ترتيب الأمالي المجلد 8

هوية الکتاب

سرشناسه : المحمودي، محمدجواد، 1340 - ، مترجم ومحرر

عنوان المؤلف واسمه: ترتيب موضوعي لأمالي المشايخ الثلاثة : الصدوق، والمفيد والطوسي رفع الله مقامهم/ تالیف محمد جواد المحمودي

تفاصيل النشر: قم: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، 1420ق. = 1378.

مواصفات المظهر: ج 10

فروست : (بنیاد معارف اسلامی؛ 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104)

شابک : 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-53-3(ج.1) ؛ 964-6289-54-1(ج.2) ؛ 964-6289-55-x(ج.3) ؛ 964-6289-56-8(ج.4) ؛ 964-6289-57-6(ج.5) ؛ 964-6289-58-4(ج.6) ؛ 964-6289-59-2(ج.7) ؛ 964-6289-60-6(ج.8)

حالة الفهرسة: فهرسة سابقة

لسان : العربية

ملحوظة: کتابنامه

عنوان آخر: الامالی

موضوع : أحاديث الشيعة -- قرن ق 4

أحاديث الشيعة -- قرن ق 5

معرف المضافة: ابن بابویه، محمدبن علی، 381 - 311ق. الامالي

معرف المضافة: مفید، محمدبن محمد، 413 - 336ق. الامالي

معرف المضافة: طوسي، محمدبن حسن، 460 - 385ق. الامالي

معرف المضافة: بنیاد معارف اسلامي

تصنيف الكونجرس: BP129/الف 2الف 8 1378

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: م 78-6998

ص: 1

اشارة

محمودي، محمّد جواد، 1340 - گرد آوردنده و تدوین گر.

ترتيب الأمالي: ترتيب موضوعى لأمالي المشايخ الثلاثة، الصدوق، و المفيد، و الطوسي / تأليف محمّد جواد المحمودی - قم: بنیاد معارف اسلامی 1420 ق = 1376. 1430 ق = 1388 10 ج - (بنیاد معارف اسلامی ؛ 95 ، 96 ، 97، 98 ، 99 ، 100 ، 101 ، 102 ، 103 ، 104)

ISBN - (دوره) : 2 - 51 - 6289 - 964 : ISBN

ISBN: 978-964-6289-54-3 (ج2) ISBN: 978-964-6289-53-6 (ج1)

ISBN: 978-964-6289-56-7 (ج4) ISBN: 978-964-6289-55-3 (ج3)

ISBN: 978-964-6289-58-1 (ج6) ISBN: 978-964-6289-57-4 (ج5)

ISBN: 978-964-6289-60-4 (ج8) ISBN: 978-964-6289-59-8 (ج7)

978-964-7777-97-1:ISBN (ج10) 4-96-7777-964-978 :ISBN (ج9)

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا عربی کتابنامه.

1- احادیث شیعه - قرن 4 ق. 2- احادیث شیعه - قرن 5 ق. الف. ابن بابويه، محمّد بن علی، 311 - 381 ق. الامالي. ب. مفيد. محمّد بن محمّد.، 336 - 413 ق. الامالي. ج. طوسى، محمّد بن حسن، 385 - 460 ق. الامالی. د. بنیاد معارف اسلامی. ه-. عنوان. و عنوان: الأمالي.

الف 2 الف / 129 BP

297/212

1378

کتابخانه ملی ایران

78-6998م

هوية الكتاب:

اسم الكتاب:...ترتيب الأمالي / ج 8

تأليف:...محمّد جواد المحمودي

نشر:...مؤسسة المعارف الإسلامية

الطبعة:...الثانية 1430 ه- . ق

المطبعة:...عترت

العدد:...1100 نسخة

رقم الايداع الدولي:...978-964-6289-60-4

978-964-6289-60-4...ISBN

حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة المعارف الإسلامية

قم المقدسة - تلفون: 09127488298 - 7732009 ص ب 768 / 37185

www.maaref islami .com

E-mail:info@maarefislami.com

ص: 2

بسم الله الرّحمن الرّحیم

ص: 3

ص: 4

كتاب الطهارة

اشارة

ص: 5

ص: 6

باب 1 النهي عن أكل سؤر الفأر

(4359) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير و محمّد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس، عن منصور بن حازم و علىّ بن إسماعيل الميثمّي، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه: عن أمير المؤمنين علیهم السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «و نهى عن أكل سؤر الفأر».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم تمامه في باب جوامع مناهي النبي صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي(1).

ص: 7


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3 .

باب 2 صحة الغسل من غسالة ماء الغسل

(4360) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد مخلد قال: أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عمرو بن البختري الرزّاز قال: حدّثنا حامد بن سهل الشعيري قال: حدّثنا أبوغسّان [مالك بن إسماعيل النهدي] قال: حدّثنا شريك [بن عبد الله النخعي]، عن سماك [بن حرب]، عن عكرمة، عن ابن عبّاس:

عن ميمونة قالت: أجنبت أنا و رسول الله صلّى الله عليه و آله فاغتسلتُ من جفنةٍ(2) و فضلت فيها فضلة، فجاء رسول الله صلّى الله عليه و آله فاغتسل منها، قلت: يا رسول الله، إنّها فضلة منّي -أو قالت: اغتسلت-. فقال: «ليس الماء جنابة».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 13)

ص: 8


1- 1- و رواه الطبراني في المعجم الكبير: 24: 18 / 36 عن أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، عن عصمة بن سلمان الخزّاز، عن شريك، و في الحديث 37 عن حفص بن عمر بن الصباح، عن أبي غسان، و قريباً منه في ص 17 ح 34 بإسناده عن أبي داوود، عن شريك.
2- الجفنة -بفتح الجيم- القصعة الكبيرة.

باب 3 تطهير الأرض

(4361) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمّان، عن إسماعيل الجعفى أنّه سمع أبا جعفر علیه السّلام يقول:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجداً و طَهوراً(2)، و أحلّ لي المغنم، و نصرت بالرعب، و أعطيت جوامع الكلم، و أعطيت الشفاعة».

(أمالي الصدوق : المجلس 38، الحديث 6)

ص: 9


1- 1- تقدّم تخريجه في ج 2 ص 241 - 242 باب 9 من تاريخ نبيّنا صلّى الله عليه و آله من كتاب النبوّة: ح 1.
2- قال في البحار: قوله صلّى الله عليه و آله: «مسجداً» أي مصلّى، بخلاف الأمم السابقة فإنّهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختياراً إلّا في بِيَعهم و كنائسهم، أو المراد منه ما يصحّ السجود عليه، و الأوّل أظهر. قوله صلّى الله عليه و آله: « طهوراً» أي ما يتطهر به من الأحداث بالتيمّم و من الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم و الخفّ و مخرج الغائط في الاستنجاء بالاحجار و المدر. و قد تقدّم شرح سائر الفقرات في كتاب النّبوة.

باب 4 آداب الخلاء

(4362) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الاُمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها (إلى أن قال): و كره البول على شطّ نهر جار، و كره أن يُحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت أو نخلة قد أينعت -يعني أثمّرت-».(1)

أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 3)

تقدّم تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي(2).

(4363) 2- و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مناهيه) قال: و نهى أن يبول أحد تحت شجرة مثمّرة أو على قارعة الطريق»(3).

و فيه: «و نهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنّه يكون منه ذهاب العقل».

ص: 10


1- قال العلّامة المجلسي في البحار: 80: 169: في القاموس: ينع الثمّر -كمنع و ضرب- يَنعاً و يُنعاً و ينوعاً بضمّهما: حان قطافه، كأينع، و اليانع: الأحمر، و الثمّر الناضج كالينيع انتهى. و نسبة الإيناع إلى الشجرة على المجاز، أي أينعت ثمّرتها، أو شبّه علیه السّلام أثمّار الشجرة بإيناع الثمّرة، و لعلّ التفسير مبني على الثاني، لكن لا يعلم كونه من المعصوم، إذ يمكن أن يكون من الرواة.
2- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.
3- قال ابن الأثير في النهاية: فيه: «نهى عن الصلاة في قارعة الطريق» هي وسطه، و قيل: أعلاه، و المراد هاهنا نفس الطريق و وجهه.

و فيه: «و نهى أن يبول الرجل و فَرجه بادٍ للشمس أو للقمر، و قال: إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة». (أمالي الصدوق : المجلس 66 ، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهى(1).

(4364) 3- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مواعظه لأبي ذرّ الغفاري) قال: «استح من الله، فإنّي و الذي نفسي بيده، لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعاً بثوبي استحيي من الملكين اللذين معي.

يا أباذرّ، أتحبّ أن تدخل الجنّة»؟

قلت: نعم، فداك أبي.

قال: «فاقصر من الأمل، و اجعل الموت نصب عينك، و استح من الله حقّ الحياء». (أمالي الطوسي: المجلس19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في باب مواعظ النبي صلّى الله عليه و آله لأبي ذرّ من كتاب الروضة(2).

(4365) 4-(3) أخبرنا الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن هارون بن موسى التلعكبرى قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أبو إسحاق المقرئ قال: حدّثنا الحصين بن مخارق:

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السّلام: «أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله نهى أن يتغوّط الرجل على شفير بئر يستعذب منها، أو على شفير نهرٍ يستعذب منه، أو تحت شجرة فيها ثمّرها». (أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 9)

ص: 11


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
2- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.
3- 4- و رواه الصدوق في باب الثلاثة من الخصال: ص 97 ح 43 عن حمزة بن محمّد بن أحمد العلوي، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليّ علیهم السّلام قال: «نهى رسول الله صلّى الله عليه و آله أن يتغوّط على شفير ماء يستعذب منه، أو نهر يستعذب منه، أو تحت شجرة عليها ثمّرها». قال العلّامة المجلسي في البحار: 80 : 170: قال في النهاية: فيه أنّه خرج يستعذب الماء: أي يطلب الماء العذب. و يدلّ على أنّ الكراهة مشروطة بكون الثمّرة على الشجرة، و إن أمكن أن يكون حينئذ أشدّ كراهة.

باب 5 آداب الاستنجاء

(4366) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مناهيه) قال: «نهى أن يستنجي الرجل بالروث».

(أمالي الصدوق : المجلس 66 ، الحديث (1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي.

(4367)2- حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن أبي عقبة الصيرفي:

عن الحسين بن خالد الصيرفي قال: قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا علیه السّلام: الرجل يستنجي و خاتمه في إصبعه و نقشه «لا إله إلّا الله»؟

فقال: «أكره ذلك له».

فقلت: جُعلت فداك، أو ليس كان رسول الله صلّى الله عليه و آله و كلّ واحد من آبائك علیهم السّلام يفعل ذلك و خاتمه في إصبعه؟

قال: «بلي، و لكن اولئك كانوا يتختّمون في اليد اليمنى، فاتّقوا الله و انظروا لأنفسكم» الحديث. (أمالي الصدوق : المجلس 70، الحديث 5)

تقدّم تمامه في كتاب النبوّة(1).

ص: 12


1- تقدّم في ج 2 ص 14 - 16 ح 1.

أبواب الوضوء

باب 1 علل الوضوء و ثوابه

(4368) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن علي ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن محمّد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبدالله عن أبيه:

عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب علیهما السّلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله (فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله) أخبرني لأيّ شيء توضّأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد؟

قال النبيّ صلّى الله عليه و آله: «لمّا أن وسوس الشيطان إلى آدم و دنا آدم من الشجرة و نظر إليها ذهب ماء وجهه، ثمّ قام، و هو أوّل قدم مشت إلى الخطيئة، ثمّ تناول بيده ثمّ مسها فأكل منها فطار الحلي و الحلل عن جسده، ثمّ وضع يده على أُمّ رأسه و بكی، فلمّا تاب الله عزّ وجلّ عليه فرض الله عزّ وجلّ عليه و على ذريّته الوضوء على هذه الجوارح الأربع و أمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، و أمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها، و أمره بمسح الرأس لما

ص: 13


1- 1- و رواه الشيخ المفيد في عنوان «مسائل اليهودي الّتي ألقاها على النبي صلّى الله عليه و آله» من كتاب الاختصاص: ص 33 - 40 بإسناده إلى الحسين بن علي بن أبي طالب علیه السّلام بمغايرة طفيفة في اللفظ و نقيصة. و هذه الفقرة رواها الصدوق في الحديث 1 من الباب 191 من العلل: ج 1 ص 280 بإسناده عن أبي عبد الله علیه السّلام.

وضع يده على رأسه، و أمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثمّ سنّ على أمّتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، و الاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النّار و نتنها».

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء عاملها؟

قال النبيّ صلّى الله عليه و آله: «أوّل ما يمسّ الماء يتباعد عنه الشيطان، و إذا تمضمض نوّر الله قلبه و لسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النّار و رزقه رائحة الجنّة، فإذا غسل وجهه بيّض الله وجهه يوم تبيضّ فيه وجوه و تسودّ وجوه، و إذا غسل ساعديه حرّم الله عليه أغلال النّار، و إذا مسح رأسه مسح الله عنه سيّئاته، و إذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام».

(أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج(1).

(4369) 2-(2) حدّثنا صالح بن عيسى العجلي قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن عليّ قال: حدّثنا محمّد بن الصلت قال: حدّثنا محمّد بن بكير قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد [بن حبيب أبو معاوية البصري] المهلبي قال: حدّثنا سعد(3) بن عبدالله، عن هلال بن عبدالرحمان، عن عليّ بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيّب:

عن عبدالرحمان بن سمرة قال: كنّا عند رسول الله يوماً، فقال: «إنّي رأيت البارحة عجائب، (إلى أن قال): رأيت رجلاً من أمّتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فمنعه منه». (أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب العدل و المعاد(4).

ص: 14


1- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
2- 2- و رواه أيضاً في فضائل الأشهر الثلاثة: ص 112. و رواه الهندي في الحديث 43592 من كنز العمّال: ج 15 ص 926 نقلاً عن البيهقي في شعب الإيمان، و عن الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.
3- في نسخة: «سعيد».
4- تقدّم في ج 1 ص 435 - 437 ح 4.

10....

(4370) 3- حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا جعفر بن عبيد الله، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن قيس:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیه السّلام قال: «صلّى رسول الله صلّى الله عليه و آله ذات ي--وم بأصحابه الفَجر، ثمّ جلس معهم يحدّثهم حتّى طلعت الشمس، فجعل الرجل يقوم بعد الرجل حتّى لم يبقَ معه إلّا رجلان أنصاري و ثقفي، فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه و آله: قد علمتُ أنّ لكما حاجة، تريدان أن تسألاني عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، و إن شئتما فاسألاني.

قالا: بل تخبرنا أنت يا رسول الله، فإنّ ذلك أجلى للعمى، و أبعد من الإرتياب و أثبت للإيمان.

فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: أمّا أنت -يا أخا الأنصار- فإنّك من قوم يؤثرون على أنفسهم، و أنت قَرويّ، و هذا الثقفي بدوي، أتؤثره بالمسألة؟

فقال: نعم.

فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: أمّا أنت يا أخا ثقيف، فإنّك جئتَ تسألني عن وضوئك و صلاتك و ما لك فيهما من الثواب، فاعلم أنّك إذا ضربت يدك في الماء و قلت: بسم الله، تناثرت الذنوب الّتي اكتسبتْها يداك، فإذا غسلت وجهك تناثرت الذنوب الّتي اكتسبتْها عيناك بنظرهما و فوك بلفظه، و إذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك و شمالك، فإذا مسحت رأسك و قدميك تناثرت الذنوب الّتي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 81، الحديث 22)

يأتي تمامه في كتاب الحجّ.

ص: 15

باب 2 وجوب الوضوء و كيفيّته

(4371) 1-(1) أبو عبدالله المفيد قال: أخبرني عليّ بن حبيش الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد بن عثمّان قال: حدّثنا علي بن محمّد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني:

عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام (في كتابه إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر و أعمالها، و أمره أن يقرأه على أهل مصر و يعمل بما وصّاه به): «ثمّ انظر(2) إلى الوضوء فإنّه من تمام الصلاة، و تمضمض(3) ثلاث مرات، و استنشق ثلاثاً، و اغسل وجهك، ثمّ يدك اليمنى، ثمّ يدك اليسرى(4)، ثمّ امسح رأسك و رجليك، فإنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه و آله يصنع ذلك، و اعلم أنّ الوضوء نصف الإيمان».

