آرشیو دروس خارج فقه آیت الله شیخ محمداسحاق فیاض37-36

اشارة

سرشناسه:فیاض، محمداسحاق1930

عنوان و نام پدیدآور:آرشیو دروس خارج فقه آیت الله شیخ محمداسحاق الفیاض37-36/محمداسحاق فیاض.

به همراه صوت دروس

منبع الکترونیکی : سایت مدرسه فقاهت

مشخصات نشر دیجیتالی:اصفهان:مرکز تحقیقات رایانه ای قائمیه اصفهان، 1396.

مشخصات ظاهری:نرم افزار تلفن همراه و رایانه

موضوع: خارج فقه

أصناف المستحقین للزکاة[1] بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین للزکاة (1)

لا شبهة فی أن ولد الزنا ولد للزانی حقیقة وجمیع آثار الولد مترتب علیه، فلا یجوز إذا کان له ابنا أن یتزوج بأخته أو بعمته أو بخالته، أو إذا کان بنتا فلا یجوز التزویج بأخیها أو أبیها أو عمها أو خالها وما شاکل ذلک فجمیع أحکام المصاهرة مترتبة علیه ما عدا الإرث فإن الإرث قد ثبت بدلیل خاص ولو لم یکن دلیل فی البین فلا نقول بعدم التوارث، فولد الزنا لا یرث من ابیه الزانی وبالعکس، وأما من أمه الزانیة فهو یرث وبالعکس وإن کان لنا احتیاط ولکن ذهب جماعة إلی أنه یرث من أمه الزانیة باعتبار أن مورد النص هو الأب أی أن ابن الزنا لا یرث من ابیه الزانی وبالعکس.

ولکن مع ذلک ذهب جماعة إلی ان ولد الزنا لیس بولد شرعا، ولا شبهة فی أن الولد أمر عرفی وأمر لغوی ولیس فیه حقیقة شرعیة، فإن الحقیقة الشرعیة إنما تتصور فی المجعولات الشرعیة کالعبادات إذ هی مجعولات من قبل الشارع ووضع ألفاظها لعله من قبل الشارع، واما الأمور العرفیة التکوینیة فلا تتصور فیها الحقیقة الشرعیة، والولد أمر عرفی وهو ما انعقدت نطفته من ماء رجل، فهو لده، وهذا أمر عرفی ولیس فیه حقیقة شرعیة فلا وجه لدعوی أن ولد الزنا لیس بولد ولا یمکن استفادة ذلک من روایات الإرث، فإن روایات الإرث ظاهرة فی أن الزنا مانع من الإرث فی مقام نفی الإرث وهذه الروایات تدل علی أن الموضوع ثابت یعنی أنه ولد له ولکن لا یرث منه أی فی مقام نفی الحکم مع ثبوت الموضوع، فإذن هذه الروایات تدل علی ثبوت الولدیة لا علی نفیها باعتبار ان مفاد هذه الروایات نفی الحکم کالقاتل فإن القاتل لا یرث ولکنه ولد وأب وکالرق والکافر وولد الزنا أیضا کذلک فإذن هذه الروایات تدل علی ثبوت الموضوع والمنفی فیها الحکم دون الموضوع.

ص: 1


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص97، ط ج.

واما روایات الفراش فإنها أیضا لا تدل علی ذلک ک ( الولد للفراش وللعاهر الحجر) (1) و( الولد لغیة ) (2) فهذه الجملة لا تدل علی نفی الولدیة، والولد لغیة یعنی أن الولد ابن الزنا لأن معنی اللغیة الزنا والولد لغیة یعنی أنه من الزنا ولیست فی مقام نفی الولدیة بل فی مقام إثبات أنه ابن الزنا وولد الزنا فهذه الروایات أیضا لا تدل علی نفی الولدیة.

وقد یدعی الانصراف فی البین أی أن الروایات التی تدل علی تحریم الزکاة علی الهاشمی منصرفة الی الهاشمی إذا کان من الحلال وأما الهاشمی إذا کان من الحرام فهی منصرفة عنه.

وهذه الدعوی أیضا لا أساس لها إذ لا وجه لهذا الانصراف بعد صدق عنوان الهاشمی سواء کان الولد من الحلال أو من الحرام فعلی کلا التقدیرین یصدق علیه أنه ولد الهاشمی فهو هاشمی بلا فرق بین ان یکون من الحلال او الحرام.

فالنتیجة انه لا دلیل علی نفی الولدیة ولم یرد فی شیء من الروایات حتی روایة ضعیفة علی نفی الولدیة عن ولد الزنا، فلا شبهة فی أن ولد الزنا ولد للزانی حقیقة وجمیع آثار الولد مترتب علیه من أحکام المصاهرة وغیرها إلا الإرث فقط فإنه قد خرج بدلیل.

هذا تمام کلامنا فی أوصاف المستحقین.

ثم بعد ذلک ذکر الماتن ( فصل فی بعض أحکام الزکاة ) وذکر (قده) أن فیه مسائل:

الأولی: الأفضل بل الأحوط نقل الزکاة إلی الفقیه الجامع للشرائط فی زمان الغیبة لأنه أعرف بمواردها ومواقعها ولا سیما إذ طلب الزکاة من المزکی، ثم ذکر ( والأقوی عدم الوجوب).

ص: 2


1- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج21، ص174، أبواب نکاح العبید والاماء، باب58، ح3، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج21، ص498، أبواب أحکام الاولاد، باب101، ح1، ط آل البیت.

وینبغی لنا تقدیم مقدمة قبل الدخول فی أصل المبحث.

فإن الحکومة فی الخارج علی نوعین حکومة شرعیة وهی قائمة علی أساس القوانین الإسلامیة والشرعیة وهی حکومة شرعیة، وعلی رأس هذه الحکومة المعصوم کالنبی الأکرم(صلی الله علیه وآله) أو أحد الأئمة الأطهار( علیهم السلام ) فإن المعصوم الذی فی رأس الحکومة له ولایة وهو الذی أعطی الولایة للحکومة الإسلامیة الشرعیة، فالحکومة الشرعیة لها ولایة علی التصرف فی الأموال المباحة کالأرضی الموات والأراضی المعمورة طبیعیا لا بشریا والمعدان بتمام أصنافها وأقسامها فإنها من المباحات الأصلیة وجمیع الناس بالنسبة إلی هذه المباحات علی حد سواء ولکل فرد من أفراد الناس له حق الاستفادة من هذه المباحات الأصلیة نعم لا یجوز له أن یمنع غیره من الاستفادة منها او یتجاوز حده، فالأمام الذی هو فی رأس الحکومة أعطی الولایة للحکومة للتصرف فی هذه المباحات الأصلیة وللتصرف فی شؤون الناس فیما إذا کان فیه مصلحة لهم.

واما فی زمان الغیبة إذا کان علی رأس الحکومة نائب الأمام فالولایة ثابتة لنائب الأمام وبإمکانه اعطاء هذه الولایة للحکومة لکن مشوط بشرط وهو أن یتمکن من تشکیل الحکومة الشرعیة وحینئذ له اعطاء الولایة للحکومة بالتصرف فی الأموال المباحة وتملیکها وتملکها، واما إذا لم یتمکن من ذلک فالحکومة لا ولایة لها فی التصرف فی الأموال المباحة کالأراضی الموات والمعادن والأراضی المعمورة طبیعیا فلیس لها التصرف فیها وتملکها فإن التصرف فیها وتملکها بحاجة إلی أن یکون للحکومة وکالة من الناس أو ولایة علی الناس ، وکلا الأمرین مفقود، فإن هذه الحکومة بما أنها لیست شرعیة فلیست لها ولایة علی الناس، کما أنها لیست وکیلة من قبل الناس فمن أجل ذلک لیس لها استملاک الأموال المباحة ومن أجل ذلک لا تکون مالکة للمعادن ولا للأراضی الموات ولا للأراضی المعمورة طبیعیا فإن تملیکها بحاجة إلی سبب فإما أن تکون للحکومة ولایة والمفروض أن لا ولایة لها وأما أن تکون وکیلة عن الناس والمفروض أنها لیست کذلک.

ص: 3

فمن أجل ذلک لا تکون الحکومة مالکة لشیء من المباحات الأصلیة لا الأراضی الموات ولا الأراضی المعمورة طبیعیا ولا المعادن بتمام انواعها وأقسامها من المعدان الباطنة والظاهرة وما شاکل ذلک.

أصناف المستحقین للزکاة بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین للزکاة

ذکرنا أن الحکومة علی نوعین. حکومة شرعیة وهی الحکومة القائمة علی أساس حاکمیة الدین، وفی رأس هذه الحکومة الأمام المعصوم، ونقصد به الأعم من النبی الأکرم(صلی الله علیه وأله وسلم) وأحد الأئمة الأطهار(علیهم السلام) فإذا کان علی رأس هذه الحکومة الأمام المعصوم فتکون الحکومة حکومة شرعیة قائمة علی أساس ومبدأ حاکمیة الدین بتمام قیوده وشروطه ولهذه الحکومة ولایة جعلیة فإن للنبی الأکرم(ص) ولایة فإذا کان فی رأس الحکومة فقد أعطی الولایة للحکومة لکی تکون تصرفاتها فی ثروات البلاد نافذة وفی إحیاء الأراضی الموات والاستیلاء علی الأراضی المحیاة طبیعیا وفی الأودیة ورؤوس الجبال والمعادن بتمام أشکالها.

وهذه الحکومة متمکنة من التملیک ولکن تملیکها لا لنفسها بل للشعب والناس لکی تقسم بین الناس ثروات البلد.

فإذن هذه الحکومة حکومة شرعیة قائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین ولها ولایة وجمیع معاملاتها نافذة وتصرفاتها فی البلد علی مصلحة الناس نافذة.

وأما فی زمن الغیبة فإذا لم یکن فی رأس الحکومة الأمام المعصوم(ع) فهل هذه الولایة ثابتة للفقیه الجامع للشرائط ومنها الأعلمیة أو لم تثبت؟

المعروف والمشهور بین الأصحاب عدم الثبوت للفقیه الجامع للشرائط، إذ الروایات التی تدل علی ولایة الفقیه بأجمعها ضعیفة من ناحیة السند فلا یمکن الاستدلال بها ولا یمکن لها أن تثبت ولایة الفقیه.

ولکن مع ذلک بنینا علی ولایة الفقیه بتقریب آخر. وهو أن امتداد هذا الدین وأبدیته الی یوم القیامة یتطلب امتداد الولایة لکل زمان لحل مشاکل الناس التی تتوقف علی الولایة وتطبیق الأحکام الشرعیة إذا کان الفقیه الجامع للشرائط مبسوط الید، ومع کونه مقید الید لا یمکن له تشکیل الحکومة الإسلامیة، وفی مثل هذا العصر فلیس بإمکانه تشکیل الحکومة الشرعیة القائمة علی اساس مبدأ حاکمیة الدین.

ص: 4

فإذن الحکومة المشکلة فی مثل هذا العصر إما بالانتخابات أو بالانقلابات العسکریة لیست حکومة شرعیة قائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین وجمیع تصرفاتها غیر نافذة فی ثروات البلد ومقدراته ولیس بإمکانها تملیک الأموال للناس إذ الأراضی الموات والمعدان کلها للناس أی للناس حق فیها لأنه لیست لها ولایة علی الناس کما أنها لیست وکیلة من قبل الناس فی التصرف فی الأموال وثروات البلد التی هی متعلقة لحقوق الناس، فکیف یجوز تصرفها فی هذه الثروات التی هی متعلقة لحق الناس.

فمن أجل ذلک لیس بإمکان الحکومة تملک هذه الأشیاء.

فالنتیجة أن الحکومة إذا کانت شرعیة وقائمة علی أساس حاکمیة الدین فلها ولایة أعطاها الأمام المعصوم لها فی الحدود المعتبرة من قبله، وأما إذا لم تکن الحکومة شرعیة فلا ولایة لها من قبل المعصوم(ع) ولا وکالة لها من قبل الناس فلا یجوز تصرفها فی هذه الثروات.

ولیس بإمکان الولی الفقیه الإذن لها فی التصرف فی هذه الثروات وتملکها لأنه هدر لحقوق الناس، نعم للفقیه إمضاء بعض الأشیاء کإجارة الموظفین للحکومة فی دوائر الدولة فإنها غیر مشروعة ما لم یمضها الحاکم الشرعی إذا کان العمل المستأجر علیه حلالا، ولیس للحاکم الشرعی إمضاء عمل الحکومة فی إخراج المعادن وفی أحیاء الأراضی الموات والأراضی المحیاة طبیعیا لأن فی مثل هذا الأذن هدر لأموال الناس وثروات البلد.

فالنتیجة الحکومة إذا کانت غیر شرعیة فلا ولایة لها ولا تتمکن من تملک أی شیء.

هذا بحسب الکبری.

وأما بحسب الصغری فالحکومة الشرعیة القائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین لا تتشکل إلا فی زمن النبی الأکرم(صلی اله علیه وأله وسلم) ففی هذه الفترة الزمنیة القصیرة تشکلت الحکومة الإسلامیة الشرعیة القائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین.

ص: 5

وأما بعد هذه الفترة لحد الآن لم تتشکل حکومة شرعیة قائمة علی أساس مبدا حاکمیة الدین.

هذا هو علی ضوء مذهب الشیعة.

وأما علی ضوء سائر المذاهب فالأمر لیس کذلک، فإن من کان علی رأس الحکومة وإن جاء بالانقلاب او بالانتخابات فهو ولی الأمر وواجب الطاعة وحکومته حکومة واجبة الإطاعة وله ولایة علی الناس.

ولکن فی مذهب الشیعة لیس الأمر کذلک.

وعلی هذا فالحکومة إذا کانت شرعیة وقائمة علی أساس مبدأ الدین فلا شبهة فی وجوب نقل الزکاة إلی الحکومة لأن الزکاة من بیت مال المسلمین وضریبة فی الإسلام ولا بد من تحویلها الی الحکومة.

واما إذا لم تکن الحکومة حکومة شرعیة قائمة علی اساس مبدأ الدین فهل یجب علی المزکی أن ینقل زکاته الی الحاکم الشرعی أو لا ؟

الظاهر عدم الوجوب لعدم الدلیل

أصناف المستحقین بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین

ملخص ما ذکرناه أن الحکومة إذا کانت شرعیة وقائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین کما إذا کان علی رأسها الأمام المعصوم(ع) فبطبیعة الحال المعصوم جعل لهذه الحکومة الولایة علی الناس فی الحدود المسموح بها شرعا لا الولایة المطلقة فإن الولایة المطلقة إنما هی لله تعالی وتقدس والولایة لغیره محدودة بمقدار جعلها فبطبیعة الحال الأمام المعصوم(ع) جعل لهذه الحکومة الولایة علی الناس لکی تتصرف فی ثروات البلد وتتملک للناس لا لأنفسها کالمعادن والأموال فی البنوک لا أموال الناس والأراضی الموات والأراضی المعمورة والمحیاة طبیعیا والأشجار الطبیعیة وغیرها فإن للحکومة التصرف فیها لمصلحة الناس.

وأما إذا لم تکن الحکومة شرعیة ولم تکن قائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین فلیس لها ولایة علی الناس لوضوح أن الشارع لم یجعل لها الولایة علی الناس کما أنها لم تکن وکیلا من قبل الناس فلا تکون تصرفاتها فی ثروات البلد من المعادن والأراضی والأموال فی المخازن ممضاة من قبل الشارع وإن کانت فی مصلحة البلد وخدمة للناس وتوفیر الخدمات ولکن بما أن هذه التصرفات صدرت من الحکومة التی لا ولایة لها علی الناس ولیس لها وکالة من قبل الناس فهذه التصرفات غیر ممضاة.

ص: 6

نعم للحاکم الشرعی فی زمن الغیبة إمضاء بعض المعاملات إذا رأی مصلحة فیها کإجارة الموظفین فی الدوائر إذا کان العمل المستأجر علیه الموظف حلالا ومع إمضاء الحاکم الشرعی فهذه الإجارة صحیحة شرعا أی أن لموظف یملک الأجرة. ولیس للحاکم الشرعی ولایة علی إمضاء تصرفات الحکومة فی الأمور العامة کالأراضی والمعادن والأموال فی المخازن فإذن کیف تکون الحکومة مالکة؟ إذ الحکومة إذا لم تکن شرعیة وقائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین فلا ولایة لها علی الناس ولا وکالة لها من قبل الناس فکیف تکون مالکة لثروات البلد کالمعادن والأراضی المعمورة والأراضی المحیاة طبیعیا وما شاکل ذلک؟

فمن أجل ذلک لا مقتضی لمالکیة الحکومة لهذه الثروات.

نعم الهیئة قابلة للتملیک کما إذا أهدی شخص مجمعا سکنیا للحکومة فهی مالک لهذا المجمع کما إذا أهدی للعلماء أو الزوار أو السادة أو الفقراء فلا شبهة فی أن الفقراء یملکون هذا المجمع أی الهیئة لا کل فرد وکذلک الحال فی الحکومة، وهذا شیء أخر ولا صلة له فی ملکیة الحکومة لثروات البلد ، والمراد أن الحکومة مالکة لثروات البلد کالمعادن بتمام أقسامها کآبار النفط وما شاکل ذلک فإنه لا مقتضی لکون الحکومة مالکة لها، ولیس معنی ذلک أن الحکومة إذا لم تکن شرعیة فهی فاسدة لأنها قد تخدم البلد کثیرا وتوفر الخدمات غایة الأمر أن هذه الخدمات غیر ممضاة من قبل الشرع باعتبار ان هذه الحکومة لیس قائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین، فمن هذه الناحیة لم یجعل الشارع الولایة لهذه الحکومة وتصرفاتها غیر ممضاة شرعا.

هذا تمام کلامنا فی ذلک.

وأما الکلام فی المقام فهل یجب علی المالک دفع الزکاة الی الأمام المعصوم(ع) فی زمن الحضور وإلی الفقیه الجامع للشرائط فی زمن الغیبة أولا یجب علیه؟

ص: 7

یقع الکلام فی مقامین:

المقام الأول: فی ولایة المالک.

لا شبهة فی أن للمالک ولایة اخراج الزکاة من أمواله وتعیینها فی ضمن أمواله، کما أنه لا شبهة فی أنه لیس للمالک ولایة التبدیل بأن یعطی الزکاة من جنس آخر بدلا عن جنس الزکاة نعم قد ثبت ولایته بالتبدیل بالنقدین فی الغلاة الأربع وبالنقدین فقط فی سائر الأشیاء علی تفصیل تقدم؟

وهل للمالک ولایة الصرف بان یصرف الزکاة فی مواضعها وعلی مستحقیها أو لا بد له من دفعها الی الحاکم الشرعی لکی یصرفها فی مواضعها وعلی مستحقیها؟

الظاهر أن هذه الولایة ثابتة للمالک، نعم هذه الولایة لم تثبت فی زمان الحکومة الشرعیة القائمة علی أساس مبدأ حاکمیة الدین فإن الزکاة من بیت المال وضریبة فی الدولة الإسلامیة الشرعیة فلا بد من دفعها الی الحکومة إذا کان فی رأس الحکومة الأمام المعصوم(ع) مع کونه مبسوط الید.

وأما إذا لم یکن الأمام(ع) مبسوط الید کما فی زمان الأئمة(ع) فإن الأئمة(ع) غالبا کانوا فی التقیة لإخفاء الشیعة عن أنظار الناس للحفاظ علی دمائهم واعراضهم وأموالهم، فمن أجل ذلک لا یمکن الحکم بوجوب دفع الزکاة الی الأمام(ع) وهو یقوم بتوزیعها وبصرفها فی مواضعها وعلی مستحقیها فإنه خلاف التقیة واستتار الشیعة.

فمن أجل ذلک لا شبهة فی جواز صرف الزکاة من المالک وللمالک ولایة علی صرف الزکاة فی مواضعها وعلی مستحقیها.

وکذلک الحال فی زمن الغیبة فإن الحاکم الشرعی وإن کان قادرا علی صرف الزکاة فی مواضعها وعلی مستحقیها ومع ذلک هذه الولایة ثابتة للمالک فله أن یخرج الزکاة من ماله ویصرفها علی مستحقیها بدون الرجوع الی الحاکم الشرعی.

ویمکن استفادة ذلک من مجموعة من الروایات:

منها: صحیحة هشام بن الحکم عن أبی عبد الله(ع): ((فی الرجل یعطی الزکاة یقسمها ، أله أن یخرج الشیء منها من البلدة التی هو بها إلی غیرها ؟ فقال : لا باس )) (1)

ص: 8


1- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص282، ابواب مستحقین الزکاة، باب37، ح12026، ط آل البیت.

فهذه الصحیحة واضحة الدلالة فی أن للمالک أن یتصرف فی زکاته ویخرجها من البلدة الی مستحقیها.

ومنها: صحیحة أبی منصور، ((قال: قال أبو عبدالله( علیه السلام ) فی الزکاة یبعث بها الرجل إلی بلد غیر بلده ، قال : لا بأس )) (1)

فإن هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی ولایة التصرف للمالک إذ من الواضح أن هذا التصرف لا یمکن بدون أن یکون للمالک ولایة التصرف.

ومنها: موثقة یعقوب بن شعیب عن العبد الصالح(ع) (( قال : قلت له : الرجل منا یکون فی أرض منقطعة ، کیف یصنع بزکاة ماله ؟ قال : یضعها فی إخوانه وأهل ولایته ، فقلت : فإن لم یحضره منهم فیها أحد ؟ قال : یبعث بها إلیهم )) (2)

فإن هذه الموثقة أیضا واضحة الدلالة علی أن التصرف فی الزکاة للمالک وله أن یصرفها علی مستحقها من أهل بلده إذا لم یکن ینقل الزکاة الی بلد آخر وغیرها من الروایات وهی روایات کثیرة ولعلها تبلغ من الکثرة حد التواتر.

وکیف ما کان فلا شبهة فی ثبوت الولایة للمالک فی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها وعلی مستحقیها.

وإنما الکلام یقع فی وجوب دفعها الی الحاکم الشرعی.

أصناف المستحقین بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین

ذکرنا أن للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعینیها وصرفها فی مواردها وتدل علی ذلک روایات (3) کثیرة تبلغ حد التواتر الاجمالی وهی ظاهرة فی ثبوت الولایة فی صرف الزکاة فی مواضعها للمالک وتوزیعها علی مستحقیها، وظاهر هذه الروایات أنها فی مقام بیان الحکم الشرعی لا أن صرف المالک الزکاة فی مواردها من جهة الأذن من الأمام(ع) فإنه لا یمکن حمل هذه الروایات علی ذلک إذ هذا الحمل خلاف الظاهر وبحاجة الی قرینة ولا توجد مثل هذه القرینة لا فی نفس هذه الروایات ولا من الخارج.

ص: 9


1- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص283، ابواب مستحقین الزکاة، باب37، ح12027، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص283، ابواب مستحقین الزکاة، باب37، ح12028 ط آل البیت.
3- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص282، أبواب المستحقین للزکاة، باب36 و 37، ط آل البیت.

فإذن لا شبهة فی أن هذه الروایات فی مقام بیان الحکم الشرعی وأنها هذه الولایة ثابتة للمالک وله أن یصرف زکاته فی مواردها ویوزعها علی مستحقیها.

وفی مقابل هذه الروایات طائفتان من الروایات الأخری:

الطائفة الأولی: تدل علی انه لا ولایة للمالک وأن علی المالک دفع الزکاة الی ولی الأمر المتمثل فی الأمام المعصوم(ع) فی زمن الحضور والفقیه الجامع للشرائط فی زمن الغیبة.

ولکن هذه الطائفة من الروایات التی تدل علی ذلک بأجمعها ضعیفة من ناحیة السند ولا یمکن الاستدلال بها علی الحکم الشرعی لأنها مرسلات أو مرفوعات لا سند لها فلا یمکن الاعتماد لیها لاستنباط الحکم الشرعی، فمن أجل ذلک هذه الطائفة ساقطة عن الاعتبار ولا یمکن الاستدلال بها.

هذا مضافا إلی أنّا لو سلمنا أن هذه الروایات صحیحة وتامة من ناحیة السند ولکن لا تنافی الروایات المتقدمة التی تدل علی ولایة المالک فی الصرف، غایة الأمر مقتضی الجمع بینهما ثبوت التخییر للمالک بین ان یصرف زکاته فی مواضعها ویوزعها علی مستحقیها وبین أن یدفعها الی ولی الأمر، فتکون النتیجة هی التخییر لا نفی ولایة المالک، کما أن الطائفة التی تدل علی ولایة المالک لا تدل علی نفی ولایة الأمام(ع) فی زمن الحضور أو نائبه فی زمن الغیبة، فمقتضی الجمع التخییر.

ولو فرضنا ان المالک یشک فی أنه مخیر أو یجب علیه تعیینا دفع الزکاة الی الأمام(ع) فی زمن الحضور ونائبه فی زمن الغیبة فیکون المقام من دوران الأمر بین التعیین والتخییر، والمرجع فیه أصالة البراءة عن التعیین وتکون النتیجة هی التخییر أی أن المالک مخیر بین أن یصرف زکاته فی مواضعها ویوزعها علی مستحقیها وبین أن یدفعها الی الأمام(ع) فی زمن الحضور أو نائبه فی زمن الغیبة.

ص: 10

الطائفة الثانیة: الروایات التی تنص علی اعطاء الزکاة إلی اهل الولایة (الشیعة) (1) ومفادها التحلیل أی أن الأئمة(ع) قد حللوا زکاة الشیعة للشیعة ولأهل الولایة وعدم جواز دفعها الی غیر أهل الولایة من الطوائف الأخری وهذه الروایات فی مقام التحلیل لا فی مقام بیان الحکم الشرعی.

وبعبارة أخری أن حال هذه الروایات حال روایات التحلیل فی باب الخمس حیث أن الأئمة(ع) قد حللوا الخمس لأهل الخمس لمصلحة من المصالح العامة ولسان الروایات الواردة فی باب الخمس کلسان الروایات الواردة فی باب الزکاة.

ولکن الظاهر أن هذا المعنی غیر صحیح جدا فإن لفظ التحلیل لم یرد إلا فی روایة واحدة وهی ضعیفة سندا فلا یمکن الاعتماد علیها ولم یرد لفظ التحلیل فی سائر الروایات، فإن الروایات الکثیرة تدل علی اعطاء الزکاة ودفعها لأهل الولایة ولا یجوز دفعها لغیر أهل الولایة، فهی ظاهرة فی أن مصرف الزکاة ومستحقها هم أهل الولایة، حتی ورد أن من أبصر لا تجب علیه إعادة عباداته من صلاته وصیامه وحجه إذا کانت عباداته صحیحة علی مذهبه ولکن تجب علیه اعادة الزکاة لأنه صرفها فی غیر موضعها إذ موضعها هم أهل الولایة فلا بد من الاعادة ولا شبهة فی ان هذه الروایات روایات کثیرة تبلغ حد التواتر الاجمالی لا ان الأئمة(ع) قد حللوا الزکاة علیهم لأن الأمام إذا کان مبسوط الید جاز له اعطاء الزکاة لغیر أهل الولایة، فهذه الروایات لا تدل علی جواز صرف الزکاة لغیر أهل الولایة إذا کان الأمام مبسوط الید، إذ لا إشعار فیها علی ذلک فضلا عن الدلالة، بل هی ظاهرة فی أن أهل الولایة مصرف الزکاة ولا بد من صرف الزکاة فی أهل الولایة ولا یجوز صرفها علی الطوائف الأخری، ولهذا ذکر فی الروایات لا یجوز اعطاء الزکاة للزیدیة ولا للقائل بالتجسیم ولا للقائل بالجبر وما شاکل ذلک حیث أنهم لیسوا مصرفا للزکاة.

ص: 11


1- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص221، ابواب المستحقین للزکاة، باب5، ط آل البیت.

فالنتیجة أن الروایات التی تدل علی ثبوت ولایة الصرف للمالک لا معارض لها فهذه الروایات واضحة الدلالة ومقتضی إطلاقها أن هذه الولایة ثابتة للمالک فی زمن الحضور وفی زمن الغیبة أی مع وجود الأمام أو نائبه وهو الفقیه الجامع للشرائط ولا تتوقف علی الأذن من الأمام(ع) أو من نائبه.

وقد یستدل علی وجوب دفع الزکاة إلی ولی أمر المسلمین المتمثل بالنبی الأکرم(صلی الله علیه وأله) وبالأئمة الأطهار(ع) فی زمن الحضور ونوابهم فی زمن الغیبة بالآیة المبارکة ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزکیهم ﴾ (1) ، بتقریب أن وجوب الأخذ یستلزم وجوب الدفع للملازمة بینهما إذ وجوب الأخذ علی النبی(ص) یدل علی أنه لا یجوز للمالک صرف الزکاة بیده إذ لو کان جائزا لم یجب علی النبی(ص) الأخذ، فوجوب الأخذ معناه أنه لا یجوز للمالک صرف الزکاة فی مواردها

فإذن الآیة تدل بالمطابقة علی وجوب الأخذ وبالالتزام علی وجوب الدفع الی ولی أمر المسلمین.

أصناف المستحقین بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین

ذکرنا أنه لا إشکال فی ثبوت ولایة للمالک علی صرف الزکاة فی مواضعها ومواردها وعلی مستحقیها فی زمن الحضور وزمن الغیبة، نعم فی زمن رسول الله (ص) حیث أن النبی الأکرم قد شکل دولة إسلامیة علی قائمة علی أساس الحاکمیة لله وحده لا شریک له فمن اجل ذلک لا بد من دفع الزکاة الی النبی الأکرم(ص) أو الی حکومته فلا یجوز للمالک صرف الزکاة فی مواردها ومواضعها بل علیه ان یدفع الزکاة الی الحکومة الشرعیة فإن الحکومة الشرعیة فی أی وقت تشکلت علی أساس الحکامیة لله وحده لا شریک له لا بد من دفع الزکاة الی هذه الحکومة ولیس للمالک ولایة صرف الزکاة فی مواردها.

ص: 12


1- التوبة/السورة9، الآیة103.

وأما إذا لم تتشکل الحکومة الشرعیة القائمة علی أساس مبدأ الدین فلا شبهة حینئذ فی ولایة المالک فی زمن الحضور او فی زمن الغیبة. وذکرنا ان الروایات الکثیرة تدل علی ذلک وهذه الروایات من الکثرة ما تبلغ حد التواتر. ولا یمکن تقیید هذه الروایات بأن صرف المالک الزکاة فی مواردها کان بأذن الأئمة الأطهار(ع) إذ لا دلیل علی ذلک وإنما ورد فی روایة جابر (1) وهی قضیة شخصیة فقد کان عند السائل خمسمائة درهم من الزکاة فقال للأمام(ع) خذ هذا المبلغ واصرفه فی مورده فقال له الأمام(ع) انت خذه واصرفه فی مورده، ومن الواضح انها قضیة شخصیة ولیس من الکبری الکلیة.

هذا مضافا الی ان هذه الروایة ضعیفة من ناحیة السند فلا یمکن الاعتماد علیها فلا دلیل علی ان صرف المالک الزکاة فی مواردها وعلی مستحقیها منوط بأذن الأمام(ع) ، کما أن الروایة التی تدل علی التحلیل هی روایة واحدة والتحلیل فی باب الزکاة غیر التحلیل فی باب الخمس فإن التحلیل فی باب الخمس معناه عدم وجوب اخراج الخمس علی المالک وأن له الحلیة فی التصرف فی خمسه، واما التحلیل فی باب الزکاة فمعناه أن الأئمة قد حللوا الزکاة للشیعة ولأهل الولایة ومن الواضح ان هذا لیس من باب التحلیل وأن مصرف الزکاة أعم من أهل الولایة ولکن لمصلحة ما حلل الأئمة (ع) الزکاة لأهل الولایة فقط. بل الظاهر من الروایات الکثیرة أن أهل الولایة هم مصرف الزکاة ویؤکد علی ذلک ما ورد فی الروایات أنه لا تجب علی من ابصر أعادة عباداته إذا کانت صحیحة فی مذهبه غیر الزکاة وعلل بأنه وضعها فی غیر موضعها فإن هذه الروایات صریحة فی أن موضع الزکاة هم أهل الولایة لا ان الزکاة قد حللت لأهل الولایة وأنهم لیسوا مصرف الزکاة فلیس الأمر کذلک، فلا شبهة فی أن أهل الولایة هم مصرف الزکاة لا أن الزکاة محللة لهم ومصرف الزکاة أعم من أهل الولایة ولا دلیل علی ذلک.

ص: 13


1- وسائل الشیعة، الحر العاملی، ج9، ص282، أبواب المستحقین للزکاة، باب36، ح1، ط آل البیت.

ومع هذا قد استدل علی وجوب دفع الزکاة الی النبی الأکرم(ص) ثم الی الأئمة(ع) وفی زمن الغیبة الی الفقیه الجامع للشرائط بقوله تعالی:﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزکیهم ﴾ (1) فإن وجوب الأخذ یستلزم وجوب الدفع فإذا کان الدفع واجبا فالأخذ أیضا واجب ولا معنی لوجوب الأخذ إذا لم یکن الدفع واجبا علی المالک.

فهذه الآیة المبارکة تدل علی وجوب دفع الزکاة فی عصر الحضور للنبی الأکرم(ص) لأن هذه الآیة خطاب الی النبی(ص) ثم الی الأئمة الأطهار وفی عصر الغیبة الی العلماء أی الفقیه الجامع للشرائط.

ولکن ناقش فیه السید الاستاذ(قده) بإیرادین (2) :

الأول: أنه لا موضوعیة لوجوب الأخذ فإن وجوب الأخذ إنما هو لحصول الطهارة ولحصول التزکیة فعلة وجوب الأخذ الطهارة والتزکیة ولا موضوعیة لوجوب الأخذ بحیث لا تحصل براءة الذمة إلا بالأخذ فإن الأمر لیس کذلک، فإذا حصلت الطهارة والتزکیة من طریق آخر کما إذا دفع المالک الزکاة حصلت الطهارة وسقط وجوب الأخذ من جهة حصول علته وهی الطهارة ، فالعلة لوجوب الأخذ هو حصول الطهارة فإذا حصلت الطهارة ولو بدفع المالک الزکاة الی مستحقیها سقط وجوب الأخذ فلا موضوعیة لوجوب الأخذ.

الثانی: أن هذا الخطاب خطاب الی النبی الأکرم(ص) فوجوب الأخذ علی النبی من جهة أنه مبسوط الید وله أن یتصرف فی الزکاة فی مصالح المسلمین وحوائجهم وکذا وصیه واما سائر الأئمة(ع) فضلا عن العلماء لم یکونوا مبسوطین الید فإن ظروفهم مانعة عن التصرف فی الزکاة وصرفها فی مصالح المؤمنین والمسلمین.

هکذا ذکر السید الاستاذ.

أما الإیراد الأول فإنه لا بد من تعیین المراد من الطهارة فیه ما هو حتی یتسنی لنا القبول بما ذکر أو رفضه فإن قلنا ان المراد من الطهارة الطهارة من الوساخة باعتبار انه قد عبر بالروایات ان الزکاة أوساخ غیر المؤمنین فإذا کانت الزکاة من الأوساخ فإخراجها طهارة للمال وللمالک بلحاظ ماله ((یطهرهم )) أی النبی الأکرم(ص) یطهرهم ویزکیهم فیطهرهم باعتبار طهارة ماله ویزکیهم باعتبار تزکیة ماله فإن کان المراد من الطهارة فی مقابل الوساخة فالأمر کما أفاده السید الاستاذ(قده) فإنه لا موضوعیة للأخذ فمتی حصلت هذه الطهارة ومن أی طریق کانت ولو بدفع مال الزکاة الی المستحقین أو بأخذ المستحقین الزکاة فالطاهرة تحصل ومع حصولها یسقط وجوب الأخذ.

ص: 14


1- التوبة/السورة9، الآیة103.
2- المستند فی شرح العروة الوثقی، الشیخ مرتضی البروجردی، ج14، ص202.

وکذلک إذا کان المراد من الطهارة الطهارة المعنویة أی خروج المال من الحرام إذ تصرف المالک قبل إخراج الزکاة حرام باعتبار ان الفقیر شریک معه فی العشر او نصف العشر بنحو الاشاعة فلا یجوز للمالک التصرف فی ماله قبل اخراج الزکاة فإخراج الزکاة موجب لطهارة المال أی لحلیته، فإذا کان المراد من الطهارة الطهارة المعنویة وهی حلیة المال بعد اخراج الزکاة فأیضا ما ذکره السید الاستاذ(قده) تام فإنه متی خرجت الزکاة من المال حصلت الطهارة سواء کان اخراجها بالأخذ من النبی الأکرم(ص) او بأخذ المستحقین للزکاة او بدفع المالک.

وأما إذا کانت الطهارة من المصالح التی لا طریق لنا إلیها وهی بنحو الحکمة لا بنحو العلة فعندئذ ما ذکره السید الاستاذ غیر تام، فإن وجوب الأخذ إنما هو للطهارة وهی أمر معنوی لا طریق لنا إلیها وهی مأخوذة بنحو الحکمة لا بنحو العلة فعندئذ لوجوب الأخذ موضوعیة ولا یمکن حصول الطهارة بدفع المالک أو بأخذ المستحق فإن براءة الذمة إنما تحصل بأخذ النبی الأکرم(ص) أو بأخذ الأئمة (ع) او بأخذ نوابهم واما غیرها فلا دلیل علی حصول براءة الذمة.

فما ذکره السید الاستاذ(قده) لا یتم علی هذا الوجه.

وأما الإیراد الثانی فلا شبهة فی وجوب دفع الزکاة الی النبی الأکرم (ص) والی حکومته لأن حکومته مبنیة علی اساس حاکمیة مبدأ الدین لأنه ضریبة للدولة الإسلامیة فلا یجوز تصرف المالک فیها

وأما الأئمة الأطهار(ع) وبما أن الحکومة فی زمانهم لیست حکومة شرعیة مبنیة علی اساس مبدأ الدین فلا یجب علی المالک دفع الزکاة الی هذه الحکومة أو من کان علی رأسها وأما الأئمة الأطهار فظروفهم لا تقتضی أن یأخذوا الزکاة من المؤمنین ویصرفوها فی مصالحهم.

فإذن ما ذکره السید الاستاذ(قده) من الإشکال إنما یتم بالنسبة الی النبی الأکرم(ص) دون سائر الأئمة الأطهار فضلا عن العلماء.

ص: 15

أصناف المستحقین بحث الفقه

الموضوع: أصناف المستحقین

الی هنا قد تبین ان السید الاستاذ(قده) اشکل علی الاستدلال بالآیة المبارکة ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزکیهم ﴾ (1) بإیرادین:

الأول: أن الأمر بأخذ الزکاة معلل بحصول الطهارة من الوسخ فهذه الطهارة إذا حصلت سقط الأمر فعندئذ لا موضوعیة للأمر بأخذ الزکاة بحیث لا تحصل براءة الذمة الا بالأخذ لیس الأمر کذلک فإن حصول براءة الذمة بحصول الطهارة والطهارة تارة تحصل بالأخذ وأخری بدفع نفس المالک الی اهلها لأنه بدفعها من المالک لأهلها تحصل الطهارة من الدنس ومن الوسخ أو بأخذ المستحق من المالک، فإذن لا موضوعیة للأمر بالأخذ، وکذلک لو کان المراد من الطهارة الطهارة من الحرام فإنه طالما تکون الزکاة موجودة فی النصاب فتصرف المالک فی تمام النصاب أو مطلقا محرم واما إذا دفع الزکاة فعندئذ تصرفه جائز وحلال وصار ماله طاهرا من الحرام فعندئذ ایضا لا موضوعیة للأمر بالأخذ فإن الطهارة بهذا المعنی أی الطهارة من الحرام قد تحصل بدفع المالک الزکاة أو بأخذ المستحق للزکاة أو بأخذ ولی الأمر الزکاة، فحصول الطهارة من الحرام لا یکون طریقه منحصرا بالأخذ فلا موضوعیة للأمر بالأخذ.

نعم إذا کان المراد من الطهارة الطهارة المعنویة التی لا طریق لنا الیها فهی مأخوذة بنحو الحکمة لا العلة فعندئذ یمکن ان یکون للأمر بالأخذ موضوعا ولا تحصل براءة الذمة الا بالأخذ وأما بدفع المالک أو أخذ المستحق فلا یعلم بحصول براءة الذمة لاحتمال أن أخذ ولی الأمر الزکاة من المالک له دخلا فی حصول الطاهرة المعنویة واما دفع المالک فلا أثر له فمع هذه الاحتمال احتمال عدم حصول البراءة فالمرجع هو قاعدة الاشتغال لأن الشک إنما هو فی الامتثال والشک إذا کان فی الامتثال وحصول براءة الذمة فالمرجع هو قاعدة الاشتغال.

ص: 16


1- التوبة/السورة9، الآیة103.

الثانی: أن الأمر بالأخذ متوجه الی النبی الأکرم(ص) والأمر بالأخذ للنبی(ص) من جهة أنه مبسوط الید لأنه شکل حکومة شرعیة قائمة علی أساسا الحکامیة لله وحده لا شریک له وکذلک وصیه وأما سائر الأئمة(ع) فهم غیر متمکنین من تشکیل الحکومة الشرعیة وکذلک العلماء والفقهاء فی عصر الغیبة، فهذا الأمر متوجه الی النبی الأکرم من هذه الناحیة ولا یکون متوجها الی الأئمة الأطهار ولا الی العلماء.

ولکن الجواب عن هذا الاشکال واضح لما ذکرنا من ان کل من یتمکن من تشکیل الحکومة الشرعیة القائمة علی اساس حکامیة الدین لا شبهة فی وجوب دفع الزکاة علی هذه الحکومة لأنها ضریبة الدولة الإسلامیة فلا بد للمالکین من دفع زکاتهم الی من کانوا فی رأس هذه الحکومة.

فإذن مسألة النبی الأکرم(ص) خارج عن محل الکلام ولا شبهة فی دفع الزکاة الیه.

وإنما الکلام فی زمان الأئمة(ع) هل یجب دفع الزکاة الی الأمام المعصوم(ع) الذی هو ولی امر المسلمین فی عصر الحضور أو الفقهاء الجامعین للشروط فی عصر الغیبة باعتبار انهم اولیاء الأمور أو لا یجب؟ هذا هو محل الکلام ، والآیة المبارکة لا تدل علی وجوب أخذ الزکاة علی الأمام المعصوم فإن ظروف الأئمة لا تساعدهم علی ذلک حتی یتصدوا لجبایة الزکاة وصرفها علی مصالح المسلمین ومستحقیها وکذلک العلماء.

فإذن لا دلیل علی تقیید ولایة المالک علی صرف الزکاة فی مواردها بغیر زمان المعصومین(ع) فولایته ثابتة فی زمن المعصومین(ع) وفی زمن الغیبة فإن للمالک ان یتصرف فی زکاته ویصرفها فی مواضعها ومواردها.

قد یقال کما قیل أن الآیة المبارکة تدل علی هذا التقیید فإن الأمر بأخذ الزکاة فی الآیة المبارکة موجه الی النبی الأکرم(ص) لیس من جهة خصائصه الشخصیة بل الأمر بأخذ الزکاة الی النبی الأکرم من جهة ولایته(ص) علی الناس والمفروض ان هذه الولایة للأئمة الأطهار(ع) أیضا وکذلک لنوابهم، فالأمر بأخذ الزکاة ثابت للجمیع وعلی ذلک فهو یصلح ان یکون مقیدا للإطلاق أدلة ولایة المالک بغیر هذه الموارد.

ص: 17

ولکن الجواب عن ذلک واضح فإنه لا شبهة فی أن الأمر بالأخذ متوجه الی النبی الأکرم (ص) والی کل مبسوط الید من الأئمة الأطهار(ع) واما من لم یکن مبسوط الید منهم لظروف مانعة من التصدی لجبایة الزکاة وصرفها فی مصالح المسلمین فلا دلیل علی التقیید وانه مأمور بالأخذ.

فالآیة الظاهر انها مختصة بالنبی الأکرم(ص ) ووصیه فی بعض الأزمنة واما سائر الأئمة الأطهار وسائر العلماء فغیر مشمولین بالآیة المبارکة.

هذ کله فیما إذا لم یکن الأمام المعصوم او الحاکم مطالبا للزکاة.

واما إذا طلب الحاکم الشرعی الزکاة من المالک فتارة یکون طلبه بنحو الفتوی فإن کان رأیه وفتواه وجوب دفع الزکاة الی الحاکم الشرعی فعندئذ یجب علی مقلدیه ان یدفعوا الزکاة الیه کسائر أحکامه وفتواه وأخری لا یکون رأیه أو فتواه بذلک ولکن یطلبها لأجل مصالح عامة من جهة هجمة الکفار علی بلاد المسلمین أو هجمة الارهابین علی بلاد المسلمین او وقوع خطر من ناحیة أخری أو لمصلحة الایتام والأرامل فی بلد او بناء السکنی لهم او حفر الآبار والعیون لهم من جهة الماء وغیرها من المصالح العامة فیطلب الحاکم الشرعی دفع الزکاة الیه لیصرفها فی هذه المصالح العامة فهل یجب علی المالک دفع الزکاة الیه او لا یجب؟

الظاهر عدم الوجوب فإن للمالک أن یصرف زکاته فی نفس هذه المصالح العامة فلا یجب علی العامی أن یدفع زکاته الی الحاکم الشرعی إذا کان طلبه لها لمصلحة عامة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فیما اذا طلب الامام المعصوم (علیه السلام) او الحاکم الشرعی من المالک دفع الزکاة الیه.

وذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه) ان هنا صوراً:-

الصورة الاولی:- ان یکون طلب الحاکم الشرعی من جهة ان فتواه کذلک ورأیه هو وجوب دفع الزکاة الیه وفی مثل ذلک لا یجب علی المالک دفها الیه الا اذا کان مقلدا له.

ص: 18

الصورة الثانیة:- ان طلبه مبنی علی جهات طارئة علی البلد کهجوم الکفار او الارهاب او وجود مجاعةٍ فی البلد او ما شاکل ذلک من الآفات الارضیة او السماویة فمن هذه الجهات یطلب الحاکم الشرعی الزکاة من المالک کی یدفع بها هجوم الکفار او یدفع الارهاب ، وفی هذه الصورة هل یجب دفعها الی الحاکم او لا یجب؟

الجواب:- الظاهر انه لا دلیل علی وجوب الدفع لان للمالک ولایة علی صرف الزکاة فی مواضعها وتوزیعها علی مستحقیها من الاصناف الثمانیة فللمالک ان یتصدی لصرف الزکاة فی هذه الجهات العامة ، ومن الواضح ان طلب الحاکم الشرعی وطلب الفقیه الجامع للشرائط لیس موضوعیاً ولیس له خصوصیة ، بل انما هو طریق لدفع هجمت الکفار علی البلاد الاسلامیة او لرفع المجاعة او ما شاکل ذلک ، فاذا قام المالک بهذا کفی ، فلیس هذا الطلب موضوعیا وله خصوصیة بل هو طلب طریقی ، ولهذا لا دلیل علی وجوب اطاعة الفقیه الجامع للشرائط فی هذا الطلب.

الصورة الثالثة:- ان طلب الحاکم الشرعی للزکاة لا من جهة انه مطابق لفتواه ولا من جهة الجهات العامة التی طرأت علی البلاد الاسلامیة بل من جهة نظره الشخصی فهو یرید ان یصرف الزکاة بنفسه فی مصالح المسلمین وفی مستحقیهم فهل یجب طاعته علی المالک او لا یجب؟

الجواب:- السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فصل بین ما اذا کان الطلب من الفقیه الجامع للشرائط لم یجب طاعته ، اما اذا کان الطلب من الامام (علیه السلام) فی زمن الحضور فیجب اطاعته. وتدل علی ذلک الآیات والروایات کقوله تعالی: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ أَطِیعُواْ اللّهَ وَأَطِیعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِی الأَمْرِ مِنکُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِی شَیْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَی اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن کُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ ذَلِکَ خَیْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِیلًا﴾ (1) .

ص: 19


1- النساء/السورة4، الآیة59.

هکذا ذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه).

ولکن هذا الذی ذکره مبنی علی انه لیس للحاکم الشرعی ولایة __ کما هو مبناه (قدس سره) __ فلیس للفقیه ولایة بل الولایة للإمام المعصوم (علیه السلام) ولم تثبت الولایة للفقیه الجامع للشرائط ومن اجل ذلک فان طلبه لیس طلبا مولویا واذا لم یکن طلبه طلبا مولویا لم تجب طاعته الا فی فتواه فقط وعلی مقلدیه. واما الامام (علیه السلام) بما ان له ولایة علی الناس وعلی الاموال العامة فتجب طاعته.

واما اذا قلنا ان للحاکم الشرعی ولایة وللفقیه الجامع للشرائط ولایة کولایة الائمة الاطهار (علیهم السلام) فتوجد هنا حالتان:-

الاولی:- ان یکون الامر الصادر من الولی بعنوان الولایة وهو امر مولوی وفیه اعمال للمولویة ، فاذا صدر امر من المولی فالظاهر انه امر مولوی وتجب طاعته ویجب امتثاله سواء أکان من الامام المعصوم (علیه السلام) او من الفقیه الجامع للشرائط.

الثانیة:- ان یکون الامر الصادر من الفقیه قد صدر لا بعنوان الولایة بل بعنوان الارشاد کما لو امر بشرب الماء فلا تجب طاعته لأنه لیس امرا مولویا.

وکذا الحال فی الائمة الاطهار (علیهم السلام) فان الامر الصادر من الامام تارة یکون امرا مولویا فتجب طاعته ویجب امتثاله لان مخالفته معصیة وموجبة لاستحقاق العقوبة واخری یکون الامر الصادر من الامام ارشادی فقط کما لو امر بالسفر ارشادا الی ان هذا السفر یفیده او امر بشرب الدواء ارشادا الی انه یفیده فی دفع المرض عنه واذا کان الامر امرا ارشادیا لا بعنوان الولایة فلا تجب طاعته لأنه لیس امرا فی الحقیقة انما هو ارشاد فلا تجب طاعته ولا یجب امتثاله ولا تکون فی مخالفته عقوبة ، هذا بناء علی ثبوت الولایة للفقیه الجامع للشرائط کما هو الصحیح.

ص: 20

ثم انه لو خالف وصرفها علی مواردها فهل یکون مجزیا او لا؟

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد تبین ان الحاکم الشرعی وهو الفقیه الجامع للشرائط یحتمل فیه احتمالان:-

الاحتمال الاول:- اذا لم تکن له ولایة علی الناس فی الاموال العامة وفی المصالح العامة للمسلمین فطلبه انما یکون نافذا اذا کان مطابقا لرأیه وفتواه وهو نافذ علی مقلدیه فقط لا علی غیرهم ، وکذا اذا طلب دفع الزکاة الیه لأجل مصلحة طارئة علی بلاد المسلمین کدفع الکفار ورفع المجاعة او ما شاکل ذلک ، ولکن طلبه یکون بعنوان الارشاد الی هذه المصالح العامة وحینئذ لا یجب علی المالک طاعته بل للمالک بمقتضی ولایته علی صرف الزکاة له ان یصرف الزکاة بنفسه فی تلک المصالح العامة من دون دفعه الی الحاکم الشرعی ، فان حکم الحاکم الشرعی انما یکون نافذا اذا کان طلبه بنحو الحکم ولو حسبة لمصلحة الاسلام والمسلمین کحکمه بالجهاد لمصلحة الاسلام والمسلمین وحفظ مقدساتهم فان حکمه نافذ علی الجمیع سواء کان من مقلدیه او لم یکن من مقلدیه وسواء کان له ولایة او لم یکن ، فان ولایة الحسبة موجودة فی کل فقیه جامع للشرائط فحکمه من باب الحسبة نافذ.

اذن اذا لم یکن للحاکم الشرعی ولایة عامة کولایة الائمة الاطهار (علیهم السلام) فی مرتبة نازلة منها ، فلا شبهة ان له ولایة من باب الحسبة فحکمه نافذ فی موردین:-

الاول:- هو الافتاء وهو نافذ علی مقلدیه لا مطلقا.

الثانی:- حکمه لمصلحة حفظ الاسلام والمسلمین کحکمه بالجهاد ونحوه وهذا نافذ علی الجمیع بلا فرق بین مقلدیه وغیر مقلدیه.

الاحتمال الثانی:- اذا قلنا ان للحاکم الشرعی ولایة فحینئذٍ یوجد صورتان:-

ص: 21

الصورة الاولی:- ان یکون طلبه ارشادیا ، فهو غیر واجب اطاعته وللمالک ان یصرف زکاته بمقتضی ولایته علی الصرف ولا اثر لطلب الحاکم الشرعی.

الصورة الثانیة:- ان یکون طلبه بعنوان الولایة فیکون الطلب طلبا مولویا فحینئذ لا شبهة فی نفوذه ووجوبه علی الناس بلا فرق بین مقلدیه وغیر مقلدیه.

ولکن الکلام فی الصورة الثانیة فیما اذا تصرف المالک فی زکاته ولم یدفعها الی الحاکم الشرعی رغم ان دفعها واجب علیه ولکنه خالف ولم یدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی وصرفها فی مواردها ومصالح المسلمین ولا شبهة فی ان ترک الدفع موجب للإثم والعقوبة وانما الکلام فی انه هل یکون مجزیا او لا یکون مجزیا ولا یکون مصادقا للمأمور به ولا ینطبق علیه المأمور به فلا یکون مجزیا ومبرأ للذمة؟

الجواب:- قولان فی المسالة:-

القول الاول:- الاجزاء وان هذا الصرف من المالک یکون مجزیا لأنه له ولایة الصرف فهو مجزی وان کان عاصیا وآثما ومستحقا للعقوبة.

القول الثانی:- عدم الاجزاء وان هذا الصرف لیس مصداقا للمأمور به ولا یکون مبرء للذمة وتبقی ذمته مشغولة بالزکاة.

وإستدل علی عدم الاجزاء:-

اولاً:- ان الامر بالشیء یقتضی النهی عن ضده ، فان المالک مأمور بدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی وهذا الامر یقتضی النهی عن ضده وهو صرفه الزکاة بنفسه فی مواردها وفی مصالح المسلمین والنهی عن العبادة یوجب الفساد وصرف الزکاة فی مواضعها عبادة والنهی عن هذه العبادة یدل علی الفساد لان النهی عن شیء یدل علی انه مبغوض لله تعالی وکونه مشتمل علی مفسدة ملزمة فلا یصلح ان یکون مصداقا للمأمور به ولا یمکن انطباق المأمور به علیه لاستحالة انطباق المحبوب علی المبغوض.

والجواب عن هذا الاستدلال:- هو انه قد تقدم فی مبحث الضد ان الامر بشیء لا یقتضی النهی عن ضده لا الضد العام ولا الضد الخاص لا بالتضمن ولا بالالتزام.

ص: 22

وعلی تقدیر التسلیم بان الامر بشیء یقتضی النهی عن ضده ، الا ان هذا النهی نهی غیری والنهی الغیری لا یستلزم فساد العبادة لان النهی الغیری لا یکشف عن مبغوضیة تعلقت به ولا یکشف عن وجود مفسدة فی متعلقه فانه ناشئ عن مصلحة اخری لا عن وجود مفسدة فی متعلقه.

النتیجة ان هذا الاستدلال غیر صحیح ولا یمکن الحکم بفساد هذا الصرف.

ثانیاً:- ان امر الحاکم الشرعی بدفع الزکاة الیه ینحل الی حکمین نفسیین احدهما وجوب دفع الزکاة الیه والاخر منعه عن صرف الزکاة بنفسه فی مواردها ومصالح المسلمین وهذا المنع منع ذاتی ومنع نفسی لا منع غیری اذن هذا الصرف من جهة هذا المنع مبغوض وهذا المنع یکشف عن مبغوضیة هذا الصرف واذا کان مبغوضا فلا یمکن انطباق المأمور به علیه لان المأمور به محبوب ویستحیل انطباق المحبوب علی المبغوض ولا محالة یکون هذا الصرف فاسدا ولا یکون مجزیا.

والجواب عن هذا الاستدلال:- نقول ان الجواب ایضا واضح فان هذا الانحلال بحاجة الی دلیل ، والا فهو حکم واحد وهو وجوب دفع الزکاة الی الحاکم الشرعی ، اما منعه عن صرف هذه الزکاة بنفسه فلا دلیل علیه لأنه لا دلیل علی انحلاله الی حکمین نفسیین ، وهو بحاجة الی قرینة واضحة ، اذن لا وجه لدعوی الانحلال.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الحاکم الشرعی المتمثل بالفقیه الجامع للشرائط اذا طلب من المالک دفع الزکاة الیه ، فتارة یکون طلبه ارشادیا فلا تجب اطاعته وأخری یکون طلبه مولویا وصادرا منه من باب الولایة العامة فحینئذ یجب علی المالک دفع الزکاة الیه ولا فرق فی وجوب الدفع بین مقلدیه وغیر مقلدیه ، وهذا تقدم الحدیث عنه مفصلاً.

ص: 23

وانما الکلام فیما اذا خالف المالک ولم یدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی فیما اذا طلب الحاکم الشرعی الزکاة وکان طلبه مولویا وبلحاظ الولایة العامة علی المسلمین ، فهل تقسیمه الزکاة علی المستحقین وصرفها فی مواردها مجزئ ومبرئ للذمة او لا؟

وذکرنا انه یوجد قولان فی المقام ، قول بالإجزاء وقول بعدم الإجزاء ، واستدل علی عدم الاجزاء بوجوه وذکرنا الوجه الاول والوجه الثانی وتقدم الجواب عنهما.

ثالثاً:- استدل علی عدم الاجزاء بانه لا یمکن ثبوت الولایة للمالک فی عرض ولایة الحاکم الشرعی فان الحاکم الشرعی اذا قام بإعمال ولایته وصدر الامر الولائی منه فهو مانع عن ولایة المالک ویسلب الولایة من المالک فلا ولایة للمالک حینئذ ، لاستحالة اجتماع الولایتین الفعلیتین علی شیء واحد فاذا استحال اجتماع الولایتین الفعلیتین علی شیء واحد فلا شبهة فی تقدیم ولایة الحاکم الشرعی علی ولایة المالک ،فان ولایة المالک تکون فی طول ولایة الحاکم الشرعی حینئذ وهی مقیدة بعدم اعمال الفقیه ولایته ، فاذا قام الفقیه بإعمال ولایته فلا ولایة للمالک عندئذ ، واذا لم یکن للمالک ولایة فلا یجوز تصرفه بالزکاة وهو محرم ، لان الزکاة مال الغیر ولا یجوز تصرف کل احد فیه ، فان جواز التصرف بالزکاة منوط بالولایة علیه او الوکالة من قبل الحاکم الشرعی ، وبما ان هذا التصرف غیر جائز ومحرم فلا یکون مجزئ ومبرئ للذمة.

ویمکن المناقشة فی هذا الاستدلال:- فانه لا شبهة فی انه لا تنافی بین ثبوت اصل الولایة للحاکم الشرعی وثبوت الولایة للمالک ، والتنافی بینهما انما یکون فی مرحلة الفعلیة أی قیام الفقیه بإعمال مولویته وقیام المالک بإعمال مولویته فلا یمکن اجتماعهما حینئذ ، فاذ قام الفقیه بإعمال ولایته فصدر منه امر ولائی بدفع الزکاة الیه ، فهذا لیس معناه سلب الولایة من المالک ، بل غایة الامر انه لیس للمالک اعمال ولایته فی هذه الحالة فلا یجوز له اعمال ولایته ، لا ان ولایته مقیدة لان تقیید ولایته بحاجة الی دلیل والروایات التی تدل علی ثبوت الولایة للمالک مطلقة ولا دلیل علی تقییدها بعدم اعمال الفقیه ولایته.

ص: 24

اذن ولایة المالک ثابتة فی هذه الحالة ایضا غایة الامر لا یجوز له اعمال ولایته ، واما اذا قام بإعمال ولایته فیکون قد خالف امر المولی وهو آثم ومستحق للعقوبة ، واما ان یکون هذا التصرف باطلا وغیر مجزی ولا یکون مبرئ للذمة فهذا لا وجه له لان هذا التصرف تصرف من الولی غایة الامر قیامه بهذا التصرف بما انه مخالف لأمر المولی فهو عاصٍ فقط ومستحق للعقوبة , اما هذا التصرف فهو تصرف من الولی واذا کان تصرفا من الولی فهو جائز واذا کان جائزا فلا محالة یکون مجزیا.

النتیجة ان هذا الوجه ایضا لا یمکن المساعدة علیه والصحیح ان ولایة المالک ثابتة حتی فی هذه الحالة بمقتضی اطلاقات الادلة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد استطعنا ان نخرج بالنتائج التالیة:-

الاولی:- ذکرنا ان ولی امر المسلمین اذا کان متمکنا من تشکیل حکومة شرعیة قائمة علی اساس مبدأ الحاکمیة لله وحده لا شریک له فلا شبهة فی وجوب دفع الزکاة الیه او الی حکومته لأنه لبیت مال المسلمین.

أما الآیة المبارکة ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَکِّیهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَیْهِمْ إِنَّ صَلاَتَکَ سَکَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ ﴾ (1) ، فالظاهر انه ارشاد ولیس حکما تکلیفیا ، فالامر امرٌ ارشادی وهو ارشاد الی ان الزکاة متعلق لحق ولی امر المسلمین ولحق حکومته الشرعیة فهو ارشاد الی ذلک ولیس حکما تکلیفیا مولویا وهذه الآیة علی هذا تکون مختصة بالنبی الاکرم | ولیس لها مصداق آخر حیث ان الائمة الاطهار ^ غیر متمکنین من تشکیل حکومة شرعیة اسلامیة وکذا الفقهاء فانهم لا یتمکنون من تشکیل حکومة اسلامیة ولا فرق بین فقیه قائل بالولایة المطلقة وفقیه لم یقال بها ولکن یقول بالولایة حسبة فلا شبهة انه اذا کان متمکنا من تشکیل الحکومة الشرعیة فقد وجب ذلک علیه ففی مثل ذلک لا یجب علی المالک دفع الزکاة الی ولی الامر بلا فرق بین الائمة الاطهار ^ فی زمن الحضور وبین الفقهاء (قدس الله اسرارهم) فی زمن الغیبة وذلک لان للمالک ولایة علی صرف الزکاة فی مواردها ومواضعها والروایات الکثرة التی تبلغ حد التواتر الاجمالی تدل علی ثبوت هذه الولایة له ولا دلیل علی التقیید.

ص: 25


1- سورة التوبة، الآیة103.

ولا یمکن حمل هذه الروایات علی ان الائمة الاطهار ^ او الفقهاء قد أذنوا للمالک فی صرف زکاته علی مستحقیها فان هذا الحکم بحاجة الی قرینة واضحة ولا قرینة علی ذلک.

اذن لا یجب علی المالک دفع الزکاة الی ولی امر المسلمین لا فی زمن الحضور ولا فی زمن الغیبة.

الثانیة:- ان حکم الحاکم نافذ فی مقامین سواء قلنا بنفوذ حکمه فی الموضوعات او لم نقل ، فان نفوذ حکم الحاکم فی الموضوعات کثبوت الهلال او نحو ذلک محل خلاف بینهم والمعرف والمشهور هو نفوذ حکمه ولکن ذهب جماعة ومنهم السید الاستاذ (قدس الله نفسه) الی عدم نفوذ حکمه وان الهلال لا یثبت بحکم الحاکم.

المقام الاول:- فی مقام الافتاء فحکمه نافذ سواء اکان قائلا بالولایة اولا وسواء له ولایة مطلقة او لا.

المقام الثانی:- حکمه لأجل مصلحة عامة للإسلام والمسلمین کالحکم بالجهاد حفاظا علی بیضة الاسلام وحفاظا علی الدین الاسلامی او الحکم بإنقاذ الناس من المجاعة او ما شاکل ذلک فانه نافذ علی الجمیع سواء أکان قائلا بالولایة المطلقة او لا فان هذا الحکم من باب الولایة حسبة فهو نافذ علی الجمیع.

الثالثة:- ان ولی امر المسلمین اذا طلب الزکاة من المالک فان کان طلبه بنحو الارشاد لا بنحو التکلیف ولا بنحو المولویة فلا تجب علی المالک اطاعته حتی وان کان هذا الطلب من الامام المعصوم (علیه السلام) فان الواجب هو ما یصدر من الامام المعصوم بعنوان التکلیف وبعنوان الطلب المولوی ، واما اذا کان بعنوان الارشاد فلا تجب اطاعته لان الحکم الارشادی لیس حکما تکلیفیا مولویا حتی تجب طاعته فللمالک ان یعمل علی طبق ولایته فی صرف الزکاة ، واما اذا کان بعنوان التکلیف وبعنوان الولایة ولو حسبة فلا شبهة فی وجوب طاعته ودفع الزکاة الیه کما انه لو خالف فلا شبهة انه مستحق للعقاب واثم ، وانما الکلام فی انه اذا تصرف فی زکاته بنفسه وصرفها فی مواردها ومصالح المسلمین فهل یجزی فیکون مبرئ للذمة او لا؟

ص: 26

وذکرنا انه لا یبعد اجزائه لان ولایته لا تکون ساقطة بل هی باقیة ولا تنافی بین ولایة ولی امر المسلمین وولایته.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (لا یجب البسط علی الأصناف الثمانیة، بل یجوز التخصیص ببعضها، کما لا یجب فی کل صنف البسط علی أفراده إن تعددت، ولا مراعاة أقل الجمع الذی هو الثلاثة، بل یجوز تخصیصها بشخص واحد من صنف واحد، لکن یستحب البسط علی الأصناف مع سعتها ووجودهم، بل یستحب مراعاة الجماعة التی أقلها ثلاثة فی کل صنف منهم حتی ابن السبیل وسبیل الله، لکن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخری مقتضیة للتخصیص) (1) .

یجوز اعطاء الزکاة لصنف واحد دون باقی الاصناف بل لا یجب بسط الزکاة علی افراد صنف واحد فیجوز اعطاء الزکاة لفرد واحد من الفقراء او المساکین وما شاکل ذلک فلا یجب علیه التوزیع بنحو التساوی او التفاضل علی جمیع الاصناف او علی افراد صنف واحد فهذا الحکم مسلّم بین الطائفة وادعی علیه الاجماع.

ولکن هذه الدعوی لا تصلح ان تکون دلیلا علیه بل الدلیل علی ذلک هو الروایات وسوف نتعرض لها وایضا الدلیل علی ذلک انه لم یصدر من زمن النبی الاکرم $ الی اخر زمن الائمة الاطهار (علیهم السلام) روایة تدل علی بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة او علی افراد من صنف واحد ولو بنحو التفاضل وهذه السیرة القطعیة الجاریة بین الناس فی هذه الفترة الطویلة فی زمن المعصومین (علیهم السلام) کاشفة عن الامضاء فهی تکون حجة وسوف نتعرض لذلک.

ولکن ذهب جماعة من العامة الی وجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة وبعضهم ذهب الی وجوب بسط الزکاة علی اقل افراد کل صنف لان اقل افراد الجمع ثلاثة ولا یکتفی بالاثنین او الواحد

ص: 27


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص139.

وقد استدلوا علی ذلک:- بکلمة (اللام) فی الآیة المبارکة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقَابِ وَالْغَارِمِینَ وَفِی سَبِیلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ ﴾ (1) ، فان کلمة (اللام) تدل علی الملک فالفقراء یملکون الزکاة والمساکین یملکون الزکاة وجمیع الاصناف الثمانیة یملکون الزکاة فکل صنف من الاصناف شریک فی الزکاة ، واذا کان شریکا فی الزکاة فلابد من توزیع الزکاة علی جمیع الشرکاء کما اذا فرضنا ان زید وبکر وعمر شریک فی مالٍ فلابد من توزیع هذا المال علی الجمیع ولا یمکن دفعه الی واحد منهم او الاثنین منهم.

وقد ناقش السید الاستاذ (قدس الله نفسه) وسیاتی الکلام فیها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا انه لا خلاف بین الامامیة (أدام الله عزهم) فی عدم وجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة ، بل لا خلاف بینهم فی عدم وجوب بسط الزکاة علی افراد صنف واحد من الاصناف الثمانیة ، فیجوز دفع الزکاة الی فقیر واحد او مسکین واحد فهذا مما لا خلاف فیه ، وسیاتی الدلیل علی ذلک وان الاجماع المدعی علی هذه المسالة لا یصلح دلیلا ، لا سیما ان مدرک الاجماع هو الروایات التی سوف نتعرض الیها فی المستقبل ، فهو لیس اجاعا تعبدیاً حتی یکون کاشفا ، بل هو اجماع مدرکی وحینئذ لابد من الرجوع الی مدرک هذا الاجماع لنری هل هو تام او لیس بتام.

ولکن خالف فی ذلک جماعة من العامة فقالوا بوجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة وذکر بعضهم وجوب المراعاة فی کل صنف اقل الجمع وهو ثلاثة افراد فی کل صنف.

ص: 28


1- سورة التوبة، الآیة60.

وقد استدل علی ذلک بالآیة المبارکة ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقَابِ وَالْغَارِمِینَ وَفِی سَبِیلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ ﴾ ، بتقریب ان کلمة (اللام) تدل علی الملک ، اذن هذه الاصناف الثمانیة مالکة للزکاة فلابد من توزیع الزکاة علیهم بالتساوی کما اذا فرضنا ان المال ملک لزید وبکر وعمر فلابد من توزیع هذا المال علی الجمیع ولا یمکن دفعه الی واحد منهم.

وقد ناقش فی هذا الاستلال السید الاستاذ قدّس سرّه بوجوه:-

الوجه الاول:- ان کلمة (اللام) فی هذه الآیة لا تدل علی الملک بقرینة ان کلمة اللام داخلة علی اربعة اصناف من الاصناف الثمانیة وهم (الفقراء والمساکین والعاملین علیها والمؤلفة قلوبهم) ، واما الاربعة الاصناف الباقیة فانه بدل کلمة اللام بکلمة الواو فقال (وفی الرقاب والغارمین ) ومن الواضح ان کلمة الواو لا تدل علی الملک ، اذن وحدة السیاق فی الآیة المبارکة غیر محفوظة لان کلمة اللام غیر داخلة علی جمیع الاصناف ، بل هی داخلة علی الاصناف الاربعة الاولی دون الاربعة الثانیة ، اذن عدم التنسیق بین هذه الاصناف الثمانیة قرینة علی ان هذه الاصناف الثمانیة مصرف للزکاة لا ان الزکاة ملک لهم ، هکذا ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه.

ولکن للمناقشة فیه مجال:- اذ لا شبهة ان کلمة اللام ظاهرة فی الاختصاص وفی الملک واما تبدیل سیاق الآیة بسیاق اخر فی اربعة اصناف اخری فهذا لا یمنع من الاخذ بهذا الظهور ، فلا مانع من التفریق فإن هذا التبدیل یدل علی ان الاصناف الاخیرة مصرف للزکاة وان الملک فی الاصناف الاربعة الاخیرة لا معنی له فان ملک الرقاب لا معنی له وکذا ملک الغارمین لا معنی له ، اذن تبدیل تنسیق الآیة بالنسبة الی الاصناف الاربعة الاخیرة لا یصلح ان یکون قرینة علی رفع الید عن ظهور کلمة اللام فی الاختصاص والملک.

ص: 29

الوجه الثانی:- ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه انه مع الاغماض عن ذلک وتسلیم ان کلمة اللام ظاهرة فی الملک ، الا انه لابد من رفع الید عن هذا الظهور فان الجمع المحلی باللام ظاهر فی الاستغراق فی العموم الاستغراقی فی العموم الافرادی فاذا کانت کلمة اللام ظاهرة فی الملک فهذا معناه ان کل فرد من افراد الفقراء مالک وکل فرد من افراد المساکین مالک للزکاة وهکذا ولکن هذا لا یمکن الالتزام به ، ولا شبهة اننا لو قلنا بالملک فیکون المالک طبیعی الفقراء لا کل فرد من افراده وطبیعی المساکین مالک لا کل فرد من افراده ، اذن هؤلاء الاصناف الثمانیة الطبیعی هو المالک او الطبیعی مصرف للزکاة ، اما کون المالک کل فرد فرد فهذا غیر محتمل ، ولهذا لابد من رفع الید عن ظهور کلمة اللام فی الملک فانه لا یمکن الجمع بین هذا الظهور وظهور الجمع المحلی باللام فی العموم الاستغراقی والعموم الافرادی.

وهذا الذی افاده قدّس سرّه ایضا قابل للمناقشة:-

اولاً:- ان الجمع المحلی باللام هل هو موضوع للدلالة علی العموم الاستغراقی او هو محل کلام ، فذهب جماعة منهم الی ان الجمع المحلی باللام غیر موضوع للدلالة علی العموم الاستغراقی والعموم الافرادی وهذا القول هو الاظهر

ثانیاً:- مضاف الی ان الکلمة اذا دخلت علیها الالف واللام التی للجنس یراد من الجمع المحلی باللام هو الطبیعی لا الافرادی لا العموم الاستغراقی ولا العموم الافرادی ، اذن الملک هو الطبیعی ولا مانع من الالتزام بذلک فهذا الوجه ایضا قابل للمناقشة.

الوجه الثالث:- مع الاغماض عن کل ذلک الا ان اول ما شرع فی الشریعة الاسلامیة هو زکاة الفطرة فإنها قد شرعت فی الاسلام قبل تشریع زکاة الاموال ومن الواضح ان زکاة الفطرة غیر قابلة للبسط لقلتها فان زکاة عائلة واحدة کیف یمکن بسطها علی الاصناف الثمانیة خصوصا اذا کانت العائلة مرکبة من ثلاث افراد او اربعة فکیف یمکن تقسیمها علی الاصناف الثمانیة بل فی زکاة الاموال غیر ممکن غالبا.

ص: 30

ودعوی ان مقابلة الجمع بالجمع یفید التوزیع __ مثلا تکون زکاة الفطرة لزید لصنف واحد وزکاة عمر لصنف اخر وزکاة بکر لصنف ثالث وهکذا __ مما لا یمکن الالتزام بها فانه خلاف الظاهر وهو بحاجة الی قرینة.

ولکن هذا الوجه ایضا قابل للمناقشة:- فان العامة یقولون بالتوزیع فیما اذ امکن ذلک کما لو کانت هناک زکاة تکفی للأصناف الثمانیة ، اما اذا لم یمکن التوزیع کما لو کانت الزکاة لا تکفی للأصناف الثمانیة فلا یقولون بوجوب البسط والتوزیع فهذا الاشکال غیر وارد علیهم.

وکیف ما کان فما ذکره جماعة من العامة من تبسیط الزکاة وتوزیعها علی جمیع الاصناف واستدلالهم بالآیة المبارکة غیر تام لان الآیة لا تدل علی التبسیط والتوزیع __ وان لم ترد الاشکالات المتقدمة __ فان الآیة المبارکة فی مقام بیان موارد صرف الزکاة وان الزکاة لابد ان تصرف فی هذه الموارد ولیست فی مقام بیان توزیعها علی التساوی او علی التفاضل فالاستدلال بالآیة المبارکة علی ذلک غیر صحیح.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد تبین ان الآیة الشریفة تدل علی الملک بالنسبة الی الاصناف الاربعة الاولی فان الظاهر من کلمة (الام) هو الاختصاص ، سواء کان بنحو الملکیة او بنحو الحقیة ، وان کان الظاهر هو الملک وأما اختصاص الحق فهو بحاجة الی قرینة ، والمالک هو الطبیعی __ أی طبیعی الفقراء وطبیعی المساکین وهکذا __ لا الافراد ، واما الاصناف الاربعة الاخیرة فالظاهر انها مصرف للزکاة بقرینة کلمة (فی) بل تصور الملک فی بعضها بحاجة الی عنایة زائدة کما فی الرقاب وفی سبیل الله ، وکیفما کان فان الظاهر ان الاصناف الاربعة الاخیرة مصرف للزکاة.

ص: 31

واما تعدد تنسیق الآیة المبارکة لانه فی الآیة قد عدل عن التنسیق الاول الی التنسیق الثانی فهذا العدول وهذا التبدیل لا یصلح ان یکون قرینة علی رفع الید عن ظهور کلمة اللام فی الاختصاص الملکی او ظهور کلمة (فی) فی الظرفیة بان یحمل الجمیع علی الملک او یحمل جمیع الاصناف علی المصرف ، ولا مانع من الالتزام فی الملک فی الاصناف الاربعة الاولی والالتزام بالمصرفیة فی الاصناف الاربعة الاخیرة فإنها مصرف للزکاة فلا مانع من الالتزام بکلا الظهورین.

ولکن لا تدل الآیة المبارکة علی بسط الزکاة علی جمیع الاصناف ، فان الآیة المبارکة فی مقام بیان تشریع الزکاة بهؤلاء الاصناف ، وأَنَّ الزکاة قد شرعت لهؤلاء الاصناف فلا بد من دفع الزکاة لهؤلاء الاصناف ، اما توزیعها علیهم وتقسیمها علیهم اما بالتساوی او بالتفاضل فالآیة لیست فی مقام البیان من هذه الناحیة ولا دلالة فیها علی ذلک.

اذن لا وجه للاستلال بالآیة الکریمة علی وجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة بالسویة اصلا.

ویضاف الی ذلک:-

اولاً:- ان السیرة القطعیة جاریة من زمن النبی الاکرم (صلی الله علیه وآله) الی آخر زمن الائمة (علیهم السلام) ففی هذه الفترة الطویلة المتشرعون یعملون بعدم بسط الزکاة علی جمیع الاصناف بل لا یقوم ببسط زکاته علی جمیع افراد صنف واحد ، وهذا فی مرأی ومسمع النبی (صلی الله علیه وآله) والائمة ^ ولم یرد أیُ ردعٍ عن هذه السیرة فی الروایات حتی لم یرد فی روایة ضعیفة ، اذن هذه السیرة دلیل قطعی علی عدم وجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة ولا علی افراد صنف واحد بل للمالک ان یدفع زکاته الی فقیر واحد.

وکذا اذا دفع الزکاة الی الحاکم الشرعی فله ان یدفع الزکاة الی فقیر واحد او مسکین واحد.

ص: 32

ثانیاً:- وهو الروایات وهی علی طائفتین:-

الطائفة الاولی ناصة علی عدم وجوب التقسیم علی جمیع الاصناف او علی جمیع افراد صنف واحد والطائفة الثانیة مطلقة وبإطلاقها تدل علی عدم وجوب بسط الزکاة علی جمیع الاصناف لا بالتساوی ولا بالتفاضل. ونذکر بعض هذه الروایات:-

الاولی:- صحیحة زرارة (قال : قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) : رجل حلت الزکاة ومات أبوه وعلیه دین ، أیؤدی زکاته فی دین أبیه وللابن مال کثیر ؟ فقال : إن کان أبوه أورثه مالا ثم ظهر علیه دین لم یعلم به یومئذ فیقضیه عنه ، قضاه من جمیع المیراث ولم یقضه من زکاته ، وإن لم یکن أورثه مالا لم یکن أحد أحق بزکاته من دین أبیه ، فإذا أداها فی دین أبیه علی هذه الحال أجزأت عنه) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی عدم وجوب التقسیم ویکفی ان یؤدی دین ابیه من زکاته اذا لم یکن للاب مال اورثه ، واذا کان له مال فلابد من أداء دینه من ماله باعتبار ان مقدار الدین لا ینتقل الی والورثة ویبقی فی ملک المیت ولابد ان یؤدی دینه من ماله اما اذا لم یکن له مال وعلیه دین فهو __ أی الاب __ احق فی ان یؤدی دینه من زکاته ، اذن هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی ذلک.

الثانیة:- صحیحة عبد الکریم بن عتبة الهاشمی ، عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) _ (فی حدیث _ إنه قال لعمرو بن عبید فی احتجاجه علیه : ما تقول فی الصدقة ؟ فقرأ علیه الآیة ( إنما الصدقات للفقراء والمساکین والعاملین علیها ) إلی آخر الآیة قال : نعم ، فکیف تقسمها ؟ قال : اقسمها علی ثمانیة أجزاء ، فاعطی کل جزء من الثمانیة جزءا ، قال : وإن کان صنف منهم عشرة آلاف وصنف منهم رجلا واحدا أو رجلین أو ثلاثة ، جعلت لهذا الواحد ما جعلت للعشرة آلاف ؟ قال : نعم قال : وتجمع صدقات أهل الحضر وأهل البوادی فتجعلهم فیها سواء ؟ قال : نعم ، قال : فقد خالفت رسول الله ( صلی الله علیه وآله وسلم ) فی کل ما قلت فی سیرته ، کان رسول الله ( صلی الله علیه وآله وسلم ) یقسم صدقة أهل البوادی فی أهل البوادی ، وصدقة أهل الحضر فی أهل الحضر ، ولا یقسمه بینهم بالسویة ، وإنما یقسمه علی قدر ما یحضره منهم وما یری ، ولیس فی ذلک شیء موقت موظف ، وإنما یصنع ذلک بما یری علی قدر من یحضره منهم) (2) .

ص: 33


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص250، ابواب المستحقین للزکاة، الباب18، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص265، ابواب المستحقین للزکاة، الباب28، ح1، ط آل البیت.

فان هذه الصحیحة ایضا واضحة الدلالة فان النبی الاکرم یقسم الزکاة ولکن لا یقسمها علی السویة بل یعطی من الزکاة کل من حضر ومن لم یحضره لم یدفع الیه فهذه الصحیحة ایضا ناصة فی عدم وجوب بسط الزکاة علی جمیع الاصناف.

الثالثة:- روایة حماد بن عیسی ، عن بعض أصحابنا ، عن العبد الصالح ( علیه السلام ) _ (فی حدیث طویل _ قال : والارضون التی اخذت عنوة _ إلی أن قال : _ فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجمیع مما سقت السماء أو سُقی سیحا ، ونصف العشر مما سقی بالدوالی والنواضح فأخذه الوالی فوجهه فی الجهة التی وجهها الله علی ثمانیة أسهم ، للفقراء والمساکین والعاملین علیها والمؤلفة قلوبهم وفی الرقاب والغارمین وفی سبیل الله وابن السبیل ، ثمانیة أسهم ، یقسم بینهم فی مواضعهم بقدر ما یستغنون به فی سنتهم بلا ضیق ولا تقتیر ، فإن فضل من ذلک شیء رد إلی الوالی ، وإن نقص من ذلک شیء ولم یکتفوا به کان علی الوالی أن یمونهم من عنده بقدر سعتهم حتی یستغنوا _ إلی أن قال _ وکان رسول الله ( صلی الله علیه وآله وسلم ) یقسم صدقات البوادی فی البوادی ، وصدقات أهل الحضر فی أهل الحضر ، ولا یقسم بینهم بالسویة علی ثمانیة حتی یعطی أهل کل سهم ثمنا ، ولکن یقسمها علی قدر من یحضره من أصناف الثمانیة علی قدر ما یقیم کل صنف منهم یقدر لسنته ، لیس فی ذلک شیء موقوت ولا مسمی ولا مؤلف ، إنما یضع ذلک علی قدر ما یری وما یحضره حتی یسد فاقة کل قوم منهم ، وإن فضل من ذلک فضل عرضوا المال جملة إلی غیرهم) (1) .

ص: 34


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص265، ابواب المستحقین للزکاة، الباب28، ح3، ط آل البیت.

فان هذه الروایة ایضا واضحة الدلالة علی ان رسول الله (صلی الله علیه وآله)لم یقسم الصدقات بالسویة بین الناس فمن یحضر یدفع الیه ومن لم یحضر فلا یدفع الیه شیء.

وتوجد روایات اخری ناصةٌ فی عدم وجوب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة فضلا عن بسطها علی نحو التساوی بل فی بعض الروایات انه لا یجب تقسیم الزکاة بنحو التساوی علی افراد صنف واحد فضلا عن جمیع الاصناف.

النتیجة ان الروایات هنا کثیرة ولا یبعد بلوغها حد التواتر الاجمالی.

اذن العمدة فی المقام هو السیرة والروایات لا الاجماع ومن هنا یظهر ان مدرک الاجماع بین الامامیة هو السیرة والروایات.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد تبین أن الآیة المبارکة تدل علی الاختصاص الملکی بالنسبة الی الاصناف الاربعة الاولی وعلی المصرفیة فی الاصناف الاربعة الاخیرة ، ولا مانع من الالتزام بذلک.

وتغییر السیاق بالآیة وتبدیله لا یصلح ان یکون قرینة لرفع الید عن ظهور الفقرات الاولی من الآیات وظهور کلمة (لا) فی الاختصاص الملکی ، فانه لا یصلح ان یکون قرینة علی ذلک.

وأما ما ذکره العامة من ان الآیة تدل علی بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة؟

فالجواب عنه:- ان الآیة لیست فی مقام بیان ذلک ، بل هی فی مقام بیان اصناف المستحقین للزکاة فقط ، فهی ترید ان تقول هؤلاء الاصناف الثمانیة مستحقین للزکاة ، ولیست فی مقام بیان ان توزیع الزکاة لابد ان یکون علی الجمیع او علی بعضهم دون البعض الاخر او علی افراد صنف واحد او علی بعض افراد صنف دون البعض الاخر ، فالآیة لیست فی مقام بیان هذه الخصوصیات ، واثبات هذه الخصوصیات لابد ان یکون من الروایات ومن ادلة اخری.

