترى بعرض كان للقنية ، فلا يجري في حوله الزكاة.

مسألة - 84 - : إذا ملك سلعة للتجارة في أول الحول ، ثمَّ ملك أخرى للتجارة بعد شهر آخر ، ثمَّ أخرى بعدها لشهر ، ثمَّ حال الحول ، نظرت فان كان حول الاولى وقيمتها نصابا ، وحول الثانية وقيمتها نصابا ، وحول الثالثة كذلك ، زكى كل سلعة لحولها ، وان كانت الاولى نصابا فحال حول الاولى وقيمتها نصابا وحال حول الثانية والثالثة وقيمة كل واحد منهما أقل من نصاب ، أخذ من الأولى (2) الزكاة خمسة دراهم ، ومن الثانية والثالثة من كل أربعين درهما

ص: 293


1- نض ماله : صار عينا بعد ان كان متاعا.
2- م ، د ، ح : الأول.

درهم.

وقال ( - ش - ) : في النصاب الأول مثل ما قلناه ، وفيما زاد عليه ربع العشر.

مسألة - 85 - : إذا اشترى عرضا للتجارة ، ففيه ثلاث مسائل : أولها أن يكون الذي اشترى به (1) نصابا من الدراهم والدنانير ، فإنه على مذهب من قال من أصحابنا : ان مال التجارة ليس فيه زكاة تنقطع حول الأصل ، وعلى مذهب من أوجب ، فإن حول العرض حول الأصل ، وبه قال ( - ش - ).

وان كان الذي اشترى بها عرضا للقنية مثل شي ء من متاع البيت من الفرش وغيره كان حول السلعة من حين اشتراها وبه قال ( - ش - ) وان كان الذي اشترى بها نصابا يجب فيه الزكاة من الماشية فإنه يستأنف وبه قال أبو العباس وأبو إسحاق وقال الإصطخري يبني ولا يستأنف الحول (2) وهو ظاهر كلام ( - ش - ).

مسألة - 86 - : إذا اشترى سلعة للتجارة بنصاب من جنس الأثمان مثلا بمائتي درهم أو بعشرين دينارا ، ثمَّ حال الحول قومت السلعة بما اشتراها به ، ولا يعتبر نقد البلد ، فان لم يكن نصابا لا يلزمه زكاته ، الا أن يصير مع الربح نصابا ويحول عليه الحول ، لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه قال : ان طلب برأس المال فصاعدا ففيه الزكاة ، وان طلب بالخسران فليس فيه زكاة ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان كان الثمن أقل من نصاب ففيه وجهان ، أحدهما : يقوم بما اشتراه.

وقال أبو إسحاق : يقوم بغالب (3) نقد البلد ، ووافقنا أبو يوسف في أنه يقوم بالنقد الذي اشتراه. وقال محمد : يقوم بغالب نقد البلد ، وبه قال ابن الحداد (4).

وقال ( - ح - ) : يقوم على ما هو أحوط للمساكين.

ص: 294


1- م : بها وقد سقط من ، د.
2- م : سقط ( الحول ).
3- د : الغائب.
4- د : ابن الجزار - م بإسقاط هذا اللفظ.

مسألة - 87 - : إذا اشترى عرضا للتجارة ، جرى في الحول من حين اشتراه وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : إذا اشتراه بالأثمان كقولنا ، وان كان بغيرها لم يجر في حول الزكاة.

مسألة - 88 - : إذا ملك سلعة للقنية ثمَّ نوى بها التجارة لم يصر للتجارة بمجرد النية ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ). وقال الحسين الكرابيسي من أصحاب ( - ش - ) : يصير للتجارة بمجرد النية ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 89 - : النصاب يراعى من أول الحول الى آخره ، سواء كان ذلك في الماشية أو الأثمان أو التجارات.

وقال ( - ح - ) : النصاب يراعى في طرفي الحول وان نقص فيما بينهما جاز في جميع الأشياء ، وبه قال ( - ر - ).

وقال ( - ش - ) وأصحابه : فيه قولان ، قال أبو العباس : لا بد من النصاب طول الحول في المواشي والأثمان والتجارات ، وقال باقي أصحابه : مال التجارة يراعى فيه النصاب حين حؤول الحول ، فان كان في أول الحول أقل من نصاب لم يضر ذلك ، فأما الأثمان والمواشي ، فلا بد فيها من النصاب في أوله وآخره.

مسألة - 90 - : من كان له مماليك للتجارة ، يلزمه زكاة الفطرة دون زكاة المال ، إذا قلنا لا تجب الزكاة في مال التجارة ، وإذا قلنا فيه الزكاة أو قلنا انه مستحب ، ففي قيمتها الزكاة ، ويلزمه زكاة الفطرة عن رؤوسهم ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وأكثر أهل العلم.

وقال ( - ح - ) و ( - ر - ) : تجب زكاة التجارة ، دون صدقة الفطرة.

مسألة - 91 - : إذا ملك مالا ، فتوالى عليه الزكاتان : زكاة العين ، وزكاة التجارة ، مثل أن يشتري أربعين شاة سائمة للتجارة ، أو خمسا من الإبل ، أو اشترى نخلا للتجارة فأثمرت ، ووجب زكاة الثمار ، أو أرضا فزرعها واشتد السنبل ، فلا

ص: 295

خلاف أنه لا تجب فيه الزكاتان معا.

وانما الخلاف في أيهما تجب ، فعندنا أنه تجب زكاة العين دون زكاة التجارة ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد ، وقال في القديم : يجب زكاة التجارة ، ويسقط زكاة العين ، وبه قال أهل العراق.

مسألة - 92 - : إذا اشترى مائتي قفيز طعام بمائتي درهم للتجارة وحال الحول وهو يساوي مائتي درهم ، ثمَّ نقص قبل إمكان الأداء ، فصار يساوي مائة درهم ، كان بالخيار بين أن يخرج خمسة أقفزة من ذلك الطعام ، أو درهمين ونصف ، لأن الزكاة يتعلق بالقيمة ، والقيمة انما يراعى وقت الإخراج ، والإمكان شرط في الضمان ، فاذا نقص قبل الإمكان فقد نقص منه ومن مال المساكين ، فلم يلزمه أكثر من خمسة أقفزة ، أو قيمتها درهمين ونصف ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو يوسف ، ومحمد.

وقال ( - ح - ) : هو بالخيار بين أن يخرج خمسة دراهم ، أو خمسة أقفزة.

مسألة - 93 - : المسألة بعينها نفرض أن الطعام زاد ، فصار كل قفيز بدرهمين ، فلا يلزمه أكثر من خمسة دراهم ، أو قيمة قفيزين ونصف.

وقال ( - ح - ) : هو بالخيار بين أن يخرج خمسة دراهم ، أو خمسة أقفزة ، لأنه يعتبر القيمة عند حؤول الحول. وقال أبو يوسف ومحمد : هو بالخيار بين أن يخرج عشرة دراهم ، أو خمسة أقفزة ، لأنهما يعتبران القيمة حين الإخراج.

و ( - للش - ) : ثلاثة أقوال ، أولها : أن يخرج خمسة دراهم ، والأخر : إخراج خمسة أقفزة ، والثالثة : أنه بالخيار بينهما.

مسألة - 94 - : إذا دفع رجل الى رجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها متاعا والربح بينهما ، فاشترى سلعة بألف وحال الحول وهي تساوي ألفين ، فإنما تجب الزكاة في الألف ، لأنه قد حال الحول عليها ، وأما الربح فان فيها الزكاة من

ص: 296

حين ظهر الى أن يحول عليه الحول ، وزكاة الأصل على رب المال.

وأما زكاة الربح ، فمن قال من أصحابنا : ان للمضارب أجرة المثل ، فزكاة الربح (1) على صاحب المال ، ومنهم من قال : له من الربح بمقدار ما وقع الشرط عليه ، فعلى هذا يلزم المضارب من الربح الزكاة بمقدار ما يصبه منه ، وزكاة الباقي من الربح على صاحب المال.

وقال ( - ش - ) : إذا حال الحول والسلعة تساوي ألفين وجبت الزكاة في الكل ، لان الربح في مال التجارة يتبع الأصل في الحول ، وعلى من تجب فيه قولان ، أحدهما : زكاة الكل على رب المال ، والثاني : عليه زكاة الأصل وزكاة حصته من الربح ، وعلى العامل زكاة حصته من الربح.

مسألة - 95 - : إنما يملك المضارب الربح من حين يظهر في السلعة الربح ، لما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : من أعطى مالا للمضاربة فاشترى به أباه ، قال : يقوم فان زاد على ما اشتراه بدرهم انعتق منه بنصيبه ، ويستبقي فيما يبقى لرب المال ، فلو لا أنه يملك قبل المقاسمة لما صح هذا القول.

و ( - للش - ) قولان أحدهما : ما قلناه ، وبه قال ( - ح - ) ، فعلى هذا يكون عليه الزكاة من حين ظهر له الربح ، والأخر : أنه يملك بالمقاسمة (2) ، وهو اختيار المزني ، فعلى هذا يكون على رب المال الزكاة في الكل الى أن يقاسم.

مسألة - 96 - : إذا ملك نصابا من الأموال الزكاتية الذهب والفضة ، أو المواشي ، أو الثمار ، أو الحرث ، أو التجارة وعليه دين يحيط به ، فان كان له مال غير هذا بقدر الدين ، كان الدين في مقابلة ما عدا مال الزكاة ، سواء كان ذلك عقارا أو أرضا أو أثاثا ، وأي شي ء كان ، وعليه الزكاة في النصاب.

ص: 297


1- د : فربح الزكاة.
2- د : المقاسمة.

وان لم يكن له مال غير النصاب الذي فيه الزكاة ، فعندنا أن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة ، لعموم الأخبار التي جاءت في أن الزكاة في الأجناس المخصوصة ولم يفرقوا بين من عليه الدين ومن لم يكن عليه دين.

واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب ، فقال ( - ش - ) في الجديد من الام : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وبه قال ربيعة ، وابن أبي ليلى. وقال في القديم واختلاف العراقين في الجديد : الدين يمنع وجوب الزكاة ، فإن كان الدين بقدر ما عنده يمنع (1) وجوب الزكاة ، وان كان أقل منع الزكاة فيما قابله ، فإن بقي بعده نصاب فيه زكاة زكاه والا فلا زكاة فيه ، وبه قال الحسن البصري ، والليث ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وسليمان بن يسار.

وقال ( - ك - ) و ( - ع - ) : ان كان ما في يده من الأثمان أو التجارة منع الدين من وجوب الزكاة فيها ، وان كان من (2) الماشية أو الثمار والحرث لم يمنع.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : الدين يمنع من وجوب الزكاة في الماشية والتجارة والأثمان ، فأما الأموال العشرية من الحرث والثمار ، فالدين لا يمنع من وجوب العشر ، فكأنه يقول : الدين يمنع وجوب الزكاة ، والعشر ليس بزكاة عندهم ، فلا يمنع الدين منه.

مسألة - 97 - : إذا ملك مائتين لا يملك غيرها ، فقال : لله علي أن أتصدق بمائة منها ، ثمَّ حال الحول ، لا يجب عليه الزكاة (3) ، لأنه علق النذر بالمال لا بالذمة ، فزال بذلك ملكه عنه ، وإذا لم يبق معه نصاب عند حؤول الحول ، لا يجب عليه الزكاة.

ص: 298


1- م : منع.
2- كذا في ، ف وم ، وفي ، ح ود : عن.
3- ف وم : زكاتها.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن قال (1) الدين يمنع فهاهنا يمنع ، والأخر : لا يمنع ففي هذا وجهان : أحدهما يمنع ، والأخر لا يمنع ، وإذا قال لا يمنع أخرج خمسة دراهم ، وتصدق بمائة.

وقال محمد بن الحسن : النذر لا يمنع وجوب الزكاة عليه زكاة مائتين خمسة دراهم درهمين ونصف عن هذه المائة ودرهمين ونصف عن المائة الأخرى ، وعليه أن يتصدق بسبعة وتسعين درهما ونصف.

مسألة - 98 - : إذا ملك مائتين وحال عليها الحول ووجبت الزكاة فيها فتصدق بها كلها وليس له مال غيرها ، لم يسقط بذلك فرض الزكاة ، لأن إخراج الزكاة عبادة والعبادة متى تجردت عن النية للوجوب لم يجز ، ولو قلنا انها تجزئ عنه إذا أخرج الى مستحقيها ، لان ذلك يجري مجرى الوديعة إذا لم ينو (2) ، فإنها يقع ردا للوديعة لكان قويا ، والأول أحوط.

و ( - للش - ) فيه قولان أحدهما : مثل ما قلناه ، والأخر : أن الخمسة يقع عن الفرض والباقي نفل.

مسألة - 99 - : إذا كان له ألف واستقرض ألفا غيرها ، ورهن هذه عند المقرض فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال الحول ، دون الألف التي هي رهن ، والمقرض لا يلزمه شي ء ، لأن مال القرض زكاته على المستقرض دون القارض ، ولو قلنا انه يلزم المستقرض زكاة الألفين ، كان قويا ، لأن الألف المرهون هو قادر أيضا على التصرف فيها بأن يفك رهنها والمال الغائب يلزمه زكاته إذا كان متمكنا منه بلا خلاف بين الطائفة.

وقال ( - ش - ) : هذا قد ملك ألفين وعليه ألف دين ، فاذا قلنا الدين لا يمنع وجوب

ص: 299


1- م : أحدهما قال.
2- م : لم ينوه.

الزكاة زكى الألفين ، وإذا قلنا يمنع زكى الالف ، وأما المقرض ففي يده ، رهن بألف والرهن لا يمنع وجوب الزكاة على الرهن ، وله دين على الراهن ألف ، فهل يجب الزكاة في الدين؟ فيه قولان.

مسألة - 100 - : إذا وجد نصابا من الأثمان ، أو غيرها من المواشي عرفها سنة ، ثمَّ هو كسبيل ماله ، فاذا حال بعد ذلك عليه حول وأحوال لزمته زكاته ، لأنه مالك وان كان ضامنا له ، وأما صاحبه فلا زكاة عليه ، لان المال الغائب الذي لا يتمكن منه لا زكاة فيه.

وقال ( - ش - ) : إذا كان بعد سنة هل يدخل في ملكه بغير اختياره؟ فيه قولان ، أحدهما : وهو المذهب أنه لا يملكها الا باختياره ، والثاني يدخل بغير اختياره ، فاذا قال : لا يملكها الا باختياره فاذا ملكها فان كان من الأثمان يجب مثلها في ذمته ، وان كانت ماشية وجب قيمتها في ذمته ، فأما الزكاة فإذا حال الحول من حين التقط فلا زكاة فيها لأنه أمين ، وأما صاحب المال فله مال لا يعلم موضعه على قولين مثل الغصب.

وأما الحول الثاني ، فان لم يملكها فهي أمانة أبدا في يده ، ورب المال على قولين ، مثل الضالة. وإذا ملكها الملتقط وحال الحول ، فهو كرجل له ألف وعليه ألف ، فإن قلنا الدين يمنع فهاهنا يمنع ، وان قلنا لا يمنع فهاهنا لا يمنع إذا لم يكن له مال سواه بقدره ، فان كان له مال سواه لزمه زكاته ورب المال على قولين كالضالة والمغصوب.

مسألة - 101 - : إذا أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار ، معجلة أو مطلقة فإنها يكون أيضا معجلة ثمَّ حال الحول لزمته زكاة الكل إذا كان متمكنا من أخذه وكلما حال عليه الحول لزمه زكاة الكل ، الا أنه لا يجب عليه إخراجه إلا بعد مضى المدة التي يستقر فيها ملكه نصابا ، فاذا مضت تلك المدة زكاه لما مضى ،

ص: 300

ولا يستأنف الحول ، لان عندنا أن الأجرة تستحق بنفس العقد بإجماع الفرقة على ذلك إذا كانت مطلقة أو معجلة ، وإذا كان هذا ملكا صحيحا لزمته زكاته إذا حال الحول.

و ( - للش - ) فيه قولان ، فاختيار المزني والبويطي وأكثر أصحابه مثل ما قلناه ، والذي (1) نص ( - ش - ) عليه أنه إذا حال الحول زكى لخمسة وعشرين ، وفي الثانية يزكى لخمسين.

وقال ( - ك - ) : كلما مضى شهر ملك الشهر.

وقال ( - ح - ) : إذا مضت خمس المدة ملك عشرين دينارا ، وعندهما معا حينئذ يستأنف الحول.

مسألة - 102 - : من ملك نصابا ، فباعه قبل حؤول الحول بخيار المجلس أو خيار الثلاث ، أو ما زاد على مذهبنا ، أو كان له عبد فباعه قبل أن يهل شوال بشرط ، ثمَّ أهل شوال في مدة الشرط ، فان كان الشرط للبائع أو لهما ، فان زكاة المال وزكاة الفطرة على البائع ، وان كان الشرط للمشتري دون البائع فزكاته على المشتري زكاة الفطرة في الحال ، وزكاة المال يستأنف الحول.

وانما قلنا ذلك لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : المؤمنون عند شروطهم.

فاذا ثبت هذا ، فان كان الشرط للبائع أولهما فالملك ثابت للبائع فعليه زكاته وان كان الشرط للمشتري استأنف ، لأن ملك البائع قد زال.

و ( - للش - ) في انتقال الملك ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه ينتقل بالعقد (2) ، فعلى هذا زكاة الفطرة على المشتري. والأخر : أنه بشرطين العقد وانقضاء الخيار ، فالفطرة على البائع. والثالث : أنه مراعى فان تمَّ العقد فالفطرة على المشتري

ص: 301


1- د : بإسقاط ( والذي ).
2- خ ل - ح : بنفس العقد.

وان فسخ فالفطرة على البائع ، لأن به تبين انتقال الملك بالعقد.

وزكاة الأموال مثل ذلك يبنيه على الأقوال الثلاثة ، إذا قال ينتقل بنفس العقد فلا زكاة عليه ، وان قال بشرط فالزكاة على البائع ، وان قال مراعى فان صح البيع استأنف المشتري الحول ، وان انفسخ فالزكاة على البائع.

مسألة - 103 - : من باع ثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع ، كان البيع صحيحا فان قطع فذاك ، وان تواني عنه حتى بدا صلاح الثمرة ، فلا يخلو : اما أن يطالب المشتري بالقطع ، أو البائع بالقطع ، أو يتفقا على القطع ، فان لهم ذلك ، ولا زكاة على واحد منهم ، وان اتفقا على التبقية ، أو اختار البائع تركه ، كان له تركه وكانت الزكاة على المشتري.

وقال ( - ش - ) : ان طالب البائع بالقطع فسخنا العقد بينهما وعاد الملك الى صاحبه وكانت زكاته عليه ، وكذلك ان اتفقا على القطع ، وان اتفقا على التبقية جاز ، وكانت الزكاة على المشتري.

وقال أبو إسحاق : ان اتفقا على التبقية فسخنا البيع ، فإذا رضي البائع بالتبقية واختار المشتري القطع ففيه قولان ، أحدهما : يجبر (1) المشتري على التبقية ، والأخر : يفسخ البيع.

مسألة - 104 - : يكره للإنسان أن يشتري ما أخرجه في الصدقة وليس بمحظور ، لقوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (2) وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : البيع مفسوخ.

مسألة - 105 - : يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يكره أن يقسمها في دار الحرب ، وانما قلنا ذلك لأنه لا مانع منه في الشرع.

ص: 302


1- د : تخير.
2- سورة 2 ، ى ، 276.

مسألة - 106 - : إذا حصلت أموال المشركين في يد المسلمين فقد ملكوها سواء كانت الحرب قائمة أو تقضت ، لقوله عليه السلام « ان من سرق من مال المغنم بمقدار ما يصيبه (1) فلا قطع عليه » فلو لم يكن مالكا لوجب عليه القطع.

وقال ( - ش - ) : ان كانت الحرب قائمة فلا يملك ، ولا يملك ان يملك ومعناه أن يقول : أخذت حقي ونصيبي منها ، وان كانت الحرب تقضت ، فإنه لا يملكها ولكنه يملك ان يملكها.

مسألة - 107 - : إذا ملك من مال الغنيمة نصابا يجب فيه الزكاة ، جرى في الحول ولزمته زكاته ، سواء كانت الغنيمة أجناسا مختلفة ، مثل الذهب والفضة والمواشي ، أو جنسا واحدا.

وقال ( - ش - ) : ان اختار أن يملك ملك وكانت الغنيمة أجناسا لا يلزمه الزكاة ، وان كانت جنسا واحدا لزمه.

وانما قلنا ما قلناه ، لان ما روي من وجوب قسمة الغنائم وأنه يخرج منه الخمس والباقي يقسم بين المقاتلة يقتضي أنه يملك من كل جنس ما يخصه ، فوجب أن يجب عليه فيه الزكاة ، ولو قلنا لا يجب عليه الزكاة ، لأنه غير متمكن من التصرف فيه قبل القسمة لكان قويا.

مسألة - 108 - : كلما يخرج من البحر من لؤلؤ ومرجان ، أو زبرجد ، أو در ، أو عنبر ، أو ذهب ، أو فضة ففيه الخمس الا السمك وما يجري مجراه ، وكذلك الحكم في الفيروزج والياقوت والعقيق ، وغيره من الأحجار والمعادن ، وبه قال أبو يوسف.

وقال ( - ش - ) : كل ذلك لا شي ء فيه ، الا الذهب والفضة ، فإن فيه الزكاة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، ومحمد بن الحسن.

ص: 303


1- د : نصيبه.

مسألة - 109 - ( - « ج » - ) : المعادن كلها تجب فيها الخمس من الذهب والفضة والحديد والصفر والنحاس والرصاص ونحوه ، ما ينطبع وما لا ينطبع ، كالياقوت والزبرجد والفيروزج ونحوها ، وكذلك القير والموميا والملح والزجاج وغيره.

وقال ( - ش - ) : لا يجب في المعادن شي ء إلا في الذهب والفضة ، فإن فيهما (1) الزكاة وما عداهما ليس فيه شي ء ، انطبع أو لم ينطبع.

وقال ( - ح - ) : كلما ينطبع ، مثل الحديد والرصاص والذهب والفضة ففيه الخمس وما لا ينطبع فليس فيه شي ء ، مثل الياقوت والزمرد والفيروزج ، فلا زكاة فيه لأنه حجارة.

وقال ( - ح - ) ومحمد : وفي الزيبق الخمس. وقال أبو يوسف : لا شي ء فيه ، ورواه عن ( - ح - ). وقال أبو يوسف : قلت لح هو كالرصاص؟ فقال : فيه الخمس ، قال أبو يوسف : وسألت عن الزيبق بعد ذلك ، فقيل : انه يخالف الرصاص ، فلم أر فيه شيئا ، فروايته عن ( - ح - ) ومذهبه الذي مات عليه أنه يخمس.

مسألة - 110 - ( - « ج » - ) : يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات والثمار على اختلاف أجناسها بعد إخراج حقوقها ومؤونها وإخراج مئونة الرجل لنفسه ومئونة عياله سنة ، ولم يوافقنا على ذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 111 - : وقت وجوب الخمس في المعادن حين الأخذ ، ووقت الإخراج حين التصفية والفراغ منه ، ويكون المئونة وما يلزم عليه من أصله والخمس فيما يبقى ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ع - ).

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه (2) يراعى فيه حؤول الحول ، والأخر : أنه

ص: 304


1- ح ، د : فيها.
2- م ، ح : بإسقاط ( انه ).

يجب عليه حين التناول ، وعليه إخراجه حين التصفية ، فإن أخرجه قبل التصفية لم يجزه.

مسألة - 112 - : لا بأس ببيع تراب المعدن وتراب الصاغة ، لقوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (1) الا أن تراب الصاغة يتصدق بثمنه.

وقال ( - ك - ) : يجوز بيع تراب المعدن دون تراب الصاغة. وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : لا يجوز بيعه.

مسألة - 113 - ( - « ج » - ) : قد بينا أن المعادن فيها الخمس ، ولا يراعى فيها النصاب ، وبه قال الزهري و ( - ح - ) كالركاز ، الا أن الكنوز لا يجب فيها الخمس إلا إذا بلغت الحد الذي يجب فيه الزكاة.

وقال ( - ش - ) في الأم والإملاء : ان الواجب ربع العشر ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأومى في الزكاة إلى اعتبار النصاب مائتي درهم ، وذهب غيرهم الى أن المعادن الركاز وفيها الخمس.

وقال ( - ك - ) و ( - ع - ) : ما وجد مدرة (2) مجتمعة أو كان في أثر سئل في بطحاء وغيرها ففيه الخمس.

دليلنا - بعد إجماع الفرقة واخبارهم - ما روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي عليه السلام سئل (3) عن رجل وجد كنزا في قرية خربة ، فقال : ما وجدته في قرية غير مسكونة ، أو في خربة جاهلية ، ففيه وفي الركاز الخمس. وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : في الركاز الخمس ، فقلت : يا رسول اللّه وما الركاز؟ فقال : الذهب والفضة اللذان خلقهما اللّه تعالى في الأرض يوم خلقها ، وهذه صفة

ص: 305


1- سوره 2 ، ى. 276.
2- اى القطعة. وفي ، م : قدرة.
3- د : بإسقاط ( سئل ).

المعادن.

مسألة - 114 - : إذا كان المعدن لمكاتب أخذ منه الخمس ، سواء كان مشروطا عليه أو لم يكن ، لان الخمس لا يختص بالاحرار دون العبيد والمكاتبين ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا شي ء عليه.

مسألة - 115 - : الذمي إذا عمل في المعدن يمنع منه ، فان خالف وأخرج شيئا ملكه ويؤخذ منه الخمس ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يؤخذ منه شي ء ، لأنه زكاة (1) ، ولا يؤخذ منه زكاة.

مسألة - 116 - : حق الخمس يملكه مستحقه مع الذي يخرج من المعدن شيئا ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : المخرج يملكه كله ، ويجب عليه حق المساكين.

مسألة - 117 - ( - « ج » - ) : الركاز هو الكنز المدفون يجب فيه الخمس بلا خلاف ويراعى فيه عندنا أن يبلغ نصابا يجب في مثله الزكاة ، وهو قول ( - ش - ) في الجديد وقال في القديم : يخمس قليله وكثيره ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ).

مسألة - 118 - : النفقة التي تلزم على المعادن والركاز من أصل ما يخرج.

وقال ( - ش - ) : تلزم رب المال.

مسألة - 119 - : إذا وجد دراهم مضروبة في الجاهلية فهو ركاز ويجب فيه الخمس ، سواء كان ذلك في دار الإسلام ، أو في دار الحرب ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجب فيه ان كان في دار الإسلام ، وان كان في دار الحرب فلا شي ء فيه.

مسألة - 120 - : إذا وجد كنزا عليه أثر الإسلام ، بأن يكون الدراهم أو الدنانير مضروبين في دار الإسلام وليس عليه أثر ملك يؤخذ منه الخمس ، بدلالة

ص: 306


1- ح ، د : لأنه زكاة عنده وسقط منهما ، بعده ، وفي المعنى موافق للخلاف.

عموم ظاهر القرآن والاخبار الواردة في هذا المعنى.

وقال ( - ش - ) : هو بمنزلة اللقطة إذا كان عليها أثر الإسلام ، قال : ان كان مبهمة لا سكة عليها والأواني فعلى قولين أحدهما بمنزلة اللقطة ، والثاني : أنه ركاز وغلب عليه المكان ، فان كان في دار الحرب خمس ، وان كان في دار الإسلام فهي لقطة.

مسألة - 121 - : إذا وجد ركاز في ملك مسلم ، أو ذمي في دار الإسلام لا يتعرض له إجماعا ، وان كان ملكا لحربي في دار الحرب فهو ركاز ، وبه قال أبو يوسف وأبو ثور ، وقال ( - ش - ) : هو غنيمة. وفائدة الخلاف التصرف فيه ، لان وجوب الخمس فيه مجمع عليه.

مسألة - 122 - ( - « ج » - ) : مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف الفي ء وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) وأكثر أصحابه : مصرفهما مصرف الزكوات ، وبه قال ( - ك - ) ، والليث.

وقال المزني وابن الوكيل من أصحابه : مصرف الواجب في المعدن مصرف الصدقات ، ومصرف حق الركاز (1) مصرف الفي ء.

مسألة - 123 - : على من وجد الركاز إظهاره وإخراج الخمس منه ، وبه قال ( - ش - ) ، وحكى عن ( - ح - ) أنه قال : انه بالخيار بين كتمانه ولا شي ء عليه ، وبين إظهاره وإخراج الخمس منه.

مسألة - 124 - : على الإمام إذا أخذ الزكاة أن يدعو لصاحبها ، لقوله تعالى « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) « الى قوله » ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ » (2) وظاهر الأمر يقتضي الوجوب وبه قال داود. وقال جميع الفقهاء : ان ذلك مستحب غير واجب.

ص: 307


1- م : الزكاة.
2- سورة 9 آية 104.

كتاب زكاة الفطرة

كتاب زكاة الفطرة (1)

مسألة - 125 - ( - « ج » - ) : زكاة الفطرة فرض ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هي واجبة غير مفروضة.

مسألة - 126 - ( - « ج » - ) : زكاة الفطرة على كل كامل العقل حر يخرجه عن نفسه وجميع من يعوله من العبيد والإماء وغيرهم ، مسلمين كانوا أو كفارا. فأما المشرك فلا يصح منه إخراج الفطرة ، لان من شرطه الإسلام.

وقال ( - ش - ) : يجب على كل مسلم حر يخرجه عن نفسه وغيره من عبيده وغيرهم إذا كانوا مسلمين ، فأما إخراجها عن المشرك فلا يجوز.

مسألة - 127 - : زكاة الفطرة واجبة على المسلمين من أهل الحضر والبادية.

وقال عمر بن عبد العزيز وعطاء وربيعة : لا فطرة على أهل البادية.

مسألة - 128 - ( - « ج » - ) : العبد لا يجب عليه الفطرة ، وانما يجب على مولاه أن يخرجها عنه ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال داود : يجب على العبد ويلزم المولى إطلاقه ليكتسب ويخرجها عن نفسه.

مسألة - 129 - : إذا ملك عبده عبدا وجب على السيد الفطرة عنهما ، لأنه

ص: 308


1- د : الفطر.

قد ثبت أن العبد لا يملك شيئا وان ملك.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل قولنا ، وهو قوله في الجديد ، لأنه يقول : إذا ملك لا يملك. وقال قديما : إذا ملك ملك ، فعلى هذا لا يجب على واحد منهما الفطرة.

مسألة - 130 - : المكاتب لا يجب عليه الفطرة إذا تحرر منه شي ء ، ويجب على سيده بمقدار ما بقي عنه ، وان كان مشروطا عليه وجب على مولاه الفطرة عنه.

وقال ( - ش - ) : لا يجب الفطرة عليه ولا على سيده.

دليلنا : على المشروط أنه عبده ، وفي المطلق أنه ليس بملك (1) له ، لان بعضه حر ولا هو حر كله فيلزمه ، فوجب أن يسقط الفطرة بمقدار ما تحرر منه.

مسألة - 131 - ( - « ج » - ) : يجب على الزوج إخراج الفطرة عن زوجته ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وأبو ثور ، وذهب ( - ر - ) ، و ( - ح - ) إلى أنه لا يتحمل بالزوجية.

مسألة - 132 - ( - « ج » - ) : روى أصحابنا أن من أضاف إنسانا طول شهر رمضان وتكفل بعيلولته لزمته فطرته ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 133 - : الولد الصغير إذا كان معسرا يكون فطرته على والده ، وهو داخل تحت العموم مما روي أنه يجب عليه الفطرة يخرجها عن نفسه وولده وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) الا أن ( - ح - ) قال : يجب عليه فطرته ، لان له عليه ولاية ، وعندنا يلزمه لأنه في عياله.

مسألة - 134 - : إذا كان الولد الصغير موسرا لزم أباه نفقته وعليه فطرته وبه قال محمد بن الحسن. وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ف - ) و ( - ش - ) نفقته وفطرته من مال

ص: 309


1- م ، د : يملك له.

نفسه (1).

دليلنا : كل خبر روي في أنه يجب الفطرة على الرجل يخرجها عن نفسه وعن ولده.

مسألة - 135 - : ولد الولد مثل الولد للصلب على ما مضى القول فيه.

وقال ( - ش - ) مثل ذلك الا أنه قال : ان كان موسرا فنفقته وفطرته من ماله ، وان كان معسرا فنفقته وفطرته على جده.

وقال ( - ح - ) : نفقته على جده دون فطرته. قال الساجي قال محمد بن الحسن : قلت لح : لم لا يجب فطرته على جده؟ فقال : لأنها لا يجب على جده ، فسألته عن العلة فأعاد المذهب.

مسألة - 136 - : الوالد ان كان معسرا فنفقته وفطرته على ولده ، زمنا كان أو صحيحا ، بدلالة عموم الأخبار التي رويت في أن الإنسان يجبر على نفقة الوالدين والولد.

وقال ( - ش - ) : ان كان زمنا فنفقته وفطرته على ولده. وقال ( - ح - ) : يلزمه النفقة دون الفطرة ، وان كان صحيحا ففيها قولان ، قال في الزكاة : نفقته على ولده ، وقال في النفقات : لا نفقة له عليه. وقال أبو حنيفة : عليه نفقته.

مسألة - 137 - : الولد الكبير ان كان موسرا ، فنفقته وفطرته عليه بلا خلاف وان كان معسرا ، فنفقته وفطرته (2) على أبيه ، صحيحا كان أو زمنا ، لما قلناه في المسألة المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : ان كان زمنا فنفقته وفطرته على أبيه. وقال ( - ح - ) : عليه النفقة دون الفطرة

ص: 310


1- م : من نفسه بإسقاط ( مال ).
2- م : بإسقاط ( وفطرته ).

وان كان (1) مقترا صحيحا فعلى طريقين منهم من قال : على قولين ، ومنهم من قال : لا نفقة على والده قولا واحدا.

مسألة - 138 - : إذا كان له مملوك غائب يعلم حياته وجب عليه فطرته ، رجا عوده أو لم يرج ، لأن النبي عليه السلام قال : يخرجه عن نفسه وعن مملوكه وان لم يعلم حياته لا يلزمه فطرته ، لأنه لا يعلم أن له مملوكا.

وقال ( - ش - ) في الأول مثل ما قلناه ، وفي الثاني على قولين.

مسألة - 139 - : المملوك المعضوب (2) وهو المقعد خلقة لا يلزمه نفقته ، وبه قال ( - ح - ) وانما قلنا ذلك ، لأنه عندنا يعتق عليه ، فلا يلزمه نفقته الا أن يتكفل بنفقته فيلزمه حينئذ فطرته. وقال ( - ش - ) : يلزمه.

مسألة - 140 - : إذا كان له مملوك كافر أو زوجة كافرة ، وجب عليه إخراج الفطرة عنهما لعموم الاخبار.

وقال ( - ش - ) : لا يجب. وقال ( - ح - ) : يلزمه عن المملوك ولا يلزمه عن الزوجة بناء منه على أن الفطرة لا يجب بالزوجية.

مسألة - 141 - : قد بينا ان زكاة الفطرة تتحمل بالزوجية ، فإن أخرجت المرأة عن نفسها بإذن الزوج أجزأ عنها بلا خلاف ، وان أخرجت بغير إذنه ، فإنه لا يجزي عنها ، لأنه لا دليل على ذلك ، وقد ثبت أن فطرتها على زوجها.

و ( - للش - ) فيه وجهان ، أحدهما : يجزئ ، والأخر : لا يجزي.

مسألة - 142 - : اختلف روايات أصحابنا فيمن ولد له مولود ليلة العيد ، فروي أنه يلزمه فطرته ، وروي أنه لا يلزمه فطرته إذا أهل شوال.

وقال ( - ش - ) في القديم : يجب الفطرة بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر ، فان

ص: 311


1- د : بإسقاط ( وان كان ).
2- عضبه المرض : أقعده عن الحركة.

تزوج امرأة أو ملك عبدا أو ولد له ولد ، أو أسلم كافر قبل طلوع الفجر بلحظة ثمَّ طلع فعليه فطرته ، وان ماتوا قبل طلوعه فلا شي ء عليه ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال في الجديد : يجب بغروب الشمس في آخر يوم رمضان ، فان ماتوا قبل الغروب فلا فطرة ، فأما إذا وجدت الزوجية وملك العبد ، أو ولد المولود بعد الغروب وزالوا قبل طلوع الفجر فلا فطرة بلا خلاف.

وقال ( - ك - ) في العبد بقوله في الجديد ، وفي الولد بقوله في القديم.

فأما الرواية في أنه لا يلزمه ، فرواية معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللّه عن مولود ولد ليلة الفطر علي فطرته؟ قال : لا قد خرج الشهر ، وسألته عمن أسلم ليلة الفطر عليه فطرته؟ قال : لا.

والرواية الأخرى رواها العيص بن القاسم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن الفطرة متى هي؟ قال : قبل الصلاة يوم الفطر. والوجه في الجمع بينهما أن يحمل الخبر الأول على سقوط الفرض بخروج الشهر ، والثاني على الاستحباب.

وروي عن ابن عباس قال : فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله زكاة الفطرة في رمضان طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.

مسألة - 143 - : إذا كان العبد بين شريكين ، فعليهما فطرته بالحصة ، وكذلك ان كان بينهما ألف عبد ، أو كان ألف عبد لألف نفس مشاعا ، لعموم الاخبار في وجوب إخراج الفطرة عن العبد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا كان العبد بين شريكين سقطت الفطرة ، ولو كان بينهما ألف عبد مشاعا فلا فطرة.

مسألة - 144 - : إذا كان عبد بين شريكين ، فقد قلنا عليهما فطرته (1) ، فإن أخرج كل واحد منهما جنسا يخالف الجنس الأخر كان جائزا ، وبه قال أبو إسحاق.

ص: 312


1- م : الفطرة.

وقال أبو العباس : لا يجوز.

دليلنا : عموم الاخبار في التخيير بين الأجناس ولم يفرقوا (1).

مسألة - 145 - : إذا كان بعض المملوك حرا وبعضه مملوكا ، لزمه فطرته بمقدار ما يملكه منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا فطرة في هذا. وقال ( - ك - ) : على سيده بمقدار ما يملك ولا شي ء على العبد بالحرية. وقال الماجشوني : يلزمه زكاة تامة ولا شي ء على العبد ، وعندنا فيما يبقى منه ان كان يملك نصابا وجب عليه فطرته والا فلا شي ء عليه.

وقال ( - ش - ) : ان كان معه ما يفضل عن قوت يومه لزمه والا فلا شي ء عليه.

دليلنا : ما دللنا به على العبد بين الشريكين.

مسألة - 146 - : إذا أهل شوال وله رقيق وعليه دين ثمَّ مات ، فان الدين لا يمنع وجوب الفطرة ، فإن كانت التركة (2) تفي ء بما عليه من الصدقة والدين قضى دينه وأخرجت فطرته وما بقي فللورثة ، وان لم يف كانت التركة بالحصص بين الدين والفطرة ، لأنهما حقان وجبا عليه ، فليس تقديم أحدهما أولى من الأخر.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدهما : يقدم حق اللّه ، والثاني : يقدم حق الآدمي ، والثالث : يقسم فيهما.

مسألة - 147 - : إذا مات قبل هلال شوال وله عبد وعليه دين ، ثمَّ أهل شوال بيع العبد في الدين ولم يلزم أحدا فطرته ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب ( - ش - ).

وقال باقي أصحابه : انه يلزم الفطرة الوارث ، لأن التركة لهم وان كانت مرهونة بالدين.

ص: 313


1- م : هذه المسألة قدمت على التي قبلها فيها.
2- م : خ ، ل ، ح : تركته.

دليلنا : قوله تعالى في آية الميراث « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » (1) فبين أن الميراث يستحق بعد قضاء الدين والوصية ، فلا يجوز نقلها إليهم مع بقاء الدين.

مسألة - 148 - : إذا وصى له بعبد ومات الموصي قبل أن يهل شوال ، ثمَّ قبل الموصى له الوصية ، لم يخل من أحد أمرين : اما أن يقبل قبل أن يهل شوال ، أو بعده. فان قبل قبله كانت الفطرة عليه ، لأنه حصل في ملكه بلا خلاف ، وان قبل بعد أن يهل شوال ، فلا يلزم أحدا فطرته [ لأنه لا دليل عليه ] (2).

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : يملك حين قبل ، فعلى هذا لا يلزم أحدا فطرته [ وفيه وجه آخر أن فطرته في تركة الميت ] (3).

والثاني : يراعى ، فان قبل تبين (4) أنه ملك بالوصية ولزمته فطرته ، وان رد تبين أنه انتقل الى الوارث بالوفاة فعليهم فطرته.

والثالث : يزول (5) ملكه عنه بالموت الى الموصى له به كالميراث ودخل في ملكه بغير اختياره ، فان قبل استقر ملكه ، وان رد خرج الان من ملكه إلى ورثة الميت لا عن الميت ، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته وأبى أكثر أصحابه هذا القول.

مسألة - 149 - : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ولم يقبضه حتى يهل شوال ثمَّ قبضه ، فالفطرة على الموهوب له ، لأن الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وبه قال ( - ش - ) في الأم ، وهو

ص: 314


1- سورة 4 آية 12 و 15.
2- سقطت عن ، د.
3- سقطت عن ، م.
4- في جميع النسخ وخ ل ف : تبينا في الموضعين.
5- م : انه يزول.

قول ( - ك - ).

وقال أبو إسحاق : الفطرة على الواهب ، لأن الهبة تملك بالقبض. وفي أصحابنا من قال : القبض من شرط صحة الهبة ، فعلى هذا لا فطرة عليه ، ويلزم الفطرة الواهب.

مسألة - 150 - : يجب زكاة الفطرة على من ملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال ( - ش - ) : إذا فضل صاع عن قوته وقوت عياله ومن يمونه يوما وليلة وجب عليه ذلك ، وبه قال الزهري ، ومالك ، وعطاء ، وذهب اليه كثير من أصحابنا.

دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن من ذكرناه يلزمه الفطرة ولا دليل على وجوبها على من قالوه.

مسألة - 151 - : إذا كان عادما وقت الوجوب ، ثمَّ وجد بعد خروج الوقت لا يجب عليه بل يستحب لأن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع ما يدل على وجوبه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يجب عليه.

مسألة - 152 - : المرأة الموسرة إذا كانت تحت معسر ، أو تحت مملوك ، أو الأمة تكون تحت مملوك أو معسر ، فالفطرة على الزوج بالزوجية ، فإذا كان لا يملك لا يلزمه شي ء ولا يلزم الزوجة ولا مولى الأمة شي ء ، لأنه لا دليل على ذلك.

و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : ما ذكرناه ، والثاني يجب عليها أن تخرج عن نفسها ، وعلى السيد أن يخرجها عن أمته.

مسألة - 153 - ( - « ج » - ) : وقت زكاة الفطرة (1) قبل صلاة العيد ، فإن أخرجه بعده كان صدقة ، وان أخرجها من أول الشهر كان جائزا ، ومن أخرج بعد ذلك أثم ويكون قضاء ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 315


1- د : الفطر.

وقال ( - ح - ) : يجوز أن يخرج قبله ولو بسنتين.

مسألة - 154 - : إذا أخرج الفقير الفطرة تبرعا وهو ممن يحل له أخذ الفطرة ، فرد عليه فطرته بعينها كره له أخذها لقولهم عليهم السلام : إذا أخرجت شيئا في الصدقة فلا ترده في ملكك. وقال ( - ش - ) : لا بأس به.

مسألة - 155 - ( - « ج » - ) : زكاة الفطرة صاع من أي جنس يجوز إخراجه ، وهو المروي عن علي عليه السلام وعائشة وأبي سعيد الخدري ، وبه قال النخعي ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهب ( - ح - ) إلى أنه ان أخرج تمرا أو شعيرا فصاع ، وان أخرج البر فنصف صاع. وعنه في الزبيب روايتان ، وروى ذلك عن أبي بكر وابن عباس وجابر.

وقال الثوري بقوله في البر.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روى نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام فرض صدقة الفطرة صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من بر على كل حر وعبد ذكر أو أنثى. وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه سئل عن صدقة الفطرة ، فقال : صاعا من طعام ، فقيل : أو نصف صاع ، فقال « بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ » (1) يعني (2) قسمة معاوية.

مسألة - 156 - ( - « ج » - ) : يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة : التمر ، أو الزبيب ، أو الحنطة ، أو الشعير ، أو الأرز ، أو الأقط ، أو اللبن. ويجوز إخراج قيمته بسعر الوقت.

وقال ( - ش - ) : يجوز إخراج صاع مما كان قوتا حال الاختيار ، كالبر والشعير والذرة والدخن والثفل يعني ما له ثفل من الحبوب دون ما لا ثفل له من الادهان ، وقال : لا

ص: 316


1- سورة 49 ، آية 11.
2- د : بإسقاط ( يعني ).

يجوز إخراج القيمة ، وحكى يونس بن بكير عن ( - ح - ) أنه ان أخرج صاع إهليلج أجزأه ، فإن كان هذا منه على سبيل القيمة فهو وفاق ، وان كان منه على سبيل أنه أصل فهو خلاف.

مسألة - 157 - ( - « ج » - ) : المستحب ما كان غالبا على قوت البلد ، و ( - للش - ) قولان أحدهما : الغالب على قوت نفسه ، والأخر مثل قولنا.

مسألة - 158 - ( - « ج » - ) : إذا اعتبرنا حال قوت البلد ، فلا فرق بين أن يخرجه من أعلاه أو من أدونه ، فإنه يجزيه ، ولمن وافقنا فيه من أصحاب ( - ش - ) قولان أحدهما ما قلناه ، والثاني ان كان الغالب الأعلى فإخراج الأدنى لم يجزه.

مسألة - 159 - : لا يجزئ في الفطرة الدقيق والسويق الأعلى وجه القيمة ، بدلالة أن الاخبار تضمنت الحب (1) ، ولم يتضمن الدقيق والسويق ، فما خالفها وجب اطراحه. وعند ( - ش - ) لا يجزيان أصلا ، وعند ( - ح - ) (2) كل واحد منهما يجزي أصلا كالبر. وقال الأنماطي من أصحاب ( - ش - ) : يجوز إخراج الدقيق.

مسألة - 160 - ( - « ج » - ) : يجوز لأهل البادية أن يخرجوا أقطا أو لبنا. وقال ( - ش - ) : يجوز إخراج الأقط ، فان لم يكن فصاعا من لبن. وقيل : المسألة على قولين.

مسألة - 161 - : إذا كان قوته مثلا حنطة ، أو يكون قوت البلد الغالب حنطة ، فان لم يكن الغالب حنطة جاز أن يخرج شعيرا ، بدلالة أن الاخبار الواردة يتضمن التخيير ، و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والثاني لا يجزيه.

مسألة - 162 - ( - « ج » - ) : مصرف زكاة الفطرة مصرف زكاة الأموال إذا كان مستحقه فقيرا مؤمنا ، والأصناف الموجود في الزكاة اليوم خمسة : الفقير والمسكين

ص: 317


1- في ل ح : الحنطة.
2- د : بإسقاط ( ح ).

والغارم ، وفي سبيل اللّه ، وابن السبيل. ويجوز أن يخص فريق (1) منهم دون فريق ولا يعطى الواحد أقل من صاع.

وقال ( - ش - ) : مصرفه هؤلاء الخمسة ، وأقل ما يعطى من كل فريق ثلاثة (2) ، يقسم كل صاع خمسة عشر سهما لكل إنسان سهم.

وقال ( - ك - ) : يخص بها الفقراء والمساكين ، وبه قال الإصطخري ، فإذا أخرجها إلى ثلاثة أجزأه.

وقال ( - ح - ) : له أن يضعها في أي صنف شاء كما قلناه ، وهكذا الخلاف في زكاة المال وزاد بأن قال : ان خص بها أهل الذمة جاز.

مسألة - 163 - ( - « ج » - ) : الصاع المعتبر في الفطرة أربعة أمداد ، والمد رطلان وربع بالعراقي يكون تسعة أرطال.

وقال ( - ش - ) : المد رطل وثلث يكون خمسة أرطال وثلث ، وبه قال ( - ك - ) ، واليه رجع أبو يوسف ، واليه ذهب ( - د - ). وذهب ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، ومحمد الى أن المد رطلان ، والصاع ثمانية أرطال.

مسألة - 164 - ( - « ج » - ) : يستحب حمل الزكاة الباطنة والظاهرة وزكاة الفطرة الى الامام ليفرقها على مستحقيها ، فان فرقها بنفسه جاز.

قال ( - ش - ) : الباطنة هو فيها بالخيار والفطرة مثلها ، وفي الظاهرة قولان ، أحدهما : يتولاه بنفسه ، والأخر : يحملها الى الامام ، ومنهم من قال : الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الامام عادلا ، فان كان جائرا يليها بنفسه قولا واحدا ، فان حملها اليه سقط عنه فرضها.

مسألة - 165 - ( - « ج » - ) : الزكاة إذا وجبت بحؤول الحول وتمكن من

ص: 318


1- د : بإسقاط ( فريق ).
2- د : بإسقاط ( ثلاثة ).

إخراجها لم يسقط بوفاته ، سواء كانت زكاة الأموال أو زكاة الفطرة ، ويستوفي من صلب ماله كالدين وكذلك العشر والكفارات والحج ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يسقط ذلك بوفاته ، فإن أوصى بها كانت صدقة تطوع يعتبر من الثلث ، وهكذا زكاة الفطرة والكفارات والحج وفي الجزية والعشر عنه روايتان قال في الأصول ونقله أبو يوسف ومحمد : انه لا يسقط بالوفاة كالخراج ، وروى

ابن المبارك أنهما يسقطان بالموت. دليلنا - بعد إجماع الفرقة - أن هذه حقوق واجبة تعلقت بذمته أو بماله ، فلا يجوز إسقاطها بالموت الا بدليل ، ولا دليل يدل عليه.

ص: 319

كتاب الصيام

مسألة - 1 - : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيّاماً مَعْدُوداتٍ » (1) الاية من أصحابنا من قال : انما عنى به عشرة أيام من المحرم وكان الفرض التخيير بين الصوم والإطعام ، ثمَّ نسخ بقوله « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) « الى قوله » ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » (2) فحتم على الصوم لا غير.

وقال ( - ش - ) : المراد بالاية شهر رمضان ، الا أنه نسخ فرض التخيير الى التضييق وقال معاذ : المراد به غير شهر رمضان ، وهو ثلاثة أيام في كل شهر ، هذا فرض الناس حين قدم النبي عليه السلام المدينة ثمَّ نسخ بشهر رمضان.

والذي قال ( - ش - ) أقرب الى الصواب ، لان الظاهر الأمر ، وليس فيه أنه كان غير شهر رمضان ، فأما التخيير الذي فيها فهو منسوخ بلا خلاف.

مسألة - 2 - : الصوم لا يجزي من غير نية ، فرضا كان أو نفلا ، شهر رمضان كان أو غيره ، سواء كان في الذمة أو متعلقا بزمان بعينه ، بدلالة قوله تعالى

ص: 320


1- سورة البقرة آية 179.
2- سورة البقرة آية 181.

« وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى » (1) وابتغاء وجهه هو النية ، وقوله عليه السلام « الاعمال بالنيات ».

وبه قال جميع الفقهاء الا زفر فإنه قال : إذا تعين عليه شهر رمضان على وجه لا يجوز له الفطر ، وهو إذا كان صحيحا مقيما أجزأه بغير نية ، فان لم يتعين عليه بأن يكون مريضا أو مسافرا أو كان الصوم في ذمته كالنذر والقضاء والكفارات ، فلا بد فيه من النية ، وروى هذا عن مجاهد.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : الصوم على ضربين : مفروض ومسنون ، والمفروض على ضربين : ضرب يتعين بيوم ، كصوم شهر رمضان والنذر المتعين بيوم مخصوص فما هذا حكمه يجزي فيه تجديد النية الى قبل الزوال ، وبه قال ( - ح - ) ويجزي في شهر رمضان نية واحدة من أول الشهر الى آخره ، وبه قال ( - ك - ).

وما لا يتعين بل يجب في الذمة ، مثل النذر الواجب في الذمة والكفارات ، أو قضاء شهر رمضان ، وما أشبه ذلك ، فلا بد فيه من تجديد النية لكل يوم ، ويجوز ذلك الى قبل الزوال.

وقال ( - ش - ) : لا بد أن ينوي بكل يوم من ليلته ، سواء وجب ذلك شرعا أو نذرا وسواء تعلق بزمان بعينه أو كان في الذمة ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ك - ) ، الا أن ( - ك - ) قال : إذا نوى (2) لشهر رمضان في أول ليلة للشهر كله أجزأه كما قلناه.

وقال ( - ح - ) : ان كان متعلقا بالذمة كقول ( - ش - ) ، وان كان متعلقا بزمان معين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل الزوال.

مسألة - 4 - : الصوم المعين على ضربين : أحدهما شهر رمضان ، فيجزى

ص: 321


1- سورة 92 ، آية 19.
2- د : نودي.

فيه نية القربة ، ولا يجب فيه نية التعيين (1) ، ولو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر رمضان ، وان كان المتعين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية متعينة.

وأما الصوم الواجب في الذمة ، مثل قضاء رمضان ، أو الصوم في النذر غير المعين ، أو غيره من أنواع الصوم الواجب ، وكذلك صوم النفل ، فلا بد في جميع ذلك من نية التعيين.

ونية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به الى اللّه تعالى ، وإذا (2) أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا صوم شهر رمضان. ونية التعيين (3) أن ينوي الصوم الذي يريده ويعينه بالنية.

وقال ( - ش - ) في جميع ذلك لا بد من نية التعيين ، وهو أن ينوي أنه يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النية ولم يعين أو نوى من غيره ، كالنذر والكفارات والتطوع ، لم يقع عن رمضان ولا عما نوى ، سواء كان في الحضر أو في السفر.

وقال ( - ح - ) : ان كان الصوم في الذمة مثل قولنا ، وان كان متعلقا بزمان بعينه ، كالنذر وشهر رمضان ، لم يخل حاله في رمضان من أحد أمرين : اما أن يكون حاضرا أو مسافرا ، فان كان حاضرا لم يفتقر الى تعيين النية ، فإن نوى مطلقا أو تطوعا أو نذرا أو كفارة وقع عن رمضان وعن أي شي ء نوى انصرف الى رمضان.

وان كان في السفر نظرت : فان نوى مطلقا وقع عن رمضان وان نوى نذرا أو كفارة وقع عما نوى له ، وان نوى نفلا ، ففيه روايتان ، أحدهما : يقع عما نوى له كما لو نوى نذرا ، والثاني : عن رمضان كما لو أطلق.

وقال ( - ف - ) ومحمد عن أي شي ء نوى في رمضان وقع عن رمضان في سفر كان

ص: 322


1- د : التعين.
2- م ، د : وان.
3- د : التعين.

أو في حضر وأجروه في السفر على ما أجراه ( - ح - ) في الحضر.

دليلنا : قوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » (1) فأمر بالإمساك ، وهذا قد أمسك بلا خلاف ، فوجب أن يجزيه. وأيضا فإن تعيين (2) النية انما يحتاج إليه في الموضع الذي يجوز أن يقع الصوم على وجهين ، وإذا لم يصح أن يقع الا عن (3) شهر رمضان ، فلا نحتاج الى تعيين النية كرد الوديعة.

فأما حال السفر ، فعندنا لا يجوز أن يصومه على حال بل فرضه الإفطار ، فإن نوى نافلة أو نذرا كان عليه أو كفارة ، احتاج الى تعيين النية ويقع عما ينويه ، لان هذا زمان يستحق فيه الإفطار ، فجاز أن ينوي فيه صيام يوم يريده ، لأنه لا مانع منه هذا على قول من أجاز صوم النافلة في السفر على ما يختاره ، فأما إذا منعنا منه ، فلا يصح هذا الصوم على حال.

مسألة - 5 - : وقت النية من أول الليل الى طلوع الفجر أي وقت نوى أجزأه ويتضيق عند طلوع الفجر ، هذا مع الذكر. فأما إذا فاتت ناسيا ، جاز تجديدها الى عند الزوال كما بيناه ، وأجاز أصحابنا في نية القربة في شهر رمضان خاصة أن يقدم على الشهر بيوم وأيام فأما نية التعيين ، فعلى ما بيناه أولا.

وقال ( - ش - ) : وقت الوجوب قبل طلوع الفجر الثاني لا يجوز أن يتأخر عنه ، فإذا بقي من الليل قدر النية فقط فقد تضيق عليه ، كما إذا بقي من وقت الظهر قدر أربع ركعات تعينت عليه.

قال : فان وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ، وان ابتداء بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل إكمالها لم تجزه ، وأما وقت الجواز ففيه ثلاثة أوجه : ظاهر

ص: 323


1- سورة ، البقرة : 181.
2- ح ، د : تعين.
3- ح ، د : في.

المذهب أن وقتها ما بين غروب الشمس الى طلوع الفجر ، الثاني : أي وقت أتى بها فيه فقد أجزأه ، وبه قال أبو العباس ، وأبو سعيد وغيرهما. ومنهم من قال : وقتها بعد نصف الليل ، فان نوى قبل النصف لم يجزه.

وقال أبو إسحاق : وقت النية أي وقت شاء من الليل ، ولكن بعد أن لا يفعل بعدها ما ينافيها مثل أن ينام بعدها (1) ولا ينتبه حتى يطلع الفجر ، فان انتبه قبل طلوع الفجر ، أو أكل أو شرب أو جامع ، فعليه تجديد النية. وحكى أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقالة ، قال : يستتاب من قال هذا ، فان تاب والا قتل ، لأنه خالف إجماع المسلمين.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : يجوز أن ينوي لصيام النافلة نهارا ، ومن أصحابنا من أجازه إلى عند الزوال ، وهو الظاهر في الروايات ، ومنهم من أجازه إلى آخر النهار ، وبه قال ( - ر - ) ، ولست أعرف به نصا.

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك قبل الزوال وبعد الزوال فيه قولان. وقال ( - ج - ) : لا يجوز بعد الزوال ، وبه قال ( - د - ).

وقال ( - ك - ) : لا يجوز حتى ينوي له ليلا كالفرض ، وبه قال المزني ، وروى ذلك عن ابن مسعود ، وحذيفة وأبي طلحة ، وأبي الدرداء ، وأبي أيوب الأنصاري ، وعن جابر بن زيد في التابعين.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا نوى بالنهار يكون صائما من أوله لا من وقت النية وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو إسحاق : يكون صائما من وقت تجديد النية وما قبله يكون إمساكا لا صوما يثاب عليه.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : إذا أصبح يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان بنية الإفطار يعتقد أنه من شعبان ، ثمَّ بان أنه من رمضان لقيام بينة عليه قبل الزوال ، جدد النية وصام وقد أجزأه ، وان بان بعد الزوال أمسك بقية النهار وكان عليه

ص: 324


1- د : بإسقاط بعدها ، م : بعده.

القضاء ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يمسك وعليه القضاء على كل حال ، واختلفوا إذا أمسك هل يكون صائما أم لا؟ قال الأكثر : يجب عليه الإمساك ولا يكون صائما. وقال أبو إسحاق : يكون صائما من الوقت الذي أمسك صوما شرعيا.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا نوى أن يصوم غدا من رمضان ، فريضة أو نافلة ، أو قال : ان كان من رمضان فهو فرض ، وان لم يكن من رمضان فهو نافلة أجزأه ، ولا يلزمه القضاء لما قلناه من أن شهر رمضان يجزي فيه نية القربة ، ونية التعيين ليست شرطا في صحة الصوم. وقال ( - ش - ) : لا يجزيه وعليه القضاء.

مسألة - 10 - : إذا كان ليلة الثلاثين ، فنوى ان كان غدا من رمضان فهو صائم فرضا أو نفلا ، أو نوى انه ان كان من رمضان فهو فرضه ، وان لم يكن منه فهو نفل أجزأه لما قلناه. وقال ( - ش - ) : لا يجزيه في الموضعين.

مسألة - 11 - : إذا عقد النية ليلة الشك على أنه يصوم من رمضان من غير امارة ولا رؤية ، أو خبر من ظاهره العدالة ، فوافق شهر رمضان أجزأه ، وقد روي أنه لا يجزيه وان صامه بأمارة من قول من ظاهره العدالة من الرجال أو المراهقين دون المنجمين ، فإنه يجزيه أيضا.

وقال أصحاب ( - ش - ) في الاولى انه لا يجزيه ، وفي الثانية يجزيه. وقال ابن سريج : ان صام بقول بعض المنجمين وأهل الحساب أجزأه.

ويدل على ما قلناه إجماع الطائفة على أن من صام يوم الشك أجزأه عن رمضان ولم يفرقوا ، ومن قال من أصحابنا لا يجزيه تعلق بقولهم عليهم السلام أمرنا بأن نصوم يوم الشك بنية أنه من شعبان ، ونهينا عن أن نصومه من رمضان ، وهذا صامه بنية رمضان ، فوجب أن لا يجزيه ، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه.

مسألة - 12 - : إذا نوى الصوم من الليل ، فأصبح مغمى عليه يوما أو

ص: 325

يومين وما زاد عليه ، كان صومه صحيحا ، وكذلك ان بقي نائما يوما أو أياما ، وكذلك ان أصبح صائما ثمَّ جن في بعضه ، أو مجنونا فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه.

وقال ( - ش - ) : إذا نوى الصيام من الليل وأصبح مغما عليه واتصل الاغماء يومين وأكثر ، فلا صيام له بعد اليوم الأول ، لأنه ما نوى من ليلته ، وخرج النهار من غير نية. وأما اليوم الأول ، فان لم يفق في شي ء منه فلا صيام.

وقال ( - ح - ) والمزني : يصح صيامه وان أفاق في شي ء منه ، فنقل المزني إذا أفاق في شي ء منه صح صومه. وقال في البويطي : والظاهر ان كان مفيقا عند طلوع الفجر صح صومه ، وأما النوم فإنه إذا نوى ليلا وأصبح نائما وانتبه بعد الغروب صح صومه قولا واحدا ، وقال الإصطخري وغيره : لا يصح صومه.

وأما ان جن في أول (1) النهار وأصبح (2) مجنونا ، ثمَّ أفاق أو أصبح مفيقا ثمَّ جن ، قال في القديم : لا يبطل صومه ، ومن أصحابه من قال : يبطل صومه ، وقال المزني : إذا نوى الصوم من الليل ثمَّ أغمي عليه جميع النهار أجزأه ، كما يجزيه إذا نام في جميع النهار.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا نوى ليلا وأصبح مغمى عليه حتى ذهب اليوم صح صومه ، ولا فرق بين الجنون والاغماء ، وبه قال ( - ح - ) والمزني.

وقال ( - ش - ) وباقي أصحابه : لا يصح صومه.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : إذا أصبح يوم الشك مفطرا ، ثمَّ صح أنه كان من رمضان ، وجب عليه إمساك باقيه ، وبه قال ( - ح - ). و ( - للش - ) قولان.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : من كان أسيرا في بلد الشرك ، أو كان محبوسا في بيت ،

ص: 326


1- م : بعض النهار وكذلك في الخلاف.
2- م ، د : أو أصبح.

أو كان في طرف من البلاد ، ولا طريق له إلى معرفة شهر رمضان ولا الى ظنه بأمارة صحيحة ، فليتوخ به شهرا فيصومه ، فان وافق شهر رمضان أو بعده أجزأه ، وان وافق قبله لم يجزه وعليه القضاء.

وقال ( - ش - ) : ان غلب على ظنه شهر ولم يكن معه دليل ، فإنه يصومه غير أنه لا يعتد به ، وافق الشهر أو لم يوافق ، وان كان معه ضرب من الدليل والامارات ، مثل أن يعلم أنه صام في شدة الحر أو شدة البرد ، أو ذكر هذا في بعض الشهر عرفه بعينه صام حينئذ ، فله ثلاثة أحوال :

حالة يوافقه فإنه يجزيه ، وهو قول الجماعة إلا الكرخي ، فإنه قال : لا يجزيه ، وان وافقه وان (1) وافق ما بعده ، فإنه يجزيه أيضا ويكون قضاء إذا كان شهرا يجوز صيامه كله مثل المحرم أو صفر ونحوهما ، وان وافق شهرا لا يصح صومه كله مثل شوال أو ذي الحجة ، فإن صومه كله صحيح الا يوم الفطر ويوم النحر وثلاثة أيام التشريق ، فيقضي ما لا يصح صيامه ، ويسقط ها هنا الاعتبار بالهلال ويكون المعتبر العدد.

هذا ان صام شهرا بين هلالين ، فأما ان صام ثلاثين يوما من شهرين أجزأه إذا كانت أياما يصح صوم جميعها ، فان كان فيها ما لا يصح صيامه قضا ما لا يصح صيامه ، ومتى وافق ما قبله ثمَّ بان له الخطاء قبل خروج رمضان صامه ، وان كان قد خرج (2) بعضه صام ما أدرك منه وقضى ما فات.

وان كان خرج كله فلهم فيه طريقتان : إحداهما عليه القضاء قولا واحدا ، وذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع والمزني وأبي العباس الى أن المسألة على قولين : أحدهما ، لا قضاء عليه ذكره المزني ، قال : ولا أعلم أحدا قال به ، والثاني

ص: 327


1- م : فان.
2- م : بإسقاط ( قد ).

وهو الصحيح عليه القضاء ، وبه قال ( - ح - ) وغيره من الفقهاء.

مسألة - 16 - : إذا نوى في أثناء النهار أنه قد ترك الصوم ، أو عزم على أن يفعل ما ينافي الصوم لم يبطل صومه ، وكذلك الصلاة ان نوى أن يخرج منها ، أو فكر هل يخرج منها أم لا؟ لم يبطل صلاته ، وبه قال ( - ح - ) ، لان نواقض الصوم والصلاة منصوص عليها ، وليس في جملتها هذه (1) النية.

وقال أبو حامد الاسفرائيني : يبطل صومه وصلاته ، وقال : ولا أعرفها منصوصة الشافعي. وأما الصلاة ، فنص ( - ش - ) على أنها تبطل.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : صوم يوم الشك مستحب بنية شعبان ، ويحرم صومه بنية رمضان ، وصومه من غير نية أصلا لا يجزي عن شي ء. وذهب ( - ش - ) إلى أنه يكره افراده بصوم التطوع من شعبان ، أو صيامه احتياطا لرمضان ، ولا يكره إذا كان متصلا بما قبله من صيام الأيام.

وكذلك لا يكره أن يصومه إذا وافق عادة له في مثل ذلك اليوم أو يوم نذر أو غيره ، وحكى أن به قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر ، وابن مسعود ، وعمار ابن ياسر ، وفي التابعين الشعبي ، والنخعي ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ). وقالت عائشة وأختها أسماء : لا يكره بحال.

وقال الحسن وابن سيرين : ان صام امامه صام ، وان لم يصم امامه لم يصم وقال ابن عمر : ان كان صحوا كره ، وان كان غيما لم يكره ، وبه قال ( - د - ). وقال ( - ح - ) : ان صام تطوعا لم يكره ، وان صام على سبيل التحرز لرمضان حذرا أن يكون منه فهذا مكروه.

مسألة - 18 - : علامة شهر رمضان أحد الشيئين : إما رؤية الهلال ، أو شهادة شاهدين ، فان غم عد من شعبان ثلاثين يوما ، ويصام بعد ذلك بنية الفرض.

ص: 328


1- د : بإسقاط ( هذه ).

فأما العدد والحساب ، فلا يلتفت إليهما ولا يعمل بهما ، وبه قالت الفقهاء أجمع ، وحكي عن قوم شذاذ أنهم قالوا : تثبت (1) بهذين وبالعدد ، فاذا أخبر ثقتان من أهل الحساب والعلم بالنجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم ، وذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد ، وذهب شاذ منهم الى القول بالجدول.

دليلنا الأخبار المتواترة عن النبي ، وعن الأئمة عليهم السلام ، وقوله تعالى « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ » (2).

مسألة - 19 - : إذا رأى الهلال قبل الزوال أو بعده ، فهي لليلة المستقبلة دون الماضية ، وبه قال جميع الفقهاء ، وذهب قوم من أصحابنا إلى أنه ان رأى قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وان رأى بعده فهو لليلة المستقبلة ، وبه قال ( - ف - ).

دليلنا : قول النبي عليه السلام : إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا. وهذا رآه بالنهار ، فينبغي أن يكون صومه وفطره من الغد ، لأنه ان صام ذلك اليوم يكون قد صام قبل رؤية الهلال.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : لا يقبل في رؤية الهلال في رمضان إلا شهادة شاهدين فأما الواحد فلا يقبل منه. هذا مع الغيم ، فأما مع الصحو فلا يقبل الا خمسون قسامة (3) ، أو اثنان من خارج البلد.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه من اعتبار الشاهدين ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث ، وسواء كان صحوا أو غيما. والأخر : أنه يقبل شهادة واحد ، وعليه أكثر أصحابه ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن عمر ، وحكوه عن علي عليه السلام وفي الفقهاء ( - د - ).

ص: 329


1- د : ثبت.
2- سورة البقرة : 185.
3- م : بإسقاط ( قسامة ).

وقال ( - ح - ) : ان كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا ، وان كان صحوا لم يقبل الا التواتر فيه والخلق العظيم.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : لا يقبل في هلال شوال الا شاهدان. وقال أبو ثور : تثبت (1) بشاهد واحد.

مسألة - 22 - : إذا رأى هلال رمضان وحده ، لزمه صومه ، قبل الحاكم شهادته أو لم يقبل. وكذلك إذا رأى هلال شوال أفطر ، لقوله عليه السلام : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته. وهذا قد رأى ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) و ( - د - ) : يلزمه الصيام في أول الشهر ، ولا يملك الفطر في آخره. وقال الحسن وعطاء وشريك : ان صام الامام صام معه ، وان أفطر أفطر معه.

مسألة - 23 - : إذا وطئ في هذا اليوم الذي رأى الهلال وحده ، كان عليه القضاء والكفارة ، لعموم الأخبار المتضمنة لوجوب الكفارة على من أفطر يوما من رمضان وهذا منه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ). وقال ( - ح - ) : عليه القضاء بلا كفارة.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : من أصبح جنبا في شهر رمضان ناسيا تمم صومه ولا شي ء عليه ، وان أصبح كذلك متعمدا من غير عذر بطل صومه وعليه قضاؤه وعليه الكفارة.

وقال جميع الفقهاء : يتم صومه ، ولا شي ء عليه لا قضاء ولا كفارة. وقال أبو هريرة : لا يصح صومه ، وبه قال الحسن بن صالح بن حي. ولا أعلم هل يوجبان الكفارة أم لا؟ وانما يروي عن أبي هريرة أنه قال : من أصبح جنبا فلا صوم له ، ما أنا قلته قاله محمد ورب الكعبة.

مسألة - 25 - : من جامع في نهار رمضان متعمدا من غير عذر ، وجب عليه القضاء والكفارة ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال الليث والنخعي : لا كفارة عليه.

ص: 330


1- د : ثبت.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : يجب بالجماع كفارتان : إحداهما ، على الرجل ، والأخرى : على المرأة إذا كانت مطاوعة له ، فإن أكرهها كان عليه كفارتان.

وقال ( - ش - ) في القديم والام : عليه كفارة واحدة ، وعليه أصحابه ، وهل هي عليه أو عليهما ويتحملها الزوج؟ على وجهين. وقال في الإملاء : كفارتان على كل واحد منهما كفارة كاملة ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ).

مسألة - 27 - : إذا وطئها نائمة ، أو أكرهها قهرا على الجماع ، لم تفطر هي وعليه كفارتان. و ( - للش - ) فيه قولان في لزوم كفارة واحدة أو كفارتين ، وان كان اكراه تمكين مثل ان يضربها فتمكنه فقد أفطرت ، غير أنه لا يلزمها الكفارة. و ( - للش - ) في إفطارها وجهان ، ولا يختلف قوله في أنه ليس عليها كفارة.

مسألة - 28 - : إذا زنا بامرأة في رمضان ، كان عليه كفارة وعليها كفارة ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي أصحابنا من قال : يلزمه ثلاث كفارات ، روى ذلك عن الرضا عليه السلام.

مسألة - 29 - ( - « ج » - ) : إذا شك في طلوع الفجر ، وجب عليه الامتناع من الأكل ، فإن أكل ثمَّ تبين أنه كان طالعا كان عليه القضاء ، وكذلك ان شك في دخول الليل ، فأكل ثمَّ تبين أنه كان ما غابت الشمس كان عليه القضاء ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال الحسن وعطاء : لا قضاء عليه.

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : يحرم الجماع إلا إذا بقي إلى طلوع الفجر مقدار ما يغتسل فيه من جنابة ، فان لم يعلم ذلك وظن أن الوقت باق ، فجامع فطلع الفجر نزع ، وكان عليه القضاء دون الكفارة ، فان لم ينزع وأولج كان عليه القضاء والكفارة فأما ان كان عالما بقرب الفجر فجامع فطلع الفجر عليه كان عليه القضاء والكفارة.

وقال ( - ش - ) : إذا أولج قبل طلوع الفجر ، فوافاه الفجر مجامعا ، فيه مسألتان : إحداهما ، أن يقع النزع والطلوع معا ، والثانية : إذا لم ينزع. فالأولى أنه إذا جعل ينزع وجعل الفجر يطلع لم يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وبه قال ( - ح - ).

ص: 331

وقال زفر والمزني : أفسد صومه وعليه القضاء بلا كفارة.

وأما الثانية ، فهو أن يتحرك لغير إخراجه أو يمكث ، فلا فرق بينه وبين من وافاه الفجر وابتدء بالإيلاج مع ابتداء طلوع ، فان كان جاهلا بالفجر ، فعليه القضاء بلا كفارة ، وان كان عالما به أفسد صومه وعليه الكفارة.

وقال ( - ح - ) : عليه القضاء بلا كفارة ، قال : لان صومه ما انعقد بعد وقال أصحاب ( - ش - ) المذهب ان الصوم لم ينعقد ، وانما الكفارة وجب بجماع منع الانعقاد.

مسألة - 31 - : إذا أخرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه ويمكنه أن يرميه فابتلعه عامدا كان عليه القضاء ، لأنه قد ابتلع ما يفطره فوجب أن يفطره وأيضا فإن هذا أكل وهو ممنوع من الأكل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا شي ء عليه ولا قضاء.

مسألة - 32 - : غبار الغليظ والنفض الدقيق حتى يصل الى الحلق ، يفطر ويجب منه القضاء والكفارة متى تعمد ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك ، وطريقة الاحتياط ، ولم يوافقنا فيه أحد من الفقهاء ، بل أسقطوا كلهم القضاء والكفارة معا.

مسألة - 33 - : إذا بلع الريق قبل أن ينفصل من فيه لا يفطر بلا خلاف ، وكذلك ان جمعه فيه ثمَّ بلعه لا يفطر ، وان (1) انفصل من فيه ثمَّ أعاد اليه أفطر ، ووافقنا ( - ش - ) في الأول والأخير.

فأما الذي يجمع في فيه ثمَّ يبلعه ، له فيه وجهان ، أحدهما : يفطر ، والأخر : لا يفطر. وكذا القول في النخامة.

دليلنا : هو أن الشرع لا يدل على أن ما ذكره يفطر ، ولا يحكم بإفساد الصوم الا بدليل.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : إذا تقيأ متعمدا وجب عليه القضاء بلا كفارة ، فإن

ص: 332


1- د : فان.

ذرعه القي ء فلا قضاء عليه أيضا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ابن مسعود وابن عباس : لا يفطره (1) على حال وان تعمد. وقال عطاء وأبو ثور : ان تعمد القي ء أفطر وعليه القضاء والكفارة ، فإن ذرعه لم يفطره وأجرياه مجرى الأكل عامدا.

مسألة - 35 - : إذا كان شاكا في الفجر وأكل وبقي على شكه لا يلزمه القضاء ، لقوله تعالى « كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ » (2) وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ك - ) : يلزمه القضاء.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : الكفارة لا تسقط قضاء الصوم الذي أفسد بالجماع سواء كفر بالعتق أو بالصوم. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يسقط عنه القضاء ، والأخر : لا يسقط ، وعليه أكثر أصحابه ، سواء كفر بعتق أو صيام.

وقال ( - ع - ) : ان كفر بصيام فلا قضاء عليه.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : إذا عجز عن الكفارة بكل حال سقط عنه فرضها واستغفر اللّه ولا شي ء عليه. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والثاني لا يسقط عنه ويكون في ذمته أبدا الى أن يخرج ، وهو الذي اختاره أصحابه.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا أكل أو شرب ناسيا لم يفطر ، وكذلك الجماع ، وهو المروي عن علي عليه السلام وابن عمر ، وأبي هريرة ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه الا (3) أن ( - ح - ) قال : القياس أنه يفطر غير أني لم أفطره استحسانا ، فعنده ان العمد والسهو فيها يفسد العبادات سواء الا الصوم ، فإنه مخصوص بالخبر.

ص: 333


1- د : لا يفطر.
2- سورة البقرة : 183.
3- م : الى ، د : بإسقاط الكلمة رأسا.

وقال ربيعة و ( - ك - ) : أفطر وعليه القضاء ولا كفارة. وقال ( - ك - ) : هذا في صوم الفرض فأما التطوع فلا يفطر الناسي. وقال ( - د - ) : ان أكل ناسيا فمثل ما قلناه ، فان جامع ناسيا فعليه القضاء والكفارة.

مسألة - 39 - : لأصحابنا في كفارة من أفطر من شهر رمضان روايتان : إحداهما أنها على الترتيب مثل كفارة الظهار : العتق أولا ، ثمَّ الصوم ، ثمَّ الإطعام ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، والليث. والأخرى : انه مخير فيها ، وبه قال ( - ك - ).

فان رجحنا الترتيب فبطريقة الاحتياط ، وان رجحنا التخيير فلان الأصل براءة الذمة ، ولما رواه أبو هريرة أن رجلا أفطر في شهر رمضان ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا. وخبر الأعرابي يقوي الترتيب.

مسألة - 40 - : كل موضع يجب فيه كفارة عتق رقبة ، فإنه يجزئ أي رقبة كانت إلا في قتل الخطاء ، فإنه لا يجزئ الا المؤمنة ، بدلالة الظواهر التي وردت في وجوب عتق رقبة غير مقيدة بالايمان ، والأصل براءة الذمة وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجزئ إلا مؤمنة في جميع الكفارات.

مسألة - 41 - : يستحب أن يكون الرقبة سليمة من الآفات ، وليس ذلك بواجب ، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يجزي الا سليمة.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : الصوم في الشهرين يجب أن يكون متتابعا ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ابن أبي ليلى : ان شاء تابع ، وان شاء فرق.

مسألة - 43 - ( - « ج » - ) : إذا أطعم فليطعم كل مسكين نصف صاع وروى مدا ، سواء كفر بالتمر أو بالبر أو غير ذلك.

وقال ( - ح - ) : ان كفر بالتمر أو الشعير ، فعليه لكل مسكين صاع ، وان كان بالبر

ص: 334

فنصف صاع ، وعنه في الزبيب (1) روايتان.

مسألة - 44 - ( - « ج » - ) : إذا عملنا بالرواية التي يتضمن الترتيب ، فتلبس بالصوم ثمَّ وجد الرقبة ، لا يجب عليه الانتقال إليها ، فإن فعل كان أفضل ، وبه قال ( - ش - ). وكذلك في سائر الكفارات المرتبة.

وقال ( - ح - ) : فيها كلها بوجوب الانتقال ، إلا في المتمتع إذا تلبس بصوم السبعة أيام ، فإنه قال : لا يرجع الى الهدي.

مسألة - 45 - : إذا أفسد الصوم بالوطئ ، ثمَّ وطئ بعد ذلك مرة ومرات ، لا يتكرر عليه الكفارات ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا أعرف فيه خلافا بين الفقهاء بل نصوا على ما قلناه ، وربما قال المرتضى من أصحابنا : انه يجب عليه بكل مرة كفارة.

مسألة - 46 - : إذا أكل ناسيا ، فاعتقد أنه أفطر فجامع ، وجب عليه الكفارة بدلالة عموم الأخبار الواردة في لزوم الكفارة للواطي في الصوم. وقال ( - ش - ) في الأم : لا كفارة عليه.

مسألة - 47 - ( - « ج » - ) : إذا باشر امرأته فيما دون الفرج فأمنى لزمته الكفارة ، سواء كان عند قبلة أو ملامسة ، أو أي شي ء كان ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : عليه القضاء بلا كفارة.

مسألة - 48 - ( - « ج » - ) : إذا أدخل في دبر امرأة أو غلام ، كان عليه القضاء والكفارة ، وبه قال ( - ش - ).

ودليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، ولأنا نبنى (2) هذه المسألة على

ص: 335


1- ح ، م : الرتيب. د : بإسقاط ( عنه ).
2- م : نبين.

وجوب الحد (1) عليه بالقتل على كل حال.

يدل عليه إجماع الفرقة ، ورواية ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال : من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه. ويروى عن أبي بكر أنه يرمى به من شاهق ، وعن علي عليه السلام أنه يرمى عليه حائط. وكل من أوجب عليه الحد أوجب عليه القضاء والكفارة.

وقال ( - ح - ) : عليه القضاء بلا كفارة.

مسألة - 49 - : إذا أتى بهيمة فأمنى ، كان عليه القضاء والكفارة ، فإن أولج ولم ينزل ، فليس لأصحابنا فيه نص ، لكن يقتضي المذهب أن عليه القضاء ، لأنه لا خلاف فيه. فأما الكفارة فلا يلزمه لأن الأصل براءة الذمة ، وليس في وجوبها دلالة. وأما الحد فلا يجب عليه ويجب عليه التعزير.

وقال ( - ح - ) : لا حد ولا غسل ولا كفارة. وكذلك إذا وطئ بالطفلة (2) الصغيرة.

وقال ( - ش - ) وأصحابه : فيها قولان ، أحدهما : يجب عليه الحد ان كان محصنا الرجم ، وان كان غير محصن فالحد. والأخر : عليه القتل على كل حال ، مثل اللواط. ومنهم من ألحق به ثالثا ، وهو أنه لا حد عليه وعليه التعزير مثل ما قلناه ، فإذا أوجبوا الحد ألزموه الكفارة ، وإذا قالوا بالتعزير ففي الكفارة وجهان.

مسألة - 50 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ في يوم من شهر رمضان فوجبت الكفارة ، فإن وطئ في اليوم الثاني ، فعليه كفارة أخرى ، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر ، فان وطئ ثلاثين يوما لزمه ثلاثون كفارة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وجميع الفقهاء الا ( - ح - ) ، فإنه قال : ان لم يكفر عن الأول فلا كفارة في الثاني ، وان كفر عن الأول ففي الثاني روايتان ، رواية الأصول أن عليه الكفارة ، وروى عنه زفر أنه لا كفارة عليه.

ص: 336


1- د : وجوب الحد أوجب عليه.
2- م : الطفلة.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : إذا أكل أو شرب أو ابتلع ما يسمى به أكلا ، لزمه القضاء والكفارة ، مثل (1) ما يلزم الواطئ ، سواء كان ذلك في صوم رمضان أو صوم النذر.

وقال ( - ش - ) : لا يجب هذه الكفارة إلا بالوطئ في الفرج إذا كان الصوم تاما ، وهو أن يكون أدى شهر رمضان في الحضر ، وان وطئ في غير الفرج ، أو غيره من الصيام من نذر أو كفارة أو قضاء فلا كفارة ، وعلى هذا جل أصحابه.

وقال أبو علي بن أبي هريرة : يجب الكفارة الصغرى ، وهي مد من طعام ، كالأكل والشرب وما يجري مجراهما ، وبه قال سعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وحماد بن أبي سليمان.

وقال ( - ك - ) : من أفطر بمعصية فعليه الكفارة بأي شي ء أفطر من جماع وغيره حتى أنه لو كرر النظر فأمنى فعليه الكفارة.

وقال قوم : إذا أفطر بأكل ، فعليه الكفارة ذهب اليه ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وإسحاق.

وقال ( - ح - ) : يكفر بأعلى ما يقع به الفطر من جنسه ، فأعلى جنس الجماع الوطء في الفرج ، وبه يجب الكفارة ، وأعلى جنس المأكولات ما يقصد به صلاح البدن من طعام أو دواء ، فأما ما لا يقصد به صلاح البدن مثل أن يبتلع جوهرة أو جوزة أو لوزة يابسة ، فلا كفارة بلى ان ابتلع لوزة رطبة ، فعليه الكفارة ، لأنه يقصد به صلاح البدن.

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : من أفطر يوما من شهر رمضان على وجه يلزمه الكفارة المجمع عليها أو الكفارة على الخلاف ، فإنه يقضي يوما آخر بدله لا بد منه ، وبه قال جميع الفقهاء.

ص: 337


1- د : مثلا.

وقال ربيعة : يقضي اثنا عشر يوما ، لان اللّه رضي من عباده شهرا من اثنى عشر شهرا ، فوجب أن يكون كل يوم بإزاء اثنى عشر يوما.

وقال سعيد بن المسيب : يقضي عن كل يوم بشهر ، وروى ذلك أنس عن النبي عليه السلام. وقال النخعي : يقضي كل يوم بثلاثة آلاف يوم وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود لا قضاء عليه لعظيم الجرم ولا يقنع القضاء عنه بصوم الدهر ، لما روى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : من أفطر يوما من رمضان بغير رخصة لم يفصل صوم الدهر.

مسألة - 53 - : من أكره على الإفطار (1) لم يفطر ولم يلزمه شي ء ، سواء كان اكراه قهر أو إكراها على أن يفعل باختياره ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على ذلك ، ولما روي عن النبي عليه السلام : رفع عن أمتي ثلاث : الخطاء ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه.

وقال ( - ش - ) : ان أكره اكراه قهر (2) ، مثل أن يصب الماء في حلقه لم يفطر ، وان أكره حتى أكل بنفسه ، فعلى قولين. وكذلك ان أكره حتى يتقيأ بنفسه فعلى قولين. وكذلك ان أكرهها على الجماع بالقهر لم تفطر (3) هي ، وان كان اكراه تمكين فعلى قولين.

مسألة - 54 - : من ارتمس في الماء متعمدا ، أو كذب على اللّه ، أو على رسوله ، أو على الأئمة متعمدا أفطر ، ولزمه القضاء والكفارة ، وخالف الفقهاء في ذلك في الإفطار ولزوم الكفارة معا ، وبه قال المرتضى من أصحابنا والأكثر

ص: 338


1- د : من أكره الإفطار.
2- د : اكراه فهو.
3- د : لم يفطر.

على ما قلناه (1).

مسألة - 55 - ( - « ج » - ) : من تعمد البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر متعمدا ، أو نام بعد انتباهتين وبقي إلى طلوع الفجر نائما ، كان عليه القضاء والكفارة معا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 56 - ( - « ج » - ) : إذا أجنب في أول الليل ونام عازما أن يقوم في الليل ويغتسل ، فبقي نائما إلى طلوع الفجر لم يلزمه شي ء بلا خلاف ، فان انتبه دفعة ثمَّ نام وبقي إلى طلوع الفجر ، كان عليه القضاء بلا كفارة ، فإن انتبه دفعتين لزمه القضاء والكفارة على ما قلناه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : من أفطر يوما نذر صومه من غير عذر ، لزمته الكفارة ، وخالف جميعهم في ذلك.

مسألة - 58 - : لا يكره السواك للصائم على كل حال. لعموم الاخبار في فضل السواك وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يكره بعد الزوال.

مسألة - 59 - : (2)) إذا أكل ما لا يؤكل باختيار ، كالخرق والخزف والخشب والجوهر ، أو شرب غير مشروب ، كماء الشجر والورد والعرق ، كل هذا يفطر ، لأنه يسمى بذلك آكلا وشاربا ، وهو قول جميع الفقهاء الا الحسن بن صالح بن حي ، فإنه قال : لا يفطر إلا المأكول المعتاد.

مسألة - 60 - ( - « ج » - ) : أكل البرد النازل من السماء يفطر ، وحكي عن أبي طلحة الأنصاري أنه كان يقول : لا يفطر.

مسألة - 61 - : الحقنة بالمائعات يفطر ، وأما التقطير في الذكر فلا يفطر.

ص: 339


1- د : بإسقاط ( على ) م : بإسقاط ( على ما قلناه ).
2- م : بإسقاط مسألة.

وقال ( - ش - ) : الواصل (1) منهما يفطر ، وهو الحقنة والتقطير في الذكر ، وبه قال ( - ف - ) و ( - م - ). وقال الحسن بن صالح بن حي : لا يفطر بهما. وقال ( - ك - ) : لا يفطر بقليل الحقنة ويفطر كثيرها.

وقال ( - ح - ) : يفطر بالحقنة على ما قلناه ، فأما التقطير في الذكر فقد قال الحاكم في المختصر يفطره ، وكان الجرجاني يقول لا يفطره.

ودليلنا على الحقنة إجماع الفرقة. وأما التقطير ، فليس على كونه مفطرا دليل ، والأصل بقاء الصوم وصحته.

مسألة - 62 - : إذا داوى جرحه ، فوصل الدواء الى جوفه لا يفطر ، رطبا كان أو يابسا. وكذلك إذا طعن نفسه ، فوصلت الطعنة إلى جوفه أو طعن باختياره وكذلك ما كان بغير اختياره ، وهو مثل أن يوجر ماء في حلقه وهو نائم ، كل ذلك لا يفطر ، لأنه لا دلالة عليه في الشرع ، والأصل بقاء الصوم وصحته.

وقال ( - ش - ) : ما كان من ذلك باختياره يفطر ، وما كان منه بغير اختياره لا يفطر.

وقال ( - ح - ) : الدواء ان كان رطبا يفطر ، وان كان يابسا لم يفطر. وقال أصحابه : لأن اليابس لا يجري فلا يصل الى الجوف ، والطعنة فإن وصل الزج الى جوفه لم يفطر ، قال أصحابه : إذا لم يستقر فان استقر أفطر ، وما عدا ذلك من المسائل التي ذكرناها كلها يفطر عنده ، فاعتبر وصول ذلك الى جوفه ، بفعل آدمي كان أو غير آدمي إلا الذباب وغبرة الطريق فإنه لا يفطر.

وقال ( - ف - ) و ( - م - ) : لا يفطر بدواء ولا بطعنة ، والفطر عندهم أن يصل من المجاري التي هي خلقه في البدن ، فأما من غيرها فلا يفطر.

مسألة - 63 - : السعوط مكروه الا أنه لا يفطر ، لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : ما وصل منه الى الدماغ يفطر.

ص: 340


1- ح : بالواصل.

مسألة - 64 - ( - « ج » - ) : إذا كان تمضمض للصلاة ، نافلة كانت أو فرضا ، فسبق الماء الى حلقه لم يفطر ، وان تمضمض ليتبرد أفطر.

وقال ( - ش - ) : إذا تمضمض ذاكرا للصوم فبالغ أفطر إذا وصل الى حلقه ، وان سبق الماء الى حلقه من المضمضة ، أو الى رأسه من الاستنشاق ومن غيرهما ففيه قولان (1) ، قال في القديم والام : يفطر ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، والمزني.

وقال في البويطي والإملاء : لا يفطر ، وهو الأصح ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال النخعي : ان كان لنافلة أفطر ، وان كان لفريضة لم يفطر ، وبه قال ابن عباس.

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : يكره القبلة للشاب إذا كان صائما ولا يكره للشيخ ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس.

وقال ( - ش - ) : يكره لهما إذا حركت الشهوة وان لم تحرك لا يكره. وقال ( - ك - ) : يكره على كل حال. وقال ابن مسعود : لا يكره على كل حال.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ فيما دون الفرج ، أو باشرها أو قبلها بشهوة فانزل ، كان عليه القضاء والكفارة ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : لا كفارة عليه ويلزمه القضاء.

مسألة - 67 - ( - « ج » - ) : إذا كرر النظر فأنزل أثم ولا قضاء عليه ولا كفارة ، وان فاجأته النظر لم يأثم ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : ان كرر أفطر وعليه القضاء.

مسألة - 68 - ( - « ج » - ) : الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وتصدقتا بمدين أو مد من الطعام وعليهما القضاء ، واليه ذهب ( - ش - ) في القديم والجديد ، وبه قال مجاهد و ( - د - ). وقال في البويطي : على المرضع القضاء والكفارة وعلى الحامل القضاء دون الكفارة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ). وقال الزهري ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، والمزني : عليهما

ص: 341


1- ح : فيه فقولان.

القضاء ولا كفارة وقال ابن عباس وابن عمر : عليهما الكفارة دون القضاء ، كالشيخ الهم يكفر ولا يقضي.

مسألة - 69 - ( - « ج » - ) : كل سفر يجب فيه التقصير في الصلاة يجب فيه الإفطار وقد بينا فيما تقدم الخلاف فيه ، ولا يجوز للمسافر أن يصوم ، فان صام كان عليه القضاء وبه قال أبو هريرة ، وستة من الصحابة.

وقال داود : هو بالخيار بين أن يصوم ويقضي ، أو يفطر ويقضي. وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) و ( - ك - ) ، وعامة الفقهاء : هو بالخيار بين أن يصوم ولا يقضي ، وبين أن يفطر ويقضي ، وبه قال ابن عباس. وقال ابن عمر : يكره أن يصوم ، فان صامه فلا قضاء عليه.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله تعالى « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ » (1) فأوجب القضاء بنفس السفر وليس في الظاهر ذكر الإفطار ، وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : ليس من البر الصيام في السفر (2) وروى عنه عليه السلام قال : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. وروى جابر أن النبي عليه السلام بلغه أن ناسا صاموا ، فقال : أولئك العصاة (3).

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : القادم من سفره وكان قد أفطر والمريض إذا برئ والحائض إذا طهرت والنفساء إذا انقطع دمها ، يمسكون بقية النهار تأديبا وكان عليهم القضاء.

وقال ( - ح - ) : عليهم أن يمسكوا بقية النهار على كل حال. وقال ( - ش - ) : ليس عليهم الإمساك وان أمسكوا كان أحب الي.

مسألة - 71 - : إذا نذر صوم يوم بعينه وجب عليه صومه ولا يجوز له تقديمه

ص: 342


1- سورة البقرة : 181.
2- د : السفن في الموضعين.
3- م : فقال هم العصاة.

وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز له أن يقدمه.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا برء وقد أفطروا أول النهار ، أمسكوا بقية النهار تأديبا ، ولا يجب ذلك بحال ، فان كان الصبي نوى الصوم من أوله وجب عليه الإمساك ، والمريض ان كان نوى ذلك لم يصح ، لان صوم المريض لا يصح عندنا. وأما المسافر ، فان كان نوى الصوم لعلمه بدخوله الى بلد ، وجب عليه الإمساك بقية النهار ويعتد به.

و ( - للش - ) في هذه المسائل قولان ، أحدهما : لا يجب أن يمسك ، وعليه أصحابه والأخر : عليه أن يمسك. وقال أبو إسحاق : ان كان الصبي والمسافر تلبسا (1) بالصوم وجب عليهما إمساك بقيته. وقال الباقون : لا يجب ذلك.

مسألة - 73 - ( - « ج » - ) : إذا نوى الصوم قبل الفجر ، ثمَّ سافر في النهار لم يجز له الإفطار ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - د - ) والمزني : له الإفطار.

مسألة - 74 - ( - « ج » - ) : من فاته رمضان بعذر من مرض وغيره فعليه قضاؤه ، ووقت القضاء ما بين الرمضان الذي تركه والذي بعده ، فإن أخر القضاء الى أن يدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وقضى الذي فاته ، وان كان تأخره بعذر من سفر أو مرض استدام به فلا كفارة عليه ، وان تركه مع القدرة كفر عن كل يوم بمد من طعام ، وبه قال الزهري و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : يقضي ولا كفارة. وقال الكرخي : وقت القضاء ما بين رمضانين. وقال أصحابه : ليس للقضاء وقت مخصوص.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : إذا أفطر رمضان ولم يقضه ثمَّ مات ، فان كان تأخيره لعذر مثل استمرار مرض أو سفر لم يجب القضاء عنه ولا الكفارة ، وبه قال ( - ش - ). وقال قتادة : يطعم عنه.

ص: 343


1- د : تلبسان.

مسألة - 76 - ( - « ج » - ) : فإن أخر قضاءه (1) لغير عذر ولم يصم ثمَّ مات فإنه يصام عنه. وقال ( - ش - ) في القديم والجديد : يطعم عنه ولا يصام عنه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) : ان كان صومه نذرا صام عنه وليه ، وان لم يكن نذرا أطعم عنه وليه. وقال أبو ثور : يصوم عنه نذرا كان أو غيره. وقال أصحاب ( - ش - ) : هذا قول ثان ( - للش - ) ، وهو أنه يصام عنه.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جاء رجل الى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه ان أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضية عنها قال : لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال : نعم ، قال : فدين اللّه أحق أن يقضى. وهذا الحديث في الصحيح.

مسألة - 77 - ( - « ج » - ) : إذا أخر قضاءه (2) لغير عذر حتى يلحقه رمضان آخر ثمَّ مات ، قضى عنه وليه الصوم وأطعم عنه لكل يوم مدين.

وقال ( - ش - ) : ان مات قبل أن يدركه آخر يصدق عنه بمد ، وان مات بعد رمضان آخر بمدين. وقال ( - ح - ) : يطعم مدين من بر أو صاعا من شعير أو تمر.

مسألة - 78 - ( - « ج » - ) : حكم ما زاد على عام (3) واحد في تأخير القضاء حكم العام الواحد ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال بعضهم : عليه عن كل عام كفارة.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يقضي فوائت رمضان متفرقا ، والتتابع أفضل ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، وقال داود وأهل الظاهر : المتابعة واجبة ، ورووا

ص: 344


1- ح ، م : قضاة.
2- ح ، م : قضاة.
3- د : علم في الموارد.

ذلك عن علي عليه السلام وعائشة والنخعي.

مسألة - 80 - : « ج » - ) : لا ينعقد صيام يوم العيدين ، فان نذره لم ينعقد نذره ولم يصح ولا يلزمه قضاؤه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ينعقد النذر ، فان صام أجزأه ، وان لم يصمه كان عليه قضاؤه.

مسألة - 81 - : من لم يجد الهدي لا يجوز أن يصوم أيام التشريق ، بدلالة الأخبار المروية في ذلك ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في الجديد. وقال في القديم : يجوز وهو الأظهر ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 82 - : « ج » - ) : إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر صام ما أدركه ولم يلزمه قضاء ما فاته في حال جنونه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : متى أفاق وبقي من الشهر جزء لزمه صوم جميعه.

مسألة - 83 - : « ج » - ) : إذا وطئ في أول النهار ، ثمَّ مرض أو جن في آخره لزمته الكفارة ولم يسقط عنه. و ( - للش - ) (1) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والأخر : لا كفارة عليه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 84 - : « ج » - ) : إذا تلبس بالصوم أول النهار ثمَّ سافر آخر النهار ، لم يكن له الإفطار ، وبه قال جميع الفقهاء الا ( - د - ) فإنه قال : يجوز أن يفطر.

مسألة - 85 - : أن وطئ هذا المسافر لزمته الكفارة ، لعموم (2) الأخبار الواردة في وجوب الكفارة على المفطر ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يلزمه.

مسألة - 86 - : إذا تلبس بصوم تطوع ، كان بالخيار بين إتمامه والإفطار ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، غير أن عندنا إذا كان بعد الزوال كره له الإفطار.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : متى خرج فعليه قضاؤه ، وهل يلزمه بالدخول فيه؟ فعلى

ص: 345


1- د : وقال ( - للش - ).
2- د : بعموم.

قولين ، المعروف من مذهبهم أنه يلزمه وعليه المناظرة ، وقد يرتكبون أنه لا يلزمه.

مسألة - 87 - : « ج » - ) : من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال لزمه قضاؤه وكان عليه الكفارة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 88 - : ج - ) : من كان عليه شهران متتابعان ، فصام شهرا ويوما ثمَّ أفطر لغير عذر بنى عليه ، ولا يجب عليه استئنافه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وكذلك إذا نذر صوم شهر متتابعا فصام خمسة عشر يوما ، ثمَّ أفطر بنى ، وخالفوا في ذلك ، وقالوا (1) : استأنف (2) في الموضعين.

ص: 346


1- د : وقال.
2- م : يستأنف.

كتاب الاعتكاف

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : لا ينعقد الاعتكاف لأحد ، رجلا كان أو امرأة إلا في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة.

وقال ( - ش - ) و ( - ح - ) : المستحب أن يعتكف في الجامع ، ويصح أن يعتكف في سائر المساجد. وقال في الجديد : لا ينعقد اعتكاف المرأة إلا في المسجد ، وقال في القديم والجديد معا : يكره لها أن يعتكف في غير مسجد بيتها ، وهو الموضع المنفرد في المنازل للصلاة ، وبه قال ( - ح - ). وقال الزهري : لا يصح الاعتكاف إلا في جامع أي جامع كان ، وبه قالت عائشة.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : لا يصح الاعتكاف الا بصوم أي صوم كان عن نذر أو رمضان أو تطوعا ، ولا يصح أن يفرد الليل به ولا العيدين ولا أيام التشريق ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، وجماعة من الصحابة والتابعين.

وقال ( - ش - ) : يصح الاعتكاف بغير صوم ، ويصح أن يفرد الليل والعيدين وأيام التشريق بالاعتكاف ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 3 - : إذا باشرا مرأة في حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس

ص: 347

ظاهرها بطل اعتكافه ، أنزل أو لم ينزل ، لقوله تعالى « وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » (1) وهذا عام في كل مباشرة ، وبه قال ( - ش - ) في الإملاء. وقال في الأم : لا يبطل اعتكافه ، أنزل أو لم ينزل.

وقال ( - ح - ) : ان أنزل بطل ، وان لم ينزل لم يبطل.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : إذا وطى المعتكف ناسيا لم يبطل اعتكافه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يبطل.

مسألة - 5 - : إذا قال : لله علي أن أعتكف شهرا ، كان بالخيار بين أن يعتكف متفرقا أو متتابعا ، والمستحب المتابعة ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولم يذكر المتابعة في اللفظ فيلزمه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه المتابعة ، الا أن ينوي اعتكاف نهار شهر ، فإنه لا يلزمه المتابعة.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا نذر اعتكاف يومين لا ينعقد نذره ، لإجماع الفرقة على أنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام.

وقال ( - ش - ) : يلزمه يومان وليلة. وقال محمد : يلزمه يومان وليلتان ، وحكي هذا عن أبي حنيفة.

مسألة - 7 - : إذا نذر اعتكاف عشرة أيام متتابعة لزمه الوفاء به ، ولا يصح منه اعتكافها إلا في أحد المساجد الأربعة التي قدمنا ذكرها ، فيصح منه أداء الجمعة فيها.

وقال ( - ش - ) : إذا اعتكف عشرة أيام متتابعة ، فاعتكف في غير الجامع خرج يوم الجمعة وبطل اعتكافه. وقال ( - ح - ) : لا يبطل ويكون كأنه (2) استثناه لفظا إذا كان

ص: 348


1- سورة البقرة : 183.
2- د : ويكون كانوا استثناه.

خروجه بمقدار ما يصلى فيه أربعا قبل الجمعة وأربعا بعدها ، وقيل : ستا قبلها وأربعا بعدها ثمَّ يوافي موضعه ويبني.

دليلنا : أنا بينا أن الاعتكاف لا يصح الا في المساجد الأربعة بإجماع الفرقة على ذلك ويكون الاعتكاف صحيحا فيها بلا خلاف ، وعدم الدليل على صحته في غيرها ، فاذا ثبت ذلك سقط عنا هذا التفريع.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام وليلتين ، ومن وافقنا في اعتبار الصوم فيه قال : أقله يوم وليلة ، ومن لم يعتبر الصوم من ( - ش - ) وغيره قال : أقله ساعة ولحظة ، وقال في سنن حرملة : المستحب أن لا ينقص من يوم وليلة.

مسألة - 9 - : إذا أذن لزوجته أو أمته في الاعتكاف عشرة أيام لم يكن له منعها بعد ذلك ، لان جواز المنع بعد ثبوت الاعتكاف يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه في الشرع ، وبه قال ( - ح - ) ، في الزوجة ، فأما الأمة فقال : لا يلزمه. وقال ( - ش - ) : له منعهما من ذلك.

مسألة - 10 - : ان نذر أن يعتكف شهر رمضان لزمه ذلك ، فان فاته قضا شهرا آخر يصوم فيه ، وان أخره إلى رمضان آخر واعتكف فيه أجزأه.

وقال ( - ش - ) : إذا فاته قضاه بغير صوم ، وان شاء أخره إلى رمضان آخر.

وقال ( - ح - ) : ان فاته فعليه قضاء اعتكاف شهر يصوم ، فإن أراد أن يعتكف الرمضان الثاني عما تركه لم يجزه.

دليلنا : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه يجزيه ، ومن قال : يجزيه بلا صوم أو قال : ان الرمضان الثاني لا يجزيه ، فعليه الدلالة.

مسألة - 11 - : من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان لنذر أو

ص: 349

غيره ينبغي أن يدخل فيه ليلة احدى (1) وعشرين منه مع غروب الشمس ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ر - ).

وقال ( - ع - ) و ( - د - ) ، و ( - ق - ) وأبو ثور : وقت الدخول فيه أول النهار الحادي والعشرين وطريقة الاحتياط تقتضي ما ذكرناه.

مسألة - 12 - : إذا نذر أن يصلي في مسجد معين لزمه الوفاء به والرحيل اليه ، سواء كان المسجد الحرام ، أو المسجد الأقصى ، أو مسجد الرسول ، أو غيرها من المساجد. وإذا نذر الاعتكاف في المساجد الأربعة ، لزمه الوفاء به ولا ينعقد نذره في غيرها.

وقال ( - ش - ) : ان كان المسجد الحرام مثل ما قلناه ووجب عليه أن يخرج حاجا أو معتمرا ، وان كان غيره صلى واعتكف حيث شاء وفي مسجد الرسول ومسجد الأقصى قولان.

دليلنا : أن ذمته اشتغلت باليقين ، فوجب أن لا تبرء ذمته الا بيقين ، وما قلناه مقطوع على براءة الذمة به ، وما قالوه ليس عليه دليل.

مسألة - 13 - : إذا خرج لقضاء حاجة ضرورية من المسجد لا يجوز له أن يأكل في منزله ولا في موضع آخر ، ويجوز أن يأكل في طريقه ماشيا ، وانما قلنا ذلك لأنه لا خلاف في جوازه ، و ( - للش - ) قولان.

وقال أبو العباس : ليس له أن يأكل في منزله بل له أن يأكل ماشيا ، وقال أبو إسحاق : يجوز له ذلك ، وبه قال المزني.

مسألة - 14 - : يجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة مريض ، أو زيارة الوالدين والصلاة على الأموات ، وهو مذهب الحسن بن صالح ، لان ذلك مانع منه.

وقال ( - ش - ) : ليس له ذلك ، فان فعل بطل اعتكافه ، وبه قال باقي الفقهاء.

ص: 350


1- م ، د : احد.

مسألة - 15 - : يجوز للمعتكف أن يخرج ويؤذن في منارة خارجة الجامع لعموم الاخبار في الحث على الأذان. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 16 - : من خرج لإقامة الشهادة ولم يتعين عليه إقامتها لم يبطل اعتكافه ، لأن الأصل جواز ذلك. وقال ( - ش - ) : يبطل اعتكافه ، وان تعين عليه الأداء دون التحمل فعليه أن يخرج ويقيم الشهادة ولا يبطل اعتكافه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 17 - : من نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة فخرج لغير حاجة بطل اعتكافه ، لأنه ليس على صحته دليل ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ف - ) و ( - م - ) : ان خرج أكثر النهار بطل اعتكافه ، وان خرج أقله لم يبطل.

مسألة - 18 - : إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام متتابعة ، لزمه أن يفي به ويصوم فيها وان لم يذكر الصوم ، وان ذكر الصوم كان أبلغ ، فمتى أفطر يوما فيها استأنف الصوم والاعتكاف ، لأنه ليس ينفصل الاعتكاف عن الصوم.

وقال ( - ش - ) : إذا نذر أن يعتكف عشرة أيام ويصوم فأفطر ، قال أصحابه : على وجهين ، أحدهما : استأنف الصوم دون الاعتكاف ، والأخر يستأنفهما.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : المعتكف إذا وطئ في الفرج نهارا أو استمنى بأي شي ء كان لزمته كفارتان ، وان فعل ذلك ليلا لزمته كفارة واحدة وبطل اعتكافه.

وقال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وسائر الفقهاء : يبطل اعتكافه ولا كفارة عليه. وقال الزهري والحسن البصري : عليه الكفارة ولم يفصلوا الليل من النهار.

مسألة - 20 - : إذا قال : لله علي أن أعتكف يوما لم ينعقد نذره ، لأنه لا اعتكاف أقل من ثلاثة أيام على ما بيناه ، فان نذر اعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه الدخول فيه قبل طلوع الفجر من أول يوم الى غروب الشمس من اليوم الثالث ، لان الصوم لا ينعقد الا من عند طلوع الفجر الثاني الى بعد الغروب.

وقال ( - ش - ) : إذا قال : لله علي أن أعتكف يوما وجب عليه ذلك ، وهل يجوز

ص: 351

له التفريق أم لا؟ على قولين ، أحدهما أن له أن يبتدئ به قبل طلوع الفجر الى بعد الغروب ، وان دخل فيه نصف النهار اعتكف الى مثل وقته من الغد. والقول الأخر وعليه أصحابه أن عليه أن يتابع ويدخل فيه قبل طلوع الشمس الى بعد الغروب لان اليوم عبارة عن ذلك.

مسألة - 21 - : إذا قال : لله علي أن اعتكف ثلاثة أيام ، فإن قال متتابعا لزمه بينهما ليلتان ، وان لم يشرط المتابعة جاز أن يعتكف نهارا ثلاثة أيام بلا لياليهن ، لأن الأصل براءة الذمة ، والذي وجب عليه بالنذر اعتكاف ثلاثة أيام ، واليوم عبارة عما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس والليل لم يجر له ذكر ، فوجب أن لا يلزمه.

ولأصحاب ( - ش - ) وجهان ، أحدهما يلزمه ثلاثة أيام بينهما ليلتان ، والأخر يلزمه صيام ثلاثة أيام فحسب وعليه أصحابه وقال محمد بن الحسن : يلزمه ثلاثة أيام بلياليها.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمعتكف استعمال شي ء من الطيب. وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك.

ص: 352

كتاب الحج

مسألة - 1 - : ليس من شرط وجوب الحج الإسلام ، لأن الكافر عندنا يجب عليه جميع العبادات وقال ( - ش - ) الإسلام من شرط وجوبه دليلنا قوله تعالى « وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » (1) ولم يفرق.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : من شرط وجوب الحج الرجوع الى كفاية زائدا على الزاد والراحلة ، ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء ، الا ما حكي عن ابن سريج أنه قال : لو كان له بضاعة يتجر فيها ويربح قدر كفايته اعتبرنا الزاد والراحلة في الفاضل عنها ولا يحج ببضاعته (2).

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : من لم يجد الزاد والراحلة لا يجب عليه الحج ، فان حج لم يجزه وعليه الإعادة إذا وجدها. وقال باقي الفقهاء : أجزأه.

مسألة - 4 - : المستطيع ببدنه الذي يلزمه فعل الحج بنفسه أن يكون قادرا على الكون على الراحلة ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فاذا كانت هذه صورته فلا يجب عليه فرض الحج الا بوجود الزاد والراحلة ، فإن وجد أحدهما

ص: 353


1- سورة آل عمران : 91.
2- د : ببضاعة.

لا يجب عليه فرض الحج ، وان كان مستطيعا للمشي قادرا عليه ، وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن عمر ، وفي التابعين الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وفي الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه ، بل من شرطه أن يكون قادرا على الزاد والقدرة على الزاد يختلف ، فان كان مالكا له لزمه ، وان لم يكن مالكا له وكان ذا صناعة ، كالتجارة والخياطة والحجامة وما يكتسب به الزاد في طريقه لزمه ، وان لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد ، فعنده القدرة على المشي كالراحلة والقدرة على كسب الزاد بصنعة ، أو مسألة الناس كوجود الزاد ، وبمثله قال ابن الزبير والضحاك.

مسألة - 5 - : إذا وجد الزاد والراحلة ولزمه فرض الحج ولا زوجة له بدء بالحج دون النكاح ، سواء خشي العنت أو لم يخش ، لأنه لا يجوز العدول عن الفرض الى النفل الا بدليل.

وقال ( - ع - ) : ان خاف العنت فالنكاح أولى ، وان لم يخف العنت فالحج أولى وقال أصحاب ( - ش - ) : ليس لنا فيه نص ، غير أن الذي قاله ( - « ع » - ) قريب.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : الذي لا يستطيع الحج بنفسه وأيس من ذلك : اما بأن لا يقدر على الكون على الراحلة ، أو يكون به سبب لا يرجى زواله ، وهو العضب (1) والضعف الشديد من الكبر أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب يلزمه فرض الحج في ماله بأن يكتري من يحج عنه فاذا فعل ذلك سقط الفرض عنه ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ) ، وابن المبارك ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : فرض الحج لا يتوجه على من لا يقدر عليه بنفسه ، فاذا كان معضوبا لم يجب الحج عليه ، ولا يجوز أن يكتري من يحج عنه ، فإن أوصى أن يحج

ص: 354


1- عضبه المرض : أقعده عن الحركة.

عنه حج عنه من الثلث وحكي عنه أنه قال : لو عضب بعد وجوب الحج عليه سقط عنه فرضه.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط - ما روي عن علي عليه السلام أنه قال لشيخ كبير لم يحج : ان شئت فجهز رجلا يحج عنك.

وروى سفيان بن عيينة عن الزهري ، عن سليمان بن يسار ، عن ابن عباس ان امرأة من خثعم سألت رسول اللّه ، فقالت : ان فريضة اللّه في الحج على عباده أدركت أبي شيخنا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته ، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال صلى اللّه عليه وآله : نعم.

وفي رواية عمر بن دينار عن الزهري مثله ، وزاد فقالت : يا رسول اللّه فهل ينفعه ذلك؟ فقال : نعم ، كما لو كان عليه دين فتقضيه ينفعه.

مسألة - 7 - : إذا استطاع بمن يطيعه بالحج عنه لا يلزمه فرض الحج إذا لم يكن مستطيعا بنفسه ولا ماله ، لأن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع ما يدل على ذلك ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يلزمه فرض الحج.

مسألة - 8 - : إذا كان لولده مال روى أصحابنا أنه يجب عليه الحج ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به ، وليس للابن الامتناع منه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا بذل له الاستطاعة لزمه فرض الحج ، و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا كان به علة يرجى زوالها مثل الحمى وغيرها فأحج رجلا عن نفسه ثمَّ مات ، أجزاء عن حجة الإسلام. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 11 - : المعضوب الذي لا يرجى زواله ، مثل أن يكون خلق نضوا ، يجب أن يحج رجلا عن نفسه ، فاذا فعل ذلك ، ثمَّ برئ وجب عليه أن يحج

ص: 355

بنفسه حجة الإسلام ، لقوله تعالى « وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » وهذا قد استطاع ، فوجب أن يحج عن نفسه ، وما فعله أولا كان لزمه في ماله ، واجزاؤه عما يجب عليه في بدنه يحتاج الى دليل. و ( - للش - ) قولان مثل العليل الذي يرجى زواله.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : إذا أوصى المريض بحجة تطوع ، أو استأجر من يحج عنه تطوعا ، فإنه جائز ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في أحد قوليه. والقول الأخر لا يجزئ ولا الوصية به.

مسألة - 13 - : إذا أحرم بالحج عن غيره نيابة ، ثمَّ نقل النية إلى نفسه لا يصح فعلها ، فإذا أتم حجه لم يسقط أجره على من كان استأجره ، لأن الأجرة استحقها بنفس العقد ، وبالدخول في الإحرام انعقد الحج عن المستأجر ونيته ما أثرت في النقل ، فوجب أن يكون استحقاق الأجرة ثابتا ، لأن إسقاطه يحتاج الى دليل.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما ما قلناه ، والأخر : لا شي ء له ، وهو الذي يختارونه.

مسألة - 14 - : إذا استأجر الصحيح من يحج عنه الحجة الواجبة لا يجزيه بلا خلاف ، وان استأجر من يحج عنه تطوعا أجزأه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجوز أن يستأجر لا نفلا ولا فرضا.

مسألة - 15 - : الاعمى يتوجه عليه فرض الحج إذا كان له من يقوده (1) ويهديه ووجد الزاد والراحلة لنفسه ولمن يقوده ، لعموم الآية ولا يجب عليه الجمعة.

وقال ( - ش - ) : يجب عليه الجمعة والحج معا. وقال ( - ح - ) : لا يجب عليه الحج.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : من استقر عليه وجوب الحج ، فلم يفعل ومات ،

ص: 356


1- د : يقوله.

وجب أن يحج عنه من صلب ماله مثل الدين ، ولم يسقط بوفاته. هذا إذا خلف مالا ، فان لم يخلف شيئا ، كان وليه بالخيار في القضاء عنه ، وبه قال ( - ش - ) وعطاء ، وطاوس.

وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : يسقط بوفاته ، بمعنى أنه لا يفعل عنه بعد وفاته وحسابه على اللّه يلقاه والحج في ذمته ، وان كان أوصى حج عنه من ثلثه ، ويكون تطوعا لا يسقط الفرض به عنه. وهكذا يقول في الزكوات والكفارات وجزاء الصيد كلها يسقط بوفاته ، فلا يفعل عنه بوجه.

مسألة - 17 - : سكان الجزائر والسواحل الذين لا طريق لهم غير البحر يلزمهم ركوبه الى الحج ، إذا غلب في ظنهم السلامة ، وان غلب في ظنهم العطب لا يجب عليهم ذلك ، لان الأصل براءة الذمة ، ومع غلبة الظن قد حصلت التخلية ، فإن القطع على السلامة غير حاصل في موضع ، ولم يقم دليل على وجوبه مع ظن الهلاك.

واختلف قول ( - ش - ) في ذلك ، واختلف أصحابه على طريقتين ، منهم من قال : إذا كان الغالب الهلكة لم يلزمه ، كالبر إذا كان مخوفا. وإذا كان الغالب السلامة يلزمه ، ومنهم من قال : إذا غلب في ظنه الهلكة لم يجب قولا واحدا ، وان غلب في ظنه السّلامة فعلى قولين.

مسألة - 18 - : من مات وقد وجب عليه الحج وعليه دين ، نظر : فان كانت التركة يكفي للجميع أخرج عنه الحج ويقضي الدين من صلب المال ، لأنهما دينان ليس أحدهما أولى من صاحبه ، فوجب أن يقسم فيهما ، وان لم يسع المال قسم بالسوية ، فالحج يجب إخراجه من الميقات دون بلد الميت.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها - مثل ما قلناه ، والثاني : أنه يقدم دين الادميين والثالث : يقدم دين اللّه تعالى.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : من قدر على الحج عن نفسه ، لا يجوز أن يحج عن

ص: 357

غيره. وان كان عاجزا عن أن يحج عن نفسه لفقد الاستطاعة ، جاز له أن يحج عن غيره ، وبه قال ( - ر - ).

وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : يجوز له أن يحج عن غيره على كل حال ، وكذلك يجوز له أن يتطوع به وعليه فرض نفسه ، وبه نقول.

وقال ( - ش - ) : كل من لم يحج حجة الإسلام ، لا يصح أن يحج عن غيره ، فان حج عن غيره أو تطوع بالحج انعقد إحرامه عما يجب عليه ، سواء كانت حجة الإسلام أو واجبا عليه بالنذر ، وان كان عليه حجة الإسلام فنذر حجة فأحرم بالنذر انعقد عن حجة الإسلام ، وبه قال ابن عباس ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 20 - : من نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام وحج بنية النذر ، أجزء عن حجة الإسلام ، على ما ورد به بعض الروايات ، وفي بعض الاخبار أن ذلك لا يجزيه عن حجة الإسلام ، وهو الأقوى عندي ، لأنهما فرضان فاجزاء أحدهما عن الأخر يحتاج الى دليل ولا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : لا يقع الا عن حجة الإسلام.

مسألة - 21 - : يجوز للعبد أن يحج عن غيره من الأحرار إذا أذن له مولاه لأنه لا مانع منه. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : الحج وجوبه على الفور دون التراخي ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ف - ) ، والمزني ، وليس لح فيه نص. وقال أصحابه : يجي ء على قوله أنه على الفور ، كقول ( - ف - ).

وقال ( - ش - ) : وجوبه على التراخي ، ومعناه أنه بالخيار ان شاء قدم ، وان شاء أخر ، والتقديم أفضل ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - م - ).

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، فاذا طلع فقد انقضت أشهر الحج ، وبه قال ( - ش - ) ، وابن

ص: 358

مسعود ، وابن الزبير.

وقال ( - ح - ) : شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، فجعل يوم النحر آخرها ، فاذا غربت الشمس منه فقد خرجت أشهر الحج ، وقد روى ذلك أصحابنا.

وقال ( - ك - ) : شوال وذو القعدة وذو الحجة ثلاثة أشهر كاملة ، وقد روي ذلك في بعض رواياتنا ، وعن ابن عمر وابن عباس روايتان كقولنا وقول ( - ك - ).

ويدل على ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة على أن أشهر الحج يصح أن يقع فيها الإحرام بالحج ، ولا يصح الإحرام بالحج إلا في المدة التي ذكرناها ، لأنه إذا طلع الفجر في يوم النحر فقد فات وقت الإحرام بالحج وبهذا رجحنا هذه الرواية على الروايات الباقية.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : لا ينعقد الإحرام بالحج ولا العمرة التي يتمتع بها الى الحج إلا في أشهر الحج ، فإن أحرم في غيرها انعقد إحرامه بالعمرة ، وبه قال جابر ، وابن عباس ، وعطاء ، وعكرمة ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) و ( - ر - ) : ينعقد (1) في غيرها الا أن الإحرام فيها أفضل وهو المسنون فإذا أحرم في غيرها أساء وانعقد إحرامه.

[ دليلنا : ان الإحرام بالحج ينعقد في الأشهر التي قدمنا ذكرها ، وليس على قول من قال بانعقادها في غيرها دليل ] (2).

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : جميع السنة وقت العمرة المبتولة ، ولا يكره في شي ء منها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يكره في خمسة أيام ، وهي أيام أفعال الحج عرفة والنحر والتشريق. وقال ( - ف - ) : يكره يوم النحر والتشويق.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يعتمر في كل شهر بل في كل عشرة أيام.

ص: 359


1- د : انعقد.
2- هذه العبارة تختص بنسخة م.

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : يجوز له أن يعتمر ما شاء. وقال ( - ك - ) : لا يجوز إلا مرة ، وبه قال سعيد بن جبير ، والنخعي ، وابن سيرين.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : لا يجوز إدخال العمرة على الحج ، ولا إدخال الحج على العمرة ، بل كل واحد منهما له حكم نفسه ، فإن أحرم بالعمرة التي يتمتع بها الى الحج ، فضاق عليه الوقت ، أو حاضت المرأة ، جعلها حجة مفردة. وان أحرم بالحج مفردا ، ثمَّ أراد التمتع ، جاز له أن يتحلل ، ثمَّ ينشئ الإحرام بعد ذلك بالحج فيصير متمتعا. فأما أن يحرم بالحج قبل أن يفرغ من مناسك العمرة أو بالعمرة قبل أن يفرغ من مناسك الحج ، فلا يجوز على حال.

وقال جميع الفقهاء : يجوز إدخال الحج على العمرة بلا خلاف بينهم ، وأما إدخال العمرة على الحج إذا أحرم بالحج وحده ( - فللش - ) فيه قولان ، قال في القديم يجوز ، وبه قال ( - ح - ). وقال في الجديد : لا يجوز وهو الأصح عندهم.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : العمرة فريضة مثل الحج ، وبه قال ( - ش - ) في الأم ، وابن عمر ، وابن عباس ، وسائر الصحابة ، ومن التابعين سعيد بن جبير ، وابن المسيب وعطاء وفي الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال في القديم : سنة مؤكدة ، وما علمت أحدا رخص في تركها ، وبه قال ابن مسعود من الصحابة ، وهو قول الشعبي ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ).

مسألة - 29 - ( - « ج » - ) : القارن مثل المفرد سواء ، الا أنه يقرن بإحرامه سياق الهدي ، فلذلك سمي قارنا ، ولا يجوز أن يجمع بين الحج والعمرة في حالة واحدة ، ولا يدخل أفعال العمرة قط في أفعال الحج ، وخالفوا في ذلك فقالوا (1) : ان القارن من قرن بين الحج والعمرة في إحرامه ، فيدخل أفعال العمرة في أفعال الحج.

ص: 360


1- ح ، د : فقال.

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : إذا قرن بين الحج والعمرة في إحرامه لم ينعقد إحرامه إلا بالحج ، فان أتى بأفعال الحج لم يلزمه دم ، وان أراد أن يأتي بأفعال العمرة ويحل ويجعلها متعة جاز ذلك ويلزمه الدم. وقد بينا ما يريد الفقهاء بالقران.

واختلفوا في لزوم الدم ، فقال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : يلزمه دم.

وقال الشعبي : عليه بدنة. وقال طاوس : لا شي ء عليه ، وبه قال داود ، وحكي أن محمد بن داود استفتى عن هذا بمكة ، فأفتى بمذهب أبيه فجروا برجله.

مسألة - 31 - : إذا أراد المتمتع أن يحرم بالحج ، ينبغي أن ينشئ الإحرام من جوف مكة ، فإن خالف وأحرم من غيرها وجب عليه أن يرجع الى مكة ويحرم منها ، سواء أحرم من الحل أو من الحرم ، وان لم يمكنه مضى على إحرامه وتمم أفعال الحج ولا يلزمه دم.

وقال ( - ش - ) : ان أحرم من خارج مكة وعاد إليها ، فلا شي ء عليه. وان لم يعد إليها ومضى على وجهه الى عرفات ، فان كان أنشأ الإحرام من الحل فعليه دم قولا واحدا ، وان أنشأ من الحرم فعلى قولين ، أحدهما : عليه دم ، والأخر : لا دم عليه.

مسألة - 32 - : المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحج ، وجب عليه أن يحرم من خارج الحرم ، فان خالف وأحرم من مكة وطاف وسعى وحلق لا يكون معتمرا ولا يلزمه دم ، لان كون ذلك عمرة يحتاج الى شرع ، وليس في الشرع ما يدل عليه.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه. والثاني : يكون عمرته صحيحة.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : التمتع أفضل من القران والافراد ، وبه قال ( - د - ) ، وهو قول ( - ش - ) في اختلاف الحديث. وقال في عامة كتبه : الافراد أفضل ، وبه قال ( - ك - ) ، وقال : التمتع أفضل من القران.

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه والمزني : القران أفضل ، وكره عمر المتعة. وكره

ص: 361

زيد بن صوحان القران ، وكذلك سليمان بن ربيعة.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه جابر أن النبي عليه السلام قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. فتأسف على فوات إحرامه بالعمرة ، ولا يتأسف الا على ما هو أفضل.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : عندنا أن النبي عليه السلام حج قارنا على ما فسرناه في القران.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : حج قارنا على ما يفسرونه. وقال ( - ش - ) : حج عليه السلام مفردا.

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : دم التمتع نسك ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه. وقال ( - ش - ) : هو دم جبران.

مسألة - 36 - : المتمتع إذا أحرم بالحج من مكة لزمه دم بلا خلاف ، فان أتى الميقات وأحرم منه لم يسقط عنه فرض الدم. وقال جميع الفقهاء : يسقط عنه الدم ، وطريقة الاحتياط يقتضي ما قلناه.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : من أحرم بالحج ودخل مكة ، جاز أن يفسخه ويجعله عمرة ويتمتع ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : ان هذا منسوخ.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا أتى بالإحرام في غير أشهر الحج وفعل بقية أفعال العمرة في أشهر الحج لا يكون متمتعا ولا يلزمه دم. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : لا يجب عليه الدم كما قلناه. والثاني : يلزمه دم (1) التمتع ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ابن سريج : إذا جاوز الميقات محرما بعمرته في أشهر الحج لزمه دم وان جاوز في غير أشهر الحج فلا دم عليه.

مسألة - 39 - : إذا أحرم المتمتع من مكة بالحج ومضى الى الميقات ، ثمَّ مضى منه الى عرفات ، لم يسقط عنه الدم ، لقوله تعالى

ص: 362


1- د : دفع.

« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » (1) ولم يفرق.

وقال ( - ش - ) : ان مضى منها الى عرفات لزمه دم قولا واحدا ، وان مضى الى الميقات ثمَّ منه الى عرفات ، ففيه وجهان ، أحدهما : لا دم عليه ، والأخر : عليه دم.

مسألة - 40 - : نية التمتع لا بد منها ، لقوله تعالى « وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ولا يكون العبادة على وجه الإخلاص إلا بالنية. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 41 - : فرض المكي ومن كان من حاضري المسجد الحرام القران والافراد ، فإن تمتع سقط عنه الفرض ولم يلزمه دم.

وقال ( - ش - ) : يصح تمتعه وقرانه ، وليس عليه دم. وقال ( - ح - ) : يكره له التمتع والقران ، فان خالف وتمتع فعليه دم المخالفة دون التمتع والقران.

دليلنا : قوله تعالى « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » (2) وقوله « ذلك » راجع الى الهدي (3) لا الى التمتع ، لأنه يجري مجرى قول القائل من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاصيا في أن ذلك يرجع الى الجزاء دون الشرط ، ولو قلنا انه راجع إليهما وقلنا انه لا يصح منهم التمتع أصلا كان قويا.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : من ليس من حاضري المسجد الحرام ففرضه التمتع فإن أفرد أو قرن مع الاختيار لم تبرء ذمته ، ولم يسقط حجة الإسلام عنه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ص: 363


1- سورة البقرة : 192.
2- سورة البقرة : 192.
3- م : الهدى - الفدى.

مسألة - 43 - : إذا أحرم بالحج متمتعا وجب عليه الدم إذا أهل بالحج ويستقر في ذمته ، لقوله تعالى « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » فجعل الحج غاية لوجوب الهدي ، فالغاية وجود أول الحج دون إكماله ، كقوله تعالى « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » (1) فالغاية أول الليل دون إكماله ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال عطاء : لا يجب حتى يقف بعرفة. وقال ( - ك - ) : لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة.

مسألة - 44 - : لا يجوز إخراج الهدي قبل الإحرام بالحج ، لأنه لا يجب عليه قبل الإحرام بالحج بلا خلاف بيننا ، فإخراج ما لم يجب عما يجب عليه فيما بعد يحتاج الى دليل.

وقال ( - ش - ) : إذا تحلل من العمرة (2) قبل الإحرام (3) بالحج على قولين ، أحدهما : لا يجوز ، والأخر : يجوز.

مسألة - 45 - : إذا أحرم بالحج وجب الهدي على ما قلناه ولا يجوز له إخراجه إلى يوم النحر ، لأنه لا دليل على اجزاءه قبل ذلك ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : إذا أحرم بالحج يجوز له إخراجه قولا واحدا.

مسألة - 46 - : لا يجوز الصيام بدل الهدي إلا بعد عدم الهدي وعدم ثمنه فان عدمهما جاز له الصوم ، وان لم يحرم بالحج بأن يصوم يوما قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة. وقد روي رخصة من أول العشر.

وقال ( - ح - ) : إذا أهل بالعمرة يجوز له الصيام إذا عدم الهدي ودخل وقته ، ولا

ص: 364


1- سورة البقرة : 187.
2- م : بالعمرة.
3- ح ، ود : وقبل الإحرام.

يزال كذلك الى يوم النحر.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الصوم الا بعد الإحرام بالحج وعدم الهدي ، ولا يجوز الصوم قبل الإحرام بالحج قولا واحدا. ووقت الاستحباب أن يكون آخره يوم التروية ، ووقت الجواز أن يكون آخره يوم عرفة.

مسألة - 47 - : لا يجوز صيام أيام التشريق في بدل الهدي في أكثر الروايات عند المحصلين من أصحابنا ، وبه قال علي عليه السلام ، وأهل العراق ، و ( - ش - ) في الجديد.

وقال ( - ش - ) في القديم : يصومها ، وبه قال ابن عمر ، وعائشة ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقد روي في بعض روايات أصحابنا ذلك.

مسألة - 48 - ( - « ج » - ) : لا يصوم التطوع ولا صوما واجبا عليه ولا صوما نذره فيها بل يقضيها ، ولا صوما له به عادة في أيام التشريق ، هذا إذا كان بمنى ، فأما من كان في غيره من البلاد ، فلا بأس أن يصومهن.

وقال أصحاب ( - ش - ) في غير صوم التمتع والتطوع : لا يجوز صومه بحال ، وما له سبب كالنذر والقضاء أو وافق صوم يوم له به عادة فعلى وجهين.

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : إذا تلبس بالصوم ، ثمَّ وجد الهدي لم يجب عليه أن يعود اليه وله المضي فيه ، والأفضل الرجوع الى الهدي ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان وجده وهو في صوم السبعة مثل قولنا ، وان كان في الثلاثة بطل صومه ، وان وجده بعد أن صام الثلاثة فإن كان ما حل من إحرامه بطل صومه أيضا وان كان حل من حجه فقد مضى صومه ، وهكذا مذهبه في كل كفارة على الترتيب متى وجد الرقبة وهو في الصوم فعليه أن يعود إلى الرقبة ، وهكذا المتيمم إذا وجد الماء بعد تلبسه بالصلاة ، ووافقه المزني في كل هذا.

مسألة - 50 - : إذا أحرم للحج ولم يصم ثمَّ وجد الهدي ، لم يجز له الصوم ووجب عليه الهدي ، لأنه إذا أهدى فقد برئت ذمته بيقين.

ص: 365

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال مبني على أقواله في الكفارات ، أحدها : أن الاعتبار بحال الوجوب ، فعلى هذا فرضه الصيام ، فإن أهدى كان أفضل. والثاني : الاعتبار بحال الأداء. والثالث : بأغلظ الأحوال ، فعلى الوجهين يجب عليه الهدي.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : قد بينا أنه إذا لم يكن صام الثلاثة أيام التي قبل النحر ، فلا يصوم أيام التشريق ويصوم غيرها ويكون أداء الى أن يهل المحرم ، فإذا أهل المحرم فان وقت الصوم قد فات ووجب عليه الهدي واستقر في ذمته.

وقال ( - ح - ) : إذا لم يصم الى أن يجي ء يوم النحر سقط الصوم فلا يفعل أبدا ويستقر في ذمته. وقال ( - ش - ) في القديم : يصوم أيام التشريق ويكون أداء وبعدها يصومها ويكون قضاء. وقال في الجديد : لا يصوم التشريق ويصوم بعدها ويكون قضاء.

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : صوم السبعة أيام لا يجوز الا بعد أن يرجع الى أهله ، أو يصير بمقدار مسير الناس الى أهله ، أو يمضي عليه شهر ثمَّ يصوم بعده.

وقال ( - ح - ) : إذا فرغ من أفعال الحج ، جاز له صوم السبعة أيام قبل أن يأخذ في السير. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن المراد هو الرجوع الى الأهل كما قلناه ، والأخر : انه إذا أخذ في السير خارج مكة بعد فراغه من أفعال الحج ، وفي أصحابه من يجعل القول الثاني مثل قول ( - ح - ).

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : إذا لم يصم في مكة ولا في طريقه حتى عاد الى وطنه صام الثلاثة متتابعة والسبعة مخير فيها ، ويجوز أن يصوم العشر متتابعة و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما ما قلناه ، والثاني أنه يفصل بين الثلاثة والسبعة.

وكيف يفصل له فيه خمسة أقوال ، أحدها : أربعة أيام وقدر المسافة ، والثاني : أربعة أيام ، والثالث : قدر المسافة ، والرابع : لا يفصل بينهما ، والخامس : يفصل

ص: 366

بينهما بيوم.

مسألة - 54 - ( - « ج » - ) : يستحب للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال ، وبه قال ( - ش - ) ، سواء كان واجدا للهدي أو عادما له. وقال ( - ك - ) : المستحب أن يحرم إذا أهل ذو الحجة.

مسألة - 55 - : إذا أفرد الحج عن نفسه ، فاذا فرغ من الحج خرج الى أدنى الحرم فاعتمر لنفسه ولم يعد الى الميقات لا دم عليه ، وكذلك من تمتع ثمَّ اعتمر بعد ذلك من أدنى الحرم ، وكذا لو أفرد عن غيره أو تمتع أو قرن ثمَّ اعتمر من ادنى الحل ، كل ذلك لا دم عليه ، لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف.

وأما ان أفرد عن غيره ، ثمَّ اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحل ، فعند ( - ش - ) في قوله في القديم عليه دم ، وقال أصحابه على هذا لو اعتمر عن غيره ثمَّ حج عن نفسه ، فأحرم بالحج من جوف مكة ، فعليه دم لتركه الإحرام من الميقات وعندنا انه لا دم عليه ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة.

مسألة - 56 - ( - « ج » - ) : إذا أكمل المتمتع أفعال العمرة تحلل منها إذا لم يكن ساق الهدي ، فإن كان ساق الهدي لا يمكنه التحلل ، ولا يصح له التمتع ويكون قارنا على مذهبنا في القران.

وقال ( - ش - ) : إذا فعل أفعال العمرة تحلل ، سواء ساق الهدي أو لم يسق.

وقال ( - ح - ) : إذا لم يكن معه هدي مثل قولنا ، وان كان معه هدي لم يحل من العمرة ، لكنه يحرم بالحج ، ولا يحل حتى يحل منهما.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : المواقيت الأربعة لا خلاف فيها ، وهي : قرن ، ويلملم ، وقيل : الملم. والجحفة ، وذو الحليفة فاما ذات عرق ، فهو آخر ميقات أهل العراق ، لأن أوله المسلخ ، وأوسطه غمرة ، وآخره ذات عرق.

وعندنا ان ذلك منصوص عليه من النبي والأئمة عليه وعليهم السلام بالإجماع

ص: 367

من الفرقة ، واخبارهم (1).

واما الفقهاء ، فقد اختلفوا فيه ، فذهب الطاوس وأبو الشعثا جابر بن زيد ، وابن سيرين إلى انه ثبت قياسا ، فقال طاوس : لم يوقت رسول اللّه ذات عرق ، ولم يكن حينئذ أهل المشرق ووقت الناس ذات عرق. واما أبو الشعثا ، فقال : لم يوقت رسول اللّه لأهل المشرق شيئا ، فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق.

وابن سيرين قال : وقت عمر بن الخطاب ذات عرق لأهل العراق.

وقال عطاء : ما ثبت ذات عرق الا بالنص ، وقال : سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق.

وقال ( - ش - ) في الأم : لا أحبه إلا لما قال طاوس. وقال أصحابه : ثبت عن النبي نص في ذلك ، وروى محمد بن القاسم عن عائشة أن النبي عليه السلام وقت لأهل العراق ذات عرق ، وروى ابن الزبير عن جابر أن النبي عليه السلام وقت لأهل المشرق من العقيق. وقال ( - ش - ) : الإهلال لأهل المشرق من العقيق كان أحب الي ، وكذلك قال أصحابه.

مسألة - 58 - ( - « ج » - ) : من جاوز الميقات مريدا لغير النسك ، ثمَّ تجدد له إحرام بنسك رجع الى الميقات مع الإمكان ، والا أحرم من موضعه. وقال ( - ش - ) : يحرم من موضعه ولم يفصل.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : المجاور بمكة إذا أراد الحج أو العمرة ، خرج الى ميقات أهله ان أمكنه ، وان لم يمكنه فمن خارج الحرم. وقال ( - ش - ) : يحرم من موضعه.

مسألة - 60 - : من جاز الميقات محلا ، فأحرم من موضعه وعاد الى الميقات قبل التلبس بشي ء من أفعال النسك أو بعده لا دم عليه ، لأنه لا دليل عليه في الشرع.

ص: 368


1- د : وأجدادهم.

وقال ( - ش - ) : ان كان عوده بعد التلبس بشي ء من أفعاله ، مثل أن يكون طاف طواف الورود وجب عليه دم ، وان كان قبل التلبس لا دم عليه ، وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ك - ) وزفر : يستقر الدم عليه متى أحرم دونه ولا ينفعه رجوعه. وقال ( - ح - ) : ان عاد اليه ولبى فلا دم عليه ، وان لم يلب فعليه دم.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الإحرام قبل الميقات ، فإن أحرم لم ينعقد إحرامه الا أن يكون نذر ذلك.

وقال ( - ح - ) : الأفضل أن يحرم قبل الميقات ، و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : مثل قول ( - ح - ) ، والثاني : الأفضل من الميقات الا أنه ينعقد قبله على كل حال.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : يستحب الغسل عند الإحرام ، وعند دخول مكة ، وعند دخول مسجد الحرام ، وعند دخول الكعبة ، وعند الطواف والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما في سبع (1) مواضع للإحرام ولدخول مكة والوقوف والمبيت بالمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة. وقال في القديم لتسع مواضع هذه السبع مواضع ولطواف الزيارة وطواف الوداع.

مسألة - 63 - ( - « ج » - ) : يكره أن يتطيب للإحرام قبل الإحرام إذا كانت تبقى رائحته الى بعد الإحرام. وقال ( - ش - ) : يستحب أن يتطيب للإحرام ، سواء يبقى عينه ورائحته مثل الغالية والمسك ، أو لا يبقى له عين وانما يبقى له رائحته كالبخور والعود والند ، وبه قال عبد اللّه بن زبير ، وابن عباس ، ومعاوية ، وسعد ابن أبي وقاص ، وأم حبيبة ، وعائشة ، و ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، وكان ( - م - ) معهما حتى حج الرشيد فرأى الناس كلهم متطيبين ، فقال : هذا بشع فامتنع منه.

ص: 369


1- كذا في الخلاف وهو الصحيح ظاهرا وفي ح ، م « السبع مواضع ».

وقال ( - ك - ) مثل قولنا انه يكره ، فان فعله فعليه أن يغتسل ، فان لم يفعل وأحرم على ما هو عليه فعليه الفدية ، وبه قال عطاء ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.

مسألة - 64 - : يجوز أن يلبي عقيب إحرامه ، والأفضل أن يلبي إذا علت به راحلته البيداء ، وبه قال ( - ك - ).

و ( - للش - ) فيه قولان ، قال في الأم والإملاء : الأفضل أن يحرم إذا انبعث به راحلته ان كان راكبا ، وإذا أخذ في السير ان كان راجلا. وقال في القديم : أن يهل خلف الصلاة نافلة كانت أو فرضا ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة (1) - 65 - ( - « ج » - ) : لا ينعقد الإحرام بمجرد النية ، بل لا بد أن يضاف إليه التلبية أو السوق أو الإشعار أو التقليد. وقال ( - ح - ) : لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي. وقال ( - ش - ) : يكفي مجرد (2) النية.

مسألة - 66 - : إذا أحرم كإحرام فلان وتعين له ما عمل به عمل عليه وان لم يعلم حج متمتعا ، لان طريقة الاحتياط يقتضيه. وقال ( - ش - ) : يحج قارنا على ما يقولونه في القران.

مسألة - 67 - ( - « ج » - ) : التلبية فريضة ورفع الصوت بها سنة ، ولم أجد من ذكر كونها فرضا. وقال ( - ش - ) : أنها سنة ولم يذكروا خلافا ، وكلهم قالوا : رفع الصوت بها سنة.

مسألة - 68 - : لا يلبي في مسجد عرفة ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : يستحب ذلك.

دليلنا : أن الحاج يجب عليه أن يقطع التلبية يوم عرفة قبل الزوال ، فان حصل بعرفات بعده هناك لم يجز التلبية ، وان حصل قبل الزوال جاز له ذلك

ص: 370


1- سقطت كلمة ( مسئلة ) من. د.
2- د : بمجرد.

لعموم الأخبار.

مسألة - 69 - : لا يلبي في حال الطواف لا خفيا ولا معلنا ، لإجماع الفرقة على أنه يجب على المتمتع أن يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكة ، وما روي عنهم عليهم السلام من قولهم ان هؤلاء يطوفون ويسعون ويلبون ، فكلما طافوا أحلوا وكلما لبوا عقدوا ، فيخرجون لا محلين ولا محرمين.

و ( - للش - ) قولان ، أحدهما قال في الأم : لا يلبي. وقال في غير الام : له ذلك ولكنه يخفض صوته ، وبه قال ابن عباس.

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : التلبية الأربعة لا خلاف في جواز فعلها على خلاف بيننا وبينهم في كونها فرضا أو نفلا وما زاد عليها عندنا مستحب.

وقال ( - ش - ) : ما زاد عليها مباح وليس بمستحب ، وحكى أصحاب ( - ح - ) أنه قال : انها مكروهة. وأما الألفاظ المخصوصة التي رواها أصحابنا من قوله « لبيك ذا المعارج لبيك » وما بعدها فلم يعرفها أحد من الفقهاء.

مسألة - 71 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمرأة لبس القفازين ، وبه قال علي بن عمر وعائشة ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والنخعي ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما ما قلناه ، والأخر أن لها ذلك ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) وبه قال سعد بن أبي وقاص ، فإنه أمر بناته أن يلبسن القفازين.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : يكره للمرأة أن تختضب للإحرام قصدا به الزينة ، فإن قصدت السنة لم يكن به بأس. وقال ( - ش - ) : يستحب ذلك ولم يفصل.

مسألة - 73 - : من لا يجد النعلين لبس الخفين وقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين على جهتهما ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وعليه أهل العلم.

وقال عطاء وسعيد بن مسلم : يلبسهما غير مقطوعين ولا شي ء عليه ، وبه قال ( - د - ) وقد رواه أيضا أصحابنا ، وهو الأظهر.

ص: 371

مسألة - 74 - : من كان له نعلان لا يجوز له لبس الشمشك ، لان طريقة الاحتياط يقتضيه. وقال ( - ح - ) : هو بالخيار يلبس أيهما شاء ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ) وقال في الأم : لا يلبسهما فان فعل افتدى.

مسألة - 75 - : ان لبس الخفين المقطوعين (1) مع وجود النعلين لزمه الفداء لقولهم عليهم السلام كل من لبس ما لا يحل لبسه فعليه الفدية ، وبه قال ( - ش - ). وفي أصحابه من قال : لا فدية عليه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 76 - : من لا يجد مئزرا ووجد سراويلا لبسه ولا فدية عليه ولا يلزمه فتقه ، بدلالة الأخبار الواردة في أنه لا بأس بلبسه وعمومها (2) ، وبه قال ابن عباس ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، وأبو ثور.

وقال ( - ك - ) : لا يفعل ذلك فان فعل فعليه الفداء. وقال ( - ح - ) : لا يلبسه بحال ، فان عدم الإزار لبسه مفتوقا ، فان لبس غير مفتوق فعليه الفداء.

مسألة - 77 - : من لبس القبا ، فإن أدخل كتفيه فيه ولم يدخل يديه في كمه ولا يلبسه مقلوبا فعليه الفداء ، لان طريقة الاحتياط يقتضيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا شي ء عليه ، ومتى توشح كالرداء لا شي ء عليه بلا خلاف.

مسألة - 78 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمحرم لبس السواد ، ولم يكرهه أحد من الفقهاء.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : يجب على المحرم كشف رأسه بلا خلاف ، وكشف وجهه غير واجب ، وبه قال [ في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وجابر ،

ص: 372


1- ح : مقطوطين.
2- م : الواردة في ذلك وعمومها.

ومروان بن الحكم ، وبه قال ] (1) ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : يجب عليه كشف وجهه.

مسألة - 80 - : إذا حمل على رأسه مكتلا أو غيره لزمه الفداء ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) وعطاء : لا يلزمه.

مسألة - 81 - : إذا لبس المحرم ثمَّ صبر ساعة ثمَّ لبس شيئا آخر ، فعليه من كل لبسة كفارة ، سواء كفر عن الأولة أو لم يكفر ، وكذلك الحكم في الطيب لان طريقة الاحتياط يقتضيه.

وقال ( - ش - ) : ان كان كفر عن الأول لزمته كفارة ثانية ، وان لم يكفر ففيها قولان.

قال في القديم : يتداخل ، وبه قال ( - ح - ). وقال في الأم والإملاء مثل ما قلناه ، وبه قال ( - ف - ).

مسألة - 82 - : ( - « ج » - ) : إذا وطئ المحرم ناسيا لم يلزمه كفارة ، وبه قال ( - ش - ) ، وعطاء ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : عليه الفدية.

مسألة - 83 - : إذا لبس ناسيا في حال إحرامه ، وجب عليه نزعه في الحال إذا ذكر ، فان استدام ذلك لزمه الفداء ، فإذا أراد نزعه فلا ينزعه من رأسه بل يشقه من أسفله. وقال ( - ش - ) : ينزعه من رأسه.

مسألة - 84 - : إذا لبس أو تطيب مع الذكر ، فعليه الفدية بنفس الفعل سواء استدامة أو لم يستدمه حتى لو لبس ثمَّ نزع عقيبه أو تطيب ثمَّ غسل عقيبه فعليه الفدية ، لعموم الأخبار التي تضمنت الفدية ، وبه قال ( - ش - ).

وكان ( - ح - ) يقول في القديم : ان استدام اللباس أكثر النهار ففيه الفدية ، وان كان دون ذلك فلا فدية فيه [ وقال أخيرا : ان استدام طول النهار ففيه الفدية ، وان كان

ص: 373


1- سقطت هذه العبارة من - د وح.

دون ذلك فلا فدية فيه ] (1) ولكن فيه الصدقة. ووافقنا في الطيب ، وعن ( - ف - ) روايتان.

مسألة - 85 - : من طيب كل العضو أو بعضه فعليه الفداء ، وكذلك ان ستر بعض رأسه وان وجد نعلين بعد لبس الخفين المقطوعين وجب عليه نزعهما ولبس النعلين فان لم يفعل فعليه الفداء ، لعموم الاخبار وطريقة الاحتياط ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان طيب جميع العضو أو لبس في العضو كله كاليد والرجل ففيه الفدية ، وان لبس في بعضه أو طيب بعضه فلا فدية ، ويجب فيه الصدقة إلا في الرأس فإنه ان ستر بعضه ففيه الفدية.

مسألة - 86 - : « ج » - ) : ما عدا المسك والكافور والعنبر والزعفران والعود والورس عندنا لا يتعلق به الكفارة إذا استعمله المحرم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وأوجبوا في استعمال ما عداها الكفارة.

وأما الريحان الفارسي ، فاختلف أصحاب ( - ش - ) فيه ، فمنهم من قال مثل ما قلناه [ وبه قال عطاء وعثمان وابن عباس ] (2) وقال آخرون : هو طيب [ وبه قال ابن عمر وجابر ] (3) وكذلك الخلاف في النرجس والمرزنجوش واللفاح والبنفسج.

مسألة - 87 - : الدهن على ضربين : طيب وغير طيب ، فالطيب وهو البنفسج والورد والزنبق والخيري والنيلوفر والبان وما في معناه ، لا خلاف أن فيه الفدية على أي وجه استعمله. والضرب الثاني ما ليس بطيب ، مثل الشيرج

ص: 374


1- سقطت هذه العبارة من ح ود.
2- سقطت هذه العبارة من ح ود.
3- سقطت هذه العبارة من ح ود وفي الخلاف ( عمر ) وجعل ( ابن عمر ) نسخة.

والزيت والسليخ من البان والزبد والسمن لا يجوز به الادهان على وجه عندنا ، ويجوز أكله بلا خلاف.

فأما وجوب الكفارة بالادهان ، فلست أعرف به نصا ، والأصل براءة الذمة.

واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب ، فقال ( - ح - ) : فيه الفدية على كل حال. وقال الحسن بن صالح بن حي : لا فدية فيه بحال. وقال ( - ش - ) : فيه الفدية في الرأس واللحية ولا فدية فيما عداهما. وقال ( - ك - ) : ان دهن به ظاهر بدنه ففيه الفدية ، وان كان في بواطن بدنه فلا فدية.

مسألة - 88 - : كل من أكل طعاما فيه شي ء من الطيب ، فعليه الدية على كل حال.

وقال ( - ك - ) : ان مسته النار فلا فدية. وقال ( - ش - ) : ان كانت أوصافه باقية من لون أو طعم أو رائحة فعليه الفدية ، وان بقي له لون ومعه رائحة ففيه الفدية قولا واحدا وان لم يبق غير لونه وما بقي ريح ولا طعم فيه قولان.

مسألة - 89 - : العصفر والحناء ليسا من الطيب ، فان لبس المعصفر كان مكروها وليس عليه فدية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : هما طيبان فمن لبس المعصفر وكان مفدما مشبعا فعليه الفدية.

مسألة - 90 - : إذا مس طيبا ذاكرا لإحرامه عالما بالتحريم رطبا ، كالغالية والمسك والكافور إذا كان مبلولا بماء ورد أو دهن طيب ، فعليه الفدية في أي موضع كان من بدنه ولو بعقبة ، وكذلك لو سعط به أو حقن به ، وظاهر البدن وباطنه سواء.

وكذلك ان حشا جرحه بطيب فداه ، لعموم الأخبار الواردة في أن من استعمل الطيب فعليه الفدية ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان ابتلع الطيب فلا فدية.

مسألة - 91 - ( - « ج » - ) : وان كان الطيب يابسا مسحوقا ، فان علق بيده شي ء منه

ص: 375

فعليه الفدية ، وان لم يعلق بحال فلا فدية ، وان كان يابسا غير مسحوق كالعود والعنبر والكافور ، فان علق رائحته (1) ففيه الفدية.

وقال ( - ش - ) : ان علق به رائحة ، ففيها قولان.

مسألة - 92 - ( - « ج » - ) : إذا مس خلوق الكعبة ، فلا فدية عليه ، عالما كان أو جاهلا عامدا أو ناسيا.

وقال ( - ش - ) : ان جهل أنه طيب فبان طيبا رطبا ، فان غسله في الحال والا فعليه الفدية ، وان علمها طيبا فوضع يده عليه يعتقده يابسا فبان رطبا ففيه قولان.

مسألة - 93 - ( - « ج » - ) : يكره للمحرم القعود عند العطار وان جاز زقاق العطارين أمسك على نفسه.

وقال ( - ش - ) : لا بأس بذلك وأن يجلس الى رجل مطيب وعند الكعبة وفي جوفها وهي تجمر إذا لم يقصد ذلك ، فان قصد الاشتمام كره ذلك الا الجلوس عند البيت وفي جوفه وان شم هناك طيب فإنه لا يكره.

مسألة - 94 - : يكره للمحرم أن يجعل الطيب في خرقة ويشمها ، فان فعل فعليه الفداء. وقال ( - ش - ) : لا كفارة عليه ولا بأس به.

مسألة - 95 - : لا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه كله ولا بعضه مع الاختيار بلا خلاف ، فان حلقه لعذر جاز وعليه الفدية ، لقوله تعالى « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ » (2) ومعناه فحلق ففدية.

وحد ما يلزم به الفدية ما يقع عليه اسم الحلق ، وحد ( - ش - ) ذلك بثلاث شعرات فصاعدا الى جميع الرأس ، وحده ( - ح - ) بحلق ربع الرأس فصاعدا ، فان كان أقل من الربع فعليه الصدقة.

ص: 376


1- د : رائحة.
2- سورة البقرة 192.

مسألة - 96 - : إذا حلق أقل من ثلاث شعرات لا يلزمه الفدية ويتصدق بما استطاع.

وقال ( - ش - ) : يتصدق بشي ء وربما قال مد من طعام عن كل شعرة ، وربما قال : ثلاث شياه (1) ، وربما قال : درهم وهكذا قوله في ثلاث ليالي منى إذا بات بغيرها وهكذا في الأظفار الثلاثة ، وفي ثلاث حصيات ، فان في الثلاث دما قولا واحدا ، وما دونه فيه الأقوال الثلاثة.

وقال مجاهد : لا شي ء عليه ، وعن مالك روايتان ، كقول ( - ش - ) ومجاهد.

دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ولا يتناوله اسم الحلق ، وأما الصدقة فطريق وجوبها الاحتياط ، وما روي عنهم عليهم السلام أن من مس شعر رأسه ولحيته فسقط شي ء من شعره يتصدق بشي ء يتناول هذا الموضع.

مسألة - 97 - ( - « ج » - ) : من قلم أظافير يديه لزمته فدية ، فإن قلم دون ذلك لزمته عن كل إصبع مد من طعام.

وقال ( - ح - ) : ان قلم خمس أصابع من يد واحدة لزمته الفدية ، ورواه أيضا أصحابنا وان قلم أقل من ذلك من يد أو خمسة من اليدين فعليه الصدقة.

وقال ( - ش - ) : ان قلم ثلاث أصابع لزمته فدية ، سواء كانت من يد واحدة أو من اليدين ، فان قلم الأظفار كلها لزمته أيضا فدية واحدة إذا كان في مجلس واحد ، وان كان في مجالس لزمته عن كل ثلاث فدية ، وهكذا قوله في شعر رأسه كلما حلق ثلاث شعرات لزمته فدية ، وان حلق جميع الرأس لزمته فدية واحدة.

مسألة - 98 - ( - « ج » - ) : إذا قلم ظفرا واحدا تصدق بمد من طعام ، و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : فيه درهم. والثالث : فيه ثلاث (2)

ص: 377


1- ح : ثلث شاة. وفي الخلاف مثل ما في المتن.
2- ح ، م : شاة وكلمة ثلث في جميع النسخ محملة للوجهين.

شياه.

وان قلم ثلاث أظافير في ثلاثة أوقات ، ففي كل واحدة ثلاثة أقوال ، ولا يقول إذا تكاملت ثلاث ففيها دم ، وفي أصحابه من قال : دم وليس هو المذهب عندهم.

مسألة - 99 - ( - « ج » - ) : من حلق أو قلم ناسيا لم يلزمه الفداء ، والصيد يلزمه فداؤه ناسيا كان أو عامدا ، فأما إذا فعل ذلك جاهلا لزمه الفداء على كل حال.

وقال ( - ش - ) : يلزمه الفداء ، عالما كان أو جاهلا ، ناسيا أو ذاكرا ، فان زال عقله لجنون أو إغماء ففيه قولان.

مسألة - 100 - : يجوز للمحرم أن يحلق رأس المحل ولا شي ء عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان فعل فعليه صدقة.

مسألة - 101 - : المحل لا يجوز له أن يحلق رأس المحرم بحال ، فان فعل لم يلزمه الفداء ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة.

وقال ( - ش - ) : ان حلق بأمره لزم الأمر الفدية ولم يلزم الحالق ، وان حلقه مكرها أو نائما فيه قولان ، أحدهما : على الحالق ، الفدية ولا شي ء على المحرم ، وبه قال ( - ك - ). والأخر : أنه يلزم المحرم الفدية ويرجع هو على الحالق بها.

وقال ( - ح - ) : على المحرم فدية ، وعلى الحالق صدقة ، والصدقة فيه نصف صاع.

مسألة - 102 - : إذا حلق محرم رأس محرم لا يلزمه شي ء وان كان فعل قبيحا لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ح - ) : ان كان بإذنه فعلى الإذن الفدية وعلى الحالق الصدقة.

وقال ( - ش - ) : كالمحل يحلق رأس المحرم ان كان بأمره لزم الأمر الفداء (1) ، وان كان مكرها على قولين ، وان كان ساكتا على وجهين. فأما المحرم عندنا ، فان

ص: 378


1- م : الفدية.

كان بأمره لزمه الفداء ، وان كان بغير أمره لم يلزمه شي ء.

مسألة - 103 - ( - « ج » - ) : الاكتحال بالإثمد مكروه للنساء والرجال ، و ( - للش - ) [ فيه ] (1) قولان هذا إذا لم يكن فيه طيب ، فان كان فيه طيب ، فلا يجوز ومن استعمله فعليه الفداء.

مسألة - 104 - ( - « ج » - ) : يجوز للمحرم أن يغتسل ، ولا يجوز له أن يرتمس في الماء ، ويكره له أن يدلك جسده ورأسه بل يفيض الماء عليه ، فان سقط شي ء من شعره لم يلزمه شي ء ، ومتى ارتمس في الماء لزمه الفداء ، لأنه قد غطى رأسه بالماء وهو المماقلة والتماقل.

وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : لا بأس بذلك ، الا أنه قال : ان سقط شي ء من شعره فالأحوط أن يفديه.

مسألة - 105 - : يجوز للمحرم أن يدخل الحمام ويزيل الوسخ عن بدنه لأن الأصل براءة الذمة والإباحة ، ويكره له دلك بدنه ، وبه قال ( - ش - ) ، غير أنه لم يكره الدلك. وقال ( - ك - ) : عليه الفدية.

مسألة - 106 - : يكره أن يغتسل رأسه بالخطمي والسدر ، فان فعل لم يلزمه الفداء ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : عليه الفدية.

مسألة - 107 - : يكره للمحرم أن يحتجم ، لأن الأصل الإباحة (2) ، وعلى كراهته إجماع الفرقة. وقال ( - ش - ) : لا بأس به. وقال ( - ك - ) : لا يفعل.

مسألة - 108 - ( - « ج » - ) : إذا كان الولي أو وكيله أو الزوج أو وكيله في القبول أو المرأة محرمين أو واحد منهم محرما ، فالنكاح باطل ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت ، ولا مخالف لهم ، وفي التابعين

ص: 379


1- ليست هذه الكلمة في ح ود.
2- م : براءة الذمة والإباحة.

سعيد بن المسيب ، والزهري. وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وقال ( - ح - ) و ( - ر - ) : انه لا تأثير للإحرام في عقد النكاح بوجه.

مسألة - 109 - : إذا أشكل الأمر ، فلا يدري هل وقع العقد في حال الإحرام أو قبله؟ فالعقد صحيح ، لأن الأصل الإباحة ، وبه قال ( - ش - ) ، والأحوط عندي تجديد العقد.

مسألة - 110 - : ان اختلفا ، فقال الزوج : وقع العقد قبل الإحرام ، وقالت : وقع بعد الإحرام ، فالقول قول الزوج ، بلا خلاف بيننا وبين ( - ش - ). وان كان بالضد من ذلك ، فادعت أنه كان حلالا ، وقال : كنت حراما ، حكم عليه بتحريم الوطي ولزمه نصف المهر ، وهذا أيضا ينبغي أن يكون مذهبنا وسقط الخلاف فيهما ، والحكم في الأمة والحرة سواء إذا اختلفا أو اختلف السيد والزوج.

مسألة - 111 - ( - « ج » - ) : إذا عقد المحرم على نفسه عالما بتحريم ذلك ، أو دخل بها وان لم يكن عالما ، فرق بينهما ولم يحل له أبدا ، ولم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء.

مسألة - 112 - : لا يجوز للمحرم أن يشهد على النكاح. وقال ( - ش - ) : لا بأس به. وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه مثل ما قلناه.

مسألة - 113 - ( - « ج » - ) : كل موضع حكمنا ببطلان العقد في المحرم يفرق بينهما بلا طلاق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يفرق بينهما بطلقة ، وكذلك كل نكاح وقع فاسدا عنده يفرق بينهما بطلقة.

مسألة - 114 - : للمحرم أن يراجع زوجته ، سواء طلقها حلالا ثمَّ أحرم أو طلقها وهو محرم ، لقوله تعالى « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » (1) ولم يفصل. وقوله :

ص: 380


1- سورة البقرة 228.

« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » (1) والإمساك هو المراجعة ولم يفصل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - د - ) : لا يجوز ذلك.

مسألة - 115 - ( - « ج » - ) : للمحرم أن يستظل بثوب ينصبه ما لم يكن فوق رأسه بلا خلاف ، وإذا كان فوق رأسه مثل الكنيسة والهودج والعمارية (2) فلا يجوز ذلك سائرا ، فأما إذا كان نازلا فلا بأس به أن يقعد تحت الخيمة والخباء والبيوت وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ). وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك كيف ما ستر (3).

مسألة - 116 - ( - « ج » - ) : يكره للمحرم النظر في المرآة ، رجلا كان أو امرأة ، وبه قال ( - ش - ) في سنن الحرملة. وقال في الأم : لهما أن ينظرا في المرآة.

مسألة - 117 - ( - « ج » - ) : يجوز للمحرم أن يغسل ثيابه وثياب غيره ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - د - ). أكره له أن يغسل ثياب غيره.

مسألة - 118 - : يجوز دخول مكة نهارا بلا خلاف ، ويجوز عندنا دخلوها ليلا ، وبه قال ( - ش - ) وجميع الفقهاء ، وحكى عن عطاء أنه قال : أكره دخولها ليلا.

مسألة - 119 - : الأدعية المخصوصة ذكرناها عند دخول مكة والمسجد الحرام ومشاهدة الكعبة لا يعرفها أحد من الفقهاء ، ولهم أدعية غيرها.

مسألة - 120 - : رفع اليدين عند مشاهدة البيت لا يعرفها أصحابنا. وقال ( - ش - ) : ذلك مستحب.

مسألة - 121 - ( - « ج » - ) : المستحب أن يستلم الحجر بجميع بدنه (4) ، وان لم يتمكن واستلمه ببعضه أجزأه. و ( - للش - ) قولان ، أحدهما : هذا ، والثاني : أنه لا يجزيه.

ص: 381


1- سورة البقرة آية 229.
2- ح ، د : أو الهودج ، وليس فيهما ( العمارية ).
3- ح : ما سلف ، د : بإسقاط الكلمة رأسا.
4- خ ل د : يديه.

مسألة - 122 - ( - « ج » - ) : استلام الركن الذي فيه الحجر لا خلاف فيه وباقي الأركان مستحب استلامها ، وبه قال ابن عباس وابن زبير (1) وجابر. وقال ( - ش - ) : لا يستلمها يعني الشاميين ، وبه قال عمر ، وابن عمر ، ومعاوية.

مسألة - 123 - ( - « ج » - ) : يستحب استلام الركن اليماني ، وبه قال ( - ش - ). قال : يضع يده عليه ويقبلها ولا يقبل الركن ، وبه قال ( - ك - ) الا أنه قال : يضع يده على فيه ولا يقبلها. وقال ( - ح - ) : لا يستلمه أصلا.

مسألة - 124 - : لا يكره قراءة القرآن في حال الطواف بل هو مستحب ، لعموم الأخبار الواردة في فضل قراءة القرآن ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : أكره قراءة القرآن في الطواف.

مسألة - 125 - ( - « ج » - ) : الأفضل أن يقول : طواف وطوافان وثلاثة أطواف وان قلت شوط وشوطان وثلاثة أشواط جاز ، و ( - ش - ) قال : أكره ذكر الشوط ، وبه قال مجاهد.

مسألة - 126 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الطواف الا على الطهارة من حدث ونجس وستر العورة ، فإن أخل بشي ء منه لم يصح طوافه ولا يعتد به ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) و ( - ع - ) ، وعامة أهل العلم.

وقال ( - ح - ) : ان طاف على غير طهارة ، فإن أقام بمكة أعاد ، وان عاد الى بلده وكان محدثا فعليه دم شاة ، وان كان جنبا فعليه بدنة.

مسألة - 127 - ( - « ج » - ) : من طاف على وضوء ، ثمَّ أحدث في خلاله ، انصرف وتوضأ وعاد ، فان كان زاد على النصف بنى عليه ، وان لم يزد أعاد الطواف.

وقال ( - ش - ) : ان لم يطل الفصل بنى قولا واحدا ولم يفصل ، وان طال فعلى قولين ، قال في القديم : يستأنف. وقال في الجديد : يبني.

ص: 382


1- م : الزبير. ح ، د : بإسقاطه رأسا.

مسألة - 128 - ( - « ج » - ) : متى طاف على غير وضوء وعاد الى بلده ، رجع وأعاد الطواف مع الإمكان ، فان لم يمكنه استناب من يطوف عنه. وقال ( - ش - ) : يرجع ويطوف ولم يفصل. وقال ( - ح - ) : جبره بدم.

مسألة - 129 - ( - « ج » - ) : الطواف يجب أن يكون حول البيت والحجر معا فان سلك الحجر لم يعتد به ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : إذا سلك الحجر أجزأه.

مسألة - 130 - : إذا تباعد من البيت حتى يطوف بالسقاية وزمزم لم يجزه لأنه ليس على جوازه دليل. وقال ( - ش - ) : يجزيه.

مسألة - 131 - ( - « ج » - ) : إذا طاف منكوسا ، وهو أن يجعل البيت على يمينه لا يجزيه وعليه الإعادة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان أقام بمكة أعاد ، وان عاد الى بلده جبره بدم.

مسألة - 132 - : كيفية الطواف أن يبتدئ في السبع طوافات من الحجر حتى يأتي إلى الموضع الذي بدء منه سبعا ، فان ترك ولو خطوة منها لم يجزه ، ولم يحل له النساء حتى يعود إليها فيأتي بها ، لان الاحتياط يقتضيه ، وظواهر الأوامر بسبع طوافات ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه أن يطوف سبعا ، لكنه إذا أتى بمعظمه وهو أربع من سبع أجزأه ، فإن عاد الى بلده جبره بدم ، وان أتى بأقل من أربع لم يجزه.

مسألة - 133 - ( - « ج » - ) : لا ينبغي أن يطوف بالبيت الا ماشيا مع القدرة ، وانما يطوف راكبا إذا كان عليلا أو لا يقدر عليه فان خالف وطاف راكبا أجزأه ولم يلزمه دم.

وقال ( - ش - ) : الركوب مكروه ، فان فعله لم يكن (1) عليه شي ء ، مريضا كان أو صحيحا. وقال ( - ح - ) : لا يركب الا من عذر من مرض ، فان طاف راكبا فعليه دم.

مسألة - 134 - : إذا أتى المتمتع بأفعال العمرة والحج ، ثمَّ ذكر أنه طاف

ص: 383


1- ح ، د : فلم يكن.

أحد طوافي العمرة والحج بغير طهارة ولا يدري أيهما هو ، فعليه أن يعيد الطواف بوضوء ويعيد بعده السعي (1) ولا دم عليه.

وقال ( - ش - ) : يلزمه أغلظ الأمرين ، فنفرض ان كان من طواف العمرة يعيد الطواف والسعي وصار قارنا بإدخال الحج عليه وعليه دمان ، وان كان من طواف الحج ، فعليه أن يعيد الطواف والسعي وعليه دم.

مسألة - 135 - : إذا طاف وظهره إلى الكعبة لا يجزيه ، لان طريقة الاحتياط يقتضيه ، وبه قال ( - ح - ) ، ولا نص ( - للش - ) فيه ، والذي يجي ء على مذهبه أنه يجزيه.

مسألة - 136 - : ركعتا الطواف واجبتان عند أكثر أصحابنا ، لقوله تعالى « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » (2) وبه قال عامة أهل العلم ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ع - ).

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والأخر : أنهما غير واجبتين [ وهو أصح القولين عندهم ] (3) وبه قال قوم من أصحابنا ، وأخبارنا في هذا المعنى كثيرة والوجه في الرواية المخالفة مذكور في الكتب.

مسألة - 137 - : يستحب أن يصلي ركعتين خلف المقام ، فان لم يفعل وفعل في غيره أجزأه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : ان لم يصلهما خلف المقام فعليه دم وقال ( - ر - ) : يأتي بهما في الحرم.

مسألة - 138 - ( - « ج » - ) : السعي بين الصفا والمروة ركن لا يتم الحج الا به فان تركه أو ترك بعضه ولو خطوة واحدة لم يحل له النساء حتى يأتي به ، وبه قالت عائشة ، واليه ذهب ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

ص: 384


1- ح ، د : بعد السعي.
2- سورة البقرة : 119.
3- كذا في الخلاف ج ، د بإسقاطه رأسا. م : بإسقاط ( عندهم ).

وقال ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب : السعي سنة وليس بواجب.

وقال ( - ح - ) : واجب لكنه ليس بركن ، وهو بمنزلة المبيت بالمزدلفة ، فإن تركه فعليه دم.

مسألة - 139 - ( - « ج » - ) : السعي بين الصفا والمروة سبع يبدأ بالصفا ويختم بالمروة بلا خلاف فيه ، وصفته أن يعد ذهابه إلى المروة دفعة ورجوعه الى الصفا أخرى ، وعليه جميع الفقهاء وأهل العلم ، إلا أهل الظاهر وابن جرير وأبو بكر الصيرفي من أصحاب ( - ش - ) ، فإنهم اعتبروا الذهاب إلى المروة والرجوع الى الصفا دفعة واحدة.

مسألة - 140 - ( - « ج » - ) : يكفي في السعي (1) أن يطوف ما بين الصفا والمروة وان لم يصعد عليهما ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ابن الوكيل من أصحاب ( - ش - ) : لا بد أن يصعد عليهما ولو شيئا يسيرا.

مسألة - 141 - ( - « ج » - ) : إذا طاف بين الصفا والمروة سبعا وهو عند الصفا أعاد السعي من أوله ، لأنه بدء بالمروة. وقال الفقهاء : انه يسقط الأولة ويبنى على أنه بدء بالصفا ، فيضيف اليه شوطا آخر.

مسألة - 142 - ( - « ج » - ) : أفعال العمرة خمسة : الإحرام ، والتلبية ، والطواف والسعي ، والتقصير ، وان حلق جاز والتقصير أفضل ، وبعد الحج الحلق أفضل.

وقال ( - ش - ) : أربعة في أحد قوليه ، ولم يذكر التلبية فيها ، وفي الأخر ثلاثة ولم يذكر الحلق والتقصير أيضا فيها.

مسألة - 143 - ( - « ج » - ) : هدي المتمتع لا يجوز نحره الا بمنى. وقال ( - ش - ) : منحره على المروة ، وان نحره بمكة جاز أي موضع شاء.

مسألة - 144 - ( - « ج » - ) : من ليس على رأسه شي ء من الشعر ، مثل أن يكون

ص: 385


1- ح ، د : بإسقاط ( في ).

أصلع أو أقرع ، فعليه أن يمر الموسى على رأسه استحبابا ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجب عليه ذلك.

مسألة - 145 - ( - « ج » - ) : المحرم بالعمرة من الميقات يقطع التلبية إذا دخل الحرم فان كان متمتعا قطعها إذا شاهد بيوت مكة.

وقال ( - ش - ) : لا يقطع المعتمر التلبية حتى يأخذ في الطواف ، وبه قال ابن عباس.

وقال ( - ك - ) مثل ما قلناه الا أنه قال : إذا أحرم وراء الميقات لا يقطع حتى يرى البيت.

مسألة - 146 - ( - « ج » - ) : أفعال العمرة لا يدخل في أفعال الحج عندنا ، ومتى فرغ من أفعال العمرة بكمالها حصل محلا ، وإذا أحرم بعد ذلك بالحج أتى بأفعال الحج على وجهها ويكون متمتعا ، وان أحرم بالحج قبل استيفاء أفعال عمرته بطلت عمرته وكانت حجة مفردة.

وقال ( - ش - ) : إذا قرن يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج واقتصر على أفعال الحج فقط يجزيه طواف واحد وسعي واحد عنهما ، وبه قال جابر ، وابن عمر ، وعطاء ، وطاوس ، والحسن البصري ، ومجاهد ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وقال بمثل ما قلناه من أن أفعال العمرة لا يدخل في أفعال الحج في الصحابة علي عليه السلام وابن مسعود وفي التابعين الشعبي والنخعي ، وفي الفقهاء ( - ح - ) وأصحابه.

ولح تفصيل قال : من شرط القران تقديم العمرة على الحج ويدخل مكة ويطوف ويسعى للعمرة ، ويقيم على إحرامه حتى يكمل أفعال الحج ، ثمَّ يحل منها ، فان ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته وصار مفردا بالحج وعليه قضاء العمرة.

مسألة - 147 - ( - « ج » - ) : إذا حاضت المتمتعة قبل أن يفرغ من أفعال العمرة جعلته حجة مفردة ، وقال الفقهاء بأسرهم يحتاج الى تجديد الإحرام.

مسألة - 148 - : يخطب الإمام بعرفة يوم عرفة قبل الأذان ، وبه قال ( - ش - ) لما رواه جابر في حديثه فخطب الناس ثمَّ أذن بلال وأقام. وقال ( - ح - ) بعد الأذان.

ص: 386

مسألة - 149 - ( - « ج » - ) : يصلي الامام بالناس بعرفة الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) بأذانين وإقامتين. وقال ( - د - ) باقامتين.

مسألة - 150 - : إذا كان الامام مقيما أتم وقصر من خلفه من المسافرين ، وان كان مسافرا قصر وقصروا ومن كان من أهل مكة فلا يقصر ، لأن المسافة نقصت عما يجب فيه التقصير.

وقال ( - ش - ) : ان كان الامام مقيما أتم وأتم من خلفه من المقيمين والمسافرين وان كان مسافرا قصر ومن خلفه من المسافرين وأتم المقيمون ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : يقصر كما قالوا ، وزاد فقال يقصر أهل مكة وان كانت المسافة قريبة مع قوله ان التقصير في أربعة برد.

مسألة - 151 - ( - « ج » - ) : من صلى مع امامه جمع ، وان صلى منفردا جمع أيضا ، سواء كان من له التقصير أو من ليس له القصر. و ( - للش - ) فيمن ليس له القصر قولان. وقال ( - ح - ) : ليس له الجمع الا مع إمامه.

مسألة - 152 - ( - « ج » - ) : بطن عرنة ليس من الموقف ، فمن وقف فيه لم يجزه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يجزيه.

مسألة - 153 - ( - « ج » - ) : يجوز الوقوف بعرفة راكبا وقائما سواء ، وهو أحد قولي ( - ش - ). وقال في القديم : الركوب أفضل.

مسألة - 154 - ( - « ج » - ) : وقت الوقوف من حين تزول الشمس الى طلوع الفجر من يوم النحر ، وبه قال جميع الفقهاء إلا أحمد بن حنبل ، فإنه خالف في الأول ، فقال : من عند طلوع الفجر من يوم عرفة ، ووافق في الأخر وروى في بعض أخبارنا إلى طلوع الشمس ، وفي شاذها الى الزوال من يوم النحر ولم يقل به أحد.

ص: 387

مسألة - 154 - ( - « ج » - ) : الأفضل أن يقف الى غروب الشمس في النهار ، ويدفع من الموقف بعد غروبها ، فان دفع قبل الغروب لزمه دم ، فأما الليل إذا وقف ففي أي وقت دفع أجزأه.

وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : ان الأفضل ما قلناه ، فأما الأجزاء بأن يقف ليلا أو نهارا أي شي ء كان ولو كان بمقدار المرور فيه. وقال ( - ح - ) : يلزمه دم إن أفاض قبل الغروب.

وقال ( - ش - ) في القديم والام : ان دفع قبل الغروب فعليه دم. وقال في الإملاء : يستحب أن يهدي ولا يجب عليه ، فضمان الدم على القولين. وقال : ان دفع قبل الزوال أجزأه.

وقال ( - ك - ) : ان وقف نهارا لم يجزه حتى يقيم الى الليل فيجمع الليل والنهار ، وان وقف ليلا وحده أجزأه [ وروى ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : من ترك نسكا فعليه الدم.

وهذا قد ترك نسكا ، لأنه لا خلاف أن الأفضل الوقوف الى غروب الشمس ] (1).

مسألة - 155 - : إذا عاد قبل غيبوبة الشمس وأقام حتى غابت سقط عنه الدم ، وان عاد بعد غروبها لم يسقط ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : ان عاد قبل خروج وقت الوقوف سقط الدم.

مسألة - 156 - ( - « ج » - ) : يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد وإقامتين.

وقال ( - ح - ) : يجمع بينهما بأذان واحد واقامة واحدة مثل صلاة واحدة. وقال ( - ك - ) : بأذانين وإقامتين. وقال ( - ش - ) مثل ما قلناه إذا جمع بينهما في وقت الأول.

وان جمع بينهما في وقت الثانية ، فله ثلاثة أقوال ، قال في القديم : يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ، وهو الصحيح عندهم. وقال في الجديد : باقامتين بغير أذان. وقال في الإملاء : ان رجا اجتماع الناس أذن والا لم يؤذن ، وحكى

ص: 388


1- هذه العبارة تختص م - وهي بعض ما في الخلاف من الدليل في هذه المسألة.

عن ( - ك - ) مثل قولنا سواء.

مسألة - 157 - ( - « ج » - ) : المغرب والعشاء لا يصليان إلا بالمزدلفة إلا لضرورة من خوف ، والخوف أن يخاف فوتهما ، وخوف الفوت إذا مضى ربع الليل ، وروي الى نصف الليل ، وبه قال ( - ح - ) الا أنه قال بطلوع الفجر.

وقال ( - ش - ) : ان صلى المغرب في وقتها بعرفات والعشاء بالمزدلفة أجزأه ، وحدث أسامة بن زيد عن النبي عليه السلام.

مسألة - 158 - ( - « ج » - ) : الوقوف بالمزدلفة ركن من تركه فلا حج له.

وقال الشعبي والنخعي : المبيت بها ركن ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، وقالوا ليس بركن الا أن ( - ش - ) قال : ان ترك المبيت بها لزمه دم في أحد قوليه ، والثاني لا شي ء عليه.

مسألة - 159 - ( - « ج » - ) : من فاته عرفات وأدرك المشعر ووقف بها فقد أجزأه ، ولم يوافقنا عليه أحد من الفقهاء.

مسألة - 160 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الرمي إلا بالحجر وما كان من جنسه من البرام والجواهر وأنواع الحجارة ، ولا يجوز بغيره كالمدر والأجر والكحل والزرنيخ وغير ذلك من الذهب والفضة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز بالحجر وبما كان من نفس الأرض ، كالطين والمدر والكحل والزرنيخ ، ولا يجوز بالذهب ولا بالفضة. وقال أهل الظاهر : يجوز بكل شي ء حتى لو رمى بالخرق والعصافير الميتة أجزأه. [ وروى الفضل بن العباس قال لما أفاض رسول اللّه من المزدلفة حبط بمكان محسر قال أيها الناس عليكم بحصى الحذف. وهذا نص ] (1).

مسألة - 161 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يرمي بحصاة قد رمى بها. وقال ( - ش - ) :

ص: 389


1- هذه العبارة تختص م وهي بعض ما في الخلاف من الدليل في المسألة.

أكرهه فإن فعل أجزأه سواء رماه هو (1) أو غيره. وقال المزني : إن رماها هو لا يجوز وان رماها غيره أجزأه وفعل (2) النبي عليه السلام فإنه لا خلاف أنه ما رمى بما رمى بها غيره.

مسألة - 162 - : إذا رمى الحصاة ، فوقعت على عنق البعير ، فتحرك البعير فوقعت في المرمى ، أو على ثوب رجل فتحرك فوقعت في المرمي لا يجوز و ( - للش - ) فيه قولان.

وإذا رمى فلا يعلم أصاب أم لا؟ لا يجوز (3) ، و ( - للش - ) فيه وجهان. وإذا وقعت على مكان ممال (4) وتدحرجت (5) فوقعت عليه أجزأه ، و ( - للش - ) فيه وجهان ، وطريقة الاحتياط يقتضي ما قلناه.

مسألة - 163 - ( - « ج » - ) : قد قلنا ان وقت الوقوف بالمزدلفة من وقت حصوله بها الى طلوع الفجر الثاني ، وقد روي الى طلوع الشمس ، وان دفع قبل الفجر مع الاختيار لم يجزه ، سواء كان قبل نصف الليل أو بعده.

وقال ( - ش - ) : الوقت الكامل من عند الحصول الى ان يسفر الفجر ، والأخر الى أن يكون بها ما بين أول وقتها الى طلوع الشمس الا أنه ان حصل بها بعد نصف الليل أجزأه ولا شي ء عليه وان حصل قبل نصف الليل ولم يلبث حتى ينتصف الليل ، فهل عليه دم أم لا؟ فعلى قولين.

ص: 390


1- د ، ح ، بإسقاط ( هو ).
2- كذا في جميع النسخ : وفي الخلاف : دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط أو فعل النبي صلى اللّه عليه وآله.
3- م : لا يجزى.
4- م : فمال ، ف : مهال. خ ل ف محال.
5- م ، د ، ف : قد خرجت.

مسألة - 166 - ( - « ج » - ) : وقت الاستحباب لرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس من يوم النحر بلا خلاف ، ووقت الاجزاء من عند طلوع الفجر مع الاختيار ، فان رمى قبل ذلك لم يجزه ، ويجوز للعليل والنساء وصاحب الضرورة الرمي بالليل.

وقال ( - ش - ) : أول وقت الاجزاء إذا انتصف ليلة النحر ، وبه قال عطاء وعكرمة.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) : وقته إذا طلع الفجر ، فان رمى قبل ذلك لم يجزه مثل ما قلناه.

وقال النخعي و ( - ر - ) : وقته إذا طلعت الشمس يوم النحر وقبل ذلك لا يجزي ولا يعتد به ، وروي عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أرسل بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثمَّ مضت فأفاضت.

مسألة - 167 - : ينبغي أن يبدأ بمنى يرمي جمرة العقبة ، ثمَّ ينحر ، ثمَّ يحلق ثمَّ يذهب إلى مكة فيطوف طواف الزيارة وهو طواف الحج الفرض بلا خلاف ويسعى ان لم يكن قدم السعي حين كان بمكة قبل الخروج ، والترتيب في ذلك مستحب وليس بواجب ، فان قدم الحلق على الرمي أو على النحر أجزأه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الترتيب مستحب ، فان قدم الحلق على النحر فعليه دم.

ودليلنا : أنه لا خلاف أنه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة ، فأما لزوم الدم يحتاج الى دليل ، والأصل براءة الذمة.

وروى عبد اللّه بن عمرو قال : وقف رسول اللّه في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه ، فجاء رجل ، فقال : يا رسول اللّه لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح ، فقال : اذبح ولا حرج ، فجاء رجل فقال : يا رسول اللّه لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي ، فقال : ارم ولا حرج ، قال : فما سئل رسول اللّه عن شي ء يومئذ قدم أو أخر إلا قال : افعل

ص: 391

ولا حرج عليك. وهذا بعينه على هذا اللفظ مروي عن أئمتنا عليهم السلام.

مسألة - 167 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يأكل من الهدي الواجب ومما يلزمه في حال الإحرام من الكفارات أو ما يلتزمه بالنذر ، وبه قال ( - ش - ) ، وله في النذر وجهان.

وقال أبو إسحاق : يحل لأنه تطوع بإيجابه على نفسه.

وقال ( - ح - ) : يأكل من الكل الا من جزاء الصيد وحلق الشعر. وقال ( - ك - ) : يأكل من الكل الا من جزاء الصيد.

مسألة - 168 - ( - « ج » - ) : يجوز الأكل من الهدي المتطوع به بلا خلاف ، والمستحب أن يأكل ثلثه ، ويتصدق بثلثه ، ويهدي ثلثه. و ( - للش - ) فيه قولان أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يأكل النصف ويتصدق بالنصف. [ وقوله تعالى « فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » (1) تقسم ثلاثة أقسام ] (2).

مسألة - 169 - ( - « ج » - ) : يقع التحلل من إحرام العمرة إذا طاف وسعى وقصر والتقصير نسك يثاب عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) إذا قال ان الحلق نسك والثاني أنه إطلاق محظور وليس بنسك ولا يثاب عليه.

مسألة - 170 - ( - « ج » - ) : التحلل في الحج ثلاثة ، أولها : إذا رمى وحلق وذبح فإنه يتحلل من كل شي ء إلا النساء والطيب ، فاذا طاف طواف الزيارة وسعى حل له كل شي ء إلا النساء ، فأما الاصطياد فلا يحل له لكونه في الحرم ويجوز له أن يأكل منه ، فاذا طاف طواف النساء حلت له النساء.

وقال الفقهاء كلهم : انه يتحلل التحللين معا بالرمي والحلق وطواف الزيارة فالتحلل الأول يحصل بشيئين رمي وحلاق ، أو رمى وطواف ، أو حلاق وطواف ويستبيح عند ذلك اللباس وترجيل الشعر والحلق وتقليم الأظافير.

ص: 392


1- سورة الحج آية 36.
2- هذه الزيادة تختص م. وفي الخلاف : دليلنا إجماع الفرقة وقوله تعالى.

قال ( - ش - ) : لا يحل له الوطي الا بعد التحلل الثاني قولا واحدا ، والطيب على قولين قال في القديم : لا يحل بالتحلل الأول ، والأخر يحل قولا واحدا ، فأما عقد النكاح والوطي فيما دون الفرج والاصطياد وقتل الصيد على قولين : أحدهما لا يحل والثاني يحل له كل هذا ، وبه قال ( - ح - ) ولم يعتبر أحد طواف النساء بحال.

مسألة - 171 - ( - « ج » - ) : يقطع المعتمر التلبية إذا دخل الحرم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا : إذا استلم الحجر قطعها وقد مضت ، والحاج يقطع التلبية يوم عرفة عند الزوال ، وقالوا : لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة من يوم النحر ، لأن إيجاب ذلك يحتاج الى دليل.

مسألة - 172 - : يستحب للإمام أن يخطب الناس بمنى يوم النحر بعد الزوال وبعد الظهر ، لما روي أن النبي عليه السلام خطب يوم النحر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يخطب بمنى يوم النحر.

مسألة - 173 - ( - « ج » - ) : روى أصحابنا رخصة في تقديم الطواف والسعي قبل الخروج إلى منى وعرفات ، والأفضل أن لا يطوف طواف الحج الى يوم النحر ان كان متمتعا ولا يؤخره ، فإن أخر فلا يؤخر عن أيام التشريق. وأما المفرد والقارن ، فيجوز لهما أن يؤخرا الى أي وقت شاءا ، والأفضل التعجيل على كل حال.

وقال ( - ش - ) : وقت الفضل يوم النحر قبل الزوال ، وأول وقت الاجزاء النصف الأخير من ليلة النحر وآخره ، فلا غاية له ومتى أخره فلا شي ء عليه.

وقال ( - ح - ) : ان أخره عن أيام التشريق فعليه دم.

مسألة - 174 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الرمي أيام التشريق الا بعد الزوال ، وقد روي رخصة قبل الزوال في الأيام كلها ، وبالأول قال ( - ش - ) و ( - ح - ) ، الا أن ( - ح - ) قال : وان رمى يوم الثالث قبل الزوال جاز استحسانا. وقال طاوس : يجوز قبل الزوال

ص: 393

في الكل.

مسألة - 175 - ( - « ج » - ) : الترتيب واجب في رمي الجمار بلا خلاف يرمي التي هي إلى منى أقرب ، ويختم بالتي هي إلى مكة أقرب ، ويقف عند الاولى والثانية ويكبر مع كل حصاة ، ولا يقف عند الثالثة ، كل ذلك لا خلاف فيه.

فان نقص من الأولى شيئا ورمى الجمرتين بعدها نظرت ، فان كان أقل من الثلاث أعاد على الجميع ، وان كان رماها أربعا فصاعدا ، تممها ولا يعيد على التي بعدها.

وقال ( - ش - ) : من نسي واحدة من الأولى أعاد عليها وعلى ما بعدها ، وأيضا فإن إيجاب ذلك يحتاج الى دليل ، لأنها فرض ثان.

مسألة - 176 - ( - « ج » - ) : إذا نسي واحدة من الحصيات ولا يدري من أي الجمار هي رمى كل جمرة بحصاة وقد أجزأه. وقال ( - ش - ) : يجعلها من الاولى ويرميها بحصاة ويعيد على الجمرتين.

مسألة - 177 - ( - « ج » - ) : إذا رمى بسبع حصيات دفعة واحدة ، لم يعتد بأكثر من واحدة ، سواء وقع عليها مجتمعة أو متفرقة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا وقعت متفرقة اعتد بهن كلهن ، وحديث عائشة أنها قالت : يكبر مع كل حصاة ، وذلك لا يتم الا مع التفريق.

مسألة - 178 - ( - « ج » - ) : ان أخر الرمي حتى يمضي أيام الرمي ، وجب عليه أن يرميها في العام المقبل : اما بنفسه ، أو يأمر من يرمي عنه ولا يلزمه دم ، ويحل إذا أتى بطواف الزيارة والسعي وطواف النساء.

وقال أصحاب ( - ش - ) : يجب عليه الهدي في ذمته ، وهل يحل قبل الذبح؟ فيه وجهان ، أحدهما : يصير حلالا قبل الذبح ، والثاني : لا يصير حلالا حتى يذبح.

ص: 394

مسألة - 179 - ( - « ج » - ) : من فاته رمي يوم حتى غربت الشمس قضاه من الغد بكرة ويرمى ليومه عند الزوال ، فان فاته في الأيام كلها ، فقد فات الوقت ولا يرميها الا من القابل على ما مضى في هذه الأيام : إما بنفسه ، أو من ينوب عنه ، وليس عليه بتأخيره من يوم الى يوم ولا بتأخير الأيام دم.

وقال ( - ش - ) : فيه قولان ، أحدهما : أن الأربعة أيام كاليوم الواحد ، فما فاته في يوم منها رمى عن الغد على الترتيب ويكون مؤديا ، وهو الذي قاله في القديم ومختصر الحج ونقله المزني. والثاني كل يوم محدود للأول محدود للثاني ، فإذا غربت الشمس ، فقد فات الرمي هذا قوله في الثلاثة أيام.

فأما في يوم النحر ، فله طريقان ، أحدهما : ان فيه قولين مثل الثلاثة ، والأخر أنه محدود الأول والأخر وهو بعيد عندهم ، فعلى هذا إذا فاته حتى غربت الشمس ففيه ثلاثة أقوال : أحدها يقضي ، والثاني لا يقضي وعليه دم ، والثالث يرمي ويهريق دما ، فأما إذا فات الثلاثة فعلى القولين معا مضى وقت الرمي على كل حال.

مسألة - 180 - : يجوز للرعاة وأهل السقاية المبيت بمكة وألا يبيتوا بمنى بلا خلاف ، وأما من له مريض يخاف عليه أو مال يخاف ضياعه ، فعندنا يجوز له ذلك ، لقوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (1) وإلزام المبيت والحال ما وصفناه حرج. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 181 - : يستحب للإمام أن يخطب بمنى يوم النفر الأول بعد الزوال وهو أوسط أيام التشريق ، ويعلمهم أنهم بالخيار بين التعجيل والتأخير ، لما روي أن النبي عليه السلام خطب هناك أوسط أيام التشريق ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 395


1- سورة البقرة : 77.

وقال ( - ح - ) : يخطب يوم القر (1) ، وهو أول أيام التشريق ، فانفرد به ولم يقل به فقيه ولا نقل فيه أثر.

مسألة - 182 - : يوم النفر الأول بالخيار أن ينفر أي وقت شاء الى غروب الشمس ، فاذا غربت فليس له أن ينفر ، فان نفر أثم ، لقوله تعالى « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » (2) فعلق الرخصة باليوم الثاني ، وهذا فاته اليوم الثاني ، فلا يجوز له أن ينفر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له أن ينفر الى طلوع الفجر ، فان طلع الفجر يوم النفر الثاني فنفر أثم.

مسألة - 183 - ( - « ج » - ) : من فاته رمى يوم رماه من الغد ، وكذلك الحكم في يومين ويبدأ بالأول فالأول مرتبا. و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، والأخر سقط الترتيب ، فان اجتمع الثلاثة أيام جاز أن يرمي كل جمرة بإحدى وعشرين حصاة.

مسألة - 184 - ( - « ج » - ) : إذا رمى ما فاته بنية يومه قبل أن يرمي ما لأمسه ، لا يجزى ليومه ولا عن أمسه. و ( - للش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه ، والأخر : أنه يقع لأمسه. هذا على قوله بالترتيب.

مسألة - 175 - : إذا رمى جمرة واحدة بأربع عشرة حصاة سبعا عن يومه وسبعا عن أمسه ، فالاولة لا يجزيه عن يومه ، لأنه ما رتب ، والثاني يجزي عن أمسه ويحتاج أن يرمي عن يومه ، لأنا قد بينا أن ما يرميه بنية يومه لا يجزيه عن أمسه فإذا بطلت الاولى لم يبق بعد ذلك إلا الثانية فيجزي عن أمسه.

وقال ( - ش - ) : لا يجزئ عن يومه بلا خلاف وأجزأه عن أمسه ، ولكن أي السبعين

ص: 396


1- م ، ف : النفر. والصحيح ما في المتن.
2- سورة البقرة : 199.

يجزيه؟ فيه وجهان ، أحدهما : الاولى ، والثاني : الثانية.

مسألة - 186 - : من فاته حصاة أو حصاتان أو ثلاثة حتى خرج أيام التشريق فلا شي ء عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وان رماها في القابل كان أحوط.

وقال ( - ش - ) : ان ترك واحدة فعليه مد ، وان ترك ثنتين فمدان ، وان ترك ثلاثة فدم ، إذا كان ذلك في الجمرة الأخيرة ، فإن كان من الجمرة الأولى أو الثانية لا يصح ما بعدها على ما مضى.

مسألة - 187 - ( - « ج » - ) : من ترك المبيت بلا عذر بمنى ليلة (1) كان عليه دم فان ترك ليلتين كان عليه دمان والثالثة لا شي ء عليه ، لان له أن ينفر في الأول الا أن تغيب الشمس ثمَّ ينفر فيلزمه ثلاثة دماء.

وقال ( - ش - ) : ان ترك ليلة فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : عليه مد ، والأخر : عليه ثلث دم. والثالث قاله في مختصر الحج في ليلة درهم ، وفي ليلتين درهمان ، وفي الثلاثة عليه دم على أحد قوليه ، والقول الأخر لا شي ء عليه.

مسألة - 188 - : نزول المحصب مستحب وهو نسك ، وبه قال عمر بن الخطاب وقال جميع الفقهاء : هو مستحب وليس بنسك.

فإن أرادوا بالنسك ما يلزم بتركه الدم ، فليس بنسك عندنا ، لان من تركه لا يلزمه دم ، وانما يكون ترك الأفضل ويسقط الخلاف.

مسألة - 189 - : طواف الوداع مستحب بلا خلاف ، وقد قدمنا أن طواف النساء فرض لا يتحلل من النساء الا به ، وان ترك طواف الوداع لا يلزمه دم ، وان ترك طواف النساء لم تحل له النساء حتى يعود ويطوف أو يأمر من يطوف عنه.

وخالف جميع الفقهاء في طواف النساء ووافقوا في طواف الوداع ، فأما لزوم الدم بتركه ، فذهب اليه ( - ح - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر أنه لا دم عليه.

ص: 397


1- م : ليلته.

حج الصبي

مسألة - 190 - ( - « ج » - ) : يصح أن يحرم عن الصبي ويجنبه جميع ما يجتنبه (1) المحرم ، وكل ما يلزم المحرم البالغ يلزم في إحرام الصبي مثله ، من الصيد والطيب واللباس وغير ذلك ، ويصح منه الطهارة والصلاة والصيام والحج ، غير أن الطهارة والصلاة والصيام لا يصح منه حتى يعقل ويميز ، والحج يصح منه بإذن وليه إذا كان مميزا ، ويصح له الحج بإحرام وليه عنه ان لم يكن مميزا ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا ينعقد له صلاة ولا صوم ولا حج ، فان أذن له وليه فأحرم لم ينعقد إحرامه ، وانما يفعل ذلك ليمرن (2) عليه ، ويجنب ما يجتنبه المحرم استحسانا (3) وإذا قتل صيدا فلا جزاء عليه [ وأيضا ما روي أن امرأة رفعت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صبيا من محفة فقالت : يا رسول اللّه ألهذا حج؟ قال : نعم ولك أجر ] (4).

مسألة - 191 - ( - « ج » - ) : إذا قتل الصبي الصيد لزم وليه الفداء عنه ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي أصحابه من قال : يلزمه في ماله.

مسألة - 192 - : يجوز للأم أن تحرم عن ولدها الصغير ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب ( - ش - ). وقال الباقون من أصحابه : لا يصح.

دليلنا : ما روي (5) أن امرأة رفعت الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صبيا من محفة ، فقال : يا رسول اللّه ألهذا حج ، قال : نعم ولك أجر.

مسألة - 193 - : إذا أحرم الولي بالصبي فنفقته الزائد على نفقته في الحضر

ص: 398


1- كذا في الخلاف وهو الصحيح. ح ، د : يجنب جمر. يجنبه م يجتنب جمع ، يجتنبه. وكذا في آخر المسألة.
2- م : ليتمرون.
3- ح ، د : استحبابا ، وفي الخلاف مثل ما في المتن.
4- هذه العبارة تختص م وهي موجودة في الخلاف.
5- م : دليلنا الخبر الذي قد تقدم ذكره. وفي الخلاف مثل ، في المتن.

على الولي دون ماله ، لأن الولي هو الذي أدخله في ذلك وليس بواجب عليه فيجب أن يلزمه ، لأن إلزامه في مال الصبي يحتاج إلى دلالة ، وبه قال أكثر الفقهاء قال قوم منهم : يلزمه في ماله.

مسألة - 194 - ( - « ج » - ) : إذا حمل الإنسان صبيا فطاف به ونوى بحمله طواف الصبي وطواف نفسه أجزأه عنهما ، و ( - للش - ) قولان : أحدهما يقع الطواف عن الولي ، والأخر يقع عن الصبي.

مسألة - 195 - : الصبي إذا وطئ في الفرج عامدا ، فقد روى أصحابنا أن عمد الصبي وخطاه سواء ، فعلى هذا لا يفسد حجه ولا يتعلق به كفارة ، وان قلنا ان ذلك عمد يجب أن يفسد الحج ويتعلق به الكفارة ، لعموم الاخبار فيمن وطئ عامدا أنه يفسد حجه كان قويا ، الا أنه لا يلزمه القضاء ، لأنه ليس بمكلف ، ووجوب القضاء يتوجه الى المكلف.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن عمده وخطاه سواء ، فان حكم بأن عمده خطأ فهو على قولين مثل البالغ في فساد الحج ، وان قال عمده عمد فقد أفسد حجه وعليه بدنة.

وهل عليه القضاء بالإفساد؟ على قولين ، أحدهما : لا قضاء عليه ، فإنه غير مكلف مثل ما قلناه ، والثاني : عليه القضاء ، فاذا قال بالقضاء ، فهل يصح منه القضاء وهو صغير؟ منصوص ( - للش - ) أنه يصح ، ومن أصحابه من قال لا يصح.

[ فاذا قال يصح منه وهو صغير ففعل فلا كلام وإذا قال : لا يصح أو قال : يصح ولم يفعل حتى بلغ فحج بعد بلوغه ، فهل يجزيه عن حجة الإسلام أم لا؟ نظرت في التي أفسدها ، فإن كانت لو سلمت من الفساد أجزأت عن حجة الإسلام ، وهو أن يبلغ قبل فوات وقت الوقوف ، فكذلك القضاء ، وان كانت التي أفسدها لو سلمت من الفساد لا تجزيه عن حجة الإسلام بأن لم يبلغ في وقت الوقوف ، فكذلك

ص: 399

القضاء ] (1).

مسألة - 196 - : ضمان ما يتلفه الصبي المحرم من الصيد على الولي ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أنه يلزمه جميع ما يلزم المحرم ، و ( - للش - ) فيه قولان أحدهما ما قلناه ، والأخر في ماله.

مسألة - 197 - ( - « ج » - ) : من وطئ في الفرج قبل الوقوف بعرفة فسد حجه بلا خلاف ويلزمه المضي فيها ، ويجب عليه الحج من قابل ، ويلزمه بدنة عندنا وعند ( - ش - ) ، وعند ( - ح - ) شاة.

مسألة - 198 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ بعد الوقوف بعرفة وقبل الوقوف بالمشعر فسد حجه وعليه بدنة ، وان وطئ بعد الوقوف بالمشعر قبل التحلل لزمه بدنة ولم يفسد حجه.

وقال ( - ش - ) و ( - ك - ) : ان وطئ بعد الوقوف بعرفة قبل التحلل أفسد حجه وعليه بدنة ، مثل الوطي قبل الوقوف. وقال ( - ح - ) : لا يفسد حجة الواطى بعد الوقوف بعرفة وعليه بدنة.

مسألة - 199 - ( - « ج » - ) : من أفسد حجه ، وجب عليه المضي فيه واستيفاء أفعاله وبه قال جميع الفقهاء الا داود ، فإنه قال : يخرج بالفساد منه.

[ وقوله تعالى « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » (2) يتناول هذا الموضع ، ولم يفرق بين حجة أفسدها وبين ما لم يفسده ، وما قلناه مروي عن علي عليه السلام وابن عباس ، وعمر ، وأبي هريرة ، ولا مخالف لهم في الصحابة ] (3).

ص: 400


1- هذه الزيادة تختص م وهي موافقة لما في الخلاف وفيها الخلاط صححناها من الخلاف.
2- سورة البقرة 192.
3- ليست هذه الزيادة في ، د.

مسألة - 200 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ في الفرج بعد التحلل الأول لم يفسد حجه وعليه بدنة. وقال ( - ش - ) مثل ذلك وله في لزوم الكفارة قولان ، أحدهما : بدنة ، والأخر شاة.

وقال ( - ك - ) : يفسد ما بقي عليه ، وعليه أن يأتي بالطواف والسعي ، لأنه يمضي في فاسده ثمَّ يقضي ذلك بعمل عمرة يحرم من الحل فيأتي بذلك.

مسألة - 201 - : إذا وطئ بعد وطى لزمه بكل وطء كفارة ، سواء كفر عن الأول أو لم يكفر ، لظاهر الأوامر الواردة بأن من وطئ وهو محرم فعليه الكفارة.

وقال ( - ش - ) : ان وطئ بعد أن كفر عن الأول ، وجب عليه الكفارة ، وهل هي شاة أو بدنة؟ فعلى قولين ، وان كان قبل أن كفر عن الأول ففيها ثلاثة أقوال ، أحدها : لا شي ء عليه. والثاني : شاة. والثالث : بدنة وان قلنا بما قاله ( - ش - ) كان قويا ، لأن الأصل براءة الذمة.

مسألة - 202 - ( - « ج » - ) : من أفسد حجه ، فعليه الحج من قابل ، وكذا من فاته الحج وكانت حجة الإسلام ، فعليه قضاؤها على الفور. وقال ( - ش - ) مثل ذلك (1) ، ولأصحابه قول آخر وهو أنه على التراخي.

مسألة - 203 - ( - « ج » - ) : إذا وطئها وهي محرمة ، فالواجب كفارتان ، فان كان أكرهها كانتا جميعا عليه ، وان طاوعته لزمه واحدة ولزمها الأخرى.

وقال ( - ش - ) : كفارة واحدة يتحملها الزوج ولم يفصل ، وله قول آخر ان على كل واحد منهما كفارة ، وفيمن يتحمله وجهان ، أحدهما : عليه وحده. والثاني : على كل واحد منهما كفارة ، فإن أخرجهما الزوج سقط عنهما.

مسألة - 204 - ( - « ج » - ) : إذا وجب عليهما الحج في المستقبل ، فاذا بلغا الى الموضع الذي واقعها فيه فرق بينهما ، وبه قال ( - ش - ) واختلف أصحابه على

ص: 401


1- ر : وبه قال ش ، بدل ( وقال ش مثل ذلك ).

وجهين ، أحدهما : هي واجبة ، والأخر : مستحبة.

وقال ( - ك - ) : واجبة. وقال ( - ح - ) : لا أعرف هذه التفرقة. [ وروي ذلك عن عمر ، وابن عباس ، ولا مخالف لهما ] (1).

مسألة - 205 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ المحرم ناسيا لا يفسد حجه. وقال ( - ح - ) : يفسد حجه مثل العمد. و ( - للش - ) قولان.

مسألة - 206 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ المحرم فيما دون الفرج لا يفسد حجه ، أنزل أو لم ينزل. وقال ( - ك - ) : إذا أنزل فسد الحج.

مسألة - 207 - : من أصحابنا من قال : ان إتيان البهيمة واللواط بالرجال والنساء وإتيانها في دبرها كل ذلك يتعلق به فساد الحج ، وبه قال ( - ش - ) ، ومنهم من قال : لا يتعلق الفساد الا بالوطئ في القبل من المرأة.

وقال ( - ح - ) : إتيان البهيمة لا يفسده ، والوطي في الدبر فيه روايتان ، المعروف أنه يفسده.

[ دليلنا على الأول طريقة الاحتياط وعلى الثاني براءة الذمة ] (2).

مسألة - 208 - ( - « ج » - ) : من أفسد عمرة كان عليه بدنة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : عليه شاة.

مسألة - 209 - ( - « ج » - ) : القارن على تفسيرنا إذا أفسد حجه لزمه بدنة وليس عليه دم القران.

وقال ( - ش - ) : إذا وطئ القارن على تفسيرهم فيمن جمع بين الحج والعمرة في الإحرام ، لزمه بدنة واحدة بالوطئ ودم القران باق عليه. وقال ( - ح - ) : يسقط دم

ص: 402


1- هذه الزيادة تختص - م - ، وهو بعض ما في الخلاف من الدليل وفيه : عن ابن عباس وابن عمر.
2- هذه الزيادة تختص.

القران ، ويجب عليه شاتان : شاة بإفساد الحج ، وشاة بإفساد العمرة.

مسألة - 210 - ( - « ج » - ) : من وجب عليه دم في إفساد الحج فلم يجد ، فعليه بقرة فان لم يجد فسبع شياه على الترتيب ، فان لم يجد فقيمة البدنة دراهم وثمنها طعاما يتصدق به ، فان لم يجد صام عن كل مد يوما ، ونص ( - ش - ) على مثل ما قلناه ، وفي أصحابه من قال هو مخير.

مسألة - 211 - : من نحر ما يجب عليه في الحل وفرق اللحم في الحرم لا يجزيه ، وبه قال ( - ش - ). وقال بعض أصحابه : يجزيه.

[ دليلنا قوله تعالى « ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ » وهذا ما بلغه ] (1).

مسألة - 212 - : إذا نحر في الحرم وفرق في الحل لم يجزه ، وبه قال ( - ش - ) قولا واحدا. وكذلك الإطعام لا يجزيه عندنا الا لمساكين الحرم ، بطريقة الاحتياط في الموضعين ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) في اللحم مثل قولنا ، والإطعام كيف شاء. وقال ( - ح - ) : يجزيه في الموضعين (2).

مسألة - 213 - ( - « ج » - ) : من وجب عليه الهدي في إحرام الحج ، فلا ينحره الا بمنى ، وان وجب عليه في إحرام العمرة فلا ينحره إلا بمكة. وقال باقي الفقهاء : أي مكان شاء من الحرم يجزيه ، الا أن ( - ش - ) استحب مثل ما قلناه.

مسألة - 214 - ( - « ج » - ) : من أفسد الحج وأراد أن يقضيه أحرم من الميقات ، وبه قال ( - ح - ). وقال : لا يلزمه ان كان أحرم فيما أفسد من قبل الميقات. وقال ( - ش - ) : يلزمه من الموضع الذي كان أحرم منه.

ص: 403


1- هذه الزيادة تختص م وهذا بعض ، في الخلاف.
2- م : وقال ح : إذا فرق اللحم واطعم المساكين في غير الحرم اجزئه دليلنا طريقة الاحتياط في الموضعين.

مسألة - 215 - ( - « ج » - ) : إذا أراد قضاء العمرة التي أفسدها أحرم من الميقات وقال ( - ش - ) مثل قوله في الحج بأغلظ الأمرين ، وقال ( - ح - ) : يحرم من أدنى الحل ولا يلزمه الميقات.

مسألة - 216 - ( - « ج » - ) : من فاته الحج سقط عنه توابع الحج الوقوف بعرفات والمشعر ومنى والرمي ، وعليه طواف وسعي ، فيحصل له إحرام وطواف وسعي ، ثمَّ يحلق بعد ذلك وعليه القضاء في القابل ولا هدي عليه ، وفي أصحابنا من قال : عليه هدي ، روي ذلك في بعض الروايات.

وبمثله قال ( - ش - ) ، إلا في الحلاق (1) ، فإنه على قولين ، وقال : لا يصير حجه عمرة وان فعل أفعال العمرة وعليه القضاء وشاة ، وبه قال ( - ح - ) و ( - م - ) إلا في فصل ، وهو أنه لا هدي عليه.

وقال ( - ف - ) : ينقلب حجه عمرة مثل ما قلناه ، وعن ( - ك - ) ثلاث روايات ، أولها : مثل قول ( - ش - ) ، والثاني : يحل بعمل عمرة وعليه الهدي دون القضاء ، والثالث لا يحل بل يقيم على إحرامه حتى إذا كان من قابل أنى بالحج فوقف وأكمل الحج. وقال المزني : يمضي في فائته ، فيأتي بكل ما يأتي به الحاج الا الوقوف ، فخالف الباقين في التوابع.

مسألة - 217 - : على الرواية التي ذكرناها من فاته الحج عليه الهدي لا يجوز تأخيره إلى قابل ، بدلالة طريقة الاحتياط ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والثاني أن له ذلك (2).

مسألة - 218 - ( - « ج » - ) : من دخل مكة لحاجة لا يتكرر ، كالتجارة والرسالة وزيارة الأهل ، أو كان مكيا خرج لتجارة ، ثمَّ عاد الى وطنه ، أو دخلها للمقام بها ،

ص: 404


1- د : الخلاف.
2- هذه العبارة في م قدمت وأخرت.

فلا يجوز له أن يدخلها إلا بإحرام ، وبه قال ابن عباس ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في الأم. وقوله الأخر أن ذلك مستحب ، وبه قال ( - ك - ).

ولح تفصيل ، فقال : هذا لمن كانت داره قبل المواقيت ، فان كانت في المواقيت أو دونها ، فله دخولها بغير إحرام.

مسألة - 219 - : من يتكرر دخوله مكة من الحطابة والرعاة ، جاز له دخولها بغير إحرام ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على وجوبه ، وبه قال ( - ش - ) وقال بعض أصحابه : ان له قولا آخر أنه يلزم هؤلاء في السنة مرة.

مسألة - 220 - : من يجب عليه أن لا يدخل مكة إلا محرما فدخلها محلا فلا قضاء عليه ( لأن الأصل براءة الذمة ) (1) وبه قال ( - ش - ) (2) وقال ( - ح - ) : عليه أن يدخلها محرما ، فان دخلها محلا فعليه القضاء [ استحسانا ، وان لم يحج من سنته استقر عليه القضاء ] (3).

مسألة - 221 - : من أسلم وقد جاوز الميقات ، فعليه الرجوع الى الميقات والإحرام منه ، فان لم يفعل وأحرم من موضعه وحج تمَّ حجه ولا يلزمه دم ( لأن الأصل براءة الذمة ) (4) وبه قال ( - ح - ) والمزني. وقال ( - ش - ) : يلزمه دم قولا واحدا.

دليلنا ان الأصل براءة الذمة.

مسألة - 222 - ( - « ج » - ) : إحرام الصبي عندنا صحيح ، وإحرام العبد صحيح بلا خلاف ، ووافقنا ( - ش - ) في إحرام الصبي ، فعلى هذا إذا بلغ الصبي وأعتق العبد قبل التحلل فيه ثلاث مسائل : اما أن يكملا بعد فوات وقت الوقوف ، أو بعد الوقوف

ص: 405


1- م : هذا الدليل الى آخر المسألة.
2- م : وبه قال ش على قوله انه واجب أو مستحب.
3- هذه الزيادة تختص م ، وفي الخلاف : ثمَّ ينظر فان حج حجة الإسلام من سنته فالقياس ان عليه القضاء لكنه يسقط استحسانا.
4- م آخر الدليل الى آخر المسألة.

وقبل فوات وقته ، فان كملا بعد فوات وقت الوقوف مثل ان كملا بعد طلوع الفجر من يوم النحر مضيا على الإحرام وكان الحج تطوعا ، ولا يجزئ عن حجة الإسلام بلا خلاف ، وان كملا قبل الوقوف تغير (1) إحرام كل واحد منهما بالفرض وأجزأه عن حجة الإسلام ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الصبي يحتاج الى تجديد إحرام ، لان إحرامه لا يصح عنده ، والعبد يمضي على إحرامه تطوعا ولا ينقلب فرضا.

وقال ( - ك - ) : الصبي والعبد معا يمضيان في الحج ويكون تطوعا.

مسألة - 223 - ( - « ج » - ) : وان كان البلوغ والعتق بعد الوقوف وقبل فوات وقته ، مثل أن كملا قبل طلوع الفجر رجعا الى عرفات والمشعر إن أمكنهما ، فان لم يمكنهما رجعا الى المشعر ووقفا وقد أجزأهما ، فان لم يعودا إليهما أو الى أحدهما لا يجزئهما عن حجة الإسلام.

وقال ( - ش - ) : ان عادا الى عرفات فوقفا قبل طلوع الفجر ، فالحكم فيه كما لو كملا قبل الوقوف ، فإنه يجزيه وان لم يعودا الى عرفة لم يجزهما عن حجة الإسلام ، وحكي عن ابن عباس (2) أنه قال : يجزئهما عن حجة الإسلام.

مسألة - 224 - : كل موضع قلنا انه يجزئهما عن حجة الإسلام ، فإن كانا متمتعين لزمهما الدم للتمتع ، لقوله تعالى « فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » (3) ولم يفرق ، وان لم يكونا متمتعين لم يلزمهما شي ء. وقال ( - ش - ) : عليه دم. وقال أبو إسحاق : على قولين. وقال أبو سعيد الإصطخري وأبو الطيب

ص: 406


1- كذا في الخلاف وهو الأظهر وفي م وح تعين وفي د : بعين.
2- كذا في الخلاف وم الا ان في م : ابن العباس وفي ح ود أبى العباس.
3- سورة البقرة آية 192. م آخر الآية الى آخر المسألة.

ابن سلمة (1) : لا دم قولا واحدا.

مسألة - 225 - : لا ينعقد إحرام العبد إلا بإذن سيده ، وبه قال داود ومن تابعه. وقال باقي الفقهاء : ينعقد وله أن يفسخ عليه حجه.

مسألة - 226 - : العبد إذا أفسد حجه وكان أحرم بإذن مولاه ، لزمه ما يلزم الحر وتجب على مولاه اذنه فيه الا الفدية ، فإنه بالخيار بين أن يفدي عنه أو يأمره بالصيام ، وان كان بغير اذنه فاحرامه باطل لا يتصور معه الإفساد.

وقال جميع الفقهاء : ان الإفساد صحيح في الموضعين معا. وقال أصحاب ( - ش - ) : المنصوص أن عليه القضاء وفيهم من قال : لا قضاء عليه ، ويدل على وجوب القضاء إذا كان بإذن سيده عموم الاخبار فيمن أفسد حجه أن عليه القضاء.

مسألة - 227 - : إذا أذن له السيد في الإحرام وأفسد ، وجب عليه أن يأذن له في القضاء ، لأنه إذا أذن له في ذلك لزمه جميع ما يتعلق به وقضاء ما أفسده مما يتعلق به ، و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما أن له منعه من ذلك ، والأخر ليس له ذلك.

مسألة - 228 - : إذا أفسد العبد حجه ولزمه القضاء على ما قلناه فأعتقه السيد كان عليه حجة الإسلام وحجة القضاء ، ويجب عليه البداية بحجة الإسلام وبعد ذلك بحجة القضاء ، وبه قال ( - ش - ). وهكذا القول في الصبي إذا بلغ وعليه قضاء حجه ، فإنه لا يقضى قبل حجة الإسلام ، فإن أتى بحجة الإسلام كان القضاء باقيا وان أحرم بالقضاء انعقد بحجة الإسلام وكان القضاء باقيا في ذمته هذا إذا تحلل من كان أفسدها ثمَّ أعتق.

فأما ان أعتق قبل التحلل منها ، فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق ، فإنه يمضي في فاسده ولا يجزيه الفاسد عن حجة الإسلام ، فاذا قضى فان كانت لو

ص: 407


1- ح ، د : بإسقاط ( أبو سعيد ) و ( أبو الطيب بن سلمة ).

سلمت التي أفسدها من الفساد وأجزأته عن حجة الإسلام ، فالقضاء يجزيه عنه ، مثل أن أعتق قبل فوات وقت الوقوف ووقف بعده. فان كانت لو سلمت لم يجزه عن حجة الإسلام فالقضاء كذلك مثل أن أعتق بعد فوات وقت الوقوف ، فيكون عليه القضاء وحجة الإسلام معا.

وهذا كله وفاق الا ما قاله من العتق قبل التحلل ، فانا نعتبر قبل الوقوف بالمشعر ، فان كان بعده لا يتعلق به فساد الحج أصلا ويكون حجة تامة الا أنها لا تجزيه عن حجة الإسلام على حال.

مسألة - 229 - : إذا أذن المولى لعبده في الإحرام ، ثمَّ بدا له فأحرم العبد قبل أن يعلم نهيه عن ذلك ، صح إحرامه وليس له فسخه عليه ، لان هذا إحرام صحيح انعقد بإذن المولى والمنع من ذلك يحتاج الى دليل. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والأخر أن له ذلك بناء على مسألة الوكيل إذا عزله قبل أن يعلم ، فان له فيه قولين.

مسألة - 230 - : إذا أحرم العبد بإذن سيده لم يكن لسيده أن يحلله منه ، لان هذا إحرام صحيح وجواز تحليله يحتاج إلى دلالة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : له أن يحلله منه (1).

مسألة - 231 - : من أهل بحجتين انعقد إحرامه بواحدة منهما ، وكان وجود الأخرى وعدمها سواء ، فلا يتعلق بها حكم فلا يجب قضاؤها ولا الفدية. وهكذا من أهل بعمرتين أو بحجة ، ثمَّ أدخل عليها أخرى ، أو العمرة (2) ثمَّ أدخل عليها اخرى ، وكذلك الحكم فيما زاد على ذلك ، وبه قال ( - ش - ). وانما (3) قلنا ذلك لان

ص: 408


1- م : أخر دليل المسألة وأضاف دليلنا طريقة الاحتياط.
2- م : أو بعمرة.
3- م : أخر الدليل الى آخر المسألة وقال دليلنا.

انعقاد واحدة مجمع عليه وما زاد عليها فلا دلالة عليه والأصل براءة الذمة.

وقال ( - ح - ) : ينعقد إحرامه بحجتين وأكثر وعمرتين وأكثر ، لكنه لا يمكنه المضي فيهما ، ثمَّ اختلفوا فقال ( - ح - ) و ( - م - ) : يكون محرما بهما ما لم يأخذ في السير ، فإذا أخذ فيه انتقضت إحداهما وبقيت الأخرى وعليه قضاء التي انتقضت والهدي. وقال ( - ف - ) : ينتقض إحداهما عقيب الانعقاد وعليه قضاؤها وهدي ، ويبقى الأخرى يمضي فيها.

مسألة - 232 - ( - « ج » - ) : الاستيجار للحج جائز ، فإذا صار الرجل معضوبا جاز أن يستأجر من يحج عنه ويصح الإجارة ، ويكون للأجير أجرته ، فإذا فعل الحج عن المكتري وقع عن المكتري وسقط الفرض به عنه ، وكذلك إذا مات من وجب عليه الحج اكترى وليه عنه من يحج عنه ، فاذا فعل الأجير ذلك سقط الفرض عنه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز الإجارة على الحج ، فاذا فعل كانت الإجارة باطلة ، فإذا فعل الأجير ولبى عن المكتري وقع الحج عن الأجير ، ويكون للمكتري ثواب النفقة ، فإن بقي مع الأجير شي ء كان عليه رده ، فأما ان مات فإن أوصى أن يحج عنه كان تطوعا من الثلث وان لم يوص كان لوليه وحده أن يحج عنه ، فاذا فعل قال ( - م - ) : أجزأه ان شاء اللّه وأراد أجزأ عنه الإضافة (1) إليه ليبين أن غير الولي لا يملك هذا (2).

دليلنا مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روى ابن عباس أن النبي عليه السلام سمع رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال له : ويحك من شبرمة؟ قال : أخ لي أو

ص: 409


1- ف : أجزائه عنه الإضافة ح ل ح : اضافة.
2- م : بدل ( دليلنا. ) ولأن الأصل جواز الإجارات في كل شي ء فمن منع في شي ء دون شي ء فعليه الدلالة ولأنا قد انفرضنا على وجوب الحج عليه فمن أسقط بالموت فعليه الدلالة وروى ابن عباس.

صديق ، فقال النبي عليه السلام : حج عن نفسك ثمَّ حج عن شبرمة.

وروى ابن عباس ان امرأة من خثعم سألت النبي عليه السلام فقالت : ان فريضة اللّه في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلة ، فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال النبي عليه السلام : نعم ، فقالت : يا رسول اللّه فهل ينفعه ذلك؟ فقال نعم أما لو كان عليه دين فقضيته نفعه.

مسألة - 233 - : إذا صحت الإجارة فلا يحتاج الى تعيين (1) الموضع الذي يحرم فيه ، لما بينا أن الإحرام قبل الميقات لا يجوز ، و ( - للش - ) فيه قولان أحدهما لا يصح حتى يعين (2) موضع الإحرام ، والأخر يحرم من ميقات بلد المستأجر ، وهذا الأصح عندهم.

مسألة - 234 - : إذا قال الإنسان : أول من يحج عني فله مائة ، فبادر رجل فحج عنه استحق المائة ، لقول النبي عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم. وبه قال ( - ش - ) وقال المزني : لا يستحق المسمى وله أجرة المثل.

مسألة - 235 - : إذا أحرم الأجير عن المستأجر انعقد عمن أحرم عنه ، فإن أفسد الأجير الحج انقلب عن المستأجر اليه وصار محرما بحجة عن نفسه فاسدة ، فعليه قضاؤها عن نفسه والحج باق عليه ، للمستأجر يلزمه أن يحج عنه فيما بعد ان كانت الحجة في الذمة ، ولم يكن له فسخ هذه الإجارة ، لأنه لا دليل على ذلك.

وان كانت معينة انفسخت الإجارة وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان كان المستأجر حيا وكانت الحجة في الذمة ، فله

ص: 410


1- ح ، د : تعين.
2- م : بدل ذلك بكذا : لا يصح حتى يقول : يحرم عنه من موضع كذا ولذا. نقله المزني من الام وقال في الإملاء يحرم عنه من ميقات بلد المستأجر وهو أصح القولين عندهم.

أن يفسخ عليه.

وانما قلنا انه ينقلب عن المستأجر إليه ، لأنه استأجره على أن يحج عنه حجة صحيحة وهذه فاسدة ، فوجب أن لا يجزيه. وقال المزني : إذا أفسدها لم ينقلب اليه بل أفسد حج غيره فيمضي في فاسدها عن المستأجر ، وعلى الأجير بدنة ولا قضاء على واحد منهما.

مسألة - 236 - : إذا استأجر رجلان رجلا ليحج عنهما فأحرم عنهما لم يصح عنهما ولا عن واحد منهما بلا خلاف ، وعندنا لا يصح إحرامه عن نفسه ولا ينقلب إليه ، لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : ينقلب الإحرام إليه.

مسألة - 237 - : إذا أحرم الأجير عن نفسه وعمن استأجره ، لم ينعقد الإحرام عنهما ولا عن واحد منهما ، لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : ينعقد عنه دون المستأجر.

مسألة - 238 - : إذا أفسد الحج فعليه القضاء ، فاذا تلبس بالقضاء فأفسده فإنه يلزمه القضاء ثانيا ، لعموم الاخبار في ذلك. وقال ( - ش - ) : لا يلزمه القضاء ثانيا.

مسألة - 239 - : إذا مات الأجير أو حصر قبل الإحرام ، لا يستحق شيئا من الأجرة ، لأن الإجارة انما وقعت على أفعال الحج ، وهذا لم يفعل شيئا منها ، فوجب أن لا يستحق الأجرة ، وعليه جمهور أصحاب ( - ش - ). وأفتى الإصطخري والصيرفي في سنة القرامطة حين صدوا الناس عن الحج ورجعوا بأنه يستحق من الأجرة بقدر ما عمل.

وقال أصحاب ( - ش - ) : انهما أفتيا من قبل نفوسهما إلا أنهما (1) أخرجاه (2) على مذهب ( - ش - ) ، وان قلنا بما قالا كان قويا ، لأنه كما استوجر في أفعال الحج استوجر

ص: 411


1- خ ل ح : لأنهما.
2- م : خرجاه.

على قطع المسافة ، فيجب أن يستحق الأجرة بحسبه.

مسألة - 240 - ( - « ج » - ) : إذا مات أو حصر بعد الإحرام ، سقطت عنه عهدة الحج ، ولا يلزمه رد شي ء من الأجرة. وقال أصحاب ( - ش - ) : ان كان بعد الفراغ من الأركان كأنه تحلل بالطواف ولم يقو على المبيت بمنى والرمي منهم من قال يرد قولا واحدا ، ومنهم من قال على قولين.