(أمالى المفيد: المجلس 31، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله مع مغايرات ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 31)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(5).

ص: 16


1- 1- رواه الثقفي في الغارات: ص 146 في عنوان «خبر قدوم محمّد بن أبي بكر مصر و ولايته عليها». و انظر سائر تخريجاته في كتاب الروضة.
2- في أمالي الطوسي: «و انظر».
3- في أمالي الطوسي: «... من تمام الصلاة، تمضمض».
4- في أمالي الطوسي: «ثمّ اليسرى».
5- تقدّم في ج 7 ص 379 - 390 ح 1.

(4372) 2-(1) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: أخبرنا أبو عمرو عثمّان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق ابن السمّاك قال: حدّثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب قال: أخبرنا عبدالرحمان بن علقمة المروزي قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد:

عن أبي هريرة: «أنّ النبي صلّى الله عليه و آله كان إذا توضّأ بدأ بميامنه».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 96)

(4373) 3-(2) أخبرنا الحسين بن عبيد الله، عن هارون بن موسى قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر قال: حدّثنا محمّد بن صدقة، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «إنّا أهل بيت لا تمسح على أخفافنا».

(أمالي الطوسي : المجلس 33، الحديث 4)

ص: 17


1- 2- و رواه ابن النجار كما عنه الهندي في كنز العمّال: 26932/453:9. و نحوه رواه ابن ماجة في سننه: 1: 402/141 كتاب الطهارة باب التيمّن في الوضوء (42) بإسناده عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: إذا توضّأتم فابدأوا بميامِنِكم».
2- 3- لاحظ الوسائل: 1 : 457 كتاب الطهارة: أبواب الوضوء، باب عدم جواز المسح على الخفيّن.

باب 3 سنن الوضوء و آدابه، و التسمية، و الأدعية المستحبّة عنده

أقول: تقدّم ما يرتبط بهذا الباب في الباب السابق.

(4374) 1-(1)في البحار و المرآة: «فأمّا من أوتي كتابه بيمينه»، و الموجود في سورة الانشقاق مع النظر إلى الأيتين اللتين بعدها ما ذكرته، و المناسب للمقام الآية 25 من سورة الحاقّة: 69، و هي: «و أمّها من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه».(2) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن عليّ بن حسّان الواسطي، عن عمّه عبد الرحمان بن كثير الهاشمي مولى محمّد بن عليّ:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «بينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم جالس مع ابن الحنفيّة إذ قال: يا محمّد، ائتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة. فأتاه محمّد بالماء، فأكفأ بيده اليُمنى على يده اليسرى، ثمّ قال: بسم الله و الحمد لله الّذي جعل الماء طَهوراً و لم يجعله نجساً».

قال: «ثمّ استنجى فقال : اللّهمّ حصِّن فرجي و أعِفَّه، و استُر عَورتي، و حَرّمني على النّار».

قال: «ثمّ تمضمض فقال : اللّهمّ لقّني حُجّتي يوم ألقاك، و أطلق لساني بذِكرك.

ثمّ استنشق فقال: اللّهمّ لا تحرّم عَلَيّ ريح الجنّة، و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و رَوحها و طِيبها».

قال: «ثمّ غسّل وجهه فقال: اللّهمّ بيِّض وَجهي يوم تَسوَدُّ الوجوه، و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ الوجوه(3).

ص: 18


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 26 باب 9 ح 1/84 و في ثواب الأعمال: ص 16. ورد أيضاً في الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا علیه السّلام: ص 69. و رواه البرقي في المحاسن: 1: 116 - 117 كتاب ثواب الأعمال باب 45 ح 118 / 67 عن محمّد بن علي، عن عليّ بن حسان. و رواه الكليني في الكافي: 3 : 70 كتاب الطهارة باب النوادر ح 6 عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن قاسم الخزّاز، عن عبد الرحمان بن كثير. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 1: 53 - 54 باب صفة الوضوء (4) ح 2/153 عن أبي القاسم جعفر بن محمّد، عن محمّد بن يعقوب. و رواه السيّد في الفصل 11 من فلاح السائل: 52 - 53، و في ط: ص 125 - 126 ح 60. و رواه محمّد بن عليّ بن إبراهيم القمّي في العلل كما عنه المجلسي في البحار: 80: 320. و أورده في المقنع: 3، و الفتّال في المجلس 39 من روضة الواعظين: ص 305 - 306. بیان قال العلّامة المجلسي رحمه الله: قوله علیه السّلام: «ائتني» يدلّ على أنّ طلب إحضار الماء ليس من الاستعانة المكروهة. و قوله علیه السّلام: «فصبّه» في التهذيب و غيره «فأكفاه»، و قال الجوهري كفاءت الإناء: كبيته و قلبته فهو مكفوّ.... قوله علیه السّلام: «بيده اليمنى» كذا في أكثر نسخ الفقيه و التهذيب أيضاً، و في بعض نسخ التهذيب و غيره «بيده اليسرى على يده اليمنى» و على كلتا النسختين الاكفاء إمّا للاستنجاء أو لغسل اليد قبل إدخالها الاناء، و الأوّل أظهر و يؤيّده استحباب الاستنجاء باليسرى على نسخة الأصل، و على الأخرى يمكن أن يقال: الظاهر أنّ الاستنجاء باليسرى إنّما يتحقّق بأن تباشر اليسرى العورة و أمّا الصبّ فلابدّ أن يكون باليمنى فى استنجاء الغائط، و أمّا استنجاء البول فإن لم تباشر اليد العورة فلا يبعد كون الأفضل الصبّ باليسار، و إن باشرتها فالظاهر أنّ الصبّ باليمين أولى. قوله علیه السّلام: «بسم الله» أي أستعين أو أتبرك باسمه تعالى و أحمد. قوله علیه السّلام: «طهوراً» أي مطهّراً كما يناسب المقام، و لأنّ التأسيس أولى من التأكيد. قوله علیه السّلام: « و لم يجعله نجساً» أي متأثّراً من النجاسة، أو بمعناه فإنّه لو كان نجساً لم يمكن استعماله في إزالة النجاسة، و لعلّ كلمة «ثمّ» في المواضع منسلخة عن معنى التراخي كما قيل في قوله تعالى: «ثمّ أنشأناه خلقاً آخر»، و المراد بتحصين الفرج ستره و صونه عن الحرام. و «المضمضة» تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري، و «التلقين» التفهيم و هو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سبباً لفكاك رقابهم من النّار كما قال سبحانه: «يوم تأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها» [النحل : 16 : 111] و قرئ بتخفيف النون من التلقّي كما قال تعالى: «و لقّاهم نضرة و سروراً» [الإنسان : 76 : 11]، و الأوّل أزهر و إن كان في الأخير لطف. و يوم اللقاء إمّا يوم القيامة و الحساب، أو يوم الدفن و السؤال أو يوم الموت، و في الأخير بعد، و يحتمل الأعمّ، و إطلاق اللسان إمّا عبارة عن التوفيق للذكر مطلقاً أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت و أعوانه، و الأوّل أعمّ و أظهر، و يدلّ الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق .... و الاستنشاق: اجتذاب الماء بالأنف. و يشمّ بفتح الشين من باب علم، و يظهر من الفيروزآبادي أنّه يجوز الضمّ فيكون من باب نصر، و الريح: الرائحة، و في الفقيه: «ريحها و روحها و طيبها».... و بياض الوجه و سواده إمّا كنايتان عن بهجة السرور و الفرح و كآبة الخوف و الخجلة، أو المراد بهما حقيقة السواد و البياض، و فسّر بالوجهين قوله تعالى: «يوم تبيضّ وجوه و تسودّ وجوه» [آل عمران : 3: 106]، و يمكن أن يقرأ قوله: تبيضّ و تسودّ على مضارع الغائب من باب الافعلال، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية و أن يقرء بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطباً إليه تعالى، فالوجوه منصوبة فيها على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع الله درجته، و الأوّل هو المضبوط في كتب الدعاء المسوع عن المشايخ الأجلّاء. ثمّ الظاهر أنّ التكرير للالحاح في الطلب و التأكيد فيه، و هو مطلوب في الدعاء، فإنّه تعالى يحبّ الملحّين في الدعاء، و يمكن أن تكون الثانية تأسيساً على التنزل فإنّ ابيضاض الوجوه تنوّر فيها زائداً على الحالة الطبيعية، فكأنّه يقول: إن لم تنوّرها فابقها على الحالة الطبيعية و لا تسوّدها. و الكتاب كتاب الحسنات، و إعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى: «فأمّا من أوتي كتابه بيمينه* فسوف يحاسب حساباً يسيراً* و ينقلب إلى أهله مسروراً» [الانشقاق 84: 7-9]. قوله علیه السّلام: «و الخلد في الجنان بيساري» يحتمل وجوهاً: الأوّل: إنّ المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلداً في الجنان على حذف المضاف، و باليسار اليد اليسرى، و الباء صلة لأعطني، كما روي عن أمير المؤمنين علیه السّلام أنّه قال: «يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم و براءة الخلد في الجنان بشمائلهم»، و هو أظهر الوجوه. الثاني: إنّ المراد باليسار اليُسر خلاف العُسر كما قال تعالى: «سنيسره لليسری» [الليل: 7] فالمراد هنا طلب الخلود في الجنّة من غير أن يتقدّمه عذاب النّار و أهوال يوم القيامة و سهولة الأعمال الموجبة له. الثالث: أن يراد باليسار مقابل الاعسار، أي اليسار بالطاعات، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي، فالباء للسببيّة، فيكون الكلام ايهام التناسب، و هو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى: «و الشمس و القمر بحسبان * و النجم و الشجر يسجدان» [الرحمن: 5]، فإنّ المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر و لا ساق له كالبقول، و بالشجر ما له ساق، فالنجم بهذا المعنى و إن لم يكن مناسباً للشمس و القمر، لكنّه بمعنى الكواكب يناسبها، و هذا الوجه مع بعده لا يخلو من بُعد. الرابع: إنّ الباء للسببيّة أي أعطني الخلد بسبب غسل يساري، و على هذا فالباء في قوله «بيميني» أيضاً للسببيّة، و لا يخفى بُعده لا سيّما في اليمين، لأنّ إعطاء الكتاب مطلقا ضروري، و إنّما المطلوب الإعطاء باليمين الّذي هو علامة الفائزين و قال الشهيد الثاني قدّس الله روحه في قوله: «و حاسبني حساباً يسيراً» لم يطلب دخول الجنّة بغير حساب، هضماً لمقامه و اعترافاً بتقصيره عن الوصول إلى هذا القدر من القُرب، لأنّه مقام الاصفياء، بل طلب سهولة الحساب تفضّلاً من الله و عفواً عن المناقشة بما يستحقّه، و تحرير الحساب بما هو أهله، و فيه مع ذلك اعتراف بحقيّة الحساب مضافاً إلى الاعتراف بأخذ الكتاب، و ذلك بعض أحوال يوم القيامة. و قوله علیه السّلام: «اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي» إشارة إلى قوله سبحانه: «فَأَما مَن أُوتِيَ كِتابَه وَراء ظهره
2- * فسوف يدعو ثُبوراً * و يصلى سعيراً» [الانشقاق [ 10 - 12 ]. و قوله علیه السّلام: «و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عُنُقي» إشارة إلى ما روي من أنّ المجرمين يعطى كتابهم من وراء ظهورهم بشمائلهم حال كونها مغلولة إلى أعناقهم. قوله علیه ااسّلام: «من مقطّعات النيران» قال الجزري: المقطّع من الثياب كلّ ما يفصل و يخاط من قميص و غيره، انتهى. و هذا إشارة إلى قوله تعالى: «قُطَّعَت لهم ثياب من نار» [ الحج : 22 : 19 ]، فإمّا أن تكون جُبّة قميصاً حقيقة ممن النّار كالرصاص و الحديد، أو تكون كناية عن لصوق النّار بهم كالجبّة و القميص، و لعلّ السرّ في كون ثياب النّار مقطّعات أو التشبيه بها، كونها أشدّ اشتمالاً على البدن من غيرها، فالعذاب بها أشدّ، و في بعض نسخ الحديث و الدعاء «مفظعات» بالفاء و الظاء المعجمة جمع مفظعة بكسر الظاء من فظع الأمر بالضمّ فضاعة فهو فظيع أي شديد شنيع، و هو تصحيف، و الأوّل موافق للأية الكريمة حيث يقول: «فالّذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار». و «التغشية»: التغطية، و «البركة»: النماء و الزيادة، و قال في النهاية في قولهم: «و بارك على محمّد و آل محمّد» أي أثبت و أدم ما أعطيته من التشريف و الكرامة، و هو من برك البعير إذا ناخ في موضع فلزمه، و تطلق البركة أيضاً على الزيادة و الأصل الأوّل، انتهى. و لعلّ الرحمة بالنعم الأخرويّة أخصّ كما أنّ البركة بالدنيوية أنسب، كما يفهم من موارد استعمالها و يحتمل التعميم فيهما. و قال الوالد قدّس سرّه: يمكن أن يكون الرحمة عبارة عن نعيم الجنّة و ما يوصل إليها، و البركات عن نعم الدنيا الظاهرة و الباطنة من التوفيقات للأعمال الصالحة و العفو و الخلاص من غضب الله و ما يؤدّى إليه. قوله علیه السّلام: «من كلّ قطرة»: أي بسببها أو من عملها، بناء على تجسّم الأعمال، و التسبيح و التقديس مترادفان بمعنى التنزيه، و يمكن تخصيص التقديس بالذات و التسبيح بالصفات و التكبير بالأفعال. قوله علیه السّلام: «إلى يوم القيامة» إمّا متعلّق بيكتب أو بخلق، أو بهما و بالأفعال الأربعة على التنازع. و إنّما أطنبنا الكلام في تلك الرواية لكثرة رجوع النّاس إليها، و كثرة جدواها و اشتهارها و تكرّرها في الأصول. (مرآة العقول: 13 : 190 - 197، بحار الأنوار: 80: 320 - 327).
3- في نسخة: «يوم تسودّ فيه الوجوه، و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ فيه الوجوه».

ثمّ غسّل يده اليُمنى فقال: اللّهمّ أعطني كتابي بيميني و الخ-ل-د ف-ي الج-ن-ان

ص: 19

بيساري، و حاسبني حساباً يسيراً.

ثمّ غسل يده اليُسرى فقال: اللّهمّ لا تُعطني كتابي بشِمالي، و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مُقطّعات النيران.

ثمّ مسح رأسه فقال: اللّهمّ غشّني برحمتك و بركاتك و عفوك.

ثمّ مسح رجليه فقال: اللّهمّ ثبّت قَدَمي على الصراط(1) يوم تزِلّ فيه الأقدام،

ص: 20


1- في نسخة: «ثبّتني على الصراط».

و اجعل سعيي فيما يُرضيك عنِّي.

ثمّ رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال: يا محمّد، مَن توضّأ مثل وضوئي و قال مثل قولي، خلق الله عزّ وجلّ من كلّ قطرة مَلَكاً يُقدِّسه و يُسبِّحه و يُكبِّره، و يكتب الله عزّ وجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 82 الحديث 11)

ص: 21

ص: 22

(4375) 2-(1) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال: حدّثني عمّي عمر بن يحيى قال: حدّثنا كافور الخادم قال: قال لي الإمام عليّ بن محمّد علیهما السّلام: «اترك السطل الفلاني في الموضع الفلاني، لأتطهّر منه للصلاة».

و أنفذني في حاجة و قال: «إذا عُدتَ فافعل ذلك ليكون معدّاً إذا تأهّبت للصلاة».