ص: 35

وأما ذکره بعض الاعاظم من وجوب مراعات جماعة من کل صنف او اقل الجمع من کل صنف ، بان یدفع الزکاة الی جماعة من کل صنف او الی اقل الجمع __ وهو ثلاثة __ من کل صنف؟

فالجواب عنه:- ان هذا الذی ذکروه ایضاً لا دلیل علیه.

فان قیل:- انه یمکن الاستدلال علی ذلک ، بان یقال ان کلمة (لا) داخلة علی الجمع واقل الجمع ثلاثة ، اذن لابد من توزیع الزکاة علی ثلاثة من کل صنف من الاصناف الثمانیة؟

قلت:- فهذا الاستدلال غیر صحیح لان کلمة (لا) اذا دخلت علی الجمع تدل علی الاستغراق للعموم الافرادی لا علی الاستغراق بالنسبة الی اقل الجمع ، کما اذا قیل (اکرم العلماء) فانه یدل علی الاستغراق فی وجوب اکرام کل فرد من افراد العلماء لا وجوب اکرام کل ثلاثة ثلاثة من العلماء ، اذن هذا الاستدلال غیر صحیح.

ویضاف الی ذلک:-

اولاً:- ما ذکرناه من جریان سیرة المتشرعة القطعیة الجاریة فی زمن النبی الاکرم (صلی الله علیه وآله) الی زمن امام العصر (علیه السلام) فان هذه السیرة جاریة بین المتشرعة بدون أی ردع وهذه السیرة هی اعطاء الزکاة لبعض الاصناف دون بعض الاخر واعطاء الزکاة لبعضِ افرادِ صنف واحد دون جمیع الافراد ، فان هذا أمر جرت علیه السیرة فی زمن الائمة (علیهم السلام) بدون صدور أی ردع عن ذلک ، وهذا دلیل علی حجیة هذه السیرة وجواز ذلک ، فلا یجب بسط الزکاة علی جمیع الاصناف وعلی جماعة کل صنف او علی اقل الجمع من کل صنف.

ثانیاً:- روایات الخاصة والعامة ،

فان روایات الخاصة ناصةٌ علی عدم وجوب بسط الزکاة علی جمیع الاصناف وجواز اعطاء الزکاة لبعض الاصناف دون بعضها الاخر وجواز اعطاء الزکاة لبعض افراد صنف واحد دون جمیع الافراد.

ص: 36

واما روایات العامة التی تدل علی ذلک بعمومها واطلاقها.

اذن ما ذکره العامة من وجوب البسط لا یمکن المساعدة علیه اصلا.

النتیجة لا یجب بسط الزکاة علی الاصناف الثمانیة ولا یجب بسط الزکاة علی افراد صنف واحد بل یجوز دفع الزکاة الی فرد واحد من الفقیر او المسکین او غیره.

ثم ذکر الماتن فی ذیل المسالة امرین:-

الاول:- ذکر (قدس الله نفسه):- (لکن یستحب البسط علی الأصناف مع سعتها ووجودهم) (1) . استحباب البسط مع زیادة الزکاة ووجود الاصناف ، فاذا کانت الاصناف کلها موجودة والزکاة متوفرة فیستحب البسط علی الجمیع ما دام لم یکن هناک مرجح اخر فی البین.

الثانی:- ذکر (قدس الله نفسه):- (بل یستحب مراعاة الجماعة التی أقلها ثلاثة فی کل صنف منهم حتی ابن السبیل وسبیل الله، لکن هذا مع عدم مزاحمة جهة أخری مقتضیة للتخصیص) (2) . استحباب البسط علی جماعة من کل صنف او الی اقل الجمع من کل صنف طالما لم یکن هناک مرجح اخر یزاحم ذلک.

اما الاول فلا دلیل علیه ، نعم یکون هو الاولی ، واما الثانی فقد استدل علی ذلک ببعض الروایات:-

الاولی:- وهی عمدتها صحیحة زرارة (قال : قلت لأبی عبدالله ( علیه السلام ) : وإن کان بالمصر غیر واحد ؟ قال : فأعطهم إن قدرت جمیعا) (3) .

فان هذه الصحیحة استدل بها علی اعطاء الزکاة للجمیع اذا کان متمکنا ولکنها لا تدل علی اعطاء الزکاة الی جماعة من کل صنف کما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) او الی اقل الجمع من کل صنف ، بل هذه الصحیحة تدل علی ان البلد اذا کان الفقراء عشرة او عشرین او اقل او اکثر ان کنت متمکنا من دفع الزکاة الی الجمیع فادفع الی الجمیع لا الی جماعة منهم او الی ثلاثة منهم ، وظاهر الصحیحة الوجوب لا الاستحباب ، ولکن بقیت الروایات المتقدمة التی تدل علی عدم الوجوب بالصراحة فنرفع الید عن ظهور هذه الصحیحة فی الوجوب ونحملها علی الاستحباب.

ص: 37


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص267، ابواب المستحقین للزکاة، الباب29، ح4، ط آل البیت.

ولکن هذه الصحیحة وان کانت تامة سندا ولکنها لا تدل علی استحباب دفع الزکاة الی جماعة من کل صنف او الی اقل الجمع من کل صنف بل لا اشعار فی الصحیحة الی ذلک فضلا عن الدلالة.

الثانیة:- وهی مرسلة عن العبد الصالح (علیه السلام): (فی حدیث طویل _ قال : والارضون التی اخذت عنوة _ إلی أن قال : _ فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجمیع مما سقت السماء أو سُقی سیحا ، ونصف العشر مما سقی بالدوالی والنواضح فأخذه الوالی فوجهه فی الجهة التی وجهها الله علی ثمانیة أسهم ، للفقراء والمساکین والعاملین علیها والمؤلفة قلوبهم وفی الرقاب والغارمین وفی سبیل الله وابن السبیل ، ثمانیة أسهم ، یقسم بینهم فی مواضعهم بقدر ما یستغنون به فی سنتهم بلا ضیق ولا تقتیر ، فإن فضل من ذلک شیء رد إلی الوالی ، وإن نقص من ذلک شیء ولم یکتفوا به کان علی الوالی أن یمونهم من عنده بقدر سعتهم حتی یستغنوا _ إلی أن قال _ وکان رسول الله ( صلی الله علیه وآله وسلم ) یقسم صدقات البوادی فی البوادی ، وصدقات أهل الحضر فی أهل الحضر ، ولا یقسم بینهم بالسویة علی ثمانیة حتی یعطی أهل کل سهم ثمنا ، ولکن یقسمها علی قدر من یحضره من أصناف الثمانیة علی قدر ما یقیم کل صنف منهم یقدر لسنته ، لیس فی ذلک شیء موقوت ولا مسمی ولا مؤلف ، إنما یضع ذلک علی قدر ما یری وما یحضره حتی یسد فاقة کل قوم منهم ، وإن فضل من ذلک فضل عرضوا المال جملة إلی غیرهم) (1) .

ص: 38


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص267، ابواب المستحقین للزکاة، الباب29، ح3، ط آل البیت.

وهذه الروایة ضعیفة من ناحیة السند لأنها مرسلة فلا یمکن الاستدلال بها علی المطلوب.

ومع الاغماض عن ذلک والتسلیم بها فإنها تدل علی ان ذلک وضیفة الولی لا وضیفة المالک والمزکی.

نعم قد یقال انه یمکن الاستدلال علی اعتبار هذه الروایات بقاعدة التسامح فی ادلة السنن وان مقتضی هذه القاعدة ان یکون مفاد هذه الروایات استحباب توزیع الزکاة علی الثمانیة؟

ولکن ذکرنا فی محله ان هذه القاعدة لا تدل علی استحباب العمل الذی بلغ علیه بل مفاد هذه الروایات هو الاحتیاط فانه اذا وصل الیه روایة ضعیفة وعمل بها برجاء ادراک الواقع فانه یستحق الثواب.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) مجموعة من الموارد التی یستحب فیها التفاضل.

الاول:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (یستحب تخصیص أهل الفضل بزیادة النصیب بمقدار فضله) (1) . فیستحب تقدیم الافضل علی غیره بزیادة نصیبه بمقدار فضله ، والمراد منه بمقدار شأنه الحاصل من فضله ، وتدل علی ذلک:-

معتبرة عبد الله ابن العجلان السکونی (قال : قلت لأبی جعفر ( علیه السلام ) : إنی ربما قسمت الشیء بین أصحابی أصلهم به ، فکیف اعطیهم ؟ قال : أعطهم علی الهجرة فی الدین والفقه والعقل) (2) .

فهذه المعتبرة تدل علی ذلک بالإطلاق لا بالنص فان الوارد فیها (قسمت الشیء بین اصحابی) والشیء بإطلاقه یشمل الزکاة ایضا ، اذن هذه المعتبرة تدل علی استحباب تقدیم الافضل علی غیره بالإطلاق لا بالنص.

الثانی:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (کما أنه یستحب ترجیح الأقارب وتفضیلهم علی الأجانب) (3) . یستحب تقدیم الاقارب علی غیر الاقارب ، فیستحب تقدیم الاقارب علی الاجانب ، وتدل علی ذلک موثقة اسحاق ابن عمار فإنها تدل علی افضلیة الاقارب علی الاجانب فی دفع الزکاة.

ص: 39


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص262، ابواب المستحقین للزکاة، الباب25، ح2، ط آل البیت.
3- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.

الثالث:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (وأهل الفقه والعقل علی غیرهم) (1) .

یستحب تقدیم اهل الفقه والعقل علی غیره ، وتدل علی ذلک معتبرة عبدالله ابن العجلان السکونی المتقدمة ، فهی بإطلاقها تدل علی ذلک.

الرابع:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (ومن لا یسأل من الفقراء علی أهل السؤال) (2) .

یستحب تقدیم من لا یسأل من الفقراء علی من یسأل ، وتدل علی ذلک صحیحة عبد الرحمن ابن الحجاج بوضوح وبالنص ، فإنها تدل علی استحباب تقدیم من لا یسأل من الفقراء علی من یسأل.

الخامس:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (ویستحب صرف صدقة المواشی إلی أهل التجمل من الفقراء، لکن هذه جهات موجبة للترجیح فی حد نفسها، وقد یعارضها أو یزاحمها مرجحات أخر فینبغی حینئذ ملاحظة الأهم والأرجح) (3) .

یستحب تقدیم اهل التجمل من الفقراء علی غیره بدفع زکاة المواشی ، ولکن الروایات التی تدل علی ذلک ضعیفة من ناحیة السند فلا یمکن الاستدلال بها.

واما الماتن (قدس الله نفسه) فقد یکون حکمه بالاستحباب مبنی علی قاعدة التسامح فی ادلة السنن ، وان اخبار من بلغ تدل علی الاستحباب.

ولکن ذکرنا فی مورده ان اخبار من بلغ لا تدل علی الاستحباب اصلا ، بل مفادها ان العمل الذی وصل الیک بخبر ضعیف والثواب الذی وصل الیک بخبر ضعیف اذا عمل المکلف برجاء ادراک الواقع فانه یعطی له هذا الثواب ، وهذا معناه الاحتیاط ولیس معناه اثبات الاستحباب. اذن اخبار من بلغ لا تدل علی الاستحباب وانما تدل علی الاحتیاط الاستحبابی.

ص: 40


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
3- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.

هذا کله فیما اذا لم یکم هناک مرجح آخر ، واما اذا کان هناک مرجح آخر فقد یکون الامر بالعکس.

ثم بعد ذلک ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (الإجهار بدفع الزکاة أفضل من الإسرار به، بخلاف الصدقات المندوبة فإن الأفضل فیها الإعطاء سرا) (1) . فان الماتن فرق بین الزکاة والصدقات المستحبة وقد یستدل علی ذلک بجملة من الروایات:-

الاولی:- روایة عبدالله بن یحیی ، عن عبدالله بن مسکان ، عن أبی بصیر _ یعنی : لیث بن البختری _ عن أبی عبدالله (علیه السلام) (فی قوله تعالی : ( إنما الصدقات للفقراء والمساکین ) _ إلی أن قال : _ فکل ما فرض الله علیک فإعلانه أفضل من إسراره ، وکل ما کان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو أن رجلا یحمل زکاة ماله علی عاتقه فقسمها علانیة کان ذلک حسنا جمیلا) (2) . فهذه الروایة من حیث الدلالة واضحة فی ان اعلان دفع الزکاة الواجبة والاجهار به افضل من الاسرار به. نعم فی الزکاة المندوبة والصدقات المندوبة الاسرار بدفعها افضل من الاجهار بإعلانها.

اذن هذا الروایة من حیث الدلالة واضحة ولکن الکلام فی سندها فقد استشکل السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فی سند هذه الروایة بأمرین:-

الامر الاول:- ان عبد الله یحیی الوارد فی سند هذه الروایة مجهول ، ولیس المراد منه عبد الله ابن یحیی الکاهلی الثقة ، وما احتمله المیرزا فی الوسیط واقره الاردبیلی فی رجاله بانه عبد الله ابن یحیی الکاهلی غیر صحیح ، فان عبد الله ابن یحیی الکاهلی من اصحاب الصادق (علیه السلام) ولا یمکن ان یروی عنه بلا واسطة اصحاب الرضا (علیه السلام) فان البرقی من اصحاب الرضا (علیه السلام) وهو یروی عن عبد الله ابن یحیی الکاهلی بلا واسطة وهذا یدل علی ان عبد الله ابن یحیی المذکور فی الروایة لیس عبد الله ابن یحیی الکاهلی بل هو مجهول ، فان الکاهلی من اصحاب الصادق (علیه السلام) واصحاب الرضا (علیه السلام) لا یتمکنون من ان یرووا عن اصحاب الصادق(علیه السلام) بلا واسطة.

ص: 41


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص309، ابواب المستحقین للزکاة، الباب54، ح1، ط آل البیت.

ولکن یمکن دفع هذا الایراد بان یقال:- الظاهر انه غیر وارد ولا مانع من ذلک ، فان سنة وفاة الامام الصادق (علیه السلام) هو نفس سنة ولادة الامام الرضا (علیه السلام) فاذا طال عمر بعض اصحاب الصادق (علیه السلام) بعد وفاته الی ثلاثین او اربعین سنه فحینئذ یتمکن اصحاب الرضا (علیه السلام) من الروایة عنه ، اذن هذا الاشکال قابل للدفع.

الامر الثانی:- ان الشیخ (علیه الرحمة) فی کتاب الفهرست ذکر عبد الله ابن یحیی وذکر الکاهلی بعنوانین مستقلین ، وذکر ان لعبد الله ابن یحیی کتاب یرویه عنه البزنطی وللکاهلی کتاب یرویه عنه البرقی ، وقد ذکر طریقه الی کل منهما ، وما ذکره الشیخ (علیه الرحمة) شاهد علی انهما شخصان فان عبد الله ابن یحیی شخص والکاهلی شخص آخر وهذا الذی افاده الشیخ (علیه الرحمة) فی الفهرست لا باس به وهو شاهد علی تعددهما.

والنتیجة هی انه لم یثبت ان عبد الله ابن یحیی الموجود فی سند هذه الروایة الذی یروی عنه احمد ابن محمد ابن خالد البرقی هو عبد الله ابن یحیی الکاهلی ، فالروایة ضعیفة من ناحیة السند ولا یمکن الاعتماد علیها وان کانت تامة من ناحیة الدلالة وواضحة ولکنها من ناحیة السند لا یمکن الاعتماد علیها.

الثانیة:- معتبرة اسحاق ابن عمار عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) (فی قول الله عزّ وجلّ : (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خیر لکم) فقال : هی سوی الزکاة ، إن الزکاة علانیة غیر سر) (1) .

فان هذه المعتبرة واضحة الدلالة علی ان الاخفاء فی الصدقات المستحبة ، واما فی الزکاة فالإعلان امر محبوب.

ص: 42


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص310، ابواب المستحقین للزکاة، الباب54، ح2، ط آل البیت.

الثالثة:- صحیحة عبد الله ابن سنان عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) _ (فی حدیث _ قال : لو أن رجلا حمل الزکاة فأعطاها علانیة لم یکن علیه فی ذلک عیب) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی ذلک.

وکیفما کان فان استحباب الجهر بدفع الزکاة الواجبة لا اشکال فیه واما الصدقات المستحبة فیستحب الاسرار فی دفعها.

وتوجد روایات کثیرة تدل علی ذلک ولکنها ضعیفة واکثرها مرسلة ولکن لا باس بالتأیید بها.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

بقی هنا أمران:-

الامر الاول:- ذکر انه یستحب دفع زکاة اهل البادیة لأهل البادیة واهل الحضر لأهل الحضر لأنه قد ورد فی الصحیحة ان النبی الاکرم (صلی الله عبیه وآله) قسم زکاة أهل البادیة فی البادیة وزکاة أهل الحضر فی الحضر ، وهذا یدل علی الاستحباب.

ولکن الکلام فعلا فی ان هذا التقسیم من النبی الاکرم هل یدل علی الاستحباب او لا یدل؟

الجواب:- لا شبهة ان فعل المعصوم (علیه السلام) یدل علی الاولویة وعلی الرجحان ، وأما الاستحباب الشرعی فإستفادته من الفعل مشکل ، فلعله توجد مصلحة أخری غیر الاستحباب الشرعی مثلُ ان لا یقول اهل البادیة انه وزع زکاتهم علی اهل الحضر.

وذکر بعضهم ان هذا التقسیم بلحاظ اعطاء زکاة اهل البادیة لأهل البلد یستلزم نقل الزکاة من منطقة الی منطقة اخری والنقل غیر جائز ، ومن اجل ذلک قسم النبی الاکرم زکاة اهل البادیة فی اهل البادیة وزکاة اهل البلد فی اهل البلد.

ولکن هذا البیان غیر صحیح ، فان مقتضی اطلاق هذه الروایة هو ان النبی الاکرم قسم ذلک حتی لو کان اهل البلد واهل البادیة موجودین فی مکان واحد ، فمع ذلک قسم زکاة اهل البلد فی اهل البلد وزکاة اهل البادیة فی اهل البادیة , فما ذکره البعض لتفسیر هذه الروایة غیر جائز.

ص: 43


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص310، ابواب المستحقین للزکاة، الباب54، ح4، ط آل البیت.

وذکر البعض ان هذا التقسیم بلحاظ ان الزکاة فان الزکاة لابد ان تعطی للمثل ، فزکاة اهل البادیة لابد ان تعطی لأهل البادیة وزکاة اهل البلد لأهل البلد.

ولکن هذا ایضا لا وجه له ولا دلیل علیه ، وهو مجرد اعتبار لا اثر له.

وکیف ما کان فهذا التقسیم لا یدل شیء لأنه فعلٌ للنبی الاکرم (صلی الله عبیه وآله) والفعلُ جهته مجهولة لا نعلم انه للاستحباب او لمصلحة اخری مثل دفع الحزازة او ما شاکل ذلک.

الامر الثانی:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (کما أنه یستحب ترجیح الأقارب وتفضیلهم علی الأجانب) (1) .

فقد یقال:- ان صحیحة محمد ابن مسلم وزرارة منافیة لذلک فان الوارد فیها ان الصدقة لا یحابیها قریب ولا یمنعها بعید؟

ولکن یقال:- ان الظاهر ان هذه الصحیحة لا تنافی هذا الاستحباب فان هذه الصحیحة فی مقام بیان انه لا تدفع الزکاة کلها للقریب بحیث ی_ُحرم البعید منها ، ولا تدل علی عدم تقدیم الاقارب علی الاجانب وانه لا یکون مستحبا کما ورد نظیره فی صحیحة اخری.

ثم بعد ذلک ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (إذا قال المالک: أخرجت زکاة مالی أو لم یتعلق بمالی شئ قبل قوله بلا بینة ولا یمین) (2) .

هذا مما لا شبهة فیه لان ولایة اخراج الزکاة للمالک وولایة دفعها الی مستحقیها للمالک ولا یجب علیه نقل الزکاة الی الحاکم الشرعی بل الولایة له علی تقسیمها وتوزیعها علی مستحقیها ولهذا لا شبهة فی قبول قوله بالنسبة للزکاة التی تحت ولایته فهو مالک لولایة الزکاة وهو مشمول لقوله (علیه السلام) من ملک شیئا ملک الاقرار به ، ولذلک قوله مقبول سواء قال انه دفع الزکاة او قال انه لم یتعلق الزکاة بماله لعدم اکتمال النصاب ولا یطلب یمین منه ولا بینة.

ص: 44


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص140، ط جماعة المدرسین.

واما عدم طلب الیمین منه فقد علل ذلک السید الاستاذ (قدس الله نفسه) بان قوله مطابق للأصل وهو عدم تعلق الزکاة بماله ومطابق لعدم بلوغ ماله حد النصاب وحیث ان قوله مطابق للأصل فهو حجة بلا یمین.

والظاهر انه لا نحتاج الی ذلک فان قوله حجة سواء اکان مطابقا للأصل او مخالفا ، فان قوله من الامارات وداخل فی قوله (علیه السلام) من ملک شیئا ملک الاقرار به ولا شبهة فی حجیة قوله کحجیة قول الوکیل بل هو اولی من الوکیل ، فاذن التعلیل بان قوله مطابق للأصل لا وجه له.

ومضافا الی ذلک فانه یدل علیه بعض الروایات المعتبرة:-

الاولی:- صحیحة زرارة عن أبی جعفر ( علیه السلام ) _ (فی حدیث زکاة الابل _ قال : وکل من وجبت علیه جذعة ولم تکن عنده وکانت عنده حقة دفعها ودفع معها شاتین أو عشرین درهما ، ومن وجبت علیه حقة ولم تکن عنده وکانت عنده جذعة دفعها وأخذ من المصدق شاتین او عشرین درهما ، ومن وجبت علیه حقة ولم تکن عنده وکانت عنده ابنة لبون دفعها ودفع معها شاتین أو عشرین درهما ، ومن وجبت علیه ابنة لبون ولم تکن عنده وکانت عنده حقة دفعها واعطاه المصدق شاتین أو عشرین درهما ، ومن وجبت علیه ابنة لبون ولم تکن عنده وکانت عنده ابنة مخاض دفعها وأعطی معها شاتین أو عشرین درهما ، ومن وجبت علیه ابنة مخاض ولم تکن عنده وکانت عنده ابنة لبون دفعها وأعطاه المصدق شاتین أو عشرین درهما ، ومن وجبت علیه ابنة مخاض ولم تکن عنده وکان عنده ابن لبون ذکر فانه یقبل منه ابن لبون ولیس یدفع معه شیئا) (1) .

ص: 45


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص128، ابواب المستحق للزکاة، الباب13، ح1، ط آل البیت.

الثانیة:- صحیحة برید بن معاویة (قال : سمعت أبا عبدالله ( علیه السلام ) یقول : بعث امیر المؤمنین ( علیه السلام ) مصدقا من الکوفة إلی بادیتها ، فقال له : یا عبدالله ، انطلق وعلیک بتقوی الله وحده لا شریک له ، ولا تؤثر دنیاک علی آخرتک ، وکن حافظا لما ائتمنتک علیه ، راعیا لحق الله فیه ، حتی تأتی نادی بنی فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غیر أن تخالط أبیاتهم ، ثم امض إلیهم بسکینة ووقار حتی تقوم بینهم فتسلم علیهم ، ثم قل لهم : یا عباد الله ، أرسلنی إلیکم ولی الله لآخذ منکم حق الله فی أموالکم ، فهل لله فی أموالکم من حق فتؤدوه إلی ولیه ، فإن قال لک قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لک منهم منعم فانطلق معه من غیر أن تخیفه أو تعده إلا خیرا ، فإذا أتیت ماله فلا تدخله إلا باذنه فان أکثره له ، فقل : یا عبدالله ، أتأذن لی فی دخول مالک ؟ فإن أذن لک فلا تدخله دخول متسلط علیه فیه ولا عنف به ، فاصدع المال صدعین ثم خیره أی الصدعین شاء ، فأیهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع الباقی صدعین ثم خیره فأیهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال کذلک حتی یبقی ما فیه وفاء لحق الله فی ماله ، فاذا بقی ذلک فاقبض حق الله منه ، وإن استقالک فأقله ثم اخلطهما واصنع مثل الذی صنعت أولا حتی تأخذ حق الله فی ماله ، فاذا قبضته فلا توکل به إلا ناصحا شفیقا أمینا حفیظا غیر معنف بشیء منها ، ثم احدر کل ما اجتمع عندک من کل ناد الینا نصیره حیث أمر الله عزّ وجلّ ، فاذا انحدر بها رسولک فأوعز الیه أن لا یحول بین ناقة وبین فصیلها ، ولا یفرق بینهما ، ولا یمصرن لبنها فیضر ذلک بفصیلها ، ولا یجهدنها رکوبا ، ولیعدل بینهن فی ذلک ، ولیوردهن کل ماء یمربه ، ولا یعدل بهن عن نبت الارض إلی جواد الطرق فی الساعة التی فیها تریح وتغبق ، ولیرفق بهن جهده حتی تأتینا باذن الله سبحانه سحاحا سمانا غیر متعبات ولا مجهدات فنُقسمهن باذن الله علی کتاب الله وسنة نبیه علی اولیاء الله ، فان ذلک أعظم لأجرک ، وأقرب لرشدک ، ینظر الله إلیها وإلیک ، وآل جهدک ونصیحتک لمن بعثک وبعثت فی حاجته ، فان رسول الله ( صلی الله علیه وآله ) قال : ما ینظر الله إلی ولی له یجهد نفسه بالطاعة والنصیحة له ولامامه إلا کان معنا فی الرفیق الأعلی) (1) .

ص: 46


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص129، ابواب المستحق للزکاة، الباب14، ح1، ط آل البیت.

فهذه الروایة اولاً فی مقام بیان صفات المصدق ، فلابد ان یکون تعامله مع الناس بالاعتدال وبالرأفة والرحمة وبکلام طیب وتسال منهم وکل من علیه زکاة فی ماله تؤدیه فان قال لا ، تقبل قوله فهذه الصحیحة تدل بوضوح علی حجیة قول المالک.

الثالثة:- صحیحة غیاث بن إبراهیم ، عن جعفر ، عن أبیه (علیهما السلام) (قال : کان علی صلوات الله علیه إذا بعث مصدقه قال له : اذا أتیت علی رب المال فقل : تصدق رحمک الله مما أعطاک الله ، فان ولی عنک فلا تراجعه) (1) .

فان هذه الصحیحة ایضا واضحة الدلالة علی قبول قوله وان قوله حجة فاذا قال لا ، فلا تراجعه مرة ثانیة.

اذن مضافا الی ان قبول قوله علی مقتضی القاعدة فانه تدل علیه هذه الروایات.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

تحصل مما ذکرنا ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینا ودفعها الی مستحقیها ، ولا یجب علیه ایصالها الی الحاکم الشرعی او الی ولی امر المسلمین فی عصره حضوره الا النبی الاکرم (صلی الله علیه وآله) , وأما اذا طلب ولی الامر الزکاة من المسلمین او الحاکم الشرعی فعنئذ یجب علیهم ارسال الزکاة الیه ولا یجوز له ان یدفعها الی مستحقیها.

وذکرنا ان قول المالک عدم وجود الزکاة فی ماله حجة ولا یحتاج الی وجود البینة او الیمین ، فان مقتضی ولایته علی الزکاة ان یکون قوله فی دفع الزکاة او عدم تعلق الزکاة بماله او بلوغه حد النصاب او عدم توفر شروط الزکاة فیه حجة ، فلا یحتاج الی بینة او یمین , فان الحاجة الی الیمین تکون فی دعوی الحق علی غیره او فی نفی حق الغیر عنه ، وکذا البینة فی دعوی الحق علی غیره او نفی حق الغیر عنه , وأما إقراره بانه دفع الزکاة عن ماله او لم تتعلق الزکاة به __ بمقتضی ولایته __ هو لا یحتاج الی البینة او الی الیمین لان من ملک شیئاً ملک الاقرار به وهو مالک للولایة علی هذا المال.

ص: 47


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص132، ابواب المستحق للزکاة، الباب14، ح5، ط آل البیت.

واما الروایات التی تدل علی ذلک فالعمدة منها هما روایتان صحیحتان وهاتان الروایتان تتکفلان امرین:-

الاول:- بیان الآداب للمتصدق وللجابی وتعامله مع أهل الزکاة فلابد ان یکون أخذ الزکاة بهذه الطریقة ، أی طریقة الآداب فلابد ان یکون تعامله معهم بالرأفة والرحمة وبالأخلاق العالیة وبابتسامة الوجه وبکلام حسن وطیب فان کل ذلک یورث المودة ویورث المحبة ، ولکن هذه الطریقة غیر واجبة.

الثانی:- قبول قوله فی انه لا زکاة فی ماله سواء قال انه دفعها او انه لم تتعلق بها من الاول لعدم بلوغ النصاب ، وهذا یدل علی ان قوله بذلک حجة.

هذا کله اذا لم الحاکم الشرعی طالبا الزکاة من المالک.

واما اذا کان الحاکم الشرعی طالبا الزکاة من المالک فیجب علیه ذلک , ولکن هل تسقط ولایة المالک او لا؟ فان ولایة ولی الامر او الحاکم الشرعی اقوی من ولایة المالک , فاذا طلب منه الحاکم الشرعی دفع الزکاة الیه وجب علیه ارسالها الی الحاکم الشرعی ولا یجوز له دفعها الی الفقراء وان قام بدفعها الی الفقراء فهو آثم ومستحق للعقوبة فهذا لا شبهة فیه بل انما الکلام فی انه اذا دفعها الی مستحقیها فهل هو مبرئ للذمة ومجزی او لا؟

الجواب:- ذکرنا سابقا انه مبرئ للذمة ویکون مجزیا لان ولایة المالک لیست فی طول ولایة الحاکم الشرعی بل فی عرضها ولا تکون ولایته مقیدة بعدم مطالبة الحاکم الشرعی ، لان الروایات التی تدل علی ولایة المالک مطلقة ومقتضی هذا الاطلاق ان هذه الولایة ثابتة للمالک سواء طلب منه الحاکم الشرعی ارسال الزکاة الیه او لم یطلب فهی مطلقة من هذه الناحیة ، ولم یرد فی شیء من هذه الروایات تقیید الولایة بعدم مطالبة الحاکم الشرعی فلا محالة یکون دفعها الی الفقراء مجزیاً لأنه دفع من باب الولایة وان کان عاصیا من جهة اخری.

ص: 48

إن قیل:- انها غیر مجزی من جهة ان الامر بشیء یدل علی النهی عن ضده ، فان الامر بدفعها الی الحاکم الشرعی یقتضی النهی عن دفعها الی المستحق الی المستحق والنهی عن العبادة مفسد لها؟

قلت:- قد تقدم الجواب عن ذلک فان الامر بالشیء لا یدل علی النهی عن ضده ، لا عن ضده العام ولا عن ضده الخاص وعلی تقدیر التسلیم ، فان هذا النهی نهی غیری ولا ینشأ عن وجود مفسدة فی متعلقه ووجود مبغوضیة فی متعلقه فلا یدل علی فساد العبادة فان النهی النفسی هو الذی یستلزم فساد العبادة دون النهی الغیری.

النتیجة انه یجب علیه ارسال الزکاة اذا طلب ولکنه اذا عصی ودفعها الزکاة بنفسه الی الفقراء فهو مجزی ومبرئ للذمة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- (یجوز عزل الزکاة وتعیینها فی مال مخصوص، وإن کان من غیر الجنس , الذی تعلقت به، من غیر فرق بین وجود المستحق) (1) .

تقدم الکلام فی هذه المسالة موسعا وقلنا انه لا یجوز تقدیر الزکاة بغیره سواء کان الغیر من جنسه او من جنس آخر ، نعم للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وعلی تعیینها من نفس النصاب وعلی دفعها الی مستحقیها ولیس له ولایة التبدیل بان یعین الزکاة فی مال آخر ، نعم ذکرنا انه یجوز التبدیل بالنقدین فی زکاة الغلاة فقط فان المالک فی زکاة الغلات مخیر بین دفعها من نفس النصاب او بدلها من النقدین ولا یجوز له تبدیل الزکاة بجنس اخر من مثل الزکاة بان یدفع زکاة الحنطة من حنطة اخری او شعیر فلا ولایة له فی مثل هذا التبدیل و، کذا الحال فی زکاة النقدین فیجوز التبدیل فیجوز له ان یدفع زکاة الذهب من الفضة وبالعکس ، فالمالک مخیر بین ان یدفع زکاة الذهب من الذهب او یدفع زکاة الذهب من الفضة.

ص: 49


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4 ص140، ط جماعة المدرسین.

اما فی الاغنام فلا یجوز له ذلک فلا یجوز له ان یدفع شاةً بدلا من شاةٍ من النصاب فان فی الاربعین شاةٍ شاةٌ من نفس الاربعین ، واما دفع شاة اخری من غیر الاربعین فلا یکون للمالک ولایة علی ذلک ولا یجوز له ذلک ، وکذا الحال فی زکاة البقر.

النتیجة ان التبدیل بحاجة الی ولایة ولا ولایة للمالک علی التبدیل مطلقا ، وانما له ولایة علی التبدل بالنقدین فی الغلات الاربعة فقط وفی النقدین.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان للمالک ولایة علی إخراج الزکاة وتعیینها فی مال مخصوص , غایة الامر انه فی زکاة الغلات مخیر بین تعیینها من نفس النصاب او من النقدین , وکذا الحال فی زکاة النقدین , أما فی سائر اصناف الزکاة فلا یجوز تعیین الزکاة بغیر جنس النصاب ولیس له ولایة علی ذلک وقد تقدم ذلک موسعاً.

ولا فرق فی تعیین الزکاة فی مال مخصوص بین وجود المستحق للزکاة وعدم وجوده , فیجوز للمالک تعیین الزکاة فی مال مخصوص والحفاظ علیه وان کان الأحواط استحبابا هو عدم الحفاظ علیه فی صورة وجود المستحق , ولکن اذا تلف هذا المال تحت ید المالک بعد تعیین مال الزکاة فی مال مخصوص فلا یکون المالک ضامناً لان المالک أمین الا مع التعدی والتفریط , فاذا تساهل وتسامح فی حفظه فحینئذ یکون ضامناً او کان المستحق موجودا والمالک تسامح وتساهل ولم یدفع الیه الزکاة الی ان تلف هذا المال فحینئذ لا شبهة انه ضامن وان کانت یده ید أمانة.

وأما اذا کان تأخیره لدفع الزکاة لغرض صحیح ولمصلحة عامة کبناء مدرسة دینیة للبلد وکان البلد فی امس الحاجة الیها او بناء مسجد او ما شاکل ذلک من الاعمال الخیریة او یوجد هنا فقراء أحوج من الفقراء الموجودین فعندئذ اذا تلفت الزکاة لا یکون ضامناً ولا یصدق علیه عنوان التفریط لان تأخیره لغرض شرعی صحیح.

ص: 50

ویدل علی ذلک روایتان صحیحتان:-

الاولی:- صحیحة ابی بصیر عن ابی جعفر (علیه السلام) (قال : إذا أخرج الرجل الزکاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إلیهم فضاعت فلا شیء علیه) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی عدم الضمان اذا اخرج زکاة ماله بمال معین وسماها لقوم وکان تأخیره لغرض صحیح شرعی ثم تلف فلا یکون ضامنا.

الثانیة:- صحیحة عبید ابن زرارة عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) (إنه قال : إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم یسمها لأحد فقد برئ منها) (2) .

فان هذه الصحیحة وان کانت مطلقة ولکنه لابد من تقییدها بالروایات التی تدل علی ان الامین ضامن مع التعدی والتفریط فی حفظ الامانة.

ولکن ربما یقال ان هاتین الصحیحتین معارضتان بصحیحتین اخریین.

الاولی:- صحیحة محمد ابن مسلم (قال : قلت لأبی عبدالله ( علیه السلام ) : رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت ، هل علیه ضمانها حتی تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن حتی یدفعها ، وإن لم یجد لها من یدفعها إلیه فبعث بها إلی أهلها فلیس علیه ضمان ، لأنها قد خرجت من یده ، وکذلک الوصی الذی یوصی إلیه یکون ضامنا لما دفع إلیه أذا وجد ربه الذی أمر بدفعه إلیه ، فإن لم یجد فلیس علیه ضمان) (3) .

فان هذه الصحیحة قد فصلت فی المقام بین ما اذا وجد مستحقا للزکاة ولم یدفعها الیه ثم تلفت الزکاة فهو ضامن , واما اذا لم یجد مستحقا فبعث بها الی مکان اخر فضاعت فلا ضمان علیه فانه. وحینئذ لابد من حملها فی الاول علی انه فرط فی حفظ الامانة مع وجود المستحق وهو لم یدفعها الیه الی ان تلفت ومعنی هذا انه تسامح وتساهل فی دفع الزکاة الی المستحق الی ان تلفت.

ص: 51


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح3، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح4، ط آل البیت.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص285، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح1، ط آل البیت.

واما اذا لم یجد مستحقا فبعث بها الی مکان اخر وتلفت فلا ضمان علیه لأنها خرجت من یده لان هذا التلف لا یکون مستندا الی تفریطه حتی یکون ضامنا.

اذن هذه الصحیحة لا تکون معارضة للصحیحتین الاولیین کما ذکره صاحب الجواهر (قدس سره) وغیره.

الثانیة:- صحیحة زرارة (قال : سألت أبا عبدالله ( علیه السلام ) عن رجل بعث إلیه أخ له زکاته لیقسمها فضاعت ؟ فقال : لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان ، قلت : فإنه لم یجد لها أهلا ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها) (1) .

فان هذه الصحیحة ایضا مضمونها نفس مضمون الصحیحة الاولی فان کان المالک مقصرا فی حفظ مال الزکاة وتلف فهو ضامن وان لم یکن مقصرا فلا ضمان علیه.

فالنتیجة ان هذه الروایات لا تکون علی خلاف القاعدة

الی هنا قد تبین ان المالک اذا فرط فی حفظ مال الزکاة وقصر وتلف فلا شبهة فی وجوب الضمان علیه واما اذا لم یقصر ویفرط فلا ضمان علیه والروایات لا تدل علی خلافه.

ثم ذکر الماتن (قدس سره):- (إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزکاة کان الربح للفقیر بالنسبة والخسارة علیه ، وکذا لو اتجر بما عزله وعینه للزکاة) (2) . فیقع الکلام فی هذه المسالة تارة فی المعاملات الکلیة واخری فی المعاملات الشخصیة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فیما اذا باع المالک النصاب مع ما فیه من الزکاة , فان کان البیع من دون اذن الحاکم فالبیع بالنسبة الی حصة الفقراء هو بیع فضولی فلا تنتقل حصة الفقراء الی المشتری ولا ثمنها الی الفقراء , ولکن اذا اخرج المالک زکاة الحنطة او الشعیر او غیرها __ أی هذا النصاب الذی باعه __ من أحد النقدین ودفعه الی الفقراء فحینئذ یملک حصة الفقراء وتنتقل حصة الفقراء الی المالک , وحینئذ یسأل هل ان هذا البیع یکون صحیحا بدون الاجازة من المالک او هو بحاجة الی اجازة منه؟ , لأنه داخل فی کبری من باع شیئا ثم ملکه.

ص: 52


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح2، ط آل البیت.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص141، ط جماعة المدرسین.

اذن هل مجرد الملک یکفی فی الحکم بصحة هذا البیع او انه یحتاج الی الاجازة من المالک الجدید؟

الجواب:- ذکرنا فی محله ان مجرد الملک یکفی فی الحکم بصحة البیع , فان تملکه هذا المال بالشراء او الهبة او غیرها هو یعتبر إجازة عملیة لهذا البیع فلا تحتاج صحته الی إجازة قولیة أخری. وما نحن فیه کذلک , فاذا أخرج زکاة ماله من مال آخر فحینئذ یملک حصة الفقراء ویدخل فی کبری من باع شیئا ثم ملکه.

ولکن ربح هذه الحصة یعود الی المالک ولا ینتقل الی الفقراء فان مجموع النصاب مع الزکاة التی فیه هو ملک للبائع والربح ایضا صار للمالک واما الفقراء فقد اخذوا حصتهم وهو بدل الزکاة من احد النقدین.

وکذلک اذا لم یخرج المالک الزکاة من احد النقدین فالبیع بالنسبة الی حصة الفقراء فضولی وباطل ولکن اذا اجاز الحاکم الشرعی هذا البیع بالنسبة الی حصة الفقراء فالبیع صحیح وحصة الفقراء تنتقل بالإجازة الی المشتری وثمنها ینتقل الی الفقراء وفی مثل ذلک اذا کان هناک ربح فانه یقسم بین المالک والفقیر بالنسبة أی بکسر المشاع.

اذن فی فرض الاجازة یقسم الربح بینهما , واما فی فرض اخراج الزکاة من مال آخر فالربح کله للمالک والبیع کله من المالک ولا یکون الفقیر شریکا مع المالک لأنه قد اخذ حصته , هذا هو مقتضی القاعدة. واما بحسب الروایات فقد استدل ببعض الروایات علی ذلک.

هذا کله بالنسبة الی صورة ان یبیع مجموع النصاب مع الزکاة.

اما اذا اخرج الزکاة وعزلها ثم باع الزکاة , فان اخرج بدلها من النصاب او من احد النقدین فحینئذ ایضا یدخل هذا البیع فی کبری من باع شیئا ثم ملک وحینئذ البیع للمالک والربح ایضا للمالک , واما اذا اجاز هذا البیع الحاکم الشرعی فالبیع للفقیر والربح کله للفقیر ولا یکون للمالک باعتبار ان المالک باع الزکاة فقط والروایة التی تدل علی کلا الفرضین فی المسالة وهی روایة علی بن أبی حمزة ، عن أبیه ، ((عن أبی جعفر (علیه السلام) قال : سألته عن الزکاة تجب علیّ فی موضع لا تمکننی أن اؤدیها ؟ قال : اعزلها ، فان اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح ، وإن نویت فی حال ما عزلتها من غیر أن تشغلها فی تجارة فلیس علیک ، فان لم تعزلها فاتجرت بها فی جملة مالک فلها بقسطها من الربح ولا وضیعة علیها)) (1) , فان هذه الروایة تدل علی کلا الامرین , ولکن لا تدل علی التفصیل الذی ذکرناه فإنها تدل علی انه اذا باع مجموع النصاب مع ما فیه من الزکاة فالربح یقسم بینهما , ولکن الربح انما یقسم مع اجازة الحاکم الشرعی البیع بالنسبة الی حصة الفقراء , والا فالبیع بالنسبة الی حصة الفقراء باطل , او اذا اخرج المالک الزکاة من جنس آخر کأحد النقدین فهو یملک حینئذ حصة الفقراء , واذا ملک حصة الفقراء فالبیع صحیح وحینئذ یکون الربح کله للمالک ولا یقسم بینه وبین الفقیر , والروایة مطلقة من هذه الناحیة ولابد من حملها علی ذلک.

ص: 53


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص307، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح3، ط آل البیت.

ولکن الروایة ضعیفة من ناحیة السند من جهة انها مرسلة وفی بعض اسنادها ضعیف , وکیفما کان فالروایة ساقطة من ناحیة السند فلا یمکن الاعتماد علیها والعمدة هو مقتضی القاعدة.

ثم ذکر الماتن (قدس سره):- (تجب الوصیة بأداء ما علیه من الزکاة إذا أدرکته الوفاة قبله , وکذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة. ولو کان الوارث مستحقا جاز احتسابه علیه. ولکن یستحب دفع شیء منه الی غیره) (1) وهذه المسالة یأتی الکلام عنها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکر الماتن (قدس سره):- (تجب الوصیة بأداء ما علیه من الزکاة إذا أدرکته الوفاة قبله , وکذا الخمس وسائر الحقوق الواجبة. ولو کان الوارث مستحقا جاز احتسابه علیه. ولکن یستحب دفع شیء منه الی غیره) (2) .

لا شبهة فی وجوب ذلک , فاذا کان علیه دین من زکاة کما اذا تصرف فی المال المتعلق للزکاة ببیع او اتلفه فتنتقل زکاته الی ذمته وتکون ذمته مشغول بالزکاة وهو دین شرعا للفقراء , وکذا الخمس اذا کان المال متعلق للخمس وقد تصرف فیه بالبیع او الهبة او الاتلاف فانه ینتقل خمسه الی ذمته فتکون ذمته مشغولة بالخمس فهو دین شرعی للإمام (علیه السلام) وللسادة , وحال الدین الشرعی کحال الدین العرفی کما اذا کان مدیونا لزید او عمر , ولهذا یجب علیه أداء دینه بنفسه فان لم یتمکن من ذلک فلابد من الوصایة او التوکیل او طریق آخر بحیث یمکن أداء الدین وفراغ ذمته فانه یجب علیه ذلک ووجوبه لا یحتاج الی أی دلیل لأنه علی القاعدة , وعلی هذا اذا کان الخمس او الزکاة دینا علی المالک فنسبة الدین فی مال المالک نسبة الکلی فی المعین , وهذا لا یمنع من تصرف المالک فی ماله فیجوز للمالک ان یتصرف فی ماله الا بمقدار الدین فلا یجوز له التصرف فیه , سواء کان الدین شرعیا او عرفیا , فانه نسبة الدین الی مال المالک هو نسبة الکلی فی المعین والکلی فی المعین لا یمنع من التصرف الا بمقدار ینطبق علیه الکلی ففی هذا المقدار لا یجوز له التصرف لأنه یوجب اتلاف الدین , ومن أجل ذلک لا یجوز التصرف.

ص: 54


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص141، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص141، ط جماعة المدرسین.

ومن هنا قلنا ان فی زکاة الغنم فی الاربعین شاة تکون الزکاة هی شاة واحدة ونسبته الی النصاب مجموع نسبة الکلی فی المعین فیجوز للمالک ان یتصرف فی تسعة وثلاثین شاة الا شاة واحدة فلا یجوز له التصرف فیها باعتبار انها مصداق الکلی فلا یجوز التصرف فیها لأنه یوجب اتلاف الزکاة , وما نحن فیه کذلک.

واما اذا کانت الزکاة متعلقة بالعین __ کما هو ظاهر الادلة __ والخمس متعلق بالعین __ کما هو ظاهر ادلة الخمس __ وحینئذ اذا تعلقت الزکاة فی ماله فالفقراء شرکاء له فی ماله والشرکة بنحو الاشاعة وکسر المشاعة , وکذا الخمس فان الامام (علیه السلام) والسادة شریکان مع المالک بنحو الاشاعة وکسر المشاع , وعلی هذا فلا یجوز للمالک ان یتصرف فی شیء من امواله التی تعلق بها الخمس او الزکاة لان کل جزء من اجزاء لمال مشترک بینه وبین الفقیر او مشترک بینه وبین الامام (علیه السلام) والساده.

هذا هو الفرق بین ما اذا کانت الزکاة او الخمس متعلقة بالعین او فی الذمة. هذا کله فیما اذا کان للمیت ترکة یمکن أداء الزکاة او الخمس من ترکته.

وأما اذا لم یکن له ترکة یمکن أداء الزکاة او الخمس او الدین العرفی منها فهل یجب علیه الوصیة او لا؟

الجواب:- فیه تفصیل.

اولاً:- لو إحتمل انه لو اوصی یوجد متبرع یؤدی عنه دینه او زکاته او خمسه وجبت علیه الوصیة بمقتضی قاعدة الاشتغال , وکذا اذا احتمل انه اذا وکّل شخصا بأداء خمسه او زکاته او دینه فانه یجب علیه التوکیل بمقتضی قاعدة الاشتغال.

ثانیاً:- لو کان قاطعا انه لا أثر لهذه الوصیة و لا أثر لهذا التوکیل فلا یجب علیه ذلک , ویؤکد ذلک بعض الروایات فانه قد ورد فی الروایات انه یجوز ان یعطی زکاة المیت لورثته وهذا علی الحکم علی مقتضی القاعدة فان الورثة لا محالة یکون واجبی النفقة علی المیت فی زمان حیاته , وفی زمن حیاته لا یجوز له ان یصرف زکاته الی ورثته لانهم واجبی النفقة علیه.

ص: 55

واما اذا مات صاحب الزکاة فالورثة حینئذ لیس واجبی النفقة علی المیت وحینئذ حال الورثة کحال الاجانب , فاذا کانوا من الفقراء فیجوز ان یدفع من زکاة المیت الیهم کسائر الفقراء فیمکن ان یدفع تمام زکاته الیهم ویمکن ان یدفع مقدار من الزکاة الیهم والمقدار الآخر للفقراء ولذا ورد فی الروایات انه یعطی مقدار من الزکاة للورثة ومقدار آخر لسائر الفقراء ولکن هذا لیس بنحو اللزوم بل بنحو الاولویة والاستحباب , فاذا امکن التوزیع علی الفقراء فهو اولی من اعطاء زکاته الی فقیر واحد وقد دلت علی ذلک:-

اولاً:- صحیحة علی بن یقطین (قال : قلت لابی الحسن الأول (علیه السلام) : رجل مات وعلیه زکاة وأوصی أن تقضی عنه الزکاة ، وولده محاویج إن دفعوها أضر ذلک بهم ضررا شدیدا ؟ فقال : یخرجونها فیعودون بها علی أنفسهم ، ویخرجون منها شیئا فیدفع إلی غیرهم) (1) . وقد ذهب جماعة الی ان ظاهر هذه الصحیحة هو ان اخراج الزکاة واجب وصرفها علی ورثة المیت واجب واخراج مقدار من الزکاة وصرفه علی غیر الورثة ایضا واجب.

ولکن الظاهر ان الامر لیس کذلک فان الروایة علی طبق القاعدة فان ورثة المیت بعد الموت اجنبی عن المیت , فهم لیسوا من واجبی النفقة علی المیت فحالهم حال سائر الفقراء فیجوز صرف زکاة المیت علی الفقراء سواء کان الفقراء من ورثته او من غیرهم.

وکذا التوزیع غیر واجب فیجوز صرف الزکاة لفقیر واحد غایة الامر ان التوزیع مستحب.

اذن هذه الروایة علی مقتضی القاعدة ولیست فی مقام بیان الحکم الوجوبی بل فی مقام بیان مقتضی القاعدة. ومما یؤکد ذلک الروایة التالیة.

ص: 56


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص244، ابواب المستحقین للزکاة، الباب14، ح5، ط آل البیت.

ثانیاً:- صحیحة ابی خدیجة عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال : لا تعط من الزکاة أحدا ممن تعول ، وقال : إذا کان لرجل خمسمائة درهم وکان عیاله کثیرا ، قال : لیس علیه زکاة ، ینفقها علی عیاله ، یزیدها فی نفقتهم وفی کسوتهم وفی طعام لم یکونوا یطعمونه ، وإن لم یکن له عیال وکان وحده فلیقسمها فی قوم لیس بهم بأس أعفاء عن المسألة لا یسألون أحدا شیئا ، وقال : لا تعطین قرابتک الزکاة کلها ، ولکن أعطهم بعضها واقسم بعضها فی سائر المسلمین ، وقال : الزکاة تحل لصاحب الدار والخادم ومن کان له خمسمائة درهم بعد أن یکون له عیال ، ویجعل زکاة الخمسمائة زیادة فی نفقة عیاله یوسع علیهم) (1) .

فلا شبهة فی ان المراد مها لیس الوجوب وحرمة اعطاء الزکاة کلها , فهو ناظر الی ان تقسیم الزکاة بین الفقراء اولی واحق من اعطاء الزکاة الی فقیر واحد وهو مستحب.

اذن هذه الروایات وغیرها تدل علی ان الحکم علی القاعدة ولیست فی مقام بیان الوجوب اذ لا خصوصیة للورثة حینئذ بعد ان لم یکونوا واجبی النفقة علی المیت فحالهم حال سائر الفقراء.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا سابقا ان تقسیم الزکاة علی الاصناف الثمانیة غیر واجب , فیجوز دفع الزکاة الی صنفٍ واحد ولا یجب توزیعها وتقسیمها علی جمیع الاصناف , بل لا یجب توزیعها وتقسیمها علی افراد صنف واحد , فیجوز اعطاء الزکاة لجماعة من هذا الصنف دون جماعة أخری , بل یجوز اعطائها لفرد واحد من هذا الصنف دون افراد اخری اذا کانت الزکاة قلیلة ولم تکن ازید من مؤونة فرد واحد فیجوز دفعها الی فرد واحد من الاصناف وقد دلت علی ذلک روایات صریحة فی ذلک.

ص: 57


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص244، ابواب المستحقین للزکاة، الباب14، ح6، ط آل البیت.

ولا فرق بین ان یکون الفقیر من اقرباء المزکی او یکون أجنبیاً , بل فی بعض الروایات أن دفع الزکاة الی الاقرباء أولی من دفعا الی الاجنبی , بل لا بأس ان یکون الفقیر من أولاد المزکی ولکن بعد موت المزکی , لأنه ما دام حیاً فان أولاده یکونون واجبی النفقة علیة , ولا یجوز له صرف زکاته علی واجبی النفقة , بل یجب علیة ان یصرف علیهم من أمواله الشخصیة , اما اذا مات فانه لا یجب علیه حینئذ ان ینفق علی أولاده لأنه بالموت تنقطع هذه العلقة , اذن صحیحة علی ابن یقطین او صحیحة ابی خدیجة وغیرها وان کانت ظاهرة فی وجوب التقسیم وعدم إعطاء الزکاة کلها الی الاقرباء ولکن لا مانع من رفع الید عن هذا الظهور بواسطة الروایات التی تنص علی الجواز لقاعدة (حمل الظاهر علی النص او علی الاظهر) (1) الذی هو أحد موارد الجمع الدلالی العرفیة.

اذن حال الاقرباء کحال سائر الفقراء , وحال أولاد المیت إذا کانوا فقراء کحال سائر الفقراء فلا إمتیاز بینهم وبین سائر الفقراء.

ثم بعد ذلک ذکر الماتن (قدس سره):- (یجوز ان یعدل بالزکاة الی غیر من حضره من الفقراء , خصوصا مع المرجحات وان کانوا مطالبین. نعم الافضل حینئذ الدفع الیهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن , الا اذا زاحمه ما هو أرجح). (2)

هذا الذی ذکره الماتن من جواز العدول الی غیر من حضر من الفقراء تامٌ , لان للمالک للزکاة ولایة علی صرف الزکاة بای نحو شاء , فله ان یدفع زکاته الی من حضر من الفقراء وله ان یدفع زکاته الی من لم یحضر من الفقراء , بل قد یکون دفعها الی من لم یحضر من الفقراء ارجح باعتبار انهم أحوج الی الزکاة او توجد خصوصیة أخری موجودة فیهم ترجّح دفع الزکاة الیهم .

ص: 58


1- فقه الصادق، السید محمد صادق الروحانی، ج20، ص423.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص142، ط جماعة المدرسین.

اذن هو مخیر ولا یجب علیه دفعها الی من حضر.

ثم قال الماتن (قدس سره):- (لا اشکال فی جواز نقل الزکاة من بلده الی غیره مع عدم وجود المستحق فیه). (1)

الکلام فی هذه لمسالة یقد فی مجموعة موارد:-

المورد الاول:- هو ما ذکره الماتن (قدس سره) وهو جواز نقل الزکاة الی بلد آخر مع عدم وجود المستحق فی بلده , والمراد من عدم وجود المستحق لیس هو عدم وجود الفقیر فقط بل المراد هو عدم وجود مصرف للزکاة من الاصناف الثمانیة مطلقا , ففی مثل هذا المورد لا شبهة فی جواز نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر وصرفه علی مستحقیه وهذا هو مقتضی ولایة مالک الزکاة علی صرفها ویمکن الاستدلال علی ذلک بعدة وجوه:-

الوجه الاول:- هو الاجماع والتسالم , ولکن ذکرنا غیر مره انه لا یمکن الاعتماد علی الاجماع لان الاجماع لا یکون حجة الا بتقریر الشارع وقبول الشارع , بان یکون هذا الاجماع ثابت فی زمن الائمة (علیهم السلام) ووصل الینا یداً بیدٍ وطبقةٍ بعد طبقة , فهذا الاجماع هو الذی یکون حجة , ولکن لا طریق لنا الی ذلک . هذا مضافا الی ان الاجماع المدعی فی لمقام لیس تعبدیاً بل مدرکه الروایات الموجودة فی المسالة او ان هذا الاجماع مطابق للقاعدة فان مقتضی ولایة المالک هو جواز النقل اذا لم یکن فی بلده مستحق للزکاة بل مقتضی ولایته هو جواز النقل الی بلد آخر حتی مع وجود المستحق فان الروایات التی تدل علی ثبوت الولایة للمالک لم تقید بوجوب الصرف فی بلده مع وجود المستحق فیه فهی مطلقة ومقتضی اطلاقها جواز دفع الزکاة الی المستحق الذی فی بلده او الی المستحق فی بلد آخر.

ص: 59


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص142، ط جماعة المدرسین.

إذن جواز النقل لا یحتاج الی أی دلیل بل هو علی مقتضی القاعدة , اما الاجماع فانه اما ان یکون مدرکة هذه القاعدة او الروایات.

الوجه الثانی:- الروایات الکثیرة التی تدل علی جواز النقل.

منها:- صحیحة ضریس (قال : سأل المدائنی أبا جعفر ( علیه السلام ) قال : إن لنا زکاة نخرجها من أموالنا ، ففی من نضعها ؟ فقال : فی أهل ولایتک ، فقال : إنی فی بلاد لیس فیها أحد من أولیائک ؟ فقال : ابعث بها إلی بلدهم تدفع إلیهم ولا تدفعها إلی قوم إذا دعوتهم غدا إلی أمرک لم یجیبوک وکان _ والله _ الذبح) (1) . فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی جواز النقل اذا لم یکن فی بلده مستحق.

ومنها:- روایة إبراهیم الأوسی (عن الرضا (علیه السلام) قال : سمعت أبی یقول : کنت عند أبی یوما فأتاه رجل فقال : إنی رجل من أهل الری ولی زکاة ، فإلی من أدفعها ؟ فقال : إلینا ، فقال : ألیس الصدقة محرمة علیکم ؟ فقال : بلی ، إذا دفعتها إلی شیعتنا فقد دفعتها الینا ، فقال : إنی لا أعرف لها أحدا ؟ قال : فانتظر بها سنة ، فقال : فإن لم اصب لها أحدا ؟ قال انتظر بها سنتین ، حتی بلغ أربع سنین ثم قال له : إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها فی البحر فإن الله عزّ وجلّ حرم أموالنا وأموال شیعتنا علی عدونا) (2) .

ص: 60


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص222، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح3، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص223، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح8، ط آل البیت.

فهذه الروایة مضافاً الی ضعفها سندا لأنها مرسلة فان محمد ابن جمهور والد الاوسی لم یوثق فی کتب الرجال , واما من ناحیة الدلالة فلا یمکن الالتزام بها إذ لا معنی لان یصبر ویعطل الزکاة الی اربع سنوات , فان هذا فی نفسه أمر غیر صحیح , مضاف الی ان عدم وجود مصرف للزکاة فی البلد من المصارف الثمانیة مثل بناء جسر او مدرسة او مستشفی أمر مستبعدٌ.

إذن هذه الروایة ضعیفة من ناحیة السند ومن ناحیة الدلالة فلا یمکن الاخذ بها.

ومنها:- صحیحة هشام ابن الحکم عن ابی عبد الله (علیه السلام) (فی الرجل یعطی الزکاة یقسمها ، أله أن یخرج الشیء منها من البلدة التی هو بها إلی غیرها ؟ فقال : لا باس) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی جواز نقل الزکاة من بلد الزکاة الی بلد آخر.

ومنها:- صحیحة درست بن أبی منصور (قال : قال أبو عبدالله ( علیه السلام ) فی الزکاة یبعث بها الرجل إلی بلد غیر بلده ، قال : لا بأس) (2) . ولکنه فی هذه الصحیحة قال یبعث بالثلث او الربع الی بلد آخر لا بتمام الزکاة , والنتیجة ان هذه الصحیحة ایضا تدل علی جواز النقل الی بلد آخر سواء أکان تمامها او ثلثها او ربعها.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان مقتضی القاعدة هو وجوب نقل الزکاة الی بلد آخر اذا لم یکن المستحق موجوداً فی بلد الزکاة لأن هذا هو مقتضی ولایة المالک ، فان ولایة المالک علی اخراج الزکاة وصرفها علی مستحقیها تقتضی ذلک ، فاذا لم یکن المستحق موجودا فی بلده فیجب علیه نقلها الی بلد آخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد الآخر فهذا هو مقتضی القاعدة ومقتضی ولایة المالک.

ص: 61


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص228، ابواب المستحقین للزکاة، الباب37، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص283، ابواب المستحقین للزکاة، الباب37، ح2، ط آل البیت.

وتدل علی جواز النقل:- جملة من الروایات وهذه الروایات وان کانت مختلفة من حیث المدلول والمضمون ولکن جمیعها متفقة علی جواز النقل اذا لم یکن مصرفها موجودا فی بلد الزکاة ، غایة الامر بعضها مطلق ویدل علی جواز النقل مطلقا سواء کان المستحق موجودا فی البلد او لم یکن موجودا فی البلد وبعضها یدل علی التبعیض فیقسم الزکاة ویصرف مقدارا منها فی البلد ومقدار آخر فی بلد آخر.

فقد ورد فی صحیحة دروست انه یرسل الی بلد آخر بمقدار الثلث او الربع ، وهذا التبعیض مبنی علی الاستحباب ، فإنَّ نقل الزکاة بتمامها الی بلد اخر جائز اذا لم یکن المستحق موجودا.

ان قلت:- ان هذا النقل یحتاج الی اذن الحاکم الشرعی؟

قلت:- لا یحتاج هذا النقل الی اذن الحاکم الشرعی لعدم الدلیل علی ذلک فان الحاکم الشرعی وان کانت له ولایة علی صرف الزکاة فی مواردها ، الا ان ولایة المالک لیست فی طول ولایة الحاکم ، بل فی عرضها فان الروایات التی دلت علی ولایة المالک غیر مقیدة بعدم التمکن من اذن الحاکم الشرعی ، فهی مطلقة من هذه الجهة ومقتضی اطلاقها ان ولایة المالک فی عرض ولایة الحاکم ، فالمالک مخیر بین ان یصرف الزکاة بنفسه او یرسلها الی الحاکم الشرعی.

فان قلت:- اذا تلفت الزکاة فی اثناء الطریق فهل علی المالک ضمان او لا؟

الجواب:- لا ضمان علیه فانه یعمل علی طبق وظیفته ، فان وظیفته نقل الزکاة الی بلد اخر بعد ان لم یکن المستحق موجودا فی بلد ، فهو ولیٌ ویدُ الولی یدٌ أمینة فلا ضمان علیه الا مع التفریط او التقصیر فاذا فرط فی حفظ الزکاة او قصر فهو ضامن لها.

ص: 62

فان قیل:- ان جواز النقل واضح ولکن الکلام فی وجوب النقل ، فهل یجب هذا النقل او لا یجب؟

الجواب:- ان النقل جائز واما الوجوب فلا فقد ذکر الماتن (قدس الله نفسه) ان وجوب النقل مشروط بشرطین ومقید بقیدین:

القید الاول:- ان لا یکون وجود المستحق مرجواً فی بلد ولا رجاء له فی وجود المستحق فی المستقبل.

القید الثانی:- ان لا یکون موجودا فی البلد مصارف اخری للزکاة کابن السبیل وسبیل الله وما شاکل ذلک.

فاذا تحقق هذان القیدان فحینئذ یجب نقل الزکاة الی بلد اخر ، واما اذا کان وجود المستحق مرجوا ویحتمل وجود المستحق فی هذا البلد بعد شهر مثلا او شهرین او اکثر او توجد مصارف اخری للزکاة فی هذا البلد فلا یجب نقلها.

وقد استدل علی هذا الوجوب:-

اولاً:- بانه علی طبق القاعدة فان الشیء اذا وجب علی الشخص وجب علیه الاتیان به فورا اما التأخیر فهو بحاجة الی دلیل فاذا حلت الزکاة فی النصاب وجب علی المالک اخراجها وصرفها علی مستحقیها واما التأخیر فلا یجوز لأنه بحاجة الی دلیل فان کان هناک دلیل یدل علی جواز التأخیر فلا باس به واما اذا لم یکن هناک دلیل یدل علی جواز التأخیر فلا یجوز التأخیر فان اخراج الزکاة واجب علیه واذا وجب علیه فلابد من الاتیان به والامتثال وفراغ ذمته عنه.

ثانیاً:- ویؤکد ذلک جملة من الروایات ، وهذه الروایات علی طائفتین:-

الطائفة الاولی:- یستفاد من جملة من الروایات وجوب اخراج الزکاة وصرفها فورا.

الروایة الاولی:- صحیحة سعد بن سعد الأشعری ، (عن أبی الحسن الرضا (علیه السلام) قال : سألته عن الرجل تحل علیه الزکاة فی السنة فی ثلاثة أوقات ، أیؤخرها حتی یدفعها فی وقت واحد ؟ فقال : متی حلت أخرجها . وعن الزکاة فی الحنطة والشعیر والتمر والزبیب ، متی تجب علی صاحبها ؟ قال : إذا صرم واذا خرص) .

ص: 63

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی وجوب الاخراج فورا ومن الواضح ان الاخراج مقدمة لصرفها علی مستحقیها ، وإلا فلا موضوعیة للإخراج.

الروایة الثانیة:- صحیحة ابی بصیر (قال : قال أبو عبدالله ( علیه السلام ) : اذا أردت أن تعطی زکاتک قبل حلها بشهر أو شهرین فلا بأس ، ولیس لک أن تؤخرها بعد حلها) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی انه اذا أراد دفع الزکاة قبل وقتها فلا باس ولکن بعد حلها فلا یجوز التاخیر ولابد من اخراجها وصرفها علی مستحقیها فورا.

فهذه الروایات تدل بوضح علی عدم جواز التاخیر.

الطائفة الثانیة:- یستفاد منها جواز التأخیر الی شهرین او الی ثلاثة اشهر.

صحیحة عبد الله ابن سنان عن (أبی عبدالله (علیه السلام) إنه قال فی الرجل یخرج زکاته فیقسم بعضها ویبقی بعض یلتمس لها المواضع فیکون بین أوله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : لا بأس) (2) .

فالتاخیر بثلاثة اشهر لا باس به شریطة التماس مواضع للزکاة ولعل هذه المواضع اهم بنظره فی صرف الزکاة فیها.

ولکن هذه الصحیحة التی تدل علی جواز التاخیر الی ثلاثة اشهر لا تقاوم الروایات الاولی فان فی هذه الصحیحة قد قسّم زکاته الی المستحقین وبقی البعض التماسا ورجاء لمواضع اخری یصرف فیها ولعل تلک المواضع بنظره اهم وارجح.

وکیفا کان فهذه الروایة لیست واضحة فی جواز التاخیر مطلقا بدون أی مرجح.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا سابقاً أنَّ جوازَ نقلِ الزکاةِ مع عدم وجود المستحق هو مقتضی ولایة المالک ، وأما وجوب النقل فقلنا أنَّ الماتن (قدس الله نفسه) فرّق بین ما إذا کان المالک لا یحتمل وجود مستحقٍ للزکاة فی المستقبل ولا توجد مصارف الی أخری للزکاة فحکم بوجوب النقل ، وبین ما إذا کان یرجو وجود مستحقٍ للزکاة او توجد مصارف أخری للزکاة فحکم بعدم الوجوب.

ص: 64


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص308، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح4، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص308، ابواب المستحقین للزکاة، الباب53، ح1، ط آل البیت.

ولکن نقول:- أنَّ إتمام هذا الفرق بالدلیل مشکلٌ ، لأنه قد إستدل علیه بإطلاقات الآیات والروایات ، وذکرنا سابقاً أن مقتضی الاطلاق هو وجوب صرف الزکاة فوراً بلا فرق بین أن یکون وجود المستحق مرجواً او غیر مرجوٍ ، فان المالک إذا صار الواجب فعلیاً علیه بفعلیة موضوعه وتمام شروطه ولا حالة منتظرة للامتثال فحینئذ یجب علیه الامتثال فوراً ، والتاخیر __ اذا لم یکن المستحق موجوداً فی البلد __ بحاجة الی دلیل.

فمجرد إحتمال وجود المستحق فی المستقبل لا یمنع من وجوب الامتثال ووجوب صرف الزکاة علی المستحقین فی البلد الاخر ، إذ لا فرق بین المستحقین فی هذا البلد والمستحقین فی البلد الاخر.

اذن هذه الاطلاقات تدل علی الوجوب الفوری مطلقا بلا فرق بین رجاء وجود المستحق فی البلد او عدمه.

مضافاً الی ان بعض الروایات قد صرحت بعدم جواز التأخیر کما فی صحیحة الاشعری وصحیحة ضریس وصحیحة ابی بصیر التی مر ذکرها جمیعاً.

إلا أن صاحب الجواهر (قس الله نفسه) قد إستشکل فی الاستدلال بصحیحة ضریس من جهتین:-

الاشکال الاول:- أن الامر الوارد فی الصحیحة بالإرسال هو فی مقام توهم الحظر والامر الوارد فی مقام توهم الحظر لا یدل علی الوجوب ، بل هو ظاهر فی الرجحان وفی الاستحباب.

إن قلت:- أن توهم الحظر لابد ان یکون له منشأ فما هو منشأ توهم الحظر عند السائل؟

قلت:- أن منشأ توهم الحظر عند السائل هو من جهة ان علماء العامة قد ذهبوا الی عدم جواز إرسال الزکاة الی بلد آخر وان لم یوجد مستحق فی بلده ، فهذا القول من فقهاء العامة منشأ لتوهم الحظر وهذا یکفی فی المنع عن ظهور الامر فی الوجوب.

ص: 65

لکن نقول:- أن هذا الاستدلال غریب من مثل صاحب الجواهر (قدس الله نفسه) إذ لا شبهة فی الوجوب لان الوجوب اولاً هو مقتضی القاعدة وثانیاً ان ذهاب العامة الی الحظر یستلزم تاخیر الزکاة والتسامح فی أدائها وهو فی نفسه محذور فکیف یکون مانعاً عن ظهور الامر بوجوب بالارسال الی بلد اخر.

الاشکال الثانی:- أن الامر الوارد بالارسال لیس أمراً تکلیفیاً بل هو امر وضعی ، فان السؤال کان عن إرسال الزکاة الی من لا ولایة له.

وبعبارة أخری:- أن السؤال کان عن ان الولایة هل هی شرط فی استحقاق الزکاة او لا؟

والامام (علیه السلام) اجاب بالاشتراط أی ان الولایة شرط فی اعطاء الزکاة.

اذن هذه الصحیحة فی مقام بیان الحکم الوضعی وبیان اشتراط الولایة فی استحقاق الزکاة ولیست فی مقام بیان الحکم التکلیفی.

وهذا الاشکال صحیح فان هذه الروایة سؤالاً وجواباً ظاهرة فی بیان الحکم الوضعی ولیست فی مقام بیان الحکم التکلیفی.

ولکن الروایات التی تدل علی وجوب صرف الزکاة علی مستحقیها فورا لیست منحصرة فی هذه الروایة بل صحیحة الاشعری ناصةٌ فی وجوب الاتیان بالزکاة وصرفها علی مستحقیها فوراً ، ومن الواضح انه اذا لم یکن المسحق موجود فی البلد فلابد من ارسالها الی بلد اخر فورا وکذا صحیحة ابی بصیر.

والنتیجة انه لا فرق بین ان یکون وجود المستحق فی البلد مرجوا او لا یکون مرجوا ، فعلی کلا التقدیرین یجب ارسال الزکاة الی بلد آخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد.

الا اذا کان المالک یطمئن بوجود المستحق بعد شهر او شهرین فی البلد فیجوز التأخیر ولا یجب النقل.

هذا تمام الکلام فی المورد الاول وهو ما اذا لم یکن المستحق موجودا فی البلد ، واما مع وجود المستحق او وجود مصارف اخری فی البلد وهو المورد الثانی فهل یجوز نقل الزکاة الی بلد اخری او لا یجوز؟

ص: 66

هذا سیاتی الکلام عنه ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فی وجوب الوصیة اذا کان علی المیت دین سواء کان الدین دینا عرفیا او دینا شرعیا کما اذا کانت ذمته مشغولة بالزکاة او بالخمس او کانت الزکاة متعلقة بالعین او کان الخمس متعلق بالعین ولیس بإمکانه أداء دینه او اخراج الزکاة او الخمس قبل موته وحینئذ یجب علیه الإیصاء او التوکیل او بای طریق یمکن له أداء دینه به ، فیجب علیه اختیار هذا الطریق.

فاذا کانت الزکاة متعلقة بذمة المالک ، کما اذا اتلف مالا زکویاً فتنتقل زکاته الی ذمته وتکون ذمته مشغولة بالزکاة ، او اتلف مالاً قد تعلق به الخمس فینتقل الخمس الی ذمته وتکون ذمته مشغولة بالخمس وهو مدیون للإمام والسادة ومدین للفقراء ففی مثل ذلک لا یکون الدین مانعا من تصرف الوارث فی الترکة الا بمقدار الدین فقط ، فیجوز للوارث ان یتصرف بالترکة الا بمقدار الزکاة وکذا فی الخمس فیجوز له التصرف فی الترکة الا بمقدار الخمس الذی ینطبق علیه الدین ، لان نسبة الدین الی الترکة هی نسبة الکلی فی المعین والکلی فی المعین لا یمنع من التصرف فی تمام الترکة ، وانما یمنع من التصرف بمقدار ینطبق علیه الدین ، ففی هذا المقدار لا یجوز تصرفه لأنه تفویت للدین وذکرنا ان نسبة زکاة الاغنام فی النصاب هی نسبة الکلی فی المعین فیجوز تصرف المالک فی تسعة وثلاثین شاة ولکنه لا یجوز له التصرف فی الشاة الاربعین لأنه موجب لإتلاف الزکاة.

اذن اذا کانت الزکاة فی ذمة المالک او کان الخمس فی ذمة المالک فنسبته الی الترکة هی نسبة الکلی فی المعین فلا یمنع الدین من التصرف فی الترکة.

ص: 67

واما اذا کانت الزکاة متعلقة بالعین او کان الخمس متعلق بالعین کما هو کذلک فحینئذ یکون هذا مانعا من تصرف الورثة فی الترکة ، لان المال مشترک بنحو الاشاعة وکسر المشاع ، فکل جزء من أجزاء هذا المال مشترک بین المالک والفقیر او بین المالک والامام (علیه السلام) والسادة فلا یجوز للورثة التصرف فی الترکة اصلا طالما لم یقم بإخراج خمسها او بإخراج الزکاة منها.

ولکن هذا فی زکاة الغلاة فانا ذکرنا ان زکاة الغلاة متعلقة بالعین بنحو الشرکة وکسر المشاع ، واما بالنسبة الی زکاة الغنم فنسبتها فی النصاب هی نسبة الکلی فی المعین ولیس هنا شرکة واشتراک ، وکذا فی البقر فلیس نسبة الزکاة الی النصاب هی نسبة الکلی فی المعین بل الزکاة جنس آخر وکذا فی الابل علی تفصیل تقدم.

اذن فی مثل الغلات الاربعة الزکاة مانعة من تصرف الورثة فی الترکة ما لم تخرج الزکاة منها واما الخمس فهو مطلقا یکون بنحو الشرکة ولهذا یکون الخمس مانعا من تصرف المالک فی المال المتعلق فیه الخمس ، فطالما لم یخرج خمسه فلا یجوز له التصرف فیه لان کل جزء من اجزاء هذا المال یکون مشترک بین مالک المال ومالک الخمس وهذا هو الفرق بین الخمس الذی تعلق فی الذمة فیکون حاله حال الدین العرفی ، وبین ما اذا تعلق بالعین فلا یجوز له التصرف فیه.

اما اذا کان المالک یعلم بان الورثة یعلمون ان المال فیه خمس او فیه زکاة ویعلم بان الورثة سوف یخرجون الزکاة او الخمس سواء اوصی او لم یوصی فهل یجب فی هذا الفرض الإیصاء او لا یجب؟

الجواب:- الظاهر عدم وجوب الإیصاء فان الوصیة مقدمة للإتیان بالواجب فاذا علم بان الورثة یقومون بالواجب فلا حاجة الی الوصیة لان الوصیة تجب فیما اذا کان الورثة لا یعلمون بالحال او یعلمون ولکن یعلم ان الورثة یتساهلون او یتسامحون فی اداء الدین او فی اخراج الزکاة او اخراج الخمس.

ص: 68

هذا اذا کان للمیت ترکة واما اذا لم یکن للمیت ترکة فهل تجب علیه الوصیة او لا؟

الجواب:- اذا احتمل انه اذا اوصی بدینه فان الورثة یقومون بأدائه او یکون هناک متبرع یقوم بأداء دینه تبرعا وجب علیه الإیصاء ، واما اذا لم یحتمل ذلک فلا یجب علیه الإیصاء.

ویدل علی ذلک جملة من الروایات یأتی الحدیث عنها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

لا شبهة فی مشروعیة الوصیة فقد ثبت ذلک بالکتاب والسنة ، فالوصیة بالثلث أمر مشروع ، وأنَّ للمالک انْ یوصی فی ثلث ماله وصرفه فی ما أراد من الامور الخیریة او الواجبات کصرفه فی فراغ ذمته من الصلاة او الصوم اذا کانت مشغولة.

کما لا شبهة فی وجوب الوصیة بتفریغ ذمته اذا کانت ذمته مشغولة بالصلاة او الصوم او الکفارة او ما شاکل ذلک من الامور التی لا تفرغ ذمته بالموت کما هو مقتضی الروایات من ان ذمة المیت تبقی مشغولة بعد الموت ، ولهذا تجب علیه الوصیة بتفریغ ذمته من الصلاة والصیام والکفارة وما شاکل ذلک.

واما الحج فبما انه یخرج من اصل الترکة فیجب علی الورثة إخراجه من أصل الترکة ، ومقدار مصارف الحج لا تدخل فی ملک الوارث ولا تنتقل إلیه وعندئذ الوصیة مشروعة ولا شبهة فی مشروعیتها.

واما الوصیة فی المقام وهی الوصیة بإخراج الزکاة من ترکته او بإخراج الخمس من ترکته کما اذا کانت امواله متعلقة للزکاة او متعلق للخمس فحینئذ ذکر الماتن (قدس الله نفسه) وجوب الوصیة ، والظاهر من الماتن ان هذا الوجوب علی القاعدة ، وکذا ذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فی تعلیقه علی العروة الوثقی بان هذه الوصیة علی القاعدة ولابد له من الإیصاء بای طریق یمکن اخراج الزکاة من ماله سواء کان بالإیصاء او التوکیل.

ص: 69

ولکن شمول أدلة الوصیة لهذه الوصیة مشکلٌ ، وإتمام أنَّ هذه الوصیة علی مقتضی القاعدة بحاجة الی عنایة زائدة.

الوجه فی ذلک:- ان الزکاة ملک للفقراء ولیس ملکا للموصی وکذا الخمس ملک للإمام (علیه السلام) والسادة ولیس ملکا للموصی والترکة تنتقل بعد الموت الی الورثة فالوصیة حینئذ تتعلق بإخراج مال الغیر من مال شخص آخر ومثل هذه الوصیة غیر مشمولة لأدلة الوصیة فهذه الوصیة لا ترتبط بالموصی لان الوصیة انما هی نافذة فی مال الموصی بما علیه من الدیون العرفیة او الشرعیة او بما علیه من الواجبات.

واما الوصیة بإخراج مال الغیر من مال شخص آخر فان هذه الوصیة لیست مشمولة لأدلة الوصیة.

اذن اثبات وجوب هذه الوصیة وصحتها بحاجة الی دلیل خاص ، ولا یمکن الحکم بصحة هذه الوصیة بانها علی القاعدة ومشمولة لمقتضی اطلاقات الوصیة من الکتاب والسنة.

ولکن تدل علی صحة هذه الوصیة جملة من الروایات یمکن ان یستفاد منها صحة هذه الوصیة.

الروایة الاولی:- صحیحة علی بن یقطین قال : قلت لابی الحسن الأول (علیه السلام) : ((رجل مات وعلیه زکاة وأوصی أن تقضی عنه الزکاة ، وولده محاویج إن دفعوها أضر ذلک بهم ضررا شدیدا ؟ فقال : یخرجونها فیعودون بها علی أنفسهم ، ویخرجون منها شیئا فیدفع إلی غیرهم)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی صحة هذه الوصیة ، غایة الامر ان هذه الصحیحة تدل علی ان ولده محتاج فاذا اخرج الزکاة من الترکة فسوف یقع فی ضرر شدید ولکن الامام (علیه السلام) اجاز اعطاء الزکاة للولد لأنه من الفقراء ثم ذکر انه یعطی مقدار منها لغیر الورثة.

ص: 70


1- وسائل الشیعة، الشیخ الحر العاملی، ج9، ص244، ابواب المستحقین للزکاة، الباب14، ح5، ط آل البیت.

وهذا الذیل وهو (ویخرجون منها شیئا فیدفع إلی غیرهم) هو امر استحبابی لا وجوبی فان الروایة فی مقام الارشاد لا فی مقام بیان الحکم التکلیفی.

اذن هذه الصحیحة تدل علی صحة هذه الوصیة مع ان الزکاة ملک للفقراء والترکة ملک للورثة.

الروایة الثانیة:- صحیحة ابی خدیجة عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال : ((لا تعط من الزکاة أحدا ممن تعول ، وقال : إذا کان لرجل خمسمائة درهم وکان عیاله کثیرا ، قال : لیس علیه زکاة ، ینفقها علی عیاله ، یزیدها فی نفقتهم وفی کسوتهم وفی طعام لم یکونوا یطعمونه ، وإن لم یکن له عیال وکان وحده فلیقسمها فی قوم لیس بهم بأس أعفاء عن المسألة لا یسألون أحدا شیئا ، وقال : لا تعطین قرابتک الزکاة کلها ، ولکن أعطهم بعضها واقسم بعضها فی سائر المسلمین ، وقال : الزکاة تحل لصاحب الدار والخادم ومن کان له خمسمائة درهم بعد أن یکون له عیال ، ویجعل زکاة الخمسمائة زیادة فی نفقة عیاله یوسع علیهم) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی صحة هذه الوصیة ، وایضا تدل علی اخراج الزکاة من الترکة واعطاء بعض هذه الزکاة لأقربائه والبعض الاخر لسائر الفقراء وهذا ایضا فی مقام الارشاد ولیس فی مقام الوجوب فان هذا التقسیم غیر واجب کما تقدم سابقا.

الروایة الثالثة:- صحیحة عباد بن صهیب ، عن أبی عبدالله (علیه السلام) ((فی رجل فرط فی اخراج زکاته فی حیاته ، فلما حضرته الوفاة حسب جمیع ما فرط فیه مما لزمه من الزکاة ثم أوصی أن یخرج ذلک فیدفع إلی من یجب له ، قال : فقال : جائز یخرج ذلک من جمیع المال إنما هو بمنزلة الدین لو کان علیه لیس للورثة شیء حتی یؤدی ما أوصی به من الزکاة ، قیل له : فإن کان أوصی بحجة الإسلام ؟ قال : جائز یحج عنه من جمیع المال). (2)

ص: 71


1- وسائل الشیعة، الشیخ الحر العاملی، ج9، ص244، ابواب المستحقین للزکاة، الباب14، ح6، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، الشیخ الحر العاملی، ج19، ص357، ابواب المستحقین للزکاة، الباب40، ح1، ط آل البیت.

فهذه الصحیحة تدل علی ان هذه الوصیة جائزة وصحیحة وان کانت الزکاة ملک للفقراء والترکة ملک للورثة.

وتوجد روایات اخری تدل علی صحة هذه الوصیة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الوصیة بإخراج الزکاة المتعلقة بماله بعد موته او اخراج الخمس المتعلق بماله بعد موته علی خلاف القاعدة ولا یمکن ان تکون مشمولة بإطلاقات ادلة الوصیة ، فان الوصیة انما تکون نافذة اذا کانت فی ماله او الوصیة لأجل تفریغ ذمته من الواجبات کالصلاة والصیام ونحوهما بعدما دل الدلیل علی ان هذه الواجبات لا تسقط عنه بالموت وتبقی ذمته مشغولة بها بعد الموت فمن اجل ذلک الوصیة فیها نافذة ، وکذا الحال فی اداء الدین سواء کان الدین شرعیا کالزکاة او الخمس او کان الدین عرفیا کما لو کان مدینا لزید او عمر ، فان الدین یبقی فی ذمته بعد الموت ایضا ، وحینئذ لابد له من الوصیة اذا لم یتمکن من اداءه فی زمن حیاته.

واما فی المقام فالوصیة تعلقت بمال الغیر لان الزکاة لیست ماله بل هی مال الفقراء والترکة بعد موته انتقلت الی الورثة ، فهی اذن قد خرجت عن ملکه ، فهذه الوصیة بإخراج مال الغیر من مال شخص اخر غیر مشمولة بإطلاقات ادلة الوصیة ، ولکن مجموعة من الروایات تدل علی صحة هذه الوصیة __ کما تقدم بالأمس __ فعندئذ لابد من الحکم بصحتها من جهة هذه الروایات التی تنص علی صحة هذه الوصیة لا من جهة انها علی القاعدة.

