جامع الاحكام الشرعية

هوية الکتاب

بطاقة تعريف: سبزواري، عبدالاعلی، 1288؟ - 1372

عنوان واسم المؤلف: جامع الاحكام الشرعية/ من فتاوي آیة الله العظمي السید عبدالاعلی الموسوی السبزواري

تفاصيل المنشور: قم: موسسة المنار، [1371؟].

خصائص المظهر: ص 670

ISBN : بها:3000ريال

ملاحظة: عربي

ملحوظة: مقاصة من طبعة مطبعة الادب النجف الاشرف

ملاحظة: طباعة؟: [ 13]؛ 1500 ريال

الموضوع: الفقه الجعفري - بحث تطبيقي

ترتيب الكونجرس: BP183/9/س17ج2 1371

تصنيف ديوي: 297/3422

رقم الببليوغرافيا الوطنية: م 71-3676

ص : 1

اشارة

ص : 2

ص : 3

ص : 4

[كتاب التّقليد]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على أشرف خلقه محمد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد كثر طلب المؤمنين دامت توفيقاتهم إليّ أن أجمع لهم أهم المسائل الابتلائية في فروع الدين فأجبت مسئولهم رجاء أن يجيب اللّه تبارك و تعالى مسئول الجميع فإنه قريب مجيب.

ص: 5

ص: 6

كتاب التّقليد

ص: 7

التقليد (مسألة 1): يعتبر في أصول الدّين و المذهب الاعتقاد فلا وجه للتقليد فيها، و هي: التوحيد و العدل و النبوة و الإمامة و المعاد. و يجب في فروع الدّين أن يكون الشخص إما مجتهدا، أو مقلّدا، أو محتاطا مع معرفته طريق الاحتياط و إن استلزم التكرار.

(مسألة 2): التقليد مطابقة العمل لرأي المجتهد الجامع للشرائط و هي البلوغ. و العقل، و الذكورة، و الإيمان، و العدالة، و الضبط و الحياة فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.

(مسألة 3): عمل العامي بلا تقليد و لا احتياط باطل إذا لم يكن مطابقا مع رأي الفقيه الجامع للشرائط في عصره.

(مسألة 4): لو اختلف المجتهدون في الفتوى و لم يكن رأي أحدهم مطابقا للاحتياط فالأحوط وجوبا الرجوع إلى الأعلم إن أمكن و لو بعد الفحص و مع عدم الاختلاف يتخيّر بينهم إلا إذا كان أحدهم أورع أو أعدل، و لو ترددت الأعلمية بين شخصين، و يحتمل أعلمية أحدهما دون الآخر تعيّن تقليده.

ص: 8

(مسألة 5): لو كان مجتهدان متساويان في العلم يتخيّر المكلف في الرجوع إلى أيّهما شاء، و يجوز له التبعيض بأن يأخذ بعض المسائل من أحدهما و البقية من الآخر.

(مسألة 6): لو قلّد من ليس له أهلية الفتوى وجب عليه العدول إلى من له الأهلية. و كذا إن قلّد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم، و لا يجوز العدول من الحيّ إلى الحيّ إلا فيهما.

(مسألة 7): يثبت الاجتهاد و الأعلمية بالاختيار، و بالشياع المفيد للعلم، و بشهادة العدلين من أهل الخبرة.

(مسألة 8): لو قلد مجتهدا ثم شك في أنّه جامع للشرائط أم لا فمع سبق الشرائط له يبقى على تقليده، و مع عدم العلم به وجب عليه الفحص فإن تبيّن أنّه جامع لها بقي على تقليده و إلا عدل إلى غيره و تكون أعماله السابقة محكومة بالصحة إن لم يعرف كيفيتها، و إلّا رجع في الاجتزاء الى المجتهد الجامع للشرائط.

(مسألة 9): يجب تعلّم المسائل الابتلائية من العبادات و المعاملات بحيث يأتي بكل منها صحيحا.

(مسألة 10): إذا لم يقلد مدّة من الزمن و أتى بأعمال بلا تقليد ثم قلّد المجتهد الجامع للشرائط، و شك في صحة أعماله قبل التقليد فإن كانت مطابقة للاحتياط أو مطابقة مع رأي من يقلّده فعلا تصح و إلا ففيه تفصيل. و لو كانت أعماله مع التقليد و لكن شك في أنّه كانت عن تقليد صحيح أم لا، بنى على الصحة في أعماله السابقة و أما في اللاحقة فيجب عليه التصحيح فعلا.

(مسألة 11): إذا عرض للمجتهد الجامع للشرائط ما يوجب فقده للشرائط يجب العدول إلى الجامع للشرائط.

(مسألة 12): لو اتفقت له في أثناء العمل مسألة لا يعلم حكمها جاز له العمل على بعض الأطراف حتّى يسأل عنها بعد الفراغ فإن تبيّنت له الصحة

ص: 9

ص: 10

اجتزأ بالعمل، و إن تبيّن البطلان أعاده.

(مسألة 13): إذا وقعت معاملة بين شخصين و كان أحدهما مقلّدا لمن يقول بصحتها و الآخر مقلّدا لمن يقول ببطلانها يجب على كل منهما مراعاة فتوى مجتهده فلو وقع النزاع بينهما يترافعان عند أحد المجتهدين أو مجتهد آخر فيحكم بينهما حسب فتواه و ينفذ حكمه على الطرفين.

(مسألة 14): يجوز البقاء على تقليد الميت بإذن من المجتهد الحيّ.

(مسألة 15): لا يجوز نقض حكم الحاكم الجامع للشرائط و لو لحاكم آخر إلا إذا علم مخالفته للواقع أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته.

(مسألة 16): المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو الوصايا أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد و أما المنصوب من قبله بأن نصبه متوليا للوقف أو قيّما على القصر لا ينعزل بموته و إن كان الأحوط استئذان من المجتهد الحيّ.

ص: 11

ص: 12

كتاب الطّهارة

اشارة

ص: 13

الطهارة

اقسام المياه و أحكامها:

(مسألة 17): الماء إما مطلق أو مضاف و هو ما لا يصح إطلاق لفظ الماء عليه بلا إضافة كماء الورد و ماء الرمان و الممتزج بغيره بحيث يخرجه عن صدق المطلق كماء السكر و غيره و هو طاهر في نفسه و غير مطهّر لا من الحدث (القذارة المعنوية) و لا من الخبث (النجاسات) و لو لاقى نجسا ينجس إلا إذا كان متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي أو الخارج من الفوّارة فتختص النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة و لا تسري إلى العمود من الماء و لو تنجس المضاف لا يطهر أصلا.

(مسألة 18): المطلق على أقسام:

معتصم: (أي لا يتنجس بملاقاة النجاسة) و غير معتصم، و الأول: إما جار أو نابع بغير جريان أو مطر أو كر.

(مسألة 19): ينجس الماء المطلق بجميع أقسامه إذا تغيّر بسبب ملاقاة النجاسة أحد أوصافه: اللون أو الطعم أو الرائحة و لا يتنجس إن تغيّر بالمجاورة و المناط تأثر الماء بأوصاف النجاسة لا المتنجس.

ص: 14

(مسألة 20): يطهر الماء الجاري و ما بحكمه- كالنابع المعتصم- المتنجس بالتغير إذا زال تغيره و لو من قبل نفسه.

(مسألة 21): الراكد بلا مادة ينجس بملاقاة النجس إذا كان دون الكر و يطهر بالاتصال بماء معتصم كالجاري و الكر و المطر.

(مسألة 22): الأنابيب المتعارفة لإسالة الماء حكمها حكم المعتصم و كذا الأنابيب الجارية من المخازن في البيوت إلا إذا كان ماء المخزن أقلّ من الكر و انقطع عنه الماء المعتصم فحينئذ يجري عليه حكم الماء القليل.

(مسألة 23): إذا كان الماء قليلا و شك في أنّه له مادة أم لا فإن كان في السابق له مادة و شك في انقطاعها يبني على الحالة السابقة و لا يحكم بنجاسة إن لاقى النجاسة.

(مسألة 24): الراكد إذا بلغ كرّا لا ينجس بالملاقاة إلا بالتغير فلو تغيّر بعضه فإن كان الباقي بمقدار كرّ يبقى على طهارته و يطهر المتغيّر إذا زال تغيره بالاتصال بالباقي و إن كان الباقي دون الكرّ ينجس الجميع.

(مسألة 25): الكرّ من الماء ما بلغ بحسب الوزن ثلاثمائة و ستة و سبعين كيلوغراما و بحسب الحجم ما بلغ مجموعه سبعة و عشرين شبرا.

(مسألة 26): ماء المطر حال نزوله من السماء كالجاري فلا ينجس ما لم يتغيّر و يكفي صدق المطر عليه عرفا و لا بد من اعتبار صدق التقاطر فلا يكون منه ما اجتمع في الأرض بعد انقطاعه إلا إذا كان كرّا فيجري عليه أحكامه.

(مسألة 27): يطهّر المطر كلّ ما أصابه من المتنجسات القابلة للتطهير من الماء و الأرض و الفرش و الأواني، و في الفرش لا يحتاج إلى العصر و التعدد، نعم، إذا كان الظرف متنجسا بولوغ الكلب يعفر ثم يوضع تحت المطر فإذا نزل عليه المطر يطهر و لا يحتاج إلى التعدد.

(مسألة 28): الفراش النجس إذا نفذ إلى جميعه المطر يطهر ظاهرا و باطنا و لو نفذ في بعضه يطهر ذلك البعض و لو أصاب ظاهره يطهر ظاهره

ص: 15

فقط.

(مسألة 29): لو كان السطح نجسا فنفذ فيه الماء و تقاطر حال نزول المطر يكون طاهرا و إن كان عين النجاسة موجودة على السطح و كان الماء المتقاطر مارا عليها و كذلك المتقاطر بعد انقطاع المطر إذا احتمل كونه من الماء المحتبس في أعماق السقف و كونه غير مار على عين النجاسة، نعم، إذا علم أنّه من الماء المار على عين النجاسة بعد انقطاع المطر يكون نجسا.

(مسألة 30): الماء الراكد النجس يطهر بنزول المطر عليه و بالاتصال بماء معتصم كالكر و الجاري.

(مسألة 31): الماء المستعمل في رفع الخبث المسمّى بالغسالة طاهر إن لم يحتج إلى التعدد و في الغسلة الأخيرة فيما احتاج إليه و في غيره يجتنب.

احكام الخلوة:

يجب في حال التخلّي أمور:

(الأول): ستر العورة عن كل ناظر مميّز عدا الزوج و الزوجة و المراد من العورة في المرأة هنا: القبل و الدبر، و في الرجل هما مع البيضتين، و يستحب ستر ما بين السرة إلى الركبة و يكفي الستر بكل ما يستر و لو باليد و سترها عن الناظر واجب في كل حال.

(مسألة 32): يحرم النظر إلى عورة الغير إلا للاضطرار كما في مورد العلاج.

(الثاني): أن لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها بلا فرق في ذلك بين الفضاء المكشوف أو المرافق و لو اضطر إلى أحدهما تخيّر و كذا لو جهل جهة القبلة إن لم يتمكن من الفحص و السؤال.

(الثالث): غسل مخرج البول مرّتين إن كان بغير المعتصم و إلا يكفي المرّة و لا يجزي فيه غير الماء و يتخيّر في محل الغائط بين الغسل بالماء و المسح بشي ء قالع

ص: 16

للنجاسة كالحجر و المدر و الخرق إن لم يتعد الغائط المخرج أو لم تخرج معه نجاسة أخرى كالدم و إلّا يتعيّن الغسل و لا يعتبر في غسل محلّ الغائط التعدد بل المناط النقاء (أي زوال العين فقط).

و يشترط في المسح أمور:

(الأول): أن يكون المسح بثلاثة أحجار أو غيرها كما مرّ حتى لو حصل النقاء بالأقل، و إذا لم يحصل النقاء بالثلاثة فإلى النقاء.

(الثاني): الطهارة فيما يمسح به فلا يجزي النجس أو المتنجس.

(الثالث): أن يكون جافا فلا يجزي الطين و الخرقة المبلولة المسرية، نعم، لا تضر النداوة التي لا تسري.

(مسألة 33): يحرم الاستنجاء بالمحترمات و كذا بالعظم و الروث على الأحوط وجوبا.

(مسألة 34): يستحب الاستبراء و هو: أن يمسح ما بين المقعد إلى أصل القضيب ثلاثا ثم منه إلى رأس الذكر ثلاثا، ثم ينتره ثلاثا. و فائدته: أنّه إذا رأى بعد ذلك رطوبة مشتبهة لا يدري أنّها بول أو غيره يحكم بطهارتها و عدم ناقضيتها للوضوء بخلاف ما إذا لم يستبرأ فإنّه يحكم بنجاستها و ناقضيتها و لو شك من لم يستبرأ في خروج بلل بنى على عدمه و كذا لو علم أنّ الخارج منه مذيّ و لكن شك في أنّه خرج معه بول يحكم بالطهارة و عدم الناقضية.

ص: 17

الوضوء

اشارة

و هو عمل مركب من أفعال واجبة و شرائط و أحكام و آداب، أما أفعاله فهي أربعة:

(الأول): يجب غسل تمام الوجه طولا و عرضا و يعتبر أن يكون الغسل من أعلى الوجه إلى الأسفل و لا يجوز النكس.

(الثاني): يجب غسل اليدين من المرفق إلى رءوس الأصابع مقدما اليمنى على اليسرى و الابتداء من المرفق إلى الأسفل فى كل منهما و لا يجوز ترك شي ء من الوجه أو اليدين- حتى الشعر النابت في اليدين- بلا غسل و لو كان قليلا جدّا. نعم، لا يجب غسل باطن العين و الفم و الأنف و مطبق الشفتين كما لا يجب إزالة الوسخ تحت الأظفار إلا إذا كان ظاهرا.

(الثالث): يجب مسح شي ء من مقدّم الرأس و لو بمقدار إصبع طولا و عرضا و الأفضل أن يكون بثلاث أصابع و لا يجب أن يكون المسح على البشرة فيجوز على الشعر النابت على المقدم إلّا إذا كان الشعر الذي منبته مقدم الرأس طويلا بحيث يتجاوز بمدّه عن حدّه فلا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز.

و يجب أن يكون المسح بما بقي من نداوة الوضوء لا بماء جديد و الأحوط

ص: 18

وجوبا أن يكون المسح باليد اليمنى كما يجب أن يكون الممسوح (الرأس) جافا على وجه لا ينتقل منه بلل إلى الماسح و يجزي أن يكون المسح منكوسا (أي من الأسفل إلى الأعلى) أو يكون منحرفا عرضا.

(الرابع): مسح ظاهر القدمين من أطراف الأصابع إلى المفصل مقدما اليمنى على اليسرى و يجزي مسمّى المسح عرضا و الأفضل أن يكون بتمام الكفّ و لو قطع بعض القدم مسح على الباقي و إن قطعت القدم سقط المسح و يعتبر في المسح أن يكون بنداوة الوضوء و أن يكون الممسوح جافا كما مرّ و الأفضل مسح القدم اليمنى باليد اليمنى و القدم اليسرى باليسرى.

(مسألة 35): إذا جفت رطوبة الكف أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته أو غيرهما و إذا لم يمكن الأخذ منها من جهة حرارة الهواء أو جف ماء وضوئه فلا يترك الاحتياط بالجمع بين المسح باليد اليابسة ثم بالماء الجديد و التيمم.

(مسألة 36): لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بظاهرها و إن تعذر مسح بذراعه.

شرائط الوضوء:

و هي عشرة:

(الأول): طهارة الماء و إطلاقه فلا يصح الوضوء بالماء المتنجس أو المضاف.

(الثاني): إباحة الماء بل و المكان بل الفضاء الذي يتوضأ فيه فلو توضأ بالماء المغصوب أو في المكان المغصوب أو الفضاء كذلك بطل وضوؤه و كذا لو توضأ من آنية الذهب أو الفضة على تفصيل ذكرناه في (مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام).

(الثالث): طهارة اعضاء الوضوء و يكفي طهارة كل عضو قبل غسله.

ص: 19

(الرابع): عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو عطش يخاف منه على نفسه و إلا تيمم.

(الخامس): سعة الوقت للوضوء و الصلاة بحيث لم يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت و إلا تيمم- كما سيأتي-.

(السادس): النية و هي: قصد الوضوء و أن يكون الباعث إليه أمر اللّه تعالى.

(السابع): الإخلاص فلو ضمّ الرياء- نستجير باللّه- إليه بطل.

(الثامن): المباشرة فلو وضّأه غيره على نحو لا يسند إليه الفعل بطل إلا مع الاضطرار.

(التاسع): الموالاة و هي التتابع في الغسل و المسح فلو أخّر حتى جفت الأعضاء السابقة بطل الوضوء.

(العاشر): الترتيب بتقديم الوجه ثم غسل اليد اليمنى ثم غسل اليد اليسرى ثم مسح الرأس و يفرغ من الوضوء بمسح القدمين و لو عكس الترتيب أعاد بما يحصل معه الترتيب.

(مسألة 37): يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار إن لم يحرز منع المالك كما يجوز ذلك من الأماكن العامة إن لم يحرز جهة الاختصاص. و لو شك في رضا المالك في غيرهما لا يجوز التصرف و يجري عليه حكم الغصب.

احكام الوضوء:

يجب رفع ما يمنع عن وصول الماء إلى أعضاء الوضوء أو تحريكه بحيث يصل الماء إلى العضو كالخاتم يحرّكه كذلك و لو شك في وجود ما يمنع عن وصول الماء لا يلتفت إلى شكه إن لم يكن مسبوقا بوجوده و أما لو شك في شي ء أنّه حاجب أم لا وجب إزالته و إيصال ماء الوضوء إلى البشرة.

(مسألة 38): لو انقطع لحم من الوجه أو اليدين وجب غسل ما ظهر

ص: 20

بعد القطع و يجب غسل ذلك اللحم أيضا ما لم ينفصل كما يجب غسل الشقوق التي تحدث على ظهر الكف إذا كانت وسيعة بحيث يرى جوفها و إلا فلا.

(مسألة 39): الألوان التي تكون على أعضاء الوضوء إن كانت مجرّد اللون و لم يكن لها جسم لا يجب إزالتها و يصح الوضوء معها و إلّا وجب إزالتها و لا يصح الوضوء معها كما في بعض الأصباغ التي تستعملها النساء.

(مسألة 40): لا بد في المسح من إمرار اليد الماسحة على الممسوح (الرأس أو القدمين) فلو عكس بأن أوقف يده و جرّ الممسوح لم يجز كما لا يجوز المسح على الحائل كالخف إلا لضرورة أو تقية.

(مسألة 41): لو تيقن الحدث و شك في الطهارة تطهّر، و كذا لو شك في المتقدّم و المتأخر. منهما، و أما لو شك في الحدث و تيقن الطهارة بنى على الطهارة.

(مسألة 42): لو شك في فعل من أفعال الوضوء بعد الفراغ منه لا يلتفت، و لو شك في أثناء الوضوء أتى به مراعيا للترتيب و الموالاة و غيرهما من الشرائط، و كذا لو تيقن بالإخلال به. هذا في الشكوك المتعارفة، و أما الوسواسي (أي من حصل له الشك كثيرا) فلا اعتبار بشكه مطلقا إلّا إذا كان على الوجه المتعارف عند سائر الناس.

(مسألة 43): لو علم بوجود الحاجب قبل الوضوء و شك بعد الفراغ منه هل أزاله في أثناء الوضوء أو أوصل الماء إلى تحته؟ بنى على صحة وضوئه.

آداب الوضوء:

و المهم منها ستة: (1) التسمية قبل الشروع في الوضوء. (2) أن يغسل يديه قبل الوضوء. (3) أن يتمضمض بالماء (يدير الماء في فمه). (4) أن يستنشق (يجذب الماء في أنفه). (5) الدعاء بالمأثور فيستحب عند صبّ الماء أن يقول: «بسم اللّه و باللّه اللّهمّ اجعلني من التّوابين و اجعلني من

ص: 21

المتطهّرين».

و عند غسل الوجه: «اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ فيه الوجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه».

و عند غسل يده اليمنى «اللّهمّ أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حسابا يسيرا».

و عند غسل يده اليسرى «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطّعات النّيران».

و عند مسح الرأس «اللّهمّ غشّني برحمتك و بركاتك و عفوك».

و عند مسح القدمين «اللّهمّ ثبّت قدميّ على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي».

(6) أن يقرأ آية الكرسيّ بعد الفراغ من الوضوء.

نواقض الوضوء:

و هي سبعة: (الأول) و (الثاني) البول و الغائط، سواء كان من الموضع الطبيعيّ أم من غيره و البلل الخارج بحكم البول إن لم يستبرأ كما مرّ.

(الثالث): خروج الريح من محل الغائط أو من غيره إذا صار اعتياديا بل الأحوط النقض و لو لم يكن اعتياديا.

(الرابع): النوم الغالب على العقل و يعرف بغلبته على السمع سواء كان قائما أم قاعدا أم مضطجعا.

(الخامس): كل ما غلب على العقل من الإغماء و الجنون و السكر أو غير ذلك.

(السادس): الاستحاضة في المرأة كما يأتي إن شاء اللّه تعالى.

(السابع): موجبات الغسل كالجنابة و الحيض و مس الميت.

(مسألة 44): لو كان متوضئا و شك في طروّ أحد النواقض بنى على

ص: 22

العدم و كذا لو شك في أنّ الخارج بول أو مذي يبني على عدم كونه بولا إلّا إذا لم يستبرأ كما مرّ.

(مسألة 45): لا ينقض الوضوء و لا ينجس الموضع خروج المذي (و هو:

ما يخرج بعد الملاعبة أو التفكير بالجماع) و الوديّ (و هو: ما يخرج بعد خروج البول إن استبرأ) و الوذيّ (و هو: ما يخرج بعد خروج المنيّ) إن استبرأ.

(مسألة 46): الوضوء في نفسه طاعة و عبادة و مستحب في جميع الأحوال و مع ذلك يشترط الوضوء في صحة الصلاة و الطواف و يحرم مس كتابة القرآن أو اسم الجلالة و سائر أسمائه تعالى و صفاته الخاصة من غير وضوء و لا يشترط الوضوء في صلاة الميت.

دائم الحدث:

من استمر به الحدث في الجملة كالمبطون (و هو: الذي لا يستمسك معه الغائط) و المسلوس (و هو: الذي لا يستمسك معه البول) له حالات أربع:

الأولى: أن تكون له فترة تتسع للطهارة و الصلاة الاختياريتين فيها و لو بترك جميع المستحبات أو بعضها، فيجب عليه انتظار تلك الفترة سواء كانت في أول الوقت أم في وسطه أم في آخره، و متى جاءت تلك الفترة تجب المبادرة إلى الطهارة و الصلاة.

الثانية: أن لا تكون له الفترة و كان الحدث متصلا فيجب عليه الوضوء و الصلاة في أيّ وقت شاء و يجوز له أن يجمع بوضوء واحد صلاتين إلّا أن يحدث حدثا آخر كالنوم مثلا فيجدّد الوضوء.

الثالثة: أن تكون له فترة معينة من الزمن و لكنّها لا تتسع لجميع الصلاة كاملة فيها و إنّما تتسع للطهارة و بعض الصلاة فيها، فيجب عليه انتظار تلك الفترة و الصلاة فيها، و كلما فاجأه الحدث توضّأ و لو في أثناء الصّلاة مراعيا واجبات الصّلاة و عدم تحقق الاستدبار.

ص: 23

الرابعة: عين الصورة الثالثة و لكن يكون في تجديد الوضوء في أثناء الصلاة حرج و حكمه الاجتزاء بالوضوء الواحد لكل صلاة.

(مسألة 47): لا يختص ما ذكرنا بخصوص البول و الغائط بل يجري في من استمر ريحه أو قطعات نومه.

(مسألة 48): يجب على المسلوس أو المبطون التحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه و لباسه مهما أمكن و لو بجعل كيس يجمع فيه البول أو الغائط و لا يضرّ حمل ذلك بصحة صلاته ما دام الانفصال عنه أو تغييره حرج.

الجبيرة و أحكامها:

لو كان في أعضاء الوضوء قرح أو جرح أو كسر و شدّ بعصابة تسمى بالجبيرة و يصح المسح عليها إن لم يتمكن من نزعها أو يتضرّر العضو إن نزعها و لو ببطء برئه و شفائه، أو لا يمكن إزالة النجاسة عن العضو و إيصال الماء الى البشرة.

(مسألة 49): تختص الجبيرة بموضع الجرح أو القرح أو الكسر في البدن كما و كيفا، فلو استوعبت الجبيرة جزء آخر من البدن يجب إزالتها عند الوضوء أو الغسل، و إن كان في عزلها حرج توضّأ جبيرة، و تيمّم، و لو كان في العضو جبائر متعدّدة و فواصل كثيرة وجب الغسل أو المسح على تلك الفواصل.

(مسألة 50): يجب رفع الجبيرة و نزعها عند أمن الضرر و احتمال الشفاء و البرء و ما دام خوف الضرر باقيا بقيت في مكانها و لو استوعبت أياما كثيرة صحت صلواته.

(مسألة 51): لو أضرّ الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر يتعيّن التيمّم و كذا فيما إذا كان الكسر أو الجرح في غير مواضع الوضوء لكن استعمال الماء في مواضعه يضرّ بالكسر أو الجرح و إذا كان العضو صحيحا لكن كان نجسا و لم يمكن تطهيره يتعيّن التيمم أيضا، و كذا الأرمد إن كان يضرّه

ص: 24

استعمال الماء تيمّم.

(مسألة 52): في الجبيرة المستوعبة لعضو واحد من أعضاء الوضوء كتمام اليد أو جميع أعضاء الوضوء الأحوط وجوبا الجمع بين الوضوء على الجبيرة و التيمم و لو استلزم الوضوء مع الجبيرة الحرج سقط و تيمّم.

(مسألة 53): لا فرق في ثبوت حكم الجبيرة بين الوضوء و الغسل و التيمم.

(مسألة 54): الدّواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم و صار كالشي ء الواحد و لم يمكن رفعه بعد البرء بأن كان مستلزما لجرح العضو فإن كان مستحيلا بحيث لا يصدق عليه الدم بل صار كالجلد يجري عليه حكم الجبيرة و إن لم يستحل كان كالجبيرة النجسة يضع عليه خرقة و يمسح عليه و الأحوط وجوبا ضمّ التيمم في الصورتين.

(مسألة 55): إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحل و لكن كان موجبا لفوات الوقت تيمّم حينئذ.

(مسألة 56): يعتبر في الجبيرة (أي: ما يشدّ بها الجرح) أن تكون طاهرة و لا يضرّ نجاسة باطنها و لو كان ظاهرها نجسا وضعت عليها خرقة طاهرة و مسح عليها. و أن لا تكون مغصوبة فلو كانت مغصوبة يجب رفعها أو تبديلها و لا يضرّ لو كانت من الحرير أو الذهب أو من أجزاء حيوان غير مأكول.

ص: 25

الغسل

اشارة

و الواجب منه ستة: 1- غسل الجنابة 2- غسل الحيض 3- غسل الاستحاضة 4- غسل النفاس 5- غسل مسّ الميت 6- غسل الأموات و أما الأغسال المستحبة فهي كثيرة يأتي التعرض لبعضها.

ص: 26

[الاغسال الواجبة]

غسل الجنابة
اشارة

سبب الجنابة أمران:

الأول: خروج المنيّ من الموضع المعتاد قليلا كان أو كثيرا في اليقظة أم في النوم مع الاضطرار أو الاختيار.

(مسألة 57): علامة المنيّ في الغالب الدفق: (الخروج بشدّة) و الشهوة و الفتور: (حالة الاسترخاء). و في المرأة و المريض يكفي الأخيران و العبرة في وجوب الغسل خروج المنيّ إلى الخارج فلو تحرّك عن محله و لم يخرج فلا يوجب الغسل و في المرأة يكفي الخروج إلى فضاء المحل و لا يعتبر فيها الخروج إلى خارج الجسم.

(مسألة 58): إذا خرج المنيّ بخلاف صورته المتعارفة لمرض أو حادثة وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا، و لو شك في خروجه فلا شي ء عليه.

الثاني: الجماع و هو: إعمال الشهوة الجنسية بالدخول في القبل أو الدبر، و إذا تحقق الجماع وجب الغسل على الفاعل و المفعول به من غير فرق بين الكبير و الصغير و العاقل و المجنون و المختار و غيره.

(مسألة 59): يجوز للشخص إجناب نفسه و لو لم يقدر على الغسل سواء كان قبل دخول الوقت أو بعده فيتيمّم بدل الغسل.

(مسألة 60): لو شك في أنّه تحقق الدخول أم لا لا يجب الغسل.

كيفية الغسل:

للغسل كيفيتان ترتيب و ارتماس: و أولاهما: يغسل الرأس و الرقبة أولا،

ص: 27

ثم النصف الأيمن من البدن، ثم النصف الأيسر، فيحصل حينئذ غسل تمام الجسم و يكفي مسمّى الغسل، و له أن يغسل أسفل كل عضو قبل أعلاه، و هو أفضل من الثاني.

ثانيتهما: تغطية جميع البدن دفعة في الماء (كالنهر) بنحو يصل الماء إلى جميع البدن يخلل شعره و يرفع قدمه عن الأرض فيتحقق الغسل.

(مسألة 61): لا يجب التتابع في الغسل الترتيبي فيجوز له أن يغسل رأسه في زمان و بعد مدّة يغسل باقي أعضائه.

واجبات الغسل:

و هي ستة:

(الأول): النية، و هي القصد إلى الغسل تقربا إلى اللّه تعالى.

(الثاني): إطلاق الماء و طهارته، فلا يصح الغسل بالماء المضاف أو المتنجس.

(الثالث): إباحة الماء و المكان و المصب، فلا يصح الغسل بالماء المغصوب أو في المكان المغصوب أو إذا جرى ماء الغسل في المكان المغصوب.

(الرابع): عدم المانع من استعمال الماء للغسل لمرض أو عطش و إلا يتيمم.

(الخامس): سعة الوقت، فلو كان الغسل يوجب وقوع بعض الصلاة خارج الوقت عدل إلى التيمم.

(و السادس): المباشرة على تفصيل تقدم في الوضوء.

(مسألة 62): يعتبر في الغسل الترتيبي طهارة كل عضو قبل غسله.

(مسألة 63): الغسل بجميع أقسامه من العبادات فيعتبر فيه الإخلاص فلو ضم إليه الرياء بطل.

ص: 28

أحكام الغسل:

(مسألة 64): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به. و أما سائر الأغسال فلا يجزي عن الوضوء على الأحوط وجوبا.

(مسألة 65): إذا شك في غسل عضو من الأعضاء الثلاثة أو في شرائط الغسل، فإن كان قبل الدخول في العضو الآخر رجع و أتى به و إن كان بعد الدخول فيه لم يعتن و يبني على الإتيان به، و لو نسي غسله و صلّى وجب عليه أن يغتسل و يعيدها، و لو شك في الصحة بعد الغسل بنى على الصحة.

(مسألة 66): لو اغتسل باعتقاد سعة الوقت فتبيّن ضيقه يصح غسله إن أدرك ركعة من الصلاة في الوقت.

(مسألة 67): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل لكن لو تركه و اغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمنيّ جرى عليه حكم المنيّ فيجب الغسل و كذا لو خرج بلل مشتبه بعد الغسل و شك في أنّه استبرأ بالبول قبل الغسل أم لا بنى على عدمه فيجب عليه الغسل.

(مسألة 68): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل أتمّه و توضأ للصلاة و له أن يستأنف الغسل بقصد ما عليه من التمام أو الإتمام و يتوضّأ للصلاة أيضا.

(مسألة 69): إذا اجتمع عليه أغسال متعدّدة واجبة أو مستحبة أو بعضها واجب و بعضها مستحب أجزأ غسل واحد عن الجميع فإن كان فيها غسل الجنابة يجزي عن الوضوء و إلّا فيحتاج إليه على الأحوط وجوبا كما مرّ.

ما يحرم على الجنب:

يحرم على الجنب أمور:

(الأول): مس كتابة القرآن الشريف.

(الثاني): مس اسم الجلالة (اللّه) و سائر أسمائه و صفاته الخاصة.

ص: 29

(الثالث): الدخول في المساجد إلّا مجتازا بالدخول من باب و الخروج من باب آخر ما عدى المسجدين الشريفين: مسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيحرم حتّى الاجتياز فيهما.

(الرابع): قراءة آية السجدة من سور العزائم و هي: آية 15 من سورة السجدة، و آية 37 من سورة فصّلت، و آية 62 من سورة و النجم، و آية 19 من سورة العلق، و لو سمع الجنب آية السجدة وجب عليه السجود.

(مسألة 70): يشترط غسل الجنابة في صحة أمور:

(الأول): الصلاة بجميع أقسامها و كذا أجزاؤها المنسية و سجدة السهو عدا صلاة الجنائز.

(الثاني): الطواف.

(الثالث): الصوم على تفصيل يأتي.

(مسألة 71): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب حتى لو لم تبق آثار المسجدية، نعم، لو شك في المسجدية أو كونه جزءا للمسجد مثل صحن المسجد لا تجري عليه أحكام المسجدية.

(مسألة 72): مع الشك في تحقق الجنابة لا يحرم عليه شي ء من المحرّمات و لا يجب عليه الغسل.

ص: 30

الحيض
اشارة

هو: الدم الذي تراه المرأة في كل شهر، و يجب عليها الغسل عند انقطاعه و يسمّى بغسل الحيض.

(مسألة 73): الدم الذي يخرج من المرأة على أقسام:

(الأول): ما يخرج في الدورة الشهرية و هو دم الحيض و له أحكام خاصة كما يأتي.

(الثاني): ما يخرج بسبب افتضاض البكارة أو الجرح أو القرح أو عملية جراحية في الرحم و لا شي ء عليها سوى طهارة الموضع من الدم.

(الثالث): ما يخرج من الباطن غير القسمين المتقدمين و يسمّى بدم الاستحاضة و له أحكام خاصة.

(الرابع): ما يخرج مع الولد عند الولادة و يسمّى دم النفاس و له أحكام يأتي بيانها.

(مسألة 74): لو اشتبه دم الحيض بدم البكارة، أو الجرح- كما مرّ في القسم الثاني من الأقسام- ترجع إلى صفات دم الحيض و هو غالبا: أسود أو أحمر غليظ حار يخرج بدفق و حرقة عكس دم الاستحاضة، و لو فقدت الصفات تختبر نفسها بقطنة تدخلها في الموضع و تتركها مليا ثم تخرجها إخراجا رقيقا، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة و إن كانت مستنقعة فهو حيض، و لو تعذر الاختبار فالاعتبار بحالها السابق.

شرائط الحيض:

يعتبر في دم الحيض امور أربعة:

ص: 31

(الأول): أن تكون المرأة بالغة- أي قد اكتملت تسع سنين- و لم تتجاوز سنّ اليأس و هو خمسون سنة في غير القرشية و في القرشية ستون سنة.

(الثاني): أن يكون الدم مستمرا ثلاثة أيّام و لا يضرّ انقطاع الفترات القصيرة.

(الثالث): أن لا يتجاوز الدم عشرة أيّام فإذا تجاوز عشرة أيّام فلا يكون حيضا من ابتدائه إلّا إذا كان بعض الأيام بصفة الحيض.

(الرابع): أن يفصل عشرة أيام طهر بين الحيضتين.

(مسألة 75): إذا انصب الدم من الرحم إلى فضاء الفرج و لم يخرج منه فالأحوط وجوبا الجمع بين أحكام الطاهر و الحائض و يبقى حكم الحيض ما دام الدم باقيا في باطن الفرج.

(مسألة 76): يجتمع الحيض مع الحمل حتى بعد استبانته إن كان الدم بصفات الحيض أو كان في أيام عادتها و إلا يكون استحاضة.

عادة النساء و اقسامها:

تصير المرأة ذات عادة (أي: تثبت الدورة الشهرية لها) بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة تختلف عنهما. و العادة (الدورة الشهرية) على أقسام:

(الأول): العادة الوقتية و العددية و هي التي ترى الدم في أول كل من الشهرين أو في الوسط أو في آخر كل منهما- مثلا- سبعة أيام فحينئذ تكون العادة وقتية و عددية.

(الثاني): العادة الوقتية فقط و هي التي ترى الدم في أول الشهر الأول سبعة و في أول الشهر الثاني خمسة فهذه عادة وقتية خاصة.

(الثالث): العددية فقط و هي التي ترى الدم خمسة أيام في أول الشهر الأول و في وسط الشهر الثاني أو آخره خمسة أيام فالعادة تكون عددية.

ص: 32

(مسألة 77): ذات العادة الوقتية (أي: القسم الثاني) تتحيض برؤية الدم حتى لو تقدمت رؤية الحيض على الوقت بيوم أو يومين أو تأخرت كذلك سواء كان الدم واجدا لصفات الحيض أم لا، نعم، لو انقطع الدم قبل الثلاثة انكشف أنّه ليس بحيض.

(مسألة 78): ذات العادة العددية (القسم الثالث): تتحيض بمجرد رؤية الدم إن كان جامعا لصفات الحيض التي تقدمت و إن كان فاقدا للصفات تتحيض بعد ثلاثة أيام و الأحوط وجوبا في الأيام الثلاثة الجمع و بين أحكام الحائض و المستحاضة كما يأتي بيانهما و كذا المبتدئة (أي التي لم تسبق لها عادة أصلا).

(مسألة 79): إذا رأت الدم ثلاثة أيّام و انقطع ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد، فإن كان المجموع- النقاء و الدمان- لا يزيد على عشرة أيام كان الجميع حيضا واحدا حتى النقاء المتخلل، و إن تجاوز المجموع عن العشرة و لكن لم يفصل بينهما أقل الطهر (عشرة أيام)، فإن عرفت عادتها تجعل ما في العادة حيضا و الآخر استحاضة، و إن لم تعرف عادتها فإن كان أحدهما واجدا لصفات الحيض جعلت الواجد لها حيضا و الفاقد لها استحاضة، و إن تساويا جعلت الحيض في أول زمان رؤية الدم.

(مسألة 80): إذا تخلل بين الدمين أقلّ الطهر (عشرة أيام) كان كل منهما حيضا مستقلا سواء كان كل منهما أو أحدهما في العادة أم لا، و سواء كان الدم واجدا لصفات الحيض أم لا.

(مسألة 81): لو انقطع دم الحيض لدون العشرة و احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة فإن خرجت ملوثة و لو بصفرة بقيت على التحيض إن كانت مبتدئة أو لم تستقر لها عادة أو كانت عادتها عشرة، و إن خرجت نقيّة اغتسلت و عملت اعمال الطاهرة، و إن استبرأت بعد انقضاء العادة و خرجت القطنة ملوثة بقيت على التحيض استظهارا يوما أو يومين فإن

ص: 33

انقطع على العشرة اغتسلت و عملت أعمال الطاهرة و إلا يجب عليها أحكام الاستحاضه.

(مسألة 82): إن لم تكن لها عادة وقتية و عددية و استمر بها الدم أكثر من عشرة أيام فإن كان بعض أيام الدم واجدا لصفات الحيض وجب عليها العمل بأحكام الحيض فيه، و إن كان جميع أيام الدم واجدا لصفات الحيض أو جميعها فاقدا لها أو أنّ الواجد لها أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام فإن كانت مبتدئة (أي: التي ترى الدم لأول مرّة) ترجع إلى عادة أقاربها عددا و وقتا إن اتفقن، و إن اختلفن في العدد و الوقت فالأحوط وجوبا التحيض في كل شهر بسبعة أيام. و إن كانت مضطربة (أي: التي لم تستقر لها عادة و استمر بها الدم) فتختار السبعة حيضا و الأحوط وجوبا الجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في التفاوت بين عادة الأقارب و السبعة.

ناسية العادة:

الناسية للعادة إما أن تكون ناسية عادة الوقت و العدد (كما في القسم الأول) فقد تقدم حكمها (مسألة 82): و إما أن تكون ناسية للعدد فقط (كما في القسم الثالث) تتحيض بسبعة أيام على الأحوط وجوبا و تجعلها في الوقت الذي تعرفه إن لم تكن في الدم صفات الحيض و إلا فهي المتبعة ما لم تزد على العشرة أو تنقص على الثلاثة و إما أن تكون ناسية للوقت فقط (كما في القسم الثاني) فتجعل العادة في أول رؤية الدم.

(مسألة 83): إذا رأت الدم في الشهر الأول ثلاثة أيام و في الشهر الثاني أربعة أيام و في الثالث ثلاثة أيام و في الشهر الرابع أربعة أيام فإن علمت أنّها صارت لها عادة تجعلها عادة و عند الشك أو استمرار الدم ترجع إلى تلك العادة و إن لم تعلم أنّها صارت عادة فتجري عليها حكم المضطربة من التحيض بالصفات كما مرّ في (مسألة 80).

ص: 34

أحكام الحيض:

لا تصح من الحائض الصلاة واجبة كانت أم مندوبة، كما لا يصح منها الصوم و الاعتكاف، كما يحرم عليها مس كتابة القرآن و اسم الجلالة (اللّه) و سائر أسمائه و صفاته، و اللبث في المساجد و مطلق الدخول في المسجدين، و قراءة آية السجدة كما مرّ في المحرمات على الجنب و لا يصح طلاق الحائض على تفصيل يأتي.

(مسألة 84): يحرم الجماع في القبل على الرجل و عليها و الأحوط وجوبا ترك وطئها في الدبر أيضا، و لا بأس بالاستمتاع منها بغير ذلك و إن نقت من الدم جاز وطؤها و إن لم تغتسل غسل الحيض و إن كان الأولى لها غسل محل الدم.

(مسألة 85): الأحوط وجوبا الكفارة على الزوج لو وطأ زوجته في الثلث الأول من أيام الحيض بثمانية عشر حبة من الذهب المسكوك (أو قيمته) و في الثلث الثاني من أيام الحيض بتسع حبات منه، و في الثلث الآخر من أيام الحيض بأربع حبات و نصف منه، و لا شي ء على الساهي و الناسي و المجنون و الجاهل بالموضوع و الحكم مع عذر. و لو اتفق حيضها حال المقاربة و لم يبادر في الإخراج فعليه الكفارة و مصرفها المساكين.

(مسألة 86): يجب على الحائض قضاء ما فاتها من الصوم الواجب في شهر رمضان و غيره حتى المنذور في وقت معيّن و كذا يجب عليها قضاء الصلوات الواجبة كصلاة الطواف و الصلاة المنذورة في وقت معيّن بل و صلاة الآيات على الأحوط وجوبا. نعم، لا يجب عليها قضاء الصلوات اليومية.

(مسألة 87): يجب الغسل بعد النقاء عن حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة كالصلاة و الطواف و هو كغسل الجنابة من حيث الترتيب و الارتماس و لا يجزي عن الوضوء كغيره من الأغسال عدا غسل الجنابة على الأحوط وجوبا كما مرّ.

ص: 35

(مسألة 88): يصح طهارتها من الحدث الأكبر فلو كانت جنبا و اغتسلت صح و لا تحتاج إلى إعادة غسل الجنابة بعد الطهر من الحيض، و كذا تصح منها الأغسال المندوبة بل و كذا الوضوء أيضا.

ص: 36

الاستحاضة

و هي على عكس الحيض ففي الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع و حرقة و ربما كانت بصفات دم الحيض و تقدم سابقا أنّ كل دم تراه المرأة في غير الدورة الشهرية و لم يكن من جرح أو قرح أو من البكارة و لم يكن حين الولادة فهو دم استحاضة، و لا حد لكثيره و لا لقليله و يتحقق قبل البلوغ و بعده و بعد اليأس.

(مسألة 89): الاستحاضة على أقسام ثلاثة: قليلة، و متوسطة، و كثيرة.

أما الأولى: فهي أن يكون الدم فيها قليلا بحيث يلوّث القطنة التي- تضعها في المحل- و لا يغمسها الدم و لا يستوعبها.

و أما الثانية: فهي أن يكون الدم فيها أكثر من الأولى بأن تغمس القطنة و لا يسيل منها إلى خلفها و أمثالها من المناديل النسائية.

و أما الثالثة: فهي أن يكون الدم كثيرا بأن ينفذ من القطنة و يسيل إلى خلفها أو يسيل على الفخذين.

(مسألة 90): يجب عليها اختبار نفسها قبل الصلاة بإدخال القطنة في الموضع و تركها بعض الوقت و تخرجها حتى تعرف أنّها من أيّ الأقسام و إذا تركته عمدا أو سهوا و عملت فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها صح و إلّا بطل.

(مسألة 91): حكم القليلة: وجوب الوضوء و تبديل القطنة أو تطهيرها لكل صلاة- فريضة كانت أو نافلة-، دون الأجزاء المنسية و سجود السهو المتصل بالصلاة فلا يحتاج إلى تجديد الوضوء أو غيره.

و حكم المتوسطة- مضافا إلى ما ذكر من الوضوء و تجديد القطنة- غسل

ص: 37

واحد قبل صلاة الصبح إن حدثت الاستحاضة المتوسطة قبل فريضة الصبح و لو حدثت قبل الظهر يكفيها غسل واحد للظهرين و العشاءين.

و أما حكم الكثيرة- مضافا إلى وجوب تجديد القطنة و وجوب الوضوء لكل صلاة و الغسل للصبح- غسلان آخران أحدهما للظهرين تجمع بينهما و الآخر للعشاءين كذلك، و لا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد.

(مسألة 92): إذا لم تتمكن من اختبار نفسها لتعرف أنّها من أيّ الأقسام فإن كانت لها حالة سابقة من القلة أو الكثرة أو التوسط تأخذ بها، و إذا ترددت بين القليلة و غيرها تعمل عمل القليلة و لو ترددت بين المتوسطة و الكثيرة تعمل عمل المتوسطة.

(مسألة 93): إنّما يجب تجديد الوضوء مع الأعمال المتقدمة إذا استمر بها الدم، و أما لو علمت أنّ لها فترة تسع للطهارة و الصلاة وجب تأخير الصلاة إليها.

(مسألة 94): يجب بعد الوضوء و الغسل المبادرة إلى الصلاة إن لم ينقطع الدم بعدهما و يجوز لها إتيان الأذان و الإقامة و ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة كما يجب عليها التحفظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر إلى أن تتم الصلاة.

(مسألة 95): إذا انتقلت الاستحاضة من القليلة إلى المتوسطة أو الكثيرة أو من المتوسطة إلى الكثيرة صح الماضي من صلاتها مع إتيان ما يجب عليها من الأحكام، و يجب عليها عمل ما عليها بالنسبة إلى الصلوات الآتية، فإذا تبدلت القليلة إلى المتوسطة بعد أداء فريضة الصبح مثلا مضت صلاتها و تعمل بالنسبة إلى الطهرين و العشاءين عمل المتوسطة: فتغتسل غسلا واحدا للظهرين، و هكذا لو انتقلت إلى الكثيرة فتغتسل غسلا آخر للعشاءين، و لو انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على عملها بالنسبة إلى

ص: 38

الصلاة الأولى و تعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي.

(مسألة 96): يصح الصوم من المستحاضة القليلة و أما في المتوسطة فالأحوط وجوبا توقف صحة صومها على غسل الفجر و في الكثيرة على فعل الأغسال النهارية كما أنّ الأحوط وجوبا- في المتوسطة و الكثيرة- توقف جواز وطئها على الغسل و كذا دخول المساجد و قراءة آيات السجدة، و لا يجوز لها مس المصحف و اسم الجلالة (اللّه) إلّا بعد الغسل و الوضوء.

(مسألة 97): إذا انقطعت الاستحاضة الكثيرة أو المتوسطة وجب عليها الغسل لرفع حدث الاستحاضة و لا يجب ذلك في القليلة.

ص: 39

النفاس

و هو: دم الولادة معها أو بعدها، و لا حدّ لقليله و حدّ كثيره عشرة أيام من حين الولادة و لو كان سقطا.

(مسألة 98): لو لم تر المرأة الدم حين الولادة إلى عشرة أيام فلا نفاس لها و إذا رأته بعد عشرة أيام يكون الدم استحاضة إن لم يكن فيه صفات الحيض و لم يكن في العادة.

(مسألة 99): الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس، و إن كان متصلا بالولادة فإن كان فيه صفات الحيض أو كان في زمان العادة جرى عليه حكم الحيض و إلّا يكون استحاضة.

(مسألة 100): لو ولدت توأمين مع تخلل فصل زمان بينهما كان لها نفاسان كما أنّ النقاء المتخلل بينهما طهر و لو كان قليلا، و لا يعتبر فصل عشرة أيام (طهرا) بين النفاسين فإذا ولدت و رأت الدم إلى عشرة أيام ثم ولدت على رأس العشرة الأخرى مولودها الآخر و رأت الدم إلى عشرة أخرى مثلا فالدمان جميعا نفاسان متواليان.

(مسألة 101): إذا لم تر المرأة الدم حين الولادة و لكن رأته قبل عشرة أيام ثم انقطع عنها بالمرة كان ذلك الدم نفاسا و إذا رأته حين الولادة ثم انقطع ثم رأته قبل العشرة و انقطع عنها بعد العشرة يكون الدمان و النقاء المتخلل بينهما نفاسا واحدا.

(مسألة 102): دم النفاس على أقسام ثلاثة:

(الأول): أن لا يتجاوز الدم عشرة أيام، فهذا نفاس يجري عليه أحكامه.

ص: 40

(الثاني): أن يستمر بها الدم من حين الولادة حتى يتجاوز عشرة أيام فإن كانت لها عادة عددية في الدورة الشهرية كما مرّ ترجع في نفاسها إلى مقدار أيام حيضها فتجعل النفاس أيّام عادتها، و في الزائد على أيّام حيضها (العادة) تعمل فيها عمل المستحاضة و إلّا سيأتي حكمه.

(الثالث): إذا استمر بها الدم و تجاوز العشرة و لم يكن لها عادة أو كانت مضطربة ناسية كان نفاسها تمام العشرة و الزائد عليها استحاضة.

(مسألة 103): النفساء بحكم الحائض في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام العادة و كيفية الاستظهار تقدمت في (مسألة 81).

(مسألة 104): لو استمر بها الدم بعد العشرة شهرا أو أكثر أو أقل، فإن كانت لها عادة شهرية و كان بينها و بين النفاس عشرة أيّام كان حيضا في أيام العادة و استحاضة في غيرها، و إن لم تكن لها عادة و كان هناك تمييز بينه و بين النفاس فتكون عشرة أيام حيضا في أيام التمييز و استحاضة في غيرها، و إن لم تكن لها عادة و لا تمييز رجعت إلى اختيار العدد كما تقدم في الحائض و كذلك إذا كانت ذات عادة أو تمييز و لم يكن بينه و بين النفاس عشرة أيام فإنّها ترجع إلى العدد أيضا.

(مسألة 105): لا تصح الصلاة و الصوم من النفساء و تقضي الصوم دون الصلاة، و لا يصح طلاقها كالحائض و بحرم عليها ما يحرم على الحائض كما مرّ في أحكام الحيض.

(مسألة 106): يجب عليها غسل النفاس بعد النقاء و الطهر.

ص: 41

مس الميت
اشارة

يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برد جسده و قبل تمام غسله مسلما كان أو كافرا حتى السقط إذا ولجته الروح.

(مسألة 107): لا فرق في وجوب الغسل بين الأجزاء التي تحلها الحياة و ما لا تحلها الحياة كالظفر في الماسّ (أي: الذي يمس) و الميت. نعم، مس الشعر لا يوجب الغسل سواء كان شعر الميت أم الماسّ، كما لا فرق في وجوب الغسل بن المس الاختياري أو الاضطراري أو العاقل و المجنون و الصغير و الكبير.

(مسألة 108): إذا مس الميت قبل برده لا يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما و لو شك في أنّه قبل برده أو بعده لا يجب الغسل.

(مسألة 109): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحيّ أو الميت قبل الغسل إذا كانت مشتملة على العظم دون الخالية منه أو العظم المجرد من الحيّ، و في العظم المجرد من الميت أو السن منه إذا كان قبل غسله فالأحوط الغسل بمسه.

(مسألة 110): مس الميت ينقض الوضوء على الأحوط وجوبا فيجب الوضوء مع غسله لكل مشروط بالطهارة.

(مسألة 111): يجوز لمن عليه غسل مس الميت دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها و قراءة العزائم. نعم، لا يجوز له مسّ كتابة القرآن و نحوها مما لا يجوز للمحدث فيكون مس الميت كالحدث الأصغر.

(مسألة 112): تكرار المس لا يوجب تكرار الغسل سواء كان الميت متعددا أو واحدا و يجب الغسل على من يمم الميت.

ص: 42

أحكام الميت:

يجب على كل أحد عند ظهور أمارات الموت أداء الحقوق الواجبة ورد الأمانات التي عنده أو الإيصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها، و كذا يجب الإيصاء بالواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة و الصوم و الحج.

الاحتضار و أحكامه:

الاحضار هو: حال النزع و زهق الروح أعاننا اللّه تعالى عليه، و يجب كفاية توجيه المحتضر إلى القبلة بأن يلقى على ظهره، و يجعل باطن قدميه و وجهه إلى القبلة بحيث لو جلس كان وجهه إليها، رجلا كان أو امرأة صغيرا كان أو كبيرا.

(مسألة 113): يستحب تلقينه الشهادتين، و الإقرار بالأئمة الاثني عشر، كما يستحب أن تغمض عيناه، و يطبق فوه و يشد لحياه و تمد يداه إلى جانبيه، و إذا مات يغطّى بثوب و يقرأ عنده القرآن و يسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، كما يستحب التعجيل في تجهيزه إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته. و هناك مندوبات أخرى ذكرناها في المفصّلات.

ص: 43

غسل الميت
اشارة

يجب كفاية تغسيل كل مسلم و يسقط الغسل عمّن وجب قتله برجم أو قصاص و المقتول في الجهاد على تفصيل مذكور في محله.

(مسألة 114): أطفال المسلمين بحكمهم فيجب تغسيلهم بل يجب تغسيل السقط أيضا إذا تم له أربعة أشهر فيكفّن و يحنّط و يدفن، و إذا كان له أقلّ من ذلك لا يجب غسله بل يلفّ في خرقة كيف اتفق و يدفن إن لم تلجه الروح و إلا فيكون مثل ما إذا تم له أربعة أشهر.

(مسألة 115): يجب إزالة النجاسة عن كل عضو من أعضاء الميت قبل الشروع في غسله و يكفي طهارة كل عضو قبل غسله و الأحوط استحبابا إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في غسله.

(مسألة 116): كيفية غسل الميت: يغسل أولا رأس الميت و رقبته، ثم الجانب الأيمن منه، ثم الجانب الأيسر، فيحصل حينئذ غسل جميع البدن و يكون بالارتماس أيضا كما مرّ في غسل الجنابة.

(مسألة 117): يجب أن يغسل الميت ثلاث مرات:

(الأولى): بماء السدر.

(الثانية): بماء الكافور.

(الثالثة): بماء القراح (أي الماء المطلق). و يعتبر في كل من السدر و الكافور أن لا يكون كثيرا بمقدار يوجب خروج الماء عن الإطلاق إلى الإضافة و لا قليلا بحيث لا يصدق أنّه مخلوط بالسدر و الكافور، و لا بد فيه من النية حسب ما تقدم في الوضوء و لو كان الميت محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله.

(مسألة 118): يجب في غسل الميت طهارة الماء و إباحته و إباحة السدر

ص: 44

و الكافور و إباحة السدة التي يغسل عليها الميت و المكان بل الفضاء الذي يشغله تغسيل الميت و إباحة مجرى الغسالة و الإناء الذي فيه الماء فلو كان أحد هذه الأمور غصبا بطل الغسل، و يعتبر أيضا عدم وجود حاجب عن وصول الماء إلى بدن الميت.

(مسألة 119): لو تعذر السدر و الكافور يجب تغسيله ثلاث مرّات بالماء المطلق و ينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر و الكافور و كذا لو تعذر أحدهما.

(مسألة 120): إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه وجب تطهير الموضع و لو بعد وضعه في القبر. نعم، لا يجب ذلك بعد الدفن و لو خرج من الميت بول أو منيّ لا تجب إعادة غسله و لو قبل الوضع في القبر.

ما يعتبر في الغسل:

يجب في المغسل أمور:

(الأول): أن ينوي القربة.

(الثاني): أن يكون مؤمنا.

(الثالث): أن لا يأخذ أجرة على تغسيل الميت، و يجوز أخذ العوض على بذل الماء و نحوه مما لا يجب بذله مجانا.

(الرابع): المماثلة مع الميت في الذكورة و الأنوثة فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى و لا العكس إلا فيما يأتي.

(الخامس): العقل فلا يجزي تغسيل المجنون أو السكران و يجوز أن يكون المغسّل صبيّا إذا كان تغسيله على الوجه الصحيح.

(مسألة 121): يجوز تغسيل الذكر للأنثى و بالعكس في موارد:

(1) لو كان الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين فيجوز للذكر و الأنثى

ص: 45

تغسيله حتى لو وجد المماثل له.

(2) الزوج و الزوجة فيجوز لكل منهما تغسيل الآخر سواء كانت دائمة أو منقطعة.

(3) المحارم بنسب أو رضاع أو مصاهرة و الأحوط وجوبا اعتبار فقد المماثل و كونه من وراء الثياب.

(مسألة 122): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي أمره المسلم أن يغتسل أولا ثم يغسل الميت، و الأحوط وجوبا أن ينوي كل من الآمر و المغسّل، و إذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم كالكر و الجاري تعيّن ذلك، و إذا أمكن المماثل المخالف قدم على الكتابي.

(مسألة 123): يجوز تغسيل الميت من وراء الثياب و إن كان المغسّل مماثلا و يحرم النظر عمدا إلى عورة الميت و لكن الغسل لا يبطل لو نظر.

(مسألة 124): لو كان المغسل غير الوليّ فلا بد من إذن الوليّ و هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة ثم الطبقة الأولى في الميراث (و هم الأبوان و الأولاد) ثم الثانية (و هم الأجداد الأخوة) ثم الثالثة (و هم الأعمام و الأخوال) و إذا فقدت فيكون الوليّ الحاكم الشرعيّ.

آداب غسل الميت:

يستحب أن يوضع الميت في حال التغسيل على مرتفع، و أن يكون تحت الظلال، و أن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار و أن ينزع قميصه من طرف رجليه و إن استلزم فتقه مع إذن الوارث، و أن يستر عورته و أن تليّن أصابعه برفق، و كذا جميع مفاصله، و أن يغسل رأسه برغوة السدر و غسل فرجيه بالسدر أمام الغسل، و مسح بطنه برفق، و تثليث غسيل كل عضو في كل غسل و تنشيف بدنه بعد الفراغ بثوب نظيف. و يكره: إقعاد الميت حال الغسل أو ترجيل شعره و قص أظافره، و جعله بين رجلي الغاسل، و حلق رأسه و قص شاربه أو عانته،

ص: 46

و غسله بالماء الساخن إلا مع الاضطرار، و التخطّي عليه حين التغسيل.

(مسألة 125): لو سقط من بدن الميت شي ء من جلد أو ظفر أو سن أو غير ذلك يجعل في كفنه أو يدفن معه.

تيمم الميت:

إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل يمم الميت ثلاث مرّات ينوي بكل واحد منها ما في الذمة و كذا لو لم يكن عنده إلّا بمقدار غسل واحد غسّله غسلا واحدا و يممه تيممين.

(مسألة 126): يجب أن يكون التيمم بيد الحيّ، و الأحوط وجوبا مع الإمكان أن يكون بيد الميت أيضا.

(مسألة 127): لو لم يكن للميت مواضع التيمم (الوجه و اليدين) سقط التيمم فإن أمكن غسله غسل و إلّا دفن بلا تغسيل.

(مسألة 128): يشترط في الانتقال إلى التيمم اليأس عرفا من القدرة على التغسيل و لو اتفق تجدد القدرة قبل الدفن وجب التغسيل و لو تجدّدت القدرة بعد الدفن يحرم نبش القبر و إخراج الميت لو أدى ذلك إلى هتك الميت أو مضرّة ترد على الأحياء و كذا الحكم في تعذر السدر و الكافور.

(مسألة 129): كيفية التيمم و ما يشترط فيه يأتي في أحكام التيمم.

(مسألة 130): إذا مات الميت محدثا بالأكبر كالجنابة أو الحيض يكفي غسل الميت عنه أو بدله أي التيمم كما مر.

(مسألة 131): إذا دفن الميت بلا تغسيل عمدا أو خطأ وجب نبش قبره لتغسيله أو تيممه إن لم يستلزم محذورا من هتكه أو الإضرار ببدنه أو الإضرار بالأحياء، و كذا لو ترك بعض الأغسال أو تبيّن بطلانها.

(مسألة 132): إذا وجد بعض الميت و فيه الصدر و القلب غسّل و حنّط و كفّن و صلّى عليه و دفن، و كذا لو كان الصدر وحده أو بعضه على الأحوط

ص: 47

وجوبا، و في الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص و الإزار و إن وجد غير عظم الصدر مجردا كان أو مشتملا على اللحم غسّل و حنّط و لفّ في خرقة و دفن على الأحوط وجوبا، و لا تجب الصلاة عليه، و إن لم يكن فيه عظم لفّ في خرقة و دفن.

الحنوط:

يجب كفاية مسح مساجد الميت السبعة: (الجبهة و الكفان و الركبتان و إبهاما الرجلين) بالكافور إلا إذا كان الميت محرما بالحج أو العمرة و يكفي في المسح المسمّى و الأحوط وجوبا أن يكون المسح بالراحة.

(مسألة 133): التحنيط بعد التغسيل أو التيمم و قبل التكفين أو في أثنائه أو بعده و الأولى أن يكون قبل التكفين.

(مسألة 134): يشترط في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة، فيسقط وجوبه إن لم يتمكن من الكافور المباح أو الطاهر و لا يجزي عنه مطلق الطيب.

(مسألة 135): يكره إدخال الكافور في عين الميت و أنفه و أذنه و إذا حنّط الميت و شك بعد الفراغ هل جرى ذلك صحيحا أو لا؟ بنى على الصحة.

التكفين:

و هو واجب كفائي كالتغسيل و التحنيط، و يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب:

(الأول): المئزر يستر من السرة إلى الركبة.

(الثاني): القميص يستر من المنكبين إلى نصف الساق.

(الثالث): الإزار يستر تمام البدن من أعلى الرأس حتى نهاية القدم.

(مسألة 136): الأحوط وجوبا في كل واحد من القطعات الثلاثة

ص: 48

المتقدمة أن يكون ساترا لما تحته و يكفي إن حصل الستر بالمجموع.

(مسألة 137): يجب تكفين كل ميت مسلم كما تقدم في (مسألة 114) و لا بد فيه من إذن الوليّ على نحو ما مرّ في التغسيل (مسألة 124).

(مسألة 138): إذا تعذرت القطعات الثلاث اقتصر على الميسور، و إذا دار الأمر بين القطعات يقدّم الإزار، و عند الدوران بين المئزر و القميص يقدم القميص، و إن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعيّن الستر به مقدما ستر القبل على ستر الدّبر.

(مسألة 139): مئونة الكفن تخرج من أصل التركة قبل الدّين و الوصية، و كذا غيرها من مؤن تجهيزات الدفن و السدر و الكافور و قيمة الأرض و غير ذلك، و يقتصر على القدر الواجب من تلك الأمور، و في الزائد على المقدار الواجب لا يجوز إخراجه من الأصل إلا مع رضاء جميع الورثة إن لم يكن فيهم صغير و إلا يتعيّن حينئذ إخراجه من حصة الكاملين برضائهم.

(مسألة 140): كفن الزوجة على الزوج بل و سائر مؤن تجهيزها من السدر و الكافور و غيرهما على الأحوط وجوبا و لو مع يسارها، كبيرة كانت الزوجة أو صغيرة منقطعة كانت أو دائمة أو غير مدخول بها و كذا المطلقة الرجعية.

و يشترط في الزوج يساره و أن لا يكون محجورا عليه قبل موتها بفلس، و أن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن أو غيره، و أن لا يقترن موتها بموته، و عدم تعيينها الكفن بالوصية أو بشرط. و أما كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه النفقة.

شروط الكفن:

يشترط في كل قطعة من الكفن أمور:

(الأول): أن يكون طاهرا حتى من النجاسة المعفو عنها في الصلاة.

(الثاني): أن يكون مما تجوز الصلاة فيه اختيارا للرجال فلا يجوز التكفين

ص: 49

بالحرير الخالص و إن كان الميت طفلا أو امرأة، و لا بالذهب و لا بما لا يؤكل لحمه.

(الثالث): أن يكون مباحا فلا يجوز التكفين بالمغصوب حتى و لو مع الانحصار به.

(الرابع): أن لا يكون من جلد المأكول على الأحوط وجوبا و أما وبره و شعره فيجوز التكفين به.

(مسألة 141): يجوز التكفين في جلد الميتة في حال العجز عن غيره و كذا يجوز بما لا تجوز الصلاة فيه- كالحرير و الذهب و النجس- في حال الاضطرار و العجز عن غيره و أما المغصوب فيدفن عاريا إن انحصر التكفين به.

(مسألة 142): لو تنجس الكفن بنجاسة من الميت أو من غيره و لو بعد أن وسّد في القبر وجب إزالتها بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا و إن لم يمكن ذلك وجب تبديله مع الإمكان.

آداب الكفن:

يستحب إجادة الكفن و أن يكون من خالص المال و طهوره، و أن يكون ثوبا قد أحرم أو صلّى فيه، و أن يكون أبيض و من القطن، و يستحب العمامة للرجل و يكفي فيها مسماها، و المقنعة للمرأة كذلك، و لفافة لثدييها يشدّان بها إلى ظهرها، و خرقة يعصّب بها وسط الميت- ذكرا كان أو أنثى-، و خرقة أخرى للفخذين تلفّ عليهما، و لفافة فوق الإزار يلفّ بها تمام بدن الميت، و الأولى كونها بردا يمانيا، و يستحب أن يكتب على حاشية الكفن الشهادتين ثم يذكر الأئمة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد، و أن يكتب عليه عليه دعاء الجوشن الصغير و الكبير، و يلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من النجاسة و القذارة فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت.

(مسألة 143): يكره التكفين بالأسود بل مطلق المصبوغ، و أن يكتب

ص: 50

عليه بالسواد، و أن يكون من الكتان، و أن يكون ممزوجا بالابريسم، و المماكسة في شرائه إلى غير ذلك من المكروهات المذكورة في المفصّلات.

(مسألة 144): يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان و الأولى أن تكون من النخل و إلا فمن السدر و إلا فمن الصفصاف أو الرمان و إلا فمن كل عود رطب، و أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن، و يلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب الإهانة.

الصلاة على الميت:

تجب الصلاة- كفائيا- على كل ميت مسلم ذكرا كان أو أنثى مؤمنا كان أو مخالفا عادلا كان أو فاسقا، و لا يجب على أطفال المسلمين إلا إذا بلغوا ست سنين، و يعتبر في المصلّي أن يكون مؤمنا و أن يكون الصلاة بعد الغسل و قبل الدفن إن لم يكن مانع شرعيّ في البين.

(مسألة 145): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث و الخبث و إباحة اللباس و ستر العورة و إن كان الأحوط استحبابا اعتبار جميع شرائط الصلاة بل الأحوط وجوبا ترك الكلام في أثنائها و الضحك و السكوت الطويل و نحوه مما يكون ماحيا لصورتها.

(مسألة 146): إذا دفن الميت بلا صلاة صحيحة صلّى على قبره ما لم يمض مدّة يتلاشى فيها بدنه.

(مسألة 147): إذا شك في أنّه صلّى على الميت أم لا، بنى على العدم بخلاف ما إذا صلّى و شك في صحة الصلاة و فسادها بنى على الصحة و إذا علم ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح.

(مسألة 148): لو صلّى الصبيّ على الميت أجزأت صلاته إذا كانت على الوجه الصحيح، و كذا صلاة المرأة و لو على الرجل.

ص: 51

كيفية الصلاة على الميت:

و هي خمس تكبيرات.

فيكبّر أولا و يتشهد بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله).

ثم يكبّر ثانيا و يصلّي على النبي: (اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد).

و يكبّر ثالثا و يدعو للمؤمنين: (اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات).

ثم يكبّر رابعا و يدعو للميت (للهمّ اغفر لهذا الميّت).

ثم يكبّر خامسا فينصرف.

(مسألة 149): يجب في الصلاة على الميت أمور:

(الأول): النية، و هي: القصد إلى الصلاة و أن يكون الباعث إليها أمر اللّه تعالى.

(الثاني): حضور الميت فلا يصلّى على الغائب.

(الثالث): استقبال المصلي القبلة.

(الرابع): أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلّي و رجلاه إلى يساره.

(الخامس): أن يكون الميت مستلقيا على قفاه.

(السادس): يقف المصلي خلف الجنازة محاذيا لها إلا أن يكون مأموما و قد استطال الصف حتى خرج عن المحاذاة.

(السابع): أن لا يكون المصلّي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.

(الثامن): أن لا يكون بينهما حائل من ستر أو جدار و لا يضرّ الستر بمثل التابوت.

(التاسع): أن يكون المصلّي قائما فلا تصح صلاة غير القائم إلا مع عدم

ص: 52

التمكن من صلاة القائم.

(العاشر): الموالاة بين التكبيرات و الأدعية.

(الحادي عشر): أن تكون الصلاة بعد التغسيل و التحنيط و التكفين و قبل الدفن.

(الثاني عشر): أن يكون الميت مستور العورة و لو بنحو الحجر و اللبن إن تعذر الكفن.

(الثالث عشر): إباحة مكان المصلّي.

(الرابع عشر): إذن الوليّ إلا إذا أوصى الميت بأن يصلّي عليه شخص معيّن فلم يأذن له الوليّ و أذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن و إن كان هو الأحوط.

(مسألة 150): إذا شك في التكبيرات بين الأقل و الأكثر بنى على الأقل.

آداب الصلاة على الميت:

و هي أمور: منها: أن يقول قبل الصلاة الصلاة ثلاث مرات و منها: أن يكون المصلّي على طهارة و يجوز التيمم بدل الغسل أو الوضوء حتى مع وجدان الماء و منها: رفع اليدين عند كل تكبيرة و منها: أن تكون الصلاة جماعة، و أن تقع في المواضع التي يكثر فيها الاجتماع و منها: الاجتهاد في الدعاء للميت و للمؤمنين و منها: أن لا توقع في المساجد إلا المسجد الحرام.

(مسألة 151): الأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إلها واحدا فردا حيّا قيّوما دائما أبدا لم يتّخذ صاحبة و لا ولدا و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون».

و بعد الثانية يقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بارك على محمّد و آل محمّد و ارحم محمّدا و آل محمّد أفضل ما صلّيت و باركت و ترحّمت على

ص: 53

إبراهيم و آل إبراهيم إنّك حميد مجيد و صلّ على جميع الأنبياء و المرسلين».

و بعد الثالثة يقول: «اللّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات تابع اللّهمّ بيننا و بينهم بالخيرات إنّك على كلّ شي ء قدير».

و بعد الرابعة يقول: «اللّهمّ إنّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك نزل بك و أنت خير منزول به اللّهمّ إنّك قبضت روحه إليك و قد احتاج إلى رحمتك و أنت غنيّ عن عذابه اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا و أنت أعلم به اللّهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عن سيّئاته و اغفر لنا و له اللّهمّ احشره مع من يتولّاه و يحبّه و أبعده عمّن يتبرّأ منه اللّهمّ ألحقه بنبيّك و عرّف بينه و بينه و ارحمنا إذا توفّيتنا يا إله العالمين اللّهمّ اكتبه عندك في أعلى علّيّين و اخلف على عقبه في الغابرين و اجعله من رفقاء محمّد و آله الطّاهرين و ارحمه و إيّانا برحمتك يا أرحم الرّاحمين اللّهمّ عفوك عفوك عفوك».

و يجوز الاكتفاء ببعض هذه الدعوات و نحوها.

التشييع:

يستحب إعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيّعوه و يستحب لهم تشييعه و قد ورد في فضله أخبار كثيرة منها: «من شيّع جنازة فله بكل خطوة حتى يرجع مائة ألف حسنة، و يمحى عنه مائة ألف سيئة». إلى غير ذلك مما ورد في فضله.

و يستحب أن يكون المشيع خلف الجنازة خاشعا متفكرا حاملا للجنازة على الكتف و يدعو له و يستغفر له و يكره الكلام بغير ذكر اللّه تعالى و الضحك إلى غير ذلك مما ورد في آدابه.

الدفن:

تجب- كفاية- مواراة الميت في الأرض بحيث يحفظ جسده من السباع

ص: 54

و لا تظهر رائحته في الخارج، فلا يجزي البناء عليه و لا وضعه في بناء أو تابوت و لو من الحجر أو الحديد، و يجب وضع الميت في القبر على جانبه الأيمن مستقبل القبلة بحيث يكون رأسه إلى المغرب و رجلاه إلى المشرق، و كذا في دفن الجسد بلا رأس أو الرأس بلا جسد بل و في الصدر وحده.

(مسألة 152): إذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط وجوبا و مع تعذره يسقط وجوب الاستقبال إن لم يمكن التأخير للاستعلام.

(مسألة 153): لا يجوز دفن المسلم في ملك الغير من دون إذن صاحبه أو في مكان يوجب هتك المسلم و إهانته كالمزبلة و البالوعة أو في الموقوف لغير الدفن كالمساجد و المدارس.

(مسألة 154): لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار و كذا العكس إلا في موارد الحرج و الضرورة.

(مسألة 155): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه و صيرورته ترابا.

آداب الدفن:

يستحب حفر القبر قدر قامة و أن يجعل له الخد مما يلي القبلة: بأن يحفر في حائط القبر حفرة بقدر ما تسع جثته فيوضع فيها، أو الشق: بأن يحفر في قعر القبر حفيرة شبه النهر فيوضع فيها الميت و يسقف عليه ثم يهال عليه التراب، و أن يحل جميع عقد الكفن بعد وضعه في القبر، و أن يكشف عن وجهه و يجعل خدّه على الأرض، و أن يسدّ اللحد باللبن أو الأحجار، و الذّكر عند تناول الميت و عند وضعه في اللحد، و يستحب تلقين الميت الشهادتين و الإقرار بالأئمة (عليهم السلام) إلى غير ذلك مما ورد في المقام. و يكره دفن الميتين في قبر واحد، و فرش القبر بالساج، و تجصيصه و تطيينه، و كذا تسنيمه و البناء عليه و الجلوس و الاتكاء عليه.

ص: 55

(مسألة 156): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر إلا الى المشاهد المشرّفة و المواضع المحترمة فانّه يستحب لا سيّما الغريّ و الحائر الحسينيّ مع عدم محذور في البين.

(مسألة 157): يحرم نبش قبر المسلم على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم باندراسه و صيرورته ترابا و يستثنى من ذلك موارد منها إذا دفن في مكان مغصوب أو في مكان يوجب هتكه كما إذا دفن في مزبلة أو في مقبرة الكفار و منها إذا دفن بلا غسل و لا تكفين و لا تحنيط أو تبيّن بطلان غسله أو بطلان تكفينه ما لم يتلاش بدنه أو يلزم هتك حرمته و منها ما إذا توقف إثبات حق من الحقوق على مشاهدة جسده.

صلاة ليلة الدفن:

يستحب ليلة الدفن صلاة الهدية فعن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «لا يأتي على الميت ساعة أشدّ من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة، فإن لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين» و كيفيتها: أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد آية الكرسي و في الثانية يقرأ بعد الحمد سورة القدر عشر مرّات، و يقول بعد الصلاة: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و قد وردت كيفية أخرى و وقتها الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد مرور مدّة أخرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن.

(مسألة 158): لا بأس بالاستيجار لهذه الصلاة و الأولى دفع المال إلى المصلّي بقصد التبرع أو التصدق و هو يأتي بالصلاة بعنوان الإهداء و الإحسان إلى الميت.

(مسألة 159): يجوز البكاء على الميت- خصوصا إذا كان مسكنا للحزن و حرقة القلب- بشرط أن لا يكون منافيا للرضاء بقضاء اللّه تعالى، و لا يستلزم شيئا من المحرّمات الشرعية، و أما الجزع و عدم الصبر إن لم يكن منافيا

ص: 56

للرضاء و التسليم فقد يوجب حبط الأجر كما في بعض الروايات.

(مسألة 160): لا يجوز اللّطم و الخدش و جزّ الشعر و الصراخ الخارج عن حدّ الاعتدال على الأحوط وجوبا، و في جزّ المرأة شعرها في المصيبة كفارة شهر رمضان، و في نتفه كفارة اليمين، و كذا في خدش وجهها، و كذا في شقّ الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده كفارة اليمين، و هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم و مصرفها الفقراء.

ص: 57

الأغسال المندوبة

و هي: زمانية، و مكانية، و فعلية.

أما الأول: فله أفراد كثيرة أهمّها غسل الجمعة و وقته من طلوع الفجر إلى الزوال و يصح من الجنب و الحائض. و منها: غسل يوم العيدين، و يوم عرفة، و يوم التروية (و هو الثامن من ذي الحجة)، و يوم الغدير (و هو الثامن عشر منه)، و يوم المباهلة (و هو الرابع و العشرون منه)، و يوم مولد النبي صلّى اللّه عليه و آله (و هو السابع و العشرون منه)، و أول يوم من شهر رمضان و ليالي الأفراد منه، و يتأكد في ليالي القدر و ليلة النصف و ليلة السابعة عشرة بل جميع ليالي العشرة الأخيرة منه، و ليلة الفطر إلى غير ذلك.

و الأغسال الزمانية لا ينقضها الحدث الأكبر و الأصغر و يتخيّر في الإتيان بها بين ساعات أوقاتها.

أما الثاني: فله أفراد كثيرة أهمّها الغسل لدخول مكة أو المدينة أو أحد مسجديهما أو حرميهما أو الدخول في الكعبة المقدسة.

أما الثالث فهو قسمان:

الأول: ما يستحب لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام أو الطواف أو الوقوف بعرفات أو المشعر أو الذبح أو النحر أو لصلاة الحاجة أو للاستخارة أو التوبة من الذنب أو لعمل الاستفتاح (المعروف بعمل أم داود) الى غير ذلك.

الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل كالغسل للتفريط في أداء صلاة الكسوفين مع احتراق القرص، أو كالغسل لمس الميت بعد تغسيله.

(مسألة 161): إذا كان عليه أغسال متعدّدة: زمانية أو مكانية أو فعلية أو مختلفة مندوبة أو واجبة يكفي غسل واحد من الجميع إذا نواها كما مر في (مسألة 69).

ص: 58

التيمم

اشارة

الأعذار الموجبة للتيمم أمور:

(الأول): عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله و إلا فلا يصح التيمم.

(مسألة 162): إذا علم بفقد الماء لا يجب عليه الفحص عنه. و إذا احتمل وجوده فيما أمكنه بحسب المتعارف الوصول إليه لزمه الفحص إلى أن يحصل الاطمئنان بعدمه.

(مسألة 163): إذا أخلّ بالطلب و تيمّم صح تيممه إن صادف عدم الماء، و إذا طلب الماء فلم يجد فتيمّم ثم تبيّن وجوده في محل الطلب صحت صلاته أيضا.

(مسألة 164): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت كما يسقط إذا خاف على نفسه أو ماله من لصّ أو سبع أو نحو ذلك، و كذا إذا كان في طلبه حرج و مشقة لا تتحمّل عادة.

(مسألة 165): إذا ترك الطلب حتّى ضاق الوقت و تيمّم و صلّى عصى و تصح صلاته حينئذ.

(الثاني): عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه و لو كان عجزا شرعيا أو ما بحكمه بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله إن أراد الوصول إلى الماء.

(الثالث): خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه أو الخوف على النفس أو بعض البدن كالرّمد الذي يضرّ به الماء و لو خالف و توضّأ بطل وضوؤه.

ص: 59

(الرابع): خوف العطش على نفسه أو على نفس محترمة من استعماله أو يخاف العطش على دابته و شاته مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر عليه.

(الخامس): توقف تحصيله على الشراء بثمن يضرّ بحاله أو يوجب الذلة و الهوان أو استعماله يستلزم الحرج لشدّة الحر أو برد أو نحو ذلك فيجوز له التيمم و لو خالف و توضأ صح وضوؤه.

(السادس): وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة و نحوه مما لا يقوم غير الماء مقامه مثل إزالة الخبث فيجب عليه التيمم و صرف الماء في إزالة الخبث و الأولى أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث ثم التيمم.

(السابع): ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت.

(مسألة 166): لو خالف و توضّأ لعذر من جهل أو نسيان أو غفلة صح وضوؤه.

ما يصح به التيمم:

يعتبر فيما يتيمم به أن يكون من وجه الأرض من غير فرق بين التراب و الرمل و الحجر أو الطّين اليابس و يصح التيمم بالجصّ و الإسمنت و الآجر مع الانحصار و لا يعتبر علوق شي ء منه باليد و الأحوط الاقتصار على التراب مع الإمكان.

(مسألة 167): لا يصح التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض و إن كان أصله منها كالرماد و النبات و المعادن مثل العقيق و الفيروزج و غيرهما و يصح التيمم بالغبار المجتمع على ثوبه أو عرف دابته أو نحوهما إذا كان مما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق و نحوه، و إن لم يتمكن من التيمم بالغبار يتيمم بالوحل و هو الطّين، و إذا أمكن تجفيفه و التيمم به تعيّن ذلك.

(مسألة 168): يشترط فيما يتيمم به أمور:

ص: 60

(الأول): أن يكون طاهرا فلو تيمم بالتراب النجس بطل.

(الثاني): أن لا يكون مغصوبا.

(الثالث): أن لا يكون ممتزجا بما يخرجه عن اسم الأرض. نعم، لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا، و لو أكره على المكث في المغصوب فالأحوط وجوبا التيمم و الصلاة فيه ثم الإعادة أو القضاء في خارجه.

(مسألة 169): إن لم يتمكن من الأرض و الغبار و الوحل كان فاقدا للطهور و الأحوط له الصلاة في الوقت و القضاء في خارجه.

(مسألة 170): يستحب في التيمم أمور: (1) أن يكون على ما يتيمم به غبار يعلق باليد. (2) نفض اليدين بعد الضرب. (3) أن يكون التيمم من ربى الأرض و عواليها، و يكره أن يكون من مهابطها و من تراب الطريق.

كيفية التيمم و شرائطه:

يجب أن يضرب بباطن كفّيه على الأرض دفعة واحدة ثم يمسح بهما تمام جبهته و جبينه من قصاص الشعر إلى الحاجبين و إلى طرف الأنف الأعلى، و الأحوط مسح الحاجبين أيضا ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن اليمنى. و الشعر المتدلّي على الجبهة يجب رفعه و مسح البشرة تحته، و أما الشعر الثابت فيها فيجتزئ بمسحه.

(مسألة 171): لا يجب المسح بتمام كل من الكفين بل يكفي المسح ببعض كل منهما على نحو يستوعب الجبهة و الجبين.

(مسألة 172): لو تعذر الضرب و المسح بالباطن انتقل إلى الظاهر و لا ينتقل إليه لو كان الباطن متنجسا بغير المتعدّي و لو كان على الممسوح حائل لا يمكن رفعه مسح عليه و أما إذا كان الحائل على الماسح فالأحوط وجوبا الجمع بين المسح بظاهر اليد و باطنها بعد ضرب كلّ منهما على الأرض.

ص: 61

(مسألة 173): يكفي ضربة واحدة للوجه و اليدين في بدل الوضوء و الغسل و إن كان الأحوط ضربتين خصوصا في الغسل بأن يضرب بيديه و يمسح بهما جبهته و يديه ثم يضرب مرّة أخرى و يمسح بهما يديه.

(مسألة 174): في الحدث الأصغر يتيمّم بدلا عن الوضوء و كذا يتيمم بدلا عن الغسل في الحدث الأكبر غير الجنابة كالحيض، و الأحوط وجوبا أن يتيمم ثانيا بدلا عن الوضوء و إذا تمكن من أحدهما المعيّن من الوضوء أو الغسل أتى به و تيمّم عن الآخر.

(مسألة 175): يشترط في التيمم أمور:

(الأول): النية و هي القصد إلى التيمم تقربا إلى اللّه تعالى.

(الثاني): المباشرة إن تمكن منها.

(الثالث): الموالاة و هي عدم الفصل بين أفعال التيمم.

(الرابع): الترتيب بين أعضاء التيمم على ما تقدم فلو خالف بطل تيممه.