و استلقى علیه السّلام لينام، و أنسيت ما قال لي، و كانت ليلة باردة، فحسست به و قد

ص: 23


1- 2- و رواه ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الهادي علیه السّلام من المناقب: 4 : 446 في عنوان: «فصل فى آياته علیه السّلام»

قام إلى الصلاة، و ذكرت أنّني لم أترك السطل، فبعدت عن الموضع خوفاً من لومه، و تألّمت له حيث يشقی بطلب الإناء، فناداني نداء مغضب، فقلت: إنّا لله، أيش عذري أن أقول نسيت مثل هذا؟ و لم أجد بدّاً من إجابته، فجئت مرعوباً.

فقال لي: «يا ويلك ، أما عرفت رسمي، إنّني لا أتطهّر إلّا بماء بارد، فسخنت لي ماء و تركته في السطل»!

قلت و الله يا سيّدي، ما تركت السطل و لا الماء.

قال: «الحمد لله، و الله لا تركنا رخصة، و لا رددنا محنة، الحمد لله الّذي جعلنا من أهل طاعته، و وفّقنا للعون على عبادته، إنّ النّبي صلّى الله عليه و آله يقول: إن الله يغضب على من لا يقبل رخصة».

(أمالي الطوسي: المجلس 11 ، الحديث 34)

ص: 24

باب 4 ثواب إسباغ الوضوء و تجديده، و الكون على الطهارة

(4376) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، عن سهل بن زياد الأدمي، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني علیهم السّلام:

عن علي بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

«لمّا كلّم الله عزّ وجلّ موسى بن عمران علیه السّلام (إلى أن قال): قال: إلهي، فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك؟

قال: أبعثه يوم القيامة و له نورٌ بين عينيه يتلألأ».

(أمالي الصدوق: المجلس 37، الحديث 8)

تقدّم تمامه في كتاب النبوّة(1).

(4377) 2- و بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «ألا أدلّكم على شيء يكفّر الله به الخطايا و يزيد في الحسنات»؟

قيل: بلى يا رسول الله.

قال: «إسباغ الوضوء على المكاره(2)، و كثرة الخطى إلى هذه المساجد، و انتظار الصلاة بعد الصلاة، و ما منكم أحد يخرج من بيته متطهّراً فيصلي الصلاة في الجماعة مع المسلمين ثمّ يقعد ينتظر الصلاة الأخرى، إلّا و الملائكة تقول: اللّهمّ اغفر له، اللّهمّ ارحمه.

ص: 25


1- تقدّم في ج 2 ص 83 - 84ح 5.
2- قال العلّامة المجلسي في البحار: إسباغ الوضوء: كماله و السعي في إيصال الماء إلى أجزاء الأعضاء و رعاية الأداب و المندوبات فيه من الأدعية و غيرها، و المكاره: الشدائد كالبرد و أمثاله.

فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 52، الحديث 10)

يأتي تمامه مسنداً في الباب الأوّل من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة.

(4378) 3-(1) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن نصر بن علي الجهضمي، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و خَزَن لسانه، و كفّ غضبه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الإيمان، و أبواب الجنان مُفتَّحة له».

(أمالي الصدوق: المجلس 54، الحديث 1)

( 4379) 4- و عن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم، عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام أنّه قال: «عليكم بإتيان المساجد فإنّها بيوت الله في الأرض، و من أتاها متطهّراً طهّره الله من ذنوبه، و كتب من زوّاره» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 57 ، الحديث 8)

سيأتي تمامه في باب فضل المساجد من كتاب الصلاة.

(4380) 5- حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عليّ العدوي قال: حدّثنا يوسف بن يحيى الإصبهاني أبو يعقوب، قال: حدّثني أبو عليّ إسماعيل بن حاتم قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد بن صالح بن سعيد المكّي قال: حدّثنا عمرو بن حفص، عن إسحاق بن نجيح، عن خصيف، عن مجاهد،

ص: 26


1- 3- تقدّم تخريجه في ج 6 ص 190 كتاب الإيمان و الكفر، باب علامات المؤمن و صفاته (7) من أبواب الإيمان و الإسلام: ح 7.

عن أبي سعيد الخدري:

عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (فيما أوصاه إلى عليّ علیه السّلام) قال: «يا عليّ، إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلّا و أنت على وضوء، فإنّه إن قضى بينكما ولد يكون أعمى القلب، بخيل اليد» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 84، الحديث 1)

يأتي تمامه في كتاب النكاح.

(4381) 6- أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمّد بن أورمة، عن إسماعيل بن أبان الورّاق، عن الربيع بن بدر، عن أبي حاتم:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «يا أنس، أَكثِر من الطهور يزد في عمرك، و إن استطعت أن تكون بالليل و النهار على طهارة فافعل، فإنّك تكون إذا متّ على الطهارة(1) [متّ] شهيداً» الحديث.

(أمالي المفيد: المجلس 7، الحديث 5)

تقدّم تمامه في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(2).

(4382)7- أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين البصير المقرئ قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن الصيدلاني قال: حدّثنا أبو المقدام أحمد بن محمّد مولى بني هاشم قال: حدّثنا أبو نصر المخزومي:

عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: لمّا قدم علينا أمير المؤمنين علیه السّلام البصرة، مرّ بي و أنا أتوضّاً، فقال: «يا غلام، أحسِن وضوءك يحسن الله إليك الحديث. (أمالى المفيد: المجلس 14، الحديث 3)

تقدّم تمامه في مواعظ أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الروضة(3).

ص: 27


1- في نسخة: «على طهارة».
2- تقدّم في ج 6 ص 334 - 335 ح 21.
3- تقدّم في ج 7 ص 418 - 419 ح 19.

باب 5 الاستعانة في الوضوء

(4383) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب قال: حدّثني يحيى بن الحسن(2) بن جعفر قال: حدّثني شيخ من أهل اليمن يقال له: عبد الله بن محمّد قال:

سمعت عبد الرزّاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين تسكب الماء عليه و هو يتوضّأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه، فرفع عليّ بن الحسين علیهما السّلام رأسه إليها، فقالت الجارية: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: «وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظِ».

فقال لها: «قد كظمت غیظی».

قالت: «وَ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ».

قال: «قد عفا الله عنك»

قالت: «و اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ».(3)

قال: «اذهبي، فأنتِ حُرّة».

(أمالي الصدوق: المجلس 36، الحديث 16)

ص: 28


1- 1- تقدّم تخريجه في ترجمة الإمام السجّاد علیه السّلام من كتاب الإمامة في باب محاسن سيره و مكارم أخلاقه علیه السّلام (4) ج 5 ص 289 ح 1.
2- هذا هو الظاهر الموافق لترجمة الحسن بن محمّد و جدّه يحيى بن الحسن، و أكثر روايات الحسن بن محمّد بن يحيى عن جدّه يحيى بن الحسن بن جعفر. و في النسخ: «يحيى بن الحسين» و لم أجده بهذا العنوان فيها بأيدينا من كتب الرجال.
3- سورة آل عمران: 3: 134.

أبواب الأغسال و أحكامها

باب 1 أحكام الجنابة و غسلها، و ما يرتبط بذلك

(4384) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ الله تبارك و تعالى كَرِه لي ستّ خصال و كرِهتُهنّ للأوصياء من ولدي و أتباعهم من بعدي: العَبَث في الصلاة، و الرفث في الصوم، و المَنّ بعد الصدقة، و إتيان المساجد جُنُباً، و التطلُّع في الدور، و الضِّحك بين القبور».

(أمالي الصدوق : المجلس 15 ، الحديث 3)

ص: 29


1- 1- تقدّم تخريجه في باب التطلع في الدور (15) من كتاب النواهي. قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار: 81: 62: الكراهة هنا أعمّ منها بالمعنى المصطلح و من الحرمة، فالعبث ما لم ينته إلى إبطال الصلاة مكروه، و الرفث يكون بمعنى الجماع، و بمعنى الفحش من القول، و على الأوّل في الواجب حرام مبطل و على الثاني مكروه أو حرام مبطل لكماله، و المشهور في المنّ الكراهة و يحتمل الحرمة، و على التقديرين مبطل لثوابها أو لكماله، و إتيان المساجد في المسجدين مطلقا و في غيرها مع اللبث حرام و في غيرهما لا معه مكروه، و التطلّع بغير الإذن حرام على المشهور، و الضحك بين القبور مكروه كراهة مغلّظة.

(4385) 2-(1) و بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیهما السّلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله (فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله) لأيّ شيء أمر الله بالاغتسال من الجنابة و لم يأمر من البول و الغائط؟

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ آدم لمّا أكل من الشجرة دبّ ذلك في عروقه و شعره و بشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كلّ عرق و شعرة، فأوجب الله على ذريّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، و البول يخرج من فضلة الشراب الّذي يشربه الإنسان، و الغائط يخرج من فضلة الطعام الّذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء».

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال النّبي صلّى الله عليه و آله: «إنّ المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه و تنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله بكلّ قطرة بيتاً في الجنّة، و هو سرٌّ فيما بين الله و بين خلقه» يعني الاغتسال من الجنابة.

(أمالي الصدوق: المجلس 35 ، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في كتاب الاحتجاج(2).

(4386)3- و بإسناده عن عبد الرحمان بن سمرة قال: كنّا عند رسول الله يوماً، فقال: «إنّي رأيت البارحة عجائب، (إلى أن قال:) و رأيت رجلاً من أمّتي و النبیّون حلقاً حلقاً كلّما أتى حلقة طرد فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبي» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه فى كتاب العدل و المعاد(3).

ص: 30


1- 2- و هذه الفقرة رواها أيضاً في علل الشرائع: 1: 282 الحديث 2 من الباب 195. و انظر سائر تخريجاته في كتاب الاحتجاج.
2- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1
3- تقدّم في ج 1 ص 435 - 437 ح 4.

(4387)4- و بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها (إلى أن قال:) و كره الغسل تحت السماء بغير مئزر، و كره المجامعة تحت السماء، و كره دخول الأنهار إلّا بمئزر، و قال: «في الأنهار عمّار و سكّان من الملائكة»، (إلى أن قال:) و كره أن يغشى الرجل المرأة و قد احتلم حتّى يغتسل من احتلامه الّذي رأى، فإن فعل و خرج الولد مجنوناً فلا يلومنّ إلّا نفسه» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 50 ، الحديث 3)

تقدّم إسناده في باب آداب الخلاء (4) ، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي(1).

(4388) 5-(2) حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي قال: حدّثني الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عليّ التميمي قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سيّدي عليّ بن موسى بن جعفر، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد إلّا أنا و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و مَن كان من أهلي فإنّهم منّي».

(أمالي الصدوق: المجلس 54، الحديث 5)

(4389)6-(3) حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذوية المؤدّب و جعفر بن محمّد بن

ص: 31


1- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.
2- 5- و رواه أيضاً في الباب 31 -ما ورد عن الإمام الرضا علیه السّلام من الأخبار المجموعة- من عیون أخبار الرضا علیه السّلام: 2: 65، و في ط ص 60، ح 236، و الفقیه: 3: 1728/364. و الحدیث شواهد کثیرة.
3- 6- و رواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 23 من عيون أخبار الرضا علیه السّلام: ج 1 ص 207 - 217، و في ط: ص 446 - 462 ح 184. و أورده الحرّاني في عنوان «و من كلامه علیه السّلام في الاصطفاء» ممّا روى عن الإمام الرضاء علیه السّلام من تحف العقول ص 313 - 322 و في ط: ص 425 - 436. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار: 81: 48 - 49 بعد نقل هذا الخبر و الّذي قبله: بيان: نقل ابن زهرة الاجماع على عدم جواز دخول الجنب و الحائض المسجد الحرام و مسجد الرسول صلّی الله علیه و آله مطلقاً، و قال في التذكرة: إليه ذهب علماؤنا، و الصدوق و المفيد أطلقا المنع من دخول المسجد الحرام إلّا مجتازاً من غير ذكر الفرق بين المسجدين و غيرهما، ثمّ إنّ هذين الخبرين و غيرهما من الأخبار المتواترات دلّت على استثناء المعصومين علیهم السّلام من هذا الحكم، و لم يتعرّض له الأصحاب.

مسرور رضي الله عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت:

عن الرضا عليّ بن موسى علیهما السّلام (فيما قاله علیه السّلام في مجلس المأمون في فضيلة أهل البيت علیهم السّلام) قال: «و مع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلّی الله علیه و آله حين قال: ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّا لمحمّد و آله علیهم السّلام».

(أمالي الصدوق: المجلس 79، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج(1).

(4390) 7- و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مناهيه) قال:

«نهى رسول الله صلّی الله علیه و آله عن الأكل على الجنابة و قال: إنّه يورث الفقر.

و فيه: و قال: «إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته».

و فيه: «و نهى أن يقعد الرجل في المسجد و هو جنب».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في باب جوامع مناهي

ص: 32


1- تقدّم في ج 1 ص 609 - 621.

النّبي صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(1).

(4391) 8-(2) حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن جعفر بن بشير، عن حُجر بن زائدة:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «مَن ترك شعرة من الجنابة متعمّداً فهو في النّار».

(أمالي الصدوق: المجلس 73، الحدیث 11)

ص: 33


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
2- 8- و رواه أيضاً في عقاب الأعمال: ص 228 - 229 و في ط 272 ح 1. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 1 : 135 / 373 عن المفيد، عن الصدوق، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن حجر بن زائدة، عن أبي عبد الله علیه السّلام.

باب 2 ما ورد في الحيض و النفاس

(4392) 1- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همّام بن سهيل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن خالد الطيالسي الخزّاز، عن أبي العبّاس رزيق بن الزبير الخلقاني قال:

سأل رجل أبا عبد الله علیه السّلام عن امرأة حاملة رأت الدم؟ فقال: «تدع الصلاة».

قال: فإنّها رأت الدم و قد أصابها الطلق، فرأته و هي تمخض؟

قال: «تصلّي حتّى يخرج رأس الصبي، فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة، و كلّ ما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجعٍ أو لما هي فيه من الشدّة و الجهد قضته إذا خرجت من نفاسها».

قال له: جُعلتُ فداك، ما الفرق بين دم الحامل و دم المخاض؟

قال: «إنّ الحامل قذفت بدم الحيض، و هذه قذفت بدم المخاض إلى أن يخرج بعض الولد، فعند ذلك يصير دم النفاس، فيجب أن تدع ف-ي النفاس و الحيض، فأمّا ما لم يكن حيضاً أو نفاساً فإنّما ذلك في فتقٍ في الرحم»(1).

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 34)

ص: 34


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 81: 105: يدلّ على اجتماع الحيض مع الحمل، و قد سبق الكلام فيه و على أنّ ما تراه عند المخاض لا يكون حيضاً، و المشهور بين القائلين بالاجتماع أنّه حيض، و في اشتراط أقلّ الطهر بينه و بين النفاس قولان أشهر هما العدم، و هو مختار العلّامة في التذكرة و المنتهى، و لا يبعد أن يكون بناء الرواية على الفاصلة إذ الغالب عدمها، و يدلّ على عدم كونه حيضاً موثّقة عمّار أيضاً، و يدلّ على كونه حيضاً رواية السكوني، و لا يبعد حملها على التقيّة، و لعلّ النفى أقوى. و يدلّ على أنّ ما تراه مع الولادة نفاس، كما اختاره جماعة من المحقّقين، و ظاهر الشيخ في الخلاف و المبسوط و الجمل، و المرتضى في المصباح أنّه ليس بنفاس إلّا بعد أن يخرج الولد، و أَوَّلَ كلامها بعض الأصحاب، و المعتمد الأوّل. 1- و أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: 1 : 18/40 بإسناده عن مكحول، عن نافع، عن ابن عمر، و فيه: «من أتى منكم الجمعة فليغتسل»، و في ص 330 ح 551 وج 7 ص 194 - 195 ح 6373، و البخاري في صحيحه (فتح الباري: 2 : 397) من طريق سالم، عن ابن عمر مثل الأمالي، و في 2: 382 / 894) من طريق سالم، عن ابن عمر: «من جاء منكم الجمعة فليغتسل»، و مثله في ج 4 من المعجم الأوسط: ص 76 ح 3098 بإسناده عن عمر بن قيس، عن نافع، عن ابن عمر. و أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة (فتح الباري: 2 : 356/ 877، و النسائي في المجتبى من سننه: 3: 93 باب الأمر بالغسل يوم الجمعة من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر و فيها: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل». و قريباً منه أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة: 2 : 579 ح 1 من طريق ليث، عن نافع، عن ابن عمر، و ح 2 من طريق ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. و رواه الهندي في كنز العمّال: 7 : 758/ 21270 نقلاً عن النسائي و الطبراني.