ولکن الکلام فی ان هذه الروایات هل تدل علی ان ولایة المالک __ فی اخراج الزکاة من ماله وتعیینها وصرفها فی مواضعا __ تبقی بعد موته ایضا ؟ وحینئذ فان هذه الوصیة صحتها علی القاعدة. او لا تدل علی ذلک؟

ص: 72

الجواب:- الظاهر ان هذه الروایات لا تدل علی ذلک ، فان هذه الروایات تدل علی ان وصیته بإخراج الزکاة من ماله او بإخراج الخمس من ماله صحیحة ونافذة ، اما ان منشأ صحة هذه الوصیة هو بقاء ولایته حتی بعد موته او ان لها منشأ آخر فالروایات لا تدل علی ذلک.

مضافاً الی ان هذه الروایات اذا دلت علی بقاء ولایته بعد موته فهی انما تدل علی بقاء ولایته علی اخراجها فقط ولا تدل علی بقاء ولایته علی صرفها فی مواردها ومواضعها.

هذا تمام الکلام فی الفرع الثامن.

ثم ذکر المتن (قدس الله نفسه):- ((یجوز أن یعدل بالزکاة إلی غیر من حضره من الفقراء، خصوصا مع المرجحات وإن کانوا مطالبین، نعم الأفضل حینئذ الدفع إلیهم من باب استحباب قضاء حاجة المؤمن إلا إذا زاحمه ما هو أرجح )) (1) .

هذا مما لا اشکل فیه فان للمالک ولایة علی اخراج زکاته وصرفها فی مواردها فله ان یدفع الزکاة الی من حضر من الفقراء وله ان یدفع الی غیر من حضر من الفقراء ، لا سیما اذا کان للغیر مرجح بان یکون احوج او مرجح اخر.

نعم اذا کان من حضر مطالبا بالزکاة فحینئذ الافضل اعطاء الزکاة لهم من باب قبول طلب المستحقین واستحباب قبول طلب المؤمنین.

وکیفما کان فالمالک مخیر بین ان یدفع زکاته الی من حضر من الفقراء او یدفعها الی غیره او یقسم بینهم.

ان قلت:- ان حضور الفقراء یوجب اعطاء الزکاة لهم؟

قلت:- انه حضورهم لا یوجب دفها لهم لأنه لا دلیل علی ذلک.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه):- ((لا إشکال فی جواز نقل الزکاة من بلده إلی غیره مع عدم وجود المستحق فیه، بل یجب ذلک)) (2) .

ص: 73


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص142، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ص142، ط جماعة المدرسین.

وفی هذه المسالة یقع الکلام فی عدة موارد.

المورد الاول:- اذا لم یکن مسحق موجود فی بلد الزکاة وعندئذ لا شبهة فی جواز نقل الزکاة الی بلد اخر ودفعها الی المستحقین فی ذلک البلد بل یجب علیه ذلک ، وتدل علی ذلک جملة من الروایات یأتی الحدیث عنها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فیما اذا نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر ، فهل یجوز ذلک او لا یجوز؟ او ان فیه تفصیل؟ وهل علی الناقل ضمان اذا تلف فی اثناء الطریق او لا ضمان علیه؟

الجواب:- توجد اقوال فی المسالة ، ویقع الکلام فی امور:-

الامر الاول:- اذا لم یوجد مستحق فی بلد الزکاة وحینئذ لا شبهة فی جواز نقلها الی بلد آخر وصرفها علی مستحقیها. وهذا له قسمان:-

القسم الاول:- ان یکون وجود المستحق محتملا بعد شهر او اکثر او وجود مصرف آخر للزکاة محتمل کابن السبیل او بناء مسجد.

القسم الثانی:- ان لا یکون هذا الاحتمال موجودا و لا یکون وجود المستحق مرجو فی المستقبل.

اما الکلام فی القسم الاول فیقع فی مقامین:-

المقام الاول:- ویقع الکلام فی ما هو مقتضی القاعدة.

المقام الثانی:- فی ما هو مقتضی النصوص فی المقام.

اما المقام الاول:- فهل یجوز للمالک بمقتضی ولایته علی اخراج الزکاة من النصاب وتعیینها وصرفها فی مواردها ، فهل له ولایة علی صرفها علی أی مستحق اراد وشاء ، سواء کان فی بلده او کان فی بلد آخر؟ وسواء کان المستحق فی بلده موجودا او لا؟ فهل مثل هذه الولایة ثابتة للمالک او لا؟

الجواب:- ان مقتضی اطلاقات الروایات التی تقدمت واشرت الی جملة منها هو انها تدل علی ولایة المالک علی اخراج من النصاب وتعیینها وصرفها فی مواردها من دون الرجوع الی الحاکم الشرعی ، وهذه الروایات مطلقة ومقتضی اطلاقها ان له الولایة علی الصرف علی کل مستحق اراد وشاء سواء أکان فی بلده او کان فی غیر بلده ، إذ لا دلیل علی تقیید اطلاق هذه الروایات بما اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلده.

ص: 74

اذن اطلاق الروایات محکم وحجة ولابد من الاخذ به ولا دلیل علی التقیید.

وکذا احتمال وجود مستحق فی البلد بعد شهر او احتمال وجود مصرف آخر فی البلد بعد شهر او اقل فانه لا یمکن تقیید اطلاق تلک الروایات بذلک.

اذن کما لا یمکن تقیید اطلاق الروایات بما اذا لم یکن المستحق موجودا فی البلد کذلک لا یمکن تقیید اطلاقها بما اذا کان وجود المستحق مرجوا او وجود مصرف آخر للزکاة مرجوا.

نعم قد ورد فی بعض الروایات الصحیحة ان المالک قد ارسل زکاته لتقسم علی مستحقیها فتلفت فهل علیه ضمان لو لا؟ فقال (علیه السلام) اذا وجد موضعا لها ولم یصرفها فیه فهو لها ضامن وان لم یجد لها مصرفا فلا ضمان علیه. فان هذه الصحیحة تدل علی التقیید ، فان وجود الضمان کاشف عن انه لا ولایة له علی نقل الزکاة الی بلد آخر مع وجود المستحق إذ لو کانت له ولایة لم یضمن اذا تلفت الزکاة فی الطریق لأنه ینقل الزکاة بمقتضی ولایته وید الولی یدٌ امینةٌ ولا ضمان علی الامین إلا مع التفریط او التقصیر.

اذن هذا التفصیل فی هذه الصحیحة یدل علی انه لا ولایة له علی نقل الزکاة اذا کان المستحق موجودا فی بلده ، اما مع عدم وجود المستحق فی بلده فیجوز له نقل الزکاة.

النتیجة ان مقتضی اطلاق الروایات التی تدل علی ثبوت ولایة المالک علی صرف الزکاة علی مستحقیها فی بلده او فی بلد آخر والتقیید بحاجة الی دلیل ، وسوف یأتی الکلام فی هذه الصحیحة وانها هل تدل علی التقیید او لا تدل؟

واما المقام الثانی:- الروایات مختلفة فبعضها یدل علی انه اذا لم یجد مستحقا فی بلده جاز نقلها الی بلد آخر وصرف الزکاة علی مستحقیها فی ذلک البلد ، وبعضها یدل علی جواز النقل مطلقا سواء کان المستحق موجودا فی بلده او لم یکن موجودا فی بلده ، وبعضها یدل علی التفصیل فیجوز نقل بعض الزکاة الی بلد آخر وصرف البعض الاخر علی المستحقین فی بلده. ونذکر بعض هذه الروایات:-

ص: 75

الروایة الاولی:- صحیحة هشام ابن الحکم عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) ((فی الرجل یعطی الزکاة یقسمها ، أله أن یخرج الشیء منها من البلدة التی هو بها إلی غیرها ؟ فقال : لا باس)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل وهو جواز ان یصرف بعض الزکاة فی بلده والبعض الاخر یجوز له ان ینقله الی بلدة اخری.

ولکن هذه الروایة لا تدل علی وجوب هذا التقسیم ، فاذا جاز نقل بعض الزکاة الی بلد آخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد مع وجود المستحق فی بلده جاز نقل الجمیع ، فلا موجب لجواز نقل البعض دون الکل مع وجود المستحق ، لأنه مع وجود المستحق اذا لم یجز نقل الزکاة لم یجز النقل مطلقا واذا جازَ جازَ مطلقا ، اذن هذا التفصیل غیر واجب غایة الامر هو راجح.

الروایة الثانیة:- صحیحة دروست بن أبی منصور قال : قال أبو عبدالله (علیه السلام) ((فی الزکاة یبعث بها الرجل إلی بلد غیر بلده ، قال : لا بأس یبعث بالثلث أو الربع)) (2) .

فان الامام (علیه السلام) قال: لا باس بنقل الزکاة ، ولکنه ینقل الثلث او الربع ، وهذه الصحیحة ایضا لا تدل علی الوجوب ، إذ لا خصوصیة للثلث او الربع ، وکذا هذا التخییر بین الثلث والربع ایضا یدل علی عدم الوجوب ، اذن هذه الصحیحة تدل علی جواز نقل الزکاة الی بلد اخر مع وجود المستحق فی بلده فهی تدل علی جواز النقل مع عدم وجود المستحق بطریق اولی.

ص: 76


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص282، ابواب المستحقین للزکاة، الباب37، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص283، ابواب المستحقین للزکاة، الباب37، ح2، ط آل البیت.

الروایة الثالثة:- صحیحة یعقوب بن شعیب الحداد ، عن العبد الصالح (علیه السلام) ((قال : قلت له : الرجل منا یکون فی أرض منقطعة ، کیف یصنع بزکاة ماله ؟ قال : یضعها فی إخوانه وأهل ولایته ، قلت : فإن لم یحضره منهم فیها أحد ؟ قال : یبعث بها إلیهم ، قلت : فإن لم یجد من یحملها إلیهم ؟ قال : یدفعها إلی من لا ینصب ، قلت : فغیرهم ؟ قال : ما لغیرهم إلا الحجر)) (1) .

فهذه الصحیحة تدل علی جواز البعث والنقل فیما اذا لم یکن المستحق موجودا فی البلد.

الروایة الرابعة:- صحیحة أحمد بن حمزة قال : سألت أبا الحسن الثالث (علیه السلام) ((عن الرجل یخرج زکاته من بلد إلی بلد آخر ویصرفها فی إخوانه ، فهل یجوز ذلک ؟ قال : نعم)) (2) .

فان هذه الصحیحة تدل علی جواز نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر مع وجود المستحق فی البلد مطلقا فان مقتضی اطلاق هذه الصحیحة جواز نقل الزکاة الی بلد آخر مع وجود المستحق فی بلده.

وغیر ذلک من الروایات التی یستفاد منها جواز نقل الزکاة الی بلد آخر مع وجود المستحق فی بلده ، اذن دلالة هذه الروایات علی جواز النقل تکون بطریق اولی.

اذن لا شبهة فی جواز نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر مع عدم وجود المستحق فی بلده ولا وجود سائر مصارف الزکاة.

هذا هو القسم الاول وهو ما اذا کان وجود المستحق مرجوا بعد شهر او اکثر او وجود سائر المصارف مرجوا.

ص: 77


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص223، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح7، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص284، ابواب المستحقین للزکاة، الباب37، ح4، ط آل البیت.

واما الکلام فی القسم الثانی:- وهو ما اذا لم یکن وجود المستحق مرجوا فی البلد ولا وجود سائر المصارف مرجو ایضا ففی هذا القسم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یجب نقل الزکاة الی بلد آخر یکون المستحق موجودا فیه.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

قد یستدل علی جواز نقل الزکاة الی بلد آخر:-

أولاً:- بإطلاق الآیة الکریمة وهو قوله تعالی: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقَابِ وَالْغَارِمِینَ وَفِی سَبِیلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ﴾ (1) ، فان هذه الآیة الکریمة تدل علی أنَّ الفقراء موردٌ للزکاة ومستحقٌ للزکاة ، بلا فرق بین فقراء بلد الزکاة او فقراء البلد الآخر ، فالآیة مطلقة من هذه الناحیة.

ثانیاً:- إطلاق الروایات التی تدل علی ان الزکاة للفقراء والمساکین ، فان هذه الروایات ایضا مطلقة ، وقد استدل بإطلاق الآیة والروایات السید الاستاذ (قد الله نفسه) کما فی تعلیقته علی العروة الوثقی (2) .

ولکن للمناقشة فیه مجال:- فان الآیة المبارکة لیست فی مقام البیان من هذه الناحیة (أی من ناحیة جواز النقل وعدم جواز النقل ، او وجوب النقل وعدم وجوبه) فان الآیة المبارکة انما هی فی مقام بیان الحکم الوضعی وهو الملکیة (ای ان طبیعی الفقراء مالک للزکاة) ولیست الآیة المبارکة فی مقام بیان الحکم التکلیفی (وهو جواز النقل من بلد الزکاة الی بلد اخر) او وجوب النقل من بلد الزکاة الی بلد اخر) بل الآیة فی مقام بیان ان الزکاة مُلْکٌ لطبیعی الفقراء والمساکین والعاملین علیها .... او ان الزکاة مصرف لطبیعی هؤلاء الاصناف ، ولیست هی فی مقام بیان جواز النقل مع عدم وجود المستحق او عدم جواز النقل.

ص: 78


1- سورة التوبة، الآیة60.
2- مستند العروة الوثقی، البروجردی، ج14، ص234.

اذن لا یمکن الاستدلال بإطلاق الآیة الکریمة لجواز النقل ولا بإطلاق الروایات.

ولکن ذکرنا ان جواز النقل هو مقتضی القاعدة أی مقتضی اطلاق الروایات الدالة علی ولایة المالک علی اخراج الزکاة وصرفها ، فان اطلاق هذه الروایات یدل علی ان للمالک ولایة فی صرف الزکاة علی فقراء البلد او صرفها علی فقراء بلد آخر ، وهذه الولایة ثابتة للمالک مطلقا حتی مع وجود المستحق فی بلد الزکاة ، واما مع عدم وجود المستحق فلا شبهة فی جواز النقل.

ویدل علیه صراحة:-

صحیحة ضریس عن ضریس قال : سأل المدائنی أبا جعفر (علیه السلام) ((قال: إن لنا زکاة نخرجها من أموالنا ، ففی من نضعها ؟ فقال : فی أهل ولایتک ، فقال : إنی فی بلاد لیس فیها أحد من أولیائک ؟ فقال : ابعث بها إلی بلدهم تدفع إلیهم ولا تدفعها إلی قوم إذا دعوتهم غدا إلی أمرک لم یجیبوک وکان _ والله _ الذبح)) (1) .

فان هذه الصحیحة لا تدل علی جواز النقل ، بل تدل علی وجوب النقل اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة.

وذکرنا ان الروایات التی تدل علی جواز النقل کثیرة ، وبعض هذه الروایات فیه تفصیل بصرف بعض هذه الزکاة فی البلد وصرف بعضها فی بلد آخر ، وبعض هذه الروایات تدل علی وجواز النقل مطلقا وان کان المستحق موجودا فی البلد.

قد یقال:- __ کما قیل __ ان هذه الروایات معارَضة بروایة ابراهیم ابن الأوسی ، عن الرضا (علیه السلام) ((قال : سمعت أبی یقول : کنت عند أبی یوما فأتاه رجل فقال : إنی رجل من أهل الری ولی زکاة ، فإلی من أدفعها ؟ فقال : إلینا ، فقال : ألیس الصدقة محرمة علیکم ؟ فقال : بلی ، إذا دفعتها إلی شیعتنا فقد دفعتها الینا ، فقال : إنی لا أعرف لها أحدا ؟ قال : فانتظر بها سنة ، فقال : فإن لم اصب لها أحدا ؟ قال انتظر بها سنتین ، حتی بلغ أربع سنین ثم قال له : إن لم تصب لها أحدا فصرها صررا واطرحها فی البحر فإن الله عزّ وجلّ حرم أموالنا وأموال شیعتنا علی عدونا)) (2) .

ص: 79


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص222، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح3، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص223، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح8، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الروایة تدل علی عدم جواز نقل الزکاة وان لم یکن المستحق موجودا بل یحافظ علی الزکاة سنة او سنتین او ثلاث او اربع فاذا لم یجد مستحقا طرحها فی البحر ، فهذه الروایة معارِضة للروایات التی تدل علی جواز النقل ، والمعارضة بینهما بالتباین فان تلک الروایات تدل علی جواز النقل وهذه الروایة تدل علی عدم جواز النقل ، وبعد التساقط المرجع هو الاصل العملی وهو اصالة عدم الجواز.

ولکن هذه الروایة لا یمکن ان تعارض تلک الروایات:-

اولاً:- ان هذه الروایة ضعیفة من ناحیة السند فإنها مرسلة ولا یمکن الاعتماد علیها ، وکذا ابی ابراهیم الاوسی وهو محمود فهو غیر موثق ولم تثبت وثاقته فی کتب الرجال.

ثانیاً:- مع الاغماض عن سندها والتسلیم بان الروایة تامة سندا ، ولکن لا یمکن الاخذ بمضمونها من عدة جهات:-

الجهة الاولی:- انه بحسب العادة من غیر الممکن ان لا یوجد مستحق فی فترة اربع سنین فی البلد او مصرف للزکاة فانه لو قبلنا انه لا یوجد فقیر ولکن لا شبهة انه توجد مصارف أُخر مثل سبیل الله کبناء مسجد او مدرسة دینیة او حسینیة او انشاء طرق او جسور ففرض انه لا یوجد واحدٌ من ذلک فرض عادةً غیر ممکن فمن اجل ذلک لا یمکن الاخذ بمضمون هذه الروایة.

الجهة الثانیة:- ان إلقاء الزکاة فی البحر هو إسراف وهو محرم فکیف یأمر الامام (علیه السلام) بإلقاء هذه الزکاة بالبحر.

النتیجة ان الروایة ضعیفة من ناحیة السند والدلالة فلا یمکن الاخذ بسندها ولا بدلالتها ، اذن هذه الروایة لا تصلح ان تکون معارضا للروایات التی تدل علی جواز النقل لأن الروایات التی تدل علی جواز النقل معتبرة وصحیحة سندا ودلالة.

ص: 80

هذا کله اذا کان وجود المستحق مرجوا فی بلد الزکاة ، وأما اذا لم یکن مرجوا وکذا المصارف الاخری غیر مرجوة فعندئذ یجب نقل الزکاة الی بلد آخر فان وجوب النقل حینئذ وجوب مقدمی فهو مقدمة لأداء الواجب وهو صرف الزکاة علی مستحقیها وفی مواردها وهو واجب ، ولا یمکن الاتیان بهذا الوجب الا بنقلها الی بلد آخر فعندئذ یجب نقلها الی بلد آخر من باب وجوب المقدمة.

ولکن قد یقال:- __ کما قیل __ انه غیر واجب فان الدلیل الذی یدل علی وجوب اخراج الزکاة علی المالک انما یدل علی انه اذا حلت الزکاة بالمال وجب علی المالک اخراجها وتعیینها والحفاظ علیها ، اما وجوب صرفها علی مستحقیها فهو غیر واجب علی المالک فللمالک ان ینقل الزکاة الی الحاکم الشرعی فالصرف وظیفة الحاکم الشرعی لا وظیفة المالک؟

ولکن یقال:- هذا البیان غیر تام فقد تقدم ان ولایة المالک فی عرض ولایة الحاکم الشرعی لا فی طول ولایته ، فکما ان للحاکم الشرعی صرف الزکاة فی مواردها ومصارفها ، کذا للمالک صرف الزکاة فی مواردها ومصارفها ، ولا یجب علی المالک ان یستأذن من الحاکم الشرعی لان ولایته فی عرض ولایة الحاکم الشرعی لا فی طولها.

اذن اذا تعلقت الزکاة بالمالک فکما یجب علی المالک اخراج هذه الزکاة وتعیینها کذا یجب صرفها فی مواردها ومصارفها ولا یجوز له التعطیل والتسامح والتأخیر اذا کان متمکنا من صرفها فی مواردها ولا یجب علیه ان یستأذن من الحاکم الشرعی وله ولایة فی عرض ولایة الحاکم الشرعی.

اذن جواز التأخیر لا دلیل علیه بل الروایات تدل علی وجوب صرفها فی مواردها وعدم جواز تأخیرها وهنا روایات کثیرة تدل علی ذلک:-

ص: 81

منها:- صحیحة سعد بن سعد الأشعری عن أبی الحسن الرضا (علیه السلام) ((قال : سألته عن الرجل تحل علیه الزکاة فی السنة فی ثلاثة أوقات ، أیؤخرها حتی یدفعها فی وقت واحد ؟ فقال : متی حلت أخرجها . وعن الزکاة فی الحنطة والشعیر والتمر والزبیب ، متی تجب علی صاحبها ؟ قال : إذا صرم واذا خرص)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی عدم جواز التأخیر وتوجد روایات اخری تدل علی عدم جواز التأخیر ایضا.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد وصلنا الی هذه النتیجة وهی ان مقتضی القاعدة ونقصد بالقاعدة ان مقتضی ولایة المالک علی التصرف فی زکاة ماله ، فقد ذکرنا ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة من ماله وتعیینها وصرفها علی مواردها کیفما شاء ، والروایات التی تنص علی ثبوت الولایة له لا تکون مقیدة بحال دون الآخر ، فهذه الروایات مطلقة ولا تقیید لها ، وان ولایته فی عرض ولایة الحاکم لا فی طولها ، ومع قطع النظر عن ذلک فهل یمکن ان یستفاد من الروایات جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد آخر او لا یستفاد من الروایات ذاک؟

الجواب:- ذکرنا ان الروایات علی ثلاث طوائف:

الطائفة الاولی:- الروایات التی تدل علی انه اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة فتنقل الزکاة الی بلد آخر ویصرف فی مستحقیها فی ذلک البلد.

ولکن هذه الروایات مقیدة بعدم وجود المستحق فی بلد الزکاة.

الطائفة الثانیة:- الروایات التی تدل علی التفصیل بصرف بعض الزکاة فی بلدها ونقل بعضها الاخر الی بلد آخر وصرفها فیه.

ص: 82


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص307، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح1، ط آل البیت (علیهم السلام).

الطائفة الثالثة:- الروایات المطلقة التی تدل علی جواز النقل مطلقا سواء أکان المستحق موجودا فی بلد الزکاة او لم یکن موجودا ، فعلی کلا التقدیرین یجوز النقل.

والقدر المتیقن من الجمیع جواز نقل الزکاة الی بلد آخر وصرفها فی مواردها اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة.

واما لم اذا لم یکن المستحق موجودا فعلا ولکن کان مرجوا وجوده بعد شهر او اکثر فهل یجوز التأخیر او لا یجوز؟ او فرضنا ان وجود المستحق میؤوس فی هذا البلد ولیس مرجوا ولا یوجد مصرف آخر للزکاة فی هذا البلد ففی مثل ذلک فهل یجوز نقلها الی بلد اخر او لا؟

الجواب:- المعروف والمشهور هو وجوب النقل وقد ذکر الماتن (قدس سره) ایضا وجوب النقل.

ولکن قد یقال:- __ کما قیل __ بعدم وجوب النقل.

الا انه یقال:- ان مقتضی القاعدة وجوب النقل ، فان مقتضی القاعدة وجوب امتثال الواجب وعدم جواز تأخیرها ، فاذا اخرج الزکاة من ماله وعینها فمقتضی القاعدة وجوب صرفها علی مستحقیها ، واما حبسها وعدم صرفها فهو خلاف القاعدة.

ویمکن الاستدلال علی ذلک ببعض الروایات:

الروایة الاولی:- صحیحة سعد بن سعد الأشعری ، عن أبی الحسن الرضا (علیه السلام) ((قال : سألته عن الرجل تحل علیه الزکاة فی السنة فی ثلاثة أوقات ، أیؤخرها حتی یدفعها فی وقت واحد ؟ فقال : متی حلت أخرجها . وعن الزکاة فی الحنطة والشعیر والتمر والزبیب ، متی تجب علی صاحبها ؟ قال : إذا صرم واذا خرص)) (1) .

فان هذه الصحیحة ظاهرها وجوب الدفع بعد الاخراج فورا ، لذا فان الامام (علیه السلام) نهی عن التأخیر ، فان السائل سأل انه یجوز ان یجمع بین الاوقات الثلاثة ویدفع زکاة جمیع الاوقات فی وقت واحد؟ والامام (علیه السلام) منع عن ذلک فقال: (متی حلت وجب اخراجها ودفعها الی مستحقیها) ، اذن هذه الصحیحة ظاهرة فی وجوب الفوریة وعدم جواز التأخیر.

ص: 83


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص307، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح1، ط آل البیت.

الروایة الثانیة:- روایة أبی بصیر قال : قال أبو عبدالله (علیه السلام) : ((اذا أردت أن تعطی زکاتک قبل حلها بشهر أو شهرین فلا بأس ، ولیس لک أن تؤخرها بعد حلها)) (1) .

فان هذه الروایة واضحة الدلالة علی عدم جواز التأخیر.

ولکن قد یستدل علی جواز التأخیر:- بروایات اخری وهذه الروایات مجموعها ثلاث روایات:

الروایة الاولی:- صحیحة عبدالله بن سنان ، عن أبی عبدالله (علیه السلام) ((إنه قال فی الرجل یخرج زکاته فیقسم بعضها ویبقی بعض یلتمس لها المواضع فیکون بین أوله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : لا بأس)) (2) .

استدل بهذه الصحیحة علی جواز التأخیر الی ثلاث اشهر.

ولکن للمناقشة فیها مجال:-

اولاً:- ان هذه الصحیحة موردها التفصیل بین صرف بعض الزکاة فی بلده وصرف بعضها الاخر فی بلد آخر.

ثانیاً:- مضافا الی ان قوله: (یلتمس لها المواضع) فان المتفاهم العرفی من هذه الجملة بمناسبات الحکم والموضوع انه یرجو مواضع الافضل والأرجح حتی یصرف الباقی فیها.

واحتمال ان الموضوع والمصرف للزکاة موجود وهو یؤخر بلا سبب وبلا مبرر فهذا غیر محتمل.

فلا محالة یوجد لتأخیره مبرر وهو ان هناک مواضع أفضل وارجح حتی یصرف الباقی فیها وعندئذ لا شبهة فی الجواز ، وهذا خارج عن محل الکلام.

فاذا کان مواضع الافضل والارجح فی بلد اخر فیجوز نقل الزکاة الیها وصرفها فی تلک المواضع.

اذن هذه الصحیحة لا تدل علی جواز التأخیر مطلقا.

ثالثاً:- قوله علیه السلام (بین اوله واخره ثلاث اشهر) فان الظاهر من الاول هو وقت تعلق الزکاة والظاهر من الآخر هو وقت التصفیة (أی بین تعلق الزکاة بالغلات وبین آخره وهو التصفیة) ، فلعل هذا الوقت قد یطول الی ثلاثة اشهر او اقل او اکثر ،فان الزکاة تعلقت بالحبة حین انعقادها ویجوز للمالک تقسیمها من هذا الحین ولا یجب علیه حفظ الزکاة.

ص: 84


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص308، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح4، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص308، ابواب المستحقین للزکاة، الباب53، ح1، ط آل البیت.

النتیجة ان هذه الصحیحة لا تدل علی جواز التأخیر مطلقا.

الروایة الثانیة:- صحیحة حنان وفی هذه الصحیحة قد جاء (لا باس بتأجیلها شهرین وتأخیرها شهرین).

ولکن اذا تعلقت الزکاة فللمالک ان یقسم ویخرج حصة الفقراء ولا یجب علی المالک الحفاظ علیها مجانا ، ومن حین تعلق الزکاة الی حین التصفیة یطول اکثر من شهر او شهرین او اکثر ، فهذه الصحیحة من هذه الناحیة لا تدل علی جواز التأخیر.

والمراد من جواز التأخیر هو جواز التأخیر بعد التصفیة وهذه الصحیحة لا تدل علی ذلک او لا اقل انها مجملة.

فقوله: (لا باس بتأجیل الزکاة شهرین) فالمراد من تأجیل الزکاة أی تقسیم حصة الفقراء من حین انعقاد الحبة أی من حین تعلق الزکاة بها ، فمن هذا الحین یجوز للمالک تقسیم حق الفقراء وافرازها فمن هذا الحین الی حین تصفیة الزکاة یجوز له ذلک.

اذن هذه الصحیحة لا تدل علی جواز التأخیر.

الروایة الثالثة:- موثقة یونس بن یعقوب قال : قلت لابی عبدالله (علیه السلام) : ((زکاتی تحل علی فی شهر ، أیصلح لی أن أحبس منها شیئا مخافة أن یجیئنی من یسألنی ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالک ، لا تخلطها بشیء ، ثم أعطها کیف شئت ، قال : قلت : فان أنا کتبتها وأثبتها ، یستقیم لی ؟ قال : لا یضرک)) (1) .

محل الشاهد فی قوله (علیه السلام) (ثم اعطها کیف شئت) فالمراد کیف شئت فی الاعطاء علی فقراء البلد او فقراء بلد آخر ، فالامر بید المالک فان للمالک ولایة فی الاعطاء کیفما شاء.

ص: 85


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص307، ابواب المستحقین للزکاة، الباب52، ح2، ط آل البیت.

اذن هذه الصحیحة لا تدل علی التأخیر فان قوله (ثم اعطها) متفرع علی قوله (اخرجها ولا تخلطها بشی) فان المراد من قوله کیف شئت أی اعطاء فقراء بلده او بلد اخر لا کیف شئت فی الوقت أی فی أی وقت شئت بل المراد کیف شئت فی الاعطاء.

اذن هذه الموثقة لا تدل علی جواز التأخیر.

نعم توجد روایة اخری وهی صحیحة ضریس قد یقال ان هذه الصحیحة تدل علی جواز التأخیر وسیاتی الحدیث عنها.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا انه قد استدل علی جواز تأخیر دفع الزکاة الی مستحقیها بعد اخراجها __ فان الواجب فورا هو اخراج الزکاة من امواله واما صرفها فی مواردها فهو غیر واجب فورا __ بجملة من الروایات.

ولکن ذکرنا ان هذه الروایات لا تدل علی جواز التأخیر مطلقا وذلک:-

اولاً:- ان هذه الروایات مجملة فقوله × فی الروایة الاولی: (بین اوله وآخره ثلاثة أشهر) (1) أی اول تعلق الزکاة بالغلاة الاربعة وآخره وقت التصفیة ووقت اخراج الزکاة ، فقد تکون هذه الفترة ثلاثة أشهر وقد تکون اقل من ذلک فقد تکون شهرین او أقل من شهرین.

وکذا الروایة الثانیة قوله × : (لا باس بتأجیلها) أی تأجیل الزکاة بعد تعلق الزکاة بالحنطة او الشعیر او التمر او الزبیب ، أی المالک یقسم الزکاة من حین تعلق الزکاة ویفرز حصة الفقراء من هذا الحین.

وبین تعلق الزکاة وتصفیة الزکاة واخراجها فترة زمنیة قد تکون شهرین وقد تکون اکثر من ذلک ، فمن هذه الناحیة الروایات مجملة فالتحدید بثلاث اشهر تارة وبشهرین اخری ، فمن هذه الجهة وان هذه الفترة الزمنیة تختلف ولیست علی منوال واحد.

ص: 86


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص308، ابواب المستحقین للزکاة، الباب53، ح1، ط آل البیت.

ثانیاً:- مضافا الی ان هذه الروایات لا تنطبق علی سائر اصناف الزکاة فمثلا اذا بلغ النصاب فی سائر اصناف الزکاة تعلقت الزکاة به ووجب اخراجها ولیست هناک فترة زمنیة بین تعلق الزکاة وتصفیة الزکاة واخراجها کما فی الغلاة فاذ بلغ الغنم اربعین تعلقت الزکاة به فواحد من هذه الاربعین زکاة ، وکذا الابل اذا بلغت خمسة ففیه شاة ، وکذا البقر فان هذه الروایات لا تنطبق علی سائر الاصناف وانما تنطبق علی الغلاة الاربعة فقط.

ان قلت:- انه من المحتمل ان جواز تأخیر الزکاة فی الغلاة یکون فی سائر الاصناف بعد تعلق الزکاة بها ویجوز التأجیل الی ثلاثة اشهر؟

قلت:- هذا الاحتمال بعید جداً.

ثالثاً:- ومن ناحیة اخری ذکرنا ان مقتضی القاعدة وجوب صرف الزکاة فورا بعد اخراجها فان التأخیر بحاجة الی دلیل وعنایة زائدة.

الاستدلال علی عدم جواز التأخیر:-

قد استدل علی عدم جواز التأخیر بصحیحة ضریس ((قال : سأل المدائنی أبا جعفر (علیه السلام) قال : إنّ لنا زکاة نخرجها من أموالنا ، ففی مَن نضعها ؟ "فقال : فی أهل ولایتک" فقال : إنّی فی بلاد لیس بها أحد من أولیائک "فقال : ابعث بها إلی بلادهم تُدفع إلیهم ، ولا تدفعها إلی قوم إذا دعوتهم غداً إلی أمرک لم یجیبوک وکان _ والله _ الذبح)) (1) .

فان فی هذه الصحیحة قد جاء الامر بنقل الزکاة وارسالها الی بلد آخر اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة وهذا الامر امر وجوبی.

اذن هذه الصحیحة تدل علی وجوب صرف الزکاة بعد اخراجها فی مواردها فان لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة فیجب نقلها الی بلد اخر وصرفها فی مواضعها فی ذلک البلد.

ص: 87


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص222، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح3، ط آل البیت.

ولکن استشکل علی هذه الدلالة السید الاستاذ قدّس سرّه وحاصل هذا الاشکال:- (1)

انه لو کان هذا الامر (الامر بنقل الزکاة الی بلد آخر) امرا مولویا وجوبیا للزم تقیید اطلاق هذه الروایة بقیدین:-

الاول:- عدم وجود المستحق فی بلد الزکاة.

الثانی:- عدم وجود مصرف آخر للزکاة من المصارف الثمانیة.

ومن الواضح ان تقیید اطلاق هذه الصحیحة بهذین القیدین یوجب حملها علی الفرد النادر ، لان افتراض بلد لا یوجد فیه فقیر ولا مصرف من مصارف الزکاة فیه هذا قلیل جدا ونادر جدا اذا وجد.

فبلدٌ لا یوجد فیه فقیر او مصرف من مصارف الزکاة فان هذا البلد اما لا یوجد او اذا وجد فهو نادر جدا ، فتقیید اطلاق هذه الصحیحة بهذین القیدین یستلزم حملها علی الفرد النادر وهو مستهجن وقبیح.

النتیجة لابد من حمل هذا الامر (الامر بنقل الزکاة من بلدها الی بلد آخر) علی الامر الارشادی؟ والامر الارشادی لا ینافی وجود المستحق فی البلد فان المولی ارشد الفقیر الی طریق الوصول الی مقصده ومطلبه فهو لا ینافی عدم التقیید واطلاق الصحیحة. هکذا ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه.

ولکن یرد علیه:- ان الظاهر انه لا اطلاق فی هذه الصحیحة بالنسبة الی وجود المستحق حتی نحتاج الی تقییدها بعدم وجود المستحق ، فان مورد هذه الصحیحة هو عدم وجود المستحق ، لان المالک سأل الامام× عندی زکاة فیمن نضعها؟ فقال × فی اهل ولایتک. فقال السائل: لیس فی هذا البلد من اهل الولایة فان اهل الولایة غیر موجودین فی هذا البلد أی المستحق غیر موجود فی هذا البلد.

اذن لا اطلاق فی هذه الصحیحة من هذه الناحیة فان موردها عدم وجود المستحق.

ص: 88


1- المستند فی شرح العروة الوثقی، الشیخ مرتضی البروجردی، ج14، ص227.

نعم للروایة اطلاق بالنسبة الی المصارف الأخری غیر الفقیر ، ولعل المالک یعتقد بانه لا یجب علیه صرف الزکاة فی مساجدهم او مدارسهم او طرقهم ولهذا سال الامامَ × والامامُ × امر بإرسال الزکاة ونقلها الی بلد اخر.

الحاصل:- لا مانع من حمل الامر علی الامر المولوی الوجوبی فان کل امر صدر من الامام × ظاهر فی المولویة وظاهر فی الوجوب ، وحمله علی الارشاد بحاجة الی قرینة وعنایة زائدة ، ولا یلزم من الحمل علی المولویة تقیید هذه الصحیحة بهذین القیدین فان مورد هذه الصحیحة هو عدم وجود المستحق.

اذن ما ذکره السید الاستاذ قدّس سرّه من حمل الامر علی الارشاد لا موجب له ولا مانع من ان یکون هذا الامر امرا مولویا وجوبیا.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فی:-

المورد الاول:- من ان صحیحة ضریس مطلقة ، وتقییدها بعدم وجود المستحق وعدم وجود مصرف آخر من مصارف الزکاة یستلزم حمل الصحیحة علی الفرد النادر وهو مستهجن وقبیح ومن أجل ذلک لا یمکن هذا التقیید.

ولکن ما ذکره (قدس الله نفسه) غیر تام ، فان مورد هذه الصحیحة هو عدم وجود المستحق ولا اطلاق لها من هذه الناحیة فانه قد جاء فی هذه الصحیحة ((قال : سأل المدائنی أبا جعفر (علیه السلام) قال : إنّ لنا زکاة نخرجها من أموالنا ، ففی مَن نضعها ؟ "فقال : فی أهل ولایتک" فقال : إنّی فی بلاد لیس بها أحد من أولیائک "فقال : ابعث بها إلی بلادهم تُدفع إلیهم ، ولا تدفعها إلی قوم إذا دعوتهم غداً إلی أمرک لم یجیبوک وکان _ والله _ الذبح)) (1) .

ص: 89


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص222، ابواب المستحقین للزکاة، الباب5، ح3، ط آل البیت.

فان مورد الصحیحة هو عدم وجود المستحق وهو عدم وجود أهل الایمان بالولایة لا ان الصحیحة مطلقة من هذه الناحیة بل موردها ذلک ، ولهذا فلا وجه لما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه).

المورد الثانی:- انَّ إطلاقَ هذه الصحیحة من ناحیة وجود المستحق وعدم وجوده ومن ناحیة وجود مصارف اخری للزکاة وعدم وجود مصارف اخری للزکاة معارضٌ مع اطلاق الامر بالوجوب.

الوجه فی ذلک:- انه قد بنی علی ان الامر مادة وهیئة لم یوضع للوجوب فلا یدل علی الوجوب لا مادة ولا هیئة ، وانما یدل علی الطلب المولوی فاذا لم ینصب قرینة علی الترخیص فإطلاقه یدل علی الوجوب ، فالوجوب مدلولُ الاطلاق ومقدمات الحکمة ، فإذا صدر امر من المولی وکان فی مقام البیان ولم ینصب قرینة علی الترخیص فحینئذ یدل هذا الامر علی الوجوب.

اذن مقتضی اطلاق الصحیحة عدم جواز نقل الزکاة الی بلد اخر وارسالها الیه ومقتضی اطلاق الامر وجوب ارسالها ووجوب نقلها فیقع التعارض بینهما وحیث انه قد بنی فی باب التعادل والتراجیح علی ان التعارض اذا کان بین اطلاقین (أی بین اطلاق هذا الدلیل واطلاق دلیل آخر) فلا یرجع الی مرجحات باب المعارضة فان الروایات الدالة علی الترجیح مختصة بالمعارضة بین مدلولی الخبرین ، واما الاطلاق فهو لیس بالخبرین فان مدلول الاطلاق ومدلول مقدمات الحکمة لیس مدلولا للفظ ، فمن اجل ذلک اذا کان التعارض بین الاطلاقین ولیس التعارض بین مدلولی الخبرین فلا تشمله روایات الترجیح.

اذن مقتضی القاعدة هو التساقط أی تساقط کلا الاطلاقین معا ، اذن لم یثبت الوجوب ولا عدم الجواز.

الجواب عنه:- ما ذکره (قدس الله نفسه) فی تقریر بحثه لا یمکن المساعدة علیه ، ویرد علیه.

ص: 90

اولاً:- ما ذکرنا فی بحث الاوامر من ان الامر مادةً وهیئةً موضوع للدلالة علی الوجوب لا ان الوجوب مقتضی اطلاقه الثابت بمقدمات الحکمة

ثانیاً:- ان الصحیحة لا اطلاق لها وعلی تقدیر الاطلاق فیقع التعارض بین العموم الوضعی وبین الاطلاق الثابت بمقدمات الحکمة ، والمشهور علی تقدیم العموم الوضعی علی الاطلاق الثابت بمقدمات الحکمة بدعوی انه اقوی منه ، وتفصیل ذلک فی باب التعادل والتراجیح.

ثالثاً:- علی تقدیر التسلیم بان الامر بإطلاقه الثابت بمقدمات الحکمة یدل علی الوجوب فحینئذ یقع التعارض بین الاطلاقین فیسقطان معا من جهة المعارضة ، إلا ان ما ذکره من انه لا یرجع الی مرجحات باب المعارضة فهو غیر تام ، لان الوجوب لیس مدلولاً لمقدمات الحکمة بل الوجوب مدلول الامر ومقدمات الحکمة حیثیة تعلیلیة لا حیثیة تقییدیة کما ان الوضع حیثیة تعلیلیة لا حیثیة تقییدیة فالوضع سبب لدلالة اللفظ وکذا مقدمات الحکمة سبب لدلالة اللفظ فالمدلول مدلول للفظ ، ولکن سبب الدلالة قد یکون الوضع وقد یکون مقدمات الحکمة ، اذن لا مانع من الرجوع الی مرجحات باب المعارضة وادلة الترجیح تشمل المقام ایضا.

النتیجة ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فی کلا الموردین غیر تام.

هذا تمام الکلام فی الاشکال الاول الذی ذکره السید الاستاذ (قدس سره) علی الاستدلال بالصحیحة.

الاشکال الثانی:- ما ذکره صاحب الجواهر (قدس سره) فقد ذکر ان الامر فی نفسه ظاهر فی الوجوب وهذا لا شبهة فیه ، ولکن الامر اذا ورد فی مقام توهم الحظر فلا یدل علی الوجوب ، وما نحن فیه من هذا القبیل فان المشهور بین الاصحاب (رضوان الله علیهم) وإن کان هو وجوب نقل الزکاة الی بلد اخر اذا لم یوجد المستحق فی بلده ولم یکن هناک مصرف اخر من مصارف الزکاة ففی هذا الفرض المشهور بین الاصحاب وجوب نقل الزکاة الی بلد اخر ووجوب ارسالها الیه.

ص: 91

ولکن المشهور بین العامة حرمة نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر وان لم یکن المستحق موجودا فی بلد الزکاة ولا مصرف اخر من مصارفها موجودا ومع ذلک المشهور بین العامة حرمة نقل الزکاة وقد ذکره صاحب الجواهر (قدس سره) ان هذه الحرمة وان کان لا دلیل علیها إلا انها موجبة لتوهم الحظر ، واذا کانت موجبة لتوهم الحظر فهو مانع من دلالة الامر علی الوجوب ، فمن اجل ذلک اذا ورد الامر فی مقام توهم الحظر فلا یدل علی الوجوب

الجواب عنه:- الظاهر ان مثل هذا الاحتمال لا یمنع عن دلالة الامر وظهوره فی الوجوب فان احتمال انه لا یجوز نقل الزکاة الی بلد اخر مع عدم وجود المستحق فی بلدها ولا مصرف اخر من مصارفها فان هذا معناه تعطیل الزکاة وتعطیل هذا الواجب فهذا لا یصلح ان یکون موهما للحظر حتی یمنع عن دلالة الامر علی الوجوب ، اذن هذا الاحتمال لو کان فهو ضعیف ولیس احتمالا عقلائیا حتی یکون مانعا من دلالة الامر علی الوجوب.

النتیجة ان ما ذکره صاحب الجواهر (قدس سره) غیر تام لان هذا الامر لم یرد فی مقام توهم الحظر.

الاشکال الثالث:- اشکل صاحب الجواهر (قدس سره) علی دلالة الامر علی الوجوب فی هذه الصحیحة ثانیا بان ظاهر هذه الصحیحة بان الامر مدلوله الحکم الوضعی لا الحکم التکلیفی وهو شرطیة الایمان بالولایة فی استحقاق الزکاة فان السائل قد سال عن شرطیة الایمان بالولایة فقد سأله ان هذا الشرط هل هو شرط مطلقا؟ او انه شرط اذا کان موجودا فی البلد؟ واما اذا لم یکن موجودا فی البلد فیجوز دفع الزکاة الی غیر اهل الولایة ولکن الامام (علیه السلام) اجاب بان الایمان بالولایة شرط مطلقا فاذا لم یکن موجودا فی البلد من اهل الولایة فلابد من نقل الزکاة الی بلد اخر یوجد اهل الولایة فیه ولا یجوز دفع الزکاة الی فقیر لیس من اهل الولایة.

ص: 92

اذن مفاد هذه الصحیحة بیان الحکم الوضعی لا الحکم التکلیفی لکی تدل علی الوجوب ، اذن مفاد هذه الصحیحة ارشاد الی شرطیة الایمان بالولایة ثابتة مطلقا.

الجواب عنه:- هذا ایضا لا یخلو عن اشکال فان ظاهر الروایات ان شرطیة الولایة امر مفروغ عنه فان المرتکز فی ذهن السائل هو الشرطیة ، فان السائل سال ان لنا زکاة نخرجها من اموالنا ففی من نضعها فهذا السؤال من جهة انه فی بلد لیس من اهل الولایة فشرطیة الایمان بالولایة امر مرتکز فی ذهنه ولهذا سال باعتبار انه لیس فی بلده من اهل الولایة.

اذن هذه الروایة لیست فی مقام بیان شرطیة الایمان بالولایة فی استحقاق الزکاة بل هو امر مفروغ عنه ، اذن الامر ظاهر فی الحکم التکلیفی لا فی الحکم الوضعی کما فی قوله (علیه السلام) (صلی عن طهور) فان هذا الامر ظاهر فی شرطیة الطهارة او (صلی مستقبل القبلة) فان هذا الامر ظاهر الی انه ارشاد الی شرطیة استقبل القبلة.

واما فی المقام فان الامر لیس کذلک ، اذن الامر فی هذه الصحیحة ظاهر فی الحکم التکلیفی.

هذا تمام کلامنا من هذه الجهة بقی الکلام فی اجرة النقل هل هی علی المالک او علی الزکاة یأتی الحدیث عنها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فی مؤونة نقل الزکاة وانها هل هی علی الزکاة او علی المالک ؟ کما اذا وجب نقل الزکاة من بلدها الی بلد آخر لان مصرف الزکاة غیر موجود فی بلدها فعنئذ یجب نقلها الی بلد آخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد ، ولکن هذا النقل بحاجة الی مؤونة فهل هذه المؤونة علی المالک او علی الزکاة؟

ص: 93

ذهب الماتن (قدس الله نفسه):- الی انها علی الزکاة لا علی المالک (1) ، نعم اذا جاز نقل الزکاة الی بلد آخر ولم یکن النقل واجبا ففی مثل ذلک اذا کان للنقل مؤونة فهی علی المالک (2) لا علی الزکاة واما اذا کان النقل واجبا کانت مؤونة النقل علی الزکاة ویأخذ المالک مؤونة النقل من الزکاة.

والکلام تارة یکون فی مقتضی القاعدة ما هو واخری یکون فی مقتضی الادلة الخاصة.

اولاً:- أما مقتضی القاعدة (أی مقتضی ولایة المالک علی الزکاة) وقد تقدم ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها بای کیفیة أراد وشاء ، وذکرنا ان ولایته فی عرض ولایة الحاکم الشرعی ولیست فی طول ولایة الحاکم الشرعی.

والروایات التی تنص علی ولایة المالک مطلقة ولا تقیید فیها ، ومن هنا فیجوز للمالک نقل الزکاة الی بلد آخر حتی فیما اذا کان مصرف الزکاة موجودا فی بلدها لان له الولایة فی صرف الزکاة بای کیفیة وبای صنف اراد وشاء سواء کان فی بلده ام فی بلد اخر ، وعلی هذا فاذا کانت کیفیة الصرف تقتضی المؤونة وتتوقف علی المؤونة فهذه المؤونة من شؤون صرف الزکاة فی مصارفها ولا موجب لان تکون هذه المؤونة علی المالک او علی الحاکم الشرعی اذا فرضنا ان الحاکم الشرعی هو من تصدی الی نقل الزکاة الی بلد اخر ، فبطبیعة الحال بمقتضی ولایته یأخذ مؤونة النقل من الزکاة ولا اشکال فی ذلک ، وکذا الحال فی المالک فان ولایة المالک فی عرض ولایة الحاکم وولایته مطلقة وله ان یأخذ من الزکاة مؤونة النقل بمقتضی ولایته علی صرفها بای کیفیة شاء وبای مصرف اراد.

ص: 94


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص142، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص152، ط جماعة المدرسین.

اذن اخذ المؤونة من الزکاة یکون علی القاعدة فلا یحتاج الی أی دلیل خارجی وای دلیل خاص کما هو الحال فی الحاکم الشرعی بل الامر کذلک اذا لم یکن نقل الزکاة واجبا ، بل کان جائزا بمقتضی ولایة المالک لمصلحة من المصالح اراد ان ینقل زکاته من بلدها الی بلد اخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد وکان النقل الی بحاجة الی مؤونة فله ان یأخذ من الزکاة بمقتضی ولایته ، وعلی هذا فلا وجه للتفصیل بین وجوب النقل وجوازه.

اذن مقتضی القاعدة ان مؤونة نقل الزکاة علی الزکاة لا علی المالک ولا علی الحاکم الشرعی.

ولکن قد یستدل:- علی ان المؤونة علی المالک بان اخذ المؤونة من الزکاة صرفٌ للزکاة فی غیر مصارفها ، وصرفُ الزکاة فی غیر مصارفها محرمٌ وغیر جائز ، فان الزکاة لابد ان تصرف فی الاصناف الثمانیة ولا یجوز صرفها فی الخارج عن الاصناف الثمانیة والمفروض ان المؤونة خارجة عن الاصناف الثمانیة فلا یجوز صرف الزکاة فی مؤونة النقل وحینئذ تکون مؤونة النقل علی المالک او علی الحاکم الشرعی؟

ولکن الجواب عن ذلک:- قد ظهر مما تقدم فان هذا الصرف بمقتضی ولایة المالک ، فللمالک ولایة علی صرف الزکاة فی أی مورد یری مصلحة فیه وان کان خارجا عن مصارفها کما اذا توقف نقل الزکاة علی المؤونة وبما ان المؤونة من شؤون صرف الزکاة فی مواردها وکیفیة تقسیمها وتوزیعها علی مستحقیها ، فاذا بطبیعة الحال تؤخذ المؤونة من الزکاة ولا تکون المؤونة علی المالک.

نعم فی نفسه ولیس لکل احد ان یصرف الزکاة فی غیر الاصناف الثمانیة ولکن للحاکم الشرعی اذا رأی مصلحة فلا مانع منه وکذلک للمالک.

ص: 95

الاستدلال علی ان المؤونة علی الزکاة:-

قد یستدل علی الجواز بقاعدة الاحسان ، فإنها تقتضی ان المؤونة تکون علی الزکاة ، فان الامر دائر فیما اذا کان نقل الزکاة واجبا بین نقلها الی بلد اخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد وبین تعطیلها وبقائها حیث یؤدی الی تلفها وهو غیر جائز قطعا ، فعندئذ نقلها احسان للفقراء واحسان للمستحقین للزکاة فاذا کان احسان فلا محالة تکون المؤونة علیه.

ولکن هذه القاعدة فی نفسها غیر ثابتة فان قاعدة الاحسان بنفسها وبحسب الکبری غیر ثابتة کما اذا فرضنا ان جدار بیت شخص فی معرض الانهدام واراد الاحسان لصاحب البیت وبنی هذا الجدار فان هذا احسان لصاحب البیت ولکن صاحب البیت غیر ضامن لقاعدة الاحسان باعتبار ان هذا الصرف لیس بأمر صاحب البیت ولا هو وکیل عنه ولا له ولایة علی صاحب البیت ، ومن اجل ذلک لیس له ان یطالب صاحب البیت بما صرفه فی بناء الجدار بقاعدة الاحسان ، اذ ان هذه القاعدة لا اصل لها ولا یمکن العمل بها.

واما سیدنا الاستاذ (قدس الله نفسه) علی ما فی تعلیقته فقد بنی علی ان المقام داخل فی الحسبة. وسیاتی الکلام ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

تحصل مما ذکرنا ان مقتضی ولایة المالک صرف الزکاة فی أی مورد شاء وأراد ، وهو مقتضی الروایات التی تنص علی ثبوت الولایة للمالک ، وعلی هذا فیجوز للمالک نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر.

وذکرنا انه توجد صور ثلاثة:-

الصورة الاولی:- ان یکون هذا النقل واجبا کما اذا لم یکن مصرف الزکاة موجودا فی بلده فحینئذ یکون هذا النقل واجبا ، ولا شبهة فی ان مؤونة النقل حینئذ علی الزکاة لا علی المالک لأنه ملزم من قبل الشارع بنقل الزکاة من بلده الی بلد آخر.

ص: 96

الصورة الثانیة:- ان لا یکون نقل الزکاة واجبا کما اذا کان المستحق موجودا فی بلده ، ولکن توجد مصلحة عامة لنقل هذه الزکاة الی بلد آخر وصرفها فی مصارفها فی ذلک البلد ، ففی مثل هذه الصورة وإن لم یجب علی المالک نقلها الی ذلک البلد ، ولکن یجوز النقل لأجل المصلحة العامة ، وفی مثل ذلک ایضا تکون مؤونة النقل علی الزکاة لا علی المالک.

الصورة الثالثة:- ان النقل لیس بواجب وکذا لا توجد هناک مصلحة عامة فی النقل فلا فرق بین صرفها فی مصارفها فی بلد او صرفها فی مصارفها فی بلد آخر ، فحینئذ اذا قام بنقلها الی بلد آخر فمؤونة النقل علی المالک لا علی الزکاة.

وکذا الحال اذا کان الناقل هو الحاکم الشرعی غایة الامر ان الفرق بین ولایة الحاکم وولایة المالک ان للحاکم ولایة علی الفقراء ایضا وعلی المساکین ایضا وعلی الاصناف الاخری واما المالک فلا ولایة له علی الفقراء بل له ولایة علی صرف الزکاة فیه.

وقد استدل علی ان مؤونة النقل علی الزکاة بوجوه:-

الوجه الاول:- استدل بقاعدة الاحسان فان هذه القاعدة تقتضی ان تکون مؤونة النقل علی الزکاة ، فان المالک مخیر فی مقام النقل بین ان یصرف مؤونة النقل من الزکاة او یصرف من کیسه علی وجه الضمان علی الزکاة ، کما هو الحال فی سائر الموارد کما اذا فرضنا ان شخصا فَقَدَ فرسه مثلا ولکن شخصا آخر وجد الفرس ولکن ایصاله الی مالکه بحاجة الی مؤونة ، فله ان یصرف فی سبیل ایصال الفرس الی مالکه من کیسه علی وجه الضمان ثم یأخذ من المالک وهکذا فی سائر موارد الاحسان.

ولکن هذه القاعدة فی نفسها غیر ثابتة ولا دلیل علیها ولا دلیل علی ان المالک ضامن لما صرفه فی ماله ، فان هذا الصرف اذا کان بإذن المالک او بأمره او کان وکیلاً من قبل المالک او ولیاً علی المالک فالمالک ضامن ، وأما اذا لم یکن بإذنه وصَرَفَ فی ایصال ضالته إلیه بدون اذن المالک وبدون امره ولم یکن وکیلا عنه ولا ولیا عنه فلا وجه لضمان المالک حینئذ.

ص: 97

الوجه الثانی:- ان نقل الزکاة وصرفها فی مصارفها لا شبهة فی انه سبیل الله فاذا صدق هذا العنوان فبطبیعة الحال تکون مؤونة النقل علی الزکاة فان مؤونة النقل صرف فی سبیل الله وهو مشمول للآیة المبارکة.

ولکن الجواب عن ذلک:- ان سبیل الله خاص فی مقابل سائر مصاریف الزکاة ، وإلا فصرف الزکاة علی الفقراء والعاملین والمساکین ایضا من مصادیق سبیل الله فکل ذلک صرف فی سبیل الله ، ولکن المراد من سبیل الله موضوع خاص ونقل الزکاة وصرفها فی مصارفها لا یصدق علیه هذا العنوان وهو صرفها فی سبیل الله.

ن_عم اذا نقل الزکاة الی بلد آخر لأجل صرفها فی سبیل الله فحینئذ لا مانع من ان یصرف مؤونة النقل من الزکاة لأنه حینئذ صرف مؤونة النقل هو صرف فی سبیل الله.

واما اذا کان نقلها لصرفها فی مصارف اخری فلا یصدق علی صرف مؤونة النقل انها صرفت فی سبیل الله.

الوجه الثالث:- ما ذکره السید الاستاذ (قدس سره) فی تقریر درسه من ان نقل الزکاة الی بلد آخر وتوقف النقل علی المؤونة داخل فی الحسبة.

بیان ذلک:- ان نقل الزکاة واجب باعتبار ان المالک اخرج الزکاة من ماله وعینها فی مالٍ معین ، فاذا اخرج الزکاة من ماله فالزکاة اجنبیة عن المالک وهی مال الفقراء والمالک اجنبی عنها فحینئذ لابد من صرفها فی مواردها فان لم یوجد موارد لها فی بلده فلا یجوز تعطیلها الی ان تتلف ، وحینئذ یجب من باب الحسبة نقلها الی بلد آخر فان کان فی البلد حاکم الشرع فلابد ان یکون هذا النقل من الحاکم الشرعی ، واما اذا لم یکن الحاکم الشرعی موجودا فی البلد فلابد ان یستأذن من الحاکم الشرعی لینقل الزکاة الی بلد آخر اذا امکن الاستاذان منه واما اذا لم یکن الحاکم الشرعی موجودا او کان موجودا ولم یمکن الوصول الیه والاستاذان منه فحینئذ ینتهی الامر الی عدول المؤمنین أی تکون ولایة النقل الی عدول المؤمنین واذا لم یکن عدول المؤمنین موجودین فکل فرد له الولایة علی نقل الزکاة من بلد الی بلد آخر وصرفها فی مصارفها وحینئذ تکون مؤونة النقل علی الزکاة لأنه داخلة فی الحسبة ، هکذا ذکر السید الاستاذ (قدس سره).

ص: 98

والجوابُ عن ذلک:- ظاهرٌ فان الزکاة اذا اخرجها المالک من ماله وعینها فی مال معین فالزکاة حینئذ مال للفقراء ولا صلة بین المالک وبین الزکاة وعندئذ یجب علی المالک صرف الزکاة فی مواردها وان لم تکون مواردها موجودة فی بلده فحینئذ یجب علیه نقلها الی بلد اخر وهو مأمور بذلک ولیس المقام داخلا فی الحسبة فان المالک مأمور بالنقل اذا لم یمکن صرفها فی بلده.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان نقل الزکاة من بلده الی بلد آخر جائز سواء کان هذا النقل فیه مصلحة او لا ، غایة الامر اذا لم یکن فی هذا النقل مصلحة ولم یکن هذا النقل ارجح وافضل من صرف الزکاة فی بلده وتوقف هذا النقل علی مؤونة فلا شبهة ان المؤونة علی المالک لا علی الزکاة.

واما اذا کان هذا النقل فیه مصلحة کما اذا کان فقراء ذلک البلد من العلماء وکانوا بحاجة ماسة الی الزکاة او کان الفقراء من عدول المؤمنین او أی مرجح آخر للنقل فحینئذ تکون مؤونة النقل علی الفقراء لا علی المالک.

واما اذا کان النقل واجبا کما اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلد المالک ولا سائر المصارف فحینئذ یجب نقلها الی بلد آخر شرعا ولا شبهة ان مؤونة النقل فی هذا الفرض علی الفقراء (أی علی الزکاة).

ولا یقاس ذلک بإیتاء الصلاة او الغسل فان الصلاة اذا توقفت علی بذل مال وجب علی المصلی ذلک ، وکذا یجب بذل المال اذا کان الماء موجودا ولکنه لا یجوز التصرف فیه الا بان یشتریه فیجب علیه شراءه للوضوء او الغسل.

لان وجوب نقل الزکاة لیس لمصلحة المالک بل هو لمصلحة الفقراء فی ذلک البلد فمن اجل ذلک لا موجب لان تکون مؤونة النقل علی المالک ، وقیاس المقام بإیتاء الصلاة والغسل والوضوء قیاس مع الفارق.

ص: 99

ث__م ان الدلیل علی وجوب نقل الزکاة الی بلد آخر اذا لم یکن فی البلد مستحق ولا سائر المصارف فانه یجب النقل فورا ولا یجوز التأخیر وذکرنا انه تدل علی ذلک جملة من الروایات.

منها صحیحة ضریس وقلنا ان هذه الصحیحة تدل علی انه اذا لم یکن المسحق موجود فی بلد الزکاة فانه یجب ایصالها ونقلها الی بلد اخر.

واما الروایات التی تدل علی جواز التأخیر فقد ذکرنا ان هذه الروایات انما تنطبق علی الغلاة فقط فان زکاة الغلاة لها اول وآخر ، واما زکاة الابل وزکاة الاغنام والبقر والنقدین فلیس الامر کذلک فانها لیس لها اول وآخر ولا یتصور فیها التأجیل والتاخیر الا ان یکون المراد من التأخیر بعد تعلق الزکاة ولکنه ینافی ما دل علی ان بین اوله واخره ثلاث اشهر.

اذن هذه الروایات لا تشمل سائر اصناف الزکاة ومن اجل ذلک لا یمکن الاستدلال بها علی جواز التأخیر.

واما ما ذکره السید الاستاذ (قدس سره) من ان وجوب النقل ومؤونة النقل من الزکاة لان کل ذلک داخل فی الحسبة باعتبار ان الواجب علی المالک اخراج الزکاة من ماله فاذا اخرجها وعینها فی مال معین فلا صلة بینه وبین الزکاة وهی ملک للفقراء ولا یجوز تعطیل الزکاة الموجب لتلفها وحینئذ علی الحاکم الشرعی الحفاظ علیها باعتبار انه ولی الفقراء ونقلها الی بلد اخر وصرفها فی ذلک البلد او کان النقل بإذن الحاکم الشرعی وبأمر ، واما اذا لم یکن فیصل الامر الی عدول المؤمنین ولهم الولایة علی حفظ المال کمال الیتیم او الغائب وما نحن فیه ذلک.

وجوابه :- الظاهر ان هذا قیاس مع الفارق فانه فی المقام المالک مأمور بصرف الزکاة کما انه مأمور بإخراج الزکاة من ماله وتعیینها فی مال معین فاذا لم یجد مصرفا لها فی بلد وجب علیه نقلها الی بلد اخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد فلیست الزکاة کمال الغائب او کمال الیتیم بل المالک مأمور بصرفها علی مستحقیها.

ص: 100

اذن جعل هذا من الحسبة لا وجه له اصلا.

هذا تمام کلامنا فی هذه الجهة واما الکلام فی الضمان اذا نقل الزکاة الی بلد آخر وتلفت اثناء النقل فهل المالک ضامن او انه لا ضمان علیه؟

الجواب:- مقتضی القاعدة انه لیس بضامن اذا کان النقل جائزا لان یده ید امینة والامین لا یضمن الا بالتفریط او التعدی فاذا فرط فی حفظ الزکاة او تعدی فعندئذ یکون ضامنا واما اذا لم یکن التلف مستندا الی تفریطه فلا ضمان علیه.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الکلام فی الضمان وانَّ الزکاة اذا تلفت عند نقلها الی بلد آخر فهل علی المالک ضمان الزکاة او لا؟

الجواب:- الکلام یقع فی مقامین فتارة یکون بحسب مقتضی القاعدة واخری بحسب الروایات.

المقام الاول:- بحسب مقتضی القاعدة أی مقتضی ولایة المالک فان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها علی مستحقیها ، ومن الواضح ان یدَ الولی یدُ امانة ولا ضمان علیها الا مع التعدی او التفریط ، فمادام المالک لم یقصر ولم یفرط فلا ضمان علیه ، ولا فرق بین تلف الزکاة قبل اخراج الزکاة او بعد اخراجها من مال معین او حین صرفها علی مواردها.

فاذا تعلقت الزکاة ولکنه تساهل وتسامح فی حفظ المزرعة ثم تلفت الزکاة وکان التلف مستند الی تساهله وتسامحه فی حفضها فحینئذ لا شبهة فی ضمانة الزکاة لأنها تلفت بتقصیره.

وکذا اذا اخرج الزکاة من ماله وعینها فی مال معین وقصر فی حفظه وتلف وکان التلف مستندا الی تقصیره فلا شبهة فی ضمانه.

واما اذا لم یکن التلف مستندا الی تقصیر بل مستندا الی آفة سماویة او ارضیة فلا شبهة فی عدم ضمانه.

ص: 101

وکذا الحال فی نقل الزکاة الی بلد اخر فاذا تلفت فی الطریق فان کان التلف مستندا الی تقصیره فلا شبهة فی ضمانه ، واما اذا لم یکن مستندا الی تقصیره فلا ضمان علیه ، بلا فرق بین ان یکون النقل واجبا او غیر واجب.

فاذا جاز نقل الزکاة الی بلد اخر کما هو مقتضی ولایته فان قصر فی حفظ الزکاة فی الطریق کما اذا فرضنا انه نام فی مکان ووضع الزکاة فی مکان اخر ثم سرقت وکان تلفها مستندا الی تقصیره فی الحفظ فلا شبهة فی ضمانه واما اذا کان تلفها مستندا الی اللصوص الخارجة عن قدرته او کان مستندا الی آفة سماویة او ارضیة فلا شبهة فی عدم ضمانه.

ومن هنا یظهر ان ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) من ان نقل الزکاة الی بلد اخر اذا کان واجبا __ کما اذا لم یکن المستحق موجودا فی بلده ولا مرجو الوجود فی المستقبل القریب ولا یوجد مصرف اخر من مصارف الزکاة __ فلا ضمان علی المالک اذا تلفت ، واما اذا لم یکن نقلها واجبا __ کما اذا کان المستحق موجودا او مصرف اخر من مصارف الزکاة موجود __ فاذا نقلها الی مکان اخر وارسلها وتلفت فی الطریق فضمانها علی المالک.

فهذا الذی افاده (قدس الله نفسه) لا یمکن المساعدة علیه لأنه اذا وجب علیه نقلها الی بلد اخر ولکنه قصر فی حفظها وتلفت فلا شبهة فی وجوب الضمان علیه لان یدَه وان کانت یدٌ امینة ولا ضمان علیها فیما اذا لم یکن مقصرا ولکنه مع التقصیر فی حفظ الزکاة وتلفت الزکاة وکان التلف مستندا الی تقصیره فلا شبهة فی ضمانه حتی اذا کان نقلها واجبا علیه.

ص: 102

والوجه فی ذلک:- ان الوجوب حکم تکلیفی لا اثر له بالنسبة الی الحکم الوضعی وهو الضمان فان مناط الضمان هو التقصیر ومناط عدم الضمان عدم التقصیر سواء کان نقل الزکاة واجبا او لم یکن واجبا.

واما ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) بانه یعتبر ان یکون ظاناً بسلامة الطریق فان احتمل احتمالا عقلائیا ان فی الطریق خطر وان الطریق غیر مأمون ومع ذلک قام بنقل الزکاة ثم تلفت فحینئذ یکون التلف مستندا الی تقصیره لأنه قصر فی حفظ المال لأنه یوجد احتمال ان فی الطریق خطر وان الطریق غیر مأمون ومع ذلک اقدم علی نقلها.

واما اذا کان احتمال عدم الامن او ان فی الطریق خطر احتمالا غیر عقلائیا فلا یعتنی بمثل هذا الاحتمال وحینئذ اذا نقلها الی بلد اخر وتلفت بدون تقصیره فلا یکون ضامنا ، اذن مجرد وجود هذا الاحتمال لا یوجب الضمان لان هذا الاحتمال غیر عقلائی ولا یعنی به عند العقلاء فلا یکون ضامنا.

اذن لابد من التفصیل بین ان یکون احتمال الخطر عقلائیا او لا یکون عقلائیا ، وعلی الاول اذا تلفت فعلیه الضمان لأنه قصر فی حفظ الزکاة وعلی الثانی اذا تلفت فلا ضمان علیه ،

هذا بحسب مقتضی القاعدة ومقتضی ولایة المالک

المقام الثانی:- واما بحسب الروایات فهنا مجموعتان من الروایات:

المجموعة الاولی:- تدل علی التفصیل فاذا وجود المستحق وان المالک لم یصرف الزکاة علیه بل نقلها الی بلد اخر ثم تلفت فعلی المالک الضمان اما مع عدم وجود المستحق فلا ضمان.

المجموعة الثانیة:- تدل علی عدم الضمان وان المالک لا یضمن.

روایات المجموعة الاولی:-

الروایة الاولی:- صحیحة محمد بن مسلم ((قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت هل علیه ضمانها حتی تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن _ إلی أن قال : _ وکذلک الوصی الذی یوصی إلیه یکون ضامنا لما دفع إلیه إذا وجد ربه الذی أمر بدفعه الیه ، فإن لم یجد فلیس علیه ضمان)) (1) .

ص: 103


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص346، ابواب الوصیة، الباب36، ح1، ط آل البیت.

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی انه اذا کان المستحق موجودا فی البلد فعلیه الضمان وان لم یکن المستحق موجودا فلا ضمان علیه.

الروایة الثانیة:- صحیحة زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله ( علیه السلام ) عن رجل بعث إلیه أخ له زکاته لیقسمها فضاعت ؟ فقال : لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان ، قلت : فإنه لم یجد لها أهلا ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل بانه ان وجد لها موضعا ولم یدفعها الیه الی ان فسدت الزکاة فهو لها ضامن وان لم یجد لها موضعا وفسدت الزکاة فلا ضمان علیه.

هذه هی الروایات التی تدل علی الضمان وفی مقابلها الروایات الاخری التی تدل علی عدم الضمان یأتی الحیث عنها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان مقتضی القاعدة أی مقتضی ولایة المالک علی اخراج الزکاة وتعیینها فی مال خاص وصرفها علی مستحقیها وفی مصارفها ان تکون یدُه یدٌ امینة وحینئذ لا ضمان علیه الا مع التعدی او التفریط والتقصیر ، فلو تلفت الزکاة سواء کان التلف فی بلده او اثناء نقلها الی بلد آخر فان کان التلف مستندا الی تقصیره فهو ضامن وان لم یکن مستندا الی تقصیره فلا ضمان علیه لان یده ید آمنة.

واما بحسب الروایات فذکرنا ان هنا مجموعتان من الروایات.

المجموعة الاولی:- تدل علی التفصیل بین وجود المستحق فی البلد ولم یدفع المالک الزکاة له حتی تلفت فیضمن وبین ما اذا نقلها الی بلد آخر لتوزیعها علی مستحقیها فتلفت فی الطریق فلا ضمان.

ص: 104


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح2، ط آل البیت.

المجموعة الثانیة:- تدل علی عدم الضمان مطلقا وان المالک لا یضمن اذا تلفت الزکاة اثناء الارسال الی بل اخر سواء اکان المستحق موجودا فی بلد ام لم یکن موجودا.

روایات المجموعة الاولی:-

الروایة الاولی:- صحیحة محمد ابن مسلم صحیحة محمد بن مسلم ((قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت هل علیه ضمانها حتی تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن _ إلی أن قال : _ وکذلک الوصی الذی یوصی إلیه یکون ضامنا لما دفع إلیه إذا وجد ربه الذی أمر بدفعه الیه ، فإن لم یجد فلیس علیه ضمان)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی التفصیل بین وجود المستحق فی البلد وعدم وجوده ، فاذا کان المستحق موجودا ولم یدفع الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان فان لم یکن المستحق موجودا فی بلد المالک وارسلها وتلفت فلا ضمان علیه.

الروایة الثانیة:- صحیحة زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله ( علیه السلام ) عن رجل بعث إلیه أخ له زکاته لیقسمها فضاعت ؟ فقال : لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان ، قلت : فإنه لم یجد لها أهلا ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها)) (2) .

فان هذه الصحیحة تدل فی ذیلها علی التفصیل بین وجود الاهل فی البلد وعدم وجوده فان کان اهل الزکاة موجودا فی البلد ولم یدفعها الیه وارسلها الی بلد اخر فتلفت فعلیه الضمان وان لم یوجد اهل للزکاة وارسلها فتلفت فلا ضمان علیه.

ص: 105


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص346، کتاب الوصایا، الباب36، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح2، ط آل البیت.

روایات المجموعة الثانیة:-

الروایة الاولی:- صحیحة ابی بصیر عن أبی جعفر ( علیه السلام ) ((قال : إذا أخرج الرجل الزکاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إلیهم فضاعت فلا شیء علیه)) (1)

فان هذه الصحیحة تدل علی انه لا ضمان علی المالک ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین وجود المستحق فی البلد وعدم وجوده فی البلد.

الروایة الثانیة:- صحیحة عبید بن زرارة ، ((عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) إنه قال : إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم یسمها لأحد فقد برئ منها)) (2) .

فهذه الصحیحة مطلقة وتدل بإطلاقها علی انه لا ضمان علی المالک بلا فرق بین وجود المستحق فی بلد المالک وعدم وجوده.

الروایة الثالثة:- موثقة بکیر بن أعین ((قال : سألت أبا جعفر ( علیه السلام ) عن الرجل یبعث بزکاته فتسرق أو تضیع ؟ قال : لیس علیه شیء)) (3) .

فهذه الموثقة واضحة الدلالة علی عدم الضمان ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین وجود المستحق فی بلده وعدم وجوده.

الروایة الرابعة:- صحیحة أبی بصیر ((قال : قلت لأبی جعفر ( علیه السلام ) : جعلت فداک ، الرجل یبعث بزکاة ماله من أرض الی أرض فیقطع علیه الطریق ؟ فقال : قد أجزأته ، ولو کنت أنا لأعدتها)) (4) .

ص: 106


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح3، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح4، ط آل البیت.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص287، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح5، ط آل البیت.
4- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص287، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح6، ط آل البیت.

فان هذه الصحیحة تدل علی عدم الضمان وتدل علی الاجزاء مع ان الزکاة قد تلفت وسرقت ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین وجود المستحق فی بلده وعدم وجوده.

اذن روایات المجموعة الثانیة تدل علی عدم ضمان المالک مطلقا والمجموعة الاولی تدل علی التفصیل فی الضمان.

ویقع الکلام هنا فی امور:-

الامر الاول :- ان نسبة المجموعة الاولی الی المجموعة الثانیة نسبة الخاص الی العام ونسبة المقید الی المطلقة فان المجموعة الثانیة تدل علی عدم الزمان مطلقا سواء اکان المستحق موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه او لم یکن موجودا فی البلد.

اذن المجموعة الاولی هی اخص من المجموعة الثانیة لان مجموعة الاولی تدل علی ان المستحق اذا کان موجودا فی البلد ولم یدفع المالک الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان واذا لم یکن المستحق موجودا فی البلد وارسلها وتلفت فلا ضمان علیه.

النتیجة ان النسبة بین المجموعتین عموم وخصوص مطلق. ولکن هل یمکن تقیید اطلاق المجموعة الثانیة بالمجموعة الاولی او لا یمکن؟ وهذا سوف نتکلم فیه.

الامر الثانی:- ان المجموعة الاولی هل تدل علی انه یکفی فی الضمان عدم وجود المستحق (أی عدم وجود الفقیر)؟ فاذا لم یکن الفقیر موجودا فی البلد وارسل الزکاة الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه واما اذا کان الفقیر موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان.

الکلام فی انه هل یکفی عدم وجود المستحق فی عدم الضمان او انه لابد ان لا یکون هناک مصرف اخر من مصارف الزکاة مثل ابن السبیل وسبیل الله والرقاب وما شکال ذلک؟ فاذا لم یکن المستحق موجودا ولا مصرف من مصارف الزکاة موجودا فعندئذ اذا ارسلها الی وبلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه ، واما اذا کان المستحق موجودا او مصرفا من سائر مصارف الزکاة موجودا ولم یصرف الزکاة فیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان.

ص: 107

تارة نتکلم فی صحیحة محمد بن مسلم فان الوارد فیها (اذا لم یجد موضعا) فان الموضع یشمل سائر مصارف الزکاة ایضا ولا یکون مختصا بالفقیر فان الوارد فی الروایة هکذا (اذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن) الموضع یشمل المستحق وسائر المصارف ایضا ، فإذن هذه الصحیحة تدل علی انه اذا وجد موضعا فی البلد من مستحق او مصرف من سائر مصارف الزکاة ففی مثل ذلک اذا ارسلها الزکاة وتلفت فعلیه الضمان ، وما اذا لم یجد موضعا للزکاة أی لا المستحق موجود فی البلد ولا مصرف من سائر المصارف وارسلها الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه ، فإذن الصحیحة مطلقة من هذه الناحیة.

نعم ذیل هذه الصحیحة ظاهر فی وجود المستحق فانه ورد فی ذیلها ( فان لم یجد لها من یدفعها الیه ) فکلمة (من) ظاهرة فی ذوی العقول ولا یشمل مصرفا من سائر مصارف الزکاة.

ولکن لا تنافی بین صدرها وذیلها فان المقید والمطلق اذا کان کلاهما ایجابیین والحکم المجعول فیهما انحلالیا فلا یحمل المطلق علی المقید کما اذا ورد فی الدلیل (اکرم العلماء) ثم قال (اکرم العلماء العدول) فلا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد ، فان اکرام جمیع العلماء واجب ولکن اکرام العدول افضل وارجح ، اذن یحمل المقید علی افضل الافراد ، وما نحن فیه ایضا کذلک فلا یحمل المطلق علی المقید فاذا هذه الروایات مطلقة.

ولکن السید الاستاذ (قدس سره) فی تقریر بحثه قال کأن هذه الروایات لا اطلاق لها فان فی هذه الروایات قرائنٌ وتلک القرائن تدل علی عدم الاطلاق.

القرینة الاولی:- التقسیم فانه فی هذه الصحیحة قد ورد (بعث بزکاته لیقسمها) وکلمة تقسیم ظاهرة فی ان التقسیم علی الفقراء لا التقسیم علی سائر اصناف الزکاة ، فإذن هذا قرینة علی ان المراد من الموضع هو المستحق الفقیر.

ص: 108

القرینة الثانیة:- انه ورد فی الروایة کلمة (دفع) ((فان وجد لها موزعا ولم یدفعها)) فان هذه الکلمة تستعمل فی دفع الزکاة الی المستحق الی الفقیر ، واما فی سائر اصناف الزکاة فانه یستعمل کلمة (صرف) لا کلمة (الدفع).

ولکن کلتا القریتین قابلة للمناقشة.

اما الاولی:- فان التقسیم مشترک فکما یمکن تقسیم الزکاة علی الفقراء کذلک یمکن تقسیمها علی سائر اصناف الزکاة او تقسیمها علی افراد صنف واحد ، فإذن کلمة التقسیم لا تکون قرینة علی ان المراد من الموضع خصوص الفقیر ، فان کلمة التقسیم تستعمل فی الجمیع فمثلا یقال: قسم زکاته علی الفقراء او قسم زکاته علی اصناف الزکاة او قسم زکاته علی افراد صنف واحد ، فالتقسیم یصدق علی الجمیع ، فهو لا یصلح ان یکون قرینة علی ان المراد من الموضع هو خصوص الفقیر .

واما الثانیة:- کذلک کلمة (یدفع) فإنها مستعملة فی الجمیع ، فیصح ان یقال ان زیدا یدفع زکاته للمسجد او لابن السبیل او فی سبیل الله او فی الرقاب فکلتا الکلمتین (الدفع والصرف) یصح استعمالهما ، فإذن هذه الکلمتین لا تصلح ان تکون قرینة علی ان المراد من الموضع هو خصوص المستحق الفقیر لا سائر الاصناف. وذکر هنا قرینة اخری نتکلم فیها فی الدرس الاتی ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

کان کلامنا فی طائفتین من الروایات وکانت الطائفة الاولی تدل علی التفصیل فی الضمان والثانیة تدل علی عدم الضمان مطلقا سواء اکان فی البلد مستحق او لم یکن فاذا ارسل زکاته الی بلد آخر وتلفت فی الطریق فلا ضمان علیه.

وذکرنا ان النسبة بین الطائفتین هی العموم والخصوص المطلق فان الطائفة الاولی اخص من الطائفة الثانیة وحینئذ یقع الکلام فی انه هل یمکن تخصیص الثانیة بالأولی او لا یمکن؟

ص: 109

الجواب:- یظهر الحال بعد بیان مضمون هاتین الروایتین فان الطائفة الاولی متمثلة بصحیحة محمد ابن مسلم وصحیحة زرارة.

مضمون صحیحة محمد ابن مسلم:-

اولاً :- ان صحیحة محمد ابن مسلم هل تختص عدم الضمان بعدم وجود المستحق والفقیر ام یشمل سائر اصناف الزکاة؟ فاذا کان المستحق والفقیر موجودا فی بلد الزکاة ومع ذلک المالک لم یدفع زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر فتلفت فعلیه الضمان واما اذا لم یکن المستحق موجودا وارسل زکاته الی بلد اخر وتلفت فی الطریق فلا ضمان علیه؟

اذن هل یختص هذا التفصیل بین وجود المستحق وعدم وجود المستحق ، واما بالنسبة الی سائر اصناف الزکاة فلا یعتبر هذا التفصیل؟ أی سواء کانت سائر اصناف الزکاة موجودة او لم تکن موجودة فلا اثر لها. فاذا فرضنا ان الفقیر غیر موجود ولکن مصرف من مصارف سائر الزکاة موجود ومع ذلک اذا ارسل زکاته الی بلد اخر وتلفت فی الطریق فلا ضمان علیه؟

اذن هل یختص هذا التفصیل بصورة عدم وجود الفقیر فقط بحیث اذا لم یکن الفقیر موجودا فی البلد ولکن یوجد مصرف اخر من مصارف الزکاة وارسلها الی بلد اخر فتلفت فلا ضمان علیه او انه هذا التفصیل شمل سائر اصناف الزکاة بحیث اذا لم یکن الفقیر موجود ولکن یوجد مصرف من مصارف الزکاة وارسلها الی بلد اخر فتلفت فعلیه الضمان وحینئذ یکون عدم الضمان فیما اذا ارسلها الی بلد اخر وتلفت منحصر فی صورة عدم وجود الفقیر وعدم وجود مصرف من مصارف الزکاة الاخری.؟

الجواب:- فی صدر الصحیحة قال (فان لم یجد لها موضعا لکی یدفع الزکاة الیه وتفلت فلا ضمان علیه) فکلمة (الموضع) یشمل سائر اصناف الزکاة ایضا کما یشمل المستحق فان لفظ الموضع یعم سائر اصناف الزکاة. ولکن فی ذیلها (فان وجد من یستحقها) فان هذه الجملة مختصة بوجود المستحق لان کلمة (من) ظاهرة فی العاقل ولا تشمل غیر العاقل.

ص: 110

وحینئذ جملة الذیل تدل علی التفصیل بین وجود الفقیر وعدم وجود الفقیر ولا نظر لها الی وجود سائر اصناف الزکاة وعدم وجودها. اما فی جملة الصدر فهی تدل علی التفصیل بین وجود مصرف من مصارف الزکاة وعدم وجوده.

ولکن لا تعارض بین بین الصدر والذیل فان المقید والمطلق کلاهما مثبت واذا کان المطلق والمقید مثبتین وکان الحکم المجعول فیهما انحلالیا فلا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد کما اذا قال المولی (اکرم العلماء) ثم قال (اکرم العلماء العدول) ففی مثل ذلک لا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد.

النتیجة ان صحیحة محمد ابن مسلم ظاهرة فی الاطلاق وان المالک اذا لم یجد موضعا للزکاة لا المستحق ولا غیر المستحق من سائر اصناف الزکاة وارسل زکاته الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه ، واما اذا وجد لها موضعا من المستحق او من سائر اصناف الزکاة وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان.

ولکن السید الاستاذ (قدس الله نفسه) اشکل علی هذا الاطلاق بوجوه:-

اولاً:- ان الوارد فیها کلمة (التقسیم) وهذه الکلمة ظاهرة فی التقسیم علی الفقراء والمساکین ولا یشمل سائر اصناف الزکاة؟

والجواب عنه:- ان الظاهر ان الامر لیس کذلک فان کلمة (التقسیم) کما یصح اطلاقها بالنسبة الی الفقراء کذلک تصح بالنسبة الی سائر اصناف الزکاة فیصح ان یقال (یقسم الزکاة علی ابن السبیل اذا کان ابن السبیل متعددا او یقسم الزکاة علی سبیل الله مثل المسجد والمدرسة الدینیة والطریق والجسور وما شاکل ذلک).

اذن لفظ التقسیم لا یکون قرینة علی ان المراد من الموضع هو خصوص الفقیر.

ثانیاً:- ذکر قدس الله نفسه ان کلمة (الدفع) ظاهرة فی وجود الفقیر فانه یصدق الدفع بالنسبة للفقیر واما بالنسبة الی سائر اصناف الزکاة فانه یستعمل کلمة (الصرف).