وان مات بعد أن فعل بعض الأركان وبقي البعض قال في الأم : له من الأجرة بقدر ما عمل وعليه أصحابه ، وقد قيل لا يستحق شيئا ، فالمسألة على قولين.

مسألة - 241 - : إذا أحرم الأجير ومات ، فقد قلنا انه (1) سقط الحج عنه ، فان كان (2) أحرم عن نفسه ، فلا يجوز أن ينقلها الى غيره ، لان (3) جواز ذلك يحتاج الى دليل ولا دليل عليه ، و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما (4) يجوز له البناء عليه ويتم عن غيره ، والأخر لا يصح (5) ذلك.

مسألة - 242 - : إذا استأجر رجلا على أن يحج عنه مثلا عن اليمن ، فأتى الأجير الميقات ثمَّ أحرم عن نفسه بالعمرة ، فلما تحلل منها حج عن المستأجر ، فإن كانت الحجة حجها عن الميقات صحت ، وان حجها من مكة وهو متمكن من الرجوع الى الميقات لم يجزه ، وان لم يمكنه صحت حجته (6) ولا يلزمه دم ، لأنه

ص: 412


1- ح ، د : بإسقاط ( انه ).
2- م : بإسقاط ( كان ).
3- م : آخر الدليل الى آخر المسألة.
4- م : قولان قال في القديم يجوز.
5- م : انه لا يصح ذلك دليلنا.
6- ح ، د : لم يمكن صحت.

لا دليل عليه (1). وقال ( - ش - ) بمثله الا أنه قال : حجته صحيحة قدر على الرجوع أو لم يقدر ، ويلزمه دم لإخلاله بالرجوع الى الميقات.

مسألة - 243 - : إذا استأجر على أن يتمتع (2) عنه ، فقرن أو أفرد لم يجز عنه ، لأنه أتى بغير ما استأجر عليه ، ولا دليل على أنه يجزى عنه. وقال ( - ش - ) : ان قرن عنه أجزأه على تفسيرهم في القران ، وهل يرد من الأجرة بقدر ما ترك منها من العمل؟ فيه وجهان.

وان أفرد عنه ، فان أتى بالحج وحده دون العمرة ، فعليه أن يرد من الأجرة بقدر عمل العمرة ، وان حج واعتمر بعد الحج ، فان عاد الى الميقات فأحرم بها منه فلا شي ء عليه وان أحرم بالعمرة من أدنى الحل فعليه دم ، وهل عليه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك من عمل العمرة؟ فيه (3) وجهان.

مسألة - 244 - ( - « ج » - ) : إذا استأجره للإفراد فتمتع فقد أجزءه (4) ، لان هذه المسألة منصوصة وعليها إجماع الطائفة. وقال ( - ش - ) : ان كان في كلامه ما يوجب التخيير أجزأه ، ولا شي ء عليه ، وان لم يكن في كلامه ذلك وقعت العمرة عن الأجير والحج عن (5) المستأجر ، وعليه دم لإخلاله بالإحرام بالحج من الميقات وفي وجوب رد الأجير الأجرة بقدر ما ترك من عمل الحج طريقان.

ص: 413


1- م : آخر الدليل الى آخر المسألة وقال دليلنا أنه استأجره على ان يحج من ميقات بلده فاذا حج من غيره فقد فعل غير ما أمره به واجزاؤه عنه يحتاج الى دليل فاما مع التعذر فلا خلاف في اجزائه. وإيجاب الدم عليه يحتاج الى دليل.
2- م : استأجره ليتمتع عنه.
3- م : بإسقاط ( فيه ).
4- د : فقد أجزاء.
5- ح ، د : من.

مسألة - 245 - ( - « ج » - ) : إذا أوصى بأن يحج عنه تطوعا صحت الوصية ، و ( - للش - ) فيه قولان [ وأيضا قوله تعالى ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ .. ) ] (1).

مسألة - 246 - : إذا قال حج عني بنفقتك ، أو علي ما ينفق كانت الإجارة باطلة ، لأن هذه إجارة مجهولة ومن شرط الانعقاد أن يذكر العوض عنها ، فان حج عنه لزمه أجرة المثل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : الإجارة صحيحة.

مسألة - 247 - : إذا قال حج عني أو اعتمر ولك مائة كان صحيحا ، لان هذا تخيير بين الحج والعمرة بأجرة معلومة ولا مانع منه ، فان حج أو اعتمر استحق المائة. وقال ( - ش - ) : الإجارة باطلة ، فإن حج أو اعتمر استحق أجرة المثل.

مسألة - 248 - : إذا قال من حج عني فله عبد أو دينار أو كذا درهما (2) ، كان صحيحا ويكون المستأجر مخيرا في اعطاءها أيها شاء ، لما قلناه في المسألة المتقدمة سواء وقال ( - ش - ) : العقد باطل ، فان حج استحق أجرة المثل.

مسألة - 249 - : من كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر لم يجز أن يحج النذر قبل حجة الإسلام ، فإن خالف وحج بنية النذر لم ينقلب الى حجة. الإسلام لقول النبي عليه السلام : الاعمال بالنيات. وقال ( - ش - ) : ينقلب الى حجة الإسلام. وهكذا الخلاف في الأجير إذا استأجره وكان معضوبا ليحج عنه حجة النذر لا ينقلب الى حجة الإسلام ، وعند ( - ش - ) ينقلب.

مسألة - 250 - : إذا استأجره ليحج عنه فاعتمر أو ليعتمر فحج عنه ، لم يقع ذلك عن المحجوج عنه ، سواء كان حيا أو ميتا ، ولا يستحق عليه شيئا من الأجرة ، لأنه (3) لم يفعل ما استأجره فيه بل خالف. وقال ( - ش - ) : ان كان المحجوج

ص: 414


1- هذه الزيادة تختص : م : وهي بعض ما في الخلاف من الدليل.
2- م : أو عشرة دراهم.
3- م : آخر الدليل الى آخر المسألة في الموردين.

عنه حيا وقعت عن الأجير ، وان كان ميتا وقعت عن المحجوج عنه ولا يستحق شيئا من الأجرة على حال.

مسألة - 251 - : إذا كان عليه حجتان : حجة الإسلام وحجة النذر وهو معضوب جاز أن يستأجر رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة ، لأن المنع من ذلك يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي أصحابه من قال : لا يجوز ذلك ، كما لا يجوز أن يفعل الحجتين في سنة واحدة.

مسألة - 252 - ( - « ج » - ) : إذا قتل المحرم صيدا لزمه الجزاء ، سواء كان ذاكرا للإحرام عامدا الى قتل الصيد ، أو كان ناسيا للإحرام مخطئا في قتل الصيد ، أو كان ذاكرا للإحرام مخطئا في قتل الصيد ، أو ناسيا للإحرام عامدا في القتل ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ك - ) و ( - ش - ) وعامة أهل العلم.

وقال مجاهد : انما يجب الجزاء على قتل الصيد إذا كان ناسيا للإحرام ، أو مخطئا في قتل الصيد ، فأما إذا كان عامدا فيها فلا جزاء عليه. وقال داود : انما يجب الجزاء على العامد دون الخاطئ.

[ وأيضا على داود ما روى عن النبي عليه السلام انه قال في الضبع كبش إذا أصابه المحرم ولم يفرق. وعلى مجاهد قوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) ] (1).

مسألة - 253 - : إذا عاد الى قتل الصيد وجب عليه الجزاء ثانيا ، وبه قال عامة أهل العلم ويدل عليه قوله تعالى « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » (2) ولم يفرق بين الأول والثاني ، وقوله تعالى « وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ » لا يوجب إسقاط الجزاء منه ، لأنه لا يمتنع أن يلزمه الجزاء وان كان ممن ينتقم اللّه منه.

ص: 415


1- هذه الزيادة تختص م ، وهو بعض ما في الخلاف من الدليل.
2- سورة الانعام : 6.

وروي في كثير من أخبارنا أنه إذا عاد لا يجب عليه الجزاء ، وهو ممن ينتقم اللّه منه. وهذا هو المذكور في النهاية ، وبه قال داود.

مسألة - 254 - : إذا قتل صيدا ، فهو مخير بين ثلاثة أشياء : بين أن يخرج مثله من النعم ، وبين أن يقوم مثله دراهم ويشتري به طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم عن كل مد يوما.

وان كان الصيد لا مثل له ، فهو مخير بين شيئين : بين أن يقوم الصيد ويشتري بثمنه طعاما يتصدق به ، وبين (1) أن يصوم عن كل مد يوما ، ولا يجوز إخراج القيمة بحال وبه قال ( - ش - ) ، ووافق في جميع ذلك ( - ك - ) إلا في فصل واحد ، وهو أن عندنا إذا أراد شراء الطعام قوم المثل وعنده يقوم الصيد ويشتري بثمنه طعاما ، وفي أصحابنا من قال على الترتيب.

وقال ( - ح - ) : الصيد مضمون بقيمته ، سواء كان له مثل أو لم يكن له مثل ، الا أنه إذا قومه فهو مخير بين أن يشتري بالقيمة من النعم ويخرجه ولا يجوز أن يشتري من النعم الا ما يجوز في الضحايا وهو الجذع من الضأن والثني من كل شي ء ، وبين أن يشتري بالقيمة طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم عن كل مد يوما.

وقال ( - ف - ) (2) و ( - م - ) : يجوز أن يشتري بالقيمة من النعم ما يجوز في الضحايا وما لا يجوز.

[ دليلنا قوله تعالى ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) ، فأوجب في الصيد مثلا موصوفا من النعم. وروى جابر أن النبي عليه السلام قال في الضبع كبش إذا أصابه المحرم وعليه إجماع الفرقة ] (3).

ص: 416


1- أو يصوم.
2- ح ، د : وقال ح وف وهو وهم ، ما في المتن موافق لما في الخلاف.
3- هذه الزيادة تختص م.

مسألة - 255 - ( - « ج » - ) : ماله مثل منصوص عليه عندنا على ما فصل في كتب أصحابنا ، فإن فرضنا أن يحدث ما لا نص فيه رجعنا فيه الى قول عدلين على ما يقتضيه ظاهر القرآن. وقال ( - ش - ) : ما قضت عليه (1) الصحابة بالمثل مثل البدنة في النعامة والبقرة في حمار الوحش والشاة في الظبي والغزال ، فإنه يرجع الى قولهم فيه ، وما لم يقضوا فيه بشي ء فإنه يرجع فيه الى قول عدلين ، وهل يجوز أن يكون القاتل أحدهما أو لا؟ لأصحابه فيه قولان.

مسألة - 256 - ( - « ج » - ) : في صغار أولاد الصيد صغار أولاد المثل ، وهو قول ( - ش - ) ، وبه قال ( - ح - ) ، الا أنه يوجب القيمة. وقال ( - ك - ) : يجب في الصغار الكبار.

مسألة - 257 - : إذا قتل صيدا أعور أو مكسورا ، فالأفضل أن يخرج الصحيح من الجزاء وان أخرج مثله كان جائزا ، لقوله تعالى « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يفديه بصحيح.

مسألة - 258 - : إذا قتل ذكرا جاز أن يفديه بأنثى ، وان قتل أنثى جاز أن يفديه بذكر ، وان فدى كل واحد منهما بمثله كان أفضل ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه الا في فداء الأنثى بالذكر ، فان في أصحابه من قال : لا يجوز أن يفدي الأنثى بالذكر.

دليلنا : عموم الأخبار الواردة في ذلك ، وقوله تعالى « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » ونحن نعلم أنه أراد المثل في الخلقة ، لان الصفات الأخر لا يراعى ، ألا ترى أن اللون وغيره من الصفات لا يراعى.

مسألة - 259 - ( - « ج » - ) : إذا جرح المحرم صيدا ، فإنه يضمن ذلك الجرح على قدره ، وبه قال كافة العلماء. وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه لا يضمن جرح الصيد ولا إتلاف أبعاضه.

ص: 417


1- م : إذا ما قضت.

مسألة - 260 - : إذا لزمه أرش الجراح قوم الصيد صحيحا ومعيبا ، فان كان ما بينهما مثلا عشر ألزمه عشر مثله ، وبه قال المزني ، ويدل عليه الآية. وقال ( - ش - ) : يلزمه عشر قيمة المثل.

مسألة - 261 - ( - « ج » - ) : إذا جرح صيدا فغاب عن عينه لزمه الجزاء على الكمال وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) [ لا يلزمه الجزاء على الكمال و ] (1) يقوم بين كونه مجروحا والدم جار ، وبين كونه صحيحا وألزم ما بينهما.

مسألة - 262 - : جزاء الصيد على التخيير بين إخراج المثل أو بيعه وشراء الطعام والتصدق به ، وبين الصوم عن كل مد يوم ، وبه قال جميع الفقهاء ، ويدل عليه قوله تعالى « يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ ) « الى قوله » ( أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » وظاهر لفظة « أو » للتخيير.

وروي عن ابن عباس وابن سيرين أنهما قالا بوجوب الجزاء (2) على الترتيب فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل ، ولا يجوز أن يصوم مع القدرة على الإطعام. وحكى أبو ثور عن ( - ش - ) أنه قال في القديم مثل هذا ، وذهب اليه قوم من أصحابنا.

مسألة - 263 - : المثل الذي يقوم هو الجزاء ، وبه قال ( - ش - ) ، ويدل عليه قوله تعالى « فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » والقراءة بالخفض توجب أن يكون الجزاء بدلا عن المثل من النعم ، لان التقدير لمثل ما قتل من النعم. وقال ( - ك - ) : يقوم الصيد المقتول.

مسألة - 264 - : ما له مثل يلزم قيمته وقت الإخراج دون حال الإتلاف ، وما لا مثل له يلزم قيمته حال الإتلاف دون حال الإخراج ، والذي يدل عليه أن حال

ص: 418


1- هذه الزيادة تختص م.
2- م : يوجب الجزاء.

الإتلاف يجب عليه قيمته ، فالاعتبار بذلك دون حال الإخراج ، لأن القيمة قد استقرت في ذمته ، وهذا هو الصحيح من مذهب ( - ش - ) ، ومنهم من قال : مالا مثل له على قولين [ أحدهما الاعتبار بحال الإخراج والثاني مثل ما قلناه ] (1).

مسألة - 265 - ( - « ج » - ) : لحم الصيد حرام على المحرم ، سواء صاده هو (2) أو غيره ، قتله هو أو غيره ، أذن فيه أو لم يأذن ، أعان عليه أو لم يعن ، وعلى كل حال وهو مذهب جماعة من الفقهاء.

وقال ( - ش - ) : ما يقتله بنفسه ، أو يأمر به (3) ، أو يشير اليه ، أو يدل عليه ، أو يعطي سلاحا لإنسان فقتله به يحرم عليه أكله ، وكذلك ما اصطيد له بعلمه أو بغير علمه فلا يحل أكله وما صاده غيره ولا أثر له فيه ، فمباح له أكله.

وقال ( - ح - ) : انه يحرم عليه ما صاده بنفسه (4) وما له فيه أثر لا يستغنى عنه بأن يدل عليه ولا يعلم مكانه ، أو دفع اليه سلاحا يحتاج اليه ، وأما إذا دل عليه دلالة ظاهرة لا يحتاج إليها ، أو دفع اليه سلاحا لا يحتاج اليه أو أشار إليه إشارة يستغنى عنها ، فلا يحرم عليه ، وكذلك ما صيد لأجله لا يحرم عليه.

مسألة - 266 - ( - « ج » - ) : المحرم (5) إذا ذبح صيدا ، فهو ميتة لا يجوز لأحد أكله ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ) في الجديد. وقال في القديم والإملاء : ليس بميتة [ ولكن لا يجوز له أكله ] (6) ويجوز لغيره أكله.

مسألة - 267 - ( - « ج » - ) : المحرم أو المحل إذا ذبح صيدا في الحرم كان

ص: 419


1- هذه الزيادة تختص م.
2- ح ، د بإسقاط ( هو ).
3- ح ، د : يأمره.
4- ح ، د : بإسقاط ( بنفسه ).
5- م : بإسقاط ( المحرم ).
6- هذه الجملة تختص م. وهي موجودة في الخلاف.

ميتة ، وفي أصحاب ( - ش - ) من قال فيه قولان ، وفيهم من قال انه ميتة قولا واحدا.

مسألة - 268 - ( - « ج » - ) : إذا أكل المحرم من صيد قتله لزمه قيمته ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : إذا أكل من لحم الصيد الذي قتله لم يلزمه بذلك شي ء.

مسألة - 269 - ( - « ج » - ) : إذا دل على الصيد فقتله المدلول لزم الدال الفداء ، وكذلك المدلول ان كان محرما أو في الحرم ، سواء كانت الدلالة (1) ظاهرة أو باطنة ، فان أعاره سلاحا قتل به صيدا ، فلا نص لأصحابنا فيه ، والأصل براءة الذمة.

وقال ( - ش - ) : لا يضمن جميع ذلك. وقال ( - ح - ) : يجب عليه الجزاء إذا دل على صيد دلالة باطنة ، وإذا أعاره سلاحا [ لا يستغنى عنه ، فاما إذا دل عليه دلالة ظاهرة أو أعار سلاحا ] (2) يستغنى عنه فلا جزاء عليه.

مسألة - 270 - ( - « ج » - ) : إذا أمسك محرم صيدا ، فجاء محرم آخر فقتله ، لزم كل واحد منهما الفداء كملا. وقال ( - ش - ) : فيه جزاء واحد ، وعلى من يجب فيه وجهان : أحدهما يجب (3) على الذابح ، والأخر يكون الجزاء بينهما.

مسألة - 271 - ( - « ج » - ) : صيد الحرم مضمون بلا خلاف بين الفقهاء ، الا داود فإنه قال : لا يضمن.

مسألة - 272 - ( - « ج » - ) : صيد الحرم إذا تجرد عن الإحرام يضمن ، وان كان القاتل محرما تضاعف الجزاء ، وان كان محلا لزمه جزاء واحد.

وقال ( - ش - ) : صيد الحرم مثل صيد الإحرام مخير بين ثلاثة أشياء : بين المثل (4) والصوم والإطعام ، وفيما لا مثل له بين الإطعام والصيام.

ص: 420


1- م : دلالة.
2- هذه الجملة تختص م.
3- ح ، د : بإسقاط يجب.
4- م : من المثل.

وقال ( - ح - ) : لا مدخل (1) للصوم في ضمان صيد الحرم.

مسألة - 273 - ( - « ج » - ) : المحل إذا صاد صيدا في الحل وأدخله الحرم ممنوع من قتله ، فاذا قتله لزمه الجزاء ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : هو ممنوع وإذا قتل لاجزاء عليه.

مسألة - 274 - ( - « ج » - ) : إذا اشترك جماعة في قتل صيد ، لزم كل واحد منهم جزاء كامل ، وبه قال من التابعين الحسن البصري والشعبي والنخعي ، ومن الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وذهب قوم إلى أنه يلزم الجميع جزاء واحد ، وروي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، وبه قال في التابعين عطاء ، والزهري ، وحماد ، وفي الفقهاء ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 275 - : المحرم إذا قتل صيدا مملوكا لغيره ، لزمه الجزاء لله تعالى والقيمة لمالكه ، بدلالة قوله تعالى « وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ » (2) ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وذهب ( - ك - ) ، والمزني الى أن الجزاء لا يجب بقتل الصيد المملوك بحال.

مسألة - 276 - ( - « ج » - ) : يجب في قتل الحمام على المحرم شاة ، وفي فرخه ولد شاة صغير ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجب قيمته بناء على أصله في أن الصيد مضمون بالقيمة.

وقال ( - ك - ) : في حمامة الحرم شاة ، وفي حمامة الحل قيمتها.

مسألة - 277 - : إذا رمى صيدا وهو في الحل ، فدخل السهم الحرم وخرج فأصاب الصيد في الحل فقتله ، لم يلزمه ضمانه ، لأنه لا دليل عليه ، وفي أصحاب ( - ش - ) من قال : يلزمه ضمانه.

ص: 421


1- م : لا مدح.
2- سورة الانعام : 96.

مسألة - 278 - : إذا كان طير على غصن من شجرة أصلها في الحرم والغصن في الحل ، فأصابه إنسان فقتله ، لزمه الضمان ، وعند ( - ش - ) لا يلزمه.

مسألة - 279 - : الدجاج الحبشي ليس بصيد ، ولا يجب فيه الجزاء ، وعند ( - ش - ) يجب فيه الجزاء ، فأما الأهلي فلا خلاف أنه غير مضمون.

مسألة - 280 - : إذا انتقل الصيد الى المحرم بالميراث لا يملكه ، لعموم الأخبار المانعة من تملك الصيد ، و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 281 - ( - « ج » - ) : إذا أحرم الإنسان ومعه صيد زال ملكه عنه ولا يزول ملكه عما يملكه في منزله وبلده ، و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يزول ملكه ، ولا فرق بين أن يكون في يده أو بلده (1) ، والثاني لا يزول ملكه.

وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : يزول عنه اليد المشاهدة ، ولا يزول اليد الحكمية.

مسألة - 282 - : الجراد مضمون الجزاء ، وإذا قتله المحرم لزمه جزاؤه [ وبه قال عمر وابن عباس وهو مذهب ( - ش - ) ] (2) وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : الجراد من صيد البحر ولا يجب به الجزاء.

[ دليلنا قوله تعالى « وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً » (3) ، والجراد من صيد البر مشاهدة ، فاذا ثبت انه من صيد البر ثبت انه مضمون إجماعا ] (4).

مسألة - 283 - ( - « ج » - ) : في قتل جرادة تمرة ، وروي ذلك عن عثمان ، وروي كف من طعام ، وبه قال ابن عباس ، وروي عن عمر أنه قال لكعب وقد قتل جرادتين : ما جعلت على نفسك؟ فقال : درهمين ، فقال : درهم خير من مائة جرادة.

ص: 422


1- م : خ ل ح : بيته.
2- هذه الزيادة تختص م ، وهي موافقة لما في الخلاف.
3- المائدة : 96.
4- هذه الزيادة تختص م وهي موافقة لما في الخلاف.

وقال ( - ش - ) : هو مضمون بالقيمة. وعندنا في الكثير منه دم.

مسألة - 284 - : إذا انفرش الجراد في الطريق ولا يمكن سلوكه الا بقتله ووطئه ، فلا جزاء على قاتله ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله تعالى « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » (1) [ وهذا لا يمكنه التخلص منه الا بقتله فلا شي ء عليه ] (2) وبه قال عطاء ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

مسألة - 285 - ( - « ج » - ) : بيض النعام إذا كسره المحرم ، فعليه أن يرسل (3) فحولة الإبل في إناثها بعدد البيض ، فما نتج كان هديا لبيت اللّه وان كان بيض الحمام ، فعليه أن يرسل فحولة الغنم في الإناث بعدد البيض ، فما خرج كان هديا ، فان لم يقدر على ذلك لزمه عن كل بيضة شاة أو إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام ، فإذا كسره في الحرم وهو محل لزمته قيمته. وقال داود وأهل الظاهر : لا شي ء عليه في البيض. وقال ( - ش - ) : البيض إذا كان من صيد مضمون كان فيه قيمته. وقال ( - ك - ) : يجب في البيضة عشر قيمة الصيد.

مسألة - 286 - ( - « ج » - ) : إذا كسر المحرم بيضة فيها فرخ ، فان كان بيض نعامة كان عليه بكارة من الإبل ، وان كان بيض قطاة ، فعليه بكارة من الغنم (4). وقال ( - ش - ) : عليه قيمة بيضة فيها فرخها.

مسألة - 287 - : إذا باض الطير على فراش محرم ، فنقله الى موضعه ، فنفر الطير فلم يحضنه لزمه الجزاء ، لعموم الأخبار الواردة في ذلك ، و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 423


1- الحج : 78.
2- هذه الزيادة تختص م وهي موافقة لما في الخلاف.
3- م : سقط منه من هنا الى قوله فحولة الغنم.
4- م : النعم.

مسألة - 288 - : إذا قتل السبع لزمه كبش ، على ما رواه بعض أصحابنا ، فأما الذئب وغيره من السباع فلا جزاء عليه في ذلك ، سواء صال أو لم يصل ، لأنه لا دلالة عليه.

وقال ( - ش - ) : لا جزاء في ذلك بحال. وقال ( - ح - ) : إذا صال الضبع على المحرم فقتله لم يلزمه شي ء ، وان قتله من غير صول لزمه الجزاء.

مسألة - 289 - ( - « ج » - ) : الضبع لا كفارة في قتله ، وكذلك السمع (1) المتولد بين الذئب والضبع. وقال ( - ش - ) : فيهما الجزاء.

مسألة - 290 - : إذا أراد المحرم تخليص صيد من شبكة أو فخ فمات بالتخليص لزمه الجزاء ، لعموم الاخبار في وجوب الجزاء في قتل الصيد. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 291 - ( - « ج » - ) : إذا نتف المحرم ريش طير أو جرحه ، فإن بقي ممتنعا على ما كان بأن تحامل فأهلك نفسه ، بأن أوقع نفسه في بئر أو ماء أو صدم حائطا ، فعليه ضمان ما جرحه. وان امتنع وغاب عن العين وجب عليه ضمانه كملا.

وقال ( - ش - ) مثل ما قلناه ، الا أنه قال : إذا غاب عن العين يقوم بين كونه صحيحا ومعيبا ، فان كان له مثل ألزم ما بين قيمتي المثل ، وان لم يكن له (2) مثل ألزم ما بين القيمتين.

مسألة - 292 - ( - « ج » - ) : إذا جرح الصيد فجاء آخر فقتله ، لزم كل واحد منهما الفداء. وقال ( - ش - ) : على الجارح قيمة ما بين كونه صحيحا ومعيبا ، وعلى الثاني الجزاء.

مسألة - 293 - : إذا جرح الصيد ، فصار غير ممتنع بعد الجرح أو النتف ،

ص: 424


1- السمع : ولد الذئب.
2- ح ، د : بإسقاط ( له ).

ثمَّ غاب عن العين ، لزمه الجزاء كملا (1) ، وبه قال أبو إسحاق من أصحاب ( - ش - ) [ وقال باقي أصحابه غلط في ذلك ] (2) والمنصوص ( - للش - ) أنه لا يلزمه ضمان جميعه ، وانما يلزمه ضمان الجناية التي وجدت منه ، وهو الجرح والنتف.

مسألة - 294 - : المتولد بين ما يجب فيه الجزاء وما لا يجب ، لا يلزمه الجزاء بقتله ، لأنه لا دلالة (3) عليه ، وعند جميع الفقهاء يجب فيه الجزاء.

مسألة - 295 - : الجوارح من الطير ، كالبازي والصقر والشاهين والعقاب ونحو ذلك ، والسباع من البهائم كالنمر والفهد وغير ذلك ، لا جزاء في قتل شي ء منها ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل براءة الذمة ، وقد قدمنا أن في رواية أصحابنا أن في الأسد خاصة كبشا.

وقال ( - ش - ) : لا جزاء في شي ء منه. وقال ( - ح - ) : يجب الجزاء في جميع ذلك إلا الذئب فلا جزاء فيه ، والجزاء أقل الأمرين : اما القيمة ، أو الشاة ، ولا يلزم أكثرهما.

مسألة - 296 - ( - « ج » - ) : إذا رمى حلال صيدا قوائمه في الحل ورأسه في الحرم من الحل ، فأصاب رأسه فقتله ، فعليه الجزاء ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا جزاء عليه.

مسألة - 297 - : أن حلب لبن صيد ضمنه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان نقص بالحلاب ضمنه ، والا لم يضمن.

مسألة - 298 - ( - « ج » - ) : إذا كان الصيد قاصدا الى الحرم لم يجز اصطياده ، ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء.

ص: 425


1- ح ، د : بإسقاط ( كملا ).
2- كذا في م وفي ح ود : بدل هذه الجملة قالوا والمنصوص.
3- م : لا دليل.

مسألة - 299 - ( - « ج » - ) : روى أصحابنا أن المحرم إذا أصاب صيدا فيما بين البريد والحرم لزمه الفداء ، ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 300 - ( - « ج » - ) : ما يجب فيه المثل أو القيمة إذا قتله المحرم في الحرم تضاعف ذلك عليه ، وان قتله المحل في الحرم لزمه القيمة لا غير ، ولم يفصل أحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 301 - ( - « ج » - ) : إذا بلغ قيمة مثل الصيد (1) أكثر من ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع ، لم يلزمه أكثر من ذلك ، وكذلك الصوم لا يلزمه أكثر من ستين يوما ، هذا في النعامة ، وفي البقرة ثلاثين مسكينا أو ثلاثين يوما ، وفي الظبي عشرة مساكين أو ثلاثة أيام ، ولم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 302 - : إذا عجز عن صيام شهرين وعن الإطعام صام ثمانية عشر يوما ، وفي البقرة تسعة أيام ، وفي الحمام ثلاثة أيام ، ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 303 - ( - « ج » - ) : الشجر الذي ينبته الآدميون في العادة إذا أنبته اللّه في الحرم يجب الضمان بقطعه ، وان أنبته اللّه في الحل فقطعه آدمي وأدخله في الحرم فأنبته ، فلا ضمان عليه إذا قطعه.

وقال ( - ش - ) : شجر الحرم مضمون على المحل والمحرم إذا كان ناميا غير موذ وأما اليابس والمؤذي كالعوسج وغيره فلا ضمان عليه في قطعه. وقال داود وأهل الظاهر : لا ضمان في قطعه لكنه ممنوع منه.

مسألة - 304 - ( - « ج » - ) : في الشجرة الكبيرة بقرة ، وفي الصغيرة شاة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هو مضمون بالقيمة.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي عن ابن عباس أنه قال :

ص: 426


1- د ، ح : من الصيد.

في الدوحة بقرة ، وفي الجزلة شاة.

مسألة - 305 - ( - « ج » - ) : لا بأس بالرعي في الحرم ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 306 - : لا بأس بإخراج حصى الحرم وترابه وأحجاره ، لأنه لا مانع منه والأصل الإباحة ، وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك الا أنه إذا أخرجه لا ضمان عليه ، وقال : البرام ليست من أحجار الحرم ، وانما تحمل اليه فتعمل فيه.

مسألة - 307 - ( - « ج » - ) : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد ، وكذلك الحكم في اللباس والطيب وغير ذلك. وقال ( - ش - ) : يلزم القارن والمفرد جزاء واحد على تفسيرهم في القران. وقال ( - ح - ) : يلزم القارن جزائان في جميع ذلك.

مسألة - 308 - : إذا جن بعد إحرامه ، فقتل صيدا أو حلق أو وطئ ما يفسد الحج ، لزمه الجزاء بقتل الصيد ، وليس عليه في ما عداه شي ء ، لأن الأصل براءة الذمة ، وحكم العمد والنسيان في الصيد سواء على ما بيناه. و ( - للش - ) في جميع ذلك قولان.

مسألة - 309 - ( - « ج » - ) : صيد المدينة حرام اصطياده ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ليس بحرام.

مسألة - 310 - : إذا صاد في المدينة لا يجب عليه الجزاء ، لأنه لا دلالة عليه و ( - للش - ) فيه قولان ، قال في القديم : عليه الجزاء ، والجزاء أن يسلب ما عليه يعني الصائد ، فيكون لمن سلبه ، وفيه قول آخر يكون للمساكين. وقال في الجديد : لا جزاء عليه.

مسألة - 311 - : صيد و ( - « ج » - ) وهو بلد باليمن غير محرم ولا مكروه لأنه لا دليل عليه وقال ( - ش - ) مكروه [ وقال أصحابه ظاهر هذا المذهب انه أراد بذلك كراهة

ص: 427

تحريم ] (1).

مسألة - 312 - : لا يجوز للمحصور أن يتحلل إلا بهدي ، لقوله تعالى « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » (2) لما رووه عن جابر قال : أحصرنا مع رسول اللّه بالحديبية ، فنحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. وقال ( - ك - ) : لا هدي عليه.

مسألة - 313 - : إذا أحصره العدو جاز أن يذبح هديه مكانه ، والأفضل أن ينفذ به الى منى أو مكة ، وبه قال ( - ش - ). ويدل على ذلك فعل النبي عليه السلام بالحديبية والحديبية من الحل.

وقال ( - ح - ) : لا يجوز أن ينحر إلا في الحرم ، سواء أحصر في الحل أو الحرم فإن أحصر في الحرم نحر مكانه وان أحصر في الحل أنفذ بهديه ، ويقدر له مدة يغلب على ظنه أنه يصل فيها وينحر ، فاذا مضت تلك المدة تحلل ، ثمَّ نظر فان وافق تحلله (3) بعد نحر هديه ، فقد صح تحلله ووقع موقعه ظاهرا وباطنا ، وان كان تحلل قبل أن يذبح هديه لم يصح تحلله في الباطن الى أن ينحر هديه ، فان كان تطيب أو لبس لزمه بذلك دم.

مسألة - 314 - : إذا أحصره العدو جاز له التحلل ، سواء كان مفردا أو قارنا أو متمتعا ، لعموم الآية ، وفعل النبي عليه السلام بحديبية ، وبه قال جميع الفقهاء الا ( - ك - ) فإنه قال : ان كان معتمرا لم يكن له التحلل.

مسألة - 315 - : إذا كان متمكنا من البيت ومصدودا عن الوقوف بعرفة ، جاز له التحلل أيضا ، لعموم الآية ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : ليس له ذلك.

ص: 428


1- هذه الزيادة تختص م. وهي موجودة في الخلاف.
2- البقرة آية 192.
3- د : فحلله.

مسألة - 316 - : المصدود عن الحج أو العمرة ان كانت حجة الإسلام أو عمرته لزمه القضاء في القابل ، وان كان تطوعا لا يلزمه القضاء ، لأنه لا دليل عليه ، وأيضا فإن النبي عليه السلام خرج في عام الحديبية في ألف وأربع مائة من أصحابه محرمين بعمرة ، فحصره العدو فتحللوا ، فلما كان في السنة الثانية عاد في نفر معدودين ، فلو كان القضاء واجبا على جماعتهم لأخبرهم بذلك ولفعلوا ، ولو فعلوا لنقل نقلا عاما أو خاصا.

وقال ( - ش - ) : لا قضاء عليه بالتحلل ، فان كانت حجة تطوع أو عمرة تطوع لم يلزمه قضاؤها بحال ، وان كانت حجة الإسلام أو عمرة الإسلام وكانت قد استقرت في ذمته قبل هذه السنة ، فكأنه لم يفعلها ، فيكون باقيا في ذمته. وان كانت وجبت عليه في هذه السنة ، سقط وجوبها ولم يستقر في ذمته.

وقال ( - ح - ) : إذا تحلل المحصر (1) لزمه القضاء ، فان كان أحرم بعمرة تطوع قضاها ، وان أحرم بحجة تطوع وأحصر تحلل عنه ، وعليه أن يأتي بحج وعمرة ، وان كان قرن بينهما فأحصر تحلل ولزمته حجة وعمرتان : عمرة لأجل العمرة وحجة (2) وعمرة لأجل الحج.

مسألة - 317 - : الحصر الخاص مثل الحصر العام سواء ، لما قلناه (3) في المسألة الاولى. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني يجب عليه القضاء في القابل.

مسألة - 318 - : المحصر بعدو إذا لم يجد الهدي ولا يقدر على شرائه ، لا يجوز له أن يتحلل ويبقى الهدي في ذمته ، ولا ينتقل إلى الإطعام ولا الصوم ،

ص: 429


1- د : المحصور.
2- م : بإسقاط ( وحجة.
3- م : بإسقاط ( التعليل رأسا.

بدلالة (1) قوله تعالى « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » ثمَّ قال « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » (2) فمنع من التحلل الى أن يبلغ الهدي محله وهو يوم النحر ولم يذكر البدل ، ولو كان له بدل لذكره ، كما أن نسك الأذى لما كان له بدل ذكره.

و ( - للش - ) (3) فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني وهو الصحيح عندهم أنه ينتقل الى البدل ، وإذا قال بجواز الانتقال قال ينتقل الى الصيام ، وفيه قول آخر ينتقل إلى الإطعام ، وقول ثالث انه مخير بين الإطعام والصيام.

مسألة - 319 - ( - « ج » - ) : المحصر بالمرض يجوز له التحلل ، غير أنه لا يحل له النساء حتى يطوف في القابل ، أو يأمر من يطوف عنه ، وبه قال ( - ح - ) الا أنه لم يعتبر طواف النساء ، وبه قال ابن مسعود.

وذهب قوم إلى أنه لا يجوز له التحلل بل يبقى على إحرامه أبدا إلى أن يأتي به ، فان فاته الحج تحلل بعمرة ، وبه قال (4) ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، وروي ذلك عن ابن (5) عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وعائشة.

يدل على مذهبنا - بعد إجماع الفرقة - قوله تعالى « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » (6) وذلك عام في منع العدو والمنع بالمرض ، فإنه يقال في اللغة : أحصره المرض وحصره العدو. وقال (7) الفراء : أحصره المرض لا غير

ص: 430


1- م : آخر الدليل الى آخر المسألة.
2- البقرة : 192.
3- م : أورد على عبارة الخلاف بلا تلخيص فليراجع الى الخلاف.
4- د : وقاله ، بدل وبه قال.
5- م : عن جماعة من الصحابة كابن عباس وابن عمر. إلخ.
6- البقرة : 192.
7- م : بإسقاط قول الفراء.

وحصره العدو أحصره معا.

وروى عكرمة عن حجاج بن عمر الأنصاري عن النبي عليه السلام قال : من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى. وفي بعض الاخبار : وعليه الحج من قابل.

مسألة - 320 - ( - « ج » - ) : يجوز للمحرم أن يشرط في حال إحرامه أنه ان عرض له عارض يحبسه أن يحله حيث حبسه ، من مرض ، أو عدو ، أو انقطاع نفقة ، أو فوات وقت ، وكان ذلك صحيحا يجوز له أن يتحلل إذا عرض له (1) شي ء من ذلك ، وروي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وبه قال ( - ش - ).

[ وقال بعض أصحابه أنه لا تأثير للشرط ، وليس بصحيح عندهم ، والمسئلة على قول واحد في القديم ، وفي الجديد على قولين وبه قال ] (2) ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) ، والزهري ، وابن عمر : الشرط لا يفيد شيئا ، ولا يتعلق به التحلل.

وقال ( - ح - ) : المريض له التحلل من غير شرط ، فان شرط سقط عنه الهدي.

وروت عائشة ان النبي دخل على صناعة (3) بنت الزبير فقالت : يا رسول اللّه اني أريد الحج وأنا شاكية ، فقال النبي عليه السلام : أحرمي واشترطي أن تحلني حيث حبستني ، وهذا نص ] (4).

مسألة - 321 - : إذا شرط على ربه في حال الإحرام ثمَّ حصل الشرط وأراد التحلل فلا بد من نية التحلل ، ولا بد من الهدي ، لعموم الآية في وجوب الهدي على المحصر. و ( - للش - ) قولان في النية والهدي معا.

مسألة - 322 - : ليس للرجل أن يمنع زوجته الحرة من حجة الإسلام إذا

ص: 431


1- ح ، د : بإسقاط ( له ).
2- ح ، د : بإسقاط هذه الجملة.
3- م : صاعد خ ل ف صباعة.
4- هذه الجملة تختص م ، وهي بعض ما في الخلاف من الدليل.

وجب عليها ، بدلالة أن الحج يجب على الفور ، وجواز منعها يحتاج إلى دلالة ، ولما روي عن النبي عليه السلام من قوله : لا تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه ، فاذا خرجن فليخرجن تفلات (1). وهذا عام في سائر المساجد والمسجد الأعظم منها.

وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في اختلاف الحديث ، وقال في القديم والجديد : له منعها من ذلك.

مسألة - 323 - : ليس للمرأة أن تحرم تطوعا إلا بإذن زوجها ، وله منعها منه و ( - للش - ) في جواز إحرامها قولان ، وفي المنع منها قولان.

مسألة - 324 - ( - « ج » - ) : شرائط وجوب الحج على المرأة والرجل سواء ، وهي البلوغ ، والعقل ، والحرية ، والزاد والراحلة ، والرجوع الى كفاية ، وتخلية الطريق ، وإمكان المسير ، وهي بعينها شروط الأداء ، وليس من شرط الوجوب ، ولا من شرط الأداء في حجة الإسلام المحرم بل أمن الطريق ومصاحبة قوم ثقات يكفي ، فأما حجة التطوع فلا يجوز لها الا بمحرم.

وبه قال ( - ش - ) ، وزاد فيه : أن من شرط الأداء محرما أو نساء ثقات ، وأقل ذلك امرأة واحدة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وخالف ( - ك - ) في فصل ، فقال : لا يجزئ امرأة واحدة.

وقال ( - ع - ) بمثل ما قلناه ، وزاد إذا كان الطريق مسلوكا متصلا بطريق السوق فهذا أمر لا يفتقر معه الى محرم ولا نساء (2) ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ).

وأما التطوع فقال ( - ش - ) : لا يجوز لها أن تسافر الا مع ذي محرم ، هذا هو المنصوص عليه ، ومن أصحابه من قال : يجوز ذلك بغير محرم كالفرض.

ص: 432


1- تفلات جمع تفلة وهي المرية أنتن ريحها ترك الطيب والادهان وفي الخلاف نفقات ، خ ل - يفلات ، ثفلات.
2- م : بإسقاط ( لا ).

وذهب ( - ح - ) الى أن المحرم شرط [ في الوجوب وأبى أصحابه هذا وقالوا : ليس بشرط في الوجوب ولكنه شرط في الأداء ] (1) والفرض والنفل عنده سواء.

مسألة - 325 - ( - « ج » - ) : يجوز للمرأة أن تخرج في حجة الإسلام وان كانت معتدة أي عدة كانت ، ومنع الفقهاء كلهم من ذلك.

مسألة - 326 - : ليس للأبوين ولا لواحد منهما مع الولد (2) في حجة الإسلام أمر بلا خلاف ، وعندنا أن الأفضل إلا يحرم الا برضاهما في التطوع ، فان بادر وأحرم لم يكن لهما ولا لواحد منهما منعه ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل جوازه.

وقال ( - ش - ) : لهما منعه من ابتداء الإحرام قولا واحدا ، فان بادر وأحرم كان لهما ولكل واحد منهما المنع على قولين.

مسألة - 327 - ( - « ج » - ) : يجوز عندنا الذبح في اليوم الثالث من التشريق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : لا يجوز ، لأنه ليس من المعلومات.

مسألة - 328 - ( - « ج » - ) : الأيام المعدودات أيام التشريق بلا خلاف ، والأيام المعلومات عشرة أيام من أول ذي الحجة آخرها غروب الشمس من يوم النحر ، وهو قول علي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ثلاثة أيام ، أولها يوم النحر ، فجعل أول التشريق ، وثانيها من المعدودات والمعلومات.

وقال ( - ح - ) : ثلاثة أيام ، أولها يوم عرفة ، وآخرها أول التشريق ، فجعل أول التشريق من المعدودات والمعلومات.

ص: 433


1- ح ، د : بإسقاط هذه الجملة.
2- م : منع الولد.

وقال ( - ك - ) : لا ذبح إلا في المعلومات.

وقال ( - ح - ) : الذبح جائز في غير المعلومات ، وهو ثاني التشريق. ورووا عن علي عليه السلام أربعة أيام أولها يوم عرفة. وقال سعيد بن جبير : المعدودات هي المعلومات.

مسألة - 329 - : إذا قال : لله علي هدي ، فعليه أن يهدي : اما من الإبل ، أو البقر ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصح القولين ( - للش - ) ، ويدل عليه انا روينا أن الهدي لا يقع الا على البدن والنعم.

وقال ( - ش - ) في القديم والإملاء : والندب لزمه ما يقع اسم الهدي عليه ، قل أو كثر.

مسألة - 330 - ( - « ج » - ) : الدماء المتعلقة بالإحرام ، كدم التمتع والقران وجزاء الصيد ، وما وجب بارتكاب المحظورات في الإحرام ، كاللباس والطيب وغير ذلك ان حصر جاز له أن تنحر مكانه في حل أو حرم إذا لم يتمكن من إنفاذه بلا خلاف وان لم يحصر فعندنا ما يجب بإحرام الحج على اختلاف أنواعه لا يجوز ذبحه الا بمنى ، وما يجب بإحرام العمرة المفردة لا يجوز ذبحه إلا بمكة قبالة الكعبة بالحزورة.

وقال ( - ش - ) : فيه ثلاث مسائل : ان نحر في الحرم وفرق اللحم في الحرم أجزأه بلا خلاف بينهم ، وان نحر في الحرم وفرق اللحم في الحل لم يجز عنده خلافا لح ، وان نحر في الحل وفرق اللحم في الحرم ، فان كان تغير لم يجز ، وان كان طريا في الحرم فعلى وجهين.

مسألة - 331 - ( - « ج » - ) : ما يجب عليه من الدماء بالنذر ، فان قيده ببلد أو بقعة لزمه في موضعه الذي عينه بلا خلاف ، وان أطلقه فلا يجوز عندنا إلا بمكة

ص: 434

قبالة الكعبة بالحزورة (1) ، ولا يجزئ الا من النعم.

وقال ( - ش - ) في المطلق كدماء الحج ان كان محصرا فحيث يحل ، وان لم يكن محصرا ففيه المسائل الثلاث.

مسألة - 332 - ( - « ج » - ) : إذا ساق الهدي من الإبل والبقر ، فمن السنة أن يقلدها نعلا ويشعرها في صفحة سنامها الأيمن ، وهو أن يشق المكان بحديدة حتى يسيل الدم ويشاهد ويرى ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ولا مخالف لهم ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ) ، غير أن ( - ك - ) ، و ( - ف - ) قالا : الاشعار من الجانب الأيسر.

وقال ( - ح - ) : يقلدها ولا يشعرها ، فان الاشعار مثلة وبدعة.

دليلنا - بعد إجماع الفرقة - ما روي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله صلى بذي الحليفة ، ثمَّ دعا ببدنة فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن ، ثمَّ سلت الدم عنها. وفي بعضها : ذلك (2) الدم عنها. وفي بعضها : بيده. وفي بعضها : بإصبعه ، ثمَّ أتى براحلته فقعد عليها واستوت به على البيداء وأهل بالحج.

وروى عروة عن مسور بن محزمة ومروان أنهما قالا : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عام الحديبية ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره. وهذا في الصحيح.

مسألة - 333 - ( - « ج » - ) : الغنم يستحب تقليدها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : لا يقلد الغنم.

مسألة - 334 - ( - « ج » - ) : عندنا يصير محرما بأحد ثلاثة أشياء : التلبية ، والتقليد والاشعار. ولا بد في ذلك من النية.

وقال ( - ش - ) : يصير محرما بمجرد النية ، وهو قول الجماعة ، وروي عن ابن عباس وابن عمر أنه يصير محرما بنفس التقليد.

ص: 435


1- حزورة وزان قسورة موضع قبالة الكعبة بين الصفا والمروة.
2- م : هذه الضمائر مذكرة.

وحكينا عن ( - ح - ) أنه لا يصير محرما بمجرد النية ، وانما ينعقد إحرامه بتلبية ، أو سوق هدي مثل ما قلناه ، وخالف في الاشعار.

مسألة - 335 - : عندنا أن من ينفذ من أفق من الافاق هديا يواعد أصحابه يوما يقلدونه فيه أو يشعرونه ، ويجتنب هو ما يجتنبه المحرم ، فاذا كان يوم وافقهم على نحره أو ذبحه يحل مما أحرم منه. وروي ذلك عن ابن عباس ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 336 - : يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة ، أو بقرة واحدة ، إذا كانوا متقربين ، وكانوا أهل خوان واحد ، سواء كانوا متمتعين ، أو قارنين ، أو مفردين (1) ، أو بعضهم مفردا وبعضهم قارنا أو متمتعا ، أو بعضهم مفرضين أو متطوعين ولا يجوز أن يكون بعضهم يريد اللحم.

ويدل على ذلك خبر جابر ، قال : كنا نتمتع على عهد رسول اللّه ، ويشترك السبعة في البقرة أو البدنة. وما رواه أصحابنا أكثر من أن يحصى.

وعند ( - ح - ) مثله الا أنه لم يعتبر أهل خوان واحد ، وعند ( - ش - ) مثله الا أنه جاز أن يكون بعضهم يريد اللحم. وقال ( - ك - ) : لا يجوز الاشتراك إلا في موضع واحد وهو إذا كانوا متطوعين. وقد روى ذلك أصحابنا أيضا ، وطريقة الاحتياط يقويه.

مسألة - 337 - ( - « ج » - ) : إذا ذبح الإبل ، أو نحر البقر أو الغنم ، كان حراما أكله ولم يجزه.

وقال ( - ش - ) : خالف السنة وأجزأه. وقال ( - ك - ) : ان ذبح الإبل لم يحل أكله مثل ما قلناه.

مسألة - 338 - ( - « ج » - ) : السنة في البدن أن ينحر وهي قائمة ، وبه قال جميع

ص: 436


1- ح ، د منفردين.

الفقهاء. وقال عطاء : ينحرها باركة.

وإجماع الفرقة دليل على ما قلناه. وروى جابر أن النبي عليه السلام وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها. وأيضا قوله تعالى « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْها صَوافَّ » (1) قال ابن عباس : صواف أي معقولة إحدى يديها. وقوله « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها » أي : سقطت على جنوبها. وقال مجاهد : سقطت على الأرض.

مسألة - 339 - : محل النحر للحاج منى ، وللمعتمر مكة ، فإن خالف لا يجزيه وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : السنة ما قلناه ، فان خالف أجزأه.

مسألة - 340 - ( - « ج » - ) : الهدي الواجب وهو ما يلزم المحرم بارتكاب محظور من اللباس والطيب والصيد وغير ذلك والنذر ، لا يحل له أن يأكل منه ، ويجوز أن يأكل من هدي التمتع ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الأكل من جميع ذلك ، وله في النذر تفصيل ، وظاهر مذهبه أنه مثل سائر الواجبات.

وقال ( - ك - ) : يأكل من الكل الا من النذر وجزاء الصيد والحلاق.

مسألة - 341 - : الهدي المتطوع به يستحب أن يأكل ثلثه ويتصدق بثلثه ويهدى ثلثه ، وبه قال ( - ش - ) في أحد قوليه ، والأخر أنه يأكل نصفه ويتصدق بالنصف هذا في المستحب.

فأما الاجزاء ، فيكفي ما يقع عليه اسم الأكل قل أم كثر ، ولا ينبغي أن يأكل جميعه. وقال أبو العباس : له أن يأكل الكل وقال عامة أصحاب ( - ش - ) مثل ما قلناه.

[ دليلنا قوله تعالى « فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ » فسمى ثلاثة أجناس

ص: 437


1- سورة 22 ، آية 37.

فاستحب التسوية بينهم في ذلك ، وهو إجماع الفرقة ] (1).

مسألة - 342 - : إذا أكل الكل لم يضمن شيئا ، لأنه لا دليل عليه ، وهو قول أبي العباس. وقال الباقون من أصحاب ( - ش - ) : يضمن ، وهو على وجهين أحدهما القدر الذي لو تصدق به أجزأه ، والثاني قدر المستحب.

مسألة - 343 - ( - « ج » - ) : قد ذكرنا أن ما يجب بالنذر لا يجوز له الأكل منه سواء كان على سبيل المجازاة أو واجبا بالنذر المطلق ، وهو مذهب قوم من أصحاب ( - ش - ) ، وفيهم من قال وعليه أكثرهم ان ما وجب بالنذر المطلق أنه يأكل منه.

وقال ( - ك - ) : يأكل من الكل الا ما وجب بالنذر ، فلم يفصل بين ما وجب عن إتلاف صيد أو حلق شعر.

وقال ( - ح - ) : لا يأكل من الكل الا من دم التمتع والقران مثل ما قلنا ، وأصل الخلاف أن دم التمتع عندنا وعند ( - ح - ) نسك : وعند ( - ش - ) جبران.

مسألة - 344 - : إذا ضل الهدي الواجب في الذمة ، فعليه إخراج بدله ، وان عاد الضال يستحب له إخراجه أيضا ، ويجوز له بيعه ان شاء أولا وان شاء أخيرا ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان عاد الضال أخرجه أيضا.

ويدل (2) على ما ذكرنا أن إيجاب ذلك يحتاج إلى دلالة ، والواجب عليه أحدهما بالاتفاق.

مسألة - 345 - : لا يجوز أن يتولى ذبح الهدي والأضحية أحد من الكفار لا المجوس ولا اليهود والنصارى ، لان ذبيحة أهل الكتاب عندنا غير مباحة ، ووافقنا ( - ش - ) في المجوس ، وكره في اليهود والنصارى واجازه.

مسألة - 346 - : إذا نذر هديا بعينه زال ملكه عنه وانقطع تصرفه ، ولا يجوز

ص: 438


1- هذه تختص م.
2- م : دليلنا ان إيجابه ذلك.

له بيعه وإخراج بدله ، لان البدل يحتاج الى دليل ، ولا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له إخراج بدله.

مسألة - 347 - : إذا حج حجة الإسلام ، ثمَّ ارتد ، ثمَّ عاد إلى الإسلام ، اعتد بتلك الحجة ولم يجب عليه غيرها ، وكذلك كل ما فعله من العبادات يعتد بها ، وعليه أن يقضي جميع ما تركه قبل عوده إلى الإسلام ، سواء تركه حال إسلامه أو حال ردته.

ويدل على ما ذهبنا إليه أنه لا خلاف أن حجة الإسلام يجب في العمر مرة واحدة فمن أوجبها ثانيا فعليه الدلالة. وأما وجوب القضاء فيما فات من العبادات ، فطريقة الاحتياط تقتضيه. وعند ( - ش - ) مثل ذلك.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه ، كأنه ما كان فعلها وكل ما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله وبطل ، وما تركه فلا يقضيه ، سواء تركه في حال إسلامه أو في حال ردته ويكون مثل كافر أصلي أسلم ، فاستأنف أحكام المسلمين.

مسألة - 348 - : إذا أحرم المسلم ثمَّ ارتد لا يبطل إحرامه ، لأنه لا دلالة عليه فان عاد إلى الإسلام ، جاز أن يبني عليه. و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما يبطل كالصلاة والصيام ، والأخر لا يبطل.

مسألة - 349 - : المستحب للمكي والمتمتع ولمن يحرم من دويرة أهله أن يحرم ويخرج إلى منى ، ولا يقيم بعد إحرامه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المستحب أن يحرم ويقيم ، فإذا أراد الخروج إلى منى خرج محرما.

مسألة - 350 - : قال ( - ش - ) : يكره أن يقال لمن لم يحج صرورة ، لقوله عليه السلام : لا صرورة في الإسلام. ويكره أن يقال لحجة الوداع : حجة الوداع ، لان الوداع

ص: 439

المفارقة والعزم على أن لا يعود ، ويكره أن يقال للمحرم وصفر : صفران بل يسمى كل واحد منهما باسمه. ويكره لمن طاف بالبيت أن يضع يده على فيه. ويكره أن يقال : شوط ودور ، بل يقال : طواف وطوافان.

ولا أعرف لأصحابنا نصا في كراهية شي ء من هذه المسائل ، بل ورد في أخبارهم لفظ صرورة ، ولفظ شوط وأشواط. والاولى أن يكون على أصل الإباحة ، لأن الكراهة تحتاج الى دليل.

مسألة - 351 - : قال ( - ش - ) : يستحب لمن حج أن يشرب من نبيذ السقاية الذي لم يشتد ولم يتغير ، لأن النبي عليه السلام رخص لأهل سقاية العباس ترك المبيت بمنى من أجل سقايته ، وأنه شرب من النبيذ. ولا أعرف لأصحابنا فيه نصا.

مسألة - 352 - ( - « ج » - ) : مكة أفضل من المدينة ، وبه قال ( - ش - ) ، وأهل مكة ، وأهل العلم أجمع ، إلا ( - ك - ) قال : المدينة أفضل من مكة ، وبه قال أهل المدينة.

يدل على ذلك إجماع الفرقة ، فإنهم رووا أن صلاة في المسجد الحرام بعشرة ألف صلاة ، وصلاة في مسجد النبي بألف صلاة ، فدل ذلك على أن مكة أفضل.

وروي عن ابن عباس قال : لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من مكة التفت إليها ، وقال : أنت أحب البلاد الى اللّه ، وأنت أحب البلاد الي ، ولو لا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت. وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائتي صلاة في مسجدي.

مسألة - 353 - ( - « ج » - ) : يستحب لمن أراد الخروج من مكة أن يشتري بدرهم تمرا ويتصدق به ، ولم أعرف لأحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 354 - ( - « ج » - ) : يكره للمحرم أن يلبي غيره إذا ناداه. ولم أجد لأحد من الفقهاء كراهية ذلك.

ص: 440

مسألة - 1 - : بيع خيار الرؤية صحيح ، وصورته أن يقول : بعتك هذا الثوب الذي في كمي ، أو في الصندوق ، فيذكر جنسه وصفته. وبه قال ( - ك - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والذي يختارونه أنه لا يصح.

وقال ( - ح - ) : يصح ذلك وان لم يذكر الجنس ، مثل أن يقول : بعتك ما في كمي ، أو صندوقي أو ما في الجراب وما أشبه ذلك ، فلا يفتقر عنده الى ذكر الجنس ، وانما يفتقر الى تعيين المبيع من غيره (1).

دليلنا قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (2) وهذا بيع. وأيضا روي عنهم عليهم السلام أنهم سئلوا (3) عن بيع الجرب الهروية ، فقالوا : لا بأس به إذا كان لها بارنامج ، فان وجدها كما ذكرت والا ردها. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : من اشترى شيئا لم يره ، فهو بالخيار إذا رآه.

مسألة - 2 - : إذا ثبت هذا العقد ، فمتى رأى المشتري المبيع لم يثبت له

ص: 441


1- د : من غير.
2- سورة البقرة : آية 276.
3- م ، د ، ح : سئلوا.

الخيار ، الا أن يجده بخلاف الجنس أو الصفة.

وقال ( - ش - ) على قوله الأصح : ان له الخيار على كل حال.

دليلنا : أن جواز الخيار في ذلك يحتاج إلى دلالة ، والعقد قد صح فمن أبطله أو أجاز الخيار مطلقا فعليه الدلالة.

مسألة - 3 - : من باع شيئا على أن يسلمه بعد شهر صح العقد ، بدلالة الآية وعند ( - ش - ) لا يصح.

مسألة - 4 - : إذا اشترى شيئا لم يره حال العقد ، وكان قد رآه قبل العقد ، صح الشراء ، بدلالة الآية ، وهو مذهب ( - ش - ) قولا واحدا وجميع الفقهاء.

وقال الأنماطي من أصحاب ( - ش - ) : لا يصح حتى يشاهد المبيع حال العقد.

مسألة - 5 - : إذا اشترى شيئا كان رآه قبل العقد ، ولم يره في حال العقد مما يجوز أن يتلف ولا يتلف ، صح بيعه. بدلالة الآية فاذا وجده (1) كما اشتراه مضى وان خالفه كان بالخيار بين إمضاء البيع وفسخه ، وبه قال أصحاب ( - ش - ) ، وفيهم من قال : لا يصح البيع.

مسألة - 6 - : البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البائع والقبول من المشتري لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد ، بل يثبت لهما ولكل واحد منهما خيار الفسخ ما داما في المجلس الى أن يفترقا ، أو يتراضيا بالتبايع في المجلس.

ورووا ذلك في الصحابة عن علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس وأبي هريرة ، وأبى برزة الأسلمي ، وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، وعطاء ، وفي الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ش - ).

وذهبت طائفة الى أن البيع يلزم بمجرد العقد ، ولا يثبت (2) خيار المجلس

ص: 442


1- د : ان يشترط.
2- م ، د : ولا يثبت فيه.

بحال ، ذهب إليه في التابعين شريح والنخعي ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

دليلنا - بعد إجماع الفرقة - ما روي عن نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يفترقا الا بيع الخيار.

فأثبت للمتبايعين الخيار بعد تسميتهما متبايعين.

مسألة - 7 - : بيع الخيار عندنا على ثلاثة أضرب : أحدها خيار المجلس ، وهو أن يكون لكل واحد منهما الخيار وفسخ العقد ما لم يفترقا بالأبدان ، فإن قال بعد انعقاد العقد أحدهما لصاحبه : اختر إمضاء العقد ، فاذا اختار ذلك لزم العقد ولم يفتقر الى التفرق بالأبدان عن المكان.

والثاني : أن يشرطا (1) حال العقد ألا يثبت بينهما خيار المجلس بعد انعقاد البيع ، فاذا تعاقدا بعد ذلك صح البيع ويكون على ما شرطا.

والثالث : أن يشرطا في حال العقد مدة معلومة يكون لهما فيه الخيار ما شاء من الزمان ثلاثا أو شهرا أو أكثر ، فإنه ينعقد البيع ويكون لهما الخيار (2) في تلك المدة ، الا أن يوجبا بعد ذلك على أنفسهما ، كما قلناه في البيع المطلق.

ويدل على ما ذكرناه الآية « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (3) ويدل على خيار المجلس قول النبي عليه السلام : البيعان بالخيار ما لم يفترقا الا بيع الخيار. فأثبت لهما الخيار قبل التفرق (4) ، ثمَّ استثنى بيع الخيار الذي لم يثبت فيه الخيار ، وهو ما أشرنا إليه من شرط ارتفاعه عند العقد أو إيجابه وابطال الخيار بعد ثبوت العقد.

ص: 443


1- د : ان يشترط.
2- م : ينعقد العقد.
3- سورة البقرة : 276.
4- م : التفريق.

وأيضا روي (1) عن النبي عليه السلام أنه قال : المسلمون عند شروطهم وهذا شرط صحيح في مدة الخيار.

وروى ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا ، أو يكون بيعهما عن خيار ، فان كان بيعهما عن خيار ، فقد وجب البيع. وهذا نص (2).

وروى نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام قال : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر.

وروى عطاء بن أبى رباح (3) عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : من اشترى بيعا فوجب له فهو بالخيار ان شاء أخذه وان شاء تركه ما لم يفارقه صاحبه ، فان فارقه فلا خيار له.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : بيع الخيار هو ما شرط (4) فيه الخيار ، فثبت فيه خيار الشرط عند ( - ح - ) ثلاثا ، وعند ( - ك - ) ما تدعو الحاجة إليه ، فعندهما بيع الخيار ما ثبت فيه الخيار وعند ( - ش - ) بيع الخيار ما قطع فيه الخيار وأكثر أصحابه على ما اخترناه أولا في القسم الأول ، وفي أصحابه من قال بالقسم الثاني أيضا ، وأما القسم الثالث فلم يقل به أحد منهم وهو ما زاد على الثلاث.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : يثبت في الحيوان الشرط ثلاثة أيام ، شرط ذلك أو لم يشرط. وقال جميع الفقهاء : حكم الحيوان حكم سائر المبيعات.

مسألة - 9 - : السلم يدخله خيار الشرط ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في

ص: 444


1- م : ما روى.
2- م : وهذا نصب.
3- قال في ميزان الاعتدال ج 3 ص 70 عطاء بن ابى رباح سيد التابعين علما وعملا وإتقانا في زمانه بمكة ولكن في جميع النسخ أبي رياح.
4- م ، خ : يشرط فيه الخيار فيثبت.

جواز الشرط في العقود ، وعند ( - ش - ) لا يدخله.

مسألة - 10 - : الصلح إذا كان معاوضة ، مثل (1) أن يقر له بعين أو دين ثمَّ صالحه على ذلك لم يكن له بعد ذلك الرجوع فيه ، لأنه لا دليل عليه ، ولما روي عنهم عليهم السلام واتفقنا عليه من جواز الشرط في ذلك ومن ادعى دخول الخيار فيه فعليه الدليل.

وقال ( - ش - ) : هو مثل المبيع (2) يدخله خيار الشرط وخيار المجلس ، وان كان صرفا يدخله خيار المجلس وحده.

مسألة - 11 - : إذا أحال بمال على غيره ، فقبل (3) المحتال الحوالة ، جاز أن يدخلها خيار الشرط ، ولا خيار مجلس (4) فيه ، لقولهم عليهم السلام : كل شرط لا يخالف الكتاب والسنة ، فإنه جائز. فأما خيار المجلس ، فلانه يدخل (5) في البيع ، وهذا ليس ببيع ، بل هو إبراء (6) محض ، فمن أجراه مجرى البيع فعليه الدلالة.

وقال ( - ش - ) : لا يدخله خيار الشرط ، وفي خيار المجلس وجهان.

مسألة - 12 - : الوكالة والعارية والقراض والجعالة والوديعة لا خيار فيها في المجلس ، ولا يمتنع (7) دخول خيار الشرط فيها ، بدلالة ما ذكرناه في المسألة المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : لا يدخلها الخياران.

ص: 445


1- د : سقط ( مثل ).
2- م ، خ : مثل البيع.
3- م : قبل.
4- د ، م : للمجلس.
5- م : فلا يدخل.
6- م : بل إبراء محض.
7- د : ولا يمنع.

مسألة - 13 - : إذا ملك الشفيع الشقص بالثمن وانتزع من يد المشتري ، فليس له خيار المجلس ، لأنه انما يأخذ الشقص بالشفعة لا بالبيع ، وخيار المجلس انما يثبت (1) في البيع ، فعلى من ألحقه بالبيع الدلالة ، والقياس عندنا لا يجوز.

و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 14 - : المساقاة لا يدخلها خيار المجلس لما قلناه أولا ، ويدخلها خيار الشرط ، لعموم الاخبار في جواز الشرط.

وقال أصحاب ( - ش - ) : لا يدخلها الخيار. وقال أبو حامد الاسفرائني : الذي يجي ء على قوله انه يدخلها خيار المجلس.

مسألة - 15 - : الإجارة على ضربين : معينة ، وفي الذمة ، وكلاهما لا يدخله خيار المجلس ، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيه ، لما قلناه في المسائل المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : الإجارة المعينة لا يدخلها خيار الشرط قولا واحدا ، وأما خيار المجلس فعلى وجهين. والإجارة في الذمة فيها ثلاثة أوجه : قال أبو إسحاق : لا يدخلها الخياران. وقال الإصطخري : يدخلها الخياران معا. والمذهب أنه يدخلها (2) خيار المجلس دون خيار الشرط عكس ما قلناه.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) (3) : الهبة للواهب الخيار والرجوع فيها قبل القبض وبعد القبض ، الا أن يتعوض (4) منها ، أو يتصرف فيها الموهوب له ، أو يكون الهبة لولده الصغار.

وقال ( - ش - ) : هو بالخيار قبل الإقباض ، فإذا أقبض فهو مبني على أن الهبة هل يقتضي الثواب أم لا؟ فيه قولان ، فاذا قال يقتضي الثواب فعلى وجهين : أحدهما

ص: 446


1- د : ثبت.
2- د : يدخلهما.
3- د : سقط ( ج ).
4- م : سقط منه من هنا الى فهو مبنى.

يدخلها الخياران معا ، والثاني لا يدخلان معا.

مسألة - 17 - : إذا أصدقها وشرط الخيار ثلاثا ، أو ما زاد عليه في النكاح بطل النكاح بلا خلاف ، وان شرط في الصداق الخيار وحده كان بحسب ما شرط بدلالة ما روي عنهم عليهم السلام كل شرط لا يخالف الكتاب والسنة فهو جائز.

وقال ( - ش - ) في الأم : فسد المهر. وقال في الإملاء : فسد النكاح. واختلفوا على طريقتين ، فمنهم من قال : المسألة على اختلاف حالين ، قوله في الأم فسد المهر إذا كان الشرط في المهر وقال في الإملاء : بطل النكاح إذا كان الشرط في النكاح.

ومنهم من قال : إذا كان الشرط في المهر وحده فهل يبطل النكاح على قولين : أحدهما يبطل ، والأخر لا يبطل. فاذا قال لا يبطل ، ففي الصداق ثلاثة أوجه : أحدها يصح الشرط والصداق فيهما مثل ما قلناه (1). والثاني : يبطلان معا ولها مهر المثل. والثالث : يبطل الشرط والصداق بحاله.

مسألة - 18 - : الخلع على ضربين : منجز ، وخلع بصفة. فالمنجز قولها طلقني طلقة بألف ، فقال : طلقتك بها طلقة ، فليس له خيار المجلس في الامتناع من قبض الالف ليكون الطلاق رجعيا ، لما بيناه أن خيار المجلس يختص بالبيع.

و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 19 - : الخلع المعلق بصفة : اما أن يكون عاجلا ، أو آجلا ، فالعاجل أن يقول : ان أعطيتني ألفا فأنت طالق ، والأجل أن يقول : متى أعطيتني ألفا فأنت طالق.

وعلى الوجهين جميعا لا يصح الخلع ولا الشرط ، لإجماع الفرقة على أن الخلع بصفة لا يقع ، سواء كان مبينا بنفسه ، أو يحتاج الى أن يتبع بطلاق.

وقال ( - ش - ) : العاجل على الفور ، فإن أعطته ألفا وقع الطلاق ، وان لم تعطه

ص: 447


1- م : سقط ( مثل ما قلناه ).

ارتفع العقد ولا خيار فيه ، والمؤجل بالخيار إليها في الإعطاء والامتناع ، وهل (1) يثبت له خيار المجلس في رفع ما أوجبه لها؟ على وجهين : أحدهما لا خيار له وهو المذهب ، والثاني له خيار المجلس وليس بشي ء.

مسألة - 20 - : القسمة إذا كان فيها رد أو لم يكن فيها رد لا يدخله خيار المجلس إذا وقعت القرعة وعدلت السهام ، سواء كان القاسم الحاكم أو الشريكين أو غيرهما ويدخله خيار الشرط ، بدلالة ما قلناه في المسائل المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : ان كان فيها رد فهو كالبيع ، سواء يدخلها الخيار ، وان كانت (2) مما لا رد فيه فعدلت السهام ووقعت (3) القرعة ، فإن كان القاسم الحاكم ووقعت القرعة فلا خيار وان كان القاسم الشريكين فان قال : القسمة إفراز (4) فلا يدخلها خيار المجلس. فان (5) قال : بيع يدخله خيار المجلس ، ولا يدخلها خيار الشرط.

مسألة - 21 - : الكتابة ان كانت مشروطة ، لا يثبت للمولى (6) خيار المجلس لأنه لا دليل عليه ، ولا يمتنع من دخول خيار الشرط ، لعموم الاخبار في جواز الشرط. والعبد له الخياران معا ، له أن يفسخ أو يعجز نفسه فينفسخ العقد ، وان كانت مطلقة فمتى (7) أدى من مكاتبته شيئا فقد انعتق بحسابه ، ولا خيار لواحد منهما بحال.

ص: 448


1- د : هل يثبت.
2- م : وان كان.
3- د : فوعت أو يمكن ان يكون تصحيف ( قرعت ).
4- د : اقراء.
5- م : وان قال.
6- م : للولي.
7- د : فمن ، م : فان.

وقال ( - ش - ) ، لا خيار (1) للسيد في الكتابة ، والعبد له الخيار ، لأنه إذا امتنع كان الفسخ إليه.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : يجوز عندنا البيع بشرط ، مثل أن يقول : بعتك الى شهر ، فان رددت علي الثمن ، والا كان المبيع لي ، فإن رد عليه وجب عليه رد الملك ، وان جازت المدة ملك بالعقد الأول. وقال جميع الفقهاء : ان ذلك باطل يبطل به العقد.

مسألة - 23 - : السبق والرماية لا يدخلهما خيار المجلس ، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيه ، لأنه لا مانع منه. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما أنه مثل الإجارة فحكمه حكمه ، والثاني : أنه جعالة فحكمه حكمه.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : من ابتاع شيئا معينا بثمن معين ولم يقبضه ولا قبض ثمنه وفارقه البائع ، فالمبتاع أحق به ما بينه وبين ثلاثة أيام ، فإن مضت ولم يحضر الثمن كان البائع بالخيار بين فسخ البيع وبين مطالبته بالثمن ، وان هلك المبيع في مدة الثلاثة كان من مال المبتاع ، وان هلك بعدها كان من مال البائع. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : من ابتاع شيئا بشرط الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا بل أطلقه ، كان له الخيار ثلاثة أيام ، ولا خيار له بعد ذلك.

وقال ( - ح - ) : ان البيع فاسد ، فان أجازه في الثلاثة جاز عنده خاصة ، وان لم يجز حتى مضت الثلاثة بطل البيع.

وقال أبو يوسف ومحمد : له أن يجيزه (2) بعد الثلاث.

وقال ( - ك - ) : ان لم يجعل للخيار وقتا جاز وجعل له من الخيار مثل ما يكون في

ص: 449


1- م : وقال لا خيار.
2- م : د : ان يجيز.

تلك الساعة. وقال الحسن بن صالح بن حي : إذا لم يعين أجل الخيار كان له الخيار أبدا.

مسألة - 26 - : أقل ما ينقطع به خيار المجلس خطوة فصاعدا ، لأنه يقع عليه اسم الافتراق والزائد عليه يحتاج الى دليل.

وقال ( - ش - ) : يرجع في ذلك الى العادة وقسم أقساما.

مسألة - 27 - : إذا قال أحد المتبايعين لصاحبه في المجلس بعد العقد اختر فان اختار إمضاء (1) العقد انقطع الخيار بينهما ، وان سكت أو لم يختر كان بالخيار كما كان ، لأنه لا دلالة على زوال اختياره.

وقال ( - ش - ) : يثبت في حيز (2) الساكت ، وفي حيز الأخر وجهان : أحدهما يثبت والأخر [ وهو المذهب (3) أنه ] ينقطع خياره وحده ولصاحبه الخيار.

مسألة - 28 - : إذا شرطا (4) قبل العقد أن لا يثبت بينهما خيار بعد العقد ، صح الشرط ولزمه العقد بنفس الإيجاب والقبول ، لأنه لا مانع من هذا الشرط ، والأصل جوازه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 29 - : العقد يثبت بنفس الإيجاب والقبول ، فان كان مطلقا فإنه يلزم بالافتراق بالأبدان ، وان كان مشروطا يلزم بانقضاء الشرط ، فان كان الشرط لهما أو للبائع فإذا انقضى الخيار ملك المشتري بالعقد المتقدم ، وان كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك بنفس العقد ، لكنه لم ينتقل إلى المشتري حتى مضى [ ينقضي ( - خ - ) ] الخيار ، فاذا انقضى ملك المشتري بالعقد الأول.

ص: 450


1- م : مضى العقد.
2- ح ، د : حين.
3- ليس في م ود.
4- د : إذا شرط.

ويدل على لزومه بعد انقضاء الشرط والافتراق الإجماع ، فإنه لا خلاف فيه بين العلماء. وأما الذي يدل على أن العقد يحصل بالإيجاب والقبول قوله عليه السلام : البيعان بالخيار ما لم يفترقا. فأثبتهما بيعين مع ثبوت الخيار لهما.

و ( - للش - ) في انتقال الملك ثلاثة أقوال : أحدها ينتقل بنفس العقد. والثاني : ينتقل بشرطين العقد وقطع الخيار. والثالث : يراعى فان تمَّ البيع تبينا أن ملكه انتقل بنفس العقد ، وان فسخ تبينا أن ملكه ما زال ، سواء كان الخيار لهما أو للبائع وحده أو للمشتري وخيار الشرط فيه وخيار المجلس سواء.

فأما ( - ح - ) ، فلا يثبت عنده خيار المجلس ، ويثبت خيار الثلاث بالشرط ، فان كان البيع مطلقا انتقل بنفس العقد ، وان كان يختار الشرط ، فان كان الخيار لهما أو للبائع لم ينتقل الملك عن البائع ، فإذا انقضى الخيار ملك المشتري وكان بعقد متقدم ، وان كان الخيار للمشتري وحده زال ملك البائع عن الملك بالعقد ، لكنه لم ينتقل إلى المشتري ، فلا يكون له مالك حتى ينقضي الخيار ، فاذا انقضى ملكه المشتري الان (1).

مسألة - 30 - : إذا أعتق المشتري في مدة الخيار ، ثمَّ انقضت مدة الخيار وتمَّ البيع ، فإنه ينفذ عتقه. لما روي عنهم عليهم السلام من أن المشتري إذا تصرف فيه لزمه البيع ، وبه قال أبو العباس بن سريج.

وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : لا ينفذ لان (2) ملكه ما تمَّ.

مسألة - 31 - : إذا وطئ المشتري في مدة الخيار لم يكن مأثوما ، ولحق به الولد وكان حرا ، ولزم العقد من جهته ، لاجتماع (3) الفرقة على أن المشتري

ص: 451


1- م : بسقط ( الان ).
2- د : بحذف ( لان ).
3- م : لإجماع.

متى تصرف في المبيع بطل خياره.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز له وطيه ، فإن وطئها فلا حد عليه ، وان علقت « حملت ( - خ - ) » فالنسب لا حق والولد حر. وفي لزوم العقد من جهته وجهان قال الإصطخري : يكون ذلك رضا بالبيع وقطعا لخياره مثل ما قلناه ، وعليه أكثر أصحابه. وقال أبو إسحاق : لا يلزم ذلك بل الخيار باق بحاله.

مسألة - 32 - : إذا وطئ المشتري الجارية في مدة الخيار ، ثمَّ مضت مدة الخيار ولزم العقد وجاءت بولد ، كان لاحقا به ، ولا يلزمه قيمته ولا مهر عليه ، فان فسخ البائع العقد لزمه قيمة الولد ، وكانت الجارية أم ولده إذا (1) انتقلت اليه فيما بعد ، ويلزمه لأجل الوطي عشر قيمتها ان كانت بكرا وان كانت ثيبا فنصف عشر قيمتها.

وقال ( - ش - ) : ان أمضى البائع العقد ، ففي لزوم المهر وقيمة الولد أقوال ثلاثة فإذا قال : ينتقل بالعقد ، أو قال : انه مراعى لا قيمة عليه والأمة أم ولده ولا يجب عليه مهر مثل ما قلناه ، وإذا قال : ينتقل بشرطين ، فعليه مهر المثل ، والأمة لا تصير في الحال أم ولده ، فاذا ملكها فيما بعد فعلى قولين.

وأما قيمة الولد ، فالمذهب أن عليه قيمته ، وفيهم من قال : لا قيمة عليه وان اختيار البائع الفسخ ، فان قال : مراعى أو يثبت بشرطين ، فعلى المشتري المهر ولا تصير أم ولده ، فان ملكها فيما بعد فعلى قولين وعليه قيمة الولد قولا واحدا مثل ما قلناه.

وإذا قال : ينتقل بنفس العقد فعلى قول أبي العباس لا مهر عليه ، وهي أم ولده ولا يجب عليه قيمة الولد (2). وعلى قول ( - ش - ) عليه المهر ولا تصير أم ولده

ص: 452


1- م : وإذا.
2- م : قيمة ولده.

في الحال ، فان ملكها فيما بعد تصير أم ولده قولا واحدا.

دليلنا على أنه لا يلزمه مع نفوذ البيع تمامة (1) القيمة والمهر أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ذلك يحتاج الى دليل. وأما مع الفسخ ، فالدليل على وجوب ما قلناه من قيمة الولد والمهر إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط.

مسألة - 33 - : إذا وطئ المشتري في مدة الخيار ، لم يبطل خيار البائع علم بوطيه أو لم يعلم ، لأنه لا دليل عليه (2) ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه ، وفي أصحابه من قال : إذا وطئ بعلمه بطل اختياره.

مسألة - 34 - : خيار المجلس يورث إذا مات المتبايعان أو أحدهما ، وكذلك خيار الشرط ، ويقوم الوارث مقام من مات منهما ، لأنه يجري مجرى سائر الحقوق التي تورث بظاهر التنزيل ، فان كان أحد المتبايعين مكاتبا قام سيده مقامه.

وبه قال ( - ش - ) في خيار الشرط. وقال في خيار المجلس : ان كان البائع مكاتبا فقد وجب البيع. ولأصحابه فيه ثلاث طرق ، منهم من قال : ينقطع الخيار ، ويلزم البيع بموت المكاتب ، ولا يلزم بموت الحر.

مسألة - 35 - : إذا أكره المتبايعان أو أحدهما على التفرق بالأبدان على وجه يتمكنان من الفسخ والتخاير فلم يفعلا ، بطل خيارهما ، أو خيار من تمكن من ذلك ، لأنه إذا لم يفسخ مع التمكن دل على رضاه بالإمضاء. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 36 - : خيار الثلاث يورث ، كان لهما أو لأحدهما ، ولا ينقطع الخيار بالموت ، لأنه مثل سائر الحقوق التي يورث ، لعموم الآية ، فمن أخرج شيئا منها فعليه الدلالة. وكذلك إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة قام وارثه مقامه.

ص: 453


1- م : وتمامه القيمة أو المهر.
2- م : على ذلك.

وهكذا في خيار الوصية إذا أوصى له بشي ء ومات الموصى كان الخيار في القبول إليه ، فان مات قام وارثه مقامه ، ولم ينقطع الخيار بوفاته ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كل هذا ينقطع بالموت ، ولا يقوم الوارث مقامه. وقال في البيع : يلزم البيع بموته ولا خيار لوارثه فيه ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - د - ).

مسألة - 37 - : إذا جن من له الخيار أو أغمي عليه ، صار الخيار الى وليه لقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاث : عن المجنون حتى يفيق. فدل على أن حكم اختياره قد زال ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا ينقطع بالجنون.

مسألة - 38 - : إذا ثبت أن خيار الشرط موروث ، فان كان قد مضى بعضه ورث الوارث ما بقي إذا كان حاضرا عند موت مورثه ، وان كان غائبا فبلغه الخبر وقد مضى مدة الخيار بطل خياره ، وان بقي منه ورث ما بقي. وانما قلنا بذلك لان هذا حق له ثبت في أيام معينة ، فإذا مضت وجب أن يبطل الخيار فيما بعدها.

و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما يبطل خياره ، والثاني : له ما بقي من الخيار.

مسألة - 39 - : إذا كان المبيع حاملا ، فان الحمل لا حكم له ، ومعناه أن الثمن لا يتقسط عليه ، لان العقد انما وقع على الأصل ، فيجب أن يكون الثمن متعلقا به.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والثاني : أن له حكما والثمن يتقسط عليهما ، كأنه اشترى ناقة وفصيلها.

مسألة - 40 - : من باع بشرط شي ء ما صح البيع والشرط معا إذا لم يناف الكتاب والسنة ، لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم. وهذا عام في كل شرط ، وبه قال ابن شبرمة.

وقال ابن أبي ليلى : صح البيع وبطل الشرط.

ص: 454

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يبطلان معا.

وفي هذا حكاية رواها محمد بن سليمان (1) الذهلي ، قال : حدثنا عبد الوارث ابن سعيد ، قال : دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين أحدهم ( - ح - ) ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، فصرت الى ( - ح - ) ، فقلت : ما تقول فيمن باع بيعا وشرط شرطا؟ فقال : البيع فاسد والشرط فاسد ، فأتيت ابن أبي ليلى ، فقلت : ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا؟ فقال : البيع جائز والشرط باطل. فأتيت ابن شبرمة ، فقلت : ما تقول فيمن باع بيعا وشرط شرطا؟ فقال : البيع جائز والشرط جائز.

قال : فرجعت الى ( - ح - ) ، فقلت ان صاحبيك خالفاك في البيع ، فقال : لست أدري ما قالا ، حدثني عمرو بن (2) شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي عليه السلام نهى عن بيع وشرط ، ثمَّ أتيت ابن أبي ليلى ، فقلت : ان صاحبيك خالفاك في البيع فقال : ما أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : لما اشتريت بريرة جاريتي شرطت على مواليها أن أجعل ولاها لهم إذا أعتقتها فجاء النبي عليه السلام ، فقال : الولاء لمن أعتق فأجاز البيع وأفسد الشرط.

فأتيت ابن شبرمة ، فقلت : ان صاحبيك خالفاك في البيع ، فقال : لا أدرى ما قالا حدثني مشعر (3) عن محارب بن ثار (4) عن جابر بن عبد اللّه ، قال : ابتاع النبي عليه السلام بعيرا بمكة ، فلما نقدني الثمن شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة ، فأجاز النبي عليه السلام الشرط والبيع.

مسألة - 41 - : إذا تبايعا مطلقا ، فكان بينهما خيار المجلس أو تبايعا بشرط

ص: 455


1- م : محمد بن سلمان.
2- ح : د : عمر بن.
3- م : خ مسعر وفي ، خ مسعر بن محارب.
4- ميزان الاعتدال ج 3 ص 448. محارب بن دثار ولكن في ح ، وثار وفي م : وثار وفي خ ، زياد.

الخيار وكان بينهما خيار الشرط ، جاز أن يتقابضا في مدة الخيار ، ويكون الشرط قائما حتى ينقطع ، لأن الأصل جوازه ، ولا مانع في الشرع منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يكره قبض الثمن في مدة الخيار.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : خيار الشرط يجوز (1) بحسب ما يتفقان عليه من المدة وان كثر ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، و ( - م - ).

وقال محمد ، و ( - ك - ) : يجوز بحسب الحاجة ، فإن كان المبيع ثوبا ودارا ونحو هذا جاز يوما ولا يزداد (2) عليه ، وان كان قرية أو ما لا يقلب إلا في مدة جاز الشهر والشهران وقدر الحاجة.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) : لا يجوز الزيادة على ثلاثة أيام ، ويجوز أقل من ذلك قالوا : فان شرطا أكثر من ذلك كان البيع فاسدا عند ( - ش - ) ، وزفر (3) ، وعند ( - ح - ) وحده إذا اتفقا على إسقاط ما زاد على الثلاث قبل انقضاء الثلاث صح العقد ، وان سكتا حتى مضى بعد الثلاث جزء من الزمان بطل العقد.

مسألة - 43 - : مدة خيار الشرط من حين التفرق بالأبدان ، لا من حين حصول العقد ، لان العقد لا يثبت الا بعد التفرق. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 44 - : إذا ثبت أنه من حين التفرق ، فشرطا أن يكون من حين الإيجاب والقبول صح ، لأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج الى دليل.

وقال ( - ش - ) على قوله انه من حين العقد متى شرطا من حين التفرق بطل العقد

ص: 456


1- بحذف « يجوز ».
2- م : د : يزاد.
3- م : عند ش ور.

وعلى قوله انه من حين التفرق فشرطا من حين العقد على وجهين : أحدهما يصح ، والأخر لا يصح.

مسألة - 45 - : إذا تبايعا نهارا وشرطا (1) الى الليل انقطع بدخول الليل ، وان تعاقدا ليلا وشرطاه الى النهار انقطع بطلوع الفجر الثاني ، لأن ما قلناه متفق عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان البيع نهارا فكما قلناه ، وان كان ليلا لم ينقطع بوجود النهار ، وكان الخيار باقيا الى غد أو غروب الشمس ، وهكذا ان قال الى الزوال أو الى وقت العصر اتصل الى الليل.

مسألة - 46 - : إذا اختار من له الفسخ ، كان له ذلك ، ولم يفتقر الى حضور صاحبه ، وهكذا فسخه بالعيب لا يفتقر الى حضور صاحبه ، وقبل القبض وبعده سواء ، لأن الأصل جوازه ، ومن ادعى الحاجة الى حضور غيره فعليه الدلالة ، والوكيل ليس له أن يفسخ بغير حضور موكله ، وكذلك الوصي ليس له أن يعزل نفسه ، لأنه لا دلالة على أن لهما الفسخ ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - ش - ) إلا أنهما قالا في الوكيل والوصي : لهما ذلك بنفوسهما من غير حكم حاكم.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : إذا اختار فسخ البيع مدة خياره لم يصح الا بحضور صاحبه وإذا كان حاضرا لم يفتقر الى رضاه ، وهكذا فسخه بالعيب قبل القبض والفسخ بخيار الشرط ، فان كان ذلك بعد القبض فلا يفسخ الا بتراضيهما ، أو حكم الحاكم.

وأما الوكيل ، فلا يصح حتى يفسخ موكله. وأما الوصي ، فلا يملك أن يعزل نفسه ، وانما يعزله (2) الحاكم بالخيانة ، أو بأن يقر بالعجز فيعزله الحاكم.

مسألة - 47 - : إذا باع عينا بشرط الخيار لأجنبي صح ذلك ، لعموم الاخبار

ص: 457


1- م : فشرطا.
2- ح ، د : يعزل.

في جواز الشرط.

وقال ( - م - ) في الجامع الصغير ، قال ( - ح - ) : لو قال بعتك على أن الخيار لفلان كان الخيار له ولفلان. وقال أبو العباس : جملة الفقه في هذا أنه إذا باعه وشرط الخيار لفلان نظرت ، فان جعل فلانا وكيلا له في الإمضاء والرد صح قولا واحدا وان أطلق الخيار لفلان لو قال لفلان دوني فعلى قولين : أحدهما يصح ، والثاني لا يصح ، وهو اختيار المزني.

مسألة - 48 - : إذا ثبت أن ذلك يصح ، فالخيار (1) يكون لمن شرط ، ان شرط للأجنبي وحده كان له وان شرط لهما كان لهما وان أطلق للأجنبي كان له دونه لما قلناه في المسألة الاولى.

و ( - للش - ) فيه على قوله انه يصح أن ذلك للعاقد على وجهين : أحدهما يكون له ، فيكون لهما الخيار ، وهو قول ( - ح - ). والثاني : يكون على ما شرطا ، ولا يكون للموكل شي ء من هذا.

مسألة - 49 - : إذا باعه بشرط أن يستأمر فلانا ، فليس له الرد حتى يستأمره لما قلناه في المسألة المتقدمة. و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما ما قلناه ، والثاني : له الرد من غير استيمار.

مسألة - 50 - : إذا صح الاستيمار ، فليس له حد الا أن يشرط (2) مدة معينة قلت أم كثرت ، لان تقييده بزمان مخصوص يحتاج إلى دلالة.

و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما لا يصح حتى يشرط ، والثاني مثل ما قلناه يمتد ذلك أبدا.

مسألة - 51 - : إذا باع عبدين وشرط مدة من الخيار في أحدهما ، فإن

ص: 458


1- م : الخيار يكون لمن شرط للأجنبي.
2- م : الا شرط.

أبهم ولم يعين من باعه منهما بشرط الخيار ، فالبيع باطل بلا خلاف ، لأنه مجهول.

وان عين ، فقال : علي أن لك (1) الخيار في هذا العبد دون هذا ثبت الخيار فيما عين فيه وبطل فيما لم يعين ، لعموم الخبر في جواز الشرط. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 52 - : إذا صح هذا البيع كان لكل واحد منهما بالقسط من الثمن وسواء قدر ثمن كل واحد منهما ، فقال : هذا بألف وهذا بألف ، أو أطلق فقال : بعتكهما بألفين ، لأنه إذا ثبت صحة البيع (2) بما قدمناه ولم يتعين التقدير ، فلا بد من القسط ، والا أدى الى بطلان العقد.

وقال ( - ش - ) الكل على قولين. وقال ( - ح - ) : ان قدر ثمن كل واحد منهما صح ، وان أطلق بطل.

مسألة - 53 - : روى أصحابنا أنه (3) إذا اشترى عبدا من عبدين على أن للمشتري أن يختار أيهما شاء أنه جائز ، ولم يرووا من الثوبين شيئا ، ولا فرق بينهما لإجماع الفرقة. وقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم ».

وقال ( - ش - ) : إذا اشترى ثوبا من ثوبين على أنه بالخيار ثلاثة أيام لم يصح البيع ، وكذلك إذا اشترى ثوبا من ثلاثة أثواب أو أكثر على أنه بالخيار ثلاثا لم يصح البيع.

وقال ( - ح - ) : يصح أن يشتري ثوبا من ثوبين على أنه بالخيار ثلاثا ، والقياس يدل عليه. ويجوز أن يشتري ثوبا من ثلاثة أثواب على أنه بالخيار ثلاثا والاستحسان يدل عليه ، ولا يجوز أن يشتري ثوبا من أربعة أثواب ، والقياس يدل على أنه لا يجوز.

ص: 459


1- م : ذلك.
2- صح البيع.
3- م : انه اشترى.

وإذا باع بثمن من ثلاثة أثمان ، قال أبو بكر الرازي : لا يحفظ ذلك عن ( - ح - ) وينبغي أن يجوز ، لأنه لا فرق بين الثمن والمثمن.

مسألة - 54 - : إذا هلك المبيع في مدة الخيار بعد القبض ، لم ينقطع الخيار ، لأن الأصل ثبوته ، والانقطاع يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ينقطع.

مسألة - 55 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى سلعة من غيره ولم يقبضها ، فهلكت في يد البائع ، فإنها (1) يهلك من ضمانه وينفسخ البيع ، ولا يجب على المشتري تسليم ثمنها اليه ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ) (2) إلا أنا نشرط أن يكون البائع لم يمكنه من التسليم ولم أجد لهم نصا في ذلك.

وقال (3) ( - ك - ) : لا ينفسخ البيع ، ويتلف المبيع من ضمان المشتري ، وعليه تسليم الثمن إلى البائع ، ولا شي ء على البائع الا أن يكون طالبه المشتري بتسليمه إليه ، فلم يسلمه حتى تلف ، فيجب عليه قيمته للمشتري ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 56 - : إذا قال بعنيه بألف ، فقال : بعتك لم يصح البيع حتى يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت ، لان ما اعتبرناه مجمع على ثبوت العقد به.

وقال ( - ش - ) : يصح وان لم يقل ذلك. وقال ( - ح - ) : ان كان القبول بلفظ الخبر كقوله اشتريت منك أو ابتعت منك صح ، وان كان بلفظ الأمر لم يصح ، فاذا قال : بعني ، فقال : بعتك لم ينعقد البيع حتى يقول المشتري بعد هذا قبلت.

مسألة - 57 - : إذا قال بعتك على أن تنقدني الثمن الى ثلاث ، فان نقدتني

ص: 460


1- م : فإنه.
2- م : بحذف « وش ».
3- م : وقال ك وش بفسخ.

الثمن الى ثلاث ، والا فلا بيع بيننا صح البيع ، لقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : البيع باطل.

مسألة - 58 - : إذا قال واحد لاثنين : بعتكما هذا العبد بألف ، فقال أحدهما : قبلت نصفه بخمسمائة دينار ورد الأخر لم ينعقد العقد ، لان قبوله غير مطابق للإيجاب ولا دليل على ثبوت هذا العقد ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : ينعقد ( العقد ( - خ - ) ) في حقه ، سواء قبل صاحبه أو رده.

مسألة - 59 - : إذا دفع قطعة الى البقلي ، أو الى الشارب ، وقال : أعطني بقلا أو ماء فأعطاه ، فإنه لا يكون بيعا. وكذلك سائر المحقرات ، وانما يكون اباحة (1) له ، فيتصرف كل واحد منهما فيما أخذه تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه.

وفائدة ذلك أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك ، لان الملك لم يحصل لهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكون بيعا صحيحا وان لم يوجد الإيجاب والقبول ، قال ذلك في المحقرات دون غيرها.

ويدل على ما قلناه ان العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا ، فيجب أن لا يثبت ، وأما الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها.

مسألة - 60 - : إذا اشترى فبان له الغبن فيه ، كان له الخيار إذا كان مما لم يجري العادة بمثله ، الا أن يكون عالما بذلك ، فيكون العقد ماضيا لا رجوع فيه.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) معا : ليس له الخيار ، سواء كان الغبن قليلا أو كثيرا.

ص: 461


1- م : مباحة.

وقال ( - ك - ) : ان كان الغبن دون الثلاث ، فلا خيار له. وان كان الثلاث فما فوقه كان له الخيار ، وبه قال ( - ف - ) ، وزفر.

ويدل على ما قلناه قول النبي عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » وهذا ضرر. وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن تلقي الركبان ، فمن تلقاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق. ومعلوم أنه انما جعل له الخيار لأجل الغبن.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين نسية لا خلاف في تحريمه وبيعه كذلك نقدا وموازنة ربا محرم ، وبه قال جميع الفقهاء والعلماء.

وقال مجاهد : سمعت ثلاثة (1) عشر نفسا من الصحابة يحرمون ذلك ، وبه قال التابعون ، وجميع الفقهاء. وذهب أربعة من الصحابة إلى جواز التفاضل في الجنس نقدا ، وهم عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن الزبير ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن أرقم.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : إذا ثبت تحريم التفاضل في الجنس ، فلا فضل بين المضروب بالمضروب ، والتبر بالتبر ، والمصوغ بالمصوغ (2) ، فان التفاضل فيه نقدا ربا.

وقال ( - ك - ) : إذا كان وزن الخلخال مائة وقيمته لأجل الصنعة مائة وعشرة ، فباعه بمائة وعشرة جاز ، ويكون (3) المائة بالمائة والعشرة بالصنعة.

يدل على ما ذكرناه - بعد إجماع الفرقة - ما روى أبو سعيد الخدري عن النبي

ص: 462


1- م : ثلاث عشر.
2- ح ، والمصنوع بالمصنوع.
3- ح ، د : جاز أن يكون.

عليه السلام أنه قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا (1) بعضها (2) على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها (3) على بعض ولا تبيعوا غائبا منها بناجز.

مسألة - 63 - ( - « ج » - ) : الربا عندنا في كل مكيل وموزون ، سواء كان مطعوما أو غير مطعوم.

وقال داود وأهل الظاهر : الربا في الأجناس الستة : الذهب ، والفضة ، والحنطة ، والشعير ، والتمر ، والملح ، وما عدا ذلك فلا ربا فيه وقال أهل القياس كلهم : الربا يثبت في غير الأجناس الستة على اختلاف بينهم أن الربا فيماذا يثبت.

مسألة - 64 - ( - « ج » - ) : ما ثبت فيه الربا انما يثبت بالنص لا لعلة من العلل واختلف أهل القياس في علة الربا في الدراهم والدنانير ، فقال ( - ش - ) : علة الربا فيها أنها أثمان جنس وربما قالوا : جنس الأثمان ، وعلى القولين غير متعدية إلى غيرهما.

وقال ( - ح - ) : العلة موزون جنس ، فالعلة متعدية عنده الى كل موزون ، كالحديد والصفر والقطن والإبريسم وغير ذلك.

واختلفوا فيما عدا الأثمان ، فقال ( - ش - ) في القديم : العلة أنها ذات أوصاف ثلاثة : مأكول ، ومكيل ، أو موزون جنس. وعلى هذا كل ما يؤكل مما لا يكال ولا يوزن ، كالقثاء ، والبطيخ ، والسفرجل ، والرمان ، والجوز ، والبقول (4) لا ربا فيه.

وقال ( - ك - ) : العلة ذات أوصاف ثلاثة : مأكول مقتات جنس ، فكل مأكول لا يقتات

ص: 463


1- ( في المنجد ) اشف على فلان : فضله وفاقة.
2- م : بعضا.
3- م : بعضا.
4- م ، خ : والموز والبقل لا ربا فيها.

مثل القثاء والبطيخ وحب الرشاد لا ربا فيه.

وقال ( - ش - ) في الجديد : العلة ذات وصفين مطعوم جنس ، فكل مأكول فيه الربا سواء كان مما يكال (1) أو يوزن ، كالحبوب والادهان واللحمان ، أو لا يكال ولا يوزن كالقثاء والبطيخ والسفرجل ، ونحو هذا فيه الربا.

وقال ( - ح - ) : العلة ذات وصفين أيضا مكيل أو موزون جنس ، فكل مكيل فيه الربا سواء أكل أو لم يؤكل.

وقال ربيعة : العلة ذات وصفين جنس يجب فيه الزكاة وأجرى الربا في الحبوب التي فيها الزكاة وفي النعم أيضا (2).

وقال ابن سيرين : العلة ذات وصف واحد وهو الجنس ، فأجرى الربا في الثياب والحيوان والخشب وكل شي ء هو جنس واحد.

وقال سعيد بن جبير : ذات وصف واحد ، وهو تقارب المنفعة [ فأجرى الربا في الجنس الواحد لاتفاق المنفعة ، وفي كل جنسين يقارب ] (3) نفعهما كالتمر والزبيب والجاورس والدخن (4).

مسألة - 65 - : إذا باع ما فيه الربا من المكيل والموزون مختلف الجنس مثل الطعام والتمر ، جاز بيع بعضه ببعض ، متماثلا ومتفاضلا. ويجوز بيع الجنس بعضه ببعض متماثلا يدا ويكره نسيئة ، فإن تفرقا قبل القبض لم يبطل البيع ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يبطل البيع إذا افترقا قبل القبض.

ص: 464


1- م : مما يؤكل.
2- د : بحذف « أيضا ».
3- سقط من م : ما بين المعقوفتين.
4- الدخن نبات من فصيلة البخيليلات حبه صغير يقدم طعاما للطيور الدجاج زراعته منتشرة في القطر الجزائري.

يدل على ما قلناه أن العقد صحيح بلا خلاف ، فمن ادعى بطلانه بالتفرق قبل القبض فعليه الدلالة.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : الحنطة والشعير جنس واحد في باب الربا ، وبه قال ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، والحكم ، وحماد.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : هما جنسان يجوز بيعهما متفاضلا يدا ، ولا يجوز نسيئة ، وبه قال سفيان ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور ، والنخعي ، وعطاء.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي عن معمر بن عبد اللّه أنه بعث غلاما ومعه صاع من قمح ، فقال : بعه واشتر به شعيرا ، فجاءه بصاع وبعض صاع ، فقال : رده فإن النبي عليه السلام قال : الطعام بالطعام مثلا بمثل وطعامنا يومئذ الشعير ، فثبت أن الطعام يطلق (1) عليهما فلذلك رده ، وبه قال عمر ، وسعد ابن أبي وقاص.

مسألة - 67 - : الثياب بالثياب ، والحيوان بالحيوان ، لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة متماثلا ولا متفاضلا ، ويجوز ذلك نقدا ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك نقدا ونسيئة ، وقد روي أيضا ذلك في أخبارنا.

ويدل على ما قلناه أنا أجمعنا على جواز ذلك نقدا ، ولا دليل على جوازه نسيئة ، وطريقة الاحتياط يقتضي المنع منه ، وروي عن (2) سمرة أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا بأس به نقدا ، ولا يجوز نسيئة ولا يجوز إلى أجل.

مسألة - 68 - : بيع الحيوان بالحيوان جائز متفاضلا ومتماثلا نقدا ، سواء كانا صحيحين أو مكسورين ، أو أحدهما صحيحا والأخر كسيرا ، بدلالة عموم

ص: 465


1- م ، خ : ينطلق.
2- م : روى الحسن بن سمرة ، خ عن سمرة.

الاخبار في جواز بيع الحيوان بعضه ببعض ، وبه قال ( - ش - ) وأجاز نقدا ونسيئة.

وقال ( - ك - ) : ان كانا كسيرين وكان مما يؤكل لحمه كالنعم ولا ينتفع به بنتاج ولا ركوب ولا يصلح لشي ء غير اللحم لم يجز بيع بعضه ببعض ، لأنه بمنزلة اللحم ، ولأنه لحم بلحم.

مسألة - 69 - ( - « ج » - ) : الطين الذي يأكل الناس حرام ، لا يحل أكله ولا بيعه.

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك ولا ربا فيه.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال لعائشة : لا تأكليه يا حميراء ، فإنه يصفر اللون. وهذا نهي يقتضي التحريم.

مسألة - 70 - : الماء لا ربا فيه ، لأنه ليس بمكيل ولا موزون. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 71 - : يجوز بيع الخبز بعضه ببعض مثلا بمثل إذا كانا من جنس واحد ، وان كانا مختلفي الجنس جاز متفاضلا ، سواء كان يابسا أو لينا ، بدلالة قوله تعالى « أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (1).

وقال ( - ش - ) : ان كان لينا لا يجوز بيع بعضه ببعض لا مثلا (2) بمثل ولا متفاضلا ، وأما إذا جف ودق فالصحيح أنه لايجوز. وقال في الحرملة (3) : يجوز.

ص: 466


1- سورة البقرة : 276.
2- م : لا متماثلا.
3- في المنجد : الحرمل : نبات أوراقه مصفوفة على جانبي الغصن وأزهاره مجتمعة على مستوى واحد حبه شبيه بالسمسم وقال الزركلي في الإعلام ج 2 - ص 185 : حرملة التجيبى ابن يحيى مولاهم المصري أبو عبد اللّه فقيه من أصحاب الشافعي كان حافظا للحديث له فيه المبسوط والمختصر.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : لا ربا في المعدودات ويجوز بيع بعضها ببعض متماثلا ومتفاضلا نقدا ونسيئة.

و ( - للش - ) فيه قولان (1) ، قال في القديم مثل ما قلناه. وقال في الجديد : فيه الربا إذا كان مطعوما ، مثل السفرجل والرمان والبطيخ ، وما أشبه ذلك.

فعلى هذا يجوز بيع جنس بجنس غيره متفاضلا يدا بيد مثل رمانة بسفرجلين وسفرجلة بخوختين وما أشبه ذلك ، لان التفاضل لا يحرم في جنسين ، وانما يحرم النسيئة والتفرق قبل القبض. وأما الجنس الواحد ، فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلين ، مثل رمانة برمانتين ، وخوخة بخوختين.

وهل يجوز بيع بعضه ببعض متساويين؟ نظر فيه فان كان مما ييبس ويبقى منفعته يابسا مثل الخوخ والكمثرى ، فإنه لا يجوز بيع الرطب بالرطب حتى يبس ، وان كان مما لا ييبس مثل القثاء وما أشبه ذلك ، أو كان رطبا لا يصير تمرا ، أو عنبا لا يصير زبيبا ، ففيه قولان : أحدهما لا يجوز بيع بعضه ببعض ، وانما يباع بغير جنسه ، وهو مذهبه المشهور. والقول الثاني يجوز بيع بعضه ببعض.

مسألة - 73 - : يجوز بيع الطعام بالدقيق إذا كان من جنسه مثلا بمثل ، ولا يجوز نسيئة. وان كان من غير جنسه يجوز متفاضلا ومتماثلا ، لأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج الى دليل ، ولقوله تعالى « أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وهذا بيع.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل ولا متفاضلا لا بالوزن ولا بالكيل ، وبه قال حماد بن أبى سليمان ، والحكم ، والحسن البصري ، ومكحول ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال أبو الطيب بن سلمة من أصحاب ( - ش - ) بجوازه ، وحكي عن الكرابيسي أنه قال : قال أبو عبد اللّه : يجوز بيع الحنطة بدقيقها ، فقال ابن الوكيل : أراد بذلك

ص: 467


1- م : وجهان.

( - ش - ) ، فصار ذلك قولا آخر له وسائر (1) أصحابه ذهبوا الى الأول ، وقالوا : انه لم يرد به ( - ش - ) ، وانما أراد به ( - د - ) ، أو ( - ك - ) ، لان كلاهما يكنى بأبى عبد اللّه وهما مخالفان في المسألة.

وذهب ( - ك - ) ، وابن شبرمة ، وربيعة ، والليث بن سعد ، وقتادة ، والنخعي إلى أنه يجوز بيع الحنطة بدقيقها كيلا بكيل متماثلا.

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ع - ) : يجوز بيع الحنطة بدقيقها وزنا بوزن ، ولا يجوز كيلا بكيل.

وقال أبو ثور : الحنطة والدقيق جنسان يجوز بيع أحدهما بالآخر متماثلا ومتفاضلا.

مسألة - 74 - : يجوز بيع الحنطة بالسويق منه وبالخبز وبالفالوذق (2) المتخذ من النشا مثلا بمثل ، لما قلناه في المسألة الأولى سواء.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، ولا بيع شي ء منه بالآخر.

مسألة - 75 - : يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الشعير [ ودقيق الشعير بدقيق الحنطة ] (3) مثلا بمثل ، لما قلناه في المسألة المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز. وروى المزني في المنثور أنه يجوز ، وكذلك كل جنس من المطعومات التي فيها الربا. وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك إذا تساويا في الكيل والخشونة.

مسألة - 76 - : يجوز بيع الدقيق بالسويق مثلا بمثل ، لما قلناه في المسألة

ص: 468


1- د : بحذف « سائر ».
2- في المنجد : الفالوذق : حلواء تعمل من الدقيق ، والماء والعسل ، والنشا : ما ارتفع أو ظهر من النبات ولم يغلط بعد.
3- ليس في ( - ح - ) ، ( - د - ) ، ما بينهما.

الاولى ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - ك - ) إلا أنهما قالا : ويجوز أيضا متفاضلا.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، وبه قال ( - ح - ) الا ما رواه ( - ف - ) عنه من جوازه.

مسألة - 77 - : يجوز بيع خل الزبيب بخل الزبيب ، وخل التمر بخل التمر بدلالة الآية « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 78 - : يجوز بيع خل الزبيب بخل العنب مثلا بمثل ، ولا يجوز متفاضلا بدلالة الآية ، ولان المنع يحتاج الى دليل. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 79 - : يجوز بيع خل الزبيب بخل التمر متفاضلا ومتماثلا ، بدلالة الاية. و ( - للش - ) قولان : أحدهما لا يجوز إذا اعتبر الربا في الماء ، والأخر يجوز إذا لم يعتبر الربا في الماء.

مسألة - 80 - : لا يجوز بيع مكيل بمكيل جزافا ، سواء كان ذلك في الحضر والسفر ، بدلالة الأخبار الواردة عن النبي والأئمة عليهم السلام في النهي عن بيع الغرر وهذا غرر وفي النهي عن بيع الصبرة بالصبرة لا يدرى ما كيل هذه من كيل هذه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : إذا كان البيع في البيدر يجوز الصبرة بالصبرة بالتحري والحرز.

مسألة - 81 - : يجوز بيع الشيرج بعضه ببعض متماثلا ، يدا بيد ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال جميع أصحاب ( - ش - ) ، الا ابن أبي هريرة ، فإنه منع.

مسألة - 82 - : يجوز بيع زيت الزيتون بزيت الفجل متفاضلا ، بدلالة الآية والأصل. و ( - للش - ) قولان.

مسألة - 83 - : دهن البذر (1) والسمك فيه الربا ، لان هذا : اما أن يكال أو يوزن بحسب عادة البلاد.

وقال ( - ش - ) : لا ربا فيه. وقال بعض أصحابه بما قلناه.

ص: 469


1- د ، خ : دهن البزر والبزر حبة تحصل من لقح البيفية.

مسألة - 84 - : عصير العنب والسفرجل والرمان والقصب وغير ذلك يجوز بيع جنس واحد منه بعضه ببعض مثلا بمثل ، نيا كان أو مطبوخا ، بدلالة الآية ، ودلالة الأصل ، ولا يجوز متفاضلا.

وقال ( - ش - ) : ان كان مطبوخا لا يجوز.

مسألة - 85 - : العسل الذي فيه الشمع وهو الشهد يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، سواء كان الشمع فيهما أو في أحدهما.

مسألة - 86 - : العسل الذي صفي يجوز بيع بعضه ببعض متماثلا ، سواء صفي بالنار أو بالشمس ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) : ان صفي بالشمس يجوز بيع بعضه ببعض مثلا بمثل ، وان صفي بالنار فإن أخذ أول ما ذاب قبل أن ينعقد أجزاؤه جاز ذلك مثلا بمثل ، وان ترك حتى ينعقد لم يجز.

مسألة - 87 - : يباع العسل بالعسل وزنا دون الكيل مثلا بمثل ، بدلالة أنا قد أجمعنا على صحة بيعه وزنا ، ولا دليل على جواز بيعه كيلا ، وأيضا فلو بعناه وزنا أمنا فيه التفاضل وإذا بعناه كيلا لم نأمن ذلك فيه ، وبه قال ( - ش - ) نصا.

وقال أبو إسحاق المروزي : يباع كيلا ، لأن أصله الكيل.

مسألة - 88 - : يجوز بيع مد من طعام بمد من طعام ، وان كان في أحدهما فضل ، وهو عقد التبن ، أو زوان وهو حب أصغر منه دقيق الطرفين ، أو شيلم وهو معروف ، بدلالة الآية والأصل. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 89 - : الألبان أجناس مختلفة ، فلبن الغنم الأهلي جنس واحد وان اختلفت أنواعه [ ولبن الوحشي وهي الظباء جنس آخر ، وكذلك لبن البقر

ص: 470

الأهلي جنس واحد وان اختلف أنواعه ] (1) والجواميس منها ولبن البقر الوحشي جنس آخر ، ولبن الإبل جنس بانفراده وان اختلفت أنواعه وليس في الإبل وحشي.

وانما قلنا ذلك لان الأصول أجناس مختلفة ، فوجب في ألبانها مثله. و ( - للش - ) قولان.

مسألة - 90 - : يجوز بيع اللبن بالزبد متماثلا ، بدلالة الآية والأصل ، ولا يجوز متفاضلا. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 91 - : يجوز بيع اللبن الحليب بالدوغ وهو المخيض مثلا بمثل بدلالة الآية. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 92 - : يجوز بيع اللبن ( الجبن ( - خ - ) ) بالمصل (2) والأقط مثلا بمثل بدلالة الآية والأصل (3). وعند ( - ش - ) لا يجوز.

مسألة - 93 - : بيع الزبد بالزبد يجوز متماثلا ، بدلالة الآية. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 94 - : بيع الجبن بالجبن والأقط بالأقط والمصل بالمصل يجوز بدلالة ما تقدم. وعند ( - ش - ) لا يجوز.

مسألة - 95 - : الجبن والأقط والسمن كل واحد منها بالآخر يجوز متماثلا بدلالة الآية والأصل. ولا يجوز متفاضلا ، لأنا قد بينا أن كل مكيل وموزون ففيه الربا إذا كان الجنس واحدا ، وهذه جنس واحد.

ص: 471


1- بين المعقوفتين ليس في نسخة « د ».
2- مصل ترف وآب كه از پنير بيرون برآيد بعد از پختن وفشردن ( منتهى الارب ).
3- م : بحذف « والأصل ».

وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيع بعضه ببعض.

مسألة - 96 - : بيع الزبد بالسمن مثلا بمثل يجوز ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 97 - : بيع المخيض بالزبد (1) يجوز مثلا بمثل ، بدلالة الآية والأصل. ونص ( - ش - ) على جوازه ، وقال أصحابه : الذي يجي ء على قياس مذهبه أنه لا يجوز.

مسألة - 98 - ( - « ج » - ) : يجوز بيع مد من تمر ودرهم بمدي (2) تمر ، وبيع مد من حنطة ودرهم بمدين حنطة ، وهكذا إذا كان بدل الدرهم في المسألة ثوب أو خشبة ، أو غير ذلك مما فيه الربا ، أو ما لا ربا فيه ، وهكذا يجوز بيع درهم وثوب بدرهمين ، وبيع دينار وثوب بدينارين ، وبيع دينار قاشاني ودينار بريزى (3) بدينارين نيسابوريين ، وجملته أنه يجوز بيع ما يجري فيه الربا بجنسه ومع أحدهما غيره مما فيه الربا أو لا ربا فيه ، وبه قال ( - ح - ) وقال ( - ش - ) : ان جميع ذلك لا يجوز.

مسألة - 99 - : إذا باع شاة في ضرعها لبن بلبن كان جائزا ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز وكذا إذا باع شاة مذبوحة في ضرعها لبن بلبن كان جائزا وعند ( - ش - ) لا يجوز.

مسألة - 100 - : إذا باع شاة في ضرعها لبن كان جائزا بدلالة الآية والأصل.

وقال جميع أصحاب ( - ش - ) : لا يجوز. وقال أبو الطيب بن سلمة منهم : يجوز.

ص: 472


1- م : خ : بيع الزبد بالمخيض.
2- في جميع النسخ : بمدين وكذا « بمدي حنطة ».
3- د : بزيدى. ح : ابزيدى.

مسألة - 101 - : القسمة تمييز الحقين وليس ببيع ، لأنه لا يوجد فيه لفظ الإيجاب والقبول ، ولأن القرعة يستعمل في ذلك ولا يستعمل في البيع. و ( - للش - ) فيه قولان.

فاذا ثبت أنه تمييز الحقين ، فاذا كان المال المشترك مكيلا أو موزونا ، فإنه يصح القسمة فيه ، وهو أحد قولي ( - ش - ) إذا قال هو تمييز الحقين.

وإذا قال هو بيع ، فان كان المشترك مكيلا أو موزونا ، لم يجز أن يقتسما الا كيلا فيما أصله الكيل ، أو وزنا فيما أصله الوزن. وعلى القول الأخر يجوز القسمة كيلا ووزنا ، وعلى كل حال (1) ، وقال : ما لا يجوز بعضه (2) ببعض مثل الرطب والعنب وسائر الثمار ، فان قال : انه بيع لم يجز قسمته ، وإذا قال : تمييز حق جاز ذلك.

مسألة - 102 - : إذا كان التمرة على أصولها مشتركة يصح قسمتها بالخرص سواء كان فيها العشر أو لم يكن ، لأنا قد بينا أن القسمة تمييز حق ، والأصل جواز القسمة.

و ( - للش - ) فيه قولان ، فاذا قال : ان القسمة بيع لم يجز ذلك ، وإذا قال : تمييز الحقين فان كان مما لا يجب فيه العشر لا يصح فيه القسمة ، لأن الخرص لا يجوز فيه ، وان كان مما يجب فيه العشر كالرطب والعنب يجوز ، لأنه يجوز فيه الخرص ليعرف مقدار حق الفقراء ويضمنه رب المال.

مسألة - 103 - : لا يجوز بيع الرطب بالتمر ، بدلالة إجماع الفرقة ، فأما بيع العنب بالزبيب أو تمرة رطبة بيابسها ، مثل التين الرطب بالجاف والخوخ الرطب بالمقدد وما أشبه ذلك ، فلا نص لأصحابنا فيه ، والأصل جوازه ، لان حملها على الرطب قياس ونحن لا نقول به.

ص: 473


1- م : على كل حال.
2- م : بيع بعضه.

وقال ( - ش - ) : ان جميع ذلك لا يجوز ، وبه قال سعيد بن المسيب ، و ( - ك - ) ، والليث و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك كله ، وأظن أبا ثور معه.

مسألة - 104 - : بيع الرطب بالرطب يجوز ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - م - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ك - ) ، والمزني. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 105 - : الرطب الذي لا يصير تمرا يجوز بيع بعضه ببعض ، مثل الدقل والقمري (1) وغيره ، بدلالة الآية.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، وكذلك قال في الفواكه التي لا يجوز ادخارها ، وفي أصحابه من قال بجوازه.

مسألة - 106 - : اللحمان أجناس مختلفة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في أصح قوليه والقول الأخر أنها جنس واحد.

ويدل على ما قلناه لحوم أجناس من الحيوان مختلفة ، مثل الإبل والبقر والغنم وينفرد كل جنس باسم وحكم في الزكاة.

مسألة - 107 - : قد بينا أن اللحمان أجناس مختلفة والسمك كل ما يختص باسم ، فهو جنس يخالف الجنس الأخر ، وعلى قول ( - ش - ) الذي يقوله انها جنس واحد اختلف قول أصحابه في السمك ، فنص ( - ش - ) على أنها (2) من جنس سائر اللحوم.

وقال أبو علي الطبري في الإفصاح : من قال ان اللحمان صنف واحد استثنى الحيتان منها ، لان لها اسما أخص من اللحم وهو السمك ، فيكون الحيتان على هذا القول جنسا واحدا ، أو يكون مثل الألبان جنسا واحدا ولا يدخل في اللحمان

ص: 474


1- م ، خ : والعمرى.
2- م : فنص ش انها.

وهو اختيار أبي حامد الاسفرائني في التعليق.

يدل على ما قلناه ما تقدم في المسألة الأولى (1).

مسألة - 108 - : بيع اللحم صنف منه بعضه ببعض جائز مثلا بمثل ، سواء كان رطبا أو يابسا ، بدلالة الآية والأصل.

وقال أصحاب ( - ش - ) : إذا قلنا ان اللحوم صنف واحد ، أو قلنا أصناف فباع من الصنف الواحد منها بعضه ببعضه : اما أن يكون في حال الرطوبة ، أو في حال اليبس والجفاف ، فان كان في حال الرطوبة ، فنص ( - ش - ) على أنه لا يجوز.

وذكر ابن سريج ان فيه قولا آخر أنه يجوز ، وان كان في حال اليبس ، فلا يخلو : أن يكون تناهى يبسه أو بقيت فيه رطوبة ، فإن كانت فيه رطوبة ينقص باليبس ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض.

وان تناهى يبسه ، فلا يخلو : اما أن يكون منزوع العظم ، أو فيه عظم ، فان كان منزوع العظم كان جائزا ، وان بيع مع العظم ، قال الإصطخري : يجوز ، وحكي عن أبي إسحاق أنه لا يجوز.

مسألة - 109 - : يجوز بيع لحم مطبوخ بعضه ببعض ، وبيع المشوي بعضه ببعض ، وبيع الشواء بالمطبوخ ، وبيع المطبوخ بالمشوي والني (2) ، بدلالة الاية والأصل ، وعند ( - ش - ) كل ذلك لا يجوز ، وقال : إذا يبس ثمَّ أصابته الندا حتى يبتل لم يبع بعضه ببعض.

مسألة - 110 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه ، مثل لحم شاة بشاة ولحم بقر ببقر ، فان اختلف لم يكن به بأس ، وهو مذهب ( - ك - )

ص: 475


1- د ، خ : الاولى سواء.
2- في المنجد : الني ء من اللحم الذي لم تمسه النار أو لم ينضج ويجوز ان يقال « نى » بالإبدال والإدغام.

و ( - ش - ) ، والفقهاء السبعة من أهل المدينة ، الا أن ( - للش - ) في بيعه بغير جنسه قولين.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : يجوز ، وهو اختيار المزني. وقال محمد بن الحسن : يجوز على اعتبار اللحم الذي في الحيوان ، فان كان أقل من اللحم الذي في مقابلته يجوز ، فيكون مبيعا بقدره من اللحم ، والزيادة في مقابلة جلد الحيوان والسواقط ، كما قال ( - ح - ) في بيع الشيرج بالسمسم والزيت بالزيتون.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية. وفي بعض الاخبار أنه نهى عن بيع الحي بالميت. وروى هذا الحديث مسندا عن سهل بن سعد الساعدي من جهة الزهري ، ومن جهة الحسن عن سمرة ، ومن جهة عبد اللّه بن عمر عن النبي عليه السلام أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان.

مسألة - 111 - : إذا باع لحما مذكى بحيوان لا يؤكل لحمه ، مثل الحمار والبغل والعير ، لم يكن به بأس ، بدلالة الآية والأصل. و ( - للش - ) فيه قولان.

وكذا لو باع سمكة بلحم شاة ، أو بقرة ، أو جمل ، أو باع حيوانا بلحم سمك ، لم يكن به بأس. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 112 - ( - « ج » - ) : يجوز للمسلم أن يشتري من الحربي درهمين بدرهم ، ولا يجوز أن يبيعه درهمين بدرهم ، بل ينبغي أن يأخذ الفضل ولا يعطيه ، وكذلك جميع الأجناس التي فيها الربا.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك. وقال ( - ح - ) : إذا اشترى حربي من مسلم في دار الحرب درهمين بدرهم ، أو قفيزين من طعام بقفيز ، جاز ولم يكن ذلك ربا (1). وحكي عنه أنه قال : إذا أسلم رجلان في دار الحرب ولم يخرجا الى دار الإسلام ، فتبايعا درهما بدرهمين ، يجوز ذلك ولا يكون ربا.

ص: 476


1- م : بحذف « ذلك ».

مسألة - 113 - : الدراهم والدنانير يتعينان بالعقد ، فاذا اشترى سلعة بدراهم أو دنانير بعينها ، لم يجز له أن يسلم غيرها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يتعينان (1) ، ويجوز أن يسلم غير ما وقع عليه العقد.

دليلنا : أن ما وقع عليه العقد مجمع على جوازه ، واقامة بدله مقامه يحتاج الى دليل أو تراض ، وليس هاهنا واحد منهما. وأيضا قد روي أن النبي عليه السلام قال لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق ، ولا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ، ولا الملح بالملح الا سواء عينا بعين يدا بيد. فقوله عليه السلام « عينا بعين » يدل على أنهما يتعينان.

مسألة - 114 - : إذا ثبت أنهما يتعينان ، فمتى باع دراهم بدنانير ، أو دنانير بدراهم ، ثمَّ خرج أحدهما زائفا بأن يكون الدراهم رصاصا ، أو الدنانير نحاسا كان البيع باطلا ، لان العقد وقع على شي ء بعينه ، فاذا لم يصح بطل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال بعض أصحابه : البيع صحيح ، ويخير فيه.

مسألة - 115 - : إذا وجد بالدراهم عيبا من جنسه ، مثل أن يكون فضة خشنة ، أو ذهبا خشنا ، أو يكون سكة مضطربة مخالفة لسكة السلطان ، فهو بالخيار بين أن يرده ويسترجع الثمن ، وليس له بدله ، فان كان العيب في الجميع كان بالخيار بين رد الجميع لوجود العيب في الصفقة (2). وليس له أن يرد المعيب ويمسك الباقي ، لأن رد البعض دون الجميع يحتاج إلى دلالة ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، ولا خلاف في أن له رد الجميع ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أنه قال : إذا وجد العيب في البعض فله أن يرد المعيب دون الصحيح.

ص: 477


1- د : يتعينان!
2- د : في الصفة.

مسألة - 116 - : إذا باع دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير بأعيانها فوجد ببعضها عيبا من جنسها ، كان ذلك عيبا له رده وفسخ العقد وله الرضا به ، لان بطلان البيع يحتاج الى دليل ، وردها بالعيب وفسخ العقد به لا خلاف فيه ، وان كان العيب من غير جنسه كان البيع باطلا.

وقال أبو الطيب الطبري من أصحاب ( - ش - ) : الأمران عندي سواء والبيع باطل ويكون مثل أن يبيع دينارا جيدا ودينارا رديا بدينارين.

مسألة - 117 - : إذا باع دراهم بدنانير في الذمة وتفرقا بعد أن تقابضا ، ثمَّ وجد أحدهما بما صار اليه عيبا من جنسه في الكل ، فله رده واسترجاع ثمنه وله الرضا به ، وان أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك ، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والقول الثاني ليس له ذلك ويبطل العقد.

مسألة - 118 - : إذا باع مائة دينار جيادا ومائة دينار ردية بمائتي دينار وسطا كان ذلك جائزا ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، لأنه يؤدي الى التفاضل ، كما قال في مدي عجوة.

مسألة - 119 - : يجوز بيع دينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين وبدينارين قراضة ، ويجوز بيع درهم صحيح ودرهم مكسور (1) بدرهمين صحيحين أو مكسورين ، بدلالة الآية والخبر.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

وأما إذا باع دينارين جيدين أو صحيحين بدينارين رديين أو مكسورين جاز ذلك بلا خلاف بيننا وبين ( - ش - ) ، قال : لان أجزاء الدينارين الجيدين متساوية القيمة

ص: 478


1- مكسرا وكذا في التاليين.

[ وأجزاء الدينارين الرديين متساوية القيمة ] (1) فإذا قسم أحدهما على الأخر على قدر اجزاء المقسوم أخذ كل جزء مثل ما يأخذ الجزء الأخر من عوضه ، فلا يؤدي الى التفاضل.

مسألة - 120 - : إذا باع سيفا محلى بفضة بدراهم ، أو كان محلى بذهب فباعه بدنانير ، وكان الثمن أكثر مما فيه من الذهب أو الفضة جاز ، بدلالة الآية والأصل ، وان كان مثله أو أقل منه لم يجز. وقال ( - ش - ) : لا يجوز على كل حال.

مسألة - 121 - : فإن باع السيف بغير جنس حليته ، مثل أن يكون محلى بفضة ، فباعه بدنانير أو محلى بذهب فباعه بدراهم ، كان ذلك صحيحا على كل حال. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 122 - : إذا باع خاتما من فضة مع فضة بدراهم أكثر مما فيه من الفضة ، كان ذلك جائزا ، بدلالة الآية والأصل. وقال ( - ش - ) : لا يجوز على كل حال.

مسألة - 123 - : فإن بيع الخاتم بذهب ، كان ذلك جائزا. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 124 - : إذا كان مع إنسان دراهم صحاحا يريد أن يشتري بها مكسورة أكثر منها وزنا ، فاشترى بالصحاح ذهبا ، ثمَّ اشترى بالذهب مكسورة أكثر من الصحاح ، كان جائزا بعد أن يتقابضا ويتفرقا بالأبدان. ولا فرق بين أن يكون ذلك مرة ، أو متكررا منه ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان مرة جاز وان تكرر ذلك لم يجز ، لأنه يضارع الربا.

مسألة - 125 - : معدن الذهب يجوز بيعه بالفضة ، ومعدن الفضة يجوز بيعه بالذهب ، بدلالة الآية والأصل. و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 479


1- د : ليس فيها ما بين المعقوفتين.

بيع النخل المؤبرة

مسألة - 126 - ( - « ج » - ) : من باع نخلا مطلعة ، فإن كان قد أبر الطلع ، فالثمرة (1) للبائع الا أن يكون المشتري قد اشترطها ، وان لم يكن أبرها فالثمرة للمشتري الا أن يشترط البائع أن يكون له ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ابن أبي ليلى : الثمرة للمشتري ، سواء أبرها ، أو لم يؤبرها.

وقال ( - ح - ) : الثمرة للبائع ، سواء أبرها أو لم يؤبرها.

مسألة - 127 - : إذا أبر بعض ما في البستان مثل نخلة واحدة لم يصر الباقي في حكم المؤبر ، فإذا باع نخل البستان كان ثمرة النخل المؤبر للبائع ، وما لم يؤبر يكون للمشتري ، بدلالة الأخبار الواردة في أن من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع ، وما لم يؤبره فللمشتري (2).

وقال ( - ش - ) : إذا كانت واحدة مؤبرة صار الجميع للبائع. وقال أصحابه (3) : حكم جميع الثمار حكم النخل ، الا ابن خيران فإنه قال : التأبير لا يكون إلا في النخل.

مسألة - 128 - : إذا باع نخلا مؤبرة ، فقد بينا أن الثمرة للبائع والأصل للمشتري ، فإذا ثبت هذا فلا يجب على البائع نقل هذه الثمرة حتى بلغ (4) ابان الجذاذ في العرف والعادة ، وكذلك إذا باع ثمرة منفردة بعد بدو الصلاح فيها وجب على البائع تركها حتى يبلغ أوان الجذاذ ، لقول النبي عليه السلام « لا ضرر ولا إضرار » وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يلزمه قطعها وتفريغ النخل منها.

ص: 480


1- م : التمرة « وكذا في الألفاظ الثلاث الأخر ».
2- م : للمشتري.
3- م : جميع أصحابه.
4- م ، د : مبلغ.

ما يدخل في بيع الأرض

مسألة - 129 - : إذا قال بعتك هذه الأرض ، ولم يقل بحقوقها وفيها بناء وشجر ، لم يدخل في البيع البناء والشجر ، لأنه إذا أطلق البيع فإنه يتناول الأرض دون البناء والشجر.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها يدخل البناء والشجر في البيع وفي الرهن ، قال : لا يدخل فيه الا إذا قال بحقوقها. والثاني : قال بعض أصحابه : لا فرق بين البيع والرهن [ لا يدخل البناء والشجر فيهما الا أن يقول بحقوقها ، ومنهم من قال : لا يدخلان في الرهن الا أن يقول بحقوقها ، ويدخلان في البيع بمطلق العقد ] (1).

مسألة - 130 - : إذا باع دارا وفيها رحى مبنية وغلق منصوب دخل الرحى التحتاني والغلق في البيع بلا خلاف ، وعندنا أن الرحى الفوقاني والمفتاح أيضا يدخلان فيه ، لان ذلك من حقوق الدار. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 131 - : الماء الذي في البئر مملوك لصاحب الدار ، لان له منع الغير منه ومن التصرف فيه.

و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما يملك ، وهو اختيار ابن أبي هريرة. والأخر لا يملك ، وهو اختيار المروزي أبي إسحاق.

مسألة - 132 - : إذا باع أرضا وفيها حنطة وشعير مطلقا من غير اشتراط الزرع ، فالزرع للبائع ويلزم المشتري تبقيته في الأرض إلى وقت الحصاد ، لقوله عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يلزمه نقله وتفريغ الأرض.

مسألة - 133 - : يجوز بيع الحنطة في سنبلها منفردا من الأرض ومع الأرض بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : لا يجوز.

مسألة - 134 - : إذا باع أرضا فيها بذر مع البذر ، فالبيع صحيح ، بدلالة

ص: 481


1- م : بين المعقوفتين مشوشة مضطربة.

الاية ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر يبطل البيع فيهما.

مسألة - 135 - : إذا باع ثمرة منفردة عن الأصل ، مثل ثمرة النخل والكرم وسائر الثمار ، فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قبل بدو الصلاح ، أو بعده.

فان كان الأول فلا يخلو البيع من أحد أمرين : اما أن يبيع سنتين فصاعدا ، أو سنة واحدة. فإن كان الأول ، فإنه يجوز عندنا خاصة ، بدلالة إجماع الفرقة وأخبارهم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

وان باع سنة واحدة ، فلا يخلو البيع من ثلاثة أحوال : اما أن يبيع بشرط القطع ، أو مطلقا ، أو بشرط التبقية ، فإن باع بشرط القطع في الحال جاز بالإجماع وان باع مطلقا ، أو بشرط التبقية لم يصح ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز بشرط القطع ، ويجوز مطلقا ويجب عليه القطع في الحال ، ولا يجوز بشرط التبقية ، فجعل الخلاف في البيع المطلق.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى عبد اللّه ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري. وروى أيضا عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يذهب العاهة ، فقيل لعبد اللّه بن عمر متى ذلك ، قال : إذا طلع الثريا.

وروى أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الثمار حتى يزهى ، قيل : يا رسول اللّه وما يزهى؟ قال : حتى يحمر. وقال عليه السلام : أرأيت إذا منع اللّه الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ وروى جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نهى عن بيع الثمرة حتى يشقح ، قال : وما يشقح (1)؟ قال يحمر ويصفر ويؤكل منها.

وروى أبو سعيد الخدري عن النبي عليه السلام أنه قال : لا نبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها ، قيل : وما بدو صلاحها؟ قال : يذهب عاهتها ويخلص طيبها. وروى ابن

ص: 482


1- د : سقط منه « قال ما يشقح ».

عباس أن النبي عليه السلام نهى عن بيع التمر حتى يطعم. وروى أنس بن مالك أن النبي عليه السلام نهى عن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يشتد.

مسألة - 136 - : إذا كانت الأصول لرجل والثمرة لاخر ، فباع الثمرة من صاحب الأصول ، فلا يصح (1) أيضا قبل بدو الصلاح ، بدلالة عموم الاخبار. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 137 - ( - « ج » - ) : إذا باع الثمرة بعد بدو (2) الصلاح ، صح البيع ان كان مطلقا ، أو بشرط التبقية ، أو بشرط القطع ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا باع مطلقا جاز وأجبر على القطع ، وإذا باع بشرط القطع جاز وإذا باع بشرط التبقية لم يجز.

مسألة - 138 - : لا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح في الثمار ، بل المراعى صلاحها بأنفسها بالبلوغ أو التلون ، بدلالة الأخبار المروية في ذلك.

وقال بعض الناس : ان الاعتبار بطلوع الثريا ، لخبر ابن عمر ، وقول ابن عمر حتى يطل الثريا ليس من قول النبي عليه السلام وانما هو من قوله ولا يجب اتباع قوله.

مسألة - 139 - ( - « ج » - ) : إذا بدا الصلاح في بعض الجنس جاز بيع جميع ما في البستان (3) من ذلك الجنس ، وان لم يبدو صلاحه. وكذلك إذا بدا صلاح بعض الثمار في بستان واحد ولم يبد صلاح نوع آخر فيه ، فإنه يجوز بيع الجميع وان كان ذلك في بستانين أو بساتين ، فلا يجوز الا أن (4) يبدو الصلاح في كل بستان

ص: 483


1- م : فلا يصح بيعها.
2- م : قبل بدو الصلاح.
3- م : جميعه في البستان.
4- م : بحذف « الا ».

اما في جميعه أو بعضه.

وقال ( - ش - ) : يعتبر في بعض الثمرة وان قل حتى لو وجد في بسره واحدة لكان الباقي من ذلك النوع في ذلك البستان تابعا لها ، وجاز بيع الجميع من غير شرط القطع ، وهل يكون بدو الصلاح في نوع بدو الصلاح في نوع آخر من جنس واحد في بستان واحد؟ فيه وجهان ولا يختلف مذهبهم في أن بدو الصلاح في جنس لا يكون بدو الصلاح في جنس آخر ، هذا كله في بستان واحد ، وأما في بستانين فلا يتبع أحدهما الأخر. وقال ( - ك - ) : يتبع أحدهما الأخر.

مسألة - 140 - ( - « ج » - ) : إذا باع من البطيخ والباذنجان والقثاء وما أشبه ذلك الحمل الموجود وما يحدث بعده من الأحمال دون الأصول كان (1) صحيحا ، بدلالة الاية ، ودلالة الأصل ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : يبطل في الجميع.

مسألة - 141 - : يجوز بيع باقلا الأخضر في القشر الأخضر الفوقاني ، ويجوز بيع الجوز واللوز وما أشبه ذلك في القشر الفوقاني الأخضر على الأرض وعلى الشجر منفردا عن الشجر ومع الشجر ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : كل ذلك لا يجوز. وقال أبو العباس بن العاص ، وأبو سعيد الإصطخري من أصحابه : يجوز ذلك إذا كان رطبا ، فاذا جف ذلك القشر لا يجوز.

مسألة - 142 - : الفجل المغروس في الأرض والشلجم والجزر إذا اشترى ورقه بشرط القطع ، أو بغير شرطه ، أو أصله بشرط القطع ، أو بشرط التبقية جاز ، بدلالة الآية.

وقال ( - ش - ) : إذا اشترى ورقه بشرط القطع جاز ، وان لم يشترط ذلك لم يصح وأما بيع أصله فإنه لا يجوز على حال.

ص: 484


1- م : كان البيع.

مسألة - 143 - : يجوز بيع الحنطة في سنبلها ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : لا يجوز.

مسألة - 144 - ( - « ج » - ) : إذا باع ثمرة بستان ، جاز أن يستثني أرطالا معلومة ، لأن الأصل جوازه وعليه إجماع الفرقة (1) ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، لان الثمرة مقدارها مجهول.

مسألة - 145 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يبيع شاة ويستثني رأسها أو جلدها ، سواء كان ذلك في سفر أو حضر وعلى كل حال ، ومتى باع كذلك كان شريكا (2) بمقدار ما يستثنيه من الثمن.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يجوز ذلك على كل حال.

وقال ( - ك - ) : ان كان في حضر لا يجوز ، وان كان في سفر يجوز.

مسألة - 146 - : إذا باع ثمرة وسلمها إلى المشتري ، والتسليم أن يخلي بينها وبينه ، ثمَّ أصابتها جائحة (3) فهلكت ، أو هلك بعضها ، فإنه لا ينفسخ البيع ، لأنه لا دليل على الفسخ وقد ثبت العقد.

وقال ( - ش - ) في القديم : ينفسخ البيع. وقال في الأم : لا ينفسخ ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان ذلك فيما دون الثلاث ، فهو من ضمان المشتري ، وان كان الثلاث فصاعدا ، فهو من ضمان البائع.

مسألة - 147 - : القبض في الثمرة على رؤوس النخل هو التخلية بينها وبين المشتري ، لأن العادة في الشجرة أنها لا تنقل ولا يحول ، والثمرة ما دامت متصلة بها كانت بمنزلتها ، فيكون القبض فيها التخلية.

ص: 485


1- م : سقط « عليه إجماع الفرقة ».
2- م : شريكا له.
3- في المنجد : جاح اللّه القوم : أهلكهم واستأصلهم.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، وهو قوله الجديد. والثاني وهو قوله القديم (1) ان القبض فيها النقل مثل ما يكون على وجه الأرض.

مسألة - 148 - : لا يجوز المحاقلة ، وهو بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من جنسه من ذلك السنبل ، لإجماع الفرقة على ذلك ، وروى أصحابنا أنه ان باع بحب من جنسه من غير ذلك السنبل ، فإنه يجوز.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيعها بحب من جنسها على كل حال ، واليه ذهب قوم من أصحابنا. وحكى عن ( - ك - ) أنه قال : المحاقلة اكراء الأرض للزرع بالحب.

مسألة - 149 - : المزابنة بيع التمر على رؤوس الشجر بتمر موضوع على الأرض ، وهو محرم بلا خلاف ، ومن أصحابنا من قال : ان المحرم أن يبيع ما على الرؤوس من النخل بتمر منه ، فأما بتمر آخر فلا بأس.

مسألة - 150 - ( - « ج » - ) : يجوز بيع العرايا ، وهو جمع عرية ، وهي أن يكون لرجل نخلة في بستان لغيره أو دار ، فشق دخوله في البستان ، فيشتريها منه بخرصها تمرا بتمر ويعجله له ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز بيع العرايا ، وهو بيع التمر على رؤوس النخل خرصا بمثله من التمر كيلا ، ويجوز فيما دون خمسة أوسق قولا واحدا ، أو في خمسة أوسق على قولين ، وفيما زاد على خمسة أوسق لا يجوز.

واختلف قوله ، فقال في الأم : الغني والفقير المحتاج سواء. وقال في اختلاف الأحاديث والإملاء : لا يجوز الا للفقير وهو اختيار المزني.

وقال ( - ح - ) : لا يجوز ذلك في القليل ، والكثير وهو ربا.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى سهل بن أبي خيثمة أن النبي عليه السلام نهى عن بيع التمر بالتمر الا أنه رخص في العرايا أن

ص: 486


1- م : قوله في القديم.

يباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا. وهذا نص وما ذكرناه من تفسير (1) العرية قول أبي عبيدة من أهل اللغة.

مسألة - 151 - : إذا كان للرجل نخلة عليها تمر ، وللآخر نخلة عليها تمر ، فخرصاهما تمرين ، فلا يجوز بيع إحداهما بالأخرى الا أن يكونا عريتين ، لعموم الاخبار في النهي عن بيع المزابنة.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها يجوز ، والثاني ان كانا نوعا واحدا لا يجوز ، وان كانا نوعين يجوز. والثالث لا يجوز بحال ، وانما يجوز بيعه بالتمر الموضوع على الأرض كيلا.

مسألة - 152 - : إذا فسرنا العرية بما تقدم ذكره ، فلا يجوز لأحد أن يبيع ثمرة بستانه نخلة نخلة بيع العرية ، لأن ما ذكرناه في حقيقة العرية لا يتأتى في نخل البستان كلها.

وقال ( - ش - ) : يجوز أن يبيع نخلة نخلة أو نخلتين إذا كان ذلك دون الخمسة أوسق.

مسألة - 153 - : العرية لا يكون إلا في النخل خاصة ، فأما الكرم وشجر الفواكه فلا عرية فيها ، لأنه لا دليل على ذلك.

وقال ( - ش - ) في العنب عرية مثل ما في النخل قولا واحدا ، وفي سائر الأشجار له فيها قولان.

مسألة - 154 - : يجوز بيع ما عدا الطعام قبل أن يقبض ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيعه قبل القبض ، ولا فرق بين الطعام وبين غيره ، وبه قال عبد اللّه بن عباس.

وقال ( - د - ) : ان كان مكيلا أو موزونا ، لم يجز بيعه قبل القبض ، ويجوز في غيرهما

ص: 487


1- ح ، د : في تقسيم.

وبه قال الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : ان كان مما ينقل ويحول لم يجز بيعه قبل القبض ، وان كان مما لا ينقل ولا يحول من العقار جاز بيعه قبل القبض.

يدل على ما قلناه ان الطعام مجمع عليه ، ولا دليل على ما عداه ، وظاهر الآية يقتضي جوازه. وأيضا قول النبي عليه السلام من اتباع طعاما ، فلا يبعه حتى يستوفيه ، فخص الطعام بذلك ، فلو كان حكم غيره حكمه لبينه.

مسألة - 155 - : القبض فيما عدا العقار والأرضين نقل المبيع الى مكان آخر لان ما اعتبرناه لا خلاف في أنه قبض ، ولا دليل على ثبوت ما ادعوه قبضا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : القبض هو التخلية في جميع الأشياء.

مسألة - 156 - : يجوز بيع الصداق قبل القبض ، وكذلك بيع مال الخلع بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ح - ) ، وعند ( - ش - ) لا يجوز.

مسألة - 157 - : الثمن إذا كان معينا يجوز بيعه قبل قبضه ما لم يكن صرفا ، وان كان في الذمة فيجوز أيضا ، بدلالة الآية والأصل.

وقال ( - ش - ) في المعين لا يجوز قولا واحدا ، وفيما في الذمة قولان.

وروى سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه ، وأعطي هذه من هذه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا بأس أن تأخذها ما لم تفترقا وبينكما شي ء.

مسألة - 158 - ( - « ج » - ) : إذا قال لمن أسلم إليه : أذهب الى من أسلمت اليه واكتل منه الطعام لنفسك ، فذهب واكتاله ، لم يصح قبضه بلا خلاف. وإذا قال : احضر اكتيالي منه حتى أكتاله (1) ، فحضر معه واكتاله ، لم يجز أيضا بلا خلاف.

ص: 488


1- م : أكتاله لك.

وان قال : احضر معي حتى أكتاله لنفسي ثمَّ تأخذه أنت من غير كيل ، فإن رضي باكتياله لنفسه كان عندنا جائزا ، ولا يجوز عند ( - ش - ). وإذا اكتاله لنفسه ويتركه ولا يفرغه ، ويكون ما عليه مكيالا واحدا فكاله عليه جاز عندنا. و ( - للش - ) فيه وجهان.

وان اكتاله المشتري منه وفرغه ، ثمَّ كاله كيلا مستأنفا على من باع منه ، كان القبضان جميعا صحيحين بلا خلاف.

مسألة - 159 - : إذا كان لرجل على غيره قفيز طعام من جهة السلم والذي عليه الطعام من جهة السلم له على غيره طعام من جهة القرض ، فجاء المسلم فطالب المسلم اليه بالطعام ، فأحاله على من له عليه من جهة القرض ، كان جائزا.

وكذلك ان كان الطعام الذي له قرضا والذي عليه سلما كان جائزا ، لأن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج الى دليل ، ولان هذه حوالة ليست ببيع ، فلا وجه للمنع منه. وقال ( - ش - ) في المسألتين لا يجوز.

مسألة - 160 - : إذا كان الطعامان قرضين يجوز الحوالة بلا خلاف ، وان كانا سلمين يجوز أيضا عندنا ، بدلالة أن الأصل جوازه ، ولا دليل على المنع منه وعند ( - ش - ) لا يجوز (1).

مسألة - 161 - : إذا انقطع المسلم فيه ، لم ينفسخ البيع ويبقى في الذمة لأن العقد ثابت والفسخ يحتاج الى دليل ولا دليل عليه.

و ( - للش - ) قولان : أحدهما ينفسخ السلم ، والأخر له الخيار ان شاء رضي بتأخيره إلى قابل وان شاء فسخه.

مسألة - 162 - ( - « ج » - ) : إذا باع طعاما قفيزا بعشرة دراهم مؤجلة ، فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز ذلك إذا أخذ مثله ، فان زاد عليه لم يجز.

ص: 489


1- د : يجوز.

وقال ( - ش - ) : يجوز ولم يفصل ، وبه قال بعض أصحابنا ، وهذا قوي لأن ذلك بيع طعام بدراهم في القفيزين معا لا بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج الى اعتبار المثلية وقال ( - ك - ) : لا يجوز ولم يفصل.

مسألة - 163 - : إذا باع عبدا أو سلعة وقبض المشتري المبيع ولم يقبض البائع الثمن ، يجوز للبائع أن يشتريه منه بأي ثمن شاء نقدا أو نسيئة وعلى كل حال ، وبه قال ( - ش - ) ، ومن الصحابة ابن عمر ، وزيد بن أرقم ، واليه ذهب أبو ثور وفي أصحابنا من روى أن ذلك لا يجوز وذهب إليه عائشة وابن عباس ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وتفصيل مذهب ( - ح - ) أن له أن يشتريه منه بمثل ذلك الثمن أو أكثر منه ، فان اشتراه بأقل منه لم يخل من أحد أمرين : اما أن يكون الثمنان معا مما فيه الربا أو مما لا ربا فيه ، فان لم يكن فيهما الربا اشتراه كيف شاء ، فلو باعه بثوبين واشتراه بثوب واحد جاز.

وان كان الثمنان فيهما الربا نظرت ، فان كان الثمنان جنسا واحدا كالطعامين أو دراهم أو دنانير ، لم يجز أن يشتريه بأقل من ذلك الثمن كيلا ولا وزنا ولا حكما وان كان النقص كيلا مثل أن باعه بمائة قفيز واشتراه بخمسين قفيزا لم يجز. وان كان النقص وزنا مثل أن باعه بمائة درهم واشتراه بخمسين لم يجز ، والحكم أن يبيعه (1) ويشتريه بذلك إلى سنة ، أو الى سنة ويشتريه الى سنتين ، كل هذا لا يجوز قال : وان كانا جنسين جاز أن يشتريه بأقل إلا في الذهب والورق فان القياس يقتضي أنه جائز ، لكنا لا نجوزه استحسانا.

وهذا انما يتصور في القيمة ، فإذا باعه بمائة درهم لم يجز أن يشتريه (2) بدينار

ص: 490


1- م : خ أن يبيعه نقدا.
2- ح ، د : أو يشتريه.

قيمته أقل من مائة ، قال (1) : وكل موضع قلنا لا يجوز أن يشتريه البائع من المشتري فكذلك عبده البائع المأذون له في التجارة ، وكذلك مكاتبه ومدبره ومضاربه ، وكذلك شريكه ان دفع الثمن من مال الشركة ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : وكذلك لا يجوز أن يشتريه أبو البائع ولا ولده ، وخالفه ( - ف - ) ، و ( - م - ) هاهنا ، قال : فان عاب العبد في يد المشتري جاز له أن يشتريه منه بأي ثمن شاء ، وان خرج العبد عن ملك المشتري نظرت ، فان خرج عن ملكه ببيع أو هبة جاز له أن يشتريه ممن انتقل الملك اليه كيف شاء ، وان خرج عن ملكه بالموت الى وارثه ، لم يجز له أن يشتريه من وارثه.

والخلاف معه في فصل واحد ، وهو إذا كان الجنس واحدا ، فأراد أن يشتريه بأقل من ذلك الثمن كيلا أو وزنا أو حكما على ما فصلناه.

ويدل على مذهبنا قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (2) وهذا بيع ، وقوله « إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » (3) وهذه تجارة عن تراض ، ومن منع منه فعليه الدلالة ، وأكثر أخبارنا يدل على ما قلناه.

واحتجوا بما روي أن رجلا باع من رجل حريرة (4) بمائة ثمَّ اشتراها بخمسين ، فسأل ابن عباس عن ذلك ، فقال : دراهم بدارهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة.

وروى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أمه عالية (5) بنت أيفع (6) قالت

ص: 491


1- م : سقط « قال ».
2- سورة البقرة 276.
3- سورة النساء : 33.
4- الحريرة واحدة الحرير وهو الإبريسم ( مصباح المنير ).
5- م : عن أم عالية. د ، م : عن امة عالية.
6- في الخلاف : ايضع « أيضا ».

خرجت الى الحج أنا وأم محبة ، فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها ، فقالت : من أين أنتن (1)؟ فقلنا : من الكوفة ، فكأنها أعرضت فقالت لها أم محبة يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيدين أرقم بثمانمائة درهم الى عطاءه ، فأراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدا ، فقالت : بئسما شريت وبئسما بعت ، أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الا أن يتوب ، فقالت : أرأيت إن أخذت رأس مالي ، فقالت : قوله تعالى « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » (2).

ورواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأته قالت : حجت أنا وأم ولد زيد بن ثابت فدخلنا على عائشة الحديث.

الجواب عن خبر عائشة أن رواية عالية (3) بنت أيفع وأم محبة قال ( - ش - ) : وهما مجهولتان ، والمجهول أضعف من الضعيف المعروف وقال الطحاوي : عالية بنت أيفع زوجة أبي إسحاق السبيعي امرأة معروفة ولها ولدان فقيهان ، وجوابه أن الكلام عليها لا على أولادها ، وإذا كانت مجهولة لم تتعرف بأولادها.

قال ( - ش - ) : وأصل الخبر لا يصح من وجه آخر ، وذلك أنه لا يخلو زيد أن يكون قال ذلك اجتهادا أو سمع من النبي شيئا وخالفه ، فان كان الثاني فهذا طعن على الصحابي لا نقول به ، والقول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول اللّه ، لأنه صادر عن اجتهاد ، فعلم بذلك بطلان الخبر على أنه لو سلم الخبر من كل طعن لم يكن فيه دلالة لأن المرأة أخبرت أن زيدا اشترى الجارية إلى العطاء ثمَّ باعها والشراء الى

ص: 492


1- م : سقط « أنتن ».
2- سورة البقرة : 276.
3- قال في طبقات ج 8 طبعة ( سخو ) ص 357 : العالية بنت أيقع بن شراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي دخلت على عائشة وسألتها وسمعت منها.

العطاء باطل ، لأنه أجل مجهول والشراء بعد البيع الفاسد باطل ، ويدل على ذلك قولها بئس ما شريت وبئس ما بعت.

مسألة - 164 - ( - « ج » - ) : التصرية تدليس يثبت به الخيار للمشتري بين الرد وفسخ البيع وبين الإمساك وبه قال ( - ك - ) والليث ، وابن أبى ليلى ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وهو مذهب عبد اللّه بن مسعود ، ذكره البخاري في صحيحه ، وبه قال ابن عمر ، وأبو هريرة ، وأنس بن مالك. وقال ( - ح - ) : لا خيار له.

مسألة - 165 - ( - « ج » - ) : الخيار في المصراة ثلاثة أيام ، مثل الخيار في سائر الحيوان.

واختلف أصحاب ( - ش - ) فيها ، فقال أبو إسحاق : قدر الثلاثة للوقوف على التدليس ومعرفة عيب التصرية. وقال ابن أبي هريرة : الثلاثة إذا شرط الخيار فيه ، وخيار التصرية على الفور. ومنهم من قال : إذا وقف على خيار التصرية فيما دون الثلاث كان له الخيار في بقية الثلاث للسنة ، وعليه نص ( - ش - ) في اختلاف ( - ح - ) وابن أبي ليلى.

مسألة - 166 - ( - « ج » - ) : عوض اللبن الذي يحلبه صاع من تمر أو صاع من بر على ما نص النبي عليه السلام عليه (1) ، واختلف أصحاب ( - ش - ) فيه ، فذهب ابن سريج إلى أنه يرد في كل بلد من غالب قوته. وقال أبو إسحاق : الصاع من التمر هو الأصل وان كانت الحنطة أكثر ثمنا منه جاز ، وان كان دونه لم يجز. ومنهم من قال : التمر هو الواجب وان أتى على ثمن الشاة للسنة وهو الصحيح أو البر الذي يثبت أنه عوضه (2).

مسألة - 167 - ( - « ج » - ) : التصرية في البقرة مثل التصرية في الناقة والشاة ، وبه

ص: 493


1- م : وعليه اختلف.
2- م : عوض عنه.

قال ( - ش - ). وقال داود : لا يجوز له رد البقرة.

مسألة - 168 - : إذا صرى جارية وباعها ، لم يثبت له الخيار لمكان التصرية لأنه لا دليل عليه.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها أن ذلك مثل التصرية في النعم ، وهو الأصح عندهم. والثاني أنه يردها ولا يرد معها صاعا من تمر. والثالث لا يردها أصلا.

مسألة - 169 - : إذا صرى أتانا ، فلا يثبت فيه حكم التصرية ، لأنه لا دليل عليه.

وقال أصحاب ( - ش - ) : له ردها. وأما رد التمر ، فمبني على طهارة لبنها ، فقال الإصطخري : لبنها طاهر ، وقال باقي أصحابه : لبنها نجس ، فمن قال : طاهر رد بدله صاعا من تمر ، ومن قال : نجس لا يرد شيئا ، وعندنا أن لبنها طاهر ، وعليه إجماع الفرقة.

مسألة - 170 - : إذا اشتراها مصراة ، ثمَّ زال تصريتها وصار اللبن عادة لجودة المرعى لم يثبت الخيار ، لان العيب قد زال ، وانما كان له الرد لمكان العيب.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والأخر أن الخيار لا يسقط ، لأنه تدليس وعندي أن هذا الوجه قوي لمكان الخبر ، لأنه لم يفصل من أن يزول التصرية أو لا يزول.

مسألة - 171 - ( - « ج » - ) : إذا حصل من المبيع فائدة من نتاج أو ثمرة بعد القبض ، ثمَّ ظهر به عيب كان فيه قبل العقد ، كان ذلك للمشتري ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : الولد يرده مع الام ، ولا يرد الثمرة مع الأصول. وقال ( - ح - ) : يسقط رد الأصل بالعيب.

مسألة - 172 - : إذا اشترى حيوانا حاملا ، فولد في ملك المشتري بعد

ص: 494

القبض ، ثمَّ وجد به عيبا كان به قبل البيع ردها ورد الولد معها ، لان عقد البيع قد اشتمل على جارية حامل ، فالحمل داخل في الثمن.

و ( - للش - ) فيه قولان. إذا قال : للولد قسط من الثمن ، قال : يرد. وإذا قال : ليس له قسط من الثمن ، قال : لا يرد الولد.

مسألة - 173 - : إذا اشترى جارية حاملا ، فولدت في ملك المشتري عبدا مملوكا ، ثمَّ وجد بالأم عيبا ، فإنه يرد الام دون الولد ، لعموم قوله عليه السلام « الخراج بالضمان ».

وقال ( - ش - ) : فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني : يردهما جميعا ، لأنه لا يفرق بين الام وولدها دون سبع سنين. والأول أصح عندهم.

مسألة - 174 - ( - « ج » - ) : من اشترى جارية فوطئها ، ثمَّ علم بعد الوطي أن بها عيبا ، لم يكن له ردها وله الأرش ، وبه قال ( - ح - ) ، وسفيان الثوري ، وهو مروي عن علي عليه السلام.

وقال ( - ش - ) ، وأبو ثور ، وعثمان البتي : له ردها ولا يجب عليه مهرها ان كانت ثيبا ، وان كانت بكرا لم يكن له ردها. وقال ابن أبي ليلى : يردها ويرد معها مهر مثلها.

مسألة - 175 - : إذا حدث بالمبيع عيب في يد البائع ، كان المشتري الرد أو الإمساك ، وليس له اجازة البيع مع الأرش ، ولا يجبر البائع على بذل الأرش بلا خلاف ، فان تراضيا على الأرض كان جائزا ، لقوله عليه السلام « الصلح جائز بين المسلمين الا ما حرم حلالا أو حلل حراما » وظاهر مذهب ( - ش - ) أنه لا يجوز.

مسألة - 176 - : إذا اشترى نفسان من إنسان عبدا أو جارية وقبضاها ، ثمَّ وجدا بها عيبا ، كان لهما الرد بالعيب إجماعا ، وان أراد أحدهما أن يرد نصيبه والأخر أراد إمساكه ، لم يكن لمن أراد الرد أن يرد نصيبه حتى يتفقا ، وبه

ص: 495

قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : له أن يرد نصيبه.

وانما قلنا ذلك ، لأنا أجمعنا على أن لهما الخيار ، ولا دليل على أن له الرد على الانفراد ، وان قلنا له الرد لعموم الاخبار في ذلك كان قويا.

مسألة - 177 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى عبدين صفقة واحدة ، فوجد بأحدهما عيبا ، لم يجز له أن يرد المعيب دون الصحيح ، وله أن يردهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له أن يرد المعيب دون الأخر.

مسألة - 178 - : إذا اشترى جارية رأى شعرها جعدا ، ثمَّ وجده سبطا (1) لم يكن له الخيار ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : له الخيار.

مسألة - 179 - : إذا بيض وجهها ، ثمَّ أسمر (2) أو حمر خديها بالدمام (3) وهو الكلكون ثمَّ اصفر لم يكن له الخيار ، لأنه لا دليل عليه. وعند ( - ش - ) له الخيار.

مسألة - 180 - : إذا اشترى جارية على أنها بكر فكانت ثيبا ، روى أصحابنا أنه ليس له الرد. وقال ( - ش - ) : له الرد.

مسألة - 181 - : إذا اشترى عبدا على أنه كافر فخرج مسلما ، لم يكن له الخيار لأنه لا دليل عليه ، وبه قال المزني. وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : له الخيار.

مسألة - 182 - : إذا اشترى عبدا أو أمة فوجد (4) زانيا أو زانية ، لم يكن له الخيار ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : له الخيار. وقال ( - ح - ) : في الجارية له الخيار ، وفي العبد لا خيار عليه.

ص: 496


1- قال في « المنجد » سبط - الشعر : سهل واسترسل وهو ضد جعد فهو السبط.
2- م : إذا أبيض وجهها بالطلاء.
3- قال في « المنجد » والدمام : كل ما طلى به.
4- م : وجده.

مسألة - 183 - : إذا وجد العبد أبخر أو الجارية كذلك ، لم يكن له الخيار ، لما قلناه في المسألة « المسائل ( - خ - ) » المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : له الخيار. وقال ( - ح - ) : الخيار (1) في الجارية دون العبد.

مسألة - 184 - : إذا كان العبد يبول في الفراش ، لا يثبت فيه الخيار ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، لما قلناه فيما تقدم.

وقال ( - ش - ) : يثبت الخيار في الكبير دون الصغير. وقال ( - ح - ) : يثبت في الجارية دون العبد.

مسألة - 185 - : إذا كان العبد غير مختون فلا خيار فيه ، صغيرا كان أو كبيرا ، لما قلناه في المسائل المتقدمة (2).

وقال ( - ش - ) : ان كان صغيرا فلا خيار له ، وان كان كبيرا فله الخيار ، فإما الجارية فلا خلاف أنه لا خيار فيها.

مسألة - 186 - : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية ، لم يكن له الخيار ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : له الخيار.

مسألة - 187 - : إذا اشترى عبدا فقتله ، ثمَّ علم أنه كان به عيب ، كان له الرجوع بالأرش ، لأنه قد ثبت أنه له الرد بالعيب ، فمن أسقطه فعليه الدلالة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ليس له ذلك.

مسألة - 188 - : إذا اشترى شيئا وقبضه ، ثمَّ وجد به عيبا ، كان عند البائع وحدث عنده عيب آخر لم يكن له رده ، الا أن يرضى البائع بأن يقبله ناقصا ويكون له الأرش ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أبو ثور وحماد : إذا حدث عند المشتري عيب ووجد عيبا قديما كان عند

ص: 497


1- م : في الجارية له الخيار.
2- م : فيما تقدم.

البائع رده ورد معه أرش العيب.

وقال ( - ك - ) ، و ( - د - ) : المشتري بالخيار بين أن يرده مع أرش العيب الحادث ، وبين أن يمسكه ويرجع على البائع بأرش العيب.

مسألة - 189 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى رجل من غيره عبدين ، أو ثوبين ، أو درهمين ، فوجد بأحدهما عيبا ، لم يكن له أن يرد المعيب منهما ، وكان بالخيار بين رد الجميع ، أو يأخذ أرش المعيب ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز له رده وفسخ البيع في المعيب منهما.

مسألة - 190 - : إذا اشترى عبدين ، ووجد بهما عيبا ، ثمَّ مات أحدهما لم يثبت الخيار في الباقي ، وله الأرش ، لأنا قد بينا أنه إذا حدث عند المشتري عيب آخر لم يكن له رده ، وله الأرش والموت في أحدهما من أكبر العيوب ، فوجب أن لا يثبت له الخيار.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والأخر له رده إذا قال بتفريق الصفقة ، ويرده بحصته من الثمن. وقال بعض أهل خراسان : يفسخ العقد على هذا القول فيهما جميعا ، ثمَّ يرد الباقي وقيمة التالف ويسترجع الثمن.

مسألة - 191 - : إذا أراد أن يرد المعيب « المبيع ( - خ - ) » بالعيب ، جاز له فسخ البيع في غيبة البائع وحضرته قبل القبض وبعده ، لان الرد إذا كان حقه فعل أي وقت شاء ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا كان قبل القبض ، فلا يجوز أن يفسخه في غيبة البائع ، وان كان بعد القبض ، فلا يجوز الا بحضوره ورضاه أو بحكم الحاكم.

مسألة - 192 - : إذا باع ما يكون مأكولة في جوفه وبعد كسره مثل البيض والجوز واللوز وغير ذلك ، فليس للمشتري رده وله الأرش ما بين قيمته صحيحا وفاسدا ، لأنه قد تصرف في المبيع ، فليس له رده ، لعموم الأخبار الواردة في

ص: 498

ذلك.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها لا يرده. والثاني يرده ولا يرد معه شيئا. والثالث يرده ويرد معه أرش النقص الذي حدث في يده.

مسألة - 193 - : إذا اشترى ثوبا ونشره فوجد به عيبا ، وكان النشر ينقص من ثمنه ، مثل الشاهجاني المطوي على طاقين ، لم يكن له الرد ، لما قلناه في المسألة الأولى سواء.

وقال أصحاب ( - ش - ) : ان كان مما لا يمكن الوقوف عليه الا بالنشر ، فعلى الخلاف الذي بينهم ، وفيه الأقوال الثلاثة التي في المسألة الأولى.

مسألة - 194 - : إذا كان لرجل عبد فجنى ، فباعه مولاه بغير اذن المجني ، فإن كانت جناية توجب القصاص ، فلا يصح بيعه ، لأنه بيع ما لا يملكه ، فإنه حق للمجني عليه. وان كانت جناية توجب الأرش ، صح إذا التزم مولاه الأرش ، لأنه لا وجه لفساد البيع هاهنا.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يصح (1) ، وهو اختيار المزني ، و ( - ح - ) ، ولم يفصلوا والثاني لا يصح ، ولم يفصل.

مسألة - 195 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى رجل من غيره عبدا ، فقبضه ثمَّ ظهر به عيب ، فإنه يرده بكل عيب يظهر فيه في مدة الثلاثة (2) أيام من حين العقد ، وما يظهر بعد الثلاث فإنه لا يرده بعد إلا ثلاثة عيوب : الجنون ، والجذام ، والبرص فإنه يرده إلى سنة ولا يرده بعد السنة بشي ء من العيوب.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز له رده بشي ء من العيوب التي يحدث بعد القبض.

مسألة - 196 - : من باع شيئا وبه عيب لم يبينه ، فعل محظورا وكان للمشتري

ص: 499


1- م : يصح بيعه.
2- د : في هذه الثلاثة.

الخيار بين إمضاء العقد والرضا بالعيب وبين فسخه ، وبه قال ( - ش - ). وقال داود : البيع باطل.

مسألة - 197 - ( - « ج » - ) : إذا باع عبدا أو حيوانا أو غيرهما من المتاع بالبراءة من العيوب ، صح البيع وبرئ (1) من كل عيب ، ظاهرا كان أو باطنا ، علمه أو لم يعلمه ، وبه قال ( - ح - ).

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها « صح - ( - خ - ) » مثل ما قلناه. والثاني : لا تبرء من عيب بحال ، علمه أو لم يعلمه ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ). والثالث : لا تبرء الا من عيب واحد وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع ، فأما غير هذا فلا تبرء منه ، وبه قال ( - ك - ).

فان كان المبيع غير الحيوان ، كالثياب والخشب والعقار ، ففيه قولان : أحدهما يبرئ بكل حال ، والثاني لا يبرئ من عيب بحال. وقال ابن أبي ليلى : يبرئ من كل عيب يعده على المشتري ، فان وجد به عيبا غير الذي عده البائع عليه كان له رده ولا يرده بما عده عليه.

مسألة - 198 - : إذا اشترى ثوبا فصبغه ، ثمَّ علم أن به عيبا كان له الرجوع بأرش العيب ولم يكن له رده ، لأنه قد تصرف فيه بالصبغ ، الا أن يشاء البائع أن يقبله مصبوغا ، ويضمن فيه قيمة الصبغ ، فيكون المشتري بالخيار بين إمساكه بغير أرش ، أو يرد ويأخذ قيمة الصبغ ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المشتري بالخيار بين إمساكه ويطالب بالأرش ، وبين دفعه الى البائع ويأخذ قيمة الصبغ.

مسألة - 199 - : إذا اشترى ثوبا ، فقطعه وباعه أو صبغه ثمَّ باعه ، ثمَّ علم بالعيب ، فليس له الا المطالبة بالأرش. وهذه المسألة مبنية على الاولى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان قد قطع الثوب ثمَّ باعه كما قلناه ، وان كان صبغه ثمَّ باعه

ص: 500


1- د ، ح : براء.

كان له الرجوع.

مسألة - 200 - : إذا وكل وكيلا ببيع عبد له فباعه ، فظهر عيب عند المشتري فطالب الوكيل فأنكر أن يكون العيب به قبل القبض ، فالقول قوله فان حلف سقط الرد ، فان نكل رددنا اليمين على المشتري ، فان حلف رده على الوكيل ، فاذا رده عليه لم يكن له رده على الموكل ، لأنه عاد اليه باختياره ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : القول قول الوكيل ، فان حلف سقط الرد ، فان لم يحلف حكمنا عليه بالنكول ورد عليه العبد بذلك ، فكان له رده على موكله.

مسألة - 201 - : إذا باع ذهبا بفضة ومع أحدهما عرض ، مثل أن باعه دراهم وثوبا بذهب أو ذهبا وثوبا بفضة ، فهو بيع وصرف ، فإنهما يصحان معا ، بدلالة الاية والأصل ، وبه قال ( - ح - ). و ( - للش - ) قولان : أحدهما يصحان ، والأخر يبطلان.

مسألة - 202 - : إذا باع ثوبا وذهبا بذهب ، أو ثوبا وفضة بدراهم ، فان كان الثوب مع أقلهما وزنا صح ، بدلالة الآية والأصل ، وان تساوى النقدان في الوزن لم يصح. وقال ( - ش - ) : يبطلان.

مسألة - 203 - : إذا قال بعتك عبدي وآجرتك داري هذه شهرا بألف ، فهما بيع واجارة ، ويصحان عندنا بدلالة ما تقدم في المسألة (1) الاولى. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 204 - : إذا قال (2) لعبده : بعتك عبدي هذا وكاتبتك بألف إلى نجمين فالبيع باطل بلا خلاف ، لأنه لا يصح بيع عبده من عبده ، وهل يصح الكتابة؟ فعندنا يصح ، بدلالة الآية والأصل ، وقوله تعالى « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » (3)

ص: 501


1- م : سقط « في المسألة الأولى ».
2- م : إذا قال لعبد.
3- سورة النور آية 33.

و ( - للش - ) فيه قولان بناء على تفريق الصفقة.

مسألة - 205 - ( - « ج » - ) : إذا قال بعني هذا الثوب وتخيطه لي بألف ، أو قال : بعني هذه الحنطة وتطحنها بألف ، أو بعني هذه القلعة وتحذوها لي جميعا بدينار ، فهو كالكتابة يصح جميع ذلك. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 206 - : إذا قال زوجتك بنتي هذه وبعتك عبدها هذا جميعا بألف ، فهذا بيع ونكاح ، فإنهما يصحان معا بدلالة ما تقدم ، وقسطنا العوض عليهما بالحصة.

و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 207 - : إذا قال أبوها لزوجها : زوجتك بنتي هذه ولك هذا الالف بعبدك هذا ، فالعبد بعضه مبيع وبعضه مهر ، فعندنا يصحان ، بدلالة ما قلناه فيما تقدم. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ويقسط العبد على مهر المثل والالف بالحساب ، والأخر يبطلان.

مسألة - 208 - : إذا قال لرجل : زوجتك بنتي هذه ولك هذا الالف معا بهذين الألفين من عندك ، صح البيع والمهر معا ، لمثل ما قلناه فيما تقدم ويكون صرفا ونكاحا ، وعند ( - ش - ) يبطل.

مسألة - 209 - : إذا قال : زوجتك بنتي هذه ولك هذا الالف بهذا الالف دينار ، كان صحيحا ، ويكون نكاحا وصرفا مع اختلاف الجنس ، بدلالة ما تقدم.

و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 210 - : إذا ملك العبد سيده شيئا ملك التصرف فيه ولا يملكه ، بدلالة قوله تعالى « ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ » (1) وقوله « هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ » (2) فنفى عنه القدرة عموما إلا

ص: 502


1- سورة نحل : 77.
2- سورة الروم : 27.

ما أخرجه الدليل ، ونفى في الآية الأخرى أن يشاركه أحد في ملكه ، وجعل الأصل العبد مع مولاه ، فقال : إذا لم يشارك عبد أحدكم مولاه في ملكه فيساويه ، فكذلك لا يشاركني في ملكي أحد فيساويني فيه ، فثبت أن العبد لا يملك أبدا.

و ( - للش - ) فيه قولان قال في القديم : يملكه (1) إذا ملكه سيده ، وبه قال ( - ك - ) ، وعثمان البتي ، وداود ، وأهل الظاهر ، وزاد ( - ك - ) فقال : يملك وان لم يملكه سيده. وقال في الجديد : لا يملك ، وبه قال أكثر أهل العراق ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

واستدل من قال انه يملك بما روى سالم عن أبيه أن النبي عليه السلام قال : من باع عبدا وله مال ، فماله للبائع الا أن يشرط المبتاع. وروي هذا الخبر عن علي ، وعمر ، وجابر ، وعائشة. وبما روى نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : من أعتق عبدا وله مال ، فماله للعبد الا أن يستثنيه السيد.

وروي أن سلمان كان عبدا فأتى النبي عليه السلام بشي ء ، فقال : هو صدقة فرده ، فأتاه ثانيا ، فقال : هو هدية فقبله ، فلو لا أن كان (2) يملكه لما قبله. وبقول تعالى « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ » (3) فبين أنه يغنيهم بعد فقر ، فلو لم يملك العبد لما تصور فيه الغنى.

والجواب عن الآية أن معناه يغنيهم بالعتق.

والجواب عن الخبر الأول : أن اضافة المال الى العبد اضافة محل لا اضافة ملك ، أو اضافة جواز التصرف فيه ، لأنا نجيز ذلك ، بدلالة أنه أضاف المال الى العبد بعد البيع ، فقال : من باع عبدا وله مال ، وأيضا فإنه قال : فماله للبائع ، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد منهما ، فثبت أنه أضاف إلى

ص: 503


1- م : يملك.
2- م : فلو لا انه.
3- سورة النور : آية 32.

العبد مجازا لا حقيقة. وأما الحديث الثاني ، فإنه ضعيف.

وقال ( - د - ) : من أعتق عبدا وله مال ، فماله لسيده الا أن يصح حديث عبد اللّه ابن أبي حفص ، وقد رووا أنه قال : فمال العبد له. ورووا أيضا أنه قال : فماله لسيده الا أن يجعل له ، فتعارض الاخبار.

وأما حديث سلمان ففيه جوابان : أحدهما أن سلمان لم يكن عبدا وانما كان مغلوبا عليه مسترقا بغير حق ، يدل عليه أن النبي عليه السلام قال له : سلهم أن يكاتبوك فلما فعلوا قال النبي عليه السلام استنقذوه ، وانما يقال هذا فيمن كان مقهورا بغير حق. والثاني أنه لو كان مملوكا أيضا فلا حجة فيه ، لأنه لا خلاف أن هدايا المملوك لا يقبل بغير اذن سيده ، فلما قبلها النبي عليه السلام ثبت أنه كان بإذن سيده.

مسألة - 211 - : إذا كان مع العبد مائة درهم ، فباعه بمائة درهم ودرهم صح البيع ، بدلالة الآية ، فان باعه بمائة درهم لم يصح ، وبه قال ( - ح - ). و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 212 - : إذا كان ماله دينا فباعه وماله صح البيع بدلالة الآية (1) ، ولان البيع (2) عندنا صحيح. وقال ( - ش - ) : لا يصح.

مسألة - 213 - : إذا باعه عبده ومالا ، ثمَّ علم بالعيب وما حدث به عنده (3) عيب ولا نقص كان له رده والمال معه ، وبه قال ( - ش - ). وقال داود : يرده دون المال.

مسألة - 214 - : من اختلط ماله الحرام بالحلال ، فالشراء مكروه منه وليس بحرام إذا لم يكن الحرام بعينه ، سواء كان الحرام أقل أو أكثر أو متساويا ،

ص: 504


1- م : بإضافة « وأحل اللّه البيع ».
2- م : لان بيع الدين.
3- م : وما حدث عنده.

وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان الحرام أكثر حرم كله ، وان كان الحلال أكثر فهو حلال.

ويدل على ما قلناه قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (1) فمن حكم بتحريم الكل فعليه الدليل. وأيضا روي النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك مشتبهات لا يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام ، فمن تركها استبراء لعرضه ودينه فقد سلم ، ومن واقع شيئا منها يوشك أن يواقع الحرام ، كما أنه من يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وان لكل ملك حمى ، ألا وان حمى اللّه محارمه.

مسألة - 215 - : إذا ادعى عمرو عبدا في يد زيد ، وأقام البينة أنه له اشتراه من زيد ، وأقام زيد البينة أنه له وأنه هو اشتراه من عمرو ، فالبينة بينة الخارج وهو عمرو ، بدلالة قول النبي عليه السلام البينة على المدعي ، وبه قال ( - م - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : البينة بينة الداخل.

مسألة - 216 - : إذا اشترى رجلان من رجل عبدا صفقة واحدة ، ثمَّ غاب أحد المشتريين قبل القبض وقبل دفع الثمن ، فللحاضر أن يقبض قدر حقه ويعطي ما يخصه من الثمن ، وله أن يدفع كل الثمن نصفه عنه ونصفه عن شريكه.

فاذا فعل فإنما له قبض (2) نصيبه دون نصيب شريكه ، لأنه حقه وقبض نصيب الغير يحتاج الى دليل في صحته ، فاذا عاد شريكه كان له قبض نصيبه من البائع وليس لشريكه الرجوع عليه بما قضى عنه من الثمن ، لأنه قضى دينه بغير أمره ، فيحتاج الى دليل في صحة رجوعه عليه ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه.

ص: 505


1- سورة البقرة : 276.
2- م : فإنما يقبض.

وخالف ( - ح - ) في المسائل الثلاثة ، فقال : ليس للحاضر أن ينفرد بقبض (1) نصيبه بدفع نصيبه من الثمن ، وقال : للحاضر أن يدفع جميع الثمن عن نفسه وعن شريكه ، فاذا دفع كان له قبض كل العبد نصيبه ونصيب شريكه ، قال : فاذا حضر الغائب كان للحاضر أن يرجع عليه بما قضى عنه من الثمن.

مسألة - 217 - ( - « ج » - ) : الاستبراء واجب على البائع في الجارية وعلى المشتري معا ، وبه قال ( - ر - ) ، والحسن البصري ، والنخعي ، وابن سيرين.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : هو مستحب للبائع ، واجب على المشتري ، وبه قال أكثر الفقهاء. وقال عثمان البتي : الاستبراء واجب على البائع ، مستحب للمشتري.

مسألة - 218 - ( - « ج » - ) : إذا حاضت الجارية في مدة الخيار عند المشتري جاز أن يعتد به في الاستبراء ويكفيه ذلك.

وقال ( - ش - ) : ان كان الخيار للبائع أو لهما لا يعتد به ، وان كان للمشتري وحده فمبنى على أقواله الثلاثة في انتقال الملك ، فاذا قال : ينتقل بنفس العقد أو مراعى فقد كفاه الاستبراء. وإذا قال : بمجموعهما لم يعتد بذلك.

مسألة - 219 - : الاستبراء يكون عند المشتري ، سواء كانت جميلة أو قبيحة.

وقال ( - ك - ) : ان كانت جميلة رائعة وجبت المواضعة عند عدل حتى يستبرئ ثمَّ يقبضها المشتري.

مسألة - 220 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى جارية في حال حيضها احتسب ببقية الحيض وكفاه.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يحتسب وعليه أن يستأنف الاستبراء حيضة أخرى. وقال ( - ك - ) :

ص: 506


1- م : ويقبض.

ان مضى الأقل وبقي الأكثر يحتسب به.

مسألة - 221 - ( - « ج » - ) : يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال. وصورته أن يقول بعتك برأس مال وربح درهم على كل عشرة. وليس ذلك بمفسد للبيع وبه قال ابن عمر ، وابن عباس.

قال ابن عباس : أكره أن أبيع ده يازده وده دوازده ، لأنه بيع الأعاجم.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وأكثر الفقهاء : انه غير مكروه والبيع صحيح طلق روي ذلك عن ابن مسعود ، وعمر. وقال ( - د - ) ، وإسحاق بن راهويه : بيع المرابحة باطل.

مسألة - 222 - : إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة ، ثمَّ باعها في الحال مرابحة وأخبر أن ثمنها مائة ، فالبيع صحيح بلا خلاف ، فاذا علم المشتري بذلك ، كان بالخيار بين أن يقبضه الثمن حالا أو يرده بالعيب ، لأنه تدليس ، وبه قال أصحاب ( - ش - ) ، وقالوا : لا نص لنا في المسألة.

وقال ( - ح - ) : يلزم البيع بما تعاقدا عليه ، ويكون الثمن حالا ، لأنه قد صدق فيما أخبر.

وقال ( - ع - ) (1) : يلزم العقد ويكون الثمن في ذمة المشتري على الوجه الذي هو في ذمة البائع إلى أجل.

مسألة - 223 - : إذا قال هذا علي بمائة بعتك بربح كل عشرة درهم ، فقال اشتريت ، ثمَّ قال : غلطت اشتريته بتسعين كان البيع صحيحا ، لأن الأصل صحته وبه قال ( - ح - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : البيع باطل.

مسألة - 224 - : إذا ثبت أن البيع صحيح ، فكم يلزمه؟ عندنا هو بالخيار بين أن يأخذه بمائة وعشرة أو يرد والخيار إليه ، لأن العقد وقع على مائة وعشرة

ص: 507


1- د : وقال ح.

فاذا تبين نقصانا في الثمن كان ذلك عيبا ، فالخيار اليه بين الرد والرضا به ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ) في أحد قوليه. والقول الثاني يلزمه تسعة وتسعون درهما ، وبه قال ( - ف - ) ، وابن أبي ليلى ، وهو قوي لأنه باعه مرابحة.

مسألة - 225 - : إذا باع سلعة ، ثمَّ حط من ثمنه بعد لزوم العقد وأراد بيعه مرابحة لم يلزمه حطه وكان الثمن ما عقد عليه قبل الحط ، لان الثمن قد استقر بالعقد وكان الحط هبة للمشتري ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يلحق ذلك بالعقد ويكون الثمن ما بعد العقد.

مسألة - 226 - : إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثمَّ اشتراه بعشرة فقد ربح خمسة ، فإذا أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة ، لأنه إنما ملك بالثمن الثاني ولم يجب عليه أن يخبر بدونه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه أن يخبر بما قد قام عليه ، وهو أن يحط الخمسة التي ربحها.

مسألة - 227 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى سلعتين بثمن واحد ، فإنه لا يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ، وبه قال ( - ح - ) في السلعتين وأجاز في القفيزين. وقال ( - ش - ) : يجوز في الكل.

مسألة - 228 - ( - « ج » - ) : إذا باع شيئين صفقة واحدة أحدهما ينفذ فيه البيع ، والأخر لا ينفذ ، بطل فيما لا ينفذ البيع فيه ، وصح فيما ينفذ فيه ، سواء كان أحدهما مالا والأخر ليس بمال ، مثل أن باع خلا وخمرا أو حرا وعبدا أو شاة وخنزيرا ، أو يكون أحدهما مالا والأخر في حكم المال ، مثل أن باع أمته وأم ولده أو عبده وعبدا موقوفا ، أو يكون أحدهما ماله والأخر مال الغير الباب واحد.

وقال ( - ش - ) : يبطل فيما لا ينفذ فيه البيع قولا واحدا. وهل يبطل في الأخر؟ على قولين أصحهما عندهم أن البيع يصح.

وقال ( - ح - ) : [ ان كان أحدهما مالا والأخر ليس بمال ولا في حكم المال بطل

ص: 508

في المال وان كان أحدهما مالا والأخر في حكم المال صح في المال ] (1) وان كان (2) أحدهما مالا له والأخر مال غيره (3) نفذ في ماله وكان في مال الغير موقوفا.

وقال ( - ك - ) ، وداود : يبطل فيهما.

مسألة - 229 - : إذا جمع الصفقة بين ما يصح بيعه وما لا يصح على ما قلناه فالمشتري بالخيار بين أن يرد أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه ، لأنه إذا بطل بيع أحدهما سقط عنه الثمن بحسابه. و ( - للش - ) فيه قولان : إذا قال يصح البيع أحدهما ما قلناه ، والثاني أن له أن يمسك بجميع الثمن أو يرد.

مسألة - 230 - : إذا اختار إمساكه بكل الثمن ، فلا خيار للبائع. وان اختار إمساكه بما يخصه من الثمن ، فلا خيار له أيضا عندنا ، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة (4). و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 231 - ( - « ج » - ) : إذا اختلفا المتبايعان في قدر الثمن ، فقال البائع : بعتك بألف. وقال المشتري بخمسمائة ، فالقول قول المشتري مع يمينه ان كانت السلعة تالفة ، وان كانت سالمة ، فالقول قول البائع مع يمينه.

وقال ( - ش - ) : يتحالفان وينفسخ البيع بينهما أو يفسخ ، وسواء كانت السلعة قائمة أو تالفة ، وانما يتصور الخلاف إذا هلكت في يد المشتري ، فأما إذا هلكت في يد البائع بطل البيع بلا خلاف.

وقال ( - ش - ) : رجع محمد بن الحسن الى قولنا ، وخالف أصحابه.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : ان كانت السلعة قائمة تحالفا ، وان كانت تالفة ، فالقول قول

ص: 509


1- م : سقط ما بين المعقوفتين.
2- م : وانه كان.
3- م : والأخر لغيره.
4- م : في المسألة الأولى.

المشتري لأنه غارم.

وقال ( - ك - ) : ان كانت تالفة ، فالقول قول المشتري. وان كانت قائمة ، فعنه روايتان : إحداهما القول قول المشتري ، والأخرى القول قول من السلعة في يديه. والأخر مدعى عليه ، فان كانت في يد البائع ، فالقول قوله ، وان كانت في يد المشتري فالقول قوله والبائع مدع.

وقال زفر ، وأبو ثور : القول قول المشتري ، سواء كانت السلعة سالمة أو تالفة.

مسألة - 232 - : إذا اختلفا في شرط يلحق بالعقد يختلف لأجله الثمن مثل أن قال بعتكه نقدا ، فقال : بل إلى سنة ، أو قال : إلى سنة ، فقال : الى سنتين ، فلا فصل بين أن يختلفا في أصل الأجل أو في قدره.

وكذلك الخيار إذا اختلفا في أصله أو في قدره. وكذلك في الرهن إذا اختلفا في أصله أو في قدره. وكذلك في العين إذا اختلفا في أصله. وكذلك الشهادة. وكذلك في ضمان العهدة ، وهو أن يضمن عن البائع الثمن متى وقع الاختلاف في شي ء من هذا ، فالقول قول البائع مع يمينه ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أنه متى اختلف المتبايعان ، فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار وهو على عمومه في كل شي ء.

وقال ( - ش - ) : يتحالفان. وقال ( - ح - ) : لا يتحالفان ويكون القول قول من ينفي الشرط.

مسألة - 233 - : إذا اختلفا في شرط يفسد البيع ، فقال البائع : بعتك إلى أجل معلوم. وقال المشتري : الى أجل مجهول ، أو قال : بعتك بدراهم أو دنانير ، فقال اشتريته بخمر أو خنزير ، كان القول قول من يدعي الصحة ، بدلالة أن الأصل في العقد الصحة ، وعلى من ادعى الفساد البينة ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 510

وقال ابن أبي هريرة من أصحابه : فيه وجهان.

مسألة - 234 - : إذا باع شيئا بثمن في الذمة ، فقال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن ، وقال المشتري : لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع ، فعلى الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولا ، ثمَّ يجبر المشتري على تسليم الثمن بعد ذلك بعد أن يحضر المبيع والثمن ، لان الثمن انما يستحق على المبيع فيجب أولا تسليم المبيع ليستحق الثمن ، فاذا سلم المبيع استحق الثمن ، فوجب حينئذ إجباره على تسليمه.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها يجبر البائع. والثاني يجبر كل واحد منهما مثل ما قلناه ، وهو الصحيح عندهم. والثالث لا يجبر واحد منهما.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : يجبر المشتري على تسليم الثمن أولا.

مسألة - 235 - : إذا كان البيع عينا بعين ، فالحكم فيه كالحكم في المسألة الأولى سواء ، بدلالة ما ذكرناه هناك.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها يجبر كل واحد منهما على إحضار ما عليه.

والثاني لا يجبر واحد منهما ، وأيهما تطوع بالدفع أجبر الأخر على التسليم.

والثالث يجبر الحاكم أيهما شاء على التسليم ، فاذا سلم أجبر الأخر.

وقال ( - ح - ) : ان كان الثمن دراهم أو دنانير ، فالحاكم فيه كما لو كان في الذمة ، لأن الأثمان عنده لا يتعين. وان كان من غيرها ، فالحاكم يجبر من شاء منهما أولا.

مسألة - 236 - : إذا اختلفا ، فقال : بعتك هذا العبد بألف درهم. وقال المشتري : بل بعتني هذه الجارية بألف ولم تبعني العبد ، وليس هناك بينة ، كان القول قول البائع مع يمينه انه ما باع الجارية ، والقول قول المشتري مع يمينه انه ما اشترى العبد.

لان هاهنا دعويين يجب في كل واحد منهما البينة ، فإذا عدمت كان في مقابلتها

ص: 511

اليمين ، ولا يجب على واحد منهما الجمع بين النفي والإثبات ، ولا يكون هذا تحالفا ، وانما يحلف كل واحد منهما على النفي فإذا حلف البائع أنه ما باع الجارية بقيت الجارية على ملكه كما كانت ، وجاز له التصرف فيها.

وأما المشتري فإذا حلف أنه ما اشترى العبد ينظر ، فان كان العبد في يد المشتري لا يجوز للبائع مطالبته به ، لأنه لا يدعيه ، وان كان في يد البائع ، فإنه لا يجوز له التصرف فيه ، لأنه معترف بأنه للمشتري وأن ثمنه في ذمته ، ويجوز له بيعه بقدر الثمن ، وبه قال أبو حامد الاسفرايني.

وقال أبو الطيب الطبري : ذكر أبو بكر بن الحداد في كتاب الصداق نظير هذه المسألة ، وقال : يتحالفان ، قال : « فقال ( - خ - ) » إذا اختلفا الزوجان ، فقال الزوج : مهرتك أباك ، وقالت : مهرتني أمي تحالفا ، وقال : وكذلك إذا قال : مهرتك أباك ونصف أمك ، قالت : بل مهرتني أبي وأمي تحالفا ، قال : ولا يختلف أصحابنا في ذلك فسقط ما قال أبو حامد.

مسألة - 237 - : إذا مات المتبايعان واختلف ورثتهما في مقدار الثمن أو المثمن ، فالقول قول ورثة المشتري مع يمينهم في مقدار الثمن ، لأنهم مدعى عليهم أن الثمن أكثر مما يذكرونه ، فعليهم اليمين ، والقول قول ورثة البائع في المثمن مع اليمين ، لأن الأصل أن لا بيع ، فمن ادعى البيع في شي ء بعينه ، فعليه الدلالة ، والأصل بقاء الملك.

وقال ( - ش - ) : يتحالفان. وقال ( - ح - ) : ان كان المبيع في يد وارث البائع تحالفا ، وان كان في يد وارث المشتري كان القول قوله مع يمينه.

مسألة - 238 - : إذا تلف المبيع قبل القبض بطل العقد ، لأنه تعذر على البائع التسليم ، فلا يستحق العوض ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا يبطل.

مسألة - 239 - : إذا كان الثمن معينا ، فتلف قبل القبض ، سواء كان من الأثمان

ص: 512

أو غيرها بطل العقد لما قلناه في المسألة المتقدمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان من الأثمان لم يبطل ، بناء على أصله أن الثمن لا يتعين بالعقد وذلك غير مسلم عندنا.

مسألة - 240 - ( - « ج » - ) : إذا كان له أجمة يحبس فيها السمك ، فحبس فيها سمكا وباعه ، لم يخل من أحد أمرين : اما أن يكون الماء صافيا يشاهد فيها السمك ويمكن تناوله من غير مئونة ، فالبيع جائز بلا خلاف ، لأنه مبيع مقدور على تسليمه ، وان كان الماء كدرا بطل البيع ، لأنه مجهول.

والأمر الأخر أن يكون الماء كثيرا صافيا والسمك مشاهدا ، الا انه لا يمكن أخذه إلا بمئونة وتعب حتى يصطاد ، فعندنا أنه لا يصح بيعه الا بأن يبيعه معما (1) فيه من القصب أو يصطاد شيئا منه ويبيعه مع ما بقي فيه ، فمتى لم يفعل ذلك بطل البيع.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، والنخعي : البيع باطل ولم يفصلوا. وقال ابن أبي ليلى : جائز وبه قال عمر بن عبد العزيز.

مسألة - 241 - : إذا باع العبد (2) بيعا فاسدا وتقابضا ، فأكل البائع الثمن وفلس ، كان على المشتري رد العبد على البائع وكان أسوة للغرماء ، وبه قال أبو العباس ابن سريج.

وقال ( - ح - ) : المشتري أحق بعين العبد يعنى له إمساكه على قبض الثمن ، ويكون ثمنه مقدما على الغرماء.

ويدل على ما قلناه انه انما قبضه على أنه ملكه ، وإذا لم يكن ملكه فعليه رده الى مالكه ، ومن قال له إمساكه فعليه الدليل.

ص: 513


1- هكذا في جميع النسخ والأصح : مع ما.
2- م : عبدا.

بيع العبد من شخص والضمان على غيره

مسألة - 242 - : إذا قال لرجل : بع عبدك هذا من فلان بخمسمائة على أن علي خمسمائة ، قال ابن سريج : فيه وجهان أحدهما البيع باطل ، والثاني يصح ويكون على الضامن. والذي عندي أن هذا بيع صحيح ، لأنه شرط لا ينافي الكتاب والسنة.

مسألة - 243 - : إذا قال له : بع عبدك منه بألف على أن على فلان خمسمائة ، فيه مسألتان ان سبق الشرط العقد وعقد البيع مطلقا عن الشرط ، لزم البيع ولم يلزم الضامن شي ء ، وان قارن العقد ، فقال : بعتك بألف على أن فلانا ضامن خمسمائة صح البيع بشرط الضمان ، فان ضمن فلان كان البيع ماضيا ، وان لم يضمن كان البيع بالخيار ، وبه قال أبو العباس وأبو الحسن.

ودليلنا ما قلناه في المسألة الأولى.

مسألة - 244 - : إذا اشترى جارية بشرط ألا خسارة عليه إذا باعها ، أو بشرط ألا يبيعها ، أو لا يعتقها ، أو لا يطأها ونحو هذا ، كان العقد صحيحا والشرط باطلا ، بدلالة قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » (1). وقوله عليه السلام : كل شرط ليس في كتاب اللّه باطل ، وهذا الشرط مخالف الكتاب والسنة ، وهو مذهب أبي ليلى (2) ، والنخعي ، والحسن البصري.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : البيع والشرط باطلان. وقال ابن شبرمة : البيع جائز والشرط جائز.

مسألة - 245 - : إذا اشترى جارية شرى فاسدا ، ثمَّ قبضها فأعتقها ، لم يملك بالقبض ولم ينفذ العتق ، ولا يصح شي ء من تصرفه فيها ، ويجب عليه ردها على البائع بجميع نمائها المنفصل منها ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 514


1- سورة البقرة : 276.
2- م : ابن أبي ليلى.

وقال ( - ح - ) : يملك بالقبض ويصح تصرفه فيها ، ويجب على كل واحد منهما فسخ الملك ورد المبيع على صاحبه.

ويدل على ما قلناه أنه إذا كان البيع فاسدا ، فملك الأول باق ، فيجب أن لا يصح تصرفه ، لأنه لا دليل على صحته.

مسألة - 246 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى جارية بيعا فاسدا فوطئها فإنه لا يملكها ووجب عليه ردها ، وعليه ان كانت بكرا (1) عشر قيمتها ، وان كانت ثيبا فنصف عشر قيمتها ، وعند ( - ش - ) ان كانت ثيبا فمهر مثل الثيب ، وان كانت بكرا فمهر البكر وأرش الافتضاض.

مسألة - 247 - : إذا حبلت وولدت كان الولد حرا بالإجماع ، وعلى الوطي قيمة الولد يوم سقط حيا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يوم المحاكمة ، وانما قلنا ذلك لأنا أجمعنا على وجوب قيمته يوم سقط حيا ، ولا دليل على وجوب قيمته يوم المحاكمة ، فمن ادعى ذلك فعليه الدليل.

مسألة - 248 - : إذا ملك هذه الجارية فيما بعد بعقد صحيح ، وكانت ولدت منه بالعقد الفاسد فإنها يكون أم ولده لان ظاهر اللغة والشرع يقتضيه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 249 - : إذا اشترى من رجل عبدا وشرط البائع على المشتري أن يعتقه ، كان العقد صحيحا والشرط صحيحا ، وهو الذي نص عليه ( - ش - ) في كتبه ، ويدل عليه قوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » ولأنه لا مانع منه. وروى أبو ثور عن ( - ش - ) أنه قال : البيع صحيح والشرط فاسد. وقال ( - ح - ) : الشرط فاسد والبيع فاسد.

ص: 515


1- م : بإضافة « مهر البكر ».

مسألة - 250 - : إذا باع دارا واستثنى سكناها لنفسه مدة معلومة ، جاز البيع وثبت الشرط ، لأنه لا مانع منه في الشرع. وكذلك إذا باع دابة واستثنى ركوبها مدة أو مسافة معلومة ، فالبيع صحيح والشرط صحيح بمثل ما قلناه ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - د - ) و ( - ق - ) ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة.

وقال ( - ك - ) : يجوز في مدة يسيرة ، كاليوم واليومين. وقال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) : لا يصح البيع في جميع ذلك.

مسألة - 251 - : إذا قال بعتك هذه الدار وآجرتك هذه الدار الأخرى ، فجمع بين البيع والإجارة في صفقة واحدة ، كان صحيحا وثبت الإجارة والبيع لأنه لا مانع فيه (1) في الشرع ، وهو أصح قولي ( - ش - ). والقول الثاني انهما يبطلان.

مسألة - 252 - : إذا باع زرعا بشرط أن يحصده ، وكان الزرع مما يجوز بيعه ، بأن يكون قصيلا ، أو يكون قد عقد الحب واشتد وهو شعير لان بيع سنبل الشعير جائز ، ولا يجوز بيع سنبل الحنطة لأنه في غلاف ، كان البيع صحيحا ووجب عليه أن يحصده له ، لأنه لا مانع منه في الشرع. وقال أبو إسحاق المروزي : فيه قولان. وقال غيره : لا يصح قولا واحدا.

مسألة - 253 - ( - « ج » - ) : ما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا وان شوهد. وقال ( - ش - ) : إذا قال بعتك هذه الصبرة وقد شاهدها بثمن معلوم كان صحيحا.

مسألة - 254 - : إذا قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع ، لأنه لا مانع منه والأصل جوازه ، وبه قال ( - ش - ). وعند ( - ح - ) لا يجوز.

مسألة - 255 - : إذا قال بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة بكذا صح البيع لأنه لا مانع منه. وقال داود : لا يصح.

ص: 516


1- م : منه.

مسألة - 256 - : إذا قال بعتك من هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، صح البيع إذا لم يرد بمن التبعيض ، بدلالة أن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دلالة (1).

وان أراد التبعيض لم يصح ، لان البعض مجهول. وقال ( - ش - ) : لا يجوز ولم يفصل.

مسألة - 257 - : إذا قال بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها أو ربعها لا يصح لما قدمناه من أن ما يباع كيلا لا يصح بيعه جزافا. وقال ( - ش - ) : يصح (2).

مسألة - 258 - : إذا قال بعتك هذه الدار كل ذراع بدينار كان جائزا ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 259 - : إذا قال هذه الدار مائة ذراع وقد بعتك عشر أذرع منها بكذا كان جائزا ، بدلالة الآية والأصل. وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 260 - : إذا قال بعتك من هذه الدار عشر أذرع في موضع (3) معين الى حيث ينتهي كان البيع صحيحا ، لأنه لا مانع منه في الشرع. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 261 - : إذا باع ذراعا معينا من ثوب ، كان صحيحا بمثل (4) ما قلناه في الدار. وعند بعض أصحاب ( - ش - ) لا يجوز.

مسألة - 262 - : إذا قال بعتك هذا السمن (5) مع الظرف كل رطل بدرهم كان جائزا ، بدلالة الآية وأن لا مانع منه.

وقال ( - ش - ) : ان كان وزن كل واحد منهما معلوما ، بأن يكون الظرف ربعا أو سدسا أو غير ذلك جاز ، وان لم يكن كذلك بطل العقد.

ص: 517


1- م : الى دليل.
2- لا توجد هذه المسألة في ح ود.
3- م : من موضع.
4- د : مثل ، م : كمثل.
5- م : بحذف ( هذاه ) د وح هذا الثمن.

مسألة - 263 - : إذا اشترى من رجل عشرة أقفزة من صبرة ، فكالها على المشتري وقبضها ، ثمَّ ادعى المشتري أنه كان تسعة ، كان القول قول البائع مع يمينه ، لأنه المدعى عليه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 264 - ( - « ج » - ) : اجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور ، لإجماع الفرقة وأخبارهم. وعقد الإجارة عليه غير فاسد ، لأن الأصل الإباحة.

وقال ( - ك - ) : يجوز ، ولم يكرهه. وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : ان الإجارة فاسدة ، والأجرة محظورة (1).

مسألة - 265 - ( - « ج » - ) : بيض ما لا يؤكل لحمه لا يجوز أكله ولا بيعه ، وكذلك مني ما لا يؤكل لحمه. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 266 - ( - « ج » - ) : بيض ما يؤكل لحمه إذا وجد في جوف الدجاجة الميتة واكتسى الجلد الفوقاني يجوز أكله وبيعه. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 267 - : يجوز بيع دود القز وبيع النحل إذا رآه ثمَّ اجتمعت في بيتها وحبسها (2) حتى لا يمكنها أن يطير ثمَّ يعقد البيع عليها ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز بيع دود القز ولا بيع النحل.

مسألة - 268 - : بذر (3) دود القز يجوز بيعه ، بدلالة الآية وأنه لا مانع منه.

و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 269 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع العبد الابق منفردا ويجوز بيعه مع سلعة أخرى.

ص: 518


1- ح : مخطور.
2- م : حبسها فيه.
3- البذر : النسل.

وقال الفقهاء بأسرهم : لا يجوز بيعه ولم يفصلوا. وحكي عن ابن عمر أنه أجازه ، وعن محمد بن سيرين أنه قال : ان لم يعلم موضعه لا يجوز ، وان علم موضعه جاز.

مسألة - 270 - ( - « ج » - ) : إذا باع إنسان ملك غيره بغير اذنه ، كان البيع باطلا ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ينعقد البيع ويقف على اجازة صاحبه ، وبه قال قوم من أصحابنا.

دليلنا إجماع الفرقة ، ومن خالف منهم لا يعتد بقوله ، وروى حكيم عن النبي عليه السلام أنه نهى عن بيع ما ليس عنده.

مسألة - 271 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع الصوف على ظهور الغنم مفردا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) ، والليث بن سعد : يجوز.

مسألة - 272 - : المسك طاهر يجوز بيعه وشراءه ، لأنه لا خلاف أن النبي عليه السلام كان يتطيب به ، وقال : أطيب الطيب المسك. وفي الناس من قال : انه نجس لا يجوز بيعه ، لأنه دم.

مسألة - 273 - : يجوز بيع المسك في فأره ، بدلالة الآية والأصل ، والأحوط أن يفتح ويشاهد ، وبه قال ابن سريج. وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : لا يجوز بيعه في فأره حتى يفتح.

مسألة - 274 - : يجوز بيع الاعمى وشراؤه ، سواء ولد أعمى أو عمي بعد صحة بدلالة الآية.

وقال ( - ش - ) : ان كان ولد أعمى ، فلا يجوز بيعه وشراؤه في الأعيان بل يوكل وان كان بصيرا ثمَّ عمي ، فان باع شيئا أو اشتراه ولم يكن رآه ، فلا يجوز بيعه وشراؤه. وان كان قد رآه ، فان كان الزمان يسيرا لا يتغير في العادة ، أو كان الشي ء مما لا يفسد في الزمان الطويل مثل الحديد والرصاص جاز بيعه ، فان وجد على ما رآه فلا خيار له ، وان وجده متغيرا كان بالخيار. وان كان الزمان تطاول والشي ء

ص: 519

مما يتغير ، مثل أن يكون عبدا صغيرا فكبر ، أو شجرة صغيرة فكبرت ، فان بيعه لا يجوز ، لان البيع مجهول الصفة.

هذا إذا قال ان بيع خيار الرؤية لا يجوز ، وإذا قال : يجوز ، ففيه وجهان : أحدهما لا يجوز ، لأن الرؤية لا يصح في الأعمى. والثاني : يجوز ويوكل من يصفه ، فان رضيه قبضه وان كرهه فسخ البيع.

مسألة - 275 - : إذا نجش بأمر البائع ومواطاته ، وهو أن يزيد في السلعة ليقتدي به المشتري فيشريه ، يصح البيع بلا خلاف ، ولكن للمشتري الخيار لأنه تدليس وعيب. ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان. ولو قلنا لا خيار له لكان قويا ، لان العيب ما يكون بالمبيع ، وهذا ليس كذلك.

مسألة - 276 - : لا يجوز بيع حاضر لباد ، سواء كان بالناس حاجة الى ما معهم أو لم يكن بهم حاجة ، لظاهر قوله عليه السلام « لا يبيعن حاضر لباد » فان خالف أثم ، وهو الظاهر من مذهب ( - ش - ). وفي أصحابه من قال : إذا لم يكن بهم حاجة الى ما معهم جاز أن يبيع لهم.

مسألة - 277 - ( - « ج » - ) : تلقي الركبان لا يجوز ، فان تلقى واشترى كان البائع بالخيار إذا ورد السوق ، الا أن ذلك محدود (1) بأربعة فراسخ ، فان زاد على ذلك كان جلبا ولم يكن به بأس. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما لا يجوز ولم يحده والثاني ليس له الخيار.

مسألة - 278 - ( - « ج » - ) : يكره البيع والسلف في عقد واحد ، وليس ذلك بمحظور ولا فاسد ، وهو أن يبيع دارا على أن يقرض المشتري ألف درهم ، أو يقرضه البائع ألف درهم. وقال ( - ش - ) : ذلك حرام.

مسألة - 279 - ( - « ج » - ) : من أقرض غيره مالا على أن يأخذه في بلد آخر

ص: 520


1- ح ، د : سقط « محدود ».

ويكتب له به وثيقة (1) كان جائزا. وقال ( - ش - ) : إذا شرط ذلك كان حراما.

مسألة - 280 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يقرض غيره مالا ويرد عليه خيرا منه من غير شرط ، سواء كان ذلك عادة أو لم يكن. وفي أصحاب ( - ش - ) من قال : ان كان ذلك عادة لا يجوز.

مسألة - 281 - ( - « ج » - ) : إذا شرط في القرض أن يرد عليه أكثر منه ، أو أجود منه فيما لا يصح فيه الربا ، مثل أن يقول : أقرضتك ثوبا بثوبين كان حراما ، بدلالة إجماع الفرقة (2) وقوله عليه السلام « كل قرض جر منفعة فهو ربا » وقال أبو علي من أصحاب ( - ش - ) : يجوز ذلك كما يجوز في البيع.

مسألة - 282 - : إذا لم يجد مال القرض بعينه وجب عليه مثله ، وعليه أكثر أصحاب ( - ش - ) ، وفيهم من قال : يجب عليه قيمته كالمتلف.

دليلنا أنه إذا قضى مثله برأت ذمته ، وإذا رد قيمته فلا دلالة على براءة ذمته.

مسألة - 283 - : كل ما يضبط بالوصف أو يصح السلم فيه ، يجوز إقراضه من المكيل والموزون والمذروع (3) والحيوان وغيره ، بدلالة عموم الاخبار في جواز القرض ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز القرض في الثياب ولا في الحيوان ، ولا يجوز الا فيما له مثل من المكيل والموزون.

مسألة - 284 - : يجوز استقراض الخبز ، بدلالة عموم الاخبار ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز. وقال ( - ف - ) : يجوز وزنا. وقال ( - م - ) : يجوز عددا.

مسألة - 285 - : ليس لأصحابنا نص في جواز إقراض الجواري ، ولا أعرف لهم في ذلك فتيا ، والذي يقتضيه الأصول أنه على الإباحة ويجوز ذلك ، سواء كان من أجنبي أو ذي رحم. ومتى أقرضها ملكها المستقرض بالقرض ، ويجوز له

ص: 521


1- م ، خ : سفتجة.
2- م : بحذف « إجماع الفرقة ».
3- م : ود : والمزروع.

وطئها ان لم تكن ذات رحم ، وبه قال داود ، ومحمد بن جرير الطبري.

وقال ( - ش - ) : يجوز اقراضها من ذي رحمها ، مثل أخيها أو أبيها أو عمها أو خالها لأنه لا يجوز لهم وطئها. فأما الأجنبي ومن يجوز له وطئها من القرابة ، فلا يجوز قولا واحدا.

مسألة - 286 - : المستقرض يملك القرض بالقبض ، لأنه يجوز له التصرف فيه ، ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والأخر أنه يملك بالتصرف فيه.

مسألة - 287 - : يجوز للمستقرض أن يرد مال القرض على المقرض بلا خلاف ، فأما المقرض فعندنا أن له الرجوع فيه ، لأنه عين ماله ولا مانع منه ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر ليس له الرجوع ان قلنا انه يملك بالقبض ، وان قلنا يملك بالتصرف فليس له الرجوع بعد التصرف.

مسألة - 288 - : من كان له على غيره دين من ثمن متاع حالا أو أجرة أو صداقا ، فحط منه شيئا ، أو حط جميعه كان جائزا ، وان أجله لم يصر مؤجلا ، ويستحب له الوفاء به ، وسواء كان ذلك ثمنا ، أو أجرة ، أو صداقا ، أو كان قرضا أو أرش جناية.

وان اتفقا على الزيادة لم يصح ولم يثبت ، لأنه يحتاج إلى دلالة ، والأصل عدمها. وان حط من الثمن شيئا ، أو حط جميعه ، كان ذلك إبراء ولا يلحق بالعقد ويكون ذلك إبراء في الوقت الذي أبرأه فيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : التأجيل يثبت في الثمن والأجرة والصداق ويلحق بالعقد ، وكذلك الزيادة. وأما الحط فينظر فيه ، فان كان لبعض الثمن لحق بالعقد وان كان لجميع الثمن لم يلحق بالعقد ، وكان إبراء من الوقت الذي أبرء منه. قال : وأما في الدين من جهة القرض أو أرش الجناية ، فلا يثبت فيهما التأجيل ولا الزيادة بحال.

ص: 522

وقال ( - ك - ) : يثبت التأجيل في الجميع من الثمن والأجرة والصداق والقرض وأرش الجناية. وقال في الزيادة مثل قول ( - ح - ).

مسألة - 289 - : لا يصح بيع الصبي ولا شراؤه ، سواء أذن له الولي منه أو لم يأذن ، لأنه لا دليل عليه في الشرع ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان كان بإذن الولي صح ، وان كان بغير اذنه وقف على اجازة الولي.

مسألة - 290 - : الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقل الأمرين كفايته أو أجرة مثله ، ولا يجب عليه القضاء ، لقوله تعالى « وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) (1) ولم يوجب القضاء. و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما أن عليه القضاء.

مسألة - 291 - : لا يصح شراء العبد بغير اذن مولاه بثمن في ذمته ، لقوله تعالى « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ » والبيع من جملة الأشياء. وقال ابن أبي هريرة : يصح.

مسألة - 292 - ( - « ج » - ) : إذا أذن المولى للعبد في التجارة فركبه دين ، فان كان أذن له في الاستدانة قضى مما في يده من المال ، وان لم يكن في يده مال كان على مولاه القضاء عنه ، وان لم يكن أذن له في الاستدانة كان ذلك في ذمته يطالبه به إذا أعتق.

وقال ( - ش - ) : متى أذن له في التجارة فركبه دين ، فان كان في يده مال قضى عنه وان لم يكن كان في ذمته يتبع به إذا أعتق ولا يباع فيه.

وقال ( - ح - ) : يباع العبد فيه إذا طالبه الغرماء ببيعه.

مسألة - 293 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد على نفسه بجناية يوجب القصاص عليه أو الحد ، لا يقبل إقراره في حق المولى ، ولا يقتص منه ما دام مملوكا ، وبه قال

ص: 523


1- سورة النساء : 6.

زفر ، والمزني ، وداود ، وابن جرير. وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : يقبل إقراره ويقتص منه.

مسألة - 294 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد بسرقة يوجب القطع لا يقبل إقراره.

وقال ( - ش - ) : يقبل ويقطع يده.

مسألة - 295 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد بمال وقد تلف المال لا يقبل إقراره.

وقال ( - ش - ) : فيه وجهان.

مسألة - 296 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد بمال في يده لغير سيده لا يقبل إقراره.

وقال ابن سريج : فيه قولان ، ومنهم من قال : يقبل قولا واحدا.

مسألة - 297 - ( - « ج » - ) : يجوز بيع كلاب الصيد ويجب على قاتلها قيمتها إذا كانت معلمة ، ولا يجوز بيع غير المعلم على حال.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : يجوز بيع الكلاب مطلقا الا أنه مكروه ، وان أتلفه متلف لزمته قيمته. وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيع الكلاب ، معلمة كانت أو غير معلمة ، ولا يجب على قاتلها القيمة.

مسألة - 298 - : يجوز اجارة كلب الصيد ، لان كل من قال بجواز بيعه جوز إجارته ، فاختلف أصحاب ( - ش - ) ، فمنهم من قال : لا يجوز إجارته مطلقا وهو الصحيح وذهب ابن العاص إلى أنه يجوز إجارته.

مسألة - 299 - : يجوز اقتناء الكلب لحفظ البيوت. ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 300 - : يجوز اقتناء الكلب لحفظ الحرث ، أو الماشية ، أو الصيد ان احتاج اليه ، وان لم يكن له في الحال ماشية ولا حرث ، لعموم ظواهر الاخبار.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان ، وفي تربية الجرو أيضا وجهان.

ص: 524

مسألة - 301 - ( - « ج » - ) : القرد لا يجوز بيعه ، لإجماع الطائفة (1) على أنه مسخ نجس ، وما كان كذلك لا يجوز بيعه. وقال ( - ش - ) : يجوز.

مسألة - 302 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع الغراب الأبقع إجماعا ، والسود عندنا مثل ذلك ، سواء كانت كبارا أو صغارا. و ( - للش - ) في الصغار منها وجهان.

مسألة - 303 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع شي ء من المسوخ ، مثل القرد والخنزير والدب والثعلب والأرنب والذئب والفيل وغير ذلك مما سنبينه. وقال ( - ش - ) : كلما ينتفع به يجوز بيعه ، مثل القرد والفيل وغير ذلك.

مسألة - 304 - : الزيت النجس لا يمكن تطهيره بالغسل ، لأنه لا دلالة عليه.

وقال ابن سريج ، وأبو إسحاق المروزي : يمكن غسله وتنظيفه ، وفي جواز بيعه وجهان ، والصحيح عندهم أنه لا يجوز. وقال أبو علي بن أبي هريرة في الإفصاح : من أصحابنا من قال لا يصح غسله كالسمن.

مسألة - 305 - : سرجين ما يؤكل لحمه يجوز بيعه. وقال ( - ح - ) : يجوز بيع السراجين. وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيعها ولم يفصلا.

ويدل على جواز ذلك أنه طاهر عندنا ، ومن منع منه فإنما منع لنجاسته. وأما النجس فلا يجوز بيعه بدلالة إجماع الفرقة ، وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ان اللّه تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه.

مسألة - 306 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع الخمر ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال ( - ح - ) : يجوز أن يوكل ذميا ببيعها وشراءها.

ويدل على ذلك - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : ان الذي حرم شربها حرم بيعها. وروى ابن عباس أن رسول اللّه أتاه جبرئيل ،

ص: 525


1- م : الفرقة.

فقال : يا محمد ان اللّه لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها.

وروى جابر أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عام الفتح بمكة يقول : ان اللّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، فقيل : يا رسول اللّه أفرأيت شحوم الميتة ، فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس ، فقال : لا هو حرام ، ثمَّ قال : قاتل اللّه اليهود ان اللّه لما حرم عليهم شحومها حملوها ثمَّ باعوها فأكلوا ثمنها (1).

مسألة - 307 - ( - « ج » - ) : يجوز بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السماء. وقال ( - ح - ) : يجوز بيعه مطلقا. وقال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : لا يجوز بيعه بحال.

مسألة - 308 - : يجوز بيع لبن الآدميات ، بدلالة الآية والأصل ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : لا يجوز.

مسألة - 309 - ( - « ج » - ) : بيع لبن الأتن يجوز ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 310 - : إذا اشترى كافر عبدا مسلما لا ينعقد الشراء ولا يملكه الكافر ، لقوله تعالى « وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » (2) وهو قول ( - ش - ) في الإملاء. وقال في الأم : يصح الشراء ويملكه ويجبر على بيعه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 311 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع رباع مكة وإجارتها ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز.

يدل على ما قلناه قوله تعالى

ص: 526


1- في ح ، م ، د : جائت الضمائر مذكرا.
2- سورة النساء : 140.

« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » (1). والمسجد اسم لجميع الحرم ، بدلالة قوله « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » (2) وانما أسرى به من بيت خديجة ، وروي من شعب أبي طالب فسماه مسجدا.

وروى عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي عليه السلام أنه قال : مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجر بيوتها. وهذا نص. وروي عن علقمة بن فضلة الكندي أنه قال : كانت يدعى بيوت مكة على عهد رسول اللّه وأبي بكر وعمر السوائب لا تباع من احتاج سكن ومن استغنى أسكن. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : منى (3) مناخ من سبق. وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم فيه كثيرة.

مسألة - 312 - : إذا وكل مسلم كافرا في شراء عبد مسلم لم يصح ذلك ، لعموم الآية « وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » (4) و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 313 - : إذا قال كافر لمسلم : أعتق عبدك عن كفارتي فأعتقه لم يصح إذا كان مسلما ، وان كان كافرا صح ، لأنا قد بينا أن الكافر لا يصح أن يملك المسلم (5) والعتق فرع على الملك. وقال ( - ش - ) : يصح على كل حال.

مسألة - 314 - : إذا استأجر كافر مسلما بعمل في الذمة صح بلا خلاف ، وان استأجره مدة من الزمان ليعمل له عملا صح أيضا عندنا ، لأن الأصل جوازه والمنع يحتاج الى دليل.

ص: 527


1- سورة الحج : 25.
2- سورة الإسراء : 1.
3- ح ، م ، د : منا.
4- سورة النساء : 140.
5- م : مسلما.

واختلف أصحاب ( - ش - ) فمنهم من قال : فيه قولان كالشراء ، ومنهم من قال : لا يصح قولا واحدا.

مسألة - 315 - : إذا رهن المبيع قبل قبضه من البائع صح رهنه ، لأنا قد بينا أنه يملك بالعقد ولا مانع يمنع من رهنه. ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان.

ص: 528

كتاب الرهن

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : يجوز السلم في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع في وقت المحل ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز الا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد والمحل وما بينهما وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ع - ).

مسألة - 2 - : إذا أسلم في رطب إلى أجل ، فلما حل الأجل لم يتمكن من مطالبته ، لغيبة المسلم اليه ، أو غيبته ، أو هرب منه ، أو توارى من سلطان وما أشبه ذلك ، ثمَّ قدر عليه وقد انقطع الرطب ، كان المسلف بالخيار بين أن يفسخ العقد وبين أن يصبر الى العام القابل ، وهو أصح قولي ( - ش - ). والقول الأخر ان العقد ينفسخ.

ويدل على ما قلناه ان هذا العقد ثابت بلا خلاف ، فمن حكم بانفساخه فعليه الدليل.

مسألة - 3 - : السلم لا يكون إلا مؤجلا ، ولا يصح أن يكون حالا ، قصر الأجل أم طال ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يصح أن يكون حالا إذا اشترط ذلك أو يطلق فيكون حالا ، ومنهم

ص: 529

من قال : من شرطه أن يقول حالا ويكون السلم (1) في الموجود فأما إذا أسلم في المعدوم ، فلا يجوز حالا ولا مؤجلا إلى حين لا يوجد فيه وانما يجوز الى حين يوجد فيه غالبا ، وبه قال عطاء ، وأبو ثور.

وعن ( - ك - ) روايتان : إحداهما مثل قولنا. والأخرى لا بد فيه من أيام يتعين فيه الأسواق. وقال ( - ع - ) : ان سميت أجلا ثلاثة أيام ، فهو بيع السلف ، فجعل أقل الأجل ثلاثة أيام.

مسألة - 4 - : رأس المال ان كان معينا في حال العقد ونظر إليه ، فإنه لا يكفي إلا بعد أن يذكر مقداره ، سواء كان مكيلا أو موزونا أو مذروعا ، ولا يجوز جزافا وان كان مما يباع كذلك ، مثل الجوهر واللؤلؤ فإنه يغني المشاهدة عن وصفه ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والقول الأخر لا يجب وهو الصحيح عند أصحابه.

وقال ( - ح - ) : ان كان رأس المال من جنس المكيل والموزون ، فلا بد من بيان مقداره وضبطه بصفاته ، ولا يجوز أن يكون جزافا. وان كان من جنس المذروع مثل الثياب فلا يجب ذلك ويكفي تعينه ومشاهدته. ولا يعرف لما لك فيه نص يدل على صحة ما اعتبرناه أنه لا خلاف (2) أنه يصح معه السلم (3) ولا دليل على صحة ما قالوه ، فوجب اعتبار ما قلناه.

مسألة - 5 - : كل حيوان يجوز بيعه يجوز السلم فيه من الرقيق والإبل والبقر والغنم والحمر والدواب وغيرها ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز السلم في الحيوان ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ع - ).

ص: 530


1- م : بحذف « السلم ».
2- م : فيه نفس دليلنا انه لا خلاف.
3- م : يصح السلم مع ما اعتبرناه.

مسألة - 6 - : من شرط صحة السلم قبض رأس المال قبل التفرق ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : ان تفرقا قبل القبض من غير أن يكون تأخير القبض شرطا كان جائزا وان لم يقبضه أبدا ، وان كانا شرطا تأخير القبض ، فان كان ذلك اليوم واليومين جاز وان كان أكثر من ذلك لا يجوز.

ويدل على مذهبنا أنا قد أجمعنا على أنه متى قبض الثمن صح العقد ، ولم يدل دليل على صحته قبل القبض ، فوجب اعتبار ما قلناه.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يؤجل السلم الى الحصاد والدياس والجذاذ والصرام ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : ذلك جائز.

مسألة - 8 - : إذا جعل محله في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا جاز ولزمه بدخول الشهر واليوم ، لان هذا معلوم ليس بمجهول ، لأنه إذا كان اليوم معلوما وأوله معلوما وهو طلوع الفجر ووجب طلوعه ، فصار الوقت والساعة معلومين ، وكذا الشهر أوله معلوم ، وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب ( - ش - ) ، وقاله ( - ش - ) نصا.

وقال أصحابه الباقون : لا يجوز لأنه جعل اليوم ظرفا لحلوله ولم يبين ، فيصير تقديره يحل (1) في ساعة من ساعاته ، أو وقت من أوقاته ، فيكون مجهولا.

مسألة - 9 - : إذا كان السلم مؤجلا ، فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فان كان في حمله مئونة ، فلا بد من ذكره أيضا. و ( - للش - ) في ذكر الموضع (2) قولان أحدهما يجب ذكره ، والثاني لا يجب. وأما المئونة ، فيجب ذكرها ، ذكره ابن القاص.

دليلنا طريقة الاحتياط ، لأنه إذا ذكرهما صح بلا خلاف.

ص: 531


1- م : محل.
2- م : في ذلك الموضع.

مسألة - 10 - : يجوز السلم في الأثمان ، مثل الدراهم والدنانير إذا كان رأس المال من غير جنسهما ، لعموم الأخبار المتضمنة لذكر السلم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز السلم في الأثمان.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : ان أسلم دراهم في دراهم أو في دنانير مطلقا كان باطلا. وقال ( - ش - ) : إذا أطلق كان حالا ، فان قبضه في المجلس وقبضه رأس المال جاز ، وفي أصحابه من قال : لا يجوز.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : لا يجوز السلم في اللحوم. وقال ( - ش - ) : يجوز إذا ذكر أوصافها.

مسألة - 13 - : الإقالة فسخ في حق المتعاقدين ، سواء كان قبل القبض أو بعده وفي حق غيرهما ، وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ك - ) : الإقالة بيع. وقال ( - ح - ) في حق المتعاقدين فسخ ، وفي حق غيرهما بيع.

وفائدته وجوب الشفعة بالإقالة ، فعند ( - ح - ) يجب الشفعة بالإقالة ، وعندنا لا يجب وقال ( - ف - ) : الإقالة فسخ قبل القبض وبيع بعده إلا في العقار ، فإن الإقالة فيها بيع سواء كان قبل القبض أو بعده ، لان بيع العقار جائز قبل القبض وبعده عنده.

دليلنا ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : من أقال نادما بيعته أقاله اللّه نفسه يوم القيامة. واقالة نفسه هي (1) العفو والترك ، فوجب أن يكون الإقالة في البيع هي العفو والترك وأيضا فلو كانت الإقالة بيعا لم يصح الإقالة في السلم ، لان البيع في المسلم فيه لا يجوز قبل القبض ، فلما صحت الإقالة فيه إجماعا دل على أنها ليست ببيع.

مسألة - 14 - : إذا أقاله بأكثر من الثمن أو بأقل أو بجنس غيره ، كان الإقالة فاسدة والمبيع على ملك المشتري كما كان ، وبه قال ( - ش - ). وانما قلنا ذلك

ص: 532


1- ح ، د : وهي العفو « وكذا في الثاني ».

لأن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل حال قال بهذه المسألة ، فالمفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع. وقال ( - ح - ) : يصح الإقالة ويبطل الشرط.

مسألة - 15 - : يصح الإقالة في بعض السلم كما يصح في جميعه ، لعموم الخبر في جواز الإقالة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، وفي الصحابة عبد اللّه بن عباس قال : لا بأس به.

وقال ( - ك - ) ، وربيعة ، والليث بن سعد : لا يجوز ذلك. وكره أحمد بن حنبل ذلك ، وهو قول ابن عمر ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والنخعي.

مسألة - 16 - : إذا أقال (1) جاز أن يأخذ ما أعطاه من غير جنسه ، مثل أن يكون أعطاه دنانير فأخذ دراهم ، أو عرضا فيأخذ دراهم وما أشبه ذلك ، بدلالة قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وقوله عليه السلام إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ولم يفرق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز أن يأخذ بدله شيئا آخر استحسانا.

مسألة - 17 - : إذا أسلف في شي ء ، فلا يجوز أن يشرك فيه غيره ، ولا أن يوليه بالشركة ، وهو أن يقول له رجل : شاركني في نصفه بنصف الثمن والتولية أن يقول : ولني جميعه بجميع الثمن ، أو ولني نصفه بنصف الثمن فلا يجوز ، لان جواز ذلك يحتاج الى دليل ولقوله عليه السلام « من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه » ولأنه عليه السلام نهى عن بيع ما لم يقبض. وروى أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام قال : من أسلم في شي ء فلا يصرفه الى غيره. وهو مذهب ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يجوز ذلك.

مسألة - 18 - : إذا قال المسلم للمسلم اليه : عجل لي حقي وأخذ دون ما استحقه بطيبة من نفسه كان جائزا ، لأن الصلح والتراضي بين المسلمين جائز ولا مانع منه ، وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

ص: 533


1- م ، د أقاله.