باب 3 غسل الجمعة

(4393) 1- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال حدّثنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشيباني القاضي قال: أخبرنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال:

حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال:

قال النبيّ صلّی الله علیه و آله: «من جاء إلى الجمعة فليغتسل».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 76)

و عن ابن مخلد، عن أبي الحسين، عن موسى بن سهل الوشاء، عن إسماعيل بن عليّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر

مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 78)

ص: 35

ص: 36

أبواب الجنائز و مقدّماتها و لواحقها

باب 1 فضل العافية و المرض و ثواب المرض

(4394-4395) 1- 2- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن يحيى المُكتّب قال: حدّثنا أحمد بن محمّد الورّاق قال: حدّثني بِشر بن سعيد بن قلبويه(1) المعدِّل بالرافقة(2)، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمّد بن حَرب الهِلالي أمير المدينة يقول:

سمعت الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول: «العافية نِعمة خفيّة، إذا وُجِدَت نُسِيت، و إذا فُقِدَت ذُكِرَت».

قال: و سمعت الصادق علیه السّلام يقول: «العافية نِعمة يَعجِز الشُّكر عنها».

(أمالي الصدوق: المجلس 40، الحديث 13-14)

(4396) 3- حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله سنان:

ص: 37


1- ترجمه ابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ: 1 : 228 / 187 و كنّاه بأبي القاسم.
2- الرافقة: بلدٌ متّصل البناء بالرقّة، و هما على ضفّة الفرات... و قد كانت الرقّة خربت و صارت الرافقة هي المدينة الّتي تسمّى الرقّة، و خلت بعد أيّام التتر إلى الآن. (مراصد الاطّلاع: 2 : 595).

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام (في حديث) قال: «خمس من لم تكن فيه لم يَتَهَنّ بالعيش: الصحّة، و الأمن، و الغِنى، و القناعة، و الأنيس الموافق».

(أمالي الصدوق: المجلس 48 ، الحديث 15)

تقدّم تمامه في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(1).

(4397) 4-(2) حدّثنا أحمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن سماعة بن مهران:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام أنّه قال: «إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه و لم يجد ما يكفّرها به، ابتلاه الله عزّ وجلّ بالحزن في الدنيا ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به و إلّا أسقم بدنه ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به و إلّا شدّد عليه عند موته ليكفّرها به فإن فعل ذلك به و إلّا عذّبه في قبره ليلقى الله عزّ وجلّ يوم يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه». (أمالي الصدوق: المجلس 49، الحديث 4)

(4398) 5- و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث الله المناهي) قال: «من مرض يوماً و ليلة فلم يَشكُ إِلى عُوّاده، بعثه الله يوم القيامة مع خليله إبراهيم خليل الرحمان حتّى يجوز الصراط كالبرق اللامع».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(3).

ص: 38


1- تقدّم في ج 6 ص 329 ح 11.
2- 4- و أورده صدره الراوندي في الدعوات: 120- 121 / 288. و انظر سائر تخريجاته في ج 6 «باب شدّة ابتلاء المؤمن» من أبواب الإيمان و الإسلام من كتاب الإيمان و الكفر.
3- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.

(4399) 6-(1) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: عاد رسول الله صلّی الله علیه و آله سلمان الفارسي رحمة الله عليه في علّته، فقال: «يا سلمان، إنّ لك فى عِلّتك ثلاث خصال: أنت من الله عزّ وجلّ بذِكْر، و دعاؤك فيه مستجاب، و لا تَدَع العلّة عليك ذنباً إلّا حطّته، متّعك الله بالعافية إلى انقضاء أجلك». (أمالي الصدوق: المجلس 71، الحديث 10)

(4400) 7- حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبان بن تغلب قال:

قال أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «إنّ المؤمن ليهوّل عليه في منامه فتُغفَر له ذُنوبه، و إنَّه ليُمتَهن(2) في بدنه فتُغفَر له ذنوبه».

(أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 12)

ص: 39


1- 6- و رواه أيضاً في الخصال: ص 170 باب الثلاثة ح 224 عن محمّد بن عليّ بن الشاه، عن أبي حامد، عن أبي يزيد أحمد بن خالد الخالدي، عن محمّد بن أحمد بن صالح التميمي، عن أبيه، عن محمّد بن حاتم القطّان، عن حمّاد بن عمرو، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله لسلمان الفارسي رضي الله عنه: «يا سلمان، إن لك في علّتك إذا اعتللت ثلاث خصال: أنت من الله تبارك و تعالى بذكر، و دعاؤك فيها مستجاب...». و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 1: 1.
2- قال الجوهري: المَهنة -بالفتح-: الخدمة، و قد مهن القوم يمهنهم مهنة: أي خدمهم، و امتهنت الشيء: ابتذلته، و أمهنته: أضعفته، انتهى. و لعلّ المراد هنا الابتذال بالأمراض، و يحتمل أن يراد به الخدمة للنّاس و العمل لهم. (بحار الأنوار: 81: 177).

(4401) 8-(1) أبو عبد الله المفيد قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسن بن عليّ، عن يونس بن يعقوب:

عن شعيب العقرقوفي قال: قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمّد صلوات الله عليهما: سمعت من يروي عن أبي ذرّ أنّه كان يقول: «ثلاثة يبغضها النّاس و أنا أحبّها: أحبّ الموت، و أحبّ الفقر، و أحبّ البلاء».

فقال علیه السّلام: «إنّ هذا ليس على ما يذهب، إنّما عنى بقوله: «أحبّ الموت» أنّ الموت في طاعة الله أحبّ إليّ من الحياة في معصية الله، و البلاء في طاعة الله أحبّ إليّ من الصحّة في معصية الله، و الفقر في طاعة الله أحبّ إليّ من الغنى في معصية الله». (أمالي المفيد: المجلس 23، الحديث 17)

(4402) 9-(2) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: أخبرنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد النحوي قال: حدّثنا محمّد بن يونس القرشي قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدّثنا أبوسنان، عن ثابت، عن عبيد بن عمير، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «ما من مسلم يُبتلى في جسده إلّا قال الله عزّ وجلّ لملائكته: اكتبوا لعبدي أفضل ما كان يعمل في صحّته».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 84)

ص: 40


1- 8- و رواه الكليني في كتاب الروضة من الكافي: 8: 222 / 279 ، و الصدوق في باب «معنى قول أبي ذرّ رحمه الله: ثلاثة يُبغضها النّاس و أنا أحبّها» من معاني الأخبار : ص 165. و انظر ما أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 15.
2- 9- و رواه الهندي في كنز العمال: 3: 340 / 6843 نقلاً عن ابن النجّار.

(4403) 10-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العبّاس بن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: حدّثني عمّي عليّ بن حمزة قال: حدّثنا عليّ بن جعفر بن محمّد، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين، عن عليّ علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «ما اختلج عرق و لا عثرت قدم إلّا بما قدّمت أيديكم، و ما يعفو الله عزّ وجلّ عنه أكثر». (أمالي الطوسي: المجلس 22، الحديث 6)

(4404) 11-(2) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الجعابي قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد الحسني قال: حدّثنا الفضل بن القاسم [العقيلي سنة خمس و ثلاثين و مئتين](3) قال: حدّثني أبي، عن جدّي(4) عبد الله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب قال:

سمعت عليّ بن الحسين زين العابدين علیه السّلام يقول: «ما اختلج عرق و لا صدع

ص: 41


1- 10- تقدّم تخريجه في ج 6 ص 672 كتاب الإيمان و الكفر، باب الذنوب و آثارها (26) من أبواب مساوئ الأخلاق: ح 22.
2- 11- و أورد الحرّاني في مواعظ الإمام السجاد علیه السّلام من تحف العقول: ص 280: رأى علیه السّلام عليلاً قد برئ، فقال علیه السّلام: يهنؤك الطهور من الذنوب، إنّ الله قد ذكرك فاذكره، و أقالك فاشکره». و انظر سائر تخريجاته في كتاب الإيمان و الكفر: باب علل المصائب و الأمراض (28) من أبواب مساوئ الأخلاق: ج 6 ص 676 ح 4.
3- من أمالي الطوسي.
4- هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي و لترجمة عبد الله بن محمّد بن عقيل من لباب الأنساب: 1 : 377، و في أمالي المفيد:... الفضل بن القاسم قال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب.

مؤمن إلّا بذنبه و ما يعفو الله عنه أكثر».

و كان إذا رأى المريض قد برئ قال: «ليهنئك الطّهر من الذنوب، فاستأنف العمل». (أمالى المفيد: المجلس 5 : الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الحسني مثله، إلّا أنّ فيه: «قطّ إلّا بذنب». و فيه: «ليهنئك الطهر -أي من الذنوب-). (أمالي الطوسي : المجلس 31، الحديث 2)

(4405) 12-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن محمّد العلوي العريضي ب«حرّان» قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسی بن جعفر قال: حدّثني عمّاي علي بن موسى و الحسين بن موسى، عن أبيهما موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبیه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبیه الحسين، عن علي علیه السّلام:

عن النبيّ صلّى الله عليه و آله: «يوحي الله عزّ وجلّ إلى الحفظة الكرام: لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا». (أمالي الطوسي: المجلس 22، الحديث 9)

(4406) 13-(2) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسني بالري قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن

ص: 42


1- 12- و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2: 70، و الديلمي في أعلام الدين: ص 209. و انظر باب «ثواب المرض» من كتاب الجنائز من الكافي: 3 : 114 ح 5 و 7.
2- 13- تقدّم تخريجه في ج 6 ص 561 - 562 كتاب الإيمان و الكفر، باب حسن العاقبة و إصلاح السريرة (44) من أبواب مكارم الأخلاق: ح 9.

آبائه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ علیه السّلام:

عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: «المرض لا أجر فيه، و لكنّه لا يدع على العبد ذنباً إلّا حطّه، و إنّما الأجر في القول باللسان و العمل بالجوارح، و إنّ الله بكرمه و فضله يُدخِل العبد بصدق النية و السريرة الصالحة الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 27، الحديث 2)

(4407) 14- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو أحمد عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم النصيبي ببغداد قال: حدّثنا علي بن حمزة العلوي قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن آبائه، عن على علیهم السّلام:

عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «مَثَل المؤمن إذا عُوفي من مرضه مثل البُردة البيضاء تنزل من السماء في حُسنها و صفائها».

(أمالي الطوسي: المجلس 30، الحديث 10)

(4408) 15-(1) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن معمر أبو الحسين الكوفي المؤدّب بواسط، قال: حدّثنا حمدان بن المعافى الصبيحي قال: حدّثنا موسى بن سعدان عن يونس بن يعقوب قال:

سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد يقول: «المؤمن أكرم على الله أن يمرّ به أربعون يوماً لا يمحصه الله تعالى فيها من ذنوبه، و إنّ الخدش و العثرة و انقطاع الشسع و اختلاج العين و أشباه ذلك ليُمحّص به وليّنا من ذنوبه، و أن يغتمّ لا يدري ما وجهه، و أمّا الحُمّى فإنّ أبي حدّثني عن آبائه عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: حُمّى ليلة كفّارة سنة». (أمالي الطوسي: المجلس 30، الحديث 11)

ص: 43


1- 15- و قريباً منه رواه محمّد بن همّام في التمحيص: ص 31 باب سرعة البلاء إلى المؤمن (1) ح 7،و العلامة المجلسي في البحار: 81: 191 / 49 نقلاً عن كنز الكراجكي. و أورد الراوندي في الدعوات: 476/170 (في حديث) عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «حمّى يوم كفّارة سنة».

باب 2 آداب المريض و أحكامه و شكواه و صبره و غيرها

أقول: تقدّم في الباب السابق ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ(1).

(4409) 1-(2) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى:

عن أبي الصباح الكناني قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: أخبرني عن هذا القول، قول من هو؟ (إلى أن قال:) «من يعرف البلاء يصبِر عليه، و من لا يعرفه يُنكره».

قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «هذا قول رسول الله صلّی الله علیه و آله».

(أمالي الصدوق: المجلس 74، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(3).

(4410) 2-(4) حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن

ص: 44


1- لاحظ الحديث 5 من الباب السابق.
2- 1- تقدّم تخريجه في كتاب الروضة.
3- تقدّم في ج 7 ص 359 - 361 ح 11.
4- 2- و أخرجه الطيالسي في مسنده: ص 46 ح 347، و الطبراني في المعجم الأوسط: 3 : 167 3338، و عنهما المتقي في كنز العمال: 3 : 307 ح 6687، و في الحديث 6717 عن الطيالسي و ابن النجّار. و أورده الراوندي في الباب 3 من الدعوات: 66 / 458 مع مغايرة طفيفة.

الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان:

عن محمّد بن المنكدر قال: مرض عون بن عبد الله بن مسعود فأتيته أعوده، فقال: أفلا أحدّثك بحديث عن عبد الله بن مسعود؟

قلت: بلی.

قال: قال عبد الله: بينا نحن عند رسول الله صلّی الله علیه و آله إذ تبسّم، فقلت: ما لك يا رسول الله تبسّمت؟

قال: «عجبت من المؤمن و جزعه من السقم، و لو يعلم ما له في السقم من الثواب لأحبّ أن لا يزال سقيماً حتّى يلقى ربِّه عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 14)

(4411) 3-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني الشريف الزاهد أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري رحمه الله قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «أربعة من كنوز البِرّ: كتمان الحاجة، و كتمان الصدقة، و كتمان المرض، و كتمان المصيبة».

(أمالي المفيد: المجلس 1، الحديث 4)

ص: 45


1- 3- و أورد الراوندي قريباً منه في الدعوات: 452/164 باب 3 قال: «أربع من كنوز الجنّة: كتمان الفاقة، و كتمان الصدقة، و كتمان المصيبة، و كتمان الوجع». و في ص 167 ح 462: «من كنوز البر: كتمان المصائب، و الأمراض، و الصدقة». و ورد نحوه عن أمير المؤمنين علیه السّلام، رواه الخطيب في ترجمة محمّد بن القاسم بن محمّد الأزدي من تاريخ بغداد: 3: 186 / 1225 بإسناده عن الحارث، عن عليّ علیه السّلام قال: «أربعة من كنز الجنة: إخفاء الصدقة، و كتمان المصيبة، و صلة الرحم، و قول لاحول و لا قوة إلا بالله».

(4412) 4- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أحمد بن سعيد بن يزيد الثقفى بحديثة الفرات(1)، قال: حدّثنا محمّد بن سلمة الأهوازي بهيت(2)، قال: حدّثني أحمد بن القاسم الأموي، عن أبيه القاسم بن

بهرام:

عن جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «إذا اشتكى العبد ثمّ عوفي فلم يحدث خيراً و لم يكفّ عن سوء، لقيت الملائكة بعضها بعضاً -يعني حفظته- فقالت: إنّ فلاناً داويناه فلم ينفعه الدواء».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 40)

ص: 46


1- حديثة الفرات: و تُعرَف بحديثة النورة: و هي على فراسخ من الأنبار، و بها قلعة حصينة فى وسط الفرات و الماء يحيط بها، قال أحمد بن يحيى بن جابر [البلاذري]: وجّه عمّار بن ياسر أيّام ولايته الكوفة من قبل عمر بن الخطاب جيشاً يستقري ما فوق الفرات عليهم أبو مدلاج التميمي فتولى فتحها، و هو الذي تولى بناء الحديثة التي على الفرات و ولده بهيت.... (معجم البلدان: 2 : 230).
2- هِيت -بالكسر و آخره تاء مثناة-: بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار ذات نخل كثير و خيرات واسعة، و هي مجاورة للبرية ... و بها قبر عبد الله بن المبارك. (معجم البلدان).