ص: 111

والجواب:- الظاهر ان الامر ایضا لیس کذلک فان کلمة الدفع کما تصدق بالنسبة الی الفقیر تصدق بالنسبة الی سائر اصناف الزکاة فیصح ان یقال ان المالک یدفع زکاته لابن السبیل او یدفع زکاته فی سبیل الله او للرقاب.

ومجرد ان المتعارف هو استعمال الصرف لا الدفع لا یصلح ان یکون قرینة علی ان المراد من الموضع خصوص الفقیر.

ثالثاً:- وهی کلمة (من) فهی ظاهرة فی ذوی العقول وحینئذ یکون الموضع مختص بالفقیر.

ولکن الجواب عنه:- ان کلمة (من) وان کانت ظاهرة فی العاقل الا انا ذکرنا ان هذه الجملة لا تصلح ان تکون مقیدة للجملة الاولی لان المقید کالمطلق کلاهما مثبت والحکم المجعول فیهما انحلالی وفی مثل ذلک لا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد.

هذا کله بالنسبة الی صحیحة محمد ابن مسلم.

مضمون صحیحة زرارة:-

فیقع الکلام فی هذه الصحیحة فی ان مورد الضمان وعدم الضمان هل هو الوکیل او المالک؟ باعتبار ان الوارد فی هذه الصحیحة هکذا (سالت ابا عبد الله عن رجل بعث الیه اخ له زکاته لیقسمها) (1) ؟

الجواب:- الظاهر ان اخوه بعث زکاته الیه لیکون متصدیا لتقسیم الزکاة علی مستحقیها وصرفها فی مواردها فان ضمیر (لیقسمها) یرجع الی المبعوث الیه والوکیل لا الی الملک ، ثم بعد ذلک ذکر (فضاعت فقال لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان. قلت : فإنه لم یجد لها أهلا) فان هذا الضمیر فی قوله (فانه) یرجع الی الوکیل وان الوکیل هو المتصدی لتقسیم الزکاة ثم قال (ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها) فان مورد هذه الصحیحة هو الوکیل لا المالک فهذه الصحیحة من هذه الناحیة خارجة عن محل الکلام لان محل الکلام فی المالک لا فی الوکیل للمالک ولا اقل من اجمالها من هذه الناحیة.

ص: 112


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح2، ط آل البیت.

ولکن مورد هذه الروایة مختص بالمستحق أی بالفقیر فانه قال (اذا وجد اهلا) فان الاهل ظاهر فی الفقیر والمسکین ولا یشمل سائر اصناف الزکاة.

ثم انه هل یمکن تقیید اطلاق روایات الطائفة الثانیة بهاتین الصحیحتین او لا یمکن؟ یأتی الحدیث عنه ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان صحیحة محمد بن مسلم مطلقة وتدل علی عدم الضمان اذا لم یوجد مستحق فی البلد ولا سائر مصارف الزکاة ، فاذا لم یوجد مستحق فی البلد ولا سائر اصناف الزکاة فعندئذ اذا ارسلها الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه ، واما اذا وجد مستحق او صنف اخر من اصناف الزکاة ولم یدفع زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فهو ضامن .

واما صحیحة زرارة فهی خاصة وتدل علی التفصیل بین وجود المستحق فی البلد وعدم وجوده ولم تتعرض لسائر اصناف الزکاة لا نفیا ولا اثباتا ، فان کان المستحق موجودا ولم یدفع المالک زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان ، واما اذا کان المستحق غیر موجود ولکن یوجد صنف اخر من اصناف الزکاة وارسلها الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه.

ولکن هل یمکن تخصیص المجموعة الثانیة من الروایات التی تنص علی عدم الضمان مطلقا سواء أکان المستحق موجودا فی البلد ام لا ، وسواء اکانت سائر اصناف الزکاة موجودة ام لا ؟

فهل یمکن تخصیص عموم هذه الروایات _ أی المجموعة الثانیة التی تنص علی عدم الضمان مطلقا _ بصحیحة محمد بن مسلم او لا یمکن؟

الجواب :- مقتضی القاعدة ان صحیحة محمد بن مسلم حیث انها اخص من هذه المجموعة لان الصحیحة تدل علی التفصیل بین وجود المستحق ووجود صنف اخر من اصناف الزکاة وبین عدم وجوده ، فنسبة الصحیحة الی تلک المجموعة من الروایات نسبة الخاص الی العام والمقید الی المطلق.

ص: 113

ولکن مع ان نسبة الصحیحة الی هذه المجموعة هی نسبة الخاص الی العام فانه لا یمکن هذا التخصیص والتقیید فان تخصیص المجموعة الثانیة التی تنص علی عدم الضمان مطلقا بما اذا لم یوجد فی البلد مستحق ولا سائر اصناف الزکاة تخصیص بالفرد النادر ، اذ فرض بلد لا یوجد فیه فقیر ولا سائر اصناف الزکاة __ لا ابن السبیل ولا سبیل الله ولا الرقاب وما شاکل ذلک __ هو نادر ، ولا سیما مثل سبیل الله فان تعمیر المسجد داخل فی سبیل الله وانشاء الطرق والجسور والمدارس الدینیة والحسینیات کل ذلک داخل فی سبیل الله ، اذن فرض بلد لا یوجد فیه فقیر ولا سائر اصناف الزکاة - لو کان - فهو نادر جدا.

اذن لا یمکن تخصیص المجموعة الثانیة من الروایات التی تنص علی عدم الضمان بهذه بالصورة فانه تخصیص بالفرد النادر وهو مستهجن .

وحینئذ تقع المعارضة بین صحیحة محمد بن مسلم وبین هذه المجموعة کما هو الحال فی جمیع الموارد کما اذا ورد فی الدلیل (یستحب اکرام العلماء) وورد فی دلیل اخر (یجب اکرام العلماء العدول) وورد فی دلیل ثالث (یحرم اکرام العلماء الفساق) فلا یمکن تخصیص العام بکلا المخصصین لان لازم ذلک الغاء العام ، فلا محالة تقع المعارضة بین العام والمخصصین ، ولابد من الرجوع الی مرجحات باب المعارضة ان کانت ، وکذلک اذا فرضنا ان المولی یقول (یستحب اکرم علماء البلد) وبعد ذلک یقول (یجب اکرام عدولهم) وفرضنا العالم الفاسق فی البلد نادر لان اکثر علماء البلد هم عدول فهذا تخصیص بالفرد النادر وهو مستهجن.

اذن بطبیعة الحال تقع المعارضة بین استحباب اکرام العلماء وبین وجوب اکرام العلماء العدول فلا بد من الرجوع الی مرجحات باب المعارضة ، وما نحن فیه کذلک .

ص: 114

فإذن تقع المعارضة بین صحیحة محمد بن مسلم وبین المجموعة الثانیة من الروایات التی تنص علی عدم الضمان مطلقا ، ولابد حینئذ من الرجوع الی مرجحات باب المعارضة من موافقة الکتاب او مخالفة العام ، واذا لم یکن مرجح فی البین لاحدهما علی الاخری فنرجع الی صحیحة زرارة ، فإنها تکون مرجعا بعد سقوط صحیحة محمد بن مسلم والمجموعة الثانیة بالتعارض وعدم شمول دلیل الحجیة لهما معا ، فالمرجع هو صحیحة زرارة فإنها تدل علی ان المستحق اذا کان موجودا فی البلد ولم یدفع المالک زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان واما اذا لم یکن المستحق موجودا وإن کان صنف اخر من اصناف الزکاة موجودا وارسل زکاته الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه.

فإذن تکون صحیحة زرارة مرجعا بعد سقوط المجموعة الثانیة من الروایات التی تنص علی عدم الضمان مطلقا وصحیحة محمد بن مسلم بالتعارض.

ثم ان الضمان الوارد فی هذه الصحیحتین _ محمد بن مسلم و زرارة _ هل هو علی القاعدة او لا ؟ فان المالک لا یضمن الا بتفریطه وتقصیره لأنه امین والامین لا یضمن الا بالتفریط او التقصیر ، فاذا فرضنا ان المستحق فی البلد موجود والمالک یعلم به ولکن لم یدفع زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فهل ضمانه فی هذا الفرض بالتفریط ، هل یصدق علیه انه قصر وفرط او لا؟

الجواب:- فیه تفصیل:

ذکرنا سابقا ان مقتضی الروایات ثبوت ولایة المالک علی صرف الزکاة بای کیفیة اراد وشاء ، وعلی هذا فیجوز للمالک نقل الزکاة من بلده الی بلد اخر وإن کان المستحق فی بلده موجودا ، نعم اذا کان صرف الزکاة علی المستحقین فی بلده اولی وارجح ومع ذلک هو لم یصرف زکاته علیهم وارسلها الی بلد اخر وتلفت فلا یبعد صدق التفریط علیه والتقصیر ، فهو نحو من التفریط والتقصیر وهو ضامن فیکون ضمانه حینئذ علی القاعدة.

ص: 115

واما اذا لم یکن فی صرف زکاته علی المستحقین فی البلد رجحان ، ولا فرق بین صرفها علی المستحقین فی البلد او المستحقین فی بلد اخر ، ولکن المالک اراد صرفها علی المستحقین فی بلد اخر وتلفت فی الطریق فلا ضمان علیه بمقتضی ولایته ولا یصدق علیه التقصیر ولا التفریط فلا ضمان علیه فهو غیر ضامن ، ولکن مقتضی هذه الصحیحة هو الضمان.

فإذن لابد من الالتزام بالصحیحة علی خلاف القاعدة ، فان مقتضی القاعدة حیث انه لم یصدق علیه عنوان التفریط والتقصیر فلا ضمان علی المالک ، ولکن مقتضی اطلاق هذه الصحیحة هو الضمان فان الوارد فی الصحیحة _ أی صحیحة زرارة _ (اذا کان المستحق فی البلد موجدا ولم یدفع زکاته الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان) فان اطلاق هذه الصحیحة یشمل هذه الصورة ایضا.

فإذن مقتضی القاعدة عدم الضمان ولکن مقتضی صحیحة زرارة هو الضمان.

نعم اذا کان نقل الزکاة الی بلد اخر ارجح فان فقراء ذلک البلد احوج من فقراء هذا البلد او ان الزکاة تصرف علی العلماء فی هذا البلد من جهة فقرهم وهو ارجح من توزیع الزکاة علی فقراء بلده ، ففی مثل ذلک لا ضمان وإن کان مقتضی اطلاق صحیحة زرارة ایضا الضمان فان اطلاق الصحیحة یشمل هذه الصورة.

النتیجة:- ان مقتضی اطلاق صحیحة زرارة اذا وجد مستحق فی البلد والمالک یعلم به ولم یدفع زکاته الیه ونقلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه الضمان سواء أکان فی نقله رجحان او لا وسواء کان فی صرفه الزکاة علی المستحقین فی بلده رجحان او لا ، فعلی جمیع التقادیر الصحیحة تدل علی الضمان انه ضامن.

ص: 116

نعم اذا نقل المالک زکاته الی بلد اخر ولم یکن مطلعا علی وجود الفقیر فی البلد وبعد ارسال الزکاة علم بوجد الفقیر فی البلد فهذه الصورة غیر مشمولة لصحیحة زرارة ولا ضمان علیه لأنه لا یصدق علیه عنوان التفریط والتقصیر والصحیحة غیر شاملة لهذه الصورة ، ثم انه لا فرق فی ذلک بین البلد القریب او البعید نتکلم فیه فی الدرس القادم ان شاء الله .

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (الاقوی جواز النقل من البلد الی بلد اخر مع وجود المستحق فی البلد وان کان الاحوط عدمه) (1) .

الماتن (قدس الله نفسه) یری جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر مع وجود المستحق فی بلد الزکاة ، واحتیاطه بعدم النقل احتیاط استحبابی لا وجوبی ومعنی ذلک انه لا ضمان علیه ، فجواز النقل شرعا یدل علی عدم الضمان.

وهذه المسالة خلافیة بین الفقهاء:

القول الاول:- ذهب جماعة منهم الشیخ (علیه الرحمة) فی المبسوط والعلامة فی التذکرة وکذا فی سائر کتبه کالمختلف والمنتهی وغیرهما وکذا المحقق فی الشرایع وغیرهم الی عدم جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر مع وجود المستحق فی البلد ، والشیخ (علیه الرحمة) فی المبسوط فی مورد اخر قد ادعی الاجماع علی عدم الجواز وکذا العلامة فی مورد اخر من التذکرة ادعی الاجماع علی عدم جواز النقل.

اذن الشیخ والعلامة فی مورد یدعی الاجماع وفی مورد اخر لا یدعی الاجماع ، ومن هنا قلنا انه لا یمکن الاعتماد علی الاجماع لا اجماع المتأخرین ولا اجماع المتقدمین.

ص: 117


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص143، ط جماعة المدرسین.

القول الثانی:- ذهب جماعة منهم الماتن (قدس الله نفسه) الی جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر مع وجود المستحق فی بلد الزکاة ، ولعل القول الاول هو المشهور بین الاصحاب.

ولکن تقدم اننا قلنا بالجواز من جهة الروایات التی تدل علی ولایة المالک فان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها فی مال خاص وصرفها فی مواردها وتوزیعها علی مستحقیها سواء کان فی بلد الزکاة او فی بلد اخر ولم تقید هذه الروایات صرف الزکاة فی بلدها ، بل هی مطلقة ومقتضی اطلاقها ان ولایة المالک مطلقة ، فله الولایة فی صرف الزکاة فی بلدها اذا وجد المستحق فیها او نقلها الی بلد اخر مع وجود المستحق فی بلد الزکاة.

نعم قد ورد فی الروایتین تقدمت هاتان الروایتان وهما صحیحة محمد ابن مسلم وصحیحة زرارة فان کلتا الصحیحتین تدلان علی التفصیل بین ما اذا کان المستحق موجودا فی بلد الزکاة ولم یدفع الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر فتلفت فعلیه الضمان واما اذا لم یکن المستحق موجودا ونقلها وتلفت فی الطریق فلا ضمان علیه.

ولکن ذکرنا ان ظاهر کلتا الصحیحتین التفریط فانه اذا کان المستحق موجودا فی البلد وهو لا یعتنی بالمستحق وارسلها الی بلد اخر فهذا بنظر العرف نوع تفریط وتعدی ، وعلیه فالضمان من جهة التعدی والتفریط لا من جهة وجود المستحق بما هو مستحق فی البلد.

ثم ان القائلین بعدم الجواز قد استدلوا بوجوه:-

الوجه الاول:- ان عدم جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر مع وجود المستحق ثابت بالاجماع.

ولکن لا اجماع فی المقام فان الشیخ وان ادعی الاجماع فی موضع من المبسوط ولکن فی موضع اخر لم یدعی الاجماع وکذا العلامة فی موضع من التذکرة ادعی الاجماع وفی موضع الاخر لم یدعی الاجماع.

ص: 118

وکیفما کان فلا اجماع فی المسالة فان المخالف موجود.

الوجه الثانی:- ان فی نقل الزکاة الی بلد اخر خطر علی الزکاة وضیاع لاحتمال انها تتلف بالطریق بآفة سماویة او ارضیة ، ومع احتمال الخطر فلا یجوز نقلها لأنها أمانة بید المالک ولهذا یجب علی المالک حفظ الامانة فاذا کان المالک مطمئنا بسلامة الطریق فحینئذ یجوز له نقلها ، واما اذا احتمل عدم سلامتها واحتمل الخطر فلا یجوز له نقلها الی بلد اخر.

والجواب:- عن ذلک ایضا واضح فان احتمال الخطر وعدم احتمال الخطر امر آخر ، والکلام انما هو فی وجود المستحق فی البلد هل هو مانع عن النقل او لا یکون مانع حتی لو فرضنا انه لا یوجد خطر فی الطریق فهذا هو محل الکلام.

الوجه الثالث:- ان الواجب هو دفع الزکاة الی اهلها فورا والنقل یوجب تاخیر دفع الواجب ولهذا لا یجوز النقل.

ولکن هذا الوجه ایضا غیر صحیح.

اولاً:- لا دلیل علی وجوب الفور فی دفع الزکاة بل الروایات تدل علی جواز تاخیر الزکاة الی شهر وفی بعض الروایات الی ثلاث اشهر او شهرین.

واما مع قطع النظر عن هذه الروایات فقد یقال کما قیل بوجوب الفور فانه اذا وجوب علی المکلف دفع الزکاة فیجب علیه دفعها فورا لاحتمال انه اذا اخرها یموت وهذا الاحتمال منجز بمقتضی قاعدة الاشتغال واما استصحاب بقاء الحیاة فهو لا یجدی فی المقام لان قاعدة الاشتغال حکم عقلی والاستصحاب حکم شرعی وحینئذ یجب دفع الزکاة فورا بمقتضی قاعدة الاشتغال.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الوجه الثالث:- ان الزکاة واجب علی المالک اخراجها من المال ودفعها الی مستحقیها وکل واجب یجب الاتیان به فورا ولا یجوز تأخیره.

ص: 119

والجواب:- ان الصغری والکبری کلتاهما ممنوعة.

اما الصغری فلا دلیل علی وجوب دفع الزکاة الی مستحقیها فورا ولا دلیل علی وجوب اخراجها من الاموال فورا وصرفها فی مواردها فورا ، بل الروایات تدل علی جواز التأخیر بشهر فی بعض الروایات او شهرین او ثلاثة اشهر علی اختلاف فی الروایات ، ولکنها متفقة علی جواز تاخیر الزکاة وعدم وجوب دفعها الی مستحقیها فورا کما انه لا دلیل علی وجوب اخراجها فورا.

واما الکبری فلا دلیل علی ان کل واجب یجب علی المکلف یجب اتیانه فورا فان الواجبات تختلف باختلاف الموارد فقد یکون واجبا اتیانه فورا وقد لا یکون واجبا اتیانه فورا.

قد یقال:- انه مع قطع النظر عن الروایات التی تنص علی جواز التأخیر فمقتضی قاعدة الاشتغال وجوب دفع الزکاة فورا وعدم جواز تاخیرها فان فی تاخیرها احتمال تفویت الزکاة من جهة احتمال موت صاحبها لان احتمال الموت فی کل آن موجود ، اذن فی التأخیر احتمال تفویت الواجب وهو الزکاة وحینئذ یکون احتمال العقوبة موجود فاذا کان احتمال التأخیر مساوق لاحتمال العقوبة فالعقل یحکم بوجوب دفعها فورا بمقتضی قاعدة الاشتغال فان موضوع قاعدة الاشتغال هو احتمال العقوبة والمفروض ان فی تاخیر الزکاة احتمال الفوت واحتمال الفوت مساوق لاحتمال العقوبة واحتمال العقوبة موضوع لقاعدة الاشتغال اذن العقل حاکم بلزوم دفع الزکاة فورا.

لا یقال:- ان استصحاب بقاء الحیاة حاکم علی قاعدة الاشتغال فلا تجری قاعدة الاشتغال.

فانه یقال فی جوابه:- ان الاستصحاب فی المقام فلا یجری حتی یکون حاکما علی قاعدة الاشتغال او واردا علیها لان المعتبر فی جریان الاستصحاب ان یکون المستصحب فی نفسه حکما شرعیا او موضوعا لحکم شرعی.

واما اذا لم یکن المستصحب حکما شرعیا ولا موضوعا لحکم شرعی فلا یجری الاستصحاب ، وفی المقام کذلک فان المستصحب هو حیاة المالک وهی لیست حکما شرعیا بنفسها ولا موضوعا لحکم شرعی فان موضوع وجوب الزکاة هو المال.

ص: 120

ومن اجل ذلک فان الاستصحاب لا یجری فی المقام حتی یتقدم علی قاعدة الاشتغال.

والجواب:- انه لا یشترط فی جریان الاستصحاب ان یکون المستصحب حکما شرعیا بنفسه کالوجوب او الحرمة او ما شاکل ذلک او موضعا لحکم شرعی بل یکفی فی جریان الاستصحاب ان یکون المستصحب قابلا للتنجیز او التعذیر ، فاذا کان قابلا للتنجیز او التعذیر فلا مانع من جریانه وان لم یکن المستصحب حکما شرعیا او موضوعا لحکم شرعی ، وما نحن فیه من هذا القبیل فان استصحاب بقاء حیاة المالک معذر ویترتب علیه التعذیر والتامین من العقاب.

اذن الاستصحاب یکون واردا علی قاعدة الاشتغال فان موضوع قاعدة الاشتغال هو احتمال العقاب والاستصحاب حیث انه مؤمن فهو رافع لاحتمال العقاب وجدانا.

بقی هنا امور:-

الامر الاول:- لا شبهة ان نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر وصرفها فی مواردها مجز علی القولین فی المسالة فلا شبهة فی الاجزاء.

اما بناء علی القول بجواز النقل فلاننا قلنا ان الروایات التی دلت علی جواز النقل علی ثلاث طوائف وجمیعها تدل علی جواز النقل بالمطابقة وتدل علی الاجزاء بالالتزام فلا شبهة فی الاجزاء.

واما بناء علی القول بعدم جواز النقل ایضا لا شبهة فی الاجزاء لان المالک وإن ارتکب محرما لان النقل حرام وغیر جائز تکلیفا الا انه اذا نقل الزکاة الی بلد اخر وصرفها فی مواردها فهو مجزی لان صرفها فی مواردها لیس بحرام بل الحرام هو نقلها الذی هو مقدمة الواجب لا نفس الواجب ومن الواضح ان حرمة المقدمة لا توجب حرمة ذیها ، کما اذا فرضنا ان الاتیان بالواجب فی المکان المباح یتوقف علی المرور فی ارض الغیر فاذا مر من ارض الغیر وکان مروره حرام لأنه تصرف فی ملک الغیر بدون اذنه ولکن بعد المرور صلی فی مکان مباح فلا شبهة فی صحة صلاته.

ص: 121

اذن متعلق الحکم التکلیفی هو المقدمة ومتعلق الحکم الوضعی هو صرف الزکاة فی مواردها فلا فی تنافی فی البین.

النتیجة انه علی کلا القولین فی المسالة لا شبهة فی الاجزاء.

نعم هنا طائفة اخری من الروایات تدل علی ان زکاة المهاجرین للمهاجرین ولا یجوز دفع زکاة المهاجرین للأعراب وزکاة الاعراب للأعراب ولا یجوز دفع زکاة الاعراب للمهاجرین وایضا ورد فی الروایات ان زکاة اهل البادیة لأهل البادیة ولا یجوز دفع زکاة اهل البادیة لأهل الحضر وزکاة اهل الحضر لأهل الحضر ولا یجوز دفع زکاة اهل الحضر لأهل البادیة وهذه الروایات هی:-

الروایة الاولی:- صحیحة الحلبی (عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : لا تحل صدقة المهاجرین فی الأعراب ، ولا صدقة الأعراب فی المهاجرین) (1) .

الروایة الثانیة:- صحیحة عبد الملک بن عتبة الهاشمی (عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : کان رسول الله (صلی الله علیه واله) یقسم صدقة أهل البوادی فی أهل البوادی ، وصدقة أهل الحضر فی أهل الحضر . . . . الحدیث) (2) .

وغیرها من الروایات.

وحینئذ یأتی الکلام بانه هل بین هذه الطائفة من الروایات وبین الطائفة الاولی التی تدل علی جواز النقل تعارض او لا؟

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان مقتضی الروایات الکثیرة هو انه لا شبهة فی الاجزاء اذا نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد ولا شبهة فی الاجزاء علی کلا القولین فی المسالة.

اما علی القول بجواز النقل فالاجزاء واضح.

ص: 122


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص284، ابواب المستحقین للزکاة، الباب38، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص284، ابواب المستحقین للزکاة، الباب38، ح2، ط آل البیت.

واما علی القول بعدم جواز النقل وحرمة النقل فأیضا لا شبهة فی الاجزاء فان الحرام هو المقدمة أی نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر ، واما ذی المقدمة وهو صرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد فهو لیس حراما ومبغوضا ، ومن الواضح ان حرمة المقدمة لا تسری الی ذی المقدمة فهما موضوعان مستقلان.

ولکن توجد طائفة اخری من الروایات التی تدل علی اعتبار المماثلة فی صرف الزکاة أی وجوب صرف زکاة کل طائفة علی مثل هذه الطائفة ولا یجوز صرفها فی طائفة اخری ، فزکاة المهاجرین لابد ان تصرف فی المهاجرین ولا یجوز صرفها فی الاعراب ، وزکاة الاعراب لابد ان تصرف فی الاعراب وزکاة اهل البادیة لابد ان تصرف فی اهل البادیة ولا یجوز صرفها فی اهل الحضر ، وزکاة اهل الحضر لابد ان تصرف فی اهل الحضر ولا یجوز صرفها فی اهل البادیة.

والروایات التی تدل علی ذلک متمثلة فی صحیحة الحلبی (1) التی تدل علی صرف زکاة المهاجرین فی المهاجرین وزکاة الاعراب فی الاعراب ، وصحیحة الهاشمی (2) التی تدل علی صرف زکاة اهل البادیة فی البادیة واهل الحضر فی اهل الحضر ولا یجوز صرف زکاة اهل الحضر فی البادیة ولا زکاة اهل البادیة فی الحضر.

وحینئذ یقال انه هل یوجد تنافی بین هاتین الصحیحتین وبین الروایات المتقدمة ام لا تنافی بینهما؟

الجواب:- الظاهر انه لا تنافی بینهما فان مورد الروایات المتقدمة هو جواز النقل وعدم جواز النقل ولا نظر لها الی اعتبار المماثلة وعدم اعتبارها.

ص: 123


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص284، ابواب المستحقین للزکاة، الباب38، ح1، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص284، ابواب المستحقین للزکاة، الباب38، ح2، ط آل البیت.

اذن مورد هاتین الصحیحتین هو اعتبار المماثلة فی صرف الزکاة ، فزکاة کل طائفة لابد ان تصرف فی فقراء تلک الطائفة ولا یجوز صرفها فی مطلق الفقراء ، ولا نظر لهما الی جواز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر وعدمه ، ومورد الروایات هو جواز النقل وعدمه.

ومن اجل ذلک لا معارضة بینهما لان مورد کل منهما غیر مورد الاخر ولا مانع من الالتزام بهاتین الصحیحتین فی نفسهما.

ولکن لا یمکن الاخذ بظهور هاتین الصحیحتین فان مقتضی ظهور هاتین الصحیحتین __ وهو وجوب المماثلة __ وذلک لأنه:

اولاً:- لا قائل من الاصحاب باعتبار المماثلة ، فلا احد منهم قال بهذا ، وهذا کاشف عن ان المماثلة لو کانت معتبرة فبطبیعة الحالة انها سوف تکون مشهورة بین الناس من جهة ابتلاء الناس بهذه المسالة ، مع انه لا عین لها ولا اثر لها بین الفقهاء ، وهذا کاشف عن استحباب ذلک واولویته لا وجوبه.

ثانیاً:- وایضا لازم ذلک ان تصرف زکاة المهاجرین فی المهاجرین ولو کان موجودا فی بلد اخر ، فاذا فرضنا وجود زکاة للمهاجرین فی بلد وفی هذا البلد کان فقراء المهاجرین غیر موجودین وانما الموجود فقراء غیر المهاجرین وکان فقراء المهاجرین موجودین فی بلد اخر ، ففی مثل ذلک یجب صرف زکاة المهاجری فی المهاجرین الموجودین فی البلد الاخر ، ولا دلیل علی هذا الوجوب ولا یلتزم احد بهذا الوجوب ولو کان واجبا لاشتهر بین الناس.

ثالثاً:- مضافا الی ان سیرة النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) والائمة الاطهار (علیهم السلام) جرت علی جمع الزکاة وصرفها فی مواردها ، فان النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) یرسل الجابی لجمع الزکاة من الناس بلا فرق بین المهاجرین والاعراب وبلا فرق بین اهل البادیة واهل الحضر ، فیجمع الزکاة ثم یصرفها فی مواردها ، وهذا شاهد وقرینة قطعیة علی ان المماثلة غیر معتبرة.

ص: 124

ولم یرد فی شیء من الروایات ان النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) ارسل الجابی لجمع زکاة الاعراب علی حده وزکاة المهاجرین علی حده وزکاة اهل البادیة علی حده لأجل ان یصرف زکاة کل طائفة فی فقراء تلک الطائفة ، بل الوارد ان الجابی یجمع الزکاة ویأتی بها الی النبی (صلی الله علیه واله) وهو یصرفها فی مواردها ، فهذا شاهد قطعی علی عدم اعتبار المماثلة.

اذن لا یمکن الاخذ بظاهر هاتین الروایتین.

الامر الثانی:- علی القول بعدم جواز نقل الزکاة الی بلد اخر وحرمة النقل ، فهل یختص صرفها فی فقراء البلد فقط فاذا جاء فقیر من بلد اخر فلا یجوز صرف الزکاة فیه واعطائها له؟ فان معنی عدم جواز نقل الزکاة الی بلد اخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد ان الزکاة تصرف علی فقراء البلد فقط ، اما اذا جاء الفقراء من بلد اخر فلا یجوز صرف الزکاة فیهم.

الجواب:- الظاهر ان الامر لیس کذلک فان المقصود عدم جواز نقل الزکاة الی بلد اخر وصرفها فی المستحقین فی بلد الزکاة ولا فرق بین ان یکون المستحقین فی البلد من الساکنین فیه او من المسافرین والمقیمین غیر المواطنین ، فاحتمال وجوب صرفها فی الساکنین فی هذا البلد وعدم جواز صرفها فی الفقراء الذین جاءوا من بلد اخر غیر وارد.

الامر الثالث:- ان نقل الزکاة قد یتوقف علی مصرف فهل هذا المصرف علی المالک او علی الزکاة؟

فیه تفصیل یأتی الکلام فیه ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((کما أن مؤنة النقل علیه لا من الزکاة، ولو کان النقل بإذن الفقیه لم یضمن وإن کان مع وجود المستحق فی البلد، وکذا بل وأولی منه لو وکله فی قبضها عنه بالولایة العامة ثم أذن له فی نقلها)) (1) .

ص: 125


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص143، ط جماعة المدرسین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) فی هذه المسالة فروعا:-

الفرع الاول:- ان هذه الفروع مبنیة علی انه لا ولایة للمالک علی نقل الزکاة الی بلد اخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد ، وانما الولایة ثابتة للمالک فی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی بلد الزکاة ، فهذا المقدار من الولایة ثابت للمالک ، واما نقلها من بلدها الی بلد اخر وصرفها علی مسحقیها فی ذلک البلد فغیر ثابتة ، ولهذا لو نقلها الی بلد اخر وتلفت فی الطریق فعلیه ضمانها وکذا مؤونة النقل علیه.

الفرع الثانی:- ان المالک اذا إستأذن من الحاکم الشرعی باعتبار انه للحاکم الشرعی ولایة علی نقل الزکاة ، فاذا اذن الحاکم للمالک فی النقل فحینئذ لو تلفت فی الطریق فلا ضمان علیه ، وکذا لیست علیه مؤونة النقل.

الفرع الثالث:- والاولی من ذلک ما اذا وکّل الحاکمُ الشرعی المالکَ فی قبض الزکاة واذن فی نقلها الی بلد اخر فحینئذ اولی ان لا یکون المالکُ ضامنا اذا تلفت فی الطریق ولیس علیه مؤونة النقل.

فقد تعرض الماتن (قدس الله نفسه) لهذه الفروع:-

اما الفرع الاول فبناء علی انه لا ولایة للمالک علی نقل الزکاة وانما تکون ولایته علی اخراجها وتعیینها وصرفها علی مستحقیها فی بلد الزکاة ، فحینئذ اذا نقل الزکاة الی بلد اخر فتلفت فعلیه ضمانها ، وکذا علیه مؤونة النقل اذا کان المستحق موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه ، فلا شبهة فی ضمان المالک حینئذ لو تلفت ، وکذا لا شبهة فی ان مؤونة النقل علیه ، واما اذا لم یکن المستحق موجودا فلا یجوز له النقل ایضا باعتبار ان ولایة النقل لم تثبت للمالک بل وضیفته ان یقوم بتحویل الزکاة الی الحاکم الشرعی او وکیله فاذا نقلها بدون ذلک فنقلها غیر جائز ، فاذا تلفت فعلیه ضمانها وعلیه مؤونة النقل.

ص: 126

واما الفرع الثانی ما اذا اذن الحاکم الشرعی فی النقل سواء کان المستحق موجودا فی بلد الزکاة او لا ، فاذا کان المالک مأذونا من قبل الولی وهو الحاکم الشرعی ونقلها وتلفت فلیس علیه ضمانها ، کما انه لیس علیه مؤونة النقل اذا کان النقل بأذن ولی الامر وهو الحاکم الشرعی.

والفرع الثالث وهو ان الحاکم الشرعی وکّل المالک فی قبض الزکاة ، ثم اذن له فی نقلها الی بلد اخر ، ففی هذا الفرع قال الماتن (قدس الله نفسه) انه اولی بعدم ضمان المالک اذا تلفت فی الطریق ولیس علیه مؤونة النقل ، ففی هذا الفرع عدم الضمان اولی من الفرع الثانی.

فان قیل:- هل یوجد فرق بین الفرعین او انه لا فرق بینهما؟

الجواب :- لا فرق بینهما ، فان معنی ان الحاکم الشرعی قد اذن للمالک فی اخذ الزکاة ونقلها الی مکان اخر فهو یتضمن التوکیل ، فان الوکالة عقد اذنی ، فاذ اذن للمالک فی اخذ زکاته ونقلها الی بلد اخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد فان هذا الاذن یتضمن التوکیل فی القبض من قبل الحاکم الشرعی ، فان معنی انه اذن له فی اخذ الزکاة ونقلها فهو بطبیعة الحال یکون المالک قد اخذ الزکاة من قبل الحاکم الشرعی ، فالمالک یأخذ الزکاة من قبل الحاکم الشرعی ثم ینقلها الی بلد اخر ، ومعنی اخذها من قبل الحاکم الشرعی أنَّ الزکاة خرجت عن عهدة المالک وانتقلت الی عهدة الحاکم الشرعی ، فمن اجل ذلک اذا تلفت فی الطریق فلا ضمان علی المالک ، غایة الامر فی الفرع الثانی لم یصرح بذلک واما فی الفرع الثالث فقد صرح بذلک.

ص: 127

اذن معنی اذن الحاکم الشرعی للمالک فی اخذ زکاته ونقلها الی بلد اخر هو التوکیل فی اخذ الزکاة من قبل الحاکم الشرعی ، وهذا معناه ان الزکاة خرجت عن عهد المالک وانتقلت الی عهدت الحاکم الشرعی.

والظاهر ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) علی ما فی تقریر بحثه (1) من انه لا فرق بین الصورتین فی الواقع هو الصحیح ، فان الصورة الاولی ترجع الی الصورة الثانیة.

هذا کله علی القول بان لا ولایة للمالک فی نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر.

واما بناء علی ما ذکرناه من الولایة ثابتة للمالک فی عرض ولایة لحکم لا فی طولها فان المالک مع انه ولی فی اخراج الزکاة من ماله وافرازها وتعیینا فی مال معین فهو له الولایة فی نقلها من بلدها بلد اخر وصرفها فی مواردها فی ذلک البلد ، فهذه الولایة ثابتة للمالک بمقتضی اطلاق الروایات الکثیرة التی لا یبعد بلوغها حد التواتر.

اذن المالک لا یضمن بالنقل الا بالتفریط والتعدی والتقصیر ، فاذا نقل الزکاة الی بلد اخر وقصر فی حفضها وتلفت فالمالک ضامن ، لأنه یدَه وإنْ کانت یدٌ امینة ، إلا أنها تضمن بالتفریط والتقصیر ، فان الامین یضمن بالتقصیر والتفریط ، وکذا الحاکم الشرعی فانه ایضا یضمن بالتفریط والتقصیر ، کما اذا فرضنا ان الطریق غیر مأمون والحاکم الشرعی أمر بنقل الزکاة الی بلد اخر وفی حال النقل تلفت الزکاة باعتبار ان الطریق غیر مأمون وقطاع الطریق موجودین فعلیه الضمان ، فلا فرق من هذه الناحیة بین المالک والحاکم الشرعی.

واما صحیحتا زرارة ومحمد ابن مسلم التی تدل علی التفصیل بین ما اذا کان المستحق موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه وقام بنقلها وتلفت فی الطریق فهو ضامن لها وان لم یکن المستحق موجودا فلا ضمان؟

ص: 128


1- مستند العروة الوثقی، الشیخ مرتضی البروجردی، ج14، ص237.

فجوابه:- ذکرنا ان مناسبات الحکم والموضوع تقتضی انه نوع افراط وتقصیر فی حفظ الزکاة ولا اقل من اجمال الروایتین من هذه الناحیة.

النتیجة ان المالک اذا قصر فی حفظ الزکاة فهو ضامن ، وکذا الحاکم الشرعی اذا قصر فی حفظ الزکاة فهو ضامن ، وکذا لو قصر فی حفظ بیت المال فهو ضامن ، فلا شبهة فی ضمانه اما مع عدم التقصیر فلا ضمان.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((لو کان له مال فی غیر بلد الزکاة أو نقل مالا له من بلد الزکاة إلی بلد آخر جاز احتسابه زکاة عما علیه فی بلده ولو مع وجود المستحق فیه، وکذا لو کان له دین فی ذمة شخص فی بلد آخر جاز احتسابه زکاة ولیس شئ من هذه من النقل الذی هو محل الخلاف فی جوازه وعدمه فلا إشکال فی شئ منها)) (1) .

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الثانی عشر: لو کان له مال فی غیر بلد الزکاة أو نقل مالا له من بلد الزکاة إلی بلد آخر جاز احتسابه زکاة عما علیه فی بلده ولو مع وجود المستحق فیه، وکذا لو کان له دین فی ذمة شخص فی بلد آخر جاز احتسابه زکاة ولیس شئ من هذه من النقل الذی هو محل الخلاف فی جوازه وعدمه فلا إشکال فی شئ منها)) (2) .

المکلف قد اشتری حنطة فی بلد اخر او شعیرا او تمرا او ما شاکل ذلک وعنده حنطة قد بلغت حد النصاب ، فهل یجوز ان یحتسب حنطته التی فی بلد اخر من الزکاة بدل زکاة حنطته التی فی بلده او لا یجوز؟

ص: 129


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

الجواب :- قد تقدم ذلک ، بان تبدیل الزکاة بشیء اخر بحاجة الی دلیل لان المالک له الولایة علی التصرف فی الزکاة وصرفها فی مواردها وعلی مستحقیها بای کیفیة أراد ، ولکن لیس له الولایة علی تبدیل الزکاة بشیء اخر. فالتبدیل بحاجة الی ولایة ولیس للمالک ولایة علی التبدیل الا ما ثبت بالنص وهو جواز اعطاء النقدین بدلا عن زکاة الحنطة والشعیر والتمر والزبیب ، وکذا فی النقدین یجوز اعطاء زکاة الفضة من الذهب وبالعکس ، واما فی سائر الموارد کالمواشی فلم یثبت ذلک ، فلا یجوز للمالک التبدیل الا بأذن الحاکم الشرعی ، وعلی هذا فاذا کان للمالک حنطة فی بلد اخر قد اشتراها فلا یجوز له ان یحتسبها زکاة بدیل عن زکاة الحنطة التی فی بلده.

نعم اذا کان له دین او مال نقدی عند شخص او فی بنک او مصرف او عنده مال شخصی علی ذمة شخص وهو قادر علی أداءه متی طلب فعندئذ یجوز ان یحتسب ماله من النقود من الذهب او الفضة بدیلا عن الحنطة التی عنده او الشعیر او التمر او الزبیب.

واما بالنسبة الی زکاة المواشی کما اذا کان عنده (40 ) من الغنم فزکاته شاة واحده من نفس هذا النصاب ولا یجوز له ان یدفع شاة اخری بدیلا عن زکاة هذا النصاب ، اذن اذا کان عنده شاة فی بلد اخر فلا یجوز احتسابها زکاة بدیلا عن زکاته لان البدل بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی هذا التبدیل.

مع انه لا تظهر الثمرة فی زکاة الابل وزکاة البقر لان فی زکاة الابل لکل خمسة من الابل شاة غیر معینة سواء کانت فی بلده او فی بلد اخر باعتبار انه لا یعتبر ان تکون الزکاة من جنس النصاب ، وفی ثلاثین من البقر تبیع ولیس من جنس الزکاة سواء کان فی بلده __ بلد الزکاة __ ام کان فی بلد اخر. ولکن بالنسبة الی الغنم فلا یجوز له ان یدفع شاة اخری فی بلد اخر بدیلا عن زکاته الا اذا کان بأذن الحاکم الشرعی.

ص: 130

ولو سلمنا انه یجوز ذلک او فرضنا انه یحتسب زکاته من النقدین فهل یجوز ذلک او لا یجوز ذلک؟

الجواب :-

اولاً:- بناءً علی القول بجواز نقل زکاته من بلد الی بلد اخر حتی مع وجود المستحق فلا شبهة فی جواز احتساب ماله من النقود فی بلد اخر زکاةً بدیلا عن زکاته ، او احتساب الحنطة التی له فی بلد اخر بدیلا عن زکاته.

ثانیاً:- بناءً علی القول بان نقل الزکاة من بلد الزکاة الی بلد اخر محرم وغیر جائز اذا کان المستحق موجودا فی البلد ففی هذا الفرض هل یجوز هذا الاحتساب او لا یجوز؟

الجواب:- الکلام فی کلمة (البعث) التی وردت فی لسان الروایات مثل (بعث زکاته) او (نقل زکاته).

فان قلنا ان عنوان البعث موضوع للحرمة بنحو الموضوعیة فحینئذ الحرام هو نقل الزکاة وبعث الزکاة الی بلد اخر ، واما فی المقام فهو لیس نقل لأنه له مال فی بلد اخر یحسبه زکاة بدیلا عن زکاته ولا یکون هنا أی نقل ، اذن النقل هو الحرام وفی المقام لا یوجد نقل.

واما اذا قلنا بان عنوان النقل وعنوان البعث قد اخذ بنحو المعرفیة والمشیریة وفی الحقیة ان الحرام هو حرمان المستحقین فی بلد الزکاة ، فهذا هو الحرام فان المستحق اذا کان موجودا فی بلد الزکاة ونقل زکاة الی بلد اخر فهو موجب لحرمان المستحق وحرمان المستحق فی بلد الزکاة حرام.

اذن اذا کان الحرام هو حرمان المستحق فلا فرق بین ان یکون هنا نقل او لا ، ولا یجوز له ان یحتسب من ماله فی بلد اخر لأنه یستلزم حرمان المستحق فی بلده وهو حرام ، فحینئذ لا فرق بین ان یستلزم الحرمان النقل او لا یستلزم ، فان نقل الزکاة یوجب حرمان المستحق وکذا احتساب الزکاة من ماله فی بلد اخر فانه یوجب حرمان المستحق ، وحینئذ کما لا یجوز نقل الزکاة الی بلد اخر فانه لا یجوز للمالک احتساب الزکاة من ماله فی بلد اخر فانه علی کلا التقدیرین یستلزم حرمان المستحق وهو غیر جائز.

ص: 131

النتیجة انه بناء علی القول بحرمة النقل هذا الاحتمال هو الظاهر فان حرمة النقل لا من جهة ان النقل له موضوعیة بل من جهة حرمان المستحق وفی کلا التقدیرین حرمان المستحق موجود.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الثالثة عشر: لو کان المال الذی فیه الزکاة فی بلد آخر غیر بلده جاز له نقلها إلیه مع الضمان لو تلف، ولکن الأفضل صرفها فی بلد المال)) (1) .

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

الی هنا قد تبین ان الوارد فی لسان الروایات وان کان هو عنوان (نقل الزکاة) وعنوان (بعث الزکاة) من بلدها الی بلد اخر.

ولکن ذکرنا انه بناءً علی القول بحرمة النقل لیس للنقل خصوصیة وموضوعیة ، فان ملاک حرمة النقل وموضوعها فی الحقیقة هو حرمان المستحق الذی فی بلد الزکاة ، فان من یقول بحرمة النقل انما یقول بها اذا کان المستحق فی البلد موجودا ولم یدفع الزکاة الیه ونقلها الی بلد اخر ، فهذا معناه حرمان المستحق الذی فی بلد الزکاة وهو المحرم ، لا مجرد النقل.

فإذن أخذ النقل فی لسان الدلیل انما هو لمجرد المعرفیة ولمجرد المشیریة الی ما هو موضوع الحرمة فی الواقع وهو حرمان الفقیر والمستحق.

ویؤید ذلک:- ما ورد فی صحیحة زرارة ومحمد ابن مسلم.

اولاً:- صحیحة محمد بن مسلم ((قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت هل علیه ضمانها حتی تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن _ إلی أن قال : _ وکذلک الوصی الذی یوصی إلیه یکون ضامنا لما دفع إلیه إذا وجد ربه الذی أمر بدفعه الیه ، فإن لم یجد فلیس علیه ضمان)) (2) .

ص: 132


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص346، کتاب الوصایا، الباب36، ح1، ط آل البیت.

ثانیاً:- صحیحة زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله ( علیه السلام ) عن رجل بعث إلیه أخ له زکاته لیقسمها فضاعت ؟ فقال : لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان ، قلت : فإنه لم یجد لها أهلا ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها)) (1) .

فهذا ایضا یؤید ان المناط بوجود المستحق وحرمانه فهو غیر جائز ، فعنئذ کما لا یجوز نقل الزکاة من بلدها الی بلد اخر مع وجود المستحق لأنه یستلزم حرمان المستحق ، کذلک اذا کان له مال فی بلد اخر لا یجوز احتسابه زکاة بدیلا عن زکاته فی بلده ، فانه ایضا یوجب حرمان المستحق من الزکاة وهو غیر جائز ، فإذن لا فرق بین الصورتین فما عن الماتن (قدس الله نفسه) وکذا السید الاستاذ (قدس الله روحه) وغیرهما من الفرق لا وجه له.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الثالثة عشر: لو کان المال الذی فیه الزکاة فی بلد آخر غیر بلده جاز له نقلها إلیه مع الضمان لو تلف، ولکن الأفضل صرفها فی بلد المال)) (2) .

أی کما لو کان للمالک زکاة فی البصرة بان کان له مزرعة فی البصرة او نخیل وکان بلد المالک النجف الاشرف ، وکان حاصل المزرعة من الحنطة او الشعیر او التمر او الزبیب وصل الی حد النصاب فقد ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یجوز نقلها الی بلد المالک ، بان تنقل الزکاة من البصرة __ التی هی بلد الزکاة __ الی النجف الاشرف __ الذی هو بلد المالک __ مع الضمان ، یعنی اذا تلفت فی الطریق فالمالک ضامن.

ص: 133


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص286، ابواب المستحقین للزکاة، الباب39، ح2، ط آل البیت.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

ولکن الروایات لا تشمل هذا الفرض لان الروایات موردها نقل الزکاة من بلد الزکاة وبلد المالک معا الی بلد اخر ، کما اذا کان عنده مزرعة فی بلده او نخیل فی بلده وبلغ حاصل المزرعة حد النصاب.

اذن مورد الروایات نقل الزکاة من بلد الزکاة وبلد المالک معا الی بلد اخر ، واما نقل الزکاة من بلد الزکاة الی بلد المالک لیس موردا للروایات ، ولهذا یجوز ولا مانع منه.

ولکن بناء علی ما ذکرناه من ان المحرم هو حرمان المستحق بناء علی القول بالتحریم فلا یجوز هذا النقل لأنه یوجب حرمان المستحق الموجود فی بلد الزکاة ، فاذا نقل الزکاة من البصرة الی النجف الاشرف فانه یوجب حرمان المستحق الذی فی البصرة وهو حرام وغیر جائز ، فان ملاک الحرمة موجود بلا فرق بین نقل الزکاة من بلدها وبلد المالک معا الی بلد اخر کما هو مورد الروایات وبین نقل الزکاة من بلدها الی بلد المالک ، لان هذا النقل یوجب حرمان المستحق الموجود فی بلد الزکاة وهذا غیر جائز ، وحینئذ لا یجوز هذا النقل علی القول بحرمة النقل.

واما علی القول بالجواز فلا شبهة فی جواز هذا النقل ، وکذا بناء علی ما ذکرنا من ان للمالک ولایة علی النقل وله نقل الزکاة الی أی بلد اراد وشاء اذا رأی فیه مصلحة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) : ((الرابعة عشر: إذا قبض الفقیه الزکاة بعنوان الولایة العامة برئت ذمة المالک وإن تلفت عنده بتفریط أو بدونه أو أعطی لغیر المستحق اشتباها)) (1) .

وهذا واضح لان للفقیه ولایة علی الزکاة ، فاذا قبضها بعنوان الولایة سقط عن المالک لان الفقیه هو المتصدی لصرفها فی مواردها وتقسیمها علی مستحقیها وان فرضنا انها تلفت عند الفقیه بالإفراط من شخص اخر لا بإفراط الفقیه لان افراط الفقیه لا یکون متصورا فیه ذلک ، لان الافراط حرام وهذا العمل لا یمکن صدروه من الفقیه ، فمع ذلک لا یکون المالک ضامنا ، بل الضامن هو المفرط.

ص: 134


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

وکیف ما کان فاذا کان الفقیه متصدیا فی قبض الزکاة وتقسیمها علی مواردها سقطت عن ذمة المالک فلا شیء علی المالک سواء تلفت عند الفقیه او لم تتلف.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الخامسة عشر: إذا احتاجت الزکاة إلی کیل أو وزن کانت أجرة الکیال والوزان علی المالک لا من الزکاة)) (1) .

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

بقی هنا امور فی الفرع الثالث عشر.

الامر الاول:- ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) من ان مزرعته اذا کانت فی بلد اخر لا فی بلده وحاصلها بلغ حد النصاب فیجوز نقل الزکاة من بلد الزکاة الی بلد المالک ، فان هذا الفرض لیس موردا للروایات التی تدل علی المنع ، فان مورد الروایات المانعة هو نقل الزکاة من بلد الزکاة والمالک معا الی بلد اخر ، واما نقل الزکاة من بلد الزکاة فقط الی بلد المالک فهو لیس موردا للروایات.

الامر الثانی:- وذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یجوز النقل مع الضمان اذا تلفت فی الطریق.

الا ان الظاهر ان الجمع بین الامرین لا یمکن فانه اذا جاز للمالک نقل الزکاة من بلدها الی بلده فهذا الجواز له صور:-

اولاً:- ان یکون مستند الی ولایة المالک ، کما ذکرنا ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها بای کیفیة یری فیها مصلحة والامر بیده ولا یحتاج الی اذن الحاکم الشرعی لان ولایته من هذه الجهة فی عرض ولایة الحاکم الشرعی وحینئذ لا ضمان علیه الا بالتفریط فاذا تلفت فی الطریق بدون تفریط فلا وجه للضمان لان یده یدٌ امنیه ویدُ الامین لا ضمان علیها الا بالتفریط.

ص: 135


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

ثانیاً:- ان یکون نقل الزکاة بإذن الحاکم الشرعی الفقیه الجامع للشرائط فأیضا لا ضمان علیه اذا تلفت طالما لم یکن متساهلا فی تلفها وطالما لم یکن مفرطا فی تلفها لان نقلها انما هو بإذن الولی وهو الحاکم الشرعی.

ثالثاً:- اذا کان نقلها بإذن الشارع المقدس ودلت علی ذلک الروایات أی دلت علی جواز نقلها من بلدها الی بلد المالک وهو قد نقل الزکاة استنادا الی هذه الروایات فأیضا اذا تلفت لا ضمان علیه الا اذا کان تلفها بالتفریط والتعدی واما اذا لم یکن بالتفریط فلا ضمان علیه.

اذن ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) من جواز النقل مع الضمان لا وجه له ، فانه لا یمکن الجمع بین الامرین لأنه اذا جاز نقله فلا ضمان الا بالتفریط.

الامر الثالث:- اذا کان للمالک مزعتین مزرعة فی بلده ومزرعة فی بلد اخر ، کما لو کان بلده النجف الاشرف وکانت له مزرعة فی النجف ومزرعة اخری فی البصرة ، وحاصل کلتا المزرعتین بلغ حد النصاب ، واما حاصل کلِ واحدةٍ منهما لم یبلغ حد النصاب ، او اذا کان عنده نخیل فی بلده ونخیل فی بلد اخر وحاصل کلِ النخیل بلغ حد النصاب ، فحینئذ هل یجوز له ان یعطی تمام الزکاة من حاصل مزرعته التی فی البلد الاخر لا من حاصل مزرعته التی فی بلده او یعطی تمام زکاة التمر من التمر الموجود فی البلد الاخر لا من التمر الذی فی بلده او یعطی تمام الزکاة من حاصل مزرعته التی فی بلده او من حاصل نخیله الذی فی بلده فهل یجوز ذلک؟

الجواب:- علی القول بالجواز لا شبهة فی ذلک ، واما علی القول بحرمة النقل فهو مشکل ، لأننا ذکرنا ان معنی حرمة النقل هو حرمان المستحق من الزکاة فی بلده ، وما نحن فیه کذلک فانه اذا دفع تمام الزکاة من حاصل البلد الاخر فمعناه انه قد قام بحرمان المستحق فی بلده من مقدار الزکاة الموجود فی بلده ، وکذا اذا دفع تمام الزکاة من حاصل مزرعته التی فی بلده فانه معناه قد قام بحرمان المستحق الموجود فی البلد الاخر من الزکاة التی فی بلده ولهذا لا یجوز ذلک ایضا.

ص: 136

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) : ((الرابعة عشر: إذا قبض الفقیه الزکاة بعنوان الولایة العامة برئت ذمة المالک وإن تلفت عنده بتفریط أو بدونه أو أعطی لغیر المستحق اشتباها)) (1) .

أی اذا قبض الفقیه الجامع للشرائط الزکاة فقد سقطت عن عهدة المالک سواء اقلنا بولایة المالک ام قلنا بعدم ولایته ، فعلی کلا التقدیرین سقطت عن عهدته ، واذا تلفت عند الفقیه فلا ضمان علی المالک.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الخامسة عشر: إذا احتاجت الزکاة إلی کیل أو وزن کانت أجرة الکیال والوزان علی المالک لا من الزکاة)) (2) .

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) ان اجرت الکیل او الوزن علی المالک لا علی الزکاة وهذا الذی ذکره الماتن هو المشهور بین الاصحاب (رضوان الله تعالی علیهم) ، وقد یعلل ذلک بان الزکاة قد حدد مقدارها بالعشر ونصف العشر واذا کانت اجرة الکیل او الوزن علی الزکاة فلازمه نقص الزکاة ونقص حق الفقراء ونقص حق المستحقین ، فمن اجل ذلک لا یجوز وتکون الاجرة علی المالک لا علی الزکاة.

والتحقیق فی هذه المسالة:-

انه اذا قلنا بان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها بای کیفیة أراد وشاء اذا وجد فیها مصلحة فالصحیح بمقتضی الروایات الکثیرة ان اجرة الکیل والوزن علی الزکاة لا علی المالک ، فان للمالک ولایة علی التصرف فی الزکاة وتعیین الزکاة واخراجها ونقلها فاذا کان هذا التعیین بحاجة الی الکیل او الوزن وکان الکیل والوزن یتوقف علی الاجرة فاجرة ذلک علی الزکاة فان هذا التصرف هو تصرف من شؤون الزکاة ، فالولی علی الزکاة هو یتصرف فی شؤون الزکاة.

ص: 137


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

وما قیل من انه لا ینقص من حصة الفقیر او من حصة المستحق فهو لا وجه له لان من احد موارد دفع الزکاة هو العامل فان عامل الزکاة مستحق للزکاة وهو الجابی فاذا جمع الزکاة وجاء بها الی الامام (علیه السلام) او الی الحاکم الشرعی فهو یستحق مقدار من الزکاة ، وما نحن فیه ایضا کذلک فان الوزان عامل فی تعیین الزکاة ، وکذا الکیال فاذا کان عاملا فهو یستحق الاجرة من الزکاة لا من مال المالک ، اذا هو لا یتصرف فی مال المالک والمنفعة للمالک حتی یستحق الاجرة علیه ، بل هو قام بتعیین الزکاة واخراجها فحینئذ هو داخل فی عامل الزکاة واذا کان داخلا فی عامل الزکاة فهو یستحق الاجرة.

واما اذا لم یکن للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فلابد من مراجعة الحاکم الشرعی فی ذلک وحینئذ اذا قام المالک بإخراج الزکاة وتعیینها وکان الاخراج والتعیین یتوقف علی الکیل او الوزن وکان الکیل او الوزن بحاجة الی مؤونة واجرة ، فحینئذ بطبیعة الحال تکون الاجرة علی المالک لأنه تصرف ولم یکن له ولایة التصرف فی الزکاة وحینئذ لا محالة تکون الاجرة علی المالک لأنه آجر الکیال او الوزان لإخراج الزکاة وتعیینها وهذه الاجارة غیر صحیحة فتکون ذمته مشغولة بأجرة الکیال او الوزان.

النتیجة انه لابد من التفصیل فی المقام فان کان للمالک ولایة وکان تصرفه فی الزکاة من باب الولایة فلا تکون اجرة الکیال او الوزان علی المالک بل علی الزکاة لأنه عامل فی الزکاة وان لم تکن للمالک ولایة ومع ذلک قام بالتصرف فیه فحینئذ اجرة الکیال او الوزان علی المالک دون الزکاة.

وکذا لیس علی المالک اجرة بل علی الزکاة اذا کان تصرف المالک بإذن الفقیه الجامع وامر الفقیه بإجار الکیال او الوزان لإخراج الزکاة وتعیینها.

ص: 138

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان المالک اذا کانت له ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها __ کما هو کذلک __ فلیس علیه اجرة الکیل او الوزن ولا اجرة الکیال او الوزان لان اخراج الزکاة وتعیینها وان کان بحاجة الی الکیل او الوزن وهو بحاجة الی الاجرة ، ولکن لیست اجرته علی المالک فان المالک یقوم بهذا التصرف من باب ولایته ، کما هو الحال فی الحاکم الشرعی کما اذا فرضنا ان الحاکم الشرعی هو تصدی لإخراج الزکاة وتعیینها وآجر الکیال او الوزان فلا شبهة فی ان اجرة الکیل علی الزکاة لا علی الحاکم الشرعی.

وکذا اذا قلنا ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها فلا شبهة ان اجرة الکیال او الوزان علی الزکاة باعتبار ان الکیال او الوزان یدخل فی العامل فان العامل المذکور فی الآیة المبارکة یشمل الکیال او الوزان ایضا فان المراد من العامل مطلق ما له دخل فی جمع الزکاة ونقلها وتعیینها ، فاذا کان نقل الزکاة او تعیینها او اخراجها بحاجة الی عامل فاجرة العامل من الزکاة.

وکذا اذا لم یکن للمالک ولایة ولکن کان تصرفه بإذن الحاکم الشرعی فالحاکم هو اذن بإخراج الزکاة وتعیینها.

نعم اذا لم تکن للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینا ، ولکنه قام بذلک بدون اذن من الحاکم الشرعی ففی مثل هذه الصورة تکون اجرة الکیال او الوزان علی المالک لا علی الزکاة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) : ((السادسة عشر: إذا تعدد سبب الاستحقاق فی شخص واحد کأن یکون فقیرا وعاملا وغارما مثلا جاز أن یعطی بکل سبب نصیبا)) .

هذا هو المعروف والمشهور بین الاصحاب فاذا تعدد سبب الاستحقاق فی شخص واحد ، بان یکون هذا الشخص فقیرا وعاملا للزکاة ومدیونا فقد اجتمعت فیه اسباب متعددة لاستحقاق الزکاة فالمعروف والمشهور بین الاصحاب جواز دفع الزکاة الیه لکل سبب نصیبا بان یعطی نصیبا من الزکاة من جهة فقره ومن جهة کونه عاملا ومن جهة انه مدیون ، بل ادعی فی بعض الکلمات الاجماع علیه ، ولکن الاجماع غیر ثابت.

ص: 139

ولکن لابد من التفصیل فاذا کان الشخص فقیرا وعاملا کما فرض الماتن (قدس سره) وقال یجوز اعطائه لکل سبب نصیبا ، ولکن هذا لا یمکن الاخذ بإطلاقه لأنه اذا اعطی اجرة عمله فحینئذ اذا صار غنیا بإعطائه اجرة عمله فلا یجوز اعطائه من حق الفقراء لأنه صار غنیا ، اذن لابد من التفصیل بان یعطی له اولاً مؤونة سنته من جهة فقره وبعد ذلک یعطی له اجرة عمله فانه مستحق لأجرة عمله وان کان غنیاً.

ولکن صاحب الحدائق (قدس سره) قد استشکل فی ذلک وافاد فی وجه الاشکال امرین (1) :-

الاول:- ان الآیة المبارکة تدل علی تعدد اصناف مستحق الزکاة والتقابل بین هذه الاصناف ولا یمکن اجتماع هذه الاصناف فی صنف واحد لوجود التقابل بینها.

الثانی:- انه لا یجوز اعطاء لکل سبب نصیبا.

الا ان الظاهر ان کلا الامرین غیر تام ولا وجه له اصلا.

فان الآیة المبارکة وان دلت علی تعدد الاصناف ، ولکن الکلام لیس فی اجتماع الاصناف علی صنف واحد بل الکلام فی اجتماع الاسباب علی فرد واحد ومصداق واحد ، بان یکون شخص فی الخارج مصداقا للفقیر ومصداقا للمسکین ومصداقا للعاملین ومصداقا للغارم ، فکل ذلک ممکن وفی کلامه (قدس سره) خلط بین الامرین بین اجتماع الاصناف وبین اجتماع الاصناف علی فرد واحد فی الخارج فلا مانع من اجتماع الاصناف علی فرد واحد فی الخارج فهذا لا محذور فیه ولا مانع منه واذا اجتمعت اصناف متعددة علی فرد واحد فیجوز ان یدفع الیه الزکاة لکل سبب نصیبا اذا لم یوجد هناک مانع بان یعطی من حق الفقراء بمقدار مؤونة سنته ویعطی اجرة عمله من الزکاة ویعطی دینه من الزکاة فما ذکره صاحب الحدائق غیر تام ، والصحیح ما ذکره الماتن وهو المشهور بین الاصحاب ولکن لابد من التفصیل من جهة ما ذکرناه بان یعطی اولا الفقیر بمقدار مؤونة سنته وبعد ذلک یعطی له اجرة عمله اما لو اعطی اجرة عمله اولا وصار غنیا فلا یجوز اعطائه من حق الفقراء.

ص: 140


1- الحدائق الناظرة، الشیخ یوسف البحرانی، ج12، ص251.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) : ((السابعة عشر: المملوک الذی یشتری من الزکاة إذا مات ولا وارث له ورثه أرباب الزکاة دون الإمام (علیه السلام) ولکن الأحوط صرفه فی الفقراء فقط)) (1) .

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) : ((السابعة عشر: المملوک الذی یشتری من الزکاة إذا مات ولا وارث له ورثه أرباب الزکاة دون الإمام (علیه السلام) ولکن الأحوط صرفه فی الفقراء فقط)) .

یقع الکلام فی هذه المسالة فی مقامین:-

المقام الاول:- بحسب القاعدة فلا شبهة فی ان هذا خلاف مقتضی القاعدة ، فان مقتضی القاعدة ان ما ترکه المیت یرثه اقربائه طبقة بعد طبقة واذا انتهت جمیع الطبقات یصل الی الامام (علیه السلام) فی عصر الحضور والی الحاکم الشرعی فی عصر الغیبة.

نعم ورد فی الروایات ان ضامن الجریرة یرث اذا لم یکن له وارث ، وکذا المعتق وهو من اشتری عبدا بماله لا من اجل الکفارة ولا من اجل العهد ، بل اشتراه لله واعتقه ثم بعد الاعتاق صار العبد حرا واشتغل بالتکسب وصار عنده مال ثم مات فان کان له وارث یصل ما ترکه الی وارثه وان لم یکن له وارث انتقل ما ترکه الی المعتق ، فاذا کان عند المیت زوجة فالزوجة تأخذ اعلی نصیبها وهو الربع والباقی یصل الی المعتق.

فهذا کله خرج بالروایات وبالنصوص والا فمقتضی القاعدة ان الارث یصل الی الاقرباء طبقة بعد طبقة والزوج والزوجة شریک فی جمیع الطبقات من الاولی الی الطبقة الرابعة وهو الامام (علیه السلام) فی زمن الحضور والحاکم الشرعی فی زمن الغیبة.

ص: 141


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی، ج4، ص144، ط جماعة المدرسین.

واما اذا اشتری عبدا من الزکاة ثم اعتقه وصار حرا وقام بالتکسب وحصل علی اموال ثم مات ولم یکن له وارث فان انتقال ورثه الی الفقراء بحاجة الی دلیل.

ان قلت:- لماذا لا نتعدی من مورد روایة المعتق الی المقام.

قلت:- لا یمکن التعدی وذلک لان:-

اولاً:- ان الحکم علی خلاف مقتضی القاعدة فلابد من الاقتصار علی مورده ولا یتعدی الا مع وجود قرینة.

ثانیاً:- الفرق بینهما فان فی مورد العتق اشتری العبد بماله الخاص وهو المشتری فقد اشتری لله لا لأجل الکفارة ولا لأجل النذر او العهد او ما شاکل ذلک ، واما فی المقام فقد اشتری عبدا بزکاته لا بماله فمن هذه الناحیة یختلف ، والمفروض ان المشتری لیس مالک للزکاة فان مالک الزکاة هو طبیعی الفقراء والمفروض ان الفقیر لم یشتری العبد بحصته ، بل المالک اشتری عبدا بزکاته والزکاة لیست ملکا له ، اذن انتقال هذا المال الی الفقراء بحاجة الی دلیل ولا یمکن التعدی من مورد روایات العتق الی المقام للفرق بینهما.

ثالثاً:- مضافا الی ان شراء العبد بزکاته لیس من حصة الفقراء فان الزکاة بحسب الآیة المبارکة تقسم الی ثمانیة حصص لثمانیة اصناف وحصة کل صنف تتعین بالصرف او بالقبض وعلیه فان حصة الفقیر تتعین بالقبض وحصة العامل تتعین بالقبض واما حصة الرقاب فانها تتعین بالصرف ، فاذا صرف الزکاة فی شراء العبد فهی تصبح حصة له ، اذن الفقیر لیس مالک للمال الذی اشتری به العبد بل هی من حصة الرقاب.

النتیجة ان مقتضی القاعدة عدم انتقال ما ترکه الی الفقراء والی ارباب الزکاة.

المقام الثانی:- بحسب النص فقد ورد فی المسالة نصان ، وکلا النصین یدل علی انه اذا اشتری عبدا بالزکاة ثم اعتقه وصار حرا وقام بالتکسب وحصل علی اموال فمات انتقل مل ترکه الی الفقراء او الی اهل الزکاة وهذه الروایتین:-

ص: 142

الروایة الاولی:- صحیحة عن عبید بن زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله ( علیه السلام ) عن رجل أخرج زکاة ماله ألف درهم فلم یجد موضعا یدفع ذلک إلیه ، فنظر إلی مملوک یباع فیمن یریده فاشتراه بتلک الألف الدراهم التی أخرجها من زکاته فأعتقه ، هل یجوز ذلک ؟ قال : نعم ، لا بأس بذلک ، قلت : فإنه لما أن اعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا ثم مات ولیس له وارث ، فمن یرثه إذا لم یکن له وارث ؟ قال : یرثه الفقراء المؤمنون الذین یستحقون الزکاة ، لأنه إنما اشتری بمالهم )) (1) .

فقد علل ذلک بانه اشتری ذلک بمال الفقراء فمن اجل ذلک انتقل ما ترکه الیهم باعتبار ان الفقراء هم مالکون للزکاة التی اشتری العبد بها.

اذن هذه الصحیحة واضحة الدلالة ، والتعلیل فی ذیلها یدل علی عموم الحکم بان کل من اشتری بماله عبدا واعتقه وصار حرا فقال بالتکسب وحصل علی اموال فمات انتقل ما ترمه من الاموال الی المالک.

الروایة الثانیة:- صحیحة أیوب بن الحر أخی أدیم بن الحر ((قال : قلت لابی عبدالله ( علیه السلام ) : مملوک یعرف هذا الامر الذی نحن علیه ، أشتریه من الزکاة وأعتقه ؟ قال : فقال : اشتره وأعتقه ، قلت : فإن هو مات وترک مالا ؟ قال : فقال : میراثه لاهل الزکاة لانه اشتری بسهمهم)) (2) .

فان هذه الصحیحة تدل علی ان میراثه لأرباب الزکاة ولمالک الزکاة وهم الفقراء غایة الامر ان هذه الصحیحة اعم من الصحیحة الاولی ، لان هذه الصحیحة تدل علی ان ما ترکه لأهل الزکاة اما الصحیحة الاولی فتدل علی ان ما ترکه للفقراء واهل الزکاة اعم من الفقراء لان جمیع الاصناف الثمانیة اهل للزکاة ، فیکون بینهما عموم وخصوص مطلق وحینئذ یقال هل یمکن حمل العام علی الخاص اولا یمکن؟

ص: 143


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9 ابواب المستحقین للزکاة، الباب43، ح2، 292، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9 ابواب المستحقین للزکاة، الباب43، ح3، 292، ط آل البیت (علیهم السلام).

الجواب:- الظاهر ان المقام لیس من حمل المطلق علی المقید فان حمل علی المقید انما هو فی موردین:-

المورد الاول:- فیما اذا کان کلاهما مثبتا وکان الحکم المجعول علیهما حکما واحدا کما اذا قال المولی (صلی) ثم قال (صلی عن طهور) فان وجوب الصلاة الموجه الی المکلف هو وجوب واحد مجعول فی الشریعة المقدسة وهذا الوجوب اما متعلقه مطلق او متعلقه مقید ففی مثل ذلک یحمل المطلق علی المقید ونقول ان متعلق الوجوب مقید فان الصلاة مقیدة بالطهور.

المورد الثانی:- ما اذا کان المطلق والمقید مختلفین ایجابا وسلبا کما اذا قال المولی (اکرم العلماء) ثم قال (لا تکرم الفساق منهم) ففی مثل ذلک یحمل المطلق علی المقید.

واما اذا کان کلاهما مثبتا والحکم فیهما انحلالیا کما اذا قال (اکرم العلماء) ثم قال (اکرم العلماء العدول) فان المطلق والمقید کلاهما مثبتا والحکم المجعول فی کلیهما انحلالیا ففی مثل ذلک لا وجه لحما المطلق علی المقید ، بل یحمل المقید علی افضل الافراد ، وما نحن فیه کذلک فیحمل المطلق وهو ارباب الزکاة علی افضل الافراد وهو الفقراء لا الی جمیع الاصناف ، بمعنی ان الاولی ان یدفع ما ترکه الی الفقراء لا الی جمیع الاصناف.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا انه لا یمکن التعدی من مورد النص الوارد فیمن اشتری عبدا بماله ثم اعتقه فی سبیل الله وبعد صیرورته حرا حصل علی اموال ثم مات ولم یکن له وارث فینتقل ما ترکه من الاموال الی المعتق ، فلا یمکن التعدی عن مورد هذه الروایة الی المقام للفرق بینهما من عدة جهات:-

اولاً:- ان الثمن فی مورد هذا النص ملک للمشتری فالمشتری اشتری بماله الخاص العبد واعتقه فی سبیل الله ، واما الثمن فی مورد الکلام فهو ملک للغیر ولیس ملکا للمشتری ، فان الثمن هو الزکاة ، والزکاة لیست ملکا للمالک ، بل هی ملک لطبیعی الفقراء او للجهات العامة بالنسبة الی سائر الاصناف.

ص: 144

ثانیاً:- ان المالک فی مورد النص شخص خاص اشتری بماله ، واما المالک فی المقام هو الطبیعی او جهة عامة.

ثالثاً:- مضافا الی ان الحکم علی خلاف القاعدة.

فمن هذه الناحیة لا یمکن التعدی عن مورد النص الی المقام.

واما الروایتان فاحداهما صحیحة عبید ابن زرارة والاخری صحیحة ایوب ابن الحر.

اولاً:- صحیحة عبید ابن زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل أخرج زکاة ماله ألف درهم فلم یجد موضعا یدفع ذلک إلیه ، فنظر إلی مملوک یباع فیمن یریده فاشتراه بتلک الألف الدراهم التی أخرجها من زکاته فأعتقه ، هل یجوز ذلک ؟ قال : نعم ، لا بأس بذلک ، قلت : فإنه لما أن اعتق وصار حرا اتجر واحترف فأصاب مالا ثم مات ولیس له وارث ، فمن یرثه إذا لم یکن له وارث ؟ قال : یرثه الفقراء المؤمنون الذین یستحقون الزکاة ، لأنه إنما اشتری بمالهم )) .

فقد ورد فیها انه یرثه الفقراء وعلل ذلک بانهم یملکون الزکاة.

ثانیاً:- صحیحة أیوب بن الحر أخی أدیم بن الحر ((قال : قلت لابی عبدالله (علیه السلام) : مملوک یعرف هذا الامر الذی نحن علیه ، أشتریه من الزکاة وأعتقه ؟ قال : فقال : اشتره وأعتقه ، قلت : فإن هو مات وترک مالا ؟ قال : فقال : میراثه لاهل الزکاة لانه اشتری بسهمهم)) (1) .

فقد ورد فیها انه یرثه اهل الزکاة ، واهل الزکاة اعم من الفقراء فانه یشمل جمیع الاصناف الثمانیة الموجودة فی الآیة المبارکة.

ص: 145


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9 ابواب المستحقین للزکاة، الباب43، ح3، 292، ط آل البیت (علیهم السلام).

ولکن یوجد اشکال فی ظاهر هذه الروایات:-

اولاً:- فان شراء العبد انما هو من حصة الرقاب ، وحصة الاصناف اما تتعین بالصرف او تتعین بالقبض فان حصة الفقراء تتعین بالقبض فاذا قبض الفقیر الزکاة فهو مالک للمقبوض ، وکذا العاملین وابن السبیل واما فی الرقاب فتعیین الحصة یکون بالصرف ، وکذا فی سبیل الله فان تعیین الزکاة یکون بالصرف ، فما صرفه فی الرقاب ثم اعتقه یتعین ما اشتراه من حصة الرقاب وعلی هذا فاذا کان ما اشتری به العبد (1000) دینار فهو من حصة الرقاب ، وعلی هذا فلابد ان ینتقل الی جهة المالک فان جهة الرقاب هی جهة المالک لا الی الفقراء لفرض انه لم یشتری من حصة الفقراء ، ومقتضی التعلیل الوارد فی هذه الصحیحة انه قد اشری بمال الفقراء ، وهذا التعلیل خلاف الواقع لأنه انما اشتری بمال الرقاب لا بمال الفقراء ، اذن هذا التعلیل لا ینسجم مع ما هو الواقع ومقتضی هذا التعلیل ان ما تره العبد ینتقل الی المالک حاله حال من اشتری عبدا بماله الخاص.

اذن لا یمکن الاخذ بظاهر هذه الروایة فان ظاهر الروایة ان ما ترکه العبد ینتقل الی الفقراء معللا بانه اشتری بمالهم مع انه لم یشتری العبد بمال الفقراء وانما اشتراه بمال الرقاب لان المالک هی جهة الرقاب اذن بمقتضی هذا التعلیل ینتقل ما ترکه العبد الی جهة الرقاب لا الی الفقراء.

ثانیاً:- ان ظاهر هذا التعلیل ان الزکاة مال افراد الفقراء فانه (علیه السلام) قال: (اشتری بمالهم) مع ان الامر لیس کذلک ، فان الزکاة ملک لطبیعی الفقراء فکل فرد من الفقیر لا یکون مالکا الا بالقبض فاذا قبض الزکاة بمقدار مؤونته طول السنة فهو صار مالکا ، اما قبل القبض فان المالک هو طبیعی الفقراء دون الفرد.

ص: 146

اذن لا یمکن الاخذ بظاهر هذه الروایة.

واما الجمع بین هذه الروایة وصحیحة ابن الحر فان هذه الروایة خاصة وتدل علی ان ما ترکه العبد للفقراء ، واما صحیحة ایوب ابن الحر فتدل علی ان ما ترکه العبد ینتقل الی اهل الزکاة واهل الزکاة یشمل الاصناف الثمانیة جمیعا ، فیقع التعارض بینهما من جهة التعارض بین الاطلاق والتقیید والتعارض بین الاطلاق والتقیید اذا کانا مثبتین فحینئذ اذا کان الحکم المجعول واحدا فلابد من حمل المطلق علی المقید والا لکان القید لغوا ، کما اذا ورد فی الدلیل (صلی) ثم قال (صلی عن طهور) او (صلی مستقبلا القبلة) فالحکم المجعول هو حکم واحد وهو وجوب الصلاة فهو اما مجعول لطبیعی الصلاة او مجعول للصلاة المقیدة بالطهارة ، فلابد حینئذ من حمل المطلق علی المقید والا لکان القید لغوا ، وهو غیر یمکن ، وما نحن فیه من هذا القبیل فان الحکم المجعول هو حکم واحد وهو انتقال ما ترکه العبد ولکن لا ندری انه انتقل الی الاصناف الثمانیة او الی الفقراء فلابد حینئذ من حمل المطلق علی المقید فتکون النتیجة هو انه ینتقل الی جمیع الاصناف لا الی الفقراء فقط ، فهذا هو مقتضی الجمع بینهما.

اما اذا کان الحکم فیهما انحلالیا کما لو قال المولی(اکرم العلماء) ثم قال (اکرم العلماء العدول) ففی مثل ذلک لا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد ولا موجب لحمل المطلق علی المقید.

اذن فیما نحن فیه فان الحکم المجعول بما انه واحد فلابد من حمل المطلق علی المقید.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الثامنة عشر: قد عرفت سابقا أنه لا یجب الاقتصار فی دفع الزکاة علی مؤنة السنة بل یجوز دفع ما یزید علی غناه إذا أعطی دفعة فلا حد لأکثر ما یدفع إلیه، وإن کان الأحوط الاقتصار علی قدر الکفاف، خصوصا فی المحترف الذی لا تکفیه حرفته نعم لو أعطی تدریجا فبلغ مقدار مؤنة السنة حرم علیه أخذ ما زاد للإنفاق، والأقوی أنه لا حد لها فی طرف القلة أیضا من غیر فرق بین زکاة النقدین وغیرهما، ولکن الأحوط عدم النقصان عما فی النصاب الأول من الفضة فی الفضة وهو خمس دراهم، وعما فی النصاب الأول من الذهب فی الذهب وهو نصف دینار، بل الأحوط مراعاة مقدار ذلک فی غیر النقدین أیضا، وأحوط من ذلک مراعاة ما فی أول النصاب من کل جنس، ففی الغنم والإبل لا یکون أقل من شاة، وفی البقر لا یکون أقل من تبیع، وهکذا فی الغلات یعطی ما یجب فی أول حد النصاب)) (1) .

ص: 147


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص145، ط جماعة المدرسین.

ذکر الماتن فی هذه المسالة مجموعة من الفروع یأتی الکلام فیها ان شاء الله.

اصناف المستحقین بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

بقی هنا شیء لا باس بالتنبیه علیه.

ذکرنا انه لا یمکن الالتزام بهاتین الصحیحتین وهما صحیحة عبید ابن زرارة وصحیحة ایوب ابن الحر لانهما مخالفتان للقواعد المسلمة ، بل مخالفة للتعلیل الموجود فی نفس صحیحة عبید ابن زرارة ، ومن اجل ذلک لا یمکن الالتزام بظاهرهما.

ومع الاغماض عن ذلک وتسلیم امکان الاخذ بظاهرهما فیمکن الجمع بینهما بطریقین:-

الطریقة الاولی:- ان نسبة صحیحة عبید ابن زرارة الی صحیحة ایوب ابن الحر نسبة المقید الی المطلق والخاص الی العام ، فان صحیحة عبید ابن زرارة قد اقتصرت علی الفقراء فقط وتدل علی ان ما ترکه العبد المعتق ینتقل الی الفقراء ، واما صحیحة ایوب ابن الحر فتدل علی ان ما ترکه العبد المعتق ینتقل الی جمیع الاصناف ، وتدل علی ذلک بالإطلاق.

اذن النسبة بینمها عموم وخصوص مطلق ، وحیث ان الحکم فیهما واحد فان المطلق والمقید کلاهما مثبت وحیث ان الحکم المجعول فیهما واحد وهو انتقال ما ترکه العبد المعتق اما الی جمیع الاصناف او الی الفقراء فقط فحینئذ لابد من حمل المطلق علی المقید والا لکان هذا التقیید لغوا.

نعم اذا کان المطلق والمقید مثبتان وکان الحکم المجعول فیهما انحلالیا فلا یحمل المطلق علی المقید بل یحمل المقید علی افضل الافراد.

وفی المقام بما ان الحکم المجعول واحد اما انه مجعول علی المطلق او علی المقید فلابد من حمل المطلق علی المقید.

الطریقة الثانیة:- انه صحیحة عبید ابن زرارة تدل علی انتقال ما ترکه العبد المعتق الی الفقراء وهذه الصحیحة بإطلاقها الناشئ من سوکت المولی فی مقام البیان تدل علی عدم انتقالها الی سائر اصناف الزکاة ، اذن بهذه الصحیحة دلالتان.

ص: 148

الاولی:- دلالتها علی ما ترکه العبد المعتق ینتقل الی الفقراء.

الثانیة:- دلالتها علی انه لا ینتقل الی غیر الفقراء من اصناف الزکاة ، وهذه الدلالة الثانیة مستندة الی اطلاق کلام المولی الناشئ من السکوت وهو فی مقام البیان والاطلاق الناشئ من السکوت فی مقام البیان ، هو من اضعف الاطلاقات ومن اضعف الدلالات ، ویقدم علیه کل دلالة فی مقام المعارضة.

والمفروض ان صحیحة ایوب ابن الحر تدل بالدلالة اللفظیة علی انتقال الزکاة الی جمیع الاصناف.

اذن لابد من رفع الید عن اطلاق صحیحة عبید ابن زرارة ونأخذ بصحیحة ایوب ابن الحر فإنها تدل علی انتقال ما ترکه العبد المعتق الی جمیع اصناف الزکاة.

النتیجة ان ما ترکه العبد المعتق ینتقل الی جمیع الورثة لا الی الفقراء فقط.

والظاهر ان هذا الجمع هو الاقرب من الاول بنظر العرف.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((الثامنة عشر: قد عرفت سابقا أنه لا یجب الاقتصار فی دفع الزکاة علی مؤنة السنة بل یجوز دفع ما یزید علی غناه إذا أعطی دفعة فلا حد لأکثر ما یدفع إلیه، وإن کان الأحوط الاقتصار علی قدر الکفاف، خصوصا فی المحترف الذی لا تکفیه حرفته نعم لو أعطی تدریجا فبلغ مقدار مؤنة السنة حرم علیه أخذ ما زاد للإنفاق، والأقوی أنه لا حد لها فی طرف القلة أیضا من غیر فرق بین زکاة النقدین وغیرهما، ولکن الأحوط عدم النقصان عما فی النصاب الأول من الفضة فی الفضة وهو خمس دراهم، وعما فی النصاب الأول من الذهب فی الذهب وهو نصف دینار، بل الأحوط مراعاة مقدار ذلک فی غیر النقدین أیضا، وأحوط من ذلک مراعاة ما فی أول النصاب من کل جنس، ففی الغنم والإبل لا یکون أقل من شاة، وفی البقر لا یکون أقل من تبیع، وهکذا فی الغلات یعطی ما یجب فی أول حد النصاب)) (1) .

ص: 149


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص145، ط جماعة المدرسین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) فی هذه المسالة مجموعة من الفروع یأتی الکلام فیها ان شاء الله.

أما ذکره اولاً من انه یجوز دفع الزکاة بأکثر من مؤونة سنة الفقیر اذا کان دفعة واحدة فقد تقدم انه لا یمکن المساعدة علیه.

الوجه فی ذلک:- ان المستفاد من الروایات انه لا یجوز دفع الزکاة الی الفقیر بأکثر من مؤونته ، فاذا دفع الیه اکثر من مؤونة سنته فلا یملک الا بمقدار مؤونته ، فانه اذا ملک بمقدار مؤونته صار غنیا فاذا صار غنیا فلا یجوز له اخذ الزائد من الزکاة مما زاد علی مؤونته ، ولابد حینئذ من رد الزائد الی الحاکم الشرعی او الی اصحاب الزکاة ، هذا هو المستفاد من الروایات.

ولا فرق بین ان یدفع الیه اکثر من مؤونة سنته دفعة واحدة او تدریجا ، فکما لا یجوز ان یدفع الیه اکثر من مؤونته تدریجا کذلک لا یجوز ان یدفع الیه اکثر من مؤونته دفعة واحدة.

اذن ما ذکره (قدس الله نفسه) من الفرق بینمها لا یمکن المساعدة علیه.