(الخامس): البدأة من الأعلى و المسح منه إلى الأسفل.

(السادس): طهارة أعضاء التيمم (أي: الماسح و الممسوح).

(السابع): أن لا يكون حائل بين الماسح و الممسوح كالخاتم فإنّه يجب نزعه حال التيمم.

(مسألة 176): لو تعسر بعض الشرائط يسقط و يجب الميسور منها و من قطعت إحدى يديه ضرب الأرض بالموجودة و مسح بها جبهته ثم مسح ظهرها بالأرض، و من قطعت يداه يمسح بجبهته على الأرض و لو كان في بعض الأعضاء جبيرة و في إزالتها مشقة تيمم معها.

(مسألة 177): العاجز ييممه غيره لكن يضرب الأرض بيد العاجز ثم يمسح بها إن تمكن و مع العجز حتى ذلك يضرب المتولي بيده و يمسح بهما جبهة العاجز و ظاهر كفيه.

ص: 62

(مسألة 178): الأحوط وجوبا اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم بل إذا كان التراب في إناء مغصوب لا يصح التيمم.

(مسألة 179): في مسح الجبهة و اليدين يجب إمرار الماسح على الممسوح فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح و لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح.

(مسألة 180): إذا شك في إتيان جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت و لو شك في إتيان جزء منه في الأثناء فالأحوط وجوبا الالتفات فلو شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء و الغسل فيجب عليه الفحص حتى يحصل الاطمئنان بالعدم.

أحكام التيمم:

لا يصح التيمم لصلاة مؤقتة قبل دخول وقتها و يصح بعد دخول وقتها إن حصل له اليأس عن التمكن من الماء للوضوء أو الغسل و لو اتفق التمكن منه بعد الصلاة لا تجب الإعادة و لا القضاء، و لو تيمّم لصلاة حضر وقتها ثم دخل وقت أخرى لا ينتقض تيممه السابق مع عدم الحدث بل لو يئس من الوضوء جاز له المبادرة إلى الصّلاة أيضا.

(مسألة 181): لو تيمم ثم تمكن من استعمال الماء قبل الشروع في العمل بطل تيممه و يجب عليه الطهارة المائية، و كذا إن تمكن منها في أثناء الصلاة و كان قبل الركوع من الركعة الأولى و إن كان بعد الركوع يتمّها و لا شي ء عليه، و أما غير الصلاة من سائر الأعمال المشروطة بالطهارة فيبطل التيمم إن تمكن من استعمال الماء في أثنائها.

(مسألة 182): إذا تيمم الجنب بدلا عن الغسل ثم أحدث بالأصغر (أي: نام أو بال مثلا): لم ينتقض تيممه و يتوضأ للصلاة إن تمكن منه، و الأحوط استحبابا الجمع بين التيمم و الوضوء للصلاة، و لو لم يتمكن من الوضوء تيمم بدلا عمّا في ذمته من دون قصد الوضوء أو الغسل، و كذلك إن

ص: 63

تيممت الحائض بدلا عن غسل الحيض ثم نامت أو بالت فإنّها لا تعيد التيمم و إنّما عليها أن تتوضّأ للصلاة إن تمكنت و إلّا تيمّمت بدلا عن الوضوء.

(مسألة 183): ينتقض التيمم الواقع عن الوضوء بكل ما ينتقض به الوضوء كما مرّ و كذا ينتقض بالتمكن من الوضوء، و ينتقض التيمم البديل عن الغسل بما يوجب الغسل كالجنابة و الحيض و مس الأموات كما مرّ.

(مسألة 184): لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول وقت الصلاة و لو تعمد إراقة الماء بعد دخول الوقت أثم و وجب عليه التيمم مع اليأس من الماء و لو تمكن بعد ذلك لا تجب عليه الإعادة و لا القضاء و كذا لو كان على الوضوء لا يجوز إبطاله بعد دخول الوقت مع الإمكان إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه و لو أبطله وجب عليه التيمم.

(مسألة 185): إذا وجد من تيمم تيممين من الماء ما يكفيه لوضوئه انتقض تيممه الذي كان بدلا عن الوضوء، و كذا لو وجد ما يكفيه للغسل انتقض تيممه الذي كان بدلا عن الغسل، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمم الذي هو بدل عن كل منهما.

(مسألة 186): إذا تيمم المحدث لغاية جازت له كل غاية و صحت منه، فإذا تيمم للكون على الطهارة صحت منه الصلاة و جاز له دخول المساجد و مس الآيات الشريفة و غير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله أو جوازه على الطهارة المائية، نعم، لا يجري ذلك فيما لو كان التيمم لضيق الوقت على الأحوط وجوبا فتصح الصلاة التي ضاق وقتها دون غيرها.

(مسألة 187): لو وجب عليه أكثر من غسل واحد يكفي تيمم واحد عن الجميع و حينئذ فإن كان من جملتها الجنابة لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم و إلا وجب الوضوء أو التيمم بدلا عنه على الأحوط وجوبا.

ص: 64

النجاسات و أنواعها

اشارة

النجاسة: هي القذارة و شرعا ما يجب رفعها للصلاة أو غيرها مما هو مشروط بالنظافة و الطهارة. و تسمّى النجاسة ب (الخبث) و هي إحدى عشرة:

(الأول و الثاني): البول و الغائط، من الإنسان أو كل حيوان لا يحل أكله و له نفس سائلة (أي: يجري الدم في العروق بدفع و قوة و لا يجري رشحا كالسمك و الحشرات) و أما لو لم يكن له نفس سائلة: (كالذباب و الخنفساء و غيرهما من الحشرات) فبوله و رجيعه طاهران، و كذا الحيوان الذي يحل أكله فبوله و رجيعه طاهران و إن كان له نفس سائلة كالغنم و البقر و الدجاجة و نحوها.

(مسألة 188): بول الطير و ذرقه طاهران سواء كان مأكول اللحم كالحمام أو غير مأكول اللحم كالباز و الخفاش و نحوهما.

(مسألة 189): لو شك في حيوان أنّه محلّل الأكل أو محرّمه فبوله و رجيعه طاهران و كذا لو شك في أنّ له نفس سائلة أم لا.

(مسألة 190): لا فرق في نجاسة البول و الغائط بين ما إذا خرجا من القبل و الدبر أو من غيرهما ما دام يطلق عليه اسم البول أو الغائط.

(الثالث): المنيّ من الإنسان أو من كل حيوان له نفس سائلة و إن حلّ أكل لحمه، و أما منيّ ما لا نفس له سائلة فطاهر.

ص: 65

(مسألة 191): قد يخرج من قبل الإنسان غير البول و المنيّ أشياء أخر و هي المذي و الوذيّ و الوديّ و تقدم في (مسألة 45) تفسير كل واحد منها و أنّها طاهرة و لا يجب غسل الموضع منها.

(الرابع): الميتة من الإنسان أو من كل حيوان له نفس سائلة، و إن كان محلل الأكل، و كذا أجزاؤها المبانة منها و إن كانت صغارا.

(مسألة 192): أجزاء الميتة إن كانت طاهرة العين و كانت لا تحلّها الحياة كالصوف و الوبر و الشعر و العظم و القرن و المنقار و الظفر و المخلب و الريش و الظلف و السن- طاهرة و كذا البيضة إذا اكتست القشر الأعلى و إن لم يتصلّب، و كذا الأنفحة و اللبن في الضرع و إن كان الأحوط وجوبا الاجتناب عن الأخير إن كان الحيوان غير مأكول اللحم و لا فرق فيما تقدّم كله بين حيوان يسوغ أكله أو حيوان محرّم الأكل. نعم، لو لاقى شي ء منه رطوبات الميتة تصير متنجسة، و أما ميتة نجس العين كالكلب فلا يستثنى منها شي ء.

(مسألة 193): الجزء المقطوع من الحيّ بمنزلة الميتة و يستثنى من ذلك الفالول، و البثور و ما يعلو الشفة و القروح عند البرء، و قشور الجرب و نحوه و ما ينفصل بالحك و نحوه فإنّ ذلك كلّه طاهر إذا انفصل عن الحيّ.

(مسألة 194): ميتة ما ليس له نفس سائلة طاهرة كالسمك و العقرب و الوزغ- بل الخفاش- و غيرها، و كذا ميتة ما يشك في أنّ له نفس سائلة أم لا.

(مسألة 195): المراد من الميتة كل ما لم يذك على الوجه الشرعيّ.

و السقط قبل ولوج الروح نجس، و كذا الفرخ في البيض على الأحوط وجوبا فيهما، و المضغة و المشيمة و قطعة اللحم التي تخرج مع الطفل حين الوضع فالأحوط وجوبا الاجتناب عن جميعها.

(مسألة 196): ما يؤخذ من يد المسلم من الجلد و اللحم و الشحم إذا شك في تذكية حيوانه (الذبح على الوجه الشرعي) فهو محكوم بالطهارة و الحليّة، و كذا لو علم بسبق يد الكافر عليه و أحرز المسلم تذكيته الشرعية، و كذا ما صنع

ص: 66

في أرض الإسلام أو وجد مطروحا في أرض المسلمين و عليه أثر الاستعمال منهم الدال على التذكية، مثل ظرف الماء (القرب) و السمن و اللبن، و لكن لو أخذت تلك الظروف أو اللحوم و الجلود من أيدي الكفار محكومة بالنجاسة إلا أن يعلم بسبق يد المسلم عليها.

(الخامس): الدم سواء كان من الإنسان أو من الحيوان و سواء كان الحيوان مما يسوغ أكل لحمه شرعا أو مما لا يؤكل لحمه و يستثنى من ذلك ما يلي:

(1) دم الحيوان الذي ليس له نفس سائلة: (الذي لا يجري دمه في العروق بقوة و دفع) كدم السمك و البرغوث و القمّل و نحوها فإنّه طاهر.

(2) الدم المختلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها بالذبح طاهر إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية مثل السكين التي يذبح بها و لو شك في التنجس يبني على الطهارة.

(3) دم العلقة المستحيلة من النطفة، و أما الدم الذي يكون في البيضة نجس على الأحوط وجوبا و لكن لا ينجس سائر الأجزاء، و كذا الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب فإنّه نجس و منجس للّبن.

(مسألة 197): إذا وجد دما في ثوبه مثلا و لا يدري أنّه من الحيوان ذي النفس السائلة حتى يكون نجسا أو من غيره أي: من البرغوث و نحوه بنى على الطهارة و كذا لو شك في دم أنّه من ذي النفس السائلة أم من غيره.

(مسألة 198): لو خرج من الجرح أو الدمّل شي ء أصفر و شك في أنّه دم أم لا، يحكم بطهارته، و كذا لو حكّ جسده و خرجت رطوبة يشك في أنّها دم أو ماء أصفر. و أما الدم الخارج من بين الأسنان نجس و حرام بلعه. نعم، لو استهلك في الريق يجوز بلعه و لا يجب تطهير الفم بالمضمضة و نحوها.

(السادس و السابع): الكلب و الخنزير البريان بجميع أجزائهما و فضلاتهما و رطوباتهما من غير فرق بين الكلب المسيب أو الكلب المعلّم بأيّ تعليم و أما الكلب و الخنزير البحريان فهما طاهران.

ص: 67

(مسألة 199): كل حيوان- على اختلاف أصنافه- طاهر كالثعلب و الأرنب و العقرب و الفأرة.

(الثامن): المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه دون الجامد كالحشيشة و إن صار مائعا بالعارض لكنّه حرام، و أما الإسپرتو، إن لم يكن مسكرا فهو طاهر.

(مسألة 200): العصير العنبيّ إذا غلى بالنار أو بغيرها يبقى على الطهارة و إن صار حراما بمجرد الغليان، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا، و لا أثر للحلية بذهاب ثلثيه بغير النار، و أما النجاسة فتدور مدار حصول الإسكار و لو بأوّل مرتبة منه.

(مسألة 201): عصير الزبيب و الحصرم و التمر طاهر و حلال سواء غلى بالنار أو بدون النار فيجوز وضع التمر أو دبسه و الزبيب في المطبوخات مثل المرق و المحشي و غيرهما.

(التاسع): الفقاع و هو شراب مخصوص متخذ من الشعير و يسمّى ب (البيرة) فهو نجس و حرام، و أما ما يصفه الأطباء بماء الشعير فليس منه لأنه لا يسكر.

(العاشر): الكافر و هو: من انتحل دينا غير الإسلام و جحد ما يعلم أنّه ضروريّ من الدّين الإسلاميّ بحيث رجع إلى إنكار الألوهية أو الرسالة أو إنكار المعاد بلا فرق في ذلك بين المرتد و الكافر الأصليّ و المعاهد و الخوارج و الغلاة و النواصب.

(مسألة 202): الأحوط استحبابا الاجتناب عن أهل الكتاب- و هم الذين ينسبون أنفسهم إلى أديان سماوية نسخها الإسلام- كاليهود و النصارى.

(الحادي عشر): عرق الإبل الجلّالة (أي: الحيوان الذي اعتاد في غذائه على العذرة)، و غيرها من الحيوان الجلّال على الأحوط وجوبا.

(مسألة 203): كما ينجس عرق الحيوان الجلّال ينجس فضلاته و يحرم

ص: 68

لحمه إن كان مأكول اللحم كالدّجاج و المعز و الإبل حتّى يستبرأ و ذلك بأن يمنع عن أكل العذرة فترة و يغذّى بالطاهر إلى أن تذهب عادته.

(مسألة 204): الأحوط وجوبا ترك الصلاة في عرق الجنب من الحرام سواء كان الحرام بالذات كالزنا أو بالعارض كالوطي في حال الصوم أو في حال الحيض بل يستحب الاجتناب عنه مطلقا.

سراية النجاسة إلى الملاقي:

الجسم الطاهر إذا لاقى النجس لا ينجس إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية (يعني تنتقل الرطوبة من أحدهما إلى الآخر بمجرّد الملاقاة) فإذا كانا يابسين أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة، و كذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب و الفضة و نحوهما إذا أذيبت في ظرف نجس لا تتنجس.

(مسألة 205): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أمران:

(الأول): أن لا يكون المائع متدافعا إلى النجاسة و إلّا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة و لا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء فإذا صب الماء من الإبريق على شي ء نجس لا تسري النجاسة إلى عمود الماء فضلا عما في الإبريق، و كذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة.

(الثاني): أن لا يكون المائع غليظا و إلّا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة فقط فالدبس الغليظ إذا أصابته النجاسة لم تسر النجاسة إلى تمام أجزائه و إنّما يتنجس موضع الاتصال بالنجاسة فقط و كذا الحكم في اللبن الغليظ، نعم، لو كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلى تمام الأجزاء كالسمن و العسل و الدبس في أيام الصيف بخلاف أيام البرد فإنّ الغلظة مانع من سراية النجاسة و مع الشك في الغلظة و الرقة يبنى على الطهارة و كذا لو شك في السراية.

(مسألة 206): الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس منها موضع الاتصال أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة

ص: 69

إليه حتّى لو كانت الرطوبة المسرية (المتعدية) مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ أو نحوهما إذا لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال بها فقط و كذا بدن الإنسان إذا كان عليه عرق كثير فإنّه إذا لاقى النجاسة تنجس موضع الملاقي للنجاسة فقط إلا أن يجري العرق المتنجس إلى الموضع الآخر فإنّه ينجسه أيضا.

(مسألة 207): الفراش الموضوع في أرض نجسة لا ينجس بمجرد سراية رطوبة الأرض إليه و إن صار الفراش ثقيلا بعد أن كان خفيفا، فإنّ مثل هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة، و كذلك جدران المسجد المجاور لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف و نحوه فإنّ الرطوبة السارية منها إلى الجدران لا توجب تنجسها و إن كانت مؤثرة في الجدار على نحو تؤدي إلى الخراب.

(مسألة 208): المتنجس كالنجس ينجس ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية من دون فرق بين المتنجس بلا واسطة أو معها.

(مسألة 209): ما يؤخذ من أيدي الكفار من الخبز و اللبن و العسل و نحوهما من المائعات أو الجامدات طاهر إلّا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية و كذلك ثيابهم و أثاثهم و فرشهم، و الظن بالنجاسة لا عبرة به، نعم، تقدم حكم اللحوم و الجلود في (مسألة 196).

(مسألة 210): لا تثبت النجاسة إلا بالاطمئنان المعتبر سواء كان من إخبار ذي اليد أو من غيره و لا اعتبار بما يحصل للوسواسي منه إلا إذا كان اطمئنانه على الوجه المتعارف.

أحكام النجاسة:

يحرم أكل النجس و شربه و لكن يجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه الطهارة و كذا المتنجس.

ص: 70

(مسألة 211): يشترط في صحة الصلاة و أجزائها المنسية طهارة بدن المصلّي حتى الشعر و الظفر و نحوهما و طهارة ثيابه من غير فرق بين الساتر و غيره، و كذا في الطواف.

(مسألة 212): يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود (أي الشي ء الذي يسجد عليه المصلّي من تراب أو حجر أو خشب) و يكفي مسمّى وضع الجبهة فيه و لا يشترط الطهارة في غيره من مواضع السجود.

(مسألة 213): إذا كان جاهلا بالنجاسة و لم يعلم بها و صلّى فيها و بعد الفراغ علم بها فلا إعادة عليه في الوقت و لا القضاء في خارجه و كذا لو سجد عليها.

(مسألة 214): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة بطلت الصلاة و تستأنف إن كان الوقت واسعا و إن كان الوقت ضيّقا حتّى عن إدراك ركعة في الوقت فإن أمكن التبديل أو التطهير مع الحفاظ على واجبات الصلاة و عدم لزوم المنافي فعل ذلك و أتم الصلاة و إلّا صلى فيه و الأحوط وجوبا القضاء أيضا في الثوب الطاهر.

(مسألة 215): إذا عرضت النجاسة في أثناء الصلاة فإن أمكن التطهير أو التبديل على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك و أتم صلاته و لا إعادة عليه، و إذا لم يمكن ذلك فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة مع الطهارة و إن كان الوقت ضيقا فمع عدم إمكان النزع لبرد أو نحوه أو لعدم الأمن من الناظر يتم صلاته و لا شي ء عليه و لو امكنه النزع و لا ساتر له غيره أتمّها فيه.

(مسألة 216): لو علم بالنجاسة ثم نسي و صلّى فيها يجب عليه الإعادة في الوقت و إن ذكر بعد خروج الوقت فعليه القضاء و لا فرق بين الذكر بعد الصلاة أو في أثنائها سواء أمكن التبديل أم لا، و كذلك ناسي الحكم.

(مسألة 217): إذا طهر ثوبه النجس و صلّى فيه ثم تبيّن أنّ النجاسة باقية فيه تجب الإعادة و لا يجب القضاء.

ص: 71

(مسألة 218): لو ترددت النجاسة بين الثوبين و لم يكن عنده ثوب طاهر وجبت الصلاة في كل منهما و إن لم يجد إلا ثوبا نجسا فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه صلّى فيه و لا يجب عليه القضاء و إن أمكن نزعه صلّى عاريا، و الأحوط استحبابا الجمع بين الصلاة فيه و الصلاة عاريا.

(مسألة 219): إذا تنجس موضع من بدنه و موضع من ثوبه و لم يكن عنده من الماء إلا ما يكفي لأحدهما فالأحوط وجوبا تطهير البدن.

أحكام المساجد:

يحرم تنجيس المساجد من غير فرق بين أرض المسجد و جدرانه و بنائه و سائر آلاته و كذلك فرشه، و إذا تنجس شي ء منها وجب تطهيره.

(مسألة 220): يحرم إدخال النجاسة العينية غير المتعدية إلى المسجد إذا لزم من ذلك هتك حرمة المسجد مثل إدخال الكلب أو وضع العذرات فيه بل مطلقا (حتى لو لم يستلزم هتك المسجد) على الأحوط وجوبا إلا فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل كما إذا دخل شخص و على ثوبه أو بدنه دم الجرح أو القرح بل الأحوط استحبابا المنع مطلقا. نعم، لا بأس بإدخال المتنجس إذا لم يكن فيه عين النجاسة.

(مسألة 221): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد- كفاية- و كذا إزالة النجاسة من آلاته و فرشه فلو دخل المسجد ليصلّي فيه فوجد فيه نجاسة وجبت المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت و لكن لو صلّى و ترك الإزالة عصى و صحت الصلاة أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدما لها على الإزالة.

(مسألة 222): إذا توقف تطهير المسجد على بذل مال وجب بذله إلا إذا كان بحيث يضرّ بحاله و لا يضمنه من صار سببا للتنجيس و إن كان آثما بل لا يختص وجوب إزالة النجاسة به.

ص: 72

(مسألة 223): لو لم يتمكن الإنسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره إذا احتمل حصول التطهير بإعلامه.

(مسألة 224): إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شي ء منه لم يجب ذلك إلا إذا كان يسيرا لا يعتد به. نعم، لو وجد باذل لتعميره وجب تطهيره و إن لزم تخريبه أجمع و لا يجوز تنجيس المسجد الذي أصابه الخراب و هجره المصلون و يجب تطهيره.

(مسألة 225): يلحق بالمساجد المصحف الشريف و المشاهد المشرفة و الضرائح المقدسة.

(مسألة 226): لو غصب المسجد و جعله طريقا أو بيتا أو متجرا يبقى حرمة تنجيسه و وجوب تطهيره و الأحوط وجوبا عدم جواز تنجيس معابد الكفار.

ما يعفى عنه في الصلاة:

يعفى من النجاسات في الصلاة أمور:

(الأول): دم الجروح و القروح (كالدمل و الجراحات و نحوهما) فإنّه نجس و لكن معفوّ عنه في الصلاة سواء كان في البدن أو في اللباس و سواء كان موضع الجرح في ظاهر البدن أو في باطنه كالبواسير إذا سرى دمها إلى البدن و اللباس حتّى تبرأ الجروح و ينقطع الدم.

(مسألة 227): يعتبر في العفو المشقة النوعية في الإزالة و صعوبة التطهير و تبديل الثوب و مع عدمها فلا عفو و لا يجب المنع من سريان الدم إلى الملابس إن كان الدم معفوا عنه و يتضرّر بشده حتى ببطء برئه. نعم، لو أمكن شدّ المحل لعدم التعدّي و لا يضرّه فالأحوط وجوبا شدّه و المنع من التعدّي.

(مسألة 228): يلحق بالدم المعفوّ القيح المتنجس به و الدواء الموضوع عليه و العرق المتصل به.

(مسألة 229): إذا شك في دم أنّه جرح أو قرح فالأحوط وجوبا عدم

ص: 73

العفو عنه و أما لو شك في برء جرحه يكون الدم معفوا عنه ما دام في تطهيره مشقة حتى يحصل اليقين بالبرء.

(الثاني): الدم الذي تكون سعته تساوي قدر المنخفض من الراحة (وسط الكف) الذي لا يمس الأرض عند وضعها عليها سواء كان في البدن أو اللباس بشرط أن لا يكون من الدماء الثلاثة (دم الحيض و دم النفاس و دم الاستحاضة) و لا من نجس العين كالكلب و لا من الميتة و لا من حيوان غير مأكول اللحم كالأرنب و القط و الباز و إلا فلا يعفى عنه.

(مسألة 230): لا يلحق بالدم المتنجس به كما لو اختلط بالدم غيره من قيح أو ماء أو غيرهما فلا عفو حينئذ.

(مسألة 231): لو تفشّى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دم واحد إلا إذا كان التفشي في قطعتين مثل الظاهر إلى البطانة فهو متعدد فيلحظ التقدير المذكور على فرض اجتماعه فإن لم يبلغ المجموع قدر الراحة يعفى عنه و إلا فلا.

(مسألة 232): لو شك في أنّ الدم بمقدار العفو أم لا أو علم مقداره و شك في أنّه من الدم المعفو عنه أم لا فالأحوط وجوبا فيهما عدم العفو. نعم، لو انكشف بعد الصلاة أنّه أكثر من مقدار العفو (منخفض الراحة) لا تجب الإعادة.

(الثالث): الملبوس الذي لا تتم فيه الصلاة (يعني لا يستر العورتين) كالجورب و القلنسوة و الخاتم و نحوها فإنّه معفو عنه إذا كان متنجسا و لو بنجاسة من غير المأكول إن لم يكن فيه شي ء من أجزائه و إلا فلا يعفى عنه كما لا يعفى لو كان متخذا من نجس العين كجزء الميتة أو شعر كلب أو خنزير.

(مسألة 233): الأحوط وجوبا الاجتناب عن المحمول المتخذ من نجس العين و كذا المتنجس إذا كان مما تتم فيه الصلاة، و أما إذا كان لا تتم فيه الصلاة كالجورب و القلنسوة و المنديل الصغير و نحوها فهو معفوّ عنه.

ص: 74

(الرابع): ما صار من التوابع و البواطن كالخيط النجس الذي خاط به شق جلده أو الدم الذي أدخله تحت جلده أو في جوفه و منه زرع بعض الأعضاء في الجسم.

(الخامس): ثوب المربية للطفل أمّا كانت أو غيرها فإنّه معفوّ عنه إن تنجس ببوله و لم يكن عندها غيره و غسلته في كل يوم مرة. و لا يتعدّى من الثوب إلى البدن و لا من المربية إلى المربّي و كذا لا يعفى لو كانت عندها ثياب متعدّدة.

المطهرات و أنواعها:

الأعيان النجسة المتقدمة أو المتنجسة (أي: التي تنجست بملاقاة (مباشرة) عين النجس) تطهر و تزول عنها النجاسة بأمور و هي اثنتا عشرة:

(الأول): الماء المطلق، و هو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو يستولي الماء على المحل النجس بل يطهر الماء النجس على ما تقدم في (مسألة 21) من الاتصال بالمعتصم.

(مسألة 234): لا يعتبر في التطهير بالكر أو الجاري (أو الأنابيب المتعارفة لإسالة الماء إلى الدور)، و كذا المطر إلا استيلاء الماء على المتنجس بعد زوال عين النجاسة و أما التطهير بالماء القليل فيعتبر فيه أمور:

(الأول): انفصال ماء الغسالة على النحو المتعارف إن كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل القطن و الصوف فلا بد من عصره أو غمزه بكفه حتى يخرج ماء الغسالة، و أما إن لم ينفذ فيه الماء كالمعادن و (النايلون) أو تنفذ فيه الرطوبة فقط دون الماء كالخزف و الخشب و الصابون و نحوها فيطهر بإجراء الماء عليه.

(الثاني): تعدد الغسل بالماء القليل بعد إزالة عين النجاسة إن كان متنجسا بالبول مثل الثوب و الفراش و نحوهما غير الآنية و أما المتنجس بغير البول فيجزي المرة بعد إزالة عين النجاسة في غير الآنية أيضا. و لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل. نعم، الأحوط وجوبا المبادرة إلى العصر فيما يعصر.

ص: 75

(الثالث): طهارة الماء المستعمل في التطهير قبل الاستعمال.

(الرابع): زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون و الريح فإذا بقي واحد منهما أو كلاهما لم يقدح في حصول الطهارة مع العلم بزوال العين.

(مسألة 235): يجب في تطهير الإناء المتنجس غسله ثلاث مرات لو كان الماء قليلا، إلا في الإناء المتنجس من شرب الخنزير فيجب غسله سبع مرات و كذا من موت الجرذ.

(مسألة 236): لو تنجست الآنية بولوغ الكلب أو بشربه منها أو بلطعها غسلت أولا بالتراب الطاهر الممزوج بشي ء من الماء ثم غسلت بالماء القليل مرّتين و في المعتصم- كالجاري و الكر- يكفي مرة باستيلاء الماء على الموضع المتنجس منها و ليس كذلك ما لو تنجست بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة (مباشرة) بعض أعضائه و الآنية التي يتعذر تعفيرها يكفي في طهرها استيعابها بالتراب الممزوج بالماء و إن كان على نحو التحريك. و لو صب الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ.

(مسألة 237): يستحب في تطهير أواني الخمر غسلها سبعا و يجزي ثلاثا كسائر الأواني المتنجسة.

(مسألة 238): الأرض المتنجسة الصلبة كالأرض الصخرية أو المفروشة بالإسمنت أو الزفت تطهر بمجرد استيلاء الماء المعتصم عليها و زوال عين النجاسة عنها و لا يحتاج إلى سحب الماء عنها و يمكن تطهيرها بالقليل أيضا إذا جرى عليها لكن مجمع الغسالة يبقى نجسا إلى أن يطهر بتفريغه عن الغسالة وصب الماء الطاهر فيه ثم التفريغ منه و الأحوط وجوبا أن يكون ذلك ثلاث مرّات.

(مسألة 239): لو جرى ماء الغسالة من الموضع النجس إلى ما اتصل به من المواضع الطاهرة لم يتنجس من غير فرق بين البدن و الثوب و غيرهما من المتنجسات و أما الماء المنفصل من الجسم فمحكوم بالنجاسة في الغسالة النجسة

ص: 76

و طاهر في غيرها.

(مسألة 240): الدسومة التي في اللحم أو اليد لا تمنع من تطهير المحل إلا إذا بلغت حدّا تكون جرما حائلا.

(مسألة 241): إذا تنجس ظاهر اللحم أو الحبوب كالأرز أو الماش و نحوهما تطهر بمجرد استيلاء الماء المعتصم عليها و زوال عين النجاسة و يمكن تطهيرها بالقليل أيضا بوضعها في ظرف وصب الماء عليها على نحو يستولي على النجاسة ثم يراق الماء و يفرغ الظرف مرة فيطهر النجس مع الظرف تبعا، و كذا إذا أريد تطهير الثوب المتنجس يوضع في الظرف و يصب الماء عليه ثم يعصر و يفرغ الماء مرة واحدة فيطهر الثوب و الظرف.

(الثاني): الأرض فإنّها تطهّر باطن القدم و ما توقى به كالنعال و الخف و الحذاء و أسفل خشبة الأقطع، و كذا عيني الركبتين و اليدين إذا كان المشي عليهما بالمسح بها أو المشي عليها بشرط زوال عين النجاسة بها و أن تكون الأرض طاهرة و جافة و أن تكون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض على الأحوط وجوبا.

(مسألة 242): المراد من الأرض مطلق ما يسمّى أرضا بلا فرق بين الحجر أو الرمل و التراب و لا يبعد عموم الحكم للآجر و الجص و الإسمنت و الزفت فيشمل الشوارع المبلّطة و لو شك في أنّ ما تحت قدمه أرض أو شي ء آخر كالفرش و نحوه لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة بل لا بد من العلم بكونه أرضا.

(الثالث): الشمس فإنّها تطهّر الأرض و كل ما لا ينتقل من الأبنية و ما اتصل بها من أخشاب و أبواب و أوتاد و كذلك الأشجار و الثمار التي عليها و النبات و الخضروات التي تكون في الأرض و يشترط في التطهير بالشمس رطوبة المحل و زوال عين النجاسة و يبوسة المحل بإشراق الشمس عليه و إن شاركها غيرها في الجملة من ريح أو غيره فلو كانت الأرض و نحوها جافة و أريد تطهيرها بالشمس

ص: 77

يصب عليها الماء مما يوجب الرطوبة فيها فتطهر و إن أشرقت عليها الشمس و جففتها.

(مسألة 243): الباطن النجس يطهر تبعا لطهارة الظاهر بالإشراق عليه، و المسمار الثابت في الأرض بحكم الأرض بخلاف ما إذا قلع كما أنّ الحصى و التراب و الطين و الأحجار المعدودة جزء من الأرض بحكم الأرض في الطهارة بالشمس بخلاف ما إذا لم تكن معدودة من الأرض.

(الرابع): الاستحالة إلى جسم آخر طاهر فتطهر الخشبة المتنجسة لو أحالتها النار رمادا أو الماء المتنجس لو صار بخارا و كذا الدود المستحيل من الميتة أو العذرة أو الحيوان المتكوّن من نجس أو متنجس.

(الخامس): الانقلاب فإنّه مطهّر للخمر إذا انقلبت خلًّا بنفسها أو بعلاج ما لم يتنجس الخمر بنجاسة خارجية أخرى.

(السادس): الانتقال فإنّه مطهّر للمنتقل إذا أضيف إلى المنتقل إليه و عدّ جزء منه كما لو امتص البرغوث و البق و نحوهما دما من إنسان أو غيره فهذا الدم يطهر بالامتصاص لأنّه يقال دم البرغوث عرفا. نعم، لو لم يعد جزءا من المنتقل إليه كدم الإنسان الذي يمصه العلق فعلا فهو باق على النجاسة.

(السابع): ذهاب الثلثين فإنّه مطهّر للعصير العنبي إذا غلى بناء على نجاسته.

(الثامن): الإسلام فإنّه مطهّر للكافر و أجزائه كشعره و ظفره و ملابسه الملبوسة فعلا.

(التاسع): التبعية فلو أسلم الكافر يتبعه ولده الصغير في الطهارة أبا كان الكافر أم جدّا أم أمّا و كذا أواني الخمر فإنّها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر خلًّا و كذا يد الغاسل للميت و السدة التي يغسل عليها و الثياب التي يغسل فيها تتبع الميت في الطهارة بخلاف بدن الغاسل و ثيابه و سائر آلات التغسيل.

(العاشر): زوال عين النجاسة عن جسم الحيوان و بواطن الإنسان

ص: 78

كالفم و الأذن و باطن العين فإذا أكل نجسا أو شربه فيطهر بمجرّد زوال العين و كذا لو اكتحل بالنجس أو المتنجس.

(مسألة 244): يطهر منقار الدجاجة الملوث بالنجاسة بمجرد زوال عينها و رطوبتها و كذا يطهر بدن الدابة المجروحة و فم الهرة الملوث بالدم و ولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة بمجرد زوال عين النجاسة.

(مسألة 245): لا تسري النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن كالإبرة التي يزرق بها الدواء فإنّها لا تنجس لو لاقت الدم في الباطن أو الماء النجس الذي يتمضمض في الفم فإنّه لا ينجس الريق.

(الحادي عشر): الغيبة فإنّها مطهرة للإنسان و ثيابه و فرشه و أوانيه و غيرها إذا احتمل حصول الطهارة لها و كان يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة و إن لم يكن عالما بالنجاسة.

(الثاني عشر): استبراء الحيوان الجلّال (الذي اعتاد أكل العذرة) فيحرم أكله و ينجس بوله و خرؤه فلو استبرأ طهر بوله و خرؤه و حلّ أكله و الاستبراء: أن يمنع الحيوان من أكل النجاسة في المدة المعينة له شرعا، و هي: في الإبل أربعون يوما، و في البقر عشرون، و في الغنم عشرة، و في البطة خمسة، و في الدجاجة ثلاثة أيام، و مع عدم تعيين مدّة شرعا يكفي زوال الاسم.

(مسألة 246): كل حيوان ذي جلد قابل للتذكية (الذبح الشرعيّ):

إلّا الكلب و الخنزير فإذا ذكي الحيوان الطاهر العين جاز استعمال جلده و سائر أجزائه فيما يشترط فيه الطهارة و إن لم يدبغ جلده.

(مسألة 247): تثبت الطهارة بالاطمئنان المعتبر و بإخبار ذي اليد و كل ما شك في نجاسته مع الاطمئنان بطهارته سابقا فهو طاهر و كذلك إذا لم تعلم حالته السابقة.

ص: 79

ص: 80

الأواني و أحكامها:

أواني الكفار كأواني غيرهم محكومة بالطهارة ما لم يعلم ملاقاتهم لها مع الرطوبة المسرية و لو شك في الملاقاة (المباشرة) بنى على العدم و كذا كل ما في أيديهم من اللباس و الفرش.

(مسألة 248): يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة بلا فرق بين أنواع الاستعمال و الأحوط وجوبا عدم التزيين بها. و أما اقتناؤها و بيعها و شراؤها و أخذ الأجرة على صياغتها بغير قصد الاستعمال فيجوز في الجميع.

(مسألة 249): لا بأس باستعمال الظروف المموهة بماء الذهب أو الفضة كما لا بأس باستعمال الممزوج من أحدهما مع غيرهما إن لم يصدق عليه آنية الذهب و الفضة.

(مسألة 250): يحرم استعمال الممزوج منهما و إن لم يصدق عليه اسم أحدهما ما دام يصدق الآنية و المراد منها ما يستعمل في الأكل و الشرب و الطبخ و الغسل أو العجن فلا يشمل مثل قراب السيف و الخنجر و قاب الساعة و الصندوق و ما يصنع بيتا للتعويذة كحرز الجواد (عليه السلام) و غيره.

ص: 81

ص: 82

كتاب الصّلاة

اشارة

ص: 83

الصلاة و هي من أعظم الدعائم التي بني عليها الإسلام و إنّها عمود الدّين «إن قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها» و إنّها أفضل ما يتقرّب به العبد إلى ربّه. و هي أول دعوة الأنبياء و آخر وصية الأوصياء. و قد اهتم جميع الأنبياء و الأئمة الهداة (عليهم السلام) بها و حثوا العباد على إقامتها في أول وقتها و عدم التهاون بها، فعن أبي بصير قال: «دخلت على أم حميدة لأعزّيها بوفاة أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فبكت و بكيت من بكائها ثم قالت يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللّه عند الموت لرأيت عجبا: فتح عينيه ثم قال: اجمعوا كل من بيني و بينه قرابة. قالت: فما تركنا أحدا إلا جمعناه فنظر إليهم ثم قال: إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة».

الصلاة الواجبة و أوقاتها:

الصلاة إما واجبة أو مندوبة، أما الواجبة فيه خمس اليومية و منها الجمعة، و صلاة الطواف، و الآيات، و الأموات، و ما التزم بنذر أو إجارة أو غيرهما. و أما المندوبة فهي أكثر من أن تحصى أهمّها الرواتب اليومية (النوافل) و هي ثمان

ص: 84

ركعات لصلاة الظهر قبلها، و ثمان لصلاة العصر قبلها أيضا، و أربع للمغرب بعدها، و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء لها، و ثمان ركعات صلاة الليل، و ركعتا الشفع بعدها و ركعة الوتر بعدها و ركعتان للفجر قبل الفريضة.

(مسألة 1): الصلاة المندوبة كلها يؤتى بها ركعتين كصلاة الصبح إلا الوتر، و يجوز الاقتصار على بعض النوافل المتقدمة كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر أو على الوتر خاصة، و في نافلة المغرب على ركعتين و يجوز الإتيان بالصلوات المندوبة جالسا حتى في حال الاختيار و لكن الأولى حينئذ عدّ ركعتين بركعة واحدة حتى في الوتر فيؤتى بها مرّتين و يجوز الإتيان بها في حال المشي.

(مسألة 2): وقت الظهرين من الزوال إلى الغروب و تختص صلاة الظهر من أوله بمقدار أدائها و تختص العصر من آخره كذلك و ما بينهما مشترك بينهما، و المراد باختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة صلاة العصر إذا وقعت فيه عمدا، و أما إذا صلّى العصر في الوقت المختص للظهر سهوا صحت صلاته.

(مسألة 3): الزوال هو منتصف النهار «ما بين طلوع الشمس و غروبها» و يعرف بالساعة المتعارفة إذا حصل منها الاطمئنان.

(مسألة 4): وقت العشاءين من الغروب إلى نصف الليل للمختار (غير المعذور) و تختص المغرب من أوله بمقدار أدائها و العشاء من آخره كذلك و ما بينهما مشترك بينهما. و أما المعذور- كالناسي أو المضطر لنوم أو حيض- فيمتد وقتهما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر و يختص العشاء من آخره بمقدار أدائها.

(مسألة 5): وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى شروق الشمس و الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق و يتزايد وضوحا و جلاء و قبله الفجر الكاذب و هو البياض الممتد عموديا محاطا بالظلام من جانبيه فيضعف حتى ينمحي.

ص: 85

(مسألة 6): وقت فضيلة الظهر من الزوال إلى مضيّ ساعتين تقريبا، و وقت فضيلة العصر بعد مضيّ ثلاث ساعات تقريبا من الزوال، و وقت فضيلة المغرب من الغروب إلى مضيّ ساعة تقريبا و هو أول فضيلة العشاء إلى ثلث الليل، و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية التي تظهر في الأفق قبل طلوع الشمس (أي: أكثر من ساعة و ربع بعد الفجر) و الإتيان بها أول الفجر أفضل.

(مسألة 7): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى المغرب و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى مضيّ ساعة تقريبا و يمتد وقت نافلة العشاء بامتداد وقتها و وقت نافلة الفجر السدس الأخير من الليل و ينتهي بطلوع الحمرة المشرقية (قبل طلوع الشمس) و يجوز دسها في صلاة الليل. و وقت نافلة الليل منتصفه إلى الفجر و أفضله السحر و هو السدس الأخير من الليل و يجوز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية أم قضائية ما لم تتضيق.

(مسألة 8): يجب الاطمئنان بدخول الوقت و لو حصل من أذان الثقة أو غيره فلا تصح الصلاة قبل دخول الوقت. نعم، يجوز العمل بالظن في الغيم و سائر الأعذار العامة.

(مسألة 9): لو اطمأن بدخول الوقت فصلّى ثم تبيّن أنّها وقعت قبل الوقت فإن دخل الوقت في أثنائها و لو في التسليم صحت و إلا بطلت، و أما لو صلّى غافلا و تبيّن دخول الوقت في الأثناء يعيد صلاته. نعم، لو تبيّن دخول الوقت قبل الصلاة أجزأت و كذا لو صلّى برجاء دخول الوقت. و إذا صلّى ثم شك في دخوله أعاد.

(مسألة 10): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر على العصر و كذا بين العشاءين بتقديم المغرب على العشاء و إذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد و إن كان سهوا لا يعيد.

(مسألة 11): لو قدم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب سهوا

ص: 86

و ذكر في الأثناء يعدل إلى الظهر أو المغرب و لا يجوز العكس كما إذا صلّى الظهر أو المغرب و في الأثناء تذكر أنّه قد صلّاهما فإنّه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء و يشترط في العدول من العشاء إلى المغرب أن لا يدخل في ركوع الركعة الرابعة و إلّا أتمّها عشاء و صلّى المغرب بعدها.

(مسألة 12): إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء الصلاة الاختيارية و لم يصلّ ثم طرأ أحد الأعذار المانعة من التكاليف كالجنون و الإغماء و الحيض وجب القضاء و إلا لم يجب.

(مسألة 13): يجوز تقديم الصلاة في أول الوقت لذوي الأعذار (كالصلاة جالسا) مع اليأس عن ارتفاع العذر و لكن إذا ارتفع العذر في الوقت فالأحوط وجوبا الإعادة في التقية فلا تجب الإعادة لو صلّى تقية.

القبلة و أحكامها:

و هي المكان الواقع في الكعبة المشرفة، و إنّها من تخوم الأرض إلى عنان السماء، و يجب استقباله في جميع الفرائض اليومية و غيرها من الأجزاء المنسية بل سجود السهو على الأحوط وجوبا و النوافل إذا أقيمت على الأرض في حال الاستقرار، و أما لو صليت حال المشي أو الركوب أو في السفينة فلا يجب فيها الاستقبال.

(مسألة 14): يجب تحصيل الاطمئنان بالقبلة سواء حصل من قبلة بلد المسلمين في صلاتهم أم من محاريبهم أم من قبورهم و لو تعذر الاطمئنان يجتزأ بالظن بها و إن لم يحصل الظن صلّى إلى أربع جهات.

(مسألة 15): لو اطمأنّ بالقبلة و صلّى نحوها ثم تبيّن الخطأ فإن كان منحرفا إلى ما بين اليمين و الشمال صحت صلاته، و إذا التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي إلا في الجاهل بالحكم فإنّه تلزمه الإعادة في الوقت

ص: 87

و القضاء في خارجه و لو تجاوز انحرافه عما بين اليمين و الشمال أعاد في الوقت دون خارجه. نعم، الأحوط وجوبا مع استدبار القبلة الإتيان بالقضاء إن التفت خارج الوقت و كذا الحكم إذا التفت في الأثناء.

لباس المصلّي و شرائطه:

يجب على المصلّي ستر العورة في الصلاة- سواء كانت نافلة أم فريضة- و توابعها و إن لم يكن ناظر في البين أو كان في ظلمة بل يجب سترها من التحت إن كان ناظر إليها من تحته كالواقف على الشباك.

(مسألة 16): لو بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت خارجة من أول الأمر و هو لا يعلم بها فالصلاة صحيحة لكن يبادر إلى الستر لو التفت في الأثناء.

(مسألة 17): عورة الرجل في الصلاة: القضيب و الانثيان و الدبر دون ما بينهما. و عورة المرأة في الصلاة: جميع بدنها حتى الرأس و الشعر عدا الوجه بالمقدار الذي يغسل في الوضوء وعدا الكفين إلى الزندين و القدمين إلى الساقين ظاهرهما و باطنهما.

(مسألة 18): يعتبر في لباس المصلّي أمور:

(الأول): الطهارة إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة كما مرّ فيما يعفى عنه في الصلاة و مسألة (228) من كتاب الطهارة.

(الثاني): الإباحة فلا تصح الصلاة في المغصوب إلا إذا كان مضطرا أو جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها و كذا لو كان جاهلا بالحكم جهلا يعذر فيه.

(مسألة 19): لا فرق في بطلان الصلاة في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوبا أو منفعته أو كان متعلقا لحق غيره كالمرهون أو الذي اشترى ثوبا بعين مال فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر فيكون حكمه حكم

ص: 88

المغصوب، و كذا لو كانت ذمة الميت مشغولة بالحقوق المالية من الخمس و الزكاة بمقدار يستوعب التركة أو حق الميت إذا أوصى بالثلث و لم يخرج بعد.

(الثالث): أن لا يكون فيه من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة- كما فصّلناها في الرابع من النجاسات- سواء كان محلّل الأكل أم محرّمه، و سواء كانت له نفس سائلة أم لم يكن كالسمك على الأحوط وجوبا.

(الرابع): أن لا يكون من أجزاء حيوان لا يؤكل لحمه حتى مثل الصوف و الشعر منه بلا فرق بين ذي النفس و غيره و لو صلّى في غير المأكول جهلا بالموضوع أو نسيانا تصح صلاته و كذا لو كان جاهلا بالحكم مع كونه معذورا فيه.

(مسألة 20): لو شك في اللباس أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر أو غيرهما في أنّه من المأكول أو من غيره أو من الحيوان أو من غيره صحت الصلاة فيه.

(مسألة 21): يستثنى من عدم صحة الصلاة في أجزاء الحيوان الذي لا يؤكل لحمه البق و البرغوث و القمّل و النحل و نحوهما من الحيوانات التي لا لحم لها، و كذا فضلات الإنسان كشعره و ريقه و لبنه، و كذا الخز و العسل و الحرير الممزوج فإنّ الصلاة في جميع ذلك صحيحة.

(الخامس): أن لا يكون من الذهب للرجال حتى لو كان حليا كالخاتم أو جزءا من اللباس كالإزار أو كان ممزوجا بالذهب. نعم، لو كان مذهبا بالتمويه أو الطلي على نحو يعد لونا فلا بأس به، و يجوز الصلاة فيما يسمّى ب (پلاتين).

(مسألة 22): يحرم على الرجال تعليق السلسلة الذهبية (زنجير) على الرقبة أو على اللباس و لا تصح الصلاة فيه. نعم، يجوز حمل الذهب للرجال الذهبية و الدنانير.

(مسألة 23): يحرم على الرجال لبس الذهب و التزين به في غير الصلاة و فاعل ذلك آثم و تبطل الصلاة فيه، و كذا جعل مقدم الأسنان من الذهب إن

ص: 89

صدق التزين به عرفا و إن لم يقصده هو. نعم، شد الأسنان بالذهب و جعل الأسنان الداخلية منه لا بأس به لعدم صدق التزين به و يجوز ذلك كله للنساء بل الأفضل لها التحلي بالذهب في الصلاة.

(السادس): أن لا يكون من الحرير الخالص الطبيعيّ (أي: الابريسم الذي يحصل من دودة القز) للرجال، و لا يجوز لبسه في غير الصلاة أيضا كالذهب إلا في ضرورة كالبرد و المرض فيجوز حتى الصلاة فيها، و لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن أو الصوف أو غيرهما بحيث يخرج اللباس عن الحرير الخالص.

(مسألة 24): لو شك في اللباس أنّه حرير أو غيره جاز لبسه و كذا لو شك في أنّه حرير خالص أو ممتزج.

(مسألة 25): يجب تأخير الصلاة عن أول وقتها إذا لم يكن عنده ساتر و احتمل وجوده آخر الوقت، و إن صلّى في أول الوقت صلاته الاضطرارية بلا ساتر فإن استمر العذر إلى آخر الوقت صحت صلاته و إن لم يستمر فلا تصح.

(مسألة 26): لو لم يجد المصلّي ساترا حتى مثل الحشيش و ورق الشجر أو غيرهما فإن أمكنه التستر بالطين أو الوحل تستر و صلّى صلاة المختار و إن لم يتمكن من ذلك أيضا فإن أمن من الناظر المحترم فالأحوط وجوبا له الجمع بين صلاة المختار قائما و راكعا و ساجدا، و الصلاة قائما مؤميا إلى الركوع و السجود إن أمكنه و إلا يقتصر على الثاني مع وضع يديه على سوأته و إن لم يأمن من الناظر المحترم صلّى جالسا موميا إلى الركوع و السجود.

مكان المصلّي و شرائطه:

يعتبر في مكان المصلي أمور:

(الأول): أن يكون مباحا، فلا تصح الصلاة في المكان المغصوب بلا

ص: 90

فرق بين أقسام الغصب كما تقدم في شرائط لباس المصلي (مسألة 19).

(الثاني): أن لا يكون نجسا نجاسة متعدية إلى الثوب أو البدن، و أما إذا لم تكن متعدية فلا بأس بها إلا مكان الجبهة فإنّه يجب طهارته كما تقدم في الطهارة (مسألة 213).

(الثالث): أن يكون بحيث لا يستقر فيه المصلّي فلا تصح الصلاة في القطار السائر أو في السيارة و نحوهما مما يفوت معه الاستقرار نعم، مع الاضطرار و لو لضيق الوقت لا بأس بالصلاة مع اجتماع سائر الشرائط.

(الرابع): أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلّي، فلا يجوز الصلاة فيما لا يمكن فيه القيام أو الركوع أو السجود على الوجه المعتبر.

(الخامس): أن لا يكون المكان مما يحرم المكث فيه لضرر على النفس كالحر أو البرد أو نحو ذلك، أو المكان الذي يستلزم الوقوع في الحرام إن صلّى فيه، أو مما يوجب هتك محترم كقرآن و قبر إمام معصوم (عليه السلام)، فلو صلّى محاذيا لقبر المعصوم أو مقدما عليه و لم يستلزم الهتك و الإهانة تصح الصلاة حينئذ.

(مسألة 27): المدار في جواز التصرف و الصلاة في ملك الغير على إحراز رضائه و طيب نفسه و لو علم ذلك بالقرائن أو شاهد الحال.

(مسألة 28): إذا اعتقد غصب المكان فصلّى فيه بطلت صلاته و لو انكشف الخلاف نعم لو كان جاهلا بالغصبية أو ناسيا لها فصلّى و بعد الفراغ علم بها صحت صلاته.

(مسألة 29): لو اشترى دارا بعين المال الذي تعلق به خمس أو الزكاة كان حكمه حكم المغصوب فلا تصح الصلاة فيه كما لا تصح الصلاة و سائر التصرفات من الورثة في تركة مورثهم إذا كان عليه حقوق الناس كالمظالم أو الزكاة أو الخمس قبل أداء ما عليه من الحقوق خصوصا إذا كان الورثة متسامحين في الأداء.

ص: 91

(مسألة 30): لو سبق واحد إلى مكان في المسجد و كان مشغولا بالصلاة فيه فغصب منه غاصب فصلّى فيه بطلت صلاته إلّا إذا تحقق الإعراض عنه و لو بالقرائن.

(مسألة 31): تصح صلاة كل من الرجل و المرأة إذا كانا متحاذيين حال الصلاة أو كانت المرأة متقدمة و إن كان الأحوط استحبابا أن يتقدّم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون بينهما حائل أو مسافة عشرة أذرع تقريبا.

(مسألة 32): تبطل الصلاة في كل محلّ يستلزم الانتفاع من المحرّم و لو لم يكن نفس المكان مغصوبا كما إذا صلّى تحت خيمه مغصوبة ينتفع بها و إن كان المكان مباحا و مثله السقف و الجدار، و كذا لو كانت الأرض مغصوبة و فرشت بمثل البساط المباح أو بالعكس فالصلاة فى جميع ذلك باطلة.

مسجد الجبهة و أحكامه:

يعتبر في مسجد الجبهة أن يكون طاهرا كما تقدم و أن يكون من الأرض أو ما أنبتته غير المأكول- فلا يصح السجود على الحنطة و الشعير و البقول و الفواكه و نحوها و لو قبل وصولهما إلى زمان الأكل أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ و نحوه أو تؤكل في بعض الأمكنة أو الأوقات- و غير الملبوس كالقطن و الكتان و القنب و لو قبل الغزل أو النسج، كما لا يصح السجود على ما خرج عن اسم الأرض- من المعادن كالذهب و الفضة و الزفت و نحوها- و لا ما خرج عن اسم النبات- كالرماد و الفحم- و لا بأس بالسجود على مأكولات الحيوانات و على القرطاس إن لم يكن فيه جرم (جسم) الكتابة و الأفضل من الجميع السجود على التربة الحسينية ثم التراب و بعده الأرض كالحجر.

(مسألة 33): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح عليه السجود لفقده أو لمانع من حرّ أو برد يسجد على ثوبه القطن أو الكتان أو المخلوط من

ص: 92

أحدهما فإن لم يمكن فعلى المعادن أو ظهر الكفّ و في حال التقية يجوز السجود على كل ما تقتضيه التقية.

(مسألة 34): لو سجد على ما يصح السجود عليه باعتقاده ثم بان الخلاف فإن التفت بعد تمام الصلاة صحت صلاته، و إن التفت في الأثناء بعد رفع الرأس من السجود مضى و سجد على ما يصح السجود عليه في البقية، و إن التفت في أثناء السجود جر جبهته إلى ما يصح السجود عليه إن أمكن و إلا قطع صلاته في السعة و أتمّها في الضيق، و لو اشتغل بالصلاة و في أثنائها فقد ما يصح السجود عليه قطعها في سعة الوقت و في الضيق ينتقل إلى البدل كما مرّ في (مسألة 33).

(مسألة 35): يعتبر في السجود مع الاختيار استقرار الجبهة عليه فلا يجوز السجود على الوحل غير المتماسك أو على التراب الذي لا تستقر الجبهة عليه، نعم، لو حصل التمكن أو الاستقرار جاز، و إن لصق بجبهته شي ء يجب إزالته للسجدة الثانية.

الصلاة في الأمكنة المندوبة و المكروهة:

تستحب الصلاة في المساجد و أفضلها المسجد الحرام ثم مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم مسجد الكوفة و الأقصى ثم مسجد الجامع و بعده مسجد القبيلة ثم مسجد السوق بل يكره عدم حضور المسجد بغير عذر خصوصا لجار المسجد. و الأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ.

(مسألة 36): تكره الصلاة في مواضع أهمّها في الحمام، و المجزرة، و بيت المسكر، و المزبلة و في كل مكان قذر، و في الطريق إذا لم تضرّ بالمارة، و لو أضرت حرمت و بطلت، و بين المقابر، و أن يكون أمامه نار مضرمة أو تمثال ذي روح، إلى غير ذلك مما ذكرت في المفصّلات.

ص: 93

الأذان و الاقامة:

يستحب الأذان و الإقامة في الفرائض اليومية أداء و قضاء في السفر أو في الحضر و لا يشرع في الصلوات المندوبة و لا في الفرائض غير اليومية و فصول الأذان ثمانية عشر (اللّه اكبر) أربع مرّات (أشهد أن لا إله إلا اللّه) مرّتين (أشهد أنّ محمدا رسول اللّه) مرتين (حيّ على الصلاة) مرّتين (حيّ على الفلاح) مرّتين، و كذلك الإقامة إلا أنّ فصولها أجمع مرّتان بزيادة: «قد قامت الصلاة» بعد (حيّ على خير العمل) و التهليل في آخرها مرة.

يستحب الشهادة بالولاية لعليّ (عليه السلام) و لكنّها ليست جزءا من الأذان.

(مسألة 37): يعتبر في الأذان و الإقامة أمور: (1) النية. (2) العقل.

(3) الإسلام. (4) الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة و كذا بين فصول كل منهما. (5) الموالاة. (6) دخول الوقت. (7) الذكورة فلا يعتد بأذان النساء و إقامتهنّ لغيرهنّ، نعم، يجزي بهما لهنّ فلو أمّت المرأة للنساء فأذنت و أقامت كفى. (8) العربية و ترك اللحن.

(مسألة 38): يسقط الأذان في موارد الجمع بين الظهرين أو العشاءين سواء كان في يوم عرفة أم ليلة المزدلفة أم غيرهما، و المسلوس في حال جمعه بين الصلاتين كما يسقط الأذان و الإقامة في موارد: (1) الداخل في الجماعة التي أذنوا لها و أقاموا و إن لم يسمع. (2) الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة مع وحدة المكان، و أن تكون صلاتهم صحيحة، و قد أذنوا و أقاموا لصلاتهم. (3) إذا سمع شخص أذان و إقامة شخص آخر بشرط سماع تمام الفصول.

(مسألة 39): لو ترك الأذان و الاقامة أو أحدهما عمدا و دخل في الصلاة لم يجز له قطعها و لو تركهما نسيانا جاز له القطع ما لم يركع.

(مسألة 40): يستحب فيهما الطهارة، و القيام، و الاستقبال و في الإقامة

ص: 94

تتأكد، و يكره الكلام في الأثناء و تشتد الكراهة بعد قول المقيم (قد قامت الصلاة) و هناك مندوبات و مكروهات أخرى مذكورة في المفصلات.

التوجه في الصلاة:

و هو حقيقة الصلاة و بمنزلة الروح لها و بدونه تكون الصلاة كالجسم بلا روح و معنى التوجه هو حضور القلب و قطع المصلّي علائقه عن الخلق و انقطاعه إلى اللّه تبارك و تعالى فقط و استشعار عظمته و التذكر بأنّه واقف بين يدي الرب الجليل فينبعث في قلبه قبح معصيته و تحصل له حالة التقوى فينطبق عليه قوله تعالى: إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و مراتب قبول العمل يدور مدار مراتب التوجه و حضور القلب.

ص: 95

أفعال الصلاة

اشارة

و هي واجبة و مندوبة، أما الواجبة فهي إحدى عشرة: النية، تكبيرة الإحرام، القيام، القراءة، الذكر، الركوع، السجود، التشهد، التسليم، الترتيب، الموالاة.

(مسألة 41): الأركان التي تبطل الصلاة بزيادتها و نقيصتها عمدا أو سهوا أربعة: التكبير و القيام و الركوع و السجود، و أما النية فتبطل الصلاة بنقصها و لا يتصوّر فيها الزيادة، و البقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا و لا بزيادتها كذلك.

1- النية:

و هي: القصد إلى الفعل تقرّبا إلى اللّه تعالى و امتثالا لأمره، و لا يعتبر التلفظ بها و يكفي التصور القلبي و الحديث الفكري، و يجب استمرارها إلى آخر الصلاة بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنّه يصلي عن قصد قربيّ.

(مسألة 42): يعتبر فيها الإخلاص فلو انضم إلى أمر اللّه تعالى الرياء بطلت الصلاة، و كذا غيرها من العبادات سواء كان الرياء في الابتداء أم في الأثناء حتّى لو كان في الأجزاء المستحبة، و لا تبطل لو أتى بالعمل خالصا للّه تعالى و لكنه كان يعجبه أن يراه الناس أو خطر في قلبه ذلك خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور. نعم، لو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه أو دفع ضرر آخر غير ذلك لم يكن رياء.

ص: 96

(مسألة 43): لا يعتبر في النية إخطار صورة العمل و لا نية الوجوب و لا الندب بل يكفي الداعي المنبعث عن أمر اللّه تعالى المؤثر في وجود الفعل كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار المقابل للساهي و الغافل كما لا تجب نية القضاء و لا الأداء فإذا علم أنه مشغول الذمة بصلاة الظهر و لا يعلم أنّها قضاء أو أداء صحت لو أتى بها بما اشتغلت ذمته.

(مسألة 44): إذا شك في الصلاة التي بيده أنّه عيّنها ظهرا أو عصرا فإن لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهرا و أتمّها و إن أتى بالظهر بطلت و إذا رأى نفسه في صلاة العصر و شك في أنّه نواها عصرا من أول الأمر أو نواها صلاة أخرى تصح عصرا إن كان قد أتى بالظهر، و إلا فيعدل إلى الظهر ثم يأتي بالعصر، و إذا شك في النية و هو في الصلاة بنى على أنّه نواها.

(مسألة 45): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها و نوى الإتيان بالقطع (كاستدبار القبلة) فإن أتم صلاته على هذه الحال بطلت و أما إذا عاد إلى النية الأولى قبل أن يأتي بشي ء منها صحت و أتمّها.

(مسألة 46): لو حصلت في نفسه الوسوسة في النية قبل الصلاة لا يعتني بها مطلقا و يصلّي بحسب قصده الارتكازي و كذا لو كان في أثناء الصلاة فيتم صلاته و لا شي ء عليه.

2- تكبيرة الإحرام:

و هي ركن و تسمّى بتكبيرة الافتتاح و صورتها: (اللّه اكبر) و لا يجزي مرادفها و لا ترجمتها و إذا تمت حرمت عليه منافيات الصلاة.

(مسألة 47): يجب فيها القيام مع القدرة فإذا تركه عمدا أو سهوا بطلت من غير فرق بين المنفرد أو المأموم الذي أدرك الإمام راكعا بل يجب التربص في الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما كما يجب فيه الاستقرار أيضا و لكن لو

ص: 97

تركه سهوا لا تبطل الصلاة.

(مسألة 48): يجب الإتيان بها على النهج العربيّ و الجاهل يلقنه غيره أو يتعلم فإن لم يمكن اجتزأ منها بالممكن و الأحوط وجوبا عدم وصلها بما قبلها دعاء كان أم غيره، و لا بما بعدها من بسملة أو غيرها و لا يعقب اسم الجلالة (اللّه) بشي ء من صفاته، و ينبغي تفخيم اللام في (اللّه) و الراء في (أكبر) و أما الأخرس فيأتي بها على قدر ما يمكنه فإن عجز عن النطق أخطرها بقلبه و أشار بإصبعه و حرك بها لسانه إن أمكنه.

(مسألة 49): إذا كبّر ثم شك في صحتها بنى على الصحة، و لو شك في وقوعها و هو داخل فيما بعدها من قراءة أو استعاذة بنى على وقوعها و إذا كبّر ثم شك في أنّها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع بنى على الأول.

(مسألة 50): يستحب زيادة ست تكبيرات على تكبيرة الإحرام و يجوز الاقتصار على الخمس و على الثلاث و يجعل تكبيرة الإحرام هي الأخيرة و الأفضل أن يأتي بالثلاث منها ثم يقول: «اللّهمّ أنت الملك الحقّ لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت» ثم يأتي باثنتين منها و يقول: «لبّيك و سعديك و الخير في يديك و الشرّ ليس إليك و المهديّ من هديت لا ملجأ منك إلّا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك ربّ البيت» ثم يأتي باثنتين و يقول: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عٰالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا من الْمُسْلِمِينَ» ثم يستعيذ و يقرأ سورة الحمد و يستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الأذنين و هناك مندوبات أخرى ذكرناها في كتابنا (منهاج الصالحين).

ص: 98

3- القيام:

و هو ركن في حال تكبيرة الإحرام و عند الركوع و هو الذي يقع الركوع عنه (المعبّر عنه بالقيام المتصل بالركوع) فلو تركه حال تكبيرة الإحرام أو ركع جالسا بطلت صلاته.

(مسألة 51): يجب مع الإمكان الاعتدال في القيام و الانتصاب فإذا انحنى أو مال إلى أحد الجانبين بطلت صلاته، و كذا لو فرّج بين رجليه على نحو يخرج عن الاستقامة عرفا.

(مسألة 52): يجب فيه أمور:

(الأول): الطمأنينة مقابل الحركة و الاضطراب و المشي.

(الثاني): الاستقلال فلا يجوز الاعتماد على عصا أو جدار أو إنسان اختيارا.

(الثالث): الوقوف على القدمين جميعا على الأحوط وجوبا فلا يجزي الوقوف على أحدهما.

(مسألة 53): القيام في حال القراءة أو التسبيح و كذا بعد الركوع واجب و ليس بركن فلو قرأ جالسا سهوا و قام و ركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته و كذا لو نسي القيام بعد الركوع حتى سجد.

(مسألة 54): لو لم يقدر على القيام أصلا و لو منحنيا أو مستندا إلى شي ء أو منفرج الرجلين أو غير ذلك من أنواع القيام الاضطراري صلّى جالسا و يجب الانتصاب و الاستقرار و الطمأنينة و الاستقلال مع الإمكان- على ما سبق في القيام- و إلا اقتصر على الممكن فإن تعذّر الجلوس حتى الاضطراري منه صلّى مضطجعا على الجانب الأيمن و وجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، و مع تعذره فعلى الأيسر عكس الأول و إن تعذر صلّى مستلقيا و رجلاه إلى القبلة كهيئة

ص: 99

المحتضر و الأحوط وجوبا أن يومي برأسه للركوع و السجود مع الإمكان بجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع و مع العجز يومي بعينيه.

(مسألة 55): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس فلو جلس و أحسّ بالقدرة على القيام قام و لا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس.

(مسألة 56): لو تمكن من القيام و لم يتمكن من الركوع قائما صلّى قائما ثم جلس و ركع جالسا و كذا لو لم يتمكن من الركوع و السجود جالسا صلّى قائما و أومأ للركوع و السجود و الأحوط وجوبا لو تمكن من الجلوس أن يجلس و يومي للركوع و السجود.

4- القراءة و مستحباتها:

تجب في الركعة الأولى و الثانية من كل صلاة- فريضة أو نافلة- قراءة فاتحة الكتاب (الحمد للّه) و لكنّها ليست بركن.

(مسألة 57): تجب في الفريضة قراءة سورة كاملة بعد فاتحة الكتاب و لو قدّم السورة عليها عمدا استأنف الصلاة و إذا قدّمها سهوا مضى في صلاته إن تذكر بعد الركوع و إن تذكر قبله أعاد السورة إن قرأ الفاتحة و إلا قرأ الفاتحة و السورة بعدها و كذا لو نسيها أو نسي أحدهما.

(مسألة 58): لا تجب السورة في النافلة و تسقط في الفريضة عن المريض، و المستعجل. و من ضاق وقته، و في حال التقية أو الخوف.

(مسألة 59): لا تجوز قراءة السور الطوال التي يفوت الوقت بقراءتها في الفريضة كما لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم فيها و لو سمع آية السجدة و هو في الصلاة أومأ برأسه إلى السجود و أتم صلاته و الأحوط وجوبا السجود أيضا بعد الفراغ و كذا الحكم في السماع و تقدم ذكر سور العزائم في كتاب الطهارة فيما

ص: 100

يحرم على الجنب.

(مسألة 60): البسملة جزء من كل سورة فتجب قراءتها معها، و إذا عيّنها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلا بعد اعادة البسملة.

(مسألة 61): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف من مخارجها على النحو المتداول في لغة العرب و يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب العربيّ من حيث السكون و الإعراب و المدّ، و الإدغام و غير ذلك فإن أخلّ بشي ء من ذلك بطلت القراءة.

(مسألة 62): يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح و الأوليين من المغرب و العشاء و الإخفات في غير الأوليين منهما و كذا يجب الإخفات في الظهر و العصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة و في يوم الجمعة يستحب الجهر في الجمعة بل في ظهرها أيضا و لا جهر على النساء بل يتخيرن بينه و بين الإخفات في الجهرية. و يجب عليهنّ الإخفات في الإخفاتية، و لا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح، و يجب في الإخفات أن يسمع نفسه و يجب الجهر في جميع الكلمات و الحروف في القراءة الجهرية.

(مسألة 63): لو جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت صلاته بخلاف ما لو كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو لم يعلم معنى الجهر و الإخفات ففي جميع ذلك صحت صلاته.

(مسألة 64): إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت و بعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة.

(مسألة 65): إذا نسي القراءة أو الذكر بعد الوصول إلى الركوع صحت صلاته و لو تذكّر قبل ذلك أتى بالقراءة أو الذكر و لو شك في القراءة بعد الهويّ إلى الركوع مضى و لو كان قبل ذلك تدارك و إذا شك في صحتها لا يعتني بشكه.

(مسألة 66): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة إخفاتا و هي

ص: 101

«أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم» و الجهر بالبسملة في أوليي الظهرين، و الترتيل في القراءة، و تحسين الصوت بلا غناء و يقول بعد قراءة التوحيد: «كذلك اللّه ربّي» و يقول بعد الفراغ من الفاتحة «الحمد للّه ربّ العالمين» و يستحب في كل صلاة قراءة سورة القدر في الركعة الأولى و التوحيد في الثانية. و هناك مندوبات أخرى تعرضنا لها في كتابنا (مهذب الأحكام في بيان الحلال و الحرام).

(مسألة 67): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف منها إلّا سورة الجحد و التوحيد فلا يجوز العدول من أحدهما إلى غيرهما و لا إلى الأخرى، و يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس كما يكره قراءة سورة واحدة في الركعتين الأوليين إلا التوحيد، و يكره قراءة سورتين بعد الحمد في الفريضة دون النافلة.

5- الذكر:

يتخيّر المصلّي في ثالثة المغرب و أخيرتي الظهر و العصر و العشاء بين قراءة سورة الفاتحة و الذكر (التسبيح) و هو أفضل من القراءة للإمام و المأموم و المنفرد.

(مسألة 68): يجزي في التسبيح أن يقول: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» مرّة واحدة و الأحوط استحبابا التكرار ثلاثا. و الأفضل إضافة الاستغفار بعد التسبيحات.

(مسألة 69): تجب العربية في الذكر و الأداء الصحيح و يجب الإخفات فيه و في القراءة بدل الذكر حتّى البسملة فيها على الأحوط وجوبا.

(مسألة 70): لو قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر فالأحوط وجوبا عدم الاجتزاء به، نعم، لو كان غافلا و أتى به بقصد الصلاة اجتزأ به و كذا إن لم يتمكن من الذكر وجب عليه قراءة الحمد و ما تقدم في مسائل القراءة (53 و 55 و 51) يجري في الذكر أيضا.

ص: 102

6- الركوع و مستحباته:

و هو ركن تبطل الصلاة بزيادته و نقيصته عمدا و سهوا و هو واجب في كل ركعة مرّة واحدة فريضة كانت أو نافلة عدا صلاة الآيات و لا تبطل النافلة بزيادته سهوا.

(مسألة 71): يجب في الركوع أمور:

(الأول): الانحناء المتعارف بقصد الخضوع بحيث تصل اليد إلى الركبة فلا يكفي مسمّى الانحناء، و من لم يتمكن من الانحناء المذكور اعتمد على ما يعينه عليه و إذا عجز عنه أتي بالممكن منه، نعم، لو لم يتمكن من الانحناء أصلا انتقل إلى الجلوس. و إذا عجز عن الركوع جالسا أومأ برأسه قائما إن أمكن و إلا فبالعينين تغميضا له و فتحا للرفع منه.

(الثاني): الذكر و يجزي منه «سبحان ربّي العظيم و بحمده» أو «سبحان اللّه» ثلاثا إلا للمريض و في ضيق الوقت أو في جميع موارد الضرورة يجوز الاقتصار على «سبحان اللّه» مرّة. و يعتبر في الذكر العربية و الموالاة و الترتيب و إتيانه صحيحا.

(الثالث): الطمأنينة فيه حال أداء الذكر الواجب بل الأحوط وجوبا ذلك في الذكر المندوب و لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع.

(الرابع): رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما.

(الخامس): الطمأنينة حال القيام من الركوع و إذا لم يتمكن منه لمرض أو غيره سقطت و كذا الطمأنينة حال الذكر.

(مسألة 72): لو تحرّك حال أداء الذكر الواجب فإن كان عامدا بطلت صلاته و إن كان ساهيا فالأحوط وجوبا إعادة الذكر مطمئنا إن أمكن و مع عدم

ص: 103

الإمكان صحت صلاته.

(مسألة 73): لو شك في الركوع أو في الذكر فيه أو في القيام بعده و قد دخل في السجود لا يعتني بشكه و إذا لم يدخل في السجود وجب عليه الركوع و إتيانه إذا كان الشك في أصل الركوع و لو كان الشك في الذكر مضى في صلاته.

(مسألة 74): لو كان على هيئة الراكع فإن أمكنه الانتصاب للقراءة و الهويّ للركوع و لو بالاستعانة بعصا أو جدار و نحوهما وجب و إن لم يمكن حتى اليسير منه فالأحوط وجوبا أن يرفع جسده قليلا ثم ينحني للركوع أو ينحني زائدا على المقدار الحاصل بشرط أن لا يخرج عند حدّ الركوع. و حدّ ركوع الجالس أن ينحني قدر انحناء الراكع قائما.

(مسألة 75): لو نسي الركوع فهوى إلى السجود فإن ذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثم الركوع. و إن ذكر بعد ذلك قبل الدخول في السجدة الثانية فالأحوط وجوبا له الرجوع إلى القيام و الركوع و الإتمام ثم الإعادة و إن ذكر بعد الدخول في الثانية بطلت صلاته.

(مسألة 76): يستحب التكبير للركوع قبله، و رفع اليدين حالة التكبير و تسوية الظهر و مدّ العنق موازيا للظهر و أن يكون نظره بين قدميه و أن يجنح بمرفقيه و أن يكون الذّكر وترا و أن يقول حال الانتصاب بعد الركوع «سمع اللّه لمن حمده» و أن يضمّ إليه «الحمد للّه ربّ العالمين» إلى غير ذلك من المندوبات كما ذكر في المفصّلات.

السجود و مستحباته:

اشارة

و الواجب منه في كل ركعة سجدتان و هما معا ركن تبطل الصلاة بتركهما و زيادتهما عمدا أو سهوا و لا تبطل بزيادة واحدة و لا بنقصانها سهوا.

ص: 104

(مسألة 77): يجب فيه أمور:

(الأول): السجود على سبعة أعضاء، و وضع مسمّى الجبهة و مماسته على ما يصح السجود عليه- و به تتحقق الركنية زيادة و نقيصة- و وضع باطن الكفّين على الأرض إلا في الضرورة فينتقل إلى الظاهر ثم الأقرب فالأقرب و لا يجزي رءوس الأصابع إلا لضرورة، و يجزي المسمّى في الكفين في حال الاختيار، و وضع الركبتين و يجزي المسمّى منهما و وضع إبهامي الرجلين على الأرض.

(الثاني): الذكر على ما سبق في الركوع و هنا يبدل العظيم ب (الأعلى).

(الثالث): الطمأنينة في حال الذكر كما مرّ في ذكر الركوع.

(الرابع): كون المساجد في محلها حال الذكر فلو أراد رفع شي ء منها سكت إلى أن يضعه ثم يرجع إلى الذكر.

(الخامس): رفع الرأس من السجدة.

(السادس): الجلوس بين السجدتين مطمئنا ثم الانحناء للسجدة الثانية.

(السابع): تساوي موضع جبهته و موقفه إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة (أي: أربع أصابع مضمومة): و لا فرق بين الانحدار و التسنيم بل الأحوط وجوبا اعتبار ذلك في الأرض المنحدرة كسفح الجبل و لا يعتبر ذلك في باقي المساجد.

(الثامن): طهارة محل وضع الجبهة كما مرّ في (مسألة 213).

(التاسع): وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه كما مرّ في مسجد الجبهة إلا في حال التقية كما تقدم في (مسألة 33) من الصلاة.

(العاشر): العربية و الترتيب و الموالاة في الذكر.

(مسألة 78): لو عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن و رفع موضع السجود إلى جبهته و وضعها عليه و وضع سائر المساجد في محلّها، و إن لم

ص: 105

يمكن الانحناء أصلا أومأ برأسه جالسا فإن لم يمكن فبالعينين و إلا نوى بقلبه و إن لم يمكن الجلوس صلّى مضطجعا أو مستلقيا كما مرّ في القيام (مسألة 54).

(مسألة 79): لو كان في جبهته قرحة أو نحوها مما يمنعه من وضعها على المسجد سجد على الموضع السليم منها و إن استغرقها سجد على أحد الجبينين مقدما الأيمن على الأحوط وجوبا، فإن تعذر السجود على أحدهما سجد على ذقنه فإن تعذّر اقتصر على الانحناء الممكن مع وضع شي ء من جبهته على ما يصح السجود عليه، و الأحوط وجوبا تقديم الحاجب ثم الأنف ثم غيره من أجزاء الوجه.

(مسألة 80): إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود إليهما، و إن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة و لو كان المنسيّ واحدة رجع و أتى بها إن تذكر قبل الركوع و إن تذكر بعده مضى و قضاها بعد السلام كما يأتي في قضاء الأجزاء المنسية و إذا نسي الذكر و ذكر بعد رفع الرأس من السجود صحت صلاته.

(مسألة 81): الأحوط وجوبا الإتيان بجلسة الاستراحة و هي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى و الثالثة مما لا تشهّد فيها و لو نسيها حتى قام إلى الركعة التالية صحت صلاته.

(مسألة 82): مستحبات السجود كثيرة أهمها التكبير حال الانتصاب بعد الركوع و رفع اليدين حاله و السبق باليدين إلى الأرض و الإرغام بالأنف و أن يسجد على الأرض بل التراب و بسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الإبهام و أن يكبّر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد الجلوس مطمئنا و يكبّر للسجدة الثانية و هو جالس و يكبّر بعد الرفع من الثانية إلى غير ذلك من المندوبات المذكورة في المفصلات.

ص: 106

السجدة و أنواعها:

السجود للّه تعالى من أعظم العبادات و أفضلها بل ما عبد اللّه تعالى بمثله و ما من عمل أشدّ على إبليس من السجود للّه تعالى و به يرغم أنفه، و قد ورد أنّه أقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى و هو ساجد و يحرم السجود لغير اللّه تعالى و هو على أنواع منها: السجود في الصلاة كما تقدم. و منها: سجود السهو كما يأتي.

و منها: السجود شكرا للّه تعالى عند تجدد كل نعمة و دفع كل نقمة و التوفيق لأداء كل واجب أو مندوب بل لكل فعل خير و منها: السجود عند قراءة آية من الآيات الأربع من السور العزائم الأربع و هي آية 19 من سورة العلق و آية 62 من سورة النجم و آية 15 من سورة السجدة (الم التنزيل) و آية 37 من سورة فصلت و يجب على المستمع بل السامع على الأحوط وجوبا إن لم يكن في الصلاة. و لو كان فيها أومأ إلى السجدة ثم بعد الفراغ منها يقضي السجدة، و الأحوط إتيان التلاوة لو سمع آية السجدة من آلات التسجيل أو من المذياع و لو نسي السجدة أتى بها حين تذكره لها.

(مسألة 83): لا يشترط في سجدة التلاوة الطهارة- من الحدث و الخبث و لا الاستقبال و لا التشهد و لا طهارة محل السجود و لا الستر و لا صفات الساتر. نعم، لا يصح على المغصوب إذا استلزم السجود التصرف فيه و إلا فيصح، و الأحوط وجوبا السجود على الأعضاء السبعة كما مرّ في (مسألة 77) و عدم اختلاف المسجد عن الموقف و لا بد فيه من النية و إباحة المكان و يستحب في الذّكر الواجب في الصلاة.

(مسألة 84): يتكرّر السجود بتكرر السبب و لو شك بين الأقلّ و الأكثر اقتصر على الأقلّ و يكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية المساجد أو الجلوس.

ص: 107

(مسألة 85): يستحب السجود في إحدى عشرة آية، و هي: في سورة الأعراف آية 206، و في سورة الرعد آية 15، و في سورة النحل آية 49، و في سورة الإسراء آية 107، و في سورة مريم آية 58، و في سورة الحج آيتي 18 و 77، و في سورة الفرقان آية 60، و في سورة النمل آية 25، و في سورة ص آية 24، و في سورة الانشقاق آية 21، بل الأولى السجود عند كل آية فيها أمر بالسجود.

8- التشهد:

و هو واجب و لكنه ليس بركن فلو تركه عمدا بطلت الصلاة و إذا تركه سهوا أو نسيانا أتى به ما لم يركع و إلا قضاه بعد الصلاة.

(مسألة 86): يجب التشهد في الثنائية مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة للركعة الثانية، و في الثلاثية و الرباعية مرّتين الأولى بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، و الثانية بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة للركعة الأخيرة.

(مسألة 87): كيفيته أن يقول: «أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد» و يجب فيه الجلوس و الطمأنينة و أن يكون على النهج العربيّ الصحيح مع الموالاة بين فقراته و كلماته. و لو شك في الصحة بعد الفراغ منه لا يعتني بشكه و يستحب أن يقول (الحمد للّه) قبله.

9- التسليم:

و هو واجب في كلّ صلاة و آخر أجزائها و به يخرج المصلّي عن الصلاة و تحل له منافياتها.

ص: 108

(مسألة 88): للتسليم صيغتان- الأولى: «السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين». و الثانية: «السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» و بأيّهما أتى فقد خرج من الصلاة و إذا بدأ بالأولى استحبت له الثانية بخلاف العكس. و أما قول:

«السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته» فهو من توابع التشهد و لا يخرج به عن الصلاة و إنّه مستحب.

(مسألة 89): يجب الإتيان بالتسليم على النهج العربيّ الصحيح و يجب فيه الجلوس و الطمأنينة و يستحب فيه التورك.

(مسألة 90): لو أحدث قبل التسليم أو حصل منه أحد منافيات الصلاة كالاستدبار بطلت الصلاة و لو نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالأحوط وجوبا إتيان سجدتي السهو ثم إعادة الصلاة.

10- الترتيب:

يجب الترتيب في أفعال الصلاة بتقديم تكبيرة الإحرام على الفاتحة و هي على السورة و هما على الركوع و هو على السجود ثم التشهد و بالتسليم يخرج منها كما تقدم.

(مسألة 91): لو عكس الترتيب فقدّم ما هو المؤخر بطلت صلاته إن كان عمدا و إذا كان سهوا فإن قدّم ركنا على ركن بطلت و إن قدّم ركنا على غيره مثل ما إذا ركع قبل القراءة يمضي في صلاته و لو قدّم الواجب غير الركني عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، و لو شك في تحقق الترتيب بعد الفراغ منها بنى على الصحة.

ص: 109

11- الموالاة:

تجب الموالاة بمعنى عدم الفصل بين أفعال الصلاة على وجه يوجب محو صورتها في نظر أهل الشرع.

(مسألة 92): ترك الموالاة بالمعنى المتقدّم يوجب بطلان الصلاة عمدا كان الترك أم سهوا و الأحوط وجوبا توالي أجزاء الصلاة و تتابعها أيضا حتّى لو لم يحصل محو الصورة أيضا و لكن لا تبطل الصلاة بترك ذلك سهوا.

القنوت:

و هو مستحب في جميع الصلوات- فريضة كانت أم نافلة- و محله قبل الركوع في الركعة الثانية بعد الفراغ عن القراءة.

(مسألة 93): يتأكد استحبابه في الفرائض الجهرية خصوصا في صلاة الفجر و الجمعة و المغرب و في الوتر من النوافل و المستحب مرّة كل صلاة إلا في الجمعة ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى و بعده في الثانية، و في العيدين خمسة قنوتات- كما يأتي- و في الآيات قنوتان قبل الركوع الخامس و قبل الركوع العاشر.

(مسألة 94): لا يعتبر في القنوت قول مخصوص بل يكفي فيه كل ما تيسر من ذكر أو دعاء أو حمد أو ثناء و يجزي «سبحان اللّه» خمسا أو ثلاثا أو مرّة، كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و آله). نعم، لا ريب في رجحان ما ورد عن المعصومين (عليهم السلام) من الأدعية.

(مسألة 95): إذا نسي القنوت أتى به بعد رفع الرأس من الركوع فإن لم يذكره حتى سجد فلا يأتي به حتى يفرغ من الصلاة فيأتي بعد الصلاة جالسا

ص: 110

مستقبل القبلة و إذا لم يذكره إلا بعد انصرافه فعله متى ذكره و إذا تركه عمدا في محله أو بعد ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء عليه.