مسألة - 19 - : لا يجوز السلف في الجوز والبيض إلا وزنا ، لان ذلك يختلف بالصغر والكبر ولا يضبط بالصفة ، وبه قال ( - ش - ) ، وعند ( - ح - ) يجوز عددا. فأما البطيخ فلا يجوز فيه السلم إجماعا.

مسألة - 20 - : لا يصح السلف في الرؤوس ، سواء كانت مشوية أو نية ، لأن ذلك لا يمكن ضبطه بالصفة ، أما المشوية فلا خلاف فيها ، مثل اللحم المطبوخ فإنه لا خلاف أنه لا يجوز السلم فيه ، وأما النية ( - فللش - ) فيها قولان أحدهما يجوز وزنا (1) ، وبه قال ( - ك - ) ، والثاني لا يجوز ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 21 - : اختلفت روايات أصحابنا في السلف في الجلود ، فروي أنه لا بأس به إذا شاهد الغنم ، وروي أنه لا يجوز. وقال ( - ش - ) : لا يجوز ولم يفصل. ويدل على جوازه الآية ودلالة الأصل (2).

مسألة - 22 - : إذا أسلم مائة درهم في كر طعام وشرط خمسين نقدا وخمسين دينا له في ذمة المسلم (3) ، صح السلم فيما نقده بحصته من المسلم فيه ، ولا يصح في الدين ، وبه قال ( - ح - ). قال أصحاب ( - ش - ) : لا يصح في الدين ، وهل يصح في النقد؟ فيه قولان.

دليلنا الآية « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وقد أجمعنا على فساد العقد في الدين ، ولا دلالة على فساده في النقد.

مسألة - 23 - : إذا أسلم في جنسين مختلفين في حنطة وشعير صفقة واحدة أو أسلم في جنس واحد إلى أجلين أو آجال ، فان السلم صحيح بدلالة الآية ، وأنه لا مانع في الشرع منه ، وهو أظهر قولي ( - ش - ). والقول الأخر أنه لا يصح.

ص: 534


1- م : بحذف « وزنا ».
2- م : الاية والأصل.
3- م : المسلم إليه.

مسألة - 24 - : إذا اختلفا في قدر المبيع أو قدر الأجل ، كان القول قول البائع مع يمينه ، وان اختلفا في قدر الثمن كان القول قول المشتري مع يمينه إذا لم يكن مع أحدهما بينة ، بدلالة أن كل واحد منهما مدعى عليه فيما أوجبنا فيه اليمين عليه. وقال ( - ش - ) : يتحالفان.

مسألة - 25 - : إذا خالف إنسان أهل السوق بزيادة سعر أو نقصانه ، فلا اعتراض لأحد عليه ، وبه قال الفقهاء أجمع ، إلا ( - ك - ) فإنه قال : اما أن يبيع بسعر أهل السوق ، واما أن ينعزل.

يدل على مذهبنا (1) أن النبي عليه السلام امتنع من التسعير وأخبر أن ذلك من جهة اللّه تعالى. وأيضا فإنه مالك ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه الا بدليل ، ولا دلالة في الشرع على ذلك.

مسألة - 26 - : إذا أسلم في تمر فأتاه بزبيب ، أو أسلم في ثوب قطن فأتاه بكتان وتراضيا به ، كان جائزا ، بدلالة الأصل وقول النبي عليه السلام : الصلح جائز بين المسلمين الا ما حرم حلالا أو حلل حراما. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 27 - : إذا أسلم في زبيب (2) رازقي مثلا ، فأتاه بزبيب خراساني وتراضيا به ، كان جائزا ، بدلالة ما تقدم في المسألة الاولى (3). و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : من كان له عند غيره سلم لا يخاف عليه ولا هو مما يحتاج الى موضع كبير لحفظه فيه ، فأتاه به قبل محله ، لم يلزمه قبوله ولا يجبر عليه.

وقال ( - ش - ) : يجبر عليه ، وذلك مثل الحديد والرصاص وما أشبه ذلك.

مسألة - 29 - : إذا شرط عليه مكان التسليم وأعطاه في غيره وبذل له اجرة

ص: 535


1- م : دليلنا.
2- م : بزبيب.
3- م : ما تقدم و ( - للش - ).

الحمل وتراضيا به ، كان جائزا ، لأنه لا مانع منه. وقال ( - ش - ) : لا يجوز أن يأخذ العوض عن ذلك.

مسألة - 30 - : إذا أخذ المسلم السلم وحدث عنده فيه عيب ، ثمَّ وجد به عيبا كان قبل القبض ، لم يكن له رده ، وكان له المطالبة بالأرش ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ليس له الرجوع بالأرش.

دليلنا أنه إذا ثبت أنه انما يستحقه بريا من العيب ، فإذا أخذه معيبا كان له أرش عيبه ، فأما الرد فليس له إجماعا.

مسألة - 31 - : إذا جاء المسلم اليه بالمسلم فيه أجود مما شرطه من الصفة ، وقال : خذها (1) وأعطني بدل الجودة دراهم لم يجز ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز.

دليلنا أن الجودة صفة لا يمكن افرادها بالبيع ، ولا دليل على صحة ذلك.

مسألة - 32 - : إذا أسلم جارية صغيرة في جارية كبيرة كان جائزا ، لأنه لا مانع منه ، والأصل جوازه. وقال أبو إسحاق المروزي من أصحاب ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 33 - : استصناع الخفاف والنعال والأواني من الخشب والصفر والرصاص والحديد لا يجوز ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز لان الناس قد اتفقوا على ذلك.

يدل على بطلانه أنا أجمعنا على أنه لا يجب تسليمه ، وانه بالخيار بين التسليم ورد الثمن ، والمشتري لا يلزمه قبضه ، فلو كان العقد صحيحا لما جاز ذلك ، ولان ذلك مجهول غير معلوم بالمعاينة ، ولا موصوف بالصفة في الذمة فيجب المنع منه.

ص: 536


1- م : خذ هذا.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يشتري فلعة (1) بدراهم على أن يجعلها مشتركة وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 35 - : إذا قال اشتريت منك هذه الفلعة واستأجرتك على أن تشركها أو تحذوها كان جائزا ، لأن البيع والإجارة جائزان على الانفراد ، فمن منع الجمع بينهما وحكم بفساده فعليه الدليل.

واختلف أصحاب ( - ش - ) ، فقال بعضهم : فيه قولان ، لأنه بيع في عقد اجارة ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا ، لأنه استأجره في العمل فيما لا يملك.

مسألة - 36 - : إذا أذن لمملوك غيره أن يشتري نفسه له من مولاه بكذا فاشتراه ، فإنه لا يصح ذلك. ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان.

دليلنا ما قد ثبت أن العبد لا يملك شيئا ، فلا يجوز أن يكون وكيلا لغيره ، إلا إذا أذن له مولاه فيه.

مسألة - 37 - : إذا اشترى العبد نفسه من مولاه لغيره ، فصدقه ذلك الغير أو لم يصدقه ، لم يكن البيع صحيحا ولا يلزمه شي ء ، لما قلناه في المسألة الاولى.

وقال ( - ش - ) على قوله بصحة ذلك : ان صدقه لزمه الشراء ، وان كذبه حلف وبرئ وكان الشراء للعبد ، فيملك نفسه وينعتق ، ويكون الثمن في ذمته يتبعه السيد ويطالبه.

مسألة - 38 - : إذا قال اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز ، لان هذا غرر يسير. وأما في الأربعة فما زاد عليها ، فلا يجوز.

ص: 537


1- خ : قلعه « كذا في المسألة التالية ».

دليلنا أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح ، ولأنه (1) بيع غرر لاختلاف قيمتي العبد ، وروى أصحابنا جواز ذلك في العبدين ، فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ، ولم نقس غيرها عليه.

ص: 538


1- ح ، د : لا يصح لأنه.

كتاب الرهن

مسألة - 1 - « ج » يجوز الرهن في السفر والحضر وقال مجاهد لا يجوز إلا في السفر وحكى ذلك داود.

مسألة - 2 - « ج » يجوز أخذ الرهن في كل حق ثابت في الذمة وحكي عن بعضهم ولم يذكر لشذوذه أنه قال لا يجوز الرهن إلا في السلم.

مسألة - 3 - إذا قال إنسان لغيره من رد عبدي فله دينار لم يجز له أخذ الرهن عليه إلا بعد رد العبد وبه قال ابن (1) أبي هريرة واختاره أبو الطيب الطبري لأنه لم يستحق قبل الرد شيئا فلا يجوز له أخذ الرهن على ما لا يستحقه وفي أصحاب ( - ش - ) من قال يجوز ذلك.

مسألة - 4 - لا يجوز شرط الرهن ولا عقده قبل الحق وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ح - ) يجوز عقده وقال إذا دفع إليه ثوبا وقال رهنتك هذا الثوب على عشرة دراهم تقرضنيها وسلم إليه ثمَّ أقرضه من الغد جاز ولزم.

دليلنا أن ما اعتبرناه مجمع على جوازه وما قالوه ليس على جوازه دليل.

مسألة - 5 - يلزم الرهن بالإيجاب والقبول لقوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (2)

ص: 539


1- ( - خ - ) ابن أبي ليلى وابن أبي هريرة وفي ( - م - ) أبو هريرة
2- سورة المائدة 1

وهذا عقد مأمور به والأمر يقتضي الوجوب ، وهو مذهب أبى ثور ، و ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : عقد الرهن ليس بلازم ، ولا يجبر الراهن على تسليم الرهن ، فان سلم باختياره لزمه بالتسليم.

مسألة - 6 - : إذا عقد الرهن وهو جائز التصرف ، ثمَّ جن الراهن أو أغمي عليه أو مات لم يبطل الرهن ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو إسحاق المروزي : يبطل الرهن.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : رهن المشاع جائز ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وعثمان البتي ، وابن أبى ليلى ، وداود. وقال ( - ح - ) : غير جائز.

مسألة - 8 - : استدامة القبض ليس بشرط في الرهن ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ذلك شرط.

دليلنا قوله تعالى « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » (1) فشرط القبض ولم يشرط الاستدامة وأخبار الفرقة دالة على ذلك.

مسألة - 9 - : إذا مات الراهن لا ينفسخ الرهن ، لأنه لا دلالة على أن الموت يبطله وقد ثبت (2) صحته ، واليه ذهب أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو إسحاق : ينفسخ مثل الوكالة.

مسألة - 10 - : إذا غلب على عقل المرتهن فولى الحاكم عليه رجلا لزم الراهن تسليم الرهن (3) اليه ولا ينفسخ الرهن ، لأنا قد بينا أن الرهن يجب إقباضه بالإيجاب والقبول ، فمن قال بذلك قال بما قدمنا (4). وقال ( - ش - ) : يكون الراهن

ص: 540


1- البقرة : 283.
2- م : لأنه لا دلالة على ذلك وقد ثبت.
3- م : المرهون.
4- م ، خ : بما قلناه.

بالخيار.

مسألة - 11 - : إذا أذن الراهن للمرتهن في قبض الرهن ، ثمَّ رجع عن الاذن ومنعه لم يكن له ذلك ، لما قلناه في المسألة الاولى. وقال ( - ش - ) : له ذلك.

مسألة - 12 - : إذا أذن له في قبض الرهن ، ثمَّ جن أو أغمي عليه جاز للمرتهن قبضه ، لأنه قد ثبت أن اذنه صحيح قبل جنونه ، فمن أبطله فعليه الدليل [ وقال ( - ش - ) : لا يجوز له ذلك ] (1).

مسألة - 13 - : إذا رهنه وديعة عنده في يده وأذن له في قبضه وجن (2) ، فقد صار مقبوضا قلناه فيما تقدم.

وقال ( - ش - ) : إذا لم يأت عليه زمان يمكن قبضه (3) لم يصر مقبوضا بعد جنونه.

إذا (4) رهنه شيئا ، ثمَّ تصرف فيه الراهن بالبيع ، أو الهبة ، أو الرهن عند آخر قبضه ، أو لم يقبضه أو قبضه البائع أو لم يقبضه ، أو أصدقه امرأته (5) لم يصح جميع ذلك وكان باطلا.

وقال ( - ش - ) : يكون ذلك فسخا للرهن وان زوجها لم ينفسخ الرهن.

دليلنا : ان القول ينفسخ (6) الرهن بذلك يحتاج الى دليل والأصل صحته.

مسألة - 14 - : لا يجوز للوصي ان يشتري من مال اليتيم لنفسه وان اشتراه بزيادة ، لأن جواز ذلك يحتاج الى دليل وهو مذهب ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك.

ص: 541


1- سقط ما بين المعقوفتين من ح ود.
2- خ : في قبضه ثمَّ جن.
3- خ : يمكن فيه قبضه.
4- خ : مسألة إذا رهنه.
5- خ : امرته.
6- خ : بفسخ الرهن.

مسألة - 15 - : إذا كان له في يد رجل مال وديعة أو إجارة أو غصبا ، فجعله رهنا عنده بدين له عليه ، كان الرهن صحيحا بلا خلاف ، ويصير الرهن مقبوضا بإذنه فيه ، لأنه إذا أذن له صار قبضا بالإجماع ، وإذا (1) لم يأذن فليس على كونه قبضا دليل ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والقول الأخر يصير مقبوضا وان لم يأذن له فيه.

مسألة - 16 - : إذا غصب رجل عن (2) غيره عينا من الأعيان ، ثمَّ جعله (3) المغصوب منه رهنا في يد الغاصب بدين له عليه قبل أن يقبضها منه ، فالرهن صحيح بالإجماع ، ولا يزول ضمان الغصب ، لقوله عليه السلام : على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وأبو ثور.

وقال ( - ح - ) ، والمزني : ليس عليه ضمان الغصب.

مسألة - 17 - : إذا رهن جارية وقد أقر بوطئها ، فولدت لستة أشهر من وقت الوطي فصاعدا الى تمام تسعة أشهر ، فالولد لا حق به ، وعند ( - ش - ) إلى أربع سنين ولا ينفسخ الرهن في الأم عندنا ، لأن أم الولد مملوكة يجوز بيعها عندنا على ما سنبينه (4) فيما بعد.

وقال ( - ش - ) : في الجارية لها ثلاثة أحوال : اما أن يكون أقر بالوطئ في حال العقد ، أو بعد العقد وقبل القبض ، أو بعد القبض ، فان كان في حال العقد ، فان المرتهن إذا علم بإقراره ودخل فيه ، فقد رضي بحكم الوطي وما يؤدي إليه ، فعلى هذا يخرج من الرهن ، ولا خيار للمرتهن ان كان ذلك شرطا في عقد البيع.

ص: 542


1- خ : وان لم يأذن.
2- خ : من غيره.
3- خ : ثمَّ جعلها.
4- خ : على ما سندل عليه فيما بعد.

وان (1) أقر بذلك بعد عقد الرهن وقبل القبض فكذلك ، لأنه لما علم بإقرار الراهن بوطئها وقبضها مع العلم بذلك كان راضيا به. وان كان أقر بذلك بعد القبض فهل يخرج من الرهن؟ فيه قولان أحدهما يقبل إقراره ، والثاني لا يصح إقراره.

مسألة - 18 - : إذا وطئ الراهن الجارية (2) المرهونة وحملت وولدت فإنها تصير أم ولده ولا يبطل الرهن ، فان كان موسرا لزم (3) قيمة الرهن من غيرها ، لحرمة ولدها يكون رهنا مكانها ، وان كان معسرا كان الرهن (4) باقيا وجاز انقباضه (5).

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها يفصل (6) بين الموسر والمعسر ، فان كان موسرا صارت أم ولد له (7) وان أعتقها عتقت ووجب عليه قيمتها يكون رهنا مكانها ، أو قضاها من حقه. وان كان معسرا لم يخرج من الرهن ويباع في حق المرتهن هذا نقله المزني.

والثاني : تصير أم ولد وتعتق ، سواء كان موسرا أو معسرا ، ولكنه يوجب قيمتها على الموسر يكون رهنا مكانها.

والثالث : لا تخرج من الرهن وتباع بإذن المرتهن (8) ، سواء كان موسرا أو

ص: 543


1- خ : وان كان أقر بذلك.
2- خ : وطئ الراهن جاريته المرهونة.
3- خ : مؤسرا الزم.
4- خ : كان الدين باقيا.
5- خ ، م : وجاز بيعها فيه.
6- خ ، م : يفرق.
7- خ ، أم ولده.
8- خ : وتباع في دين المرتهن.

معسرا ، فان (1) كان موسرا لزمته (2) قيمتها ويكون رهنا مكانها ، وان كان معسرا تستسعي الجارية في قيمتها ان كانت دون الحق ويرجع بها على الراهن.

مسألة - 19 - : لا يجوز للراهن أن يطأ الجارية المرهونة ، ولأصحاب ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 20 - : إذا وطئ الراهن الجارية المرهونة بإذن المرتهن ، لم تنفسخ الرهن ، سواء حملت أو لم تحمل ، لان عندنا لا يزول ملكه بالحمل ، فإن أعتقها بإذنه انفسخ.

وقال ( - ش - ) : إذا وطئ الراهن الجارية المرهونة أو أعتقها بإذن (3) المرتهن وأحبلها ، فإنها تخرج من الرهن ، ولا يجب على الواطئ قيمته ، لأنه (4) أذن في فعل ينافي الرهن وبطل الرهن ، كما إذا أذن في البيع فباعها ، أو أذن في الأكل فيما يؤكل.

مسألة - 21 - : إذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن مع العلم بتحريم ذلك لم يجب عليه المهر ، لأنه لا دلالة عليه في الشرع. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 22 - : إذا أتت هذه الجارية الموطوءة بإذن الراهن بولد ، كان حرا لاحقا بالمرتهن بالإجماع ، ولا يلزمه عندنا قيمته ، لأنه لا دلالة عليه والأصل براءة الذمة.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يجب عليه قيمته ، والأخر لا يجب.

مسألة - 23 - : إذا بيعت هذه الجارية ، ثمَّ اشتراها المرتهن ، فإنها يكون

ص: 544


1- خ : وقال أبو حنيفة تصير أم ولد وتعتق سواء كان موسرا أو معسرا فان كان.
2- خ : لزمه.
3- خ : الجارية المرهونة بإذن المرتهن.
4- خ : قيمتها لأنه.

أم ولده ، لان الاشتقاق يوجب ذلك (1) و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 24 - : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع الرهن بشرط أن يكون ثمن الرهن رهنا ، كان صحيحا ، بدلالة قوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم.

و ( - للش - ) فيه قولان.

إذا (2) قال المرتهن للراهن بع الرهن بشرط أن تجعل ثمنه من ديني قبل محله فاذا باع الراهن صح البيع ، ويكون الثمن رهنا الى وقت حلوله ، ولا يلزمه الوفاء بتقديم الحق قبل الأجل ، لأنه لا دليل على ذلك.

و ( - للش - ) قولان : أحدهما البيع باطل. وقال المازني : ويكون ثمنه رهنا مكانه.

مسألة - 25 - : رهن أرض الخراج وهي أرض سواد العراق ، وحده من القادسية إلى حلوان عرضا ، ومن الموصل الى عبادان طولا باطل ، لإجماع الفرقة على أن أرض الخراج لا يجوز بيعها ولا هبتها ، لأنها أرض المسلمين قاطبة لا يتعين ملاكها.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما ان عمر قسم بين الغانمين فاشتغلوا بها سنتين أو ثلاثا ، ثمَّ رأى من المصلحة أن يشتريها منه (3) لبيت المال فاستنزلهم عنها ، فمنهم من نزل عنها بعوض ، ومنهم من ترك حقه ، فلما حصلت لبيت المال ، فلا مالك لها معين وقفها على المسلمين ، ثمَّ آجرها منهم بأجرة ضربها على الجربان ، فجعل على جريب (4)

ص: 545


1- خ : يقتضي ذلك.
2- خ : مسألة إذا قال.
3- خ : منهم.
4- خ : على كل جريب.

نخل عشرة دراهم ، وعلى جريب كرم ثمانية (1) ، وعلى جريب شجر ستة ، وعلى (2) الحنطة أربعة وعلى الشعير درهمين ، وبه قال الإصطخري ، والمأخوذ من القوم أجرة باسم الخراج.

وقال أبو العباس ما وقفها ولكن باعها من المسلمين ، فالمأخوذ (3) من القوم ثمن ، فعلى قول ابن عباس (4) الرهن والبيع فيهما صحيح ، وعلى قول ( - ش - ) والإصطخري باطل.

وقال ( - ح - ) : ان عمر أقر هذه الأرض (5) في يد أربابها المشركين وضرب عليهم الجزية هذا القدر ، فمن باع منهم حقه على مسلم لو أسلم كان المأخوذ منه خراجا ولا سقط (6) ذلك الجزية بإسلامه فهي يباع (7) ويوهب ويورث ويرهن.

مسألة - 26 - : إذا جنى العبد جناية ثمَّ رهنه ، بطل الرهن ، سواء كانت الجناية عمدا أو خطا ، أو يوجب القصاص أو لا يوجبه ، لأنه إذا كان عمدا فقد استحق المجني عليه العبد ، وان كان خطا تعلق الأرش برقبته ، فلا يصح رهنه.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه ثلاث طرق منهم من قال : المسألة على قولين ، عمدا كان أو خطا ، ومنهم من قال : ان كانت عمدا صح قولا واحدا ، وان كانت خطأ فعلى قولين ، ومنهم من قال وهو المذهب : ان كانت خطأ بطلت قولا واحدا ، وان كانت عمدا فعلى قولين.

ص: 546


1- خ : وعلى كل جريب كرم ثمانية دراهم.
2- خ : وعلى جريب شجر ستة دراهم وعلى جريب الحنطة أربعة.
3- خ : بثمن مضروب على الجريان فالمأخوذ.
4- خ : فعلى قول أبى العباس.
5- خ : الأرضين.
6- خ : ولا يسقط.
7- خ - فهي طلق تباع.

مسألة - 27 - : إذا رهن عبيده رهنا على ألف وقبضه الرهن ، ثمَّ أقرض (1) ألفا آخر على ذلك الرهن بعينه ، كان ذلك صحيحا ويكون الرهن بألفين (2) ألف متقدمة ، وألف متأخرة ، بدلالة عموم الاخبار والآية في جواز الرهن ، وهو مذهب ( - ش - ) في القديم ، واختيار المازني ، وبه قال أبو يوسف.

وقال في الجديد : لا يجوز ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ).

مسألة - 28 - : إذا أقر أن عبده جنى على غيره ، وأنكر المرتهن ذلك ، أو أقر أنه كان غصبه من فلان ثمَّ رهنه ، أو باعه منه ثمَّ رهنه ، أو أنه أعتقه ثمَّ رهنه ، وأنكر ذلك المرتهن ، كان إقراره لمن أقر له به صحيحا في حقه ويلزمه ، لأن إقرار العامل على نفسه جائز لا مانع منه في الشرع ، ولا يلزم ذلك في حق المرتهن.

و ( - للش - ) قولان : أحدهما لا ينفذ إقراره ، وبه قال ( - ح - ). والثاني : ينفذ (3).

إذا دبر عبده ثمَّ رهنه ، بطل التدبير وصح الرهن ان قصد بذلك فسخ التدبير وان لم يقصد بذلك فسخ التدبير لم يصح الرهن.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدهما مثل ما قلناه إذا قال : انه وصيته. والثاني : ان التدبير عتق بصفة فينفذ التدبير ويبطل الرهن ، ومنهم من قال : الرهن باطل ، سواء قلنا التدبير وصيته أو عتق بصفة.

يدل على مذهبنا إجماع الفرقة على ان التدبير بمنزلة الوصية ، والوصية له الرجوع فيها بلا خلاف ، فاذا لم يقصد الرجوع فلا دلالة على بطلانه ، ولا دلالة على صحة الرهن ، فينبغي أن يكون باطلا. وقلنا انه يصح التدبير والرهن معا ، لأنه لا دلالة على بطلان أحدهما (4) كان قويا ، وبه قال قوم من أصحاب ( - ش - ) ، وهو المذهب عندهم

ص: 547


1- خ : ثمَّ افترض.
2- خ : بالالفين.
3- خ : والثاني ينفذ مسألة إذا دبر.
4- خ : على بطلان واحد منهما.

لان ما جاز بيعه جاز رهنه وبيع المدبر جائز بلا خلاف وهذا قوي.

مسألة - 29 - : إذا علق عتق عبده بصفة ثمَّ رهنه ، كان الرهن صحيحا والعتق باطلا (1) ، لإجماع الفرقة على ان العتق بصفة لا يصح.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة مسائل :

إحداها : يحل الحق قبل العتق ، مثل أن علق عتقه بصفة إلى سنة ، ثمَّ رهنه بحق يحل بعد شهرين ، فالرهن صحيح.

والثانية : يوجد الصفة قبل محل الحق ، مثل أن قال أنت حر بعد شهر ، ثمَّ رهنه بحق محل (2) إلى سنة ، فالرهن باطل.

الثالثة : إذا لم يعلم أيهما السابق ، مثل أن يقول إذا قدم زيد فأنت حر ، ثمَّ رهنه بحق إلى سنة ولا يعلم متى يقدم زيد ، فهذه على قولين.

مسألة - 30 - : إذا رهنه عبدا ثمَّ دبره ، كان التدبير باطلا ، لإجماع الفرقة على أن الراهن لا يجوز له التصرف في الرهن بغير اذن المرتهن والتدبير تصرف وبه قال ( - ش - ) وأصحابه ، وحكى الربيع قولا (3) آخر أن الرهن صحيح والتدبير صحيح.

مسألة - 31 - : إذا كان الرهن شاة فمات (4) ذاك ، ملك الراهن عنها وانفسخ الرهن إجماعا ، فإن أخذ الراهن جلده فدبغه لم يعد ملكه ، لأنه لا يطهر

ص: 548


1- خ : والعتق باطل.
2- خ ، م : يحل.
3- خ : فيها قولا.
4- خ : فماتت.

بالدباغ عندنا.

وقال ( - ش - ) : يعود ملكه قولا واحدا ، وهل يعود الرهن؟ فيه وجهان (1).

مسألة - 32 - : إذا اشترى عبدا بألف ورهن به عصيرا وقبضه واختلفا ، فقال الراهن : أقبضتك عصيرا ، وقال المرتهن : أقبضتنيه خمرا فلي الخيار ، كان القول قول المرتهن مع يمينه ، لان هذا اختلاف في القبض ، لأنه إذا ادعى المرتهن أنه قبضه خمرا وقبض الخمر كلا قبض ، فصار كأنه اختلاف في القبض وفي اختلاف القبض القول قول المرتهن ، وهو مذهب ( - ح - ) وهو أحد قولي ( - ش - ).

والثاني القول قول الراهن ، وهذا القول أيضا قوي ، لأنهما اتفقا في القبض وانما يدعي المرتهن أنه قبض فاسد.

مسألة - 33 - : الخمر ليست بمملوكة ويجوز إمساكها للتخلل وللتخليل.

وقال ( - ش - ) : ليست بمملوكة ولا يجوز (2) إمساكها ويجب إراقتها.

وقال ( - ح - ) : هي مملوكة كالعصير ولا يجب عليه إراقتها ، ويجوز له إمساكها للتخلل وللتخليل (3).

دليلنا : إجماع الفرقة على نجاسة الخمر وعلى تحريمها ، فعلى من ادعى انها مملوكة الدلالة ، ولا خلاف بين الطائفة في جواز التخلل والتخليل.

مسألة - 34 - : إذا رهن نخلا مطلعا ولم يشرط أن يكون الطلع رهنا ، لم يدخل الطلع في الرهن ، لأن الأصل عدم كونه رهنا ، فمن ادعى دخوله في الرهن بدخول النخل فيه فعليه الدلالة. و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 549


1- خ : على وجهين.
2- خ : ليست مملوكة ولا يحل إمساكها.
3- ح : أو التخليل.

مسألة - 35 - : إذا رهن ما يسرع اليه الفساد ، ولم يشرط انه إذا خيف هلاكه بيع (1) ، كان الرهن فاسدا ، لأنه لا دليل على أنه يجبر على بيعه.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والثاني : يصح الرهن ويجبر على بيعه.

مسألة - 36 - : إذا رهن عند غيره شيئا وشرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه صح شرطه ، ويجوز توكيل المرتهن في بيع الرهن ، لأن الأصل جواز ذلك ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يصح شرطه ولا توكيله ، الا أن يحضره (2) الراهن ، فان حضره الراهن صح بيعه ، وفيهم من قال : لا يجوز بكل حال.

مسألة - 37 - : إذا رهن عند غيره رهنا وشرطا (3) أن يكون موضوعا على يد عدل صح شرطه ، فاذا قبضه العدل لزم الرهن ، وعليه إجماع الأمة إلا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : لا يصح قبضه.

مسألة - 38 - : إذا عزل الراهن العدل عن البيع لم تنفسخ وكالته ، وجاز له بيع الرهن ، لأنه قد ثبت وكالته بالإجماع ، فمن ادعى انفساخها ، فعليه الدليل.

وقال ( - ش - ) : ينفسخ وكالته ولا يجوز له بيعه.

مسألة - 39 - : إذا عزل المرتهن العدل لم ينفسخ (4) أيضا ، لأن ثبوت العدل بعد صحة الوكالة يحتاج إلى دلالة (5). و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 550


1- خ : بعه.
2- خ : الا بحضرة الراهن.
3- خ : عند غيره شيئا وشرط.
4- خ : لم ينعزل.
5- خ : أن الأصل ثبوت الوكالة وثبوت العزل بعدها يحتاج الى دليل.

مسألة - 40 - : إذا أراد العدل بيع الرهن فلا بد من اذن المرتهن ، ولا يلزم اذن الراهن لأنه اذن له (1) في حال التوكيل ، فلا يحتاج الى تجديده ، لأنه لا دلالة عليه.

و ( - للش - ) في اذن الراهن وجهان.

مسألة - 41 - : لا يجوز للعدل أن يبيع الرهن الا بثمن مثله حالا ويكون من نقد البلد إذا أطلق له الإذن ، فإن شرط له جواز ذلك كان جائزا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز له بيعه بأقل من ثمن مثله وبنسيئة حتى قال : لو وكله في بيع ضيعة يساوي مائة ألف دينار فباعها بدانق نسيئة إلى ثلاثين سنة كان جائزا.

دليلنا : انا قد اتفقنا على أنه إذا باع بما قلناه كان جائزا ، ولا دليل على صحة (2) ما قاله.

مسألة - 42 - : إذا باعه بثمن مثله ، ثمَّ جاءه الزيادة للراهن في حال خيار المجلس أو خيار الشرط فأقبلها (3) ، كان له فسخ العقد ، وان لم يقبلها لم تنفسخ البيع.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ينفسخ البيع على كل حال ، والثاني : لا تنفسخ لمكان الزيادة إذا لم ينفسخ.

ويدل على ما قلناه أن العقد قد ثبت (4) بلا خلاف وانفساخه على كل حال يحتاج الى دليل.

مسألة - 43 - : إذا باع العدل الرهن وقبض ثمنه ، فهو من ضمان الراهن

ص: 551


1- خ : انه قد أذن له في بيعه في حال التوكيل.
2- خ : إذا باعه بما قلناه كان البيع ماضيا ولا دليل على أن ما قاله صحيح.
3- خ : فان قبلها.
4- خ : أن العقد ثبت.

حتى يقبضه المرتهن ، لأنه بدل الرهن إذا تلف (1) الثمن لم يسقط من دين المرتهن شي ء ، لما روى عن النبي عليه السلام (2) قال : الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يسقط (3) حق المرتهن إذا تلف ثمن الرهن.

مسألة - 44 - : إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن وقبض الثمن وضاع في يده واستحق البيع من يد المشتري ، فإنه يرجع على الوكيل ، والوكيل يرجع على الراهن لذلك كل وكيل باع شيئا فاستحق وضاع الثمن في يد الوكيل ، فإن المشتري يرجع على الوكيل ، والوكيل يرجع على الموكل لان الوكيل إذا كان هو العاقد للبيع ، فيجب أن يكون هو الضامن للدرك ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : في جميع هذه المسائل يرجع على الموكل دون الوكيل ، فأما إذا كان الوكيل صبيا ، أو باع الحاكم على اليتيم ، أو أمين الحاكم ، فإنه يرجع على الموكل إجماعا.

مسألة - 45 - : إذا غاب المتراهنان وأراد العدل رد الرهن بغير عذر به ، لم يجز له رده الى الحاكم ، ومتى رده الى الحاكم كانا ضامنين ، لأنه لا دليل على جواز دفعه الى الحاكم وقد ثبت الرهن عنده بقبوله باختياره.

وقال ( - ش - ) : ان كان سفرته (4) بحيث يجب فيه التقصير وهي ستة عشر فرسخا عنده جاز له أن يرده الى الحاكم وان نقص عن هذا المقدار كانا بحكم الحاضرين.

مسألة - 46 - : إذا شرطا أن يكون الرهن عند عدلين ، فأراد أحدهما أن يسلم إلى الأخر حتى ينفرد بحفظه ، لم يكن له ذلك ، لأنه لا دلالة على جوازه.

ص: 552


1- خ : فاذا تلف.
2- خ : أنه قال.
3- خ : يسقط من حق المرتهن.
4- خ : ان كان سفرهما.

و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 47 - : ولا يجوز للعدلين أن يقتسما بالرهن إذا كان ما يصح قسمته من غير ضرر ، مثل الطعام والشيرج وغير ذلك ، لما قلناه في المسألة الاولى. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 48 - : إذا استقرض ذمي من مسلم مالا ورهن عنده بذلك خمرا ، يكون على يد ذمي آخر يبيعها عند محل الحق ، فباعها واتى بثمنها ، جاز له أخذه ولا يجبر عليه ، لأنه لا دليل على إجبار عليه ، وله أن يطالب بما لا يكون ثمن محرم.

ولأصحاب ( - ش - ) في الإجبار عليه وجهان.

مسألة - 49 - : إذا أقر العبد المرهون بجناية يوجب القصاص أو جناية الخطإ ، فإقراره باطل في الحالين.

وقال ( - ش - ) : ان أقر بما يوجب القصاص قبل إقراره ، لأنه لا يتهم على نفسه ، ولو أقر بجناية خطأ لم يقبل إقراره ، لأنه إقرار على المولى.

مسألة - 50 - : إذا أكره عبده (1) على جناية يوجب القصاص ، فلا قصاص على المكره ، وانما القصاص على المكره ، لقوله تعالى « أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » وقد علمنا (2) أنه أراد النفس القاتلة ، فمن أوجب القصاص على غير القاتلة فعليه الدلالة.

وقال ( - ش - ) : المكره يلزمه القصاص ، وفي المكره قولان : أحدهما يجب القصاص ، والأخر لا يجب للشبهة.

مسألة - 51 - : إذا عفى على مال عن هذا العبد المكره ، فان المال يتعلق

ص: 553


1- خ : إذا أكره المولى عبده المرهون.
2- خ : ونحن نعلم.

برقبة العبد (1) ، لأنه جاني فيجب أن يلزمه المال في رقبته دون المولى ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : يتعلق نصفه برقبة السيد ، ونصفه برقبة العبد يباع منه بقدر نصف الأرش ، ويقوم (2) على حق المرتهن.

مسألة - 52 - : إذا باع شيئا بثمن معلوم إلى أجل معلوم وشرط رهنا مجهولا ، فان الرهن فاسد ، لأنه لا دلالة على صحته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يصح ويجبر (3) أن يأتي برهن قيمته بقدر الدين.

مسألة - 53 - : إذا اختلف المتراهنان في عبدين فقال المرتهن : رهنتني عبدين ، وقال الراهن : رهنتك أحدهما وكذلك ان اختلفا في مقدار الحق ، فقال الراهن : رهنتك بخمسمائة ، وقال المرتهن : بألف ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لأن الأصل عدم الرهن ، وما أقر له الراهن فقد اتفقا عليه ، وما زاد عليه فالمرتهن مدع ، فعليه البينة والا فعلى الراهن اليمين ، وكذلك القول في مقدار الحق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : القول قول من شهد له قيمة الرهن ، فان كان الحق ألفا وقيمة كل واحد من العبدين ألفا ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لان الظاهر ان أحد العبدين رهن ، وان كان قيمتهما جميعا ألفا وقيمة أحدهما خمسمائة كان القول قول المرتهن ، لان الظاهر أن العبدين رهن ، وكذلك ان كان الخلاف في قدر الحق الذي فيه الرهن إذا كانت قيمة الرهن تشهد لقول أحدهما ، كان القول قوله.

مسألة - 54 - : منفعة الرهن للراهن دون المرتهن ، وذلك مثل سكنى

ص: 554


1- خ : جميعه.
2- خ : ويقدم.
3- خ : ويجبر على ان يأتي.

الدار ، وخدمة العبد ، وركوب الدابة ، وزراعة الأرض ، وكذلك نماء الرهن المنفصل عن الرهن لا يدخل في الرهن ، مثل الثمرة والصوف والولد واللبن ، لأنه لا دلالة على بطلان هذه المنفعة ، ولا على دخوله في الرهن ، فيجب أن يكون للراهن ، لأن الأصل له.

وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : الرهن محلوب ومركوب ، فاثبت للرهن منفعة الحلب والركوب ، ولا خلاف أنه ليس ذلك للمرتهن ، فثبت (1) أنه للراهن.

وعنه عليه السلام أنه قال : الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ونماءه غنمه. فيجب أن يكون له ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : منفعة الرهن يبطل ، فلا يحصل للراهن ولا للمرتهن ، واما النماء المنفصل ، فإنه يدخل في الرهن ويكري حكمه حكم الأصل وقال ( - ك - ) : يدخل الولد ولا يدخل الثمرة ، لأن الولد يشبه الأصل والثمرة لا يشبهها (2).

مسألة - 55 - : ليس للراهن أن يكون داره المرهونة أو يسكنها غيره الا بإذن المرتهن ، فإن إكراها وحصلت أجرتها كانت له.

وقال ( - ش - ) : له أن يؤجرها ويسكنها غيره ، وهل أن يسكنها بنفسه؟ لهم فيه وجهان.

مسألة - 56 - : إذا زوج الراهن عبده المرهون ، أو جاريته المرهونة ، كان تزويجه صحيحا ، بدلالة الآية « وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ » ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ).

ص: 555


1- خ : ثبت.
2- خ : لا تشبهه.

وقال ( - ش - ) : لا يصح تزويجه.

مسألة - 57 - : إذا شرط في حال عقد الرهن شروطا فاسدة ، لم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطا فيه ، وكانت الشروط فاسدة ، لأنه لا دليل على أن فساد الشرط يؤدي الى فساد الرهن ، ولا الى فساد البيع.

وقال ( - ش - ) : ان كان الشرط ينقص من حق المرتهن ، فإنه يفسد الرهن قولا واحدا. وان زاد في حق المرتهن ، ففيه قولان : أحدهما يفسده والأخر لا يفسده.

فاذا قال بفساد (1) الرهن ، فهل يبطل البيع؟ فيه قولان ، فاذا (2) البيع صحيح كان البائع بالخيار بين يجيزه بلا رهن ، وبين ان يفسخه ، لأنه لا يسلم (3) له الرهن.

مسألة - 58 - : إذا كان له على غيره ألف ، فقال : أقرضني ألفا آخر حتى أرهن عندك هذه الضيعة بالالفين صح ذلك ، لأنه لا مانع في الشرع منه.

وقال ( - ش - ) : لا يصح الرهن ولا القرض الثاني.

مسألة - 59 - : إذا كانت المسألة بحالها الا ان من عليه الالف قال للذي له الألف بعني عبدك هذا بألف درهم على أن أرهنتك (4) داري (5) بهذا الالف بالألف الأخر الذي علي فباعه ، صح البيع ، لأنه لا مانع في الشرع من صحته ، ولا خلاف أن البيع والرهن (6) جائزان على الانفراد ، فمن حكم بفسادهما عند الاجتماع فعليه الدليل (7).

ص: 556


1- خ : يفسد الرهن.
2- خ : وإذا قال البيع.
3- خ : لأنه لم يسلم.
4- خ : أرهنك.
5- خ : هذه.
6- خ : جميعا جائزان.
7- خ : فعليه الدلالة.

وقال ( - ش - ) : لا يصح البيع (1).

مسألة - 60 - : إذا رهن نخلا أو ماشية على أن ما أثمرت أو نتجت يكون رهنا معه ، كان الشرط صحيحا والرهن صحيحا ، والبيع الذي يكون هذا شرطا فيه صحيحا ، لأنه لا دلالة على فساد ذلك ، والأصل جوازه.

و ( - للش - ) فيه أربعة أقوال أحدها ما قلناه. والثاني : أن الثلاثة فاسدة. والثالث أن الشرط فاسد والرهن صحيح والبيع صحيح ، ويكون البائع بالخيار. والرابع : يكون الشرط والرهن فاسدين والبيع صحيحا.

مسألة - 61 - : إذا قال : رهنتك هذا الحق بما فيه لا يصح الرهن فيما فيه بلا خلاف ، للجهل بما فيه ، ويصح عندنا في الحق ، لأنه لا مانع منه.

و ( - للش - ) فيه (2) قولان بناء على تفريق الصفقة.

مسألة - 62 - : الرهن غير مضمون عندنا ، فان تلف من غير تفريط فلا ضمان على المرتهن ، ولا يسقط دينه عن الراهن وبه قال علي عليه السلام فإنه روي عنه أنه قال الرهن أمانة وروي عنه انه قال إذا تلف الرهن بالجائحة فلا ضمان على المرتهن ، وهو مذهب عطاء بن أبي رياح ، واليه ذهب ( - ش - ) وأحمد بن حنبل ، و ( - ع - ) وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وهو اختيار أبي بكر بن المنذر.

وذهب ( - ح - ) وسفيان الثوري الى أن الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو الدين ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وذهب شريح ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن البصري الى أن الرهن مضمون بجميع الدين ، فاذا تلف الرهن في يد المرتهن سقط جميع الدين وان كان أضعاف قيمته ، وقالوا : الرهن بما فيه.

يدل على مذهبنا ما روي عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام

ص: 557


1- خ : لا يصح مسألة.
2- خ : في الحق.

أنه قال : لا يغلق الرهن والرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه.

وفيه دليلان : أحدهما أنه قال : عليه غرمه. والثاني انه قال الرهن من صاحبه يعنى من ضمان صاحبه ومعنى قوله « لا يغلق الرهن » أي : لا يرهنه (1) المرتهن.

وقول النبي عليه السلام « الخراج بالضمان » يدل عليه أيضا ، لأن خراجه للراهن بلا خلاف فيجب (2) ان من ضمانه.

مسألة - 63 - : إذا دعي المرتهن هلاك الرهن قبل قوله مع يمينه ، سواء ادعى هلاكه بأمر ظاهر قبل قوله ، وإذا حلف فلا ضمان عليه ، وإذا ادعى هلاكه بأمر خفي لم يقبل قوله الا ببينة ، والا فعليه الضمان.

مسألة - 64 - : إذا كاتب عبده على نجمين وأخذ به رهنا صح الرهن ، لقوله تعالى « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » ولم يفرق ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يصح.

ص: 558


1- خ : اى لا يملكه المرتهن.
2- خ : الخراج بالضمان وخراجه للراهن بلا خلاف فوجب.

كتاب التفليس

مسألة - 1 - : المفلس في الشرع من ركبته الديون وماله لا يفي ء بقضائها ، فإذا جاء غرماؤه إلى الحاكم وسألوه الحجر عليه ، فإنه يجب على الحاكم أن يحجر عليه الا مقدار نفقته إذا ثبت عنده دينهم وأنه حال غير مؤجل وان صاحبه مفلس لا يفي ء ماله بقضاء ديونهم ، وإذا ثبت جميع ذلك عنده فلسه وحجر عليه.

ويتعلق بحجره ثلاثة أحكام : أحدها أنه يتعلق ديونهم يعني المال الذي في يده. والثاني : أنه يمنع من التصرف في ماله وان تصرف لم يصح (1). والثالث : أن كل من وجد من غرمائه عين مال عنده كان أحق به من غيره ، وقد روي أنه يكون أسوة للغرماء ويتعلق دينه بذمته ، والصحيح الأول.

وان مات هذا المديون قبل أن حجر الحاكم عليه ، فهو بمنزلة ما لو حجر عليه في حال الحياة يتعلق بماله الأحكام الثلاثة التي ذكرناها ، وبه قال علي وعثمان ابن عفان وأبو هريرة ، وفي الفقهاء أحمد ، وإسحاق ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز للغرماء أن يسئلوا الحاكم الحجر عليه ، فان سألوه وأدى اجتهاده الى الحجر عليه ، فان ديونهم لا يتعلق بعين ماله ، بل يكون في ذمته ،

ص: 559


1- خ : ولم يصح تصرفه.

ويمنع من التصرف في ماله كما قلناه ، لان حجر الحاكم صحيح عنده ، ولا يجوز لمن وجد من الغرماء عين ماله أن نفسخ البيع وانما يكون أسوة بينهم كما رويناه في بعض الروايات ، وكذلك الحاكم إذا مات (1).

وقال مالك مثل قولنا إذا حجر الحاكم عليه ، فاما بعد الموت فإنه قال يكون أسوة للغرماء ولا يكون صاحب العين أحق بها من غيره.

مسألة - 2 - : إذا مات المديون عليه ، فكل من وجد من غرمائه عين ماله ، كان أحق بها إذا كان خلف وفاء للباقين ، وإذا لم يخلف إلا الشي ء يعنه كان سواء ، ولم يكن واحد منهم أحق من غيره بعين ماله.

وقال أبو سعيد الإصطخري : كل من وجد من غرمائه عين ماله كان أحق بها ، سواء خلف وفاء أو لم يخلف. وقال الباقون من أصحاب ( - ش - ) : إذا خلف وفاء للديون لم يكن لأحد أن يأخذ عين ماله وانما له ذلك إذا لم يخلف غيره عكس ما قلنا.

مسألة - 3 - : إذا باع شقصا من أرض أو دار ، ولم يعلم شريكه بالبيع حتى فلس المشتري ، فلما سمع جاء يطالبه بالشفعة ، فإنه يستحق الشفعة ويؤخذ ثمن الشقص منه ، فيكون بينه وبين الغرماء الباقين ، لأن المشتري إذا فلس انتقل الملك عنه الى حق الغرماء ، فلم يكن عين المبيع قائما ، فلا يكون البائع أحق به ، لان حق الشفيع ثابت على المشتري حين العقد ، فيؤخذ ثمنه منه ، فيكون أسوة للغرماء ولا يكون أحق بالثمن ، لأن الحق انما يثبت له في عين ماله ، فأما في ثمنه فلا دلالة على ذلك.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها ما قلناه ، وهو الصحيح عندهم. والثاني : أن البائع أحق بعين ماله ، ولا حق للشفيع ولا سائر الغرماء. والثالث : أن الشفيع يأخذ

ص: 560


1- خ : في بعض الاخبار وكذا الحكم إذا مات.

الشقص بالشفعة ويؤخذ منه الثمن ، فيخص به شريكه البائع ولا حق للغرماء فيه.

مسألة - 4 - : إذا اختار عين ماله في الموضوع (1) الذي له ذلك ، فقال له الغرماء : نحن نعطيك ثمنه ونسقط حقك من العين ، لم يجب عليه قبوله ، وله الأخذ للعين ، بدلالة عموم الاخبار في أنه أحق بعين ماله ويكون فائدته أن العين ربما كان ثمنها أكثر فيرتفق الغرماء بذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يجبر على قبض الثمن ، وسقط حقه من العين.

مسألة - 5 - : إذا باع (2) من رجل عبدين قيمتهما سواء بثمن وأفلس المشتري بالثمن ، وكان قد قبض منه قبل الإفلاس نصف ثمنها (3) ، فان حقه ثبتت في العين بدلالة عموم قوله عليه السلام « فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذ وجده بعينه وهو قول ( - ش - ) في الجديد.

وقال في القديم : إذا قبض بعض ثمن العين لم يكن له فيها حق إذا وجدها وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 6 - : إذا باع زيتا فخلطه المشتري بأجود منه ، ثمَّ أفلس المشتري والثمن سقط حق البائع من عين الزيت ، وبه قال ( - ش - ) وقال المزني : لا يسقط حقه من عينه.

دليلنا : ان عين زيته تالفة بدلالة أنها ليست موجود مشاهدة ، لأنا لا نشاهدها ، ولا من طريق الحكم ، لأنه ليس له أن يطالب بقسمته ، وإذا لم يكن موجودة من الوجهين كانت بمنزلة التالفة وسقط حقه من عينها.

ص: 561


1- خ : في الموضع الذي.
2- خ : إذا باع رجل من رجل.
3- خ : نصف ثمنها.

مسألة - 7 - : إذا باع رجل ثوبا من رجل وكان خاما ، فقصره أو قطعه قميصا وخاطه بخيوطه (1) ، أو باعه حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه ، ثمَّ أفلس بالثمن ، ثمَّ وجد البائع عين ماله فالبائع أحق بعين ماله وشاركه (2) المفلس فيها ويستحق أجرة المثل في العمل عليه ، وهو اختيار الشافعي.

وقال المزني : لا يشاركه فيها ويختص البائع بها.

دليلنا : أن هذه الصنائع إذا كانت لها أجرة والعمل غير منفصل من العين ، فيجب أن يشاركه صاحب العين بصنعته ، والا أدى الى بطلان حقه.

مسألة - 8 - : إذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرماء ، ثمَّ ظهر غريم آخر فان الحاكم ينقص القسمة ويشاركهم هذا الغريم فيما أخذوه ، بدلالة عموم الأخبار التي وردت في أن رأس المال يقسم بين الغرماء ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا ينقص الحاكم القسمة ، وانما يكون دين هذا الغريم فيما يظهر للمفلس من المال بعد ذلك.

مسألة - 9 - : للحاكم أن يحجر على من عليه الدين عندنا وعند ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز له الحجر عليه بحال ، بل يحبسه أبدا الى أن يقضيه.

مسألة - 10 - : يجوز للحاكم أن يبيع مال المفلس ويقسمه على (3) الغرماء وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له بيعه ، فإنما يجبره على بيعه ، فان باعه والا حبسه الى أن يبيعه ولا يتولاه بنفسه من غير اختيار.

دليلنا : ما روى كعب بن مالك أن النبي عليه السلام حجر على معاذ وباع ماله في دينه.

ص: 562


1- خ : بخيوط منه.
2- خ : ويشاركه.
3- خ : بين الغرماء.

وروي عن عمر بن الخطاب أنه خطب الناس وقال : الا أن أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح قد دين به فمن كان له عليه مال (1) ، فليحضر غدا فانا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه.

مسألة - 11 - : إذا فلس (2) الرجل وحجر عليه الحاكم ثمَّ تصرف في ماله اما بالهبة أو البيع أو بالإجارة (3) أو العتق أو الكتابة أو الوقف ، كان تصرفه باطلا بدلالة الخبر أن عليا عليه السلام يفلس الرجل فاذا ثبت ذلك فمن خالف أمر الإمام أو النائب عنه كان تصرفه باطلا ، ولأنه تصرفه متى كان صحيحا فلا فائدة للحجر (4).

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه (5) ، وهو الصحيح عندهم. والثاني : أن تصرفه موقوف ويقسم ماله سوى ما تصرف فيه بين غرمائه ، فإن وفى بهم نفذ تصرفه ، وان لم يف أبطل تصرفه (6).

مسألة - 12 - : إذا أقر المحجور عليه بدين لغيره ، وزعم أنه كان عليه قبل الحجر ، قبل إقراره وشارك الغرماء ، لأن إقراره صحيح ، والخبر على عمومه في قسمة ماله بين غرمائه ، وهو اختيار ( - ش - ) ، وله قول آخر وهو أن يكون في ذمته يقضي من الفاضل من دين غرمائه.

مسألة - 13 - : من كان عليه ديون حالة ومؤجلة ، وحجر عليه الحاكم بسبب الديون الحالة ، لا تصير المؤجلة حالة ، لأنه لا دلالة عليه ، وهو الصحيح من أحد قولي ( - ش - ) ، وقوله الأخر انها تصير حالة ، وبه قال ( - ك - ).

ص: 563


1- خ : عليه دين.
2- خ : إذا أفلس.
3- خ : أو الإجارة.
4- خ : ولأنه كان يؤدى الى انه لا فائدة للحجر متى فرضنا أن تصرفه يكون صحيحا.
5- خ : أحدهما.
6- خ : فان كان وفي لهم صح تصرفه وان لم يف بطل تصرفه.

مسألة - 14 - : من مات وعليه دين مؤجل حل عليه بموته ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) و ( - ك - ) ، وأكثر الفقهاء. وقال الحسن البصري : لا تصير المؤجلة حالة بالموت ، فاما إذا كانت له ديون مؤجلة ، فلا تحل بموته بلا خلاف إلا رواية شاذة رواها أصحابنا انها تصير حالة.

مسألة - 15 - : إذا فلس (1) من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي ء بقضاء ديونه ، فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع الى الغرماء ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) وأكثر الفقهاء.

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، وسوار بن عبد اللّه (2) القاضي : أنه يؤاجر ويؤخذ أجرته فيقسم بين (3) غرمائه.

دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على (4) وجوب إجارته (5) ، وأيضا قوله تعالى « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » ولم يأمر بالكسب.

مسألة - 16 - : المفلس إذا ماتت زوجته ، وجب أن يجهز من (6) ماله.

و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 17 - : لا يجب على المفلس بيع داره التي يسكنها ، ولا خادمه الذي يخدمه. وقال ( - ش - ) : يجب عليه ذلك ، وبه قال باقي الفقهاء.

مسألة - 18 - : المفلس إذا ادعى على غيره مالا ولم يقم له بينة ، فرد عليه اليمين فلم يحلف لا يرد على الغرماء اليمين ، لأنه لا دلالة عليه في الشرع.

ص: 564


1- خ : إذا أفلس.
2- خ : سوار بن عبد اللّه.
3- خ : فتقسم.
4- خ : ولا دليل.
5- خ : إجارته وتكسبه.
6- خ : ان يجهرها.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، وهو قوله في الجديد. وقال في القديم : يرد على الغرماء ، فاذا حلفوا استحقوا المال وقسموه بينهم.

مسألة - 19 - : إذا باع الوكيل على رجل ماله ، أو الولي مثل الأب والجد والحاكم وأمينه والوصي ، ثمَّ استحق المال على المشتري ، فان ضمان العهدة يجب على من يبيع عليه ماله ، فان كان حيا كان في ذمته ، وان كان ميتا كانت العهدة في تركته وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجب على الوكيل ، وقال في الحاكم وأمينه : انهما لا يضمنان.

يدل على ما قلناه أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على لزوم ذلك للوكيل ، أو هؤلاء ، فيجب أن يلزم من يباع عليه (1) ، والا لم يكن من يستحق عليه.

مسألة - 20 - : إذا كان للمفلس دار ، فبيعت في دينه وباعها أمين القاضي وقبض الثمن وهلك (2) في يده واستحقت الدار ، فإن العهدة تكون في مال المفلس فيوفي المشتري جميع الثمن الذي وزنه في ثمن الدار ، لان المال أخذ منه ببيع لم يسلم اليه (3) ، فوجب أن يرد عليه الثمن ، وليس هذا دينا له على المفلس ، فيكون كأحد الغرماء ، وهو قول ( - ش - ) في رواية المزني ، وروي حرملة عنه أنه قال : يكون المشتري كأحد الغرماء.

مسألة - 21 - : تقبل البينة على إعسار الإنسان ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا تقبل الشهادة على الإعسار ، سواء كان الشهود من أهل المعرفة الباطنة به أو لم يكونوا.

دليلنا : أن هذه الشهادة ليست على مجرد النفي وانما يتضمن إثبات صفة في

ص: 565


1- خ : فيجب ان يلزم الموكل والا لم يكن.
2- خ : فهلك.
3- خ : لم يسلم له.

الحال وهي الإعسار ، فوجب أن يكون مقبولة مثل سائر الحقوق والصفات.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال لقبيصة بن مخارق (1) المسألة حرمت إلا في ثلاثة رجل يحمل جمالة (2) فحلت له المسألة حتى يؤديها ثمَّ يمسك ، ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى يشهد ، أو يحكم ثلاثة من قومه من ذوي الحجى ان به حاجة وفاقة ، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش ، أو قواما من عيش. وهذا نص في إثبات الفقر بالبينة.

مسألة - 22 - : إذا قامت البينة على الإعسار وجب سماعها في الحال ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحبس المفلس شهرين ، هذا رواية الأصل. وقال التحاوي (3) : يحبس شهرا ، وروي أربعة أشهر ثمَّ يسمع البينة.

مسألة - 23 - : إذا أقام البينة من عليه الدين على إعساره وسئل الغرماء يمينه كان لهم ذلك ، لان الاحتياط يقتضيه. و ( - للش - ) فيه قولان روي الربيع ان هذه اليمين استظهار ، والظاهر من رواية حرملة أنها إيجاب.

مسألة - 24 - : إذا ثبت إعساره وخلاه الحاكم لم يجز للغرماء ملازمته الى أن يستفيد مالا ، لقوله تعالى « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز لهم ملازمته ، فيمشون معه ولا يمنعونه من التكسب والتصرف فاذا رجع الى بيته ، فان اذن لهم في الدخول معه دخلوا ، وان لم يأذن لهم منعوه من دخوله وبيتوه برا معهم.

ويدل على ما قلناه ما روى أبو سعيد الخدري أن رجلا أصيب في ثمار

ص: 566


1- خ : لقبيصة بن مخارق.
2- خ : يحمل حمالة.
3- خ : الطحاوي.

ابتاعها فكثر دينه وقال النبي عليه السلام : تصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبي عليه السلام : خذوا ما وجدتم وليس لكم الا ذلك. وهذا يدل على أنه ليس لهم ملازمته.

مسألة - 25 - : إذا فك حجره فادعى الغرماء أن له مالا سأله الحاكم ، فإن أقربه ولم يكن المال وفاء لديونهم وحدث ديان آخر لديونهم بعد فك الحجر سواء في القسمة (1) بين الغرماء الذين حدثوا بين فك الحجر عنه وبين الأولين ، لأنه لا دلالة على تخصيص قوم دون قوم والذمة خالية من الحجر ، والمديون متساوية في الثبوت ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يخص به (2) الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر.

مسألة - 26 - : من له (3) على غيره مال مؤجل إلى شهر وأراد من عليه الدين السفر الى موضع بعيد مدة سنة لم يكن لصاحب الدين منعه منه ولا مطالبته بالكفيل ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : له مطالبته بالكفيل.

مسألة - 27 - : إذا كان سفره الى الجهاد ، فليس له أيضا منعه منه لما قلنا فيما تقدم ، وهو ظاهر قول ( - ش - ) ، وفي أصحابه من قال له المطالبة بالوثيقة ، أو منعه من الجهاد.

ص: 567


1- خ : وحدث ديان آخر بعد فك الحجر سوى في قسمته.
2- خ : يختص.
3- خ : من كان له.

كتاب الحجر

مسألة - 1 - : الإنبات دليل (1) على بلوغ المسلمين والمشركين. وقال ( - ح - ) : ليس (2) بدلالة على بلوغ المسلمين ولا المشركين ولا يحكم به (3).

وقال ( - ش - ) : هو دلالة على بلوغ المشركين ، وفي دلالته على بلوغ المسلمين قولان.

مسألة - 2 - : يراعى في حد البلوغ في الذكور بالسن خمسة عشر سنة وبه قال ( - ش - ) ، وفي الإناث تسع سنين.

وقال ( - ح - ) : الأنثى تبلغ باستكمال تسع عشر سنة وللذكور (4) عنه روايتان : إحداهما أنه (5) يبلغ باستكمال تسع عشر سنة ، وهي رواية الأصل ، والأخرى ثماني عشر سنة ، وهي رواية الحسن بن زياد اللؤلئي.

وحكي عن مالك أنه قال : البلوغ بان يغلظ الصوت وان ينشق الغضروف

ص: 568


1- خ : دلالة.
2- خ : قال ح الإنبات ليس.
3- خ : ولا يحكم به بحال.
4- خ : وفي الذكور عنه.
5- خ : إحداهما يبلغ.

وهي رأس الأنف ، وأما السن فلا يتعلق به البلوغ. قال داود : لا يحكم بالبلوغ بل بالسن (1).

ويدل على مذهبنا ما روى أنس بن مالك أن النبي عليه السلام قال : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأخذ منه الحدود. وروى عبد اللّه بن عمر قال : عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عام بدر وأنا ابن ثلاثة عشر سنة (2) فردني ، وعرضت عام أحد وأنا ابن أربع عشر سنين (3) فردني ولم يرني بلغت ، وعرضت عام الخندق وأنا ابن خمس عشر سنة فأجازني في المقاتلة ، فنقل الحكم وهو رد والإجازة وسببه وهو السن.

مسألة - 3 - : لا يدفع المال إلى الصبي ولا يفك حجره حتى يبلغ بأحد ما قدمناه ويكون رشيدا ، وحده أن يكون مصلحا لماله عدلا في دينه ، فاذا كان مصلحا لماله غير عدل في دينه ، أو كان عدلا في دينه غير مصلح لماله ، فإنه لا يدفع اليه ماله ، بدلالة قوله تعالى « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » ومن كان فاسقا (4) كان موصوفا بالغي لا بالرشد.

وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » هو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل ، وقوله تعالى « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » والفاسق سفيه ، والاخبار التي ينفرد بها كثيرة (5) في هذا المعنى ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا كان مصلحا لما له مدبر له (6) وجب فك الحجر عنه ، سواء كان عدلا

ص: 569


1- خ : لا يحكم البلوغ بالسن.
2- خ : وأنا ابن ثلث عشرة سنة.
3- خ : وأنا بن أربع عشرة سنة.
4- خ : من كان فاسقا في دينه كان.
5- خ : الأخبار التي نتفرد بروايتها كثيرة.
6- خ : ومدبرا له.

في دينه (1) أو لم يكن.

مسألة - 4 - : إذا بلغ أو وجد منه الرشد فك (2) حجره ، وان لم يونس منه الرشد لم يفك حجره الى أن يصير شيخا كبيرا ، لظاهر الآية بدلالة قوله تعالى « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » وهذا لم يونس منه الرشد ، وقوله تعالى « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » وهذا سفيه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا بلغ خمسا وعشرين سنة فك حجره على كل حال ، ولو تصرف في ماله قبل بلوغ خمس وعشرين سنة يصح صرفه (3) بالبيع والشراء والإقرار.

مسألة - 5 - : إذا بلغت المرأة وهي رشيدة دفع إليها مالها وجاز لها أن تتصرف فيه ، سواء كان لها زوج أو لم يكن ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان لم يكن لها زوج لم يدفع إليها ، وان كان لها زوج دفع إليها ، لكن لا يجوز لها ان تتصرف فيه الا بإذن زوجها.

مسألة - 6 - : إذا كان لها زوج ، فتصرفها لا يحتاج إلى (4) إذن زوجها ، لأنه لا دلالة عليه ، وروي ان ذلك يستحب لها وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يجوز لها التصرف إلا بإذن زوجها ، وروي أم الفضل (5) أرسلت إلى رسول اللّه قدحا من لبن وهو واقف بعرفة فشربه ، ولم يسأل عن اذن الزوج.

وروي عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت (6) يا رسول اللّه أتتني أمي راغبة

ص: 570


1- خ : في دينه مصلحا له.
2- خ : إذا وجد فيه الرشد فك.
3- خ : صح صرفه.
4- خ : لا يفتقر الى.
5- خ : روى ان أم الفضل.
6- خ : اذن زوجها وروى ان أسماء بنت أبى بكر قالت.

أأصلها فقال النبي عليه السلام نعم ولم يعتبر اذن زوجها الزبير.

مسألة - 7 - : إذا بلغ الصبي وأونس منه الرشد ودفع له (1) ماله ، ثمَّ صار مبذرا مضيعا لماله في المعاصي حجر عليه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ع - ) ، وأبو ثور ، وأبو عبيد وغيرهم ، وهو مذهب أبو يوسف ، ومحمد.

وقال ( - ح - ) ، وزفر : لا يحجر عليه وتصرفه نافذ في ملكه (2) ، وحكي ذلك عن النخعي ، وابن سيرين.

دليلنا قوله تعالى « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » (3) وقيل : السفيه المبذر ، والضعيف الصغير أو الشيخ الكبير (4) ، والذي لا يستطيع أن يمل المغلوب على عقله. وقوله تعالى « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » والمبذر سفيه.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : اقبضوا على أيدي سفهائكم ، ولا يصح القبض الا بالحجر. وروى عروة بن الزبير أن عبد اللّه بن جعفر ابتاع بيعا فأتى الزبير ، فقال له : قد ابتعت بيعا (5) وأن عليا يريد أن يأتي عثمان ويسأله الحجر علي فقال الزبير أنا شريكك في البيع ، ثمَّ أتى علي عثمان ، فقال (6) : ان ابن جعفر ابتاع بيع كذا فأحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير ، ولم يقل أن الحجر على العاقل لا يجوز.

ص: 571


1- خ : ودفع اليه.
2- خ : في ماله.
3- سورة البقرة : 282.
4- خ : والشيخ الكبير.
5- خ : فقالت له انى قد ابتعت بيعا.
6- خ : فقال له ان ابن جعفر.

مسألة - 8 - : إذا صار فاسقا الا أنه غير مبذر ، فالأحوط أن يحجر عليه ، بدلالة قوله تعالى « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » وروي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : شارب الخمر سفيه. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 9 - : المحجور عليه إذا كان بالغا يقع طلاقه ، وبه قال جميع الفقهاء الا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : لا يملك طلاقه.

ص: 572

كتاب الصلح

مسألة - 1 - : الصلح على الإنكار جائز ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وقالا : لا يكون الصلح الا مع الإنكار.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الصلح على الإنكار ، قال : وصورة المسألة أن يدعي رجل على غيره عينا في يده أو دينا في ذمته ، فأنكر المدعى عليه ثمَّ صالحه منه على مال يتفقان عليه ، لم يصح الصلح ولم يملك المدعي المال الذي قبضه من المدعى عليه ، وله أن يرجع فيطالبه به ، فوجب على المدعي رده عليه ، وكان على دعواه كما كان قبل الصلح ، وان كان قد صرح بإبرائه مما ادعاه وأسقط حقه عنه ، لأن أبرأه ليسلم (1) له ما قبضه فاذا لم يسلم ماله لم يلزمه ما عليه وعندنا.

وعند ( - ح - ) و ( - ك - ) يملك المدعي وليس (2) للمدعي عليه مطالبته به.

ويدل على مذهبنا قوله تعالى « وَالصُّلْحُ خَيْرٌ » ولم يفرق بين الإنكار والإقرار وقوله عليه السلام « الصلح جائز بين المسلمين » ولم يفرق وقوله عليه السلام « كل مال وقى الرجل به عرضه فهو صدقة » فيجب أن يكون ما بذله المدعى عليه جائزا وأن يكون صدقة

ص: 573


1- خ : مما ادعاه عليه وإسقاط حقه عنه لأنه أبرءه ليسلم له.
2- خ : يملك المدعى المال.

لأنه قصد به وقاية عرضه.

مسألة - 2 - : إذا أخرج من داره روشنا الى طريق المسلمين ، وكان عاليا لا يضر بالمارة ترك ما لم يعارض فيه أحد (1) من المسلمين ، فان عارض فيه واحد منهم وجب قلعه ، لان الطريق لجميع المسلمين ، فاذا طالبه واحد منهم كان له ذلك كسائر الحقوق ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجب قلعه إذا لم يضر بالمارة وترك ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ق - ) وأبو يوسف ، ومحمد ، ولا خلاف أنه لو سقط ذلك فوقع على إنسان فقتله أو على مال فأتلفه لزمه الضمان ، فلو كان ذلك جائزا لم يكن عليه ضمان (2).

مسألة - 3 - : معاقد القمط وهي مساد الخيوط من الخص إذا كان الى أحد الجانبين ، وكان الخلاف (3) في الخص قدم دعوى من العقد اليه ، وبه قال أبو يوسف وزاد بخوارج الحائط وانصاف اللبن ويقدم بهما.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يقدم بشي ء من ذلك.

مسألة - 4 - : إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما وهو غير متصل بينها أحدهما (4) وانما هو مطلق ولأحدهما عليه جذوع ، فإنه لا يحكم بالحائط لمن الجذوع له لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحكم بالحائط لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من جذع واحد فان كان واحدا فلا يقدم به بلا خلاف.

دليلنا : قوله عليه السلام : « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه » ولم يفرق

ص: 574


1- خ : فيه واحد من المسلمين.
2- خ : لم يلزمه ضمان.
3- خ : وكان الخلف.
4- خ : ببناء أحدهما.

وأيضا فإن وضع الجذع يجوز أن يكون عارية ، فان في الناس من أوجب (1) اعارة ذلك وهو مالك ، فإنه قال : يجبر على ذلك لقوله عليه السلام « لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبته على جدار ».

مسألة - 5 - : إذا تنازع اثنان دابة أحدهما راكبها والأخر أخذ بلجامها ، ولم يكن مع أحدهما بينة ، جعلت بينهما نصفين ، لأنه لا دلالة على وجوب تقديم أحدهما على (2) الأخر ، وبه قال المروزي أبو إسحاق.

وقال ( - ح - ) وباقي الفقهاء : يحكم بذلك للراكب.

مسألة - 6 - : إذا كان حائط مشترك بين نفسين ، لم يجز لأحدهما أن يدخل فيه خشبة خفيفة لا تضر بالحائط إلا (3) بإذن صاحبه ، لقول النبي عليه السلام لا يحل مال امرء مسلم الا بطيب نفس منه ، وهذا الحائط بينهما فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه الا بإذن شريكه وطيب نفسه ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد. وقال في القديم : يجوز ذلك وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 7 - : إذا كان حائط مشترك بين نفسين فأذن أحدهما لصاحبه أن يضع عليه خشبا يبنى عليه ، فبنى عليه ثمَّ انهدم السقف أو قلع ، فليس له أن يعيد (4) إلا بإذن مجدد ، لأن الأصل أنه لا يجوز وضعه إلا بإذن (5) ، وليس الاذن في الأول إذنا في الثاني وهو أحد قولي ( - ش - ) و ( - ك - ) ، والقول الأخر انه يجوز ذلك له.

مسألة - 8 - : إذا كان لرجل بيت وعليه غرفة لاخر وتنازعا في سقف البيت

ص: 575


1- خ : لأن في الناس من يوجب.
2- خ : على وجوب تقديمه على الأخر.
3- خ : بالحائط ضررا كثيرا إلا بإذن صاحبه.
4- خ : فليس له أن يعيدها.
5- خ : الأصل أن لا يجوز له أن يضع إلا بإذنه.

الذي عليه الغرفة ، ولم يكن لأحد (1) بينة أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف لصاحبه وحكم له ، بدلالة (2) إجماع الفرقة على أن كل مجهول ففيه يستعمل القرعة (3) وان قلنا أنه يقسم بينهما نصفين ، كان جائزا.

وقال ( - ش - ) : يحلف كل واحد منهما ، فاذا حلفا جعل بينهما نصفين.

وقال ( - ح - ) : القول قول صاحب السفل ، وعلى صاحب العلو البينة.

وقال ( - ك - ) : القول قول صاحب العلو ، وعلى صاحب السفل بينة.

مسألة - 9 - : إذا كان بين رجلين حائط مشترك وانهدم وأراد أحدهما أن يبنيه وطالب الأخر بالإنفاق معه ، فإنه لا يجبر على ذلك ، وكذلك ان كان بينهما نهرا وبئر وطالب أحدهما بالنفقة لا يجبر عليها ، وكذلك ان كان بينهما دولاب يحتاج إلى عمارة (4) وطالب شريكه بالنفقة لا يجبر على ذلك (5) ، وكذلك ان كان السفل لواحد والعلو لاخر فانهدم فلا يجبر لصاحب (6) السفل على اعادة الحيطان التي عليها (7) الغرفة ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على وجوب إجباره على النفقة.

و ( - للش - ) في هذه المسائل قولان : أحدهما ما قلناه ، وهو قوله في الجديد ، وبه قال ( - ح - ). والأخر قوله في القديم يجبر عليه ، وبه قال ( - ك - ). وقال في مسألة الغرفة : انه يجبر صاحب السفل على النفقة منفردا ولا يلزم صاحب العلو شيئا والثاني لا يجبر عليه.

ص: 576


1- خ : ولم يكن لأحدهما بينة.
2- خ : وحكم له به بدلالة.
3- خ : يستعمل فيه القرعة.
4- خ : إلى العمارة.
5- خ : فلا يجبر.
6- خ : فلا يجبر صاحب السفل.
7- خ : التي؟؟؟ تكون عليها الغرفة.

مسألة - 10 - : إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوي دينارا فأقر له به وصالحه على دينارين لم يصح ذلك ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك.

دليلنا : أنه إذا أتلف عليه الثوب وجب في ذمته قيمته ، بدلالة أن له مطالبته بقيمته ، ويجبر صاحب الثوب على أحدهما (1) ، وإذا ثبت ان القيمة هي الواجبة في ذمته ، فالقيمة هاهنا دينار واحد ، فلو أجزنا أن يصالح (2) على أكثر من دينار كان سعيا للدينار بأكثر منه ، وذلك لا يجوز (3) ، هذا كلام الشيخ ولي في هذا ننظر.

مسألة - 11 - : إذا ادعى عليه مالا مجهولا ، فأقر له به وصالحه (4) على مال معلوم ، صح الصلح ، بدلالة قوله عليه السلام « الصلح جائز بين المسلمين الا ما أحل حراما أو حرم حلالا » ولم يفرق ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) لا يصح.

مسألة - 12 - : إذا كان لرجل داران في زقاقين غير نافذين ، وظهر كل واحدة منهما إلى الأخرى ، فأراد أن يفتح ما بين (5) الدارين بابا حتى ينفذ كل واحدة منهما الأخرى (6) ، كان له ذلك ، وبه قال أبو الطيب الطبري من أصحاب ( - ش - ).

وقال باقي أصحابه : ليس له ذلك ، قال أبو الطيب (7) : لا أعرف خلافا فيه.

دليلنا : انه لا يمنع من التصرف في ملكه الا بدليل ، ولا دليل على ذلك. وأيضا فلا خلاف أنه يجوز أن يجعل الدارين دارا واحدة ، فيرفع الحاجز بينهما ، ويكون البابان في الزقاقين على حالهما ، وهذا يدل على صحة ما قلناه.

ص: 577


1- خ : على أخذها.
2- خ : أن يصالحه.
3- خ : كان بيعا للدينار بأكثر منه وذلك ربا لا يجوز.
4- خ : وصالحه منه.
5- خ : فأراد أن يفتح بين الدارين بابا.
6- خ : منهما إلى الأخرى.
7- خ : ولا أعرف.

كتاب الحوالة

مسألة - 1 - : المحتال هو الذي يقبل الحوالة ، فلا بد من اعتبار رضاه ، وبه قال جميع الفقهاء الا داود ، ومتى أحاله (1) من عليه الحق على غيره لزمه ذلك.

دليلنا : أنا أجمعنا على أنه إذا رضي صحت الحوالة ، وليس على صحتها مع عدم رضاه دليل ، وقول النبي عليه السلام : اللّهم إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل المراد به الاستحباب ، لأنه إذا أراد أن يحيله على غيره أستحب له أن يجيبه اليه ، لما فيه من قضاء حاجة أخيه واجابته الى ما يبتغه (2).

مسألة - 2 - : المحال عليه يعتبر رضاه ، وبه قال المزني والإصطخري ، وذكر ابن سريج أن الشافعي ذكر ذلك في الإملاء ، والمشهور من مذهب ( - ش - ) أنه لا يعتبر رضاه.

دليلنا : ما تقدم في المسألة الاولى من إجماع (3) الأمة على أنه إذا رضي صحت الحوالة ، ولا دليل (4) على صحتها من غير رضاه.

ص: 578


1- خ : متى ما أحاله.
2- خ : الى ما يبتغيه.
3- خ : ما قلناه في المسألة الأولى سواء من إجماع.
4- خ : ولم يدل.

مسألة - 3 - : إذا أحاله على من ليس له عليه دين وقبل الحوالة صحت الحوالة ، لأنه لا مانع منه الأصل جوازه. وقال (1) ( - ش - ) : إذا أحال على من ليس له عليه دين ، فالمذهب أن ذلك لا يصح.

مسألة - 4 - : إذا أحال رجلا على رجل بالحق وقبل الحوالة وصحت ، تحول الحق من ذمته المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وبه قال جميع الفقهاء إلا زفر بن الهذيل ، فإنه قال : لا يتحول الحق عن ذمته.

دليلنا : ان الحوالة مشتقة من التحويل ، فينبغي أن يعطي اللفظ حقه من الاشتقاق والمعنى إذا حكم الشرع بصحته ، فإذا أعطيناه حقه وجب أن ينتقل الحق من المحيل الى المحال عليه.

مسألة - 5 - : إذا انتقل الحق من ذمة المحيل الى المحال عليه بحوالة صحيحة ، فإنه لا يعود عليه ، سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه أو جحده حقه وحلف عند الحاكم ، أو مات مفلسا ، أو أفلس وحجر عليه الحاكم ، وبه قال ( - ش - ) ، وهو المروي عن علي عليه السلام.

وقال ( - ح - ) : له الرجوع عليه بالحق إذا جحده المحال عليه ، أو مات مفلسا.

وقال أبو يوسف ، ومحمد : يرجع عليه في هذين الموضعين ، وبه قال عثمان ، وإذا أفلس وحجر عليه الحاكم.

دليلنا أنه قد ثبت انتقال الحق عن ذمته ولا دليل على انتقاله اليه ثانيا فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة ، ولأن الملاءة شرط في الحوالة (2) ، فلو كان له الرجوع عند الإعسار لم يكن لشرط الملائة تأثير (3).

ص: 579


1- خ : ان الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج الى دليل وقال.
2- خ : ولأنه شرط الملائة في الحوالة.
3- خ : فائدة.

مسألة - 6 - : إذا شرط المحتال في الحوالة ملاءة المحال عليه فخرج معسرا (1) لم يصح الحوالة. وقال ( - ش - ) : صح.

وإذا (2) شرط المحتال ملاءة المحال فوجده معسرا أو لم يشرط فوجده معسرا صحت الحوالة. وقال ابن سريج : الذي يقتضيه أصول ( - ش - ) أن يكون له الرجوع إذا شرط الملاءة فوجده معسرا ، والأول (3) قول المزني ، وهو الذي صححه باقي أصحابه.

مسألة - 7 - : إذا اشترى رجل من غيره عبدا بألف درهم ثمَّ أحال البائع المشتري بالألف على رجل للمشتري عليه ألف درهم وقبل البائع الحوالة صحت (4) ، ثمَّ ان المشتري وجد بالعبد عيبا فرده وفسخ البيع بطل الحوالة ، لأن العقد إذا انفسخ سقط ثمن العبد ، وانما صحت هذه الحوالة عن ثمن العبد ، وبه قال المزني وأبو إسحاق.

وقال أبو علي الطبري : ذكر المزني في الجامع الكبير أن الحوالة صحيحة ، واختاره هو قال أبو حامد المروزي : طلبت في عدة نسخ من الجامع فلم أجده.

مسألة - 8 - : إذا أحال رجل على رجل بحق له عليه ، واختلفا فقال المحيل : أنت وكيلي في ذلك ، وقال المحتال : إنما أحلتني لأخذ ذلك لنفسي على وجه الحوالة بمالي عليك ، واتفقا على أن القدر الذي جرى بينهما من اللفظ أنه قال :

ص: 580


1- خ : فوجده معسرا.
2- خ : وقال ( - ش - ) إذا شرط.
3- خ : فوجده بخلافه والأول.
4- خ : صحت الحوالة.

أحلتك عليه بمالي عليه من الحق وقبل المحتال ذلك ، كان القول قول المحيل ، وبه قال المزني وأكثر أصحاب ( - ش - ). وقال ابن سريج : القول قول المحتال.

دليلنا : أنهما قد اتفقا ان (1) الحق كان للمحيل على المحال عليه ، وانتقاله الى المحتال يحتاج الى دليل ، لأنه ليس في احالة المحيل بذلك دليل على أنه أقر به (2) وأحاله بحق له عليه. وان شئت قلت : الأصل بقاء حق المحيل على المحال عليه ، وبقاء حق المحتال على المحيل ، والمحتال يدعي زوال ذلك ، والمحيل ينكره ، فالقول قوله مع يمينه.

مسألة - 9 - : الحوالة عند ( - ش - ) بيع ، وليس لأصحابنا فيه (3) نص ، والذي يقتضيه المذهب أن يقول : انه عقد قائم بنفسه ، لان لا دلالة (4) على أنه بيع ، والحاقه به قياس لا نقول به.

مسألة - 10 - : يجوز الحوالة بما لا مثل له من الثياب والحيوان إذا ثبت في الذمة بالقرض ، ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية ، مثل أرش الموضحة وغيرها يصح الحوالة فيها ، وكذلك يصح أن يجعلها صداقا لامرأته ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه.

واختلف أصحاب ( - ش - ) فيه ، فقال بعضهم : لا يجوز الا فيما له مثل ، وقال ابن سريج : يجوز فيما يثبت في الذمة وهو معلوم ، وإذا كان في ذمته حيوان ، فهل يصح الحوالة بها؟ فيه وجهان.

ص: 581


1- خ : قد اتفقا على أن الحق.
2- خ : على انه أقر له به.
3- خ : وليس لأصحابنا في ذلك نص.
4- خ : لأنه لا دليل على.

مسألة - 11 - : إذا أحال لزيد على عمرو بألف درهم تقبله عمرو صحت الحوالة في ذلك ، لأنه إذا قبله فقد أقر بلزوم ذلك المال في ذمته ، فيجب عليه الوفاء به ، ومن قال : لا يصح فعليه الدلالة.

و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما ما قلناه ، والثاني لا يجوز ، لأن الحوالة بيع والمعدوم لا يجوز بيعه.

ص: 582

كتاب الضمان

مسألة - 1 - : ليس من شرط الضامن (1) أن يعرف المضمون له (2) والمضمون عنه ، بدلالة أن عليا عليه السلام وأبا قتادة لما ضمنا الدين عن الميت لم يسألهما النبي عليه السلام عن معرفتهما بصاحب (3) الدين ولا الميت.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه : أحدهما (4) ما قلناه ، والثاني أن من شرطه معرفتهما ، الثالث أن من شرطه معرفة المضمون له دون المضمون عنه.

مسألة - 2 - : ليس من شرط صحة الضمان رضاهما أيضا ، بدلالة ضمان علي وأبي قتادة ، فإن النبي عليه السلام لم يسأل عن رضا المضمون له والمضمون عنه كان ميتا وان قيل ان من شرطه رضا المضمون له كان أولى ، بدلالة أنه إثبات حق في الذمة ، فلا بد من اعتبار رضاه كسائر الحقوق ، والأول أليق بالمذهب ، لأن الثاني قياس.

ص: 583


1- خ : ليس من شرط الضمان.
2- خ : أو المضمون عنه.
3- خ : لصاحب الدين.
4- خ : أحدها مثل ما قلناه.

وقال ( - ش - ) : المضمون عنه لا يعتبر رضاه ، والمضمون له فيه قولان.

مسألة - 3 - : إذا صح الضمان ، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون له أن يطالب أبدا (1) غير الضامن.

بدلالة قول النبي عليه السلام لعلي لما ضمن الدرهمين عن الميت : جزاك اللّه عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ، وقال لأبي قتادة : لما ضمن الدينارين هما عليك والميت منهما برئ قال نعم ، فدل على أن المضمون عنه تبرأ (2) من الدين بالضمان ، وهو مذهب أبى ثور وابن أبي ليلى وابن شبرمة وداود.

وقال ( - ش - ) ، وباقي الفقهاء : ان المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء ، والضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن.

مسألة - 4 - : ليس للمضمون له أن يطالب الا الضامن ، لما قلناه فيما تقدم.

وقال ( - ك - ) : لا يجوز له أن يطالب الضامن الا عند تعذر المطالبة من المضمون عنه : أما بغيبة ، أو بإفلاسه ، أو بجحوده.

وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : هو بالخيار في مطالبة أيهما شاء.

مسألة - 5 - : إذا ضمن بغير اذن المضمون عنه وأدى بغير أمره ، فإنه يكون متبرعا ولا يرجع به عليه ، بدلالة الخبر في ضمان علي وأبي قتادة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، و ( - د - ) : يرجع به عليه.

مسألة - 6 - : إذا ضمن عنه بإذنه وأدى بغير إذنه ، فإنه يرجع عليه ، لأنا قد بينا أنه ينتقل المال الى ذمته بنفس الضمان ، فلا اعتبار باستيذانه في القضاء ، وهو قول أبي هريرة وأبي علي والطبري (3) من أصحاب ( - ش - ).

وقال أبو ( - ق - ) : ان أدى عنه مع إمكان الوصول اليه واستيذانه لم يرجع عليه ،

ص: 584


1- خ : أحدا غير الضمان.
2- خ : ان المضمون عنه يبرئ من الدين.
3- خ : ابى الطيب الطبري.

وان أدى مع تعذر ذلك رجع عليه.

مسألة - 7 - : يصح ضمان مال الجعالة إذا فعل ما شرط الجعالة به (1) ، بدلالة قوله تعالى « وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » وقول النبي عليه السلام الزعيم غارم وهذا عام.

و ( - للش - ) فيه وجهان أحدهما ما قلناه ، والأخر (2) لا يصح ضمانه.

مسألة - 8 - : يصح ضمان مال المسابقة بقوله عليه السلام الزعيم غارم ، وهذا عام وقال ( - ش - ) : ان جعلناه مثل الإجارة يصح (3) ضمان ذلك ، وان جعلناه مثل الجعالة فعلى وجهين.

مسألة - 9 - : إذا جنى على حر فاستحق بالجناية إبلا صح ضمانها ، بدلالة عموم قوله « الزعيم غارم » و ( - للش - ) فيه قولان بناء على القولين في بيعها وإصداقها.

مسألة - 10 - : نفقة الزوجة إذا كانت مستقبلة لا يصح ضمانها ، بدلالة أن النفقة انما يلزم بالتمكين من الاستمتاع ، ومتى نشزت سقطت (4) نفقتها ، والتمكين لم يحصل في المستقبل ، فلا يجب (5) النفقة.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يصح إذا قال النفقة تلزم بنفس العقد ، والأخر لا يصح إذا قال يجب بالتمكين من الاستمتاع.

مسألة - 11 - : يصح ضمان الثمن مدة الخيار ، بدلالة عموم الخبر. و ( - للش - ) فيه طريقتان (6) : أحدهما (7) ما قلناه ، والثاني لا يصح ، لأنه مثل مال الجعالة وهو

ص: 585


1- خ : الجعالة له.
2- خ : والثاني.
3- خ : صح.
4- خ : سقط.
5- خ : فلا يجب به النفقة.
6- خ : طريقان.
7- خ : أحدهما مثل ما قلناه.

على قولين.

مسألة - 12 - : يصح ضمان عهدة الثمن إذا خرج المبيع مستحقا إذا كان قد سلم الثمن إلى البائع ، بدلالة قوله عليه السلام « الزعيم غارم » ولم يفصل ، ولأن الأصل (1) جوازه ، وبه قال أكثر الفقهاء والمشهور من مذهب ( - ش - ). وقال ابن سريج وابن القاص : لا يجوز ذلك.

مسألة - 12 - : لا يصح ضمان المجهول ، سواء كان واجبا أو غير واجب ، ولا يصح ضمان ما لا يجب سواء كان معلوما أو مجهولا ، بدلالة ما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، ولأنه لا دلالة (2) على صحته ، وهو قول ( - ش - ) ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ). وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : يصح ضمان ذلك.

مسألة - 13 - : يصح الضمان عن الميت ، سواء خلف وفاء أو لم يخلف ، بدلالة ضمان علي وأبي قتادة عن الميت واجازة النبي عليه السلام ذلك مطلقا من غير فصل ، وبه قال ( - ش - ) و ( - ك - ) وأبو يوسف و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) و ( - ر - ) لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بمال أو ضمان ضامن وان خلف وفاء بمال وضمان صح الضمان عنه.

دليلنا : ما روي عن أنس أنه قال : من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل ، فإني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقد أتى بجنازة يصلى عليها ، فقال : هل عليه دين؟ فقالوا : نعم ، فقال : ما نفعه صلاتي وهو مرتهن بدينه ، فلو قام أحدكم فضمن عنه وصليت عليه كانت تنفعه صلاتي وهذا صريح في جواز ابتلاء الضمان بعد موت المضمون عنه.

مسألة - 14 - : إذا ضمن العبد الذي لم يؤذن له في التجارة بغير اذن سيده

ص: 586


1- خ : والأصل جواز ذلك.
2- خ : ولا دليل على صحة ذلك.

لم يصح ضمانه لقوله تعالى « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ » وبه قال الإصطخري وابن سريج وقال ابن أبي هريرة : يصح ، وحكي ذلك عن ابن إسحاق المروزي.

مسألة - 15 - : كفالة الأبدان يصح ، وبه قال من الفقهاء ( - ح - ) وغيره ، وهو المشهور من مذهب ( - ش - ) ، وله قول آخر انه لا يصح (1).

دليلنا قوله تعالى « لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » فطلب يعقوب منهم كفيلا ببدنه ، وقالوا ليوسف (2) « إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ » وذلك كفالة بالبدن.

مسألة - 16 - : إذا تكفل ببدن رجل فغاب المكفول به بحيث يعرف (3) موضعه الزم الكفيل إحضاره ويمهل مقدار زمان ذهابه ومجيئه لإحضاره ، فان لم يحضره بعد انقضاء هذه المدة حبس أبدا حتى يحضره أو يموت ، لان من شرط الكفالة إمكان تسليمه والغائب لا يمكن تسليمه في الحال ، فوجب أن يمهل الى ان يمضي زمان الإمكان ، وبه قال جميع من أجاز الكفالة بالبدن.

وقال ابن شبرمة : يحبس في الحال ولا يمهل ، لأن الحق قد حل عليه.

مسألة - 17 - : إذا تكفل ببدن رجل ، فمات المكفول به ، زالت الكفالة وبرئ الكفيل ، ولا يلزمه المال الذي كان عليه ، لأنه يكفل ببدنه دون ما في ذمته ، فلا يلزمه تسليمه ما لم يتكفل به ، وبه قال جميع الفقهاء الذين أجازوا كفالة الأبدان.

وقال ( - ك - ) : يلزمه ما عليه ، واليه ذهب ابن سريج.

مسألة - 18 - : إذا رهن شيئا ولم يسلمه ، فتكفل رجل بهذا التسليم صح.

وقال ( - ش - ) لا يصح.

دليلنا : انا قد بينا أن الراهن يجب عليه تسليم الرهن فيصح (4) الكفالة عنه و ( - ش - ) بناه على انه لا يجب عليه تسليمه.

ص: 587


1- خ : انها لا تصح.
2- خ : وقال اخوة يوسف ليوسف.
3- خ : غيبة يعرف.
4- خ : فصحت الكفالة.

كتاب الشركة

كتاب الشركة (1)

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : شركة المسلم لليهود والنصارى وسائر الكفار مكروهة ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال الحسن البصري : ان كان المتصرف المسلم لا يكره ، وان كان المتصرف الكافر أو هما كره.

مسألة - 2 - : لا ينعقد الشركة إلا في مالين مثلين في جميع صفاتهما ويخلطان ويأذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في التصرف فيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ينعقد الشركة بالقول وان لم يخلطاهما بأن يعينا المال ويحضراه ويقولا قد تشاركنا في ذلك صحت الشركة. وقيل : هذا شركة العنان وإذا أخرج أحدهما دراهم والأخر دنانير انعقدت الشركة بينهما.

دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على انعقاده ، ولا دليل على انعقاد الشركة بما قاله فوجب بطلانها.

مسألة - 3 - : العروض التي لها أمثال مثل المكيلات والموزونات يصح الشركة فيها ، بدلالة أن الأصل جوازه ولا مانع منه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 4 - : إذا أخرج أحدهما دراهم والأخر دنانير لم يصح الشركة

ص: 588


1- سقط من ح ود ، مسائل من كتاب الرهن وكتاب التفليس والحجر والصلح والحوالة والضمان بأجمعها.

لأنه لا دلالة على صحتها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يصح.

مسألة - 5 - : شركة المفاوضة باطلة ، لأنه لا دلالة على صحتها ، وبه قال ( - ش - ) ، ولها حكم في اللغة دون الشرع. قال صاحب إصلاح المنطق : شركة المفاوضة أن يكون مالهما من كل شي ء يملكانه بينهما ، ووافقه على ذلك ( - ك - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) : هي صحيحة إذا صحت شرائطها وموجباتها ، وشروطها أن يكون الشريكان مسلمين حرين ، فاذا كان أحدهما مسلما والأخر كافرا ، أو كان أحدهما حرا والأخر مكاتبا لم يجز الشركة. ومن شروطها أن يتفق قدر المال الذي ينعقد الشركة في جنسه ، وهو الدراهم والدنانير ، فاذا كان مال أحدهما أكثر لم يصح الشركة ، أو أخرج أحدهما للشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الأخر لم يصح.

وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكسبه قل ذلك أم كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بمال ، فهذه جملة ما يشرطونه من الشرائط والموجبات ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ع - ).

مسألة - 6 - : شركة الأبدان عندنا باطلة ، وهي أن يشترك الصانعان على أن ما يرتفع لهما من كسبهما ، فهو بينهما على حسب شرطهما ، سواء كانا متفقي الصنعة كالنجارين والخبازين ، أو مختلفي الصنعة كالنجار والخباز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز مع اتفاق الصنعة واختلافها ، ولا يجوز في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاغتنام. وقال ( - ك - ) : يجوز الاشتراك مع اتفاق الصنعة ولا يجوز مع اختلافها. وقال ( - د - ) : يجوز الشركة في جميع الصنائع وفي الاحتشاش والاحتطاب والاصطياد والاغتنام.

مسألة - 7 - : شركة الوجوه باطلة ، وصورتها أن يكون رجلان وجيهان في السوق وليس لهما مال ، فيعقدان الشركة على أن يتصرف كل واحد منهما بجاهه في ذمته ويكون ما يرتفع بينهما ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال ( - ح - ) : تصح فاذا عقداها كان ما يرتفع لهما على حسب ما شرطاه بينهما.

ص: 589

ويدل على بطلانه أنه لا دلالة في الشرع عليه والعقود الشرعية يحتاج إلى أدلة شرعية.

مسألة - 8 - : لا فرق بين أن يتفق المالان في المقدار أو يختلفا ، فيخرج أحدهما أكثر مما أخرجه الأخر ، فإنه لا دلالة على بطلان هذه الشركة والأصل جوازها وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو القاسم الأنماطي من أصحابه : إذا اختلف مقدار المالين بطلت الشركة.

مسألة - 9 - : لا يجوز أن يتفاضل الشريكان في الربح مع التساوي في المال ، ولا أن يتساويا فيه مع التفاضل في المال ، ومتى شرطا خلاف ذلك كانت الشركة باطلة ، لأنه لا دلالة على جوازه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك.

مسألة - 10 - : إذا اشترى الشريكان عبدا بمال الشركة ثمَّ أصابا به عيبا ، فأراد أحدهما الرد والأخر الإمساك كان لهما ذلك ، لان الأصل جوازه ولا مانع يمنع منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا امتنع أحدهما من الرد لم يكن للآخر أن يرده.

مسألة - 11 - : إذا باع أحد الشريكين عبدا بألف ، فأقر البائع على شريكه بالقبض وادعى ذلك المشتري وأنكره الشريك الأخر الذي لم يبع لم يبرئ المشتري من الثمن ، وبه قال ( - ش - ) ، وله في إقرار الوكيل على موكله بقبض ما وكله فيه قولان : أحدهما يقبل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ). والأخر لا يقبل.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : ان إقرار الشريك مقبول على شريكه ، بناء منهما على أن إقرار الوكيل مقبول على موكله بقبض ما وكله فيه.

دليلنا على ذلك أن الخمسمائة التي للبائع لا يبرئ منها ، لأنه يقول : ما أعطيتني ولا أعطيت من وكلته في قبضها ، وانما أعطيت أجنبيا ولا تبرء من حقي بذلك. وأما الخمسمائة التي للذي لم يبع فلا يبرئ منها أيضا ، لأنه يزعم أنها على المشتري لم

ص: 590

يقبضها بعد ، وانما البائع هو الذي يقر بقبضه وهو وكيل الذي لم يبع في قبض حقه.

والوكيل إذا أقر على موكله بقبض الحق الذي وكله في استيفائه لم يقبل قوله عليه ، الا أنه ان شهد مع البائع شاهد آخر أو امرأتان أو يمين المشتري ، فإنه يحكم على الشريك الذي لم يبع بقبض حقه وان لم يكن ذلك توجهت عليه اليمين لا غير.

مسألة - 12 - : إذا كان مال بين شريكين ، فغصب غاصب أحد الشريكين نصيبه وباع مع ما لشريكه ، مضى العقد فيما للشريك ، ويبطل فيما للغاصب ، لقوله تعالى « وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » وهذا بيع صادف ملكا.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه طريقان ، منهم من قال : المسألة مبنية على تفريق الصفقة فيبطل البيع في القدر المغصوب ، وهل يبطل في حصة الشريك البائع؟ فعلى قولين إذا قال : لا تفرق الصفقة بطل في الجميع. وإذا قال : تفرق يصح في حصة الشريك البائع ويبطل في الثاني. ومنهم من قال : المسألة على قول واحد ، كما قال ( - ش - ) ، لان هذا البيع صفقتان ، لأن في طرفيه عاقدين ، فاذا جمع بين الصفقتين في العقد ، فبطلت إحداهما لم يبطل الأخرى ، وانما يبنى المسألة على تفريق الصفقة إذا كانت الصفقة واحدة ، وهو الصحيح عندهم.

فأما إذا غصب أحد الشريكين من الأخر وباع الجميع ، بطل في نصيب شريكه ، وفي نصيبه قولان إذا (1) وكل الشريك الذي لم يغصب الغاصب في بيع حصته فباع الغاصب جميع المال وأطلق البيع ، بطل في القدر المغصوب ، وهل يبطل في حصته الموكل فيه؟ قولان بناء على تفريق الصفقة.

مسألة - 13 - : إذا كان لرجلين عبدان لكل واحد منهما عبد بانفراده ، فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع ، لان هذا العقد بمنزلة العقدين

ص: 591


1- م : وإذا وكل.

لأنه لعاقدين (1) وثمن كل واحد منهما مجهول ، لان ثمنها يتقسط على قدر قيمتهما وذلك مجهول ، والثمن إذا كان مجهولا بطل العقد ، ولا يلزم إذا كانا جميعا لواحد فباعهما بثمن معلوم ، لان ذلك يكون عقدا واحدا ، وانما يبطل الأول من حيث كانا عقدين. و ( - للش - ) فيه قولان : الأصح عندهم أنه لا يصح.

مسألة - 14 - : إذا عقدا شركة فاسدة : اما بأن يتفاضل المالان ويتساوى الربح ، أو يتساوى المالان ويتفاضل الربح وتصرفا وارتفع الربح ثمَّ تفاضلا ، كان الربح بينهما على قدر المالين ، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه بأجرة مثل عمله بعد إسقاط القدر الذي يقابل عمله في ماله ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يرجع واحد منهما على صاحبه بأجرة عمله (2) ، لان هذه الأجرة لما لم يثبت في الشركة الصحيحة ، فكذلك في الفاسدة.

دليلنا أن كل واحد منهما قد شرط في مقابلة عمله جزءا من الربح ، ولم يسلم له لفساد العقد ، وقد تعذر له الرجوع الى المبدل ، فكان له الرجوع الى قيمته ، كما لو باع منه سلعة بيعا فاسدا وتلفت في يد المشتري رجع عليه بقيمتها ، لان المسمى لم يسلم له وقد تعذر عليه الرجوع في السلعة بتلفها ، فكان له الرجوع في قيمتها ، ويفارق ذلك الشركة الصحيحة ، لأن المسمى قد سلم له فيها ، وفي الفاسدة لم يسلم له المسمى ، وقد تعذر عليه الرجوع الى المبدل ، فيرجع الى عوض المثل.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا كان بينهما شي ء ، فباعاه بثمن معلوم ، كان لكل واحد منهما أن يطالب المشتري بحقه ، فإذا أخذ قدر حقه شاركه فيه صاحبه. وهذه المسألة منصوصة لأصحابنا وعليه إجماعهم. و ( - للش - ) فيه قولان : الأظهر عندهم أنه لا يشاركه فيه.

ص: 592


1- ح : بعاقدين.
2- م : باحرة مثل عمله.

كتاب الوكالة

مسألة - 1 - : يجوز وكالة الحاضر ويلزم الخصم مخاصمة الوكيل ، وله أن يوكل أيضا ذلك ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في جواز التوكيل في الحاضر والغائب ، وبه قال ( - ش - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : وكالة الحاضر يصح غير أنها لا يلزم خصمه الا أن يرضى بها ، ومتى أبى ذلك كان على خصمه أن يخاصمه بنفسه وأجبر على ذلك ان امتنع.

مسألة - 2 - : ليس من شرط سماع البينة على الوكالة من الوكيل إحضار خصم من خصومة أو غريم من غرمائه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : من شرطه ذلك ، فإذا أحضره وادعى حق الموكل (1) على خصمه أو غريمه ويتوجه الجواب على المدعى عليه ، فحينئذ يسمع الحاكم بينة الوكيل ، فجوز سماع الدعوى قبل ثبوت الوكالة ، وألزم الخصم الجواب ، وجعل تقديم الدعوى (2) شرطا في سماع البينة ، بناء على أصله ، لأن عنده لا يلزم وكالة الحاضر الا برضى الخصم ، ولا يجوز القضاء على الغائب. وهذا عندنا جائز على ما بيناه

ص: 593


1- د : الوكيل.
2- م : تقدم الدعي.

لأنا لا نعتبر رضى الخصم ويجوز القضاء على الغائب.

مسألة - 3 - : إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من الوكيل ، فلأصحابنا فيه روايتان : إحداها أنه ينعزل في الحال وان لم يعلم الوكيل ، وكل تصرف للوكيل بعد ذلك يكون باطلا ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثانية : أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك وكل ما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه الى أن يعلم ، وهو قول ( - ش - ) الأخر ، وبه قال ( - ح - ).

ويدل على صحة هذا القول أن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد حصول العلم منه به ، ولهذا لما بلغ أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ، ولم يؤمروا بالإعادة ، وهذا القول أقوى (1).

مسألة - 4 - : إذا وكل رجلا في الخصومة عنه ولم يأذن له في الإقرار ، فأقر على موكله بقبض الحق الذي وكل في المخاصمة فيه ، لم يلزمه إقراره عليه بذلك ، سواء كان في مجلس الحكم أو في غيره ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل براءة الذمة ، وهو مذهب ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وابن أبي ليلى ، وزفر.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : يصح [ إقراره على موكله في مجلس الحكم ولا يصح في غيره. وقال ( - ف - ) : يصح في مجلس الحكم وغيره.

مسألة - 5 - : إذا أذن له في الإقرار عنه صح ] (2) إقراره ويلزم الموكل ما أقر به ، فاذا كان معلوما لزمه ذلك ، لأنه لا مانع منه والأصل جوازه. وان كان مجهولا رجع في تفسيره الى الموكل دون الوكيل. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والأخر لا يصح من الوكيل الإقرار عن الموكل بحال ، ولا يصح الوكالة في ذلك.

ص: 594


1- م : قوى.
2- سقط من ، م ، بين المعقوفتين.

مسألة - 6 - : إذا وكل رجلا في تثبيت حد القذف أو القصاص عند الحاكم واقامة البينة عليه ، فالتوكيل صحيح فيه ، بدلالة عموم الاخبار في جواز التوكيل والأصل أيضا جوازه ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ( - ف - ) فإنه قال : لا يصح التوكيل في تثبيت الحد بحال.

مسألة - 7 - : يصح التوكيل في استيفاء الحدود التي في الادميين وان لم يحضر الموكل ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه.

ولأصحاب ( - ش - ) ثلاث طرق : فذهب أبو إسحاق المروزي الى أن الصحيح ما ذكره في كتاب الجنايات من أن التوكيل صحيح مع غيبة الموكل. ومنهم من قال : الصحيح ما ذكره هاهنا من أنه يعتبر حضور الموكل. ومنهم من قال : المسألة على قولين.

وقال ( - ح - ) : لا يجوز استيفاؤها مع غيبة الموكل. واستدل من اعتبر حضور الموكل بقوله عليه السلام « ادرؤوا الحدود بالشبهات » وقال : في استيفاء هذا الحد شبهة ، لأنه لا يدري الوكيل هل عفى عن هذا القصاص الموكل أو لم يعف؟

مسألة - 8 - : إذا وكله في تصرف شي ء سماه له ، ثمَّ قال : وقد أذنت لك أن تصنع ما شئت ، كان ذلك إذنا في التوكيل ، لان ذلك من جملة ما يشاء. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 9 - : جميع من بيع مال غيره ، وهم ستة أنفس : الأب ، والجد ووصيهما ، والحاكم ، وأمين الحاكم ، والوكيل ، لا يصح لأحد منهم أن يبيع المال الذي في يده من نفسه الا اثنين الجد والأب ، ولا يصح لغيرهما ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ع - ) : يجوز ذلك للجميع. وقال زفر : لا يجوز لأحد منهم أن يبيع من نفسه شيئا. وقال ( - ح - ) : يجوز للأب والجد والوصي الا أنه اعتبر في الوصي أن يشتريه بزيادة ظاهرة ، مثل أن يشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر ، فان اشتراه

ص: 595

بزيادة درهم لم يمض البيع قاله استحسانا.

ويدل على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ويستبيح وطئها بعد ذلك وأيضا روي أن رجلا أوصى الى رجل في بيع فرس ، فاشتراه الوصي لنفسه فاستفتي عبد اللّه بن مسعود ، فقال : ليس له. ولا يعرف له مخالف.

مسألة - 10 - : إذا أطلق الوكالة في البيع ، فإطلاقها يقتضي أن يبيع بنقد ذلك البلد بثمن المثل حالا ، لأنه إذا باع على ما وصفناه فلا خلاف في صحة بيعه ، فان خالف ذلك كان البيع باطلا ، لأنه لا دلالة على جوازه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يقتضي الإطلاق الحلول ولا نقد البلد ولا عوض المثل ، فاذا باعه بخلاف ذلك صح ، حتى قال : لو أن السلعة يساوي ألوفا فباعها بدانق إلى أجل صح بيعه.

مسألة - 11 - : إذا اختلف الخياط وصاحب الثوب ، فقال صاحب الثوب (1) أذنت لك في قطعه قميصا. وقال الخياط : أذنت لي في قطعه قباء وقد فعلت ، فالقول قول الخياط ، لان صاحب الثوب مدع بذلك أرش القطع على الخياط ، فعليه البينة والا فعلى الخياط اليمين ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر القول قول صاحب الثوب ، وبه قال ابن أبي ليلى.

مسألة - 12 - : إذا كان لرجل على غيره دين ، فجاء آخر فادعى أنه وكيله في المطالبة ، وأنكر ذلك الذي عليه الدين ، فان كان عند الوكيل بينة أقامها وحكم له بها ، وان لم يكن له بينة وطالب من عليه الدين باليمين لا يجب عليه ، فان ادعى عليه علمه بذلك لم يلزمه أيضا اليمين ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 596


1- د : سقط « فقال صاحب الثوب ».

وقال ( - ح - ) : يلزمه اليمين بناء على أصله أنه لو صدقه أجبر (1) على التسليم اليه. ونحن نبني على أصلنا أنه لو صدقه لما أجبر على التسليم إليه.

مسألة - 13 - : إذا صدقه من عليه الدين في توكيله ، لم يجبر على التسليم إليه ، لأنه لا دليل على ذلك ، ولان ذمته مرتهنة ولا يقطع على براءتها بالدفع الى الوكيل وتصديقه إياه ، لأن لصاحبه أن يكذبهما ، فينبغي أن لا يجب عليه التسليم ، وهو مذهب ( - ش - ).

مسألة - 14 - : إذا وكل رجلا في كل قليل وكثير لم يصح ذلك ، لان في ذلك غررا ، ولأنه لا دلالة على صحة هذه الوكالة في الشرع ، وبه قال جميع الفقهاء الا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : يصح ذلك.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : يكره أن يتوكل مسلم لكافر على مسلم ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء.

مسألة - 16 - : إذا وكل رجلا في بيع ماله فباعه ، كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن ، لأنه قد ثبت أن الثمن للموكل دون الوكيل ، ويدخل في ملكه في مقابلة المبيع ، فينبغي أن يكون له المطالبة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : للوكيل المطالبة دون الموكل.

مسألة - 17 - : لا يصح إبراء الوكيل من دون الموكل من الثمن الذي على المشتري ، لأن الإبراء تابع للملك ، والوكيل لا يملك الثمن ، لأنه لا يملك هبته بلا خلاف ، فلا يصح منه الإبراء ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يصح إبراء الوكيل بغير اذن موكله.

مسألة - 18 - : إذا وكل رجلا في اشتراء سلعة ، فاشتراها بثمن مثلها ، فان ملكها يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، بدلالة انه لو وكله في

ص: 597


1- م : لما اجبر. لم اجبر.

شراء من ينعتق عليه لم يعتق عليه ، ولو كان يدخل في ملك الوكيل لوجب أن ينعتق عليه ، وقد أجمعنا أنه لا ينعتق على الوكيل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يدخل أولا في ملك الوكيل ، ثمَّ ينتقل الملك الى الموكل.

مسألة - 19 - : إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم يصح الوكالة ، فإن ابتاع الذمي له لم يصح البيع ، لما قلناه في المسألة الاولى ان شراء الوكيل يقع لموكله ، ولأنه لا دليل في الشرع على صحته ، فوجب أن يكون باطلا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح التوكيل ويصح البيع ، وعنده أن المسلم لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه ، ولا يصح ذلك ويملكه بشراء وكيله الذمي.

مسألة - 20 - : إذا وكله في بيع فاسد ، مثل أن يوكله في البيع والشراء إلى أجل مجهول ، مثل قدوم الحاج وادراك الثمار ، لم يملك بذلك التوكيل البيع الصحيح ، لأنه لم يوكله في هذا العقد ، وانما وكله في غيره ، فيجب أن لا يصح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يملك بذلك البيع الصحيح ، فاذا باع واشترى الى أجل معلوم صح البيع والشراء.

مسألة - 21 - : إذا وكل صبيا في بيع أو شراء أو غيرهما لم يصح التوكيل ، وان تصرف لم يصح تصرفه ، لأنه لا دلالة على صحة هذه الوكالة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح توكيله ، وإذا تصرف صح تصرفه إذا كان يعقل ما يقول ، ولا يفتقر ذلك الى اذن وليه.

مسألة - 22 - : إذا وكله في شراء شاة بدينار وأعطاه ، فاشترى به شاتين يساوي كل واحد منهما دينارا ، فان الشراء يلزم الموكل ويكون الشاتان له ،

ص: 598

لما روي عن النبي عليه السلام أنه عرض له جلب (1) فأعطى عروة البارقي دينارا ليشتري به شاة للأضحية ، فاشترى به شاتين ، ثمَّ باع إحداهما بدينار فجاء الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بشاة ودينار ، فقال : هذه الشاة وهذا ديناركم ، فقال له النبي عليه السلام كيف صنعت فذكر له ما صنع ، فقال النبي عليه السلام : بارك اللّه لك في صفقة يمينك.

وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ).

وقال ( - ش - ) في كتاب الإجارات : أن إحداهما يلزمه بنصف دينار ، وهو بالخيار في الأخرى ان شاء أمسكها بالنصف الأخر ، وان شاء ردها ، ويرجع على الوكيل بنصف دينار. قال الطبري : والمذهب الصحيح الأول.

وقال ( - ح - ) : يلزم الموكل البيع في إحدى الشاتين بنصف دينار ويلزم الوكيل في الأخرى نصف دينار ، ويرجع الموكل عليه بنصف دينار.

مسألة - 23 - : إذا قال ان قدم الحاج أو جاء رأس الشهر فقد وكلتك في البيع ، فان ذلك لا يصح ، لأنه لا دليل على صحته ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يصح.

ص: 599


1- الجلب ج اجلاب : ما تجلبه من بلد الى بلد.

كتاب الإقرار

مسألة - 1 - : إذا قال له عندي مال جليل ، أو عظيم ، أو نفيس ، أو خطير ، لم يتقدر ذلك بمقدار (1) ، واي مقدار فسره به كان مقبولا ، قليلا كان أو كثيرا ، لأنه لا دليل على مقدار مقطوع به ، والأصل براءة الذمة ، وما يفسره به مقطوع به ، فوجب الرجوع اليه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وان قال له عندي مال كثير ، فإنه يكون إقرارا بثمانين على الرواية التي تضمنت بأن الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين ، ولم يعرف هذا التفسير أحد من الفقهاء.

واختلف أصحاب ( - ح - ) في الألفاظ الأولة ، فمنهم من قال : لا يقبل منه بأقل من عشرة دراهم ، وهي مقدار نصاب القطع عندهم. ومنهم من قال : لا يقبل منه أقل من مائتي درهم مقدار نصاب الزكاة. وقال أبو عبد اللّه الجرجاني نص ( - ح - ) على ذلك ، وقال : إذا أقر بأموال عظيمة يلزمه ستمائة درهم.

وقال ( - ك - ) : يقبل منه ثلاثة دراهم فما فوقها ، وهو نصاب القطع عنده. وقال الليث بن سعد : يلزمه اثنان وسبعون درهما. واستدل بقوله تعالى

ص: 600


1- د : بذلك مقدار.

« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ » (1) وقال كانت اثنين وسبعين موطنا ، وروى أصحابنا أنها كانت ثمانين موطنا.

مسألة - 2 - : إذا قال لفلان علي مال أكثر من مال فلان ، ألزم مقدار مال الذي سماه ، وقبل تفسيره في الزيادة ، قليلا كان أو كثيرا. وان فسر الكل بمثل ماله ، لم يقبل ذلك منه ، لان لفظة أكثر موضوعة في اللغة للزيادة.

وقال ( - ش - ) : يقبل منه إذا فسره بمثل ماله من غير زيادة.

مسألة - 3 - : إذا قال له علي دراهم ، فإنه يلزمه ثلاثة دراهم ، لأن أقل الجمع ثلاثة ، وان قال دراهم عظيمة أو كثيرة أو خطيرة ، فعلى ما مضى من الخلاف فيه.

وقال ( - ش - ) : يلزمه ثلاثة على الأحوال كلها ، وفي الناس من قال : يلزمه درهمان.

مسألة - 4 - : إذا قال له علي ألف ودرهم لزمه درهم ويرجع في تفسير الألف اليه ، وكذلك مائة ودرهم ، أو ألف ودار ، أو ألف وعبد ، فإنه يرجع في تفسير الألف إليه ، لأنه مبهم ، فيجب أن يرجع إليه في تفسيره ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان عطف على الالف من الموزون أو المكيل كان ذلك تفسيرا للألف ، فإن عطف عليها غير المكيل والموزون لم يكن تفسيرا لها.

فأما إذا قال : له عندي مائة وخمسون درهما ، فإنه يكون الكل دراهم ، لان الخمسين أفادت الزيادة ولم يفد التمييز والتفسير ، وقوله « درهما » في آخر الكلام يفيد تفسيرا وتمييزا ، فيجب أن يكون تمييزا وتفسيرا لجميع العدد.

وفي الناس من قال : ان المائة يكون مبهمة ، وقوله « وخمسون درهما » يكون قوله « درهما » تفسيرا للخمسين دون المائة ، لأنها جملة أخرى. والصحيح

ص: 601


1- سورة التوبة : 24.

الأول وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). والثاني قول أبي علي بن خيران ، وأبي سعيد الإصطخري.

مسألة - 5 - : إذا قال لفلان علي ألف ودرهمان ، كان مثل قوله ألف ودرهم وقد مضى. وان قال : ألف وثلاثة دراهم ، كان ذلك مفسرا للألف. وكذلك إذا قال : ألف وخمسون درهما ، أو ألف ومائة درهم ، أو مائة وثلاثة دراهم ، أو مائة وخمسون درهما ، أو مائة وخمسة عشر درهما ، أو خمسون وألف درهم ، أو خمسون ومائة درهم ، أو خمسة وعشرون درهما.

في كل ذلك يكون مفسرا للجميع ، لأن الزيادة الثانية معطوفة بالواو على الأول ، فصار بمنزلة جملة واحدة ، فإذا جاء بعد ذلك التفسير وجب أن يكون راجعا الى الجميع ، وليس كذلك قوله ألف ودرهم ، أو ألف ودرهمان ، لان ذلك زيادة وليس بتفسير ، ولا يجوز أن يجعل الزيادة في العدد تفسيرا ، ولان التفسير لا يكون بواو العطف ، وهذا مذهب أكثر أصحاب ( - ش - ).

وقال ابن خيران والإصطخري : ان التفسير يرجع الى ما وليه ، والأول على إبهامه ، وعلى هذا قالا : لو قال بعتك بمائة وخمسين درهما كان البيع باطلا ، لان بعض الثمن مجهول.

مسألة - 6 - : إذا قال لفلان علي درهم ودرهم الا درهم ، فإنه يلزمه درهم واحد ، لأنه بمنزلة أن يقول : له علي درهمان الا درهم.

وقال ( - ش - ) نصا : انه يلزمه درهمان. وفي أصحابه من قال : يصح الاستثناء ، ويلزمه درهم واحد. وكذلك إذا قال : أنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة يقع طلقة واحدة ، وعلى قول ( - ش - ) يقع طلقتان.

مسألة - 7 - : إذا قال غصبتك ثوبا في منديل : كان إقراره بغصب الثوب دون المنديل ، لأنه يحتمل أن يكون أراد في منديل لي ، فلا يلزمه الا الثوب ،

ص: 602

كما لو قال : له عندي ثوب في منديل أو تمر في جراب ، أو قال : غصبتك دابة في إصطبل ، أو نخلا في بستان ، أو غنما في ضيعة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يكون إقرارا بهما.

مسألة - 8 - : إذا قال لفلان عندي كذا درهما ، فإنه يكون إقرارا بعشرين درهما ، لان ذلك أقل عدد انتصب الدرهم بعده ، فيجب حمله عليه ، وبه قال محمد بن الحسن. وقال ( - ش - ) : يكون إقرارا بدرهم واحد.

مسألة - 9 - : إذا قال له عندي كذا كذا درهما يلزمه أحد عشر درهما ، لان ذلك أقل عددين ركبا ونصب بعدهما الدرهم ، فيجب حمله عليه ، وبه قال محمد ابن الحسن. وقال ( - ش - ) : يلزمه درهم واحد.

مسألة - 10 - : إذا قال له عندي كذا وكذا درهما لزمه أحد وعشرون درهما لان ذلك أقل عددين عطف أحدهما على صاحبه ونصب بعدهما الدرهم ، وبه قال محمد بن الحسن.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يلزمه درهم واحد ، والثاني يلزمه درهمان.

مسألة - 11 - : إذا قال له عندي كذا درهم ، لزمه مائة درهم ، لان ذلك أقل عدد يخفض بعده الدرهم ، وبه قال محمد بن الحسن.

وقال ( - ش - ) : يلزمه أقل من درهم واحد ، ويفسره بما شاء. وفي أصحابه من قال : يلزمه درهم واحد.

مسألة - 12 - : إذا أقر بدين في حال الصحة ، ثمَّ مرض فأقر بدين آخر في حال مرضه ، نظر فان اتسع المال لهما استوفيا معا ، وان عجز المال قسم الموجود فيه على قدر الدينين ، وبه قال ( - ش - ). ويدل عليه قوله تعالى « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » (1) ولم يفضل احد الدينين على الأخر ، فيجب أن يتساويا فيه.

ص: 603


1- سورة النساء : 12.

وقال ( - ح - ) : إذا ضاق المال قدم دين الصحة على دين المرض ، فان فضل شي ء صرف الى دين المرض.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : يصح الإقرار للوارث في حال المرض ، وبه قال أبو عبيد (1) ، وأبو ثور ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

والقول الأخر أنه لا يصح ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وسفيان ، و ( - د - ). وقال أبو إسحاق المروزي : المسألة على قول واحد ، وهو أنه يصح إقراره ، وعلى المسألة إجماع الفرقة.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : قد بينا أن الإقرار للوارث يصح ، وعلى هذا لا فرق بين حال الإقرار وبين حال الوفاة ، فإنه يثبت الإقرار ، وكل من قال : لا يصح الإقرار للوارث ، فإنما اعتبر حال الوفاة كونه وارثا لا حال الإقرار ، حتى قالوا : لو أقر لأخيه وله ابن ثمَّ مات الابن ومات هو بعده لا يصح إقراره لأخيه.

ولو أقر لأخيه وليس له ولد ثمَّ رزق ولدا ، صح إقراره له ، لان حال الموت ليس هو بوارث. وقال عثمان البتي : الاعتبار بحال الإقرار ، وهذا الفرع يسقط عنا ، لما قدمنا من أن الإقرار للوارث يصح على كل حال بل الوصية للوارث عندنا صحيحة.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا كانت له جارية ولها ولد ، فأقر في حال مرضه بأن ولدها ولده منها ، وليس له مال غيرها قبل إقراره فألحق الولد به ، سواء أطلق ذلك أو بين كيفية الاستيلاد لها في ملكه أو في ملك الغير بعقد أو شبهة.

وأما الجارية فإنها تصير أم ولده على كل حال أيضا ، الا أنها تباع في الدين إذا لم يخلف غيرها شيئا ، وان خلف غيرها شيئا قضى منه الدين ، وانعتقت هي على الولد ، وان لم يف بالدين استسعيت فيما يبقي من الدين.

ص: 604


1- خ : أبو عبيدة ( أبو عبيد خ ).

وقال ( - ش - ) : لا يخلو أن يبين كيفية الاستيلاد أو يطلق ، فان بين ففيه ثلاثة أقوال : أحدها أن يقول استولدتها في ملكي ، فعلى هذا يكون الولد حر الأصل ، ولا يكون عليه ولاء ويثبت نسبه ، ويصير الجارية أم ولده ويعتق بموته من رأس المال ، فان كان هناك دين قدم عليه ، لأنه لو ثبت بالبينة لقدم عليه ، فكذلك إذا ثبت بالإقرار.

وان قال استولدتها في ملك الغير بشبهة ، فإن الولد حر الأصل ، وهل تصير الجارية أم ولد؟ فعلى قولين. وان قال : استولدتها بنكاح ، فان الولد قد انعقد مملوكا وعتق عليه لما ملك وثبت عليه الولاء والجارية لا تصير أم ولده ، خلافا لح. وان أطلق ولم يعين حتى مات ، فالولد حر في جميع الأحوال ولا ولاء عليه والجارية فيه خلاف بين أصحابه ، منهم من قال : لا تصير أم ولد وتباع في ديون الغرماء ، ومنهم من قال : تصير أم ولده.

مسألة - 16 - : إذا أقر بحمل وأطلق ، فإن إقراره باطل على ما قاله ( - ش - ) في كتاب الإقرار والمواهب ، وهو قول ( - ف - ). وذكر في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر أنه صح ، وبه قال ( - م - ) ، وأصحاب ( - ح - ) ينصرون قول ( - ف - ) ، فالمسألة على قولين على مذهب ( - ش - ).

والاولى أن نقول : يصح إقراره ، لأنه يحتمل أن يكون إقراره من جهة صحيحة ، مثل ميراث أو وصية ، ويحتمل أن يكون من جهة فاسدة ، والظاهر من الإقرار الصحة فوجب حمله عليه.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد بما يجب عليه به الحد ، مثل القصاص والقطع والجلد لم يقبل إقراره. وقال جميع الفقهاء : يقبل إقراره.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا أقر العبد بالسرقة ، لا يقبل إقراره ولا يقطع. وعند الفقهاء يقبل ويقطع ، ولا يباع في المال المسروق. و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 605

مسألة - 19 - : إذا قال لفلان علي ألف درهم ، فجاء بألف ، فقال : هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة ، كان القول قوله ، لأن الأصل براءة الذمة (1) ، ولا يعلق عليها شي ء إلا بدليل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكون ذلك للمقر له ، وله أن يطالبه بالألف التي أقر بها.

مسألة - 20 - : إذا قال لفلان علي قفيز لا بل قفيزان ، أو درهم لا بل درهمان ، لزمه قفيزان ودرهمان ، لان قوله لا بل للإضراب عن الأول والاقتصار على الثاني ، وبه قال ( - ش - ).

وقال زفر ، وداود : يلزمه ثلاثة أقفزة وثلاثة دراهم. فأما إذا قال : له عندي قفيز حنطة لا بل قفيز شعير لم يسقط الذي أقر به أولا ، لأنه استدرك جنسا آخر.

مسألة - 21 - : إذا أقر لرجل يوم السبت بدرهم ، ثمَّ قال : يوم الأحد له علي درهم ، لم يلزمه الا درهم واحد ، ويرجع إليه في التفسير ، لأنه يحتمل أن يكون ذلك تكرارا واخبارا عن الدرهم المقدم ، والأصل براءة الذمة ، وهو مذهب ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يلزمه درهمان.

مسألة - 22 - : إذا قال له علي من درهم الى عشرة لزمه تسعة ، لأن لفظة « من » للابتداء ، كما إذا قال سرت من الكوفة إلى البصرة ، والحد هو العشرة فيحتمل أن يكون داخلة فيه ، والا يكون كذلك فلا يلزم الا اليقين ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ).

وفيهم من قال : يلزمه ثمانية ، وبه قال زفر ، قالوا : لأنه جعل الأول والعاشر حدا ، والحد لا يدخل في المحدود. وفيهم من قال : يلزمه العشرة ، لان « من » للابتداء ، وهو داخل والعاشر حد وهو داخل في المحدود.

ص: 606


1- م : براءة ولا يعلق عليها الا بدليل.

مسألة - 23 - : إذا قال له عندي ما بين الواحد إلى العشرة يلزمه ثمانية ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال ابن القاص (1) : يلزمه تسعة ، وبه قال محمد بن الحسن ، لان عندهما ان الحد يدخل في المحدود ، وقد قلنا ان ذلك يحتمل ولا يلزم مع الاحتمال.

مسألة - 24 - : إذا قال له علي ألف درهم من ثمن مبيع ، ثمَّ قال : لم أقبضه لم يلزمه ، عين المبيع أو لم يعين ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على أنه يلزمه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا عينه قبل منه وصل أو فصل ، وان أطلقه لم يقبل منه ولزمه الألف لأنه مبيع مجهول والمبيع إذا كان مجهولا لم يثبت الثمن في مقابلته ، كما لا يثبت في مقابلة الخمر والخنزير ، فاذا ثبت ذلك ، فقد فسر إقراره بما لا يقبله فلم يصح.

مسألة - 25 - : إذا شهد عليه رجل بألف وشهد آخر بألفين ، ولم يضيفاه الى سببين مختلفين ، أو أضافاه إلى سبب متفق ، أو أضاف أحدهما إلى سبب وأطلق الأخر ، مثل أن يقول أحدهما ألف من ثمن عبد ويقول الأخر بألفين ، ففي هذه المسائل الثلاث يتفق الشهادة على ألف ، فيحكم له بألف بشهادتهما ، ويحصل له بالألف الأخر شهادة واحد (2) ، فيحلف معه ويستحق ، وبه قال ( - ش - ) ، لأن الألف الذي شهد به أحدهما داخلة في الألفين ، فلا اختلاف بينهما ، فيثبت الشاهدان على ألف ، فوجب أن يحكم له به.

وقال ( - ح - ) : لا يكون ذلك اتفاق شهادة على شي ء من الألوف ، ولا يحكم له بألف.

ص: 607


1- م : ابن العاص.
2- م : واحدة.

مسألة - 26 - : قد مضى أن شرط الخيار يصح في الكفالة والضمان ، لأنه لا مانع منه في الشرع.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يصح ، فان شرط ، فعند ( - ش - ) يبطل العقد والشرط ، وعند ( - ح - ) يبطل الشرط ويصح العقد (1).

مسألة - 27 - : إذا أقر بكفالة أو ضمان بشرط الخيار ، صح إقراره ولا يقبل دعواه في شرط الخيار ، ويحتاج الى بينة ، لان على المدعي البينة.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما يقبل إقراره ولا يلزمه شي ء. والأخر يبعض إقراره فيلزمه العقد ويسقط الشرط الذي ادعاه.

مسألة - 28 - : إذا قال له علي ألف درهم الى وقت كذا لزمه الالف ، ويحتاج في ثبوت التأجيل إلى بينة ، لأنه أقر بالألف وادعى التأجيل ، فيجب عليه البينة ، وبه قال ( - ح - ).

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والأخر يثبت التأجيل ، فيلزمه الالف مؤجلا.

مسألة - 29 - ( - « ج » - ) : إذا مات رجل وخلف ابنين ، فأقر أحدهما بأخ ثالث وأنكر الأخر ، فلا خلاف أنه لا يثبت نسبه ، وانما الخلاف في أنه يشارك في المال أم لا ، فعندنا أنه يشاركه ، ويلزمه أن يرد عليه ثلث ما في يده ، وبه قال ( - ك - ) ، وابن أبي ليلى.

وقال ( - ح - ) : يشاركه [ بالنصف مما في يده ، لأنه يقر أنه يستحق من المال مثل ما يستحقه ، فيجب أن يقاسمه المال. وقال ( - ش - ) : لا يشاركه في شي ء ] (2) مما في يده.

ص: 608


1- م : دون العقد.
2- م : سقط ما بين المعقوفتين.

قال أبو الطيب الطبري : هذا في الظاهر فأما فيما بينه وبين اللّه ، فان كان سمع الأب يقربه ، أو بأنه ولد على فراشه ، فإنه يلزمه تسليم حقه اليه ، كما قال ( - ك - ) ، وحكي ذلك عن قوم من أصحابه ، وبه قال محمد بن سيرين.

مسألة - 30 - : إذا كان الورثة جماعة ، فأقر اثنان رجلا أو رجل وامرأتان وكانوا عدولا يثبت النسب ويقاسمهم الميراث ، وبه قال ( - ح - ) الا أنه لم يعتبر العدالة في المقرين.

وقال ( - ش - ) : إذا أقر جميع الورثة بنسب ، مثل أن يكونوا بنين فيقروا بنسب أخ ، فإنه يثبت نسبه ويثبت له المال ، ولا فرق بين أن يكون من يرث المال جماعة أو واحدا ، ذكرا كان أو أنثى ، وفي الناس من قال : لا يثبت النسب بإقرار الورثة.

مسألة - 31 - : إذا أقر ببنوة صبي لم يكن ذلك إقرارا بزوجية أمه ، سواء كانت مشهورة الحرية أو لم يكن ، لأنه يحتمل أن يكون الولد من نكاح صحيح وأن يكون من نكاح فاسد ، أو من وطئ شبهة ، فلا يحمل على الصحيح دون غيره ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كانت معروفة الحرية كان ذلك إقرارا بزوجيتها ، وان لم تكن معروفة الحرية لم يثبت زوجيتها ، قال : لأن أنساب المسلمين وأحوالهم ينبغي أن يحمل على الصحة ، فإذا أقر ببنوة الصبي فوجه الصحة أن يكون من نكاح ، وإذا كان كذلك وجب أن يثبت زوجية امه.

مسألة - 32 - : إذا دخلت امرأة من دار الحرب الى دار الإسلام ومعها ولد فأقر رجل في دار الإسلام أنه ولده ، ويمكن أن يكون كما قال بأن يجوز دخوله الى دار الحرب ، أو مجي ء المرأة إلى بلد الإسلام ألحق به ، وان علم أنه لم يخرج الى بلد الحرب (1) ولا المرأة دخلت الى بلد الإسلام لم يلحق به.

ص: 609


1- م : دار الحرب. دار الإسلام.

وقال ( - ش - ) : يلحق به إذا أمكن ذلك ، وان كان الظاهر أنه ما دخل الى بلد الكفر ، ولا المرأة دخلت بلد الإسلام ، لأنه يجوز أن يكون أنفذ إليها بماءه في قارورة فاستدخلته فخلق منه الولد وهذا بعيد.

ويدل على ما قلناه (1) ان الذي اعتبرناه لا خلاف أنه يلحق به الولد ، وما ادعوه لا دليل عليه.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : إذا كان لرجل جاريتان ولهما ولدان ، فأقر أن أحد الولدين ابنه ولم يعين ومات ، استخرجناه بالقرعة ، فمن خرج اسمه ألحقناه به وورثناه (2).

وقال ( - ش - ) : يعرض على القافة كما يعرض الولد الواحد إذا تنازعه اثنان ، غير أنه قال : يلحق النسب لأجل الحرية ولا يورث عليه ، وله في الميراث قولان : أحدهما يوقف الميراث ، وبه قال المزني. وقال باقي أصحابه : لا يوقف ويقسم الورثة المال ، لأنه لا طريق في نفيه. وقال ( - ح - ) : يعتق من كل واحد منهما نصفه.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : إذا كانت له جارية ولها ثلاثة أولاد ، فأقر أن أحدهم ابنه يسأل التعيين ، فان عين ألحق به ويكون الاثنان مملوكين ، سواء كان الذي عينه الأكبر أو الأوسط أو الأصغر ، فان لم يعين سئل الورثة فإن عينوا كان مثل ذلك سواء ، وان لم يعين أولا ورثة له ومات أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه الحق به ويثبت حريته وورث ويكون الاثنان مملوكين له ، سواء كان من خرج اسمه الأكبر أو الأوسط أو الأصغر على كل.

وقال ( - ش - ) : ان عين هو أو الورثة الأصغر ثبت حريته ، ويكون الأوسط والأكبر مملوكين. وان عين الأوسط ، كان حرا وكان الأكبر رقيقا ، وفي الصغير وجهان وان عين الأكبر ، كان حرا والاثنان على الوجهين. وان مات ولم يعين ولا عين

ص: 610


1- م : دليلنا.
2- د : ورثناه به وورثناه.

الورثة عرض على القافة ، فان عينوا واحدا كان حكمه حكم من يعينه الوالد أو الورثة ، وحكم الباقين مثل ذلك سواء.

فان لم يكن قافة أو اختلفوا أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه حرر ولا يورث ، وهل يوقف أم لا؟ على قولين ، قال المزني : يوقف. وقال الباقون : لا يوقف. قال المزني : قول ( - ش - ) يقرع بين الثلاثة خطأ ، لأن الأصغر على كل حال حر ، لأنه ان خرج اسمه فهو حر ، وان خرج اسم الأوسط فالأصغر حر أيضا ، لأنها صارت فراشا بالأوسط وألحق الأصغر به ، وان خرج الأكبر ألحق الأوسط والأصغر به ، لأنها صارت فراشا بالأول.

وهذا لازم ، غير أنه لا يصح على مذهبنا ، لأن الأمة ليست فراشا عندنا بحال ، وانما القول قول المالك في إلحاق من يلحق به وإنكار ما ينكره.

مسألة - 35 - : إذا شهد شاهدان على نسب لميت يستحق به ميراثا ، وقالا : لا نعرف له وارثا غيره قبلت شهادتهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم بها حتى يقولا لا وارث له غيره ، لأنه (1) إذا قالا : لا نعلم له وارثا غيره ، فما نفيا أن يكون له وارث ، فإنه يجوز أن يكون له وارث ولا يعلمانه.

ويدل على ما قلنا ان ذلك لا يمكن العلم به ، لأنه لا طريق اليه ، وما لا طريق اليه لا يجوز إقامة الشهادة عليه.

ص: 611


1- م : لأنهما.

كتاب العارية

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : العارية أمانة غير مضمونة ، الا أن يشرط صاحبها الضمان فان شرط ذلك كانت مضمونة والا فلا ، الا أن يتعدى فيها ، فيجب حينئذ الضمان عليه ، وبه قال قتادة ، وعبيد اللّه بن الحسن (1) العنبري ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، والنخعي ، والشعبي ، والحسن البصري الا انهم لم يضمونها بالشرط. وقال ربيعة : العواري مضمونة الا موت الحيوان ، فإنه إذا استعاره ثمَّ مات في يده لم يضمنه.

قال ( - ش - ) : هي مضمونة شرط ضمانها أو لم يشرط ، تعدى فيها أو لم يتعد ، وبه قال ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعطاء ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه عمر بن شعيب (2) ، عن أبيه ، عن جده أن النبي عليه السلام قال : ليس على المستعير غير العمل (3) ضمان.

مسألة - 2 - : إذا رد العارية إلى صاحبها أو وكيله برئ من الضمان ، وان

ص: 612


1- د ، ح : بحذف « ابن ».
2- م : دليلنا ما رواه عمرو بن شعيب.
3- م : غير المغل « وكذا من نسخة خ ».

ردها الى ملكه مثل أن يكون دابة فردها إلى إصطبل صاحبها وشدها فيه لم يبرئ من الضمان ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل أن ذمته مشغولة بالعارية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يبرئ لأن العادة هكذا جرت في رد العواري إلى الأملاك ، فيكون بمنزلة المأذون من طريق العادة.

مسألة - 3 - : إذا اختلف صاحب الدابة والراكب ، فقال الراكب : أعرتنيها ، وقال صاحبها : أكريتكها بكذا ، كان القول قول الراكب مع يمينه وعلى صاحبها البينة ، لأنه مدعي الكرى. و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والثاني أن القول قول صاحبها.

مسألة - 4 - : إذا اختلف الزارع وصاحب الأرض ، فقال الزارع : أعرتنيها وصاحبها يقول : أكريتكها ، كان القول قول الزارع مع يمينه ، لما قلناه في المسألة الاولى (1). و ( - للش - ) فيه قولان ، واختيار المزني في المسألتين ما قلناه.

مسألة - 5 - : إذا اختلفا ، فقال صاحب الدابة : غصبتنيها. وقال الراكب : بل أعرتنيها ، فالقول قول الراكب ، لما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال المزني.

وقال أصحاب ( - ش - ) : هذه المسألة والتي قبلها سواء على قولين.

مسألة - 6 - : إذا تعدى المودع في إخراج الوديعة من حرزه فانتفع به ، ثمَّ رده الى موضعه ، فان الضمان لا يزول بذلك ، لأن بالتعدي وجب عليه الضمان بلا خلاف ، ولا دليل على أن الضمان يزول عنه بالرد الى موضعه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يزول لأنه مأمور بالحفظ في جميع هذه الأوقات ، فإذا خالف في جهة منها ثمَّ رجع وعاد الى الحفظ ، كان متمسكا به على الوجه المأمور به ، فينبغي أن يزول عنه الضمان.

ص: 613


1- م : بحذف ( ولما قلناه في المسألة الأولى ).

مسألة - 7 - : إذا أبرأه من الوديعة صاحبها بعد تعديه فيها من غير أن يردها اليه أو إلى وكيله ، فقد سقط عنه الضمان ، لان ذلك حقه ، وله التصرف فيه بالإبراء أو المطالبة ، فوجب أن يسقط بإسقاطه.

و ( - للش - ) فيه وجهان : أحدهما يبرئ ، وهو ظاهر قوله. والثاني : لا يبرئ ، قال : لأن الإبراء لا يصح عن القيمة ، لأنها لم تجب بعد ، ولا يصح الإبراء من العين ، لأنها في يده باقية.

مسألة - 8 - : إذا أعاره أرضا ليبني فيها أو ليغرس فيها ، فلا يجوز له أن يخالف فيغرس في أرض البناء ، ولا أن يبني في أرض الغراس ، لأنه لا دليل على تجويز خلاف ذلك. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 9 - : إذا طالب المعير المستعير بقلع ما أذن له في غرسه (1) من غير أن يضمن له أرش النقصان وأبى ذلك صاحب الغراس لم يجبر عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجبر على ذلك وان لم يضمن.

يدل على ما قلناه ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : من بنى في رباع قوم بإذنهم فله قيمته ، ولأنا قد أجمعنا على أن له قلعه مع ضمان النقصان ، ولا دليل على جواز ذلك مع عدمه.

ص: 614


1- م : في أرضه.

كتاب الغصب

مسألة - 1 - : من غصب شيئا يضمن بالمثلية ، فإن أعوز المثل ضمن بالقيمة ، فان لم يقبض القيمة بعد الإعواز حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة ، كان له المطالبة بقيمته وقت القبض لا وقت الإعواز ، وان حكم الحاكم بالقيمة عند الإعواز لم يؤثر حكمه فيه ، وكان له المطالبة بقيمته يوم القبض ، ولا يلتفت الى حكم الحاكم به ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - م - ) ، وزفر : عليه قيمته يوم الإعواز.

دليلنا أن الذي يثبت في ذمته هو المثل ، وحكم الحاكم عليه بالقيمة لا ينقل المثل إلى القيمة ، بدلالة أنه متى زال الإعواز قبل القبض طولب بالمثل وإذا كان المثل هو الثابت في الذمة اعتبر بدل المثل حين قبض (1) البدل.

مسألة - 2 - : إذا غصب ما لا مثل له ومعناه لا يتساوى قيمة أجزائه من غير جنس الأثمان ، كالثياب والحطب والخشب والحديد والرصاص والصفر والعقار وغير ذلك من الأواني وغيرها ، فإنها تكون مضمونة بالقيمة ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال عبيد اللّه بن الحسن العنبري البصري (2) : يضمن كل هذا بالمثل.

ص: 615


1- حتى قبض.
2- م : بحذف ( البصري ).

ويدل على المسألة ما رواه ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : من أعتق شقصا له من عبد قوم عليه ، فأوجب عليه الضمان بالقيمة دون المثل.

مسألة - 3 - : إذا جنى على حمار القاضي كان مثل جنايته على حمار الشوكي في أنه يلزمه أرش العيب إذا لم يسر الجناية إلى نفسه بدلالة الأصل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان حمار القاضي فقطع ذنبه ففيه كمال قيمته ، لأنه إذا قطع ذنبه فقد أتلفه عليه ، لأنه لا يمكنه ركوبه ، لأن القاضي لا يركب حمارا مقطوع الذنب ، والشوكي يمكنه حمل الشوك على حمار مقطوع الذنب ، ولم يقل هذا في غير ما يركبه من بهائم القاضي ، مثل الثور وغيره ، وكذلك لو قطع يد حماره.

مسألة - 4 - : إذا قلع عين دابة ، كان عليه نصف قيمتها ، وفي العينين جميع القيمة ، وكذلك كل ما يكون في البدن منه اثنان ، ففي الدابة جميع القيمة فيهما وفي الواحد نصفها.

وقال ( - ح - ) : في العين الواحدة ربع القيمة ، وفي العينين نصف القيمة. وكذلك كل ما ينتفع بظهره ولحمه. وقال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : عليه الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا قتل عبدا ، كان عليه قيمته ما لم يتجاوز قيمته دية الحر عشرة آلاف درهم ، وكذلك ان كانت أمة ما لم يتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم دية الحرة ، وبه قال ( - ح - ) الا أنه قال : ان كان قيمته عشرة آلاف نقص عشرة دراهم وكذلك في دية المملوكة. وقال ( - ش - ) : يلزمه قيمته بالغا ما بلغ.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا مثل بمملوك غيره ، لزمه قيمته وانعتق ، وبه قال ( - ك - ).

ص: 616

وقال ( - ش - ) : لا ينعتق ، والتمثيل أن يقطع أنفه أو إذنه.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : كل جناية مقدرة من الحر بحساب ديته ، فهي مقدرة من العبد بقيمته ، مثل اليد والرجل والأنف والعين والموضحة والمنقلة وغير ذلك وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : في ذلك أرش ما نقص إلا في أربعة : الموضحة ، والمنقلة ، والمأمومة ، والجائفة ، فإن فيها المقدر كما قلناه.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : الحارصة والباضعة مقدرة في الحر ، وكذلك في العبد بحساب قيمته. وقال جميع الفقهاء : فيها الأرش ، لأنها غير مقدرة في الحر.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا جنى على ملك غيره جناية لها أرش ، فعند ( - ش - ) يمسك المالك ملكه ويطالب الجاني بأرشها ، قليلا كان أرش الجناية أو كثيرا ، سواء ذهب بالجناية منفعة مقصودة أو غير مقصودة ، وسواء وجب بالمقصودة كمال قيمة المجني أو دون ذلك.

وقال ( - ح - ) : ننظر (1) فيه ان لم يذهب بالجناية منفعة مقصودة ، مثل أن يخرق يسيرا من الثوب ، أو قطع إصبعا من العبد ، أو جنى عليه حارصة ، أو دامية ، أو باضعة فإنه يمسكه مالكه ويطالب بالأرش على ما قاله ( - ش - ). وان ذهب بها منفعة مقصودة مثل ان خرق الثوب بطوله أو قطع يدا واحدة من العبد ، فالسيد بالخيار بين أن يمسك العبد ويطالب بأرش الجناية ، وبين أن يسلم العبد برمته ويأخذ منه كمال قيمته ، قال : وان وجب بالجناية كمال قيمة الملك.

وهذا انما يكون في الرقيق خاصة ، مثل أن يقطع يديه ، أو رجليه ، أو يقلع عينيه ، أو يقطع لسانه ، أو أنفه ، فالمالك بالخيار بين أن يمسكه ولا شي ء له على الجاني وبين أن يسلمه إلى الجاني ويأخذ منه كمال قيمته.

ص: 617


1- م ، د : ينظر.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : في هذا الفصل السيد بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ كمال قيمته وبين أن يمسك ويأخذ من الجاني ما نقص بالقطع ويسقط التقدير.

والذي يقتضيه أخبارنا ومذهبنا أنه إذا جنى على عبد جناية يحيط بقيمة العبد ، كان بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ قيمته ، وبين أن يمسكه ولا شي ء له ، وما عدا ذلك فله أرش : أما مقدار (1) ، أو حكومة على ما مضى القول فيه ، وما عدا المملوك من الأملاك إذا جنى عليه ، فليس لصاحبه إلا أرش الجناية ، وعليه إجماع الفرقة.

مسألة - 10 - : إذا غصب جارية ، فزادت في يده بسمن أو صنعة أو تعليم قرآن ، فزاد بذلك ثمنها ، ثمَّ ذهب عنها ذلك في يده حتى عادت الى الصفة التي كانت عليها حين الغصب كان عليه ضمان ما نقص في يده ، وهكذا لو غصب حاملا أو حائلا فحملت في يديه ضمنها وضمن حملها في الموضعين ، لان هذا النماء انما حدث (2) في ملك المغصوب منه ، فيلزم الغاصب ضمانه إذ حال بينه وبينه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يضمن شيئا من هذا أصلا ويكون ما حدث في يديه أمانة ، فان تلف بغير تفريط فلا ضمان ، وان فرط في ذلك مثل أن جحد ثمَّ اعترف أو منع ثمَّ بذل ، فعليه ضمان ذلك.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : المنافع يضمن بالغصب كالأعيان مثل منافع الدار والدابة والعبيد (3) والثياب ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يضمن المنافع بالغصب بحال ، فان غصب أرضا فزرعها بيده

ص: 618


1- م : مقدر.
2- ح ، د : أحدث.
3- د : والعبد.

كان الغلة له ولا أجرة عليه الا أن ينقص الأرض بذلك ، فيكون عليه نقصان ما نقص ، وزاد على هذا فقال : لو آجرها وأخذ أجرتها ملك الأجرة دون مالكها.

مسألة - 12 - : المقبوض ببيع فاسد لا يملك بالعقد ولا بالقبض ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يملك بالقبض.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا غصب جارية حاملا ضمنها وضمن ولدها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ضمنها (1) وحدها دون حملها.

مسألة - 14 - : إذا غصب ثوبا قيمته عشرة ، فبلغ عشرين لزيادة السوق ثمَّ عاد إلى عشرة أو دونها ، ثمَّ هلك قبل الرد ، كان عليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب الى حين التلف ، لان طريقة الاحتياط يقتضيه ، وهو قول ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : عليه قيمته يوم الغصب.

مسألة - 15 - : إذا لم يتلف الثوب وكان قائما بحاله رده ، ولا يرد ما نقص من القيمة ، لأن الأصل براءة الذمة ولا دلالة عليه ، وهو قول جميع الفقهاء ، إلا أبا ثور فإنه قال : يرده. وما نقص من القيمة (2) ، فإن كانت قيمته يوم الغصب عشرة ثمَّ بلغت عشرين ثمَّ عاد إلى عشرة رده ومعه عشرة.

مسألة - 16 - : إذا أكره امرأة على الزنا ، وجب عليه الحد ولا حد عليها ولو كانت هي زانية وهو واطئ شبهة كان عليها الحد ولا حد عليه ولا يلزمه المهر في الموضعين ، لأنه لا دليل عليه في الشرع.

وقال ( - ش - ) : متى وجب عليه الحد دونها لزمه المهر. وقال ( - ح - ) : متى سقط عنه الحد دونها لزمه المهر.

مسألة - 17 - : السارق يقطع ويغرم ما سرقه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : الغرم

ص: 619


1- م : يضمن.
2- م : من قيمته.

والقطع لا يجتمعان ، فان غرم لم يقطع ، وان قطع لم يغرم.

ويدل على المسألة قوله تعالى « السّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » (1) ولم يفرق.

مسألة - 18 - : يصح غصب العقار ويضمن بالغصب ، لقوله تعالى « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » وللعقار مثل من طريق القيمة ، وهو قول ( - ش - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : لا يصح غصب العقار ولا يضمن بالغصب.

مسألة - 19 - : إذا غصب ثوبا فصبغه ، كان للغاصب قلع الصبغ ، لأنه عين ماله بشرط أن يضمن ما ينقص من قيمة الثوب ، لأنه بجنايته حصل ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه.

قال المزني : ليس للغاصب قلع الصبغ ، لأنه لا منفعة له فيه ، سواء كان الصبغ أسود أو أبيض ، وقال ( - ح - ) : ان كان مصبوغا بغير سواد ، فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه الى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يأخذ هو ويعطيه قيمة صبغه ، وان كان مصبوغا بالسواد ، فرب الثوب بالخيار بين أن يسلمه الى الغاصب ويأخذ منه قيمته أبيض ، وبين أن يمسكه مصبوغا ولا شي ء عليه للغاصب. قال الطحاوي (2) : والذي يجي ء على قوله ان عليه ما نقص وقال ( - ف - ) : الصبغ بالسواد وغيره سواء.

مسألة - 20 - : إذا غصب شيئا ، ثمَّ غيره عن صفته التي هو عليها أو لم يغيره

ص: 620


1- المائدة - 42.
2- م : فيه زيادة ( قال الطحاوي قال نقص الثوب بالصبغ قال ح لا ضمان على الغاصب ).

مثل أن كانت نقرة (1) فضربها دراهم ، أو حنطة فطحنها ، أو دقيقا فخبزه ، أو شاة فذبحها وقطعها لحما وشواها أو طبخها ، لم يملكه ، لأنه لا دليل عليه ، ولقول النبي عليه السلام « على اليد ما أخذت حتى يؤدى » (2) وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا غير الغصب تغييرا أزال به الاسم والمنفعة المقصودة بفعله ملكه ، فاعتبر ثلاث شرائط : أن يزول به الاسم والمنفعة المقصودة ، وان يكون ذلك بفعله ، فاذا فعل هذا ملك ، ولكن يكره له التصرف فيه قبل دفع قيمة الشي ء اليه.

وحكى ابن جرير عن ( - ح - ) قال : لو أن لصا نقب فدخل دكان رجل ، فوجد فيه بغلا وطعاما ورحا ، فصمد البغل وطحن الطعام ملك الدقيق ، فان انتبه صاحب الدكان كان للص قتاله ودفعه عن دقيقه ، فان أتى الدفع عليه (3) فلا ضمان على اللص.

مسألة - 21 - : إذا غصب عصيرا فاستحال خمرا ، ثمَّ صار خلا ، رده على صاحبه ، لأنه عين ماله وانما تغيرت صفته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا صار خلا ملكه وعليه قيمته ، فأما إذا غصب منه خمرا فاستحال خلا ، رد الخل بلا خلاف.

مسألة - 22 - : إذا غصب ساجة فبنى عليها ، أو لوحا فأدخله في سفينة ، كان عليه رده ، سواء كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه ، لقوله عليه السلام : ليس لعرق ظالم حق. ولقوله عليه السلام : لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا ، من أخذ عصا أحد فليردها. وقوله : على اليد ما أخذت حتى تؤدي. وبه قال ( - ش - ).

ص: 621


1- في المنجد : النقرة : القطعة المذاهب من ذهب أو فضة.
2- م : حتى تودى.
3- في المنجد : أتى عليه الدهر ، أهلكه.

وحكى ( - م - ) في الأصول أنه متى كان عليه ضرر في ردها لم يلزمه ردها. وقال الكرخي : مذهب ( - ح - ) أنه ان لم يكن في ردها قلع ما بناه في حقه ، مثل ان بنى على بدن الساجة فقط لزمه ، وان كان في ردها قلع ما قد بناه في حقه مثل أن كان البناء مع طرفيها ولا يمكنه ردها الا بقلع هذا لم يلزمه ردها. والمناظرة على ما حكاه ( - م - ).

وتحقيق الكلام معهم هل ملكها بذلك أم لا؟ فعنده أنه قد ملكها كما قال إذا غصب شاة فذبحها وشواها ، أو حنطة فطحنها ، وعندنا وعند ( - ش - ) لم يملكها.

مسألة - 23 - : إذا غصب طعاما ، فأطعم مالكه ، فأكله مع الجهل بأنه ملكه ، فإنه لا يبرئ ذمته من الغصب بذلك ، لأنه لا دليل عليه ، وهو المنصوص ( - للش - ) ، وفيه قول آخر ان ذمته يبرئ ، وهو قول أهل العراق.

مسألة - 24 - : إذا حل دابة أو فتح قفصا ووقفا ثمَّ ذهبا كان عليه الضمان ، لأنه فعل السبب في ذهابهما ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا ضمان عليه.

مسألة - 25 - : إذا حل الدابة وفتح القفص فذهبا عقيب الحل والفتح من غير وقوف ، كان عليه الضمان ، لما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في أحد قوليه ، والأصح عندهم أن لا ضمان (1) عليه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 26 - : إذا غصب دابة أو عبدا أو فرسا ، فأبق العبد أو شرد الفرس أو ند البعير كان عليه القيمة ، فإذا أخذها صاحبها ملك القيمة بلا خلاف ولا يملك هو المقوم ، فان رد انفسخ ملك المالك عن القيمة وعليه ردها الى الغاصب وتسلم العين منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا ملك صاحب العين قيمتها ، ملكها الغاصب بها وكانت القيمة عوضا عنها ، فان عادت العين الى يد الغاصب نظرت فان كان المالك أخذ القيمة

ص: 622


1- م : انه لا ضمان.

[ بتراضيهما أو ببينة يثبت عند الحاكم وحكم الحاكم بها لم يكن للمالك سبيل الى العين ، وان كان المالك قد أخذ القيمة ] (1) بقول الغاصب مع يمينه ، لأنه هو الغارم نظرت فان كانت القيمة قيمة مثلها أو أكثر ، فلا سبيل للمالك عليها ، وان كان أقل من قيمتها ، فللمالك رد القيمة واسترجاع العين ، لان الغاصب ظلم المالك في قدر ما أخبره به من القيمة.

فالخلاف في فصلين : أحدهما أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا ، عندنا ما ملك ، وعندهم قد ملك. والثاني : إذا ظهرت العين فصاحبها أحق بها ويرد عليه ، وعند ( - ح - ) لا ترد عليه.

دليلنا : أنه قد ثبت أن العين كان ملكا لمالكها ، فمن ادعى زواله الى ملك غيره فعليه الدلالة.

مسألة - 27 - : إذا باع عبدا وقبضه المشتري أو لم يقبضه ، فادعى مدع أن العبد له وصدقه البائع أو كذبه ، فإنه لا يقبل إقرار البائع على المشتري ، لأنه إقرار على الغير ، وللمدعي أن يرجع على البائع بقيمة العبد ، لأنه إذا صدقه فقد أقر أنه باع ما لا يملك وأتلف ملك الغير ببيعه إياه ، فيلزمه قيمته.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والأخر أنه لا ضمان عليه ، ومنهم من قال : يلزمه القيمة قولا واحدا كما قلناه.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه بلا خلاف ، مسلما كان المتلف أو مشركا. وان كان ذلك في يد ذمي ، فأتلفه متلف ، مسلما كان أو ذميا ، فعليه ضمانه وهو قيمته عند مستحليه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا ضمان عليه ، ثمَّ ينظر عند ( - ح - ) ، فان كان المتلف مسلما فعليه قيمة

ص: 623


1- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة « م ».

ذلك ، خمرا كان أو خنزيرا ، ولا يضمن المسلم الخمر بالمثل وان كان المتلف ذميا ، فعليه قيمة الخنزير ومثل الخمر.

قال الطحاوي : وان أسلم المتلف وكان ذميا قبل أن يؤخذ منه مثل الخمر سقط عن ذمته ، وان أسلم قبل أن يؤخذ منه قيمة الخنزير لم يسقط عن ذمته بإسلامه ، وعندنا يضمن بالقيمة ، سواء كان خمرا أو خنزيرا بدليل إجماع الفرقة وأخبارهم.

مسألة - 29 - : إذا غصب ماله مثل ، مثل الحبوب والادهان ، فعليه مثل ما تلف في يده ، يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف ، وان كان ما لا مثل له كالثياب والحيوان ، فعليه أكثر ما كانت قيمته من يوم الغصب الى حين التلف ، لأنه مأمور برده الى مالكه في كل زمان يأتي عليه وكل حال كان مأمورا برد الغصب فيها لزمه قيمته في تلك الحال مثل حال الغصب ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه قيمته يوم الغصب ، ولا اعتبار بما زاد بعده أو نقص.

مسألة - 30 - : إذا غصب مالا يبقى كالفواكه الرطبة ، فتلف في يده وتأخرت المطالبة بقيمته ، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب الى حين التلف.

بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى ، ولا يراعى ما وراء ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه قيمته يوم المحاكمة. وقال ( - م - ) : عليه قيمته في الوقت الذي انقطع عن أيدي الناس.

مسألة - 31 - : إذا غصب ما يجري فيه الربا ، مثل الأثمان والمكيل والموزون ، فجنى عليه جناية استقر أرشها ، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها ، أو طعاما فبله فاستقر نقصه ، فعليه رده بعينه وعليه ما نقص ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المالك بالخيار بين أن يسلم العين المجني عليه الى الغاصب ويطالبه بالبدل ، وبين أن يمسكها ولا شي ء له ، فإن أراد الإمساك والمطالبة بأرش النقصان

ص: 624

لم يكن له.

يدل على ما قلناه ان الخيار الذي أثبته ( - ح - ) يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، والأصل بقاء عين ملكه وحصول الجناية عليها.

مسألة - 32 - : إذا غصبت (1) جارية فأتت بولد مملوك ، ونقصت قيمتها بالولادة ، فعليه ردها وأرش نقصها ، وان كان الولد قائما رده ، وان كان تالفا رد قيمته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان تالفا فعليه أرش النقص ، وان كان الولد باقيا جبرت الأرش بقيمة « قيمة ( - خ - ) » الولد ، فان كان قيمة الأرش مائة وقيمة الولد مائة ، فلا شي ء عليه وان كانت قيمة الولد أقل مثل أن يكون قيمة الولد خمسين وأرش النقص مائة ، يرد الولد ويضمن خمسين درهما لباقي الأرش.

دليلنا : أن هذا نقص حصل في يد الغاصب ، فوجب عليه ضمانه ، كما لو مات الولد ، ولأنه إذا ضمن ما قلناه برأت ذمته بيقين.

مسألة - 33 - : إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته فنقص ثمنه ، أو جارية ناهدا فسقطت ثدياها ، أو رجلا شابا فابيضت لحيته ، فعليه ما نقص في كل هذا ، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : في الناهد والشاب مثل قولنا ، وفي الصبي إذا نبتت لحيته فلا ضمان عليه.

مسألة - 34 - : فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا ، فقال الغاصب : رددته حيا ومات في يديك أيها المالك ، وقال المالك : بل مات في يديك أيها الغاصب وأقام كل واحد منهما البينة بما ادعاه ، سقطتا وعدنا الى الأصل ، وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده ، لان كل واحد منهما مدع ولا ترجيح ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 625


1- م : إذا غصب.

وقال ( - ف - ) : يقدم بينة المالك ويأخذ البدل ، لأن الأصل الغصب. وقال ( - م - ) : يقدم بينة الغاصب ، لأن الأصل براءة الذمة (1) ، وان قلنا في هذه المسألة يستعمل القرعة كان قويا أيضا.

مسألة - 35 - : إذا غصب ماله مثل ، مثل الادهان والحبوب والأثمان ونحوها فجنى عليه جناية استقر أرشها ، فعليه رد العين ناقصة ، وعليه أرش النقصان لا غير لما قلناه فيما تقدم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ينظر فيه ، فان كان الأرش في يد مالكه ، مثل أن كان في يده زيت فصب غيره الماء فيه ، أو كان في يده دينار فكسره غيره وهو في يده ، فرب المال بالخيار بين أن يمسك ماله ناقصا ولا شي ء له ، وبين تسليمه الى الجاني ويأخذ منه كمال قيمته.

قال : فان غصب الزيت أولا وصب فيه الماء فنقص ، فالمالك بالخيار بين أن يأخذ عين ماله ولا شي ء له لأجل النقص ، وبين أن يترك ماله على الغاصب ويأخذ منه مثل زيته ، ففرق بين أن يغصب أولا فيصب فيه الماء عنده ، وبين أن يصب فيه الماء وهو في يد مالكه ، فأوجب المثل إذا غصب والقيمة إذا لم يغصب.

مسألة - 36 - : إذا غصب عبدا قيمته ألف (2) ، فزاد في يده فبلغ ألفين فقتله قاتل في يد الغاصب ، فللسيد أن يرجع بالالفين على من شاء منهما ، فان رجع على القاتل لم يرجع القاتل على الغاصب ، لان الضمان استقر عليه ، وان رجع على الغاصب رجع الغاصب على القاتل ، لان الضمان استقر عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان رجع على القاتل فالحكم ما قلناه ، وان ضمن الغاصب فليس له أن يضمنه أكثر من ألف وهو قيمة العبد حين الغصب ، ثمَّ يأخذ الغاصب من

ص: 626


1- م : براءة ذمته.
2- ح ، د : ألفا.

القاتل ألفين : ألفا منهما لنفسه بدل ما أخذ السيد ، والألف الأخر يتصدق بها.

مسألة - 37 - : إذا غصب ألف درهم من رجل وألفا من آخر ، فخلط الألفين فالألفان شركة بين المالكين يردهما عليهما ، لان زوال ذلك عن ملك المالك يحتاج إلى دلالة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يملك الغاصب الألفين معا ، ويضمن لكل واحد منهما بدل ألفه بناء منه على أصله في تغير الغصب في يد الغاصب.

مسألة - 38 - : إذا غصب حبا فزرعه ، أو بيضة فاحتضنتها الدجاجة ، فالزرع والفروج للغاصب ، لان عين الغصب قد تلفت ، فلا يلزم غير القيمة ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : هما معا للمغصوب منه. وقال المزني : الفروج للمغصوب منه والزرع للغاصب.

مسألة - 39 - : فإن غصب عبدا ، فمات في يديه ، فعليه قيمته ، سواء كان قنا (1) أو مدبرا أو أم ولد ، وسواء مات بسبب أو مات حتف أنفه ، لأن طريقة الاحتياط يقتضيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) في غير أم الولد بقولنا ، فأما أم الولد فان مات بسبب مثل أن لدغتها عقرب ، أو سقط عليها حائط فكما قلناه ، وان مات حتف أنفها فلا ضمان عليه.

مسألة - 40 - : أن غصب حرا صغيرا ، فتلف في يديه فلا ضمان عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ان مات حتف أنفه فكقولنا ، وان مات بسبب مثل أن لدغته عقرب أو حية أو أكله سبع أو سقط عليه حائط فعليه الضمان.

دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها فعليه الدليل ، وان قلنا بقول ( - ح - ) كان قويا ، دليله طريقة الاحتياط.

ص: 627


1- م : سواء كان مكاتبا.

كتاب الشفعة

مسألة - 1 - : لا شفعة في السفينة وكل ما يمكن تحويله من الثياب والحبوب والسفن والحيوان وغير ذلك ، عند أكثر أصحابنا على الظاهر من رواياتهم ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : إذا باع سهما من سفينة كان لشريكه فيها الشفعة ، فأجراها مجرى الدار. وحكي عنه أن الشفعة في كل شي ء من الأموال والثياب والطعام والحبوب والحيوان ، وفي أصحابنا من قال بذلك ، وهو اختيار المرتضى.

مسألة - 2 - : إذا باع زرعا أو ثمرة مع الأصل بالشرط ، كانت الشفعة ثابتة في الأصل دون الزرع والثمرة ، لأن ما قلناه مجمع عليه ، ولا دلالة على ثبوتها في الزرع والثمرة. وروي جابر أن النبي عليه السلام قال : لا شفعة إلا في ربع أو حائط وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجب في الزرع والثمار مع الأصل.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : لا تثبت الشفعة بالجوار ، وانما يثبت للشريك المخالط وبه قال في الصحابة عمر وعثمان ، وفي التابعين عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وفي الفقهاء ربيعة ،

ص: 628

و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وأهل الحجاز ، و ( - ع - ) ، وأهل الشام ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور.

ويثبت عندنا زائدا على الخلطة بالاشتراك في الطريق ، وبه قال سواد بن عبد اللّه القاضي (1) ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، فإنهما أوجباها بالشركة في الطريق والمبيع دون الجوار كما نقوله نحن.

وذهب أهل الكوفة إلى أنها يثبت بالشركة والجوار ، ولكن الشريك أحق فإن ترك فالجار أحق ، ذهب اليه ابن شبرمة ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وعبد اللّه بن المبارك.

ولح تفصيل قال : الشفعة يجب بأحد أسباب ثلاثة : الشركة في المبيع ، والشركة في الطريق ، وقال : الشريك في الطريق أولى من الجار اللازق ثمَّ بالجوار.

بيان هذا : قال : ان كان شريكا في المبيع ، فهو أحق من الشريك في الطريق ، وان كان شريكا في الطريق فهو أحق ، وان لم يكن شريكا في المبيع مثل أن يكون الدرب لا ينفذ وفيه دور كثيرة ، فإن الطريق مشترك بين أهله.

فإن باع صاحب الصدر داره في آخر الدرب ، فالشفعة للذي يليه ، فان ترك فللذي يليه أبدا من الجانبين كذلك الى آخر الدرب ، فان لم يبق في أهل الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق ، وهو الذي ظهر داره الى دار في غير هذا الدرب ، فان ترك هذا الشفيع الشفعة ، فلا شفيع هناك.

وان كان الدرب (2) نافذا ، فالشفعة للجار اللزيق فقط ، سواء كان باب داره في هذا الدرب أو غيره ، فاذا كان محاذيا في درب نافذ وعرض الطريق ذراع فلا شفعة

ص: 629


1- م ، د ، خ : سوار.
2- د : وان الدروب نافذا.

وهاهنا قال ( - ش - ) : منعت من بينه وبينه ذراع وأعطيت من هو منه على ألف ذراع.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه جابر عن النبي عليه السلام قال : الشفعة فيما لم يقسم ، فاذا وقعت الحدود فلا شفعة. وروى أبو هريرة قال : قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالشفعة فيما لم يقسم ، وأي مال قسم وأرف عليه فلا شفعة فيه. ومعنى أرف عليه ، أي : أعلم عليه وهي لغة أهل الحجاز.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : مطالبة الشفيع على الفور ، فان تركها مع القدرة عليها بطلت شفعته ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو أصح أقوال ( - ش - ) ، وله ثلاثة أقوال أخر أحدها : أن الشفيع بالخيار ثلاثا ثمَّ يبطل خياره ، وبه قال ابن أبي ليلى ، و ( - ر - ).

ونص في القديم على قولين أحدهما : أن خياره على التراخي ولا يسقط الا بصريح العفو ، فيقول : عفوت ، أو يلوح به بأن يقول للمشتري بعني الشقص أو هب لي ، فإن فعل شيئا من هذا ، والا كان للمشتري أن يرافعه الى الحاكم ، فيقول : اما أن يأخذ أو يدع ، وهو ظاهر قول ( - ك - ) ، لأنه قال : له الخيار ما لم يتطاول (1) الوقت ، فقيل له : إذا مضت سنة ، فقد تطاول الوقت ، فقال : ما أظنه تطاول.

والثاني : أنه على التأبيد ، كالقصاص حتى قال : لا يملك المشتري مرافعته الى الحاكم ، بل الخيار اليه ولا اعتراض عليه.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : الشفعة لا تبطل بالغيبوبة وبه قال جميع الفقهاء ، وحكي عن النخعي أنه قال الشفعة تبطل بالغيبة.

مسألة - 6 - : إذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ، ومع كل واحد منهما بينة ، قبلت بينة المشتري ، لأنه هو المدعي للثمن والشفيع ينكره ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

ص: 630


1- م : ما لم يتطول.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : البينة بينة الشفيع ، لأنه الخارج.

مسألة - 7 - : إذا كان الشراء بثمن له مثل ، كالحبوب والأثمان ، كان للشفيع الشفعة بلا خلاف ، وان كان بثمن لا مثل له ، كالثياب والحيوان ونحو ذلك ، فلا شفعة له ، وبه قال الحسن البصري ، وسوار القاضي.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : له الشفعة ويأخذ بقيمة الثمن ، والاعتبار بقيمته حين العقد لا حين الأخذ بالشفعة على قول ( - ش - ) ، وعلى قول ( - ك - ) بقيمته يوم المحاكمة (1).

مسألة - 8 - : « ج » - ) : إذا تزوج امرأة وأمهرها شقصا لا يستحق الشفعة عليها وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه. وقال ( - ش - ) : الشفعة تجب بمهر المثل ، وبه قال الحارث العكلي. وقال ( - ك - ) وابن أبي ليلى : يجب الشفعة لكنه يأخذ بقيمة الشقص لا بمهر المثل.

مسألة - 9 - : إذا اشترى شقصا بمائة إلى سنة ، كان للشفيع المطالبة بالشفعة وهو مخير بين أن يأخذه في الحال ويعطي ثمنه حالا ، وبين أن يصبر إلى سنة ، فيطالبه بالثمن الواجب عندها ، لأن الشفعة قد وجبت بنفس الشراء والذمم لا يتساوى ، فوجب عليه الثمن حالا ، أو يصبر الى وقت الحلول ، فيطالبه بالشفعة مع الثمن.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها ما قلناه. والثاني أنه يأخذه بمائة إلى سنة كما اشتراه ، وبه قال ( - ك - ) ، غير أن ( - ك - ) قال : ان كان الشفيع غير ملي كان للمشتري مطالبته بضمين ثقة يضمن له الثمن الى محله ، وهذا قوي واليه ذهب قوم من أصحابنا ، وهو المذكور في النهاية. والثالث قاله في الشروط يأخذه بسلعة يساوي مائة الى سنة.

مسألة - 10 - : إذا مات وخلف ابنين ودارا ، فهي بينهما نصفين ، فان مات

ص: 631


1- م : حين المحاكمة.

أحدهما وخلف ابنين كان نصف أبيهما بينهما نصفين ، ولهما النصف ولكل واحد منهما الربع ، فان باع أحدهما نصيبه من أجنبي فلا شفعة لأحد ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك عن أئمتنا عليهم السلام.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما الشفعة لأخيه وحده دون عمه ، وبه قال ( - ك - ). والثاني لأخيه وعمه سواء وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، وهو اختيار المزني ، ومن قال من أصحابنا : ان الشفعة على عدد الرؤوس ، فهكذا يجب أن نقول.

مسألة - 11 - : عندنا أن الشريك إذا كان أكثر من واحد بطلت الشفعة ، بدلالة الأخبار التي رواها أصحابنا ، فلا يتصور الخلاف في أن الشفعة على عدد الرؤوس ، أو على قدر الأنصباء وهو انفراد ، وذهب قوم من أصحابنا إلى أنها تستحق وان كانوا أكثر من واحد ، وقالوا على قدر الرؤوس ، وبه قال أهل الكوفة النخعي ، و ( - ر - ) ، والشعبي (1) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، واختيار المزني.

والقول الأخر أنه على قدر الأنصباء ، وهو الأصح عندهم ، واختاره أبو حامد الاسفرائني ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، و ( - ك - ) ، وأهل الحجاز ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ومن نصر القول الأخير من أصحابنا ، فلأخبار وردت في ذلك المعنى والأقوى عندي (2) الأول.

مسألة - 12 - : المنصوص لأصحابنا أن الشفعة لا يورث ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه. وقال قوم من أصحابنا : أنها يورث مثل سائر الحقوق ، وهو اختيار المرتضى رحمه اللّه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري البصري.

مسألة - 13 - : إذا اشترى دارا ووجب للشفيع فيها الشفعة ، فأصابها هدم

ص: 632


1- م : بحذف « والشعبي ».
2- م : عندنا.

أو حرق (1) أو ما أشبه ذلك ، فان كان ذلك بأمر سماوي ، فالشفيع بالخيار بين أن يأخذها بجميع الثمن أو يترك ، وان كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن.

بدلالة ما رواه جابر أن النبي عليه السلام قال : الشفعة في كل مشترك ربع ، أو حائط ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فان باعه فشريكه أحق بالثمن.

فثبت أنه يأخذه بذلك الثمن ، وهو مذهب ( - ح - ).

و ( - للش - ) فيه قولان ، وأصحابه على خمس طرق : أحدها : ما قلناه وهو أضعفها عندهم. وثانيها : إذا انتقض البناء وانفصل ، فالشفيع يأخذ العرصة بالشفعة وما اتصل بها من البناء دون المنفصل عنها على قولين : أحدهما يأخذ المتصل بكل الثمن أو يتركه ، والقول الأخر أنه يأخذه بحصته من الثمن أو يدع وهو أصح القولين عندهم.

وثالثها ان كان البعض الذي لحقه عيب مثل شق الحيطان وتغير السقف وميل الحائط ، فإن المشتري بالخيار بين أن يأخذه بكل الثمن أو يرده ، وان كان النقصان انتقاض البناء والإله لم يدخل النقض في الشفعة ، وبكم يأخذ الشفيع ما عداه؟

على القولين وما انفصل لا يدخل في الشفعة ، كما قال الأول ، ويأخذ ما عداه بالحصة من الثمن قولا واحدا.

ورابعها : أنه إذا انتقض البناء ، وكانت الأعيان المنهدمة موجودة ، دخلت في الشفعة ، وان كانت منفصلة عن العرصة ، لأنه (2) يقبلها بالثمن الذي وقع البيع به ، والاستحقاق وجب له حين البيع ، وان كانت الأعيان مفقودة يأخذ بحصته من الثمن.

ص: 633


1- م : أو غرق.
2- م : لأنها.

وخامسها : أنه إذا كانت العرصة قائمة بحالها أخذه بجميع الثمن ، سواء كانت الأعيان المنفصلة موجودة أو مفقودة ، وان كان بعض العرصة هلك بالغرق أخذ بالحصة من الثمن.

مسألة - 14 - : إذا اشترى شيئا وقاسم وغرس فيه وبنى ، ثمَّ طالب الشفيع بالشفعة ولم يكن قبل ذلك عالما بالشراء ، كان له إجباره على قلع الغراس والبناء إذا رد عليه ما نقص من الغراس والبناء بالقلع ، لأن المشتري إنما غرس في ملكه فلم يكن متعديا ، فيجب عليه أن يرد (1) ما نقص من غرسه بالقلع ، ولأنه إذا رد عليه ما نقص ، فلا خلاف أنه له مطالبته بالقلع ، ولا دلالة على وجوب القلع إذا لم يرد ، وهو مذهب ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، والنخعي ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه : له مطالبته بالقلع ، ولا يعطيه ما نقص بالقلع.

مسألة - 15 - : إذا اشترى النخل والأرض وشرط الثمرة ، كان للشفيع أن يأخذ الكل بالشفعة ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في وجوب الشفعة في المبيع وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) وادعيا أن هذه مسألة إجماع.

وقال ( - ش - ) : له أن يأخذ الكل دون الثمرة ، وبه قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري.

مسألة - 16 - : إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا ، كالحمام والأرحية والدور الضيقة فلا شفعة فيها ، وبه قال أهل الحجاز ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) (2) وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، وأصحابه ، وأبو العباس بن سريج : يجب الشفعة فيه.

ويدل على ما ذهبنا اليه (3) ما رواه أبو هريرة وجابر أن النبي عليه السلام قال : الشفعة فيما لم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة. وقال جابر : انما جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

ص: 634


1- م : فيجب أن يرد عليه.
2- ح ، د : بحذف « وش ».
3- م ، خ : دليلنا ما رواه.

الشفعة في كل ما لم يقسم ، وإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق (1) فلا شفعة.

وجه الدلالة : انه ذكر الشفعة بالألف واللام وهما للجنس ، فكأنه قال : جنس الشفعة فيما لم يقسم ، يعني : ما يصح قسمته وما لا يجوز قسمته لا يدخل تحته ، ولان قوله « ما لم يقسم » يفيد ما يقسم الا أنه لم يفعل فيه القسمة ، لأنه لا يقال فيما لا يقسم ما لم يقسم ، وانما يقال لا يقسم فلما قال لم يقسم دل على ما قلناه.

وروي عن عثمان أنه لا شفعة في نخل ولا بئر والأرف يقطع الشفعة وأراد آبار الحجاز ، فان اعتمادهم في السقي عليها ، ولا مخالف له في الصحابة.

مسألة - 17 - : إذا لم تنقص القيمة ولا الانتفاع بالقسمة قسم بلا خلاف وإذا انتقض الانتفاع والقيمة ، فلا يقسم بلا خلاف ، وما فيه الخلاف فعند ( - ح - ) أن كل قسمة لا ينتفع الشريك بحصته أيهما كان فهي قسمة ضرر ولا يقسم ، وهو ظاهر مذهب ( - ش - ) ، وهو صحيح عندي. وقال أصحاب ( - ش - ) : ان القسمة إذا نقصت القيمة دون الانتفاع ، فإنها غير جائزة.

ويدل على ما قلناه (2) أنه مجمع عليه ، ولا دليل على أن نقصان القيمة يمنع من القسمة.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : الصبي والمجنون والمحجور عليه لسفه يثبت لهم الشفعة ولوليهم أن يأخذ لهم ، فالولي هو الأب ، أو الجد أو الوصي (3) من قبل واحد منهما ، أو أمين الحاكم إذا لم يكن أب ، وللولي أن يأخذ بالشفعة ، ولا يجب أن ينتظر بلوغ الصبي ورشاده ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ابن أبي ليلى : لا شفعة للمحجور عليه. وقال ( - ع - ) : ليس للولي الأخذ له لكنه يصبر حتى إذا بلغ ورشد كان له الأخذ والترك.

ص: 635


1- د ، خ : صرف.
2- م : دليلنا.
3- د : والجد أو الوصي ، م ، والجد والوصي.

مسألة - 19 - : إذا كان للصبي شفعة وله في أخذها الحظ ولم يأخذ الولي عنه بالشفعة لم يسقط حقه ، وكان له المطالبة لها أو تركها إذا بلغ ، لأنه قد ثبت أنها حقه ، فلا يسقط بترك الولي ذلك ، كما لا يسقط ديونه وحقوقه ، وبه قال ( - ش - ) ومحمد بن الحسن ، وزفر.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : يسقط شفعته ، وليس له أخذها.

مسألة - 20 - : إذا كان للصبي شفعة والحظ له في تركه ، فتركه الولي وبلغ الصبي ورشد ، فان له المطالبة بالأخذ وله تركه لما قلناه في المسألة الاولى ، ولأنه لا دلالة في سقوطه بترك الولي ، وهو مذهب ( - م - ) ، وزفر ، و ( - ش - ) ، في أحد قوليه ، والقول الأخر وعليه أكثر أصحابه انه ليس له المطالبة وسقط حقه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ف - ).

مسألة - 21 - : إذا باع شقصا بشرط الخيار ، فان كان الخيار للبائع أو لهما فلا شفعة ، وان كان الخيار للمشتري ، فإنه يجب الشفعة للشفيع ، وله المطالبة بها قبل انقضاء الخيار ، لان الملك قد ثبت بالعقد كما بيناه في كتاب البيع ، فوجبت الشفعة للشفيع على المشتري ، لأنه ملكه ، وهو مذهب ( - ح - ) ، وعليه نص ( - ش - ). وقال الربيع : فيه قول آخر انه ليس له الأخذ قبل انقضاء (1) الخيار ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 22 - : إذا اشترى شقصا وسيفا ، أو شقصا وعبدا ، أو عرضا من العروض ، كان للشفيع الشفعة بحصته من الثمن ، ولا حق له فيما بيع معه ، لأنه لا دليل عليه ، وهو قول ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

و ( - لح - ) رواية شاذة أنه يأخذ الشقص والسيف معا بالشفعة. وقال ( - ك - ) : لو باع شقصا من أرض فيها غلمان يعملون له ، كان له أخذ الشقص والغلمان معا بالشفعة.

مسألة - 23 - : إذا أخذ الشفيع الشقص من المشتري أو البائع قبض المشتري أو لم يقبض ، فان دركه وعهدته على المشتري دون البائع ، لأن الشفيع انما يأخذ

ص: 636


1- م : انقطاع.

ملك المشتري بحق الشفعة ، فيلزمه دركه كما لو باعه ، وهو مذهب ( - ش - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) : ان أخذها من البائع ، فالعهدة على البائع ، وان أخذها من المشتري فكما قلناه. وقال ابن أبي ليلى. وعثمان البتي : عهدة المبيع على البائع دون المشتري ، سواء أخذها من يد البائع أو يد المشتري ، لأن المشتري كالسفير.

مسألة - 24 - : لا يأخذ الشفيع الشفعة من البائع أبدا ، لأنه انما يستحق الشفعة بعد تمام العقد ولزومه ، وإذا كان كذلك فالملك [ للمشتري ، فيجب أن يكون الأخذ من مالكه لا من غيره ، وهذا مذهب ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : له أخذها منه ] (1) قبل القبض.

مسألة - 25 - : إذا تبايعا شقصا فضمن الشفيع الدرك للبائع عن المستحق (2) ، أو للمشتري عن البائع في نفس العقد ، أو تبايعا بشرط الخيار على أن الخيار للشفيع ، فإنه يصح شرط الأجنبي ، وأيها كان فلا يسقط شفعته ، لأنه لا دليل عليه ولا مانع من جواز الشرط للأجنبي ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أهل العراق : يسقط الشفعة ، لأن العقد ما تمَّ الا به ، كما إذا باع بعض حقه لم يجب له الشفعة على المشتري.

مسألة - 26 - : إذا كان دار بين ثلاثة ، فباع أحدهم نصيبه واشتراه أحد الآخرين ، استحق الشفعة الذي لم يشتر على قول من يقول الشفعة على عدد الرؤوس ، وهو أحد وجهي (3) ( - ش - ) ، لأن الإنسان لا يستحق الشفعة على نفسه ، وقد ثبت أن الشفعة يستحق على المشتري.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في أحد وجهيه : يستحق الشفعة الذي اشتراه مع الذي لم

ص: 637


1- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة « د ».
2- م : عن المشترى.
3- د : قولي.

يشتر بينهما نصفين.

مسألة - 27 - : إذا كان الشفيع وكيلا في بيع الشقص الذي يستحق بالشفعة لم يسقط بذلك شفعته ، سواء كان وكيل البائع في البيع ، أو وكيل المشتري في الشراء ، لأنه لا مانع من وكالة ، ولا دلالة على سقوط حقه من الشفعة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أهل العراق : ان كان وكيل البائع لم يسقط شفعته ، وان كان وكيل المشتري سقطت شفعته ، بناء على أصله أن الوكيل في الشراء ينتقل الملك عن البائع إليه ، ثمَّ منه الى الموكل.

مسألة - 28 - : إذا حط البائع من الثمن شيئا بعد لزوم العقد واستقر له الثمن ، لم يلحق ذلك بالعقد ولا يثبت للشفيع ، بل هو هبة مجددة للمشتري من البائع ، ولأنه لا دلالة على لحوقه بالعقد ، وهو قول ( - ش - ) ، سواء كان الحط كل الثمن أو بعضه.

وقال ( - ح - ) : ان حط بعض الثمن لحق العقد وسقط عن الشفيع ، وان حط كله لم يلحق العقد وقد مضت في البيوع.

مسألة - 29 - : إذا زاد في الثمن زيادة بعد استقرار العقد ، فهو هبة من المشتري للبائع ولا يلزم الشفيع ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هذه الزيادة يلحق بالعقد ولا يلحق بالشفيع.

مسألة - 30 - : إذا كانت دار بين اثنين ، فادعى أجنبي على أحدهما ما في يده من النصف ، فصالحه على ألف ، صح صلحه ، سواء صالحه على إنكار أو على إقرار ، ولا يستحق به الشفعة ، لأنه ليس ببيع.

وقال ( - ش - ) : ان كان الصلح على إقرار ، فهو بيع يستحق به الشفعة ، وان كان على إنكار فالصلح باطل لا يستحق به الشفعة.

ص: 638

مسألة - 31 - : فإن كان الدار بينهما نصفين ، فادعى أجنبي على أحدهما ألف درهم ، فصالحه على نصفه من الدار لا يستحق به الشفعة ، سواء كان صلح إقرار أو صلح إنكار كما تقدم ذكره. وقال ( - ش - ) مثل ما مر ذكره.

مسألة - 32 - : إذا أخذ الشفيع الشقص ، فلا يثبت للمشتري خيار المجلس بلا خلاف. وهل يثبت للشفيع خيار المجلس أم لا؟ عندنا أنه لا خيار له ، لأنه لا دليل عليه. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : إذا وهب شقصا لغيره ، سواء كان فوقه أو دونه أو نظيره ، فإنه لا يستحق به الشفعة. وقال ( - ش - ) : ان كانت الهبة لمن هو مثله أو دونه لا يستحق الشفعة ، لأن الهبة للنظير تودد ، ولمن هو دونه استعطاف ، فلا يستحق بهما العوض.

وان كان لمن هو فوقه ، فهل يثاب عليه؟ على قولين ، قال في الجديد : لا ثواب ، وبه قال ( - ح - ). وقال في القديم : يقتضي الثواب ، وهو قول ( - ك - ) ، فاذا قال : لا يقتضي الثواب ، فلا شفعة ، وإذا قال : يقتضي الثواب ، فإنه يثبت فيها الشفعة.

مسألة - 34 - : إذا كانت دار بين نفسين ، فادعى أحدهما أنه باع نصيبه من أجنبي ، وأنكر الأجنبي أن يكون اشتراه ، فإنه تثبت الشفعة للشريك ، لأن البائع أقر بحقين : حق للمشتري ، وحق للشفيع ، فاذا رد المشتري ثبت حق الشفيع ، وبه قال عامة أصحاب ( - ش - ).

وقال أبو العباس : لا شفعة لأنها يثبت بعد ثبوت المشتري.

مسألة - 35 - : على قول من قال من أصحابنا : ان الشفعة على عدد الرؤوس إذا كانت دار بين ثلاثة شركاء أثلاثا ، فاشترى أحدهم نصيب أحد الآخرين ، استحق المشتري مع الأخر الشفعة بينهما نصفين ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، وعامة أصحاب ( - ش - ) ، وهو الذي نقله المزني.

ص: 639

ومن أصحابه من قال : يأخذ الشفيع بالشفعة ولا حق للمشتري فيه ، وبه قال عثمان البتي ، والحسن البصري ، قالوا : لأنه مشتر ولا يستحق الشفعة على نفسه ، وهو الذي نصرناه فيما تقدم ، غير أن هذا القول الأخر أقوى.

مسألة - 36 - : إذا شج غيره موضحة عمدا أو خطأ فصولح منها على شقص صح الصلح إذا كانا عالمين بأرش الموضحة ولا يستحق الشفيع أخذها بالشفعة لأن الصلح ليس بشراء والشفعة انما يستحق بعقد الشراء ، فمن ألحقه به فعليه الدلالة.

وقال ( - ش - ) وأصحابه : ان كانت الإبل موجودة ، فهل يصح الصلح أم لا؟ فيه قولان. وان كانت معدومة ، فعلى قولين في انتقال الأرش إلى القيمة والى مقدار (1) وعلى الوجهين جميعا يصح الصلح إذا علما القيمة أو المقدار ، فكل موضع يصح الصلح يجب الشفعة ، وكل موضع لا يصح لا يجب الشفعة.

مسألة - 37 - : إذا باع ذمي شقصا من ذمي بخمر أو خنزير وتقابضا واستحق عليه الشفعة ، أخذ الشفيع بمثل ثمن الخمر وثمن الخنزير عند أهله ، لأن ذلك مال عندهم وقد أمرنا أن نقرهم على ما يرونه وهم يرون ذلك ثمنا ، فوجب إقرارهم عليه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا شفعة هاهنا ، لان الخمر ليس بمال.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : لا يستحق الذمي الشفعة على المسلم ، سواء اشتراه من مسلم أو ذمي وعلى كل حال ، وبه قال الشعبي ، و ( - د - ).

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) : يستحق الذمي الشفعة على المسلم وقال ابن حي : لا شفعة له عليه في الأمصار ، وله الشفعة في القرى.

مسألة - 39 - : إذا اشترى شقصا من دار وبنى مسجدا قبل أن يعلم الشفيع

ص: 640


1- م : أو الى مقدر.

كان للشفيع ابطال تصرفه ونقض المسجد وأخذه بالشفعة ، لأن حق الشفيع سابق لتصرفه ، لأنه يستحقه حين العقد ، وهو قول ( - ش - ) وجميع الفقهاء. ولح روايتان إحداهما ما قلناه ، وبه قال ( - ف - ). والأخرى لا ينقض المسجد.

مسألة - 40 - : إذا باع في مرضه المخوف شقصا وحابى فيه من وارث صح البيع ووجب به الشفعة بالثمن الذي وقع عليه البيع ، لان هذا بيع صحيح وعند الفقهاء يبطل البيع ، لأن المحاباة هبة ووصية ، ولا وصية لوارث عندهم ، ويبطل البيع في قدر المحاباة ، ويكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذ أو يترك ، وارثا كان أو غير وارث.

مسألة - 41 - : إذا وجب له الشفعة ، فصالحه المشتري على تركها بعوض صح وبطلت الشفعة ، لعموم الخبر (1) في جواز الصلح. وعند ( - ش - ) لا يصح ، وهل يبطل الشفعة؟ على وجهين.

مسألة - 42 - : إذا وجبت الشفعة ، فسار إلى المطالبة ، فلم يأت المشتري فيطالبه ولا الى الحاكم ، بل مضى الى الشهود فأشهد على نفسه بأنه مطالب للشفعة لم يبطل شفعته ، لأنه لا دلالة على بطلانه ، وبه قال ( - ح - ) ، وقال ( - ش - ) : يبطل.

مسألة - 43 - : إذا بلغ الشفيع أن الثمن دنانير فعفا فكانت دراهم ، أو حنطة فبان (2) شعيرا ، لم يبطل شفعته ، لأنه لا دلالة على بطلانه ، وبه قال جميع الفقهاء الا زفر فإنه قال : ان كان الثمن دنانير فبان دراهم سقطت شفعته ، وان كان حنطة فبان شعيرا لم يسقط كما قلناه.

ص: 641


1- م : لعموم الاخبار.
2- م ، د : فكانت.

كتاب القراض

مسألة - 1 - : لا يجوز القراض إلا بالأثمان التي هي الدراهم والدنانير ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى : يجوز بكل شي ء يتمول ، فان كان مما له مثل كالحبوب والادهان رجع الى مثله حين المفاضلة والربح بعده بينهما ، وان كان مما لا مثل له ، كالثياب والمتاع والحيوان ، كان رأس المال قيمته والربح بعده بينهما ويدل على مذهبنا أن ما اخترناه مجمع على جوازه ، وليس على جوازه ما قالوه دليل.

مسألة - 2 - : القراض بالفلوس لا يجوز ، لأنه ليس على جوازه دليل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - م - ) : هو القياس الا أني أجيزه استحسانا ، لأنها ثمن الأشياء في بعض البلاد.

مسألة - 3 - : لا يجوز القراض بالورق المغشوش ، سواء كان الغش أقل أو أكثر أو سواء ، لما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز ان كانا سواء أو كان الغش أقل ، ولا يجوز ان كان الغش أكثر بناء على أصله في الزكاة.

ص: 642

مسألة - 4 - : إذا كان القراض فاسدا استحق العامل أجرة المثل على ما يعمله ، سواء كان في المال ربح أو لم يكن ، لأنه إنما عمل بإذن صاحب المال ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : ان كان في المال ربح فله أجرة مثله ، وان لم يكن له ربح فلا شي ء له.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : ليس للعامل أن يسافر بمال القراض بغير اذن رب المال وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : له ذلك. وبنى ( - ح - ) و ( - ك - ) ذلك على الوديعة ، وأن له أن يسافر بها. وعندنا ليس له ذلك في الوديعة أيضا.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا سافر بإذن رب المال ، كان نفقة السفر من المأكول والمشروب والملبوس من مال القراض.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها لا ينفق كالحضر. والثاني : ينفق كمال نفقته كما قلناه. والثالث : ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر لأجل السفر.

مسألة - 7 - : إذا أعطاه ألفين وقال : ما رزق اللّه من الربح كان لي ربح ألف ولك ربح ألف كان جائزا ، لأنه لا مانع منه والأصل جوازه ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو ثور. وقال ابن سريج : هذا غلط ، لأنه شرط لنفسه ربح ألف لا يشاركه العامل فيه وكذلك للعامل.

مسألة - 8 - : إذا دفع اليه مالا قراضا ، فقال له : اتجر به ، أو قال : اصنع ما ترى ، أو تصرف كيف شئت ، فإنه يقتضي أن يشتري بثمن مثله نقدا بنقد البلد ، بدلالة طريقة الاحتياط ، لان ما ذكرناه مجمع على جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له أن يشتري بثمن مثله وبأقل أو بأكثر ونقدا ونسيئة وبغير نقد البلد.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى العامل في القراض أباه بمال القراض ، فان كان في المال ربح انعتق منه بقدر نصيبه من الربح واستسعى في باقي ذلك لرب

ص: 643

المال ، وينفسخ القراض إذا كان معسرا ، وان كان موسرا قوم عليه بقيته لرب المال وسواء كان الربح ظاهرا أو يحتاج الى أن يقوم ليعلم أن فيه ربحا.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه انه ينعتق بمقدار نصيبه ، ويلزم شراء الباقي ان كان موسرا ، وان كان معسرا قال : تبقى بقيته رقا لرب المال. والقول الثاني ان الشراء باطل.

مسألة - 10 - : إذا فسخ رب المال القراض ، وكان في المال شي ء باعه العامل بإذن رب المال نسيئة ، لزمه أن يجيبه ، سواء كان فيه ربح أو لم يكن ، لان على العامل رد المال كما أخذه ، وإذا أخذه ناضا وجب عليه أن يرده كذلك ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان فيه ربح فكما قلناه ، وان لم يكن فيه ربح لم يلزمه.

مسألة - 11 - : إذا قال خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي كان ذلك قراضا فاسدا ، ولا يكون بضاعة ، لأن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما ، فاذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا ، كما لو شرط الربح للعامل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكون هذا بضاعة.

مسألة - 12 - : إذا كان العامل نصرانيا ، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا ، أو باع خمرا مثل أن كان عصيرا فاستحال خمرا فباعه ، كان جميع ذلك باطلا ، لأنه لا دليل على جوازه والتصرف في المحرمات محظور ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الشراء والبيع صحيحان. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : الشراء صحيح والبيع باطل.

مسألة - 13 - : إذا قال اثنان لواحد : خذ هذا المال قراضا ولك النصف من الربح ، ثلثه من مال هذا وثلثاه من مال الأخر ، والنصف الأخر بيننا نصفين ، قال ( - ش - ) : القراض فاسد. وقال ( - ح - ) ، وأبو ثور : يصح ويكون على ما شرطا ، لأنهما

ص: 644

قد جعلا له نصف جميع المال ، فكان الباقي بينهما على ما شرطا.

وقال أصحاب ( - ش - ) : هذا غلط ، لأن أحدهما إذا شرط الثلث والأخر الثلاثين بقي نصف الربح لهما وهو تسعة مثلا ، وكان من سبيله أن يكون لأحدهما منه ستة وللآخر ثلاثة ، فإذا شرطاه نصفين أخذ أحدهما فضلا عن شريكه بحق المال سهما ونصف ، وذلك غير جائز. والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع والأصل جوازه.

مسألة - 14 - : إذا دفع إليه ألفا للقراض ، فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك الالف قبل أن يدفعه في ثمنه اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب : فقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول ليقضي به دينه ، ويكون الألف الأول والثاني قراضا ، وهما معا رأس المال.

وقال ( - ك - ) : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين ، ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون المبيع للعامل والثمن عليه.

ونقل البويطي عن ( - ش - ) أن المبيع للعامل والثمن عليه ولا شي ء على رب المال ، وهو اختيار أبي العباس ، وهو الذي يقوى في نفسي.

لأنه لا يخلو : أن يكون الالف تلف قبل الشراء أو بعده ، فان كان قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض ، وان كان التلف بعد الشراء وقع الشراء لرب المال ، وعليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه اليه ، فاذا هلك المال تحول الملك الى العامل ، وكان الثمن عليه ، لان رب المال انما فسح للعامل في التصرف في ألف : اما أن يشتريه به بعينه ، أو في الذمة وينقد منه ولم يدخل من ماله في القراض أكثر منه.

مسألة - 15 - : ليس للعامل أن يبيع بالدين إلا بإذن رب المال ، لأنه تصرف

ص: 645

في مال الغير ، وجوازه يحتاج إلى دلالة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : له ذلك.

مسألة - 16 - : لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا ، لأنه لا دليل على صحته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح القراض ويكون القول قول العامل حين المفاضلة. وان كان مع واحد منهما بينة ، قدم بينة رب المال.

مسألة - 17 - : إذا قال خذ ألفا قراضا على أن لك نصف ربحها ، صح بلا خلاف. وان قال : على أن لك ربح نصفها كان باطلا ، لأنه لا دليل على جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أبو ثور : ذلك جائز ، وحكي ذلك عن ( - ح - ). وان قلنا بهذا أيضا كان قويا لأنه لا فرق بين اللفظين.

ص: 646

كتاب المساقاة

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : المساقاة جائزة وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر وفي التابعين سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وانفرد ( - ح - ) بأن المساقاة لا يجوز قياسا على المخابرة (1).

دليلنا [ مضافا الى إجماع الفرقة واخبارهم ] (2) ما رواه محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن أبيه ، قال : ساقى رسول اللّه خيبر على تلك الأموال بالشطر وسهامهم معلومة ، قال : إذا شئنا أخرجناكم.

وروى ميمون بن مهران ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : افتتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خيبر فاشترط أن له الأرض وكل صفراء وبيضاء ، قال أهل خيبر : نحن أعلم بالأرض منكم ، فأعطناها ولكم نصف الثمرة (3) ولنا النصف فزعم أنه أعطاهم على ذلك ، فلما كان حين تصرم النخل بعث إليهم عبد اللّه بن

ص: 647


1- المخابرة : المزارعة على نصيب معين.
2- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة « م ».
3- د ، ح : الثمن.

رواحة فحزر (1) عليهم النخل وهو الذي يسميه أهل المدينة الخرص فقال : في ذه كذا وكذا ، قالوا : أكثرت علينا يا بن رواحة ، قال : فأنا آتي جذاذ النخل وأعطيكم نصف الذي قلت ، قالوا : هذا الحق وبه يقوم السماء والأرض قد رضينا أن تأخذه بالذي قلت.

وقال ابن الزبير : سمعت جابرا يقول : خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق ، وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا الثمر وعليهم عشرون ألف وسق.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : يجوز المساقاة في النخل والكرم ، وبه قال كل من أجاز المساقاة ، وخالف داود ، وقال : لا يجوز إلا في النخل خاصة ، لأن الخبر به ورد.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : يجوز المساقاة فيما عدا النخل والكرم من الأشجار.

و ( - للش - ) فيه قولان ، قال في القديم : يجوز ذلك ، وبه قال أكثر من أجاز المساقاة ( - ك - ) وأبو ثور ، و ( - م - ) ، وزاد ( - ف - ) قال : يجوز المساقاة على البقل الذي يجز جزة بعد جزة وكذلك يقول. وقال في الجديد : لا يجوز المساقاة على ما عدا النخل والكرم.

[ يدل على مذهبنا مضافا الى إجماع الفرقة ] (2) ما رواه نافع عن ابن عمر ، قال : عامل رسول اللّه أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر. وهذا عام في سائر الأشجار.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : يجوز أن يعطي الأرض غيره ببعض ما يخرج منها ، بأن يكون منه الأرض والبذر ومن المتقبل القيام بها من الزراعة والسقي ومراعاتها ،

ص: 648


1- حزر الشي ء : قدره بالحدس وخمنه. المنجد.
2- كأنه حذف هاهنا « وأخبارهم ».

وخالف جميع الفقهاء في ذلك. وأجاز ( - ش - ) في الأرض اليسير إذا كان بين ظهراني نخل كثير ، فساقى على النخل وتخابر على الأرض.

[ ويدل على المسألة مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ] (1) ما رواه عبد اللّه بن عمر عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر (2) وزرع. وما روي من نهي النبي عليه السلام عن المخابرة بحمله على إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها وذلك لا يجوز.

مسألة - 5 - : إذا كانت نخل أنواع مختلفة معقلي وبرني وسكر ، فساقى من المعقلي على النصف ، ومن البرني على الثلث ، ومن السكر على الربع ، كان جائزا ، بدلالة عموم الاخبار في جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يصح حتى يكون الحصص سواء في الكل.

مسألة - 6 - : إذا شرط في حال العقد على العامل ما يجب على رب النخل أو بعضه ، أو شرط على رب المال ما يجب على العامل عمله أو بعضه ، لم يمنع ذلك من صحته إذا بقي للعامل عمل ولو كان قليلا ، بدلالة الأصل وأنه لا مانع منه. وقال ( - ش - ) : يبطل ذلك العقد.

مسألة - 7 - : إذا ساقاه بعد ظهور الثمرة ، كان جائزا إذا كان قد بقي للعامل عمل وان كان قليلا ، بدلالة عموم الاخبار في جواز المساقاة. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 8 - : يجوز أن يشترط المساقي على رب المال أن يعمل معه غلام لرب المال ، بدلالة [ ما قلناه في المسألة الاولى ] (3) و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 9 - : إذا ثبت أن ذلك جائز ، فلا فرق بين أن يكون الغلام موسوما

ص: 649


1- م : دليلنا « وكذا في التالي ».
2- م : من ثمر.
3- م : بدلالة ما تقدم.

بعمل هذا الحائط ، أو بعمل غيره من حوائط صاحبه ، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ) في قوله الذي يجوز ذلك.

وقال ( - ك - ) : لا يجوز الا الغلام الذي هو موسوم بهذا الحائط فحسب.

مسألة - 10 - : إذا شرط على المساقي نفقة الغلام ، جاز ولا يلزم أن يكون مقدرة ، بل الكفاية على موجب العادة ، لأن الأصل جوازه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - م - ) : لا بد أن يكون مقدرة ، لأنها كالأجرة.

مسألة - 11 - : إذا اختلف رب النخل والعامل ، فقال رب النخل : شرطت على أن لك ثلث الثمرة. وقال العامل : على أن لي نصف الثمرة ، كان القول قول رب النخل مع يمينه ، لأنه مدعى عليه والثمرة له وانما يثبت للعامل بالشرط ، فاذا ادعى شرطا فعليه البينة ، فإذا عدمها فعلى رب النخل اليمين. وقال أصحاب ( - ش - ) : يتحالفان.

مسألة - 12 - : إذا كان مع كل واحد منهما بينة بما يدعيه ، قدمت (1) بينة العامل ، لما بيناه أنه هو المدعي ، فيجب تقديم بينته.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يسقطان. والأخر : يستعملان ، فاذا استعملهما ففيه ثلاثة أقوال : أحدها يوقف. والأخر : يقسم. والثالث : يقرع.

مسألة - 13 - : إذا ظهرت الثمرة وبلغت الأوسق التي يجب فيها الزكاة ، كان الزكاة على رب المال والعامل معا ، فان بلغ نصيب كل واحد منهما خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة ، وان نقص نصيب كل واحد منهما عن ذلك لم يجب على واحد منهما الزكاة ، وان بلغ نصيب أحدهما النصاب ونقص نصيب الأخر ، كان على من تمت حصته الزكاة ، ولا يلزم الأخر.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما أن الزكاة يجب على رب النخل دون العامل.

ص: 650


1- م : قدمنا.

والثاني : أنه على كل واحد منهما ، فاذا قال على رب النخل وبلغ خمسة أوسق كان عليه الزكاة ، ومن أين يخرج له؟ فيه وجهان : أحدهما في ماله وحده.

والثاني في مالهما معا. وإذا قال : يجب عليهما نظرت فان كان نصيب كل واحد منهما النصاب وجبت الزكاة. وان لم يبلغ نصيب كل واحد نصابا ، بل بلغ الحقان نصابا ، فهل فيه الزكاة؟ على قولين ان قال لا خلطه في غير الماشية فلا زكاة ، وان قال : يصح الخلطة في غير الماشية وجبت الزكاة.

دليلنا : أنه إذا كانت الثمرة ملكا لهما ، فينبغي أن يجب الزكاة على كل واحد منهما ، فمن أوجب الزكاة على أحدهما دون الأخر فعليه الدليل.

ص: 651

كتاب الإجارات

مسألة - 1 - : كل ما جاز أن يستباح بالعارية ، جاز أن يستباح بعقد الإجارة ، وبه قال عامة الفقهاء ، الا ما حكي عن عبد الرحمن الأصم أنه قال : لا يجوز الإجارة أصلا.

مسألة - 2 - : عقد الإجارة من العقود اللازمة ، متى حصل لم يكن لأحدهما فسخ الإجارة إلا عند وجود عيب بالثمن ، مثل فلس المستأجر ، فحينئذ يملك الموجر الفسخ. أو وجود عيب بالمستأجر ، مثل غرق الدار وانهدامها على وجه يمنع من استيفاء المنفعة ، فإنه يملك المستأجر الفسخ. فأما من غير ذلك فلا ، لقوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » (1) والإجارة عقد فوجب الوفاء به ، وهو مذهب ( - ش - ) ، وأبي ثور ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه : ان الإجارة يجوز فسخها لعذر ، قالوا : إذا اكترى الرجل جملا ليحج به ، ثمَّ بدا له من الحج أو مرض فلم يخرج ، كان له أن يفسخ الإجارة ، وكذلك إذا اكترى دكانا ليتجر فيه ويبيع ويشتري ، فذهب ماله وأفلس ، فإنه يجوز له أن يفسخ الإجارة ، قال : وبمثل هذه الاعذار لا يكون للمكري الفسخ ،

ص: 652


1- سورة المائدة : 1.

فاذا أكرى جماله من إنسان ليحج بها ، ثمَّ بدا له من ذلك لم يملك فسخ الإجارة.

وكذلك ان آجر داره أو دكانه وأراد السفر ، ثمَّ بدا له من السفر لم يكن له فسخ الإجارة ، الا أن أصحابه يقولون : للمكري فسخ الإجارة بعذر كالمكتري سواء ، ولا يبينون الموضع الذي يكون له الفسخ.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : من استأجر دارا أو دابة أو عبدا ، فإن المستأجر يملك تلك المنفعة ، والموجر يملك الأجرة بنفس العقد ، حتى أن المستأجر عندنا أحق بملك المنفعة من مالكها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الموجر يملك الأجرة بنفس العقد ، والمستأجر لا يملك المنفعة وانما تحدث في ملك المكري ، ثمَّ يملك المكتري من المكري حدوثه في ملكه ، فعنده المنفعة غير مملوكة ، وانما المكري يملك حدوثها ، والمكتري يملك من المكري بعد ذلك. وعلى مذهبنا المكتري يملك المنفعة بنفس العقد.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : إذا أطلقا عقد الإجارة ولم يشرطا تعجيل الأجرة ولا تأجيله ، فإنه يلزم الأجرة عاجلا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : انما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزءا فجزءا ، فكلما استوفى جزءا من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابلته من الأجرة.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : القياس ما قال ( - ك - ) ، ولكن يشق ذلك ، فمهما استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابلته. وقال ( - ر - ) : لا يلزمه تسليم شي ء من الأجرة ما لم تنقض مدة الإجارة كلها.

مسألة - 5 - : إذا قال آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، كانت إجارة صحيحة ، لأن الأصل جوازه ، ولا دلالة على بطلانه ، وهو مذهب ( - ح - ). وقال بعض أصحاب ( - ش - ) : هذه إجارة باطلة.

مسألة - 6 - : إذا استأجر دارا أو عبدا سنة ، فتلف المعقود عليه بعد القبض

ص: 653

قبل استيفاء المنفعة ، فإنه ينفسخ الإجارة ، لأن المعقود عليه هو المنفعة وقد تعذرت ، فوجب أن ينفسخ الإجارة ، وهو مذهب ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال أبو ثور : لا ينفسخ الإجارة والتلف من ضمان المكتري ، لان هذه المنفعة صارت في حكم المقبوض كالعين.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : الموت يبطل الإجارة ، سواء كان موت المؤجر أو المستأجر ، بدلالة إجماع الفرقة وأخبارهم ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، والليث بن سعد ، و ( - ر - ).

وقال ( - ش - ) : الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور ، وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها ، وموت الموجر لا يبطلها (1).

وهذا القول شاذ لا معول عليه.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : إذا اكترى دابة من بغداد الى حلوان ، فركبها الى همدان ، فإنه يلزمه أجرة المسمى من بغداد الى حلوان ، ومن حلوان الى همدان أجرة المثل ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يلزمه أجرة التي تعدى فيها ، بناء على أصله أن المنافع لا يضمن بالغصب. وقال ( - ك - ) : ان كان قد تجاوز بها شيئا يسيرا ، فإنه كما قلنا. وان تعدى فيها شيئا كثيرا ، فإن المكري بالخيار ان شاء أخذ منه أجرة المثل لذلك التعدي ، وان شاء أخذ منه قيمة الدابة.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : ويضمن الدابة بتعديه فيها من حلوان بلا خلاف إذا لم يكن صاحبها معها ، فان ردها الى حلوان ، فإنه لا يزول ضمانه عندنا ، وان ردها الى بغداد الى يد صاحبها زال ضمانه ، وعليه أجرة المثل فيما تعدى على ما مضى ، ويكون عليه ضمانها من وقت التعدي إلى حين التلف ، لا من يوم

ص: 654


1- سقط « وموت الموجر لا يبطلها » من نسخة « د ».

اكتراها.

وقال ( - ش - ) أيضا : لا يزول ضمانه إذا ردها الى حلوان ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ف - ) : وكان ( - ح - ) يقول لا يزول الضمان بردها الى هذا المكان ثمَّ رجع ، فقال : يزول الضمان عنه ، وقال زفر ، و ( - م - ) : يزول الضمان عنه ، كما لو تعدى في الوديعة ، ثمَّ ردها الى مكانها. وعلى هذه المسألة إجماع الفرقة.

مسألة - 10 - : إجارة الفحل للضراب مكروه وليس بمحظور ، وعقد الإجارة عليه غير فاسد ، لأن الأصل الإباحة.

وقال ( - ك - ) : ليس بمكروه. وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : الإجارة فاسدة والأجرة محظورة.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : يجوز الإجارة الى أي وقت شاء ، وبه قال أهل العراق. و ( - للش - ) قولان : أحدهما لا يجوز المدة في الإجارة أكثر من سنة ، والثاني مثل ما قلناه. وله قول آخر انه يجوز ثلاث سنين ، وقال : يجوز المساقاة سنتين.

مسألة - 12 - : إذا استأجر دارا أو غيرها من الأشياء وأراد أن يوجرها بعد القبض ، فإنه يجوز إذا أحدث فيها حدثا أن يوجرها بأقل مما استأجرها أو أكثر أو مثله ، وسواء آجرها من المؤجر أو من غيره. كل ذلك سواء وبه قال ( - ش - ) الا ان ( - ش - ) لم يراع احداث الحدث (1).

وقال ( - ح - ) : ان آجرها من المكري بمثل تلك (2) الأجرة أو أقل منها ، فإنه يجوز. وان آجرها (3) بأكثر ، فإنه لا يجوز كما قال في البيع ، وان آجرها من غير المكري فكما قلناه.

ص: 655


1- د : احداث أو يحدث ، ح ، احداث بحدث.
2- ليس في نسخة ، م ، ( تلك ).
3- في نسخة م ، ( آجر ).

مسألة - 13 - : الإجارة لا يخلو من أحد أمرين : اما أن يكون معينة ، أو في الذمة. فإن كانت معينة ، مثل أن قال : استأجرت منك هذه الدار وهذا العبد سنة ، فإنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيه. وان كانت في الذمة فكذلك ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه ، وهو مذهب ( - ح - ) ، لان عنده يجوز أن يستأجر أرضا أو دارا بعد شهر.

وقال ( - ش - ) : ان كانت الإجارة معينة ، لا يجوز أن يدخله خيار الشرط ، لان من شرط هذه الإجارة أن يكون المدة متصلة بالعقد ، فيقول : آجرتك سنة من هذا اليوم ، وان شرط خيار الثلاث بطلت. وأما خيار المجلس ، فهل ثبت له؟ فيه وجهان ، وعندنا أنه لا يمتنع ذلك إذا شرط ، وان لم يشرط فلا خيار للمجلس.

مسألة - 14 - : إذا قال آجرتك هذه الدار شهرا ، ولم يقل من هذا الوقت وأطلق ، فإنه لا يجوز. وكذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل ما دخل بعد ، فإنه لا يجوز لأنه لا دلالة على جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا أطلق الشهر جاز ، ويرجع الإطلاق إلى الشهر الذي يلي العقد ويتعقبه ، وإذا آجره شهرا مستقبلا جاز ذلك.

مسألة - 15 - : إذا آجره شهرا من وقت العقد ولم يسلمها اليه حتى مضت (1) أيام انفسخت الإجارة في مقدار ما مضى ، ويصح في الذي بقي ، بدلالة أن انفساخها فيما مضى مجمع عليه ، وفيما بعد يحتاج إلى دلالة ، ولا دلالة عليه.

وقال ( - ش - ) : ينفسخ فيما مضى ، وفيما بقي على طريقتين. ومنهم من قال : على قولين. ومنهم من قال : يصح قولا واحدا.

مسألة - 16 - : إذا اكترى بهيمة ليركبها الى النهروان مثلا ، أو يقطع بها

ص: 656


1- ليس في نسخة ، م ، ( مضت ).

مسافة معلومة ، فسلمها المكري إليه فأمسكها (1) مدة يمكنه المسير فيها فلم يفعل ، استقرت عليه الأجرة (2) ووجبت بالعقد وإذا لم يستوف المنفعة مع التمكن منها فقد ضيع حقه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يستقر عليه الأجرة حتى يسيرها في بقاع تلك المسافة.

مسألة - 17 - : إذا استأجر مرضعة مدة من الزمان بنفقتها وكسوتها ولا يعين المقدار لم يصح عليه العقد ، لأنه لا دلالة عليه ، وهو مذهب ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يصح.

مسألة - 18 - : إذا استأجر امرأة لترضع ولده ، فمات واحد من الثلاثة بطلت الإجارة ، لعموم الأخبار التي وردت بأن الإجارة تبطل بالموت.

وقال ( - ش - ) : ان ماتت المرأة بطلت الإجارة ، وان مات الأب لا يبطل ، وان مات الصبي ففيه قولان.

مسألة - 19 - : إذا آجرت نفسها للرضاع أو لغيره بإذن زوجها ، صحت الإجارة بلا خلاف ، وان آجرته بغير اذنه لم يصح الإجارة ، لأنه لا دلالة عليه.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ما قلناه ، والثاني يصح الإجارة ، غير أنه يثبت له الخيار فله أن يفسخ.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : إذا وجد الأب من يرضع ولده بدون أجرة المثل ، أو وجد من يتطوع برضاعه وأم الصبي لا يرضى إلا بأجرة المثل كان له أن ينزع الصبي منها ويسلمه الى غيرها ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر ان الأم أولى.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : إذا باع الرقبة المستأجرة لم يبطل الإجارة ، سواء باعها من المستأجر أو باعها من غيره ، ثمَّ ينظر فان علم المشتري بالإجارة لم يكن

ص: 657


1- ليس في نسخة ، م ، ( فأمسكها ).
2- وفي نسخة م ، ( لأن الأجرة وجبت بالعقد ).

له خيار وعليه أن يمسك حتى تمضي مدة الإجارة ، وان لم يعلم كان له الرد بالعيب والخيار اليه ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني : أن البيع باطل إذا كان من أجنبي ، وإذا باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا.

وقال ( - ح - ) : يكون البيع موقوفا على رأي المستأجر ، فإن رضي به صح البيع وبطلت إجارته ، وان لم يرض به ورده بطل البيع وبقيت الإجارة.

مسألة - 22 - : إذا آجر الأب أو الوصي الصبي أو شيئا من ماله مدة ، صحت الإجارة بلا خلاف ، فان بلغ الصبي قبل انقضاء المدة ، كان له ما بقي ولم يكن للصبي فسخه ، لأنه لا خلاف أن العقد وقع صحيحا ، ولا دلالة على أن له الفسخ بعد البلوغ. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 13 - : إذا استأجر رجلا ليبيع له شيئا بعينه أو ليشتري له شيئا موصوفا ، فان ذلك يجوز عندنا ، لأنه لا مانع منه والأصل جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 24 - : يجوز اجارة الدفاتر ، سواء كان مصحفا أو غيره ما لم يكن فيه كفر ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز إجارة شي ء من ذلك.

مسألة - 25 - : لا يجوز إجارة حائط مزوق أو محكم للنظر اليه والتفرج به والتعلم منه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك إذا كان فيه غرض من الفرحة (1) أو التعلم منه.

دليلنا : أن ذلك عبث والمنع « النفع ( - خ - ) » (2) منه قبيح وإذا لم يجز المنع « النفع ( - خ - ) » منه فإجارته قبيحة.

ص: 658


1- خ ، م : من الفرجة.
2- م : والمنع منه قبيح.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : إذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجر ، فتلف الشي ء الذي استوجر فيه بتقصير منه ، أو بشي ء من أفعاله ، أو نقصان من صنعته ، فإنه يلزمه ويكون ضامنا ، سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا.

وقال ( - ح - ) في الأجير المشترك مثل ما قلنا ، وذلك مثل أن يدق القصار الثوب فينخرق أو يقصره فينفرز ، فيكون عليه الضمان ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : ان تلف بأمر ظاهر لا يمكن دفعه ، كالحريق المنتشر واللّهب الغالبة ، فإنه لا يضمنه. وان تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه. وأما الأجير المنفرد ، فلا ضمان عليه عندهم.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما أنه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر ، فإنه يكون ضامنا متى تلف بأي تلف بالسرقة أو الحريق أو شي ء من فعله أو غير فعله ، وهو قول ( - ك - ) وابن أبي ليلى والشعبي. والأخر أنه لا ضمان عليه ، سواء كان مشتركا أو منفردا وقبضه قبض أمانة ، وهو قول عطاء ، وطاوس. وقال الربيع : كان ( - ش - ) يعتقد أنه لا ضمان على الصناع.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : الختان والبيطار والحجام يضمنون ما يجنون بأفعالهم ، ولم أجد أحدا من الفقهاء ضمنهم.

مسألة - 28 - : إذا حبس حرا أو عبدا مسلما فسرقت ثيابه ، لزمه ضمانها ، بدلالة أن الحبس كان سبب السرقة ، فيجب أن يلزمه الضمان.

وقال ( - ش - ) : ان كان حرا ، فلا ضمان على حابسه إذا سرقت ثيابه ، وان كان عبدا لزمه ضمانها.

مسألة - 29 - : الراعي إذا أطلق له الرعي حيث شاء ، فلا ضمان على ما يتلف من الغنم إلا إذا كان هو السبب فيه ، لأنه لا دلالة عليه. و ( - للش - ) فيه قولان ، مثل القول في الصناع سواء.

ص: 659

مسألة - 30 - : إذا اكترى دابة فركبها ، أو حمل عليها فضربها ، أو كبحها (1) باللجام ما جرت به العادة في التسيير فتلف ، فلا ضمان عليه ، لأنه لا دلالة عليه. وان كان ذلك خارجا عن العادة ، لزمه الضمان ، وهو قول ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ). وقال ( - ح - ) : عليه الضمان في الحالين.

مسألة - 31 - : إذا سلم مملوكا الى معلم ، فمات حتف أنفه ، أو وقع عليه شي ء من السقف فمات من غير تعد من المعلم ، فلا ضمان عليه ، لأنه لا دلالة عليه.

و ( - للش - ) فيه قولان ، مثل ما قال في الوديعة.

مسألة - 32 - : إذا عزر الامام رجلا ، فأدى الى تلفه ، لم يجب عليه الضمان لأنه فعل ما أمره اللّه تعالى به ، فلا يلزمه الضمان كما في الحدود ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يجب فيه الضمان.

مسألة - 33 - : إذا سلم الثوب الى غسال ، وقال له : اغسله ولم يشرط الأجرة ولا عرض له بها فغسله ، لزمته الأجرة ، لأن الاحتياط يقتضي ذلك ، وان لم يأمره بغسله فغسله لم يكن له أجرة ، وبه قال المزني.

ونص ( - ش - ) على أنه إذا لم يشرط ولم يعرض فلا أجرة ، ومن أصحابه من قال : ان كان الرجل معروفا بأخذ الأجرة على الغسل وجبت له الأجرة ، وان لم يكن معروفا به لم يجب له الأجرة.

ومنهم من قال : ان كان صاحب الثوب هو الذي سأل أن يغسله لزمته الأجرة.

وان كان الغسال هو الذي طلب منه الثوب ليغسله ، فلا أجرة له ، ومذهبهم ما نص ( - ش - ) عليه أنه لا أجرة له.

مسألة - 34 - : إجارة المشاع جائزة ، لأن الأصل جوازه ، ولا مانع منه ، وهو مذهب ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

ص: 660


1- كبح الدابة باللجام : جذبها به لتقف ولا تجزى ( المنجد ).

مسألة - 35 - : إذا سلم الى خياط ثوبا ، فقطعه الخياط قباء ، ثمَّ اختلفا ، فقال رب الثوب : أمرتك أن تقطع قميصا فخالفت. وقال الخياط : بل قلت اقطع قباء وقد فعلت ما أمرت ، فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو الذي اختاره ( - ش - ) ، وقال (1) : انه ذكر في موضع من كتبه أنهما يتحالفان.

يدل على ما قلناه ان المالك رب الثوب ، والخياط مدع للإذن في قطع القباء فعليه البينة ، فإذا فقدها فعلى المالك اليمين ، ولو قلنا ان القول قول الخياط لأنه غارم ورب الثوب مدعى عليه قطعا لم يأمره به ليلزمه ضمان الثوب ، فيكون عليه البينة ، فإذا فقدها فعلى الخياط اليمين كان قويا.

مسألة - 36 - : إذا استأجر دارا على أن يتخذه مسجدا يصلى فيه صحت الإجارة ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يصح.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : إذا استأجر دارا ليتخذها ماخورا يبيع فيه الخمر أو ليتخذه كنيسة أو بيت نار ، فان ذلك لا يجوز والعقد باطل.

وقال ( - ح - ) : العقد صحيح ويعمل فيه غير ذلك من الأشياء المباحة دون ما استأجر له ، وبه قال ( - ش - ).

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا استأجر رجلا لينقل له خمرا من موضع الى موضع لم يصح الإجارة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح كما لو استأجر جرة لينقل بها الخمر الى الصحراء ليهريقه.

مسألة - 39 - : إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه ، وقال : ان خطت اليوم فلك درهم وان خطت غدا فلك نصف درهم صح العقد فيهما ، فان خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، فان خاطه في الغد كان له نصف درهم.

وقال ( - ح - ) : ان خاطه في اليوم مثل ما قلناه ، وان خاطه في الغد كان له أجرة

ص: 661


1- م : وقيل.

المثل ، وهو ما بين النصف المسمى الى الدرهم.

وقال ( - ش - ) : هذا عقد باطل في اليوم والغد.

ويدل على ما قلناه قوله عليه السلام « المؤمنون عند (1) شروطهم » وفي أخبارهم ما يجرى مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ، وهو أن يستأجر منه دابة على أن يوافي بها يوما معينا على أجرة معينة ، فان لم يواف ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك وان هذا جائز ، وهذا مثل ما نحن فيه بعينه.

مسألة - 40 - : إذا استأجره بخياطة ثوب ، وقال : ان خطته روميا وهو الذي يكون بدرزين فلك درهم ، وان خطته فارسيا وهو الذي يكون بدرز واحد فلك نصف درهم ، صح العقد لما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يصح.

مسألة - 41 - : يجوز اجارة الدراهم والدنانير ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه ، ولأنه ينتفع بها مع بقاء عينها ، مثل أن ينثرها أو يسترجعها أو نفضها بين يديه ليتجمل بها وغير ذلك. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 42 - : إذا استأجر دراهم أو دنانير ، وعين جهة الانتفاع بها ، كان على ما شرط وصحت الإجارة ، وان لم يعين بطلت الإجارة وكانت قرضا ، لأن العادة في دراهم الغير ودنانيره أن لا ينتفع بها الا على وجه القرض ، فإذا أطلق له الانتفاع رجع الإطلاق الى ما يقتضيه العرف ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : ان لم يعين جهة الانتفاع لم يصح العقد ولا يكون قرضا.

مسألة - 43 - : يصح اجارة كلب الصيد للصيد وحفظ الماشية والزرع ، لأنه لا مانع منه ، ولان بيع هذا الكلاب يجوز عندنا ، وما صح بيعه صح إجارته بلا خلاف. و ( - للش - ) فيه وجهان.

ص: 662


1- د : على شروطهم.

مسألة - 44 - : إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها ، لم يصح بلا خلاف. وان استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون جلده كان جائزا عندنا لأنه لا مانع من جوازه. وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، لأنه مجهول.

مسألة - 45 - : إذا استأجره ليطحن له دقيقا على أن يكون له صاع منها صح لأنه لا مانع منه.

وقال ( - ش - ) : لا يصح لأنه مجهول لا يدري هل يكون ناعما أو خشنا.

مسألة - 46 - : إذا استأجر رجلان جملا للعقبة صحت الإجارة ، سواء كان في الذمة أو معينا ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال المزني : ان كان معينا لم يجز ، لأنه إذا سلم إلى أحدهما تأخر التسليم الى الأخر ، فيكون ذلك عقد قد شرط فيه تأخير التسليم وقد تناول عينا فلم يجز.

ص: 663

كتاب المزارعة

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : المزارعة بالثلث أو الربع أو النصف أو أقل أو أكثر بعد أن يكون بينهما مشاعا جائزة ، وبه قال في الصحابة علي ، وعبد اللّه بن مسعود وعمار بن ياسر ، وسعد بن أبي وقاص ، وخباب بن الأرت ، وفي الفقهاء ابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وأبو ثور : انه لا يجوز ، وهو قول ابن عباس ، وابن عمر ، وأبي هريرة.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى عروة بن الزبير ، عن زيد بن ثابت أنه قال : يغفر اللّه لرافع بن خديج أنا واللّه أعلم بالحديث منه ، إنما أتاه رجلان من الأنصار اقتتلا ، فقال رسول اللّه : ان كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع. وهذا يدل على أن النهي ليس بنهي تحريم ، لأنه قال على وجه المشورة وطلب الصلاح.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : يجوز إجارة الأرضين للزراعة ، وبه قال جميع الفقهاء وحكي عن الحسن ، وطاوس أنهما قالا : لا يجوز ذلك ، وحكى أبو بكر بن المنذر عنهما أنهما جواز المزارعة.

ص: 664

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : يجوز إجارة الأرض بكل ما يصح أن يكون ثمنا من ذهب أو فضة أو طعام ، وبه قال ( - ش - ) وغيره. وقال ( - ك - ) : لا يجوز اكراؤها بالطعام وبكل ما يخرج منها.

وفي المسألة إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون فيه الا أن يشرط الطعام منها ، فان ذلك لا يجوز فأما بطعام في الذمة فإنه يجوز على كل حال.