وأما ما ذکره (قدس الله نفسه) من ان الاقوی انه لا حد لها من حیث القلة فیجوز ان یدفع للفقیر بمقدار درهم من الزکاة او درهمین او ثلاثة ن وکذلک الحال بالغلاة فیجوز ان یدفع الی الفقیر بمقدار کیلوا من الحنطة او الشعیر او التمر او الزبیب الا ان الأحواط ان یکون اقل من خمسة دراهم فی زکاة الفضة او نصف مثقال فی زکاة الذهب ، بل الأحواط ذلک فی غیر النقدین ایضا ففی زکاة الغنم لا یکون اقل من شاة وکذا فی زکاة الابل وکذا فی زکاة البقر لا یکون اقل من عجیل وهکذا.

ص: 150

وهذا هو المعروف والمشهور بین الاصحاب من انه لا یجوز ان یعطی الفقیر اقل من خمسة دراهم فی زکاة الفضة ونصف مثقال فی زکاة الذهب وشاة فی الغنم وفی زکاة الابل ، فهذا هو المعروف والمشهور بین الاصحاب ، ونسب الی جماعة من المتقدمین ، وتوجد هنا روایات احداهما تدل علی انه یعطی الفقیر بمقدار خمسة دراهم من زکاة الفضة او نصف مثقال ولا یجوز اقل من ذلک وفی مقابل ذلک روایات اخری تدل علی جواز ان یعطی الفقیر اقل من ذلک بمقدار درهمین او ثلاثة ونذکر بعض هذه الروایات:-

الروایات التی تدل علی عدم جواز اعطاء اقل من خمسة دراهم:-

منها :- صحیحة أبی ولاد الحناط ، ((عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : سمعته یقول : لا یعطی أحد من الزکاة أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض الله عزّ وجلّ من الزکاة فی أموال المسلمین ، فلا تعطوا أحدا (من الزکاة) أقل من خمسة دراهم فصاعدا)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة وظاهرة فی وجوب ذلک ، فهی ارشاد الی انه لا یجوز ان یدفع الزکاة باقل من خمسة دراهم ، فلابد ان یدفع الیه خمسة دراهم او اکثر.

الروایات التی تدل علی جواز اعطاء اقل من خمسة دراهم:-

منها:- صحیحة محمد بن عبد الجبار إن بعض أصحابنا کتب علی یدی أحمد بن إسحاق إلی ((علی بن محمد العسکری (علیه السلام) : اعطی الرجل من إخوانی من الزکاة الدرهمین والثلاثة ؟ فکتب : افعل ، إن شاء الله تعالی)) (2) .

ص: 151


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب23، ح2، 257، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب23، ح1، ص257، ط آل ابیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی جواز ذلک.

وحیث ان هذه الصحیحة نصٌ فی جواز دفع اقل من خمسة دراهم وصحیحة ابی ولاد ظاهرة فی وجوب دفع خمسة دراهم فلابد من رفع الید عن ظاهر الصحیحة بواسطة نص هذه الروایة.

وتوجد روایات اخری نتکلم فیها ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الماتن (قدس الله نفسه) قد فصل بین دفع الزکاة الی الفقیر مرة واحدة وبین دفعها الیه تدریجیا ، فعلی الاول یجوز دفعها الی الفقیر بأکثر من مؤونة سنته وعلی الثانی فلا یجوز.

الوجه فی ذلک:- لعل هذا التفصیل مبنی علی ان المالک او الحاکم الشرعی اذا دفع الزکاة الی الفقیر مرة واحدة اکثر من مؤونته فهل هو مالک للجمیع او مالک لاحدهما غیر المعین؟ أی هل هو مالک بمقدار مؤونته لا اکثر من ذلک او هو مالک للحصة من الزکاة التی هی بمقدار مؤونته غیر المعین؟

الجواب عنه:- والجمیع غیر صحیح ، اما الاول وهو انه مالک للجمیع فهو متعین ، وذلک لان ملکه لحصة معینة من هذه الزکاة التی اخذها وهی اکثر من مؤونته بان یملک حصة معینة منها دون حصة اخری فهو ترجیح من غیر مرجح فلا یجوز.

واما انه مالک لإحدی الحصتین علی نحو عدم التعیین فهو ایضا لا یمکن لأنه ان کان المراد باحداهما المفهومین فلا واقع له فی الخارج ولا وجود له فی الخارج ، وان ارید باحداهما المصداق فهو داخل فی الفرد المردد والفرد المردد فی الخارج غیر معقول ، فمن اجل ذلک یتعین ان یملک الجمیع بعد ما کان لا یمکن ان یملک بمقدار مؤونة سنته لا تعیینا ولا تردیدا.

ص: 152

فهذا هو الفرق بین دفع الزکاة بأکثر من مؤونته الی الفقیر مرة واحدة وبین دفع الزکاة الیه تدریجا فانه اذا دفع الزکاة الیه تدریجا فاذا وصل الی حد غناه فبعد ذلک لا یجوز دفع الزکاة الیه.

کان کلامنا فی ان الاقوی انه لا حد لدفع الزکاة من حیث القلة وهنا مجموعة من الروایات وهی علی طائفتین:-

الطائفة الاولی:- تدل علی انه لا یجوز اعطاء الزکاة للفقیر اقل من خمسة دراهم وعمدتها صحیحة ابی ولاد.

منها :- صحیحة أبی ولاد الحناط ، ((عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : سمعته یقول : لا یعطی أحد من الزکاة أقل من خمسة دراهم ، وهو أقل ما فرض الله عزّ وجلّ من الزکاة فی أموال المسلمین ، فلا تعطوا أحدا (من الزکاة) أقل من خمسة دراهم فصاعدا)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل بوضوح علی انه لا یجوز اعطاء الزکاة للفقیر اقل من خمسة دراهم.

وهنا روایة اخری وهی روایة معاویة ابن عمار وهی ضعیفة من ناحیة السند ولا یمکن الاستدلال بها.

نعم لا باس بالتأیید بها ، اذن العمدة فی هذه الطائفة هی صحیحة ابی ولاد.

الطائفة الثانیة:- تدل علی جواز اعطاء الفقیر من الزکاة اقل من خمسة دراهم.

منها:- صحیحة محمد بن عبد الجبار إن بعض أصحابنا کتب علی یدی أحمد بن إسحاق إلی ((علی بن محمد العسکری (علیه السلام) : اعطی الرجل من إخوانی من الزکاة الدرهمین والثلاثة ؟ فکتب : افعل ، إن شاء الله تعالی)) (2) .

ص: 153


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص257، ابواب المستحقین للزکاة، الباب23، ح2، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص257، ابواب المستحقین للزکاة، الباب23، ح1، ط آل البیت.

فانه هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی انه یجوز اعطاء الزکاة باقل من خمسة دراهم ، أی یجوز اعطاء درهمین او ثلاثة دراهم.

ومنها:- صحیحة الحلبی ((عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : قلت له : ما یعطی المصدق ؟ قال : ما یری الامام ، ولا یقدر له شیء)) (1) .

وهذه الصحیحة ایضا واضحة الدلالة علی انه لیس للزکاة التی تدفع للفقیر لیس لها حد خاص ، فأی مقدار یری الامام فیجوز له دفعه حتی لو کان درهما او درهمین او اکثر فلا فرق.

وهنا روایات اخری ایضا قد تقدم الکلام فیها وهذه الروایات ایضا تدل علی جواز اعطاء الزکاة للفقیر باقل من خمسة دراهم.

اذن یقع تعارض بین صحیحة ابی ولاد وبین هذه الطائفة فان صحیحة ابی ولاد تدل علی عدم جواز اعطاء الفقیر من الزکاة اقل من خمسة دراهم وهذه الروایات تدل علی جواز اعطاء الزکاة للفقیر باقل من خمسة دراهم.

ولکن حیث ان الطائفة الثانیة ناصةٌ فی الجواز وصحیحة ابی ولاد ظاهرة فی عدم الجواز ، فالجمع العرفی الدلالی بینهما ممکن ، ولا یکون التعارض بینهما مستقرا ویسری الی السند فان الجمع العرفی الدلالی بینهما ممکن ، وهذا الجمع هو حمل الظاهر علی النص فهو من احد موارد الجمع الدلالی العرفی فیحمل النهی فی صحیحة ابی ولاد الظاهر فی الحرمة علی الکراهة بقرینة الطائفة الثانیة التی تنص علی الجواز.

النتیجة ان اعطاء الزکاة للفقیر بمقدار خمسة دراهم وصاعدا مستحب ومحبوب ، واما عطاء الزکاة للفقیر اقل من خمسة دراهم مکروه فهو جائز ولکنه مکروه.

ثم ان الکلام یقع فی صحیحة ابی ولاد من جهة اخری:-

ص: 154


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص211، ابواب المستحقین للزکاة، الباب1، ح4، ط آل البیت.

الجهة الاولی:- ان الوارد فی صحیحة ابی ولاد اعطاء الزکاة للفقیر خمسة دراهم فهل هو مختص بزکاة الفضة او یشمل جمیع اصناف الزکاة؟

الجواب:- الظاهر هو الثانی وان اعطاء خمسة دراهم مستحب لجمیع اصناف الزکاة لا خصوص زکاة الفضة وذلک لان القرینة علی ذلک موجودة فی نفس الصحیحة فان الوارد فی هذه الصحیحة (لا یعطی احد من الزکاة اقل من خمسة دراهم) فالتعبیر بالزکاة لا بالدرهم وهو اقل ما فرض الله عز وجل من الزکاة فی اوال المسلمین ، فهو لم یقل لا تعطوا احدا من الدراهم بل قال لا تعطوا احدا من الزکاة فی اموال المسلمین ، اذن هو لم یقل لا تعطوا احدا من الفضة اقل من خمسة دراهم ، فهذه الصحیحة تدل علی ان اعطاء خمسة دراهم لا یختص بزکاة الفضة بل یعم جمیع اصناف الزکاة من زکاة الذهب فان زکاة الذهب نصف مثقال أی نصف دینار من عشرین دینار ونص الدینار یساوی خمسة دراهم فی ذلک الزمان ، واما فی زماننا فهو اکثر من ذلک ولکن المستحب هو اعطاء خمسة دراهم فما فوق اما اقل من ذلک فهو مکروه.

اذن یستحب اعطاء خمسة دراهم من الفضة او الذهب او الانعام الثلاثة فمثلا من اربعین شاة شاةٌ فان کان قیمة الشاة خمسة دراهم اعطی شاة وان کان اقل فلابد من تکمیلها اذا عمل بالاستحباب واذا کانت اکثر فلابد من دفع الاکثر من خمسة دراهم الی مالک الزکاة أی للمالک ان یطالب الفقیر بالزیادة وکذا فی زکاة البقر عجیل فان عجیل طبعا قیمته اکثر من خمسة دراهم فعلی المالک ان یطالب برد الزیادة وکذا الحال فی الابل ففی الخمسة ابل شاة.

النتیجة ان خمسة دراهم لا یختص بزکاة الفضة بل تعم جمیع اصناف الزکاة.

ص: 155

الجهة الثانیة:- هل تختص خمسة دراهم بالنصاب الاول اولا تختص؟

الجواب:- الظاهر انها لا تختص بالنصاب الاول فانه لا دلیل علی ذلک ولا اشارة فی صحیحة ابی ولاد الی ذلک فان الوارد فی الصحیحة (لا یعطی احد من الزکاة اثل من خمسة دراهم ....) اما ان اعطاء خمسة دراهم من النصاب الاول فهو لم یرد فی شیء من الروایات حتی فی روایات ضعیفة ولم یرد فی صحیحة ابی ولاد فالصحیحة لا تدل علی ذلک.

اذن لا وجه لما ذکره الماتن من الاحتیاط ولا منشاء لهذا الاحتیاط.

النتیجة یستحب ان یدفع للفقیر خمسة دراهم من کل صنف من اصناف الزکاة سواء کان من النصاب الاول ام لم یکن فلا فرق من هذه الناحیة.

هذا تمام کلامنا فی هذه المسالة بقی هنا شیء نتکلم فیه ان شاء الله تعالی.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الطائفة الاولی عمدتها صحیحة ابی ولاد فإنها تدل علی انه لا یجوز اعطاء الزکاة للفقیر اقل من خمسة دراهم ، واما الطائفة الثانیة فتدل علی جواز اعطائه اقل من خمسة دراهم ، ای الثلاثة دراهم او الدرهمین وفی بعضها درهم واحد ، فلیس للأقل حد خاص ومعین.

وذکرنا ان الطائفة الثانیة اظهر من الطائفة الاولی ، فالجمع الدلالی العرفی بینهما ممکن بحمل الظاهر علی الاظهر ، فالنتیجة انه لا حد للأقل.

ولکن مع الاغماض عن ذلک وفرض انه هذا الجمع غیر ممکن ، فهل یمکن الجمع بطریق اخر او لا یمکن؟

الجواب:- الظاهر انه لا مانع من الجمع بطریق اخر ، ولکن هذا الجمع انما هو بتقدیم صحیحة ابی ولاد.

فان الطائفة الثانیة تدل علی امرین:-

ص: 156

الاول:- تدل علی جواز اعطاء الفقیر اقل من خمسة دراهم وهی تدل علی هذا بالنص.

الثانی:- دلالتها علی عدم وجوب اعطاء ازید من ثلاثة دراهم الی الفقیر وهذه الدلالة حاصلة بالإطلاق الناشئ من سکوت المولی فی مقام البیان.

فان المولی امر بإعطاء الفقیر ثلاثة دراهم من الزکاة او درهمین ثم سکت فالطلاق الناشئ من السکوت فی مقام البیان یدل علی عدم وجوب اعطاء الزائد علی هذا.

وذکرنا ان الاطلاق الناشئ من السکوت فی مقام البیان من اضعف الاطلاقات ، ومن اضعف الدلالات ویقدم علیه کل دلالة.

واما صحیحة ابی ولاد فتدل:-

تدل علی وجوب اعطاء الزائد بالنص ، فان صحیحة ابی ولاد تدل علی اعطاء الفقیر خمسة دراهم ولا یجوز اعطائه اقل من ذلک.

والحاصل :- ان صحیحة ابی ولاد تدل بالنص علی الزیادة ، واما الطائفة الثانیة فتدل علی نفی الزیادة بالإطلاق الناشئ من السکوت فی مقام البیان ، اذن لابد من تقدیم صحیحة ابی ولاد علی الطائفة الثانیة.

النتیجة انه لا یجوز اعطاء الفقیر اقل من خمسة دراهم ، وهذا نظیر ما اذا ورد فی الدلیل (صم خمسة ایام) ثم ورد (صم عشرة ایام) فحینئذ لابد من تقدیم الدلیل الثانی علی الدلیل الاول فان الدلیل الاول یدل علی وجوب صیام خمسة ایام بالنص وعلی نفی وجوب صیام الزائد بالإطلاق الناشئ من سکوت المولی فی مقام البیان ، واما الدلیل الثانی فیدل علی وجوب صوم الزائد علی الخمسة بالنص ، اذن الدلیل الثانی مقدم علی الدلیل الاول ، اذن الواجب هو صوم عشرة ایام لا خمسة ایام.

اذن نتیجة هذا الجمع العرفی هو تقدیم صحیحة ابی ولاد علی الطائفة الثانیة.

ثم ان صحیحة ابی ولاد یمکن القول بانها لا تدل علی الحرمة بل تدل علی الکراهة ، فهی لا تدل علی اکثر من الکراهة وذلک لأمور:-

ص: 157

الامر الاول:- ان مناسبات الحکم والموضوع الارتکازیة ان لا یعطی الفقیر اقل من خمسة دراهم حفاظا لماء وجهه وکرامته لان اعطاء الاقل فیه حزازة وفیه تخفیف لکرامته فمن اجل ذلک تکون صحیحة ابی ولاد ظاهرة فی الکراهة لا فی الحرمة.

الامر الثانی:- مضافا الی الروایات التی تدل علی جواز اعطاء الاقل لا یبعد بلوغها حد التواتر الاجمالی فإنها روایات کثیرة ومختلفة ولهذا یجوز للفقه او الامام (علیه السلام) ان یوزع الزکاة علی جمیع الاصناف وإن وصل الی کل صنف اقل من خمسة دراهم ، فلا شبهة فی جواز ذلک.

اذن صحیحة ابی ولاد مخالفة للسنة ولابد من طرحها ولا تکون حجة.

وکذا صحیحة ابی ولاد علی تقدیر حجیتها فهی تدل علی اعطاء خمسة دراهم من کل صنف من اصناف الزکاة لا من الفضة فقط بل حتی من زکاة الغلاة والانعام والنقدین فما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) من ان الأحواط مراعاة اعطاء زکاة اولَ نصابِ کلِ صنفٍ فلا دلیل علیه ، أی ان یعطی من زکاة الغنم شاة فان زکاة اول نصاب للغنم شاة ، وزکاة الابل شاة فإنها اول نصاب للابل ویعطی عجیل فهو اول زکاة نصاب البقر فهذا لا دلیل علیه اصلا فان صحیحة ابی ولاد تدل علی اعطاء الفقیر خمسة دراهم من کل صنف من اصناف الزکاة سواء کان زکاة الغلاة او الانعام الثلاثة او النقدین.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((التاسعة عشر: یستحب للفقیه أو العامل أو الفقیر الذی یأخذ الزکاة الدعاء للمالک، بل هو الأحوط بالنسبة إلی الفقیه الذی یقبض بالولایة العامة)) .

الاستحباب هو المعروف والمشهور بین الاصحاب ولکن ذهب جماعة الی وجوب الدعاء.

ویقع الکلام فی الدلیل علی ذلک فهل الدعاء مستحب او انه واجب؟ فاذا کان واجبا فهل هو واجب علی النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) وعلی الائمة الاطهار او علی الفقیه الجامع للشرائط او علی الفقیر او علی العامل او علی ابن السبیل او ما شاکل ذلک؟.

ص: 158

والدلیل علی ذلک هو الآیة المبارکة وهو قوله تعالی: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَکِّیهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَیْهِمْ إِنَّ صَلاَتَکَ سَکَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ﴾ (1) . فان هذه الآیة المبارکة ظاهرها الوجوب أی وجوب الدعاء ، فان الامر ظاهر فی الوجوب ، کما ان الامر بالاخذ ظاهر فی وجوب الاخذ ، ولهذا یقع الکلام فی ان الاخذ واجب او مستحب؟ وکذا الدعاء واجب او مستحب؟.

ذهب جماعة الی استحباب الدعاء بل هو المعروف والمشهور بین الاصحاب ولکن فی مقابل ذلک ذهب جماعة الی الوجوب.

ثم یقع الکلام فی ان هذا الدعاء مختص بالنبی الاکرم والائمة الاطهار او یمکن التعدی الی الفقیه الجامع للشرائط الذی هو نائب عام لهم او الی الفقیر او الی العامل او الی ابن السبیل او ما شاکل ذلک او لا یمکن التعدی؟

اذن یقع الکلام فی موردین:-

المورد الاول :- هل الدعاء واجب او مستحب.

المورد الثانی:- هل یمکن التعدی الی الفقیه او الفقیر او العامل.

اما الاول فالمعروف بین والمشهور بین الاصحاب ان الامر بالصلاة امر مولوی مردد بین انه امر استحبابی او امر وجوبی.

ولکن الظاهر ان هذا الامر امر ارشادی ولیس امرا مولویا ، کما ان الامر بالاخذ امر ارشادی حیث علل الامر بالاخذ لتطهیرهم من رجس المعصیة وتزکیتهم من رجس المعاصی ، اذن المناط هو تطهیرهم وتزکیتهم سواء کان باخذ النبی الاکرم او باخذ الائمة الاطهار او باخذ الفقیه الجامع للشرائط او باخذ الفقیر او باخذ العامل ، فلا فرق فان هذا الملاک __ وهو الطهرة والتزکیة __ یحصل ، اذن الامر بالاخذ ارشاد الی حصول الطهارة والتزکیة ، وکذا الامر بالصلاة انما هو لسکون نفس المالک وقناعته وایمانه بالشریعة الاسلامیة اکثر فاکثر.

ص: 159


1- القرآن الکریم، ج1، سورة التوبة، الآیة103، ص203.

اذن الدعاء انما هو بهذا الملاک ، فالمناط بحصول السکون سواء حصل هذا السکون من دعاء النبی الاکرم او من دعاء الائمة الاطهار او من دعاء الفقیه او من دعاء الفقیر او من دعاء العامل وابن السبیلا ، فلا فرق لان المناط بحصول السکون للمالک فهذا هو الملاک.

اذن الامر بالصلاة انما هو ارشاد لحصول السکون للمالک فلیس هذا الامر امر مولویا حتی نتکلم بانه امر وجوبی او امر استحبابی.

وحینئذ اذا کان الامر ارشادیا فلا یکون الدعاء مختصا بالنبی او الائمة الاطهار بل المناط بحصول السکون للمالک من دعاء أی شخص کان سواء کان من دعاء النبی او الائمة او الفقیه او الفقیر او العامل او ابن السبیل ، فاذ حصل له السکون کفی ذلک ولا خصوصیة لدعاء النبی.

ومن هنا یظهر انه لا خصوصیة ان یکون الدعاء بلفظ الصلوات بل بای لفظ کان لان المناط انما هو بحصول السکون للمالک سواء کان الدعاء بلفظ الصلوات ام بلفظ اخر فلا فرق من هذه الناحیة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الامر بالاخذ فی الآیة المبارکة ، وکذا الامر بالصلاة هو امر ارشادی ، فان الامر بالاخذ هو امر ارشادی لتحصیل الطهارة وتزکیة المالک ومن الواضح ان تزکیة المالک وطهارته معلولة لتزکیة امواله وطهارة امواله فاذا کان ماله مزکی فهو سبب لتزکیته وطهارته.

فاذا کان الامر بالاخذ ارشادی الی ذلک فحینئذ لا یختص بالنبی الاکرم (صلی الله علیه واله) ولا بالأئمة الاطهار (علیهم السلام) ولا بالفقیه الجامع للشرائط بل یعم الفقیر والعامل وابن السبیل لان العبرة انما هی بحصول الغرض من أی شخص کان ولا خصوصیة للشخص.

وکذا الصلاة التی هی بمعنی الدعاء فان الامر بالصلاة امر ارشادی لتحصیل سکون النفس للمالک واقناعه وایمانه وتشویقه ، فان الغرض هو حصول ذلک سواء کان بدعاء النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) او الائمة الاطهار (علیهم السلام) او الفقیه او الفقیر او العامل او ابن السبیل فلا فرق.

ص: 160

وبناء علی هذا البیان فلا مجال للبحث فلا یمکن التعدی عن مورد هذه الآیة المبارکة الی سائر الموارد فان مورد الآیة المبارکة خطاب موجه الی النبی الاکرم (صلی الله علیه واله).

واما مع الاغماض عن ذلک وتسلیم ان الامر بالصلاة امر مولوی فحینئذ یقع الکلام:-

اولا:- فی ان هذا الامر هل هو امر وجوبی او امر استحبابی.

ثانیا:- یقع الکلام انه مختص بولی الامر او یعم النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) والائمة الاطهار (علیهم السلام) والفقیه الجامه للشرائط والتعدی من ذلک الی الفقیر بحاجة الی دلیل او الی العامل او الی ابن سبیل؟

وثالثة یقع فی ان الدعاء لابد ان یکون بلفظ الصلاة او یجوز ان یکون بلفظ اخر غیر لفظ الصلاة؟

الامر الاول:- ان الامر امرا استحبابیا لا وجوبیا وذلک:-

اولاً:- ان مناسبات الحکم والموضوع الارتکازیة تقتضی ان الامر هو امر استحبابی لا الامر الوجوبی.

ثانیاً:- ان ملاک هذا الامر والغرض منه هو حصول السکون والاطمئنان وهذا من الملاکات المستحبة ولیس من الملاکات اللزومیة والواجبة ، اذن المراد من هذا الامر هو الامر الاستحبابی اذ لو کان هذا الامر امرا وجوبیا لشتهر بین المسلمین مع ان المعروف والمشهور بین المسلمین هو الاستحباب لا وجوبه.

ثالثاً:- مضافا الی ان فعل النبی الاکرم(صلی الله علیه واله) فانه حین اخذ الزکاة من المالک فانه یقوم بالدعاء له فهذا الفعل لا یدل علی الوجوب وکذا فعل الائمة الاطهار لان الفعل لا یدل علی الوجوب.

الامر الثانی:- ان مورد الآیة المبارکة هو النبی الاکرم (صلی الله علیه واله) لان الامر بالصلاة موجه الیه ولا شبهة فی التعدی الی الائمة الاطهار (علیهم السلام) وکذا الی الفقیه فان هذا الامر الموجه الی النبی الاکرم هو باعتبار انه ولی الامر وولی الزکاة وهذا الملاک موجود فی الائمة الاطهار وکذا فی الفقیه الجامع واما التعدی الی الفقیر او العامل او ابن السبیل فان قلنا بان لولی الامر خصوصیة فان الامر موجه الی ولی الامر وان عنوان ولی الامر له موضوعیة وخصوصیة فلا یمکن التعدی الی الفقیر وان قلنا انه لا خصوصیة له بل الغرض من هذا الامر هو حصول السکون للمالک والقناعة والاطمئنان ولا یفهم العرف الموضوعیة لولی الامر فحینئذ یجوز العدی الی الفقیر ایضا فانه کما یحصل للمالک السکون بدعاء الفقیه کذلک یحصل له السکون بدعاء الفقیر او العامل ، وحینئذ لا یختص هذا الاستحباب بالنبی الاکرم (صلی الله علیه واله) ولا الائمة الاطهار 0علیهم السلام) ولا بالفقیه بل یعم الفقیر وغیره.

ص: 161

الامر الثالث:- وهو انه هل یلزم ان یکون الدعاء بلفظ الصلاة او لا یلزم ، فان لفظ الصلاة قد یکون ماخوذا بنحو الموضوعیة کما ورد فی الروایات والآیات کما فی مثل قوله تعالی: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِکَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَی النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیمًا﴾ (1) فان الصلاة مأخوذة بنحو الموضوعیة فلا یجوز تبدیلها بلفظ اخر ، اما فی المقام فان مناسبات الحکم والموضوع تقتضی ان لا موضوعیة للفظ الصلاة بل المقصود منها الدعاء أی المعنی اللغوی للصلاة

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((العشرون: یکره لرب المال طلب تملک ما أخرجه فی الصدقة الواجبة والمندوبة نعم لو أراد الفقیر بیعه بعد تقویمه عند من أراد کان المالک أحق به من غیره ولا کراهة ، وکذا لو کان جزءا من حیوان لا یمکن للفقیر الانتفاع به ولا یشتریه غیر المالک، أو یحصل للمالک ضرر بشراء الغیر فإنه تزول الکراهة حینئذ أیضا، کما أنه لا بأس بإبقائه فی ملکه إذا عاد إلیه بمیراث وشبهه من المملکات القهریة)) (2) .

لا شبهة فی انه لا یجوز للمالک ان یطلب ارجاع الصدق سواء کانت صدقة واجبة او صدقة مستحبة فقد ورد فی بعض الروایات کما ورد عن عبید بن زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یتصدق بالصدقة أله أن یرجع فی صدقته ؟ فقال : إن الصدقة محدثة إنما کان النحل والهبة ، ولمن وهب أو نحل أن یرجع فی هبته حیز أو لم یحز ، ولا ینبغی لمن أعطی شیئا لله عزّ وجّل أن یرجع فیه)) (3) . وقد دلت علی ذلک مجموعة من الروایات ونقرأ بعض هذه الروایات:-

ص: 162


1- القرآن الکریم، سورة الاحزاب، ج22، ص426.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص146. ط جماعة المدرسین.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ابواب الهبة، الباب10، ح1، ص243، ط آل البیت (علیهم السلام).

الروایة الاولی:- صحیحة موسی بن بکر ، عن الحکم ، ((قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : إن والدی تصدق علیّ بدار ثم بدا له أن یرجع فیها _ إلی أن قال : _ فقال : بئس ما صنع والدک ، فان أنت خاصمته ، فلا ترفع علیه صوتک ، وإن رفع صوته فاخفض أنت صوتک . . الحدیث)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة بان الصدقة اذا کانت لله فلا رجعة فیها.

الروایة الثانیة:- صحیحة عبدالله بن سنان ((قال : سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یتصدق بالصدقة ثم یعود فی صدقته ؟ فقال : قال رسول الله (صلی الله علیه وآله) : إنما مثل الذی یتصدق بالصدقة ثم یعود فیها مثل الذی یقیء یعود فی قیئه)) (2) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی عدم جواز الرجوع بصدقته.

الروایة الثالثة:- صحیحة طلحة بن زید ، ((عن جعفر ، عن أبیه (علیه السلام) قال : من تصدق بصدقة ثم ردت علیه فلا یأکلها ، لأنه لا شریک لله عزّ وجّل فی شیء مما جعل له ، إنما هو بمنزلة العتاقة لا یصلح ردها بعد ما یعتق)) (3) . فان هذه الصحیحة ایضا واضحة الدلالة علی ذلک وغیرها من الصحاح التی هی واضحة الدلالة علی ان الصدقة اذا کانت لله تعالی فلا رجعة فیها ، ومقتضی اطلاق هذه الروایات عدم الفرق بین الصدقة الواجبة وبین الصدقة المستحبة.

ص: 163


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج27، ابواب الحدود، الباب35، ح2، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ابواب الصدقات، الباب11، ح2، ص205، ط آل البیت (علیهم السلام).
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ابواب الصدقات، الباب11، ح2، ص205، ط آل البیت (علیهم السلام).

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((العشرون: یکره لرب المال طلب تملک ما أخرجه فی الصدقة الواجبة والمندوبة نعم لو أراد الفقیر بیعه بعد تقویمه عند من أراد کان المالک أحق به من غیره ولا کراهة ، وکذا لو کان جزءا من حیوان لا یمکن للفقیر الانتفاع به ولا یشتریه غیر المالک، أو یحصل للمالک ضرر بشراء الغیر فإنه تزول الکراهة حینئذ أیضا، کما أنه لا بأس بإبقائه فی ملکه إذا عاد إلیه بمیراث وشبهه من المملکات القهریة)) (1) .

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) هذین الفرعین وفی هذه المسالة روایات کثیرة وتقسم هذه الروایات الی ثلاث طوائف:-

الطائفة الاولی:- وهی تدل علی انه لا یجوز للمتصدق ان یسترد صدقته من الفقیر او غیره مجاناً ، وذکرنا بعض هذه الروایات , وهی واضحة الدلالة علی ذلک ، ومقتضی اطلاق هذه الروایات عدم الفرق بین الصدقة الواجبة کالزکاة وبین الصدقة المستحبة , ولکن عدم الجواز شریطة ان تکون الصدقة لله فلا یجوز ارجاعها واستردادها , واذا لم تکن لله فلا مانع من ارجاعها.

اذن مورد هذه الروایات هو الصدقة الواجبة والمستحبة التی تکون لله فهذه الروایات تنص علی عدم جواز استردادها.

الطائفة الثانیة:- وتدل علی عدم جواز استردادها مجانا ولا بشراء ولا بالهبة ، فکما لا یجوز استردادها مجانا لا یجوز استردادها بالشراء من المتصدق علیه ولا بالهبة ، وتدل علی ذلک جملة من الروایات:-

الروایة الاولی:- صحیحة منصور بن حازم ((قال : قال أبو عبدالله (علیه السلام) : إذا تصدق الرجل بصدقة لم یحل له أن یشتریها ولا یستوهبها ولا یستردها إلا فی میراث)) (2) .

ص: 164


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطباطبائی، ج4، ص146، ط جماعة المدرسین.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص207، ابواب الصدقات، الباب12، ح1، ط آل البیت.

فان المستثنی هو المیراث فقط ، فان المیراث انتقاله قهری.

الروایة الثانیة:- صحیحة منصور بن حازم ، ((عن أبی عبدالله (علیه السلام) قال : إذا تصدقت بصدقة لم ترجع إلیک ولم تشترها إلا أن تورث)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة بانه اذا تصدق بصدقة لم یشریها ولم تستردها الا الارث.

وغیرها من الروایات.

الطائفة الثالثة:- تدل علی جواز استردادها بالشراء ومن هذه الروایات:-

الروایة الاولی:- صحیحة عبد الرحمن بن الحجاج ((قال : سألت أبا الحسن (علیه السلام) عن الرجل یتصدق علی ولده وهم صغار بالجاریة ، ثم تعجبه الجاریة وهم صغار فی عیاله أتری أن یصیبها أو یقومها قیمة عدل ویشهد بثمنها علیه أم یدع ذلک کله ولا یعرض لشیء منها ؟ قال : یقومها قیمة عدل ویحتسب بثمنها لهم علی نفسه ویمسها)) (2) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی انه یجوز للمتصدق ان یشتری الصدقة لنفسه.

الروایة الثانیة:- روایة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن محمد بن خالد ، ((أنه سأل أبا عبدالله (علیه السلام) عن الصدقة ؟ فقال : إن ذلک لا یقبل منک ، فقال : إنی أحمل ذلک فی مالی ، فقال له أبو عبدالله (علیه السلام) : مر مصدقک أن لا یحشر من ماء إلی ماء ، ولا یجمع بین المتفرق ، ولا یفرق بین المجتمع ، وإذا دخل المال فلیقسم الغنم نصفین ثم یخیر صاحبها أی القسمین شاء ، فاذا اختار فلیدفعه إلیه فان تتبعت نفس صاحب الغنم من النصف الاخر منها شاة أو شاتین أو ثلاثا فلیدفعها إلیه ، ثم لیأخذ صدقته ، فاذا أخرجها فلیقسمها فیمن یرید ، فاذا قامت علی ثمن فان أرادها صاحبها فهو أحق بها ، وإن لم یردها فلیبعها)) (3) .

ص: 165


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص208، ابواب الصدقات، الباب12، ح5، ط آل البیت.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص206، ابواب الصدقات، الباب11، ح8، ط آل البیت.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ص131، ابواب الصدقات، الباب14، ح3، ط آل البیت.

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی ان صاحب الصدقة احق بالشراء من غیره.

اذن تقع المعارضة بین الطائفة الثانیة والطائفة الثالثة ، اما الطائفة الاولی فلا معارض لها وحیث ان الجمع الدلالی العرفی بینهما ممکن فان النهی فی الطائفة الثانیة اذا کان مولویا فهو ظاهر فی الحرمة وفی عدم الجواز واما الطائفة الثالثة فهی ناصة فی الجواز فلابد من حمل الظاهر علی النص , وهو من احد موارد الجمع الدلالی العرفی فنرفع الید عن ظهور النهی فی الطائفة الثانیة ونحمله علی الکراهة بقرینة الطائفة الثالثة التی هی نص فی جواز شراء الصدقة.

اذن لا تعارض بینهما فالتعارض بینهما غیر مستقر ویرتفع بالجمع الدلالی العرفی بینهما.

قد یقال:- __ کما قیل __ ان الطائفة الثانیة مفادها عدم جواز شراء الصدقة الموقوفة او عدم جواز شراء الصدقة التی خصص منافعها فی مورد خاص مثل صرف منافعها علی الفقراء او علی المرضی وما شاکل ذلک ففی مثل ذلک لا یجوز شراء الصدقة لأنها وقف , وشراء الوقف غیر جائز ، اذن لابد من حمل الحرمة علی ذلک ، اما اذا لم تکن الصدقة موقوفة ولا منافعها فلا مانع من شرائها غایة الامر ان شرائها مکروه لا انه حرام.

قلت:- هذا التوجیه بعید جدا ولا قرینة علیه فان الوارد فی الروایة شراء الصدقة لا الصدقة الموقوفة عینها او منافعها ، فهذا التقیید بحاجة الی قرینة وهی غیر موجودة لا فی الروایات ولا فی الخارج.

وقد یقال:- ان شراء الصدقة او اخذها بالهبة لو کان محرما لشتهر بین الاصحاب لکثرة الابتلاء بالصدقة ، مضافا الی ان الاجماع من الاصحاب علی جواز شراء الصدقة ولکنه مکروه لا انه محرم.

واقول:- انه لا یمکن المساعدة علی ذلک.

ص: 166

اولاً:- ان الاجماع لا یکون حجة حتی یصلح ان یکون قرینة علی رفع الید عن ظهور النهی فی الحرمة وحمله علی الکراهة.

ثانیاً:- واما ما ذکره من انه لو کان الشراء محرما لشتهر بین الاصحاب لکثرة الابتلاء به فان الظاهر ان الامر لیس کذلک فان شراء الصدقة نادر ، نعم نفس الصدقة امر متعارف وکثیر ومحل للبتلاء ، اما شراء المتصدق الصدقة من المتصدق علیه فهو نادر ولیس بکثیر بحیث لو کان حراما لشتهر بین الناس وبین الفقهاء.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الروایات الواردة فی هذه المسألة علی ثلاث طوائف.

الاولی:- تدل علی انه لا یجوز استرداد الصدقة وارجاعها مجانا سواء کانت واجبة ام کانت مستحبة.

الثانیة:- تدل علی عدم جواز استردادها لا مجانا ولا بالشراء ولا بالهبة.

الثالثة:- تدل علی جواز استردادها بالشراء او بالهبة.

اما الطائفة الاولی فلیس لها معارض فهی واضحة الدلالة علی انه لا یجوز استرجاع الصدقة مجانا سواء کانت واجبة او مستحبة.

أما اذا کانت الصدقة واجبة فهی واضحة بل لا مجال للبحث عن ارجاعها واستردادها فان استردادها بدون البدل لا یمکن.

ولکن الکلام بالنسبة الی الصدقة المستحبة فانه الصدقة المستحبة اذا کانت لله فلا یجوز ارجاعها للروایات التی تنص علی ان ما کان لله لا یجوز ارجاعه. واما اذا لم تکن الصدقة لله فلا مانع من استردادها.

اذن فی الصدقة المستحبة لابد من التفصیل بین ما اذا کانت لله فلا یجوز ارجاعها وبین ما اذا لم تکن لله فیجوز ارجاعها واستردادها.

واما الطائفة الثانیة فهی متعارضة مع الطائفة الثالثة فان الطائفة الثانیة تدل علی عدم جواز استردادها بالشراء ولا بالهبة واما الطائفة الثالثة فتدل علی الجواز.

ص: 167

فان کان النهی فی الثانیة نهیا مولویا کان ظاهرا فی حرمة الاسترداد بالشراء والهبة ، واما الطائفة الثالثة فهی ناصة فی الجواز.

اذن الجمع الدلالی العرفی بینهما ممکن ولا یکون التعارض بینهما مستقرا ، فیرتفع التعارض بینهما بالجمع الدلالی العرفی بحمل النهی الظاهر فی الحرمة علی النص فیحمل النهی علی الکراهة ، وبذلک یجمع بین الطائفتین.

ثم انه فی الطائفة الثانیة احتمالات:-

الاحتمال الاول:- ان یکون متعلق النهی هو الصدقة الموقوفة ، فان الصدقة تطلق علی الوقف ایضا ن اذن المنهی عنه فی هذه الطائفة هو الصدقة الموقوفة عینا او منفعة فان الصدقة الموقوفة عینا او منفعة لا یجوز شرائها ولا هبتها.

ولکن هذا الاحتمال لا یمکن الاخذ به وذلک لان هذا التقیید لا قرینة علیه فان الوارد فی هذه الطائفة هو شراء الصدقة وهبة الصدقة واسترداد الصدقة ، اذن تقییدها بالوقف بحاجة الی قرینة ولا یوجد قرینة لا فی نفس هذه الروایات ولا من الخارج.

مضافا الی انه اذا کانت الصدقة واجبة فالمراد من الشراء هو التبدیل ، وهذا سوف نتکلم فیه.

الاحتمال الثانی:- ان المراد من النهی عن استرداد الصدقة بالشراء او بالهبة هو الصدقة قبل قبضها ، فقبل قبضها لا یجوز استردادها بالشراء او الهبة.

ولکن هذا الاحتمال ضعیف من عدة وجوه:-

اولاً:- لان هذا الاحتمال لا ینسجم مع استثناء الارث فان فی هذه الروایات نهی عن شراء الصدقة وعن هبتها إلا بالإرث فظاهر هذا الاستثناء هو استثناء متصل ومن الواضح ان الارث لا یمکن الا بعد قبض المتصدق علیه وصیرورة الصدقة ملکا للمتصدق علیه ، فاذا صارت ملکا له فمات انتقلت ورثته.

ص: 168

اذن الارث قرینة علی ان الشراء والهبة بعد قبض المتصدق علیه وبعد صیرورته مالکا للصدقة ، وحمل الاستثناء علی الاستثناء المنقطع خلاف الظاهر.

ثانیا:- ان ظاهر الروایات ان الشراء بعد القبض فالوارد (یتصدق بصدقة) فان کلمة یتصدق بصدقة ظاهر فی انه اعطی الصدقة للمتصدق علیه فیکون الشراء بعد القبض والهبة بعد القبض.

اذن حمل الشراء والهبة علی قبل القبض بحاجة الی قرینة ولا قرینة لا فی هذه الروایات ولا من الخارج.

ثالثا:- هو ان نفس الشراء فان الظاهر هو شراء الصدقة من المتصدق علیه وشراء الصدقة من المتصدق علیه انما یکون بعد القبض وبعد کونه مالکا لها.

فمن اجل ذلک هذا الحمل لا یمکن.

مضافا الی ان الصدقة اذا کانت واجبة فعلی المشهور یجوز تبدیل الزکاة بغیرها ، فعندئذ یجوز الشراء علی المشهور ولا وجه لعدم جواز الشراء ، فان شراء الصدقة الواجبة معناه تبدیلها أی تبدیل الزکاة بالنقد وتبدیل الزکاة بالنقد عند المشهور جائز مطلقا فی جمیع اقسام الزکاة.

واما بناء علی ما ذکرنا من انه لا یجوز التبدیل بالنقدین الا فی زکاة الغلات وزکاة النقدین فقط واما فی زکاة الانعام الثلاثة فلا یجوز التبدیل ولو بالنقدین.

وعلی هذا فاذا کانت الصدقة الواجبة من النقدین او من الغلات الاربعة فیجوز الشراء اذا کان بمعنی التبدیل واما الهبة فلا معنی لها قبل القبض.

الاحتمال الثالث:- ان یکون المراد من الشراء هو الشراء بعد القبض وبعد کون المتصدق علیه مالکا لها فعندئذ یکون الشراء علی القاعدة فان المتصدق علیه مالک لها ، فاذ صار مالکا فلا یکون صدقة فلا ینطبق علیه عنوان الصدقة لان عنوان الصدقة قد انتفی عنه وصارت ملکا للمتصدق علیه فیجوز للمتصدق علیه ان یبیعها او یهبها ویجوز له کل تصرف فان تصرفه یکون حینئذ فی ملکه وهو جائز.

ص: 169

ولکن هذا الحمل مستبعد لأنه لا معنی للنهی شراء الصدقة وهبتها فان المتصدق علیه یبع ماله ویبیع ملکه ویجوز لکل احد یشتری منه او یقوم بهیة ملکه لشخص وهو باختیاره فلا معنی للنهی عنه

مضافا الی ان اضافة الاسترداد الی الصدقة او اضافة الشراء الی الصدقة او اضافة الهبة الی الصدقة ظاهرة فی الصدقة الفعلیة ، وحملها علی ما کانت صدقة سابقا خلاف الظاهر ، فان الظاهر من شراء الصدقة هو الصدقة الفعلیة وهو الصدقة قبل القبض فانها قبل القبض صدقة فعلا واما بعد القبض فلا تکون صدقة بل هی ملک للمتصدق علیه.

اذن اضافة الشراء الی الصدقة واضافة الهبة الی الصدقة قرینة علی ان الشراء قبل القبض وان الهبة قبل القبض لأنها بعد القبض لیست صدقة بل هی ملک للمتصدق علیه.

هذا کله فیما اذا کان النهی نهیا مولویا وظاهرا فی الحرمة.

ولکن الظاهر ان هذا النهی نهی ارشادی فهو ارشاد الی بطلان هذا الشراء وبطلان هذه الهبة فان النهی عن المعاملات ظاهر فی الارشاد الی البطلان کما اذا نهی عن بیع شیء او نهی عن العقد علی شیء فانه ظاهر فی الارشاد الی فساده أی ان هذا العقد باطل وفاسد وهذا البیع فاسد.

وکذا فی المقام فان النهی عن شراء الصدقة ظاهر فی فساد هذا الشراء او هبة الصدقة فهو ظاهر فی فسادها ، وحینئذ یکون التعارض بین هذه الطائفة والطائفة الثالثة مستقر.

الوجه فی ذلک:- لان الطائفة الثانیة مفادها الارشاد الی فساد الشراء والهبة والطائفة الثالثة مفادها صحت الشراء والهبة ، اذن التعرض بینهما مستقر واذا کان التعارض بینهما مستقر فیسقطان معا والمرجع هو اطلاقات الآیات الکریمة وهی قوله تعالی: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَیْعَ﴾ (1) وقوله تعالی: ﴿إِلاَّ أَن تَکُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنکُمْ﴾ (2) وقوله تعالی: ﴿یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (3) ن وما شاکل ذلک.

ص: 170


1- القران الکریم، سورة البقرة، الایة275.
2- القران الکریم، سورة النساء، الایة29.
3- القران الکریم، سورة المائدة، الآیة 1.

اذن المرجع بعد سقوطهما هو اطلاق الآیات المبارکة.

اصناف المستحقین. بحث الفقه

الموضوع:- اصناف المستحقین.

ذکرنا ان الروایات ناهیة عن شراء المالک الصدقة ، اما اذا کان الشراء بعد قبض المتصدق علیه وکونه مالکا لها فهو واضح فان البایع هو المتصدق علیه وهو یقوم بالهبة فالبایع حینئذ معلوم وکذا الواهب حینئذ معلوم.

اما اذا کان الشراء قبل قبض المتصدق علیه فحینئذ من هو البایع ومن هو الواهب؟ فان المتصدق علیه لیس بایعا ولا واهبا لأنه لم یقبض الصدقة ولم یکن مالکا لها حتی یقوم ببیعها او بهبتها.

اذن ما هو معنی نهی الشارع المالکَ عن شراء الصدقة او هبتها ، فان فی هذا الفرض لا یتصور الواهب ولا البایع فلا واهب ولا بایع فی البین حتی یشتری منه.

الجواب:- الظاهر ان المراد من الواهب ومن البایع هو الحاکم الشرعی الذی هو ولی الامر ، فان له ان یبیع هذه الصدقة علی المالک کما ان له بمقتضی ولایته ان یقوم بهبتها ، او ان الواهب والبایع هو نفس المالک اذا کان له ولایة علی الصدقة ، فالمالک من جهة ولایته علیها هو بایع ومن جهة نفسه هو مشتری ، ولا مانع من ذلک فان البیع والشراء امر اعتباری ویکفی فیه تعدد البایع والمشتری اعتبارا وحیثیة وجهة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((وکذا لو کان جزءا من حیوان لا یمکن للفقیر الانتفاع به ولا یشتریه غیر المالک، أو یحصل للمالک ضرر بشراء الغیر فإنه تزول الکراهة حینئذ أیضا)) (1) .

اذا کانت الصدقة جزء الحیوان وکان لا ینتفع به الفقیر وغیر الفقیر لا یشتریه او یکون شراءه ضررا علی المالک فعندئذ یجوز للمالک شراءه بدون کراهة.

ص: 171


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص146، ط جماعة المدرسین.

کأن الماتن (قدس الله نفسه) ذکر امورا لإزالة کراهة الشراء:-

الامر الاول:- ان الفقیر __ أی المتصدق علیه __ لا ینتفع به فمن اجل ذلک لا مانع من شراء المالک ولا یکون منهیا عنه ولو بالنهی التنزیهی.

الامر الثانی:- ان غیر المالک لا یشتریه فمن اجل ذلک لا یکون شراءه للمالک مکروها.

الامر الثالث:- ان یکون شراء غیر المالک فیه ضرر علی المالک فمن جهة انه ضرر علی المالک فیجوز له الشراء لأنه ضرری ومنفی بقاعدة لا ضرر اذن لا یجوز لغیر المالک ان یشتریه باعتبار ان شراءه علی المالک فمن اجل ذلک لا یکون شراءه من المالک مکروها.

ولکن للمناقشة فیه مجال:-

اما ما ذکره من عدم انتفاع الفقیر منه منوع صغری وکبری.

لأنه لا مانع من انتفاع الفقیر منه ببیعه او تبدیله بشیء اخر فما ذکره الماتن من انه لا یمکن انتفاع الفقیر به لیس بتام.

وعلی تقدیر التسلیم ان الفقیر لا ینتفع به ، فهذا لا یدل علی ان شراء المالک لا یکون مکروها لعدم ارتباطه بعدم انتفاع الفقیر به ، فان احدهما غیر مرتبط بالأخر ، فان الروایات تدل علی ان شراء المالک الصدقة منهی عنه سواء اکان الفقیر ینتفع بها او لم ینتفع بها ، فعدم انتفاع الفقیر بها لا یکون مجوزا لشراء المالک.

اما ما ذکره (قدس سره) من ان غیره لا یشتریه فهذا صغری ایضا ممنوع اذ لا مانع من ان یشتریه غیر المالک فیصیر شریکا مع المالک.

مضافا الی ان عدم جواز شراءه من الغیر لا یوجب جواز شراءه للمالک فان کراهة شراء المالک له انما هو من جهة الروایات لا من جهة ان غیره یجوز له ان یشتری الصدقة او لا یجوز له ان یشتریها.

ص: 172

الا ان یقال ان الروایات التی تنص علی النهی عن شراء المالک الصدقة منصرفة عن صورة ما اذا کانت الصدقة جزء الحیوان.

ولکن هذا ایضا غیر صحیح اذ لا وجه لهذا الانصراف ، فان الوارد فی الروایات عنوان شراء الصدقة ، أی ان شراء الصدقة مکروه للمالک سواء اکانت الصدقة تمام الحیوان او جزء الحیوان ، فان المکروه هو شراء الصدقة بعنوانها ومقتضی اطلاق الروایات عدم الفرق بین کون الصدقة جزء الحیوان او تمامه.

اذن دعوی الانصراف بلا موجب وبلا مبرر.

نعم قاعدة لا ضرر تمنع عن شراء غیره اذا کان شراء الغیر ضرریا علی المالک او ضرریا علی الفقیر ، فقاعدة لا ضرر ترفع جواز هذه الشراء.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((کما أنه لا بأس بإبقائه فی ملکه إذا عاد إلیه بمیراث وشبهه من المملکات القهریة)) (1) .

ویدل علیه:-

اولاً:- ان امر متسالم علیه بین الاصحاب وقد اعی اتفاق الطائفة علیه واجماعهم علیه.

ثانیاً:- مضافا الی النصوص الکثیرة التی تدل علی ذلک.

اذن العمدة فی المقام هی النصوص واما الاجماع فقد ذکرنا غیر مره انه لا یمکن التمسک بالاجماع لان الاجماع انما یکون حجة اذا وصل الینا من زمن الائمة 0علیهم السلام) یداً بیدٍ وطبقةً بعد طبقةٍ ولا طریق لنا الی ذلک.

ثم ذکر المتن (قدس الله نفسه): ((فصل فی وقت وجوب إخراج الزکاة قد عرفت سابقا أن وقت تعلق الوجوب فیما یعتبر فیه الحول حولانه بدخول الشهر الثانی عشر، وأنه یستقر الوجوب بذلک وإن احتسب الثانی عشر من الحول الأول لا الثانی، وفی الغلات التسمیة وأن وقت وجوب الإخراج فی الأول هو وقت التعلق ، وفی الثانی هو الخرص والصرم فی النخل والکرم، والتصفیة فی الحنطة والشعیر، وهل الوجوب بعد تحققه فوری أو لا؟ أقوال، ثالثها : أن وجوب الإخراج ولو بالعزل فوری، وأما الدفع والتسلیم فیجوز فیه التأخیر)) (2) .

ص: 173


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص146، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص146، ط جماعة المدرسین.

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((فصل فی وقت وجوب إخراج الزکاة قد عرفت سابقا أن وقت تعلق الوجوب فیما یعتبر فیه الحول حولانه بدخول الشهر الثانی عشر، وأنه یستقر الوجوب بذلک وإن احتسب الثانی عشر من الحول الأول لا الثانی، وفی الغلات التسمیة وأن وقت وجوب الإخراج فی الأول هو وقت التعلق ، وفی الثانی هو الخرص والصرم فی النخل والکرم، والتصفیة فی الحنطة والشعیر، وهل الوجوب بعد تحققه فوری أو لا؟ أقوال، ثالثها : أن وجوب الإخراج ولو بالعزل فوری، وأما الدفع والتسلیم فیجوز فیه التأخیر)) .

قد تقدم سابقا:

اولاً:- ان وقت تعلق الزکاة فیما یعتبر فیه الحول ___ کالانعام الثلاثة ___ هو دخول الشهر الثانی عشر ، فاذا دخل الشهر الثانی عشر تعلقت الزکاة بها. فاذ کان عند الشخص اربعون شاة الی ان دخل علیه الشهر الثانی عشر تعلقت الزکاة بها وهی شاة من هذه الشیاه ، وکذا بالنسبة للبقر والابل.

واما وقت الاخراج فیما یعتبر فیه الحول __ کما فی الانعام الثلاثة __ هو نفس وقت تعلقه ، فلیس هنا وقتان احدهما وقت التعلق والاخر وقت الاخراج.

ثانیاً:- ان وقت تعلق الزکاة بالنسبة الی الغلات الاربعة هو انعقاد الحبة ، فاذا انعقدت الحبة وکملت تعلقت الزکاة بها.

واما فی الغلات الاربعة فوقت اخراج الزکاة یختلف عن وقت تعلقها ، فان وقت الاخراج هو وقت التصفیة. وکل ذلک قد تقدم سابقا بشکل موسع.

ولکن الکلام یقع فی انه اذا وجب اخراج الزکاة ودفعها ، فهل هذا الوجوب فوری او لا فیجوز التأخیر؟

الجواب:- توجد اقوال فی المسالة.

ثالثها التفصیل بین وجوب الاخراج والعزل فورا فان اخراج الزکاة وعزلها عن النصاب فورا ، واما دفعها وتسلیمها الی مستحقیها فیجوز فیه التأخیر.

ص: 174

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((والأحوط عدم تأخیر الدفع مع وجود المستحق وإمکان الإخراج إلا لغرض کانتظار مستحق معین أو الأفضل، فیجوز حینئذ ولو مع عدم العزل الشهرین والثلاثة بل الأزید وإن کان الأحوط حینئذ العزل ثم الانتظار المذکور، ولکن لو تلف بالتأخیر مع إمکان الدفع یضمن)) (1) .

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه بالنسبة الی الحکم التکلیفی هو جواز التأخیر ، واما بالنسبة الی الحکم الوضعی فهو الضمان اذا تلفت تحت یده.

الاقوال فی هذه المسالة.

القول الاول:- یجب الاخراج والعزل والدفع فورا اذا تعلقت الزکاة ولا یجوز التأخیر

القول الثانی:- یجوز التأخیر مطلقا ، فکما یجوز تاخیر دفعها وتسلیمها الی مستحقیها یجوز ایضا تاخیر اخراجها وعزلها من النصاب.

القول الثالث:- التفصیل بینهما فیجب اخراجها وعزلها فورا ولکن تسلیمها ودفعها الی الفقیر فیجوز التأخیر فیه.

وتوجد اقوال اخری فی المسالة.

ومنشاء هذا الاختلاف وهذه الاقوال هو اختلاف الروایات فان الروایات الواردة فی هذه المسالة مختلفة وهی علی طوائف.

الطائفة الاولی:- تدل علی وجوب اخراج الزکاة وعزلها فورا وکذا وجوب دفعها الی مستحقیها فورا ولا یجوز التأخیر.

الطائفة الثانیة:- تدل علی جواز التأخیر مطلقا الی شهر او شهرین او ثلاثة اشهر او ازید بل الی سنة فیجوز التأخیر فی الدفع والتسلیم والتاخیر فی الاخراج والعزل.

الطائفة الثالثة:- تدل علی التفصیل بین الاخراج والعزل وبین الدفع والتسلیم فإخراج الزکاة من النصاب وعزلها واجب فورا واما دفعها وتسلیمها الی الفقیر فیجوز التأخیر فیه.

روایات الطائفة الاولی:-

الروایة الاولی:- صحیحة سعد ابن سعد الاشعری ((عن أبی الحسن الرضا (علیه السلام) قال : سألته عن الرجل تحل علیه الزکاة فی السنة فی ثلاثة أوقات ، أیؤخرها حتی یدفعها فی وقت واحد ؟ فقال : متی حلت أخرجها . وعن الزکاة فی الحنطة والشعیر والتمر والزبیب ، متی تجب علی صاحبها ؟ قال : إذا صرم واذا خرص)) (2) .

ص: 175


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص148، ط جماعة المدرسین.
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب52، ح1، ص307، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی انه متی حلت الزکاة وتعلقت فلا یجوز تاخیرها فان الامر بالإخراج یدل علی الفور بقرینة ان السؤال عن تاخیر دفع زکواته مرة واحدة فی وقت واحد مع ان تعلقها فی ثلاثة اوقات ، أی متی حلت الزکاة فأخرجها بدون تاخیر ومن المعلوم ان الاخراج مقدمة للدفع ویفهم من ذلک وجوب الدفع ایضا .

الروایة الثانیة:- روایة ابی بصیر ((قال : قال أبو عبدالله (علیه السلام) : اذا أردت أن تعطی زکاتک قبل حلها بشهر أو شهرین فلا بأس ، ولیس لک أن تؤخرها بعد حلها)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة ، کأنه بعد حل الزکاة وتعلقها فلا یجوز التأخیر ، أما التقدیم فلا مانع منه ، والمراد من التقدیم لیس تقدیم الزکاة اذ لم تتعلق الزکاة حتی یقدمها بل المراد من التقدیم هو الاخراج فان المالک یقرض الفقیر فیحسب هذا القرض زکاة متی حلت الزکاة فهذا هو المراد من تقدیم الزکاة ویسمی ذلک بقدیم الزکاة بشهر او شهرین.

ولکن هذه الروایة ضعیفة من ناحیة السند فان فی سندها علی ابن حمزة البطائنی وهو لم یثبت توثیقه. ولکن لا باس بالتأیید بها.

الروایة الثالثة:- صحیحة عمر بن یزید ((قال : قلت لابی عبدالله (علیه السلام) : الرجل یکون عنده المال ، أیزکیه إذا مضی نصف السنة ؟ فقال : لا ، ولکن حتی یحول علیه الحول ویحل علیه ، إنه لیس لاحد أن یصلی صلاة إلا لوقتها ، وکذلک الزکاة ، ولا یصوم أحد شهر رمضان إلا فی شهره ، إلا قضاءا ، وکل فریضة انما تؤدی إذا حلت)) (2) .

ص: 176


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب51، ح2، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب51، ح2، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة تدل علی ان وجوب الاداء هو عند حل الزکاة وعند تعلقها ، فإذن هذه الصحیحة تدل علی وجوب اداء الزکاة فورا.

روایات الطائفة الثانیة:-

الروایة الاولی:- صحیحة عبدالله بن سنان ، ((عن أبی عبدالله (علیه السلام) إنه قال فی الرجل یخرج زکاته فیقسم بعضها ویبقی بعض یلتمس لها المواضع فیکون بین أوله وآخره ثلاثة أشهر ، قال : لا بأس)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل بوضوح علی جواز التأخیر.

الروایة الثانیة:- صحیحة معاویة ابن عمار عن ((ابی عبدالله (علیه السلام) قال : قلت له : الرجل تحل علیه الزکاة فی شهر رمضان ، فیؤخرها إلی المحرم ؟ قال : لا بأس ، قال : قلت : فإنها لا تحل علیه إلا فی المحرم ، فیعجلها فی شهر رمضان ؟ قال : لا بأس)) (2) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی جواز التأخیر.

الروایة الثالثة:- صحیحة عن ((أبی عبدالله (علیه السلام) قال : لا بأس بتعجیل الزکاة شهرین وتأخیرها شهرین)) (3) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی جواز التأخیر.

اذن هذه الطائفة من الروایات تدل بوضوح علی جواز التأخیر وهی مطلقة ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین تاخیر عزلها واخراجها من النصاب وبین تاخیر دفعها الی مستحقیها فیجوز التأخیر فی کلا الموردین.

روایات الطائفة الثالثة:-

الروایة الاولی:- صحیحة یونس بن یعقوب ((قال : قلت لابی عبدالله (علیه السلام) : زکاتی تحل علی فی شهر ، أیصلح لی أن أحبس منها شیئا مخافة أن یجیئنی من یسألنی ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالک ، لا تخلطها بشیء ، ثم أعطها کیف شئت ، قال : قلت : فان أنا کتبتها وأثبتها ، یستقیم لی ؟ قال : لا یضرک)) (4) .

ص: 177


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب53، ح1، ص308، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب53، ح9، ص302، ط آل البیت (علیهم السلام).
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب53، ح11، ص302، ط آل البیت (علیهم السلام).
4- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب وجوب اخراج الزکاة، الباب52، ح2، ص307، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل بین وجوب الاخراج والعزل فانه فوری وبین دفعها وتسلیمها الی الفقیر فان یجوز التأخیر فما شئت.

وتوجد روایة اخری تدل علی ذلک ولکنها ضعیفة من ناحیة السند

وکیفما کان فهذه الروایات جمیعا واضحة الدلالة.

والنتیجة ان المعارضة تقع بین الطائفة الاولی والطائفة الثانیة ، فان الطائفة الاولی تدل علی وجوب الاخراج والعزل والدفع فورا ، واما الطائفة الثانیة فتدل علی جواز التأخیر مطلقا.

ولکن الظاهر ان الجمع الدلالی العرفی بینهما ممکن ، فان الطائفة الاولی تدل علی وجوب الفور بصیغة الامر فانها ظاهرة فی وجوب اخراجها فورا ، واما الطائفة الثانیة فناصة فی جواز التأخیر ، ولابد حینئذ من حمل الظاهر علی النص وحمل الظاهر علی الاستحباب ورفع الید عن ظهوره فی عدم جواز التأخیر وحرمته بقرینة نص الطائفة الثانیة فی جواز التأخیر.

النتیجة یجوز التأخیر ولکن الفور مستحب.

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

ذکرنا ان الروایات الواردة فی هذه المسالة علی طوائف ثلاثة ، ولا معارضة بن الطائفة الاولی التی تدل علی وجوب اخراج الزکاة وعزلها من النصاب فورا ، وکذا وجوب دفعها وتسلیمها الی مستحقیها فورا وبین الطائفة الثانیة التی تدل علی جواز التأخیر لان الجمع الدلالی العرفی بینهما ممکن فلا یکون التعارض بینهما مستقرا ، فان الطائفة الاولی ظاهرة فی وجوب الفور واما الطائفة الثانیة فهی ناصة فی نفی وجوب الفور ، فلابد حینئذ من رفع الید عن ظهور الطائفة الاولی فی الوجوب وحملها علی الاستحباب بقرینة الطائفة الثانیة.

واما الطائفة الثالثة وهی تفصّل بین وجوب اخراج الزکاة من النصاب وعزلها فیجب فورا وبین التسلیم والدفع الی الفقیر فیجوز تأخیره ، وعمدتها صحیحة یونس ابن یعقوب واما روایة ابی بصیر فهی ضعیفة من ناحیة السند.

ص: 178

وقد جاء فی صحیحة یونس بن یعقوب ((قال : قلت لابی عبدالله (علیه السلام) : زکاتی تحل علی فی شهر ، أیصلح لی أن أحبس منها شیئا مخافة أن یجیئنی من یسألنی ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها من مالک ، لا تخلطها بشیء ، ثم أعطها کیف شئت ، قال : قلت : فان أنا کتبتها وأثبتها ، یستقیم لی ؟ قال : لا یضرک)) .

اذن هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی التفصیل فقوله (علیه السلام): (( فأخرجها)) یدل علی الفور ولکن لا من جهة ان صیغة الامر تدل علی الفور فان صیغة الامر لا تدل علی الفور بل بقرینة ما سبق فان صدرها قد جاء فیه ((أیصلح لی أن أحبس منها شیئا مخافة أن یجیئنی من یسألنی ؟ فقال : إذا حال الحول فأخرجها)) فان هذا قرینة علی انها ظاهرة فی وجوب الاخراج فورا من مال المالک ، ثم قال (علیه السلام): ((ولا تخلطها بشیء)) أی لا تجعل الزکاة مخلوطة بشیء لا بمالک ولا بغیر مالک ، ثم قال ((ثم أعطها کیف شئت)) أی اعطها أی وقت شئت فهذا المقطع من الروایة یدل علی جواز التأخیر فی الدفع الی المستحق.

ولکن لهذه الصحیحة ذیل فان یونس ابن یعقوب فی ذیلها قال ((فان أنا کتبتها وأثبتها ، یستقیم لی ؟ قال : لا یضرک)) فان المراد من هذه الجملة انه اذا کتب الزکاة واثبتها فی ذمته فحینئذ لا یجب علیه عزل الزکاة فی الخارج ، فاذا کتب الزکاة واخذها فی عهدته وفی ذمته انتقلت الزکاة الی ذمته فحینئذ یجوز له التصرف فی ماله ولا یجب علیه اخراج الزکاة من ماله خارجا وعزلها بل یکفی اخذها فی عهدته وذمته فی جواز تصرفه فی ماله.

ص: 179

فهذا الذیل یدل علی عدم وجوب الفور لا فی العزل والاخراج ولا فی الدفع والتسلیم الی الفقراء بل یکفی ان یکتب الزکاة ویأخذها فی عهدته وذمته.

اذن هذه الصحیحة من جهة الذیل لا تدل علی التفصیل بل تدل علی ان المالک مخیر بین اخراج الزکاة من ماله وعزلها ودفعها الی مستحقیها وبین اخذها فی عهدته.

اذن هذه الصحیحة لما کانت لا تدل علی التفصیل بل تکون داخلة فی الطائفة الثانیة التی تدل علی عدم وجوب الفور مطلقا لا فی الاخراج والعزل ولا فی دفعها وتسلیمها الی مستحقیها. او لا اقل من اجمال هذه الصحیحة فلا یمکن الاستدلال بها علی التفصیل.

ومع الاغماض عن ذلک والتسلیم بان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل.

الا ان الظاهر من هذه الصحیحة ان الغرض من وجب الاخراج ووجوب العزل فورا هو عدم خلطها بماله ، فاذا کانت الزکاة مخلوطة بمال المالک فلا یجوز للمالک التصرف فی النصاب ما دامت الزکاة موجودة فیه.

واما اذا اخذها فی عهدته وذمته فعندئذ حصل الغرض فلا یجب اخراجها وعزلها حینئذ فورا لان الغرض قد حصل وهو جواز تصرف المالک فی ماله.

ومع الاغماض عن ذلک والتسلیم بانها ظاهرة فی التفصیل.

فتارة نلاحظ نسبة الصحیحة الی الطائفة الاولی ، فان الطائفة الاولی تدل علی الفور مطلقا وحینئذ تکون هذه الصحیحة موافقة لها بالنسبة الی وجوب الاخراج والعزل ومخالفة بالنسبة الی الدفع والتسلیم فان هذه الصحیحة تدل علی جواز التأخیر فی الدفع والتسلیم وحینئذ یکون التعارض بین هذه الصحیحة وبین الطائفة الاولی فی الدفع والتسلیم ، فان الطائفة الاولی تدل علی وجوب الدفع والتسلیم فورا وهذه الصحیحة تدل علی جواز التأخیر فی الدفع والتسلیم ولا یجب الفور ، وحیث ان الصحیحة ان الصحیحة ناصة فی ذلک والطائفة الاولی ظاهرة فلابد من حمل الظاهر علی النص ورفع الید عن الظهور فی الوجوب وحملها علی الاستحباب ، اذن الجمع العرفی الدلالی بینهما ممکن فالتعارض بینهما غیر مستقر.

ص: 180

واخری نلاحظ نسبة الصحیحة الی الطائفة الثانیة فان الطائفة الثانیة تدل علی جواز التأخیر مطلقا ، بالنسبة الی الاخراج والعزل وبالنسبة الی الدفع والتسلیم معا ، فهذه الصحیحة موافقة للطائفة الثانیة فی الدفع والتسلیم لأنه کما ان الطائفة الثانیة تدل علی جواز التأخیر فی الدفع والتسلیم ایضا الصحیحة تدل علی جواز التأخیر فی الدفع والتسلیم ، ولکن التعارض بینهما فی الاخراج والعزل فان الصحیحة تدل علی وجوب الاخراج والعزل فورا واما الطائفة الثانیة فتدل علی عدم الوجوب ، وبما ان الصحیحة ظاهرة فی وجوب الفور واما الطائفة الثانیة ناصة فی جواز التأخیر ونفی الوجوب فحینئذ یمکن الجمع الدلالی العرفی بینهما بحمل الظاهر علی النص ورفع الید عن ظهوره وحمله علی الاستحباب بقرینة الطائفة الثانیة.

النتیجة هی جواز التأخیر فی الاخراج والعزل والدفع والتسلیم معا فهذا هو نتیجة الجمع بین هذه الروایات.

هذا کله بالنسبة الی الحکم التکلیفی واما بالنسبة الی الحکم الوضعی وهو الضمان فیأتی الکلام فیه ان شاء الله تعالی.

وق_ت الاخ_راج. بحث الفقه

الموضوع:- وق_ت الاخ_راج.

الی هنا قد تبین ان مقتضی الجمع الدلالی العرفی بین روایات المسالة ان اخراج الزکاة من النصاب وعزلها ودفعها وتسلیمها الی مستحقیها امر محبوب ومستحب ولیس بواجب.

هذا کله مع وجود الروایات فی المسلة ، واما مع قطع النظر عن الروایات وفرض انه لم تکن فی المسالة أی روایة ، فما هو مقتضی القاعدة؟ فهل مقتضی القاعدة وجوب اخراج الزکاة وعزلها عن النصاب فورا وکذا جوب دفعها وتسلیمها الی مستحقیها فورا او انه لا یجب الاخراج والعزل فورا ، وکذلک لا یجب الدفع والتسلیم فورا؟

الجواب:- الظاهر ان مقتضی القاعدة وجوب الاخراج والعزل فورا وکذلک وجوب دفعها وتسلیمها الی مستحقیها فورا وذلک بحکم العقل ، فان الامر بأداء الزکاة لا یدل علی وجوب الفور وانما یدل علی الوجوب فقط ، وعلی هذا فان کان الواجب موقتا وکان الوقت متسعا فحینئذ لا یجب امتثاله فورا وان کان الوقت مضیقا فیجب امتثاله فورا ، واما اذا لم یکن موقتا فهل یجب امتثاله فورا او لا یجب؟

ص: 181

الجواب:- الظاهر ان العقل یحکم بالوجوب لان العقل یدرک ان ذمة المکلف مشغولة بهذا الواجب وهو ثابت فی عهدت المکلف ولابد له من الخروج عن عهدت هذا الواجب وافراغ ذمته عنه واما تأخیر ذلک باختیاره وعامدا وملتفتا فهو بنظر العقل لا یجوز لأنه اذا اخر امتثال هذا الواجب والخروج عن عهدته عامدا ملتفتا ثم مات فهو بنظر العقل غیر معذور لأنه متمکن من اتیان هذا الواجب ومع ذلک ترک الاتیان به عامدا ملتفتا مع احتمال انه یموت فهذا الاحتمال فی کل آن موجود فاذا مات ولم یأتی بهذا الواجب فهو غیر معذور بنظر العقل.

النتیجة ان مقتضی القاعدة بحکم العقل هو وجوب اخراج الزکاة من النصاب وعزلها فورا ، وکذا دفعها الی مستحقیها فورا ولکن فوریة عرفیة لا العقلیة. هذا کله بالنسبة الی الحکم التکلیفی.

واما الحکم الوضعی فقد ذکر الماتن : ((ولکن لو تلف بالتأخیر مع إمکان الدفع یضمن)) .

ما ذکره الماتن قدّس سرّه بإطلاقه لا یمکن اتمامه ، لما ذکرناه غیر مرة من ان للمالک ولایة علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها علی مستحقیها ، کما ان له ان یصرفها علی مستحقیها فی بلد الزکاة فله ان یصرفها علی مستحقیها فی بلد اخر ، ولا یضمن الا مع التعدی او التفریط فانه أمین والامین لا یضمن الا مع التعدی او التفریط ، وعلی هذا لو کان المستحق فی البلد موجدا وأراد المالک ان ینقل الزکاة الی بلد اخر وصرفها علی مستحقیها فی ذلک البلد وتلفت فی الطریق ولکن لا بتفریط منه فلا ضمان علیه ، فضلا عما اذا کان نقلها الی البلد الاخر راجحا من جهة ان مستحقیها افضل من مستحقی بلد الزکاة ، اذن یجوز للمالک تأخیر دفع الزکاة لاحتمال وجود مستحق افضل او لأجل دفعها الی شخص معین وهذا الشخص یأتی بعد یوم او یومین او یعد اسبوع ، اذن الذی لا یجوز هو تفریطه بالزکاة اما تصرفه فیجوز بای نحو کان.

ص: 182

اذن ما ذکره الماتن لا یمکن المساعدة علیه.

هذا کله بحسب مقتضی القاعدة ، واما بحسب الروایات ففی المقام طائفتین من الروایات:-

الطائفة الاولی:- تدل علی عدم الضمان بإرسال الزکاة الی بلد اخر وتلفت فی الطریق ، فهذه الطائفة تدل علی عدم الضمان مطلقا سواء کان المستحق موجودا فی البلد او لم یکن موجودا.

الطائفة الثانیة:- تدل علی ان المستحق اذا کان موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فهو ضامن ، وان لم یکن المستحق موجودا فی البلد وارسلها الی بلد اخر وتلفت فلا ضمان علیه. ونقرأ بعض هذه الروایات:-

روایات الطائفة الاولی:-

الروایة الاولی:- صحیحة أبی بصیر ، عن أبی جعفر (علیه السلام) ((قال : إذا أخرج الرجل الزکاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل بها إلیهم فضاعت فلا شیء علیه)) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل بوضوح علی انه لا ضمان علیه سواء کان المستحق فی البلد موجودا ام لم یکن موجودا ، اذن مقتضی اطلاقها عدم الضمان وان کان المستحق موجودا فی البلد.

الروایة الثانیة:- صحیحة عبید بن زرارة ، عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) ((إنه قال : إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم یسمها لأحد فقد برئ منها)) (2) .

فان هذه الصحیحة تدل علی انه اذا اخرج الزکاة من ماله وعزلها ولم یسمها لاحد وتلفت فلا ضمان علیه ، ومقتضی اطلاقها عدم الضمان وان کان المستحق موجودا فی بلد الزکاة.

والفرق بین هذه الصحیحة وصحیحة ابی بصیر انه فی صحیحة ابی بصیر بعد اخراج الزکاة وعزلها سماها لقوم اما فی هذه الصحیحة فلم یسمها لاحد ، فعل کلا التقدیرین ان الصحیحتان تدلان علی عدم الضمان اذا تلفت ومقتضی اطلاقهما عدم الضمان حتی اذا کان المستحق موجودا فی البلد.

ص: 183


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب39، ح3، ص286، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب39، ح4، ص286، ط آل البیت (علیهم السلام).

الروایة الثالثة:- صحیحة بکیر بن أعین ((قال : سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن الرجل یبعث بزکاته فتسرق أو تضیع ؟ قال : لیس علیه شیء)) (1) .

فهذه الصحیحة تدل بوضوح علی انه اذا ارسل زکاته الی مستحقیها فی بلد اخر وتلفت او ضاعت فلا ضمان علیه ، ومقتضی اطلاقها عدم الفرق بین وجود المستحق فی بلد الزکاة او عدم وجوده.

الروایة الرابعة:- صحیحة أبی بصیر ((قال : قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : جعلت فداک ، الرجل یبعث بزکاة ماله من أرض الی أرض فیقطع علیه الطریق ؟ فقال : قد أجزأته ، ولو کنت أنا لأعدتها)) (2) .

هذه الصحیحة ایضا تدل علی عدم الضمان ومقتضی اطلاقها عدم الضمان حتی اذا کان المستحق موجودا فی البلد.

اذن هذه الطائفة من الروایات تدل بوضوح علی عدم الضمان اذا تلفت الزکاة سواء کان المستحق فی ابلد موجودا او لم یکن موجودا.

روایات الطائفة الثانیة:-

الروایة الاولی:- صحیحة محمد ابن مسلم ((قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : رجل بعث بزکاة ماله لتقسم فضاعت هل علیه ضمانها حتی تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها فهو لها ضامن _ إلی أن قال : _ وکذلک الوصی الذی یوصی إلیه یکون ضامنا لما دفع إلیه إذا وجد ربه الذی أمر بدفعه الیه ، فإن لم یجد فلیس علیه ضمان)) (3) .

فان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل بین وجود المستحق فی بلد الزکاة وعدم دفعها الیه وارسلها الی بلد اخر فتلفت فعلیه ضمانها ، وبین عدم وجود المستحق فی بلد الزکاة وارسلها فتلفت فلا ضمان علیه.

ص: 184


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب39، ح5، ص287، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب39، ح6، ص287، ط آل البیت (علیهم السلام).
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب36، ح1، ص346، ط آل البیت (علیهم السلام).

الروایة الثانیة:- صحیحة زرارة ((قال : سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن رجل بعث إلیه أخ له زکاته لیقسمها فضاعت ؟ فقال : لیس علی الرسول ولا علی المؤدی ضمان ، قلت : فإنه لم یجد لها أهلا ففسدت وتغیرت ، أیضمنها ؟ قال : لا ، ولکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتی یخرجها )) (1) .

فان هذه الصحیحة تدل علی التفصیل بین وجود المستحق ولم یدفعها الیه وفسدت الزکاة فهو لها ضامن وبین عدم وجود المستحق فعندئذ اذا فسدت الزکاة فلا ضمان علیه.

وحینئذ یقال هل بین هذه الطائفة والطائفة الاولی تعارض او لیس بینهما تعارض؟

الجواب:- قد یقال ان النسبة بینهما عموما من وجه باعتبار:-

اولاً:- ان الطائفة الاولی تدل علی عدم الضمان اذا اخرج الزکاة وعزلها ثم تلفت ، اذن المناط فی الضمان وعدم الضمان هو اخراج الزکاة من النصاب وعزلها ، فان کان التلف بعد الاخراج فلا ضمان وان کان قبل الاخراج فعلیه ضمانها.

ثانیا:- واما فی الطائفة الثانیة فالمناط وجود المستحق فی البلد وعدم وجوده فان کان المستحق موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه وتلفت فعلیه ضمانها وان ام یکن المستحق موجودا فتلفت فلا ضمان علیه.

بقیت الکلام تأتی ان شاء الله تعالی.

وق_ت الاخ_راج. بحث الفقه

الموضوع:- وق_ت الاخ_راج.

ذکرنا ان فی المسالة طائفتین من الروایات:-

الطائفة الاولی:- تدل علی ان المالک اذا اخرج الزکاة من ماله وعزلها فارسلها ثم تلفت فی الطریق فلا ضمان علیه ، وهذه الروایات تدل بوضوح علی عدم الضمان سواء أکان المستحق للزکاة موجودا فی البلد ام لم یکن موجودا.

ص: 185


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، الباب39، ح2، ص286، ط آل البیت (علیهم السلام).

الطائفة الثانیة:- تدل بوضوح علی انه اذا کان المستحق موجودا فی البلد ولم یدفع الزکاة الیه وارسلها الی بلد اخر وتلفت فعلیه ضمانها ، فان لم یکن المستحق موجودا فی البلد فارسلها وتلفت فلا ضمان علیه.

والکلام یقع فی انه هل بین الطائفتین تعارض او لا تعارض بینهما؟

الجواب:- ان التعارض بینهما مبنی علی ان القضیة الشرطیة فی الطائفة الاولی تدل علی المفهوم فان الوارد فی روایات الطائفة الاولی (اذا اخرجها المالک من ماله ثم تلفت فلا ضمان علیه) فهذه القضیة قضیة شرطیة ومفهوما (اذا لم یخرجها المالک من ماله فتلفت فعلیه ضمانها).

فان هذه القضیة الشرطیة تدل علی ان الضمان وعدم الضمان معلق علی اخراج الزکاة من ماله وعزلها من ماله ، فان کان التلف بعد الاخراج وبعد العزل فلا ضمان علیه وان کان التلف قبل الاخراج والعزل فعلیه ضمانها.

ولکن قد یقال:- کما قیل ان القضیة الشرطیة فی المقام لا مفهوم لها ، فان هذه القضیة الشرطیة وهی (اذا اخرجها المالک من ماله ثم تلفت فلا ضمان علیه) مسوقة لبیان تحقق موضوعها ولا مفهوم لها کقولنا (ان رزقت ولدا فاختنه) او (اذا طلعت الشمس فالنهار موجود) فان هذه القضیة مسوقة لبیان موضوعها ، فان موضوع وجوب الختان هو وجود الولد ومع عدم وجود الولد ینتفی الحکم بانتفاء وجود موضوعه ، وانتفاء الحکم بانتفاء موضوعه لیس من المفهوم فی شیء فان المفهوم عبارة عن انتفاء الحکم عن الموضوع بانتفاء حالته التی یکون الحکم معلق علیه کقولنا (ان جاء زید فاکرمه) او (ان جاءک عالم فاکرمه) فان موضوع الوجوب هو (العالم) والحکم وهو (الاکرام) معلق علی حالته الخاصة وهو مجیئه فاذا جاء یجب علیک اکرامه واذا لم یجئ فلا وجوب ، فان انتفاء الوجوب عن الموضوع انما هو بانتفاء حالته.

ص: 186

اذن القضیة الشرطیة التی تدل علی ثبوت المفهوم لها لابد ان یکون لها موضوع ولهذا الموضوع حالتان ، حالة ثبوت الوصف للموضوع وحالة عدم ثبوت الوصف له ، فمثلا العالم موضوع لوجوب الاکرام ولهذا العالم حالتان ، حالة المجیء وحالة عدم المجیء ووجوب الاکرام معلق علی احدی حالتیه وهی حالة المجیء وبانتفاء هذه الحالة ینتفی هذا الحکم ، وحینئذ یقع الکلام بان القضیة الشرطیة تدل علی المفهوم (أی تدل علی انتفاء الحکم عن الموضوع بانتفاء حالته التی علق الحکم علیه او لا تدل علی ذلک).

وما نحن فیه ایضا کذلک فان الموضوع هو الزکاة ولها حالتان حالة اخراجها وعزلها من النصاب وحالة عدم اخراجها من النصاب والحکم فی المقام معلق علی احدی حالتی الموضوع وهی حالة الاخراج والعزل , فعندئذ یقع الکلام فی ان هذه القضیة الشرطیة هل تدل المفهوم أی تدل علی انتفاء عدم الضمان بانتفاء هذه الحالة التی علق عدم الضمان علیها او لا تدل علی ذلک؟

الجواب:- فاذا قلنا بان القضیة الشرطیة تدل علی المفهوم فمفهومها فی المقام هو (ثبوت الضمان اذا تلفت الزکاة قبل اخراجها وقبل عزلها).

وحینئذ تقع المعارضة بین الطائفة الاولی والطائفة الثانیة ، فان الطائفة الثانیة تدل علی ان الضمان وعدم الضمان یدوران مدار وجود المستحق فی البلد وعدم وجوده ، واما الطائفة الاولی فتدل علی ان الضمان وعدم الضمان یدور مدار اخراج الزکاة من النصاب وعدم اخراجها.

اذن النسبة بینهما عموم من وجه ومادة الاجتماع بینهما (ما اذا کان المستحق موجودا فی البلد وتلفت الزکاة بعد اخراج الزکاة من النصاب).

فان مقتضی الطائفة الاولی عدم الضمان ومقتضی الطائفة الثانیة هو الضمان ، فتقع المعارضة بینهما وتسقطان من جهة المعارضة ، وحینئذ یکون المرجع هو اصالة البراءة عن الضمان ، هذا من ناحیة.

ص: 187

ومن ناحیة اخری ان روایات الطائفة الاولی التی تنص علی عدم الضمان مع العزل والاخراج بإطلاقها هل تشمل ما اذا کان تلف الزکاة بإفراط من المالک الذی هو امین والامین لا یضمن الا بالتفریط؟

الجواب:- الظاهر عدم الشمول ، فان هذه الطائفة منصرفة عن ذلک ، فان ضمان المالک اذا کان التلف بإفراطه ومستند الیه لا شبهة فی ضمانه.

النتیجة ان التعارض بین الطائفة الاولی والطائفة الثانیة موجود.

الا ان یقال ان التفصیل فی الطائفة الثانیة لیس بین وجود المستحق وعدم وجوده ، بل بین وجود المستحق الذی یجب علی المالک دفع الزکاة الیه وعدم وجوده ، بحیث یکون دفع الزکاة الیه منجزا علی المالک ، فان الوارد فی هذه الروایات (اذا کان هناک موضعا للزکاة ولم تدفع الیه) وهذا معناه ان وظیفته دفع الزکاة الیه ، وحینئذ یکون ارسالها الی الخارج هو خلاف وظیفته ، فاذا تلفت والحال هذه یکون التلف مستندا الی تعدی المالک , فان هذا تعدی من المالک فمن اجل ذلک یکون ضامنا ، اذن هذا التفصیل فی الحقیقة تفصیل بین ان یکون التلف مستندا الی افراط المالک وتعدیه وبین ان لا یکون التلف مستندا الی افراطه وتعدیه ، فاذا کان المستحق موجودا وکانت وظیفة المالک وجوب دفع الزکاة الیه وهو لم یعمل بوظیفته وقد ارسل الزکاة الی بلد اخر وتلفت فهذا نوع تفریط ، لان المالک لم یعمل بوظیفته فیکون الضمان علی المالک وحینئذ یکون الضمان علی القاعدة لا انه علی خلاف القاعدة.