باب 3 استحباب عيادة المريض، و آدابها

(4413) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله في مناهيه قال: «من سعى لمريض في حاجة قضاها أو لم يقضها، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه».

فقال رجل من الأنصار: بأبي أنت و أمّي يا رسول الله، فإن كان المريض من أهل بيته، أو ليس ذلك أعظم أجراً إذا سعى في حاجة أهل بيته؟

قال: «نعم»

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(1).

(4414) 2- حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدّثنا هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة من الله عزّ و جلّ عليه (إلى أن قال:) و أن يعوده في مرضه».

(أمالي الصدوق: المجلس 9، الحدیث 2)

تقدّم تمامه في کتاب العشرة(2).

ص: 47


1- تقدّم في ج 7 ص 510 - 524 ح 3.
2- تقدّم في ج 7 ص 66 ح 1.

(4415) 3- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين الخلّال قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال: حدّثنا زافر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيّوب السختياني، عن أبي قلابة:

عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «من عاد مريضاً فإنّه يخوض في الرحمة -و أومأ رسول الله صلّی الله علیه و آله إلى حقويه(1)- و إذا جلس عند المريض غمرته الرحمة».

(أمالي الطوسي: المجلس 7، الحديث 8)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(2).

(4416) 4-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: أخبرنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد النحوي قال: حدّثنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة التميمي قال: حدّثنا الواقدي محمّد بن عمر قال: حدّثنا عبدالله

بن جعفر الزهري، عن يزيد بن الهاد، عن هند بنت الحارث الفراسيّة:

عن أُمّ الفضل قالت: دخل رسول الله صلّی الله علیه و آله على رجل يعوده و هو شاك فتمنّى الموت، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «لا تتمنّ الموت، فإنّك إن تك محسناً تزدد إحساناً إلى إحسانك، و إن تك مسيئاً فتؤخّر تستعتب، فلا تمنّوا الموت».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 89)

(4417) 5-(4) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثني أبو عبد الله جعفر بن محمّد

ص: 48


1- الحقو: وسط الإنسان فوق الورك.
2- تقدّم في ج 7 ص 367 - 368 ح 23.
3- 4- و رواه الهندي في كنز العمال: 15 : 705- 706: 42811 نقلاً عن ابن النجّار. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 172.
4- 5- و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 175.

بن جعفر العلوي الحسني رضي الله عنه قال: حدّثني محمّد بن علي بن الحسين بن زيد بن عليّ قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «عليكم بمكارم الأخلاق، فإنّ الله عزّ و جلّ بعثني بها، و إنّ من مكارم الأخلاق أن يعفو الرجل عمّن ظلمه، و يُعطي من حرمه، و يصل مَن قطعه، و أن يعود من لا يعوده».

(أمالي الطوسي: المجلس 17، الحديث 11)

(4418) 6- أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الحافظ، قال: حدّثني أحمد بن الحسن قال: حدّثنا الهيثم بن محمّد، عن محمّد بن الفيض، عن معلّى بن خنيس:

عن أبي عبد الله علیه السّلام في حديث قال: «سبع حقوق واجبات، ما منها حقّ إلّا واجب عليه، إن خالفه خرج من ولاية الله، و ترك طاعته، و لم يكن لله فيه نصيب (إلى أن قال): و الحقّ السابع: أن تبرّ قسمه، و تُجيب دعوته، و تشهد جنازته، و تعود مريضه» الحديث.

(أمالي الطوسي : المجلس 4 ، الحديث 3)

تقدّم تمامه في كتاب العشرة(1).

(4419) 7-(2) أخبرنا حمويه بن عليّ بن حمويه البصري قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن بكر الهزاني قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدّثنا أبو كثير قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع:

ص: 49


1- تقدّم في ج 7 ص 69 - 70 ح 6.
2- 7- قال العلّامة المجلسي الله في البحار : 81 : 216 بعد نقل الحديث : روى الحسين بن مسعود الفراء في شرح السنّة بإسناده عن ثوير [بن أبي فاختة سعيد بن علاقة]، عن أبيه قال: أخذ عليّ علیه السّلام بيدي فقال: «انطلق إلى الحسن بن علي نعوده»، فوجدنا عنده أبا موسى الأشعري، قال -يعني عليّا- لأبي موسى: «عائداً جئت أم زائراً»؟ فقال: عائداً. فقال عليّ علیه السّلام: فإنّي سمعت النبيّ صلّی الله علیه و آله يقول: «ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى [يمسي، و لا يعوده مساءً إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى] يصبح، و كان له خريف في الجنّة». ثمّ قال: هذا حديث حسن و قد روي عن عليّ علیه السّلام من غير وجه. أقول: هذا الحديث رواه أبو داوود في سننه: 3 : 185 كتاب الجنائز (20) باب فضل العيادة على وضوء: ح 3098، و الترمذي في صحيحه: 3: 300 - 301 / 969 كتاب الجنائز باب 2، و ابن ماجة في سننه: 1: 463 - 464: كتاب الجنائز باب ما جاء في ثواب من عاد مريضاً: ح 1442. قال ابن الأثير في النهاية: في الحديث «عائد المريض على مخارف الجنّة حتّى يرجع»، المخارف جمع مَخرف -الفتح - و هو الحائط من النخل، أي أنّ العائد فيما يحوزه من الثواب كأنّه على نخل الجنّة يخترف ثمارها. و قيل: المخارف جمع المخرفة: الطريق، أي أنّه على طريق يؤدّيه إلى الجنّة، و في حديث آخر: «عائد المريض في خرافة الجنّة» [أي في اجتناء ثمرها، يقال: خرفت النخلة أخرفها خرافاً و خرافاً، و في حديث آخر: «عائد المريض على خرفة الجنّة»]، الخُرفة -بالضمّ-: اسم ما يخترف من النخل حتّى يدرك، و في حديث آخر: «عائد المريض له خريف فى الجنّة»: أي مخترف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول. انتهى. و فسّر الخريف في أخبارنا بمعنى آخر، و هو ما رواه الكليني [في الكافي: 3: 120 ح3] عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر علیه السّلام قال: «أيّما مؤمن عاد مؤمناً خاض الرحمة خوضاً، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف وكّل الله به سبعین ألف ملك يستغفرون له و يترحّمون عليه و يقولون: طبتَ و طابت لك الجنّة إلى تلك الساعة من غد، و كان له -يا أبا حمزة- خريف في الجنّة». قلت: ما الخريف جُعلتُ فداك؟ قال: «زاوية فى الجنّة يسير الراكب فيها أربعين عاماً».

أنّ أبا موسى عاد الحسن بن عليّ علیهما السّلام، فقال عليّ علیه السّلام(1): «أعائداً جئت أم

ص: 50


1- في نسخة: «فقال الحسن علیه السّلام»

زائراً»؟

فقال: عائداً.

فقال: «ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلّا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتّى يصبح، و كان له خريف في الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 49)

(4420) 8- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي قال: حدّثنا شريح بن يونس قال: حدّثنا هشيم بن بشير قال: حدّثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن نافع:

أنّ أبا موسى عاد الحسن بن عليّ علیهما السّلام، فقال عليّ علیه السّلام: «أما إنّه لا يمنعنا ما في أنفسنا عليك أن نحدّثك بما سمعنا أنّه من عاد مريضاً شيّعه سبعون ألف ملك كلّهم يستغفرون له، إن كان مصبحاً حتّى يمسي، و إن كان ممسياً حتّى يصبح، و كان له خريف في الجنّة». (أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 16)

(4421) 9- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا مسدد بن أبي يوسف القلوسي بتِنّيس(1) قال: حدّثنا إسحاق بن سيّار النصيبي قال: حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا إسرائيل بن يونس قال: حدّثنا يزيد بن خيثم، عن أبيه، عن عليّ علیه السّلام قال: سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «ما من مسلم يعود مسلماً غدوةً إلّا صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي، و إذا عاده مساءً صلّى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح، و كان له خريف(2) في الجنّة». (أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 15)

ص: 51


1- تنّيس -بكسرتين و تشديد النون و ياء ساكنة و السين مهملة- : جزيرة في بحر مصر، قريبة من البرّ، بين الفرما و دمياط مراصد الاطّلاع: 1 : 278 - 279).
2- في الطبعة الحجرية و البحار: «خراف»، قال العلّامة المجلسي: في القاموس: خرف الثمّار خرفاً و مخرفاً و خرافاً و يُكسر: جناه، و كسحاب و بكسر: وقت اختراف الثمار، و الخرائف: النخل اللاتي تخرص، انتهى. و يدلّ على أنّ عيادة المريض في صدر النهار و آخره سواء في الأجر، و ربما يستفاد منه أنّ ما شاع من أنّه ينبغي أن يعاد المريض في المساء لا عبرة به.

(4422) 10- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي قال: حدّثني أبي قال: حدّثني أبي البهلول بن حسان [بن سنان أبو الهيثمّ التنوخي] عن أبي شيبة [إبراهيم بن عثمّان العبسي القاضي]، عن أبي إسحاق [عمرو بن عبد الله السبيعي]، عن الحارث الهمداني، عن عليّ علیه السّلام: عن النبيّ صلّى الله عليه و آله قال: «إنّ للمسلم على أخيه المسلم من المعروف ستّاً: يسلّم عليه إذا لقيه، و يعوده إذا مرض، و يسمّته(1) إذا عطس، و يشهده إذا مات، و يجيبه إذا دعاه، و يحبّ له ما يحبّ لنفسه، و يكره ما يكره لنفسه».

(أمالي الطوسي: المجلس 17، الحديث 12)

(4423) 11-(2) و عن أبي المفضّل قال: حدّثني محمّد بن هارون بن حميد بن المجدّر و عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي قالا: حدّثنا أبو بكر [عبد الله بن محمّد] بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: « للمسلم على المسلم ستّ بالمعروف: يسلّم عليه إذا لقیه و يجيبه إذا دعاه، و يسمّته إذا عطس، و يعوده إذا مرض، و يحضر جنازته إذا مات، و يحبّ له ما يحبّ لنفسه [و يكره له ما يكره لنفسه](3)».

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 13)

ص: 52


1- في نسخة: «و يشمّته» و كلاهما بمعنى سمّت العاطس أو شمّته: إذا دعا له بقوله: «يرحمك الله» أو نحوه.
2- 10 و 11- تقدّم تخريجها في ج 6 ص 71 و 72 كتاب العشرة، باب 1 من أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض: ح 10 و 11.
3- ما بين المعقوفين من البحار.

53

(4424)12- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمود بن محمّد بن مهاجر الرافقي المازني بحمص(1)، قال: حدّثنا أبو شعيب صالح بن زياد السوسي المقرئ قال: حدّثنا نصر بن حريش الصامت قال: حدّثنا روح بن مسافر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول صلّی الله علیه و آله: «للمسلم على المسلم ستّ خصال بالمعروف: يسلّم عليه إذا لقيه، و يسمّته إذا عطس، و يعوده إذا مرض و يشهد جنازته إذا مات، و يجيبه إذا دعاه، و يحبّ له ما يحبّ لنفسه، و يكره ما يكره لها(2) بظهر الغيب».

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 14)

(4425) 13- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر العلوي العريضي الشيخ الصالح ب-«حرّان»، قال: حدّثنا جدّي الحسين بن إسحاق، عن أبيه، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ علیهم السّلام:

عن النبيّ صلّی الله علیه و آله قال: «يعيّر الله عزّ وجلّ عبداً من عباده يوم القيامة، فيقول: عبدي، ما منعك إذ مرضتُ أن تعودني؟

فيقول: سبحانك، أنت ربّ العباد لا تألم و لا تمرض!

فيقول: مرض أخوك المؤمن فلم تعده، و عزّتي و جلالي، لو عدته لوجدتني عنده، ثمّ لتكلّفت بحوائجك فقضيتها لك، و ذلك من كرامة عبدي المؤمن، و أنا الرحمان الرحيم».

(أمالي الطوسي: المجلس 30 الحديث 8)

ص: 53


1- حمص: بلد مشهور كبير بين دمشق و حلب فى نصف الطريق، و بها قبر خالد بن الوليد و ابنه عبد الرحمان. و حمص أيضاً بالأندلس، و هم يسمّون مدينة أشبيلية حمص. (مراصد الاطّلاع: 1 : 425).
2- في الطبعة الحجريّة: «ما يكره لنفسه». و في مسند أحمد: «و ينصح له بالغيب».

(4426) 14- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسين بن موسى بن خلف الفقيه برأس عين، قال: حدّثنا عبد الرحمان بن خالد الرقّى القطّان، قال: حدّثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة:

عن النبيّ صلّی الله علیه و آله قال: «إنّ الله تعالى يقول: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني! قال: ياربّ، كيف أعودك و أنت ربّ العالمين؟!

قال: مرض فلان عبدي، و لو عدته لوجدتني عنده» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 30، الحديث 9)

تقدّم تمامه في كتاب العشرة(1).

( 4427) 15-(2) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن علي بن شاذان بن حباب الأزدي الخلّال بالكوفة قال: حدّثنا الحسن بن أحمد بن عبد الله المزني الحلّال قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري، عن أبي خالد الواسطي، عن أبي هاشم الرمّاني، عن زاذان:

عن سلمان رضي الله عنه قال: دخل عَلَيَّ رسول الله صلّی الله علیه و آله يعودني و أنا مريض، فقال:

«كشف الله ضرّك، و عظّم أجرك، و عافاك في دينك و جسدك إلى مدّة أجلك».

(أمالي الطوسي: المجلس 31 الحديث 3)

(4428) 16- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن جعفر العلوي الحسني قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين قال:

حدّثنا حسين بن زيد بن علي قال: دخلت مع أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام على رجل من أهلنا و كان مريضاً، فقال له أبو عبد الله علیه السّلام: «أنساك الله العافية،

ص: 54


1- تقدّم في ج 7 ص 98 - 99 ح 9.
2- 15- و رواه العلامة المجلسي الليله في البحار: 81: 220 نقلا عن غرر الدرر للسيد حيدر.

و لا أنساك الشكر عليها.

فلمّا خرجنا من عند الرجل قلت له يا سيّدي ما هذا الدعاء دعوت به للرجل؟

فقال لي: «يا حسين، العافية ملك خفي، يا حسين، إنّ العافية نعمة إذا فُقِدت ذكرت و إذا وُجِدت نسيت، فقلت له: أنساك الله العافية لحصولها، و لا أنساك الشكر عليها لتدوم عليه، يا حسين، إنّ أبي أخبرني عن النبيّ صلّی الله علیه و آله أنّه قال: يا صاحب العافية، إليك انتهت الأمانيّ»(1) (أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 4)

(4429) 17-(2) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبدالعزيز البغوي قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث:

ص: 55


1- قال في البحار: 81 221 : أي يتمنّى النّاس حالك، أو حصل لك أمانيّك أو نهايتها، و الأوّل أظهر.
2- 17- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف: 5: 46 / 23564 كتاب الطب باب 25 و في ج 6 ص 63 ح 29482 كتاب الدعاء باب 51 عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق. و من طريقه الطبراني فى كتاب الدعاء: 1109/338، و أيضاً بإسناده عن شريك و أبي بكر بن عياش و إسرائيل، كلّهم عن أبي إسحاق. و رواه عبد بن حميد في مسنده (66)، و أحمد في المسند: 1 : 76، و الترمذي في جامعه: 5 : 561/ 3565، و البزار في المسند: (847) بإسنادهم عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، مع مغايرة. و له شاهد من حديث أنس: صحیح البخاري: 10 : 2060 / 5742 في الطب: باب رقية النبيّ (38)، و السنن لأبي داوود: 4 : 11 / 3890 في الطب: باب كيف الرقي، و الصحيح للترمذي: 3 : 23 / 973 في الجنائز: باب ما جاء في التعوذ للمريض (4)، و عمل اليوم و الليلة لابن السني: 255 - 256 / 543. و من حديث عائشة: صحيح البخاري: 206:10 / 5743، مسند أحمد: 6: 45 و 50 و 126 و 127 و 131 و 208 و 280، صحیح مسلم (2191)، كتاب الدعاء للطبراني: 336 - 337 / 1100 - 1104 .، سنن ابن ماجة: (1619). و من حديث قيس بن شماس: سنن أبي داود: (3885) ، وكتاب الدعاء للطبراني : 338 / 1110. و من حديث أبي مالك الأشعري: كتاب الدعاء للطبراني: 338/ 1111. و من حديث محمّد بن حاطب القرشي: مسند أحمد: 4: 259، و كتاب الدعاء للطبراني: 337 / 1107، و المعجم الكبير للطبراني: 19 : 241 و 24 : 364. و من حديث ابن مسعود: السنن لأبي داود: 4 : 10 / 3883، و کتاب الدعاء للطبراني: 1106/337.