مسألة - 4 - : إذا أكراه أرضا ليزرع فيها طعاما صح العقد ، ولا يجوز له أن يزرع غيره ، بدلالة قوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (1) وقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » وهو قول داود.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وعامة الفقهاء : إذا عين الطعام بطل الشرط والعقد. و ( - للش - ) في بطلان الشرط قول واحد ، وفي بطلان العقد وجهان.

مسألة - 5 - : إذا أكرى (2) أرضا للزراعة ولم يعين ما يزرع صح العقد ، وله أن يزرع ما شاء ، وان كان أبلغ ضررا ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه ، وعليه أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو العباس : لا يجوز ذلك ، لان أنواع الزرع يختلف وتتباين ، فلا بد من التعيين.

مسألة - 6 - : إذا أكرى أرضا للغراس وأطلق جاز ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال أبو العباس : لا يجوز (3) لأنه يختلف.

مسألة - 7 - : إذا أكرى أرضا على أن يزرع فيه ويغرس ، ولم يعين مقدار كل واحد منهما لم يجز ، لان ذلك مجهول ، وبه قال المزني وأكثر أصحاب ( - ش - ).

ص: 665


1- س المائدة : 1.
2- م : اكراه.
3- م : لا يجوز ذلك.

وقال أبو الطيب ابن سلمة : يجوز ويزرع نصفه ويغرس (1) نصفه. وقال ( - ش - ) نصا : انه يجوز قال أصحابه : انه أراد بذلك التخيير بين أن يزرع كلها أو يغرس كلها ، فأما من النوعين بلا تعيين فان ذلك لا يجوز.

مسألة - 8 - : إذا أكراه أرضا سنة للغراس ، فغرس في مدة السنة ، ثمَّ خرجت السنة ، لم يكن للمكري المطالبة بقلع الغراس ، الا بشرط أن يغرم قيمته ، فاذا غرم قيمته أجبر على أخذه وصار الأرض بما فيها له ، أو يجبره على القلع ويلزمه ما بين قيمتها ثابتة ومقلوعة ، لما روت عائشة أن النبي عليه السلام قال : من غرس في رباع قوم بإذنهم فله القيمة. وقد روى أصحابنا مثل هذا ، وعليه إجماعهم ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة والمزني : له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا.

مسألة - 9 - : إذا استأجر دارا أو أرضا إجارة صحيحة أو فاسدة مدة معلومة ومضت المدة ، استقرت الأجرة على المستأجر ، انتفع أو لم ينتفع ، لان هذه المنافع قد تلفت في يده فيلزمه ضمانها ، وان لم ينتفع كما لو انتفع بها ، وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة : إذا كانت الإجارة فاسدة لم يستقر الأجرة عليه حتى ينتفع بالمستأجر ، وأما إذا مضت المدة ولم ينتفع به ، فإن الأجرة لا يستقر عليه.

مسألة - 10 - : إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة أو قدر الأجرة ، فعند الشافعي يتحالفان ، مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والمثمن ، فان كان لم يمض من المدة شي ء ، رجع كل واحد منهما الى حقه ، وان كان بعد مضي المدة في يد المكتري لزمه أجرة المثل.

ويجي ء على مذهب أبي حنيفة أنه إذا كان ذلك قبل مضى المدة ، فإنهما

ص: 666


1- ح ، د : يعزز.

يتحالفان. وان كان بعد مضي المدة في يد المكتري ، لم يتحالفا وكان القول قول المكتري.

والذي يليق بمذهبنا أن يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له به ، لإجماع الفرقة على أن كل مشتبه يرد إلى القرعة.

مسألة - 11 - : إذا زرع أرض غيره ، ثمَّ اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها.

وقال رب الأرض : بل أكريتكها ، وليس مع واحد منهما بينة حكم بالقرعة [ لإجماع الفرقة على أن كل مجهول يشتبه ففيه القرعة ] (1).

وللشافعي فيه قولان : أحدهما أن القول قول الزارع ، وكذلك الراكب (2) إذا ادعى أن صاحب الدابة أعاره إياه ، وهو الذي يقوى في نفسي. والقول الثاني أن القول قول رب الأرض ورب الدابة.

وحكى أبو علي الطبري أن في أصحابه من حمل المسألتين على ظاهرهما ، وفرق بينهما بأن العادة جارية بإعارة الدواب واجارة الأرض.

ص: 667


1- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة « د » م : كما قلنا فيما تقدم.
2- م ، د : في الراكب.

كتاب احياء الموات

مسألة - 1 - : (1)(2) الأرضون الغامرة (2) في بلاد الإسلام التي لا يعرف لها صاحب معين للإمام خاصة. وقال أبو حنيفة : انها يملك بالإحياء إذا أذن الامام في ذلك.

وقال الشافعي : لا يملك.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : الأرضون الغامرة في بلد الشرك التي لم تجر عليها ملك أحد للإمام خاصة. وقال الشافعي : كل من أحياه من مشرك ومسلم ، فإنه يملك بذلك.

مسألة - 3 - : الأرضون الموات للإمام خاصة لا يملكها أحد بالاحياء الا أن يأذن له الامام.

وقال ( - ش - ) : من أحياها ملكها ، أذن الامام أو لم يأذن. وقال ( - ح - ) : لا يملك إلا بإذن الامام وهو قول ( - ك - ).

مسألة - 4 - : إذا أذن الإمام للذمي في إحياء أرض الموات في بلاد الإسلام فإنه يملك بالاذن ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يجوز للإمام أن يأذن له فيه ، فان

ص: 668


1- د ، ح : سقط « مسألة ».
2- خ ، د : العامرة.

أذن له فيه فأحياها لم يملك.

يدل (1) على ما قلناه قوله عليه السلام : من أحيا أرضا ميتة فهي له. وقوله : من أحاط حائطا على أرض فهي له. وهذا عام.

مسألة - 5 - : إذا أحيا أرضا مواتا بقرب العامر الذي هو لغيره بإذن الإمام ملك بالإحياء ، بدلالة عموم قوله عليه السلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » وبه قال ( - ش - ) غير أنه لم يعتبر اذن الامام.

وقال ( - ك - ) : لا يملك ، لأن في ذلك ضررا على هذا العامر.

مسألة - 6 - : للإمام أن يحمى الكلا لنفسه ولعامة المسلمين ، لقيام الدلالة على عصمته ، وعلى أن أفعاله حجة وصواب ، ولقوله عليه السلام : لا حمى الا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين.

وقال ( - ش - ) : فإن أراد لنفسه لم يكن له ذلك ، وان حماه للمسلمين ففيه قولان : الصحيح أن له ذلك ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 7 - : للإمام أن يحمى للخيل المعدة في سبيل اللّه ونعم الجزية ونعم الصدقة والضوال ، لأن في ذلك مصلحة للمسلمين ، ولان الموات ملك الامام (2) عندنا ، فله أن يحمي لما يشاء ، وهو قول ( - ش - ) إذا قال : له أن يحمي. وقال ( - ك - ) : لا يحمي إلا للخيل التي هي للمجاهدين.

مسألة - 8 - : ما حماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فإنه لا يجوز حله ولا نقضه لأحد بعده لان فعله حجة يجب الاقتداء به مثل قوله.

وقال ( - ش - ) : ينظر فان كان سبب الذي حماه له باقيا لم يجز نقضه ، وان كان السبب قد زال ففيه وجهان ، والصحيح عندهم أنه لا يجوز.

ص: 669


1- م : دليلنا.
2- م : للإمام.

مسألة - 9 - : ما حماه الإمام يجري عندنا مجرى ما حماه النبي عليه السلام ، فان غيره هو أو غيره غيره من الأئمة القائمين مقامه أو غيره غير الإمام بإذنه جاز ذلك فأما غيرهم فلا يجوز ذلك بحال.

وقال ( - ش - ) ينظر ، فان غير ذلك هو أو غيره من الأئمة ، أو أحياه (1) رجل من الرعية ، يصح ذلك وملكه بالإحياء ، فأما إذا أحياه رجل من الرعية بغير اذنه فهل يملك؟ فيه قولان.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : حريم البئر أربعون ذراعا ، وحريم العين خمسمائة ذراع ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : على قدر الحاجة اليه ولم يحده ، بل قال : على ما جرت به العادة.

مسألة - 11 - : إذا سبق نفسان الى المعادن الظاهرة أقرع بينهما الامام ، فمن خرج اسمه قدمه ليأخذ حاجته ، بدلالة إجماع الفرقة على أن كل أمر مجهول فيه القرعة وهذا من المشتبه.

و ( - للش - ) فيه أقوال ثلاثة ، الصحيح عندهم ما قلناه. والثاني أنه مخير في تقديم أيهما شاء. والثالث يقيم غيرهما في أخذ ما فيه ويقسمه (2) بينهما.

مسألة - 12 - : لا يجوز للإمام أن يقطع أحدا شيئا من الشوارع والطرقات وأرجاء (3) الجوامع ، لان هذه المواضع الناس فيها مشتركون ، ولا يملكها أحد بعينه ، ولا دلالة على أن للسلطان إقطاعها. وقال ( - ش - ) : للسلطان أن يقطع ذلك.

ص: 670


1- م : واختاره.
2- م : وتقسيمه.
3- م : ولارحاب ، ح : وارحاب خ والارحاب.

مسألة - 13 - : إذا ملك البئر بالاحياء وخرج ماؤها ، فإنه أحق (1) بها من غيره بقدر حاجته وحاجة ماشيته ، وما يفضل عن ذلك وجب عليه بذله لغيره لحاجته اليه للشرب له ولماشيته ، ولا يجب عليه بذله لسقي زرعه ، بل يستحب له ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أبو عبيد بن خربوذ : يستحب له ذلك لسقي غيره وسقي مواشيه وسقي زرعه ولا يجب على حال ، وفي الناس من قال : يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية ولسقي الزرع. وفيهم من قال : يجب عليه بالعوض ، فأما بلا عوض فلا.

دليلنا : ما رواه أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة.

وفيه أدلة : أحدها أنه توعد على المنع. والثاني أنه يجب عليه البذل بلا عوض. والثالث أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج اليه لماشيته وزرعه.

وروى ابن عباس أن النبي عليه السلام قال : الناس شركاء في الثلاث : الماء ، والنار والكلاء. وروى جابر أن النبي عليه السلام نهى عن بيع فضل الماء. ولا يمكن حمله الا على هذا الموضع.

ص: 671


1- م : بما بها.

كتاب الوقوف والصدقات

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا تلفظ بالوقف ، وقال : وقفت ، أو حبست ، أو تصدقت ، أو سبلت ، وقبض الموقوف عليه ، أو من يتولى عنه ، لزم الوقف ، وبه قال جميع الفقهاء الشافعي وغيره ، وهو قول ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، غير أنه لم يعتبر أحد منهم القبض غيرنا وغير ( - م - ).

وروى عيسى بن أبان أن أبا يوسف لما قدم بغداد كان على قول ( - ح - ) في بيع الوقف ، فحدثه إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن ابن عوف عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر اشتراها ، فلما استجمعها قال : يا رسول اللّه اني أصبت مالا لم أصب مالا قط مثله وقد أردت أن أتقرب به الى اللّه تعالى ، فقال النبي عليه السلام : حبس الأصل وسبل الثمرة ، فقال : هذا لا يسع أحدا خلافه ، ولو تناهى إلى ( - ح - ) لقال به ومنع حينئذ من بيعها.

وقال ( - ح - ) : ان حكم الحاكم بالوقف لزم ، وان لم يحكم لم يلزم ، وكان الواقف بالخيار ان شاء باعه ، وان شاء وهبه ، وان مات ورثه وان أوصى بالوقف لزم في الثلث فناقض ، لأنه جعل الوقف لازما في ثلثه إذا أوصى به ، ولم يجعله لازما في ثلثه في حال مرضه المخوف إذا نجزه ولم يؤخره ، ولا لازما في جميع

ص: 672

ماله في حال صحته.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : من شرط لزوم الوقف عندنا القبض ، وبه قال محمد بن الحسن. وقال ( - ش - ) والباقون : ليس القبض من شرط لزومه.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : إذا وقف دارا أو أرضا أو غيرهما ، فإنه يزول ملك الواقف ، وعليه أكثر أصحاب ( - ش - ) ، وخرج ابن سريج قولا آخر أنه لا يزول ملكه لقول النبي عليه السلام « حبس الأصل وسبل الثمرة » وتحبيس الأصل يدل على بقاء الملك. وليس ما ذكره بشي ء ، لأن معنى التحبيس في الخبر أنها (1) صدقة لا يباع ولا يوهب ولا يورث.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : يحرم الصدقة المفروضة على بني هاشم من ولد أبي طالب العقيلين ، والجعافرة ، والعلوية ، وولد العباس بن عبد المطلب ، وولد أبي لهب ، ولا عقب لهاشم الا من هؤلاء. ولا يحرم على ولد المطلب ، ونوفل ، وعبد شمس ، وولد حارث بن عبد المطلب ابني عبد مناف (2).

وقال ( - ش - ) : يحرم الصدقة على هؤلاء كلهم ، وهم جميع ولد عبد مناف.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : لا يحرم صدقة بنى هاشم بعضهم على بعض ، وانما يحرم صدقة غيرهم عليهم. وأطلق ( - ش - ) تحريم الصدقة المفروضة عليهم من غير تفصيل ، فأما صدقة التطوع فلا خلاف أنها يحل لهم.

مسألة - 6 - : يجوز وقف الأرض ، والعقار ، والدور ، والرقيق ، والسلاح ، وكل عين يبقى بقاءا متصلا ويمكن الانتفاع بها ، بدلالة عموم الاخبار في جواز الوقف من قولهم عليهم السلام « الوقف على حسب ما يشرطه (3) الواقف ».

وروي أن أم معقل جاءت إلى النبي عليه السلام ، فقالت : يا رسول اللّه ان أبا معقل

ص: 673


1- م : هو أنها.
2- م : وعبد شمس بنى عبد مناف.
3- م : ما شرطه.

جعل ناضحة في سبيل اللّه واني أريد الحج فأركبه ، فقال النبي عليه السلام : اركبيه فان الحج والعمرة في سبيل اللّه. وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ف - ) : لا يجوز إلا في الأراضي والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعا للضيعة الموقوفة ، فأما على الانفراد فلا.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : وقف المشاع جائز (1) ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - م - ) : لا يجوز.

مسألة - 8 - : ألفاظ الوقف التي (2) يحكم بصريحها قوله وقفت وحبست وسبلت ، وما عداها يعلم بدليل ، أو بإقراره أنه أراد به الوقف ، وذلك مثل قوله تصدقت وحرمت وأبدت ، ولا بد في جميع ذلك من اعتبار القصد والنية.

وقال ( - ش - ) : ألفاظ الوقف ستة : وقفت ، وتصدقت ، وسبلت ، وحبست ، وحرمت وأبدت ، فالوقف صريح ، وتصدقت مشترك ، وحبست وسبلت صريحان ، وحرمت وأبدت على أحد الوجهين صريحان والأخر أنهما كنايتان.

ويدل على ما قلناه أن ذلك مجمع على أنه صريح في الوقف ، ولا دلالة على ما ذكره.

مسألة - 9 - : إذا وقف على ما يصح انقراضه في العادة ، مثل أن يقف على ولده وولد ولده وسكت على ذلك ، فمن أصحابنا من قال : لا يصح الوقف.

ومنهم من قال : يصح ، فاذا انقرض الموقوف عليه رجع الى الواقف ان كان حيا وان كان ميتا رجع الى ورثته ، وبه قال ( - ف - ).

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما لا يصح. والأخر : يصح ، فاذا انقرض رجع الى أبواب البر ولا يعود اليه ولا الى ورثته.

دليلنا : أن عوده الى البر بعد انقراض الموقوف عليهم يحتاج الى دليل ،

ص: 674


1- م : يجوز وقف المشاع.
2- د ، ح : الذي.

وليس في الشرع ما يدل عليه ، والأصل بقاء الملك عليه أو على ولده.

مسألة - 10 - : إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد ، أو حمل لم يوجد ، أو رجل مملوك (1) وما أشبه ذلك ثمَّ بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال وبعدهم على الفقراء والمساكين ، بطل الوقف فيمن بدأ بذكره ، لأنه لا يصح الوقف عليهم وصح في حيز الباقين ، لأنه يصح الوقف عليهم ، ولا دليل على ابطال الوقف ولا مانع يمنع من صحته. و ( - للش - ) فيه قولان بناء على تفريق الصفقة.

مسألة - 11 - : إذا وقف مطلقا ولم يذكر الموقوف عليه ، مثل أن يقول : وقفت هذه الدار وهذه الضيعة (2) ، ثمَّ سكت ولا يبين على من (3) وقفها لا يصح الوقف لأنه مجهول ، والوقف على المجهول باطل.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : يصح ويصرفه الى الفقراء أو المساكين ويبدأ بفقراء أقاربه لأنهم أولى.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : إذا وقف وقفا وشرط أن يصرف منفعته في سبيل اللّه ، جعل بعضه للغزاة المطوعة دون العسكر المقاتل على باب السلطان ، وبعضه في الحج والعمرة ، لأنهما من سبيل اللّه ، وبه قال ( - د - ).

وقال ( - ش - ) : يصرف جميعه إلى الغزاة الذين ذكرناهم.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : يجوز الوقف على أهل الذمة إذا كانوا أقاربه.

وقال ( - ش - ) : يجوز ذلك مطلقا (4) ولم يخص.

مسألة - 14 - : إذا وقف على مولاه وله موليان : مولى من فوق ، ومولى

ص: 675


1- خ : رجل مجهول.
2- م : أو هذه.
3- ح ، م : على وقفها.
4- م : وبه قال ( - ش - ) مطلقا.

من أسفل ولم يبين انصرف إليهما ، لأن اسم المولى يتناولهما.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها ما قلناه ، وهو الصحيح عندهم. والثاني : ينصرف الى المولى من فوق والثالث : يبطل ، لأنه مجهول.

مسألة - 15 - : إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده دخل أولاد البنات فيه ويشتركون فيه مع أولاد البنين الذكر والأنثى فيه سواء كلهم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أصحاب ( - ح - ) : لا يدخل أولاد البنات فيه ، وحكي أن عيسى بن أبان كان قاضي البصرة ، فأخرج من الوقف أولاد البنات ، وبلغ ذلك أبا خازم وكان قاضيا ببغداد ، فقال : أصاب في ذلك. وقد نص محمد بن الحسن على أنه إذا عقد الأمان لولده وولد ولده دخل فيه ولد ابنه دون ولد بنته.

يدل على ما ذهبنا إليه إجماع المسلمين على أن عيسى عليه السلام من ولد آدم وهو ولد بنته. وقول النبي عليه السلام لا تزرموا ابني حين بال في حجره الحسن وهو ابن بنته ، فأما استشهادهم بقول الشاعر :

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فإنه مخالف لقول النبي عليه السلام وإجماع الأمة والمعقول ، فوجب رده على أنه انما أراد الشاعر بذلك الانتساب ، لأن أولاد البنت لا ينتسبون إلى أمهم ، وانما ينتسبون إلى أبيهم ، وكلامنا في غير الانتساب ، وأما قولهم ان ولد الهاشمي من العامية هاشمي فالجواب عنه أن ذلك في الانتساب ، وكلامنا في الولادة وهي متحققة من جهة الأم.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : إذا قال وقفت هذا على فلان سنة بطل الوقف.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أنه يصح ، فاذا مضت سنة صرف الى الفقراء والمساكين ويبدأ بقراباته ، لأنهم أولى بصدقته.

مسألة - 17 - : إذا وقف على بني تميم أو بني هاشم ، صح الوقف ، لأنهم

ص: 676

متعينون مثل الفقراء والمساكين ، ولا خلاف أن الوقف عليهم يصح.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يصح ، لأنهم غير محصورين فهو مجهول.

مسألة - 18 - : إذا وقف على نفسه ، ثمَّ على أولاده ، ثمَّ على الفقراء أو المساكين (1) ، لم يصح الوقف على نفسه ، لأنه لا دلالة على أن وقفه على نفسه صحيح ، وصحة الوقف حكم شرعي ، ولان الوقف (2) تمليك ، ولا يصح أن يملك الإنسان نفسه ما هو ملك له كالبيع ، لأنه لا خلاف أنه لا يصح أن يبيع من نفسه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والزهري : يصح وقفه على نفسه ، وبه قال ابن سريج.

مسألة - 19 - : إذا حكم الحاكم بصحة الوقف على نفسه لم ينعقد حكمه (3) لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : ينعقد (4) حكمه ولا يجوز نقضه ، لأنه مسألة اجتهاد.

مسألة - 20 - : إذا بنى مسجدا وأذن للناس فصلوا فيه ، أو عمل مقبرة وأذن في الدفن فيه فدفنوا فيه ، ولم يقل انه وقف لم يزل ملكه ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل بقاء الملك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا صلوا فيه أو دفنوا فيه زال ملكه.

مسألة - 21 - : إذا وقف مسجدا ، ثمَّ انه خرب وخربت المحلة أو القرية لم يعد الى ملكه ، لان ملكه قد زال بلا خلاف ، ولا دليل على عوده الى ملكه ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 677


1- م : والمساكين.
2- م : لا دلالة عليه ولان الوقف.
3- م ، خ : لم ينفذ « وكذا الثاني ».
4- م ، خ : لم ينفذ « وكذا الثاني ».

وقال ( - م - ) : يعود المسجد الى ملكه ، كالكفن إذا ذهب بالميت السيل أو أكله السبع.

مسألة - 22 - : إذا خرب الوقف ولا يرجى عوده ، في أصحابنا من قال بجواز بيعه ، وإذا لم يختل لم يجز بيعه ، وبه قال ( - د - ). وقال ( - ش - ) : لا يجوز بيعه بحال.

مسألة - 23 - : إذا انقلعت نخلة من بستان وقف أو انكسرت جاز بيعها ، لأنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة الا على هذا الوجه. و ( - للش - ) فيه وجهان.

مسألة - 24 - : إذا وقف على بطون ، فأكرى البطن الأول الوقف عشر سنين وانقرضوا لخمس سنين ، فإن الإجارة تبطل في حق البطن الثاني ، ولا يبطل في حق البطن الأول ، لأن عندنا الموت يبطل الإجارة. و ( - للش - ) فيه وجهان.

ص: 678

كتاب الهبات

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : الهبة لا يلزم الا بالقبض ، وقبل القبض للواهب الرجوع فيها ، وكذلك الرهن والعارية ، وكذلك الدين الحال إذا أجله لا يعاجل (1) وله المطالبة به في الحال ، وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وابن (2) عباس ، ومعاذ ، وأنس ، وعائشة ، ولا يعرف لهم مخالف (3) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يلزم ذلك كله بنفس العقد ، ولا يفتقر الى القبض ، ويتأجل الحق بالتأجيل ويلزم الأجل. وأما ( - ح - ) فقد وافقنا الا أنه قال : الأجل في الثمن يلزم ويلحق بالعقد.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى موسى بن عقبة عن أمه أم كلثوم أن النبي عليه السلام قال لأم سلمة : إني أهديت الى النجاشي أواني من مسك وحلة ، واني لأراه يموت قبل أن يصل اليه ولا أرى الهدية إلا سترد

ص: 679


1- م ، خ : لا يتأجل.
2- ح ، د : « بحذف عمرو ابن ».
3- ح ، د : تخالفهما.

علي ، فان ردت إلى فهي لي. فكان كما قال صلى اللّه عليه وآله مات النجاشي قبل أن يصل اليه ، فردت الهدية اليه ، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك ، واعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة وهذا نص.

مسألة - 2 - : إذا قبض الموهوب له الهبة بغير اذن الواهب ، كان القبض فاسدا ووجب عليه رده ، لأنه لا دلالة على صحة هذا القبض ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان قبضه في المجلس صح ، وان كان بغير اذنه ، وان قام من مجلسه لم يكن له القبض ، فان قبض كان فاسدا ووجب عليه رده.

مسألة - 3 - : هبة المشاع جائزة ، سواء كان ذلك مما يمكن قسمته أو لا يمكن قسمته ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في جواز إلهية ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور ، وداود ، وسائر الفقهاء.

وقال ( - ح - ) : هبة المشاع فيما لا يمكن قسمته مثل الحيوان والجواهر والرحا والحمامات وغيرها يصح ، فأما ما ينقسم فلا يجوز هبته والهبة بهذا التفصيل يختص على مذهبه ، لأنه سوى بين ما ينقسم وما لا ينقسم في المواضع التي يمنع فيها العقد على المشاع مثل الرهن وغيره.

ويدل على مذهبنا ما روي عن النبي عليه السلام أنه اشترى سراويلا بأربعة دراهم ، فقال للوزان : زن وأرجح. فقوله عليه السلام « وأرجح » هبة وهو مشاع.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال يوم خيبر : ما لي مما أفاء اللّه عليكم الا الخمس والخمس مردود فيكم ، فردوا الخيط والمخيط ، فان الغلول يكون على أهله عارا يوم القيامة ونارا وشنارا ، فقام رجل في يده كبة من شعر ، فقال : أخذت هذه لاصلح برذعة بعيري ، فقال : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك ، فقال : أما إذا بلغت ما أرى فلا أرب لي فيها ونبذها وكانت حصة النبي عليه السلام في الكبة مشاعا. فدل على جواز الهبة مشاعا.

ص: 680

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : العمرى عندنا جائزة ، ومعناه أن يقول الرجل لغيره : أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو مدة حياتي (1) ، أو أسكنتك أو جعلت لك هذه الدار في حياتك ، فإنه إذا أتى بواحدة من هذه الألفاظ وأقبضه ، فقد لزم العمرى ولهذا سمي عمرى ، ويسمى أيضا عندنا سكنى ، وبه قال الفقهاء وحكي عن قوم أنهم قالوا العمرى غير جائزة.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : العمرى جائزة وروى جابر أن النبي عليه السلام قال : من أعمر عمرى فهي له ، ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه. وعنه أن النبي عليه السلام قال : العمرى لمن وهبت له.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا قال أعمرتك ولعقبك ، فان هذه عمرى صحيحة ويملك المعمر له المنفعة دون الرقبة ، وإذا قال : أعمرتك فإذا مات يعود اليه ، وان قال ولعقبك فاذا مات عقبه عاد اليه ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ش - ) في القديم.

وعندنا ان قال : أعمرتك حياتي ، فإنها له مدة حياته ، فان مات المعمر أولا كان لورثته الى أن يموت المعمر ، فاذا مات عاد الى ورثته ، وان مات المعمر أولا بطل العمرى.

وقال ( - ش - ) في الجديد : إذا جعلها عمرى لا يعود اليه ولا الى ورثته بحال ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 6 - : إذا قال أعمرتك وأطلق ، لم يصح العمرى وكان باطلا ، لان هذه اللفظة محتملة ، ولا يعلم المراد بها ، فوجب بطلانها ، لأن الأصل بقاء الملك.

وقال ( - ش - ) في الجديد : يكون عمرى صحيحة ، فيكون له ، فاذا مات يكون لورثته. وقال في القديم : يكون باطلا ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : العمرى صحيحة ويكون المنفعة له فاذا مات رجع.

ص: 681


1- سقط « أو مدة حياتي ». من نسخة « د ».

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : ان قال أعمرتك على أنك ان مت أنت رجع الي كان هذا صحيحا عندنا ، فاذا مات عاد اليه. و ( - للش - ) فيه قولان مثل المسألة الأولى.

مسألة - 8 - : « ج » - ) : الرقبى جائزة وهي والعمرى سواء ، وانما خالفهما (1) في اللفظ ، فإنه يقول أرقبتك هذه الدار مدة حياتك ، أو مدة حياتي.

وقال ( - ش - ) : حكمها حكم العمرى ، ومعناه إذا قال : أعمرتك على أن ان مت أنا فهي لك ولورثتك ، وان مت أنت ترجع علي. وقال المزني : الرقبى إذا جعل لمن يتأخر موته ولهذا سمي الرقبى ، لان كل واحد منهما يترقب موت صاحبه.

وقال ( - ح - ) : العمرى جائزة والرقبى باطلة ، لأن صورتها أن تقول : أرقبتك هذه الدار ، فان مت قبلك كانت الدار لك ، وان مت قبلي كان الدار راجعة الي وباقية على ملكي كما كانت وهذا تمليك بصفة ، كما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فقد وهبت لك داري ، فان ذلك لا يصح.

يدل على ما ذهبنا اليه - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه جابر أن النبي عليه السلام قال : يا معشر الأنصار أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها ولا ترقبوها فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له ولورثته. فجمع بين العمرى والرقبى وجوزهما معا.

مسألة - 9 - : إذا أعطى الإنسان ولده ، يستحب له أن لا يفضل بعضهم على بعض ، سواء كانوا ذكورا أو إناثا وعلى كل حال ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - م - ) : يفضل الذكور على الإناث على حسب التفضيل في الميراث وبه قال شريح.

دليلنا : الأخبار المروية عن النبي والأئمة عليهم السلام. وروى ابن عباس أن النبي

ص: 682


1- ح ، د : تخالفهما.

عليه السلام قال : سووا بين أولادكم في العطية ، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث. وهذا نص.

وروى الشعبي عن النعمان بن بشير ، قال : نحلني أبي نخلا وروي غلاما ، فقالت أمي عمرة بنت رواحة : ائت رسول اللّه فأتى النبي عليه السلام فذكر ذلك له ، فقال : اني نحلت ابني النعمان نخلا وان عمرة سألتني أن أشهدك على ذلك ، فقال : ألك ولد سواه؟ قال : نعم قال أفكلهم (1) أعطيته مثل ما أعطيت النعمان؟ فقال : لا ، قال : هذا جور ، وروي فاشهد على هذا غيري.

وروي أليس يسرك أن يكونوا لك في البر واللطف سواء؟ قال : نعم ، قال : فاشهد على هذا غيري وروي أن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم ، كما أن لك عليهم من الحق أن يبروك. وفي رواية ( - ش - ) أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء؟ قال : نعم ، قال : فارجعه ، وروي فاردده.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا خالف المستحب ففضل بعضهم على بعض وقعت العطية موقعها ، وجاز له أن يسترجعها ويسوى بينهم إذا كانوا كبارا.

وقال ( - ش - ) : يصح استرجاعها على كل حال ، وان لم يسترجعها فلا شي ء عليه.

وقال طاوس ، و ( - ق - ) ، ومجاهد : لا يصح تلك العطية وتكون باطلة وتكون ميراثا بينهم على فرائض اللّه إذا مات. وقال ( - د - ) ، وداود : يجب عليه أن يسترجعها إذا خالف المستحب.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا وهب الوالد لولده وان علا أو الأم لولدها وان علت وقبضوا ان كانوا كبارا أو صغارا ، لم يكن لهما الرجوع فيه ، وبه قال ( - ح - ) ، وقال أيضا مثل ذلك في كل ذي رحم محرم (2) بالنسب ، وليس له الرجوع فيما

ص: 683


1- د ، أو كلهم.
2- ح ، د : محرم ، م ذي محرم.

وهب.

وكذلك في كل شخصين لو كان أحدهما ذكرا والأخر أنثى ، لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ، وذلك مثل عم الرجل وخاله وأخيه وأبيه. وهذا عندنا مستحب ، والواجب الولد فقط.

وقال ( - ش - ) : للوالد والوالدة أن يسترجعا هبتهما على كل حال من الولد وذي الرحم ، ذكرا كان أو أنثى.

وقال ( - ك - ) : ان كان الولد قد انتفع بالهبة ، مثل أن يكون قد زوج الرجل بالمال الذي وهب له لم يجز الرجوع فيه ، وان كان لم ينتفع بعد كان له الرجوع فيه.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : إذا وهب لأجنبي وقبضه ، أو لذي رحم غير الولد ، كان له الرجوع فيه ، ويكره الرجوع في الهبة لذي الرحم.

وقال ( - ح - ) : يجوز له الرجوع فيما يهب للأجنبي ولكل قريب إذا لم يكن ذا رحم محرم منه بالنسب على ما مضى من تفسيره ، وأجرى الزوجة مجرى الرحم المحرم بالنسب ، وقال : فاذا وهب أحد الزوجين للآخر لم يكن للواهب الرجوع فيها ، وقد روى ذلك قوم من أصحابنا في الزوجين.

وقال ( - ش - ) : إذا وهب بغير الولد وقبض لزمه ، ولا رجوع له بعد ذلك.

دليلنا [ مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ] (1) ما رواه أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ، وروي عن علي أنه قال : الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها.

مسألة - 13 - : الهبات على ثلاثة أضرب : هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله ، وكلها يقتضي عندنا الثواب ، بدلالة عموم الأخبار التي رواها أصحابنا أن الهبة يقتضي الثواب ، ولم يخصوا منها نوعا دون نوع.

ص: 684


1- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة « م ».

وقال جميع الفقهاء : انها إذا كانت لمن فوقه أو لمن هو مثله ، لا يقتضي الثواب. وإذا كانت لمن دونه اختلفوا ، فقال ( - ح - ) : لا يقتضي الثواب ، وبه قال ( - ش - ) في قوله الجديد. وقال في قوله القديم : يقتضي الثواب ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 14 - : إذا ثبت أن الهبة يقتضي الثواب ، فلا يخلو : اما أن يطلق ، أو يشرط الثواب ، فإن أطلق فإنه يقتضي ثواب مثله على ما جرت به العادة.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أقوال على قوله انها يقتضي الثواب : أحدها مثل ما قلناه.

والثاني يثيبه حتى يرضى الواهب. والثالث : يثيبه بقدر قيمة الهبة أو مثلها.

يدل على ما قلناه ان أصل الثواب انما أثبتناه في الهبة بالعادة ، فكذلك مقدارها وان قلنا انه لا مقدار فيها أصلا وانما هي ما يثاب عنها ، قليلا كان أو كثيرا كان قويا لعموم الاخبار وإطلاقها.

مسألة - 15 - : إذا شرط الثواب ، فان كان مجهولا صح ، لأنه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وان كان معلوما كان أيضا صحيحا ، لأنه لا مانع منه ، ولقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم ».

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يصح ، لأنه إذا صح مع الجهل فمع العلم أولى. والثاني : لا يصح.

مسألة - 16 - : إذا تلف الموهوب في يد الموهوب له ، بطل الثواب ولا يرجع عليه بمثله ولا قيمته ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب القيمة يحتاج الى دليل.

و ( - للش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : يرجع عليه بقيمته.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : إذا وهب ثوبا خاما لمن له الرجوع في هبته وهو الأجنبي على مذهبنا والولد على مذهب ( - ش - ) ، فقصره الموهوب له ، لم يكن للواهب الرجوع فيه ، لإجماع الفرقة وأخبارهم على أنه إذا تصرف الموهوب له في الهبة لم يكن

ص: 685

للواهب الرجوع فيها.

و ( - للش - ) فيه قولان ، ان قال : القصارة بمنزلة الزيادة المتميزة ، كان الواهب شريكا للموهوب له بقدر القصارة ، وان قال : القصارة بمنزلة الزيادة المتصلة ، فالثوب للواهب بقصارته ولا حق للموهوب له فيه.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : الدار المستأجرة يصح هبتها وبيعها لغير المستأجر ، لإجماع الفرقة على صحة بيع المستأجر ، وكل من قال بصحة بيعها ، قال بصحة هبتها. و ( - للش - ) في صحة بيعها وهبتها قولان.

مسألة - 19 - : إذا وهب له شيئا من حلي ذهب أو فضة ، فأثابه في المجلس قبل التفرق أو بعد التفرق بجنسه من النقود أو بغيره بمثله أو بما زاد عليه أو نقص ، كل ذلك جائز ولا يفسد ، لأن أحكام الصرف انما يراعى في البيع وليس الهبة بيعا ولا صرفا.

وقال ( - ش - ) : حكم ذلك حكم الصرف ، فما صح في الصرف صح هاهنا ، وما فسد في الصرف فسد هاهنا.

مسألة - 20 - : إذا كان له على غيره حق جاز له بيعه ويكون مضمونا ، ويجوز هبته ورهنه ، ولا يلزمان الا بالقبض ، لإجماع الطائفة على جواز بيع الديون ، ولا مانع من هبته ولا رهنه ، وعموم الأخبار يقتضي جوازهما.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يصح بيعه وهبته ، ويلزم الهبة بنفس العقد ، ولا يشرط القبض في لزومه ، ولا يصح رهنه. والثاني : أنه يصح البيع والهبة ، ولا يلزم الهبة إلا بالقبض ، ويصح الرهن ولا يلزم الا بالقبض ، وذلك مثل قولنا والثالث : لا يصح بيعه ولا هبته ولا رهنه ، لأنه غير مقدور على تسليمه ، فهو كالطير في الهواء.

مسألة - 21 - : إذا وهب في مرضه المخوف شيئا وأقبضه ثمَّ مات ، فمن أصحابنا من قال : لزمت الهبة في جميع الموهوب ولم يكن للورثة فيها شي ء.

ومنهم من قال : يلزم في الثلث ويبطل فيما زاد عليه ، وبه قال جميع الفقهاء.

ص: 686

كتاب اللقطة

مسألة - 1 - ( - ج - ) : اللقطة على ضربين : لقطة الحرم ، ولقطة غير الحرم فلقطة غير الحرم يعرفها سنة ، ثمَّ هو مخير فيها بعد السنة بين ثلاثة أشياء : بين أن يحفظها على صاحبها ، وبين أن يتصدق عنه ، ويكون ضامنا ان لم يرض صاحبها وبين أن يتملكها ويتصرف فيها ، وعليه ضمانها إذا جاء صاحبها ، سواء كان غنيا أو فقيرا أو ممن يحل له الصدقة ، أو ممن لا يحل له الصدقة (1).

وقال ( - ش - ) : هو بالخيار بعد السنة بين أن يحفظ على صاحبها ، وبين أن يتملكها ويأكلها ويضمن ثمنها بالمثل ان كان له مثل ، أو القيمة ان لم يكن له مثل.

وقال ( - ح - ) : في الفقير وقبل حلول الحول مثل قول ( - ش - ) ، وان كان بعد الحول فإنه لا يخلو : أن يكون غنيا ، أو فقيرا. فان كان فقيرا ، فهو مخير بين الأشياء الثلاثة التي ذكرناها نحن ، وان كان غنيا فهو مخير بين شيئين : بين أن يحفظ على صاحبها ، وبين أن يتصدق بها عن صاحبها بشرط الضمان ، وليس له أن يأكلها على حال.

ص: 687


1- م : أولا.

وقال ( - ك - ) : يجوز للغني أن يأكلها ولا يجوز للفقير عكس ما قاله (1) ( - ح - ).

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي أكثر من أن يحصى - ما روي عن أبي بن كعب ، قال : وجدت صرة فيها مائة دينار وروي ثمانون فأتيت النبي عليه السلام ، فقال : اعرف عددها ووكاءها ثمَّ عرفها سنة ، قال : فجئت اليه السنة الثانية ، فقال : عرفها فجئت اليه السنة الثالثة ، فقال : استمتع بها. وهذا يدل على جواز الاستمتاع بخلاف ما قاله ( - ح - ) في الغني ، لأن أبيا كان غنيا.

مسألة - 2 - : كل ما تمنع (2) من الإبل والبقر والبغال والحمير ، فليس لأحد أخذه ، لقول النبي عليه السلام حين سأله سائل عن الإبل الضوال : مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ، يعني : خفها وكرشها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : من وجده فله أخذه مثل سائر الضوال من الغنم.

مسألة - 3 - : روى أصحابنا أن أخذ اللقطة مكروه ، وبه قال ( - ك - ) ، ومما روي في ذلك ما رواه أصحابنا من قولهم : لو أن الناس كلهم تركوها لجاء صاحبها وأخذها. وروي عن ابن عمر أنه قال : دع خيرها لشرها (3).

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : يجب عليه أخذه إذا كان أمينا ويخاف ضياعها.

والأخر : لا يجب غير أنه مستحب وان كان غير أمين لا يجوز له أخذها.

مسألة - 4 - : يستحب لمن وجد اللقط (4) أن يشهد عليها ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر : يجب عليه الاشهاد.

وقال ( - ح - ) : ان أشهد ، فإنه يكون أمانة. وان لم يشهد ، يكون مضمونا عليه

ص: 688


1- م : سقط « عكس ما قاله ح ».
2- خ ، م : يمتنع.
3- خ : بشرها. م : وشرها.
4- خ ، م : اللقطة.

في يده.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا عرفها سنة ، فأكلها بعد ذلك ، كان ضامنا ، ان كان لها مثل فبالمثل ، وان لم يكن لها مثل فبالقيمة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وذهب قوم من أهل الظاهر داود وغيره إلى أنه ان أكلها بعد الحول لا يضمن ، ولا يلزمه رد المثل ولا القيمة.

مسألة - 6 - : إذا وجد كلبا للصيد ، وجب أن يعرفه سنة ، فإذا مضت سنة جاز أن يصطاد (1) به ، فان تلف كان ضامنا.

وقال ( - ش - ) : لا يضمن بناء منه على أن الكلب لا قيمة له ، وعندنا أن كلب الصيد له قيمة.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : اللقطة إذا كان قيمتها درهما فصاعدا ، وجب تعريفها.

وان كان دون ذلك ، لا يجب تعريفها.

وقال ( - ش - ) : يجب تعريفها ، قليلا كان أو كثيرا ، الا مالا يهبه (2) الناس ، ومن أصحابه من قدر ذلك بدينار.

وقال ( - ح - ) : ان كان قيمتها ما يقطع فيه ، وجب تعريفها. وان كان دون ذلك ، لا يجب تعريفها (3) ، وبه قال ( - ك - ) ، غير أن ( - ح - ) قال : لا يجب القطع إلا في عشرة دراهم قيمتها دينار ، وعند ( - ك - ) يجب في ربع دينار ، و ( - ك - ) يقول : لا يعرفها أصلا ، و ( - ح - ) يقول يعرفها أقل من سنة.

مسألة - 8 - : العبد إذا وجد لقطة ، جاز له أن يلتقطها ، لعموم الأخبار الواردة في ذلك. و ( - للش - ) فيه قولان.

ص: 689


1- م ، د : أن يصاد.
2- ح ، م : نهبه.
3- م : والا فلا.

مسألة - 9 - : من أخذ (1) لقطة ، ثمَّ ردها الى مكانها ، لم يجز له وكان ضامنا لأنه بلا خلاف قد ضمن (2) ، فمن ادعى زواله فعليه الدلالة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يزول ضمانه.

مسألة - 10 - : إذا عرفها سنة ، لا يدخل في ملكه الا باختياره ، بأن يقول : اخترت ملكها ، لأنه لا دلالة على ذلك.

و ( - للش - ) فيه أربعة أوجه ، الأصح عندهم ما قلناه. والثاني : يملك بمضي السنة من غير اختياره. والثالث : بمجرد القصد دون التصرف. والرابع : بالقول والتصرف.

مسألة - 11 - : يكره للفاسق أخذ اللقطة وان أخذها فعل ما يفعله الأمين ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أحكام اللقطة ، فمن خصها بالأمين فعليه الدلالة.

و ( - للش - ) فيه قولان : أحدهما ينتزع من يده ويدفع الى أمين الحاكم ، الثاني : يضم الى يده يد أخرى (3).

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : لقطة الحرم يجوز أخذها ويجب تعريفها سنة ، ثمَّ يكون بعد ذلك مخيرا إذا لم يجي ء صاحبها بين أن يتصدق بها بشرط الضمان ، أو يحفظها على صاحبها ، وليس له أن يتملكها.

وقال ( - ش - ) : من وجد بمكة فلا يخلو : اما أن يكون أخذها ليعرفها ويحفظ على صاحبها ، أو أخذها ليتملكها ، فإن (4) أخذها ليعرفها ويحفظ على صاحبها كان جائزا بلا خلاف ، وان أخذها ليتملكها ، فعنده أنه ليس له أن يلتقطها ليتملك لقطة

ص: 690


1- م : من وجد.
2- د : يتضمن.
3- ح ، د : آخر.
4- م : فان كان.

مكة ، واليه ذهب عامة أهل العلم ، وذهب بعض إلى أنه يجوز التقاط لقطة مكة واليه ذهب بعض أصحاب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لقطة الحرم حكمها حكم لقطة غير الحرم.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الطائفة وأخبارهم - ما روي (1) أن النبي عليه السلام قال : في مكة لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يحل لقطتها الا لمنشد ولمعرف (2).

مسألة - 13 - : يجوز للمكاتب أخذ اللقطة ، بدلالة عموم الاخبار. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 14 - : العبد إذا كان نصفه حر ونصفه مملوك ، جاز له أخذ اللقطة ، بدلالة عموم الاخبار. و ( - للش - ) فيه قولان.

مسألة - 15 - : من وجد لقطة فجاء رجل ، فوصف عفاصها (3) ووكاءها ووزنها وعددها وحليتها وغلب في ظنه أنه صادق ، جاز له أن يعطيها إياه ، ولا يجب عليه ذلك إلا ببينة ، والخبر المروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ان جاء صاحبها والا فشأنك بها يدل على ذلك ، لأنه لا يعلم بوصفه أنه صاحبها ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه و ( - ش - ).

وقال أحمد بن حنبل وأهل الظاهر : يجب عليه دفعها اليه ، وبه قال ( - ك - ) ، حكاه الاسفرائني عن بعض أصحابه عنه.

مسألة - 16 - : الذمي إذا وجد لقطة في دار الإسلام ، جاز له أخذها ، بدلالة عموم الاخبار. و ( - للش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر ليس له ذلك ، لأنه

ص: 691


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : يعنى لمعرف.
3- العفاص : جلد يغطى به رأس القارورة أو غلافها ( المنجد ).

ليس بموضع أمانة.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : لم ينص أصحابنا على شي ء من جعل اللقطة والضوال الا على إباق العبد ، فإنهم رووا أنه ان رده من خارج البلد استحق الأجرة أربعين درهما قيمتها أربعة دنانير ، وان كان من البلد بعشرة دراهم قيمتها دينار ، وفيما عدا ذلك يستحق الأجرة بحسب العادة.

وقال ( - ش - ) : لا يستحق الأجرة على شي ء من ذلك ، الا أن يجعل له الجاعل.

وقال ( - ك - ) : ان كان معروفا برد الضوال وممن يستأجر لذلك ، فإنه يستحق الجعل وان لم يكن معروفا به فلا يستحق.

وقال ( - ح - ) (1) : ان كان ضالة أو لقطة ، فإنه لا يستحق شيئا ، وان كان آبقا فرده من مسيرة ثلاثة (2) أيام وهو ثمانية وأربعون ميلا وزيادة استحق أربعين درهما ، وان نقص أحد الشرطين ، فان جاء به من مسيرة أقل من ثلاثة أيام فبحسابه ، وان كان من مسيرة يوم فثلث الأربعين ، وان كان من مسيرة يومين فثلثا الأربعين.

وان كان قيمته أقل من أربعين قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : ينقص عن قيمته درهم ، ويستحق الباقي ان كان قيمته أربعين ، فيستحق تسعة وثلاثين. وان كان قيمته ثلاثين يستحق تسعة وعشرين.

وقال ( - ف - ) : يستحق أربعين ، وان كان يسوى عشرة دراهم. والقياس أنه لا يستحق شيئا لكن أعطيناه استحسانا ، هكذا حكاه الساجي.

مسألة - 18 - : إذا اختلفا ، فقال صاحب العبد الابق : شارطتك بنصف دينار وقال الذي رده : شارطتني على دينار ، فالقول قول الجاعل مع يمينه أنه لم يجعل له دينارا ، لأنه مدعى عليه ويلزمه أجرة المثل ، لأنه رد عليه ما أبق منه. وقال ( - ش - ) :

ص: 692


1- د : وقال ( - ك - ).
2- خ ، م : أقل من ثلاثة.

يتحالفان ويستحق أجرة المثل.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا أسلمت الأم وهي حبلى من مشرك ، أو كان له منها ولد غير بالغ ، فإنه يحكم للحمل والولد بالإسلام وتبعاها ، وبه قال أهل العراق ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : الحمل يتبعها والولد لا يتبعها.

مسألة - 20 - : المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك حكم بارتداده ، وان لم يتب قتل ، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، غير أنه قال : لا يقتل ان ارتد ، لان هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ.

وقال ( - ش - ) : لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ويكون تبعا لوالديه ، غير أنه يفرق بينه وبينهما لكي لا يفتناه ، وبه قال زفر ، وفي أصحابه من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فاذا بلغ ووصف الإسلام يكون مسلما من هذا الوقت.

يدل على مذهبنا روايات أصحابنا أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه ، ونفذت وصيته وعتقه ، وذلك عام في جميع الحدود.

وأيضا قوله عليه السلام : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، حتى يعرب عنه لسانه ، فاما شاكرا واما كفورا. وهذا عام الا من أخرجه الدليل.

واستدل أصحاب ( - ح - ) بإسلام علي عليه السلام ، وهو غير بالغ وحكم بإسلامه بلا خلاف. وأجاب أصحاب ( - ش - ) عن ذلك بأن قالوا : حكمنا بإسلامه لأنه يجوز أن يكون بالغا ، لأن أقل البلوغ عند ( - ش - ) تسع سنين ، وعند ( - ح - ) إحدى عشرة سنة.

واختلف الناس في وقت إسلام علي عليه السلام ، فمنهم من قال : أسلم وله عشر سنين. ومنهم من قال : تسع سنين. ومنهم قال : إحدى عشرة سنة. قال الواقدي

ص: 693

وأصح ما قيل انه ابن إحدى عشرة سنة.

وروي عن محمد بن الحنفية أنه قتل علي عليه السلام السابع والعشرين من شهر رمضان وله ثلاث وستون سنة ، ولا خلاف أنه قتل سنة أربعين من الهجرة ، فيكون لعلي ثلاث وعشرون سنة حين هاجر النبي عليه السلام الى المدينة ، وأقام النبي عليه السلام بمكة دون ثلاث عشرة سنة ، ثمَّ هاجر الى المدينة ، فبان بهذا أنه كان لعلي إحدى عشرة سنة.

قال أبو الطيب الطبري : وجدت في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أن قتادة روى عن الحسن أن عليا أسلم وله خمس عشرة سنة ، قال : وأما البيت الذي ينسب اليه من قوله « غلاما ما بلغت أوان حلمي » فليس بثابت عنه ، ويحتمل أن يكون قال : غلاما قد بلغت أوان حلمي.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : إذا مات اللقيط ولم يخلف وارثا ، فميراثه لبيت المال ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال قوم : ميراثه لملتقطه.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : إذا ادعى أجنبيان اللقيط بأنه ولدهما ، ومع كل واحد منهما بينة ، أو لا بينة لهما أصلا أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه ألحق به ، لإجماع الفرقة على أن كل مجهول ففيه القرعة.

و ( - للش - ) قولان إذا تعارضت بينتاهما ، أحدهما : القرعة. والثاني : أنهما يسقطان وكأن ليس هناك بينة وأرى القافة ، فإن قالت هو ابن لأحدهما ألحق به ، وان لم يكن قافة أو أشكل عليهم أو قالوا : هو ابنهما ، أو ليس بابن لهما ، فالأربع المسائل واحدة يوقف حتى تبلغ ويختار أيهما شاء.

مسألة - 23 - : إذا ادعى النفسان اللقيط ويدهما عليه وأقاما جميعا البينة ، حكم بالقرعة لما بيناه في المسألة الاولى.

وقال ( - ش - ) : تعارضت البينتان ، وقد مضى قوله فيهما. وقال ( - ح - ) : ان وصفه

ص: 694

أحدهما بشي ء على بدنه ، فإنه يحكم له ، لأنه إذا وصفه دل على يد سابقة.

مسألة - 24 - : إذا ادعى ذمي لقيطا ، وقال : هذا ولدي قبل إقراره ، فإن أقام بينة على قوله ألحق به وحكم بكفره ، وان لم يقم بينة قبل دعواه وألحق أيضا به ، بدلالة قوله تعالى « أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » (1).

و ( - للش - ) فيه قولان إذا أقام البينة ، أحدهما : يقبل قوله في النسب ولا يحكم بكفره. والثاني : يحكم بكفره وان لم يقم البينة ألحق النسب ، وهل يحكم بكفره؟

فيه قولان.

مسألة - 25 - : الحر والعبد والمسلم والكافر سواء في دعوى النسب ، لا مزية لأحدهم على الأخر ، بدلالة عموم الاخبار في ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الحر أولى من العبد والمسلم من الكافر.

مسألة - 26 - : إذا ادعت امرأة لقيطا بأنه ولدها وأقامت بينة على ذلك ، ألحق بها بالزوج بلا خلاف ، وان ادعته ولم تقم البينة ، فإنه يقبل إقرارها على نفسها عندنا ، سواء كان معها زوج أو لم يكن ، بدلالة عموم الاخبار في أن إقرار العاقل على نفسه جائز.

و ( - للش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : يرد قولها ولا يقبل إلا ببينة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وسواء كان معها زوج أو لم يكن. والثاني : أنه يقبل قولها ويلحق به ، سواء كان معها زوج أو لم يكن ، ولا يلحق بالزوج إلا ببينة ، أو بإقراره. والثالث : أنه ان كان لها زوج ، فلا يقبل إقرارها ، وان لم يكن لها زوج قبل إقرارها ، والخلاف في الأمة مثل الخلاف في الحرة سواء.

وجاء في آخر نسخة ( - ح - ) : تمت المجلدة الاولى بعون اللّه تعالى وحسن توفيقه على يد العبد الضعيف المحتاج الى ربه اللطيف علي بن مسعود بن الحسن

ص: 695


1- الطور : 21.

يوسف الكيدري حامدا لله ومصليا على نبيه في الثاني والعشرين من جمادي الأولى سنة تسع وتسعين وستمائة ويتلوه في المجلد الثاني كتاب الفرائض مسألة اختلف الناس في توريث خمس عشرة نفسا.

وجاء في آخر نسخة ( - د - ) : تمت المجلدة الاولى بعون اللّه العلي الأعلى وحسن توفيقه ، والصلاة والسّلام الأتمان الأكملان على النبي والوصي والبتول والسبطين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والتقي والنقي والزكي العسكري والمهدي الهادي الغادي صاحب الزمان وقاطع البرهان وخليفة الرحمن صلوات اللّه وسلامه على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين من آل طه ويس والحمد لله رب العالمين ، على يد العبد الأقل ابن علي بن محمود محمد المعلم الأصبهاني ، حامدا ومصليا على النبي الأمي وآله في ثالث شهر جمادي الثاني من شهور سنة ثمان وخمسين وتسعمائة ، اللّهم افتح لنا بالخير واختم لنا بالخير واجعل عواقب أمورنا بالخير انك على كل شي ء قدير.

ص: 696

فهرس المجلد الاول

مقدمة المؤلف... 3

كتاب الطهارة - مسائل المياه والأواني... 6

مقدار الكر... 16

حكم الإنائين المشتبهين... 20

مسائل أحكام الجلود... 22

مسائل الوضوء... 25

مسائل المسح على الرأس والرجلين... 32

ما لا يجوز للجنب والحائض والمحدث... 36

أحكام الاستنجاء... 38

ما لا ينقض الوضوء والطهارة... 40

مسائل الغسل ، ما يلزم غسل الجنابة... 46

مسائل التيمم وأحكامه... 49

مسائل الحيض... 65

أحكام النفاس... 72

ص: 697

كتاب الصلاة ، مسائل المواقيت... 78

مسائل الأذان والإقامة... 88

مسائل القبلة... 96

مسائل كيفية الصلاة... 100

أحكام النية... 101

أحكام تكبيرة الاحرام... 104

أحكام القراءة وما يستحب فيها وما يجب فيها... 108

أحكام الركوع... 118

أحكام السجود... 120

أحكام التشهد... 122

أحكام التسليم... 126

مسائل القنوت في الصلاة... 128

مبطلات الصلاة... 131

أحكام العجز في الصلاة... 137

سجدات القرآن الواجبة والمستحبة... 140

مسائل السهو في الصلاة... 147

مسائل ستر العورة... 160

مسائل اللباس والمكان وتطهيرهما من النجاسات... 164

مسائل النوافل من الصلاة... 180

مسائل الجماعة... 188

مسائل صلاة المسافر... 200

مسائل الجمعة... 210

ص: 698

مسائل صلاة الخوف... 214

كيفية صلاة الخوف... 225

مسائل صلاة العيدين... 229

مسائل صلاة الكسوف... 237

مسائل صلاة الاستسقاء... 239

كتاب الجنائز ، مسائل غسل الأموات... 241

مسائل التكفين... 249

مسائل الصلاة على الأموات... 253

مسائل الدفن... 258

كتاب الزكاة ، زكاة الانعام... 261

أحكام التعجيل قبل الحول... 275

مبادلة النصاب في الزكاة... 279

زكاة الغلات... 280

الأراضي المفتوحة عنوة... 283

زكاة النقدين... 286

حكم الزكاة في مال الدين... 291

حكم الزكاة في مال التجارة... 292

زكاة مال المضارب... 296

بيع النصاب قبل الحول... 301

ما يجب فيه الخمس... 303

كتاب زكاة الفطرة... 308

من يجب عليه زكاة الفطرة... 309

ص: 699

وقت زكاة الفطرة... 315

ما يجب اخراجه في زكاة الفطرة... 316

كتاب الصيام... 320

أقسام الصوم... 321

وقت نية الصوم... 323

حكم صوم يوم الشك... 328

ما يحرم على الصائم... 330

أحكام كفارة الصوم... 333

ما يفسد الصوم... 335

كتاب الاعتكاف... 347

أحكام نذر الاعتكاف... 348

أحكام الاعتكاف الواجب... 349

ما يجوز للمعتكف... 351

كتاب الحج ، أحكام الاستطاعة... 353

أشهر الحج... 358

أحكام المتمتع والقارن والمفرد... 361

فرض المكي وأهل الحرم... 363

أحكام صوم بدل الهدي... 364

أحكام المواقيت... 367

أحكام الاحرام والمحرم... 369

أحكام الطواف... 382

أحكام السعي... 384

ص: 700

أفعال العمرة... 385

أحكام الوقوف بعرفات والمشعر... 387

أحكام الرمي... 389

أحكام الهدي الواجب والتقصير... 392

أحكام المبيت بمنى... 397

أحكام كفارات الاحرام... 398

كفارة الجماع... 401

حكم من فاته الحج... 404

حكم احرام الصبي والعبيد... 405

أحكام الاستيجار للحج... 409

كفارة الصيد... 415

أحكام الحصر والصد... 428

حكم الاشتراط في الاحرام... 431

الأيام المعدودات... 433

الدماء المتعلقة بالاحرام... 434

حكم الارتداد بعد الحج... 439

كتاب البيوع ، بيع خيار الرؤية... 441

أقسام بيع الخيار... 443

بيع خيار الشرط... 449

أحكام الفسخ والإقالة... 457

أحكام الربا وما يثبت فيه الربا... 463

بيع الجنس بالجنس... 465

ص: 701

عدم الربا في المعدودات... 467

ما يجوز بيعه بشئ آخر... 468

حكم بيع اللحم بلحم آخر... 474

ما يدخل في بيع الأراضي... 481

أحكام القبض في الثمرة... 485

حكم بيع المحاقلة والمزابنة والعرايا... 486

أحكام التصرية... 493

مسائل العيب في المبيع... 497

أحكام بيع العبيد... 505

عدم جواز بيع رباع مكة وإجارتها... 526

كتاب الرهن... 529

ما يجوز السلم فيه من الحيوان... 530

الإقالة فسخ في حق المتعاقدان... 532

كتاب السلم... 539

حكم رهن أرض الخراج... 545

حكم بيع الرهن... 551

منفعة الرهن للراهن دون المرتهن... 554

كتاب التفليس... 559

كتاب الحجر ، علامة البلوغ... 568

كتاب الصلح... 573

كتاب الحوالة... 578

كتاب الضمان... 583

ص: 702

كتاب الشركة... 588

كتاب الوكالة... 593

كتاب الاقرار... 600

كتاب العارية... 612

كتاب الغصب... 615

كتاب الشفعة... 628

كتاب القراض... 642

كتاب المساقاة... 647

كتاب الإجارات... 652

كتاب المزارعة... 664

كتاب احياء الموات... 668

كتاب الوقوف والصدقات... 672

كتاب الهبات... 679

كتاب اللقطة... 687

ص: 703

المجلد 2

هوية الكتاب

سرشناسه:طبرسی، فضل بن حسن، 468 - 548 ق.

عنوان قراردادی:الخلاف فی الاحکام .شرح

عنوان و نام پدیدآور:الموتلف من المختلف بین ائمه السلف و هو منتخب الخلاف/ فضل بن الحسن الطبرسی؛ حققه جمع من الاساتذه؛ راجعه مهدی الرجائی.

مشخصات نشر:مشهد: مجمع البحوث الاسلامیه، 1410ق. = - 1368.

وضعیت فهرست نویسی:فهرستنویسی قبلی

موضوع:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام -- نقد و تفسیر

موضوع:فقه تطبیقی -- متون قدیمی تا قرن 14

موضوع:فقه جعفری -- متون قدیمی تا قرن 14

شناسه افزوده:رجایی، سیدمهدی، 1336 -، مصحح

شناسه افزوده:طوسی، محمد بن حسن، 385 - 460 ق . الخلاف فی الاحکام. شرح

شناسه افزوده:آستان قدس رضوی. بنیاد پژوهشهای اسلامی

رده بندی کنگره:BP169/7/ط17م8 1368

رده بندی دیویی:297/324

شماره کتابشناسی ملی:م 69-1544

ص: 1

اشارة

ص: 2

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد اللّه رب العالمين ، والصلاة السلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين من الان الى يوم الدين.

ص: 3

ص: 4

كتاب الفرائض

مسألة - 1 - ( - ج - ) : اختلف الناس في توريث خمس عشرة نفسا : أولاد البنات ، وأولاد الأخوات ، وأولاد الاخوة من الام ، وبنات الاخوة من الأب ، والعمة وأولادها ، والخالة وأولادها ، والخال وأولاده ، والعم أخو الأب للأم وأولاده ، وبنات العم وأولادهن ، والجد أبو الأم ، والجدة أم أبي الأم ، فعندنا أن هؤلاء كلهم يرثون على الترتيب الذي هو مذكور في كتب الفقه ، ولا يرث مع واحد منها (1) مولى نعمة.

ورووا (2) عن علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبي الدرداء ، وعن عمر في إحدى الروايتين أنه قال : العمة كالأب والخالة كالأم.

وشريح والحسن ، وابن سيرين ، وجابر بن زيد ، وعلقمة ، وعبيدة ، وطاوس ، ومجاهد ، والشعبي ، وأهل العراق ، وذهب ( - ح - ) وأصحابه الى أن ذوي

ص: 5


1- م : منهم. ود : منهما.
2- م : رووه.

الأرحام يرثون ، الا أنه يقدم المولى (1) ومن يأخذ بالرد عليهم ، قالوا : إذا ترك بنتا وعمة فالمال للبنت ، النصف بالفرض والنصف بالرد كما نقوله.

غير أنهم يقدمون المولى (2) على ذوي الأرحام ، ووافقونا في أن من يأخذ بالرد أولى من أولي الأرحام ، وخالفونا في توريث المولى (3) معهم ، فقالوا : إذا لم يكن هناك مولى ولا من يرث بالفرض ولا بالرد كان لذوي الأرحام.

وذهب ( - ش - ) إلى أنهم لا يرثون ولا يحجبون بحال ، فان كان للميت قرابة فالمال له ، وان كان مولى كان له ، وان لم يكن مولى ولا قرابة فميراثه لبيت المال ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وهو احدى الروايتين عن عمر ، وبه قال في التابعين الزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، وأهل المدينة.

وحكي عن ( - ك - ) أنه قال : الأمر المجمع عليه والذي أدركت عامة علماء بلدنا أن هؤلاء يرثون ، وبه قال ( - ع - ) ، وأهل الشام ، وأبو ثور.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله عليه السلام : ابناي (4) هذان سيدا شباب أهل الجنة. وقوله : ان ابني هذا سيد يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين. فسماه ابنه مع أنه ابن فاطمة ، وقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) (5).

وروى عمرو عائشة ومقدام بن معدي كرب الكندي أن النبي عليه السلام قال : الخال وارث من لا وارث له. وروى واسع بن حيان أن ثابت بن الدحداح (6) توفى ولم

ص: 6


1- د : موالي.
2- د : موالي.
3- د : موالي.
4- م : دليلنا قوله عليه السلام ابناي.
5- سورة الأنفال : 76.
6- م ، د : الدجداج.

يخلص له نسب ، فدفع رسول اللّه ماله إلى خاله.

وروى المقدام عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : من ترك كلا فالي ، ومن ترك مالا فلورثته ، وأنا وارث من لا وارث له ، أعقل ماله وإرثه ، والخال وارث من لا وارث له يعقل ماله ويرثه.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : إذا مات وخلف بنتا أو أختا أو غيرهما ممن له سهم وزوجا أو زوجة ، فللبنت أو الأخت النصف بالتسمية ، وللزوج أو الزوجة سهمه والباقي رد على البنت أو الأخت ، ولا يرد على الزوج والزوجة (1) بحال ، وليس للعصبة والمولى معهما شي ء على حال وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن العباس ، وهو مذهب ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ش - ) : للبنت النصف والباقي للعصبة ، فان لم يكن العصبة فللمولى ، فان لم يكن مولى فلبيت (2) المال.

مسألة - 3 - ( - ج - ) : اختلف من قال بتوريث ذوي الأرحام ، فعندنا أنه يقدم الأقرب فالأقرب ، وينزل الواحد منزلة الوارث الذي يتقرب به ، فيكون ولد البنات والأخوات بمنزلة أمهاتهم ، وبنات الأعمام والعمات بمنزلة من يتقرب (3) به من آبائهم وأمهاتهم ، والخال والخالة وأبو الأم بمنزلة الأم ، والأعمام والعمات بمنزلة الأب ، وبه قال أكثرهم ، وهو المحكي عن عمر ، وابن مسعود.

وكان ( - ر - ) ، ومحمد بن سالم ، وأبو عبيد (4) ينزلون العمات للأب بمنزلة الجد

ص: 7


1- م : إلا الزوجة.
2- د : فللبنت المال.
3- م : من يتقربن.
4- د : أبو عبيدة.

مع ولد الأخوات وبنات الاخوة ، ونزلوا كل من يمت (1) بذي سهم أو عصبة بمنزلة من يمت به ، ومن سبق الى وارث في التنزيل كان أحق بالمال ممن هو أبعد إلى الوارث ، وهذا مثل ما قلناه سواء إلا مراعاة العصبة ، فإنا لا نراعيها.

وروي عن محمد بن مسلم ، و ( - ر - ) ، والحسن بن صالح بن حي أنهم ورثوا من قرب ومن بعد إذا كانا من جهتين مختلفين (2) ، وقالوا في ثلاث خالات متفرقات (3) نصيب الام بينهم على خمسة ، لأنهم أخوات الام مفترقات (4) ، وفي ثلاث عمات متفرقات نصيب الأب بينهم على خمسة ، لأنهم أخوات متفرقات لاب ، ومن نزل العمات المتفرقات بمنزلة الأعمام المتفرقين ، فالمال كله للعمة للأب والام.

وقال نعيم بن حماد : نصيب الأب بينهن على ثلاثة ، لكل واحدة منهم سهم وكذلك نصيب الام بين الأخوال والخالات المتفرقين بالسوية ، وكذلك في أولاد الخالات والأخوال المتفرقين والأعمام والعمات ، الا أنه يقدم ولد الأب والام على ولد الأب وولد الأب على ولد الأم.

مسألة - 4 - ( - ج - ) : قد بينا أن ميراث ذوي الأرحام الأقرب أولى من الأبعد ولو كانت بينهما درجة اتفقت أسبابهم أو اختلفت ، فإن أولاد الصلب وان نزلوا ذكورا كانوا أو إناثا أولى من أولاد الأب ومن أولاد الأم وان لم ينزلوا ، وان أولاد الأب والام وان نزلوا أولى من أولاد الجد منهما وان لم ينزلوا.

وان أولاد الأبوين وان نزلوا يقاسمون الجد والجدة من قبل الأبوين ، وكذلك أولاد الجد والجدة من جهتهما وان نزلوا أولى من أولاد جد الأب وجد الام وان

ص: 8


1- مت : وصل اليه وتوسل ( المنجد ).
2- د : مختلفين.
3- د : منفرقات.
4- متفرقات.

لم ينزلوا وعلى هذا التدريج كل من كان أقرب كان أولى.

وكان ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) يورثون ذوي الأرحام على ترتيب العصبات ، فيجعلون ولد الميت من ذوي أرحامه أحق من سائر ذوي الأرحام ، ثمَّ ولد أبي الميت ، ثمَّ ولد جده ، ثمَّ ولد أبي الجد ، الا أن ( - ح - ) قدم أبا الأم على ولد الأب ، وذكر عنه أنه قدمه على ولد الميت أيضا.

وكان ( - ف - ) ، و ( - م - ) يقدمان كل أب على أولاده ، أو من كان في درجة أولاده ، ويقدمان عليه ولد أب أبعد منه ومن في درجتهم.

مسألة - 5 - : ثلاث خالات متفرقات ، وثلاثة أخوال متفرقين ، يأخذون نصيب الام للخال والخالة من الام ، الثلث بينهما بالسوية ، والباقي بين الخال والخالة من قبل الأب والام بينهم أيضا بالسوية.

وفي أصحابنا من قال : بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، ويسقط الخال والخالة من قبل الأب. وقال من تقدم ذكره : للخال والخالة من الأب والام المال كله فان لم يكن فللخال والخالة من قبل الأب ، وان لم يكن فللخال والخالة من قبل الأم.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : العمات المتفرقات يأخذون نصيب الأب يقسم بينهم قسمة الأخوات المتفرقات بالسواء. وقال من تقدم ذكره يقدم من كان للأب والام فان لم يكن فالتي للأب ، فان لم يكن فالتي للام.

مسألة - 7 - : بنات الاخوة المتفرقين يأخذون (1) نصيب آبائهن على ترتيب الاخوة المتفرقين ، وكذلك أولاد الأخوات المتفرقات.

وقال ( - ف - ) في الفريقين : المال لمن كان للأب والام ، ثمَّ لولد الأب ، ثمَّ لولد الام. وكان محمد يورث بعضهم مع بعض ، بعد أن يجعل عدد من يدلي بأخت

ص: 9


1- م : يأخذ نصيب.

أخوات ، وعدد من يدلي بأخ اخوة ، ثمَّ يورثهم على سبيل ميراث الأخوات المتفرقات والاخوة المتفرقين كما نقول (1) ، لكن لا نراعي نحن العدد.

وروي عن ( - ح - ) مثل قول ( - ف - ) و ( - م - ) جميعا ، وكانوا يورثون الأخوال والخالات من الام وأولادهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وكذلك الأعمام للأم والعمات وأولادهما.

وكان أهل التنزيل لا يفضلون ذكورهم على إناثهم ، وأجمعوا على أن ولد الاخوة والأخوات من الام لا يفضل ذكورهم على إناثهم. وكان أبو عبيد لا يفضل ذكرا على أخته في جميع ذوي الأرحام.

مسألة - 8 - ( - ج - ) : اختلف عن أهل العراق في أعمام الأم وعماتها وأخوالها وخالاتها وأجدادها وجداتها اللاتي يرثن بالرحم ، وفي أخوال الأب وعماته وأجداده وجداته الذين يرثون بالرحم ، فروى عنهم عيسى بن أبان أن نصيب الام لقرابتها من قبل أبيها ، ونصيب الأب لقرابته من قبل أبيه.

وروى أبو سليمان الجوزجاني واللؤلؤي أن نصيب الام ثلثاه لقرابتها من قبل أبيها ، وثلثه لقرابتها من قبل أمها ، وأن نصيب الأب ثلثاه لقرابته من قبل أبيه ، وثلثه لقرابته من قبل أمه ، فإذا اجتمع قرابة الأم والأب وكان بعضهم أقرب بدرجة (2) ، فالمال كله لاقربها مثل أم أبي أم وأم أبي أم أب ، فالمال كله لام أبي الأم. وهذا هو الصحيح الذي نذهب إليه.

مسألة - 9 - ( - ج - ) : إذا اختلف من ورث ذوي الأرحام إذا كان معهم زوج أو زوجة ، مثل أن يخلف الميت زوجا وبنت (3) بنت وبنت أخت ، فعندنا للزوج سهمه الربع ، والباقي لبنت البنت ، وسقط بنت الأخت.

ص: 10


1- د : كما يقول.
2- د : أقرب درجة.
3- م : أن يخلف الميت وبنت بنت.

وكان الحسن بن زياد وأبو عبيد يعطيان الزوج فرضه النصف ، ويجعلان نصف الباقي لبنت البنت ، ونصفه لبنت الأخت.

وكان يحيى بن آدم وأبو نعيم يحجبان الزوج ويعطيان الربع (1) ، ولبنت البنت النصف سهمان من أربعة ، والباقي لبنت الأخت ، ثمَّ يرجعان فيعطيان الزوج النصف ويجعلان باقي المال بين بنت البنت وبنت الأخت على ثلاثة ، ثلثاه لبنت البنت وثلثه لبنت الأخت على قدر سهامهما في حال الحجب ، ويصح من ستة.

مسألة - 10 - ( - ج - ) : عم لاب مع ابن عم لاب وأم المال لابن العم للأب والام ، وسقط العم للأب ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 11 - ( - ج - ) : لا يرث المولى مع ذي رحم ، قريبا كان أو بعيدا ، وبه قال عمر وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو الدرداء ، ومعاذ ، وعلقمة ، والأسود ، وعبيدة ، والشعبي ، وشريح ، ومجاهد.

وكان زيد يورث ذا السهم سهمه ، ويجعل الباقي للمولى ويورثه دون ذوي الأرحام الذين لا سهم لهم ، واليه ذهب الحسن ، و ( - ع - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ح - ) ، وأهل العراق ، وروي عن علي عليه السلام القولان معا.

مسألة - 12 - ( - ج - ) : الابن والأب والجد وابن الأخ والعم وابن العم والمولى كلهم يأخذون بآية « أولى الأرحام » (2) دون التعصيب والمولى يأخذ بالولاء.

وقال ( - ش - ) : يأخذ هؤلاء كلهم بالتعصيب ، وبه قال باقي الفقهاء.

مسألة - 13 - ( - ج - ) : ميراث من لا وارث له ينقل الى بيت المال ، وهو للإمام خاصة ، وعند جميع الفقهاء ينقل الى بيت المال ويكون للمسلمين. وعند ( - ش - ) يرثه المسلمون بالتعصيب.

ص: 11


1- م : يعطيانه الربع.
2- سورة آل عمران آية 76.

وقال ( - ح - ) : انه في ء في إحدى الروايتين عنه ، وفي الرواية الأخرى يرثه المسلمون بالموالاة دون التعصيب. فأما الذمي إذا مات ولا وارث له ، فان ماله لبيت المال فيئا بلا خلاف بينهم ، وعندنا أنه للإمام مثل الذي للمسلم سواء.

مسألة - 14 - ( - ج - ) : كل موضع وجب المال لبيت المال عند الفقهاء وعندنا للإمام ان وجد الامام العادل سلم اليه بلا خلاف ، وان لم يوجد وجب حفظه له عندنا ، كما يحفظ سائر أمواله (1) التي يستحقها.

واختلف أصحاب ( - ش - ) فيه ، فمنهم من قال : إذا فقد العادل سلم إلى ذوي الأرحام ، لأن هذه مسألة اجتهاد ، فاذا بطل احدى الجهتين ثبت الأخر.

ومنهم من قال : هذا لا يجوز ، لأنه حق لجميع المسلمين ، فلا يجوز دفعه الى ذوي الأرحام ، لكن يفعل به ما يفعل بزكاة الأموال الظاهرة ، فالإنسان مخير بين أن يسلمه الى الامام الجائر ، وبين أن يضعه في مصالح المسلمين ، وبين أن يحفظه حتى يظهر امام عادل كذلك ها هنا.

مسألة - 15 - ( - ج - ) : لا يرث الكافر المسلم بلا خلاف ، وعندنا أن المسلم يرث الكافر ، قريبا كان أو بعيدا ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام في رواية أصحابنا عنه عليه السلام ، وعلى قولهم معاذ بن جبل ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وبه قال مسروق ، ومحمد بن الحنفية ، وإسحاق بن راهويه.

وقال ( - ش - ) : لا يرث المسلم الكافر ، وحكوا ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر وعبد اللّه ابن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، وزيد بن ثابت ، والفقهاء كلهم.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - (2) قول النبي عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. وروى معاذ بن جبل عن النبي عليه السلام قال : الإسلام

ص: 12


1- م : كما يحفظ أمواله.
2- م : دليلنا قول النبي (صلی اللّه عليه وآله).

يزيد ولا ينقص.

وما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يتوارث أهل ملتين. فالمراد به أنه لا يورث (1) كل واحد منهما صاحبه ، وذلك صحيح عندنا.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : الكفر ملة واحدة ، فالذمي يرث من الذمي ، كما أن المسلم يرث من (2) المسلم ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، وأصحاب ( - ح - ).

وذهب قوم الى أن الكفر ملل ، ولا يرث الذمي من الذمي ، قال به شريح ، والزهري ، وربيعة ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 17 - : إذا أسلم الكافر قبل قسمة الميراث ، شارك أهل الميراث في ميراث (3) ، وان كان بعد القسمة لم يكن له شي ء ، وبه قال عمر ، وعثمان ، والحسن ، وقتادة ، وجابر بن زيد ، وعكرمة ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقالوا : ان عليا عليه السلام كان لا يورث من أسلم على ميراث ، وبه قال المسيب وعطاء ، وطاوس ، وأهل العراق ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

مسألة - 18 - ( - ج - ) : المملوك لا يورث منه بلا خلاف ، لأنه لا يملك ، وهل يرث أم لا؟ فيه خلاف ، فعندنا أنه ان كان هناك وارث ، فإنه لا يرث الا أن يعتق قبل قسمة المال ، فإنه يقاسمهم المال. وان لم يكن هناك مستحق اشترى المملوك بذلك المال أو ببعضه وأعتق وأعطى الباقي. وان لم يسع المال لثمنه ، سقط ذلك وكان لبيت المال.

وقال ابن مسعود : يشتري بهذا المال فما بقي يرثه ولم يفصل. وقال طاوس : يرثه كالوصية. وقال باقي الفقهاء ، ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : انه لا يورث ، ورووه عن علي عليه السلام

ص: 13


1- م : انه لا يرث.
2- م : يرث المسلم.
3- م : في ميراثهم.

وعمر.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه مملوكا ، فإنه يرث بحساب الحرية ، ويحرم بحسب الرق (1). وخالف الفقهاء كلهم فيه ، وقالوا (2) : حكمه حكم العبد القن (3) سواء.

مسألة - 20 - ( - ج - ) : متى اكتسب هذا العبد ما لا يكون بينه وبين سيده : اما بالمهاياة ، أو غير المهاياة ومات ، فإنه يورث عنه ما يخصه ، ولا يكون لسيده.

وللش فيه قولان : أحدهما يورث ، والأخر لا يورث.

مسألة - 21 - ( - ج - ) : القاتل إذا كان عمدا في معصية ، فإنه لا يرث المقتول بلا خلاف. وان كان عمدا في طاعة اللّه ، فإنه يرثه عندنا. وان كان خطاء ، فإنه لا يرثه من ديته ويرث مما سواها ، ووافقنا عليه جماعة من الفقهاء عطاء ، وسعيد ابن المسيب ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وروي ذلك عن عمر.

وذهب قوم إلى أنه يرث من ماله ومن ديته.

وقال ( - ش - ) : القاتل لا يرث ، سواء كان صغيرا أو كبيرا ، أو مجنونا أو عاقلا ، عمدا كان أو خطأ ، لمصلحة أو غير (4) مصلحة ، مثل أن يسقيه دواء أو بط جرحه فمات ، وسواء كان قتل مباشرة أو بسبب جناية أو غير جناية ، وسواء كان حاكما شهد (5) عنده بالقتل أو بالزنا وكان محصنا إذا اعترف فقتله ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال ( - د - ).

ومن أصحاب ( - ش - ) من قال : ان كان جناية لا يرثه ، مثل أن يكون قتل العمد

ص: 14


1- م : ويحرم بحساب الرق.
2- د : كلهم فيه وحكمه.
3- م : حكمه حكم القن سواء.
4- م : أو لغير مصلحة.
5- م : حاكما شهده.

الذي يوجب القود والكفارة ، أو قتل الخطاء الذي يوجب الدية والكفارة قال أبو إسحاق : ان كان موضع التهمة ، فإنه لا يرثه مثل أن يكون حاكما فشهد عنده بقتل أبيه عمدا أو بالزنا وكان محصنا فقتله ، فإنه لا يرث (1) ، لان ها هنا تهمة التزكية لأن اليه تزكية العدول ، فأما ان اعترف فإنه يرثه لأنه ليس بمتهم. قال أبو حامد : وليس هذان بشي ء.

واختلفوا في قاتل الخطاء ، فرووا عن علي عليه السلام ، وعمر ، وزيد ، وابن عباس أنهم لا يورثونه ، وبه قال ( - ش - ) ، والنخعي ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

الا أن (2) من قول ( - ح - ) ان المجنون والمغلوب على عقله والصبي والعادل ان قتل الباغي ورثوا من المال والدية معا ، وكان عطاء ، و ( - ك - ) ، والزهري ، وأهل المدينة يورثون قاتل الخطاء من المال دون الدية.

وقال ( - ح - ) : ان كان القتل بالمباشرة ، فإنه لا يرثه إلا في ثلاثة : الطفل ، والمجنون والعادل إذا رمى في الصف وقتل واحدا من المقاتلة ، فأما بالسبب مثل أن حفر بئرا فوقع (3) فيه إنسان فمات ، أو نصب سكينا فعثر به إنسان فمات ، أو ساق دابة أو قادها فرفست فقتله فإنه يرثه ، فأما ان كان راكبا على الدابة فرفست وقتلت إنسانا فإنه لا يرثه. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : يرثه وان كان راكبا.

يدل (4) على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه محمد بن سعيد قال الدارقطني : هو ثقة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد اللّه بن عمر وأن النبي عليه السلام قال : لا يتوارث أهل ملتين بشي ء يرث المرأة من مال زوجها ومن

ص: 15


1- م : لا يرثه.
2- م : الا انه.
3- م : فدفع فيه.
4- م : دليلنا ما رواه محمد بن سعيد.

ديته ، ويرث الرجل من مالها ومن ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه ، فان قتل أحدهما صاحبه عمدا ، فلا يرث من ماله ولا من ديته ، وان قتله خطأ ورث من ماله ولا يرث من ديته ، وهذا نص.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : المهدوم عليهم والغرقى إذا لم يعرف (1) تقدم موت بعضهم على بعض ، فإنه يورث بعضهم من بعض من نفس ما ترك دون ما يرثه عن صاحبه وهو قول علي عليه السلام ، واحدى الروايتين عن عمر ، وبه قال شريح.

وأما (2) الحسن البصري ، والشعبي ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى كلهم ذهبوا (3) أن الميت (4) يرث من الميت.

وقال ( - ش - ) : من غرق ، أو انهدم عليه ، أو يقتل في الحرب ولم يعرف موت أحدهم إذا كانوا جماعة ، فإنه ان كان يعرف أن أحدهم سبق موته ، فان الميراث يكون للباقي. وان عرف (5) السابق لكن نسي أيهم كان ، فان الميراث يكون موقوفا رجا أن يترك وارثا ناقصا أو تاما.

وان كان أحدهما أسبق (6) ولم يعرف عينه ، فان ميراثه يكون لورثته الاحياء ولا يرث الموتى عنه ، وبه قال أبو بكر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وهي إحدى الروايتين (7) عن عمر ، ومعاذ بن جبل

ص: 16


1- م : إذا لم تقدم موت.
2- د : قال شريح وأبي الحسن البصري وذكر في ( - د - ) قال شريح و.
3- م : ذهبوا الى ان.
4- م : ليس في ( - م - ) كلمة ( يرث ).
5- د : وان غرق السابق. ( - ن - ) ( - ص. ) ( - خ - ) ( عرف ).
6- م : أحدهما سابقا.
7- د : وابن عمر وهي أحد الروايتين وفي ( - م - ) ( وهو احدى ).

قالوا : لا يورث (1) الموتى من الموتى ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 23 - ( - ج - ) : القاتل والمملوك والكافر لا يحجبون ، وبه قال جميع الفقهاء وجميع الصحابة إلا (2) ابن مسعود ، فإنه انفرد بخمس مسائل هذه أولها قال : القاتل والمملوك والكافر يحجبون حجبا مقيدا ، والمقيد ما يحجب من فرض الى فرض.

مسألة - 24 - ( - ج - ) : أولاد الأم يسقطون مع الأبوين ومع الأولاد ، ذكورا كانوا أو إناثا ، ومع ولد الولد ذكورا كانوا أو إناثا ، ولا يسقطون مع الجد.

وقال ( - ش - ) : يسقطون مع أربعة مع الأب والجد وان علا ، ومع الأولاد كانوا ذكورا أو إناثا ، ومع أولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا.

مسألة - 25 - ( - ج - ) : كلالة الأم هم الاخوة والأخوات من قبل الام ، وكلالة الأب الاخوة والأخوات من قبل الأب والام أو من قبل الأب ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي (3) الصحابة علي عليه السلام ، وأبو بكر ، وعمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر بن عبد اللّه.

وقال القتيبي : الكلالة الوالدان. وقال أبو عبيدة : الوالدان والمولدون.

قال الساجي ، قال أهل البصرة : الكلالة انما هو الميت (4). وقال أهل الحجاز وأهل الكوفة : الكلالة الورثة ، وعلى هذا أصل اللغة.

مسألة - 26 - ( - ج - ) : الاخوة والأخوات من الأب والام أو من الأب كلالة وهم يسقطون بثلاثة بالأب وبالابن ، ويسقطون بابن الابن بلا خلاف ، ويسقطون بالبنات وبنات الابن وبجميع ولد الولد وان نزلوا ، سواء كانوا أولاد ابن أو

ص: 17


1- م : لا يرث الموتى.
2- م : الا عبد اللّه ابن مسعود.
3- م : قال ( - ش - ) وبه قال في الصحابة.
4- م : انما الميت.

أولاد بنت. وقال ( - ش - ) : لا يسقطون بهؤلاء ، ولا خلاف أنهم لا يسقطون بالجد.

مسألة - 27 - ( - ج - ) : يسقط أم الأم بالأب ، وعند الفقهاء لا يسقط ، لأنها تدلى بالأم لا بالأب.

مسألة - 28 - ( - ج - ) : أم الأب لا يرث مع الأب ، وبه قال علي عليه السلام ، وعثمان ، وزيد ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، ومن الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وذهب قوم إلى أنها ترث مع الأب ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعبد اللّه ابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري ، وعمران بن حصين ، وشريح ، والشعبي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، ومحمد بن الطبري (1).

وقال أصحابنا : إذا خلف أبوين وجدته أم أبيه (2) ، فللأم الثلث وللأب الثلثان ويؤخذ السدس من نصيب الأب ، ويعطى الجدة التي هي أمه على وجه الطعمة لا الميراث.

مسألة - 29 - ( - ج - ) : إذا خلف أم الأم وأم الأب مع الأب ، فالمال كله للأب ويؤخذ منه السدس طعمة (3) ، فيعطى أم الأب (4) ولا شي ء لأم الأم.

وقال ( - ش - ) ومن ذكرناه (5) في المسألة الاولى : لا يرث أم الأب مع الأب شيئا على ما قلناه ، ولا يشارك (6) عنده ، ومن وافقه في المسألة الأولى أم الأم أم الأب ، وعند مخالفهم السدس بينهما أعني بين أم الأب وأم الأب.

ص: 18


1- م : ومحمد بن جرير الطبري.
2- م : أم ابنه.
3- م : السدس منه طعمه.
4- د : فيعطى الأب.
5- م : ومن ذكرناهم.
6- م : عند ( - ش - ).

مسألة - 30 - ( - ج - ) : لا يحجب الام عن الثلث إلا بأخوين أو أخ وأختين أو أربع أخوات. وقال جميع الفقهاء : انها يحجب بأختين أيضا. وقال ابن عباس : لا يحجب بأقل من ثلاثة اخوة ، وهذه في جملة المسائل الخمس التي انفرد بها.

مسألة - 31 - ( - ج - ) : لا يقع الحجب بالاخوة ولا الأخوات (1) إذا كانوا من قبل أم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسأله - 32 - ( - ج - ) : زوج وأبوان عندنا للزوج النصف ، وللام الثلث من الأصل ، والباقي وهو السدس للأب ، وبه قال عبد اللّه بن عباس ، واليه ذهب شريح ، وروي عن علي عليه السلام مثله في المسألتين. وقال جميع الفقهاء : للام ثلث ما يبقى.

مسألة - 33 - ( - ج - ) : زوجة وأبوان : للزوجة الربع ، وللام الثلث ، والباقي للأب ، وبه قال ابن عباس ، وابن سيرين. وقال جميع الفقهاء : لها ثلث ما يبقى.

مسألة - 34 - ( - ج - ) : زوج وأخت للأب : للزوج النصف ، وللأخت النصف الأخر بلا خلاف. فان كان زوج وأختان لأب وأم أو الأب ، فللزوج النصف من أصل المال ، والباقي للأختين ولا عول ، وعند الفقهاء انما تعول إلى سبعة.

مسألة - 35 - ( - ج - ) : زوج وأختان لأب وأم وأم : للزوج النصف ، والباقي للأم ، ولا يرث معهما الأختان. وعند الفقهاء أنها تعول إلى ثمانية.

مسألة - 36 - ( - ج - ) : زوج وأختان لأب وأم وأم وأخ لأم : للزوج النصف ، والباقي للأم ولا شي ء للأختين ولا للأخ من الام معها ، وعندهم أنها تعول إلى تسعة.

ص: 19


1- م : بالاخوة والأخوات.

مسألة - 37 - ( - ج - ) : زوج وأختان لأب وأم وأختان لأم وأم : للزوج النصف ، والباقي للأم ، وعندهم أنها تعول إلى عشرة ، وهذه المسألة يقال لها أم الفروخ.

مسألة - 38 - ( - ج - ) : زوج وبنتان وأم : للزوج الربع ، وللام السدس ، والباقي للبنتين ولا عول ، وعندهم أنها تعول من اثنى عشر إلى ثلاثة عشرة.

مسألة - 39 - ( - ج - ) : زوج وأبوان وبنتان : للزوج الربع ، وللأبوين السدسان ، والباقي للبنتين ، وعندهم تعول إلى خمسة عشرة.

مسألة - 40 - ( - ج - ) : زوج وأبوان وبنت : للزوج الربع ، وللأبوين السدسان والباقي للبنت. وعندهم أنها تعول إلى ثلاثة عشر.

مسألة - 41 - ( - ج - ) : زوجة وأم وأختان للأب : للزوجة الربع ، وللأم الباقي وعندهم تعول إلى ثلاثة عشر.

مسألة - 42 - ( - ج - ) : فان كان معهم أخ من أم ، فللزوجة الربع ، والباقي للأم ، وعندهم تعول (1) إلى خمسة عشر.

مسألة - 43 - ( - ج - ) : فان كان معهم أخ آخر فمثل ذلك ، وعندهم تعول (2) إلى سبعة عشر.

مسألة - 44 - ( - ج - ) : بنتان وأم وأب وزوجة : للزوجة الثمن ، وللأبوين السدسان ، والباقي للبنتين ، وعندهم تعول من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين ، وهذه المسألة يقال لها المنبرية التي قال فيها صار ثمنها تسعا.

مسألة - 45 - ( - ج - ) : للبنتين فصاعدا الثلثان ، وبه قال عامة الفقهاء ، ورويت رواية شاذة عن ابن عباس أن للبنتين النصف وللثلاث فما فوقهن الثلثان.

ص: 20


1- م : وعند تعول.
2- م : وعند تعول.

مسألة - 46 - ( - ج - ) : بنت وبنت ابن وعصبة المال : للبنت النصف بالتسمية والباقي رد عليها ، وعندهم للبنت النصف ، ولبنت الابن السدس تكملة الثلاثين ، والباقي للعصبة.

مسألة - 47 - ( - ج - ) : بنت وبنات ابن وعصبة : للبنت النصف بالفرض ، والباقي رد عليها ، وعندهم لها النصف والسدس لبنات الابن ، والباقي للعصبة.

مسألة - 48 - ( - ج - ) : بنتان وبنت ابن وعصبة : للبنتين الثلثان بالتسمية ، والباقي رد عليهما. وعندهم للبنتين الثلثان ، والباقي للعصبة.

مسألة - 49 - ( - ج - ) : بنتان وبنت ابن ومعها ابن ابن : للبنتين الثلثان ، والباقي رد عليهما. وعندهم لهما (1) الثلثان ، والباقي بين بنت الابن وأخيها للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقال عبد اللّه بن مسعود : للبنتين الثلثان ، والباقي لابن الابن ويسقط بنت الابن ، وهذه المسألة الثالثة التي انفرد بها من جملة المسائل الخمس.

مسألة - 50 - ( - ج - ) : زوج وأبوان وبنت وبنت ابن : للزوج الربع ، وللأبوين السدسان ، والباقي للبنت ، وليس لبنت الابن شي ء. وعندهم هذه من اثنى عشر وتعول إلى خمسة عشر ، للزوج الربع ثلاثة ، وللأبوين السدسان ، وللبنت النصف ستة ، ولبنت الابن السدس اثنان تكملة الثلاثين.

مسألة - 51 - ( - ج - ) : بنت وبنات ابن وابن ابن : للبنت النصف ، والباقي لها بالرد (2). وعندهم الباقي لبنات الابن مع أخيهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقال عبد اللّه بن مسعود : بنات الابن يدفع إليهن ما هو أضربهن من السدس أو المقاسمة بناه على أصله أن البنات إذا استكملن الثلاثين وهناك بنت ابن وابن

ص: 21


1- م : وعندهم لهم الثلثان.
2- م : والباقي رد عليها وعندهم.

ابنه (1) ، فان الباقي لابن الابن ، لان عنده بعد تكملة الثلاثين لا يرث بنات الابن ، وان كان معهن أخ ، فهاهنا السدس أضربها ، لأنه إذا كانت بنات الابن أكثر من بني الابن ، فالسدس أضربهن وان كان (2) بنو الابن أكثر فالمقاسمة أضربهن.

مسألة - 52 - ( - ج - ) : بنتان وابن ابن وبنت ابن ابن : للبنتين الثلثان ، والباقي رد عليهما. وعندهم الباقي لابن الابن ، ويسقط بنت ابن ابن ، لأن العصبة من أولاد يسقطون من هو أنزل منهم.

مسألة - 53 - ( - ج - ) : بنتان وبنت ابن وابن ابن ابن : للبنتين الثلثان ، والباقي رد عليهما ويسقط الباقون ، وعندهم الباقي بين بنت الابن وابن ابن الابن ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) (3). وقال ابن مسعود : الباقي لابن ابن الابن وسقط بنت الابن وبه قال الأصم.

مسألة - 54 - ( - ج - ) : بنتان وأخت لأب وأم أو أب : للبنتين الثلثان فرضا ، والباقي (4) رد عليهما ، وعندهم الباقي للأخت لان الأخوات مع البنات عصبة.

مسألة - 55 - ( - ج - ) : بنت واحدة وأخت لأب وأم أو لأب : للبنت النصف بالفرض ، والباقي رد عليها. وعندهم الباقي للأخت بالتعصيب.

مسألة - 56 - ( - ج - ) : ولد الولد يقوم مقام الولد ، ويأخذ كل واحد نصيب من يتقرب به ، فولد البنت يقوم مقام البنت ، ذكرا كان أو (5) أنثى. وولد الابن

ص: 22


1- ( - م - ) و ( - د - ) : وابن ابن فان.
2- م : وان كانوا.
3- سورة النساء : 11.
4- م : الثلثان والباقي.
5- م : ذكرا أو أنثى.

يقوم مقام الابن ، ذكرا كان أو أنثى ، فإذا اجتمعا أخذ كل واحد منهما (1) نصيب من يتقرب به.

مثال ذلك : بنت ابن وابن بنت : لبنت الابن الثلثان ، ولابن البنت الثلث ، ثمَّ الأقرب يمنع الأبعد ، والأعلى يمنع الأسفل ، فعلى هذا لا يجتمع الأعلى مع من هو أنزل منه ، ذكرا كان أو أنثى ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا : ولد الولد يقوم مقام الولد ، ومعناه لو كانوا ولد الصلب لورثوا ميراث ولد الصلب ، فولد البنت لا يرث على مذهب (2) ( - ش - ) ، وقد مضى الخلاف فيه.

وبنت الابن يأخذ النصف ، فان كان معها أخوها ، فللذكر مثل حظ الأنثيين وبنتا الابن لهما الثلثان وبنت الابن مع بنت ابن الابن يجريان مجرى البنت للصلب مع بنت الابن ، وقد مضى الخلاف فيه ، ثمَّ على هذا الترتيب للبنت العليا النصف وللتي تليها تكملة (3) الثلاثين ، ويسقط من هو أنزل منها الا أن يكون معها أخوها فيكون الباقي (4) بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة - 57 - ( - ج - ) : بنو الأخ يرثون مع الجد وان نزلوا ، ويقومون مقام أبيهم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : هم يسقطون مع الجد.

مسألة - 58 - ( - ج - ) : أخت من أب وأم وأخت من أب وعصبة : للأخت من الأب والام النصف بلا خلاف ، والباقي عندنا يرد عليها ، لأنها تجمع السببين وقال جميع الفقهاء : للأخت من الأب السدس تكملة (5) الثلاثين والباقي للعصبة.

مسألة - 59 - ( - ج - ) : أخت من أب وأم وأخوات من أب وعصبة : للأخت

ص: 23


1- م : أخذ كل واحد نصيب د : واحد منهم نصيب.
2- م : على هذا ( - ش - ).
3- م : وللتي تلتها تكملة.
4- م : فيكون بينهما.
5- د : السدس وتكملة.

من الأب والام النصف بلا خلاف ، والباقي عندنا رد عليها ، وعندهم للأخوات من الأب السدس تكملة الثلاثين (1) والباقي للعصبة.

مسألة - 60 - ( - ج - ) : أختان من أب وأم وأخت من أب وابن أخ من أب : للأختين الثلثان بلا خلاف ، والباقي عندنا رد عليهما ، وسقط الباقون. وعندهم الباقي لابن الأخ من الأب ، لأنه عصبة ، ولا شي ء للأخت من الأب.

مسألة - 61 - ( - ج - ) : اختان من أب وأم وأخت وأخ : لأب للأختين الثلثان بلا خلاف ، والباقي عندنا رد عليهما ، وعندهم الباقي للأخ والأخت من الأب ، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال عبد اللّه بن مسعود. والباقي للأخ ويسقط الأخت بناه (2) على أصله في البنتين وبنت ابن وابن ابن.

مسألة - 62 - ( - ج - ) : أخت من أب وأم وأخ وأخوات من أب : للأخت من الأب والام النصف بلا خلاف ، والباقي عندنا رد عليها ، وعندهم الباقي للأخ والأخوات ، للذكر مثل حظ الأنثيين.

وقال ابن مسعود : يكون للأخوات من الأب ما يكون أضربهن ، فان كان السدس أضربهن فلهن السدس ، وان كان المقاسمة أضربهن فيقاسمهم أخوهم وبناه على أصله.

مسألة - 63 - ( - ج - ) : ثلاث أخوات متفرقات وعصبة : للأخت من الأب والام النصف ، وللأخت من الام السدس ، والباقي رد على الأخت من الأب والام ومن أصحابنا من قال : يرد عليهما ، لأنهما ذوو سهام ، ويسقط الأخت من الأب.

وقال جميع الفقهاء : للأخت من الأب السدس تكملة الثلاثين والباقي للعصبة.

ص: 24


1- من الأب تكملة الثلاثين.
2- م : ويسقط الأخت للأب بناه.

مسألة - 64 - ( - ج - ) : ثلاث أخوات متفرقات مع إحداهن أخ ، نظرت : فان كان مع الأخت للأم ، فإن لهما الثلث وللأخت للأب والام النصف والباقي يرد عليها ، وتسقط الأخت من الأب. وقال الفقهاء : للأخت من الأب السدس تمام الثلاثين.

وان كان الأخ مع الأخت للأب والام ، يكون للأخت من الام السدس ، والباقي للأخ والأخت من الأب والام ، ويسقط الأخت من الأب بلا خلاف.

وان كان الأخ مع الأخت من الأب ، يكون للأخت من الام السدس ، وللأخت من الأب والام النصف والباقي رد عليها.

وقال الفقهاء : للأخت من الام السدس ، وللأخت من الأب والام النصف ، والباقي للأخ والأخت من الأب ، للذكر مثل حظ الأنثيين.

مسألة - 65 - ( - ج - ) : ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحد منهن أخ ، فإن للأخ والأخت من الام الثلث ، والباقي للأخ والأخت من قبل الأب والام ، للذكر مثل حظ الأنثيين بلا خلاف ، ويسقط الأخ والأخت من قبل الأب.

وروى أبو إسحاق عن الحرث (1) عن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : أعيان بني الأم يرثون دون بني العلات (2) يرث الرجل أخاه من أبيه وأمه دون أخيه من أبيه.

مسألة - 66 - ( - ج - ) : لا يرث مع البنات ، واحدة كانت أو ثنتين (3) أحد (4) من الأخوات. وقال الفقهاء : بنت وأخت أو اخوة وأخوات من قبل الأب والام أو من قبل الأب للبنت النصف [ والباقي للأخت أو للاخوة والأخوات ، لان

ص: 25


1- م : عن الحارث.
2- د : بنى الكلات.
3- م : أو اثنتين.
4- م : أو اثنتين واحد.

الأخوات مع البنات عصبة وبنت وبنت (1) ابن وأخت للبنت النصف ] (2) ولبنت الابن السدس والباقي للأخت.

وقال عبد اللّه بن مسعود : لا يرث الأخت مع البنت ، والأخوات لا يكن عصبة مع البنات ، وبه قال ابن عباس ، وهذا مثل قولنا.

مسألة - 67 - ( - ج - ) : أبوان واخوة : للأم السدس ، والباقي للأب بلا خلاف الا ما روي عن ابن عباس رواية شذت أنه قال : السدس الذي حجبوا به الام يكون للإخوة.

مسألة - 68 - ( - ج - ) : بنت وأب : للأب السدس ، وللبنت النصف ، والباقي رد عليهما على قدر انصبائهما (3) ، وعند الفقهاء الباقي رد على الأب بالتعصيب.

مسألة - 69 - ( - ج - ) : بنتان وأب : لهما الثلثان ، وللأب السدس ، والباقي رد عليهم على قدر سهامهم. وعندهم الباقي (4) للأب.

مسألة - 70 - ( - ج - ) : بنت وبنت ابن وأب : للبنت النصف ، وللأب السدس والباقي رد عليهما ، وسقط بنت الابن. وعندهم للأب السدس ، وللبنتين الثلثان والباقي للأب بالتعصيب.

مسألة - 71 - ( - ج - ) : لا يرث واحدة من الجدات مع الولد ، وقال جميع الفقهاء : للجدة السدس مع الولد.

مسألة - 72 - ( - ج - ) : للجدة من قبل الام نصيب الأم إذا لم يكن غيرها ، الثلث المسمى للام والباقي رد عليهما كما يرد على الام.

ص: 26


1- م : وبنت بنت.
2- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة ( - م - ).
3- م : انصابهما.
4- م : وعند الباقي.

وان اجتمعت جدتان : جدة أم ، وجدة أب ، كان للجدة من قبل الام الثلث ، وللجدة من قبل الأب الثلثان ، كل واحدة تأخذ نصيب من يتقرب به.

وقال ابن عباس : جدة الأم لها الثلث نصيب الام كما قلناه ، وقال الفقهاء كلهم : لها السدس وان اجتمعا كان السدس بينهما نصفين.

مسألة - 73 - ( - ج - ) : أم الأم ترث وان علت بالإجماع ، وأم أب الأم ترث أيضا عندنا إذا لم يكن هناك من هو أقرب منها ، ويقاسم من هو في درجتها.

وعندهم أنها لا ترث بالإجماع ، وأم أم الأب ترث وان علت بالإجماع ، وأم أب الأب يرث عندنا الا أن يكون هناك من هو أقرب منها.

وللش فيه قولان ، أحدهما : أنها ترث وهو الصحيح عندهم ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عباس ، واحدى الروايتين عن زيد بن ثابت ، وفي الفقهاء أهل البصرة ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وأهل الكوفة ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

والقول الثاني : وهو الضعيف أنها لا ترث ، وبه قال في الصحابة سعد بن أبي وقاص ، واحدى الروايتين عن زيد بن ثابت ، وأهل الحجاز ( - ك - ) ، وربيعة.

مسألة - 74 - ( - ج - ) : أم أم أم هي أم أب أب ، صورتها : كان لها ابن ابن ابن وبنت بنت بنت ، فتزوج ابن ابن ابنها ببنت بنت البنت ، فجاءت بولد ، فهي أم أم أم وأم أب أب ، فإذا مات المولود ترث بالسببين معا عندنا على حسب استحقاقها.

وفي أصحاب ( - ش - ) من قال : ترث بالسببين معا ثلثي السدس ، وهو قول أبي العباس ، وبه قال الحسن بن صالح بن حي ، ومحمد بن الحسن ، وزفر ، قالوا : ترث من أب جدتان ، وكلما زادت بقرابة يورث بمثلها ورثت مع الجدات الأخر بعدد قراباتها في السدس ، ومذهب ( - ش - ) أنها لا ترث الثلاثين ، وبه قال ( - ف - ).

ص: 27

مسألة - 75 - ( - ج - ) : أم أب الأم ترث عندنا ، وبه قال ابن سيرين. وقال جميع الفقهاء : لا ترث.

مسألة - 76 - : أم أب الأب لا تسقط بأم أم أب أم ، لأن (1) درجتهما واحدة ولا دلالة على سقوطها ، وعند ( - ش - ) تسقط ، لأنها جهة واحدة ، وعن ابن مسعود روايتان.

مسألة - 77 - : إذا كانت قربى وبعدي من جهة واحدة ، مثل أن يكون أم أم وأم أم أم ، أو أم أب وأم أم أب ، فإن القربى يحجب البعدي بلا خلاف. وإذا اختلفت جهات الجدات ، مثل أن يكون من جهة الأم ومن جهة الأب ، فإنه يسقط البعدي بالقربى عندنا ، وبه قال أهل العراق. وان تساويا لم يسقط إحداهما ، مثل أم أم وأم أم أب ، أو أم أب وأم أم أم ، فإنه يسقط القربى البعدي.

واختلف الصحابة في ذلك على ثلاثة مذاهب : فذهب علي عليه السلام أنه تسقط البعدي بالقربى ، سواء كانت من قبل الأم ، أو من قبل الأب على ما قلناه ، وبه قال أهل العراق. وقال ابن مسعود : يتشاركون فيه القربى والبعدي من قبل الأب ومن قبل الام.

وقال زيد بن ثابت : ان كن من قبل الأم ، فإن البعدي يسقط بالقربى ، وان كن من قبل الأب فعنه روايتان إحداهما لا يسقط ويشرك بينهما في السدس ، وبه قال ( - ك - ) وأكثر أهل الحجاز.

و ( - للش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه تسقط البعدي بالقربى. والثاني : مثل قول زيد. وأجمعوا على أن الجدة يحجب أمهاتها فلا يرثن معها ، فالجدة التي ورثتها الصحابة هي التي لا يكون بينها وبين الميت أب بين أمين إذا نسبت اليه ، مثل أم أبي الأم. وعن ابن عباس انه ورث أم أبي الأم. وروي عن جابر بن زيد وابن

ص: 28


1- م : لا تسقط بأم أم أب لان.

سيرين نحوه.

وكان ( - ك - ) وأكثر أهل المدينة لا يورثون أكثر من جدتين أم الأم وأم الأب وأمهاتهما. وكان ( - ع - ) ، و ( - د - ) لا يورثان أكثر من ثلاث جدات ، وهن أم الأم وأم الأب وأم الجد أبى الأب وورث سائر الصحابة والفقهاء الجدات وان كثرن.

مسألة - 78 - ( - ج - ) : أم الأم لا ترث عندنا مع الأب. وقال الفقهاء : لها السدس.

مسألة - 79 - ( - ج - ) : القول بالعصبة يبطل عندنا ولا يورث بها في موضع من المواضع وانما يورث بالفرض المسمى أو القربى أو الأسباب التي يورث بها ، مثل الزوجية والولاء. وروي ذلك عن ابن عباس ، لأنه قال فيمن خلف بنتا وأختا : ان المال كله للبنت دون الأخت ، ووافقه جابر بن عبد اللّه في ذلك.

وحكى (1) الساجي أن عبد اللّه بن الزبير قضى بذلك ، وحكى مثل ذلك عن إبراهيم النخعي ، ولم يجعل داود الأخوات (2) عصبة مع البنات.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وأثبتوا (3) العصبات من جهة الأب والابن واستدلوا بخبر رووه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما أبقت (4) الفرائض فلأولى عصبة ذكر.

والذي يدل على بطلان هذه الرواية أنهم رووا عن طاوس خلاف ذلك ، روى أبو طالب الأنباري (5) ، قال : حدثنا محمد بن أحمد البريري ، قال : حدثنا بشر

ص: 29


1- م : وحكى الساج.
2- م ، ود : لاخوات.
3- د : وأثبت.
4- م : بأهلها فإن أبقت.
5- م : روى ذلك أبو طالب الأنباري.

ابن هارون ، قال : حدثنا الحميري ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قارية ابن مضرب ، قال : جلست الى ابن عباس وهو بمكة ، فقلت : يا بن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك وطاوس مولاك يرويه أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر.

قال : أمن أهل العراق أنت؟ قلت : نعم ، قال : أبلغ من وراءك اني أقول ان قول اللّه عزوجل ( آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ ) (1) وقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ ) (2) وهل هذه الا فريضتان؟ وهل أبقتا شيئا؟ ما قلت هذا ولا طاوس يرويه عني.

قال قارية بن مضرب : فلقيت طاوس ، فقال : لا واللّه ما رويت هذا عن ابن عباس قط ، وانما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللّه ابن طاوس فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا يعني بني هاشم.

ولو سلم هذا الخبر لكان محمولا على أشياء : منها : أن يكون مقدرا في رجل مات وخلف أختين من قبل أم وابن أخ وبنت أخ لأب وأم وأخا لأب ، فللأختين من الام الثلث ، وما بقي فلأولى ذكر وهو الأخ للأب ، وفي مثل امرأة وخال وخالة وعم وعمة وابن أخ فللمرأة الربع وما بقي فلأولى ذكر وهو ابن الأخ ، لأنه ليس في ظاهر الخبر أن الباقي لاولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج بل هو عام ، على أنه لو أراد التساوي لم يجز لهم أن يؤثروا (3) ابن العم والعم مع البنت ، لان البنت أقرب منهما.

ص: 30


1- سورة النساء : 14.
2- سورة الأنفال : 76.
3- م : أن يورثوا.

ويمكن أيضا أن يقول مع التساوي في الدرج أنه مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأختا لأب وأخا لأب وأم ، فللزوجة الربع ، والباقي للأخ من الأب والام ، وفي مثل امرأة ماتت وخلفت زوجا وعما من قبل الأب والام وعمة من قبل الأب فإن للزوج النصف والباقي للعم للأب والام دون العمة من قبل الأب.

واستدلوا بخبر رووه عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن جابر أن سعد بن الربيع قتل يوم أحد وأن النبي عليه السلام رأى امرأته جاءت بابنتي سعد ، فقالت : يا رسول اللّه ان أباهما قتل يوم أحد وأخذ عمهما المال كله ولا ينكحان الا ولهما مال فقال النبي عليه السلام : سيقضي اللّه في ذلك ، فأنزل اللّه تعالى ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) (1) حتى ختم الآية ، فدعا النبي عليه السلام عمهما ، وقال : أعط الجاريتين الثلاثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك.

والكلام على هذا الخبر أنه قد قيل ان رواية عبد اللّه بن محمد بن عقيل واحد وهو أيضا عندهم ضعيف ، ولا يحتجوا (2) بحديثه ، ومع هذا فهو معارض لظاهر القرآن ، وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى.

منها : أن يكون الابن للصلب أضعف سببا عندهم من ابن ابن ابن العم ، فانا إذا قدرنا أن رجلا مات وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا ، فان من قول الكل (3) ان للابن جزءين من ثلاثين ، ولكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين ، فيقال لهم : لو كان بدل الابن ابن ابن ابن عم ، فلا بد أن يقولوا ان له عشرة أجزاء من ثلاثين جزء وعشرين جزء بين الثمانية والعشرين بنتا ، وفي هذا تفضيل للبعيد على الولد للصلب ، فيكون في ذلك خروج عن العرف والشريعة ، وترك لقوله تعالى

ص: 31


1- سورة النساء : 12.
2- د : ولا يحجبوا بحديثه.
3- م : فان قول الكل.

( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) (1) وهذه الإلزامات والمعارضات كثيرة فمن أرادها طلبها من مظانها.

مسألة - 80 - ( - ج - ) : العول عندنا باطل ، وبه قال ابن عباس ، فإنه لم يعل المسائل (2) وأدخل النقص على البنات وبنات الابن والأخوات للأب والام أو الأب وبه قال محمد بن الحنفية ، ورووه عن محمد بن علي الباقر عليهما السلام ، وبه قال داود بن علي وأعالها جميع الفقهاء.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبيد بن مسعود أنه قال : التقيت أنا وزفر بن أوس النصري ، فقلنا : نمضي الى ابن عباس فنتحدث عنه ، فمضينا وتحدثنا ، فكان مما نتحدث قال : سبحان اللّه الذي (3) أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، ذهب النصفان بالمال فأين الثلث؟ انما جعل نصفا نصفا وأثلاثا وأرباعا وايم اللّه لو قدموا من قدمه اللّه وأخروا من أخره اللّه لما عالت الفريضة قط.

قلت : من الذي قدمه اللّه؟ ومن الذي أخره اللّه؟.

قال : الذي أهبطه اللّه من فرض الى فرض ، فو الذي (4) قدمه اللّه والذي أهبطه من فرض الى ما بقي ، فهو الذي أخره اللّه ، فقلت : من أول من أعال الفرائض؟

قال : عمر بن الخطاب. قلت : هلا أشدت (5) عليه (6) به؟ قال : هبته وكان أمرا مهيبا.

ص: 32


1- سورة الأنفال : 76.
2- د : لم يعل السائل.
3- م : سبحان الذي.
4- م : فهو الذي.
5- م : قلت هلا أشرت عليه.
6- د : أشرت إليه.

قال الزهري : لو لا أن يقدم ابن عباس امام عدل وحكم به وأمضاه وتابعه الناس على ذلك لما اختلف على ابن عباس اثنان (1) ، وكان الزهري مال الى ما قاله ابن عباس (2).

ووجه الدليل من قوله شيئان : أحدهما ، أنه قال : الذي يعلم عدد الرمل لا يعلم أن المال لا يكون له نصف (3) ونصف وثلث ، يعني يستحيل أن يكون كذلك.

والثاني : أنه قال لو قدموا من قدمه اللّه وأخروا من أخره اللّه ، يعني : أن الزوج له النصف إذا لم يكن الولد والربع مع الولد ،

وللزوجة الربع ولها الثمن مع الولد ، وللام الثلث ومع الولد السدس ، وللبنت أو الأخت إذا كانت وحدها النصف ، وإذا كان مع البنت ابن أو مع الأخت أخ ، فإن لهما ما يبقى للذكر مثل حظ الأنثيين ، فالزوج والزوجة يهبطان من فرض الى فرض ، والبنت والأخت يهبطان الى ما بقي ، فوجب أن يكون النقص داخلا على من يهبط من فرض الى ما بقي لا على من يهبط من فرض الى فرض.

واستدل القائلون بالعول بخبر رواه عبيدة السلماني عن علي عليه السلام حين سئل عن رجل مات وخلف زوجة وأبوين وابنتيه ، فقال : صار ثمنها تسعا.

وأجيب عن ذلك (4) بجوابين : أحدهما ، أن ذلك خرج مخرج الإنكار لا الاخبار كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره وقابله بالذم والإساءة قد صار حسني قبيحا. والأخر : أنه خرج مخرج التقية ، لأنه لا يمكنه إظهار خلافه.

مسألة - 81 - ( - ج - ) : ابنا عم أحدهما أخ لأم ، للأخ من الام السدس بالتسمية بلا خلاف ، والباقي رد عليه عندنا.

ص: 33


1- د : على ابن عباس وكان الزهري.
2- م : ما قال ابن عباس.
3- م : لا يكون نصف ونصف.
4- د : فأجيب عن ذلك.

وقال الفقهاء : الباقي بينهما نصفين بالتعصيب ، وذهب عمر وابن مسعود الى أن الأخ من الام يسقط ، وبه قال شريح ، والحسن البصري ، وابن سيرين.

مسألة - 82 - ( - ج - ) : الولاء لا يثبت به الميراث مع واحد (1) من ذوي الأنساب ، قريبا كان أو بعيدا ، ذا سهم كان أو غير ذي سهم ، عصبة كان أو غير عصبة أو من يأخذ بالرحم ، وعلى كل حال.

وقال ( - ش - ) : إذا لم يكن عصبة مثل الابن أو الأب أو الجد أو العم وابن العم الذين يأخذون الكل بالتعصيب ، أو الذي يأخذ بالفرض والتعصيب ، مثل بنت وعم أو أخت (2) وعم أو بنت وأخ ، فإن المولى يرث. والمولى له حالتان : حالة يأخذ كل المال ، وحالة يأخذ النصف ، وذلك إذا كان معه واحد ممن يأخذ النصف مثل البنت والأخت والزوج ، فان لم يكن مولى فعصبة المولى ، فان لم يكن عصبة المولى فمولى المولى ، فان لم يكن فعصبة مولى المولى ، فان لم يكن عصبة مولى المولى فلبيت المال (3).

مسألة - 83 - ( - ج - ) : الولاء يجري مجرى النسب ، ويرثه من يرث من ذوي الأنساب على حد واحد ، إلا الاخوة والأخوات من الأم ، أو من يتقرب بها من الجد والجدة والخال والخالة وأولادهما ، وفي أصحابنا من قال : انه لا يرث النساء من الولاء شيئا ، وانما يرثه الذكور من الأولاد والعصبة.

وقال ( - ش - ) : أولى العصبات يقدم ، ثمَّ الأولى فالأولى بعد ذلك على ما ذكر في النسب سواء ، وعنده الابن أولى من الأب ، وأقوى منه بالتعصيب ، ثمَّ الأب أولى من الجد ، ثمَّ الجد أولى من الأخ ، ثمَّ الأخ أولى من ابن الأخ ، وابن الأخ

ص: 34


1- د : مع وجود واحد من ذوي الأنصاب ( - م - ) مع وجود احد من ذوي الأنصاب.
2- م : وعم وأخت.
3- د : فلبنت المال.

أولى من العم ، والعم (1) من ابن العم ، وبه قال أكثر الفقهاء ، ولا يرث أحد من البنات ولا الأخوات مع الاخوة شي ء.

وقال الشعبي ، و ( - ف - ) ، و ( - د - ) و، ( - ق - ) : يكون للأب السدس ، والباقي يكون للابن كما يكون في النسب مثل ما نقول. وقال سفيان الثوري : يكون بينهما نصفين.

وكان طاوس يورث بنت المولى من مال مكاتبه.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله (2) عليه السلام : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. وفي النسب يكون للأب السدس والباقي للابن.

مسألة - 84 - ( - ج - ) : ابن الابن لا يرث الولاء مع الابن للصلب ، وبه قال ( - ش - ) وأكثر الفقهاء. وقال شريح : يرث ابن الابن مع الابن.

مسألة - 85 - ( - ج - ) : المعتق إذا كانت امرأة ، فولاء مواليها لعصبتها دون ولدها ، سواء كانوا (3) ذكورا أو إناثا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 86 - ( - ج - ) : الجد والأخ يستويان ، وهما بمنزلة أخوين في الولاء يتقاسمان المال ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، والقول الأخر : الأخ أولى وسقط الجد ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : الأقيس أن الأخ أولى ، ولو لا الإجماع لقلت بإسقاط الجد مع الأخ في النسب ، لكن ذلك لم يقله أحد ، ولا إجماع في الولاء ، فلأجل هذا قلت بإسقاط الجد مع الأخ في الولاء.

وقال ( - ح - ) : الجد أولى من الأخ في الميراث بالنسب والولاء.

ص: 35


1- م : والعم اولى من ابن العم.
2- م : دليلنا قوله عليه السلام.
3- د : سواء كان ذكورا.

مسألة - 87 - : إذا خلف المولى اخوة وأخوات أو أخا وأختا ، فإن الولاء يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ، بدلالة قوله عليه السلام : الولاء لحمة كلحمة النسب.

وفي النسب يكون كذلك ، وبه قال شريح ، وطاوس.

وقال ( - ش - ) وعامة الفقهاء : المال للذكور منهم (1) دون الإناث ، ومن أصحابنا من قال بذلك.

مسألة - 88 - ( - ج - ) : إذا ترك ابنا لمولاه وابن ابن له ، فالمال للابن دون ابن الابن ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال شريح وطاوس : المال بينهما كل واحد منهما يأخذ من الأب.

مسألة - 89 - ( - ج - ) : مولى مات وخلف ثلاث بنين ، ثمَّ مات أحد البنين وخلف ابنين ، ومات الثاني وخلف ثلاث بنين ، ومات الثالث وخلف خمس بنين ثمَّ مات المعتق ، فان الولاء بينهم أثلاثا لأولاد كل واحد من البنين الثلث نصيب أبيهم. وقال جميع الفقهاء : المال بينهم مشتركون ، فان الولاء لهم وليس لابائهم لأنهم أموات.

مسألة - 90 - ( - ج - ) : إذا مات المعتق وخلف المعتق ، فإنه لا يرثه المعتق ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال شريح وطاوس : يرث كل واحد منهما من صاحبه.

مسألة - 91 - رجل زوج أمته من عبد ثمَّ أعتقها فجاءت بولد ، فان الولد حر بلا خلاف ، ويكون ولاء ولدها لمن أعتقها ، فإن أعتق العبد جر الولاء الى مولى نفسه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وزبير ، وزيد بن ثابت ، والحسن ، وابن سيرين ، وفي الفقهاء ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهبت طائفة من التابعين إلى أنه لا ينجر الولاء ، وهو الزهري ، ومجاهد ،

ص: 36


1- م : المال للذكر منهم.

وعكرمة ، وجماعة من أهل المدينة.

وروي أن الزبير قدم خيبر ، فلقي فتية لعسا ، فأعجبه ظرفهم ، فسأل عنهم ، فقيل له : هم موالي رافع بن خديج قد أعتق أمهم وأبوهم مملوك لآل حرقة ، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ، وقال : انتسبوا إلى فأنا مولاكم ، قال رافع بن خديج : الولاء لي أنا أعتقت أمهم ، فتخاصموا الى عثمان ، فقضى للزبير وأثبت الولاء له ، وفي المسألة إجماع الفرقة.

مسألة - 92 - : عبد تزوج بمعتقة قوم فجاءت بولد ، حكمنا بالولاء لمولى الأم ، فإن كان هناك جد وأعتق الجد والأب حي ، فهل ينجر الولاء الى هذا الجد من مولى الام؟ عندنا أنه ينجر إليه لأن الجد يقوم مقام الأب ، فإذا منع مانع في الأب لا يتعدى الى الجد.

ألا ترى أنه لو كان الأب كافرا والجد مسلما ، حكمنا بإسلام الولد تبعا للجد ، فكذلك ها هنا ، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر الى مولى الأب من مولى الجد ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى ، وزفر.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا ينجر الى الجد. ولأصحاب ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : مثل قولنا (1). والأخر : مثل قول ( - ح - ).

مسألة - 93 - : حر تزوج بأمة وجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا ، فإنه لا يثبت الولاء لأحد عليه ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان الرجل عربيا فلا يثبت الولاء ، وان كان أعجميا يثبت عليه الولاء بناه على أصله حيث يقول : ان عبدة الأوثان لا يسترقون إذا كانوا من العرب.

مسألة - 94 - : عبد تزوج بمعتقة رجل فأتت بولد ، فإنه يكون حرا ولمولى الام عليه الولاء فأعتق العبد ومات الولد ، فان ولاه ينجر الى مولى الأب ، فإن

ص: 37


1- م : أحدهما مثل ما قلناه والأخر.

لم يكن مولى الأب فعصبة مولى الأب ، فان لم يكن عصبة ، فمولى عصبة مولى الأب ، فان لم يكن مولى ولا عصبة كان لبيت المال على ما مضى من الخلاف فيه ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ابن عباس : يكون الولاء لمولى الأم ، لأن الولاء كان له ، فلما جر مولى الأب كان له ، فلما لم يكن عصبة المولى عاد اليه.

ويدل على ما قلناه انا قد أجمعنا (1) على انتقاله عنه ، وعوده اليه يحتاج إلى دلالة ، وليس في الشرع ما يدل عليه.

مسألة - 95 - : عبد تزوج بمعتقة رجل فاستولدها بنتين ، فهما حرتان وولاهما لمولى الام فاشتريا أباهما (2) فإنه ينعتق عليهما كل ذلك بلا خلاف ، فان مات الأب فللبنتين الثلثان بحق النسب والباقي رد عليهما.

وقال الفقهاء : الباقي لكل واحد منهما نصف الثلث بحق الولاء ان ماتت احدى البنتين ، فعند ( - ش - ) فيه قولان حكى الربيع والبويطي أن لهذه البنت سبعة أثمان ، والباقي يرجع الى مولى الام ، وبه قال محمد بن الحسن ، وزفر ، ونقل المزني أن لها ثلاثة أرباع والربع الباقي لمولى الام ، وبه قال ( - ك - ).

ويسقط هذا الفرع وأمثاله عنا ، لأن أحدا من ذوي القربى قريبا كان أو بعيدا لا يجمع له الميراث بالنسب والولاء ، لان الولاء عندنا انما يثبت إذا لم يكن هناك ذو نسب ، وهذا أصل في الباب ، فلأجل ذلك لم نذكر المسائل المفرعة عليه فلا فائدة فيه.

مسألة - 96 - ( - ج - ) : ولاء الموالاة عندنا جائز ، ومعناه أن يسلم رجل على يد رجل ويواليه فيصير مولاه ، وله أن ينقل ولاه الى غيره ما لم يعقل (3) عنه أو عن

ص: 38


1- م : دليلنا انا قد أجمعنا.
2- د : فاشترتا أباهما.
3- م : الى غير ما لم يعقل.

أحد من أولاده الذين كانوا صغارا عند عقد الولاء ، وبه قال علي عليه السلام ، وعمر ، وروى عنهما أنهما ورثا به ، وبه قال ابن المسيب ، وعطاء ، والزهري ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وكان زيد لا يجعل الولاء الا للمعتق واليه ذهب ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وابن أبي ليلى.

مسألة - 97 - ( - ج - ) : حكم الرجل المجهول النسب حكم الذي يسلم على يد غيره إذا توالى عليه (1) ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 98 - ( - ج - ) : المعتق سائبة لا ولاء عليه ، وله أن يوالي من شاء ، وبه قال عمر ، وابن مسعود في إحدى الروايتين عنهما ، وبه قال الزهري ، وسليمان ابن يسار ، وأبو العالية ، و ( - ك - ) ، والرواية الأخرى عنهما أنهما قالا : لا سائبة في الإسلام الولاء لمن أعتق ، فإن تخرج من ميراثه جعله في بيت مال المسلمين. وكان الشعبي ، و ( - ش - ) ، وأهل العراق يجعلون ولاه لمعتقه.

مسألة - 99 - : من أعتق عن غيره بأمره ، فإن ولاه للأمر وان كان بغير أمره ، فولاه لمعتقه دون المعتق عنه ، لقوله عليه السلام « الولاء لمن أعتق » والأمر بالعتق معتق ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

وكان ( - ح - ) يجعل ولاه للمعتق ، أمر المعتق عنه بذلك أو لم يأمر ، الا أن يكون أمره أن يعتق عنه عبده على عوض يدفعه اليه ويلزمه العوض ، فيكون الولاء له.

وقال ( - ك - ) ، وأبو عبيدة : ولاؤه للمعتق عنه على كل حال ، أمر بذلك أو لم يأمر.

مسألة - 100 - ( - ج - ) : إذا مات العبد المعتق وليس له مولى ، فميراثه لمن يتقرب الى مولاه من جهة أبيه دون أمه الأقرب أولى من الأبعد على تدريج ميراث المال ، وروي عن علي عليه السلام وعمر ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود أن

ص: 39


1- د : إذا تعالى عليه وم : إذا تولى اليه.

ميراثه لأقرب عصبة مولاه يوم يموت العبد (1) ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، وأهل العراق ، والحجاز.

وكان شريح يورث الولاء كما يورث المال ، فيقول : إذا أعتق رجل عبدا ويموت ويخلف ابنين ، فيموت أحد الابنين ويخلف ابنا والباقي ثمَّ يموت العبد المعتق فنصف المال لابن المولى ونصفه لابن الابن لأنه ورث ذلك عن أبيه. وعلى قول الفقهاء للابن لا غير ، وعلى مذهبنا أيضا يكون للابن ، لأنه أقرب ، وروي عن النخعي مثل قول شريح.

مسألة - 101 - ( - ج - ) : إذا خلف المعتق أبا مولاه وابن مولاه ، فللأب السدس والباقي لابن المولى ، وعند زيد المال لابن المولى ، وبه قال الزهري ، والحسن ، وعطاء ، و ( - ك - ) و ( - ش - ) ، وأهل العراق ، وعلى قول شريح و ( - ف - ) ، و ( - ع - ) ، والنخعي مثل ما قلناه.

مسألة - 102 - ( - ج - ) : إذا ترك جد مولاه وأخا مولاه ، فالمال بينهما نصفين ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، وأحد قولي ( - ش - ) ، وقوله الأخر أنه لأخي المولى. وإذا ترك ابن أخي مولى (2) وجد مولى ، فالمال بين ابن الأخ والجد ، وعلى أحد قولي ( - ش - ) و ( - ك - ) لابن الأخ ، وكان ( - ح - ) ، ونعيم بن حماد ، وأبو ثور يجعلون المال للجد دون أخيه.

مسألة - 103 - ( - ج - ) : الولاء لا يباع ولا يوهب ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار من ابن عباس ، وروي أن ابن المسيب ، وعروة ، وعلقمة أجازوا بيع الولاء وهبته.

مسألة - 104 - ( - ج - ) : الاخوة من الام مع الجد للأب يأخذون نصيبهم الثلث المفروض والباقي للجد ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، قالوا : المال للجد

ص: 40


1- د : يوم ثمَّ يموت العبد.
2- م : المولى.

ويسقطون الاخوة (1).

مسألة - 105 - ( - ج - ) : الجد والجدة من قبل الأب (2) بمنزلة الأخ ، والأخت من قبلها يقاسمون الاخوة والأخوات من قبل الأب والام أو الأب ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 106 - ( - ج - ) : إذا كان مع الجد للأب اخوة من الأب والام أو من الأب ، فإنهم يرثون معه ويقاسمونه ، واختلف الفقهاء في ذلك على مذهبين : أحدهما أنهم لا يسقطون مع الجد ويرثون حكوا ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وبه قال ( - ك - ) ، وأهل الحجاز ، و ( - ع - ) ، وأهل الشام ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ).

والمذهب الأخر أن الاخوة للأب والام أو للأب لا يرثون مع الجد ويسقطون ، رووا ذلك عن أبي بكر ، وعشرة من الصحابة ، مثل أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبي الدرداء وغيرهم ، وبه قال ( - ح - ) ، وعثمان البتي ، وداود ، والمزني من أصحاب ( - ش - ) ، ومحمد بن جرير الطبري ، وإسحاق بن راهويه.

مسألة - 107 - ( - ج - ) : ابن الأخ يقوم مقام الأخ في مقاسمة الجد إذا عدم الأخ ، وخالف الفقهاء (3) في ذلك.

مسألة - 108 - ( - ج - ) : الجد يقاسم الاخوة ويكون كواحد منهم بالغا ما بلغ وبه قال ( - ش - ) يدفع الى الجد ما هو خير له من المقاسمة ، أو ثلث جميع المال ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت ، وابن مسعود.

ورووا عن علي عليه السلام ثلاث روايات : أحدها أنه يدفع الى الجد السدس.

ص: 41


1- م ود : ويسقطون. مسألة.
2- م : الجد والجدة من قبل الام.
3- م : وخالف جميع الفقهاء.

أو المقاسمة ، فإن كانت المقاسمة خيرا له من السدس فالمقاسمة والا فالسدس.

والثانية : للجد المقاسمة أو السبع. والثالثة : المقاسمة أو الثمن. وروي عنه أنه قال في سبعة اخوة وجد هو كأحدهم ، وهذه الرواية مثل ما روينا عنه عليه السلام ، وذهب أبو موسى الأشعري ، وعمران بن الحصين الى أن للجد المقاسمة أو نصف السدس.

مسألة - 109 - ( - ج - ) : إذا كان اخوة من أب وأم واخوة من أب وجد ، قاسم الجد من كان من قبل الأب والام ، وكان زيد يقاسم الجد بهما ، فما حصل لولد الأب رده على ولد الأب والام ، الا أن يكون أختا لأب وأم ، فيرد عليها من ولد الأب تمام النصف ، وان بقي شي ء كان بين ولد الأب ، وروي عن عمر نحو ذا وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وكثير من أهل العراق.

مسألة - 110 - ( - ج - ) : الأخوات مع الجد يقاسمن معه ، وبه قال زيد بن ثابت و ( - ش - ) ، ورووا عن ابن مسعود أن الأخوات لا يقاسمن ، انما يفرض لهن إذا كانت واحدة فلها النصف ، وان كانتا اثنتين فلهما الثلثان.

مسألة - 111 - ( - ج - ) : بنت وأخت وجد : للبنت النصف بالفرض ، والباقي بالرحم ، ويسقط الباقون.

وقال ( - ش - ) : للبنت النصف بالفرض ، والباقي بين الأخت والجد ، وبه قال زيد ابن ثابت. وعلى مذهب أبي بكر وابن عباس للبنت النصف والباقي للجد ، وعلى مذهب ابن مسعود للبنت النصف وللجد السدس والباقي للأخت.

مسألة - 112 - ( - ج - ) : زوج وأم وجد : للزوج النصف بلا خلاف ، وللام الثلث بالفرض بلا خلاف ، والباقي رد عليهما.

وقال ( - ش - ) : الباقي للجد ، وبه قال زيد بن ثابت. وعن عمر روايتان إحداهما

ص: 42

للزوج النصف ، وللام ثلث ما يبقى (1). والثانية للزوج النصف ، وللام سدس جميع (2) المال ، وهكذا في زوجة وأم وجد.

وعن ابن مسعود ثلاث روايات ، روايتان مثل روايتي عمر ، والثالثة للزوج النصف والباقي بين الام والجد بينهما نصفين. وهذه المسألة يقال لها مربعة ابن مسعود.

مسألة - 113 - : أخت وأم وجد : للام الثلث بالفرض بلا خلاف ، والباقي عندنا رد عليها ، ويسقط الباقون.

واختلف الصحابة فيه على سبعة مذاهب : فذهب أبو بكر ، وابن عباس الى أن للام الثلث والباقي للجد. وعن عمر روايتان إحداهما للأم ثلث ما يبقى.

والثانية لها سدس جميع المال ، ولا يختلف ها هنا ثلث ما يبقى وسدس جميع المال الا أن يكون في المسألة أختان وأم.

وعن ابن مسعود ثلاث روايات ، روايتان مثل قول (3) عمر ، والثالثة للأخت النصف والباقي بين الام والجد نصفين ، ومذهب عثمان أن المال بينهم أثلاثا ، ومذهب زيد للام ثلث جميع المال والباقي بين الأخت والجد للذكر مثل حظ الأنثيين ، وحكوا عن علي عليه السلام أنه قال : للام ثلث جميع المال والباقي للجد ويسقط الأخت.

وهذه المسألة يقال لها مربعة ابن مسعود ، وهي الثانية من المربعة ، ويقال لها مثلثة عثمان ، ويقال لها الخرقاء لأنه تخرقت فيها أقاويل الصحابة.

مسألة - 114 - الاكدرية : زوج وأم وأخت وجد : عندنا للزوج النصف ،

ص: 43


1- م : وللام الثلث ما يبقى.
2- م : الثانية للزوج وللام السدس جميع المال.
3- د : روايات مثل قول عمر.

وللام الثلث بالفرض ، والباقي رد عليها.

واختلف الصحابة على حسب مذاهبهم فيها ، فذهب أبو بكر ومن تابعة الى أن للزوج النصف ، وللام الثلث ، وللجد السدس ، ويسقط الأخت. وذهب عمر وابن مسعود الى أن للزوج النصف ، وللأخت النصف ، وللام السدس ، وللجد السدس ، تصير المسألة من ثمانية ، لأنهما لا يفضلان الام على الجد.

ورووا عن علي عليه السلام أن للزوج النصف ، وللام الثلث ، وللأخت النصف ، وللجد السدس ، لأنه يفضل الام على الجد ، فتكون المسألة من تسعة. وذهب زيد الى أن للزوج النصف ، وللام الثلث ، وللجد السدس ، وللأخت النصف أيضا يضاف الى سدس الجد ، فتكون المسألة بينهما (1) للذكر مثل حظ الأنثيين.

روى سفيان قال ، قلت للأعمش : لم سميت هذه المسألة الاكدرية ، قال : سأل عبد الملك بن مروان رجلا من الفرضين (2) يقال له أكدر ، فأجاب على مذهب زيد بن ثابت.

وقيل : ان امرأة ماتت وخلف (3) هؤلاء ، وكان اسمها أكدرة ، فسميت المسألة أكدرية.

وقيل : انما سمي أكدرية ، لأنها كدرت المذهب على زيد بن ثابت ، لأنه ناقض أصله في هذه المسألة في موضعين : أحدهما أنه فرض للأخت ، والأخت مع الجد لا يفرض لها ، وأعال المسألة مع الجد والجد عصبة ، ومن مذهبه أن لا يعال بعصبة.

مسألة - 115 - ( - ج - ) : أخ لأب وأم وأخ لأب وجد ، المال بين الأخ للأب

ص: 44


1- م : فيكون بينهما.
2- م : من الفرضيين.
3- م : ماتت وخلفت.

والام والجد بنصفين (1) ، ويسقط أخ من جهة الأب. وذهب أبو بكر الى أن المال للجد ويسقطان معا ، وبه قال ( - ح - ). وذهب عمر وابن مسعود الى أن المال بين الأخ للأب والام وبين الجد نصفين مثل ما قلناه ، ويسقط الأخ للأب.

وذهب زيد بن ثابت الى أن المال بينهم أثلاثا ، للجد الثلث ثمَّ يعاد الثلث الذي للأخ للأب إلى الأخ للأب والام ، فيكون للأخ للأب والام الثلثان.

مسألة - 116 - ( - ج - ) : أخت لأب وأم وأخ لأب وجد : المال بين الجد والأخت من الأب والام ، ويسقط الأخ من الأب.

واختلف الصحابة (2) فيها ، فذهب أبو بكر ومن تابعة الى أن المال للجد.

وذهب عمر وابن مسعود الى أن المال بين الأخت للأب والام وبين الجد نصفين ورووا عن علي عليه السلام أن للأخت للأب والام النصف والباقي بين الأخ والجد نصفين.

وذهب زيد بن ثابت الى أن للجد خمسين ، لأن المسألة من خمسة ، للجد سهمان ، وللأخت للأب والام سهم ، وللأخ من الأب سهمان ، ثمَّ يأخذ الأخت من الأخ للأب تمام النصف ، فيصير له سهمان (3) ونصف ويبقى نصف سهم للأخ للأب ، فيضرب اثنان في خمسة ، فيكون عشرة للجد أربعة ، وللأخت خمسة ، ويبقى سهم للأخ للأب. وهذه تسمى عشارية (4) زيد بن ثابت ، ويقال لها مختصرة زيد.

مسألة - 117 - ( - ج - ) : امرأة وأم وأخ وجد : للمرأة الربع ، وللام الثلث

ص: 45


1- م : والجد نصفين.
2- م : اختلف الصحابة.
3- م : فيصير لها سهمان.
4- م : هذه تسمى عشارية.

بالفرض ، والباقي رد عليها. وروي عن ابن مسعود أنه قال : للمرأة الربع ، وللام السدس ، والباقي بين الجد والأخ. وروي عنه أنه جعلها من أربعة : للمرأة سهم ، وللجد سهم ، وللام سهم ، وللأخ سهم ، وهي مربعة عبد اللّه.

مسألة - 118 - المشركة : زوج وأم وأخوان لأب وأم وأخوان لأم : عندنا للزوج النصف ، والباقي للأم الثلث بالفرض والباقي بالرد.

وقال ( - ش - ) : للزوج النصف ، وللام السدس ، وللأخوين (1) للأم الثلث ، ويشركهم بنو الأب والام ، ولا يسقطون وصاروا بني أم معا ، وبه قال في الصحابة عمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وزيد ، وفي التابعين شريح ، وسعد (2) ، والزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ق - ) ، والنخعي ، و ( - ر - ) ، وأهل المدينة ، والبصرة.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : للزوج النصف ، وللام السدس ، وللأخوين من الام السدس (3) ، وسقط الاخوان للأب والام ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وابن عباس وأبي بن كعب ، والشعبي ، وبه قال في الفقهاء ابن أبي ليلى ، و ( - د - ).

مسألة - 119 - ( - ج - ) : إذا ارتد المسلم ومات على كفره أو قتل ، فميراثه لورثته المسلمين دون الكفار ، قريبا كان المسلم أو بعيدا ، كما لو كان مسلما ، سواء اكتسبه في حال إسلامه أو حال ردته ، فان لم يكن له وارث مسلم كان لبيت المال ولا يرثه كافر على حال ، وبه قال عبد اللّه بن مسعود.

وروي عن علي عليه السلام أنه قتل مستودد العجلي حين ارتد وقسم ماله بين ورثته وبه قال ابن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وفي الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وذهب ( - ش - ) إلى أنه ينقل ماله الى بيت المال فيئا ، سواء اكتسبه حال إسلامه

ص: 46


1- د : للأخوين.
2- م : وسعيد وزهري.
3- م : وللأخوين للأم السدس.

أو حال ارتداده ، وبه قال من الصحابة ابن عباس ، ومن التابعين جماعة ، ومن الفقهاء ربيعة ، و ( - ك - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ). وذهب ( - ح - ) ، و ( - ر - ) الى أن ماله الذي اكتسبه في حال حقن دمه يرث عنه المسلم ، والذي اكتسبه في حال اباحة دمه ينقل الى بيت المال.

وقال ( - ح - ) : إذا ارتد زال ملكه ، لكن لا يقسم بين ورثته رجاء أن يرجع ، وان لحق بدار الحرب ، فإنه يرث عنه كما لو مات فينعتق عليه رقيقه وأمهات أولاده ويقسم ماله على الورثة ، فإن عاد فإن الذي عتق لا يعود والعتق نافذ. واما المال فان كان عينا يرد ، وما أتلف فإنه لا يرجع عليه ولا ضمان على ورثته.

وقال قتادة ، وعمر بن عبد العزيز : مال المرتد يكون لأهل ملته الذين انتقل إليهم.

مسألة - 120 - ( - ج - ) : المطلقة تطليقة بائنة في حال المرض يرث ما بينها وبين سنة إذا لم يصح من ذلك المرض ما لم تتزوج ، فان تزوجت فلا ميراث لها ، والرجل يرثها ما دامت في العدة الرجعية ، فأما البائنة (1) فلا يرثها على حال.

ولل ( - ش - ) في المطلقة البائنة قولان : أحدهما أنها لا ترث (2) ، وهو القياس عندهم.

والثاني : ترث ولم يفصلوا التفصيل الذي ذكرناه. وقال ابن أبي ليلى ، وعطاء ، والحسن : هي ترثه ما لم تتزوج ولم يقيدوا بسنة.

وكان ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ر - ) ، يورثونها ما دامت في العدة الا أن يكون الطلاق من جهتها ، فإنها لا ترثه ، وهو أحد قولي ( - ش - ). وروي عن علي (3) وعثمان أنها ترثه ، سواء تزوجت أو لم تتزوج ، وبه قال ( - ك - ). واتفقوا أن المرأة إذا ماتت لم يرثها

ص: 47


1- م : فاما في البائنة.
2- د : لا يرث.
3- م : وروى عن عمر وعلى عليه السلام.

الزوج ، واتفق الجميع على أن الطلاق الرجعي لا يقطع التوارث بين الزوجين.

مسألة - 121 - ( - ج - ) : إذا مات ولد الملاعنة وخلف أما وأخوين لها ، فللأم الثلث بالتسمية والباقي رد عليها (1) ويسقط الاخوان.

وقال ( - ش - ) : للام السدس ، وللأخوين الثلث ، والباقي لمولى الأم ، فان لم يكن فلبيت المال ، وبه قال زيد بن ثابت.

وقال ( - ح - ) : لها السدس ، ولهما الثلث والباقي يرد عليهم. وقال عبد اللّه بن مسعود : المال كله للأم لأنها عصبة.

مسألة - 122 - ( - ج - ) : ميراث ولد الملاعنة لأمه إذا كانت حية ، فان لم تكن حية فلمن يتقرب اليه بها من الاخوة والأخوات والخؤولة والخالات والجد والجدة ، ويقدم الأولى فالأولى ، والأقرب فالأقرب ، كما نقوله في الولد الصحيح ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، واليه ذهب أهل العراق.

وروي عن علي عليه السلام أنه قال : يجعل عصبة ولد الملاعنة عصبة أمه إذا لم يكن وارث ذو سهم من ذوي الأرحام ، فإن كان له وارث ذو سهم من ذوي أرحامه جعل فاضل المال ردا عليه.

وكان ابن مسعود يجعل عصبته عصبة أمه ، فان لم يكن فعصبته عصبة أمه ، وعن ابن عباس ، وابن عمر نحوه ، واليه ذهب الحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ، والنخعي.

وكان زيد يجعل الباقي من فرض ذوي السهام لمولى أمه ، فان لم يكن فلبيت المال ، واليه ذهب عروة ، وابن المسيب ، والزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ع - ) ، والخلاف في ولد الزنا كالخلاف في ولد الملاعنة الا أن ( - ك - ) كان يقول : يورث توأم الملاعنة من أخيه ميراث الأخ لأب وأم ، ويورث توأم الزانية ميراث أخ لأم ، وورثه عامة

ص: 48


1- م : يرد عليها.

الفقهاء ميراث أخ لأم.

مسألة - 123 - : الظاهر من مذهب أصحابنا أن ولد الزنا لا يرث أمه ولا ترثه أمه ولا أحد من جهتها ، وقد ذهب قوم من أصحابنا أن ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة ، وسواء كان ولدا واحدا أو ولدين ، وأن أحدهما لا يرث الأخر الا على القول الثاني.

وقال ( - ش - ) : ان كان واحدا ، فحكمه حكم ولد الملاعنة. وان كانا ولدي زنا توأمين ، فان مات أحدهما ، فإنه يرثه الأخر بالأمومة لا بالأبوة على أحد الوجهين ، وهكذا قال الفقهاء ، وبه يقول من أصحابنا من أجراه مجرى ولد الملاعنة. والوجه الثاني أنه يرث بالأبوة والأمومة ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 124 - « - ج - » : إذا مات إنسان وخلف خنثى مشكل له ما للرجال وما للنساء اعتبر بالمبال ، فان خرج من أحدهما أولا ورث عليه ، وان خرج منهما اعتبر بالانقطاع فورث على ما ينقطع آخرا ، فان اتفقا فروى أصحابنا أنه يعد أضلاعه ، فإن تساويا ورث ميراث النساء ، وان نقص أحدهما ورث ميراث الرجال ، والمعمول عليه أنه يرجع الى القرعة فيعتمد عليها.

وقال ( - ش - ) : ننزله نحن بأسوء حالتيه ، فنعطيه نصف المال ، لأنه اليقين والباقي يكون موقوفا حتى تبين حاله ، فإن بان أنه ذكر أعطيناه ميراث الذكور ، وان بان أنه أنثى (1) فقد أخذ حقه ويعطى الباقي العصبة ، وبه قال زيد بن ثابت.

وقال ( - ح - ) : نعطيه النصف يقينا ، والباقي ندفع الى عصبته. وذهب قوم من أهل الحجاز والبصرة إلى أنه يدفع اليه نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى ، فيعطى ثلاثة أرباع المال ، وبه قال ( - ف - ) ، وجماعة من أهل الكوفة.

مسألة - 125 - « - ج - » : رجل مات وخلف أولادا مسلمين ومشركين ، فان

ص: 49


1- م : وان بان بأنه أنثى.

المسلمين يرثون عنه دون المشركين بلا خلاف ، فإن أسلم المشركون بعد موته قبل القسمة قاسموه المال (1) ، وان أسلموا بعد قسمة المال فلا ميراث (2) لهم ، وبه قال عمر ، وعثمان. وقال جميع الفقهاء : أنه لا ميراث لهم بحال إذا أسلموا بعد موته ، سواء قسم أو لم يقسم.

مسألة - 126 - « - ج - » : مسلم مات وله أولاد مسلمون بعضهم معه حضور وبعضهم مأسورون ، فان الميراث للحاضرين والمأسورين ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال شريح : المأسورون أولى. وقال النخعي : لا يرث المأسور.

مسألة - 127 - : اختلف أصحابنا في ميراث المجوس على ثلاثة أقوال.

أحدها : أنهم لا يورثون الا بسبب ونسب يسوغ في شرع الإسلام.

والأخر : أنهم يورثون بالنسب على كل حال وبالسبب الذي يجوز في الشرع ، وما لا يجوز فلا يورثون به.

والثالث : أنهم يورثون بالأمرين جميعا ، سواء كان جائزا في الشرع أو لم يكن ، وهذا هو المختار في النهاية وتهذيب الاحكام ، وبه قال علي عليه السلام ، وعمر ، وعبد اللّه بن مسعود ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، ( - ح - ) ، وأصحابه والنخعي ، وقتادة ، فإنهم قالوا كلهم : المجوس (3) يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها بعضا ، وهذا هو الذي ذهبنا اليه.

فاما إذا تزوج (4) واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام ، مثل أن يتزوج بأمه ، أو بنته ، أو عمته ، أو خالته ، أو بنت أخيه ، أو بنت أخته ، فإنه لا يثبت بينهما

ص: 50


1- م : قاسموا المال.
2- م : بعد القسمة فلا ميراث.
3- م : فإنهم قالوا المجوس.
4- م : واما إذا تزوج.

الميراث بالزوجية بلا خلاف عند الفقهاء ، لأن الزوجية لم تثبت.

قال ( - د - ) : والصحيح عندي أنه يثبت بينهما الميراث بالزوجية ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، ذكره ابن اللبان الفرضي (1) في الموجز.

وقال ( - ش - ) : كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما ترثه بجهة واحدة ، فإذا اجتمعا لم يرث بهما يعني جهتين.

مثال ذلك : مجوسي تزوج ببنته فماتت هي ، فإن الأب يرث بالأبوة ولا يرث بالزوجية (2) ، وهكذا ان مات الأب فإنها ترث بالبنوة لا بالزوجية ، قالوا : وهذا لا خلاف فيه ، لأن الزوجية ما ثبتت. وان كان المجوسي تزوج بالأخت (3) ، فجاءت ببنت ومات المجوسي ، فإن هذه البنت هي بنت وبنت أخت وأمها أخت وأم لهذه ان ماتت البنت ، فإن الأم ترث بالأمومة ، لان الأمومة أقوى من الاخوة ، لأنها تسقط والام لا تسقط ، وان ماتت الأم فهي ترث بالبنوة لا بالاخوة بمثل ذلك ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت ، وفي التابعين الحسن البصري ، والزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وأهل المدينة.

مسألة - 128 - : ماتت مجوسية وخلفت بنتا هي أخت لأب : للبنت النصف بالتسمية ، والباقي رد عليها. وقال ( - ح - ) : الباقي لها أيضا بالتعصيب ، لأن الأخت تعصب البنت. وقال أبو العباس : فيه قولان ، أحدهما مثل قول ( - ح - ) ، والثاني الباقي للعصبة ، لان من يدلي بسببين لا يرث بفرضين.

مسألة - 129 - : ماتت مجوسية وخلفت أما هي أخت لأب : للأم الثلث ، والباقي رد عليها. وقال الفقهاء : الباقي للعصبة.

ص: 51


1- م : ابن الكنان الفرضي.
2- م : يرث بالأبوة دون الزوجية.
3- م : يزوج بالأخت.

مسألة - 130 - : مات مجوسي وخلف أما هي أخت لأب وأختا لأب وأم : للأم الثلث بالفرض ، والباقي رد عليها. وقال ( - ش - ) : للام الثلث وللأخت للأب والام النصف ، والباقي للعصبة. وقال ( - ح - ) : للأخت للأب والام النصف للام السدس ولها سدس آخر ، لأنها أخت لأب ، فيتصورها أختين يحجب لهما الأم إلى السدس.

مسألة - 131 - : ماتت مجوسية وخلفت أما هي أخت (1) لأبيها وأخا لأب وأم : للأم الثلث ، والباقي رد عليها. وقال ( - ح - ) : للام السدس والباقي للأخ. وقال ( - ش - ) : للام الثلث والباقي للأخ.

مسألة - 132 - ( - ج - ) : المولود إذا علم أنه حي وقت ولادته بصياح ، أو حركة ، أو اختلاج ، أو عطاس ، فإنه يرث ، وبه قال الحسن ، و ( - ع - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) و ( - ح - ) ، وأهل العراق ، الا أن من قول ( - ح - ) ، وأصحابه ، والحسن بن صالح بن حي أن المولود إذا خرج أكثره من الرحم وعلم حياته ، ثمَّ خرج جميعه وهو ميت فإنه يرث ويورث منه.

وكان ( - ك - ) وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والنخعي لا يورثون المولود حتى يسمع صوته.

مسألة - 133 - : إذا مات وخلف ورثة وامرأة حاملا ، فإنه يوقف ميراث ابنين ، لأن العادة جرت بأن أكثره ما تلده المرأة (2) اثنان ، وما زاد على ذلك فشاذ خارج عن العادة ، وبه قال محمد بن الحسن ، ويقسم الباقي ويؤخذ به ضمنا.

وقال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : لا يقسم ميراثه حتى تضع الا أن يكون الحمل يدخل نقصا على بعض الورثة ، فيدفع الى ذلك الوارث حقه معدلا ويوقف الباقي.

ص: 52


1- م : وخلف اما هي أخت.
2- م : بأن أكثر ما تلده المرأة.

وكان ( - ف - ) يقسم الميراث ، ويوقف نصيب واحد ويأخذ من الورثة ضمنا.

وهذا أيضا جيد يجوز لنا أن نعتمده (1). وكان شريك يوقف نصيب أربعة ، وهو قياس ( - ش - ). وروى ابن المبارك عن ( - ح - ) نحوه. وروى اللؤلؤي عن ( - ح - ) أنه يوقف المال كله حتى يضع الحمل (2).

مسألة - 134 - ( - ج - ) : دية الجنين إذا تمَّ خلقه مائة دينار ، وإذا لم يتم فغرة عبد أو أمة. وعند الفقهاء غرة عبد أو أمة على كل حال ، الا أن هذه الدية يرثها سائر المناسبين وغير المناسبين ، وبه قال جميع الفقهاء إلا ربيعة فإنه قال : ان هذا العبد لامه ، لأنه قتل ولم ينفصل عنها ، فكأنه أتلف عضوا منها.

مسألة - 135 - ( - ج - ) : يرث الدية جميع الورثة ، سواء كانوا مناسبين أو غير مناسبين من الزوج والزوجة ، وبه قال جميع الفقهاء ، وروي عن علي عليه السلام روايتان ، إحداهما وهي الصحيح ما قلناه ، والثانية ان الدية للعصبة ولا يرث من لا يعقل عنه العقل ، مثل الأخت والزوج والزوجة.

مسألة - 136 - ( - ج - ) : يقضى من الدية الدين والوصايا ، وبه قال عامة الفقهاء ، إلا أبا ثور فإنه لا يقضى منها الدين ولا الوصية.

مسألة - 137 - ( - ج - ) : يخص الابن الأكبر من التركة بثياب جلد الميت وسيفه ومصحفه دون باقي الورثة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 138 - ( - ج - ) : إذا خلفت المرأة زوجا ولا وارث لها سواه ، فالنصف له بالفرض ، والباقي يعطي إياه ، وفي الزوجة الربع لها بلا خلاف والباقي

ص: 53


1- د : ان يعتمده.
2- م : حتى تضع الحمل.

لأصحابنا فيه روايتان إحداهما مثل الزوج يرد عليها ، والأخرى الباقي لبيت (1) المال.

مسألة - 139 - ( - ج - ) : لا يرث المرأة من الرباع الدور والأرضين شيئا ، بل يقوم الطوب والخشب ويعطى حقها منه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : لها الميراث من جميع ذلك.

مسألة - 140 - ( - ج - ) : إذا تزوج رجل في حال مرضه ودخل بها ثمَّ مات ورثته ، وان لم يدخل بها لم ترثه.

وقال ( - ح - ) ، وأهل العراق والبصرة ، و ( - ش - ) : انها ترثه ولم يفصلوا. وقال ( - ك - ) وأهل المدينة (2) : لا ترثه ولم يفصلوا.

مسألة - 141 - ( - ج - ) : المكاتب على ضربين : مشروط عليه ومطلق ، فالمشروط عليه بمنزلة القن ما بقي عليه درهم فإنه لا يرث ولا يورث ، والمطلق يرث ويورث بمقدار ما تحرر منه ، وبه قال علي عليه السلام.

وروي عن عمر ، وزيد ، وعائشة ، وابن عمر أنهم جعلوا المكاتب عبدا ما بقي عليه درهم ولم يفصلوا ، واليه ذهب الزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وروي عن ابن عباس أنه قال : إذا كتبت الصحيفة فهو حر ، وعن ابن مسعود إذا أدى ثلثا أو ربعا فهو حر. وعن عمر نحوه.

مسألة - 142 - ( - ج - ) : المعتق بعضه بمنزلة المكاتب المطلق إذا أدى بعض مكاتبته ، يرث ويورث بحساب حريته ويمنع بحسب رقه ، وبه قال علي عليه السلام ، واليه ذهب ابن أبي ليلى ، وعطاء ، وطاوس ، وعثمان البتي.

ص: 54


1- د ، م : الباقي لبيت المال وخالف جميع الفقهاء في ذلك المسئلتين معا وقالوا : الباقي لبيت المال.
2- د وم : وقال ( - ك - ) فأهل المدينة.

وكان الزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في أحد قوليه ولا يورثون منه ويجعلون ماله للمستمسك برقه ، و ( - ح - ) يجعل ماله كمال المكاتب يؤدي عنه مكاتبته وان بقي شي ء كان لورثته ولا يورثه ما لم يكمل فيه الحرية.

وروي عن ( - ش - ) أنه قال : يورث عنه بقدر ما فيه من الحرية ولا يرث (1). وكان ( - ر - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وزفر يجعلون المعتق بعضه بمنزلة الحر في جميع أحكامه.

مسألة - 143 - ( - ج - ) : الأسير إذا علم حياته فإنه يورث ، وإذا لم يعلم أحي هو أم ميت ، فهو بمنزلة المفقود ، وبه قال عامة الفقهاء.

وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال : لا يورث الأسير. وعن إبراهيم قال : لا يورث الأسير. وعن إبراهيم أيضا قال : يمنعه من الميراث.

مسألة - 144 - : لا يقسم مال المفقود حتى يعلم موته ، أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها بمجرى العادة ، وان مات من يرثه المفقود دفع الى كل وارث أقل ما يصيبه ، ووقف الباقي حتى يعلم حاله ، لان الاعتبار بما يجري به العادة (2) ، فالاحتياط أن يعمل على ذلك ، وما لم يجريه العادة فلا طريق اليه ، والتحديد بمدة بعينها لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ) ، وروي عن ( - ك - ) نحوه.

وقال بعض أصحاب ( - ك - ) يضرب للمفقود بمدة سبعين سنة مع سنة يوم فقد ، فان علمت حياته (3) والا قسم ماله ، وقال بعض أصحابه : يضرب له بمدة تسعين.

وقال محمد : إذا بلغ ما لا يعيش مثله في سنة (4) جعلناه ميتا وورثنا منه كل وارث حي ، وان مات أحد من ورثته قبل ذلك لم نورثه ولا أورث المفقود من ذلك ،

ص: 55


1- م ، م : ولا يورث.
2- م : بما جرى به العادة.
3- م : فان علم حياته.
4- م : مثله في مثل سنة.

ولم يحده بمدة ، وهذا مثل ما قلناه وقاله ( - ش - ).

وقال الحسن بن زياد : إذا مضى على المفقود من السن ما يكون مع سنه يوم فقد مائة وعشرون سنة ، قسم ماله بين الاحياء من ورثته ، وبه قال ( - ف - ).

مسألة - 145 - ( - ج - ) : الفاضل من فرض ذوي السهام يرد عليهم بقدر سهامهم الا على الزوج والزوجة ، أو يكون من ذوي الفروض من له سببان والأخر له سبب واحد ، فيرد على من له سببان ، وروي عن علي عليه السلام مثل ذلك ، واليه ذهب أهل العراق ، الا أنهم لم يستثنوا.

وكان ابن مسعود يرد على كل ذي سهم سهمه بقدر سهمه ، الا على ستة : الزوج ، والزوجة ، والجد مع ذي سهم من ذوي الأرحام ، وبنات الابن مع البنت والأخوات للأب مع الأخت للأب والام (1) ، وولد الام مع الام.

ورووا عن علي عليه السلام وابن عباس انهما لم يردا على الجدة مع ذي سهم من ذوي الأرحام ، فاذا انفردت ردوا عليها. وكان زيد يجعل الباقي لبيت المال ، واليه ذهب ( - ع - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وأهل المدينة.

مسألة - 146 - : انفرد ابن عباس بثلاث مسائل : بطلان العول ، وبه نقول. ولم يجعل الأخوات مع البنات عصبة ، كما نقول. ولم يحجب الام بدون الثلاثة من الاخوة ، ونحن نحجبها باثنين.

وانفرد ابن مسعود بخمس مسائل : كان يحجب الزوج والزوجة والام بالكفار والعبيد والقاتلين ، وقد ذكرنا الخلاف فيه ، وروي عنه أنه أسقط الأخوات ولد الام بالولد المشرك والمملوك ، وروي عنه أنه لم يسقطه ، وروي أن الجدة أسقط بالأم المشركة والمملوكة ، وروي عنه أنه لم يسقطها ، واليه ذهب أبو ثور.

وكان علي عليه السلام ، وزيد ، وفقهاء الأمصار لا يحجبون الا بالحر المسلم غير

ص: 56


1- م : والأخوات للأب والام.

القاتل ، وإذا استكمل الأخوات للأم والأب الثلاثين جعل الباقي للإخوة للأب دون أخواتهم ، واليه ذهب الأسود ، وعلقمة ، والنخعي ، وأبو ثور.

وكان باقي الصحابة ، وفقهاء الأمصار يجعلون الباقي بين الذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وعندنا أن الباقي يرد على الأختين للأب والام ، لأنهما تجمعان سببين.

وكان يقول في بنت وبنات ابن وبني ابن : النصف للبنت ، ولبنات الابن الأضر بهن من المقاسمة أو السدس ، والباقي لبني

الابن. وكذلك في أخت لأب وأم واخوة وأخوات لأب ، يجعل للأخت للأب والام النصف وللأخوات للأب الأضر بهن من المقاسمة أو السدس ، ويجعل الباقي للإخوة للأب ، وكذلك مع البنت أو الأخت للأب والام دونه ، وبه قال أبو ثور.

وكان في سائر الصحابة (1) وفقهاء الأمصار يجعلون الباقي بين الذكور والإناث للذكر مثل حظ الأنثيين ، وعندنا الباقي يرد على البنت ، وقد مضى الخلاف فيه.

ص: 57


1- م : وكان سائر الصحابة.

كتاب الوصايا

مسألة - 1 - ( - ج - ) : تصح الوصية للوارث مثل الابن والأبوين وغيرهم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : لا وصية لوارث.

يدل على (1) مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) (2) فان ادعوا أن هذه الآية منسوخة بقوله عليه السلام « لا وصية لوارث » قلنا : هذا خبر واحد ، ولا يجوز نسخ القرآن بأخبار الاحاد بلا خلاف.

مسألة - 2 - : الأقارب الذين يرثون لكن معهم من يحجبهم مثل الأخت مع الأب أو مع الولد ، يستحب أن يوصي لهم وليس بواجب ، لأنه لا دليل عليه والاستحباب لا خلاف فيه ، وبه قال جميع الفقهاء ، وعامة الصحابة. وذهب الزهري والضحاك ، وداود بن علي ، وابن جرير الطبري ان الوصية واجبة لهؤلاء.

مسألة - 3 - : إذا كان رجل له ابن ، فأوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه ،

ص: 58


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة البقرة : 175.

كان ذلك وصية بنصف المال ، لان ذلك مجمع عليه ، ولا دلالة على أكثر منه (1) وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يكون وصية بجميع المال.

مسألة - 4 - : إذا قال أوصيت له بنصيب ابني ، كانت الوصية باطلة ، لأن قوله نصيب ابني كأنه يقول : ما يستحق ابني ، وما يستحقه ابنه لا يجوز أن يستحقه غيره ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يصح ويكون له كل المال.

مسألة - 5 - : إذا قال أوصيت له ضعف نصيب أحد ولدي ، فإن عندنا يكون له مثلا نصيب أقل ورثته ، لان الضعف مثلا الشي ء ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال أبو عبيد : الضعف هو مثل الشي ء ، واستدل بقوله تعالى ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) (2) قال : وأجمع العلماء أنهن إذا أتين بفاحشة (3) فعليهن حدان ، فلو كان الضعف مثليه لكان عليهن ثلاثة حدود فثبت ان الضعف هو المثل.

وأجيب عن ذلك بأن الظاهر يقتضي ثلاثة حدود ، وبه قال أبو عبيد لكن تركنا ذلك بدليل ، وهو قوله تعالى ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلّا مِثْلَها ) (4) وروي أن عمر أضعف الصدقة على نصارى بنى تغلب ، ومعلوم أنه كان أخذ زكاتين (5) من كل أربعين شاة شاتين.

مسألة - 6 - : إذا قال لفلان ضعفا نصيب أحد ورثتي ، يكون له ثلاثة أمثالها

ص: 59


1- د : ولا دلالة على تركه منه.
2- سورة الأحزاب : 30.
3- م : إذ أتين بفاحشة.
4- سورة الانعام : 161.
5- م ، ود : كان يأخذ زكاتين.

وبه قال عامة الفقهاء إلا أبا ثور ، فإنه قال : له أربعة أمثالها.

يدل على ما قلناه ان ذلك مجمع عليه ، ولا دليل على ما زاد عليه ، قال الشيخ : ويقوى في نفسي مذهب أبي ثور ، لأنا قد دللنا على أن ضعف الشي ء مثلاه.

مسألة - 7 - ( - ج - ) : إذا قال لفلان جزء من مالي ، كان له واحد من سبعة وروي جزء من عشرة. وقال ( - ش - ) : ليس فيه شي ء مقدر ، والأمر فيه الى الورثة.

مسألة - 8 - ( - ج - ) : إذا قال أعطوه كثيرا من مالي ، فإنه يستحق ثمانين على ما رواه أصحابنا في حد الكثير. وقال ( - ش - ) مثل ما قاله في المسألة الأولى سواء.

مسألة - 9 - ( - ج - ) : إذا قال لفلان سهم من مالي ، كان له سدس ماله. وقال ( - ش - ) مثل قوله في المسألتين. وقال ( - ف - ) و ( - م - ) : انه يدفع إليه أقل نصيب أحد الورثة إذا كان مثل الثلث أو دونه ، فان كان نصيب أحد الورثة أكثر من الثلث فإنه يعطى الثلث.

وعن ( - ح - ) روايتان ، إحداهما : أنه يعطى أقل الأمرين نصيب أحد الورثة إذا كان أنقص نصيبا أو السدس. والثانية : يعطى أقل نصيب أحد الورثة إذا كان أكثر من السدس ، ولا ينقص من السدس.

مسألة - 10 - ( - ج - ) : إذا أوصى لواحد بنصف ماله ، ولاخر بثلث ماله ، ولاخر بربع ماله ، ولم يجزه الورثة وفي الأول الثلث من التركة وسقط ما زاد عليه ويسقط الباقون ، فإن نسي باسمه (1) استعمل القرعة وفي ما ذكر له ، فان فضل كان لمن يليه في القرعة.

وقال ( - ش - ) : هذه يعول (2) من اثنى عشر إلى ثلاثة عشر لصاحب النصف ستة

ص: 60


1- م : فإن نسي بدأ باسمه.
2- م : تعول.

ولصاحب الثلث أربعة ، ولصاحب الربع ثلاثة ولم يفصلوا ، وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ، وابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : يسقط الزيادة على جميع المال ويكون الباقي على أحد عشر ، لصاحب النصف الثلث أربعة ، ولصاحب الثلث الثلث أربعة ، ولصاحب الربع الربع ثلاثة ، ووافق ( - ش - ) إذا أجاز الورثة في أنه يقسم على ثلاثة عشر.

مسألة - 11 - ( - ج - ) : إذا أوصى لرجل بكل ماله ولاخر بثلث ماله ، فان بدأ بصاحب الكل وأجازت الورثة أخذ الكل وسقط الأخر ، وان بدأ بصاحب الثلث وأجازت الورثة أخذ الثلث والباقي وهو الثلثان (1) لصاحب الكل ، فان اشتبها استعمل القرعة على هذا الوجه.

وان لم يجز الورثة وبدأ بصاحب الكل أخذ الثلث وسقط الأخر ، وان بدأ بصاحب الثلث أخذ الثلث وسقط صاحب الكل ، وان اشتبها استخرج بالقرعة.

وقال ( - ش - ) : ان لم يجز الورثة قسم الثلث بينهم على أربعة ، لصاحب الكل ثلاثة ، ولصاحب الثلث واحد. وقال ( - ح - ) : يقسم بينهما نصفين.

وان أجاز الورثة ، قسم ( - ش - ) على أربعة مثل ذلك ، وهو قول ( - ح - ) ، وفي رواية ( - ف - ) ، و ( - م - ) عنه ، وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي أنه قال : يقسم على ستة لصاحب الثلث السدس ، ولصاحب الكل خمسة أسداس.

مسألة - 12 - : تصرف المريض فيما زاد على الثلث إذا لم يكن منجزا لا يصح بلا خلاف ، وان كان منجزا مثل العتاق والهبة والمحاباة ، فلأصحابنا فيه روايتان : إحداهما أنه يصح ، والأخرى أنه لا يصح ، وبه قال ( - ش - ) وجميع الفقهاء ولم يذكروا فيه خلافا.

مسألة - 13 - : إذا أوصى بخدمة عبده ، أو بغلة داره ، أو ثمر بستانه على

ص: 61


1- م : والباقي هو الثلثان.

وجه التأبيد كان صحيحا ، بدلالة ظواهر الايات ، وعموم الاخبار في جواز الوصية في الأعيان والمنافع ، وبه قال عامة الفقهاء الا ابن أبي ليلى ، فإنه قال : لا يصح هذه الوصية لأنها مجهولة.

مسألة - 14 - ( - ج - ) : إذا أوصى لرجل بزيادة على الثلث في حال صحته أو مرضه ، فأجازها الورثة في الحال قبل موت الموصي صحت الوصية ، وبه قال عطاء ، والحسن ، والزهري ، وربيعة بن أبي عبد اللّه ، وقال ( - ش - ) : و ( - ح - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ر - ) ، ان هذه الوصية باطلة ، وبه قال ابن مسعود ، وطاوس ، وشريح. وقال ابن أبي ليلى ، و ( - ك - ) : ان ما أوصى به في حال صحته لم يلزم وما أوصى به في حال مرضه يلزمه (1).

مسألة - 15 - : إذا أوصى بثلث ماله في الرقاب ، فإنه يصرف الى المكاتبين والعبيد يشترون ويعتقون ، لان الاسم قد تناولهم ، وكذلك نقول في آية الصدقة.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يصرف الى المكاتبين. وقال ( - ك - ) : يشتري بثلث ماله عبيد ويعتقون.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : إذا قال اشتروا بثلث مالي عبيدا وأعتقوهم ، فينبغي أن يشتري بالثلث ثلاثة فصاعدا ، لأنهم أقل الجمع أن بلغ الثلث قيمة الثلاث بلا خلاف ، وان لم يبلغ وبلغ اثنين وجزءا من الثالث ، فإنه يشتري الاثنان وأعتقا وأعطى البقية.

وللش فيه وجهان : أحدهما ، يشتري اثنان أعلاهما ثمنا ، والثاني : أنه يشتري اثنان وبعض الثالث.

مسألة - 17 - ( - ج - ) : إذا كان عليه حجة الإسلام ، فأوصى أن يحج عنه من ثلث

ص: 62


1- م : يلزم.

ماله ، وأوصى بوصايا أخر ، قدم الحج على غيره من الوصايا.

وللش فيه وجهان : أحدهما ما قلناه ، والثاني : يستوي بينه وبين الوصايا ، فان وفي الثلث بالكل فلا كلام ، وان كان ما يصيب الحج لا يكفيه تمم من رأس المال لأن حجة الإسلام يجب من رأس المال.

مسألة - 18 - : إذا مات الموصي ، ثمَّ مات الموصى له قبل أن يقبل الوصية قام ورثته مقامه في قبول الوصية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يبطل الوصية وحكى عنه أيضا انها تتم بموت الموصى له ودخلت في ملكه بموته ولا يفتقر الى قبول.

مسألة - 19 - : إذا أوصى لرجل بشي ء ، ثمَّ مات الموصي ، فإنه ينتقل ما أوصى به الى ملك الموصى له بوفاة الموصي ، لأنه لا يكون ملكا للورثة بدلالة قوله تعالى ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها ) (1) فجعل لها الميراث بعد الوصية ، فلا بد أن يكون ملكا للموصى له.

وللش فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : ينتقل بشرطين بوفاة الموصي وقبول الموصى له. والثالث : أنه مراعى فان قبل تبينا أنه انتقل اليه بوفاته ، وان رد تبينا أنه انتقل الى ورثته بوفاته دون الموصى له.

مسألة - 20 - : إذا قال الرجل أوصيت لفلان بثلث هذا العبد ، أو بثلث هذه الدار. أو الثوب ، ثمَّ مات الموصي وخرج ثلث ذاك العبد ، أو تلك الدار استحقاقا فإن الوصية يصح في الثلث الباقي إذا خرج من الثلث ، لأنه أوصى له بما ملكه (2) كما لو قال بعت ثلث هذه الدار ، فإنه ينصرف الى الثلث الذي يملكه فيها ، وبه قال

ص: 63


1- سورة النساء : 12.
2- م ، ود : بما يملكه.

( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ).

وذهب أبو ثور الى ان الوصية انما تصح في ثلث ذلك الثلث ، وبه قال زفر ، وابن شريح.

مسألة - 21 - : إذا أوصى بثلث ماله في سبيل اللّه ، فسبيل اللّه هم الغزاة المطوعة دون المترصدين للقتال الذين يستحقون أربعة أخماس الغنيمة ، بدلالة أخبار الطائفة ، وهو قول ( - ش - ).

وفي أصحابنا من قال : ان سبيل اللّه يدخل فيه جميع مصالح المسلمين ، من بناء القناطر ، وعمارة المساجد والمشاهد ، والحج والعمرة ، ونفقة الحاج والزوار ، وغير ذلك ، بدلالة الاخبار ، ولان جميع ذلك طريق الى اللّه وسبيل اللّه ، فالأولى حمل اللفظة (1) على عمومها ، وكذلك الخلاف في آية الزكاة.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : إذا قبل الوصية ، فله أن يردها ما دام الموصي باقيا ، فان مات فليس له ردها ، وبه قال ( - ح - ) ، الا أنه قال : ليس له ان يردها في حال الحياة ما لم يردها في وجهه ، وبعد الوفاة (2) ليس له ردها كما قلناه الا أن يقر بالعجز أو الخيانة كالوكالة.

وقال ( - ش - ) : له ردها قبل الوفاة وبعدها.

مسألة - 23 - : من أوصى له بأبيه ، يستحب له أن يقبلها ولا يرد الوصية ، وان ردها لم يجبر على قبولها ، لأنه لا دليل على ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ). وقال قوم : يلزمه قبولها.

مسألة - 24 - ( - ج - ) : نكاح المريض يصح إذا دخل بها ، وان لم يدخل بها ومات من مرضه لم يصح النكاح.

ص: 64


1- م : حمل اللفظ.
2- د : وجهه بعد الوفاة.

واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب ، فقال ( - ش - ) : نكاحه صحيح وينظر في المهر ، فان كان المسمى مهر المثل استحقت ذلك من أصل المال ، وان كان أكثر فإن الزيادة لا يستحقها إلا بإجازة الورثة ان كانت وارثه ، وان كانت غير وارثه بأن تكون ذمية أو قاتلة استحقت الزيادة من الثلث ، قال : وهو إجماع (1) الصحابة ، وبه قال النخعي ، والشعبي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وهو قول ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال الزهري ، و ( - ع - ) : النكاح صحيح وتستحق المهر من أصل المال الا أنها لا ترث. وقال ربيعة بن عبد الرحمن : النكاح صحيح ، ولكن لا يستحق الصداق الا من الثلث. وقال ( - ك - ) : النكاح باطل.

مسألة - 25 - : إذا أوصى بثلثه لقرابته ، فمن أصحابنا من قال : انه يدخل فيه كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الإسلام.

واختلف الناس في القرابة ، فقال ( - ش - ) : إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه وذي رحمه فالحكم واحد ، فإنها ينصرف الى المعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا أو غير وارث ، قال الشيخ : وهذا قريب ويقوى في نفسي ، وليس لأصحابنا فيه نص عن الأئمة عليهم السلام.

وذهب ( - ح - ) إلى انه يدخل فيه كل ذوي رحم محرم ، فأما من ليس بمحرم ، فإنه لا يدخل فيه وان كان له رحم مثل بني الأعمام وغيرهم.

وذهب ( - ك - ) أن هذه الوصية للوارث من الأقارب ، فأما من ليس بوارث ، فإنه لا يدخل فيها.

ص: 65


1- م : قال هو إجماع.

ويدل على مذهبنا قوله (1) تعالى ( فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) (2) فجعل لذي القربى سهما من الغنيمة فأعطى النبي عليه السلام ذلك بني هاشم وبني المطلب فجاء عثمان وجبير بن مطعم ، فقالا : يا رسول اللّه أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك اللّه فيهم ، واما بنوا المطلب فما بالنا أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا وقرابتهم واحدة ، فقال النبي عليه السلام : اما بنو هاشم وبنو المطلب فشي ء واحد وشبك بين أصابعه وقيل : انه قال : ما فارقونا في الجاهلية والإسلام.

ووجه الدلالة انه عليه السلام اعطى ذلك بني أعمامه وبني أعمامه وبني جده. وعند ( - ح - ) ليس هؤلاء من ذوي القربى. وروي ان النبي عليه السلام كان يعطي لعمته صفية من سهم ذي القربى.

مسألة - 26 - : إذا أوصى لجيرانه بثلث ماله ، فرق بين من يكون بينه وبين داره أربعون ذراعا من أربع جوانب ، وقد روي أربعون دارا.

وقال ( - ش - ) : يفرق فيمن كان بينه وبينه أربعون دارا من كل وجه.

وقال ( - ح - ) : جيرانه الجار الملاصق. وقال ( - ف - ) : جيرانه أهل دربه. وقال ( - م - ) : أهل محلته. وقال ( - د - ) : جيرانه أهل مسجده وجماعته ومن سمع الأذان من مسجده.

مسألة - 27 - : الوصية لأهل الذمة جائز بلا خلاف ، وفي أصحابنا من قيدها إذا كان من قرابته ، ولم يشرط الفقهاء ذلك. فأما الحربي فإنه لا يصح الوصية له ، لأنه لا دلالة على جوازه ، ولطريقة الاحتياط ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يصح ذلك.

مسألة - 28 - : يصح أن يوصي للقاتل ، بدلالة الآية

ص: 66


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة الأنفال : 41.

( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) (1) وقوله ( الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ) (2) ولم يفرق وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وبه قال ( - ك - ) ، والقول الأخر لا يصح ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 29 - ( - ج - ) : إذا أوصى بثلث ماله لرجل ، ثمَّ أوصى بثلث ماله لاخر ولم يجز الورثة ، كانت الوصية الثانية رافعة للأولى وناسخة لها ، وبه قال الحسن البصري ، وطاوس ، وعطاء ، وداود.

وقال ( - ش - ) : لا يكون رجوعا عن الأول ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

مسألة - 30 - : إذا ضرب الحامل الطلق ، كان ذلك مرضا مخوفا ، سواء كان ذلك قبل الطلق أو بعده أو معه ، لأن العادة تختلف في ذلك ، فيحصل التلف بعد الأوان وقبله ، ومعه ، والخوف على كل حال حاصل.

وقال ( - ش - ) : ما يضربه قبل الطلق لا يكون مخوفا ، وما يضربه مع الطلق فعلى قولين وما يكون بعده فعلى قولين.

وقال ( - ك - ) : إذا بلغ الحمل ستة أشهر كان ذلك مخوفا. وقال سعيد بن المسيب : الحمل من ابتدائه إلى انتهائه حالة الخوف ويكون كله مخوفا.

مسألة - 31 - : إذا أعتق ، ثمَّ حابى في مرضه المخوف ، كان ذلك من الثلث بلا خلاف ، ويقدم العتق على المحاباة ، لأنا قد بينا في الوصية كلها أنه يقدم الأول (3) فالأول ، وقال ( - ش - ) : يقدم الأسبق فالأسبق. وقال ( - ح - ) : يسوى بين العتق والمحاباة ، ووافقنا في أنه إذا بدا بالمحاباة ثمَّ العتق أنه يقدم الأول فالأول.

ص: 67


1- سورة النساء : 11.
2- سورة البقرة : 180.
3- م : تقدم الأول.

مسألة - 32 - : إذا جمع بين عطية منجزة وعطية موخرة دفعة واحدة ولم يخرجا من الثلث ، فإنه يقدم (1) المنجزة على المؤخرة ، لان العطية المنجزة سابقة لازمة في حق المعطي ، فوجب أن يقدم على العطية الموجزة التي لم يلزم (2) ، كما إذا أعتق ثمَّ أوصى ، وهذا مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يقدم إحداهما على الأخرى ، ويستوي بينهما لأنه يعتبر كله من الثلث.

مسألة - 33 - « ج » : إذا أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل أولاده فيه وآباؤه وأجداده. وقال ثعلب : لا يدخل الأولاد فيه ، وهو الذي اختاره أصحاب ( - ش - ) ولم يذكروا فيه خلافا.

مسألة - 34 - ( - ج - ) : إذا أوصى لعترته ، كان ذلك في ذريته الذين هم أولاده وأولاد أولاده ، وكذلك قال ثعلب وابن الأعرابي ، وقال القتيبي : عترته عشيرته ، واستدل بقول أبي بكر نحن عترة رسول اللّه وحكى أصحاب ( - ش - ) القولين جميعا ، وضعفوا قول القتيبي ولم يصححوا الخبر ، وهو الصحيح.

مسألة - 35 - : إذا وصى لمواليه وله موال من فوق وموال من أسفل ولم يبينه اشتركوا كلهم فيه ، لان اسم المولى يتناولهم.

وللش فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : لمواليه من فوق. الثالث : يبطل فيهما معا.

مسألة - 36 - ( - ج - ) : إذا أوصى لمواليه ولأبيه موال ، كان مصروفا الى مواليه دون موالي أبيه ، ولم أجد من الفقهاء فيه نصا ، والذي يقتضيه مذهبهم أن يكون مثل الأول سواء.

ص: 68


1- م : فإنه قد تقدم.
2- م : التي تلزم.

مسألة - 37 - : إذا أوصى لرجل بعبد له وله مال غائب ، فإنه يسلم الى الموصى له ثلث العبد على كل حال ، لان من المعلوم قد استحق (1) ثلثه ، فان سلم المال الغائب استحق جميع العبد ، وان لم يسلم فهذا الثلث يستحقه على كل حال.

وللش فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يسلم اليه.

وقال ( - ك - ) : الورثة بالخيار ان شاءوا أجازوه ، وان شاءوا فسخوا ، ويحصل حق الموصى له متعلقا بجميع ماله مشاعا ، وهكذا إذا أوصى له بمال ناض وله عقار أو أوصى بمال وله دين ، أو أوصى بمال ناض وله مال غائب ، فإن للورثة الخيار ان شاءوا أجازوا وان شاءوا فسخوا الوصية ، ويتعلق حق الموصى له بجميع ماله.

مسألة - 38 - : لا يجوز للمملوك أن يكون وصيا ، وبه قال ( - ش - ) ، سواء كان عبدا لموصي أو عبد غيره ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ) ، وأبو ثور.

وقال ( - ك - ) : يجوز (2) أن يكون وصيا بكل حال. وقال ( - ع - ) ، وابن شبرمة : ان الوصية الى عبد نفسه يصح والى غيره لا يصح.

وقال ( - ح - ) : الوصية الى عبد غيره لا تصح ، والى عبد نفسه نظرت ان كان (3) في الأولاد كبار لم تصح ، وان لم تكن في الأولاد كبار تصح الوصية إليه.

مسألة - 39 - ( - ج - ) : يجوز أن تكون المرأة وصيا ، وبه قال جميع الفقهاء الإعطاء ، فإنه قال : لا يصح أن تكون المرأة وصيا.

يدل على ذلك - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (4) أن هندا أتت النبي عليه السلام فقالت : يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطي ما يكفني وولدي إلا

ص: 69


1- م : من المعلوم انه قد استحق.
2- م : يجوز على كل حال.
3- م : عبد نفسه ان كان.
4- م : دليلنا ما روى.

ما آخذه منه سرا ، فقال عليه السلام : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. فجعلها عليه السلام قيمة أولادها. وروي أن عمر أوصى الى صفية بنته ولم ينكر ذلك عليه.

مسألة - 40 - : إذا أوصى الى رجلين ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال : أحدها أن يوصى إليهما على الاجتماع والانفراد ، والثاني أن يوصى إليهما على الاجتماع وينهاهما عن الانفراد (1) بالتصرف ، والثالث أن يطلق.

أما الأول فمتى انفرد أحدهما بالتصرف جاز وان اجتمعا صح ، وان تغير (2) حال أحدهما بمرض أو كبر أقام الحاكم أمينا يقوى يده ويكون الوصي كما كان وان مات أحدهما فليس للحاكم أن ينصب وصيا آخر ، لان الميت له وصي ثابت.

والثاني (3) وهو أن ينهى كل واحد منهما عن الانفراد بالتصرف ، فمتى اجتمعا صح التصرف ، وان انفرد أحدهما لم يصح ، وان (4) تغير حال أحدهما فليس للذي لم يتغير ان يتصرف ، وللحاكم أن يقيم مقامه آخر ويضيفه إلى الذي بقي فان رأى الحاكم أن يفوض الأمر إلى الذي بقي هل يصح ذلك أم لا؟ على وجهين. وان تغير حالهما ، فعلى الحاكم أن يقيم رجلين مقامهما ، وهل له أن يقيم واحدا مقامهما؟ على وجهين ، وهذان الفصلان لا خلاف فيهما.

والثالث إذا أطلق ، فالحكم فيه كالحكم في الفصل الثاني في جميع الوجوه وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ف - ) : يجوز لكل واحد منهما أن يتفرد (5) بالتصرف (6) إذا أطلق كما لو قيد.

ص: 70


1- م : على الانفراد.
2- م : وان يغير.
3- م : واما الثاني.
4- م : وان يغير.
5- د : ان ينفرد.
6- م : ان ينفرد بالمتصرف.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : القياس يوجب أن لا يجوز أن ينفرد أحدهما بالتصرف أصلا ، لكن جوزنا أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف في خمسة أشياء استحسانا : شري الكفن ، وحفر القبر ، والدفن ، والتفرقة في الثلث ، وقضاء الديون ، ورد الوديعة ، والنفقة على عياله مثل الطعام. فأما الكسوة ، فاتفقوا أنه لا يجوز أن ينفرد أحدهما بشرائه.

يدل على ما قلناه انه لا خلاف (1) انهما إذا اجتمعا صح تصرفهما ، ولا دليل على صحة تصرفهما على الانفراد ، فينبغي أن لا يجوز ذلك.

مسألة - 41 - ( - ج - ) : لا يجوز أن يوصي إلى أجنبي بأن يتولى أمر أولاده مع وجود أبيه ، ومتى فعل ذلك لم يصح الوصية ، لأن الجد أولى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح وصيته للأجنبي مع وجود الجد.

ويدل على ما قلناه إجماع الفرقة (2) على أن للجد ولاية على ولد الولد ، فاذا كان كذلك فلا يجوز أن يولي عليه كالأب.

مسألة - 42 - : الأم لا تلي على أولادها بنفسها إلا بوصية من أبيهم ، لأنه لا دلالة على ذلك في الشرع ، وبه قال ( - ش - ) وأكثر أصحابه. وقال الإصطخري : هي تلي أمرهم بنفسها من غير ولاية.

مسألة - 43 - : إذا أوصى اليه بجهة من الجهات ، فليس له أن يتصرف في غيرها من الجهات ، مثل أن يوصي اليه بتفرقة ثلثه أو رد ودائعه ، فليس له أن يتصرف في غيرها ، لأنه لا دلالة على ذلك ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ). (3)

وقال ( - ح - ) : إذا أوصى اليه بجهة من الجهات ، فله أن يتصرف ( - ح - ) في جميع

ص: 71


1- م : دليلنا انه لا خلاف.
2- م : دليلنا إجماع الفرقة.
3- م : من الجهات يجوز له أن يتصرف.

الجهات.

مسألة - 44 - : إذا أوصى الى غيره وأطلق ، ولم يقل فاذا مت أنت فوصيي فلان ، ولا قال فمن أوصيت إليه فهو وصيي ، فلأصحابنا فيه قولان ، أحدهما : أن له أن يوصي الى غيره ، ويدل عليه رواياتهم المذكورة في تهذيب الاحكام ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ح - ) : ولو أوصى هذا الوصي الى رجل في أمر أطفال نفسه ، لكان ذلك الوصي الثاني وصيا في أمر الأطفال الموصي الأول ، لأن عنده الوصية لا تتبعض ، ونحن لا نقول بذلك.

وقال بعض أصحابنا : ليس له أن يوصي ، فإذا مات أقام الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية ، والخبر الوارد بذلك مذكور هناك ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 45 - : إذا أوصى اليه وقال : من وصيت اليه فهو وصيي كانت (1) هذه وصية صحيحة ، لأنه لا مانع منه في الشرع والأصل جوازه ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقيل : المسألة على قولين ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ). والثاني : لا يصح.

مسألة - 46 - : إذا أوصى اليه ، وقال : متى أوصيت إلى فلان فهو وصيي ، كانت الوصية صحيحة ، لأنه لا مانع منه.

واختلف أصحاب ( - ش - ) ، فمنهم من قال : يصح قولا واحدا ، لأنه نص على الوصي الثاني ، ومنهم من قال : هذا على قولين.

مسألة - 47 - ( - ج - ) : ما يجب فيه الزكاة من أموال الطفل ، فعلى الوصي

ص: 72


1- د : فهو وصى كانت.

أن يخرج ذلك من ماله ، وبه قال ( - ش - ). وقال ابن أبي ليلى : لا يخرج الزكاة من ماله حتى يبلغ ثمَّ يخرج هو بنفسه.

مسألة - 48 - ( - ج - ) : إذا أوصى لعبد نفسه ، صحت الوصية وقوم العبد وأعتق إذا كان ثمنه أقل من الثلث ، وان كان أكثر استسعى فيما يفضل للورثة.

وقال جميع الفقهاء : انه لا يجوز الوصية لعبد نفسه (1).

مسألة - 49 - ( - ج - ) : لا يصح الوصية لعبد الغير من الأجانب. وقال جميع الفقهاء : انها تصح.

مسألة - 50 - : إذا أوصى بثلث ماله ، اعتبر حال الموت دون حال الوصية لأن الوصية انما تلزم بالموت ، فوجب أن يعتبر تلك الحال ، وبه قال ( - ش - ).

وقال بعض أصحابه : يعتبر حال الوصية.

مسألة - 51 - : الوصية للميت باطلة ، سواء كان عالما بموته ، أو ظن أنه حي ثمَّ ظهر له موته ، لأنه لا دلالة على صحة هذه الوصية ، ولأن الوصية يفتقر الى القبول ، ولا يصح من الميت القبول ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان ظن أنه حي فأوصى له ، ثمَّ بان أنه كان ميتا ، فإن الوصية لا تصح (2) وان علم أنه ميت فأوصى له فإنها تصح ويكون للورثة.

مسألة - 52 - : من ليس له وارث ولا مولى نعمة ، لا يصح أن يوصي بجميع ماله ، ولا يوصي بأكثر من الثلث ، لان ذلك مجمع على صحته ، وما زاد على الثلث لا دليل عليه ، ولما روى معاذ بن جبل أن النبي عليه السلام قال : ان اللّه تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في حسناتكم ، وفي بعض الاخبار زيادة

ص: 73


1- م : وقال جميع الفقهاء انه لا يجوز : مسألة.
2- م : انه كان ميتا لا تصح.

في أعمالكم ، ولم يفرق بين من يكون له وارث ومن ليس له وارث ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، وأهل الشام ، وابن شبرمة.

وذهب شريك ، و ( - ح - ) وأصحابه الى أن له أن يوصي بجميع ماله ، وقد روي ذلك في أحاديثنا.

ص: 74

كتاب الوديعة

مسألة - 1 - : ليس للمودع أن يسافر بالوديعة ، سواء كان الطريق مخوفا أو غير مخوف ، وسواء كانت المسافة قريبة أو بعيدة مع الاختيار ، لأنه لا دلالة على جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان مخوفا فكما قلنا ، وان لم يكن مخوفا جاز له أن يسافر بها.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : إذا شرط في الوديعة أن تكون مضمونة ، كان الشرط باطلا ، وبه قال الفقهاء كلهم ، الا عبيد اللّه بن الحسن العنبري ، فإنه قال : يكون مضمونة بالشرط.

مسألة - 3 - : المودع متى أودع الوديعة عند غيره مع قدرته على صاحبه فإنه يكون ضامنا ، سواء أودع زوجته أو غير زوجته ، لان صاحبها قد ائتمنه دون غيره ، فإذا ائتمن عليها غير نفسه فقد تعدى فيها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : إذا أودع زوجته لم يضمن ، وان أودع غيرها ضمن.

وقال ( - ح - ) : إذا أودعها عند من يعول ويمون لا يضمن وان أودعها عند غيرهم ضمن.

مسألة - 4 - : إذا تعدى في الوديعة فضمنها ، فاذا ردها الى حرزها لم يزل الضمان عنه ، الا أن يردها الى المودع ، أو حدث استيمان آخر مجدد ، لأنه قد

ص: 75

ضمن بالتعدي ، ولا دليل على براءة ذمته برده الى الحرز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : إذا ردها الى حرزها زال الضمان.

مسألة - 5 - : إذا أخرجها من حرزها ، ثمَّ ردها الى مكانها ، فإنه عندنا يضمن بكل حال ، لما قلناه ولما روى سمرة أن النبي عليه السلام قال : على اليد ما أخذت حتى تؤدي وهذا قد أخذ ، وهو مذهب ( - ش - ).

وعند ( - ح - ) لا يضمنها ، إلا في ثلاث مسائل : إذا جحده ثمَّ اعترف به ، وإذا طولب بردها فمنع الرد ثمَّ بذل ردها ، وإذا خلطه ثمَّ ميزه ، فان في هذه المسائل الثلاث لا يزول ضمانه عنده.

وقال ( - ك - ) : إن أنفقها وجعل بدلها مكانها زال الضمان ، لان عنده إذا كان المودع موسرا وكانت الوديعة دراهم أو دنانير ، جاز له أن ينفقها ويكون في ذمته ، قال : فيكون أحظى للمودع من الحرز.

مسألة - 6 - : إذا قال له رب الوديعة بعد أن تعدى فيها وضمنها أبرأتك من ضمانها وجعلتها وديعة عندك وائتمنتك على حفظها ، فإنه يزول ضمانه ، لان حق الضمان لصاحبها ، فيجب أن يزول (1) بإبرائه وسقط بإسقاطه.

وظاهر مذهب ( - ش - ) أنه لا يزول ، لان بالإبراء لا يزول الضمان الا أن يردها عليه ثمَّ بتسلمها من الرأس ، وفي أصحابه من قال : يزول ضمانه.

مسألة - 7 - : إذا أخرج الوديعة بمنفعة نفسه ، مثل أن يكون ثوبا وأراد أن يلبسه ، أو دابة أراد ركوبها ، فإنه يضمن بنفس الإخراج ، لأنه قد تعدى فيها بالإخراج ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يضمن بالإخراج حتى ينتفع ، مثل أن يلبس أو يركب.

مسألة - 8 - : إذا نوى أن يتعدى ، فإنه لا يضمنها بالنية حتى يتعدى ، لأنه

ص: 76


1- د : فيجب به أن يزول.

لا دليل على ذلك ، وهو أحد وجهي ( - ش - ) ، والوجه الأخر أنه يضمن بنفس النية ، لأن نية التعدي (1) تعد.

مسألة - 9 - : إذا أودع غيره حيوانا ولم يأمره بأن يسقيها (2) ولا يعلفها ولا نهاه ، لزمه الإنفاق عليها وسقيها وعلفها ، ويرجع بذلك على صاحبها ، لان الاحتياط يقتضي ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يلزمه الإنفاق عليها ولا سقيها ولا علفها.

مسألة - 10 - : إذا أودعه وديعة ، وقال : ادفعها الى فلان أمانة ، فادعى المودع أنه دفعها اليه ، وأنكر المودع ذلك ، فالقول قول المودع ، لأنه مؤتمن ، وبه قال ( - ح - ).

وللش فيه وجهان ، أحدهما : إذا قال يلزمه الاشهاد على الدفع فلم يشهد ، فإنه يكون مفرطا ويضمن. والأخر : إذا قال لا يلزمه الاشهاد ، فعلى هذا يكون القول قول المودع.

مسألة - 11 - : إذا أودعه صندوقا فيه متاع ، فقال له : لا ترقد عليه ولا تقفله فنام عليه وأقفله بقفل آخر لم يضمن ، لأنه أضاف إليه حرزا آخر وبالغ فيه ، كما لو أودعه وقال أتركه في صحن دارك ، فتركه في بيته وأقفل عليه لم يضمن ، لأنه زاده حرزا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال بعض أصحابه : يضمن لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 12 - : إذا خلط الوديعة بماله خلطا لا يتميز ، مثل أن يخلط دراهم

ص: 77


1- م : لأن النية التعدي.
2- م : يأمره أن يسقيها.

بدراهم ، أو دنانير بدنانير ، أو طعاما بطعام ، فإنه يضمن ، سواء خلطها بمثله (1) أو أرفع منها أو أدون ، لأنه قد تعدى بالخلط ، بدلالة أنه لا يمكنه أخذ ماله بعينه ، فينبغي ان يجب عليه الضمان ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان خلطها بالأدون منها (2) ضمن ، وان خلطها بمثلها لم يضمن.

مسألة - 13 - : إذا أودعه دراهم أو دنانير ، فأنفقها المودع ثمَّ ردها (3) مكانها غيرها لم يزل الضمان ، لأنه لا دلالة عليه.

وقال ( - ك - ) : زال الضمان عنه بذلك (4) بناه على أصله.

مسألة - 14 - : إذا كانت عنده وديعة أودعها نفسان ، فقال المودع : هو لأحدهما ولا أعلم صاحبه بعينه ، وادعى كل واحد منهما علمه بذلك لزمته يمين واحدة بأنه لا يعلم لأيهما هي ، لأنه لا دليل على أكثر من ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحلف لكل واحد منهما يمينا فيلزمه يمينان.

مسألة - 15 - : إذا حلف وأخرجت الوديعة من يده ، وبذل كل واحد من المدعيين اليمين أنها له ، استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه حلف وسلمت اليه ، أو يقسم بينهما نصفين ، لإجماع الفرقة على أن كل أمر مشكل ففيه القرعة.

وللش فيه قولان ، أحدهما : يقسم بينهما نصفين. والأخر : يوقف حتى يصطلحا وبه قال ابن أبي ليلى.

ص: 78


1- م : بمثلها.
2- د : منهما ضمن.
3- م : ردها الى مكانها.
4- م : بذلك الرد بناه.

كتاب الفي ء وقسمة الغنائم

مسألة - 1 - ( - ج - ) : ما يؤخذ بالسيف قهرا من المشركين يسمى غنيمة بلا خلاف ، وعندنا أن ما يستفيده الإنسان من أرباح التجارات والمكاسب والصنائع يدخل أيضا في ذلك. وخالف جميع الفقهاء فيه.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : الفي ء كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خاصة ، وهو لمن قام مقامه من الأئمة ، وبه قال علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عباس ، ولم يعرف لهم مخالف.

وقال ( - ش - ) : كان يقسم على عهد رسول اللّه الفي ء على خمسة وعشرين سهما : أربعة أخماسه للنبي عليه السلام وهو عشرون سهما ، وله أيضا خمس ما بقي يكون أحدا وعشرين سهما ، ويبقى أربعة أسهم بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل.

وقال ( - ح - ) : الفي ء كله وخمس الغنيمة يقسم على ثلاثة ، لأنه كان يقسم على خمسة ، فلما مات النبي عليه السلام رجع سهم النبي وسهم ذي القربى إلى أصل السهمان فيقسم الان على ثلاثة ، وعنده ما كان يستحق النبي عليه السلام من الفي ء إلا الخمس ، وعند ( - ش - ) أربعة أخماس الفي ء وخمس ما بقي من الفي ء.

مسألة - 3 - ( - ج - ) : حكم الفي ء بعد النبي عليه السلام حكمه في أيامه في أنه خاصة

ص: 79

لمن قام مقامه.

وللش فيه قولان في أربعة أخماس وخمس الخمس ، أحدهما : يكون للمقاتلين والقول الثاني في المصالح ، ويبدأ بالأهم وأهم الأمور الغزاة ، وخمس خمس الغنيمة في مصالح المسلمين قولا واحدا.

مسألة - 4 - ( - ج - ) : ما كان للنبي عليه السلام ينتقل الى ورثته ، وهو موروث. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 5 - ( - ج - ) : ما كان (1) للنبي عليه السلام من خمس الغنيمة سهم اللّه وسهم رسوله وسهم ذي القربى ثلاثة من ستة. وقال الفقهاء : كان له سهم من خمسة.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : ما كان للنبي عليه السلام من الصفايا قبل القسمة ، فهو لمن قام مقامه ، وقال جميع الفقهاء : ان ذلك يبطل بموته.

مسألة - 7 - : ما تؤخذ من الجزية والصلح والخراج وميراث من لا وارث له ومال المرتد لا يخمس ، بل هو لجهاته المستحق لها ، لأنه لا دليل في الشرع على أنه يخمس ، وبه قال عامة الفقهاء. وللش فيه قولان.

مسألة - 8 - : السلب لا يستحقه القاتل الا بأن يشرط له الإمام ، لأنه إذا لم يشرط له ، فلا دليل على استحقاقه لذلك ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : هو للقاتل وان لم يشرط له الامام ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ).

مسألة - 9 - : إذا شرط له الامام السلب لا يحتسب عليه من الخمس ، لان ظاهر شرط الإمام يقتضي أنه له ، ولا دليل على أنه يخمس أو يحتسب (2) عليه.

وعند ( - ح - ) يحتسب عليه من الخمس.

وقال ( - ش - ) : لا يخمس ، وبه قال سعد بن أبي وقاص. وقال ابن عباس : يخمس السلب ، قليلا كان أو كثيرا. وقال عمر : ان كان قليلا لا يخمس ، وان كان كثيرا

ص: 80


1- م : مسألة ، كان.
2- م : أو يحسب عليه.

يخمس.

مسألة - 10 - : السلب يأخذه القاتل بالشرط من أصل الغنيمة لا من الخمس ، لما قلناه (1) في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ) ، غير أنه قال : هو للقاتل من غير شرط.

وقال ( - ك - ) : يكون له من خمس الخمس سهم النبي عليه السلام.

مسألة - 11 - : إذا شرط له الامام السلب إذا قتله ، فإنه متى قتله استحق سلبه على أي حال قتله ، بدلالة عموم قوله عليه السلام « من قتل كافرا فله سلبه ».

وقال داود وأبو ثور : السلب للقاتل من غير مراعاة شرط.

وقال ( - ش - ) وبقية الفقهاء : السلب لا يستحقه الا بشروط ثلاثة ، أحدها : أن يقتله مقبلا مقاتلا والحرب قائمة ، ولا يقتله منهزما وقد انقضت الحرب. والثاني : أن (2) لا يقتله وهو مثخن بالجراح. والثالث : لا يكون ممن يرمى سهما من صف المسلمين الى صف المشركين فيقتله.

مسألة - 12 - : إذا أخذ أسيرا ، كان الامام مخيرا من قتله والمن عليه أو استرقاقه أو مفاداته ، فاذا فعل ذلك كان سلبه وثمنه ان استرقه وفداؤه إن فاداه من جملة الغنيمة لا يكون للذي أسره ، لأنه لا دليل عليه.

وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : يكون لاسره.

مسألة - 13 - : يجوز للإمام أن ينفل بلا خلاف ، وانما ينفل اما من الذي يخصه من الفي ء ، واما من جملة الغنيمة ، لأن النبي عليه السلام كان ينفل من الغنيمة.

وفي حديث ابن عمر أن سهامهم بلغ اثنى عشر بعيرا فنفله (3) النبي عليه السلام

ص: 81


1- م : كما قلناه في المتقدم.
2- د : والثاني لا يقتله.
3- م : فنفلهم النبي.

بعيرا بعيرا ، ولو كان من سهمه (1) عليه السلام لما بلغ ذلك ، لان سهمه خمس الخمس (2) عندهم فدل على أنه كان من أصل الغنيمة.

وقال ( - ش - ) : ينفل من خمس الخمس سهم النبي عليه السلام.

مسألة - 14 - : يجوز للإمام ان يقول قبل لقاء العدو من أخذ شيئا من الغنيمة بعد الخمس فهو له ، لقيام الدلالة على عصمته ، ولأن أفعاله حجة كأفعال النبي عليه السلام ، وروي أن النبي عليه السلام قال يوم بدر : من أخذ شيئا فهو له ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وبه قال ( - ح - ) ، والقول الأخر أنه لا يجوز.

مسألة - 15 - : مال الغنيمة لا يخلو من ثلاثة أحوال : ما يمكن نقله وتحويله الى بلاد الإسلام ، مثل الثياب والدراهم والدنانير والأثاث والعروض. أو يكون أجساما ، مثل النساء والولدان. أو يكون مما لا يمكن نقله ، كالأرضين والعقار والبساتين.

فما يمكن نقله يقسم بين الغانمين بالسوية ، ولا يفضل راجل على راجل ، ولا فارس على فارس ، وانما يفضل الفارس على الراجل ، وبه قال ( - ش - ) ، غير أنه قال : لا يدفع الغنيمة الى من لا يحضر الوقعة ، وعندنا يجوز ذلك ، وهو أن يعطي من يلحق بهم مددا لهم وان لم يحضروا الوقعة ، ويسهم عندنا للصبيان ، ومن يولد في تلك الحال وسيجي ء الخلاف فيه.

وقال ( - ح - ) : لا يجوز أن يعطي لغير الغانمين ، لكن يجوز أن يفضل بعض الغانمين على بعض.

وقال ( - ك - ) : يجوز أن يفضل بعضهم على بعض ، ويجوز أن يعطي منها لغير الغانمين.

ص: 82


1- د : سهم النبي.
2- د : لان خمس الخمس.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : إذا دخل قوم دار الحرب ، أو قاتلوا (1) بغير اذن الامام فغنموا ، كان ذلك للإمام خاصة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وعلى هذه المسألة إجماع الفرقة.

مسألة - 17 - ( - ج - ) : الأسير على ضربين : أسير يوسر قبل أن تضع الحرب أوزارها ، فالإمام مخير فيه بين شيئين : اما أن يقتله ، أو يقطع يديه ورجليه ويتركه حتى ينزف ، وأسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فهو مخير فيه بين ثلاثة أشياء : المن ، والاسترقاق ، والمفاداة.

وقال ( - ش - ) : هو مخير بين أربعة أشياء : بين القتل والمفاداة والمن والاسترقاق ولم يفصل.

وقال ( - ح - ) : هو مخير بين القتل والاسترقاق والمفاداة على الرجال دون المال ، وأجمع أهل العراق أن المفاداة على الأموال لا يجوز.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (2) تعالى ( حَتّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً حَتّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) (3) وروى الزهري عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال في أسارى بدر : لو كان مطعم بن عدي حيا وكلمني في هؤلاء السبي لأطلقتهم. فدل على جواز المن.

وروي أن أبا عزة الجمحي وقع في الأسر يوم بدر ، فقال : يا محمد اني ذو عيلة فامنن علي فمن عليه على أن لا يعود الى القتال ، فمر إلى مكة فقال : اني سخرت بمحمد وعاد الى القتال يوم احد ، فدعا رسول اللّه أن لا يفلت فوقع في

ص: 83


1- د : قوم دار الحرب بغير اذن.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة محمد « ص » 4 - 5.

الأسر ، فقال : اني ذو عيلة فامنن علي ، فقال النبي (1) عليه السلام : أمن عليك حتى ترجع إلى مكة ، فتقول في نادى (2) قريش اني سخرت بمحمد مرتين ، لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ، فقتله بيده.

ويدل على جواز المفاداة بالرجال ما رواه عمران بن حصين أن النبي عليه السلام فادى رجلا برجلين.

ويدل على جواز المفاداة بالمال ما فعله النبي عليه السلام يوم بدر ، فإنه فادى جماعة من كفار قريش والقصة مشهورة. وقيل : انه فادى كل رجل بأربعمائة وقال ابن عباس : بأربعة آلاف.

وروي أن أبا العاص زوج زينب بنت رسول اللّه كان ممن وقع في الأسر وكانت هي بمكة ، فأنفذت مالا لتفكه من الأسر ، وكانت فيه قلادة كانت لخديجة دخلت بها زينب على أبي العاص ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عرفها فرق لها رقة شديدة ، فقال : لو خليتم أسيرها ورددتم مالها ، قالوا : نعم ففعلوا ذلك.

مسألة - 18 - ( - ج - ) : ما لا ينقل ولا يحول من الدور والعقارات والأرضين ، فعندنا فيه الخمس لأهله والباقي لجميع المسلمين من حضر القتال ومن لم يحضر ، فيصرف ارتفاعه الى مصالحهم.

وعند ( - ش - ) أن حكمه حكم ما ينقل ويحول خمس لأهل الخمس والباقي في المقاتلة (3) ، وبه قال الزبير. وذهب عمر ومعاذ الى أن الامام مخير فيه بين شيئين أن يقسمه على الغانمين ، أو يقفه على المسلمين (4) ، وبه قال ( - ر - ) ، وعبد اللّه بن المبارك.

ص: 84


1- م : فقال رسول اللّه.
2- م : إلى مكة في نادى.
3- م : والباقي للمقاتلة.
4- م : أو يقفه على المسلمين أو يقر أهلها عليها.

وقال ( - ح - ) : الامام مخير فيه بين ثلاثة أشياء : بين القسمة على الغانمين ، أو يقفه على المسلمين ، أو يقر أهلها عليها ويضرب عليهم الجزية باسم الخراج ، وان شاء أقر أهلها الذين كانوا فيها ، وان شاء أخرج أولئك وأتى بقوم آخرين من المشركين وأقرهم فيها وضرب عليهم الجزية باسم الخراج.

وقال ( - ك - ) : ان ذلك يصير وقفا على المسلمين بنفس الاستغنام والأخذ من غير إيقاف الإمام ، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) أن النبي عليه السلام فتح هوازن ولم يقسم أرضها بين الغانمين ، فلو كانت للغانمين لقسمها (2) فيهم ، وروي أن عمر استشار عليا في أرض السواد ، فقال له علي عليه السلام : دعها عدة للمسلمين. وروي أن عمر (3) فتح قرى بالشام ، فقال له بلال : اقسمها بيننا ، وأبى عمر ذلك ، وقال : اللّهم اكفني شر بلال وذويه.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : سواد العراق ما بين الموصل وعبادان طولا ، وما بين حلوان والقادسية عرضا ، فتحت عنوة فهي للمسلمين قاطبة على ما قدمنا القول فيه ، بدلالة ما تقدم في المسألة الأولى سواء.

وقال ( - ش - ) : كانت غنيمة للغانمين فقسمها عمر بين الغانمين ، ثمَّ اشتراها منهم ووقفها على المسلمين ثمَّ آجرها منهم ، وهذا الخراج هو أجرة.

وقال ( - د - ) ، وابن المبارك : وقفها على المسلمين.

وقال ( - ح - ) : أقرها في أيدي أهلها المشركين وضرب عليهم الجزية باسم الخراج فهذا الخراج هو تلك الجزية ، وعنده لا يسقط ذلك بالإسلام. وقال ( - ك - ) : صارت

ص: 85


1- م : دليلنا ما روى أن النبي.
2- م : للغانمين يقسمها فيهم.
3- م : وروى عمر.

وقفا بنفس الاستغنام.

مسألة - 20 - ( - ج - ) : الصبيان يسهم لهم مع الرجال ، وبه قال ( - ع - ) ، وكذلك من يولد قبل القسمة. وأما النساء والعبيد والكفار ، فلا سهم لهم ، وان شاء الامام أن يرضخ (1) لهم فعل ، وعند ( - ش - ) يرضخ لهؤلاء الأربعة ولا سهم لهم.

مسألة - 21 - ( - ج - ) : النساء لا سهم لهن ، وانما يرضخ (2) لهن ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا الأوزاعي فإنه قال : يسهم للنساء.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : الكفار لا سهم لهم مع المسلمين ، سواء قاتلوا بإذن الإمام أو بغير اذن الامام ، وان قاتلوا (3) بإذنه رضخ لهم الامام ان شاء.

وقال ( - ع - ) : يسهم مع المسلمين من يرضخ (4) له من الكفار والنساء ، والعبيد انما يرضخ لهم من أصل الغنيمة قبل أن يخمس ، لان معونة هؤلاء عائدة على أصل الغنيمة ، فيجب أن لا يختص برضخهم قوم دون قوم.

وللش فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني من أربعة أخماس المقاتلة.

والثالث : من خمس الخمس سهم النبي عليه السلام.

مسألة - 23 - : للراجل سهم ، وللفارس سهمان سهم له وسهم لفرسه ، وبه قال ( - ح - ) ، وفي أصحابنا من قال : للفارس ثلاثة أسهم : سهم له ، وسهمان لفرسه ، وبه قال ( - ش - ) ، وفي الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وفي التابعين عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ، وابن سيرين ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، وأهل المدينة ، و ( - ع - ) ، وأهل الشام والليث بن سعد ، وأهل مصر ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

ص: 86


1- د : يوضح.
2- د : يوضح.
3- م : بغير اذنه وان قاتلوا.
4- م : مسألة من يرضح.

يدل على الأول - مضافا الى رواية أصحابنا - ما روي عن ابن عمر أن النبي عليه السلام أعطى الفارس سهمين : سهما له ، وسهما لفرسه. وروى المقداد قال : أعطاني رسول اللّه سهمين سهما لي وسهما لفرسي.

ويدل على الثاني - مضافا الى ما رواه أصحابنا - ما روى نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام أسهم الرجل وفرسه ثلاثة أسهم ، سهما له ، وسهمين لفرسه.

وروي الزهري عن مالك بن أوس البصري عن عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبد اللّه والزبير بن العوام أن النبي عليه السلام أسهم يوم خيبر لكل فرس سهمين.

وروى عبد اللّه بن الزبير عن أبيه قال : ان النبي عليه السلام أعطاني أربعة أسهم سهما لي ، وسهمين لفرسي ، وسهما لأمي ، وكانت من ذوي القربى.

مسألة - 24 - : يسهم للفرس سهم أى فرس كان (1) ، بدلالة عموم الأخبار التي جاء في ذلك (2) ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يسهم له سهمان على اختلاف أنواعه.

وقال ( - ع - ) : ان كان عربيا فله سهمان ، وان كان عجميا فلا يسهم له (3) ، وان كان هجينا أو مقرفا فله سهم واحد. وقال ( - د - ) : يسهم للعربي سهمان ، ولما عداه سهم واحد. وعن ( - ف - ) روايتان : إحداهما مثل قول ( - د - ) ، والأخرى مثل قول ( - ش - ).

مسألة - 25 - ( - ج - ) : إذا كان مع الرجل أفراس أسهم لفرسين منها ، ولا يسهم (4) لما زاد عليهما ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ع - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : لا سهم الا لفرس واحد.

ص: 87


1- م : للفرس اى فرس كان.
2- م : عموم الاخبار في ذلك.
3- م : فلا سهم له.
4- م : لفرسين ولا يسهم.

مسألة - 26 - : إذا قاتل على فرس مغصوب لم يسهم لفرسه ، بدلالة الاخبار أن للفارس سهما (1) ولفرسه سهما أو سهمين ، وهذا الفرس ليس له.

وقال ( - ش - ) : يسهم لفرسه ، ومن يستحق سهمه فيه قولان ، أحدهما : الفارس.

والأخر : المغصوب منه.

مسألة - 27 - : لا ينبغي للإمام أن يترك فرسا حطما وهو المنكسر ، أو قحما وهو الهرم ، أو ضعيفا ، أو ضرعا وهو الذي لا يمكن القتال عليه لصغره ، أو أعجف وهو المهزول ، أو رازحا وهو الذي لا حراك (2) به ، أن يدخل دار الحرب للقتال عليه ، فان أدخل وقوتل عليه أو لم يقاتل فإنه يسهم له ، بدلالة عموم الاخبار. وللش فيه قولان.

مسألة - 28 - : إذا دخل دار الحرب راجلا ، ثمَّ وجد فرسا ، فكان عند تقضي الحرب فارسا أسهم له ، وان دخلها فارسا وعند تقضي الحرب كان راجلا بأن باعه أو وهبه أو آجره لم يسهم له ، بدلالة قوله تعالى ( وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) (3) والإرهاب بالفرس يكون حال القتال لا حال الدخول ، ولان الاستحقاق يكون بتقضي القتال ، بدلالة أن من مات (4) قبل ذلك لم يسهم له بلا خلاف (5) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان دخل الدار فارسا أسهم له ، وان خرجت الدابة من يده على أي وجه كان وكان عند تقضي الحرب راجلا وان دخلها راجلا لم يسهم له ، وان

ص: 88


1- م : بدلالة الأخبار للفارس سهما.
2- د ، لا جراك.
3- سورة الأنفال : 62.
4- م : انه من مات.
5- م : لم يسهم بلا خلاف.

كان عند تقضي الحرب فارسا ، وبه قال ( - م - ) الا انه قال : إذا باعه قبل تقضي القتال لم يسهم له ، لأنه باعه باختياره.

مسألة - 29 - ( - ج - ) : إذا دخل الصحيح دار الحرب مجاهدا ثمَّ مرض فإنه يسهم له ، وهو نص ( - ش - ). وقال قوم من أصحابه : ان كان مرضا يخرجه من كونه مجاهدا ، مثل الاغماء وغيره لم يسهم له.

مسألة - 30 - : إذا استأجر رجل أجيرا ودخلا معا دار الحرب للجهاد ، أسهم للأجير ويستحق مع ذلك الأجرة ، لأن الغنيمة إنما تستحق بالحضور والأجرة تستحق بالعمل ، وهذا قد حضر وعمل.

وقال ( - ح - ) : ان قاتل أسهم له ، وان لم يقاتل لم يسهم له. وقال أصحاب ( - ش - ) (1) : ان كان الإجارة (2) في الذمة يسهم له ، وان كانت معينة ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : لا يسهم له كالعبد. والثالث : يخير بين فسخ الإجارة والجهاد ويسهم له ولا يستحق الأجرة ، وبين المقام على الإجارة ولا يسهم له (3).

مسألة - 31 - ( - ج - ) : إذا أفلت ( انفلت خ ل ) أسير من يد المشركين ، فلحق المسلمين بعد تقضي (4) القتال واحازة المال قبل القسمة ، فإنه يسهم له. وعند ( - ش - ) لا يسهم له.

مسألة - 32 - ( - ج - ) : إذا لحق بهم بعد تقضي الحرب وقبل حيازة المال عندنا يسهم له ، وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يسهم له.

ص: 89


1- م : أسهم له والا فلا وقال أصحاب ( - ش - ).
2- م : ان كانت الإجارة.
3- م : ولا سهم له.
4- م : تقضى.

وقال ( - ح - ) : ان قاتل أسهم (1) له ، وان لم يقاتل لم يسهم له.

مسألة - 33 - : تجار العسكر مثل الخباز والطباخ والبيطار وأمثالهم ممن حضر لا للجهاد لا يسهم له ، لأن الغنيمة لا تستحق الا بالجهاد أو بنية الجهاد ، وهؤلاء (2) ما جاهدوا ولا حضروا بنية الجهاد.

وقال ( - ح - ) : ان قاتل أسهم له ، وان لم يقاتل لا يسهم (3) له ، وكذا نقول نحن وللش فيه قولان ، أحدهما : لا يسهم لهم ولم يفصل. والثاني : يسهم لهم ، لأن الغنيمة يستحق بالحضور ، وهذا أيضا قوي إذا اعتبرنا الحضور في استحقاق السهام لا غير على ما تقدم.

مسألة - 34 - ( - ج - ) : إذا لحق الغانمين مدد قبل قسمة الغنائم ، شاركوهم وأسهم لهم. وقال ( - ش - ) : فيه المسائل الثلاث التي تقدمت في الأسير ، والقول فيه مثل القول فيها (4) سواء.

وقال ( - ح - ) : إذا لحق الغانمين المدد بعد تقضي القتال وحيازة المال تشركونهم في الغنيمة إلا في ثلاث مواضع : أحدها أن يلحقوا بهم بعد القسمة في دار الحرب لان عنده لا يجوز القسمة في دار الحرب. والثاني إذا لحقوا بعد أن باع الإمام الغنيمة ، الثالثة أن يلحقوا بعد رجوع الغانمين الى دار الإسلام ، ففي هذه المواضع وافقوا أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 35 - ( - ج - ) : إذا أخرج الإمام جيشا إلى جهة من الجهات وأمر عليها أميرا ، فرأى الأمير المصلحة في أن يقدم سرية [ إلى العدو ففعل فغنمت السرية ، شاركها الجيش في تلك الغنيمة ، وكذلك إذا غنم الجيش ، فان السرية ]

ص: 90


1- م : أسهم له والا فلا.
2- م : أو بنية هؤلاء.
3- م : أسهم له والا فلا.
4- م : كالقول فيها.

تشاركها ، وبه قال جميع الفقهاء (1). وقال الحسن البصري : لا يشارك الجيش السرية ولا السرية الجيش.

يدل على ما قلناه - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روى (2) عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي عليه السلام قال : المؤمنون يتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير أقصاهم على أدناهم ، وهم يد على من سواهم ، ويرد على أقاعدهم سراياهم لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده. فموضع الدلالة قوله « يرد على أقاعدهم سراياهم ».

مسألة - 36 - ( - ج - ) : عندنا أن الخمس يقسم ستة أقسام : سهم لله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة كانت للنبي عليه السلام ، وبعده لمن يقوم مقامه من الأئمة. وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل من آل محمد لا يشركهم فيه غيرهم.

واختلف الفقهاء في ذلك ، فذهب ( - ش - ) الى أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم : سهم لرسول اللّه ، وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل. فأما سهم رسول اللّه ، فيصرف في مصالح المسلمين. وأما سهم ذوي القربى ، فإنه يصرف إلى ذوي القربى على ما كان يصرف إليهم على عهد رسول اللّه.

وذهب أبو العالية الرياحي الى أن الخمس من الغنيمة والفي ء مقسوم على ستة : سهم لله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل.

وذهب ( - ك - ) الى أن الخمس من الغنيمة أربعة أخماس : الفي ء مفوض الى اجتهاد

ص: 91


1- م : أن يقدم سرية يشاركها وبه قال جميع الفقهاء.
2- م : دليلنا ما روى.

الامام يصرف ذلك الى من رأى أن يصرف اليه.

وذهب ( - ح - ) الى أن خمس الغنيمة (1) وأربعة أخماس الفي ء يقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل. هذا الذي روى عنه حسن ابن زياد ، وروى ابن سماعة عنه أنه قال : ان ذلك كان مقسوما على عهد رسول اللّه على ما ذكره ( - ش - ) على خمسة الا أنه لما مات سقط سهمه وسهم ذي القربى الذين كانوا على عهده وبقي الأصناف الثلاثة فصرف إليهم (2).

ثمَّ اختلف أصحابه في سهم ذي القربى ، فمنهم من قال : ما كانوا يستحقون شيئا وانما كان رسول اللّه يتصدق عليهم لقرابتهم.

مسألة - 37 - ( - ج - ) : سهم ذي القربى ثابت لم يسقط بموت النبي عليه السلام وهو لمن قام مقامه. وقال ( - ش - ) : سهم ذي القربى ثابت وهو خمس الخمس يصرف إلى أقاربه الغني منهم والفقير ويستحقونه بالقرابة.

وقال ( - ح - ) : سقط سهم ذوي القربى بموت النبي ، الا أن يعطيهم الإمام شيئا لحق الفقر والمسكنة ، ولا يعطى الأغنياء منهم شيئا.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (3) تعالى ( وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى ) (4) الاية وفي هذه الآية أدلة ، أحدها : أنه أضاف الخمس الى المذكورين وشرك بينهم بواو الجمع ، فيقتضي أن يكون بينهم بالسوية. والثاني أنه أضافه إليهم بلام التمليك ، وشرك بينهم بواو التشريك ، فعندنا وعند ( - ش - ) هذه الإضافة إضافة ملك ، وعند ( - ح - ) هي اضافة محل الى هم أهل لذلك ، فمن قال : الأغنياء

ص: 92


1- م : الى خمس الغنيمة.
2- م : فيصرف إليهم.
3- م : دليلنا قوله تعالى.
4- سورة الأنفال : 42.

لا يعطون فقد خرج عن مقتضى القولين. والثالث : أن اللّه تعالى جعل لهم السهم بحق القرابة ، فالظاهر أن هذا السهم لهم.

وعند ( - ح - ) لا يستحقونه بالقرابة ، ويدل عليه ما روى جبير بن مطعم قال : لما كان يوم خيبر وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب ، وترك بني نوفل وبني عبد شمس ، فانطلقت أنا وعثمان حتى أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقلنا : يا رسول اللّه هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لموضعك الذي وضعه اللّه فيهم ، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنا وبني المطلب لا نفترق (1) في جاهلية ولا إسلام ، وانما نحن وهم شي ء واحد وشبك بين أصابعه.

وفي هذا الخبر أدلة ، أحدها : أنه قال وضع سهم ذي القربى ، فأثبت لهم سهما. والأخر : أنه جعل ذلك لأدنى أقربائه بني هاشم وبني المطلب بالقرابة والثالث : أنه لم ينكر على جبير وعثمان حين (2) طلبوا ذلك بالقرابة. والرابع : أنه لم يعط بني عبد شمس ، ولا بني نوفل ، ولو كان الاستحقاق بالفقر لما خص فريقا دون فريق.

وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن علي عليه السلام قال : دخلت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة على رسول اللّه ، فقلت : يا رسول اللّه ان رأيت أن توليني حقنا في الخمس في كتاب اللّه في حياتك (3) حتى لا ينازعنا (4) فيه أحد بعدك ، ففعل ففعلت ، فلما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولانيه أبو بكر فقسمته ، فلما كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير ، فعزل حقنا فدعاني عمر ، فقلت : ان بني هاشم في غنى

ص: 93


1- د : لا يفترق م لا نفرق.
2- م : حيث.
3- م ود : في كتاب اللّه فاقسمه في حياتك.
4- د : حتى لا تنازعنا.