وحینئذ لا تعارض بین الطائفة الاولی وبین الطائفة الثانیة , لان کلتا الطائفتین تدلان علی ان الزکاة اذا تلفت وضاعت بدون تفریط المالک فلا ضمان فی البین واما مع تفریط المالک فالضمان علی المالک ویکون علی القاعدة فلا یحتاج الی أی دلیل.

ص: 188

النتیجة ان هذا التوجیه غیر بعید جدا باعتبار ان المتفاهم العرفی من هاتین الصحیحتین من الطائفة الثانیة (اذا کان لها موضع ولم تدفع الزکاة الیه) فالمستفاد منه ان وظیفته دفع الزکاة الیه وارسالها الی بلد اخر خلاف وظیفته , وحینئذ اذا تلفت فهو نوع تفریط من المالک فیکون ضامنا , فالضمان یکون علی القاعدة. اذن لا تعارض بین الطائفتین وکلتا الطائفتین تدل علی عدم الضمان اذا لم یکن التلف مستندا الی المالک واذا کان التلف مستندا الی المالک فالضمان علی المالک.

فان الطائفة الاولی منصرفة عن هذه الصورة اما الثانیة فتدل علی هذه الصورة بما اذا کان المستحق موجود وکانت وضیفة المالک دفع الزکاة الیه ولم یدفعها.

وق_ت الاخ_راج. بحث الفقه

الموضوع:- وق_ت الاخ_راج.

تحصل مما ذکرنا انه لا تنافی بین الطائفتین من الروایات فی هذه المسالة بعد ما استظهرنا من الطائفة الثانیة المتمثلة فی صحیحتی زرارة ومحمد ابن مسلم من ان الضمان یکون علی القاعدة ، باعتبار ان الظاهر من هاتین الصحیحتین ان دفع الزکاة الی المستحق الموجود هو کان وضیفة المالک ، فاذا خالف وضیفته وارسلها الی بلد اخر و تلفت فعلیه الضمان لأنه نوع من التفریط فی وضیفته ، فمن اجل ذلک یکون ضمانه علی القاعدة ، اذن لا تعارض وتنافی بین الطائفتین من الروایات.

نعم بناء علی ما استظهرنا من ان الطائفة الاولی تدل علی المفهوم ، فان الطائفة الاولی تدل بمنطوقها علی ان تلف الزکاة اذا کان بعد اخراجها وعزلها من النصاب فلا ضمان علیه ، وتدل بالمفهوم علی ان التلف اذا کان قبل الاخراج والعزل فعلیه ضمانها ، وحیث ان هذا المفهوم محکوم بالروایات التی تدل علی ان الأمین لا یکون ضامنا الا بالتفریط فان هذه الروایات حاکمة علی تلک الروایات لأنها تدل علی نفی الضمان بعنوان انه امین ، فالأمین لا یضمن الا مع التعدی او التفریط ، اذن هذه الروایات حاکمة علی المفهوم وتوجب رفع الید عن ظهور المفهوم فی الضمان من باب تقدیم الحاکم علی المحکوم.

ص: 189

النتیجة انه لا ضمان فی تلف الزکاة لا قبل الاخراج والعزل ولا بعد الاخراج والعزل اذا لم یکن بتفریط من المالک ، واما اذا کان بتفریط من المالک فالضمان یکون علی القاعدة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (((مسألة 1): الظاهر أن المناط فی الضمان مع وجود المستحق هو التأخیر عن الفور العرفی، فلو أخر ساعة أو ساعتین بل أزید فتلفت من غیر تفریط فلا ضمان وإن أمکنه الإیصال إلی المستحق من حینه مع عدم کونه حاضرا عنده، وأما مع حضوره فمشکل خصوصا إذا کان مطالبا)) (1) .

ولکن ما ذکره قابل للمناقشة من وجوه:-

الوجه الاول:- ما ذکرنا غیر مرة من ان المالک له ولایة علی الزکاة بمقتضی الروایات الکثیرة التی تدل علی ذلک وله الولایة علی اخراج الزکاة من ماله وتعیینها وصرفها فی مواردها فی بلد الزکاة او صرفها فی مواردها فی بلد اخر ، وعلی هذا یجوز التأخیر فی الاخراج وبعد الاخراج لا ساعة او ساعتین بل یوم او یومین بل عشرة ایام ، فما ذکره (قدس الله نفسه) من ان التأخیر یجوز ساعة او ساعتین لیس بتام بل یجوز اکثر من ذلک بمقتضی ولایته.

الوجه الثانی:- ما تقدم من الروایات من جواز التأخیر الی شهر او شهرین او ثلاثة اشهر وفی بعض الروایات خمسة اشهر فیجوز التأخیر بعد الاخراج ، وحینئذ لو قلنا بالفور فإنما نقول بالاخراج من النصاب وتعیینها ، واما فی صرفها علی مواردها فیجوز التأخیر الی شهر او شهرین بل قد تقدم انه یجوز التأخیر فی اخراجها وفی عزلها ایضا.

الوجه الثالث:- ما ذکرنا من ان جواز التأخیر قد یکون لمصلحة وقد یکون برجاء وجود المستحق الافضل من المستحق الموجود او اعطاء الزکاة لشخص خاص لمصلحة فیه ، ففی مثل ذلک یجوز للمالک التأخیر الی شهر او اکثر او اقل فما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) لا یمکن المساعدة علیه.

ص: 190


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص148، ط جماعة المدرسین.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (((مسألة 2): یشترط فی الضمان مع التأخیر العلم بوجود المستحق فلو کان موجودا لکن المالک لم یعلم به فلا ضمان لأنه معذور حینئذ فی التأخیر)) (1) .

فلا یجب الضمان بلا فرق بین العلم الاجمالی والعلم التفصیلی.

نعم اذا احتمل ان المستحق موجود ولیس بإمکانه نقل الزکاة الی بلد اخر فلابد من صرفها فی مواردها ، ولکنه لا یعلم مواردها فحینئذ لا بد من الفحص باعتبار انه یعلم ان النقل لا یمکن ، وانه لولم یبحث یحتمل ان الزکاة تتلف وتضیع ، فحینئذ یجب الفحص عن المستحق فلو ترک الفحص فی هذه الحالة وتلفت فعلیه الضمان لأنه افرط فی تلف الزکاة لأنه لم یعمل علی طبق وضیفته فیصدق علیه ان التلف مستند الی تفریطه والی تعدیه وحینئذ یکون ضمانه للزکاة علی القاعدة.

ثم ذکر (((مسألة 3): لو أتلف الزکاة المعزولة أو جمیع النصاب متلف فإن کان مع عدم التأخیر الموجب للضمان یکون الضمان علی المتلف فقط، وإن کان مع التأخیر المزبور من المالک فکل من المالک والأجنبی ضامن ، وللفقیه أو العامل الرجوع علی أیهما شاء ، وإن رجع علی المالک رجع هو علی المتلف، ویجوز له الدفع من ماله ثم الرجوع علی المتلف)) (2) .

اما انه یکون المالک والمتلف کلاهما ضامن ، فأما المالک فباعتبار انه اخر الزکاة واما المتلف فباعتبار انه اتلف الزکاة.

واما اذا رجع الفقیه او العامل علی المالک فللمالک الرجوع علی المتلف کما هو الحال فی تعاقب الایدی علی مال الغیر.

ص: 191


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص149، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص149، ط جماعة المدرسین.

بقیت الکلام تأتی ان شاء الله تعالی

وق_ت الاخ_راج. بحث الفقه

الموضوع:- وق_ت الاخ_راج.

تحصل مما ذکرنا ان المالک اذا قصّر فی حفظ الزکاة فهو ضامن لها من جهة افراطه فی حفظها ، فاذا قصّر فی حفظ الزکاة ثم اتلف الزکاة متلفٌ فالضمان علیهما معا ، فما الضمان علی المالک فهو من جهة تقصیره فی حفظها ، واما الضمان علی المتلف فمن جهة انه اتلف مال الغیر ومن اتلف مال الغیر فهو له ضامن ، وفی هذا الحال یرجع الحاکم الشرعی الی المالک او الی المتلف ، فان رجع الحاکم الشرعی الی المالک واخذ الزکاة من المالک باعتبار انه قصّر فی حفظ الزکاة فیجوز حینئذ للمالک ان یرجع الی المتلف باعتبار ان الضمان مستقر علی المتلف کما هو الحال فی تعاقب الایدی فان الضمان مستقر فی الضامن الاخیر ، واما اذا رجع الحاکم الشرعی الی المتلف فالمتلف لا یرجع الی المالک باعتبار ان الضمان مستقر علی المتلف دون المالک کما هو الحال فی جمیع مسائل تعاقب الایدی.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (((مسألة 4): لا یجوز تقدیم الزکاة قبل وقت الوجوب علی الأصح، فلو قدمها کان المال باقیا علی ملکه مع بقاء عینه، ویضمن تلفه القابض إن علم بالحال ، وللمالک احتسابه جدیدا مع بقائه أو احتساب عوضه مع ضمانه ، وبقاء فقر القابض، وله العدول عنه إلی غیره)) .

ویقع الکلام فی مقامین:-

المقام الاول:- فی مقتضی القاعدة.

المقام الثانی:- فی مقتضی الروایات الواردة فی المسالة.

اما الکلام فی المقام الاول فلا شبهة فی ان مقتضی القاعدة عدم جواز اعطاء الزکاة قبل وقتها لأنها قبل وقتها لیست بزکاة ، کما اذا اعطی الحنطة قبل انعقاد الحبة فان الزکاة انما تتعلق اذا انعقدت الحبة فی الغلات الاربعة وقبل انعقاد الحبة فلا زکاة حتی یقوم المالک بدفعها وبإعطائها للفقیر ، وکذا فیما یعتبر فی تعلق الزکاة الحول کما فی النقدین والانعام الثلاثة مثلا اذا کان عنده اربعین شاة فطالما ما لم تمر علیه سنة ولم یدخل الشهر الثانی عشر فلا زکاة ولا معنی لإعطاء شاة قبل حلول وقت الزکاة بعنوان الزکاة فانه لا زکاة حتی یقول المالک بدفعها.

ص: 192

واما الکلام المقام الثانی فان الروایات فی المسالة مختلفة وعمدت هذه الروایات طائفتان:-

الطائفة الاولی:- تنص علی عدم جواز اخراج الزکاة قبل وقتها وقبل حلولها.

الطائفة الثانیة:- تدل علی جواز تقدیم الزکاة قبل شهر او شهرین او ثلاثة اشهر او خمسة اشهر.

نعم هنا طائفة ثالثة من الروایات وهی تدل علی انه یجوز اعطاء الفقیر بعنوان القرض ثم یحتسب ذلک القرض زکاة فی وقت حلول الزکاة.

ولکن هذه الروایات:-

اولاً:- اکثرها لو لم یکن جمیعها ضعیفة من ناحیة السند.

ثانیاً:- هی ضعیفة من ناحیة الدلالة.

الوجه فی ضعفها من ناحیة الدلالة:-

الوجه الاول:- ان اعطاء القرض لا مانع منه سواء کان للفقیر او للغنی ، فاذا کان هو اعطاء القرض فلا معنی لتحدید القرض بمدة مثل شهر او شهرین او ثلاثة بل یجوز ان یعطی الفقیر القرض قبل سنة فلا معنی للتحدید بقبل شهر او شهرین.

الوجه الثانی:- ان حمل اعطاء الزکاة علی اعطاء القرض بحاجة الی قرینة ولا قرینة علی ذلک بان المراد من القرض هو الزکاة. وکیفما کان فهذه الروایات اجنبیة عن المقام.

روایات الطائفة الاولی:-

الروایة الاولی:- صحیحة محمّد الحلبی، قال: سألت أبا عبدالله (علیه السلام) عن الرجل یفید المال "قال : لا یزکّیه حتّی یحول علیه الحول)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة علی النهی عن الزکاة والنهی ارشاد الی عدم الزکاة قبل حلول الحول ولیس نهیا مولویا تکلیفیا بل هو نهی ارشادی.

الروایة الثانیة:- صحیحة عمر بن یزید، قال : قلت لأبی عبدالله (علیه السلام) : الرجل یکون عنده المال ، أیزکّیه إذا مضی نصف السنة ؟ "فقال : لا ، ولکن حتّی یحول علیه الحول ویحلّ علیه ، إنّه لیس لأحد أن یصلِّی صلاة إلاّ لوقتها، وکذلک الزکاة، ولا یصوم أحد شهر رمضان إلاّ فی شهره إلاّ قضاءً، وکلّ فریضة إنّما تؤدّی إذا حلّت)) (2) .

ص: 193


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب51، ح1، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب51، ح2، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة اوضح من الاولی فان للزکاة وقت فلا یجوز دفعها واعطائها قبل وقتها ، نظیر الصلاة فانه للصلاة وقت فلا یجوز الاتیان بالصلاة قبل وقتها وللصوم وقت فلا یجوز الاتیان به قبل وقته ، وهذه الروایة ایضا مفادها الارشاد الی ان الصلاة قبل الوقت باطلة ولیست بصلاة وکذا الصوم فی غیر وقته باطل ولیس بصوم وکذا الزکاة ایضا.

اذن کل واجب اذا کان موقتا فلابد من الاتیان به فی وقته ولا یجوز الاتیان به قبل دخول وقته فانه لیس بواجب ، اذن هذه الصحیحة ایضا مفادها الارشاد الی عدم الصحة بعنوان الزکاة قبل حلول الحول علیه .

الروایة الثالثة:- صحیحة زرارة قال : قلت لأبی جعفر ( علیه السلام ) : أیزکی الرجل ماله إذا مضی ثلث السنة ؟ قال : لا ، تصلی الاولی قبل الزوال)) (1) .

وهذه الصحیحة مثل الصحیحة الاولی ، فکما ان الصلاة قبل الزوال غیر مشروعة وباطلة وفاسدة کذا الزکاة قبل وقتها فاسدة وباطلة ولیست بزکاة.

ویوجد غیرها من الروایات فی باب زکاة النقدین وفی باب زکاة الانعام الدالة علی عدم جواز اعطاء الزکاة قبل الحول فهی روایات کثیرة لا یبعد بلوغها حد التواتر الاجمالی.

روایات الطائفة الثانیة:-

الروایة الاولی:- صحیحة أبی بصیر عن أبی عبدالله (علیه السلام): أ نّه سأله عن رجل حال علیه الحول وحلّ الشهر الذی کان یزکّی فیه وقد أتی لنصف ماله سنة وللنصف الآخر ستّة أشهر "قال : یزکّی الذی مرّت علیه سنة ویدع الآخر حتّی تمرّ علیه سنة" قلت : فإنّه اشتهی أن یزکّی ذلک "قال : ما أحسن ذلک)) (2) .

ص: 194


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب51، ح3، ص305، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب49، ح4، ص300، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة تدل علی جواز التقدم وان هذا الامر امرٌ حسن.

الروایة الثانیة:- معاویة بن عمار ، عن أبی عبدالله ( علیه السلام ) قال : قلت له : الرجل تحل علیه الزکاة فی شهر رمضان ، فیؤخرها إلی المحرم ؟ قال : لا بأس ، قال : قلت : فإنها لا تحل علیه إلا فی المحرم ، فیعجلها فی شهر رمضان ؟ قال : لا بأس)) (1) .

فان هذه الصحیحة واضحة الدلالة وصریحة فی جواز تعجیل الزکاة قبل حلول وقتها ، فان حلول وقتها فی محرم ویجوز دفع الزکاة والتعجیل فی شهر رمضان ، اذن هذه الصحیحة ناصة فی جواز التعجیل.

الروایة الثالثة:- صحیحة حمّاد بن عثمان عن أبی عبدالله (علیه السلام) "قال : لا بأس بتعجیل الزکاة شهرین وتأخیرها شهرین)) (2) .

فان هذه الصحیحة ایضا واضحة الدلالة وناصةٌ فی جواز التعجیل والتقدیم قبل دخول الوقت.

اذن هذه الطائفة تعارض الطائفة الاولی.

ولکن قد یقال:-

اولاً:- ان الطائفة الثانیة قد اعرض الاصحاب عنها واعرض المشهور عنها فان المشهور قد عملوا بالطائفة الاولی واعرضوا عن الطائفة الثانیة واعراض المشهور موجب لسقوط هذه الطائفة عن الاعتبار وعن الحجیة.

وجوابه:- ان هذا غیر صحیح فان المشهور بین الاصحاب وان کان العمل بالطائفة الاولی لأنهم لم یجوزوا تقدیم الزکاة علی وقتها ، ولکن اعراض المشهور لا یوجب سقوط الروایة عن الحجیة فان الروایة المخالفة للإجماع تکون حجة فضلا عن الروایة المخالفة للمشهور فلا اشکال فی حجیة هذه الطائفة.

ص: 195


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب49، ح9، ص302، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب49، ح11، ص302، ط آل البیت (علیهم السلام).

ثانیاً:- ان الطائفة الثانیة موافقة للعامة والطائفة الاولی مخالفة للعامة ومخالفة العامة من احدی المرجحات فی باب التعارض ، فحینئذ لابد من تقدیم الطائفة الاولی علی الطائفة الثانیة من جهة ان الطائفة الثانیة موافقة للعامة اما الطائفة الاولی فمخالفة للعامة.

وجوابه:- هذا البیان ایضا غیر صحیح فان مخالفة العامة انما تکون مرجحة اذا کانت مخالفة لمذهب العامة وموافقة العامة سبب لحمل الروایة علی التقیة اذا کانت موافقة لمذهب العامة ، وفی المقام ان الطائفة الثانیة موافقة للمشهور بین العامة لا لمذهب العامة ، وکذا الطائفة الاولی مخالفة للمشهور بین العامة لا مخالفة لمذهب العامة فمن اجل ذلک لا یوجب تقدیم الطائفة الاولی علی الطائفة الثانیة لان مخالفة مشهور العامة لیست من مرجحات باب التعارض.

بقی شیء نتکلم فیه ان شاء الله تعالی.

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

تحصل مما ذکرنا ان فی المسالة روایات کثیرة عمدتها طائفتان.

الطائفة الاولی:- تدل علی جواز تقدیم الزکاة بشهر او شهرین او ثلاثة اشهر او اکثر.

الطائفة الثانیة:- تدل علی عدم جواز تقدیم الزکاة علی وقتها.

نعم هنا طائفة اخری تدل علی انه یجوز اقراض الفقیر الی ان یجیء وقت الزکاة فیحسبه زکاة علیه.

ولکن هذه الروایات اکثرها ضعیفة من ناحیة السند ، وایضا ضعیفة من ناحیة الدلالة ، فان المراد من التقدیم لو کان القرض فلا وجه لتحدید القرض بشهر او شهرین او ثلاثة اشهر بل ان القرض یجوز مطلقا للفقیر بدون أی تحدید ولا معنی للتحدید.

النتیجة ان هذه الطائفة من الروایات ضعیفة سندا ودلالة ولا یمکن الاعتماد علیها.

الا ان العمدة هاتان الطائفتان ولا یمکن الجمع الدلالی العرفی بین هاتین الطائفتین ، فان الجمع الدلالی العرفی بین الروایات مبنی علی احد امور ، اما ان یکون احدهما عاما والاخر خاص ، او احدهما مطلق والاخر مقید ، او احدهما اظهر والاخر ظاهرا ، او احدهما ناص والاخر ظاهرا او اظهر ، او احدهما حاکم والاخر محکوم ، او احدهما وارد والاخر مورود ، ففی هذه الموارد یمکن الجمع الدلالی العرفی بینهما فیکون التعارض غیر مستقر وبالجمع الدلالی العرفی یرتفع التعارض ولا یسری هذا التعارض من مرحلة الدلالة الی مرحلة السند.

ص: 196

واما فی المقام فلا یمکن الجمع الدلالی العرفی بینهما لعدم انطباق شیء من هذه الموارد علی المقام ، فان فی المقام الطائفة الاولی تدل علی جواز تقدیم الزکاة علی وقتها بعنوان الزکاة والطائفة الثانیة تدل علی عدم جواز تعجیل وتقدیم الزکاة علی وقتها ، اذن بینهما تعارض ولا یمکن الجمع الدلالی العرفی بینهما.

مضافا الی ان مفاد الطائفة الاولی ارشاد الی صحة الزکاة قبل وقتها والطائفة الثانیة ارشاد الی بطلان الزکاة قبل وقتها وانها لیست بزکاة وحالها حال الصلاة قبل وقتها.

اذن لا یمکن الجمع الدلالی العرفی بینهما فیکون التعارض بینهما مستقر.

ولکن قد یقال کما قیل:-

اولاً:- ان الاولی خلاف المشهور ، بمعنی ان المشهور لم یعملوا بها وقد اعرضوا عنها واعراض المشهور موجب لسقوط الروایة عن الاعتبار وحینئذ تسقط الاولی عن الحجیة من جهة اعراض المشهور عنها فلا معارض للثانیة حینئذ.

والجواب:- وقد ذکرنا فی مبحث التعادل والتراجیح انه اثر لإعراض المشهور ، وکذا یأتی فی مبحث حجیة الخبر الواحد فان ادلة حجیة الخبر الواحد تشمل الاخبار الثقة سواء عمل بها الاصحاب او اعرض عنها الاصحاب ، فاذا کان الخیر ثقة فهو مشمول لدلیل الحجیة ولا یکون دلیل الحجیة مشروطا بعدم اعراض الاصحاب عنها بل ان دلیل الحجیة یدل علی ان خبر الثقة حجة سواء عمل به الاصحاب او اعرض عنه ، اذن اعراض الاصحاب کعمله لا اثر له ، فکما ان عمل الاصحاب لا یکون جابرا کذا اعراض الاصحاب لا یکون کاسرا ومسقطا لحجیة الخبر وموجبا لخروجه عن دلیل الحجیة والاعتبار.

مضافا الی ان الشهرة فی نفسها لا تکون حجة فکیف تکون موجبا لسقوط الروایة التی تکون حجة فان اعراض الاصحاب لا یکون حجة کما ان عمل الاصحاب لا یکون حجة فکیف یکون مسقطا لحجیة الخبر او موجبا لحجیة الخبر.

ص: 197

ثانیاً:- ان الروایات التی تدل علی جواز التقدیم مطابقة للعامة والروایات التی تدل عدم جواز التقدیم مخالفة للعامة فاذا کان الخبران المتعارضان احدهما موافقا للعامة والاخر مخالفا للعامة فیحمل الموافق علی التقیة ویأخذ بالمخالف فحینئذ الروایات التی تدل علی جواز التقدیم محمولة علی التقیة والروایات التی تدل علی عدم جواز التقدیم هی حجة ولابد من الاخذ بها وحینئذ لابد من ترجیح الروایات التی تدل علی عدم جواز التقدیم علی الروایات التی تدل علی جواز التقدیم والتعجیل لأنها موافقة للعامة ومحمولة علی التقیة.

الجواب:- هذا الوجه ایضا غیر صحیح فان الروایات التی تدل علی جواز التقدیم وجواز التعجیل موافقة للمشهور بین العامة لان جماعة من العامة یقولون بعدم الجواز ، اذن لا وجه للحمل علی التقیة اذا کان فی علماء العامة مخالف فالمشهور منهم ذهب الی جواز التقدیم وجماعة اخری ذهبوا الی عدم جواز التقدیم ، وروایاتنا موافقة للمشهور فلا وجه لحملها علی التقیة ، اذ لا تقیة فی مثل ذلک. اذن هذا الوجه ایضا غیر تام.

والصحیح فی المقام ان الروایات التی تدل علی عدم جواز التقدیم روایات کثیرة تبلغ حد التواتر الاجمالی فانها هذه الروایات ورادة فی زکاة النقدین وزکاة الانعام وهی کثیرة لا یبعد بلوغها حد التواتر الاجمالی ، اذن الروایات التی تدل علی جواز التقدیم مخالفة للسنة ، واذا کانت مخالفة للسنة فهی غیر حجة فان الروایات المخالفة للکتاب والسنة لیست بحجة بل فی بعض الروایات انها زخرف وباطل ولم اقله.

اذن لا تعارض فی البین والصحیح هو عدم جواز تقدیم الزکاة علی وقتها.

مضافا الی انه لا معنی لذلک فکیف یمکن تقدیم الزکاة قبل وقتها ولا زکاة قبل وقتها حتی یقدمها.

ص: 198

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

ان قیل:- ان التعارض اذا استقر بین الطائفتین فبطبیعة الحال تسقطان معا من جهة المعارضة وبعد سقوطهما یکون المرجع هو اطلاقات الروایات التی تدل علی عدم جواز تقدیم الزکاة علی وقتها.

ولکن یقال:- انا ذکرنا ان هذه الروایات المطلقة مخالفة للروایات التی تدل علی جواز التقدیم وبما ان تلک الروایات تبلغ من الکثرة حد التواتر فهی مخالفة للسنة ، فاذا کانت مخالفة للسنة فلا تکون حجة لأنها مشمولة بالروایات التی تدل علی ان ما خالف الکتاب والسنة فهو مردود وزخرف وباطل ولم اقله فلا تکون حجة ، اذن لا معارضة فی البین ، لا ان المعارضة بینهما مستقرة وتسقطان من جهة المعارضة ولکن المرجع هو تلک الروایات.

نعم هذا صحیح فیما اذا لم تبلغ تلک الروایات حد التواتر الاجمالی ، واما اذا بلغت من الکثرة حد التواتر الاجمالی فهذا البیان غیر تام.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((فلو قدمها کان المال باقیا علی ملکه مع بقاء عینه، ویضمن تلفه القابض إن علم بالحال ، وللمالک احتسابه جدیدا مع بقائه أو احتساب عوضه مع ضمانه ، وبقاء فقر القابض، وله العدول عنه إلی غیره)) (1) .

الفقیر تارة یعلم بان المال لیس بزکاة وانه باقٍ فی ملک المالک ، واخری یکون جاهلا.

فأما اذا کان الفقیر عالما بذلک ویتصرف فی المال یؤدی الی تلفه فهو ضامن لان یده لیست یدُ امین ، بل یده ید غاصب لانه یعلم انه مال الغیر ویعلم ان المالک اذا علم انه لیس بزکاة فانه لا یعطیه له ، بل اعطاه المالک بعنوان الزکاة وهو فی الواقع لیس بزکاة باعتبار ان وقت الزکاة لم یجئ بعد.

ص: 199


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص149، ط جماعة المدرسین.

واما اذا کان الفقیر جاهلا بذلک ولا یعلم انه زکاة او مال ولکن یعلم ان المالک سلطه علی هذا المال وهو یتصرف فیه فحینئذ اذا تلف عنده فلا ضمان علیه لان تلفه مستند الی تسلیط المالکُ الفقیرَ علیه ، فمن اجل ذلک لا یکون ضامنا.

واما اذا کان ضامنا ومدیونا فیجوز للمالک ان یحتسبه زکاة فان الروایات تدل علی انه لا مانع من احتساب الدین زکاة اذا کان المدیون فقیرا ومتمکنا من أداء الدین.

نعم اذا لم یتمکن من أداء الدین فلا یجوز احتسابه زکاة ولا من سهم السادة ولا من سهم الامام (علیه السلام) فانه دین میت وعلی الدائن ان ینتظر ویصبر الی حین مسیرة ولا یجوز للمالک المطالبة کما لا یجوز احتسابه من الزکاة او من حق اخر لأنه دین میت لا اثر له.

نعم اذا کان الفقیر متمکنا من أداء الدین ولم یکن عاصیا فحینئذ یجوز احتسابه زکاة فقد ورد فی الروایات انه لا مانع من احتساب الدین زکاة.

ودعوی انه لا یجوز احتسابه زکاة لأنه مشمول بالروایات التی علی انه لا یجوز صرف الزکاة فی أداء دینٍ یصرف فی الحرام فقد ورد فی الروایات ذلک وفی محل الکلام الفقیر یعلم انه مال الغیر وتصرف فیه واتلفه وتصرفه واتلافه یکون حراما فهو مدیون من جهة تصرفه واتلافه المحرم علیه فمن اجل ذلک یکون مدیونا.

مدفوعة فان الروایات موردها الغارم فان الغارم اذا استدان مالاً وصرفه فی المعصیة کشرب الخمر وما شاکل ذلک فلا یجوز ان یؤدی دینه من الزکاة التی هی نصیب الغارم ، ولابد ان یصرف نصیب الغارم فی اداء دینه الذی لم یصرف فی الحرام ، اما اذا صرف دینه فی الحرام فلا یجوز اداءه من الزکاة التی هی نصیب الغارم.

ص: 200

واما اداءه من نصیب الفقراء فهی کلام اخر وهو غیر بعید لا سیما اذا تاب عن الحرام.

واما فی المقام فانه لم یصرف الدین فی المعصیة بل هو عصی وصار مدیونا فالعصیان سبب لدینه لا انه صرف دینه فی المعصیة فان تصرفه المحرم هو سبب لکونه مدیونا لا انه استدان اولا ثم صرفه فی الحرام ، اذن المقام خارج عن مورد هذه الروایات ولا تشمله.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 5): إذا أراد أن یعطی فقیرا شیئا ولم یجئ وقت وجوب الزکاة علیه یجوز أن یعطیه قرضا، فإذا جاء وقت الوجوب حسبه علیه زکاة بشرط بقائه علی صفة الاستحقاق وبقاء الدافع والمال علی صفة الوجوب، ولا یجب علیه ذلک بل یجوز مع بقائه علی الاستحقاق الأخذ منه والدفع إلی غیره، وإن کان الأحوط الاحتساب علیه وعدم الأخذ منه)) (1) .

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) فی هذه المسالة امرین:-

الامر الاول:- جواز اعطاء المال للفقیر قرضا او امانة او ودیعة قبل وقت الزکاة فاذا جاء وقت الزکاة یحسبه زکاة.

الامر الثانی:- یجوز للمالک ان یأخذ هذا المال من الفقیر ویصرفه فی مورد اخر وان کان الاحوط استحبابا عدم اخذه منه.

اما الامر الاول فهو علی القاعدة فانه یجوز للمالک ان یقرض الفقیر مالا بداعی احتسابه زکاة اذا جاء وقتها فهذا لا مانع منه ، او یضع ماله امانة عنده او ودیعة بنیة حسابها زکاة فی حال مجیء وقت الزکاة فاذا جاء وقت الزکاة یحتسبها زکاة ولا مانع من ذلک.

وتدل علی ذلک جملة من الروایات ، ولکنها جمیعا ضعیفة من ناحیة السند فلا یمکن الاستدلال بها ، نعم لا باس بالتأیید ، ولکن لا نحتاج الی الروایات بل هو علی القاعدة.

ص: 201


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص150، ط جماعة المدرسین.

اما الامر الثانی وهو اخذه منه وصرفه فی مورد اخر فهو ایضا لا مانع منه فانه بعدُ لم یحسبه زکاة ، فاذا لم یحسبه زکاة فلم یصر ملکا للفقیر بل هو امانة عند الفقیر او دین علیه او ودیعة فیجوز للمالک ان یأخذه لأنه ماله لان الفقیر لم یملکه لان الفقیر انما یملک اذا احتسب المالک هذا المال زکاة فحینئذ یملک الفقیر ولا یجوز للمالک اخذه منه ، اما قبل احتسابه فالفقیر غیر مالک وهذا ایضا علی القاعدة.

ولکن الماتن ذکر ان الاحوط ان لا یأخذ منه وهذا الاحتیاط استحباب.

ولعل منشاء هذا الاحتیاط الروایات فان الوارد فی الروایات تقول انه یحتسب الزکاة لهذا الفقیر الذی اقرضه او جعل ماله امانة عنده بداعی ان یحسبه زکاة اذا جاء وقتها.

وکیفما کان فلا شبهة فی جواز ذلک.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 6): لو أعطاه قرضا فزاد عنده زیادة متصلة أو منفصلة فالزیادة له لا للمالک، کما أنه لو نقص کان النقص علیه فإن خرج عن الاستحقاق أو أراد المالک الدفع إلی غیره یسترد عوضه لا عینه ، کما هو مقتضی حکم القرض بل مع عدم الزیادة أیضا لیس علیه إلا رد المثل أو القیمة)) (1) .

یأتی الکلام فی هذه المسالة ان شاء الله تعالی.

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 6): لو أعطاه قرضا فزاد عنده زیادة متصلة أو منفصلة فالزیادة له لا للمالک، کما أنه لو نقص کان النقص علیه فإن خرج عن الاستحقاق أو أراد المالک الدفع إلی غیره یسترد عوضه لا عینه ، کما هو مقتضی حکم القرض بل مع عدم الزیادة أیضا لیس علیه إلا رد المثل أو القیمة)) (2) .

ص: 202


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص150، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص150، ط جماعة المدرسین.

ذکر (قدس الله نفسه) فی هذه المسالة فروعاً ثلاثة.

الفرع الاول:- اذا زاد المال المقروض والعین المقروضة سواء زیادة عینیة او زیادة حکمیة کما اذا ترقت قیمتها فی السوق ، وسواء کانت الزیادة متصلة او منفصلة کما اذا کانت العین المقروضة حیوانا ، فهذه الزیادة بتمام اشکالها للمقترض لان العین المقروضة ملک للمقترض فاذا کانت ملکا للمقترض فجمیع منافعها تابعة لها سواء کانت من المنافع العینیة او الحکمیة وسواء کانت المنافع متصلة او منفصلة وهذا واضح وظاهر.

الفرع الثانی:- اذا نقصت العین المقروضة بنقصان عینی او حکمی کما اذا تنازلت قیمتها فی الاسواق ، او نقصت بنقصان متصل او منفصل فالنقاض ایضا علی المقترض لا علی المقرض لان حقیقة القرض تملیک بالضمان أی تملیک المال المقروض للمقترض بالضمان ، وهذا الضمان اما بالمثل اذا کان المال المقروض مثلیا او بالقیمة اذا کان قیمیا ، والمقرض انما یملک فی ذمة المقترض مثل العین المقروضة اذا کانت مثلیة او قیمتها اذا کانت قیمیة ، ولم یرد علی ما فی ذمة المقترض نقص بل النقص ورد علی المال الخارجی.

الفرع الثالث:- ان المالک اذا اخذ من الفقیر هذا المال او یحسب هذا المال علی الفقیر فعلی کلا التقدیر ، اما اذا اخذ فلا یأخذ العین الموجودة فاذا فرضنا ان العین المقروضة موجودة عند المقترض فلا یجوز له أخذها بل له أخذ مثلها او قیمتها اذا کانت قیمیة ، ولیس للمالک حق فی المطالبة بالعین المقروضة الموجودة عند المقترض لأنها لیست ملکا للمالک بل هی ملک للمقترض والمالک مالک لما فی ذمة المقترض من المثل او القیمة.

نعم للمقترض ان یعطی العین المقروضة بدلا عما فی ذمته ، وهذا تابع لاختیار المقترض ، والا فلیس للمالک حق فی المطالبة بالعین المقروضة من المقترض.

ص: 203

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 7): لو کان ما أقرض الفقیر - فی أثناء الحول بقصد الاحتساب علیه بعد حلوله - بعضا من النصاب وخرج الباقی عن حده سقط الوجوب علی الأصح، لعدم بقائه فی ملکه طول الحول، سواء کانت العین باقیة عند الفقیر أو تالفة، فلا محل للاحتساب، نعم لو أعطاه بعض النصاب أمانة بالقصد المذکور لم یسقط الوجوب مع بقاء عینه عند الفقیر ، فله الاحتساب حینئذ بعد حلول الحول إذا بقی علی الاستحقاق)) (1) .

فاذا فرضنا ان عند المالک اربعین شاة وقد اعطی الفقیر عشرة شیاه قرضاً فبطبیعة الحال نقص النصاب وخرج النصاب عن حده فیسقط وجوب الزکاة حینئذ ، لان موضوع وجوب الزکاة هو اربعین شاة للمالک وحال علیها الحول ، وذکرنا فی شروط الزکاة ان من شروط وجوب الزکاة ان یکون المالک مالکا للنصاب وان یحول الحول علی تمام النصاب فاذا توفر هذان الشرطان وجبت الزکاة ، اما اذا کان مالکا للنصاب من الاول وفی الاثناء خرج عن النصاب کما اذا وهب مقدار من النصاب لغیره او اقرض مقدار من النصاب لغیره وکان الباقی لیس بنصاب فحینئذ سقط وجوب الزکاة ولا اثر للحلول الحول علی الباقی ، فان الحول لابد ان یحول علی تمام النصاب عند المالک ولهذا لو اقرض الفقیر بعض النصاب فی اثناء الحول خرج الباقی عن حد النصاب وسقط الوجوب ، وان کان فی التعبیر بسقوط الوجوب مبنی علی التسامح ، فان الوجوب انما یتعلق بعد تمام الحول لا قبل تمام الحول فلا وجب حتی یسقط.

نعم المقتضی للوجوب یسقط فان المقتضی للوجوب ان یکون مالکا لتمام النصاب طول الحول ، فاذا کان مالکا للنصاب وحال علیه الحول وجب علیه الزکاة ، اما اذا کان مالکا لبعض النصاب سواء اکان من الابتداء او فی الاثناء فلا مقتضی لوجوب الزکاة.

ص: 204


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص150، ط جماعة المدرسین.

ولکن لو اعطی الفقیر بعض النصاب امانة عنده لا بعنوان التملیک وحال الحول وجبت الزکاة لأنه مالک لتمام النصاب لان المرفوض ان ما اعطاه امانة عند الفقیر وهو باق فی ملکه ولم یخرج عن ملکه.

اذن یوجد فرق بین اعطاء بعض النصاب بعنوان القرض للفقیر وبین اعطاءه امانة عنده ، فان کان امانة فهو لم یخرج عن ملک المالک وهو باق فی ملکه فاذا حال علیه الحول وجبت الزکاة ، واما اذا اعطاه قرضا فهو قد خرج عن ملکه فاذا خرج عن ملکه فالباقی لیس بمقدار النصاب فلا اثر لحلول الحول علیه.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة): لو استغنی الفقیر الذی أقرضه بالقصد المذکور بعین هذا المال ثم حال الحول یجوز الاحتساب علیه لبقائه علی صفة الفقر بسبب هذا الدین، ویجوز الاحتساب من سهم الغارمین أیضا، وأما لو استغنی بنماء هذا المال أو بارتفاع قیمته إذا کان قیمیا وقلنا: إن المدار قیمته یوم القرض لا یوم الأداء. لم یجز الاحتساب علیه)) (1) .

فقد ذکر (قدس الله نفسه) انه لو استغنی الفقیر بما اقرضه المالک أی بعین هذا المال الذی اقرضه له المالک کما اذا فرضنا ان الفقیر مالک لبعض مؤونة سنته لا لتمام المؤونة ولکن المالک اقرضه ما یتمم به مؤونة سنته بحیث یکون مجموع ما کان مالکا له مع ما اقرضه ایاه المالک بمقدار مؤونة سنته فلا یجوز له اخذ الزکاة لأنه مالک لتمام مؤونة سنته فهو غنی.

ولکن یجوز للمالک الذی اقرضه وصار غنیاً بهذا القرض احتسابه زکاة لأنه دین علی الفقیر وبقطع النظر عن هذا الدین هو فقیر ، وحینئذ یکون هذا الدین دین علی الفقیر واذا کان هذا الدین دین علی الفقیر جاز احتسابه زکاة للروایات التی تدل علی انه یجوز احتساب الدین زکاة.

ص: 205


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص151، ط جماعة المدرسین.

ان قلت:- انه غنی ولا یجوز ان یحسب دین الغنی زکاة؟

قلت:- هذه الدعوی مبنیة علی الخلط بین ان یکون غنیا فی نفسه بقطع النظر عن کونه مدیونا وبین ان یکون فقیرا بقطع النظر عن الدین ، والمفروض فی المقام کذلک لأنه دین علی الفقیر لا انه دین علی الغنی ، والذی لا یجوز احتسابه زکاة هو الدین علی الغنی ، واما اذا کان الدین علی الفقیر فیجوز احتسابه زکاة کما فی المقام.

وکذا یجوز احتسابه من مال الغارمین فانه یجوز ان یصرف مقدار من الزکاة لان یؤدی دین الغارم ولکن من حصة الغارمین لأنه مشمول للآیة المبارکة.

نعم لو کفی لمؤونة سنته منافع العین المقروضة کما اذا فرضنا ان للعین المقروضة ارباح وهذه الارباح تکفی لمؤونة سنته فحینئذ لا یجوز ان یحسب دینه من الزکاة لأنه دین علی الغنی باعتبار انه غنی بقطع النظر عن هذا الدین ، فهو غنی من جهة ارباح هذا الدین ومنافعه لا من جهة الدین نفسه.

هذا تمام کلامنا فی هذا الفصل اما الفصل الاخر فی عبادیة الزکاة نتکلم فیه ان شاء الله تعالی.

وقت الإخراج. بحث الفقه

الموضوع:- وقت الإخراج.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه) ((وأما لو استغنی بنماء هذا المال أو بارتفاع قیمته إذا کان قیمیا وقلنا: إن المدار قیمته یوم القرض لا یوم الأداء. لم یجز الاحتساب علیه)) (1) .

ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) لا یتم بإطلاقه ، فان نماء العین المقروضة له صورتان:-

الاولی:- ان یکون نماءً عینیاً سواء أکان متصلا ام کان منفصلا.

الثانیة:- ان یکون نماءه حکمیاً کما اذا ترقت قیمته فی السوق فاذا فرضنا ان الفقیر اقترض خمسة شیاه.

ص: 206


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص151، ط جماعة المدرسین.

فان کان نماءه العینی من الالبان والشعر وما شاکل ذلک من النتاج یکفی لمؤونة سنته سواء کان النماء متصلا او منفصلا فهو غنی فلا یجوز أخذ مال الفقراء کالزکاة ، کما لا یجوز احتساب دینه من الزکاة لأنه مدیون خمس شیاه فقط ولا یجوز احتسابها من الزکاة لأنه غنی ودین الغنی لا یحسب من الزکاة.

واما اذا فرضنا ان نماءه حکمیا کما اذا فرضنا فی الوقت الذی اقترض خمس شیاه وکانت قیمة کل شاة وقت الاقتراض عشرة دنانیر واما فی وقت الأداء اصبح قیمة کل واحد منهم خمسین دینار ، فإذن فائدة نماءه الحکمی مئتی دینار ، وهذا المبلغ یکفی لمؤونة سنته ففی مثل ذلک توحد حالتان:-

الاولی:- اذا قلنا ان الشیاه قیمی ولیس مثلیا ___ وفی القرض الضمان یکون فی وقت القرض فان حقیقة القرض هو التملیک بالضمان أی تملیک العین المقروضة للمقترض بالضمان بالمثل اذا کانت العین مثلیة وبالضمان بالقیمة ___ فحینئذ ذمته مشغولة بخمسین دینار لأنه فی وقت القرض کانت قیمة کل واحدة منها عشرة دنانیر ، اذن فائدتها مئتا دینار وهی تکفی لمؤونة سنته ، ففی مثل ذلک هو غنی ولا یجوز ان یحتسب المالک الخمس شیاه التی فی ذمته من الزکاة لان الدین علی الغنی ولیس علی الفقیر حتی یجوز احتسابه من الزکاة.

الثانیة:- اذا کانت مثلیة کما اذا اقترض عشرین منا من الحنطة ووقت القرض هو وقت الضمان (فان وقت الضمان فی القرض یختلف عن وقت الغصب فانه فی وقت الضمان فی الغصب خلاف انه فی وقت الاداء او فی وقت الغصب او اعلی القیم واما فی القرض فی شبهة ان وقت الضمان هو وقت القرض فان معنی القرض هو تملیک العین المقروضة للمقترض بالضمان بالمثل او القیمة) فاذا فرضنا ان کل منٍ من الحنطة فی وقت القرض کان دینارین ولکن الان اصبح قیمة کل منٍ خمس دنانین فحینئذ لا اثر لهذه الفائدة وهذا النماء الحکمی باعتبار ان ذمة الفقیر مشغولة بعشرین منا من الحنطة وعلیه ان یشتری عشرین منا من الحنطة ویدفعها الی الدائن ، اذن دینه یکون علی الفقیر لا ان دینه علی الغنی ، فانه لا فائدة فی النماء فان فائدته ترجع الی الدائن باعتبار انه ضامن للمثل لا انه ضامن للقیمة والمفروض انه الان یجب علیه فی وقت الاداء ان یؤدی عشرین منا من الحنطة وقیمة عشرین منا من الحنطة مئة دینار فهو اما ان یعطی للدائن مئة دینار بدلا عن عشرین منا من الحنطة او یعطی له عشرین منا من الحنطة فهو فقیر ودینه علی الفقیر ، ففی مثل ذلک یجوز احتساب الدین زکاة لان هذا الدین یکون علی الفقیر.

ص: 207

النتیجة ان ما ذکره الماتن قدس الله نفسه من الاطلاق غیر تام.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((فصل الزکاة من العبادات فیعتبر فیها نیة القربة)) (1) .

لا شبهة فی ذلک بل ادعی ان اعتبار قصد القربی فی الزکاة من ضروریات الدین ومن ضروریات المذهب ، ولا شبهة فی ان الاجماع بین المتشرعة علی اعتبار قصد القربی فی الزکاة ثابت وهذا الاجماع العملی والقولی موجود فی زمن الائمة (علیهم السلام) وهو امر مرتکز فی اذهان المتشرعة ووصل الینا فلا شبهة فی حجیة هذا الاجماع بل امر متسالم علیه بین الفریقین ومضافا الی ذلک قد استدل علیه بوجوه:-

الوجه الاول:- انه قد اطلق الصدقة علی الزکاة فی الآیات وفی الروایات مثل قوله تعالی : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاکِینِ وَالْعَامِلِینَ عَلَیْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِی الرِّقَابِ وَالْغَارِمِینَ وَفِی سَبِیلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِیلِ فَرِیضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ﴾ (2) ، فعنوان الصدقة قد اطلق علی الزکاة فی الآیات والروایات ومن الواضح ان الصدقة سواء کانت واجبة او کانت مستحبة یعتبر فیها قصد القربی والا فهو هدیة ولیست بصدقة وقد ورد فی صحیحة هشام وحماد وابن اذینة وابن بکیر وغیرهم کلهم ((قالوا : قال أبو عبدالله ( علیه السلام ) : لا صدقة ولا عتق إلا ما أرید به وجه الله عزّ وجّل)) (3) , فهذه الصحیحة تدل علی نفی الصدقة وتدل علی نفی العتق الا ان تکون لوجه الله ، فظاهر هذه الصحیحة ان قصد القربی معتبر فی حقیقة الصدقة وان کان الامر لیس کذلک باعتبار ان قصد القربی فی الحقیقة لیس مقوم للصدقة کاعتبار قصد القربی فی الصلاة والصیام والحج , فان قصد القربی مقوم للصلاة فان الصلاة بدون قصد القربی کلا صلاة وما نحن فیه ایضا کذلک فنفی الصدقة بدون ان تکون لله فلیس معناه انه لا تکون صدقة بل معناه ان الصدقة بدون قصد القربی کلا صدقة لا اثر لها , ومنها صحیحة محمد ابن مسلم ایضا تدل بنفس هذه الدلالة , فان هاتان الصحیحتان تدلان بوضوح علی ان المعتبر فی الصدقة سواء کانت واجبة او کانت مستحبة هو قصد القربی والا فهی باطلة ولا تکون صدقة.

ص: 208


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص151، ط جماعة المدرسین.
2- سورة التوبة، الایة60.
3- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص210، ابواب الصدقات، الباب13، ح3، ط آل البیت (علیهم السلام).

الوجه الثانی:- ان الزکاة من احد ارکان فان ارکان الاسلام خمسة ولا شبهة فی اعتبار قصد القربی فی الصلاة وفی الصیام وفی الحج , وبمناسبة الحکم والموضوع وقد ورد فی بعض انه لا یقبل بعضها الا بقبول بعضها الاخر من ان الزکاة لا تقبل الا بقبول الصلاة او بقبول الصوم وبالعکس.

اذن یستفاد من هذه الروایات وایضا من جعل الزکاة من احد الخمس ان قصد القربی معتبر فیها کما یعتبر فی الصلاة والصیام والحج.

وق_ت الاخ_راج. بحث الفقه

الموضوع:- وق_ت الاخ_راج.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((فیعتبر فیها نیة القربة والتعیین)) (1) .

ذکرنا انه یعتبر فی الزکاة قصد القربی لأنها من العبادات ویعتبر فی العبادات امور ثلاثة:

الامر الاول:- تعیین اسمها وعنوانها فان المکلف لابد ان یأتی بالزکاة بعنوانها واسمها الخاص وعنوانها المخصوص ، فلو دفع مالا الی الفقیر ولم ینوی اسم الزکاة وعنوانها فلم یقع زکاة بل هو هدیة او ما شاکل ذلک ، فان ووقعه زکاة منوط بان ینوی عنوان الزکاة واسمها الخاص کما هو الحال فی جمیع انواع العبادات فلو صلی اربع رکعات ولم ینوی انها صلاة الظهر بعنوانها الخاص وباسمها المخصوص لم تقع صلاة الظهر ولا صلاة العصر ، حتی فیما اذا لم تکن لهذه العبادات شریکة کصلاة المغرب فانه لیس لها شریکة فی العبادات لان الصلاة اما واجبة او مستحبة وهی اما اربع رکعات او رکعتین ، فغیر صلاة المغرب لا توجد صلاة واجبة عدد رکعاتها ثلاثة بعنوان ، ولهذا لو صلی ثلاث رکعات بدون ان ینوی عنوان صلاة المغرب واسمها الخاص لم تقع صلاة المغرب ، اذن المعتبر فی العبادات بالدرجة الاولی تعیین الاسم وتعیین العنوان ، فعلی المکلف ان یأتی بها بعنوانها الخاص واسمها المخصوص والا لم یقع عبادة ، وما نحن فیه کذلک فانه اذا دفع مالا الی الفقیر ولم ینوی انه زکاة بعنوانها الخاص واسمها المخصوص لم یقع زکاة ، وکذا الحال فی سائر العبادات کما اذا صام فی شهر رمضان ولم ینوی انه صوم شهر رمضان لم یقع صوم شهر رمضان فلابد ان ینوی العنوان الخاص والاسم المخصوص ولو ارتکازا ، اذن قصد العنوان وقصد الاسم الخاص فی العبادات من مقوماتها وبانتفائه تنتفی العبادة.

ص: 209


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص151، ط جماعة المدرسین.

الامر الثانی:- قصد القربی ولابد ان یأتی بالعبادة بقصد القربی , فانه یجب علی المکلف ان یأتی بالزکاة بقصد القربی , فاذا دفع ماله الی الفقیر بعنوان الزکاة وباسم الزکاة بدون قصد القربی لم تقع زکاة فلابد ان یکون هذا الدفع بقصد القربی ولله تعالی وتقدس.

الامر الثالث:- الاخلاص ویعتبر فی صحة العبادة الاخلاص ویعنی عدم الریاء فان الریاء مبطل للعبادة فاذا صلی فی المسجد ریاء او فی الحرم ریاء او فی الجماعة ریاء بطلت صلاته ومعنی الریاء هو ان یکون صلاته بالمسجد بغرض مدح الناس له وان یقال عنه انه رجل مؤمن ومقدس وطیب , فاذا کانت عبادته بهذا الداعی فهی باطلة ، اذن الاخلاص معتبر فی صحة العبادة واذا کانت عبادته ___ ولو کانت بقصد الاسم والعنوان وبقصد القربی ___ ریاءً ای ضم الیه ان یمدحه الناس علی هذه العبادة فهذا موجب لبطلان عبادته , فاذا المعتبر فی صحة العبادات امور ثلاثة.

ادلة عبادیة الزکاة:-

لا شبهة فی ان الزکاة من العبادات بل هی من ضروریات الدین والاجماع القولی والعملی ثابت علی عبادیة الزکاة , فهذا الاجماع قد وصل الینا من زمن الائمة (علیهم السلام) فلا شبهة فی ذلک بل عبادیة الزکاة امر متسالم علیه بین الفریقین ولا خلاف فیه.

ولکن مع ذلک قد استدل علی عبادیة الزکاة بوجوه:-

الوجه الاول:- الروایات وهی علی طائفتین.

الطائفة الاولی:-

منها:- صحیحة محمد بن مسلم ((قال : سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن رجل کانت له جاریة فآذته فیها امرأته فقال : هی علیک صدقة ؟ فقال : إن کان قال ذلک لله فلیمضها ، وإن لم یقل فلیرجع فیها إن شاء)) (1) .

ص: 210


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج19، ص209، ابواب الصدقات، الباب13، ح1، ط آل البیت (علیهم السلام).

فان هذه الصحیحة تدل علی ان الصدقة لله تعالی غایة الامر انه إن قصد فی الصدقة قصد القربی وانها لله تعالی فهی ماضیة وصحیحة واما اذا لم یقصد بها فهی باقیة فی ملکه ولم تخرج عن ملکها ومتی اراد ان یرجعها جاز الرجوع ومعنی ذلک ان الصدقة اذا لم تکن لله فهی باطلة وباقیة فی ملک المتصدق ولهذا له ان یرجع الیها متی شاء.

اذن هذه الصحیحة تدل علی اعتبار قصد القربی فی الصدقة.

ولکن للمناقشة فی هذه الصحیحة وما شاکلها مجال فان هذه الصحیحة لیست فی مقام بیان اعتبار قصد القربی فی صحة الصدقة فهی لیست فی مقام البیان من هذه الناحیة بل هی فی مقام بیان حکم اخر وهو ان الصدقة اذا کانت لله فلیس بإمکان المتصدق الرجوع الیها وان لم تکن لله فله ان یرجع الیها متی شاء ، اما ان قصد القربی معتبر فی صحة الصدقة او غیر معتبر فهی لیست فی مقام البیان من هذه الجهة.

اذن هذه الصحیحة وما شاکلها لا تدل علی ذلک.

الطائفة الثانیة:- وهی صحیحة الفضلاء وصحیحة حنان وصحیحة جمیل فهذه الصحاح تدل علی انه لا صدقة ولا عتق الا ان یکون لوجه الله , فان هذه الصحاح ظاهرة فی نفی حقیقة الصدقة فان کلمة (لا) نافیة ولیست ناهیة , وکلمة لا النافیة ظاهرة فی نفی الحقیقة.

واما حملها علی نفی الصحة او نفی الکمال او ما شاکل ذلک فهو بحاجة الی قرینة مثل قوله (علیه السلام) ((لا صلاة الا بطهور)) فان کلمة لا ظاهرة فی نفی حقیقة الصلاة باعتبار ان الطهور مقوم للصلاة ومن ارکانها وبانتفائه تنتفی الصلاة , اذن قوله (علیه السلام) ((لا صلاة الا بطهور)) أی لا صلاة حقیقة الا بطهور.

ص: 211

الا هناک قرینة بالنسبة الی العتق فان العتق بدون قصد القربی صحیح کما اذا اعتق عبده فیکون غافلا عن قصد القربی او ترک قصد القربی فهذا العتق صحیح.

اذن لا محالة ان المراد (لا عتق) أی نفی الوجوب لا نفی الحقیقة ولا نفی الصحة , اما فی الصدقة فهو نفی الصحة لا نفی الحقیقة فان الصدقة وهی دفع المال الی الفقیر تحققت فی الخارج ولکن لا لنفی الصحة , اذن قصد القربی معتبر فی صحة الصدقة , کما هو الحال فی سائر العبادات فان قصد القربی لیس مقوما وانما هو شرط فی صحة العبادات وکذا الحال بالنسبة الی الصدقة.

النتیجة ان هذه الطائفة من الروایات تدل بوضوح علی ان قصد القربی معتبر فی صحة الصدقة.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

کان کلامنا فی اعتبار قصد القربی فی الزکاة وانها عبادة کالصلاة والصیام والحج.

ومضافا الی ان التسالم علی عبادیة الزکاة موجود ، واجماع الاصحاب (رضوان الله تعالی علیهم) عملا وقولا علی اعتبار قصد القربی بالزکاة ، وقد استدل علی ذلک بوجوه:-

الوجه الاول:- الروایات ، وذکرنا ان الروایات علی طائفتین.

الطائفة الاولی تدل علی ان الصدقة اذا کانت مع قصد القربی فلا یمکن للمتصدق ان یستردها ، واذا لم تکن بقصد القربی فجاز له استردادها. وهذه الطائفة لا تدل علی اعتبار قصد القربی فی الصدقة ، وانما تدل علی حکم آخر وهو عدم جواز استردادها اذا کانت مع قصد القربی وجواز الاسترداد اذا کانت بقصد القربی ، والا فالصدقة صحیحة علی کلا التقدیرین.

وانما الکلام اذا کانت الصدقة مع قصد القربی فهل هی خارجة عن ملک المتصدق ، ومن اجل ذلک لا یجوز استردادها لأنها اصبحت ملک للمتصدق علیه او انها باقیة فی ملک المتصدق قبل قبض المتصدق علیه ولکن قصد القربی مانع عن استردادها؟

ص: 212

الجواب:- الظاهر ان الصدقة باقیة فی ملک المتصدق قبل قبض المتصدق علیه ، فاذا وضع الصدقة فی صندوق لله وکانت الصدقة لوجه الله تعالی فلا یجوز له الرجوع فیها ، أما اذا وضعها بدون قصد القربی جاز له الرجوع فیها واستردادها ، فعلا کلا التقدیرین الصدقة باقیة فی ملک المالک ولکن اذا قصد بها القربی فقصد القربی مانع عن الاسترداد وعن الرجوع الیها فاذا لم تکن الصدقة بقصد القربی فلا مانع من الرجوع بها.

اذن الظاهر ان المانع هو قصد القربی والا فالمقتضی للرجوع موجود وهو ان الصدقة باقیة علی ملک المالک وفی ملک المتصدق قبل قبض المتصدق علیه.

واما الطائفة الثانیة فهی ظاهرة فی نفی حقیقة الصدقة وان قصد القربی مقوم لحقیقة الصدقة فلا صدقة الا ان تکون لوجه الله لان ظاهر (لا) نفی الحقیقة وحملها علی نفی الصحة او نفی لکمال بحاجة الی قرینة والا فکلمة لا النافیة ظاهرة فی نفی الحقیقة کما فی (لا صلاة الا بفاتحة الکتاب) فلابد من حملها علی نفی الصحة لا علی نفی الحقیقة لان الفاتحة لیست من ارکان الصلاة ومقومة لحقیقة الصلاة.

نعم قوله (علیه السلام) (لا صلاة الا بطهور) فان (لا) فیها لنفی الحقیقة فان الطهارة من الحدث من ارکان الصلاة ومقومة لحقیقتها ونحن فیه ظاهرة نفی الحقیقة.

الا انه لابد من حملها علی نفی الصحة بقرینة انه وقع فی سیاق العتق ، إذ لا شبهة فی ان قصد القربی لا یکون مقوما لحقیقة العتق ، بل العتق یتحقق حتی اذا لم یقصد القربی غایة الامر اذا لم یکن بقصد القربی فلا أجر علیه ولا ثواب ، واما اذا کان بقصد القربی فعلیه أجر وثواب ، فقصد القربی انما یعتبر فی ترتب الثواب فقط لا فی الصحة ولا فی الحقیقة.

ص: 213

وانما قصد القربی فی الصدقة فهو دخیل فی الصحة لان معنی الصحة هنا هو الاجر والثواب فان الصدقة هی اعطاء المال للفقیر وقد تحقق غایة الامر اذا لم یکن بقصد القربی فلا اجر ولا ثواب فیه ، واما اذا بقصد القربی فله ثواب واجر ، اذن لابد من حمل هذه الطائفة علی نفی الصحة بهذا المعنی فان معنی فساد الصدقة هو عدم الاجر والثواب علیه ، والا فان معنی حقیقة الصدقة هی اعطاء المال للفقیر وهو قد تحقق فی الخارج وغیر قابل للرفع.

الوجه الثانی:- وقد یستدل بالآیات الواردة فی ضمن الروایات کقوله تعالی: ﴿أَلَمْ یَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ یَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَیَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ﴾ (1) .

فان محل الکلام فی اخذ الصدقات أی یأخذ الصدقات باعتبار ان الصدقة تحقق لوجه الله تعالی ومن اجل ذلک یأخذ الصدقات ، ولیس معنی الاخذ هو القبول أی قبول الصدقة واعطاء الثواب واعطاء الاجر أی یأخذ الصدقات بمعنی یقبل الصدقات ویعطی اجرا وثوابا علی الصدقات ، بل الظاهر ان اخذ الصدقات یدل علی ان الصدقات له تعالی بقصد القربی.

اذن لا باس بالاستدلال بهذه الآیة المبارکة ، وتوجد آیات اخری.

ولکن الظاهر ان تلک الآیات لا تدل علی اعتبار قصد القربی فی صحة الصدقة وانما تدل علی اعتبار قصد القربی فی ترتب الثواب وفی ترتب الاجر فقط لا فی حقیقة الصدقة ولا فی صحتها.

الوجه الثالث:- روایات کثیرة ولعلها وصلت الی حد التواتر الاجمالی التی تدل علی ان الاسلام بنی علی خمس وهی الصلاة والزکاة والصوم والحج والولایة ، فان هذه الروایات تدل علی اعتبار قصد القربی فی الصلاة فانه لا شبهة فی اعتبار قصد القربی فی الصلاة وفی الصوم وفی الحج وانما الکلام فی الزکاة هل قصد القربی معتبر فی الزکاة او لا؟

ص: 214


1- التوبة/السورة9، الآیة104.

فان فی هذه الروایات جعل الزکاة قرینا للصلاة وفی سیاق الصلاة وحینئذ فان الظاهر بمقتضی اطلاق هذه الروایات ان الزکاة قرین لها فی جمیع الجهات أی فی الاهمیة عند الله وفی قصد القربی وما شاکل ذلک.

والتخصیص بالاهمیة دون قصد القربی بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی هذا التخصیص.

اذن لا باس بدلالة هذه الروایات ایضا علی اعتبار قصد القربی فی الزکاة.

وقد یستدل علی ذلک:- بان الزکاة کالصلاة حقیقة شرعیة فان معنی الزکاة لغة وان لم یکن قصد القربی معتبر فیه الا ان الزکاة کالصلاة حقیقة شرعیة واذا کانت حقیقة شرعیة فیعتبر فیها قصد القربی کما یعتبر فی الصلاة قصد القربی اذن اعتبار قصد القربی فی الزکاة من جهة انها حقیقة شرعیة والشارع اعتبر قصد القربی فیها کما اعتبر قصد القربی فی الصلاة.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

الی هنا قد تبین انه لا شبهة فی اعتبار قصد القربی فی الزکاة وانها عبادة وقد جرت علی ذلک سیرة المتشرعة من زمن الائمة الاطهار (علیهم السلام) الی زماننا هذا ، وکذا قول الفقهاء (رضوان الله علیهم) بان الزکاة عبادة ویعتبر فیها قصد القربی ، وکذا تدل علی ذلک بعض الروایات ایضا ، ویظهر ذلک من بعض الآیات ، وکیفما کان فلا شبهة فی ذلک.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (والتعیین مع تعدد ما علیه بأن یکون علیه خمس وزکاة وهو هاشمی فأعطی هاشمیا فإنه یجب علیه أن یعین أنه من أیهما، وکذا لو کان علیه زکاة وکفارة فإنه یجب التعیین بل وکذا إذا کان علیه زکاة المال والفطرة فإنه یجب التعیین علی الأحوط بخلاف ما إذا اتحد الحق الذی علیه فإنه یکفیه الدفع بقصد ما فی الذمة وإن جهل نوعه، بل مع التعدد أیضا یکفیه التعیین الإجمالی بأن ینوی ما وجب علیه أولا، أو ما وجب ثانیا مثلا) .

ص: 215

لا شبهة فی اعتبار التعیین فی بعض العبادات ، فهذا مما لا شبهة فیه کالصلاة الواجبة والمندوبة فلا شبهة فی اعتبار التعیین وقصد اسمها الخاص وعنوانها المخصوص ، فاذا صلی اربع رکعات من دون ان یقصد عنوان الظهر او عنوان العصر لم تقع شیء منها ، لا صلاة الظهر تنطبق علی المأتی به فی الخارج ولا صلاة العصر تنطبق علی المأتی به فی الخارج , اذن لابد من التعیین ، فالمکلف مأمور بانه یعین ما یصلی هل هو صلاة الظهر او العصر او المغرب حتی فیما اذا لم تکن لها شریک کصلاة المغرب فانها لا شریک لها لا فی الصلوات الواجبة ولا فی الصلوات المندوبة ومع ذلک یجب علی المکلف بان یأتی بثلاث رکعات بقصد المغرب فیجب ان یقصد عنوان المغرب واسمها الخاص , اما اذا اتی بثلاث رکعات بدون ان یقصد عنوان المغرب واسمه الخاص لم تقع صلاة المغرب ولم تنطبق علی الصلاة الماتی بها فی الخارج.

واما اذا کان فی مقام الاشتباه کما اذا فرضنا ان المکلف یعلم ان فی ذمته إما صلاة العصر او صلاة العشاء ففی مثل ذلک لا یمکن التعیین ویکفی الاتیان بها بقصد ما فی الذمة أیاً منها کانت سواء کانت فی ذمته صلاة العصر ام کانت فی ذمته صلاة العشاء , فهذا المقدار یکفی لأنه لا یتمکن ازید من هذا المقدار .

وهل الزکاة ایضا کالصلاة؟

الجواب:- الظاهر ان الزکاة لیست کالصلاة , فانه اذا اخرج المالک زکاة ماله وعینها فی مال معین فی الخارج ودفعه الی الفقیر بقصد القربی من دون ان یقصد عنوان الزکاة فالظاهر انه مجزی وهذا بخلاف الصلاة فانه اذا صلی اربع رکعات بقصد القربی من دون ان یقصد صلاة الظهر فلا تجزی عن الظهر ولا تنطبق هذه الصلاة المأتی بها علی صلاة الظهر.

ص: 216

واما السید الاستاذ (قدس الله نفسه) اعتبر قصد العنوان فی جمیع الواجبات حتی فی الواجبات التوصلیة کما اذا امر المولی بإکرام زید وقد اکرم زیدا لا بعنوان انه زید , فذکر انه لا یکفی فان الواجب هو اکرام زید بعنوانه وهو لم یکرم زیدا بعنوان انه زید.

واما فی المقام فاذا کان علی المکلف زکاة وخمس وهو هاشمی فیجوز ان یعطی زکاته وخمسه کلاهما للهاشمی فان زکاة غیر الهاشمی محرمة علی الهاشمی واما زکاة الهاشمی فلیست محرمة علی الهاشمی ومع ذلک ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یجب التعیین فاذا اعطی هاشمیا فیجب ان یعین انها زکاة او انه خمس لأنه متمکن من التعیین , وکذا اذا کان علیه زکاة وکفارة بحیث یجوز اعطائهما لشخص واحد فمع ذلک ذکر الماتن انه یجب التعیین ولا یجوز الاعطاء بقصد ما فی الذمة.

واما بالنسبة الی زکاة الفطرة وزکاة المال فقد احتاط لاحتمال انهما متحدان حقیقة ولا فرق بینهما , فاذا کان الحق متحدا فحینئذ لا یجب علیه التعیین.

ولکن الظاهر ___ کما قلنا ___ ان الامر لیس کذلک وان ذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه) ان الامر کما افاده الماتن (قدس الله نفسه) فان من کان علیه زکاة وخمس وهو هاشمی فیجوز ان یدفع للهاشمی بعنوان ما فی الذمة فاذا دفع للهاشمی بعنوان ما فی الذمة سقط احدمها عن ذمته اجمالا واذا الاخر ایضا الی الهاشمی بعنوان ما فی الذمة سقط کلیهما معا ولا یجب علیه التعیین لان الامتثال بقصد القربی لا یتوقف علی التعیین.

نعم قصد الامر یتوقف علی التعیین فانه اذا عین انه خمس یقصد الامر المتعلق بالخمس واذا عین انه زکاة یقصد الامر المتعلق بالزکاة , ولکن قصد القربی یتوقف علی الامر فقط ، فان معنی قصد القربی هو الاتیان بالعمل لله تعالی فاذا اتی بالعمل لله فهو یقصد القربی الیه تعالی سواء کان بداعی المحبوبیة لله او بداعی اشتماله علی المصلحة فان کل ذلک مقرب لا خصوص قصد الامر.

ص: 217

اذن التعیین غیر واجب وکذا فی الکفارة.

واما ما ذکره من ان الحق اذا کان متعددا ومتحدا فحینئذ لا یجب علیه التعیین. کما اذا فرضنا ان علیه قضاء یومین من شهر رمضان فانه لا یجب علیه التعین بل یصوم یومین بدون تعیین . وکذا اذا کان یوما من رمضان هذه السنة ویوما من رمضان السنة الماضیة وهکذا ففی مثل هذه الموارد لا یجب التعیین.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

فی مسلة التعیین توجد صور:-

الصورة الاولی:- ان یکون علی المکلف واجب متعدد کما اذا علم المکلف ان علیه زکاة وخمس وهو هاشمی.

الصورة الثانیة:- ان المکلف یعلم ان علیه زکاة وخمس وهو عامی ، والخمس تارة یکون مشترکا بین السهمین واخری یکون من سهم السادة او من سهم الامام (علیه السلام).

الصورة الثالثة:- ان المکلف یعلم ان ذمته مشغولة ولکن لا یدری انها مشغولة بالزکاة او الخمس او بالزکاة او الکفارة او بزکاة المال او زکاة الفطرة.

الصورة الرابعة:- ان المکلف یعلم ان ذمته مشغولة بفردین من الطبیعة الواحدة کما اذا علم انه نذر زیارتین ولکن لا یدری انهما زیارتین للأمیر (علیه السلام) او للحسین (علیه السلام) , او یعلم ان علیه کفارة ولکن لا یدری انها کفارة نذر او یمین فهما فردان من طبیعة الکفارة.

اما الصورة الاولی فقد ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یجب التعیین فیجب علی المکلف ان یقوم بتطبیق ما فی ذمته من الزکاة علی مال معین فی الخارج واعطاءه للسید , وکذلک له ان یطبق ما فی ذمته من الخمس علی مال معین فی الخارج ویعطیه للسادة ولکن یعطیه بعنوان الخمس وعلی الاول یعطیه بعنوان الزکاة.

ص: 218

والظاهر ان ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) من التعیین للعنوان هو صحیح فلابد ان یکون الدفع بعنوان الزکاة او بعنوان الخمس فاذا قام بتطبیق ما فی ذمته من الخمس علی مال معین فی الخارج واعطائه فلابد ان یکون بعنوان الخمس او اذا قام بتعیین ما فی ذمته من الزکاة علی مال معین فی الخارج واعطائه للسادة فلابد ان یکون بعنوان الزکاة.

الوجه فی ذلک:- ان کل عنوان مأخوذ فی الموضوع بلسان الدلیل ظاهر فی الموضوعیة فهو ظاهر فی انه دخیل فی موضوع الحکم وحمله علی المعرفیة وعلی المشیریة الی ما هو الموضوع فی الواقع بحاجة الی قرینة , والا فالظاهر ان هذا العنوان موضوع للحکم. نعم عنوان التبین او عنوان العلم اذا اخذ فی موضوع الحکم فهو ظاهر فی الطریقیة والمرآتیة والمشیریة الی ما هو الموضوع فی الواقع کقوله تعالی: ﴿وَکُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّی یَتَبَیَّنَ لَکُمُ الْخَیْطُ الأَبْیَضُ مِنَ الْخَیْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (1) , فان التبین لیس موضوعا للحکم بل موضوع الحکم هو الخیط الابیض والخیط الاسود والتبین طریق الیه ومشیر الیه بدون أی دخل له فی الموضوع ، ولا فرق فی ذلک بین ان یکون الواجب توصلیا او تعبدیا ، کما اذا قال اکرم العالم العادل فالظاهر ان عنوان العالم والعادل موضوع للحکم أی له دخل فی موضوع وجوب الاکرام فلو اکرم رجلا لم یکن عالما ولا عادلا لم یمتثل الامر فلابد ان یکون ملتفتا ویکون اکرامه بعنوان العالم العادل فاذا کان اکرامه بعنوان العالم العادل فالقصد متحقق لان القصد لیس شیئا زائدا علی العلم والالتفات وکل فعل اختیاری مسبوق بالإرادة ومسبوق بالقصد فاذا اکرم الرجل العالم العدل فهو مسبوق بالقصد والارادة وحینئذ یکون امتثل الامر وسقط حتی اذا قال المولی اکرم زیدا ثم اکرم رجلا ولا یکون زیدا لم یمتثل الامر فان الامر تعلق باکرام رجل یکون معنونا بعنوان زید ومسمی باسم زید نعم قد یسقط الامر من جهة حصول الغرض فان الغرض هو اکرام زید فی الخارج وهو تحقق وسقط باعتبار حقیقة الامر وروحه هو ملاکه فاذا تحقق ملاکه وحصل فبطبیعة الحال سقط الامر ولم یحصل الامتثال.

ص: 219


1- سورة البقرة، الآیة187.

وعلی هذا فعنوان الزکاة المأخوذ فی موضوع الامر والوجوب وکذا عنوان الخمس فلابد حینئذ من الاعطاء بعنوان الزکاة اما اذا لم یکن الاعطاء بعنوان فهو لیس مصداقا للمأمور به وهو الزکاة بل هو هدیة او هبة ولیس بزکاة وکذا الخمس فلابد ان یکون اعطائه بعنوان الخمس.

اذن ما ذکره الماتن (قدس سره) من اعتبار التعیین هو صحیح فان مقصود الماتن هو ان المکلف یقوم بتطبیق ما فی ذمته علی مال معین فی الخارج وهذا التطبیق بید المالک وله ولایة علی هذا التطبیق وله تطبیق ما فی ذمته من الزکاة علی مال معین فی الخارج واعطائه للفقیر بعنوان الزکاة وله تطبیق ما فی ذمته من الخمس علی مال معین فی الخارج واعطائه للسادة بعنوان الخمس ولیس مراده من التعیین من جهة قصد الامر المتعلق بالزکاة او المتعلق بالخمس فان قصد القربی کما یتحقق بقصد الامر کذا یتحقق بقصد المحبوبیة او اشتماله علی المصلحة الملزمة ولا ینحصر تحقق قصد القربی بقصد الامر.

واما الصورة الثانیة وهی ما اذا علم المکلف ان علیه زکاة وخمس وهو عامی وفرضنا انه علم ان علیه سهم السادة وعلیه زکاة فحینئذ لا یجوز له اعطاء الزکاة الا للعامی کما لا یجوز له اعطاء سهم السادة الا للسید وایضا له ان یقوم بتطبیق ما فی ذمته من الزکاة علی مال معین فی الخارج واعطائه للعامی المستحق بعنوان الزکاة وکذا بالنسبة الی سهم السادة.

اما اذا علم ان فی ذمته سهم الامام (علیه السلام) فله ان یعطی کلیهما لشخص واحد فله ان یقوم بتطبیق ما فی ذمته من سهم الامام والزکاة علی مال معین واعطائه لشخص واحد بعنوان الزکاة وبعنوان سهم الامام.

واما اذا اعطی ولم یقصد هذا العنوان او غفل عن هذا العنوان لم تقع زکاة ولا خمسا.

ص: 220

واما الصورة الثالثة اذا علم المکلف ان ذمته مشغولة ولکن لا یدری انه مشغولة بالزکاة او الخمس ، فتارة یکون هو هاشمی فیجوز له اعطاء ما فی ذمته ایاً کان زکاة او خمسا للسادة من الهاشمیین بقصد ما فی ذمته بای عنوان کان.

واما اذا کان غیر هاشمی ویعلم ان ذمته اما مشغولة بالزکاة او بالخمس فحینئذ له ان یعطی الزکاة والخمس اذا کان سهم الامام لشخص واحد بقصد ما فی الذمة سواء کان ما فی ذمته زکاة او خمسا.

واما اذا کان سهم السادة فالأمر مردد بین ان تکون ذمته مشغولة بالزکاة او بسهم السادة فحینئذ لا یتمکن من اعطائه لشخص واحد. فما هی وضیفته فی هذه الحالة؟

الجواب:- الظاهر ان المرجع فی ذلک هو القرعة فلابد من تعیین المصرف بالقرعة فإما ان یعطی ما فی ذمته لغیر الهاشمی او یعطیه للهاشمی وتعیین ذلک لابد ان یکون بالقرعة لأنه لیس هناک طریق اخر للتعین.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا ان علی المکلف اذا کان فی ذمته شیئا احدهما الزکاة والاخر الخمس او احدهما الزکاة والاخر الکفارة وهکذا فقد ذکرنا انه یجب التعیین باعتبار ان المکلف قادر علی التعیین وعلی الاتیان بالمأمور به بعنوانه ، فانه قادر علی تطبیق ما فی ذمته من الزکاة علی المال الخارجی واعطائه بعنوان الزکاة وایضا قادر علی تطبیق ما فی ذمته من الخمس علی المال الخارجی واعطائه بعنوان الخمس.

واما اذا کان علی المکلف زکاة وخمس وهو عامی واعطی المال لغیر الهاشمی أی للفقیر فهل المدفوع یتعین زکاة او لا یتعین زکاة؟ فان فی ذمته امران احدهما الزکاة والاخر الخمس وهو اعطی لمال للفقیر غیر الهاشمی بدون ان یکون بعنوان الزکاة وبدون القصد فهل یتعین کونه زکاة قهرا او لا؟

ص: 221

الجواب:- قد یقال ___ کما قیل ___ انه یتعین کون زکاة قهرا ولو لم یقصد ولم یکن ملتفا الیه.

ولکن هذا الکلام لا دلیل علیه فان صیرورته زکاة قهرا بحاجة الی دلیل ولا دلیل علیه ، فان الواجب هو اعطاء المال بعنوان الزکاة او بعنوان الخمس وهو قادر علی ذلک فی المقام ، فعندئذ یجب علیه اعطائه بعنوان الزکاة اذا اعطی لغیر الهاشمی ویجب علیه ان یعطی بعنوان الخمس اذا اعطی للهاشمی ، اذن لا یتعین المدفوع خمسا او زکاة قهرا.

ولا فرق فی ذلک بین الواجبات البدنیة والواجبات المالیة ، ولا فرق بین العبادات البدنیة والعبادات المالیة فکل عنوان مأخوذ فی الموضوع فی لسان الدلیل ظاهر فی الموضوعیة ، ویجب علی المکلف الاتیان به بهذا العنوان الا اذا لم یتمکن منه کما اذا علم ان فی ذمته زکاة او خمس ولکن لا یدری ان ذمته مشغولة بالزکاة او الخمس فحینئذ اذا لم یکن له مصداق فی الخارج لکلیهما کما اذا کان المکلف عامیا أی غیر هاشمی فحینئذ لیس له فی الخارج مصداق لکلیهما فان کان زکاة فیجوز اعطائه للعامی وان کان خمسا لا یجوز اعطائه للعامی ، اما اذا کان المکلف هاشمیا اعطائه للهاشمی سواء أکان زکاة ام کان خمسا فیعطی المال بقصد ما فی ذمته ایا کان زکاة او خمسا باعتبار انه لا یتکمن اکثر من ذلک ، ولا فرق فی هذا بین الواجبات التوصلیة والواجبات العبادیة ، وکذا لا فرق بین الواجبات المالیة والواجبات البدینة.

واما الصورة الرابعة وهی ما اذا کان فی ذمة المکلف فردان من طبیعة واحدة کما اذا نذر زیارتین للامیر (علیه السلام) وکل واحدة منهما مستقلة فالزیارتنا تشترکان فی الجامع وهو زیارة الامیر (علیه السلام) ، ففی مثل ذلک تکون ذمة المکلف مشغولة بفردین من طبیعة واحدة ویکتفی فی مثل ذلک بالاتیان بالزیارة ولا یجب علیه التعیین لأنه لا تعیین فی الواقع فاذا جاء بزیارة سقطت عن ذمته زیارة واحدة وبقیت فی ذمته زیارة اخری فاذا اتی بزیارة اخری سقطت کلتا الزیارتین عن ذمته.

ص: 222

ولا فرق فی ذلک بین الواجبات المالیة والواجبات غیر المالیة البدنیة ففی مثل هذه الموارد لا یجب التعیین لأنه لا تعیین فی الواقع.

واما اذا نذر صوم یوم الجمعة فی العشرة الاولی من شهر رجب وصوم یوم الجمعة فی العشرة الثانیة منه وصوم یوم الجمعة فی العشرة الاخیرة منه ففی مثل ذلک هل یجب علیه التعیین فی مقام الامتثال مع ان هذه النذور جمیعا مشترکة فی طبیعة واحدة وجامع واحد وان کان إنتزاعیا فهل یجب التعیین بان یصوم یوم الجمعة فی العشرة الاولی بعنوان العشرة الاولی ویصوم یوم الجمعة فی العشرة الثانیة بعنوان العشرة الثانیة ویصوم یوم الجمعة فی العشرة الثالثة بعنوان العشرة الثالثة او لا یجب؟

الجواب:- الظاهر انه لا یبعد الوجوب لأنه نذر صوم یوم الجمعة فی العشرة الاولی وهذا العنوان له خصوصیة وموضوعیة فاذا لم یقصد هذا العنوان فلا یکون مصداقا ولا یجزی عن النذر.

وکیفما کان فکل عنوان مأخوذ فی متعلق الامر ظاهر فی الموضوعیة ویجب علی المکلف فی مقام الامتثال الاتیان بهذا العنوان فاذا لم یأتی بهذا العنوان فان علم حصول الملاک سقط الامر بحصول الملاک کما اذا فرضنا ان الواجب علیه اکرام زید وهو اکرم رجلا لا بعنوان انه زید ولکن ظهر فی الواقع انه زید فان حصل ملاک اکرام زید سقط الامر ولا یجب علیه اکرام زید ثانیا ، وان لم یعلم بحصول الملاک وجب اکرام زید مرة ثانیة لان الاول لیس مصداقا لاکرام زید ، او کان الغرض منه معلوما کما فی غسل الثوب من النجاسة او غسل البدن من النجاسة فانه سواء کان ملتفتا او لم یکن ملتفتا فان الغرض من الغسل یحصل ولا یلزم ان یکون الاتیان بالغسل بعنوان انه مأمور به ومقدمة للصلاة ، ففی مثل ذلک لا یجب الاتیان بالمأمور به بعنوانه.

ص: 223

واما اذا لم یعلم ذلک او علم ان الغرض لا یحصل الا بالاتیان بالمأمور به بعنوانه او شک فی ذلک فیجب علیه التعیین والاتیان بالمأمور به بعنوانه.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

الی هنا قد وصلنا الی هذه النتیجة , ونؤکد علی هذه النتیجة من جهة اختلاف اقوال العلماء فی هذه المسالة , وذکرنا ان کل عنوان مأخوذ فی موضوع الحکم او متعلقه فی لسان الدلیل ظاهر فی الموضوعیة إلا اذا کان هناک قرینة علی انه مأخوذ بعنوان المعرفیة والمشیریة الی ما هو الموضوع فی الواقع , فاذا لم تکن قرینة فالظاهر ان العنوان المأخوذ فی موضوع الحکم او متعلقه ظاهر فی الموضعیة.

نعم فی مثل الاوامر الشخصیة مثل (اکرم هذا القائم) او (اکرم هذا الجالس) فهنا عنوان القائم عنوان معرف ولیس له موضوعیة وکذا عنوان الجالس , اما اذا قال (اکرم العالم) فان عنوان العالم له موضوعیة فی الحکم فهو ظاهر فی الموضوعیة والقیدیة فلا یمکن حمله علی المعرفیة , ولا فرق فی ذلک بین الواجبات العبادیة والواجبات التوصلیة ولا فرق بین الواجبات المالة والواجبات البدینة , فاذا کان العنوان ماخوذا فی موضوع الحکم او متعلقه فهو ظاهر فی الموضوعیة , فلابد من الاتیان به بهذا العنوان کصلاة الفجر فان الامر تعلق برکعتین بعنوان صلاة الفجر فاذا اتی برکعتین بعنوان صلاة الفجر یکون مجزیا وینطبق طبیعی المأمور به علی الفرد المأتی به فی الخارج , واما اذا اتی برکعتین بدون قصد عنوان صلاة الفجر لم یکن المأتی به مصداق للمأمور به فلا تکون هاتان الرکعتان مصداقا لصلاة الفجر , وکذا الحال فی نافلة الفجر فاذا اتی برکعتین بعنوان نافلة الفجر فهما مصداق لنافلة الفجر وتنطبق علیهما انطباق الطبیعی علی الفرد المأتی به.

ص: 224

ان قلت:- ما هو الوجه فی ذلک.

قلت:- لیس للإتیان بالمأمور به بقصد هذا العنوان دلیل خاص بل الدلیل نفس الدلیل الذی یکون هذا العنوان ماخوذا به فاذا اتی بثلاث رکعات بدون عنوان صلاة المغرب فلا تقع مغربا , وکذا الحال فی الامور المالیة , فإذا اعطی زوجته مالاً ولم ینوی انه مهر لها او نفقة لها لم یقع شیء منهما بل یقع هدیة لا مهرا ولا نفقه , وکذا الحال فی الکفارة فاذا صام شهرین متتابعین فان کان بعنوان کفارة الافطار فی شهر رمضان فهو مجزی ویقع کفارة وان لم یأتی بصوم شهرین متتابعین بهذا العنوان فیقع مستحبا ولا یقع کفارة لان الصوم فی کل یوم مستحب.