عن عليّ علیه السّلام قال: كان رسول الله صلّی الله علیه و آله إذا دخل على مريض قال: «أذهب البأس ربّ البأس، و اشف أنت الشافي، لا شافي إلّا أنت».

(أمالي الطوسي: المجلس 32 الحديث 1)

(4430) 18-(1) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد البغوي قال: حدّثنا بشر بن هلال الصوّاف قال: حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، [عن عبد العزيز](2) بن

ص: 56


1- 18- و الحديث -أو مع مغايرة- أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: 5 : 23566/46 كتاب الطب باب 25، و أحمد في مسنده: 3 : 28 و 56 و 58 و 75، و مسلم في صحيحه: 4 : 1718 / 2186، و الترمذي: 3: 972/303، و النسائي في السنن الكبرى: 7660/3934 و في عمل اليوم و الليلة: (1005)، و ابن ماجة: 2 : 1164 / 3523، و أبو يعلى في مسنده: 2: 337/ 1066، و الطبراني في كتاب الدعاء: 334 / 1091 و 1092، و الطحاوي في شرح معاني الأثار: 4: 329. و للحديث شواهد.
2- من سائر المصادر، و من ترجمة عبدالوارث و عبد العزيز و أبي نضرة في كتب الرجال.

بن صهيب، عن أبي نضرة:

عن أبي سعيد الخدري: أن جبرئيل أتى النبيّ صلّى الله عليه و آله فقال: «يا محمّد، أشكوت»؟

قال: «نعم».

قال: «بسم الله أرقيك من كلّ شيء يؤذيك، من شرّ كلّ نفس أو عين حاسد، و الله يشفيك، بسم الله أرقيك».

(أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 2)

(4431) 19-(1) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن إسماعيل الموصلي الدقاق بالموصل، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن العبدي قال: حدّثنا الحسن بن بشر قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «أجيبوا الداعي، و عودوا المريض، و اقبلوا الهدية، و لا تظلموا المسلمين».

(أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 3)

(4432) 20-(2) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن صاعد قال: حدّثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدّثنا عقبة بن خالد قال: حدّثنا موسى محمّد [بن إبراهيم القرشي أبو محمّد] التيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أغبُّوا في العيادة، و أربِعُوا، إلّا أن يكون مغلوباً».

(أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 4)

ص: 57


1- 19- و روى نحوه الهندي في كنز العمال: 9: 103 / 25187 نقلاً عن الديلمي في الفردوس من طريق أنس بن مالك.
2- 20- تقدّم تخريجه في ج 7 ص 253 - 254 باب عيادة المريض و آدابه (61) من كتاب العشرة: ح 2.

(4433) 21- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبدالعزيز البغوي قال: حدّثنا داوود بن عمرو الضبّي قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب بن [بادي المصري، عن] عبيد الله(1) بن زحر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم [بن عبد الرحمان أبي عبد الرحمان]، عن أبي أمامة:

عن النبيّ صلّی الله علیه و آله [قال]: «من تمام عيادة المريض أن يدع أحدكم يده على جبهته أو يده فيسأله كيف هو؟ و تحيّاتكم بينكم المصافحة».

(أمالي الطوسى: المجلس 32، الحديث 5)

(4434) 22-(2) و عن عبد الله بن محمّد البغوي قال: حدّثنا صبيح بن دينار العلوي ببلد، قال: حدّثنا عفيف بن سالم، عن أيّوب بن عتبة اليماني، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «من تمام عيادة المريض إذا دخلت عليه أن تضع يدك على رأسه و تقول: كيف أصبحت؟ و كيف أمسيت؟ فإذا جلست عنده غمرتك الرحمة، و إذا خرجت من عنده خضتها مقبلاً و مدبراً» و أومأ بيده إلى حقويه. (أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 6)

(4435) 23-(3) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو أحمد إسماعيل بن موسى البجلي الحاسب قال: حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدّثنا معاوية بن هشام، عن

ص: 58


1- في النسخ: عبد الله و التصحيح من سائر المصادر و كتب الرجال .
2- 21 و 22- تقدّم تخريجها في ج 7 ص 254 و 255، باب عيادة المريض و آدابها (61) من كتاب العشرة: ح 3 و 4.
3- 23- و رواه البيهقي في شعب الإيمان: 6 : 537 ح 9198 بإسناده عن مطين و ابن ناجية، عن عبد الله بن عمر بن أبان.

سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت:

عن ابن عبّاس قال: قيل للنبيّ صلّی الله علیه و آله: كيف أصبحت؟ قال: «ب-خ-يرٍ م-ن ق-وم لم يشهدوا جنازة، و لم يعودوا مريضاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 7)

(4436) 24-(1) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا غياث بن مصعب بن عبدة أبو العباس الخجندي الرياشي قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد الشاشي، عن حاتم الأصمّ، عن شقيق بن إبراهيم البلخي:

عمّن أخبره من أهل العلم قال: قيل للنبيّ صلّی الله علیه و آله: كيف أصبحت؟ قال: «بخير من رجل لم يصبح صائماً، و لم يعد مريضاً، و لم يشهد جنازة».

(أمالي الطوسي: المجلس 32 الحديث 9)

ص: 59


1- 24- تقدّم تخريجه في باب ما قيل في جواب كيف أصبحت؟ (62) من كتاب العشرة : ج 7 ص 258-257 ح 4.

باب 4 آداب الاحتضار و أحكامه

(4437) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن خالد، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر:

عن أبي جعفر علیه السّلام قال: كان غلام من اليهود يأتي النبي صلّی الله علیه و آله كثيراً حتّى استخفّه (استحقّه) و ربما أرسله في حاجة، و ربما كتب له الكتاب إلى قوم، فافتقده أيّاماً فسأل عنه؟ فقال له قائل: تركته في أخر يوم من أيّام الدنيا. فأتاه النبيّ صلّی الله علیه و آله في ناس من أصحابه، و كان [له علیه السّلام](2) بركة لا يكاد يكلّم أحداً إلّا أجابه، فقال: يا فلان. ففتح عينيه و قال: لبيك يا أبا القاسم.

قال: أشهِد أن لا إله إلا الله و أنّى رسول الله.

فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً، ثمّ ناداه رسول الله صلّی الله علیه و آله الثانية و قال له مثل قوله الأوّل، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئاً، ثمّ ناداه رسول الله صلّی الله علیه و آله الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه، فقال أبوه: إن شئت فقل و إن شئت فلا.

فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله و أنّك محمّد رسول الله، و مات مكانه.

فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله لأبيه: أخرج عنّا، ثمّ قال صلّی الله علیه و آله لأصحابه: اغسلوه و كفنوه و ائتوني به أصلّي عليه. ثمّ خرج و هو يقول: الحمد لله الذي أنجى ب-ي اليوم نسمة من النّار». (أمالي الصدوق: المجلس 62، الحديث 10)

أبو جعفر الطوسي، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق مثله، إلّا

ص: 60


1- 1- و رواه أحمد في مسند أنس بن مالك من مسنده: 3: 260، و الحاكم في كتاب الجنائز من المستدرك: 1: 363، و ابن الجوزي في «الوفا بأحوال المصطفی»: ص 440 ح 738 كلّهم عن أنس، باختصار.
2- من أمالي الطوسي.

أنّ فيه: «فقال: يا غلام». و فيه:«...و أنّي محمّداً رسول الله». و فيه: «ثانية... ثالثة...». و فيه: «و أنّك رسول الله». و فيه: «غسّلوه و كفّنوه و آتوني به لأصلّي علیه». (أمالي الطوسي: المجلس 15 الحديث 37)

(4438) 2-(1) حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمّار، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام:

ص: 61


1- 2- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 348/78، و في ثواب الأعمال: ص 195 وفي ط مكتبة الصدوق: 1 : 232. و روی نحوه البرقي في الباب 22 من ثواب الأعمال من كتاب المحاسن: 103/ 79 من طريق فضيل بن عثمّان، عمّن رفعه، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و في ص 102 - 103 / 78 بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله بالفقرة الأولى مع زيادات. و روى الطبراني في المعجم الأوسط: 1: 342/ 578 بإسناده عن أبي البختري، عن عليّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، لم يدخل النار»، و رواه عنه الهيثمّي في مجمع الزوائد: 2 : 323. و له شاهد من حديث جابر، رواه الطبراني في كتاب الدعاء: 348 / 1141، و الهيثمّي في مجمع الزوائد: 2 : 323 عن البزّار. و من حديث أبي سعيد الخدري، رواه أحمد في مسنده: 3: 3، و مسلم في صحيحه: 2: 631 / 916، و ابن أبي شيبة في المصنف: 2 : 446 / 10864، و النسائي في المجتبى من سننه : 4: 5 في الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلّا الله، و في السنن الكبرى: ح 1952، و أبو داوود: (3117) في الجنائز باب في التلقين، و الترمذي في جامعه: 3: 976/306 في الجنائز: باب ما جاء فى تلقين المريض عند الموت و الدعاء له عنده، و ابن ماجة في السنن: 1 : 464 / 1445 في الجنائز: باب ما جاء في تلقين الميّت لا إله إلا الله، و ابن حبّان في صحيحه: 7: 271 / 3003 و الطبراني في الباب 181 من كتاب الدعاء: 348 / 1142 و 349/ 1147، و أبو نعيم في الحلية: 9 : 224، و البغوي (1465)، و البيهقي: 3: 383. و من حديث عائشة، رواه عبد الرزاق في المصنّف: (6042)، و ابن أبي شيبة في المصنف: 2 : 446 / 10859، و النسائي في المجتبى من سننه: 4 : 5 في الجنائز باب تلقين الميت، و الطبراني في كتاب الدعاء : 1146/349. و من حديث عبد الله بن جعفر: السنن لابن ماجة: 1 465 / 1446، و ابن أبي شيبة في المصنّف: 2: 447/ 10869 عنه موقوفاً. و من حديث ابن مسعود، رواه ابن أبي شيبة: 2 : 447 / 10869. و من حديث أبي هريرة، رواه ابن أبي شيبة في المصنف: 2 : 10857/446 ، و مسلم في صحیحه: 2 : 631 / 917، و ابن حبّان في صحيحه: 7 : 272 / 3004، و الطبراني في المعجم الصغير: 2 : 125 / 1119 و في كتاب الدعاء: 348 / 1144 و 1145، و البيهقي في السنن الكبرى: 3 : 383. و من حديث معاذ بن جبل: مسند أحمد: 5 : 247، و سنن أبي داوود: 3: 190 / 3116، و مصابيح السنّة للبغوي: 1 : 537 / 1152، و المستدرك للحاكم: 1 : 351. و أورده الراوندي في الدعوات: 254/ 719 بمغايرة.

أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «لقّنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنّ من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنّة». (أمالي الصدوق: المجلس 80، الحديث 5)

(4439) 3-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد أحمد بن الحكيمي قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق

ص: 62


1- 3- و رواه الترمذي في جامعه: 3 : 311 / 983، و ابن ماجة في السنن: 2 : 1423 / 4261 بإسنادهما عن سيّار، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت. و رواه البيهقي في باب الرجاء من شعب الإيمان: 2 : 4 - 5 ح 1002 بإسناده عن يحيى بن عبد الحميد، عن جعفر بن سليمان. و في هامشه عن كتابه الأربعين الصغرى: 40 و 41. و رواه البغوي في مصابيح السنة: 1: 535 / 1146.

الصاغاني قال: أخبرني سليمان بن أيّوب قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت:

عن أنس قال: مرض رجل من الأنصار فأتاه النبيّ صلّی الله علیه و آله يعوده، فوافقه و هو في الموت فقال: «كيف تجدك»؟

قال: أجدني أرجو رحمة ربّي و أتخوّف من ذنوبي.

فقال النبيّ صلّى الله عليه و آله: «ما اجتمعتا في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلّا أعطاه الله رجاءه و آمنه ممّا يخافه». (أمالى المفيد: المجلس 17، الحدیث 1)(1)

(4440) 4-(2) أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين البصير المقرئ: قال أخبرني القاسم عليّ بن محمّد قال: حدّثنا عليّ بن الحسن قال: حدّثني الحسن بن عليّ بن يوسف، عن أبي عبد الله زكريّا بن محمّد المؤمن، عن سعيد بن يسار قال:

سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول : «إنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله حضر شاباً عند وفاته، فقال له: قُل: لا إله إلّا الله. قال: فاعتقل لسانه مراراً، فقال لامرأة عند رأسه: هل لهذا أمّ؟

قالت: نعم، أنا أمّه.

قال: أساخطة أنت عليه؟

قالت: نعم ما كلّمته منذ ست حجج.

قال لها: ارضي عنه.

قالت: رضي الله عنه يا رسول الله برضاك عنه.

ص: 63


1- كتب في أوّل المجلس: مجلس يوم السبت السابع عشر من شعبان سنة سبع و أربع مئة، ممّا سمعه أبو الفوارس وحده و سمعته و أبو محمّد عبد الرحمان أخي و الحسين بن عليّ النيسابوري بقراءة سيّدنا الشيخ الجليل المفيد -أدام الله تأييده- حدّثنا الشيخ الجليل المفيد أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان أيّد الله عزّه.
2- 4- و رواه الصدوق في الفقيه: 1 : 78: 350 مع مغايرة في بعض العبارات غير مغيّرة للمعنى.

فقال له رسول الله صلّی الله علیه و آله: قل: لا إله إلّا الله. فقالها.

الله فقال له النبيّ صلّی الله علیه و آله: ما ترى؟

قال: أرى رجلاً أسود الوجه(1) قبيح المنظر، و سخ الثياب، منتن الريح، قد وليني الساعة، و أخذ بكظمي(2).

فقال له النبيّ صلّى الله عليه و آله: قل: «يا من يقبل اليسير و يعفو عن الكثير، اقبل منّي اليسير و اعف عنّي الكثير، إنّك أنت الغفور الرحيم».

فقالها الشاب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه و آله: انظر ما ذا ترى؟

قال: أرى رجلاً أبيض اللون، حسن الوجه، طيب الريح، حسن الثياب، قد وليني، و أرى الأسود قد تولّى عنّى(3).

فقال له: أعد. فأعاد.

فقال له: ما ترى؟

قال: لست أرى الأسود، و أرى الأبيض قد وليني. ثمّ ط-ف-ا(4) ع-ل-ى تلك الحال».

(أمالي المفيد: المجلس 34، الحديث 6)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله. (أمالي الطوسى: المجلس 3، الحديث 4)

(4441) 5-(5) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا أبو القاسم

ص: 64


1- كلمة «الوجه» غير موجودة في أمالي الطوسي.
2- الكظم -محرّكة و كقُفل- : الحلق و مخرج النفس
3- في أمالي الطوسي: «قد ولّى عنّي».
4- طفا: مات.
5- 5- له شاهد من حديث جابر، رواه مسلم في صحيحه: 4: 2205 / 2877، و البغوي في مصابيح السنّة: 1 : 532 / 1139. و انظر سائر تخريجاته في ج 6 ص 440 - 441 كتاب الإيمان و الكفر، باب حسن الظنّ بالله و ترك العجب و الاعتراف بالتقصير (18) من أبواب مكارم الأخلاق.

إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي قال: حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي ببغداد بباب الشام سنة ثلاث و سبعين و مئتين قال: حدّثنا أبو نؤاس الحسن بن هانئ قال: حدّثنا حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «لا يموتنّ أحدكم حتى يحسن ظنّه بالله عزّ و جلّ، فإنّ حسن الظن بالله ثمّن الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 65)

ص: 65

باب 5 غسل الميّت

(4442) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن سعد الاسكاف:

عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال: «أيّما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلّبه: اللّهمّ هذا بدن عبدك المؤمن، و قد أخرجتَ روحه منه و فرّقتَ بينهما، فعفوك عفوك، غفر الله له ذنوب سنة إلّا الكبائر».

(أمالي الصدوق: المجلس 80، الحديث 3)

(4443) 2-(2) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرّار، عن يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «من غسّل ميّتاً مؤمناً فأدّى فيه الأمانة غُفِر له».

قيل: و كيف يُؤدِّي فيه الأمانة؟

قال: لا يخبر بما يرى. (أمالي الصدوق: المجلس 80، الحديث 4)

أقول: سيأتي في باب التكفين ما يرتبط بهذا الباب.

ص: 66


1- 1- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 195، و في المقنع: ص 19 ط مطبوعات دار العلم. و أورده الفتّال في المجلس 91 من روضة الواعظين: ص 489.
2- 2- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 195 - 196 عن محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن علىّ بن إبراهيم. و في المقنع: ص 19 ، و في الهداية: ص 24. و أورده الفتّال فى المجلس 91 من روضة الواعظين: ص 489.

باب 6 تكفين الميّت

(4444) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناد يأتي في باب الصلاة على الميّت عن عبدالله بن عبّاس (في حديث وفاة فاطمة بنت أسد أنّ عليّاً علیه السّلام لمّا أخبر النبيّ صلّی الله علیه و آله بوفاتها) قال: فبكى النبيّ صلّی الله علیه و آله ثمّ قال: «رَحِم الله أُمّك يا عليّ، أما إنّها إن كانت لك أمّاً فقد كانت لي أمّاً، خُذ عمامتي هذه و خُذ ثوبي هذين، فكفّنها فيهما، و مُر النساء فليُحسنّ غسلها، و لا تُخرجها حتّى أجيء فأَلي أمرها» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 14)

تقدّم تمامه في باب أحوال والدي أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الإمامة.(1)

(4445) 2-(2) حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه قال: حدّثني جدّي الحسن بن عليّ، عن جدّه عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول صلّی الله علیه و آله: «إذا أعدّ الرجل كفنه، كان مأجوراً كلّما نظر إليه».

(أمالي الصدوق: المجلس 53، الحديث 4)

(4446) 3-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد، قال:

ص: 67


1- تقدّم في ج 4 ص 26 - 29 ح 2.
2- 2- و رواه الكليني في الكافي: 3: 253 كتاب الجنائز باب النوادر ح 9 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «إذا أعدّ الرجل كفنه فهو مأجور كلّما نظر إليه». و أورده الفتّال فى المجلس 91 من روضة الواعظين: ص 489.
3- 3- لاحظ تخريجه في ج 7: ص 308 - 309 باب 2 من أبواب الزيّ و التجمّل من كتاب الآداب و السنن: ح 3.

أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله ابن السمّاك قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الخزّاز المقرئ قال: حدّثنا يحيى بن عمران أبو زكريّا قال: حدّثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة:

عن النبيّ صلّى الله علیه و آله قال: «خير ثيابكم البياض، فليلبسه أحياؤكم(1)، و كفّنوا فيه موتاكم».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 103)

ص: 68


1- في نسخة: «أخياركم».

باب 7 الصلاة على الميّت

(4447) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في احتجاجه مع اليهود) قال: «أعطاني الله عزّ و جلّ فاتحة الكتاب، و الأذان و الجماعة في المسجد، و يوم الجمعة، و الإجهار في ثلاث صلوات، و الرخص لأمّتي عند الأمراض و السفر، و الصّلاة على الجنائز، و الشفاعة لاصحاب الكبائر من أُمّتي».

و فيه: «ما من مؤمن يصلّي على الجنائز إلّا أوجب الله له الجنّة إلّا أن يكون منافقاً أو عاقاً».

أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في كتاب الاحتجاج(1).

(4448) 2- حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة بن زيد:

عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السّلام قال: «صلّ على مَن مات من أهل القبلة، و حسابه على الله عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 39، الحديث 2)

(4449) 3-(2) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن

ص: 69


1- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
2- 3- تقدّم تخريجه في ترجمة أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الإمامة: ج 4 ص 26 - 29 ح 2. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 81: 351: يظهر من الخبر أنّ هذا العدد من التكبير كان من خصائصها، لفضلها فلا يتعدّى إلى غيرها.

جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن خلف بن حمّاد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي:

عن عبدالله بن عبّاس قال: أقبل عليّ بن أبي طالب علیه السّلام ذات يوم إلى النبيّ صلّی الله علیه و آله باكياً و هو يقول: «إنّا لله و إنّا إليه راجعون». فقال له رسول الله صلّى الله عليه و آله: «مه يا عليّ»؟

فقال عليّ علیه السّلام: (يا رسول الله، ماتت أمّى فاطمة بنت أسد».

قال: فبكى النبيّ صلّی الله علیه و آله ثمّ قال: «رَحِم الله أمّك يا عليّ، أما إنّها إن كانت لك أمّاً فقد كانت لي أمّاً، خُذ عمامتي هذه و خُذ ثوبي هذين، فكفّنها فيهما، و مُر النساء فليُحسنّ غسلها، و لا تُخرجها حتّى أجيء فأَلي أمرها».

قال: و أقبل النبيّ صلّی الله علیه و آله بعد ساعة، و أُخرجت فاطمة أمّ عليّ بن أبي طالب علیه السّلام فصلّى عليها النبيّ صلّی الله علیه و آله صلاةً لم يصلّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثمّ كبّر عليها أربعين تكبيرة، ثمّ دخل إلى القبر فتمدّد فيه، فلم يُسمَع له أنين و لا حركة، ثمّ قال: «يا عليّ، ادخُل، يا حسن أدخل». فدخلا القبر، فلمّا فرغ ممّا احتاج إليه قال له: «يا عليّ اخرج، يا حسن اخرج». فخرجا، ثمّ زَحَف النبيّ صلّی الله علیه و آله حتّى صار عند رأسها، ثمّ قال: يا فاطمة، أنا محمّد سيّد وُلد آدم و لا فَخر، فإن أتاك مُنكَر و نَكير فسألاك: مَن ربِّك؟ فقولي: الله ربّي، و محمّد نبیّي، و الإسلام ديني، و القرآن كتابي، و ابني إمامي و وَلِیّي»، ثمّ قال: «اللّهمّ ثبت فاطمة بالقول الثابت». ثمّ خرج من قبرها، و حثا عليها حَثيات، ثمّ ضرب بيده اليمنى على اليُسرى فنَفَضهما، ثمّ قال: «و الذي نفس محمّد بيده، لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي». فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: فِداك أبي و أمّي يا رسول الله، لقد صلّيت عليها

ص: 70

صلاة لم تُصَلِّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة؟!

فقال: «يا أبا اليقظان، و أهل ذلك هي منّي، و لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير، و لقد كان خيرهم كثيراً، و كان خيرنا قليلاً، فكان تُشبعني و تُجيعهم، و تَكسوني و تُعريهم، و تدهنني و تُشعثهم».

قال: فلِمَ كبّرت عليها أربعين تكبيرة، يا رسول الله؟

قال: «نعم يا عمّار، التفتُّ عن يميني فنظرتُ إلى أربعين صفّاً من الملائكة فكبّرت لكلّ صفّ تكبيرة».

قال: فتَمَدُّدك في القبر و لم يُسمع لك أنين و لا حركة؟!

قال: «إنّ النّاس يُحشرون يوم القيامة عُراة، فلم أزل أطلب إلى ربّي عزّ و جلّ أن يبعثها ستيرة، و الّذي نفس محمّد بيده، ما خرجت من قبرها حتّى رأيت مِصباحين من نور عند رأسها، و مصباحين من نور عند يديها، و مِصباحين من نور عند رجليها، و مَلَكيها الموكّلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة».

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 14)

(4450) 4-(1) حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب رضي الله عنه قال: حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن يزيد الزيّهات الكوفى قال: حدّثنا سليمان بن حفص المروزي قال: حدّثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال:

سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام عن عِلّة دفنه لفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه و آله ليلاً؟ فقال علیه السّلام: «إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حُضورهم جنازتها، و حرام على من يتولّاهم أن يصلّي على أحد من ولدها».

(أمالي الصدوق: المجلس 94، الحديث 9)

ص: 71


1- 4- و أورده الفتّال في روضة الواعظين: 1 : 153 في عنوان «مجلس في وفاة فاطمة الزهراء علیها السّلام» و انظر ما علّقته على الحديث في ترجمة سيّدة النساء علیها السّلام: ج 5 ص 72 - 73 ح 10.

(4451) 5-(1) أبو عبدالله المفيد قال: أخبرني عليّ بن محمّد القرشي إجازة، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن بن فضّال قال: حدّثنا الحسين بن نصر [بن مزاحم] قال حدّثنا أبي قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن عبدالملك قال: حدّثنا أبو [عبدالله] عبدالرحمان المسعودي، عن عمرو بن حريث الأنصاري، عن الحسين بن سلمة البناني، عن أبي خالد الكابلي:

عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیه السّلام قال: «لمّا فرغ أمير المؤمنين علیه السّلام من تغسيل رسول الله صلّى الله عليه و آله و تكفينه و تحنيطه، أذن للنّاس و قال: ليدخل منكم عشرة عشرة ليصلّوا عليه. فدخلوا و قام أمير المؤمنين علیه السّلام بينه و بينهم و قال: «إِنَّ اللهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ و سَلِّمُوا تَسْلِيماً»(2). و كان

ص: 72


1- 5- تقدّم تخريجه في الباب الثالث من أبواب ما يتعلّق بارتحال رسول الله صلّى الله عليه و آله من كتاب النّبوة: ج 2 ص 589 ح 6. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 81: 385: الظاهر أنّ أمير المؤمنين علیه السّلام كان صلّى على النبيّ صلّى الله عليه و آله قبل ذلك، و اكتفى في صلاة سائر النّاس عليه بذلك، إمّا لعدم تقدم أبي بكر للصلاة؛ أو لغير ذلك، و يؤيّده ما رواه سليم بن قيس على ما وجدته في كتابه و رواه عنه الطبرسي في الاحتجاج أيضاً عن سلمان الفارسي قال: أتيت عليّاً علیه السّلام و هو يغسّل رسول الله صلّى الله عليه و آله و قد كان أوصى أن لا يغسّله غير عليّ علیه السّلام، و أخبر عنه أنّه لا يريد أن يقلب منه عضواً إلّا قلّب له، و قد قال أمير المؤمنين لرسول الله صلّى الله عليه و آله: من يعينني على غسلك يا رسول الله ؟ قال: جبرئيل. فلمّا غسّله و كفّنه أدخلني و أدخل أباذر و المقداد و فاطمة و حسناً و حسيناً علیهم السّلام، فتقدّم و صففنا خلفه، فصلّى عليه و عائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلّون و يخرجون حتّى لم يبق أحد من المهاجرين و الأنصار إلّا صلّى عليه.
2- سورة الأحزاب: 33: 56.

النّاس يقولون كما يقول».

قال أبو جعفر علیه السّلام: «و هكذا كانت الصلاة عليه صلّى الله عليه و آله و سلّم».

(أمالى المفيد: المجلس 4، الحديث 5)

(4452) 6- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله قال : حدّثني محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن شريف بن سابق، عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أوّل عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول النّاس فيه، إن خيراً فخير، و إن شرّاً فشرّ، و أوّل تحفة المؤمن أن يغفر له و لمن تبع جنازته» الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 26)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(1).

ص: 73


1- تقدّم في ج 7 ص 481 - 482 ح 19.

باب 8 تشييع الجنازة و سننه و آدابه

أقول: تقدّم في الباب السابق ما يرتبط بهذا الباب(1).

(4453) 1-(2) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن داوود بن كثير الرقّى قال:

قال الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «من شيّع جنازة مؤمن حتّى يُدفن في قبره وكّل الله عزّ وجلّ به سبعين ألف ملَك من المُشَيِّعِين يُشَيِّعونه و يستغفرون له إذا خرج من قبره». (أمالي الصدوق: المجلس 39، الحديث 1)

(4454) 2-(3) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن مُيَسِّر قال:

سمعت أبا جعفر الباقر علیه السّلام يقول: «من شيّع جنازة امرئ مسلم؛ أعطي ي--وم

ص: 74


1- لاحظ الحديث الأخير من الباب المتقدّم.
2- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 455/99 مع زياده في آخره، وهي: «إلى الموقف». و رواه الكليني في الكافي: 3: 173/ 2 عن عدّة من الأصحاب، عن سهل بن زياد، و عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب. و أورده الفتّال فى المجلس 91 من روضة الواعظين: ص 488.
3- 2- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 456/99 مرسلاً، إلّا أنّ فيه: «من تبع جنازة ...». و رواه الكليني في الكافي: 3: 6/173 عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 1 : 455 / 1483 بإسناده عن أبي عليّ الأشعري ، مثل رواية الفقيه. و أورده الراوندي في الدعوات: 262 / 752، و ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواء الخواطر: 85 - 86 مثل رواية الفقيه، و زيادة فقرة في عيادة المريض.

القيامة أربع شفاعات، و لم يقل شيئاً إلّا قال الملك: و لك مثل ذلك»(1). (أمالي الصدوق: المجلس 39 الحديث 3)

(4455) 3- حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن شقير بن يعقوب(2) بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة قال: حدّثنا أبو عبد الله جعفر بن أحمد بن يوسف الأزدي قال: حدّثنا علي بن بزرج الحنّاط(3) قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن عبد الله بن اليسع، عن عبدالله بن سنان:

عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «أتي رسول الله صلّى الله عليه و آله فقيل: إنّ سعد بن معاذ قد مات، فقام رسول الله صلّى الله عليه و آله و قام أصحابه معه فأمر بغسل سعد و هو قائم على عضادة الباب، فلمّا أن حنط و كفن و حمل على سريره تبعه رسول الله صلّى الله عليه و آله بلا حذاء و لا رداء، ثمّ كان يأخذ يمنة السرير مرّة و يسرة السرير مرّة حتّى انتهى به إلى القبر»(4). (أمالي الصدوق: المجلس 61، الحديث 2)

ص: 75


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 81: 257: قوله علیه السّلام: «أربع شفاعات» أي تقبل شفاعته في أربعة من المذنبين، أو في أربع حوائج من حوائجه. قوله علیه السّلام: «و لم يقل شيئاً» أي من الدعاء للميّت بالمغفرة و غيرها إلّا دعا له الملك بمثله، و دعاؤه لا يردّ.
2- و مثله في الحديث 6 من المجلس 1 من الأمالي. و في الحديث 4 من الباب 262 من علل الشرائع و الحديث 27 من باب الأربعة من الخصال: «عليّ بن الحسين بن سفيان بن يعقوب...». و ذكره العلّامة في الإيضاح باسم: «علي بن الحسن».
3- في أمالي الطوسي: «الخيّاط».
4- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 50:82: تركه صلّى الله عليه و آله الرداء لغير قريبه لعلّة خاصّة بيّنها يمنع التأسّي مع ما ورد من عموم المنع، و اليمنة و اليسرة بفتح الياء فيهما: الجهتان المعروفتان، و ضمّة القبر: ضغطته.

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري عن الصدوق مثله، إلّا أنّ فيه: «أتى رسول الله صلّى الله عليه و آله آت فقال له: سعد بن معاذ قد مات». و فيه: «فلمّا حنط...».