من ذلك وان بالمسلمين خلة ، فإن رأيت أن تصرفه إليهم ففعل عمر ذلك ، فقال العباس : لقد أحرمتنا حقنا انه لا يرجع إلينا أبدا ، قال علي عليه السلام : وكان العباس داهيا.

وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيت عليا عليه السلام عند أحجار الزيت ، فقلت له : بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر وعمر بحقكم من الخمس أهل البيت؟ فقال : أما أبو بكر فما كان في زمانه أخماس وما كان معه أوفاناه ، وأما عمر فكان يعطينا حتى أتاه مال فارس والسوس أو الأهواز الشك من ( - ش - ) ، فقال لي : ان بالمسلمين خلة ، فلو تركت حقكم من الخمس لا صرفه في خلة المسلمين ، وإذا أتاني مال قضيته لكم ، فقال العباس : لا تطمعه في حقنا (1) ، فقلت : ألسنا أحق من أجاب أمير المؤمنين وسد خلة المسلمين ، فمات عمر قبل أن يأتيه مال فيعطينا.

وروى يزيد بن هارون ، قال : كتب نجدة (2) الحروري الى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ فقال : هو لقرابة رسول اللّه أراد عمر أن يعطينا عوضا عنه ، فأبيناه لأنا رأيناه دون حقنا.

مسألة - 38 - ( - ج - ) : عندنا أن سهم ذي القربى للإمام ، وعند ( - ش - ) لجميع ذوي القربى يستوي فيه القريب والبعيد ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير الا انه للذكر مثل حظ الأنثيين ، لأن ذلك مستحق بالإرث الذي يجري مجرى التعصيب. وقال المزني وأبو ثور : الذكر والأنثى فيه سواء ، لان ذلك مستحق بالقرابة.

مسألة - 39 - : عند ( - ش - ) يجب في سهم ذي القربى أن يفرق فيمن هو في شرق الأرض وغربها ، ولا يخص به أهل بلد دون بلد.

ص: 94


1- د : لا تطعه في حقنا.
2- د : قال كتبت نجدة.

وقال أبو إسحاق : ان ذلك يشق يخص به البلد الذي يؤخذ الغنيمة فيه وما يقرب منه ، فإذا أخذت الغنيمة مثلا بالروم فرق فيمن كان بالشام من ذوي القربى.

وهذا الفرع يسقط عنا ، غير أنا نقول في سهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل منهم ما قاله أبو إسحاق من انه يفرق (1) في أهل البلد الذي يؤخذ (2) الغنيمة فيه ، أو ما قرب لئلا يشق.

مسألة - 40 - ( - ج - ) : الأسهم الثلاثة التي هي لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من الخمس ، يختص بها من كان من آل الرسول دون غيرهم.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا أيضا انها للفقراء (3) من المسلمين وأيتامهم وأبناء سبيلهم ، دون من كان من آل رسول اللّه خصوصا.

مسألة - 41 - : ما يؤخذ من الجزية والصلح والأعشار من المشركين فللمقاتلة المجاهدين. وللش فيه قولان ، أحدهما : أن جميعه لمصالح المسلمين. والثاني : للمقاتلة.

يدل على ما قلناه إجماع الفرقة (4) على أن الجزية للمجاهدين لا يشركهم غيرهم فيها ، وإذا ثبت ذلك ثبت في الكل ، لان الصلح عندنا أيضا جزية ، وأما الأعشار فإنها يصرف في مصالح المسلمين ، لأنه لا دليل على تخصيص شي ء منه دون شي ء.

ص: 95


1- م : من أن يفرق.
2- م : في أهل البلد التي يؤخذ.
3- م : وقالوا انها للفقراء.
4- م : دليلنا إجماع الفرقة.

مسألة - 42 - : المرابطة للجهاد (1) والمطوعة لهم سهم من الصدقة والغنيمة معا ، لعموم قوله تعالى ( وَفِي سَبِيلِ اللّهِ ) (2) للمقاتلة والمرابطين.

وقال ( - ش - ) : المطوعة لهم سهم في الصدقات ، وليس لهم من الفي ء شي ء ، والفي ء للمرابطين خاصة.

مسألة - 43 - : لا يفضل الناس في العطايا لشرف ، أو سابقة ، أو زهد ، أو علم ، وبه قال علي عليه السلام فإنه سوى بين الناس وأسقط العبد ، وبه قال أبو بكر ، فإنه سوى بين الناس وكان يعطي العبيد وكان عمر يفضل الناس على شرفهم وهجرتهم وكان يسقط العبيد.

مسألة - 44 - : إذا مات المجاهد أو قتل وخلف ورثة وامرأة ، فإنه ينفق عليهم الى أن يبلغوا من المصالح ، لان هذا من المصالح ، فان المجاهد متى علم أنه ان قتل أو مات أنفق على ورثته كان أنشط للجهاد ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني : أنه لا يعطون شيئا ، لأنهم أتباع لغيرهم ، فاذا مات سقطوا.

ص: 96


1- م : المرابطون للجهاد.
2- سورة التوبة : 60.

كتاب قسمة الصدقات

مسألة - 1 - : الكفار عندنا مخاطبون بالعبادات الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ).

وقال شذاذ منهم ، واختاره الاسفرائني : انهم ليسوا مخاطبين بالعبادات ، الا بعد أن يسلموا ، وبه قال أهل العراق. وهذه المسألة موضعها أصول الفقه ، والأدلة عليها مذكورة هناك.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : لا يجوز أن يعطي شي ء من الزكاة الا المسلمين العارفين بالحق ، ولا يعطى الكفار لا زكاة الأموال ولا زكاة الفطرة ولا الكفارات.

وقال ( - ش - ) : لا يدفع شي ء منها الى أهل الذمة ، وبه قال ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور. وقال ابن شبرمة : يجوز أن يدفع إليهم الزكوات. وقال ( - ح - ) : لا تدفع إليهم زكاة الأموال (1) ، ويجوز أن تدفع إليهم زكاة الفطرة والكفارات.

مسألة - 3 - : الظاهر من مذهب أصحابنا أن زكاة (2) الأموال لا تعطى إلا العدول من أهل الولاية ، دون الفساق منهم ، وطريقة الاحتياط تقتضيه ، وخالف

ص: 97


1- م : زكاة المال.
2- م : من مذهبنا أن زكاة.

جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : إذا أعطى الفاسق برأت الذمة ، وبه قال قوم من أصحابنا.

مسألة - 4 - « ج » : الأموال الباطنة لا خلاف أنه لا يجب دفع زكاتها الى الامام ، وصاحب المال بالخيار بين أن يعطيه الامام وبين أن يؤديه بنفسه ، فأما الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه ، فإذا أخرجها بنفسه فقد سقط عنه فرضها ، ولم يجب عليه الإعادة ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد ، وهو قول الحسن البصري ، وسعيد ابن جبير.

غير أن عندنا متى طلب الامام ذلك وجب دفعه اليه ، وان لم يدفعه وفرقه لم يجزه بدلالة قوله تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) (1) فأمره بالأخذ وأمره على الوجوب ، فوجب أن يلزم الدفع. وقال في القديم : يجب دفعها عليه الى الامام ، فإن تولاه بنفسه كان عليه الإعادة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

مسألة - 5 - : إذا أخذ الإمام صدقة الأموال ، يستحب له أن يدعو لصاحبها وليس بواجب عليه ، لأنه لا دليل عليه (2) ، وقوله تعالى ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) (3) محمول على الاستحباب ، وبه قال جميع الفقهاء الا داود ، فإنه قال : ذلك واجب عليه.

مسألة - 6 - : صدقة الفطرة يصرف الى أهل صدقة الأموال من الأصناف الثمانية ، بدلالة عموم قوله تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) (4) الاية وبه قال جميع الفقهاء إلا الإصطخري ، فإنه قال : يخص بها الفقير.

مسألة - 7 - ( - ج - ) : الأصناف الثمانية محل الزكاة ، ولا يلزم تفرقة الزكاة على

ص: 98


1- سورة التوبة : 103.
2- م : لأنه لا دلالة عليه.
3- سورة التوبة : 103.
4- سورة التوبة : 60.

كل فريق منهم بالسوية ، بل لو وضع في واحد من الأصناف كان جائزا ، وكذا لو أعطى جميع زكاته ( مال الزكاة خ ) لواحد من هذه الأصناف كان جائزا ، وبه قال الحسن البصري ، والشعبي ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

الا أن ( - ك - ) يقول : يخص بها أمسهم حاجة ، و ( - ح - ) يقول : يجوز أن يدفع الى أي صنف شاء. وقال ( - ش - ) : يجب تفرقتها على من يؤخذ منهم ، ولا يخص صنف منهم دون آخر ، ويسوى بين الأصناف ولا يفضل بعضهم على بعض ، وأقل ما يعطى كل صنف منهم ثلاثة فصاعدا يسوى بينهم ، فان أعطى اثنين ضمن نصيب الثالث.

وكم يضمن؟ فيه وجهان ، أحدهما : الثلث. والأخر جزء واحد قدر الاجزاء ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، والزهري ، وعكرمة. وقال النخعي : ان كانت الصدقة كثيرة ، وجب صرفها (1) إلى الأصناف الثمانية كلهم ، وان كانت قليلة جاز دفعها الى صنف واحد.

مسألة - 8 - ( - ج - ) : لا يجوز نقل الزكاة من بلد الى بلد مع وجود المستحق لها في البلد ، فان نقلها والحال ما ذكرناه ، كان ضامنا ان هلك ، وان لم يهلك أجزأه ، وان لم يجد في البلد مستحقا لم يكن عليه ضمان.

وللش قولان (2) ، أحدهما : أنه متى نقل الى بلد آخر أجزأه ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه. والثاني : لا يجزيه وعليه الإعادة ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ).

مسألة - 9 - : إذا أعطى الصدقة الغارمين والمكاتبين ، فلا اعتراض عليهم فيما يفعلون به ، لأنه أعطاهم ما يستحقونه ، ولا دليل على جواز الاسترجاع منهم.

ص: 99


1- م : الصدقة وجب صرفها.
2- م : للش فيه قولان.

وقال ( - ش - ) : ان صرفوه في قضاء الدين والكتابة والا استرجعت.

مسألة - 10 - : الفقير أسوء حالا من المسكين ، لان الفقير هو الذي لا شي ء معه ، أو معه شي ء يسير لا يعتد به ، والمسكين الذي له شي ء فوق ذلك ، غير أنه لا يكفيه لحاجته ومئونته ، بدلالة قوله تعالى ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) (1) فسماهم مساكين مع أنهم قد ملكوا سفينة ، ولان العرب إنما يبدأ بالأهم ، وقد بدأ اللّه تعالى في الآية بالفقراء (2) ، وهو مذهب ( - ش - ) وجماعة من أهل اللغة.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : المسكين أسوء حالا من الفقير ، فالمسكين عنده على صفة الفقير عندنا (3) ، والفقير على صفة المسكين ، وبهذا قال الفراء وجماعة من أهل اللغة.

مسألة - 11 - ( - ج - ) : الاستغناء بالكسب يقوم مقام الاستغناء بالمال في حرمان الصدقة ، فإن كان يكتسب ما يحتاج اليه لنفقته ونفقة عياله حرمت عليه الصدقة ، وبه قال ( - ش - ) ، وأبو ثور ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه الصدقة لا تحرم على المكتسب ، وانما تحرم على من تملك نصابا من المال الذي يجب فيه الزكاة وقدر النصاب (4) من المال الذي لا يجب فيه الزكاة. وقال ( - م - ) : أكره دفع الصدقة إلى المكتسب الا أنه يجزي ، وبه قال قوم من أصحابنا.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (5) عن النبي عليه السلام انه

ص: 100


1- سورة الكهف : 78.
2- م : بالفقر.
3- د : على صفة الفقر عندنا.
4- م : أو قدر النصاب.
5- م : دليلنا ما روى عن النبي.

قال في الصدقة : لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب. وفي أحاديث أصحابنا : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي.

مسألة - 12 - : إذا طلب من ظاهره القوة والفقر ولا يعلم أنه قادر على التكسب ، أعطى من الزكاة بلا يمين ، لما قلناه في المسألة (1) الأولى سواء. وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : يطالب بالبينة على ذلك.

مسألة - 13 - ( - ج - ) : لا يجوز لأحد من ذوي القربى ان يكون عاملا في الصدقات ، لأن الزكاة محرمة عليهم ، ولما روي أن الفضل بن العباس والمطلب بن ربيعة سألا النبي عليه السلام أن يوليهما العمالة ، فقال لهما : إنما الصدقة أوساخ الناس ، وانها لا تحل لمحمد وآل محمد.

مسألة - 14 - ( - ج - ) : تحل الصدقة لآل محمد عند فوت خمسهم ، أو الحيلولة بينهم وبين ما يستحقونه من الخمس ، وبه قال الإصطخري من أصحاب ( - ش - ). وقال الباقون من أصحابه : انها لا تحل لهم ، لأنها انما حرمت عليهم تشريفا لهم وتعظيما ، وذلك حاصل مع منعهم الخمس.

مسألة - 15 - : موالي آل محمد لا يحرم عليهم الصدقة ، وبه قال ( - ش - ) وأكثر أصحابه. ومنهم من قال : يحرم عليهم ، لقوله عليه السلام : موالي القوم منهم.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : سهم المؤلفة كان على عهد رسول اللّه ، وهم قوم من المشركين كان يتألفهم النبي عليه السلام ليقاتلوا معه ، وسقط ذلك بعد النبي ، ولا نعرف مؤلفة الإسلام ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : المؤلفة على ضربين : مؤلفة الشرك ، ومؤلفة الإسلام. ومؤلفة الشرك على ضربين ، ومؤلفة الإسلام على أربعة أضرب ، وهل يسقطون أم لا؟ على قولين.

ص: 101


1- م : في ما تقدم.

مسألة - 17 - ( - ج - ) : سهم الرقاب يدخل فيه المكاتبون والعبيد إذا كانوا في شدة يشترون من مال الصدقة ويعتقون وقال ( - ش - ) : الرقاب هم المكاتبون ، وبه قال الليث ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال قوم : ان الرقاب هم العبيد فحسب ، يشترون ويعتقون من سهم الصدقات ذهب اليه ابن عباس ، والحسن ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ).

مسألة - 18 - : إذا أعطى المكاتب شيئا ليصرفه في مال كتابته فلم يصرف (1) فيه ، أو تطوع إنسان عنه بمال الكتابة ، أو أسقط عنه مولاه ماله ، فإنه لا يسترجع منه ما أعطى ، وكذلك القول في الغارم وابن السبيل ، وفي سبيل اللّه لا يسترجع منهم ما فضل من نفقتهم إذا ضيقوه على نفوسهم ، أو لم ينفقوه فيما لأجله استحقوه لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : يسترجع منهم كلهم إلا الغازي ، فإنه يأخذ أجرة عمله ، فلا يسترجع منه ما فضل (2) من نفقته ، فان بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : الغارم الذي عليه الدين وأنفقه في طاعة أو مباح لا يعطى من الصدقة مع الغني. وللش فيه قولان.

مسألة - 20 - ( - ج - ) : إذا أنفقه في معصية ثمَّ تاب منها ، لا يجب أن يقضي عنه من سهم الصدقة. وللش فيه قولان.

مسألة - 21 - ( - ج - ) : سبيل اللّه يدخل فيه الغزاة في الجهاد والحاج وقضاء الديون عن الأموات وبناء القناطر وجميع المصالح.

ص: 102


1- م : فلم يصرفه.
2- م : ما يفضل.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : انه يختص المجاهدين. وقال ( - د - ) : سبيل اللّه الحج (1) فيصرف ثمن الصدقة في الحج.

دليلنا - بعد إجماع الفرقة - قوله (2) تعالى ( وَفِي سَبِيلِ اللّهِ ) (3) فإنه يدخل فيه جميع ذلك ، لان المصالح من سبيل اللّه.

مسألة - 22 - : ابن السبيل هو المجتاز دون المنشئ لسفره من بلده ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يدخلان جميعا فيه.

دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع على دخوله فيه ، ولا دليل على ما قالوه.

مسألة - 23 - ( - ج - ) : خمسة أصناف من أهل الصدقات لا يعطون الا مع الفقر بلا خلاف ، وهم الفقراء ، والمساكين ، والرقاب ، والغارم في مصلحة نفسه ، وابن السبيل المنشئ لسفره.

وأما العامل ، فإنه يعطى مع الغنى والفقر (4) بلا خلاف ، وعندنا أنه يأخذه صدقة دون الأجرة لأنه لا خلاف أن الرسول (5) لا يجوز ان يتولوها ، ولو كان أجرة لجاز لهم ان يتولوها كسائر الإجارات ، وبه قال ( - ش - ). وعند ( - ح - ) يأخذه أجرة والمؤلفة سقط سهمهم عندنا وعند ( - ح - ) ، والغارم لمصلحة ذات البين (6) والغازي لا يعطي إلا مع الحاجة عند ( - ح - ) ، وعند ( - ش - ) يعطى مع الغنى وهو الصحيح ، وابن السبيل المجتاز مع الغنى في بلده بلا خلاف (7).

ص: 103


1- م : سبيل اللّه هو الحج.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة التوبة : 60.
4- ح : مع الغنى والفقراء.
5- م : أن آل الرسول.
6- د : بمصلحة ذات البين.
7- م : ابن السبيل المجتاز في بلده مع الغنى يعطى بلا خلاف.

مسألة - 24 - : حد الغنى الذي يحرم الزكاة عليه أن يكون له كسب يعود اليه بقدر كفايته لنفقته ونفقة من يلزم النفقة عليه ، أو له عقار يعود عليه ذلك القدر ، أو مال يكتسب به ذلك القدر.

وفي أصحابنا من أحله لصاحب السبعمائة ، وحرمه على صاحب الخمسين بالشرط الذي قلناه ، وذلك على حسب حاله ، بدلالة الأخبار المأثورة عن أئمتنا ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : ان كان في بعض معايشه يحتاج أن يكون معه ألف دينار أو ألفا دينار متى نقص عنه لم يكفه لاكتساب نفقته ، جاز له أخذ الصدقة.

وقال قوم : من ملك خمسين درهما حرمت عليه الصدقة ، وهو قول ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، وذهب ( - ح - ) الى أن حد الغنى الذي يحرم به الصدقة أن يملك نصابا يجب فيه (1) اما مائتي درهم ، أو عشرين دينارا ، أو غير ذلك من الأجناس التي يجب فيها الزكاة.

فإن كان ذلك من الأموال التي لا زكاة فيها ، كالعبيد والثياب والعقارات ، فان كان محتاجا الى ذلك لم يحرم عليه الصدقة. وان لم يكن محتاجا نظر فيما يفضل عن صاحبه ، فان كان يبلغ قدر نصاب حرمت عليه ، وان لم يفضل حلت له. وذهب قوم من أصحابنا الى أن من ملك النصاب حرمت عليه الزكاة.

مسألة - 25 - : يجوز للزوجة أن يعطي زكاتها لزوجها إذا كان فقيرا من سهم الفقراء ، بدلالة عموم الآية ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) (2) وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 26 - ( - ج - ) : النبي عليه السلام كان يحرم عليه الصدقة المفروضة ، ولا يحرم

ص: 104


1- م : يجب فيه الصدقة ( - و - ) ( - د - ) ، يجب اما مأتي درهم.
2- سورة التوبة : 60.

عليه الصدقة المتطوع بها ، وكذلك حكم آله وهم عبد المطلب (1) ، لان هاشما لم يعقب الا منه ، وبه قال ( - ش - ) ، أعني : صدقة المتطوع (2) الا أنه أضاف إلى بني هاشم المطلب ، وله في صدقة المتطوع وجهان في النبي خاصة دون آله.

مسألة - 27 - ( - ج - ) : صدقة بني هاشم بعضهم على بعض غير محرمة وان كانت فرضا. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وسووا بينهم وبين غيرهم.

مسألة - 28 - : إذا دفع صاحب المال الصدقة الى من ظاهره الفقر ، ثمَّ بان أنه كان غنيا في الباطن ، فلا ضمان عليه ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ح - ). وللش فيه قولان.

مسألة - 29 - : إذا دفعها الى من ظاهره الإسلام ، ثمَّ بان أنه كان كافرا ، أو الى من ظاهره الحرية ، فبان أنه كان عبدا ، أو دفعها الى من ظاهره أنه ليس من آل النبي ، ثمَّ بان أنه كان من آله ، لم يكن عليه ضمان ، سواء كان المعطي الإمام أو رب المال ، لما قلناه (3) في المسألة الاولى ، ولان البواطن لا طريق إليها ، وإذا دفعها الى من ظاهره كذلك ، فقد امتثل المأمور به ، وإيجاب الضمان عليه بعد ذلك يحتاج إلى دلالة.

وقال ( - ح - ) : عليه الضمان في جميع ذلك. وللش فيه قولان.

مسألة - 30 - : لا يتعين أهل السهمان بالاستحقاق من أهل الصدقة ، حتى لو مات أحدهم انتقل الى ورثته ، لان قوله تعالى ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ) (4) الاية لم يعين قوما منهم دون قوم.

ص: 105


1- م : وهم ولد عبد المطلب.
2- م : أعني في صدقة التطوع.
3- م : كما قلناه في ما تقدم.
4- سورة التوبة : 60.

وقال ( - ش - ) : ان كان البلد صغيرا أو قرية ، فإنهم يتعينون وقت الوجوب ، حتى لو مات (1) واحد منهم بعد الوجوب وقبل التفرقة ، انتقل نصيبه الى ورثته ، وان غاب الواحد منهم لم يسقط حقه بغيبته ، وان دخل ذلك الموضع أحد من أهل السهمان لم يشارك من كان فيه.

وإذا كان البلد كبيرا مثل بغداد وغيرها ، فهم لا يتعينون (2) باستحقاق الصدقات الى وقت القسمة ، فان مات واحد منهم بعد الوجوب وقبل القسمة فلا شي ء لورثته ، فان غاب سقط سهمه ، وان دخل الموضع قوم من أهل السهمان قبل القسمة شاركوه.

ص: 106


1- م : فإنهم يتعينون حتى لو مات.
2- د : وغيرها ولا يتعينون.

كتاب النكاح

مسألة - 1 - : كل امرأة تزوجها النبي عليه السلام ومات عنهن ، لا يحل لأحد أن يتزوجها بلا خلاف ، دخل بها أو لم يدخل ، وعندنا أن حكم من فارقها النبي عليه السلام في حياته حكم من مات عنها في أنه لا يحل لأحد أن يتزوجها ، بدلالة قوله تعالى ( وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) (1) وهو عام ، وقوله ( وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) (2) وذلك عام.

وللش فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : انها تحل لكل واحد دخل (3) بها أو لم يدخل. والثالث : ان لم يدخل بها تحل.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : النكاح مستحب غير واجب للرجال والنساء ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وكافة العلماء.

وقال داود : النكاح واجب ، فمن قدر على طول حرة وجب أن ينكح حرة ومن لم يقدر وجب عليه أن ينكح أمة ، وكذلك المرأة تجب عليها أن تتزوج.

ص: 107


1- سورة الأحزاب : 6.
2- سورة الأحزاب : 53.
3- م : لكل أحد دخل.

دليلنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) عنه عليه السلام أنه قال : خير الناس بعد المائتين الخفيف الجاذ ، فقيل وما الخفيف الجاذ؟ فقال : الذي لا أهل له ولا ولد. وروي أن امرأة أتت النبي عليه السلام وسألته عن حق الزوج على المرأة فبين لها ذلك ، فقالت : واللّه لا تزوجت أبدا. ولو كان النكاح واجبا لأنكر عليها ذلك.

مسألة - 3 - ( - ج - ) : يجوز النظر الى امرأة أجنبية يريد أن يتزوجها إذا نظر الى ما ليس بعورة فقط ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، الا أن عندنا وعند ( - ك - ) ، و ( - ش - ) أن ما ليس بعورة الوجه والكفان فحسب.

وعن ( - ح - ) روايتان ، إحداهما : ما قلناه. والثانية : والقدمان أيضا. وقال داود : ينظر الى كل شي ء من بدنها وان تعرت.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (2) جابر بن عبد اللّه أن النبي عليه السلام قال : إذا أراد أحدكم أن يتزوج امرأة فلينظر الى وجهها وكفيها وروى أبو الدرداء عن النبي عليه السلام قال : إذا طرح اللّه في قلب امرء خطبة امرأة ، فلا بأس أن يتأمل محاسن وجهها.

مسألة - 4 - ( - ج - ) : يكره للرجل أن ينظر الى فرج امرأته وليس بمحظور وللش فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : أنه محرم.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (3) عن النبي عليه السلام أنه قال : النظر الى فروج النساء يورث الطرش ، وقيل : العمى ، فدل على أنه

ص: 108


1- م : دليلنا ما روى عليه السلام.
2- م : دليلنا ما رواه جابر بن عبد اللّه أن النبي عليه السلام قال إذا طرح اللّه في قلب امرء.
3- م : دليلنا ما روى عن النبي.

مكروه.

مسألة - 5 - ( - ج - ) : إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا أو مجبوبا ، لا يكون محرما لها ، ولا يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها.

وللش فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر يصير محرما ، لقوله تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) (1) وروى أصحابنا أن المراد بالاية الإماء دون العبيد الذكران.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : إذا بلغت الحرة رشيدة ، ملكت العقد على نفسها ، وزالت ولاية الأب عنها والجد ، إلا إذا كانت بكرا ، فان الظاهر من رواية أصحابنا (2) أنه لا يجوز لها ذلك.

وفي أصحابنا من قال : البكر أيضا يزول ولايتهما عنها ، فأما غير الأب والجد فلا ولاية لأحد منهم عليها ، سواء كانت بكرا أو ثيبا ، والأمر إليها تزوجت كيف شاءت بنفسها ، أو توكلت في ذلك (3) بلا خلاف بين أصحابنا ، غير أن الأفضل لها أن يرد أمرها إلى أخيها ، أو ابن أخيها ، أو عمها ، أو ابن عمها ، وليس ذلك شرطا في صحة العقد.

وقال ( - ش - ) : إذا بلغت الحرة رشيدة ملكت كل عقد الا النكاح ، فإنها متى أرادت أن تتزوج افتقر نكاحها إلى الولي ، وهو شرط لا ينعقد النكاح الا به بكل حال ، سواء كانت كبيرة أو صغيرة ، عاقلة أو مجنونة ، بكرا أو ثيبا ، لا يجوز لها أن تتزوج بنفسها.

فان كان لها ولي مناسب ، مثل الأب ، أو الجد ، أو الأخ ، أو ابن الأخ ، أو العم ، أو ابن العم ، فهو أولى. وان لم يكن فمولاها المعتق ، فان لم يكن

ص: 109


1- سورة النور : 31.
2- م : من روايات أصحابنا.
3- م : بنفسها أو توكل في ذلك.

فالحاكم. ويملك الولي أن يزوجها بنفسه ، وأن يوكل من يزوجها من الرجال فان أذن لها أن تعقد على نفسها لم يجز. وكذلك لا يجوز للمرأة أن تزوج غيرها بإذن وليها.

وعلى الجملة لا ولاية للنساء في مباشرة عقد النكاح ولا وكالة ، وبه قال عمر وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعائشة ، ورووه عن علي عليه السلام ، وبه قال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وفي الفقهاء ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : إذا بلغت المرأة رشيدة ، فقد زالت ولاية الولي عنها ، كما زالت عن مالها لا يفتقر نكاحها الى اذنه ، بل لها أن تتزوج وتعقد على نفسها ، فاذا تزوجت نظرت ، فان وضعت نفسها في كفو لزم وليس للولي سبيل إليها ، وان وضعت نفسها في غير كفو ، كان للولي أن يفسخ.

فخالف ( - ش - ) في فصلين : أحدهما أن الولي ليس بشرط عنده في النكاح ، ولا يفتقر الى اذنه. والثاني : أن للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها عنده.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : النكاح يفتقر إلى اذن الولي ، لكنه ليس بشرط فيه بحيث لا ينعقد الا به ، بل ان تزوجت بنفسها صح ، فان وضعت نفسها في غير كفو يثبت (1) للولي الاعتراض والفسخ ، وان وضعت في كفو وجب عليه أن يجيزه ، فان فعل والا إجازة الحاكم.

وقال ( - ك - ) : ان كانت عزيبة ونسيبة ، فنكاحها يفتقر إلى الولي ولا ينعقد الا به وان كانت معتقة ذميمة لم يفتقر اليه. وقال داود : ان كانت بكرا ، فنكاحها لا ينعقد إلا بولي. وان كانت ثيبا ، لم يفتقر إلى الولي. وقال أبو ثور : لا يجوز النكاح الا

ص: 110


1- م ، ود : ثبت.

بولي ، لكن إذا أذن لها الولي فعقدت على نفسها جاز ، فخالف ( - ش - ) في هذا.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله (1) تعالى ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (2) وقوله ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ) (3) فأضاف النكاح إليهن وروى ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال : الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها واذنها صماتها. وهذا عام ، والأيم التي لا زوج لها. وعنه عليه السلام قال ليس للولي مع الثيب أمر. وهذا نص. وإجماع الفرقة منعقد في حيز الثيب ، وفي البكر فيمن عدا الأب والجد لا يختلفون فيه.

مسألة - 7 - ( - ج - ) : بينا (4) ان النكاح بغير ولي جائز صحيح ، وليس على الزوج إذا وطئها شي ء.

واختلف أصحاب ( - ش - ) فيمن وطئها هل يجب عليه الحد أم لا؟ قال أكثرهم : لأحد عليه ، سواء كان عالما بذلك أو لم يكن ، وسواء كان حنيفا أو شافعيا. وقال أبو بكر الصيرفي : ان كان عالما معتقدا تحريمه وجب عليه الحد.

مسألة - 8 - ( - ج - ) : إذا نكح بغير ولي ثمَّ طلقها فطلاقه واقع. وقال ( - ش - ) : لا يقع طلاقه ، وان كان (5) ثلاثا حل له نكاحها قبل الزوج الأخر. وقال أبو إسحاق : يقع الطلاق احتياطا. وقال ( - د - ) : الطلاق يقع في النكاح الفاسد.

مسألة - 9 - : إذا أوصى الى غيره بأن تزوج ابنته الصغيرة ، صحت الوصية وكان له تزويجها ويكون صحيحا ، سواء عين الزوج أو لم يعين ، لأنه لا مانع منه ، وان كانت كبيرة لم يصح الوصية.

ص: 111


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة البقرة : 230.
3- سورة البقرة : 232.
4- م : قد بينا.
5- م : لا يقع وان كان.

وقال ( - ش - ) : الولاية في النكاح لا يستفاد بالوصية ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه وقال ( - ك - ) : إذا كانت البنت كبيرة صحت الوصية (1) ، عين الزوج أو لم يعين. وان كانت صغيرة ، صح إذا عين الزوج ، وإذا لم يعين لم يصح.

مسألة - 10 - : البكر إذا كانت كبيرة ، فالظاهر في روايات أصحابنا أن للأب أو الجد أن يجبرها على النكاح ، ويستحب له أن يستأذنها واذنها صماتها ، فان لم تفعل فلا حاجة به إليها ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال قوم من أصحابنا : ليس لوليها إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، فاعتبر ( - ح - ) الصغر والكبر ، وفرق بينهما.

واعتبر ( - ش - ) الثيبوبة (2) والبكارة.

مسألة - 11 - : النكاح لا يقف على الإجازة ، مثل أن يزوج رجل امرأة من غير أمر وليها لرجل ولم يأذن له في ذلك ، فإنه لا يقف العقد على اجازة الزوج وكذلك لو زوج رجل بنت غيره وهي بالغ من رجل فقبل الرجل ، لم يقف العقد على اجازة الولي ولا إجازتها. وكذلك لو زوج الرجل بنته (3) الثيب الكبيرة أو أخته الكبيرة الرشيدة ، لم يقف على إجازتها (4). وكذلك إذا تزوج العبد بغير اذن سيده بالأمة بغير اذن سيدها ، كل هذا باطل لا يقف على إجازة أحد.

وكذلك لو اشترى لغيره بغير أمره ، لم يقف على اجازته وكان باطلا (5)

ص: 112


1- م : ان كانت كبيرة تصح الوصية.
2- م ود : الثيبوبة.
3- م : لو زوج بنته.
4- د : لا يقف على إجازتها.
5- د : باطل.

بدلالة أن العقود الشرعية يحتاج إلى أدلة شرعية ، ولا دليل على أن هذه العقود واقف (1) على الإجازة ، فوجب القضاء بفسادها ، وبه قال ( - ش - ) و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وزاد ( - ش - ) تزويج البالغة الرشيدة نفسها من غير ولي ، والبيع بغير اذن صاحبه وعندنا أن تزويج البالغة الرشيدة نفسها صحيح ، والبيع يقف على اجازة مالكه.

وقال ( - ك - ) : ان أجازه عن قرب صح ، وان اجازه عن بعد بطل.

وقال (2) ( - ح - ) : تقف جميع ذلك على اجازة الزوج والزوجة والولي ، وكذلك البيع الا أنه يقول في النكاح يقف في الطرفين على اجازة الزوج والزوجة ، وفي البيع يقف على إجازة البائع دون المشتري ، ووافقنا في تزويج البالغة الرشيدة نفسها.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : ها هنا يقف ذلك على اجازة الولي ، فإن امتنع وكانت وضعت نفسها في كفو أجازه السلطان ، ووافقنا في مسألة ، وهو أن الشراء لا يقف على إجازة المشتري له ويلزم المشتري.

وقد روى أصحابنا أن تزويج العبد خاصة تقف على اجازة مولاه وله فسخه ورووا أنهم عليهم السلام قالوا : انما عصى مولاه ولم يعص اللّه. والروايات بذلك مذكورة في تهذيب الأحكام.

مسألة - 12 - : يصح أن يكون الفاسق وليا للمرأة في التزويج ، سواء كان له الإجبار ، مثل الأب أو الجد في حق البكر ، أو لم يكن له الإجبار ، كالأب والجد في حق البنت الكبيرة وسائر العصبات في حق كل واحد.

بدلالة قوله تعالى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ ) (3) الاية ولم يفصل ، ولأنه قد

ص: 113


1- م : واقفة.
2- م : صح والا فلا وقال ( - ح - ).
3- سورة النور : 32.

ثبت له الولاية ، فمن ادعى زوالها بالفسق فعليه الدلالة ، وهذا مذهب ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يصح في الفاسق أن يكون وليا ، سواء كان له الإجبار أو لم يكن وهو الصحيح عندهم. وقال أبو إسحاق : ان كان وليا له الإجبار زالت ولايته بالفسق وان لم يكن له الإجبار لم يزل ولايته ، لأنه بمنزلة الوكيل.

وأما خبر ابن عباس لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ، فمحمول على الاستحباب دون رفع الاجزاء ، على أن المشهور من هذا الخبر موقوف (1) على ابن عباس ، ولم يسنده إلى النبي عليه السلام ، وما كان كذلك لا يجب العمل به ، وقوله « مرشد » يقتضي أن يكون مرشدا لغيره ، فمن أين لهم أنه لا بد أن يكون رشيدا في نفسه؟

مسألة - 13 - ( - ج - ) : لا يفتقر النكاح في صحته إلى الشهود وبه قال في الصحابة الحسين بن علي ، وابن الزبير ، وابن عمر ، واليه ذهب عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون ، وبه قال أهل الظاهر.

وقال ( - ش - ) : لا يصح الا بشاهدين عدلين ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عباس ، وبه قال الحسن البصري ، والنخعي ، ومن الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ك - ) : من شرطه ترك التواصي بالكتمان ، فان تواصوا بالكتمان بطل وان حضره الشهود ، وان لم يتواصوا بالكتمان صح وان لم يحضره الشهود.

وقال ( - ح - ) : من شرطه الشهادة ، وليس من شرطها العدالة ولا الذكورة ، فقال : يجوز بشاهدين عدلين وفاسقين وأعميين ومحدودين في قذف ، وبشاهد وامرأتين.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي أن جحش بن رباب (2)

ص: 114


1- د : من هذا الخبر انه موقوف.
2- م : جحش بن زياد.

من بني أسد خطب الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أميمة بنت عبد المطلب ، فزوجه إياها ولم يشهد.

مسألة - 14 - : إذا زوج الذمي بنته الكافرة من مسلم ، انعقد العقد على قول من يقول من أصحابنا بجواز العقد عليهن ، وان حضر شاهدان كافران ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا ينعقد العقد بكافرين.

مسألة - 15 - ( - ج - ) : الثيب إذا كانت صغيرة قد ذهبت بكارتها : اما بالزوج أو بغيره قبل البلوغ ، جاز لأبيها العقد عليها ، ولجدها مثل ذلك قبل البلوغ ، وحكمها حكم البكر الصغيرة ، بدلالة إجماع الفرقة ورواياتهم أن الصغيرة ليس لها مع أبيها أمر ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : ليس لأحد إجبارها على النكاح ، وينتظر بها البلوغ ثمَّ يزوج بإذنها.

مسألة - 16 - : من ذهب عذرتها بالزنا ، لا تزوج إلا بإذنها إذا كانت بالغا ، ويحتاج في أذنها الى نطقها ، وبه قال ( - ش - ) ، ويدل عليه أن ما اعتبرناه مجمع على جواز التزويج به. وقال ( - ح - ) : اذنها صماتها.

مسألة - 17 - ( - ج - ) : الذي له الإجبار على النكاح الأب والجد مع وجود الأب وان علا ، وليس للجد مع عدم الأب ولاية.

وقال ( - ش - ) : لهما الإجبار ولم يعتبر حياة الأب ، وبه قال ( - ر - ). وقال ابن أبي ليلى ، و ( - د - ) : الأب هو الذي يجبر فقط دون الجد. وقال ( - ك - ) : الأب يجبر الصغيرة دون الكبيرة.

وقال ( - ح - ) : كل عصبة يرث ، فله الإجبار الأب والجد وان علا والاخوة وأبناؤهم والأعمام وأبناؤهم ، فاذا أجبرها على النكاح نظرت ، فان كان الأب والجد فلا خيار لها بلا خلاف بينهم ، وان كان غيرهما ، فعند ( - ح - ) ، و ( - م - ) لها الخيار بعد البلوغ ان شاءت

ص: 115

أقامت وان شاءت فسخت ، وعند ( - ف - ) لا خيار لها كالأب والجد.

وأما من قرب من غير تعصيب ، كالاخوة من الام والجد أبي الأم والأخوال والخالات والعمات والأمهات ، فعنه روايتان : إحداهما لهم الإجبار كالأعمام ، والثاني : لا يجبرون أصلا.

مسألة - 18 - ( - ج - ) : لا يجوز للعبد أن يتزوج بغير اذن مولاه ، فان تزوج كان مولاه بالخيار بين اجازته وبين فسخه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : العقد باطل. وقال ( - ك - ) : العقد صحيح وللسيد أن يفسخه.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : للسيد إجبار العبد على النكاح ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في القديم ، وقال في الجديد : ليس له إجباره على ذلك ، وبه قال أكثر العلماء.

مسألة - 20 - : إذا طلب العبد التزويج (1) لا يجبر المولى على تزويجه ، لأنه لا دلالة عليه ، وهو أحد قولي ( - ش - ). وقال في الجديد : يجبر عليه.

مسألة - 21 - : للسيد أن يجبر أم ولده على التزويج من غير رضاها ، لأنها مملوكة عندنا.

وللش فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : له انكاحها (2) برضاها كالمعتقة والثالث : ليس له ذلك وان رضيت كالأجنبية.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : إذا قال لأمته أعتقتك على أن أتزوج بك وعتقك صداقك ، أو استدعت هي ذلك ، فقالت له : أعتقني على أن أتزوج بك وصداقي عتقي ، ففعل فإنه يقع العتق ويثبت التزويج (3) ، وبه قال ( - د - ).

وقال ( - ش - ) : يقع العتق وهي بالخيار بين أن تزوج به أو تدع. وقال ( - ع - ) : يجب

ص: 116


1- م : إذا طلب التزويج.
2- م : له نكاحها.
3- م : وثبت التزويج.

عليها أن تتزوج به ، لأنه عتق بشرط ، فوجب أن يلزمها الشرط ، كما لو قال : أعتقتك على أن تخيطي لي هذا الثوب لزمها خياطته. وروي أن النبي عليه السلام أعتق صفية وجعل عتقها صداقها وكانت زوجته.

مسألة - 23 - ( - ج - ) : إذا اجتمع الأب والجد ، كان الجد أولى. وقال جميع الفقهاء : الأب أولى.

مسألة - 24 - : إذا اجتمع أخ الأب وأم مع أخ الأب ، كان الأخ للأب والام مقدما في الاستئذان عندنا ، وان لم يكن له ولاية ، بدلالة الإجماع على أنه أولى من الأخ للأب.

وقال ( - ح - ) : الولاية له دون الأخر ، وهو أحد قولي ( - ش - ). وقال في القديم : هما سواء ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 25 - ( - ج - ) : الابن لا يزوج أمه بالبنوة ، فان وكلته جاز ، بدلالة ما قدمناه من أنه لا ولاية لأحد غير الأب والجد الا بأن توكله.

وقال ( - ش - ) : لا يزوجها بالبنوة ، ويجوز أن يزوجها بالتعصيب بأن يكون ابن ابن عمها أو مولى نعمتها.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) : له تزويج امه.

ثمَّ اختلفوا ، فقال ( - ك - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ق - ) : الابن أولى من الأب ، وكذلك ابن الابن وان سفل. وان لم يكن هناك ابن ابن ، فالأب أولى. وقال ( - م - ) ، و ( - د - ) : الأب أولى ثمَّ الجد وان علا ، فان لم يبق هناك جد فالابن أولى. وقال ( - ح - ) : أبوها وابنها في درجة سواء كأخويها.

مسألة - 26 - ( - ج - ) : كلالة الأم ومن يرث بالرحم لا ولاية لهم في تزويج المرأة ، وبه قال ( - ش - ). وعن ( - ح - ) روايتان.

ص: 117

مسألة - 27 - ( - ج - ) : الكفاءة (1) معتبرة في النكاح ، وهي عندنا شيئان : الايمان ، وإمكان القيام بالنفقة.

وقال ( - ش - ) : شرائط الكفاءة ستة : النسب ، والحرية ، والدين ، والصناعة ، والسلامة من العيوب ، واليسار. ولم يعتبر ( - ح - ) وأصحابه الحرية ، ولا السلامة من العيوب.

ثمَّ اختلفا (2) ، فقال ( - ف - ) : الشرائط أربعة ، فحذف الحرية والسلامة من العيوب ، وهي إحدى الروايتين عن ( - ح - ). والرواية الأخرى أن الشرائط ثلاثة ، فحذف الصناعة أيضا.

وقال ( - م - ) : الشرائط ثلاثة ، فأثبت الصناعة وحذف الدين ، وقال : إذا كان الأمين يشرب الخمر يكون كفوا للعفيفة ، قال : بلى لنقصان يشرب (3) ويسكر ويخرج الى بر أو يعدو الصبيان خلفه ، فهذا ليس بكفو لا لنقصان دينه لكن لسقوط (4) مروته.

مسألة - 28 - ( - ج - ) : يجوز للعجمي أن يتزوج بعربية وبقرشية هاشمية إذا كان من أهل الدين وعنده اليسار.

وقال ( - ش - ) : العجم ليسوا بأكفاء للعرب ، والعرب ليسوا بأكفاء للقريش ، وقريش ليسوا بأكفاء لبني هاشم. وقال ( - ح - ) وأصحابه : قريش كلها أكفاء ، وليس العرب أكفاء لقريش ، فالخلاف بينهم في بني هاشم.

مسألة - 29 - ( - ج - ) : يجوز للعبد أن يتزوج بحرة.

ص: 118


1- م ود : الاكفاة.
2- م : ثمَّ اختلفوا.
3- م : قال بلى ان كان تشرب.
4- م : لا لنقصان لكن لسقوط.

وقال ( - ش - ) : ليس للعبد أن يتزوج بحرة ، وليس بكفو لها. ومتى زوجت بعبد ، كان لها الفسخ ولأوليائها الفسخ. وقال ( - ح - ) : ليس لهم فسخه.

مسألة - 30 - ( - ج - ) : يجوز للفاسق أن يتزوج بالعفيفة (1) ولا يفسد العقد وان كان تركه أفضل ، وبه قال ( - م - ).

وقال ( - ش - ) : الفاسق ليس بكفو للعفيفة.

مسألة - 31 - ( - ج - ) : لا مانع من تزويج أرباب الصنائع الدنية من الحياكة والحجامة والحراسة والقيم والحمامي بأهل المروات كالتجارة والنيابة ونحو ذلك ، وبه قال ( - ح - ) في إحدى الروايتين عنه. وقال ( - ش - ) : الصناعة معتبرة.

مسألة - 32 - ( - ج - ) : اليسار المراعى ما يمكنه معه القيام بمئونة المرأة وكفايتها.

وقال ( - ح - ) : الفقير ليس بكفو للغنية ، وكذا قال أصحابه ، وهو أحد وجهي ( - ش - ) والمراعى ما يكون معدودا به في أهل اليسار دون اليسار العظيم ، ولا يراعى أن يكون أيسر منها ، ويجوز أن يكون دونها. والوجه الثاني : هو كفو لها ، لان الفقر ليس بعيب في الرجال ، فعلى هذا إذا بان معسرا لم يكن لها الخيار.

مسألة - 33 - ( - ج - ) : إذا رضي الولاة والمزوجة بمن ليس بكفو ، فوقع العقد على من دونها في النسب والحرية والدين والصناعة والسلامة من العيوب واليسار ، كان العقد صحيحا ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب ( - ك - ) : الكفاءة شرط في صحة العقد فمتى لم يكن كفوا لها فالعقد باطل ، وان كان برضاها ورضا الولاة.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة فإن خلافه لا يعتد به. وروي أن فاطمة بنت قيس أتت النبي عليه السلام ، فقالت : يا رسول اللّه ان معاوية وأبا جهم

ص: 119


1- د : أن يتزوج للعقيقة.

خطباني ، فقال عليه السلام أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة بن زيد ، فهذه فاطمة قرشية خطبها قرشيان ، فعدل بهما الى ابن مولاه ، قالت فاطمة : فنكحته وما رأيت إلا خيرا.

وروي عن ابن عباس أن بريرة أعتقت تحت عبد فاختارت الفسخ ، فقالت لها النبي عليه السلام : لو راجعته فإنه أبو ولدك ، فقالت : أتأمرني يا رسول اللّه؟ قال : لا إنما أنا شافع ، فقالت : لا حاجة لي فيه فأذن عليه السلام لها وهي حرة أن تنكح عبدا.

وروي أن سلمان الفارسي (1) خطب الى عمر فأجابه الى ذلك ، وكره عبد اللّه ابن عمر ، فقال له عمرو بن العاص : أنا أكفيكه فلقي عمرو بن العاص سلمان الفارسي ، فقال : ليهنئك (2) يا سلمان قال : وما هو؟ قال : تواضع لك أمير المؤمنين فقال سلمان : لمثلي يقال (3) هذا واللّه لا نكحتها أبدا.

وروى أبو هريرة أن أبا هند حجم رسول اللّه في اليافوخ ، فقال عليه السلام : يا بني بياضة انكحوا أبا هند وانكحوا اليه. وقال : ان كان في شي ء مما يداوي به خير فالحجامة.

مسألة - 34 - ( - ج - ) : ليس للأولياء اعتراض على المنكوحة في قدر المهر فمتى رضيت بكفو لزمهم أن يزوجوها منه بما رضيت من المهر ، سواء كانت مهر مثلها أو أقل ، فإن منعوها واعترضوا على قدر مهرها ولت أمرها من شاءت.

وعند ( - ش - ) يكون قد عضلوها ويكون السلطان وليها ، وبه قال ( - ف - ) و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : للأولياء أن يعترضوا عليها في قدر المهر ، فمتى نكحت بأقل من

ص: 120


1- م : وروى سلمان الفارسي.
2- م ود : فقال ليهنك.
3- د : بمثلي يقال.

مهر (1) مثلها ، فللولي أن يقول للزوج : اما أن تبلغ بالمهر مهر المثل ، والا فسخت عليك النكاح ، فأجرى المهر مجرى الكفاءة.

مسألة - 35 - ( - ج - ) : إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح وليس للأولياء الاعتراض عليها.

وقال ( - ح - ) : النكاح صحيح وللأولياء الاعتراض عليها. وقال ( - ش - ) : النكاح باطل.

مسألة - 36 - ( - ج - ) : إذا وكل وليها وكيلا ، فزوجها الوكيل بدون مهر المثل بإذنها ، لم يكن للأولياء الاعتراض عليها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لهم الاعتراض عليها.

مسألة - 37 - : إذا كان أولى الأولياء مفقودا أو غائبا غيبة منقطعة ، أو على مسافة قريبة أو بعيدة ، وكلت وزوجت نفسها ولم يكن للسلطان تزويجها إلا بوكالة منها.

وانما قلنا ذلك ، لان عندنا لا ولاية لغير الأب والجد ، فان غابا جميعا وكانت بالغا كان لها العقد على نفسها ، أو توكل من شاءت من باقي الأولياء.

وقال ( - ش - ) : إذا كان الولي مفقودا أو غائبا غيبة منقطعة ، كان للسلطان تزويجها ولم يكن لمن هو أبعد منه تزويجها. وإذا كان على مسافة قريبة ، فعلى أحد الوجهين مثل ذلك ، وبه قال زفر.

وقال ( - ح - ) : ان كانت الغيبة منقطعة ، كان لمن هو أبعد منه تزويجها. وان لم يكن منقطعة ، لم يكن له ذلك. قال ( - م - ) : المنقطعة من الكوفة إلى الرقة (2) ، وغير المنقطعة من بغداد إلى الكوفة.

مسألة - 38 - ( - ج - ) : إذا عضلها وليها ، وهو أن لا يزوجها بكفو مع رضاه

ص: 121


1- م : بأقل من مهرها فللولي.
2- م : الكوفة الرقة.

( ها خ ) به ، كان لها أن توكل من يزوجها أن تزوج نفسها إذا كانت بالغا.

وقال ( - ش - ) : للسلطان تزويجها عند ذلك.

مسألة - 39 - : من ليس له الإجبار من الأولياء ، ليس له أن يوكل في تزويجها إلا بإذنها. ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : له أن يوكل من غير اذنها ، غير أنه لا يعقد الوكيل إلا بإذنها.

يدل على ما قلناه أنه مجمع على جوازه ، ولا دليل على ما قالوه.

مسألة - 40 - : إذا أذنت في التوكيل ، فوكلت وعين (1) الزوج صح ، وان لم يعين لم يصح ، لأنه لا دلالة عليه. وقال ( - ش - ) في الموضع الذي يصح توكيله ان عين الزوج صح ، وان أطلق فعلى قولين.

مسألة - 41 - : من كان له أمة كافرة وهو مسلم ، كان له الولاية عليها بالتزويج لقوله تعالى ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) (2) ولم يخص. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 42 - ( - ج - ) : إذا كان للمرأة وليان في درجة ، وأذنت لهما في التزويج إذنا مطلقا ولم تعين الزوج ، فزوجاها معا نظر ، فان كان أحدهما متقدما كان المتأخر باطلا ، دخل بها الزوج أو لم يدخل ، لأنها زوجة الأول عن نكاح صحيح.

ولما روى قتادة عن سمرة أن النبي عليه السلام قال : أيما امرأة زوجها وليان ، فهي للأول منهما ولم يفرق. ذكره أبو داود في السنن ، وعليه إجماع الفرقة ، وهو المروي عن علي عليه السلام ، وفي التابعين عن الحسن البصري ، وشريح ، وبه قال ( - ع - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : ان لم يدخل بها واحد منهما ، أو دخل بها كل واحد منهما ، أو دخل

ص: 122


1- م : في التوكيل فوكل وعين.
2- م : سورة النساء : 29.

بها الأول وحده ، فالثاني باطل ، وان دخل بها الثاني دون الأول صح الثاني وبطل الأول (1) ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعطاء ، والزهري.

مسألة - 43 - ( - ج - ) : امرأة المفقود إذا لم يعرف خبره ، فان لم يكن هناك ناظر للمسلمين ، فعليها أن تصبر أبدا فهي مبتلاة ، وان كان هناك سلطان كانت بالخيار بين أن تصبر أبدا ، وبين أن ترفع أمرها اليه ، فاذا رفعت فان كان لها ولي ينفق عليها فعليها أن تصبر أبدا.

وان لم يكن ولي أجلها أربع سنين ، وكتب الى الافاق يبحث عن أمره ، فإن كان حيا لزمها الصبر ، وان لم يعرف له خبر بعد أربع سنين أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وتتزوج ان شاءت بعد ذلك.

وقال ( - ح - ) : عليها أن تصبر أبدا ولم يفصل ، واختاره ( - ش - ) في الجديد ، ورووا ذلك (2) عن علي عليه السلام. وقال في القديم : يضرب لها أربع سنين ، ثمَّ يفرق الحاكم بينهما ويحكم بموته ، فاذا انقضت عدة الوفاة جاز لها النكاح ، وبه قال عمر ابن الخطاب.

مسألة - 44 - : إذا كانت للمرأة ولي يحل له نكاحها ، مثل ان كانت بنت عمه أو كان له أمة فأعتقها فأراد نكاحها ، جاز أن يتزوجها من نفسه بإذنها ، لان عندنا ان كانت ثيبا ، فلا يفتقر إلى الولي. وان كانت بكرا ، فلا ولاء لغير الأب والجد عليها ، ولما روي عن النبي عليه السلام أنه أعتق صفية ، وجعل عتقها صداقها ، ومعلوم أنه تزوجها من نفسه ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال ( - ش - ) : ليس له أن يزوجها من نفسه ، ولكن يزوجها السلطان.

ص: 123


1- م : وقال ( - ك - ) ان لم يدخل بها الثاني دون الأول صح الثاني وبطل الأول.
2- م : ورووا عن على عليه السلام.

يدل على المسألة قوله (1) تعالى ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) (2) فان هذه نزلت في شأن يتيمة في حجر بعض الأنصار.

مسألة - 45 - : إذا جعل الأب أمر ابنته البكر إلى أجنبي ، وقال له : زوجها من نفسك ، فإنه يصح لما قلناه في المسألة الأولى (3) ، فإن أحدا لا يفرق بين المسألتين وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يصح.

مسألة - 46 - ( - ج - ) : الولي الذي ليس بأب ولا جد إذا أراد أن يزوج كبيرة بإذنها بابنه الصغير (4) كان جائزا.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز لأنه يكون موجبا قابلا.

مسألة - 47 - : للأب أن يزوج بنته الصغيرة بعبد ، أو مجنون ، أو مجهول أو مجذوم ، أو أبرص ، أو خصي ، لأنا قد بينا أن الكفاءة ليس من شرطها الحرية ولا غير ذلك من الأوصاف. وقال ( - ش - ) : ليس له ذلك.

مسألة - 48 - : إذا زوجها من واحد ممن ذكرنا صح العقد. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 49 - ( - ج - ) : إذا كان للحرة أمة ، جاز لها أن يزوجها ، وبه قال ( - ح - ) وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 50 - : يجوز أن يكون العبد وكيلا في التزويج في الإيجاب والقبول لأنه لا مانع منه والأصل جوازه.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز في الإيجاب ، وفي القبول وجهان.

ص: 124


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة النساء : 126.
3- م : لما قلناه في ما تقدم.
4- د : بابنه الضعيف.

مسألة - 51 - ( - ج - ) : إذا تزوج العبد بإذن سيده ، فقال : انه حر ثمَّ بان أنه كان عبدا كانت بالخيار ، وبه قال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : النكاح باطل. والأخر : صحيح.

مسألة - 52 - ( - ج - ) : إذا تزوج العبد بحرة على أنه حر فكان عبدا ، أو انتسب الى قبيلة فكان بخلافها ، سواء كان أعلى مما ذكر أو أدنى ، أو ذكر أنه حر على صفة ، فكان على خلافها من طول أو قصر أو حسن أو قبح ، كان النكاح صحيحا والخيار إلى الحرة ، وبه قال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : النكاح باطل.

وفي المسألة إجماع الفرقة ، فإنهم رووا أن من انتسب (1) الى قبيلة ، فكان على خلافها ، فيكون لها الخيار.

مسألة - 53 - ( - ج - ) : إذا كان الغدر من جهة الزوجة (2) : اما بالنسب ، أو الحرية ، أو الصفة ، فالنكاح موقوف على اختياره ، فإن أمضاه مضى ، والا فله الفسخ. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 54 - ( - ج - ) : يجوز للمرأة أن تزوج نفسها أو غيرها بنتها أو أختها ويجوز أن تكون وكيله (3) في الإيجاب والقبول ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : كل ذلك لا يجوز.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (4) أن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر بالمنذر بن الزبير وكان أبوها غائبا

ص: 125


1- م : رووا من انتسب.
2- م : من جهة المرء.
3- م : وكيلة.
4- م : دليلنا ما روى ان عائشة.

بالشام ، فلما قدم قال : أمثلي يفتات عليه في بناته.

مسألة - 55 - ( - ج - ) : لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ، ولا التمليك ، ولا الهبة ، ولا العارية ، ولا الإجارة ، فلو قال : بعتكها أو ملكتكها أو وهبتكها ، كل ذلك لا يصح ، سواء ذكر في ذلك المهر أو لم يذكر ، وبه قال في التابعين عطاء ، وسعيد ، والزهري وهو مذهب ربيعة ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يصح بلفظ البيع والهبة والصدقة والتمليك ، وعنه في لفظ الإجارة روايتان ، سواء ذكر المهر أو لم يذكر.

وقال ( - ك - ) : ان ذكر المهر ، فقال : بعتكها على مهر كذا ، أو ملكتكها على مهر كذا صح ، وان لم يذكر المهر لم يصح ، لان ذكر المهر يخلص اللفظ للنكاح.

مسألة - 56 - : إذا قال الولي زوجتكها أو أنكحتكها ، فقال الزوج : قبلت ولم يزد انعقد العقد وتمَّ ، لان الجواب منضم إلى الإيجاب ، فمعناه قبلت التزويج فيكون صحيحا ، كما أنه لو قال : وهبت منك هذا الثوب ، فقال قبلت صح وعلم أن معناه قبلت الثوب ، وكذلك في البيع إذا قال قبلت ولم يقل الشراء ، وكذا إذا قرره (1) الحاكم على دعوى مدع هل يستحقها عليك؟ فقال (2) : نعم أجزأه ، وكان معناه نعم هي له.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة طرق ، منهم من يقول : لا يجزئ قولا واحدا ، ومنهم من قال : المسألة فيه قولان (3).

ص: 126


1- د : إذا أقره الحاكم.
2- م : وقال نعم.
3- م : ثلاث طرق منهم من قال لا يجزى قولا واحد ومنهم من قال يجزى قولا واحدا ومنهم من قال المسألة فيه قولان.

مسألة - 57 - : من شرط (1) خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا ، لأنه لا دلالة على صحته ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يبطل الشرط والنكاح بحاله.

مسألة - 58 - ( - ج - ) : الخطبة قبل النكاح مسنونة غير واجبة. وقال داود : هي واجبة.

مسألة - 59 - : لا أعرف لأصحابنا نصا في استحباب الخطبة التي يتخلل العقد ، ولا دلالة على ذلك. وقال ( - ش - ) : مستحب للولي أن يخطب كلمات عند الإيجاب ويستحب للزوج مثل ذلك عند القبول.

مسألة - 60 - ( - ج - ) : لا يجوز لأحد أن يتزوج أكثر من أربع ، وبه قالت الأمة بأجمعها ، وحكوا عن القاسم بن إبراهيم أنه أجاز العقد على تسع ، واليه ذهبت القاسمية من الزيدية ، هذه حكاية الفقهاء عنهم ، ولم أجد أحدا من الزيدية يقر بذلك.

مسألة - 61 - ( - ج - ) : لا يجوز للعبد أن يتزوج بأكثر (2) من حرتين أو أربع إماء. وقال ( - ش - ) : لا يزيد على ثنتين حرتين كانتا أو أمتين ، وبه قال عمر ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وعطاء ، والحسن البصري ، وفي الفقهاء الليث بن سعد ، وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : انه كالحر له نكاح أربع ، وبه قال الزهري وربيعة ، وداود ، وأبو ثور.

مسألة - 62 - ( - ج - ) : يجوز الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها إذا رضيت العمة (3) والخالة بذلك ، وعند جميع الفقهاء لا يجوز ذلك ولا تأثير لرضاهما ،

ص: 127


1- متى شرط.
2- م : ان يزوج بأكثر من أربع.
3- د : رضت العمة.

وذهبت الخوارج (1) الى أن ذلك جائز على كل حال.

مسألة - 63 - ( - ج - ) : إذا بان زوجته بخلع أو مباراة (2) أو فسخ ، جاز أن يتزوج بأختها وعمتها وخالتها قبل أن تخرج من العدة ، وبه قال زيد بن ثابت ، والزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجوز ذلك قبل الخروج من العدة ، وحكوا ذلك عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وبه قال ( - ر - ). وهكذا الخلاف إذا كان تحته أربع فطلق واحدة هل له نكاح أخرى قبل انقضاء عدة هذه أم لا؟

ولو طلقهن كلهن لم يكن له أن يتزوج غيرهن لا واحدة ولا أربعا حتى تنقضي عدتهن ، وهكذا لو كانت له زوجة واحدة فطلقها ، كان له العقد على أربع سواها وقالوا : لا يجوز.

مسألة - 64 - : إذا قتلت المرأة نفسها قبل الدخول ، لم يسقط بذلك مهرها حرة كانت أو أمة ، لان المهر قد ثبت بالعقد ، ولا دلالة على سقوطه.

ولل ( - ش - ) فيه طريقان ، أحدهما : يسقط حرة كانت أو أمة. والأخرى : لا يسقط بل يستقر المهر ، حرة كانت أو أمة ، وهو اختيار المزني. وقال أبو إسحاق : يسقط مهر الأمة ، ولا يسقط مهر الحرة (3) قولا واحدا.

مسألة - 65 - ( - ج - ) : إذا زوج الرجل أمته ، كان له بيعها بلا خلاف ، فاذا باعها كان بيعها طلاقها ، والمشتري بالخيار بين فسخ العقد وبين إمضائه وإقراره على ما كان. وقال جميع الفقهاء : ان العقد بحاله.

مسألة - 66 - : الأب إذا كان فقيرا صحيحا ، يجب على الولد نفقته بإجماع

ص: 128


1- م : ذهب الخوارج.
2- د : إذا بان زوجته خلع أو مباراة.
3- م : يسقط مهر الأمة دون الحرة.

الفرقة ولا يجب اعفافه ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ). ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : لا يجب تزويجه مثل ما قلناه. والأخر : لا يجب نفقته ولا اعفافه.

مسألة - 67 - : يجوز للأب إذا كان فقيرا عادما للطول أن يتزوج بأمة ابنه الصغير ، لقوله (1) تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) (2) ولم يفصل. وقال ( - ش - ) : لا يجوز.

مسألة - 68 - ( - ج - ) : إذا كانت عنده زوجة فزنت ، لا ينفسخ العقد والزوجية باقية ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال الحسن البصري : تبين منه. وروي ذلك عن علي عليه السلام.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (3) عن النبي عليه السلام أنه قال : الولد للفراش وللعاهر (4) الحجر. وروي عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي عليه السلام فقال : ان امرأتي لا تكف يد لامس ، فقال : طلقها ، قال : اني أحبها ، قال : فأمسكها.

مسألة - 69 - ( - ج - ) : إذا زنا بامرأة جاز له نكاحها فيما بعد ، وبه قال عامة أهل العلم. وقال الحسن البصري : لا يجوز. وقال قتادة ، و ( - د - ) : ان تابا جاز والا لم يجز ، وقد روي ذلك في أخبارنا.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روت (5) عائشة أن النبي عليه السلام قال : الحرام لا يحرم الحلال. وعليه إجماع الصحابة ، وروي ذلك عن

ص: 129


1- م : بأمة ابنه لقوله تعالى.
2- سورة النساء : 29.
3- م : دليلنا ما روى عن النبي.
4- د : وللعاصر.
5- م : دليلنا ما روت.

أبي بكر ، وعمر ، وابن عباس ، ولا مخالف لهم.

مسألة - 70 - : لا عدة على الزانية ، ويجوز لها أن تتزوج ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، غير أنه لا ينبغي أن يطأها حتى تضع ما في بطنها ، أو يستبرئها بحيضة استحبابا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، وربيعة ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) : عليها العدة حاملا كانت أو حائلا. وقال ابن شبرمة ، و ( - ف - ) ، وزفر : ان كانت حاملا فعليها العدة ، وان كانت حائلا فلا عدة عليها.

وانما قلنا ذلك ، لان إيجاب العدة يحتاج الى دليل ولا دليل عليه (1) ، وقوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) (2) ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ) (3) يدل أيضا.

مسألة - 71 - ( - ج - ) : إذا حصل بين صبيين رضاع يحرم مثله ، فإنه ينشر الحرمة إلى إخوتهما وأخواتهما ، والى من هو في طبقتهما ، ومن فوقهما من آبائهما وقال جميع الفقهاء خلاف ذلك.

دليلنا - بعد إجماع الفرقة - قوله (4) عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وهذا لو كان بالنسب يحرم ،

فكذلك إذا كان من الرضاع.

مسألة - 72 - ( - ج - ) : كل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما في النكاح ، لم يجز الجمع بينهما في الوطي بملك اليمين ، وبه قال جميع الفقهاء وقال داود : كل ذلك (5) يحل بملك اليمين.

ص: 130


1- م : يحتاج الى دليل عليه.
2- سورة النساء : 28.
3- سورة النساء : 3.
4- م : دليلنا قوله عليه السلام.
5- م : كل هذا.

مسألة - 73 - ( - ج - ) : إذا تزوج بامرأة ، حرمت عليه أمها وجميع أمهاتها ، وان لم يدخل بها ، وبه قال في الصحابة عبد اللّه بن عمر ، وابن عباس ، وعمران بن حصين ، وجابر بن عبد اللّه ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا أن لل ( - ش - ) فيه قولين.

ورووا عن علي عليه السلام أنه قال : لا يحرم الام بالعقد ، وانما يحرم بالدخول كالربيبة ، سواء طلقها أو مات عنها ، وبه قال ابن الزبير ، وعطاء. وقال زيد بن ثابت : ان طلقها جاز له نكاح الام ، وان ماتت لم يحل له نكاح أمها ، فجعل الموت كالدخول.

يدل على ما قلناه قوله (1) تعالى ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) (2) فأبهم ولم يشترط الدخول. وقال ابن عباس : في هذه الآية أبهموا ما أبهم اللّه. وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ، وعليه إجماع الطائفة ، وقد رويت رواية شاذة مثل ما روته العامة عن علي عليه السلام.

مسألة - 74 - ( - ج - ) : إذا دخل بالأم حرمت البنت على التأبيد ، سواء كانت في حجره أو لم يكن ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال داود : ان كانت في حجره حرمت عليه ، وان لم تكن (3) في حجره لم يحرم عليه.

وفي المسألة إجماع الفرقة. فأما قوله تعالى ( وَرَبائِبُكُمُ اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ) (4) فليس ذلك شرطا في التحريم وانما وصفهن بذلك ، لان الغالب انما تكون في حجره.

مسألة - 75 - : إذا ملك أمة فوطئها ، ثمَّ تزوج أختها ، صح نكاحها وحرم

ص: 131


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة النساء : 23.
3- م : أو لم تكن.
4- سورة النساء : 27.

عليه وطئ الاولى ، لعموم قوله تعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) (1) وقوله ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (2) وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا ينعقد النكاح ، لأن الأولى فراشه ، كما لو سبق النكاح.

مسألة - 76 - ( - ج - ) : يجوز أن يجمع الرجل بين المرأة وبين زوجة أبيها إذا لم تكن أمها ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ابن أبي ليلى : لا يجوز الجمع بينهما.

مسألة - 77 - : اختلف روايات أصحابنا في الرجل إذا زنا بامرأة هل يتعلق بهذا الوطي تحريم نكاح أمها أم لا؟ فروي أنه لا يتعلق به تحريم نكاح ، ويجوز له أن يتزوج أمهاتها وبناتها ، وهو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وأبو ثور.

وقد روي أنه يتعلق به التحريم ، كما يتعلق بالوطئ المباح ، وهو الأكثر في الروايات والمعول عليه في النهاية ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : ان نظر الى فرجها بشهوة ، أو قبلها بشهوة ، أو لمسها بشهوة ، فهو كما زنا بها في تحريم النكاح ، قال : ولو قبل أم امرأته بشهوة حرمت عليه امرأته ، ولو قبل رجل زوجة ابنه بشهوة يفسخ نكاحها.

والذي يدل على الأول المروي من الاخبار فيه ، وقوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ ) (3) و ( أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) (4) وقوله عليه السلام : الحرام لا يحرم الحلال وهذا عام. والذي يدل على الثاني طريقة الاحتياط ، والاخبار المروية في ذلك.

ص: 132


1- سورة النساء : 28.
2- سورة النساء : 3.
3- سورة النساء : 3.
4- سورة النساء : 28.

مسألة - 78 - ( - ج - ) : إذا فجر بغلام فأوقب ، حرم عليه بنته وأمه وأخته.

وقال ( - ع - ) : إذا لاط بغلام حرم عليه بنت هذا الغلام ، لأنها بنت من دخل (1) به ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 79 - ( - ج - ) : اللمس بشهوة مثل القبلة واللمس إذا كان مباحا أو بشبهة ، ينشر التحريم ويحرم الام وان علت والبنت وان نزلت ، وبه قال عمر ، وأكثر أهل العلم ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وهو المنصوص لل ( - ش - ) ، ولا يعرف له قول غيره ، وخرج أصحابه قولا آخر انه لا يثبت به تحريم المصاهرة ، فالمسألة مشهورة بالقولين.

مسألة - 80 - ( - ج - ) : إذا نظر الى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا يتعلق به ذلك.

ويدل على المسألة - بعد إجماع الفرقة - ما روي (2) عن النبي عليه السلام أنه قال : لا ينظر اللّه الى رجل نظر الى فرج امرأة وابنتها. وطريقة الاحتياط يقتضي تجنبها.

وقال عليه السلام : من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها وبنتها.

مسألة - 81 - : إذا زنا بامرأة ، فأتت ببنت يمكن أن يكون منه ، لم يلحق به بلا خلاف ، ولا يجوز له أن يتزوجها ، لما دللنا عليه من أنه إذا زنا بامرأة حرمت عليه بنتها وانتشرت الحرمة وهذه بنتها ، وهو مذهب ( - ح - ).

واختلف أصحابه ، فقال المتقدمون : ان المنع لأنها بنت من قد زنا بها ، والزنا يثبت به تحريم المصاهرة. وهذا قوي إذا قلنا ان الزنا يتعلق به تحريم المصاهرة.

وقال المتأخرون وعليه المناظرة : ان المنع لأنها في الظاهر مخلوقة من مائه.

وقال ( - ش - ) : يجوز له أن يتزوجها.

ص: 133


1- م : من قد دخل.
2- م : دليلنا ما روى.

مسألة - 82 - : إذا تزوجت المرأة في عدتها ، ودخل بها الثاني ، فرق بينهما ولم تحل له (1) أبدا ، وبه قال عمر بن الخطاب (2) ، وهو قول ( - ش - ) (3) في القديم.

وقال في الجديد : لا يحرم عليه ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام.

مسألة - 83 - : إذا طلق زوجته طلاقا رجعيا وغاب عنها ، ثمَّ راجعها قبل انقضاء عدتها وأشهد على نفسه بذلك ولم تعلم المرأة بالمراجعة ، فقضت العدة في الظاهر وتزوجت ودخل بها الثاني ، كان نكاح الثاني باطلا ، دخل بها أو لم يدخل لأنه قد تزوج بزوجة الغير ، فينبغي أن تحرم عليه ، وبه قال علي عليه السلام ، واختاره ( - ش - ).

وقال عمر بن الخطاب : إذا دخل بها الثاني صح النكاح.

مسألة - 84 - : إذا صرح بالتزويج للمعتدة ، ثمَّ تزوجها بعد خروجها من العدة ، لم يبطل النكاح وان فعل محظورا بذلك التصريح ، بدلالة قوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (4) وهذا نكاح ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : متى صرح ثمَّ تزوج ، انفسخ النكاح بينهما.

مسألة - 85 - ( - ج - ) : إذا تزوجها في عدتها مع العلم بذلك ولم يدخل بها فرق بينهما ولا تحل له أبدا ، وبه قال ( - ك - ). وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 86 - ( - ج - ) : إذا تزوجها في عدتها مع الجهل بتحريم ذلك ودخل بها ، فرق بينهما ولا تحل له أبدا ، وبه قال عمر ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في القديم. وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فقالوا : تحل له بعد انقضاء عدتها ، وهو مذهب ( - ح - ) و ( - ش - ) في الجديد.

ص: 134


1- م : يحل له.
2- م : فان عمر بن الخطاب.
3- م : وبه قال ( - ش - ).
4- سورة النساء : 3.

مسألة - 87 - ( - ج - ) : إذا تزوجها في حال إحرامها جاهلا ودخل بها ، فرق بينهما ولم تحل له أبدا ، وان كان عالما ولم يدخل فرق أيضا بينهما ولم تحل له أبدا ، وخالف جميع الفقهاء فيهما.

مسألة - 88 - ( - ج - ) : إذا طلقها تسع تطليقات للعدة ، تزوجت فيما بينها زوجين لم تحل له أبدا ، وهو احدى الروايتين عن ( - ك - ) ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك.

مسألة - 89 - : كل موضع نقول يحرم على الرجل أن يخطب على خطبة غيره ، بأن تكون أجابت ورضيت ، أو أجاب (1) وليها ورضي ان لم تكن (2) من أهل الولاية ، فإذا خالف وتزوج كان التزويج صحيحا ، بدلالة قوله تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (3) ولان فعل المحظور سبق حال العقد ، فلا يؤثر في العقد ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال داود : النكاح فاسد.

مسألة - 90 - : المحصلون من أصحابنا يقولون : لا يحل نكاح من خالف الإسلام ، لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم. وقال قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا : يجوز ذلك.

وأجاز جميع الفقهاء التزويج بالكتابيات ، وهو المروي عن عمر ، وعثمان وطلحة ، وحذيفة ، وجابر. وروي أن عثمان نكح نصرانية ، ونكح طلحة نصرانية ونكح حذيفة يهودية. وروى ابن عمر كراهية ذلك ، واليه ذهب ( - ش - ).

يدل على مذهبنا قوله (4) تعالى ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) (5) وقوله

ص: 135


1- م : وأجاب.
2- م : ان لم يكن.
3- سورة النساء : 3.
4- م : دليلنا قوله تعالى.
5- سورة الممتحنة : 3.

( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ) (1) وذلك عام ، فان عورضنا بقوله ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) (2) فنقول : ذلك محمول على من أسلم منهن أو مخصوص بنكاح المتعة ، لأن ذلك جائز عندنا. وأما الاخبار الواردة في ذلك والكلام عليها ، فمذكور في تهذيب الأحكام.

مسألة - 91 - : لا يجوز مناكحة المجوس بلا خلاف ، الا أن أبا ثور قال : يحل مناكحتهم وغلطه أصحاب ( - ش - ). وقال أبو إسحاق : هذه مبنية على أنهم أهل كتاب أم لا ، فيه قولان. قال أبو حامد : وهذا غلط جدا.

مسألة - 92 - : لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بشروط ثلاثة : أن تكون مسلمة أولا ، وأن لا يجد طولا ويخاف العنت ، بدلالة قوله تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ ) (3) الاية وبه قال ابن عباس ، وجابر ، والحسن ، وعطاء ، وطاوس ، والزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا يحل له الا بشرط واحد ، وهو أن لا يكون عنده حرة ، وان كانت تحته حرة لم يحل ، وبه قال قوم من أصحابنا. وقال ( - ر - ) : إذا خاف العنت حل ، سواء وجد الطول أو لم يجد. وقال قوم : يجوز له نكاحها مطلقا كالحرة.

مسألة - 93 - ( - ج - ) : إذا كانت عنده حرة وأذنت له في تزويج أمة جاز عند أصحابنا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا : لا يجوز وان أذنت (4).

مسألة - 94 - ( - ج - ) : يجوز للحر أن يتزوج بأمتين ولا يزيد عليهما.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز له أن ينكح أكثر من واحدة ، وان نكح بأمة وتحته

ص: 136


1- سورة البقرة : 220.
2- سورة المائدة : 7.
3- سورة النساء : 9.
4- م ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وان أذنت.

أمة فنكاح الثانية باطل ، وان نكح بأمتين بعقد واحد بطل نكاحهما.

وقال ( - ح - ) : إذا لم يكن تحته حرة ، كان له أن ينكح من الإماء ما نكح من الحرائر ، فله أن يتزوج أربع إماء : إما بعقد واحد ، أو واحدة بعد اخرى كيف شاء.

مسألة - 95 - ( - ج - ) : للعبد أن ينكح أربع إماء أو حرتين أو حرة وأمتين ، ولا يجوز أن ينكح أمة على حرة إلا برضا (1) الحرة.

وقال ( - ش - ) : له نكاح أمة وأمتين ونكاح أمة على حرة وحرة على أمة. وقال ( - ح - ) : يجوز له ذلك إلا إذا كان تحته حرة ، فإنه لا يجوز له نكاح أمة كالحر.

مسألة - 96 - ( - ج - ) : إذا عقد على حرة وأمة في عقد واحد بطل العقد على الأمة ولا يبطل في الحرة (2). ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما ما قلناه ، والأخر يبطلان معا.

مسألة - 97 - : إذا تزوج الحر بأمة مع وجود الشرطين عدم الطول وخوف العنت ، ثمَّ زال الشرطان أو أحدهما ، لم يبطل نكاح الأمة ، لأنه لا دلالة عليه والعقد قد ثبت بالإجماع ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال المزني : متى أيسر ووجد الطول للحرة بطل نكاح الأمة.

مسألة - 98 - ( - ج - ) : إذا تزوج حرة على أمة من غير علم الحرة ورضاها ، كانت الحرة بالخيار بين الرضا به وبين فسخ نكاح نفسها. وقال جميع الفقهاء : ان عقد الحرة بحالها صحيح ولا يبطل واحد منهما ، الا ( - د - ) قال : متى تزوج حرة بطل نكاح الأمة.

مسألة - 99 - ( - ج - ) : الصابئة لا يجرى عليهم أحكام أهل الكتاب. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه يجرى عليهم حكم النصارى ، والسامرة يجري عليهم حكم اليهود. والأخر : لا يجرى عليهم ذلك. والأشهر الأول.

ص: 137


1- م : الا برضاها.
2- م : على الأمة دون الحرة.

مسألة - 100 - : لا يحل للمسلم نكاح أمة كتابية ، حرا كان أو عبدا ، لأنا قد دللنا على أنه لا يجوز نكاح الحرة منهم أيضا ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن مسعود ، وفي التابعين الحسن ، ومجاهد ، والزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، والليث ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال ( - ح - ) : (1) يجوز للمسلم نكاح أمة كتابية.

مسألة - 101 - ( - ج - ) : الكافر إذا تزوج بأكثر من أربع فأسلم اختار منهن أربعا ، سواء أسلمن أو لم يسلمن إذا كن كتابيات ، فان لم يكن كتابيات مثل الوثنية والمجوسية ، فان لم يسلمن لم يحل (2) له واحدة منهن ، وان أسلمن معه اختار منهن أربعا ، سواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقد بعد عقد ، فان له الخيار في أيتهن شاء ، وبه قال ( - ش - ) ، ومحمد بن الحسن.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : ان كان (3) تزوجهن بعقد واحد بطل نكاح الكل ولا يمسك واحدة منهن ، وان تزوج بواحدة بعد أخرى ، أو اثنتين اثنتين ، أو أربعا أربعا ، ثبت نكاح الأربع الأول ، وبطل نكاح البواقي ، وليس للزوج عنده سبيل الى الاختيار.

مسألة - 102 - : إذا كانت عنده يهودية أو نصرانية ، فانتقلت الى دين لا يقر عليه أهله لم يقبل منها الا الإسلام ، أو الدين الذي خرجت منه.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : لا يقبل منها الا الإسلام.

والثالث : يقبل منها كل دين يقر عليه أهله ، وحكم نكاحها ان لم يدخل (4) بها وقع الفسخ في الحال ، وان كان بعده وقف على انقضاء العدة.

دليلنا : أن ما ذكرناه مجمع عليه وليس على ما ادعوه دليل.

ص: 138


1- م : وقال ( - ح - ) يجوز ، مسألة.
2- م : لم تحل له.
3- م : ان تزوجهن.
4- م : ان كان لم يدخل بها.

مسألة - 103 - : إذا انتقلت الى دين يقر عليه أهله ، مثل أن انتقلت إلى اليهودية أو المجوسية ان كانت نصرانية أو كانت مجوسية ، انتقلت إلى اليهودية أو النصرانية أقررناها عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : لا يقرران عليه (1). وعلى هذا القول فما يفعل (2) بهما على قولين ، أحدهما : لا يقبل غير الإسلام. والثاني : يقبل الإسلام والدين الذي كانت عليه لا غير.

وإذا قال : يقر على ما انتقلت اليه ، فاذا كانت مجوسية أقرت في حقها دون النكاح ، فان كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وان كان بعده وقفت (3) على انقضاء العدة. وان كانت يهودية أو نصرانية ، فإنها تقر على النكاح. وان قال : لا يقر على ما انتقلت إليه ، فهي مرتدة ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال وان كان بعده ، وقف على انقضاء العدة.

ويدل على ما ذهبنا إليه أنه مجمع (4) عليه ، وما ادعوه ليس عليه دليل ، والأصل بقاء العقد.

مسألة - 104 - ( - ج - ) : إذا كانا وثنيتين ، أو مجوسيتين ، أو أحدهما مجوسيا والأخر وثنيا ، فأيهما أسلم فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وان كان بعده وقف على انقضاء العدة ، فإن أسلم الأخر قبل انقضائها فهما على النكاح ، وان انقضت العدة انفسخ النكاح. وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة ، سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 139


1- م : لا يقرون عليه.
2- م : فيما يفعل.
3- م ود ، بعده وقف.
4- م : ما ذهبنا انه مجمع عليه.

وقال ( - ك - ) : إن أسلمت الزوجة فمثل ما قلناه ، وان أسلم الزوج وقع الفسخ في الحال ، سواء كان قبل الدخول أو بعده.

وقال ( - ح - ) : ان كانا في دار الحرب ، وقف على مضي ثلاث حيض ، ان كانت من أهل الأقراء ، وثلاثة (1) أشهر ان كانت من أهل الشهور ، فان لم يسلم (2) المتأخر منهما وقع الفسخ بمضي ثلاث حيض ، وكان عليها استئناف العدة حينئذ ، وان كانا في دار الإسلام بعقد ذمة أو معاهدة ، فمتى أسلم أحدهما ، فهما على النكاح.

ولو بقيا سنين لكنهما لا يقران على الدوام على هذا النكاح ، بل يعرض الإسلام على المتأخر منهما ، فإن أسلم والأفرق بينهما ، فان كان المتأخر هو الزوج ، فالفرقة طلاق ، وان كان الزوجة فالفرقة فسخ.

مسألة - 105 - ( - ج - ) : اختلفت الدار بالزوجين فعلا وحكما ، لم يتعلق به فسخ النكاح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان اختلفت الدار بهما فعلا وحكما ، وقع الفسخ في الحال. وان اختلفت بهما فعلا لا حكما ، أو حكما لا فعلا ، فهما على النكاح. وأما اختلافهما فعلا وحكما ، فان يكونا ذميين في دار الإسلام ، فلحق الزوج بدار الحرب ونقض العهد ، فقد اختلف الدار بهما فعلا ، لأن أحدهما في دار الحرب وحكما أيضا ، فإن حكم الزوج حكم أهل الحرب يسبى ويسترق ، وحكم الزوجة حكم أهل الذمة.

وكذا (3) لو كان الزوجان في دار الحرب ، فدخل الزوج إلينا بعقد الذمة لنفسه ، أو دخل إلينا فأسلم عندنا ، فقد اختلف (4) الدار بهما فعلا وحكما. واما اختلافهما فعلا لا حكما ، فهو أن يدخل الذمي إلى دار الحرب لتجارة وزوجته في

ص: 140


1- م : من أهل الأقراء ثلاثة.
2- م : فإن أسلم المتأخر.
3- م : وكذلك.
4- م ود : اختلفت.

دار الإسلام ، أو يدخل الحربي إلينا لتجارة وزوجته في دار الحرب ، فقد اختلفت الدار بينهما فعلا لا حكما فهما على النكاح بلا خلاف.

واما اختلافهما حكما لا فعلا ، فهو أن يسلم أحد الزوجين في دار الحرب ، فقد اختلف حكمهما في السبي والاسترقاق ، ولم يختلف بهما الدار فعلا ، فهما على النكاح ، ولا يقع الفسخ في الحال ، ويقف على مضي ثلاث حيض ، أو ثلاثة أشهر على ما ذكرناه في المسألة الأولى.

يدل (1) على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - أن النبي (2) عليه السلام لما فتح مكة خرج إليه أبو سفيان ، فلقي العباس فحمله إلى النبي عليه السلام فأسلم ، ودخل النبي مكة ومضى خالد بن الوليد وأبو هريرة إلى هند وقرءا عليها القرآن فلم تسلم ، ثمَّ أسلمت فيما بعد ، فردها النبي عليه السلام الى أبي سفيان بالعقد الأول ، فلم يقع الفسخ بينهما ، وكان قد اختلف الدار بينهما فعلا وحكما ، لأن مكة كانت دار حرب وأسلم هو بمر الظهران ، وهي دار الإسلام لأن النبي عليه السلام كان نزلها وملكها واستولى عليها.

وأسلمت زوجتا صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل ، وخرجت زوجة عكرمة أم حكيم بنت الحرب خلفه الى الساحل ، فردته وأخذت له الأمان.

وكانت زوجة صفوان فاختة بنت الوليد بن المغيرة أخذت الأمان لزوجها ، وكان خرج الى الطائف ، فرجع واستعار النبي عليه السلام منه أذرعا (3) ، وخرج مع النبي إلى هوازن ، ورجع معه إلى مكة ، ثمَّ أسلم وأسلم عكرمة ، فردت عليهما امرأتاهما بعد أن اختلفت الدار بهما فعلا وحكما ، فإن مكة دار إسلام والطائف يومئذ دار حرب ، وكذلك الساحل ، فعلم بذلك أن الاختلاف في الدار لا اعتبار به.

ص: 141


1- م : دليلنا ان النبي عليه السلام.
2- م : دليلنا ان النبي عليه السلام.
3- م : عليه السلام - أذرعا.

وروي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام رد بنته زينب على زوجها (1) أبي العاص بالعقد الأول.

مسألة - 106 - : إذا جمع بين العقد على الام والبنت في حال الشرك بلفظ واحد ثمَّ أسلم ، كان له إمساك أيتهما شاء ويفارق الأخرى ، لأنه إنما يحكم بصحة نكاح من ينضم اختياره الى عقدها ، ألا ترى أنه لو عقد على عشر دفعة واحدة وأسلم (2) اختار أربعا منهن ، ويحكم بصحة نكاح الأربع ، وببطلان نكاح البواقي (3) ، بدلالة أنه لا يجب عليه نصف المهر ان كان قبل الدخول.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو الأقوى عندهم. والأخر : أنه يمسك البنت ويخلي الام ، وهو اختيار المزني.

مسألة - 107 - : إذا أسلم وعنده أربع زوجات إماء ، وهو واجد للطول ولا يخاف العنت ، جاز له أن يختار ثنتين منهن ، لان اختياره استدامة العقد ليس باستئناف عقد ، بدلالة أنه لو أسلم وعنده خمس زوجات فأحرم ثمَّ أسلمن ، كان له أن يختار أربعا وهو محرم ، ولو كان الاختيار كالابتداء لما جاز للمحرم الاختيار كما لم يجز الابتداء.

وقال ( - ش - ) : ليس له أن يختار واحدة منهن. وقال أبو ثور : له أن يختار واحدة منهن إذا لم يكن واجدا للطول وخاف العنت.

مسألة - 108 - : إذا أعتقت الأمة تحت عبد ، كان لها الخيار وهو على الفور ، لأنه لا دلالة على ثبوت الاختيار على التراخي.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، وإذا قال على التراخي ، فكم مدة التراخي؟ فيه ثلاثة

ص: 142


1- م : رد ابنته في حال الشرك زينب على زوجها.
2- م : لو عقد على عشر دفعة وأسلم.
3- م : وتبطل نكاح البواقي.

أقوال ، أحدها : ثلاثة أيام. الثاني : حتى يمكن من الوطي أو تصريح بالرضا الثالث : أن يكون منها ما يدل (1) على الرضا.

مسألة - 109 - ( - ج - ) : المرتد عن الإسلام على ضربين : أحدهما مرتد عن فطرة الإسلام ، فهذا يجب قتله وتبين امرأته في الحال ، وعليها عدة المتوفى عنها زوجها. والأخر من كان أسلم عن كفر ، ثمَّ ارتد وقد دخل بزوجته ، فان الفسخ يقف على انقضاء العدة ، فإن رجع في العدة إلى الإسلام فهما على النكاح ، وان لم يرجع حتى ينقضي العدة وقع الفسخ بالارتداد ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه لم يفرق.

وقال ( - ح - ) : يقع الفسخ في الحال ، ولا يقف على انقضاء العدة ولم يفرق أيضا.

مسألة - 110 - ( - ج - ) : أنكحة المشركين صحيحة ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه و ( - ش - ) وغيرهم.

وقال ( - ك - ) : أنكحتهم فاسدة ، وكذلك طلاقهم غير واقع ، فلو طلق المسلم زوجته الكتابية ، ثمَّ تزوجت (2) بمشرك ودخل بها ، لم تحل لزوجها المسلم.

مسألة - 111 - : إذا تزوج الكتابي بمجوسية أو وثنية ، ثمَّ ترافعوا إلينا قبل أن يسلموا ، أقررناهم على نكاحهم ، بدلالة عموم الأخبار التي وردت بإقرارهم على أنكحتهم وعقودهم ، وبه قال جميع أصحاب ( - ش - ). وقال الإصطخري : لا نقرهم.

مسألة - 112 - : كل فرقة كان من اختلاف جهة الدين كان فسخا لا طلاقا ، سواء أسلم الزوج أولا أو الزوجة ، لأنه لا دلالة على كونه (3) طلاقا ، وما قلناه مجمع عليه ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 143


1- م : أن يكون ما يدل.
2- م : الكتابية تزوجت.
3- د : لا دلالة له على كونه.

وقال ( - ح - ) : ان أسلم الزوج فكما قلناه ، وان أسلمت الزوجة أولا عرض الإسلام عليه ، فان فعل والا كان طلاقا.

مسألة - 113 - : كل من خالف الإسلام ، فلا يحل مناكحته ولا أكل ذبيحته سواء كان كتابيا أو غير كتابي على ما تقدم القول فيه ، والمولود بينهما حكمه حكمهما ، بدلالة ما قدمناه من أنه لا يجوز العقد على من خالف الإسلام.

وقال الفقهاء بأجمعهم : ان كانا كتابيين يجوز ذلك ، وان كان الام كتابية والأب غير كتابي ، فعند ( - ش - ) لا يحل ذبيحته قولا واحدا ، وان كان الأب كتابيا والام غير كتابية ، ففيه قولان ، وحكم النكاح حكم الذبيحة سواء. وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك على كل حال.

مسألة - 114 - ( - ج - ) : إذا تحاكم الذميان إلينا ، كنا مخيرين بين الحكم بما يقتضيه شرع الإسلام ، وبين ردهم الى ملتهم (1) ، بدلالة قوله تعالى ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ) (2) وهذا نص ، وعليه إجماع الفرقة. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : يجب عليه أن يحكم بينهما ، وهو اختيار المزني.

مسألة - 115 - ( - ج - ) : يكره إتيان النساء في أدبارهن ، وليس ذلك بمحظور ونقل المزني كلاما ذكره في القديم في إتيان النساء في أدبارهن ، فقال قال بعض أصحابنا : حلال. وقال بعضهم : حرام ، ثمَّ قال وآخر ما قال ( - ش - ) ولا أرخص فيه بل أنهى.

وقال الربيع : نص على تحريمه في ستة كتب. وقال ابن عبد الحكم (3) قال

ص: 144


1- م : الى أهل ملتهم.
2- سورة المائدة : 43.
3- د : عبد الحكيم.

( - ش - ) : ليس في هذا الباب حديث يثبت والقياس أنه يجوز. قال الربيع : كذب واللّه الذي لا إله الا هو ، وقد نص ( - ش - ) على تحريمه في ستة كتب ، وحكموا تحريمه عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وعن الحسن ، ومجاهد ، وطاوس ، وعكرمة ، وقتادة ، وبه قال ، ( - ر - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وذهب زيد بن أسلم إلى أنه مباح.

وعن ابن عمر روايتان ، إحداهما : أنه مباح ، وحكى الطحاوي عن حجاج ابن أرطاة اباحة ذلك. وعن ( - ك - ) روايتان روى أهل المغرب عنه اباحة ذلك ، وقالوا : نص عليه في كتاب السر وأصحابه بالعراق يأبون ذلك ، ويقولون لا يحل عنده ، ولا نعرف لمالك كتاب السر.

وروى نافع قال قال لي ابن عمر : أمسك علي هذا المصحف ، فقرأ عبد اللّه حتى بلغ ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ ) (1) فقال : يا نافع تدري فيمن نزلت هذه الآية ، قال قلت : لا ، قال : في رجل من الأنصار أصاب امرأة في دبرها فوجد في نفسه من ذلك ، فسأل النبي عليه السلام (2) ، فأنزل اللّه تعالى ( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) (3).

مسألة - 116 - : نكاح الشغار باطل عندنا ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، غير أن ( - ك - ) أفسده من حيث فساد المهر ، و ( - ش - ) أفسده من حيث أنه ملك البضع كل واحد من شخصين ، وذهب الزهري ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه الى أن نكاح الشغار صحيح (4) ، وانما فسد فيه المهر فلا يفسد النكاح بفساده.

ص: 145


1- سورة البقرة : 223.
2- د : قال النبي عليه السلام.
3- سورة البقرة : 223.
4- م : إلى انه صحيح.

مسألة - 117 - ( - ج - ) : نكاح المتعة مباح ، وصورته : أن يعقد عليها مدة معلومة بمهر معلوم ، فان لم يذكر المدة كان النكاح دائما ، فإن ذكر الأجل ولم يذكر المهر بطل العقد ، وان ذكر مدة مجهولة لم يصح على الصحيح من المذهب.

وبه قال علي عليه السلام على ما رواه أصحابنا ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، وجابر ابن عبد اللّه ، وسلمة بن الأكوع ، وأبي سعيد الخدري ، وابن عباس ، والمغيرة ابن سعيد ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وحكى الفقهاء تحريمه عن علي عليه السلام ، وعمر ، وابن مسعود ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وقالوا : ان ابن عباس رجع عن القول بإباحتها (1).

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (2) تعالى ( فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) (3) وهذا مما طاب له منهن ، وقوله تعالى ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (4) وفي قراءة ابن مسعود فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، ولفظة الاستمتاع لا تفيد عند الإطلاق إلا نكاح المتعة ولا خلاف أنها كانت مباحة فمن ادعى نسخها فعليه الدليل.

وما روي من الاخبار في تحريمها فأخبار آحاد ، وفيها مع ذلك اضطراب ، لان فيها أنه حرمها يوم خيبر في رواية ابن الحنفية عن أبيه.

وروى الربيع بن سبرة عن أبيه قال : كنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بمكة عام الفتح ، فأذن في متعة النساء ، فخرجت أنا وابن عمي وعلينا بردان لنفعل ذلك ، فلقيتني امرأة فأعجبها حسني فتزوجت بها وكان الشرط عشرين ليلة ، فأقمت عندها

ص: 146


1- م : عن القول باجتهاد.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة النساء : 3.
4- سورة النساء : 28.

ليلة فخرجت فأتيت النبي عليه السلام وهو بين الركن والمقام ، فقال : كنت أذنت لكم في متعة (1) النساء وقد حرمها اللّه الى يوم القيامة ، فمن كان عنده شي ء من ذلك فليخل سبيلها ، ولا يأخذ مما آتاها شيئا.

وفي هذا ما ترى من الاضطراب ، فإنه كان بين الوقتين قريب من ثلاث سنين فان قالوا حرمها يوم خيبر وأعاد تحليها بمكة ، فإن هذا (2) ساقط بالإجماع ، لأن أحدا لا يقول ان النبي عليه السلام أباحها دفعتين وحرمها دفعتين ، ودخل بينهما (3) نسخ دفعتين.

وأيضا فقد قال عمر بن الخطاب : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وابن عباس كان يفتي بها ويناظر فيها ، ومناظرته مع ابن الزبير فيها مشهورة ، ونظم فيه الشعراء القول فقال بعضهم :

أقول للشيخ لما طال مجلسه *** يا شيخ هل لك في فتوى ابن عباس

هل لك في قينة بيضاء بهكنة *** تكون مثواك حتى يصدر الناس

وقوله بذلك مجمع عليه ورجوعه عن ذلك لا دليل عليه.

مسألة - 118 - : إذا تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا ، بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها ، كان التزويج صحيحا والشرط باطلا ، لأنه لا دليل على فساده بمقارنة الشرط.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : وهو الأظهر ما قلناه. وقال في القديم والإملاء :

ص: 147


1- م : اذنتكم في متعة.
2- د : فإنه هذا.
3- م : بينهما فسخ.

النكاح باطل ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 119 - : إذا نكحها (1) معتقدا أنه يطلقها إذا أباحها ، فلا نكاح بينهما ان اعتقد هو أو الزوجة ذلك ، أو هما والولي. وان تواصوا بذلك قبل العقد على هذا ، ثمَّ تعاقدا من غير شرط ، كان مكروها ولا يبطل العقد به ، لما قلناه في المسألة الأولى سواء (2).

وروي أنه حدث مثل (3) ذلك في أيام عمر ، فأوصت المرأة الرجل بأن لا يفارقها فأقرها عمر على النكاح وأوجع الدلالة بالضرب ، فدل ذلك على صحة العقد وعلى كراهته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : النكاح باطل ، وحكى أبو إسحاق عن ( - ح - ) أنه يستحب ذلك ، لأنه يدخل السرور على الأول.

مسألة - 120 - : إذا نكحها (4) نكاحا فاسدا ودخل بها ، لم تحل للأول كقوله تعالى ( فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (5) ومعلوم أنه أراد به تزويجا صحيحا.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، قاله في الجديد ، لأنه لا يثبت به الإحصان. وقال في القديم : يبيحها لأنه نكاح يثبت به النسب ويدرأ به الحد ويجب بالوطئ المهر.

مسألة - 121 - ( - ج - ) : يفسخ عندنا النكاح بالعيب ، المرأة تفسخه بالجب والعنة والجنون ، والرجل يفسخه بستة أشياء : الجنون ، والجذام ، والبرص ،

ص: 148


1- م : إذا أنكحها.
2- م : لما قلناه فيما تقدم سواء.
3- م : في مثل ذلك.
4- م : إذا أنكحها.
5- سورة البقرة : 230.

والرتق ، والقرن والإفضاء ، وفي أصحابنا من ألحق به العمى وكونها محدودة ، ولا يحتاج في الفسخ الى الطلاق.

وقال ( - ش - ) : يفسخ النكاح من سبعة (1) ، اثنان يختص الرجال الجب والعنة ، واثنان يختص النساء القرن والرتق ، وثلاثة يشتركان فيه الجنون والجذام والبرص وبه قال عمر ، وابن عباس (2) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا ، لكن ان كان الرجل مجبوبا أو عنينا (3) ثبت لها الخيار خيار الفرقة ، فيفرق بينهما ويكون طلاقا لا فسخا.

ورووا عن علي عليه السلام أنه قال : إذا وجد الرجل بالمرأة الجذام والبرص ، فان شاء أمسك وان شاء طلق. وعن ابن مسعود أنه قال : الحرة لا ترد بالعيب.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (4) زيد بن كعب عن أبيه عن النبي عليه السلام أنه تزوج امرأة (5) من غفار ، فلما خلا بها رأى في كشحها بياضا ، فقال لها : ضمي عليك ثيابك والحقي بأهلك ، وفي بعضها فردها وقال : دلستم علي. فالراوي نقل الحكم وهو الرد ، ونقل السبب وهو وجود البرص بكشحها ، فوجب أن يتعلق الحكم بهذا السبب متى وجد.

مسألة - 122 - : إذا كان الرجل مسلولا لكنه يقدر على الجماع ولا ينزل أو كان خنثى ، حكم له بالرجل لم يرد بالعيب ، وان كانت المرأة خنثى حكم لها بالمرأة فمثل ذلك ، لأنه لا دلالة على ثبوت الخيار لهما ، والعقد قد ثبت بالإجماع.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ص: 149


1- م : النكاح بسعة.
2- م : قال عمرو ابن عمرو ابن عباس.
3- م : ان كان الرجل عنينا.
4- م : دليلنا ما رواه.
5- د : أن تزوج امرأة.

مسألة - 123 - ( - ج - ) : إذا دخل بها ثمَّ وجد بها عيبا ، فلها المهر ويرجع على من دلسها وغرم. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : يستقر عليه ولا يرجع على أحد ، وروي ذلك في بعض الاخبار عن النبي عليه السلام.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى (1) سعيد بن المسيب قال : قال عمر بن الخطاب : أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها ، وذلك لزوجها غرم على وليها ، ولم يخالفه أحد من الصحابة.

مسألة - 124 - : إذا حدث (2) بالرجل جب أو جنون أو جذام أو برص لم يكن في حال العقد ، فإنه لا يرد بذلك الا الجنون الذي لا يعقل معه أوقات الصلوات فإنه يرد به ، لان العقد قد صح ، ولا دلالة على ثبوت الرد. وقال ( - ش - ) : يرد به قولا واحدا.

مسألة - 125 - : إذا حدث بالمرأة أحد العيوب التي ترد بها ، ولم يكن في وقت العقد ، فإنه يثبت به الفسخ (3) ، بدلالة عموم الأخبار التي وردت في أن له الرد بهذه العيوب ولم يفصلوا ، وخبر الغفارية يدل على ذلك أيضا. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما في القديم قال : لا خيار (4) له ، وقال في الجديد : له الخيار وهو أصحهما.

مسألة - 126 - : إذا دخل بها مع العلم بالعيب ، فلا خيار له بعد ذلك بلا خلاف ، فان حدث بها بعد عيب آخر فلا خيار له ، لأنه لا دلالة عليه.

ص: 150


1- م : دليلنا ما روى سعيد بن.
2- د : إذا وجدت.
3- د : فإنه ثبت به الفسخ.
4- د : في القديم وقال لا خيار له.

وقال ( - ش - ) : ان كان الحادث في مكان آخر ، فإنه يثبت به الخيار. وان كان الحادث زيادة في المكان الذي كان فيه ، فلا خيار له.

مسألة - 127 - : إذا تزوجها على أنها مسلمة فبانت كتابية ، كان العقد باطلا لان العقد على الكتابية عندنا لا يصح ، فكيف إذا انضاف اليه الغرور. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 128 - : إذا عقد على أنها كتابية فكانت مسلمة ، كان العقد باطلا ، ويكون صحيحا عند من أجاز نكاح الكتابيات من أصحابنا. ويدل على بطلانه أنه عقد على من يعتقد أنه لا ينعقد نكاحها ، فيجب أن يكون باطلا.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه باطل. والثاني : أنه صحيح فاذا قال صحيح هل له الخيار؟ قال : ليس له الخيار (1).

مسألة - 129 - ( - ج - ) : إذا عقد الحر على امرأة على أنها حرة (2) فبانت أمة ، كان العقد باطلا ، وكذلك القول في الزوج إذا كان حرا. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 130 - : بيع الأمة المزوجة طلاقها ، وبه قال ابن عباس ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وأبي بن كعب ، وذهب عمر ، وابن عمر ، وعبد الرحمن ابن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، والفقهاء أجمع الى أن النكاح بحاله ، ويقوم المشتري مقام البائع في ملك رقبتها ، ولا يكون بيعها طلاقها.

مسألة - 131 - : إذا أعتقت الأمة تحت حر ، فالظاهر من روايات أصحابنا أن لها الخيار. ويدل على ذلك أيضا ما روى إبراهيم عن الأسود عن عائشة قال :

ص: 151


1- د : الخيار ، وقال ليس الخيار.
2- م : على امرأة أنها حرة.

خير رسول اللّه (1) صلى اللّه عليه وآله بريرة وكان زوجها حرا ، وقد روى مثل ذلك أصحابنا ، وبه قال النخعي ، والشعبي ، وطاوس. وقال طاوس : لها الخيار ولو أعتقت تحت قرشي وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وروي في بعض أخبارنا أنه ليس لها الخيار ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وربيعة ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وقال به في الصحابة ابن عمر ، وابن عباس وعائشة ، وصفية.

ويدل عليه الرواية الأخرى التي رواها أصحابنا أن زوج بريرة كان عبدا ، قال الشيخ : والذي يقوى عندي أنه لا خيار لها ، لان العقد قد ثبت ووجوب الخيار لها يحتاج الى دليل ، وروي عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا وأنها قالت : لو كان حرا لم يخيرها.

مسألة - 132 - ( - ج - ) : العنة عيب يثبت للمرأة به الخيار ويضرب له المدة سنة ، فان جامع فيها والا فرق بينهما ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ش - ) : لا أعلم خلافا فيه عن مفتي يفتيه في أنه ان جامع والا فرق بينهما.

وقال الحكم : لا يضرب له مدة ولا يفسخ به النكاح ، وبه قال أهل الظاهر.

مسألة - 133 - ( - ج - ) : فسخ العنين ليس بطلاق ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) : وهو طلاق.

مسألة - 134 - ( - ج - ) : إذا قال لها انه عنين ، فتزوجته على ذلك فكان كما قال ، لم يكن لها بعد ذلك خيار. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 135 - ( - ج - ) : إذا كان له أربع نسوة فعن عن واحدة ولم يعن عن الثلاث ، لم يكن لها الخيار ولا يضرب لها الأجل.

وقال ( - ش - ) : لها حكم نفسها ويضرب لها المدة ويثبت لها الخيار.

ص: 152


1- د : عن عائشة خير رسول اللّه.

مسألة - 136 - : إذا رضيت به بعد انقضاء المدة ، أو في خلال المدة ، لم يكن لها بعد ذلك خيار ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في سقوط خيارها إذا رضيت بالعنة.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر وهو الأظهر عندهم أنه لا يسقط خيارها.

مسألة - 137 - ( - ج - ) : إذا اختلفا في الإصابة فقال أصبتها وأنكرت ذلك ، فان كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه عند ( - ح - )

وأصحابه و ( - ش - ) ، و ( - ر - ).

وقال ( - ع - ) : يخلى بينهما ويكون بالقرب منهما امرأتان من وراء الحجاب ، فاذا قضى وطره بادرتا إليها ، فإن كان الماء في فرجها فقد جامعها ، والا فإنه لم يجامعها.

وقال ( - ك - ) : هكذا الا انه قال يقتصر على امرأة واحدة. وقد روى أصحابنا أنها تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا ، فاذا وطئها وكان على ذكره أثر الخلوق علم أنه أصابها ، وان لم يكن علم أنه لم يصبها ، وهذا هو المعمول عليه.

مسألة - 138 - ( - ج - ) : إذا تزوج برجل ، فبان أنه خصي أو مسلول أو موجوء كان لها الخيار ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر لا خيار لها ، لأنه متمكن من الإيلاج وانما لا ينزل وذلك لا يوجب الفسخ.

مسألة - 139 - ( - ج - ) : الخنثى يعتبر بالمبال ، فمن أيهما خرج أولا حكم به فان خرج منهما ، فمن أيهما انقطع أخيرا حكم به ، وبه قال ( - ش - ) الى ها هنا ، فان انقطعا معا ، فعندنا يرجع الى القرعة.

وروي عد الأضلاع والمعول على القرعة ، وعنده هل يراعى قلة البول وكثرته فيه قولان ، فان تساويا في ذلك رجع إليه فإلى أيهما مال طبعه حكم

ص: 153

به ، وهو المعول عليه عندهم ، ورووا عنه الرجوع الى عد الأضلاع وهو ضعيف.

مسألة - 140 - ( - ج - ) : العزل عن الحرة لا يجوز الا برضاها ، ومتى عزل بغير رضاها أثم ، وكان عليه عشر دية الجنين عشرة دنانير.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان (1) ، أحدهما : أنه محظور ، مثل ما قلناه غير أنه لا يوجب الدية والمذهب أن ذلك مستحب ، وليس ذلك بمحظور (2).

مسألة - 141 - ( - ج - ) : إذا تزوج الحر بأمة ، فرزق منها ولدا كان حرا. وقال ( - ش - ) : ان كان الرجل عربيا ، فالولد على قولين أحدهما يكون حرا ، وبه قال ( - ح - ) ، والأخر يكون رقا. وان كان غير عربي فهو رق (3) قولا واحدا.

مسألة - 142 - : إذا غاب الرجل عن امرأته ، فقدم رجل فذكر لها أنه طلقها طلاقا بانت منه ، وذكر لها أنه وكله في استيناف النكاح عليها ، وأن يصدقها ألفا يضمنها لها ففعلت ذلك وعقد النكاح وضمن الرسول الصداق ، ثمَّ قدم الزوج فأنكر الطلاق وأنكر الوكيل ، فالقول قوله والنكاح الأول بحاله ، ولم ينعقد الثاني ولا يلزم الوكيل ضمان ما ضمنه لها ، لأنه انما يلزم الصداق بالعقد ، فاذا لم يكن عقد فلا صداق ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) على ما حكاه الساجي عنه.

وقال في الإملاء : على الوكيل نصف المسمى وقال ( - ك - ) ، وزفر : يلزمه ضمان ذلك.

ص: 154


1- م : ولل ( - ش - ) فيه قولان.
2- م : وليس بمحظور.
3- م : ان لم يكن عربيا فهو رق.

كتاب الصداق

مسألة - 1 - : إذا عقد على مهر فاسد ، مثل الخمر والخنزير والميتة وما أشبهها ، فسد المهر ولم يفسد النكاح ، ووجب لها مهر المثل ، بدلالة أن ذكر المهر ليس من شرط صحة العقد ، فذكر المهر الفاسد لا يكون أكثر من ترك ذكره أصلا ، فينبغي أن لا يؤثر في فساد العقد ، كما لو عقد بغير مهر ، فلا خلاف أنه يصح النكاح ، ولأنهما عقدان يصح أن ينفرد كل واحد منهما عن صاحبه ، ففساد أحدهما لا يدل على فساد الأخر.

وهذا قول جميع الفقهاء ، الا ( - ك - ) فإنه قال في إحدى الروايتين عنه مثل ما قلناه ، وفي الأخرى قال : يفسد النكاح ، وبه قال قوم من أصحابنا.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : الصداق ما تراضيا عليه مما يصح أن يكون ثمنا لمبيع أو أجرة لمكترى ، قليلا كان أو كثيرا ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن عباس ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وفي الفقهاء ربيعة ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : مقدر بأقل ما يجب فيه القطع ، وهو ثلاثة دراهم.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : مقدر بعشرة دراهم ، فان عقد النكاح بأقل من عشرة

ص: 155

صحت التسمية وكملت عشرة ، فيكون كأنه عقد بعشرة ، وهذه التسمية يمنع وجوب مهر المثل.

وقال زفر : يسقط المسمى ويجب مهر المثل ، وهو القياس على قولهم.

وقال ابن شبرمة : أقله خمسة دراهم. وقال النخعي أقله أربعون درهما. وقال سعيد ابن جبير : أقله خمسون درهما.

مسألة - 3 - ( - ج - ) : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا ، مثل تعليم القرآن أو شعر أو مباح أو بناء أو خياطة ثوب ، وغير ذلك مما له اجرة.

وقال أصحابنا : الإجارة من جملة ذلك مستثناة ، فقالوا : لا يجوز ذلك ، لأنه كان يختص بذلك موسى عليه السلام ، وبه قال ( - ش - ) ولم يستثن الإجارة بل أجازها.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا يجوز أن يكون منافع الحر صداقا بحال ، سواء (1) كان المنفعة فعلا أو غيره ، لان عندهم لا يجوز المهر الا أن يكون مالا أو ما يوجب تسليم المال ، مثل سكنى دار أو خدمة عبد سنة ، فأما ما لا يكون مثل ذلك فلا يجوز.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى (2) سهل بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقالت : يا رسول اللّه اني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول اللّه زوجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة ، فقال رسول اللّه : هل عندك من شي ء تصدقها إياه ، فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي عليه السلام : ان أعطيتها إياه جلست لا إزار (3) لك فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما من حديد ، فالتمس فلم يجد شيئا ، فقال له رسول اللّه : هل معك من القرآن شي ء ، فقال : نعم سورة كذا وسورة كذا

ص: 156


1- م : لا يجوز ذلك بحال سواء.
2- م : دليلنا ما روى.
3- د : ان أعطيتها جلست لا إزار.

سماهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : زوجتكها بما معك من القرآن.

ولا يمكن أن يكون عليه السلام جعل القرآن الذي معه صداقا ، فثبت أنه جعل الصداق تعليمها إياه.

وروى عطاء عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال للرجل : ما تحفظ من القرآن؟

قال : سورة البقرة والتي تليها ، فقال : قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك.

مسألة - 4 - : إذا أصدقها تعليم سورة ، فلقنها فلم يتحفظ لها شي ء ، أو حفظتها من غيره فالحكم واحد ، وكذلك ان أصدقها عبدا فهلك قبل القبض فالكل واحد كان لها بدل الصداق ، وهو اجرة مثل تعليم السورة وقيمة العبد ، لان الواجب لها بالعقد هو شي ء بعينه ، فيجب أن يكون لها أجرته وقيمته (1) عند التعذر ، وبه قال ( - ش - ) في القديم.

وقال في الجديد : يسقط المسمى ويجب لها مهر المثل.

مسألة - 5 - : إذا أصدقها تعليم سورة ، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها وقبل تعليمها ، جاز له تلقينها النصف الذي استقر عليه ، لان الواجب في ذمته ذلك ، ولا يؤدي ذلك الى الافتتان ، فإنه لا يلقنها الا من وراء حجاب ، وكلام النساء من وراء حجاب ليس بمحظور بلا خلاف.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : ليس له ذلك ، لأنه لا يؤمن من الافتتان بها.

مسألة - 6 - : إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد كله ، وكان من ضمانه ان تلف قبل القبض ومن ضمانها بعد القبض ، فان دخل بها استقر ، وان طلقها قبل الدخول رجع بنصف العين دون ما نمى ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

ص: 157


1- م : أو قيمته.

وقال ( - ك - ) : انما ملك بالعقد نصفه ، فيكون الصداق بينهما نصفين ، فاذا قبضه (1) كان لها نصفه بالملك ، والأخر أمانة في يدها لزوجها ، فان هلك من غير تفريط هلك بينهما ، فان طلقها قبل الدخول بها كان له أخذ النصف ، لأنه ملك لم يزل عنه.

ويدل على ما ذهبنا اليه قوله (2) تعالى ( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ) (3) فأضاف الصدقة إليهن (4) والظاهر أنه لهن ، ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده.

وأيضا فإنه أمر بايتائهن ذلك كله ، فثبت أن الكل لهن.

ويدل عليه أيضا إجماع الفرقة ، فإنهم رووا بلا خلاف بينهم أنه إذا أصدقها غنما ، ثمَّ طلقها قبل أن يدخل بها ، فان كان أصدقها وهي حامل عنده ، فله نصفها ونصف ما ولدت. وان أصدقها حائلا ، ثمَّ حملت عندها ، لم يكن له من أولادها شي ء. وهذا يدل على أنها ملكته بالعقد دون الدخول.

مسألة - 7 - : ليس للمرأة التصرف في الصداق قبل القبض ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه نهى عن بيع ما لم يقبض ، ورواه أصحابنا أيضا ولم يفصل ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال بعضهم : لها ذلك.

مسألة - 8 - : إذا أصدقها شيئا بعينه ، كالثوب والعبد والبهيمة ، فتلف قبل القبض ، سقط حقها من عين الصداق والنكاح بحاله بلا خلاف ، ويجب لها مثله ان كان له مثل ، فان لم يكن (5) له مثل فقيمته ، لان كل عين يجب تسليمها الى مالكها إذا هلكت ولم يسقط سبب الاستحقاق وجب الرجوع الى بدلها ، كالقرض

ص: 158


1- م : فاذا أقبضته.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة النساء : 4.
4- د : فأضاف الصدقة اليمين.
5- م : وان لم يكن.

والغصب.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وبه قال ( - ح - ) ، واختار المزني قوله الجديد أن لها مهر مثلها ، وعليه أكثر أصحابه.

مسألة - 9 - ( - ج - ) : إذا أصدقها عبدا مجهولا أو دارا مجهولة ، روى أصحابنا أن لها دارا وسطا من الدور ، وكذلك عبدا وسطا.

وقال ( - ش - ) : يبطل المسمى ويجب لها مهر المثل.

مسألة - 10 - : إذا قال أصدقتها هذا الخل فبان خمرا ، كان لها قيمتها عند مستحليها ، لان العقد انعقد على معين.

وقال ( - ش - ) : يبطل المسمى ولها مهر المثل.

مسألة - 11 - ( - ج - ) : إذا عقد في السر بمهر ذكراه ، وعقدا في العلانية بخلافه ، فالمهر هو الأول. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو الأشهر.

وقال المزني : مهر العلانية أولى.

مسألة - 12 - : إذا تزوج أربع نسوة بعقد واحد ممن له الولاية عليهن بألف ، فالنكاح صحيح ، لأنه لا مانع منه والأصل جوازه وكذلك عند ( - ش - ). وقال المزني : العقد باطل ، والمهر عندنا صحيح لمثل ذلك ، وعند ( - ش - ) على قولين.

وهكذا لو خالعهن دفعة واحدة بعقد واحد بألف ، صح الخلع بلا خلاف والبدل عنه على قولين ، وان كان له أربعة أعبد ، فكاتبهن بألف إلى نجمين ، صح عندنا وعنده في صحة الكتابة قولان ، فالقولان في الكتابة في أصل العقد ، وفي النكاح والخلع في البدل دون العقد. ويدل على الجميع أن الأصل جوازه وصحته والمنع يحتاج الى دليل.

مسألة - 13 - ( - ج - ) : إذا زوج الرجل ابنه الصغير (1) على مهر معلوم ، فان

ص: 159


1- م : إذا زوج ابنه الصغير.

كان الولد موسرا تعلق المهر بذمة الولد (1) ، ولزمه في مال بلا خلاف (2) ، وان كان معسرا تعلق بذمته ويكون الأب ضامنا.

ولل ( - ش - ) في ضمان الأب قولان ، قال في القديم مثل ما قلناه ، وفي الجديد قال : لا يتعلق بذمة الوالد شي ء بإطلاق العقد.

مسألة - 14 - : إذا تزوج المولى عليه لسفه أو صغر بغير اذن وليه ، كان النكاح باطلا بلا خلاف ، فان دخل بها لم يلزمه المهر ، لأنه لا دليل عليه ، وهو أصح قولي ( - ش - ). وقال في القديم : يلزمه مهر المثل.

مسألة - 15 - : المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض وقبل الدخول بها فلا مهر لها ، لكن يجب لها المتعة ، بدلالة قوله تعالى ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ ) (3) وهذا أمر يقتضي الوجوب وقوله تعالى ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) (4) وعليه إجماع الصحابة ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر ، ولا مخالف لهما ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا مهر لها ولا نفقة ، ويستحب أن يمتعها استحبابا ، وبه قال الليث وابن أبي ليلى.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : المتعة على الموسر خادم ، وعلى المتوسط ثوب أو مقنعة ، وعلى الفقير خاتم وما أشبهه.

وقال ( - ش - ) : المستحب من ذلك خادم ، فان لم يقدر فمقنعة ، فان لم يقدر

ص: 160


1- م : بذمته الولد.
2- م ود : في ماله بلا خلاف.
3- سورة الأحزاب : 48.
4- سورة الأحزاب : 237.

فثلاثون درهما ، والواجب منه ما يراه الامام. ومن أصحابه من قال : أقلها ما يقع عليه الاسم ولو كان قيراطا والأول أظهر ، فأما الاعتبار في الإعسار واليسار بالرجل دونها.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر الاعتبار بإعسارها ويسارها وجمالها ، لأنه بدل عن مهر مثلها وذلك معتبر بها.

وقال ( - ح - ) : قدر المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة تمام ثيابها ، فان كان نصف مهر مثلها أقل من ذلك نقصا منه ما شاءا ما لم يبلغ بالنقص أقل من خمسة دراهم ، وهو نصف أقل ما يكون صداقا ، فكأنه قال : لا ينقص عن خمسة دراهم.

مسألة - 17 - : مفوضة البضع إذا فرض لها المهر بعد العقد ، فان اتفقا على قدر المهر مع علمهما (1) بقدر المثل ، أو ترافعا الى الحاكم ففرض لها المهر كان كالمسمى (2) بالعقد تملك المطالبة به ، فان دخل بها أو مات استقر ذلك ، وان طلقها قبل الدخول سقط نصفه ولها نصفه ولا متعة عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا فرض لها فطلقها قبل الدخول سقط المفروض ، كأنه ما فرض لها ووجب لها المتعة ، كما لو طلقها قبل الفرض.

يدل على ما ذهبنا اليه قوله (3) تعالى ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) (4) ومعناه يعود إليكم نصف ما فرضتم ، لان المهر كان واجبا لها قبل الطلاق ، وبالطلاق ما وجب لها شي ء ، فلما قال : فنصف ما فرضتم ، ثبت أنه أراد يعود الى الزوج نصف ما فرضتم ، وعند ( - ح - ) (5) يعود اليه

ص: 161


1- م ، د : مع علمها.
2- م : كان المسمى.
3- م : دليلنا قوله تعالى.
4- سورة آل عمران : 238.
5- م : ما فرض وعند ( - ح - ).

كله.

وروى ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : أدوا العلائق ، قيل : يا رسول اللّه وما العلائق؟

قال : ما تراضى عليه الاهلون. وذلك عام في كل حال.

مسألة - 18 - : إذا مات أحدهما قبل الفرض وقبل الدخول ، فلا مهر لها ولا يجب بالعقد مهر المثل ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وابن عباس ، وزيد ، والزهري ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والقول الأخر لها مهر مثلها ، وبه قال ابن مسعود ، وأهل الكوفة ، وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 19 - : إذا اتفقا على مقدار ما ، أو شي ء بعينه (1) مع الجهل بمبلغ المثل ، صح ما اتفقا عليه ، لان الواجب عليه هو ما يتفقان عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان أحدهما : ما قلناه. وقال في الأم : لا تصح.

مسألة - 20 - ( - ج - ) : مفوضة المهر هو أن يذكر مهرا ولا يذكر مبلغه ، فيقول : تزوجتك على أن يكون المهر ما شئنا ، أو شاء أحدنا ، فإذا تزوجها على ذلك ، فان قال : على أن يكون المهر ما شئت أنا ، فإنه كلما يحكم به وجب عليها الرضا به ، قليلا كان أو كثيرا ، وان قال : على أن يكون المهر ما شئت أنت ، فإنه يلزمه أن يعطيها ما تحكم به ما لم تجاوز خمسمائة.

وقال الفقهاء كلهم ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يلزمه مهر المثل.

مسألة - 21 - ( - ج - ) : ان دخل بمفوضة المهر ، استقر ما يحكم واحد منهما به على ما فصلناه ، فان طلقها قبل الدخول بها ، وجب نصف ما يحكم به واحد (2) منهما.

ص: 162


1- د : أو شي ء يعينه.
2- م : ما يحكم به أحدهما.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : ان دخل بها استقر مهر المثل ، وان طلقها قبل الدخول بها استحقت نصفه عند ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يسقط (1) بالطلاق قبل الدخول ويجب المتعة.

مسألة - 22 - : حكم الصغيرة والبكر الكبيرة التي تجبر على النكاح إذا زوجها وليها الذي له الإجبار مفوضة البضع حكم التي لها الاذن في أنه لا يجب مهر المثل بنفس العقد ، بدلالة قوله تعالى ( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ ) (2) ولم يفصل.

وقال ( - ش - ) : ها هنا يجب مهر المثل بنفس العقد.

مسألة - 23 - ( - ج - ) : مهر المثل في الموضع الذي يجب يعتبر نساء أهلها ، مثل أمها وأختها وخالتها وعمتها وغير ذلك ، ولا يجاوز بذلك خمسمائة درهم ، فان زاد مهر المثل على ذلك اقتصر على خمسمائة.

وقال ( - ش - ) : يعتبر بنساء عصبتها دون أمها ، ونساء أرحامها ونساء بلدها ، ونساء عصباتها أخواتها وبنات الاخوة وعماتها ، وبنات الأعمام وعمات الأب وبنات أعمام الأب وعلى هذا أبدا.

وقال ( - ك - ) : يعتبر بنساء بلدها. وقال ( - ح - ) : يعتبر بنساء أهلها من العصبات وغيرهم من أرحامها. وقيل : ان هذا مذهب ابن أبي ليلى ، وان مذهب ( - ح - ) مثل مذهب ( - ش - ).

مسألة - 24 - ( - ج - ) : إذا اختلفا الزوجان في قدر المهر ، مثل أن يقول الزوج : تزوجتك بألف ، وقالت : بألفين. وفي جنس المهر فقال : تزوجتك بألف درهم ، وقالت : بألف دينار ، فالقول قول الزوج ، سواء كان قبل الدخول أو بعده ، وبه قال النخعي ، وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) : يتحالفان ويجب مهر المثل. وقال ( - ك - ) : ان كان الاختلاف

ص: 163


1- م : وعند أبي ( - ح - ) يسقط.
2- سورة البقرة : 237.

بعد الدخول ، فالقول قول الزوج. وان كان قبل الدخول (1) ، تحالفا (2) مثل قول ( - ش - ) ، الا أنه قال : إذا تحالفا بطل النكاح ، بناه على أصله في أن المهر إذا فسد بطل النكاح.

مسألة - 25 - : إذا تحالفا (3) فسد المهر عندهم ووجب لها مهر المثل على كل حال ، عند جميع أصحاب ( - ش - ) ، الا ابن خيران فإنه قال : ما ادعته (4) المرأة قدر مهر مثلها أو أكثر وجب لها مهر المثل ، وان كان ما تدعيه أقل من مهر مثلها ، مثل أن ادعت ألفا ومهر مثلها ألفان ، فإنه لا يجب عليه الا الألف ، واتفقوا كلهم على أنه إذا أقر بأن مهرها ألفان ومهر مثلها ألف ، أنه لا يلزمه أكثر من ألف.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : ان كان مهر مثلها مثل ما قال الزوج أو أقل فلها مهر مثلها وان كان مهر مثلها مثل ما ادعت أو أكثر فلها ما ادعت لا يزاد عليه (5) ، وان كان مهر مثلها فوق ما قال الزوج ودون ما قالت فلها مهر مثلها ، وهذا التفصيل يسقط عنا ، لما بيناه في المسألة الأولى (6) ، لأنه مبني على التحالف.

مسألة - 26 - « ج » : إذا اختلف الزوجان في قبض المهر ، فقال الزوج : قد أقبضتك المهر ، وقالت : ما قبضته (7) ، فالقول قولها ، سواء كان قبل الزفاف أو بعده قبل الدخول بها أو بعده ، وبه قال سعيد بن جبير ، والشعبي ، وأكثر أهل الكوفة ،

ص: 164


1- م : وان كان قبله الدخول.
2- د : تخالفا مثل.
3- د : إذا تخالفا.
4- م : فإنه قال ان كان ما ادعته.
5- م : لا يزاد عليها.
6- م : لما بيناه فيما تقدم.
7- م : ما اقبضه.

وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، وح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ).

وذهب ( - ك - ) إلى أنه (1) ان كان بعد الدخول فالقول قوله ، وان كان قبل الدخول فالقول قولها. وذهب الفقهاء السبعة إلى أنه ان كان بعد الزفاف ، فالقول قوله.

وان كان قبله فالقول قولها.

قال أبو حامد الاسفرائني : رأيت من يحكي عن هؤلاء أنه انما يكون القول قوله في القدر الذي جرت العادة بتقديمه ، قال : ولا أعرف هذا التفصيل عن ( - ك - ).

مسألة - 27 - : إذا كان مهرها ألفا وأعطاها ألفا واختلفا ، فقالت : قلت لي خذيها هدية ، أو قالت هبة ، وقال : بل قلت خذيها مهرا ، فالقول قول الزوج بكل حال ، لأنهما قد اتفقا على أن الالف ملك الزوج ، واختلفا في صفة انتقاله (2) الى يدها ، فوجب أن يكون القول قول المالك ، ويكون البينة على من ادعى انتقاله اليه بسبب ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان المقبوض ما جرت العادة بهدية مثله ، كالمقنعة والخاتم ونحو ذلك ، فالقول قولها انه هدية ، والا فالقول قوله كما قلناه.

مسألة - 28 - : البكر البالغ الرشيدة يجوز لأبيها أن يقبض مهرها بغير أمرها ما لم تنهه عن ذلك ، بدلالة إجماع الفرقة على أن للأب أن يعفو عن المهر ومن له العفو فله المطالبة والقبض ، وبه قال ( - ح - ) ، وبعض الخراسانية من أصحاب ( - ش - ) وقال أكثر أصحابه : ليس له ذلك إلا بإذنها.

مسألة - 29 - : إذا تزوج بامرأة ودخل بها ثمَّ خالعها ، فلزوجها نكاحها في عدتها ، فان فعل وأمهرها مهرا ، فان دخل بها استقر المهر ، وان طلقها قبل الدخول ثبت نصف المهر وسقط نصفه ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 165


1- م : و ( - ش - ) و ( - ك - ) إلى أنه.
2- م : انتقالها.

ويدل عليه قوله تعالى ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) (1) وهذا طلاق قبل المس. وقال ( - ح - ) : لا يسقط شي ء ولها المهر كله.

مسألة - 30 - ( - ج - ) : إذا أصدقها على أن لأبيها ألفا ، فالنكاح صحيح بلا خلاف وما سماه لها يجب عليه الوفاء به ، وهو بالخيار فيما سمى لأبيها.

وقال ( - ش - ) : المهر فاسد ولها مهر المثل ، وهو نقل المزني. وقال في القديم : لو أصدقها على أن لأبيها ألفا ولأمها ألفا ، كان الكل للزوجة ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 31 - ( - ج - ) : إذا أصدقها ألفا وشرط أن لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى عليها ، كان النكاح والصداق صحيحا والشرط باطلا.

وقال ( - ش - ) : المهر فاسد ويجب مهر المثل ، فأما النكاح فصحيح.

مسألة - 32 - : إذا أصدقها دارا وشرط في الصداق الخيار ثلاثة أيام ، صح الصداق والشرط معا والنكاح صحيح ، لقوله عليه السلام « المؤمنون عند شروطهم » وهذا شرط لا يخالف الكتاب والسنة.

وللش في صحة النكاح قولان ، فاذا قال يصح فله في الصداق ثلاثة أوجه ، أحدها يصح المهر والشرط معا كما قلناه. والثاني : يبطلان معا. والثالث : يبطل الشرط دون الصداق.

مسألة - 33 - : الذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الولي الذي هو الأب أو الجد ، وهو قول ابن عباس ، والحسن البصري ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ش - ) في القديم إلا أن عندنا له أن يعفو عن بعض المهر ، وليس له أن يعفو عن جميعه.

وقال ( - ش - ) في الجديد : هو الزوج ، ورووه عن علي عليه السلام ، وجبير بن مطعم ،

ص: 166


1- سورة البقرة : 238.

وسعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب (1) ، وشريح ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ح - ).

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (2) تعالى ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) (3) وفي الآية أدلة.

منها : أنه خاطب الزوج ابتداء ، ثمَّ عدل عنه إلى الكناية أخيرا ، فقال : الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، فالظاهر أن الكناية عن غير من واجهه بالخطاب.

ومنها : أنه عطف بقوله ( أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) على قوله ( إِلّا أَنْ يَعْفُونَ ) يعني الزوجة عن نصفها ، فحمله على الولي أولى ، ليكون حكم المعطوف وهو عفو الولي عن نصف الصداق حكم المعطوف عليه وهو عفو الزوجة (4) عن ذلك النصف.

ومنها : أنا إذا حملناه على الولي حملنا الكلام على ظاهره من غير إضمار لان بيد الولي العقد والعفو قبل الدخول وبعد الطلاق ، وإذا حملوا على الزوج افتقر الكلام إلى إضمار ، لأن الزوج لا يملكها بعد الطلاق.

مسألة - 34 - ( - ج - ) : إذا أصدقها صداقا ، ثمَّ وهبته له ، ثمَّ طلقها قبل الدخول فله أن يرجع إليها بنصفه.

وللش فيه قولان ، قال في القديم : لا يرجع وهو اختيار المزني. وقال في

ص: 167


1- د : سعد بن المسيب.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة البقرة : 238.
4- م : وعفو الزوجة.

الجديد : يرجع وهو الأصح عندهم ، سواء وهبت له بعد أن قبضته أو قبل القبض الباب واحد. وقال ( - ح - ) : ان كان ذلك قبل القبض لم يرجع عليها بشي ء ، وان كان بعد القبض رجع عليها بالنصف.

مسألة - 35 - : إذا أصدقها عبدا فوهبت له نصفه ، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها ، فإنه يرجع عليها بنصف العبد الذي وهبته ، لأن الذي استحقته من العبد نصفه ، فاذا وهبته له فقد قبضته ، فاذا طلقها وجب عليها أن ترد ما أخذته.

وللش فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : لا يرجع بشي ء ، وبه قال ( - ح - ). والثاني : يرجع بنصف الموجود وهو ربع العبد ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ). والثالث : يرجع بالنصف على ما قلناه.

مسألة - 36 - : إذا زوج الأب أو الجد من له إجبارها على النكاح من البكر الصغيرة أو الكبيرة بمهر دون مهر المثل ، ثبت المسمى ولا يجب مهر المثل ، لقوله تعالى ( فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ) (1) ولم يفصل بين أن يكون دون مهر المثل أو فوقه أو مثله ، ولقوله عليه السلام : أدوا العلائق ، فقيل : وما العلائق؟ فقال : ما تراضى عليه الاهلون ، وهذا مما قد تراضوا به ، ولأنا قد علمنا أن النبي عليه السلام زوج بناته بخمسمائة ، ومعلوم أن مهر أمثالهن لا يكون هذا القدر.

وقال ( - ح - ) مثل ما قلناه. وقال ( - ش - ) : يبطل المسمى ويجب مهر المثل.

مسألة - 37 - : إذا وجب لها مهر المثل فأبرأته عنه ، فان كانت عالمة بمقداره صح الإبراء ، وان لم تكن عالمة به لم يصح ، لأنه لا دلالة على صحته ، والأصل بقاء الحق في الذمة ، وكذلك ضمان المجهول لا يصح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الإبراء من المجهول وضمان المجهول يصحان معا.

ص: 168


1- سورة البقرة : 238.

مسألة - 38 - : إذا سمى الصداق ودخل بها قبل أن يعطيها شيئا ، لم يكن لها بعد ذلك الامتناع من تسليم نفسها حتى يستوفي ، بل لها المطالبة بالمهر ويجب عليها تسليم نفسها ، لان البضع حقه والمهر حق عليه ، ولا يمنع حقه لثبوت حق عليه ، لان جواز ذلك يحتاج إلى دلالة ، وقال ( - ش - ) مثل ما قلناه ، وعند (1) ( - ح - ) لها أن تمتنع حتى تقبض ، لان المهر في مقابلة كل وطئ في النكاح.

مسألة - 39 - : إذا أصدقها ألفا ، ثمَّ خالعها على خمسمائة منها قبل الدخول [ بها فإنه يسقط عنه جميع المهر ، لان الخلع لا يكون عندنا الا بطلاق ، فكأنه قد طلقها قبل الدخول ] (2) فيرجع عليه نصف المسمى والنصف الأخر قد أسقطته بالخلع فلم يبق لها شي ء.

وقال ( - ش - ) : إذا أصدقها شيئا ، ثمَّ خالعها على شي ء منه فما بقي عليه نصفه (3) وظاهر هذا أن له من الألف مائتين وخمسين. واختلف أصحابه على ثلاث طرق فقال أبو إسحاق : معناه مثل ما قلناه ، وانه يصير المهر كله له.

وقال ابن خيران : معناه ينعقد الخلع بمائتين وخمسين ويسقط عن (4) الزوج مائتان وخمسون وبقي بعد هذا خمسمائة يسقط عنه نصفها وبقي عليها نصفها ، وفي أصحابه من قال : الفقه على ما قاله ابن خيران ، وخالفه في التعليل.

مسألة - 40 - ( - ج - ) : من وطئ امرأة فأفضاها ، ومعنى ذلك صير مجرى البول ومدخل الذكر واحدا ، فان كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حية ، وعليه مهرها وديتها كاملة ، وان كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شي ء غير المهر

ص: 169


1- م : وبه قال ( - ش - ) وعند ( - ح - ).
2- ما بين المعقوفتين سقط من نسخة ( - م - ).
3- م : فعليه نصفه.
4- م : يسقط عنه.

هذا إذا كان في عقد صحيح أو عقد شبهة ، فأما إذا كان مكرها لها ، فإنه يلزمه ديتها على كل حال ولا مهر لها ، وسواء كان البول مستمسكا أو مسترسلا.

وقال ( - ش - ) : عليه ديتها ومهرها ، ولم يفصل بين قبل التسع سنين وبعده (1).

وقال ( - ح - ) : ان أفضى زوجته ، فلا يجب بالإفضاء عليه شي ء. وان كانت أجنبية نظرت فان كان الوطي في نكاح فاسد ، فان كان البول مسترسلا ، فلها مهر مثلها ولها كمال الدية (2) ، وان كان مستمسكا فلها المهر وثلث الدية كالجائفة ، وان استكره امرأة على هذا فلا مهر لها والدية على ما فصلناه. وقال ( - ك - ) : عليه حكومة.

مسألة - 41 - : إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب ، أحدها : أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، يرجع اليه نصف الصداق ولا عدة عليها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا ، وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي ، وابن سيرين ، وفي الفقهاء ( - ش - ) ، وأبو ثور.

والمذهب الثاني : أن الخلوة كالدخول يستقر بها المسمى ويجب عليها العدة وبه قال قوم من أصحابنا ، ورووا في ذلك أخبارا ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال عمر ، وابن عمر ، والزهري ، وفي الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وهو نص ( - ش - ) في القديم.

والثالث : أن الخلوة ان كانت تامة ، فالقول قول من يدعي الإصابة ، وبه قال ( - ك - ) ، وقال : الخلوة التامة أن يزفها الزوج الى بيته (3) ويخلو بها ، وغير التامة أن يخلو بها في بيت والدها ما لم يزل حشمة ، فان طالت مدته عندهم وارتفعت الحشمة

ص: 170


1- م : أو بعده.
2- م : وكمال الدية.
3- د : الى بيتها.

صارت خلوة تامة.

ويدل على ما ذهبنا اليه - مضافا الى روايات أصحابنا - قوله (1) تعالى « وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الاية » (2) ولم يستثن الخلوة ، فوجب حملها على العموم ، ولا يجوز أن يكون المراد بالمس في الآية اللمس باليد ، لان ذلك لم يقل به أحد ولا الخلوة أيضا ، لأنه لا يعبر (3) به عن الخلوة حقيقة ولا مجازا ، ويعبر (4) به عن الجماع بلا خلاف ، فوجب حمل الآية عليه ، هذا وقد اجتمعت الصحابة على أن المراد بالمسيس في الآية الجماع.

وروي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وروي عن عمر أنه قال : إذا أغلق الباب وأرخى الستر ، فقد وجب المهر ما ذنبهن ان جاء العجز من قبلكم.

ومعلوم أن العجز من الزوج لا يكون من الخلوة واللمس ، فثبت أنه أراد به الجماع.

مسألة - 42 - ( - ج - ) : إذا تزوج امرأة وأمهرها عبدا مطلقا ، فقال : تزوجتك على عبد فالنكاح صحيح ، ويلزمه عبد وسط من العبد ، وبه قال ( - ح - ) ، وقال : يعطيها عبدا بين عبدين ، وهو أوسط العبيد عبد سندي أو عبد منصوري ، فإنه أوسط العبيد وقال ( - ش - ) : الصداق باطل ويلزمه مهر المثل.

مسألة - 43 - : المدخول بها إذا طلقت (5) لا متعة لها ، سواء كان سمي لها مهرا أو لم يسم ، فرض لها أو لم يفرض ، لأنه لا دلالة (6) عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في القديم ، وقال في الجديد : لها المتعة ، وقد روي ذلك عن قوم من أصحابنا

ص: 171


1- م : دليلنا مضافا.
2- سورة البقرة : 238.
3- م : يعتبر به.
4- م : يعتبر به.
5- د : المدخول بها طلقت.
6- م : أو لم يسم لأنه لا دلالة عليه.

الا أنهم قالوا : إنها متعة مستحبة غير واجبة.

مسألة - 44 - ( - ج - ) : الموضع الذي يجب المتعة أو يستحب فإنها يثبت ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، أو الزوجة حرة أو أمة ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ع - ) : إذا كان الزوجان عبدين أو أحدهما فلا متعة.

مسألة - 45 - : كل فرقة يحصل بين الزوجين ، سواء كان من قبله أو من قبلها أو من قبل أجنبي (1) ، فلا يجب به المتعة إلا الطلاق فحسب ، بدلالة أن المتعة قد أوجبها اللّه في الطلاق ، فإلحاق غيره به قياس لا نقول به.

وقال ( - ش - ) : إذا كانت الفرقة من جهته بطلاق أو ارتداد أو إسلام ، أو من جهتهما مثل الخلع أو اللعان ، أو من جهة أجنبي مثل أن ترضع المرأة أم الزوج ومن يجري مجراها ممن يحرم عليه تزويجها ، فإنه يجب لها المتعة ، وانما يسقط المتعة إذا كان بشي ء من جهتهما.

مسألة - 46 - : من كان له زوجة أمة مفوضة البضع ، فاشتراها من سيدها انفسخ النكاح ولا متعة لها ، لأنه لا دلالة على وجوب ذلك. وقال أكثر أصحاب ( - ش - ) : فيها قولان أحدهما يجب والأخر لا يجب. وقال أبو إسحاق : ينظر من استدعى البيع فيغلب حينئذ.

مسألة - 47 - : إذا أصدقها انائين فانكسر أحدهما ، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها ، كان لها نصف الموجود ونصف قيمة التالف ، لأن أحدهما باق فلا ينقل إلى القيمة مع بقاء العين. وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : هو بالخيار بين ما قلناه وبين أن يأخذ نصف قيمتهما معا.

مسألة - 48 - : إذا أصدقها صداقا ، فأصابت به عيبا ، كان لها رده بالعيب ،

ص: 172


1- م : أو من قبلها أو من قبلهما أو من قبل أجنبي.

سواء كان العيب يسيرا أو كثيرا ، لأنه لم يسلم (1) ما وقع عليه العقد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان يسيرا لم يكن لها الرد ، وان كان كثيرا فلها رده.

ص: 173


1- م : لا يسلم.

كتاب الوليمة

مسألة - 1 - ( - ج - ) : الوليمة مستحبة وليست بواجبة ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر أنها واجبة.

مسألة - 2 - : من دعي إلى الوليمة يستحب له حضورها ، وليس بواجب عليه أي وليمة كانت ، لأنه لا دلالة على وجوبه (1) ، وظاهر مذهب ( - ش - ) أن الإجابة في جميع الولائم واجبة ، وهل هو من فروض الأعيان أو فروض الكفايات (2)؟

فيه وجهان ، وله قول آخر انه مستحب.

مسألة - 3 - : إذا اتخذ الذمي وليمة ودعا الناس إليها ، فلا يجوز للمسلم أن يحضرها ، لان ذبائح أهل الذمة عندنا محرمة ، وما باشروه بأيديهم من الطعام نجس لا يجوز أكله. وللش فيه وجهان ، أحدهما : يجب عليه حضورها ، لعموم الخبر.

والثاني : لا يجب (3).

مسألة - 4 - : من حضر الوليمة لا يجب عليه الأكل ، وانما يستحب له ذلك ،

ص: 174


1- د : لا دلالة له على وجوبه.
2- م : فروض الأعيان أو الكفايات.
3- م : أحدهما يجب والأخر لا يجب.

لأنه لا دليل على وجوبه ، ولما روى جابر عن النبي عليه السلام أنه قال : من دعى إلى طعام فليحضر ، فان شاء أكل وان شاء ترك.

وللش فيه وجهان ، أحدهما وهو الأظهر ما قلناه ، وفي أصحابه من قال : يجب عليه ذلك.

مسألة - 5 - ( - ج - ) : نثر السكر واللوز في الولائم وأخذه مكروه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هو مباح وان كان يؤخذ بخلسة.

ص: 175

كتاب القسم بين الزوجات

مسألة - 1 - : النبي عليه السلام ما كان يجب عليه القسم بين النساء ، بدلالة قوله تعالى ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) (1) وذلك عام ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري. وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : انه كان يلزمه.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : من كانت عنده مسلمة وذمية ، فله أن يقسم للحرة المسلمة ليلتين وللذمية ليلة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : عليه التسوية بينهما.

مسألة - 3 - ( - ج - ) : إذا كانت عنده حرة وأمة زوجة ، كان للحرة ليلتان وللأمة ليلة ، وبه قال علي عليه السلام ، وهو قول جميع الفقهاء ، الا ( - ك - ) فإنه قال : يسوى بينهما (2).

مسألة - 4 - ( - ج - ) : إذا كانت عنده زوجتان ، جاز له أن يبيت عند واحدة منهما ثلاث ليال ، وعند الأخرى ليلة واحدة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يجب التسوية بينهما.

مسألة - 5 - ( - ج - ) : إذا سافرت المرأة وحدها بإذن الزوج لا يسقط نفقتها

ص: 176


1- سورة الأحزاب : 51.
2- د : تسوى بينهما.

ولا قسمتها ، لأنه لا دليل على سقوط ذلك ، والأصل ثبوت حقها. وللش فيه قولان.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : من كانت عنده زوجتان أو ثلاثة فتزوج بأخرى ، فإن كانت بكرا ، فإنه يخصها بسبعة أيام ويقدمها ، فلها حق التقديم والتخصيص بثلاثة أيام (1) أو سبعة أيام ويقضيها في حق الباقيات ، وهي بالخيار بين أن تختار ثلاثة أيام خاصة لها ، أو سبعة أيام يقضيها في حق البواقي ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وفي التابعين الشعبي ، والنخعي.

وقال سعيد بن المسيب ، والحسن البصري : يخص البكر بليلتين والثيب بليلة ولا يقضى. وقال ( - ح - ) وأصحابه : للجديدة حق التقديم فحسب دون حق التخصيص ، فان كانت بكرا قدمها بالبيتوتة عندها سبعا ثمَّ يقضي وان كانت ثيبا قدمها بثلاث ثمَّ يقضي ، واليه ذهب الحكم وحماد.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (2) أنس أن النبي عليه السلام قال : للبكر سبع ليال ، وللثيب ثلاث ليال ، فأضاف إليهما بلام التمليك.

وروت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال لها لما تزوجها ما بك على أهلك من هوان ، إن شئت سبعت عندك ، وسبعت عندهن ، وان شئت ثلثت عندك ودرت.

مسألة - 7 - : إذا سافر ببعض نسائه من غير قرعة ، فعليه أن يقضي لمن بقي بقدر غيبته مع التي تخرج بها (3) ، لأن القسمة حق لهن ، ولا دليل على سقوطه.

وإذا خرج بها بقرعة ، فليس عليه أن يقضي للبواقي ، لأن النبي عليه السلام كذلك فعل ولم يقض ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قضاء عليه ، كما لو خرج معها بقرعة.

مسألة - 8 - : إذا نشزت المرأة ، حل ضربها بنفس النشوز دون الإضرار ،

ص: 177


1- م : والتخصيص وان كانت ثيبا فلها حق التقديم والتخصيص بثلاثة أيام.
2- م : دليلنا ما رواه.
3- م : خرج بها.

بدلالة قوله تعالى ( وَاللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) (1).

وقال كثير من أهل التفسير : ان معنى تخافون تعلمون ، ومن لم يقل ذلك وحمل الخوف على ظاهره أضمر في الظاهر وعلمتم نشوزهن فاضربوهن ، وهذا الإضمار مجمع عليه. وللش فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أنه لا يحل حتى تصر وتقيم عليه.

مسألة - 9 - : بعث الحكمين في الشقاق على سبيل التحكيم لا على سبيل التوكيل ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن عباس ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والقول الأخر ان ذلك على سبيل التوكيل ، وبه قال ( - ح - ) ، وظاهر قوله تعالى ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ) (2) يدل على التحكيم ، لأنه لم يقل فابعثوا وكيلا من أهله.

وأيضا (3) فإن الخطاب إذا ورد مطلقا فيما طريقه الاحكام ، كان منصرفا إلى الأئمة والقضاة ، كقوله تعالى ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) (4) و ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا ) (5) وكذلك ها هنا.

وأيضا فإن الخطاب لم يتوجه الى الزوجين ، لأنه لو توجه إليهما لقال فابعثا ، وقال : ( إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما ) ، فأضاف الإرادة إلى الحكمين ولو كان توكيلا لم يضف إليهما.

وأيضا فقد روى أصحابنا أنهما يمضيان ما اتفق رأيهما عليه ، الا الفرقة فإنهما يستأذنان في ذلك ، فدل ذلك على أنه على سبيل التحكيم ، لان التوكيل لا يجوز فيه

ص: 178


1- سورة النساء : 38.
2- سورة النساء : 39.
3- م : وكيلا وأيضا.
4- سورة المائدة : 42.
5- سورة النور : 2.

إنفاذ شي ء إلا بإذن الموكل.

وروى مثل ذلك عبيدة السلماني ، قال : دخل رجل الى علي عليه السلام ومعه امرأته مع كل واحد منهما فئام من الناس ، فقال علي عليه السلام : ما شأن هذا؟ قالوا : وقع بينهما شقاق ، قال : ( فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُما ) فبعثوهما ، فقال علي عليه السلام للحكمين : هل تدريان ما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، وان رأيتما أن تفرقا فرقتما ، فقالت المرأة : رضينا بما في كتاب اللّه فيما فيه لي وعلي ، فقال الرجل : أما فرقة فلا ، فقال : واللّه لا تذهب حتى تقر بمثل ما أقرت.

مسألة - 10 - ( - ج - ) : إذا ثبت أن ذلك على جهة التحكيم ، فليس لهما أن يفرقا ولا أن يخلعا الا بعد (1) الاستئذان ، ولهما أن يجمعا (2) من غير استئذان.

وقال ( - ش - ) : على هذا القول ان لهما جميع ذلك من غير استئذان (3).

ص: 179


1- د : أن تخلعا الا بعد.
2- د : أن تجمعا.
3- م : من غير إذنهما.

كتاب الخلع

مسألة - 1 - : إذا كانت الحال بين الزوجين عامرة ، والأخلاق ملتئمة ، واتفقا على الخلع ، فبذلت له شيئا على طلاقها ، لم يحل ذلك وكان محظورا ، بدلالة إجماع الفرقة على أنه لا يجوز له خلعها الا بعد أن يسمع منها ما لا يحل ذكره من قولها « لا أغتسل لك من جنابة » و « لا أقيم لك حدا » و « لأوطئن فراشك » من تكرهه ويعلم ذلك منها وهذا مفقود ها هنا ، فيجب أن لا يجوز الخلع.

ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى ( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّا أَنْ يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ ) (1) فحرم الأخذ منها الا عند الخوف من ترك اقامة الحدود ، ثمَّ قال ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) (2) فدل ذلك على أنه متى ارتفع هذا الخوف حصل الجناح ، وبه قال عطاء ، والزهري ، والنخعي ، وداود ، وأهل الظاهر.

ص: 180


1- سورة البقرة : 229.
2- سورة البقرة : 229.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) : ان ذلك مباح.

مسألة - 2 - ( - ج - ) : لا يصح الخلع إلا في طهر لم يقربها فيه بجماع إذا كان دخل بها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 3 - : الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخلع بمجرده لا يقع ، ولا بد معه من التلفظ بالطلاق ، وفي أصحابنا من قال : لا يحتاج الى ذلك بل نفس الخلع كاف ، الا انهم لم يبينوا أنه طلاق أو فسخ.

والذي يقتضيه مذهب من لم يراع من أصحابنا التلفظ بالطلاق أن يقول : انه فسخ (1) وليس بطلاق ، لأنه لا دليل على كونه طلاقا ، ويدل عليه قوله تعالى ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) (2) ثمَّ ذكر الفدية بعد هذا ، ثمَّ ذكر الطلقة الثالثة ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (3) فذكر الطلاق ثلاثا ، وذكر الفدية في أثنائها ، فلو كان طلاقا لكان الطلاق أربعا ، وذلك باطل بالإجماع.

وأقول : ان من قال من أصحابنا ان نفس الخلع كاف ، ولا يحتاج الى طلاق ففيما رووه من الاخبار ما يدل على أن الخلع تطليقة ، وقد ورد هذا اللفظ بعينه ، وورد أيضا أن الخلع يكون تطليقة بغير طلاق تتبعها فكانت بائنا بذلك وكان خاطبا من الخطاب ، فلا معنى للقول بأن الخلع على هذا القول فسخ.

وللش فيه قولان ، أحدهما : ان الخلع طلاق ، ذكره في الإملاء وأحكام القرآن ، وبه قال عثمان ، ورووه عن علي عليه السلام ، وعبد اللّه بن مسعود ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه. وقال في القديم : الخلع فسخ ، وهو اختيار الاسفرائني ،

ص: 181


1- م : أن يقول له فسخ.
2- سورة البقرة : 229.
3- سورة البقرة : 230.

وبه قال ابن عباس ، وصاحباه عكرمة وطاوس ، وفي الفقهاء ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبو ثور.

مسألة - 4 - ( - ج - ) : الخلع جائز بين الزوجين ولا يفتقر الى حاكم ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، ( - ر - ). وقال الحسن البصري ، وابن سيرين : لا يصح الا بحاكم.

مسألة - 5 - ( - ج - ) : البذل في الخلع غير مقدر ان شاء اختلعا (1) بقدر المهر أو بأكثر أو بأقل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ). وذهب الزهري ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) إلى أنه جائز بقدر المهر الذي تزوجها عليه ، ولا يجوز بأكثر منه.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : الخلع إذا وقع صحيحا سقطت الرجعة ، ولا يملك الزوج الرجعة والبذل أبدا ، سواء كان الخلع بلفظ الفسخ أو بلفظ الطلاق ، وبه قال في التابعين الحسن ، والنخعي ، وفي الفقهاء ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ).

وقال سعيد بن المسيب ، والزهري : الزوج بالخيار بين أن يملك العوض ولا رجعة ، وبين أن يرد العوض وله الرجعة ما دامت في العدة ، وأما بعد انقضائها فلا يمكن أن يثبت له رجعة.

وقال أبو ثور : ان كان بلفظ الخلع فلا رجعة ، وان كان بلفظ الطلاق ملك العوض وله الرجعة. قال أبو حامد : لم يعرف هذا التفصيل أصحابه ، وانما نقلته من كتابه ، وقد خالف الإجماع في هذا القول.

مسألة - 7 - : إذا وقع الخلع على فاسد (2) ، مثل الخمر والخنزير وما أشبه

ص: 182


1- د ، م : ان شاء اختلعا.
2- م : على بذل فاسد ، د : على بدل فاسد.

ذلك مما لا يصح تملكه لم يصح خلعه ، لأنه لا دليل على صحته ، والأصل بقاء العقد.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، فقالوا : يصح الخلع. ثمَّ اختلفوا ، فقال ( - ح - ) : يكون تطليقة رجعية. وقال ( - ش - ) : الخلع صحيح والبذل فاسد (1) ويجب له مهر مثلها.

مسألة - 8 - : إذا طلقها طلقة على دينار بشرط أن له الرجعة لم يصح الطلاق ، لأنه لا دليل على صحته ، والأصل بقاء العقد. وقال المزني فيما (2) نقله عن ( - ش - ) : الخلع باطل ، ويثبت له الرجعة ، ويسقط البدل ، لأنه (3) جمع بين أمرين متنافيين ثبوت الرجعة مع ملك العوض.

قال المزني : وعندي الخلع صحيح والشرط فاسد ، وعليها مهر المثل ويسقط الرجعة. ونقل الربيع هذه المسألة عن ( - ش - ) مثل ما نقلها المزني ، قال : الرجعة ثابتة والدينار مردود ، ثمَّ قال : وفيها قول آخر ان الخلع صحيح ، ويسقط الشرط ، وينقطع الرجعة ، ويجب له عليها مهر مثلها.

مسألة - 9 - ( - ج - ) : إذا اختلعت نفسها من زوجها بألف على أنها متى طلبتها استردتها ويحل له الرجعة (4) ، صح الخلع وثبت الشرط. وقال أكثر أصحاب ( - ش - ) : الخلع صحيح وكان عليها مهر المثل ، وله قول آخر أن الخلع يبطل ويثبت الرجعة.

مسألة - 10 - : المختلعة لا يلحقها الطلاق ، ومعناه أن الرجل إذا خالع زوجته

ص: 183


1- د : الخلع والبذل فاسد.
2- م : وقال المروي قيما.
3- د : ويسقط البذل لأنه.
4- م : وكل له الرجعة.

خلعا صحيحا ، ملك به العوض وسقطت به الرجعة ثمَّ طلقها ثمَّ يلحقها طلاقه ، (1) سواء كان بصريح اللفظ أو بالكناية ، في العدة كان أو بعد انقضائها ، بالقرب من الخلع أو بعد التراخي عنه ، وبه قال ابن عباس ، وابن الزبير ، وعروة ، وفي الفقهاء ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهب الزهري ، والنخعي ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) إلى أنه يلحقها طلاقه قبل انقضاء العدة ، ولا يلحقها بعد ذلك. وانفرد ( - ح - ) بأن قال : يلحقها الطلاق بصريح اللفظ ولا يلحقها بالكناية مع النية (2).

وقال ( - ك - ) : ان أتبع الخلع بالطلاق ، فتقول له خالعني بألف ، فقال : خالعتك أنت طالق لحقها. وقال الحسن البصري : ان طلقها في مجلس الخلع لحقها.

ويدل على المسألة أنا قد بينا (3) أن الخلع يحتاج الى التلفظ بالطلاق ، فاذا تلفظ به لم يمكنه أن يطلقها ثانيا الا بعد المراجعة ، على ما نبينه في كتاب الطلاق ، وهذه لا يمكن مراجعتها ومن قال من أصحابنا : ان الخلع لا يحتاج الى لفظ الطلاق ، فلا يمكنه أيضا أن يقول بإيقاع (4) الطلاق ، لأنها قد بانت بنفس الخلع ولا يمكن مراجعتها.

مسألة - 11 - ( - ج - ) : إذا قال لها ان دخلت الدار ، أو ان كلمت أمك ، فأنت طالق ثلاثا ، فعندنا أن هذا باطل ، لأنه تعليق الطلاق بشرط.

وقال جميع الفقهاء : ان هذه يمين صحيحة ، فإذا أرادت أن تكلم أمها ولا يقع الطلاق ، فالحيلة أن يخالعها فتبين بالخلع ثمَّ تكلم أمها وهي بائن ، فينحل

ص: 184


1- م : لم يلحقها طلاقه.
2- م : بصريح اللفظ لا غير مع النية.
3- م : دليلنا انا قد بينا.
4- د : أن يفعل بإيقاع.

اليمين ثمَّ يتزوج بها من بعدها ، ثمَّ (1) تكلم أمها فلا يقع الطلاق ، هذا قول ( - ش - ) ان اليمين ينحل بوجود الصفة وهي بائن منه.

وقال ( - ك - ) ، وأحمد بن حنبل : لا ينحل اليمين بوجود الصفة ، وهي بائن فمتى تزوجها بعد هذا ثمَّ وجدت الصفة وقع الطلاق ، وبه قال الإصطخري.

مسألة - 12 - ( - ج - ) : إذا قال لزوجته أنت طالق كل سنة تطليقة ، ثمَّ بانت منه في السنة الاولى ، ثمَّ تزوج بها فجاءت السنة الثانية ، وهي زوجته بنكاح جديد غير الأول ، مثل أن بانت بواحد ثمَّ تزوج بها ، أو بالثلاث فنكحت زوجا غيره ، ثمَّ بانت منه فتزوجها ثانيا.

فهل يعود حكم اليمين في النكاح الثاني (2) إذا لم يوجد الصفة وهي بائن؟

للش فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : لا يعود بحال ، وبه قال المزني. والثاني : يعود بكل حال. والثالث : ان كان الطلاق ثلاثا لم يعد ، وان كان دونها عادت الصفة ، وبه قال ( - ح - ). وهذا ساقط عنا ، فان عندنا لا يقع (3) بالشرط وبالصفة.

مسألة - 13 - ( - ج - ) : لا ينعقد الطلاق قبل النكاح ولا يتعلق به حكم ، سواء عقده في عموم النساء أو خصوصهن أو أعيانهن ، وسواء كان الصفة مطلقة أو مضافة الى ملك ، فالعموم أن يقول : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، والخصوص كل امرأة أتزوج بها من القبيلة الفلانية ، فهي طالق. والأعيان ان أتزوج فلانة (4) أو بهذه ، فهي طالق. والصفة المطلقة أن يقول لأجنبية : ان دخلت الدار ، فأنت طالق. والصفة المقيدة أن يقول لأجنبية : ان دخلت الدار وأنت زوجتي ، فأنت

ص: 185


1- م : من بعد هذا ثمَّ.
2- م : فهل يعود حكم النكاح الثاني.
3- د ، م : فان عندنا الطلاق لا يقع.
4- د ، م : بفلانة.

طالق ، وهذا هو الحكم في العتق على هذا الترتيب حرفا بحرف ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعائشة ، وفي الفقهاء ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : ينعقد الطلاق قبل النكاح في عموم النساء وخصوصهن ، وفي أعيانهن ، واليه ذهب الشعبي ، والنخعي. وأما الصفة ، فعند ( - ح - ) ينعقد في الصفة المقيدة ، ولا ينعقد في الصفة المطلقة ، وهكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق.

وقال ( - ك - ) ، وربيعة ، و ( - ع - ) : ان عقده في عموم النساء لم ينعقد ، وان عقد في خصوصهن أو اعيانهن انعقدت ، قالوا : لأنه إذا عقده في عمومهن لم يكن له سبيل الى نكاح ، فيبقى مبتلى لا زوج له فلم ينعقد ، وليس كذلك الخصوص والأعيان ، لأن له سبيلا الى غيرهن.

مسألة - 14 - : الخلع لا يقع عندنا على الصحيح من المذهب الا أن يتلفظ بالطلاق ، ولا يقع بشي ء من غير هذا اللفظ.

وقال ( - ش - ) : يقع بصريح ألفاظ الطلاق وبكناياته ، فالتصريح عنده ثلاثة ألفاظ : طلقتك ، وسرحتك ، وفارقتك. والكنايات : فاديتك ، أو خالعتك ، أو ابتك ، أو باريتك ، أو بتتك ، أو برئت منك ، أو حرمتك ، ونحو ذلك ، فكل يقع به الخلع الا انه لا يراعى في الألفاظ الصريحة النية ، فيقع الخلع بالتلفظ به ، ويعتبر النية في الكنايات بينهما جميعا ، فان لم ينويا لم يقع الخلع ، وكذلك ان نوى أحدهما دون صاحبه لم يكن شيئا.

ويدل على صحة ما اعتبرناه أنه مجمع على وقوع الخلع به ، ولا دليل على وقوعه بغيره.

مسألة - 15 - : إذا اختلفا على ألف ، ولم يردا بالألف جنسا من الأجناس لم يصح الخلع والعقد باق على ما كان ، لأنه لا دليل على انعقاد هذا الخلع.

ص: 186

وقال ( - ش - ) : الخلع صحيح والعوض باطل ، ويجب مهر المثل وانقطعت الصفة.

مسألة - 16 - : متى اختلفا في النقد (1) ، واتفقا في القدر والجنس ، أو اختلفا في تعيين النقد « في نفس الجنس خ ل » أو إطلاق اللفظ ، واختلفا (2) في الإرادة بلفظ القدر من الجنس والنقد ، فعلى الرجل البينة ، فإذا عدمها كان عليها اليمين بدلالة قوله عليه السلام « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه » وها هنا المدعي هو الزوج.

وقال (3) ( - ش - ) في جميع ذلك : يتحالفان ويجب مهر المثل.

مسألة - 17 - : إذا قال : خالعتك على ألف في ذمتك ، وقالت : على ألف في ذمة زيد ، فالقول قولها مع يمينها أنه لا يتعلق بذمتها ، لان الزوج هو المدعي (4) بألف في ذمتها وهي المنكرة ، فأما إقرارها بأنه في ذمة زيد فلا يلتفت اليه.

وقال ( - ش - ) : فيه وجهان ، أحدهما : يتحالفان ويجب مهر المثل. والثاني : وهو المذهب أنهما لا يتحالفان ويجب مهر المثل.

مسألة - 18 - ( - ج - ) : لا يقع الخلع بشرط ولا بصفة. وقال جميع الفقهاء : انه يقع.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : إذا قال لها ان أعطيتني ألفا فأنت طالق ، وإذا أعطيتني أو متى أعطيتني ، أو متى ما أعطيتني ، أو أي حين أو غير ذلك من ألفاظ الزمان فإنه لا ينعقد الخلع ، لإجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع ولم يفصلوا ، وهذه كلها

ص: 187


1- م : في التقدير.
2- م : أو اختلفا في الإرادة.
3- م : واليمين على المدعى عليه وقال ( - ش - ).
4- م : مع يمينها لان الزوج هو المدعى.

شروط.

وعند جميع الفقهاء أنه ينعقد ، فان كان اللفظ « ان » أو « إذا » اقتضى العطية على الفور ، والا بطل العقد ، وان كان لفظ زمان ، فأي وقت أعطته وقع الطلاق.

مسألة - 20 - ( - ج - ) : إذا قال لها : ان أعطيتني عبدا فأنت طالق ، لم يقع الخلع لأنه طلاق بشرط فلا يصح. وقال ( - ح - ) : متى أعطته العبد وقع الطلاق أي عبد كان ويملكه الزوج. وقال ( - ش - ) : متى أعطته العبد وقع الطلاق ولا يملكه الزوج (1) ، لأنه مجهول وعليها مهر مثلها.

مسألة - 21 - : إذا قال خالعتك على ما في هذه الجرة من الخل فبان خمرا كان له مثل ذلك من الخل وكان الخلع صحيحا ، لان البدل وقع موصوفا (2) معينا وله مثل ، فيجب مثله إذا خالف الوصف ، وبه قال ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد و ( - ح - ) : الخلع صحيح والبدل فاسد (3) ، ويجب عليها مهر المثل.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف ، فإن طلقها ثلاثا فعليها ألف ، وان طلقها واحدة أو ثنتين فعليها بالحصة من الالف بلا خلاف بينهم ، وان قالت طلقني (4) ثلاثا على ألف ، فالحكم فيه مثل ذلك عند أصحاب ( - ش - ) ، وعند ( - ح - ) إذا طلقها ثلاثا فله ألف ، وان طلقها أقل من الثلاث وقع الطلاق ولم يجب عليها شي ء.

والمسألتان على أصلنا لإجماع الفرقة على أن الطلاق لا يصح ، ولا يصح أن يوقع أكثر من واحدة ، فإن أوقع واحدة أو تلفظ بالثلاث فوقعت واحدة ، والظاهر

ص: 188


1- م : وقال ( - ح - ) متى أعطته العبد وقع الطلاق ولا يملكه الزوج.
2- د : لان البذل وقع موصوفا.
3- م : والبدل باطل.
4- م : فان قالت طلقني.

أنه يستحق ثلث الألف ، لأنها بدلت الثلث عن الالف ، فيكون حصة كل واحدة ثلث ذلك.

مسألة - 23 - : إذا قال خالعتك على حمل هذه الجارية وطلقها على ذلك ، لم يصح الخلع ولا يقع الطلاق ، لان هذا عوض مجهول ، ولا دليل على صحة الخلع به ، ولا على وقوع الطلاق ، والأصل براءة الذمة وثبات العقد.

وعند ( - ش - ) يصح الخلع والطلاق ، ويجب مهر المثل وسقط المسمى. وقال ( - ح - ) : ان لم يخرج الولد سليما (1) فله مهر المثل وان خرج سليما فهو (2) له.

مسألة - 24 - ( - ج - ) : إذا كان الخلع بلفظ المبارأة أو بلفظ الخلع ، فعند ( - ش - ) أنه يملك عليها البدل ، فان كان قبل الدخول (3) فلها نصف الصداق ، وان كان قبل القبض فعليه نصفه ، وان كان بعد القبض ردت النصف ، وان كان بعد الدخول فقد استقر المسمى ، وان كان قبل القبض فعليه الإقباض ، وبه قال ( - م - ).

وعند ( - ح - ) أن عليه المسمى في الخلع ، ويبرئ كل واحد منهما من حقوق الزوجية من الأموال ، فإن كان قبل الدخول وكان قبل القبض برئ الزوج من المهر ، وان كان بعد القبض لم يزد عليه شي ء (4) ، وان كان بعد الدخول وقبل القبض برئ ولا يجب عليه إقباض شي ء بحال ، وأما ما عدا هذا من الديون ، فهل يبرأ كل واحد منهما؟ فيه روايتان ، روى محمد عنه أنه يبرئ والمشهور أنه لا يبرأ.

ولا فرق بين أن يقع منهما بعوض (5) أو بغير عوض ، قالوا : فان كان بغير عوض ولم ينو الطلاق لم يبرئ كل واحد منهما عن شي ء بحال. وقال ( - ف - ) بقول ( - ح - )

ص: 189


1- م : وقال ( - ح - ) ان لم يخرج الولد صحيحا.
2- م : وان خرج سليما فله.
3- م : فاذا كان قبل الدخول.
4- م ، ود : لم يرد عليه شي ء.
5- م : ولا فرق بين ان يقع بينهما بعوض.

إذا كان بلفظ المبارأة ، وبقول ( - ش - ) إذا كان بلفظ الخلع.

والذي نقوله على مذهبنا ان الطلاق إذا كان بلفظ الخلع يجب عليه ما يستقر عقد الخلع من العوض ، قليلا كان أو كثيرا ، وإذا كان بلفظ المبارأة استقر العوض إذا كان دون المهر ، فان كان مثل المهر أو أكثر منه فلا يصح ، وعلى هذا إجماع الفرقة.

ولم يفصل أحد من الفقهاء بين اللفظين واستحقاق الصداق على ما مضى وان كان بعد الدخول فكل المسمى وان كان قبله فنصفه ويقاص ذلك من الذي يقع عليه عقد الخلع والمبارأة.

مسألة - 25 - : إذا اختلعها أجنبي من زوجها بغير اذنها بعوض لم يصح ، بدلالة قوله تعالى ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) (1) فأضاف الفداء إليها ، على أن فداء غيرها لا يجوز. وأيضا فلا دلالة في الشرع على جواز ذلك ، وبه قال أبو ثور. وقال جميع الفقهاء : يصح ذلك.

مسألة - 26 - : إذا اختلفت المختلعان في جنس العوض ، أو قدره ، أو تأجيله وتعجيله ، أو في عدد الطلاق ، فالقول قول المرأة في القدر الذي وقع به الخلع ، وعلى الزوج البينة لأنه مدع زيادة تجحدها المرأة ، فعليه البينة وعليها اليمين (2) ، والقول قول الزوج في عدد الطلاق ، لأنه لا يصح أن يخلعها على أكثر من طلقة واحدة.

وقال ( - ش - ) : يتحالفان. وقال ( - ح - ) : القول قولها في جميع ذلك وعليه البينة.

مسألة - 27 - : إذا خالعت المرأة في مرضها بأكثر من مهر مثلها ، كان الكل

ص: 190


1- سورة البقرة : 229.
2- م : تجحدها المرأة فعليها اليمين.

من صلب مالها ، لعموم الآية ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) (1) وقال ( - ش - ) : مهر المثل من صلب مالها والفاضل من الثلث. وقال ( - ح - ) : الكل من الثلث.

مسألة - 28 - ( - ج - ) : ليس للولي أن يطلق عمن له عليه ولاية لا بعوض ولا بغير عوض ، بدلالة إجماع الفرقة ، وقوله (2) عليه السلام « الطلاق لمن أخذ بالساق » وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، وأكثر الفقهاء. وقال الحسن ، وعطاء : يصح بعوض وبغير عوض.

وقال ( - ك - ) ، والزهري : يصح بعوض ولا يصح بغير عوض ، لان الخلع كالبيع والطلاق كالهبة ، ويصح البيع منه دون الهبة.

ص: 191


1- سورة البقرة : 229.
2- ولا بغير عوض لقوله عليه السلام.

كتاب الطلاق

مسألة - 1 - : الطلقة الثالثة هي المذكورة بعد قوله تعالى ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) (1) إلى أخره ، وفي قوله تعالى ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (2) دون قوله ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) (3) لأنه ليس فيه تصريح بالطلاق ، ونحن لا نقول بالكنايات ، وقوله ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ ) صريح في الطلاق ، فوجب حمله عليه.

وأيضا فمتى حمل قوله ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) على التطليقة الثالثة ، كان قوله ( فَإِنْ طَلَّقَها ) بعد ذلك تكرارا بلا فائدة ، والى هذا ذهب جماعة من التابعين ، وحكي عن ( - ش - ).

وقال ابن عباس : التطليقة الثالثة في قوله تعالى ( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) وهو الذي اختاره ( - ش - ) وأصحابه. وأما قوله ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ ) فالمراد (4) به الرجعة

ص: 192


1- سورة البقرة : 229.
2- سورة البقرة : 230.
3- سورة البقرة : 229.
4- م : المراد به.

بلا خلاف ، ومعنى التسريح بالإحسان هو تركها حتى تنقضي عدتها.

مسألة - 2 - : الطلاق المحرم هو أن يطلق مدخولا بها غير غائب عنها غيبة مخصوصة في حال الحيض أو في طهر جامعها فيه ، فإنه لا يقع عندنا والعقد ثابت بحاله ، وبه قال ابن عليه.

وقال جميع الفقهاء : انه يقع وان كان محظورا.

مسألة - 3 - : إذا طلقها ثلاثا بلفظ واحد ، كان مبدعا ووقعت واحدة عند تكامل شروطه عند أكثر أصحابنا ، وفيهم من قال : لا يقع شي ء أصلا ، وبه قال علي عليه السلام وأهل الظاهر ، وحكى الطحاوي عن محمد بن إسحاق انه قال : يقع واحدة كما قلناه. وروي ان ابن عباس وطاووسا كانا يذهبان الى ما يقوله الإمامية.

وقال ( - ش - ) المستحب أن يطلقها طلقة ليكون خاطبا من الخطاب قبل الدخول ، ومراجعا لها بعد الدخول ، فان طلقها ثنتين أو ثلاثا في طهر لم يجامعها فيه دفعة أو متفرقة ، كان ذلك واقعا مباحا غير محظور ، وبه قال في الصحابة عبد الرحمن بن عوف ، ورووه عن الحسن بن علي عليهما السلام ، وهو مذهب ابن سيرين ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وأبي ثور.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : إذا طلقها ثنتين أو ثلاثا مع طهر لم يجامعها واحد (1) دفعة أو متفرقة ، فعل محرما وعصى وأثم ، الا أن ذلك واقع ، ورووا ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وابن عباس.

ويدل (2) على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله

ص: 193


1- د ، وم : أو ثلاثا في طهر واحد.
2- م : دليلنا قوله.

( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) (1) فأمر بإحصاء العدة ، وثبت أنه أراد في كل قرء طلقة ، وقوله تعالى ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) يعني دفعتين ثمَّ قال ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ومن جمع بين الثلاث ، فإنه لم يطلق دفعتين ولا الثالثة.

فإن قالوا : إذا ذكر العدد عقيب الاسم لا يقتضي التفريق ، وانما يقتضي ذلك إذا ذكر عقيب الفعل ، مثال الأول إذا قال : له علي (2) مائة درهم مرتان ، ومثال الثاني أدخل الدار مرتين أو ضربت مرتين ، والعدد في الآية عقيب الاسم لا الفعل.

فجوابه : ان معنى قوله ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ ) طلقوا مرتين ، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا ، فالعدة (3) مذكور عقيب الفعل لا الاسم ، وروى ابن عمر قال : طلقت زوجتي وهي حائض ، فقال لي (4) النبي صلى اللّه عليه وآله : ما هكذا أمرك ربك إنما السنة أن تستقبل بها الطهر ، فتطلقها في كل قرء طلقة. فثبت ان ذلك بدعة.

وروى ابن عباس قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث واحدة ، فقال عمر : ان الناس قد استعملوا أمرا كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم هذا لفظ الحديث. وفي بعض الروايات ، فألزمهم عمر الثلاث.

وروى عكرمة عن ابن عباس قال : طلق ركابة بن عبد ربه امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كيف طلقتها؟ قال : طلقتها ثلاثا ، قال : في مجلس واحد؟ قال : نعم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : انما ذلك

ص: 194


1- سورة الطلاق : 1.
2- إذا قال على.
3- م : فالعدد.
4- م : فقال النبي صلى اللّه عليه وآله.

واحدة ، فراجعها إن شئت ، قال : فراجعها وهذا نص.

مسألة - 4 - : قد بينا أنه إذا طلقها في حال الحيض فإنه لا يقع منه شي ء ، واحدا كان أو ثلاثا وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : ان كان طلقها واحدا أو اثنين يستحب له مراجعتها وليس بواجب عليه ذلك وقال ( - ك - ) يجب عليه مراجعتها لحديث ابن عمر وهو انه طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فأمر النبي صلى اللّه عليه وآله أن يراجعها.

مسألة - 5 - : كل طلاق لم يحضره شاهدان مسلمان عدلان وان تكاملت سائر شروطه ، فإنه لا يقع. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، ولم يعتبر (1) أحد منهم الشهادة.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (2) عقيب قوله ( إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) وظاهر الأمر يقتضي الوجوب.

فان قالوا : ان ذلك يرجع الى المراجعة.

قلنا : ذلك لا يصح ، لان الفراق أقرب إليه في قوله ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) (3) وأيضا فلا خلاف أن الإشهاد ليس بشرط في صحة المراجعة ، فحمله على الطلاق أولى.

مسألة - 6 - ( - ج - ) : طلاق الحامل المستبين حملها يقع على كل حال بلا خلاف ، سواء كانت حائضا أو طاهرا ، لا يختلف أصحابنا في ذلك على خلاف بينهم في أن الحامل هل تحيض أم لا ، ولا بدعة في طلاق الحامل عندنا ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وعليه عامة أصحابه. والقول الأخر أن في طلاقها سنة وبدعة.

ص: 195


1- د : فلم يعتبر.
2- سورة الطلاق : 2.
3- سورة الطلاق : 2.

صيغة الطلاق

مسألة - 7 - ( - ج - ) : إذا قال لحائض : أنت طالق طلاق السنة لم يقع طلاقه ، لان طلاق الحائض لا يقع عندنا في الحال ، والطلاق بشرط أيضا غير واقع عندنا.

وقال ( - ش - ) : لا يقع الطلاق في الحال ، فاذا طهرت وقع قبل الغسل وبعده سواء وقال ( - ح - ) : ان انقطع لأكثر الحيض فكما قال ( - ش - ) ، وان كان لأقل من ذلك لم تطلق حتى تغتسل (1).

مسألة - 8 - : إذا قال لها في طهر لم يجامعها فيه : أنت طالق للبدعة (2) وقع الطلاق في الحال ، وقوله « للبدعة » يكون لغوا لأنه كذب ، الا أن ينوي بها أنها طالق إذا حاضت ، فإنه لا يقع أصلا ، لأنه علقه بشرط ، ولأنه طلاق محرم فعلى الوجهين معا لا يقع.

وقال جميع الفقهاء : لا يقع طلاقه في (3) الحال ، فان حاضت بعدها أو نفست وقع الطلاق ، لان ذلك زمان البدعة.

مسألة - 9 - : إذا قال لها في طهر ما قربها فيه : أنت طالق ثلاثا للسنة ، وقعت واحدة (4) وبطل حكم ما زاد عليه ، لما قدمنا (5) من أن التلفظ بالطلاق الثلاث بدعة ، فإنه لا يقع من ذلك إلا واحدة.

وقال ( - ش - ) : يقع الثلاث في الحال. وقال ( - ح - ) : يقع في كل قرء واحدة.

مسألة - 10 - : إذا قال : أنت طالق أكمل طلاق ، أو أكثر طلاق ، أو أتم طلاق ، وقعت واحدة وكانت رجعية ، لأن عندنا ليست تطليقة بائنة ، إلا إذا كان

ص: 196


1- م : حتى تغسل.
2- م : البدعة.
3- م : لا يقع في الحال.
4- م : واحدة لا غير.
5- م : قدمناه.

بعوض ، وهذه ليست بعوض ، فيجب أن يكون رجعية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) في أتم مثل ما قلناه ، وفي أكمل وأكثر أنها يقع بائنا.

مسألة - 11 - : إذا قال : أنت طالق أقصر طلاق ، أو أطول طلاق ، أو أعرض طلاق ، وقعت واحدة رجعية ، كما قدمناه (1) في المسألة المتقدمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يقع بائنة.

مسألة - 12 - ( - ج - ) : إذا قال لها : أنت طالق إذا قدم فلان (2) ، فإنه لا يقع أصلا طلاقه ، وكذلك ان علقه بشرط من الشروط (3) أو صفة من الصفات المستقبلة فإنه لا يقع أصلا لا في الحال ولا في المستقبل حين حصول الشرط (4) أو الصفة.

مسألة - 13 - ( - ج - ) : إذا قال لها : أنت طالق ولم ينو البينونة لم يقع الطلاق ومتى قال : أردت غير الظاهر قبل منه في الحكم وفيما بينه وبين اللّه ما لم تخرج من العدة ، فإن خرجت من العدة ، فلم يقبل (5) منه ذلك في الحكم. وقال جميع الفقهاء انه لا يقبل منه ذلك في الحكم.

مسألة - 14 - : إذا قال لها : أنت طالق طلاق الحرج ، فإنه لا يقع به فرقة ، لان الحرج هو الإثم ، والطلاق المسنون لا يكون فيه اثم ، فيكون طلاق البدعة ولا يقع عندنا.

وحكى ابن المنذر عن علي عليه السلام أنه قال : يقع ثلاث تطليقات. وقال أصحاب

ص: 197


1- م : لما تقدم وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ) : لما قدمناه.
2- م : قدم فلان فلانة.
3- م : من الشرائط.
4- م : ولا في المستقبل وقال جميع الفقهاء أنه يقع إذا حصل الشرط أو الصفة ، و ( - د - ): قال جميع الفقهاء انه يقع إذا حين يحصل الشرط أو الصفة.
5- م : لم يقبل منه.

( - ش - ) : ليس لنا فيه (1) نص ، والذي يجي ء على المذهب أنه عبارة عن طلاق البدعة لان الحرج عبارة عن الإثم.

مسألة - 15 - ( - ج - ) : إذا سألته بعض نسائه أن يطلقها ، فقال : نسائي طوالق ولم ينو أصلا ، فإنه لا تطلق واحدة منهن ، وان نوى بعضهن فعلى ما نوى ، لإجماع الفرقة على أن الطلاق يحتاج إلى نية.

وقال ( - ش - ) : يطلق كل امرأة له نوى أو لم ينو. وقال ( - ك - ) : تطلق جمعهن (2) الا التي سألته ، لأنه عدل عن المواجهة إلى الكناية ، فعلم انه قصد غيرها.

مسألة - 16 - ( - ج - ) : صريح الطلاق لفظ واحد ، وهو أن يقول : أنت طالق أو هي طالق ، أو فلانة طالق مع مقارنة النية ، فإن تجرد عن النية لم يقع به شي ء والكنايات لا يقع بها شي ء قارنها نية أو لم (3) يقارنها.

وقال الفقهاء : الصريح ما يقع به الطلاق من غير نية ، والكنايات ما يحتاج إلى نية ، فالصريح في قول ( - ش - ) الجديد ثلاثة ألفاظ : الطلاق ، والفراق ، والسراح.

وعند ( - ك - ) صريح الطلاق كثير الطلاق ، والفراق ، والسراح ، وخلية ، وبرية ، وبتة ، وبتلة ، وبائنة وغير ذلك مما يذكره (4). وعند ( - ح - ) صريح الطلاق لفظ الطلاق كما قلناه غير أنه لم يراع النية.

وقال ( - ح - ) : ان قال حين الغضب : فارقتك أو سرحتك كان صريحا ، واما غير هذه اللفظة فكلها كنايات. وكان ( - ش - ) يومئ الى قول ( - ح - ) في القديم وينصره ، وهو قول غير معروف.

ص: 198


1- م : فيها.
2- م : جميعهن.
3- م : قارنها نية أولا.
4- د : مما يذكرونا.

مسألة - 17 - : إذا قال لها : أنت مطلقة ، لم يكن ذلك صريحا في الطلاق وان قصد بذلك انها متطلقة الان ، وان لم ينو لم يكن شيئا ، لما قلناه في المسألة (1) المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : هو صريح في الطلاق. وقال ( - ح - ) : هو كناية لأنه اخبار.

مسألة - 18 - ( - ج - ) : إذا قال (2) : أنت طالق ثمَّ قال : أردت أن أقول أنت طاهر ، أو أنت فاضلة ، أو قال طلقتك ، ثمَّ قال : أردت أن أقول أمسكتك فسبق لساني فقلت : طلقتك ، قبل منه في الحكم وفيما بينه وبين اللّه تعالى.

وقال جميع الفقهاء : لا يقبل منه في الحكم الظاهر ، ويقبل منه فيما بينه وبين اللّه تعالى.

مسألة - 19 - ( - ج - ) : كنايات الطلاق لا يقع بها شي ء من الطلاق ، سواء كانت ظاهرة أو خفية ، نوى بها الفرقة أو لم ينو ، وعلى كل حال لا واحدة ولا ما زاد عليها.

وقال ( - ش - ) : الكنايات على ضربين : ظاهرة ، وباطنة. فالظاهرة : خلية ، وبرية وبتة ، وبتلة (3) ، وبائن ، وحرام. والخفية كثيرة ، منها اعتدى واستبرى (4) وتقنعي واذهبي واغربي والحقي بأهلك وحبلك على غاربك ، فجميعها يحتاج إلى نية يقارن التلفظ بها ويقع به ما نوى ، سواء نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاث ، فان نوى واحدة أو ثنتين كانا رجعيين ، وسواء كان ذلك في المدخول بها أو غير المدخول (5) ، وسواء كان في حال الرضا أو الغضب.

ص: 199


1- م : في ما تقدم.
2- م : لو قال.
3- م : خلية وبرية وبتلة وبائنة.
4- م : واستبرى رحمك.
5- م : في المدخول بها أولا ، و ( - د - ) : في المدخول بها أو غير المدخول بها.

وقال ( - ك - ) : الكنايات الظاهرة صريح (1) في الثلاث فان ذكر انه نوى دونها قبل منه في غير المدخول بها ولم يقبل في المدخول بها (2). وأما (3) الخفية كقوله اعتدى واستبري رحمك ، فهو صريح في واحدة (4) رجعية ، فإن نوى أكثر من ذلك وقع ما نوى.

وقال ( - ح - ) : لا تخلو الكنايات من أحد أمرين : اما ان يكون معها قرينة أو لا قرينة معها ، فان لم يكن معها قرينة لم يقع بها طلاق بحال ، وان كان معها قرينة ، فالقرينة على أربعة أضرب : عوض أو نية ، أو ذكر طلاق ، أو غضب ، فان كانت القرينة عوضا كان صريحا في الطلاق وان كانت (5) نية وقع الطلاق بها كلها (6) ، وان كانت القرينة ذكر الطلاق أو غضب دون النية لم يقع الطلاق بشي ء منها ، الا في ثماني كنايات : خلية ، وبرية ، وبتة ، وبائن ، وحرام ، واعتدي ، واختاري ، وأمرك بيدك ، فان الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه ، فان قال لم أرد طلاقها ، فهل يقبل منه أم لا؟ نظرت.

فان كانت القرينة ذكر الطلاق ، قبل منه فيما بينه وبين اللّه ، ولم يقبل منه في الحكم. وان كانت القرينة حال الغضب ، قبل منه فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولم يقبل منه في الحكم في ثلاث كنايات : اعتدي ، واختاري ، وأمرك بيدك وأما الخمس البواقي ، فيقبل منه فيما بينه وبين اللّه تعالى في الحكم معا. هذا ما لم يختلفوا فيه

ص: 200


1- د : الكنايات صريح.
2- م : وفي المدخول بها لا يقبل.
3- د : في غير المدخول بها واما الخفية.
4- م : صريح واحدة رجعية.
5- م : وكانت.
6- د : وقع الطلاق كلها.

بوجه (1).

وألحق المتأخرون منهم بالخمس سادسة ، فقالوا : بتلة هذا تفصيلهم في الثماني وما عداها فالحكم فيه واحد ، وهو ما ذكرنا (2) ان كان هناك نية ، والا فلا طلاق هذا الكلام في وقوع الطلاق.

واما الكلام في حكمه ، وهل يقع بائنا؟ وما يقع من العدد ، فإنهم قالوا : الكنايات على ثلاثة أضرب :

أحدها : ما ألحق بالصريح ، ومعناه انها كقوله أنت طالق يقع بها عندهم واحدة رجعية ، ولا يقع أكثر من ذلك ، وان نوى زيادة (3) عليها وهي ثلاثة ألفاظ : اعتدي ، واستبري رحمك ، وأنت واحدة.

والثاني : ما يقع بها واحدة بائنة ، ولا يقع بها سواها وان نوى الزيادة ، وهي كناية واحدة اختاري ونوى الطلاق فاختارته ونوى.

والثالث : ما يقع بها واحدة بائنة ، ويقع (4) ثلاث تطليقات ، ولا يقع بها طلقتان على حرة ، سواء كان زوجها حرا أو عبدا ، لان الطلاق عندهم بالنساء ولا يقع عندهم بالكناية مع النية طلقتان دفعة واحدة على حرة ، فإن كان قدر ما يملكه (5) منها طلقتان فنواهما وقعتا وهي الأمة ، حرا كان زوجها أو عبدا.

فالكلام معهم في خمسة فصول : الأول - في الثماني هل يقع الطلاق بهن بغير قرينة أم لا؟ والثاني : في الملحقة بالصريح اعتدي واستبري رحمك وأنت واحدة

ص: 201


1- م : ما لم يختلفوا بوجه.
2- م : ما ذكرناه.
3- د : زيادة ما عليها.
4- د : ويقول.
5- م : ما يملك.

هل يقع بهن ثلاث أم لا؟ والثالث : اختياري هل يقع بها طلقة رجعية أم لا؟ الرابع : فيما عدا هذه هل يقع بهن طلقة رجعية أم لا؟ الخامس : هل يقع بما عدا هذه الكنايات الأربع طلقتان على حرة؟.

مسألة - 20 - : إذا قال : أنت الطلاق لم يكن صريحا في الطلاق ولا كناية لأنه لا دلالة عليه في الشرع.

وللش فيه وجهان ، أحدهما : أنه صريح ، وبه قال ( - ح - ). والأخر أنه كناية.

مسألة - 21 - ( - ج - ) : إذا قال لها : أنت حرة ، أو قال : أعتقتك ونوى الطلاق لم يكن طلاقا ، وقال جميع الفقهاء : انه يكون طلاقا مع النية.

مسألة - 22 - ( - ج - ) : ما هو صريح في الطلاق ليس بكناية في الإعتاق ، ولا يقع به العتق ، وانما يقع العتق بان يقول : أنت حر أو أعتقتك ، لأنه لا دلالة على وقوع العتق بلفظ آخر.

وقال ( - ش - ) : كل ما كان صريحا في الطلاق ، أو كناية فيه ، فهو كناية في الإعتاق. وقال ( - ح - ) : ليس شي ء من ذلك بكناية في الإعتاق الا كلمتان : لا ملك لي عليك ، ولا سلطان لي عليك ، هاتان كنايتان في الطلاق والعتق معا.

مسألة - 23 - : إذا قال لزوجته : أنا منك طالق لم يكن ذلك شيئا ، لأنه لا دلالة على كونه صريحا في الطلاق ولا كناية فيه (1) ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يكون ذلك كناية ، فإن نوى به البينونة وقع ما نوى.

مسألة - 24 - : وان قال : أنا منك معتد ، لم يكن ذلك شيئا بما قلناه (2) في المسألة المتقدمة ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : هو كناية.

مسألة - 25 - : إذا قال : أنا منك بائن أو حرام ، لم يكن شيئا ، لما قلناه في

ص: 202


1- م : ولا كناية.
2- م : لما قلناه.

المسألة الاولى. وقال (1) ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : هما كناية.

مسألة - 26 - ( - ج - ) : إذا قال لها : أنت طالق ، لم يصح أن ينوي بها أكثر من طلقة واحدة ، وان نوى أكثر من ذلك لم يقع إلا واحدة.

وقال ( - ش - ) : ان لم ينو شيئا كان تطليقة رجعية ، وان نوى كان بحسب ما نوى ، وكذلك كل الكنايات (2) يقع بها ما نوى ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) : صريح الطلاق لا يقع به أكثر من واحدة ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ر - ). وقال ( - ح - ) : وكذلك قوله (3) « اعتدى » و « استبرى رحمك » و « أنت واحدة » و « اختاري » لا يقع بهن إلا واحدة.

مسألة - 27 - : إذا قال : أنت طلاق : أو أنت الطلاق ، أو أنت طلاق الطلاق (4) ، لا يقع به شي ء ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يقع بجميع ذلك ما نوى (5) ، واحدة كانت (6) أو ثنتين أو ثلاثا.

مسألة - 28 - ( - ج - ) : إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وان قصد به الطلاق ، فعندنا لا يقع به شي ء ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر أنه يقع على كل حال ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 29 - ( - ج - ) : إذا خير زوجته فاختارته ، لم يقع بذلك فرقة. وقال

ص: 203


1- م : لم يكن شيئا وقال.
2- م : وكذلك الكنايات.
3- م : وكذلك اعتدى.
4- م : إذا قال أنت طلاق أو أنت الطلاق الطلاق.
5- د : بجميع ما نوى.
6- م : كان.

الحسن البصري : يقع به طلاقه طلقة واحدة رجعية (1).

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : إذا خيرها فاختارت نفسها لم يقع الطلاق ، نويا أو لم ينويا أو نوى أحدهما. وقال (2) قوم من أصحابنا : إذا نويا وقع الطلاق.

ثمَّ اختلفوا ، فمنهم من قال : يقع واحدة رجعية ، ومنهم من قال : بائنة وانعقد الإجماع للفرقة على خلاف أقوالهم فلا يعتد بخلافهم.

وقال ( - ش - ) : هو كناية من الطرفين ، يفتقر إلى نية الزوجين معا.

وقال ( - ك - ) : ما يقع (3) به الطلاق الثلاث من غير نية ، لأن عنده أن هذه اللفظة صريحة في الطلاق الثلاث ، كما يقول في الكنايات الظاهرة ، ومتى نويا الطلاق ولم ينويا عددا وقعت طلقة رجعية عند ( - ش - ) ، وبائنة عند ( - « ح » - ).

وان نويا عددا ، فان اتفقت نيتاهما على عدد وقع ما اتفقا عليه ، واحدا كان أو ثنتين (4) أو ثلاثا عند ( - ش - ) ، وعند ( - ح - ) ان نويا طلقتان (5) لم يقع إلا واحدة ، كما يقول في الكنايات الظاهرة ، وان اختلفت بينهما في العدد وقع الأقل ، لأنه متيقن فيه وما زاد عليه مختلف فيه.

مسألة - 31 - : إذا خيرها ثمَّ رجع عن ذلك قبل أن تختار نفسها ، صح رجوعه عند ( - ش - ) ، ولا يصح عند ( - ح - ) ، وهذا يسقط عنا لان التخيير عندنا غير صحيح.

مسألة - 32 - : إذا قال لها : طلقي نفسك ثلاثا ، فطلقت واحدة يقع عند ( - ش - ) ، ولا يقع عند ( - ح - ) ، وهو مذهبنا وان اختلفنا (6) في العلة.

ص: 204


1- م : طلاقه واحدة رجعية.
2- م : فقال.
3- م : يقع.
4- م : اثنين.
5- م ود : طلقتين.
6- د : وان اختلفنا.

مسألة - 33 - : إذا قال لها : طلقي نفسك واحدة فطلقها ثلاثا ، وقعت عند ( - « ش » - ) واحدة ، وعند ( - « ك » - ) لا يقع ، وهو مذهبنا وان اختلفنا (1) في العلة.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : إذا قال لزوجته الحرة أو الأمة أو أمته : أنت علي حرام ، لم يتعلق به طلاق ولا عتاق ولا ظهار ولا يمين ولا وجوب كفارة ، نوى أو لم ينو.

وقال ( - ش - ) : ان نوى طلاقا في الزوجة كان طلاقا رجعيا إذا لم ينو عددا ، وان نوى عددا كان على ما نواه ، وان نوى ظهارا كان ظهارا ، وان نوى تحريم عينها (2) لم يحرم ، ويلزمه كفارة يمين ولا يكون يمينا ، وان أطلق ففيه قولان المذهب أنه يجب به كفارة ، ويكون صريحا في إيجاب الكفارة.

والثاني : أنه لا يجب به شي ء ، فيكون كناية وان قال ذلك لأمته لا يكون فيها طلاق ولا ظهار ، لكنه ان نوى عتقها عتقت ، وان نوى تحريم عينها لم يحرم ، ويلزمه كفارة يمين ، وان أطلق به قولين (3) كالحرة سواء.

واختلفت الصحابة ومن بعدهم في حكم هذه اللفظة مطلقة ، فروي عن أبي بكر وعائشة أنه قال : يكون يمينا يجب به كفارة يمين ، وبه قال ( - ح - ). وروي عن عمر أنه قال : يقع به طلقة رجعية ، وبه قال الزهري ، وروي عن عثمان أنه قال : يكون ظهارا ، وبه قال ( - « د » - ) وروي عن علي أنه قال : يقع به ثلاث تطليقات ، وهو قول (4) أبي هريرة ، وزيد بن ثابت ، وعن ابن مسعود أنه قال : يجب كفارة يمين وليس بيمين ، وهو أحد قولي ( - ش - ) واحدى الروايتين عن ابن عباس.

ص: 205


1- د : وان اختلفتا.
2- د : يمينها.
3- م ود : ان أطلق فعلى قولين.
4- م : قولي.

واما التابعون ، فروي عن أبي سلمة ومسروق أنهما قالا : لا يلزم بها شي ء كما قلناه ، وعن حماد أنه قال : يقع بها طلقة بائنة. وقال ( - ح - ) : ان خاطب بها الزوجة ونوى ظهارا كان ظهارا ، وان نوى طلاقا كان طلاقا ، وان نوى عددا فان نوى واحدة وقعت واحدة بائنة ، وان نوى اثنتين وقعت واحدة بائنة ، وان نوى الثلاث وقع الثلاث ، كما يقول في الكنايات الظاهرة.

وان أطلق كان مؤليا ، فإن وطئها قبل انقضاء الأربعة أشهر حنث ولزمته كفارة ، وان لم يطأ حتى انقضت المدة بانت بطلقة ، كما يقوله في المؤلي عليها ، وأما إذا قال ذلك للأمة ، فإنه يكون بمنزلة أن يحلف (1) أنه لا يصيبها ، فإن أصابها حنث ولزمته الكفارة ، وان لم يصبها فلا شي ء عليه.

مسألة - 35 - : إذا قال : كل ما أملك علي حرام لم يتعلق به حكم ، سواء كان له زوجات وإماء وأموال أو لم يكن له شي ء من ذلك ، نوى أو لم ينو كالمسألة المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : ان لم يكن له زوجات ولا إماء وله مال فمثل ما قلناه ، وان كانت له زوجة واحدة فعلى ما مضى ، وان كانت له زوجات فعلى قولين ، أحدهما : يتعلق به كفارة واحدة ، والثاني : يتعلق بكل واحد كفارة.

وقال ( - ح - ) : ذلك بمنزلة قوله واللّه لا انتفعت بشي ء من مالي فمتى انتفع بشي ء من ماله حنث ولزمته الكفارة ، بناء على أصله ان ذلك يمين.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : إذا قال لها كلي واشربي ونوى به الطلاق لم يقع به الطلاق ، وبه قال (2) أبو إسحاق المروزي ، وقال أبو حامد : المذهب أنه يقع به الطلاق ، لان معناه اشربي غصص الفرقة وطعمها.

ص: 206


1- م : ان يخلف.
2- لم : لم يقع وبه قال.

مسألة - 37 - : إذا قال لغير المدخول بها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، بانت بالاولة ولم يلحقها الثانية والثالثة ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال قوم : تبين بالثالث.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : من قال : ان الطلاق بشرط يقع أجمعوا على أن الشرط إذا كان جائزا حصوله ، وان لا يحصل فإنه لا يقع الطلاق حتى يحصل الشرط ، وذلك مثل قوله ان دخلت الدار وان كلمت زيدا وان كان شرطا يجب حصوله ، مثل قوله إذا جاء رأس الشهر وإذا طلعت الشمس ، وإذا دخلت السنة الفلانية ، فقال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ) : لا يقع الطلاق قبل حصول شرطه. وقال ( - ك - ) : يقع الطلاق في الحال وهذا يسقط عنا ، لان الطلاق بشرط غير واقع عندنا.

مسألة - 39 - : إذا قال : أنت طالق في شهر رمضان ، فإنها تطلق عند ( - ش - ) عند أول جزء من الليلة الاولى (1) وقال أبو ثور تطلق عند انقضاء آخر جزء منها وإذا قال : إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه بنفسه طلقت بلا خلاف بينهم وإذا رآه غيره وأخبره به لم تطلق عند ( - ح - ) وان طلقت عند ( - « ش » - ). واختلفوا فيمن قال ان لم تدخلي الدار ، وإذا لم تدخلي فأنت طالق هل هما على الفور أم على التراخي؟

فقال ( - ش - ) : فيهما قولان ، أحدهما على الفور ، والثاني على التراخي ، وبه قال ( - ح - ) ، وفي أصحابه من فرق ، فقال : ان لم على التراخي وإذا لم على الفور ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وهذه كلها ساقطة عنا لفساد تعليق الطلاق بشرط عندنا.

مسألة - 40 - ( - « ج » - ) : طلاق المكروه وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا يقع ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : طلاق المكره وعتاقه واقع ، وكذلك كل عقد يلحقه

ص: 207


1- م : من ليلته الاولى.

فسخ ، فأما ما لا يلحقه فسخ مثل البيع والصلح والإجارة ، فإنه إذا أكره عليه ينعقد عقدا موقوفا ، فإن أجاز بها والا بطلت (1).

مسألة - 41 - ( - « ج » - ) : طلاق السكران غير واقع عندنا ، وللش فيه قولان أحدهما وهو الأظهر أنه يقع ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه ، والقول الأخر لا يقع (2) ، وبه قال ربيعة ، والليث بن سعد ، والمزني ، وداود ، وأبو ثور ، والطحاوي من أصحاب ( - ح - ) ، والكرخي.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : إذا زال عقله بشرب البنج والأشياء المرقدة لا يقع طلاقه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : ان كان شربه للتداوي فزال عقله ، لا يقع طلاقه وان شربه للعب وغير الحاجة وقع طلاقه.

مسألة - 43 - : إذا قال له رجل : ألك زوجة؟ فقال : لا ، لم يكن ذلك طلاقا لأنه لو صرح بأن ليست له زوجة لكان قوله كذبا ولم يكن طلاقا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكون طلقة.

مسألة - 44 - : إذا قال : أنت طالق واحدة لا يقع لم يقع بها شي ء ، وكذلك إذا قال : أنت طالق لا لم يقع شي ء ، لأن الطلاق يحتاج إلى نية عندنا ، فاذا قصد بها أن لا يقع يجب أن لا يقع به شي ء لفقد النية. وقال ( - ش - ) : يقع بها طلقة.

مسألة - 45 - : إذا قال لها : رأسك أو وجهك طالق ، لم يقع به طلاق ، لأنه لا دلالة عليه ، وقال جميع الفقهاء : يقع به الطلاق.

مسألة - 46 - : إذا قال : يدك أو رجلك أو شعرك أو إذنك طالق ، لا يقع به شي ء من الطلاق ، لما قلنا فيما تقدم ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ). وقال ( - ش - ) ، وزفر : يقع الطلاق.

ص: 208


1- م : فإن أجاز والا بطلت - د : فإن أجازها والا بطلت.
2- م : والقول الأخر انه لا يقع.

مسألة - 47 - : إذا قال : أنت طالق نصف تطليقة ، لم يقع شي ء أصلا ، لما قلناه في المسألة الاولى (1) ، وبه قال داود. وقال جميع الفقهاء : يقع طلقة.

مسألة - 48 - : الاستثناء بمشية اللّه يدخل في الطلاق والعتاق ، سواء كانا مباشرين أو معلقين بصفة ، وفي اليمين بهما وفي الإقرار وفي اليمين باللّه فيوقف الكلام ، ومتى خالفه لم يلزمه (2) حكم ذلك ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ش - ) ، وطاوس والحكم.

وقال ( - ك - ) ، والليث بن سعد : لا يدخل في غير اليمين باللّه ، وهو ما ينحل بالكفارة وهو اليمين باللّه فقط ، وبه قال الزهري.

وقال ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى : يدخل فيما كان يمينا بالطلاق أو باللّه (3) ، فأما إذا كان طلاقا متجردا أو معلقا بصفة ، فلا يدخله الاستثناء.

وقال أحمد بن حنبل : يدخل في الطلاق دون العتاق ، وفرق بينهما بأن قال : ان اللّه تعالى لا يشاء الطلاق ويشاء العتق (4) ، لقوله عليه السلام « ان أبغض (5) الأشياء الى اللّه الطلاق ».

دليلنا أن الأصل براءة الذمة وثبوت العقد ، وإذا عقب كلامه بلفظ إنشاء اللّه في هذه المواضع ، فلا دليل على زوال العقد ، ولا على تعلق حكم بذمته. وروى ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من حلف على يمين ، وقال في أثرها ان شاء اللّه ، لم يحنث فيما حلف عليه.

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : المريض إذا طلقها طلقة لا يملك رجعتها ، فان ماتت

ص: 209


1- م : كما قلناه في ما تقدم.
2- د : يلزمه.
3- م : وهو اليمين باللّه.
4- م : ولا يشاء العتق.
5- د : لقوله عليه السلام أبغض الأشياء.

لا يرثها بلا خلاف ، وان مات هو من ذلك المرض ورثته ما بينها وبين سنة ما لم تتزوج ، فان تزوجت بعد انقضاء عدتها لم ترثه ، وان زاد على السنة يوم واحد لم ترثه.

وللش فيه قولان ، الأصح عندهم أنها لا ترثه ، والقول الثاني ترثه كما (1) قلناه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وفي الفقهاء ربيعة ، و ( - ك - ) و ( - ع - ) ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى ، والثوري ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ).

ولهم في ذلك تفصيل ، فح لا يورثها بعد خروجها من العدة ، وكذلك ( - ع - ) ، والليث بن سعد ، و ( - ر - ) ، وأحد الأقوال الثلاثة للش على قوله الثاني أنها ترثه ، والقول الثاني للش على هذا القول أنها ترثه ما لم تتزوج ، وبه قال ابن أبي ليلى ، و ( - د - ) ولم يقيدوه بسنة.

والقول الثالث للش على هذا القول أنها ترثه أبدا ولو تزوجت ما تزوجت ، وبه قال ربيعة ، وقال ربيعة : لو تزوجت عشرة أزواج ورثتها ، فعلى هذا يجي ء أن ترث في يوم واحد ميراث خلق من الأزواج ، وهو أن يتزوجها فيطلقها في مرضه ، ثمَّ يتزوجها آخر فيطلقها كذلك فتتزوج (2) ، فيقضى أن يموتوا كلهم دفعة واحدة فتأخذ إرثها من الجماعة.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (3) أن عبد الرحمن بن عوف طلق زوجته تماضر بنت أسبغ الكلبية في مرضه وأبت طلاقها ، فترافعوا الى عثمان فورثها منه. وروى أن عثمان طلق بعض نسائه وهو

ص: 210


1- د : والقول الثاني كما قلناه.
2- م : فيتزوج.
3- م : دليلنا ما روى.

محصور فورثها منه علي. وروى عن عمر أنه قال : المبتوتة ترث.

مسألة - 50 - : إذا سألته أن يطلقها في مرضه فطلقها ، لم يقع ذلك منه الميراث بدلالة أن عموم الأخبار الواردة في ذلك ، وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب ( - ش - ) على قوله انها ترث. وقال الباقون من أصحابه ، و ( - ح - ) : لا ترثه.

مسألة - 51 - : إذا قال : أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر ، فان قدم قبل مضي الشهر لم يقع الطلاق ، وان قدم مع انقضاء الشهر فمثل ذلك ، وان قدم بعد شهر ولحظة من حين عقد الصفة ، فعند ( - ش - ) يقع الطلاق عقيب عقد الصفة ، وهو الزمان الذي هو عقيب عقد الصفة وقبل أول الشهر ، وبه قال زفر.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) : أي وقت قدم وقع الطلاق بقدومه حين قدومه.

وهذا الفرع ساقط عنا ، لأنا نقول ان الطلاق بشرط (1) غير واقع.

مسألة - 52 - : إذا شك هل طلق أم لا؟ لا يلزمه الطلاق لا وجوبا ولا استحبابا لا واحدة ولا ثلاثة (2) ، لأن الأصل بقاء الزوجية ، ولم يدل دليل على وقوع الطلاق لمكان الشك.

وقال ( - ش - ) : يستحب له أن يلزم نفسه واحدة ويراجعها ليزول الشك ، وان كان ممن إذا أوقع الطلاق أوقع ثلاثا فيقتضي التبرع ، والفقه أن يطلقها ثلاثا لتحل لغيره ظاهرا وباطنا.

مسألة - 53 - : إذا علم أنه طلق وشك هل طلق واحدة أو ثنتين؟ بنى على واحدة. وان شك بين الثنتين والثلاث ، بنى على الثنتين ، لأن الأصل بقاء العقد وما زاد على المتحقق لا دلالة على وقوعه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - م - ).

ص: 211


1- م : بالشرط.
2- م : ولا ثلاثا.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ف - ) : عليه الأخذ بالأكثر ، لان الحظر والإباحة إذا اجتمعا غلبنا حكم الحظر.

مسألة - 54 - : الظاهر من روايات أصحابنا والأكثر أن الزوج الثاني إذا دخل بها ، يهدم ما دون الثلاث من الطلقة والطلقتين ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، وفي الصحابة ابن عمر ، وابن عباس.

وقد روى أصحابنا في بعض الروايات أنه لا يهدم الا الثلاث ، فاذا كان دون ذلك فلا يهدمه (1) ، فمتى تزوجها الزوج الأول كانت معه على ما بقي من الطلاق ، وبه قال في الصحابة على ما حكوه علي عليه السلام ، وعمر ، وأبو هريرة ، وفي الفقهاء ( - ك - ) و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - م - ) ، وزفر. قال ( - ش - ) : رجع محمد بن الحسن في هذه المسألة إلى قولنا.

وينصر القول الأول مضافا الى الاخبار الواردة في ذلك قوله تعالى ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) (2) فأخبر أن من طلق تطليقتين (3) كان له (4) إمساكها بعدهما الا ما قام عليه الدليل.

وينصر الرواية الأخرى قوله ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (5) فأخبر من طلق طلقة بعد تطليقتين (6) لم تحل له الا بعد زوج ، ولم فرق بين أن يكون هذه الثالثة بعد طلقتين وزوج أو بعد طلقتين (7) بلا

ص: 212


1- د : فلا يهدم هدمة.
2- سورة البقرة : 229.
3- د : تطليقين.
4- : كان إمساكها.
5- سورة البقرة : 230.
6- د : تطليقين.
7- م : بعد تطليقتين وزوج أو بعدهما.

زوج.

مسألة - 55 - : الحيل في الأحكام جائزة ، وبه قال الفقهاء كلهم ، وفي الناس من منع الحيل بكل حال. ويدل على جواز ذلك (1) قوله تعالى في قصة إبراهيم ( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا ) الى قوله ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) (2) وانما قال ذلك على تأويل صحيح ، يعني : ان كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم فاذا لم ينطقوا فاعلموا أنه ما فعله تنبيها على أن من لا ينطق ولا يعقل (3) لا يستحق العبادة وخرج الكلام مخرجا ظاهره بخلافه.

وقال في قصة أيوب عليه السلام ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) (4) فجعل اللّه لأيوب مخرجا مما كان حلف عليه.

وروى سويد بن حنظلة ، قال : خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي عليه السلام فأخذه أعداء له ، فتحرج القوم أن يحلفوا وحلفت باللّه أنه أخي ، فخلى عنه العدو ، فذكر ذلك للنبي عليه السلام ، فقال : صدقت « المسلم أخ المسلم ». فالنبي عليه السلام أجاز فعل سويد ، وبين له صواب قوله فيما احتال به ، ليكون صادقا في يمينه.

مسألة - 56 - : إذا ثبت جواز الحيلة ، فإنما يجوز من الحيلة ما كان مباحا يتوصل به الى مباح ، فأما المحظور يتوصل به الى المباح فلا يجوز ، وبه قال ( - ش - ) وأجاز أصحاب ( - ح - ) الحيلة المحظورة ليصل بها الى المباح.

قال أبو بكر الصيرفي نظرت في كتاب الحيل لأهل العراق ، فوجدته على ثلاثة أنحاء ، أحدها : ما لا يحل فعله ، مثل ما روى ابن المبارك عن ( - « ح » - ) أن امرأة

ص: 213


1- م : على ذلك.
2- سورة الأنبياء : 59 - 63.
3- م : لا يفعل.
4- سورة ص : 44.

شكت اليه زوجها فآثرت (1) فراقه ، فقال لها : ارتدي فيزول النكاح. والثاني : ما يحل على أصولهم. والثالث : ما يجوز على قول من أجاز الحيلة.

والدليل على أن مثل المحظور لا يجوز أن اللّه تعالى عاقب من احتال حيلة محظورة عقوبة شديدة حتى مسخ من فعله قردة وخنازير ، فقال ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) (2) القصة ، كان اللّه تعالى حرم عليهم صيد السمك يوم السبت ، فاحتالوا على السمك فوضعوا الشباك يوم الجمعة ، فدخل السمك يوم السبت وأخذوا يوم الأحد ، فقال تعالى ( فَلَمّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) (3) وقال النبي عليه السلام : لعن اللّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها.

فلما نظر محمد بن الحسن الى هذا قال : ينبغي أن لا يتوصل الى المباح بالمعاصي ، ثمَّ نقض هذا ، فقال : لو أن رجلا حضر عند الحاكم ، فادعى أن فلانة زوجتي ولم يعلم أنه كاذب وشهد له بذلك شاهدان زورا وهما يعلمان ذلك ، فحكم الحاكم له بها ، حلت له ظاهرا وباطنا ، ولو أن رجلا تزوج بامرأة جميلة فرغب فيها أجنبي قبل دخول زوجها (4) فأتى هذا الأجنبي الحاكم ، فادعاها زوجته وأن زوجها طلقها قبل الدخول بها وتزوجت بها وشهد له بذلك شاهدان زور ، فحكم الحاكم بذلك ، نفذ حكمه وحرمت على الأول ظاهرا وباطنا ، وحلت للمحتال ظاهرا وباطنا ، هذا مذهبهم لا يختلفون فيه.

ص: 214


1- م : وآثرت ، د : وأثرت.
2- سورة الأعراف : 163.
3- سورة الأعراف : 166.
4- م : زوجها بها.

( كتاب الرجعة )

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : الرجعة اعتبار الطلاق (1) بالزوجة ان كانت حرة فطلاقها ثلاث ، سواء كانت تحت حر أو عبد. وان كانت أمة ، فطلاقها ثنتان ، سواء كانت تحت حر أو عبد ، وبه قال علي عليه السلام في الصحابة ، وفي الفقهاء ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ر - ).

وقال ( - ش - ) : الاعتبار بالزوج ، وان كان حرا فثلاث تطليقات ، وان كان عبدا فطلقتان (2) ، سواء كان تحته حرة أو أمة ، وبه قال ابن عمر (3) وابن عباس و ( - ك ، ).

مسألة - 2 - : أقل ما يمكن أن تنقضي به عدة الحرة ستة وعشرون يوما ولحظتان ، وعدة الأمة ثلاثة عشر يوما ولحظتان ، لأنا قد ذكرنا في كتاب الحيض أن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام ، فإذا ثبت ذلك يصح ما قدرناه بأن يطلقها في آخر جزء من طهرها ، ثمَّ ترى الدم بعد لحظة ، فيحصل لها قرء واحد ، فترى بعد ذلك الدم ثلاثة أيام ، ثمَّ الطهر عشرة أيام ، ثمَّ الدم ثلاثة أيام ، ثمَّ الطهر عشرة أيام ، ثمَّ ترى الدم لحظة وقد انقضت عدتها.

ص: 215


1- م : مسألة ( - « ج » - ) اعتبار الطلاق.
2- م : ان كان عبدا فثنتان.
3- م : قال عمر.

وعند ( - ش - ) أقل ذلك في الحرة اثنان وثلاثون يوما ، وفي الأمة أحد عشر يوما ولحظتان.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : المطلقة الرجعية لا يحرم وطئها ولا تقبيلها ، بل هي باقية على الإباحة ، ومتى وطأها أو قبلها بشهوة (1) ، كان ذلك رجعة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى.

وقال ( - ش - ) : هي محرمة كالمبتوتة ، ولا يحل له وطئها والاستمتاع بها ، الا بعد أن يراجعها وتحتاج في الرجعة عنده أن يقول : راجعتك مع القدرة ، ومع العجز كالخرس فالإشارة والإيماء كالنكاح سواء.

وقال ( - ك - ) : ان وطأها ونوى الرجعة كان رجعة ، وان لم ينو الرجعة لم يكن رجعة وبه قال عطاء ، وأبو ثور.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : يستحب الاشهاد على الرجعة ، وليس ذلك بواجب ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : الاشهاد واجب.

مسألة - 5 - : إذا راجعها قبل أن تخرج من عدتها ولم تعلم الزوجة بذلك ، فاعتدت وتزوجت ، ثمَّ جاء الزوج الأول وأقام البينة بأنه كان راجعها في العدة ، فإنه يبطل النكاح الثاني ويرد إلى الأول ، سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل ، وبه قال علي عليه السلام وأهل العراق ، و ( - ش - ).

وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : ان لم يكن الثاني دخل بها ، فالأول أحق بها ، وان كان دخل بها فهو أحق بها ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا طلقها ثلاثا على الوجه الذي يقع الطلاق على الخلاف

ص: 216


1- م : قبلها بشهوته.

فيه ، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ويطأها (1) ، فالوطي من الثاني شرط التحلل (2) للأول ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن عمر ، وجابر ، وعائشة ، وجميع الفقهاء الا سعيد بن المسيب فإنه لم يعتبر الوطي وانما اعتبر النكاح.

يدل على ما ذهبنا اليه - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روته (3) عائشة ، قالت : أتت زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقالت : طلقني رفاعة وبت طلاقي وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وأن ما معه مثل هدبة (4) الثوب ، فقال النبي عليه السلام : تريدين أن تراجعي رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك.

مسألة - 7 - : إذا نكحت نكاحا فاسدا ، ودخل بها الزوج الثاني لا يحل به للأول ، لقوله تعالى ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ولفظة النكاح انما تطلق على الصحيح دون الفاسد. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 8 - : إذا تزوجت بمراهق قرب من البلوغ وينتشر عليه ويعرف لذة الجماع ودخل بها ، فإنها تحل للأول ، لقوله ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) ولم يفصل ، ولقوله عليه السلام « حتى يذوق عسيلتها » وهذا قد ذاق ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا تحل للأول.

مسألة - 9 - : إذا وطأها الزوج الثاني في حال يحرم وطئها فيها ، بأن يكون محرما أو هي محرمة ، أو كان صائما ، أو هي صائمة ، أو كانت حائضا أو نفساء ، فإنها لا تحل للأول ، لأنه لا دليل على أن هذا الوطي (5) محلل ، وبه قال ( - ك - ).

ص: 217


1- م ود : غيره يطأها.
2- م : لتحل.
3- م : دليلنا ما روته.
4- د : هدية.
5- م : هذا محلل.

وقال ( - ش - ) وجميع الفقهاء : انها تحل للأول ، وهو قوي.

مسألة - 10 - : إذا كانت عنده زوجة ذمية ، فطلقها ثلاثا وتزوجت بذمي بنكاح صحيح ووطأها ، فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد عليهن ، وبه قال ( - ح - ) ، وأهل العراق ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يبيحها للأول ، بناء على أصله أن أنكحة أهل الذمة فاسدة.

يدل على المسألة قوله تعالى ( حَتّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (1) ولم يفرق. وأيضا فإن أنكحة أهل الكفر صحيحة عندنا ، يدل عليه قوله تعالى ( وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ ) (2) فأضاف المرأة الى أبي لهب ، وهذه الإضافة تقتضي الزوجية حقيقة وروي أن النبي عليه السلام رجم يهوديين زنيا ، فلو لا انها كانت موطوءة بنكاح صحيحة لما رجمهما.

مسألة - 11 - : إذا قال لامرأته : أنت طالق ظنا أنها أجنبية ، أو نسي ان له (3) امرأة ، فقال : كل امرأة لي طالق ، لا يلزمه الطلاق ، بدلالة ما قدمناه من أن الطلاق يحتاج إلى النية. وقال ( - ش - ) : يلزمه.

مسألة - 12 - : إذا راجعها بلفظ النكاح ، مثل أن يقول تزوجتك أو يقول : نكحتك وقصد المراجعة ، كانت رجعة صحيحة (4) ، بدلالة أن الرجعة عندنا لا يفتقر الى القول ، ويكفي فيها إنكار الطلاق أو الوطي أو التقبيل. وهذا أقوى من ذلك.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، المذهب عندهم أنه لا يصح.

ص: 218


1- سورة البقرة : 230.
2- سورة المسد : 4.
3- م : ظنا منه أنها أجنبية أو نسي له امرأة.
4- د : كانت صحيحة.

( كتاب الإيلاء )

مسألة - 1 - : الإيلاء الشرعي أن يحلف أن لا يطأ زوجته أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة لم يكن موليا ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وحكي عن ابن عباس أنه قال : الإيلاء أن يحلف أن لا يطأها على التأبيد ، فإن أطلق فقد أبد ، وان قال على التأبيد ، فقد أكد.

وقال ( - ر - ) ، ( - ح - ) : إذا حلف أن لا يطأها أربعة أشهر كان موليا ، وان حلف أقل من ذلك لم يكن موليا. وقال الحسن البصري ، وابن أبي ليلى : يكون موليا ، ولو حلف أنه لا يطأها يوما.

مسألة - 2 - : حكم الإيلاء الشرعي أن له التربص أربعة أشهر ، فإذا انقضت توجهت عليه المطالبة بالفئة أو الطلاق ، فمحل الفئة بعد انقضاء المدة وهو محل الطلاق ، وأما قبل انقضائها فليس بمحل للفئة والمدة حق له ، وان فاء فيها فقد عجل الحق لها قبل محله عليه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وعائشة ، وفي التابعين عطاء ، ومجاهد ، وسليمان بن يسار ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، وأبو ثور.

ويدل عليه قوله تعالى ( لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ

ص: 219

فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (1) وفي هذه الآية أدلة أربعة : أحدها : أن اللّه تعالى أضاف المدة إلى المولى بلام الملك ، فاذا كانت حقا له لم يصح أن يكون الأجل المضروب له محلا لحق غيره فيه.

الثاني : جعل له التربص وأخبر أن له الفئة بعدها بقوله ( فَإِنْ فاؤُ ) والفاء للتعقيب.

والثالث : أنه قال فان فاؤوا أي جامعوا ، فأضاف الفئة الى المولى ، وأضاف الطلاق إليه أيضا ، فثبت أن الطلاق يقع بفعله ، كما يقع الفئة بفعله.

والرابع : أن اللّه تعالى وصف نفسه بالغفران إذا هو فاء ، لأنه في صورة من يفتقر الى غفران من حيث أنه حنث وهتك حرمة الاسم ، وان لم يكن مأثوما بالفئة. وقال ( فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) بعد قوله ( وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ) فثبت أن هناك ما يسمع وهو التلفظ بالطلاق ، فمن قال يقع بانقضاء المدة ، فليس هناك ما يسمع (2).

وذهب ( - ح - ) وأصحابه إلى أنه يتربص أربعة أشهر ، فإذا انقضت وقع بانقضائها طلقة واحدة بائنة ، ووقعت الفئة في المدة ، فإن فاء فيها فقد وفاها حقها في وقته ، وان ترك الجماع وقعت الطلقة (3) بانقضاء المدة ، وبه قال ( - ر - ) ، وابن أبي ليلى ، وروي ذلك عن ابن مسعود. وذهب الزهري ، وسعيد بن جبير إلى أنه يقع الطلاق بانقضاء المدة ، ولكن لا يكون طلقة بائنة.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : لا يكون الإيلاء الا بأن يحلف باللّه ، أو باسم من أسمائه ،

ص: 220


1- سورة البقرة : 226 - 227.
2- د : مما يسمع.
3- د : وقعت الطلاق.

فأما اليمين بالطلاق والعتاق والصدقة وغير ذلك ، فلا يكون إيلاء ، وبه قال ( - ش - ) في القديم.

وقال (1) في الجديد : يكون موليا لجميع ذلك ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : لا ينعقد الإيلاء إلا بالنية إذا كان بألفاظ مخصوصة ، وهي أن يقول : لا أنيكك ، ولا أدخل ذكري في فرجك ، لا أغيب ذكري في فرجك.

وقال ( - ش - ) : هذه ألفاظ صريحة في الإيلاء ، ولا يحتاج معها إلى النية ، فمتى لم ينوبها الإيلاء حكم عليه بها ، وان لم ينعقد فيما بينه وبين اللّه ، وزاد في البكر لا افتضك ، وهذا لا يجوز عندنا ، لأن الإيلاء لا يكون الا بعد الدخول بها.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا قال : واللّه لا جامعتك ، لا أصبتك ، لا وطأتك ، وقصد به الإيلاء كان إيلاء ، وان لم يقصد ذلك لم يكن موليا ، وهي حقيقة في العرف في الكناية عن الجماع.

وقال ( - ش - ) : هذه صريح في الحكم ، لكنه يدين فيما بينه وبين اللّه ، وثبت انها بالعرف عبارة عن النيك مثل ما قلناه ، فإذا أطلق وجب حملها على ذلك مثل الصريحة.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا قال : واللّه لا باشرتك ، لا لامستك ، لا باضعتك وقصد بها الإيلاء والعبارة عن الوطي كان موليا ، وان لم يقصد لم يكن بها موليا.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، قال في القديم : صريح في الإيلاء. وقال في الجديد : كناية عن ذلك ، فان نوى الإيلاء كان موليا ، وان لم ينو لم يكن موليا ، وان (2) أطلق

ص: 221


1- م : قال ( - ش - ) في القديم وفي الجديد.
2- م : فان نوى الإيلاء.

فعلى قولين.

مسألة - 7 - : إذا قال : واللّه لا جمع رأسي ورأسك شي ء أو مخدة ، واللّه لاسوئنك ، واللّه لأطيلن غيبتي عنك ، كل (1) هذا لا ينعقد به الإيلاء ، لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : هذه كنايات (2) الإيلاء.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : إذا امتنع بعد الأربعة أشهر من الفئة والطلاق وماطل ودافع ، لا يجوز أن يطلق عليه ، لكنه يضيق عليه ويحبس ، ويلزم الطلاق أو الفئة ، وليس للسلطان (3) أن يطلق عليه ، لإجماع الفرقة ، ولقوله عليه السلام « الطلاق لمن أخذ بالساق ».

ولل ( - ش - ) قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أن له أن يطلق عليه ، وهو قوله الجديد ، وعند ( - ح - ) يقع الطلاق بانقضاء المدة.