(مسألة 96): يستحب الجهر بالقنوت للإمام و المنفرد و المأموم و يستحب التكبير قبله و رفع اليدين حال التكبير و وضعهما ثم رفعهما حيال الوجه و بسطهما جاعلا باطنهما نحو السماء و أن يكون نظره إلى كفيه.

التعقيب:

و هو الاشتغال بالذكر أو الدعاء بل القرآن بعد الفراغ من الصلاة و لو كانت نافلة و في الفريضة آكد خصوصا في صلاة الفجر.

(مسألة 97): لا يعتبر في التعقيب قول مخصوص. نعم، الأفضل و الأرجح ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأدعية و الأذكار و مما ورد في ذلك أن يكبّر (اللّه أكبر) ثلاثا بعد التسليم يرفع اليدين إلى الأذنين أو مقابل الوجه كما مرّ و أفضل التعقيبات تسبيح الزهراء (سلام اللّه عليها) الذي ما عبد اللّه بشي ء من التحميد أفضل منه و أنّه في كل يوم في دبر كل صلاة أحبّ إلى الصادق (عليه السلام) من صلاة ألف ركعة، بل هو مستحب في نفسه و إن لم يكن في التعقيب، و فيه آكد، و كيفيته: أربع و ثلاثون تكبيرة (اللّه أكبر) ثم ثلاث و ثلاثون تحميده (الحمد للّه) ثم ثلاث و ثلاثون تسبيحة (سبحان اللّه) و منه قراءة الحمد و آية الكرسيّ و آية 18 و 19 من سورة آل عمران و آية 26 و 27 منها.

(مسألة 98): تختص المرأة في الصلاة بآداب منها: الزينة بلبس الحليّ، و الإخفات في قولها و الجمع بين قدميها في حال القيام و ضمّ ثدييها بيديها حال القيام، و وضع يديها على فخذيها حال الركوع غير رادة ركبتيها إلى ورائها، و البدأة للسجود بالقعود و التربع في جلوسها مطلقا بخلاف الرجل.

ص: 111

منافيات الصلاة

اشارة

و هي ما يوجب بطلان الصلاة فريضة كانت أم نافلة. و إنّها اثنا عشر:

(الأول): الحدث الأصغر و الأكبر، فإنه مبطل للصلاة أينما وقع فيها و لو في آخر جزء من السلام- عمدا كان أو سهوا- عد المسلوس و المبطون و المستحاضة كما تقدم.

(مسألة 99): لا فرق بين البطلان بين الاختيار و غيره. نعم، لو تيقن بالحدث و شك أنّه وقع في الصلاة أو في خارجه تصح صلاته.

(الثاني): كل فعل مباح يكون ماحيا لصورة الصلاة كالتصفيق و السكوت الطويل أو العمل بمثل الخياطة و الكتابة و غيرهما و مع صدق محو صورة الصلاة عند أهل الشرع تبطل الصلاة بلا فرق فيه بين العمد و السهو.

نعم، لو أتى بفعل و شك في محو صورة الصلاة أتم صلاته و لا شي ء عليه. و أما الأفعال التي لا توجب محو صورتها فإن كانت مفوّتة للموالاة: تبطل الصلاة بعمدها دون سهوها كما مرّ، و إن لم تكن مفوّتة للموالاة فلا بأس بها مثل حركة اليد أو الإشارة بها و قتل ما يخاف منه و حمل الطفل و إرضاعه مما لا يعدّ منافيا للصلاة.

(الثالث): زوال الاستقبال بتمام البدن بحيث يصير إلى اليمين أو الشمال أو الخلف سواء كان عمدا أم سهوا باختياره أم بلا اختياره كما لو حصل ذلك من الازدحام و نحوه. نعم، لا تبطل الصلاة بالالتفات بخصوص الوجه يمينا و شمالا مع بقاء البدن مستقبلا و إن كره ذلك بل الأحوط وجوبا ترك الالتفات الفاحش مطلقا.

ص: 112

(الرابع): تعمد التكفير و هو: وضع إحدى اليدين على الأخرى، كما هو المتعارف عند غيرنا فإنّه مبطل للصلاة، و لا بأس به لو كان تقية أو سهوا.

(الخامس): تعمد قول (آمين) بعد تمام الفاتحة لغير تقية إماما كان أم مأموما أم منفردا أخفت بها أم أجهر فإنّه مبطل إلا إذا كان سهوا، و يجب إذا كان للتقية، و لو تركه حينئذ فالأحوط وجوبا الإعادة.

(السادس): الشك في الثنائية و الأوليين من الرباعية كما سيأتي.

(السابع): زيادة جزء في الصلاة أو نقصانه متعمدا إلا في الأركان فإنّ ذلك مبطل عمدا كان أو سهوا كما مرّ.

(الثامن): تعمد القهقهة و هي الضحك المشتمل على الصوت فإنّها مبطلة للصلاة و لو كانت اضطرارا و لا بأس بالتبسم أو القهقهة سهوا و أما لو امتلأ جوفه ضحكا و احمر لونه و حبس نفسه عن إظهار الصوت فالأحوط وجوبا الإتمام و الإعادة.

(التاسع): تعمد البكاء المشتمل على الصوت بل غير المشتمل عليه على الأحوط وجوبا إن كان لغرض دنيويّ أو لذكر ميته، و أما إذا كان خوفا من اللّه تعالى أو تذللا له أو شوقا لرضوانه أو تقربا إليه فلا بأس به بل إنّه من أفضل القربات، و لا بأس بالبكاء إذا كان سهوا أو بغير الاختيار.

(العاشر و الحادي عشر): الأكل و الشرب و إن كانا قليلين و ماحيين لصورة الصلاة و الأحوط وجوبا تركهما و إن لم يكونا كذلك، و لا بأس بابتلاع بقايا الطعام في الفم كما لا بأس لو كان سهوا إن لم يبلغ حدّ محو صورة الصلاة.

نعم، يستثنى من ذلك العطشان المتشاغل بالدعاء في صلاة الوتر لو عزم على الصوم إن خشي مفاجأة على تفصيل ذكر في المفصلات.

(الثاني عشر): الكلام عمدا و لو بحرف مفهم أو حرفين مثل قف أو (ق) فإنّه مبطل للصلاة و لا يبطلها لو وقع الكلام سهوا و لو باعتقاد الفراغ من الصلاة، و لا بأس بالحرف غير المفهم.

ص: 113

(مسألة 100): لا فرق في الكلام المبطل بين أن يكون هناك مخاطب أم لا، و لا بين أن يكون مضطرا أم مختارا، نعم، لا تبطل الصلاة بمثل التنحنح و النفخ أو الأنين و التأوه و لو قال: (آه) أو (آه من خطاياي) فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل و إلا بطلت.

(مسألة 101): لا بأس بالذكر و الدعاء و قراءة القرآن في جميع أحوال الصلاة سواء كان بقصد العبادة المحضة أو كان لغرض التنبيه على الشي ء كما إذا قال (يا اللّه) و أراد التنبيه. نعم، لو لم يكن الدعاء مناجاة مع اللّه تعالى بل كان مخاطبة مع الغير كما لو قال لأحد «غفر اللّه لك» أو كان من تسميت العاطس فالأحوط وجوبا إتمام الصلاة ثم الإعادة.

(مسألة 102): لا يجوز الدعاء بالمحرّم في أثناء الصلاة و لو دعا كذلك فالأحوط وجوبا الإتمام ثم إعادتها.

(مسألة 103): لا يجوز للمصلّي ابتداء السلام و يجب عليه ردّ السلام فورا و إسماعه و إذا لم يرد و مضى في صلاته صحت و إن أثم و يجب أن يكون ردّ السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم عليه فلو قال المسلّم: «سلام عليكم» يجب أن يقول المصلّي «سلام عليكم» بل الأحوط وجوبا المماثلة في التعريف و التنكير و الإفراد و الجمع و إذا سلّم «عليكم السلام» فالأحوط وجوبا في الصلاة الجواب (عليكم السلام) بقصد القرآنية و لو بالتلفيق من آيتين و إذا سلّم المسلم بدون (عليكم) فالأحوط وجوبا أن يكون الجواب كذلك في الصلاة. نعم، في غير حال الصلاة يستحب الرد بالأحسن.

(مسألة 104): لو سلّم المسلّم بالملحون وجب الجواب صحيحا و لو كانت التحية بغير السلام مثل (صبّحكم اللّه بالخير) لا يجب الرد إن لم ينطبق عليه إيذاء المؤمن و إهانته و إلا فيجب، و الأحوط وجوبا الرد بقصد الدعاء محضا مثل «صبحك اللّه بالخير».

(مسألة 105): لو كان المسلم امرأة أو صبيّا مميزا يجب الرد. نعم

ص: 114

لو سلم سخرية أو مزاحا أو كان مجنونا لا يجب الرد.

(مسألة 106): لا يجوز قطع الفريضة اختيارا و يجوز لضرورة دينية أو دنيوية مثل ما إذا لزم من الاشتغال بالصلاة ضرر عليه أو على نفس محترمة و يجوز قطع النافلة و إن كانت منذورة.

المكروهات في الصلاة:

يكره في الصلاة أمور أهمها: الالتفات بالوجه أو بالعين، و العبث باليد و اللحية و الرأس و الأصابع، و قراءة سورتين بعد الحمد، و نفخ موضع السجود و البصاق، و فرقعة الأصابع، و التمطي و التثاؤب، و مدافعة البول و الغائط أو الريح، و حديث النفس، و التناعس و التثاقل، و النظر إلى كتاب أو غيره مما يشغل عن التوجه الى اللّه تعالى و غير ذلك مما ذكر في المفصلات.

الطوارئ التي ترد على الصلاة و أحكامها:

لو أخلّ بشي ء من أجزاء الصلاة و شرائطها عمدا بطلت صلاته- كما تقدم- و كذا لو زاد فيها جزءا عمدا قولا أم فعلا سواء كان موافقا لأجزاء الصلاة أم مخالفا لها ناويا من الأول أم في الأثناء ركنا كان أم غيره.

(مسألة 107): يعتبر في تحقق الزيادة في غير الأركان الإتيان بالشي ء بعنوان أنّه من الصلاة أو أجزائها فإن فعل شيئا لا بقصدها لم يقدح فيها ما لم يحصل بها المحو لصورة الصلاة كما لا بأس بتخلل الأفعال المباحة كحك الجسد و نحوه إن لم تكن مفوّتة للموالاة، أو ماحية لصورة الصلاة. و أما الزيادة السهوية ففي الأركان تبطل الصلاة بها و في غير الأركان لا تبطل الصلاة و إن أوجبت سجدتي السهو في بعض الموارد كما يأتي.

ص: 115

(مسألة 108): لو نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه و ما بعده، و إن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته و إلا صحت، و عليه قضاؤه بعد الصلاة كما إذا كان المنسيّ تشهدا أو سجدة واحدة.

(مسألة 109): يتحقق فوات محل الجزء المنسيّ بأمور:

(الأول): الدخول في الركن اللاحق كمن نسي القراءة أو الذكر أو غيرهما من الواجبات و دخل في الركوع و لو تذكر قبله تدارك المنسيّ و لو كان ركنا مع مراعاة الترتيب.

(الثاني): التسليم فإذا نسي السجدتين حتى سلّم فإن أتى بما ينافي الصلاة عمدا و سهوا بطلت صلاته، و إن تذكر قبل ذلك يأت بهما و يتشهد و يسلّم ثم يسجد سجدتي السهو للسلام الزائد، و أما لو نسي إحدى السجدتين أو التشهد فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي الصّلاة يأت المنسيّ بقصد القربة ثم يتشهد و يسلّم على الأحوط وجوبا، و إن تذكر بعد ذلك صحت صلاته و عليه قضاء المنسيّ و الإتيان بسجدتي السهو كما يأتي.

(الثالث): فوات الفعل الذي يجب فيه إتيان ذلك المنسيّ مثل ما لو نسي الذكر أو الطمأنينة في الركوع أو السجود حتّى رفع رأسه فإنّه يمضي و كذا لو نسي الانتصاب بعد الركوع و تذكر بعد الدخول في السجود مضى في صلاته و أما لو تذكر قبل فوات الفعل تدارك المنسيّ.

ص: 116

الشك و أنواعه

اشارة

و هو عبارة عن التردد الحاصل للمصلّي و أنواعه ثلاثة:

(الأول): الشك في إتيان أصل الصلاة.

(الثاني): الشك في أجزائها و أفعالها و شرائطها.

(الثالث): الشك في ركعاتها.

1- الشك في إتيان الصلاة:

إذا شك و لم يدر أنّه صلّى أم لا، فإن كان بعد خروج الوقت بنى على الإتيان بها و لا شي ء عليه، و إن كان في أثناء الوقت وجب عليه الإتيان، فإن لم يأت بها حتى خرج الوقت وجب عليه القضاء.

(مسألة 110): لو شك و اعتقد أنّه خارج الوقت ثم تبيّن أنّ شكه كان في الوقت وجب عليه إتيانها أداء و إلا فالقضاء، بخلاف العكس.

(مسألة 111): إذا علم أنّه صلّى العصر و شك في إتيان الظهر أتى بصلاة الظهر، و لو شك في الإتيان بالظهرين أتى بهما في الوقت المشترك، و إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار فريضة العصر لزمه الإتيان بها و لا يجب عليه قضاء صلاة الظهر، و لو شك في إتيان الظهر و هو في العصر عدل إلى الظهر إن كان في الوقت المشترك و إن كان في الوقت المختص بالعصر بنى على إتيان الظهر.

ص: 117

2- الشك في أفعال الصلاة:

إذا تردد في شي ء من أفعال الصلاة فإن كان بعد الفراغ منها لا يلتفت و إن كان في أثناء الصلاة فحينئذ إن كان قبل الدخول في الجزء الذي بعده وجب الإتيان به مثل ما لو شك في تكبيرة الإحرام قبل أن يدخل في الفاتحة أو إذا شك في الحمد و لم يدخل في السورة أو شك فيها و لم يدخل في الركوع، و كذا لو شك في الركوع قبل أن يهوي إلى السجود، و هكذا، وجب الإتيان بالمشكوك من غير فرق بين الأوليين و الأخريين من ركعات الصلاة، و لو شك فيها بعد الدخول في الجزء اللاحق مضى و لا يلتفت كمن شك في تكبيرة الإحرام و هو في القراءة أو شك في القراءة و هو في الركوع و هكذا.

(مسألة 112): إذا شك في صحة ما أتى به و فساده لا يلتفت و إن كان في المحلّ.

(مسألة 113): كثير الشك لا يعتني بشكه و يبني على صحة صلاته سواء كان الشك في عدد الركعات أم في الأفعال أم في الشرائط و سواء كان الشك في النقيصة أو في الزيادة.

(مسألة 114): المرجع في صدق كثير الشك هو العرف فإذا كان يشك في كل ثلاث صلوات متواليات مرّة فهو كثير الشك في مورد شكه دون غيره.

و يعتبر في صدقه أن لا يكون من جهة عروض خوف أو مرض أو نحوهما مما يوجب اغتشاش الحواس و إلا فمع عدم الحرج يعتني بشكه و معه لا يعتني.

3- الشك في عدد ركعات الصلاة:

إذا شك المصلّي في عدد الركعات لا حكم له إلا بعد استقراره و يحصل

ص: 118

ذلك بالتروّي يسيرا فلو انقلب شكه إلى الظن بالركعات بنى عليه و إن استقر الشك و نبى على حاله فله أقسام:

(الأول): الشك في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من الرباعية، كالشك في صلاة الفجر أو في صلاة المغرب أو في الأوليين من العشاء و الظهرين بطلت الصلاة في جميعها.

(الثاني): إحراز الأوليين برفع الرأس من السجدة الثانية من الركعة الثانية و الشك بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنّه يبني على الثلاث و يأتي بالرابعة و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس، و لو كان وظيفته الصلاة جالسا تعين عليه الثاني.

(الثالث): الشك بين الثلاث و الأربع في أيّ موضع كان، فيبني على الأربع و يحتاط بركعة قائما.

(الرابع): الشك بين الاثنتين و الأربع بعد إكمال السجدتين، فإنّه يبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام.

(الخامس): الشك بين الاثنتين و الثلاث و الأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس مع تأخير الركعتين من جلوس عن القيام.

(السادس): الشك بين الأربع و الخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على الأربع و يتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو.

(السابع): الشك بين الأربع و الخمس حال القيام، فإنّه يجلس و يتم صلاته ثم يحتاط بركعة من قيام كما سبق في القسم الثالث.

(الثامن): الشك بين الثلاث و الخمس حال القيام، فإنّه يجلس و يتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام كما مرّ في القسم الرابع.

(التاسع): الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس حال القيام، فإنّه يجلس فيتم صلاته و يحتاط بركعتين من قيام و ركعتين من جلوس مع تأخير الركعتين

ص: 119

من جلوس.

(العاشر): الشك بين الخمس و الست حال القيام، فإنّه يجلس و يتم صلاته و يسجد للسهو كما مرّ في القسم السادس.

(مسألة 115): لو تردد في أنّ الحاصل له شك أو ظن بيني على أنّه شك، نعم، لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة و بعد أن دخل في فعل آخر لم يدر أنّها كانت شكا أو ظنّا يلحظ حالته الفعلية و يبني عليها، فإن كان شاكا يجري عليه أحكامه، و إن كان ظانّا فكذلك.

الشكوك التي لا اعتبار بها:

و هي ستة:

(الأول): الشك بعد تجاوز المحل كما إذا شك في جزء و دخل فيما بعده كما مرّ في الطوارئ.

(الثاني): الشك في الصلاة بعد خروج الوقت و تقدم أيضا.

(الثالث): الشك بعد الفراغ من الصلاة كما لو شك بعد الفراغ من صلاة الفجر مثلا في أنّها كانت صحيحة أم لا؟ فإنّه لا يعتني بشكه سواء تعلق الشك بشروطها أم أجزائها أم ركعاتها بشرط أن يكون أحد طرفي الشك الصحة كما لو شك بين الثلاث و الأربع و الخمس في الرباعية أو تعلق بالاثنتين و الثلاث في الثنائية بخلاف ما إذا شك في الرباعية أنّه صلّى خمسا أو ثلاثا بطلت الصلاة للزيادة أو النقيصة.

(الرابع): شك كثير الشك- سواء كان في الركعات أم في الأفعال أم في الشرائط- كما مرّ في (مسألة 113).

(الخامس): شك كل من الإمام و المأموم في الركعات مع حفظ الآخر فإنّه يرجع الشاك منهما إلى الآخر و أما لو اختلف المأمومون فلا يرجع إلى بعضهم

ص: 120

إلا إذا كان بعضهم حافظا و يصح رجوع الشاك منهم إليه إن حصل له الظن في الركعات و إلا فلا يصح و يعتبر في رجوع كل منهما إلى الآخر أن يتحد شكهما أو يكون بين شكيهما رابطة كما إذا شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع فإنّ الثلاث طرف شك كلّ منهما يبنيان على ذلك القدر المشترك، و لو كان الشك في الأفعال فإن حصل من الرجوع الاطمئنان صح حينئذ و إلا فلا.

(السادس): الشك في ركعات النوافل فيتخير الشاك بين البناء على الأقل أو الأكثر و إن كان الأول هو الأفضل. نعم، لو كان الأكثر مفسدا فيتعيّن البناء على الأقل. و أما الشك في أفعال النافلة كالشك في أفعال الفريضة، أتى بها إذا كان في المحل، و لا يلتفت إذا كان بعد تجاوز المحل، و لا يجب فيها قضاء السجدة المنسية و لا التشهد المنسيّ كما أنّه لا يجب سجود السهو فيها لموجباته.

و أما النوافل التي لها كيفية خاصة أو سورة مخصوصة مثل صلاة الغفيلة أو صلاة ليلة الدفن إذا نسي فيها تلك الكيفية فإن أمكن الرجوع و التدارك رجع و إلا أعادها.

ص: 121

صلاة الاحتياط

اشارة

و هي ما يؤتى بها تداركا للنقص المحتمل و إنّها واجبة و يعتبر فيها أمور:

(الأول): المبادرة إليها بعد الفراغ من الصلاة قبل الإتيان بالمنافي و إلا بطلت الصلاة و وجب الاستئناف.

(الثاني): أن يؤتى بها تامة الأجزاء و الشرائط فلا بد فيها من النية و التكبير للإحرام و قراءة الفاتحة فقط و الركوع و السجود و التشهد و التسليم و لا تجب فيها السورة.

(الثالث): الإخفات في قراءة الحمد على الأحوط وجوبا.

(مسألة 116): لو بان الاستغناء عن صلاة الاحتياط قبل الشروع فيها لا يجب الإتيان بها و إن كان بعد الفراغ منها وقعت نافلة، و إن كان في الأثناء جاز تركها أو إتمامها نافلة ركعتين و لو بان نقص الصلاة بعد الفراغ من صلاة الاحتياط فإن كان النقص بمقدار ما فعله تمت صلاته. و إذا تبيّن النقص أقلّ من صلاة الاحتياط أو أزيد منها يجب إعادة الصّلاة و لو علم بالنقص في أثناء صلاة الاحتياط فإن كان موافقا للنقص صحت صلاته و إلا يتدارك النقص و يسجد سجدتي السهو و لو تبيّن النقص قبل الدخول في صلاة الاحتياط فلا تكفي صلاة الاحتياط بل اللازم إتمام ما نقص ثم يسجد سجدتي السهو للسلام في غير محله.

(مسألة 117): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام السهو في الزيادة و النقيصة و الشك في المحل أو بعد الفراغ و لو شك في عدد ركعاتها يبني على الأكثر إلا أن يكون مفسدا فلو نسي من صلاة الاحتياط ركنا فالأحوط وجوبا إعادتها ثم إعادة الصلاة، و أما لو شك في إتيان

ص: 122

صلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا كان بعد خروج الوقت و إن كان الشك بعد الدخول في التعقيب فالأحوط وجوبا إتيانها ثم إعادة الصلاة.

الأجزاء المنسية و قضاؤها:

إذا نسي سجدة واحدة أو التشهد و أبعاضه و لم يتذكر إلا بعد الدخول في الركوع بحيث لا يمكنه تدارك المنسيّ وجب القضاء بعد الصلاة و بعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه و لا يقضي غير ذلك مما تقدم.

(مسألة 118): يجب في القضاء المنسيّ أمور:

(الأول): أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في المقضيّ من الجزء و الشرط.

(الثاني): نية البدلية.

(الثالث): عدم الفصل بينه و بين الصلاة على الأحوط وجوبا و إذا فصل يأتي به و يعيد الصلاة.

(مسألة 119): لا يجب التسليم في التشهد القضائي كما لا يجب التشهد و التسليم في السجدة القضائية. نعم، لو كان المنسيّ التشهد الأخير أو السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة فالأحوط الإتيان بالتشهد و التسليم بقصد القربة المطلقة لو أتى بهما متصلا.

(مسألة 120): لو شك في فعله بنى على العدم إلا أن يكون قد دخل في التعقيب أو خرج الوقت، و إذا شك في موجبه بنى على العدم.

سجود السهو و كيفيته:

يجب سجود السهو للكلام ساهيا في الصلاة أو للسلام في غير محله أو لنسيان السجدة الواحدة إن فات محل تداركها أو لنسيان التشهد و للشك بين

ص: 123

الأربع و الخمس و للقيام في موضع الجلوس و لكل زيادة أو نقيصة على الأحوط وجوبا في الثلاثة الأخيرة.

(مسألة 121): سجود السهو سجدتان متواليتان و يجب فيه أمور:

(الأول): نية القربة و يستحب فيه تكبيرة الإحرام.

(الثاني): أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة على الأحوط وجوبا من الطهارة و الاستقبال و الستر و السجود على المساجد السبعة و السجدة على ما يصح السجود عليه.

(الثالث): الذكر في كل واحد منهما فيقول في كل من السجدتين:

«بسم اللّه و باللّه السّلام عليك أيّها النّبيّ و رحمة اللّه و بركاته».

(الرابع): التشهد المتعارف بعد رفع الرأس من السجدة الثانية ثم التسليم.

(الخامس): الإتيان به فورا بعد الصلاة و عدم الفصل بينهما بالمنافي و إذا أخّره عنها أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته و لا يسقط وجوبه و لا فوريته إلا إذا كان في صلاة أخرى فيتمها و يأتي به بعدها.

(مسألة 122): يتعدّد السجود بتعدد السبب كما إذا نسي سجدة واحدة و كذا التشهد و القيام و لا يتعدد بتعدد الكلام و الزيادة و النقيصة إلا مع تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، و أما إذا تكلم كثيرا أو زاد أمورا كثيرة أو نقص كذلك و كان ذلك عن سهو واحد وجب سجود واحد لا غير، و لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه و لا تعيين السبب إن تعدّد.

(مسألة 123): يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط و كذا عن الأجزاء المقضية.

(مسألة 124): إذا شك في موجبه بنى على العدم و لو شك في عدد الموجب بنى على الأقل و إذا شك في إتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به.

ص: 124

الظن في الصلاة و حكمه:

و هو إما في الأفعال أو في الأقوال أو في الركعات فإن حصل منه الاطمئنان فهو معتبر في الجميع و إلا فيعتبر في الركعات كما مرّ فيبني على ما يظن من غير فرق في الركعات بين الأولتين و الأخيرتين، و أما الظن في الأفعال و الأقوال فإن كان متعلقا بعدم الإتيان و هو في المحل يأت به و إن كان بعد تجاوز المحل فلا يجب الإتيان به و إن كان متعلقا بالإتيان و كان في المحل يأت به رجاء و إن كان بعد تجاوز المحل مضى في صلاته.

(مسألة 125): لو تردد المصلّي في أنّ الحاصل له شك أو ظن كان ذلك شكا كما مرّ في (مسألة 115) و كذا إن حصلت له حالة في أثناء الصلاة و بعد أن دخل في فعل آخر منها لم يدر أنّه كان شكا أو ظنّا يبني على أنّه كان شكا إن كان فعلا شاكا، و ظنا إن كان فعلا ظانا، و يجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، و كذا لو شك في شي ء ثم انقلب شكه إلى الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك فإنّه يلحظ الحالة الفعلية الحاصلة له و يعمل عليها.

ص: 125

صلاة الجماعة

اشارة

و هي من المستحبات التي أكد عليها الشرع في جميع الفرائض و قد وردت في فضلها روايات كثيرة متواترة كما وردت في ذم تاركها أحاديث كثيرة، و يتأكد في اليومية خصوصا الأدائية و خصوصا في الصبح و العشاءين منها.

(مسألة 126): تجب الجماعة في الجمعة و العيدين مع وجوبهما، و قد تجب لنذر أو نحوه أو الجهل بالقراءة أو لغير ذلك، و لا تشرع الجماعة في شي ء من النوافل و إن وجبت بالعارض إلا في الاستسقاء و العيدين و لو مع عدم وجوبهما.

(مسألة 127): لا يشترط في صحة الجماعة اتحاد صلاة الإمام و المأموم فيجوز الاقتداء في إحدى الصلوات اليومية بمن يصلّي الأخرى منها، و إن اختلفا بالجهر و الإخفات أو القصر و التمام أو الأداء و القضاء. نعم، لا يجوز الاقتداء فيما لو اختلفت صلاة الإمام و المأموم في النوع كاقتداء اليومية بالعيدين أو بالآيات مثلا و لا يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط أو الصلوات الاحتياطية إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة للاحتياط.

(مسألة 128): يتوقف انعقاد الجماعة على نية المأموم للايتمام و يكفي فيه مجرد الدّاعي، و لا يعتبر نية الإمام للجماعة إلا في الجمعة و العيدين، و لو شك المأموم في نية الايتمام بنى على العدم و أتم منفردا إلا إذا ظهرت عليه أحوال الايتمام من الإنصات و الدخول بين المأمومين و نحوهما.

(مسألة 129): لا يجوز نقل نية الايتمام من إمام إلى آخر اختيارا في أثناء الصلاة إلا إذا عرف أنّه عرض للإمام ما يمنعه عن الإتمام مثل ما يوجب بطلان صلاته.

ص: 126

(مسألة 130): إذا نوى الاقتداء بخصوص زيد فبان أنّه عمرو و لم يكن عمرو عادلا بطلت جماعته- بل صلاته إن وقع فيها ما يبطلها و إلا صحت- و إن كان عمرو عادلا صحت جماعته و صلاته و لو اعتقد أنّ الحاضر هو زيد.

(مسألة 131): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الايتمام في أثناء الصلاة و يجوز العدول عن الايتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع أحوال الصلاة و إن كان ذلك من نيته في أول الصلاة و إذا نوى الانفراد صار منفردا و لا يجوز له الرجوع إلى الايتمام ثانيا.

(مسألة 132): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة إلى منتهى ركوعه و يعتبر في إدراكه في الركوع أن يصل إلى حدّ الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه منه و إن فرغ من الذكر و لكن إذا وصل حدّ الركوع و الإمام لم يخرج بعد عن حدّه و كان مشغولا بالرفع منه و المأموم مشغول بالهويّ فالأحوط وجوبا عدم الاعتداد به في إدراك الركعة.

(مسألة 133): إذا ركع بتخيل إدراك الإمام راكعا فتبيّن عدم إدراكه صحت صلاته فرادى و أتى بوظيفة المنفرد، و كذا لو شك في ذلك، و الأحوط الجمع بين عمل المأموم و المنفرد. و اذا نوى و كبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخيّر بين المضيّ منفردا و انتظار الإمام قائما إلى الركعة الأخرى فيجعلها الأولى إن لم يبطئ الإمام عرفا.

(مسألة 134): لو أدرك الإمام في السجدة الأولى أو الثانية من الركعة الأخيرة أو في التشهد الأخير يجوز له أن يكبّر للإحرام و يسجد و يتشهد بقصد القربة المطلقة على الأحوط وجوبا، فإذا سلّم الإمام قام لصلاته و يحصل بذلك فضل الجماعة و إن لم تحسب له ركعة، و يكبر بعد القيام بقصد القربة المطلقة خصوصا لو التحق في السجدة.

(مسألة 135): لو اقتدى سهوا أو جهلا بمن يصلّي صلاة لا يصح الاقتداء بها كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الإتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل

ص: 127

إلى الانفراد و صحت صلاته، و كذا لو تذكر بعد الفراغ و لم تخالف صلاة المنفرد و إن حصل منه ما يوجب بطلان صلاة المنفرد بطلت.

(مسألة 136): لو نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع لا يجب عليه القراءة و لو كان في أثناء القراءة قرأ ما بقي منها، و الأحوط استحبابا استيناف القراءة خصوصا في الصورة الثانية.

شرائط الجماعة:

يعتبر في انعقاد صلاة الجماعة أمور:

(الأول): أن لا يكون بين الإمام و المأموم حائل و كذا بين بعض المأمومين مع البعض الآخر ممن يكون واسطة في اتصاله بالإمام، و لا فرق في الحائل بين الستار أو الجدار أو الشجر حتى لو كان شخص إنسان واقفا. نعم، لو كان المأموم امرأة فلا بأس بالحائل بينها و بين الإمام أو المأمومين إذا كان الإمام رجلا و أما لو كان الإمام امرأة فالحكم كما في الرجل.

(مسألة 137): ليس من الحائل الظلمة أو الغبار المانعان من المشاهدة و كذا النهر و الطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة بل لا يعد الشباك المفتوح من الحائل. نعم، إذا كان الجدار من الزجاج يكون من الحائل. و لا بأس بالحائل القصير كمقدار شبر أو أزيد كما لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور إنسان أو نحوه إلا إذا اتصلت المارة بطلت الجماعة.

(الثاني): أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّا معتدّا به بلا فرق بين التسريحي و غيره، و لا بأس بغير المعتد به مما هو دون الشبر كما أنّه لا بأس بعلو موقف المأموم على موقف الإمام و لو بكثير.

(الثالث): أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما يكون كثيرا في العادة و الأحوط استحبابا تقديره بأن لا يكون بين مسجد المأموم و موقف الإمام أو بين مسجد اللاحق و موقف السابق أزيد من مقدار الخطوة

ص: 128

المتعارفة.

(الرابع): أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف بل الأحوط وجوبا أن لا يساويه و أن لا يتقدم عليه في مكان سجوده و ركوعه و جلوسه.

(مسألة 138): الشروط المتقدمة شروط في الابتداء و الاستدامة فلو حدث الحائل أو البعد أو تقدم المأموم أو علو الإمام في الأثناء بطلت الجماعة.

(مسألة 139): إذا دخل في الجماعة مع وجود أحد الموانع و كان جاهلا به لعمى أو نحوه لا تصح الجماعة فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد و لو سهوا أتم منفردا و صحت صلاته، و إذا علم بذلك بعد الفراغ منها صحت صلاته إن لم يفعل ما ينافي الصلاة منفردا.

(مسألة 140): لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميز إذا كان مأموما إلا مع العلم ببطلان صلاته.

شرائط إمام الجماعة:

يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الإيمان و العقل و طهارة المولد و البلوغ إن كان المأموم بالغا أمور:

(الأول): الرجولة إذا كان المأموم رجلا و لا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة و تصح إمامة الصبيّ لمثله.

(الثاني): العدالة و هي: الاستقامة الدينية في العمل بوظائف الدّين مانعة عن المعاصي الكبيرة (1) و الإصرار على الصغيرة، فلا بد من إحرازها و الاطمئنان بوجودها فلا تصح الجماعة بدون ذلك.

______________________________

(2) انكار ما أنزله اللّه تعالى (3) اليأس من روحه. (4) الأمن من مكره.

ص: 129


1- المعصية الكبيرة هي: كل معصية ورد التوعيد عليها بالنار أو النص من الشرع بأنّها كبيرة و هي:الشرك باللّه.

(الثالث): أن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلّي عن قيام و لا بأس بإمامة الجالس للجالسين، و يجوز إمامة القائم للقاعد و المضطجع، كما يجوز إمامة المتيمم للمتوضئ و ذي الجبيرة لغيره و المضطر إلى الصلاة في النجاسة بغيره.

(مسألة 141): لا يجوز إمامة من لا يحسن القراءة بعدم تأدية الحرف من مخارجه أو إبداله بغيره حتى اللحن في الإعراب و إن كان عن عذر شرعيّ لعدم استطاعته لغيره ممن يحسنها، و كذا إمامة الأخرس للناطق و إن كان ممن لا يحسنها. نعم، لو قرأ المأموم لنفسه محل اللحن من قراءة الإمام أو كان الايتمام في غير المحل الذي يتحملها الإمام عن المأموم كالركعتين الأخيرتين صحت الجماعة.

(مسألة 142): لو اختلف المأموم و الإمام في حكم أجزاء الصلاة و شرائطها- اجتهادا أو تقليدا- فإن علم المأموم بطلان صلاة الإمام واقعا لا يصح الايتمام و الا جاز و صحت الجماعة.

______________________________

(5) الكذب على اللّه و رسوله أو أوصيائه. (6) محاربة أوليائه. (7) قتل النفس التي حرّمها اللّه تعالى إلّا بالحق. (8) عقوق الوالدين. (9) أكل مال اليتيم ظلما. (10) قذف المحصنات. (11) الفرار من الزحف. (12) قطيعة الرحم. (13) السحر. (14) الزنا. (15) اللواط. (16) السرقة. (17) اليمين الغموس. (18) كتمان الشهادة. (19) شهادة الزور. (20) نقض العهد. (21) الحيف في الوصية. (22) شرب الخمر. (23) أكل الربا. (24) أكل السحت. (25) لعب القمار. (26) أكل الميتة. (27) شرب الدم. (28) أكل لحم الخنزير.

(29) أكل ما أهلّ لغير اللّه من غير ضرورة. (30) الفتنة. (31) الرباء. (32) التطفيف في المكيال. (33) التعرب بعد الهجرة. (34) الغناء فعلا و استماعا. (35) معونة الظالمين. (36) الركون إليهم. (37) حبس الحقوق من غير عذر. (38) الكذب. (39) الكبر. (40) الإسراف. (41) التبذير. (42) الخيانة. (43) الغيبة. (44) النميمة. (45) الاشتغال بالملاهي. (46) الاستمناء. (47) الاستخفاف بالحج. (48) ترك الصلاة. (49) منع الزكاة. (50) الإصرار على الصغائر من الذنوب و هناك معاصي اخرى عدت منها ذكرت في المفصلات.

ص: 130

(مسألة 143): لو تبيّن بعد الصلاة أنّ الإمام لم يكن جامعا للشرائط صحت صلاة المأموم إن لم يزد ركنا أو نحوه مما يخل بصلاة المنفرد، و أما ترك القراءة يكون كتركها سهوا لا يضرّ بصحة صلاته.

نعم، لو اعتقد المأموم بطلان صلاة الإمام قبل الايتمام لا يجوز له الاقتداء.

أحكام الجماعة:

الإمام لا يتحمل عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة و أقوالها إلا القراءة في الركعتين الأوليتين إذا ائتم به و لو في كل واحد منهما، فتجزيه قراءته و يجب على المأموم متابعته في القيام كما يجب على المأموم المتابعة في تكبيرة الإحرام و في الأفعال بمعنى: أن لا يتقدم على الإمام و لا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، و تستحب المتابعة في الأقوال أيضا، فلو أحرم قبل الإمام و لو سهوا كان منفردا.

(مسألة 144): الأحوط وجوبا ترك القراءة للمأموم في أولتي الإخفاتية و الأفضل له أن يشتغل بالذّكر و الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أما في الأولتين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام و لو بالآلات الحديثة (السماعة) أو الهمهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط وجوبا الإنصات لقراءته. و إن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة و الأحوط استحبابا أن تكون بقصد القربة.

(مسألة 145): لو أدرك المأموم الإمام في الركعتين الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد و السورة، و إن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد فقط، و إن لزم ذلك من إتمام الحمد يتمه و يلحق الإمام في السجود أو يقصد الانفراد و يجب على المأموم الإخفات في القراءة فيهما و إن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته و إن كان عمدا بطلت.

ص: 131

(مسألة 146): إذا ترك المتابعة عمدا أثم و لا يضرّ بصلاته و لا بجماعته.

نعم، إذا ركع قبل الإمام عمدا في حال قراءة الإمام بطلت صلاته إذا لم يكن قرأ لنفسه.

(مسألة 147): لو ركع أو سجد قبل الإمام عمدا فالأحوط وجوبا له البقاء على حاله إلى أن يلحقه الإمام و إذا رجع إلى الإمام عمدا أو سهوا فالأحوط وجوبا متابعته حتى في الركوع ثانيا أو السجود ثم الإعادة. و لو انفرد قبل المتابعة اجتزأ بما أتى به من الركوع أو السجود و إذا ركع أو سجد سهوا قبل الإمام فالأحوط وجوبا له المتابعة بالرجوع إلى الإمام و إذا لم يتابع عمدا أو سهوا و بقي منتظرا صحت صلاته.

(مسألة 148): لو رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم (تخيل) رفع الإمام رأسه وجب عليه العود و المتابعة و لا تضرّ زيادة الركن حينئذ و إن لم يعد عمدا أو سهوا صحت صلاته، و إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمدا فإن كان بنية الانفراد انفرد و إن لم يكن كذلك جاز له البقاء على حاله إلى أن يلحقه الإمام.

(مسألة 149): لو رفع رأسه من السجدة فرأى الإمام ساجدا فتخيل أنّها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبيّن أنّها الثانية اجتزأ بها، و إذا تخيل الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبيّن أنّها الأولى صحت صلاته للمتابعة.

(مسألة 150): لو حضر المأموم الجماعة و لم يدر أنّ الإمام في الأولتين أو الأخيرتين يجوز له أن يقرأ الحمد و السورة بقصد القربة كما يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع أو السجود أزيد من الإمام ما لم يضرّ بالمتابعة.

(مسألة 151): لو أدرك المأموم ثانية الإمام سقطت عنه القراءة و تابعه في القنوت و كذلك في الجلوس للتشهد فيجلس متجافيا على الأحوط وجوبا، و يستحب له التسبيح عوض التشهد، و إن كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام للتشهد ثم يلحق به و كذا في كل واجب عليه دون الإمام.

ص: 132

(مسألة 152): لو ترك الإمام جلسة الاستراحة مثلا لعدم وجوبها عنده لا يجوز للمأموم تركها لو كانت واجبة عنده، و كذا في غيرها كما لو دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت و المأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه إلا إذا دخل الوقت في أثناء صلاته.

مستحبات الجماعة و مكروهاتها:

يستحب للإمام أن يقف في وسط الصف الأول و أن يصلّي بصلاة أضعف المأمومين إلا مع رغبة المؤمنين بالإطالة، و أن يسمع من خلفه القراءة و الأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه، و أن يطيل الركوع إن أحسّ بداخل المقدار مثلي ركوعه المعتاد.

(مسألة 153): يستحب للمأموم أن يقف عن يمين الإمام إن كان رجلا واحدا و خلفه إن كان امرأة و إن كانوا أكثر اصطفوا خلفه، و تقدم الرجال على النساء، و يقف أهل الفضل في الصف الأول، و ميامن الصفوف أفضل من مياسرها، و الأقرب إلى الإمام أفضل، و يستحب تسوية الصفوف و سدّ الفرج و المحاذاة بين المناكب و اتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق و القيام عند قول المؤذن (قد قامت الصلاة) قائلا: «اللّهمّ أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها» و أن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد للّه ربّ العالمين».

(مسألة 154): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف، و التنفل بعد الشروع في الإقامة و التكلم بعد الإقامة إلا إذا كان لإقامة الجماعة و إسماع الإمام ما يقوله من أذكار، و أن يأتم المتم بالمقصّر و كذا العكس.

ص: 133

صلاة المسافر

اشارة

يجب القصر على المسافر في الصلوات الرباعية مع اجتماع الشروط الآتية، و أما الصبح و المغرب فلا قصر فيهما، و يشترط في التقصير: (ترك الركعتين الأخيرتين منها) أمور:

(الأول): قصد قطع المسافة التي هي ثمانية فراسخ (44 كيلومترا) امتدادية ذهابا و رجوعا، أو ملفقة من أربعة فراسخ (22 كيلومترا) ذهابا و أربعة فراسخ (22 كيلومترا) رجوعا، سواء اتصل ذهابه برجوعه أم انفصل عنه بمبيت ليلة واحدة أو أكثر في المقصد إلا إذا حصلت منه الإقامة كما يأتي.

(مسألة 155): تثبت المسافة (44 كيلومترا) بكل ما يوجب الاطمئنان و لو من مقاييس ضبط عدد الكيلومترات و إذا نقصت المسافة و لو يسيرا أو شك في بلوغها بالمقدار المذكور بقي على التمام.

(مسألة 156): مبدأ حساب المسافة من آخر البلد عرفا هذا في غير البلدان الكبار، و أما فيها فيجتزي بالخروج من المحلة أو الحيّ الساكن فيه و لكن الاحتياط استحبابا فيها أن يأتي بالصلاة تماما قبل الخروج من منزله أو يؤخرها إلى أن يخرج من البلد فيقصر أو يجمع بين القصر و التمام إن خرج من المحلة و قبل الخروج من البلد.

(مسألة 157): لا فرق في المسافة بين الامتدادية أو المستديرة.

(مسألة 158): لو اعتقد أنّ ما قصده مسافة شرعية فقصّر ثم ظهر عدمها أعاد الصلاة و كذا لو اعتقد عدم كونه مسافة شرعية فأتم صلاته ثم ظهر كونه مسافة شرعية. نعم، لو شك في أنّ ما قصده مسافة أو اعتقد العدم و ظهر

ص: 134

في أثناء السير كونه مسافة قصّر.

(مسألة 159): يعتبر في موارد التلفيق أن لا يكون الذهاب أقلّ من (22 كيلومترا) أربع فراسخ فلو كان الذهاب خمسة فراسخ (27 كيلومترا) و الرجوع ثلاثة فراسخ (17 كيلومترا) قصّر بخلاف العكس، أي الذهاب ثلاثة فراسخ (17 كيلومترا) و الرجوع أربع فراسخ فإنّه يتم.

(مسألة 160): يكفي قصد التبعية في تحقق السفر كالزوجة و الخادم و الرفيق و الجندي و غيرها ففي الجميع يقصّر إن كان قصده تبعا لقصد المتبوع، و لو شك في قصد المتبوع (هل قصد المسافة الشرعية) فالأحوط وجوبا الاستخبار منه، و لو لم يتمكن من ذلك بقي على التمام إلا إذا علم في الأثناء قصد المتبوع فإن كان الباقي مسافة و لو ملفقة قصّر و إلا بقي على التمام.

(مسألة 161): يجب القصر في السفر غير الاختياري مع علمه بوصوله الى المسافة الشرعية كما إذا ألقي في سيارة بقصد وصوله إليها.

(الثاني): استمرار القصد من حين الخروج فإذا عدل قبل بلوغ المسافة الشرعية (44 كيلومترا) إلى الرجوع أو تردد في قصده و رأيه وجب التمام و لا تجب إعادة ما صلاة قصرا، و إذا أفطر استمر على الإفطار، نعم، لو كان العدول أو التردد بعد المسافة الشرعية بقي علي القصر.

(مسألة 162): لو تردد في أثناء السير إلى المسافة الشرعية ثم عاد إلى الجزم فإن كان ما بقي مسافة شرعية و لو ملفقة قصّر و إن لم تكن مسافة أتم.

(الثالث): أن لا يكون ناويا لإقامة عشرة أيام أو أزيد قبل بلوغ المسافة الشرعية و إلا أتم من أول السفر، و كذا لو كان مترددا في الإقامة، و كذا الحكم لو كان عازما للمرور بوطنه قبل بلوغ المسافة الشرعية (44 كيلومترا) و إلا أتم، و كذا لو تردد في المرور قبل بلوغ المسافة.

(مسألة 163): لو احتمل أنّه يعرض عليه قصد الإقامة أو المرور بوطنه لم يضرّ ذلك في وجوب القصر إلا إذا حصل له التردد أو العزم.

ص: 135

(الرابع): أن يكون السفر مباحا فلو استهدف من سفره فعل المعصية أتم كالسفر للسرقة أو للاتجار بالمحرّمات أو لفعل الزنا أو لإعانة الظالم أو سفر الزوجة بدون إذن زوجها في غير الواجب أتمّ صلاته. نعم، ليس من سفر المعصية مما يتفق وقوع المعصية في أثنائه كالغيبة الواقعة في أثناء السفر و غيرها من المحرّمات، و كذا لو كان السفر مستلزما لترك الواجب مثل ما لو كان مديونا و سافر مع مطالبة الدائن و إمكان الأداء في الحضر دون السفر فيجب القصر في جميع ذلك إلا إذا كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب فيجب التمام حينئذ. و الراجع من سفر المعصية يقصّر لو كان الرجوع مسافة شرعية و كان مباحا.

(مسألة 164): لو كان السفر مباحا و لكن ركب سيارة مغصوبة أو مشى في أرض مغصوبة يقصّر. نعم، لو سافر على سيارة مغصوبة بقصد الفرار بها و إيصالها إلى المالك أتم صلاته.

(مسألة 165): لو سافر لغاية ملفقة من المعصية كشرب الخمر و الإباحة كالنزهة يتم إلا إذا كانت المعصية تابعة و غير مقصودة بالذات في تحقق السفر، و لو شك في أنّ السفر معصية أم لا، يقصر إلا إذا كانت الحالة السابقة الحرمة فيتم.

(مسألة 166): التابع للجائر إن كان مكرها أو سافر معه لغرض مباح يقصّر و إلا يتم.

(مسألة 167): لو سافر للصيد لهوا أتم الصلاة في ذهابه و قصّر في رجوعه، و إن كان بقدر المسافة الشرعية و لو كان الصيد لقوته أو لقوت عياله قصّر، و أما لو كان للتجارة فالأحوط وجوبا الجمع بين القصر و التمام و أفطر في الصوم.

(الخامس): أن لا يكون ممن بيته معه (لا مقرّ له) كأهل البوادي أو الذين لا مسكن لهم بل يتبعون العشب و الماء أينما كانا و معهم بيوتهم، فإنّ

ص: 136

هؤلاء يتمون صلاتهم و يصومون و تكون بيوتهم بمنزلة الوطن. نعم، إذا سافر أحدهم من بيته و كان مسافة شرعية كالسفر للزيارة أو للحج أو لشراء ما يحتاج إليه أو لاختيار المنزل قصّر إن لم يكن معه بيته و إلا أتم.

(السادس): أن لا يتخذ السفر عملا له كالسائق و معاونه و الملاح و الطاقم في الطيارة أو التاجر الذي يدور في تجارته و غيرهم ممن عمله في السفر إلى المسافة فما زاد، فهؤلاء جميعا يتمون الصلاة و يصومون في سفرهم و إن استعملوا السفر لأنفسهم كحمل السائق متاعه أو أهله من بلد إلى آخر.

(مسألة 168): العامل الذي يدور لعمله في البلدان كالبناء الذي يدور فيها لعمل البناء و كذا الحداد و النجار أو متعهد الكهرباء و غيرهم يتمون الصلاة و يصومون.

(مسألة 169): لو كان عمله في محل معيّن و مسكنه أو مكان إقامته في محل آخر و بينهما مسافة شرعية (44 كيلومترا) أو أزيد و يسافر إلى محل عمله في أكثر الأيام يتم في صلاته و يصوم في الجميع.

(مسألة 170): لو كان سفره للتنزه أو لغرض آخر كالزيارة مثلا و لكن يزاول مهنته في السفر كما يزاولها في الحضر كما إذا سافر الطبيب أو المهندس أو الرسام إلى بلد للتنزه أو لغرض آخر و يكتسب بذلك في سفره و لا تكون مهنته مرتبطة بالسفر يقصّر.

(مسألة 171): لو اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة كبعض السواق داخل المدينة الذين لا يخرجون عنها قصّر إن اتفق له السفر إلى المسافة الشرعية (44 كيلومترا خارج المدينة). نعم، لو كان عمله السفر إلى المسافة الشرعية في خطّ خاص كالسير من النجف إلى كربلاء مثلا فاتفق له كري سيارته إلى غير الخطّ المقرر له فإنّه يتم حينئذ.

(مسألة 172): يكفي صدق كون السفر عملا له: البناء على ذلك فيتم و لو في السفرة الأولى و لا يعتبر التكرار مع العزم على المزاولة له مرّة بعد أخرى،

ص: 137

فسفر المتعهدين لقوافل الحجاج في كل سنة لا يوجب التمام، و كذا سفر بعض التجار إلى بلد آخر لبيع الأجناس التجارية أو شرائها و الرجوع إلى بلدهم و إن اتفق ذلك في كل أسبوع مرّة أو مرّتين.

(مسألة 173): لو سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما إذا سافر سائق السيارة للزيارة أو للمداواة أو للحج أو لغرض آخر وجب عليه التقصير.

(مسألة 174): لا فرق في من اتخذ السفر عملا له بين أن يكون ذلك عمله فقط أو له عمل آخر- واحدا كان أم متعددا- كالمعلم الذي يؤجر سيارته إلى المسافات البعيدة عند الفراغ من عمله و كذا غيره فإنّهم يتمون صلاتهم في السفر و يجري عليهم حكم (مسألة 173) أيضا.

(مسألة 175): السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا يتم و إن كان له وطن و لكن خرج معرضا عنه.

(مسألة 176): يعتبر في استمرار من عمله السفر الذي يتم أن لا يقيم في بلده أو في غيره عشرة أيام و إلا وجب عليه القصر في السفر الأول الذي يحدثه و يتم في الثاني فضلا عن الثالث.

(مسألة 177): لو لم يتخذ السفر عملا و حرفة و لكن كان له غرض في تكرار السفر مثل أن يسافر كل يوم أو يومين لعلاج مرض أو للدرس أو للوعظ فإن صدق في المتعارف أنّ السفر مقدمة لعمله يجب عليه الإتمام و مع عدم الصدق يقصّر و مع الشك يجمع بين القصر و التمام.

(السابع): أن يصل إلى حدّ الترخص فلا يقصّر قبله، و المراد به ما إذا بعد عن منزله أو حيّه، كيلومترين تقريبا و لا فرق بين البلدان الصغار أو الكبار إلّا أنّه في البلدان الصغار يلحظ البعد المذكور من آخر بلده، و في الكبار من منزله أو حيّه، و هذا هو المراد بخفاء الأذان و الجدران، و أما السفر من محل الإقامة أو المحل الذي بقي فيه مترددا ثلاثين يوما فالأحوط وجوبا فيه إما الجمع

ص: 138

بين القصر و التمام فيما دون حدّ الترخص أو تأخير الصلاة إلى ما بعده فيقصّر.

(مسألة 178): لو شك في الوصول إلى الحدّ بنى على عدمه فيبقى على التمام في الذهاب و على القصر في الرجوع.

(مسألة 179): لو اعتقد الوصول إليه فصلّى ثم بان الخلاف وجبت الإعادة أو القضاء.

(مسألة 180): يجب التقصير عند الرجوع إلى البلد الى حدّ الترخص فإذا تجاوز عنه وجب عليه التمام كما يجب التمام عند ابتداء السفر من بيته إلى حدّ الترخص فإذا تجاوزه وجب التقصير مع الشروط المتقدّمة.

قواطع السفر:

إذا تحقق السفر الجامع للشرائط المتقدّمة بقي المسافر على التقصير في الصلاة إلا إذا عرض عليه أحد الأمور (القواطع) الآتية:

(الأول): الوطن فينقطع السفر بالمرور عليه و يحتاج في القصر إلى سفر جامع للشرائط.

و المراد بالوطن المكان الذي يتخذه الإنسان مقرّا له و لم ينزح عنه إلا بعروض أسباب خارجية و لا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك و لا أن يكون قد أقام فيه ستة أشهر كما لا يعتبر أن يكون فيه مسقط رأسه أو يسكن فيه بقصد الدوام.

(مسألة 181): يكفي في تحقق الوطن صدقه عرفا- و لو تبعا كما في الزوجة و الولد و الخادم- و لا يكفي مجرّد نية الوطن في ترتب أحكامه بل لا بد من صدق التوطن عرفا و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الخصوصيات.

(مسألة 182): لو أعرض عن وطنه لا يجزي عليه أحكام الوطن و إن كان له فيه ملك أو قد استوطنه ستة أشهر.

ص: 139

(مسألة 183): إذا حدث له التردد في التوطن (في المكان الذي استقر فيه) يبقى حكم التوطن ما لم يتحقق الإعراض عنه.

(مسألة 184): لو قصد الإقامة في مكان مدّة طويلة و جعله مقرّا له.-

كما في الطلاب الذين يدرسون في المعاهد العلمية قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء دراساتهم- يجري عليه حكم الوطن فيتم الصلاة فيه فإذا رجع إلى بلده في العطلة ثم عاد إلى مركز دراسته أتم و لا يحتاج فيه إلى قصد الإقامة.

(مسألة 185): كما ينقطع السفر بالمرور بالوطن كذلك ينقطع بالمرور بمقرّ العمل إن عدّ ذلك محل توطنه مثل ما إذا كان وطن الإنسان بغداد و كان له محل عمل في خارجه يبعد 20 كيلومترا أو أزيد يتم الصلاة فيه فلو مرّ على محل عمله ينقطع السفر.

(الثاني): العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم ببقائه المدة المذكورة سواء كان باختياره أم بغير اختياره كالمحبوس أو المضطر للمداواة، و يجزي التلفيق في الإقامة بأن يقصد الإقامة عن عصر يوم الدخول إلى عصر يوم الحادي عشر مثلا.

(مسألة 186): يشترط في الإقامة وحدة محل الإقامة عرفا فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيام بقي على القصر كما إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف و الكوفة معا إن لم يعدّا عرفا من محلي بلد واحد. نعم، يجوز له الخروج إلى حدّ الترخص بل و ما زاد إلى ما دون المسافة الشرعية إذا كان من قصده العود عن قريب بحيث لا يخرج عن صدق الإقامة في ذلك المكان عرفا، و كذا الحكم في البلدان المتسعة جدّا.

(مسألة 187): لو قصد الإقامة عشرة أيام ثم عدل عن قصده فإن كان قد صلّى فريضة تماما مثل الظهرين أو العشاء بقي على التمام إلى أن يسافر و إلا رجع إلى القصر. نعم، لو تبيّن بطلان ما صلاة تماما رجع إلى القصر أو استأنف الإقامة.

ص: 140

(مسألة 188): إذا تمّت مدّة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة بل يبقى على التمام إلى أن يسافر و لو سافر أثناءها ثم رجع إلى محلّ الإقامة يتم إن كان بانيا على إقامته.

(مسألة 189): لا يشترط في تحقق الإقامة أن يكون المسافر مكلفا فلو نوى الإقامة في بلد و هو غير بالغ مثلا ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام كما كان يصلّي قبل البلوغ تماما، و كذا لو كانت المرأة حائضا حال النية طهرت في الأثناء فإنّها تصلّي تماما.

(مسألة 190): لو استقرت الإقامة و لو بالصلاة تماما فبدا للمقيم السفر إلى ما دون المسافة الشرعية فإن كان ناويا للإقامة في المقصد يتم صلاته مطلقا في المقصد و الرجوع و محل الإقامة، و كذا إن لم يقصد إقامة عشرة أيام في المقصد بأن كان ناويا لقضاء حاجته في المقصد ثم الرجوع إلى محل الإقامة.

(مسألة 191): إذا شك في تحقق قصد الإقامة يبقى على القصر إلا إذا كانت أمارة على الخلاف فيعمل بها.

(مسألة 192): إذا علق الإقامة على أمر غير معلوم كقضاء الحاجة أو ورود المسافرين أو غيرها وجب القصر و إن اتفق حصوله بعد عشرة أيام. نعم، لو علق الإقامة إلى آخر الشهر مثلا و كان عشرة أيام أو أكثر في الواقع كفى في تحقق الإقامة.

(الثالث): أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا بلا عزم على الإقامة عشرة أيام فيجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين و بعدها يجب التمام إلى أن يسافر سفرا جديدا.

(مسألة 193): المتردد في الأمكنة المتعدّدة يقصّر و إن بلغت المدة ثلاثين يوما فإذا بقي في مكان مترددا تسعة و عشرين يوما ثم انتقل إلى مكان آخر و بقي كذلك مترددا يقصّر في جميع ذلك إلا إذا قصد الإقامة في محل أو بقي في مكان واحد ثلاثين يوما مترددا.

ص: 141

أحكام صلاة المسافر:

يجب القصر في الفرائض الرباعية بالاقتصار على الأوليين منها إلا في الأماكن الأربعة كما سيأتي و تسقط النوافل النهارية في السفر و أما نافلة العشاء فيأتي بها رجاء.

(مسألة 194): إذا صلّى تماما في موضع القصر فإن كان عالما بطلت صلاته و وجبت الإعادة أو القضاء و إن كان جاهلا بالحكم (كمن لا يعلم وجوب القصر على المسافر) لا تجب الإعادة فضلا عن القضاء، و أما لو كان عالما بالحكم و جاهلا بالشرائط الموجبة للقصر وجب عليه الإعادة أو القضاء، و كذا إذا كان جاهلا بالموضوع (كما إذا كان لا يعلم أنّ قصده مسافة شرعية مثلا فأتم فتبيّن أنّه مسافة) فيجب عليه الإعادة أو القضاء.

(مسألة 195): إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد المتقدّمة حتى في صورة الجهل بالحكم أيضا على الأحوط وجوبا.

(مسألة 196): الصوم كالصلاة فيما مرّ فيبطل في السفر مع العلم و يصح مع الجهل بالحكم دون الجهل بالشرائط أو الجهل بالموضوع فيبطل.

(مسألة 197): لو دخل وقت الفريضة و هو حاضر و تمكن من إتيانها تماما و لم يصلّ حتى سافر و تجاوز حدّ الترخص صلّى قصرا إن كان الوقت باقيا، و إذا دخل عليه الوقت و هو مسافر و تمكن من الصلاة قصرا و لم يصلّ حتى وصل إلى وطنه أو محل إقامته صلى تماما.

(مسألة 198): لو فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما و لو في السفر، و إذا فاتته في السفر قضى قصرا و لو في الحضر، و لو كان في أول الوقت حاضرا و في آخر مسافرا أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوت و هو آخر الوقت فيقضي في الأول قصرا و في العكس تماما.

ص: 142

(مسألة 199): يتخيّر المسافر في الصلاة بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة الشريفة و هي المسجد الحرام و مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مسجد الكوفة و حرم الحسين (عليه السلام) و التمام أفضل و القصر أحوط، و يلحق بلد مكة (و إن اتسعت) و المدينة بالمسجدين دون الكوفة و كربلاء و الأحوط استحبابا الاقتصار على ما حول الضريح المقدّس، و لا فرق في المساجد بين أرضها و سطحها، و لا يلحق الصوم بالصلاة فلا يجوز الصوم للمسافر حتى في الأماكن الأربعة و يختص التخيير المذكور بالأداء و لا يجري في القضاء.

(مسألة 200): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة يقصّر فيها ثلاثين مرّة: «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر».

ص: 143

صلاة الآيات

اشارة

تجب هذه الصلاة على كل مكلف إلا الحائض و النفساء عند كسوف الشمس و خسوف القمر- و لو بعضهما- و الزلزلة و كل آية مخوفة عند غالب الناس، سماوية كانت- كالريح السوداء أو الحمراء غير المعتادة و الظلمة الشديدة و الصاعقة و الهدة و النار التي تظهر في السماء- أم أرضية، كالخسف و نحوه. و لا عبرة بغير المخوف و لا بخوف النادر من الناس. نعم، لا يعتبر الخوف في الكسوفين و الزلزلة فتجب الصلاة و إن لم يحصل خوف.

(مسألة 201): يختص الوجوب بمن في بلد الآية و ما يلحق به مما يشترك معه في الخوف نوعا إلا إذا كان البلد عظيما جدّا بنحو لا يحصل الخوف لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف الآخر اختص الحكم بطرف الآية.

(مسألة 202): وقت صلاة الكسوف من حين الشروع في الانكساف إلى تمام الانجلاء و الأحوط استحبابا إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، و يدرك الفرض بإدراك ركعة أو دونها، و في غير الكسوفين تجب المبادرة إلى الصلاة بمجرد حصولها و إن عصى فبعده إلى آخر العمر.

(مسألة 203): لو لم يعلم بالكسوف حتى حصل الانجلاء و لم يكن القرص محترقا كلّه لا يجب القضاء. و أما إذا علم و أهمل و لو نسيانا أو احترق جميع القرص وجب القضاء، و كذا إذا صلّى صلاة فاسدة، و في غير الكسوفين من الآيات لو تعمد تأخير الصلاة عصى و وجب الإتيان به ما دام العمر، و كذا إذا علم و نسي، بل و كذا لو لم يعلم حتى مضى الوقت فيجب الإتيان بها ما دام العمر.

(مسألة 204): لو حصل الكسوف في وقت فريضة يومية و اتسع وقتهما تخيّر في تقديم أيّهما شاء، و إن ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدّمها، و إن

ص: 144

ضاق وقتهما قدّم اليومية.

كيفية صلاة الآيات:

صلاة الآيات: ركعتان، في كل واحدة منهما خمس ركوعات ينتصب بعد كل واحدة منها، و سجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، و سجدتان بعد الانتصاب من الركوع العاشر. تفصيل ذلك: يكبّر مقارنا للنية كما في سائر الصلوات ثم يقرأ الحمد و سورة كاملة ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد و سورة كاملة ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد و سورة كاملة و هكذا حتى يتم خمس ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس و يهوي إلى السجود فيسجد سجدتين، ثم يقوم و يفعل كما فعل أولا من خمس ركوعات ثم يتشهد و يسلّم.

(مسألة 205): يجوز أن يفرّق سورة واحدة على الركوعات الخمس فيقرأ بعد الفاتحة في القيام الأول بعضا من سورة ثم يركع، ثم يرفع رأسه و يقرأ بعضها الآخر من حيث قطع ثم يركع، و هكذا يصنع حتى يتم السورة قبل الركوع الخامس ثم يسجد، ثم يقوم إلى الركعة الثانية و يصنع كما صنع في الركعة الأولى فيكون في كل ركعة الفاتحة مرّة مع سورة تامة متفرقة على ركوعات خمس، و يجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول و بالركعة الثانية على النحو الثاني، كما يجوز العكس، و يجوز تفريق السورة على أقلّ من خمس ركوعات و لكن يجب عليه في القيام اللاحق الابتداء بالفاتحة ثم قراءة سورة تامة أو بعض سورة، و إذا لم يتم السورة في القيام لم تشرع له الفاتحة في اللاحق. و الأحوط وجوبا إتمام السورة في القيام الخامس و العاشر فلا يسجد فيهما عن بعض سورة.

(مسألة 206): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها و نقصانها

ص: 145

عمدا أو سهوا و يجري فيها ما تقدم في ركوع الفرائض اليومية من الشرائط و الأذكار و أحكام السهو و الشك في المحل و بعد تجاوز المحل.

(مسألة 207): يعتبر في هذه الصلاة جميع ما يعتبر في الصلاة اليومية من الشرائط و غيرها، فلو شك في عدد ركعاتها بطلت كالثنائية، و إذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل إلا إذا رجع إلى الشك في الركعات كما إذا شك أنّه الخامس أو السادس فتبطل.

(مسألة 208): يثبت الكسوف و غيره من الآيات بالاطمئنان و إن حصل من أخبار الرصديّ.

(مسألة 209): تتعدّد هذه الصلاة بتعدد الموجب و الأحوط وجوبا التعيين مع اختلاف السبب كالكسوف و الزلزلة. بخلاف صورة الاتحاد كالزلزلتين.

(مسألة 210): يستحب فيها القنوت في كل قيام ثان بعد القراءة فيكون في مجموع الركعتين خمس قنوتات و يجوز الاجتزاء بقنوتين أحدهما قبل الركوع الخامس و الثاني قبل العاشر، و يجوز الاقتصار على الأخير منها. و يستحب فيها الجهر بالقراءة ليلا أو نهارا و أن يكبّر عند الهويّ إلى الركوع و عند الرفع إلا في الخامس و العاشر فيقول: «سمع اللّه لمن حمده» ثم يسجد، و يستحب إتيانها بالجماعة و يتحمل الإمام فيها القراءة لا غيرها كاليومية و تدرك بإدراك الإمام قبل الركوع الأول أو فيه من الركعة الأولى أو الثانية، و يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء و يستحب قراءة السور الطوال كيس و الروم و الكهف و كونها في المسجد و تحت السماء.

ص: 146

صلاة القضاء

اشارة

يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا أو سهوا أو جهلا أو لأجل النوم المستوعب للوقت أو بغير ذلك، و كذا المأتي بها فاسدة، و لا يجب قضاء ما تركه المجنون في حال جنونه أو الصبيّ في حال صباه أو المغمى عليه أو الكافر الأصلي في حال كفره، و الأحوط وجوبا القضاء على المغمى عليه إن كان بفعله و كان على وجه المعصية، و يجب القضاء على السكران من غير فرق بين الاختياري و غيره و بين الحلال و الحرام.

(مسألة 211): يجب قضاء النافلة المنذورة في وقت معيّن و غيرها من الفرائض عدا العيدين.

(مسألة 212): لو طهرت الحائض في أثناء الوقت وجب عليها الأداء إذا أدركت مقدار ركعة من الوقت مع الشرائط فإذا تركها وجب عليها القضاء و لو حاضت في أثناء الوقت فقد مرّ حكمها في (مسألة 12) و إذا بلغ الصبيّ و أفاق المجنون أو المغمى عليه وجب عليهم الأداء إن أدركوا ركعة من الوقت فإذا تركوا وجب القضاء.

(مسألة 213): يجوز القضاء في كل وقت من الليل و النهار و في الحضر و السفر على ما تقدم في أحكام المسافر (مسألة 198) و إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى قصرا و لو كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر و التمام احتياطا فالقضاء كذلك.

(مسألة 214): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت اليومية و غيرها.

نعم، لو كانت اليومية مترتبة بالأصل كالظهر و العصر أو المغرب و العشاء من يوم واحد فيجب الترتيب بينها فقط.

ص: 147

(مسألة 215): لو علم أنّ عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح و مغرب و رباعية مخيّرا بين الجهر و الإخفات في الرباعية، و لو كان مسافرا يكفيه مغرب و ثنائية و إن لم يعلم أنّه كان مسافرا أو حاضرا يأت بمغرب و ثنائية و رباعية، و لو علم أنّ عليه اثنتين من الصلوات الخمس من يوم يكفيه أربع صلوات صبح و مغرب و رباعيتان، و إن كان مسافرا يكفيه ثلاث صلوات ثنائية و مغرب و ثنائية أخرى، و هكذا و في المسألة فروع أخرى مذكورة في المفصّلات.

(مسألة 216): لا يجب الفور في القضاء ما لم يحصل التهاون في تفريغ الذمة و لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة فيجوز الإتيان بالحاضرة لمن عليه القضاء و لو كان ليومه. نعم، يستحب تقديم الفائتة إن لم يستلزم فوت فضيلة الحاضرة و يجوز لمن عليه القضاء الإتيان بالنوافل.

(مسألة 217): الأحوط وجوبا لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر إلا إذا علم بعدم ارتفاعه إلى آخر العمر أو ظهر بعض أمارات الموت.

(مسألة 218): لو كان عليه فوائت و أراد أن يقضيها في مجلس واحد أذن و أقام للأولى و اقتصر على الإقامة في البقية.

(مسألة 219): يستحب قضاء النوافل و الرواتب و من عجز عن قضائها استحب له التصدق عن كل ركعتين ب (ربع كيلو) من الطعام و إن لم يتمكن فعن كل أربع ركعات ب (ربع كيلو) من الطعام و إن لم يتمكن ف (ربع كيلو) لصلاة الليل و (ربع كيلو) لصلاة النهار.

قضاء الوليّ ما فات عن والده:

يجب على وليّ الميت- و هو الولد الذكر الأكبر- حال الموت أن يقضي عن أبيه، بل عن أمه على الأحوط وجوبا- ما فات من الفرائض اليومية و غيرها لعذر

ص: 148

من مرض و نحوه، و إن تمكن أبوه من قضائه، و أما ما فاته عن عمد أو أتى به فاسدا فالأحوط وجوبا على الوليّ القضاء، و لا يجب على الوليّ ما فات عن الميت بإجارة أو غيرها كما لا يجب الفور في القضاء عن الميت.

(مسألة 220): يجب القضاء على الوليّ و لو كان ممنوعا من الإرث بقتل أو كفر و كذا لو كان حال الموت صبيّا أو مجنونا وجب عليه القضاء إذا بلغ أو عقل. نعم، إذا مات الأكبر بعد موت أبيه لا يجب القضاء على غيره من أكبر إخوته، و لا يجب إخراجه من تركته.

(مسألة 221): لو تبرّع شخص في القضاء عن الميت سقط عن الوليّ أو استأجره الوليّ لذلك أوصى الميت بالاستئجار من ماله للقضاء و لا بد من الاطمئنان بالإتيان فإذا لم يحصل ذلك لم يسقط عن الوليّ.

(مسألة 222): لو شك في فوات شي ء من الميت لم يجب القضاء و إذا شك في مقداره يقتصر على الأقل، نعم، لو علم أنّ على الميت فوائت و لكن لا يدري أنّها فاتت لعذر أو لغير عذر فالأحوط وجوبا القضاء.

(مسألة 223): لو مات في أثناء الوقت بعد مضيّ مقدار الصلاة بحسب حاله قبل أن يصلّي وجب على الوليّ قضاؤها.

صلاة الاستيجار:

لا يجوز الاستيجار للنيابة عن الأحياء في الواجبات و لو مع عجزهم إلا في الحج إن كان مستطيعا و كان عاجزا عن المباشرة، و أما في المندوبات فتجوز النيابة عن الأحياء.

(مسألة 224): يجوز التبرع عن الأموات في قضاء الواجبات و المستحبات، و يجوز إهداء ثواب العمل إلى الأحياء و الأموات و في بعض الروايات: إنّ ذلك يوجب زيادة الثواب للعامل.

ص: 149

(مسألة 225): يجوز الاستيجار للصلاة و سائر العبادات عن الأموات و تفرغ ذمتهم بفعل الأجير، و يعتبر في الأجير العقل و الإيمان بل البلوغ على الأحوط وجوبا كما يعتبر أن يكون عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل و يجب أن يعيّن المنوب عنه و لو إجمالا و ينوي تفريغ ذمته.

(مسألة 226): لا يجوز استيجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام و المتيمم أو المسلوس و غيرهم من المضطرين إلا إذا تعذر غيرهم، و لو طرأ على الأجير عجز انتظر زمان القدرة و إن ضاق الوقت انفسخت الإجارة.

(مسألة 227): يجوز استيجار الرجل عن المرأة و كذا العكس و في الجهر و الإخفات يراعى حال الأجير لا الميت. و يعمل الأجير في أحكام الشك و السهو بمقتضى تقليده أو اجتهاده إلا إذا كان شرط في البين.

(مسألة 228): لو كانت الإجارة مشروطة بالمباشرة لا يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل و لا يجوز لغيره أن يتبرع عنه فيه و إن لم تكن مشروطة بها جاز له أن يستأجر غيره و لكن لا يجوز أن يستأجر بأقل من الأجرة إلا إذا أتى ببعض العمل أو أعطى الأجرة بغير جنسها.

(مسألة 229): إذا عيّن المستأجر للأجير مدّة معينة لإتيان العمل فيها فلم يأت بالعمل- كله أو بعضه- فيها لا يجزي الإتيان بالعمل بعدها إلا بإذن من المستأجر، و لو أتى بالعمل بدون إذنه لم يستحق الأجرة و إن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.

(مسألة 230): لو لم يعيّن كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب الإتيان به على النحو المتعارف و لو عيّن بعض المندوبات يجب الإتيان حسب ما عيّن و إذا نسي الأجير ما عيّن نقص من الأجرة بنسبته.

(مسألة 231): لو تبيّن بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل و كذا لو فسخت لغبن أو غيره.

(مسألة 232): لو تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل و الأكثر جاز

ص: 150

الاقتصار على الأقل و لو تردد بين المتباينين وجب الاحتياط بالجمع.

(مسألة 233): لو مات الأجير قبل الإتيان بالعمل بطلت الإجارة إن اشترطت المباشرة، و إلا وجب على الوارث الاستيجار من تركته و إن لم تكن له تركة بقيت ذمة الميت مشغولة بالعمل.

(مسألة 234): يجب على من عليه واجب من الصلاة و الصوم أن يبادر إلى القضاء إن ظهرت عليه أمارات الموت، فإن عجز وجب عليه الوصية به و يخرج من الثلث كسائر الوصايا. و أما الديون المالية و لو كانت مثل الزكاة و الخمس و رد المظالم و الكفارات المالية و فدية صوم شهر رمضان فيجب عليه المبادرة إلى وفائها و لا يجوز التأخير حتى لو علم ببقائه حيّا، و إذا عجز عن الوفاء و كانت له تركة وجبت عليه الوصية إلى ثقة مأمون، و الديون المالية تخرج من أصل المال و إن لم يوص بها.

(مسألة 235): يكفي الوثوق بصدق الأجير إذا أخبر بالتأدية و لا تعتبر العدالة في قبول قوله و إن كان أحوط.

صلاة الجمعة:

و هي واجبة تخييرا إذا توفرت شرائطها و إلا تتعيّن صلاة الظهر. و هي:

ركعتان كصلاة الصبح و لكن فيها خطبتان قبلها، فالأولى منها أن يقوم الإمام و يحمد اللّه تعالى و يثني عليه و يوصي بتقوى اللّه تعالى و الترغيب إليها و يقرأ سورة من الكتاب فيجلس قليلا ثم يقوم للثانية فيحمد اللّه تعالى و يصلّي على محمد و على أئمة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات ثم يشرع في الصلاة و لا تصح فرادى.

(مسألة 236): يشترط في وجوب الجمعة أمور:

(الأول): أن يكون الإمام جامعا لشرائط الإمامة.

(الثاني): أن يجتمع سبعة أشخاص أحدهم الإمام فلا تجب إن لم يبلغ

ص: 151

العدد.

(الثالث): أن لا تكون المسافة بينها و بين صلاة جمعة أخرى أقل من خمس كيلومترات، فلو أقيمت جمعة أخرى دون الحدّ بطلتا إلا أن تسبق إحداهما الأخرى فتصح السابقة دون اللاحقة.

(مسألة 237): يجب في القدر الواجب في الخطبتين العربية و يجب على الإمام أن يسمع المأمومين و لو بعضهم.

(مسألة 238): لا تجب صلاة الجمعة على المرأة و لا على المريض و لا على المسافر و لا على الشيخ الكبير و لا على الأعمى، بل لا يجب على كل من يوجب الحضور إليها المشقة و الحرج له.

(مسألة 239): لو اقتضت التقية حضور صلاة الجمعة يجب حينئذ.

ص: 152

الصلوات المستحبة

اشارة

و هي كثيرة أهمها النوافل اليومية- كما تقدم في أول الصلاة- و صلاة الغفيلة و صلاة العيدين و صلاة أول الشهر و صلاة جعفر و أفضلها صلاة الليل و منها صلاة الحاجات.

صلاة الغفيلة:

و هي: ركعتان بعد صلاة المغرب و قبل صلاة العشاء و يقرأ بعد سورة الحمد في الركعة الأولى الآية الشريفة و هي: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغٰاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنٰادىٰ فِي الظُّلُمٰاتِ أَنْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا أَنْتَ سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ فَاسْتَجَبْنٰا لَهُ وَ نَجَّيْنٰاهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ و في الركعة الثانية يقرأ بعد الحمد الآية المباركة: وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ وَ يَعْلَمُ مٰا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ ثم يقنت و يقول فيها: «اللّهمّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا أنت ان تصلّي على محمّد و آل محمّد- فيذكر حاجته ثم يقول- اللّهمّ أنت وليّ نعمتي و القادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحقّ محمّد و آله عليه و عليهم السّلام لمّا قضيتها لي» و يجوز جعلها من نافلة المغرب فيقصد بها النافلة أيضا.

ص: 153

صلاة العيدين

و هي مستحبة في زماننا هذا جماعة و فرادى و وقتها من طلوع الشمس- من يوم الفطر أو الأضحى- إلى الزوال، و لا قضاء لها لو فاتت. و يستحب الغسل قبلها و هي ركعتان: يقرأ في كل منهما سورة الحمد و سورة من القرآن و الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة «الشمس» و في الركعة الثانية سورة «الغاشية» أو يقرأ في الركعة الأولى سورة «سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى» و في الركعة الثانية سورة «الشمس» و يكبّر بعد السورة في الركعة الأولى خمس تكبيرات أربع تكبيرات و يأتي بأربع قنوتات بعد كلّ تكبيرة قنوت، و يجزي في القنوت كل ما جرى على اللسان من ذكر أو دعاء كسائر الصلوات، و الأفضل الدعاء بما ورد «اللّهم أهل الكبرياء و العظمة و أهل الجود و الجبروت و أهل العفو و الرّحمة و أهل التّقوى و المغفرة أسألك بحقّ هذا اليوم الّذي جعلته للمسلمين عيدا و لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله ذخرا و شرفا و كرامة و مزيدا أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تدخلني في كلّ خير أدخلت فيه محمّدا و آل محمّد و أن تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّدا و آل محمّد صلواتك عليه و عليهم اللّهمّ إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصّالحون و أعوذ بك ممّا استعاذ منه عبادك المخلصون» و يأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة و يجوز له تركهما و يستحب فيها الجهر بالقراءة للإمام و المنفرد و رفع اليدين حال التكبير و الإصحار بها إلا في مكة، و يكره أن يصلّي تحت السقف و لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة إلا القراءة.

(مسألة 240): لو أتى بموجب سجود السهو فيها فالأحوط إتيانه و إذا شك في جزء منها و هو في المحل أتى به و لو تجاوز مضى، و إذا شك في عدد التكبيرات و القنوتات بنى على الأقلّ و ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة.

ص: 154

نعم، يستحب أن يقول المؤذن الصلاة (ثلاثا).

صلاة أول الشهر:

و كيفيتها: أن يصلّي ركعتين يقرأ في الركعة الأولى- بعد سورة الحمد- سورة قل هو اللّه أحد ثلاثين مرّة، و في الركعة الثانية- بعد سورة الحمد- سورة إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ثلاثين مرّة، و يتصدّق بما تيسّر يشتري بها سلامة ذلك الشهر، و يستحب أن يقرأ بعد الصلاة هذا الدعاء: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و ما من دابّة في الأرض إلّا على اللّه رزقها و يعلم مستقرّها و مستودعها كلّ في كتاب مبين بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و إن يمسسك اللّه بضرّ فلا كاشف له إلّا هو و إن يمسسك بخير فهو على كلّ شي ء قدير بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سيجعل اللّه بعد عسر يسرا ما شاء اللّه لا قوّة إلّا باللّه حسبنا اللّه و نعم الوكيل و أفوّض أمري إلى اللّه إنّ اللّه بصير بالعباد لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير ربّ لا تذرني فردا و أنت خير الوارثين» و يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.

صلاة جعفر:

و فضلها كثير و ثوابها عظيم و هي مشهورة بين المسلمين و تسمّى ب صلاة الحبوة أيضا فعن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال لابن عمه جعفر بن أبي طالب: «إنّي أعطيك شيئا إن أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها، فإن صنعته بين يومين غفر اللّه لك ما بينهما، أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما» فعلّمه هذه الصلاة و كيفيتها: أنّها أربع ركعات بتسليمتين يقرأ في كل ركعة سورة الحمد و سورة ثم يقول التسبيحة «سبحان

ص: 155

اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر» خمس عشرة مرّة، و يقول التسبيحة عشر مرات في الركوع و يقولها بعد رفع الرأس من الركوع عشر مرات، و كذا في السجدة الأولى و كذا بعد رفع الرأس منها، و في السجدة الثانية كذلك و بعد رفع الرأس منها يقولها عشر مرّات، فتكون في كل ركعة خمس و سبعون تسبيحة و مجموعها ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات، و لا تتعيّن فيها سورة مخصوصة و لكن الأفضل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة «إِذٰا زُلْزِلَتِ» و في الثانية سورة «و العاديات» و في الثالثة سورة «إِذٰا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ» و في الرابعة «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و يأتي بذكر الركوع و السجود أيضا.

و لو سها عن بعض التسبيحات في محلّها فإن تذكرها في بعض المحال الأخرى قضاها في ذلك المحل مضافا إلى وظيفته فإذا نسي تسبيحات الركوع و تذكرها بعد رفع الرأس منه سبّح عشرين تسبيحة و يجوز جعلها من النوافل اليومية أيضا.

(مسألة 240): يستحب أن يقول في السجدة الثانية من الركعة الرابعة بعد التسبيحات: «يا من لبس العزّ و الوقار يا من تعطّف بالمجد و تكرّم به يا من لا ينبغي التّسبيح إلّا له يا من أحصى كلّ شي ء علمه يا ذا النّعمة و الطّول يا ذا المنّ و الفضل يا ذا القدرة و الكرم أسألك بمعاقد العزّ من عرشك و منتهى الرّحمة من كتابك و باسمك الأعظم الأعلى و كلماتك التّامّات أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و أن تفعل بي- فيذكر حاجته» و يستحب أن يدعو بعد الفراغ بدعاء آخر مذكور في الكتب المعدّة للأدعية.

صلاة الليل و فضلها:

و هي أحدى عشرة ركعة و فضلها أكثر من أن يحصى قال اللّه تعالى:

تَتَجٰافىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضٰاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ

ص: 156

فَلٰا تَعْلَمُ نَفْسٌ مٰا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزٰاءً بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) «شرف المؤمن صلاته بالليل و عزّه كفّه عن أعراض الناس» و عن الصادق عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما زال جبرائيل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أنّ خيار أمتي لن يناموا» و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «الركعتان في جوف الليل أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها» و عن الصادق (عليه السلام): «ما من عمل حسن يعمله العبد إلّا و له ثواب في القرآن إلا صلاة الليل فإنّ اللّه لم يبيّن ثوابها لعظيم خطره عنده» إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة و كيفيتها: يصلّي عشر ركعات كل ركعتين بسلام كصلاة الصبح، و تسمّى الأخيرتان بركعتي (الشفع) ثم يصلّي ركعة واحدة و تسمّى ب (الوتر) فيصير المجموع إحدى عشرة ركعة.