النتیجة ان العنوان اذا اخذ فی متعلق الامر فهو ظاهر فی الموضوعیة ولابد من الاتیان بمتعلق الامر بهذا العنوان وهذا لا یحتاج الی دلیل خاص فیکفی دلیل الاول الذی یدل علی وجوب هذا الفعل بهذا العنوان.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((ولا یعتبر نیة الوجوب والندب)) (1) .

والامر ظاهر فان قصد الوجوب غیر معتبر فی الواجبات , فلا یجب ان یقصد الوجوب حین الاتیان بصلاة الظهر بل الواجب هو قصد القربی والاخلاص وقصد عنوان الظهر , واما قصد الوجوب فلا دلیل علیه , وکذا قصد الاستحباب فلا دلیل علیه فهو غیر واجب.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه) ((وکذا لا یعتبر أیضا نیة الجنس الذی تخرج منه الزکاة أنه من الأنعام أو الغلات أو النقدین)) (2) .

الکلام فی هذه المسالة تارة یقع علی مسلک المشهور ومنهم السید الماتن (قدس سره) واخری علی المختار.

ص: 225


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص155، ط جماعة المدرسین.
2- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص155، ط جماعة المدرسین.

اولاً:- اما علی المسلک المشهور فان الواجب علی المکلف فی باب زکاة الغلاة الاربعة او النقدین او الانعام الثلاثة هو الجامع بین الفرد من نفس النصاب وبین احد النقدین وبین متاع اخر , فان المکلف مخیر بان یعطی زکاة الحنطة من نفس الحنطة او یعطی زکاتها من احد النقدین او یعطی زکاته بجنس اخر بمتاع اخر , اذن الواجب بین هذه الافراد هو الجامع هذا هو المشهور.

ثانیاً:- واما علی المختار فقد ذکرنا انه فی الغلات الاربعة المکلف مخیر بین اخراج الزکاة من نفس الغلات وبین اعطاء احد النقدین بدیلا عن الزکاة والواجب علی المکلف هو الجامع بین هذین الفردین , وکذا الحال فی النقدین.

واما فی الانعام الثلاثة فالواجب هو خصوص الزکاة من النصاب ولا یجوز التبدیل فلا یجوز ان یعطی من احد النقدین بدیلا عن الانعام الثلاثة فضلا عن متاع اخر , اذن فی زکاة الانعام الثلاثة الواجب هو اخراج الزکاة من نفس العین ولا یجوز ان یعطی بدله من النقدین او جنس اخر.

اما علی مسلک المشهور فتارة یقع الکلام فیما اذا کانت ذمة المکلف مشغولة بالزکاة کما اذا تلفت الاعیان الزکویة وانتقلت الزکاة الی ذمة المکلف فالذی هو فی ذمة المکلف هو الجامع بین زکاة الحنطة من نفس الحنطة وبین احد النقدین وبین متاع اخر , فان الجامع بین هذه الافراد الثلاثة هو الزکاة وهو متعلق الامر وهو موجود فی ذمته عند تلف الاعیان الزکویة , وعلی هذا فتارة یکون عینا واحدة تلفت وزکاته انتقلت الی ذمته کما اذا فرضنا ان عنده حنطة متعلقة للزکاة ولکنها تلفت فانتقلت زکاتها الی ذمته فالموجود فی ذمته الجامع بین الافراد الثلاثة وعندئذ اذا اعطی زکاة الحنطة من نفس الحنطة بان عین ما هو فی ذمته من الجامع بفرد من الحنطة بمقدار زکاتها ودفعها هذا الفرد الی الفقیر بعنوان الزکاة بدون ان ینوی کونه زکاة الحنطة بل اعطی هذا الفرد بعنوان الزکاة للفقیر بدون ان ینوی کونه زکاة للحنطة او کان عنده جملة من الاعیان متعلقة للزکاة مثل الشعیر وعنب وتمر والنقدین والانعام ولکن جمیع هذه الاعیان تلفت وانتقلت زکاتها الی ذمته والجامع بین الافراد الثلاثة هو الزکاة وحینئذ اذا عین الجامع بأحد هذه الافراد اما بأحد النقدین او بمتاع اخر او بنفس جنس الذی یخرج الزکاة منه واعطاه للفقیر بعنوان الزکاة بدون ان ینوی کونه زکاة حنطة او زکاة شعیر او زکاة عنب او زکاة النقدین او زکاة الانعام فهل هذا المعطی یقع من احد هذه الاعیان التی یخرج الزکاة منها احدها المعین او احدها المردد او الجمیع او لا هذا ولا ذلک؟

ص: 226

الجواب:- لا شبهة فی انه لا یقع من احدها المعین لأنه ترجیح من غیر مرجح ونسبة هذا الفرد الی جمیع الاعیان علی حد سواء.

واما کونه زکاة لاحدها لا بعینه فهو غیر متصور فان احدها لا بعینه ان کان مفهومیا فلا واقع له بالخارج لان وجوده فی الذهن , وان کان خارجیا فهو من الفرد المردد وهذا غیر معقول , اذن الامر یدور بین شیئین اما ان یکون زکاة للجمیع بنحو التوزیع او لا یکون زکاة لشیء منها؟

وسیاتی الکلام فیه ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((وکذا لا یعتبر أیضا نیة الجنس الذی تخرج منه الزکاة أنه من الأنعام أو الغلات أو النقدین، من غیر فرق بین أن یکون محل الوجوب متحدا أو متعددا ، بل ومن غیر فرق بین أن یکون نوع الحق متحدا أو متعددا کما لو کان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل، فإن الحق فی کل منهما شاة، أو کان عنده من أحد النقدین ومن الأنعام فلا یجب تعیین شئ من ذلک، سواء کان المدفوع من جنس واحد مما علیه أو لا ، فیکفی مجرد قصد کونه زکاة، بل لو کان له مالان متساویان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزکاة عن أحدهما من غیر تعیین أجزأه وله التعیین بعد ذلک، ولو نوی الزکاة عنهما وزعت، بل یقوی التوزیع مع نیة مطلق الزکاة)) (1) .

یقع الکلام فی هذه المسالة فی مقامین تارة علی المشهور بین الاصحاب ومنهم السید الماتن (قدس سره) من ان المکلف مخیر فی اخراج الزکاة من نفس النصاب او من النقدین الرائجین فی الاسواق او من جنس آخر ، ومعنی هذا ان الواجب علی المالک هو الجامع بین الفرد المدفوع من نفس الصنف ومن نفس النصاب ومن نفس النصاب وبین النقدین الرائجة فی الاسواق وبین جنس آخر لا خصوص ما یخرج من الصنف ، فالمکلف مخیر بین افراد هذا الجامع فی اداء الزکاة.

ص: 227


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص155، ط جماعة المدرسین.

وأخری یقع الکلام علی ما قویناه فی محله من انه لا یجوز اعطاء الزکاة من جنس آخر وانما ثبت ذلک فی زکاة الغلاة والنقدین فیجوز اعطاء زکاة الغلاة من النقدین الرائجین فی الاسواق ، وکذا زکاة النقدین فیجوز ان یعطی زکاة الفضة من الذهب ویجوز ان یعطی زکاة الذهب من الفضة ، واما فی غیر الغلاة الاربعة والنقدین فلا یثبت ذلک ففی زکاة الاغنام مثلا فی کل اربعین شاة لابد ان تکون زکاته شاة واحدة من الاربعین ولا یجزی أی یدفع شاة من خارج الاربعین ، وکذا فی زکاة البقر والابل فلا یجوز تبدیلها بالنقدین او بجنس آخر ، فعلی ما اخترنا لا یجوز التبدیل الا فی زکاة الغلاة وزکاة النقدین فالواجب هو الجامع بین الزکاة من نفس النصاب وبین النقدین الرائجین فی الاسواق.

المقام الاول:- اما الکلام علی المشهور وتوجد صور:-

الصورة الاولی:- اذا کان عند المکلف عین زکویة کالحنطة مثلا وتعلقت الزکاة بهذه الحنطة فالواجب علی المکلف هو الجامع بین اخراج الزکاة من نفس الحنطة وهو العشر او نصف العشر وبین اعطاء زکاة الحنطة من النقود الرائجة او اعطاء زکاة الحنطة من جنس آخر من الاجناس ، ففی الحقیقة الواجب علی المکلف کمیة خاصة من المالیة وهی تنطبق علی العشر ونصف العشر من الحنطة وتنطبق علی النقود وتنطبق علی جنس اخر ، فالواجب هو الطبیعی لهذه الافراد ولکن دفع الطبیعی انما هو بدفع أحد افراده ، وتوجد هنا حالات:-

الاولی:- تارة یدفع المکلف العشر ونصف العشر بعنوان زکاة الحنطة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فلا شبهة فی الاجزاء وکذا اذا اعطی من النقود بعنوان زکاة الحنطة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فلا شبهة فی انه مجزی او دفع من جنس آخر کالشاة ونحوها بعنوان زکاة الحنطة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فلا شبهة فی الاجزاء.

ص: 228

الثانیة:- ما اذا دفع کمیة من الحنطة بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی من دون ان یقصد کونها زکاة الحنطة فهل یجزی او لا؟

الجواب:- الظاهر هو الاجزاء ایضا ، لان المعتبر فی الزکاة هو قصد عنوان الزکاة ، اما اضافة الزکاة الی محلها والی موضوعها فلا یعتبر قصدها فی صحة الزکاة ، فاذا دفع کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فهو یجزی عن زکاة الحنطة حتی او لم ینوی انها زکاة الحنطة او اذا دفع کمیة من النقود بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فأیضا لا شبهة فی الاجزاء لان قصد اضافة الزکاة الی الحنطة غیر لازم ولا یجب علیه ان ینوی انها زکاة الحنطة وکذا اذا اعطی کمیة من المال من جنس اخر بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فانه یجزی وان لم ینوی انها زکاة الحنطة فان هذا القصد والنیة غیر معتبر فی صحة الزکاة.

الصورة الثانیة:- ما اذا کان عنده اعیان متعددة من الزکاة کما اذا کان عنده حنطة متعلقة بها الزکاة وشعیر متعلق به الزکاة ونقود تعلق بها الزکاة وغنم تعلق بها الزکاة , فحینئذ توجد حالات:-

الاولی:- اذا دفع کمیة من المال بعنوان زکاة الحنطة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فلا شبهة فی ان المدفوع زکاة الحنطة باعتبار ان المالک قصد عنوان زکاة الحنطة , واذا دفع کمیة من النقود بعنوان زکاة الحنطة للفقیر بداعی الامر بالطبیعیة ایضا لا شبهة فی انه زکاة الحنطة فهو ادی زکاة الحنطة ویترتب علیه جواز تصرفه فی الحنطة واما الشعیر فزکاته باقیة فلا یجوز له التصرف فی الشعیر فلو تصرف واتلفه فهو یضمن زکاته , وکذا لا یجوز له التصرف فی النقود لان زکاتها باقیة , وکذا فی الغنم لا یجوز له التصرف فیه.

ص: 229

الثانیة:- ما اذا دفع کمیة من المال بعنوان زکاة الجمیع ___ أی قصد زکاة الجمیع ___ للفقیر بداعی الامر بالطبیعی فالظاهر ان المدفوع یکون زکاة للجمیع بنحو التوزیع.

الثالثة:- ما اذا لم یقصد هذا العنوان واعطی کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر ولم یقصد انها زکاة الحنطة او زکاة الشعیر او النقدین او الغنم او انها زکاة الجمیع وانما دفع کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فحینئذ هل یقع المدفوع زکاة للجمیع بنحو التوزیع او زکاة لواحد منها المعین او لواحد منها لا بعینه او لا یقع زکاة لیشیء من هذه الاعیان؟

الجواب:- الظاهر انه لا یقع لواحد معین منها لأنه ترجیح من غیر مرجح فان نسبة هذه الکمیة من المال الی زکاة جمیع الاعیان علی حد سواء فکون هذه الکمیة زکاة للحنطة دون الشعیر ترجیح بلا مرجح وکونها زکاة للنقود او زکاة الغنم دون العشیر ترجیح بلا مرجح وهو غیر ممکن.

واما کون المدفوع زکاة لاحدها لا علی التعیین فهذا ایضا غیر معقول فإنها ان ارید بأحدها لا بعینه المفهوم فلا واقع موضوعی له فی الخارج بل هو مجرد مفهوم فی عالم الذهن ولیس فردا ثالثا فی الخارج , وان ارید بأحدها لا بعینه المصداق الخارجی فهو الفرد المردد والفرد المردد یستحیل وجوده فی الخارج , اذن لا یمکن ان یکون المدفوع زکاة لاحدها لا علی التعیین.

اذن بطبیعة الحال یکون المدفوع زکاة للجمیع بنحو التوزیع بعدما قلنا ان قصد اضافة الزکاة الی موضوعها غیر معتبر.

ثم ان فی کلام السید الاستاذ (قدس الله نفسه) علی ما فی تقریر بحثه خلطا بین المقام وبین ما اذا کان علی ذمته قضاء صوم یومین او فی ذمته دین درهمین فیقاس المقام بهذین المثالین وما شاکلهما.

ص: 230

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا انه اذا کان عند المکلف اصناف من الاعیان الزکویة کالحنطة والنقود الرائجة والغنم ، فعلی المشهور الزکاة الواجبة فی الحنطة والنقود والغنم هو الجامع بین الحنطة وبین النقود وبین جنس اخر من الاجناس والمکلف مخیر بین أی فرد من هذه الافراد ، فاذا اختار الحنطة فان قصد انها زکاة للحنطة فهی زکاة لها وان قصد انها زکاة للنقود فهی زکاة للنقود وان قصد انها زکاة للغنم فهی زکاة للغنم ، واما اذا لم یقصد شیئا من ذلک فقد ذکرنا انها لا تقع زکاة لاحد هذه الاعیان معینا لأنه ترجیح من غیر مرجح بعدما کانت نسبتها الی الجمیع نسبة واحدة ولا یمکن ان یکون زکاة لاحدهما لا بعینه لان احدهما لا بعینه المفهومی لا وجود له بالخارج وانما هو مجرد مفهوم فی الذهن ولا احدهما المصداقی فانه الفرد المردد والفرد المردد یستحیل وجوده فی الخارج ، اذن تقع هذه الزکاة للجمیع بنحو التوزیع فاذا اعطی کمیة من الحنطة او کمیة من النقود بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة ولم یقصد شیئا من الاعیان الزکویة فهی تقع للجمیع بنحو التوزیع.

ولکن ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه فی تقریر بحثه (1) من انه اذا دفع کمیة من الحنطة او من النقود او غیرها بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة ولم یقصد زکاة شیء من الاعیان الزکویة عندئذ ذکر انه وقعت هذه الزکاة من احد هذه الاعیان لا بعینه نظیر ما اذا کان علیه قضاء یومین من الصیام او کان مدیونا بدرهمین لزید فانه اذا صام یوما سقط صوم یوم واحد عن ذمته بدون تعیین واذا صام الیوم الثانی سقط کلا الیومین ، وکذا اذا اعطی درهما لزید سقط احد الدرهمین عن ذمته بلا تمییز وبلا تعیین واذا اعطی درهما اخر سقط کلا الدرهمین عن ذمته وما نحن فیه کذلک فاذا دفع کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة ولم یقصد زکاة أی من الاعیان الزکویة فتقع هذه الزکاة لاحدها لا بعینه واذا اعطی کمیة اخری من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة سقطت زکاة عین اخری لا علی التعیین واذا اعطی کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر ثالثا بداعی الامر بالطبیعة سقطت زکاة العین الثالثة عن ذمته ، هکذا ذکر قدّس سرّه.

ص: 231


1- مستند العروة الوثقی، البروجردی، ج14، ص273.

ولکن الظاهر ان ما ذکره قدّس سرّه مبنی علی الخلط بین ما اذا کانت الزکاة بذمة المکلف وما اذا کانت الزکاة متعلقة بالأعیان الخارجیة , فانه یوجد فرق بینهما لأنه اذا کانت الزکاة متعلقة بالأعیان الخارجیة کما اذا کانت الزکاة مثلا متعلقة بالحنطة والنقود والغنم , أی عنده ثلاثة اعیان تعلق بها الزکاة وقد اعطی کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فان قصد انها زکاة الحنطة فتقع زکاة للحنطة وان قصد انها زکاة النقود فتقع زکاة للنقود وان قصد انها زکاة الغنم فتقع زکاة للغنم , واما ان لم یقصد شیئا من ذلک فهی تقع للجمیع لا لواحد منها من غیر تعیین باعتبار ان لها واقع موضوعی ولیس کمثال قضاء یومین من الصیام او کونه مدیونا بدرهمین فان هاهنا لا تمییز بین الیومین ولا واقع موضوعی لهاما فی الخارج ولا تمییز بین الدرهمین ولا واقع موضوعی لهما فی الخارج وانما هو موجود فی عالم الذهن فقط , واما فی المقام فان زکاة الحنطة لها واقع موضوعی بواقعیة موضوعها وزکاة النقود الرائجة لها واقع موضوعی بواقعیة موضوعها وکذا زکاة الغنم , فان الزکاة المتعلقة بالأعیان الخارجیة لها واقع موضوعی فی الخارج فاذا کان لها واقع موضوعی فی الخارج فنسبة ما اعطاه من الکمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة نسبتها الی کل واحدة منها علی السواء , اذن الحکم بانها زکاة واحد منها ترجیح بلا مرجح ولهذا لابد من الحکم بانها زکاة للجمیع بنحو التوزیع ولا یقاس ذلک باشتغال ذمة المکلف بقضاء یومین من الصوم فانه لا تمییز بینهما فی الخارج ولا واقع موضوعی لهما فی الخارج وکذا لا یقاس بمن کان مدیون بدرهمین لزید فانه لا تمییز بینهما فی الخارج ولا واقع موضوعی لهما فی الخارج.

ص: 232

نعم اذا کانت الزکاة فی الذمة کما اذا اتلف الاعیان الزکویة بسبب او اخر فحینئذ تنتقل زکاتها الی ذمته وحینئذ تکون ذمته مشغولة بزکاة هذه الاعیان ولا تمییز فی ذمته بین زکاة الحنطة وزکاة النقود وزکاة الغنم , لا فی عالم الذهن ولا واقع موضعی لهم فی الخارج الا وجودها فی عالم الذهن ، فاذا فرضنا ان الکمیة من المال المتمثلة فی عشر دراهم زکاة الحنطة وعشر دراهم زکاة النقود وعشر دراهم زکاة الغنم فحینئذ اذا اعطی عشر دراهم بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة سقطت احد هذه العشرات نظیر صوم احد الیومین واذا اعطی العشرة الثانیة بعنوان الزکاة سقطت احد هذه العشرات واذا اعطی العشرة الثالثة بعنوان الزکاة للفقیر سقطت الجمیع فلا یلزم هنا الترجیح من غیر مرجح لأنه لا واقع لهما ولا تمییز بینهما حتی یلزم الترجیح من غیر مرجح.

النتیجة ان ما ذکره السید الاستاذ قدّس سرّه مبنی علی الخلط بین ما اذا کانت الزکاة متعلقة بالأعیان الخارجیة وما اذا کانت الزکاة متعلقة فی الذمة.

وذکر جماعة ومنهم السید الحکیم قدّس سرّه فی المستمسک ان المکلف اذا اعطی کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة ولم یقصد انها زکاة الحنطة وکذا لم یقصد انها زکاة النقود ولم یقصد انها زکاة الغنم فقد ذکر ان هذا باطل ولم یقع زکاة عن شیء من ذلک وذهب هذا المال من کیس المالک ولم تقع زکاة عن الجمیع.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

تحصل مما ذکرنا ان المالک اذا اعطی کمیة من المال للفقیر بعنوان الزکاة فان عین انها زکاة الحنطة او زکاة الشعیر او زکاة النقود الرائجة فحینئذ لا اشکال ان هذا المال یکون زکاة للحنطة بالتعیین او الشعیر او النقود.

ص: 233

واما اذا اعطی المالک کمیة من المال للفقیر بعنوان الزکاة فقط من دون تعیین انها زکاة الحنطة او الشعیر او النقود فلا شبهة فی انها لا تقع زکاة للحنطة فقط او للشعیر فقط او للنقود فقط لان نسبتها الی الجمیع علی حد سواء فوقوعها زکاة للحنطة فقط ترجیح من غیر مرجح وهذا غیر ممکن ، کما ان وقوعها لاحدها لا بعینه غیر ممکن لان احدها لا بعینه المفهومی لا واقع موضوعی له فی الخارج واما احدها لا بعینه المصداقی وهو الفرد المردد والفرد المردد یستحیل وجوده فی الخارج.

وذهب جماعة الی انها تقع للجمیع فاذا اعطی المالک کمیة من المال للفقیر بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فإنها تقع زکاة للجمیع بنحو التوزیع لان نسبة الاعیان الزکویة الی هذا المال علی حد سواء.

ولکن ذهب جماعة اخری الی انها لا تقع للجمیع بل هی باطلة ومنهم السید الحکیم قدّس سرّه فی المستمسک (1) فانه قد ذکر ان المالک اذا لم یعین انها زکاة الحنطة او الشعیر او النقود فإنها لا تقع لاحدها المعین لأنه ترجیح من غیر مرجح ولا لاحدها لا بعینه لأنه غیر ممکن ولا تقع للجمیع ایضا فان هذه الکمیة من المال التی دفعها المالک للفقیر بعنوان الزکاة بداعی الامر بالطبیعة لم تقع زکاة لشیء من هذه الاعیان لأنه لا یمکن وقوعها لاحدها المعین ولا لاحدها لا علی التعیین اذان لم تقع هذه المالیة لشیء من هذه الاعیان ، هکذا ذکر قدّس سرّه فی المستمسک.

الا ان الظاهر انه لا دلیل علی ذلک فانه لا شبهة فی ان هذه الکمیة من المال التی اعطاها المالک للفقیر بعنوان الزکاة وبداعی الامر بالطبیعة ونسبتها الی جمیع الاعیان نسبة واحدة فبطبیعة الحال تقع للجمیع , ووقوعها للجمیع یکون علی القاعدة , اما وقوعها للبعض دون البعض بحاجة الی التعیین واما اذا لم یعین فهی تقع للجمیع بنحو التوزیع لان نسبتها الی جمیع الاعیان علی حد سواء فما ذکره جماعة منهم السید الحکیم قدّس سرّه فی المستمسک لا یمکن المساعدة علیه.

ص: 234


1- مستمسک العروة الوثقی، الحکیم، ج9، ص347، ط قم المقدسة.

بقی هنا امور:-

الامر الاول:- اذا دفع کمیة من المال للفقیر بعنوان الزکاة ولکن کان بباله انه سوف یعینها بعد ذلک أی یعینها زکاة حنطة او زکاة شعیر او زکاة نقود فهل هذا التعیین بعد الدفع صحیح او انه غیر صحیح؟

الجواب:- یوجد قولان فی المسالة:-

القول الاول:- ذهب جماعة الی انه لا مانع منه وانه صحیح منهم السید الماتن قدّس سرّه فانه ذهب الی جواز ذلک ولا مانع منه.

القول الثانی:- ذهب جماعة الی انه غیر جائز وغیر صحیح ولا اثر لهذا التعیین وذلک لان المالک اذا دفع کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة فالفقیر یملک هذا المال بنحو التوزیع فان المالک اذا لم یعین فهی زکاة للجمیع بنحو التوزیع والفقیر یملک هذه الکمیة من المال بعنوان زکاة الجمیع , فاذا ملک الفقیر هذا المال بعنوان زکاة الجمیع بنحو التوزیع فلا اثر للتعین بعد ذلک ولیس للمالک تغییر ذلک وجعل هذا المال زکاة للحنطة فانه لیس له ولایة علی ذلک لان الولایة الثابتة للمالک هی الولایة علی اخراج الزکاة من الاعیان الزکویة وتعیینها ودفعها الی مستحقیها فهذا المقدار من الولایة ثابت للمالک , اما اذا ملک الفقیر المال فلا ولایة له علیه ولا یجوز تغییره وتبدیله.

وذکر بعضهم ان هذا التعیین تعیین اجمالی فان المالک کان ناویا حین الدفع انه سیعینه زکاة لاحد هذه الاعیان والمعین له واقع وهو معلوم عند الله فان الله یعلم انه سیعین انه زکاة حنطة او سیعین زکاة الشعیر وهذا تعیین اجمالی والتعیین الاجمالی کالتعیین التفصیلی.

ولکن هذا ایضا قابل للمناقشة فانه اذا دفع بعنوان الزکاة للفقیر فبطبیعة الحال ملک الفقیر حین قبض هذا المال لان الفقیر یملک بالقبض , اذن الفقیر مالک لهذا المال ولکن بعنوان زکاة الجمیع فکیف یمکن تغییره بالتعیین ولا اثر للتعین , وان اراد بذلک انه اعطی للفقیر بعنوان الامانة عند الفقیر ولکن بعد ذلک عینها انها زکاة للحنطة او زکاة للشعیر او زکاة للنقود فهذا وان کان صحیحا اذا کانت هذه الکمیة من المال امانة عنده او کانت فی ذمة الفقیر الا انه خلاف الظاهر فان الظاهر ان المالک دفع کمیة المال بعنوان الزکاة للفقیر والفقیر قبضها واذا قبضها فهو مالک لها وبعد ذلک لا اثر للتعین فان معنی التعیین بعد ذلک هو التغییر والتبدیل وهو غیر جائز.

ص: 235

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا ان المالک اذا دفع مالا بعنوان الزکاة وقال انه سیعینه بعد ذلک فقد ذکرنا ان جماعة ذهبوا الی صحة ذلک منهم السید الماتن ولکن ذهب جماعة اخری الی ان ذلک باطل وهذا هو الصحیح.

الوجه فی ذلک:- ان المالک اذا أودع ماله أمانة عند الفقیر وبعد ذلک یعینه زکاة ویحسبه زکاة فلا مانع من ذلک لأنه دفع المال للفقیر بعنوان الأمانة ثم بعد ذلک یعینه زکاة وهذا لا باس به ، او یدفعه قرضا فی ذمته ثم یحسبه زکاة بعد ذلک فلا مانع من ذلک ایضا ، ولکن هذا خارج عن محل الکلام فان محل الکلام هو ان المالک دفع المال بعنوان الزکاة بداعی الامر بالطبیعی ___ لا بعنوان الامانة ولا بعنوان القرض ___ للفقیر ، والفقیر قبض هذا المال فاذا قبضه فهو مالک له فاذا صار مالکا ولم یعین حین الدفع ___ فان المالک لم یعین حین الدفع ان المدفوع زکاة الحنطة او ان المدفوع زکاة النقود او زکاة الشعیر ___ فالفقیر قد ملک المال المدفوع له فهو مَلَکَ بنحو التوزیع باعتبار ان نسبة المال المدفوع الی جمیع هذه الاعیان الزکویة علی حد سواء ، فاذا لم یعین المالک أحد هذه الاعیان فهو یقع للجمیع بنحو التوزیع ، ولا یمکن للمالک تبدیله وتغییره وجعله لأحد هذه الاعیان ، فلیس للمالک مثل هذه الولایة انما ولایته فی اخراج الزکاة من النصاب وتعیینها فی مال خاص وصرفه فی موارده فهذا المقدار من الولایة ثابت للمالک بمقتضی الروایات ، واما التغییر والتبدیل ___ بان یغیر الزکاة التی کانت للجمیع وجعلها لواحد من الاعیان ___ فهو بحاجة الی دلیل آخر وهی غیر ثابتة للمالک فلا یجوز له ذلک.

ص: 236

اما التعیین الاجمالی ففیه احتمالان:-

الاول:- ان ارید به ان المالک نوی من الاول ان المدفوع زکاة الحنطة ولکن یبرزه فی الخارج بعد الدفع فهذا لا مانع منه ولیس هذا من التعیین الاجمالی بل تعیین تفصیلی لان المالک حین دفع المال بعنوان الزکاة بداعی الامر بالطبیعی دفعه بنیة انه زکاة الحنطة ولکنه یبرزه فی الخارج بعد الدفع ، فهذا لا مانع منه وهذا تعیین تفصیلی لا انه تعیین اجمالی.

الثانی:- وان اراد بالتعیین الاجمالی انه دفع المال بعنوان الزکاة بداعی الامر بالطبیعة للفقیر والفقیر ملک بالقبض بعنوان الزکاة (أی بعنوان جامع الزکاة) ولکن المالک لم یقید هذا المطلق بعینٍ خاصة فهذا التعیین غیر ممکن فان مرجعه الی التغییر والتبدیل ، فالفقیر اذا ملک بالقبض زکاة الجمیع بالتوزیع فکیف یمکن جعله بعد ذلک لواحد من الاعیان او تبدیله بزکاة واحد من الاعیان فانه بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی ذلک ولا ولایة للملک علی ذلک.

نعم هذا انما یتم علی القول الذی اختاره السید الحکیم قدّس سرّه فی المستمسک وهو ان المالک اذا دفع المال للفقیر بعنوان الزکاة ولم یعین انه زکاة الحنطة او زکاة الشعیر او زکاة النقود وقع باطلا ولم یقع زکاة للجمیع ولا زکاة لواحد معین ولا لواحد غیر المعین ، وعلی ذلک فیکون المال المدفوع باقٍ فی ملک المالک ولا یصیر ملکا للفقیر ، فاذا بقی فی ملک المالک فله ان یعینه زکاة لأحد الاعیان بعد الدفع للفقیر ، فعلی هذا القول لا مانع من تعیینه بعد الدفع ، اما علی القول الاول فلا یمکن.

الامر الثانی:- اذا کان عند المالک من النقدین الزکویین وعنده من الحنطة الزکویة ، فاذا دفع من النقدین بعنوان الزکاة للفقیر فقد ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه علی ما فی تقریر بحثه (1) انه وقع زکاة للنقدین قهرا بدون أی تعیین فلا یحتاج الی التعیین ، اما کونه زکاة للحنطة فهو بحاجة الی التعیین فاذا لم یعین المدفوع زکاة للحنطة فالمدفوع صار زکاة للنقدین قهرا.

ص: 237


1- مستند العروة الوثقی، البروجردی، ج14، ص257.

ولکن ذلک لا ینسجم مع مسلکه قدّس سرّه فان مسلکه فی باب الزکاة انه یجوز دفع الزکاة من النقدین فالمکلف مخیر بین ان یدفع زکاة الحنطة من الحنطة او زکاة الحنطة من النقدین ومعنی ذلک ان الواجب هو الجامع بین الحنطة والنقدین والمکلف مخیر بین افراد الجامع ، وکذا بالنسبة الی زکاة النقدین فان الواجب هو الجامع بین زکاة النقدین من نفسها وبین الحنطة فهو مخیر بینهما وعلی مسلکه قدّس سرّه لابد من التعیین فان لم یعین لاحدهما فیقع للمجموع ، فاذا دفع من النقدین بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالجامع ولم یعین فیقع للجمیع بنحو التوزیع ، واما ما یظهر من کلامه قدّس سرّه انه اذا لم یعین فالزکاة باطلة فاذا دفع النقدین بعنوان الزکاة للفقیر فان لم یقع زکاة للنقدین فهو باطلة لأنه لم یقع للحنطة ایضا فان وقوعه زکاةً للحنطة بحاجة الی تعیین والمفروض انه لم یعین اذن یقع باطلا فما ذکره قدّس سرّه مخالف لما بنی علیه فی باب الزکاة.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

فی مسألة دفع الزکاة ثلاثة اقوال:-

القول الاول:- وهو المشهور والمعروف بین الاصحاب (رضوان الله علیهم) وهو ان الفقراء شریک مع الاغنیاء فی المالیة فقط ، بمعنی ان زکاة کل عین هو الجامع بین الفرد الخارج من نفس العین وبین النقدین وبین جنس آخر فالمالک مخیر بین ان یدفع زکاته من نفس العین الزکویة او من احد النقدین او من جنس آخر.

القول الثانی:- ما اختاره السید الاستاذ قدّس سرّه من انه لا یجوز دفع الزکاة من جنس آخر الا من النقدین ، فاذا کان عنده عین زکویة کالحنطة فالمالک مخیر بین دفع العشر او نصف العشر من الحنطة للفقیر بعنوان الزکاة وبین دفع النقدین اما من الذهب او الفضة ، وکذا اذا کان عنده ذهب وفضة بلغا حد النصاب فهو مخیر بین ان یدفع کمیة من الفضة بعنوان زکاة الفضة او کمیة من الذهب بعنوان زکاة الفضة ، وکذا بالنسبة الی الذهب فهو مخیر بین دفع نصف مثقال بعنوان زکاة الذهب او دفع خمس دراهم بعنوان زکاة الذهب ، وکذا الحال فی سائر الاعیان فالمکلف مخیر بین دفع شاة من اربعین شاة وبین دفع قیمتها من احد النقدین ، وکذا فی زکاة البقر وزکاة الابل.

ص: 238

القول الثالث:- وهو ما اخترناه وهو التفصیل.

اولاً:- التخییر فی الغلاة الاربعة والنقدین فقط فهو مخیر بین دفع نفس العین الزکویة وبین دفع احد النقدین ، فاذا کان عنده حنطة زکویة فالمالک مخیر بین دفع العشر او نصف العشر من الحنطة للفقیر بعنوان الزکاة بداعی الامر بالجامع وبین دفع احد النقدین من الذهب او الفضة بعنوان زکاة الحنطة ، فان الواجب هو الجامع لا خصوص العشر او نصف العشر من الحنطة ، فان العشر او نصف العشر فرد من الجامع ، وکذا الحال بالنسبة الی الشعیر والعنب والتمر والنقدین فیجوز اعطاء زکاة الفضة من الذهب ویجوز اعطاء زکاة الذهب من الفضة.

ثانیاً:- اما فی الانعام الثلاثة فلا یجوز اعطاء زکاة الغنم من احد النقدین فلابد ان یعطی شاة من اربعین شاة ، وکذا الحال فی زکاة البقر وزکاة الابل.

وعلی هذا فاذا کان عند المکلف ذهب بلغ النصاب وفضة بلغت النصاب فزکاة الذهب هو الجامع بین الفضة والذهب , فنصف مثقال من الذهب فرد من الزکاة لا انه زکاة الذهب ، وکذا زکاة الفضة فانه زکاتها هو الجامع بین خمس دراهم وبین نصف مثقال من الذهب , فخمس دراهم فرد من الزکاة لا انه زکاته الفضة.

الحاصل:- ان المالک مخیر فی زکاة الفضة بین ان یدفع زکاة الفضة من الفضة (أی خمس دراهم) وبین ان یدفع زکاة الفضة من الذهب (أی نصف مثقال) , وکذا المالک مخیر فی زکاة الذهب بین ان یدفع زکاة الذهب من الذهب (أی نصف مثقال) وبین ان یدفع زکاة الذهب من الفضة (أی خمس دراهم).

فاذا کان عند المالک ذهب وفضة وبلغ کلٌ منهما النصاب ودفع المالک الزکاة للفقیر من الفضة بعنوان الزکاة من دون تعیین فقد ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه انه اذا لم یعین المالک فتقع زکاة للفضة قهراً ، کما اذا دفع خمس دراهم ولم یقصد انها زکاة الذهب فتقع زکاة للفضة قهرا ، فوقوعه زکاة فضة لا یحتاج الی تعیین وانما یحتاج الی التعیین اذا نوی انه زکاة الذهب ، وکذا الحال اذا دفع المالک الزکاة من الذهب للفقیر بعنوان الزکاة من دون تعیین فیقع زکاة للذهب قهرا واما کونه زکاة للفضة فیحتاج الی تعیین ، وکذا الحال فی الحنطة کما اذا کان عنده زکاة الحنطة وزکاة الشعیر فاذا دفع العشر او نصف العشر من الحنطة بعنوان الزکاة للفقیر بدون تعیین فهو یقع زکاة للحنطة قهرا ولا یحتاج الی التعیین ، اما اذا دفع احد النقدین من الذهب او الفضة فلابد من التعیین انه زکاة الحنطة والا لم یقع زکاة الحنطة وهو ، باطل هکذا ذکر السید الاستاذ قدّس سرّه.

ص: 239

ولکنه غیر تام فان المالک فی زکاة الفضة مخیر بین ان یدفع زکاتها من الفضة او یدفع زکاتها من الذهب ، والزکاة هو الجامع بینهما ، اما الفضة فهی فرد من الزکاة کما ان الذهب فرد من الزکاة ، فاذا اختار احد الفردین وهو الفضة فکیف یتعین للفضة ویکون زکاة للفضة قهرا بدون تعیین؟! ، اما کونه زکاة للذهب فهو بحاجة الی التعیین مع ان المکلف مخیر بینهما؟! ، اذن ما ذکره قدّس سرّه لا یمکن المساعدة علیه.

ودعوی ان مراده قدّس سرّه ان الواجب علی المکلف هو دفع زکاة الفضة من الفضة ، واما دفع الذهب للفقیر بعنوان الزکاة عن الفضة فهو بدل عن زکاة الفضة ، فان اصل زکاة الفضة من الفضة ولکن الذهب بدل ، وکذا الحال فی الذهب فاصل زکاته من الذهب واما دفع الفضة فهو بدل عن الذهب.

مدفوعة فان البدلیة لا تتصور فی المقام ، لان البدلیة انما تکون فیما اذا لم یتمکن من الاتیان بالمبدل فعندئذ لابد من الاتیان بالبدل کما ان التیمم بدل عن الوضوء ، فطالما کان یتمکن من الوضوء فلا یجوز التیمم واما اذا لم یتمکن من الوضوء فعندئذ ینتقل الامر الی التیمم ، والمقام لیس کذلک فانه لیس الواجب علی المکلف ان یعطی زکاة الذهب من الذهب واذا لم یتمکن ینتقل الی الفضة بل هو من الاول مخیر بینهما أی بین ان یعطی زکاة الذهب من الذهب او یعطی من الفضة ، وکذا الحال فی زکاة الفضة فهو مخیر بین ان یعطی زکاة الفضة من الفضة او یعطی زکاتها من الذهب فاذا کان من الاول مخیر بینهما ، فهذا دلیل علی ان الواجب هو الجامع بین هذین الفردین والمکلف مخیر بینهما ، ولیس دفع الفضة بدلا عن الذهب فی زکاة الذهب ولیس دفع الذهب بدلا عن الفضة فی زکاة الذهب فالبدلیة بحاجة الی طولیة أی دفع زکاة الفضة من الذهب فی طول دفع زکاة الفضة من الفضة مع انه فی عرضها لا فی طولها.

ص: 240

اذن ما ذکره السید الاستاذ قدّس سرّه من انه فی احد الفردین یجب التعیین واما فی دفع فرد آخر فلا یجب التعیین فلا وجه له.

الامر الثالث:- اذا دفع بعنوان احد الزکاتین کما اذا کان علیه زکاة الحنطة وزکاة الشعیر ودفع من الفضة بعنوان احد الزکاتین اما زکاة الحنطة او زکاة الشعیر فهل یجزی ذلک او لا یجزی؟

الجواب:- فی المسالة اقوال.

القول الاول:- اذا دفع احد النقدین زکاة لاحد الجنسین من الحنطة او الشعیر فیقع زکاة لهما بنحو التوزیع.

القول الثانیة:- وهو المعروف والمشهور بین المحققین وهو انه اذا قصد المالک دفع احد النقدین بدلا عن احد الجنسین فهو باطل ولا یقع عن احدهما المعین لأنه ترجیح من غیر مرجح ولا من احدهما لا بعینه لأنه غیر معقول ولا وجه للقول بانه یقع لکلا الجنسین بنحو التوزیع لان المالک لم یقصد الزکاة لکلیهما بل قصد انه زکاة لاحدهما

القول الثالث:- انه صحیح ولکن یقع عن احدهما بدون تعیین نظیر ما اذا کان علیه قضاء صوم یومین او علیه دین دینارین فانه اذا صام احد الیومین سقط احدهما واذا صام الیوم الآخر سقط کلا الیومین وما نحن فیه ایضا کذلک فاذا دفع المالک احد النقدین زکاة لاحد الجنسین من الحنطة او الشعیر فیقع زکاة لاحد الجنسین لا بعینه واذا من احد النقدین مرة ثانیة یقع زکاة للآخر وسقطت زکاة کلا الجنسین عن ذمته.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

کان کلامُنا فیما إذا دفع المالکُ مالاً بعنوان الزکاة وقصد احدهما ، فقلنا انه توجد اقوال فی المسألة.

القول الاول:- انه وقع للمجموع بنحو التوزیع ، وهذا القول هو ظاهر الماتن (قدس الله نفسه) واختاره المحقق النائینی (قدس سره).

ص: 241

القول الثانی:- انه یقع لاحدهما غیر المعین.

القول الثالث:- انه باطل ولم یقع لا لاحدهما المعین ولا لاحدهما لا بعینه.

اما القول الاول وهو ان یقع للمجموع بنحو التوزیع الذی اختاره المحقق النائینی (قدس سره) ، فانه یوجد هنا صورتان:-

الصورة الاولی:- إذا کان علی المکلف واجبان ولا میز بینهما ولیس لهما واقع موضوعی فی الخارج کقضاء صوم یومین علی ذمة المکلف او اذا کان علیه دین من زید درهمین ، ففی مثل ذلک لا شبهة بان المکلف اذا صام أحد الیومین سقط احدهما لا بعینه أی سقط احدهما من دون تمییز واذا صام الیوم الآخر سقط صوم کلا الیومین عن ذمته وبرئة ذمته تماما ، او اذا أدی درهم واحد لزید سقط درهم واحد عن ذمته واذا دفع درهماً آخر سقط کلا الدرهمین ، وکذا الحال فی نصاب الزکاة کما اذا کان عنده مئة وعشرین شاة فإنَّ زکاتها شاتان ولا میز بینهما ولا واقع معین لهما فی الخارج ولهذا اذا قام المالک بدفع شاة بعنوان الزکاة للفقیر سقط أحد الشاتین عن ذمته واذا دفع شاة أخری بعنوان الزکاة للفقیر سقط کلا الشاتین عن ذمته ففی مثل ذلک لا موضوع للتوزیع ولا موضوع لوقوع المدفوع زکاة للمجموع بنحو التوزیع فلا محالة یقع المدفوع لاحدهما بدون تعیین لأنه لا واقع معین لهما فی الخارج.

الصورة الثانیة:- اذا کان علی المکلف واجبان وکان بینهما تمییز ولهما واقع معین فی الخارج کزکاة الحنطة فانها تمتاز عن زکاة الشعیر وعن زکاة النقدین وعن زکاة الغنم فان زکاة الحنطة لها واقع معین فی الخارج وزکاة الشعیر لها واقع معین فی الخارج ، فانه بناء علی المشهور ان الزکاة الواجبة هو الجامع بین العشر ونصف العشر من الحنطة وبین کمیة من الذهب او الفضة وبین جنس آخر من الاجناس فالمالک مخیر بین هذه الافراد الثلاثة ، وکذا الحال بالنسبة الی الشعیر فهو مخیر بین دفع العشر ونصف العشر من الشعیر وبین دفع کمة من الذهب او الفضة بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالجامع وبین دفع جنس اخر من الاجناس بعنوان الزکاة للفقیر ، ففی مثل ذلک توجد حالات:-

ص: 242

الاولی:- اذا عین المدفوع وقصد انه زکاة الحنطة فهو زکاة الحنطة واذا عین انه زکاة للشعیر فهو یقع زکاة للشعیر فان ما قصد هو زکاة الشعیر وهو الواقع.

الثانیة:- ان قصد انه زکاة المجموع (أی مجموع الحنطة والشعیر) فیقع زکاة للمجموع بنحو التوزیع.

الثالثة:- اذا قصد احدهما لا بعینه فالمعروف والمشهور بطلان ذلک ، فانَّ احدهما لا بعینه إن أرید به احدهما المفهومی فلا واقع موضوعی له فی الخارج غیر المفهوم الذهنی واما فی الخارج فلا وجود له ، وإن أرید احدهما المصداقی فهو الفرد المردد والفرد المردد غیر معقول وجوده فی الخارج فمن اجل ذلک یقع باطلا.

واما المحقق النائینی (قدس سره) فقد ذکر انه وقع للمجموع بنحو التوزیع باعتبار ان المالک دفع کمیة من الحنطة بعنوان الزکاة او دفع کمیة من الذهب او الفضة بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالطبیعة ، اذن المدفوع زکاة ولا یقع لاحدهما المعین لأنه ترجیح بلا مرجح باعتبار ان نسبة المدفوع الی کل من الزکاتین علی السویة ووقوعه زکاة للحنطة ترجیح بلا مرجح او زکاة للشعیر ترجیح بلا مرجح ، ومن أجل ذلک یقع للمجموع بنحو التوزیع باعتبار انه زکاة فاذا لم یمکن وقوعه لاحدهما المعین فبطبیعة الحال یقع للمجموع ، اذن یکون وقوعه للمجموع علی القاعدة ولا مانع منه هکذا ذکر المحقق النائینی (قدس سره).

ولکن ما ذکره (قدس سره) غیر تام ، فکیف یقع للمجموع مع ان المالک قد قصد انه زکاة لاحدهما؟!! فانَّ هذا معناه ان ما قُصد لم یقع وما وقع لم یُقصد أی أن ما قصده المالک وهو احدهما لا بعینه لم یقع فی الخارج وما وقع فی الخارج وهو زکاة المجموع بنحو التوزیع لم یقصده المالک ، وهذا لا یمکن فان الزکاة تابع للقصد فان المالک لم یقصد ان المدفوع زکاة لمجموع المالین (أی زکاة للحنطة والشعیر معا) فمن اجل ذلک لا یمکن المساعدة علی ما ذکره المحقق النائینی (قدس سره).

ص: 243

واما القول الثانی وهو انه یقع لاحدهما لا بعینه ، فهذا ایضا غیر تام فلابد فیه من التفصیل فانه یوجد صنفان من الواجب.

الاول:- اذا کان علی ذمة المکلف واجبان لا میز بینهما ولا واقع معین لهما فی الخارج کقضاء صوم یومین او ما شاکله ففی مثل ذلک هذا القول تام فانه یقع لاحدهما فاذا صام احد الیومین سقط احد الیومین عن ذمته لا الیومین معا والاشتراک غیر معقول.

الثانی:- ما اذا کان علی المکلف واجبان ممیزان فی الخارج ولهما واقع موضوعی فی الخارج کزکاة الحنطة وزکاة الشعیر فان زکاة الحنطة فی ذمة المالک وزکاة الشعیر ایضا فی ذمة المالک ولهما میز باعتبار اضافة کل منهما الی متعلقهما ولهما واقع موضوعی فی الخارج وواقع معین فی الخارج ، ففی مثل ذلک اذا قصد الزکاة لاحدهما وان المدفوع لاحدهما فلا یمکن وقوعه فی الخارج لان احدهما لا واقع له فی الخارج لا احدهما المفهومی ولا احدهما المصداقی ، اذن کیف یقع لاحدهما؟! فهی سالبة بانتفاء الموضوع ولا وجود لاحدهما حتی تقع الزکاة له ولأجل ذلک یکون باطلا.

اذن هذا القول وهو وقوعها لاحدهما لا بعینه مطلقا غیر صحیح فلابد من التفصیل.

والصحیح فی هذه المسالة وهو قول المشهور من انه اذا قصد احدهما لا بعینه فهو باطل لم یقع لا لاحدهما المعین دون الاخر فانه ترجیح بلا مرجح ولا للمجموع بنحو التوزیع لأنه غیر مقصود ، اذن لا محالة یکون باطلا.

النتیجة ان هذا القول مطلقا غیر صحیح ولابد من التفصیل.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا ان المالک اذا دفع کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بداعی الامر بالجامع بدون ان یقصد انها زکاة الحنطة او زکاة الشعیر فالمعروف والمشهور بین الاصحاب ان هذا المال المدفوع لم یقع زکاة ، فان وقوعها لاحدهما المعین ترجیح بلا مرجح ووقوعه لاحدهما لا بعینه لا وجود له فی الخارج.

ص: 244

ولکن خالف فی ذلک المحقق النائینی (قدس سره) وذکر انه یقع للمجموع أی للحنطة والشعیر معا بنحو التوزیع وان لم یکن المالک قاصدا للمجموع ولکن مقتضی القاعدة ذلک فان المالک قصد عنوان الزکاة فقط وحیث ان نسبتها الی کل واحد منهما علی حد سواء فبطبیعة الحال تکون زکاة لکلا المالین أی للحنطة والشعیر بنحو التوزیع ، واما نیة المالک کونها زکاة لاحدهما فهذه النیة لاغیة ولا اثر لها.

ولکن ذکرنا ان ما ذکره المحقق النائینی (قدس سره) لا یمکن الاخذ به ، فان المالک انما دفع المال بعنوان الزکاة ولم یعین انها زکاة الحنطة او الشعیر فلا یمکن ان یکون المدفوع زکاة للحنطة او للشعیر لأنه ترجیح بلا مرجح ، واما وقوعها زکاة لکلیهما بنحو التوزیع فهذا بحاجة الی القصد والمرفوض ان المالک لم یقصد ذلک فکیف یکون المدفوع زکاة للمجموع بنحو التوزیع مع ان الزکاة تابعة للقصد؟! إذ معنی ذلک ان ما قصد لم یقع وما وقع لم یقصده وهو لا یمکن .

هذا کله بناء علی المشهور وهو الصحیح من ان الزکاة متعلقة بالأعیان الخارجیة وان طبیعی الفقیر مالک للزکاة وشریک مع المالک فی العشر او نصف العشر ، إما بنحو الاشاعة او بنحو الشرکة فی المالیة او بنحو اخر کما فی زکاة الابل فان الفقیر لا یکون شریکا مع المالک فی الابل لا فی العین ولا فی مالیة الابل ، فزکاة خمس ابل شاة وزکاة عشرة ابل شاتان ، فان الزکاة فی البقر وفی الابل من غیر جنس العین الزکویة ، واما فی الغنم فهو بنحو الکلی فی المعین أی زکاة الاربعین شاة هی شاة من نفس الاربعین لا من خارج الاربعین ، اذن هذا هو المعروف والمشهور بین الاصحاب وهو الصحیح علی تفصیل تقدم.

ص: 245

واما بناء علی القول الاخر بان الزکاة مجرد تکلیف کالکفارة فان الکفارة مجرد تکلیف ، ولا یکون الفقیر شریکا مع المالک ولا یکون الفقیر مالکا للکفارة بل مجرد تکلیف علی المالک باطعام عشرة مساکین او اطعام ستین مسکین او صیام شهرین متتابعین او عتق رقبة او صیام ثلاثة ایام وهکذا ، فهو مجرد تکلیف ولیس فیه وضع فان الحکم الوضعی لیس موجود ، وعلی هذا فاذا کان فی ذمة المالک زکاة حنطة وزکاة شعیر وزکاة نقود فالزکاة غیر متعلقة بالحنطة الخارجیة ولا بالشعیر الخارجی ولا بالنقود الخارجیة الرائجة بل هو مجرد تکلیف ثابت فی ذمة المالک ، وعلی هذا فلا تمییز بین زکاة الحنطة وزکاة الشعیر فی الذمة فان زکاة الحنطة ___ علی المشهور ___ هو الجامع بین الافراد الثلاثة ، وان زکاة الحنطة ___ علی ما اخترناه ___ هو الجامع بین الفردین ، وکذا زکاة الشعیر ، فان الجامع هو الذی فی الذمة فقط ولیست العین متعلقة للزکاة ، ولذا یجوز تصرف المالک فی العین فلا یحتاج تصرفه الی اخراج الزکاة ، فیجوز له التصرف فی الاعیان الخارجیة من الحنطة او الشعیر او النقود سواء ادی الزکاة او لم یؤدیها ، واذا اتلفها فلا ضمان علیه لان الزکاة متعلقة فی ذمته کالصلاة والصیام والکفارة ، وعلی هذا فاذا اعطی کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر سقط احدی الزکاتین لا بعینه اللذان فی ذمته وبقیت الاخری لأنه لا تمییز بینهما فی الذهن ولا واقع معین لهما فی الخارج ، فان الزکاة فی الذمة ولا میز بین زکاة الحنطة وزکاة الشعیر ، واذا دفع کمیة اخری من المال سقطت الاخری ایضا ، نظیر من علیه قضاء یومین من الصیام او علیه دین درهمین لان التعیین غیر ممکن لعدم التعیین بینهما فی الخارج ولا میز لهما فی الذهن ، اذن ما ذکرنا من انه لو لم یعین الزکاة لم یقع زکاة فهو مبنی علی مسلک المشهور من ان متعلق الزکاة هو الاعیان الخارجیة والفقیر شریک وان الزکاة لیست مجرد تکلیف بل هو تکلیف ووضع.

ص: 246

ثم ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس سره) علی المشهور وفی تقریر بحثة قد جاء انه لا مانع من تعلق الملک باحدهما لا بعینه فاذا دفع المالک کمیة من المال بعنوان الزکاة للفقیر بدون تعین فلا مانع من ان تکون ملکیة الفقیر تعلقت بالا معین ، غایة الامر یعین ذلک بالقرعة هکذا جاء فی تقریر بحث سیدنا الاستاذ (قدس الله نفسه).

ولکن الظاهر انه غیر صحیح فان القرعة انما هی فی الموارد التی یکون للشیء واقع معین ولکنه مجهول عندنا ، فعندئذ یعین بالقرعة ، واما فی المقام فلیس له واقع معین فان احدهما لا بعینه لیس له واقع معین فی الخارج اما الفرد المردد فهو غیر معقول واما احدهما لا بعینه المفهومی فلا وجود له فی الخارج ، اذن هی سالبة بانتفاء الموضوع فکیف یمکن تعیین الواقع بالقرعة فهو لا واقع له حتی یعین بالقرعة فما جاء فی تقریر بحثه (قدس الله نفسه) لا یمکن المساعدة علیه.

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): ((مسألة 1: لا إشکال فی أنه یجوز للمالک التوکیل فی أداء الزکاة، کما یجوز له التوکیل فی الإیصال إلی الفقیر، وفی الأول ینوی الوکیل حین الدفع إلی الفقیر عن المالک، والأحوط تولی المالک للنیة أیضا حین الدفع إلی الوکیل ، وفی الثانی لا بد من تولی المالک للنیة حین الدفع إلی الوکیل، والأحوط استمرارها إلی حین دفع الوکیل إلی الفقیر)) (1) .

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): ((مسألة 1: لا إشکال فی أنه یجوز للمالک التوکیل فی أداء الزکاة، کما یجوز له التوکیل فی الإیصال إلی الفقیر، وفی الأول ینوی الوکیل حین الدفع إلی الفقیر عن المالک، والأحوط تولی المالک للنیة أیضا حین الدفع إلی الوکیل ، وفی الثانی لا بد من تولی المالک للنیة حین الدفع إلی الوکیل، والأحوط استمرارها إلی حین دفع الوکیل إلی الفقیر)) .

ص: 247


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص156.

یقع الکلام فی هذه المسالة فی مقامات:-

المقام الاول:- فی صحة الوکالة. فهل الوکالة صحیحة فی هذه المسالة او لا تکون صحیحة؟.

المقام الثانی:- فی من یتولی النیة ، فهل المالک یتولی نیة القربی او الوکیل هو الذی ینوی نیة القربی؟.

المقام الثالث:- فی محل نیة القربی وموضعها ، وهل هی حین الدفع او حین قبض المستحق؟.

اما الکلام فی المقام الاول ففیه تفصیل فانه توجد عندنا صورتان:-

الصورة الاولی:- لا شبهة فی صحة الوکالة فی الامور الاعتباریة وانها تکون علی القاعدة ولا تحتاج صحة الوکالة فیها الی أی دلیل بل هو علی القاعدة ومتعارف لدی العرف والعقلاء کالمعاملات بأجمعها فانه یصح التوکیل فی النکاح والطلاق والبیع والشراء وسائر المعاملات کالمضاربة والمساقات ونحوهما فان الوکالة فیها تکون علی القاعدة فاذا وکل الزوج والزوجة شخصان لاجراء العقد فان الزوج هو الزوج حقیقة لا العاقد فان العاقد وکیل فی اجراء العقد فقط ولا یصح اطلاق الزوج علیه وکذا اذا کان وکیلا فی البیع فالبایع حقیقة هو الموکل دون الوکیل والوکیل مجرد وکیل فی اجراء العقد فقط والا ففی الحقیقة البایع هو الموکل وکذا الحال اذا کان مشتریا فان الوکیل وکیل فی اجراء العقد فقط والا فالمشتری هو الموکل وهو صاحب الثمن ومن هنا یکون عقد الفضولی باطلا واما اذا اجاز المالک صار صحیحا باعتبار ان المالک اذا اجاز فالعقد منتسب الیه وهو عقد المالک وان لم یکن عقدا له فی حال الحدوث ولکن اصبح عقدا له فی حال البقاء فاذا صار عقدا له وبیعا له فهو مشمول لأدلة الرضا ویحکم بصحته والنقل وبالانتقال اذن الوکالة فی الامور الاعتباریة معنی حرفی والوکیل بمثابة الآلة ولا موضوعیة له والعقد منتسب حقیقة الی الموکل دون الوکیل.

ص: 248

الصورة الثانیة:- واما فی الامور التکوینیة فهی علی قسمین:-

القسم الاول:- الافعال التکوینیة المباشرة للفاعل کالأکل والشرب والصلاة والصیام والحج والسفر وما شاکل ذلک فان هذه الافعال فی نفسها غیر قابلة للوکالة فانه لا معنی للتوکیل فی الاکل او التوکیل فی الصلاة او الصیام ، فان الامور التکوینیة والافعال التکوینیة غیر قابلة للانتساب الی غیر الوکیل فلا یمکن صدور الاکل من غیره فالأکل غیر قابل للتوکیل وکذا الشرب وکذا الحرکة وکذا الصلاة وما شاکل ذلک الا بدلیل خاص وهذا الدلیل قد ورد فی باب الصلاة بعد الموت او فی حال الحیاة اذا کان عاجزا عن الاتیان بالحج وعلم بان عجزه مستمر الی حین الموت فانه یجوز حینئذ التوکیل ومعنی التوکیل هنا هو ان الوکیل نائب عنه فیأتی بالصلاة بداعی فراغ ذمته لا بداعی الامر المتوجه الی المنوب عنه فان الامر المتوجه الی المنوب عنه قد سقط بموته فلا یعقل توجیه الامر الی المیت ، بل النائب یأتی بالعمل بداعی الامر المتوجه الی النائب من جهة النیابة والوکالة ، وهذا ثابت بدلیل خاص ولولا الدلیل علی ذلک لم یقل بصحة الاستنابة.

القسم الثانی:- الافعال التکوینیة القابلة للانتساب الی الغیر کالقبض فان القبض قابل للتوکیل فیمکن ان یوکل شخصاً لقبض هذا المال وکالة عنه او نیابة عنه او اعطاء شیء لشخص فانه قابل للتوکیل فان الاعطاء امر اعتباری قابل للتوکیل او ایصال شیء الی شخص فهو قابل للتوکیل او اخراج الزکاة من مال فهو قابل للتوکیل ودفعها الی مستحقیها فهو قابل للتوکیل ویکون هذا التوکیل علی القاعدة ولا یحتاج الی دلیل ، نعم قد وردت روایات کثیرة فی التوکیل فی ارسال الزکاة وبعثها ودفعها الی غیره لیصرفها علی مستحقیها وفی مواردها فقد ورد ذلک فی الروایات الکثیرة أی القسم الثانی من التوکیل وهو التوکیل فی الایصال وهو لا یحتاج الی الروایات بل هو علی القاعدة فان لکل شخص ان یوکل شخصا فی ارسال ماله الی شخص اخر او ایصال زکاته الی مستحقیها او ایصال الخمس الی مستحقیه فکل ذلک قابل للوکالة ویکون علی القاعدة فحینئذ کما ان التوکیل صحیح فی اخراج الزکاة من ماله وتعیینها فی مال معین ودفعها الی الفقیر کذلک التوکیل صحیح فی ایصالها فقط.

ص: 249

اما الکلام فی المقام الثانی وهو فیمن یتولی نیة القربی هل هو المالک ام الوکیل؟ ، فأما اذا کان الوکیل وکیل فی الایصال فلا شبهة فی ان نیة القربی علی المالک فان ایصال الزکاة لا یحتاج الی نیة القربی بل یمکن ایصال الزکاة بید غافل عن انها زکاة او ایصالها بید المجنون او بید صبی او ما شاکل ذلک.

اذن قصد القربی انما هو وظیفة المالک فحین اخراج الزکاة من ماله وتعیینها فی ماله ودفعها الی المستحق فلابد ان یقصد بها القربة ، اذن المتولی لقصد القربی فی هذا الفرض هو الموکل دون الوکیل لأنه وکیل فقط فی الایصال وقصد القربی انما هو معتبر فی دفع الزکاة لا فی ایصالها الی مستحقیها.

اما القسم الاخر من التوکیل وهو ما اذا کان وکیلا فی دفع الزکاة واخراجها وتعیینها فی مال ودفعه الی المستحق ففیه کلام یأتی ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

تحصل مما ذکرنا أنَّ صحة الوکالة تکون علی القاعدة فی الامور الاعتباریة کافة من العقود والایقاعات کالطلاق والنکاح والبیع والشراء والمضاربة وما شاکل ذلک ، فان صحة الوکالة فی هذه الامور لا تحتاج الی أی دلیل وتکون علی القاعدة ، وان بیع الوکیل هو بیع الموکل حقیقة ونکاح الوکیل هو نکاح الموکل واقعا وحقیقة وکذا طلاق الوکیل هو طلاق الموکل وهذا مما لا شبهة فیه.

واما الوکالة فی الامور التکوینیة المباشرة کالأکل والشرب والسفر والاقامة والنوم والصلاة والصیام والحج وجمیع الافعال الصادرة من الانسان مباشرتا فهی غیر قابلة للوکالة ولا یمکن انتساب ما صدر من الوکیل الی الموکل فالصلاة الصادرة من الوکیل لا یمکن انتسابها الی الموکل والصوم الصادر من الوکیل لا یمکن انتسابه الی الموکل ، وهو فعل الوکیل لا فعل الموکل وهذا ایضا مما لا شبهة فیه.

ص: 250

نعم قد ورد فی الروایات الخاصة صحة الوکالة فی الصلاة والصیام ولکن بعد الموت لا فی زمن الحیاة وفی الحج بعد الموت وفی حال الحیاة اذا کان المکلف عاجزا عن الحج طول حیاته ، ولکن الوکالة هنا بمعنی النیابة ولیس بمعنی الوکالة المصطلح ، ومعنی النیابة انه یأتی بصلاته بداعی فراغ ذمة المیت ویصوم بقصد القربی بداعی فراغ ذمة المیت کما هو الحال فی الولد الاکبر فان صلاة الاب وصیامه علی الولد الاکبر فان هذه الصلاة فعل الولد الاکبر ولا یصح اسناده الی المنوب ___ لا حقیقتا ولا مجازا ___ عنه لان المنوب عنه میت والولد الاکبر یصلی بقصد القربی بداعی فراغ ذمة والده الذی مات وعلیه صلاة او صوم ، وهذا لیس بمعنی الوکالة باعتبار ان فعل الوکیل فعل الموکل قطعا بل هو بمعنی النیابة ، اذن الامور التکوینیة التی یعتبر صدورها مباشرتا عن الفاعل لا تتصور فیها الوکالة.

واما الامور التکوینیة الانشائیة ویعبر عنها بالأمور الاعتباریة وهی فی الحقیقة امور تکوینیة کالقبض ودفع المال الی الفقیر او اخراج الزکاة من ماله او تعیین الزکاة ودفعها الی مستحقیها وایصالها ، هذه الامور امور تکوینیة انشائیة قابلة للوکالة فاذا امر شخصا بإخراج الزکاة من ماله فهو وکیل فی اخراج الزکاة من ماله فیصح اسناد هذا الاخراج الی الوکیل والموکل معا وکلا الاسنادین حقیقی فیصح ان یقال ان المالک اخرج زکاته من ماله غایة الامر ان الوکالة تارة تکون فی الایصال فقط ، اما الاخراج فان المالک هو بنسفه یخرج زکاته من ماله وعینها فی مالٍ ودفعها الی من یوصلها الی مستحقیها فهو وکیل فی الایصال فقط ، واخری یکون وکیلا فی الاخراج والتعیین والدفع والأداء جمیعا حاله حال المالک.

ص: 251

اما علی الاول فهو وکیل فی الایصال وعندئذ لا یجب علی الوکیل نیة القربی فان الذی هو وکیل فی الایصال وظیفته الایصال فقط ، اما قصد القربی فلا یعتبر فیه بل لا یعتبر فی الایصال ان یکون الوکیل بالغاً ، بل یجوز ان یکون الوکیل صبیا او مجنونا ، فان الغرض هو الایصال وصرفها فی مواردها ، ولهاذ لا یعتبر فیه قصد القربی فان قصد القربی انما یعتبر فی أداء الزکاة ودفعها ، واما اذا کان وکیلا فی ایتاء الزکاة وادائها ودفعها الی الفقیر فهل یعتبر فی الوکیل ان یقصد القربی فی حال دفع الزکاة الی الفقیر وفی حال اداء الزکاة الی الفقیر او ان قصد القربی انما هو علی المالک لا علی الوکیل؟

الجواب:- الزکاة مرکب من فعلین فعل خارجی وهو الدفع والایتاء والاداء وفعل قلبی وهو قصد القربی ، واما الفعل الخارجی فهو قابل للنیابة وقابل للوکالة فیجوز ان یوکل زیدا فی اداء زکاته ودفعها الی مستحقیها ، اذن هذا الاداء کما هو منتسب الی الوکیل کذا هو منتسب الی المالک ایضا ولکن لا یجب علی الوکیل قصد القربی لان الامر بإیتاء الزکاة واداء الزکاة ودفعها الی مستحقیها متوجه الی المالک لا الی الوکیل وهذا الامر تعلق بأداء الزکاة مع قصد القربی ، والمفروض ان هذا الامر متوجه الی المالک دون الوکیل ، اذن الوکیل وکیل فی الدفع فقط دون ان یکون وکیلا فی قصد القربی باعتبار ان الامر لا یکون متوجها الیه بل امر الوکالة متوجه الیه وامر الاجارة متوجه الیه لا الامر الاولی والامر العبادی فان الامر العبادی متوجه الی المالک ، اذن الواجب علی الوکیل هو اداء الزکاة واما اعتبار قصد القربی فهو بحاجة الی الدلیل ولا دلیل علی ذلک.

ص: 252

مضافا الی ان قصد القربی غیر قابل للوکالة فان قصد القربی قائم بالشخص فلا یمکن ان یکون زید وکیلا فی القصد عن عمر ، فان قصد الوکیل قائم به لا یمکن ان ینسب الی المالک ، اذن التوکیل فی قصد القربی لا یمکن ومن اجل ذلک یکون قصد القربی علی المالک.

فاذا وکل زیدا فی الاداء فاذا شرع فی الاداء فحینئذ المالک یقصد القربی باعتبار ان الاداء منتسب الیه ایضا وهو مأمور بالأداء غایة الامر ان الامر بالأداء اعم من ان یکون مباشرتا او بالواسطة.

فما عن الماتن (قدس سره) من الاحتیاط بقصد القربی علی الوکیل لا یمکن المساعدة علیه ، هذا تمام کلامنا فی هذه الجهة.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

کلامنا فی توکیل المالک فی أداء الزکاة تارة ، واخری فی ارسالها الی مستحقیها ، ویکون الکلام فی مجموعة من الجهات.

الجهة الاولی :- هل الوکالة علی مقتضی القاعدة او انها بحاجة الی دلیل خاص؟.

الجهة الثانیة:- ان المتکفل لنیة القربی بتمام عناصرها من قصد الاخلاص وقصد عنوان الزکاة واسمها الخاص هل هو المالک او الوکیل؟.

الجهة الثالثة:- انه لا شبهة فی ان اداء الزکاة ودفعها واخارجها وتعیینها بحاجة الی قصد القربة باعتبار ان الزکاة عبادة ، واما ایصالها الی مستحقیها فهل هو ایضا بحاجة الی قصد القربی او لا؟.

الجهة الرابعة:- یقع الکلام فی الروایات الواردة فی المقام.

اما الکلام فی الجهة الاولی فیقع فی صور ثلاثة.

الصورة الاولی:- لا شبهة فی ان الوکالة والنیابة علی مقتضی القاعدة فی الامور الاعتباریة کالمعاملات بکافة اشکالها وانواعها فان المعاملات امور اعتباریة مجعولة من قبل العقلاء لحفظ النظام والشارع امضی هذه المعاملات ، غایة الامر قد یزید شرطا او قید او قد یحذف شرطا او قیدا ، نعم قد ألغی الشارع المعاملات الربویة فی الشریعة الاسلامیة مع انها مجعولة لدی العقلاء ومتداولة بین العقلاء ، وکذا غیرها من المعاملات المحظورة فلا شبهة فی ان الوکالة تکون فیها علی القاعدة وبناء العقلاء علی الوکالة فی هذه المعاملات ، فلا فرق بین البیع الصادر من المالک او من وکیله فعلی کلا التقدیرین البیع بیع المالک غایة الامر قد یصدر منه مباشرةً وقد یصدر منه بالواسطة او بالتوکیل او بالنیابة ، وکذا فی الزواج کما اذا وکل الزوجان شخصان فی اجراء عقد الزواج فالزوج والزوجة لیس هو الوکیل والعقد منتسب الی الزوج والزوجة حقیقةً لا الی الوکیل والنائب ، ومعنی ان الوکالة والنیابة علی القاعدة هو انها ثابتة لدی العقلاء وممضاة من الشارع ولا یحتاج الی دلیل خاص فی الشریعة المقدسة.

ص: 253

الصورة الثانیة:- تکون الوکالة والنیابة فی الامور الانشائیة والتکوینیة کالقبض فان القبض امر تکوینی ولکنه قابل للتوکیل فان قبض الوکیل هو قبض الموکل والاعطاء امر تکوینی لکنه قابل للتوکیل والاستنابة فان اعطاء الوکیل اعطاء للموکل ، اذن الامور التکوینیة الانشائیة قابلة للتوکیل والاستنابة علی القاعدة ، بمعنی انها ثابتة ببناء العقلاء وممضاة شرعا ولا تحتاج الی أی دلیل خاص فی الشریعة المقدسة ، ویکون قبض الوکیل قبض للموکل ، نعم فرق بین قبض الوکیل والولی وبین الوکیل والنائب وبین الولی فان البیع الصادر من الولی بیع للولی لا للمولی علیه کما اذا باع الولی مال الصغیر اذا رأی فیه مصلحة او مال المجنون فان هذا البیع لا یستند الی المجنون ولا الی الصغیر فهو بیع للولی فمن هذه الناحیة یفترق الولی عن الوکیل والنائب ویمتاز عنهما.

الصورة الثالثة:- فی الامور التکوینیة کالأکل والشرب والنوم والسفر والقیام والقعود والصلاة والصوم وما شاکل ذلک من الامور التکوینة ، فان هذه الامور فی نفسها غیر قابلة للتوکیل والاستنابة ، نعم قد دل الدلیل الخاص للاستنابة فی الصلاة عن المبیت لا عن الحی والصوم عن المیت والحج عن المیت ، نعم ورد نص خاص فی الحج نیابة عن الحی اذا کان الحی عاجزا ومئیوسا من تمکنه من الحج الی اخر عمره فانه یجوز الاستنابة عنه فی الحج.

اذن الاستنابة انما ثبتت فی هذه الموارد بدلیل خاص , ولکن الصلاة هی صلاة للنائب ولا یمکن استنادها الی المنوب عنه فان المنوب عنه میت وغیر قابل للتکلیف , وکذا صوم النائب صوم له حقیقة وحج النائب حج له حقیقة ولیس حجا للمنوب عنه

واما الکلام فی الجهة الثانیة وهی فی قصد القربی فان علی النائب ان یقصد القربی لان المنوب عنه غیر مکلف وغیر قابل للتکلیف من جهة انه مات او من جهة انه عاجز عن العمل وتکلیف العاجز قبیح , اذن یجب علی النائب قصد القربی.

ص: 254

ان قلت:- ما هو منشأ وجوب قصد القربی علی النائب؟

قلت:- لا شبهة فی ان منشأ قصد القربی لیس الامر بالصلاة الموجه الی المنوب عنه فانه الامر بالصلاة الموجه الی المنوب عنه قد سقط بسقوط موضوعه فان المکلف قد مات وبعد الموت قد سقط عنه التکلیف فلا یعقل بقاء التکلیف بعد موته , واما الامر الاستئجاری والنیابی امر توصلی غیر قابل للتقرب به ولیس هو امر عبادی ولکن لابد ان یقصد النائب القربی بتمام عناصره.

ذکر السید الاستاذ (قدس سره) ان منشأ قصد القربی هو الامر الاستحبابی وهو استحباب الاتیان بالصلاة عن الغیر فانه امر مستحب وهذا الامر الاستحبابی امر عبادی وهذا الامر الاستحبابی یندک بالأمر الوجوبی وهو الامر النیابی والایجاری وبعد الاندکاک یصبحان امرا واحدا وجوبیا عبادیا ، فان کلاً من الامرین یکتسب من الامر الاخر ما هو فاقد له فان الامر الاستئجاری فاقد للعبادیة والامر الاستحبابی فاقد للوجوب وبعد الاندکاک یکتسب کل منهما ما هو فاقد له فیصبحان امرا واحدا وجوبیا عبادیا وهذا هو منشأ قصد القربی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا ان الوکالة والنیابة غیر ممکنة فی الامور التکوینیة کالأکل والشرب والنوم وما شاکل ذلک ، فان الامور التکوینیة غیر قابلة للوکالة والنیابة الا بدلیل خاص ، وهذا الدلیل انما ورد فی باب الصلاة والصوم والحج فیما اذا کان المنوب عنه میتاً او فی باب الحج فیما اذا کان المنوب عنه عاجزا عن الحج ومیؤوساً من تمکنه من الحج مباشرتا طول عمره فانه یجوز له الاستنابة.

اذن یجوز ان یستنیب عنه فی الصلاة والصوم بقصد تفریغ ذمته ، فان النائب یصلی وهذه الصلاة صلاة النائب حقیقة ولا یمکن اسنادها الی المنوب عنه فان هذه الصلاة لیست صلاة للمنوب عنه ، غایة الامر ان النائب یصلی بقصد تفریغ ذمة المنوب عنه فاذا صلی النائب تفرغ ذمة المنوب عنه عن الصلاة.

ص: 255

ومن هنا تختلف النیابة عن الوکالة فان فعل الوکیل فعل الموکل حقیقة وبیع الوکیل بیع الموکل حقیقة ونکاح الوکیل نکاح الموکل حقیقة ، واما فی النیابة فلیس الامر کذلک فان فعل النائب فعل للنائب حقیقة ولا یصح اسناده الی المنوب عنه ولا شبهة فی ذلک.

ولکن الکلام فی ان النائب یأتی بالصلاة بقصد القربی ولکن ما هو المقرب؟

الجواب:- توجد احتمالات.

الاحتمال الاول:- ان النائب یقصد الامر بالصلاة الموجه الی المنوب عنه وهذا لا یمکن لان هذا الامر قد سقط بسقوط موضوعه فان المنوب عنه اذا مات سقط عنه الامر بالصلاة فلا یعقل بقاء الامر بالصلاة لانه لغو وتکلیف بالمحال.

الاحتمال الثانی:- ان یقصد النائب الامر الجائی من قبل عقد الاجارة وعقد الاستنابة ولکن هذا الامر امر توصلی ولیس مقربا فلا یجب علی النائب ان یقصد التقرب بهذا الامر لان الامر الجائی من قبل عقد النیابة وعقد الاجارة امر توصلی ، اذن ما هو المقرب؟

الاحتمال الثالث:- ذکر السید الاستاذ (قدس اله نفسه) ان هناک امر ثالث وهو مرکب من الامر الاستحبابی فانه یستحب علی کل مؤمن ان یصلی نیابة عن غیره تبرعا او یصوم عن غیره تبرعا وهذا الامر امر استحبابی وهو امر عبادی ، وهذا الامر الاستحبابی تعلق بالصلاة کما ان الامر الوجوبی الذی جاء من قبل عقد الاجارة وعقد النیابة تعلق بالصلاة ، فیندک احدهما بالأخر أی الامر الاستحبابی یندک بالأمر الوجوبی فیصبحان امرا واحدا وجوبیا عبادیا ، لان کلاً منهما یکتسب من الاخر ما هو فاقد له ، فان الامر الاستحبابی فاقد للوجوب فیکتسب الوجوب من قبل الامر الجائی من عقد الاجارة والامر الجائی من قبل عقد الاجارة فاقد للعبادة فیکتسب العبادیة من الامر الاستحبابی ، اذن یندک الامر الاستحبابی بالأمر الوجوبی فیصبحان امرا واحدا وجوبیا وعبادیا ، والنائب انما یأتی بالصلاة بقصد التقرب بهذا الامر الوجوبی العبادی.

ص: 256

وللمناقشة فیه مجال واسع فان الاندکاک تارة یتصور فی الامور الخارجیة التکوینیة کإندکاک ماء بماء آخر او اندکاک ماء بلبن ، واما فی الامور الاعتباریة التی لا واقع موضوعی لها الا فی عالم الاعتبار وعالم الذهن فلا یتصور فیها الاندکاک فان الاعتبار فعل المعتبر مباشرة ولا معنی لاندکاک اعتبار باعتبار آخر ویصیران إندکاکا واحدا ، فان الاعتبار فعل المعتبر وهذا الاندکاک الواحد لیس فعل المعتبر والمفروض ان الاعتبار فعل المعتبر مباشرة فلا یعقل تحققه بدون اعتبار المعتبر ، فالتسبیب والتولید والعلیة والمعلولیة لا تتصور فی الامور الاعتباریة وانما تتصور فی الامور الخارجیة التکوینیة.

واخری یتصور الاندکاک فی مرحلة المبادئ کالاندکاک بین المصلحتین او بین المفسدتین فهو وان کان متصورا لان المصلحة امر تکوینی والمفسدة امر تکوینی ولکن مصلحة الامر النیابی الذی جاء من قبل عقد النیابة ملاکه قائم بالعقد ولیس ملاکه قائم بالصلاة والامر الاستحبابی ملاکه قائم بالإحسان للمؤمن المیت وبالتبرع فلا یجتمع ملاک الامر الوجوبی الذی جاء من قبل عقد الاجارة وعقد النیابة وملاک الامر الاستحبابی فی شیء واحد حتی یندک احدهما بالأخر.

اذن الاندکاک فی المقام غیر متصور لا فی مرحلة الجعل ولا فی مرحلة المبادئ ، فما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) لا یمکن المساعدة علیه.

الاحتمال الرابع:- وهو الصحیح فی المقام ان یقال ان ادلة مشروعیة النیابة فی نفسها تکشف عن ان صلاة النائب محبوبة عند الله فانها بدیل عن الصلاة التی فی ذمة المنوب عنه وذمة المیت ، فان صلاة النائب بدیل عن الصلاة التی فی ذمة المیت وهو المنوب عنه ، فان صلاة النائب اذا کانت بقصد تفریغ ذمة المنوب عنه فهذه الصلاة محبوبة واذا کانت محبوبة فهی قابلة للتقرب بها ، اذن التقرب هو من جهة محبوبیة هذه الصلاة ، ومعنی قصد القربی هو اضافة العمل الی الله تعالی وکل عمل قابل لإضافته الی الله تعالی فهو مقرب.

ص: 257

اذن النائب یقصد التقرب بالصلاة او بالصوم او بالحج من جهة محبوبیته.

مضافا الی ان الصلاة فی نفسها محبوبة فان الرکوع والسجود بنفسه عبادة وخضوع لله تعالی فهو محبوب والاذکار التی هی جزء الصلاة کالقرآن وذکر النبی الاکرم (صلی الله علیه وآله) هی کلها محبوبة ، اذن یصح الاتیان بالصلاة بداعی محبوبیتها ولا مانع من ان یأتی النائب بالصلاة بداعی محبوبیتها بقصد تفریغ ذمة المنوب عنه.

النتیجة ان النائب انما یقصد التقرب من جهة ان الصلاة محبوبیة ومشتملة علی مصلحة ویصح التقرب بها ولیس منشأ صحت التقرب هو الامر الاستحبابی لان ثبوت هذا الامر بحاجة الی دلیل.

اما الکلام فی الجهة الثانیة ومن هنا یظهر حال الزکاة فان الزکاة مرکبة من عملین الاول هو اداء الزکاة ودفعها واخراجها من النصاب وتعیینها بمال معین ، والثانی هو قصد القربة لان الصلاة عبادة.

اما العمل الاول فقد تقدم ان الاداء والدفع واخراج الزکاة من النصاب کل ذلک قابل للوکالة والنیابة علی القاعدة فان اداء الوکیل اداء الموکل واخراج الوکیل للزکاة من النصاب اخراج الموکل واعطاء الوکیل الزکاة للفقیر اعطاء الموکل حقیقة فانه قد یؤدی الزکاة مباشرة وقد یؤدی الزکاة بالواسطة أی بواسطة وکالة شخص وقد یعطی الزکاة للفقیر مباشرة وقد یعطی بالواسطة فعلی کلا التقدیرین أی سواء کان الاداء من نفس الموکل او کان الاداء من الوکیل فهو اداء للموکل حقیقة.

واما العمل الثانی وهو قصد القربی فهو غیر قابل للتوکیل وسیاتی الکلام فیه ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

واما الکلام فی الجهة الثانیة فتوجد صور.

الصورة الاولی:- وهی ان الوکیل اذا کان وکیلا فی ایصال الزکاة الی مستحقیها ، فلا شبهة انه لا یتولی نیة القربی لان الایصال لا موضوعیة له ، وهو ملحوظ للمعنی الحرفی فیمکن ایصاله بید مجنون او بید طفل او بواسطة حیوان ، فاذا کان الشخص وکیلا فی الایصال فلا یجب علیه ان یتولی نیة القربی فان نیة القربی غیر معتبرة فی الایصال.

ص: 258

الصورة الثانیة:- اذا کان الوکیل وکیلا فی اداء الزکاة لمستحقیها واخراجها من النصاب وتعیینها فهل یجب قصد القربی علی المالک او علی الوکیل؟

الجواب:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه) ان الوکیل اذا کان وکیلا فی اداء الزکاة واعطائها لمسحقیها واخراجها فهو المتولی لنیة القربی والاحوط ان یتولی المالک ایضا وهذا الاحتیاط طبعا استحبابی.

ولکن الظاهر ان الامر لیس کذلک لما تقدم من ان الزکاة مرکبة من عملین احدهما الاداء والاعطاء واخراجها وتعیینا والاخر قصد القربی ، وقد تقدم ان الاداء والاعطاء والاخراج والقبض وما شاکل ذلک قابل للوکالة وهو علی القاعدة لان بناء العقلاء قد جری علی التوکیل فی هذه الامور التکوینیة الانشائیة والشارع أمضی هذا البناء وهو لا یحتاج الی دلیل خاص بل هو علی القاعد کالتوکیل فی الامور الاعتباریة کالبیع والشراء والمفروض ان فعل الوکیل فعل الموکل حقیقة لا فعل الوکیل فاذا وکل شخص فی بیع شیء فباع فهذا البیع مستند الی الموکل وهو بیع الموکل حقیقة دون بیع الوکیل ولا یصح اسناد هذا البیع الی الوکیل ، وکذا فی القبض فانه وان کان فعلا خارجیا تکوینیا الا انه قابل للتوکیل فقبض الوکیل قبض للموکل حقیقة ولیس للوکیل ولا یصح اسناده الی الوکیل حقیقة ، وکذا اداء الزکاة فاذا صدر عن الوکیل فهو اداء للموکل ومستند الی الموکل حقیقة لا الی الوکیل ، غایة الامر ان الموکل قد یقوم بالأداء مباشرة وقد یقوم بالأداء بالتسبیب وعلی هذا فالواجب علی الموکل قصد القربی ونیة القربی لان هذا الاداء وان صدر من الوکیل فهو اداء الموکل حقیقة واذا کان الاداء اداء الموکل حقیقة فلابد ان یکون بنیة القربی.

اذن یجب علی الموکل ان ینوی القربی حین التوکیل فی اداء زکاته ، فاذ کان اداء زکاة الموکل بالتسبیب فیجب علی الموکل ان ینوی القربی کما اذا صدر منه الاداء مباشرة.

ص: 259

واما الوکیل فهو اجنبی ولا اثر لنیة قصد قربته ولا فائدة فی قصد قربته بل هو لغو.

ومن هنا یظهر ان ما ذکره الماتن (قدس الله نفسه) لا یمکن المساعدة علیه ولا وجه له لان الاداء فعل الموکل سواء کان بالمباشرة او بالتسبیب ولیس فعل الوکیل ، والاداء لابد ان یکون بقصد القربی ، اذن لابد ان تکون نیة القربی من الموکل لا من الوکیل فان الوکیل اجنبی عن اداء زکاة الموکل.