مسألة - 9 - : إذا طلق المولى طلقة كانت رجعية ، لأن الأصل في الطلقة الرجعية (4) أن تكون رجعية ، ولا دليل على كونها بائنة ، وبه قال ( - ش - ) إذا كان في المدخول بها. وقال أبو ثور : يكون بائنة على كل حال.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا قال ان (5) أصبتك فأنت علي حرام ، لم يكن موليا ولا يتعلق به حكم ، لإجماع الفرقة على أن الإيلاء لا يقع الا باسم من أسماء اللّه.

وقال ( - ش - ) : ان قلنا انه كناية ولم ينو لم يتعلق به حكم ، وان قلنا صريح في

ص: 222


1- م : وكل هذا.
2- م : هذه كناية.
3- م : ليس السلطان.
4- م : لأن الأصل فيها أن يكون رجعية و ( - د - ) ، لأن الأصل في الطلقة أن تكون رجعية.
5- م ، د : إذا قال أصبتك.

إيجاب الكفارة أو قلنا كناية فنوى تحريم عينها ، كان موليا على القول الجديد ، ولا يكون موليا على القول القديم ، لأنه يمين بغير اللّه.

مسألة - 11 - : إذا قال : ان أصبتك فلله علي أن أعتق عبدي ، لا يكون موليا لما قلناه في المسألة الاولى. ولل ( - ش - ) (1) قولان.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : الإيلاء لا يقع بشرط ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة (2) - 13 - ( - « ج » - ) : الإيلاء في الرضا والغضب سواء إذا قصد به الإيلاء بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وان لم يعتبر النية.

وقال ( - ك - ) : إذا آلى في حال الغضب كان موليا ، وان آلى في حال الرضا لم يكن موليا (3).

مسألة - 14 - : مدة التربص أربعة أشهر ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ، أو الزوجة حرة أو أمة ، بدلالة عموم الآية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : الاعتبار بالرجل ، فان كان عبدا فالمدة شهران ، وان كان حرا فأربعة أشهر. وقال ( - ح - ) : الاعتبار بالمرأة فإن كانت حرة فأربعة أشهر ، وان كانت أمة فشهران.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا (4) اختلفا في انقضاء المدة أو ابتداء اليمين ، كان القول قوله مع يمينه عند ( - ش - ) ، وهذا لا يصح على مذهبنا ، لأنا نعتبر المدة من عند الترافع الى الحاكم لا من وقت اليمين.

ص: 223


1- م : لل ( - ش - ) فيه قولان.
2- م : في ( - د - ) وخالف جميع الفقهاء في ذلك مسألة ( - ج - ) لا حكم للإيلاء قبل الدخول وخالف جميع الفقهاء في ذلك. مسألة ( - ج - ) الإيلاء في الرضا والغضب سواء.
3- م : لم يكن موليا دون الرضا.
4- م : ان اختلفا.

مسألة - 16 - : الإيلاء يقع بالرجعية (1) بلا خلاف ، ويحتسب من مدتها زمان العدة (2) ، وبه قال ( - ح - ). ويدل على المسألة ما بيناه في كتاب الرجعة من أن الرجعية لا تحرم الوطي. وقال ( - ش - ) : لا يحتسب عليه زمان العدة.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : إذا آلى (3) منها ثمَّ وطأها ، كان عليه الكفارة ، سواء كان الواطئ (4) في المدة أو بعده. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا كفارة عليه.

مسألة - 18 - : يصح الإيلاء من الذمي كما يصح من المسلم ، بدلالة عموم الاية ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : لا يصح الإيلاء من الذمي (5).

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا آلى لمصلحة ولده خوفا من الحمل ، فيضر ذلك بولده المرتضع ، فلا حكم له ولا يتعلق به حنث ولا يوقف أصلا ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ص: 224


1- م : الإيلاء لا يقع بالرجعية.
2- د : ويحتسب من مدتها زمان وبه قال ( - ح - ).
3- د : إذا اتى منها.
4- م : سواء كان الوطي في المدة أو بعده.
5- م : لا يصح الإيلاء منه.

كتاب الظهار

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : ظهار العبد المسلم صحيح ، وبه قال جميع الفقهاء وحكي عن بعضهم ولم يسموه أنه قال لا يصح.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : لا يصح من الكافر الظهار ولا التكفير ، لأن الكفارة تحتاج إلى نية القربة ، ولا يصح ذلك من الكافر ، وإذا لم يصح منه الكفارة لم يصح منه الكفارة لم يصح منه الظهار ، لأن أحدا لا يفرق بينهما (1) ، وهو مذهب ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يصح منه الظهار (2) والكفارة بالعتق والإطعام ، فاما الصوم فلا يصح منه.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : لا يقع الظهار قبل الدخول بالمرأة ، وخالف (3) جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر من امرأته ، ثمَّ طلقها طلقة رجعية ، حكم بصحة ظهاره وسقطت عنه الكفارة ، فإن راجعها عادت الزوجية ووجبت الكفارة.

ص: 225


1- م : لا يفرق عنهما.
2- م : وقال ( - ش - ) يصح الظهار.
3- م : لا يقع الظهار قبل الدخول وخالف.

ولل ( - ش - ) قولان ، إذا قال : الرجعة عود فاذا راجعها ثمَّ طلق لزمته الكفارة وإذا قال : لا يكون عودا فاذا طلقها عقيب الرجعة ، لم يلزمه الكفارة حتى يمضي بعد الرجعة زمان يمكن فيه الطلاق (1).

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر منها ثمَّ أبانها ، فإن طلقها تطليقة بائنة ، أو طلقها وخرجت من عدتها ، ثمَّ عقد عليها عقدا آخر (2) فإنه لا يعود حكم الظهار.

وقال ( - ش - ) : ان أبانها بدون الثلاث ثمَّ تزوجها ، يعود على قوله القديم قولا واحدا ، وعلى الجديد فيه قولان ، وان ابانها بالثلاث ثمَّ تزوجها ، ففيه قولان على قوله القديم ، وعلى الجديد فيه قول واحد.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : ظهار السكران غير واقع ، وروي ذلك عن عثمان ، وابن عباس ، وبه قال الليث ، والمزني ، وداود. وقال كافة الفقهاء : انه يصح ورووا ذلك عن علي عليه السلام وعمر.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر وعاد فلزمته الكفارة ، يحرم عليه وطئها حتى يكفر ، فان ترك العود والتكفير أجل ثلاثة (3) أشهر ، ثمَّ يطالب بالتكفير أو الطلاق مثل المولى بعد (4) أربعة أشهر.

وقال ( - ح - ) (5) ، و ( - ش - ) : لا يلزمه شي ء من ذلك ، ولا يصير موليا ، وبه (6) قال ( - ر - ).

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : الظهار يقع بالأمة (7) المملوكة والمدبرة وأم الولد ،

ص: 226


1- م : زمان يمكنه الطلاق.
2- م : ثمَّ عقد عليها آخر.
3- د : أجل بثلاثة.
4- م : مثل المولى تعدد.
5- م ، د : وقال ( - ك - ) و ( - ش - ).
6- م : لا يصير موليا بعد أربعة أشهر وبه.
7- م : الظهار بالأمة.

مثل ما يقع بالزوجية سواء ، وبه قال علي عليه السلام و ( - ر - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) : لا يقع الظهار الا بالزوجات.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا قال أنت علي كيد أمي أو رجلها وقصد به الظهار كان مظاهرا ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر لا يكون مظاهرا ، وبه قال ( - ح - ) ، قال : إذا علق بالرأس والفرج وجزء من الاجزاء المشاعة يكون مظاهرا ، وإذا علق باليد والرجل لم يكن مظاهرا.

مسألة - 10 - : إذا قال لها : أنت علي كظهر بنتي ، أو بنت ابني ، أو بنت بنتي ، أو أختي ، أو بنتها ، أو عمتي ، أو خالتي ، فإن أخبار أصحابنا قد اختلفت في ذلك ، فالأظهر الأشهر الأكثر أن يكون مظاهرا ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد.

ويدل عليه قوله تعالى ( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) (1) وذلك موجودا في غير الأمهات والرواية الأخرى أنه لا يكون مظاهرا إلا إذا شبهها بامه وهو أحد قولي ( - ش - ) في القديم ، ويدل عليه قوله تعالى ( ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللّائِي وَلَدْنَهُمْ ) (2) فأنكر عليهم تشبيه المرأة بالأم ، فوجب تعليق الحكم بذلك دون غيره.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : لا يصح الظهار قبل التزويج ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) و ( - ح - ) : يصح.

مسألة - 12 - : إذا قال لها : متى تزوجتك فأنت طالق ، وأنت علي كظهر أمي ، أو متى (3) تزوجتك فأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ، لم ينعقد بذلك طلاق ولا ظهار ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 227


1- سورة المجادلة : 2.
2- سورة المجادلة : 2.
3- د : ومتى.

وقال ( - ح - ) : يقع الطلاق ولا يقع الظهار. وقال ( - ك - ) : يقعان معا.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا قال : أنت علي كظهر أمي ولم ينو الظهار لم يقع الظهار ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقال (1) : هو صريح في الظهار لا يعتبر فيه النية (2).

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : إذا قال : أنت علي كظهر أمي ونوى به الطلاق (3) لم يقع به الطلاق ولا الظهار ، ونص ( - ش - ) في أكثر كتبه أنه يكون طلاقا ، ونقل المزني في بعض النسخ أنه يكون ظهارا.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : الظهار لا يقع إلا إذا كانت المرأة طاهرة طهرا لم يقربها فيه بجماع ويحضر شاهدان مثل الطلاق ، ولم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك.

مسألة - 16 - : إذا قال : أنت علي حرام كظهر أمي ، لم يكن ظهارا ولا طلاقا نوى ذلك أو لم ينو ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة.

وقال ( - ش - ) : فيه خمس مسائل ، أحدها : أن ينوي الطلاق. والثانية : ينوي الظهار. والثالثة : يطلق ولا ينوي شيئا. والرابعة : ينوي الطلاق والظهار معا. والخامسة : ينوي تحريم عينها. فقال في هذه المسائل : إذا أطلق كان ظهارا ، وان نوى غير الظهار قبل منه نوى الظهار أو غيره ، وعلى قول بعض أصحابه يلزمه الظهار ، ولا يقبل نيته في الطلاق ولا غيره.

مسألة - 17 - : إذا كانت له زوجتان ، فقال لإحداهما : أنت علي كظهر

ص: 228


1- م : قالوا.
2- م : لا يعتبر فيه.
3- م : نوى به الطلاق.

أمي ، ثمَّ قال للآخر : ان شركتك (1) معها ، فإنه لا يقع بالثانية حكم ، نوى الظهار أو لم ينو (2) ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : ان ذلك كناية ، فإن نوى الظهار كان ظهارا ، وان لم ينو لم يكن شيئا.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر من أربع نسوة لم يخل : اما أن يظاهر بكلمة واحدة ، أو يظاهر من كل واحدة بكلمة منفردة ، فإن ظاهر من كل (3) واحدة بكلمة منفردة ، لزمه لكل واحدة كفارة بلا خلاف ، وان ظاهر منهن كلهن بكلمة (4) واحدة ، بأن يقول : أنتن علي كظهر أمي ، لزمه عن كل واحدة كفارة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في أصح قوليه. وقال في القديم : يجب عليه كفارة واحدة.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي ، أنت علي كظهر أمي ، أنت علي كظهر أمي ، ونوى (5) بكل واحدة من الألفاظ ظهارا مستأنفا لزمته عن كل مرة كفارة ، وبه قال ( - ش - ) في الجديد ، وقال في القديم : عليه كفارة واحدة.

مسألة - 20 - : الظهار على ضربين : أحدهما أن يكون مطلقا ، فإنه يجب به الكفارة متى أراد الوطي. والأخر : أن يكون مشروطا ، فلا يجب الكفارة إلا بعد حصول شرطه ، فاذا كان مطلقا لزمته الكفارة قبل الوطي ، فان وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان ، وكلما وطئ لزمته كفارة أخرى. وان كان مشروطا وحصل شرطه لزمته كفارة ، فإن وطئ قبل أن يكفر لزمته كفارتان.

ص: 229


1- م : قال للآخر أشركتك.
2- م : نوى أو لم ينو.
3- د : فان ظاهر عن كل.
4- م : ان ظاهر منهن بكلمة.
5- م : أنت على كظهر أمي أربع مرات ونوى.

وفي أصحابنا من قال : انه إذا كان بشرط ، لا يقع مثل الطلاق. واختلف الناس في السبب الذي يجب به كفارة الظهار على ثلاثة مذاهب ، فذهب مجاهد ، و ( - ر - ) إلى أنها يجب بتعيين التلفظ بالظهار ، ولا يعتبر فيها أمر آخر ، وذهبت طائفة إلى أنها يجب بظهار وعود.

ثمَّ اختلفوا في العود ما هو؟ على أربعة مذاهب ، فذهب ( - ش - ) الى أن العود أن يمسكها زوجته بعد الظهار مع قدرته على الطلاق ، فاذا وجد ذلك صار عائدا ولزمته الكفارة ، وذهب (1) ( - ك - ) ، و ( - د - ) الى أن العود هو العزم (2) على الوطي.

وذهب الزهري ، والحسن ، وطاوس الى أن العود هو الوطي وذهب داود وأهل الظاهر الى أن العود هو تكرار لفظ الظهار واعادته ، وذهب ( - ح - ) وأصحابه الى أن الكفارة في الظهار لا يستقر في الذمة بحال ، وانما يراد لاستباحة الوطي فقال للمظاهر عند ارادة الوطي : إن أردت أن يحل لك الوطي فكفر ، وان لم ترد استباحة الوطي فلا تكفر ، كما يقال لمن أراد أن يصلي صلاة تطوع : إن أردت أن تستبيح الصلاة فتطهر ، وان لم ترد استباحتها لم يلزمك الطهارة.

وقال الطحاوي : مذهب ( - ح - ) أن الكفارة في الظهار يراد لاستباحة الوطي ولا يستقر وجوبها في الذمة ، فإن وطئ المظاهر قبل التكفير ، فقد وطئ وطيا محرما ولا يلزمه التكفير ، بل يقال له عند ارادة الوطي الثاني ، والثالث : ان أردت أن يحل لك الوطي فكفر وعلى هذا أبدا.

فأما الخلاف الذي بين أصحابنا في وقوع الظهار بشرط ، فالمرجع فيه الى الاخبار الواردة فيه ، والوجه الجمع بينها وأن لا يطرح شي ء منها ، ويقوى ما

ص: 230


1- م : ولزمته وذهب.
2- م : ان العود العزم.

اخترناه قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) (1) الاية ، ولم يفرق ، وطريقة الاحتياط أيضا يقتضيه.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر من امرأته وأمسكها زوجة ولم يطأها ، ثمَّ طلقها (2) ومات عنها أو ماتت ، لم يلزمه الكفارة. وقال ( - ش - ) : يلزمه الكفارة.

مسألة - 22 - : إذا ثبت الظهار وحرم الوطي حرم الوطي فيما دون الفرج ، وكذلك القبلة والتلذذ ، لقوله تعالى ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا ) (3) فأوجب الكفارة قبل التماس ، واسم المسيس يقع على الوطي وما دونه ، وهو أصح قولي ( - ش - ). والثاني : لا يحرم غير الوطي في الفرج.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر وأمسك ووجب عليه الكفارة ، فمن حين الظهار الى أن يطأ زمان أداء الكفارة ، فإن وطئ قبل التكفير لزمته كفارتان : إحداهما نصا ، والأخرى عقوبة بالوطئ ، وبه قال مجاهد.

وقال ( - ش - ) : إذا وطئ قبل الكفارة ، فقد فات زمان الأداء ، ولا يلزمه بهذا الوطي كفارة ، ولا يسقط عنه كفارة الظهار التي كانت عليه ، ومن الناس من قال : انه يسقط عنه الكفارة التي كانت عليه.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : المكفر بالصوم إذا وطئ زوجته التي ظاهر منها في حال الصوم عامدا نهارا كان أو ليلا ، بطل صومه وعليه استئناف الكفارتين ، فان كان وطئه ناسيا مضى في صومه ولم يلزمه شي ء.

وقال ( - ش - ) : ان وطئ بالليل لم يؤثر ذلك الوطي في الصوم ولا في التتابع ، عامدا كان أو ناسيا. وان وطئ بالنهار ، فان كان ذاكرا لصومه متعمدا للوطئ ،

ص: 231


1- سورة المجادلة : 3.
2- م : ثمَّ طلق.
3- سورة المجادلة : 3.

فسد صومه وانقطع تتابعه وعليه استئناف الشهرين. وان وطئ ناسيا لم يؤثر ذلك في الصوم ولا في التتابع ، فيمضي في صومه الشهرين (1) ويبنى عليه.

وذهب ( - ك - ) و ( - ح - ) إلى أنه إذا وطئ في أثناء الشهرين عامدا أو ناسيا بالليل أو بالنهار ، فان التتابع ينقطع ويلزمه الاستئناف ، فان كان الوطي بالليل لم يؤثر في الصوم ، لكنه يقطع التتابع. وان كان بالنهار عامدا ، أفسد الصوم وانقطع التتابع وان كان بالنهار ناسيا ، فعلى قول ( - ح - ) لا يفسد الصوم وينقطع التتابع ، وعلى قول ( - ش - ) يفسد الصوم وينقطع التتابع ، لان عنده أن الوطي ناسيا يفسد الصوم.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ غير زوجته في خلال الصوم ليلا ، لم يقطع التتابع ولا الصوم. وان وطئ نهارا ناسيا ، فمثل ذلك. وان وطئ عامدا نهارا قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا ، قطع التتابع. وان كان بعد أن صام من الثاني شيئا ، كان مخطئا ولم يقطع التتابع عندنا بل يبني عليه ، وعند جميع الفقهاء يقطع التتابع ويجب الاستئناف.

مسألة - 26 - : إذا ظاهر من زوجته مدة ، مثل أن يقول : أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو سنة ، لم يكن ذلك ظهارا ، لأنه لا دليل عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يكون مظاهرا ، وهو قول ( - ح - ) ، واختيار المزني والثاني : لا يكون مظاهرا ، وهو قول ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى.

مسألة - 27 - : إذا وجب عليه الكفارة يعتق رقبة في كفارة ظهار ، أو قتل أو جماع ، أو يمين ، أو يكون نذر عتق رقبة مطلقة ، فإنه يجزئ في جميع ذلك أن لا يكون مؤمنة إلا في القتل خاصة (2) ، لأن اللّه تعالى أطلق الرقبة في جميع الكفارات ، وانما قيدها بالأيمان في القتل خاصة ، وبه قال عطاء ، والنخعي ، و ( - ر - )

ص: 232


1- م : فيمضي في صوم الشهرين.
2- م : في القتل الخاصة.

و ( - ح - ) ، وأصحابه الا أنهم أجازوا أن تكون كافرة ، وعندنا أن ذلك مكروه وان أجزء.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز في جميع ذلك إلا المؤمنة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 28 - : الموضع الذي يعتبر فيه الايمان في الرقبة ، فإنه يجزئ إذا كان محكوما بايمانه وان كان صغيرا ، لأنه يطلق عليه اسم الرقبة ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ) ، فان قال (1) وان كان ابن يومه أجزأ.

وقال ( - ك - ) : أحب أن لا يعتق عن الكفارة إلا بالغا. وقال ( - د - ) : يعجبني أن لا يعتق الا من بلغ حدا يتكلم عن نفسه ويعبر عن الإسلام ويفعل أفعال المسلمين ، لأن الإيمان قول وعمل ، وفي الناس من قال : لا يجزئ الصغير عن الكفارة.

مسألة - 29 - : عتق المكاتب لا يجزئ في الكفارة ، سواء كان أدى (2) من مكاتبته شيئا أو لم يؤد ، لأنه لا دلالة على ذلك ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : ان استأدى شيئا من نجومه لم يجز إعتاقه ، وان لم يستأد شيئا منها أجزأه.

مسألة - 30 - : عتق أم الولد جائز في الكفارات ، لأنه قد ثبت عندنا جواز بيعها ، فاذا جاز بيعها جاز عتقها. وخالف جميع الفقهاء في ذلك الذين لم يجيزوا بيع أمهات الأولاد.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : عتق المدبر جائز في الكفارة (3) ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق عبدا مرهونا وكان موسرا أجزأه ، وان كان

ص: 233


1- م : فإنه قال.
2- م : سواء أدى.
3- م : في الكفارات.

معسرا لا يجزيه ، لإجماع الفرقة على جواز تصرف الراهن في الرهن ، وذلك عام في كل شي ء ، وانما قلنا لا يجزئ عتق المعسر لأنه يؤدي الى إبطال حق الغير.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، الصحيح في الموسر أنه يجزئ ، وفي المعسر أنه لا يجزئ مثل ما قلناه.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : إذا كان له عبد قد جنى جناية ، فإنه لا يجزئ إعتاقه في الكفارة ، وان كان خطا جاز ذلك.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاث طرق ، أحدها : ان كان جاني عمد نفذ العتق فيه قولا واحدا وان كان خطا فعلى قولين ، ومنهم من عكس ذلك. وقال أبو إسحاق : لا فرق بين العمد والخطأ ، ففيهما قولان.

مسألة - 34 - : إذا كان له عبد غائب يعرف خبره وحياته ، فإن إعتاقه في الكفارة جائز بلا خلاف ، وان لم يعرف خبره ولا حياته لا يجزئ (1) ، لأنه لا يبرئ ذمته بيقين. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 35 - : إذا اشترى من يعتق عليه من آبائه وأمهاته وأولاده ، فان لم ينو عتقهم عن الكفارة عتقوا بحكم القرابة. وان نوى أن يقع عنهم عن الكفارة لم يقع عنها وينعتقون بحكم القرابة (2) وبقيت الكفارة عليه ، لان العتق لا يصح قبل الملك عندنا ، ولا يؤثر النية إلا في الملك ، وهذا لا يصح ها هنا ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يقع عتقهم عن الكفارة ويجزيه.

مسألة - 36 - : إذا وجب عليه عتق رقبة ، فأعتق عنه رجل آخر عبدا بإذنه

ص: 234


1- م : وحياته لا يجزيه.
2- م : بحكم الكفارة.

وقع العبد عن المعتق عنه ، ولا يكون ولاؤه له بل يكون سائبة ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أنه قال : ولاؤه له ، وسواء أعتق (1) عنه تطوعا أو عن واجب بجعل وغير جعل ، فإن أعتق بجعل فهو كالبيع ، وان أعتق بغير جعل فهو كالهبة.

وقال ( - ح - ) : ان أعتق بجعل جاز ، وان أعتق بغير جعل لم يجز.

وقال ( - ك - ) : لا يجوز ذلك بحال.

يدل على المسألة أنه إذا أعتق عنه بإذنه فالعتق يقع عنه ، لأنه قصد كذلك ونوى ، والنبي صلى اللّه عليه وآله قال : الاعمال بالنيات. والنية وقعت عن الغير ، فوجب أن يقع العتق عنه.

مسألة - 37 - : إذا أعتق عنه بغير اذنه ، فان العتق يقع عن المعتق دون المعتق عنه ، أعتقه عن واجب أو عن تطوع ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان أعتقه عن تطوع وقع العتق عنه كقولنا ، وان أعتقه عن واجب عليه وقع ذلك عن المعتق عنه وأجزأه. ويدل على المسألة قوله عليه السلام « الولاء لمن أعتق ».

مسألة - 38 - : إذا ملك الرجل نصف عبدين وباقيهما مملوك لغيره أو باقيهما حر ، فأعتقهما عن كفارته لم تجزه ، بدلالة طريقة الاحتياط ، لأنه لم يعتق رقبة ، والذمة مشغولة بوجوب تحرير رقبة.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والأخر : يجزيه. والثالث : ان كان باقية مملوكا لم يجزه ، وان كان باقية حرا (2) أجزأه.

مسألة - 39 - : إذا كانت ثلاث كفارة (3) من جنس واحد فأعتق عنها ، أو صام

ص: 235


1- م : وسواء عتق.
2- م : وان كان حرا.
3- م : ثلاث كفارات.

بنية التكفير دون التعيين ، أجزأه بلا خلاف. وان كانت من أجناس مختلفة ، مثل كفارة الظهار ، وكفارة القتل ، فلا بد فيها من نية التعيين عن كل كفارة ، فان لم يعين لم يجزه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يجزيه وان لم ينو التعيين.

يدل على المسألة قوله عليه السلام « الاعمال بالنيات » وطريقة الاحتياط يقتضيه أيضا لأنه لا خلاف أنه إذا عين النية يجزيه.

مسألة - 40 - : إذا كان عليه كفارة (1) عتق رقبة ، فشك هل هي عليه من كفارة ظهار أو قتل أو جماع أو يمين أو عن نذر ، فأعتق بنية ما يجب عليه مجملا أجزأه.

وقال ( - ش - ) : ان كان الذي وجب عليه عن كفارة أيها كانت أجزأه ، وان كان عن نذر لا يجزيه ، لأنه يحتاج إلى نية التعيين.

يدل على المسألة قوله تعالى ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) (2) ولم يشرط نية التعيين ، وأيضا فإن نية التعيين قد يكون مجملة ويكون مفصلة ، وهذا قد أتى بنية التعيين مجملة.

مسألة - 41 - : نية الإعتاق يجب أن يقارن حال الإعتاق ، ولا يجوز بتقدمها ، بدلالة طريقة الاحتياط. ولل ( - ش - ) فيه طريقان (3) ، أحدهما : ما قلناه كالصلاة. والثاني : أنه يجوز تقدمها.

مسألة - 42 - : إذا وجبت عليه كفارة بعتق أو إطعام أو صوم فارتد ، لم يصح منه الكفارة بالعتق ولا بالإطعام ولا بالصوم ، لأنه يحتاج في ذلك الى نية القربة ، ولا تصح من المرتد.

ص: 236


1- م : إذا كان كفارة.
2- سورة المجادلة : 3.
3- م : ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ووافق ( - ش - ) في الصوم ، وله في العتق والإطعام ثلاثة أقوال ، مبنية على حكم ملكه وتصرفه ، أحدها : أن ملكه وتصرفه صحيحان الى أن يقتل أو يموت ، فعلى هذا يصح منه الإعتاق والإطعام ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ). والثاني : أنه باطل ، فلا يجزيه العتق ولا الإطعام. والثالث : أنه مراعا ، فان عاد إلى الإسلام حكم باجزائه ، وان لم يعد حكمنا بأنه لم يجزه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 43 - ( - « ج » - ) : في الرقاب ما يجزئ وما لا يجزئ (1) ، وبه قال جميع الفقهاء الا داود ، فإنه قال : الجميع يجزئ.

مسألة - 44 - : الأعمى لا تجزئ بلا خلاف بين الفقهاء ، والأعور يجزئ بلا خلاف ، والمقطوع اليدين أو الرجلين أو يد واحد ورجل واحد من خلاف فعند ( - ش - ) لا يجزئ ، وعند ( - ح - ) يجزئ ، وبه نقول لقوله تعالى ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ولم يفصل (2).

مسألة - 45 - : ولد الزنا يجزئ في الكفارة ، لقوله تعالى ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) ولم يفصل ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا الزهري ، و ( - ع - ) فإنهما قالا : لا يجزئ.

مسألة - 46 - ( - « ج » - ) : إذا وجد رقبة وهو محتاج إليها لخدمته أو وجد ثمنها وهو محتاج اليه لنفقته وكسوته وسكناه ، لا يلزمه الرقبة ، ويجوز له الصوم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) : يلزمه العتق في الموضعين معا. وقال ( - ح - ) : إذا كان واجدا للرقبة وهو محتاج إليها لزمه إعتاقها ، ولا يجوز له الصوم ، وإذا وجد الثمن وهو محتاج لا يلزمه الإعتاق ويجوز له الصوم.

ص: 237


1- د ، م : وفيها ما لا يجزى.
2- د : لم تذكر كلمة ( ولم يفصل ).

مسألة - 47 - : إذا انتقل عن العجز (1) الى الصوم ، فالواجب أن يصوم شهرين متتابعين بلا خلاف ، فإن أفطر في خلال ذلك بغير عذر في الشهر الأول ، أو قبل أن يصوم من الثاني شيئا ، وجب استئنافه بلا خلاف. وان كان إفطاره بعد أن صام من الثاني ولو يوما واحدا ، جاز له البناء ولا يلزمه الاستئناف.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : وجب (2) عليه الاستئناف.

مسألة - 48 - ( - « ج » - ) : إذا أفطر في خلال الشهرين لمرض يوجب ذلك ، لم ينقطع التتابع وجاز البناء ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر : أنه ينقطع ويوجب الاستئناف.

مسألة - 49 - : إذا سافر في الشهر الأول فأفطر ، قطع التتابع ووجب عليه الاستئناف ، لقوله تعالى ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) (3) والسفر باختياره بخلاف المرض.

و ( - « ش » - ) بناه على قوليه في المرض ان قال هناك : يقطع التتابع فهو ها هنا أولى ، وان قال : لا يقطع ففي هذا قولان.

مسألة - 50 - : الحامل والمرضع إذا أفطرتا في الشهر الأول ، فحكمهما حكم المريض بلا خلاف ، وان أفطرتا خوفا على ولديهما لم يقطع التتابع عندنا وجاز البناء ، لان ذلك عذر موجب الإفطار عندنا كالمرض والحيض ، وقال بعض أصحاب ( - ش - ) : انه عذر كالمرض ، وقال بعضهم : ان التتابع ينقطع قولا واحدا.

مسألة - 51 - : إذا أدخل الطعام والشراب في حلقه (4) بالإكراه ، لم يفطر

ص: 238


1- م : إذا انتقل عند العجز.
2- م : وقالوا يجب.
3- م : إذا دخل الطعام أو الشراب حلقه.

بلا خلاف. وان ضرب حتى أكل أو شرب ، فعندنا لا يفطر ولا ينقطع التتابع. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : القاتل متعمدا في أشهر الحرم ، وجب عليه الكفارة بصوم شهرين من أشهر الحرم ، وان دخل فيهما الأضحى وأيام التشريق.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : ذلك لا يجوز.

مسألة - 53 - : إذا ابتدأ بصوم أيام التشريق في الكفارة صح صومه ، وكذلك يجوز التنفل به في الأمصار (1) ، فأما بمنى فلا يجوز على حال.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه يجوز في الكفارة دون التطوع. والثاني : أنه لا يجوز.

ويدل (2) على المسألة قوله تعالى ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) ولم يعين وانما أخرجنا الفطر والأضحى وغيرهما (3) بدليل الإجماع.

مسألة - 54 - : لا يلزمه أن ينوي التتابع في الصوم ، بل يكفيه نية الصوم فحسب لأنه لا دلالة على ذلك.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : يحتاج أن ينوي ذلك كل ليلة. والثالث : يحتاج أن ينوي ذلك أول ليلة.

مسألة - 55 - : إذا صام شعبان ورمضان عن الشهرين المتتابعين ، لم يجز عنهما بلا خلاف ، وصوم شهر رمضان صحيح لا يجب عليه القضاء عندنا ، لان تعيين النية ليس بواجب في صوم شهر رمضان ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يجب عليه قضاء رمضان ، لأنه ما عين النية.

ص: 239


1- م : التنفل في الأمصار.
2- م ، د : لا يجوز على حال ويدل.
3- م : وانما أخرجنا العيدين وغيرهما.

مسألة - 56 - : الاعتبار في وجوب الكفارات المرتبة حال الأداء دون حال الوجوب ، فمن قدر حال الأداء على الإعتاق لم يجزه الصوم ، وان كان غير واجد لها (1) حين الوجوب ، بدلالة قوله تعالى ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) وهذا واجد للرقبة عند الشروع في الصوم.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : أن الاعتبار بحال الوجوب دون حال الأداء ، وبه قال ( - ح - ). والثالث : أن الاعتبار بأغلظ الحالين من حين الوجوب الى حين الأداء.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : إذا عدم المكفر الرقبة ، فدخل في الصوم ، ثمَّ قدر على الرقبة ، فإنه لا يلزمه الإعتاق ، ويستحب له ذلك. وهكذا المتمتع إذا عدم الهدي فصام ، ثمَّ قدر على الهدي. والمتيمم إذا دخل في الصلاة ثمَّ وجد الماء ، لا يلزمه الانتقال ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهب ( - ر - ) ، و ( - ح - ) إلى أنه يلزمه الرجوع الى الأصل في هذه المواضع كلها ، الا أنه قال في المتمتع : ان وجوده في صوم السبع لم ينتقل ، لان عنده البدل صوم الثلاث دون الأصل. وقال المزني : يلزمه الانتقال الى الأصل في المواضع كلها.

مسألة - 58 - ( - « ج » - ) : إذا ظاهر فأعتق قبل العود لم يجز. وقال ( - ش - ) : يجوز.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : يجب أن يدفع الى ستين مسكينا ، ولا يجوز أن يدفع حق مسكين الى مسكين لا في يوم واحد ولا في يومين ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان أعطى مسكينا واحدا كل يوم حق مسكين في ستين يوم حق ستين مسكينا أجزأه ، وان أعطى في يوم واحد حق مسكينين لواحد لم يجزه ، وعندنا يجوز ، وهذا مع عدم المسكين.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله تعالى

ص: 240


1- م : واجب لها.

( فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) (1) وقوله في كفارة اليمين ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) فاعتبر العدد فلا يجوز الإخلال به ، كما لا يجوز الإخلال بالإطعام. وأيضا فطريقة الاحتياط يقتضي ذلك ، لان ما اعتبرناه مجمع على جوازه.

مسألة - 60 - : لا يجوز إعطاء الكفارة للمكاتب ، بدلالة طريقة الاحتياط ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز.

مسألة - 61 - : لا يجوز دفع الكفارة إلى كافر ، بدلالة طريقة الاحتياط ، وبه (2) قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز.

مسألة - 62 - : يجب أن يدفع الى كل مسكين مدان ، والمد رطلان وربع بالعراقي في سائر الكفارات.

وقال ( - ش - ) : مد في جميع ذلك ، وهو رطل وثلث إلا فدية الأذى خاصة بأنه مدان ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، وأبو هريرة.

وقال ( - ح - ) : ان أخرج تمرا أو شعيرا ، فإنه يدفع الى كل مسكين صاعا أربعة أمداد ، والمد رطلان ، وان أخرج طعاما فنصف صاع ، وفي الزبيب روايتان.

قال ( - ك - ) مثل قول ( - ش - ) إلا كفارة الظهار ، فإنه قال : يدفع الى كل مسكين مدا بالمد الحجازي ، وهو مد وثلث بمد النبي عليه السلام.

مسألة - 63 - : يجب أن يطعم ما يغلب على قوته وقوت أهله ، بدلالة قوله تعالى ( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) (3).

وقال ( - ش - ) : يجب أن يطعم من غالب قوت البلد.

مسألة - 64 - : إذا كان قوت أهل بلده اللحم أو اللبن أو الأقط وهو قوته ،

ص: 241


1- سورة المجادلة : 4.
2- م : بدلالة ما تقدم وبه قال.
3- سورة المائدة : 89.

جاز أن يخرج منه ، بدلالة الآية أيضا.

ولل ( - ش - ) في الأقط قولان ، وفي اللحم واللبن طريقان ، منهم من قال : على قولين كالاقط ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا.

مسألة - 65 - : إذا أحضر ستين مسكينا وأعطاهم ما يجب لهم من الطعام أو أطعمهم إياه ، سواء قال : ملكتكم أو أعطيتكم ، فإنه يكون جائزا على كل حال إذا كانوا بالغين ، وبه قال أهل العراق.

وقال ( - ش - ) : ان أطعمهم لا يجزيه ، لأنه لا يملكهم (1) ، ولأن أكلهم يزيد وينقص وان قال : أعطيتكم أو خذوه لا يجزئ ، لأنه ما ملكهم ، وان قال : ملكتكم بالسوية ففيه وجهان.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : كل ما يسمى طعاما يجوز إخراجه في الكفارة ، وروى أصحابنا أن أفضله الخبز واللحم ، وأوسطه الخبز والزيت ، وأدونه الخبز والملح.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الا الحب ، فأما الدقيق والسويق والخبز فإنه لا يجزئ.

وقال الأنماطي من أصحابه : يجزيه الدقيق. وكذلك الخلاف في الفطرة ، قالوا : لأن النبي عليه السلام أوجب صاعا من تمر أو شعير أو طعام ، ولم يذكر الدقيق ولا الخبز.

مسألة - 67 - : إذا أطعم خمسة وكسا خمسة في كفارة اليمين لم يجزه ، لظاهر قوله تعالى (2) ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) (3) فمن كسا خمسا وأطعم خمسا لم يمتثل الظاهر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يجزيه. وقال ( - ح - ) : إذا أطعم خمسة وكسا خمسة بقيمة إطعام خمسة لم يجزه ، وان كسا خمسة وأطعم خمسة بقيمة كسوة خمسة أجزأه.

ص: 242


1- م : لأنه يملكهم.
2- د : لم يجزه لقوله تعالى.
3- سورة المائدة : 89.

مسألة - 68 - : يجوز صرف الكفارة إلى الصغار والكبار إذا كانوا فقراء بلا خلاف ، وعندنا أنه يجوز أن يطعمهم إياه ، ويعد صغيرين بكبير ، ووافقنا ( - ك - ) في عد صغيرين بكبير.

وقال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) : لا يصح أن يقبضهم إياه ، بل يحتاج أن يعطي وليه ليصرفه في مئونته.

مسألة - 69 - : إذا أعطى كفارته لمن ظاهره الفقر ، ثمَّ بان أنه غني ، أجزأه لقوله تعالى ( فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) وقد علمنا أنه أراد من كان ظاهره كذلك ، لأنه لا طريق لنا الى الباطن ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) في القديم. وقال في الجديد : لا يجزئ ، وبه قال ( - ف - ).

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : إذا وجبت عليه الكفارة في الظهار ، فأراد أن يكفر بالإعتاق أو الصوم ، يلزمه تقديم ذلك على المسيس بلا خلاف ، وان أراد أن يكفر بالإطعام مع العجز عنها ، فكذلك لا يحل الوطي قبل الإطعام ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يحل له الوطي قبل الإطعام.

مسألة - 71 - : لا يجوز إخراج القيمة في الكفارات ، بدلالة طريقة الاحتياط وبه قال ( - ش - ). وقال أهل العراق : يجوز إلا في العتق مثل الزكوات.

مسألة - 72 - : يجوز للمرأة أن يعطي الكفارة لزوجها ، بدلالة قوله ( إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) وهذا مسكين. وقال ( - ح - ) : لا يجوز.

مسألة - 73 - : إذا قالت المرأة لزوجها : أنت علي كظهر أمي ، لم يتعلق به حكم ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ابن أبي ليلى ، والحسن البصري : يلزمها كفارة الظهار. وقال أبو ( - ف - ) يلزمها كفارة يمين ، وحكي أن رجلا سأل ابن أبي ليلى عن هذه المسألة فقال : عليها كفارة الظهار ، فسأل محمدا ، فقال : لا شي ء عليها ، ثمَّ سأل ( - ف - ) وأخبره بما

ص: 243

قالا (1) ، فقال : سبحان اللّه شيخان من مشايخ المسلمين غلطا عليها كفارة يمين.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) (2) فعلق الحكم على من ظاهر من نسائه ، ثمَّ أوجب (3) الكفارة بالعود وهو العزم على الوطي ، ولا يدخل في ذلك النساء.

ص: 244


1- م : بما قال.
2- سورة المجادلة : 3.
3- م : من نسائه أوجب.

كتاب اللعان

مسألة - 1 - : موجب القذف في حق الزوج الحد ، وله إسقاطه باللعان ، وموجب اللعان في حق المرأة الحد ، ولها إسقاطه باللعان ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : موجب القذف في حق الزوج اللعان ، فاذا قذف زوجته لزمه اللعان ، فان امتنع من اللعان حبس حتى يلاعن ، فاذا لاعن وجب على المرأة اللعان ، فان (1) امتنعت حبست حتى تلاعن.

وقال ( - ف - ) : الحد يجب بالقذف على الرجل ، فأما المرأة إذا امتنعت من اللعان لم يلزمها الحد ، لأنه يكون حكما بالنكول ، والحد لا يجب بالنكول.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الطائفة - (2) ما روي أن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن السمحاء (3) ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله : البينة والا فخذ في ظهرك ، فقال يا رسول اللّه : أيجد أحدنا مع امرأته رجلا يلتمس البينة ، فجعل النبي يقول البينة والا فخذ في ظهرك.

ص: 245


1- م : فاذا امتنعت.
2- م : يدل على المسألة ما روى.
3- م : السحماء.

اللعان بين كل زوجين مكلفين

مسألة - 2 - : اللعان يصح بين كل زوجين مكلفين (1) من أهل الطلاق ، سواء كانا من أهل الشهادة أو لم يكونا من أهلها ، فيصح القذف واللعان في حق الزوجين المسلمين والكافرين وأحدهما مسلم والأخر كافر ، وكذلك بين الحرين والمملوكين ، أو اللذين أحدهما حر والأخر مملوك ، وكذلك إذا كانا محدودين في قذف أو أحدهما كذلك.

بدلالة قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) (2) ولم يفرق ، وعموم الأخبار الواردة في اللعان يقتضي أيضا ذلك ، وبه قال سعيد (3) بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والحسن البصري ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وربيعة ، والليث بن سعد ، وابن شبرمة ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهب قوم الى أن اللعان انما يصح (4) بين الزوجين إذا كانا من أهل الشهادة فلا لعان بين الكافرين ، ولا إذا كان أحدهما كذلك ، ولا بين المملوكين ، ولا إذا كان أحدهما مملوكا (5) ، ولا بين المحدودين في القذف ، ولا إذا كان أحدهما كذلك وبه قال الزهري ، و ( - ع - ) ، وحماد ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

والخلاف في فصلين ، أحدهما : أن اللعان يصح بين هؤلاء. والثاني : أن اللعان هل هو يمين أو شهادة؟ فعندنا أنه يمين ، وعندهم شهادة.

والذي يدل على أنه يمين ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله لما لاعن بين هلال بن أمية وزوجته ، قال : ان أتت به على نعت كذا فما أراه الا وقد

ص: 246


1- م : يصح بين مكلفين.
2- سورة النور : 6.
3- م : سعد.
4- د : ان اللعان يصح.
5- م : إذا كان أحدهما كذلك.

كذب عليها ، وان أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه الا من شريك بن السمحاء (1) قال : فأتت به على النعت المكروه ، فقال النبي عليه السلام : لو لا الايمان لكان لي ولها شأن. فسمى اللعان يمينا ، ولأنه لو كان شهادة لما جاز من الاعمى ولما صح من الفاسق ، لأن شهادة الأعمى لا يقبل عند ( - ح - ) ، وشهادة الفاسق لا يقبل بلا خلاف.

مسألة - 3 - : إذا كان مع الزوج البينة ، جاز له أن يلعن أيضا ويعدل عن البينة ، لأن النبي عليه السلام لا عن بين العجلاني وزوجته ولم يسأل عن البينة ، وبه قال كافة أهل العلم.

وقال بعضهم : لا يجوز أن يلاعن مع قدرته على البينة بشرط الآية.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : حد القذف من حقوق الادميين لا يستوفي إلا بمطالبة آدمي ويورث كما يورث حقوق الادميين ، ويدخله العفو والإبراء ، كما يدخل في حقوق الادميين (2) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : هو من حقوق اللّه تعالى متعلق بحق الآدمي ولا يورث ، ولا يدخله العفو وإبراء ، ووافق في أنه لا يستوفي إلا بمطالبة آدمي (3).

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته بزنا أضافه الى مشاهدة أو انتفى من حمل ، كان له أن يلاعن وان لم يضفه إلى المشاهدة ، فإن قذفها مطلقا وليس هناك حمل لم يجز له اللعان ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : له أن يلاعن بالزنا المطلق.

مسألة - 6 - : إذا أخبر ثقة أنها زنت ، أو استفاض في البلد أن فلانا زنا بفلانة زوجة الرجل ولم ير شيئا ، لا يجوز له ملاعنتها ، لما بينا من أنه لا يجوز لعانها الا

ص: 247


1- م : السحماء.
2- م : يورث كما يورث حقوقهم ويدخله العفو كما يدخل في حقوقهم.
3- م : الآدمي.

بعد أن يدعي المشاهدة. وقال ( - ش - ) : يجوز له لعانها (1) في الموضعين.

مسألة - 7 - إذا كانا أبيضين ، فجاء ولد أسود ، أو كانا أسودين ، فجائت بأبيض ، لم يجز له نفيه ولا لعان المرأة ، لما قلناه فيما تقدم من أن اللعان لا يجوز الا بعد المشاهدة مع العلم (2) بنفي الولد ، وهذا مفقود ها هنا. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

وروي أن رجلا أتى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه ان امرأتي أتت بولد أسود فقال : هل لك من إبل؟ قال : نعم ، فقال : ما ألوانها؟ قال : حمر ، قال : فهل فيها من أورق؟ قال : نعم ، فقال : أنى ذاك؟ قال : لعل أن يكون عرقا نزع ، قال : فكذلك هذا لعل أن يكون عرقا نزع.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : الأخرس إذا كانت له إشارة معقولة ، أو كناية مفهومة يصح قذفه ولعانه ونكاحه وطلاقه ويمينه وسائر عقوده ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يصح قذفه ولا لعانه وإذا قذف في حال الطلاق لسانه ثمَّ خرس لم يصح منه اللعان ، ووافقنا في أنه يصح طلاقه ونكاحه ويمينه وعقوده.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته وهي خرساء أو صماء ، فرق بينهما ولم تحل له أبدا.

وقال ( - ش - ) : ان كان للخرساء إشارة معقولة ، أو كناية مفهومة ، فهي كالناطقة سواء ، وان لم يكن لها ذلك فهي بمنزلة المجنونة.

مسألة - 10 - إذا قذف الرجل زوجته ووجب عليه الحد ، فأراد اللعان فمات المقذوف أو المقذوفة ، انتقل ما كان لها من المطالبة بالحد الى ورثتها ويقومون مقامها في المطالبة ، لما بيناه فيما تقدم أن ذلك من حقوق الادميين ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : ليس لهم ذلك.

ص: 248


1- م : يجوز لعانها.
2- م : ومع العلم.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا ثبت أن هذا الحد موروث ، فعندنا يرثه المناسبون جميعهم ذكرهم وأنثاهم ، دون ذوي الأسباب.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : يشترك معهم ذوو الأسباب والثالث : يختص به العصبات.

مسألة - 12 - : إذا لاعن الرجل الحرة المسلمة وامتنعت من اللعان ، وجب عليها الحد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجب عليها اللعان ، فان امتنعت حبست حتى يلاعن.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته ولاعنها وبانت منه ، فقذفها أجنبي بذلك الزنا ، فعليه الحد ، سواء كان الزوج نفى نسب ولدها أو لم ينف ، أو كان الولد باقيا أو قد مات ، أو لم يكن لها ولد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان نفى نسب الولد لكن الولد قد مات ، فلا حد على القاذف ، وان لم يكن نفى الولد أو كان الولد باقيا فعلى القاذف الحد.

مسألة - 14 - : إذا قذف أجنبي أجنبية ولم يقم البينة فحد ، ثمَّ أعاد ذلك القذف بذلك الزنا ، فإنه لا يلزمه حد آخر ، وبه قال عامة الفقهاء ، وحكي عن بعض الناس انه قال : يلزمه حد آخر.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الطائفة وأخبارهم - إجماع الصحابة (1) فإن أبا بكرة ونافعا ونفيعا شهدوا على المغيرة بالزنا ، وصرحوا بالشهادة ، وشهد عليه زياد ولم يصرح ، بل كنى في شهادته ، فجلد عمر الثلاثة وجعلهم بمنزلة القذفة فقال أبو بكرة بعد ما جلده عمر : أشهد أنه زنا ، فهم عمر بجلده ، فقال له علي عليه السلام ان جلدته فارجم صاحبك يعني المغيرة وأراد بذلك أنه ان كان هذا شهادة مجددة فقد كملت الشهادة أربعا فارجم صاحبك ، وان كان ذلك اعادة لتلك الشهادة فقد

ص: 249


1- م : يدل على المسألة إجماع الصحابة.

جلدته فيها دفعة فلا معنى لجلده (1) ثانيا ، فتركه عمر ، وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكروه.

مسألة - 15 - : إذا تزوج رجل امرأة وقذفها بزنا أضافه الى ما قبل الزوجية وجب عليه الحد ، وليس له أن يلاعن لإسقاطه ، بدلالة قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) (2) وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له إسقاطه باللعان.

مسألة - 16 - : إذا أبان الرجل زوجته بطلاق ثلاث ، أو فسخ ، أو خلع ، ثمَّ قذفها بزنا أضافه الى حالة الزوجية ، فالجلد (3) يلزمه بلا خلاف ، وهل له إسقاطه؟ فيه ثلاث مذاهب : فمذهبنا ومذهب ( - ش - ) أنه ان لم يكن هناك نسب لم يكن له أن يلاعن ، وان كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفيه ، وذهب عثمان البتي الى أن له اللعان ، سواء كان نسب أو لم يكن ، وذهب ( - ع - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - د - ) إلى أنه لا يلاعن ، سواء كان هناك نسب أو لم يكن ويلزمه الحد ، وان أتت بولد لحقه نسبه ولم يكن له نفيه باللعان.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته وهي حامل ، لزمه الحد وله إسقاطه باللعان ولنفى النسب ، فان اختار أن يؤخر حتى ينفصل الولد فيلاعن عن نفيه كان له ، وان اختار أن يلاعن في الحال وينفي النسب كان له ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له أن ينفي بسبب الحمل قبل انفصاله ، فان لاعن فقد أتى باللعان الواجب عليه ، وإذا حكم الحاكم بالفرقة بانت الزوجة منه ، وليس له بعد ذلك أن يلاعن لنفي النسب ، بل يلزمه النسب ، لان عنده اللعان كالطلاق لا

ص: 250


1- د : فلا معنى بجلده.
2- سورة النور : 4.
3- م : فالحد.

يصح الا في زوجة.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته بأن رجلا أصابها في دبرها حراما ، لزمه الحد بذلك ، وله إسقاطه باللعان ، وإذا قذف أجنبية أو أجنبيا بالفاحشة في هذا الموضع لزمه الحد ، وله إسقاطه بالبينة ، ولا فرق بين الرمي بالفاحشة في هذا الموضع ، وبين الرمي في الفرج ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يجب الحد بالرمي بالإصابة في هذا الموضع ، بناه على أصله في أن الحد لا يجب بهذا الفعل.

مسألة - 19 - : إذا قذف زوجته وأمها ، بأن قال : يا زانية بنت الزانية ، لزمه لكل واحدة منهما الحد ، وله الخروج عن حد الأم بالبينة ، وعن حد البنت بالبينة واللعان ، ولا يدخل إحداهما (1) في حق الأخرى ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجب عليه الحد للام واللعان للبنت ، فان لاعن البنت لم يسقط حد الام بل لها المطالبة ، فإن حقق القذف بالبينة والا حد للام.

فحكى الطحاوي عن ( - ح - ) انه قال : يلاعن للبنت ، وقال الرازي : لا يجي ء هذا على مذهب ( - ح - ) ، لان عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن ، وقد مضى في ما تقدم الكلام على هذا الأصل ، وبينا أن اللعان ليس بشهادة بل هو يمين.

مسألة - 20 - : إذا نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا وقذفها ، فإنه ان لم يكن هناك نسب لزمه الحد ، وليس له إسقاطه باللعان بلا خلاف ، وان كان هناك نسب لم يكن له ينفيه (2) باللعان ، لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) (3) وهذه ليست بزوجة ، وبه قال ( - ح - ).

ص: 251


1- م : ولا يدخل حق إحداهما.
2- د : ينفعه.
3- سورة النور : 6.

وقال ( - ش - ) : له أن يلاعن ويسقط الحد.

مسألة - 21 - : يغلظ اللعان باللفظ والموضع والوقت والجمع ، لان ذلك يكون أردع (1) وأخوف ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يغلظ بالمكان ولا بالوقت ولا بالجمع.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : ألفاظ اللعان معتبرة ، فإن نقص شيئا منها لم يعتد باللعان ، وان حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ الحكم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا أتى بالأكثر وترك الأقل وحكم الحاكم بينهما بالفرقة نفذ الحكم ، وان لم يحكم به حاكم لم يتعلق به حكم اللعان ، ولا يجوز عنده للحاكم أن يحكم بذلك.

مسألة - 23 - : الترتيب واجب في اللعان بلا خلاف ، يبدأ بلعان الرجل ، ثمَّ بلعان المرأة ، فإن خالف الحاكم ولا عن المرأة أولا وحكم بالتفرقة لم يعتد به ولم تحصل الفرقة ، لأن ذلك خلاف القرآن ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : ينفذ حكمه ويعتد به.

مسألة - 24 - : لا يجوز دخول الكفار المساجد لا بالاذن ولا بغير الإذن أي مسجد كان ، وبه قال ( - ك - ) ، ويدل عليه (2) قوله تعالى ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) (3) ويجب تنزيه المسجد عن النجاسات بلا خلاف.

وقال ( - ش - ) : يجوز دخول سائر المساجد بالاذن الا المسجد الحرام والحرم ومساجد الحرم. وقال ( - ح - ) : يجوز لهم دخول سائر المساجد.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : إذا لاعن الرجل تعلق بلعانه سقوط الحد عنه وانتفاء النسب

ص: 252


1- م : لان ذلك أردع.
2- م : يدل على المسألة.
3- سورة التوبة : 28.

وزوال الفراش ، وحرمت على التأبيد (1) ، ويجب على المرأة الحد ، ولعان المرأة لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شي ء من هذه الاحكام. وإذا حكم بالفرقة ، فإنما تنفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج لا انه يبتدئ إيقاع فرقة ، وبه قال ( - ش - ).

وذهب طائفة الى أن هذه الاحكام يتعلق بلعان الزوجين معا ، فما لم يوجد اللعان بينهما لا يثبت شي ء منها ، ذهب اليه ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، وداود ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا.

وذهب ( - ح - ) الى أن أحكام اللعان يتعلق بلعان الزوجين وحكم الحاكم ، فما لم يوجد حكم الحاكم لا ينتفي النسب ولا يزول الفراش ، حتى أن الزوج لو طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه ، ولكن لعان الزوج يوجب زوال الفراش ، ويلزم الزوج إيقاع الفرقة ، فإن أراد الزوجان يتقارا على الزوجية وتراضيا بذلك لم يحرم ، ووجب على الحاكم إيقاع الفرقة بينهما.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : فرقة اللعان على مذهبنا فسخ وليس بطلاق ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هي طلقة بائنة.

فعلى قولنا يتعلق به تحريم مؤبد ولا يرتفع بحال ، وعلى قول ( - ح - ) يحرم العقد في الحال ، فإذا أكذب (2) نفسه أو جلد في حد زال التحريم.

مسألة - 27 - : إذا أخل بترتيب الشهادة ، فأتى بلفظ اللعان (3) في خلال الشهادات أو قبلها لم يصح ذلك ، رجلا كان أو امرأة ، لأن اللّه تعالى شرط أن يأتي

ص: 253


1- م : وحرمت المرأة على التأبيد.
2- م : فاذا كذب.
3- م : اللعن.

باللعن (1) في الخامسة ، فاذا أتى به قبل ذلك لا يعتد به. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 28 - : إذا أتى بدل لفظ الشهادة بلفظ اليمين ، فقال : أحلف باللّه أو أقسم باللّه أو أولى باللّه لم يجزه ، لأنه لا دلالة على ذلك. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 29 - : إذا قذف زوجته برجل بعينه ، وجب عليه حدان ، فاذا لاعن سقط حق الزوجة ولم يسقط حق الأجنبي ، لأنه لا دلالة على سقوطه. وقد انعقد الإجماع على ثبوت حقه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يسقط الحدان معا باللعان.

مسألة - 30 - : إذا حد للأجنبي كان له أن يلاعن في حق الزوجة عندنا ، بدلالة عموم الآية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يلاعن ، لان المحدود في القذف لا يلاعن.

مسألة - 31 - : إذا أكذب الرجل نفسه بعد اللعان أقيم عليه الحد وألحق به النسب ، ويرثه الابن (2) وهو لا يرث الابن ، ولا يزول التحريم ولا يعود الفراش ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : يعود النسب مطلقا ، وبه قال الزهري ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : يزول التحريم ، فيحل له التزويج بالمرأة وهكذا عنده (3) إذا جلد الزوج في قذف ، فان التحريم يزول به ، وبه قال سعيد بن المسيب.

وذهب سعيد بن جبير إلى أنها تعود زوجة له كما كانت.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روى (4) سهل بن سعد الساعدي عن النبي عليه السلام أنه قال : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا.

ص: 254


1- م : باللعان.
2- د : ويرث الابن.
3- م : وهكذا عنه.
4- م : دليلنا ما روى.

اعتراف المرأة بالزنا قبل اللعان

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : إذا اعترفت المرأة بالزنا قبل الشروع في اللعان ، سقط عن الزوج حد القذف عندنا وعند ( - ش - ) ، (1) وان أقرت أربع دفعات وجب عليها حد الزنا.

ولم يعتبر ( - ش - ) العدد ، فان لم يكن هناك نسب لم يكن للزوج أن يلاعن عندنا وعنده على الصحيح من المذهب ، لان اللعان يكون لإسقاط الحد أو نفي النسب وليس هناك نسب ، وان كان هناك نسب كان له أن يلاعن لنفسه عندنا وعنده ، لان النسب لم ينتف باعترافها ، بل هو لاحق به بالفراش ، فاحتاج في نفيه الى اللعان.

وخالف ( - ح - ) في ثلاثة أحكام ، فقال : إذا اعترفت المرأة بالزنا لم يتعلق باعترافها سقوط الحد ، لان عنده أن الحد لم يجب على الزوج بقذفه (2) حتى يسقط ، وانما وجب عليه اللعان فسقط ذلك باعترافها ، واما حد الزنا فلا يجب عليها باعترافها ، لان عنده أن حد الزنا لا يجب بإقرار دفعة واحدة كما قلنا ، واللعان لنفي النسب لا يجب عنده ، لأنه لا يجيز اللعان على نفي النسب المجرد ، ولهذا لا يجيزه بعد وقوع الفرقة بين المرأة والزوج ، وانما يجوز على نفي الفراش ثمَّ يتبعه انتفاء النسب.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : إذا ماتت المرأة قبل حصول اللعان ، كان له أن يلاعن وليها ، فاذا فعل ذلك لم يرثها ، وان لم يلاعن ورثها وكان عليه الحد.

وقال ( - ش - ) : إذا ماتت قبل اللعان ماتت على حكم الزوجية وورثها والحد واجب لورثتها ، وله إسقاطه باللعان.

مسألة - 34 - : إذا قذف زوجته وهي حامل بنفي النسب ، فان لاعن وينفي النسب انتفى عنه ، وان أخر ذلك الى أن تضع الولد لم يبطل حقه من النفي ، فإذا وضعته كان له أن يلاعن في الحال ، فان لاعن والا بطل حقه من اللعان ولحق به

ص: 255


1- م : وبه قال ( - ش - ).
2- م : بقذف.

النسب ، بهذا قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له أن يلاعن ما دامت حاملا ، فان وضعت فحقه من اللعان يثبت على الفور ، فإن أخره بطل ، وبه قال محمد بن الحسن قالا : إلا أنا استجبنا (1) جواز تأخير ذلك يوما أو يومين.

وقال أبو يوسف : له أن يلاعن مدة النفاس أربعين يوما لا أكثر منه. وقال عطاء ومجاهد : له أن يلاعن أبدا ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، ويدل عليه إجماع الفرقة وأخبارهم الواردة في أن له أن يلاعن ، ولا دليل على تخصيص ذلك بوقت دون وقت.

مسألة - 35 - : إذا انتفى من ولد زوجة له ولم يقذفها ، بل قال : وطأك رجل مكرها فلست بزانية ، وجب عليه اللعان ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن الانتفاء من الولد يوجب اللعان ، وهو أصح قولي ( - ش - ). والثاني : ليس له أن يلاعن لقول النبي عليه السلام : الولد للفراش. ولقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ) (2) وهذا لم يرم.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : إذا أقر الرجل بولده بعد اللعان ، فقال له أجنبي : لست بابن فلان ، فإنه يكون قاذفا يجب عليه الحد ، وان قاله الأب (3) ذلك لم يجب عليه الحد. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : إذا أتت المرأة بولدين توأمين ، فمات أحدهما وبقي الأخر ، فللأب أن ينفي نسب الحي والميت معا ، وكذلك ان كان الولد واحدا ، فله نفيه باللعان ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 256


1- د : استحيينا.
2- سورة النور : 6.
3- م : وان قال له الأب.

وقال ( - ح - ) : لا يجوز نفي نسب الميت ، فاذا لم يصح نفي نسب الميت لم (1) يصح نفي نسب الحي ، لأنهما حمل واحد.

مسألة - 38 - : إذا حصلت البينونة بينهما باللعان ، لم يجب لها السكنى ولا النفقة. وقال ( - ش - ) : يجب لها السكنى.

مسألة - 39 - : إذا أتت امرأة الرجل بولد فنفاه باللعان ، ثمَّ مات الولد ورجع الزوج فأقر بنسبة ، فإنه لا يلحقه ولا يرثه الأب على حال.

وقال ( - ش - ) : يرثه على كل حال ويلحق به. وقال ( - ح - ) : ان كان الولد خلف ولدا لحقه نسبه ونسب ولد الولد وثبت (2) الإرث بينهما ، وان لم يكن خلف ولدا لم يلحقه النسب (3) ، ولا خلاف بينهم أنه لو أقر به قبل موته لحقه ويثبت النسب وتوارثا.

مسألة - 40 - : إذا قال رجل لامرأته : يا زان بلا هاء التأنيث ، كان قاذفا لها عند جميعهم الا داود ، وان قالت للرجل : يا زانية كانت قاذفة عند ( - م - ) ، و ( - ش - ) ، وغير قاذفة عند ( - ح - ) ، و ( - ف - ).

والذي يقتضيه مذهبنا أن نقول : ان علم من قصدهما القذف كانا قاذفين ، وان لم يعلم يرجع إليهما في ذلك ، لان الأصل براءة الذمة ، وإيجاب حكم القذف عليهما يحتاج إلى دلالة.

مسألة - 41 - : إذا قال رجل لرجل زنأت في الجبل ، وظاهر هذا أنه أراد صعدت في الجبل ، ولا يكون صريحا في القذف بل يحمل على الصعود ، فان ادعى عليه القذف ، كان القول قوله مع يمينه ، فان نكل ردت على المقذوف ، فان

ص: 257


1- م : لا يجوز عند ( - ح - ) نفى نسب الميت فاذا لم يصح ذلك لم يصح نفى نسب الحي.
2- م : يثبت.
3- م : وان لم يكن كذلك لم يلحقه النسب.

حلف حد ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ف - ).

وقال ( - ح - ) : هو قذف ، وبظاهره يجب الحد.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : إذا قذفها بالزنا وأقيم عليه الحد ، ثمَّ قذفها بذلك الزنا ، لم يكن قاذفا بلا خلاف ، ولا يجب عليه حد القذف ، وان قذفها بزنا آخر وجب عليه حد القذف ، وهو أحد قولي ( - ش - ) (1). والثاني : لا حد عليه.

مسألة - 43 - : إذا قذف امرأة أجنبية ، ثمَّ تزوجها وقذفها بعد التزويج ، ولم يقم البينة على القذف الأول والثاني ، ولا لاعن عن الثاني وطالبت المرأة بالقذفين بدأت فطالبت بالثاني ثمَّ بالأول ، وجب عليه الحدان.

وقال ( - « ش » - ) : فيه قولان : أحدهما ، ما قلناه. والثاني : أنهما يتداخلان.

مسألة - 44 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته ، ثمَّ قذفها قذفا آخر قبل أن يلاعنها ، وجب عليه حد واحد ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر يجب عليه الحدان ، ولا خلاف أن له إسقاطهما باللعان الواحد.

مسألة - 45 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته ولاعنها ، فبانت باللعان ، ثمَّ قذفها بزنا اضافه الى ما قبل اللعان ، فعليه الحد بهذا القذف ، بدلالة قوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) (2) الاية ، وهو أحد وجهي ( - ش - ). والأخر : لا حد عليه ، لان حصانتها سقط باللعان.

مسألة - 46 - ( - « ج » - ) : إذا قذف الرجل زوجته بالزنا ، فقال لها : يا زانية فقالت : بل أنت يا زان ، سقط عنهما الحد ووجب عليهما التعزير.

وقال ( - ش - ) : يجب على كل واحد منهما الحد (3) ، وللزوج إسقاطه باللعان أو

ص: 258


1- م : وهو أحد وجهي ( - ش - ).
2- سورة النور : 6.
3- م : وقال ( - ش - ) يجب عليهما الحد.

البينة ، وللمرأة إسقاط حد القذف بالبينة ، وإسقاط حد الزنا (1) ان لاعن الزوج باللعان ، وان أقام البينة فليس لها إسقاط.

مسألة - 47 - : إذا قذف زوجته وأجنبية ، فقال : زنيتما ، أو أنتما زانيتان ، فهو قاذف لهما ، ويجب عليه حدان ، بدلالة الآية ، وله إسقاط حق زوجية بالبينة أو اللعان ، وإسقاط حق الأجنبية (2) بالبينة لا غير ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : إذا لم يقم البينة أو لا يلاعن في حق الزوجة هل يجب عليه حد أو حدان؟ فيه قولان.

مسألة - 48 - ( - « ج » - ) : إذا قذف الرجل أربع نسوة أجنبيات بكلمة واحدة أو قذف أربعة رجال أجانب ، أو قذف أربع نسوة ، فالحكم في الجميع واحد.

وهل يجب عليه حد واحد للجميع أو يجب عليه حد كامل لكل واحدة من المقذوفات؟ عندنا أنهم ان جاؤوا به متفرقين (3) ، كان لكل واحد حد كامل ، وان جاؤوا به مجتمعين كان عليه لجميعهم حد واحد ، ول ( - ش - ) فيه قولان ، قال في الجديد : عليه لكل واحد حد كامل. وقال في القديم : يجب لجميعهم حد واحد.

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته وهي حامل ، فله أن يلاعن وينفي نسب الولد ، سواء كان جامعها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا أو لم يجامعها ، وسواء جامعها قبل القذف أو بعده ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وذهب ( - ك - ) إلى أنه ان أضاف الزنا الى الطهر لم يجامعها فيه ، كان له أن يلاعن وينفي النسب. وان أضافه الى طهر جامعها فيه ، لم يكن له أن يلاعن لنفي النسب ، لكن يلاعن لإسقاط الحد.

مسألة - 50 - : إذا قذف أجنبيا ، أو أجنبية ، أو زوجة وكان المقذوف

ص: 259


1- م : وإسقاط حق الزنا.
2- م : أو اللعان وحق الأجنبية.
3- م : مفترقين.

محصنا فلزمه الحد ، فقبل أن يقام عليه الحد ثبت زنا المقذوف : اما ببينة ، أو بإقراره ، فإن الحد لا يسقط عن القاذف ، لثبوت الحد عليه بالإجماع ، وعدم الدلالة على سقوطه ، وبه قال المزني وأبو ثور.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وعامة الفقهاء : انه يسقط الحد عن القاذف ، ووجب على المقذوف حد الزنا.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : إذا قذف زوجته بالزنا ولم يلاعن فحد ، ثمَّ قذفها ثانيا بذلك الزنا ، فلا حد عليه (1).

وقال ( - ش - ) : لأحد عليه في الموضعين.

مسألة - 52 - : إذا قذفها ولاعنها ، فامتنعت من اللعان فحدث ، ثمَّ قذفها أجنبي بذلك الزنا ، لم يجب عليه الحد ، لأنه لم يرم محصنة. وقال ابن سريج (2) : يجب عليه الحد.

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : لا خلاف أن الكفالة في حدود اللّه لا يصح ، مثل حد الزنا ، وشرب الخمر ، وقطع السرق ، وكفالة من عليه مال يصح عندنا ، وكفالة من عليه حد القذف لا يصح ، لإجماع الفرقة على أن كفالة من عليه حد لا يصح ولم يفصلوا. ولل ( - ش - ) في كل واحد منهما قولان.

مسألة - 54 - : إذا قال : زنت يدك أو رجلك ، لا يكون قذفا صريحا ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، غير المزني فإنه قال : صريح (3).

مسألة - 55 - : إذا قال : زنا بدنك ، كان صريحا في القذف ، لأنه أضاف

ص: 260


1- د : بذلك الزنا فإنه يجب عليه قذفها فلا حد عليه. وم : فإنه يجب عليه الحد ثانيا وان قذفها ولا عنها ثمَّ أعاد القذف ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه.
2- م : قال ابن شريح.
3- سقط من نسخة م عبارة « فإنه قال صريح ».

الزنا الى بدنه الذي هو جملته ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال في القديم : لا يكون قذفا.

مسألة - 56 - : كنايات القذف ، مثل قوله يا حلال بن الحلال ، أو ما أمي زانية ولست (1) بزان ، لا يكون قذفا بظاهرها ، الا أن ينوي بذلك القذف ، لأنه لا دليل عليه ، ولما روي أن رجلا أتى النبي عليه السلام فقال : يا رسول اللّه ان امرأتي لا تكف يد لامس ، فقال : طلقها ، فقال : إني أحبها ، فقال : أمسكها. فلم يجعله (2) النبي عليه السلام قاذفا ، مع انه عرض بزوجته ونسبها الى الفجور ، وهو مذهب ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان ذلك حال الرضا لم يكن قذفا ، وان كان حال الغضب كان قذفا.

مسألة - 57 - : إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه قذف (3) مع ثلاثة على المرأة بالزنا ، قبلت شهادتهم ووجب على المرأة الحد ، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا ، وبه قال ( - ح - ) ، وقد روي أيضا أن الثلاثة يحدون حد القذف ويلاعن الزوج.

وقال ( - ش - ) : لا تقبل شهادة الزوج والثلاثة هل يكونون قذفة؟ وهل يحدون؟

فيه قولان ، وأما الزوج فعند أبي إسحاق يكون قاذفا وعليه الحد ، وذكر أنه قول ( - ش - ). وقال ابن أبي هريرة : حكمه حكم الشهود.

مسألة - 58 - : إذا انتفى من نسب حمل بزوجته ، جاز له أن يلاعن في الحال قبل الوضع ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني وهو الأصح عندهم أنه لا يلاعن الا

ص: 261


1- م : أو لست بزان.
2- م : فلم يجعل.
3- م : من غير أن يتقدم القذف.

بعد الوضع ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 59 - : إذا قذف زوجته ، ثمَّ ادعى أنها أقرت بالزنا ، وأقام شاهدين على إقرارها ، لم يثبت إقرارها إلا بأربعة شهود ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والأخر أنه يثبت بشهادة شاهدين. يدل على صحة ما اعتبرناه أنه (1) مجمع على ثبوت الإقرار وما ذكروه (2) لا دليل عليه.

مسألة - 60 - : إذا قذف امرأة وادعى أنها كانت أمة أو مشركة حال القذف وأنكرت ذلك ، فالقول قوله مع يمينه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر : أن القول قولها ، ولو قلنا بذلك كان قويا ، لأن الأصل أن الدار دار الإسلام.

مسألة - 61 - : إذا قذف امرأة وطالبت الحد ، فقال : لي بينة غائبة أمهلوني حتى تحضر ، فإنه لا يمهل فيه ويقام عليه الحد ، لأنه لا دلالة على وجوب التأجيل وقال ( - ش - ) : يؤجل يوما أو يومين. وقال أصحابه : يؤجل ثلاثة أيام.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : لا يثبت حد القذف بشهادة على شهادة ولا بكتاب قاض الى قاض ، وبه قال ( - ح - ) ، وعند ( - ش - ) يثبت بهما.

مسألة - 63 - : التوكيل في استيفاء حدود الادميين مع حضور من له الحد يجوز بلا خلاف ، فاما مع غيبته فإنه يجوز أيضا عندنا ، لأن الأصل جوازه.

ولأصحاب ( - « ش » - ) ثلاثة طرق ، منهم من يقول (3) : المسألة على قولين ، ومنهم من قال : يجوز التوكيل قولا واحدا ، ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا.

مسألة - 64 - : إذا ولد له ولد وهنئ به ، فقال المهني : بارك اللّه لك في

ص: 262


1- م : دليلنا أنه مجمع.
2- م : وما ذكر.
3- م : من قال المسألة.

مولودك (1) جعله اللّه خلفا منك ، فقال : آمين ، أو أجاب اللّه دعاك ، فإنه يكون ذلك إقرارا يبطل به النفي.

وان قال في الجواب : بارك اللّه عليك ، أو أحسن اللّه جزاك ، لم يبطل النفي عند ( - ش - ) ، وهو يقوى عندي ، لأنه يحتمل للرضا بالولد ، ومحتمل للمكافأة بالدعاء من غير رضا بالولد ، ويخالف الأول ، لأن الدعاء هناك كان بالولد واجابته كذلك دلالة على الرضا بالولد. وقال ( - ح - ) : يبطل النفي فيهما (2).

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : الظاهر في روايات أصحابنا أن الأمة لا تصير فراشا بالوطئ ، ولا يلحق به الولد إلزاما ، بل الأمر اليه ان شاء أقر به ، وان شاء لم يقر.

وقال ( - ش - ) : إذا وطأها ، ثمَّ جائت بعد ذلك بولد لوقت ، يمكن أن يكون منه بأن يمضي عليه ستة أشهر فصاعدا لزمه الولد ، لأنها تصير فراشا بالوطئ.

لكن متى ما ملك الرجل أمة ووطأها سنين ثمَّ جائت بولد ، فإنه يكون مملوكا لا يثبت نسبه منه الا بعد أن يقر بالولد ، فيقول : هذا الولد مني ، فحينئذ يصير ولده باعترافه ، فاذا اعترف بالولد ولحقه نسبه صارت فراشا له ، فإذا أتت بعد ذلك بولد لحقه.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : لا خلاف بين المحصلين أنه لا يثبت اللعان بين الرجل وأمته ، ولا ينفي ولدها باللعان ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وحكى ( - د - ) عن ( - ش - ) أنه رأى نفي ولد الأمة باللعان ، ودفع أصحابه هذه الحكاية.

مسألة - 67 - ( - « ج » - ) : لا يثبت اللعان بين الزوجين قبل الدخول ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ص: 263


1- م : في مولدك.
2- م : يبطل النفي بها.

مسألة - 68 - : يعتبر في باب لحوق الأولاد إمكان الوطي ، ولا يكفي التمكين فقط وقدرته ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المعتبر قدرته وتمكينه من الوطي ، وإمكان الوطي ، وعلى هذا حكى ( - ش - ) عنه ثلاث مسائل في القديم :

أحدها : إذا نكح رجل امرأته بحضرة القاضي وطلقها في الحال ثلاثا ، ثمَّ أتت بولد من حين العقد بستة أشهر ، فإن الولد يلحقه ولا يمكنه نفيه باللعان.

والثانية : لو تزوج مشرقي بمغربية ، ثمَّ أتت بولد من حين العقد لستة أشهر ، فإنه يلحقه ، وان كان العلم حاصلا أنه لا يمكن وطئها بعد العقد بحال.

الثالثة : إذا تزوج رجل بامرأة (1) ثمَّ غاب عنها وانقطع خبره ، فقيل (2) لامرأته : انه مات فاعتدت وانقضت عدتها ، وتزوجت برجل فأولدها أولادا ، ثمَّ عاد الزوج الأول ، قال : هؤلاء الأولاد كلهم للأول ولا شي ء للثاني.

يدل على مذهبنا انا ننفي عنه الولد بوجود اللعان من جهته وان جوزنا أن يكون منه ، فمع حصول العلم بأن الولد ليس منه أولى أن تنفيه عنه.

ص: 264


1- م : امرأة.
2- م : قيل.

كتاب العدد

مسألة - 1 - : الأظهر من روايات أصحابنا أن التي لم تحض ومثلها لا تحيض والايسة من المحيض ومثلها لا تحيض ، لا عدة عليهما من طلاق ، وان كانت مدخولا بها ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : تجب عليها العدة بالشهور ، وبه قال قوم من أصحابنا.

ويدل على الأول قوله تعالى ( وَاللّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ ) (1) فشرط الارتياب في إيجاب العدة ثلاثة أشهر ، والريبة لا يكون الا فيمن تحيض مثلها.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : الأقراء هي الأطهار ، وبه قال عبد اللّه بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وعائشة ، والفقهاء السبعة (2) ، وفي التابعين الزهري ، وربيعة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وأبو ثور ، وغيرهم وقال قوم : هي الحيض ، ورووه عن علي عليه السلام ، وعن عمر وابن مسعود ، وابن عباس ، وبه قال أهل البصرة الحسن البصري ، و ( - ع - ) ، وأهل الكوفة ( - ر - ) وابن الشبرمة ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ق - ) ، وحكي عن ( - د - ) أنه قال : الأظهر عندي قول

ص: 265


1- سورة الطلاق : 4.
2- د : الفقهاء الشيعة.

زيد بن ثابت أنها الاطهار.

وروي أنه قال : لا أحسن أن أفتي في هذه المسألة بشي ء مع اختلاف الصحابة فيها.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) أن النبي عليه السلام قال لفاطمة بنت أبي حبيش صلي أيام أقرائك يعني أيام طهرك والقرء في اللغة لفظة مشتركة بين الطهر والحيض ، وفي الناس من قال : هو عبارة عن جميع الدم بين الحيضتين مأخوذة من قرأت الماء في الحوض إذا جمعته.

ومنهم من قال : هو اسم لاقبال ما كان إقباله معتادا ، وادبار ما كان إدباره معتادا يقال : أقرأ النجم إذا طلع ، لان طلوعه معتاد ، وأقرأ النجم إذا غاب ، لان غيبوبته معتادة ، يسمى كل واحد من الحيض والطهر قرءا ، لان غيبتهما معتادة وإذا كان اللفظ في ذلك مشتركا رجعنا في البيان الى الشرع.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة ، فقد انقضت عدتها.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا تنقضي حتى يمضي الدم يوما وليلة.

مسألة - 4 - : أقل ما يمكن أن ينقضي به عدد ذوات الأقراء ستة وعشرون يوما ولحظتان ، لما دللنا عليه من أن (2) الأقراء هي الأطهار ، وأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأقل الطهر عشرة أيام ، فإذا ثبت ذلك فاذا طلقها قبل حيضها بلحظة ، ثمَّ حاضت ثلاثة أيام ، ثمَّ طهرت عشرة أيام ، ثمَّ حاضت ثلاثة أيام ، ثمَّ طهرت عشرة أيام ، ثمَّ رأت الدم لحظة ، فقد مضى ثلاثة أقراء.

وقال ( - ش - ) : أقل ما يمكن ذلك اثنان وثلاثون يوما ولحظتان. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) :

ص: 266


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : لما دللنا من أن.

أقل ذلك تسعة وثلاثون يوما ، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما عندهما والأقراء الحيض.

وقال ( - ح - ) : أقله ستون يوما ولحظة ، لأنه يعتبر أكثر الحيض وأقل الطهر ، وأكثر الحيض عنده عشرة أيام ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : الذي عليه أصحابنا ورواياتهم تنطق به أن المطلقة إذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض لا ترى فيها الدم ، فقد انقضت عدتها بالشهور ، فإن رأت الدم قبل ذلك ثمَّ ارتفع دمها صبرت تسعة أشهر ، ثمَّ تستأنف العدة ثلاثة أشهر ، وان رأت الدم الثاني قبل ذلك صبرت تمام السنة ، ثمَّ تعتد بعده بثلاثة أشهر.

وقال ( - ش - ) : ان ارتفع حيضها لعارض من مرض أو رضاع ، لا يعتد بالشهور ، بل تعتد بالأقراء وان طالت ، وقالوا : هذا إجماع وان ارتفع حيضها لغير عارض ففي قوله القديم تتربص الى أن تعلم براءة رحمها ، ثمَّ تعتد عدة الايسات وروي ذلك عن عمر ، وبه قال ( - ك - ).

وقال في الجديد : تصبر أبدا حتى تيأس من الحيض (1) ثمَّ تعتد بالشهور ، وهو الصحيح عندهم ، وبه قال ( - ح - ) ، وروي ذلك عن ابن مسعود.

مسألة - 6 - : إذا تزوج (2) صبي صغير امرأة فمات عنها ، لزمها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، وسواء ظهر بها الحمل بعد وفاة الزوج ، أو كان موجودا حال وفاته ، وبه قال مالك بن أنس ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان ظهر الحمل بعد الوفاة أعتدت بالشهور ، وان كان موجودا حال الوفاة أعتدت عنه بوضعه.

ص: 267


1- م : من المحيض.
2- م : إذا زوج.

يدل على مذهبنا أن (1) عدة المتوفى عنها زوجها عندنا أبعد الأجلين إذا كانت حاملا من الشهور بوضع الحمل (2) ، فان وضعت قبل الأشهر الأربعة لم تنقض عدتها ، فهذا الفرع يسقط عنا ، لأنه خلاف من اعتبر في انقضاء عدتها الوضع.

مسألة - 7 - : المعتدة بالشهور سقط إذا طلقت في أول الشهر أعتدت بالأهلة بلا خلاف ، وان طلقت في وسط الشهر سقط اعتبار الهلال في هذا الشهر واحتسب بالعدة ، فيعتبر قدر ما بقي من الشهر ، وتعتبر بعده هلالين ، ثمَّ يتمم من الشهر الرابع ثلاثين وتلفق الساعات والانصاف ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : تلفق الأيام التامة ، ولا تلفق الانصاف والساعات. وقال ( - ح - ) : تقضي ما فاتها من الشهر ، فيحصل الخلاف بيننا وبينه إذا كان الشهر ناقصا ومضى عشرون يوما عندنا أنه يحسب ما بقي وهي تسعة وتضم إليه أحد وعشرون ، وعنده تقضي ما مضى وهو عشرون يوما (3).

وقال أبو محمد ابن بنت ( - ش - ) : إذا مضى بعض الشهر سقط اعتبار الأهلة في الشهور كلها ، وتحتسب جميع العدة بالعدد تسعون يوما.

يدل على المسألة قوله (4) تعالى ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ ) (5) وهذا يدل على بطلان قول من اعتبر العدد في الجميع. وأما من اعتبر الهلال في الأول ، فقوله قوي لظاهر الآية ، لكن اعتبرنا في الشهر الأول العدد لطريقة الاحتياط.

ص: 268


1- م : دليلنا أن.
2- م : أو وضع الحمل.
3- م : ومضى عشرون يوما.
4- م : دليلنا قوله تعالى.
5- سورة البقرة : 189.

عدة الحامل بتوأمين

مسألة - 8 - : إذا طلقها وهي حامل ، فولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر ، فإن عدتها لا تنقضي حتى تضع الثاني منهما ، بدلالة قوله تعالى ( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (1) وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، ( - ش - ) ، وعامة العلماء.

وقال عكرمة : تنقضي عدتها بوضع الأول ، وقد روى أصحابنا أنها تبين بوضع الأول ، غير أنها لا تحل للأزواج حتى تضع الثاني. والمعتمد الأول.

مسألة - 9 - : إذا طلقها وأعتدت ، ثمَّ أتت بولد لأكثر (2) من ستة أشهر من وقت انقضاء العدة لم يلحق به ، وبه قال ( - ح - ) ، وابن سريج. وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : إذا أتت به لأقل من أربع سنين وأكثر من ستة أشهر من وقت الطلاق لحق به.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا خلا بها ولم يدخل بها لم تجب عليها العدة ، ولا تجب لها المهر على أكثر روايات أصحابنا ان كان هناك ما يعتبر به عدم الوطي بان تكون المرأة بكرا فتوجد بحالها (3) ، وان كانت ثيبا حكم في الظاهر بالإصابة ولا يحل لها جميع الصداق الا بالوطئ.

وقال ( - ح - ) : الخلوة كالاصابة على كل حال. وقال ( - ك - ) : الخلوة التامة يرجح بها قول من يدعي الإصابة من الزوجين ، وهي ما تكون في بيت الرجل ، وغير التامة لا يحكم بها ، وهي ما كانت في بيت المرأة.

ولل ( - ش - ) في ذلك قولان ، قال في القديم : للخلوة تأثير واختلف أصحابه في معناه ، فقال بعضهم : أراد بذلك أنها بمنزلة الإصابة ، مثل قول ( - ح - ). وقال بعضهم أراد بذلك ما قال ( - « ك » - ) من أنه يرجح بها قول من يدعي الإصابة ، ولا يستقر بها

ص: 269


1- سورة الطلاق : 4.
2- م : لا أكثر.
3- في الخلاف : كهي.

المهر ، وهو المذهب عندهم.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا مات عنها وهو غائب عنها وبلغها الخبر ، فعليها العدة من يوم يبلغها ، وبه قال علي عليه السلام. وذهب قوم الى أن عدتها من يوم مات سواء بلغها بخبر واحد أو متواتر ، وبه قال ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود وعطاء ، والزهري ، والثوري ، و ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وغيرهم.

وقال عمر بن عبد العزيز : ان ثبت ذلك بالبينة ، فالعدة من حين الموت.

وان ثبت بالخبر والسماع ، فمن حين الخبر.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : الأمة إذا طلقت ولم تكن حاملا فعدتها قرءان ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال داود : عدتها ثلاثة أقراء.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا كانت الأمة من ذوات الشهور ، فعدتها خمسة وأربعون يوما.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : أن عدتها شهران في مقابلة حيضتين. والثالث وهو الصحيح عندهم أن عدتها ثلاثة أشهر.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : الأمة إذا طلقت ثمَّ أعتقت وهي في عدتها ، فان كان الطلاق رجعيا أكملت عدة الحرة ، وان كان بائنا أكملت عدة الأمة ، و ( - ش - ) قال في القديم : ان كان بائنا أكملت عدة الأمة ، وان كان رجعيا فعلى قولين. وقال في الجديد ان كان رجعيا أكملت عدة حرة ، وان كان بائنا فعلى قولين.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : الأمة إذا كانت تحت عبد ، فطلقها طلقة ثمَّ أعتقت ، ثبت له عليها رجعة بلا خلاف ولها اختيار الفسخ ، فان اختارت الفسخ بطل حق الرجعة بلا خلاف ، وعندنا أنها تتم عدة الحرة ثلاثة أقراء ، وبه قال أبو إسحاق من أصحاب ( - ش - ) ، ومنهم من قال : فيه قولان أحدهما : تستأنف عدة الحرة. والأخر : انها تبني ، وعلى كم تبني؟ فيه قولان ، أحدهما : على عدة الأمة. والأخر : على عدة الحرة.

ص: 270

طلاق غير المدخول بها والمدخول بها

مسألة - 16 - : إذا تزوج امرأة ثمَّ خالعها ثمَّ تزوجها ، ثمَّ طلقها قبل الدخول بها ، فلا عدة عليها ، ولها في الحال أن يتزوج ، بدلالة قوله تعالى ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها ) (1) وبه قال داود. وقال جميع الفقهاء : عليها العدة.

مسألة - 17 - : إذا طلقها طلقة واحدة رجعية ، ثمَّ راجعها ، ثمَّ طلقها بعد الدخول بها ، فعليها استئناف العدة بلا خلاف ، وان طلقها ثانيا قبل الدخول بها ، فعليها أيضا استئناف العدة ، لأن العدة الأولى قد ارتفعت بالرجعة.

وقال ( - ش - ) : ان لم يكن دخل بها فعلى قولين ، قال في القديم : يبني ، وهو قول ( - ك - ). وقال في الجديد : تستأنف ، وهو قول ( - ح - ). فأما إذا خالعها ثمَّ طلقها فإنها يبني على العدة الأولى قولا واحدا ، وهو قول ( - م - ) ، وعند ( - ح - ) أنها تستأنف العدة.

وقال داود : لا تجب عليها عدة لا مستأنفة ولا مبنية. وعندنا أنه إذا خالعها فقد انقطعت عصمتها ، فلا يمكنه أن يطلقها ثانيا الا بعد العقد ، فلا يتقدر ذلك على مذهبنا.

ويدل على المسألة الأولى إجماع الفرقة ، وقوله (2) تعالى ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) (3) ولم يفصل.

مسألة - 18 - : عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلا أربعة أشهر وعشرة أيام بلا خلاف ، والاعتبار بالأيام لا بالليالي عندنا ، فاذا غربت الشمس من اليوم العاشر انقضت العدة ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ( - ع - ) فإنه قال : تنقضي العدة بطلوع الفجر من اليوم العاشر.

ص: 271


1- سورة الأحزاب : 49.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة البقرة : 228.

ويدل على ما قلنا أن ما اعتبرناه (1) مجمع على انقضاء عدتها به ، وما ذكره ليس عليه دليل. وأيضا فإن الليالي إذا أطلقت فإنما يراد بها ليالي بأيامها ، فوجب حمل الكلام على ذلك.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا أبعد الأجلين من وضع الحمل أو الأربعة الأشهر وعشرا ، وبه قال علي عليه السلام وابن عباس. وقال جميع الفقهاء : عدتها وضع الحمل.

يدل على المسألة إجماع الفرقة وقوله (2) تعالى ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) (3) ولم يفصل ، فاذا وضعت قبل ذلك وجب عليها تمام ذلك بحكم الآية ، فاذا ثبت ذلك ثبتت المسألة الأخرى لأنها مجمع عليها ، وهو أنه إذا مضى بها الأشهر الأربعة وعشرة الأيام يجب عليها أن تنتظر وضع الحمل.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها على حال ، سواء كانت حاملا أو حائلا بلا خلاف ، الا أن أصحابنا رووا أنها إذا كانت حاملا أنفق عليها من نصيب ولدها الذي في جوفها ، ولم يذكر ذلك أحد من الفقهاء ، وروي عن بعض الصحابة أن لها النفقة ولم يفصل.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرا ، حاضت فيها أو لم تحض. وقال ( - ك - ) : ان كانت عادتها أن تحيض في كل خمسة عشر شهرا دفعة ، فإنها تعتد بالشهور ولا تراعى الحيض. وان كان عادتها أن تحيض في كل

ص: 272


1- م : دليلنا أن ما اعتبرناه.
2- م : دليلنا قوله تعالى.
3- سورة البقرة : 234.

شهر مرة وفي (1) كل شهرين مرة واحتبس حيضها ، لم تنقض عدتها بشهور حتى يستبين أمرها.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : المطلقة البائنة لا نفقة لها ولا سكنى ، الا أن يكون حاملا وبه قال عبد اللّه بن عباس ، وجابر ، وأحمد بن حنبل.

وقال ( - ش - ) : لا تستحق النفقة وتستحق السكنى ، وبه قال ابن عمر ، وابن مسعود ، وبه قال الفقهاء السبعة (2) وفقهاء الأمصار بأسرهم ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، والليث.

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه : لها النفقة والسكنى معا.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : الفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت زوجها أن تشتم أهل الزوج وتؤذيهم وتبذو عليهم ، وبه قال ابن عباس ، وهو مذهب ( - ش - ).

وقال ابن مسعود : الفاحشة أن تزني فتخرج فتحد ثمَّ ترد الى موضعها ، وبه قال الحسن.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - أن (3) النبي عليه السلام أخرج فاطمة بنت قيس لما بذت على ست أحمائها وشتمتهم.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : المتوفى عنها زوجها لا تستحق النفقة بلا خلاف ، وعندنا لا تستحق السكنى أيضا ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعائشة ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ش - ) في أحد قوليه.

والقول الثاني : انها تستحق السكنى ، روي ذلك عن عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وأم سلمة ، وهو قول ( - ك - ) ، وعامة أهل العلم ، وهو أصح القولين عندهم.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : إذا أحرمت المرأة بالحج ، ثمَّ طلقها زوجها ، ووجب

ص: 273


1- م : أو في.
2- م : ابن مسعود والفقهاء السبعة.
3- م : دليلنا أن النبي.

عليها العدة (1) ، فإن كان الوقت ضيقا بحيث يخاف فوت الحج ان أقامت ، فإنها تخرج وتقضي حجها ، ثمَّ تعود فتقضي باقي العدة ، بعد أن بقي عليها شي ء. وان كان الوقت واسعا ، أو كانت محرمة بعمرة ، فإنها تقيم وتقضي عدتها ، ثمَّ تحج وتعتمر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليها أن تقيم وتعتد ، ولا يجوز لها الخروج.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : المتوفى عنها زوجها عليها الحداد في جميع العدة ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الشعبي ، والحسن البصري فإنهما قالا : لا يلزمها الحداد في جميع العدة ، وانما يلزمها في بعضها.

يدل على المسألة - بعد إجماع الفرقة - قول (2) النبي عليه السلام لا تحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الأخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال الا على زوج أربعة أشهر وعشرا.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : المطلقة البائن : اما بخلع ، أو بطلاق ثلاث ، أو فسخ لا تجب عليها الاحداد.

ولل ( - ش - ) قولان ، أحدهما : يجب عليها الاحداد ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو قول سعيد ابن المسيب ، وظاهر قوله الجديد أنه لا يجب عليها الاحداد ويستحب ذلك ، وبه قال عطاء ، و ( - ك - ).

مسألة - 28 - : المتوفى عنها زوجها إذا كانت صغيرة تكون عليها الحداد بلا خلاف ، وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه في الاحداد ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا احداد عليها.

ص: 274


1- د : ووجب العدة.
2- م : دليلنا قول.

ويدل على المسألة عموم (1) الخبر في وجوب الاحداد على الزوجات ، وطريقة الاحتياط ، وروي أن امرأة أتت إلى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول اللّه ان ابنتي توفي زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال : لا. ولم تسألها هل هي كبيرة أم صغيرة؟

مسألة - 29 - : الذمية إذا كانت تحت مسلم فمات عنها ، وجب عليها عدة الوفاة بلا خلاف ، ويلزمها الحداد ، بدلالة عموم الاخبار ، مثل قول النبي عليه السلام : المتوفى عنها لا تختضب ولا تكتحل. وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا حداد عليها.

مسألة - 30 - : الكافرة إذا كانت تحت كافر فمات عنها ، وجب عليها العدة والحداد ، بدلالة عموم الاخبار ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا عدة عليها ولا حداد.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : كل موضع تجتمع على المرأة عدتان ، فإنهما لا يتداخلان (2) بل تأتي بكل واحدة منهما على الكمال ، وبه قال علي عليه السلام ، وعمر وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه : أنهما يتداخلان ، وتعتد عدة واحدة منهما معا.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : إذا نكحت المعتدة ووطأها الناكح ، وهما جاهلان بتحريم الوطي ، أو كان الواطئ جاهلا والمرأة عالمة ، فلا حد على الواطئ ، ويلحقه النسب ، وتحرم عليه على التأبيد ، وروي ذلك عن عمر ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) في القديم مثله. وقال في الجديد : تحل له بعد انقضاء العدة ، وبه قال أهل العراق ، ورووه عن علي عليه السلام. وهكذا حكم وطئ كل شبهة تتعلق بفساد النسب ، كالرجل يطأ زوجة غيره بشبهة أو أمته.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : المفقود الذي لا يعلم خبره ، ولا يعرف أحي هو أم ميت؟

تصبر أربع سنين ، ثمَّ ترفع خبرها الى الامام ، لينفذ من يتعرف خبر زوجها في

ص: 275


1- م : دليلنا عموم.
2- م : عدتان لا يتداخلان.

الافاق ، فان عرف له خبر لم يكن لها طريق الى التزويج ، فان لم يعرف له خبر أمر وليه أن ينفق عليها ، فإن أنفق فلا طريق لها الى التزويج. وان لم يكن له ولي أمرها أن تعتد عدة المتوفى عنها زوجها ، فاذا أعتدت ذلك حلت للأزواج.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، قال في القديم : تصبر أربع سنين ، ثمَّ ترفع أمرها إلى الحاكم حتى يفرق بينهما ، ثمَّ تعتد عدة المتوفى عنها زوجها وتحل للأزواج ، روي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وظاهر كلام ( - « ش » - ) يدل على أن مدة التربص يكون من حين الفقد والغيبة وأصحابه يقولون : ان ذلك يكون من وقت ما يرفع أمرها الى الامام ويضرب (1) لها المدة.

وقال في الجديد انها تكون على الزوجية أبدا ، لا تحل للأزواج الى أن تتيقن وفاته ، وهو أصح القولين عندهم ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال ( - ح - ) وأهل الكوفة بأسرهم ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، و ( - ر - ) ، وغيرهم.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : امرأة المفقود إذا أعتدت وتزوجت ثمَّ جاء الأول ، فإنه لا سبيل له عليها وان لم تكن قد تزوجت بعد. وان كانت خرجت من العدة ، فهو أولى بها وهي زوجته ، وبه قال قوم من أصحاب ( - ش - ) إذا نصروا قوله في القديم.

والذي عليه عامة أصحابه (2) أنها بانقضاء العدة تملك نفسها لا سبيل للزوج عليها ، وان كانت تزوجت فالثاني أولى بها وهي زوجته ، هذا على قوله ان حكم الحاكم ينفذ في الظاهر ، فإنها (3) يرد على الأول على كل حال.

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : المدبرة إذا مات عنها سيدها أعتدت أربعة أشهر وعشرا

ص: 276


1- م : الى الحاكم ويضرب.
2- د : والذي عليه أصحابه.
3- م ، د : في الظاهر والباطن فاما على قوله ان حكم الحاكم ينفذ في الظاهر.

فإن أعتقها في حال حياته ثمَّ مات عنها ، أعتدت بثلاثة أقراء ، وبه قال عمرو بن العاص.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : ان المدبر لا عدة عليها بموت سيدها ولا استبراء ، فأما أم الولد فإنها تعتد بثلاثة أقراء ، سواء مات عنها سيدها أو أعتقها في حال حياته ، ولا يجب عليها عدة الوفاة.

وقال ( - ش - ) : المدبرة وأم الولد والمعتقة في حال الحياة إذا مات عنها سيدها استبرأت بقرء واحد.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : الأمة المشتراة والمسبية تعتدان بقرءين وهما طهران وروي حيضة بين طهرين ، ومعناهما (1) واحد أو متقارب.

وقال ( - ش - ) : تستبرءان بقرء واحد ، وهل هو طهر أو حيض؟ فيه قولان.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : إذا كانت الأمة المسبية والمشتراة من ذوات الشهور استبرأت بخمسة وأربعين يوما.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما تستبرئ بطهر واحد. والثاني وهو الأظهر عندهم تستبرئ بثلاثة أقراء.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : أم الولد إذا زوجها سيدها من غيره ثمَّ مات زوجها وجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام ، سواء مات سيدها في أثناء ذلك العدة أو لم تمت.

وقال ( - ش - ) : عدتها شهران وخمس ليال فان مات سيدها في أثناء عدتها ، فهل يكمل عدة الحرة؟ فيه قولان.

مسألة - 39 - : إذا ملك أمة بابتياع ، فان كان وطأها البائع ، فلا يحل للمشتري وطيها إلا بعد الاستبراء إجماعا. وهكذا إذا أراد المشتري تزويجها ، لم

ص: 277


1- د : أو معناهما.

يجز له ذلك الا بعد الاستبراء. وكذلك ان أراد أن يعتقها ، ثمَّ يتزوجها قبل الاستبراء ، لم يكن له ذلك. وكذلك ان استبرأها ووطأها ، ثمَّ أراد أن يتزوجها قبل الاستبراء لم يجز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز أن يتزوجها قبل الاستبراء ، ويجوز أن يعتقها ويتزوجها.

مسألة - 40 - : إذا اشترى أمة ممن لم يطأها : اما من امرأة أو صبي لا تجامع مثله ، أو عنين ، أو رجل وطأها ثمَّ استبرأها ، روى أصحابنا جواز وطئها قبل الاستبراء ورووا أنه لا يجوز الا بعد الاستبراء ، وهو الأحوط ، وبه قال ( - ش - ) : فاما تزويجها فإنه يجوز إجماعا.

مسألة - 41 - ( - « ج » - ) : إذا ملك أمة بابتياع ، أو هبة ، أو إرث ، أو استغنام ، لم يجز له وطيها (1) إلا بعد الاستبراء ، صغيرة كانت أو كبيرة ، بكرا كانت أو ثيبة ، إلا إذا كانت في سن من لا تحيض مثلها من صغر أو كبر ، وبه قال ( - ش - ) : الا انه لم يستثن ما استثنيناه ، وحكي عن ( - ح - ) قريب منه.

وذهب ( - « ك » - ) إلى أنه ان كانت ممن يوطأ مثلها وجب ذلك ، وان كانت ممن لم يوطأ مثلها فلا استبراء. وذهب (2) الليث إلى أنه ان كانت لا يحمل مثلها فلا استبراء ، والا فيجب استبراءها ، وهذا (3) مثل ما قلناه. وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه ان كانت ثيبا وجب الاستبراء ، وان كانت بكرا فلا يجب الاستبراء (4).

مسألة - 42 - : إذا باع جارية من غيره ، ثمَّ استقال المشتري فأقاله ، فإن كان قد قبضها إياه وجب عليه الاستبراء ، وان لم يكن قبضها لم يجب عليه ذلك ،

ص: 278


1- م : لم يجز وطئها.
2- م : وجب ذلك والا فلا وذهب.
3- م : والا فيجب وهذا.
4- م : وجب الاستبراء والا فلا.

لأن الأصل (1) براءة الذمة ، وبه قال ( - ف - ) ، الا انه قال : ذلك استحسانا ، والقياس يقتضي أن عليه الاستبراء على كل حال.

وقال ( - ش - ) : عليه الاستبراء على كل حال ، قبض أو لم يقبض.

مسألة - 43 - ( - « ج » - ) : إذا ملكها جاز له التلذذ بمباشرتها ووطئها فيما دون الفرج ، سواء كانت مشتراة أو مسبية.

وقال ( - ش - ) : ان كانت مشتراة لا يجوز شي ء من ذلك على كل حال ، لأنه لا يأمن أن يكون حاملا فيكون أم ولد ، وان كانت مسبية ففيه وجهان ، أحدهما : وهو المذهب أنه يجوز.

مسألة - 44 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى أمة حاملا ، كره له وطئها قبل أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإذا مضى ذلك لم يكره وطئها في الفرج.

وقال ( - ش - ) وغيره : لا يجوز له وطئها حتى تضع.

مسألة - 45 - : إذا عجزت المكاتبة عن أداء ثمنها وفسخ السيد العقد ، عادت الى ملكه وحل له وطئها بغير استبراء. وكذلك إذا ارتد السيد أو الأمة ، فإنها تحرم عليه ، فاذا عاد إلى الإسلام حلت له ولا استبراء. وأما إذا زوجها من غيره وطلقها الزوج قبل الدخول بها ، حلت له بلا استبراء. وان طلقها بعد الدخول ، لم يحل له الا بعد الاستبراء بالعدة ، وبه قال ( - ح - ) ، الا انه قال في المزوجة تحل بلا استبراء.

وقال ( - ش - ) : لا تحل في هذه المواضع كلها الا بعد الاستبراء.

مسألة - 46 - : إذا طلقت الأمة المزوجة بعد الدخول بها ، لزمها عدة الزوجية وأغنى ذلك عن استبراء ثان ، لأن الأصل براءة الذمة. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 47 - : إذا اشترى أمة مجوسية واستبرأها وأسلمت ، اعتد بذلك الاستبراء وقال ( - ش - ) : عليه الاستبراء ثانيا.

ص: 279


1- م : وجب عليه الاستبراء والا فلا لأن الأصل.

مسألة - 48 - : العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى أمة ، صح شراءه بلا خلاف ، فان اشتريت الجارية في يد العبد جاز للمولى وطئها ، سواء كان على العبد دين أو لم يكن إذا قضى دين الغرماء ، لقوله تعالى ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) (1) وهذه منهن.

وقال ( - ش - ) : ان كان على العبد دين ، لم يجز له وطئها وان قضى حق الغرماء ولا بد من استبراء ثان.

مسألة - 49 - : إذا باع جارية ، فظهر بها حمل ، فادعى البائع أنه منه ولم يكن أقر بوطئها عند البيع ولم يصدقه المشتري ، فلا خلاف أن إقراره لا يقبل في ما يؤدي الى فساد البيع ، وهل يقبل إقراره في إلحاق هذا النسب؟ عندنا أنه يقبل ، لما ثبت من جواز إقرار العاقل على نفسه إذا لم يؤد الى ضرر على غيره (2) وليس هنا ضرر على الغير ، فوجب قبوله. ولل ( - ش - ) في ذلك قولان (3).

مسألة - 50 - ( - « ج » - ) : أقل الحمل ستة أشهر بلا خلاف ، وأكثره عندنا تسعة أشهر ، وروي في بعض الاخبار ستة.

وقال ( - ش - ) : أكثره أربع سنين. وقال الزهري ، وربيعة ، والليث بن سعد : أكثره سبع سنين. وعن ( - ك - ) روايات ، المشهور منها ثلاث ، إحداها : مثل قول ( - ش - ).

والثانية : خمس سنين. والثالثة : سبع سنين.

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، والمزني : أكثره سنتان.

ص: 280


1- سورة النساء : 3.
2- م : إذا لم يكن يؤد الى ضرر غيره.
3- م : ولل ( - ش - ) فيه قولان.

كتاب الرضاع

مسألة - 1 - : إذا حصل رضاع المحرم ، لم يحل للفحل نكاح أخت هذا المولود المرتضع بلبنه ، ولا لأحد من أولاده من غير المرضعة ومنها ، لأن اخوته وأخواته صاروا بمنزلة أولاده. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : تنتشر حرمة الرضاع إلى الأم المرضعة والفحل صاحب اللبن ، فيصير الفحل أب المرضع ، وأبوه جده ، وأمه جدته ، وأخته عمته ، وأخوه عمه ، وكل ولد له فهم اخوة لهذا المرضع ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( ، ش - ) و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وذهب قوم الى أن لبن الفحل لا ينتشر الحرمة ، ولا يكون من الرضاع أب ولا عم ولا عمة ولا جد أبو أب ولا أخ لأب ، ولهذا الفحل أن يتزوج التي أرضعتها زوجته ، وهو ابن عمر ، وابن الزبير ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، ومن الفقهاء ربيعة بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك ، وحماد بن أبي سليمان أستاذ ( - « ح » - ) ، والأصم ، وابن عليه وهو أستاذ الأصم ، وأهل الظاهر وهم داود وشيعته.

ص: 281

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) عن علي عليه السلام أنه قال : يا رسول اللّه هل لك في ابنة عمك بنت حمزة ، فإنها أجمل فتاة في قريش ، فقال عليه السلام : أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة ، فإن اللّه تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. ومعلوم ان بنت الأب وبنت الأخ تحرمان من النسب (2) ، فثبت أنهما تحرمان من الرضاع ، لعموم الخبر.

وروي عن عائشة أنها قالت : دخل علي أفلح أخو أبي القعيس فاستترت منه فقال : أتسترين مني وأنا عمك قلت : من أين؟ قال أرضعتك امرأة أخي قلت : إنما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل ، فدخل علي رسول اللّه فحدثته ، فقال : انه عمك فليلج عليك. وهذا نص في المسألة ، فإنه أثبت الحكم والاسم معا.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : من أصحابنا من قال : ان الذي يحرم من الرضاع خمس عشر رضعات متواليات ، لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، ومنهم من قال : خمس عشرة رضعة ، وهو الأقوى ، أو رضاع يوم وليلة ، أو ما أنبت اللحم وشد العظم إذا لم يتخللهن رضاع امرأة أخرى ، وحد الرضعة ما يروى به الصبي دون المصة.

وقال ( - ش - ) : لا يحرم الا خمس رضعات مفترقات ، فان كان دونها لم يحرم ، وبه قال ابن الزبير ، وعائشة ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، و ( - ق - ) ، و ( - د - ).

وقال أهل الظاهر : قدرها ثلاث رضعات فما فوقها ، وبه قال زيد بن ثابت ، وأبو ثور. وقال ( - ح - ) وأصحابه : أن الرضعة الواحدة ، أو المصة الواحدة ولو كان قطرة ينشر الحرمة ، وروي ذلك عن عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث ، و ( - د - ).

ص: 282


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : ومعلوم أن الأب والعم يحرمان من النسب.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) عن النبي عليه السلام أنه قال : الرضاعة من المجاعة. يعني : ما سد الجوع. وقال عليه السلام : الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : الرضاع انما ينشر الحرمة إذا كان الولد صغيرا ، فاما ان كان كبيرا ، فلو ارتضع ألف مرة لم ينشر الحرمة ، وبه قال عمر ، وابن عمر وابن عباس ، وابن مسعود ، وهو قول الفقهاء أجمع (2) ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وغيرهم وقال عائشة : رضاع الكبير يحرم ، كما يحرم رضاع الصغير ، وبه قال أهل الظاهر.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : القدر المعتبر في الرضاع المحرم ينبغي أن يكون واقعا كله في مدة الحولين ، فان وقع بعضه في هذه الحولين ، وبعضه خارجا عنها لم يحرم.

وقال ( - ش - ) : ان وقع أربع رضعات في الحولين والخامسة بعدهما لم ينشر الحرمة ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وعن ( - ك - ) روايات المشهور منها حولان وشهر.

وقال ( - ح - ) : المدة حولان ونصف ثلاثون شهرا. وقال زفر : ثلاثة أحوال سنة وثلاثون شهرا.

مسألة - 6 - : لا فرق بين أن يكون المرتضع مفتقرا الى اللبن أو مستغنيا عنه فإنه متى حصل القدر الذي يحرم من الرضاع نشر (3) الحرمة ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان مفتقرا نشرها ، وان كان مستغنيا لم ينشرها (4).

ص: 283


1- م : ودليلنا ما روى.
2- م : وهو قول أجمع.
3- م : يحرم نشر الحرمة.
4- م : مفتقرا نشرها والا فلا.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا اعتبرنا عدد الرضعات ، فالرضعة ما يشربه الصبي حتى يروي ولا يعتبر المصة ، ويراعى أن لا يكون بين الرضعة والرضعة الأخرى رضاع امرأة أخرى ، فإن فصل بينهما برضاع امرأة أخرى بطل حكم الاولى.

وقال ( - ش - ) : المعتبر في الرضعة العادة ، فما يسمى في العرف رضعة اعتبر ، وما لم يسم لم يعتبر ولم يعتبر المصات أيضا ، ولم يعتبر الا يدخل بينهما رضاع أجنبية ، بل قال : لا فرق بين أن يدخل بينهما ذلك أو لا يدخل.

مسألة - 8 - : إذا أوجر اللبن في حلقه ، وهو أن يصب في حلقه صبا ووصل الى جوفه لم يحرم ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال عطاء ، وداود. وقال باقي الفقهاء : انه ينشر الحرمة.

مسألة - 9 - : إذا سعط باللبن حتى يصل الى جوفه لم ينشر الحرمة ، لما قلناه فيما تقدم ، وبه قال ( - ع - ) ، وداود. وقال باقي الفقهاء : انه ينشر الحرمة.

مسألة - 10 - : إذا حقن المولود باللبن لا ينشر الحرمة ، لما قلناه فيما تقدم ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو قول ( - ح - ) (1). والأخر أنه ينشر الحرمة ، وبه قال ( - م - ) ، واختاره المزني.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا شيب اللبن بغيره ثمَّ سقي المولود لم ينشر الحرمة غالبا كان اللبن أو مغلوبا ، وسواء شيب بجامد كالدقيق والسويق والأرز ونحوه أو بمائع كالماء والخل واللبن ، مستهلكا كان أو غير مستهلك بدلالة قوله تعالى ( وَأُمَّهاتُكُمُ اللّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ) (2) وهذه ما أرضعت.

وقال ( - ش - ) : ينشر الحرمة وان كان مستهلكا في الماء ، وانما ينشر الحرمة إذا تحقق وصوله الى جوفه ، مثل أن حلبت في قدح وصب عليه الماء واستهلك فيه

ص: 284


1- م : وبه قال ( - ح - ).
2- سورة النساء : 23.

فشرب كل الماء نشر الحرمة ، لأنا قد تحققنا وصوله الى جوفه ، وان لم يتحقق ذلك لم ينشر الحرمة ، مثل أن وقعت قطرة في حب من الماء ، فإنه إذا شرب بعض الماء لم ينشر الحرمة ، لأنا لا نتحقق وصوله الى جوفه الا بشرب الماء ، وهكذا حققه أبو العباس.

وقال ( - ح - ) : ان كان مشوبا بجامد ، كالسويق والدقيق والأرز والدواء لم ينشر الحرمة ، غالبا كان اللبن أو مغلوبا. وان كان مشوبا بمائع ، كالماء والخمر والخل والدم ، نشر الحرمة ان كان غالبا ، ولم ينشرها مغلوبا (1).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : ان كان غالبا نشرها ، وان كان مغلوبا مستهلكا لم ينشرها ، والجامد والمائع سواء. قال (2) : فان شيب لبن امرأة بلبن امرأة أخرى وشربه مولود فعند ( - ح - ) ، و ( - ف - ) هو ابن التي غلب لبنها دون الأخرى. وقال ( - م - ) : هو ابنهما معا.

مسألة - 12 - : إذا جمد اللبن أو اغلى لم ينشر الحرمة ، لما قلناه في المسألة الاولى (3) ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : ينشرها.

مسألة - 13 - : إذا ارتضع مولود من لبن بهيمة شاة أو بقرة أو غيرهما ، لم يتعلق به تحريم بحال ، وبه قال جميع الفقهاء. وروي عن بعض السلف أنه يتعلق به التحريم ، وربما حكي ذلك عن ( - ك - ).

مسألة - 14 - : لبن الميتة لا ينشر الحرمة ، ولو ارتضع أكثر الرضعات حال الحياة وتمامها بعد الموت ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) (4) : لبنها بعد وفاتها كما هو في حال حياتها.

ص: 285


1- م : كان مغلوبا لم ينشرها.
2- م : قالوا.
3- م : لما قلناه في ما تقدم.
4- م : وقال ( - ح - ) و ( - ك - ) و ( - ع - ) ينشر الحرمة.

ان كانت له زوجة مرتضعة

مسألة - 15 - : ان كانت له زوجة مرتضعة ، فأرضعتها (1) من يحرم عليه بنتها انفسخ النكاح بلا خلاف ، ولا يلزمه شي ء من المهر إذا لم يكن بامرأة ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : يلزمه نصف المهر قياسا على المطلقة.

مسألة - 16 - : إذا أرضعتها من تحرم عليه بنتها ، مثل أمه أو جدته أو ابنته أو أخته أو امرأة أخيه بلبن أخيه ، فانفسخ النكاح لم يكن للزوج على المرضعة شي ء قصدت المرضعة فسخ العقد أو لم تقصد ، لما قلناه في المسألة الأولى المتقدمة ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يلزمها الضمان ، قصدت فسخ النكاح أو لم يقصد. وقال ( - ح - ) : ان قصدت فسخ النكاح ، فعليها الضمان. وان لم تقصد فلا ضمان عليها ، والضمان (2) عند ( - ش - ) نصف مهر المثل ، وعند ( - ح - ) نصف المسمى.

مسألة - 17 - : إذا كانت له زوجة كبيرة لها لبن من غيره ، وله ثلاث زوجات صغار لهن دون الحولين ، فأرضعت منهن واحدة بعد واحدة ، فإذا أرضعت الاولى الرضاع المحرم انفسخ نكاحها ونكاح الكبيرة ، فإذا أرضعت الثانية فإن كان دخل بالكبيرة انفسخ نكاح الثانية ، وان لم يكن دخل بها فنكاحها بحاله ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، فإذا أرضعت بعد ذلك الثالثة صارت الثالثة أخت الثانية من رضاع وانفسخ نكاحها ونكاح الثانية ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في القديم ، وهو اختيار المزني.

وقال في الأم : ينفسخ الثالثة وحدها ، لان النكاح الثانية كان صحيحا بحاله

ص: 286


1- د : فارتضعتها.
2- م : فسخ العقد أو لم تقصد وقال ( - ح - ) ان قصدت فسخ النكاح فعليها الضمان والا فلا.

وانما تمَّ الجمع بينهما وبين الثانية بفعل الثالثة ، فوجب أن ينفسخ نكاحها.

يدل على المسألة قوله عليه السلام « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وهذه أخته من أمه من جهة الرضاع.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : لا تقبل شهادة النساء عندنا في الرضاع على وجه.

وقال ( - ح - ) ، وابن أبي ليلى : لا تقبل شهادتهن منفردا إلا في الولادة ، وروي ذلك عن ابن عمر.

وقال ( - ش - ) : شهادتهن على الانفراد تقبل في أربعة مواضع : الولادة ، والاستهلال والرضاع ، والعيوب تحت الثياب ، وبه قال ابن عباس ، والزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ).

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : قد قلنا ان شهادة النساء لا تقبل في الرضاع على وجه الانفراد ولا مع الرجال ، وانما تقبل منفردات في الوصية والولادة والاستهلال والعيوب وتحتاج إلى شهادة أربعة منهن ، وبه قال ( - ش - ) في الموضع الذي تقبل شهادتهن منفردات.

وقال ( - ك - ) : تقبل شهادة اثنتين. وقال الزهري ، و ( - ع - ) : تثبت بشهادة امرأة واحدة. وقال ( - ح - ) : كلما يثبت بشهادة النساء على الانفراد يثبت بواحدة.

مسألة - 20 - : إذا قال الرجل بمن هو أكبر سنا منه ، أو مثله في السن : هو ابني من الرضاع ، أو قالت المرأة ذلك ، سقط قولهما ولم يقبل إقرارهما بذلك لأنا نعلم كذبه في ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يسقط ، لأنه يقول لو قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ابني وكان عبدا عتق (1) عليه بالنسب.

ص: 287


1- م : أعتق.

كتاب النفقات

مسألة - 1 - : يجوز ان يتزوج أربعا بلا خلاف والاستحباب أن لا يزيد على ما يعلم أنه يقوم بها. وقال جميع الفقهاء : يستحب الاقتصار على واحدة. وقال داود : المستحب أن لا يقتصر على واحدة ، لأن النبي عليه السلام قبض عن تسعة.

مسألة - 2 - : من وجب إخدامها من الزوجات ، فلا يجب عليه أكثر من خادم واحد ، لان ذلك مجمع عليه ، وما زاد على واحد ليس عليه دليل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كانت من أهل الحشم والخدم ، ومثلها لا يقتصر على خادم واحد فعلى الزوج أن يخدمها من العدد بقدر حالها ومالها.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : نفقة الزوجات مقدرة وهي مد قدره رطلان وربع. وقال ( - ش - ) : نفقاتهن على ثلاثة أقسام : ان كان الزوج موسرا فمدان ، وان كان متوسطا فمد ونصف ، وان كان معسرا فمد واحد ، والاعتبار بالزوج ، والمد عنده رطل وثلث.

وقال ( - ك - ) : نفقة الزوجة غير مقدرة بل عليه لها الكفاية ، والاعتبار بها لا به.

وقال ( - ح - ) : نفقتها غير مقدرة والاعتبار بقدر كفايتها كنفقة الأقارب ، والاعتبار بها لا به قال : ان كان موسرا ، فمن سبعة إلى ثمانية في الشهر. وان كان معسرا فمن أربعة

ص: 288

إلى خمسة ، قال أصحابه : هذا كان يقوله والنقد جيد والسعر رخيص ، فاما اليوم فإنها بقدر الكفاية.

مسألة - 4 - : إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة لا يجامع مثلها فلا نفقة لها ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب نفقتها عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) الصحيح عندهم ، والقول الأخر أن لها النفقة.

مسألة - 5 - : إذا كانت الزوجة كبيرة والزوج صغيرا ، فلا نفقة لها وان بذلت التمكين ، لما قلناه في المسألة الاولى (1) ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأصح عندهم أن لها النفقة ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 6 - : إذا كانا صغيرين ، فلا نفقة لها. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 7 - : إذا أحرمت بغير اذنه ، فان كان في حجة الإسلام لم يسقط نفقتها وان كان تطوعا سقط نفقتها. وقال ( - ش - ) : سقطت نفقتها قولا واحدا ، لأن طاعة الزوج مقدمة ، فإنها على الفور والحج على التراخي.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة على أنه لا طاعة للزوج عليها في حجة الإسلام ، فلا يسقط نفقتها لأجل ذلك ، ولان نفقتها واجب (2) بالزوجية ، فاسقاطها يحتاج الى دليل.

مسألة - 8 - : إذا أحرمت بإذنه وحدها ، لم يسقط نفقتها ، لما قلناه فيما تقدم.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 9 - : إذا اعتكفت بإذنه وحدها ، لم يسقط نفقتها ، لما قلناه فيما تقدم.

ولل ( - ش - ) (3) فيه قولان.

ص: 289


1- م : لما قلناه في ما تقدم.
2- م : واجب عليه بالزوجية.
3- م : نفقتها ولل ( - ش - ).

مسألة - 10 - : إذا صامت تطوعا ، فان طالبها بالإفطار فامتنعت ، كانت ناشزا وسقطت نفقتها. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا نشزت المرأة سقطت نفقتها ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال الحكم : لا تسقط نفقتها بالنشوز ، لأنها وجبت بالملك وبالنشوز لا يزيل الملك (1).

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : إذا اختلفا الزوجان بعد أن سلمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة ، فالذي رواه أصحابنا أن القول قول الزوج وعليها البينة ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) و ( - ش - ) : القول قول المرأة مع يمينها (2).

مسألة - 13 - : إذا ارتدت الزوجة ، سقطت النفقة ووقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن عادت في زمان العدة وجبت نفقتها في المستأنف ، ولا يجب لها شي ء لما فات (3) في الزمان الذي كانت كافرة مرتدة ، بدلالة أن الإجماع منعقد على سقوط نفقتها زمان ردتها ، وعودها يحتاج الى دليل.

ولل ( - ش - ) فيه قولان (4) ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أن لها نفقة ما كانت مرتدة فيه.

مسألة - 14 - : إذا كانا وثنيين أو مجوسيين فسلم إليها نفقة شهر مثلا ثمَّ أسلم الزوج ، وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أسلمت كانت زوجته ، وان لم تسلم حتى تخرج من العدة ، بانت منه وكان له مطالبتها بالنفقة التي دفعها إليها وكذلك لو أسلمت في آخر العدة ، كان له استرجاع النفقة ما بين زمان إسلامه

ص: 290


1- م : بالملك.
2- م : القول قولها مع يمينها.
3- م : في المستأنف دون ما فات.
4- م : أن الإجماع اليه ولل ( - ش - ) قولان.

وإسلامها.

بدلالة أن النفقة في مقابلة الاستمتاع بها ، وهي إذا كانت وثنية وهو مسلم لم يمكنه الاستمتاع بها ، فجرت مجرى الناشز فلا نفقة لها.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أن ليس له الاسترجاع منها (1).

مسألة - 15 - : إذا أعسر الرجل ، فلم يقدر على النفقة على زوجته ، لم تملك الزوجة الفسخ ، وعليها أن تصبر الى أن يتيسر (2) ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك وقوله ( وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) (3) ولم يفصل ، وقوله تعالى ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) (4) فندب الفقراء الى النكاح ، واليه ذهب الزهري وعطاء ، وأهل الكوفة ، وابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، و ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : هي مخيرة بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت ما اجتمع لها ، وبين أن تختار الفسخ ينفسخ الحاكم بينهما ، وهكذا إذا أعسر بالصداق قبل الدخول ، فالاعسار عيب فلها الفسخ ، وبه قال سعيد بن المسيب (5) ، وعطاء ، وحماد وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : المطلقة البائن أو المختلعة لا سكنى لها ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال باقي الفقهاء : لها السكنى.

مسألة - 17 - : لا نفقة للبائن ، وبه قال ابن عباس ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لها النفقة ، وبه قال عمر ، وابن مسعود ، واليه ذهب ( - د - ).

ص: 291


1- م : أحدهما له الاسترجاع والأخر لا.
2- م : الى ميسورة وفي الخلاف : أن يوسر.
3- سورة البقرة : 280.
4- سورة النور : 32.
5- م : سعيد بن جبير.

ويدل على المسألة - بعد إجماع الطائفة - قوله تعالى (1) ( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) (2) فشرط الحمل عند ذكر النفقة.

وروى ( - « ك » - ) عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي سلمة عن أبي عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثا وهو غائب بالشام ، فأرسل إليها وكيله شعيرا (3) فسخطته فقال : واللّه مالك علينا من شي ء ، فأتت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فذكرت ذلك له فقال : ليست لك نفقة ، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ، ثمَّ قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي ، اعتدي (4) عند ابن أم مكتوم ، فإنه ضرير تضعين ثيابك حيث شئت.

مسألة - 18 - : البائن إذا كانت حاملا ، كان لها النفقة بلا خلاف ، وينبغي أن تعطي نفقتها يوما بيوم ، لان طريقة (5) الاحتياط تقتضي ذلك. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو الأصح عندهم. والأخر : أنها لا تعطى حتى تضع فاذا وضعت أعطيت (6) لما مضى.

مسألة - 19 - : يجب على الوالد نفقة الولد ان كان معسرا ، فان لم يكن أو كان وهو معسر فعلى جده ، فان (7) لم يكن أو كان وهو معسر فعلى أبي الجد ، وعلى هذا يكون أبدا ، بدلالة الظواهر الواردة في وجوب النفقة على الولد ، فان ولد

ص: 292


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة الطلاق : 6.
3- في الخلاف : كيل شعير.
4- م : يغشاها اعتدى.
5- م : لطريقة.
6- م : اعطى.
7- د : وان.

الولد يسمى ولدا والجد يسمى أبا ، فإن اللّه تعالى يقول ( يا بَنِي آدَمَ ) وقال ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) (1) و ( اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) (2) فسماهم أبا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) (3) : النفقة على أبيه ، فان لم يكن أو كان وهو معسر لم يجب على جده لان النسب قد بعد.

مسألة - 20 - : إذا لم يكن أب ولا جد ، أو كانا وكانا معسرين ، فنفقته على أمه بدلالة عموم الأخبار الواردة في وجوب النفقة على الولد ، ويدخل في ذلك الإباء والأمهات وانما قدمنا الإباء بدليل الإجماع ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يجب على الأم الإنفاق ، لقوله ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (4) فالخطاب منصرف إلى الإباء. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : عليها أن تنفق لكن تتحملها عن الأب ، فإذا أيسر بها رجعت عليه بما أنفقت.

مسألة - 21 - : إذا اجتمع جد أبو أب وان علا وأم ، كانت النفقة على الجد دون الأم ، لأنا قد بينا أن الجد يتناوله اسم الأب ، والأب أولى بالنفقة على ولده من الام بلا خلاف ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : النفقة بينهما ، على الام الثلث ، وعلى الجد الثلثان بحسب الميراث.

مسألة - 22 - : إذا اجتمع أم أم وأم أب ، أو أبو أم وأم أب ، فهما سواء لأنهما تساويا في الدرجة والنفقة تكون بالقرابة ، وهو أحد وجهي ( - ش - ). والأخر أن أم

ص: 293


1- سورة الحج : 78.
2- سورة يوسف : 38.
3- م : و ( - ك - ) يقول النفقة.
4- سورة الطلاق : 6.

الأب أولى ، لأنها تدلى بعصبة.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : تجب النفقة على الأب والجد معا ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : لا تجب النفقة على الجد ، كما لا تجب على الجد النفقة عليه.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : يجب عليه أن ينفق على امه وأمهاتها وان علون ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا يجب عليه أن ينفق وعلى أمه.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) أن رجلا قال يا رسول اللّه من أبر؟ قال : أمك ، قال : ثمَّ من؟ قال : أمك ، قال : ثمَّ من؟ قال : أمك ، قال : ثمَّ من؟ قال : أباك فجعل الأب في الرابعة.

مسألة - 25 - : الوالد إذا كان كامل الاحكام ، مثل أن يكون عاقلا وكامل الخلقة بان لا يكون زمنا ، الا أنه فقير محتاج ، وجب على ولده أن ينفق عليه. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يجب عليه.

مسألة - 26 - : الولد إذا كان كامل الاحكام والخلقة وكان معسرا ، وجب على والده أن ينفق عليه. ولل ( - ش - ) فيه طريقان ، منهم من قال : على قولين كالأب.

ومنهم من قال : ليس عليه أن ينفق عليه قولا واحدا ، لأن حرمة الأب أقوى.

مسألة - 27 - : إذا كان أبواه معسرين ، وليس يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما ، كان بينهما بالسوية ، لأنهما تساويا في القرابة. ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه أحدها : ما قلناه. والثاني : أن الأب أولى. والثالث : أن الأم أولى.

مسألة - 28 - : إذا كان له ابن مراهق كامل الخلقة ناقص الاحكام ، وأب كامل الاحكام ناقص الخلقة ، ومعه ما يفضل عن نفقة (2) أحدهما ، قسم بينهما بالسوية لتساويهما في السبب الموجب للنفقة عليهما.

ص: 294


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : ما يفضل لنفقة.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : الابن أولى ، لأن نفقته ثبت بالنص ، ونفقة الأب بالاجتهاد. والثاني : الأب أولى.

مسألة - 29 - : إذا كان له أب وأبو أب معسرين ، أو ابن وابن ابن معسرين (1) ومعه ما يكفي لنفقة أحدهما ، أنفق على الأب دون الجد ، وعلى الابن دون ابن الابن لقوله تعالى ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) (2) وذلك عام في كل شي ء.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : أنه بينهما.

مسألة - 30 - : إذا كان معسرا وله أب وابن موسران ، كانت نفقته عليهما بالسوية ، لثبوت جهة النفقة عليهما ، بإجماع الفرقة ، وعدم الترجيح ، وهو أحد وجهي ( - « ش » - ). والثاني : نفقته على أبيه ، لأنه إنفاق على ولد ، وذلك ثابت بالنص.

مسألة - 31 - : إذا اختلف الناس في وجوب نفقة الغير على الغير بحق النسب على أربعة مذاهب فأضعفهم قولا ( - « ك » - ) لأنه قال : يقف (3) على الولد والوالد ينفق كل واحد منهما على صاحبه ولا يتجاوزه.

ويليه ( - « ش » - ) فإنه قال : يقف على الوالدين والمولودين ولا يتجاوز ، فعلى كل أب وان علا وكل أم وان علت ، وكذلك كل جد من قبلها وجدة ، أو من قبل الأب وعلى المولودين كانوا من ولد البنين أو البنات وان سفلوا ، فالنفقة يقف على هذين العمودين ولا يتجاوز.

ويليه مذهب ( - « ح » - ) فإنه قال : يتجاوز عمود الوالدين والمولودين ، ويدور على كل ذي رحم محرم بالنسب ، فيجب على الأخ لأخيه وأولادهم والأعمام

ص: 295


1- م : وكانا معسرين.
2- سورة الأنفال : 75 والأحزاب : 6.
3- د : لأنه يقف.

والعمات والأخوال والخالات دون أولادهم ، لأنه (1) ليس بذي رحم محرم بالنسب.

والرابع هو مذهب عمر بن الخطاب ، وهو أعم الناس قولا ، فإنه قال : يجب على من عرف بقرابته.

والذي يقتضيه مذهبنا ما قاله ( - « ش » - ) لعموم أخبارنا الواردة في أن النفقة تجب على الوالدين والولد ، وذلك متناول لهذين العمودين وان كان قد روي في بعضها أن كل من يثبت (2) بينهما موارثة تجب نفقته ، وذلك محمول على الاستحباب ويمكن نصرة هذه الرواية بقوله تعالى ( وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ) (3) فأوجب على الوارث مثل ما أوجب على الوالد.

ويدل على الأول ما رواه أبو هريرة أن رجلا أتى النبي عليه السلام فقال : يا رسول اللّه عندي دينار ، فقال : أنفقه على نفسك ، قال : عندي آخر ، قال : أنفقه على ولدك قال : عندي آخر ، قال : أنفقه على أهلك ، قال : عندي آخر قال : أنفقه على خادمك ، قال : عندي آخر ، قال : أنت أعلم. وفي بعضها : أنفقه في سبيل اللّه وذلك أيسر.

مسألة - 32 - : إذا وجبت النفقة على الرجل : اما نفقة يوم بيوم ، أو ما زاد عليه للزوجة أو غيرها من ذوي الأنساب ، أو عليه دين وامتنع من قضائه ، ألزمه الحاكم أعطاه ، فان لم يفعل حبسه ، فان لم يفعل ووجد له من جنس (4) ما عليه أعطاه إياه ، وان كان من غير جنسه باع عليه وأنفق على من تجب عليه نفقته ، لإجماع الفرقة على أن من عليه حق وامتنع منه ، فإنه يباع عليه ملكه ، وذلك عام في الحقوق

ص: 296


1- م : لأنهم.
2- د : كل ثبت.
3- سورة البقرة : 233.
4- م : وجد عنده من جنس.

اللازمة والديون ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان وجد له من جنس ما عليه أعطاه ، والا حبسه حتى يتولى هذا البيع ولا يبيع عليه الا الدراهم والدنانير ، فإنه يبيع كل واحد منهما بالآخر ويوفي ما عليه وأجاز في نفقة الزوجة له إذا كان (1) زوجها غائبا وحضرت عند الحاكم تطالب بنفقتها وحضر أجنبي ، فاعترف بان للغائب ملكا وهذه زوجته ، فإنه يأمره الحاكم ببيعه والنفقة عليها ، ولم يجز في غير ذلك.

مسألة - 33 - : ليس للرجل أن يجبر زوجته على إرضاع ولدها منه ، شريفة كانت أو مشروفة ، موسرة كانت أو معسرة ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : له إجبارها إذا كانت معسرة دنية ، وليس له ذلك إذا كانت شريفة موسرة ، وقال أبو ثور : له إجبارها عليه بكل حال ، لقوله تعالى ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ) (2) وهذا خبر معناه (3) الأمر.

مسألة - 34 - : البائن إذا كان لها ولد يرضع ووجد الزوج من يرضعه تطوعا وقالت الأم : أريد أجرة (4) المثل ، كان له أن ينتقل الولد عنها ، لقوله تعالى ( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) (5) وبه قال ( - ح - ) وقوم من أصحاب ( - ش - ).

ومنهم من قال : المسألة على قولين ، أحدهما : ما قلناه والثاني : ليس له نقله عنها ، ويلزمه أجرة المثل ، وهو اختيار أبي حامد.

ص: 297


1- م : الزوجة إذا كان.
2- سورة البقرة : 233.
3- م : معناها.
4- د : أريد به.
5- سورة الطلاق : 6.

مسألة - 35 - : البنت إذا كانت بالغة رشيدة ، يكره لها أن يفارق أمها حتى تتزوج ، ولا يجب ذلك عليها ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يجب عليها أن لا يفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : إذا بانت المرأة من الرجل ولها ولد منه ، فان كان طفلا لا يميز ، فهي أحق به بلا خلاف. وان كان طفلا يميز ، وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثمان (1) سنين فما فوقها الى حد البلوغ ، فان كان ذكرا ، فالأب أحق به ، وان كان أنثى ، فالأم أحق بها (2) ما لم يتزوج ، فان تزوجت فالأب أحق بها ، ووافقنا ( - ح - ) في الجارية. وقال في الغلام : الأم أحق به حتى يبلغ حدا يأكل ويشرب ويلبس بنفسه ، فيكون أبوه أحق به.

وقال ( - ش - ) : مخير بين أبويه ، فإذا اختار أحدهما سلم اليه ، وبه قال علي عليه السلام فيما رووه ، وعمر ، وأبو هريرة. وقال ( - ك - ) : ان كان جارية فأمها أحق بها حتى يبلغ وتتزوج ويدخل بها الزوج ، وان كان غلاما فأمه أحق به حتى يبلغ.

مسألة - 37 - : الموضع الذي قلنا الأب (3) أحق بالولد أو الأم أحق به ، لا يختلف الحال بين أن يكون مقيما أو مسافرا ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك.

وقال ( - ش - ) : ان كانت المسافة يقصر فيها الصلاة ، فالأب أحق بكل حال.

وان لم يقصر ، فهو كالإقامة. وقال ( - ح - ) : ان كان المنتقل الأب ، فالأم أحق به.

وان كانت الأم منتقلة ، فان انتقلت من قرية إلى بلد فهي أحق به ، وان انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به ، لأن في السواد يسقط تعليمه وتخريجه.

ص: 298


1- م : ثمانية.
2- م : أحق به.
3- م : قلنا ان الأب.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا تزوجت الام سقط حقها من حضانة الولد ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ). وقال الحسن البصري : لا يسقط حقها بالنكاح.

ويدل على المسألة - بعد إجماع الفرقة - ما روي (1) أن امرأة قالت : يا رسول اللّه ان ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حذاء (2) ، وان أباه طلقني وأراد ان ينزعه عني ، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أنت أحق به ما لم تنكحي.

مسألة - 39 - : إذا طلقها زوجها ، عاد حقها من الحضانة ، لأن النبي عليه السلام علق ذلك بالتزويج ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يعود ، لان النكاح أبطل حقها.

إذا طلقها الزوج طلقة رجعية ، لم يعد حقها ، وان طلقها بائنا عاد ، بدلالة أن الرجعية تكون في حكم الزوجة ، وبه قال ( - ح - ) ، والمزني. وقال ( - ش - ) : يعود على كل حال.

مسألة - 40 - : الأخت للأب أولى بالحضانة من الأخت للأم ، بدلالة أنها أولى بالميراث ، لان لها النصف ولهذه السدس ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الأخت للأم (3) أولى ، وبه قال المزني ، وابن سريج (4).

مسألة - 41 - : الجدات أولى بالولد من الأخوات ، بدلالة ما ثبت (5) أن الأم أولى ، واسم الام يقع على الجدة. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ص: 299


1- م : يدل على ذلك ما روى.
2- في الخلاف : حواء.
3- م : بالأم.
4- م : ابن شريح.
5- م : ما يثبت.

مسألة - 42 - : أم الأب أولى بالولد من الخالة ، بدلالة ما (1) قلناه فيما تقدم.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 43 - : لاب الام وأم الأب حضانة (2). بدلالة أن اسم الأب والام يتناولهما. وقال ( - ش - ) : لا حضانة لهما ، وهما (3) بمنزلة الأجنبي.

مسألة - 44 - : إذا لم يكن أم ، وهناك أم أم ، أو جدة أم أم ، وهناك أب ، فالأب أولى ، بدلالة آية « أولي الأرحام » وقال ( - ش - ) : أم الأم وجداتها أولى من الأب وان علون.

مسألة - 45 - : إذا كان مع الأب أخت من أم (4) أو خالة ، أسقطهما لما قلناه في المسألة المتقدمة ولل ( - ش - ) فيه قولان (5).

مسألة - 46 - : العمة والخالة إذا اجتمعتا ، تساويتا وأقرع بينهما ، لتساويهما في القرابة. وقال ( - ش - ) : الخالة أولى.

مسألة - 47 - : إذا اجتمع جد وخالة وأخت لأم (6) ، فالجد أولى ، لما قلناه فيما تقدم. ولل ( - ش - ) وجهان.

مسألة - 48 - : أم أب وجد متساويان لما قلناه فيما تقدم. وقال ( - ش - ) : الجد يسقط بها.

مسألة - 49 - : أخت لأب وجد (7) متساويان. ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما :

ص: 300


1- م : من الخالة لما قلناه.
2- م : لاب الام وأم أب الأم حضانة.
3- م : وهم.
4- م : أخت من الام.
5- م : لما قلناه فيما تقدم ولل ( - ش - ) فيه وجهان.
6- م : وأخت الأم.
7- م : أخت الأب وجدة.

الجد أولى. والأخر الأخت أولى.

مسألة - 50 - : العم وابن العم والعصبة (1) يقومون مقام الأب في باب الحضانة بدلالة الآية ، ولما روى عمارة الجرمي (2) قال : خيرني علي بن أبي طالب عليه السلام بين أمي وعمي ، وقال لأخ هو أصغر مني : وهذا لو بلغ مبلغ هذا الخيرية ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني : لا حضانة لأحد من الذكور غير الأب والجد.

مسألة - 51 - : لا حضانة لأحد من العصبة مع الأم ، بدلالة الآية ، وهو أحد وجهي ( - ش - ). والثاني : أنهم يقومون مقام الأب يكون الولد مع أمه حتى يبلغ ، ثمَّ يخير فان كان ذكرا خيرناه بينهما وبين العم (3) وابن العم ومن كان من العصبات وان كان أنثى خيرناها بينهما (4) وبين كل عصبة محرم لها ، كالأخ وابن الأخ والعم فأما ابن العم فلا.

مسألة - 52 - : إذا اجتمع مع العصبة ذكر من ذوي الأرحام ، كالأخ للأم والخال والجد أبي الأم ، كان الأقرب أولى ، بدلالة الآية.

وقال ( - ش - ) : لا حضانة لهم بوجه ، لأنه لا حضانة فيه ولا قرابة له يرث بها.

مسألة - 53 - : إذا لم يكن عصبة وهناك خال وأخ لأم وأبو أم ، كان لهما الحضانة ، بدلالة الآية. ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : لاحظ لهم فيها ، ويعود النظر فيه الى الحاكم كالأجانب سواء ، لأنه لا حضانة ولا وارث (5). وقال أبو إسحاق : لهم الحضانة ، لأن الحضانة سقطت بوجود العصبة ، وإذا لم يكن عصبة فلهم الرحم

ص: 301


1- م : العم وابن العم وابن عم الأب والعصبة.
2- م : الحرمي.
3- م : خيرناه بينها وبين العم.
4- م : خيرناها بينها.
5- م : ولا ارث.

فوجب أن يكون لهم الحضانة.

مسألة - 54 - : إذا مرض المملوك مرضا يرجى زواله ، فعليه نفقته بلا خلاف فاما إذا زمن أو أقعد أو عمي ، فعندنا أنه يصير حرا ، ولا يلزم مولاه نفقته ، لأنه ليس بعبده. وقال جميع الفقهاء : يلزمه نفقته ولم يزل ملكه ، وهو كالصغير سواء.

مسألة - 55 - : لا يجب بالعقد الا المهر. وأما النفقة ، فإنها يجب يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع ، وهو الظاهر من قول ( - ح - ) ، وهو قول ( - ش - ) في الجديد وقال في القديم : يجب بالعقد مع المهر ، ويجب تسليمها يوما بيوم في مقابلة التمكين من الاستمتاع.

يدل على المسألة أنه (1) لا خلاف أنه إذا مكنت الزوجة (2) نفسها لا يجب عليه الا تسليم نفقة ذلك اليوم لا غير ، فلو كان يجب أكثر من نفقة يومها لوجب عليه تسليم ذلك إليها مع التمكين.

مسألة - 56 - : إذا ثبت ما قلناه من أنه يجب نفقة يوم بيوم ، فان استوفت نفقة هذا اليوم فلا كلام ، وان لم يستوف استقر (3) في ذمته ، وعلى هذا أبدا إذا كانت ممكنة من الاستمتاع ، بدلالة الإجماع على وجوب النفقة في ذلك اليوم ، ولا دليل على سقوطها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كلما مضى يوم قبل أن يستوفي نفقتها ، سقط بمضي النهار كنفقة الأقارب ، الا أن يفرض القاضي عليه فرضا ، فيستقر عليه بمضي الزمان نفقة ما مضى.

مسألة - 57 - : إذا تزوج رجل أمة فأحبلها ثمَّ ملكها ، كان الولد حرا على

ص: 302


1- م : دليلنا أنه.
2- م : أمكنت الزوجة.
3- م : استقرت.

كل حال ، وكانت هي أم ولده ، بدلالة إجماع الفرقة على أن الولد لاحق بالحرية في أي الطرفين كان ، والاشتقاق يقتضي كونها أم ولده.

وقال ( - ش - ) : إذا ملكها ، فان كانت حاملا ملكها وعتق حملها بالملك ولا تصير أم ولده ، وان ملكها بعد الوضع لم تصر أم ولد ، سواء ملكها وحدها أو مع ولدها.

وقال ( - ح - ) : إذا علقت منه ثبت لها حرمة الحرية بذلك العلوق ، فمتى ملكها صارت أم ولده يعتق بموته ، سواء ملكها قبل الوضع أو بعدها.

وقال ( - ك - ) : ان ملكها حاملا صارت أم ولده ، لان حملها يعتق وهو كبعض منها وان ملكها بعد الوضع فمثل قول ( - ش - ).

مسألة - 58 - : إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثمَّ مات أو طلقها بائنا ، فلها نفقة يومها وعليها رد ما زاد على اليوم ، لما بيناه أن البائن بالطلاق لا نفقة لها ، واما بالموت فلا خلاف أنه تسقط نفقتها.

ص: 303

كتاب الجنايات

مسألة - 1 - : يقتل الحر بالحرة إذا رد أولياؤها فاضل الدية ، وهو خمسة ألف درهم ، وبه قال عطاء ، الا أنه قال : ستة آلاف ، وروي ذلك عن الحسن البصري ، رواه عن علي عليه السلام.

وقال جميع الفقهاء : انه يقتل بها ولا يرد أولياءها شيئا.

مسألة - 2 - : لا يقتل مسلم بكافر ، سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وعثمان ، وزيد بن ثابت ، وفي التابعين الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وفي الفقهاء ( - ك - ) و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) وأبو عبيد وأبو ثور.

وقال ( - ح - ) : يقتل بالذمي ولا يقتل بالمستأمن والحربي ، واليه ذهب الشعبي والنخعي.

ويدل على صحة مذهبنا - بعد إجماع الطائفة - ما روى (1) قتادة عن الحسن عن قيس بن عناد (2) قال : انطلقت أنا والأشتر الى علي عليه السلام فقلنا له : هل عهد إليك (3)

ص: 304


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : عباد.
3- م : فقلنا له هل عهدت إليك. و ( - د - ) : فقلنا له عهد إليك.

رسول اللّه شيئا لم يعهده الى الناس عامة ، قال : لا الا ما في كتابي هذا ، فاخرج كتابا من قراب سيفه ، فاذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده.

مسألة - 3 - : إذا قتل كافر كافرا ، ثمَّ أسلم القاتل لم يقتل به ، لعموم قوله عليه السلام « لا يقتل مسلم بكافر » وبه قال ( - ع - ). وقال جميع الفقهاء : يقتل به.

مسألة - 4 - : إذا قتل الحر عبدا لا يقتل به ، سواء كان عبده أو عبد غيره ، فان كان عبد نفسه عزر وعليه الكفارة ، وان كان عبد غيره عزر وغرم قيمته ، وهو إجماع الصحابة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يقتل بعبد غيره ، ولا يقتل بعبد نفسه (1). وقال النخعي : يقتل به ، سواء كان عبده أو عبد غيره.

مسألة - 5 - : إذا جنى العبد ، تعلق أرش الجناية برقبته. ان أراد (2) السيد أن يفديه ، كان بالخيار بين أن يسلمه برمته (3) ، أو بفدية بمقدار أرش جنايته.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يفديه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته.

والثاني : هو بالخيار بين أن يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ ، أو يسلمه مثل ما قلناه.

مسألة - 6 - : إذا قتل عشرة من العبيد عبدا ، كان لسيده قتلهم إذا رد على مواليهم (4) ما يفضل عن قيمة عبده. وقال ( - ش - ) : له قتلهم ولا يجب عليه رد شي ء.

مسألة - 7 - : إذا اختار قتل خمسة وعفا عن خمسة ، كان عليه أن يرد على

ص: 305


1- م : يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه.
2- م : فإن أراد.
3- م : أن يسلمه بذمته.
4- م : على مولاهم.

موالي الخمسة الذين قتلهم ما يفضل عن نصف قيمة عبده ، وليس له على الذين (1) عفا عنهم شي ء.

وقال ( - ش - ) : له أن يقتل الخمسة ، وليس عليه لمواليهم شي ء ، وله على موالي الذين عفا عنهم نصف الدية ، يلزم كل واحد عشر القيمة.

مسألة - 8 - : دية العبد قيمته ما لم يتجاوز دية الحر ، فان تجاوزت لم يجب أكثر من دية الحر. وكذلك القول في أن دية الأمة قيمتها ما لم يتجاوز دية الحرة ، فإن تجاوزت لم يجب أكثر من دية الحرة ، وبه (2) قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، الا أنه قال : الا عشرة دراهم في الموضعين.

وقال ( - ش - ) : ديته قيمته بالغا ما بلغ ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 9 - : لا يقتل الوالد بولده على حال ، وبه قال عمر ، وفي الفقهاء ربيعة ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ك - ) : ان قتله خذفا بالسيف فلا قود ، وان قتله ذبحا أو شق بطنه فعليه القود ، وبه قال عثمان البتي.

مسألة - 10 - : الأم إذا قتلت ولدها قتلت به ، وكذلك أمهاتها وأمهات الأب. وأما الأجداد فيجرون مجرى الأب لا يقادون به ، لتناول اسم الأب لهم.

وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : لا يقاد الام ولا واحد من الأجداد والجدات في الطرفين بالولد.

مسألة - 11 - : لا ترث الزوجة من القصاص شيئا ، وانما يرث القصاص الأولياء فان قبلوا الدية كان لها نصيبها منها. وقال ( - ش - ) : لها نصيبها من القصاص.

مسألة - 12 - : إذا كان أولياء المقتول جماعة فعفا أحدهم ، لم يسقط حق الباقين من القصاص ، وكان لهم ذلك إذا ردوا على أولياء المقاد منه مقدار ما عفى عنه.

ص: 306


1- م : ليس على الذين.
2- م : فان تجاوز لم تجب أكثر من ذلك وبه قال.

وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : إذا عفا بعض الأولياء عن القود ، سقط (1) القصاص ووجب للباقين الدية على قدر حقهم.

مسألة - 13 - : الأطراف كالانفس ، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس ، جرى بينهما في الأطراف ، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا فيها ، كالحرين والحرتين والحر والحرة والعبدين والأمتين والعبد والأمة ، والكافرين والكافرتين والكافر والكافرة ، ويقطع أيضا الناقص بالكامل ، ولا يقطع الكامل بالناقص.

وكل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس ، فكذلك في الأطراف مثل الحر والعبد والمسلم والكافر طردا وعكسا ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أن عندنا إذا اقتصت المرأة من الرجل في الأطراف ردت فاضل الدية ، كما قلناه في النفس.

وقال ( - ح - ) : الاعتبار في الأطراف بالتساوي في الديات ، فان اتفقا في الدية جرى القصاص بينهما (2) في الأطراف ، كالحرين والمسلمين والكافرين والكافر والمسلم فإن الدية عنده واحدة والحرتين الكافرتين والمسلمتين والكافرة والمسلمة ، فإن اختلفا في الدية سقط القصاص بينهما في الأطراف ، كالرجل بالمرأة والمرأة بالرجل.

وكذلك لا يقطع العبد بالحر عنده ، لأن قيمة العبد لا يدرى كم هي؟ ولا يتفقان أبدا في الدية والقيمة عنده ، ولا يقطع عبد بعبد ، لان القيمتين لا تتفقان فيهما (3) حقيقة.

مسألة - 14 - : إذا قتل جماعة واحدا ، قتلوا به أجمعين بشرطين : أحدهما

ص: 307


1- م : وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء سقط.
2- م : كما قلناه في النفس بينهما.
3- م ود : فيها.

أن يكون كل واحد منهم مكافئا له ، أعني (1) : لو انفرد كل واحد منهم بقتله قتل ، وهو أن يكون فيهم مسلم شارك الكفار في قتل كافر ولا والد شارك غيره في قتل ولده. والثاني : أن يكون جناية كل واحد منهم لو انفرد بها كان منها التلف ، فاذا حصل هذا في الجناة والجناية (2) قتلوا كلهم به.

وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عباس ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء. وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، الا أن عندنا أنهم لا يقتلون بواحد ، إلا إذا رد أولياؤه ما زاد على دية صاحبهم.

ومتى أراد أولياء المقتول قتل واحد منهم ، كان له ذلك ورد الباقون على أولياء المقاد منه ما يزيد على حصة صاحبهم ، ولم يعتبر أحد ممن وافقنا في هذه المسألة ذلك.

وقال محمد بن الحسن : القياس أن لا يقتل جماعة بواحد ، ولا يقطع أيد بيد لكن تركنا القياس في القتل للأثر ، وتركنا الأمر في القطع على القياس.

وذهبت طائفة الى أن الجماعة لا يقتل بالواحد ، لكن (3) ولي المقتول يقتل منهم واحدا ، ويسقط من الدية بحسبه ، ويأخذ من الباقين الباقي من الدية على عدد الجناة ، وهذا قول (4) عبد اللّه بن زبير ، ومعاذ بن جبل ، وابن سيرين ، والزهري.

وذهبت طائفة الى أن الجماعة لا تقتل بالواحد ولا واحد منهم ، لكن يسقط

ص: 308


1- م : يعنى.
2- م : في الجناة وفي الجناية.
3- م : ولكن.
4- م : وهو قول.

القود وتجب الدية بالحصة على عدد الجناة ، ذهب إليه ربيعة بن أبي عبد (1) الرحمن ، وداود ، وأهل الظاهر.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا ثبت أنه يقتل الجماعة بواحد ، فأولياء المقتول مخيرون بين العفو عنهم وبين أن يقتلوا الجميع إذا ردوا فاضل الدية ، وبين أن يقتلوا واحدا ويرد الباقون بحصتهم من الدية على أولياء المقاد منه.

وقال ( - ش - ) : أولياءه مخيرون بين العفو عنهم ، ويأخذون من كل واحد بمقدار ما يصيبه من الدية ، وبين أن يقتلوا واحدا منهم ويعفوا عن الباقين ، ويأخذوا منهم بمقدار ما يصيبهم من الدية.

مسألة - 16 - : إذا قطع واحد منهم يد (2) إنسان ، وآخر رجله ، وأوضحه الثالث ، فسرى الى نفسه فهم قتلة ، فإن أراد ولي الدم قتلهم قتلهم ، وليس له أن يقتص منهم ثمَّ يقتلهم.

وقال ( - ش - ) : له أن يقطع قاطع اليد ثمَّ يقتله ، ويقطع رجل القاطع ثمَّ يقتله ، وكذلك يوضح الذي أوضحه ثمَّ يقتله.

مسألة - 17 - : إذا اشترك جماعة في جرح يوجب القود على الواحد ، كقلع العين وقطع اليد ونحو ذلك ، فعليهم القصاص ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) : لا أقطع الجماعة بالواحد.

مسألة - 18 - : إذا ضربه بمثقل يقصد به القتل (3) غالبا ، كالدبوس واللت والخشبة الثقيلة والحجر الثقيل ، فقتله فعليه القود. وكذلك ان قتله بكل ما يقصد به القتل ، مثل أن حرقه ، أو غرقه ، أو غمه حتى تلف ، أو هدم عليه بيتا ، أو طينه عليه

ص: 309


1- م : ربيعة بن عبد الرحمن.
2- م : إذا قطع واحد يد.
3- م : يقصد به القتل قاصدا غالبا.

بغير طعام حتى مات ، أو والى عليه بالخنق فقتله ، ففي كل هذا القود (1).

وان ضربه بعصا خفيفة فقتله ، نظرت فان كان نضو الخلق ضعيف القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد محض ، وان كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا محضا وبه قال ( - ك - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : متى قتله بمثقل وبجميع ما ذكرناه فلا قود ، واليه ذهب الشعبي ، والنخعي ، والحسن البصري. وفصل ( - « ح » - ) فقال : لا قود إلا إذا قتله بمثقل حديد أو بمحدد ، أو بالنار ، ففيه القود.

مسألة - 19 - : إذا أخذ صغيرا ، فحبسه ظلما ، فوقع عليه حائط ، أو قتله سبع ، أو لسعته حية أو عقرب ، كان عليه ضمانه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا ضمان عليه.

مسألة - 20 - : إذا طرحه في النار على وجه لا يمكنه الخروج منها فمات ، كان عليهم القود بلا خلاف. وان طرحه بحيث يمكنه الخروج ، فلم يخرج فمات لم يكن عليه قود (2) بلا خلاف ، وهل فيه الدية؟ قال ( - ش - ) : فيه قولان ، أحدهما : فيه الدية ، لأنه الجاني بإلقائه والثاني : لا دية له ، لأنه الذي أعان على نفسه ، وانما عليه ضمان ما جنته النار بإلقائه ، وهو الصحيح الذي نذهب اليه.

ويدل على ذلك أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على وجوب الدية في ذلك.

مسألة - 21 - : إذا ألقاه في لجة البحر فهلك ، وجب عليه القود ، سواء كان يحسن السباحة أو لم يحسنها ، بلا (3) خلاف بيننا وبين ( - ش - ). وان ألقاه بقرب الساحل

ص: 310


1- م : نفى كل القود.
2- م : لم يكن قود.
3- م : يحسن السباحة أولا.

وكان مكفوفا ، فمثل ذلك. وان كان يحسن السباحة وكان مخلا وعلم من حاله أنه يمكنه الخروج ، فلم يفعل حتى هلك فلا قود ، وفي الدية طريقان ، وفي أصحابه من قال فيه قولان مثل مسألة النار. ومنهم من قال : لا ضمان هاهنا قولا واحدا ، وهو الصحيح الذي يذهب اليه ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (1).

مسألة - 22 - : إذا ألقاه في لجة البحر ، فقبل وصوله الى الماء ابتلعته سمكة فلل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : عليه القود ، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء ، وهو الصحيح الذي نذهب اليه. والثاني : لا قود عليه.

مسألة - 23 - : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ودية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع يده ثمَّ يقتله ، أو يقلع عينه ثمَّ يقتله ، فليس عليه الا القود أو دية النفس ولا يجمع بينهما.

وقال ( - ش - ) : لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ويدخل دية الطرف في دية النفس كما قلناه. وقال الإصطخري : لا يدخل دية الطرف في دية النفس أيضا. وقال ( - ح - ) : يدخلان جميعا في النفس والقصاص وفي الدية.

مسألة - 24 - : إذا قطع مسلم يد مسلم ، فارتد المقطوع ، ثمَّ عاد إلى الإسلام قبل أن يسري الى نفسه ، ثمَّ مات ، كان عليه القود ، لعموم قوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (2) ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 25 - : في هذه المسألة إذا ثبت في الردة مدة يكون فيها سراية ، فلا قود عليه بلا خلاف بينهم ، ثمَّ إذا أسلم فهل يجب كمال الدية أم لا؟ لل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يجب كمال الدية. والثاني : يجب نصف الدية ، فان لم يمكث فالدية كاملة على العاقلة ، وان مكث فعلى قولين.

ص: 311


1- م : يذهب اليه لما تقدم.
2- سورة المائدة : 45.

والذي يقوى عندي أنه يجب عليه القود ، وان قبلت الدية فالدية كاملة ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (1) ، لأن الإسلام وجد في الطرفين حال الإصابة وحال استقرار الدية ، فوجب أن يكون الدية كاملة.

مسألة - 26 - : إذا قطع مسلم يد مسلم ، فارتد ولحق بدار الحرب ، أو قتل في حال الردة ، أو مات لا قصاص عليه في اليد ، لأنا قد بينا أن قصاص الطرف داخل في النفس ، وإذا كان لو مات لم يجب عليه قصاص النفس ، فكذلك قصاص الطرف ، لأنه داخل فيه. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : عليه القصاص.

مسألة - 27 - : إذا جنى جان على عبد غيره في حال الرق يقطع يده وأعتق فجنى عليه آخران حال الحرية قطع أحدهما يده والأخر رجله ثمَّ مات ، فإنه يجب على الجاني حال الرق ثلث قيمة العبد وقت جنايته ما لم يتجاوز ثلث دية الحر.

وانما قلنا ذلك ، لأنه إنما جنى عليه وهو ملك للسيد ، فلما أعتق جنى عليه الاخران في غير ملكه ، ولو جنى عليه جان في ملكه وآخران في غير ملكه ثمَّ مات عبدا ، مثل أن باعه السيد بعد جناية الأول ، فجنى الاخران عليه في ملك المشتري ثمَّ مات ، كان عليهم قيمته على كل واحد ثلثها ، وهكذا لو جنى عليه الأول ، ثمَّ ارتد ، ثمَّ جنى عليه آخران وهو مرتد ثمَّ مات ، كان على الجاني قبل الردة ثلث قيمته ، فقد ثبت أن على الجاني حال الرق ثلث قيمته إذا مات بعد العتق.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : له أقل الأمرين من أرش الجناية ، أو ثلث الدية والأخر للسيد أقل الأمرين من ثلث القيمة ، أو ثلث الدية.

مسألة - 28 - : الإمام عندنا لا يأمر بقتل من لا يجب قتله ، لأنه معصوم لكن يجوز ذلك في الأمير ، فمتى أمر غيره بقتل من لا يجب قتله وعلم المأمور ذلك

ص: 312


1- م : لما قلناه فيما تقدم.

فقتله من غير إكراه ، فإن القود على القاتل بلا خلاف.

وان لم يعلم أن قتله واجب الا أنه اعتقد أن الامام لا يأمر بقتل من لا يجب قتله فقتله ، فعند ( - « ش » - ) لا قود على القاتل والقود على الامام.

والذي يقتضيه مذهبنا أن هذا المأمور ان كان له طريق يعلم به أن قتله محرم فأقدم من غير توصل إليه ، فإن عليه القود ، لأنه متمكن من العلم بذلك. وان لم يكن من أهل ذلك ، فلا شي ء عليه وعلى الأمير القود.

مسألة - 29 - : إذا أكره الأمير غيره على قتل من لا يجب قتله ، فقال له : ان قتله والا قتلتك ، لم يحل له قتله بلا خلاف ، فان خالف وقتل فان القود على المباشر دون الملجئ ، وبه قال زفر ، وفرض الفقهاء ذلك في الامام والمتغلب مثل الخوارج ، والخلاف في الامام والأمر واحد.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يجب عليهما القود ، كأنهما باشرا قتله معا ، وبه قال زفر. وان عفا الأولياء فعلى كل واحد منهما نصف الدية والكفارة. والقول الثاني : يجب على الملجئ وحده القود ، وعلى الملجأ نصف الدية ، فان عفى عن الامام فعليه نصف الدية ، وعلى كل واحد منهما الكفارة ، فلا يختلف مذهبه في أن الدية عليهما نصفين ، وعلى كل واحد منهما الكفارة ، وأن على الامام القود وهل على الملجأ القود؟ على قولين.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : القود على المكره وحده ، ولا ضمان على المكره في قود ولا دية ولا كفارة. وقال ( - ف - ) : لا قود على الامام ولا على المكره. اما المكره فلأنه ملجأ ، واما الامام فلانه ما باشر القتل.

ويدل على ما ذهبنا اليه قوله (1) تعالى

ص: 313


1- م : دليلنا قوله تعالى.

( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (1) وهذا مقتول ظلما ، وفيه إجماع الصحابة. روي أن رجلين شهدا عند علي عليه السلام على رجل بالسرقة فقطعه ، فأتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني ، وقال : لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.

والمعول في المسألة إجماع (2) الفرقة.

مسألة - 30 - : اختلفت روايات أصحابنا في أن السيد إذا أمر غلامه بقتل غيره ، فقتله على من يجب القود؟ فرووا في بعضها أن على الأمر القود ، وفي بعضها أن على العبد القود ولم يفصلوا.

والوجه في ذلك أنه إذا كان العبد مميزا عاقلا يعلم أن ما أمره به معصية ، فإن القود على العبد. وان كان صغيرا أو كبيرا ، لا يميز ويعتقد أن جميع ما يأمره سيده به واجب عليه ، كان القود على السيد ، قال : والأقوى في نفسي أنه ان كان العبد عالما بأنه لا يستحق القتل أو متمكنا من العلم به ، فعليه القود. وان كان صغيرا أو موؤفا ، فإنه يسقط القود ويجب فيه الدية.

وقال ( - ش - ) : ان كان العبد صغيرا لا يعقل ويعتقد أن كل ما يأمره سيده فعليه فعله ، أو كان كبيرا أعجميا جاهلا يعتقد طاعة مولاه واجبة وحتما في كل ما يأمره به ولا يعلم أنه لا طاعة في معصية اللّه ، فعلى السيد القود ، لان العبد منصرف عن رأيه ، فكان كالالة بمنزلة السكين والسيف.

وان كان هذا العبد بهذه الصفة مملوكا لغيره ، ويعتقد ان أمر هذا الأمر طاعة في كل ما يأمره به ، فالحكم فيه كالحكم في عبد نفسه.

مسألة - 31 - : إذا جعل السم في طعام نفسه وقربه الى الغير ولم يعلمه أنه مسموم فأكله ، فعليه القود لأنه كالقاتل له بتعريضه لا كل الطعام.

ص: 314


1- سورة الإسراء : 33.
2- م : في المسألة على إجماع.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : لا قود عليه بل عليه الدية.

مسألة - 32 - : إذا جعل السم في طعام غيره وجعله في بيت مالكه ، فدخل المالك بيته فوجد طعامه فأكل ، فعلى الجاعل القود ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 33 - : إذا قتل مرتد نصرانيا له ذمة ببذل الجزية أو العهد ، فان رجع الى الإسلام لم يقد به ، لعموم قوله عليه السلام « لا يقتل مسلم بكافر » وان لم يرجع قيد به ، بدلالة قوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (1) « و الْحُرُّ بِالْحُرِّ » (2).

مسألة - 34 - : إذا قتل نصراني مرتدا ، وجب عليه القود ، لعموم قوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) ولا نص فيه لل ( - ش - ) ، ولأصحابه فيه ثلاثة أوجه ، قال أبو إسحاق : لا قود ولا دية. ومنهم من قال : عليه القود ، فان عفى فعليه الدية. وقال أبو الطيب بن سلمة : عليه القود ، فان عفى فلا دية له.

مسألة - 35 - : إذا زنا وهو محصن ، فقد وجب قتله وصار مباح الدم وعلى الامام قتله. فان قتله أحد من المسلمين ، فلا قود عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما وهو المذهب ما قلناه ، وفي أصحابه من قال عليه القود وليس بمذهب.

يدل على المسألة إجماع (3) الصحابة ، روى سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا من أهل الشام فقتله (4) أو قتلها ، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه ، فكتب معاوية الى أبي موسى

ص: 315


1- سورة المائدة : 45.
2- سورة البقرة : 178.
3- م : بإجماع.
4- م ود : رجلا فقتله.

الأشعري يسأل له عن ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له علي عليه السلام : ان هذا ليس بأرضنا عزمت عليك لتخبرني ، فقال أبو موسى : كتب الي في ذلك معاوية ، فقال علي عليه السلام : أنا أبو الحسن ، وفي بعضها القرم ان لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته.

وروي عن عمر ان رجلا قتل إنسانا وجده مع امرأة أخيه فأهدر عمر دمه.

ولم يخالفهما أحد من الصحابة.

مسألة - 36 - : روى أصحابنا أن من أمسك إنسانا حتى جاء آخر فقتله ، ان على القاتل القود ، وعلى الممسك أن يحبس أبدا حتى يموت ، وبه قال ربيعة.

وقال ( - ش - ) : ان كان أمسكه متلاعبا مازحا فلا شي ء عليه. وان كان أمسكه للقتل أو ليضربه ولم يعلم انه يقتله ، فقد عصى وأثم وعليه التعزير ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، واليه ذهب أهل العراق ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ك - ) : ان كان متلاعبا لا شي ء عليه ، وان كان للقتل فعليهما القود معا ، كما لو اشتركا في قتله.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (1) عن النبي عليه السلام أنه قال يقتل القاتل ويصبر الصابر. وقال أبو عبيد : معناه يحبس الحابس.

مسألة - 37 - : إذا كان لهم ردء ينظر لهم (2) ، فإنه يسمل عينه ولا يجب عليه القتل. وقال ( - ح - ) : يجب على الردء القتل (3) دون الممسك. وقال ( - ك - ) : يجب على الممسك دون الردء على ما حكيناه. وقال ( - ش - ) : لا يجب القود الا على المباشر

ص: 316


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : إذا كان معهم. و ( - د - ) : إذا كان ردء ينظر لهم.
3- م : يجب عليه القتل.

دون الممسك والردء (1).

مسألة - 38 - : إذا جنى على عين غيره فنخسها وقلع حدقته كان للمجني عليه أن يقتص منه ، لكنه لا يتولى بنفسه ، لأنه أعمى لا يدري كيف يستوفي حقه ، وربما فعل ذلك أكثر مما يجب بلا خلاف وله أن يوكل ، فاذا وكل كان للوكيل أن يقتص منه بأي شي ء يمكن ذلك ، سواء كان ذلك بإصبعه أو حديدة.

وان أذهب (2) ضوءها ولم يجن على العين شيئا (3) ، فإنه يبل قطن ويترك على الاشعار ويقرب مرآة محمية إلى عينه ، فان الناظرة تذوب.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن له أن يقتص بإصبعه. والثاني : ليس له أن يقتص إلا بحديدة (4) ، فأما إذا ذهب ضوءها ، فله أن يفعل به مثل ما فعل ، فإن أذهب والا فإن أمكن إذهاب الضوء بدواء استعمل ، فان لم يمكن قرب إليها حديدة محمية حتى يذهب بضوئها (5) ، فان لم يذهب وخيف أن يذهب الحدقة ترك وأخذت الدية دية العين ، لئلا يأخذ أكثر من حقه (6).

مسألة - 39 - ( - « ج » - ) : روى أصحابنا ان عمد الصبي والمجنون وخطأهما سواء ، فعلى هذا يسقط القود عنهما ، والدية مخففة على العاقلة.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : أن الدية في قتلهما دية العمد المحض معجلة حالة في ماله ، وقال في المجنون : إذا شرب شيئا أو أكل جن منه ، فكان كالسكران ، والسكران كالصاحي.

ص: 317


1- م : وقال ( - ك - ) : عكسه. وقال ( - ش - ) : لا يجب القود الا على المباشر دونهما.
2- م : وان ذهب.
3- م : على العين شي ء.
4- م : ليس له ذلك إلا بحديدة.
5- م : حتى يذهب بضوئه.
6- م : لئلا يأخذ من حقه.

مسألة - 40 - : القتل العمد يوجب القود فقط ، فان اختار الولي - القصاص فعل ، وان اختار العفو فعل وسقط (1) حقه من القصاص ، ولا يثبت له الدية على القاتل بغير رضاه ، وانما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال ، قليلا كان أو كثيرا. فاما ثبوت الدية بغير رضاه فلا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن موجب القتل أصلان القود أو الدية وهو اختيار أبي حامد والقول الثاني موجبة القود فقط والولي بالخيار بين أن يقتل أو يعفو فان قتل فلا كلام وان عفا على مال سقط القود ويثبت الدية بدلا عن القود ، فتكون الدية على هذا بدلا عن بدل. وعلى القولين معا يثبت الدية بالعفو ، سواء رضي الجاني ذلك أو سخط ، وبه قال في التابعين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري وعطاء ، وفي الفقهاء ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 41 - : الدية يرثها الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وكذلك الوالدان ، ولا يرث الاخوة والأخوات من قبل الام منها شيئا ، ولا الأخوات من الأب ، وانما يرثها بعد الوالدين والأولاد الاخوة من الأب والام ، أو الأب أو العمومة ، فان لم يكن واحد منهم وكان هناك مولى كانت الدية له ، فان لم يكن مولى ، فميراثه للإمام ، والزوج والزوجة فإنه يرثان من الدية وكل من يرث الدية يرث القصاص ، الا الزوج والزوجة فإنه ليس لهما من القصاص شي ء على حال (2).

وقال ( - ش - ) : الدية يرثها جميع ورثته ، فكل من ورث تركته من المال ورث الدية الذكور والإناث ، وكل من يرث الدية يرث القصاص ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

ص: 318


1- م : ويسقط.
2- م : الا الزوج والزوجة على حال.

وقال ( - ك - ) : يرثه العصبات من الرجال دون النساء. وقال ابن أبي ليلى : يرثها ذوو الأنساب من الرجال والنساء ، ولا يرثها ذو سبب لأن الزوجية تزول بالوفاة وهذا يورث للتشفي ، ولا تشفي بعد زوال الزوجية.

مسألة - 42 - : إذا كان أولياء المقتول جماعة لا يولى على مثلهم ، جاز لواحد منهم أن يستوفي القصاص وان لم يحضر شركاؤه ، بشرط أن يضمن لمن لم يحضر نصيبه من الدية. وقال جميع الفقهاء : ليس له ذلك حتى يستأذنه ان كان حاضرا أو يقدم ان كان غائبا.

مسألة - 43 - : إذا كان بعض الأولياء رشيدا لا يولى عليه ، وبعضهم يولى عليه لصغر أو جنون كان للكبير أن يستوفي القصاص في حق نفسه لا في حق المولى عليه ، بشرط أن يضمن له نصيبه من الدية ، وان كان الولي واحدا مولى عليه بجنون وله أب أو جد ، لم يكن لأحد أن يستوفي له حتى يبلغ ، سواء كان القصاص في الطرف أو في النفس ، أو يموت فيقوم وارثه مقامه.

وقال ( - ش - ) : إذا كانوا جماعة بعضهم مولى عليه لم يكن للكبير العاقل أن يستوفي حقه ولا حق الصغير ، بل يصبر حتى يبلغ الطفل ويفيق المجنون ، أو يموت فيقوم وارثه مقامه ، وبه قال ( - ف - ) ، وعمر بن عبد العزيز. وان كان الوارث واحدا مولى عليه ، لم يكن لأبيه ولا لجده أن يستوفي له ، بل يصبر حتى يبلغ مثل ما قلناه ، سواء كان القصاص في الطرف أو النفس.

وقال ( - ح - ) : ان كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا ، فللكبير أن يستوفي القصاص في الطرف أو النفس حقه وحق الصغير ، حتى قال : ان قتل الزوج وله أطفال كان للزوجة أن يستوفي حقها وحق الأطفال ، وان قتلت ولها أطفال كان لزوجها أن يستوفي حقه وحق الأطفال.

قال ( - ف - ) : قلت ل- ( - ح - ) كيف يستوفيه بعضهم وهو بينهم؟ قال : لان الحسن بن

ص: 319

علي عليهما السلام قتل عبد الرحمن بن ملجم وهو بعضهم والحق لجماعتهم ، فقلت : له ذلك فان له الولاية بالإمامة. وان كان الوارث واحدا طفلا كان لوليه أن يستوفيه له طرفا كان أو نفسا. وان كان الولي الوصي ، كان له ذلك في الطرف. والقياس أن له ذلك في النفس ، لكنا منعناه استحسانا.

مسألة - 44 - : إذا وجب القصاص لاثنين ، فعفا أحدهما عن القصاص سقط حقه ولم يسقط حق أخيه إذا رد على أولياء المعفو عنه نصف الدية.

وقال ( - ش - ) : يسقط حقهما ، لان القصاص لا يتبعض ، وكان لأخيه نصف الدية.

مسألة - 45 - : يجوز التوكيل في استيفاء القصاص بلا خلاف ، ويجوز للوكيل استيفاءه بمشهد منه بلا خلاف. فأما في حال غيبة الموكل ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنه يجوز أيضا ، لأنه لا مانع من ذلك.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه ثلاث طرق ، أحدها : يجوز قولا واحدا. ومنهم من قال لا يجوز قولا واحدا. ومنهم من قال : على قولين ، أحدهما : يجوز وهو الصحيح عندهم ، والأخر : لا يجوز وهو قول ( - ح - ) (1).

مسألة - 46 - : يجوز التوكيل باستيفاء القصاص بغيبة منه ، لما قلناه في المسألة المتقدمة. ولل ( - ش - ) (2) فيه قولان ، أحدهما : الوكالة باطل إذا قال لا يستوفيه الا بمشهد منه. والثاني : صحيح إذا قال يستوفيه بغيبة منه.

مسألة - 47 - : إذا قتل واحد مثلا عشرة أنفس ، ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين القود عليه ، لا يتعلق حقه بحق غيره ، فان قتل بالأول سقط حق الباقين وان بادر واحد منهم فقتله سقط حق كل واحد من الباقين ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال يسقط حق الباقين الى بدل وهو كمال الدية في ماله خاصة.

ص: 320


1- م : وبه قال ( - ح - ).
2- م : بغيبة منه كما مر ولل ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يتداخل حقوقهم من القصاص ، وليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتل بجماعتهم ، فان قتلوه فقد استوفوا حقوقهم ، وان بادر واحد منهم فقتله فقد استوفى حقه ويسقط حق الباقين الى بدل.

وقال عثمان البتي : يقتل بجماعتهم ، فاذا قتل سقط من الديات واحدة وكان ما بقي من الديات في تركته ، يأخذها أولياء القتلى بالحصص.

مسألة - 48 - : إذا قطع يد رجل وقتل آخر ، قطعناه باليد وقتلناه بالآخر وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : يقتل ولا يقطع ، لان القصد إتلاف نفسه.

مسألة - 49 - : إذا قطع رجل يد رجل ، فقطع المجني عليه يد الجاني ، ثمَّ اندمل المجني عليه وسرى القطع الى نفس الجاني ، كان هدرا ، وبه قال ( - ف - ) و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : على المجني عليه الضمان ، فيكون عليه كمال دية يد الجاني.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) عن علي عليه السلام ، وعمر أنهما قالا : من مات من حد أو قصاص ، فلا دية له الحق قتله ، ولا مخالف لهما في الصحابة.

مسألة - 50 - : إذا قتل رجل رجلا ، وجب القود عليه ، فهلك القاتل قبل أن يستفاد منه ، سقط القصاص إلى الدية ، بدلالة قوله عليه السلام « لا يطل دم امرء مسلم » وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يسقط القصاص لا إلى دية (2).

مسألة - 51 - : إذا قتل اثنان رجلا ، وكان أحدهما لو انفرد بقتله قتل به دون الأخر ، لم يخل من أحد الأمرين : اما أن يكون القود لم يجب على أحدهما لمعنى فيه أو في فعله ، فان كان لمعنى فيه مثل أن يشارك أجنبيا في قتل ولده ، أو نصرانيا

ص: 321


1- م : دليلنا ما روى.
2- في الخلاف : بدل.

في قتل نصراني ، أو عبدا في قتل عبد ، فعلى شريكه القود دونه. وان كان القود لم يجب عليه لمعنى في فعله ، مثل أن يكون عمدا محضا ، شارك من قتله خطأ أو عمدا لخطأ ، فلا قود على واحد منهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : على العامد القود ، سواء سقط عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله ، وبه قال الحسن البصري والنخعي. وقال ( - ح - ) : لا قود عليه سواء سقط القود عن شريكه بمعنى فيه أو في فعله.

دليلنا على ( - « ك » - ) ما روي عن النبي عليه السلام انه قال : الا أن في قتيل الخطأ العمد قتيل (1) السوط والعصا مائة من الإبل ، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها فأوجب في عمد الخطأ الدية وهذا عمد الخطأ ، لأنها روح خرجت عن عمد وخطأ ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم.

ودليلنا على ( - « ح » - ) قوله تعالى ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً ) (2) وهذا قد قتل ظلما ، فوجب أن يكون لوليه سلطان. وأيضا قوله عليه السلام : ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل ، وأنا واللّه عاقلته ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وان أحبوا أخذوا الدية ولم يفصل.

مسألة - 52 - : إذا قتله رجل عمدا ، ووجب القود على قاتله ، وله ابنان أو أكثر من ذلك ، كان لهم قتله قودا مجتمعين بلا خلاف ، وعندنا ان لكل واحد من الأولياء قتله منفردا ومجتمعا ، ولا يقف ذلك على اذن الباقين ، فان بادر أحدهم بقتله ، فلا يخلوا الباقون من أحد أمرين : اما أن يعفوا عن نصيبهم أو لا يعفوا ، فان لم يعفوا ضمن هذا القاتل نصيبهم من الدية وان عفوا ضمن بمقدار ما عفوا لأولياء المقتول المقاد منه من الدية ، ولا يجب عليه القود بحال ، سواء علم بقدرهم أو لم

ص: 322


1- م : قتل.
2- سورة الإسراء : 33.

يعلم ، أو حكم الحاكم بسقوط القود أو لم يحكم ، لان حكم الحاكم بسقوط القود إذا عفا بعضهم باطل ، وهو احدى الروايات عن ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : إذا عفا أحدهم سقط القود ، فاذا (1) بادر أحدهم فقتله ، فان كان قبل عفو الباقين ، فهل عليه القود أم لا؟ فيه قولان. وان قتله بعد عفوه قبل حكم الحاكم ، فان كان قبل علمه بالعفو فهل عليه القود أم لا؟ فيه قولان ، الصحيح (2) أن عليه القود.

وان قتله بعد العلم بالعفو فمبنية على ما قبلها ان قلنا عليه القود قبل العلم ، فهاهنا أولى. وان قلنا لا قود ، فهاهنا على قولين. وان قتله بعد حكم الحاكم ، فعليه القود قولا واحدا ، علم بحكمه أو لم يعلم. وان عفوا معا عنه ، ثمَّ عاد أحدهما فقتله فعلى من قتله القود ، فهذه ثلاث مسائل على قول واحد.

مسألة - 53 - : إذا قطع يد رجل من الكوع ، ثمَّ قطع آخر تلك اليد من المرفق قبل اندمال الأول ، ثمَّ سرى الى نفسه فمات ، فهما قاتلان وعليهما القود ، وبه قال ( - ش - ).

ويدل على ذلك ان القتل حدث عن القطعين ، فليس بأن يضاف الى الثاني بأولى من أن يضاف إلى الأول. وقال ( - ح - ) : الأول قاطع. والثاني هو القاتل يقطع الأول ولا يقتل ويقتل الثاني (3).

مسألة - 54 - : إذا قطع رجل يد غيره من الكوع ، ثمَّ جاء آخر فقطع ذراعه من المرفق ، ثمَّ أراد القصاص من قاطع الذراع ، نظر فيه فان كان له ذراع بلا كف قطع به بلا خلاف. وان أراد ديته ، كان له نصف الدية إلا قدر حكومة ذراع

ص: 323


1- م : فان.
2- م : الأصح.
3- م : ويقتل الثاني به.

لا كف له. وان كان القاطع كاملا وليس له ذراع لا كف عليها ، وأراد قطعه من المرفق كان له ذلك ، وكان عليه أن يرد دية اليد من الكوع عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : له قطع ذلك ولم يذكر رد شي ء. والثاني : ليس له (1) ان يقطع من المرفق بحال.

مسألة - 55 - : إذا قتل غيره. بما يجب فيه القود من السيف والحرق والخنق ومنع الطعام والشراب وغير ذلك مما ذكرناه ، فإنه لا يستفاد منه الا بالحديد ، ولا يفعل به كما فعل ، بدلالة إجماع الفرقة وأخبارهم ولقوله (2) عليه السلام « لا قود إلا بحديدة » وهذا خبر معناه النهي.

وقال ( - ش - ) : يقتل بمثل ما قتل. وقال ( - ح - ) : لا يستقاد منه الا فيما قتل بمثقل الحديد أو النار ، ولا يستفاد منه الا بالحديد مثل ما قلناه (3).

مسألة - 56 - : إذا جرحه فسرى الى نفسه ومات ووجب القصاص في النفس فلا قصاص في الجرح ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : إذا كان مما لو انفرد كان فيه القصاص ، كان وليه بالخيار بين أن يقتص في الجرح (4) وبين أن يقتل فحسب ، وان كان مما لو انفرد واندمل لا قصاص فيه ، مثل الهاشمة والمنقلة والمأمومة والجائفة ، وقطع اليدين من بعض (5) الذراع والرجل من بعض الساق ، فاذا صارت نفسا ، فهل لوليه أن يقتص فيها ثمَّ يقتل أم لا؟ فيه قولان.

مسألة - 57 - : الجراح عشرة ، فالحارصة فيها بعير وهي الدامية عندنا ،

ص: 324


1- د : والثاني له.
2- م : كما فعل لقوله عليه السلام.
3- م : مثل قولنا.
4- م : بالجرح.
5- م : في بعض.

والباضعة فيها بعيران ، والمتلاحمة فيها ثلاثة أبعر ، والسمحاق فيه أربعة أبعر ، وفي جميعها يثبت القصاص عندنا.

وقال جميع الفقهاء : لا قصاص في شي ء من هذه ، ولا فيها شي ء مقدر ، بل فيها الحكومة. وقال المزني : في الدامية القصاص. وقال أبو حامد الاسفرائني : المتلاحمة يمكن فيها القصاص.

مسألة - 58 - : الموضحة فيها نصف العشر خمس من الإبل بلا خلاف ، وفيها القصاص أيضا بلا خلاف ، والهاشمة فيها عشر من الإبل ، والمنقلة فيها خمسة عشرة (1) ، والمأمومة والدامغة فيها ثلث الدية بلا خلاف أيضا ، وما فوق الموضحة لا قصاص فيها بلا خلاف ، ولا يجوز عندنا أن يوضح ويأخذ فاضل ما بينهما. وقال الفقهاء له : أن يوضح ويأخذ ما بين الشجتين.

مسألة - 59 - : إذا قطع يمين غيره ، قطعت يمينه بلا خلاف ، فان لم يكن له يمين قطعت يساره عندنا ، فان لم يكن له يسار قطعت رجله اليمنى ، فان لم يكن قطعت اليسرى ، وبه قال شريك.

وقال جميع الفقهاء : ان لم يكن له يمين سقط القصاص.

مسألة - 60 - : إذا قطع يدا كاملة الأصابع ويده ناقصة إصبع (2) ، فالمجني عليه بالخيار بين العفو على مال وله دية اليد خمسون من الإبل ، وبين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة إصبع قصاصا ويأخذ دية الإصبع ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : المجني عليه بالخيار بين أن يأخذ دية يد كاملة ويعفو ، وبين أن يقتص فيأخذ يدا ناقصة إصبع ، ولا يأخذ دية الإصبع المفقودة.

مسألة - 61 - : إذا قطع يدا شلاء ويده صحيحة ، فلا قود عليه ، وبه قال جميع

ص: 325


1- م : خمس عشرة.
2- م : الأصابع.

الفقهاء. وقال داود : له أخذ الصحيحة بالشلاء.

مسألة - 62 - : إذا ثبت أنه لا قصاص فيها ، ففيها ثلث دية [ يد ] الصحيحة وقال باقي الفقهاء : فيها الحكومة.

مسألة - 63 - : إذا قطع إصبع رجل ، فسرت الى كفه ، فذهب (1) ثمَّ اندملت فعليه القصاص في الإصبع والكف ، بدلالة قوله تعالى ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) (2) وهذا قد اعتدى في الإصبع والكف ، وقوله تعالى ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) (3).

وقال ( - ش - ) : عليه القصاص في الإصبع دون الكف. وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا قصاص عليه أصلا.

مسألة - 64 - : إذا أوضح رأسه ، فذهب ضوء عينه ، كان عليه القصاص في الموضحة وضوء العين معا ، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة ، وهو (4) أحد قولي ( - ش - ). والأخر أنه لا قصاص في الضوء مثل الكف.

وقال ( - ح - ) : لا قصاص في الموضحة ولا في الضوء كقوله في الإصبع والكف.

وقال (5) ( - ف - ) ، و ( - م - ) : لا يسقط القصاص في الموضحة بالسراية إلى الضوء.

مسألة - 65 - : إذا قطع يد رجل ، كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في الحال والدم جار ، ولكنا نستحب له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال

ص: 326


1- م : فذهب كقه.
2- سورة البقرة : 194.
3- سورة المائدة : 45.
4- م : بدلالة ما تقدم وهو.
5- م : ولا قصاص فيهما وقال أبو يوسف.

أو سراية ، بدلالة ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، وبه (1) قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : لا يجوز له أن يأخذ القصاص حتى يعلم ما يكون منها من اندمال أو سراية إلى النفس ، فان اندمل القطع وجب القصاص. وان سرى الى النفس سقط القصاص منه وأخذ القصاص في النفس وان سرى الى المرفق واندمل سقط القصاص عنده في الجناية والسراية معا.

مسألة - 66 - : إذا قطع يدي غيره ورجليه وأذنيه ، لم يكن له أن يأخذ ديتها كلها في الحال ، بل يأخذ دية النفس في الحال وينتظر حتى يندمل ، فان اندملت كان له دياتها كلها كاملة ، وان سرت الى النفس كان له دية واحدة ، وأما القصاص فله أن يقتص في الحال على ما مضى.

ووافقنا أصحاب ( - « ش » - ) في القصاص ، واختلفوا في الدية على قولين : أحدهما أن له أن يأخذ دياتها كلها في الحال وان بلغت ديات النفس. والأخر : ليس له أن يأخذ شيئا من دياتها في الحال قبل الاندمال ، لأن الدية إنما يستقر حال الاندمال.

ويدل على صحة ما قلناه أنه (2) مجمع على استحقاقه ذلك ، لأنه لا يخلو أن يندمل أن يسري الى النفس ، فان اندملت (3) كان له ما أخذ وزيادة يطالب بها ، وان سرت الى النفس فله دية النفس وقد أخذها.

مسألة - 67 - : شعر الرأس واللحية والحاجبين واهداب العينين متى أعدم إنبات شي ء منها ، ففيها الدية كاملة (4). وفي شعر الحاجبين خمسمائة. وفي أهداب

ص: 327


1- م : بدلالة ما تقدم وبه.
2- م : دليلنا أنه.
3- م : فان اندمل.
4- د : ففيها دية كاملة و ( - م - ) : ففيها الدية وفي شعر الرأس واللحية الدية كاملة.

العينين الدية ، وما عدا هذه الأربعة فيها حكومة في جميع الجسد ، وبه قال علي عليه السلام.

وروي أن أبا بكر قضى في شعر الرأس بعشر من الإبل. وقضى زيد فيه بثلث الدية. وقال ( - ح - ) في الأربعة الدية ولم يفصل ، وفي الباقي حكومة (1). وقال ( - ش - ) : ليس في شي ء من الشعر دية ، وفي جميعه حكومة.

مسألة - 68 - : إذا جرح غيره ، ثمَّ ان المجروح قطع من موضع الجرح لحما ، فان كان ميتا فلا بأس به ، والقود على الجاني بلا خلاف. وان قطع لحما حيا ، ثمَّ سرى الى نفسه ، كان على الجاني القود ، وعلى أولياء المقتول أن يردوا نصف الدية على أولياء الجاني. وكذلك لو شارك السبع في قتل غيره أو جرحه غيره وجرح نفسه فمات.

ويدل على ذلك عموم (2) الأخبار التي وردت في أنه إذا اشترك جماعة في قتل واحد ، كان على جميعهم القود ، وعلى كل واحد منهم بالشرط الذي ذكرناه من رد الفضل ، ولم يفصلوا بين أن يكون الجماعة غير المجني عليه أو هو من جملتهم.

واختلف أصحاب ( - « ش » - ) فيمن قطع لحما حيا : أحدهما أن على الجاني القود. والأخر : لا قود عليه وعليه نصف الدية ، وفي شريك السبع والجارح نفسه بعد جراحه غيره أيضا قولان : أحدهما يجب عليه القود ، والأخر لا قود عليه ويلزمه نصف الدية.

مسألة - 69 - : في الإصبع الزائدة إذا قطعت ثلث دية الإصبع الأصلية ، سواء قطعت مع الإصبع الأصلية ، أو قطعت مفردة.

وقال ( - ش - ) : ليس فيها شي ء مقدر ، بل فيها حكومة. فإن أحدثت شيئا حين

ص: 328


1- م : الحكومة.
2- م : دليلنا عموم.

الاندمال ، لزمه ما بين كونه عبدا لا شين فيه ، وبين كونه عبدا به شين ، فينظركم ذلك من القيمة ، فيلزمه بمقدار ذلك من دية الحر.

مسألة - 70 - : اليد الشلاء والإصبع الشلاء فيها ثلث دية اليد الصحيحة أو الإصبع الصحيحة ، وقال ( - ش - ) : فيها حكومة ولا مقدر فيها.

مسألة - 71 - : إذا قطع أذن غيره قطعت اذنه ، فان أخذ الجاني أذنه فألصقها فالتصقت ، كان للمجني عليه أن يطالب بقطعها وإبانتها.

وقال ( - ش - ) : ليس له ذلك ، لكن يجب على الحاكم أن يجبره على قطعها ، لأنه حامل نجاسة لأنها بالبيتوتة صارت ميتة ، ولا يصح صلاته ما دامت هي معه.

مسألة - 72 - : يقطع ذكر الفحل بذكر الخصي الذي سلت (1) بيضتاه وبقي ذكره ، لعموم قوله تعالى ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) (2) وعموم الأخبار الواردة في ذلك ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا قود عليه فيه ، لأنه لا منفعة فيه.

مسألة - 73 - : في ذكر العنين ثلث الدية. وقال جميع الفقهاء : فيه الحكومة.

مسألة - 74 - : في الخصيتين الدية بلا خلاف ، وفي كل واحدة منهما نصف الدية عند جميع الفقهاء ، وروى أصحابنا أن في اليسرى منهما ثلثي الدية.

مسألة - 75 - : إذا قطع طرف غيره ، ثمَّ اختلفا فقال الجاني : كان الطرف أشل ، فلا قود علي ولا دية كاملة. وقال المجني عليه : كان صحيحا ، فلي القود أو الدية كاملة. فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين والرجلين والعينين والأنف وما أشبهها ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، أو يقيم المجني عليه البينة. وان كان الطرف باطنا ، فالقول قول المجني عليه ، وبه قال ( - ش - ) نصا.

وقال ( - ح - ) : القول قول الجاني ، وهو قوي.

ص: 329


1- م : شلت.
2- سورة المائدة : 45.

ويدل على صحة ما اخترناه قوله عليه السلام « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه » والأعضاء الظاهرة لا يتعذر على المجني عليه إقامة البينة عليها ، فلأجل ذلك لزمت (1) البينة ، وليس كذلك الباطنة ، لأنه يتعذر عليه إقامة البينة عليها ، فالقول قوله في ذلك.

وينصر قول ( - « ح » - ) أن المجني عليه هو المدعي ، فلأجل ذلك لزمته البينة ، أو يمين الجاني.

مسألة - 76 - : إذا قلع سن مثغر ، كان له قلع سنة ، فإذا قلعه ثمَّ عاد سن الجاني كان للمجني عليه أن يقلعه ثانيا أبدا.

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : لا شي ء له. والثالث : ليس له قلعها وله الدية.

مسألة - 77 - : إذا قلع سن مثغر فأخذ ديتها ثمَّ نبت السن ، لم يجب عليه رد الدية ، لأنه لا دلالة (2) على ذلك. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 78 - : السن الزائدة فيها ثلث دية السن الأصلي. وقال جميع الفقهاء : فيها الحكومة ، ولا يبلغ الحكومة دية سن الأصلي.

مسألة - 79 - : إذا وجب لإنسان قصاص في نفس أو طرف ، فلا ينبغي أن يقتص بنفسه ، فان ذلك من فروض الأئمة ، أو من يأمره به الامام بلا خلاف ، فان استوفاه بنفسه لا شي ء عليه ، لأن الأصل براءة الذمة.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : أن عليه التعزير. والأخر : لا شي ء عليه.

مسألة - 80 - : أجرة من يقيم الحدود ويقتص للناس من بيت المال وقال ( - ش - ) : ذلك من خمس الخمس الذي كان للنبي عليه السلام ، فان كان هناك ما هو أهم منه

ص: 330


1- م : لزمته.
2- د : لا دلالة له على.

من سد الثغور وتقوية المقاتلة كان على المقتص منه الأجرة. وقال ( - ح - ) : على المقتص المستوفى دون المستوفى منه.

مسألة - 81 - : إذا قطع يد عبد ، ففيه نصف قيمته ، يستوفيها منه سيده ويمسك العبد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : على الجاني نصف قيمته ، ويكون السيد بالخيار بين أن يمسكه ويستوفي نصف قيمته ، وبين أن يسلم العبد إلى الجاني ويطالب بكمال قيمته.

مسألة - 82 - : فإن قطع يدي عبد ، فعليه كمال قيمته ويتسلم العبد. وقال ( - ش - ) : عليه كمال القيمة ولسيده إمساك عبده والمطالبة بالقيمة. وقال ( - ح - ) : السيد بالخيار بين أن يمسك عبده ولا شي ء له ، وبين أن يسلم العبد ويأخذ كمال القيمة. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : هو بالخيار بين أن يسلم العبد ويطالب بكل قيمته ، وبين أن يمسكه ويطالب بما ينقص لا بكل قيمته.

مسألة - 83 - : إذا قطع إصبع غيره ، فقال المجني عليه : فقد عفوت (1) عن عقلها وقودها ثمَّ اندملت ، صح العفو عن العقل والقود معا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال المزني : لا يصح العفو عن دية الإصبع ، لأنه عفو عما لم يجب ، بدليل أن المجني عليه لو أراد المطالبة بدية الإصبع لم يكن له ، ولأنه عفا عن مجهول لأنه لا يدري هل يندمل أو يسري الى النفس.

مسألة - 84 - : إذا قطع إصبع غيره ، فعفا عنها المجني عليه ، ثمَّ سرى الى نفسه ، كان لولي المقتول القود ، ويجب عليه أن يرد على الجاني دية الإصبع التي عفا عنها المجني عليه ، وان أخذ الدية أخذ دية النفس لا دية (2) الإصبع.

ص: 331


1- م : قد عفوت.
2- م : دون دية.

وقال ( - ش - ) : إذا عفا عن الإصبع سقط القصاص في النفس ، لان القصاص لا يتبعض.

مسألة - 85 - : إذا قطع إصبع غيره ، صح من المجني عليه أن يعفو عنها وعما يحدث عنها في الدية ، فإذا فعل ذلك ثمَّ سرى الى النفس كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنه بمنزلة الوصية ، فان لم يخرج من الثلث كان له مقدار ما يخرج منه ، بدلالة عموم قوله تعالى ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفّارَةٌ لَهُ ) (1).

وقال ( - ش - ) : لا يخلوا : اما أن يقول ذلك بلفظ الوصية ، أو العفو ، أو الإبراء ، فإن قال بلفظ الوصية ، فهل تصح الوصية للقاتل؟ فيه قولان ، فاذا قال : لا يصح كانت الدية كلها للورثة ، وإذا قال : يصح كانت الدية له ان خرجت من الثلث والا مقدار ما يخرج منه ، وان قال بلفظ الإبراء والعفو ، فهل العفو والإبراء من المريض وصية أم لا؟ على قولين فاذا قال : وصية ، فهو كالوصية وقد مضى ، وإذا قال : هو إسقاط وليس بوصية ، فعلى هذا يصح الإبراء عما وجب وهو دية الإصبع ، ولم يصح مما عداه ، لأنه إبراء عما لم يجب ولا يصح ذلك.

مسألة - 86 - : كل جرح لو اندمل وجب فيه القصاص ، فاذا سرى الى النفس وجب فيه القصاص ، مثل أن قطع يده ، أو رجله ، أو قلع عينه ، أو أوضحه فله القطع والجرح والقتل ، بدلالة قوله تعالى ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) (2) وقوله ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) (3) وقوله ( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) (4) وعليه إجماع الفرقة وبه قال ( - ش - ).

ص: 332


1- سورة المائدة : 45.
2- سورة المائدة : 45.
3- سورة البقرة : 194.
4- سورة النحل : 126.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : له القود في النفس ، وليس له القود في الجرح.

مسألة - 87 - : إذا قطع يد رجل ثمَّ قتله ، كان لولي الدم أن يقطع يده ثمَّ يقتله ، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة (1) ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : ليس له القصاص في الطرف ، كما لو سرى الى النفس.

مسألة - 88 - : إذا قطع يده ثمَّ قتله ، فولي الدم بالخيار بين أن يقتل ولا يقطع ، وبين أن يقطع ويقتل ، وبين أن يقطع ويعفو عن القتل ، فاذا فعل ذلك لم يجب عليه دية اليد التي قطعها ، لأنه لا دلالة على وجوب ذلك عليه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : إذا عفا بعد قطع اليد ، فعليه دية اليد التي قطعها.

مسألة - 89 - : إذا حلق لحية غيره ، فان نبتت كان عليه ثلث الدية ، وان لم تنبت كان عليه الدية. وقال جميع الفقهاء : ان نبتت فلا شي ء عليه ، وان لم تنبت فقد مضى الخلاف فيه.

مسألة - 90 - : في الشفتين الدية كاملة بلا خلاف ، وفي السفلى منهما ستمائة دينار ، وفي العليا أربعمائة. وقال جميع الفقهاء : هما سواء.

مسألة - 91 - : في إبهام اليد أو الرجل ثلث دية الرجل في أظهر الروايات وقال جميع الفقهاء : الأصابع كلها سواء ، وروى ذلك أصحابنا (2).

مسألة - 92 - : في العين العوراء الدية كاملة ، إذا كانت خلقة أو ذهبت بأمر (3) من اللّه ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 93 - : في العين القائمة إذا خسفت ثلث ديتها صحيحة ، وبه قال زيد بن ثابت. وقال جميع الفقهاء : فيها الحكومة.

ص: 333


1- م : بدلالة ما تقدم.
2- م : أيضا أصحابنا.
3- د : أو بأمر.

كتاب الديات

مسألة - 1 - : روى أصحابنا أن قوله تعالى ( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) (1) فيه كناية عن المؤمن المتقدم ذكره في الكنايتين بقتل الخطأ ، وفي قوله ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) (2) وليس بكناية عن المعاهد ، لأنه لم يجز له ذكر.

وقال ( - ش - ) : انه كناية عن الذمي إذا قتل في دار الإسلام.

مسألة - 2 - : القتل على ثلاثة أضرب : عمد محض ، وخطأ محض ، وخطأ شبيه العمد ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : القتل ضربان : عمد محض ، وخطأ محض ، وما سميناه شبيه العمد جعله عمدا محضا ، وأوجب (3) فيه القود.

مسألة - 3 - : الدية المغلظة هي ما تجب عن العمد المحض ، وهي مائة من مسان الإبل. وقال ( - ش - ) ، و ( - م - ) : يجب عن العمد المحض وشبيه العمد أثلاثا ، ثلاثون (4)

ص: 334


1- سورة النساء : 92.
2- سورة النساء : 92.
3- م : جعله عمدا وأوجب.
4- م : وعن شبيه العمد أثلاث ثلاثون.

حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، وبه قال عمر ، وزيد ورووه عن علي عليه السلام ، وبه قال ( - ك - ) في قتل الوالد ولده. فاما العمد المحض في قتل الأجنبي ، فإنما يجب عنده القود فقط ، والمال بحسب ما يصطلحان عليه بمنزلة ثمن المبيع.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ف - ) : المغلظة أرباع ، خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة.

مسألة - 4 - : دية العمد المحض حالة في مال القاتل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : هي مؤجله في ثلاث سنين. وروى أصحابنا أنها تستأدى في سنة.

مسألة - 5 - : دية العمد شبيه الخطإ مغلظة أثلاثا ، ثلاث وثلاثون بنت لبون وثلاث وثلاثون حقة ، وأربع وثلاثون خلفة ، كلها طروقة الفحل. وقد روي ثلاثون بنت مخاض ، وثلاثون بنت لبون وأربعون خلفة ، وهي خاصة في مال القاتل تستأدى في سنتين.

وقال ( - ش - ) : أثلاث مثل دية العمد سواء ، والتأجيل مثل دية الخطأ ، في ثلاث سنين وهي تلزم العاقلة. وقال ( - ح - ) : هي أرباع على ما مضى عنه في العمد المحض.

وقال ( - ك - ) : شبيه العمد يوجب القود دون الدية. وقال ابن شبرمة : دية شبيه العمد حالة في مال القاتل.

يدل على صحة مذهبنا - بعد إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (1) عبد اللّه بن عمر ، وعمرو بن حازم ، وعبادة بن الصامت أن النبي عليه السلام قال : الا أن دية الخطأ شبيه العمد ، ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة وروى عبد اللّه بن عمر أن النبي عليه السلام قال الا أن في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها.

ص: 335


1- م : دليلنا ما رواه.

مسألة - 6 - : دية الخطأ تغلظ في الشهر الحرام وفي الحرم. وقال ( - ش - ) : تغلظ في ثلاثة مواضع : في الحرم ، والشهر الحرام ، وإذا قتل ذا رحم محرم ، مثل الأبوين والاخوة والأخوات وأولادهم ، وبه قال في الصحابة عمر ، وعثمان ، وابن عباس ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس والزهري.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : لا تغلظ في موضع من المواضع ، وبه قال النخعي ، والشعبي ورووه عن ابن مسعود.

مسألة - 7 - : إذا ثبت أنها تغلظ في هذه المواضع ، فالتغليظ بأن يلزم دية وثلث من أي أجناس الديات كان. وقال من وافقنا في التغليظ أنها لا تغلظ إلا في أسنان الإبل ، فإذا (1) بلغ الأسنان التي تجب في العمد وشبه الخطأ وغيرها يؤخذ بقيمتها.

مسألة - 8 - : إذا قتل أو قطع في غير الحرم ، ثمَّ لجأ إلى الحرم ، لم يقتل ولم يقطع ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج فيقام عليه الحد.

وقال ( - ش - ) : يستفاد منه في الطرف والنفس معا في الحرم. وقال ( - ح - ) وأصحابه : يستقاد منه في الطرف ، فاما في النفس فلا يستقاد منه حتى يخرج (2) ، ويضيق عليه ويهجر ولا يبايع ولا يشارى.

مسألة - 9 - : دية قتل الخطأ أرباع : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ذكر ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وبه قال عثمان ، وزيد بن ثابت.

وروي أيضا في أخبارنا خمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ، وبه قال علي عليه السلام والحسن

ص: 336


1- م : فان.
2- م : يستفاد منه في الطرف دون النفس حتى يخرج.

البصري ، والشعبي.

وقال ( - ش - ) : هي أخماس ، عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون حقة ، وعشرون جذعة من جميع أسنان الزكاة ، وبه قال ابن مسعود ، والزهري ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، والليث ، و ( - ر - ) ، وقال ( - ح - ) : هي أخماس أيضا فخالف في فصل ، فقال مكان بني لبون بني مخاض ، وبه قال النخعي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، ورووه أيضا عن ابن مسعود.

مسألة - 10 - : للدية ستة أصول على أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم ، وعلى أهل البقر مائتا بقرة ، وعلى أهل الحلل مائتا حلة ، وعلى أهل الغنم ألف شاة ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - د - ) ، الا أنهم قالوا في الشاة : انها ألفان.

وقال ( - ح - ) : الدية لها ثلاثة أصول ، مائة من الإبل ، أو ألف دينار ، أو عشرة ألف درهم ، ولا يجعل الإعواز شرطا ، بل يكون بالخيار في تسليم أي الثلاثة شاء.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، قال في القديم : الإبل مائة ، فان أعوز (1) ، انتقل إلى أصلين : ألف دينار ، أو اثنى عشر ألف درهم ، كل واحد منهما أصل ، فتكون الدية ثلاثة أصول ، الا أن للإبل مزية ، فإنها متى وجدت لم يعدل عنها ، وبه قال أبو بكر وعمر ، وأنس بن مالك ، وفي الفقهاء ( - ك - ).

وقال في الجديد : ان أعوز الإبل انتقل إلى قيمة الإبل حين القبض ألف دينار ، أو اثنى عشر ألف درهم ، فالدية الإبل ، والقيمة بدل عنها لا عن النفس.

مسألة - 11 - : الموضحة هي التي توضح عظم الرأس حتى يظهر ، أو يقرع بالمرود إذا كان هناك دم لا يعلم الإيضاح حتى يقرع العظم المرود ، وفيها

ص: 337


1- م : أعوزت.

خمس من الإبل ، سواء كانت في الرأس ، أو الوجه ، أو على الأنف ، وبه قال ( - ش - ).

وقال سعيد بن المسيب : ان كانت على الرأس مثل ما قلناه ، وان كانت على الوجه ففيها عشر من الإبل ، لان الشين بها أكثر.

وقال ( - ك - ) : ان كانت على الأنف ففيها حكومة ، وليس فيها شي ء مقدر ، وان كانت على الرأس فمثل ما قلناه.

مسألة - 12 - : الموضحة في البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غير ذلك من المواضع التي إذا جرحت أوضحت عن العظم فيها نصف عشر دية (1) ذلك العظم. وقال ( - ش - ) : لا مقدر فيه بل فيه الحكومة.

مسألة - 12 - : الموضحة في البدن مثل الساعد أو الساق أو الفخذ أو غير ذلك من المواضع التي إذا جرحت أوضحت عن العظم فيها نصف عشر دية (1) ذلك العظم. وقال ( - ش - ) : لا مقدر فيه بل فيه الحكومة.

مسألة - 13 - : في الهاشمة عشر من الإبل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا أعرف الهاشمة وأعرف الموضحة ، ففي الموضحة خمس من الإبل ، وفيما زاد من هشم العظم حكومة.

مسألة - 14 - : قد ذكرنا في كتاب الجنايات أن ما دون الموضحة من الشجاج فيها القصاص ، خلافا لجميع الفقهاء ، وفيها أنها مقدر خلافا لهم أيضا ، فإنهم قالوا فيها الحكومة.

وقال أبو إسحاق : فيها الحكومة إذا لم يمكن معرفتها وكميتها من الموضحة فإن أمكن مقدارها من الموضحة بأن يكون بجنبها موضحة اعتبر بها ، فان كان نصفها أو ثلثها أو خمسها ، ففيها حساب ذلك من دية الموضحة.

مسألة - 15 - : في الجائفة ثلث الدية بلا خلاف ، فان جرحه فأجافه وخرج من ظهره فهما جائفتان ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : انها جائفة واحدة. وروي عن أبي بكر في رجل رمى رجلا بسهم فأنفذه ، فقضى فيه بثلثي الدية ، ولا مخالف له

ص: 338


1- م : الدية.

في الصحابة.

مسألة - 16 - : إذا جرحه في وجنته (1) ، فشق الجلد واللحم وكسر العظم ووصل الى جوف الفم ، فلل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن ذلك جائفة فيها ثلث الدية والثاني : أنها هاشمة ولا نص لأصحابنا في هذه المسألة.

والذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم بدية الهاشمة ، لأنه لا خلاف فيه ، وما زاد عليه يحتاج الى دليل. وأما الجائفة فإنها تسمى بها إذا كانت في الجوف ، ألا ترى أن ما يصل الى جوف الدماغ يسمى مأمومة ، فلا يسمى جائفة.

مسألة - 17 - : إذا قطع أذنيه ففيها الدية ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : فيها حكومة ، لأن فيهما جمالا بلا منفعة.

مسألة - 18 - : إذا جنى على أذنيه جناية فشلتا ، ففيهما ثلث ديتهما. ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أن في شللهما الدية مثل اليدين إذا جنى عليهما فشلتا.

والثاني : فيهما حكومة.

مسألة - 19 - : في شحمة الاذن ثلث الدية ، وكذلك في خرمها. وقال ( - ش - ) : فيها بحساب ما نقص من الاذن.

مسألة - 20 - : في العقل الدية كاملة بلا خلاف ، فان جنى جناية ذهب منها عقله ، لم يدخل أرش الجناية في دية العقل ، سواء كان مقدرا أو حكومة ، وسواء كان أرش الجناية أقل أو أكثر أو مثلها (2).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، قال في الجديد : مثل ما قلناه. وقال في القديم : ان كان أرش الجناية دون دية العقل دخل في دية العقل. وان كان أرش الجناية أكثر من

ص: 339


1- في الخلاف : وجهه.
2- م : أقل من دية العقل أو أكثر أو مثلها.

دية العقل ، دخلت دية العقل فيه ، مثل (1) أن يقطع يديه ورجليه فيذهب عقله ، فإنه يدخل الأقل منهما في الأكثر ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 21 - : إذا جنى عليه جناية ، فادعى أنه ذهب بصره ولا يبصر بعينه (2) شيئا ، فهذا لا يمكن إقامة البينة عليه. وروى أيضا أصحابنا (3) أنه يستقبل به عين الشمس ، فان غمضهما علم أنه كاذب ، وان بقيتا مفتوحتين زمانا علم انه صادق ويستظهر عليه بالايمان.

وقال ( - ش - ) : نريه رجلين عدلين ان كانت الجناية عمدا وان كانت خطأ فرجلا وامرأتين ، فإن قالا : صدق ، أوجبنا الدية أو القصاص إذا قالا لا يرجى عوده ، فان قالا كذب سقط قوله ، فان لم يشهدا بذلك لم يلزمه أكثر من دية الجناية.

مسألة - 22 - : إذا جنى على غيره جناية فادعى نقصان الضوء في إحدى العينين ، قيس الى العين الأخرى باعتبار مدى ما يبصر بها من أربع جوانب بلا خلاف فان ادعى النقصان فيهما ، قيس عندنا عيناه الى عين من هو من أبناء سنه ، فما نقص عن ذلك حكم له به مع يمينه.

وقال الفقهاء : القول قول المجني عليه مع يمينه بلا اعتبار ذلك.

مسألة - 23 - : في الأجفان الأربعة الدية كاملة ، وفي كل جفنتين من عين واحدة خمسمائة دينار ، في الأسفل ثلث ديتها ، وفي العليا ثلثي ديتها ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال : في كل واحدة منهما نصف ديتها. وقال ( - ك - ) : فيها حكومة.

مسألة - 24 - : إذا جنى على أهداب العينين ، فأعدم إنباتها ففيه الدية كاملة وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : فيها حكومة.

ص: 340


1- م : دون دية العقل دخل فيها وان كان أكثر دخلت دية العقل فيها مثل.
2- م : بعينيه.
3- م ود : وروى أصحابنا.

الجناية على الأنف

مسألة - 25 - : في النافذة في الأنف إذا لم ينسد ثلث الدية ، وان انسد كان فيها عشر دية الأنف مائة دينار. وقال ( - ش - ) : فيهما جميعا الحكومة ، الا أنها إذا لم ينسد كان أكثر.

مسألة - 26 - : إذا جنى على أنفسه فصار أشل ، كان عليه ثلثا دية الأنف.

ولل ( - ش - ) فيه قولان : أحدهما ، الدية كاملة. والثاني : فيه الحكومة.

مسألة - 27 - : في ذهاب الشم بالأنف الدية بلا خلاف ، فان اختلفا في ذهابه روى أصحابنا أنه يقدم الحراق منه فان نحى أنفه علم انه كذب ، وان لم ينح علم أنه صادق ويستظهر عليه باليمين.

وقال ( - ش - ) : يعتقل بالروائح الطيبة والكريهة ، فان هش الطيبة وتكره للمنتنة علم أنه كاذب ، وان لم يفعل شيئا من ذلك حلف وكان القول قوله مع يمينه ، وهذا قريب من قولنا.

مسألة - 28 - : إذا أخذ منه دية الشم ثمَّ عاد شمه ، لم يجب عليه رد الدية ، لأنه هبة من اللّه ، ولا دلالة على وجوب الرد. وقال ( - ش - ) : يجب عليه ردها.

مسألة - 29 - : في الشفتين الدية كاملة بلا خلاف ، وفي السفلى عندنا ستمائة وفي العليا أربعمائة. وقال زيد بن ثابت : في السفلى ثلثا الدية ، وفي العليا ثلث الدية. وقال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : هما سواء.

مسألة - 30 - : في الشفتين القصاص ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وعليه نص ( - ش - ). وقال بعض أصحابه : لا قصاص في ذلك.

مسألة - 31 - : إذا جنى على لسانه ، فذهب بعض كلامه ، اعتبر بحروف المعجم كلها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا ، ولا يعد « لا » فيها ، لأنها دخلت في الألف واللام ، فان كانت النصف ففيه نصف الدية ، وما زاد أو نقص بحسابه لكل حرف جزء من ثمانية وعشرين ، وبه قال ( - ش - ) وأكثر أصحابه.

ص: 341

وقال الإصطخري : الاعتبار بالحروف اللسانية دون الشفوية والحلقية ، فإنه لاحظ للسان فيها. وأجيب عنه بأن الحروف الأخر وان لم يكن من حروف اللسان ، فإنه لا ينتفع بها الا مع وجود اللسان ، فينبغي أن يكون الاعتبار بجميعها.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : إذا جنى على لسانه ، فادعى أنه ذهب نطق لسانه ، وقال الجاني لم يذهب ، فالذي روى أصحابنا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : يغرز لسانه بالإبرة ، فإن خرج منه دم أسود فهو صادق ، وان خرج الدم أحمر فهو كاذب ولسانه صحيح. ولم يعتبر ذلك أحد من الفقهاء. والذي يقتضي (1) مذهبهم أن القول قول المجني عليه ، كما قالوه في العين والشم وغيره.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : في لسان الأخرس إذا قطعت ثلث دية اللسان الصحيح وقال الفقهاء : فيه الحكومة ولا مقدر فيه.

مسألة - 34 - : إذا قطع لسانه ، ثمَّ اختلفا فقال الجاني : لم يزل أبكم لا يقدر على الكلام ، وادعى المجني عليه أنه كان ناطقا ، فالقول قول الجاني مع يمينه بلا خلاف ، لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه بسلامة لسانه ، وأن يسلم له السلامة في الأصل ، فادعى أنه أخرس حين القطع ، كان على الجاني البينة ، والا فعلى المجني عليه اليمين ، لأن الجاني قد اعترف بسلامة لسانه ، وادعى أنه صار أخرس بعد ذلك ، فكان عليه البينة ، والا فعلى المدعى عليه وهو المجني اليمين.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني أن (2) القول قول الجاني.

مسألة - 35 - : إذا قطع لسان ناطق ، فأخذ منه الدية ، ثمَّ نبت وتكلم ، لم يجب عليه رد الدية ، لأنه لا دلالة على إيجاب الرد وقد أخذه بالاستحقاق.

ص: 342


1- م : يقتضيه.
2- د : الثاني القول.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه طريقان ، أحدهما : ما قلناه قولا واحدا. والأخر : أنه فيه قولين.

مسألة - 36 - : إذا جنى على لسانه ، فذهب كلامه واللسان بحاله وحكم له بالدية ، ثمَّ عاد فتكلم ، كان مثل الأول سواء لا يجب عليه الرد لما قلناه. وقال ( - ش - ) : عليه رد الدية.

مسألة - 37 - : الأسنان كلها فيها الدية بلا خلاف ، وعندنا أنها ثمانية وعشرون الأصليات اثنا عشر في مقاديم الفم ، وستة عشر في مئاخيره ، ففي التي في مقاديم الفم في كل واحد خمس من الإبل أو خمسون دينارا ، وفي التي في مئاخيره في كل واحدة خمسة وعشرون دينارا الجميع ألف دينار.

وقال ( - ش - ) : الأسنان اثنان وثلاثون ، الأصلية في كل سن خمس من الإبل والمقاديم والمآخير سواء ، فان قلعت واحدة فواحدة كان فيها خمس من الإبل وبه قال ابن عباس.

وقال عمر بن الخطاب : في السن خمس من الإبل ، وهي التي تبين عند الأكل والكلام ، فأما الأضراس ففي كل ضرس بعير. قال ( - ش - ) : فان قطعت دفعة واحدة ، ففيها قولان ، المشهور أن فيها مائة وستين بعيرا ، والقول الأخر أن فيها دية كاملة لا أكثر منها.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا كسر سن صبي قبل أن يسقط ، فعادت على هيئة أخواتها من غير زيادة ولا نقصان ، كان على الجاني حكومة ، وهو أحد وجهي ( - ش - ).

والأخر : لا حكومة فيها ، لأنه ما جرحه.

مسألة - 39 - : إذا قلع سن كبير مثغر ، وجبت له الدية في الحال بلا خلاف فإن أخذها ثمَّ عادت ، لم يجب عليه رد الدية ، لأنه لا دلالة على وجوب الرد. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ص: 343

مسألة - 40 - : إذا اضطربت أسنانه لمرض فقلعها قالع ، وجبت فيها (1) الدية ، بدلالة ظواهر الأخبار الواردة في إيجاب الدية في السن. ولل ( - ش - ) فيه قولان أحدهما : ما قلناه. والثاني : فيها الحكومة ، لأنها نقصت عن أخواتها في المنافع.

مسألة - 41 - : إذا جنى على سنه ، فندرت أي سقطت ثمَّ أعادها في مغرزها بحرارة دمها فنبتت ، ثمَّ قلعها بعد ذلك قالع ، كان عليه الدية ، بدلالة إجماع الفرقة على أن السن لا يلحقها حكم الميتة ، وعموم الأخبار الواردة في الدية.

وقال ( - ش - ) : لا شي ء عليه ، لأنه قد أحسن ، فإنه كان يجب عليه قلعها ، والا أجبره السلطان على القطع (2) ، لأنها ميتة ولا يصح صلاته معها مثل الاذن.

مسألة - 42 - : إذا ندرت سنه ، فغرز في مغرزها عظما طاهرا قام مقامها ، كسن حيوان ذكي يؤكل لحمه ، أو كانت من ذهب أو فضة ، فإذا نبتت هذه ثمَّ قلعها قالع لا شي ء عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج الى دليل.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : فيه (3) حكومة.

مسألة - 43 - : إذا ضرب سنه فاسودت ، كان عليه ثلثا دية سقوطها. وقال ( - ش - ) : فيه الحكومة.

مسألة - 44 - : إذا قلعها قالع بعد اسودادها ، كان عليه ثلثا ديتها صحيحة.

وقال ( - ش - ) : عليه ديتها كاملة.

مسألة - 45 - : إذا اختلف النوع الواحد من الثنايا أو الرباعيات ، فكانت احدى الثنيتين أو الرباعيتين أقصر من الأخرى ، لم ينقص من ديتها شي ء ، بدلالة عموم الأخبار التي جاءت في أن في كل سن خمسا من الإبل.

ص: 344


1- م ود : وجبت فيه.
2- م : على القلع.
3- م : والثاني عليه.

وقال ( - ش - ) : ينقص من الجاني بقدر ما قصرت عن قرينتها.

مسألة - 46 - : إذا قطع احدى اليدين من الكوع ، وجب فيها نصف الدية وبه قال جميع الفقهاء. وقال أبو عبيد بن خربوذ : لا يجب نصف الدية إلا إذا قطعت عن المنكب ، لان اسم اليد يقع على ذلك أجمع.

مسألة - 47 - : إذا ضرب يده فشلت ، كان فيها ثلثا ديتها. وقال ( - ش - ) : فيها جميع ديتها.

مسألة - 48 - : في الخمس أصابع من يد واحدة خمسون من الإبل بلا خلاف ، وروى أصحابنا أن في الإبهام منها ثلث الدية ، وفي الأربع ثلثي (1) ديتها بالسوية.

وقال ( - ش - ) : الخمسة متساوية في كل واحدة عشرة من الإبل ، وروى ذلك أيضا أصحابنا ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام على روايتهم ، وابن عباس ، وابن مسعود وزيد ، واحدى الروايتين عن عمر ، والرواية الأخرى أنه يفصل ، فقال في الخنصر ستة ، وفي البنصر تسع ، وفي الوسطى عشر ، وفي السبابة اثني عشرة ، وفي الإبهام ثلاث عشرة ، فأوجب فيها خمسين ، وخالف في التفصيل.

مسألة - 49 - : في كل أنملة من الأصابع الأربع ثلث ديتها ، وفي الإبهام نصف ديتها ، لان لها مفصلين ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : في أنملة الإبهام ثلث ديتها مثل غيرها ، قال : لان لها ثلاثة أنامل ظاهرتان وباطنة.

مسألة - 50 - : إذا جنى على إصبع أو مفصل منه فشلت ، كان فيها ثلث ديتها.

وقال ( - ش - ) : فيها ديتها.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : في شلل الرجل ثلثا دية الرجل. وقال ( - ش - ) : دية الرجل.

ص: 345


1- م ود : ثلثا.

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : الخلاف في الأصابع من الرجلين مثل الخلاف في أصابع اليدين في تفصيل الإبهام عنه ، وعندهم (1) هي متساوية لم يذكروا خلافا عن أحد فيه.

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : إذا كسر يده فجبرت ، فان انجبر على استقامة ، كان عليه خمس دية اليد ، وان انجبرت على عثم كان عليه ثلاثة أرباع دية كسره. وقال ( - ش - ) : فيهما معا الحكومة.

مسألة - 54 - ( - « ج » - ) : إذا قلعت عين أعور أو من ذهبت فرد عينه بأمر من اللّه ، كان بالخيار بين أن يقتص من احدى عينيه ، أو يأخذ تمام دية كاملة (2) ألف دينار. وان كانت العين قلعت (3) ، فأخذ ديتها أو استحقها وان لم يأخذ ، فليس له الا نصف الدية ، وبه قال الزهري ، و ( - ك - ) ، والليث ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) الا أنهم لم يفصلوا.

وقال ( - ح - ) ، والنخعي ، و ( - ر - ) ، و ( - ش - ) : هو بالخيار بين أن يقتص ، وبين أن يعفو وله نصف الدية.

مسألة - 55 - ( - « ج » - ) : إذا قلع الأعور إحدى عيني من له عينان ، كان المجني عليه بالخيار بين أن يقلع عينه ، أو يعفو أو يأخذ دية عينه خمسمائة دينار ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان عفى فله دية الأعور ، وهي ألف دينار عنده ، وان شاء قلع عينه.

مسألة - 56 - ( - « ج » - ) : من قطعت احدى يديه في الجهاد ، وبقيت الأخرى فقطعها قاطع ، كان فيها نصف الدية ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ( - ع - ) : فيها كمال دية اليد.

ص: 346


1- م : عندنا وعندهم.
2- م : أو يأخذ دية كاملة.
3- م : قد قلعت.

مسألة - 57 - ( - « ج » - ) : إذا كسر صلبه فشلت رجلاه ، كان عليه دية في كسر الصلب وثلثا الدية في شلل الرجلين. وقال ( - ش - ) : فيه دية لشلل الرجلين ، وحكومة لكسر الصلب.

مسألة - 58 - ( - « ج » - ) : إذا كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه معا ، كان عليه ديتان وفي أصحاب ( - « ش » - ) من قال : عليه دية واحدة ، وظاهر قوله ان عليه ديتين مثل ما قلناه.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : ان (1) كسر ظهره فاحدودب ، أو صار بحيث لا يقدر على القعود ، كان عليه الدية. وقال ( - ش - ) : فيه الحكومة.

مسألة - 60 - ( - « ج » - ) : ان كسر (2) رقبته ، فصار كالملتفت ولم يعد الى ما كان عليه ، كان عليه الدية. وقال ( - ش - ) : فيه الحكومة.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : دية المرأة نصف دية الرجل. وقال ابن علية والأصم : هما سواء في الدية.

مسألة - 62 - ( - « ج » - ) : المرأة تعاقل الرجل الى ثلث (3) ديتها في الاروش المقدرة ، فإذا بلغتها فعلى النصف من دية الرجل ، وبه قال عمر بن الخطاب ، وسعيد بن المسيب ، والزهري ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ربيعة : تعاقله ما لم تزد على ثلث الدية أرش الجائفة والمأمومة ، فإذا زاد فعلى النصف ، وبه قال ( - ش - ) في القديم. وقال الحسن البصري : تعاقله ما لم يبلغ نصف الدية أرش اليد أو الرجل ، فاذا بلغتها فعلى النصف.

وقال ( - ش - ) في الجديد : لا تعاقله في شي ء منها بحال ، بل هي معه على النصف

ص: 347


1- م : إذا.
2- م : إذا.
3- م : في ثلث.

فيما قل أو كثر ، واليه ذهب أهل الكوفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه. وقال قوم : تعاقله ما لم يبلغ نصف عشر الدية أرش السن والموضحة ، فإذا بلغتها فعلى النصف ، ذهب اليه ابن مسعود ، وشريح. وقال قوم : تعاقله ما لم يبلغ عشرا ونصف عشر الدية أرش المنقلة ، فإذا بلغتها فعلى النصف ، ذهب اليه زيد بن ثابت ، وسليمان بن يسار.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (1) عمر ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام قال : المرأة تعاقل الرجل الى ثلث ديتها. وقال ربيعة : قلت لسعيد بن المسيب : كم في إصبع المرأة؟ قال : عشر ، قلت : ففي إصبعين؟ قال : عشرون. قلت : ففي ثلاث؟ فقال : ثلاثون ، قلت : ففي أربع؟ قال : عشرون ، فقلت له : لما عظمت (2) مصيبتها قل عقلها ، قال : هكذا السنة يعني سنة النبي عليه السلام.

مسألة - 63 - ( - « ج » - ) : في حلمتي الرجل ديته ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني فيهما حكومة ، وهو الأصح عندهم.

مسألة - 64 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ زوجته فأفضاها ، فإن كان له دون تسع سنين كان عليه ديتها مع المهر الواجب بالدخول ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كان عليه ديتها مع المهر الواجب بالدخول ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : إفضاؤها غير مضمون على زوجها.