(مسألة 241): يستحب في قنوت الوتر قراءة الدعاء المأثور عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: «هذا مقام من حسناته نعمة منك و شكره ضعيف و ذنبه عظيم و ليس لذلك إلّا رفقك و رحمتك فإنّك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل صلى اللّه عليه و آله كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طال و اللّه هجوعي و قلّ قيامي و هذا السّحر و أنا استغفرك لذنوبي استغفار من لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا نشورا» كما يستحب أن يدعو في القنوت في الوتر بدعاء الفرج هو. «لا إله إلّا اللّه الحليم الكريم لا إله إلّا اللّه العليّ العظيم سبحان اللّه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين» و أن يستغفر لأربعين مؤمنا أمواتا أو أحياء فيقول:

(اللهم اغفر لفلان) و أن يقول سبعين مرّة «استغفر اللّه» و الأفضل أن يقول:

«أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ذو الجلال و الإكرام لجميع ظلمي و جرمي و إسرافي على نفسي و أتوب إليه» ثم يقول: «هذا مقام العائذ بك من النّار» سبع مرّات ثم يقول: «ربّ أسأت و ظلمت نفسي و بئس ما صنعت

ص: 157

و هذي يداي جزاء بما كسبتا و هذي رقبتي خاضعة لما أتيت و ها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك من نفسي الرّضا حتّى ترضى لك العتبى لا أعود» ثم يقول:

«العفو» ثلاثمائة مرّة و يقول: «ربّ اغفر لي و ارحمني و تب عليّ إنّك أنت التّوّاب الرّحيم» و ليس ذلك كله شرطا لصحة الوتر و يجوز ترك ما تقدم و الإتيان بدعاء آخر أو الاجتزاء ببعض ما مرّ و إن كان الأفضل الإتيان بما ذكر.

صلاة الحاجة:

و هي كثيرة جدا و أقرب ما يتوسل بها إلى قضاء الحاجة من اللّه تعالى قاضي الحاجات و معدن البركات. منها: أن تغتسل و تصلّي ركعتين تهديهما إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كصلاة الصبح فإذا فرغت تقول: «اللّهمّ أنت السّلام و منك السّلام و إليك يرجع السّلام اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و بلّغ روح محمّد صلّى اللّه عليه و آله السّلام و أرواح الأئمة الصّالحين سلامي و اردد عليّ منهم السّلام و السّلام عليهم و رحمة اللّه و بركاته اللّهمّ إنّ هاتين الرّكعتين هديّة منّي إلى رسول اللّه فأثبني عليهما ما أمّلت و رجوت فيك و في رسولك يا وليّ المؤمنين» ثم تسجد فتقول أربعين مرّة: «يا حيّ يا قيّوم يا حيّا لا يموت يا حيّ لا إله إلّا أنت يا ذا الجلال و الإكرام يا أرحم الرّاحمين» ثم تضع خدك الأيمن فتقولها أربعين مرّة، ثم تضع خدّك الأيسر فتقولها أربعين مرّة، ثم تجلس و تمد يدك فتقولها أربعين مرّة، ثم تضع يدك على رقبتك ثم تجلس و تمد يدك فتقولها اربعين مرّة، ثم تضع يدك على رقبتك و تلوذ بسبابتك و تقول ذلك أربعين مرّة، ثم تقول: «يا محمّد يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أشكو إلى اللّه و إليك حاجتي و إلى أهل بيتك الرّاشدين حاجتي و أتوسّل بكم إلى اللّه في حاجتي» ثم تسجد و تقول: «يا اللّه» مكرّرا حتى ينقطع النفس «صلّ على محمّد و آل محمّد» و تسأل حاجتك فإنّها مقضية إن شاء اللّه تعالى. و هناك

ص: 158

صلوات أخرى لقضاء الحاجة مذكورة في الكتب المعدّة لها و لنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة مراعيا للاختصار و نسأله جلت عظمته أن يمدنا بالتوفيق لإتيان الميسور منها و الحمد للّه ربّ العالمين.

ص: 159

ص: 160

كتاب الصّوم

اشارة

ص: 161

الصوم و هو من أشرف الطاعات و لا يحصي ثوابه إلا اللّه تعالى قال جلّ شأنه في الحديث القدسي: «كل أعمال بني آدم بعشر أضعافها- إلى سبعمائة ضعف- إلا الصوم، فإنّه لي و أنا أجزي به» فيعتبر فيه قصد القربة و الإخلاص و يفسده الرياء كما في سائر العبادات.

نية الصوم:

(مسألة 1): يعتبر في الصوم النية سواء نوى عند طلوع الفجر أو نوى في الليل و كان بانيا عليه و لو إجمالا إلى طلوع الفجر. هذا في الصوم الواجب المعيّن و لو بالنذر، و أما في الصوم الواجب غير المعيّن فيمتد وقت النية إلى الزوال فإذا أصبح ناويا للإفطار و بدا له قبل الزوال أن يصوم واجبا غير معيّن فنوى الصوم أجزأه و إن لم يأت بالمفطرات، و إن كان ذلك بعد الزوال لا يجزي، و في المندوب يمتد وقت النية إلى قبل الغروب و لو بدقائق فآخر وقت النية في الصوم إما الفجر و هو في الصوم الواجب المعيّن كشهر رمضان، أو الصوم المنذور المعيّن أو الزوال- و هو في الواجب غير المعيّن و ما يأتي في (مسألة 4) أو قبيل الغروب و هو في الصوم المندوب.

ص: 162

(مسألة 2): يكفي في صوم شهر رمضان كلّه نية واحدة حين حلول شهر رمضان بل و في مطلق الواجب المعيّن أيضا مع اتصال أيام الصوم.

(مسألة 3): لا يجب قصد الوجوب و الندب و لا الأداء و لا القضاء و لا غير ذلك في الصوم، و لا يصح العدول من صوم إلى صوم واجبين كانا أو مندوبين أو مختلفين.

(مسألة 4): الناسي و الجاهل في شهر رمضان إن لم يستعملا المفطر يجزيهما تجديد النية قبل الزوال من غير فرق بين نسيان الحكم أو نسيان الموضوع و كذلك في الجهل.

(مسألة 5): تجب استدامة النية إلى آخر النهار فإذا نوى القطع (أي:

قصد رفع اليد عن الصوم) أو تردد في الصوم بطل. نعم، لو كان ذلك لزعم اختلال في صومه ثم بان عدمه لا يبطل إن لم يأت بالمفطرات. هذا في الواجب المعيّن كشهر رمضان و الصوم المنذور المعيّن، و أما الواجب غير المعيّن، فلو نوى القطع ثم رجع إلى صومه قبل الزوال صح صومه.

(مسألة 6): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره و إن لم يكن مكلفا بالصوم كالمسافر فإن نوى غيره لا يصح إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له فيجزي عن رمضان لا عما نواه.

(مسألة 7): يوم الشك في أنّه من شعبان أو رمضان لا يجب صومه و لو صامه بنية أنّه من شعبان ندبا ثم بان أنّه من رمضان أجزأه، و كذا لو صامه بنية القضاء أو النذر، و أما لو صامه بنية أنّه من رمضان بطل و كذا لو صامه مرددا (إن كان من شهر رمضان كان واجبا و إلا كان مندوبا). نعم، لو قصد الصوم المشروع صح و أجزأه عن شهر رمضان. و إذا أصبح ناويا للإفطار فتبيّن أنّه من رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال جدّد النية و اجتزأ به و إن كان بعد الزوال أو تناول المفطر أمسك وجوبا و عليه قضاؤه.

(مسألة 8): يعتبر في القضاء عن غيره قصد النيابة و لو إجمالا.

ص: 163

المفطرات و أحكامها

اشارة

و هي التي توجب بطلان الصوم كما أنّ الاستدبار مثلا يوجب بطلان الصلاة و هي أمور:

(الأول و الثاني): الأكل و الشرب و لو كانا قليلين أو غير معتادين كأكل الخيط أو عصارة الأشجار مثلا سواء كانا بالطريق المتعارف (الفم) أم غير المتعارف كما إذا أوصل الماء أو الغذاء إلى الجوف بطريق الأنف أو منفذ آخر كما في بعض الحالات.

(مسألة 9): لا بأس بتقطير الدواء في العين أو في الأذن أو إدخال الدواء بواسطة تزريق الإبرة في اليد أو في العضلة، و أما المغذي الذي يصل إلى الجوف من طريق الدم فإن كان لأجل الضرورة و الاضطرار لا إثم فيه و إن فسد صومه و إن كان بلا ضرورة فهو آثم و يبطل صومه.

(مسألة 10): يجوز للصائم بلع ريقه ما لم يخرج من فضاء فمه، كما يجوز ابتلاع ما يخرج من صدره من الخلط و ما ينزل من الرأس ما لم يصل إلى فضاء الفم و إلا فالأحوط وجوبا تركه.

(مسألة 11): لا يبطل الصوم الأكل و الشرب عن نسيان كما لا يبطل ذوق الغذاء و نحوه مما لا يتعدّى إلى الحلق أو تعدّى من غير قصد، و أما إذا تعدّى إلى الحلق فصومه باطل و إن قلّ، كما لا يبطل الاستياك و لكن لو أخرج المسواك لا يرده إلى فمه و عليه رطوبة فإذا فعل ذلك بطل صومه إلا إذا استهلك ما عليه من الرطوبة في ريقه، و كذا لو بلّ الخياط الخيط بريقه.

(الثالث): تعمد الجماع للذكر و الأنثى قبلا أو دبرا فاعلا أو مفعولا به

ص: 164

كل ذلك مبطل للصوم و إن لم ينزل، نعم، لا يبطل الصوم لو كان نسيانا أو بالجبر المانع عن الاختيار، فإذا جامع نسيانا و تذكر في الأثناء وجب الإخراج فورا و كذا في الجبر، إن ارتفع.

(مسألة 12): يتحقق الجماع بالدخول في قبل المرأة أو دبرها كما مرّ في غسل الجنابة.

(مسألة 13): إذا قصد الجماع و لم يتحقق بطل صومه و إن لم يقصد الجماع و كان بانيا على عدمه و لكن قصد التفخيذ فحصل الجماع بلا قصد لم يبطل صومه.

(الرابع): إنزال المنيّ بالاستمناء أو الملامسة أو القبلة أو التفخيذ أو بكل فعل يؤدي إلى ذلك كالتفكير مع احتمال الإنزال بل مطلقا على الأحوط وجوبا.

نعم، لو سبقه المنيّ بلا فعل شي ء لا يبطل صومه و كذا لو احتلم في النهار و خرج المنيّ بالاستبراء أو بالبول.

(الخامس): رمس تمام الرأس في الماء و لو مع خروج البدن و لا فرق في الرمس بين الدفعة و التدريج كما لا فرق بين الماء المطلق أو المضاف على الأحوط وجوبا، و لا بأس بإفاضة الماء على الرأس و إن كثر، كما لا يقدح رمس أجزائه على التعاقب و إن استغرقه، و كذا إذا ارتمس و قد لبس ما يمنع وصول الماء إلى البدن كما يصنعه الغوّاصون.

(مسألة 14): لو ارتمس في الماء ناويا للاغتسال فحصل اوّل مسمّى بطل غسله و صومه إن كان الصوم واجبا معيّنا و إن كان واجبا موسعا أو مستحبا صح غسله و بطل صومه و لو كان ناسيا صح غسله و صومه في الصورتين.

(السادس): ايصال الغبار الغليظ إلى الحلق و يلحق به الدخان أيضا بل الأحوط وجوبا إلحاق غير الغليظ به و لا بأس بما يعسر التحرز عنه كما أنّه لا بأس به مع النسيان أو الغفلة أو القهر أو تخيل عدم الوصول.

(السابع): الاحتقان بالمائع و لو لمرض و نحوه، و لا بأس بالجامد أو

ص: 165

بالتزريق في العضلة أو بوصول الدواء إلى جوفه من جرحه.

(الثامن): تعمد القي ء و إن كان لضرورة من علاج مرض و نحوه و لا بأس لو كان بلا اختيار.

(مسألة 15): إذا خرج بالتجشّؤ شي ء و وصل إلى فضاء الفم ثم نزل من غير اختيار لا يبطل صومه، و لو بلعه اختيارا بطل صومه و عليه الكفارة، و لا يجوز للصائم التجشّؤ اختيارا إن علم بأنّه يخرج معه شي ء يصدق عليه القي ء أو ينحدر إلى الجوف بعد الخروج بلا اختيار و أما إذا لم يعلم بذلك فلا بأس به.

(التاسع): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر في شهر رمضان و قضائه بل الأحوط وجوبا إلحاق الواجب المعيّن كالنذر في يوم معيّن بهما أيضا، بخلاف الواجب الموسع و المندوب فلا يبطل الصوم بتعمد البقاء على الجنابة فيهما و إن كان الأحوط استحبابا إلحاقهما بشهر رمضان.

(مسألة 16): لو أحدث سبب الجنابة في وقت يعلم أنّه لا يسع الغسل و لا التيمم فهو كمتعمد البقاء عليها، و إذا تمكن من التيمم بدلا عن الغسل صحّ صومه و إن أثم، فلو ترك التيمم وجب القضاء و الكفارة.

و إن لم يعلم أو ظن السعة فبان الخلاف صح صومه و لا شي ء عليه مع المراعاة، و أما بدونها فالأحوط وجوبا القضاء.

(مسألة 17): الإصباح جنبا من غير عمد لا يوجب البطلان في صوم شهر رمضان و غيره من الصوم الواجب المعيّن بل غير المعيّن الا قضاء شهر رمضان فلا يصح معه إذا التفت إليه في أثناء النهار و إن تضيق وقته.

(مسألة 18): حدث الحيض و النفاس كالجنابة مبطل في صوم شهر رمضان دون غيره في البقاء عليهما إلى طلوع الفجر، فلو حصل لها النقاء منهما وجب عليها الاغتسال أو التيمم إن لم يسع الغسل و إذا لم تعلم بنقائها أو لا يسع لها الغسل أو التيمم حتى طلع الفجر صح صومها.

(مسألة 19): فاقد الطهورين (الماء و ما يصح به التيمم) يصح منه

ص: 166

الصوم مع البقاء على حدث الجنابة أو الحيض أو النفاس الا في قضاء شهر رمضان، و أما إذا تمكن من التيمم و لم يتمكن من الغسل لمرض أو عدم وجود الماء وجب عليه التيمم قبل طلوع الفجر فإن تركه بطل صومه، و لو تيمم لا يجب عليه أن يبقى مستيقظا إلى أن يطلع الفجر.

(مسألة 20): إذا نسي غسل الجنابة حتى مضت أيّام من شهر رمضان بطل صومه و عليه القضاء، و يصح في غير شهر رمضان كالواجب المعيّن و غيره و لا يلحق بغسل الجنابة غسل الحيض أو النفاس إذا نسيته المرأة.

(مسألة 21): يشترط في صوم المستحاضة الكثيرة: الغسل لصلاة الفجر و كذا للظهرين على الأحوط وجوبا كما مرّ في (مسألة 91) من الطهارة فإذا تركت أحدهما بطل صومها.

(مسألة 22): لو أجنب في شهر رمضان ليلا و نام و لم يستيقظ حتى بعد طلوع الفجر فإن كان ناويا لترك الغسل أو مترددا فيه بطل صومه و عليه القضاء و الكفارة، و إن نام بعد الجنابة ناويا للغسل و لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر صح صومه. نعم، لو استيقظ في الأثناء (بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم استيقظ ناويا للغسل و نام ثانيا حتى أصبح) بطل صومه و يجب عليه الإمساك تأدبا في شهر رمضان و القضاء بعده و لا تجب عليه الكفارة، و كذا لو نام ثالثا و الأحوط استحبابا الكفارة في النوم الثاني و الثالث.

(مسألة 23): لا تلحق الحائض و النفساء بالجنب في ما مرّ من النوم بل المدار فيهما على صدق التواني في الغسل و عدمه فيبطل معه و إن كان في النوم الأول و لا يبطل مع عدمه و إن كان في النوم الثاني و الثالث.

(مسألة 24): لو احتلم في نهار شهر رمضان صح صومه و لا تجب المبادرة إلى الغسل منه، و كذا في كل صوم يجوز له الاستبراء بالبول و إن علم ببقاء شي ء من المنيّ. نعم، لو علم أنّه إذا ترك الاستبراء خرجت بقايا المنيّ بعد الغسل فالأحوط وجوبا تقديم الاستبراء على الغسل.

ص: 167

(العاشر): تعمد الكذب على اللّه تعالى أو على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أو على الأئمة (عليهم السلام) و كذا باقي الأنبياء و الأوصياء إن رجع الكذب عليهم إلى الكذب على اللّه تعالى من غير فرق بين أن يكون في أمر دينيّ أو دنيويّ و بين كونه بالقول أو بالكتابة.

(مسألة 25): إذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، و إن قصد الكذب فكان صدقا بطل صومه، و لو تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد أو موجها إياه إلى من لا يفهم فالأحوط وجوبا الإتمام و القضاء.

أحكام المفطرات:

المفطرات المتقدمة إنّما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد و الاختيار من غير جبر إلا في القي ء كما مرّ و لا فرق بين العالم و الجاهل إن كان مقصّرا (أي: تمكن من تعلم الأحكام و لم يتعلم) بل إذا كان قاصرا غير ملتفت على الأحوط وجوبا بل و لا بين من اعتقد الحلية و عدمه. نعم، لو اعتقد أنّ مائعا ليس بماء فارتمس فيه فبان أنّه ماء لا يبطل صومه و كذا إن كان ناسيا للصوم فأفطر صح صومه، و هكذا إذا دخل في جوفه قهرا بلا اختيار منه.

(مسألة 26): لو أفطر لتقية سواء كانت التقية في ترك الصوم كما إذا أفطر في العيد تقية أو كانت في الإفطار كما لو كان ذلك قبل الغروب أو الارتماس في نهار الصوم فيجب الإفطار ثم يجب القضاء، و كذا لو أفطر مكرها بطل صومه و يجب القضاء دون الكفارة.

(مسألة 27): لا يبطل الصوم بمس الميت عمدا سواء كان في الليل و لم يغتسل عمدا إلى أن طلع الفجر أم كان عمدا في أثناء النهار.

(مسألة 28): لو اضطر إلى تناول دواء في النهار و هو صائم (مثل حبوب الضغط أو غيره) و لم يمكن له التأخير الى الليل أو

ص: 168

استعمال البخّاخ لجريان التنفس يجوز له التناول و الاستعمال بمقدار رفع الضرورة و يجب القضاء إن تمكن من دون التناول أو الاستعمال و إلا فلا قضاء عليه هذا إذا علم أنّ في البخّاخ شيئا يجمع في فضاء الفم ثم يذهب إلى الجوف و أما إن علم بالعدم (أي مجرد هواء) أو شك في ذلك فيصح صومه مطلقا و لا شي ء عليه.

ما يكره للصائم:

يكره للصائم ارتكاب أمور منها: مباشرة الزوجة تقبيلا و لمسا و ملاعبة إن لم يقصد الإنزال بذلك و لا كان من عادته و الا حرم في الصوم المعيّن و بطل و منها: الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق و منها: دخول الحمام إذا خشي الضعف. و منها إخراج الدم المضعف. و منها: شم كل نبت طيّب الريح. و منها: قلع الضرس بل مطلق إدماء الفم و السواك بالعود الرطب و المضمضة عبثا. و منها: انشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة (عليهم السلام) و مدائحهم و في الحديث «إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب و غضوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا و لا تغتابوا و لا تماروا و لا تكذبوا و لا تباشروا و لا تخالفوا و لا تسابوا و لا تشاتموا و لا تنابزوا و لا تجادلوا و لا تباذوا و لا تظلموا و لا تسافهوا و لا تزاجروا و لا تغفلوا عن ذكر اللّه تعالى».

الكفارة و مقدارها و مواردها:

تجب الكفارة بتعمد شي ء من المفطرات حتى القي ء عمدا و إن كان لضرورة إذا كان الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان و قضائه بعد الزوال و الصوم و المنذور في يوم المعين و لا فرق بين العالم بالحكم و الجاهل المقصّر الملتفت و أما المقصّر غير الملتفت أو القاصر فلا كفارة عليه.

ص: 169

(مسألة 29): كفارة يوم من شهر رمضان لو أفطر عمدا إطعام ستين مسكينا لكل مسكين ثلاثة أرباع الكيلو تقريبا من الطعام أو صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة.

كفارة إفطار قضاء شهر رمضان لو أفطر بعد الزوال: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين ثلاثة أرباع الكيلو فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام و كفارة إفطار الصوم المنذور المعيّن ككفارة شهر رمضان.

(مسألة 30): يجب في الإفطار على الحرام كفارة الجمع و هي صوم شهرين متتابعين مع إطعام ستين مسكينا لكل مسكين ثلاثة أرباع الكيلو و عتق رقبة إن تمكن منه.

(مسألة 31): تتكرّر الكفارة بتكرر الموجب في يومين لا في يوم واحد إلا في الجماع فتتكرر على الأحوط وجوبا.

(مسألة 32): لو عجز عن الخصال الثلاث المتقدمة تخيّر بين صوم ثمانية عشر يوما و بين أن يتصدق بما يطيق و الأحوط استحبابا اختيار الثاني فإن لم يقدر استغفر اللّه تعالى و يلزم التكفير عند التمكن على الأحوط وجوبا.

(مسألة 33): إذا جامع زوجته في شهر رمضان و هما صائمان فإن طاوعته الزوجة فعلى كلّ منهما كفارته و تعزيره و هو خمسة و عشرون سوطا، و إذا أكره الزوج زوجته على الجماع يتحمل عنها كفارتها و تعزيرها فعليه كفارتان و تعزيران و هما خمسون سوطا، و لو أكرهها في الابتداء ثم طاوعته في الأثناء فعليه كفارتان و عليها كفارة أخرى و لا يلحق بالزوج الزوجة لو أكرهت زوجها على ذلك فلا تتحمل عنه شيئا كما لا تلحق بالزوجة الأجنبية و لا فرق في الزوجة بين الدائمة أو المنقطعة.

(مسألة 34): لو كان الزوج مفطرا لعذر كالسفر أو المرض فأكره زوجته الصائمة لا يتحمل عنها الكفارة و إن كان آثما بذلك كما لا يجب عليها شي ء إلا القضاء فقط.

ص: 170

(مسألة 35): لو أفطر متعمدا ثم سافر لم تسقط عنه الكفارة سواء سافر بعد الزوال أم قبله و كذا لو سافر و أفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخص، و إذا أفطر متعمدا ثم عرض له عارض قهريّ يوجب الإفطار كالمرض أو حيض أو نفاس أو غير ذلك فالأحوط وجوبا عدم سقوط الكفارة. نعم، لو أفطر عمدا يوم الشك في آخر الشهر ثم تبيّن أنّه من شوال لا شي ء عليه.

(مسألة 36): وجوب الكفارة موسع و لكن لا يجوز التواني و التسامح فيه.

(مسألة 37): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره و الأحوط وجوبا عدم جريانه في الحيّ خصوصا الصوم.

مصرف الكفارة:

مصرف الكفارة: إطعام الفقراء إما بإشباعهم و إما بالتسليم إليهم لكل واحد مدّ (أي: ثلاثة أرباع الكيلو) و الأحوط استحبابا مدّان. و يجزي مطلق الطعام من التمر و الحنطة و الدقيق و الخبز و الأرز و الماش و غيرها مما يسمّى طعاما، و تبرئ ذمة المكلف بمجرد تمليك الفقير و لا تتوقف البراءة على أكله الطعام.

(مسألة 38): لا يكفي في الكفارة إشباع شخص واحد مرّتين أو مرّات بل لا بد من ستين شخصا إلا مع تعذر العدد فيجزي التكرار و إشباع شخص واحد مكررا. نعم، لو كان للفقير عيالات متعددة يجوز إعطاؤه بعدد الجميع لكل واحد مدّ (ثلاثة أرباع الكيلو) و يقبض الفقير ولاية عنهم أو وكالة و إذا قبض كان ملكا لهم و لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كبارا، و إن كانوا صغارا صرفه في مصالحهم، و لو كانت الكفارة بنحو التمليك يعطى الصغير و الكبير على حد سواء كل واحد ثلاثة أرباع الكيلو.

ص: 171

(مسألة 39): زوجة الفقير لو كانت قائمة بنفقتها على النحو المتعارف لا تكون فقيرة فلا تعطى من الكفارة إلا إذا كانت محتاجة إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين و غيره.

موارد وجوب القضاء فقط:

يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

(الأول): إذا أبطل صومه بالإخلال بالنية مع عدم الإتيان بشي ء من المفطرات.

(الثاني): إذا نسي غسل الجنابة و مضى عليه يوم أو أيام كما مرّ.

(الثالث): لو نام المجنب في الليل ثانيا و استمر نومه إلى أن طلع الفجر كما تقدم في المفطرات.

(الرابع): إذا استعمل المفطر من دون فحص عن طلوع الفجر ثم ظهر سبق طلوعه، و أما إذا فحص و اطمأنّ ببقاء الليل فاستعمل المفطر ثم تبيّن خلافه صح صومه. هذا في شهر رمضان و أما غيره من أقسام الصوم حتى الواجب المعيّن كالمنذور فالأحوط وجوبا الإتمام و القضاء، و في الواجب غير المعيّن و المندوب يتعيّن البطلان.

(مسألة 40): لو اطمأنّ بطلوع الفجر بعد الفحص و مع ذلك استعمل المفطر وجب القضاء و الكفارة، و كذا لو أخبره شخص بطلوع الفجر و حصل منه الاطمئنان و تفحّص ثم استعمل المفطر، و إن لم يتفحص و اعتقد سخرية الكلام وجب القضاء.

(الخامس): الإفطار قبل دخول الليل لظلمة ظن منها دخوله و لم يكن في السماء غيم وجب القضاء بل الأحوط وجوبا الكفارة أيضا. نعم، إذا كان غيم من السماء فلا قضاء و لا كفارة و لا يلحق بالغيم سائر العلل التي تكون في السماء

ص: 172

على الأحوط وجوبا.

(مسألة 41): لو أفطر تقليدا لمن أخبر بدخول الليل و لم يدخل فإن كان المخبر ممن يصح التعويل على إخباره وجب القضاء فقط، و إلا يجب القضاء و الكفارة.

(مسألة 42): إذا شك في دخول الليل لا يجوز له الإفطار و إذا أفطر أثم و كان عليه القضاء و الكفارة إلا إذا تبيّن أنّه كان بعد دخول الليل. نعم، لو قطع بدخول الليل فأفطر فلا إثم و لا كفارة و يجب القضاء إن تبيّن عدم دخوله أو شك، و إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر، و إذا تبيّن الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.

(السادس): إدخال الماء في الفم بمضمضة و غيرها فسبقه و دخل الجوف فإنّه يوجب القضاء دون الكفارة، و إن نسي فابتلعه فلا قضاء سواء كان في مضمضة وضوء الفريضة أم النافلة بلا فرق في صوم شهر رمضان و غيره.

(السابع): سبق المنيّ بالملاعبة و نحوها إذا لم يكن قاصدا لخروج المنيّ و لا يكون من عادته خروج المنيّ و إلا وجب القضاء و الكفارة.

(مسألة 43): لو أفطر في شهر رمضان لعذر شرعيّ كما مر وجب عليه القضاء و صح في جميع أيام السنة إلا يومي العيدين (الفطر و الأضحى) فيحرم الصوم فيهما مطلقا.

ص: 173

أحكام الصوم

اشارة

يشترط في صحة الصوم أمور:

(الأول): الإيمان.

(الثاني): العقل.

(الثالث): الخلو من الحيض و النفاس فلا يصح من غير المؤمن و لا من المجنون و لو أدواريا مستغرقا للنهار أو بعضه، و لا من الحائض و النفساء، فإذا حدث الكفر أو الجنون أو الحيض أو النفاس و لو قبل الغروب بطل الصوم، و كذا لو انقطع عنهما بعد الفجر بلحظة كما تقدم في المفطرات.

(مسألة 44): يصح الصوم من النائم إذا سبقت منه النية في الليل و لو استوعب نومه تمام النهار، و كذا السكران و المغمى عليه و يلحق به البنج العام الذي يزرق في حال العمليات إن استجمع الصوم بقية الشرائط.

(الرابع): عدم الإصباح جنبا أو على حدث الحيض و النفاس كما مرّ في المفطرات.

(الخامس): أن لا يكون مريضا بحيث يضرّه الصوم و لو بطول برئه أو شدته أو شيوعه في الجسم أو شدة ألمه و يكفي حصول الاطمئنان بذلك، و كذا لو حصل له الخوف العقلائي بحدوث المرض أو الضرر إن صام فيجب عليه الإفطار، و لا يكفي الضعف و إن كان مفرطا إلا إذا كان مما لا يتحمل عادة فيجوز الإفطار، و كذا لو أدى الضعف إلى العجز عن كسب المعاش المحتاج إليه مع عدم التمكن من غيره.

(مسألة 45): لو صام بزعم عدم الضرر (أي: السلامة) فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم فالأحوط وجوبا القضاء بعد الشفاء، و إذا صام باعتقاد

ص: 174

الضرر أو خوفه بطل و إن ظهر الخلاف إن لم يحصل منه قصد القربة و مع حصولها يمكن الصحة.

(مسألة 46): قول الطبيب لو كان يوجب الاطمئنان بالضرر أو خوفه وجب لأجله الإفطار، و إلا فلا يجوز، و لو قال الطبيب: (لا يضرّك الصوم) و كان الشخص خائفا وجب الإفطار.

(مسألة 47): إذا برئ المريض قبل الزوال و لم يتناول المفطر و استجمع فيه الشرائط جدد النية على الأحوط وجوبا و يتم صومه ثم يقضي.

(مسألة 48): لا فرق في المرض الموجب للإفطار بين العارض على العضو في الجسم- كالأرمد أو بعض الكسور- أو الأمراض العامة خطيرة كانت أم غيرها حتى لو استلزم الصوم بعد بطء البرء و كان فيه مشقة عرفية كما مرّ.

(السادس): أن لا يكون مسافرا قبل الزوال بما يوجب القصر في الصلاة فإنّه لا يصح منه الصوم إلا في ثلاثة مواضع:

1- صوم ثلاثة أيام بدل الهدي في الحج.

2- صوم بدل البدنة ممن أفاض من عرفات قبل الغروب و هو ثمانية عشر يوما.

3- صوم النذر المشروط إيقاعه في السفر أو المصرح بأن يوقع الصوم في يوم معيّن سفرا كان أم حضرا دون النذر المطلق، و لا يصح صوم المندوب في السفر إلّا ثلاثة أيام لقضاء الحاجة في المدينة المنورة.

(مسألة 49): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم و إن علم في الأثناء بطل، و لا يصح من الناسي كما لا يصح من الجاهل بالموضوع أو الشرائط.

(مسألة 50): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام كناوي الإقامة أو المتردد بعد مضي ثلاثين يوما أو المسافر معصية أو السائق و غيرهم.

(مسألة 51): لو اتفق له السفر إلى المسافة الشرعية قبل الزوال أفطر

ص: 175

بعد تجاوز حدّ الترخص و إن لم يفطر حتى رجع إلى وطنه (أو محل إقامته) قبل الزوال يتم صومه و الأحوط استحبابا القضاء.

(مسألة 52): إذا سافر بعد الزوال بقي على صومه و إن وجب عليه التقصير في الصلاة.

(مسألة 53): لو وصل المسافر إلى حدّ الترخص من وطنه قبل الزوال و لم يتناول المفطر جدد النية و بقي على صومه، و إن وصل إليه بعد الزوال أفطر.

(مسألة 54): لا يجوز الإفطار للمسافر إلا بعد الوصول إلى حدّ الترخص فلو أفطر قبله وجبت الكفارة كما مرّ.

(مسألة 55): يشترط في وجوب الصوم مضافا إلى ما تقدم البلوغ فلا يجب على الصبيّ و إذا صام تطوّعا صح و أثيب و لو بلغ قبل الزوال جدّد النية و وجب الإتمام و لو كان بعده أتم على الأحوط وجوبا.

(مسألة 56): لا يصح الصوم المندوب لمن عليه قضاء شهر رمضان بل مطلق الصوم الواجب- كالنذر و الكفارة- على الأحوط وجوبا. نعم، لو نسي أنّ عليه الصوم الواجب فصام تطوعا و تذكر بعد الفراغ يصح صومه، و يصح صوم المندوب لمن عليه صوم واجب استئجاري كما أنّه يجوز إيجار نفسه للصوم الواجب و لو كان عليه صوم واجب من نفسه.

(مسألة 57): يكره السفر في شهر رمضان اختيارا للفرار من الصوم إلا في حج أو عمرة أو مال معتنى به يخاف تلفه أو لأجل نجاة نفس محترمة يخاف هلاكه أو بعد مضي ثلاث و عشرين ليلة. نعم، لو كان على المكلف صوم واجب معيّن جاز له السفر و إن فات الواجب و إن كان في السفر لم تجب عليه الإقامة لأدائه.

(مسألة 58): يكره لكل من يسوغ له الإفطار في شهر رمضان التملّي من الطعام و الشراب، و كذا الجماع في النهار بل الأحوط استحبابا تركه.

ص: 176

الرخصة في الإفطار:

يجوز الإفطار في شهر رمضان لأشخاص:

(الأول): الشيخ و الشيخة إذا تعذر عليهما أو كان في الصوم حرج و مشقة عرفية.

(الثاني): من به داء العطش سواء لم يقدر على الصبر أم كان حرجا عليه عرفا.

(الثالث): الحامل المقرب التي يضرّ بها الصوم أو يضرّ بحملها.

(الرابع): المرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بها الصوم أو أضرّ بالولد بلا فرق بين أن يكون لها أو لغيرها، و يجب الاقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد، فإنّ هؤلاء يفطرون لكن يجب عليهم الفدية بأن يتصدّق عن كل يوم بمدّ (ثلاثة أرباع الكيلو) من الطعام و الأحوط استحبابا بمدين (كيلو و نصف).

ثبوت الهلال:

يثبت الهلال بالرؤية و التواتر و الشياع المفيدين للاطمئنان و مضى ثلاثين يوما من الشهر السابق و بشهادة عدلين، و بحكم الحاكم الذي يطمأنّ بعدم الخطأ فيه و في مستنده و لا يختص حجية حكمه بمقلديه فقط بل هو حجة حتى على الحاكم الآخر.

(مسألة 59): لا يثبت الهلال بشهادة النساء و لا بشهادة العدل الواحد و لو مع اليمين و لا بقول المنجمين و لا بتطوق الهلال و لا بغيبوبته بعد الشفق و لا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية و لا برؤيته قبل الزوال لتدل على كون يوم

ص: 177

الرؤية من الشهر اللاحق و لا بغير ذلك.

(مسألة 60): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره سواء اشتركا في الأفق أم اختلفا.

قضاء شهر رمضان و أحكامه:

لو فاته صوم شهر رمضان لعذر- كالسفر أو المرض أو الحيض و النفاس أو السكر أو الارتداد- وجب القضاء في جميع ذلك و لا يجب قضاء ما فات في زمان الصّبا أو الجنون أو الإغماء أو الكفر الأصلي.

(مسألة 61): لو شك في أداء الصوم في الماضي بنى على الأداء و إذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.

(مسألة 62): لا يجب الفور في القضاء و لكن الأحوط وجوبا عدم تأخيره إلى شهر رمضان آخر و إذا أخّره عن الثاني بقي موسعا إلى آخر العمر، و لا يجب تعيين الأيام لو كان عليه قضاء أيام كما لا يجب الترتيب فلو كان عليه أيام و قضى بعددها كفى و إن لم يعيّن الأول و الثاني أو قضى اللاحق قبل السابق أو بالعكس في الشهور. نعم، لو تضيق الوقت اللاحق بمجي ء رمضان الثالث فالأحوط وجوبا قضاء اللاحق و إن نوى السابق حينئذ صح صومه و وجبت الفدية للتأخير، فلو كان عليه قضاء رمضان هذه السنة مع قضاء رمضان سابق و لم يسع الوقت للملاحق لو قدم السابق قدم اللاحق.

(مسألة 63): لو فاتته أيام من شهر رمضان بمرض و مات قبل أن يبرأ لا يجب القضاء عنه، و كذا إن فات بحيض أو نفاس و ماتت فيه أو ماتت قبل مضيّ زمان يمكن القضاء فيه.

(مسألة 64): إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه و كفّر عن كل يوم بمدّ (ثلاثة أرباع

ص: 178

الكيلو) و لا يجزي القضاء عن التصدق، و إن كان العذر غير المرض كالسفر و نحوه وجب القضاء دون الفدية، و إن كان الأحوط استحبابا الجمع بين القضاء و الفدية، و كذا إذا كان سبب الفوت المرض و كان العذر في التأخير السفر و كذا العكس.

(مسألة 65): لو فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر أو لعمد وجب القضاء قبل مجي ء رمضان الثاني فإن أخّر القضاء إلى رمضان الثاني من غير عذر (أي:

عازما على التأخير أو متسامحا أو متهاونا في القضاء) وجب القضاء مع التكفير بمدّ من الطعام عن كلّ يوم مضافا إلى كفارة الإفطار العمدي لو كان الإفطار عمدا في شهر رمضان، و كذا لو اتفق طروء العذر بعد ما كان عازما على القضاء أو استمر العذر إلى رمضان الثاني وجب القضاء بل التكفير بمدّ على الأحوط وجوبا.

(مسألة 66): لا تتكرّر كفارة التأخير بتكرر السنين فلو استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية للأول و مرّة للثاني و القضاء للثالث إن لم يتأخر إلى رمضان الرابع.

(مسألة 67): لا تجب فدية الزوجة على زوجها و لا فدية العيال على المعيل و لا فدية واجب النفقة على المنفق و يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد أو من شهور إلى شخص واحد فلا يجب إعطاء كلّ فقير مدّا واحدا ليوم واحد.

(مسألة 68): لا تجزي القيمة في الفدية بل لا بد من دفع العين و هو الطعام و كذا الحكم في الكفارات. نعم، لا بأس بدفع القيمة إلى المستحق و توكيله في شراء الطعام.

(مسألة 69): لا يجوز الإفطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال إذا كان القضاء عن نفسه بل تقدم أنّ عليه الكفارة و الأحوط إلحاق مطلق الواجب به في عدم الجواز دون الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز إذا كان موسّعا و القاضي

ص: 179

عن غيره يجوز له الإفطار و لو بعد الزوال و لا كفارة عليه و أما الصوم المندوب فيجوز الإفطار فيه إلى الغروب.

(مسألة 70): لو نذر أن يصوم شهرا و أياما معدودة لا يجب التتابع إلا مع اشتراط التتابع أو الانصراف إليه بحيث يعرف منه التتابع و إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط وجوبا التتابع في قضائه أيضا.

(مسألة 71): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع (إذا أفطر بحرام عمدا في شهر رمضان) و كفارة التخيير كما مر في (مسألة 29) و في صوم الثمانية عشر بدل البدنة كما تقدم في (السادس) من أحكام الصوم و كذا في صوم سائر الكفارات على الأحوط استحبابا و التتابع هو أن يصوم شهرا كاملا و يوما من الشهر الثاني متصلا به.

(مسألة 72): كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على ما مضى عند ارتفاعه و إن كان العذر بفعل المكلف، أما إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف.

(مسألة 73): الصوم كالصلاة في أنّه يجب على الوليّ قضاء ما فات عن أبيه- بل عن أمه على الأحوط وجوبا- لعذر إذا وجب عليه القضاء أو لغير عذر على الأحوط وجوبا.

ص: 180

أقسام الصوم

الصوم من المستحبات المؤكدة و قد ورد أنّه جنّة من النار و به يدخل العبد الجنة و أنّ نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله متقبل و دعاؤه مستجاب و خلوق فمه عند اللّه تعالى أطيب من رائحة المسك، إلى غير ذلك مما ورد في فضله و ينقسم إلى أربعة أقسام: واجب، و مندوب، و مكروه، و حرام.

الواجب منه ستة:

1- صوم شهر رمضان.

2- صوم الكفارة.

3- صوم القضاء.

4- صوم بدل الهدي في الحج.

5- صوم النذر و العهد و اليمين.

6- صوم يوم الثالث من أيام الاعتكاف.

و أما المندوب منه فكثير أهمه:

1- صوم ثلاثة أيام من كل شهر و الأفضل فيه أول خميس من الشهر و آخر خميس منه، و أول أربعاء من العشر الأواسط و صوم أيام البيض.

2- يوم الغدير.

3- يوم مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

4- يوم المبعث.

5- يوم دحو الأرض و هو: الخامس و العشرون من ذي القعدة.

6- يوم عرفة لمن لا يضعفه الدعاء مع عدم الشك في الهلال.

ص: 181

7- يوم المباهلة و هو: الرابع و العشرون من ذي الحجة.

8- تمام شهر رجب.

9- تمام شهر شعبان أو بعض منهما على اختلاف مراتب الفضل.

10- كل خميس و كل جمعة إذا لم يصادفا عيدا إلى غير ذلك.

أما المكروه منه ففي موارد أهمها:

1- صوم الضيف بدون إذن مضيفه.

2- صوم الولد من غير إذن والده.

3- صوم يوم عرفه لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء.

4- الصوم مع الشك في الهلال بحيث يحتمل كونه عيدا.

أما الصوم المحرّم فهي:

1- صوم العيدين (الفطر و الأضحى).

2- صوم أيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أم لا.

3- صوم نذر المعصية بأن ينذر الصوم على تقدير فعل الحرام شكرا. أما لو كان على نحو الزجر فلا بأس به.

4- صوم يوم الشك على أنّه من شهر رمضان.

5- صوم الوصال بأن لم يفطر بين الصومين بنية الصوم.

(مسألة 74): لا يصح صوم الزوجة تطوعا بدون إذن الزوج لو كان مانعا عن حقه. نعم، إن لم يكن مانعا عن حقه فالأحوط استحبابا أن تستأذن منه.

ص: 182

الاعتكاف

اشارة

و هو اللبث في المسجد بقصد التقرب للّه تعالى و هو مندوب في نفسه و يجب بالنذر و شبهه و يصح في كل وقت يصح فيه الصوم و أفضل أوقاته شهر رمضان و أفضله العشر الأواخر منه.

(مسألة 75): يشترط في صحته أمور:

(الأول): العقل فلا يصح من المجنون و السكران و غيرهما من فاقدي العقل.

(الثاني): النية و هي قصد التقرب إليه تعالى كما في غيره من العبادات.

(الثالث): الصوم فلا يصح بدونه فإذا كان الشخص لم يصح منه الصوم كالمسافر أو غيره لا يصح منه الاعتكاف.

(الرابع): أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام و يصح الأزيد منها دون الأقل و يدخل فيه الليلتان المتوسطتان.

(الخامس): أن يكون في المسجد الجامع في البلد فلا يكفي في غيره كمسجد القبيلة أو مسجد السوق و الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة: المسجد الحرام، مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، مسجد الكوفة، مسجد البصرة. فلو اعتكف في مسجد معيّن فاتفق مانع من البقاء بطل اعتكافه.

(السادس): إذن من يعتبر إذنه كإذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزما لإيذائهما و أما مع عدم المنافاة و الإيذاء فلا يعتبر إذنهم.

ص: 183

(السابع): استدامة اللبث في المسجد فلو خرج عمدا من غير الأسباب المسوّغة للخروج بطل اعتكافه، و لو كان جاهلا بالحكم. نعم، لو خرج ناسيا أو مكرها أو لحاجة لا بد منها (كالبول و الجنابة و غيرهما) فلا بأس به إلا إذا طال الخروج بحيث انمحت صورة الاعتكاف فيبطل.

(مسألة 76): يصح الاعتكاف من الصبيّ المميز.

(مسألة 77): يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين، و بعد تمامهما يجب الثالث، و أما الاعتكاف المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا و إن لم يكن معينا فهو كالمندوب.

(مسألة 78): يجوز للمعتكف أن يشترط حين النية الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتى اليوم الثالث كما يصح للناذر اشتراط ذلك في نذر الاعتكاف.

أحكام الاعتكاف:

يحرم على المعتكف أمور:

(الأول): مباشرة النساء بالجماع حتى في الليل و الأحوط وجوبا إلحاق اللمس و التقبيل بشهوة بالجماع بلا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.

(الثاني): الاستمناء على الأحوط وجوبا.

(الثالث): شم الطيب و الريحان مع التلذذ و يجوز لو كان فاقدا لحاسة الشم.

(الرابع): البيع و شراء بل مطلق التجارة كالصلح و الإجارة على الأحوط وجوبا، و لا بأس بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات كالكتابة و الخياطة.

(الخامس): المجادلة و المماراة في أمر دينيّ أو دنيويّ بداعي إثبات الغلبة و إظهار الفضيلة، و أما إذا كان بداعي إظهار الحق أو الإرشاد إلى الحق فهو من أفضل الطاعات، و لا يفسد الاعتكاف لو صدر أحد هذه الأمور سهوا إلا

ص: 184

الجماع.

(مسألة 79): لا فرق في حرمة ما تقدم على المعتكف بين الليل و النهار بل الأحوط وجوبا حرمتها تكليفا مع العلم و العمد و إن لم يكن الاعتكاف واجبا معينا.

(مسألة 80): يفسد الاعتكاف بفساد صومه و لا يجب على المعتكف ما يجب على المحرم من تروك الإحرام مثل عقد النكاح و لبس المخيط و نحو ذلك و إن كان الأحوط استحبابا الاجتناب عنها.

(مسألة 81): لو أفسد اعتكافه بأحد المفسدات المتقدمة فإن كان واجبا معيّنا وجب قضاؤه إن لم يشترط الرجوع و إن كان غير معيّن وجب استئنافه، و كذا إن كان مندوبا و كان البطلان بعد يومين أما إذا كان قبلهما فلا شي ء عليه و لا يجب الفور في القضاء.

(مسألة 82): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة و لا تجب بالإفساد بغير الجماع و الكفارة مثل كفارة شهر رمضان كما تقدم في (مسألة 29) و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان و أفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان و وقع الجماع بعد الزوال و لو كان الاعتكاف منذورا وجبت كفارة ثالثة لمخالفة النذر و لو كان الجماع مع امرأته الصائمة و قد أكرهها وجبت كفارات أربع.

(مسألة 83): لو اتجر بالبيع و الشراء و غيرهما في أيام الاعتكاف لا يبطل بيعه و شراؤه و كذا صومه و إن بطل اعتكافه.

و الحمد للّه ربّ العالمين

ص: 185

ص: 186

كتاب الزّكاة

اشارة

ص: 187

الزكاة و هي من ضروريات الدّين و أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، و قد قرنها اللّه تبارك و تعالى بالصلاة في كثير من الآيات الشريفة، و منكرها كافر بل في جملة من الأخبار: أنّ مانع الزكاة كافر. و أما فضلها فعظيم و ثوابها جسيم، و قد ورد في فضلها: «إنّ اللّه يربيها لصاحبها كما يربّي الرجل فصيله فيأتي بها يوم القيامة مثل جبل أحد» و إنّها تدفع ميتة السوء، و تمحو الذنب العظيم، و تهوّن الحساب، و تنمّي المال، و تزيد في العمر.

و هي على قسمين: زكاة الأموال و زكاة الأبدان (الفطرة): أما الأولى:

فهي في تسعة: الأنعام الثلاثة، و الغلات الأربعة، و النقدين.

ص: 188

شرائط وجوب الزكاة

يشترط في وجوب الزكاة أمور:

(الأول): البلوغ، فلا تجب الزكاة على الصبيّ و المعتبر البلوغ في أول الحول فيما يعتبر فيه الحول و في غيره البلوغ وقت التعلق.

(الثاني): العقل، فلا تجب في مال المجنون حتّى لو عرض الجنون في زمان قصير فإنّه يقطع الحول فيما يعتبر فيه الحول و لا بد من استئناف الحول من حين العقل.

(الثالث): الحرية، فلا زكاة على العبد و إن قلنا بملكه.

(الرابع): الملك في زمان التعلق أو في تمام الحول، فلا زكاة على الأموال التي وقفها للخيرات أو وهبها أو أخرجها من ملكه.

(الخامس): التمكن من التصرف في تمام الحول، فلا تجب الزكاة في المال المغصوب أو المحجور، و كذا في المال المسروق أو المنذور، و لا في الدّين، و إن تمكن من استيفائه، و كذا المرهون.

(السادس): بلوغ النصاب كما يأتي تفصيله.

(مسألة 1): لو كان المالك محبوسا لا يتمكن من التصرف في ملكه و لو بالتسبيب كالوكالة و غيرها أو كان ماله محجوزا عنه بحيث لا يتمكن من التصرف فيه فلا زكاة عليه.

(مسألة 2): لو طرأ عدم التمكن من التصرف في أثناء الحول- فيما يعتبر فيه الحول- ثم ارتفع ينقطع الحول و يحتاج إلى حول جديد من حين التمكن من التصرف كما مرّ في الجنون، و كذا فيما لا يعتبر فيه الحول فيعتبر التمكن من

ص: 189

التصرف حين تعلق وجوب الزكاة. نعم، إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضيّ الحول تجب الزكاة.

(مسألة 3): الإغماء و السكر لا يمنعان عن وجوب الزكاة سواء عرضا حال التعلق أم في أثناء الحول.

(مسألة 4): لا تجب الزكاة في نماء الوقف و إن بلغت حصة الآخذ النصاب سواء كان في الوقف العام أم الخاص. نعم، إذا كان نماء الوقف على نحو التمليك و بلغت حصة الآخذ النصاب وجبت الزكاة من غير فرق بين الوقف العام و الخاص، فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماؤها على ذريته أو على علماء البلد لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها على أن يكون نماؤها ملكا لذريته أو لعلماء البلد و كانت حصة كل واحد أو بعضهم تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل واحد منهم.

(مسألة 5): لو كان المال الزكويّ مشتركا بين اثنين أو أزيد يعتبر النصاب في حصة كل واحد منهم و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع.

(مسألة 6): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض، فلو اقترض نصابا من الأموال الزكوية و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة. نعم، إذا أدى المقرض صح و سقطت الزكاة عن المقترض.

(مسألة 7): الإسلام ليس شرطا في وجوب الزكاة فتجب الزكاة على الكافر كغيرها من العبادات، و لو انتقل تمام النصاب إلى المسلم وجب عليه إخراج زكاته.

(مسألة 8): لو استطاع بتمام النصاب فإن تم النصاب أو تعلق الوجوب قبل تعلق الحج لم يجب الحج، و إن كان بعده وجب الحج و سقطت الزكاة، و إذا عصى و لم يحج وجبت الزكاة و يجوز له تبديل النصاب بمال آخر قبل حلول الحول حتى يجب الحج و تسقط الزكاة.

ص: 190

ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب:

تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل و البقر و الغنم. و الغلات الأربع:

الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، و في النقدين: الذهب و الفضة، و لا تجب فيما عدا هذه التسعة.

و تستحب في كل ما أنبتت الأرض من الحبوب كالأرز و الدخن و العدس و السمسم و الماش و الذرة و الحمص و غيرها، و لا تستحب في الخضروات مثل البقل و الخيار و البطيخ و القثاء، و تستحب أيضا في مال التجارة و في الخيل الإناث دون الذكور و دون الحمير و البغال.

شرائط وجوب الزكاة في الأنعام الثلاث:

و هي أربعة مضافا إلى ما مرّ من الشرائط العامة:

(الأول): النصاب فلا تجب الزكاة إن لم يبلغ النصاب.

(مسألة 9): في الإبل اثنا عشر نصابا: (1) خمس و فيها شاة. (2) عشرة و فيها شاتان. (3) خمسة عشر و فيها ثلاث شياه. (4) عشرون و فيها أربع شياه. (5) خمس و عشرون و فيها خمس شياه. (6) ست و عشرون و فيها بنت مخاض، و هي: الإبل الداخلة في السنة الثانية. (7) ست و ثلاثون و فيها بنت لبون و هي: الإبل الداخلة في السنة الثالثة. (8) ست و أربعون و فيها حقة و هي: الإبل الداخلة في السنة الرابعة. (9) إحدى و ستون و فيها جذعة و هي:

الإبل الداخلة في السنة الخامسة. (10) ست و سبعون و فيها بنتا لبون. (11)

إحدى و تسعون و فيها حقتان. (12) مائة و إحدى و عشرون و حينئذ ففي كل خمسين حقة، و في كل أربعين بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا للأربعين

ص: 191

بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة عمل على الأربعين كالمائة و الستين، و إذا كان مطابقا للخمسين كذلك عمل على الخمسين كالمائة و الخمسين، و إن كان مطابقا لكل منهما كالمائتين تخيّر المالك بين العد بالأربعين و بالخمسين، و لو كان مطابقا لهما كالمائتين و الستين عمل عليهما معا فيحسب بخمسينين و أربع أربعينات. و على هذا لا عفو إلا فيما دون العشرة و لا يجب فيما بين النصابين شي ء.

(مسألة 10): في البقر نصابان (1) ثلاثون و فيها تبيع أو تبيعة و هو البقر الداخل في السنة الثانية. (2) أربعون و فيها مسنة و هي البقرة الداخلة في السنة الثالثة و ما بينهما عفو كما أنّ ما بين أربعين إلى ستين عفو أيضا كما أنّ ما دون الثلاثين عفو و يتعين العد بالمطابق الذي لا عفو فيه فإن طابق الثلاثين كالستين عدّ بها، و إن طابق الأربعين كالثمانين عد بها و إن طابقهما كالسبعين عد بهما و إن طابق كلا منهما كالمائة و العشرين يتخير بين العد بالثلاثين أو بالأربعين.

(مسألة 11): في الغنم خمسة نصب: (1) أربعون و فيها شاة (2) مائة و إحدى و عشرون و فيها شاتان. (3) مائتان و واحدة و فيها ثلاث شياه (4) ثلاثمائة و واحدة و فيها أربع. (5) أربعمائة ففي كل مائة شاة بالغا ما بلغ و لا شي ء فيما نقص من النصاب الأول كما لا شي ء فيما بين النصابين.

(مسألة 12): لا فرق في الإبل بين أقسامه و لا فرق في الغنم بين المعز و الضأن و لا بين الذكر و الأنثى في الجميع. و الجاموس و البقر جنس واحد، كما لا فرق بين الصحيح و المريض و السليم و المعيب و الشاب و الهرم في العد من النصاب. نعم، لو كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، و كذا لو كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب، و إذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع الهرم، و كذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الأحوط وجوبا. إلا إذا كانت كلها مريضة أو هرمة جاز الإخراج منها. و لو كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأنثى و بالعكس، و إذا كان كله من الضأن يجزي دفع

ص: 192

المعز عن الضأن و بالعكس، و كذا في البقر و الجاموس.

(مسألة 13): الأحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم أن يكمل لها سنة و تدخل في الثانية إن كانت من الضأن، أو يكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة إن كانت من المعز، و يتخيّر المالك بين دفعها من النصاب و غيره من محله أو من محل آخر، كما يجوز دفع القيمة و لو من غير النقدين و إن كان دفع العين أفضل و أحوط، و المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب و على بلد الدفع لا بلد النصاب.

(مسألة 14): لو كان مالكا للنصاب لا أزيد كأربعين شاة مثلا فحال عليه أحوال فإن أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت الزكاة لبقاء النصاب و عدم نقصانه، و لو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه حينئذ عنه، و إن كان عنده أزيد من النصاب- كما إذا كان عنده خمسون شاة- و حال عليه أحوال لم يؤد زكاتها وجبت عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين إلى أن ينقص عن النصاب.

(الثاني): أن لا تكون عوامل في تمام الحول، فلو كانت عوامل و لو في بعض الحول فلا زكاة فيها. و المرجع في صدق العوامل العرف و لا يقدح العمل يوما أو يومين أو ثلاثة.

(الثالث): السوم في تمام الحول فلو علفت في أثنائه بما يخرجها عن اسم السائمة لا تجب الزكاة فيها. نعم، لا ينقطع السوم بعلف اليوم و اليومين و الثلاثة كما تقدم في العمل.

(مسألة 15): لا فرق في سقوط الزكاة في المعلوفة بين أن يكون بالاختيار أو الاضطرار و أن يكون من مال المالك أو غيره بإذنه أولا، كما لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فلو رعاها في الحشيش و الدغل الذي ينبت في الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، و كذا لو اشترى المرعى فسامت فيه. نعم، إذا كان المرعى مزروعا فاشتراها أو

ص: 193

استأجرها فلا يصدق السوم حينئذ كما إذا جز العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة و لا تجب الزكاة فيها.

(الرابع): أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط و يكفي فيه تمام الشهر الحادي عشر و الدخول في الشهر الثاني عشر فيستقر الوجوب بذلك فلا يضرّ فقد بعض الشرائط قبل تمامه. نعم، الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأول و ابتداء الحول الثاني يكون بعد تمام الشهر الثاني عشر.

(مسألة 16): لو اختل بعض الشرائط في أثناء الشهر الحادي عشر كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدّلها بغير جنسها و لو كان زكويا، بلا فرق في التبديل بين أن يكون بقصد الفرار من الزكاة و عدمه ففي جميع ذلك بطل الحول و سقطت الزكاة.

(مسألة 17): مالك النصاب إذا حصل له في أثناء الحول ملك جديد بالنتاج أو بالإرث أو بشراء و نحوها فإن كان بمقدار العفو و لم يكن نصابا مستقلا و لا مكملا لنصب آخر فلا شي ء عليه- كما إذا كان عنده أربعون من الغنم و في أثناء الحول ولدت أربعين- إلا ما وجب في الأول و هو شاة في الفرض، أو كان عنده خمس من الإبل فولدت أربعا و هكذا. و أما إن كان نصابا مستقلا مثل ما لو كان عنده خمس من الإبل فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى كان لكل منهما حول بانفراده، و وجب عليه زكاة كل منهما عند انتهاء حوله. و كذا لو كان نصابا مستقلا و مكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة. و أما إذا لم يكن نصابا مستقلا و لكن كان مكمّلا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر و في أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء الحول الأول استيناف حول جديد لهما معا.

(مسألة 18): مبدأ حول السخال من حين النتاج لو كانت أمها سائمة و كذا لو كانت معلوفة على الأحوط وجوبا.

ص: 194

زكاة الغلاة الأربع:

يشترط في وجوب الزكاة فيها- مضافا إلى ما مرّ من الشرائط العامة أمران:

(الأول): بلوغ النصاب و هو ثمانمائة و ثمانية و أربعون كيلوغراما تقريبا.

(الثاني): الملك في وقت تعلق الوجوب سواء كان بالزرع أم بالشراء أم بالإرث أم بغيرها من أسباب الملك.

(مسألة 19): الأحوط وجوبا وقت تعلق الزكاة في الحنطة و الشعير عند اشتداد الحب و عند الاحمرار و الاصفرار في ثمر النخيل، و عند انعقاده حصرما في ثمر الكرم و لكن عند جمع من الفقهاء أنّ وقته ما إذا صدق أنّه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب و هذا القول أوفق بالاحتياط فيكون مراعاته أولى.

(مسألة 20): المدار في حدّ النصاب هو اليابس أو الجفاف في المذكورات فإذا بلغ النصاب و هو عنب و لكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لا تجب الزكاة إلا بعد ما يصير زبيبا و كان جامعا للشرائط.

(مسألة 21): وقت وجوب الإخراج حين تصفية الغلة و اجتذاذ التمر و اقتطاف الزبيب على النحو المتعارف فإذا أخر المالك الدفع عنه ضمن مع وجود المستحق و لا يجوز للساعي المطالبة قبله. نعم، يجوز الإخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب و يجب على الساعي القبول.

(مسألة 22): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات العشر (واحد من عشرة) إذا سقي سيحا- و لو بحفر نهر و نحوه- أو بماء السماء أو بمص عروقه من ماء الأرض، و نصف العشر إن سقي بالمضخات أو الناعور و النواضح و نحوها من العلاجات، و إذا سقي بالأمرين فإن كان أحدهما الأكثر بحيث ينسب السقي إليه و لا يعتد بالآخر فالعمل على الأكثر و إن كانا بالسوية بحيث يصدق أنّه سقي بهما عرفا يوزع الواجب فيعطى من نصفه العشر و من نصفه

ص: 195

الآخر نصف العشر، و إذا شك في صدق الاشتراك و الغلبة فالواجب الأقل و الأحوط استحبابا الأكثر، و المدار على الثمر لا على الشجر فإذا كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء فلما أثمر صار يسقى بالسيح أو بالآلات وجب فيه العشر و لو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر.

(مسألة 23): الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدّوالي أو المضخات و نحوهما عن حكمه إلا إذا كثرت بحيث يستغنى عن المضخات و الدّوالي فيجب حينئذ العشر أو كانت بحيث توجب الأمطار صدق الاشتراك في السقي فيجب التوزيع على ما مرّ و إذا أخرج شخص الماء بالدّوالي أو المضخات فسقى به آخر زرعه فالأحوط وجوبا العشر، و كذا لو أخرجه هو و لكن لغرض آخر فبدا له فسقى به زرعه أو زاد فسقى به غيره.

(مسألة 24): لا تتكرّر الزكاة في الغلات بتكرر السنين فإذا أعطى زكاة الحنطة مثلا ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شي ء و هكذا غيرها.

(مسألة 25): ما تأخذه الدولة من الزرع لا يجب إخراج زكاته و كذا يجوز استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع و الثمر من أجرة الفلاح و الحارث و الساقي و العوامل التي يستأجرها للزرع و أجرة الأرض و لو غصبا و نحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع أو الثمر. و كذا ما تأخذه الدولة من النقد و لكن الأحوط استحبابا في الجميع اعتبار النصاب قبل الاستثناء.

(مسألة 26): يضم النخل بعضا إلى بعض و كذا الزرع و إن كانا في أمكنة متباعدة و تفاوتا في الإدراك بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، و إن كان بينهما شهر أو أكثر، فيلحظ النصاب في المجموع فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة و إن لم يبلغه كل واحد منها، بل الأحوط وجوبا ذلك فيما إذا كان النخل يثمر في العام مرّتين.

(مسألة 27): لو اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد، عن الأجود و الردي ء عن الردي ء، و الأحوط وجوبا عدم دفع الردي ء عن الجيد.

ص: 196

(مسألة 28): يجوز للحاكم الشرعي أو وكيله خرص ثمر النخل و الكرم و الزرع على المالك بشرط قبوله و فائدته جواز التصرف للمالك كيف شاء و يجوز ذلك للمالك أيضا إن كان من أهل الخبرة و الأمانة.

زكاة النقدين:

يشترط في زكاة النقدين مضافا إلى الشرائط العامة أمور:

(الأول): النصاب و هو في الذهب عشرون دينارا يعني خمسة عشر مثقالا صيرفيا (أي 69 غراما (1)) و فيه نصف دينار (أي 725/ 1 غرام) و لا زكاة فيما دون العشرين كما لا زكاة فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير و هي ثلاثة مثاقيل (أي 800/ 13 غراما) و فيها خمس الدينار (أي 690، 0 غرام) و هكذا كل ما زاد أربعة دنانير (أي 800/ 13 غراما) و ليس فيما نقص عن أربعة دنانير شي ء.

و نصاب الفضة مائتا درهم (أي 563 غراما من الفضة) و فيها خمسة دراهم أي (075 و 14 غراما من الفضة) ثم أربعون درهما (أي 600، 112 غراما من الفضة) و فيها درهم (أي 815، 2 غرام من الفضة) و هكذا كلما زاد أربعون كان فيها درهم (815، 2 غرام) و ما دون المائتين عفو و كذا ما بين المائتين و الأربعين.

و الضابط الكلي في زكاة النقدين أنّهما بعد ما بلغا حدّ النصاب أعني عشرين دينارا في الذهب أو مائتي درهم في الفضة يعطي من كل أربعين واحدا فقد أدى ما وجب عليه و إن زاد على المفروض في بعض الصور بقليل و لا بأس به بل زاد خيرا.

(الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة الرائجة سواء كانت بسكة

ص: 197


1- بناء على ان كل مثقال صيرفي (24 حبة) يساوي 600/ 4 غرام كما هو المتداول في هذا العصر.

الإسلام أو الكفر أو بكتابة أو بغيرها بقيت السكة أو مسحت بالعارض.

(مسألة 29): لو اتخذ الدرهم أو الدّينار للزينة فإن كانت المعاملة بهما باقية وجبت الزكاة و إلا فلا تجب كما لا تجب الزكاة في حليّ النساء و السبائك و قطع الذهب و الفضة، و أما الممسوح بالأصل فالأحوط وجوبا تعلق الزكاة إذا عومل به، و أما المسكوك الذي هجر و لا تجري المعاملة به فلا تجب فيه الزكاة.

(الثالث): مضيّ الحول على عينهما بنحو ما تقدم في الأنعام.

(مسألة 30): لا فرق في الذهب و الفضة بين أنواعهما. الجيد و الردي ء و يجوز الاعطاء من الرديّ إن كان تمام النصاب من الجيد، و تجب الزكاة في الدّراهم و الدّنانير المغشوشة إذا بلغ خالصها النصاب.

(مسألة 31): لو كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ النصاب في كل واحد منها، و لا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان مقدار من الذهب لم يبلغ حدّ النصاب و كذلك من الفضة لا شي ء عليه. نعم، لو كان عنده ليرة عثمانية مثلا و ليرة ذهب أجنبية ضم بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب.

المستحقين للزكاة و أصنافهم:

اشارة

أصناف المستحقين لأخذ الزكاة ثمانية:

(الأول و الثاني): الفقير و المسكين، و الثاني أسوأ حالا من الأول، و هم:

الذين لا يملكون مئونة سنتهم اللائقة بحالهم لهم و لعيالهم لا فعلا و لا قوة، فصاحب الحرفة التي يكفيه ربحها (يمول) لنفسه و عياله على وجه يليق بحاله غنيّ لا يعدّ من الفقراء و المساكين و لا يحل له الزكاة، و كذا من كان له مال يقوم ربحه بمئونته و مئونة عياله، و من كان قادرا على الاكتساب و تركه تكاسلا لا يجوز له أخذ الزكاة إن تمكن فعلا من الكسب و إمرار المعاش و إلا فيجوز له الأخذ.

ص: 198

(مسألة 32): لو كان قادرا على الكسب و لكن يوجد مانع عن التكسب أو ينافي شأنه جاز له أخذ الزكاة، و كذا لو كان قادرا على الصنعة و المهنة و لكنه فاقد لآلالتها مثلا. نعم، لو كان قادرا على تعلّم صنعة أو حرفة و ترك تعلّمها إهمالا لا يجوز له أخذ الزكاة إلا إذا خرج وقت التعليم فيجوز حينئذ.

(مسألة 33): لو كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمئونة سنة جاز له أخذ الزكاة إتماما، و كذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها بمئونته (تمويل عيشه) أو صاحب دار أو بستان أو خان و نحوها تقوم قيمتها بمئونته و لكن لا يكفيه الحاصل منها، فإنّ له إبقاءها و تكميل المئونة من الزكاة.

(مسألة 34): دار السكنى و الخادم و المركب المحتاج إليها بحسب حاله و لو لعزّه و شرفه لا يمنع من أخذ الزكاة، و كذا في أثاث المنزل و الألبسة اللائقة له. نعم، لو كان عنده أزيد من مقدار حاجته المتعارفة بحسب حاله بحيث لو صرفها تكفي لمئونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة.

(مسألة 35): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به، و إن جهل حاله يعطى من الزكاة إلا إذا علم غناه سابقا فلا بد من حصول الاطمئنان بفقره.

(مسألة 36): لو شك أنّ ما في يده كاف لمئونة سنته لا يجوز له أخذ الزكاة. نعم، لو كان مسبوقا بعدم وجود ما يكفي به مئونة سنته ثم وجد و شك في كفايته لمئونة سنته جاز له الأخذ.

(مسألة 37): لو دفع الزكاة إلى شخص باعتقاد الفقر فبان أنّه غني، استرجعها منه مع بقاء العين بل و مع تلفها أيضا إن علم القابض بكونها زكاة، و إن كان جاهلا بحرمتها على الغنيّ، بخلاف ما إذا كان جاهلا بكونها زكاة فإنّه لا ضمان عليه، و كذا الحال لو دفعها إلى غنيّ جاهلا بحرمتها عليه. و لو تعذر إرجاعها في الصورتين أو تلف بلا ضمان- كما إذا كان الآخذ مغرورا من طرف الدافع- أو تلف مع الضمان و تعذر أخذ العوض تجب عليه الزكاة و لا تفرغ

ص: 199

ذمته.

(مسألة 38): يجوز إعطاء الفقير أزيد من مقدار مئونة (تمويل) سنة بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين لكن دفعة لا تدريجا. نعم، في المكتسب الذي لا يفي كسبه و صاحب الضيعة التي لا يفي حاصلها و التاجر الذي لا يكفي ربحه يقتصر على إعطاء التتمة.

(الثالث): العاملون عليها و هم الساعون في جبايتها و أخذها و ضبطها و حسابها و إيصالها إلى المجتهد الجامع للشرائط و إن كانوا أغنياء و الحاكم الشرعيّ مخيّر بين أن يقدّر لهم تقديرا بحسب الجباية أو المدة أو يجعل لهم ما يراه فيه المصلحة.

(الرابع): المؤلفة قلوبهم، و هم الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف الدينية فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم.

(الخامس): الرقاب، و هم العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء مال الكتابة فيعطون من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من الكتابة و كذا العبيد الذين هم تحت الشدة فيشترون و يعتقون.

(السادس): الغارمون- و هم الذين ركبتهم الديون و لا يقدرون على أدائها- و إن كانوا مالكين قوت سنتهم بشرط أن لا يكون الدّين مصروفا في المعصية و المراد بالدّين كل ما اشتغلت به الذمة و لو كان مهرا لزوجته أو غرامة لما أتلفه أو الضّمانات، و لا يعتبر فيه الحلول سواء كان المديون ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة أم لا، فيجوز إعطاء الزكاة لوفاء دينه و إن لم يجز إعطاؤها لنفقته.

(مسألة 39): إذا كان المديون كسوبا يتمكن من أداء الدين و لو تدريجا و رضي الدائنون بذلك لا يجوز الإعطاء من الزكاة. نعم، لو كان الدائنون يطلبون منه التعجيل و لم يتمكن من القضاء يجوز الإعطاء من سهم الغارمين.

(مسألة 40): يجوز احتساب الدّين من الزكاة فيحتسب بدفعها لمن

ص: 200

عليه الدّين ثم يأخذها منه وفاء لدينه، و إذا كان الدين لغير من عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عن المديون من الزكاة و لو بدون اطلاعه.

(مسألة 41): لا يجوز إعطاء الزكاة لكل من يدعي الدّين بل لا بد من الاطمئنان بثبوته.

(السابع): سبيل اللّه تعالى، و هو جميع سبل الخير كبناء القناطر و المساجد و المدارس و المستشفيات و اصطلاح ذات البين و رفع الفساد و الإعانة على الطاعات.

(مسألة 42): يجوز دفع هذا السهم في كل برّ مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعله بدونه أو مع تمكنه إن لم يقدم عليه إلا به.

(الثامن): ابن السبيل الذي نفذت نفقته في الغربة بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده، فيدفع له من الزكاة ما يكفيه لذلك بشرط أن لا يكون سفره في معصية و عدم تمكنه من الاستدانة أو بيع ماله الذي هو في بلده.

(مسألة 43): لو اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها ثم بان العدم جاز له استرجاعها إلا أن يكون الفقير مغرورا فلا يرجع عليه.

أوصاف المستحقين:

يشترط في المستحقين للزكاة أمور:

(الأول): الإيمان فلو أعطى لغير المؤمن لا يجزي، و يعطى أطفال المؤمنين و مجانينهم و يتصدّى وليّهم للقبول إن كان الإعطاء بنحو التمليك، و إذا كان بنحو الصرف مباشرة أو بتوسط أمين فلا يحتاج إلى القبول.

(الثاني): أن لا يصرفها الآخذ في الحرام بل الأحوط وجوبا عدم دفعها إلى المتجاهر بالمعاصي كشارب الخمر و نحوه. نعم، لو علم أنّ الإعطاء منها يكون رادعا عن ارتكاب المعاصي يجوز له حينئذ.

ص: 201

(الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته على معطي الزكاة كالأبوين و إن علوا و الأولاد و إن سفلوا من الذكور و الإناث و الزوجة الدائمة إن لم تسقط نفقتها و لو بالنشوز أو كانت الزوجة منقطعة فيجوز إعطاء الزكاة لها و لو كان للانفاق.

(مسألة 44): يجوز إعطاء الزكاة لواجبي النفقة لحاجة لا يجب على المنفق أداؤها، كما إذا كان للوالد أو الولد زوجة أو كان عليه دين يجب قضاؤه.

و أما إعطاؤهم للتوسعة زائدا على النفقة اللازمة فالأحوط وجوبا عدم جوازه لو كان باذلا لها.

(مسألة 45): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج و لو كان للإنفاق عليها كما يجوز لمن وجب الإنفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه و لو عال بأحد تبرعا جاز للمعيل و لغيره دفع الزكاة إليه من غير فرق بين القريب و الأجنبي.

(مسألة 46): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من تجب عليه نفقته إذا لم يكن قادرا على الإنفاق أو لم يكن باذلا أو كان باذلا و لكن مع المنة التي لا تتحمل عادة، و لا يجب الإنفاق عليه مع بذل الزكاة له.

(الرابع): أن لا يكون هاشميا إذا كانت الزكاة من غير هاشمي و لا فرق بين سهم الفقراء و غيره من سائر السهام حتى سهم العاملين عليها و سبيل اللّه.

نعم، لا بأس بتصرفهم في الأوقات العامة إذا كانت من الزكاة مثل المساجد و منازل الزوار و المدارس و الكتب و نحوها و يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشميّ من دون فرق بين السهام أيضا و لو اضطر الهاشميّ جاز له أخذ زكاة غير الهاشمي إن لم يكف الخمس و سائر الوجوه يوما فيوما مع الإمكان.

(مسألة 47): الهاشميّ هو المنتسب شرعا إلى هاشم بالأب دون الأمّ و يثبت كونه هاشميا بالعلم و بالبينة و بالشياع الموجب للاطمئنان و لا يكفي مجرّد الدّعوى.

ص: 202

(مسألة 48): لا بأس بدفع الصدقة المندوبة إلى الهاشميّ و كذا الصدقات الواجبة كالكفارات و رد المظالم و مجهول المالك و اللقطة و منذور الصدقة و الموصى به للفقراء و إنّما المحرّم زكاة المال و زكاة الفطرة.

أحكام الزكاة:

الزكاة من العبادات فيعتبر فيها قصد القربة و الإخلاص و لو ضم إليها الرياء- نعوذ باللّه- بطلت و بقيت على ملك المالك و تجوز النية ما دامت العين موجودة فإن تلفت بلا ضمان القابض وجوب الدفع ثانيا. نعم، لو تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في الذمة زكاة مع تحقق الشرائط.

(مسألة 49): لا يجب البسط على الأصناف الثمانية و لا على أفراد صنف واحد فيجوز إعطاؤها لشخص واحد من صنف واحد و لا يجب دفعها إلى الفقيه الجامع للشرائط و إن كان الأحوط و الأفضل دفعها له إلا إذا طلبها على وجه الإيجاب فيجب دفعها له.

(مسألة 50): لو قبض الحاكم الشرعيّ الزكاة برئت ذمة المالك و إن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه أو دفعها إلى غير المستحق.

(مسألة 51): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره مع عدم المستحق فيه بل مع وجوده فيه أيضا طلبا للأفضل، و مئونة النقل على الزكاة و لو تلفت بلا تفريط لا ضمان عليه. نعم، لو وجد المستحق في البلد و نقلها منه يكون مئونة النقل عليه و يضمن إن تلفت إلا إذا كان النقل بأمر الفقيه فلا ضمان، و إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه عمّا عليه في بلده.

(مسألة 52): يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر مع عدم المستحق بل مع وجوده أيضا فيتعيّن المعزول زكاة و يكون أمانة في يده لا يضمنه إلا مع التفريط أو مع التأخير مع وجود المستحق و نماؤها تابع لها في

ص: 203

المصرف و لا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.

(مسألة 53): الزكاة حق خاص متعلق بالأعيان الزكوية فلو باع المالك تمام النصاب يرجع وليّ الزكاة إلى المالك و يأخذها منه و يصح البيع بلا حاجة إلى الإجازة، و لو امتنع عن الأداء يرجع وليّ الزكاة إلى المشتري ثم هو يرجع إلى البائع، و لو امتنع المشتري يأخذ الوليّ مقدار الزكاة من العين قهرا عليه ثم هو يرجع إلى المالك و مع امتناعه فله الخيار في الفسخ.

(مسألة 54): يجوز دفع القيمة عن الزكاة و لو من غير النقدين من أيّ جنس كان، بل يجوز من المنافع أيضا كسكنى الدار مثلا.

(مسألة 55): لو باع الزرع أو الثمر و شك البائع في أنّ البيع كان بعد تعلق الزكاة حتّى تكون عليه أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب عليه شي ء إلا إذا علم زمان التعلق و شك في زمان البيع فالأحوط وجوبا إخراجها، و إن شك المشتري فإن علم بعدم إخراج البائع الزكاة على تقدير كون البيع بعد التعليق وجب على المشتري إخراجها و إلا لا يجب عليه شي ء حتّى إذا علم زمان البيع و جهل زمان تعلق الزكاة.

(مسألة 56): إذا مات المالك بعد تعلق الزكاة وجب على الوارث إخراجها. نعم، لو مات قبل وجوب الزكاة و انتقل إلى الوارث فلا شي ء عليهم إلا إذا بلغ نصيب كل واحد النصاب وجبت على كل من بلغ نصيبه و كذا الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء و الهبة.

(مسألة 57): لا يجوز تقدم دفع الزكاة قبل تعلق الوجوب. نعم، يجوز أن يعطى الفقير قرضا قبل وقت الوجوب فإذا جاء وقت الزكاة احتسبه زكاة بشرط بقائه على صفة الاستحقاق. كما لا يجوز تأخير دفع الزكاة إلا مع العزل أو لانتظار من يسأله منها، و إن كان الأحوط وجوبا المبادرة مطلقا مع وجود المستحق، و إذا تلفت بالتأخير معه ضمن إن علم بوجود المستحق و إلا فلا ضمان.

ص: 204

(مسألة 58): لو أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب شخص فإن كان مع عدم التأخير الموجب للضمان فالضمان على شخص المتلف دون المالك، و إن كان مع التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن و للحاكم الشرعيّ الرجوع إلى أيّهما شاء.

(مسألة 59): تجب الوصية بأداء ما عليه من الحقوق الشرعية كالزكاة و الخمس، و إذا كان الوارث مستحقا و جامعا للشرائط جاز للوصيّ احتسابها عليه و إن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.

(مسألة 60): يستحب ترجيح الأقارب على غيرهم و أهل الفضل و الفقه و العقل على غيرهم و من لا يسأل على أهل السؤال، كما يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك.

(مسألة 61): يجوز التوكيل في أداء الزكاة فينوي الوكيل حين الدفع إلى المستحق كما يجوز التوكيل في الإيصال إلى مورد الزكاة و يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة و تبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل.

زكاة الفطرة و مصرفها:

اشارة

و هي من تمام الصوم كما أنّ الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من تمام الصلاة، و هي تحفظ الإنسان عن السوء، و يتخوف الموت على من لم تدفع عنه.

(مسألة 62): تجب زكاة الفطرة على كل مكلف غنيّ عاقل حرّ، فلا تجب على الصبيّ و المجنون و المغمى عليه و الفقير الذي لا يملك قوت سنته كما مرّ في زكاة الأموال، و يعتبر وجود الشرائط آنا مّا قبل الغروب ليلة العيد إلى أن يتحقق الغروب فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة أو مقارنا للغروب لا تجب، و كذا إذا كانت مفقودة فاجتمعت بعد الغروب و إن كان يستحب

ص: 205

إخراجها إذا اجتمعت بعد الغروب إلى ما قبل الزّوال يوم العيد بل الأحوط وجوبا الإخراج في صورة مقارنة اجتماعها للغروب.

(مسألة 63): تجب فيها النية فإن دفعها بلا نية أو رياء بطل الدفع و بقيت على ملك المالك، و تجوز النية ما دامت العين موجودة و لا يشترط في وجوبها الإسلام فتجب حتّى على الكافر.

(مسألة 64): يجب على من جمع الشرائط إخراجها عن نفسه و عن كل من يعول به سواء كان واجب النفقة أم لا قريبا كان أم بعيدا مسافرا كان أم حاضرا صغيرا كان أم كبيرا حتى المولود الذي يولد قبل هلال شوال، و كذا من ينضم إلى عياله عرفا و لو في وقت يسير كالضيف إذا نزل عليه قبل الهلال و بقي عنده ليلة العيد و إن لم يأكل عنده، أما إذا دعا شخصا إلى الإفطار ليلة العيد لم يكن من العيال لا تجب فطرته على من دعاه كما لا تجب فطرة الأجير (كالعامل) على المؤجر إلا إذا انضم إلى عياله و عدّ منهم.

(مسألة 65): كلّ من وجبت فطرته على غيره لضيافة أو عيلولة (أي:

القائم بمعيشة الغير) سقطت عنه زكاة الفطرة و لو كان غنيا جامعا للشرائط لو انفرد و استقل. نعم، الأحوط وجوبا إذا كان المعيل فقيرا إخراج العيال زكاة الفطرة عن أنفسهم. إن اجتمعت شرائط الوجوب بل الأحوط استحبابا الإخراج عن نفسه إذا لم يخرجها من وجبت عليه عصيانا أو نسيانا.

(مسألة 66): إذا تزوج امرأة قبل الغروب فإن كانت عيالا له وجبت فطرتها عليه سواء دخل بها أم لا، و إن لم تجب نفقتها عليه للنشوز أو غيره و إلا فعلى من عال و إن لم يعل بها أحد وجبت فطرة الزوجة على نفسها.

(مسألة 67): لو كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو التوزيع مع يسارهما و مع يسار أحدهما يجب عليه حصته دون الآخر و مع فقرهما تسقط عنهما.

(مسألة 68): يستحب للفقير إخراج زكاة الفطرة أيضا و إذا لم يكن عنده

ص: 206

إلا ثلاث كيلوات من جنس الفطرة تصدّق بها على بعض عياله ثم هو على آخر يديرونها بينهم، و الأحوط استحبابا عند انتهاء الدور التصدق على الأجنبيّ.

(مسألة 69): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا لغالب الناس كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و الذرة و الأقط و اللبن و نحوها، و الأفضل إخراج التمر ثم الزبيب و الأحوط وجوبا أن يكون صحيحا و يجزي دفع القيمة من النقود و غيرها و المدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب و بلد الإخراج لا بلد المكلّف و لا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه مع ما يخرجه عن عياله.

(مسألة 70): المقدار الواجب في إخراج زكاة الفطرة ثلاث كيلوات تقريبا من الأجناس المتقدمة أو قيمتها.

وقت إخراج زكاة الفطرة و مصرفها:

وقت إخراجها ليلة عيد الفطر و يستمر إلى الزوال لو لم يصلّ صلاة العيد و الأحوط وجوبا عدم تأخير إخراجها عن صلاة العيد إذا صلّاها فإن خرج وقت الفطرة و كان قد عزلها دفعها لمستحقها و إن لم يكن قد عزلها يؤديها بقصد القربة المطلقة، و الأحوط وجوبا عدم تقديمها في شهر رمضان. نعم، لا بأس بالتقديم بإعطاء الفقير قرضا ثم احتسابه عليه فطرة عند مجي ء وقتها.

(مسألة 71): يجوز عزلها في مال مخصوص من الأجناس و غيرها من النقود و إذا عزلها تعيّنت فلا يجوز تبديلها و إن أخّر دفعها ضمنها إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق لا بدونه.

(مسألة 72): مصرفها مصرف الزكاة من الاصناف الثمانية كما تقدم في زكاة الأموال، و تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشميّ و تحل فطرة الهاشميّ على الهاشميّ و غيره، و المدار على المعيل لا العيال، فلو كان العيال هاشميا دون المعيل لا يجزي دفع فطرته إلى الهاشميّ و يجوز في العكس.

ص: 207

ص: 208

(مسألة 73): يجوز دفعها إلى الفقراء بنفسه و الأفضل دفعها إلى الفقيه و الأحوط وجوبا لا يدفع للفقير أقلّ من ثلاث كيلوات مما مرّ من الأجناس إلا إذا اجتمع جماعة لا تسعهم و يجوز أن يعطي للواحد أكثر من ثلاث كيلوات، و يستحب تقديم الأرحام ثم الجيران و ينبغي الترجيح بالعلم و الدّين و التقوى، و الأحوط أن لا يدفع إلى شارب الخمر و المتجاهر بالمعصية، و لا يجوز أن يدفع إلى من يصرفها في المعصية.