وذکر فی المحقق فی الشرایع انه یکفی نیة القربی من احدهما فاذا کان الشخص وکیلا فی اداء الزکاة وفی اعطاء الزکاة فیکفی نیة القربة من احدهما ، إما من الوکیل او من الموکل.

ولکن ظهر مما ذکرنا ان هذا ایضا غیر صحیح.

نعم اذا کان الشخص وکیلا عن اداء زکاة المیت کما اذا کان علی المیت زکاة وذمته مشغولة بالزکاة ولکن الشخص وکیل عنه فی اداء زکاته فیجب علی الوکیل قصد القربی.

ولکن هذا لیس من باب الوکالة بل هو من باب النیابة فان الوکیل لیس مستقلا بل الوکیل ملحوظ بالمعنی الحرفی بینما النائب مستقل فی فعله ، فان الفعل مستند الی النائب لا الی المنوب عنه فان الامر المتوجه بإعطاء الزکاة الی المنوب عنه قد سقط بسقوط موضوعه وهو الموت ، اذن علی النائب ان یؤدی زکاة المیت بقصد القربی وبنیة تفریغ ذمة المیت کما هو الحال فی الصلاة والصیام والحج ، هذا هو الفرق بین النائب والوکیل فی هذه الموارد فان فعل الوکیل فعل الموکل حقیقة واسناده الی الوکیل غیر صحیح ، واما فعل النائب هو فعل النائب حقیقة ولا یصح اسناده الی المنوب عنه فان النائب یصلی بنیة تفریغ ذمة المیت ویصوم بنیة تفریغ ذمة المیت بقصد القربی ویؤدی زکاته بنیة تفریغ ذمة المیت بقصد القربی وهذه النیابة مشروعة وقد دل الدلیل علی ذلک فاذا فرضنا ان شخصا اوصی لشخص بأداء زکاته بعد موته فهو مأمور من جهة الوصیة ان یؤدی زکاته وهو نائب لان اداء الزکاة فعل النائب وهو یؤدی بقصد القربی بنیة تفریغ ذمة المیت الموصی ففی هذه الموارد لا شبهة فی ذلک.

ص: 260

نعم یصح التوکیل فی المستحبات کما اذا صلی لوالدیة او لأقربائه او یزور لوالدیه او لأصدقائه ففی الامور المستحبة یجوز الاستنابة ولا یحتاج الی دلیل.

ولکن فی الحقیقة فی هذه الموارد اهداء الثواب لا ولا نیابة فی البین ، فهو یصلی للوالدین بعنوان الثواب یصل الیهما او یزور لهما بعنوان ان ثواب الزیارة یصل لهما ففی هذه الموارد لیست النیابة حقیقة بل هو اهداء الثواب ولیس نائب عنهما حقیقة. هذا تمام کلامنا فی ذلک.

ومن هنا یظهر ان وقت نیة القربی هو وقت اداء الزکاة لمستحقیها.

واما الکلام فی الجهة الرابع فیقع الروایات ویأتی الحدیث عنه ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

الی هنا قد تبین عدة امور.

الامر الاول:- ذکرنا ان صحة الوکالة والاستنابة تکون علی القاعدة فی الامور الاعتباریة کالمعاملات بکافة انواعها واشکالها , ومعنی ان صحة الوکالة والنیابة علی القاعدة انها ثابتة ببناء العقلاء قبل ورود الشرع والشریعة , والشارع امضی هذا البناء فلا یحتاج ثبوت الوکالة فیها الی أی دلیل خاص فی الشریعة المقدسة ، وکذا الحال فی صحة الوکالة والنیابة فی الامور التکوینیة الانشائیة کالقبض والصرف والاداء وما شاکل ذلک فإنها ایضا تکون قابلة للوکالة وتکون الوکالة فیها علی القاعدة وثابتة ببناء العقلاء قبل الشرع والشریعة , والشارع امضی هذا البناء ولهذا لا تحتاج الوکالة فیها الی أی دلیل خاص فی الشریعة المقدسة.

الامر الثانی:- ان النیابة والوکالة فی الامور التکوینیة غیر ممکنة ولا معنی للوکالة فی الاکل والشرب والنوم وما شاکل ذلک کالصلاة والزکاة والحج والصوم ، فان صلاة الوکیل صلاته لا صلاة الموکل ولیست مستندة الی الموکل وصوم الوکیل صومه لا صوم الموکل.

ص: 261

نعم قد ثبتت النیابة فی حالات خاصة وفی ظروف خاصة لا مطلقا ، فقد ثبتت النیابة فی الصلاة عن المیت والصوم عن المیت والنیابة فی الحج عن المیت , وفی هذه الموارد تختلف الوکالة عن النیابة فان الفعلَ فعلُ النائب حقیقةً ولا یصح اسناده الی المنوب عنه وهو المیت ، وفی الحج ثبتت النیابة عن الحی ایضا اذا کان عاجزا عن الحج طول عمره فان الحج فعلُ النائب حقیقةً وهو ینوی القربی ولا یصح اسناده الی المنوب عنه وهو العاجز ، ومن هنا تختلف الوکالة عن النیابة فان فعلَ الوکیل فعلُ الموکل حقیقة ولا یصح اسناده الی الوکیل بل هو مستند الی الموکل ، والبیع بیع الموکل لا بیع الوکیل ، واما النیابة فهی علی العکس فان فعلَ النائب فعلٌ للنائب حقیقة ولا یصح اسناده الی المنوب عنه ولهذا تجب علی النائب نیة القربی اذا کان العمل عبادیاً.

الامر الثالث:- ان النیابة فی أداء الزکاة علی القاعد فان الأداء والأعطاء والصرف قابلة للنیابة وثابتة ببناء العقلاء الممضاة شرعا ولا یحتاج الی أی دلیل خاص ، فإذن أداء الوکیل زکاة الموکل هو أداء الموکل حقیقة لا أداء الوکیل ، بل الوکیل محقق لفعل الموکل والأداء فعل الموکل حقیقة سواء بنحو المباشرة او کان بنحو التسبیب ولیس الأداء فعل الوکیل فان الوکیل اجنبی ولیس الزکاةُ زکاةَ الوکیل ، وأداء الزکاة فعلُ الموکل وهو مأمور بالأداء والامر بأداء الزکاة موجه الی الموکل لا الی الوکیل , ولهذا یجب قصد القربی علی الوکیل سواء أدی الزکاة مباشرة او أداها تسبیباً فعلی کلا التقدیرین یجب ان ینوی القربی بتمام عناصرها لأنه مأمور بالأداء والامر بالأداء متوجه الیه لا الی الوکیل ، اذن قصد القربی من الوکیل لا اثر له.

ص: 262

ومن هنا یظهر حال ما ذکره الماتن (قدس سره) وکذا ما ذکره فی الشرایع.

واما الکلام فی الجهة الرابعة وهی الروایات فعلی تقدیر التسلیم بان الوکالة فی هذه الموارد بحاجة الی دلیل ، فهل هنا دلیل علی صحة الوکالة فی أداء الزکاة واعطائها واخراجها وصرفها فی مواردها او لا؟

الجواب:- ذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه) علی ما فی تقریر بحثه ان الروایات قد وردت فی ایصال الزکاة الی مستحقیها ، فان مورد الروایات جمیعا هو الوکالة فی ایصال الزکاة الی مستحقیها فانه قد ورد فی الروایات بعثها الی بلد اخر او ارسلها الی مدینة اخری او ارسلها الی شخص هو یوصلها الی مستحقیها ، فان مورد هذه الروایات جمیعا الوکالة فی الایصال وقد تقدم ان الوکالة فی الایصال ملحوظة بالمعنی الحرفی فان الایصال معنی حرفی ولیس ملحوظا بنحو الاستقلال فان الایصال بای طریق ممکن فقد تحقق ولو کان بإیصاله بید مجنون او بید صبی او بواسطة حیوان فلا فرق فی ذلک.

واما الوکالة فی أداء الزکاة واخراجها واعطائها لمستحقیها فلم یرد فیها شیء من الروایات ، هکذا ذکر (قدس الله نفسه).

ولکن مع هذا قد استدل علی صحة الوکالة فی اداء الزکاء واعطائها بروایات:-

الروایة الاولی:- موثقة سماعة قال : سألته عن الرجل یکون معه المال مضاربة ، هل علیه فی ذلک المال زکاة إذا کان یتجر به ؟ فقال : ینبغی له أن یقول لاصحاب المال : زکوه ، فإن قالوا : إنا نزکیه فلیس علیه غیر ذلک ، وإن هم أمروه بأن یزکیه فلیفعل ، قلت : أرأیت لو قالوا : إنا نزکیه والرجل یعلم أنهم لا یزکونه ، فقال : إذا هم أقروا بأنهم یزکونه فلیس علیه غیر ذلک ، وإن هم قالوا : إنا لا نزکیه فلا ینبغی له أن یقبل ذلک المال ، ولا یعمل به حتی یزکیه)) (1) .

ص: 263


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب ما تجب فیه الزکاة، الباب15، ح1، ص76، ط آل البیت (علیهم السلام).

فقوله (علیه السلام) ((ان هم أمروه بان یزکیه)) فهذا معناه انه وکیل عنهم فی تزکیة هذا المال واداء الزکاة واعطائها فان الوکالة کما تتحقق بصیغة الوکالة کذا تتحقق بالاذن والامر.

فان هذه الموثقة تدل علی صحة الوکالة فی الاداء وفی التزکیة واخراجها وتعیینا.

ولکن هذه الصحیحة موردها زکاة مال التجارة وزکاة مال التجارة مستحب ومعنی استحباب الزکاة فی مال التجارة ان الفقیر لیس شریکا مع المالک فی العشر ونصف العشر بل المال کله للمالک.

نعم یستحب ___ تکلیفا ___ ان یعطی العشر او نصف العشر من ماله للفقراء او باقی اصناف المستحقین فان هذا مستحب تکلیفا واما وضعا فلا ، لأنه لو کان الفقیر شریکا مع المالک فیجب اخراج حصته.

اذن لا تدل هذه الصحیحة علی صحة الوکالة فی أداء الزکاة واعطائها واخراجها من النصاب.

ولا یقال انه یمکن التعدی عن موردها الی موارد الزکاة الواجبة لان التعدی بحاجة الی قرینة لان المفروض ان التمسک بالروایات انما هو من جهة ان صحة الوکالة فی أداء الزکاة علی خلاف القاعدة فاذا کان علی خلاف القاعدة فصحتها بحاجة الی دلیل والدلیل قد ورد فی زکاة مال التجارة وهی مستحبة والتعدی من مورد هذا الدلیل الی مورد الزکاة الواجبة بحاجة قرینة ولا قرینة علی ذلک.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا ان تشریع الوکالة فی أداء الزکاة واعطائها لمستحقیها واخراجها من النصاب وتعیینها صحة الوکالة ومشروعیتها تکون علی القاعدة ولا تحتاج الی أی دلیل شرعی.

ولکن مع الاغماض عن ذلک وتسلیم ان صحة الوکالة فی ذلک بحاجة الی دلیل ولا تکون علی القاعد فهل یوجد دلیل علی صحة هذه الوکالة او لیس لا یوجد؟

ص: 264

ذکرنا فی الدرس السابق الروایة الاولی وهی موثقة سماعة وقلنا انها لا تدل علی المطلوب.

الروایة الثانیة:- صحیحة علی ابن یقطین قال : سألت أبا الحسن (علیه السلام) عمن یلی صدقة العشر علی من لا بأس به ؟ فقال : إن کان ثقة فمره یضعها فی مواضعها ، وإن لم یکن ثقة فخذها منه وضعها فی مواضعها)) (1) .

تقریب الاستدلال بهذه الصحیحة ان هذه الصحیحة تدل علی صحة الوکالة ، فان الامر بجمع الزکاة ووضعها فی موضعها من باب الوکالة وانه وکیل من قبل المالک فی وضع الزکاة فی مواضعها واعطائها الی مستحقیها.

ولکن الظاهر ان هذه الصحیحة اجنبیة عن الوکالة فی الاداء وفی وضع الزکاة فی موضعها ، فان هذه الصحیحة موردها عامل الزکاة الذی جمع الزکاة من الاغنیاء ثم یضعها فی موضعها ، فالصحیحة فی مقام بیان صفة العامل لا صفة الوکیل ، فان کان العامل ثقة یضع الزکاة فی مواضعها فهو والا فخذها منه وضعها فی مواضعها.

ولیس المراد من وضع علی ابن یقطین الزکاة فی مواضعها ان یکون بالمباشرة حتی یقال انه بعید باعتبار انه وزیر بل المراد من وضعها مواضعها بواسطة اشخاص اخری تکون مورد الثقة ، اذن مورد هذه الصحیحة هو العامل لا الوکیل ، وعلیه فهذه الصحیحة اجنبیة عن المقام.

الروایة الثالث:- صحیحة عن عبدالله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله (علیه السلام) یقول : باع أبی من هشام بن عبد الملک أرضا له بکذا وکذا ألف دینار ، واشترط علیه زکاة ذلک المال عشر سنین ، وإنما فعل ذلک لأن هشاماً کان هو الوالی)) (2) .

ص: 265


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب35، ح1، ص280، ط آل البیت (علیهم السلام).
2- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب18، ح1، ص174، ط آل البیت (علیهم السلام).

بدعوی ان هذه الصحیحة تدل علی ان صحة الاشتراط منوط بصحة الوکالة فی المرتبة السابقة ، فانه یشترط علیه الوکالة فی اداء الزکاة ، ولانه کان معلوما لدیه ان الوکالة فی اداء الزکاة صحیحة فلهذا اشترط علی المشتری اداء الزکاة.

ولکن یمکن المناقشة فی ذلک فان هذا الشرط انما یکون شرطا فی ضمن العقد والشرط فی ضمن العقد نافذ ، والمشروط لیس هو الوکالة فان البائع اشترط علی المشتری اداء زکاة المبیع الذی هو ملکه من مال المشتری ومن المعلوم ان هذا لیس بوکالة بل الوکالة ان یکون وکیلا فی اداء الزکاة من مال الموکل والمفروض ان المشروط ان المشتری یؤدی الزکاة من ماله لا من مال البائع ، اذن البائع لیس موکلا للمشتری والمشتری لیس وکیلا غایة الامر ان هذا الشرط یکون فی ضمن العقد وهو نافذ من باب وجوب الوفاء بالشرط ، اذن لا تدل هذه الصحیحة علی صحة الوکالة فی اداء الزکاة واعطائها الی مستحقیها.

الروایة الرابعة:- صحیحة الحلبی عن ابی عبد الله (علیه السلام) قال : باع أبی أرضا من سلیمان بن عبد الملک بمال فاشترط فی بیعه أن یزکی هذا المال من عنده لست سنین)) (1) .

وهذه الصحیحة کالصحیحة عبد الله ابن سنان فان متعلق هذا الاشتراط لیس الوکالة وان المشتری لیس وکیلا من المالک البائع باعتبار انه لا یزکی مال البائع بل یزی مال المشتری غایة الامر ان نتیجة هذه التزکیة فراغ ذمة البائع ایضا.

اذن وجوب الوفاء بهذا الشرط باعتبار انه شرط فی ضمن العقد.

النتیجة ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) هو الصحیح من انه لم یرد فی شیء من الروایات ما یدل علی صحة الوکالة فی اداء الزکاة ولا فی اعطاء الزکاة الی مستحقیها واخراجها من النصاب وتعیینها فانه لم یرد فی الروایات صحة الوکالة فی هذه الامور.

ص: 266


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج9، ابواب المستحقین للزکاة، الباب18، ح2، ص174، ط آل البیت (علیهم السلام).

بقی هنا شیء وهو ان المتبرع بالزکاة کما اذا تبرع زید بدفع زکاة عمر فهل یصح هذا التبرع او لا یصح؟

الجواب:- الکلام یقع فی موردین.

المورد الاول:- ان هذا المتبرع هل یصح منه هذا التبرع ویقصد به القربی او لا یصح؟

الجواب:- ومن الواضح انه لا یصح قصد القربی من المتبرع فان قصد القربی انما یجب علی من هو مأمور بأداء الزکاة وهو المالک والامر بإیتاء الزکاة متوجه الیه والزکاة من العبادات فیجب علیه قصد القربی واما المتبرع فهو اجنبی عن ذلک.

المورد الثانی:- ان قصد القربی من المتبرع هل هو صحیح فی نفسه او لا یکون صحیحا؟

قد یقال ___ کما قیل ___ ان قصد القربی لا یعتبر فیما اذا کان اداء الزکاة من المتبرع ، فاذا قام المالک بأداء زکاة ماله فیجب علیه قصد القربی بتمام عناصرها من الاخلاص وقصد الاسم والعنوان ، واما اذا کان اداء الزکاة من المتبرع فلا دلیل علی اعتبار قصد القربی فان التبرع کالتبرع بالدین.

ولکنه یقال:- لا شبهة ان الدین یؤدی بالتبرع ولکن یوجد فرق بین اداء الدین واداء الزکاة فان الدین کلی فی الذمة فاذا تبرع بمال فهذا المال مصداق للدین واقعا والیدین ینطبق علیه من باب انطباق الکلی علی الفرد واما الزکاة فهی متعلقة بالعین ولیست کلیا فی الذمة والتبرع انما یجوز علی المشهور لو فرضنا ان قصد القربی غیر معتبر فهو علی المشهور من انه یجوز اداء الزکاة من جنس اخر لا من جنس النصاب ، فحینئذ لا باس من هذه الناحیة بالتبرع واما اذا قلنا من انه لا یجوز یؤدی الزکاة من جنس اخر أی لابد من اخراج الزکاة من نفس النصاب فلا یجوز التبرع.

ص: 267

نعم قد ثبت فی الغلاة الاربعة وزکاة النقدین انه یجوز تبدیل زکاة الغلاة بالنقدین وکذا فی الذهب والفضة فیجوز ان یؤدی زکاة الذهب من الفضة ویجوز ان یؤدی زکاة الفضة من الذهب واما هذا التبدیل فهو غیر جائز فی زکاة الانعام فلا یجوز ان یؤدی شاة من خارج النصاب بل لابد ان تعطی الشاة من النصاب.

وللکلام بقیة تأتی ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

کان کلامنا فی التبرع فاذا تبرع شخص بدفع زکاة غیره فهل هذا یجزی او لا یکون مجزیا؟

ذکرنا ان الکلام یقع فی جهتین:-

الجهة الاول:- ان صحة التبرع مبنی علی قول المشهور فی باب الزکاة ، فان المشهور قالوا انه یجوز تبدیل الزکاة بجنس آخر سواء أکان نقدا ام کان عینا ، والعین من أی صنف کانت فیجوز ان یدفع بدل الحنطة نقدا ویجوز ان یدفع بدل الحنطة شعیرا او تمرا او جنس آخر وهکذا فی سائر اصناف الزکاة.

ویمکن للمشهور الاستدلال علی ذلک بأحد امرین.

الاول :- ان للمالک ولایة علی تبدیل عین الزکاة بجنس آخر ویدفع جنس آخر الی مستحقیها بدلا عن الزکاة.

الثانی:- التعدی من مورد بعض الروایات الواردة فی تبدیل الغلاة الاربعة بالنقدین من الدرهم او الدینار ، وکذا الحال فی زکاة النقدین.

ولکن کلا الامرین غیر صحیحة.

اما الاول فلم تثبت للمالک ولایة علی التبدیل ، فان الثابت من ولایة المالک هی ولایته علی اخراج الزکاة وتعیینها وصرفها فی مواردها کیفما اراد فله ان یدفع الزکاة فی بلده وله ان یرسلها الی بلد اخر وله ان یدفع مقدار من الزکاة للفقراء ومقدار من الزکاة لصنف اخر وله ان یدفع الزکاة کلها لصنف للفقیر فکل ذلک له ولایة علیه وهی ثابتت بالروایات ، اما الولایة علی التبدیل فلم یدل علیها أی دلیل ، نعم قد ورد فی تبدیل الزکاة فی الغلاة الاربعة بالنقدین فان المالک مخیر بین ان یدفع زکاة حنطته من الحنطة او یدفع بدل زکاته من الدرهم او الدینار وکذا الحال فی زکاة الشعیر والتمر والزبیب وکذا فی زکاة النقدین فیجوز ان یدفع زکاة الفضة من الذهب وبالعکس وهذا ثابت بالروایات.

ص: 268

واما الثانی فان التعدی عن مورد هذه الروایات الی سائر الاجناس والی سائر اصناف الزکاة بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی ذلک ولا قرینة فی هذه الروایات علی التعدی ولا قرینة من الخارج فان التعدی خلاف الاصل فهو بحاجة الی دلیل ولا دلیل فی المقام.

فاذا قلنا ان التبدیل غیر جائز الا فی الغلاة الاربعة وفی النقدین والتبدیل بخصوص النقدین فقط لا بسائر الاجناس واما بسائر الاجناس غیر جائز فاذا تبرع المتبرع بزکاة غیره اذا کانت زکاته فی الغلاة الاربعة وتبرع بأحد النقدین اما بالدرهم واما بالدینار فالتبرع لا باس به من هذه الناحیة وکذا الحال فی زکاة النقدین واما التبرع بجنس اخر غیر النقدین فلا یجوز ولا یکفی ولا یجزی.

الجهة الثانیة:- فان المعتبر فی الزکاة هو قصد القربی فان الزکاة عبادة کسائر العبادات ویعتبر فی صحة دفعها واعطائها واداءها قصد القربی بتمام عناصره من الاخلاص وقصد اسم الزکاة وعنوانها الخاص وحیث ان المتبرع لا یقصد بها القربی او لا یتمکن من قصد القربی فمن اجل ذلک التبرع لا یکون مجزیا , فان قصد القربی انما یجب علی المالک أی علی من یکون مأمورا بأداء الزکاة والمفروض ان المأمور بأداء الزکاة هو المالک فان الامر بدفع الزکاة واداءها متوجها الیه , اذن علیه ان یؤدی الزکاة بقصد القربی غایة الامر سواء اکان أدائه بنحو المباشر ام بالتسبیب أی بالتوکیل باعتبار ان فعل الوکیل فعل الموکل واداء الوکیل اداء الموکل حقیقة فحینئذ یجب قصد القربی علی الموکل واما الوکیل فهو اجنبی وکذا الحال فی المتبرع فانه ایضا اجنبی ولا یکون مأمورا بقصد القربی ولا اثر لقصد القربی.

ان قلت:- أن التبرع بالزکاة کالتبرع بأداء دین الغیر ولا شبهة فی انه اذا تبرع زید بإعطاء دین عمر فی الاجزاء وسقوط دین عمر؟

ص: 269

قلت:- هذه الدعوی غیر صحیحة فانه یوجد فرق بین الزکاة وبین الدین فان الدین ثابت فی الذمة وهو کلی فان ما دفعه المتبرع هو مصداق لهذا الکلی وینطبق علیه هذا الکلی قهرا , فاذا کان مصداقا للکلی فهو مبرئ للذمة , اما الزکاة فهی متعلقة بالعین اما متعلقة بنفس العین او متعلقة بمالیته فمثلا فی زکاة الغلاة الاربعة الواجب هو الجامع بین الحنطة وأحد النقدین فهذا هو الواجب علی المالک فالمالک مخیر بین دفع زکاة الحنطة من الحنطة نفسها او دفع زکاتها من احد النقدین ، اذن الواجب هو الجامع وهو متعلق بمالیته بنحو الاشاعة فالفرق بین التبرع بالدین والتبرع بالزکاة من هذه الناحیة ، وایضا الفرق بینهما ان التبرع بالدین لا یتوقف علی نیة القربی واما التبرع بالزکاة فهو یتوقف علی نیة القربی والا فالتبرع غیر صحیح.

ولکن یمکن یقال:- ان المتبرع غیر الوکیل فیوجد فرق بین المتبرع وبین الوکیل فان فعل الوکیل فعل الموکل ولا یکون اسناده الی الوکیل حقیقیا فهو حقیقیة مستند الی الموکل وکذا قبض الوکیل قبض للموکل حقیقة لا قبض للوکیل وکذا اداء الوکیل , فلاجل ذلک یکون قصد القربی واجبا علی الموکل باعتبار ان الاداء فعل الموکل ولیس فعل الوکیل ولهذا لا یجب علی الوکیل قصد القربی واما المتبرع فهو فعله ولیس فعل مالک الزکاة فان من تبرع عن غیره فالتبرع فعله حقیقة ولا یکون فعل المالک فاذا قصد المتبرع التقرب به باعتبار ان التبرع بدفع زکاة الغیر لا شبهة فی انه محبوب عند الله باعتبار انه احسان للمؤمن ومحبوب عند الله وقابل للتقرب به فاذا کان محبوبا عند الله وقابل للتقرب به فلا مانع من ان یقصد به التقرب بتمام عناصره فاذا کان قاصدا للتقرب فلا شبهة حینئذ فی صحة التبرع فمن هذه الناحیة یمکن القول بصحة التبرع فی الزکاة شریطة ان ینوی المتبرع قصد القربی بذلک أی بدفع ما یقصد به زکاة غیر فاذا نوی قصد القربی کفی ذلک وهو موجب لسقوط الزکاة عن المالک ویکون التبرع صحیحا.

ص: 270

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

الی هنا قد تبین ان التبرع یختلف عن التوکیل ، فان فعلَ الوکیل فعلُ الموکل ، فاذا قام الوکیل بأداء الزکاة فهو أداءُ الموکل لا أداء الوکیل ومن أجل ذلک یجب قصد القربی علی الموکل لان الخطاب بالأداء موجه الی الموکل والمفروض ان الاداء من الموکل سواء مباشرة او کان تسبیبا ولهذا لا یجب قصد القربی علی الوکیل ولا اثر لقصد قربته.

واما التبرع فلیس الامر کذلک فان الاداء فعل المتبرع ، فان المتبرع اذا أدی زکاة غیره بماله بأحد النقدین فهذا الاداء فعل المتبرع ، فاذا کان الاداء فعلُ المتبرع والمفروض ان هذا الاداء محبوب عند الله فاذا کان محبوبا فهو قابل للتقرب به ، فالمتبرع یتمکن من قصد التقرب به الی الله تعالی ، فان المراد من قصد التقرب هو اضافة الفعل الی المولی بان یأتی بهذا الفعل لله تعالی وتقدس وهذه الاضافة تتحقق اذا کان محبوبا لله تعالی فکل فعل اذا کان محبوبا لله تعالی فیمکن للانسان التقرب به بإتیانه ، وما نحن فیه کذلک فمن هذه الناحیة یختلف المتبرع عن الوکیل ولا مانع من ذلک.

قد یستدل بأحد وجهین علی عدم وجوب قصد القربی علی المتبرع.

الوجه الاول:- التفصیل بین المتبرع وبین المالک ، فاذا کان اداء الزکاة من المالک فیجب علیه قصد التقرب بتمام عناصره من قصد الاخلاص وقصد عنوان الزکاة واسمها الخاص ، واما اذا کان اداء الزکاة من المتبرع فلا دلیل علی اعتبار قصد القربی ، فان المتبرع خارج عن مورد ادلة الزکاة من الآیات والروایات فان المستفاد هذه الآیات والروایات هو وجوب الاتیان بالزکاة وادائها علی المالک وحیث ان الزکاة عبادة فیجب علیه ان یؤدی زکاته بقصد القربی الی الله تعالی وتقدس ، واما المتبرع فهو خارج عن مورد هذه الآیات والروایات ولا دلیل علی اعتبار قصد القربی فی التبرع فحینئذ اذا قام المتبرع بأداء زکاة غیره من ماله فهو یجزی ویوجب سقوط الزکاة عن غیره ولا یتوقف الاجزاء علی قصد القربی.

ص: 271

ولکن هذا الوجه وان کان ممکنا ثبوتا ومحتملا ثبوتا ولکن اثبات ذلک بالدلیل مشکل ، فان الزکاة عبادة واذا کانت عبادة فلابد من الاتیان بها بقصد القربی سواء اکان الایتان بها من المالک او من غیره ، فلا فرق من هذه الناحیة ولا دلیل علی هذا التفصیل فی مقام الاثبات فهذا التفصیل بحاجة الی دلیل ولا دلیل علیه.

الوجه الثانی:- ان عمدة الدلیل علی اعتبار قصد القربی فی الزکاة هو الاجماع والتسالم بین الاصحاب ، والقدر المتیقن من الاجماع هو ما اذا قام المالک بأداء الزکاة مباشرة او تسبیبا ، فحینئذ یجب علیه ان یقصد القربی ، واما اذا قام المتبرع بأداء الزکاة فلا دلیل علیه فان القدر المتیقن من الاجماع هو المالک واما المتبرع فشمول الاجماع له مشکل ، اذن لا دلیل علی اعتبار قصد القربی.

ولکن اتمام ذلک ایضا مشکل ن فان عمدة الدلیل علی اعتبار قصد القربی فی الزکاة وان کان الاجماع والتسالم بین الاصحاب ولکن هذا الاجماع والتسالم اذا تم فلا فرق بین ان یکون اداء الزکاة بالتبرع او کان اداءها من المالک لان الزکاة عبادة سواء اکان الاتیان بها من المالک ام کان الاتیان بها من المتبرع لا من المالک.

النتیجة ان العمدة فی إجزاء التبرع بالزکاة انما هو ما ذکرناه من ان المتبرع متمکن من قصد القربی حین اداء زکاة غیره بماله باعتبار ان هذا الاداء محبوب عند الله وهو یتمکن من الاتیان به قربة لله تعالی وتقدس ، اذن یکون التبرع مجزیا ومسقطا لتبرع غیره بزکاته فلا یجب علی غیره اخراج الزکاة واداءها بعد التبرع.

واما القرض فلا شبهة فی ان زکاة المال المقروض علی المقترض اذا کان انتقال المال المقروض من المقرض قبل تعلق الزکاة بهذا المال او قبل حلول الحول عند المقرض ، فاذا کان انتقاله بالبیع او بغیر البیع الی المقترض قبل تعلق الزکاة بها والزکاة تعلق بهذا المال بعد انتقاله الی المقترض فلا شبهة فی ان زکاته علی المقترض وهذا مقتضی القاعدة لان المال ملک للمقترض فاذا کان ملکا وحال علیه الحول عند المقترض وجب علیه زکاته وکذا الحال بحسب الروایات فهی ایضا تدل علی ذلک.

ص: 272

اذن وجوب الزکاة علی المقترض یکون علی القاعدة مضافا الی الروایات الکثیرة التی تدل علی ذلک وقد تقدم الکلام فی هذه المسالة فی اوائل باب الزکاة.

ثم ذکر الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 2): إذا دفع المالک أو وکیله بلا نیة القربة له أن ینوی بعد وصول المال إلی الفقیر وإن تأخرت عن الدفع بزمان بشرط بقاء العین فی یده ، أو تلفها مع ضمانه ، کغیرها من الدیون، وأما مع تلفها بلا ضمان فلا محل للنیة)) (1) .

اذا دفع المالک الزکاة من دون ان ینوی القربی فتوجد صور:-

الصورة الاولی:- اذا کان المال موجودا عند الفقیر فللمالک ان ینوی قصد القربی فانه قبل نیة قصد القربی هو مال المالک وامانة بید الفقیر فان دفعه الی الفقیر لیس زکاة واذا لم یکن زکاة فهو مال المالک وبقی فی ملک المالک واذا بقی فی ملک المالک فله ان ینویه زکاة فقد ورد ذلک فی الروایات فقد ورد انه اذا کان المال امانة عند شخص یجوز احتسابه زکاة وما نحن فیه کذلک لان المال امانة عند الفقیر ولیس ملکا للفقیر فیجوز للمالک إحتسابه زکاة.

الصورة الثانیة:- اذا تلف هذا المال عند الفقیر وکان الفقیر ضامنا له کما اذا کان التلف بتفریط الفقیر فحینئذ ایضا یجوز ان ینوی ما فی ذمة الفقیر زکاة وقد ورد ذلک فی بعض الروایات فیجوز للمالک احتساب الدین زکاة کما اذا کان الفقیر مدیونا له فاذا کان الفقیر ضامنا للمالک فهو مدیون للمالک فیجوز للمالک احتسابه زکاة.

الصورة الثالثة:- اذا تلف المال عند الفقیر وکان تلفه بلا ضمان کما اذا تلف عند الفقیر بدون تفریط الفقیر فلا یکون الفقیر ضامنا فاذا لم یضمن فالمال یذهب من کیس المالک وتکون خسارته علی المالک فلا یجوز احتسابه زکاة.

ص: 273


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص156.

بقی هنا شیء نتکلم فیه ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

بقی هنا امران.

الامر الاول:- ان الفقیر الذی یکون تحت یده هذا المال تارة یکون عالما بانه مال المالک ولیس زکاة ، واخری یکون جاهلا بذلک.

اما اذا کان عالما بان هذا المال الذی وصل الیه من قبل المالک او من قبل وکیله بدون نیة القربی وهو لیس مصداقا للزکاة وهو باق فی ملک المالک فلا یجوز تصرفه فیه وعلیه ان یرده الی مالکه ، فان لم یقم بذلک وتلف عنده فهو ضامن لان یده لیس ید امین فهذا مما لا شبهة فیه.

واما اذا کان جاهلا بانه باقٍ فی ملک المالک وتخیل انه زکاة وهو یملک هذا المالک بالقبض ویجوز له فیه أی تصرف شاء ولکن فی الواقع هو باق فی ملک المالک ففی مثل ذلک اذا قام بإتلافه فهو ضامن ایضا لان تسلیط المالک الفقیر علی ماله انما یرفع الحکم التکلیفی ولا یرفع الحکم الوضعی وهو الضمان ، کما لو اتلف مال الغیر وهو جاهل ، فالضمان لا یعتبر فیه الالتفات والعلم بانه مال الغیر ، اذن هو ضامن فی هذه الصورة ایضا ، فاذا کان ضامنا وذمته مشغولة بهذا المال فهو حاله حال الدین فیجوز للمالک احتسابه زکاة بمقتضی الروایات التی تدل علی جواز احتساب الدین زکاة.

الامر الثانی:- قد یقال ___ کما قیل ___ بالتفصیل بین إجزاء الزکاة وبین عصیانه فان المالک اذا دفع هذا المال الی الفقیر او الی وکیله بلا نیة القربی متعمدا فهو عاصٍ لأنه مأمور بقصد القربی والامر متوجه بأداء الزکاة مع قصد القربی متوجه الیه ، ولکن یمکن القول انه مصداق للزکاة ومجزی عن الزکاة بان یفصل بین الاجزاء وبین الحکم التکلیفی فالمالک آثمٌ من ناحیة التکلیف ولکن ما دفعه مجزی عن الزکاة ، فاذا کانت الزکاة فی ذمته فرغت ذمته واذا کانت الزکاة متعلقة بالعین فرغت العین عن الزکاة.

ص: 274

هذا نظیر اخذ الامام (علیه السلام) او نائبه الخاص او العام الزکاةَ من الممتنع او من الکافر او من غیرهم فان للإمامِ (علیه السلام) او نائبه الخاص او العام الولایةَ باخذ الزکاة من المالکین ، فیفی مثل هذه الموارد لا یعتبر قصد القربی لا من الحاکم ولا من الامام (علیه السلام) ولا نائبه الخاص ولا من المالک ، فالمأخوذ مصداقٌ للزکاة ومجزی عن زکاة المالک مع عدم قصد القربی.

ولکن قیاس المقام بذلک قیاس مع الفارق ، فان فی المقام لا شبهة فی ان المالک مأمورٌ بأداء الزکاة مع قصد القربی ومأمورٌ بإعطاء الزکاة مع قصد القربی سواء أکان الدلیل علی قصد القربی دلیلا لفظیا ام کان اجماعا وتسالما بین الاصحاب فعلی کلا التقدیرین المالک هو مأمور بأداء الزکاة مع قصد القربی فلابد ان یؤدی الزکاة مع قصد القربی ، فإذا نسی قصد القربی او ترکه عمدا فلا شبهة فی بطلان اداء الزکاة ، فالمال المدفوع لیس زکاة حینئذ ولا یکون مبرئ للذمة بل لابد من دفع الزکاة مرة ثانیة ، هذا مما لا شبهة فیه ولا یمکن التفصیل بین اجزائه عن الزکاة وبین کون المالک آثما علی ترک قصد القربی اذا کان عمدیا ، فلا وجه للتفصیل ولا دلیل علیه بل الدلیل علی ان من کان مأمورا بأداء الزکاة یجب علیه ان یؤدی الزکاة بقصد القربی بتمام عناصره.

واما فی هذا المثال وهو اخذ الحاکم او اخذ الامام او نائبه الخاص او العام الزکاة من الممتنع او من الکافر ___ بناء علی ان الکافر ایضا مکلف بالفروع ___ فلو سلمنا ان هناک لا یعتبر قصد القربی وأنَّ المأخوذ زکاة وإنْ لم یقصد به القربی ولکن قیاس المقام علی هذا المورد قیاس مع الفارق ن مع ان عدم اعتبار قصد القربی فی هذا المورد ایضا محل کلام واشکال کما سوف یأتی الکلام فیه.

ص: 275

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 3): یجوز دفع الزکاة إلی الحاکم الشرعی بعنوان الوکالة عن المالک فی الأداء، کما یجوز بعنوان الوکالة فی الإیصال، ویجوز بعنوان أنه ولی عام علی الفقراء ، ففی الأول یتولی الحاکم النیة وکالة حین الدفع إلی الفقیر، والأحوط تولی المالک أیضا حین الدفع إلی الحاکم، وفی الثانی یکفی نیة المالک حین الدفع إلیه وإبقاؤها مستمرة إلی حین الوصول إلی الفقیر ، وفی الثالث أیضا ینوی المالک حین الدفع إلیه لأن یده حینئذ ید الفقیر المولی علیه)) (1) .

ذکر هنا ثلاثة فروع.

الفرع الاول:- یجوز دفع الزکاة الی الحاکم الشرعی بعنوان الوکالة عن المالک فی اداء الزکاة ودفعها واخراجها.

الفرع الثانی:- ان یدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی بعنوان الوکالة فی الایصال الی الفقراء والی مستحقیها.

الفرع الثالث:- انه یدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی بعنوان انه ولی الزکاة وولایته علی الفقراء.

اما فی الفرع الاول فقد ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه یتولی الحاکم الشرعی نیة القربی والاحوط ان ینوی المالک ایضا.

واما فی الفرع الثانی فینوی القربی المالک حین دفعه الی الوکیل الذی هو وکیل فی الایصال فقط ، وذکرنا ان الایصال ملحوظ بالمعنی الحرفی ولا موضوعیة له فیمکن ایصال الزکاة بید الصبی والمجنون.

واما فی الفرع الثالث فیتولی المالک نیة القربی لان یدَ الحاکم الشرعی یدُ الفقیر ، فاذا وصلت الزکاة الی الحاکم الشرعی فقد وصلت الی الفقیر ، فهو المتولی علیه فیدُ المولی یدُ المتولی علیه ، لذا النیة وقصد القربی علی المالک.

ولکن هذه المسالة قد تقدمت سابقا وذکرنا.

اما فی الفرع الاول انه لامعنی لنیة الوکیل فان اداء الوکیل اداء الموکل ولیس اداء للوکیل ، غایة الامر ان المالک قد یقوم بأداء الزکاة مباشرة وقد یقوم بأدائها تسبیبا ، فعلی کلا التقدیرین الاداء فعل المالک وهو مأمور بالأداء مع قصد القربی والامر بالأداء متوجه الیه مع قصد القربی ، ولهذا یجب علی المالک ان یقصد القربی بتمام عناصرها من قصد الاخلاص وقصد عنوان الزکاة واسمها الخاص ، فما ذکره الماتن (رحمه الله) من ان الوکیل یتولی قصد القربی لا وجه له فان الوکیل اجنبی والامر غیر متوجه الی الوکیل وهو غیر مأمور بأداء الزکاة ، ومَنْ کان مأمورا بأداء الزکاة هو مکلف بقصد القربی والمأمور بأداء الزکاة هو المالک ، اذن لا وجه لما ذکره الماتن من ان الوکیل هو یتولی قصد القربی.

ص: 276


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص156، ط جماعة المدرسین.

واما فی الفرع الثانی فان الوکالة فی ایصال الزکاة لا موضوعیة له وملحوظ بنحو المعنی الحرفی فلا یعتبر فیه قصد القربی بل انما یعتبر قصد القربی فی اداء الزکاة ودفعها واعطائها الذی هو فعل المالک اما مباشرة او تسبیبا.

اما استمرارها الی حین وصول الزکاة الی الفقیر فلا دلیل علیه فما ذکره الماتن من الاستمرار لا وجه له.

اما الفرع الثالث وهو انه یعطی للحاکم الشرعی بعنوان انه ولی الزکاة فعندئذ یجب ان ینوی القربی المالک لان یدَ الحاکم الشرعی یدُ الفقیر ، فاذا وصلت الزکاة الی الحاکم الشرعی فقد وصلت الی الفقیر ، اذن نیة القربی فی الفرع الثالث علی المالک.

هذا فیما اذا کان الحاکم الشرعی یقبض الزکاة بعنون الولایة ولا مانع منه فان الحاکم الشرعی یقبض الزکاة بعنوان الولایة فاذا قبض الزکاة بعنوان الولایة سقط وجوبه عن المالک وبرئت ذمته عن الزکاة.

واخری یقبض الحاکم الشرعی الزکاة بعنوان الوکالة فعندئذ لا تسقط الزکاة عن ذمته الا بإیصاله الی الفقیر ، اذن فی المقام الماتن (قدس سره) قد فرض ان الحاکم الشرعی وکیل ویقبض الزکاة بعنوان الوکالة فی الاداء او بعنوان الوکالة فی الایصال والقرینة علی ذلک الصورة الثالثة فانه ذکر فیها ان المالک یدفع الزکاة الی الحاکم الشرعی بعنوان انه ولی الزکاة.

اذن فی الصورة الاولی والثانیة الحاکم الشرعی یقبض الزکاة بعنوان الوکالة واما فی الصورة الثالثة فانه یقبض بعنوان الولایة ولا مانع من ذلک.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

ذکرنا انه لا مانع من ان یدفع المالکُ زکاته الی الحاکم الشرعی بعنوان التوکیل لان ولایة المالک علی اخراج الزکاة وصرفها علی مستحقیها فی عرض ولایة الحاکم الشرعی لا فی طولها ولهذا لا یحتاج المالک بالتصرف فی اخراج زکاة ماله وصرفها علی مستحقیها بای کیفیة اراد الی الاذن من الحاکم الشرعی ، وعلی هذا فکما ان للمالک ان یدفع زکاة ماله الی الحاکم الشرعی بعنوان ولایته علیها کذلک له ان یدفع زکاته الی الحاکم الشرعی بعنوان الوکالة ، اذ لا مانع من ان یکون الحاکم الشرعی وکیلا من قبل المالک فی صرف الزکاة کما انه لا مانع ان یکون المالک وکیلا من قبل الحاکم الشرعی فی صرف الزکاة.

ص: 277

وما یظهر من بعض الکلمات من انه لا یمکن للمالک توکیل الحاکم الشرعی لا وجه له اصلا ، فلا مانع من التوکیل.

نعم المانع من التوکیل هو ما اذا کانت ولایة المالک فی طول ولایة الحاکم الشرعی فحینئذ لا یمکن التوکیل ، واما اذا کانت ولایة المالک فی عرض ولایة الحاکم الشرعی ___ کما هو المختار ___ فلا مانع من التوکیل وکذلک العکس.

وعلی هذا فاذا کان الحاکم الشرعی وکیلا فی أداء الزکاة او وکیلا فی الایصال فیتولی المالک هو نیة القربی فان الاداء فعل الموکل اما مباشرة او بالتوکیل والتسبیب ولیس فعل الوکیل ، اذن الموکل هو مأمور بالأداء والامر متوجه الیه فیجب علیه الاداء بقصد القربی بتمام عناصره.

واما اذا کان دفع الزکاة من المالک الی الحاکم الشرعی بعنوان الولایة فأیضا یتولی المالک قصد القربی حین دفع الزکاة الی الحاکم الشرعی لان یدَ الحاکم الشرعی یدُ الفقراء فان یدَ الولی یدُ المولی علیه ، فاذا وصل الی یدِ الحاکم الشرعی من باب الولایة فقد وصل الی مستحقیها فمن اجل ذلک اذا ادی الزکاة المالک الی الفقیر فلابد ان ینوی القربی فی الاداء ، کذا اذا ادی الی الحاکم الشرعی بعنوان الولایة فلابد ان ینوی القربی حین الاداء.

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 4): إذا أدی ولی الیتیم أو المجنون زکاة مالهما یکون هو المتولی للنیة)) .

الظاهر ان مراد الماتن (قدس سره) من الزکاة هو مال التجارة ، فان الزکاةَ الواجبة غیرُ واجبة علی الیتیم ولا علی المجنون , فان من شرائط الزکاة البلوغ والعقل ، واما اذا لم یکن بالغاً فلا تجب علیه الزکاة کما هو الحال فی الصلاة والصیام وما شاکل ذلک , وعلی هذا فالمراد من الزکاة هی الزکاة المستحبة وهی مال التجارة وهذا معناه ان یستحب للمالک ان یتصدق بعشر ماله او نصف العشر للفقراء.

ص: 278

وحیث ان صاحب المال مجنون او صغیر فالامر الاستحبابی موجه الی ولی الیتیم وولی المجنون فمن اجل ذلک هو ینوی القربی فیتصدق من مالهما بنیة القربی.

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 5): إذا أدی الحاکم الزکاة عن الممتنع یتولی هو النیة عنه ، وإذا أخذها من الکافر یتولاها أیضا عند أخذه منه أو عند الدفع إلی الفقیر عن نفسه لا عن الکافر)) (1) .

أی الحاکم الشرعی اذا تولی اداء زکاة الممتنع فیجب علیه هو ان ینوی قصد القربی ویتولی النیة ، فیجب علیه ان یؤدی زکاة الممتنع کما لو لم یکن ممتنعا بما فی ذلک قصد القربی , فان اداء الزکاة فعل قربی فیعتبر فی صحته قصد القربی والا لم یکن صحیحا سواء صدر من المالک او صدر من غیره ، ولا یتوقف قصد القربی علی ان یکون الامر بالصلاة موجها الیه فان الامر بالزکاة فی المقام موجه الی الممتنع لا الی الولی وحیث انه ممتنع عن اداء الزکاة فالولی مأمور باخذ الزکاة منه وان لم یکن الامر متوجها لیه ولکن اخذ الزکاة منه وادائها الی مستحقیها محبوب عند الله وقابل للتقرب وعلی الولی ان یقصد التقرب حین الاداء.

وکذا الحال اذا اخذ الزکاة من الکافر ___ بناء علی المشهور ___ من ان الکفار مکلفون بالفروع فکما انهم مکلفون بالاصول کذلک هم مکلفون بالفروع ، ولا یلزم التکلیف بالمحال لان الصلاة لا تکون صحیحة من الکافر وکذا الصوم والحج وکذا الزکاة فکیف یکون مکلفا بالزکاة وهو غیر قادر علیها فیلزم التکلیف بغیر المقدور؟

الجواب:- انه قادر علی ان یقبل الاسلام فان قبوله الاسلام مقدور له فاذا کان مقدورا له فله ان یقبل الاسلام فاذا قبل الاسم کان قادرا علی العبادات ، والمقدور بالواسطة مقدور ، فلا یلزم التکلیف بالمحال.

ص: 279


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص157، ط جماعة المدرسین.

اما نیة القربی فیتولاها الحاکم الشرعی حین اخذ الزکاة من الکافر او حین ادائها ، اما حین اخذها فمن جهة ولایته علی الکافر باعتبار انه ممتنع عن الزکاة وللحاکم الشرعی ولایة علی الممتنع ، واما حین ادائها الی مستحقیها باعتبار ولایته علی المستحقین حین الاداء فمن اجل ذلک یتردد السید الماتن (قدس الله نفسه) بین ان یتولی الحاکم نیة القربی حین اخذ الزکاة من الکافر او حین ادائها الی مستحقیها.

هذا بناء علی المشهور من ان الکفار مکلفون بالفروع.

وخالف فی ذلک السید الاستاذ (قدس الله نفسه) فقد بنی علی ان الکفار غیر مکلفین بالفروع.

ولکن الظاهر ان ما ذکره السید الاستاذ (قد سره) هو الصحیح من جهة وجود روایات معتبرة تدل علی ذلک بان الکفار لیس مکلفین بالفروع فاذا لم یکونوا مکلفین بالفروع فالکفار لیس مکلفین بالزکاة ولا بالصلاة ، وانما یکونون مکلفین بالاصول فقط لا بالفروع ، نعم بعد الایمان بالاصول حینئذ یکونوا مکلفین بالفروع.

ثم ذکر السید الماتن (قد س الله نفسه): (مسألة 6): لو کان له مال غائب مثلا فنوی أنه إن کان باقیا فهذا زکاته، وإن کان تالفا فهو صدقة مستحبة صح بخلاف ما لو ردد فی نیته ولم یعین هذا المقدار أیضا فنوی أن هذا زکاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنه لا یجزی)) (1) .

یأتی الحدیث عنها ان شاء الله تعالی.

قصد القربی والتعیین. بحث الفقه

الموضوع:- قصد القربی والتعیین.

الی هنا قد تبین أنّ ولیَ الامر اذا أخذ الزکاة من الکافر او من الممتنع فهو متکفلٌ بقصد القربی.

ودعوی سقوط قصد القربی فی هذه الموارد لا یمکن المساعدة علیها ، لان الزکاة من العبادات کالصلاة والصیام وما شاکلها ، فکما ان الصلاة لا تسقط الا مع قصد القربی سواء من النائب او ولی الامر او من المکلف نفسه فلا یمکن سقوط الصلاة بدون قصد القربی فکذا الزکاة فان اداء الزکاة یتوقف علی قصد القربی سواء أکان اداء الزکاة من المالک او کان اداء الزکاة من النائب او من ولی الامر ، فان اداء النائب للزکاة فعل المنوب عنه ولیس کالوکیل ، وکذا ولی الامر فان اداء الزکاة فعله لا فعل المالک ولهذا یجب علیه ان ینوی القربی حین اداء الزکاة وحین اعطائها للفقراء.

ص: 280


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص158، ط جماعة المدرسین.

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 6): لو کان له مال غائب مثلا فنوی أنه إن کان باقیا فهذا زکاته، وإن کان تالفا فهو صدقة مستحبة صح بخلاف ما لو ردد فی نیته ولم یعین هذا المقدار أیضا فنوی أن هذا زکاة واجبة أو صدقة مندوبة فإنه لا یجزی)) .

هنا ذکر الماتن (قدس سره) مسألتین.

الاولی:- انه نوی انه زکاة اذا کان باقیا وصدقة مستحبة اذا کان تالفاً ، فنیة عنوان الزکاة جزمی ولا تردد فی النیة بل التردد انما هو فی تلف هذا المال وبقاءه ، أما فی النیة أی نیة الزکاة ونیة الصدقة المستحبة فلا تردد.

الثانیة:- انه متردد فی النیة وانه اما زکاة او صدقة فهذا المال الذی لا یعلم انه باق او تالف نوی انه اما زکاة او صدقة بمعنی انه نوی الجامع بینهما.

اما المسالة الاولی فالظاهر انها صحیحة فان عنوان الزکاة کعنوان الصلاة وکعنوان سائر العبادات ، فان عناوین العبادات من العناوین القصدیة ومقومة للعبادات کصلاة الظهر فاذا صلی اربع رکعات بقصد القربی لم تکن مصداقا لصلاة الظهر طالما لم ینویها ظهرا او صلی اربع رکعات ولم ینوی انها صلاة العصر فلن تقع عصرا ولن تکون مصداقا لصلاة العصر ولا تنطبق علیها صلاة العصر لان قصد هذا العنوان مقوم للعبادة کما اذا اتی بأربع رکعات بقصد القربی لم تقع لا ظهرا ولا عصرا ولا تکون مصداقا لصلاة الظهر ولا مصداق لصلاة العصر وکذا الحال فی صلاة المغرب فان هذا القصد لیس من جهة التمییز بین صلاة الظهر وصلاة العصر فانها مشترکتان فی الرکعات وفی الاجزاء والافعال وهذا القصد لیس من اجل التمییز بل هذا القصد مقوم لصلاة الظهر وبدون هذا القصد لم تقع هذه الصلاة مصداقا لصلاة الظهر ، ولهذا صلاة المغرب لیس لها شریک ومع ذلک یعتبر ان یأتی بعنوان صلاة المغرب وباسمها الخاص وعنوانها المخصوص فاذا اتی بثلاث رکعات بقصد القربی لم تکن مصداقا لصلاة المغرب ولم تکن صحیحة وکذا الحال فی صلاة العشاء وصلاة الفجر کما اذا اتی برکعتین الجامع بین صلاة الفجر ونافلتها لم تقع شیء منهما لا صلاة الفجر ولا نافلة الفجر فان صلاة الفجر متقومة بقصد عنوانها واسمها الخاص وکذلک نافلة الفجر لابد ان یأتی بها بقصد نافلة الفجر والا لم تقع نافلة الفجر ، والزکاة ایضا من هذا القبیل فانه نوی ان هذا المال زکاة ولا تردد فی هذه النیة بل التردد انما هو تلف هذا المال وکذا لا تردد فی نیة الصدقة المستحبة فمن اجل ذلک هذه المسالة صحیحة ولا باس بها فاذا نوی انها زکاة اذا کان باقیا او صدقة مستحبة اذا کان تالفا صح ذلک من جهة انه قصد عنوان الزکاة ، ومن هنا قلنا ان المعتبر فی صحة الزکاة قصد القربی بتمام عناصره من قصد القربی ومن الاخلاص والاجتناب عن الریا ومن قصد الاسم والعنوان للعبادة بان یأتی بالزکاة بعنوانها واسمها الخاص حین دفع الزکاة ، أما اذا دفع المال الی الفقیر ولم یقصد انه زکاة لم یقع زکاة بل هو هدیة او مال المالک فله استرجاعه واسترداده ، وکیفما کان فلا شبهة فی ان قصد العنوان فی العبادات معتبر وهذا العنوان مقوم للعبادة.

ص: 281

واما المسالة الثانیة فهی باطلة وغیر صحیحة لان المکلف تردد فی النیة فانه لم ینوی الزکاة بدون تردد بل نوها انها اما زکاة او صدقة مستحبة ، ومرد ذلک انه نوی الجامع بینهما أی نوی احداهما ، فاذا نوی الجامع لم یقع شیء منهما لا الزکاة ولا الصدقة المستحبة کما اذا نوی الجامع بین صلاة الظهر وصلاة العصر فلم یقع شیء منهما او نوی الجامع بین صلاة الفجر ونافلة الفجر لم یقع شیء منهما ، وما نحن فیه کذلک فانه قصد الجامع بین الزکاة الواجبة وبین الصدقة المستحبة فلم یقع شیء منهما لا الزکاة الواجبة ولا الصدقة المستحبة.

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): (مسألة 7): لو أخرج عن ماله الغائب زکاة ثم بان کونه تالفا فإن کان ما أعطاه باقیا له أن یسترده، وإن کان تالفا استرد عوضه، إذا کان القابض عالما بالحال وإلا فلا)) (1) .

اذا اعطی للفقیر مالاً زکاة عن ماله الغائب ولکنه بعد ذلک تبین ان المال الغائب تالف فیبقی هذا المال علی ملکه لان ماله اذا تلف تلفت الزکاة ایضا وحینئذ لا یجب علیه اخراج زکاة التالف فلو اخرج زکاة ماله ثم علم انه تلف فالمدفوع یبقی فی ملک المالک فله استرداده اذا بقی عینه واما اذا تلف فقد ذکر الماتن (قدس الله نفسه) انه ان کان الفقیر عالما بالحال وان هذا لیس زکاة وان ماله تالف فهو ضامن لان یده علی هذا المال ید ضمان فاذا تلف عنده فهو ضامن وللمالک ان یطالب بالضمان من المثل او القیمة ، واما اذا لم یعلم وکان جاهلا بالحال فلا شیء علیه.

ص: 282


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطبطبائی الیزدی، ج4، ص158، ط جماعة المدرسین.

هذا الذی قاله الماتن (قد سره) مبنی علی ان تسلیط المالک شخصا علی ماله هل یوجب جواز التصرف فیه وسقوط الضمان ایضا او ان هذا التسلیط یوجب جواز سقوط التصرف فقط تکلیفا اما الضمان فهو باق؟ فهذا فیه کلام نتکلم فیه ان شاء الله تعالی.

خ__ت__ام. بحث الفقه

الموضوع:- خ__ت__ام.

ذکرنا ان الماتن (قدس الله نفسه) قد ذکر انه اذا اعطی زکاة ماله الغائب عنه ولکنه کان تالفا فحینئذ یکون المدفوع باق فی ملک المالک ، فان کان باقیا فی ید الفقیر فیسترده ویسترجعه من الفقیر ، وان کان تالفا وکان الفقیر عالما بالحال فهو ضامن فیطالبه بالمثل او القیمة ، وان لم یکن عالما فلا ضمان علیه ، هذا هو المعروف والمشهور ، وقد أقر علی ذلک السید الاستاذ (قدس الله نفسه) بدعوی ان المالک سلط الفقیرَ علی ماله وتسلیطه علی ماله کما یکون سببا لجواز تصرفه فیه تکلیفا یکون سببا لجواز تصرفه فیه وضعا فلا ضمان اذا تصرف فیه تصرفا متلفا لان تسلیطه علیه رافع للضمان ایضا.

ولکن الظاهر ان الامر فی المقام لیس کذلک ، فان المالک سلط الفقیر علی هذا المال بعنوان انه زکاة ماله لا بعنوان ماله ، ثم بان انه لیس بزکاة بل هو مال المالک ، والمالک لم یسلطه علیه بعنوان انه ماله ، والذی هو رافع للضمان هو تسلیط المالک غیره علی ماله ، فاذا سلط شخصا علی ماله فهو رافع للضمان اذا قام بالتصرف فی ماله تصرفا متلفا ، والمفروض ان فی المقام لیس التسلیط علی ماله وانما تسلیطه علیه بعنوان انه زکاةٌ ومال الفقراء لا بعنوان انه ماله ، فمن اجل ذلک یدخل المقام فی اطلاقات الادلة التی تدل علی ان من اتلف مال الغیر فهو ضامن بالمثل او القیمة بلا فرق بین ان یکون جاهلا او ناسیا او نائما ، اذن ما ذکره الماتن (قدس سره) لا یمکن المساعدة علیه.

ص: 283

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): ((ختام فیه مسائل متفرقة الأولی: استحباب استخراج زکاة مال التجارة ونحوه للصبی والمجنون تکلیف للولی ولیس من باب النیابة عن الصبی والمجنون، فالمناط فیه اجتهاد الولی أو تقلیده ، فلو کان من مذهبه اجتهادا أو تقلیدا وجوب إخراجها أو استحبابه لیس للصبی بعد بلوغه معارضته وإن قلد من یقول بعدم الجواز کما أن الحال کذلک فی سائر تصرفات الولی فی مال الصبی أو نفسه من تزویج ونحوه، فلو باع ماله بالعقد الفارسی أو عقد له النکاح بالعقد الفارسی أو نحو ذلک من المسائل الخلافیة وکان مذهبه الجواز لیس للصبی بعد بلوغه إفساده بتقلید من لا یری الصحة، نعم لو شک الولی بحسب الاجتهاد أو التقلید فی وجوب الإخراج أو استحبابه أو عدمهما وأراد الاحتیاط بالإخراج ففی جوازه إشکال لأن الاحتیاط فیه معارض بالاحتیاط فی تصرف مال الصبی، نعم لا یبعد ذلک إذا کان الاحتیاط وجوبیا وکذا الحال فی غیر الزکاة کمسألة وجوب إخراج الخمس من أرباح التجارة للصبی حیث إنه محل للخلاف، وکذا فی سائر التصرفات فی ماله، والمسألة محل إشکال مع أنها سیالة)) (1) .

یقع الکلام فی هذه المسألة فی فروع.

الفرع الاول:- فیه جهات من البحث.

الجهة الاولی :- ان المأمور بإخراج الزکاة من مال الصبی او المجنون التجاری هو ولیه ، فان الامر متوجه الیه فهو مأمور بالتصرف فی امواله ، واما الصبی فهو ممنوع من التصرف فی امواله ، وکذلک المجنون ولا یکون تصرفه مجزیا ونافذا فی الشریعة المقدسة بل ولی الصبی والمجنون هو مأمور بالتصرف فی ماله والامر موجه الیه فعندئذ هو یقوم بإخراج زکاة مال الصبی واداءها الی مستحقیها ، وحیث ان الزکاة عبادة ولابد ان یکون الاداء بقصد القربة بتمام عناصره من قصد الاخلاص وقصد العنوان ، اذن علی الولی ان یؤدی زکاة مال الصبی ومال المجنون بقصد القربی بتمام عناصره من قصد الاخلاص وقصد عنوان الزکاة واسمها الخاص.

ص: 284


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الیزدی الطبطبائی، ج4، ص162، ط جماعة المدرسین.

الجهة الثانیة:- ان الصبی اذا کان ممیزا وانه کالبالغ ولم یبقی من بلوغه الا سنة او اقل من سنة وهو ذو عقل ویمیز الضرر عن النفع وحاله حال البالغ من هذه الناحیة ، فهل یجوز له ان یقوم بإخراج الزکاة من ماله ویؤدیها الی مستحقیها ویقصد بذلک القربی او لا یجوز؟

الجواب:- الظاهر عدم الجواز فان الروایات التی تدل علی منع الصبی من التصرف فی امواله وأنّ تصرفه لا یکون نافذا ولا یکون مجزیا بإطلاقها تشمل الصبی الممیز ایضا ، والتقیید بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی التقیید أی التقیید بغیر الصبی الممیز ، اذن هذه الروایات تشمل الصبی الممیز ایضا.

واما اذا اذن ولیه بإخراج زکاة ماله او بأدائها واعطائها لمستحقیها فحینئذ لا شبهة فی الجواز فان تصرفه کان بإذن الولی واذا کان تصرفه فی ماله بإذن الولی فلا شبهة فی جوازه وحیث ان الاداء کان فعل الصبی الممیز غایة الامر انه بإذن الولی واعطاء الزکاة واخراجها من ماله بإذن الولی فله ان ینوی القربی فی اداء الزکاة واعطائها لمستحقیها فحینئذ لا شبهة فی جواز التصرف کما لا شبهة فی انه ینوی القربی بتمام عناصرها حین الاداء وحین الاعطاء.

الجهة الثالثة:- اذا کان اخراج الزکاة من مال الصبی او المجنون لیس فیه مصلحة للصبی او للمجنون فهل یجوز للولی اخراج الزکاة من ماله او لا یجوز؟

اما اذا کان فی هذا الاخراج مفسدة فلا یجوز لولی الصبی والمجنون اخراج الزکاة من ماله واعطائها لمستحقیها باعتبار ان ولایة الولی سواء کان الولی الاب او الجد من قبل الاب او الولی هو الحاکم الشرعی أی منهم کان الولی فلا یجوز له اخراج الزکاة واعطائها لمستحقیها اذا کان فیه مفسدة علی الصبی او علی المجنون باعتبار ان هذه الزکاة مستحبة واستحبابه فیها اذا لم تکن فیه مفسدة او کان فیه مصلحة للصبی او المجنون فاذا کان فیه مفسدة فلا یجوز اخراج الزکاة لا من الحاکم الشرعی ولا من الاب ولا من الجد من قبل الاب.

ص: 285

واما اذا لم تکن فیه مفسدة ولکن لم تکن فیه مصلحة فحینئذ لا یجوز للحاکم الشرعی ان یخرج زکاة ماله واعطائها لمستحقیها فان ولایة الحاکم الشرعی علی الصبی او المجنون انما هی ثابتة فیما اذا کان تصرف الولی فیه مصلحة للصبی او للمجنون ، واما اذا لم تکن فی تصرف الولی أی الحاکم الشرعی مصلحة للصبی او مصلحة للمجنون فلا یجوز مثل هذا التصرف.

اما اذا کان الولی هو الاب او الجد من قبل الاب فیجوز له اخراج الزکاة لان ولایة الاب او الجد من قبل الاب أوسع من ولایة الحاکم الشرعی فیجوز للاب التصرف فی مال الصبی او المجنون سواء کان فیه مصلحة او لم تکن فیه مصلحة.

نعم لیس له للاب ولا للجد من قبل الاب ولایة اذا کانت فی تصرفه مفسدة ، واما اذا لم تکن فیه مصلحة فولایة الاب والجد ثابتة فی هذه الحالة ایضا ، وهذا هو الفرق بین ولایة الحاکم الشرعی وولایة الابد او الجد من قبل الاب.

خ__ت__ام. بحث الفقه

الموضوع:- خ__ت__ام.

ذکرنا ان الصبی وإن کان ممیزا فلا یجوز تصرفه فی ماله بمقتضی اطلاق الروایات إلا ان یکون تصرفه بإذن الولی فحینئذ لا مانع منه.

ولکن قد یقال:- انه یجوز تصرف الصبی الممیز مطلقا وان لم یأذن به الولی بمقتضی صحیحة زرارة عن ابی جعفر (علیه السلام) قال : اذا أتی علی الغلام عشر سنین ، فانّه یجوز له من ماله ما اعتق ، وتصدق علی وجه المعروف ، فهو جائز)) (1) .

وهذه الصحیحة مطلقة وبإطلاقها تدل علی ان الغلام اذا بلغ عشر سنین فیجوز له التصدق والعتق علی وجه معروف ، فالصحیحة مطلقة من ناحیة الاذن وعدم الاذن ، أی سواء اذن الولی او لم یأذن فمن هذه الناحیة مطلقة ، اذن هذه الصحیحة معارضة للروایات التی تنص علی انه لا یجوز للصبی وان کان ممیزا ان یتصرف فی امواله وأنّ تصرفه غیر نافذ وانه ممنوع من التصرف ، وکذا الحال فی المجنون ، فمن اجل ذلک یشکل عدم جواز تصرف الصبی الممیز.

ص: 286


1- وسائل الشیعة، العاملی، ج22، ص91، کتاب العتق، الباب56، ح1، ط آل البیت (علیهم السلام).

ولکن الظاهر انه لابد من حمل الروایة ، إما علی اذن الولی فی ذلک او علی الصدقة المتعارفة التبرعیة لا علی الزکاة ، والصدقة المتعارفة التبرعیة لا باس بإعطائها من الصبی اذا بلغ عشر سنین وکذا الحال فی الوصیة التبرعیة فلا مانع من ذلک بمقدار معروف لا مطلقا ، لذا فی الروایة قیدت الصدقة بانه (علی وجه معروف) فیجوز ذلک سواء اذن الولی ام لم یأذن.

ولکن الکلام فی التصرفات الشرعیة کالبیع والشراء والهبة وبإخراج الزکاة من ماله واعطائها لمستحقیها بقصد القربی ، فان الکلام فی هذه التصرفات وفی هذه التصرفات هو ممنوع منها وهی غیر نافذة من الصبی الممیز وان بلغ عشر سنین.

مضافا الی ان التقیید بعشر سنین وجهه غیر معلوم فقد یکون الصبی قد بلغ عشر سنین وهو ممیز وقد یکون قبل بلوغه عشر سنین ممیزا وقد یکون فی عشر سنین غیر ممیز ، فالتقیید بعشر سنین فی نفسه وجهه غیر معلوم وما هو خصوصیة هذا التقیید مع انه قد یبلغ الصبی عشر سنین ولا یکون ممیزا وقد یکون ممیزا دون العشر سنین ، اذن الاخذ بظاهر هذه الروایة مشکل ، فهذه الروایة لا تدل علی جواز تصرف الصبی وأنّ تصرفه نافذ فی الامور الشرعیة مثل المعاملات واداء الزکاة واخراجها بقصد القربی وما شاکل ذلک. اذن لا یمکن الاخذ بهذه الروایة.

الفرع الثانی:- فیه جهات من البحث.

الجهة الاولی:- ان ولی الصبی او ولی المجنون کالأب والجد من قبل الاب او الحاکم الشرعی اذا لم یکن له ابٌ او جدٌ من قبل الاب فالولی هو الحاکم الشرعی ، فان الولی مستقل فی تصرفه فی مال الصبی وفی مال المجنون ولیس تصرفه من باب النیابة والوکالة کما ذکره الماتن (رحمه الله) ((ولیس من باب النیابة عن الصبی والمجنون)) (1) ، ففی الامور الاعتباریة لا فرق بین الوکالة والنیابة کالمعاملات فی البیع والشراء والهبة والطلاق والنکاح وما شاکل ذلک فکلاهما ملحوظ بنحو المعنی الحرفی فکما ان الوکیل یعمل بعنوان الوکالة وفعله فعل الموکل کذلک النائب فان بیع النائب بیع المنوب عنه وکذا شراء الوکیل او شراء النائب هو شراء المنوب عنه او الموکل ، اذن الوکالة مأخوذة بنحو المعنی الحرفی وکذا النیابة فی هذه الامور.

ص: 287


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص162، ط جماعة المدرسین.

نعم النیابة تمتاز عن الوکالة فی الامور الخارجیة کالعبادات کالصلاة والصیام والحج ونحوها فان النائب عن المیت فی صلاته هو مستقل فان الصلاة فعل النائب ولا یأتی بالصلاة بعنوان صلاة المنوب عنه فانها لیست صلاة المنوب عنه هی صلاة النائب غایة الامر ان النائب یأتی بالصلاة بنیة القربی بقصد تفریغ ذمة المنوب عنه بهذه الصلاة ، ویأتی بالصوم بنیة القربی بقصد تفریغ ذمة المنوب عنه وهو المیت ، وکذا الحال فی الحج غایة الامر فی الحج تجوز النیابة عن الاحیاء اذا کان المنوب عنه عاجزا عن الحج ومیئوسا عن تمکنه من الحج الی اخر العمر فانه یجوز له ان یستنیب وهذه النیابة ملحوظة بالمعنی الاسمی والنائب مستقل فی عمله فی قصد القربی وفی قصد الصلاة غایة الامر یقصد تفریغ ذمة المنوب عنه

واما الولی فلیس الامر فی الولی کذلک فان الولی یأتی بزکاة الصبی بقصد القربی ویؤدی زکاة الصبی بنیة القربی لا بقصد تفریغ ذمة الصبی فانه لا ذمة للصبی ولیست ذمته مشغولة بشیء بل لا ذمة للصبی ولا للمجنون فمن هذه الناحیة الولی یختلف عن النائب فان النائب وان کان مستقلا فی عمله ولکن علیه ان یقصد تفریغ ذمة المنوب عنه اما الولی فهو یأتی بزکاة مال الصبی بنیة القربة بتمام عناصرها لا بقصد تفریغ ذمة الصبی وهو المولی علیه لان ذمته غیر مشغولة بشیء ولا ذمة له وانما زکاته مستحبة ولهذا لا یجب علی الولی ان یقصد تفریغ ذمة المولی علیه هذا هو الفارق بین الولی وبین النائب فی الصلاة والزکاة والحج وما شاکل ذلک ، فلهذا یکون الولی مستقل فی عمله ویقصد به القربی لان قصد القربی معتبر فی اداء الزکاة.

ص: 288

ثم ذکر السید الماتن (قدس الله نفسه): ((فالمناط فیه اجتهاد الولی أو تقلیده ، فلو کان من مذهبه اجتهادا أو تقلیدا وجوب إخراجها أو استحبابه لیس للصبی بعد بلوغه معارضته وإن قلد من یقول بعدم الجواز کما أن الحال کذلک فی سائر تصرفات الولی فی مال الصبی أو نفسه من تزویج ونحوه، فلو باع ماله بالعقد الفارسی أو عقد له النکاح بالعقد الفارسی أو نحو ذلک من المسائل الخلافیة وکان مذهبه الجواز لیس للصبی بعد بلوغه إفساده بتقلید من لا یری الصحة)) (1) .

اذا کان الولی مجتهدا فیعمل علی طبق اجتهاده واذا کان مقلدا فیعمل علی طبق تقلیده ، أی یعمل فی اخذ الزکاة من مال الصبی واخراجها واعطائها لمستحقیها علی طبق اجتهاده او طبق تقلیده کما اذا کان اجتهاده ان مال الصبی متعلق بالزکاة او قلد شخصا یری ان مال الصبی متعلق بالزکاة وکذا مال المجنون فحینئذ یقوم بإخراج الزکاة من مال الصبی ویعطیها بنیة القربی الی مستحقیها علی طبق اجتهاده او تقلیده.

الجهة الثانیة:- ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) علی ما فی تقریر بحثه من انه لا دلیل علی تکلیف الولی بإخراج زکاة مال الصبی واخراج مال المجنون ، والروایات الواردة فی المقام مفادها تعلق الزکاة بمال الصبی وتعلق الزکاة بمال المجنون ولا تدل علی ان الولی مکلف بإخراج الزکاة من مال الصبی واعطائها الی مستحقیها بنیة القربی ، اذن لا دلیل علی ان الولی مکلف بإخراج الزکاة من مال الصبی ومن مال المجنون واعطائها لمستحقیها بقصد القربی ، ولکن حیث انه ولی علی الصبی وولی علی المجنون فعلیه ان یتصرف فی امواله نیابة عنه (أی نیابة عن الصبی ونیابة عن المجنون) باعتبار انه ولی لابد ان یتصرف فی امواله علی طبق مصلحة الصبی ومصلحة المجنون فحینئذ یکون تصرف الولی بإخراج زکاة مال الصبی او المجنون واعطائها الی مستحقیها من باب النیابة وانه نائب عن الصبی او المجنون ، هکذا ذکر السید الاستاذ (قدس الله نفسه).

ص: 289


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص162، ط جماعة المدرسین.

ولکن الظاهر ان ما ذکره السید الاستاذ (قدس الله نفسه) غیر تام.

اولاً:- فلان الولی لا یمکن ان یکون نائبا عن الصبی او المجنون لان النیابة بحاجة الی دلیل ولا دلیل علی ذلک وانما الثابت ان للولی ولایة علی الصبی وولایة علی المجنون وتصرفه فی امواله من باب الولایة لا من باب النیابة ولم یرد فی شیء من الروایات النیابة بل الوارد هو تعلق الزکاة بمال الصبی وبمال المجنون وحیث ان الولی له الولایة علی الصبی فعلی الولی ان یتصرف فی مال الصبی علی طبق مصلحته فاذا کان مصلحة فی اخراج الزکاة من ماله واعطائها لمستحقیها بنیة القربی فیکون هذا التصرف من باب الولایة واذا کان من باب الولایة فهو لا یحتاج الی دلیل فان دلیل الولایة یکفی فی جواز هذا التصرف ولا یحتاج الی دلیل اخر.

ثانیاً:- ان الروایات الواردة فی المقام وان کان جملة منها تدل علی تعلق الزکاة بمال الصبی والمجنون الا انه ورد فی بعضها أنّ علی الولی ان یزکی مال الصبی او المجنون وهذا الخطاب موجه الی الولی فما ذکره (قدس الله نفسه) من انه لا دلیل علی ذلک غیر تام والامر لیس کذلک فان فی بعض هذه الروایات الخطاب موجه الی الولی ، اذن علی الولی ان یقوم بإخراج زکاة مال الصبی او المجنون بمقتضی هذه الروایات.

الجهة الثالثة:- ذکر الماتن (قدس الله نفسه): ((لیس للصبی بعد بلوغه معارضته وإن قلد من یقول بعدم الجواز کما أن الحال کذلک فی سائر تصرفات الولی فی مال الصبی أو نفسه من تزویج ونحوه، فلو باع ماله بالعقد الفارسی أو عقد له النکاح بالعقد الفارسی أو نحو ذلک من المسائل الخلافیة وکان مذهبه الجواز لیس للصبی بعد بلوغه إفساده بتقلید من لا یری الصحة)) (1) .

ص: 290


1- العروة الوثقی، السید محمد کاظم الطباطبائی الیزدی، ج4، ص162، ط جماعة المدرسین.

هل الولی ضامن لما اعطاه من مال الصبی او المجنون بعنوان الزکاة اذا بلغ الصبی وقلد شخصا لا یری تعلق الزکاة بمال الصبی او المجنون فهل الولی ضامن اولا یکون ضامنا؟

خ__ت__ام. بحث الفقه

الموضوع:- خ__ت__ام.

الجهة الثالثة:- فی ضمان الولی وعدم ضمانه.

فاذا فرضنا ان الصبیَ بلغ وبعد البلوغ قلّد مجتهداً یری عدم تعلق الزکاة بمال الصبی او بمال المجنون ، فعندئذ هل یضمن الولیُ الذی قام باخراج الزکاة من مال الصبی او من مال المجنون وإعطائها للفقیر بعنوان الزکاة بنیة القربی باعتبار ان ما اخرجه لیس زکاةً بنظر الصبی البالغ بعد تقلیده مجهداً یری ان مال الصبی والمجنون لیس متعلقا بالزکاة او لا یضمن؟.

الجواب:- یوجد اقوال فی المسألة.

القول الاول:- ما ذکره جماعة منهم السید الماتن (قدس الله نفسه) وهو انه لا یجوز للصبی البالغ ان یرجع الی الولی ویطالب بالمال فالولی لیس ضامنا ، فلا یحق للصبی بعد البلوغ وتقلید من یری عدم تعلق الزکاة بماله وبمال المجنون ، فلا یجوز له ان یرجع الی الولی ویطالبه بالمال حتی لو کان المال موجوداً عند الفقیر فلیس له ان یسترده ویسترجع هذا المال.

القول الثانی:- التفصیل بین ما اذا کان المال الذی اخرجه الولی اجتهداً او تقلیداً من مال الصبی او المجنون بعنوان الزکاة واعطائه للفقیر موجوداً عند الفقیر فحینئذ یجوز للصبی البالغ بمقتضی تقلیده ان یسترد هذا المال ویسترجعه لأنه یری انه ماله ولیس بزکاة ، وأما إذا تلف فلا ضمان علی الولی لان الولی أمینٌ ویدُه یدٌ امینة فلا ضمان علیه ولیس للصبی البالغ ان یرجع علی الولی ویطالب بالمثل او القیمة بمقتضی تقلیده.

القول الثالث:- الضمان مطلقا ، سواء کان ما أداه الولی من مال الصبی او المجنون بعنون الزکاة باقیاً عند الفقیر او کان تالفاً ، فان کان باقیا فالصبی یقوم باسترداده واسترجاعه وان کان تالفا یرجع الی الولی ویطالبه بالمثل او القیمة ، فان کان مثلیا فالولی ضامن للمثل وان کان قیمیا فالولی ضامن للقیمة.

ص: 291

والتحقیق.

ان تصرف الولی واخراجه الزکاة من مال الصبی او مال المجنون انما هو بطبق ولایته ، وذکرنا ان الولی مستقل بالتصرف فی ولایته فهو کالمالک من هذه الناحیة ، ولکن إخراج الولی للزکاة من مال الصبی او المجنون لا یخلوا.

إما إعتمادا علی اجتهاده فان الولی اذا کان مجتهدا ویری بحسب اجتهاده ان مال الصبی متعلق بالزکاة ومال المجنون متعلق بالزکاة.

وإما بحسب تقلیده أی بحسب رأی من یقلده لو کان رأیه تعلق الزکاة بمال الصبی والمجنون.

ومن الواضح ان فتوی المجتهد حکم ظاهری قد تکون مطابقة للواقع وقد تکون مخالفة للواقع ، فان فتوی المجتهد لا تغیر الواقع فالواقع باقٍ علی حاله سواء أکانت فتوی المجتهد مطابقة للواقع او مخالفة للواقع فلا یتغیر الواقع ، وکذا اجتهاد مجتهد کالصبی البالغ فانه قلد من یری عدم تعلق الزکاة بمال الصبی او المجنون واجتهاده لا یکشف عن بطلان اجتهاد الولی او عن بطلان اجتهاد من یقلده الولی لان اجتهاده حکم ظاهری لا یکشف عن بطلان حکم ظاهری آخر ، اذن بین اجتهاد الولی او اجتهاد من یقلده الولی وبین اجتهاد من یقلده الصبی بعد بلوغه تنافٍ وتعارض فان الولی بمقتضی اجتهاده او اجتهاد من یقلده یحکم بتعلق الزکاة بمال الصبی وبمال المجنون ، واما الصبی البالغ بمقتضی اجتهاد من یقلده یحکم بعدم تعلق الزکاة بمال الصبی وبمال المجنون فبین الاجتهادین وبین الفتویین تناف وتعارض وحینئذ توجد صور:-

الصورة الاولی:- ان یکون احدهما اعلم من الاخر ففتواه حجة دون فتوی غیر الاعلم فان فرضنا ان المجتهد الذی یرجع الیه الصبی بعد بلوغه اعلم من الولی اذا کان الولی مجتهدا فان فتواه حجة دون فتوی الولی لان فتوی غیر الاعلم فی مقام المعارضة لا تکون حجة فی مقابل فتوی الاعلم ، وان کان العکس فبالعکس فاذا کان الولی مجتهدا اعلم من المجتهد الذی یکون مقلَدا للصبی البالغ او من یقلده الولی هو اعلم منه فیکون قول الولی وفتوی الولی حجة او فتوی مقلده تکون حجة ، واما فتوی مقلد الصبی البالغ لا تکون حجة ، اذن لا ضمان علی الولی ولا یحق للصبی البالغ ان یقوم باسترجاع المال الموجود عند الفقیر اذا لم یکن تالفا فلیس له ان یقوم باسترجاعه لانه موجود عند الفقیر بعنوان الزکاة وهو مال الفقیر بمقتضی فتوی الولی وهو حجة واما فتوی مقلَد الصبی البالغ لا تکون حجة ، اذن المال الباقی عند الفقیر زکاة وملک للفقیر ظاهراً ولا یجوز للصبی البالغ ان یقوم باسترداده واسترجاعه.

ص: 292

الصورة الثانیة:- ان یکونا متساویین بالاعلمیة فیسقطان معا من جهة المعارضة ، ودلیل فتوی المجتهد لا یشمل کلتا الفتویین لا فتوی الولی او فتوی مقلده ولا فتوی مقلد الصبی بعد بلوغه فکلتا الفتویین ساقطة عن الحجیة وغیر مشمولة لدلیل حجیة الفتوی فحینئذ لابد من الرجوع الی الاصول العملیة وهل یمکن الرجوع الی استصحاب بقاء هذا المال فی ملک الصبی؟ فانه کان ملکا للصبی قبل تعلق الزکاة به؟

الجواب:- لا مانع من اجراء هذا الاستصحاب وبمقتضی هذا الاستصحاب للصبی ان یقوم باسترداد المال واما الضمان فلا ، فاذا تلف هذا المال فلا یکون ضامانا لان الولی یکون تصرفه علی مقتضی ولایته وتصرفه مشروع وبمقتضی ولایته واذا کان تصرفه بمقتضی ولایته فلا یکون ضامنا ولیس للصبی البالغ ان یرجع الی الولی ویطالبه بالضمان

اذن فی هذا الفرض القول بالتفصیل هو الصحیح وهو ان الصبی البالغ یقوم باسترداد المال من عند الفقیر اذا کان موجودا ، اما اذا کان تالفا فلیس له ان یرجع الی الولی ویطالبه بالضمان من المثل او القیمة.

واما تصرف الولی فی مال الصبی ومال المجنون باخراج الزکاة منه واعطائها للفقیر اذا کان فیه مفسدة او لیست فیه مصلحة بل فیه مفسدة فاذا لم تکن فیه مصلحة فلا ولایة له فان ولایة الولی مقیدة بان یکون فی تصرفه فی مال الصبی او مال المجنون مصلحة واما اذا لم تکن مصلحة فلا یجوز هذا التصرف ولا ولایة له ، اذن اخراج الولی الزکاة من مال الصبی ومن مال المجنون واعطائها للفقیر لم تکن فیه مصلحة فلا ولایة له فاذا لم تکن له ولایة فهو ضامن؟ او لابد من التفصیل بین ان یکون الولی الاب الجد من قبل الاب فان ولایتهما اقوی من ولایة الحاکم الشرعی وولایة الحاکم الشرعی فی طول ولایة الاب والجد من قبل الاب ، والاب والجد له ولایة علی التصرف فی اموال الصبی والمجنون وان لم تکن فیه مصلحة ، نعم لا یجوز له ان یتصرف فی مال الصبی والمجنون اذا کانت فیه مفسدة ولا ولایة له فی هذا الفرض ، واما اذا لم تکن فیه مفسدة ولا مصلحة فولایته ثابتة ، واما الحاکم الشرعی فولایته مقیدة بان تکون فی تصرفه فی مال الیتیم او المجنون مصلحة ، اما اذا لم تکن فی تصرفه مصلحة فلا ولایة له فنفصل فی المقام.

ص: 293

خ__ت__ام. بحث الفقه

الموضوع:- خ__ت__ام.

کان کلامنا فی ان الولی هل یضمن فی تصرفه فی مال الیتیم او المجنون او لا یضمن؟

ذکرنا ان هناک اقوال.

القول الاول:- عدم الضمان مطلقا کما اختاره السید الماتن (قدس سره) ولیس للصبی اذا بلغ ابطال تصرفات الولی والغائها وان کانت بنظره باطلة ، او المجنون اذا صار عاقلا فلیس له ابطال تصرفات الولی والغائها وان کانت بنظره هذه التصرفات باطلة.

القول الثانی:- التفصیل بین ما اذا کان المال المعطی للفقیر موجوداً عنده وما اذا کان تالفا ، فاذا کان موجودا فللصبی اذا بلغ ورأی ان تصرف الولی غیر صحیح فله ا