مسألة - 65 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ امرأة مكرهة فأفضاها ، وجب عليه الحد لأنه زان ، ووجب عليه مهرها لوطئها ، ووجب عليه الدية لأنه أفضاها ، وان كان البول يستمسك فلا زيادة على الدية ، وان كان مسترسلا ففيه حكومة ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 348


1- م : دليلنا ما رواه.
2- م : فقلت له عظمت.

وقال ( - ح - ) : يجب الحد كما قلناه ، والمهر لا يجب لوجوب الحد والإفضاء ، فإن كان البول مستمسكا فعليه ثلث الدية ، وان كان مسترسلا فعليه الدية ولا حكومة.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ امرأة بشبهة فأفضاها ، فالحد لا يجب عند الفقهاء ، وروى أصحابنا أن عليه الحد خفيا وعليها ظاهرا ، وتجب الدية بالإفضاء فإن كان البول مسترسلا فعليه الدية والحكومة ، وان كان مستمسكا فعليه الدية ولا حكومة وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لأحد فأما المهر فينظر في الإفضاء ، فإن كان البول مستمسكا فعليه ثلث الدية ويجب المهر فيه ، وان كان مسترسلا وجبت الدية بلا مهر ، بل يدخل المهر في الدية.

مسألة - 67 - ( - « ج » - ) : في الخصيتين الدية بلا خلاف ، وفي اليسرى منها ثلثا الدية ، وفي اليمنى ثلثها ، وبه قال سعيد بن المسيب ، قال : لان النسل منها ، مثل ما رواه أصحابنا. وقال باقي الفقهاء : انهما متساويان في الدية.

مسألة - 68 - ( - « ج » - ) : في الذكر الدية ، وفي الخصيتين معا الدية ، فإن قطعهما قاطع كان عليه الديتان معا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : إذا قطع الخصيتين ثمَّ قطع الذكر ، كان في الخصيتين الدية ، وفي الذكر الحكومة ، لأن الخصيتين إذا قطعتا (1) ذهبت منفعة الذكر فهو كالشلل.

مسألة - 69 - ( - « ج » - ) : العين القائمة واليد الشلاء والرجل الشلاء ولسان الأخرس والذكر الأشل ، كل هذا وما في معناه يجب فيه ثلث ديته صحيحة. وقال جميع الفقهاء : لا يجب في جميع ذلك مقدر ، وانما يجب فيه حكومة.

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : كل عضو فيه مقدر إذا جنى عليه ، فصار أشل وجب

ص: 349


1- م : إذا قطعهما.

فيه ثلثا ديته. وقال ( - ش - ) : نظر فيه فان لم يبق هناك غير الجمال ، ففيه حكومة قولا واحدا ، كاليدين والرجلين والذكر. وان كانت المنفعة قائمة ، كالأنف والأذنين ، فعلى قولين ، أولهما (1) : حكومة لأنه صيره أشل. والثاني : فيه الدية لأنه ذهب بمنفعته.

مسألة - 71 - ( - « ج » - ) : في الترقوتين وكل واحدة منهما ، وفي الأضلاع وفي كل واحد منها شي ء مقدر ، ولأصحاب ( - « ش » - ) في ذلك طريقان ، أحدهما : فيه الحكومة قولا واحدا. والأخر : المسألة على قولين ، أحدهما : فيه الحكومة ، والأخر في كل ضلع وكل ترقوة جمل ، وبه قال عمر.

مسألة - 72 - ( - « ج » - ) : إذا لطم غيره في وجهه فاسود الموضع ، كان فيها ستة دنانير ، فإن اخضر كان فيها ثلاثة دنانير ، فإن احمر كان فيها دينار ونصف ، وكذلك حكم الرأس ، فإن كان على البدن فعلى النصف من ذلك. وقال ( - ش - ) : فيه حكومة.

مسألة - 73 - ( - « ج » - ) : متى كسر عظما فانجبر بغير شين ففيه مقدر ، ومتى ضربه بمثقل فلم يشن لزمته (2) مقدر ، ومتى جرحه فاندمل بغير شين لزمه أرشه.

وقال ( - ش - ) : في الاولى ان فيها حكومة ، وفي الثانية لا شي ء عليه (3) ، وفي الثالثة ان فيها وجهين المذهب أن فيها حكومة.

مسألة - 74 - ( - « ج » - ) : قد ذكرنا أن الجراح عشرة ، وكل واحد منها فيه مقدر إذا كانت في الرأس والوجه ، فان كانت في الجسد ففيها بحساب ذلك من الرأس منسوبا الى العضو الذي هي منه ، الا الجائفة فإن فيها مقدرا في الجوف وهو ثلث الدية.

ص: 350


1- م : أحدهما.
2- م : لزمه.
3- م : أن لا شي ء عليه.

مثال (1) ذلك : أن الموضحة إذا كانت في الرأس أو الوجه ففيها نصف عشر الدية ، فإن كانت الموضحة في اليد ففيها نصف عشر دية اليد ، وان كانت في الإصبع ففيها نصف عشر دية الإصبع ، وهكذا باقي الجراح. وقال ( - ش - ) : يجب في جميع ذلك حكومة إلا الجائفة فإن فيها ثلث الدية.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : دية اليهودي والنصراني مثل دية المجوس ثمانمائة درهم واختلف الناس فيها على أربعة مذاهب ، فقال ( - « ش » - ) : ثلث دية المسلم ، وبه قال عمر وعثمان ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وفي الفقهاء أبو ثور ، و ( - ق - ).

وقال ( - ك - ) : نصف دية المسلم ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وعروة بن الزبير وقال ( - ح - ) وأصحابه ، والزهري ، و ( - ر - ) : هو مثل دية المسلم ، وبه قال ابن مسعود ، وهي إحدى الروايتين عن عمر.

وقال ( - د - ) : ان كان القتل عمدا فدية المسلم ، وان كان خطأ فنصف دية المسلم والذمي والمعاهد والمستأمن في كل هذا سواء.

مسألة - 76 - ( - « ج » - ) : دية المجوسي ثمانمائة درهم ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وفيه إجماع الصحابة. وقال ( - ح - ) : ديته مثل دية المسلم.

مسألة - 77 - : من لم تبلغه الدعوة لا يجوز قتله قبل دعائه إلى الإسلام بلا خلاف ، فان بادر إنسان فقتله لم يجب عليه القود بلا خلاف أيضا ، وعندنا لا يجب عليه الدية ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يلزمه الدية ، وكم يلزمه؟ فيه وجهان ، أحدهما : دية المسلم ، لأنه ولد على الفطرة. والثاني : أقل الديات ثمانمائة درهم دية المجوسي.

مسألة - 78 - ( - « ج » - ) : كل جناية لها على الحر أرش مقدر من ديته لها من العبد مقدر من قيمته ، ففي أنف الحر ديته ، وكذلك في لسانه وذكره ، وفي كل واحد منها من العبد قيمته ، وفي يد الحر نصف ديته ، ومن العبد نصف قيمته وفي إصبع الحر عشر ديته ، وفي العبد عشر قيمته ، وفي موضحته نصف عشر

ص: 351


1- د : مثل ذلك.

ديته ، وفي العبد نصف عشر قيمته ، وبه قال سعيد بن المسيب ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : في العبد ما نقص الا فيما ليس له بعد الاندمال نقص ، وهي الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة ، ففي كل هذا مقدر من قيمته.

وعن ( - ح - ) روايتان : إحداهما مثل قولنا ، والأخرى أن كل شي ء فيه من الحر ديته ففيه من العبد قيمته الا الحاجبين والشارب والعنفقة واللحية ، وكذا يجي ء على قولهم في أذنيه ، لأن عندهم الاذن جمال بلا منفعة. وقال ( - م - ) : فيه ما نقص بكل حال كالبهيمة سواء.

مسألة - 79 - ( - « ج » - ) : إذا جنى على عبد جناية يحيط برقبته ، كالأنف واللسان والذكر واليدين والرجلين ، لزمته قيمته ويتسلم العبد من سيده.

وقال ( - ش - ) : لزمته قيمته والعبد لسيده. وقال ( - ح - ) : السيد بالخيار بين أن يمسكه ولا شي ء له ، وبين أن يسلمه ويأخذ كمال قيمته ، فاما أن يمسكه ويطالب بقيمته فليس ذلك له ، لأنه لو كان ذلك (1) لجمع له بين البدل والمبدل وذلك لا يجوز.

مسألة - 80 - ( - « ج » - ) : في ذكر العبد قيمته ولا يتجاوز دية الحر. وقال ( - ش - ) : يلزمه ولو بلغت ديات. وعند ( - ح - ) قيمته ، ولكن لا يتجاوز عشرة آلاف إلا عشرة دراهم وكذلك في كل ما يجب به قيمته إذا بلغ دية الحر أو زاد عليه.

مسألة - 81 - ( - « ج » - ) : دية شبيه العمد في مال القاتل خاصة ، وعند ( - « ش » - ) على العاقلة ، وكذا القول في الأطراف.

مسألة - 82 - ( - « ج » - ) : إذا قتل عبدا عمدا ، أو قطع أطرافه ، فالدية في ماله خاصة ، وكذلك ان كان شبيه العمد. وان كان خطا محضا ، فعلى العاقلة ، سواء قتله أو قطع أطرافه.

وقال ( - ش - ) : ان قتله عمدا أو قطع أطرافه فكما قلناه ، وان قتله خطا ، أو شبيه

ص: 352


1- م : لو كان له ذلك.

العمد ، أو قطع الأطراف كذلك ، ففيه قولان ، أحدهما : في ذمته ، وبه قال ( - ك - ).

والثاني : على عاقلته ، وهو الأصح. وقال ( - ح - ) : أما بدل نفسه فعلى العاقلة ، وأما بدل أطرافه فعلى الجاني في ماله ، ولا يحمل على العاقلة.

مسألة - 83 - ( - « ج » - ) : ما كان عمدا محضا لا يحمل على العاقلة ، سواء كان عمدا لا قصاص (1) فيه ، كقطع اليد من الساعد ، أو المأمومة ، أو الجائفة ، أو فيه قصاص ، وذلك إذا قتل الوالد ولده عمدا ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : إذا كانت الجناية لا قصاص فيها بحال ، كالمنقلة والمأمومة والجائفة فأرشها على العاقلة.

يدل على المسألة - بعد إجماع الفرقة - قوله (2) عليه السلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا.

مسألة - 84 - ( - « ج » - ) : الصبي إذا كان مميزا عاقلا ، فالحكم فيه وفي المجنون إذا قتلا سواء ، فان كان القتل خطا محضا ، فالدية مؤجلة على العاقلة ، وان كان عمدا محضا ، فحكمه حكم الخطأ ، والدية على العاقلة أيضا.

ووافقنا ( - « ش » - ) في الخطأ المحض ، وقال في العمد المحض قولان ، أحدهما : عمدة في حكم الخطأ ، وبه قال ( - « ح » - ) والثاني : عمدة في حكم العمد ، وإذا قال في حكم الخطإ ، فالدية على العاقلة مؤجلة ، والكفارة في ماله.

ووافقه ( - « ح » - ) في أنها مخففة مؤجلة على العاقلة ، وكان يحكى عنه أنها حالة على العاقلة ، وهذا أصح. وإذا قال عمدة في حكم العمد ، فالقود يسقط ، والدية مغلظة حالة في ماله ، كما لو قتل الوالد ولده والسيد عبده.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة على أن عمد الصبي والمجنون خطأ ،

ص: 353


1- د : أو لا قصاص فيه.
2- م : دليلنا قوله.

وأخبارهم الواردة في ذلك عامة في حكم القتل والدية وغير ذلك ، الا ما أخرجه الدليل. وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه (1).

مسألة - 85 - ( - « ج » - ) : إذا جنت أم الولد ، كان أرش جنايتها على سيدها ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا أبا ثور فإنه قال : أرش جنايتها في ذمتها ، يتبع به بعد العتق ، وهو اختيار المزني.

مسألة - 86 - ( - « ج » - ) : إذا جنت أم الولد وغرم السيد الجناية ، ثمَّ جنت جناية أخرى ، كان عليه أيضا وهكذا أبدا ، بدلالة إجماع الفرقة على أن جناية المملوك على سيده ولم يفصلوا ، وهو أحد قولي ( - « ش » - ) ، والثاني : لا يجب على السيد أكثر من قيمتها ، فاذا غرمها ثمَّ جنت شارك المجني عليه أولا ، فتكون قيمتها بينهما ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 87 - ( - « ج » - ) : إذا اصطدم فارسان فماتا ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه ، والباقي هدر ان كان ذلك خطأ ، لما روي عن علي عليه السلام أنه قال : إذا اصطدم الفارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه.

وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وزفر ، وقال ( - ح - ) : على عاقلة كل واحد منهما كمال دية صاحبه ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 88 - : إذا اصطدما متعمدين للقتل ، فقصد كل واحد منهما قتل صاحبه ، كان ذلك عمدا محضا ، والدية (2) في تركة كل واحد منهما لورثة صاحبه مغلظة ، ولل ( - ش - ) فيه قولان : أحدهما ، ما قلناه. والأخر : أنه شبيه العمد فالدية على العاقلة. وقال ( - ح - ) : هو خطأ والدية على عاقلتهما على ما مضى.

مسألة - 89 - : لا فرق بين أن يقعا مستلقيين أو مكبوبين ، أو أحدهما مكبوبا

ص: 354


1- د : حتى يتنبه.
2- في النسخ فنصف الدية.

والأخر مستلقيا ، بدلالة عموم الخبر الذي قدمناه. وقال المزني : ان كان أحدهما مكبوبا والأخر مستلقيا ، فالمكبوب هو القاتل وحده والمستلقي مقتول ، فعلى عاقلة المكبوب كمال دية المستلقي.

مسألة - 90 - : يمكن أن يكون القتل بحجر المنجنيق عمدا محضا يجب به القود ، لأنه لا يمتنع أن يقصد بذلك أن يصيب إنسانا بعينه فيصيبه فيقتله. وقال ( - ش - ) : لا يمكن أن يكون عمدا محضا ، بل لا يكون الا عمد الخطأ ، والدية مغلظة على العاقلة. وعند ( - ح - ) لا يكون إلا خطأ.

مسألة - 91 - : إذا اصطدمت السفينتان من غير تفريط من القائم لهما ، فهلكتا بما فيها من المال والنفوس أو بعضه ، كان ذلك هدرا ، لأن الأصل براءة الذمة.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : عليهما الضمان.

مسألة - 92 - : إذا قال لغيره وقد خافوا الغرق : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه فألقاه ، فإنه عليه ضمانه ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا أبا ثور فإنه قال : لا ضمان عليه. وفي المسألة إجماع الأمة ، فإن خلاف أبي ثور لا يعتد به.

مسألة - 93 - : دية قتل الخطأ على العاقلة. وقال الأصم : انها لا تلزم العاقلة قال ابن المنذر : وبه قال الخوارج.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع (1) الفرقة ، بل إجماع الأمة ، فإن خلاف الأصم لا يعتد به - ما روي أن امرأة ذكرت عند عمر بن الخطاب بسوء ، فأرسل إليها فأجهضت ذا بطنها ، فاستشار الصحابة فقالوا له : انما أنت مؤدب لا شي ء عليك ، فقال لعلي عليه السلام : ما تقول؟ فقال : ان اجتهدوا فقد اخطؤوا ، وان تعمدوا فقد غشوا (2) عليك الدية ، فقال له : عزمت عليك لتقسمنها على قومك فأضاف قومه الى علي

ص: 355


1- م : دليلنا إجماع.
2- م : غشوك.

تحاشيا لما بينهما أي قومي قومك. وروي عن عمر أنه قضى على علي عليه السلام بدية موالي صفية بنت عبد المطلب ، لأنه هو العاقلة.

مسألة - 94 - ( - « ج » - ) : دية قتل الخطأ مؤجلة ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا ربيعة فإنه قال : أجلها خمس سنين ، ومن الناس من قال : حالة غير مؤجلة.

مسألة - 95 - : العاقلة كل عصبة خرجت عن الوالدين والمولودين ، وهم الاخوة وأبناءهم والأعمام وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ، وبه قال ( - ش - ) وجماعة أهل العلم. وقال ( - ح - ) : يدخل الوالد والولد فيها ويعقل القاتل.

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه (1) مجمع على أنهم من العاقلة ، ولا دليل على أن الوالدين والولد منهم. وروى ابن مسعود أن النبي عليه السلام قال : لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه ، ولا الابن بجريرة أبيه. وهذا نص.

مسألة - 96 - : القاتل لا يدخل في العقل رجال مع وجود من يعقل عنه من العصبات وبيت المال ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن الدية على العاقلة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : القاتل كأحد العصبات يعقل مثل ما يعقل واحد منهم.

مسألة - 97 - : قال ( - ش - ) : لا يحمل كل واحد من العاقلة أكثر من نصف دينار ان كان موسرا ، وربع دينار ان كان معسرا ، ويؤخذ الأقرب فالأقرب ، فكلما أخذ من الأقرب وفضل من الدية أخذت من الذين يلونهم على ترتيب الميراث ، فاذا لم يبق أحد من العاقلة وبقي من الدية كانت في بيت المال.

وقال ( - ح - ) : على كل واحد منهم من ثلاثة إلى أربعة ، والغني والمتوسط سواء

ص: 356


1- م : أن من اعتبرناهم.

ويقسم الواجب على جميعهم ، لا يبدأ بالأقرب فالأقرب.

والذي يقتضيه مذهبنا أنها تؤخذ منهم جميعا ، ويؤخذ منهم على قدر أحوالهم ويشترك القريب والبعيد في ذلك ، بدلالة عموم الاخبار في أن الدية على العاقلة فمن نقلها أو بعضها الى بيت المال ، أو قدم بعضهم على بعض ، أو قدر معينا فعليه الدلالة.

مسألة - 98 - : الدية لا تنتقل عن العصبات الى أهل الديوان ، سواء كان القاتل من أهل الديوان أو لم يكن ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (1) لهذه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : الدية على أهل الديوان دون العصبات.

مسألة - 99 - : ابتداء مدة دية المؤجلة من حين وجوب الدية ، لأن موجب الدية الجناية ، فيجب أن تلزم الدية بحصولها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ابتداء المدة من حين حكم الحاكم بها ، واختلف أصحابه متى تتحول الدية إلى العاقلة؟ منهم من قال : تجب على القاتل ، ثمَّ تتحول عنه إلى العاقلة عقيب وجوبها بلا فصل. ومنهم من قال : لا تتحول الا بتحويل الحاكم إليهم بذلك.

مسألة - 100 - : إذا حال الحول على الموسر من أهل العقل ، فتوجهت المطالبة عليه ، فان فات (2) لم يسقط بوفاته ، بل يتعلق بتركته كالدين ، لأنه لا دلالة على سقوطه بموته ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يسقط بوفاته.

مسألة - 101 - : الدية الناقصة مثل الدية المرأة ، ودية اليهودي والنصراني والمجوسي ودية الجنين تلزم أيضا في ثلاث سنين كل سنة ثلثها ، بدلالة عموم الاخبار في ذلك ، وهو أحد وجهي ( - ش - ).

ص: 357


1- م : أو لم يكن لما تقدم.
2- م : فان مات.

والأخر : يحل في السنة الأولى ثلث الدية الكاملة ، والباقي في السنة الثانية فعلى هذا يحل دية اليهودي والنصراني في أول سنة ، لأنها ثلث الكاملة عندهم (1) ودية المجوسي أيضا لأنها أقل من الثلث وكذلك دية الجنين.

مسألة - 102 - : القدر الذي يحمله العاقلة على الجاني هو قدر جنايته قليلا كان أو كثيرا ، وبه قال ( - ش - ). وروي في بعض أخبارنا أنها لا تحمل الا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها ، وما نقص عنها ففي مال الجاني (2) ، ذهب اليه سعيد بن المسيب ، وعطاء ، و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ). وقال الزهري : انها تحمل ما زاد على الثلث.

ويدل على المسألة عموم الأخبار الواردة في أن الدية على العاقلة ، وإذا قلنا بالرواية الأخرى ، فالرجوع فيه الى تلك الرواية بعينها. وروى المغيرة بن شعبة أن امرأتين ضرتين اقتتلتا ، فضربت إحداهما الأخرى بحجر أو بمسطح ، فألقت جنينا ميتا ، فقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بدية الجنين على عصبة المرأة. وهذا أقل من الثلث.

مسألة - 103 - : إذا جنى الرجل على نفسه جناية خطأ محض (3) ، كان هدرا لا تلزم العاقلة ديته ، لأنه لا دلالة عليه ، والأصل براءة الذمة. وقال ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) الدية على عاقلته له ان كان حيا ، ولورثته ان كان ميتا.

مسألة - 104 - : الدية في قتل الخطأ ابتداء (4) على العاقلة ، وفي أصحابنا من قال : يرجع العاقلة على القاتل بها ، ولا أعرف به نصا. ولل ( - ش - ) فيه قولان ،

ص: 358


1- م : عنده.
2- م ود ففي مال الجاني وبه قال ( - ح - ) وأصحابه وقال قوم انها تحمل ثلث الدية فما زاد وما دون ذلك ففي مال الجاني.
3- د : خطأ محضا.
4- م : تجب ابتداء.

أحدهما : ما قلناه. والثاني : تجب على العاقلة ابتداء ، ثمَّ يتحملها عنه العاقلة ، وبه قال ( - ح - ).

ويدل على المسألة ان (1) كل خبر ورد في أن الدية على العاقلة يضمن ابتداء الأمر ، وليس في شي ء من الاخبار أنها تجب على القاتل ثمَّ ينتقل إلى العاقلة.

مسألة - 105 - : المولى من أسفل لا يعقل عن المولى عن فوق شيئا ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ). ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 106 - : إذا كانت العاقلة كثيرين ، قسمت الدية فيهم على حسب ذلك بدلالة عموم الاخبار في ذلك.

وقال ( - ش - ) : إذا كانت العاقلة أكثر من الدية الذين ، يقسم فيهم على الغني نصف دينار ، وعلى المتجمل ربع دينار ، ففيه قولان : أحدهما يقسم على جميعهم بالحصص ، والثاني : للإمام أن يخص من شاء منهم الغني بنصف دينار والمتجمل بربع دينار.

مسألة - 107 - : إذا كان بعضهم غائبا وبعضهم حاضرا ، كانت الدية عليهم كلهم ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، والثاني : يخص بها الحاضر دون الغائب.

مسألة - 108 - : الحليف لا يعقل ولا يعقل عنه ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) وقال ( - م - ) : يعقل وروي ذلك عن ( - ك - ).

مسألة - 109 - : عقد الموالاة صحيحة ، وهو أن يتعاقد الرجلان لا يعرف نسبهما على أن يرث كل واحد منهما صاحبه ويعقل عنه ، ويرث كل واحد منهما صاحبه إذا لم يكن وارث نسب ، وبه قال ( - ح - ) في صحة العقد ، غير أنه قال : لا يرث أحدهما صاحبه ما لم يعقل عنه ، فاذا عقل عنه لزم ، وأيهما مات ورثه الأخر.

ص: 359


1- م : دليلنا أن.

وقال ( - ش - ) : هذا عقد باطل لا يتعلق به حكم.

مسألة - 110 - : روى أصحابنا أن الذمي إذا قتل خطأ ، لزم الدية (1) في ماله خاصة ، فان لم يكن له مال كان عاقلته الإمام ، لأنهم يؤدون إليه جزيتهم ، كما يؤدي العبد الضريبة إلى مولاه.

وقال جميع الفقهاء : ان عاقلة الذمي ذمي مثله إذا كان عصبته ، فان كان حربيا لم يكن عاقلة الذمي ، فان لم يكن له عاقلة ففي ماله ولا يعقل عنه من بيت مال المسلمين.

مسألة - 111 - : إذا كان القتل عمدا ، لا يجب فيه القود بحال ، مثل قتل الوالد ولده ، وكذلك الأطراف ، فالكل حال في مال الجاني ، وكذلك إذا جنى جناية لا يجب فيه القود كالجائفة والمأمومة ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه زاد : وما دون الموضحة ، فإن عنده ليس فيه قصاص.

وقال ( - ح - ) : كل هذا مؤجل على الجاني في ثلاث سنين.

دليلنا : أنه قد ثبت وجوب ذلك عليه ، فمن ادعى فيه التأجيل فعليه الدلالة.

مسألة - 112 - : إذا بنى حائطا مستويا في ملكه ، فمال الى الطريق أو الى دار جاره ، ثمَّ وقع فأتلف أنفسا وأموالا ، كان عليه الضمان. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

ظاهر المذهب انه لا ضمان عليه.

وقال ( - ح - ) : ينظر فان كان قبل المطالبة بنقضه وقبل الاشهاد عليه فلا ضمان ، وان كان قد طولب بنقضه واشهد عليه ، ثمَّ وقع بعد القدرة على نقضه فعليه الضمان ، وان كان قبل القدرة على نقضه فلا ضمان. وقال ابن أبي ليلى : ان كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان ، وان كان انشق بالعرض فعليه الضمان.

ص: 360


1- م : ألزم الدية.

ودليلنا في المسألة أنه (1) إذا مال الى دار جاره أو الى الطريق ، فقد حصل في ملك الغير ، فيلزمه (2) الضمان كما لو ترك في الطريق حجرا (3). وان قلنا لا ضمان عليه ، لأنه لا دليل على ذلك كان قويا.

مسألة - 113 - : إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين ، فعثر إنسان بترابه فمات لم يلزمه ضمانه ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - م - ). وقال ( - ف - ) : يضمن.

مسألة - 114 - : إذا أشرع (4) جناحا الى شارع المسلمين ، أو الى درب نافذ وبابه فيه ، أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضر بالمارة ، فليس لأحد معارضته ولا منعه منه ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال ( - ش - ) : له ذلك ما لم يمنعه مانع ، فان منعه مانع أو اعترض عليه معترض ، كان عليه قلعه.

يدل على المسألة أن (5) الأصل جوازه ، وروى أيضا أن عمر بن الخطاب مر بباب العباس ، فقطر ماء من ميزاب فأمر عمر بقلعه ، فخرج العباس وقال : أو تقلع ميزابا نصبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بيده ، فقال : واللّه لا حمل (6) من ينصب هذا الميزاب الى السطح إلا ظهري ، فركب العباس ظهر عمر فصعد فأصلحه.

وهذا إجماع فإن أحدا لم ينكره ، والنبي عليه السلام أيضا فعله ، ولان هذه الأجنحة والساباطات والسقائف سقيفة بني النجار وسقيفة بني ساعدة ، وغير ذلك الى يومنا هذا لم ينقل عن أحد اعتراض فيها ، ولا أزيلت باعتراض معترض عليها ، فثبت أن ذلك جائز بإجماع.

ص: 361


1- م : دليلنا أنه.
2- د : فلزمه.
3- م : حجر.
4- م : إذا شرع.
5- م : دليلنا ان الأصل.
6- في الخلاف : لا يحمل.

مسألة - 115 - : من أخرج ميزابا الى شارع ، فوقع على إنسان فقتله أو متاع فأتلفه ، كان ضامنا ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا بعض أصحاب ( - « ش » - ) فإنه قال : لا ضمان عليه ، لأنه يحتاج اليه. وفي المسألة (1) إجماع الأمة ، لأن هذا القول شاذ لا يعتد به.

مسألة - 116 - : دية الجنين التام إذا لم تلجه الروح مائة دينار. وقال جميع الفقهاء : ديته غرة عبد أو أمة. وقال ( - ش - ) : فيها نصف عشر الدية خمسون دينارا ، أو خمس من الإبل.

مسألة - 117 - : إذا كانت هناك حركة فضربها فسكنت بضربه ، فلا ضمان عليه ، لأن الحركة يجوز أن يكون لريح ويجوز أن يكون للجنين ، فلا يلزم الضمان بالشك وبه قال جميع الفقهاء. وقال الزهري : إذا سكنت الحركة ففيه الغرة ، لأنها إذا سكنت فالظاهر أنه قتله في بطن أمه.

مسألة - 118 - : إذا ألقت نطفة ، وجب على ضاربها عشرون دينارا. وإذا ألقت علقة ، وجب أربعون دينار. وإذا ألقت مضغة ، وجب ستون دينارا. وإذا ألقت عظاما قبل أن يشق له السمع والبصر ، وجب ثمانون دينارا. فاذا تمَّ خلقه بأن يشق سمعه وبصره وتكامل صورته قبل أن يلجه الروح ، ففيه مائة دينار ، وعندهم فيه غرة عبد أو أمة ، وبكل ذلك عندنا يصير أم ولد وينقضي به عدتها وأما الكفارة ، فلا يجب بإلقاء الجنين على ضاربها.

وقال ( - ش - ) : إذا تمَّ الخلق تعلق به أربعة أحكام. الغرة ، والكفارة ، وانقضاء العدة ، وأن تكون أم ولد (2) وان شهدت أربع من القوابل أنه قد تصور وتخلق وان خفي على الرجال قبل ذلك ، وان شهدن أنه مبتدء خلقة بشر غير أنه ما خلق

ص: 362


1- م : في هذه المسألة.
2- م : وتكون أم ولد.

فيه تصوير ولا تخطيط ، فالعدة ينقضي به. وأما الأحكام الثلاثة فعلى قولين. وان ألقت مضغة وأشكلت على القوابل لم يتعلق بها الأحكام الثلاثة ، غير العدة قولا واحدا ، وفي العدة قولان.

مسألة - 119 - : من أفزع غيره وهو يجامع ، حتى عزل عن زوجته الحرة ، كان عليه عشرة دنانير. وكذلك من عزل عن زوجته الحرة بغير اختيارها ، لزمه عشرة دنانير. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، ولم يوجبوا به شيئا.

مسألة - 120 - : دية الجنين مائة دينار ، ذكرا كان الجنين أو أنثى. وقال ( - ش - ) : يعتبر بغيره ، ففيه نصف عشر دية أبيه ، أو عشر دية أمه ، ذكرا كان أو أنثى. وقال ( - ح - ) : يعتبر بنفسه ، فان كان ذكرا ففيه نصف عشر ديته لو كان حيا ، وان كان أنثى فعشر ديتها لو كانت حية ، وانما تحقق هذه المعاني ليبين الخلاف معهم في جنين الأمة.

مسألة - 121 - : إذا ضرب بطنها فألقت جنينا ، فإن ألقته (1) قبل وفاتها ثمَّ ماتت ، ففيها ديتها ، وفي الجنين ان كان قبل أن تلجه الروح مائة دينار على ما مضى وان كان بعد ولوج الروح فيه فالدية كاملة ، سواء ألقته جنينا ثمَّ مات أو ألقته ميتا إذا علم أنه كان حيا معها.

وقال ( - ش - ) : عليه ديتها وفي الجنين الغرة ، سواء ألقته ميتا أو حيا ثمَّ مات ، وبه قال ( - « ح » - ) إلا في فصل ، وهو إذا ألقته ميتا بعد وفاتها ، فإنه قال : لا شي ء فيه بحال.

وفي المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم ، وهي قضية أمير المؤمنين عليه السلام فيمن ضرب امرأة على بطنها فماتت ومات الولد في بطنها ، فقضى باثني عشر ألفا وخمسمائة درهم خمسة آلاف ديتها ، ونصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ، لما أشكل الأمر في ذلك.

ص: 363


1- د : فإن ألقت.

مسألة - 122 - ( - « ج » - ) : دية الجنين موروث عنه ، ولا يكون لامه خاصة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال الليث بن سعد : تكون لامه ولا تورث عنه ، لأنه بمنزلة عضو من أعضائها.

مسألة - 123 - : كل موضع أوجبنا فيه الدية الجنين ، فإنه لا يجب فيه كفارة القتل ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : كل موضع يجب فيه الغرة يجب فيه الكفارة.

مسألة - 124 - : إذا قتل الإنسان نفسه ، لم يتعلق بقتله دية بلا خلاف ولا كفارة ، لأنه لا دلالة عليه. وقال ( - ش - ) : تجب عليه الكفارة يخرج من تركته ، وان قلنا بذلك كان قويا ، لقوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (1) ولم يفصل.

مسألة - 125 - : دية جنين اليهودي والنصراني والمجوسي عشر ديته ثمانون درهما. وقال ( - ش - ) : فيه الغرة قيمتها عشر دية أمه مائتا درهم ان كانت يهودية أو نصرانية ، لان ديتها عنده ألفان ، وقال في المجوسية عشر دية أمه أربعون درهما ، وان كان متولدا بينهما يقدر بأعلاهما دية ، ان كانت أمه نصرانية ففيه عشر ديتها ، وان كانت مجوسية فنصف عشر دية أبيه النصراني.

مسألة - 126 - : إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا حرا مسلما واستهل ثمَّ مات ، ففيه الدية كاملة بلا خلاف ، وان لم يستهل بل كان فيه حياة مثل أن يتنفس أو شرب اللبن ، فالحكم فيه كما لو استهل ، وبه قال الفقهاء ، إلا الثوري ، و ( - ك - ) ، فإنهما قالا : فيه الغرة ولا تجب الدية كاملة.

مسألة - 127 - : إذا أخرج الجنين رأسه ثمَّ ماتت ، كان الجنين مضمونا ،

ص: 364


1- سورة المائدة : 92.

وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : غير مضمون ، لأنه انما يثبت له أحكام الدنيا (1) إذا انفصل.

مسألة - 128 - : في جنين الأمة عشر قيمتها ، ذكرا كان أو أنثى ، وبه قال أهل المدينة ، و ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : فيه عشر قيمته ان كان أنثى ، ونصف عشر قيمته ان كان ذكرا فاعتبره بنفسه.

مسألة - 129 - : في جنين البهيمة عشر قيمتها. وقال الفقهاء : فيه أرش ما نقص من ثمنها.

مسألة - 130 - : متى يعتبر قيمتها؟ عندنا أنه تعتبر حال الجناية دون حال الإسقاط ، لأن الجناية سبب الاسقاط. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 131 - : من داس بطن غيره حتى أحدث ، كان عليه أن يداس بطنه حتى يحدث ، أو يفتديه بثلث الدية. وحكى عن ( - « د » - ) مثل ما قلناه ، ولم يجب (2) أحد من الفقهاء فيه شيئا.

مسألة - 132 - : إذا قطع رأس ميت أو شيئا من جوارحه مما يجب فيه الدية كاملة لو كان حيا ، كان عليه (3) مائة دينار دية الجنين ، وفي جميع ما يصيبه مما يجب فيه مقدر وأرش في الحي ، ففيه من حساب المائة بحسابه من دية الألف ، ولم يوجب أحد من الفقهاء فيه شيئا ، وعندنا أن ذلك يكون للميت خاصة يتصدق به عنه ، لا يورث ولا ينتقل الى بيت المال.

ص: 365


1- م : أحكام الدية.
2- م : لم يوجب.
3- م : لو كان حيا عليه.

كتاب القسامة

مسألة - 1 - ( - ج - ) : إذا كان مع المدعي للدم لوث وهو تهمة للمدعي عليه بأمارات ظاهرة ، بدئ به في اليمين ، فيحلف خمسين يمينا ويستحق ما يذكره ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ك - ) ، والليث. وقال ( - ح - ) : لا أعتبر اللوث ولا أراعيه ولا أجعل اليمين في جنبة المدعي.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (1) أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : البينة على من ادعى واليمين على من أنكر إلا في القسامة.

وروى ( - ش - ) عن ( - ك - ) عن ابن أبي ليلى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن سهل ابن أبي خثيمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد اللّه بن سهل ومحيصة خرجا الى خيبر من جهد أصابهما ، فتفرقا في حوائجهما ، فأتى محيصة فأخبر أن عبد اللّه ابن سهل قد قتل وطرح في بئر أو عين فأبى يهود ، فقال : أنتم واللّه قتلتموه ، قالوا : واللّه ما قتلنا ، فأقبل حتى قدم الى قومه ، فذكر لهم ذلك فأقبل هو وأخوه حويصة ، وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول الى رسول اللّه.

فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمحيصة :

ص: 366


1- م : دليلنا ما رواه.

كبر يريد بذلك السن ، فتكلم حويصة ثمَّ تكلم محيصة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أما أن يدوا صاحبكم ، وأما أن تؤذنوا بحرب ، فكتب إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في ذلك ، فكتبوا إليه انا واللّه ما قتلنا (1) ، فقال رسول اللّه لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ابن سهل تحلفون وتستحقون (2) دم صاحبكم ، قالوا : لا ، قال : فيحلف يهود ، قالوا : ليسوا بمسلمين ، فوداه النبي عليه السلام من عنده ، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى إذا دخلت عليهم الدار. قال سهل : لقد ركضتني منها ناقة حمراء.

وروي سفيان ، والليث بن سعد ، وحماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، عن سهل بن أبي خثيمة ، فذكر نحو حديث ابن أبي ليلى بن عبد الرحمن ، وفيه تحلفون وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ، قالوا : أمر لم نشاهده كيف نحلف؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله : أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا؟ قالوا : كيف نرضى أيمان قوم كفار ، فوداه النبي عليه السلام من عنده.

مسألة - 2 - : إذا حلف المدعون على قتل عمد ، وجب القود على المدعى عليه ، وبه قال ابن الزبير ، و ( - وك - ) ، ( - ود - ) ، ( - وش - ) في قوله القديم ، وقال في الجديد : لا يشاط به الدم وانما يجب به الدية مغلظة حالة في ماله ، وبه قال ( - ح - ) وان خالف في هذا الأصل.

مسألة - 3 - : القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا ، وعند ( - ش - ) لا فرق بين أنواع القتل ، والقسامة في جميعها خمسون.

مسألة - 4 - : القسامة يراعى فيها خمسون من أهل المدعي يحلفون ، فان لم يكونوا حلف الولي خمسين يمينا. وقال من وافقنا في القسامة انه لا يحلف إلا ولي الدم خمسين يمينا.

ص: 367


1- م : ما قتلناه.
2- م : يحلفون ويستحقون ، ود : يحلفون وتستحقون.

مسألة - 5 - : إذا حلف أولياء الدم خمسين يمينا على قتل العمد وكان القاتل واحدا ، قتل بلا خلاف بين من أوجب القود ، وان حلف على جماعة فمثل ذلك على ما شرطناه في قتل الجماعة بالواحد ، وبه قال ( - ش - ) ، ( - وك - ) ، ( - ود - ) على ما يقولونه في قتل الجماعة بواحد. وقال أبو العباس : إذا حلف على جماعة لم يقتلوا ، ولكن نختار واحدا منهم بقتله.

مسألة - 6 - : إذا وجد قتيل بين الصفين في فتنة ، أو في قتال أهل العدل والبغي قبل أن تشتت الحرب بينهم ، كانت ديته على بيت المال. وقال ( - ش - ) : ان كان قد التحم القتل واللوث على غير الطائفة التي هو فيها وان كان لم يلتحم فاللوث على طائفته ، سواء كانا متقاربين أو متباعدين.

مسألة - 7 - : إذا وجد قتيل بين ازدحام الناس : اما في الطواف ، أو في الصلاة ، أو في دخول الكعبة ، أو المسجد ، أو بئر ، أو مصنع لأخذ الماء ، أو قنطرة ، كانت ديته على بيت المال. وقال ( - ش - ) : ذلك لوث عليهم ، لأنه يغلب على الظن أنهم قتلوه.

مسألة - 8 - : كل موضع قلنا انه قد حصل اللوث على ما فسرناه ، فللولي أن يقسم ، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لم يكن ، لان المعتاد موت الناس بالأمراض ، وموت الفجأة نادر ، قال : ظاهر من هذا أنه مقتول ، كما أن من به أثر الدم يجوز أن يكون جرح نفسه ، ولا يترك لذلك القسامة ، ولا يحمل على النادر الا بدليل ، وقد يقتل الإنسان غيره بأخذ نفسه ، أو عصر خصية وان لم يكن هناك اثر (1) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان به أثر القتل كقولنا ، وان لم يكن به أثر القتل فلا قسامة (2) ،

ص: 368


1- م : وان لم يكن اثر.
2- م : وان لم يكن فلا قسامة.

بلى ان كان خرج الدم من أنفه فلا قسامة ، لأنه قد يخرج من قبل خنق ويظهر من غير قتل ، وان خرج من اذنه فهو مقتول ، لأنه لا يخرج الا لسبب عظيم وخنق شديد.

مسألة - 9 - : يثبت اللوث بأشياء : بالشاهد الواحد ، وبوجود القتيل في دار قوم ، وفي قريتهم التي لا يدخلها غيرهم ولا يختلط بهم سواهم ، وكذلك محلتهم وغير ذلك ، ولا يثبت اللوث بقول المقتول عند موته دمي عند فلان ، وبه قال ( - ش - ) ، ( - وح - ). وقال ( - ك - ) : لا يثبت اللوث إلا بأمرين : شاهد عدل مع المدعي ، أو قوله عند وفاته دمي عند فلان.

دليلنا : أن الأصل في القسامة قصة الأنصار ، ولم يكن هناك شاهد ولا قول من المقتول.

مسألة - 10 - : إذا كان ولي المقتول مشركا ، والمدعى عليه مسلما لم يثبت القسامة ، بدلالة قوله تعالى ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) (1) وبه قال ( - ك - ) ، وقال ( - ح - ) ، ( - وش - ) : انه يثبت القسامة ، فإذا حلفوا ثبت القتل على المسلم.

مسألة - 11 - : إذا قتل عبد وهناك لوث ، فللسيد القسامة ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في وجوب القسامة في القتل ، وبه قال ( - ش - ). واختلف أصحابه على طريقين ، قال أبو العباس : فيه القسامة قولا واحدا (2). وقال غيره على قولين.

مسألة - 12 - : يثبت عندنا في الأطراف قسامة مثل العينين واللسان واليدين وغير ذلك ، ولا يبلغ مثل قسامة النفس بل كل عضو يجب فيه كمال الدية ففيه ستة

ص: 369


1- سورة النساء : 141.
2- م : قال أبو العباس قولا واحدا.

وان كان مما يجب فيه نصف الدية ففيه ثلاثة أيمان ، وان كان مما يجب فيه سدس (1) الدية ففيه يمين واحد.

وقال جميع الفقهاء : لا قسامة في الأطراف ، وانما هي في النفس وحدها الا أن ( - ش - ) قال : إذا ادعى قطع طرف يجب فيه الدية كاملة كان على المدعى عليه اليمين ، وهل يغلظ اليمين أم لا؟ فيه قولان.

مسألة - 13 - : إذا كان المدعي واحدا ، فعليه خمسون يمينا بلا خلاف. وكذلك من المدعى عليه ان كان واحدا ، فعليه خمسون يمينا بلا خلاف. وان كان المدعون جماعة ، فعليهم خمسون يمينا عندنا ، ولا يلزم كل واحد خمسون يمينا. وكذلك في المدعى عليه. ولل ( - ش - ) قولان (2) في الموضعين ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : يلزم كل واحد خمسين يمينا في الموضعين.

مسألة - 14 - : إذا لم يكن لوث ولا شاهد ويكون دعوى محضة ، فاليمين في جنبة المدعى عليه بلا خلاف ، وهل يغلظ أم لا؟ عندنا لا يلزمه أكثر من يمين واحدة ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني : انها يغلظ خمسين يمينا.

مسألة - 15 - : إذا قتل رجل وهناك لوث وله وليان أخوان أو ابنان ، فادعى أحد الوليين أن هذا قتل أبي وكذبه الأخر ، فلا يقدح هذا التكذيب في اللوث ، لان حق الوليين قد يثبت بحصول اللوث ، فاذا كذب أحدهما به لم يسقط حق الأخر ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 16 - : إذا ادعى رجل على رجل أنه قتل وليا له وهناك لوث ، وحلف المدعي القسامة واستوفى الدية فجاء آخر ، وقال : أنا قتلته وما قتله ذلك ، كان الولي بالخيار بين أن يصدقه ويكذب نفسه ويرد الدية ويستوفي منه حقه ، وبين أن يكذب

ص: 370


1- م : مما يجب فيه ثلث الدية.
2- م : ولل ( - ش - ) فيه قولان.

المقر ويثبت على ما هو عليه.

بدلالة قول النبي عليه السلام : إقرار العاقل جائز على نفسه ، وهو إذا قبل إقراره فقد كذب نفسه في الأول فيقبل ذلك منه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ليس له أن يدعي على المقر ، لان قوله في الأول ما قتله الا فلان إقرار منه ان هذا المقر ما قتله ، فلا يقبل دعواه عليه. والقول الثاني له أن يدعي لأن قول الولي قتله فلان اخبار عن ظنه ، والمخبر يخبر عن قطع ويقين ، فكان أعرف بما قال.

ص: 371

كتاب كفارة القتل

مسألة - 1 - : لا تجب الكفارة بقتل الذمي والمعاهد ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وأوجبوا به الكفارة ، وفيه إجماع الفرقة وأما قوله (1) تعالى ( وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (2) فالضمير في كان عائد إلى المؤمن الذي تقدم ذكره في قوله ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) (3) فكأنه قال : وان كان المؤمن من قوم بينكم وبينهم ميثاق بأن يكون بينهم نازلا أو أسلم عندهم ولم يخرج إلينا أو كان أسيرا في أيديهم.

مسألة - 2 - : إذا قتل مسلما في دار الحرب متعمدا لقتله مع العلم بكونه مؤمنا ، وجب عليه القود على كل حال ، لعموم قوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (4) وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : فيه الدية والكفارة على كل حال. وقال ( - ح - ) : ان كان أسلم عندهم ولم يخرج إلينا ، فالواجب الكفارة بقتله فقط ، ولا قود ولا دية بحال.

ص: 372


1- م : الكفارة واما قوله.
2- سورة النساء : 92.
3- سورة النساء : 92.
4- سورة المائدة : 45.

مسألة - 3 - : إذا قتل مؤمنا قد أسلم في دار الحرب قاصدا الى قتله ولم يعلمه بعينه وانما ظنه كافرا ، فلا دية عليه وليس عليه أكثر من الكفارة ، لقوله تعالى ( فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (1) ولم يذكر الدية ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر : أن عليه الدية. وقال ( - ك - ) : عليه الدية والكفارة.

وقال ( - ح - ) : لا دية عليه.

مسألة - 4 - : إذا حصل له من تحرم بدار الإسلام ، مثل أن أسلم عندهم وخرج إلينا ثمَّ عاد إليهم ، أو كان مسلما في دار الإسلام ، فخرج إليهم وكان مطلقا متصرفا لنفسه ، فمتى قتل مع عدم العلم بايمانه ، سواء قصد قتله بعينه أو لم يقصده فلا دية له ولا قود وفيه الكفارة ، بدلالة الآية.

وقال ( - ح - ) : فيه الدية والكفارة. وقال ( - ش - ) : ان قصده بعينه ، ففيه الدية على أحد القولين وفيه الكفارة ، وان لم يقصده بعينه فلا دية فيه وفيه الكفارة.

مسألة - 5 - : إذا قتل أسيرا في أيدي الكفار وهو مؤمن ، وجبت فيه الدية والكفارة سواء قصده بعينه أو لم يقصده ، بدلالة الآية ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : لا ضمان عليه. وقال ( - ش - ) : ان قصده بعينه ، فعليه الدية والكفارة على أحد القولين. والقول الأخر كفارة بلا دية ، وان لم يقصده بعينه فعليه كفارة بلا دية.

مسألة - 6 - : قتل العمد يجب فيه (2) الكفارة ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ). وقال ( - ر - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه : لا كفارة فيه ، سواء أوجب القود كما لو قتل أجنبيا أو لم يوجب القود كما لو قتل ولده.

مسألة - 7 - : يجب بقتل العمد ثلاث كفارات على الجمع : العتق ، والصيام والإطعام. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

ص: 373


1- سورة النساء : 92.
2- م : به.

مسألة - 8 - : الكفارة تجب بقتل العبد ، عمدا كان أو خطأ ، وبه قال جميع الفقهاء في الخطأ والعمد على ما مضى ، وحكي عن ( - ك - ) أنه قال : لا كفارة بقتل العبد.

مسألة - 9 - : تجب الكفارة في حق الصبي والمجنون والكافر ، بدلالة عموم قوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) (1) وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) لا كفارة على واحد من هؤلاء.

وان قلنا لا تجب على الصبي والمجنون كان قويا ، لقوله عليه السلام « رفع القلم عن ثلاث عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يحتلم ».

مسألة - 10 - : إذا اشترك جماعة في قتل رجل ، كان على كل واحد منهم الكفارة ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا عثمان البتي ، فإنه قال : عليهم كلهم كفارة واحدة وحكى ذلك عن ( - ش - ) وقال أصحابه : لا يصح ذلك عنه.

مسألة - 11 - : إذا لم يجد الرقبة ، انتقل الى الصوم بلا خلاف ، فان لم يقدر على الصوم (2) أطعم ستين مسكينا ، مثل كفارة الظهار وهو أحد قولي ( - ش - ).

والثاني : أن الصوم في ذمته أبدا حتى يقدر عليه.

مسألة - 12 - : الكفارة لا تجب بالأسباب ، ومعناه إذا نصب سكينا في غير ملكه ، فوقع عليها إنسان فمات ، أو وضع حجرا في غير ملكه ، فعثر به إنسان فمات ، أو حفر بئرا في غير ملكه ، فوقع فيه إنسان فمات ، أو رش ماء في الطريق أو بالت دابته فيها فزلق فيه إنسان فمات ، لأنه لا يسمى بشي ء من هذه الافعال (3) قاتلا ، واللّه تعالى علق الكفارة بالقتل ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : كل ذلك يجب فيه

ص: 374


1- سورة النساء : 92.
2- م : على ذلك.
3- م : من هذه الأشياء.

الدية والكفارة.

مسألة - 13 - : إذا كان الرجل ملففا في كساء أو في ثوب ، فشهد شاهدان على رجل أنه ضربه فقده باثنين ولم يشهدا الجناية حين الضرب ، فاختلف الولي والجاني ، فقال الولي : كان حيا حين الضرب وقد قتله ، وقال الجاني : ما كان حيا حين الضرب ، كان القول قول الجاني مع يمينه ، لأن الأصل براءة الجاني ، وبه قال ( - ح - ) ، وأحد قولي ( - ش - ). والأخر أن القول قول الولي مع يمينه.

مسألة - 14 - : السحر له حقيقة ، ويصح منه أن يعقد ويرقي ويسحر ، فيقتل ويمرض ويفرق بين الرجل وزوجته ويتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر الفقهاء الا ( - ح - ) و ( - ش - ) ، و ( - ك - ). وقال أبو جعفر الأسترابادي من أصحاب ( - ش - ) : لا حقيقة له وانما هو تخيل وشعبدة ، وبه قال المغربي من أهل الظاهر ، وهو الذي يقوى في نفسي.

يدل على ذلك قوله تعالى مخبرا عن السحرة في قصة فرعون ( فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) (1) وذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئة الحيات ، وطلوا عليها الزيبق ، وأخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزيبق تحرك ، فخيل الى موسى أنها حيات ولم يكن لها حقيقة ، وكان هذا في أشد وقت الحر ، فألقى موسى عصاه ، فأبطل عليهم السحر فآمنوا به. وهذا لا ينافي قوله تعالى ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ ) (2) لان ذلك لا يمنع منه ، وانما يمنع منه من أن يؤثر (3) التأثير الذي ادعوه.

ص: 375


1- سورة طه : 66.
2- سورة البقرة : 102.
3- م : يمنع أن يؤثر.

مسألة - 15 - : من استحل عمل السحر ، فهو كافر وجب قتله بلا خلاف ، ومن لم يستحله غير أنه استعمله كان فاسقا لا يجب قتله ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : الساحر زنديق إذا عمل السحر ، وقوله لا استحله غير مقبول ، ولا يقبل توبة الزنديق عنده. وقال ( - د - ) ، ( - ق - ) : يقتل الساحر ولم يعرض لكفره ، وقد روى ذلك أصحابنا.

مسألة - 16 - : إذا أقر أنه سحر ، فقتل بسحره متعمدا ، لا يجب عليه القود عند ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : عليه القود وهو الصحيح عندنا ، لأنه قد أقر بقتل غيره ، وإقرار العاقل جائز على نفسه. وأيضا فقد روى أصحابنا أن الساحر يقتل. والوجه في هذه الرواية أنه من المفسدين في الأرض ، فوجب قتله لذلك.

مسألة - 17 - : إذا قال أنا أعرف السحر وأحسنه ، لكني لا أعمل به ، فلا شي ء عليه ، لأنه لا دليل (1) على اباحة دمه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : هذا زنديق وقد اعترف بذلك فوجب قتله ولا تقبل توبته.

ص: 376


1- م : لا دلالة.

كتاب قتال أهل البغي

مسألة - 1 - : الباغي هو الذي يخرج على امام عادل ويقاتله ، ويمنع من تسليم الحق اليه ، وهو اسم ذم ، ويجري في عظم الذنب مجرى محارب رسول اللّه صلى اللّه عليه.

ووافقنا على أنه اسم ذم جماعة من العلماء ، وهم المعتزلة بأسرها ، وسموه فاسقا ، وكذلك جماعة من أصحاب ( - ح - ) ، ( - ش - ) (1). وقال ( - ح - ) : هم فساق على وجه التدين. وقال أصحاب ( - ش - ) : ان هذا الاسم ليس باسم ذم عند ( - ش - ) بل اسم من اجتهد فأخطأ.

مسألة - 2 - : إذا أتلف الباغي على العادل نفسا أو مالا والحرب قائمة ، كان عليه الضمان في المال والقود في النفس ، بدلالة قوله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) (2) « و ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (3) وقول النبي عليه السلام : ثمَّ أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا واللّه عاقلته ، فمن قتل بعده قتيلا فأهله بين خيرتين : ان

ص: 377


1- م : من أصحاب ( - ش - ).
2- سورة البقرة : 179.
3- سورة المائدة : 45.

أحبوا قتلوا ، وان أحبوا أخذوا الدية. وهذا مذهب ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : ان أتلف مالا فعلى قولين ، أحدهما : يضمن. والأخر : لا يضمن.

وان كان قتلا يوجب القود ، ففيه طريقان ، أحدهما : لا قود قولا واحد ، والدية على قولين ، لان القصاص قد يسقط بالشبهة ، والمال لا يسقط ، والصحيح (1) عندهم أنه لا ضمان عليه ، وبه قال ( - ح - ). وان كان المتلف عادلا ، فلا ضمان عليه بلا خلاف.

مسألة - 3 - : مانعوا الزكاة في أيام أبي بكر لم يكونوا مرتدين ، ولا يجوز أن يسموا بذلك ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه. وقال ( - ح - ) : هم مرتدون ، لأنهم استحلوا منع الزكاة.

مسألة - 4 - : إذا ولى أهل البغي الى غير فئة ، أو ألقوا السلاح وقعدوا ، أو رجعوا (2) إلى الطاعة ، حرم قتالهم. وان ولوا منهزمين الى فئة لهم ، جاز أن يتبعوا ويقتلوا ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو إسحاق المروزي. وقال باقي أصحاب ( - ش - ) : انه لا يجوز قتالهم ولا اتباعهم.

مسألة - 5 - : من سب الامام العادل وجب قتله. وقال ( - ش - ) : يجب تعزيره ، وبه قال باقي الفقهاء.

مسألة - 6 - : إذا وقع أسير من أهل البغي في المقاتلة ، كان للإمام حبسه ولم يكن له قتله وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ح - ) له قتله.

ويدل على صحة ما ذهبنا اليه - مضافا الى إجماع الفرقة - ما رواه (3) عبد اللّه ابن مسعود قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا ابن أم عبد ما حكم من بغى في أمتي؟

قلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال عليه السلام : لا يتبع مدبرهم ، ولا يجاز على جريحهم ،

ص: 378


1- د : والصحة.
2- م : ورجعوا.
3- م : دليلنا ما رواه.

ولا يقتل أسيرهم ، ولا يقسم فيئهم. وهذا نص.

مسألة - 7 - : إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال ، مثل النساء والصبيان والزمني والشيوخ الهرمى لا يحبسون ، لأنه لا دلالة عليه. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 8 - : إذا قاتل (1) قوم من أهل الذمة مع البغاة أهل العدل ، خرجوا بذلك عن الذمة على كل حال.

وقال ( - ش - ) : ان قاتلوا بشبهة ، مثل أن يقولوا لم نعلم أنه لا يجوز معاونة قوم من المسلمين ، أو ظننا أن ذلك جائز ، لم يخرجوا عن (2) الذمة. وان كانوا عالمين بذلك فهل يخرجون عن الذمة فيه قولان.

مسألة - 9 - : يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي. وقال ( - ش - ) : لا يجوز ذلك ، وبه قال باقي الفقهاء.

مسألة - 10 - : إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم لم ينفذ حكمه ، سواء كان القاضي من أهل العدل ، أو من أهل البغي ، وسواء وافق الحق أو لم يوافق ، لإجماع الفرقة على أن القاضي لا ينعقد له القضاء إلا بأمر الامام.

وقال ( - ح - ) : ان كان القاضي من أهل العدل صح ذلك ، وان كان من أهل البغي لم ينفذ له قضاء.

وقال ( - ش - ) : ان كان ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل ودمائهم لم ينعقد له قضاء ولا ينفذ (3) له حكم ، سواء وافق الحق أو لم يوافق. وان كان ثقة في دينه لا يبيح

ص: 379


1- د : إذا قتل.
2- م : من.
3- م : لم ينعقد.

دماء أهل العدل وأموالهم ، نفذت قضاياه ، سواء كان من أهل العدل أو من أهل البغي.

مسألة - 11 - : إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل كتابا بحكم حكم به أو بما ثبت عنده ، لم يعمل عليه ولا يلتفت إليه ، لأن قضاه غير ثابت ، ولان عندنا لا يجوز العمل بكتاب قاض الى قاض على حال. وقال ( - ش - ) : المستحب أن لا يعمل به ، وان عمل به جاز. وقال ( - ح - ) : لا يعمل عليه.

مسألة - 12 - : إذا شهد عدل من أهل البغي لم يقبل شهادته ويرد. وقال ( - ش - ) و ( - ح - ) : لا يرد شهادته غير أن ( - « ح » - ) يقول : أهل البغي فساق على طريق التدين وعنده الفسق على طريق التدين لا يرد به الشهادة.

مسألة - 13 - : الباغي إذا قتل غسل وصلى عليه ، لعموم الأخبار الواردة في وجوب الصلاة على الأموات ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يغسل ولا يصلى عليه.

مسألة - 14 - : إذا كان المقتول في المعركة من أهل العدل لا يغسل ويصلى عليه ، لإجماع الفرقة على أن الشهيد لا يغسل ويصلى عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : لا يصلى عليه. والثاني : يغسل ويصلى عليه.

مسألة - 15 - : إذا قصد رجل رجلا يريد نفسه أو ماله ، جاز له الدفع عن نفسه وعن ماله ، وان أتى على نفسه أو نفس طالبه ، ويجب عليه أن يدفع عن نفسه إذا طلب قتله ، ولا يجوز أن يستسلم مع القدرة على الدفع بدلالة قوله تعالى ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (1) ولان وجوب دفع المضار عن النفس معلوم بأوائل العقول.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : يجوز له أن يستسلم.

مسألة - 16 - : ما يحويه معسكر البغاة يجوز أخذه والانتفاع به ، ويكون غنيمة

ص: 380


1- سورة البقرة : 195.

يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه المعسكر لا يتعرض له.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدواب أهل البغي ، ولا بسلاحهم ولا يركبوها للقتال ، ولا يرمون بنشابهم حال القتال ، ولا في غير حال القتال ، ومتى حصل من ذلك شي ء كان محفوظا لأربابه ، فإذا انقضت الحرب رد عليهم.

وقال ( - ح - ) : يجوز الاستمتاع بدوابهم وسلاحهم والحرب قائمة ، فإذا انقضت كان ذلك ردا عليهم.

مسألة - 17 - : إذا امتنع أهل البغي بدارهم وأتوا ما يوجب الحد ، فمتى ظهرنا عليهم أقيم ذلك عليهم ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : انه لا يقام عليهم الحدود ولا يستوفي منهم الحقوق ، بناء على أصله في دار الحرب.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ) (1) ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا ) (2) ولم يفصد.

ص: 381


1- سورة المائدة : 38.
2- سورة النور : 2.

كتاب المرتد

مسألة - 1 - : المرأة إذا ارتدت لا تقتل ، بل تحبس وتجبر على الإسلام حتى ترجع أو تموت في الحبس ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه وقالوا : ان لحقت بدار الحرب فسبيت استرقت ، ورووا عن علي عليه السلام انها تسترق ، وبه قال قتادة.

وقال ( - ش - ) : تقتل المرتدة ان لم ترجع كما يقتل الرجل ، وبه قال الحسن البصري ، والزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث بن سعد ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 2 - : الزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر ، فاذا تاب وقال : تركت الزندقة ، روى أصحابنا أنه لا تقبل توبته ، لأنه دين مكتوم ، وبه قال ( - ك - ) ، وقال ( - ش - ) : تقبل توبته ، وعن ( - ح - ) روايتان مثل قول ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

مسألة - 3 - : المرتد على ضربين ، أحدهما : يكون ولد على فطرة الإسلام بين مسلمين ، فمتى ارتد وجب قتله ولا تقبل توبته. والأخر : كان كافرا فأسلم ثمَّ ارتد ، فهذا يستتاب ، فان تاب والا وجب قتله ، وبه قال عطاء.

وقال الحسن البصري : المرتد تقتل بغير استتابة. وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، وعامة الفقهاء : انه يستتاب ، سواء كان مسلما في الأصل أو كافرا ، فمتى لم يتب وجب قتله.

ص: 382

مسألة - 4 - : من اتفقنا على استتابته متى تاب سقط عنه القتل ، وبه قال جميع الفقهاء. وحكى ( - « ش » - ) عن قوم أنه لا تقبل توبته ويجب قتله.

مسألة - 5 - : الاستتابة واجبة فيمن شرطه الاستتابة ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

والثاني : مستحبة ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 6 - : الموضع الذي قلنا انه يستتاب ، لم يحده أصحابنا بقدر ، والاولى أن لا يكون مقدرا ، لأنه لا دلالة عليه ، وروي عن علي عليه السلام أن رجلا تنصر فدعاه وعرض عليه الرجوع الى الإسلام فلم يرجع فقتله ولم يؤخره.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه يستتاب ثلاثا ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وهو ظاهر (1) مذهب ( - ح - ). والأخر : يستتاب في الحال والا قتل ، وهو أصحهما. ورووا عن علي عليه السلام أنه يستتاب شهرا. وقال الزهري : يستتاب ما دمنا نرجوا رجوعه.

مسألة - 7 - : المرتد ان كان عن فطرة الإسلام ، زال ملكه عن ماله وتصرفه باطل ، لإجماع الفرقة على وجوب قتله وقسمة ماله بين الورثة. وان كان عن إسلام قبله ، كان كافرا لا يزول ملكه وتصرفه صحيح ، لأنه لا دلالة على زوال ملكه (2).

واختلف أصحاب ( - « ش » - ) على طريقين ، منهم من قال في ملكه وتصرفه ثلاثة أقوال ، أحدهما : يزول ملكه وتصرفه صحيح (3). والثاني : يزول ملكه وتصرفه باطل. والثالث : ملكه مراعى وكذلك تصرفه ، فان عاد تبينا أن ملكه لم يزل وأن تصرفه وقع صحيحا ، وان مات أو قتل تبينا أن ملكه زال عنه بالردة وأن تصرفه باطل. ومن أصحابه من قال : في تصرفه ثلاثة أقوال ، وفي ملكه قولان.

مسألة - 8 - : إذا مات المرتد وخلف مالا وله ورثة مسلمون ورثوه ، سواء

ص: 383


1- م : وظاهر.
2- م : لا دلالة على ذلك.
3- م : صحيح لأنه لا دلالة عليه.

كان المال اكتسبه حال الردة أو حال إسلامه (1) ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ).

وقال ( - ح - ) : يرث المسلمون ماله الذي اكتسبه حال حقن دمه وهو حال إسلامه ، وما اكتسب حال اباحة دمه فهو في ء. وقال ( - ش - ) : الكل في ء ولا يرثه المسلم.

مسألة - 9 - : من ترك الصلاة معتقدا أنها غير واجبة ، كان كافرا وجب قتله بلا خلاف. وان تركها كسلا وتوانيا ، ومع ذلك يعتقد تحريم تركها ، فإنه يكون فاسقا ويؤدب على ذلك ولا يجب عليه القتل ، لأنه دلالة على ذلك.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : يحبس حتى (2) يصلي. وقال ( - ش - ) : يجب عليه القتل بعد أن يستتاب كما يستتاب المرتد ، فان لم يفعل وجب قتله. وقال ( - د - ) : يكفر بذلك.

مسألة - 10 - : المرتد الذي يستتاب إذا لحق بدار الحرب ، لم يجر ذلك مجرى موته ، ولا يتصرف في ماله ، ولا ينعتق مدبره ، ولا تحل الديون التي عليه ، لأنه حي ، فلا يصح أن يجعل في حكم الأموات بغير دلالة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجري ذلك مجرى (3) موته تحل ديونه ، وينعتق مدبره ، ويقسم ماله بين ورثته.

مسألة - 11 - : إذا رزق المرتد أولادا بعد الارتداد ، كان حكمهم حكم الكفار يجوز استرقاقهم ، سواء ولدوا في دار الإسلام ، أو في دار الحرب ، بدلالة عموم كل ظاهر يدل على جواز استرقاق أولاد الكفار ، وهو أحد قولي ( - « ش » - ) والثاني : لا يجوز ، لان الولد يلحق بأبيه وقد ثبت (4) أن أباه لا يسترق.

وقال ( - ح - ) : ان كانوا في دار الإسلام لا يسترقون ، وان كانوا في دار الحرب يسترقون.

ص: 384


1- م : حال الإسلام.
2- م : يحبس على ذلك.
3- م : يجرى مجرى.
4- د : سبق.

مسألة - 12 - : إذا نقض الذمي أو المعاهد الذمة والعهد ولحق بدار الحرب وخلف أموالا وذرية ، فعندنا الأمانة في ذريته وماله باق بلا خلاف ، فان مات ورثه ورثته من أهل الحرب ومن أهل الذمة في دار الإسلام.

وقال ( - ش - ) : ميراثه لورثته في دار الحرب دون ورثته من الذمة في بلد الإسلام ، لأنه لا توارث بين الذمي والحربي.

ص: 385

كتاب الحدود

مسألة - 1 - : يجب على الثيب الرجم ، وبه قال جميع الفقهاء ، وحكي عن الخوارج أنهم قالوا : لا رجم في شرعنا ، لأنه ليس في ظاهر القرآن ولا في السنة المتواترة.

وفي المسألة إجماع الفرقة ، بل إجماع الصحابة (1) ، فقد روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم. وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله رجم يهوديين.

وروي عن عمر أنه قال : لو لا أنني أخشى أن يقال زاد عمر في القرآن لكتبت آية الرجم في حاشية المصحف الشيخ والشيخة ، فارجموهما البتة نكالا من اللّه.

مسألة - 2 - : المحصن إذا كان شيخا أو شيخة ، فعليهما الجلد ثمَّ الرجم.

وان كانا شابين فعليهما الرجم بلا جلد ، بدلالة قوله تعالى ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) (2) ولم يفصل وروي أن عليا عليه السلام جلد سراجة يوم

ص: 386


1- م : إجماع جماعة الصحابة.
2- سورة النور : 2.

الخميس ورجمها يوم الجمعة ، فقيل له تحدها حدين ، فقال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه.

وقال داود وأهل الظاهر : عليهما الجلد ثمَّ الرجم ولم يفصلوا ، وبه قال جماعة من أصحابنا. وقال جميع الفقهاء : ليس عليه الا الرجم دون الجلد.

مسألة - 3 - : البكر عبارة عن (1) غير المحصن ، فاذا زنا البكر جلد مائة وغرب عاما ، كل واحد منهما حد ، هذا إذا كان ذكرا ، وان كان أنثى لم يكن عليها تغريب ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : هما سواء في الجلد والتغريب ، واليه ذهب ( - ر - ) ، و ( - ع - ) ، وابن أبي ليلى و ( - د - ) ، وقال ( - ح - ) : الحد هو الجلد فقط ، والتغريب ليس بحد ، وانما هو تعزير باجتهاد الامام وليس بمقدر ، فان رأى الحبس فعل ، وان رأى التغريب الى بلد آخر فعل من غير تقدير ، وسواء كان ذكرا أو أنثى.

وفي المسألة إجماع الفرقة ، وروى ابن (2) عمر أن النبي صلى اللّه عليه وآله جلد وغرب وأن أبا بكر جلد وغرب وأن عمر جلد وغرب. وروي عن علي عليه السلام وعثمان أنهما فعلا ذلك. وروي عن ابن مسعود فغرب أبو بكر الى فدك ، وعمر الى الشام ، وعثمان الى مصر ، وعلي عليه السلام الى الروم ، ولا مخالف لهم.

مسألة - 4 - : لا نفي على العبد ، ولا على الأمة ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ك - ) و ( - د - ). ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 5 - : الإحصان لا يثبت عندنا الا بأن يكون للرجل فرج يغدو اليه ويروح متمكنا من وطئه سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين ، ومتى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا : اما بأن يكون مسافرا عنها ، أو محبوسا ، أو محالا بينها

ص: 387


1- م : من.
2- م : أو أنثى دليلنا ما رواه.

وبينه ، وكذلك الحكم فيها سواء.

وقال جميع الفقهاء : متى عقد على امرأة ودخل بها وكانت حرة ثبت الإحصان وان فارقها بموت أو طلاق ولم يراعوا التمكن من وطئها.

وأما الأمة ، فعند ( - « ش » - ) إذا أصاب أمة بنكاح صحيح أو أصاب العبد حرة ، ثبت الإحصان للحرة دون المملوك ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) : لا يثبت الإحصان لأحدهما وهكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بنكاح صحيح أو الكبير الصغيرة ، ثبت الإحصان للكبير عند ( - « ش » - ) وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : لا يثبت الإحصان لأحدهما ، وهو قول ( - « ش » - ) في القديم.

مسألة - 6 - : إذا مكنت العاقلة المجنون من نفسها فوطئها من نفسها ، فعليهما جميعا الحد. وان وطئ عاقل مجنونة ، وجب على العاقل الحد ، ولا يجب على المجنونة.

وقال ( - ش - ) : يلزم العاقل الحد ، دون من ليس بعاقل. وقال ( - ح - ) : لا يجب على العاقلة الحد إذا وطأها المجنون ، وان وطئ عاقل مجنونة لزمه الحد.

مسألة - 7 - : إذا كان الزانيان كاملين ، بأن يكونا حرين بالغين عاقلين ، فقد أحصنا إذا حصل فيهما الشرائط ، فإن كان أحدهما كاملا والأخر ناقصا ، فان كان النقص بالرق ، فالكامل قد أحصن دون الناقص. وان كان بالصغر لا يثبت فيهما الإحصان ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان النقص رقا ، لم يثبت الإحصان لأحدهما ، وان كان صغرا أحصن الكامل. وقال ( - ش - ) : ان كان النقص فالكامل قد أحصن دون الناقص ، فلا خلاف على المذهب ، وان كان النقص بالصغر ففيه قولان.

مسألة - 8 - : من وجب عليه الرجم ، يؤمر بالاغتسال والتكفن ثمَّ يرجم ويدفن بعد أن يصلى عليه ، ولا يغسل بعد موته. وقال جميع الفقهاء : انه يغسل

ص: 388

بعد موته.

مسألة - 9 - : إذا ثبت الزنا بالبينة ، لم يجب على الشهود حضور موضع الرجم ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يلزمهم ذلك.

وقد روى أصحابنا أنه إذا ثبت الزنا بالبينة ، فأول من يرجمه الشهود ثمَّ الناس ، وإذا ثبت بالإقرار فأول من يرجمه الامام ، فعلى هذه الرواية يجب على الشهود الحضور كما قال ( - ح - ).

مسألة - 10 - : إذا حضر الامام والشهود موضع الرجم ، فان كان الحد ثبت (1) بالإقرار ، وجب على الإمام البداية ، وان كان بالبينة بدأ الشهود ، ثمَّ الامام ثمَّ الناس ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجب على واحد منهم البدأة بالرجم.

مسألة - 11 - : لا يجب الحد بالزنا إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس فأما في دفعة واحدة فلا يثبت به الحد ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد ، بكرا كان أو ثيبا ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت الا بأن يعترف أربع مرات ، سواء كان في مجلس واحد ، أو أربعة مجالس.

مسألة - 12 - : إذا أقر بحد ثمَّ رجع عنه ، سقط عنه الحد ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال الحسن البصري : لا يسقط ، وبه قال سعيد بن جبير ، وداود ، وهو احدى الروايتين عن ( - ك - ).

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - ما روي (2) أن ما عزا أقر عند النبي عليه السلام بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ، ثمَّ قال : لعلك قبلت لعلك

ص: 389


1- م : قد ثبت.
2- م : دليلنا ما روى.

لمست ، فعرض عليه له بالرجوع حين أعرض عنه ، وصرح له بذلك بقوله لعلك لمست لعلك قبلت ، فلو لا أن ذلك تقبل منه ما كان فيه فائدة.

مسألة - 13 - : المريض المأيوس منه إذا زنا وهو بكر أخذ عرجون فيه مائة شمراخ ، أو مائة عود يضم بعضه الى بعضه ، ويضرب به ضربة واحدة ، على وجه لا يؤدى الى تلفه.

وقال ( - ح - ) : يضرب مجتمعا ومفترقا ضربا مؤلما. وقال ( - ك - ) : يضرب بالسياط مجتمعا ضربا مؤلما. وقال ( - ش - ) : يضرب مائة بأطراف الثياب والنعال ضربا لا يؤلم ألما شديدا.

مسألة - 14 - : إذا شهد عليه أربعة شهود بالزنا فكذبهم ، أقيم عليهم (1) الحد بلا خلاف ، وان صدقهم أقيم عليه الحد ، بدلالة عموم الأخبار التي جاءت في وجوب اقامة الحد إذا قامت عليه البينة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يقام عليه الحد ، لأنه سقط حكم الشهادة مع الاعتراف ، وباعتراف دفعة واحدة لا يقام عليه (2) الحد.

مسألة - 15 - : إذا وجد الرجل على فراشه امرأة ، فظنها زوجته فوطئها لم يكن عليه الحد ، لقوله عليه السلام « ادرؤوا الحدود بالشبهات » وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : عليه الحد ، وقد روى ذلك أيضا أصحابنا.

مسألة - 16 - : إذا أقر الأخرس بالزنا بإشارة معقولة ، وكذلك إذا أقر بقتل العمد لزمه القود ، بدلالة عموم الاخبار في وجوب الحد على المقر ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يلزمه الحد ولا القود.

مسألة - 17 - : إذا لاط الرجل فأوقب ، وجب عليه القتل ، والامام مخير

ص: 390


1- م : عليه.
2- م : عليها.

بين أن يقتله بالسيف أو يرمي عليه حائطا ، أو يرمى به من موضع عال. وان كان فعله دون الإيقاب ، فإن كان محصنا وجب عليه الرجم ، وان كان بكرا وجب عليه جلد مائة.

وقال ( - ش - ) في أحد القولين : حكمه حكم الزاني يجلد ان كان بكرا ، ويرجم ان كان ثيبا ، وبه قال الحسن البصري ، والزهري ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ). والقول الأخر : أنه يقتل بكل حال كما قلناه ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، ( - ق - ) الا أنهم لم يفصلوا.

وقال ( - ح - ) : لا يجب به الحد ، وانما يجب به التعزير.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما (1) رواه ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال : من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به.

مسألة - 18 - : إذا أتى بهيمة ، كان عليه التعزير بما دون الحد ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ح - ). ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أقوال ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : مثل الزنا. والثالث : مثل اللواط.

مسألة - 19 - : إذا أتى بهيمة ، فإن كانت مأكولة اللحم ، ذبحت وأحرقت (2) لحمها ولا يوكل ، وان كانت لغير الواطئ غرم قيمتها. وان كانت غير مأكولة ، حملت الى بلد آخر وبيعت ولا يذبح.

وقال ( - ش - ) : ان كانت مأكولة ، وجب ذبحها وهل يؤكل لحمها؟ فيه قولان.

وان كانت غير مأكولة ، فهل يذبح؟ فيه قولان.

مسألة - 20 - : لا يثبت الشهادة باللواط إلا بأربعة رجال ، ويثبت إتيان البهيمة بشاهدين. وقال ( - ش - ) : ان قلنا انه كالزنا لم يقبل إلا شهادة أربعة ، وكذلك ان قال انه أغلظ.

ص: 391


1- م : دليلنا ما رواه.
2- م : أحرق.

واما إتيان البهائم ، فإن قلنا انه كاللواط أو كالزنا ، لم يثبت إلا بأربعة ذكور (1) ، وان قلنا فيه تعزير ، فالمنصوص انه لا يثبت إلا بأربعة. وقال ابن خيران : يثبت بشهادة شاهدين. وقال ( - ح - ) : جميع ذلك يثبت بشاهدين.

مسألة - 21 - : روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبية يقبلها ويعانقها في فراش واحد ، أن عليها مائة جلدة. ورووا أيضا أن عليهما أقل من الحد. وقال جميع الفقهاء : عليهما التعزير.

مسألة - 22 - : إذا وجدت امرأة حبلى ولا زوج لها ، وأنكرت أن يكون من زنا ، فلا حد عليها ، لأنه يحتمل أن يكون من وطئ بشبهة ، أو اكراه. ومع الشبهة فلا حد ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : عليها الحد.

مسألة - 23 - : يستحب أن يحضر عند اقامة الحد على الزاني (2) طائفة من المؤمنين بلا خلاف ، وأقل ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري ، وطريقة الاحتياط يقتضيه. وقال ابن عباس : أقله واحدة (3). وقال عكرمة : اثنان. وقال الزهري : ثلاثة رجال ، وبه قال ( - ش - ).

مسألة - 24 - : يفرق حد الزاني (4) على البدن كله الا الوجه والفرج ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : الا الفرج والوجه والرأس.

مسألة - 25 - : إذا اشترى ذات محرم ، كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة من نسب أو رضاع ، فوطئها مع العلم بالتحريم ، كان عليه القتل.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : عليه الحد ، وهو الصحيح عندهم. والثاني :

ص: 392


1- بأربعة شهود ذكور.
2- م : الزناة.
3- م : واحد.
4- م : الزناة.

لا حد عليه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 26 - : إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا بامرأة ، فشهد اثنان أنه أكرهها ، والاخران أنها طاوعته ، فعند ( - ش - ) لا يجب عليه الحد ، لأن الشهادة لم تكمل بفعل واحد ، بل هي على فعلين ، لان الزنا طوعا غير الزنا كرها.

وقال ( - ح - ) : عليه الحد ، وهو الصحيح الذي نذهب إليه ، لأنهم شهدوا عليه بالزنا ، وكونها مكرهة أو طائعة لا يغير حكم كونه زانيا ، وانما يؤثر في حكمها.

مسألة - 27 - : إذا استأجر امرأة للوطئ فوطئها لزمه الحد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا حد عليه.

مسألة - 28 - : إذا عقد النكاح على ذات محرم له ، كأمه وبنته وأخته وخالته وعمته من نسب أو رضاع ، أو امرأة أبيه أو ابنه ، أو تزوج بخامسة ، أو بامرأة لها زوج ، ووطئها أو وطئ امرأة بعد أن بانت (1) باللعان أو بالطلاق الثلاث مع العلم بالتحريم ، فعليه الحد ، وبه قال ( - ش - ) ولم يفصل.

وقال ( - ح - ) : لأحد في شي ء من هذا ، حتى قال : لو استأجر امرأة ليزني بها فزنا بها فلا حد عليه ، وان استأجرها للخدمة فوطئها فعليه الحد.

مسألة - 29 - : إذا تكاملت شهود الزنا أربعة ، شهدوا به ثمَّ ماتوا أو غابوا ، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم ، ويقيم الحد على المشهود عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : متى ماتوا أو غابوا ، لم يجز له أن يحكم بشهادتهم.

يدل على المسألة قوله تعالى ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ) (2) ولم يشرط حضور الشهود. واما إذا اعتبرنا في الزاني إذا كان مشهودا عليه أن يبدأ

ص: 393


1- م : بانت منه.
2- سورة النور : 2.

برجمه الشهود ، كان القول قول ( - ح - ) ، وان قلنا ان ذلك مستحب ، فالقول الذي (1) ذكرناه صحيح مستمر.

مسألة - 30 - : إذا تكامل شهود الزنا أربعة ، ثبت الحكم بشهادتهم ، سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ، وشهادتهم متفرقين (2) أحوط. ويدل عليه كل ظاهر ورد انه إذا شهد أربعة شهود وجب الحد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان شهدوا في مجلس واحد ، ثبت الحد بشهادتهم. وان كانوا في مجالس ، فهم قذفة يحدون ، والمجلس عنده مجلس الحاكم ، فان جلس بكرة ولم يقم إلى العشي فهو مجلس واحد ، فان شهدوا اثنان فيه بكرة وآخران عشية ثبت الحد ، ولو جلس لحظة ثمَّ انصرف لحظة وعاد فهما مجلسان.

مسألة - 31 - : إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا ، فشهد واحد منهم أو ثلاثة ، ولم يشهد الرابع لم يثبت على المشهود عليه الزنا ، لأن الشهادة لم تتكامل بلا خلاف ، ومن لم يشهد لا حد (3) عليه بلا خلاف ، ومن شهد فعليه حد القذف ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ش - ) في أحد قوليه. والثاني انه لا يجب الحد.

وفي المسألة إجماع الفرقة ، وإجماع الصحابة أيضا ، روي ذلك عن علي عليه السلام وعمر ولا مخالف لهما. أما علي عليه السلام فروي أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا ، فصرح ثلاثة وقال الرابع رأيتهما تحت ثوب ، فان كان ذاك زنا فهو ذاك.

وأما عمر ، فروي أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة ، وكان نازلا في أسفل الدار ونافع وأبو بكرة وشبل بن معبد وزياد في علوها ، فهبت ريح ففتحت باب البيت ورفعت الستر ، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة ، فلما أصبحوا تقدم

ص: 394


1- م : فالقول قول الذي.
2- م : مفترقين.
3- م : لا شي ء.

المغيرة ليصلي ، فقال له أبو بكرة : تنح عن مصلانا ، فبلغ ذلك عمر ، فكتب يأمرهم أن يرفعوا اليه ، وكتب الى المغيرة قد تحدث عنك بما ان كان صدقا ، فلو كنت مت قبله كان خيرا لك ، فأشخصوا إلى المدينة فشهد نافع وأبو بكرة وشبل بن معبد فقال عمر : أؤدي المغيرة الأربعة ، فجاء زياد ليشهد ، فقال : هذا رجل لا يشهد الا بحق ان شاء اللّه ، فقال : أما الزنا فلا أشهد ، ولكن رأيت أمرا قبيحا ، فقال عمر : اللّه أكبر وجلد الثلاثة ، فلما جلد أبو بكرة ، قال : أشهد أن المغيرة زنا ، فهم عمر بجلده (1) ، فقال له علي عليه السلام : ان جلدته فارجم صاحبك ، يعني ارجم المغيرة.

وقد تأول هذا القول تأويلين أصحهما أن معناه ان كانت هذه شهادة غير الاولى ، فقد كملت الشهادة أربعة فارجم صاحبك ، يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته. والثاني : أن معناه أن جلده لا يجوز ، كما أن رجم المغيرة لا يجوز ، فان جلدته وجلده لا يجوز فارجم صاحبك وانما كان الأول أصح ، لأن الساجي نقل القصة ، فقال قال علي عليه السلام : ان جعلت شهادته بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك.

مسألة - 32 - : إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا ، فردت شهادة واحد منهم فان ردت بأمر ظاهر جلي ، فإنه يجب على الأربعة حد القاذف ، وان ردت بأمر خفي لا يقف عليه الا آحادهم ، فإنه يقام على المردود شهادته الحد ، ولا يقام الحد على الثلاثة ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أنه يجب عليهم الحد.

وقال ( - ش - ) : ان ردت شهادته بأمر ظاهر ، فهل يجب على الأربعة حد؟ فيه قولان.

وان ردت بأمر خفي ، فالمردود الشهادة والثلاثة لا حد عليهم.

مسألة - 33 - : إذا شهد أربعة ثمَّ رجع واحد منهم ، فلا حد على المشهود

ص: 395


1- م : بجلدته.

عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع (1) الحد بلا خلاف ، ولا حد على الثلاثة ، لأنه لا دليل عليه. ولل ( - ش - ) فيه قولان. وقال ( - ح - ) : عليهم الحد.

مسألة - 34 - : إذا شهد أربعة فرجم المشهود عليه ، ثمَّ رجع واحد أو الأربعة وقال الراجع : عمدت قتله ، كان عليه الحد والقود ، وبه قال ( - ش - ) ، وقال ( - ح - ) : لا قود عليه.

مسألة - 35 - : إذا استكره امرأة على الزنا ، فلا حد عليها بلا خلاف ، وعليه الحد ولا مهر لها ، لأنه لا دليل عليه ، ولما روي أن النبي عليه السلام نهى عن مهر البغي ، وهو مذهب ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لها مهر.

مسألة - 36 - : إذا زنا العبد أو الأمة ، فعلى كل واحد منهما نصف ما على الحر خمسون جلدة ، تزوجا أو لم يتزوجا ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ). وقال ابن عباس : ان كانا تزوجا ، فعلى كل واحد منهما نصف الحد ، وان لم يكونا تزوجا فلا شي ء عليهما.

وقال داود : يجلد العبد مائة ، والأمة ان كانت تزوجت فعليها نصف الحد خمسون ، وان لم تكن تزوجت ففيه روايتان ، أحدهما : يجلد مائة. والأخرى : لا تجلد أصلا.

وانما اختلفت الرواية عنه ها هنا ، لان قوله تعالى ( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ ) (2) يعني : إذا تزوجن ، والمراد بقوله « أحصن » أسلمن. واما « أحصن » معناه تزوجن ، ولا يدل على أنه إذا لم يتزوجن فلا شي ء لهن ، لأنا لا نقول بدليل الخطاب.

مسألة - 37 - : للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير اذن الامام ،

ص: 396


1- م : الرابع.
2- م : سورة النساء : 25.

وبه قال ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو برزة ، وفاطمة ، وعائشة ، وحفصة ، وفي التابعين الحسن البصري ، وعلقمة ، والأسود ، وفي الفقهاء ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه : ليس له ذلك واقامة الحد إلى الأئمة فقط. وقال ( - ك - ) : ان كان عبدا أقام عليه السيد الحد ، وان كانت أمة ليس لها زوج فمثل ذلك ، وان كان لها زوج لم يقم عليها ، لأنه لا دلالة عليها.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) عن علي عليه السلام ان النبي عليه السلام قال : أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم. وروى أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يثرب ، فان زنت فليجلدها فان زنت فليبعها ولو بضفير ، والضفير الحبل. وروى أن فاطمة جلدت أمة لها ، وجلد ابن عمر أمة له زنت ونفاها الى فدك ، وأبو برزة جلدت وليدة له زنت وسرقت أمة لعائشة فقطعها ، وقتلت حفصة مهيرة لها سحرتها.

مسألة - 38 - : للسيد أن يقيم الحد على مملوكه في شرب الخمر ، وله أن يقطعه في السرقة ويقتله بالردة. ووافقنا ( - « ش » - ) في شرب الخمر ، وفي القطع بالسرقة قولان ، وفي القتل بالردة وجهان.

مسألة - 39 - : يقيم السيد الحد على مملوكه باعترافه وبالبينة وبعلمه ، ووافقنا ( - « ش » - ) في الاعتراف ، وفي البينة قولان ، وكذلك في العلم.

مسألة - 40 - : إذا كان السيد فاسقا أو مكاتبا أو امرأة ، كان له اقامة الحد على مملوكه ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن للسيد اقامة الحد على مملوكه.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 41 - : إذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل ، فقال صاحب الدار :

ص: 397


1- م : دليلنا ما روى.

وجدته يزني بامرأتي ، فإن كان معه بينة لم يجب عليه القود ، وان لم يكن معه بينة ، فالقول قول ولي الدم ، لقوله عليه السلام « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ».

وكذلك ان قال صاحب الدار : قتلته دفعا عن نفسي ، لأنه دخل لصا ليسرق متاعي فإن كان معه بينة ، والا فالقول قول ولي الدم ، وبه قال ( - « ش » - ). وقال ( - ح - ) : ان كان معروفا باللصوصية ، فالقول قول القاتل ، لان الظاهر معه.

مسألة - 42 - : إذا شهد اثنان أنه زنا بالبصرة واثنان أنه زنا بالكوفة ، فلا حد للمشهود عليه بلا خلاف وعلى الشهود الحد ، لقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) (1) الاية وهذا لم يأت بأربعة شهداء ، وهو أحد قولي ( - « ش » - ). والأخر : أنهم لا يحدون ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 43 - : إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا بها في هذا البيت وأضاف كل واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنه لا حد للمشهود (2) عليه ويحدون ، وكذلك ان شهد اثنان على زاوية ، واخرى على زاوية أخرى ، لم يختلف الحكم فيه ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (3) لهذه.

وقال ( - ح - ) : انه لا حد على المشهود عليه ، لكن أجلده مائة ان كان بكرا ، وأرجمه ان كان ثيبا استحسانا ، ووافقنا ( - « ش » - ) في سقوط حد الزنا ، وقال في الحد عليهم قولان.

مسألة - 44 - : إذا شهد أربعة بالزنا قبل شهادتهم ، سواء تقادم الزنا أو لم

ص: 398


1- سورة النور : 4.
2- م : على المشهود.
3- م : لم يختلف الحكم كما مر.

يتقادم ، بدلالة الآية ( الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُوا ) (1) الى آخره ولم يفصل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان شهدوا بزنا قديم لم يقبل شهادتهم. وقال ( - ف - ) : جهدنا ل- ( - « ح » - ) أن يوقت في التقادم شيئا فأبى ، وحكى الحسن بن زياد و ( - « م » - ) عن ( - « ح » - ) أنهم إذا شهدوا بعد سنة لم يجز. وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : إذا شهدوا بعد شهر من حين المعاينة لم يجز ، وفي الجملة إذا لم يقيموها عقيب تحملها لم تقبل.

مسألة - 45 - : ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام ، بل شرطه الحرية والبلوغ وكمال العقل والوطي في نكاح صحيح ، فاذا وجدت هذه الشروط ، فقد أحصن إحصان رجم ، وهكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة فقد أحصنها ، وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - ك - ) (2) : ان كانا كافرين لم يحصن أحدهما الأخر ، لان أنكحة المشركين فاسدة عنده ، وان كان مسلما وهي كافرة فقد أحصنا جميعا ، لان هذا النكاح صحيح.

وقال ( - ح - ) : الإسلام شرط في إحصان الرجم ، فان كانا كافرين لم يحصنا ، وان كان مسلما ووطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا ، ولم يجب عليهما بالزنا الرجم.

مسألة - 46 - : إذا قذف العبد محصنا ، وجب عليه الحد ثمانون جلدة ، مثل حد الحر سواء ، وبه قال الزهري. وقال جميع الفقهاء : حده أربعون جلدة.

مسألة - 47 - : إذا قذف جماعة واحدا بعد آخر كل واحد بكلام مفرد ، فعليه لكل واحد منهم الحد ، وهو مذهب ( - « ش » - ) وان قذفهم بكلمة واحدة ، فقال : زنيتم ، أو أنتم زناة ، روى أصحابنا أنهم ان جاؤوا به مجتمعين كان لجميعهم حد واحد ، وان جاؤوا به مفترقين كان عليه لكل واحد منهم حد.

ص: 399


1- سورة النور : 2.
2- د : وقال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : عليه حد واحد لجميعهم. والأخر : عليه لكل واحد حد كامل ولم يفصل. وقال ( - ح - ) : عليه لجماعتهم (1) حد واحد ، سواء قذفهم بكلمة واحدة ، أو أفرد كل واحد منهم بكلمة القذف.

مسألة - 48 - : إذا قال : زنيت بفلانة أو قال لها : زنا بك فلان وجب عليه حدان. وقال ( - ح - ) : عليه حد واحد ، وهو قول ( - « ش » - ) (2) في القديم. وقال في الجديد : فيه قولان.

مسألة - 49 - : إذا قال لرجل : يا ابن الزانيين ، وجب عليه حدان لأبويه ، فإن كانا حيين استوفيا ، وان كانا ميتين استوفاه ورثتهما. وقال ( - ح - ) : عليه حد واحد ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 50 - : حد القذف مورث يرثه كل من يرث المال من ذوي الأنساب دون الأسباب على الاجتماع والانفراد.

وقال ( - ح - ) : حد القذف لا يورث. وقال ( - « ش » - ) : هو موروث وفيمن يرثه ثلاثة أوجه أحدها : ما قلناه. والثاني : يرثه العصبات من الرجال فقط. والثالث : وهو المذهب أنه يرثه كل من يرث المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب.

مسألة - 51 - : إذا قذف رجلا ، ثمَّ اختلفا فقال المقذوف : أنا حر فعليك الحد ، وقال القاذف : أنت عبد فعلي التعزير ، كان القول قول القاذف ، لأن الأصل براءة ذمة القاذف. وقال ( - « ش » - ) في كتبه مثل ما قلناه في القاذف. وقال في الجنايات : القول قول المجني عليه.

مسألة - 52 - : من لم تكمل فيه الحرية ، فمتى قذفه قاذف ، جلد بحساب الحرية وعزر بحساب الرق. وقال جميع الفقهاء : عليه التعزير.

ص: 400


1- م : لجميعهم.
2- م : وبه قال ( - « ش » - ).

مسألة - 53 - : التعريض بالقذف ليس بقذف ، مثل أن يقول : لست بزاني ولا أمي زانية ، وكقوله يا حلال بن الحلال ونحو هذا كله ليس بقذف ، وبه قال ( - ح ، ) و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : هو قذف حال الغضب ، وليس بقذف حال الرضاء.

مسألة - 54 - : إذا جلد الزاني الحر أربع مرات ، قتل في الخامسة وكذلك في القذف يقتل في الخامسة والعبد يقتل في الثامنة ، وقد روي أن الحر يقتل في الرابعة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : عليه الجلد بالغا ما بلغ.

ص: 401

كتاب السرقة

مسألة - 1 - : النصاب الذي يقطع به ربع دينار فصاعدا ، أو ما قيمته ربع دينار ، سواء كانت دراهم أو غيرها من المتاع ، وهو مذهب ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال داود وأهل الظاهر : يقطع بقليل الشي ء وكثيره ، ولا حد لأقله ، وبه قالت الخوارج. وقال الحسن البصري : القطع في نصف دينار فصاعدا. وقال عثمان البتي : القطع في درهم واحد فصاعدا.

وقال ( - ك - ) : النصاب الذي يقطع فيه أصلان ، الذهب والفضة ، فنصاب الذهب ربع دينار ، ونصاب الفضة ثلاثة دراهم ، فأيهما سرق قطع من غير تقويم ، وان سرق غيرهما قوم بالدراهم ، فان بلغ ثلاثة دراهم قطع.

وقال النخعي : القطع في خمسة دراهم فصاعدا. وقال ( - ح - ) : القطع في عشرة دراهم فصاعدا ، فان سرق من غيرها قوم بها.

مسألة - 2 - : إذا سرق ربع دينار من هذه الدنانير المنقوشة ، وجب القطع بلا خلاف بيننا وبين ( - « ش » - ) وان كان تبرا من ذهب المعادن الذي يحتاج الى سبك وعلاج فلا قطع ، وان كان ذهبا خالصا غير مضروب فإنه يقطع عندنا ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في أن القطع في ربع دينار ، وعنده فيه وجهان.

ص: 402

مسألة - 3 - : إذا سرق ما قيمته ربع دينار وجب القطع ، سواء كان مما هو محرز بنفسه ، كالثياب والاثمار والحبوب اليابسة وغيرها ، أو غير محرز بنفسه وهو ما إذا ترك فسد ، كالفواكه الرطبة والثمار والخضراوات والبطيخ. أو اللحم الطري لما قلناه في المسألة المتقدمة (1) لهذه.

ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلى اللّه عليه وآله سئل عن الثمر المعلق ، فقال : من سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الحريز وبلغ ثمن المجني ربع دينار ففيه (2) القطع. فاما قوله عليه السلام « لا قطع في ثمر ولا كثر » فمحمول على أنه إذا لم يكن في حرز ، وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - ح - ) : انما يجب القطع فيما كان محرزا بنفسه ، فاما الأشياء الرطبة والبطيخ فلا قطع فيه بحال.

مسألة - 4 - : كل جنس يتمول في العادة ففيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة ، فما لم يكن على الإباحة فهو كالثياب والأثاث والحبوب ، وما أصله الإباحة من ذلك الصيود على اختلافها إذا كانت مباحة ، وكذلك الجوارح المعلمة ، وكذلك الخشب كله الحطب وغيره ، والساج وغيره واحد ، وكذلك الطين وكل ما يعمل منه من الخزف والأواني والزجاج وجميع ما يعمل منه ، والحجر وجميع ما يعمل منه من القدور وغيرها ، وكذلك كل ما يخرج من المعادن كالقير والنفط والموميا أو الملح ، وجميع الجواهر من اليواقيت وغيرها ، وكذلك الذهب والفضة ، كل هذا فيه القطع ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال ( - « ش » - ).

وقال ( - ح - ) : فيما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه بحال ، فقال : لا قطع في الصيود كلها ، والجوارح بأسرها

ص: 403


1- م : كما مر ذكره.
2- م : المجن ففيه.

المعلمة وغير المعلمة ، والخشب جميعه لا قطع فيه الا ما يعمل منه آنية كالجفان والقصاع والأبواب ، فيكون في معموله القطع الا الساج فان فيه القطع في معموله وغير معموله ، لأنه (1) ليس من دار الإسلام.

وعنه في الزجاج روايتان ، وكلما يعمل من الطين من الخزف والفخار والقدور وغيرها من الأواني لا قطع فيه ، وهكذا كل ما كان من المعادن كالملح والكحل والزرنيخ والقير والنفط والموميا كله لا قطع فيه الا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج ، فان فيه القطع ، قال : لان جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء.

مسألة - 5 - : لا قطع الا على من سرق من حرز ، فيحتاج الى شرطين : السرقة ، والحرز ، فان سرق من غير حرز فلا قطع ، وان انتهب من حرز فلا قطع ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال داود : لا اعتبار بالحرز ، فمتى سرق من أي موضع كان فعليه القطع ، وقال ( - د - ) : إذا سرق فعليه القطع وكذلك المنتهب والمختلس والخائن في وديعة أو عارية وهو ان يجحد ذلك فعليه القطع.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة واخبارهم - ما روي (2) عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن حريسة الجبل ، فقال : ليس في الماشية قطع الا ان يؤويها المراح ، ولا في الثمر قطع الا أن يؤويه الحريز ، وروى جابر ان النبي صلى اللّه عليه وآله قال : ليس على المنتهب ولا المختلس ولا على الخائن قطع.

مسألة - 6 - : كل موضع كان حرز الشي ء من الأشياء ، فهو حرز لجميع

ص: 404


1- م : فيه القطع وان لم يكن معمولا لأنه.
2- م : دليلنا ما روى.

الأشياء ، بدلالة ظاهر الآية ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يختلف ذلك باختلاف الأشياء ، فحرز البقل وما أشبه ذلك من دكاكين البقالين تحت الشريجة المقفلة ، وحرز الذهب والفضة والثياب وغيرها المواضع الحريزة من البيوت والدور إذا كانت عليها أقفال وثيقة ، فمن ترك الذهب أو الفضة في دكان البقلي فقد ضيع ماله ، لان ذلك ليس بحرز مثله.

مسألة - 7 - : الإبل إذا كانت مقطرة وكان سائقا لها فهي في حرز بلا خلاف وان كان قائدا لها لا يكون في حرز الا التي زمامها بيده ، لأنه لا دليل على كونه حرزا وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يكون في حرز بشرطين : أحدهما ، أن يكون بحيث يكون لو (1) التفت إليها شاهدها كلها ، والأخر أن يكثر الالتفات إليها.

مسألة - 8 - : إذا نقب ثلاثة ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم متاعا ، فبلغ نصيب كل واحد نصابا ، قطعناهم بلا خلاف ، وان كان أقل من نصاب ، فلا قطع سواء كانت السرقة ثقيلة أو خفيفة ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه و ( - ش - ).

وقال ( - « ش » - ) : ان كانت السرقة ثقيلة فبلغت قيمته نصابا قطعناهم كلهم ، وان كانت خفيفة ففيه روايتان ، وروى أصحابنا أنه إذا بلغت السرقة نصابا وأخرجوه بأجمعهم وجب عليهم القطع ولم يفصلوا ، والأول أحوط بدلالة إجماع الفرقة على أن ما قلناه يجب قطعه.

مسألة - 9 - : إذا نقب ثلاثة وأخرج كل واحد منهم شيئا ، قوم فان بلغ قيمته نصابا وجب قطعه ، وان نقص لم يقطع لما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : أجمع ما أخرجه جميعهم وأقومه ، ثمَّ أفض على الجميع ، فان

ص: 405


1- م : بحيث لو.

أصاب كل واحد نصابا قطعته ، وان نقص لم أقطعه.

مسألة - 10 - : إذا نقب ثلاثة وكوروا المتاع ، وأخرج واحد منهم دون الباقين ، فالقطع على من أخرج المتاع (1) دون من لم يخرج ، لان ذلك مجمع عليه ، ولا دلالة على وجوب القطع في غيره (2) ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : أفض السرقة على الجماعة ، فإن بلغت حصة كل واحد منهم نصابا قطعت الكل ، وان نقصت عن نصاب القطع لم أقطع واحدا منهم.

مسألة - 11 - : إذا نقبا معا ، فأخذ أحدهما نصابا وأخرجه بيده الى رفيقه ، وأخذه رفيقه ولم يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل فأخذه رفيقه من خارج ، أو أخرج يده الى خارج الحرز والسرقة فيها ثمَّ رده الى الحرز ، فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج ، بدلالة عموم الآية (3) وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع على واحد منهما.

مسألة - 12 - : إذا نقبا معا ودخل أحدهما ، فقرب المتاع الى باب النقب من داخل ، فأدخل الخارج يده فأخرجه من جوف الحرز ، فعليه القطع دون الداخل ، بدلالة عموم الآية ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع على واحد منهما.

مسألة - 13 - : إذا نقب وحده ودخل فأخرج ثمن دينار ثمَّ عاد من ليلته أو من الليلة الثانية ، فأخرج ثمن دينار فكمل النصاب ، فلا قطع عليه ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ، ولو قلنا يجب عليه القطع لعموم قوله عليه السلام « من سرق ربع دينار فعليه القطع » كان قويا ، وبه قال أبو العباس ابن سريج.

ص: 406


1- م : من اخرج دون.
2- م : لغيره.
3- م : عموم الاخبار.

وقال ابن خيران : ان عاد بعد أن اشتهر في الناس هتك الحرز فلا قطع ، وان عاد قبل ان يشتهر هتكه فعليه القطع.

مسألة - 14 - : إذا نقب ودخل الحرز فذبح شاة ، فعليه ما بين قيمتها حية ومذبوحة ، فإن أخرجها بعد الذبح ، فان كانت قيمتها نصابا فعليه القطع ، وان كان أقل من نصاب (1) فلا قطع عليه ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : لا قطع عليه بناء على أصلهما في الأشياء الرطبة.

مسألة - 15 - : إذا نقب بيتا ودخل الحرز وأخذ ثوبا فشقه ، فعليه ما نقص بالخرق ، فإن أخرجه فإن بلغت قيمته نصابا فعليه القطع ، والا فلا قطع عليه ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا شقه بحيث صار كالمستهلك ، فالمالك بالخيار بين أخذه وأرش النقص ، وبين تركه عليه وأخذ كمال القيمة ، بناء على أصله في الغاصب إذا فعل بالثوب هكذا ، فان اختار أخذ قيمة الكل فلا قطع ، لأنه إذا أخذ القيمة فقد ملكه قبل إخراجه من الحرز ، فان اختار أخذ الثوب والأرش وكانت قيمة الثوب نصابا فعليه القطع.

مسألة - 16 - : إذا سرق ما قيمته نصاب ، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق ، فصارت القيمة أقل من نصاب فعليه القطع ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه.

مسألة - 17 - : إذا سرق عينا يجب فيه القطع ، فلم يقطع حتى ملك السرقة بهبة أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، بدلالة الآية ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ). وقال ( - ح - ) و ( - م - ) : متى ملكها سقط القطع. ويدل على المسألة ما رواه صفوان بن عبد اللّه بن صفوان بن أمية قيل له : من لم يهاجر هلك ، فقدم صفوان المدينة ونام في المسجد

ص: 407


1- م : فعليه القطع والا فلا.

وتوسد رداه ، فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه ، فجاء به صفوان إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فأمر به رسول اللّه أن يقطع يده ، فقال صفوان : لم أرد (1) هذا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : فهلا قبل أن تأتيني به.

مسألة - 18 - : إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل أنه لا ينبغي أن يقبل الا من سيده ، وجب عليه القطع ، بدلالة الخبر والآية ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ف - ) : لا قطع عليه كالكبير.

مسألة - 19 - : إذا سرق حرا صغيرا ، فلا قطع عليه ، لإجماع الفرقة على أن السرقة انما يجب القطع فيها إذا بلغت القيمة ربع دينار والحر لا قيمة له بحال ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : عليه القطع ، وقد روى ذلك أصحابنا ، غير أنهم قالوا : إذا سرقه وباعه فعليه القطع.

مسألة - 20 - : إذا سرق دفاتر أو مصاحف أو كتب الأدب أو الفقه أو الإشعار أو غير ذلك ، وجب فيه القطع إذا بلغ قيمته النصاب ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع في شي ء من ذلك.

مسألة - 21 - : إذا سرق ما فيه القطع مع ما لا قطع فيه ، وجب القطع (2) إذا كان قدر نصاب ، مثل أن سرق إبريق ذهب فيه ماء ، أو قدرا ثمينة فيها طبيخ ، أو مصحفا عليه حلي وفضة وجلده ورقه يساوي نصابا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا قطع في جميع ذلك.

مسألة - 22 - : من سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار ، وجب قطعه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه.

ص: 408


1- م : انى لم أرد.
2- م : قطعه.

وروى أصحابنا أن القائم إذا قام قطع أيدي بني شيبة ، وعلق أيديهم على البيت ، ونادى مناديه هؤلاء سراق اللّه ، لا يختلفون في ذلك.

مسألة - 23 - : إذا استعار بيتا ، وجعل متاعه فيه ، ثمَّ ان المعير نقب البيت وسرق المتاع ، وجب قطعه ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال بعض أصحابه : لا قطع عليه ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 24 - : إذا اكترى دارا وجعل متاعه فيها ، فنقب المكري وسرق المتاع ، فعليه القطع ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : لا قطع ، لان القطع بهتك حرز وأخذ نصاب ، ثمَّ ثبت أنه لو كان في النصاب شبهة ، فلا قطع كذلك إذا كان في الحرز.

مسألة - 25 - : أن نقب المراح ودخل ، فحلب من الغنم ما قيمته نصاب وأخرجه ، وجب قطعه ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه ، بناء على أصله في الأشياء الرطبة.

مسألة - 26 - : إذا سرق الضيف من بيت مقفل أو مغلق وجب قطعه ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه.

مسألة - 27 - : إذا سرق العبد ، كان عليه القطع مثل الحر ، بدلالة الآية والخبر ، وعليه إجماع الصحابة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه ان كان آبقا ، بناء على أصله في القضاء على الغائب ، قال : إذا كان آبقا كان قطعه قضاء على سيده في ملكه والسيد غائب فلا قطع.

مسألة - 28 - : روى أصحابنا أن السارق إذا سرق عام المجاعة ، فلا قطع عليه ولم يفصلوا.

وقال ( - ش - ) : ان كان الطعام موجودا مقدورا عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع ، وان كان القوت متعذرا لا يقدر عليه فسرق طعاما ، فلا قطع عليه.

ص: 409

مسألة - 29 - : النباش يقطع إذا أخرج الكفن من القبر الى وجه الأرض ، وبه قال ابن الزبير ، وعائشة ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ع - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - م - ) : لا يقطع النباش ، لان القبر ليس بحرز ، والكفن ليس بملك لأحد.

وأجيب عن ذلك بأن القبر عندنا حرز مثله ، وفي الكفن وجوه : أحدها : أنه على حكم ملك المبيت ، ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته وفي حكم ملكه بعد وفاته ، ألا ترى أن الدين في ذمته في حياته ، وفي حكم الثابت في ذمته بعد وفاته.

والثاني : أنه ملك للوارث والميت أحق به ، ولهذا قلنا لو أن سبعا أكل الميت كان كفنه لوارثه.

والثالث : أنه ليس بملك لأحد ، ولا يمتنع أن لا يكون ملكا لأحد ، ويتعلق به القطع ، كستارة الكعبة وبواري المسجد. فاذا قيل ملكا للوارث ، أو حكم الملك للميت ، فالمطالب به الوارث. وإذا قلنا لا مالك له ، فالمطالب به هو الحاكم يقطع النباش.

والمعتمد في المسألة إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في ذلك. وقالت عائشة : سارق موتانا كسارق أحيانا.

مسألة - 30 - : إذا سرق نصابا من حرز ، وجب قطع يده اليمنى ، فان عاد ثانيا قطعت رجله اليسرى ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا عطاء فإنه قال : يقطع يده اليسرى.

مسألة - 31 - : إذا سرق السارق بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ،

ص: 410

خلد الحبس فلا قطع عليه ، فان سرق في الحبس من الحرز ، وجب عليه القتل (1).

وقال ( - ش - ) : يقطع يده اليسرى في الثالثة ، ورجله اليمنى في الرابعة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - د - ) : لا يقطع في الثالثة ، مثل ما قلناه ، غير أنهم لم يقولوا بخلد السجن.

ويدل على صحة مذهبنا - بعد إجماع الفرقة - ما روي (2) عن علي عليه السلام أنه أتي بسارق مقطوع اليد والرجل ، فقال : اني لأستحيي من اللّه أن لا أترك له ما يأكل به ويستنجي به. وروي في قراءة ابن مسعود : السارق والسارقة فاقطعوا إيمانهما.

مسألة - 32 - : موضع القطع في اليد من أصول الأصابع دون الكف ، ويترك له الإبهام ، وفي الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتي على ظهر القدم ، ويترك له ما يمشي عليه ، وهو المشهور عن علي عليه السلام ، وجماعة السلف.

وقال جميع الفقهاء ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : القطع في اليدين من الكوع ، وهو المفصل الذي بين الكف والذراع ، وكذلك يقطع الرجل من المفصل الذي بين الساق والقدم.

وقالت الخوارج : يقطع من المنكب ، لان اسم اليد يقع عليه.

مسألة - 33 - : قد قدمنا أن السارق إذا سرق رابعا يقتل. وقال الفقهاء : يعذر بعد الرابعة ولا قطع. وقال عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز : يقتل بعد الخامسة.

مسألة - 34 - : الذمي إذا شرب الخمر متظاهرا به ، وجب عليه الحد ، وان

ص: 411


1- م : وجب قتله.
2- م : دليلنا ما روى.

استتر به لم يجب (1) عليه.

والمستأمن إذا دخل بلد الإسلام فتظاهر بشرب الخمر ، وجب عليه الحد ، وان زنا بمشركة وجب عليه الجلد ان كان بكرا ، والرجم ان كان محصنا ، وان زنا بمسلمة وجب عليه القتل ، محصنا كان أو غير محصن (2) ، وان سرق من حرز نصابا وجب عليه القتل.

وقال ( - ش - ) : لا حد عليه في شرب الخمر ، ولا في الزنا بمشركة ، وفي السرقة قولان.

مسألة - 35 - : إذا سرق شيئا موقوفا ، مثل دفتر أو ثوب أو ما أشبههما ، وكان نصابا من حرز وجب القطع ، بدلالة الآية والخبر.

ولل ( - ش - ) فيه قولان مبنيان على انتقال الوقف ، فان قال : ينتقل الى اللّه تعالى ففيه وجهان ، أحدهما : يقطع كما يقطع في ستارة الكعبة. والثاني : لا يقطع كالصيود والأحطاب.

وان قال : الوقف ينتقل الى ملك الموقوف عليه ، ففي القطع وجهان ، أحدهما : يقطع ، لأنه سرق ما هو ملك. والثاني : لا يقطع لأنه ملك ناقص.

مسألة - 36 - : إذا سرق دفعة بعد أخرى وطولب دفعة واحدة بالقطع ، لم يجب الا قطع يده فحسب بلا خلاف ، فان سبق بعضهم فطالب بالقطع فقطع ، ثمَّ طالب الأخر روى أصحابنا أنه يقطع للآخر أيضا.

وقال جميع الفقهاء : لا يقطع للآخر ، لأنه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق ، وهو أقوى غير أن الرواية بما قلناه يدل عليها الآية والخبر وإجماع الفرقة.

ص: 412


1- د : فلا يجب.
2- م : محصنا أو لم يكن.

مسألة - 37 - : إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ، ولم يبق إلا واحدة ، قطعت بلا خلاف. وان لم يكن فيها إصبع (1) ، قطع الكف. وان كانت شلاء ، روى أصحابنا أنها يقطع ولم يفصلوا.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو الأظهر ، وفي أصحابه من قال : لا يقطع ، لأنه لا منفعة فيها ولا جمال. وان كانت شلاء رجع الى أهل المعرفة بالطب فان قالوا : إذا قطعت اندملت قطعت ، وان قالوا : يبقى أفواه العروق مفتوحة (2) لم يقطع.

مسألة - 38 - : إذا سرق ويساره مفقودة أو ناقصة ، قطعنا يمينه ، بدلالة الظواهر كلها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كانت يساره مفقودة ، أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم المنفعة كنقصان إبهامه أو إصبعين ، لم يقطع يمينه. وان كانت ناقصة إصبع واحد قطعنا يمينه ، وهكذا قوله إذا كانت رجله اليمنى لا يطيق المشي عليها ، لم يقطع رجله اليسرى.

مسألة - 39 - : كل عين قطع السارق بها مرة ، فإذا سرقها مرة أخرى يقطع بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا قطع السارق بالعين مرة ، لم يقطع بسرقتها من اخرى ، فلو سرقها بعد ذلك فلا قطع (3) ، سواء سرقها من الأول أو من غيره ، الا في مسألة واحدة قال : إذا كانت العين غزلا فقطع بها ، ثمَّ نسج ثوبا ثمَّ سرق الثوب ، قطعناه.

مسألة - 40 - : لا يثبت الحكم بالسرقة ووجوب القطع بالإقرار مرة واحدة

ص: 413


1- م : أصابع.
2- م : مفتحة.
3- م : فلا يقطع.

ويحتاج أن يقر مرتين حتى يحكم عليه بالقطع ، وبه قال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وزفر ، و ( - د - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : انه يثبت بإقرار مرة واحدة ويغرم ويقطع (1).

مسألة - 41 - : إذا ثبت القطع بإقراره ، ثمَّ رجع عنه سقط عنه (2) ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ابن أبي ليلى فإنه قال : لا يسقط برجوعه.

مسألة - 42 - : إذا قامت عليه البينة بأنه سرق نصابا من حرز لغائب ، وليس للغائب وكيل بذلك ، لم يقطع حتى يحضر الغائب. وكذلك إذا قامت البينة عليه ، بأنه زنا بأمة غائب لم يقم عليه الحد حتى يحضر. وان أقر بالسرقة والزنا أقيم عليه الحد فيهما.

وانما قلنا انه لا يقطع ولا يحد في السرقة والزنا ، لأنه يجوز أن يكون الغائب أباح له العين المسروقة ، أو ملكها إياه وغير ذلك ، أو أباح له وطئ الأمة ، أو متعة بها ، وإذا احتمل ذلك لم يقطع ولم تحد (3) للشبهة.

وأما مع الإقرار ، فإنه يقام عليه الحدان معا ، ولا يوقف الى حضور الغائب بدلالة الآية ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) (4) ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ) (5).

وقال ( - ش - ) : لا يقطع في السرقة ويحد في الزنا.

مسألة - 43 - : إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه ، فان كانت العين قائمة ردها بلا خلاف. وان كانت تالفة ، غرم قيمتها ، وبه قال الحسن البصري ، والنخعي

ص: 414


1- م : انه يثبت ويغرم ويقطع.
2- م : عنه القطع.
3- م : لا تحد.
4- سورة المائدة : 38.
5- سورة النور : 2.

والزهري ، و ( - ع - ) ، والليث ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، سواء كان السارق غنيا أو فقيرا.

وقال ( - ح - ) : لا أجمع بين الغرم والقطع ، فاذا طالبه المسروق بالسرقة ورفعه الى السلطان ، فان غرم له ما سرق سقط القطع ، وان سكت حتى قطعه الامام سقط الغرم عنه ، وكان صبره وسكوته حتى قطع رضا منه بالقطع عن الغرم.

وقال ( - ك - ) : يغرم ان كان مؤسرا ، ولا يغرم ان كان معسرا.

مسألة - 44 - : إذا سرق العبد من مال مولاه ، فلا قطع عليه ، وبه قال الفقهاء وحكي عن داود أن (1) عليه القطع.

مسألة - 45 - : إذا سرق أحد الزوجين من الأخر من غير حرز ، فلا قطع عليه بلا خلاف. وان سرقة من حرز ، كان عليه القطع ، وبه قال ( - ك - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني : أنه لا قطع ، وبه قال ( - ح - ).

وهكذا الخلاف في عبد كل واحد إذا سرق من مال مولى آخر ، فكل عبد بمنزلة سيده سواء ، فالخلاف واحد.

مسألة - 46 - : إذا سرق الرجل من مال ولده لا يقطع بلا خلاف ، الا داود فإنه قال : يقطع وان سرق الولد من مال والديه أو واحد منهما أو جده أو جدته من جهة أحدهما ، أو أجداده وجداته من جهته (2) ، أو من جهة واحد منهما نصابا من حرز كان عليه القطع ، وبه قال جميع الفقهاء.

مسألة - 47 - : إذا سرق الام من مال ولدها ، وجب عليها القطع ، بدلالة عموم الآية والاخبار ، وبه قال داود. وقال جميع الفقهاء : لا قطع عليها.

مسألة - 48 - : من (3) خرج من عمود الوالدين والولد من ذوي الأرحام إذا

ص: 415


1- م : انه قال.
2- م : جهتهما.
3- م : إذا.

سرق من الأخر ، فهو كالأجنبي يجب عليه القطع ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كل شخصين بينهما رحم محرم بالنسب ، فالقطع ساقط بينهم ، كما سقط بين الوالد وولده ، مثل الاخوة والأخوات ، والأعمام والعمات ، والأخوال والخالات.

مسألة - 49 - : روى أصحابنا أنه إذا سرق الرجل من بيت المال ، أو مما له فيه سهم أكثر مما يصيبه (1) بمقدار النصاب ، كان عليه القطع. وكذلك إذا سرق من الغنيمة.

وقال جميع الفقهاء : لا قطع عليه.

مسألة - 50 - : من سرق شيئا من الملاهي من العيدان والطنابير وغيرهما وعليه حلي قيمته نصاب ربع دينار ، وجب (2) عليه القطع ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه ، بناء على أصله أنه إذا سرق ما فيه القطع مع ما ليس فيه القطع لا يقطع.

مسألة - 51 - : من سرق من جيب غيره ، وكان باطنا بأن يكون فوقه قميص آخر ، أو من كمه وكان كذلك ، عليه القطع. وان سرقة من الكم الأعلى أو الجيب الأعلى ، فلا قطع عليه ، سواء شده في الكم من داخل أو خارج.

وقال جميع الفقهاء : عليه القطع ، ولم يعتبروا قميصا فوق قميص ، الا أن ( - « ح » - ) قال : إذا شده من داخل كمه وتركه من خارج ، فلا قطع عليه. وان شده من خارج وتركه من داخل ، فعليه القطع. و ( - « ش » - ) لم يفصل.

مسألة - 52 - : إذا ترك الجمال والأحمال في مكان ، وانصرف لحاجة

ص: 416


1- م : مما نصيبه.
2- م : نصاب وجب.

كانت في غير حرز هي وكل ما معها من متاع وغيره ، فلا قطع فيها ولا شي ء منها لان المرجع في الحرز في العادة ، وما ذكرناه لا يعده أحد حرزا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان أخذ اللص الزاملة بما فيها ، فلا قطع عليه ، لأنه أخذ الحرز بما فيها ، وان شق الزاملة وأخذ المتاع من جوفها ، فعليه القطع.

مسألة - 53 - : من سرق باب دار فقلعه وأخذه ، أو هدم من حائطه آجرا وبلغ قيمتها نصابا ، كان عليه القطع ، بدلالة الآية والخبر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا قطع عليه ، لأنه ما سرق وانما هدم.

مسألة - 54 - : إذا أقر العبد على نفسه بالسرقة ، لا يقبل إقراره. وقال جميع الفقهاء : يقبل ويقطع.

مسألة - 55 - : إذا قصده رجل ، فقتله دفعا عن نفسه ، فلا ضمان عليه ، سواء قتله بالسيف أو بالمثقل ، ليلا كان أو نهارا ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان بالسيف فكما قلناه ، وان كان بالمثقل وكان ليلا فمثل ذلك وان كان نهارا كان عليه الضمان.

مسألة - 56 - : إذا سرق الغانم من أربعة أخماس الغنيمة ما يزيد على نصيبه نصابا ، وجب قطعه.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : لا قطع عليه ، لان له في كل جزء نصيبا.

ص: 417

كتاب قطاع الطريق

مسألة - 1 - : المحارب الذي ذكره اللّه تعالى في الآية هم قطاع الطريق ، الذين يشهرون السلاح ويخفون السبل ، وبه قال ابن عباس ، وجماعة الفقهاء.

وقال قوم : هم (1) أهل الذمة إذا أنقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين. وقال ابن عمر : هم المرتدون ، لأنها نزلت في العرينين.

مسألة - 2 - : إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به الامام التعزير ، وتعزيره أن ينفيه عن البلد. وان قتل ولم يأخذ المال قتل ولا يجوز العفو عنه. وان قتل وأخذ المال ، قتل وصلب.

وان أخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وينفى من الأرض متى ارتكب شيئا من هذا ، ويتبعهم أينما حلوا من كان في طلبهم ، فاذا قدر يقيم عليهم هذه الحدود ، وبه قال في الصحابة عبد اللّه بن عباس ، وفي الفقهاء حماد والليث بن سعد ، ومحمد بن الحسن ، و ( - ش - ).

وخالف ( - « ح » - ) في فصلين ، قال : إذا قتل وأخذ المال قطع وقتل ، وعندنا

ص: 418


1- م : منهم.

يصلب. وقال : ان النفي هو الحبس ، وعندنا النفي ما ذكرناه.

وقال ( - ك - ) : الاية مرتبة على صفة قاطع الطريق ، وهو إذا شهر (1) السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كانت عقوبته مرتبة على صفته ، فان كان من أهل الرأي والتدبير قتله ، وان كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من خلاف ، وان لم يكن واحدا منهما لا تدبير ولا بطش نفاه من الأرض ، ونفيه أن يخرجه الى بلد آخر فيحبسه فيه.

وذهب قوم الى أن أحكامهم على التخيير ، فيمن شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان الامام مخيرا بين أربعة أشياء : القتل ، والصلب ، والقطع والنفي من الأرض ، ذهب اليه ابن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، ومجاهد فخرج من هذا مذهبان : التخيير عند التابعين ، والترتيب عند الفقهاء.

مسألة - 3 - : قد بينا أن نفيه عن الأرض أن يخرج عن بلده ، ولا يترك أن يستقر في بلد حتى يتوب ، فان قصد بلد الشرك منع من دخوله وقوتلوا على منعه.

وقال ( - ح - ) : نفيه أن يحبس في بلده. وقال أبو العباس بن سريج : يحبس في غير بلده.

مسألة - 4 - : إذا قتل المحارب ، انحتم القتل عليه ولم يجز العفو عنه لأحد ، وبه قال ( - ش - ).

وحكي عن ( - « ح » - ) أنه قال : ان قتل وأخذ المال انحتم قتله ، وان قتل ولم يأخذ المال ، فالولي مخير بين القصاص والعفو.

مسألة - 5 - : الصلب لا يكون الا بعد أن يقتل ، ثمَّ يصلب وينزل بعد ثلاثة أيام ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 419


1- م : إذا أشهر.

وقال ابن أبي هريرة : لا ينزل بعد ثلاثة أيام ، بل يترك حتى يسيل صديدا.

وقال قوم من أصحاب ( - ش - ) : يصلب حيا ويترك حتى يموت. وعن ( - ف - ) روايتان ، إحداهما : مثل قولنا. والثانية : أن يصلب حيا وينعج بطنه بالرمح حتى يموت.

مسألة - 6 - : إذا قتل المحارب ولدا أو عبدا أو ذميا ، فإنه يقتل ، وهو أحد قولي ( - « ش » - ) يدل عليه عموم قوله تعالى ( أَنْ يُقَتَّلُوا ) (1) والثاني : أنه لا يقتل وهذا قوي أيضا ، لقوله عليه السلام : لا يقتل والد بولده ولا يقتل مؤمن بكافر.

مسألة - 7 - : قد قلنا ان المحارب إذا أخذ المال ، قطع ولا يجب قطعه حتى يأخذ نصابا يجب فيه القطع في السرقة ، لقوله عليه السلام : القطع في ربع دينار.

وهو أصح قولي ( - ش - ).

والأخر : أنه يقطع في قليل المال وكثيره ، وهذا قوي ، لعموم الأخبار الواردة في أنه إذا أخذ المال وجب قطعه.

مسألة - 8 - : حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء ، مثل أن يحاصروا قرية فيفتحوها ويقتلوا أهلها ، ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير ، أو في طرف من أطراف البلد ، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليه الحكم فيهم واحد.

وهكذا القول في دغار البلد إذا استولوا على أهله وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

وقال ( - ك - ) : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال ، فإن كان دون ذلك فليسوا قطاع الطريق.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه ، مثل ما بين الحيرة والكوفة

ص: 420


1- سورة المائدة : 33.

أو بين قريتين ، لم يكونوا قطاع الطريق.

مسألة - 9 - : لا يجب أحكام المحارب على الطليع والردى ، وانما يجب على من يباشر القتل ، أو أخذ المال ، أو يجمع بينهما ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دلالة على وجوب القتل أو القطع على هؤلاء ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : الحكم يتعلق بهم كلهم ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا كلهم.

مسألة - 10 - : إذا جرح المحارب جرحا ، يجب فيه القصاص ، وفي غير المحاربة مثل قطع اليد أو الرجل ، أو قلع العين ، وغير ذلك ، وجب عليه القصاص بلا خلاف ، ولا ينحتم (1) بل (2) للمجروح العفو ، لأنه لا مانع منه. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 11 - : إذا قطع المحارب يد رجل وقتله في المحاربة ، قطع ثمَّ قتل وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ، ثمَّ أخذ المال ، اقتص منه وقطع من خلاف وأخذ المال ، لان القصاص حق الآدمي ، والقتل في المحاربة حق اللّه ودخول أحد الحقين في الأخر يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا قطع ثمَّ قتل قتل ولم يقطع ، وان قطع يسار رجل ثمَّ أخذ المال في المحاربة ، سقط القطع قصاصا وقطع بأخذ المال.

مسألة - 12 - : المحارب إذا وجب عليه حد من حدود اللّه لأجل المحاربة مثل انحتام القتل ، أو قطع اليد والرجل من خلاف ، أو الصلب ، ثمَّ تاب قبل أن يقدر عليه ، سقطت بلا خلاف. وان تاب بعد القدرة عليه ، لم يسقط بلا خلاف.

وما يجب عليه من حدود الادميين ، فلا يسقط كالقصاص والقذف وضمان

ص: 421


1- د : لا تحتم.
2- م : نعم.

المال.

وما يجب عليه من حدود اللّه تعالى التي لا تختص بالمحاربة ، كحد الزنا والشرب واللواط ، فإنها يسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه ، لإجماع الفرقة على أن التائب قبل اقامة الحد عليه يسقط حده. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 13 - : كل من وجب عليه من حدود اللّه شي ء من شرب الخمر أو الزنا أو السرقة من غير المحاربين ، ثمَّ تاب قبل قيام البينة عليه بذلك ، فإنها يسقط بالتوبة.

ولل ( - ش - ) في ذلك قولان.

مسألة - 14 - : إذا اجتمع حد القذف وحد الزنا وحد السرقة ، ووجوب قطع اليد والرجل في المحاربة ، وأخذ المال فيها ، وجب عليه القود ، يقتل في غير المحاربة ، فاجتمع عليه حدان وقطعان وقتل ، فإنه يستوفي منه الحدود كلها ثمَّ يقتل ، بدلالة الظواهر الواردة في كل واحد منهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يسقط كلها ويقتل ، فان القتل يأتي على الكل ، وروي ذلك عن ابن مسعود ، والنخعي.

وقال ( - ح - ) : الا حد القذف ، فإنه يحد ثمَّ يقتل.

مسألة - 15 - : أحكام المحاربين يتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه في العقوبات ، بدلالة عموم الآية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يتعلق أحكام المحاربين بالنساء.

وقال ( - ح - ) : إذا كان معهم نساء ، فان كن ردا والمباشر للقتال الرجال ، لم تقتل النساء ها هنا ، لأنه يقتل الرد إذا كان رجلا ، وان كان المباشر للقتل النساء دون الرجال ، فظاهر قوله انه لا قتل على الرجال ولا على النساء.

ص: 422

كتاب الأشربة

مسألة - 1 - : من شرب الخمر ، وجب عليه الحد إذا كان مكلفا بلا خلاف ، فان تكرر منه ذلك قبل أن يقام عليه الحد أقيم عليه حد واحد بلا خلاف. وان شرب فحد ، ثمَّ شرب فحد ، ثمَّ شرب فحد ، ثمَّ شرب رابعا ، قتل في الرابعة.

وقال جميع الفقهاء : لا يقتل ، وانما يقام عليه الحد بالغا ما بلغ.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (1) سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذويب أن النبي عليه السلام قال : ان شرب فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب فاقتلوه.

وروي مثل ذلك عن جابر رواه محمد بن إسحاق بن خزيمة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر أن النبي عليه السلام قال : من شرب الخمر فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب الخمر فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب الخمر فاجلدوه ، ثمَّ ان شرب الخمر فاقتلوه.

مسألة - 2 - : الخمر المحرم المجمع على تحريمها هي عصير العنب الذي اشتد وأسكر ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : اشتد وأسكر وأزبد ، فاعتبر الازباد ، فهذه حرام نجس ، يحد شاربها

ص: 423


1- م : دليلنا ما رواه.

سكر أو لم يسكر بلا خلاف.

مسألة - 3 - : كل شراب أسكر كثيره ، فقليله وكثيره حرام ، وكله خمر حرام نجس يحد شاربه ، سكر أو لم يسكر ، كالخمر سواء عمل من زبيب أو تمر أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة الكل واحد ونقيعه ومطبوخه سواء ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وابن عمر ، وابن عباس وعائشة ، وفي الفقهاء أهل الحجاز ، و ( - ك ، ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : أما عصير العنب إذا مسته النار وطبخ ، نظرت فان ذهب ثلثاه ، فهو حلال ولا حد حتى يسكر. وان ذهب أقل من الثلاثين ، فهو حرام ولا يحد (1) حتى يسكر. وما عمل من التمر والزبيب ، نظرت فان طبخ فهو النبيذ ، وهو مباح ولا يحد حتى يسكر. وان لم يطبخ فهو حرام ولا حد حتى يسكر.

فأما ما عمل من غير هاتين الشجرتين الكرم والنخل ، مثل العسل والشعير والحنطة والذرة ، فكله مباح ولا حد فيه ، أسكر أو لم يسكر.

قال ( - م - ) في كتاب الأشربة ، قال ( - ح - ) : الشراب المحرم أربعة : نقيع العنب الذي اشتد وأسكر ، ومطبوخ العنب إذا ذهب ثلثه ، ونقيع التمر والزبيب ، وما عدا هذا حلال كله.

وممن قال النبيذ حلال ( - « ر » - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه ، ورووه عن علي عليه السلام ، وعمر ، وابن مسعود ، فالكلام معه في أربعة فصول :

أحدها : كل شراب مسكر فهو خمر ، وعنده ليس بخمر.

والأخر : أنه حرام وعنده حلال ، الا ما تعقبه السكر ، فإنه متى شرب عشرة فسكر عقيبها ، فالعاشر حرام وما قبله حلال.

والثالث : أنه نجس وعنده طاهر.

ص: 424


1- م : لا حد.

والرابع : يحد شاربه عندنا ، وعنده لا يحد ما لم يسكر.

مسألة - 4 - : تحريم الخمر غير معلل ، وانما حرمت وسائر المسكرات لاشتراكها في الاسم ، أو لدليل آخر وهذا الفرع ساقط عنا ، لأنا لا نقول بالقياس في الشرع.

وقال ( - ش - ) : هي معللة ، وعلتها الشدة المطربة وسائر المسكرات مقيس عليها.

وقال ( - ح - ) : هي محرمة بعينها غير معللة ، وانما حرم نقيع التمر والزبيب لدليل آخر ، ولا نقيس عليها شيئا من المسكرات.

مسألة - 5 - : نبيذ الخليطين هو ما عمل من نوعين : تمر وزبيب ، أو تمر وبسر إذا كان حلوا غير مسكر غير مكروه ، لأن الأصل الإباحة ، ولأن أصحابنا نصوا عليه وقالوا : لا بأس بشربه إذا لم يكن مسكرا ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : هو مكروه غير محظور.

مسألة - 6 - : حد الخمر ثمانون جلدة ، وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ر - ) ، و ( - ك - ) لا يزاد عليه ولا ينقص.

وقال ( - ش - ) : حده أربعون ، فان رأى الامام أن يزيد عليها أربعين تعزيرا ليكون الحد والتعزير معا ثمانين فعل.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى (1) منبه بن وهب ، عن محمد ، عن علي عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وآله جلد شارب الخمر ثمانين. وروى شعبة عن قتادة عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وآله جلد شارب الخمر بجريدتين نحو أربعين ، وإذا كان أربعون بجريدتين كان ثمانين بواحدة ، وهو إجماع الصحابة.

وروي أن عمر استشار الصحابة ، فقال : ان الناس قد يتابعوا (2) في شرب الخمر

ص: 425


1- م : دليلنا ما روى.
2- م : تتابعوا.

واستحقروا حدها فما ترون ، فقال علي عليه السلام : انه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذي ، وإذا هذي افترى. فتحده حد المفتري. وقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أن يحد كأقل (1) الحدود ثمانين ، فثبت أنهم أجمعوا على الثمانين.

مسألة - 7 - : إذا تقيأ خمرا ، أقيم عليه الحد ، فأما بالرائحة فلا يقام عليه الحد. وقال ابن مسعود : يقام عليه الحد بها.

وقال ( - ش - ) ، وجميع الفقهاء : لا يقام عليه الحد بالقي ء والرائحة.

مسألة - 8 - : إذا ضرب الامام شارب الخمر ثمانين فمات ، لم يكن عليه شي ء ، لأنا قد بينا أن الثمانين حد.

وقال ( - ش - ) : يلزمه نصف الدية.

مسألة - 9 - : إذا عزر الامام من يجب تعزيره ، أو من يجوز تعزيره وان لم يجب فمات ، لم يجب عليه شي ء ، لما روي عنهم عليهم السلام أن من ضربناه حدا من حدود اللّه فمات ، فليس له شي ء. ومن ضربناه حدا من حدود الادميين فمات كان علينا ضمانه ، والتعزير من حدود اللّه. وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يلزمه ديته ، وأين تجب؟ فيه قولان ، أحدهما : على عاقلته.

والثاني : في بيت المال.

مسألة - 10 - : الفقاع حرام لا يجوز شربه بحال. وقال ( - د - ) : كان ( - « ك » - ) يكرهه أن يباع في الأسواق. وقال ( - د - ) : حدثنا عبد الجبار بن محمد الطائي (2) عن ضمرة قال : الغبيراء التي نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عنها هي الاسكركة خمر الحبشة ، وكان عبد اللّه بن الأشجعي يكرهه.

وروى أبو عبيد عن ابن مريم عن محمد بن جعفر ، عن زيد بن أسلم ، عن

ص: 426


1- في الخلاف : كأول - كامل.
2- م : عبد الجبار بن محمد الخطابي.

عطاء بن يسار أن النبي صلى اللّه عليه وآله سئل عن الغبيراء فنهى عليه السلام عنها ، وقال : لا خير فيها وقال زيد بن أسلم فالاسكركة هي ، وهي اسم تختص الفقاع.

وروى أصحابنا أن على شاربه الحد ، كما يجب على شارب الخمر ، وأن على بايعه التعزير. وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : هو مباح.

مسألة - 11 - : الحد الذي يقام بالسوط حد الزنا وحد القذف بلا خلاف وحد شرب الخمر عندنا مثل ذلك.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والمنصوص له أنه يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب لا بالسوط.

مسألة - 12 - : التعزير الى الامام بلا خلاف ، الا أنه إذا علم أنه لا يردعه الا التعزير ، لم يجز له تركه. وان علم أن غيره يقوم مقامه من الكلام والتعنيف له أن يعدل اليه ، ويجوز له تعزيره ، بدلالة ظواهر الاخبار ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : هو بالخيار في جميع الأحوال.

مسألة - 13 - : لا يبلغ بالتعزير حد كامل ، بل يكون دونه. وأدنى الحدود في جنس الأحرار ثمانون ، فالتعزير فيهم تسعة وسبعون جلدة ، وأدنى الحد (1) في المماليك أربعون ، فأدنى التعزير فيهم تسعة وثلاثون.

وقال ( - ش - ) : أدنى الحدود في الأحرار أربعون ، فلا يبلغ بتعزير حر أكثر من تسعة وثلاثين ، وأدنى الحد (2) في العبيد عشرون في الخمر ، فلا يبلغ بتعزيرهم أكثر من تسعة عشر.

وقال ( - ح - ) : لا يبلغ بالتعزير أدنى الحدود ، وأدناها عنده أربعون في حق العبيد في القذف وشرب الخمر ، فلا يبلغ بالتعزير (3) أبدا أربعين.

ص: 427


1- م : الحدود.
2- م : الحدود.
3- م : التعزير.

وقال ابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) : أدنى الحدود ثمانون ، فلا يبلغ به الحد وأكثر ما يبلغ تسعة وسبعين مثل ما قلناه.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) : هو الى اجتهاد الإمام ، فان رأى أن يضربه ثلاثمائة وأكثر فعل كما فعل عمر بمن زور عليه الكتاب فضربه ثلاثمائة.

مسألة - 14 - : لا يقام الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ابن أبي ليلى فإنه قال : يقام فيها.

ص: 428

كتاب قتال أهل الردة

مسألة - 1 - : إذا ارتد الزوجان (1) ، ورزقا بعد ارتدادهما ولدا ، فان كان في دار الإسلام لا يسترق ، وان رزق في دار الحرب استرق ، وبه قال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يسترق. والأخر : لا يسترق.

مسألة - 2 - : إذا أتلف أهل الردة أنفسا وأموالا ، كان عليهم القود في الأنفس والضمان في الأموال ، بدلالة قوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (2) ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ) (3).

وقال ( - ش - ) : ان لم يكونوا في منعة فمثل ما قلناه ، وان كانوا في منعة فعلى قولين ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يجب عليهم الضمان ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 3 - : إذا ارتد الرجل ، ثمَّ رآه رجل من المسلمين مخلى فقتله معتقدا أنه على الردة ، فبان أنه كان رجع الى الإسلام ، كان عليه القود. وكذلك إذا رأى ذميا فقتله يعتقد (4) أنه على الكفر فبان مسلما ، أو قتل من كان عبدا ، فبان

ص: 429


1- م : زوجان.
2- سورة المائدة : 45.
3- سورة البقرة : 179.
4- م : معتقدا.

أنه كان أعتق ، فعليه القود في هذه المواضع كلها ، لقوله تعالى ( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 4 - : إذا أكره المسلم على كلمة الكفر ، فقال لها ، لم يحكم بكفره ولم تبن عنه امرأته ، وبه قال الفقهاء ، الا أن ( - ح - ) قال : القياس أن امرأته لا تبين ، لكنها تبين استحسانا.

وقال ( - ف - ) : يحكم بكفره وتبين امرأته.

مسألة - 5 - : السكران الذي لا يميز إذا أسلم وكان كافرا ، أو ارتد وكان مسلما لم يحكم بكفره وبإسلامه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يحكم بإسلامه وارتداده.

ويدل على المسألة أن الأصل بقاء إسلامه ان كان مسلما ، أو كفره ان كان كافرا وقول ( - « ش » - ) أنهما صحيحان منه كسائر العقود غير مسلم عندنا ، لان عقوده كلها فاسدة ، ولا يصح شي ء منها عندنا ، والأصل منازع فيه.

مسألة - 6 - : المرتد الذي يستتاب إذا رجع الى الإسلام ثمَّ كفر ثمَّ رجع ثمَّ كفر ، قتل في الرابعة ولا يستتاب ، لإجماع الفرقة على أن أصحاب الكبائر يقتلون في الرابعة.

وقال ( - ش - ) : يستتاب أبدا ، غير أنه يعزر في الثانية والثالثة ، وكذلك كلما تكرر.

وقال ( - ح - ) : في الثالثة يحبس ، لان الحبس عنده تعزير. وقال إسحاق بن راهوية : يقتل في الثالثة ، وهو قوي لقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) (1) فبين أنه لا يغفر له بعد الثالثة.

ص: 430


1- سورة النساء : 137.

كتاب صول البهيمة

مسألة - 1 - : إذا صالت البهيمة على إنسان ، فلم يتمكن من دفعها الا بقتلها فقتلها ، فلا ضمان عليه ، وبه قال ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : عليه ضمانها بالقيمة ، بعد أن وافقنا على أنه يحل قتلها.

مسألة - 2 - : إذا عض رجل يد رجل حال الخصومة أو غيرها ، فانتزع يده فسقط سن العاض ، فلا ضمان عليه.

لما روي أن رجلا خاصم رجلا فعض أحدهما يد صاحبه ، فانتزع المعضوض يده من فم العاض ، فذهبت ثنيته ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وآله فأخبره بذلك فأهدر سنه ، وقال : انزع يده من فيك؟ تقضمها كأنها في فجل ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ابن أبي ليلى : عليه الضمان.

مسألة - 3 - : إذا اطلع رجل في بيت رجل ، فنظر الى حرمته ، فله أن يرمى عينه ، فاذا فعل فذهب (1) فلا ضمان عليه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له ذلك ، فان فعله لزمه الضمان.

مسألة - 4 - : إذا كان لرجل بهائم ، فأرسلها ليلا فأتلفت زرعا ، فعليه ضمانه ،

ص: 431


1- م : فذهبت.

وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا ضمان عليه.

مسألة - 5 - : إذا كان راكب دابة أو قائدها ، فعليه ضمان ما يتلفه بيدها دون رجلها ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يلزمه ضمان الجميع. يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) عن النبي عليه السلام أنه قال : الرجل جبار والمعدن جبار.

مسألة - 6 - : إذا دخل دار قوم بإذنهم ، فعقره كلبهم ، كان عليهم ضمانه ، وبه قال ( - ح - ). ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 7 - : إذا دخل دارهم بغير إذنهم ، فعقره كلبهم ، أو وقع في بئر ، لم يكن عليهم ضمانه. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ص: 432


1- م : دليلنا ما روى.

كتاب السير

مسألة - 1 - : الجهاد فرض على الكفاية ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال سعيد ابن المسيب : هو فرض على الأعيان.

مسألة - 2 - : روى أصحابنا أنه يجوز أن يغزو الإنسان عن غيره ويأخذ عليه الأجرة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 3 - : إذا غزت طائفة بغير اذن الامام ، فغنموا مالا ، فالإمام مخير ان شاء ترك عليهم ، وان شاء أخذ منهم ، وبه قال ( - ع - ) ، والحسن البصري.

وقال ( - ش - ) : يخمس عليهم. وقال ( - ح - ) : لا يخمس.

مسألة - 4 - : إذا غنم المسلمون خيلا للمشركين ، ثمَّ أدركهم المشركون وخافوا أخذها منهم ، لم يجز عقرها وقتلها ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يجوز ذلك.

مسألة - 5 - : الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال منهم والرهبان وأصحاب الصوامع إذا وقعوا في الأسر ، جاز قتلهم لقوله تعالى ( وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) (1) ولقوله عليه السلام : اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم يعني الغلمان المراهقين.

ص: 433


1- سورة البقرة : 208.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه وهو الأصح. والثاني : لا يجوز قتلهم ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 6 - : من لم تبلغه الدعوة من الكفار ، لا يجوز قتله قبل عرض الدعوة عليه ، فان قتله فلا ضمان عليه ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : عليه ضمان دمه.

مسألة - 7 - : إذا قتل مسلم أسيرا مشركا ، فلا ضمان عليه ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ( - ع - ) : عليه الضمان والدية.

مسألة - 8 - : يصح أمان العبد لآحاد المشركين ، سواء أذن له سيده في القتال أو لم يأذن ، بدلالة قوله عليه السلام : المسلمون يتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم فادناهم عبيدهم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان أذن له في القتال صح أمانه ، وان لم يأذن لم يصح.

مسألة - 9 - : من فعل ما يجب عليه به الحد في أرض العدو من المسلمين ، وجب عليه الحد ، الا أنه لا يقام عليه الحد في أرض العدو ، بل يؤخر الى أن يرجع الى دار الإسلام.

وقال ( - ش - ) : يجب الحد وإقامتها ، سواء كان هناك إمام أو لم يكن.

وقال ( - ح - ) : ان كان هناك امام وجبت وأقيمت ، وان لم يكن بها امام لم يقم ، وأصحابه يقولون : انها يجب لكنها لا يقام ، وهذا مثل ما قلناه.

مسألة - 10 - : لا يملك المشركون أموال المسلمين بالقهر والغلبة ، وان حازوها الى دار الحرب ، بل هي باقية على ملك المسلمين ، فان غنم المسلمون ذلك ووجده صاحبه أخذه بغير شي ء إذا كان قبل القسمة ، وان كان بعد القسمة أخذه ودفع الامام قيمته الى من هو في سهمه من بيت المال ، لئلا ينتقض القسمة ، وان أسلم الكافر عليه فهو أحق به يعني صاحبه ، وبه قال ربيعة ، و ( - ش - ) وقد روى أصحابنا أيضا أنه يأخذ صاحبه بعد القسمة بالقيمة ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ).

ص: 434

وقال ( - ح - ) وأصحابه : كل ما يصح تملكه بالعقود ، فان المشركين يملكونه بالقهر والإجازة في (1) دار الحرب ، الا أن صاحبه ان وجده قبل القسمة أخذه بغير شي ء ، وان وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة ، وان أسلم الكافر عليه فهو أحق به.

مسألة - 11 - : إذا دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان ومعه مال ، انعقد أمانه على نفسه وماله بلا خلاف ، فاذا رجع الى دار الحرب وخلف ماله في بلد الإسلام ثمَّ مات في دار الحرب صار ماله فيئا ، لأنه إذا مات ارتفع (2).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر يكون لورثته في دار الحرب.

مسألة - 12 - : إذا أسلم الحربي أحرز ماله ودمه وصغار أولاده ، وسواء في ذلك ماله في دار الحرب أو في دار الإسلام ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أن أصحابنا قالوا يحرز ماله الذي يمكن نقله الى بلد الإسلام.

وقال ( - ك - ) : يحرز ماله الذي في دار الإسلام إذا أسلم في دار الإسلام ، فأما ماله الذي في دار الحرب فهو غنيمة.

وقال ( - ح - ) : إذا أسلم أحرز ما في يده المشاهدة وما في يد ذمي ، فأما ما لا يدله عليه ، فإنه لا يحرزه (3) فان ظهر المسلمون على الذين غنموه وهكذا ما لا ينقل ولا يحول مثل العقار والأراضي لا يحرزها بإسلامه ، لأن اليد لا يثبت عليها على أصلهم ، ويقول : ان أملاك أهل الحرب ضعيفة ، فلا يملكون بإسلامهم ، إلا ما ثبت عليه اليد.

ويقول أيضا : ان الحربي إذا تزوج حربية فاحملها (4) ، ثمَّ أسلم قبل أن

ص: 435


1- م : الى.
2- م : ارتفع امانه.
3- م : لا يحرز.
4- م : فأحبلها.

تضع الولد ، فالولد مسلم ويجوز استرقاق الام والولد ، وان انفصل الولد لم يجز استرقاقه. وعند ( - ش - ) لا يجوز استرقاق الولد بحال ، وبه نقول.

مسألة - 13 - : مكة فتحت عنوة بالسيف ، وبه قال ( - ع - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : فتحت صلحا ، وبه قال مجاهد.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) أن النبي صلى اللّه عليه وآله لما دخل مكة استند إلى الكعبة ، ثمَّ قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن. فامنهم بعد الظفر بهم ، ولو كان دخلها صلحا لم يحتج الى ذلك ، ومن قرأ السير والاخبار وكيفية دخول النبي صلى اللّه عليه وآله مكة علم أن الأمر على ما قلناه.

وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : كل بلدة فتحت بالسيف الا المدينة فإنها فتحت بالقرآن. وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه دخل مكة وعلى رأسه المغفر ، وقتل خالد بن الوليد أقواما من أهل مكة وهذا هو القتال.

مسألة - 14 - : إذا وطئ بعض الغانمين جارية ، لم يكن عليه الحد ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ع - ) ، وأبو ثور : ان عليه الحد ، وحكي ذلك عن ( - ك - ).

مسألة - 15 - : إذا وطئ الغانم المسلم جارية من المغنم فحبلت ، لحق به النسب وقوم عليه الجارية والولد ، ويلزمه ما يفضل عن نصيبه.

وقال ( - ش - ) : يلحق به نسبه ولا تملك ، وهل يقوم عليه الجارية؟ فيه طريقان وأما الولد فان وضعت بعد ما قومت عليه الجارية لا يقوم عليه الولد ، لأنها وضعت في ملكه ، وان وضعت قبل أن يقوم عليه الولد قوم عليه الولد. وقال ( - ح - ) :

ص: 436


1- م : دليلنا ما روى.

لا يلحق ويسترق.

مسألة - 16 - : إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان فسرق منهم شيئا أو استقرض من حربي مالا وعاد إلينا ، فدخل صاحب المال بأمان كان عليه رده ، لقوله تعالى ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) (1) وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يلزمه رده.

مسألة - 17 - : إذا سبي الزوجان الحربيان واسترقا أو أحدهما ، انفسخ النكاح بينهما ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، و ( - ر - ) ، وأبو ثور. وقال ( - ع - ) ، و ( - ح - ) : لا ينفسخ.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) (2) فحرم المزوجات من النساء واستثني من ذلك ملك اليمين.

وروي أن هذه الآية نزلت على سبب ، روى أبو سعيد الخدري قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سرية قبل أوطاس فغنموا نساء فتأثم أناس وطأهن لأجل أزواجهن فنزل قوله تعالى ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) (3) الاية نزلت بعد شأن المزوجات إذا سبين وملكن ، فأما إذا سبيت وحدها من زوجها ، فلا خلاف أن العقد ينفسخ.

مسألة - 18 - : إذا سبيت المرأة مع ولدها الصغير ، لم يجز التفريق بينهم بالبيع ، ما لم يبلغ الصبي سبع سنين ، فاذا بلغ ذلك كان جائزا.

وقال ( - ش - ) : لا يفرق بينهما حتى يبلغ (4) الولد في أصح القولين ، وبه قال ( - ح - )

ص: 437


1- سورة النساء : 58.
2- سورة النساء : 24.
3- سورة النساء : 24.
4- د : بلغ.

وهكذا كل أمة لها ولد مملوك. والقول الأخر مثل ما قلناه.

وقال ( - ك - ) : إذا ثغر الصبي وهو أن يسقط أسنانه ونبتت جاز التفريق. وقال الليث : إذا بلغ حدا يأكل بنفسه ويلبس بنفسه ، جاز التفريق. وقال ( - د - ) : لا يجوز التفريق أبدا.

مسألة - 19 - : إذا فرق بين الصبي وبين أمه لم يبطل البيع ، بدلالة قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) (1) وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يبطل ولو قلنا بذلك لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه كان قويا وأيضا روي عن علي عليه السلام أنه فرق بين جارية وولدها ، فنهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن ذلك ورد البيع.

مسألة - 20 - : يجوز التفريق بين كل قريب ما عدا الوالدين والمولودين لأن (2) الأصل جوازه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : كل ذي رحم محرم بالنسب لا يجوز التفريق بينه وبين الولد.

مسألة - 21 - : إذا سبي صبي مع أبويه أو أحدهما ، تبعه في الكفر ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ع - ) : يتبع السابي في الإسلام. وقال ( - ك - ) : إذا سبي مع أمه لا يتبعها ويتبع السابي ، وان سبي معهما (3) أو مع الأب تبعه.

مسألة - 22 - : يجوز بيع أولاد الكفار في الموضع الذي يحكم بكفرهم من الكفار والمسلمين ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ف - ) ، و ( - د - ) : لا يجوز البيع من كافر.

وقال ( - ح - ) : أكره ذلك.

ص: 438


1- سورة البقرة : 275.
2- د : فأن.
3- د : معها.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) (1) ولم يفصل وأيضا فإن النبي عليه السلام لما سبي من بني قريظة جزى السبي ثلاثة أجزاء ، فبعثه بثلثيه الى الحجاز ، وثلثه الى الشام والشام كانت دار كفر في ذلك الوقت وانما بعث بهم للبيع.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : إذا صالح الامام قوما من المشركين على أن يفتحوا الأرض ويقرهم فيها ويضرب على أرضيهم خراجا بدلا من الجزية ، كان ذلك جائزا على حسب ما يعلمه من المصلحة ويكون جزية ، فإذا أسلموا أو باعوا الأرض من مسلم سقط ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قيد ذلك بأن قال : إذا علم أن ذلك يفي ء بما يختص كل بالغ دينارا في كل سنة.

وقال ( - ح - ) : لا يسقط ذلك بالإسلام.

مسألة - 24 - : إذا خلى المشركون أسيرا على مال يوجهه إليهم ، فإنه (2) ان لم يقدر على المال يرجع إليهم ، فإن قدر على المال لم يلزمه إنفاذه ، وان لم يقدر عليه لم يلزمه الرجوع ، بل لا يجوز له ذلك ، لان الأصل براءة الذمة وإعطاء المال إياهم تقوية الكفار ، وذلك لا يجوز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال النخعي ، والحسن البصري ، و ( - ر - ) : ان قدر على المال كان عليه إنفاذه ، وان لم يقدر لا يلزمه الرجوع. وقال ( - ع - ) ، والزهري : ان لم يقدر على المال لزمه الرجوع.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : كل أرض فتحت عنوة بالسيف ، فهي للمسلمين قاطبة ، لا يجوز قسمتها بين الغانمين ، وانما يقسم بينهم غير الأرضين والعقارات من الأموال وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) الا أنهما قالا : يصير وقفا على المسلمين بالفتح.

ص: 439


1- سورة البقرة : 275.
2- م : وانه.

وقال ( - ش - ) : يجب قسمتها بين الغانمين ، كما يقسم غير الأرضين. وقال ( - ح - ) : الامام مخير ان شاء قسم ، وان شاء أقر أهلها فيها وضرب عليهم الجزية ، وان شاء أجلاهم وجاء بقوم آخرين من أهل الذمة فأسكنهم إياها وضرب عليهم الجزية.

وأصل هذا الخلاف سواد العراق التي فتحت في أيام عمر ، فعند ( - ش - ) انه قسمها بين المقاتلة ، ثمَّ استطاب أنفسهم فاشتراها ، وعند ( - ك - ) أنه وقفها ، وعند ( - ح - ) أنه أقر أهلها فيها وضرب عليهم الجزية وهو الخراج.

ص: 440

كتاب الجزية

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أخذ الجزية من عبدة الأوثان ، سواء كانوا من العرب أو من العجم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يؤخذ من العجم ولا يؤخذ من العرب (1). وقال ( - ك - ) : يؤخذ من جميع الكفار الا من مشركي قريش.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب وان كانوا من العرب بدلالة الآية ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال ( - ف - ) : لا يجوز.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : المجوس كان لهم كتاب ، ثمَّ رفع عنهم ، وهو أصح قولي ( - ش - ) ، وله قول آخر وهو أنه لم يكن لهم كتاب ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية ولا يقرون على دينهم ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري من أصحاب ( - ش - ). وقال باقي الفقهاء : تؤخذ منهم الجزية.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : الصغار المذكور في آية الجزية هو التزام الجزية على ما يحكم به الامام من غير أن تكون مقدرة والتزام أحكام الإسلام عليهم ، بدلالة

ص: 441


1- م : يؤخذ من العجم دون العرب.

إجماع الفرقة على أن الصغار هو أن لا يقدر الجزية ، فيوطن نفسه عليها ، بل تكون بحسب ما يراه الامام مما يكون منه صاغرا.

وقال ( - ش - ) : هو التزام أحكامنا عليهم ، ومن الناس من قال : هو وجوب جري أحكامنا عليهم. ومنهم من قال : الصغار أن تؤخذ منه الجزية قائما والمسلم جالس.

مسألة - 6 - : المجنون المطبق لا خلاف أنه لا جزية عليه ، فان كان ممن يجن أحيانا ويفيق أحيانا حكم بالأغلبية (1) ، بدلالة قوله ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) (2) ولم يستثن ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يسقط حكم المجنون ولا يلفق أيامه. وقال أكثر أصحابه : يلفق أيامه ، فإذا بلغت الأيام حولا وجبت الجزية.

مسألة - 7 - : الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية ، بدلالة الآية وعمومها. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 8 - : يجوز لأهل الذمة أن يلبسوا العمائم والرداء ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) ، و ( - د - ) : ليس لهم ذلك.

مسألة - 9 - : إذا صالحنا المشركين على أن تكون (3) لهم الأرض بجزية التزموها وضربوها على أراضيهم ، فيجوز للمسلم أن يشتريها ويصح الشراء ، وتصير أرضا عشرية ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : الشراء باطل.

مسألة - 10 - : إذا دخل حربي إلينا بأمان ، فقال له الإمام : أخرج الى دار الحرب ، فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا ، فأقام سنة ، ثمَّ قال : قد أقمت

ص: 442


1- م : بالأغلب.
2- سورة التوبة : 29.
3- م ود : يكون.

لحاجة قبل منه ، ولم يكن له أخذ الجزية منه بل يرده إلى مأمنه ، لأن عقد الذمة لا يكون إلا بإيجاب وقبول ولم يوجد ها هنا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا أقام سنة صار ذميا.

مسألة - 11 - : إذا هادن الامام قوما ، فدخل إلينا منهم قوم فسرقوا ، وجب عليهم القطع بدلالة آية السرقة وعمومها. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 12 - : إذا زنا المهادن أو شرب الخمر ظاهرا ، أقيم عليه الحد ، بدلالة عموم الآية. وقال جميع الفقهاء : لا شي ء عليه.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : أهل الذمة إذا فعلوا ما يوجب الحد مما يحرم في شرعهم مثل الزنا واللواط والسرقة والقتل والقطع ، أقيم عليهم الحد بلا خلاف ، لأنهم عقدوا الذمة بشرط أن تجري عليهم أحكامنا ، وان فعلوا ما يستحلونه مثل شرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم ، فلا يجوز أن يتعرض لهم ما لم يظهروه بلا خلاف ، فإن أظهروه وأعلنوه كان للإمام أن يقيم عليهم الحدود.

وقال الفقهاء : يعزرهم على ذلك ولا يقيم عليهم الحدود التامة.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : ليس للجزية حد محدود ، بل ذلك موكول الى اختيار الإمام ، يأخذ منهم بحسب ما يراه أصلح مما تحتمله أحوالهم قدر ما يكونون به صاغرين ، وبه قال ( - ر - ).

وقال ( - ش - ) : إذا بذل الكافر دينارا في الجزية قبل منه ، سواء كان موسرا أو معسرا أو متوسطا.

وقال ( - ك - ) : أقل الجزية أربعة دنانير على أهل الذهب ، وثمانية وأربعون درهما على أهل الورق جزية ، المقل اثنا عشر درهما ، والمتوسط أربعة وعشرون ، والغني ثمانية وأربعون.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : من لا كسب له ولا مال ، لا تجب عليه جزية ، وبه قال ( - ح - ).

ص: 443

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 16 - : إذا وجبت الجزية على الذمي بحؤول الحول ، ثمَّ مات أو أسلم فعند ( - ش - ) لا يسقط. وقال ( - ح - ) : يسقط.

وقال أصحابنا : ان أسلم سقطت الجزية ولم يذكروا الموت. والذي يقتضيه المذهب أنه لا تسقط الجزية بالموت ، لأن الحق واجب عليه ، فيؤخذ من تركته ولا دليل على سقوطه.

ويدل على سقوطها بالإسلام قوله تعالى ( حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) (1) فشرط في الإعطاء الصغار ، وذلك لا يمكن مع الإسلام ، وقوله عليه السلام « الإسلام يجب ما قبله » وقوله عليه السلام « لا جزية على مسلم ».

ص: 444


1- سورة التوبة : 29.

كتاب الصيد والذبائح

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الصيد الا بالكلب ، ولا يجوز بشي ء من جوارح الطير ، كالصقر والبازي والباشق والعقاب ، ولا بشي ء من سباع البهائم ، كالفهد والنمر الا الكلب خاصة ، وبه قال ابن عمر ، ومجاهد.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، وربيعة : يجوز بجميع ذلك الصيد إذا أمكن تعليمه متى تعلم.

وقال الحسن البصري ، والنخعي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) : يجوز بكل ذلك الا بالكلب الأسود البهيم ، فإنه لا يجوز الاصطياد به ، لقوله عليه السلام : لو لا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا الأسود البهيم.

مسألة - 2 - : الكلب انما يكون معلما بثلاث شرائط : أحدها إذا أرسله استرسل وثانيها : إذا زجره انزجر. وثالثها : أن لا يأكل ما يمسكه ويتكرر ذلك منه. وانما قلنا بذلك ، لان المرجع في ذلك الى العرف ، وما اعتبرناه مجمع على أنه يصير به معلما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا فعل ذلك دفعتين كان معلما.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : قد بينا أنه لا يجوز الصيد بغير الكلب المعلم ، فان صيد

ص: 445

بغيره وأدرك ذكاته ، حل أكله إذا ذكي ، وان قتله الجارح لا يحل أكله ، معلما كان أو غير معلم ، وما يصطاده الكلب المعلم وقتله قبل أن تدرك ذكاته ولم يأكل منه شيئا يجوز أكله ، وان أكل وكان معتادا لذلك لم يحل أكله ، وان كان ذلك نادرا جاز أكله.

وقال ( - ش - ) : كل جارحة معلمة إذا أخذت وقتلت بعد الإرسال ، فان لم تأكل منه شيئا فهو مباح ، من الطير كان أو من السبع.

وان أخذت وقتلت ، فان كان سبعا ففيه قولان ، قال في القديم : يحل ، وهو مذهب ( - ك - ). وقال في الجديد : لا يحل ، وبه قال ابن عباس ، والحسن البصري ، والنخعي ، والشعبي ، و ( - د - ). وما قتله قبل هذا ولم يأكل منه شيئا ، فهو مباح قولا واحدا.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا يحل هذا الذي أكل منه ، وكلما اصطاده وقتله فيما سلف وان لم يأكل آكل منه.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : جوارح الطير كلها لا يجوز أكل ما تصطاده إلا إذا أدركت ذكاته ، فما قتله لا يجوز أكله.

وقال ( - ش - ) : حكم سباع الطير حكم سباع البهائم إن أكلت مما قلت ، وهل يحل أكل ما أكلت منه؟ فيه قولان. وقال المزني : لم يجز قولا واحدا ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 5 - : إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد ولم يأكل من لحمه لم يحرم ، لقوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) (1) وقد ثبت أن المراد به ترك الأكل منه ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا النخعي فإنه قال : شرب الدم كالأكل سواء.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : التسمية واجبة عند إرسال السهم ، أو إرسال الكلب ،

ص: 446


1- سورة المائدة : 6.

وعند الذبيحة ، فمتى لم يسم مع الذكر لم يحل أكله ، وان نسيها (1) لم يكن به بأس ، وبه قال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) وأصحابه.

وقال الشعبي ، وداود ، وأبو ثور : التسمية شرط فمن تركها عامدا أو ساهيا لم يحل أكله. وقال ( - ش - ) : التسمية مستحبة ، فان لم يفعل لم يكن به بأس.

مسألة - 7 - : إذا أرسل مسلم كلبه المعلم ومجوسي كلبه ، فأدركه كلب المجوسي ، فرده الى كلب المسلم فقتله كلب المسلم وحده ، حل أكله بدلالة قوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يحل أكله ، لأنهما تعاونا على قتله.

مسألة - 8 - : إذا عض الكلب الصيد ، لم ينجس به ولا يجب غسله ، بدلالة الأخبار الواردة في ذلك ، ولم يؤمر فيها بغسل الموضع.

وقال ( - ش - ) : ينجس الموضع ، وهل يجب غسله؟ فيه وجهان.

مسألة - 9 - : إذا عقر الكلب المعلم الصيد عقرا ، لم يصيره في حكم المذبوح ، وغاب الكلب والصيد عن عينه ثمَّ وجده ميتا ، لم يحل أكله ، لأنه لا دليل في الشرع على ذلك ، وروى سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم أنه قال : قلت يا رسول اللّه انا أهل صيد وان أحدنا يرمي الصيد ، فيغيب عنه الليلة والثلاث ، فيجده ميتا وفيه سهمه ، فقال : إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكله. فأباحه بشرط أن يعلم أن سهمه قتله.

وروي أن رجلا أتى عبد اللّه بن عباس ، فقال له : اني أرمي فأصمي وأنمى ، فقال له : كل ما أصميت ودع ما أنميت. يعني : كل ما قتل وأنت تراه ، ولا تأكل ما غاب عنك خبره.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه طريقان ، أحدهما : يحل أكله قولا واحدا. والأخر : أن

ص: 447


1- د : يسمها.

المسألة على قولين. وقال ( - ح - ) : ان تشاغل به فتبعه فوجده ميتا حل ، وان وجده بعد يوم لم يحل أكله.

مسألة - 10 - : إذا أدركه وفيه حياة مستقرة ، لكنه في زمان لا يتسع لذبحه ، أو كان ممتنعا فجعل يعد وخلفه فوقف له وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه لا يحل أكله ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يحل أكله.

والذي يدل على المسألة أن ما ذكرناه مجمع على جواز أكله ، وهو إذا أدركه فذبحه. وأما إذا لم يذبحه ، فليس على اباحته دليل. وأيضا فقد روى أصحابنا أن أقل ما تلحق معه الذكاة أن يجده وذنبه يتحرك أو رجله تركض ، وهذا أكثر من ذلك ، فان قلنا بجواز أكله كان قويا.

مسألة - 11 - : إذا أرسل كلبه المعلم وسمى عند إرساله على صيد بعينه فقتل غيره حل ، لقوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) ولم يفصل (1). ولما روى عدي بن حاتم وأبو ثعلبة الخشني أن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم اللّه عليه ، فكل ما أمسك عليك ولم يفرق ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يحل أكله لأنه أمسك غير الذي أرسله عليه ، فهو كما لو استرسل بنفسه.

مسألة - 12 - : إذا أرسل كلبه المعلم في جهة (2) ، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها وقتل ، حل أكله ، بدلالة الآية والخبر. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 13 - : إذا رمى سهما أو حربة ولم يقصد شيئا ، فوقع في صيد فقتله ، أو رمى شخصا فوقع في صيد فقتله ، أو قطع شيئا ظنه غير شاة فكانت شاة ،

ص: 448


1- د : بإسقاط « لم يفصل ».
2- ح : إلى جهة.

كل هذا لا يحل أكله ، لأنا قد دللنا على وجوب التسمية ، وهي ها هنا مفقودة.

ولو كانت موجودة لاحتاجت الى قصد قتل الصيد أو المذبوح ، وذلك مفقود ها هنا.

ولل ( - ش - ) في رمي السهم والسلاح وجهان ، وفي رمي الشخص وذبح شاة وجه واحد ، وهو أنه يجوز أكله.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : إذا استرسل الكلب من قبل نفسه من غير إرسال صاحبه فقتل الصيد ، لم يحل أكله ، وبه قال جميع الفقهاء إلا الأصم ، فإنه قال : لا بأس بأكله.

مسألة - 15 - : إذا استرسل الكلب بنفسه نحو الصيد ، ثمَّ رآه صاحبه نحو الصيد ، فأضراه وأغراه فازداد عدوه وحقق قصده وصار عدوه أسرع من الأول ، لم يحل أكله ، بدلالة الخبر أن النبي عليه السلام اعتبر الإرسال والتسمية ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحل أكله.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : إذا رمى سهما وسمي ، فوقع على الأرض ، ثمَّ وثب فأصاب الصيد فقتله ، حل أكله ، بدلالة إجماع الفرقة على جواز أكل ما يقتله السهم مع التسمية ولم يفصلوا. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : إذا قطع الصيد بنصفين حل أكل الكل بلا خلاف ، فان كان الذي مع الرأس أكثر حل الذي مع الرأس دون الباقي ، وبه قال ( - ح - ) وقال ( - ش - ) : يحل أكل الجميع.

يدل عليه طريقة الاحتياط ، وما روى ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : ما أبين من حي فهو ميت. وهذا الأقل أبين فيجب كونه ميتا. وقد روى ذلك أصحابنا لا يختلفون فيه ، فهو إجماع منهم عليه.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا اصطاد المسلم بكلب علمه مجوسي ، حل أكل ما قتله ، وبه قال الفقهاء. وقال الحسن ، و ( - ر - ) : لا يحل.

مسألة - 19 - : إذا كان المرسل كتابيا ، لم يحل أكل ما قتله ، لقيام الدلالة

ص: 449

على أن ذبائح أهل الكتاب لا يجوز أكلها ، ومن قال بذلك قال حكم المرسل مثله. وقال جميع الفقهاء : يجوز ذلك.

مسألة - 20 - : إذا كان المرسل مجوسيا أو وثنيا لم يجز بلا خلاف ، وان كان أحد أبويه مجوسيا أو وثنيا والأخر كتابيا ، لم يجز أيضا عندنا.

وقال ( - ح - ) : يجوز على كل حال. وقال ( - ش - ) : ان كان الأب مجوسيا ، لم يحل قولا واحدا. وان كانت الأم مجوسية ، فعلى قولين.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر على ذلك ، بأن يصير مثل الصيد والتردي في البئر ، فلا يقدر على موضع ذكاته ، كان عقره ذكاته في أي موضع وقع فيه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وفي التابعين عطاء ، وطاوس ، والحسن البصري ، وفي الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ذكاته في الحلق واللبة ، فإن قتله في غيرهما لم يحل أكله ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وربيعة ، والليث.

مسألة - 22 - : لا تحل التذكية بالسن ولا بالظفر ، سواء كان متصلا أو منفصلا بلا خلاف ، فان خالف وذبح به لم يحل أكله ، وبه قال ( - ش - ) ان كان السن والظفر متصلين فكما قلناه ، وان كانا منفصلين حل أكله.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب اليهود والنصارى عند المحققين (1) من أصحابنا. وقال شذاذ منهم لا يعتنى بقولهم : انه يجوز أكله وبه قال جميع الفقهاء.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الذكاة في اللبة إلا في الإبل خاصة ، فأما البقر والغنم فلا يجوز ذبحها إلا في الحلق ، فان ذبح الإبل أو نحر البقر والغنم لم يحل

ص: 450


1- د ، ف : المحصلين ، وسقط العبارة من ، م.

أكله.

وقال جميع الفقهاء : ان التذكية في الحلق واللبة على حد واحد ، ولم يفصلوا.

مسألة - 25 - : إذا رمى طائرا فجرحه ، فسقط على الأرض فوجده ميتا ، حل أكله سواء مات قبل أن يسقط أو بعد أن يسقط ، بدلالة ظواهر الأخبار الواردة في أن ما قتله السهم لا بأس بأكله ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وروى عدي بن حاتم قال سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن الصيد ، فقال : إذا رميت الصيد وذكرت اسم اللّه فقتل فكل ، وان وقع في الماء فلا تأكل ، فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك.

وقال ( - ك - ) : إذا مات بعد سقوطه لا يحل أكله ، لأن السقوط أعان على موته كما لو وقع في الماء.

مسألة - 26 - : إذا قتل الكلب المعلم الصيد بالعقر ، حل أكله بلا خلاف ، وعند الفقهاء مثل ذلك في سائر جوارح الطير والسباع ، وان قتل من غير عقر مثل ان صدمه فقتله ، أو غمه حتى مات ، فلا يحل أكله ، بدلالة قوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) فأباح لنا ما أمسكه الجارح ، والجارح هو الذي يجرح ويعقر ، وهذا لم يجرح.

وروى نافع بن خديج أن النبي عليه السلام قال : ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه عليه فكلوا ما أنهر دمه ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وهو رواية ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وزفر عن ( - ح - ).

والقول الأخر : يحل أكله ، وهو رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عن ( - ح - ).

مسألة - 27 - : إذا رمى شخصا بظنه حجرا أو شجرا ، فبان صيدا قد قتله أو عقر آدميا أو صيدا لا يؤكل ، كالكلب والخنزير والدب وغيرها ، لا يحل أكله ، لأنا قد بينا وجوب التسمية ، وهذا لم يسم ولم يقصد الذباحة ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يحل أكله. وقال ( - م - ) : ان اعتقد شجرا أو آدميا فبان صيدا لم

ص: 451

يؤكل ، وان اعتقده كلبا أو خنزيرا فبان صيدا حل أكله ، لأنه من جنس الصيد.

مسألة - 28 - : إذا ملك صيدا فأفلت منه ، لم يزل ملكه عنه ، طائرا كان أم غير طائر ، لحق بالبراري (1) أم لم يلحق ، لأنه لا دليل على زوال ملكه عنه ، وقد ثبت أنه ملكه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان يطير في البلد وحوله فهو ملكه ، وان لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحش زال ملكه.

مسألة - 29 - : الطحال والقضيب والخصيتان والرحم والمثانة والغدد والعلباء والحدق والخرزة تكون في الدماغ والنخاع والفرج محرم عندنا وتكره الكليتان.

وقال جميع الفقهاء : ان جميع ذلك مباح.

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : لا يؤكل من حيوان الماء الا السمك ، ولا يؤكل من أنواع السمك الا ما كان له قشر ، فأما غيره مثل المارماهي والزمير وغيره ، وغير السمك من الحيوان ، مثل الخنزير والكلب والسلحفاة والضفادع والفأر والإنسان فإنه قد قيل ما من شي ء الا ومثله في الماء ، فان جميع ذلك لا يحل أكله بحال.

وقال ( - ح - ) : لا يؤكل غير السمك ولم يفصل ، وبه قال بعض أصحاب ( - ش - ).

وقال ( - ش - ) : جميع ذلك يؤكل. قال الربيع : سئل ( - ش - ) عن خنزير الماء ، فقال : يؤكل ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث ، وابن أبي ليلى. وفي أصحاب ( - ش - ) من قال : يعتبر بدواب البر ، فإن أكل من دوابه ، فكذلك من دواب البحر ، وما لم يؤكل البري منه فكذلك البحري.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : السمك إذا مات بالماء لا يحل أكله ، وكذلك ما نضب عنه الماء ، أو انحسر عن الماء وحصل في ماء بارد أو حار فمات فيه ، لم يحل أكله.

ص: 452


1- ح : طائرا يلحق بالبراري.

وقال ( - ش - ) : يحل جميع ذلك من جميع حيوان الماء.

وقال ( - ح - ) : إذا مات حتف أنفه لم يؤكل ، وان مات بسبب مثل أن حسر الماء عنه ، أو ضرب بشي ء أكل ، إلا ما يموت بحرارة الماء أو برودته ، ففيه عنه روايتان.

مسألة - 32 - : السمك (1) يحل أكله إذا مات حتف أنفه ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) وقال ( - ك - ) : لا يحل حتى يقطع رأسه.

مسألة - 33 - : ابتلاع السمك الصغار قبل أن يموت لا يحل ، لأنه لا دليل عليه وانما أبيح لنا إذا كان ميتا ، لقوله عليه السلام أحلت لنا ميتتان ودمان ، فالميتتان : السمك ، والجراد.

مسألة - 34 - : يجوز أكل الهازبي وان لم يلق ما في جوفه من الرجيع ، لإجماع الفرقة على أن ذرق (2) وروث ما يؤكل لحمه طاهر. وقال أبو حامد الاسفرائني : لا يحل أكله إلا بعد تنقيته.

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : دم السمك طاهر. ولل ( - ش - ) (3) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، والثاني : أنه نجس.

ص: 453


1- ح ، د : بإسقاط السمك.
2- د : ذرق الدجاج.
3- م : وبه قال ( - ش - ) في أحد قوليه.

كتاب الضحايا والعقيقة

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : الأضحية سنة مؤكدة وليست بواجبة ، وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر ، وابن عباس ، وأبو مسعود البدري ، وبلال ، وابن عمر ، وفي التابعين عطاء ، وعلقمة ، والأسود ، واليه ذهب ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) (1). وذهب قوم إلى أنها واجبة بأصل الشرع ، وهم ربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، والليث بن سعد ، و ( - ح - ).

ول ( - ح - ) تفصيل قال : ان كان معه نصاب يجب عليه ، وان (2) لم يكن معه نصاب لم يجب عليه ، وتجب على المقيم دون المسافر ، وان فات وقتها لا تجب اعادتها.

مسألة - 2 - : لا يكره لمن يريد التضحية يوم العيد أو شراء أضحية وان لم تكن حاصلة أن يحلق شعر رأسه ويقص (3) أظافره (4) في أول العشر الى يوم

ص: 454


1- بإسقاط ، م.
2- م : والا فلا.
3- د : أو يقص.
4- ح ، ود : أظفاره.

النحر ، ولا يحرم ذلك عليه الا أن يكون محرما ، لأنه لا دلالة على كون ذلك محرما أو مكروها ، والأصل الإباحة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يكره له ذلك ولا يحرم. وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) : يحرم عليه ذلك حتى يضحى وروى عن عائشة أنها قالت : كنت أقلد (1) قلائد هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ثمَّ يقلدها بيده ، فلم يحرم عليه شي ء أحل اللّه له حتى نحر الهدي. وهذا نص.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : يجوز الثني (2) من كل شي ء في الأضحية من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن ، وبه قال عامة أهل العلم. وقال ابن عمر والزهري لا يجزئ إلا الثني. وقال عطاء : يجوز الجذع من كل شي ء. وأما الجذع من الماعز فلا يجزئ بلا خلاف.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : أفضل الأضاحي الثني من الإبل ، ثمَّ البقر ثمَّ الجذع من الضأن ، ثمَّ الثني من المعز ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : أفضلها الجذع من الضأن.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : يكره من الأضاحي الجلحاء ، وهي التي لم يخلق (3) بها قرن ، والعضباء وهي التي قد كسر ظاهر القرن وباطنه ، سواء دمي قرنها أو لم يدم ، وبه قال ( - ش - ). وقال النخعي : لا يجزئ الجلحاء. وقال ( - ك - ) : العضباء ان رمى (4) قرنها لم تجز (5) ، وان لم يدم أجزأت.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : يدخل وقت ذبح الأضحية من طلوع الشمس (6) من يوم النحر ، وبه قال عطاء.

ص: 455


1- م : كنت اقبل ، وفي الخلاف : أفتل.
2- ح : المثنى.
3- م : بإسقاط ( لم يخلق ) ود : لم تخلق.
4- د ، م : دمي.
5- د : لم يجز.
6- د ، م : بطلوع الشمس.

واختلف الفقهاء في المسألة على أربعة مذاهب ، فقال ( - ش - ) : يدخل بدخول الوقت ، والوقت إذا دخل وقت صلاة الأضحى ، وهو إذا ارتفعت الشمس قليلا يوم الأضحى ومضى بعد هذا زمان قدر ما يمكن صلاة العيد والخطبتين ، سواء صلى الإمام أو لم يصل.

واختلف أصحابه في صفة الصلاة على وجهين ، فمنهم من قال : الاعتبار بصلاة النبي عليه السلام ، وكان يقرأ في الأولى الحمد وسورة ق ، وفي الثانية الحمد واقتربت الساعة ويخطب بعدهما (1) خطبتين كاملتين. ومنهم من قال : الاعتبار بركعتين أقل ما يجزئ وخطبتين خفيفتين (2).

وقال ( - ح - ) : يدخل وقتها بالفعل ، وهو أن يفعل الإمام الصلاة ويخطب ، فاذا فرغ من ذلك دخل وقت الذبح ، وان تأخرت صلاته لم يذبح حتى يصلي هذا في حق أهل المصر ، فأما أهل السواد فوقت الذبح في حقهم طلوع الفجر من يوم النحر ، لأنه لا عيد على أهل السواد.

وقال ( - ك - ) : يدخل (3) بوجود الفعل أيضا والفعل (4) صلاة الامام والخطبتان (5) وذبح الإمام أيضا ، فإن تقدم على هذا لم يجز. قال : وأما أهل السواد ، فوقت كل موضع معتبر بأقرب البلدان اليه ، فاذا أقيمت الصلاة والذبح في ذلك البلد دخل وقت النحر. وقال عطاء : وقته طلوع الشمس من يوم النحر.

مسألة - 7 - : الذكاة لا تقع مجزية الا بقطع أربعة أشياء : الحلقوم وهو

ص: 456


1- د ، م : بعدها.
2- د ، م : بإضافة بعدهما.
3- د ، م : يدخل وقته.
4- م : وهو.
5- د ، م : والخطبتين.

مجرى النفس ، والمري ء وهو تحت الحلقوم وهو مجرى الطعام والشراب ، والودجين وهما العرقان المحيطان (1) بالحلقوم ، وبه قال ( - ك - ) ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، لان ما اعتبرناه مجمع على (2) وقوع الذكاة به.

وروى أبو أمامة أن النبي عليه السلام قال : ما فرى الأوداج فكلوا ما لم يكن قرض ناب أو جز ظفر ، فاعتبر فري الأوداج بغير قطعها.

وقال ( - ح - ) : قطع أكثر الأربعة شرط في الاجزاء ، قالوا : وظاهر مذهبه الأكثر من كل واحدة منها. وقال ( - ف - ) : أكثر الأربعة عددا ، فكأنه يقطع ثلاثة من الأربعة بعد أن يكون الحلقوم والمري ء من الثلاثة. وقال ( - ش - ) : الاجزاء يقع (3) بقطع الحلقوم والمري ء وحدهما وقطع الأربعة من الكمال.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : السنة في الإبل النحر ، وفي البقر والغنم الذبح بلا خلاف فان ذبح الكل أو نحر الكل لم يجز عندنا.

وقال ( - ش - ) : يجوز كل ذلك. وقال ( - ك - ) : النحر يجوز في الكل والذبح لا يجوز في الإبل خاصة ، فإن ذبح الإبل لم يحل أكله كما قلناه (4).

مسألة - 9 - : قد قدمنا أن ذبائح أهل الكتاب لا يجوز أكلها وكذلك الأضحية ، وخالفنا جميع الفقهاء في الذبائح من غير كراهية.

وقال ( - ش - ) : أكره ذلك في الأضحية من يجزيه (5). وقال ( - ك - ) : يحل أكله ولا يجزئ في الأضحية.

ص: 457


1- م ، د : وهما عرقان محيطان.
2- م : على ذلك.
3- م : يقطع.
4- م ، د : فيما قلناه.
5- م ، د : لكن يجزيه.

مسألة - 10 - : إذا قلنا ان ذبائح أهل الكتاب ومن خالف الإسلام لا تجوز ، فقد دخل في جملتهم نصارى تغلب (1) وهم تنزخ وبهراء وبنو وائل ووافقنا على نصارى تغلب ( - ش - ) وقال ( - ح - ) تحل ذبائحهم.

مسألة - 11 - : لا يجوز أكل ذبيحة تذبح الى غير القبلة عمدا مع الإمكان وخالفنا (2) جميع الفقهاء في ذلك وقالوا انه مستحب غير واجب وروي عن ابن عمر أنه قال أكره ذبيحة تذبح لغير القبلة ويدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع على جواز التذكية به وليس على ما قالوا دليل.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يصلي على النبي صلى اللّه عليه وآله عند الذبيحة (3) ، وأن يقول : اللّهم تقبل مني ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يكره الصلاة على النبي على الذبيحة. وقال ( - ح - ) : يكره الصلاة على النبي وأن يقول اللّهم تقبل مني.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة - قوله (4) تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ) وذلك لعمومه (5) وروى (6) أهل التفسير في قوله تعالى ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) أي لا أذكر الا وتذكر معي.

وروى عبد الرحمن بن عوف ، قال : سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فوقفت أنظر (7)

ص: 458


1- م ، د : في جملتهم ذبائح نصارى تغلب.
2- م ، د : وخالف.
3- م ، د : على الذبيحة.
4- م : دليلنا قوله تعالى.
5- م ، د : وذلك على عمومه.
6- م ، د : وقد روى.
7- م ، د : ننظر.

فأطال ثمَّ رفع رأسه ، فقال عبد الرحمن (1) له : لقد خشيت أن يكون اللّه عزوجل قبض (2) روحك في سجودك ، فقال : يا عبد الرحمن لقيني جبرئيل فأخبرني عن اللّه تعالى أنه (3) قال : من صلى عليك صليت عليه فسجدت شكرا لله ، وفي بعضها من صلى عليك مرة صليت عليه عشرا (4) ، فسجدت لله شكرا. فثبت أن الصلاة على النبي مستحبة على كل حال وفي كل وقت.

وروى جابر قال : ذبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين ، فلما وجههما قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين ، ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين الى قوله : وأنا من المسلمين ، اللّهم منك ولك من (5) محمد وأمته ، بسم اللّه واللّه أكبر ، ثمَّ ذبح.

وروت عائشة أن النبي عليه السلام أمر بكبش أقرن ، يطأ في سواد ، وينظر في سواد ، ويبرك في سواد ، فأتي به فضحى به ، ثمَّ أخذ الكبش فأضجعه (6) وقال : بسم اللّه (7) اللّهم صل على محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثمَّ ضحى وهذا نص.

مسألة - 13 - : يكره إبانة الرأس من الجسد ، وقطع النخاع قبل أن تبرد الذبيحة ، فإن خالف وأبان لم يحرم أكله ، وبه قال جميع الفقهاء. وقال سعيد

ص: 459


1- د : عبد الرحمن بن عوف.
2- م ، د : قد قبض.
3- د : لم يذكر انه.
4- د ، م : عليه بها عشرا.
5- م ، د : عن محمد (صلی اللّه عليه وآله).
6- م ، د : فأضجعه وذبحه.
7- م : بسم اللّه اللّهم تقبل من محمد وآل محمد ود : بسم اللّه وباللّه اللّهم تقبل من محمد وآل محمد.

ابن المسيب : يحرم أكله (1).

ويدل على المسألة أن الأصل الإباحة ، وما روي عن علي عليه السلام أنه سئل عن بعير ضربت عنقه بالسيف ، فقال (2) : يؤكل ولا مخالف له.

مسألة - 14 - : إذا قطعت رقبة الذبيحة من قفاها فلحقت قبل قطع الحلقوم والمري ء وفيها حياة مستقرة ، وعلامتها أن تتحرك حركة قوية حل أكلها إذا ذبحت ، وان لم يكن فيها حركة قوية لم يحل أكلها لأنها ميتة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) ، و ( - د - ) : لا يحل أكلها على حال ، ورووا عن علي عليه السلام (3) أن قطع ذلك عمدا لم يحل أكلها ، وان كان سهوا حل أكلها.

يدل على المسألة قوله تعالى ( فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ) (4) وقوله عليه السلام : ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه عليه فكلوا. وروى أصحابنا أيضا أن أدنى ما يلحق معه الذكاة أن تجده يركض برجله ، أو يحرك ذنبه. وهذا أكثر من ذلك.

مسألة - 15 - : إذا اشترى شاة تجزئ في الأضحية بنية أنها أضحية ، ملكها بالشراء وصارت أضحية ، لقوله صلى اللّه عليه وآله : إنما (5) الأعمال بالنيات. وهذا نوى كونها أضحية ، وبه قال ( - ح - ) و ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : ملكها (6) ولا تكون أضحية.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : إذا أوجب على نفسه أضحية بالقول أو بالنية ، زال ملكه عنها وانقطع تصرفه فيها ، وبه قال ( - ف - ) ، وأبو ثور ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : لا يزول ملكه عنها ، ولا ينقطع تصرفه فيها ، وتكون على

ص: 460


1- م ، د : أكلها.
2- د : بحذف ( فقال ).
3- م : انه قال.
4- سورة الانعام : 118.
5- م ، د : بحذف ( انما ).
6- م ، د : يملكها.

ملكه حتى يخرجها الى المساكين ، وله أن يستبدل بها بالبيع وغير ذلك ، وبه قال عطاء.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) عن عمر ابن الخطاب قال قلت : يا رسول اللّه اني أوجبت على نفسي بدنة وقد طلبت مني فقال : انحرها ولا تبعها ، ولو طلبت بمائة بعير. وروي عن علي عليه السلام أنه قال : من عين أضحية فلا يستبدل بها.

مسألة - 17 - : إذا تلفت (2) الأضحية التي أوجبها على نفسه كان عليه قيمتها وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : عليه أكثر الأمرين من مثلها أو قيمتها.

ويدل على المسألة قوله عليه السلام : ان كل من أتلف شيئا فعليه قيمته. وإيجاب المثل يحتاج الى دليل.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا لم يكن للأضحية ولدا ، وكان لها ولد وفضل من لبنها شي ء ، جاز لصاحبها الانتفاع باللبن ، وله أيضا ركوبها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ليس له ركوبها (3) ولا حلاب لبنها.

مسألة - 19 - : إذا أوجب على نفسه أضحية سليمة من العيوب التي تمنع من الأضحية ، ثمَّ حدث بها عيب يمنع جواز الأضحية ، كالعور والعرج والجرب والعجف ، نحرها على ما بها وأجزأه ، وهكذا ما أوجبه على نفسه من الهدايا الباب واحد ، وبه قال علي عليه السلام وعطاء ، والزهري ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان الذي أوجبها من لا تجب عليه الأضحية وهو المسافر عنده ومن لا يملك نصابا فكقولنا ، وان كان ممن لا تجب عليه (4) عنده الأضحية ابتداء

ص: 461


1- م : دليلنا ما روى.
2- م ، د : إذا أتلفت.
3- م : ليس له ذلك وبحذف والاحلاب لبنها.
4- م ، د : ممن يجب عليه.

فعينها في شاة بعينها فعابت ، فهذه لا تجزئ ، وبه قال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب ( - ش - ).

ويدل على المسألة أن الأصل (1) براءة الذمة ، وإيجاب المثل يحتاج الى دليل. وروى أبو سعيد الخدري قال قلت : يا رسول اللّه أوجبت أضحية وقد أصابها عور ، فقال عليه السلام : ضح بها. وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وابن الزبير ، ولا مخالف لهما.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : إذا أفلت (2) الأضحية التي أوجبها على نفسه أو غصبت أو سرقت ، لم يكن عليه البدل ، فان عادت ذبحها أي وقت كان ، سواء كان قبل مضي وقت الذبح أو بعده ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أنه قال : ان عادت قبل فوات وقت الذبح وهو آخر أيام التشريق كان أداء ، وان عادت بعد انقضائه يكون قضاء.

وقال ( - ح - ) : ان عادت قبل انقضائه ذبحها ، وان عادت بعد انقضائه لم يذبحها بل يسلمها حية الى الفقراء ، وما يجب عنده ابتداء لا يسقط بفوات وقته.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : إذا عين أضحية بالنذر ، ثمَّ جاء يوم النحر ودخل وقت الذبح فذبحها أجنبي بغير اذن صاحبها ، فان نوى عن صاحبها أجزأت عنه وان لم ينو عن صاحبها لم تجز عنه ، وكان عليه ضمان ما نقص بالذبح.

وقال ( - ش - ) : تجزئ عن صاحبها ولم يفصل ، وعلى الذابح ضمان ما نقص بالذبح. وقال ( - ح - ) : يقع موقعها ولا يجب على صاحبها ضمان فيما نقص بالذبح.

وقال ( - ك - ) : لا يقع موقعها ويجب على ذابحها ما نقص بالذبح ، وعليه أن يضحي بغيرها.

مسألة - 22 - : ذبح الأضاحي مكروه بالليل ، الا أنه مجز لقوله تعالى

ص: 462


1- م : دليلنا ان الأصل.
2- م ، د : إذا ضلت الأضحية.

( فَكُلُوا مِمّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ ) (1) ولم يفرق وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ). وقال ( - ك - ) : لا يجزئ.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : الأكل من الأضحية المسنونة والهدايا المسنونة مستحب غير واجب ، وبه قال جميع الفقهاء وقال بعض أهل الظاهر : هو واجب.

مسألة - 24 - ( - « ج » - ) : يستحب أن يأكل من الأضحية المسنونة ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها. وقال ( - ش - ) : فيه مستحب ، وفيه قدر الاجزاء فالمستحب على قولين ، أحدهما : ما قلناه. والثاني يأكل نصفها ويتصدق بنصفها (2) ، والاجزاء على قولين ، أحدهما : أن يأكل جميعها الا قدرا يسيرا ولو أوقية. وقال أبو العباس له أكل الجميع.

مسألة - 25 - : إذا نذر الأضحية وصارت واجبة ، جاز له الأكل (3) ، بدلالة قوله تعالى ( فَكُلُوا مِنْها ) ولم يفصل ، وكذلك عموم الأخبار الواردة في جواز الأكل من الأضحية.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : ليس له ذلك كالهدي (4) الواجب.

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : لا يجوز بيع جلود الأضحية ، سواء كانت تطوعا أو نذرا ، إلا إذا تصدق بقيمتها على المساكين ، وبه قال ( - ح - ) ، وزاد أنه يجوز بيعها بآلة البيت على أن يعيرها ، مثل الميزان والقدر والفأس والمنخل وغيره ، وبه قال ( - ع - ).

ص: 463


1- سورة الانعام : 118.
2- د : ويتصدق نصفها.
3- د : الأكل منها.
4- د : كالهدايا.

وقال ( - ش - ) : لا يجب بيعها بحال. وقال عطاء : يجوز بيعها.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : الهدي الواجب لا يجزي وواحد الا عن واحد ، والمتطوع به يجزئ واحد عن سبعة إذا كانوا أهل بيت واحد ، وان كانوا من أهل بيوت شتى لم يجز ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : يجوز أن يشتركوا في بدنة أو بقرة في الضحايا والهدايا المسنونة أو متفرقين ، سواء كانوا أهل بيت واحد أو بيوت شتى.

وقال ( - ح - ) : ان كانوا متقربين أو متطوعين أو منهما جاز ، وان كان بعضهم يريد لحما وبعضهم يكون متقربا لم يجز. وذهب بعض الناس الى (1) أن البقرة تجزئ عن عشرة ، والبدنة تجزئ عن عشرة ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وبه قال ( - ق - ) وقد روى أصحابنا أنها تجزئ عن السبعين مع التعذر.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : أيام النحر بمنى أربعة : يوم النحر والثلاثة بعده ، وفي الأمصار ثلاثة أيام يوم النحر ويومان بعده.

وقال ( - ش - ) : الأيام المعدودات هي أيام النحر ، وهي أربعة أيام ، أولها يوم النحر ، وآخرها غروب الشمس من التشريق ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال الحسن ، وعطاء.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : المعدودات ثلاثة أولها يوم عرفة وأيام الذبح ثلاثة أولها يوم النحر.

مسألة - 29 - ( - « ج » - ) : العقيقة سنة مؤكدة وليست بواجبة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا واجبة ولا مسنونة. وقال ( - م - ) : كانت واجبة في صدر الإسلام ثمَّ نسخت بالأضحية. وقال الحسن وقوم من أهل الظاهر : هي واجبة.

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : إذا ثبت أنها مسنونة ، فإنه يستحب أن يعق بكبش عن

ص: 464


1- د : بحذف ( الى ).

الذكر ، وبنعجة عن الجارية.

وقال ( - ش - ) : يعق عن الغلام شاتين ، وعن الجارية شاة واحدة ، وبه قالت عائشة.

وقال ( - ك - ) : عن الغلام شاة ، وعن الجارية شاة لا فضل بينهما ، وبه قال ابن عمر.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وآله عق عن الحسن والحسين عليهما السلام كبشا كبشا.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : المستحب في وقت العقيقة يوم السابع بلا خلاف ، ولا يلطخ رأس الصبي بدمه ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال الحسن : المستحب أن يمس رأسه بدم. وقال قتادة : يؤخذ منها صوفه (1) ويستقبل بها أوداجها ، ثمَّ توضع على يافوخ الصبي حتى تسيل على رأسه مثل الخيط ، ثمَّ يغسل رأسه بعد ويحلق.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : روى أصحابنا أن الختان سنة في الرجال ومكرمة في النساء ، الا أنهم لا يجيزون تركه في الرجال ، فإنهم قالوا : لو أسلم (2) وهو شيخ فعليه أن يختتن ، وقالوا : أيضا انه لا يتم حجة إلا معه ، ولا يجوز له أن يطوف بالبيت الا مختتنا ، وهذا معنى الفرض على هذا التفصيل.

وقال ( - ح - ) : سنة لا يأثم بتركها ، هذا قول البغداديين من أصحابه. وقال أهل خراسان منهم : هو واجب مثل الوتر والأضحية وليس بفرض. وقال ( - ش - ) : هو فرض على الرجال والنساء.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : الختان سنة في الرجال ومكرمة في النساء.

ومما يستدل به على وجوبه قوله تعالى

ص: 465


1- د : يؤخذ صوفه.
2- د : لو أنه أسلم.

( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) (1) فأمر سبحانه باتباع ملته والتمسك بشريعته ، وكان من شرعه الختان ، فقد (2) روى أنه ختن نفسه بالقدوم ، فقيل : القدوم اسم المكان الذي ختن نفسه فيه ، وقيل : الفأس (3) التي لها رأس واحد.

ص: 466


1- سورة النحل : 124.
2- د : فإنه روى.
3- د : وقيل انه الفأس.

كتاب الأطعمة

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : الكلب والخنزير نجسان في حال الحياة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : هما طاهران في حال الحياة (1) ، وانما ينجسان بالموت.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : الحيوان على ضربين : طاهر ونجس ، فالطاهر النعم بلا خلاف ، وما قد (2) جرى مجراها من البهائم والصيد والنجس الكلب والخنزير والمسوخ كلها.

وقال ( - ش - ) : الحيوان طاهر ونجس ، فالنجس الكلب والخنزير والباقي كله طاهر.

وقال ( - ح - ) : الحيوان على ثلاثة أضرب : طاهر مطلق وهو النعم وما في معناها ، ونجس العين وهو الخنزير ، ونجس نجاسة تجري مجرى ما نجس بالمجاورة وهو الكلب والدب (3) والسباع كلها ، ومشكوك فيه وهو الحمار.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : السباع على ضربين : ذي ناب قوي يعدو على الناس ،

ص: 467


1- م : بإسقاط « الحياة ».
2- م ود : بإسقاط « قد ».
3- م ود : والذئب.

كالأسد والنمر والذئب والفهد ، فهذا كله لا يؤكل بلا خلاف ، وذي ناب ضعيف (1) لا يعدو على الناس ، وهو الضبع والثعلب ، فعندنا أنه (2) حرام أكلهما ، وعند ( - ش - ) هما مباحان.

وقال ( - ك - ) : الضبع حرام أكله وقال ( - ح - ) : الضبع مكروه.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : اليربوع حرام أكله. وقال ( - ش - ) : حلال.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : ابن آوى لا يحل أكله. ولأصحاب ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : السنور لا يحل أكله ، أهليا كان أو بريا ، وبه قال ( - ح - ) ، ووافقنا ( - ش - ) في الأهلي ، وقال في البري وجهان.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : لا يحل أكل الوبر والقنفذ ، والوبر دويبة سوداء أكبر من ابن عرس تأكل (3) وتجنز ، وقال ( - ش - ) : يجوز أكلهما.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : الأرانب (4) حرام أكلها. وقال ( - ش - ) : حلال.

مسألة - 9 - : الضب حرام أكله ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ح - ) : مكروه يأثم بأكله الا أنه لا يسميه حراما. وقال ( - ش - ) : حلال.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : أكل لحوم الخيل حلال ، عرابا كانت أو براذين ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ق - ). وقال ( - ك - ) : حرام. وقال ( - ح - ) : مكروه.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : لحوم الحمر الأهلية والبغال ليست بمحظورة وهي مكروهة ، وبه قال ابن عباس في الحمر الأهلية ، ووافقنا الحسن البصري في البغال وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : محرم أكلها.

ص: 468


1- م ، د : الثاني ما كان ذا ناب ضعيف.
2- م ، د : فعندنا انهما.
3- م ، د : يأكل ويجتر.
4- م : الأرنب.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : القرد نجس حرام أكله ، وحكى بعض أهل العلم عن ( - « ش » - ) أنه حلال ، قال أبو حامد : وهذا غير معروف عنه. وقال أبو العباس : القرد طاهر.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : الحية والفأرة حرام أكلهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : هما مكروهان وليسا بمحظورين ، وكذلك الغراب فإذا أراد أكلهما ذبحهما وأكل.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : جوارح الطير كلها محرم أكلها ، مثل البازي والصقر والعقاب والباشق والشاهين ونحوها ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : الطائر كله حلال ، لقوله تعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ) الاية » (1).

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : الغراب كله حرام على الظاهر من الروايات ، وروي في بعضها رخص في الزاغ وهو غراب الزرع ، والغداف وهو أصغر منه أغبر (2) اللون كالرماد.

وقال ( - ش - ) : الأسود الأبقع حرام (3) ، وفي الزاغ والغداف وجهان ، أحدهما : حرام. والثاني : حلال ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : الجلال من البهيمة (4) وهي التي تأكل العذرة اليابسة والرطبة (5) كالناقة والبقرة والشاة والدجاجة ، فإن كان هذا الغالب عليها ، كره

ص: 469


1- سورة الانعام : 146.
2- م ود : أقبر اللون.
3- م ود : الأسود والأبقع حرام.
4- م : من البهيمة الذي ود : بإسقاط « وهي ».
5- م : الرطب.

أكل لحمها عندنا وعند جميع الفقهاء ، الا قوما من أصحاب الحديث قالوا : حرام.

وروى أصحابنا تحريم ذلك إذا كان غذاؤه كله (1) من ذلك ، ويزول حكم الجلل عندنا ، بأن يحبس ويطعم علفا طاهرا ،

فالناقة أربعين يوما ، والبقرة عشرين والشاة عشرة أيام ، والدجاجة ثلاثة أيام ، ولم أعرف للفقهاء في ذلك نصا.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : كسب الحجام مكروه ، للحر مباح ، للعبد حر كسبه أم عبد ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - د - ). وقال ( - ق - ) من أصحاب الحديث : هو حرام على الأحرار حلال للعبيد.

يدل (2) على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى حزام بن محيصة عن أبيه قال : سألنا رسول اللّه (3) صلى اللّه عليه وآله عن كسب الحجام ، فنهانا عنه ، فلم نزل نكرره عليه حتى قال : أطعمه رقيقك وأعلفه نواضحك.

وروى عكرمة عن ابن عباس قال : احتجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فأعطى الحجام أجرة.

قال ابن عباس : ولو كان خبيثا ما أعطاه.

وروى أنس أن أبا ظبية حجم النبي عليه السلام ، فأمر له بصاع من تمر ، وأمر مواليه أن يخففوا عنه من خراجه. وقال جابر في حديث آخر : كان خراجه ، وفي بعضها كانت ضريبته (4) ثلاثة أصوع من تمر في كل يوم ، فخففوا عنه في كل يوم صاعا ، وروى ذلك عن عثمان بن عفان ، وابن عباس (5) ، ولا مخالف لهم.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا نحرت البدنة ، أو ذبحت البقرة أو الشاة ، فخرج

ص: 470


1- م : تحريم ذلك غذاؤه كله.
2- م : دليلنا.
3- م : سألنا عن رسول اللّه.
4- م : كانت ضربته.
5- م : عن عثمان وابن عباس.

من جوفها ولد ، فان كان تاما وهو أن يكون قد أشعر أو أوبر ينظر فيه (1) ، فان خرج ميتا حل أكله ، وان خرج حيا ثمَّ مات لم يحل أكله ، وان خرج قبل أن يتكامل (2) لا يحل أكله بحال.

وقال (3) ( - ش - ) : إذا خرج ميتا حل أكله ، ولم يفصل بين أن يكون تاما أو غير تام ، وان خرج حيا فإن بقي زمانا يتسع لذبحه ثمَّ مات ، لا يحل (4) أكله ، وان لم يتسع الزمان لذبحه ، ثمَّ مات حل أكله ، سواء كان ذلك لتعذر آلة أو بغير ذلك (5) ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، ( - ق - ) ، وهو إجماع الصحابة.

وانفرد ( - « ح » - ) بأن قال : إذا خرج ميتا فهو ميتة ، لا يؤكل حتى يخرج حيا فيذبح فيحل بالذبح.

ويدل على المسألة مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ما رواه (6) أبو داود في سننه عن مسدد عن هاشم ، عن مجالد ، عن أبي الوداك ، عن أبي سعيد الخدري قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقلت : يا رسول اللّه تنحر الناقة وتذبح البقرة أو الشاة في بطنها جنين ، أنلقيه أم نأكله؟ (7) فقال عليه السلام : كلوه إن شئتم ، فإن ذكاة الجنين ذكاة امه.

وروى أبو إسحاق عن عاصم عن ضمرة عن علي عليه السلام ، وعكرمة عن ابن

ص: 471


1- م ، د : نظر فيه.
2- م : قبل ان تكامل.
3- م : وقال م.
4- م ، د : لم يحل.
5- م : وغير ذلك.
6- م : دليلنا ما رواه.
7- م ود : أم نأكل.

عباس ، ونافع عن ابن عمر ، وابن الزبير وطاوس (1) عن أبي هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : ذكاة الجنين ذكاة أمه ، وروي عن ابن عمر (2) وابن عباس أنه إذا خرج (3) الجنين ميتا وقد أشعر أكل.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا ماتت الفأرة في السمن وكان مائعا أو زيت أو شيرج أو بزر ، نجس كله وجاز الاستصباح به ، ولا يجوز أكله والانتفاع به بغير الاستصباح ، وبه قال ( - ش - ).

وقال قوم من أصحاب الحديث : لا ينتفع به بحال ، لا بالاستصباح ولا بغيره (4) بل يراق كالخمر. وقال ( - ح - ) : يستصبح ويباع أيضا. وقال داود : ان كان المائع سمنا لم ينتفع به بحال ، وان كان ما عداه من الادهان لم ينجس بموت الفأرة فيه ويحل أكله وشربه ، لان الخبر ورد في السمن فحسب.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (5) أبو سعيد الخدري أن النبي عليه السلام سئل عن الفارة (6) تقع في السمن أو الزيت (7) ، فقال : استصحبوا به ولا تأكلوه.

مسألة - 20 - : إذا جاز الاستصباح به ، فإنه يكون دخانه طاهرا (8) ولا يكون

ص: 472


1- م ود : ابن الزبير عن طاوس.
2- م : وروى عن عمر.
3- م ود : وابن عباس إذا خرج.
4- م ود : ولا غيره.
5- م : دليلنا ما رواه.
6- م : سئل الفارة.
7- م ، د : والزيت.
8- م ، د : فان دخانه يكون طاهرا.

نجسا ، لأنه لا دليل على نجاسته.

وقال ( - ش - ) : فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال ( - ح - ). والثاني وهو الصحيح عندهم أنه يكون نجسا ، ثمَّ ينظر فان كان قليلا مثل رأس الإبرة (1) فهو معفو عنه وان كان كثيرا وجب غسله.

مسألة - 21 - : الزيت والبرز إذا نجس لا يمكن تطهيره بالماء ، لأنه لا دلالة على ذلك. ول ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للمضطر أكل الميتة أكثر من سد الرمق ، ولا يحل له الشبع ، وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وبه قال ( - ح - ). والأخر (2) : أن يأكل (3) الشبع ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ).

مسألة - 23 - : إذا اضطر إلى أكل الميتة ، وجب عليه أكلها ، ولا يجوز له الامتناع منه ، لما نعلمه ضرورة من وجوب دفع المضار عن النفس. ول ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 24 - : إذا اضطر الى طعام الغير ، لم يجب على الغير إعطاؤه ، لأنه لا دليل عليه.

وقال ( - ش - ) : يجب عليه ذلك ، ثمَّ لا يخلو حال المضطر من أحد أمرين : اما أن يكون واجدا ثمنه في الحال ، أو في بلده ، أو لم يكن واجدا أصلا ، فإن كان واجدا لم يجب عليه البذل ، وان لم يكن واجدا أصلا يجب عليه بذله بغير بدل.

مسألة - 25 - : إذا وجد المضطر المحرم ميتة وصيدا حيا ، اختلف أحاديث أصحابنا في ذلك على وجهين ، أحدهما : أن (4) يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة ،

ص: 473


1- م : رؤوس الابر.
2- م ، د : والقول الأخر.
3- م : ان له أن يأكل.
4- م ود : انه.

وبه قال ( - ش - ) في أحد قوليه ، وهو اختيار المزني. والثاني (1) : وهو الأصح عندي أنه يأكل الميتة ويدع الصيد ، وهو قول ( - ش - ) الأخر ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

مسألة - 26 - ( - « ج » - ) : إذا اضطر الى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي ، فالظاهر أنه لا يستبيحها (2) أصلا ، وقد روي أنه يجوز عند الاضطرار في الشرب (3) ، فأما الأكل والتداوي به فلا ، وبهذا التفصيل قال ( - ش - ).

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : يحل للمضطر الى الطعام والى الشراب ، ويحل للتداوي بها.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : إذا مر الرجل بحائط غيره وبثمرته ، جاز له أن يأكل منها ، ولا يأخذ منها شيئا يحمله معه ، وبه قال قوم من أصحاب الحديث. وقال جميع الفقهاء : لا يحل الأكل (4) منه في غير حال الضرورة.

يدل على المسألة مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم ما رواه (5) نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : إذا مر أحدكم بحائط غيره ، فليدخل وليأكل ولا يتخذ خبنة ، وفي بعضها فليناد ثلاثا فإن أجابوه ، والا فليدخل وليأكل ولا يتخذ خبنة ، يعني : لا يحمل معه شيئا.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : شرب أبواب الإبل وكل ما أكل لحمه من البهائم جائز للتداوي وغيره ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، وزفر. وقال ( - م - ) في البول خاصة مثل ما قلناه ، وخالف في الروث.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ش - ) : بول ما أكل لحمه وروثه نجس مثل ما لا يؤكل لحمه.

ص: 474


1- م ود : والوجه الأخر.
2- م : لا يستبيح أصلا.
3- م ود : الى الشرب.
4- م ود : لا يحل له الأكل.
5- م : دليلنا ما رواه.

كتاب السبق

مسألة - 1 - : المسابقة على الاقدام بعوض لا تجوز ، وهو مذهب ( - ش - ). وقال قوم من أصحابه : انه يجوز ، وبه قال ( - ح - ).

يدل على المسألة قوله (1) عليه السلام : لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.

مسألة - 2 - : المسابقة والمصارعة (2) بعوض لا تجوز ، بدلالة ما تقدم في المسألة الاولى (3). وقال أهل العراق : يجوز. ول ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 3 - : المسابقة بالطيور بعوض لا يجوز ، لما قلناه في الاولى (4).

ول ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : أنه يجوز ، لان فيها فائدة في (5) نقل الكتب ومعرفة الاخبار.

مسألة - 4 - : لا تجوز المسابقة في السفن والزوارق ، للخبر المقدم ذكره (6) ،

ص: 475


1- م : دليلنا قوله عليه السلام.
2- م ود : المسابقة بالمصارعة.
3- م : لم تذكر جملة « في المسألة الأولى ».
4- م : لا يجوز كما تقدم.
5- م ود : من نقل.
6- م : لم تذكر كلمة : ذكره.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 5 - : يجوز لغير الامام أن يعطي السبق ، وهو ما يخرج في المسابقة في الخيل ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يجوز ذلك إلا الإمام خاصة ، لأنه في المعاونة (1) على الجهاد ، وليس ذلك إلا للإمام.

يدل على المسألة الخبر المتقدم عنه عليه السلام (2) أنه قال : لا سبق إلا في نصال.

وقد روي بالفتح والسكون ، فالفتح يفيد الشي ء المخرج ، والسكون يفيد المصدر ولم يفصل.

مسألة - 6 - : إذا قال أحدهما لصاحبه : ان سبقت فلك عشرة ، وان سبقت أنا فلا شي ء عليك كان جائزا ، لأنه لا مانع منه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ك - ) : لا يجوز لأنه قمار.

مسألة - 7 - : إذا أخرج الاثنان سبقا وأدخلا ثالثا لا يخرج شيئا ، وقال (3) : ان سبقت أنت فلك السبقان معا كان جائزا ، لما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه ولما روى (4) عن النبي عليه السلام أنه قال : من أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ، وان لم يأمن أن يسبق فليس بقمار وهذا مما لا يأمن أن يسبق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : لا يجوز ، وبه قال ابن خيران من أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 8 - : الاعتبار في السبق بالهادي ، وهو العنق أو الكتد ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ر - ) : الاعتبار بأذنه ، فأيهما سبق بها فقد سبق.

ص: 476


1- م ود : من المعاونة.
2- م ، د : لم تذكر جملة ( الخبر المتقدم عنه عليه السلام ).
3- م ، د : وقالا.
4- م : كان جائزا لما تقدم ولما روى.

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما قالوه (1) ليس عليه دليل.

مسألة - 9 - : عقد المسابقة من عقود الجائزة مثل الجعالة ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ) وله قول آخر (2) أنه من العقود اللازمة كالإجارة ، لقوله تعالى ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (3) وهذا عقد.

يدل على المسألة (4) أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على لزوم هذا العقد فيجب نفي لزومه ، وان قلنا انه عقد لازم لمكان الآية كان قويا.

مسألة - 10 - : إذا تناضلا ، فسبق أحدهما صاحبه ، فقال : لك عشرة بشرط أن تطعم السبق أصحابك كان النضال صحيحا والشرط باطلا ، وبه قال ( - ح - ) ، وأبو إسحاق المروزي.

وقال ( - ش - ) : النضال باطل. يدل على المسألة أن الأصل صحته ، فمن ادعى أن هذا الشرط يفسده فعليه الدليل.

ص: 477


1- م : وما قاله.
2- م : والقول الأخر.
3- سورة المائدة : 1.
4- م : دليلنا ان الأصل.

كتاب الأيمان

مسألة - 1 - : في الايمان ما هو مكروه وما ليس بمكروه ، بدلالة ما روي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قال ثلاث مرات : واللّه لاغزون قريشا. فلو كان مكروها لما حلف. وروى ابن عمر قال : كان كثيرا ما كان (1) يحلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بهذه اليمين لا ومقلب القلوب (2). وبه قال ( - ش - ) وأكثر الفقهاء.

وقال بعضهم : كلها مكروهة لقوله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ ) (3) والنهي في هذه الآية انما توجه الى اليمين به على ترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس ، ومعنى أن تبروا أن لا تبروا الناس ولا تتقوا اللّه ولا تصلحوا بين الناس وقيل : معنى الآية لا تكثروا اليمين باللّه مستهزئين بها في كل رطب ويابس ، فيكون فيه ابتذال الاسم.

مسألة - 2 - : إذا حلف واللّه لا أكلت طيبا ولا لبست ناعما ، كان هذه يمينا مكروهة والمقام عليها مكروه وحلها طاعة ، لقوله تعالى

ص: 478


1- م : لم يذكر كلمة « كان ».
2- م : لم يذكر كلمة « القلوب ».
3- سورة البقرة : 224.

( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ ) (1) وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : المقام عليها طاعة ولازم.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : كل يمين كان حلها طاعة وعبادة إذا حلها لم يلزمه كفارة ، وبه قال جماعة.

وقال ( - ش - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، وغيرهم : يلزمه كفارة.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : إذا قال أنا يهودي ، أو نصراني ، أو مجوسي ، أو برئت من الإسلام ، أو من اللّه ، أو من القرآن لا فعلت كذا ، ففعل لم يكن يمينا ولا لمخالفة حنث ، ولا يجب به كفارة ، وبه قال ( - ك ، وع - ) ، والليث ، و ( - ش - ).

وقال ( - ر ، وح - ) ، وأصحابه : كل هذا يمين ، فاذا خالف حنث ولزمته الكفارة.

مسألة - 5 - « ج » : إذا حلف أن يفعل القبيح ، أو يترك الواجب ، أو حلف أن لا يفعل الواجب ، وجب عليه أن يفعل الواجب ويترك القبيح ولا كفارة. وقال جميع الفقهاء : يلزمه الكفارة.

مسألة - 6 - « ج » : إذا حلف على مستقبل على نفي أو إثبات ، ثمَّ خالف ناسيا لم يلزمه الكفارة ، وان خالفه عامدا لزمته الكفارة إذا كان من الايمان التي يجب بمخالفتها الكفارة.

وقال ( - ش - ) : ان خالفه عامدا فعليه الكفارة قولا واحدا كما قلناه ، وان خالفه ناسيا فعلى قولين.

مسألة - 7 - « ج » : لا تنعقد اليمين على ماض ، سواء كانت على نفي أو إثبات ، ولا يجب بها الكفارة صادقا كان أو كاذبا ، عالما كان أو ناسيا ، وبه قال ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، و ( - ر ، وح - ) ، وأصحابه ، و ( - د ، وق - ).

وقال ( - ش - ) : ان كان صادقا فهو بار فلا شي ء عليه ، وان كان كاذبا فان كان عالما

ص: 479


1- سورة المائدة : 89.

حنث ولزمته الكفارة قولا واحدا ، وان كان ناسيا فعلى قولين ، وبه قال عطاء ، و ( - ع - ).

مسألة - 8 - : إذا قال واللّه لأصعدن السماء ، أو واللّه لأقتلن زيدا وزيد مات ، عالما كان (1) بذلك أو غير عالم لم يلزمه الكفارة.

وقال ( - ح ، وش - ) : يحنث في الحال وتلزمه الكفارة ، الا أن ( - ح - ) قال : ان اعتقد أن زيدا حي فحلف على قتله ، ثمَّ بان أنه كان مات لم يكن عليه كفارة.

مسألة - 9 - : لا تنعقد يمين الكافر باللّه ، ولا تجب عليه الكفارة بالحنث ، ولا يصح منه التكفير بوجه ، لأن الكفارة يحتاج إلى نية ، ولا يصح النية ممن لا يعرف اللّه تعالى ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : ينعقد يمينه ويلزمه الكفارة بحنثه ، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه. واستدل بالظواهر والاخبار وعمومها ، وهذا قوي يمكن اعتماده.

ويمكن أن يجاب عما قلناه ، بأن يقال : اليمين يصح ممن يعتقد اللّه وان لم يكن عارفا ، ولأجل هذا يصح أيمان المقلدة والعامة وينعقد ، ويصح منهم الكفارة وان لم يكونوا عارفين باللّه على الحقيقة.

مسألة - 10 - : إذا قال وقدرة اللّه (2) ، أو وعلم اللّه ، أو وحياة اللّه (3) وقصد به كونه قادرا عالما حيا ، كان ذلك يمينا باللّه. وان قصد بذلك المعاني والصفات التي يثبتها الأشعري لم يكن حالفا باللّه ، وبه قال ( - ح - ) لقيام الدلالة على أنه تعالى مستحق هذه الصفات لنفسه.

وقال أصحاب ( - ش - ) : كل ذلك يمين باللّه.

ص: 480


1- لم يذكر كلمة « كان » في ، م.
2- د : لم يذكر ( وقدرة اللّه ).
3- د : لم يذكر كلمة ( اللّه ).

مسألة - 11 - : إذا حلف بالقرآن ، أو سورة من سوره ، لم يكن ذلك يمينا ولا كفارة بمخالفتها ، لما ثبت أن اليمين بغير اللّه لا ينعقد ، وكلام اللّه غير اللّه ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ف - ) : ان حلف بالرحمن ، فأراد (1) سورة الرحمن فليس بيمين ، وان أراد الاسم كان يمينا. وقال ( - م - ) : من حلف بالقرآن فلا كفارة عليه. وقال ( - ش - ) : كل ذلك يمين ويلزمه الكفارة بخلافها.

مسألة - 12 - : كلام اللّه تعالى محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق ، لما فيه من الإيهام. وقال أكثر المعتزلة : أنه مخلوق. وامتنع أبو عبد اللّه البصري من تسميته بأنه مخلوق ، وتابعه على ذلك جماعة.

وقال ( - ح ، وف ، وم - ) : انه مخلوق ، وبه قال أهل المدينة. قال الساجي : ما قال به أحد من أهل المدينة. قال ( - ف - ) : أول من قال القرآن مخلوق ( - ح - ).

وروي عن جماعة من الصحابة الامتناع من تسمية القرآن بأنه مخلوق روي ذلك عن علي عليه السلام أنه قال يوم الحكمين واللّه ما حكمت مخلوقا لكني حكمت كتاب اللّه وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود ، وبه قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، فإنه سئل عن القرآن ، فقال : لا خالق ولا مخلوق ، لكنه كلام اللّه ووحيه وتنزيله ، وبه قال أهل الحجاز.

قال سفيان بن عيينة : سمعت عمرو بن دينار وشيوخ مكة مذ (2) سبعين سنة يقولون : ان القرآن غير مخلوق ، وبه قال أهل المدينة ، وهذا (3) قول ( - ع - ) وأهل الشام.

ص: 481


1- م : فإن أراد.
2- م : منذ.
3- م : وهو.

وقال الليث بن سعد ، وأهل مصر ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، وبه قال من أهل الكوفة ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وهو مذهب ( - ش - ) الا أنه لم يرو عن أحد من هؤلاء أنه قال : ان القرآن (1) قديم ، أو كلام اللّه قديم ، وأول من قال بذلك الأشعري ، وتبعه أصحابه ومن ذهب مذهبه من الفقهاء ، وموضع هذه المسألة كتب الأصول.

مسألة - 13 - : اليمين لا تنعقد إلا بالنية ، فإذا قال : أقسمت باللّه ، أو أقسم باللّه وسمع منه هذه الألفاظ ، ثمَّ قال : لم أرد به يمينا ، يقبل منه فيما بينه وبين اللّه وفي الظاهر ، لأنه أعرف بمراده ، لقوله تعالى ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) (2) وذلك لا يكون إلا بالنية.

وقال ( - ش - ) : يقبل قوله فيما بينه وبين اللّه ، لأنه لفظة محتملة ، وهل يقبل في الحكم أم لا؟ فيه قولان.

مسألة - 14 - : إذا قال أقسم لا فعلت كذا ، ولم ينطق بما حلف به ، لا يكون يمينا ، سواء نوى اليمين أو لم ينو ، لإجماع الفرقة على أنه لا يمين الا باللّه ، وليس هذا بيمين باللّه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يكون يمينا يكفر. وقال ( - ك - ) : ان أراد يمينا فهي يمين والا فليست بيمين (3).

مسألة - 15 - « ج » : إذا قال لعمر اللّه ونوى بذلك اليمين كان يمينا (4).

وقال ( - ح - ) : يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا ، وبه قال أهل العراق كلهم ،

ص: 482


1- م : قال القرآن.
2- سورة البقرة : 225.
3- م : والا فلا.
4- م : لم تذكر كلمة « يمينا ».

وهو أحد وجهي أصحاب ( - ش - ). والأخر : أنه إذا أطلق أو لم (1) يرد لم يكن يمينا ، وهذا مثل قولنا.

مسألة - 16 - : إذا قال وحق اللّه ، لا يكون يمينا ، قصد أو لم يقصد ، لأنه لا دلالة على كونه يمينا. وأيضا فإن حقوق اللّه هي الأمر والنهي والعبادات كلها ، فاذا حلف بذلك كان يمينا بغير اللّه ، وبه قال ( - ح ، وم - ).

وقال ( - ش - ) : يكون يمينا إذا أطلق أو أراد يمينا ، وبه قال ( - ف - ). وقال أبو جعفر الأسترابادي : حق اللّه هو القرآن ، لقوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ) (2) فكأنه قال وقرآن اللّه ، وقد بينا أن هذا لا يكون يمينا.

مسألة - 17 - : إذا قال باللّه ، أو تاللّه ، أو واللّه ، ونوى بذلك اليمين كان يمينا ، وان لم ينو لم يكن يمينا. وان قال : ما أردت يمينا قبل قوله ، بدلالة قول النبي عليه السلام : الاعمال بالنيات. فاذا تجرد عن النية وجب أن لا يكون يمينا.

وقال ( - ش - ) في قوله باللّه ان أطلق وأراد (3) يمينا فهو يمين ، وان لم يرد يمينا فليس بيمين ، لأنه يحتمل باللّه أستعين ، وإذا قال : تاللّه أو واللّه ان أراد يمينا فهو يمين ، وان لم يرد يمينا فليست بيمين.

مسألة - 18 - : إذا قال اللّه بكسر الهاء بلا حرف قسم لا يكون يمينا ، لأنه ما أتى بحرف القسم ، وبه قال ( - ش - ) وجميع أصحابه ، الا أبا جعفر الأسترآبادي فإنه قال : يكون يمينا ، وهذا قوي ، لأن أهل العربية قد أجازوا ذلك.

مسألة - 19 - : إذا قال أشهد باللّه لا يكون يمينا ، لان لفظ الشهادة لا يسمى يمينا في اللغة.

ص: 483


1- م : أو لم يكن.
2- سورة الحاقة : 51.
3- م : أو أراد يمينا.

ولأصحاب ( - ش - ) وجهان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : أنه إذا أطلق أو أراد يمينا فهو يمين ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 20 - : إذا قال أعزم باللّه لم يكن (1) يمينا ، أطلق ذلك أراد يمينا ، أو لم يرد ، لأنه لا دليل عليه. وقال ( - ش - ) : ان أطلق ذلك أو لم يرد يمينا (2) فمثل ما قلناه ، وان أراد يمينا فعلى (3) ما أراد.

مسألة - 21 - : إذا قال أسألك باللّه ، أو أقسم عليك باللّه لم يكن يمينا ، سواء أطلق أو أراد اليمين أو لم يرد ، لأنه لا دليل على كونه يمينا.

وقال ( - ش - ) : ان أطلق ذلك أو لم يرد يمينا فكما قلناه ، وان أراد اليمين كان كذلك وينعقد على فعل الغير ، فإن أقام الغير عليها لم يحنث ، وان خالف الغير حنث الحالف ولزمه كفارة. وقال ( - د - ) : الكفارة على المحنث دون الحالف.

مسألة - 22 - : إذا قال علي عهد اللّه روى أصحابنا أن ذلك يكون نذرا ، فان خالف لزمه ما يلزمه في (4) كفارة النذر ، هذا إذا نوى ذلك ، فان لم ينو ذلك لم يلزمه شي ء.

وأما قوله « علي ميثاقه وكفالته وأمانته » فلم يرووا فيه شيئا ، والاولى أن نقول في ذلك : انه ليس من ألفاظ اليمين ، لأنه لا دليل على ذلك.

وقال ( - ش - ) : إذا أطلق أو لم يرد (5) لم يكن يمينا ، وان أراد يمينا كان كذلك.

وقال ( - ح ، وك - ) : يكون إطلاقه يمينا.

ثمَّ اختلفوا ، فقال ( - ش - ) : إذا خالف بواحدة منها أو بجميعها لزمته كفارة واحدة

ص: 484


1- م : لا يكون.
2- م : لم يذكر كلمة ( يمينا ).
3- م : فهو.
4- م : لم تذكر جملة ( ما يلزمه في ).
5- م : أو لم يرد يمينا.

وقال ( - ك - ) : إذا حنث في الكل مثل أن يقول علي عهد اللّه وميثاقه وأمانته وكفالته ثمَّ خالف ، لزمته عن كل واحدة كفارة.

مسألة - 23 - : إذا قال واللّه كان يمينا إذا أطلق أو أراد اليمين ، وان لم يرد اليمين لم (1) يكن يمينا عند اللّه ، ويحكم عليه في الظاهر ، ولا يقبل قوله ما أردت اليمين في الحكم ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه (2) زاد وان لم ينو ، فإنه يكون يمينا.