ص: 209

ص: 210

كتاب الخمس

اشارة

ص: 211

الخمس و هو من أهمّ الواجبات الشرعية و قال اللّه تبارك و تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا و المراد من الغنيمة مطلق الفائدة لنصوص متواترة فقد جعل اللّه الخمس لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) و ذريته إكراما لهم. و قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا حقّنا» و قال الصادق (عليه السلام):

«إنّ اللّه لا إله إلا هو حيث حرّم علينا الصدقة و أبدلنا بها الخمس فالصدقة علينا حرام و الخمس لنا فريضة و الكرامة لنا حلال» و عن الصادق (عليه السلام):

«إنّما هلك الناس من ناحية خمسنا أهل البيت».

ص: 212

ما يجب فيه الخمس

الخمس نحو حق خاص متعلق بالعين على تفصيل تقدّم في (مسألة 53) من الزكاة و يجب في سبعة أشياء:

(الأول): الغنائم المأخوذة من أهل الحرب الذين يستحل دماؤهم و أموالهم إن كان الغزو معهم بإذن الإمام (عليه السلام) من غير فرق بين المنقول و غيره و أما إذا لم يكن بإذنه فالغنيمة كلّها للإمام (عليه السلام) في زمن الحضور، و في زمن الغيبة وجب فيها الخمس و يلحق بأهل الحرب من نصب العداوة لأهل البيت.

(مسألة 1): ما يؤخذ من أهل الحرب من غير قتال كالغيلة أو السرقة فالأحوط وجوبا كونه من الغنيمة. نعم، ما يؤخذ منهم رباء أو بدعوى باطلة ففيه خمس الفائدة- كما يأتي-، و لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا. نعم، يعتبر أن لا يكون غصبا من محترم المال.

(الثاني): المعدن، فكل ما صدق عليه المعدن عرفا يجب فيه الخمس كالذهب و الفضة و النفط و الصفر و الرصاص و الحديد و العقيق و الفيروزج و الفحم الحجري و الكبريت و أمثال ذلك، و ما شك في أنّه من المعدن لا خمس فيه من هذه الجهة و يدخل في الأرباح كما يأتي، و لا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة كما لا فرق بين أن يكون المخرج مسلما أو غيره بالغا كان أولا، و المعدن في الأرض المملوكة ملك لمالكها.

(مسألة 2): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب بأن تكون

ص: 213

قيمة ما أخرج عشرين دينارا (و تقدم مقداره بالغرام في الزكاة) بعد استثناء مئونة الإخراج و التصفية و نحوهما، و لا فرق في ذلك بين ما أخرجه دفعة واحدة أم دفعات، فيكفي بلوغ المجموع النصاب و إن أعرض في الأثناء. نعم، إذا أهمله مدّة طويلة على نحو عدّ من تعدد الإخراج عرفا لا يضم اللاحق إلى السابق، و لو شك في بلوغ النصاب فالأحوط وجوبا الاختبار مع الإمكان و مع عدمه لا يجب عليه شي ء.

(الثالث): الكنز و هو المال المذخور في موضع أرضا كان أم جدارا أم غيرهما، فإنه لواجده إذا لم يعرف صاحبه، و على واجده الخمس سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، و يشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ النصاب و هو عشرون دينارا في الذهب و مائتا درهم في الفضة و بأيّهما كان في غيرهما على الأحوط وجوبا، و لا فرق بين الإخراج دفعة أو دفعات كما مرّ في المعدن، و يجري هنا أيضا استثناء مئونة الإخراج كما تقدم.

(مسألة 3): إذا علم أنّ الكنز لمسلم كان موجودا و عرفه دفعه إليه و إن جهله وجب عليه التعريف، فإن لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن تعريفه تصدّق به عنه على الأحوط وجوبا. نعم، لو كان المسلم قديما يجري عليه حكم الكنز و إن كان الأحوط استحبابا إجراء حكم ميراث من لا وارث له عليه.

(مسألة 4): إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة فإن ملكها بالإحياء كان الكنز له و عليه الخمس إلا أن يعلم أنّه لمسلم موجود فتجري عليه الأحكام المتقدمة في المسألة السابقة، و إن ملكها بالشراء و نحوه عرّفه المالك السابق واحدا كان أم متعددا، فإن عرفه دفعه إليه و إلا فالسابق عليه و هكذا. فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، و هكذا لو وجده في ملك غيره إذا كان تحت يده بإجارة أو عارية و نحوهما، و كذا لو اشترى دابة فوجد في جوفها مالا.

(الرابع): الغوص، فكل ما أخرج من البحر من الجواهر كاللؤلؤ

ص: 214

و المرجان و غيرهما يجب فيه الخمس لا مثل السمك و نحوه من الحيوان بشرط أن يبلغ قيمته مثقالا من الذهب (449/ 3 غرام) فصاعدا بعد إخراج المؤن فلا خمس لو نقص عن ذلك و لو خرج بآلة من دون غوص فالأحوط وجوبا جريان حكم الغوص عليه. نعم، لو أخذ من وجه الماء كالعنبر لا يعتبر فيه النصاب و إن تعلق به الخمس على الأحوط وجوبا إلا إذا أخرج بالغوص جرى عليه حكمه.

(مسألة 5): الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر فما يخرج منها يجري عليه حكم الغوص.

(الخامس): الأرض التي اشتراها الذميّ من المسلم فإنّه يجب فيها الخمس، و لا فرق في الأرض بين المعمورة منها أو الخالية، كما لا فرق بين وقوع البيع على نفس الأرض أو على ما عليها كالدار و الدكان أو الزرع في الأرض.

(السادس): المال المخلوط بالحرام إن لم يتميز صاحبه و لو في عدد محصور و لم يعرف مقداره فإنّه يحل بإخراج خمسه و صرفه في مصارف الخمس بقصد التكليف الواقعيّ.

(مسألة 6): إذا عرف المقدار و جهل المالك تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط وجوبا، و لو انعكس (عرف المالك و جهل المقدار) تراضيا بالصلح و إن لم يرض المالك بالصلح يجوز الاقتصار على دفع الأقلّ إن رضي له و إلا تعيّن الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ في حسم الدعوى، و إذا عرف المالك و المقدار وجب دفع المال إليه، و لكن إذا علم قدر المال الحرام و لم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في عدد محصور فالأحوط وجوبا التخلّص من الجميع باسترضائهم فإن لم يمكن أقرع بينهم.

(مسألة 7): إذا علم إجمالا أنّ الحرام أكثر من مقدار الخمس فالأحوط وجوبا دفع الزائد المتيقن أيضا، و إن علم إجمالا أنّه أنقص منه دفع الخمس، و الأحوط في الصورتين الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ.

ص: 215

(مسألة 8): إذا كان في ذمته مال حرام لا في عين ماله لا محل للخمس فإن علم جنسه و مقداره و صاحبه رده إليه و لو كان صاحبه في عدد محصور استرضى الجميع على الأحوط وجوبا، و مع عدم الإمكان عمل بالقرعة، و إن كان في عدد غير محصور تصدّق بإذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط وجوبا، و إن علم جنسه و جهل مقداره و علم مالكه جاز له أن يقتصر على الأقلّ في إبراء ذمته إن لم يعرف المالك الجنس و القدر و إلا رده إليه، و إن لم يعرف جنسه و كان مثليّا يقرع بين الأجناس.

(مسألة 9): لو كان الحلال الذي في المختلط مما تعلق به الخمس وجب عليه خمسان خمس للتحليل و خمس آخر للمال الحلال الذي فيه.

(مسألة 10): لو تبيّن المالك بعد دفع الخمس فلا شي ء عليه و كذا لو علم بعد دفع الخمس أنّ الحرام أكثر من الخمس لا يجب عليه شي ء، و إذا علم أنّه أنقص يجوز له استرداد الزائد على مقدار الحرام.

(مسألة 11): لو تصرف في المال المختلط بالحرام قبل إخراج خمسه لا يسقط الخمس بل يكون في ذمته، و حينئذ إن عرف قدر الحرام بعد ذلك دفعه إلى مستحقه و إن تردد بين الأقلّ و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقلّ.

(مسألة 12): إذا كان الحرام المختلط من الخمس أو الزكاة أو الوقف الخاص أو العام فهو كمعلوم المالك فلا يجزيه إخراج الخمس فيرجع إلى الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط في ذلك.

(السابع): ما يفضل عن مئونة سنته له و لعياله من أرباح التجارات و الزراعات و الصناعات و غيرها من سائر المكاسب و الفوائد و لو من حيازة المباحات ففي جميع ذلك يتعلق به الخمس بل كلّ فائدة كالهبة و الهدية و الجائزة و المال الموصى به و نماء الوقف الخاص أو العام و الميراث الذي لم يحتسب ففي جميع ذلك يتعلق الخمس على الأحوط وجوبا، و أما في عوض الخلع و المهر و مطلق الميراث فلا يجب الخمس.

ص: 216

(مسألة 13): الأحوط وجوبا مراجعة الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط في إخراج خمس ما زاد عن مئونته مما ملكه بالخمس أو الزكاة أو الكفارات أو رد المظالم و الصدقات المندوبة أو نحوها.

(مسألة 14): لو علم الوارث أنّ مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه أداؤه، و إذا علم أنّه أتلف مالا له تعلق به الخمس وجب إخراج الخمس من تركته كغيره من الدّيون.

(مسألة 15): لو كان عنده من الأعيان التي لم تكن للتجارة و لم يتعلق بها الخمس أو تعلق بها و قد أدّاه فنمت و زادت زيادة متصلة كما إذا نمت الشجرة، أو سمنت الشاة و نحوهما يجب الخمس في الزيادة، و كذا لو كانت الزيادة منفصلة كالولد و الثمر و اللبن و الصوف و نحوها.

(مسألة 16): لو ارتفعت قيمة الأعيان و أسعارها بلا زيادة عينية فيها فالأقسام ثلاثة:

(الأول): ما إذا اشترى الأصل و أعدّه للتجارة ثم زادت قيمته السوقية يجب الخمس في الزيادة و إن لم يبعه.

(الثاني): ما إذا اشترى الأصل للاقتناء لا للتجارة، و لكن ارتفعت القيمة و ازدادت لا يجب الخمس في الزيادة إلا إذا باعه.

(الثالث): ما إذا ملك الأصل بالإرث ثم ارتفع سعر الأصل لا يجب الخمس و إن أعدّه للتجارة.

(مسألة 17): إذا كان بعض الأموال التي يتجر بها و ارتفعت أسعارها موجودة عنده في آخر السنة و بعضها دينا على الناس فإن كان يطمئن باستحصالها بحيث يكون ما في ذمتهم كالموجودة عنده يجب خمس الزيادة في الجميع، و أما ما لا يطمئن باستحصالها يصبر إلى زمان تحصيلها فإذا حصّلها في السنة التالية أو بعدها تكون الزيادة من أرباح تلك السنة.

(مسألة 18): لو اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة

ص: 217

و لم يبعها غفلة أو طلبا للزيادة، ثم رجعت قيمتها في رأس السنة إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة. نعم، لو كان طلب الزيادة خارجا عن المتعارف بأن يطلب الزيادة أكثر مما عليه سعر الوقت ثم نزلت القيمة فالأحوط وجوبا إخراج خمس الزيادة.

(مسألة 19): الخمس بعد إخراج الغرامات و المصارف التي تصرف في تحصيل النماء أو الربح و إنّما يتعلق بالفاضل عن مئونة السنة.

(مسألة 20): لو كان عنده أعيان من بستان أو حيوان أو أمتعة مثلا و لم يتعلق بها الخمس كما إذا انتقل إليه بالإرث أو تعلق بها الخمس لكن أدّاه فالأقسام ثلاثة:

(الأول): أن يبقيها للتكسب بعينها كالأشجار التي لا ينتفع إلا بخشبها أو ما يقطع من أغصانها فأبقاها للتكسب بخشبها و أغصانها يتعلق الخمس بنمائها سواء كان متصلا أو منفصلا.

(الثاني): أن يبقيها للتكسب بنمائها المنفصل كالأشجار المثمرة التي يكون المقصود الانتفاع بثمرها و كالأغنام الأنثى التي ينتفع بنتاجها و لبنها و صوفها و المعامل فلا يتعلق الخمس بنمائها المتصل و إنّما يتعلق بنمائها المنفصل.

(الثالث): أن يبقيها للتعيش بنمائها بأن كان لأكل عياله و أضيافه من الشجرة مثلا يتعلق الخمس بما زاد على ما صرف في معيشتها.

(مسألة 21): يتعلق الخمس بالربح بمجرّد حصوله إن كان زائدا عن مئونة السنة و إن كان يجوز له تأخير دفع الخمس إلى آخر السنة احتياطا للمئونة فلو صرفه في أثناء السنة لا شي ء عليه. نعم، إذا أتلف الربح ضمن الخمس و كذا لو أسرف في صرفه أو وهبه أو اشترى أو باع على نحو المحاباة- أي الدفع بأقل من ثمن المثل- إذا لم يكونا لائقين بشأنه. و إذا علم أنّه ليس عليه مئونة في باقي السنة فالأحوط وجوبا المبادرة في دفع الخمس و عدم التأخير إلى آخر السنة.

ص: 218

(مسألة 22): يعتبر في تعلق الخمس بالفوائد و الأرباح الحلية فلا يتعلق بما كان محرّما كالمعاملات الفاسدة و الرباء و لو علم أنّه صدر منه معاملات محرّمة لم يتعلق بها الخمس و معاملات محللة تعلق بها الخمس و لا يدري مقدارها و خصوصياتها فإن لم يعلم المقدار و لا المالك فقد مرّ التفصيل في القسم السادس مما يتعلق به الخمس.

(مسألة 23): الأحوط وجوبا للطفل بعد البلوغ أن يخرج خمس فوائده التي تملكها قبل البلوغ. و لا يشترط البلوغ و الحرية و العقل في ثبوت الخمس في الكنز و الغوص و المعدن و الحلال المختلط بالحرام و الأرض التي يشتريها الذميّ من المسلم.

(مسألة 24): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس سواء عال بها الزوج أم لم يعل بها الزوج إن كانت لها فوائد و أرباح و زادت عن مئونة سنتها، و كذا الحكم إن لم تكتسب و كانت لها فوائد من زوجها أو من غيره.

(مسألة 25): يجب على كل مكلف في آخر السنة أن يخرج خمس ما زاد عن مئونته مما ادخره في بيته من الأرز و الدقيق و السكر و الشاي و غيرها من أمتعة البيت و يجوز له التخمين بحسب المتعارف.

(مسألة 26): لو كان الشخص لا يحاسب نفسه مدّة من السنين و قد ربح فيها و استفاد أموالا و اشترى منها دارا لنفسه أو عمّرها أو اشترى أثاثا له يتعلق الخمس بالأموال التي لم يعد من المئونة له كالأثاث الذي لا يحتاج إليه أو الدار التي لم يتخذها دار سكنى و أما ما يعد مئونة له كدار السكنى و أثاث البيت الذي يحتاجه و غير ذلك لا يتعلق بها الخمس إلا إذا علم أنّه اشتراها من مجموعة الأرباح للسنوات السابقة فحينئذ وجب عليه إخراج الخمس، و أما لو شك في ذلك أو شك في حصول الربح في بعض تلك السنوات فالأحوط وجوبا المصالحة مع الحاكم الشرعي.

(مسألة 27): يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس إلا

ص: 219

بعد المراجعة إلى الحاكم الشرعي، و لو اتجر بها قبل المراجعة فإن دفع الخمس من البدل تبرأ ذمته و إلا فلا، و كذا لو أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس، و كذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاء لدين أو هبة أو عوضا لمعاملة فإنّه ضامن للخمس. نعم، يجوز ذلك كله قبل انتهاء السنة كما يجوز للمالك التصرف في بعض الربح مع إبقاء مقدار الخمس.

(مسألة 28): إذا اتجر برأس ماله مرارا متعدّدة في سنة واحدة فخسر في بعض تلك المعاملات في وقت و ربح في الآخر يجبر الخسران بالربح، فإن تساويا (الخسران و الربح) فلا خمس عليه، و إن زاد الربح وجب عليه الخمس، و إن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه و صار رأس ماله في السنة اللاحقة أقلّ مما كان في السنة السابقة، و كذا الحكم لو وزع رأس ماله على تجارات متعدّدة كما إذا اشترى ببعضه حنطة و ببعضه سكرا فخسر في أحدهما و ربح في الآخر يجبر التلف بالربح، و كذا الحكم فيما إذا أتلف بعض رأس المال أو صرفه في نفقاته كما هو الغالب في التجار فإنّهم يصرفون من الدخل قبل أن يظهر الربح ثم يحسبون الربح في آخر السنة فيجبر التلف بالربح.

(مسألة 29): لو حصل له ربح و تعلق به الخمس ثم حوّل الربح إلى مال آخر فهو على قسمين:

فتارة يكون التحول من قبيل النماء للمتحول عنه كما إذا ربح أغصانا مثلا فغرسها و صارت أشجارا و أخرى: يكون من قبيل التوليد كما إذا كان بيضا أو غنما فتولّد منه دجاج أو غنم آخر، ففي الأول يجب خمس الشجر لا الأغصان، و في الثاني يجب خمس البيض.

المئونة و أحكامها:

يجب الخمس في الزائد على المئونة و المراد منها كلّ ما يصرفه في سنته سواء

ص: 220

صرفه في معاش نفسه و عياله على النحو اللائق بحاله أم في الصدقات و الزيارات و أداء الحقوق كالنذر و الكفارة و أداء الدّين و الهدايا و الجوائز المناسبة له أو الخسارات أو صرفه في تحصيل الربح كأجرة الدكان و الضرائب و ما يحتاج إليه كآلات العمل و السيارة و أجرة الصناع أو ما يحتاج إليه من الكتب و نحوها.

فالمئونة: كل مصرف متعارف له، سواء كان الصرف في تحصيل الربح أم للمعيشة أم لوفاء الحقوق اللازمة له أو ما يحتاج إليه بلا فرق بين أن يكون الصرف فيه على نحو الوجوب أم الاستحباب أم الإباحة أم الكراهة. نعم، لا بد من المئونة المستثناة من الصرف فعلا أو يدخرها لأن تصرف بعد ذلك مع العلم باحتياجه إليها و عدم وجدان غير ما يدخر فلا يتعلق به الخمس.

و لا فرق في المئونة بين ما يصرف مثل المأكول و المشروب و ما ينتفع به مع بقاء عينه مثل الدار و الأثاث و نحوها، ففي جميع ذلك يجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح و إن بقيت للسنين الآتية. نعم، لو كان عنده شي ء منها قبل الاكتساب لا يجوز استثناء قيمته فهو كمن لا يكون محتاجا إليها.

(مسألة 30): لو تبرع شخص بتمام النفقة أو بعضها أو بما يحتاج إليه مما تقدم لا يستثنى له مقدار التبرع بل يحسب ذلك من الربح فيتعلق به الخمس كما لو قتّر على نفسه و لم يصرف يتعلق به الخمس أيضا و كذا لو صرف على النحو غير المتعارف مثل ما إذا كان قليل الربح و أنفق على ضيوفه أكثر من المتعارف عن شأنه، فالأحوط وجوبا عدم استثناء ذلك. نعم، يستثنى بالنسبة إلى بعض الأشخاص الأغنياء الذين من شأنهم فعل ذلك.

(مسألة 31): من المستثناة رأس المال الذي يتجر به إن احتاج إليه لإمرار معاشه، فيجوز له أخذه من الربح الحاصل في السنة سواء كان تمام رأس المال من الربح أو إتمامه من الربح بل لو احتاج إلى رأس المال للتوسعة على نفسه و عياله يجوز له أخذه من الربح إتماما أو تماما، و لا خمس عليه في الصورتين. نعم، لو كان رأس المال لازدياد المال و الثروة لا للاحتياج إليه في

ص: 221

إعاشة النفس و العيال كما إذا كان طبيبا مثلا و كان ربحه وافيا لإمرار معاشه على النحو اللائق بشأنه فجعل رأس مال من أرباحه للتجارة أيضا لا يحسب ذلك من المئونة فيجب عليه أداء خمس ذلك، و في حكم رأس المال فيما تقدم ما يحتاج إليه من المكائن و آلات الصناعة و الزراعة و غيرها.

(مسألة 32): كل نقص حاصل على ما يستعمله لتحصيل المعاش من آلات الصناعة و الزراعة و السيارات أو غيرها يجبر من الربح الحاصل في سنة حصول الربح دون سائر السنين فيعد من المئونة إن لم يكن الجبر لازدياد المال و الثروة.

(مسألة 33): رأس سنة المئونة من حين حصول الربح و الفائدة فالزارع أو التاجر يجعل مبدأ سنته حين حصول الربح و الفائدة سواء كانت التجارة في أجناس مختلفة أو في جنس واحد و يجوز أن يجعل لكل ربح من أصناف تجارته سنة مستقلة.

(مسألة 34): لو حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة لبناء دار يحتاجها و في السنة الثانية خشبا و حديدا و في الثالثة مواد أخرى كآلات الكهرباء و الماء مثلا و هكذا في السنوات اللاحقة حتى تكمل الدار و يسكن فيها يجوز له أن يحتسب جميع ما اشتراه من المئونة إن وقع من ترك الاحتساب في الحرج و المشقة كما تقدم في رأس المال.

(مسألة 35): أداء الدّين من المئونة بلا فرق بين أن تكون الاستدانة في سنة الربح أم فيما قبله تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا. نعم، إذا لم يؤد دينه إلى أن انقضت السنة وجب الخمس في الزائد عن المئونة من دون استثناء الدّين إلا أن يكون الدّين لمئونة السنة فيجوز له استثناء مقداره، و لا فرق فيما ذكرنا بين الدّين العرفيّ و الشرعيّ كالخمس و الزكاة أو الكفارات و النذور أو اروش الجنايات و الضمانات و غيرها، و أما إذا لم يكن الدّين شرعيا و لا للمئونة و لا للحوائج المتعارفة و لا للتوسعة على العيال بل كان لازدياد المال كما هو المتداول

ص: 222

في هذه الأعصار بنحو ما مرّ في رأس المال لا يستثنى مثل هذا الدّين فيجب أداء الخمس أولا ثم أداء الدين من المال المخمّس أو أداء الدّين من مال لم يتعلق به الخمس.

(مسألة 36): لو كان عليه دين استدانه لمئونة السنة و في آخر السنة حسب الربح الحاصل عنده و كان الدّين مساويا للزائد من مئونته لم يجب الخمس في الزائد، و كذا لو كان الدين أكثر. أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت فقط. نعم، لو بقي الزائد عن المئونة إلى السنة الآتية و لم يف دينه بل وفاه في أثناء السنة الآتية وجب إخراج خمس تلك الزيادة.

(مسألة 37): لو نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية أو ربعها في وجه من وجوه البر لا تجب عليه إخراج خمس المنذور بل يجب إخراج خمس الباقي من أرباحه بعد إكمال مئونته. نعم، لو حصل له الزيادة و انقضت السنة ثم نذر أن يصرف ربعا منها في وجوه البر يجب عليه أولا إخراج الخمس عن الجميع ثم صرف المنذور.

(مسألة 38): لو زاد ما اشتراه للمئونة من السكر و الشاي و الدقيق و التمر وجب عليه إخراج خمسه كما مرّ في (مسألة 25) و أما المؤن التي يحتاج إليها مع بقاء عينها فإن كان الاستغناء بعد السنة فالأحوط وجوبا الخمس فيها كما في حلية النساء التي يستغنى عنها في عصر الشيب أو مثل آلات التبريد مثلا لو هاجر من أرض يحتاج إليها إلى أرض لا يحتاج إليها أبدا أو غير ذلك، و إن كان الاستغناء عنها في أثناء السنة فإن كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية كالثياب الموسمية فلا يجب إخراج خمسها و إن لم تكن كذلك وجب الإخراج.

(مسألة 39): لو خمس مالا و بقي إلى السنة الثانية لا يجب فيه الخمس حتى لو زادت قيمته كما أنّه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح.

(مسألة 40): لو اشترى بعين الربح شيئا فتبيّن الاستغناء عنه وجب إخراج خمسه، و لو نزلت قيمته عمّا اشتراه فالأحوط وجوبا مراعاة ما اشتراه

ص: 223

و كذا لو اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الجواهر أو الفرش الزائدة عن الاحتياج فإنّ الأحوط وجوبا ملاحظة رأس المال الذي اشتراه به مع نزوله، و كذا لو اشترى الأعيان المذكورة على الذمة ثم و فى من الربح و نزلت القيمة.

(مسألة 41): لو باع ثمرة بستانه سنين أو آجر مكائنه أو داره كان الثمن من أرباح سنة البيع أو الإجارة يجب فيه الخمس بعد المئونة و ليس كذلك إذا آجر نفسه على عمل.

(مسألة 42): لو استطاع في أثناء السنة و حج تكون مصارفه من المئونة فلا يتعلق بها الخمس و إذا أخر الحج عذرا أو عصيانا لا تستثنى مصارف الحج و لا تكون من المئونة و يجب إخراج خمس الربح الحاصل في السنة و إذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج و إلا فلا، و أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه إلا إذا لم يحج و لو عصيانا فيجب حينئذ إخراج خمسه، و أما الحج المستحب تكون مصارفه من المئونة في سنة الحج كسائر الزيارات.

(مسألة 43): لو تلف بعض أمواله فإن لم يكن من مال التكسب كما إذا انهدم بناء. مخزنه فالأحوط وجوبا عدم الجبر من الربح. نعم، لو عمّرها يصح استثناء المؤن المصروفة في التعمير من الربح إن احتاج إليه و أما إن كان التلف من رأس ماله بحيث يقع في الحرج إن لم يجبر من الربح فيجبر حينئذ- كما تقدم و أما إن كان التلف من المئونة كما إذا انهدمت دار سكناه أو تلف ما يحتاج إليه من لوازم معاشه و أثاث بيته فإن عمّر الدار و تدارك الأثاث فالمال المصروف فيهما من المئونة و يستثنى من الربح و أما الجبر فالأحوط وجوبا عدم جوازه.

(مسألة 44): إذا كان الشخص لا يخرج الخمس من ماله و قد وهب من ماله إلى شخص آخر مالا وجب على المتهب إخراج خمس مال الهبة فورا و لو زاد عن مئونة سنة المتهب وجب إخراج خمس آخر و إذا أورث المال الذي لم يخرج

ص: 224

خمسه وجب عليه خمس تمام المال فقط.

مصرف الخمس:

الخمس ستة أسهم كما ذكره اللّه تعالى في القرآن العظيم سهم للّه جلّ شأنه و سهم للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و سهم للإمام (عليه السلام) و هذه الثلاثة فعلا لصاحب الأمر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و ثلاثة أسهم للأيتام و المساكين و ابن السبيل من السادة المنتسبين إلى هاشم بالأب، و يعتبر في جميعهم الإيمان و لا تعتبر العدالة. نعم، يعتبر الفقر في الأيتام و في ابن السبيل في بلد التسليم إن لم يكن سفره معصية على الأحوط وجوبا و لا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده.

ص: 225

(مسألة 45): الأحوط وجوبا أن لا يعطى الفقير أكثر من مئونة سنته و يجوز البسط على الأصناف و الاقتصار على إعطاء صنف واحد.

(مسألة 46): المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب دون الأم فقط و إلا لا يحلّ له الخمس و تحلّ له الزكاة، و لا يصدّق مدعي النسب إلا بالبينة و يكفي الشياع الموجب للوثوق و الاطمئنان.

(مسألة 47): لا يجوز إعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي كما مرّ في الزكاة نعم، يجوز إعطاؤهم من الخمس لحاجة لا يجب على المنفق أداؤها.

(مسألة 48): لا يجوز إعطاء الخمس لمن يصرفه في وجوه المعصية بل الأحوط وجوبا عدم دفعه إلى المتجاهر بالمعصية إلا إذا كان الإعطاء له ردعا عن المعصية كما مرّ في الزكاة.

(مسألة 49): يجوز نقل الخمس من بلده إلى غيره مع عدم وجود المستحق أو مع وجوده مع الأفضل في غيره إن لم يكن منافيا للفورية، و أما إذا كان منافيا فالأحوط وجوبا تركه إلا إذا كان بإذن الحاكم الشرعي. نعم، يجوز

ص: 226

دفعه في البلد إلى وكيل الفقير و إن كان هو في بلد آخر أو وكيل الحاكم الشرعيّ إن حصل الاطمئنان بالوكالة من قبله فيقبضه بالوكالة ثم ينقله إليه.

(مسألة 50): الأحوط في النصف الذي يرجع إلى السادة الاستئذان من الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط، و قد أذنت للمالكين في دفع سهم السادة إليهم مع مراعاة وجود الشرائط المعتبرة و الجهات الشرعية، و مع الشك في وجدان الآخذ للشرائط لا يجوز الدفع فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ. و أما النصف الراجع للإمام (عليه السلام) يرجع فيه في عصر الغيبة إلى نائبه و هو الفقيه المأمون الجامع للشرائط يصرفه فيما يوثق برضاه (عليه السلام).

(مسألة 51): لا تبرأ ذمة المالك الا بقبض المستحق أو وكيله أو الحاكم الشرعيّ و لو أدى إليهم لا يجوز استرجاعه منه و في تشخيصه بالعزل يحتاج إلى مراجعة الحاكم الشرعيّ و إذا كان له دين في ذمة المستحق فالأحوط وجوبا الاستئذان من الحاكم الشرعيّ في الاحتساب المذكور زائدا على استئذانه في أصل الدفع.

(مسألة 52): لو اشترى المؤمن ما فيه الخمس ممن لا يعتقد وجوبه كالكافر و نحوه جاز له التصرف فيه من دون إخراج الخمس.

ص: 227

ص: 228

كتاب الحجّ

اشارة

ص: 229

الحج و هو من أركان الدّين و الدعائم الخمس التي بني عليها الإسلام، و تركه من أعظم الكبائر و يؤدي إلى سوء العاقبة، ففي الحديث أنّه يقال لتارك الحج عند موته: «مت إن شئت يهوديا و إن شئت نصرانيا» و لا يجب الحج في أصل الشرع إلا مرّة واحدة في تمام العمر مع استجماع الشرائط الآتية و يسمّى ب حجة الإسلام.

ص: 230

شرائط وجوب الحج

يعتبر في وجوب حجة الإسلام أمور:

(الأول و الثاني): البلوغ و العقل، فلا يجب على الصبيّ و على المجنون.

(الثالث): الحرية، فلا يجب على العبد و إن كان مبعّضا.

(الرابع): الاستطاعة، و هي: عبارة عن التمكن بحسب المتعارف من إتيان الحج من جهة القدرة المالية و البدنية وسعة الوقت و عدم المنع في الطريق و التمكن من العود إلى محلّه بالكفاية.

(مسألة 1): يعتبر في الاستطاعة استثناء ما يحتاج إليه حسب شأنه و شرفه كداره التي يسكن فيها و الأثاث التي يحتاج إليها و الآلات التي يحتاج إليها في مزاولة عمله، و كذا حليّ المرأة مع حاجتها إليها شرفا و زمانا. و لو كان عنده ما يكفيه للحج و كان محتاجا إلى التزويج مثلا بحيث يقع في الحرج و المشقّة من تركه لا يكون مستطيعا. و هناك مسائل أخرى تتعلق بالاستطاعة ذكرناها في (مناسك الحج) و تعرضنا لها في (مهذب الأحكام) استدلالا.

أقسام الحج:

أقسام الحج ثلاثة: تمتع و قران و إفراد، و الأول أهمّها و أفضلها، و هو واجب على من كان بعيدا عن مكة المكرمة ب (88 كيلومترا) من كل جانب، و الآخران تكليف من كان دون ذلك، هذا بالنسبة إلى حجة الإسلام، و أما الحج بالنذر و شبهه فهو تابع للقصد، و له اختيار أيّ فرد منها شاء و إن كان

ص: 231

الأفضل اختيار التمتع. و هناك فروع تعرضنا لها في (مناسك الحج).

(مسألة 2): يشترك حج الإفراد مع حج التمتع في جميع أعماله إلا أنّه يتميّز عن حج التمتع في أمور:

(1) يجب تقديم عمرة التمتع على حجة و لا يعتبر ذلك في حج الإفراد.

(2) يعتبر اتصال العمرة بالحج في حج التمتع و لا يعتبر ذلك في حج الإفراد.

(3) لا يجب النحر أو الذبح في حج الإفراد و يستحب، بخلاف حج التمتع يجب الذبح و النحر فيه.

(4) إحرام حج التمتع من مكة، و أما إحرام حج الإفراد من أحد المواقيت الآتية.

(5) لا يجوز تقديم الطواف و السعي على الوقوفين في حج التمتع مع الاختيار و يجوز ذلك في حج الإفراد.

(6) يجوز بعد إحرام حج إفراد الطواف مندوبا بخلاف حج التمتع فلا يجوز الطواف بعد إحرامه على الأحوط وجوبا.

و القران يتحد مع حج الإفراد في جميع الجهات إلا أنّ المكلف في القران يسوق معه الهدي عند إحرامه، و الإحرام في القران كما يكون بالتلبية كذلك يكون بالإشعار أو بالتقليد بخلاف الافراد و كما و هناك فروق أخرى مذكورة في الكتب الفقهية المفصّلة.

ص: 232

حج التمتع

حج التمتع الذي هو أفضل أقسام الحج مركب من عملين أحدهما العمرة و هي مركبة من خمسة أجزاء و الآخر الحج و هو مركب من ثلاثة عشر جزءا فمجموع الأعمال ثمانية عشر.

أما الأعمال العمرة فهي:

(1) الإحرام في أحد المواقيت.

(2) الطواف بالبيت الشريف سبعا.

(3) صلاة ركعتين للطواف عند مقام إبراهيم (عليه السلام).

(4) السعي بين الصفا و المروة سبعا.

(5) التقصير و بذلك تتم الأعمال في العمرة التمتعية، و يضاف في العمرة المفردة طواف النساء و ركعتا الطواف.

و أما أعمال الحج فهي:

(1) الإحرام من مكة المعظمة.

(2) الوقوف بعرفات من زوال يوم عرفة إلى غروبها.

(3) الوقوف بالمشعر الحرام من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم العاشر.

(4) رمي جمرة العقبة بمنى.

(5) الهدي نحرا أو ذبحا.

(6) التقصير فيحلّ له تروك الإحرام إلا الطيب و النساء.

(7) البيتوتة ليلة الحادي عشر و ليلة الثاني عشر في منى.

ص: 233

(8) رمي الجمرات الثلاث في كل واحد من يومي الحادي عشر و الثاني عشر.

(9) طواف الحج سبعا بالبيت الشريف.

(10) صلاة ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام).

(11) السعي بين الصفا و المروة.

(12) طواف النساء سبعا بالبيت الشريف.

(13) صلاة ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) و بذلك يفرغ من العمرة و الحج و يتعلق بكل واحد من هذه الأعمال فروع تعرّضنا لها في كتابنا (مناسك الحج).

شرائط حج التمتع:

و هي خمسة: (1) القصد إلى الحج المخصوص تقربا إلى اللّه تعالى. (2)

أن يكون مجموع العمرة و الحج في أشهر الحج. (3) أن يكون الحج و عمرته في سنة واحدة. (4) أن يكون إحرام حجه من داخل مكة مع الاختيار و أفضل موضعها المسجد الحرام. (5) أن يكون مجموع حجه و عمرته من واحد و عن واحد.

المواقيت:

و هي الأمكنة التي عينت للإحرام منها، و هي ستة:

(الأول): مسجد الشجرة، و هو قريب من المدينة المنورة و ميقات أهل المدينة و كل من يمرّ عليها، و يصح إحرام الجنب و الحائض و النفساء من خارج المسجد.

ص: 234

(الثاني): العقيق، و هو ميقات نجد و العراق و كل من يمرّ عليه، و يجوز الإحرام من أوله المسمّى بالمسلخ، و وسطه المسمّى بذات عرق، و لا يؤخر الإحرام إلى آخره المسمّى بالغمرة إلّا مع العذر.

(الثالث): الجحفة، و هي ميقات أهل الشام و مصر و كل من يمرّ عليها.

(الرابع): يلملم و هو ميقات أهل اليمن و من يمرّ عليه من غيرهم.

(الخامس): الحديبية، و هي ميقات من وصل إلى جدّة بطريق الجوّ أو البحر و لم يمرّ على أحدى المواقيت المتقدمة، فإن أمكنه الذهاب إلى إحدى المواقيت بلا كلفة و لو عرفية ذهب إليها و أحرم منها، و إلا يجزيه الإحرام من الحديبية.

(السادس): دويرة أهله، لمن كان منزله أقرب إلى مكة من المواقيت.

(مسألة 3): يجوز الإحرام من محاذاة أحدى المواقيت اختيارا و لكن الأحوط الإحرام منها مع الإمكان، و المدار على المحاذاة العرفية منها، بحيث يكون الميقات على يمين المتوجه إلى مكة المكرّمة أو على يساره، و يثبت الميقات أو المحاذاة له بالاطمئنان من أيّ سبب حصل.

(مسألة 4): المواقيت المذكورة مواقيت للعمرة التمتعية، و أما ميقات العمرة المفردة فأدنى الحل الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم، و يصح الإحرام للعمرة المفردة من المواقيت الخمسة التي ذكرت بل قد يتعيّن كما إذا كان بعيدا عن مكة المكرمة (88 كيلومترا) و قصد إتيان العمرة المفردة. و ميقات حج التمتع مكة واجبا كان أو مندوبا بلا فرق بين أهلها و بين الآفاقي.

(مسألة 5): جدة ليست بميقات بل الميقات لمن يأتي من الشمال مسجد الشجرة إن أتى من المدينة المنورة، و جحفة إن لم يمر عليه، و يلملم ميقات من أتى من الجنوب كما مر، و لكن يصح الإحرام منها بالنذر. و هنا فروع تعرضنا لها في (مناسك الحج).

ص: 235

أركان الحج:

اشارة

و هي ستة:

(الأول): النية بأن يقصد الحج قربة إلى اللّه تعالى (الثاني): الإحرام على ما يأتي. (الثالث): الطواف حول الكعبة المشرفة. (الرابع): الوقوف بعرفات. (الخامس): الوقوف بالمشعر. (السادس): السعي بين الصّفا و المروة.

و معنى الركن: أنّ تركه العمديّ يوجب البطلان دون غير العمديّ. و في الوقوفين تفصيل كما يأتي.

الإحرام و أحكامه:

و هو: العزم على ترك المحرّمات الآتية لإتيان العمرة أو الحج. و واجباته ثلاثة: النية، و التلبية، و لبس ثوبي الإحرام.

(مسألة 6): يعتبر في النية أمور:

(1) القربة و الخلوص. (2) أن تكون النية مقارنة للشروع في الإحرام.

(3) تعيين المنويّ من الحج أو العمرة.

(مسألة 7): يجب في التلبية أن يقول: «لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك لا شريك لك لبّيك» و بذلك يصير محرما، و تحرم عليه محرّمات الإحرام.

(مسألة 8): يجب لبس ثوبي الإحرام بعد التجرد عما يحرم على المحرم لبسه، و يتزر بأحدهما و يرتدي بالآخر، فلو لم يلبسهما صح إحرامه و إن أثم إن

ص: 236

كان الترك عن عمد و اختيار، و يشترط في الثوبين كونهما مما تصح فيهما الصلاة و أن لا يكون الإزار رقيقا بحيث ترى منه البشرة.

(مسألة 9): يحرم على المحرم ثلاثة و عشرون شيئا في حال الإحرام، و تسمّى بتروك الإحرام:

(1) صيد الحيوان البرّي. (2) النساء مطلقا حتى بالعقد عليهنّ أو الشهادة على عقد النكاح. (3) الاستمناء. (4) الطيب. (5) لبس المخيط للرجال. (6) لبس الجورب أو الخفين و كل ما يستر ظهر القدم. (7)

الاكتحال. (8) النظر في المرآة. (9) الفسوق. (10) الجدال. (11) قتل ما في الجسد. (12) لبس الخاتم للزينة. (13) لبس الحليّ للمرأة. (14)

التدهين. (15) إزالة الشعر. (16) تغطية الرأس للرجل. (17) تغطية الوجه للمرأة. (18) التظليل للرجال. (19) إخراج الدم من البدن. (20) قلع الضرس. (21) تقليم الظفر. (22) لبس السلاح (23) قلع ما ينبت في الحرم.

(مسألة 10): لو أتى بشي ء من هذه التروك لا يبطل إحرامه و لكن عليه الكفارة في بعضها على ما فصّلناه في (مناسك الحج).

الطواف:

و هو: عبارة عن المشي حول الكعبة المشرّفة مع الشرائط التالية:

(1) الطهارة من الحدث الأكبر و الأصغر إن كان واجبا، و أما لو كان مندوبا فلا تعتبر الطهارة فيه مطلقا. نعم، لا يجوز للمحدث بالحدث الأكبر دخول المسجد الحرام (جنبا كان أو حائضا أو نفساء) و لكن لو دخل ناسيا و طاف الطواف المندوب صح (2) طهارة البدن و اللباس (3) الختان للرجال و الصبيان (4) سترة العورة (5) النية فينوي «أطوف طواف عمرة التمتع قربة إلى اللّه تعالى» و إن

ص: 237

كان في الحج ينوي «طواف الحج» و إن كان في العمرة المفردة «ينوي طواف العمرة المفردة» (6) الابتداء بالحجر الأسود و الاختتام به عرفا (7) جعل الكعبة على اليسار و لا يضرّ الانحراف اليسير (8) إدخال حجر إسماعيل في الطواف و جعله في اليسار (9) أن يكون خارجا عن البيت و عن حجر إسماعيل عرفا (10) أن يكون الطواف بين الكعبة المشرفة و مقام إبراهيم (عليه السلام) مع الإمكان (11) أن يكون عدد الأشواط سبعة بلا زيادة و نقيصة، و من الحجر الأسود و إليه يعد شوطا واحدا و يجب الاطمئنان بعدد الأشواط و لا اعتبار بالظن و يصح الاعتماد على شخص وثيق في حفظه (12) الموالاة العرفية في الطواف الواجب دون المندوب (13) إباحة ما مع الطائف و عدم كونه مغصوبا (14) أن يكون الطواف بالعمد و الاختيار فلو طيف به لكثرة الازدحام مع تحقق سائر الشرائط فالظاهر الإجزاء و إن كان الاحتياط في إعادة ما خرج عن اختياره مع التمكن.

(مسألة 11): يجب في عمرة التمتع طواف واحد و في الحج طوافان طواف الزيارة و طواف النساء- و كذا في العمرة المفردة.

صلاة الطواف:

يجب بعد الطواف إتيان ركعتين للطواف مثل صلاة الصبح و الأحوط وجوبا المبادرة إليه، و يجوز الإتيان فيهما بكل سورة إلا العزائم و الأحوط وجوبا إتيانها خلف مقام إبراهيم مع الإمكان بما يصدق أنّه خلفه، و مع عدم الإمكان فيصلي في الأقرب ثم الأقرب.

ص: 238

السعي بين الصفا و المروة:

و هو: عبارة عن المشي بين الصفا و المروة سبع مرّات، الذهاب من الصفا إلى المروة، يعدّ مرة، و العود من المروة إلى الصفا يعدّ مرّة أخرى.

(مسألة 12): يجب السعي في كل إحرام- لعمرة كان أو لحج- و هو ركن يبطل الحج بتعمد تركه و لا يعتبر في السعي الطهارة.

(مسألة 13): يجب في السعي أمور سبعة:

(1) النية (2) الابتداء من الصفا (3) الختم بالمروة. (4) أن يكون الذهاب من الصفا إلى المروة أربعا و الإياب من المروة إلى الصفا ثلاثا فيصير المجموع سبعا. (5) أن لا يكون معه شي ء مغصوب (6) أن يكون مقاديم البدن بطرف المروة في الذهاب إليها و بطرف الصفا في الإياب إليه (7) أن يكون بعد الطواف و صلاته و يجوز تأخيرها عنهما بلا عذر. نعم، لا يجوز التأخير إلى الغد بلا عذر و هناك مندوبات قبل السعي و في السعي ذكرناها في (مناسك فراجع تفصيلها هناك.

التقصير:

يجب بعد الفراغ من السعي التقصير و هو: أخذ شي ء من شعر رأسه أو شاربه أو لحيته أو حاجبه بقص أو نتف أو قص مقدار من ظفره، و تجب فيه النية و القربة و الخلوص، و لا يجب التقصير فورا، و يصح تأخيره إلى أن يتضيق وقت إحرام الحج.

(مسألة 14): يتعيّن التقصير في الإحلال من عمرة التمتع، و لا يجوز حلق الرأس و تجب عليه الكفارة بشاة لو حلق.

ص: 239

أعمال الحج

و هي ثلاثة عشر:

(1) الإحرام للحج من مكة المكرّمة و هو ركن يبطل الحج بتركه عمدا و تقدمت شرائطه سابقا. (2) الوقوف بعرفات (3) الوقوف بمزدلفة (4) رمي جمرة العقبة بمنى (5) الهدي (6) التقصير (7) طواف الحج (8) صلاة الطواف (9) السعي بين الصفا و المروة (10) طواف النساء (11) صلاة الطواف (12) البيتوتة في منى ليلة الحادي عشر و الثاني عشر (13) رمي الجمرات.

الوقوف بعرفات:

عرفات: محل له حدوده و هي معروفة كمعروفية المشعر و منى، و يجب الوقوف بها في اليوم التاسع من ذي الحجة من زوال اليوم إلى غروبها مستوعبا تمام هذا الوقت على الأحوط وجوبا بلا فرق في أقسام الكون فيها، و يجب في الوقوف: النية، و القربة و الخلوص. و الركن منه: مسمّى الكون فيها و لو بنحو العبور منها، و الزائد واجب غير ركني.

(مسألة 15): لو ترك البقاء في عرفات آخر الوقت بأن خرج منها قبل الغروب فإن كان ذلك لعذر صح حجه و لا شي ء عليه، و كذا إن كان عن عمد و لكن تاب و رجع قبل خروج الوقت، و إن لم يرجع يجب عليه ذبح إبل قربة للّه تعالى داخلة في السنة الخامسة، و إن لم يتمكن صام ثمانية عشر يوما في مكة أو في الطريق أو بعد الرجوع إلى محله، و لا يجب فيه التوالي و إن كان أحوط. و أما لو خرج منها سهوا و لم يتذكر في الوقت فلا شي ء عليه و إن تذكر فيه وجب العود فورا و إن لم يعد أثم و يجري حكم العامد عليه كما مر.

ص: 240

(مسألة 16): لو فاته الوقوف بعرفات من الزوال إلى الغروب- المسمّى بالوقوف الاختياري لعرفات- لعذر من نسيان أو عدم الوصول إليها لضيق الوقت أو لكثرة الزحام يكفيه إدراك مقدار من ليلة العيد فيها و لو كان قليلا، و يسمّى هذا بالوقوف الاضطراري لعرفات، و لا يجب فيها الاستيعاب كما وجب في الوقوف الاختياري.

الوقوف بمزدلفة:

يجب الوقوف بالمشعر الحرام من طلوع فجر يوم عيد الأضحى إلى طلوع الشمس منها مع النية و القربة، بل الأحوط وجوبا المبيت فيه ليلة العيد و لو كان بعد ثلث الليل أو نصفه، و يكفي مطلق الكون فيه.

(مسألة 17): ما هو الركن من الوقوف إنّما هو المسمّى كما مرّ في الوقوف بعرفات فمع تركه يبطل الحج على تفصيل يأتي، و لكن يجب أن يقف فيه تمام الوقت فلو تعمد ترك ذلك من أوله أو آخره عصى و صح حجه إن أدرك المسمّى، و إن كان الأحوط الجبر بشاة إن أفاض قبل طلوع الشمس.

(مسألة 18): إنّما يجب الوقوف في ما بين الطلوعين على غير ذوي الأعذار، و أما من كان به عذر كالمرض أو ضعف أو خوف من الازدحام أو غير ذلك من الأعذار فيجوز لهم الإفاضة من المشعر ليلة العيد، كما يجوز ذلك للنساء و الأطفال و الشيوخ و من يكون معهم لحفظهم و حراستهم أن يكون مع المريض و الخائف فلا يجب عليهم الوقوف فيما بين الطلوعين، و لكن الأحوط وجوبا أن تكون إفاضتهم من المشعر بعد انتصاف الليل و لو بلحظة فلا ينفروا قبله.

(مسألة 19): لو أفاض قبل الفجر بلا عذر فإن كان سهوا أو جهلا و لم يتذكر إلا بعد الخروج صح حجه و لا شي ء عليه، و إن تذكر قبل الفجر وجب

ص: 241

الرجوع لإدراك الوقت الواجب وقوفه و إن لم يرجع عمدا صح حجه و عليه شاة إن أدرك اختياريّ عرفة، و لكن الاحتياط الشديد إن يتم حجه و يأتي به من قابل أيضا.

(مسألة 20): لو فاته الوقوف بالمشعر لعذر من نسيان أو غيره حتى طلعت الشمس يوم العيد وجب عليه أن يقف فيما بين طلوع الشمس إلى الزوال و يجزيه ذلك، و لا يجب الاستيعاب، و هذا هو الوقت الاضطراري الذي يقوم مقام الاختياريّ و يبطل الحج بتعمد تركه.

(مسألة 21): إدراك الموقفين عرفات و المزدلفة الاختياريّ منهما و الاضطراريّ يتصوّر على اثنتي عشرة صورة:

(الأولى): إدراك اختياريّهما معا، صح حجه و لا شي ء عليه من هذه الجهة.

(الثانية): عدم إدراك شي ء منهما أصلا لا الاختياريّ و لا الاضطراريّ منهما، يبطل حجه سواء كان عمدا أو جهلا أو نسيانا أو لعذر فيأتي بعمرة مفردة.

(الثالثة): إدراك اختياريّ المشعر مع اضطراريّ عرفة كما مرّ في (مسألة 16)، يصح حجه و لا شي ء عليه إلا إذا ترك اختياريّ عرفة عن عمد و اختيار.

(الرابعة): إدراك اختياريّ عرفة مع اضطراريّ المشعر النهاري، فإن فات منه اختياريّ المشعر لعذر و عبر من المشعر ليلة العيد صح حجه، و إن لم يعبر و تعمد في ترك اختياريّ المشعر بطل حجه.

(الخامسة): إدراك اختياريّ عرفة مع اضطراريّ المشعر الليلي، يصح حجه و لا شي ء عليه إن كان ترك اختياريّ المشعر لعذر و إلا بطل على الأحوط.

(السادسة): إدراك اضطراريّ عرفة و اضطراريّ المزدلفة الليلي، يصح حجه و لا شي ء عليه لو كان ترك اختياريّ عرفه لعذر و إلا بطل حجه، و كذا في ترك الاختياريّ المشعر إن كان عن عذر و إلا بطل حجه.

ص: 242

(السابعة): إدراك اضطراريّ عرفة و اضطراريّ المشعر اليومي، يصح حجه و لا شي ء عليه إلا إذا كان ترك أحد الاختياريين عند عمد و اختيار.

(الثامنة): إدراك اختياريّ عرفة فقط، يبطل حجه إن ترك المشعر عمدا بل و يشكل صحته إن كان تركه لعذر أيضا.

(التاسعة): إدراك اضطراريّ عرفة فقط يبطل حجه.

(العاشرة): إدراك اضطراريّ المزدلفة النهاري فقط لا يصح الحج.

(الحادية عشرة): إدراك اختياريّ المشعر فقط يصح الحج إن لم يكن ترك عرفة عمدا و إلا فلا يصح.

(الثانية عشرة): إدراك اضطراريّ المشعر الليلي، فإن كان معذورا و أدرك عرفة صح حجه، و إن ترك عرفة عمدا بطل حجه.

(مسألة 22): لو فاته الحج لعدم إدراك الموقفين على ما مرّ فالأحوط وجوبا أن ينوي بإحرامه العمرة المفردة فيأتي بأعمالها ثم يحل و يجب عليه الحج في العام القابل إن استقر عليه الحج.

ص: 243

منى و واجباتها:

اشارة

يجب بعد الافاضة من المزدلفة يوم العيد أن يمضي إلى منى لأداء المناسك فيها و هي ثلاثة:

الأول: رمي جمرة العقبة

يجب رمي جمرة العقبة بالحصى التي التقطها من المشعر أو من الحرم و وقته من طلوع شمس يوم العيد إلى غروبه و يجب في الرمي أمور:

(1) نية القربة. (2) أن يكون الرمي باليد (3) وصول الحصاة إلى الجمرة (4) أن يكون الوصول إليها بالرمي لا بحركة أخرى أو بالوضع (5) أن يكون الرمي بسبع حصيات (6) أن يكون رمي الحصاة متلاحقة (واحدة بعد واحدة) (7) أن يصدق عليه الحصاة عرفا فلا يجزي من غيرها كالطين اليابس و الخزف و الرمل (8) أن تكون الحصاة من الحرم فلا يجزي من غيره، و يستحب أن يكون من المشعر (9) أن تكون الحصاة بكرا لم يرم بها سابقا (10) أن تكون مباحة فلا يصح الرمي بالمغصوب. (11) المباشرة مع التمكن فلا تجوز الاستنابة مع إمكان الإتيان مباشرة. و هناك فروع تعرضنا لها في «مناسك الحج».

الثاني: الهدي

يجب الهدي في حج التمتع كما تقدم، و يجب أن يكون الهدي من النعم

ص: 244

الثلاث: الإبل، و البقر، و الغنم. و لا يجزي غيرها من سائر الحيوانات، و الأفضل الإبل ثم البقر و لا يجزي الهدي الواحد عند الاختيار إلا عن الواحد، و عند الضرورة فالأحوط وجوبا الجمع بين الاشتراك و الصوم.

و يجب في الهدي أمور:

(1) أن تكون الإبل داخلة في السنة السادسة، و الأحوط وجوبا في البقر و المعز الدخول في السنة الثالثة، و في الضأن الدخول في السنة الثانية. (2) أن تكون صحيحة فلا يجزي المريض بأيّ مرض كان (3) أن لا يكون كبيرا جدّا بحيث لا يكون في عظامه مخ و لا يرغب فيه الناس. (4) أن لا يكون مهزولا بحيث ذهب شحم ظهره. (5) تام الأجزاء فلا يكفي الناقص كمقطوع الذنب و الأذن و لا المكسور قرنه الداخل و لو جزء منه و لا العوراء و لا الخصيّ. (6) أن يكون الذبح و النحر بمنى فلا يجزي لو كان في غيرها. (7) النية خالصة للّه تعالى. (8) أن يكون بعد رمي جمرة العقبة و قبل التقصير من يوم العيد فلو قدم أثم. و إن كان عن جهل أو نسيان لا شي ء عليه، و لا تجب المباشرة في الذبح و يكفي توكيل المسلم فيه.

مصرف الهدي:

الأحوط وجوبا أن يأكل الناسك من هديه و لو قليلا مع الإمكان، و يستحب تخصيص ثلثه بنفسه و لو مع أهله، و الأحوط وجوبا أن يصرف ثلثه على الفقراء و يهدي ثلثه الآخر و مع تعذرهما يسقطان، و الأحوط وجوبا اعتبار الإيمان في مصرف الثلثين.

(مسألة 23): لو لم يتمكن من الهدي و لا من ثمنه ليضعه عند أمين يذبح عنه صام بدلا عن الهدي عشرة أيام ثلاثة أيام في الحج متواليا و سبعة بعد

ص: 245

الرجوع منه.

الثالث: الحلق أو التقصير

و هو بعد الهدي على الأحوط وجوبا، و التقصير هو: إزالة شي ء من الشعر أو الظفر بكل ما يمكن الإزالة به و لو باليد كما تقدم، و هو عبادة لا بد فيه من نية القربة و الإخلاص، و يتخيّر بينه و بين الحلق، و الحلق أفضل بل الأحوط وجوبا الحلق للصرورة (أي من كان أول حجه) و لا يجوز الحلق للنساء و يتعيّن عليهنّ التقصير، و لا يجوز للمحرم أن يحلق أو يقصر لغيره قبل أن يحلق أو يقصر لنفسه.

(مسألة 24): يجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى و أن يكون مقدّما على طواف الزيارة و السعي.

(مسألة 25): يحل للمحرم بعد الرّمي و الذبح و الحلق أو التقصير كل ما حرم عليه بالإحرام الا النساء و الطيب.

طواف الحج و غيره من أعمال مكة:

بعد الفراغ من أعمال منى يرجع إلى مكة المكرمة لإتيان أعمال خمس:

و هي طواف الحج، و صلاته، و السعي بين الصفا و المروة، و طواف النساء، و صلاته، و تقدم التفصيل في طواف العمرة.

(مسألة 26): لا يجوز تقديم هذه الأعمال الخمسة على الوقوف بعرفات و المشعر و أعمال منى إلا لذوي الأعذار، كالنساء لو خفن عروض الحيض و النفاس مع عدم التمكن من البقاء إلى الطهر، أو كل من عجز عن الرجوع

ص: 246

إلى مكة لمشقة شديدة، أو كل مريض خاف من كثرة الازدحام شدّة مرضه أو بطء برئه، أو كل من يعلم أنّه لا يتمكن من الأعمال إلى آخر ذي الحجة، فلو قدم الأعمال المذكورة كذلك ثم بان الخلاف لا يجب الاستئناف و إن كان أحوط.

العود إلى منى للمبيت فيها:

يجب المبيت بمنى في ليالي التشريق (ليلة الحادية عشرة و الثانية عشرة) على كل ناسك غير معذور من الغروب إلى نصف الليل و يعتبر فيه قصد القربة، و إذا لم يجتنب الصيد في إحرامه أو لم يتق النساء أو لم يخرج من منى أصلا حتى أدرك غروب يوم الثاني عشر فيجب على هؤلاء مبيت الليلة الثالثة عشرة.

(مسألة 27): لو ترك المبيت الواجب بمنى وجب عليه لكل ليلة شاة بلا فرق بين العامد و الجاهل.

رمي الجمرات:

يجب رمي الجمرات الأولى و الوسطى و العقبة في الأيام التي بات لياليها في منى حتى ليلة الثالث عشر لمن وجب عليه مبيتها، و يجب الترتيب بالأولى ثم الوسطى و يختم الرمي بجمرة العقبة و إن خالف و لو نسيانا استأنف، و يجوز الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها في أيّ وقت شاء، و لا يجوز الرمي اختيارا في الليل و يجوز مع العذر.

(مسألة 28): يجوز الرمي عن المعذور كالمريض و الكسير و غيرهما ممن لا يستطيع و هناك فروع كثيرة تتعلق بجميع أعمال العمرة و الحج أوردناها في (مناسك الحج).

ص: 247

ص: 248

كتاب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر

ص: 249

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قال تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ و قال نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «كيف بكم إذا فسدت نساؤكم و فسق شبابكم و لم تأمروا بالمعروف و لم تنهوا عن المنكر؟ فقيل له: و يكون ذلك يا رسول اللّه؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم. فقال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر و نهيتم عن المعروف؟! فقيل له: يا رسول اللّه أ يكون ذلك؟! فقال (صلّى اللّه عليه و آله) نعم، و شرّ من ذلك إذا رأيتم المعروف منكرا و المنكر معروفا» فهما من أعظم الواجبات الشرعية العقلائية بل النظامية و لا يختص وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بصنف خاص بل يجب عند اجتماع الشرائط الآتية على الجميع.

(مسألة 1): الأمر بالمعروف- الواجب منه- و النهي عن المنكر: واجبان كفائيان إن قام به واحد سقط عن غيره، و إذا لم يقم به أحد أثم الجميع و استحقوا العقاب مع تحقق الشرائط، و أما إذا كان المعروف مستحبا كان الأمر به مستحبا، فإذا أمر به كان مستحقا للثواب و إن لم يأمر به لا يأثم و لا ثواب له.

(مسألة 2): يشترط في وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أمور:

(الأول): معرفة المعروف و المنكر و لو إجمالا، فلا يجبان على الجاهل بهما.

ص: 250

(الثاني): احتمال الأثر في الأمر بالمعروف و الانتهاء في النهي عن المنكر، فإذا لم يحتمل ذلك و علم أنّ الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي لا يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(الثالث): أن يكون فاعل المنكر و تارك المعروف مصرّا على ذلك فلو اطمأنّ على الإقلاع و لم يكن عنده إصرار لا يجبان، فلو ترك شخص واجبا أو فعل حراما و لم يعلم أنّه مصرّ على ترك الواجب أو فعل الحرام أو أنّه نادم لا يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(الرابع): أن يكون كلّ من المعروف و المنكر منجزا في حق الفاعل فإذا كان معذورا في فعله المنكر أو تركه المعروف لاعتقاد أنّ ما فعله مباح أو أنّ ما تركه ليس بواجب أو لأجل الاشتباه في الموضوع أو الحكم أو غير ذلك لا يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

(الخامس): أن لا يلزم من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ضرر على النفس أو العرض أو المال على الآمر أو على غيره من المسلمين فلو استلزم ذلك لا يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لا فرق في الضرر بين العلم به أو الاطمئنان بحصوله.

(مسألة 3): لو صدرت معصية من شخص من باب الاتفاق و علم أنّه غير مصرّ عليها لكنّه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة فإنّها من الواجب و تركها كبيرة مع التفات الفاعل إليها بل و كذا مع الغفلة على الأحوط استحبابا.

(مسألة 4): للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مراتب:

(الأول): الإنكار بالقلب، أي: الانزجار القلبيّ من الفاعل و يظهره بالإعراض عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل عليه.

(الثاني): الإنكار باللسان و القول بالموعظة و النصيحة، و يذكر له ما أعدّه اللّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم و الفوز في جنات النعيم، و ما أعدّه سبحانه و تعالى للعاصين من العقاب الأليم و العذاب في الجحيم.

ص: 251

(الثالث): الإنكار بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية.

و لكل واحدة من هذه المراتب الثلاث مراتب أخفّ و أشدّ، و الأحوط وجوبا الترتيب بين تلك المراتب، فإن كان الإظهار القلبيّ كافيا في الردع لا تصل النوبة إلى الإنكار بالقول، و إذا كان الإنكار باللسان و القول كافيا اقتصر عليه و لا تصل النوبة إلى الضرب، بل الأحوط الترتيب بين مراتب كلّ واحدة فلا ينتقل إلى الأشدّ في كل مرتبة إلا إذا لم يكف الأخفّ.

(مسألة 5): إذا لم تكف المراتب المتقدّمة في ردع الفاعل عن المعصية لا ينتقل إلى الجرح و القتل بل يرجع إلى الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط، و كذا لو توقف على كسر عضو من الأعضاء أو حصول عيب فيه، و لو أدى الضرب إلى الكسر أو العيب في العضو عمدا أو خطأ يضمن الآمر و الناهي لذلك و يترتب على كلّ منهما حكمه. نعم، لا ضمان على الحاكم الشرعي مع تحقق الشرائط.

(مسألة 6): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إن رأى منهم التهاون في الواجبات كالصلاة و أجزائها و شرائطها أو الصوم و الحج و غيرها و كذا لو رأى منهم التهاون في المحرّمات كالغيبة و النميمة.

(مسألة 7): من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها أن يستكمل نفسه بالتخلق بالأخلاق الكريمة، و ينزّهها عن الأخلاق الذميمة، و يتصف بالصفات الحسنة الممدوحة في القرآن الكريم و السنة المقدّسة، و أهمّها:

الاعتصام باللّه العظيم، قال تعالى: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

و التوكل على اللّه في جميع الأمور، قال تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.

ص: 252

و الصبر عند البلاء أو الصبر عن محارم اللّه تعالى، قال سبحانه و تعالى:

إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ.

و حسن الظنّ باللّه تعالى، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «و الذي لا إله إلا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن باللّه إلا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن، لأنّ اللّه كريم بيده الخير يستحيي أن يكون عبد المؤمن قد أحسن به الظنّ ثم يخلف ظنه و رجاءه، فأحسنوا باللّه الظنّ و ارغبوا إليه».

و العفة، قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «ما عبادة أفضل عند اللّه من عفة بطن و فرج» و قال الصادق (عليه السلام): «إنّما شيعة جعفر (عليه السلام) من عفّ بطنه و فرجه و اشتد جهاده، و عمل لخالقه، و رجا ثوابه و خاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر».

و التواضع، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من تواضع للّه رفعه اللّه و من تكبّر خفضه اللّه، و من اقتصد في معيشة رزقه اللّه، و من بذّر حرمه اللّه.

و من أكثر ذكر الموت أحبّه اللّه تعالى».

و الحلم، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أعزّ اللّه بجهل قطّ، و لا أذلّ بحلم قط» و قال الرضا (عليه السلام): «لا يكون الرجل عابدا حتّى يكون حليما».

و إنصاف الناس و لو من النفس، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، و مواساة الأخ في اللّه تعالى على كلّ حال».

و اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «طوبى لمن شغله خوف اللّه عز و جل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين» و قال (صلّى اللّه عليه و آله) «إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ، و إنّ أسرع الشرّ عقابا البغي، و كفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه من نفسه، و أن يعيّر الناس بما لا يستطيع تركه، و أن يؤذي جليسه

ص: 253

بما لا يعنيه».

و إصلاح النفس عند ميلها إلى الشرّ، قال أمير المؤمنين: «من أصلح سريرته أصلح اللّه تعالى علانيته، و من عمل لدينه كفاه اللّه دنياه، و من أحسن فيما بينه و بين اللّه أصلح اللّه ما بينه و بين الناس».

و الزهد في الدنيا بترك الرغبة فيها، قال الصادق (عليه السلام): «من زهد في الدنيا أثبت اللّه الحكمة في قلبه و أنطق بها لسانه، و بصّره عيوب الدنيا داءها و دواءها، و أخرجه منها سالما إلى دار السلام» و في رواية أخرى: «قال رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشي ء حتى آخذ به؟ فقال أوصيك بتقوى اللّه و الورع و الاجتهاد، و إياك أن تطمع إلى من فوقك، و كفى بما قال اللّه عز و جل لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا و قال تعالى: وَ لٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ أَوْلٰادُهُمْ فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّما كان قوته من الشعير و حلواه من التمر و وقوده من السعف إذا وجده، و إذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ الخلائق لم يصابوا بمثله قط».

و يتجنب عن الصفات الذميمة التي هي كثيرة:

منها: الغضب، قال نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «الغضب مفتاح كلّ شر».

و منها: الحسد قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): «إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب».

و منها: الظلم قال تعالى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذٰابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) «من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده» و غير ذلك من الروايات الكثيرة.

و منها: بذاءة اللسان، قال الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّه حرّم الجنة

ص: 254

على كلّ فحاش بذي ء قليل الحياء لا يبالي ما قال و لا ما قيل له» و عنه (عليه السلام) أيضا: «البذاء من الجفاء و الجفاء في النار».

ص: 255

ص: 256

كتاب الجهاد

ص: 257

ص: 258

الجهاد و هو من أعظم أبواب الجنة كما عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)، و من أركان الإسلام و هو في زماننا هذا على قسمين:

الجهاد إن ازدحم الكفار على المسلمين بحيث يخاف منه زوال الحق و إثبات الكفر و الباطل، فيجب على جميع المسلمين حينئذ مدافعتهم، و له أحكام خاصة و شروط مخصوصة تعرض لها الفقهاء في الكتب المفصّلة.

و جهاد النفس الذي هو الجهاد الأكبر- كما عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله)- و مورده إما بالنسبة إلى العقائد الحقة و أخرى بالنسبة إلى الأعمال الصالحة، و أول مرتبة جهاد النفس إتيان الواجبات و ترك المحرّمات، و لها مراتب كثيرة أخرى. و ما تقدم في الأمر بالمعروف من بعضها، و نكتفي بهذا المقدار من القسم الأول من جامع الأحكام الشرعية و هو في العبادات، و أما القسم الثاني منه فهو في المعاملات.

انتهى الجزء الأول من جامع الأحكام الشرعية

ص: 259

ص: 260

كتاب التّجارة

اشارة

ص: 261

ص: 262

التجارة و هي بأنواعها من أهمّ الأمور النظامية التي قرّرها الشرع المبين و أكملها بوجه أحسن و هي مستحبة، و ان المواظبة عليها تزيد في العقل كما في بعض الروايات، و ان اهمها على أقسام:

ص: 263

البيع

و هو أصل المعاوضات و أهمّها، و ينقسم إلى محرّم و مكروه و مندوب و واجب، أما الأول فهو على أصناف. و هنا مسائل:

(مسألة 1): لا تصح التجارة بالخمر و باقي المسكرات و الميتة و الكلب- إلا إذا كان فيه منفعة محلّلة- و الخنزير، و لا فرق في الحرمة بين بيعها و شرائها أو جعلها أجرة في الإجارة أو عوضا في الجعالة أو مهرا في النكاح أو غير ذلك، و يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة لو كان فيها غرض صحيح شرعيّ، و كذا يجوز بيع الميتة الطاهرة كميتة السمك و الجراد مع المنفعة المحللة.

(مسألة 2): يجوز بيع الأعيان النجسة و جميع المعاوضات عليها إن كانت فيها أغراض صحيحة شرعية كالدم للتزريق أو الكلب للصيد و الماشية مثلا و العذرة للتسميد، أما الأعيان النجسة التي ليست لها أغراض صحيحة لا يجوز بيعها و لكن يثبت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خلّه خمرا- مثلا- لا يجوز بيعه، و تجوز المعاوضة على الحق المذكور: فيبذل له مال ليرفع ذو الحق يده و يحوزها الباذل.

(مسألة 3): الأعيان المتنجسة كالعسل و الدهن أو الدبس إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها و المعاوضة عليها إن كان فيها غرض صحيح شرعيّ مع إعلام المشتري بالنجاسة، و إن لم يكن فيها غرض صحيح شرعي فلا يجوز بيعها و إن ثبت فيها حق الاختصاص.

(مسألة 4): لا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام بحيث يكون المقصود منه غالبا الحرام، كآلات القمار و الشطرنج و آلات الغناء كالمزامير و الطبول

ص: 264

و الاسطوانات الغنائية و كذا الأشرطة المسجل عليها الغناء، و أما نفس صندوق حبس الصوت أو آلة التسجيل أو الراديو فليست منها، فيجوز بيعها لاشتمالها على منافع محلّلة كاستماع القرآن أو نشرات الأخبار و نحوها مما يباح استماعه دون ما يحرم، و كذا التلفاز فإنّه أيضا من الآلات المشتركة في الأغراض المحللة و المحرّمة فيجوز المعاملة عليه بالاعتبار الأول دون الأخير.

(مسألة 5): لا يجوز أخذ الأجرة على صنع الآلات المقصود منها الحرام، بل يجب كسرها و تغيير هيئتها، و يجوز بيع مادتها من الخشب و النحاس و الحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري الا مع الوثوق بأنّ المشتري يغيّرها أو يمنعها من أن يترتب عليها الفساد، و أما مع عدم الوثوق بذلك فيجوز البيع و إن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، و أما إذا كان لها فائدة محللة و لو قليلة لم يجب تغييرها.

(مسألة 6): يجوز بيع الأوانى المصنوعة من الذهب و الفضة للتزيين أو لمجرد الاقتناء أو لسائر الأغراض المشروعة و إن كان الأحوط استحبابا الترك.

(مسألة 7): يجوز بيع السباع، كالهرّ و الأسد و الذئب و نحوها، و كذا بيع الحشرات كالعلق الذي يمص الدم و دود القز و نحل العسل، و كذا المسوخات كالفيل مع وجود غرض صحيح غير منهيّ عنه شرعا في كل ذلك، و أمّا مع عدمه فلا يجوز بيعها.

(مسألة 8): يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا أو الخشب و الحديد ليعمل آلة للهو أو نحو ذلك سواء كان تواطؤهما على ذلك في ضمن العقد أم في خارجه، و كذا تحرم و لا تصح إجارة المساكن ليباع فيها الخمر أو يدخل فيها أو يعمل فيها شي ء من المحرّمات، و كذا تحرم و لا تصح إجارة وسائط النقل لحمل الخمر، و الثمن و الأجرة في جميع ذلك محرّمان، و أما بيع العنب أو التمر مثلا لمن يعلم أنّه يعمله خمرا أو إجارة المساكن ممن يعلم أنّه يدخر فيها الخمر أو يعمل شيئا من المحرمات من دون تواطئهما على ذلك في العقد أو قبله فالأحوط تركها

ص: 265

بل عن جمع من العلماء حرمتها أيضا.

(مسألة 9): يحرم تقوية الباطل على الحق و منها بيع السلاح لأعداء الدّين حال مقاتلتهم مع المسلمين.

(مسألة 10): يحرم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان و الحيوان سواء كانت الصورة مجسمة- كالمصنوعة من الخشب أو الحجر أو البرنز- أم لا:

كالنقش و التخطيط و التطريز و الحك، و يحرم أخذ الأجرة عليه. و أما تصوير غير ذوات الأرواح كالشجر و غيره فلا بأس به و لو مع التجسيم، و يجوز أخذ الأجرة عليه، و لا بأس بالتصوير الفوتوغرافي المتعارف، و يجوز تصوير بعض الصورة كالرأس فقط و الرجل كذلك و نحوهما مما لا يعد تصويرا، و يجوز على كراهية اقتناء الصور و بيعها و إن كانت مجسمة و من ذوات الأرواح.

(مسألة 11): إعانة الظالمين في ظلمهم بل في كلّ محرّم حرام، و أما معونتهم في غير المحرّمات من المباحات و الطاعات فلا بأس بها إلا أن يعدّ بذلك من أعوانهم و المنسوبين إليهم فتحرم.

(مسألة 12): فعل الغناء و استماعه حرام، و لا فرق في حرمته بين وقوعه في قراءة أو دعاء أو رثاء و غيرها.

(مسألة 13): اللعب بآلات القمار- كالشطرنج و الدوملة و الطاولي و غيرها مما أعدّ لذلك- حرام مع الرهن أو بدونه، و أما اللعب بغيرها كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل أو على المصارعة أو الطفرة أو غير ذلك فيحرم أخذ الرهن عليه، و أما بدون أخذ الرهن فلا بأس به و إن كان الأحوط استحبابا تركه أيضا.

(مسألة 14): عمل السحر و تعليمه و تعلمه و التكسب به حرام، و كذا تسخير الجن أو الإنسان بواسطة السحر، و كذا تحرم الكهانة و هي: الإخبار عن المغيبات بزعم أنّه يخبره به بعض الجان، و كذا التنجيم و هو: الإخبار عن الحوادث مستندا إلى حركة الأفلاك على وجه ينافي الاعتقاد بالدّين، و كذا

ص: 266

الشعبذة و هي: إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة السريعة الخارجة عن العادة أو فعل آخر كذلك.

(مسألة 15): النّجش حرام، و هو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة و هو لا يريد شراءها بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته سواء كان ذلك عن مواطأة مع البائع أم لا.

(مسألة 16): الغش حرام، و هو من الكبائر قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من غش أخاه المسلم نزع اللّه بركة رزقه و سدّ عليه معيشته و وكله إلى نفسه» و يكون الغش على أقسام و له مراتب كثيرة:

منها: إخفاء الأدنى في الأعلى و الجيّد بالرّدي ء إلى غير ذلك، و قد يكون الغش بترك الإعلام بالعيب مع ظهوره و عدم خفائه، و لا تصح المعاملة بالدّراهم و الدّنانير المغشوشة بل الأحوط وجوبا إتلافها، و في غير الدّراهم و الدنانير لا تفسد المعاملة به و لكن يثبت الخيار للمغشوش إلا إذا كان الغش فيه موجبا لاختلاف الجنس.

(مسألة 17): يحرم النّوح بالباطل يعني الكذب، و لا بأس بالنوح بالحق. كما يحرم الفحش: و هو: الكلام القبيح مع الناس.

(مسألة 18): تحرم الرّشوة على القضاء بالحق أو الباطل، و أما الرشوة على استنقاذ الحق من الظالم فجائزة و إن حرم على الظالم أخذها.

(مسألة 19): يحرم الكذب بلا فرق بين الجدّ و الهزل إلا إذا كان على نحو التورية، و يجوز الكذب لدفع الضرر عن نفسه أو عن المؤمن و قد يجب ذلك بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، و يجوز الكذب للإصلاح بين المؤمنين و الأحوط الاقتصار فيهما على صورة عدم إمكان التورية.

(مسألة 20): تحرم الولاية من قبل الظالمين إلا مع القيام بمصالح المؤمنين و عدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين.

(مسألة 21): جوائز الظالم حلال و إن علم إجمالا أنّ في ماله حرام،

ص: 267

و كذا كلّ ما كان في يده يجوز أخذه منه و تملكه و التصرف فيه بإذنه إلا أن يعلم أنّه غصب، فلو أخذ منه حينئذ وجب رده إلى مالكه إن عرف بعينه و إلا فإن تردد بين جماعة وجب استرضاؤهم و إلا تصدق عن صاحبه.

(مسألة 22): يحرم تزيين الرجل بالذهب و إن لم يلبسه و لو تزين بلبسه تأكد التحريم، و لا بأس بشدّ الأسنان بالذهب كما لا بأس بلبس الپلاتين.

(مسألة 23): يحرم حلق اللحية و يحرم أخذ الأجرة عليه إلا إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية و مهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء او كان لتقية فيجوز حينئذ.

(مسألة 24): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب و شراؤها. نعم، يصح الصلح بينهم إن لم يكن بقصد تحصيل الربح فيدفع مقدارا من المال على أن يملّكه ورقة اليانصيب المشتملة على الرقم الخاص، و المال الذي يحصل بعنوان الجائزة لمن تخرج القرعة باسمه و لا بد من الرجوع فيه إلى الحاكم الشرعيّ.

(مسألة 25): يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه كما يجوز أخذ العوض عنه فضلا عن أخذه في مقابل الإعطاء و التمكين، و يجوز أيضا المصالحة بين الدم و العوض أو بين التمكين من الدم و العوض.

آداب التجارة:

يستحب في التجارة أمور أهمها:

(1) التفقه في التجارة بالقدر اللازم ليعرف الصحيح و الفاسد منها و يسلم من الربا، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحلّ له مما يحرم عليه، و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات».

(2) إقالة النادم، ففي الحديث: «فأيّما عبد أقال مسلما في بيع أقاله اللّه تعالى عثرته يوم القيامة».

ص: 268

(3) التسوية بين المتبايعين فلا يفرّق بين المماكس و غيره بزيادة السعر للأول و بنقصه للثاني، و يجوز التفريق لمرجحات شرعية كالعلم و التقوى و نحوهما.

(4) أن يقبض لنفسه ناقصا و يعطي راجحا.

(5) التساهل في الثمن.

(مسألة 26): يحرم الاحتكار و هو: حبس السلعة و الامتناع من بيعها لانتظار زيادة القيمة مع حاجة المسلمين إليها، و الظاهر الاختصاص بالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و السمن و الزيت لا غير، و إن كان الأحوط استحبابا إلحاق كلّ ما يحتاج إليه عامة المسلمين من الملابس و المساكن و السلع الاستهلاكية و غيرها و يجبر المحتكر على البيع في الاحتكار المحرّم من دون أن يعيّن له السعر. نعم، إذا كان السعر الذي اختاره مجحفا بالعامة أجبر على السعر الأقلّ منه.

(مسألة 27): لا يجوز التصرف و ترتيب آثار الصحة في المعاملات التي لم تحرز صحتها بل يتعيّن فيها الاحتياط.

ما يكره في التجارة:

تكره في التجارة أمور أهمّها:

(1) مدح البائع سلعته. (2) ذم المشتري لما يشتريه. (3) طلب تنقيص الثمن بعد العقد. (4) الحلف في المعاملة إن كان صادقا و إلا فيحرم، فعن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «أربع من كنّ فيه طاب مكسبه: إذا اشترى لم يعب، و إذا باع لم يمدح، و لا يدلّس، و فيما بين ذلك لا يحلف»، (5) كتمان العيب إن لم يؤد إلى الغش و إلا حرم كما مرّ (6) البيع، في المكان الذي لم يظهر فيه العيب و يستتر (7) الربح على المؤمن زائدا على مقدار الحاجة و على الموعود

ص: 269

بالإحسان إلا مع الضرورة (8) مبايعة الأدنين الذين لا يبالون بما قالوا و ما قيل فيهم و لا يسرّهم الإحسان و لا تسؤهم الإساءة و الذين يحاسبون على الشي ء الدني ء (9) التعرض للكيل أو الوزن أو العدّ أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ (10) الدخول في سوم المؤمن بل الأحوط تركه، و المراد به: الزيادة في الثمن الذي بذله المشتري أو بذل مبيع غير ما بذله البائع الأول ليكون الشراء أو البيع له بعد تراضي الأولين و الإشراف على إيقاع العقد، فلا يكون من السوم الزيادة فيما إذا كان المبيع في المزايدة.

و يكره بيع الصرف و بيع الأكفان و بيع الطعام كما يكره أن يكون الإنسان جزارا أو حجاما و لا سيّما مع شرط الأجرة، و يكره أيضا التكسب بضراب الفحل.

المعاملات المحرّمة:

و هي كثيرة تقدم بعضها كبيع المسكرات و الكلاب التي ليست لها منفعة محلّلة، و الخنزير و الميتة. و كذا تحرم المعاملات الرّبوية، و المعاملات المتعلقة بالأموال المغصوبة و المعاملات التي تنحصر منفعتها في الحرام كما لا يصح بيع ما لا مالية فيه.

شروط العقد:

يعتبر في عقد البيع بل في كل عقد أمور:

(الأول): الإيجاب و القبول، و يقع بكلّ لفظ دال على المقصود و إن لم يكن صريحا فيه، مثل (ملّكت) في البيع أو (بادلت) و غيرهما في الإيجاب، و أما في القبول مثل (قبلت)، و (رضيت) و (تملكت) و لا يشترط فيه العربية، و لا يجوز

ص: 270

تعليق العقد على أمر غير حاصل حين العقد.

(الثاني): الموالاة بين الإيجاب و القبول.

(الثالث): التطابق بين الإيجاب و القبول في الثمن و المثمن و سائر التوابع، فلو قال: بعتك الكتاب بدرهم، فقال: اشتريت القلم لم يقع البيع.

و كذا في الثمن أو قال: بعتك الدار بألف دينار بشرط أن تخيط ثوبي مثلا، فقال:

اشتريت الدار بألف بشرط أن أخيط عباءك مثلا أو بلا شرط لم يقع البيع.

(مسألة 28): لو تعذر اللفظ لخرس و نحوه تقوم الكتابة مقامه، بل تقوم الكتابة مقام اللفظ حتى مع التمكن منه، و يجوز التوكيل حتى مع التمكن من اللفظ و الإشارة و الكتابة.

(مسألة 29): تجري المعاطاة في البيع و غيره من سائر المعاملات إلا في موارد خاصة كالنكاح و النذر و اليمين و الطلاق و نحوه، و المعاطاة في البيع:

تسليم المبيع بقصد كونه ملكا للمشتري بالعوض و دفع المشتري الثمن بقصد الشراء، و يعتبر فيها جميع ما يعتبر في البيع العقدي من الشروط الآتية ما عدا اللفظ، و تثبت فيها الخيارات الآتية إن شاء اللّه تعالى.

(مسألة 30): البيع العقدي لازم من الطرفين إلا مع وجود أحد أسباب الخيارات الآتية، و أما البيع المعاطاتي فهو مفيد للملك، و أما اللزوم فالأحوط وجوبا التراضي إن أراد أحدهما الرد دون الآخر.

(مسألة 31): لو قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد وجب عليه رده إلى البائع و إذا تلف و لو من دون تفريط وجب عليه رد مثله إن كان مثليّا و قيمته إن كان قيميّا و كذا الحكم في الثمن.

شروط المتعاقدين:

يشترط في كلّ من المتعاقدين أمور:

ص: 271

(الأول): البلوغ، فلا يصح عقد الصبيّ، و إن كان مميّزا و كان بإذن الوليّ إذا كان مستقلا، و أما لو وقع العقد وكالة عن الوليّ صح.

(الثاني): العقل، فلا يصح عقد المجنون.

(الثالث): الاختيار، فلا يصح عقد المكره و هو من يأمره غيره بالعقد المكره له على نحو يخاف من الإضرار به لو خالفه، و لا يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصي بالتورية (أي: إرادة خلاف ظاهر اللفظ) و المراد من الضرر المتوعّد عليه في الإكراه ما يعمّ الضرر الواقع على نفسه و ماله و شأنه و على بعض من يتعلق به ممن يهمه أمره.

(الرابع): القدرة على التصرف لكونه مالكا أو وكيلا عنه أو مأذونا منه أو وليّا عليه، فلو لم يكن العاقد كذلك لم يصح العقد بل توقف على إجازة القادر على ذلك التصرف مالكا كان أو وكيلا عنه أو مأذونا منه أو وليّا عليه، فإن أجاز صح و إن ردّ بطل، و هذا هو المسمّى بعقد الفضولي.

(مسألة 32): لو منع المالك من بيع ماله فباعه الفضولي فإن أجاز المالك صح و لا أثر للمنع السابق، و كذا إذا باع الفضولي مال غيره من نفسه لاعتقاده أنّه مالك أو لبنائه على ذلك كما في الغاصب فأجاز المالك صح و يرجع الثمن إلى المالك، و كذا لو باع باعتقاد كونه وليّا أو وكيلا فتبيّن خلافه، فإن أجاز المالك صح و إن رد بطل.

(مسألة 33): لا يكفي في تحقق الإجازة الرضاء الباطني بل لا بد من الدلالة عليه بالفعل: مثل أخذ الثمن أو بيعه أو غيرهما أو القول مثل (رضيت) أو (قبلت) و نحوهما، و الإجازة كاشفة عن صحة العقد، يعني نماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك مالك المبيع و نماء المبيع ملك للمشتري.

(مسألة 34): لو باع الفضولي و لم يجز المالك يرجع المالك إلى ماله فإن كان موجودا يأخذه و إن كان تالفا أخذ مثله أو قيمته، و أما المنافع فإن كانت مستوفاة يرجع بها إلى من استوفاها- كما إذا شرب المشتري لبن الشاة مثلا- و كذا

ص: 272

الزيادات العينية كالصوف و الشعر و السمن و اللبن و نحوها مما له مالية فإنّها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أما المنافع غير المستوفاة كما إذا اشترى دارا فضوليا و لم ينتفع بها المشتري و لم يجز مالكها فالأحوط فيها التراضي و التصالح.

(مسألة 35): المثليّ ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها الرغبات و القيميّ ما لا يكون كذلك، فالآلات و الظروف الأقمشة التي تنتجها المعامل في هذا الزمان من المثليّ و الجواهر الأصلية من الياقوت و الزمرد و الألماس و العقيق و الفيروزج من القيميّ و المدار في القيمة المضمون بها قيمة زمان الأداء و الأحوط التراضي فيما به التفاوت إن كان لأجل زيادة القيمة السوقية و إن كان لأجل الزيادة في العين يضمن أعلى القيم.

(مسألة 36): لو باع إنسان ملكه و ملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك و توقفت صحة بيع غيره على إجازة المالك فإن أجاز صح و إلا فلا، و حينئذ يكون للمشتري خيار تبعيض الصفقة.

(مسألة 37): إذا تعاقبت الأيادي المتعدّدة على العين تخيّر المالك بالرجوع إلى أيّ واحد منهم شاء، و إن أخذ من أحدهم ليس له الأخذ بعد ذلك من الآخر. و أما حكم المشتري مع البائع الفضولي فمع علمه بكونه غير مالك (و أنّه فضوليّ) ليس له الرجوع إليه بشي ء، و أما مع جهله فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك حتّى فيما أعزم عن النّماءات التي استوفاها، و كذا الحال في جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيادي على مال مالك فإن رجع المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغرورا منه، و إلا لم يرجع إلى اللاحق.

ص: 273

أولياء التصرف:

(الأول): الأب و الجدّ للأب و إن علا، فإن لهما التصرف في مال الصغير بالبيع و الشراء و الإجازة و غيرها من النواقل، و كلّ منهما مستقل في الولاية وجد الآخر معه أم لا، و ليس للأقارب ولاية على الطفل غيرهما، و يكفي في نفوذ تصرفهما عدم المفسدة.

(الثاني): الوصيّ المجعول من قبل أحدهما مع فقدهما.

(الثالث): الحاكم الشرعيّ إن فقد الأب و الجدّ و الوصيّ عنهما.

(الرابع): ثقات المؤمنين من أهل الخبرة عند فقد الجميع.

شروط العوضين:

و هي خمسة:

(الأول): أن يكون المبيع عينا فيه غرض صحيح عقلائيّ غير منهيّ عنه شرعا، سواء كان خارجيا أم ذميا، و لا يعتبر في الثمن أن يكون عينا بل يكفي فيه مطلق المالية منفعة كان أم انتفاعا.

(الثاني): تعيين مقدار العوضين فلا يصح نقل المجهول و يكفي في التعيين ما هو المتعارف عند أهل الخبرة.

(الثالث): معرفة جنس العوضين و أوصافهما التي تتفاوت بها الأغراض الصحيحة.

(الرابع): كون العوضين ملكا طلقا فلا يجوز بيع المباحات الأولية قبل الحيازة.

(الخامس): القدرة على التسليم فلا يصح بيع غير المقدور على التسليم

ص: 274

عقلا أو شرعا.

(مسألة 38): لا يجوز بيع الوقف إلا في مواضع:

(1) إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به كالدار الخربة التي لا يمكن الانتفاع حتّى بعرصتها.

(2) ما إذا أدى بقاؤه إلى خرابه كالاختلاف الحاصل بين أرباب الوقف و غير ذلك.

(3) ما إذا خرج عن الانتفاع به رأسا أو خرج عن الانتفاع المعتد به.

(4) ما إذا شرط الواقف بيعه عند حدوث حادثة.

(5) ما إذا زال عنوان العين الموقوفة، كما إذا وقف بستانا فزال عنوان البستان لجهة من الجهات فيجوز بيع العرصة حينئذ و إن كان نفع العرصة أكثر من نفع البستان، و هكذا في سائر العناوين الملحوظة في العين الموقوفة. هذا في غير المساجد و أما فيها فلا يجوز بيع العرصة و إن زال عنوان المسجدية.

(مسألة 39): كلّ مورد جاز بيع الوقف فالأحوط مراجعة الحاكم الشرعي و الاستيذان منه و تبديل الثمن بوقف آخر على النهج الذي كان الوقف الأول.

(مسألة 40): إذا خرب بعض الوقف جاز بيع ذلك البعض و صرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر أو في وقف آخر إن كان موقوفا على نهج الوقف الخراب، و إذا خرب الوقف و لم يمكن الانتفاع منه و أمكن بيع بعضه و تعمير الباقي بثمنه جاز بل وجب على الوليّ بيع بعضه و لم يجز جميعه.

ص: 275

الخيار

اشارة

و هو حق خاص يقتضي الاستيلاء على فسخ العقد و ينحصر في أقسام:

(الأول): خيار المجلس، كلّ بيع يقع فللمتبايعين الخيار ما لم يفترقا و لو بخطوة سقط الخيار، و إذا فارقا مجلس البيع مصطحبين بقي الخيار.

(الثاني): خيار الحيوان، كلّ من اشترى حيوانا فله الخيار ثلاثة أيام ما لم يتصرّف فيه.

(الثالث): خيار الشرط، كلّ بيع يقع بين المتبايعين إذا اشترط فيه الخيار يثبت فيه خيار الاشتراط ما لم يفسخ، و لا بد فيه من الضبط من حيث المبدأ و المنتهى.

(الرابع): خيار الغبن، كلّ بيع اشتمل على الغبن فللمغبون خيار الغبن إذا التفت إليه، و أما إذا علم بالغبن و مع ذلك أقدم على المعاملة فلا خيار له، و المرجع في الغبن هو العرف فإذا حكم به يثبت و إذا لم يحكم به أو شك فيه فلا خيار.

(الخامس): خيار التأخير، كلّ بيع وقع على مبيع خارجيّ و أخّر، المشتري تسلم المبيع و لم يدفع الثمن إلى ثلاثة أيام فللبائع فسخ العقد، و يسمّى هذا بخيار التأخير ما لم يشترط التأخير.

ص: 276

(مسألة 41): ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر و البقول و اللحم في بعض الأوقات يثبت الخيار فيه قبل أن يطرأ عليه الفساد، فإذا فسخ جاز للمالك أن يتصرّف في المبيع كيف يشاء.

(السادس): خيار الرؤية، كلّ من انتقل إليه عين شخصيّ بالبيع أو الشراء و اعتمد على الوصف أو الرؤية ثم وجده على خلاف ذلك فله الخيار فقط دون المطالبة بالأرش، و كما يثبت هذا الخيار للمشتري يثبت للبائع أيضا بالنسبة إلى الثمن لو وجده على خلاف ما رآه أو وصفه.

(السابع): خيار العيب. كل من انتقل إليه شي ء معيّن بالبيع أو الشراء فوجد فيه عيبا مستقرّا فله الخيار بين فسخ العقد أو إمضائه بلا أرش أو إمساك المعيب مع أخذ الأرش. و المراد بالعيب: ما هو المتعارف عند أهل الخبرة.

مسقطات الخيار:

كلّ خيار يسقط بإسقاطه حين العقد أو بعده كما يسقط بتصرف من له الخيار تصرفا كاشفا عن الرضاء، و كذا يسقط بانقضاء المدة كما في خيار الحيوان و خيار الشرط و خيار التأخير، و بافتراق المتبايعين كما في خيار المجلس.

(مسألة 42): مسقطات خيار العيب على أقسام ثلاثة:

(الأول): ما يسقط به أصل الخيار فلا يبقى موضوع للرد و الأرش.

(الثاني): ما يسقط به الرد فقط دون الأرش.

(الثالث): ما يسقط به الأرش دون الرد.

أما الأول: فيسقط الخيار بأمور:

(1) الرضاء بالعيب و الالتزام بالعقد سواء كان بالقول أو بالفعل. (2)

العلم بالعيب قبل العقد و الإقدام على المعاملة كذلك. (3) إسقاط الخيار (أي: الرد و الأرش) في ضمن العقد أو بعد ظهور العيب. (4) تبرؤ البائع من

ص: 277

العيوب مطلقا.

و أما الثاني: فيسقط الرد في مورد و يتعيّن أخذ الأرش إن شاء ذلك: (1) تلف العين (2) خروجها عن الملك عينا أو منفعة كالبيع و الإجارة و الرهن و نحوها (3) التصرف في العين تصرفا مغيّرا لها.

و أما الثالث: فيسقط الأرش دون الرد فيما لو فرض كون قيمة المعيب مساوية لقيمة الصحيح.

(مسألة 43): الأرش هو: التفاوت ما بين قيمة الصحيح و المعيب فيؤخذ النسبة بينهما و ينقص مقدارها من الثمن.

(مسألة 44): لا يشترط في العيب أن يكون موجبا لنقص المالية. نعم، لا يثبت الأرش إذا لم يكن كذلك.

أحكام الخيار:

كلّ خيار فوريّ إلا خيار المجلس و خيار الحيوان و خيار الشرط و التأخير، و الأحوط في خيار العيب التراضي إن لم يبادرا في إعماله و تسقط الفورية مع العذر الشرعيّ كالجهل.

(مسألة 45): لو تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال البائع و يختص هذا الخيار (خيار الحيوان) بالبيع فقط.

(مسألة 46): الخيار حق يورث فإذا مات من له الخيار ينتقل الخيار إلى ورثته و إذا تعدّد الورّاث للخيار فلا أثر لفسخ بعضهم بدون انضمام الباقين إليه لا في تمام المبيع و لا في حصته إلا إذا رضي من عليه الخيار فيصح في حصته.

ص: 278

بيع الخيار:

و هو اشتراط الخيار للبائع إذا ردّ المشتري الثمن بعينه أو مثله إلى مدة معينة، فإن مضت المدة و لم يأت المشتري بالثمن كاملا لزم البيع و لا خيار بعد انقضاء المدة و لا ينفسخ البيع إلا بالإقالة.

(مسألة 47): كما يجوز للبائع اشتراط الخيار له بردّ الثمن كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ له عن رد المبيع و يجوز اشتراط الخيار لكل منهما برد ما انتقل إليه.

(مسألة 48): لا يتحقق الخيار برد بدل العين (المبيع) إلا أن يصرّح برد ما يعمّ البدل عند تعذر المبدل و يتحقق رد الثمن إلى نفس المشتري أو إيصاله إلى وكيله الخاص أو المطلق أو وليّه إلا إذا اشترط برده إلى نفسه فلا يتعدّى إلى غيره.

(مسألة 49): نماء المبيع و منافعه في هذه المدة للمشتري كما أنّ تلفه على المشتري و الخيار باق مع التلف إن كان المشروط الخيار و السلطنة على فسخ البيع فيرجع بعد الفسخ إلى المثل أو القيمة. نعم، لو كان المشروط ارتجاع العين و أنّ المدار عليها و تلفت سقط الخيار.

(مسألة 50): ليس للمشتري قبل انقضاء المدة التصرف الناقل للعين أو إتلافها و إذا مات البائع ينتقل هذا الخيار أيضا إلى ورثته فيردون الثمن و يفسخون البيع فيرجع إليهم المبيع و يقسمونه حسب قواعد الإرث و كذا لو مات المشتري فيرد الثمن إلى ورثته و يفسخ البائع البيع إلا إذا اشترط رد الثمن إلى المشتري بخصوصه و بنفسه فيسقط هذا الخيار و كذا لو اشترط رد الثمن إلى البائع بنفسه.

ص: 279

الشرط و أحكامه:

و هو التزام خاص بين المتعاقدين و يجب الوفاء به كما يجب الوفاء بأصل العقد، كما إذا باع داره و اشترط على المشتري أن يصلح له سيارته مثلا فيجب عليه إصلاح السيارة. و يعتبر في وجوب الوفاء بالشرط و صحته أمور:

(1) أن لا يكون مخالفا للشرع كما إذا اشترط عليه أمرا محرّما. (2) أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد. (3) أن يذكر في ضمن العقد صريحا أو ضمنا، أو يذكر قبل العقد و يبنى العقد عليه، و أما لو ذكر قبل العقد لأجل التفاهم و لم يبن العقد عليه لا يجب الوفاء به. (4) أن يكون مقدورا للمشروط عليه. (5)

أن لا يكون مجهولا بحيث تسري جهالته إلى البيع.

(مسألة 51): لو امتنع المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له إجباره عليه فإن تعذّر إجباره كان للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له الخيار مع التمكن من الإجبار على الأحوط و إن لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له الخيار في الفسخ و ليس له المطالبة بقيمة الشرط أصلا.

ما يتبع المبيع:

كل من باع شيئا دخل في المبيع ما يقصد المتعاملان دخوله فيه دون غيره و يعرف قصدهما باللفظ أو القرينة أو الانصراف، فمن باع دارا مثلا دخل فيها الأبواب و الشبابيك و توابعهما و كذلك أسلاك الكهرباء و أنابيب الماء و مجاريه و غير ذلك مما يعدّ من التوابع، بخلاف ما لو باع أرضا فلا يدخل فيها الشجر و النخل الموجودان و كذا لا يدخل الحمل في بيع الأم و لا الثمرة في بيع الشجرة، و لكن إذا باع نخلا فإن كان التمر مؤبرا فالتمر يكون للبائع و إن لم يكن مؤبرا فهو

ص: 280

للمشتري، و أما في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر للبائع مطلقا إلا إذا قامت القرينة على دخول التمر في الشجر.

(مسألة 52): لو باع بستانا و استثنى أشجارا أو نخلا فله الممر إليها و المخرج منها و مدّيّ جرائدها و عروقها من الأرض، و ليس للمشتري منع شي ء من ذلك، و كذا لو باع الشجر و بقي الثمر للبائع و احتاج إلى السقي جاز للبائع و ليس للمشتري منعه، نعم، لو تضرر أحدهما بالسقي و الآخر بتركه يقدّم قول المشتري و الأحوط التصالح و التراضي.

(مسألة 53): الأحجار المخلوقة في الأرض و المعادن المتكوّنة فيها تدخل في بيعها بخلاف الأحجار المدفونة أو الكنوز المودعة و نحوها فإنّها خارجة.

القبض و التسليم:

يجب على المتبايعين تسليم العوضين بعد العقد لو لم يشترطا التأخير فلا يجوز لكل منهما التأخير مع الإمكان إلا برضاء الآخر فإن امتنعا أجبرا و إن امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه أجبر الممتنع. و القبض و التسليم فيما لا ينقل كالدار و البستان و نحو ذلك هو التخلية برفع اليد عنه و الإذن لصاحبه في التصرف بالاستيلاء عليه، و أما في المنقول كالسيارات و الكتب و الطعام و نحوها يجعلها تحت استيلاء صاحبه عرفا و لو كان شي ء لا يمكن فراغ المبيع منه إلا بتخريب شي ء من البناء وجب إصلاحه و تعمير البناء و إن كان الزرع لم يحن وقت حصاده جاز لمالكه إبقاؤه إلى وقته و عليه حصاده.

(مسألة 54): لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخص معيّن فقبضه كان بمنزلة قبض المشتري و كذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره فأرسله كان بمنزلة قبضه.

(مسألة 55): لو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز و ليس

ص: 281

لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذ، و كذا يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو زرع الأرض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع.

(مسألة 56): لو تلف المبيع قبل قبض المشتري انفسخ البيع و كان تلفه من مال البائع و رجع الثمن إلى المشتري و كذا إذا تلف الثمن قبل قبض البائع و كذا الحكم لو تعذر الوصول إليه كالغرق و السرقة و استيلاء الدولة عليه، نعم، لو أتلفه البائع أو الأجنبيّ الذي يمكن الرجوع إليه في تدارك خسارته يصح العقد و للمشتري الرجوع على المتلف بالبدل و له الخيار في فسخ العقد لتعذر التسليم.

(مسألة 57): لو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الرد و أما أخذ الأرض فلا بد فيه من التراضي و أما لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى التالف و رجع إليه ما يخصه من الثمن و كان له الخيار في الباقي.

النقد و النسيئة:

كل من باع شيئا و لم يشترط تأجيل الثمن يكون البيع نقدا و للبائع المطالبة بالثمن بعد تسليم المبيع إليه و ليس للبائع الامتناع من أخذه و لو اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه قبل الأجل و إن طالبه البائع به إلا إذا مات المشتري فيجوز للبائع المطالبة قبل الأجل.

(مسألة 58): يجب أن يكون الأجل في بيع النسيئة معينا و مضبوطا لا يتطرّق فيه احتمال الزيادة و النقصان فلو جعل الأجل قدوم المسافر أو وقوع التمر بطل العقد.

(مسألة 59): لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدّين بأزيد منه، بأن يزيد فيه مقدارا ليؤخره إلى أجل و كذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل

ص: 282

ليزيد في الأجل سواء وقع ذلك بنحو البيع أو الصلح أو غيرهما و يجوز العكس بأن يجعل المؤجل بنقصان منه على وجه الصلح أو الإبراء.

(مسألة 60): لو باع شيئا نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل و بعده بجنس الثمن أو بغيره سواء كان مساويا للثمن الأول أو أزيد منه أو أنقص و سواء كان البيع الثاني حالا أو مؤجلا، نعم، لو اشترط البائع على المشتري في البيع الأول أن يبيعه عليه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع في البيع الأول أن يشتريه منه فالمشهور البطلان.

أقسام البيع بالنسبة إلى رأس المال:

و هي إما أن يكون العوض مساويا مع رأس المال بلا زيادة و لا نقيصة و يسمّى ب (التولية) أو مع الزيادة عليه و يسمّى ب (المرابحة) أو مع النقيصة و يسمّى ب (المواضعة) و يشترط في جميعها ذكر رأس المال تفصيلا.

(مسألة 61): لو كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن يخبر بالأجل، فإن أخفى تخيّر المشتري بين الرد و الإمساك بالثمن، و لو اشترى جملة صفقة بثمن لا يجوز بيع أفرادها بالتقويم إلا بعد الإعلام.

(مسألة 62): لو تبيّن كذب البائع في إخباره برأس المال صح البيع و تخيّر المشتري بين الفسخ و إمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد. نعم، لو اشترى السلعة بثمن معيّن كألف دينار و عمل فيها فإن كان بأجرة جاز ضمّ الأجرة إلى رأس المال و لو باشر العمل بنفسه و كان له أجرة لا يجوز له أن يضم الأجرة إلى رأس المال بل يقول له رأس المال عشرة دنانير مثلا و عملي يساوي كذا.

(مسألة 63): إذا اشترى معيبا فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي بعد الأرش و لو أسقط البائع بعض الثمن تفضلا منه أو مجازاة على الإحسان لم يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن.

ص: 283

الربا

اشارة

و هو من المعاصي الكبيرة، و حرمته ثابتة بالكتاب و السنة و إجماع المسلمين قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبٰا لٰا يَقُومُونَ إِلّٰا كَمٰا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطٰانُ مِنَ الْمَسِّ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا و عن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله): «من أكل الربا ملأ اللّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل و إن اكتسب منه مالا لم يقبل اللّه منه شيئا من عمله و لم يزل في لعنة اللّه و الملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد» و عن مولانا الصادق (عليه السلام):

«درهم ربا أعظم عند اللّه من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّه الحرام».

و هو قسمان:

الأول: ما يكون في المعاملة.

و الثاني: في القرض. و سيأتي حكم الثاني في أحكام القرض و الدّين.

الرباء المعاملي:

و هو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية أو حكمية في أحدهما، و الأولى- الزيادة العينية- كبيع كيلو من السكر بكيلو و ربع منه أو بيع كيلو من

ص: 284

السكر ببيع كيلو من السكر و درهم.

و الثانية:- الزيادة الحكمية- كبيع كيلو من السكر نقدا بكيلو منه نسيئة، و يختص تحريمه بالبيع، و الأحوط جريانه في غيره من المعاوضات إن كانت المعاوضة فيه بين العينين، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كالإبراء في مثل: أبرأتك عن خمسة دنانير التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن ستة دنانير التي لك عليّ، أو بقول: صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة و أهب لك هذه الخمسة و نحو ذلك فلا يجري فيه الربا و إن كان تركه أحوط.

(مسألة 64): يشترط في تحقق الربا في المعاملة أمران:

(أحدهما): اتحاد الجنس و الذات عرفا و إن اختلفت الصفات، فكل ما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو السكر أو التمر أو العنب لا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل كما مرّ و إن تخالفا في الصفات و الخواص كالحنطة الرديئة و الجيدة و العنبر الجيد في الأرز بالأرز العادي، و كذلك التمر بأنواعه جنس واحد، و كذا المعادن كالذهب و الصفر و الحديد و الرصاص و غير ذلك. و أما إذا اختلفت الذات فلا بأس كبيع كيلو من الحنطة بكيلوين من الأرز أو كيلو من الرصاص بكيلوين من الحديد مثلا.

(ثانيهما): أن يكون من العوضين من المكيل أو الموزون فإن كان مما يباع بالمشاهدة أو بالعدّ كالأواني و الأقمشة مثلا فلا رباء و يجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاضل.

(مسألة 65): الشعير و الحنطة في باب الربا جنس واحد فلا يباع كيلو من الحنطة بكيلوين من الشعير و إن كانا في باب الزكاة جنسين، و الأحوط وجوبا في العلس و السلت أن لا يباع أحدهما بالآخر و كل منهما بالحنطة و الشعير إلا مثلا بمثل. و أما اللحوم و الأدهان فتختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع التفاضل بين لحم الغنم و لحم البقر و كذا في اللبن و لا يجوز ذلك في لحم الغنم

ص: 285

بالغنم، و الضأن و المعز جنس واحد و كذا البقر و الجاموس و الإبل بجميع أنواعه. و أما الطيور فكل صنف يختص باسم فهو جنس واحد كالحمام و الغراب و كذا في السمك و إن كان الأحوط ترك التفاضل فيه مطلقا. نعم، الوحشيّ من كل حيوان يخالف الأهليّ منه، و الأحوط استحبابا عدم بيع لحم حيوان بحيوان حيّ بجنسه بل بغير جنسه أيضا.

(مسألة 66): كل فرع مع أصله جنس واحد و إن اختلفا في الاسم كالجبن و الحليب و التمر و العنب مع خلّهما فيجري فيه الربا مع التفاضل و إذا كان الشي ء مما يكال أو يوزن و كان فرعه لا يكال و لا يوزن جاز بيعه مع الأصل بالتفاضل كالثوب الذي هو من الصوف و الثياب المنسوجة من القطن كل منهما بالآخر.

(مسألة 67): لو كان الشي ء له حالتان حالة رطوبة و حالة جفاف كالرطب و التمر و العنب و الزبيب لا يجوز بيع الرطب منه بالجفاف لا متماثلا و لا متفاضلا، كما لا يجوز بيع الجفاف بمثله متفاضلا، و كذا في الرطب و يجوز بيع كل منهما بمثله متماثلا.

(مسألة 68): يجوز الربا بين الوالد و ولده و بين الرجل و زوجته و بين المسلم و الحربي إن أخذ الزيادة المسلم، و لا فرق في الولد بين الذكر و الأنثى كما لا فرق في الزوجة بين الدائمة و المتمتع بها.

(مسألة 69): الأوراق النقدية حيث ليست من المكيل و الموزون لا يجري فيها الربا المعاملي فيجوز التفاضل في البيع بها سواء كان العوضان من صنف واحد كالدّينار العراقي بمثله أو بالدينار الكويتي مثلا، و سواء كان البيع شخصيا خارجيا أو كليا ذميا.

ص: 286

بيع الصرف:

و هو: بيع الذهب بالذهب أو بالفضة أو الفضة بالفضة أو بالذهب، و يشترط في صحة بيع الصرف التقابض في المجلس قبل الافتراق فلو لم يتقابضا حتى افترقا بطل البيع، و إذا فارقا المجلس مصطحبين و تقابضا قبل الافتراق صح البيع، و لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص شرطيته بالبيع.

(مسألة 70): لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقدية المتداولة فيصح بيع بعضها ببعض و إن لم يتحقق التقابض قبل الافتراق كما أنّه لا زكاة فيها.

(مسألة 71): لو كان له في ذمة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد آخر و قبض الثمن قبل التفرق صح البيع و لا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمته بل لو و كل زيدا بأن يقبض عنه صح أيضا.

(مسألة 72): لا يجوز أن يشتري المصوغات من الذهب أو الفضة بجنسه مع زيادة و إن كانت بملاحظة أجرة الصياغة بل إما أن يشتريه بغير جنسه أو بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلص من الربا و لو كانت الضميمة فص الخاتم لو كان المبيع خاتما.

(مسألة 73): يجوز تصريف المسكوكات المصنوعة من المعادن لعدم جريان الربا المعاملي فيها. نعم، لو جرت المعاملة عليها من حيث الوزن لا العد كالنقود الذهبية لا يجوز تصريفها مع التفاضل إلا بالضميمة و يكفي في الضميمة التي يتخلص بها من الربا الغش الموجود في الذهب و الفضة المغشوشين إذا كان الغش له قيمة.

(مسألة 74): لو أقرض شخصا مقدارا معيّنا من الذهب أو الفضة أو

ص: 287

جعل مهر زوجته مقدارا من الذهب فتغيّر السعر لزمه المقدار و لا اعتبار بالقيمة، و كذا لو كان النقد المتداول من الذهب أو الفضة و جعله ثمنا في الذمة فتغيّر لزمه النقد المعيّن و لا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمة.

(مسألة 75): التراب الذي يجتمع عند الصائغ من الذهب أو الفضة إن علم إعراض المالك عنه يصح للصائغ تملكه و إلا يتصدق عن المالك، و الأحوط مع معرفة صاحبه الاستئذان منه في ذلك و لا يبعد اطراد الحكم في جميع أرباب المهن كالخياطين و الحدادين و النجارين و غيرهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من السلع و الأعيان.

(مسألة 76): لو اشترى فضة معينة بفضة أو بذهب و قبضها قبل التفرق فوجدها جنسا آخر رصاصا أو غيره بطل البيع، و لو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه و صح في الباقي، و له رد الكل حينئذ. و إن وجدها فضة معيبة فله الخيار بين الرد و الإمساك بالأرش. و أما لو اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب و بعد القبض وجدها جنسا آخر نحاسا أو رصاصا أو غيرهما جاز للبائع الإبدال إن كان قبل التفرق و بطل البيع إن كان بعد التفرق، و لو وجدها فضة معيبة فالمشتري مخيّر بين رد المقبوض و إبداله و الرضاء به، و لو أراد أخذ الأرش لا بد لهما من التراضي عليه بعنوان هبة مستقلة حذرا من الربا و ليس له فسخ العقد.

السلف:

و يقال له السّلم أيضا، و هو: إعطاء الثمن فعلا و تأجيل المثمن عكس النسيئة، و يقال للمشتري (المسلم) و للثمن (المسلم) و للبائع (المسلم إليه) و للمبيع (المسلم فيه) و لا يجوز في السّلم أن يكون كل من الثمن و المثمن من الذهب و الفضة، و يجوز فيه أن يكون المبيع و الثمن من غيرهما مع اختلاف

ص: 288

الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل و الموزون كما يجوز أن يكون أحدهما من النقدين و الآخر من غيرهما ثمنا كان أو مثمنا.

(مسألة 77): يشترط في السّلف أمور:

(الأول): أن يكون البيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها كالجودة و الرداءة و الطعم و الريح و اللون و غيرها، فلا يصح فيما لا يمكن ضبط أوصافه كالجواهر و اللآلي و الأراضي و البساتين و غيرها مما لا ترتفع الجهالة إلا بالمشاهدة.

(الثاني): ذكر الجنس و الوصف الرافعين للجهالة.

(الثالث): قبض الثمن قبل التفرق من مجلس العقد و لو قبض بعضه صح فيه و بطل في الباقي، و يصح السلف لو كان الثمن دينا حالا لا مؤجلا.

(الرابع): تقدير المبيع بالكيل أو الوزن أو العدّ.

(الخامس): تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيام أو الشهور أو السنين و نحو ذلك، و لو جعل الأجل قدوم المسافر مثلا أو زمان الحصاد بطل البيع، و لا فرق في الأجل بعد كونه مضبوطا بين أن يكون قليلا كيوم أو كثيرا كعشرين أو ثلاثين سنة، و لو جعل الأجل شهرا أو شهرين فإن كان وقوع المعاملة في أول الشهر فالمراد الشهر الهلالي و إن كان في أثنائه فالمراد من الشهر ثلاثون يوما و من الشهرين ستون يوما و هكذا.

(السادس): إمكان دفع ما تعهد البائع بدفعه وقت الحلول و في البلد الذي شرط التسليم فيه، فلو لم يمكن تعهد البائع به لعجزه عنه أو لكونه في السجن أو لا يمكنه الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل.

(مسألة 78): لو حلّ الأجل و لم يتمكن البائع من دفع المسلم فيه تخيّر المشتري بين الفسخ و الرجوع بالثمن بلا زيادة و لا نقيصة و بين أن ينتظر إلى أن يتمكن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر، و كذا لو تمكن من دفع بعضه

ص: 289

و عجز عن دفع الباقي له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه و الانتظار، و لو فسخ في البعض فللبائع الخيار في فسخ الكل.

(مسألة 79): إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلم فيه في مكان المطالبة فأيّ مكان طالب فيه وجب تسليمه إليه فيه إلا أن تقوم قرينة على التعيين فيعمل عليها.

(مسألة 80): إذا اشترى شيئا سلفا لم يجز له بيعه قبل حلول الأجل لا على البائع و لا على غيره بجنس الثمن الأول أو بغيره مساويا أو أكثر أو أقل، أما بعد حلول الأجل فيجوز بيعه على البائع أو غيره سواء قبضه أم لم يقبضه بزيادة أو نقيصة ما لم يلزم الربا.

(مسألة 81): لو دفع البائع المسلم فيه دون الصفة أو أقل من المقدار لم يجب على المشتري القبول و لو رضي بذلك صح و برئت ذمة البائع و إذا دفعه على الصفة و المقدار وجب عليه القبول.

بيع الثمار:

لا يصح بيع الثمار في النخيل و الأشجار قبل بروزها و ظهورها عاما واحدا بلا ضميمة و يصح مع الضميمة، و أما بيعها عامين فما زاد فيصح بلا ضميمة و يعتبر في الضميمة أن تكون مما يجوز بيعها منفردة و كونها مملوكة للمالك و كون الثمن لها و للمنضم على الإشاعة، و يصح بيع الثمرة في أصولها بالنقود و بغيرها كالأمتعة و الحيوان و بالمنافع و الأعمال كغيره من أفراد البيع.

(مسألة 82): يكفي في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف و الشجر اليابس الذي في البستان فلو بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصولها صح، و إذا ظهر بعض ثمر البستان جاز بيع المتجدّد في تلك السنة معه و إن لم يظهر اتحد الجنس أم اختلف اتحد البستان أم تعدد.

ص: 290

(مسألة 83): لو باع الثمرة سنة أو أكثر ثم باع أصولها على شخص آخر لا يبطل بيع الثمرة و لا تنتقل الأصول إلى المشتري مسلوب المنفعة في المدّة المعينة و له الخيار في الفسخ مع الجهل بل لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها و تنتقل الأصول إلى ورثة البائع بالموت بلا منفعة و كذا لا يبطل بيعها بموت المشتري.

(مسألة 84): لو اشترى ثمرة فتلفت قبل قبضها أو سرقت انفسخ العقد و كانت الخسارة من مال البائع. نعم، لو تلف بعضها فللمشتري الخيار بين الفسخ و بين الرضا بالباقي.

(مسألة 85): يصح لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات أو نخلات بعينها أو يستثني حصة مشاعة كالربع و الخمس و أن يستثني مقدارا معينا مثل أن يستثني خمسين كيلو من التمر أو التفاح مثلا، و لكن في الصورتين الأخيرتين لو خاست الثمرة وزّع النقص على المستثنى و المستثنى منه بتخمين الفائت بالثلث أو الربع ثم تؤخذ النسبة من المجموع.

(مسألة 86): يصح بيع ما اشتراه من الثمر بثمن زائد على ثمنه الذي اشتراه به أو ناقص سواء باعه قبل قبضه أو بعده على من يشاء.

(مسألة 87): لا تجوز المزابنة و هي: بيع ثمرة النخل- تمرا كانت أو رطبا أو بسرا أو غيرها- بالتمر من ذلك النخل بل بتمر معيّن في الخارج على الأحوط، و أما بيعها بتمر في الذمة فيجوز، و أما ثمر غير النخل فلا يصح بيعه بثمره الذي على الشجر و يصح بالثمر المعيّن في الخارج أو بما في الذمة.

بيع الزرع و الخضروات:

لا يصح بيع الزرع قبل ظهوره و كذا الخضر كالبطيخ و الخيار قبل ظهورها و يصح بعد ظهورها، و يصح الصلح على كل منهما كما يصح البيع تبعا للأرض لو باعها معها أما بعد الظهور فيصح البيع.

ص: 291

(مسألة 88): يصح بيع الزرع مع أصله بمعنى بيع المقدار الظاهر مع أصوله الثابتة، كما يصح بيعه بدون أصله أي: قصيلا، فحينئذ إن قطعه و نمت الأصول حتى صارت سنبلا كان السنبل للبائع. و إن لم يقطع الزرع كان لصاحب الأرض قطعه، و له إبقاؤه و المطالبة بالأجرة، فلو أبقاه فنمى حتى سنبل فالأحوط التصالح، و كذا الحال لو اشترى نخلا، و أما لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقلعه و نمى كان النماء للمشتري.

(مسألة 89): يصح بيع الزرع و الخضر محصودا و لا يعتبر معرفة مقداره بالكيل أو الوزن بل تكفي المشاهدة فيهما كما يصح بيع الزرع قبل أن يسنبل بالحنطة فضلا عن الشعير، و أما سنبل غير الحنطة و الشعير من الحبوب بحب منه فلا يصح بل الأحوط الترك بالحب المعيّن الخارجيّ أيضا بل بالحب على الذمة أيضا.

(مسألة 90): لا تجوز المحاقلة و هي: بيع سنبل الحنطة بالحنطة منه و سنبل الشعير بالشعير منه، بل الأحوط ترك البيع و لو بالحنطة الموضوعة على الأرض او الشعير كذلك، و كذا الحنطة بالشعير و بالعكس، و أما البيع بالحنطة أو الشعير على الذمة فيصح.

(مسألة 91): لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم (اللفت) و الجزر لا يصح بيعها إلا إذا علم مقدارها بتعيين أهل الخبرة. نعم، يجوز الصلح عليها و لو مع الجهالة، و لو كانت الخضرة مما يجز كالكرّاث و الرّيحان أو النعناع و نحوها يصح بيعها بعد ظهورها جزة و جزات، و المرجع في تعيين الجزة عرف الزارع، و كذا الحكم فيما يخرط كورق التوت و الحناء فإنّه يصح بيعه بعد ظهوره خرطة و خرطات.

(مسألة 92): لو كان زرع أو شجر مشتركا بين اثنين جاز أن يتقبل أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معيّن فيتقبلها بذلك المقدار فإذا خرص حصة صاحبه بمائة كيلو مثلا صح أن يتقبلها بذلك المقدار زادت عليها

ص: 292

في الواقع أو نقصت أو ساوت، و لا فرق بين كون الشركاء اثنين أو أكثر و كون المقدار المتقبل به من الحصة أو في الذمة.

حكم أكل المارة:

إذا مرّ الإنسان بشي ء من النخل أو الشجر أو الزرع مارا أو مجتازا لا قصدا إليه من أول الأمر جاز أن يأكل من ثمره بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها، و الأحوط الاقتصار على ما إذا لم يكن للبستان جدار أو سياج و على ما إذا لم يعلم كراهة المالك مطلقا.

(مسألة 93): لا يجوز للمارة أن يحمل معه شيئا من الثمرة و إن فعل ذلك حرم ما حمل و لم يحرم ما أكل.

(مسألة 94): تقدم حرمة المزابنة في (مسألة 82) و يستثنى منها بيع العريّة و هي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره أو بستانه و يشق عليه دخوله عليها فيبيعها منه بخرصها منه تمرا من غيرها أو كليّا في الذمة و يصح له حينئذ إعطاؤه من تمرها.

بيع الحيوان:

يصح شراء بعض الحيوان مشاعا كنصفه و ربعه كما يصح بيع كله و لا يصح شراء بعض معيّن منه كرأسه و جلده إذا لم يكن المقصود منه الذبح بل كان المقصود منه الإبقاء.

(مسألة 95): إذا كان المقصود من الحيوان الذبح فاشترى بعضا معيّنا منه كالرأس أو اليدين لكن لم يذبح لمانع، كما إذا كان في ذبحه ضرر ماليّ مثلا، كان المشتري شريكا بنسبة ماله لا بنسبة الجزء، و كذا لو باع الحيوان و استثنى

ص: 293

الرأس أو الجلد أو اشترك اثنان أو جماعة و شرط أحدهم لنفسه الرأس و الجلد فإنّه يكون شريكا بنسبة المال لا بنسبة الجزء.

(مسألة 96): إذا قال شخص لآخر: اشتر حيوانا بشركتي صح و يثبت البيع لهما على السوية مع الإطلاق، و يكون على كل واحد منهما نصف الثمن و لو قامت القرينة على التفاضل كان العمل بها.

الإقالة:

و هي: فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، و هي مستحبة قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «من أقال مؤمنا أقال اللّه عثرته يوم القيامة» و تجري في عامة العقود اللازمة غير النكاح و الأحوط تركها في الضمان و الصدقة و تقع بكل ما يدل على المراد و إن لم يكن لفظا فضلا عن العربية، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه فدفعه إليه كان فسخا و إقالة و وجب على الطرف المقابل إرجاع ما في يده إلى صاحبه، و تصح الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد و في بعضه و يتقسط الثمن حينئذ على النسبة، و إذا تعدد البائع أو المشتري تصح الإقالة بين أحدهما و الطرف الآخر بالنسبة إلى حصته، و لا يشترط رضى الآخر و لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة أخرى.

(مسألة 97): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان منه، فلو أقال كذلك بطلت و بقي كل من العوضين على ملك مالكه. نعم، لو جعل له مالا في الذمة أو في الخارج ليقيله بأن قال له: «أقلني و لك هذا المال» أو قال:

«أقلني و لك عليّ كذا» نظير الجعالة صح، و كذا لو أقال بشرط مال معيّن أو عمل كما لو قال: «أقلتك بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي» فقبل صحت الإقالة و لكنها خلاف الاحتياط في الصورتين.

(مسألة 98): تلف أحد العوضين أو كليهما لا يمنع من صحة الإقالة

ص: 294

فترجع إلى المثل أو القيمة إن كان العوض تالفا و تتعيّن قيمة زمان الأداء، و الخروج عن الملك بمنزلة التلف، و تلف البعض كتلف الكل يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف. و أما لو مات أحد المتعاقدين أو كلاهما ففي قيام وارث المتعاقدين مقام المورث في صحة الإقالة إشكال.

ص: 295

ص: 296

كتاب الشّفعة

اشارة

ص: 297

الشفعة و هي: فيما إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه أخذ المبيع منه بالثمن المجعول له في البيع، و يسمّى هذا الحق بالشفعة و تثبت في بيع ما ينقل كالآلات و الثياب و الحيوان و السفينة و الرحى، و ما لا ينقل كالأراضي و الدور و البساتين و النهر، و كذا فيما لا يقبل القسمة و إن كان الأحوط فيها رضاء الشفيع و المشتري، و لا تثبت الشفعة بالجوار فلو باع أحد داره فليس لجاره الأخذ بالشفعة، و تختص الشفعة بالبيع فلو انتقل الجزء المشاع بالهبة المعوضة أو الصلح أو غيرهما فلا شفعة للشريك و إن كان الأحوط التراضي خصوصا في الأراضي و المساكن.

(مسألة 1): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة.

نعم، إذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم كان للواحد الشفعة.

(مسألة 2): إذا كانت داران مختصة كل واحدة منهما بشخص و كانا مشتركين في طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصة المشاعة في الطريق تثبت الشفعة لصاحب الدار الأخرى، و إذا بيعت إحدى الدارين بلا ضم حصة الطريق إليها لم تثبت الشفعة للشريك، و إذا بيعت الحصة من الطريق وحدها

ص: 298

تثبت الشفعة للشريك و يجري ذلك أيضا في سائر الأملاك المفروزة المشتركة في الطريق و إن كان الأحوط فيها التراضي، و كذا إن كانت الداران المختصة كل منهما بشخص آخر مشتركتين في نهر أو ساقية أو بئر فبيعت إحداهما مع الحصة من النهر أو الساقية أو البئر.

(مسألة 3): لو كانت العين بين شريكين فباع أحدهما بعض حصته ثبتت الشفعة للآخر، كما إذا بيع المقسوم منضما إلى حصة من المشاع صفقة واحدة كان للشريك في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصة المشاعة بما يخصّها من الثمن بعد توزيعه و ليس له الأخذ في المقسوم.

ما يعتبر في الشفيع:

يعتبر في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشترى من كافر و تثبت للمسلم على الكافر و للكافر على مثله كما يعتبر فيه أن يكون قادرا على أداء الثمن فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. و تثبت الشفعة للشريك و إن كان سفيها أو صبيّا أو مجنونا فيأخذ لهم الوليّ بل إذا أخذ السفيه بإذن الوليّ صح و كذا الصبيّ و تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمته أو استدانه من غيره أو دفعه بإذن الغرماء.

(مسألة 4): إذا ادعى الشفيع غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام و إذا ادعى أنّ الثمن في بلد آخر أجل بمقدار وصول المال و زيادة ثلاثة أيام فإن انتهى الأجل فلا شفعة، و يكفي في الثلاثة التلفيق و مبدؤها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع. نعم، لو كان التأجيل يوجب الضرر على المشتري تسقط الشفعة و لهما التراضي بعد ذلك بما شاءا، و لو كان الشريك غائبا عن بلد البيع وقت البيع جاز له الأخذ بالشفعة إذا حضر البلد و علم بالبيع و إن كانت الغيبة طويلة

ص: 299

و للوكيل الأخذ بالشفعة أيضا.

(مسألة 5): لو أسقط الوليّ على الصبيّ أو المجنون أو السفيه حق الشفعة لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ و الرشد و العقل، و كذا إن لم يكن في الأخذ بها مصلحة فلم يطالب. نعم، لو ترك المطالبة بها مساهلة منه في حقهم فلهم المطالبة بها بعد البلوغ و الرشد.

أحكام الشفعة:

الأخذ بالشفعة إيقاع و ليس بعقد، و هي من الحقوق التي لا تقبل النقل فلا ينتقل إلى غير الشفيع و يتحقق بالقول مثل أن يقول: «أخذت المبيع المذكور بثمنه» و بالفعل مثل أن يدفع الثمن و يستقل بالمبيع، و لا يصح التبعيض في الشفعة بأن يأخذ الشفيع بعض المبيع و يترك بعضه بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع. نعم، لهما أن يتراضيا بأخذ البعض و ترك البعض بالهبة أو الصلح و لكنه ليس من الشفعة.

(مسألة 6): لا يجوز للشفيع أن يأخذ بأكثر من الثمن و لا بأقل منه بل يأخذ بقدر الثمن و لا يلزم أن يأخذ بعين الثمن بل له أن يأخذ المبيع بقيمته إن كان قيميّا و لكن الأحوط التراضي مع المشتري و لو غرم المشتري شيئا من أجرة الدلال أو غيرها لم يلزم على الشفيع تداركه، و إذا حط البائع شيئا للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه.

(مسألة 7): لو اطلع الشفيع على البيع لزمه المبادرة في الحال إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر و لا يسقط لو كان التأخير عن عذر كالجهل بالبيع أو الجهل باستحقاق الشفعة أو غير ذلك من الأعذار العرفية الشرعية، و المراد بالمبادرة في الأخذ بالشفعة هو المبادرة على النحو المتعارف.

نعم، لو كان غائبا عن بلد البيع و علم بوقوعه و كان يتمكن من الأخذ بالشفعة

ص: 300

بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.

(مسألة 8): الأحوط وجوبا اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة و لا يكفي في الشفعة مجرد قول الشفيع: «أخذت بالشفعة» في انتقال المبيع إليه بل لا بد من دفع الثمن إلى المشتري.

(مسألة 9): لو باع الشخص قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأول بالثمن الأول فيبطل البيع الثاني، و له الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الأول، و كذا لو زادت العقود على الاثنين فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق و إن أخذ باللاحق صح السابق و إن أخذ بالمتوسط صح ما قبله و بطل ما بعده، و أما لو تصرّف المشتري الثاني في المبيع بتصرف لا شفعة فيه كالوقف و الهبة اللازمة أو جعله صداقا كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرفات اللاحقة له. و إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بها سقطت و لو تلف بعضه دون بعض لم تسقط و جاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري، و إذا تلف المبيع بعد الآخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه و كذا إن كان بغير فعله و طالب الشفيع حقه. و لكن تسامح المشتري في الإقباض.

(مسألة 10): الشفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط و يجوز تعويض المال بإزاء إسقاطها و بإزاء عدم الأخذ بها. نعم، إذا أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط، و كذا إذا شهد على البيع أو بارك للمشتري، و في إرثها إشكال و على فرضه ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون، و بعد الأخذ بالشفعة يقسم الشقص بينهم على ما فرضه اللّه تعالى في المواريث لا على الرءوس.

(مسألة 11): الشفعة لا تسقط بالإقالة فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة فينكشف بطلان الإقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري و نماء الثمن للبائع.

(مسألة 12): لو كان الثمن مؤجلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن

ص: 301

ص: 302

المؤجل و يصح إلزامه بالكفيل و يجوز أيضا الأخذ بالثمن حالا إن رضي المشتري به كما يجوز الأخذ بها إن كانت العين مشتركة بين حاضر و غائب و كانت حصة الغائب بيد ثالث فباعها بالوكالة الثابتة شرعا.

(مسألة 13): ثبوت الخيار للبائع- أيّ خيار كان- لا ينافي ثبوت حق الشفعة. نعم، لو كانت العين معيبة فإن علم المشتري بالعيب فلا خيار له و لا أرش فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فإن كان عالما به فلا شي ء له، و إن كان جاهلا كان له الأرش و لا خيار له في الرد، و إذا اتفق اطلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع يصح به أخذ الأرش و عليه دفعه إلى الشفيع، و إذا اطلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش و يجوز له مطالبة المشتري به و الأحوط التراضي.

ص: 303

ص: 304

كتاب الإجارة

اشارة

ص: 305

الإجارة هي: المعاوضة على المنفعة عملا كانت أو غيره فالأول: مثل إجارة العمال للعمل. و الثاني: مثل إجارة الدار و الدكان، و لا بد فيها من العقد المركب من الإيجاب و القبول، فالإيجاب مثل قول العامل: «آجرتك نفسي» أو قول صاحب الدار: «آجرتك داري» و القبول قول المستأجر «قبلت» و إذا وقعت فلا يجوز فسخها إلا بالتراضي بينهما أو بوجود خيار في البين، و تقع الإجارة بالمعاطاة فهي لازمة أيضا على الأحوط وجوبا، و يشترط في المتعاقدين أن لا يكون أحدهما محجورا عن التصرف لصغر أو جنون أو سفه أو فلس كما يشترط الاختيار فلا تصح الإجارة لو كان أحدهما مكرها.

(مسألة 1): يشترط في كلّ، من العوضين أمور:

(1) أن يكون العوضان معلومين، أما الأجرة فبالكيل أو الوزن أو المشاهدة أو العد، و أما المنفعة فإما بتقدير المدة مثل سكنى الدار شهرا أو سنة أو بتقدير المسافة مثل ركوب الدابة أو السيارة خمس كيلومترات أو أقل أو أكثر، أو بتعيين الحمل كما إذا استأجر دابته أو سيارته للحمل فلا بد من تعيين الحمل أو الراكب. نعم، إذا كان اختلاف الحمل أو الدابة أو الطريق لا يوجب اختلافا في المالية لا يجب التعيين. أو بتقدير الموضوع كخياطة هذا الثوب

ص: 306

المعلوم طوله و عرضه، و لا بد من تعيين الزمان في جميع ذلك إلا أن تكون قرينة على التعجيل فتتبع.

(2) أن يكون مقدورا على تسليمه فلا تصح إجارة الدابة المفقودة أو السيارة المحجوزة و نحوهما.

(3) أن تكون العين مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها كالدار و البستان فلا تصح إجارة الثمرة للأكل.

(4) أن تكون العين المستأجرة ذات منفعة فلا تصح إجارة الأرض التي لا ماء لها للزراعة.

(5) أن تكون المنفعة محللة فلا تصح إجارة المساكن لإحراز المحرّمات كالمخازن لحفظ الخمور أو السيارة للسفر إلى المعصية.

(مسألة 2): لو قال أجرتك الدار شهرا أو شهرين بطلت الإجارة، و إذا قال أجرتك الدار كل شهر مائة دينار أو قال أجرتك شهرا بمائة دينار فإن زدت فبحسابه صحت في كل منهما في الشهر الأول إن كان المبدأ معلوما و لو بالقرينة، و بطلت في غيره إلا أن يستأنفها أو كان بعنوان الجعالة أو الإباحة بالعوض صح حينئذ.

(مسألة 3): لو استأجره على عمل مقيد بقيد خاص أو وصف كذلك فجاء به على خلاف القيد أو الوصف لا يستحق مطالبة الأجرة و وجب الإتيان بالعمل ثانيا على النهج الذي وقعت عليه الإجارة، فإن لم يمكنه العمل ثانيا تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة و بين مطالبة الأجير بأجرة المثل لما استؤجر عليه، فإن أخذها منه يعطيه أجرة المثل لما وقع منه. و كذا لو استأجره على عمل بشرط كما إذا استأجره على عمل و اشترط عليه قراءة سورة من القرآن أو كتابة حديث مثلا فعمل و لم يقرأ السورة تخيّر المالك بين فسخ الإجارة و عليه أجرة المثل و بين إمضائها و دفع أجرة المسماة.

(مسألة 4): لو تعلقت الإجارة بالمعلوم عرفا و كان الاختيار بيد الأجير

ص: 307

صحت، كما إذا استأجر دابة أو سيارة إلى كربلاء، إن أوصله نهارا أعطاه خمسة دنانير و إن أوصله ليلا أعطاه أربعة دنانير و اختار الأجير الثاني صح. نعم، لو تعلقت الإجارة بالمردد من حيث هو مردد بطلت و لكنه غير واقع عند المتعارف.

(مسألة 5): إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة لم تنفسخ الإجارة و تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة، و إذا كان المشتري جاهلا بالإجارة أو معتقدا قلة المدة فتبيّن زيادتها كان له فسخ البيع و ليس له المطالبة بالأرش.

(مسألة 6): لو آجر نفسه للعمل فمات بطلت الإجارة إن كانت مقيدة بالمباشرة و إن لم تقيد بالمباشرة لا تبطل الإجارة و يجب أداء العمل من تركته كسائر الديون.

(مسألة 7): لو آجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدة الإجارة بطلت الإجارة و إذا آجرها البطن السابق ولاية منه على العين لمصلحة البطون جميعها لم تبطل الإجارة بانقراضها.

(مسألة 8): لو آجرت المرأة نفسها للخدمة مدّة معينة فتزوجت في أثنائها لم تبطل الإجارة و إن كانت الخدمة منافيه لحق الزوج، و إذا آجرت نفسها بعد التزويج توقفت صحة الإجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقه و نفذت الإجارة فيما لا ينافي حقه بلا فرق في ذلك بين الموظفات و غيرها.

(مسألة 9): إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة الشخصية عيبا فإن كان عالما به حين العقد فلا أثر له و إن كان جاهلا به فإن كان موجبا لفوات بعض المنفعة كخراب بعض البيوت تسقط الأجرة و يرجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة، و إن كان موجبا لعيب في المنفعة كما في المكائن التي تنتج بعض السلع كان له الخيار في الفسخ و ليس له مطالبة الأرش الا بالتراضي عليه، و إن لم يوجب شيئا من ذلك لكن يوجب نقص الأجرة كما في نظافة الدار المستأجرة من حيث الصبغ كان له الخيار و لا أرش، و إن لم يوجب ذلك أيضا فلا خيار

ص: 308

و لا أرش، هذا في العين الشخصية أما إذا كانت كليا و كان المقبوض معيبا كان له المطالبة بالصحيح و لا خيار له في الفسخ، و إذا تعذر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد. و أما إذا وجد المؤجر عيبا في الأجرة و كان جاهلا به كان له الفسخ و ليس له مطالبة الأرش الا بالتراضي عليه، و إذا كانت الأجرة كليا فقبض فردا معيبا منها ليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح فإن تعذر كان له الفسخ.

(مسألة 10): يجري في الإجارة خيار الغبن و خيار الشرط حتى للأجنبيّ و خيار العيب و خيار الاشتراط و تبعض الصفقة و تعذر التسليم و التفليس و التدليس و الشركة بل جميع الخيارات إلا خيار المجلس و خيار الحيوان و خيار التأخير إلى ثلاثة أيام.

أحكام الإجارة:

إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الأعمال، و كذا المؤجر و الأجير يملكان الأجرة بنفس العقد و ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة أو العمل إلا في حال تسليم الأجرة، كما لا يجوز للأجير بعد إتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الأجرة و إذا حبسها ضمنها إن تلفت.

(مسألة 11): ليس للأجير و المؤجر المطالبة بالأجرة إلا إذا سلم المنفعة إلى المالك أو أتم العمل إلا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة صريحا أو كانت العادة جارية على ذلك، و تسليم المنفعة يكون بتسليم العين، و يجب على كل منهما تسليم ما عليه و إن كان الآخر ممتنعا عنه، و ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلا إذا كان قد شرط ذلك، و إذا امتنع المالك من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأجرة أجبره

ص: 309

المستأجر على تسليم العين، فإن لم يمكن إجباره كان للمستأجر الفسخ و أخذ الأجرة إذا كان قد دفعها إليه، و له إبقاء الأجرة و المطالبة بقيمة المنفعة الفائتة.

(مسألة 12): إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدة بطلت الإجارة و قسطت الأجرة على النسبة إن كان التلف بعد القبض، فللمالك حصة من الأجرة على نسبة المدّة، و أما لو تلفت العين قبل القبض أو بعده بلا فصل لم يستحق المالك على المستأجر شيئا، هذا إذا تلفت العين بتمامها و أما إذا تلف بعضها تبطل الإجارة بنسبته من أول الأمر أو في أثناء المدة. نعم، لو بادر المالك بتعمير العين و كانت الفترة غير معتد بها عرفا فلا فسخ و لا انفساخ كما إذا انهدمت الدار التي استأجرها فبادر المؤجر إلى تعميرها و إن كان معتدّا بها رجع المستأجر بها يقابلها من الأجرة و كان له الفسخ في الجميع فإذا فسخ رجع بتمام الأجرة و عليه أجرة المثل لما قبل الانهدام و إذا انهدم تمام الدار بحيث خرجت عن الانتفاع ينفسخ العقد.

(مسألة 13): لو قبض المستأجر العين المستأجرة و لم يستوف منفعتها حتى انقضت مدة الإجارة كما إذا استأجر دارا و قبضها و لم يسكنها حتى انتهت المدة استقرت عليه الأجرة، و كذا لو بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من استيفائه كما إذا استأجر العامل لبناء دار في وقت معيّن، فهيّأ الأجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الدار حتى مضى الوقت فإنّه يستحق الأجرة.

نعم، لو كان عدم الاستيفاء لعذر فإن كان عاما مثل نزول المطر المانع من العمل مثلا و انقضت المدة بطلت الإجارة و ليس على المستأجر شي ء من الأجرة و كذا إن كان العذر خاصا كالمرض مثلا إذا اشترط المباشرة و أما إذ لم تشترط المباشرة لم تبطل و لا فرق في عدم استيفاء المنفعة بين تمام المدّة أو في بعض المدة.

(مسألة 14): لو غصب العين المستأجرة غاصب فتعذر استيفاء المنفعة فإن كان الغصب قبل القبض تخيّر المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالأجرة إن كان قد دفعها إليه و بين الرجوع إلى الغاصب بأجرة المثل و إن كان

ص: 310

الغصب بعد القبض رجع على الغاصب بأجرة المثل، و كذا لو منعه الظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من دون غصب العين فيرجع إليه فيما فوّت من المنفعة.

(مسألة 15): تجوز إجارة المنفعة المشاعة من العين و لا يجوز تسليمها إلا بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة كما يجوز أن يستأجر اثنان دارا أو بستانا أو سيارة فيكونان مشتركين في المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين، و كذا يجوز أن يستأجر شخصين لعمل معيّن كحمل متاع أو بناء جدار أو هدمه أو غير ذلك فيشتركان في الأجرة و عليهما معا القيام بالعمل الذي استؤجرا عليه.

(مسألة 16): لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد فيجوز أن يؤجر داره أو بستانه سنة متأخرة عن العقد بشهر أو بسنة أو أقل أو أكثر و لا بد من تعيين مبدأ المدة و إذا أطلقت الإجارة مدة معينة و لم يذكر المبدأ انصرف إلى الاتصال.

الضمان في الإجارة:

العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيبت إلا بالتعدّي أو التفريط، و إذا اشترط المؤجر ضمانها على الأجير بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح و ضمن المستأجر، و إذا تلفت العين أو أتلفها الأجير أو الأجنبيّ قبل العمل أو في الأثناء بطلت الإجارة و رجعت الأجرة كلا أو بعضا إلى المستأجر و لا ضمان في الإجارة الباطلة إذا تلفت أو تعيّبت. و المدار في القيمة على زمان الأداء إن لم تك قرينة معتبرة على الخلاف.

(مسألة 17): كلّ من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن كالختّان إذا أفسد في ختانه أو النجار أو الخياط أو الحداد و المهندس إذا أفسدوا، و كذا المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن كالأطباء لو باشروا

ص: 311

العمليات الجراحية، و أما إذا كان واصفا فالأحوط الاسترضاء إن حصل من الوصف الفساد، و كذا لو استأجر شخصا لذبح حيوان على طريق الشرع فذبحه على غير الوجه الشرعي فصار حراما ضمن، و كذا لو تبرع بلا إجارة فذبحه كذلك.

(مسألة 18): لو تبرأ الطبيب من الضمان و قبل المريض أو وليه بذلك و لم يقصر في الاجتهاد يبرأ من الضمان بالتلف و إن كان مباشرا للعلاج. نعم، لو اشتبه في الموضوع المشروط فيه عدم الضمان و باشر في غيره و تلف ضمن، كما لو اشترط عدم الضمان في العملية الجراحية للرجل اليمنى- مثلا- و لكن باشر في عملية الرجل اليسرى فتلفت ضمن إلا إذا تبرّأ من الضمان على وجه الإطلاق.

(مسألة 19): سائق المراكب المستحدثة يضمن لو حصل تلف أو نقص على راكبها بفعله، و كذا يضمن الحمال إن عثرت رجله فسقط المتاع و انكسر أو وقع المتاع على إناء غيره فانكسر، و أما لو آجر دابته لحمل متاع فعثرت فتلف المتاع أو حصل نقص فيه فلا ضمان على صاحبها و كذا لو آجر سيارته نعم، إذا كان هو المسبب للتلف يضمن كما يضمن الخياط إن قال له المالك (إن كان هذا القماش يكفيني قميصا فاقطعه) فقطعه و لم يكفه.

(مسألة 20): إذا حمل على الدابة أو السيارة المستأجرة أو أسكن في الدار أكثر من المقدار المقرّر بينهما بالشرط أو لأجل التعارف فتلفت أو تعيّبت ضمن ذلك و عليه أجرة المثل للزيادة مضافا إلى الأجرة المسماة، و كذا لو استأجر الدابة أو السيارة لنقل المتاع مسافة معينة فزاد على ذلك، و هكذا في كل مورد تكون فيه المنفعة المستوفاة مضادة للمنفعة المقصودة بالإجارة، بلا فرق بين الإجارة المتعلقة بالأعمال: كما لو استأجر شخصا للبناء فاستعمله في الحدادة أو المتعلقة بالأعيان: كالدار و الدابة كما مرّ.

(مسألة 21): لو استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلا مع التقصير في

ص: 312

الحفظ أو اشتراط الضمان، و صاحب الحمام لا يضمن الثياب و نحوها لو سرقت إلا إذا جعلت عنده وديعة و تعدى أو فرّط.

(مسألة 22): لو استأجر دابة معينه أو سيارة كذلك من زيد للركوب إلى مكان معيّن فركب غيرها عمدا أو خطأ لزمته الأجرة المسماة للأولى (أي الدابة أو السيارة لزيد) و أجرة المثل للثانية، و إذا اشتبه فركب دابة عمرو لزمته أجرة المثل لها مضافا إلى الأجرة المسماة لدابة زيد.

إجارة العين المستأجرة:

يكفي في صحة الإجارة ملك المؤجر للمنفعة و إن لم يكن مالكا للعين إن لم تقيّد الإجارة بالمباشرة لشخص خاص و إلا فلا تصح الإجارة الثانية إلا بإذن من المالك. نعم، إذا انتهت مدة الإجارة وجب إرجاع العين إلى المالك و لا يجوز له إيجارها لشخص ثالث إلا بإذن المالك فلو استأجر الدار أو الدكان مدّة فانتهت المدّة وجب إرجاعها إلى المالك.

(مسألة 23): يجوز للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة إن لم يقيد بالمباشرة بأقلّ مما استأجرها به و بالمساوي و كذا بالأكثر عدا البيت و الدار و الدكان و الأجير فلا يجوز إجارتها بالأكثر حينئذ إلا أن يحدث فيها حدثا و في الرّحى و الأرض و السفينة يجوز على كراهية بل الأحوط الترك كما لا يجوز أن يؤجر بعض أحد هذه الأربعة (البيت و الدكان و الدار و الأجير) بأزيد من الأجرة كما إذا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن بعضها و آجر البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلا أن يحدث فيها حدثا و يجوز أن يؤجره بأقلّ من العشرة بل يجوز بالعشرة أيضا.

(مسألة 24): إذا استؤجر على عمل من غير اشتراط المباشرة و لا مع الانصراف إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة أو الأكثر و لا

ص: 313

يجوز بالأقلّ إلا إذا أتى بعض العمل و لو قليلا.

(مسألة 25): لو استأجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره بطلت الإجارة و لم يستحق العامل و لا الأجير الأجرة، و إذا استؤجر على عمل في ذمته لا بقيد المباشرة ففعله غيره بقصد التبرع عنه كان أداء للعمل المستأجر عليه و استحق الأجير الأجرة، و إن فعله غيره لا بقصد التبرع عنه بطلت الإجارة و لم يستحق الأجير و لا العامل الأجرة.

(مسألة 26): لو اختار المستأجر فسخ الإجارة الأولى و رجع بالأجرة المسماة فيها و كان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان عليه أجرة المثل.

نعم، إن لم يكن العمل للمستأجر و كان لنفسه أو لأجل نقل الإجارة إلى غيره لا يستحق شيئا على المستأجر.

(مسألة 27): إجارة النفس قسمان:

(الأول): ما يسمّى بالأجير الخاص، و هو ما إذا وقعت الإجارة على جميع منافع الأجير أو بعضه من دون اشتغال ذمته بشي ء نظير إجارة الدابة و الدار و حينئذ تكون الإجارة على جميع منافعها في تلك المدة فلا يجوز له العمل فيها لغيره. نعم، لا بأس للأجير الخاص أن يعمل لنفسه أو لغيره بعض الأعمال التي انصرفت عنها الإجارة و لم تشملها و لا تكون منافية لما شملته الإجارة. و لو عمل الأجير في تلك المدة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال لغير المستأجر فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة و استرجاع تمام الأجرة و بين إمضاء الإجارة و مطالبته قيمة العمل الذي عمله لنفسه، و أما إذا عمل لغيره بالأجرة تخيّر بين أمور أربعة: فسخ الإجارة و استرجاع الأجرة، أو إمضائها و المطالبة بقيمة العمل، أو إمضاء عمل الغير و أخذ الأجرة أو الجعل الذي أخذه الأجير، أو يطالب الغير بقيمة العمل الذي استوفاه.

(الثاني): أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل المستأجر عليه دينا في الذمة كسائر الديون، و يعبّر عنه بالأجير المشترك و حينئذ

ص: 314

تارة تؤخذ المباشرة في الإجارة و أخرى لا تؤخذ، فإن كان على النحو الأول جاز له عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة و لا يجوز له ما ينافيه بخلاف الثاني فإنّه يجب على الأجير العمل و لو كان بلا مباشرة نفسه.

(مسألة 28): تجوز الإجارة على الطبابة و معالجة المرضى سواء كانت بإعطاء وصف العلاج لهم أو بالمباشرة كتضميد القروح و الجروح و جبر الكسير و نحو ذلك، و تجوز المقاطعة عليه بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي و تحصل بعد إتيان المقدمات.

(مسألة 29): لو استؤجر للعبادة فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط غير الركنية سهوا، فإن كانت الإجارة على العمل الصحيح كما هو الظاهر عند الإطلاق استحق تمام الأجرة، و كذا إن كانت على نفس الأعمال المخصوصة و كان النقص على النحو المتعارف، و أما إذا كان على خلاف المتعارف نقص من الأجرة بمقداره.

(مسألة 30): لو استؤجر لختم القرآن الكريم فالظاهر لزوم الترتيب بين السور و آياتها و كلماتها فإذا قرأ بعض الكلمات غلطا و التفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم فإن كان بالمقدار المتعارف لم ينقص من الأجرة شي ء و إن كان بالمقدار غير المتعارف فالأحوط وجوبا للأجير أن يرجع و يتم القراءة من مكان الغلط أو يسترضي المستأجر.

ص: 315

ص: 316

كتاب المزارعة

اشارة

ص: 317

المزارعة و أحكامها

و هي: عقد بين مالك الأرض و الزارع على زرعها بحصة من حاصلها و يعتبر فيها أمور:

(1) الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكل ما يدل على تسليم الأرض للزراعة مثل أن يقول: «أعطيتك الأرض لتزرعها» فيقول الزارع «قبلت» و يكفي ذلك بالفعل الدال عليه و لا يعتبر في اللفظ العربية فضلا عن الماضوية.

(2) أن يكون كل من المالك و الزارع جامعا لشرائط الكمال من البلوغ و العقل و عدم الحجر و الاختيار.

(3) أن يكون نصيبهما من تمام حاصل الأرض فلو جعل لأحدهما أول الحاصل من الأرض و للآخر آخره بطلت المزارعة و كذا لو جعل الكل لأحدهما.

(4) أن تكون حصة كل منهما معلومة على نحو الإشاعة كالنصف أو الثلث و نحوهما فلو قال أحدهما للآخر أعطني ما شئت لم تصح المزارعة.

(5) تعيين المدة بالأشهر و السنين أو الفصل بمقدار يمكن حصول الزرع فيه و لو لم يعيّن المدة بطلت المزارعة.

(6) أن تكون الأرض قابلة للزراعة و لو بالعلاج و الإصلاح فلو لم تكن

ص: 318

قابلة للزرع أصلا لم تصح المزارعة.

(7) تعيين الزرع من أنّه حنطة أو شعير أو غيرهما مع اختلاف الأغراض فيه. نعم، لو صرّح بالتعميم صح فيتخيّر الزارع بين أنواعه.

(8) تعيين الأرض و حدودها و مقدارها فلو لم يعيّن بطلت المزارعة إلا إذا عيّن كليا موصوفا على وجه لا يكون فيه غرر كمقدار دونم من هذه القطعة التي لا اختلاف بين أجزائها.

(9) تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر و آلات الزرع على أيّ منهما إذا لم يكن تعارف.

(مسألة 1): المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه، و لا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم الوارث مقامه. نعم، ينفسخ بموت الزارع إن قيدت المباشرة للعمل و لا يعتبر في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع بل يكفي كونه مالكا لمنفعتها أو انتفاعها أو أخذها من مالكها بعنوان العمل و المزارعة فيها. نعم، لو لم يكن له فيها حق و لا عليها سلطنة كالموات لم تصح مزارعتها و إن صح أن يتشاركا في حاصل الزرع و في الأراضي المغصوبة تتوقف صحة المزارعة على إذن المالك و لا فرق في صحة المزارعة مع اجتماعها للشرائط بين كون الطرفين مسلمين أو كافرين أو مختلفين.

(مسألة 2): يجوز للعامل أن يزرع الأرض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع غيره إلا إذا اشترط المالك المباشرة فلا يجوز أن يزرع غيره.

(مسألة 3): لو أذن مالك الأرض أو المزرعة إذنا عاما بأن قال: «كل من زرع أرضي أو مزرعتي فله نصف الحاصل مثلا» و كان قصده من ذلك المزارعة المعهودة فأقدم شخص على ذلك و قبل تترتب عليه أحكام المزارعة، و أما مع عدم قصدهما المزارعة فالأحوط عدم إجراء أحكامها الخاصة عليها إلا بالتراضي و التصالح.

ص: 319

(مسألة 4): يجوز اشتراط مقدار معيّن من الحاصل لأحدهما و تقسيم الباقي بينهما بنسبة معينة كما يصح أن يشترط أحدهما على الآخر شيئا في ذمته من الذهب أو الفضة أو النقود مضافا إلى حصته.

(مسألة 5): لو عيّن المالك نوعا خاصا من الزرع في ضمن عقد المزارعة تعيّن ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدّي عنه و لكن لو تعدّى إلى غيره و زرع نوعا آخر فللمالك الخيار بين الفسخ و الإمضاء فإن فسخ يكون الحاصل للزارع إن كان البذر له و إن كان للمالك فله المطالبة ببدله و رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض، و ليس للعامل مطالبة المالك بأجرة العمل مطلقا. و كذا لو ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فإن كان البذر للمالك كان الزرع له و عليه للزارع ما صرفه من الأموال و كذا أجرة عمله و أجرة الآلات التي استعملها في الأرض، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه أجرة الأرض للمالك و كذا أجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع. ثم إن رضي المالك و الزارع ببقاء الزرع في الأرض بالأجرة أو مجانا فهو و إن لم يرض المالك بذلك جاز له إجبار الزارع على إزالة الزرع و ليس للزارع إجبار المالك على إبقاء الزرع في الأرض و لو بأجرة، كما أنّه ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض و لو مجانا و كذلك الحكم فيما إذا انقضت مدّة المزارعة الصحيحة و لم يدرك الحاصل.

(مسألة 6): لو ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة بلا عذر حتى انقضت المدة ضمن أجرة المثل للمالك و إن كان ذلك عن عذر كما لو أنّ الأرض لم تكن تحت يد الزارع و كانت تحت يد المالك فحينئذ إن كان المالك مطلعا على ذلك فلا يضمن و إلا فيضمن، و الأحوط التصالح و التراضي مطلقا حتى في الصورة الأولى، و إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه بطلت المزارعة، و إذا غرق بعضها تخيّر المالك و العامل في الباقي بين الفسخ و الإمضاء. و إذا وجد مانع في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل إدراكه بطلت المزارعة، و إذا غرق بعضها تخيّر المالك و العامل في الباقي بين الفسخ

ص: 320

و الإمضاء. و إذا وجد مانع في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه و إدراكه كما إذا انقطع الماء عنه و لم يمكن تحصيله أو استولى عليه الماء تبطل المزارعة فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر و عليه أجرة مثل عمل العامل أو أجرة مثل الأرض.

(مسألة 7): يجوز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون الأرض من واحد و البذر من آخر و العمل من ثالث و العوامل من رابع و لا بد في كل ذلك من التعيين.

(مسألة 8): العامل لو قصّر في تربية الأرض فقلّ الحاصل يضمن التفاوت إن كان البذر للمالك، و أما إذا كان للعامل و كان التقصير قبل ظهور الزرع فلا ضمان و للمالك حينئذ الفسخ و المطالبة بأجرة المثل للأرض و لو اختلفا في الشرط مثل ما لو اختلفا في أنّ البذر على أيّهما فالمرجع التحالف و مع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة، و أما لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادعى تقصيره على وجه يضرّ بالزراعة و أنكره الزارع فالقول قوله، و كذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئا و أنكره الآخر ما لم يثبت ما ادعاه شرعا.

ص: 321

ص: 322

كتاب المساقاة

اشارة

ص: 323

المساقاة و أحكامها

و هي: قرار معامليّ بين شخص و آخر لمصلحة الأشجار المثمرة إلى مدة معينة بحصة من أثمارها، و إنّها عقد لازم لا تبطل و لا ينفسخ إلا بالتقايل و التراضي أو الفسخ ممن له الخيار و لو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعل في ضمن العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان و يشترط فيها أمور:

(1) الإيجاب و القبول كما في كلّ عقد و يكفي فيه كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ مثل أن يقول صاحب الأصول: «ساقيتك» أو «أعطيتك» و غيرهما و لا تعتبر فيها العربية فضلا عن الماضوية و يكفي فيها المعاطاة أيضا.

(2) الكمال في المتعاقدين من البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو فلس في المالك دون العامل إلا إذا استلزم فيه تصرّفا ماليا.

(3) أن تكون أصول الأشجار مملوكة عينا و منفعة أو منفعة فقط أو يكون تصرفه نافذا بولاية أو وكالة أو تولية.

(4) أن تكون معينة عندهما و معلومة لديهما.

(5) تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها أو بالأشهر أو بالسنين.

(6) تعيين الحصة و كونها مشاعة في الثمرة فلا يصح أن يجعل للعامل

ص: 324

ثمرة شجر معيّن دون غيره. نعم، يجوز اشتراط مقدار معيّن كطنّ من الثمرة مثلا بالإضافة إلى الحصة المشاعة لأحدهما إذا علم وجود ثمرة غيرها.

(7) تعيين ما على المالك من الأمور و ما على العامل من الأعمال و يكفي الانصراف إذا كانت قرينة على التعيين.

(8) أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان محتاجا إلى السقي و نحوه، و أما إذا لم يحتج إلى ذلك و احتاج إلى القطف و الحفظ و نحوهما فالأحوط أن تكون بعنوان الإجارة دون المساقاة.

(9) أن تكون الأصول مغروسة فلا تصح في الفسيل قبل الغرس و لا على أصول غير ثابتة كالبطيخ و الباذنجان و القطن و الأوراد و أشباهها. نعم، يصح بعنوان الإجارة أو المصالحة أو الجعالة دون المساقاة المعهودة.

(مسألة 1): لا تصح المساقاة على الأشجار التي لا ثمرة لها. نعم، تصح المساقاة على الأشجار التي ينتفع بورقها كالتوت و الحناء أو بوردها و إن كان الأحوط أن تكون بعنوان الإجارة دون المساقاة. و يصح عقد المساقاة في الأشجار التي لا تحتاج إلى السقي لاستغنائها بماء السماء أو لمصّها من رطوبات الأرض و لكن احتاجت إلى أعمال أخرى كما تصح المساقاة على فسلان مغروسة قبل أن تصير مثمرة بشرط أن تجعل المدة بمقدار تصير مثمرة على ما هو المتعارف.

(مسألة 2): إذا اشتمل البستان على أنواع من الشجر و النخيل يجوز أن يفرد كل نوع بحصّة مخالفة للحصة من النوع الآخر كما إذا جعل النصف في ثمرة النخل و الثلث في الرمان و الربع في الكرم إذا علما بتحقق سائر الشرائط كما يجوز تعدد المالك و اتحاد العامل فيساقي الشركاء عاملا واحدا و يجوز العكس و يجوز تعددهما معا، و لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشرا للعمل بنفسه إلا إذا اشترط المباشرة، كما لا يعتبر العلم بأنواع الشجر مثل ما إذا كان البستان مشتملا على أنواع من الأشجار بل يكفي العلم الإجمالي بها.

ص: 325

(مسألة 3): الأحوط ترك المغارسة و هي: أن يدفع شخص أرضه إلى غيره ليغرس فيها على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسوية أو بالتفاضل على حسب القرار الواقع بينهما و لا بأس أن يقع ذلك بعنوان المصالحة أو الإجارة.

(مسألة 4): لو تبيّن في أثناء المدة عدم خروج الثمر أصلا و حصل اليأس منه لا يجب على العامل إتمام السقي، و كذا لو ارتفعت الحاجة إلى السقي مثلا بالمطر و نحو و لا يسقط حق العامل في الصورتين و لكن الأحوط التراضي مع المالك، و أما إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فللمالك إجبار العامل عليه كما أنّ له حق الفسخ و له أن لا يفسخ و يطالبه بأجرة العمل بالإضافة إلى حصته، و لكن الأحوط التصالح و التراضي حينئذ و كل مورد بطلت فيه المساقاة يصح أن يتوسل فيه إلى نتيجتها بالإجارة أو الصلح أو مطلق التراضي.

(مسألة 5): يجوز اشتراط شي ء من الذهب أو الفضة أو النقود للعامل أو المالك زائدا على الحصة من الثمرة و يجب الوفاء به سواء سلمت الثمرة أو لم تسلم إلا أن تكون قرينة معتبرة على تقييد الاشتراط بالسلامة، و إذا تلف بعض الثمرة فلا ينقص ما اشترط أحدهما على الآخر من الذهب أو الفضة أو نحوهما بنسبة ما تلف من الثمرة إلا مع القرينة على ذلك.

(مسألة 6): لو اشترط انفراد أحدهما بالثمر بطل العقد و كان جميعه للمالك و استحق العامل أجرة المثل لعمله إن كان الشرط انفراد العامل به، و أما لو كان الشرط انفراد المالك به لم يستحق العامل شيئا. نعم، لو كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب على المالك أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف.

(مسألة 7): لو مات المالك قام وارثه مقامه و لا تنفسخ المساقاة و إذا مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل و إلا انفسخت المعاملة.

ص: 326

(مسألة 8): لو اختلف المالك و العامل في اشتراط شي ء على أحدهما و عدمه فالقول قول منكره، و كذا لو اختلفا في المدّة أو الحصّة، و أما لو اختلفا في صحة العقد و فساده قدم قول مدعي الصحة.

ص: 327

ص: 328

كتاب الصّلح

اشارة

ص: 329

الصلح و أحكامه

و هو: التراضي و التسالم على أمر من تمليك عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق أو غير ذلك مجانا أو بعوض، و لا يشترط كونه مسبوقا بالنزاع، و يتحقق بكل ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو كتابة أو نحو ذلك، و لا تعتبر فيه صيغة خاصّة و يعتبر في المتصالحين ما يشترط في المتبايعين من الشرائط العامة كالبلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو غيره. نعم، يصح من غير البالغ الصلح إن كان جامعا للشرائط و كان بإذن الوليّ، و يشترط في مورد الصلح أن لا يكون من المحرّمات كالخمر أو الأعمال و المنافع المحرّمة.

(مسألة 1): الصلح عقد مستقل بنفسه و إن أفاد فائدة سائر العقود أيضا فيفيد فائدة البيع إذا كان الصلح على عين بعوض، و فائدة الهبة إذا كان على عين بغير عوض، و فائدة الإجارة إذا كان على منفعة بعوض، و فائدة الإبراء إذا كان على إسقاط حق أو دين، و يفيد الانتقال لو تعلق بعين أو منفعة و لو تعلق بدين أفاد السقوط، و أما ما لا يقبل الانتقال و لا الإسقاط فلا يصح الصلح عليه و يصح الصلح على مجرّد الانتفاع بعين كأن يصالح شخصا على أن يسكن داره أو ينتفع من سيارته أو يكون الممر و المخرج من بستانه أو أرضه أو يخرج جناحا في فضاء ملكه إلى غير ذلك من الانتفاعات.

ص: 330

(مسألة 2): عقد الصلح لازم سواء كان مع العوض أو بدونه و لا ينفسخ إلا بتراضي المتصالحين بالفسخ، و يجري في الصلح جميع الخيارات الا خيار المجلس و الحيوان و التأخير بالمعنى الذي مرّ في البيع، و لا يجري حكم الرباء المعاملي في الصلح فلو صولح عن الربوي بجنسه مع التفاضل صح و إن كان الأحوط تركه، كما إذا كان لكل واحد من شخصين طعام عند صاحبه مع العلم بالزيادة في أحدهما فأوقعا الصلح على أن يكون لكل منهما ما عنده.

(مسألة 3): تغتفر الجهالة بالمال المصالح به فإذا اختلط مال أحد الشخصين بالآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالنسبة كما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجيّ معيّن بلا فرق في ذلك بين ما إذا كان التمييز بين المالين متعذرا أم لا، كما يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشي ء من المدعى به أو بشي ء آخر، و يسقط بهذا الصلح حق الدعوى و حق اليمين الذي كان للمدعي على المنكر فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافقة و لكن هذا قطع للنزاع ظاهرا و لا يحل لغير المحق ما يأخذه بالصلح و ذلك مثل ما لو ادعى أحد على شخص دينا فأنكره ثم تصالحا على النصف فهذا الصلح أثّر في سقوط الدعوى و لكن المدعي لو كان في الواقع محقا فقد وصل إليه نصف حقه و بقي نصفه الآخر في ذمة المنكر و لا يجوز التصرف فيه.

(مسألة 4): الصلح لا يفيد الإقرار بخلاف البيع فإنّه يفيده فلو قال المدعى عليه للمدعي صالحني لم يكن ذلك منه إقرار و أما لو قال بعني فهو إقرار منه.

(مسألة 5): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء ذمة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقدا هذا فيما إذا كان الدين من جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون و أما في غير ذلك فيجوز البيع و الصلح بالأقل من المديون و غيره و لذا يجوز للدائن تنزيل الكمبيالة في المصرف و غيره بأقل منه لأنّ الدنانير الرائجة ليست مما يوزن أو يكال و يصح

ص: 331

ص: 332

الصلح عن دين بدين حالين أو مؤجلين أو بالاختلاف متجانسين أو مختلفين.

(مسألة 6): لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة و يتصرف في لبنها و يعطي مقدارا معينا من الدهن صحت المصالحة بل تصح الإجارة كذلك لو كان المقدار معلوما.

ص: 333

ص: 334

كتاب الجعالة

اشارة

ص: 335

الجعالة و أحكامها

و هي: التسبيب لعمل بعوض سواء تحقق فيها القبول أم لم يتحقق عاما كانت مثل: «من بنى داري فله كذا من النقود» أم خاصا مثل: «إن بنيت داري فلك كذا من النقود» فيستحق العامل الجعل المقرر على الجاعل بعد العمل، و لا يملك الجاعل على العامل شيئا و لا العامل على الجاعل شيئا بمجرد الإنشاء بخلاف الإجارة كما مر، و تصح الجعالة على كل عمل محلل مقصود، و هي: جائزة يصح للجاعل الرجوع فيها قبل العمل و إذا رجع في الأثناء فالأحوط التصالح و التراضي مع العامل في مقدار ما عمل. هذا إذا لم يلزم ضرر من الرجوع في الأثناء و إلا فلا يصح الرجوع. و تصح الجعالة لو كانت مجهولة كما لو كان العوض مجهولا إذا كان بنحو لا يؤدي إلى التنازع مثل من قال: «من رد فرسي فله نصفه أو فله شي ء» و للعامل أجرة المثل بعد رد الفرس، و يصح أن يكون الجعل من غير المالك كما إذا قال: «من أصلح سيارة زيد فله عليّ دينار» فإذا أصلحه لزم القائل الدينار دون زيد. نعم، إذا تبرع العامل فلا أجرة له سواء تحققت الجعالة لغيره أم لم يجعل.