يدل على المسألة أن ما اعتبرناه مجمع عليه ، وما قالوه لم يكن (3) عليه دليل.

مسألة - 24 - : إذا حلف أن لا يلبس الحلي ، فلبس الخاتم حنث ، لان الخاتم من حلي الرجال كالمنطقة والسوار ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يحنث.

مسألة - 25 - : إذا حلفت المرأة لا لبست حليا ، فلبست الجوهر وحده حنث لقوله تعالى ( وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ) (4) ومعلوم أن الذي يخرج منه هو اللؤلؤ والمرجان ، وبه قال ( - ش ، وف ، وم - ). وقال ( - ح - ) : لا يحنث.

مسألة - 26 - : لا يدخل الاستثناء بمشية اللّه الا في اليمين باللّه فحسب ، لأنه لا دليل على ذلك ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ح ، وش - ) : يدخل في اليمين باللّه وبالطلاق وبالعتاق ، وفي الطلاق والعتاق وفي النذر وفي الإقرار.

مسألة - 27 - : الاستثناء بمشية اللّه في اليمين ليس بواجب بل هو بالخيار

ص: 485


1- م : فلا يكون.
2- م : لم يذكر ( أنه ).
3- م : ليس عليه دليل.
4- سورة فاطر : 13.

لأنه لا دليل على وجوبه ، وبه قال جميع الفقهاء ، وحكي عن بعضهم أنه قال : الاستثناء واجب ، لقوله تعالى ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْ ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلّا أَنْ يَشاءَ اللّهُ ) (1).

مسألة - 28 - : لا حكم للاستثناء ، إلا إذا كان متصلا بالكلام أو في حكم المتصل ، فأما إذا انفصل منه فلا حكم له ، سواء كان في المجلس أو بعد انصرافه ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال عطاء ، والحسن : له أن يستثني ما دام في المجلس ، فان فارقه فلا حكم للاستثناء ، وعن ابن عباس روايتان : إحداهما (2) أن له أن يستثني أبدا ، حتى أنه لو حلف وهو صغير ثمَّ استثني وهو كبير جاز. والثانية : له أن يستثني إلى حين والحين سنة.

دليلنا في المسألة (3) أن ما اعتبرناه مجمع على صحته ، وما ذكروه فلا دليل عليه.

مسألة - 29 - ( - « ج » - ) : لغو اليمين أن يسبق اليمين الى لسانه ولم يعتقدها بقلبه كأنه أراد أن يقول بلى واللّه ، فيسبق لسانه فيقول : لا واللّه ، ثمَّ يستدرك فيقول بلى واللّه ، فالأولى يكون لغوا ولا كفارة بها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : فيها الكفارة ، والثانية منعقدة. وقال ( - ك - ) : لغو اليمين يمين الغموس وهو ما ذكرناه أن يحلف على ما مضى قاصدا الكذب فيها.

وقال ( - ح - ) : لغو اليمين ما كانت على ما مضى لكنه حلف لقد كان كذا معتقدا أنه على ما حلف ، أو حلف ما كان كذا معتقدا أنه على ما حلف ، ثمَّ بان له أن الأمر

ص: 486


1- سورة الكهف : 22.
2- م : أحدهما.
3- م : لم يذكر كلمة ( في المسألة ).

خلاف ما حلف عليه ، فكأنه حلف على مبلغ علمه ، فبان ضد ما حلف عليه ، هذه لغو اليمين عنده ولا كفارة فيها ، وعند ( - ش - ) فيها قولان.

دليلنا في المسألة (1) قوله تعالى ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) (2) فما لا يؤاخذ به هو ما قلناه وروى عطاء عن عائشة أن النبي عليه السلام قال لغو اليمين قول الرجل في بيته لا واللّه (3) بلى واللّه وعلى المسألة إجماع الفرقة.

مسألة - 30 - : إذا حلف على أمر مستقبل أن يفعل أو لا يفعل ثمَّ خالفه عامدا كان عليه الكفارة بلا خلاف ، وان خالفه ناسيا لم يجب عليه الكفارة ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : لا يجوز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث أصلا ، وان أخرجها لم يجزه.

وقال ( - ش - ) : يجزيه قبل الحنث (4) الا الصوم ، فإنه لا يجزيه ، لأنه من عبادة الأبدان ، وبه قال ( - ك ، وع - ) ، والليث ، و ( - د ، وق - ) ، وزاد ( - ك - ) فقال : يجوز تقديم الصيام على الحنث.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : كفارة اليمين يجب بسبب واحد وهو الحنث ، فأما عقد اليمين فليس بسبب فيها ، فعلى هذا لا يجوز تقديمها قبل وجوبها بحال.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : إذا قال لزوجته : ان لم أتزوج عليك فأنت طالق فإنها لا تطلق ، سواء تزوج عليها أو لم يتزوج.

وقال ( - ش - ) : إذا تزوج بر يمينه بنفس العقد ، دخل بها أو لم يدخل ، وان لم

ص: 487


1- م : لم يذكر كلمة ( في المسألة ).
2- سورة البقرة : 225.
3- م : لم يذكر كلمة « لا ».
4- م : لم يذكر كلمة « قبل الحنث ».

يتزوج فإنها تطلق على كل حال.

وقال ( - ك - ) : ان تزوج بمثلها أو فوقها ودخل بها بر في يمينه ، وان لم يدخل بها لم يبر في يمينه ، وان تزوج بمن هو دونها في المنزلة لم يبر في يمينه ، لأنه قصد مغايظتها بذلك ، وانما يغتاظ بالنظير.

مسألة - 33 - ( - « ج » - ) : إذا مات وعليه صيام ، صام عنه وليه ، وبه قال ( - ك ، وش - ) في القديم. وقال في الجديد : لا يصوم عنه وليه ، وبه قال أهل العراق.

مسألة - 34 - : إذا أعطى مسكينا من كفارته أو زكاة ماله أو فطرته ، فالمستحب أن لا يشتري ذلك ممن أعطاه وليس بمحظور ، بدلالة (1) قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) (2) وبه قال ( - ش ، وح - ). وقال ( - ك - ) : لا يجوز شراؤه ، ولا يصح أن يملك به.

مسألة - 35 - ( - « ج » - ) : أقل ما يجزئ في الكسوة ثوبان قميص وسراويل ، أو قميص ومنديل ، أو قميص ومقنعة ، وثوب واحد لا يجزئ.

وقال ( - ش - ) : يجزئ قميص أو سراويل أو مقنعة أو منديل للرجال والنساء.

وقال ( - ك - ) : ان أعطى رجلا فكما قال ( - ش - ) ، وان أعطى امرأة فلا يجوز الا ما يجوز لها الصلاة فيه ، وهو ثوبان قميص ومقنعة. وقال ( - ف - ) : السراويل لا يجزئ.

مسألة - 36 - : إذا أعطى الفقير قلنسوة أو خفا لم يجزه ، لقوله تعالى ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ ) (3) لا يقال كساه قلنسوة. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : صوم الثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابع لا يجوز تفريقه.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال ( - ح - ) ، واختاره المزني.

والقول الأخر : أنه بالخيار ان شاء تابع ، وان شاء فرق ، وبه قال الحسن ،

ص: 488


1- م : لم يذكر كلمة « بدلالة ».
2- سورة البقرة : 276.
3- سورة المائدة : 91.

وعطاء ، و ( - ك - ).

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : فرض العبد في كفارة الحنث الصيام ، دون العتق والإطعام والكسوة إجماعا (1) ، وعندنا أن فرضه شهر واحد فيما يجب فيه شهران متتابعان ، وفي كفارة اليمين ثلاثة أيام مثل الحر سواء.

وقال جميع الفقهاء : فرضه فرض الحرفي كل موضع.

مسألة - 39 - : إذا كان في دار ، فحلف لا سكنت هذه الدار ، فأقام عقيب يمينه مدة يمكنه الخروج منها فلم يفعل حنث ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : إن أقام يوما وليلة حنث ، وان أقام أقل من ذلك لم يحنث.

يدل على المسألة أن اليمين إذا علقت بالفعل تعلقت بأقل ما يقع عليه الاسم من ذلك ، كما أن الرجل إذا حلف لا دخلت الدار حنث بأقل ما يقع عليه اسم الدخول ، وهو إذا عبر (2) العتبة ، ولو حلف لأدخلن الدار بر بأقل ما يقع عليه اسم الدخول وان لم يدخل جوف الدار (3).

مسألة - 40 - : إذا كان في دار فحلف لا سكنت هذه الدار ثمَّ خرج عقيب اليمين بلا فصل بر في يمينه ولم يحنث فيها ، لأنه إذا لم يتشاغل بغير الخروج منها فلا يقال انه ساكن فيها ، وكذلك لو كان في دار مغصوبة فلما عرفها لم يتشاغل بغير الخروج لم يأثم ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال زفر : يحنث (4) ولا طريق له الى البر ، لأنه يحنث باستدامة السكنى وخروجه منها عقيب يمينه سكنى فيها ، فوجب أن يحنث.

مسألة - 41 - : إذا كان فيها فحلف لا سكنت هذه الدار ، ثمَّ أقام عقيب

ص: 489


1- م : لم تذكر كلمة « إجماعا ».
2- م : لم يذكر كلمة « عبر ».
3- م : الى جوف الدار.
4- م : حنث.

يمينه لا للسكنى لكن لنقل الرحل والمال والولد لم يحنث ، لان من يتأهب للانتقال لا يقال انه ساكن في العرف والعادة ، وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : يحنث.

مسألة - 42 - : إذا كان فيها فحلف لا سكنت هذه الدار وانتقل بنفسه ، بر في يمينه وان لم ينقل العيال والمال ، لقوله تعالى ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ) (1) فسماها غير مسكونة مع كون المتاع فيها ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : السكنى بنفسه وبالعيال دون المال. وقال ( - ح - ) : بنفسه وبالعيال والمال معا. وقال ( - م - ) : ان بقي من ماله ما يمكن سكنى الدار معه فما نقل المال ، وان بقي ما لا يمكن سكنى الدار معه فقد نقل المال وبر في يمينه.

مسألة - 43 - : إذا حلف لا يدخل دارا فصعد سطحها لم يحنث ، وبه قال ( - ش - ) ، لان السطح كالحائط. ولو وقف على نفس الحائط ، فلا خلاف أنه لا يحنث ، ولا خلاف أيضا أنه لو حلف لا يدخل بيتا فدخل غرفة فوقها لا يحنث فالسطح مثله.

وقال ( - ح - ) : يحنث.

مسألة - 44 - : إذا كان في دار فحلف لا دخلها ، لم يحنث باستدامة قعوده فيها ، لأنه لا دليل عليه. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 45 - : إذا حلف لا دخلت بيتا ، فدخل بيتا من شعر أو وبر أو مبنيا من حجر أو مدر ، فإنه يحنث لان الاسم يتناول الجميع ، بدلالة قوله تعالى ( مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها ) (2) فسماها بيوتا ، وهو ظاهر كلام ( - ش - ).

وفي أصحابه من قال : ان كان بدويا يحنث ، سواء دخل بيت البادية أو البلدان ، وان كان قرويا يحنث إذا دخل البلدان (3) ، وهل يحنث بدخول بيوت

ص: 490


1- سورة النور : 29.
2- سورة النحل : 82.
3- م : إذا دخل بيوت البلدان.

البادية؟ فيه وجهان.

مسألة - 46 - : إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد ، فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة واحدة فأكل منه ، لم يحنث عندنا وعند ( - ش - ) ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على حصول الحنث ها هنا.

وقال ( - ح - ) : يحنث إذا اشترياه معا ، فكل واحد منهما يشتري نصفه (1) ، فان كان لزيد نصفه فقد أكل من طعام اشتراه وهذا لا يصح ، لأنه إنما أشار الى طعام اشتراه زيد وانفرد بشرائه ، وليس ها هنا جزء من الطعام يشار اليه ان زيدا انفرد بشرائه ، فيكون كما لو حلف لا يلبس ثوب زيد فلبس ثوبا لزيد وعمرو ، أو لا يدخل دار زيد فدخل دار زيد وعمرو ، فإنه لا يحنث.

مسألة - 47 - : إذا اقتسما هذا الطعام ، فأكل من نصيب زيد أو نصيب عمرو فإنه لا يحنث بدلالة ما قلناه (2) في المسألة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان أكل من نصيب زيد حنث ، وان أكل من نصيب عمرو لم يحنث.

مسألة - 48 - : إذا حلف لا يأكل من طعام اشتراه زيد ، فاشترى زيد طعاما وحده ، واشترى عمرو طعاما وحده ، وخلطاه معا فأكل الحالف منه ، فلاصحاب ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، قال أبو سعيد الإصطخري : ان أكل النصف فما دونه لم يحنث وان زاد على النصف حنث ، لأنه لا يقطع على أنه أكل من طعام انفرد زيد بشرائه حتى يزيد على النصف. وقال ابن أبي هريرة : لا يحنث وان أكله كله. وقال أبو إسحاق : ان أكل منه حبة أو حبتين لم يحنث. وان أكل منه كفا حنث.

والأقوى عندي مذهب الإصطخري.

مسألة - 49 - : إذا حلف لا دخلت دار زيد هذه ، أولا أكلت عند زيد هذا

ص: 491


1- م : قد اشترى نصفه.
2- م : ما ذكرناه.

أولا كلمت زوجة زيد هذه ، يتعلق اليمين بعين ما علق اليمين به ، فان دخلها وملكها لزيد حنث بلا خلاف ، وان زال ملكه عنها فدخلها بعد ذلك لم يحنث ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذا مذهب ( - ف - ) (1) إلا في الزوجة.

وقال ( - ش ، وك ، وم - ) ، وزفر : انه يحنث على جميع الأحوال ، ولا ينحل اليمين بزوال المضاف إليه.

مسألة - 50 - : إذا حلف لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت حتى صارت طريقا وبراحا فسلك عرصتها لم يحنث ، لان ذلك لا يسمى دارا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحنث ووافقنا في أنه إذا أطلق ، فقال : لا دخلت دارا فسلك براحا قد كان دارا في أنه لا يحنث ، ولا خلاف في أنه لو حلف (2) ، فقال : لا دخلت هذا البيت ، ثمَّ دخل بعد أن صار طريقا ، أنه لا يحنث. ولا خلاف أيضا في أنه لو جعل هذه الدار بستانا أو حماما فدخلها ، فإنه لا يحنث فكذلك إذا جعلها طريقا.

مسألة - 51 - : إذا حلف لا ألبس ثوبا من عمل يد فلان ، فوهب له فلان ثوبا ، فان لبسه حنث بلا خلاف ، وان استبدل به فباعه أو بادل به (3) فلبسه لم يحنث وكذلك لو حلف لا ألبس من غزل امرأة ، فإن لبس منه حنث ، وان باعه واشترى بثمنه ثوبا أو اشترى به ثوبا فلبسه لم يحنث.

وكذلك لو قال له غيره : أحسنت إليك وأعطيتك كذا ، فقال جوابا له : واللّه لا شربت لك ماء من عطش ، تعلق الحكم بشرب مائه من عطش ، فان انتفع بغير الماء من ماله ، بأن أكل طعامه أو لبس ثيابه وركب دوابه لم يحنث ، وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ك - ) : يحنث بكل هذا.

ص: 492


1- م : ف وأبى ( - ح - ).
2- م : إذا حلف.
3- م : ( وبأدلة به ).

ويدل على المسألة أنه قد ثبت عندنا أن الحكم إذا علق باسم لم يلتفت الى سببه ، فان كان عاما حمل على عمومه ، وان كان خاصا ، فكذلك لا يلتفت الى سببه خاصا كان أو عاما.

وخالف ( - ك - ) في هذا الأصل ، فقال : يجب حمله على سببه ، وفساد قوله مبين في أصول الفقه ، ويقوى في نفسي قول ( - ك - ) في قوله لا شربت لك ماء من عطش أنه يحنث إذا انتفع بشي ء من ماله ، لان ذلك من فحوى الخطاب ، مثل قوله تعالى ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) (1) وقوله ( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) (2) فان المفهوم من ذلك منع كل أذى ، ونفي كل ظلم فكذلك ها هنا.

مسألة - 52 - : إذا حلف لا يدخل دار زيد ، فان دخلها وهي ملك لزيد حنث بلا خلاف ، وان كان ساكنها بأجرة لم يحنث عندنا ، لأن حقيقة هذه الإضافة تفيد الملك ، وانما يستعمل في السكنى مجازا ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح ، وك - ) : يحنث.

مسألة - 53 - : إذا حلف لا سكنت دار زيد ، أو حلف لا كلمت زيدا ، فكلمه ناسيا أو جاهلا بأنه زيد أو مكرها ، فإنه لا يحنث ، لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي النسيان وما استكرهوا عليه. وذلك عام.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال الزهري. والثاني : يحنث ، وبه قال ( - ك ، وح - ).

مسألة - 54 - : إذا أدخل محمولا مكرها لا يحنث ، لما قلناه في المسألة المتقدمة ، وهو نص ( - ش - ). واختلف أصحابه على طريقين ، منهم من قال : لا يحنث قولا واحدا ، ومنهم من قال : على قولين كالأولى.

ص: 493


1- سورة الإسراء : 23.
2- سورة الإسراء : 71.

مسألة - 55 - : إذا حلف لا يدخل على زيد بيتا ، فدخل على عمرو بيتا وزيد فيه وهو لا يعلم بكون زيد فيه ، لا يحنث ، لأن الأصل براءة الذمة. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 56 - : إذا دخل على عمرو بيتا وزيد فيه واستثناه بقلبه ، كأنه قصد الدخول على عمرو دون زيد لم يصح. وان حلف لا كلم زيدا ، فسلم على جماعة فيهم زيد ، واستثناه بقلبه لم يحنث ، لان لفظة السلام عامة ، ويجوز أن يخصها

بالقصد ، ولا يصح (1) تخصيص الفعل بزيد دون عمرو ، لان الفعل واحد فلهذا يحنث بالدخول ولا يحنث بالسلام.

وقال ( - ش - ) : مسألة الدخول مبنية على مسألة السلام ، ومسألة السلام على طريقين منهم من قال : يصح قولا واحدا ، ومنهم من قال : على قولين.

واختلفوا في مسألة الدخول على طريقين ، منهم من قال : على قولين كالكلام ومنهم من قال : يحنث ها هنا قولا واحدا ، ولا يصح الاستثناء والكلام على قولين.

مسألة - 57 - : إذا دخل على عمرو بيتا ، فاستدام زيد القعود معه لا يحنث ، لأن الأصل براءة الذمة.

ولل ( - ش - ) فيه قولان مبنيان على حكم الاستدامة ، هل هو حكم الابتداء أم لا؟

مسألة - 58 - : إذا حلف ليأكلن هذا الطعام غدا ، فأكله اليوم حنث ، لأنه لم يأكل في الغد ، وانما انعقدت اليمين على ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح ، وك - ) : لا يحنث ، لان معناه لا تأخر أكله غدا وما تأخر.

مسألة - 59 - : إذا حلف ليأكلنه غدا ، فهلك الطعام اليوم أو غدا ، فان

ص: 494


1- د : ولا يصلح.

هلك بشي ء من جهته لزمته الكفارة ، وان هلك بشي ء من غير جهته اليوم (1) لم يلزمه الكفارة ، وان كان في الغد فان كان بعد القدرة على أكله ولم يأكل حنث ، وان كان قبل ذلك لم يحنث ، لأنه لم يفرط فيه والأصل براءة الذمة.

مسألة - 60 - : إذا حلف ليقضين حقه عند استهلال الشهر ، أو عند رأس الهلال ، فإنه يلزمه أن يعطيه عند رؤية الهلال ، لان لفظة « عند » يفيد المقارنة في اللغة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : وقت القضاء ليلة الهلال ويومها من غدها. وكذلك لو حلف ليقضينه يوم الخميس ، فوقت القضاء يوم الخميس وليلة بعده.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : إذا حلف ليقضينه حقه الى حين ، أو الى زمان ، أو الى دهر ، فقد روى أصحابنا أن (2) الحين ستة أشهر ، والزمان خمسة أشهر ، ولم يرووا في الدهر شيئا.

وقال ( - ف ، وم - ) : هذه كلها عبارة عن ستة أشهر. وقال ( - ح - ) : الحين والزمان عبارة عن ستة أشهر. وقال في الدهر لا أعرفه. وقال ( - ش - ) : هذه كلها عبارات لا حد لها ، ويكون على مدة حياته ، فان لم يفعل حتى مات حنث بوفاته.

وقال ( - ك - ) : كلها عبارة عن ستة. وقال ( - ع - ) : الى حين بدو الصلاح في الثمرة.

مسألة - 62 - : إذا حلف ليقضينه حقه قريبا أو بعيدا ، فليس له حد ، لأنه لا دليل عليه ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : إذا قال قريبا ، فهو أقل من شهر. وإذا قال بعيدا ، فهو شهر.

مسألة - 63 - : إذا حلف الى حقب فلا حد له ، وبه قال ( - ش - ) ، لأنه لا دليل عليه.

ص: 495


1- د : في اليوم.
2- د : لم يذكر كلمة « ان ».

وقال ( - ك - ) : الحقب أربعون سنة. وقال ( - ح - ) : الحقب ثمانون سنة قالوا : لأنه روي عن ابن عباس في قوله تعالى ( لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ) (1) انه قال : الحقب ثمانون عاما.

مسألة - 64 - : إذا قال الخليفة أو الملك : واللّه لا ضربت عبدي ثمَّ أمر عبده فضربه لم يحنث ، لأن حقيقة هذه الإضافة أن يفعل الفعل بنفسه ، وانما ينسب اليه ما يفعله غيره مجازا. وللش فيه قولان.

مسألة - 65 - : إذا قال الخليفة : واللّه لا تزوجت ولا بعت ، فوكل فيهما لم يحنث ، لما قلناه في المسألة المتقدمة.

وقال ( - ش - ) : لا يحنث في التزويج ، ويحنث في البيع على أحد القولين. وقال ( - ح - ) : إذا وكل في التزويج حنث ، وان وكل في الشراء لم يحنث.

مسألة - 66 - : إذا حلف لا لبست هذين الثوبين ، أو لا أكلت هذين الرغيفين فأكل أحدهما لم يحنث ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ح ، وش - ).

وقال ( - ك - ) : يحنث إذا لبس أحدهما ، أو أكل أحدهما.

مسألة - 67 - : إذا حلف لا شربت من النهر ، أو لا شربت من دجلة فمتى شرب من مائها سواء غرف بيده ، أو في كوز ، أو غيره ، أو كرع فيها كالبهيمة حنث ، لان معنى هذا الكلام لا شربت من مائها بهذا جرت العادة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يحنث حتى يكرع فيها كالبهيمة ، لأنه إذا شرب غرفا بيده لم يشرب منها وانما شرب من يده.

مسألة - 68 - : إذا حلف لا فارقتك حتى أستوفي حقي ، فإن استوفى حقه بر في يمينه بلا خلاف ، وان استوفى بدل حقه مثل أن كانت دنانير فأخذ دراهم أو

ص: 496


1- سورة النبإ : 23.

ثيابا أو غير ذلك بر في يمينه ، لان بدل حقه حقه وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : ان أخذ بدل حقه حنث.

مسألة - 69 - ( - « ج » - ) : إذا قال لزوجته : ان خرجت من الدار لا بأذني فأنت طالق لم تطلق ، وان خرجت بغير إذنه ، لأن هذا طلاق بشرط.

وقال ( - ش ، وح - ) : ان خرجت من الدار بغير اذنه طلقت وانحلت اليمين ، فان خرجت مرة أخرى لم تطلق مرة أخرى ، وان أذن لها فخرجت لم تطلق بلا خلاف بينهما ، الا أن عند (1) ( - ش - ) ينحل اليمين ، فان خرجت بعد ذلك مرة أخرى بغير اذنه لم تطلق ، وعند ( - ح - ) لا ينحل اليمين (2) ، فان خرجت بعد ذلك بغير إذنه فإنها تطلق.

مسألة - 70 - ( - « ج » - ) : إذا حلف بالطلاق لا خرجت إلا بإذني فأذن لها ، فخرجت بعد الاذن وقبل العلم به لم تطلق ، وبه قال ( - ش ، وف - ). وقال ( - ح ، وك ، وم - ) : يحنث.

مسألة - 71 - ( - « ج » - ) : إذا قال لعبده : متى بعتك فأنت حر ثمَّ باعه لم ينعتق ، سواء كان له خيار المجلس أو خيار الثلاث وعلى كل حال ، لإجماع الفرقة على أن العتق بشرط لا يقع.

وقال ( - ش - ) : يعتق على كل حال ، لان له خيار المجلس إذا لم يشرطا ، وان شرطا فله خيار الثلاث. وقال ( - ح ، وك - ) : ان باع مطلقا لم ينعتق ، وان باعه بشرط خيار الثلاث انعتق.

مسألة - 72 - : إذا حلف لا يأكل الرؤوس حنث بأكل رؤوس البقر والغنم والإبل ، ولا يحنث بأكل رؤوس العصافير والطيور والحيتان والجراد ، وبه قال ( - ش - ).

ص: 497


1- م : لم تذكر كلمة « عند ».
2- م : لم تذكر كلمة « اليمين ».

وقال ( - ح - ) : يحنث برؤوس الغنم والبقر ، ولا يحنث برؤوس الإبل ، لأن العادة فيهما. وقال ( - ف ، وم - ) : يحنث برؤوس الغنم لا غير ، لان العرف فيه (1) يدل على ما قلناه أن اسم الرؤوس يقع على جميع ما ذكرناه ، وتخصيصها يحتاج الى دليل ، ولا يلزمنا (2) ذلك فيما خصصناه ، لأنا إنما خصصنا ذلك بدليل الإجماع.

مسألة - 73 - : إذا حلف لا يأكل لحما وأكل لحم النعم والصيد حنث بلا خلاف ، وان أكل السمك حنث أيضا ، لأن اسم اللحم ينطلق عليه ، بدلالة قوله تعالى ( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ) (3) وبه قال ( - ف ، وك - ). وقال ( - ح ، وش - ) : لا يحنث.

مسألة - 74 - : إذا حلف لا ذقت شيئا ، فأخذه بفيه ومضغه ولم يزد رده حنث لان الذوق عبارة عن معرفة طعم الشي ء ، وهذا قد عرف طعمه قبل أن يزد رده.

وللش فيه وجهان.

مسألة - 75 - : إذا حلف لا أكلت (4) سمنا ، فأكل مع الخبز ، حنث لأنه قد أكله ، وبه قال أكثر أصحاب ( - ش - ). وقال الإصطخري : لا يحنث ، لأنه ما أكله على جهته.

مسألة - 76 - : إذا حلف لا أكلت هذه الحنطة ، أو من هذه الحنطة ، وأشار الى حنطة بعينها ثمَّ طحنها دقيقا أو سويقا ثمَّ أكلها لم يحنث ، لان اسم الحنطة لا يقع على الدقيق والسويق ، وبه قال ( - ح ، وش - ). وقال ( - ف ، وم - ) : يحنث.

مسألة - 77 - إذا حلف لا أكلت هذا الدقيق ، فخبزه ثمَّ أكله لم يحنث ، لما

ص: 498


1- م : لم تذكر كلمة « فيه ».
2- م : ولا يلزمنها.
3- سورة فاطر : 13.
4- د : لا آكل.

قلناه في المسألة الاولى ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يحنث.

مسألة - 78 - : إذا حلف لا يأكل شحما ، فأكل لحم الظهر (1) لا يحنث ، لان اسم الشحم يختص بما يكون في الجوف ، وبه قال ( - ح ، وش - ). وقال ( - ف - ) : يحنث.

مسألة - 79 - : إذا حلف لا يأكل لحما فأكل القلب ، لم يحنث بلا خلاف.

وان أكل من شحم الجوف لم يحنث ، لما قلناه في المسألة الاولى (2) ، وبه قال ( - ح وش - ). وقال ( - ك ، وف - ) : يحنث.

مسألة - 80 - : إذا حلف أن (3) لا يأكل لحما ، فأكل الية لم يحنث ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (4) وبه قال ( - ح - ). وللش فيه وجهان.

مسألة - 81 - : إذا حلف لا يأكل رطبا فأكل المنصف ، وهو الذي نصفه رطب ونصفه بسر ، أو حلف لا يأكل بسرا ، فأكل المنصف حنث ، لأنه قد أكل الرطب وشيئا آخر معه ، وبه قال ( - ش - ). وقال الإصطخري : لا يحنث.

مسألة - 82 - : إذا حلف لا يأكل لبنا ، فأكل سمنا أو زبدا خالصا أو جبنا وغير ذلك لا يحنث ، وبه قال ( - ش - ). وقال أبو علي بن أبي هريرة : يحنث بأكل كل ما عمل منه.

مسألة - 83 - : إذا حلف لا كلمت زيدا فسلم عليه ، حنث بلا خلاف. وان سلم على جماعة منهم زيد وأراده (5) ، حنث أيضا بلا خلاف ، وان لم يرده أو لم ينو شيئا وأطلقه أو لم يعلم أن فيهم زيدا لم يحنث ، بدلالة ما قلناه في المسائل

ص: 499


1- م : فأكل شحم الظهر.
2- م : لما تقدم.
3- م : لم تذكر كلمة « أن ».
4- م : لم يحنث كما تقدم.
5- د : وارادة.

المتقدمة لهذه (1).

وقال أصحاب ( - ش - ) : ان عزله بالنية ففيه طريقان ، منهم من قال : لا يصح قولا واحدا ، ومنهم من قال : على قولين. وان أطلق السلام من غير نية ، فعلى قولين.

وان كان جاهلا بأن زيدا منهم ، فعلى قولين كيمين الساهي.

مسألة - 84 - : إذا حلف لا كلمت فلانا ، فكتب اليه كتابا ، أو أرسل إليه رسولا ، أو أومى إليه برأسه ، أو رمز بعينه ، أو أشار بيده لا يحنث ، لأنه لا يسمى شي ء مما ذكرناه كلاما على الحقيقة ، وبه قال أهل العراق ، وهو أحد قولي ( - ش - ).

والقول الأخر : يحنث ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 85 - : إذا حلف لا رأى منكرا الا رفعه إلى القاضي فلان ، ففاته بغير تفريط ، مثل أن مات أحدهما ، أو حجب عنه ، أو أكره على المنع لا يحنث ، لأن الأصل براءة الذمة. وللش فيه قولان.

مسألة - 86 - : إذا عزل هذا القاضي فقد فاته الرفع اليه ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو ظاهر مذهب ( - ش - ) ، وله فيه وجه آخر أنه لم يفته ، لأنه علق الرفع بعينه (2) دون صفته.

مسألة - 87 - : إذا حلف من له مال ، وقال : ان شفا اللّه مريضي فلله علي أن أتصدق بمالي ، انصرف ذلك الى جميع ما يتمول في العادة ، لأن اسم المال يقع على جميع ذلك في اللغة ، فيجب حمله على عمومه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : القياس يقتضي مثل هذا ، ولكن قال استحسانا يصرف ذلك الى الأموال الزكاتية.

مسألة - 88 - ( - « ج » - ) : إذا حلف ليضربن عبده مائة أو قال مائة سوط ، فأخذ

ص: 500


1- م : لم يحنث لما تقدم.
2- م : علق الرفع اليه بعينه.

ضغثا فيه مائة شمراخ ، أو شد مائة سوط ، فضربه بها دفعة واحدة ، وعلم أنها كلها وقعت على جسده ، بر في يمينه ولم يحنث ، سواء آلمه أو لم يؤلمه ، وبه قال ( - ش - ) وهو ظاهر مذهب ( - ح - ).

وقال ( - ك - ) : لا يعتد به الا بواحدة ، كما لو حلف ليضربنه مائة مرة أو مائة ضربة لم يبر ، كذلك ها هنا إذا قال : مائة أو مائة سوط ، ولا يعتد الا بما لم يؤلم.

مسألة - 89 - ( - « ج » - ) : إذا ضربه بضغث فيه مائة ، ولم يعلم أن الجميع وصل الى بدنه ، بل (1) غلب على ظنه ذلك ، بر في يمينه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، والمزني : لا يبر حتى يقطع على أن المائة وصلت الى بدنه.

مسألة - 90 - : إذا حلف لا وهبت له ، قال ( - ش - ) : هذه عبارة عن كل عين يملكه إياها متبرعا بها (2) بغير عوض ، فان وهب له أو أهدى أو نحلة أو أعمره أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث ، وقد سمى رسول اللّه العمري هبة ، فقال : العمري هبة لمن وهبت له.

وبه قال ( - ح - ) في كل ذلك ، وخالفه في صدقة التطوع ، فقال : لا يحنث بها ، لأنها ليست بصدقة بل هي غير الهبة والهدية ، وهذا هو الصحيح الذي نختاره ، لان ذلك مجمع على وقوع الحنث به فأما صدقة التطوع ، فليس على وقوع الحنث به دليل.

ويدل أيضا على أن الصدقة غير الهبة والهدية أنه لا خلاف أن الصدقة كانت محرمة على النبي عليه السلام ، وأنه كان يقبل الهدية ، فلو كانا شيئا واحدا لما امتنع من أحدهما دون الأخر.

مسألة - 91 - : إذا حلف لا ركب دابة العبد ، وللعبد دابة قد جعلها سيده

ص: 501


1- د : الى بدنه فغلب.
2- م : متبرعا بغير عوض.

في رسمه فركبها لم يحنث ، لان العبد لا يملك شيئا أصلا ، وهذه الإضافة يقتضي الملك ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يحنث لأنها تضاف إليه.

مسألة - 92 - : إذا قال ان دخلت الدار فمالي صدقة ، أو فعلي صوم شعبان ، أو قال : ان لم أدخل الدار ، أو لم أكلم فلانا فمالي صدقة ، أو فعلي صوم سنة ، فإذا وجد شرطه لم يكن ذلك نذرا ، وهو بالخيار بين الوفاء به وأن لا يفي به ، وليس بواجب عليه. وان قال بلفظ لله علي ذلك ، كان نذرا يجب الوفاء به.

وقال جميع الفقهاء : ان ذلك نذر في اللجاج والغضب ، وما الذي يجب عليه؟

اختلفوا فيه على ستة مذاهب ، فقال ( - ش - ) : هو بالخيار بين الوفاء بنذره ، وبين أن يكفر كفارة يمين.

وقال بعض أصحابه : الواجب عليه كفارة يمين ، الا أنه إذا أراد أن يفعل الأكمل (1) تصدق بماله ، هذا إذا علقه بعبادة غير الحج ، فأما ان علقه بحج ، فعلى قولين ، أحدهما : مثل العبادات. والثاني يلزمه الحج لا غير ، وبه قال في الصحابة عمر وابن عباس ، وأبو هريرة ، وعائشة ، وزينب ، وأم سلمة ، وفي التابعين عطاء ، والحسن البصري ، و ( - د ، وق - ) ، وأبو ثور ، وأبو عبيد.

وقال النخعي ، والحكم ، وحماد : لا يلزمه به شي ء لا الوفاء ولا الكفارة مثل قولنا. وقال ربيعة : يلزمه قدر زكاة ما فيه الزكاة ، فإن كان له مال يجب فيه الزكاة أخرج قدر زكاته. وقال ( - ك - ) : عليه أن يتصدق بثلث ماله.

وقال ( - ح - ) : عليه أن يتصدق بماله الذي يجب فيه الزكاة ، حتى لو كان جميع (2) ماله ما يجب فيه الزكاة ، فعليه أن يتصدق بماله. وقال عثمان البتي : عليه الوفاء به ، فيتصدق بجميع ماله ، فأضيفهم قول البتي ، ويليه ( - ح - ) ، ثمَّ ( - ك - ) ، ثمَّ ربيعة ، ثمَّ

ص: 502


1- د : أن يفعل الأكل.
2- د : لو كان جمع.

( - ش - ) ، ثمَّ النخعي.

مسألة - 93 - : إذا حلف لا أستخدم عبدا ، فخدمه عبد من قبل نفسه لم يحنث سواء كان عبده أو عبد غيره ، لان الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان عبد نفسه حنث ، وان كان عبد غيره لا يحنث ، لأنه إذا كان عبد نفسه كان إقراره على ذلك وتمكينه منه استخداما.

مسألة - 94 - : إذا حلف لا يأكل فاكهة ، فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا حنث لأن أهل اللغة يسمون ذلك فاكهة ، وبه قال ( - ف ، وم ، وش - ).

وقال ( - ح - ) : لا يحنث وليس عطف هذه الأشياء على الفاكهة في القرآن بدليل على أنها ليست بفاكهة ، كما أن عطف صلاة الوسطى على الصلوات لا يدل على أن لفظ الصلوات لا يشملها ، ومثله قوله تعالى ( وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) (1).

مسألة - 95 - : إذا حلف لا أشم الورد ، فشم دهن الورد ، لم يحنث بلا خلاف وان حلف لا يشم بنفسجا ، فشم دهنه لم يحنث عندنا ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) (2) : يحنث ، لأنه يقال لدهنه بنفسج.

مسألة - 96 - : إذا حلف لا يضرب زوجته ، فعضها أو خنقها أو نتف شعرها لم يحنث ، لان هذه الافعال لا تسمى في اللغة ضربا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يحنث بكل هذا ، لأنه ضرب وزيادة.

مسألة - 97 - : إذا حلف لا يأكل إداما ، فأكل الخبز بالملح ، حنث بلا خلاف وان أكل لحما مشويا ، أو مطبوخا ، أو أكل الجبن حنث ، وبه قال ( - ش - ) ، لما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : سيد الإدام اللحم.

ص: 503


1- سورة البقرة : 92.
2- د : وقال يحنث.

وقال ( - ح - ) : لا يحنث. وقال ( - ف - ) : الإدام ما يصطبغ به.

مسألة - 98 - : إذا حلف لا يدخل بيتا ، فدخل صفة في دار لم يحنث ، لأن الصفة (1) لا تسمى بيتا في اللغة ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : يحنث.

مسألة - 99 - ( - « ج » - ) : إذا حلف لا أصلي ثمَّ صلى ، لم يحنث عندنا أصلا وان فرغ منها ، لإجماع الفرقة على أن من حلف لا يفعل شيئا ، وكان فعله أولى فليفعله ولا شي ء عليه.

وقال ( - ح - ) : لا يحنث حتى يسجد. وقال أبو العباس بن سريج : لا يحنث حتى يكبر ويقرأ ويركع. وقال أبو حامد الاسفرائني : الذي يجي ء على المذهب أنه (2) إذا أحرم بها حنث ، قرأ أو لم يقرأ.

مسألة - 100 - : إذا قال لعبده : ان لم أحج السنة فأنت حر ، فمضى وقت الحج ثمَّ اختلفا ، فقال السيد : قد حججت ، وقال العبد : ما حججت ، فأقام العبد البينة أن (3) مولاه نحر يوم الأضحى بالكوفة ، قال ابن سريج : يعتق العبد. وقال ( - ح - ) : لا يعتق.

وهذا على أصلنا لا يلزم أصلا ، لأن العتق بشرط عندنا لا يصح.

مسألة - 101 - : إذا حلف لا يكلم فقرأ القرآن لم يحنث ، سواء كان في الصلاة أو في غير الصلاة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان قرأ في الصلاة لم يحنث ، وان قرأ في غيرها حنث.

مسألة - 102 - ( - « ج » - ) : إذا قال ان شفا اللّه مريضي فلله علي أن أمضي أو أمشي إلى بيت الحرام وشفى ، فقد وجب عليه الوفاء به ، وكان نذرا صحيحا ، ولا يجوز

ص: 504


1- م : لأنها لا تسمى.
2- لم يذكر كلمة « انه » في ( - م - ).
3- د : لان مولاه.

أن يمضي إلا حاجا أو معتمرا ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) في المشي مثل ما قلناه ، وقال في الذهاب والمضي لا ينعقد نذره.

مسألة - 103 - : إذا نذر المشي وجب عليه ذلك ، ولا يجوز له أن يركب فان ركب وجب عليه إعادة المشي ، فإن عجز لزمه دم.

وقال ( - ش - ) : يلزمه الدم ولا اعادة عليه ، وأما الذهاب والمضي فهو بالخيار بلا خلاف.

مسألة - 104 - : إذا حلف لا تسرى فمتى تسرى حنث ، والتسري ما هو الاولى أن نقول انه عبارة عن الوطي والتخدير ، لان الجارية ضربان سرية وخادمة فاذا خدرها ووطئ فقد تسرى وترك الاستخدام ، وبه قال ( - ح ، وم - ) ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والقول الثاني : انه عبارة عن الوطي فحسب. والثالث : أنه عبارة عن الانزال مع الوطي ، وبه قال ( - ف - ) ، وهو المذهب عندهم.

مسألة - 105 - : إذا كان له عبدان ، فقال : إذا جاء غد فأحدكما حر ، ثمَّ باع أحدهما قبل مجي ء الغد وجاء غد لم يعتق الأخر ، وبه قال ( - ش - ) ، لأن الأصل بقاء الرق وعتقه يحتاج الى دليل ، ولان ذلك عتق بشرط ، وذلك باطل عندنا. وقال ( - م - ) : يعتق.

مسألة - 106 - : إذا جاء غد وهما في ملكه لم يعتق أحدهما ، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة لهذه (1). وقال ( - ش - ) : يعتق أحدهما لا بعينه ، ويقال له عين فمتى عين عتق ورق الأخر.

ص: 505


1- م : لم يعتق أحدهما لما تقدم.

كتاب النذور

كتاب النذور (1)

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا قال ابتداء : لله علي أن أصوم ، أو أتصدق ، أو أحج ، ولم يجعل جزاء لغيره ، لزمه الوفاء به ، وكان نذرا صحيحا ، وهو الظاهر من مذهب ( - ش - ) ، وبه قال أهل العراق.

وقال أبو بكر الصيرفي ، وأبو إسحاق المروزي : لا يلزمه الوفاء به ، ولا يتعلق به حكم. قال الصيرفي قال أبو عمرو غلام ثعلب قال ثعلب : النذر عند العرب وعد بشرط.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله تعالى ( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) وقوله ( أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ) وقوله ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) ( وَكانَ عَهْدُ اللّهِ مَسْؤُلاً ) وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : من نذر أن يطيع اللّه فليطعه.

وأما قول تغلب ان النذر عند العرب وعد بشرط ، فجوابه أنه وعد بشرط ، ووعد بغير شرط ، كقول جميل بن معمر :

فليت رجالا فيك قد نذروا دمي *** وهموا بقتلي باينين لقوتي

وكقول عنترة العبسي :

ص: 506


1- د : كتاب النذر.

والناذرين إذا لم ألقهما (1) دمي فسقط قول تغلب.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه ، وجب عليه الوفاء به بلا خلاف ، فان خالفه وركب ، فان كان مع القدرة على المشي وجب عليه الإعادة يمشي ما ركب ، وان ركب مع العجز لم يلزمه شي ء ، وان نذر أن يحج راكبا وجب عليه الوفاء به ، فان خالف ومشى لم يلزمه شي ء ، لأن الأصل براءة الذمة.

وقال ( - ش - ) : ان ركب وقد نذر المشي مع القدرة فعليه دم ولا اعادة ، وان ركب مع العجز فعلى قولين ، وان نذر الركوب فمشى لزمه دم.

مسألة - 3 - : إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه ولم يقل الحرام ، فان كان نيته بيت اللّه الحرام لزمه الوفاء به ، وان لم ينو شيئا لم يلزمه شي ء ، لقوله عليه السلام : الاعمال بالنيات.

وقال ( - ش - ) : ان نوى فمثل ما قلناه ، وان أطلق من غير نية ففيه وجهان.

مسألة - 4 - : إذا نذر أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام لا لحج ولا لعمرة لا يلزمه ، لأن الأصل براءة الذمة. وللش فيه قولان.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي عليه السلام ، أو المسجد الأقصى ، أو بعض مشاهد الأئمة وجب عليه الوفاء به.

ولل ( - ش - ) في مسجد النبي عليه السلام والمسجد الأقصى قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وبه قال ( - ك - ). والأخر : لا يلزمه شي ء ، وما عداهما لا يلزمه شي ء ، وبه قال ( - ح - ) ، وهو أصح القولين عندهم.

مسألة - 6 - : إذا نذر أن يأتي بقعة من الحرم ، كأبي قبيس والأبطح والمروة ،

ص: 507


1- في الخلاف : إذا لقيتهما.

لم ينعقد نذره ، لأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب النذر بذلك يحتاج الى دليل (1) وبه قال ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : ينعقد نذره.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن ينحر بدنة ، أو يذبح بقرة ولم يعين المكان ، لزمه « لم يلزمه - خ » أن ينحر بمكة وان عين المكان الذي ينحر فيه مثل الكوفة والبصرة ، لزمه الوفاء به وتفرقة اللحم في الموضع الذي نذره. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : إذا قال لله علي أن أهدى ، أو قال : أهدي هديا ، لزمه ما يجزئ في الأضحية الثني من الإبل والبقر والغنم والجذع من الضأن ، وكذلك إذا قال أهدي الهدى بألف ولام.

ووافقنا « ش » فيه إذا كان بالألف واللام ، فأما إذا نكر فله فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر : يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة وبيضة.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا نذرت المرأة أن تصوم أياما بأعيانها فحاضت فيها ، أفطرت وكان عليها القضاء ، سواء شرطت التتابع أو لم تشرط ، ولن (2) تقطع ذلك تتابعها.

ولل ( - ش - ) في وجوب القضاء قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا قضاء عليها ، لأنها أيام لو عينت له تصوم وهي حائض لما انعقد صومها ، سواء شرط التتابع أو لم يشرط.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا نذر الرجل أو المرأة صيام أيام بأعيانها ، ثمَّ مرض فيها فأفطر ، قضى ما أفطر ولا يجب عليه الاستئناف ، سواء شرط فيها التتابع أو لم يشرط.

ص: 508


1- م : إلى دلالة.
2- م : وان تقطع.

وقال ( - ش - ) : ان أطلق ولم يشرط التتابع ، فهل عليه أن يقضي ما تركه في مرضه؟

فيه وجهان. وان كان شرط التتابع ، فهل يقطع التتابع فيه؟ قولان ، وهل عليه أن يقضي ما أفطر؟ فيه وجهان.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن يصوم أياما بأعيانها متتابعة ، فأفطرها في سفر انقطع تتابعها وعليه الاستئناف ، لأن الذمة مرتهنة بصيام هذه الأيام ، ولا دليل على براءة الذمة إذا أفطر في السفر ثمَّ قضى ما أفطر.

و ( - ش - ) يبنى ذلك على القولين ، فان قال : المرض يقطع التتابع فالسفر أولى.

وان قال المرض لا يقطع ، ففي السفر قولان.

مسألة - 12 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن يصوم يوم الفطر لا ينعقد نذره ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ينعقد نذره يصوم يوم غير الفطر ، ولا يحل له أن يصومه من نذره فان صامه عن نذره صح وأجزأ عن نذره.

مسألة - 13 - : إذا قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم يلزمه الصوم أصلا ، لأنه ما وجد شرطه بلا خلاف ، وان قدم في بعض نهار ، فلا نص لأصحابنا فيه.

والذي يقتضيه المذهب أنه لا ينعقد نذره ، ولا يلزمه صومه ، ولا صوم بدله ، لأنه نذر لا يمكنه الوفاء به ، لان الصوم لا يصح في بعض اليوم.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : ينعقد نذره وعليه صوم يوم آخر.

مسألة - 14 - : إذا قال لله علي أن أصوم كل خميس فوافق ذلك شهر رمضان فصامه ، أجزأه عن رمضان ولم يقع عن النذر ، سواء نوى به صوم رمضان أو صوم النذر ، ولم يقع عن النذر بحال.

ص: 509

وقال ( - ش - ) : ان نوى صوم رمضان أجزأه عنه ، وان نوى صوم النذر لم يجز عن واحد منهما.

دليلنا على أنه يجزيه عن رمضان أنه زمان (1) لا يمكن أن يقع فيه غير رمضان فلا يحتاج إلى نية التعيين ، وإيجاب صوم يوم بدله يحتاج الى دليل.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا نذر أن يصوم يوما بعينه ، فأفطر من غير عذر ، وجب عليه قضاؤه ، وعليه ما على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من الكفارة وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 16 - : إذا نذر في معصية أن يصوم يوما بعينه ، كان نذره باطلا ولا يلزمه قضاء ولا كفارة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ) وأصحابه.

وقال الربيع فيها قول آخر أن عليه كفارة يمين بكل نذر معصية.

مسألة - 17 - : إذا نذر أن يصوم ولم يذكر مقداره ، لزمه صوم يوم بلا خلاف ، لأنه أقل ما يقع عليه الاسم ، وان نذر أن يصلي يلزمه ركعتان وهو أحد قولي ( - ش - ). والثاني أنه يلزمه ركعة واحدة ، لأنها أقل صلاة في الشرع ، وهو الوتر يدل على ما قلناه طريقة الاحتياط (2).

مسألة - 18 - : إذا نذر أن يعتق رقبة مطلقة ، أجزأه أي رقبة أعتقها ، مؤمنة كانت أو كافرة ، سليمة كانت أو معيبة ، لأن ظاهر اسم الرقبة يتناوله ، والأفضل أن يكون مؤمنة سليمة. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا قال أيمان البيعة يلزمني ، أو حلف بايمان البيعة لا دخلت الدار ، لا يلزمه شي ء ولا يكون يمينا ، سواء عنى بذلك حقيقة البيعة التي كانت على عهد رسول اللّه في المصافحة ، أو بعده الى أيام الحجاج ، أو ما حدث

ص: 510


1- د : انه رمضان.
2- م : دليلنا طريقة الاحتياط.

من أيام الحجاج من اليمين بالطلاق والعتق وغير ذلك ، صرح بذلك أو نواه وان لم يصرح به وعلى كل حال.

وقال ( - ش - ) : ان لم ينو بذلك شيئا كان لاغيا ، وان نوى ايمان الحجاج ونطق فقال : أيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتقها انعقدت يمينه ، لأنه حلف بالطلاق وان لم ينطق بذلك ونوى الطلاق والعتق ، انعقدت يمينه أيضا ، لأنها كناية عن الطلاق والعتق.

مسألة - 20 - : إذا نذر ذبح آدمي ، كان نذرا باطلا لا يتعلق به حكم وكان كلامه لغوا ، لأن الأصل براءة الذمة ، ولقوله عليه السلام : لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم. وهذا معصية ولا يملكه أيضا ابن آدم ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ف - ).

وقال ( - ح - ) : ان نذر ذبح ولده ، فعليه شاة. وروي ذلك عن ابن عباس ، وروى عنه أيضا أنه قال : من نذر أن يذبح (1) ولده فعليه دية.

وقال ( - ح - ) : ان نذر ذبح غير ولده من أقارب آبائه وأجداده وأمهاته فلا شي ء عليه. وقال ( - م - ) : ان نذر ذبح ولده أو غلامه فعليه شاة ، لأن تصرفه فيهما سواء ، وان نذر ذبح غيرهما فلا شي ء عليه. وقال سعيد بن المسيب : عليه كفارة يمين ، لأنه نذر في معصية وقال : وهكذا كل نذر في معصية.

مسألة (2) - 21 - : من نذر أن يصلي صلاة الاستسقاء في المسجد ، أو يخطب على المنبر ، انعقد نذره ووجب عليه الوفاء بلا خلاف ، ومتى صلى في غير المسجد أو خطب على غير المنبر لم تبرء ذمته. وقال ( - ش - ) : أجزأ ذلك.

دليلنا : قد ثبت أن ذمته اشتغلت به ، وإذا خالف ما ذكر ، فلا دليل على براءة ذمته.

ص: 511


1- م : من نذر بذبح.
2- لم تذكر هذه المسألة في الخلاف في هذا الكتاب.

كتاب آداب القضاء

كتاب آداب القضاء (1)

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : لا يجوز أن يولي القضاء الا من كان عالما بجميع ما ولي فيه ، ولا يجوز أن يشذ منه شي ء من ذلك ، ولا يجوز أيضا أن يفتي إلا بما هو عالم به ، ولا يجوز أن يقلد غيره ، فيحكم به أو يفتي.

وقال ( - ش - ) : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد لا عاميا ، ولا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه ، وقال في المقلد مثل ما قلناه.

وقال ( - ح - ) : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ويستفتي الفقهاء ويحكم به ووافقنا في المفتي أنه لا يجوز أن يفتي.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى (2) عن النبي عليه السلام أنه قال : القضاة ثلاثة ، واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فعدل ، ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل ، فذاك في النار ، ومن قضى بالفتيا فقد قضى على جهل.

ص: 512


1- د : كتاب القضاء.
2- م : دليلنا ما روى.

وروى ( - « ش » - ) في حديث رفعه الى ابن عمر ، قال : ورجل قضى بغير علم فذاك في النار.

مسألة - 2 - : إذا كان هناك جماعة يصلحون للقضاء على حد واحد ، فعين الامام واحدا منهم وولاه ، لم يكن له الامتناع من قبوله ، لأن مخالفة أمر الإمام عندنا معصية يستحق فاعلها الذم والعقاب. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 3 - : لا يكره الجلوس في المساجد للقضاء بين الناس ، لأن الأصل جوازه ، ولأن النبي عليه السلام كان يقضي في المسجد ، وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي بالكوفة في الجامع ، ولو كان مكروها لما فعلا ذلك ، وبه قال الشعبي و ( - ك - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

قال عمر بن عبد العزيز : انه يكره ذلك أن يقصد (1). وروي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب الى القضاة أن لا تقضوا في المساجد. وقال ( - ش - ) : ذلك مكروه ، وعن ( - ح - ) (2) روايتان.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : يكره اقامة الحدود في المساجد ، وبه قال جميع الفقهاء ، وحكي عن ( - « ح » - ) جوازه ، وقال : يفرش نطع تحته ، فان كان منه قدر ما يكون (3) عليه.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : من شرط القاضي أن يكون عدلا ولا يكون فاسقا.

وقال الأصم. يجوز أن يكون فاسقا.

مسألة - 6 - : لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شي ء من الاحكام ، لأنه لا

ص: 513


1- د : أن يقصد.
2- د : وعند ( - ح - ).
3- م : قدر يكون.

دليل على جوازه ، ولما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يفلح قوم وليتهم امرأة.

وقال عليه السلام : أخروهن من حيث أخرهن اللّه.

وقال عليه السلام : من نابه شي ء في صلاته فليسبح ، فان التسبيح للرجال والتصفيح للنساء ، فمنعها (1) عليه السلام من النطق لئلا يسمع كلامها مخافة الافتتان بها ، فهي (2) بأن تمنع القضاء الذي يشتمل على الكلام وغيره أولى وهذا مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه ، وهو جميع الاحكام الا الحدود والقصاص. وقال ابن جرير : يصح أن تكون قاضية في كل ما يصح أن يكون الرجل قاضيا فيه ، لأنهما من أهل الاجتهاد.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا قضى القاضي بحكم فأخطأ فيه ، ثمَّ بان أنه أخطأ ، أو بان أن حاكما كان قبله أخطأ فيما حكم به ، وجب نقضه ولا يجوز الإقرار عليه بحال.

وقال ( - ش - ) : ان أخطأ فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد ، بأن خالف النص من الكتاب أو سنة أو إجماعا أو دليلا لا يحتمل الا معنى واحدا وهو القياس الجلي ، فإنه ينقض حكمه. وان أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد ، لم ينقض حكمه.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : ان خالف نص كتاب أو سنة ، لم ينقض حكمه. وان خالف الإجماع ، نقض حكمه ، ثمَّ ناقض كل واحد منهم أصله.

فقال ( - ك - ) : ان حكم بالشفعة للجار نقض حكمه ، وهذه مسألة خلاف. وقال ( - م - ) : ان حكم بالشاهد واليمين نقض (3) حكمه. وقال ( - ح - ) : ان حكم بالقرعة بين العبد أو بجواز بيع ما ترك التسمية على ذبحه عامدا ، نقض حكمه.

ص: 514


1- د : تمنعها.
2- د : فمتى.
3- م : نقضه.

مسألة - 8 - : إذا عزل حاكم فادعى عليه إنسان أنه حكم عليه بشهادة فاسقين ، وأخذ منه مالا ودفعه الى من ادعاه ، سئل عن ذلك ، فان اعترف به لزمه الضمان بلا خلاف ، وان أنكره كان القول قول المعزول مع يمينه ، ولم يكن عليه بينة على صفة الشهود ، (1) لان الظاهر من الحاكم أنه أمين كالمودع ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : عليه إقامة البينة على ذلك ، لأنه قد اعترف بالحكم ، ونقل المال عنه الى غيره ، وهو مدعي ما (2) يزول ضمانه فلا يقبل منه.

مسألة - 9 - : الترجمة لا تثبت إلا بشهادة شاهدين لأنها شهادة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : لا يفتقرا الى عدد ، بل يقبل فيه واحد ، لأنه خبر بدليل أنه لا يفتقر الى لفظ الشهادة.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف منهما فسق ، حكم بشهادتهما ولا يقف على البحث الا أن يجرح المحكوم عليه فيهما بأن يقول : هما فاسقان ، فحينئذ يجب عليه البحث.

وقال ( - ح - ) : ان كان شهادتهما في الأموال والنكاح والطلاق والنسب فكما قلناه ، وان كانت في القصاص أو الحد لا يحكم حتى يبحث عن عدالتهما.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ) : لا يجوز له أن يحكم حتى يبحث عن عدالتهما ، فاذا عرفهما عدلين حكم ، والا توقف في جميع الأشياء ، ولم يخصوا به شيئا دون شي ء.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فنحن (3) نعلم أنه ما كان

ص: 515


1- م : ولان.
2- م : ما يزيل.
3- م : دليلنا أن نعلم.

البحث في أيام النبي عليه السلام ولا في أيام الصحابة والتابعين ، وانما هو شي ء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي ، فلو كان شرطا لما أجمع أهل الأعصار على تركه.

مسألة - 11 - : الجرح والتعديل لا يقبل الا من اثنين يشهد ان بذلك ، فاذا شهدا بذلك عمل عليه ، لان ذلك حكم من الاحكام ، ولا يثبت الاحكام الا بشهادة شاهدين ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) : يجوز أن يقتصر على واحد لأنه اخبار.

مسألة - 12 - : إذا شهد اثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل ، وجب على الحاكم أن يتوقف ، لأنه إذا تقابل الشهادات ولا ترجيح وجب التوقف.

وقال ( - ش - ) : يعمل على الجرح دون التعديل. وقال ( - ح - ) : يقبل الأمرين ، فقاس الجرح على التزكية.

مسألة - 13 - : لا يقبل الجرح الا مفسرا ، ويقبل التزكية من غير تفسير ، لان الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح ، وربما اعتقدوا (1) فيما ليس بجرح أنه جرح ، فوجب (2) أن يفسر ليعمل الحاكم بما يقتضي الشرع فيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يقبل الأمرين مطلقا ، فقاس الجرح على التزكية.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : شارب النبيذ يفسق عندنا ، وبه قال ( - ك - ). وقال ( - ش - ) : لا يفسق.

مسألة - 15 - : إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم ، فشهد عنده اثنان ، فان عرفا بعدالة حكم ، وان عرفا بفسق وقف ، وان لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنهما وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل ، أو ظاهرهما الصدق ، بدلالة

ص: 516


1- م : اعتقد.
2- م : فيجب.

قوله تعالى ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) (1) وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : ان كان لهما المنظر الحسن ، توسم فيهما العدالة وحكم بشهادتهما.

مسألة - 16 - : إذا حضر خصمان عند القاضي ، فادعى أحدهما على الأخر مالا ، فأقر له بذلك ، فقال المقر له للقاضي : اكتب لي بذلك (2) محضرا والقاضي لا يعرفهما ، فقد ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن (3) يكتب ، لأنه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا وتواطيا على ذلك ، وبه قال ابن جرير الطبري.

وقال جميع الفقهاء : انه يكتب ويحليهما بحلاهما الثابتة. والذي عندي أنه لا يمتنع ما قاله الفقهاء ، فان الضبط بالحلية يمنع من استعارة النسب ، فإنه لا يكاد يتفق ذلك.

وما قاله (4) بعض أصحابنا محمول على أنه لا يجوز له أن يكتب ويقتصر على ذكر نسبهما ، فان ذلك يمكن استعارته ، وليس في ذلك نص عن أئمتنا عليهم السلام فنرجع اليه.

مسألة - 17 - : إذا ارتفع اليه خصمان ، فذكر المدعي أن حجته في ديوان الحكم ، فأخرجها الحاكم من ديوان الحكم مختومة بختمه مكتوبة بخطه ، فان ذكر أنه حكم بذلك حكم له ، وان لم يذكر ذلك لم يحكم ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

وقال ابن أبي ليلى ، و ( - ف - ) : يعمل عليه ويحكم به وان لم يذكره ، لأنه إذا كان

ص: 517


1- سورة البقرة : 282.
2- م : اكتب بذلك.
3- م : لا يجوز أن يكتب.
4- م : وما قال.

بخطه مختومة (1) بختمه فلا يكون إلا حكمه.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (2) فاذا لم يذكره لم يعلمه ، ولان الحكم أعلى من الشهادة ، بدلالة أن الحاكم يلزم والشاهد يشهد وقد ثبت أن الشاهد لو وجد شهادته تحت ختمه مكتوبة بخطه لم يشهد بها ما لم يذكر.

مسألة - 18 - : إذا ادعى مدع حقا على غيره ، فأنكر المدعى عليه ، فقال المدعى للحاكم : أنت حكمت به لي عليه ، فان ذكر الحاكم أمضاه بلا خلاف ، وان لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد حكم به ، لم يقبل الشهادة على فعل نفسه ، لأنه لا دلالة عليه ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - ش - ) (3).

وقال ابن أبي ليلى ، و ( - ح - ) ، و ( - م - ) : يسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه.

مسألة - 19 - : إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنه حكم بما ادعاه المدعي وأنفذه ، وعلم الحاكم أنهما شهدا بالزور ، نقض ذلك الحكم وأبطل ، فان مات بعد ذلك ، أو عزل فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر ، لم يكن له أن يمضيه عند ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : بل يقبله (4) ويعمل عليه. وهذا يقوى عندي ، لأن الشرع قد قرر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة وعلم الحاكم بأنهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الأخر رد شهادتهما فيجب عليه أن يقبلهما ، ويمضي شهادتهما.

وقاس ( - « ش » - ) ذلك على شهادة الأصل والفرع ، فإنه متى أنكر الأصل شهادة

ص: 518


1- م : مختوما.
2- سورة الإسراء : 38.
3- د : قال ( - ف - ) و ( - م - ) و ( - ش - ).
4- د : وقال ( - ك - ) يقبله.

الفرع يسقط شهادة الفرع ، والحاكم كالأصل وهؤلاء كالفرع ، فيجب أن يسقطا.

وعندنا أن شهادة الفرع لا يسقط ، بل يقبل شهادة أعدلهما ، وفي أصحابنا من قال بل يقبل شهادة الفرع دون الأصل ، لأن الأصل منكر.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : لا يجوز الحكم بكتاب قاض الى قاض ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وأجازوه إذا ثبت أنه كتابه.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : من أجاز كتاب قاض الى قاض إذا قامت به بينة ، فإنهم اختلفوا في كيفية تحمل الشهادة ، فقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يصح الا بعد أن يقرأ الحاكم على الشهود ، ويشهدهما على نفسه بما فيه ، ولا يصح أن يدرجه ثمَّ يقول لهما : اشهدا علي بما فيها (1) ، ولا يصح هذا التحمل ولا يعمل به.

وقال ( - ف - ) : إذا ختم بختمه وعنوانه (2) ، جاز أن يتحملا الشهادة عليه مدرجا فيشهدهما (3) على أنه كتابه إلى فلان ، فاذا وصل الكتاب شهدا عنده أنه كتاب فلان اليه ، فيقرأه ويعمل بما فيه.

وهذا الفرع ساقط عنا ، فانا لا نجيز كتاب قاض الى قاض على وجه (4).

مسألة - 22 - : وقال ( - ش - ) : إذا كتب قاض الى قاض كتابا وأشهد على نفسه بذلك ، ثمَّ تغيرت حالة الكاتب (5) فان كان تغير حاله بموت أو بعزل (6) ، لم يقدح ذلك في كتابه ، سواء تغير أولا ان وصل كتابه وقبله (7) وعمل به وحكم فلا يقدح

ص: 519


1- د ، م : بما فيه.
2- د ، م : وعنونه.
3- د : فيشهدها.
4- م : وهذا الفرع ساقط عنا لما مر.
5- د : حال الكاتب ، م : حال الكتابة.
6- م : أو عزل.
7- د ، م : سواء تغير ذلك قبل خروج الكتاب من يده أو بعده وان تغيرت حاله بفسق فان كان فسقه بعد ان وصل كتابه وقبل.

فيه. وان وصل (1) قبل أن يحكم به ، لم يقبله ولا يحل له.

وقال ( - ح - ) إذا تغير (2) حاله سقط حكم كتابه إلى المكتوب اليه وقال ( - ف - ) : ان تغير (3) حاله قبل خروجه من يده سقط ، وان كان بعد خروجه من يده لم يسقط حكم كتابه.

مسألة - 23 - : إذا تغيرت حال المكتوب اليه بموت أو بفسق (4) أو عزل وقام غيره مقامه ، فوصل الكتاب الى من قام مقامه.

قال ( - ش - ) : يقبله ويعمل عليه ، وبه قال الحسن البصري. وقال ( - ح - ) : لا يعمل فيه (5) غير الذي كتب إليه.

مسألة - 24 - : الحاكم إذا كتب وأشهد على كتابه ، فهو أصل عند ( - ش - ) ، والذي يحمل الشهادة على كتابه فرع له. وقال ( - ح - ) : الحاكم فرع ، والأصل من شهد عنده.

مسألة - 25 - : أجرة القاسم (6) على قدر الأنصباء دون الرؤوس ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) قالاه استحسانا واليه ذهب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : هي على عدد الرؤوس ، وهذا يؤدى الى الإضرار ، لأنه ربما تكون (7)

ص: 520


1- م : وان كان وصل.
2- د : إذا تغيرت وفي ( - م - ) ان تغيرت.
3- د ، م : ان تغيرت.
4- م : أو فسق.
5- د ، م : به.
6- م : اجرة القسم.
7- د ، م : يكون.

القرية بين اثنين لأحدهما عشر العشر سهم من مائة والباقي للآخر ويحتاج إلى أجرة عشرة دنانير على قسمتها ، فيلزم من له الأقل نصف العشرة ، وربما لا يساوي سهمه ذلك فيذهب جميع ملكه.

مسألة - 26 - : كل قسمة فيها (1) ضرر على الكل في مثل الدور والعقارات والدكاكين الضيقة ، لم يجبر الممتنع على القسمة ، لقوله عليه السلام « لا ضرر ولا ضرار » (2) وهذا عام ، والضرر هو أن لا يمكنه الانتفاع بما تفرد به ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال أبو حامد الاسفرائني : الضرر أن لا يكون (3) بذلك وبنقصان القيمة إذا قسم ، فاذا كان لو قسم نقص من قيمته لم يجبر على القسمة. وقال ( - ك - ) : يجبر على ذلك. قال الشيخ رضي اللّه عنه : ولي في هذا نظر (4).

مسألة - 27 - : إذا كانت القسمة يستضر بها بعضهم دون بعض ، مثل أن كانت الدار بين اثنين لواحد العشر وللآخر الباقي ، واستضر بها صاحب القليل دون الكثير ، لم يخل الطالب من أحد أمرين : اما أن يكون المنتفع به ، أو المستضر ، فان كان هو المنتفع به (5) لم يجبر المستضر على القسمة ، لأن في ذلك ضررا عليه وان كان الطالب المستضر (6) اجبر الممتنع ، لأنه لا ضرر عليه ، بدلالة الخبر.

وقال ( - ش - ) : ان كان الطالب هو المنتفع به ، أجبرنا (7) الممتنع عليها ، وبه قال أهل العراق ، وان كان الطالب يستضر بها ، فهل يجبر عليها الممتنع أم لا؟ فيه وجهان

ص: 521


1- م : كل قسمة كان فيها.
2- د ، م : لا إضرار.
3- د ، م : الضرر يكون بذلك.
4- د ، م : قال الشيخ ولي في هذا نظر.
5- م : فان كان الأول لم يجبر.
6- د ، م : ان كان الطالب مستضرا.
7- د : اجبر الممتنع.

قال (1) ابن أبي ليلى : يباع (2) لهما ويعطى كل واحد منهما بحصته من الثاني (3) وقال أبو ثور : لا يقسم كالجوهر.

مسألة - 28 - : متى كان لهما ملك اقرحة ، كل قراح مفرد عن صاحبه ، لكل واحد منهما طريق منفرد (4) ، وطلب أحدهما قسمة كل قراح مفرد على حدته ، وقال الأخر : بل بعضها في بعض كالقراح الواحد ، قسمنا كل قراح على حدته ، ولم نقسم بعضها في بعض ، سواء كان الجنس واحدا. مثل أن كان الكل نخلا أو كان الكل كرما ، أو أجناسا الباب واحد ، وسواء تجاورت الأقرحة أو تفرقت ، وكذلك الدور والمنازل ، لأن الأصل أن له في كل شي ء من الملك نصيبا ، وإجباره على أن يأخذ من غير ملكه عوضا عنه يحتاج الى دليل ، وهذا مذهب ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : ان كان الجنس واحدا ، قسم بعضه في بعض ، وان كان أجناسا فكقولنا.

وقال ( - ك - ) : ان كان متجاورة قسم بعضها في بعض كالقراح الواحد ، وان كانت منفردة فكقولنا.

مسألة - 29 - : إذا كان يد رجلين على ملك ، فقالا للحاكم : اقسم بيننا ، أو قامت بينة أنه ملكهما ، قسم بينهما بلا خلاف. وان لم تكن بينة غير اليد ولا منازع هناك ، قسمه بينهما أيضا عندنا ، لان ظاهر اليد عندنا تدل على الملك ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) ، وسواء كان ذلك مما ينقل ويحول أو لا ينقل ويحول (5) ، وسواء (6)

ص: 522


1- د ، م : وقال.
2- د : يباح.
3- د ، م : من الثمن.
4- د : مفرد.
5- د : ولا يحول.
6- م : أولا وسواء.

قالا : ملكنا إرثا ، أو بغير ارث.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه وهو الأصح. والثاني : لا يقسم بينهما.

وقال ( - ح - ) : ان كان مما ينقل ويحول قسمه بينهما ، وان كان مما لا ينقل (1) ، فان قالا ملكنا إرثا لم يقسم ، وان قالا بغير ارث قسم بينهما.

مسألة - 30 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للحاكم أن يأخذ الأجرة على الحكم من الخصمين ، أو من أحدهما (2) ، سواء كان له رزق من بيت المال أو لم يكن.

وقال ( - « ش » - ) : ان كان له رزق من بيت المال لم يجز ، وان لم يكن له رزق من بيت المال ، جاز له أخذ الأجرة على ذلك.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : إذا حضر اثنان عند الحاكم معا في حالة واحدة (3) ، وادعيا معا في حالة واحدة كل واحد على صاحبه من غير أن يسبق أحدهما بها ، ففي رواية أصحابنا أنه يقدم من هو على يمين صاحبه.

واختلف الناس في ذلك ، فقال أصحاب ( - ش - ) : يقرع بينهما ، وقالوا : لا نص فيها عن ( - ش - ). ومنهم من قال : يقدم الحاكم من شاء منهما. ومنهم من قال : يصرفهما حتى يصطلحا. ومنهم من قال : يستخلف كل واحد منهما لصاحبه.

يدل على المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم ولو قلنا بالقرعة أيضا كان قويا ، لأنه مذهبنا في كل أمر مجهول.

مسألة - 32 - : إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل ، وكان المستعدى عليه حاضرا أعدى عليه وأحضره ، سواء علم بينهما معاملة أو لم يعلم ، لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. وفي

ص: 523


1- م وان كان مما ينقل.
2- م من الخصمين ولا من أحدهما.
3- م في حالة وادعيا.

بعضها على من أنكر ، ولم يفصل ، وبه قال ( - ش - ) ، وأهل العراق.

وقال ( - ك - ) : ان لم يعلم معاملة بينهما لم يحضره ، لما روي عن علي عليه السلام أنه قال : لا يعدى الحاكم على خصم ، الا أن يعلم بينهما معاملة ، وهذه الرواية غير ثابتة عنه ولا مقطوع بها.

مسألة - 33 - : إذا ادعى رجل على غيره شيئا ، وكان المستعدى عليه غائبا في ولاية الحاكم في موضع ليس فيه خليفة ، ولا فيه من يصلح أن يجعل الحكم (1) اليه فيه ، فإنه يحضره قريبا كان أو بعيدا ، لان الحاكم منصوب لاستيفاء الحقوق وحفظها وترك تضييعها ، فلو قلنا لا يحضره لبطلت (2) الحقوق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) : ان كان في مسافة ليلة أحضره والا تركه. وقال قوم : ان كان على مسافة لا يقصر فيها الصلاة أحضره ، والا لم يحضره.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : إذا ادعى مدع حقا على كامل العقل حاضر غير غائب وأقام بذلك شاهدين عدلين ، حكم له به ولا يجب عليه اليمين ، وبه قال (3) ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال ابن أبي ليلى : لا يحكم له بالبينة حتى يستحلفه فيها ، كالصبي والمجنون والميت والغائب.

مسألة - 35 - : إذا ادعى على غيره حقا ، فأنكر المدعى عليه ، فقال المدعى : لي بينة غير أنها غائبة ، لم يكن له ملازمة المدعى عليه ، ولا مطالبته بكفيل الى أن يحضر البينة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : له المطالبة بذلك وملازمته.

ص: 524


1- د : يجعل الحاكم.
2- د ، م : لبطل.
3- م : وقال.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة ، وما روى عن سماك (1) عن علقمة بن وائل ابن حجر عن أبيه أن رجلا من كندة ورجلا من حضر موت أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال الحضرمي : هذا غلبني على أرض ورثتها من (2) أبى وقال الكندي : أرضي أزرعها لا حق له فيها وهي في يدي (3) ، فقال النبي عليه السلام للحضرمي : ألك بينة؟ قال : لا ، قال : لك يمينه ، قال : انه فاجر لا يبالي على ما حلف انه لا يتورع من (4) شي ء ، فقال النبي عليه السلام (5) : ليس لك منه الا ذاك.

مسألة - 36 - : إذا ادعى على غيره دعوى ، فسكت المدعى عليه ، أو قال : لا أقر ولا أنكر ، فإن الإمام يحبسه حتى يجيبه بإقرار أو إنكار (6) ، ولا يجعله ناكلا فان رد اليمين في هذا الموضع وجعله ناكلا يحتاج الى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : يقول له الحاكم ثلاثا اما أجبت عن الدعوى ، أو جعلتك ناكلا ورددت اليمين (7) على صاحبك.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : القضاء على الغائب في الجملة جائز وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) و ( - ع - ) ، والليث بن سعد ، وابن شبرمة ، قال ابن شبرمة : احكم عليه ولو كان خلف حائط ، وبه قال ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه : لا يجوز (8) القضاء على الغائب حتى يتعلق الحكم

ص: 525


1- م : دليلنا ما روى سماك.
2- د ، م : عن أبي.
3- أرضي في يدي ازرعها لا حق له فيها.
4- د ، م عن شي ء.
5- م قال له النبي عليه السلام.
6- م أو بإنكار.
7- د ، م : اما أجيبت عن الدعوى والا جعلناك ناكل ورددنا اليمين.
8- م : ذلك لا يجوز.

بخصم حاضر شريك أو وكيل له ، والحاكم يقول عندهم (1) : حكمت عليه بعد أن ادعى على خصم ساغت (2) له الدعوى عليه.

والحقيقة (3) أن القضاء على الغائب جائز بلا خلاف ، ولكن هل يصح مطلقا بغير (4) أن ينعلق بخصم (5) حاضر أم لا (6)؟ عندنا يجوز مطلقا ، وعندهم (7) لا يجوز حتى قال ( - ح - ) : ولو (8) ادعى على عشرة تسعة غيب وواحد حاضر وأقام (9) البينة ، قضى على الحاضر وعلى غيره من الغائبين.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما (10) روى أبو موسى قال : كان إذا حضر عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خصمان فتواعدا بموعد ، فوافى أحدهما ولم يواف الأخر قضى للذي وفى على الذي لم يف.

وروي أن عمر صعد المنبر فقال : ألا ان أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته أن يقال له سابق (11) الحاج ، أو سائق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين به ،

ص: 526


1- د ، م : والحاكم عندهم يقول.
2- د ، م : ساغ.
3- د ، م : وتحقيقه.
4- د ، م : من غير.
5- د ، م : بحكم حاضر.
6- م ، أولا.
7- م : يجوز وعندهم.
8- م : قال ( - ح - ) : لو ادعى.
9- م : وقام البينة.
10- م : دليلنا ما روى.
11- د ، م : أن يقال سابق الحاج.

فمن كان له عليه دين (1) فليأت غدا فليقسم ماله بالحصص.

مسألة - 38 - : شاهدا الزور يعزران ويشهران بلا خلاف ، وكيفية الشهرة أن ينادي عليه في قبيلة ، أو سوقه ، أو مسجده ، أو ما أشبه ذلك ، بأن هذا شاهد زور فاعرفوه ، ولا يحلق رأسه ولا يركب ولا يطاف به ، لأنه لا دلالة على ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال شريح : يركب وينادي هو على نفسه هذا جزاء من شهد بالزور. وفي الناس من قال : يحلق نصف رأسه ، فاذا فرغ من شهرته حلق النصف الأخر ان شاء. وقال عمر بن الخطاب : يجلد أربعين سوطا ويسخم وجهه ويركب ويطاف به ويطال حبسه.

مسألة - 39 - ( - « ج » - ) : إذا تراضى نفسان برجل من الرعية يحكم بينهما وسألاه الحكم (2) بينهما ، كان جائزا بلا خلاف ، فاذا حكم بينهما لزم الحكم وليس لهما بعد ذلك خيار.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : أنه يلزم بنفس الحكم كما قلناه. والثاني : أنه يقف بعد إنفاذ حكمه على تراضيهما ، فاذا تراضيا بعد الحكم لزم.

يدل على مذهبنا إجماع الفرقة (3) وأخبارهم في أنه إذا كان بين أحدكم وبين غيره حكومة ، فلينظر الى من روى أحاديثنا وعلم أحكامنا فليتحاكم اليه ، وأن الواحد منا إذا دعا خصمه الى ذلك وامتنع عليه (4) كان مأثوما. وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله

ص: 527


1- م : فمن كان له دين.
2- د : وسأله الحاكم.
3- م : دليلنا إجماع الفرقة.
4- م : وامتنع منه.

أنه قال : من تحاكم (1) بين اثنين تراضيا ، فلم يعدل بينهما فعليه لعنة اللّه.

مسألة - 40 - ( - « ج » - ) : للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الاحكام من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، وسواء كان من حقوق اللّه تعالى ، أو من حقوق الادميين (2) ، ولا فرق بين أن يعلم (3) بذلك بعد التولية في موضع ولايته ، أو قبل التولية (4) ، أو بعدها في غير موضع ولايته الباب واحد.

ولل ( - ش - ) في حقوق الادميين قولان ، أحدهما ما قلناه ، وبه قال ( - ف - ) ، واختاره المزني ، وعليه نص في الأم والرسالة واختاره. وقال الربيع : مذهب ( - ش - ) أن للقاضي أن يقضي بعلمه دائما وانما (5) توقف فيه لفساد القضاء.

والقول الثاني : لا يقضي بعلمه بحال ، وبه قال في التابعين شريح ، والشعبي وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ح - ) (6) ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، وحكى (7) عن شريح أنه ترافع اليه خصمان فادعى أحدهما على صاحبه حقا فأنكره (8) ، فقال شريح للمدعي ألك بينة؟ قال : نعم أنت شاهدي ، فقال : ائت الأمير حتى أحضر (9) فأشهد لك يعني لا أقضى لك بعلمي.

فأما حقوق اللّه تعالى ، فإنها تبنى على القولين ، فاذا قيل (10) لا يقضى بعلمه في

ص: 528


1- د ، م : من حكم.
2- د ، م : أو حقوق الادميين.
3- م ، من ان يعلم.
4- م : أو قبلها.
5- د ، م : بعلمه وانما.
6- د ، م وفي الفقهاء ( - ك - ) و ( - ع - ).
7- د ، م ود وق حكى عن شريح.
8- د ، م فأنكر.
9- د ، لم تذكر كلمة « احضر ».
10- د ، م فاذا قال.

حقوق الادميين ، فبأن لا يقضى به (1) في حقوق اللّه أولى. وإذا قيل (2) يقضى بعلمه في حقوق الادميين ، ففي حقوق اللّه (3) قولان.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : ان علم (4) بذلك بعد التولية في موضع ولايته حكم ، وان علم قبل التولية أو بعدها في غير موضع ولايته لم يقض به ، هذا في حقوق الادميين فأما حقوق اللّه فلا يقضى عندهم بعلمه بحال.

مسألة - 41 - : إذا قال الحاكم لحاكم آخر : قد حكمت بكذا ، أو قضيت (5) كذا ، أو نفذت كذا قبل عزله ، لا يقبل منه ذلك ، الا أن تقوم بينة يشهدان على حكمه وبما حكم به ولا يحكم بقوله ، لأنه لا دلالة على وجوب قبول قوله ، وبه قال ( - ك - ) ، ومحمد بن الحسن.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ش - ) : يقبل قوله فيما قاله (6) وأخبر به.

مسألة - 42 - : يصح أن يحكم الحاكم لوالديه وان علوا ، ولولده وولد ولده وان سفلا (7) ، لأنه لا مانع من ذلك ، وبه قال أبو ثور. وقال باقي الفقهاء : لا يصح الحكم لهم.

ص: 529


1- م : لم تذكر كلمة « به ».
2- د : فاذا قال.
3- م : وإذا قال يقضى في حقوقهم ففي حقوق اللّه.
4- م : لم تذكر كلمة « علم ».
5- د ، م أو أمضيت.
6- د ، م فيما قال.
7- د ، م : وان عليا ولولده وولد ولده وان سفلوا.

كتاب الشهادات

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : الشهادة ليست شرطا في انعقاد شي ء من العقود أصلا ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا في النكاح فان ( - ش - ) ، و ( - ح - ) قالا : من شرط انعقاده الشهادة وقال داود وأهل الظاهر : الشهادة على البيع واجبة وبه قال سعيد بن المسيب.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (1) عن النبي عليه السلام ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه ليقبضه (2) الثمن ، فلما رآه المشركون صفقوا وطلبوا (3) بأكثر ، فصاح الأعرابي أبيعه (4) إن كنت تريد أن تبتاعه ، فقال النبي عليه السلام : قد ابتعته ، فقال : لا من يشهد لك ، فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد ، فقال النبي عليه السلام : بم (5) تشهد ولم تحضر ، فقال : بتصديقك وفي بعضها : أنصدقك على أخبار السماء ولا نصدقك على أخبار الأرض ، فلو كانت الشهادة واجبة

ص: 530


1- م : دليلنا ما روى.
2- د : ليقضيه الثمن.
3- م : وطلبوه.
4- د ، م ابتعه.
5- د ، م لم تشهد.

ما تركها (1) رسول اللّه على البيع.

وقوله تعالى ( وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ ) (2) محمول على الاستحباب.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : حقوق اللّه تعالى كلها لا تثبت بشهادة النساء إلا الشهادة بالزنا ، فإنه روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجلين وأربع نسوة وثلاثة رجال وامرأتين ، ويجب الحد بشهادة رجل واحد وست نساء به (3). وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : لا يثبت شي ء منها بشهادة نساء لا على الانفراد ولا على الجمع.

مسألة - 3 - : يثبت الإقرار بالزنا بشهادة رجلين مثل سائر الإقرارات.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يثبت إلا بأربعة شهود ، كما أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة شهود.

مسألة - 4 - : لا يثبت النكاح والخلع والطلاق والرجعة والقذف والقتل الموجب للقود والوكالة والوصية في الغير (4) والوديعة (5) عنده والعتق والنسب والكتابة ، ويجوز ذلك فيما (6) لم يكن مالا ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال إلا بشهادة رجلين ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ش - ) : انه لا ينعقد النكاح إلا بشهادة رجلين ، وقد بينا أنه (7) لا يقع الطلاق

ص: 531


1- د ، م ما تركه.
2- سورة البقرة : 282.
3- د ، م : لم يذكر كلمة « به ».
4- د : اليه.
5- م : والوصية والوديعة.
6- د ، م : ونحو ذلك مما.
7- د ، م : وقلنا.

إلا بشهادة رجلين ، ولا مدخل للنساء في الأشياء التي ذكرناها ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ش - ) و ( - ع - ) ، والنخعي.

وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه : يثبت كل هذا (1) بشاهد وامرأتين إلا القصاص فإنه لا خلاف فيه.

مسألة - 5 - : إذا قال لعبده : ان قتلت فأنت حر ، ثمَّ هلك واختلف العبد والوارث ، فقال العبد : هلك بالقتل ، وقال الوارث : مات حتف أنفه ، أقام كل واحد منهما شاهدين على ما ادعاه.

ولل ( - ش - ) (2) فيه قولان ، أحدهما : قد تعارضت البينتان وسقطتا (3). والثاني : بينة العبد أولى ، لأنها أثبت زيادة فينعتق العبد. وهذا ساقط عنا ، لأنه عتق بصفة ، والعتق بصفة لا يصح (4) عندنا.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : يحكم بالشاهد واليمين في الأموال ، وبه قال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) على ما سنذكر الخلاف فيه ، ويحكم عندنا بشهادة امرأتين مع يمين المدعى.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، وغيرهما : لا يحكم بهما.

مسألة - 7 - : إذا ادعى عند الحاكم على رجل حقا فأنكر ، فأقام المدعي شاهدين بما يدعيه ، فحكم الحاكم له بشهادتهما ، كان حكمه تبعا لشهادتهما ، فان كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر والباطن ، وان كانا كاذبين كان حكمه صحيحا في الظاهر باطلا في الباطن ، سواء كان في عقد ، أو رفع عقد ، أو فسخ عقد ، أو كان مالا ، أو غير ذلك ، وبه قال شريح ، و ( - ك - ) ، و ( - ف - ) و ( - م - ) ، و ( - ش - ).

ص: 532


1- د ، م : كل هذه.
2- د : وقال ( - ش - ).
3- د : قد تعارضا وسقطتا.
4- م : وهو لا يصح.

وقال ( - ح - ) : ان حكم بعقد ، أو رفع عقد (1) ، أو فسخه ، وقع حكمه صحيحا في الظاهر والباطن معا ، وأصحابه يعبرون عنه بأن كل عقد صح أن يبتدياه أو يفسخاه صح حكم الحاكم فيه ظاهرا وباطنا ، فمن ذلك أنه ان ادعى (2) هذه (3) زوجتي فأنكرت فأقام شاهدين فشهدا عنده بذلك ، حكم بحاله وحلت له في الباطن ، فان كان لها زوج بانت منه بذلك وحرمت عليه وحلت للمحكوم له بها.

وأما رفع العقد بالطلاق إذا ادعت أن زوجها طلقها ثلاثا ، وأقامت شاهدين فحكم بذلك ، بانت منه ظاهرا وباطنا ، وحلت لكل واحد من الشاهدين أن يتزوج بها ، وان كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور.

ويدل على المسألة ما روت أم سلمة أن النبي عليه السلام قال : إنما أنا بشر وأنكم تختصمون الي ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشي ء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار.

مسألة - 8 - ( - « ج » - ) : تقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة والعيوب تحت الثياب ، كالرتق والقرن والبرص بلا خلاف ، وتقبل شهادتهن عندنا في الاستهلال ولا تقبل في الرضاع أصلا.

وقال ( - ش - ) : تقبل شهادتهن في الرضاع والاستهلال.

وقال ( - ح - ) : لا تقبل شهادتهن على الانفراد فيهما ، بل تقبل شاهد وامرأتان.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : كل موضع تقبل فيه شهادة النساء على الانفراد ، لا يثبت الحكم فيه الا بشهادة أربع منهن ، فان كانت شهادتهن في الاستهلال ، أو في الوصية

ص: 533


1- د ، م أو رفعه.
2- د ، م : فمن ذلك إذا ادعى.
3- د : ان هذه.

لبعض الناس ، قبل شهادة امرأة في ربع الوصية وربع ميراث المستهل ، وشهادة امرأتين في نصف الوصية ونصف ميراث المستهل ، وشهادة ثلاث منهن في ثلاثة أرباع الوصية وثلاثة أرباع الميراث ، وشهادة أربع في جميع الوصية وجميع الميراث.

وقد روى أصحابنا أيضا أن شهادة القابلة وحدها تقبل في الولادة ، وروي ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله.

وقال ( - ش - ) : لا تقبل في جميع ذلك أقل من شهادة أربع منهن ، ولا يثبت به حكم على حال ، وبه قال عطاء. وقال عثمان البتي : يثبت بثلاث نسوة.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ر - ) : يثبت بعدد اثنتين منهن. وقال الحسن البصري ، و ( - د - ) : يثبت الرضاع بالمرضعة وحدها ، وبه قال ابن عباس.

وقال ( - ح - ) : تثبت ولادة الزوجات بامرأة واحدة القابلة وغيرها ، ولا تثبت بها ولادة المطلقات.

مسألة - 10 - ( - « ج » - ) : القاذف إذا تاب وصلح ، قبلت توبته وزال فسقه بلا خلاف ، وتقبل شهادته عندنا فيما بعد ذلك ، وبه قال عمر بن الخطاب ، روي عنه أنه كان جلد (1) أبا بكرة حين شهد على المغيرة بالزنا ، ثمَّ قال له : تب تقبل شهادتك. وروي عن ابن عباس أنه قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته ، وبه قال في التابعين عطاء ، وطاوس ، والشعبي.

قال الشعبي : يقبل اللّه توبته ولا نقبل نحن شهادته ، وبه قال في الفقهاء الزهري وربيعة ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، وعثمان البتي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال ( - ح - ) وأصحابه : تسقط شهادته ولا تقبل أبدا ، وبه قال شريح ، والحسن البصري ، والنخعي ، و ( - ر - ).

فالكلام مع ( - ح - ) في فصلين : فعندنا وعند ( - ش - ) ترد شهادته بمجرد القذف ، وعنده

ص: 534


1- د ، م انه جلد.

لا ترد بمجرد القذف حتى يجاد ، فاذا جلد (1) ردت بالجلد لا بالقذف والثاني : عندنا أنه تقبل (2) شهادته إذا تاب وعنده لا تقبل ولو تاب ألف مرة.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (3) تعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً ) (4) فذكر القذف وعلق وجوب الجلد ورد الشهادة به ، فثبت أنهما يتعلقان به.

ويدل على أن شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية ( وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (5) والخطاب إذا اشتمل على جمل ثمَّ تعقبها استثناء رجع الاستثناء الى جميعها إذا كان كل واحدة منها إذا انفردت رجع الاستثناء إليها ، كقوله امرأتي طالق ، وعبدي حر ، وأمتي حرة ان شاء اللّه ، فإنه رجع الاستثناء الى الكل ، فكذلك في الآية.

مسألة - 11 - : من شرط التوبة من (6) القذف أن يكذب نفسه حتى يصح قبول شهادته فيما بعد بلا خلاف بيننا وبين أصحاب ( - ش - ) ، الا أنهم اختلفوا فقال أبو إسحاق وهو الصحيح (7) عندهم : أن يقول القذف باطل ولا أعود الى ما قلت.

وقال الإصطخري : التوبة اكذابه نفسه ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، لأنه لا خلاف بين الفرقة أن من شرط ذلك أن يكذب نفسه ، وحقيقة إلا كذاب أن يقول

ص: 535


1- د : فاذا جلدت.
2- د : الثاني ان عندنا تقبل.
3- م : دليلنا قوله تعالى.
4- سورة النور : 4.
5- سورة النور : 4 - 5.
6- م : في القذف.
7- م : وهو الأصح.

كذبت فيما قلت ، كيف وهم قد رووا أيضا يحتاج أن يكذب نفسه في الملاء الذين قذف بينهم وفي موضعه فثبت ما قلناه.

مسألة - 12 - : إذا أكذب نفسه وتاب ، لا تقبل شهادته حتى يظهر منه العمل الصالح ، لقوله تعالى ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ) (1) وهو أحد قولي ( - ش - ) ، الا أنه اعتبر ذلك ستة أشهر أو سنة ، ونحن لا نعتبر (2) في ذلك مدة ، لأنه لا دليل عليها. والقول الأخر : أنه يكفي مجرد الإكذاب.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : من كان في يده شي ء يتصرف فيه بلا دافع ومنازع بسائر أنواع التصرف ، جاز أن يشهد له بالملك ، طالت المدة أو قصرت ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : جاز له أن يشهد له باليد قولا واحدا ، فأما الملك فينظر فيه ، فان طالت مدته فعلى وجهين ، وان قصرت المدة مثل الشهر والشهرين ، فلا يجوز قولا واحدا.

مسألة - 14 - : تجوز الشهادة على الوقف والولاء والعتق والنكاح بالاستفاضة كالملك الطلق والنسب ، لأنه لا خلاف أنه تجوز لنا الشهادة على أزواج النبي صلى اللّه عليه وآله ولم يثبت ذلك إلا بالاستفاضة.

وأما الوقف ، فمبني على التأبيد ، فلو لم تجز الشهادة فيه بالاستفاضة لأدى إلى بطلان الوقف ، فان شهود الأصل لا يبقون ، والشهادة على الشهادة غير جائزة عندنا الا دفعة واحدة.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان. قال الإصطخري مثل ما قلناه ، وقال غيره : لا يثبت شي ء من ذلك بالاستفاضة ولا يشهد عليها بملك.

ص: 536


1- سورة النور : 5.
2- م : أو سنة ولا نعتبر.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : لا تقبل شهادة الأعمى فيما يفتقر (1) إلى المشاهدة بلا خلاف ، وذلك مثل السرقة والغصب والقتل والقطع والرضاع والولادة (2) والسلم والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك ، والشهادة على الإقرار لا يصح بشهادة الاعمى عليه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وفي التابعين الحسن ، وسعيد بن جبير ، والنخعي ، وفي الفقهاء ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، وعثمان البتي ، و ( - ش - ) ، وسوار القاضي.

وذهبت طائفة الى أن شهادته على العقود تصح ، وبه قال ابن عباس (3) ، وشريح ، وعطاء ، والزهري ، وربيعة ، و ( - ك - ) ، والليث بن سعد ، وابن أبي ليلى.

مسألة - 16 - ( - « ج » - ) : يصح أن يكون الاعمى شاهدا في الجملة في الأداء دون التحمل ، وفي التحمل والأداء فيما لا يحتاج إلى المشاهدة ، مثل النسب والموت والملك الطلق ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ف - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : لا يصح منه التحمل ولا الأداء ، فجعلا العمى كالجنون حتى قالا : لو شهد بصيران عند الحاكم فسمع شهادتهما ، ثمَّ عميا أو خرسا قبل الحكم بها لم يحكم كما لو فسقا.

مسألة - 17 - ( - « ج » - ) : يصح من الأخرس تحمل الشهادة بلا خلاف ، وعندنا يصح منه الأداء ، وبه قال ( - ك - ) ، وابن شريح.

وقال ( - ح - ) ، وباقي أصحاب ( - ش - ) : لا يصح منه الأداء.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : العبد إذا كان مسلما بالغا عدلا ، قبلت شهادته على كل

ص: 537


1- د ، م : فيما يفتقر في العلم به.
2- د ، م : والولادة والزنا واللواط وشرب الخمر وما يفتقر الى سماع ومشاهدة من العقود كلها كالبيوع والصرف والسلم.
3- د ، م : تصح قاله ابن عباس.

أحد ، الا على مولاه خاصة فإنه لا تقبل عليه ، ورووا (1) عن علي عليه السلام أنه قال : تقبل شهادة بعضهم على بعض ، ولا تقبل شهادتهم على الأحرار.

وقال أنس بن مالك : أقبلها مطلقا كالحر ، وبه قال عثمان البتي ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) ، قال البتي : رب عبد خير من مولاه. وقال الشعبي ، والنخعي : أقبلها في القليل دون الكثير.

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) : لا تقبل شهادة العبد على حال (2) ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وفي التابعين شريح ، والحسن وعطاء ، ومجاهد.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره ، وبه قال ابن الزبير ، و ( - ف - ).

وقال (3) ( - ح - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - ر - ) : لا تقبل بحال ، لا في الجراح ولا غيرها ، وبه قال ابن عباس ، وشريح ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : شهادة أهل الذمة لا تقبل على المسلمين بلا خلاف ، الا أن أصحابنا أجازوا شهادة أهل الذمة في الوصية خاصة ، إذا كان بحيث لا يحضره مسلم بحال.

وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : لا تقبل بحال.

ويدل عليه - بعد إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله (4) تعالى

ص: 538


1- م : على مولاه ورووا.
2- د : على كل حال.
3- م : وبه قال ابن الزبير ومالك وقال ( - ح - ).
4- م : دليلنا قوله تعالى.

( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ) (1) يعني من أهل الذمة ، فإن ادعوا فيه النسخ طولبوا بالدلالة عليه ولم يجدوها.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : قال قوم لا تجوز شهادة (2) أهل الذمة بعضهم على بعض ، سواء اتفقت مللهم أو اختلفت ، ذهب (3) اليه قضاة البصرة الحسن ، وسوار ، وعثمان البتي ، وفي الفقهاء حماد ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه. وذهب الشعبي والزهري وقتادة إلى أنه ان كان الملة واحدة قبلت ، وان اختلفت مللهم لم تقبل (4) كاليهود والنصارى (5) ، وهو الذي ذهب إليه أصحابنا ورووه.

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : يقضى بالشاهد الواحد ويمين المدعى بالأموال (6) ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأبي بن كعب ، وفي التابعين الفقهاء السبعة ، وعمر بن عبد العزيز ، وشريح ، والحسن البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وربيعة بن عبد الرحمن ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، وابن أبي ليلى ، و ( - د - ).

وذهب قوم إلى أنه لا يقضى بالشاهد الواحد مع اليمين ، قاله (7) ( - ح - ) وأصحابه والزهري ، والنخعي ، و ( - ع - ) ، وابن شبرمة ، و ( - ر - ).

قال ( - م - ) : ان قضى باليمين مع الشاهد نقضت حكمه.

ص: 539


1- سورة المائدة : 105.
2- د ، م : لا يجوز قبول شهادة.
3- د ، م : ذهب اليه ( - ك - ) و ( - ش - ) و ( - ع - ) وابن أبي ليلى و ( - د - ). وقال قوم تقبل شهادة بعضهم على بعض سواء اتفقت مللهم أو اختلفت ذهب.
4- م : قبلت والا فلا.
5- د ، م : كاليهود على النصارى.
6- د ، م : في الأموال.
7- م : إلى انه لا يجوز ذلك قاله.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (1) عمرو ابن دينار عن ابن عباس أن النبي عليه السلام قضى باليمين مع الشاهد. وروى عبد العزيز ابن محمد الدراوردي عن ربيعة عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي عليه السلام قضى باليمين مع الشاهد ، وفي غيره قضى بيمين وشاهد.

وقيل : ان سهل بن أبي صالح نسي هذا الحديث ، فذكره ربيعة أنه سمعه منه فكان يقول : حدثني ربيعة عني عن أبي هريرة.

وروى جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام عن جابر أن النبي عليه السلام قال : أتاني جبرئيل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد. وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب عليهم السلام أن النبي عليه السلام قضى بالشاهد الواحد مع اليمين ممن (2) له الحق.

قال جعفر بن محمد : رأيت الحكم بن عتيبة يسأل عن أبي وقد وضع يده على جدران القبر ليقوم ، قال : أقضي النبي عليه السلام باليمين مع الشاهد؟ قال : نعم وقضى بها علي بين أظهركم.

وقد روى هذا الخبر عن النبي عليه السلام ثمانية ، وهم (3) : علي عليه السلام ، وابن عباس وأبو هريرة ، وجابر ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن عبادة ، ومسروق ، وعبد اللّه بن عمر ، وخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث في الصحيح من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس ، وعلى المسألة إجماع الصحابة.

مسألة - 23 - : إذا كان مع المدعي شاهد واحد ، واختار يمين المدعى عليه كان له ، فان حلف المدعى عليه أسقط دعواه ، وان نكل لم يحكم عليه بالنكول

ص: 540


1- م : دليلنا ما رواه.
2- د ، م : من له الحق.
3- د : ثمانية يرووهم.

مع شاهد المدعى ، لأنه لا دلالة على ذلك ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يحكم عليه بالنكول.

مسألة - 24 - : لا يثبت الوقف بشهادة واحدة مع يمين المدعي ، لان الوقف ليس بمال للموقوف عليه ، بل له الانتفاع به فقط ، والاخبار الواردة في القضاء بالشاهد مع اليمين مختصة بالأموال.

ولل ( - ش - ) فيه قولان بناء على الوقف الى من ينتقل فاذا قيل (1) : ينتقل الى اللّه تعالى ، فلا يثبت الا بشاهدين ، وإذا قيل : ينتقل (2) الى الموقوف عليه ، يثبت بشاهد واحد ويمين.

مسألة - 25 - : إذا كان معه شاهد وأراد أن يحلف المدعى عليه ، فنكل عن اليمين ، فإنه (3) يرد على المدعي ، فان حلف حكم بها ، وان لم يحلف انصرف لعموم الأخبار الواردة في أن المدعى عليه إذا رد اليمين فعلى المدعي اليمين.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يرد على المدعي ، بل يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يعترف.

مسألة - 26 - : إذا مات إنسان وخلف دينا له على غيره وعليه دين ولهم شاهد واحد ، وامتنعوا من أن يحلفوا مع الشاهد ، لم يجز للغريم أن يحلف.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه وهو الأصح. والثاني : أن له أن يحلف لأنه إذا ثبت صار اليه ، فكان له أن يحلف كالوارث (4).

ص: 541


1- د : فاذا قال.
2- د ، م : وإذا قال ينتقل.
3- د ، م : فإنها.
4- م : لم يجز للغريم ان يحلف كالوارث.

ودليلنا في المسألة أنه (1) لو ثبت هذا الحق كان بثبوته للميت يرثه ورثته عنه ، بدليل أنه لو كانت التركة عبدا وأهل شوال ، كانت فطرته على ورثته ، وكان لهم أن يقضوا دينه من عين التركة ومن غيرها ، وانما يتعلق حق الغرماء بالتركة كما يتعلق حق المرتهن بالرهن ، فاذا كان ثبوته لغيرهم ، لم يجز له أن يحلف يمينا يثبت بها حق الغير ، فإن الإنسان لا يثبت بيمينه ما لا لغيره وأيضا قوله تعالى : ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) (2) وقوله ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) (3) وهذا غير علم.

مسألة - 27 - : إذا مات وخلف تركة وعليه دين ، فان كان الدين محيطا بالتركة ، لم تنتقل التركة إلى وارثه ، وكانت مبقاة على حكم الميت ، فاذا (4) انقضى الدين من غيرها ملكها الوارث الان ، فان كان الدين محيطا ببعض التركة لم ينتقل بقدر ما أحاط الدين به منها الى ورثته وانتقل إليهم ما عداه ، وبه قال الإصطخري من أصحاب ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان الدين محيطا بالتركة لم ينتقل إلى الورثة كما قلناه ، وان لم يكن محيطا بها انتقلت إلى الورثة.

وقال ( - ش - ) وأصحابه الا الإصطخري : التركة كلها تنتقل إلى الورثة ، سواء كانت وفق الدين أو أكثر ، والدين باق في ذمة الميت ، وتعلق حكم الغير بها كالرهن ، وله أن يقضي الدين من عين التركة ومن غيرها.

ص: 542


1- د : دليلنا في المسئلة هو انه.
2- سورة الأعراف : 33.
3- سورة الإسراء : 36.
4- د ، م : فإن.

يدل على مذهبنا قوله تعالى في آية الميراث ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) (1) وأيضا فلو انتقلت التركة إلى الوارث لوجب إذا كان في التركة من يعتق على (2) وارثه أن يعتق عليه ، مثل أن ورث الرجل أباه أو ابنه.

وبيانه (3) : كان له أخ مملوك وابن المملوك حر ، فمات الرجل وخلف أخاه مملوكا ، فورثه ابن المملوك ، فإنه لا يعتق عليه إذا كان على الميت دين بلا خلاف ، فدل على ان التركة ما انتقلت اليه ، وكذلك إذا كان أبوه (4) أو ابنه مملوكا وابن عمه ، فمات السيد فورثه عن ابن عمه ، كان يجب أن ينعتق ويبطل حق الغرماء ، وقد أجمع (5) على خلافه.

مسألة - 28 - : إذا ادعى رجل جارية وولدها ، فإنها أم ولده وولدها منه استولدها منه في ملكه وأقام شاهدا واحدا وحلف ، حكم له بالجارية وسلمت اليه ، وكانت أم ولده باعترافه ، بلا خلاف بيننا وبين ( - ش - ) ، الا انه يقول : انعتق (6) بوفاته ، فأما الولد فإنه لا يحكم له به أصلا ويبقى في يد من هو في يده على ما كان ، لان القضاء بالشاهد واليمين خاص بالأموال (7) ، وها هنا انما يدعي النسب والحرية.

وللشافعي فيه قولان ، أحدهما وهو الأصح ما قلناه. والثاني : يحكم له بالولد ويلحق به.

ص: 543


1- سورة النساء : 12.
2- د : من يعتق وارثه.
3- د ، م : أو ابنه بيانه.
4- د : إذا كان أبواه.
5- د ، م : وقد أجمعنا.
6- د ، م : ينعتق.
7- د ، م : في الأموال.

مسألة - 29 - : إذا كان في يد رجل عبد ، وادعى آخر عليه ان هذا غصبه على نفسه ، فإنه كان عبدي وأنا أعتقته (1) وأقام شاهدا واحدا ، لم يقبل ذلك ولا يحكم به ، لما قلناه في المسألة المتقدمة (2).

وقال ( - ش - ) : أقضي له به وأحكم بالعتق فيه.

مسألة - 30 - : الايمان تغلظ عندنا بالمكان والزمان وهو مشروع ، بدلالة إجماع الفرقة وروايتهم أنه لا يحلف عند قبر النبي عليه السلام أحد على أقل ما يجب (3) فيه القطع ، ولقوله تعالى ( تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللّهِ ) (4) قال أهل التفسير يعني بعد صلاة العصر.

وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم : رجل بايع امامه فان أعطاه وفى له وان لم يعطه خانه ، ورجل حلف بعد العصر يمينا فاجرة (5) ليقتطع بها مال امرء مسلم الحديث ، وهذا مذهب ( - ش - ) أيضا.

وقال ( - ح - ) : لا يغلظ بالمكان بحال وهو بدعة.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : لا تغلظ اليمين بأقل ما يجب (6) فيه القطع ، ولا يراعى النصاب الذي تجب فيه الزكاة ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : لا يغلظ بأقل مما تجب فيه الزكاة ، وأنه إذا كان يمينا (7) في مال ،

ص: 544


1- د : وأنا أعتقه.
2- م : ولا يحكم به لما تقدم.
3- د ، م مما يجب.
4- سورة المائدة : 106.
5- م : يمينا فاجرا.
6- د ، م : بأقل مما يجب.
7- د ، م : مما تجب فيه الزكاة إذا كانت يمينا.

أو ما المقصود منه المال ، وان كانت اليمين (1) في غير ذلك غلظت (2) في كل حال وقال ابن جرير : تغلظ (3) في القليل والكثير.

مسألة - 32 - : التغليظ بالمكان والزمان والألفاظ استحباب دون أن يكون ذلك شرطا في صحة الايمان ، لأنه لا دلالة على كونه شرطا ، ووافقنا ( - ش - ) في الألفاظ وفي المكان والزمان قولان.

مسألة - 33 - : الحالف إذا حلف على فعل نفسه ، حلف على القطع والثبات نفيا كان أو إثباتا. وان كان على فعل غيره ، فان كان على الإثبات كان على القطع وان كان على العلم (4) ، لأنه لا يمكن إحاطة العلم بنفي (5) فعل الغير ، فقد يمكن أن يفعل وهو لا يعلم ، وبه قال ( - ش - ).

وقال الشعبي ، والنخعي كلها على العلم (6) ، وقال ابن أبي ليلى : كلها على البت وروي عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه حلف رجلا ، فقال : قل واللّه ماله عليك حق ، فلما كان على فعل نفسه استحلفه على البت.

مسألة - 34 - : إذا ادعى رجل على رجل حقا ولا بينة له ، فعرض اليمين على المدعى عليه ، فلم يحلف ونكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له ، ولا يجوز الحكم على المدعى عليه بنكوله ، وبه قال النخعي ، والشعبي ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

ص: 545


1- د ، م : وان كانت يمينا.
2- د ، م : غلظ.
3- د ، م : يغلظ.
4- د : وان كان فعل غيره فان كانت على الإثبات كانت على القطع وان كانت على النفي كانت على نفى العلم.
5- م : ينفى.
6- م : على العلم لأنه لا يمكن إحاطة العلم.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : لا يرد اليمين على المدعي بحال ، فان كانت الدعوى في مال (1) كرر الحاكم اليمين على المدعى عليه ثلاثا ، فان حلف والا قضى عليه بالحق لنكوله (2) وان كانت في قصاص فقال ( - ح - ) يحبس المدعى عليه أبدا حتى يقر بالحق أو يحلف على نفيه.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : تكرر (3) عليه اليمين ثلاثا ويقضى عليه بالدية ، فأما إذا كانت الدعوى في طلاق أو نكاح ، فان اليمين لا تثبت (4) عنده في هذه الأشياء في جنبه (5) المدعى عليه ، فلا يتصور فيها نكول.

والخلاف مع ( - « ح » - ) في فصلين أحدهما في الحكم بالنكول ، والثاني : في رد اليمين. وقال ابن أبي ليلى : المدعى عليه في جميع هذه المواضع يحبس حتى يحلف أو يقر.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله تعالى (6) ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ) (7) فأثبت اللّه تعالى يمينا مردودة بعد يمين ، والمراد به أن ترد أيمان بعد وجوب أيمان ، وقوله عليه السلام المطلوب أولى باليمين من الطالب ، ولفظة أولى حقيقتها الاشتراك وتفضيل البعض على البعض فاقتضى الخبر أن الطالب والمطلوب يشتركان (8)

ص: 546


1- د ، م : فان كانت الدعوى في حال.
2- د ، م : بنكوله.
3- د ، م : يكرر.
4- د : لا يثبت.
5- م : في جنبة.
6- م : دليلنا قوله تعالى.
7- سورة المائدة : 107.
8- م : مشتركان.

في اليمين لكن للمطلوب مزية (1) بالتقديم.

مسألة - 35 - : إذا نكل المدعى عليه ، ردت اليمين على المدعي في سائر الحقوق ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك ، وبه قال النخعي ، والشعبي ، و ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : انما يرد اليمين فيما يحكم فيه بشاهد وامرأتين ، دون غيره من النكاح والطلاق ونحوه.

مسألة - 36 - ( - « ج » - ) : إذا حلف المدعى عليه ثمَّ أقام المدعي بينة بالحق ، لم يحكم له بها ، بدلالة إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولقوله عليه السلام : من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض ، ومن لم يفعل فليس من اللّه في شي ء ، وبه قال داود ، وابن أبي ليلى. وقال باقي الفقهاء : انه يحكم بها.

مسألة - 37 - ( - « ج » - ) : إذا ادعى على رجل حقا ، وقال : ليس لي بينته وكل بينة لي فهي كاذبة ، فحلف المدعى عليه ثمَّ (2) أقام البينة ، قال ( - م - ) : لا يحكم له بذلك لأنه جرح بينته.

وقال ( - ش - ) ، و ( - ف - ) : يحكم له بها ، لأنه يجوز أن يكون نسي بيته ، فكذب على اعتقاده.

وهذا الفرع ساقط عنا (3) ، لأن أصل المسألة عندنا باطل.

مسألة - 38 - ( - « ج » - ) : إذا ادعى رجل على امرأة ، نكاحا أو طلاقا أو المرأة على زوجها طلاقا أو العبد على سيده عتقا ولا بينة مع المدعي ، فعلى المدعى عليه

ص: 547


1- د ، م : لكن المطلوب مزية عليه بالتقديم.
2- م : فأقام البينة.
3- د ، م : سقط عنا.

اليمين (1) ، فان حلف والا ردت اليمين على المدعي ، فإذا حلف حكم له به ، وبه قال ( - ش - ) وقال ( - ح - ) لا يلزم اليمين في هذه الدعاوي بحال وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 39 - : إذا كان مع المدعي شاهد واحد لزم المدعى عليه اليمين فان لم يكن معه شاهد لم يلزم المدعى عليه اليمين.

مسألة - 40 - : إذا كان بين رجلين عداوة ظاهرة ، مثل أن يقذف أحدهما صاحبه ، أو قذف الرجل امرأة ، فإنه لا يقبل شهادته (2) على صاحبه ، لما رواه طلحة ابن عبد اللّه قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مناديا ينادي لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين والعدو منهم.

وقال علي عليه السلام : لا تقبل شهادة الخائن ولا الخائنة ولا الزاني ولا الزانية ولا ذي عمر على أخيه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : تقبل ولا تأثير للعداوة في رد الشهادة بحال.

مسألة - 41 - : تقبل شهادة الوالد لولده والولد لوالده ، وتقبل شهادة الوالد على ولده ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، والمزني ، وأبو ثور. وقال باقي الفقهاء : لا تقبل.

مسألة - 42 - ( - « ج » - ) : شهادة الولد على والده لا تقبل بحال.

وقال ( - ش - ) : ان تعلقت بالمال أو ما يجري مجرى المال ، كالدين والنكاح والطلاق قبلت ، وان شهد عليه بما يتعلق بالبدن كالقصاص وحد الفرية ، ففيه وجهان : أحدهما ، لا تقبل. والأخر : وهو الأصح تقبل (3).

ص: 548


1- د ، م : مع المدعى لزم المدعى عليه اليمين.
2- د : شهادة.
3- د ، م : انه يقبل.

مسألة - 43 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق رجل عبدا ، ثمَّ شهد المعتق لمولاه قبلت شهادته وبه قال جميع الفقهاء ، وحكي عن شريح أنه قال : لا تقبل.

مسألة - 44 - ( - « ج » - ) : تقبل شهادة الأخ لأخيه ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال ( - ع - ) : لا تقبل. وقال ( - ك - ) : ان شهد له في غير النسب قبلت ، وان شهد له في النسب وان كانا (1) أخوين من أم ، فادعى أحدهما أخا من أب وشهد له أخوه لم (2) تقبل.

مسألة - 45 - ( - « ج » - ) : تقبل شهادة الصديق لصديقه ، وان كان بينهما مهاداة وملاطفة ، وبه قال جميع الفقهاء ، الا ( - ك - ) فإنه قال : إذا كان بينهما ملاطفة ومهاداة لم تقبل شهادته.

مسألة - 46 - ( - « ج » - ) : تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال أهل العراق : لا تقبل. وقال النخعي ، وابن أبي ليلى : تقبل شهادة الزوج لزوجته ، ولا تقبل شهادة الزوجة لزوجها.

مسألة - 47 - ( - « ج » - ) : لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد الإمامة ولا منهم ، الا من كان عدلا يعتقد التوحيد والعدل ونفي القبائح والتشبيه على اللّه سبحانه (3) ، ومن خالف في شي ء من ذلك كان فاسقا لا تقبل شهادته.

وقال ( - ش - ) : أهل الآراء على ثلاثة أضرب ، فمنهم من نخطئه ولا نفسقه ، كالمخالف في الفروع ، فلا ترد شهادته إذا كان عدلا ، ومنهم من نفسقه ولا نكفره كالخوارج والروافض ، فلا تقبل شهادتهم (4) ، ومنهم من نكفره وهم القدرية الذين قالوا

ص: 549


1- د : فان كان.
2- د ، م : وشهد له آخر لم تقبل.
3- د ، م : عن اللّه عزوجل.
4- د ، م : والروافض نفسهم ولا نكفرهم لا تقبل شهادتهم.

بخلق القرآن ونفي الرؤية واضافة المشيئة إلى نفسه وقالوا : انا نفعل الخير والشر معا ، فهؤلاء كفار لا تقبل شهادتهم وحكمهم حكم الكفار ، وبه قال ( - ك - ) ، وشريك ، واحمد بن حنبل.

وقال ابن أبي ليلى ، و ( - ح - ) : لا أرد شهادة أحد من هؤلاء ، والفسق الذي ترد به الشهادة ما لم يكن على وجه التدين ، كالفسق بالزنا والسرقة وشرب الخمر ، فأما ما كان على وجه التدين واعتقده مذهبا ودينا يدين اللّه به لم أرد بذلك شهادته كأهل الذمة ، فسقوا على وجه التدين ، وكذلك أهل البغي فسقوا عنده ، فوجب أن لا ترد شهادتهم.

مسألة - 48 - ( - « ج » - ) : اللعب بالشطرنج حرام على أي وجه كان ويفسق فاعله به ولا تقبل شهادته.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : مكروه ، الا أن ( - « ح » - ) قال : هو ملحق بالحرام ، وقالا جميعا ترد شهادته.

وقال ( - ش - ) : هو مكروه غير محظور ، ولا ترد شهادة اللاعب به الا ان كان (1) فيه قمارا وترك وقت الصلاة (2) حتى يخرج وقتها متعمدا ، أو يتكرر ذلك منه دفعات وان لم يتعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها (3). وقال سعيد بن المسيب ، وسعيد ابن جبير هو مباح.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (4) عن علي عليه السلام أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج (5) فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون

ص: 550


1- م : ولا يرد شهادته الا ما كان فيه.
2- د ، م : وترك الصلاة.
3- د ، م : حتى يذهب وقتها.
4- م : دليلنا ما روى.
5- د ، م : يلعبون بالشطرنج.

فشبهها بالأصنام (1) المعبودة.

وروي عنه عليه السلام أنه قال : اللاعب بالشطرنج من أكذب الناس يقول (2) مات كذا وما مات يعني قولهم شاه مات. وروى الحسن البصري عن رجال من أصحاب النبي عليه السلام أنه نهى عن اللعب بالشطرنج.

مسألة - 49 - ( - « ج » - ) : من شرب نبيذا حتى سكر ، لم تقبل شهادته وكان فاسقا بلا خلاف ، وان شرب قليلا لا يسكر فعندنا لا تقبل شهادته ويحد ويحكم بفسقه ، وبه قال ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته. وقال ( - ح - ) : لا أحده ولا أرد شهادته إذا شرب مطبوخا ، فان شرب نقيعا فهو حرام لكنه لا يفسق بشربه.

مسألة - 50 - ( - « ج » - ) : اللاعب بالنرد يفسق وترد شهادته ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) على ما نص عليه أبو إسحاق في الشرح : انه مكروه وليس بمحظور لا يفسق فاعله ولا ترد شهادته ، وهو أشد كراهة من الشطرنج. وقال قوم من أصحابه انه حرام ترد شهادة من لعب به (3).

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه أبو موسى (4) قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وآله يقول : من لعب بالنرد فقد عصى اللّه ورسوله. وروى سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي عليه السلام قال : من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه.

مسألة - 51 - ( - « ج » - ) : الغناء محرم يفسق فاعله وترد شهادته.

ص: 551


1- د : عاكفون بالأصنام.
2- م : من أكذب يقول.
3- د : يرد شهادته إذا لعب به.
4- م : دليلنا ما رواه أبو موسى.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : هو مكروه ، وحكي عن ( - ك - ) أنه مباح. والأول هو الأظهر لأنه سئل عن الغناء ، فقال : هو فعل الفساق عندنا. وقال ( - ف - ) : قلت ل- ( - ح - ) (1) في شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة ، فقال : لا أقبل شهادتهم.

وقال سعيد بن إبراهيم الزهري : مباح غير مكروه ، وبه قال عبد اللّه بن الحسن العنبري. قال أبو حامد الاسفرائني : ولا أعرف أحدا من المسلمين حرم ذلك ولم يعرف مذهبنا.

ويدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - قوله تعالى ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) (2) قال محمد بن الحنفية : قول الزور هو الغناء (3) ، وقوله تعالى ( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً ) (4) قال ابن مسعود : لهو الحديث الغناء.

وقال ابن عباس : هو الغناء وشراء المغنيات.

وما رواه (5) أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى اللّه عليه وآله نهى عن بيع المغنيات وشرائهن والتجارة فيهن وأكل أثمانهن وثمنهن حرام. وروى ابن مسعود أن النبي عليه السلام قال : الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل.

مسألة - 52 - ( - « ج » - ) : الغناء محرم ، سواء كان بصوت المغني (6) أو بالقضيب أو بالأوتار ، مثل العيدان والطنابير والنايات والمزامير والمعارف وغير ذلك ،

ص: 552


1- د : قلت بح.
2- سورة الأنبياء : 31.
3- م : دليلنا قوله تعالى.
4- سورة لقمان : 5.
5- د ، م : وأيضا ما رواه.
6- د ، م : كان صوت المغني.

فأما الضرب (1) بالدف في الأعراس والختان فإنه مكروه.

وقال ( - ش - ) : صوت المغني والقضيب مكروه وليس بمحظور ، وصوت الأوتار محرم كله ، والضرب بالدف مباح في الختان (2) والأعراس.

مسألة - 53 - ( - « ج » - ) : إنشاد الشعر مكروه. وقال ( - ش - ) : إذا لم يكن كذبا ولا هجرا ولا تشبيبا بالنساء كان مباحا.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما رواه (3) أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : لان يمتلئ قلب الرجل قيحا حتى يبر به خير له من أن يمتلئ شعرا ، وقوله تعالى ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) (4).

مسألة - 54 - ( - « ج » - ) : شهادة ولد الزنا لا تقبل وان كان عدلا ، وبه قال ( - ك - ) ، الا أنه قال : لا تقبل بالزنا. وقال ( - ش - ) وباقي الفقهاء : تقبل.

يدل على مذهبنا - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله (5) أنه قال : ولد الزنا شر الثلاثة. يعني شر من الزاني والزانية.

مسألة - 55 - ( - « ج » - ) : من أقيم عليه حد في معصية من قذف أو زنا أو شرب خمر أو لواط أو غير ذلك ، ثمَّ تاب وصار عدلا ، قبلت شهادته ، وبه قال أكثر الفقهاء ، الا ما خالف فيه ( - ح - ) في القاذف وقد مضى ذكره.

ص: 553


1- د ، م : وأما الضرب.
2- د : بالدف في الختان.
3- م : دليلنا ما رواه.
4- سورة الشعراء : 224.
5- م : دليلنا ما روى عنه عليه السلام.

وقال ( - ك - ) : كل من حد في معصية ، فلا أقبل (1) شهادته بها.

مسألة - 56 - : البدوي والبلدي والقروي ، تقبل شهادة بعضهم على بعض ، بدلالة عموم الآية ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) (2) وعموم الاخبار.

وقال ( - ك - ) : لا أقبل شهادة البدوي على الحضري إلا في الجراح.

مسألة - 57 - : إذا شهد صبي أو عبد أو كافر عند الحاكم بشي ء فرد شهادتهم ، ثمَّ بلغ الصبي وأعتق العبد وأسلم الكافر فأدوها (3) قبلت ، وكذلك ان شهد بالغ مسلم حر بشهادة ، فبحث عن حاله فبان فاسقا ثمَّ عدل فأقامها بعينها (4) قبلت منه ، وحكم بها ، بدلالة كل ظاهر ورد بقبول شهادة العدل (5) وعمومه ، وبه قال داود وأبو ثور والمزني.

وقال ( - ك - ) : أرد الكل. وقال أهل العراق و ( - ش - ) : أقبل الكل الا الفاسق الحر البالغ ، فإنه إذا ردت شهادته بفسقه ثمَّ أعادها وهو عدل لا تقبل شهادته.

مسألة - 58 - : شهادة المختبئ مقبولة ، وهو إذا كان على رجل دين يعترف به سرا ويجحده جهرا ، فخباله صاحب الدين شاهدين (6) يريانه ولا يراهما ، ثمَّ جاراه الحديث فاعترف به وسمعاه (7) وشهدا به صحت الشهادة ، بدلالة ما قلناه في

ص: 554


1- د ، م : لا أقبل.
2- سورة البقرة : 282.
3- د ، م : فأعادها.
4- د : بعضها.
5- د ، م : شهادة العدول.
6- م : شاهدين عدلين.
7- م : فاسمعاه.

المسألة المتقدمة لهذه ، (1) ولقوله تعالى ( إِلّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (2) وهذا قد علمه ، وبه قال ابن أبي ليلى ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال شريح : انها (3) غير مقبولة ، وبه قال الشعبي. وقال ( - ك - ) : ان كان المشهود (4) عليه جلدا قبلت شهادته ، وان كان مغفلا يخدع مثله لم أقبلها عليه.

مسألة - 59 - ( - « ج » - ) : إذا مات رجل وخلف تركة (5) وابنين ، فادعى أجنبي دينا على الميت فان اعترف الابنان استوفى من حقهما ، وان اعترف به أحدهما وكان (6) عدلا فهو شاهد للمدعي ، فإن كان معه شاهد آخر يشهد له بالحق استوفى الدين من حقهما.

وان لم يكن معه شاهد آخر ، فان حلف مع شاهده ثبت الدين أيضا واستوفاه من حقهما (7) ، وان لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا ، كان له نصف الدين في حصة المقر ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : يأخذ من نصيب المقر جميع الدين ، وبه قال أبو عبيد بن خربوذ وأبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب ( - ش - ).

مسألة - 60 - : يثبت القصاص بالشهادة على الشهادة ، بدلالة عموم الاخبار في جواز الشهادة على الشهادة ، وبه قال. ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يثبت.

مسألة - 61 - ( - « ج » - ) : حقوق اللّه تعالى ، مثل حد الزنا وشرب الخمر وما أشبهها

ص: 555


1- م : بدلالة ما قلناه في ما تقدم.
2- سورة الزخرف : 86.
3- د ، م : وذهب شريح إلى أنها.
4- م : ان المشهور.
5- م : إذا مات وخلف تركه.
6- د ، م : فان كان عدلا.
7- م : استوفى من حقهما.

لا تثبت بالشهادة على الشهادة ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في أحد قوليه.

والثاني (1) ، وهو الأقيس أنها تثبت ، وبه قال ( - ك - ).

مسألة - 62 - : يجوز أن تقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل لأن أصحابنا قد رووا أنه إذا اجتمع شهادة الأصل وشهادة الفرع واختلفا ، فإنه تقبل شهادة أعدلهما ، حتى أن في أصحابنا من قال : انه يقبل شهادة الفرع ويسقط شهادة الأصل (2) ، لأن الأصل يصير مدعى عليه والفرع بينة المدعي للشهادة على الأصل.

وقال جميع الفقهاء : لا يجوز ذلك الا مع تعذره : اما بالموت ، أو المرض المانع من الحضور ، أو الغيبة.

واختلفوا في حد الغيبة ، فقال ( - ح - ) : ما يقصر فيه الصلاة وهو ثلاثة أيام. وقال ( - ف - ) : هو ما لا يمكنه أن يحضر ويقيم الشهادة ويعود فيثبت. وقال ( - ش - ) : الاعتبار بالمشقة ، فإن كان عليه مشقة بالحضور (3) حكم بشهادة الفرع ، وان لم تكن مشقة لم يحكم ، والمشقة قريبة مما قاله ( - ف - ).

مسألة - 63 - : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة ، إلا في الديون والاملاك والعقود ، لإجماع الفرقة على أن الشهادة على الشهادة لا تقبل إلا في ذلك ، فاذا كان هذا حكم الرجل فالمرأة أولى بذلك. فأما الحدود ، فلا يجوز أن تقبل شهادة على شهادة فيها.

وقال ( - ش - ) : لا تقبل شهادة النساء على شهادة بحال في جميع الأشياء. وقال ( - ح - ) :

ص: 556


1- د ، م : والقول الثاني.
2- م : شهادة الفرع دون الأصل.
3- د ، م : في الحضور.

ان كان الحق مما يثبت بشهادة النساء ، أو لهن مدخل فيه تثبت شهادتهن (1) ، وان كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل.

مسألة - 64 - : إذا عدل شاهدا الفرع (2) شاهدي الأصل ولم يسمياه ، لم يقبل ذلك ، لأنه يمكن أن يعدلا من هو عندهما عدل وليس كذلك ، وبه قال جميع الفقهاء وقال ( - ح - ) : يحكم بذلك (3).

مسألة - 65 - : إذا سميا شاهدا الأصل ولم يعدلاه ، سمعها الحاكم وبحث عن عدالة الأصل ، فإن وجده عدلا حكم به والا توقف ، لأنه يجوز أن يكونا لم يعلما عدالة الأصل فلم يشهدا بذلك ، فعلى الحاكم البحث عنه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - ر - ) : لا تسمع هذه الشهادة أصلا ، لأنهما لم يتركا تزكية الأصل إلا لريبة.

مسألة - 66 - ( - « ج » - ) : ما يثبت بشهادة اثنين في الأصل إذا شهد شاهدان على شهادة الأخر ، ثبت (4) بلا خلاف شهادة الأصل ، وان شهد شاهد على شهادة أحدهما وشهد (5) آخر على شهادة الأخر لم تثبت بهذه الشهادة ما شهدا به ، وبه قال علي عليه السلام ، وشريح ، والنخعي ، والشعبي ، وربيعة ، و ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ).

وقال ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى : انها تثبت بذلك ويحكم الحاكم به ، وبه قال عثمان البتي ، وعبيد اللّه بن الحسن العنبري ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

مسألة - 67 - : إذا شهد شاهدان على شهادة رجل ثمَّ شهدا على شهادة الأخر

ص: 557


1- د ، م : فيه قبلت.
2- د ، م : إذا عدل شاهد الفرع.
3- د ، م : وقال ابن جرير يحكم بذلك.
4- د ، م : على شهادة أحدهما وشاهدان على شهادة الأخر تثبت.
5- م : وشاهد.

فإنه ثبت الأول بلا خلاف وتثبت عندنا شهادة الثاني أيضا بدلالة الأخبار الواردة في أن شهادة الأصل لا تثبت الا بشاهدين وقد ثبت شاهدان هنا في كل واحد منهما وبه قال ( - ح - ) ، وأصحابه و ( - ر - ) ، و ( - ك - ) ، وربيعة ، و ( - ش - ) في أحد قوليه ، وهو الصحيح عندهم.

والقول الثاني : انه لا يثبت حتى يشهد آخران على شهادة الأخر ، وبه قال المزني.

مسألة - 68 - : تثبت بالشهادة على الشهادة شهادة الأصل ، ولا يقومون مقام الأصل في إثبات الحق.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

ويدل على ما قلنا (1) أن شاهد الفرع لو كان يقوم مقام الأصل في إثبات الحق لما جازت الشهادات (2) ، لأن الحق لو كان إثبات فعل كالقتل والإتلاف لم تثبت شهادة الفرع (3) ، لأنه يفتقر الى مشاهدة والفرع لم يشاهد الفعل ، وان كان الحق عقدا افتقر الى سماع ومشاهدة والفرع لم يسمع ولم يشاهد (4).

مسألة - 69 - : إذا شاهد اثنان بأنه سرق ثوبا قيمته ثمن دينار ، وشهد آخر أنه سرق ذلك الثوب وقيمته ربع دينار يثبت عليه ربع دينار ، وبه قال ( - ح - ) ، لأنه تعارض (5) بين الشهادتين ، فينبغي أن تثبت البينتان معا ، وجرى ذلك مجرى

ص: 558


1- م : على ما قلناه.
2- م : لما جازت الشهادة على الشهادة.
3- د ، م : بشهادة الفرع.
4- د ، م : ولا شاهد.
5- م : لأنه لا تعارض.

راويين ، لخبر روى أحدهما زيادة ، فالأخذ بالزائد أولى من الأخذ بالناقص (1).

وقال ( - ش - ) : يثبت الثمن دينار ، لأنهما شهدا على أن قيمته ثمن دينار ، وأن ما زاد عليه ليس بقيمة له ، فثبت الثمن بشهادة الأربعة وما زاد تعارضت البينتان فيه.

مسألة - 70 - : إذا شهد عدلان عند الحاكم بحق ، ثمَّ فسقا قبل أن يحكم بشهادتهما حكم بشهادتهما ولم يرده ، وبه قال أبو ثور والمزني. وقال باقي الفقهاء : لا يحكم بشهادتهما.

ويدل على ما قلناه أن (2) العدالة انما تعتبر وقت الشهادة لا وقت الحكم.

مسألة - 71 - : إذا شهد شاهدان بحق وعرف عدالتهما ، ثمَّ رجعا عن الشهادة قبل الحكم بها. لم يحكم بها وقال أبو ثور : يحكم بالشهادة (3).

مسألة - 72 - : إذا شهد شاهدان بحق وعرف عدالتهما وحكم الحاكم ثمَّ رجعا عن الشهادة لم ينقض حكمه ، وبه قال جميع الفقهاء ، لأن الذي حكم به مقطوع به في الشرع ورجوع الشهود يحتمل الصدق والكذب ، فلا ينقض به ما قطع (4) به عليه.

مسألة - 73 - ( - « ج » - ) : إذا شهد شاهدان على رجل بما يوجب قتله أو قطعه فرجعا وقالا عمدنا (5) أن يقتل أو يقطع فعليهم القود ، وبه قال ابن شبرمة ، و ( - ش - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ) وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، وربيعة : لا قود.

ص: 559


1- م : فالأخذ بالزائد أولى وقال.
2- م : دليلنا أن العدالة.
3- م : يحكم بها.
4- د ، م : قد قطع به.
5- د ، م : ثمَّ رجعا وقالا عمدنا كذبا وقصدنا أن يقتل.

وفي المسألة إجماع الفرقة (1) ، بل إجماع الصحابة ، فقد روي أن شاهدين شهدا عند أبي بكر على رجل بالسرقة فقطعه ، فقالا : أخطأنا عليه والسارق غيره ، فقال : لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما.

وروى الشعبي قال : شهد شاهدان عند علي عليه السلام على رجل (2) بالسرقة فقطعه ثمَّ أتياه بآخر ، فقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فقال : لو علمت إنكما تعمدتما لقطعتكما ، فهاتان قضيتان (3) مشهورتان ، ولا يعرف لهما منكر فثبت أنهم أجمعوا عليه.

مسألة - 74 - : إذا شهد شاهدان ظاهرهما العدالة فحكم بشهادتهما ، ثمَّ تبين أنهما كانا فاسقين قبل الحكم نقض حكمه ، لقوله تعالى ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) (4) فأمر تعالى بالتثبت والتوقف ، فاذا علمه فاسقا وجب رد شهادته ونقض الحكم به.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ينقضه قاله أبو العباس والمزني. والأخر : لا ينقضه وبه قال ( - ح - ). وقال أبو إسحاق : ينقضه قولا واحدا.

مسألة - 75 - ( - « ج » - ) : إذا حكم بشهادة نفسين في قتل وقتل المشهود عليه ثمَّ بان أن الشهود كانوا فساقا قبل الحكم بالقتل ، سقط القود وكانت (5) دية المقتول المشهود عليه على بيت المال ، لإجماع الفرقة على روايتهم بأن ما أخطأت القضاة فيه من الاحكام فعلى بيت المال.

ص: 560


1- م : وفيها إجماع الفرقة.
2- د : عند على عليه السلام رجل.
3- د ، م : فهاتان القضيتان.
4- سورة الحجرات : 6.
5- د : سقط القود وكان ، ( - م - ) : سقط وكان.

وقال ( - ح - ) : الدية على المزكين. وقال ( - ش - ) : الدية على الحاكم ، ولابن الجنيد (1) فيه قولان ، أحدهما : على عاقلته. والثاني : على بيت المال.

مسألة - 76 - : إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما في حال مرضه وهو الثلث وشهد وارثان أنه أعتق غانما في هذه الحال وهو الثلث ، ولم يعلم (2) السابق منهما أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أعتق ورق الأخر ، لإجماع الفرقة على أن كل أمر مشكل مجهول ففيه القرعة ، وهو أحد قولي ( - ش - ). والأخر أنه يعتق من كل واحد نصفه.

مسألة - 77 - : إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها ، حكم الحاكم بذلك ثمَّ رجعا عن الشهادة ، لم يلزمهما شي ء من المهر ، لأنه لا دليل عليه وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : عليهما مهر مثلها ، وبه قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري.

مسألة - 78 - : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها يفرق (3) الحاكم بينهما ثمَّ رجعا ، غرما نصف المهر (4) ، وبه قال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو اختيار المزني الا أنه يقول نصف مهر مثلها ، وعندنا نصف المهر المسمى. والقول الأخر : أنهما يضمنان كمال مهر مثلها ، وهو أصح القولين عندهم.

ويدل على ما قلناه أن الأصل (5) براءة الذمة ، وما ألزمناهما من نصف المهر

ص: 561


1- د ، م : على الحاكم وان يجب فيه.
2- م : في هذه الحال ولم يعلم.
3- د ، م ففرق.
4- م : غرما المهر.
5- م : ودليلنا ان الأصل.

مجمع عليه ، وليس على ما زاد على ذلك دليل.

مسألة - 79 - : إذا شهدا بدين أو عتق وحكم بذلك عليه ثمَّ رجعا ، كان عليهما الضمان ، لإجماع الفرقة على أن شاهدي الزور يضمنان ما يتلف بشهادتهما.

واختلف أصحاب ( - ش - ) (1) على طريقين ، قال أبو العباس وشيوخ أصحابه : المسألة على قولين مثل مسألة الغصب ، وهي أنه لو كان في يده عبد فأعتقه أو رهنه (2) وأقبضه ، ثمَّ ذكر أنه كان لزيد فهل عليه قيمته فيه قولان كذلك ها هنا.

ومنهم من قال : لا غرم عليهما قولا واحدا.

قال أبو حامد : والمذهب أنها على قولين ، كما قال أبو العباس أحدهما لا ضمان عليه وهو الضعيف ، والأخر عليهما الضمان وهو الأصح ، وبه قال ( - ح - ).

مسألة - 80 - : إذا شهد رجل وعشر نسوة بمال على أحد (3) وحكم بقولهم ثمَّ رجع الكل عن الشهادة ، كان على الرجل سدس المال والباقي على النسوة لأن المال انما ثبت بشهادة الجميع ، فيضمن الجميع من غرامته والرجل سدس البينة ، لأن كل امرأتين في مقابلة رجل فيجب أن لا يلزمه أكثر من ذلك ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : على الرجل النصف وعليهن النصف ، لان الرجل نصف البينة.

ص: 562


1- د ، م : واختلف فيه أصحاب ( - ش - ).
2- د ، م : أو وهبه.
3- د ، م : على رجل.

كتاب الدعاوي والبينات

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا ادعى نفسان درهما بينهما (1) أو ثوبا ، ويدهما عليه ولا بينة لواحد منهما ، كان العين بينهما نصفين ، وبه قال ( - ش - ) ، الا أنه قال : يحلف كل واحد منهما لصاحبه.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : إذا ادعيا ملكا مطلقا ويد أحدهما عليه ، كانت بينته أولى.

وكذلك ان أضافاه إلى سببه ، وان ادعى صاحب اليد الملك مطلقا والخارج اضافة الى سببه ، كانت بينة الخارج أولى.

وقال ( - ش - ) : إذا تنازعا عينا ويد (2) أحدهما عليها وأقام كل واحد منهما بينة سمعنا بينة كل واحد منهما وقضينا لصاحب اليد ، سواء تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر فالمطلق كل ملك إذا (3) لم يذكر أحدهما سببه وما يتكرر ، كآنية الذهب والفضة والصفر والحديد يقول كل واحد منهما صيغ في ملكي ، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك كل واحد منهما.

ص: 563


1- د ، م : نفسان دارا هما فيها.
2- د ، م : إذا تنازعا عينا بد.
3- د : كل إذا.

وكذلك ما يمكن نسجه مرتين كالصوف ، وما لا يتكرر سببه كثوب (1) قطن وإبريسم ، فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين. وكذلك النتاج لا يمكن أن تولد الدابة مرتين ، وكل واحد منهما يقول ملكي نتج في ملكي ، وبه قال شريح ، والنخعي ، والحكم ، و ( - ك - ) ، وهل يحلف مع البينة؟ لل ( - ش - ) فيه قولان.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : ان كان المتداعي (2) به ملكا مطلقا ، أو ما يتكرر سببه لم تسمع بينة المدعى عليه وهو صاحب اليد ، وان كان ملكا لا يتكرر سببه سمعنا بينة الداخل ، وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا ، وهو المذكور في النهاية وكتب الفقه.

وقال ( - د - ) : لا تسمع بينة صاحب اليد بحال في أي مكان كان ، وروى أصحابنا ذلك أيضا ، وتحقيق الخلاف فيه مع ( - ح - ) (3) هل تسمع بينة الداخل أم لا؟ فعند ( - ش - ) وعند ( - ح - ) لا تسمع ، والفقهاء يقولون : بينة الداخل أولى ، وهذه عبارة فاسدة ، لأنه إذا كان الخلاف في سماعها سقط أن يقال أولى.

وهذه المسألة ملقبة ببينة الداخل والخارج ، فان الداخل من كانت يده على الملك والخارج من لا يدله عليه.

يدل على مذهبنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، والخبر المشهور عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : البينة على المدعى عليه (4).

ويدل على الأول ما رواه جابر أن رجلين اختصما الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في

ص: 564


1- د ، م : فثوب.
2- د ، م : التداعي.
3- د ، م : وتحقيق الخلاف مع ( - ح - ).
4- د : البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ، م : دليلنا قوله عليه السلام البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.

دابة أو بعير وأقام كل واحد منهما البينة أنها له نتجها ، فقضى (1) رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للذي (2) هي في يده (3).

وروى غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام اختصم اليه رجلان في دابة ، وكلاهما أقام البينة أنه نتجها (4) ، فقضى بها للذي (5) هي في يده ، وقال : لو لم تكن في يده جعلتها (6) بينهما نصفين.

مسألة - 3 - : إذا شهدت البينة للداخل مضافا ، قبلناها بلا خلاف بيننا وبين ( - ش - ) وحكمنا فيها (7) ، وان كانت بالملك المطلق فانا لا نقبلها ، بدلالة أخبار أصحابنا ولأنه يجوز أن تكون انما شهدت بالملك لأجل اليد واليد قد زالت ببينة المدعي.

وللشافعي فيه قولان ، قال في القديم بمثل قولنا ، وقال (8) في الجديد : مسموعة.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : إذا تنازعا عينا لا يد لواحد منهما عليها ، فأقام أحدهما شاهدين والأخر أربعة شهود ، فالظاهر من مذهب أصحابنا أنه (9) يرجح بكثرة الشهود ويحلف ويحكم له بالحق وهكذا لو تساويا في العدد وتفاضلا في العدالة

ص: 565


1- د ، م : فقضى بها.
2- د : الذي.
3- م : في يديه.
4- د : أقام البينة أنتجها م : أقام البينة أنه أنتجها.
5- د : الذي.
6- د ، م : لو لم يكن في يده جعلتهما.
7- د ، م : بها.
8- م : فيه قولان أحدهما ما قلناه وهو قوله القديم وقال.
9- م : فالظاهر من مذهبنا انه.

رجح بالعدالة وهو إذا كان أحدهما (1) أقوى عدالة ، وبه قال ( - ك - ) وأومأ إليه ( - « ش » - ) في القديم ، والذي اعتمدوه أنه لا يرجح بشي ء منها ، وبه قال ( - ح - ) وأصحابه.

وقال ( - ع - ) : أقسط المشهود به على عدد الشهود ، وأجعل لصاحب الشاهدين الثلث ، ولصاحب الأربعة الثلاثين. وقد روى ذلك أصحابنا.

يدل على مذهبنا إجماع (2) الفرقة وأخبارهم ، فإنهم رووا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أن عليا صلوات اللّه عليه أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت لهؤلاء بينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء بينة بمثل ذلك ، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم.

فأما الرواية الأخرى ، فرواها السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنه قضى في رجلين ادعيا بغلة ، فأقام أحدهما شاهدين (3) والأخر خمسة فقال : لصاحب الخمسة خمسة أسهم ، ولصاحب الشاهدين سهمان. فالمعتمد الأولى (4) لأن هذه الأخيرة من طريق العامة ، ولأنها تحمل على وجه الصلح (5) والوساطة بينهم (6).

مسألة - 5 - : إذا كان مع أحدهما شاهدان ، ومع الأخر شاهد وامرأتان ، تقابلتا بلا خلاف بيننا وبين ( - ش - ) (7) ، فأما ان كان مع أحدهما شاهدان ومع الأخر

ص: 566


1- د ، م : إحداهما.
2- د ، م : دليلنا إجماع.
3- م : شاهد.
4- د ، م : والمعتمد الأول.
5- د : أو بحملها على وجه الصلح.
6- م : أو تحملها على وجه الصلح والواسطة بينهم.
7- م : بيننا و ( - ش - ).

شاهد واحد ، فقال (1) : أحلف مع شاهدي (2) فإنهما لا يتقابلان.

ولل ( - ش - ) في كل واحد منهما قولان.

يدل على ما قلناه أن الشاهدين (3) لا تلحقهما تهمة ، لأنه يحلف لنفسه والشاهد يشهد لغيره.

مسألة - 6 - : إذا شهدا بما يدعيه ، فقال المشهود عليه : أحلفوه لي مع شاهديه لم يحلف (4) ، لقوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وبه قال الزهري ، و ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ).

وقال شريح ، والنخعي ، والشعبي ، وابن أبي ليلى : يستحلف (5) مع البينة.

مسألة - 7 - : إذا ادعى على امرأة أنها زوجته ، أو قال : تزوجت بها لم يلزم الكشف حتى يقول تزوجت بها بولي وشاهدي عدل ، وبه قال ( - ح - ).

ولل ( - ش - ) فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : ما قلناه. والثاني : وهو ظاهر المذهب أنه لا بد له من الكشف (6). والثالث : ينظر فان ادعى عقد النكاح ، فقال : تزوجت بها كان الكشف شرطا ، وان كانت الدعوى الزوجية لم يفتقر الى الكشف.

مسألة - 8 - : إذا ادعى على المرأة الزوجية فأنكرت (7) ، فان لم تكن معه بينة كان عليها اليمين ، لقوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على من أنكر ولم

ص: 567


1- د ، م : وقال.
2- د ، م : مع شاهد أو كان مع أحدهما شاهد وامرأتان ومع الأخر شاهد واحد وقال احلف مع شاهدي فإنهما.
3- م : دليلنا ان الشاهدين.
4- د ، م : لم يحلفه.
5- د ، م : يستحلفه.
6- د ، م : لا بد من الكشف.
7- د ، م : كان عليه البينة.

يفصل ، وبه قال ( - ش - ). وقال ( - ح - ) : لا يمين عليها.

مسألة - 9 - : إذا ادعى بيعا أو صلحا أو إجارة أو نحو ذلك من العقود التي هي سوى النكاح لا يلزمه الكشف أيضا ، بدلالة ما قلناه (1) في النكاح. ولل ( - ش - ) فيه وجهان.

مسألة - 10 - : إذا تعارضت البينات (2) على وجه لا ترجيح لاحداها (3) على الأخرى أقرع بينها (4) ، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق ، هذا هو المعول عليه عند أصحابنا ، وقد روي أنه يقسم بينهما نصفين.

ولل ( - ش - ) فيه أربعة أقوال ، أحدها : يسقطان ، وهل يحلف أم لا؟ فيه قولان ، وبه قال ( - ك - ). والثاني : يقرع بينهما كما قلناه ، وبه قال علي عليه السلام ، وابن الزبير.

والثالث : يوقف أبدا. والرابع : يقسم بينهما نصفين ، وبه قال ابن عباس ، و ( - ر - ) و ( - ح - ) ، وأصحابه.

ويدل على مذهبنا إجماع الفرقة (5) على أن كل أمر مشكل مجهول ففيه القرعة وروى سعيد بن المسيب أن رجلين اختصما الى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في أمر وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة ، فأسهم النبي عليه السلام بينهما ، وقال : اللّهم أنت تقضى بينهما. وهذا نص وقد روي أنه قسم بينهما نصفين.

وروى أبو موسى الأشعري قال : تداعى رجلان بعيرا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله

ص: 568


1- م : بدلالة ما تقدم.
2- م : إذا تعارضت البينتان.
3- د ، م لإحداهما.
4- د ، م بينهما.
5- م : دليلنا إجماع الفرقة.

وبعث كل واحد منهما بشاهدين (1) ، فقسمه النبي عليه السلام بينهما بنصفين.

وتأول أصحاب ( - ش - ) هذا الخبر ، وقالوا : هذه قضية في عين ، ويحتمل أن يكون انما فعل ذلك لأنه كانت يدهما على المتنازع فيه ، وقد روي في هذا الخبر ولا بينة مع واحد منهما وعلى هذا لا معارضة فيه.

مسألة - 11 - : إذا ادعى دارا في يد رجل ، فقال : هذه الدار التي في يديك لي وفي (2) ملكي ، فأنكر المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يده أمس أو منذ سنة ، لم تسمع هذه البينة ، لان المدعي يدعي الملك في الحال والبينة تشهد أنها له (3) بالأمس ، فقد شهدت له بغير ما يدعيه فلا تقبل.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه ، وهو نقل المزني ، والربيع. والأخر : أنها تسمع ، وهو نقل البويطي.

مسألة - 12 - : إذا ادعى دارا في يدي رجل ، فقال : هذه الدار كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه ، وأقام بذلك البينة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة أنهما وارثاه ولا نعرف له وارثا سواهما ، نزعت ممن هي في يده وسلم (4) الى الحاضر نصفها والباقي في يدي أمين حتى يحضر (5) الغائب ، لأن هذه الدعوى للميت والبينة تشهد بالحق له.

بدلالة أنه إذا حكم بالدار يقضى بها (6) منه ديونه وينفذ وصاياه ، فاذا ثبت أن الدار للميت كانت ميراثا بين ولديه ، وبه قال ( - ف - ) ، و ( - م - ).

ص: 569


1- د : شاهدين.
2- د ، م وملكي.
3- د : انها كانت له.
4- د ، م : ويسلم.
5- د ، م : حتى يعود.
6- د ، م : يقضى منها.

وقال ( - ح - ) : يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ، ويبقى (1) الباقي في يد من هو في يده (2) حتى يحضر الغائب.

مسألة - 13 - : إذا تنازعا عينا من الأعيان عبدا أو دارا أو دابة ، فادعى أحدهما أنها (3) له منذ سنتين ، والأخر ادعى أنها له منذ شهر ، وأقام كل واحد منهما بما يدعيه البينة ، أو ادعى أحدهما أنها له منذ سنتين ، وقال الأخر هي الان ملكي ، وأقام كل واحد منهما على ما يدعيه (4) بينة الباب واحد والعين المتنازع فيها (5) في يد ثالث ، كانت البينة بالمتقدم أولى ، وبه قال ( - ح - ) ، واختاره المزني ، وهو أصح قولي ( - ش - ) ، وله قول آخر أنهما سواء.

يدل على مذهبنا أن (6) البينة إذا شهدت بالملك في الحال مضافا الى مدة سابقة حكم بأنه للمشهود له منذ ذلك الوقت ، بدليل أن ما كان من نتاج أو ثمرة بسبب حادث في المدة ، كان للمشهود له بالملك ، فاذا ثبت هذا فقد شهدت به إحداهما منذ سنتين ، والأخر منذ شهر فتعارضتا فيما تساوتا فيه وهو مدة شهر وسقطتا وبقي ما قبل الشهر ملك ببينة لا منازع له فيه ، فحكمنا له قبل الشهر ، فلا يزال عنه بعد ثبوته الا بدليل.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : إذا تنازعا دابة ، فقال أحدهما : ملكي وأطلق وأقام بها بينة وقال الأخر : ملكي نتجتها (7) وأقام بذلك بينة ، فبينة النتاج أولى. وهكذا كل

ص: 570


1- د ، م : وبقي.
2- د ، م : في يدي من هي في يديه.
3- م : ان له.
4- د ، م : بما يدعيه.
5- م : والعين المنازع فيها.
6- م : دليلنا ان البينة.
7- م : نتجها.

ملك تنازعاه ، فادعاه أحدهما مطلقا وادعاه الأخر مضافا الى سببه ، مثل أن قال هذه الدار لي ، وقال الأخر : اشتريتها ، أو قال : هذا الثوب لي ، وقال الأخر نتج (1) في ملكي ، أو هذا العبد لي ، وقال الأخر بل غنمته أو ورثته الكل واحد إذا لم يكن العين المدعاة في يد أحدهما.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : مثل ما قلناه (2). والأخر : هما سواء.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا تنازعا دارا وهي في يد أحدهما ، وأقام أحدهما البينة بقديم الملك ، والأخر بحديثه وكانت الدار في يد من شهدت له بقديم الملك فهي له بلا خلاف ، لان معه ترجيحين بينة قديمة ويدا ، وان كان في يد حديث (3) الملك ، فصاحب اليد أولى ، وبه قال ( - ح - ) نص عليه ، فقضى ببينة الداخل ها هنا ، لأنه يقول : لا أقبل بينة الداخل إذا لم يفد الا ما يفيد يده ، وهذه أفادت أكثر مما يفيد يده وهو إثبات الملك له منذ شهر واليد لا يفيد ذلك.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : البينة بينة الخارج. وقال ( - ش - ) : هي لصاحب اليد مثل ما قلناه.

ويدل على المسألة إجماع الفرقة وأخبارهم ، وخبر جابر (4) عن النبي عليه السلام وخبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه المقدم ذكرهما.

مسألة - 16 - : إذا قال لفلان علي ألف قضيتها فقد اعترف بألف وادعى قضاها فلا يقبل منه الا ببينة ، لأنه لا دليل على وجوب قبول قوله في القضاء.

ص: 571


1- د ، م : نسج في ملكي.
2- م : في يد أحدهما وبه قال ( - ش - ) في أحد قوليه.
3- د : في يد حدث.
4- م دليلنا ما روى جابر.

ولل ( - ش - ) في قبول ذلك قولان ، أحدهما وهو الصحيح ما قلناه (1). والثاني : يقبل قوله كما يقبل لو قال له علي ألف إلا تسعين.

مسألة - 17 - : إذا غصب رجل من رجل دجاجة ، فباضت بيضتين ، فاحتضنتهما هي أم غيرها بنفسها أو بفعل الغاصب ، فخرج منهما فروجان ، فالكل للمغصوب منه ، لأن الأصل بقاء الملك المغصوب منه (2) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان باضت عنده بيضتين ، فاحتضنت الدجاجة واحدة منهما ولم يتعرض الغاصب لها ، كان للمغصوب منه ما تخرج منها ، ولو أخذ هو الأخرى فوضعها هو تحتها أو تحت غيرها ثمَّ خرج منها فروج ، كان الفروج للغاصب وعليه قيمته.

مسألة - 18 - : إذا كان في يد رجلين كبير بالغ مجهول النسب ، فادعياه مملوكا ، فان اعترف لهما فهو مملوك لهما بلا خلاف ، وان اعترف لأحدهما بأنه مملوك كان له دون الأخر ، لأن الأصل الحرية ، وانما صار مملوكا باعترافه (3) ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : إذا اعترف أنه مملوك لأحدهما كان مملوكا لهما ، لأنه ثبت (4) أنه مملوك باعترافه ويدهما عليه فكان بينهما.

مسألة - 19 - : رجل ادعى دارا في يد رجل ، فأنكر فأقام المدعي البينة أنها ملكه منذ سنة ، فجاء آخر فادعى أنه اشتراها من المدعي منذ خمس سنين ، حكمنا بزوال يد المدعى عليه ببينة المدعي بلا خلاف ، ثمَّ ينظر في بينة المدعي الثاني وهو المشتري من المدعي الأول ، فإن شهدت بأنه اشتراها من الأول وهي

ص: 572


1- م : في القضاء وهو أصح قولي ( - ش - ) والثاني.
2- م : بقاء الملك منه.
3- م وان اعترف لأحدهما باعترافه.
4- م يثبت.

ملكه ، أو كان متصرفا فيها تصرف الملاك ، فإنه يحكم بها للمشتري بلا خلاف ، وهو المدعي الثاني.

وان شهدت بينة المشتري بالشراء فقط ولم يشهد بملكه ولا بيده ، حكمنا بها للمشتري ، وبه قال ( - ش - ) ، لان بينة المدعي أسقطت يد (1) المدعى عليه ، وأثبتها ملكا للمدعي منذ سنة ، ولم ينف أن يكون قبل السنة ملكا للمدعي فإذا أقامت البينة أن هذا المدعي باعها قبل هذه السنة بأربع سنين ، فالظاهر أنها ملكه وقت البيع حتى يعلم غيره ، فهو كالبينة المطلقة ، وبينة المدعي لو كانت مطلقة فإنها تقضى بها للمشتري بلا خلاف ، فكذلك ها هنا.

وقال ( - ح - ) : أقرها في يد المدعي ، ولا أقضي بها للمشتري ، لأن البينة إذا لم تشهد بغير البيع المطلق لم يدل على أنه باع ملكه ، ولا أنها كانت في يده حين باع ، لأنه قد بيع ملكه وملك غيره.

مسألة - 20 - : إذا ادعى زيد شاة في يد عمرو فأنكر عمرو ، فأقام زيد البينة أنها ملكه ، وأقام عمرو البينة أن حاكما من الحكام حكم له بها على زيد وسلمها اليه ، ولا يعلم على أي وجه حكم الأول بها لعمرو ، فإنه لا ينقض حكم الحاكم الأول ، لأن الظاهر أنه حكم له به على الصحة حتى يعلم غيره ، ولا ينقض الحكم بأمر محتمل.

ولل ( - ش - ) فيه وجهان ، أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو اختيار أبي حامد. والثاني (2) : ينقض حكمه ، لأنه محتمل ، وبه قال ( - م - ).

مسألة - 21 - : إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو ، فأنكر فأقام زيد البينة به وقضى الحاكم له به ، ثمَّ قدم خالد فأقام البينة أن العبد له ، فقد حصل لزيد بينة

ص: 573


1- م : يدي.
2- د : مثل ما قلناه والثاني.

فيما سلف وبينة لخالد في الحال ، فهما يتعارضان ، ولا يحتاج زيد إلى إعادة البينة وهو أحد قولي ( - ش - ) ، وبه قال ( - ح - ). والقول الأخر أنهما لا يتعارضان الا بأن يعيد البينة فإذا أعادها تعارضتا.

يدل على المسألة أن ها هنا بينتين : إحداهما لزيد ، والأخرى لعمرو ، وبينة زيد معها زيادة ، لأنها يثبت الملك له فيما مضى أيضا.

مسألة - 22 - : إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل ، فأنكر المدعى عليه ، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس ، أو كان ملكا له بالأمس ، حكمنا بهذه البينة ، لأنا قد بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك.

ولأصحاب ( - ش - ) فيه طريقان ، أحدهما : لا يقضى به قولا واحدا ، نقل ذلك المزني ، والربيع ، وبه قال أبو إسحاق. والأخر : أنه على قولين ، أحدهما : يقضى له بها ، وهو الذي نقله البويطي ، واختاره أبو العباس. والثاني : لا يقضى بها.

مسألة - 23 - ( - « ج » - ) : إذا اشترك اثنان في وطئ امرأة في طهر واحد ، على وجه يصح أن يلحق به النسب وأتت بولد لمدة يمكن أن يكون من كل واحد منهما أقرعنا بينهما ، فمن خرجت قرعته ألحقناه به ، وبه قال علي عليه السلام.

وقال ( - ش - ) : نريه القافة فمن ألحقته به ألحقناه به ، فان لم يكن قافة ، أو اشتبه الأمر عليها ، أو نفته عنهما ، ترك حتى يبلغ ، فينتسب الى من شاء منهما ممن يميل طبعه اليه ، وبه قال أنس بن مالك ، وهي إحدى الروايتين عن عمر ، وبه قال عطاء ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ) ، و ( - د - ).

وقال ( - ح - ) : ألحقه بهما معا ، ولا أريه القافة ، حكى الطحاوي في المختصر بل قال : إذا اشترك اثنان في وطئ أمة وتداعياه ، فقال كل واحد منهما هذا ابني ألحقته بهما معا فألحقه باثنين ولا ألحقه بثلاثة.

وقال ( - ف - ) : ألحقه بثلاثة وأكثر واختار الطحاوي طريقة ( - « ف » - ) هذا قول

ص: 574

المتقدمين منهم.

وقال المتأخرون منهم الكرخي والرازي : يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول ( - ح - ) ، والمناظرة على هذا يقع. قال ( - ح - ) : فان (1) كان لرجل أمتان فحدث ولد فقالت كل واحدة منهما : هو ابني من سيدي ألحقته بهما ، فجعلته ابنا لكل واحدة منهما ، وللأب أيضا.

قال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : لا نلحق بأمتين ، لأنا نقطع أن كل واحدة منهما ما ولدته ، وأن الوالدة إحداهما. وألحق ( - ح - ) الولد الواحد بآباء عدة وأمهات عدة.

يدل على أن القيافة لا حكم لها في الشرع - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي أن العجلان قذف زوجته بشريك بن السحماء وكانت حاملا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : ان أتت به على نعت كذا وكذا فلا أراه الا وقد كذب عليها وان أتت به على نعت كذا فهو لشريك بن السحماء ، فأتت به على النعت المكروه (2) فقال عليه السلام : لو لا الايمان لكان لي ولها شأن ، فالنبي عليه السلام عرف الشبه ولم يعلق الحكم به ، لأنه لم يقم الحد على الزاني ، فلما لم يفعل هذا ثبت أن الشبه لا يتعلق به حكم.

مسألة - 24 - : إذا كان وطئ بأحدهما (3) في نكاح صحيح والأخر في نكاح فاسد ، فعند ( - ك - ) صحيح النكاح أولى ، وحكي ذلك عن ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : لا فرق بين ذلك وبين ما تقدم.

والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا فرق بينهما في أنه يجب أن يقرع بينهما.

مسألة - 25 - ( - « ج » - ) : إذا وطئ الرجل أمته ، ثمَّ باعها قبل أن يستبرأها

ص: 575


1- م : على هذا يقع فان كان.
2- م : على نعت المكروه.
3- د ، م : وطئ أحدهما.

فوطئها المشتري قبل أن يستبرأها ، ثمَّ أتت بولد لمدة يمكن أن يكون منهما ، فإنه لاحق بالأخير.

وقال ( - ك - ) : يلحق بالأول ، لأن نكاحه صحيح ، ونكاح الثاني فاسد ، وحكي ذلك عن ( - ح - ). وقال ( - ش - ) : نريه (1) القافة مثل ما تقدم.

مسألة - 26 - : إذا وطئ اثنان على ما صورناه وكانا بمسلمين (2) ، أو أحدهما مسلما والأخر كافرا ، أو حرين ، أو كان أحدهما (3) حرا والأخر عبدا ، أو أجنبين أو أحدهما أبا والأخر ابنا ، لا يختلف الحكم فيه في أنه يقرع بينهما ، بدلالة عموم الأخبار الواردة في ذلك المعنى ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه قال بالقافة أو الانتساب ، فأما الابن والأب فلا يتقدر فيهما الا وطئ شبهة أو عقد شبهة.

وقال ( - ح - ) : الحر أولى من العبد ، والمسلم أولى من الكافر.

مسألة - 27 - ( - « ج » - ) : إذا اختلف الزوجان في متاع البيت ، فقال كل واحد منهما : كله لي ، ولم يكن مع أحدهما بينة ، نظرت فما يصلح للرجال ، فالقول فيه قول الرجل مع يمينه. وما يصلح للنساء ، فالقول فيه قول المرأة مع يمينها.

وما يصلح لهما ، فهو بينهما. وقد روي أيضا أن القول في جميع ذلك قول المرأة مع يمينها ، والأحوط الأول.

وقال ( - ش - ) : يد كل واحد منهما على نصفه ، فحلف كل واحد منهما لصاحبه ويكون بينهما نصفين ، سواء كانت يدهما من حيث المشاهدة ، أو من حيث الحكم ، وسواء كان مما يصلح للرجال دون النساء ، أو للنساء دون الرجال ، أو يصلح لهما ، وسواء كان الدار لها أو له أو لغيرهما ، وسواء كانت الزوجية قائمة بينهما ، أو بعد زوال

ص: 576


1- م : وقال نريه.
2- م : مسلمين.
3- م : أو أحدهما.

الزوجية ، وسواء (1) كان التنازع بينهما ، أو بين ورثتهما ، أو بين أحدهما وورثة الأخر ، وبه قال عثمان البتي ، وزفر.

وقال ( - ر - ) ، وابن أبي ليلى : ان كان المتاع مما يصلح للرجال دون النساء ، فالقول قول الرجل ، وان كان مما يصلح للنساء دون الرجال ، فالقول قول المرأة.

وقال ( - ح - ) ، و ( - م - ) : ان كان يدهما عليه مشاهدة فهو بينهما ، كما لو تنازعا عمامة يدهما عليها ، أو خلخالا يدهما عليه فهو بينهما ، وان كان يدهما عليه حكما فان كان يصلح للرجال دون النساء ، فالقول قول الرجل ، وان كان يصلح للنساء دون الرجال ، فالقول قول المرأة ، وان كان يصلح لكل واحد منهما (2) ، فالقول قول الرجل.

فخالف ( - ش - ) في ثلاثة فصول : إذا كان مما يصلح للرجال ، وإذا كان مما يصلح للنساء ، وإذا كان مما يصلح لكل واحد منهما (3).

قال ( - ح - ) : وان كان الاختلاف بين أحدهما وورثة الأخر ، فالقول قول الباقي منهما. وقال ( - ف - ) : القول قول المرأة فيما جرى العرف والعادة أنه قدر جهاز مثلها وهذا متعارف بين الناس ، وهو مثل ما حكيناه في بعض روايات أصحابنا.

مسألة - 28 - ( - « ج » - ) : إذا كان لرجل على رجل حق ، فوجد من له الحق مالا لمن عليه الحق ، فإن كان من عليه الحق باذلا ، فليس له أخذه منه بلا خلاف ، وان كان مانعا فلا يخلو : اما أن يجحد الحق ظاهرا وباطنا ، أو يعترف باطنا ويجحد

ص: 577


1- م : سواء كانت الدار له أو لها أو لغيرهما وسواء كانت الزوجية بينهما قائمة أو لا وسواء.
2- م : فالقول قولها وان كان يصلح لهما.
3- م : وإذا كان ما يصلح لهما.

ظاهرا ، أو يعترف به ظاهرا وباطنا ، ثمَّ (1) يمنعه لقوته ، فإنه لا يمكنه استيفاء الحق منه ، فاذا كان بهذه الصفة كان له أن يأخذ من ماله بقدر حقه من غير زيادة ، سواء كان من جنس ماله ، أو من غير جنسه ، إلا إذا كان وديعة عنده ، فإنه لا يجوز أخذه منها ، وسواء كان له بحقه بينة يقدر على إثباتها عند الحاكم أو لم يكن ، وبه قال ( - ش - ) الا أنه لم يستثن الوديعة ، إذا لم يكن له حجة ، فان كان له حجة يثبت عند الحاكم فعلى قولين.

وقال ( - ح - ) : ليس له ذلك إلا في الدراهم والدنانير التي هي الأثمان ، فأما غيرهما فلا يجوز.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي (2) أن هندا امرأة أبي سفيان جاءت إلى النبي عليه السلام فقالت : يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف.

فأمرها النبي عليه السلام بالأخذ عند امتناع أبي سفيان منه ، والظاهر أنها تأخذ من غير جنس حقها ، فإن أبا سفيان لم يكن يمنعها الخبز والأدم ، وانما كان يمنعها الكسوة.

وأما اختصاص الوديعة بترك الأخذ منه ، فلما رواه أصحابنا ، ولقوله عليه السلام : أد الأمانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك.

ص: 578


1- م : ظاهرا أو باطنا أو يعترف به ظاهرا أو باطنا ثمَّ.
2- م : دليلنا ما روى.

كتاب العتق

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق شركا له من عبد ، لم يخل من أحد أمرين : اما أن يكون موسرا ، أو معسرا. فان كان موسرا ، لم يخل من أحد أمرين : اما أن يقصد به مضارة شريكه ، أو لا يقصد بل يقصد به وجه اللّه تعالى ، فان قصد المضارة ألزم قيمته ، فإذا أداه انعتق عليه ، ولشريكه أن يعتق عليه نصيبه ، ولا يأخذ القيمة فإن فعل كان عتقه ماضيا ، وان لم يقصد المضارة مضى عتقه في نصيبه.

ويستحب له أن يشتري نصيب شريكه وليس بواجب عليه ، فان لم يفعل استسعى العبد فيما بقي ، وان كان معسرا فان قصد المضارة كان العتق باطلا ، وان قصد به وجه اللّه تعالى مضى العتق في نصيبه ، وكان شريكه بالخيار بين أن يعتق (1) نصيبه الأخر ، أو استسعى العبد في قيمته.

وقال ( - ح - ) : إذا أعتق وكان موسرا ، فشريكه بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يعتق نصيبه ، وبين أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه منه ، حتى إذا أدى قيمة نصيبه عتق ، وبين أن يقومه على المعتق ، فاذا صار الى المعتق ، كان له أن يستسعيه فيما بقي فيه من الرق ، فإذا أدى قدر قيمة ذلك عتق.

ص: 579


1- م : بين العتق.

وان كان معسرا ، كان شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه منه ، وبين أن يستسعي العبد في قدر نصيبه ، فإذا أدى ذلك عتق ، وليس له أن يعتقه على شريكه ، لأنه معسر ، فوافقنا في المعسر وفي بعض أحكام الموسر.

وقال ( - ف - ) ، و ( - م - ) : يعتق نصيب شريكه في الحال ، موسرا كان أو معسرا ، فان كان معسرا فلشريكه أن يستسعي العبد وهو حر لقيمة نفسه منه ، وان كان موسرا كان له قيمة نصيبه على المعتق ، وهذا مثل مذهبنا سواء.

وقال ( - ع - ) : ان كان معسرا عتق نصيبه ، وكان نصيب الشريك على الرق ، ولشريكه أن يستسعيه قيمة ما بقي ليؤدي ويعتق. وان كان موسرا لم يعتق نصيب شريكه الا بدفعه القيمة اليه.

وقال عثمان البتي : عتق نصيبه منه واستقر الرق في نصيب شريكه ، موسرا كان أو معسرا ، ولا يقوم عليه شي ء كما لو باع.

وقال ربيعة : لا يعتق (1) نصيب شريكه بعتقه ، فإن أعتق نصيب نفسه لم يعتق فأيهما أعتق لم ينفذ عتقه في نصيب نفسه ، وان كان عتقه قد صادف ملكه ، فإن أراد العتق اتفقا عليه وأعتقاه معا.

وقال ( - ش - ) : ان كان معسرا عتق نصيب نفسه واستقر الرق في نصيب شريكه ، فان اختار شريكه أن يعتق نصيب نفسه منه فعل ، والا أقره في ملكه. وان كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه قولا واحدا.

ومتى يعتق نصيب شريكه؟ فيه ثلاثة أقوال ، أحدها : وهو الصحيح عندهم أنه عتق كله باللفظ ، وكان القيمة في ذمته ، وعليه تسليمها الى شريكه ، وبه قال ابن أبي ليلى ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، و ( - ق - ).

وقال في القديم : يعتق نصيب شريكه باللفظ ودفع القيمة ، فإن دفع القيمة

ص: 580


1- م : وقال ربيعة يعتق.

الى شريكه عتق نصيب شريكه ، وان لم يدفع إليه القيمة لم يعتق ، وبه قال ( - ك - ).

وقال البويطي وحرملة : يكون نصيب شريكه مراعا ، فان دفع (1) القيمة إليه تبينا أنه عتق بنفس العتق ، وان لم يدفع تبينا أن العتق لم يتعلق بنصيب شريكه ، وعلى الأحوال كلها متى أعتق شريكه نصيبه لم ينفذ عتقه فيه ، لأنه قد استحق في حق شريكه المعتق.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روى (2) أبو هريرة أن النبي عليه السلام قال : من أعتق شركا له في عبد ، فعليه خلاصه ان كان له مال وان لم يكن له مال قوم العبد قيمة عدل ، واستسعى العبد في قيمته غير مشقوق عليه.

وروى نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : من أعتق شركا من عبد ، وكان له مال يبلغ ثمنه فهو عتيق.

وروى ابن عمر أن النبي عليه السلام قال : إذا كان العبد بين رجلين وأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال ، فقد عتق كله. وهذان الخبران على أنه إذا أعتق نصيبه وكان له فإنه ينعتق (3) في الحال ، غير أن مذهبنا ما قلناه انه إذا أدى ما عليه انعتق.

ويؤيد ذلك ما رواه سالم عن أبيه عن النبي عليه السلام قال : إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه ، فان كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثمَّ يعتق ، وهذا نص.

والوجه في الخبرين أن قوله انه عتيق وعتق كله معناه سينعتق ، لان العرب

ص: 581


1- د : فان وقع.
2- م : دليلنا ما روى.
3- م : يدلان على انه إذا أعتق نصيبه وكان له مال فإنه ينعتق.

يعبر عن الشي ء بما يؤول إليه ، كما قال تعالى ( إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) (1).

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق عبيده عند موته ولا مال له غيرهم ، استخرج ثلثهم بالقرعة وأعتقوا واسترق الباقون ، وان دبر عبده عند موته ولا مال له غيره انعتق ثلثه بعد موته واستسعى فيما بقي للورثة.

وقال ( - ح - ) وأصحابه : يستسعى في جميع ذلك. وقال ( - ش - ) ، و ( - ك - ) في العتق مثل ما قلناه ، وقالا في المدبر : ينعتق ثلثه ويستقر الرق فيما بقي للورثة.

يدل في المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - رواية عمران بن حصين (2) أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد عند موته لم يكن له مال غيرهم ، فبلغ ذلك النبي عليه السلام ، فقال قولا سديدا ، ثمَّ دعاهم فجزاهم ثلاثة أجزاء ، فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق عبده عند موته وله مال غيره ، كان عتقه من الثلث على بعض الروايات ، وهو الأقوى عندي ، وبه قال جميع الفقهاء. وفي بعض الروايات أنه من صلب المال ، وبه قال مسروق.

يدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - خبر عمران بن حصين الذي قدمناه وما روى (3) جابر بن عبد اللّه أن النبي عليه السلام قال : ان اللّه تعالى أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم ، فمن قال : ينفذ عتقه في كل ماله فقد أعطاه كل ماله.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : الذين ينعتقون على من يملكهم العمودان الوالدان الإباء وان علوا ، والأمهات وان علون ، والمولودون البنون وأولادهم وان نزلوا

ص: 582


1- سورة يوسف : 36.
2- م : دليلنا ما رواه عمران بن حصين.
3- م : دليلنا الخبر الذي تقدم ذكره وما روى.

والبنات وأولادهن وان نزلن ، وكل من يحرم العقد (1) عليهن من المحارم الأخت وبنتها وان نزلت وبنت الأخ وان نزلت والعمة والخالة.

وقال ( - ح - ) : يتعلق ذلك بكل ذي رحم محرم بالنسب ، فزاد على ما اعتبرناه الأخوال والأعمام والاخوة.

وقال ( - ك - ) : يتعلق ذلك بالعمودين والاخوة والأخوات.

وقال ( - ش - ) : يتعلق ذلك بالعمودين فقط على ما فسرناه ولا يتعدى منهما الى غيرهما.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : كل من ذكرنا أنه ينعتق إذا ملك من جهة النسب ، فإنه ينعتق إذا كان من الرضاع. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 6 - ( - « ج » - ) : إذا عمي (2) العبد ، أو أقعد ، أو نكل به صاحبه ، انعتق عليه. وخالف جميع الفقهاء في ذلك.

مسألة - 7 - ( - « ج » - ) : إذا ورث شقصا من أمه أو أبيه ، قوم عليه ما بقي إذا كان موسرا.

وقال ( - ش - ) : لا يقوم عليه ، لأنه بغير اختياره.

مسألة - 8 - : إذا أسلم الرجل على يد غيره ، فلا ولاء له عليه ، وأيهما مات لم يرثه الأخر بذلك ، لأنه لا دلالة على ذلك في الشرع ، والأصل عدم الولاء ، وبه قال جميع الأمة ، إلا إسحاق فإنه قال : يثبت له عليه الولاء ويرثه به (3).

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا تعاقد رجلان ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : عاقدتك على أن تنصرني وأنصرك ، وتدفع عني وأدفع عنك ، وتعقل عني وأعقل عنك ،

ص: 583


1- م : يحرم عليه العقد.
2- م : إذا أعمى.
3- م : ويرث به.

وترثني وأرثك ، كان ذلك صحيحا ويتوارثان إذا لم يكن لهما ذو رحم ولا ذو سبب وبه قال النخعي ، وقال : إذا وقع العقد بينهما لزم ولا سبيل الى فسخه ، يتوارثان به كما يتوارثان بالنسب.

وقال ( - ح - ) : إذا كانا أو أحدهما معروف النسب لم ينعقد الموالاة بينهما ، وان كانا مجهولي النسب انعقدت الموالاة بينهما ، وكان العقد جائزا ، لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن صاحبه ، فاذا عقل لزمت ولا سبيل الى فسخها بوجه ويتوارثان به وهذا مذهبنا ، وبهذا التفصيل نقول.

وقال ( - ش - ) : لا حكم لهذا القول بوجه من الوجوه ، وبه قال الحسن البصري والشعبي ، و ( - ك - ) ، و ( - ع - ).

مسألة - 10 - : من التقط لقيطا ، لم يثبت له عليه الولاء بالالتقاط ، لأنه لا دليل عليه (1) ، ولقوله عليه السلام : الولاء لمن أعتق. وبه قال جماعة الفقهاء. وروي عن عمر ابن الخطاب أنه قال : عليه الولاء.

مسألة - 11 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق مسلم عبدا كافرا ، أعتق (2) وتثبت له عليه الولاء بلا خلاف ، ويرثه عندنا إذا لم يكن له وارث ، وبه قال سفيان الثوري.

وقال جميع الفقهاء : لا يرثه ان مات كافرا ، فإن أسلم ومات ورثه.

مسألة - 12 - : إذا أعتق كافر مسلما ، ثبت له عليه الولاء ، لقوله عليه السلام : الولاء لمن أعتق ولم يفصل ، الا أنه لا يرثه ما دام كافرا ، فإن أسلم ورثه ، وبه قال جميع الأمة.

وقال ( - ك - ) : لا يثبت له عليه الولاء.

مسألة - 13 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق عبده سائبة ، وهو يقول : أنت حر سائبة

ص: 584


1- م : بذلك لأنه لا دليل على ذلك.
2- د ، م : عتق.

لا ولاء لي عليك ، كان صحيحا ويكون ولاءه للمسلمين.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : يسقط قوله سائبة وكان الولاء له.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : العتق لا يقع الا بقوله أنت حر مع القصد الى ذلك والنية ، ولا يقع العتق بشي ء من الكنايات ، كقوله أنت سائبة ، أو لا سبيل (1) لي عليك ، نوى بذلك العتق أو لم ينو.

وقال الفقهاء : إذا قال أنت حر وقع العتق وان لم ينو ، وان قال أنت سائبة أو لا سبيل لي عليك ، وكل ما كان صريحا في الطلاق ، فهو كناية عن العتق (2) ان نوى العتق ، وان لم ينو لم يقع العتق.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا أعتق المكاتب بالأداء ، أو اشترى العبد نفسه من مولاه ، عتق ولم يثبت للمولى عليه ولاء الا بأن يشرط ذلك عليه.

وقال جميع الفقهاء : يثبت له عليه الولاء وان لم يشرط.

مسألة - 16 - : إذا أعتق عن غيره عبدا بإذنه ، وقع العتق عن الاذن دون المعتق ، سواء كان بعوض أو بغير عوض ، لان المعتق في الحقيقة هو الإذن ، فإنه لو لم يأمره بذلك لم يعتقه ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان بجعل فكما قلنا ، وان كان بغير جعل كان العتق عن الذي باشر العتق دون الاذن.

مسألة - 17 - : إذا أعتق عن غيره بغير اذنه ، وقع العتق عن المعتق دون المعتق عنه ، لقوله عليه السلام : الولاء لمن أعتق ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ك - ) : يكون عن المعتق عنه ، ويكون ولاءه للمسلمين.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : لا يقع العتق بشرط ولا بصفة ولا بيمين ، وخالف جميع

ص: 585


1- م : ولا سبيل.
2- م : في العتق.

الفقهاء في ذلك.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا قال : كل عبد أملكه فهو حر ، أو قال : ان ملكت هذا فهو حر ثمَّ ملك لم يعتق ، وكذلك ان قال : كل عبد تلد أمتي فهو حر ثمَّ حملت فلا ينعتق.

ووافقنا ( - ش - ) في الأول ، وقال في الثاني قولان ، أو على وجهين. وقال ( - ح - ) : ينعتق إذا ملك.

ص: 586

كتاب المكاتب

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا دعا العبد سيده الى مكاتبته ، استحب له أن يجيبه الى ذلك وليس بواجب عليه ، سواء دعاه الى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر ، وبه قال في التابعين الحسن البصري ، والشعبي ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ح - ) ، و ( - ش - ).

وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنه إذا دعاه إليها بقيمته أو أكثر ، وجب على سيده الإجابة ، وان كان بأقل من ذلك لم يجب عليه ، وبه قال عطاء ، وعمرو ابن دينار.

مسألة - 2 - : لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ ، لأنه لا دليل على صحة ذلك وبه (1) قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : ان كان عاقلا مميزا صح ، وان لم يكن كذلك لم يصح (2).

مسألة - 3 - : قوله تعالى ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) (3) المراد بالخير

ص: 587


1- م : على صحته.
2- م : صح والا فلا.
3- سورة النور : 33.

الامانة والاكتساب ، لان اسم الخير يقع على المال ، بدلالة قوله تعالى ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) (1) وقوله ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) (2) أي : ان ترك مالا وعلى الثواب كقوله تعالى ( وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ ) (3) أي : ثواب وعلى العمل الصالح كقوله تعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) (4) يعني : عملا صالحا. فاذا احتمل الجميع ، وجب أن يحمل على ذلك كله الا ما خصه الدليل وهذا مذهب ( - ك - ) و ( - ش - ) وعمرو بن دينار.

وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والامانة فقط. وقال الحسن البصري ، و ( - ر - ) : الخير الاكتساب فقط ، وقد روى ذلك أصحابنا أيضا.

مسألة - 4 - : إذا عدم العبد الأمرين الثقة والكسب ، كانت كتابته مباحة غير مستحبة ، وإذا وجد الأمران كانت مستحبة ، وبه قال ( - ش - ). ومن أصحابه من قال : ان كان أمينا وان لم يكن مكتسبا استحب كتابته.

وقال ( - د - ) ، و ( - ق - ) : إذا عدم فيه الأمران كره مكاتبته.

مسألة - 5 - : تصح الكتابة حالة ومؤجلة ، وليس الأجل شرطا في صحتها لقوله تعالى ( فَكاتِبُوهُمْ ) (5) ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : من شرط صحتها الأجل ، فمتى لم يذكر الأجل كانت باطلة.

مسألة - 6 - : إذا كانت الكتابة مؤجلة ، صحت بأجل واحد وبأجلين ، وبأن يقول : كاتبتك الى عشر سنين يؤدي ذلك في هذه المدة كل ذلك جائز ، لأن الأصل جوازه ولا مانع منه. وقال ( - ش - ) : كل ذلك باطل.

ص: 588


1- سورة العاديات : 8.
2- سورة البقرة : 176.
3- سورة الأنبياء : 37.
4- سورة الزلزلة : 7.
5- سورة النور : 33.

مسألة - 7 - : إذا كاتبه على مال معلوم وآجال معلومة ، وقال : إذا أديت هذا المال فأنت حر ونوى بذلك العتق انعتق ، وان عدما (1) أو أحدهما لم ينعتق وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : هو صريح فيه لا يفتقر إلى نية ولا قول.

دليلنا : أن ما اعتبرناه مجمع (2) على وقوع العتق عنده ، وما قاله ليس له دليل.

مسألة - 8 - : إذا كاتب ثلاثة أعبد له في صفقة واحدة على نجمين إلى أجلين ، وقال : إذا أديتم ذلك فأنتم أحرار ، فقبلوا ذلك صحت هذه الكتابة ، لقوله تعالى ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) (3) ولم يفصل ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

ولل ( - ش - ) فيها قولان ، أحدهما : ما قلناه وهو المذهب. والثاني : فاسدة.

مسألة - 9 - : إذا ثبت أن الكتابة صحيحة ، فإن كل واحد منهم مكاتب بحصة قيمته من المسمى ، كأنه كاتبه بذلك مفردا من غيره لا يتعلق به حكم غيره ، فإن أدى ما عليه من مال الكتابة عتق ، سواء أدى صاحباه وعتقا أو عجزا أو رقا ، وبه قال عطاء ، وعمرو بن دينار ، و ( - ش - ) على قوله ان الكتابة صحيحة ، وهو المذهب عندهم.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : العقد صحيح ولزم مال الكتابة كلهم ، وكل واحد منهم كفيل وضامن عن صاحبه ما لزمه ، فهم كالمكاتب واحد ، فإن أدى واحد ما يخصه في حقه لم ينعتق حتى يقع الأداء فيما بقي ، فإن أداه هو عنهما عتق وعتقا ، وكان له الرجوع عليهما بما أداه عنهما ، وان أديا معه عتق الكل.

ص: 589


1- م : وان كان عدما.
2- م : دليلنا ان هذا الذي اعتبرناه مجمع.
3- سورة النور : 33.

وانفرد ( - ك - ) بقوله ان ألقى واحد منهم يده ، يعني جلس عن العمل والاكتساب أجبره الاخران على العمل ، وان كان عاجزا عن الكسب فاكتسبا وأديا ما على الكل عتقوا.

قال ( - ك - ) : فإن أعتق السيد واحدا منهم ، نظرت فان كان مكتسبا لم ينفذ عتقه فيه ، لأنه يضر برفيقه ، وان لم يكن مكتسبا نفذ عتقه فيه ، لأنه أنفع لصاحبه.

ودليلنا في المسألة أن (1) ما يخص كل واحد منهم من قيمته مجمع عليه ، وإلزامه مال غيره يحتاج الى دليل ، والأصل براءة الذمة.

مسألة - 10 - : قد بينا أنه إذا كاتب الثلاثة مطلقا ، فلا يكون كل واحد منهم كفيلا عن صاحبه ، فأما ان وقع بشرط أن كل واحد منهم كفيل لصاحبه وضامن عنه ، فالشرط صحيح لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ).

وقال ( - ش - ) : الشرط باطل.

مسألة - 11 - : إذا كاتب عبده كتابة فاسدة ، كانت الكتابة باطلة ، سواء عاش المكاتب أو مات ، لأنه لا دليل على صحة هذه الكتابة (2).

وقال ( - ش - ) : تكون جائزة من قبل المكاتب ما دام حيا ، فان مات انفسخت الكتابة. وبه قال ( - ح - ) : الكتابة لازمة ، ولا تبطل بموت السيد.

مسألة - 12 - : إذا كان نفسان لكل واحد منهما حق على صاحبه ، فان كان الحقان من جنسين مختلفين من الأثمان أو غير الأثمان مما لا مثل له ، فإنه لا يقع القصاص بينهما بلا خلاف من غير تراض ، وان كان الحقان من جنس واحد من الأثمان ، أو مما له مثل من غيرها ، فإنه يقع القصاص بينهما من غير تراض

ص: 590


1- م : دليلنا أن ما.
2- م : لا دليل على صحتها.

منهما.

ولل ( - ش - ) فيه أربعة أقوال ، أحدها : ما قلناه. والثاني : أنه متى (1) رضي أحدهما بذلك بريا معا. والثالث : لا يقع القصاص الا بتراضيهما معا. والرابع : لا يقع القصاص بينهما وان تراضيا لنهي النبي عليه السلام عن الدين بالدين.

دليلنا في المسألة أنه (2) لا فائدة فيه ، وما لا فائدة فيه يكون عبثا ، وانما قلنا لا فائدة فيه ، لأنه يقبض منه ماله ثمَّ يرد بعينه ، ولا غرض في مثل ذلك.

وأيضا : فلا خلاف أنه لو كان له دين على والده ، فمات والده والدين في ذمته برئ الوالد منه ، لان الدين يتعلق بتركته وتركته لولده ، فلا معنى في بيع التركة في حقه والحق كله له. وأما الخبر فإنما تناول بيع الدين بالدين ، وهذا خارج عن ذلك.

مسألة - 13 - : إذا كاتب السيد عبده والعبد مجنون ، كانت الكتابة فاسدة ، فإن أدى مال الكتابة لم ينعتق به ، لأن الأصل عدم الكتابة وبقاء الرق ، وإثبات الكتابة يحتاج إلى دلالة ، وقوله عليه السلام : رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق. يتناول هذا الموضع. ولل ( - ش - ) في صحة الكتابة قولان.

مسألة - 14 - : إذا ثبت في عبد أن نصفه مكاتب ونصفه قن ، كان للعبد يوم وللسيد يوم ، متى طلب أحدهما المهاياة في ذلك أجبر الأخر عليه ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا يجبر على ذلك يكون كسبه بينهما يوما فيوما.

مسألة - 15 - : إذا كاتب عبده ثمَّ مات وخلف ابنين ، ثمَّ أبرأ أحد الابنين المكاتب عن نصفه أو أعتقه ، صح ذلك ولا يلزم الباقي ، ولا يقوم عليه نصيب أخيه لأنه لا دلالة عليه ، والأصل براءة الذمة ، فإذا فعل ذلك انعتق نصيبه.

ص: 591


1- م : والثاني متى.
2- م : دليلنا انه.

وقال ( - ح - ) : لا يصح الإبراء ولا العتق من أحدهما. وقال ( - ش - ) : يصحان معا وينعتق النصف على ما قلناه ، وهل يقوم عليه الباقي؟ فيه قولان.

مسألة - 16 - : المكاتبة على ضربين : مشروطة ، ومطلقة. فالمشروطة أن يقول : كاتبتك على كذا وكذا ، فمتى أديت مال الكتابة فأنت حر (1) ، وان عجزت عن الأداء فأنت رد في الرق ، فهذا الضرب متى أدى بعض مال الكتابة لا ينعتق (2) منه شي ء الى أن يؤدي جميع ما عليه ، ولو بقي درهم فإذا وفاه انعتق ، وان عجز دون الوفاء ، فهو رد في الرق.

والمطلقة أن يقول : كاتبتك على كذا ، فإذا أديت جميعه فأنت حر ، ولم يقل فان عجزت فأنت رد في الرق ، فاذا كان كذلك فمتى أدى منها شيئا انعتق بحساب ما يؤديه ، ويبقى رقا بمقدار ما يبقى عليه.

وقال ( - ش - ) : ان أدى جميع ما عليه عتق ، وان أدى البعض لم يعتق منه شي ء ، حتى يؤدي جميع ما عليه ولم يفصل ، وبه قال في الصحابة عمر ، وابن عمر ، وزيد ابن ثابت ، وعائشة ، وأم سلمة ، وفي التابعين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري والزهري ، وفي الفقهاء ( - ك - ) ، و ( - ح - ) ، وأصحابه.

وقال ابن مسعود : ان أدى قدر قيمته عتق ويؤد الباقي بعد العتق ، ويتصور الخلاف معه إذا كاتبه بأكثر من قيمته.

وعن علي عليه السلام روايتان ، إحداهما : إذا أدى نصف ما عليه عتق كله وطولب بالباقي بعد عتقه. والثانية : يعتق منه بقدر ما أدى بالحصة ، وهذا هو الذي يرويه أصحابنا عنه عليه السلام.

وقال شريح : ان أدى ثلث ما عليه عتق كله ، ويؤدي الباقي بعد ذلك.

ص: 592


1- م : فمتى أديتها فأنت حر.
2- م : بعضها لا ينعتق.

مسألة - 17 - : الكتابة لازمة من جهة السيد ، جائزة من جهة العبد. ومعناه : أن له الامتناع من أداء ما عليه وتعجيزه ، فاذا امتنع منه كان سيده بالخيار بين البقاء على العقد وبين الفسخ ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) : ألزم (1) من الطرفين معا ، فان كان له مال ، فعند ( - ك - ) يجبر على الكسب ، وعند ( - ح - ) لا يجبر عليه.

مسألة - 18 - ( - « ج » - ) : إذا مات المكاتب المشروط عليه وخلف تركة ، فان كان فيها وفاء لما عليه وفى منه ما عليه ، وكان الباقي لورثته ، وان لم يكن فيها وفاء كان ما خلفه لمولاه ، لان ذلك عجز عن الأداء ، وان كان له أولاد من مملوكة له كان حكمهم حكمه ، فإن وفى ما عليه انعتقوا ، وان عجز عن ذلك كانوا مماليك لسيد أبيهم ، وان كانت الكتابة مطلقة ورث ورثته بحساب ما أدى ، وكان للسيد منها بحساب ما بقي.

وقال ( - ش - ) إذا مات المكاتب ، بطلت المكاتبة وكان ما خلفه لسيده ، سواء خلف وفاء أو لم يخلف.

وقال ( - ك - ) ، و ( - ح - ) : لا ينفسخ بوفاته ، ثمَّ قال ( - ح - ) : وان لم يخلف وفاء لم ينفسخ ما لم يحكم الحاكم بفسخه ، وان خلف وفاء عتق إذا وجد الأداء بآخر جزء من أجزاء حياته ، ويؤدى عنه بعد وفاته وان فضل فضل كان لوارثه المناسب ، وان لم يكن مناسب كان لسيده بالولاء.

وقال ( - ك - ) : ان خلف ولدا حرا مثل قول ( - ش - ) ، وان خلف ولدا مملوكا ولد له حال كتابته من أمته أجبر على الأداء ان كان له تركة ، وان لم يكن له تركة أجبر على الاكتساب ليؤدي ويعتق أبوه ويعتق هو بعتق أبيه.

مسألة - 19 - ( - « ج » - ) : إذا كاتبه على مال بعينه يؤديه إليه في نجوم معلومة ،

ص: 593


1- م : لازم.

فجاء بالمال في نجم واحد ، لم يلزم المكاتب أخذه ، وكان بالخيار بين أخذه في الحال ، وبين أخذه في النجوم المتقررة بينهما.

وقال ( - ش - ) : ان لم يأخذه ولم يبرئه أخذه الحاكم وأعتق العبد ، ثمَّ ساق المال إليه في النجوم المتقررة بينهما.

مسألة - 20 - ( - « ج » - ) : إذا اشترى المكاتب جارية ، صح شراؤه بلا خلاف وله وطئها إذا أذن سيده في وطئها ، فأما بغير اذنه فلا يجوز. ولل ( - ش - ) مع الاذن قولان.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : إذا كاتب عبده وكان السيد يجب عليه الزكاة ، وجب عليه أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب له به من ماله عليه ، وان لم يكن قد وجب عليه الزكاة استحب له ذلك.

وقال ( - ش - ) : الإيتاء واجب عليه ولم يفصل. وقال ( - ح - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - ك - ) : هو مستحب غير واجب.

دليلنا في المسألة قوله (1) تعالى في آية الصدقات ( وَفِي الرِّقابِ ) (2) وهم المكاتبون وهذا منهم ، فأما إذا لم يجب عليه الزكاة فلا دلالة على وجوبها عليه ، والأصل براءة الذمة.

وأما قوله تعالى ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ ) (3) فمحمول على الاستحباب لقوله عليه السلام المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. ولو كان الإيتاء واجبا لعتق إذا بقي عليه درهم من مكاتبته ، لأنه يستحق على سيده هذا القدر ، فلما لم يعتق دل ذلك على أنه غير واجب ، ويجوز أن يكون قوله تعالى ( وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللّهِ الَّذِي آتاكُمْ )

ص: 594


1- م : دليلنا قوله تعالى.
2- سورة التوبة : 60.
3- سورة النور : 33.

متوجها الى غير سيد المكاتب من يجب عليه الزكاة ، ألا ترى أنه قال : من مال اللّه الذي آتاكم تنبيها على ما يجب فيه الزكاة وعليه إجماع الفرقة.

مسألة - 22 - : لولي المولى عليه من يتيم وغيره أن يكاتب عبد المولى عليه إذا كان في ذلك حظ المولى عليه ، لأنه لا خلاف أن له بيع مال المولى عليه ، وهذا بيع الا أنه من نفسه.

وقال ( - ح - ) : له ذلك ولم يقيد وقال ( - ش - ) : ليس له ذلك ، سواء كان الولي أبا ، أو جدا ، أو وصيا ، أو حاكما ، أو ولي الحاكم.

مسألة - 23 - : إذا اختلف السيد والمكاتب اما في مال الكتابة ، أو في المدة أو في النجوم ، كان القول قول السيد مع يمينه ، لان المدعي هو المكاتب يدعي على سيده أجلا ، أو قدرا من الثمن ، أو نجوما مخصوصة ، فعليه البينة ، والا فالقول قول السيد.

وقال ( - ش - ) : يتحالفان وينفسخ الكتابة إذا كان الحلف قبل العتق ، وان كان بعد العتق تحالفا ، وكان على المكاتب قيمة نفسه ، لان رده في العتق لا يمكن كما يقول في خلاف المتبايعين إذا تلف المبيع انهما يتحالفان ، ويلزم المشتري قيمة السلعة.

مسألة - 24 - : إذا كان له مكاتبان كاتبهما بعقد واحد ، فأدى أحدهما ألفا ، ثمَّ أشكل عليه عين المؤدى منهما ، أقرع بينهما ، فمن خرجت قرعته حكم له به وعتق وبقي الأخر مكاتبا ، فان مات أقرع الورثة بينهما ، لإجماع الفرقة على أن كل مشكل ففيه القرعة ، وهذا من ذاك.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز أن يقرع بينهما ما دام حيا ، بل يلزم التذكر أبدا ، فان مات فهل يقرع؟ فيه قولان.

مسألة - 25 - : إذا أدى أحدهما مال الكتابة ، وأشكل الأمر عليه ، وادعيا

ص: 595

جميعا عليه العلم بذلك ، فالقول قوله مع يمينه ، فاذا حلف أقرع على المكاتبين (1) فمن خرجت له قرعة الأداء حكم له بالحرية ورق الأخر ، ويلزمه ما يخصه من مال الكتابة الى ما قلناه في المسألة المقدمة لهذه (2).

وقال ( - ش - ) : إذا حلف لهما كانا معا على الكتابة ، يؤدى كل واحد منهما (3) ألفا ، كما لو كان له على رجلين ألفان على كل واحد ألف ، فقبض من أحدهما وأشكل عين الدافع وادعيا علمه بعين الدافع (4) ، فإنه يحلف واستحق الألفين.

وهذا الأصل الذي رده اليه ( - ش - ) نقول فيه مثل الذي قلناه في الفرع ، وكيف يجوز أن يستحق الألفين؟ وهو يقطع على أن أحدهما حرام عليه ولا يعرف عينه فكيف يحل له التصرف فيهما أو في واحد منهما؟ الا على ما قلناه.

مسألة - 26 - : يجوز أن يكاتب عبده على العروض من الثياب والحيوان بلا خلاف ، ويجوز عندنا أن يكاتبه على ثوب واحد إلى أجل واحد ، لقوله تعالى ( فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) (5) ولم يفصل.

وقال ( - ش - ) : لا يجوز الا بثوبين ، أو عوضين إلى أجلين.

مسألة - 27 - : إذا كان عبد بين شريكين ، فكاتب أحدهما على نصيبه بإذن شريكه صح (6) ، وبه قال ( - ك - ) ، و ( - ح - ).

ويدل على المسألة عموم الآية ، والاخبار الواردة في ذلك. ولل ( - ش - ) في ذلك قولان.

ص: 596


1- م أقرع بينهما.
2- م من مال الكتابة لما تقدم.
3- م كل منهما.
4- د ، م ادعيا عليه تعين الدافع.
5- سورة النور : 33.
6- م : بإذن شريكه يصح.

مسألة - 28 - : إذا كاتب على نفسه بغير اذن شريكه ، صح أيضا لما قلناه في المسألة المتقدمة (1) ، وبه قال الحكم ، وابن أبي ليلى ، ومال إليه أبو العباس ابن شريح.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) : الكتابة فاسدة.

مسألة - 29 - : إذا كان عبد بين شريكين ، لأحدهما ثلثاه والأخر ثلثه ، فكاتب صاحب الثلاثين على مائتين ، وصاحب الثلث على مائتين صح الكتابتان ، بدلالة ما قلناه في المسألة المتقدمة (2) ، وبه قال ( - ح - ).

وقال ( - ش - ) : لا تصح حتى يتساويا في الثمن على حسب الملك ، فان تفاضلا في البدل بطلت الكتابة.

مسألة - 30 - : إذا كاتب اثنان عبدا ، صحت الكتابة ولم يجز له أن يخص أحدهما بمال الكتابة بلا خلاف إذا كان بغير اذنه ، فان أذن أحد الشريكين له أن يعطي الأخر نصيبه كان اذنه صحيحا ، ومتى أعطاه وقبضه كان القبض صحيحا ، لأنه لا مانع منه. ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 31 - ( - « ج » - ) : ولد المكاتبة من زوج أو زنا لل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : عبد قن. والثاني : موقوف منعتق إذا عتقت (3) ، ومسترق إذا استرقت.

والذي وردت به أخبارنا أن أولادها كهيئتها ، سواء كانت مشروطا عليها أو كانت مطلقة ، فإذا (4) أدت ما عليها عتقوا كهيئتها ، الا أن يكونوا من زوج حر فيكونون أحرارا.

ص: 597


1- م : صح أيضا لما تقدم.
2- م بدلالة ما تقدم.
3- م إذا أعتقت.
4- م مشروطا عليها أو لم يكن.

مسألة - 32 - ( - « ج » - ) : لا يجوز للرجل وطئ أمته التي كاتبها ، سواء كانت مشروطا (1) عليها أو لم يكن بلا خلاف ، فان خالف ووطئها فان كانت مشروطا عليها فلا حد عليه ، لان هناك شبهة. وان كانت مطلقة وأدت من مكاتبتها شيئا ، كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها ويدرأ عنه بمقدار ما بقي.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ش - ) ، و ( - ر - ) : لا حد عليه بحال. وقال الحسن البصري : عليه الحد ، لأنه حرام ، فوجب أن يحد كالزنا الصريح.

مسألة - 33 - : يجوز بيع المال الذي على المكاتب ، فإن أدى المكاتب مال الكتابة انعتق على سيده ، وان عجز رجع رقا على سيده ، وكان للمشتري الدرك بما اشتراه ، وبه قال ( - ك - ) الا أنه قال : إذا عجز رجع رقا للمشتري.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) : لا يجوز بيع ذلك.

يدل على المسألة قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) (2) ولأن الأصل جوازه ولا مانع منه.

مسألة - 34 - ( - « ج » - ) : إذا أراد بيع رقبة المكاتب ، لم يجز ذلك الا بعد العجز عن أداء ما عليه إذا كان مشروطا عليه ، وان كان مطلقا وقد أدى من مكاتبته شيئا ، فلا طريق الى بيع رقبته بحال.

وقال ( - ح - ) ، و ( - ش - ) في الجديد : لا يجوز بيع رقبته بحال. وقال في القديم : يجوز وهو قول عطاء ، والنخعي ، و ( - د - ).

مسألة - 35 - : إذا زوج الرجل بنته من مكاتبه فمات فورثته بنته ، انفسخ عقد النكاح بينهما ، وبه قال ( - ش - ).

وقال ( - ح - ) : لا ينفسخ ، لان عنده لا يورث المكاتب ، فيكون النكاح بحاله.

ص: 598


1- د : سواء كاتب مشروطا.
2- سورة البقرة : 276.

والدليل على أنه يورث هو أنه لا خلاف أن الرجل إذا مات وله مكاتب لم يجز للمكاتب أن يتزوج بنته ، ولو لا أن ملكه قد انتقل الى ورثته والبنت من جملتهم لما امتنع تزويجه بها ، كما لم يمتنع ذلك في حال حياته إذا لم يكن لها فيه ملك بوجه ، فعلمنا أنه قد حدث (1) ها هنا علة امتنع التزويج لأجلها ، وهي أنه قد صار ملكا لها.

ص: 599


1- م : انه حدث.

كتاب المدبر

كتاب المدبر (1)

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا قال لعبده إذا مت فأنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق كان صريحا ، غير أنه لا بد فيه من النية ، كما نقوله في صريح الطلاق والعتاق ، فان تجرد عن النية لم يكن له حكم ، بدلالة إجماع الفرقة ، ولأن الأصل بقاء الرق ولا دليل على صحة التدبير مع عدم النية ، ولا خلاف في صحته مع حصول النية.

وقال جميع الفقهاء : لا يحتاج ذلك الى نية لأنه صريح.

مسألة - 2 - ( - « ج » - ) : إذا قال أنت مدبر أو مكاتب ، لا ينعقد به كتابة ولا تدبير وان نوى ذلك ، بل لا بد أن يقول في التدبير فاذا مت فأنت حر ، وفي الكتابة إذا أديت إلى مالي فأنت حر ، فمتى لم يقل ذلك لم يكن شيئا ، بدلالة ما قلناه في المسألة الأولى سواء.

وقال ( - ش - ) في الكتابة ان ذلك كناية ، فمتى نوى بها الكتابة صحت ، ومتى لم ينو لم يصح ، وقال في التدبير : انه صريح.

مسألة - 3 - ( - « ج » - ) : التدبير بشرط لا يقع ، وكذلك العتق ، بدلالة ما قلناه

ص: 600


1- د : كتاب التدبير.

في المسألة الاولى. وقال (1) جميع الفقهاء : انه يصح ذلك وينعقد.

مسألة - 4 - ( - « ج » - ) : التدبير بمنزلة الوصية ، يجوز له الرجوع فيه بالقول بان يقول رجعت في هذا التدبير ونقضته.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما مثل ما قلناه ، وهو ضعيف عندهم ، واختاره المزني والقول الأخر : أنه عتق بصفة لا يصح الرجوع فيه ، وبه قال ( - ح - ). فأما بيعه وهبته ووقفه ، فلا خلاف في أن ذلك ينتقض به التدبير ، كما ينتقض به العتق بشرط.

مسألة - 5 - ( - « ج » - ) : إذا دبر عبدا ، ثمَّ أراد بيعه والتصرف فيه ، كان له ذلك ، سواء كان التدبير مطلقا ، بأن يقول إذا مت فأنت حر ، أو مقيدا ان (2) مت من مرضي هذا فأنت حر ، أو في سفري هذا أو سنتي هذه إذا نقض تدبيره ، فان لم ينقض تدبيره لم يجز بيع رقبته ، وانما يجوز بيع خدمته مدة حياته.

وقال ( - ش - ) : يجوز بيعه بكل حال. وقال ( - ح - ) : ان كان التدبير مقيدا ملك التصرف فيه ، وان كان مطلقا لزم ولم يجز له التصرف فيه بحال.

وقال ( - ك - ) : لا يجوز بيع المدبر في حال الحياة ، فإذا مات فان كان عليه دين جاز بيعه ، وان لم يكن عليه دين وكان يخرج من ثلثه عتق جميعه ، وان لم يحتمله الثلث عتق ما يحتمله.

مسألة - 6 - : إذا دبره ثمَّ وهبه ، كانت هبته رجوعا في التدبير ، سواء أقبضه أو لم يقبضه ، لأن الهبة إزالة ملكه (3) ووجب أن ينقض به (4) التدبير كما لو باعه.

ص: 601


1- م : بدلالة ما تقدم وقال.
2- م : أو مقيد بان يقول ان مت.
3- م : ازالة ملك.
4- م : فوجب ان ينتقض.

وقال ( - ش - ) : ان أقبضه فكما قلناه ، وان لم يقبضه فعلى طريقين ، منهم من قال : يكون رجوعا قولا واحدا ، ومنهم من قال : على قولين.

مسألة - 7 - : إذا دبره ، ثمَّ أوصى به لرجل ، كان ذلك رجوعا ، لأنا قد بينا أنه بمنزلة الوصية.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، إذا قال هو وصية قال : يكون رجوعا ، وإذا قال : عتق بصفة قال لا يكون (1) رجوعا.

مسألة - 8 - : إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب منه لم يبطل تدبيره ، فان رجع الى الإسلام كان تدبيره باقيا بلا خلاف ، فان لحق بدار الحرب بطل تدبيره لإجماع الفرقة على أن المدبر (2) متى أبق بطل تدبيره ، وهذا قد زاد على الإباق.

وقال ( - ش - ) : لا يبطل تدبيره بلحوقه لمدار الحرب.

مسألة - 9 - ( - « ج » - ) : إذا أبق المدبر بطل تدبيره. وقال جميع الفقهاء : لا يبطل.

مسألة - 10 - : إذا ارتد المسلم ثمَّ دبر مملوكا ، فان كان ممن يستتاب ، لم يزل ملكه عن ماله وصح تدبيره ، وان كان ممن لا يستتاب زال ملكه ، لأنه وجب عليه القتل على كل حال.

ولل ( - ش - ) في زوال ملكه والتصرف بعده ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه قد زال ملكه والثاني : لم يزل ملكه. والثالث : مراعى. وفي التصرف ثلاثة أقوال ، أحدها : باطل. والثاني : صحيح. والثالث : مراعى.

دليلنا : إجماع الفرقة في أحد الطرفين ، وأما الثاني فإن زوال الملك يحتاج الى دليل ، والأصل بقاء الملك. وأيضا فلو زال ملكه لما كان يرجع عليه (3) إذا

ص: 602


1- م : وإذا عتق بصفة قال يكون رجوعا.
2- م : على المدبر.
3- م : يرجع اليه.

عاد إلى الإسلام ، وكما كان (1) يجب عليه فيه الزكاة في تلك المدة ، وعندنا وعند ( - ش - ) يجب عليه فيه الزكاة.

مسألة - 11 - : إذا ادعى المدبر على سيده التدبير ، وأنكر ذلك السيد ، لم يكن إنكاره رجوعا في التدبير.

وقال ( - ش - ) : إذا قلنا انه عتق معلق بصفة ، لم يكن رجوعا قولا واحدا. وان قلنا انه وصية ، فعلى قولين ، أحدهما : يكون رجوعا ، والمذهب أنه لا يكون رجوعا ويقال : ان شئت فارجع وأسقط الدعوى عن نفسك باليمين.

يدل على ما ذهبنا اليه ما قد ثبت أن التدبير وصية ، فاذا ثبت ذلك ثبت ما قلناه بالاتفاق ، وأيضا قد ثبت التدبير ، فمن ادعى (2) أن إنكاره رجوع فعليه الدلالة.

مسألة - 12 - : إذا دبر مملوكه ثمَّ كاتبه كان ذلك إبطالا للتدبير بدلالة ما بينا أنه (3) وصية.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، إذا قال انه وصية قال ما قلناه ، وإذا قال عتق بصفة قال لم تبطل.

مسألة - 13 - : للسيد وطئ أمته المدبرة بلا خلاف ، فان حبلت لم تبطل تدبيرها ، فاذا مات سيدها عتقت من ثلثه ، فان لم يف الثلث بقيمتها ، قوم ما زاد على الثلث على ولدها وانعتقت عليه ، وان لم يخلف غيرها انعتق ثلثها ونصيب ولدها منها ، واستسعت فيما يبقى لباقي الورثة ، لإجماع الفرقة على أن أم الولد يجوز بيعها ، وان الملك على ما كان ، وإذا ثبت ذلك ، فقد تبين أن التدبير لم تبطل.

ص: 603


1- م : ولما كان.
2- م : فان ادعى.
3- م : ما بيناه.

وقال ( - ش - ) : يبطل تدبيرها ، لان سبب عتقها أقوى من التدبير ، فاذا مات سيدها انعتقت من صلب ماله.

مسألة - 14 - ( - « ج » - ) : إذا دبر أمته ، ثمَّ حملت بمملوك من غيره بعد التدبير ، كان الولد مدبرا مثل أمه ينعتقون بموت سيدها ، وليس له نقض تدبيرهم ، وانما له نقض تدبير الام فحسب.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : يكون مدبرا معها (1) ، ويجري عليه ما يجرى عليها ، وله فسخ التدبير فيه ، كما أن له ذلك فيها ، وبه قال ( - ح - ) ، و ( - ك - ) ، و ( - ر - ) ، و ( - د - ) ، وقالوا : الولد يتبعها في كونه مدبرا. والقول الثاني : عبد قن (2) ، وهو أضعف القولين ، واختاره المزني.

مسألة - 15 - ( - « ج » - ) : إذا دبرها وهي حامل بمملوك (3) ، لم يدخل الولد في التدبير ، وقال ( - ش - ) : يدخل فيه.

مسألة - 16 - : إذا كان عبد بين شريكين ، ودبر أحدهما نصيبه ، لم يقوم عليه نصيب شريكه ، لأنه لا دلالة على ذلك.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والأخر (4) : يقوم عليه.

مسألة - 17 - : إذا كان بينهما مملوك ، فدبر أحدهما نصيبه فأعتق الأخر نصيبه ، لم يقوم عليه هذا النصف المدبر ، لأنه لا دليل عليه ، والأصل براءة الذمة.

ولل ( - ش - ) فيه قولان.

مسألة - 18 - : إذا كان لإنسان مملوك فدبر نصفه ، كان صحيحا ولا يسري

ص: 604


1- د : مدبرا بيعها.
2- م : والقول الثاني قن.
3- د ، م : وهي حبلى بمملوك.
4- م : وهو أحد قولي ( - ش - ) والأخر.

إلى النصف الأخر ، لأن الأصل عدم التدبير وا يجاب السراية الى ما لم يدبره (1) يحتاج الى دليل ، وبه قال ( - ش - ) ونص عليه. وقال أصحابه : فيه قول آخر انه يسري.

مسألة - 19 - : إذا دبر مماليك جماعة واحدا بعد الأخر ، أو بعضهم في مرضه وبعضهم في صحته ، وأوصى بعتق عبد آخر ، فان خرجوا من الثلث عتقوا (2) كلهم ، وان لم يخرجوا بدئ (3) بالأول فالأول ، ويسقط الأخير بعد استيفاء الثلث ، فان اشتبه الحال فيه ولا يدري بمن بدء أقرع بينهم الى تمام الثلث.

وقال ( - ش - ) : ان أخرجوا (4) من الثلث عتقوا كما قلناه ، وان لم يخرجوا أقرع بينهم ولا يقدم واحد منهم على صاحبه ، وان كان بدء به أولا كالوصيتين عنده وعندنا أن الوصية يقدم الأول فالأول فيها أيضا حتى (5) يستوفي الثلث والتدبير كالوصية.

مسألة - 20 - : إذا دبر الكافر عبده فأسلم العبد ، فان رجع في تدبيره بيع عليه بلا خلاف ، وان لم يرجع في تدبيره بيع عليه ، بدلالة إجماع الفرقة على أن العبد إذا أسلم في يد الكافر أعطى ثمنه ، لقوله عليه السلام : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ولو لم يبع عليه لكان له عليه طاعة فكان قد علاه وهو كافر.

ولل ( - ش - ) فيه قولان ، أحدهما : ما قلناه. والثاني : لا يباع عليه ، وهو اختيار المزني.

مسألة - 21 - ( - « ج » - ) : تدبير الصبي ووصيته إذا لم يكن عاقلا باطلان بلا خلاف وان كان مراهقا مميزا عاقلا كانا صحيحين ، وقيده أصحابنا بمن له عشر سنين

ص: 605


1- م : الى من لم يدبره.
2- م : أعتقوا.
3- م : أبدى.
4- م : ان خرجوا.
5- م : يقدم أولا حتى.

فصاعدا إذا كان عاقلا.

ولل ( - ش - ) فيه قولان إذا كان مميزا عاقلا ، أحدهما : مثل ما قلناه ولم يحده بسنين والثاني : لا يصح ، وهو اختيار المزني ، وبه قال ( - ك - ) و ( - ح - ).

مسألة - 22 - ( - « ج » - ) : المدبر يعتبر عتقه من الثلث ، وبه قال جميع الفقهاء.

وقال سعيد بن جبير ، ومسروق : يعتبر من رأس المال ، وبه قال داود.

ص: 606

كتاب أمهات الأولاد

مسألة - 1 - ( - « ج » - ) : إذا استولد الرجل أمة في ملكه ، ثبت لها حرمة الاستيلاد ولا يجوز بيعها ما دامت حاملا ، فاذا ولدت لم يزل الملك عنها ولم يجز بيعها ما دام ولدها باقيا إلا في ثمن رقبتها ، فان مات ولدها جاز بيعها على كل حال ، وان مات سيدها جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه ، فان لم يخلف غيرها عتق منها نصيب ولدها واستسعيت فيما بقي لباقي الورثة ، وبه قال علي ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن سيرين ، وأبو الزبير ، وعبد الملك ابن يعلى ، وأهل الظاهر ، وابن الزبير.

وقال داود : يجوز التصرف فيها على كل حال ولم يفصل.

وقال ( - ح - ) ، وأصحابه ، و ( - ش - ) ، و ( - ك - ) : لا يجوز بيعها ، ولا التصرف في رقبتها بوجه وتعتق عليه بوفاته.

ويدل على المسألة - مضافا الى إجماع الفرقة وأخبارهم - ما روي عن جابر (1) قال : كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وانما نهى عنه عمر (2).

ص: 607


1- م : دليلنا ما روى جابر.
2- د ، م : وانما نهى عن ذلك عمر.

وأما ما رواه ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال : أيما امرأة ولدت من سيدها ، فهي حرة عن دبر منه ، محمول (1) على أنه إذا مات سيدها فحصلت لولدها فإنها ينعتق عليه ، وما رواه عبد اللّه بن عمر أن النبي عليه السلام قال : أم الولد لا تباع ولا توهب ولا نورث يستمتع بها مدة حياته ، فاذا مات عتقت بموته (2) ، فالمعنى فيه أنه لا يجوز بيعها ما دام ولدها حيا ، فاذا مات سيدها انعتقت على ما قلناه.

مسألة - 2 - : إذا استولد الذمي أمة ثمَّ أسلمت ، لم يقر يده عليها ولا يمكن من وطيها واستخدامها ، ويكون عند امرأة مسلمة يتولى القيام بها ، ويؤمر بالإنفاق عليها ما دام ولدها باقيا ، فاذا مات الولد قومت عليه وأعطى ثمنها ، وان مات هو قومت على ولدها على ما قلناه ، بدلالة إجماع الفرقة ، على أن مملوك إذا أسلم في يد كافر قوم عليه وهذه قد ولدت منه ، ولا يمكن تقويمها ما دام ولدها باقيا ، فأخرنا تقويمها الى بعد موت واحد منهما.

وقال ( - ش - ) : يؤمر بالإنفاق عليها ، فاذا مات عتقت بموته.

وقال ( - ك - ) : يعتق عليه بإسلامها ، وقال ( - ر - ) ، و ( - ح - ) : يقوم قيمة عدل ويستسعى في قيمتها فاذا أدتها عتقت.

وقال ( - م - ) : يعتق ثمَّ يستسعى في قيمتها. وقال ( - ع - ) : تعتق ويسقط عنها نصف القيمة وتستسعى في النصف.

مسألة - 3 - : إذا نكح أمة غيره ، فأولدها ولدا كان حرا تابعا ، فان شرط الرق كان مملوكا ، فان ملكها وملك ولدها بعد ذلك ، عتق الولد عليه بحق النسب ، وتكون هي أم ولده ، بدلالة ما قلناه في المسألة الاولى.

وقال ( - ش - ) : الولد يكون رقا على كل حال ، فاذا ملكه انعتق عليه ولا تصير أم

ص: 608


1- م : فمحمول.
2- م : بوفاته.

ولده ، سواء كان ذلك قبل انفصال الولد أو بعده.

وقال ( - ك - ) : ان ملكها قبل انفصال الولد عتق الولد عليه ويسري حكم الحرية إلى الأم ، فيصير أم ولده ولا يجوز التصرف فيها ، وان ملكها بعد انفصال الولد لم يثبت لها حرمة الاستيلاد.

وقال ( - ح - ) : يثبت لها حرمة الإسلام بكل حال ، ولا يجوز له التصرف فيها بوجه.

ها هنا نهاية الكتاب واللّه عز اسمه الهادي إلى طريق الحق والصواب ، الموفق لما فيه الحوز للثواب والفوز يوم المآب.

والمرجو للعفو والمغفرة ان كان قد وقع زلل أو خلل ، أو جرى خطأ وخطل فيما رمت من تهذيبه وتنقيحه وتشذيبه ، وأن لا يؤاخذني جل جلاله بشي ء مما سطرت ونقلت فقد تحريت الاختصار فيما نحوت ، وسلكت طريقة الاقتصاد والاقتصار في كل مسألة على ما هو المغزى والمراد من غير إخلال بالمعنى المفاد.

وتركت ما أورده في كتاب الصلاة من الاخبار الواردة من طرق الخاصة ، لأنه لم يجر في باقي الكتب الى آخر الكتاب على تلك العادة ، وهي مذكورة مشهورة في مواضعها من الكتب المختصة بالأخبار ، مثل تهذيب الاحكام ، والاستبصار.

وأسقطت من مودعات كتبه المسائل المعادة ، ومن أثناء مسائله زيادات تعد من باب التطويل والإسهاب ، إذ تستغني عن ذكرها أفهام ذوي الألباب ، لتناسب جميع أبواب الكتاب ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت في جميع ما فعلت انه الكريم المنان.

ووافق الفراغ من ذلك في شهور سنة عشرين وخمسمائة ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على محمد وآله الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا.

ص: 609

وجاء في آخر نسخة ( - « د » - ) : وقع الفراغ من انتساخ هذا الكتاب بحمد اللّه وحسن توفيقه العبد الضعيف النحيف المحتاج إلى رحمة اللّه الملك المنان الغني ابن علي بن محمود بن الحاجي محمد المعلم الباب دشتي الأصفهاني ، حامدا لله تعالى ومصليا على نبيه محمد صلى اللّه عليه وآله في الثالث شهر صفر ، ختم اللّه تعالى بالخير والعز والظفر ، من شهور سنة تسع وخمسين وتسعمائة ، اللّهم أغفره ولناظره ولقاريه ولمن قال آمين رب العالمين ، والختم بالصلاة على محمد وآله الطاهرين.

وجاء في آخر نسخة ( - « م » - ) : فرغ من كتابة هذا الكتاب العبد الضعيف الراجي رحمة ربه اللطيف حامدا لربه ومصليا على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين في يوم الجمعة عمت بركته من ذي القعدة سنة ست وسبعمائة.

ص: 610

فهرس الكتاب

كتاب الفرائض... 5

ميراث ذوي الأرحام... 8

ميراث من لا وارث له... 11

ميراث القاتل... 14

بطلان القول بالعصبة... 29

بطلان العول عندنا... 32

أحكام الولاء في الميراث... 34

ميراث ولد الملاعنة... 48

أحكام ميراث المجوس... 50

كتاب الوصايا... 58

حكم تصرف المريض... 61

ما لو أوصى إلى غيره وأطلق... 72

كتاب الوديعة... 75

كتاب الفئ وقسمة الغنائم... 79

حكم ما لا ينقل ولا يحول... 84

ص: 611

كتاب قسمة الصدقات... 97

حد الغنى... 104

كتاب النكاح... 107

حكم نكاح الحرة الرشيدة... 109

حكم توقف النكاح على الإجازة... 112

المراد من الكفاءة المعتبرة في النكاح... 118

ما ينعقد به النكاح... 126

حكم نكاح المخالفين... 144

بطلان نكاح الشغار عندنا... 145

إباحة نكاح المتعة... 146

فسخ النكاح بالعيب... 148

كتاب الصداق... 155

حكم مفوضة البضع... 161

أحكام المهر... 162

كتاب الوليمة... 174

كتاب القسم بين الزوجات... 176

كتاب الخلع... 180

المختلعة لا يلحقها الطلاق... 183

أحكام الخلع... 186

كتاب الطلاق... 192

حكم طلاق الحامل... 195

أحكام صيغة الطلاق... 198

ص: 612

حكم طلاق المريض... 209

جواز الحيل في الأحكام... 213

كتاب الرجعة... 215

كتاب الايلاء... 219

كتاب الظهار... 225

أقسام الظهار... 229

أحكام كفارة الظهار... 232

كتاب اللعان... 245

أحكام اللعان... 252

ما لو قذف زوجته بالزنا... 258

كتاب العدد... 265

عدة المتوفى عنها زوجها... 271

كتاب الرضاع... 281

كتاب النفقات... 288

وجوب نفقة الولد على الوالد... 292

كتاب الجنايات... 304

حكم الجناية على الأطراف... 307

حكم ما لو أمر السيد غلامه بقتل غيره... 314

وجود القود في قتل العمد... 318

حكم الجناية على اليد... 323

أقسام الجراح... 324

ص: 613

حكم الجناية على السن... 330

كتاب الديات ، أقسام القتل... 334

دية العمد المحض وشبيه الخطأ... 335

أحكام الدية... 337

حكم دية الصبي والمجنون... 353

حكم الجناية على الجنين... 362

كتاب القسامة... 366

ما يثبت به اللوث... 369

ثبوت القسامة في الأطراف... 369

كتاب كفارة القتل... 372

كتاب قتال أهل البغي... 377

كتاب المرتد... 382

كتاب الحدود... 386

أحكام حد اللواط... 391

أحكام حد الزنا... 394

أحكام حد القذف... 399

كتاب السرقة... 402

أحكام السرقة... 403

كتاب قطاع الطريق... 418

كتاب الأشربة... 423

حد شارب الخمر... 425

كتاب قتال أهل الردة... 429

ص: 614

كتاب صول البهيمة... 431

كتاب السير... 433

كتاب الجزية... 440

كتاب الصيد والذباحة... 445

كتاب الضحايا والعقيقة... 454

كتاب الأطعمة... 467

كتاب السبق... 475

كتاب الايمان... 478

كتاب النذور... 506

كتاب آداب القضاء... 512

حكم خطأ القاضي في القضاء... 514

أجرة القاسم وأحكام القسمة... 520

حكم القضاء على الغائب... 525

كتاب الشهادات... 530

ما تقبل فيه شهادة النساء... 533

ما تجوز الشهادة عليه... 536

حكم شهادة الوالد على ولده وبالعكس... 548

حرمة اللعب بالشطرنج... 550

حرمة شرب النبيذ والغناء... 551

حكم شهادة النساء على الشهادة... 556

كتاب الدعاوي والبينات... 563

كتاب العتق... 579

ص: 615

كتاب المكاتب... 587

كتاب المدبر... 600

كتاب أمهات الأولاد... 607

ص: 616

تعريف مرکز

بسم الله الرحمن الرحیم
جَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
(التوبه : 41)
منذ عدة سنوات حتى الآن ، يقوم مركز القائمية لأبحاث الكمبيوتر بإنتاج برامج الهاتف المحمول والمكتبات الرقمية وتقديمها مجانًا. يحظى هذا المركز بشعبية كبيرة ويدعمه الهدايا والنذور والأوقاف وتخصيص النصيب المبارك للإمام علیه السلام. لمزيد من الخدمة ، يمكنك أيضًا الانضمام إلى الأشخاص الخيريين في المركز أينما كنت.
هل تعلم أن ليس كل مال يستحق أن ينفق على طريق أهل البيت عليهم السلام؟
ولن ينال كل شخص هذا النجاح؟
تهانينا لكم.
رقم البطاقة :
6104-3388-0008-7732
رقم حساب بنك ميلات:
9586839652
رقم حساب شيبا:
IR390120020000009586839652
المسمى: (معهد الغيمية لبحوث الحاسوب).
قم بإيداع مبالغ الهدية الخاصة بك.

عنوان المکتب المرکزي :
أصفهان، شارع عبد الرزاق، سوق حاج محمد جعفر آباده ای، زقاق الشهید محمد حسن التوکلی، الرقم 129، الطبقة الأولی.

عنوان الموقع : : www.ghbook.ir
البرید الالکتروني : Info@ghbook.ir
هاتف المکتب المرکزي 03134490125
هاتف المکتب في طهران 88318722 ـ 021
قسم البیع 09132000109شؤون المستخدمین 09132000109.