(مسألة 1): يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار من الشرائط العامة كالبلوغ و الرشد و الاختيار و عدم الحجر و القصد، و أما العامل فلا يعتبر فيه إلا

ص: 336

إمكان تحصيل العمل بحيث لا مانع منه عقلا أو شرعا، كما إذا وقعت الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله من الجنب و الحائض فلو كنساه لم يستحقا شيئا على عملهما و لا يعتبر في العامل نفوذ التصرف فيصح أن يكون صبيّا مميّزا و لو كان بغير إذن الوليّ.

(مسألة 2): يستحق الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم كما إذا قال: «من رد فرسي فله كذا و كذا» فلو جاء بها و لم يسلّمها إليه فشردت لم يستحق الجعل، أما لو كان المجعول غير التسليم كما إذا قال: «من خاط ثوبي فله كذا و كذا» فيستحق الجعل بمجرد الخياطة و إن لم يسلّم إلى الجاعل، و لو قال: «من رد فرسي مثلا فله كذا» فردها جماعة اشتركوا في الجعل المقرر بالسوية إن تساووا في العمل و إلا فيوزع عليهم بالنسبة.

(مسألة 3): لو عيّن الجعل لشخص خاص بالمباشرة و أتى بالعمل غيره لا يستحق العامل و لا المجعول له شيئا، و لو جعل مالا لمن رد فرسه أو سيارته من مسافة معينة فرده من بعضها كان له الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع.

(مسألة 4): يستحق العامل أجرة المثل في كل مورد بطلت الجعالة و إنما يستحق العامل الأجرة في الجعالة لو كان عمله لأجل ذلك فلو عمل تبرعا لم يستحق شيئا.

(مسألة 5): إذا تنازع العامل و المالك في تعيين الجعل فإن كان في مقداره يكون القول قول مدعي الأقل و إن كان في ذاته فالقول قول الجاعل، و كذا لو تنازع العامل و المالك في تعيين المجعول عليه أو في سعي العامل كان القول قول المالك.

ص: 337

ص: 338

كتاب الشّركة

اشارة

ص: 339

الشركة و أحكامها

اشارة

و هي: العقد الواقع بين اثنين أو أزيد على المعاملة بمال مشترك بينهم و يسمّى ذلك ب (الشركة العقدية أو العنانية) و يعتبر فيها كل ما يعتبر في العقود المالية من البلوغ و العقل و القصد و الاختيار و عدم الحجر، و تصح الشركة في الأموال و لا تصح في الأعمال بأن يتعاقدا على أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما، فلو تعاقدا كذلك بطل و كان لكل منهما أجرة عمله، و لكن لو صالح كل منهما صاحبه على أن يكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه مدّة معينة فقبل الآخر صح، و لا تصح الشركة في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما مالا بثمن في ذمته إلى أجل ثم يبيعانه و يكون ربحه بينهما و الخسران عليهما، كما لا تصح شركة المفاوضة بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكل منهما من ربح تجارة أو زراعة أو إرث أو غير ذلك بينهما و ما يرد على كل منهما من غرامة تكون عليهما معا.

(مسألة 1): عقد الشركة جائز بين الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه فيبطل العقد و لكن لا تبطل الشركة إلا بالإفراز، و كذا يبطل العقد بعروض الموت و الجنون و السفه و إن لم يبطل أصل الشركة المالية و لو جعل للشركة مدة معينة لم تلزم فيجوز لكل منهما الرجوع قبل انقضائه إلا إذا اشترطاه في ضمن

ص: 340

عقد لازم كالبيع.

(مسألة 2): لو تحقق عقد الشركة بين الشريكين في المال المشترك بينهما بسبب من الأسباب الآتية يجوز لكل منهما التكسب برأس المال بأيّ نحو من الاكتساب، إلا إذا تعيّن كسب خاص أو خصوصية خاصة أو العمل من أحدهما دون الآخر بالشرط فيجب العمل به و لا يجوز التعدي عنه، و الشريك المأذون أمين لا يضمن ما في يده إلا مع التعدّي و التفريط في المال المشترك، و إذا ادعى التلف قبل قوله مع اليمين، و كذا لو ادعى الشريك عليه التعدّي أو التفريط و قد أنكر و حلف، و لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن شريكه و إذا أذن له في نوع من التصرف لا يجوز له التعدّي إلى نوع آخر إلا إذا كان الاشتراك في أمر تابع مما كان الانتفاع به مبنيا عرفا على عدم الاستئذان فجاز التصرف و إن لم يأذن الشريك كالطريق غير النافذ و البئر و الدهليز و نحوها.

(مسألة 3): تتحق الشركة في المال باستحقاق شخصين أو أكثر مالا واحدا عينا كان أو دينا بإرث أو وصية أو بفعلهما معا، كما إذا شقّا نهرا أو بنيا بيتا أو اصطادا صيدا أو نحو ذلك. و قد تكون بمزج مالين كمزج الحنطة بالحنطة أو مزج السكر بالدقيق مثلا أو غير ذلك و لو آجر اثنان أو أكثر نفسهما بعقد واحد لعمل واحد بأجرة معينة كانت الأجرة مشتركة بينهما، و كذا لو حاز اثنان معا مباحا كان ما حازاه بنسبة عملهما و لو لم تعلم النسبة فالأحوط التصالح. و لو تعاقدا في شركة الوجوه أو شركة المفاوضة على ما تقدم كان لكل منهما ربحه و عليه خسارته. نعم، إذا تصالحا على مقدار معيّن من الربح لأحدهما صح ذلك.

(مسألة 4): إطلاق الشركة يقتضي بسط الربح و الخسران على الشريكين على نسبة مالهما فإذا تساويا يتساويان في الربح و الخسران و مع التفاوت يتفاضلان فيهما حسب تفاوت مالهما، كما أنّ إطلاق العقد يقتضي جواز

ص: 341

تصرف كل منهما بالتكسب في رأس المال و في أيّ عمل كان إلا مع الشرط في كونه العمل من أحدهما أو التعيين في عمل خاص اقتصر على المشروط كما مر.

(مسألة 5): لو كانا شريكين في دار أو بستان مثلا فتعاسرا و امتنع أحدهما من الإذن في جميع التصرفات بحيث أدى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن له في ما هو الأصلح، و لو كان ترك التصرف موجبا لنقص العين كما في المكائن المستحدثة المشتركة حيث إن لم تعمل و لم تنتج تتضرّر رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن في إشغالها و يسلم عن الضرر.

القسمة:

و هي تمييز حصة الشركاء بعضها عن بعض و ليست ببيع و لا معاوضة فلا يجري فيها الخيار مطلقا و لا الرباء و هي على أقسام:

(1) قسمة الإفراز، و هي فيما إذا كان المال المشترك من جنس واحد من المثليات كالحبوب و الأدهان و المائعات و في بعض القيميات المتساوية الأجزاء.

(2) قسمة التعديل، و هي جارية في القيميات كالعقار و الأغنام و الأشجار إذا ساوى بعضها مع بعض بحسب القيمة، مثل ما إذا اشترك اثنان في ثلاثة أغنام و كان قيمة أحدها يساوي قيمة الاثنين الآخرين فيجعل الواحد سهما و الاثنان سهما.

(3) قسمة الرد، و هي ما إذا تفاوتت قيمة السهام و احتاج إلى ضم مقدار من المال مع بعضها ليعادل البعض الآخر، كما إذا اشتركا في رأسين من الغنم، قيمة أحدهما عشرة دنانير و الآخر ثمانية فإنه إذا انضم إلى الثاني ديناران تساوى مع الأول. و الأموال المشتركة قد تختص بقسمة الإفراز، و قد تختص بقسمة التعديل أو بقسمة الرد كما هو مذكور في المفصلات.

(مسألة 6): إذا طلب أحد الشركاء القسمة فإن لزم الضرر منها

ص: 342

بالنقصان في العين أو القيمة بما لا يتسامح فيه عادة لم تجب إجابته و إلا وجبت الإجابة و يجبر عليها لو امتنع إلا إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم عدم القسمة إلى أجل معيّن لا تجب الإجابة إلى أن ينتهي الأجل.

(مسألة 7): إذا طلب الشريك بيع ما يترتب على قسمته نقص ليقسم الثمن فإنّه تجب الإجابة و يجبر الشريك عليها لو امتنع.

(مسألة 8): يكفي في تحقق القسمة تعديل السهام ثم القرعة و في الاكتفاء بمجرد التراضي وجه لكن الأحوط استحبابا خلافه.

التأمين:

عقد التأمين للنفس أو المال صحيح إن كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له مالية و قيمة عند العقلاء من وصف نظام لحفظ الانسان أو معالجته عند عروض مرض أو وضع محافظ على المال أو في مقام جبران ضرر إن عرض عليه فيكون نوعا من المعاوضة أو يكون بعنوان الهبة المشروطة أو المصالحة.

و هو: من العقود اللازمة للطرفين فلا يجوز لأحدهما الفسخ بعد تحققه إلا بأحد موجباته، و لا بد من عقد التأمين من الإيجاب و القبول و يكفي فيهما كل لفظ ظاهر في إنشاء العنوان بل تكفي الكتابة أيضا، و لا يجري في هذا العقد الخيارات إلا خيار الشرط و خيار الغبن و خيار تخلف الشرط.

(مسألة 9): لا يصح تأمين المكائن المختصة بإنتاج المحرّمات أو المراكب التي تكون حمولتها منها إلا إذا كانت مشتركة بين المحرم و المحلل و قصد المنفعة المحللة و كذا الحكم في المخازن.

ص: 343

ص: 344

كتاب المضاربة

اشارة

ص: 345

المضاربة و أحكامها

و هي اتفاق تجاريّ بين شخصين على أن يكون رأس المال من أحدهما و العمل من الآخر و الربح بينهما حسب الاتفاق بالربع أو النصف أو الثلث أو نحو ذلك. و إذا جعل تمام الربح لصاحب المال و للعامل أجرة المثل إن لم يقصد التبرع يقال له: «البضاعة» و يعتبر في عقد المضاربة أمور:

(1) الإيجاب و القبول، و يكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل كقوله: «ضاربتك» أو «عاملتك على كذا» أو «قارضتك» و في القبول «قبلت» و الإيجاب من ظرف المالك و القبول من قبل العامل.

(2) الشرائط العامة من البلوغ و العقل و الاختيار في كل من المالك و العامل، و أما عدم الحجر من السفه أو الفلس فهو إنّما يعتبر في المالك دون العامل إلا إذا استلزم التصرف المالي منه.

(3) أن يكون العامل متمكنا من التجارة أو العمل إن كان المقصود من مباشرته ذلك فلو كان عاجزا لم تصح. نعم، إن لم تؤخذ المباشرة قيدا و كانت شرطا لم تبطل المضاربة و ثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط إلا إذا كان العامل عاجزا عن التجارة و العمل بالمرة حتى مع الاستعانة بالغير بطلت المضاربة.

ص: 346

(4) أن يكون الربح بينهما فلو شرط مقدارا منه لأجنبي لا تصح المضاربة إلا إذا اشترط عليه عملا متعلقا بالتجارة.

(5) تعيين حصة كل منهما من النصف أو الثلث أو غيرهما إلا أن يكون هناك تعارف خارجيّ ينصرف إليه الإطلاق.

(مسألة 1): المضاربة الصحيحة إن تحققت توجب الشركة في الربح و يكون لكل من العامل و المالك ما جعل له من الحصة نصفا أو ثلثا و نحوهما، و أما في المضاربة الفاسدة فيكون للعامل أجرة المثل و للمالك جميع الربح و لا يجب على العامل بعد انتهاء المضاربة أزيد من التخلية بين المالك و ماله أو الرد إليه إن لم يحتج إلى المئونة.

(مسألة 2): عقد المضاربة جائز من الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه سواء كان قبل الشروع في العمل أم بعده. و سواء كان قبل تحقق الربح أو بعده، كما أنّه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص و لو مات كل من المالك أو العامل يكون لورثة كل منهما الإذن في المضاربة الواقعة بين مورثهما فتصح مع الإذن و تبطل مع عدمه، و لو اختلفا في صحة المضاربة و فسادها قدّم قول المدعي للصحة.

(مسألة 3): يجب على العامل أن يقتصر على التصرف المأذون فيه فلا يجوز التعدّي عنه فلو أمره أن يبيعه بسعر معيّن أو في بلد معيّن و غير ذلك فلا يجوز التعدّي عنه، و لو تعدّى إلى غيره لم ينفذ تصرفه و توقف على إجازة المالك، و لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال بيد العامل فلو كان بيد المالك و تصدّى العامل للمعاملة صحت، و لا يجوز للعامل أن يوكّل وكيلا في عمله أو يستأجر شخصا إلا بإذن المالك كما لا يجوز أن يضارب غيره إلا بإذنه، فلو فعل ذلك بدون إذنه و تلف ضمن. نعم، لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدمات على ما هو المتعارف بين الناس في المعاملة التجارية إن لم يشترط المباشرة، و كما يجوز للعامل الشراء بعين مال المضاربة يجوز له الشراء بمال على

ص: 347

ذمة المالك ثم الأداء من عين مال المضاربة ما لم تكن قرينة على عدم إذن المالك في ذلك. نعم، لو اشترى نسيئة بإذن المالك كان الدّين في ذمة المالك و للدائن الرجوع إلى كل من العامل و المالك، و تجوز المضاربة إذا كان لشخص مال موجود في يد غير المالك أمانة أو غيرها فضاربه.

(مسألة 4): يجوز للعامل التصرف حسب ما يراه مصلحة من حيث اختيار نوع السلعة و البائع و المشتري و لا يجوز له خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره إلا بإذن من المالك فلو خلط بدون إذنه و تلف ضمن ما تلف تحت يده و لكن المضاربة باقية كما كانت و الربح بينهما حسب النسبة، و لا يجوز للعامل أن يسافر به من دون إذن المالك إلا إذا كان هناك تعارف ينصرف الإطلاق إليه أو إذن من المالك و لو خالف و سافر و تلف المال ضمن، و كذا الحال في كل تصرف و عمل خارج عن عقد المضاربة. و نفقة العامل في السفر- هي اللائقة بحاله من المأكل و المشرب و غيرها- من رأس المال إذا كان السفر بإذن المالك و لم يشترط سقوطها في السفر و لم يفسخ العامل عقد المضاربة.

(مسألة 5): يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة على الأوراق النقدية المتداولة و على المنفعة و الدّين و ما هو مجهول جهالة لا تغتفر في المضاربة الحقيقية و اغتفرت في الجعالة فتنتج نتيجة المضاربة و إن لم يكن منها حقيقة، و لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال معلوما من كل جهة بل يكفي عدم الغرر عرفا و تجوز المضاربة على الكليّ الذميّ و الكليّ في المعيّن كما يجوز على العين الشخصية.

(مسألة 6): يجوز لكل من المالك و العامل أن يشترط على الآخر في ضمن عقد المضاربة كل ما شاءا و أرادا إن لم يكن الشرط مخالفا للشرع و يجب الوفاء بالشرط سواء تحقق الربح أو لم يتحقق كما يجوز أن يشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح جابرا للخسران فيكون الخسران على المالك فقط سواء كان قبل حصول الربح أو بعده، و لو خالف العامل ما عينه

ص: 348

المالك بالشرط جهلا أو نسيانا أو خطأ فإن أجازه المالك صح و إلا فلا. نعم، إن لم يشترط المالك أو العامل في عقد المضاربة شيئا يجب على العامل العمل بما يعتاد بالنسبة إليه عرفا في سلك عمله و تجارته.

(مسألة 7): يجوز للعامل البيع حالّا و نسيئة إن لم يشترط المالك البيع حالّا و كان بيع النسيئة متعارفا في الخارج، و أما إن لم يكن متعارفا كما في بعض المعارض و الشركات فلا يجوز إلا بإذن المالك، و لو خالف العامل و باع نسيئة بلا إذن المالك فحينئذ إن استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو و إن اطلع المالك قبل الاستيفاء فإن أجاز صح البيع و إلا بطل.

(مسألة 8): لا خسران على العامل من دون تفريط و يصح أن يشترط المالك على العامل إذا وقعت خسارة يتداركها العامل من ماله.

(مسألة 9): يجوز أن يكون المالك واحدا و العامل متعدّدا في عقد المضاربة سواء كان المال أيضا واحدا أو كان متعددا و سواء كان العمال متساوين في مقدار الجعل و العمل أو كانوا متفاضلين، و كذا يجوز أن يكون المالك متعدّدا و العامل واحدا، و إذا كان المال مشتركا بين شخصين و قارضا واحدا و اشترطا للعامل النصف و تفاضلا في النصف الآخر مع تساويهما في رأس المال، أو تساويا في الربح مع تفاضلهما في رأس المال صحت المضاربة.

(مسألة 10): العامل يملك حصته من حين ظهور الربح و لا تتوقف على الانضاض أو القسمة. نعم، لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكية العامل و يجعل ذلك بانتهاء المضاربة بالقسمة أو بالفسخ و إذا ظهر الربح و تحقق في الخارج و طلب أحدهما قسمته فإن رضي الآخر صحت القسمة و إن لم يرض المالك بها فليس للعامل إجباره عليهما، و إن كان هو العامل يجوز للمالك إجباره على القسمة مع عدم فسخ المضاربة و انتهائها، و إن اقتسما الربح ثم عرض الخسران فإن حصل بعده ربح جبر به و أما إذا كان أقل منه وجب على العامل رد أقل الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذه من

ص: 349

ص: 350

الربح، و كذا إذا باع العامل حصته من الربح أو وهبها أو نحو ذلك ثم طرأت الخسارة وجب على العامل دفع أقلّ الأمرين من قيمة ما باعه أو وهبه و مقدار الخسران و لا يكشف الخسران اللاحق عن بطلان البيع أو الهبة بل هو في حكم التلف، و لا فرق في جبر الخسارة بالربح بين الربح السابق و اللاحق ما دام عقد المضاربة باقيا.

(مسألة 11): لو اختلف المالك و العامل في مقدار رأس المال بأن ادعى المالك الزيادة و أنكرها العامل قدم قول العامل بيمينه مع عدم البينة، و كذا لو ادعى المالك على العامل الخيانة أو التفريط يقدم قول العامل، كما يقدم قول العامل أيضا لو ادعى العامل التلف و أنكره المالك أو ادعى الخسارة أو عدم الربح أو عدم حصول الدّين. نعم، لو ادعى العامل الإذن فيما لا يجوز إلا بإذن المالك و أنكره المالك قدّم قول المالك المنكر له.

(مسألة 12): لو كان رأس المال مشتركا بين شخصين فضاربا عاملا ثم فسخ أحد الشريكين دون الآخر يبقى عقد المضاربة بالإضافة إلى حصة الآخر مع تميز مال كل منهما و ربحه.

(مسألة 13): لو أخذ العامل مال المضاربة و عطّله و لم يتجر به لم يستحق المالك عليه غير أصل المال و إن كان عاصيا في تعطيل مال الغير إلا إذا كان التعطيل لعذر شرعي.

(مسألة 14): لو مات العامل و كان عنده مال المضاربة فإن كان معلوما بعينه أخذه المالك و إن علم بوجوده في التركة من غير تعيين يكون المالك شريكا مع الورثة و يقدم على الغرماء إن كان الميت مديونا لوجود عين ماله في التركة.

ص: 351

ص: 352

كتاب الدّين و القرض

اشارة

ص: 353

الدّين و القرض الدّين: هو المال الكليّ الثابت في ذمة شخص لآخر لسبب من الأسباب، و هو أعمّ من القرض لشمول الدّين أعواض المعاملات إن كانت في الذمة و الضمانات و الكفارات و عوض الجنايات، بخلاف الثاني فإنّه عنوان مخصوص و هو: تمليك مال لآخر بالضمان بأن يكون على عهدته أداء المال، و يقال للمملّك: «المقرض» و للمتملك: «المقترض» أو «المستقرض».

و القرض: عقد لازم فليس للمقرض الرجوع إلى المستقرض بالمال المقترض إلا برضاه حتى لو كان المال موجودا، و يحتاج إلى إيجاب كقوله:

«أقرضتك» أو ما يؤدي معناه، و قبول دال على الرضا، و لا يعتبر فيه العربية فضلا عن الماضوية، و يجري فيه المعاطاة فيعطى المال أو العين بقصد القرض و يقبضه المقترض كذلك. و يعتبر في القرض أمور:

(1) أن يكون المال مما يصح تملكه شرعا فلا يصح إقراض الخمر و الكلب.

(2) تعيين المقدار بأوصافه و خصوصياته التي تختلف المالية باختلافها سواء كان مثليا أم قيميا فلا يجوز إقراض ما لا يمكن ضبط أوصافه إلا بالمشاهدة فقط.

ص: 354

(3) أن يكون المال عينا فلا يصح إقراض المنفعة أو الانتفاع أو المال المبهم. نعم، يصح إقراض الكليّ في المعيّن كإقراض درهم من الدرهمين الخارجيين.

(4) الشرائط العامة من البلوغ و العقل و الاختيار في كل من المقرض و المقترض و عدم السفه و الحجر في المقرض.

(5) القبض و الإقباض فلا يملك المقترض المال إلا بعد القبض و لا يتوقف على الصرف.

(مسألة 1): تجب فيه نية الأداء حين الاستدانة و إلا فهو بمنزلة السارق و الغاصب.

(مسألة 2): لو كان المال المقترض مثليّا كالحنطة و الشعير و الذهب و الفضة أو ما تنتجها المكائن المستحدثة ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض و عليه أداء المثل سواء بقي على سعره وقت الأداء أو زاد أو نزل و ليس للمقرض مطالبة المقترض بالقيمة، نعم، يجوز الأداء بها مع التراضي و العبرة بالقيمة وقت الأداء و الأحوط التراضي فيما به التفاوت بين وقت القرض و وقت الأداء.

فضل القرض:

إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيّما لذوي الحاجة منهم لما فيه من قضاء حاجة المؤمن و كشف كربته و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف اللّه عنه كربه يوم القيامة» و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسورة كان ماله في زكاة و كان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه» و عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «من أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات و إن رفق به في طلبه تعدّى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع

ص: 355

بغير حساب و لا عذاب، و من شكا إليه أخوه المسلم و لم يقرضه حرم اللّه عزّ و جلّ عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين» و عن الصادق (عليه السلام): «ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه اللّه إلا حسب اللّه له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع ماله إليه» و عنه (عليه السلام) أيضا: «مكتوب على باب الجنّة الصدقة بعشرة و القرض بثمانية عشر» إلى غير ذلك من الروايات.

القرض مع الحاجة إليه و تشتد مع عدمها. قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

و يكره القرض مع الحاجة إليه و تشتد مع عدمها. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «و إياكم و الدّين فإنّها مذلة بالنهار و مهمة بالليل» و إذا اشتدت الحاجة تضعف الكراهية بل قد تصير واجبا.

أحكام القرض:

يجب على المدين أداء الدّين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر عليه و لو بالاستقراض أو بيع ما يملكه إن لم يكن حرجيا، و إنّ مماطلة الدائن مع القدرة عليه معصية كبيرة، و أما إذا لم يقدر عليه يجب عليه التكسب اللائق بحاله و الأداء منه على الأحوط.

(مسألة 3): لا يجب على المدين بيع دار سكناه و ثيابه المحتاج إليها و لو للتجمل و نحو ذلك مما يحتاج إليه بحسب حاله و شئونه فيستثنى مما يجب عليه بيعه ما احتاج إليه بحسب حاله و شرفه و كان بحيث لولاه لوقع في عسر و شدّة أو حزازة، و لا فرق في استثناء هذه المذكورات بين الواحد و المتعدّد إن احتاج إليه، و المراد من مستثنيات الدّين أنّه لا يجبر على بيعها لأداء الدّين و لا يجب عليه ذلك، و أما لو رضي هو بذلك و قضى به دينه جاز للدائن أخذه، و لو كانت عنده دار موقوفة عليه و كانت كافية لسكناه و له دار مملوكة فإن لم تكن سكناه في الدار الموقوفة منقصة له فعليه أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه.

(مسألة 4): لو كانت عنده أمتعة أو بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات

ص: 356

الدّين و لكنّها لا تباع إلا بأقل من سعرها السوقي وجب عليه بيعها بالأقلّ لأداء دينه إلا إذا كان التفاوت بين السعرين بمقدار لا يتحمل عادة، و لا يصدق عليه اليسر فلا يجب البيع. و لا يتعيّن الدّين فيما عيّنه المديون لأداء دينه و إنّما يتعيّن بقبض الدائن فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المديون و تبقى ذمته مشغولة به.

(مسألة 5): لو مات المدين حلّ الأجل و يخرج الدّين من أصل ماله، و إذا مات الدائن بقي الأجل على حاله و ليس لورثته مطالبة المدين قبل انقضاء الأجل، فلو كان صداق المرأة مؤجلا و مات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة مطالبته بعد موته بخلاف ما إذا ماتت الزوجة فليس لورثتها المطالبة قبل حلول الأجل، و لا يلحق بموت الزوج طلاقه فلو طلق زوجته يبقى صداقها المؤجل على حاله ما لم تكن قرينة في البين على الخلاف، و لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس فلو كانت عليه ديون حالّة و مؤجلة قسمت أمواله بين أرباب الديون الحالة و لا يشاركهم أرباب الديون المؤجلة.

(مسألة 6): يجوز التبرع بأداء دين الغير سواء كان المديون حيّا أم ميتا و تبرأ ذمته به إن لم يكن في مقام الإهانة و المنة و إلا فيتوقف على اذن المديون، و لو غاب الدائن و انقطع خبره وجب على المديون مضافا إلى نية القضاء الوصية به فإن جهل خبره و مضت مدّة يقطع بموته فيها وجب تسليمه إلى ورثته و مع عدم معرفتهم أو مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدّق به عنه.

(مسألة 7): لا تجوز قسمة الدّين فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم أشخاص متعددة كما إذا باعا مالا مشتركا بينهما من أشخاص عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدّين بينهما بعد التعديل فجعلا ما في ذمة بعضهم لأحدهما، و ما في ذمة الباقي لآخر لم تصح و يبقى الدّين على الاشتراك السابق بينهما. نعم، إذا كان لهما دين مشترك على واحد جاز لأحدهما أن يستوفي حصته منه و يتعيّن الباقي في حصة الآخر و هو ليس من تقسيم الدّين المشترك كما هو واضح.

ص: 357

(مسألة 8): يصح بيع الدّين بمال موجود و إن كان أقل منه إن لم يستلزم الرباء بأن كان بغير الجنس و لم يكن من المكيل و الموزون، و لا يصح بيع الدّين بالدّين و إذا اقترض من الأوراق النقدية الرائجة ثم اسقطت عن الاعتبار لم تسقط ذمة المقترض بأدائها بل عليه أداء قيمتها قبل زمن الإسقاط.

(مسألة 9): يجوز للمقرض أن يشترط في القرض إعطاء الرهن أو الضامن أو الكفيل بل كل شرط لا يكون فيه النفع للمقرض و لو كان مصلحة له، كما يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر إذا كان له مال على ذمة صاحبه في ذلك البلد و لم يكن مما يكال أو يوزن بلا فرق بين أن يكون التحويل بأقل مما دفعه أو أكثر.

(مسألة 10): لو ادعى الدافع أنّ ما أعطاه قرض و ادعى الآخذ أنّه هبة يقدم قول الدافع مع عدم البينة على الخلاف، و أما لو ادعى المقترض الوفاء و أنكره المقرض يقدّم قول المقرض ما لم يثبت المقترض دعواه بحجة شرعية.

(مسألة 11): لو شك في الوفاء بعد العلم بأصل القرض يجب عليه الوفاء بخلاف ما لو شك في أصل القرض لا يجب عليه شي ء.

الرباء القرضي:

يحرم شرط الزيادة في القرض بأن يقرض مالا على أن يؤدي المقترض أزيد مما اقترضه سواء شرطاه صريحا أو أضمراه بحيث وقع القرض مبنيا عليه، و هذا هو الرباء القرضي الذي ورد التأكيد الشديد في الشرع عن نهيه كما تقدم في كتاب البيع بلا فرق في الزيادة بين أن تكون عينية كما إذا أقرضه عشرة دنانير على أن يؤدي أحد عشر دينارا. أو عملا، كما إذا أقرضه مائة دينار بشرط أن يعمل له شيئا مثل أن يصبغ له بيته، أو منفعة كما إذا أقرضه عشرة دنانير بشرط أن يؤجر له داره، أو انتفاعا كالانتفاع بالعين المرهونة عنده، أو صفة مثل أن يقرضه دنانير من فئة خاصة بشرط أن يعطيه من فئة أخرى مثلا. و كذا لا فرق

ص: 358

بين أن يكون المال ربويّا بأن كان من المكيل و الموزون أو غيره بأن كان من المعدود كالأدوات و غيرها.

(مسألة 12): لو شرط الزيادة في القرض لا يبطل أصل القرض و إنّما تبطل الزيادة فقط و يحرم أخذها، كما أنّ الزيادة بلا شرط لا بأس بها بل يستحب ذلك لأنّه من حسن القضاء و «خير الناس أحسنهم قضاء» كما يجوز اشتراط ما هو واجب على المقترض مثل أن يقول: «أقرضتك بشرط أن تؤدي صلاتك أو حقوقك الشرعية أو دينا مما كان واجب الأداء» أو اشترط ما لم يلحظ فيه المال مثلما يقول: «أقرضتك بشرط أن تدعو عصر الجمعة بدعاء السمات لقضاء حاجة» بلا فرق بين أن ترجع الزيادة إلى المقرض أو غيره، فلو قال:

«أقرضتك بشرط أن تهب لزيد كتابا» كان من الربا أو قال: «بشرط أن تصرف في المسجد أو في المأتم كذا و كذا» كان أيضا من الربا المحرّم نعم، لا بأس إذا كان ذلك بعنوان المقاولة من دون شرط في عقد القرض.

(مسألة 13): لو شرط تأجيل القرض صح و لزم سواء كان في عقد القرض نفسه أو في عقد آخر، فلا يحق للدائن حينئذ المطالبة قبله، كما لو شرط الزيادة للمديون فلا بأس به كما إذا أقرضه عشرة دنانير على أن يؤدي تسعة دنانير. نعم، لو أقرضه شيئا و شرط عليه أن يبيع منه شيئا بأقلّ من قيمته أو يؤجره كذلك يكون من شرط الزيادة فلا يجوز و أما إذا باع المقترض المقرض شيئا بأقلّ من قيمته أو اشترى منه شيئا بأكثر من قيمته و شرط عليه أن يقرضه شيئا من المال جاز و لم يدخل في القرض الربوي.

(مسألة 14): ما أخذه بالربا في القرض و كان جاهلا بالحكم أو الموضوع فإن تاب فما أخذه له إن لم يعرف صاحبه و عليه أن يترك فيما بعد كما إذا ورث مالا فيه الربا و جهل عينه و كان مخلوطا بالمال الحلال فليس عليه شي ء و إن كان معلوما و معروفا و عرف صاحبه رده إليه و إن لم يعرف صاحبه يجري عليه حكم المال المجهول المالك.

ص: 359

ص: 360

كتاب الضّمان

اشارة

ص: 361

الضمان و أحكامه

و هو: التعهد بمال ثابت في ذمة شخص لآخر و يقال للمتعهد «الضامن» و للمديون «المضمون عنه» و للدائن «المضمون له» و هو عقد لازم يحتاج إلى إيجاب صادر من الضامن و قبول من المضمون له، و يكفي في الأول كل لفظ دال بالمتفاهم العرفي على التعهد المذكور مثل أن يقول: «ضمنت لك» أو «تعهدت لك الدّين الذي لك على فلان» و نحو ذلك، و في الثاني كل ما دل على الرضا بذلك و لا يعتبر فيه رضاء المضمون عنه. و يعتبر في الضامن و المضمون له شرائط الكمال: من البلوغ و العقل و الاختيار و عدم السفه و عدم التفليس في خصوص المضمون له. و أما في المديون فلا يعتبر شي ء من ذلك فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدّين صح و يشترط في صحة الضمان أمور:

(1) التنجيز في العقد، فلو علّقه على شي ء كأن يقول: «أنا ضامن لما على فلان من دين إن أذن لي والدي» بطل. نعم، إذا كان تعهد الضامن للدّين فعليا و لكن علق أداؤه على عدم أداء المضمون عنه صح.

(2) أن يكون الدّين الذي يضمنه ثابتا في ذمة المضمون عنه سواء كان مستقرا كالقرض أو الثمن في البيع اللازم أو متزلزلا كأحد العوضين في البيع

ص: 362

الخياري أو المهر قبل الدخول فلو قال: «أقرض فلانا أو بعه نسيئة و أنا ضامن» لم يصح.

(3) عدم الإهمال و الترديد في الدّين و المضمون له و المضمون عنه فلا يصح ضمان أحد الدّينين و لو لشخص معيّن على شخص معيّن، كما لا يصح ضمان دين أحد الشخصين و لو لشخص معيّن و لا ضمان دين أحد الشخصين، نعم، لو كان الدّين معيّنا في الواقع و لم يعلم جنسه أو مقداره صح، و كذا لو كان المضمون له أو المضمون عنه متعيّنا في الواقع و لم يعلم شخصه، و يجوز اشتراط الخيار لكل من الضامن و المضمون له كما يجوز الفسخ لو كان الضامن معسرا حين عقد الضمان و جهل المضمون له بإعساره، فيرجع بحقه إلى المضمون عنه.

(مسألة 1): إذا دفع الضامن ما ضمنه إلى المضمون له رجع به إلى المضمون عنه إذا كان الضمان بإذنه و إلا لم يرجع، و إذا أبرأ المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدّين برئت ذمتا الضامن و المضمون عنه و لا يجوز للضامن الرجوع إلى المضمون عنه، و كذا إذا أبرأ ذمته عن بعضه برئت عنه، و إذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار الأقل فليس للضامن مطالبة المضمون عنه إلا بذلك المقدار دون الزائد.

(مسألة 2): يجوز الضمان عن المنافع و الأعمال المستقرة في الذمم كما يجوز عن الأعيان الثابتة في الذمم، فيجوز أن يضمن عن المستأجر ما عليه من الأجرة كما يجوز أن يضمن عن الأجير ما عليه من العمل إلا إذا قيّد بالمباشرة فحينئذ لم يصح الضمان. نعم، لا يجوز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد لمالكها عمن كانت هي في يده.

(مسألة 3): إذا كان الضمان بإذن المضمون عنه يرجع عليه بالأداء فيما إذا حل أجل الدّين الذي كان على المضمون عنه، و ليس له الرجوع قبل حلول الأجل فلو ضمن الدّين المؤجل حالا أو الدّين المؤجل بأقل من أجله فأدّاه ليس

ص: 363

له الرجوع عليه إلا بعد حلول أجل الدّين إلا إذا كانت قرينة معتبرة في البين تدل على صحة الرجوع فتتبع حينئذ. و لو ضمن الدّين الحال مؤجلا أو المؤجل بأكثر من أجله فأدّاه و لو برضاء المضمون له قبل حلول أجله جاز له الرجوع إليه بمجرّد الأداء، و كذا لو مات الضامن قبل انقضاء الأجل فحل الدّين و أداه الورثة من تركته كان لهم الرجوع على المضمون عنه.

(مسألة 4): يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه فإذا كان على الدّين الثابت في ذمة المضمون عنه رهن فإن كانت في البين قرينة معتبرة على أنّ ضمان الدّين بمنزلة أدائه ينفك الرهن و إلا فلا، هذا إن لم يشترط الانفكاك أو عدمه و إلا فهو المتبع.

(مسألة 5): يصح ضمان اثنين أو أكثر عن واحد بالاشتراك بأن يكون على كل منهما بعض الدّين فتشتغل ذمة كل منهما منه على حسب ما عيّن و لو بالتفاوت و لو أطلقا يقسّط بالتساوي فبالنصف لو كانا اثنين و بالثلث لو كانوا ثلاثة و هكذا. و لكل منهما أداء ما عليه و تبرأ ذمته و لا يتوقف على أداء الآخر ما عليه، و للمضمون له مطالبة كل منهما بحصته و مطالبة أحدهما أو إبراؤه دون الآخر.

(مسألة 6): يصح ضمان نفقة الزوجة إن كانت لها معرضية متعارفة للثبوت، و أما نفقة الأقارب فلا يصح ضمانها كما يصح ضمان الحقوق الشرعية كالخمس أو الزكاة فيصح أن يضمن عمن تعلق بذمته تلك الحقوق عند الحاكم الشرعي أو وكيله.

(مسألة 7): لو اختلف الدّائن و المدين في أصل الضمان كما إذا ادعى المديون الضمان و أنكره الدائن فالقول قول الدائن، و كذا لو ادعى المديون الضمان في تمام الدّين و أنكره المضمون له في بعضه، و لو ادعى الدائن على أحد الضمان فأنكره فالقول قول المنكر، و إذا اعترف بالضمان و اختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إن كان الدّين مؤجلا فالقول قول الضامن، و لو اختلفا في

ص: 364

اشتراط التأجيل مع كون الدّين حالا أو في وفائه للدّين أو في إبراء المضمون له قدّم قول المضمون له في جميع ذلك.

(مسألة 8): إذا اختلف الضامن و المضمون عنه في الإذن و عدمه أو في وفاء الضامن للدّين أو في مقدار الدّين المضمون أو في اشتراط شي ء على المضمون عنه قدّم قول المضمون عنه في جميع ذلك و لو ادعى الضامن الوفاء و أنكره المضمون له و حلف فليس للضامن الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يصدقه في ذلك.

(مسألة 9): يصح الترامي في الضمان بأن يضمن زيد دين عمرو ثم يضمن بكر عن زيد و هكذا فتبرأ ذمة الجميع و يستقر الدّين على الضامن الأخير و إذا أدّاه رجع به إلى سابقه و هكذا إلى أن ينتهي إلى المدين الأول هذا إذا كان الضمان بإذن المديون و إلا فلا رجوع للسابق عليه.

ص: 365

ص: 366

كتاب الكفالة

اشارة

ص: 367

الكفالة و أحكامها

و هي: الالتزام و التعهد بإحضار شخص و تسليمه لمن له الحق عليه عند طلبه ذلك، و هي عقد لازم يقع بين الكفيل و المكفول له (صاحب الحق) و يعتبر فيها الإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده و التزامه بذلك مثل أن يقول:

«أنا كفيل لك بإحضار فلان» أو «كفلت لك فلانا» و القبول من المكفول له بكل ما يدل على رضاه و يشترط فيها أمور:

(1) الشرائط العامة من البلوغ و العقل و الرشد و الاختيار في الكفيل و لا تشترط تلك الشرائط في المكفول له، فتصح الكفالة للصبيّ و السفيه و المجنون إذا قبلها الوليّ.

(2) القدرة على إحضار المكفول.

(3) تعيين الكفيل مكان التسليم و لو بالقرينة فإن لم يتعيّن بطلت الكفالة، و الكفالة لازمة لا يجوز فسخها من طرف الكفيل أو بالإقالة أو بجعل الخيار له.

(مسألة 1): تصح الكفالة بإحضار المكفول و تسليمه إذا كان عليه حق ماليّ و إن كان ثابتا في الذمة و لو بسببه كالجعل في عقد الجعالة و كالعوض في عقد البيع و غير ذلك.

ص: 368

(مسألة 2): يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لإحضار المكفول و إذا لم يحضره فأخذ المكفول له المال من الكفيل فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة و لا في الأداء فليس للكفيل الرجوع عليه و المطالبة بما أداه، و إذا أذن في الكفالة فقط أو أذن في الأداء فقط فله أن يرجع عليه، و لو أذن له في الكفالة دون الأداء فلا يرجع عليه بما أداه و إن كان غير متمكن من إحضاره عند طلب المكفول له ذلك، و لو كان المكفول غائبا و احتاج إحضاره إلى مئونة تكون على الكفيل إلا مع الشرط أو القرينة على الخلاف.

(مسألة 3): إذا نقل المكفول له حقه الثابت على المكفول إلى غيره ببيع أو صلح أو غيرهما بطلت الكفالة كما لو أخرج أحد من يد المكفول له المكفول قهرا أو حيلة بحيث لا يظفر به ليأخذ منه حقه فهو بحكم الكفيل يجب عليه إحضاره لديه و إلا فيضمن عنه دينه و يجب عليه تأديته له، و كذا لو خلّى غريما من يد صاحبه قهرا و إجبارا ضمن إحضاره أو أداء ما عليه و لو خلّى قاتلا من يد وليّ الدم لزمه إحضاره أو إعطاء الدية و إن كان القتل عمدا.

(مسألة 4): إذا عيّن الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعيّن فلا يجزي تسليمه في غيره، و لو طلب ذلك المكفول له لا تجب إجابته كما أنّه لو سلّمه في غير ما عيّن لا يجب على المكفول له قبوله، و لو أطلق و لم يعيّن مكان التسليم فإن أوقعا عقد الكفالة في بلد المكفول له أو بلد قراره انصرف إليه إن لم تكن قرينة تتبع و إلا بطلت الكفالة.

(مسألة 5): لو مات الكفيل أو المكفول بطلت الكفالة بخلاف ما لو مات المكفول له فالكفالة باقية و ينتقل حق المكفول له منها إلى ورثته.

(مسألة 6): يصح إيقاع الكفالة حالّة و مؤجلة و مع الإطلاق تكون معجلة، و لو كانت مؤجلة يلزم تعيين الأجل على وجه لا يختلف زيادة و نقصا.

(مسألة 7): لو كانت الكفالة مطلقة أو معجلة أو بعد الأجل إن كانت مؤجلة جاز للمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول فإن كان المكفول حاضرا

ص: 369

ص: 370

وجب على الكفيل إحضاره، فإن أحضره و سلّمه له بحيث يتمكن المكفول له منه فقد برئ مما عليه، و إن كانت الكفالة مؤجلة و لم ينته الأجل أو مشروطة بشرط خاص و لم يتحقق لا يجوز للمكفول له مطالبة الكفيل بإحضاره.

(مسألة 8): إذا امتنع الكفيل من إحضار المكفول و تسليمه إلى المكفول به فللمكفول له طلب حبس الكفيل من الحاكم الشرعيّ حتى يحضر المكفول أو يؤدي ما عليه من الحق، و إن كان المكفول غائبا فإن كان محلّه معلوما يمكن للكفيل رده منه أمهل بقدر ذهابه و مجيئه فإذا مضى قدر ذلك و لم يأت به من غير عذر حبس، و إن لم يعرف محلّه و لا يرجى الظفر به لا يكلف الكفيل بإحضاره و يلزم بأداء ما عليه.

(مسألة 9): ينحل عقد الكفالة بأمور:

(الأول): تسليم المكفول نفسه إلى المكفول له تسليما تاما.

(الثاني): إبراء المكفول له الحق الذي على المكفول.

(الثالث): ما إذا رفع المكفول له يده عن الكفالة.

(الرابع): إذا أخذ المكفول طوعا أو كرها بحيث تمكن من استيفاء حقه أو إحضاره مجلس الحكم.

(الخامس): ما إذا أدى المكفول حق المكفول له.

(مسألة 10): يجوز ترامي الكفالات بأن يكفل الكفيل كفيل آخر ثم يكفل الكفيل كفيل آخر و هكذا و حيث إنّ الكل متفرّع من الكفالة الأولى و كل لاحق فرع سابقه، فلو أبرأ المستحق الكفيل الأول أو أحضر الأول المكفول الأول أو مات أحدهما برئوا أجمع، و لو أبرأ المستحق بعض من توسط برئ هو و من بعده دون من قبله.

ص: 371

ص: 372

كتاب الحوالة

اشارة

ص: 373

الحوالة و أحكامها

و هي: تحويل المديون الدائن إلى غيره لاستيفاء ما في ذمته، و يعتبر فيها الإيجاب من المحيل (المديون) و القبول من المحال (الدائن) بكل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل، و أما المحال عليه فليس طرفا للعقد و إن كان رده مانعا عن حصول الحوالة.

و الحوالة عقد لازم يشترط في صحتها أمور:

(1) الكمال من البلوغ و العقل و الاختيار و الرشد و عدم التفليس في المحيل و المحال إلا في الحوالة على البري ء فيجوز فيها أن يكون المحيل مفلسا أو سفيها.

(2) أن يكون الدّين ثابتا في ذمة المحيل فلا تصح الحوالة بما سيقرضه.

(3) أن يكون المال المحال به معيّنا فلا تصح الحوالة بالمجهول أو المبهم كما إذا كان شخص مدينا لشخص مائة دينار عراقي مثلا و مائة كيلو من السكر فلا تصح الحوالة بأحدهما من غير تعيين إلا إذا كان ذلك في معرض التعيين قريبا.

(4) رضاء المحال عليه و قبوله.

(مسألة 1): يجوز جعل الخيار في الحوالة لكل من المديون أو الدائن أو

ص: 374

المحال عليه، و للمحال أن لا يقبل الحوالة و إن لم يكن المحال عليه فقيرا و لا مماطلا في أداء الحوالة.

(مسألة 2): لا يعتبر في صحة الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه بالدّين للمحيل فتصح الحوالة على البري ء أيضا كما لا يعتبر فيها اتحاد الدّين المحال به مع الدّين الذي على المحال عليه جنسا أو نوعا و لا فرق بين أن يكون المحال به (المال) مثليا أو قيميّا منفعة أو عملا لا تعتبر فيه المباشرة كالحج و قراءة القرآن أو بناء دار.

(مسألة 3): لو كان المحال عليه معسورا و جهله المحال يجوز له فسخ الحوالة و الرجوع على المحيل و المراد من الإعسار أن لا يكون عنده ما يوفي به الدّين زائدا على مستثنيات الدّين.

(مسألة 4): ينحل عقد الحوالة بأمور:

(1) لو قضى المحيل الدّين بعد الحوالة و برئت ذمة المحال عليه.

(2) إذا أبرأ الدائن ذمة المديون فينحل عقد الحوالة حينئذ.

(3) إذا تبرع أجنبيّ عن المحال عليه برئت ذمة المحال عليه، و كذا لو ضمن شخص عنه برضاء المحال عليه.

(مسألة 5): لا يجوز للمحال عليه البري ء مطالبة المال المحال به من المديون قبل أدائه إلى المحال.

(مسألة 6): لو أحال البائع من له عليه دين على المشتري أو أحال المشتري البائع بالثمن على شخص آخر ثم تبيّن بطلان البيع بطلت الحوالة بخلاف ما إذا انفسخ البيع بخيار أو بالإقالة تبقى الحوالة و لم تتبع البيع في الانفساخ.

(مسألة 7): لو تصالح المحال عليه على أقل من الدّين لا يجوز أن يأخذ من المحيل الأكثر إلا برضاه.

(مسألة 8): لا يجب علي الدّائن (المحال) قبول الحوالة و إن كان على

ص: 375

ص: 376

شريف غير مماطل، و لو قبلها لزم إن كانت على فقير معدم سواء كان فقيرا حين الحوالة أو طرأ عليه الفقر، نعم، لو كان جاهلا بإعساره يجري عليه حكم «المسألة 3».

(مسألة 9): يجوز الترامي في الحوالة بتعدد المحال عليه و اتحاد المحال كما لو أحال المديون الدائن على عمرو ثم أحال عمرو الدائن على بكر ثم أحاله على خالد و هكذا، أو بتعدد المحتال و اتحاد المحال عليه كما لو أحال الدّائن في أخذ الدّين على من له دين عليه ثم أحاله هو على غيره و هكذا.

(مسألة 10): لو اختلف الدّائن و المدين في العقد الواقع بينهما سواء كان حوالة أو وكالة، فإن لم تكن قرينة على التعيين فالقول قول منكر الحوالة سواء كان هو الدّائن أم المديون، و لو طلب المحال عليه المحيل بما أداه و ادعى المحيل أنّ له عليه مالا و أنكره المحال عليه فالقول قوله مع عدم البينة و يحلف على براءته.

(مسألة 11): لو مات المحال عليه فإن كانت الحوالة على البري ء بطلت الحوالة، و إن كانت ذمة المحال عليه مشغولة وجب على الورثة أداء الدّين فإن لم يؤدوا فللمحتال الرجوع إلى المديون.

ص: 377

ص: 378

كتاب الرّهن

اشارة

ص: 379

الرهن و أحكامه

و هو: دفع العين للاستيثاق على الدّين و يقال للعين «الرهن» أو «المرهون» و للدافع «الراهن» و للآخذ «المرتهن» و هو عقد لازم من طرف الراهن و جائز من طرف المرتهن و يحتاج إلى إيجاب من الراهن و قبول من المرتهن و يقع الإيجاب بكل لفظ أفاد المعنى المقصود كقوله: «رهنتك» أو «هذا وثيقة على مالك» أو «أرهنتك» و نحو ذلك، كما يقع القبول بكل لفظ دال على ذلك و لا تعتبر فيه العربية فضلا عن الماضوية و يقع بالمعاطاة أيضا.

و يعتبر في صحة الرهن أمور:

(1) الكمال بالبلوغ و العقل و القصد و الاختيار في كل من الراهن و المرتهن و يجوز لوليّ الطفل و المجنون رهن مالهما و الارتهان لهما مع عدم المفسدة.

(2) عدم الحجر بالسّفه و الفلس في الراهن.

(3) قبض المرتهن العين المرهونة ابتداء لا استدامة و يتحقق بإقباض من الراهن أو بإذن منه. نعم، لو كان شي ء في يد المرتهن وديعة أو غصبا كفى و لا يحتاج إلى قبض جديد، و أما رهن المشاع فلا يصح تسليمه إلى المرتهن إلا برضاء شركائه.

(4) أن يكون المرهون عينا مملوكة معينة يمكن قبضه و يصح بيعه، فلا

ص: 380

يصح رهن الدّين قبل قبضه و لا رهن المنفعة و لا الخمر و الخنزير و لا مال الغير إلا بإذنه و لا رهن المبهم، و لو رهن ما يملك و ما لا يملك في عقد واحد صح في ملكه و توقف في لك غيره على إجازة مالكه.

(5) تحقق موجب الرهن من اقتراض أو إسلاف مال أو شراء أو استئجار عين بالذمة و غير ذلك حالا كان الدّين أو مؤجلا فلا يصح الرهن على ما سيقترض أو على ثمن ما يشتريه فيما بعد و لا على الدية قبل استقرارها بتحقق الموت و لو علم أنّ الجناية تؤدي إليه و لا على مال الجعالة قبل العمل.

(مسألة 1): لا يعتبر في الرهن أن يكون المرهون ملكا لمن عليه الدّين فيجوز لشخص أن يرهن ماله على دين شخص آخر تبرعا و لو من غير إذنه، و كذا يجوز للمديون أن يستعير شيئا ليرهنه على دينه و لو رهنه و قبضه المرتهن ليس لمالكه الرجوع إلى الدائن. نعم، له مطالبة الراهن بالفك عند انقضاء الأجل أو مطلقا في غير المؤجل، و لو رهن شيئا عند زيد ثم رهنه عند عمرو باتفاق من المرتهنين كان رهنا على الحقين إلا إذا قصد بالرهن الثاني فسخ الرهن الأول فيكون رهنا على خصوص الثاني فقط.

(مسألة 2): يجوز الشرط في عقد الرهن إن كان سائغا شرعا كما إذا شرط أن تكون العين المرهونة بيد الراهن أو بيد ثالث. نعم، لو كان الشرط ما يوجب الربا في القرض فلا يجوز.

(مسألة 3): يصح الرهن على الأعيان المغصوبة و العارية المضمونة و عهدة الثمن أو المثمن إذا خرج مستحقا للغير و يجوز رهن المبيع على الثمن لو اشترى شيئا بثمن في الذمة كما يصح للمؤجر أن يأخذ الرهن على الأجرة التي في ذمة المستأجر كذلك يصح أن يأخذ المستأجر الرهن على العمل الثابت في ذمة المؤجر.

(مسألة 4): لو رهن على الدّين المؤجل شيئا و نزلت قيمة الرهن أو أسرع إليه الفساد قبل الأجل فإن شرط بيعه قبل نزول القيمة أو قبل طروّ الفساد صح

ص: 381

الرّهن و يبيعه الرّاهن و يجعل الثمن رهنا. و أما لو شرط عدم البيع إلا بعد الأجل بطل الرهن فيرجع إلى المديون لاستيفاء حقه.

(مسألة 5): لا يجوز للراهن انتزاع الرهن من المرتهن بدون رضاه إلا أن يسقط حقه أو ينفك الرهن بفراغ ذمة الرهن من الدّين بالأداء أو الإبراء أو غير ذلك و لو برئت ذمته من بعض الدّين فالرهن باق على حاله إلا إذا اشترطا التوزيع فينفك منه على مقدار ما برأ منه.

(مسألة 6): لو كان الرهن مالا مشتركا كما لو استدان اثنان من واحد دينا ثم رهنا عنده عينا مشتركة بينهما ثم قضى أحدهما دينه انفكت حصته عن الرهانة و بقي الآخر، و لو كان الراهن واحدا و المرتهن متعدّدا بأن كان عليه دين لاثنين فرهن شيئا عندهما بعقد واحد فكل منهما مرتهن للعين حسب نسبة الدّين، فالنصف مع تساوي الدّين و غيره مع الاختلاف فإن قضى دين أحدهما انفك عن الرهانة ما يقابل حقه، و لو حصل التعدد بعد الرهن كما لو مات الراهن عن ولدين فأعطى أحدهما نصيبه من الدّين لم ينفك بمقداره من الرهن.

(مسألة 7): لا يدخل الحمل في رهن الحيوان و لا الثمر في رهن النخل أو الشجر و إن تجدّد إلا مع الشرط و أما رهن الدار فيدخل فيه ما يتبعه عرفا إن لم يشترط الخلاف و فوائد الرهن و منافعه للمالك سواء كانت موجودة حين العقد أو حادثة بعده.

(مسألة 8): لا يجوز للرّاهن التصرف في الرّهن إلا بإذن المرتهن و لو تصرّف كل منهما بدون إذن صاحبه تتوقف صحته على إذنه و لا فرق في التصرف بين البيع و الإجارة أو غيرهما من العقود، و لو كان التصرف من مجرد الانتفاع كسكنى الدار أو الركوب على الدابة أثم إن لم يقابل بالمال إلا مع استرضاء صاحبه، و لو تصرّف أحدهما بدون إذن الآخر ضمن العين لو تلفت و لزمه أجرة المثل لما استوفاه من المنفعة، و لو كان التصرف ناقلا للعين كالبيع و الإجارة وقع

ص: 382

فضوليا و يتوقف على إذن صاحبه فإن أذن صح البيع و كان الثمن رهنا و في الإجارة تبقى العين رهنا.

(مسألة 9): المرتهن أمين لا يضمن إلا إذا حصل منه التعدّي أو التفريط أو شرط الراهن الضمان أو كان في يده مضمونا لكونه مغصوبا أو عارية مضمونة فيضمن بالمثل إن كان مثليا و إلا فبالقيمة يوم الأداء، و الاحتياط في التراضي مع اختلاف القيمة و القول قول المرتهن في القيمة و عدم التفريط و قول الراهن في قدر الدّين.

(مسألة 10): لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدّة الرهن مجانا فإن لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل الدّين صح، و كذا لو اشترط الاستيفاء بالأجرة إلى مدّة مع الشرط و لزم العمل به إلى نهاية المدّة و إن برئت ذمة الراهن من الدّين و لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع صح الشرط و لزم.

(مسألة 11): لا تبطل الرهانة بموت الراهن و لا بموت المرتهن فينتقل الرهن إلى ورثة الراهن مرهونا على دين مورثهم و كذا ينتقل إلى ورثة المرتهن حق الرهانة و لو ظهر للمرتهن أمارات الموت يجب عليه الوصية بالرهن و تعيين الراهن و الدّين و لو لم يفعل ذلك كان مفرطا و عليه ضمانه.

(مسألة 12): لو اختلفا في الرهن فادعى المالك الوديعة و ادعى صاحبه الرهن فالقول قول المالك إن لم يكن الدّين ثابتا و إلا فالقول قول مدّعي الرهن.

ص: 383

ص: 384

كتاب الوديعة و الأمانة

اشارة

ص: 385

الوديعة و أحكامها

و هي: الاستنابة في الحفظ، و هي من العقود الجائزة، و يقال لصاحب المال «المودع» و لذلك الغير «الودعي» أو «المستودع» و هي عقد يحتاج إلى إيجاب و هو كل لفظ دال عليه كأن يقول: «احفظ هذا عندك» أو «أودعتك هذا المال» و غير ذلك- و قبول و يقع بكل لفظ دال على الرضا بالنيابة للحفظ، و لا تعتبر فيهما العربية فضلا عن الماضوية و يصح وقوعها بالمعاطاة.

(مسألة 1): الودعيّ يضمن الوديعة لو تصرف فيها تصرفا منافيا للاستيمان و موجبا لصدق الخيانة، كما إذا فتح الكيس المختوم أو خلطها بماله بحيث لا تتميّز. نعم، لو كان التصرف لا يوجب الخيانة كما إذا كتب على الكيس أنّه وديعة أو جعل فيه علامة تدل على الوديعة فإنّه لا يوجب الضمان و إن كان التصرف حراما لعدم الإذن فيه.

(مسألة 2): يجب على المستودع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها به و وضعها في الحرز الذي يناسبها بحيث لا يعدّ عرفا مضيّعا و مفرّطا و خائنا لها، كما يجب عليه القيام بجميع ماله دخل في صونها من التعيب أو التلف كالصوف ينشره في الصيف أو المكائن المستحدثة يبذل كل ما يحتاج لحفظها فلو أخل بذلك ضمنها، و لو عيّن المودع موضعا خاصا لحفظ الوديعة اقتصر عليه

ص: 386

و لا يجوز نقلها إلى غيره بعد وضعها فيه، فلو نقلها منه ضمن إلا إذا كانت الوديعة في ذلك المحل في معرض التلف جاز نقلها إلى مكان آخر أحفظ، و لا ضمان عليه إن لم ينص المالك على الخوف و إلا ضمن حتّى مع الخوف.

(مسألة 3): يعتبر في كلّ من المستودع و المودع الكمال بالبلوغ و العقل.

فلا تصح من الصبيّ و المجنون من غير فرق بين كون المال لهما أو لغيرهما من الكاملين بل لا يجوز وضع اليد على ما ادعاه و لو أخذ منهما ضمنه و لا يبرأ إلا برده إلى وليّهما لا إليهما. نعم، لا بأس بأخذ المال منهما إذا خيف هلاكه و تلفه في أيديهما فيؤخذ بعنوان الحسبة في الحفظ فيكون المال أمانة شرعية يجب إيصاله إلى وليّهما.

(مسألة 4): لو كان الودعيّ صبيا مميّزا ضمن بالإتلاف و لا يضمن بمجرّد القبض خصوصا إذا كان بإذن الوليّ.

(مسألة 5): إذا تلفت الوديعة في يد المستودع بلا تعدّ منه و لا تفريط لم يضمنها، و كذا لو أخذها منه ظالم قهرا إن لم يكن هو السبب لذلك كإخبار الظالم بها أو عدم حفظها منه و غيرهما و لو تمكن من دفع الظالم بالوسائل الموجبة لسلامة الوديعة و حفظها وجب و لو بالحلف تورية فإن لم يفعل ضمن.

(مسألة 6): يجب رد الوديعة عند مطالبة المالك و عند الخوف عليها من التلف أو السرق أو الحرق و نحوها إن أمكن الرد إليه، و مع عدم التمكن من الرد إليه أو إلى وكيله يرجع بها إلى الحاكم الشرعيّ، و لو لم يكن قادرا على حفظها لا يجوز له قبول الوديعة إلا مع علم المودع و استدعائه القبول مع إسقاط الضمان مطلقا.

(مسألة 7): لو أودع شخص المال المغصوب عند أحد لا يجوز له رده عليه مع الإمكان بل يكون أمانة شرعية في يده فيجب عليه إيصاله إلى صاحبه إن عرفه و إلا فيرجع به إلى الحاكم الشرعيّ.

(مسألة 8): تبطل الوديعة بموت كل واحد من المودع و المستودع أو

ص: 387

بعروض الجنون، فلو مات المودع تكون الوديعة في يد الودعي أمانة شرعية فيجب عليه فورا ردها إلى وارث المودع أو وليه أو إعلامها بها، فإن لم يفعل لا لعذر شرعيّ ضمن و إن مات المستودع تكون الوديعة أمانة شرعية في يد من كانت عنده الوديعة و يجب ردها إلى المودع أو إعلامه بها فورا، بل لو ظهر على المستودع أمارات الموت يجب عليه رد الوديعة إلى صاحبها أو وكيله و مع عدم الإمكان فإلى الحاكم الشرعيّ أو وكيله المعتمد و مع الإهمال يضمن.

(مسألة 9): إذا اختلف المالك و الودعيّ في التلف و عدم التفريط و الرد و قيمة العين كان القول قول الودعيّ مع يمينه و إذا اختلفا في أنّ المال دين أو وديعة فمع التلف كان القول قول المالك مع يمينه، و أما لو أنكر الوديعة أو اعترف بها و ادعى الرد أو التلف بلا تفريط فمع عدم البينة يقبل قوله بيمينه.

(مسألة 10): لو نوى التصرف في الوديعة و لم يتصرّف فيها لم يضمن بمجرّد النية. نعم، لو نوى المستودع غصب الوديعة و الاستيلاء عليها و التغلب على مالكها تصير يده يد عدوان فيضمن و لو بلا تعد و لا تفريط.

ص: 388

الأمانة و حكمها

و هي أعمّ من الوديعة، و هي على قسمين: مالكية و شرعية.

أما الأولى: ما كان الاستيلاء على المال بإذن المالك و اختياره كما في الوديعة و الإجارة و العارية و المضاربة و غيرها فإنّ العين في جميعها أمانة مالكية عند المستودع و المستأجر و المستعير و العامل و لا يضمن إلا مع التعدّي و التفريط.

و أما الثانية: ما إذا لم يكن الاستيلاء بإذن المالك و لا برضاه بل حصل الاستيلاء لا على وجه العدوان إما قهرا، كما إذا دخل في شياهه شاة، أو بإذن من الشارع كاللقطة و الضالة أو ما ينتزع من يد السارق أو الغاصب، أو من المالك بدون الاطلاع منه، كما إذا اشترى أرضا فوجد في جوفها مالا لا يعلم به البائع أو تسلم البائع أو المشتري زائدا على حقهما من جهة الاشتباه في الحساب و غير ذلك، فالمال في جميع هذه الموارد أمانة شرعية يجب حفظه و إيصاله في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبه و لا يضمن إلا مع التعدّي و التفريط.

(مسألة 11): لو كانت العين أمانة مالكية تبعا لعنوان و قد ارتفع كالإجارة بعد ما انقضت مدّة الإجارة أو العين المرهونة بعد فك الرهن أو مال المضاربة بعد فسخ المضاربة تنقلب الأمانة المالكية إلى الأمانة الشرعية إن كان مانع شرعيّ من وصول المال إليه و إلا فتكون مالكية إن ظهر من القرائن رضاء المالك.

ص: 389

ص: 390

كتاب العارية

اشارة

ص: 391

العارية و أحكامها

و هي: التسليط على العين للانتفاع بها تبرّعا، و هي من العقود الجائزة من الطرفين تحتاج إلى إيجاب و قبول. فالإيجاب يتحقق بكل لفظ له ظهور عرفيّ كقوله: «أعرتك» أو «أذنت لك في الانتفاع به» أو «انتفع به» و نحو ذلك و القبول كل ما أفاد الرضا و تتحقق بالمعاطاة أيضا و تعتبر في المعير أهلية التصرف، فلا تصح إعارة الغاصب و الصبيّ و المجنون و المحجور عليه.

(مسألة 1): كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها، و تجوز إعارة ما تملك منفعته و إن لم يكن مالكا للعين و لم يشترط المباشرة. و لا تجوز إعارة ما ليست فيه منفعة محللة كآلات القمار و الغناء و نحوهما، كما لا تجوز إعارة ما لا ينتفع به إلا بإتلافه كالمأكولات و نحوها.

(مسألة 2): يعتبر في المستعير أن يكون أهلا للانتفاع بالعين فلا تصح إعارة الصيد للمحرم أو المصحف لغير المسلم كما يعتبر فيه التعيين و لو باختيار المستعير و تعيينه و لا يشترط أن يكون المستعير واحدا فيصح إعارة شي ء واحد لجماعة.

(مسألة 3): ينتفع المستعير من العين حسب العادة الجارية، فلا يجوز له التعدّي عن ذلك فإن تعدى ضمن و لا يضمن المستعير العين لو تلفت مع

ص: 392

عدم التعدّي و التفريط إلا أن يشترط عليه الضمان أو تكون العين من الذهب و الفضة ففيهما الضمان إلا إذا اشترط عدم الضمان فيهما، و لو أذن للمستعير في انتفاع خاص من العين لا يجوز له التعدّي عنه إلى غيره و إن كان معتادا.

(مسألة 4): العارية أمانة بيد المستعير، فلو نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون فيه لم يضمن و كذا لو تلف بسبب الاستعمال المأذون بلا تعد و لا تفريط و إلا ضمن.

(مسألة 5): يبرأ المستعير عن عهدة العين المستعارة بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه المأذونين في الأخذ و لو ردّها إلى من لم يأذن المالك لأخذها لم يبرأ.

(مسألة 6): تبطل العارية بموت المعير و جنونه و نحوه مما تزول به سلطنته عن ماله.

(مسألة 7): لو استعار عينا من الغاصب مع العلم ضمن العين و أما لو كان جاهلا رجع المالك على المعير و كان الضمان على الغاصب لو تلفت العين.

(مسألة 8): لو أعاره أرضا للبناء أو الغرس جاز للمالك الرجوع و له إلزام المستعير بالقلع إلا إذا اشترط المستعير البقاء إلى مدّة معينة.

(مسألة 9): لا يجوز للمستعير إعارة العين المستعارة و لا إجارتها إلا بإذن المالك و كذا في رهن العين المستعارة و للمالك المطالبة بالفك بعد انتهاء مدّة الرهن.

(مسألة 10): للمعير الرجوع عن العارية متى شاء كما أنّ للمستعير الرد متى شاء إلا في إعارة الأرض للدفن فلا يجوز للمعير بعد الدفن الرجوع عن الإعارة و نبش القبر و إخراج الميت، نعم، يجوز له الرجوع قبل الدفن.

(مسألة 11): تصح إعارة العين المشتركة بإذن الشركاء و لا تصح العارية إن لم يأذنوا.

ص: 393

ص: 394

كتاب الغصب

اشارة

ص: 395

الغصب و أحكامه

اشارة

هو: الاستيلاء على ما يتعلق بالغير عدوانا- عينا كان أو منفعة أو حقا و هو من المحرّمات الكبيرة و فاعله معذّب في يوم القيامة بأشدّ العذاب، و له آثار منها قول عليّ (عليه السلام): «الحجر المغصوب في الدار رهن على خرابها» و يجب رد المغصوب فورا و إن كان في رده مئونة فهي على الغاصب، فلو تعيبت العين المغصوبة أو تلفت ضمن الغاصب الأرش أو العوض بالمثل إن كان مثليا و إلا فالقيمة، كما يجب على الغاصب مع رد العين بدل ما كانت لها من المنفعة في تلك المدة.

(مسألة 1): لو غصب عقارا يضمن تمامه بالاستقلال و لو سكن الدار غصبا مع المالك ضمن ما استولى عليه بالنسبة، فلو كانت الدار بينهما بالسوية ضمن النصف و إلا فبتلك النسبة و يضمن المنفعة إذا كانت مستوفاة أو فاتت تحت يده، و إذا غصب الحامل ضمن الحمل و كذا لو منع المالك من إمساك الحيوان فشرد أو من الجلوس على بساطه فسرق فيضمن مع استناد الإتلاف إليه عرفا و يلحق بالغصب المقبوض بالمعاملات الفاسدة.

(مسألة 2): إذا حبس الأجير ضمن الحابس منفعته الفائتة للمستأجر و كذا لو استخدمه و استوفى منفعته كان عليه أجرة عمله كما لو غصب دارا أو

ص: 396

دابة أو سيارة أو المكائن المستحدثة ضمن منافعها سواء استوفاها الغاصب أم لم يستوفها. نعم، لو حبس شخصا حرّا لا يضمن الحابس نفسه و لا منافعه حتى لو كان ذو مهنة و صنعة و كذا لو منع شخصا عن عمل له أجرة من غير تصرف و استيفاء و لا وضع يده عليه لم يضمن عمله و لم تكن عليه أجرته و لو حبس شخصا فتلف ماله بذلك فإن صدق التسبيب يضمن و إلا فلا.

(مسألة 3): لو غصب المال من الغاصب وجب على الغاصب الثاني رد المال إلى المالك و تخيّر المالك في الاستيفاء من أيّهما شاء فإن رجع على الأول رجع الأول على الثاني و إن رجع على الثاني لم يرجع على الأول.

(مسألة 4): المال المغصوب من الصبيّ أو المجنون يرد إلى وليّهما و مع عدم إمكان الرد إلى الوليّ يرجع إلى الحاكم الشرعيّ و لو تلف يرد العوض.

(مسألة 5): منافع المغصوب- كاللبن و الولد و أجرة الدار التي اغتصبها ملك لمالكه يجب ردها إلى مالكها و لو امتزج المغصوب بجنسه فإن كان بما يساويه شارك المالك بقدر كميته و إلا شارك بقدر ماليته إن اختلفت الكمية أو الكيفية و له أن يطالب الغاصب ببدل ماله و كذا لو مزج بغير جنسه.

(مسألة 6): لو أزال القيد عن الدابة أو فتح ما يوجب تلف مال الغير يضمن و كذا يضمن صاحب الحيوان لو ترك رباطه أو حله أو غيرهما مما يعدّ تفريطا منه في حفظ الحيوان و كذا لو انهار جدار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما و أتلفه فإنّ صاحبه يضمن جنايته إذا كان عالما بالانهيار و لم يصلحه أو يهدمه و كان الطرف الآخر جاهلا بالحال بلا فرق في ذلك بين الطريق العام و غيره، و أما لو وقف شخص تحت الجدار المشرف على الانهيار أو ربط حيوانه هناك مع علمه بالحال فانهدم الجدار و تلف الإنسان فلا ضمان على صاحب الجدار.

(مسألة 7): لو أجج نارا من شأنها السراية إلى مال الغير أو فتح الكهرباء الذي هو مورد الخطر و الهلاك فتلف شخص بسببه ضمنه و أما إذا لم

ص: 397

يكن من شأنها السراية و يطمئن بعدمها فاتفقت السراية بتوسط ريح أو الاتصال بالرطوبة في الكهرباء أو حادث غيره لم يضمن و كذا يضمن لو فتح باب الدار فسرق غيره المتاع.

(مسألة 8): لو أوقف سيارته أو دابته في محل لم يكن معدّا لذلك عالما فحصل نقص فيهما من المارة فلا ضمان، و لو أوقفهما جاهلا و حصل النقص يضمن الفاعل و أما لو أوقفهما في محل معدّ للوقوف و حصل النقص يضمن الفاعل.

(مسألة 9): لو تعذر المغصوب ضمن مثله لو كان مثليا و إلا ضمن قيمته و المدار بالقيمة يوم الأداء و الأحوط استحبابا التصالح لو اختلفت القيم من يوم الغصب إلى يوم الأداء و أما لو وجد المثل بأكثر من ثمنه وجب عليه الشراء ما لم يكن مجحفا و المدار في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد و ما حوله مما ينتقل منها إليه عادة.

(مسألة 10): غصب الأوقاف العامة كالمساجد و المدارس و المقابر و الشوارع و الفرش و الظروف و سائر الآلات و غير ذلك و إن كان حراما و يجب ردها و رفع اليد عنها فورا و لكن لا يوجب الضمان لا عينا و لا منفعة. نعم، الأوقاف العامة على العناوين كالفقراء و السادة على أن تكون منفعتها و نماؤها لهم إذا غصبها ضمن عينها و منفعتها، كما إذا غصب دارا أو بستانا كانت وقفا على السادة على أن تكون منفعتها و نماؤها لهم ضمن و إذا تلفت تحت يده ضمن عينها أيضا، و لو كانت تحت يده مدّة ثم ردها إليهم كانت عليه أجرة مثلها.

(مسألة 11): لو كانت للعين المغصوبة منافع متعدّدة و لم تستوف تلك المنافع فالمدار على المنفعة المتعارفة لها، فمنفعة الدار المتعارفة سكناها و إن كانت هي قابلة في نفسها بأن تجعل خانا أو مخزنا فلا ينظر إلى غير السكنى.

(مسألة 12): لو اشترى شيئا عالما بغصبيته بطل البيع و ضمن المال المغصوب و يجب رده إلى مالكه إن أمكن و إلا فإلى الحاكم الشرعيّ و إذا كان

ص: 398

جاهلا بالغصب ثم علم رجع بالثمن على الغاصب إن أخذه منه و يجب رد المغصوب إلى المالك، و لو غرم المشتري للمالك شيئا لحفظ المال أو لرده فإن كان عالما فلا رجوع له مما غرم للمالك و إن كان جاهلا رجع إلى من غرّه.

(مسألة 13): لو استلزم رد المغصوب إلى مالكه بذل مال وجب على الغاصب بذله إن لم يستلزم الضرر المجحف و إلا فيرجع إلى الحاكم الشرعي.

(مسألة 14): لو أكره على إتلاف مال غيره كان الضمان على من أكرهه و ليس عليه ضمان إن لم يكن المال مضمونا في يده، كما إذا أكرهه على إتلاف ما ليس تحت يده و ما إذا كان المال تحت يده فأكرهه شخص على الإتلاف فيضمن كلاهما و للمالك الرجوع إلى أيّهما شاء فإن رجع على المكره لم يرجع على المكره بخلاف العكس.

(مسألة 15): لو زادت القيمة الوقتية للعين ثم نقصت لم يضمنها و لو زادت الصفة فنقصت ضمنها فعليه رد العين و قيمة تلك الزيادة و لو تجددت صفة لا قيمة لها لم يضمنها.

(مسألة 16): يجوز للمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب و لو قهرا، و إذا انحصر استنقاذ الحق في التوسل بأولياء الجور جاز ذلك و لا يجوز له مطالبة الغاصب بما صرفه في استيفاء الحق.

(مسألة 17): لو غصب طعاما فأطعمه المالك جاهلا به مثل ما لو غصب شاة و استدعى من المالك ذبحها فذبحها مع جهله بأنّها شاته ضمن الغاصب و إن كان المالك هو المباشر.

(مسألة 18): لو تلف المغصوب و تنازع المالك و الغاصب في القيمة و لم تكن بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه و كذا لو تنازعا في صفة يريد بها الثمن.

(مسألة 19): إذا غصب أرضا فزرعها أو غرسها فالزرع و الغرس و نماؤها للغاصب و عليه أجرة الأرض ما دامت مزروعة أو مغروسة و يلزم عليه

ص: 399

ص: 400

إزالة الغرس و إن تضرر بذلك و عليه أيضا طم الحفر و أرش النقصان إن نقصت الأرض بالزرع إلا أن يرضى المالك بذلك.

المقاصة:

إذا وقع في يد المالك مال الغاصب، و لم ينكر الغاصب الغصب بل كان جاحدا أو مماطلا جاز للمالك أخذه مقاصة و لا يتوقف على إذن الحاكم الشرعيّ. نعم، لو أنكر الغاصب ذلك لا تجوز المقاصة.

(مسألة 20): لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة على أن تكون من جنس المغصوب أو غيره و لا بين أن يكون وديعة عنده و غيرها و إن كان الأحوط في الوديعة ترك المقاصة.

(مسألة 21): لو كان مال الغاصب أكثر قيمة من ماله أخذ منه حصة تساوي ماله و لا يجوز له أخذ الزائد و لو أراد بيعها أجمع و استيفاء دينه من الثمن فالأحوط أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعي و يرد الباقي من الثمن إلى الغاصب.

(مسألة 22): لو أنكر الغاصب و حلف على عدم الغصب منه لا تجوز المقاصة منه حتى لو كان في الواقع غصب منه.

(مسألة 23): إذا رجع الغاصب بعد المقاصة و رد المال المغصوب إلى مالكه رد المالك المال المقاص إلى الغاصب.

(مسألة 24): لا تجوز المقاصة من مستثنيات الدّين على ما تقدم.

ص: 401

ص: 402

كتاب الهبة

اشارة

ص: 403

الهبة و أحكامها

و هي: تمليك شي ء مجانا بلا عوض و قد يعبّر عنها بالعطية أو النحلة و هي عقد يحتاج إلى إيجاب- بكل ما دل على التمليك مثل «وهبتك» أو «ملكتك» أو «هذا لك» و لا تعتبر فيها صيغة خاصة فضلا عن العربية أو الماضوية- و قبول و يكفي فيه كل ما دل على الرضا بالإيجاب، و تقع الهبة بالمعاطاة أيضا و لا يعتبر في المال الموهوب أن يكون عينا فتصح الهبة و إن كانت من المنافع أو الانتفاع.

و يعتبر في الواهب و الموهوب له: الكمال بالبلوغ و العقل و الاختيار، و في الواهب: عدم الحجر، و في الموهوب له: قابلية تملك الهبة، فلا تصح هبة المصحف للكافر. كما يشترط في صحة الهبة القبض و لو في غير مجلس العقد و ما لم يتحقق القبض لا تكون الهبة صحيحة، نعم، لو وهب ما كان في يد الموهوب له صح و لا يحتاج إلى قبض جديد و القبض في الهبة كالقبض في البيع كما مرّ في البيع.

(مسألة 1): تصح الهبة في الأعيان المملوكة و إن كانت مشاعة، و يحصل القبض بقبض المجموع بإذن الشريك أو بتوكيل المتهب إياه في قبض الحصة الموهوبة أو باستيلائه عليها، كما تصح هبة ما في الذمة و يتوقف على القبول و إن لم يحصل القبول كان إبراء.

ص: 404

(مسألة 2): إذا تحققت الهبة بالقبض لا يجوز للواهب الرجوع إن كانت الهبة لذي رحم و قرابة أو كانت للزوج أو الزوجة أو بعد التلف أو كانت الهبة مع التعويض. و لو كان العوض يسيرا- أو أراد الواهب في الهبة التقرب إلى اللّه تعالى. و في غير ذلك يجوز الرجوع في الهبة ما دام الموهوب باقيا، و إذا تصرف في العين الموهوبة كالصبغ أو قطع القماش و الخياطة أو كل ما غيّر العين يوجب لزوم الهبة و عدم صحة الرجوع فيها، و لو شك في أنّ التصرف مما يوجب اللزوم أم لا؟ فالأحوط وجوبا التراضي، و لا فرق في موارد جواز رجوع الواهب في الهبة بين الكل و البعض، فلو وهب شيئين لأجنبيّ بعقد واحد يجوز له الرجوع في أحدهما، و لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب له فيصح الرجوع مع جهله أيضا.

(مسألة 3): إذا رجع الواهب في هبته في موارد الجواز و كان في الموهوب نماء منفصل حدث بعد العقد و القبض كالثمرة و الحمل و اللبن في الضرع كان من مال المتهب و لا يرد إلى الواهب بخلاف المتصل كالسمن و الأحوط التراضي في ذلك.

(مسألة 4): لو مات الواهب بعد العقد و قبل القبض بطل العقد و انفسخ سواء كانت الهبة لازمة أو جائزة و انتقل الموهوب إلى الورثة و كذا لو مات الموهوب له و لو مات الواهب بعد إقباض الموهوب لزمت الهبة و كذا لو مات الموهوب له.

(مسألة 5): الهبة إما مطلقة أو معوضة، و الأولى: لا يجب فيها التعويض و لو عوض المتهب لا يجب على الواهب القبول و لكن لو قبل لزمت الهبة و لا يجوز له الرجوع.

و الثانية: ما شرط فيها الثواب أو العوض و إن لم يعط المتهب العوض، و إذا وهب و أطلق لم يلزم على المتهب إعطاء العوض و إذا شرط الواهب في هبته شرطا كإعطاء العوض و وقع منه القبول فإن عمل بالشرط أو دفع العوض لزمت

ص: 405

ص: 406

الهبة الأولى و إلا فله الرجوع في هبته.

(مسألة 6): العوض المشروط إن كان معيّنا تعيّن و إن كان مطلقا أجزأ اليسير إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي، و لا يعتبر أن يكون العوض بعنوان الهبة بل يجوز أن يكون بعنوان الصلح.

(مسألة 7): للأب و الجد ولاية القبول و القبض في الهبة عن الصغير و المجنون إذا بلغ مجنونا و إذا جن بعد البلوغ فولاية القبول و القبض للحاكم الشرعيّ.

(مسألة 8): تستحب العطية للأرحام و ذوي القربى لا سيما الوالدين و خصوصا الأم و قد أمر اللّه تعالى أكيدا بصلتهم و نهى شديدا عن قطيعتهم، فعن الصادق (عليه السلام) أفضل الأعمال الصلاة لوقتها و بر الوالدين و الجهاد في سبيل اللّه. و عن عليّ (عليه السلام) «ثلاثة لا يموت صاحبهنّ أبدا حتى يرى و بالهن، البغي، و قطيعة الرحم و اليمين الكاذبة يبارز اللّه بها و إنّ أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم و إنّ القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرون و إنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها» و الروايات في ذلك كثيرة.

(مسألة 9): يجوز تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية على كراهية و ربما يحرم إذا كان سببا لإثارة الفتنة و الشحناء و البغضاء المؤدية إلى الفساد، كما أنّه ربما يفضل التفضيل فيما إذا يؤمن الفساد و تكون لبعضهم خصوصية و فضيلة موجبة للتفضيل.

ص: 407

ص: 408

كتاب اللّقطة

اشارة

ص: 409

اللقطة و هي: المال الضائع المجهول مالكه و لا يد لأحد عليه، و الضائع إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال، و الأول يسمّى لقيطا و الثاني يسمّى ضالة و الثالث يسمّى لقطة بالمعنى الأخص. أما اللقيط فأخذه واجب على الكفاية إذا توقفت عليه حياته، فإذا أخذه كان أحق بتربيته و حضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو غيره فيجب دفعه إليه حينئذ و لا يجري عليه حكم الالتقاط، و يشترط في ملتقط الصبيّ الكمال بالبلوغ و العقل و الحرية و الإسلام فلا عبرة بالتقاط الصبيّ و المجنون و العبد و لا يجري على التقاطه أحكامه فلا يكون أحق بحضانته.

(مسألة 1): اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه و إلا فمن ماله إن كان له مال بعد الاستئذان من الحاكم الشرعيّ و إلا أنفق الملتقط من ماله و رجع به عليه بعد البلوغ إن لم يقصد التبرع.

لقطة الحيوان:

(مسألة 2): إذا وجد الحيوان في العمران كما في شوارع المدينة أو محل

ص: 410

سكناها لا يجوز أخذه و وضع اليد عليه، فلو أخذه ضمنه و وجب عليه حفظه من التلف و الإنفاق عليه بما يلزم و ليس له الرجوع على صاحبه بما أنفق. نعم، لو كان في معرض الخطر جاز له أخذه بلا ضمان و يجب الإنفاق عليه و الرجوع بما أنفقه على مالكه، و إن كانت له منفعة يجوز له استيفاؤها و احتسابها بإزاء ما أنفق، كما يجوز الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ فإن أجاز بيعه باعه و تصدّق بثمنه مع الضمان إن لم يرض صاحبه بالصدقة أو تصدق بعينه، و ما يوجد في غير العمران كالصحاري و البساتين و الطرق في خارج المدينة و نحوها، فإن كان مما يحفظ نفسه بحسب العادة و يدفع عدوّه لا يجوز أخذه و لا وضع اليد عليه. فإذا أخذه عرّفه في المكان الذي أصابه أو في مظان الإصابة لصاحبه، فإن عرف صاحبه رده إليه و إلا كان له تملكه و بيعه و أكله مع الضمان لمالكه لو وجد، و له إبقاؤه و حفظه لمالكه و لا ضمان عليه.

(مسألة 3): ما يدخل في دار الإنسان من الحمام الذي عليه آثار الملك عرفا أو الدجاج أو الشاة يتفحص عن صاحبه و عند اليأس منه يتصدق به إلا إذا كان مثل الحمام الذي ملك جناحيه و لم يعرف صاحبه يتملكه بلا فحص عن صاحبه، و يجوز إخراجها من الدار و ليس عليه شي ء إذا لم يكن قد أخذها.

(مسألة 4): إذا ترك الحيوان صاحبه و سرّحه في الطريق أو الصحاري، فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكل أحد أخذه و تملكه كما هو الحال في جميع ما يعرض صاحبه عنه، و إن لم يكن بقصد الإعراض يكون لمالكه و لا يجوز أخذه إلا إذا كان في معرض التلف و الخطر فيجوز أخذه مع الضمان كما مرّ، و إذا لم يدر أنّه تركه إعراضا أو ضاع عنه ليس له أخذه و تملكه إلا إذا كان في معرض التلف و الخطر.

ص: 411

لقطة غير الحيوان:

و يطلق عليها اللقطة كما مرّ، و هي أخص من المال المجهول المالك و يعتبر فيها أمور:

(1) الضياع من مالكه، فما يؤخذ من يد الغاصب و السارق ليس من اللقطة، و كذا الحذاء المتبدل بغيره و غير ذلك، فكل ذلك من مجهول المالك و ليس من اللقطة فلا يجوز أخذه و وضع اليد عليه.

(2) الأخذ و الالتقاط، فلو رأى شيئا و أخبر به غيره يترتب على الآخذ أحكام اللقطة دون المخبر و إن كان هو السبب، بل لو قال الذي رآه لغيره:

ناولني، فنوى المأمور الأخذ لنفسه كان هو الملتقط دون الآمر، نعم، لو أخذه للآمر على وجه النيابة عنه يصير الآمر حينئذ ملتقطا و يترتب عليه أحكامها.

(3) أن يكون ما دون الدرهم قيمة، أي أقلّ من 815، 2 غرام من الفضة و إلا فلا يجوز قصد تملكه من غير ضمان و لا يجب عليه الفحص.

(مسألة 5): المال المجهول المالك (غير اللقطة) لا يجوز أخذه كما في الأموال المغصوبة و الأموال المسروقة، فلو أخذه عالما كان غاصبا إلا إذا كان في معرض التلف فيجوز الأخذ بقصد الحفظ، و يكون حينئذ في يده أمانة شرعية لا يضمن إلا بالتعدّي أو التفريط، و لو أخذه على تقديري الجواز و عدمه يترتب عليه أحكام اللقطة مع إذن الحاكم الشرعيّ.

(مسألة 6): لو أخذ مالا بظن أنه ماله فتبين أنه ضائع من غيره صار بذلك لقطة و يترتب عليه حكمها و كذا لو أخذ اللقطة من غيره مع العلم بذلك.

(مسألة 7): ما يؤخذ من يد الصبيان و لم يعرف صاحبه يجري عليه حكم مجهول المالك سواء كان الآخذ بالغا أو صبيّا.

ص: 412

(مسألة 8): إذا وجد مالا في داره و لم يعلم أنّه له أو لغيره فإن لم يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له و إن كان يدخلها كثير كالمضايف و نحوها جرى عليه حكم اللقطة و كذا لو وجد في صندوقه مالا و لم يعلم أنّه له أو لغيره فإن كان لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له، و إن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرّفه إياه فإن عرفه دفعه إليه و إن أنكره فهو له، و إن جهله فالأحوط التصالح و التراضي.

أحكام اللقطة:

لو كانت اللقطة بمقدار الدّرهم (أي 815، 2 غرام) فما فوق من الفضة يجب عليه التعريف فورا و الفحص عن صاحبها فإن ظفر به أعطاه إياها و إن لم يظفر به تخيّر بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان، أو التصديق بها مع الضمان، أو إبقاؤها أمانة بيده من غير ضمان إلا مع التعدّي و التفريط، و يجوز له دفعها إلى الحاكم الشرعي، و تختص لقطة الحرم بعدم جواز تملكها فيتخيّر بين التصدق أو الإبقاء عنده لمالكها بلا ضمان إلا مع التفريط.

(مسألة 9): لو أخّر التعريف من أول زمان الالتقاط عصى إلا إذا كان لعذر، و لا يسقط وجوب التعريف و إن أخّره، و لا يعتبر في التعريف مباشرة الملتقط بل يجوز استنابة الغير مجانا أو بالأجرة و تكون الأجرة على الملتقط.

(مسألة 10): مدة التعريف سنة كاملة على نحو يقال في العرف إنّه عرّفها في تلك المدة و إنّه فاحص عن المالك، و لا يعتبر فيها التوالي، فلو عرفها ثلاثة شهور في سنة ثم ثلاثة شهور في سنة أخرى و هكذا إلى أن كمل اثنا عشر شهرا في سنوات متعدّدة كفى إن كان التأخير عن عذر و إلا كان عاصيا في التأخير.

(مسألة 11): لو تعذر التعريف في أثناء السنة انتظر رفع العذر، و لو

ص: 413

ارتفع العذر لا يجب عليه استئنافها بل يكفي تتميم السنة. نعم، لو علم بأنّ التعريف لا فائدة له، أو حصل له اليأس من وجدان مالكها قبل تمام السنة سقط التعريف و تخيّر بين التصدق عن مالكه أو تملكها مع الضمان فيها أو إبقائها أمانة، و في لقطة الحرم تخير بين أمرين، التصدق بها أو حفظها لمالكها.

(مسألة 12): لو علم بعد تعريف سنة أنّه لو زاد عليها عثر على صاحبها لا يسقط التعريف حينئذ.

(مسألة 13): إذا لم تكن اللقطة قابلة للتعريف، إما لأنّه لا علامة فيها كالمسكوكات المفردة أو كالمصوغات الحديثة التي لم تكن فيها خصوصيات ممتازة عن غيرها أو أنّ مالكها قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذر الوصول إليها أو لأنّ الملتقط يخاف من الخطر و التهمة إن عرف به أو نحو ذلك سقط التعريف، و الأحوط التصدق بها عنه و يجوز له تملكها بعد مراجعة الحاكم الشرعيّ.

(مسألة 14): يجب أن يعرّف اللقطة في موضع الالتقاط أو في سائر مظان الإصابة لصاحبها، فإذا كان الالتقاط في طريق عام أو في السوق أو ميدان البلد وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس و المجالس و نحو ذلك مما يكون مظنة وجود المالك. و لو كان الالتقاط في القفار و البراري، فإن كان فيها نزال عرّفهم و إن كانت خالية عرّفها في المواضع القريبة التي هي مظنة وجود المالك، و لو التقط في موضع الغربة جاز له السفر و استنابة شخص أمين في التعريف و إن لم يتمكن من ذلك رجع بها إلى الحاكم الشرعي. و إذا ادعى اللقطة مدع و علم صدقه وجب دفعها إليه، و كذا إذا وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الاطمئنان بصدقه.

(مسألة 15): لو كانت اللقطة مما لا تبقى سنة كالخضروات و الفواكه و بعض الأدوية جاز أن يقوّمها الملتقط على نفسه و يتصرّف فيها بما شاء من أكل و نحوه و يبقى الثمن في ذمته للمالك، كما يجوز له أن يبيعها و يحفظ ثمنها لمالكها، و الأحوط أن يكون بيعها بإذن الحاكم الشرعي و لا يسقط التعريف عنه بل يحفظ

ص: 414

صفاتها قبل بيعها أو أكلها و يعرّف بها سنة، فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها أو القيمة التي في ذمته و إلا يتخيّر بين الأمور الثلاثة كما مرّ في (احكام اللقطة).

(مسألة 16): كيفية التعريف أن يذكر ألفاظا يتنبه السامع منها بفقد المال الضائع مثل أن يقول: «من ضاع له ذهب أو فضة أو مقدار من النقود» فلا يكفي أن يقول: «من ضاع له شي ء أو مال» بل لا بد أن يقال من ضاع له ذهب أو فضة أو نقود أو خاتم أو سبحة مع الاحتفاظ ببقاء إبهام اللقطة فلا يذكر جميع صفاتها، و لا فرق في التعريف بين التلفظ أو الكتابة كالإعلانات المتداولة الملصقة على أبواب الجوامع أو المنشورة في الصحف و المجلات مع العلم بأنّ الناس يرجعون إليها عند ضياع أموالهم و لا يجزي مع الشك في ذلك فكيف بالعلم بعدم الرجوع.

(مسألة 17): إذا وجد مقدارا من الدراهم أو الدنانير و أمكن معرفة صاحبها بسبب بعض الخصوصيات التي فيها كالزمان الخاص و المكان المخصوص أو بعض الآثار التي عليها وجب التعريف و لا تكون حينئذ مما لا علامة له الذي تقدم سقوط التعريف فيه.

(مسألة 18): لو تملك الملتقط اللقطة بعد تعريف سنة ثم عرف صاحبها فإن كانت العين موجودة دفعها إليه و ليس للمالك المطالبة بالبدل، و إن كانت تالفة أو منتقلة منه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها فللمالك البدل بالمثل إن كانت مثلية أو القيمة إن كانت قيمية، و كذا لو تصدق الملتقط بها غرم له المثل أو القيمة إن لم يرض بالصدقة و إلا فلا رجوع له على الآخذ.

(مسألة 19): لو التقط الصبيّ أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم جاز لوليهما أن يقصد تملكها لهما و إن كان درهما فما زاد فلوليهما التعريف بها سنة على ما تقدم في (أحكام اللقطة).

(مسألة 20): اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدّي أو

ص: 415

ص: 416

التفريط و لا فرق بين مدّة التعريف و ما بعدها، نعم، إذا تملكها أو تصدّق بها ضمنها على ما عرفت و يجوز دفعها إلى الحاكم الشرعي فحينئذ يسقط الضمان عن الملتقط و الحاكم يرى رأيه فيها.

(مسألة 21): لو تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة بأن لم يكن عن تعدّ أو تفريط سقط التعريف و إذا كانت مضمونة لم يسقط، فلو عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة و كذا لو كان التفريط في أثناء السنة.

(مسألة 22): إذا عرف المالك و لكن لم يمكن إيصال اللقطة إليه و لا إلى وكيله فإن أمكن الاستئذان منه في التصرف فيها تعيّن و إلا تصدّق بها عنه.

(مسألة 23): لو عرف المالك ثم حصل للقطة نماء متصل دفع إلى المالك العين و النماء، و كذا إذا حصل لها نماء منفصل، و إذا لم يعرف المالك و قد حصل لها نماء متصل فإن تملك العين ملكه تبعا و كذا إذا كان منفصلا.

(مسألة 24): لو مات الملتقط فإن كان بعد التعريف و التملك انتقلت إلى وارثه كسائر أمواله، و إن كان قبل ذلك عرّفها الوارث، فإذا تم التعريف تخيّر الوارث بين الأمور الثلاثة التي مرّت في (احكام اللقطة) و الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي في ذلك.

(مسألة 25): لو ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه إرجاعها إلى الأول، فإن لم يعرفه وجب عليه تعريفه بها سنة، فإن وجد المالك دفعها إليه و إلا تخيّر بين الأمور الثلاثة التي مرّت في (احكام اللقطة)، و الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي في ذلك.

(مسألة 26): إذا تبدل لباس إنسان بلباس غيره أو حذاؤه بحذاء غيره، فإن علم أنّ الذي بدّله قد تعمد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصة، فإن كانت قيمته أكثر من ماله تصدق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك، و إن لم يعلم أنّه قد تعمد ذلك جرى عليه حكم مجهول المالك فيتفحص عن المالك فإن يئس منه يتصدّق به بإذن الحاكم الشرعي.

ص: 417

ص: 418

كتاب الحجر

اشارة

ص: 419

الحجر و أحكامه

اشارة

و هو: كون الشخص ممنوعا في الشرع عن التصرف في ماله، و عمدة أسبابه خمسة:

(الأول): الصغر- اي الذي لم يبلغ حدّ البلوغ- و هو محجور عليه شرعا و لا ينفذ تصرفاته في أمواله ببيع أو صلح أو هبة أو إقراض أو إيداع و غيرها، و إن كان في كمال التمييز و الرشد حتى يبلغ، و لا فرق في عدم نفوذ تصرفاته في أمواله أو في ذمته، فلا يصح منه الاقتراض و لا البيع و الشراء بالنسيئة و لا بيع السلم و إن صادف مدة الأداء زمان البلوغ، و كذا لا ينفذ منه التزويج و الطلاق و لو زوّجه الوليّ و لا المضاربة و لا إجارة نفسه.

(مسألة 1): يعرف البلوغ في الذكر و الأنثى بأحد أمور ثلاثة:

(1) نبات الشعر الخشن على العانة و لا عبرة بالزغب و الشعر الضعيف.

(2) خروج المني، سواء خرج في اليقظة أو في النوم بجماع أو احتلام أو غيرهما.

(3) السن، و هو في الذكر إكمال خمس عشرة سنة هلالية و في الأنثى إكمال تسع سنين هلالية و الحيض، و لا يكفي البلوغ في زوال الحجر عن الصبيّ بل لا بد معه من الرشد و عدم السفه بالمعنى الذي سنبينه.

ص: 420

(مسألة 2): ولاية التصرف في مال الطفل و النظر في مصالحه و شئونه لأبيه و جدّه لأبيه، و مع عدم وجودهما فللقيم من أحدهما و هو الذي أوصى أحدهما بأن يكون ناظرا في أمره و مع فقد الوصيّ تكون الولاية للحاكم الشرعي، و أما الأم و الجدّ للأم و الأخ فلا ولاية لهم بحال و كذا الأعمام و الأخوال، نعم، الظاهر ثبوت الولاية لعدول المؤمنين مع فقد الحاكم و لا تشترط العدالة في ولاية الأب و الجد. نعم، لو ظهرت منهما الخيانة عزلهما الحاكم.

(مسألة 3): الأب و الجد مشتركان في الولاية و يقدم تصرف السابق منهما و يبطل تصرف اللاحق و لا فرق في الجدّ بين القريب منه و البعيد.

(مسألة 4): يجوز للوليّ بيع أملاك الصبي مع الحاجة و المصلحة كما تجوز له المضاربة بمال الطفل بشرط وثاقة العامل و أمانته، فإن دفعه إلى غيره ضمن.

و لو كان للصغير مال على غيره جاز للوليّ أن يصالحه عنه ببعضه مع المصلحة و لا يحل على المتصالح باقي المال و ليس للوليّ إسقاطه بحال.

(مسألة 5): ينفق الوليّ على الصبيّ من ماله بالاقتصاد لا بالإسراف و لا بالتقتير مراعيا شأنه.

(الثاني): الجنون، فلا يصح تصرفه إلا في أوقات إفاقته و صحته إن كان الجنون أدواريّا و إلا فلا يصح أصلا.

(مسألة 6): لو كان الجنون متصلا بالبلوغ فالولاية للأب و الجدّ و وصيّهما و إذا تجدّد الجنون بعد البلوغ و الرشد فالولاية للحاكم الشرعيّ و لا يترك الاحتياط بتوافق الأب و الجدّ و الحاكم في أفعالهم.

(الثالث): السّفه، و هو الذي ليس له حالة باعثة على حفظ المال و الاهتمام به، فيصرفه في غير موقعه و يتلفه بغير محلّه، و يكون عرضة للانخداع و المغابنة فهو محجور عليه شرعا و لا تنفذ تصرفاته لا في أمواله و لا في ذمته إلا بإذن الوليّ فإذا أجاز صح و نفذ، و لا يتوقف حجره على حكم الحاكم و لا فرق

ص: 421

بين أن يكون السفه متصلا بزمان الصغر أو تجدّد بعد البلوغ.

(مسألة 7): لو كانت تصرفات السفيه بإذن الوليّ أو إجازته صحت و نفذت و كذا لو أوقع المعاملة في حال سفهه ثم حصل له الرشد فأجازها.

(مسألة 8): لا يصح زواج السفيه بدون إجازة الوليّ لكن يصح طلاقه و ظهاره و خلعه، كما يقبل إقراره إذا لم يتعلق بالمال مثل ما لو أقرّ بالنسب أو بما يوجب القصاص، و لو كان للسفيه حق القصاص جاز أن يعفو عنه بخلاف الدية و أرش الجناية و إذا حلف السفيه أو نذر على فعل شي ء أو تركه مما لا يتعلق بماله انعقد حلفه و نذره و لو حنث كفّر كسائر ما أوجب الكفارة عليه.

(مسألة 9): لو اطلع الوليّ على معاملة مالية من السفيه و لم ير المصلحة في إجازتها الغي العقد و يسترد العوض و يرد ما قبضه السفيه إلى مالكه و لو تلف ضمنه السفيه بالمثل أو القيمة لو قبضه بغير إذن من مالكه، و إن كان بإذنه و تسليمه مع العلم بالحال لم يضمنه إلا إذا كان المالك الذي سلمه المتاع جاهلا بحاله فيستقر الضمان على السفيه.

(مسألة 10): لو أودع إنسان وديعة عند السفيه فأتلفها ضمنها سواء علم المودع بحاله أو جهل به.

(مسألة 11): لا يجوز للوليّ أن يدفع أموال السفيه أو الصبيّ إليهما ما لم يحرز رشدهما و لا يزول الحجر في الصبيّ مع فقد الرشد و إن طعن في السن فلو احتمل حصول الرشد له قبل البلوغ يجب اختباره ليسلم إليه أمواله بعد البلوغ، و كذا في المجنون لو شك في إزالة الجنون.

كيفية الاختبار:

إذا اشتبه حال السفيه في حصول الرشد له اختبره الوليّ إن احتمله بأن يفوض إليه مدّة معينة بعض المعاملات اللائقة بشأنه و مهنته كالبيع و الشراء

ص: 422

و نحوهما، أو ممارسة عمل خاص- و في السفيهة يفوض إليها ما يناسب النساء من إدارة بعض مصالح البيت و المعاملة مع النساء من الإجارة و الاستئجار للخياطة او ممارسة عملها الخاص- فإن آنس منه الرشد أي التحفظ عن المغابنة في معاملاته و صيانة المال من التضييع و ممارسة العمل على وجه يعد عند العرف صحيحا دفع إليه ماله و إلا فلا.

(مسألة 12): الصبيّ لو بلغ و ادعى حصول الرشد لا يقبل قوله فإذا احتمله الوليّ يجب اختباره بما مرّ و إن لم يدّعه لا يجب على الوليّ اختباره.

(الرابع): الفلس، و هو من حجر عليه من ماله لقصوره عن ديونه، و يحجر على المفلّس الحاكم الشرعي بشروط أربعة:

(1) أن تكون ديونه ثابتة شرعا.

(2) أن تكون الديون حالة فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجلة و إن لم يف ماله بها لو حلت، و إذا كان بعضها حالا و بعضها مؤجلا فإن قصر ماله عن الحالة يحجر عليه و إلا فلا.

(3) أن تكون أمواله- النقدية و غيرها- قاصرة عن ديونه ما عدا مستثنيات الدّين.

(4) مطالبة الغرماء أموالهم بالرجوع إلى الحاكم الشرعيّ و التماس الحجر منه، فلا يحجر عليه مع عدم التماس أحدهم الحجر، فإذا تمت الشرائط الأربعة و حجر عليه الحاكم بحكمه تعلق حق الغرماء بأمواله و لا يجوز له التصرف فيها إلا بإذنهم سواء كان التصرف بعوض كالبيع و الإجارة أو بغير عوض كالوقف و الهبة.

(مسألة 13): إنّما يمنع المفلس عن التصرفات الابتدائية، فلو كان قد اشترى شيئا سابقا بخيار ثم حجر عليه فالخيار باق. نعم، لو كان له حق ماليّ سابقا على الغير ليس له إسقاطه و إبراؤه كلا أو بعضا كما أنّه يمنع عن التصرف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه، و أما الأموال المتجدّدة الحاصلة له بغير

ص: 423

اختياره كالإرث بعد الحجر أو باختياره كالاصطياد و الحيازة ففي شمول الحجر إشكال بل منع.

(مسألة 14): بعد ما حكم الحاكم بحجر المفلّس و منعه عن التصرف في أمواله يشرع في بيعها و قسمتها بين الغرماء بالحصص و على نسبة ديونهم و لكن يستثنى من ذلك مستثنيات الدّين كما تقدم في الدّين. نعم، المرتهن أحق باستيفاء حقه من الرهن الذي عنده و لا يحاصّه سائر الغرماء إلا إذا كان فاضلا عن الدّين فيوزع بين الغرماء، و كذا من وجد عين ماله في أموال المفلّس كان له أخذها، و لو اشترى المفلّس شيئا بالذمة كان البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع و يأخذ عين ماله و بين الضرب مع الغرماء.

(مسألة 15): غريم الميت كغريم المفلّس فإذا وجد عين ماله في تركته كان له الرجوع إليه لكن بشرط أن يكون ما تركه وافيا بدين الغرماء و إلا فليس له ذلك بل هو كسائر الغرماء يضرب بدينه معهم و إن كان الميت قد مات محجورا.

(مسألة 16): المقرض كالبائع في أنّ له الرجوع في العين المقترضة إن وجدها عند المقترض، بل و كذا المؤجر فإنّ له فسخ الإجارة إذا حجر على المستأجر قبل استيفاء المنفعة. و لو وجد البائع أو المقرض بعض العين المبيعة أو المقترضة كان لهما الرجوع إلى الموجود و الضرب مع الغرماء في باقي العين و كان لهما الضرب معهم في تمام بدل العين، و كذا إذا استوفى المستأجر بعض المنفعة كان للمؤجر فسخ الإجارة بالنسبة إلى ما بقي من المدّة بحصتها من الأجرة و الضرب مع الغرماء بما فاتت من المنفعة الماضية، كما أنّ له الضرب معهم بتمام الأجرة.

(مسألة 17): للشفيع أخذ الشقص و يضرب البائع مع الغرماء و إذا كانت في التركة عين زكوية قدمت الزكاة على الديون و كذلك الخمس و إذا كانا في ذمة الميت كانا كسائر الديون.

ص: 424

(مسألة 18): لو زادت في العين المبيعة أو المقترضة زيادة متصلة تتبع الأصل فيرجع البائع أو المقترض إلى العين معها و الأحوط التراضي مع الغرماء، و أما الزيادة المنفصلة كالحمل و الولد و الثمر على الشجر فهي للمشتري أو المقترض و ليس للبائع و المقرض الرجوع إلى العين بل يضرب مع الغرماء.

(مسألة 19): إذا تعيّبت العين عند المشتري المفلّس فإن كان بفعل المشتري أو بآفة سماوية فللبائع الخيار بين أن يأخذها كما هي بدل الثمن أو يتركها و يضرب بالثمن مع الغرماء، و لو كان بفعل الأجنبي فللبائع الخيار بين أن يضرب مع الغرماء بتمام الثمن أو يأخذ العين معيبة.

(مسألة 20): لا يحل بالحجر الدّين المؤجل، و لو مات من عليه الدّين حل، و لا يحل بموت صاحبه، و ينفق على المفلّس و على عياله ما يحتاج إليه عرفا من ماله إلى يوم القسمة، و لو مات قدم الكفن و غيره من واجبات التجهيز.

(مسألة 21): لو قسّم الحاكم مال المفلّس بين الغرماء ثم ظهر غريم آخر لم ينتقض القسمة بل يشارك مع كل منهم على الحساب.

(الخامس): الرق، فلا ينفذ تصرفات المملوك بدون إذن مولاه و لو ملّكه مولاه شيئا ملكه.

ص: 425

ص: 426

كتاب الإقرار

اشارة

ص: 427

الإقرار و أحكامه

و هو: الإخبار بحق ثابت على المخبر أو بنفي حق له على غيره بأيّ لغة كان، و لا يختص بلفظ و يعتبر فيه أمور:

(1) الجزم، بمعنى عدم إظهار الترديد، فلو قال: «أظن أو أحتمل أنّك تطلبني كدا» لم يكن إقرارا.

(2) أن يكون اللفظ صريحا في ثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه فلا اعتبار باللفظ الذي يتطرق فيه الاحتمال أو الإجمال و تشخيص ذلك راجع إلى العرف و أهل اللسان.

(3) أن يكون الإقرار ضررا على المقرّ فلا يصح الإقرار لو كان ضررا بالنسبة إلى غيره و لا فيما يكون نفع المقر إذا لم يصدقه الغير، فإذا أقرّ بزوجية امرأة و لم تصدقه هي تثبت الزوجية بالنسبة إلى وجوب الإنفاق عليه لا بالنسبة إلى وجوب التمكين، و كذا تثبت بالنسبة إلى حرمة تزويج اختها جمعا أو أمها أو الخامسة عليه.

(4) أن يكون المقرّ كاملا بالبلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ و المجنون و السكران أو المكره و كذا الهازل و السّاهي و الغافل.

(مسألة 1): لا يعتبر في الإقرار صدوره من المقرّ ابتداء و كونه مقصودا

ص: 428

بالإفادة بل يكفي كونه مستفادا من تصديقه لكلام آخر كقوله: «نعم» أو «بلى» في جواب من قال: «لي عليك كذا» أو قال: «أ ليس عليك كذا» أو غير ذلك كالاعتراف بالبيع.

(مسألة 2): يشترط في المقرّ به أن يكون أمرا لو كان المقرّ صادقا في إخباره كان للمقرّ له حق الإلزام و مطالبته به، بأن يكون مالا في ذمته عينا أو منفعة أو عملا أو ملكا تحت يده أو حقا تجوز مطالبته مثل حق الشفعة و الخيار و القصاص أو حق الاستطراق في ملكه أو إجراء الماء في نهره، أو يكون نسبا أوجب نقصا في الميراث.

(مسألة 3): يصح الإقرار بالمجهول و المبهم و يقبل من المقرّ و يلزم و يطالب بالتفسير و البيان و رفع الإبهام و يقبل منه ما فسّره و يلزم به لو طابق التفسير مع المبهم بحسب العرف و اللغة و أمكن بحسبها فلو قال: «لك عليّ شي ء» الزم التفسير فإذا فسّره بأيّ شي ء كان مما يصح يقبل منه، كما لو قال:

«لك عليّ وزنة من حنطة أو شعير» الزم بالتفسير، و كذا يصح الإقرار لو تعلقت الجهالة بالمقرّ له كما لو قال: «هذا الدينار لأحد هذين الرجلين» فيلزم بالتفسير و التعيين.

(مسألة 4): يشترط في المقرّ له أهلية التملك، فلو أقرّ لحيوان لم يصح إلا إذا كان مراده أنّه من مختصاته. و كذا لو أقرّ لمسجد أو مدرسة أو نحوهما فيصح و يصرف المقرّ به فيما يتعلق بهما.

(مسألة 5): لا يقبل إقرار السفيه إن أقرّ بمال في ذمته أو تحت يده، و أما المفلّس فيقبل إقراره بالدّين سابقا و يشارك المقرّ له مع الغرماء، و لا يشارك المقرض أو البائع الغرماء لو كان القرض أو البيع بعد الحجر عليه.

(مسألة 6): إذا أقرّ بشي ء ثم عقبه بما يضاده و ينافيه يؤخذ بإقراره و يلغى ما ينافيه، فلو قال: «له عليّ عشرة دنانير بل ثمانية» يؤخذ بالعشرة و يلغى الثمانية. و ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد

ص: 429

ص: 430

الاستثناء. و لو أقرّ بعين الشخص و قال: إنّها لفلان ثم أقرّ أنّها لشخص آخر، تعطى العين للأول و غرّم القيمة للثاني.

(مسألة 7): إذا أكذب المقرّ له المقر في إقراره، فإن كان المقرّ به دينا أو حقا لم يطالب به المقرّ، و إن كانت عينا كانت مجهول المالك تبقى في يد المقر أمانة إلى أن يتبيّن مالكه و للمقرّ أن يدسه في أموال المقرّ له أو يرجع بها إلى الحاكم الشرعي و يعلمه الحال.

(مسألة 8): ينفذ الإقرار بالنسب كالإقرار بالولد أو الأخ أو الأخت و يؤخذ بإقراره بالنسبة إلى ما عليه من وجوب الإنفاق أو حرمة النكاح أو المشاركة معه في الإرث، و أما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام فيتوقف على تصديق الآخر و عدم المنازع إن لم يكن صغيرا.

(مسألة 9): لو أقرّ بولد صغير فثبت نسبه ثم بلغ فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره.

(مسألة 10): يثبت النسب بشهادة عدلين و لا يثبت بشهادة رجل و امرأتين و لا بشهادة رجل و يمين. و لو شهد الأخوان بابن للميت و كانا عدلين يثبت النسب و الإرث، و لو كانا فاسقين لم يثبت النسب و يثبت الميراث إذا لم يكن لهما ثالث و إلا كان إقرارهما نافذا في حقهما دون غيرهما.

(مسألة 11): لو أقرت الورثة بأسرهم بدين على الميت يقبل قولهم و لو أقرّ بعضهم و أنكر البعض فإن أقرّ اثنان و كانا عدلين ثبت على الميت و إن لم يكونا عدلين أو كان المقرّ واحدا نفذ إقرار المقرّ في حق نفسه خاصة و يؤخذ منه الدّين الذي أقرّ بنسبة نصيبه من التركة.

(مسألة 12): ينفذ إقرار المريض كالصحيح و يصح إلا في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ إقراره فيما زاد على الثلث سواء أقرّ لوارث أو لأجنبيّ.

ص: 431

ص: 432

كتاب الوكالة

اشارة

ص: 433

الوكالة و أحكامها

و هي: تولية الغير في إمضاء أمر و استنابة في التصرف و هي من العقود الجائزة، و لا بد فيها من الإيجاب و القبول بكل ما يدل عليهما، و يكفي في الإيجاب كل ما دل على التولية و الاستنابة مثل: «وكلتك» أو: «أنت وكيلي» أو:

«فوضته إليك» و يكفي قوله: «بع داري» قاصدا الوكالة، و في القبول كل ما دل على الرضا، و تقع الوكالة بالمعاطاة و بالكتابة أيضا فلا يعتبر فيها الموالاة و يشترط فيها أمور:

(1) الكمال في كل من الموكل و الوكيل بالبلوغ و العقل و القصد و الاختيار، فلا تصح الوكالة من الصبيّ و المجنون و المكره و لا يشترط في الوكيل الإسلام فتصح وكالة الكافر عن المسلم و بالعكس.

(2) أن يكون الموكل جائز التصرف فيما وكّل فيه، فلا يصح توكيل المحجور عليه لسفه أو فلس فيما حجر عليهما فيه دون ما لم يحجر عليهما فيه كالطلاق.

(3) أن يكون الوكيل متمكنا من المباشرة عقلا و شرعا فيما وكل فيه، فلا تصح وكالة المحرم فيما لا يجوز له كإيقاع عقد النكاح أو ابتياع الصيد، و أما وكالة المحجور عليه لسفه أو فلس عن غيرهما فتصح ممن لا حجر عليه.

ص: 434

(4) أن يكون ما وكّل فيه سائغا في نفسه و للموكل السلطنة الشرعية على إيقاعه، فلا تصح الوكالة في المعاصي كالغصب و السرقة و القمار و نحوها، كما لا تصح فيما ليس له السلطة على إيقاعه كبيع مال الغير من دون ولاية عليه.

(5) أن يكون الموكّل فيه قابلا للنيابة فلا تصح فيما إذا اعتبر مشروعية العمل وقوعه عن الإنسان بالمباشرة مثل العبادات البدنية كالصلوات و الصيام دون المالية منها كالزكاة و الخمس و الكفارات فإنّه لا تعتبر فيها المباشرة فيصح التوكيل و النيابة فيها إخراجا و إيصالا إلى مستحقيها.

(6) التعيين في الموكّل فيه بأن لا يكون مجهولا أو مبهما فلو قال:

«وكلتك» من غير تعيين أو على أمر من الامور أو على شي ء لم تصح الوكالة.

نعم، لا بأس بالتعميم أو الإطلاق كما سيأتي في (مسألة 7).

(مسألة 1): ما كان شرطا في الموكل و الوكيل ابتداء شرط فيهما استدامة فلو جنّ أحدهما أو حجر على الموكل بالنسبة إلى ما وكل فيه بطلت الوكالة و لو زال المانع احتاج عودها إلى وكالة جديدة.

(مسألة 2): يصح التوكيل في جميع العقود كالبيع و الصلح و الإجارة و العارية و الوديعة و المضاربة و المزارعة و المساقاة و القرض و الهبة و الشركة و الحوالة و الكفالة و النكاح إيجابا و قبولا و كذا الوقف و الطلاق غائبا كان الزوج أم حاضرا و الإبراء، و لا تصح الوكالة في اليمين و النذر و العهد و اللعان و الإيلاء و الظهار، و يجوز توكيل الزوجة في أن تطلق نفسها بنفسها أو توكل الغير عن الزوج أو عن نفسها في الطلاق، و تصح الوكالة و النيابة في حيازة المباحات فلو حاز بعنوان النيابة و الوكالة كانت بمنزلة حيازة المنوب عنه و صار ما حازه ملكا له.

(مسألة 3): الوكيل أمين بالنسبة إلى ما في يده و لا يضمنه إلا مع التعدّي أو التفريط كما إذا وكل في بيع دار أو سيارة فسكن فيها أو ركبها لكن لا تبطل بذلك وكالته و إن كان ضامنا لو تلف قبل أن يبيعه و بتسليمه إلى المشتري صحيحا يبرأ عن ضمانه و إن أثم إن لم يكن مأذونا فيه.

ص: 435

(مسألة 4): لا يجوز للوكيل أن يوكل غيره في إيقاع ما توكل فيه لا عن نفسه و لا عن الموكل إلا بإذن الموكل و يتبع مقدار إذن الموكل و لا يجوز التعدّي عنه، فلو كان الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل كان في عرض الوكيل الأول فليس له أن يعزله و لا ينعزل بانعزاله، و إن مات الأول يبقى الثاني على وكالته. و أما لو كان وكيلا عن الوكيل كان له أن يعزله و كانت وكالته تبعا لوكالته فينعزل بانعزاله أو موته و للموكل أن يعزله من دون أن يعزل الوكيل الأول.

(مسألة 5): تبطل الوكالة بأمور:

(1) موت الوكيل. (2) موت الموكل و إن لم يعلم الوكيل بموته. (3)

عروض الجنون و الإغماء على كل منهما. (4) تلف ما تعلقت به الوكالة كما إذا انهدمت الدار التي وكل فيها لبيعها أو حجر الحاكم الشرعي المال الذي وكل في بيعه أو إجارته. (5) فعل الموكل ما ينافي الوكالة كما لو وكله في بيع داره ثم أوقفها الموكل أو باعها بنفسه.

(مسألة 6): للوكيل أن يعزل نفسه مع حضور الموكل و غيبته، و كذا للموكل أن يعزله لكن انعزاله مشروط ببلوغه إياه، فلو أنشأ عزله و لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل فإذا أمضى أمرا قبل أن يبلغه العزل كان ماضيا نافذا.

(مسألة 7): تنقسم الوكالة إلى أقسام ثلاثة:

(1) الوكالة الخاصة، و هي ما إذا تعلقت الوكالة بتصرف خاص لشخص معيّن كما إذا وكله في شراء دار معينة من شخص مخصوص أو شراء سيارة معينة من معرض خاص، و هذا مما لا إشكال في صحته.

(2) الوكالة العامة، و هي إما عامة من جهة التصرف و خاصة من جهة متعلقة كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في داره معينة من بيعها أو وقفها أو إجارتها و إصلاحها و غيرها من التصرفات أو بالعكس (خاصة من جهة التصرف عامة من جهة متعلقه) كما إذا وكله في بيع جميع ما يملكه أو عامة من كلتا الجهتين كما إذا وكله في جميع التصرفات الممكنة في جميع ما يملكه.

ص: 436

(3) الوكالة المطلقة، و هي ما إذا فوض الأمر إلى الوكيل و هي كالقسم الثاني تنقسم إلى أقسام ثلاثة كما تقدم.

(مسألة 8): الوكيل المأذون لا يجوز له التعدّي حتى في تخصيص السوق إلا إذا علم أنّ ذكره من باب أحد الأفراد، فلو خالف الوكيل عما عيّن له و أتى بالعمل على نحو لم يشمله عقد الوكالة تتوقف صحة العمل على إجازة الموكل، إلا إذا كان العمل غير صحيح في نفسه كما إذا وكله في طلاق زوجته الأولى فطلق الثانية بطل.

(مسألة 9): يجوز أن يوكل اثنان فصاعدا عن واحد في أمر واحد فإن ثبت انفرادهما جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة الآخر و إلا لم يجز الانفراد لأحدهما، و لو مع غيبة صاحبه أو عجزه، و لو مات أحدهما بطلت الوكالة مع شرط الاجتماع بخلاف ما لو ثبت الانفراد فتبقى وكالة الآخر على حالها.

(مسألة 10): إطلاق الوكالة يقتضي البيع حالا بثمن المثل كما إذا أوكله في بيع سلعة أو شراء متاع فإن صرّح يكون البيع أو الشراء من غيره أو مما يعم نفسه صح ذلك و لو أطلق و قال: «أنت وكيلي في أن تبيع هذه السلعة» أو «تشتري لي المتاع الخاص» جاز لنفس الوكيل أن يبيع السلعة من نفسه أو يشتري المتاع له من نفسه.

(مسألة 11): لو وكله في قبض دين على شخص فمات المديون قبل الأداء بطلت الوكالة، و ليس للوكيل مطالبة الورثة إلا إذا كانت الوكالة عامة شاملة لأخذ الدّين و لو من الورثة، و إذا وكل شخصا لاستيفاء حق له على غيره فجحد من عليه الحق لم يكن للوكيل مخاصمته و المرافعة معه لإثبات الحق عليه إلا إذا كان وكيلا في ذلك أيضا.

(مسألة 12): يجوز التوكيل في الخصومة و المرافعة فيجوز لكل من المدعي و المدعى عليه أن يوكل شخصا عن نفسه فإن كان وكيلا عن المدعي

ص: 437

ص: 438

كان وظيفته إثبات الدعوى على المدعى عليه عند الحاكم و إقامة البينة و تعديلها و تحليف المنكر، و أما الوكيل عن المدعى فوظيفته الدفع مهما أمكن بالإنكار و الطعن على الشهود و إقامة بينة الجرح و غير ذلك.

(مسألة 13): تصح الوكالة بعوض و بغير عوض و إنّما يستحق العوض بالإتيان بالعمل الموكل فيه، فلو وكل في بيع داره أو الشراء أو المخاصمة لا يجوز للوكيل مطالبة الأجرة إلا بعد إتمام العمل.

(مسألة 14): لو اختلف الوكيل و الموكل فادعى الموكل التعدّي و التفريط فالقول قول الوكيل مع اليمين و كذا في العلم بالعزل، و أما لو اختلفا في رد المال و عدمه فيكون القول مع الموكل و كذا لو اختلفا في أصل الوكالة و إذا اختلفا في الثمن الذي باع الوكيل فإن أمكن الرد استعيدت و إن فقدت أو تعذرت فالمثل إن كان مثليا و إلا فالقيمة و لا بد من الرجوع إلى الحاكم الشرعيّ حينئذ.

ص: 439

ص: 440

كتاب السّبق و الرّماية

ص: 441

السبق و الرماية و كل منهما عقد واقع لتعيين الأجود سبقا أو الأجود رميا و لا بد فيهما من عقد مشتمل على الإيجاب بكل لفظ دال عليه و القبول و يقعان بالمعاطاة أيضا و إنّما تصح الرماية في السهام و الحراب و السيوف و سائر الآلات المعدّة للحرب و لا تصح في غير ذلك كالمصارعة و رفع الأحجار و غيرها، و يصح السبق في الإبل و الخيل و البغال و الحمير و الفيلة و لا يصح في غيرها و لا بد في العوض أن يكون معيّنا بلا فرق فيه بين أن يكون عينا أو دينا بذله أحدهما أو بذله الأجنبيّ أو من بيت المال و يجوز جعله للسابق و للمحلل، و لا بد في كل من المتعاقدين الكمال من البلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر. و يعتبر في المسابقة أمور:

(1) تقدير المسافة ابتداء و نهاية. (2) تعيين الدابة. (3) تساويهما في احتمال السبق. (4) تعيين العوض.

كما يعتبر في الرماية أمور:

(1) تقدير الرّشق. (2) تعيين عدد الإصابة و صفتها و قدر المسافة. (3)

الغرض. (4) تعيين العوض. (5) تماثل صنف الآلة، بأن تكون كلها من السهام أو الحراب و غير ذلك.

(مسألة 1): المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين و لا يبذل معهما عوضا

ص: 442

بل يجري دابته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه يتناوله العقد على أنّه سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه حسب الشرط و إن لم يسبق لم يغرم.

(مسألة 2): لو قالا بعد أن أخرج كل منهما سبقا من نفسه و أدخلا محللا «من سبق منا و من المحلل فله العوضان» فمن سبق من الثلاثة فهو له، فإن سبقا فلكل ماله و إن سبق أحدهما و المحلل فللسابق ماله و نصف الآخر و الباقي للمحلل.

(مسألة 3): إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب و يضمن العوض لو ظهر مستحقا للغير مع عدم إجازته و عدم كون الباذل غارّا.

(مسألة 4): يحصل السبق بتقدم العنق أو الكتد و هو العظم الناتئ بين الظهر و أصل العنق إن لم يعيّن السبق بغير ذلك.

ص: 443

ص: 444

كتاب احياء الموات

اشارة

ص: 445

إحياء الموات الموات هي: الأراضي المعطلة التي لا ينتفع بها إما لعدم المقتضي لإحيائها أو لوجود المانع فيها، كانقطاع الماء عنها أو لاستيلاء المياه أو الرمل أو الأحجار عليها أو لغير ذلك.

و الموات على نوعين:

(الأول): الموات بالأصل و هو ما لم يعلم بعروض الحياة عليه أو علم عدمه كأكثر البراري و المفاوز و البوادي و سفوح الجبال و أذيالها.

(الثاني): الموات بالعارض، و هو ما عرض عليه الخراب و الموتان بعد الحياة و العمران كالأراضي الدارسة التي عليها آثار الحياة و الأنهار و القرى الخربة التي بقيت منها رسوم العمارة.

(مسألة 1): يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل مع الشروط التالية و يملكه المحيي مسلما كان أو كافرا، و يشترط في التملك بالإحياء أمور:

(1) قصد التملك، فلو حفر بئرا في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقيا لم يملكه.

(2) أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير و لو أحياه قهرا على المحجر لم يملكه بل هو الأولى بالإحياء و التملك من غيره و له نفعه.

ص: 446

(3) إحياء الأرض بعد الموتان و إخراجها عن صفة الخراب إلى العمران إما بزرعها أو ببنيانها أو بسياجها أو بإدارة الحائط عليها أو بالتحجير كما يأتي و يكفي تحقق أول مراتب وجودها و لا يعتبر إنهاؤها إلى حدّ كمالها.

(4) أن يكون المحيي أو المحجر متمكنا من القيام بتعمير الأرض بالمباشرة أو بالتسبيب، فلو حجّر من لم يقدر على إحياء ما حجره إما لفقره أو لعجزه عن تهيئة أسبابه فلا أثر لتحجيره و جاز لغيره إحياؤه. فلو فقد أحد هذه الشروط لم تتحقق الملكية.

(مسألة 2): الموات بالعارض (أي الذي كان مسبوقا بالملك و الإحياء) على أقسام:

(الأول): ما إذا باد أهلها و صارت بلا مالك كالأراضي الدارسة و القرى المندرسة و البلاد الخربة و القنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم اسم و لا رسم أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم فحالها حال الموات بالأصل فيجوز إحياؤها و يملكها المحيي لها من غير احتياج إلى إذن الحاكم الشرعي.

(الثاني): ما لم تكن كذلك و لم تكن بحيث عدت بلا مالك بل كانت لمالك موجود لكنه مجهول لم يعرف شخصه، فيجوز إحياؤها و القيام بعمارتها و التصرف فيها بأنواع التصرفات و إن كان الأحوط أن يتفحص عن صاحبها و بعد اليأس عنه يتعامل معها معاملة مجهول المالك، فإما أن يشتري عينها من الحاكم الشرعي و يصرف الثمن في وجوه البر، أو يستأجرها بأجرة معينة و تصرف الأجرة في وجوه البر.

(الثالث): ما يكون لها مالك معلوم فإن أعرض عنها صاحبه جاز لكل أحد إحياؤها. و إن لم يعرض عنها، فإن أبقاها مواتا بقصد الانتفاع منها كذلك كما إذا جعلها مرعى لدوابه و يستفاد من قصبها أو حشيشها أو كان عازما على الإحياء و إنّما أخر ذلك لانتظار وقت صالح له لعدم توفر مصالح البناء أو غير

ص: 447

ذلك فلا إشكال في عدم جواز إحيائها لأحد و التصرف فيها بدون إذن مالكها، و أما إذا علم أنّ إبقاءها من جهة عدم الاعتناء بذلك و أنّه غير قاصد لإحيائها و بقيت مهجورة فيجوز إحياؤها لغيره إن كان سبب ملك المالك الأول الإحياء، نعم، لو كان سبب ملك المالك الأول غير الإحياء- مثل أنّه ملكها بالإرث أو الهبة أو الشراء- فالأحوط عدم جواز إحيائها لغيره و التصرف فيها بدون إذنه، و لو تصرف فيها بزرع أو نحوه فعليه أجرتها لمالكها.

(مسألة 3): كما يجوز إحياء القرى الدارسة و البلاد القديمة التي باد أهلها كما مرّ، كذلك يجوز حيازة أجزائها الباقية من أحجارها و أخشابها و يملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.

(مسألة 4): الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان و الخراب تكون على أقسام:

(1) ما لا يعلم كيفية وقفها أصلا و أنّها وقف خاص أو عام أو أنّها وقف على الجهات أو على أقوام أو وقف على أقوام لم يبق منهم أثر أو على طائفة لم يعرف منهم سوى الاسم فقط، فيجوز إحياؤها لكل أحد فيملكها المحيي لها كما مرّ في سائر أراضي الموات.

(2) ما إذا علم أنّها وقف على جهة من الجهات و لكن تلك الجهة غير معلومة أنّها مسجد أو مدرسة أو مشهد أو غير ذلك، فالأحوط لمن يقوم بإحيائها ببناء أو زرع أن يراجع الحاكم الشرعي أو وكيله و يدفع أجرة مثله إليه أو يصرفها في وجوه البر، و له أن يشتريها منه أو يستأجرها منه كذلك.

(3) ما علم أنّها وقف على أشخاص و لكنّهم غير معلومين بأشخاصهم و أعيانهم، كما إذا علم أنّ مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا و لكنّهم غير معروفين فهو كالقسم الثاني يراجع فيه الحاكم الشرعي.

(4) ما علم أنّها وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين فيجب على من أحياها و عمرها أجرة مثلها و يصرفها في الجهة المعينة إذا كان الوقف عليها،

ص: 448

و يدفعها إلى الموقوف عليهم و يجب أن يكون بإجازة المتولي أو الموقوف عليهم.

(5) ما علم إجمالا بأنّ مالكها قد وقفها و لكن لا يدري أنّه وقفها على جهة كمدرسة معينة أو أنّه وقفها على ذريته المعلومين بأعيانهم و لم يكن طريق شرعي لإثبات وقفها على أحد الأمرين، فيجب على من يقوم بعمارتها و إحيائها أجرة مثله و يجب صرفها في الجهة المعينة بإجازة من الذرية كما أنّه يجب عليه أن يستأذن في تصرفه فيها منهم و من المتولي لتلك الجهة إن كان و إلا فمن الحاكم الشرعي أو وكيله، و إذا لم يجز الذرية الصرف في تلك الجهة فينتهي الأمر إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه.

(مسألة 5): من سبق إلى أرض مباحة لا مالك لها ذات أشجار و قابلة للانتفاع بها ملكها و لا يتحقق السبق إليها إلا بالاستيلاء عليها و صيرورتها تحت سلطانه و عدم إمكان استيلاء غيره عليها.

الحريم و مقداره:

من أحيى أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الإحياء و لا يجوز لأحد أن يحيي هذا المقدار (الحريم) بدون رضا صاحبه، و حريم كل شي ء مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به حسب حاجته منه، فحريم الدار عبارة عن مسلك الدخول إليها و الخروج منها في الجهة التي يفتح إليها باب الدار و مطرح ترابها و نفاياتها و مصب مائها و ثلوجها و ما شاكل ذلك، و حريم البستان و الحديقة و المزرعة مطرح ترابها و مصالح البناء إذا احتاجت إلى الترميم و البناء و مسلك الدخول إليها و كذا البئر و النهر و القرية و غيرها كما فصلناه في (مهذب الأحكام).

(مسألة 6): الحريم مطلقا بجميع أقسامه ليس ملكا لمالك ما له الحريم سواء كان حريم قناة أو بئر أو دار بستان و إنّما لا يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار

ص: 449

أنّه تعلق به حقه.

(مسألة 7): يجوز إحياء الموات في أطراف القنوات و الآبار في غير الحريم الذي يتوقف عليه الانتفاع كما مرّ.

(مسألة 8): لا حريم للأملاك المتجاورة، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين و لو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطا أو نهرا لم يكن لهما حريم في ملك الآخر.

(مسألة 9): يجوز لكل مالك أن يتصرف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضررا على جاره و إلا فلا يجوز كما إذا تصرف في ملكه على نحو يوجب خللا في حيطان دار جاره أو جعل مجاري الماء على نحو يوجب سريان الرطوبة إلى بناء جاره و غير ذلك، نعم، لا مانع من تعلية البناء و إن كانت مانعة عن الاستفادة من الشمس أو الهواء، و لكن أمر الجار شديد و حث الشرع على مراعاته حثا أكيدا فعن نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) «ليس حسن الجوار دفع الأذى عنه و إنّما هو تحمل الأذى عنه».

(مسألة 10): لو لزم من تصرفه في ملكه ضرر على جاره- و لم يكن مثل هذا الضرر أمرا متعارفا فيما بين الجيران- لا يجوز له التصرف فيه و لو تصرف وجب عليه رفعه، هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك و أما إذا كان في تركه ضرر عليه فلا بد من مراجعة ثقات أهل الخبرة و مراعاة التراضي، و لو تصرف و حصل به ضرر على الجار يضمن الضرر الوارد عليه إن كان مستندا إليه عرفا.

(مسألة 11): إذا تداعيا جدارا لا يد لأحدهما عليه فهو للحالف منهما مع نكول الآخر و لو حلفا أو نكلا فهو لهما و لو اتصل ببناء أحدهما دون الآخر أو كان له عليه طرح فهو له مع اليمين.

(مسألة 12): لو اختلف مالك العلوّ و مالك السفل كان القول قول مالك السفل في جدران البيت و قول مالك العلوّ في السقف و جدران الغرفة

ص: 450

و الدرجة و أما المخزن تحت الدرجة فلا يبعد كونه لمالك السفل و طريق العلوّ في الصحن بينهما و الباقي للأسفل.

التحجير:

يعتبر في تملك الموات أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره فلو أحياها بدون إذن المحجر لم يملكها، و التحجير يفيد حق الأولوية و لا يفيد الملكية و يصح الصلح عنه و إنه يورث و يقع ثمنا في البيع لأنّه حق قابل للنقل و الانتقال، و يتحقق التحجير بكل ما يدل على إرادة الإحياء كوضع الأحجار في أطرافها أو التعيين بالذراع أو حفر أساس من آبار القناة الدارسة الخربة فإنّه تحجير بالإضافة إلى بقية آبار القناة، بل هو تحجير أيضا بالنسبة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد الجريان فلا يصح لغيره إحياؤها و يعتبر في تحقق التحجير- و كونه مانعا عن تحقق تحجير الغير- تمكن المحجر من القيام بعمارته و إحيائه، فإن لم يتمكن من إحياء ما حجره لمانع من الموانع جاز لغيره إحياؤه و كذا لو حجر زائدا على مقدار تمكنه من الإحياء فلا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما تمكن من تعميره، و لا يعتبر فيه المباشرة و يجوز بالتوكيل و الاستئجار فيكون الحق الحاصل بسبب عملهما للموكل و المستأجر لا الوكيل و الأجير كما يصح التحجير من الصبيّ و السفيه و المجنون إن حصل منهم قصد التحجير و إرادته و لا يعتبر فيه عدم الحجر.

(مسألة 13): إذا انمحت آثار التحجير فإن كان من جهة إهمال المحجر و تسامحه بطل حقه و جاز لغيره إحياؤه، و إذا لم تكن من جهة إهماله و تسامحه و كان زوالها بدون اختياره كما إذا أزالها عاصف أو ظالم فالتحجير باق.

(مسألة 14): لو أهمل المحجر الاشتغال بالعمارة و الإحياء عقيب التحجير و طالت المدة فالأحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي أو وكيله فيلزم

ص: 451

المحجر بأحد الأمرين، إما الإحياء أو رفع اليد عنه فإذا أبدى عذرا مقبولا يمهل بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير و نحوه فهو و إلا بطل حقه و جاز لغيره إحياؤه، و إذا لم يكن الحاكم موجودا يجوز تصدّي ثقات المؤمنين لذلك و مع عدمهم- لا سمح اللّه- يسقط حق المحجر لو أهمل بمقدار يعد عرفا تعطيلا له و الأحوط مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.

(مسألة 15): لا يعتبر في التمليك بالإحياء قصد التملك كما يكفي قصد الإحياء و الانتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته فيملكها المحيي بذلك.

نعم، إذا أعرض عنها و سبق إليها شخص و تملكه ملكه.

(مسألة 16): حصول الملك في الموات يدور مدار حصول عنوان الإحياء، فإذا عمل فيها إلى حد يصدق عليه أحد العناوين العامرة كالدار و البستان و المزرعة و البئر و أمثال ذلك و لو بالشروع فيه كفى، و لذلك يختلف ما اعتبر في الإحياء باختلاف العمارة، فما اعتبر في إحياء البستان و المزرعة و نحوهما غير ما هو معتبر في إحياء الدار و ما شاكلها و عند الشك في حصوله يحكم بعدمه.

(مسألة 17): الإعراض عن الملك لا يوجب زوال الملكية. نعم، لو سبق إليه من تملكه ملكه و إلا فهو يبقى على ملك مالكه فإذا مات فهو لوارثه و لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه أو إعراض الورثة عنه.

المشتركات و أحكامها:

و هي: الأمور التي يكون الناس فيها شرع سواء، و ليس لأحد إحياؤها و لا الاختصاص بها و لا التصرف فيها: كالطرق و الشوارع و الساحات العامة و المساجد و المدارس و الربط و المياه و المعادن.

ص: 452

الطرق و الشوارع:

الطريق نوعان: نافذ و غير نافذ، و الأول يسمّى ب (الشارع العام) و لا يجوز لأحد التصرف فيه بإحيائه و الاختصاص به في أرضه، سواء أضرّ بالسّير و المارة أم لم يضر ببناء حائط أو حفر بئر أو نهر أو مزرعة أو غرس أشجار فيه، نعم، يجوز ما هو من مصالح الشارع و مستحسناته كحفر بالوعة له أو بناء مظلّة للعابرين أو غرس أشجار أو غير ذلك، كما يجوز حفر سرداب أو مخبأ تحته إذا أحكم الأساس و السقف بحيث يؤمن معه النقض و الخسف.

و الثاني: و هو الطريق غير النافذ، أي الزقاق الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر و أحيط جوانبه الثلاثة بالدور و يكون ملكا لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، و هو كسائر الأملاك المشتركة يجوز لأربابه سدّه و تقسيمه بينهم و إدخال كل منهم حصته في داره، و لا يجوز لأحد من غيرهم بل و لا منهم أن يتصرف فيه و لا في فضائه إلا بإذن الجميع و رضاهم.

(مسألة 18): يجوز التصرف في فضاء الشارع بإخراج روشن أو شباك أو بناء أو نصب ميزاب إذا لم يضر بالمارة على الرصيف و لم يستلزم ضررا بالشارع.

(مسألة 19): أرباب الدور المفتوحة في الزقاق (الدريبة) أو الشارع المسدود (غير النافذ) كلهم مشتركون فيه من أوله إلى آخره حتى لو كان فيه فضلة لم يفتح إليه باب أحد فلا يجوز لأحد منهم إخراج جناح أو روشن أو بناء ساباط أو حفر بالوعة أو سرداب في أيّ موضع منه إلا بإذن الجميع. نعم، لكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أيّ موضع منه، كما أنّ له فتح باب من جداره أدخل من بابه الأول أو أسبق، و ليس لمن كان حائط داره إلى الزقاق أو الشارع المسدود و لم يسبق له باب فتح باب إليه إلا بإذن أربابه، و أما فتح ثقبة أو شباك

ص: 453

إليه فيجوز و ليس لهم منعه و إن كان الأحوط استرضاء الجميع.

(مسألة 20): يجوز لكل من أرباب الدور الموجودة في الشارع المسدود أو الزقاق الجلوس فيه و التردد بنفسه و ما يتعلق به من عياله و دوابه و أضيافه و عائديه و زائريه و وضع سيارته أمام بيته و لا يحتاج إلى إذن الشركاء بشرط أن لا يتضرّر بذلك أحد و لم يزاحم المستطرقين و لم يتضيق على المارة.

(مسألة 21): الشوارع و الطرق العامة و إن كانت معدّة لاستطراق عامة الناس و منفعتها الأصلية التردد فيها بالذهاب و الإياب و سير المراكب فيها، إلا أنّه يجوز لكل أحد الانتفاع بها بغير ذلك من جلوس أو نوم أو صلاة في رصيفه أو توقف مركبه بشروط:

(1) أن لا يتضرر بها أحد.

(2) أن لا يزاحم المستطرقين.

(3) أن لا يتضيق على المارة. و إذا انتفى أحد هذه الشروط لا يجوز ذلك و لا فرق في الجلوس المباح بين ما كان للاستراحة أو النزهة و بين ما كان للحرفة و المعاملة إذا جلس في الرحاب و المواضع المتسعة لئلا يتضيق على المارة، فلو جلس فيها بأيّ غرض من الأغراض لم يكن لأحد إزعاجه.

(مسألة 22): لو جلس في رصيف من الشارع أو الطريق ثم قام عنه بطل حقه و جاز لغيره الجلوس فيه، نعم، لو قام عنه لقضاء حاجة ناويا العود مع بقاء رحله أو بساطه و لم يستوف غرضه لا يبطل حقه و ليس لأحد إزعاجه، و إذا جلس في موضع من الطريق للمعاملة في يوم فسبقه في يوم آخر غيره و أخذ مكانه كان الثاني أحق به فليس للأول إزعاجه.

(مسألة 23): يجوز للجالس للمعاملة أن يظلّ على موضع جلوسه بما لا يضرّ بالمارة بثوب أو غيره و ليس له بناء دكة و نحوها و كما أنّ موضع الجلوس حق للجالس كذا حريمه أي ما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه و وقوف المتعاملين فيه و ليس لغيره أن يزاحمه في ذلك.

ص: 454

(مسألة 24): لا حريم للشارع العام لو وقع بين الأملاك و إذا كان الشارع العام واقعا بين الموات كأغلب الشوارع الموصلة بين المدن فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمس أذرع بل الأفضل عن سبع أذرع، فلو كان الإحياء إلى حدّ لا يبقى للطريق خمس أذرع أو استلزم ضررا للسير و المارة وجب عليه هدمه.

(مسألة 25): لو زاد عرض الطريق أو الشارع عن خمس أذرع فإن كان مسبلا أو كان الزائد موردا للحاجة لكثرة المارة و المراكب فلا يجوز لأحد إحياؤه و تملكه و إن لم يكن كذلك فلا مانع من الإحياء و الملك.

(مسألة 26): يتحقق الشارع بأمور:

(1) جعل الإنسان ملكه شارعا و تسبيله دائميا لسلوك الناس فبسلوك بعضهم يصير طريقا و شارعا و ليس للمسبل الرجوع بعد ذلك، و كذا شراء الدور و هدمها ثم جعلها شارعا أو طريقا عاما.

(2) شيوع الاستطراق و التردد و مرور القوافل في الأرض الموات بحيث صار شارعا عاما.

(3) إحياء جماعة أرضا مواتا و تركهم طريقا نافذا بين الدور و المساكن، نعم، إذا انقطعت المارة عن الطريق إما لعدم المقتضي أو لوجود المانع بحيث ارتفع موضوعه و عنوانه يجوز لكل أحد إحياؤه.

الساحات العامة و المساجد:

و هي تارة مخصصة كالساحات المعدّة للنزهة أو للصلاة إن كانت أمام المسجد مثلا أو لوقوف المراكب، و حكمها حكم الشوارع العامة كما تقدم و أخرى تكون بلا تخصص و إضافة كالساحات التي يجتمع فيها الناس لأجل البيع و الشراء و غير ذلك، فلو جلس فيها أحد كان أحق ما لم يتحقق الإعراض

ص: 455

منه كما مرّ.

و أما المساجد، و هي المكان الموقوف للعبادة كالصلاة و الدعاء و غيرها و المسلمون فيها شرع سواء فيجوز لكل مسلم الصلاة و التعبد فيها و لا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر إذا كان الآخر سابقا عليه و كان غرض كل منهما الصلاة، و للمساجد أحكام خاصة تقدمت في مكان المصلّي.

(مسألة 27): إذا سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا فليس لمريد الصلاة جماعة منعه و إزعاجه و إن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للصلاة جماعة إذا وجد مكانا آخر لصلاته منفردا ما لم يستلزم محذور آخر.

(مسألة 28): إذا قام الجالس من المسجد و فارق المكان بطل حقه إن أعرض عنه فإذا عاد إليه و قد أخذه غيره ليس له إزعاجه و منعه، نعم، لو فارق المكان ناويا للعود فإن بقي رحله كسبحته و سجادته مثلا بقي حقه بل الأحوط بقاء حقه و لو لم يكن له رحله و لا سيّما إذا كان لضرورة خصوصا كتجديد الطهارة مثلا.

(مسألة 29): لو اختلفت العبادة فكان أحدهما يريد الصلاة و الآخر يريد الدعاء أو قراءة القرآن و كان في البين تزاحم فالاحتياط في مراعاة جانب الصلاة و يقدم من يريد الصلاة.

(مسألة 30): وضع الرحل مقدمة للجلوس كالجلوس في إفادة الأولوية و يعتبر أن يكون ذلك مقارنا لمجيئه عرفا، فلو طالت المدة بينهما بحيث لزم تعطيل المكان يجوز للغير رفع الرحل و الصلاة مكانه إن كان الرحل شاغلا بحيث لا يمكن الصلاة معه.

(مسألة 31): لو رفع الرحل في صورة عدم جوازه يضمنه لو تلف بل و كذا رفعه في صورة جوازه أيضا، لأنّ الإذن الشرعيّ في التصرف لا ينافي الضمان كما في مورد الاحتكار و المجاعة و الضرر.

(مسألة 32): المشاهد المشرفة كالمساجد في جميع ما تقدم فالمسلمون

ص: 456

فيها شرع سواء بلا فرق بين العاكف فيها و الباد من يرتحل إليها من بعد البلاد.

المدارس و الربط:

من المشتركات المدارس بالنسبة إلى طالبي العلم أو الطائفة الخاصة منهم إن خصها الواقف بصنف خاص فإنّها تابعة لجعل الواقف في مقدار عدد الساكنين فيها و زمان السكون و حالاتهم و سائر صفاتهم فالمتبع جعل الواقف و مراعاة إذنه حدوثا و بقاء و مع الخلاف ليس للساكن حق السكن فلا يجوز للساكن في غرفة منها منع غيره عن مشاركته إلا إذا كانت الغرفة حسب الوقف أو بمقتضى قابليتها معدّة لسكنى طالب واحد.

و أما الربط فهي المساكن المعدّة لسكنى الفقراء أو الغرباء و هي في الحكم كالمدارس بلا فرق بينهما.

(مسألة 33): لو اشترط الواقف اتصاف ساكنها بصفة خاصة فزالت تلك الصفة لزمه الخروج عنها و رفع اليد عنها، فحق السكنى فيها- حدوثا و بقاء- تابع لنظر الواقف من تمام الجهات و إذا خالف لما شرط الواقف و سكن فيه يكون عاصيا في السكن و تبطل صلاته بل جميع أعماله العبادية.

(مسألة 34): اعتبار ما ذكره الواقف أو ما عينه في الوقف شرط واقعيّ فمن لم يكن متصفا بها فيما بينه و بين اللّه تعالى يحرم عليه التصرف و لو بالدخول و الخروج و غيرهما و إن زعمه المتولي متصفا بها.

(مسألة 35): لا يبطل حق السكنى لساكن المدارس بالخروج لحوائجه اليومية من المأكول و المشروب و غيرهما من الحوائج و كذا لا يبطل بالخروج منها للسفر يوما أو يومين أو أكثر، و أما الأسفار التي تشغل مدة من الزمن كالشهر أو الشهرين أو ثلاثة أشهر كالسفر إلى الحج أو الزيارة أو لملاقاة الأقرباء فلا يبطل حق السكن مع الشروط الآتية:

ص: 457

(1) نية العود إليها. (2) بقاء رحله و متاعه عرفا فيها. (3) عدم منافاة ذلك مع شرط الواقف أو المتولي. (4) صدق عنوان ساكن المدرسة فإن كانت المدّة طويلة بحيث توجب عدم صدق العنوان عليه عرفا بطل حقه فلو انتفى أحد هذه الشروط سقط حقه.

(مسألة 36): الدور التي تكون مبنية للمسافرين في بعض البلدان لا يجوز التوقف فيها أكثر مما تعارف توقف المسافر فيها حسب العادة و الزمان إن لم يحدد الواقف أو المتولّي شيئا و إلا فهو المتبع.

المياه و المعادن:

من المشتركات المياه و المراد منها مياه البحار و الأنهار الكبار كدجلة و الفرات و النيل أو الصغار التي لم يجرها أحد بل جرت بنفسها من العيون أو السيول أو الجبال من ذوبان الثلوج أو المنفردة من أراضي الموات و غيرها، فإنّ الناس في جميع ذلك شرع سواء من حاز منها شيئا بآنية أو حوض أو شق نهرا من الماء المباح كالشط أو سحب الماء بالمكائن المستحدثة أو بغيرها ملكه إن قصد به التملك من غير فرق بين المسلم و الكافر.

(مسألة 37): لو كان النهر الذي شق من الماء المباح كالشط لواحد ملك الماء الجاري في النهر بالتمام و إن كان لجماعة كما لو اشتركوا في شقه ملك كل واحد منهم بمقدار حصته من النهر كالثلث أو السدس أو الربع حسب السهام و يكون الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن الباقين. نعم، لو أباح كل منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه في كل وقت و زمان و بأيّ مقدار جاز التصرف حينئذ.

(مسألة 38): إنّما يملك النهر المتصل بالماء المباح إما بحفره في أرض

ص: 458

مملوكة له و إما بحفره في الموات بقصد إحيائه نهرا مع نية تملكه إذا أوصله بالمباح، فإن كان الحافر واحدا ملكه بالتمام و إن كان جماعة كان بينهم على قدر ما عملوا و أنفقوا على حسب النسبة.

(مسألة 39): إذا وقع بين الشركاء تعاسر و تشاجر في النهر المشترك فإن تراضوا بالتناوب و المهاياة بالأيام أو الساعات فهو و إلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء بأن توضع على فم النهر خشبة أو حديدة أو صخرة ذات ثقوب متساوية السعة حتى يتساوى جريان الماء الجاري فيها و يجعل لكل منهم من الثقوب بمقدار حصته و يجري كل منهم ما يجري في الثقبة المختصة به في ساقية و القسمة بحسب الأجزاء لازمة و هي قسمة إجبار، فإذا طلبها أحد الشركاء أجبر الممتنع منهم عليها، و أما القسمة بالمهاياة و التناوب فهي ليست بلازمة فيجوز لكل منهم الرجوع عنها.

(مسألة 40): لو اجتمعت أملاك الأشخاص متعدّدين على ماء مباح- من نهر أو شط أو واد أو عين و نحوها- أحياها أشخاص ليسوقوا الماء إلى أملاكهم، كان للجميع حق السقي منه فليس لأحد منع الماء عن سائر الأملاك أو ينقصه عن مقدار احتياج تلك الأملاك حسب العادة، فإن وفّى الماء بسقي الجميع من دون مزاحمة في البين فهو و إن لم يف و وقع بين أربابها- في التقدم و التأخر- التشاجر و التعاسر يقدم الأسبق فالأسبق في الإحياء إن علم السابق و إلا يقدم الأعلى فالأعلى أو الأقرب إلى فوهة الماء فيقضي الأعلى و الأقرب حاجته ثم يرسله لمن يليه و هكذا.

(مسألة 41): الأنهار المملوكة المنشقة من الشطوط و الأنهار الوسيعة أو المكائن المستحدثة المنصوبة على الشطوط لسحب الماء إلى الأراضي إذا وقع التعاسر بين أربابها بأن كان الشط لا يفي في زمان واحد بإملاء جميع تلك الأنهار أو سحب المكائن الماء كان حالها كحال اجتماع الأملاك على الماء المباح المتقدم في المسألة السابقة.

ص: 459

ص: 460

(مسألة 42): لو كان النهر مشتركا بين القاصر و غيره كان إقدام غير القاصر متوقفا على مشاركة القاصر لجهة من الجهات وجب على وليّ القاصر مشاركته في الإحياء و التعمير و بذل المئونة من مال القاصر بمقدار حصته.

(مسألة 43): تنقية النهر المشترك و إصلاحه على الجميع بنسبة ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم و أما إذا لم يقدم عليها إلا البعض لم يجبر الممتنع، كما أنّه ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المئونة إلا إذا كان إقدامهم بالتماس منه و تعهده ببذل حصته.

(مسألة 44): من المشتركات المعادن، و هي على نوعين:

(1) ظاهرة، هي ما لا يحتاج في استخراجها و الوصول إليها إلى عمل و مئونة كالملح و الكبريت و الموميا و العقيق و الفيروزج.

(2) باطنة و هي ما لا تظهر إلا بالعمل و العلاج كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص.

أما الأولى: فهي تملك بالحيازة- لا بالإحياء- فمن حاز منها شيئا ملك قليلا كان أو كثيرا و بقي الباقي على الاشتراك.

و أما الثانية، فهي تملك بالإحياء بعد الوصول إليها و ظهورها، و أما إذا حفر فلم يبلغ نيلها فهو يفيد فائدة التحجير فيكون حالها حال الآبار المحفورة في الموات لأجل تحصيل الماء.

(مسألة 45): لو أحيى أرضا- مزرعة أو مسكنا مثلا- فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها سواء كان عالما به حين إحيائها أم لا على إشكال في المعادن المهمة.

(مسألة 46): إذا قال المالك لآخر: اعمل و لك نصف الخارج من المعدن صح إن كان بعنوان الجعالة، بل و كذا بعنوان الإجارة و كان في البين قرينة معتبرة على تعيين ما يخرج منها عند أهل الخبرة و إلا بطلت الإجارة.

ص: 461

ص: 462

تاب الوقف

ص: 463

الوقف و هو تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة، و هي الصدقة الجارية التي تبقى للإنسان بعد موته، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاثة: ولد صالح يدعو له، علم ينتفع به، و صدقة جارية» و هي الوقف. و عن الصادق (عليه السلام): «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته و صدقة مقبولة لا تورث، أو سنة هدى يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له» و الروايات الواردة عن الأئمة الهداة في فضل الوقف كثيرة.

ص: 464

شرائط الوقف:

يعتبر في تحقق الوقف أمور:

(1) الإنشاء، بما يدل على المقصود مثل: «وقفت» و «حبّست»، فلا يكفي في تحقق الوقف مجرد النية، نعم، يقع الوقف بالمعاطاة أيضا مثل أن يعطي لمتولي المسجد فراش المسجد و آلات الإسراج أو يضعها فيه، بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة كتعمير المسجد أو تعمير الاسطوانة الخربة منه.

(2) القبض، أي قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه أو وضع آلات المسجد بقصد استعمالها فيه، فإذا مات أو حبس أو حجر عليه قبل القبض بطل الوقف.

(3) التنجز، فلو علّقه على شي ء بطل الوقف، كما لو قال: «وقفت بستاني إن ولد لي ذكر أو جاء مسافري» بطل الوقف و كذا لو قال: «هذا وقف بعد وفاتي» إلا أن يفهم منه الوصية فيجب العمل بها بعد الموت.

(4) إخراج الواقف نفسه عن الوقف، فإذا وقف على نفسه و على أخيه بنحو التشريك بطل في حق نفسه.

(5) الدوام و عدم التحديد بالزمان في إنشائه.

(6) كمال الواقف بالبلوغ و العقل و الاختيار و عدم الحجر لسفه أو رق أو حجر، فلا يصح وقف الصبيّ و إن بلغ عشرا. نعم، لو أوصى بأن يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه البر و المعروف و كان قد بلغ عشرا و عقل نفذت وصيته كما سيأتي.

(مسألة 1): لا تعتبر القربة في صحة الوقف و لا سيّما في مثل الوقف على

ص: 465

الذرية و لكن الأحوط اعتبارها في الكل كما لا يعتبر القبول في الوقف بجميع أنواعه و إن كان الاعتبار أحوط، ففي الوقف الخاص تقبل الطبقة الأولى و في غيره كالوقف على العلماء أو غيرهم يقبله الحاكم الشرعي.

(مسألة 2): لا تعتبر في القبض الفورية و لا المباشرة، نعم، يعتبر فيه أن يكون بإذن الواقف و إذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في قبضها و لا يحتاج إلى قبض جديد، فإذا وقف على أولاده الصغار و أحفاده و كانت العين في يده كفى ذلك في تحقق القبض و لا يحتاج إلى قبض آخر، و إذا كانت العين في يد غيره فلا بد من أخذها منه ليتحقق قبض وليهم، و إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحد منهم صح القبض في حصته و لم يصح في حصة الباقين إلا إذا كان وكيلا عنهم، و القبض على الذرية يتحقق بقبض الطبقة الأولى، و يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه و استيلاء الموقوف عليهم عليه.

(مسألة 3): في الوقف على الجهات العامة يكفي قبض المتولي و مع عدمه فالحاكم الشرعي أو وكيله، و أما القبض في الوقف على الجهات العامة فيكفي تحقق العنوان الذي وقف لأجله، فإذا وقف مقبرة كفى في تحقق القبض الدفن فيها بهذا العنوان، و كذلك لو وقف مكانا للصلاة تكفي الصلاة فيه أو وقف حسينية يكفي إقامة العزاء فيها، و كذا الحكم في المدرسة و غيرها كما إذا وقف متاعا أو آلات للمسجد يكفي وضعها فيه بقصد استعمالها و كذا في المشاهد المشرفة.

ما يعتبر في العين الموقوفة:

يعتبر في العين الموقوفة أمور:

(1) أن تكون عينا موجودة معلومة، فلا يصح وقف المنفعة و لا وقف الدّين و لا وقف الكليّ، فإذا قال: وقفت ما هو لي في ذمة زيد من فرش أو إناء

ص: 466

أو نحوهما، أو قال اوقفت دارا من إحدى الدور من غير تعيين، أو قال: وقفت منفعة داري لا يصح في الجميع .. و كذا لا يصح الوقف في ما لا يمكن قبضه كالدابة الشاردة أو الأموال التي حجرت عليها الدّولة.

(2) أن تكون مملوكة، فلا يصح وقف ما لا يملك كالمباحات الأصلية قبل حيازتها.

(3) أن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع بقاء العين، فلا يصح وقف الأطعمة و الخضر و الفواكه مما لا نفع فيه إلا بإتلاف عينها.

(4) أن يكون الانتفاع بها محلّلا، فلا يصح وقف آلات اللهو و القمار و نحوها مما يحرم الانتفاع به.

(5) أن تكون المنفعة المقصودة بالوقف محللة، فلا يصح الوقف على الجهات المحرّمة و ما فيه إعانة على المعصية كمعونة الزناة و وقف الدابة أو السيارة أو السفينة لحمل الخمر أو نقل الخنزير و آلات اللهو أو الوقف على معابد اليهود و النصارى و بيوت النيران، نعم، يصح وقف الكافر عليها.

(مسألة 4): لا يعتبر في العين الموقوفة كونها مما ينتفع بها حين الوقف بل يكفي أن تكون معرضا للانتفاع و لو بعد مدّة و زمان، فيصح وقف الدابة الصغيرة و الأصول المغروسة التي لا تثمر إلا بعد سنين.

(مسألة 5): يجوز وقف الأراضي الزراعية أو السكنية و المكائن المستحدثة و الكتب و الأواني و الفرش و البساتين و الحيوانات التي ينتفع بها للركوب و غيره بل يجوز وقف الدراهم و الدنانير لسائر الأغراض الصحيحة الشرعية.

ما يعتبر في الموقوف عليه:

يعتبر في الموقوف عليه أمور:

ص: 467

(1) التعيين، فإذا وقف على المردد بين الشيئين أو الأشياء مثل أحد المسجدين أو المشهدين أو الولدين لا يصح الوقف.

(2) أن يكون الموقوف عليه موجودا في حال الوقف إن كان الوقف خاصا، فلا يصح الوقف على المعدوم حال الوقف، كالوقف على الولد الذي سيولد أو الولد الذي قد توفي و في بطلان الوقف على الحمل الذي لم ينفصل بعد إشكال.

(3) أن لا يكون الوقف على نحو الصرف فى المعصية، كالصرف في المحرّمات و نسخ كتب الضلال و نشرها و تدريسها و يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحللة.

(مسألة 6): إذا وقف على المعدوم تبعا للموجود كما إذا وقف على أولاده الموجودين ثم على أولادهم الذين يولدون بطنا بعد بطن صح الوقف.

(مسألة 7): إذا وقف على ما لا يصح الوقف عليه و ما يصح على نحو التشريك بطل بالنسبة إلى الأول و صح بالنسبة إلى الثاني و إن كان على نحو الترتيب فإن كان الأول مقدما يكون من المنقطع الأول و إن كان مؤخرا كان من المنقطع الآخر و إن كان في الوسط يكون من المنقطع الوسط على ما سيأتي حكم جميعها في أقسام الوقف.

(مسألة 8): لو وقف على الحجاج أو الزائرين أو عالم البلد أو فقرائهم أو غيرهم من العناوين العامة التي قد توجد لها أفراد في وقت و قد لا توجد في وقت آخر صح، و إن لم يكن لها فرد حين الوقف.

أقسام الوقف:

الوقف إما عام، كالوقف على المساجد أو المدارس أو الحسينيات أو على عنوان عام كالفقراء و العلماء و السادة و نحوهما من العناوين العامة و إما خاص،

ص: 468

كالوقف على شخص أو أشخاص كالأولاد و هذا على أقسام:

(1) أن يلاحظ الواقف تمليك المنفعة إلى الموقوف عليهم كما إذا قال:

«هذا البستان وقف على أولادي على أن تكون عوائده لهم» فتكون العوائد من الثمرة و سائر المنافع ملكا لهم كسائر أملاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها و تضمن لهم عند طروّ سبب الضمان، و تجب الزكاة على حصة كل واحد منهم لو اجتمعت الشرائط فيها.

(2) أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليهم مباشرة باستيفاء المنفعة بأنفسهم لا تمليك المنفعة لهم، فلا تصح المعاوضة على منافعه لا من الموقوف عليهم و لا من الواقف و لا توارث فيه، و لا تجب فيها الزكاة كما إذا وقف بعض الكتب على أولاده و ذريته فلهم مجرّد الانتفاع منها، نعم، لو غصب المنفعة غاصب يثبت الضمان فيها بخلاف المساجد التي يكون الوقف فيها تحريرا.

(3) أن يلاحظ الواقف صرف المنافع على الموقوف عليهم من دون تمليك فلا تصح المعاوضة عليها و لا تجب الزكاة و إن بلغت النصاب، و لا تورث الموقوفة عليه إذا مات قبل أن تصرف المنفعة عليه و لكن المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان. و صرف المنافع في هذا القسم من الوقف تارة يلاحظ صرف شخص المنفعة بعينها كما إذا قال: «هذه الشجرة وقف على أولادي يأكلون ثمرتها» أو «هذه الدار وقف على أولادي يسكنون فيها» و هذا لا يجوز تبديل الثمرة و المعاوضة عليها بل يصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها أو يسكنوا أنفسهم في الدار. و أخرى: أن لا يلاحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يلاحظ الأعم منها و من بدلها كما إذا قال: «هذه الدار وقف على أولادي تصرف منفعتها عليهم سواء صرفت عين المنفعة أو بدلها بغيرها» فيجوز لأولياء الوقف السكنى فيها أو إجارتها و صرف مال الإجارة على أنفسهم و كذا في البستان.

(مسألة 9): إذا وقف عينا على أولاده و اشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم و كذا أداء الحقوق الواجبة عليه شرعا كالزكاة و الخمس و الكفارات المالية صح

ص: 469

بل يصح الوقف لو اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف أيضا بعد تملك الموقوف عليه الحاصل.

(مسألة 10): لا يصح الوقف إن حدده بمدّة كما إذا قال «وقفت بستاني على أولادي عشرة سنين» نعم، يصح ذلك حبسا كما يأتي، و لكن لو كان التوقيف في الوقف بحكم الشارع يصح على ما يأتي في المسألة اللاحقة.

(مسألة 11): الوقف غير الدائم (المنقطع) على أقسام:

(1) المنقطع الآخر بأن يكون وقفا إلى زمان الانقراض و الانقطاع و ينقضي بعد ذلك و يرجع إلى الواقف أو ورثته و هذا صحيح، كما إذا وقف على أولاده و اقتصر على بطن أو بطون ممن ينقرض غالبا و لم يذكر المصرف بعد انقراضهم فترجع العين إلى الواقف أو ورثته حين موت الواقف لا ورثته حين الانقراض، فإذا مات الواقف عن ولدين و مات أحدهما قبل انقراض الموقوف عليهم كانت العين الموقوفة مشتركة بين العم و ابن أخيه و كذا من الوقف المنقطع الآخر ما لو كان الوقف مبنيا على الدوام لكن كان وقفا على من يصح الوقف عليه في أوله دون آخره، كما إذا وقف على زيد و أولاده و بعد انقراضهم على الكنائس و البيع مثلا فيصح وقفا بالنسبة إلى من يصح الوقف و يبطل بالنسبة إلى ما لا يصح فيرجع إلى ورثة الواقف حين موته.

(2) المنقطع الأول، بأن وقف على ما لا يصح الوقف عليه ثم على غيره مما يصح الوقف فالأحوط تجديد صيغة الوقف عند انقراض الأول.

(3) منقطع الوسط، كما إذا كان الموقوف عليه في الوسط غير صالح للوقف عليه- بخلاف المبدأ و المنتهى- فالأحوط تجديد الصيغة أيضا.

(مسألة 12): إذا وقف على غيره أو على جهة و شرط عوده إليه عند حاجته صح و يكون من الوقف المنقطع الآخر، و أما إذا مات الواقف فإن كان بعد طروّ الحاجة كان ميراثا و إلا بقي على وقفيته.

(مسألة 13): لو وقف عينا له على وفاء ديونه العرفية و الشرعية بعد الموت

ص: 470

لا يصح و كذا فيما لو وقفها على أداء العبادات عنه بعد وفاته.

(مسألة 14): يجوز أن يملّك الإنسان داره أو بستانه و غيرهما غيره ثم يقفها على النهج الذي يريد من إدرار مئونته و وفاء ديونه و نحو ذلك، و يجوز له أن يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك و بذلك يصح التخلص من إشكال الوقف على النفس كما مرّ.

عناوين الوقف:

إذا وقف مسلم على الفقراء انصرف إلى فقراء المسلمين، نعم، لو كان الواقف شيعيا انصرف إلى فقراء الشيعة و كذا لو وقف كافر على الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته فاليهودي إلى اليهود و كذا النصراني إلى النصارى، و لو كان الواقف من مذهب خاص من المسلمين انصرف إلى فقراء ذلك المذهب، نعم، لو وقف السنيّ لا يختص بمن يوافقه في المذهب فلا انصراف لو وقف الحنفي إلى الأحناف و الشافعي إلى الشافعة و هكذا.

(مسألة 15): لو وقف على الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلان أو الحجاج أو الزوار أو العلماء أو مجالس العزاء لا يجب الاستيعاب و إن كانت الأفراد محصورة، نعم، إذا كان عنوان الوقف على جميعهم وجب الاستيعاب فإن لم يمكن لتفرّقهم عزل حصة من لم يتمكن من إيصال حصته إليه إلى زمان التمكن. و إذا قال: «هذا وقف على أولادي أو ذريتي أو أصهاري أو أرحامي أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني» يجب فيه الاستيعاب إلا مع القرينة على الخلاف.

(مسألة 16): إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات و إذا وقف على ذريته دخل الذكر و الأنثى و الصلبي و غيره و إذا وقف على