و فيه: «ثمّ كان يأخذ السرير مرّة يمنة و مرّة يسرة حتّى...».

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 12)

تقدّم تمامه في فضائل أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و آله من كتاب النبوّة(1).

(4456) 4- و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مناهيه) قال: «و نهى عن الرَّنة عند المصيبة، و نهى عن النياحة و الاستماع إليها، و نهى عن اتباع النساء الجنائز».

و فيه: و قال: «و من صلّى على ميّت صلّى عليه سبعون ألف ملك، و غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، فإن أقام حتّى يُدفن و يُحثى عليه التراب، كان له بكلّ قدم نقلها قِيراطٌ من الأجر، و القيراط مثل جبل أحُد»(2).

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي.

ص: 76


1- تقدّم في ج 2 ص 539 - 542 ح 44.
2- قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار:258:81: المشهور بين الأصحاب كراهة اتباع النساء الجنائز، و الأخبار الدالّة عليها لا تخلو من ضعف، و وردت أخبار كثيرة بجواز صلاتهنّ على الجنازة، فإنّ فاطمة صلوات الله عليها صلّت على أختها. و القيراط نصف عشر الدينار، و المراد هنا قدر من الثواب، و التشبيه بجبل أحد من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، أي كان ذلك الثواب عظيماً ممتازاً بالنسبة إلى سائر المثوبات الأخروية كما أنّ جبل أحد مشهور ممتاز في العظمة بين الأجسام المحسوسة في الدنيا، و يحتمل أن يكون المراد أنّ هذا العمل له هذا الثقل في ميزان عمله إمّا بناء على تجسّم الأعمال كما ذهب إليه بعض، أو تثقيل الدفتر المكتوب فيه العمل بقدر ما يستحقّه ذلك العمل من الثواب كما ذهب إليه آخرون

(4457) 5-(1) حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمّد بن مسلم الثقفي:

قال: سئل أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق علیهما السّلام عن الخمر؟ فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «إنّ أوّل ما نهاني عنه ربّي عزّ وجلّ عن عبادة الأوثان، و عن الخمر (إلى أن قال علیه السّلام:) (لا تجالسوا شارب الخمر و لا تزوّجوه، و لا تتزوّجوا إليه، و إن مرض فلا تعودوه، و إن مات فلا تشيعوا جِنازته» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 65، الحديث 1)

تقدّم تمامه في باب شرب الخمر من كتاب النواهي(2).

(4458) 6-(3) أبو عبد الله المفيد قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن عليّ بن حديد، عن مرازم قال:

ص: 77


1- 5- هذه الفقرة أوردها الفتّال فى المجلس 83 «مجلس في ذكر الخمر و الربا» من روضة الواعظين: ص 464. و انظر سائر تخريجاته في ج 1 ص 166 - 167 باب ما ورد في المجادلة و المخاصمة (12) من أبواب العلم من كتاب العلم و العقل و الجهل: ح 2.
2- تقدّم في ج 7 ص 533 ح 5.
3- 6- و رواه الكليني في الكافي: 2 : 635 كتاب العشرة باب 1 ح 1 عن عدّة من الأصحاب، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، إلى قوله علیه السّلام: «و النّاس لابدّ لبعضهم من بعض».

قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد صلوات الله عليهما: «عليكم بالصلاة في المساجد، و حسن الجوار للنّاس، و إقامة الشهادة، و حضور الجنائز، إنّه لابدّ لكم من النّاس، إنّ أحداً لا يستغني عن النّاس حياته(1)، فأمّا نحن نأتي جنائزهم، و إنّما ينبغي لكم أن تصنعوا مثل ما يصنع من تأتمّون به، و النّاس لابد لبعضهم من بعض ما داموا على هذه الحال حتّى يكون ذلك(2)، ثمّ ينقطع كلّ قوم إلى أهل أهوائهم» الحديث. (أمالي المفيد: المجلس 23، الحديث 12)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(3).

(4459) 7-(4) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن إسحاق، عن بكر بن محمّد:

عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: سمعته يقول لخيثمة: «يا خيثمة، اقرئ موالينا السلام، و أوصهم بتقوى الله العظيم، و أن يشهدوا أحياؤهم جنائز موتاهم، و أن يتلاقوا في بيوتهم، فإنّ لقياهم حياة أمرنا».

قال: ثمّ رفع يده علیه السّلام فقال: «رحم الله من أحيى أمرنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 31)

ص: 78


1- هذا هو الظاهر الموافق للكافي، و في النسخ: «بجنازته».
2- قوله علیه السّلام: «حتّى يكون ذلك»، إمّا بمعنى انقضاء العمر و إتيان الموت، أو بمعنى ظهور دولة الحقّ.
3- تقدّم في ج 7 ص 458 ح 15.
4- 7- تقدّم تخريجه في ج 7 ص 68 - 69 كتاب العشرة باب 1 من أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض: ح 5.

(4460) 8-(1) أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال : حدّثنا أبو الحسين عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشيباني القاضي قال: حدّثنا موسى قال: حدّثنا ابن عليّة قال: حدّثنا ليث، عن أبي بردة بن أبي موسى:

عن أبيه قال: مرّوا بجنازة تمخض كما يمخض الزقّ(2)، فقال النبي صلّى الله عليه و آله: «عليكم بالسكينة، عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم».

أمالي الطوسى: المجلس 13، الحديث 79)

(4461) 9- في مواعظ النبيّ صلّى الله عليه و آله لأبي ذرّ، قال: «يا أباذرّ، اخفض صوتك عند الجنائز، و عند القتال، و عند القرآن.

يا أباذرّ، إذا تبعتَ جنازة فليكن عقلك فيها مشغولاً بالتفكّر و الخشوع، و اعلم أنّك لاحق به. (أمالي الطوسى: المجلس 19، الحدیث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(3).

ص: 79


1- 8- و أخرجه أحمد في مسند أبي موسى من مسنده: 4: 412 إلى قوله: «السكينة»، و الهندي في كنز العمّال: 15: 42855/724 نقلاً عن أبي حاد يحيى بن بلال البزّاز، و 594 / 42342 نقلاً عن البيهقي و الطبراني. قال العلّامة المجلسى قدّس سرّه في البحار: 81: 260: قال في الذكرى: نقل الشيخ الإجماع على كراهية الاسراع بالجنازة لقول النبي صلّى الله عليه و آله: «عليكم بالقصد في جنائزكم» لمّا رأى جنازة تمخض مخضاً، و قال ابن عبّاس في جنازة ميمونة: «ارفقوا فإنّها أُمّكم»، و لو خيف على الميّت فالاسراع أولى. قال المحقّق: أراد الشيخ كراهيّة ما زاد على المعتاد، و قال الجعفي: السعي بها أفضل، و قال ابن الجنيد: يمشي بها خبباً، ثمّ قال: السعي: العدو، و الخبب: ضرب منه، فهما دالان على السرعة، و روى الصدوق عن الصادق علیه السّلام: «أنّ الميت إذا كان من أهل الجنّة نادى: عجّلوا بي، و إن كان من أهل النار نادى: ردّوني».
2- مخض مخضاً اللبن: استخرج زبده فهو لبن، مخيض و ممخوض، مخض الشيء: حرّكه شديداً. و الزقّ: جلد يجز و لا ينتف و يستعمل الحمل الماء.
3- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.

(4462) 10-(1) أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: أخبرنا هارون بن موسى قال: حدّثنا الحكيمي قال: حدّثنا سفيان بن زياد البلدي قال: حدّثنا عبّاد بن صهيب قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن ابن الحنفيّة:

عن عليّ بن أبي طالب علیه السّلام قال: «أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله خرج فرأى نسوة قعوداً، فقال: ما أقعدكنّ ها هنا؟

قلن: الجنازة.

قال: أفتحملن فيمن يحمل؟

قلن: لا.

قال: أفتغسلن فيمن يغسل؟

قلن: لا.

قال: أفتدلين فيمن يدلى؟

قلن: لا.

قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات.

(أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 6)

ص: 80


1- 10- و رواه ابن ماجة في سننه: 502:1 - 503 ح 1578 باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز (50) بإسناده عن دينار أبي عمر، عن ابن الحنفيّة. و ورد في ذيله: في الزوائد: في إسناده دينار بن عمر أبو عمر و هو و إن وثّقه وكيع و ذكره ابن حبّان في الثقات، فقد قال أبو حاتم: ليس بالمشهور، و قال الأزدي: متروك، و قال الخليلي في الارشاد: كذّاب. و أخرجه الهندي في كنز العمّال: 15: 651 / 42581 نقلاً عن السنن لابن ماجة، و ص 759 ح 42987 نقلاً عن ابن ماجة و ابن الجوزي في الواهيات. و رواه المجلسي في البحار: 81: 264 ذيل الحديث 20 نقلاً عن السيّد حيدر في غرر الدرر مرسلاً، ثمّ قال: قال الجزري: ارجعن مأجورات غير مأزورات: أي غير آثمات، و قياسه: موزورات، يقال: وزر فهو موزور، و إنّما قال: مأزورات للازدواج بمأجورات.

باب 9 الدفن و آدابه

أقول: تقدّم في الباب السابق ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ.

(4463)1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام (في حديث ذكر فيه أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله شيّع جنازة سعد بن معاذ حتّى انتهى به إلى القبر) قال: فنزل رسول الله صلّى الله عليه و آله حتّى لحّده و سوّى اللبن عليه و جعل يقول: ناولوني حجراً، ناولوني تراباً رطباً يسدّ به ما بين اللبن، فلمّا أن فرغ و حثا التراب عليه و سوّى قبره قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «إنِّي لأعلم أنّه سيبلى و يصل البلى إليه، و لكن الله [عزّ وجلّ](1) يحبّ عبداً إذا عمل عملاً أحكمه» الحديث(2). (أمالي الصدوق: المجلس 1، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله، إلّا أنّ فيه: «و سوّى عليه اللبن». و فيه: «ناولوني تراباً، فسدّد ما بين اللّبن».

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 12)

تقدّم إسناده في باب تشييع الجنازة، و تمامه في فضائل أكابر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و آله من كتاب النبوّة(3).

ص: 81


1- من أمالي الطوسي.
2- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار :82: 50 : يدلّ على استحباب تشريج اللبن على اللحد و سدّ فرجها بالطين و الحجر، قال في المنتهى: إذا وضعه في اللحد شرّج عليه اللبن لئلّا يصل التراب إليه، و لا نعلم فيه خلافاً، و يقوم مقام اللبن مساويه في المنع من تعدّي التراب إليه كالحجر و القصب و الخشب، إلّا أنّ اللبن أولى من ذلك كلّه، لأنّه المنقول من السلف المعروف في الاستعمال، و ينبغي أن يسدّ الخلل بالطين لأنّه أبلغ في المنع، و روى ما يقاربه الشيخ في الموثّق عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله علیه السّلام، انتهى.
3- تقدّم في ج 2 ص 539 - 542 ح 44.

(4464)2 - و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في حديث المناهي) قال: «نهى أن تجصّص المقابر و تصلّى فيها».

(أمالي الصدوق : المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي(1).

(4465)3- حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله قال: حدّثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي:

عن عليّ بن موسى الرضا علیهما السّلام (في حديث) قال: «سيُحفَر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقى إلى أسفل، و أن يشقّ لى ضريحة(2)، فإن أبوا إلّا أن يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللّحد ذِراعين و شبراً، فإنّ الله عزّ و جلّ سيوسّعه لي ما شاء» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 94، الحديث 17)

تقدّم تمامه في ترجمة الإمام الرضا علیه السّلام من كتاب الإمامة.(3)

ص: 82


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
2- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 82: 47 : لعلّ اختيار الشقّ هنا لأمر يخصّه علیه السّلام، أو يخصّه ذلك المكان، كما أنّ الحفر سبع مراقي كذلك، و يدلّ على استحباب توسيع اللحد.
3- تقدّم في ج 5 ص 413 - 418 باب شهادته و تغسيله و دفنه علیه السّلام (6): ح 1.

باب 10 التعزية و المأتم

(4466) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا العبّاس بن معروف: عن محمّد بن سهل البحراني(2)، رفعه إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد علیه السّلام قال: «البكّاءُون خمسة: آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه و آله، و عليّ بن الحسين علیهما السّلام.

فأمّا آدم فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية.

و أمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره، و حتّى قيل له: «تَاللهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ»(3).

و أمّا يوسف، فبكى على يعقوب حتّى تأذّى به أهل السجن، فقالوا: إمّا أن تبكي بالنهار و تسكت بالليل، و إمّا أن تبكي بالليل و تسكت بالنهار. فصالحهم على واحد منهما.

و أمّا فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه و آله، فبكت على رسول الله صلّى الله عليه و آله حتّى تأذّى بها أهل المدينة، و قالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك. فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف.

و أمّا عليّ بن الحسين، فبكى على الحسين علیهما السّلام عشرين سنة، أو أربعين سنة، و ما وُضع بين يديه طعامٌ إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين! قال: «إِنّما أَشْكُو بَثّي

ص: 83


1- 1- تقدّم تخريجه في ج 5 ص 55 باب 6 من ترجمة سيّدة النساء علیها السّلام ح 2.
2- هذا هو الظاهر الموافق للخصال و بحار الأنوار: 11 : 204 ح 2، و 82 : 86 ح 33، و لترجمة الرجل في قاموس الرجال: :8 : 208، و في النسخ: «النجراني».
3- سورة يوسف: 12 : 85.

وَ حُزْنِي إِلَى اللهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ»(1)، إنّي لم أذكر مَصْرَع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عَبرة». (أمالي الصدوق: المجلس 29، الحديث 5)

(4467) 2- حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال: حدّثنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا عليّ بن سعيد بن بشير قال: حدّثنا ابن كاسب قال: حدّثنا عبد الله بن ميمون المكّي قال: حدّثنا جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين علیهم السّلام:

عن أبيه علیه السّلام (في حديث) قال: «فلمّا توفّي رسول الله صلّى الله على روحه الطيّب جاءت التعزية، جاءهم آتٍ يسمعون حِسّه و لايرون شخصه، فقال: السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته، «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَ إِنَّمَا تُوَفُّونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ»(2)، إنّ في الله عزّ و جلّ(3) عزاءً من كلّ مُصيبة، و خَلَفاً من كلّ هالك، و دَرَكاً من كلّ ما فات فبالله فَثِقُوا، و إيَّاه فارجُوا، فإنّ المُصاب مَن حُرِم الثواب، و السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

قال عليّ بن أبي طالب علیه السّلام: هل تَدرون من هذا؟ هذا الخضر علیه السّلام». (أمالي الصدوق: المجلس 46، الحديث 11)

تقدّم تمامه في الباب الثالث من أبواب ما يتعلّق بارتحال رسول الله صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة، و كذا الحديث التالي(4). (4468)3- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني

ص: 84


1- سورة يوسف: 12 : 86.
2- سورة آل عمران: 3: 185.
3- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه: «إنّ في الله»: أي في ذاته تعالى، فإنّه تعالى أنفع للباقي من كلّ هالك، أو في طاعة الله حيث أمر بالصبر، أو في التفكّر في ثواب الله و ما أعدّ للصابرين من عظيم الأجر.
4- تقدّما في ج 2 ص 575 - 578 ح 2 و 3.

قال: أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عبدالكريم الزعفراني قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبو جعفر قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه و آله، سمعوا صوتاً من جانب البيت و لم يروا شخصاً، يقول: «كُلُّ نَفْسٍ َذائِقَةُ المَوْتِ وَ إِنَّما تَوَفَّونَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ(1)، ثمّ قال: في الله خلَف من كلّ هالك، و عزاء من كلّ مصيبة، و دَرَك لما فات».

قال: «فبالله فَتَقَوّوا، و إيّاه فارجُوا، فإنّ المحروم من يحرم الثواب» الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 35 الحديث 9)

( 4469) 4-(2) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثنا الحسين بن الهيثم قال: حدّثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال: حدّثني عنبسة بن بجاد العابد قال: لمّا مات إسماعيل بن جعفر بن محمّد و فرغنا من جنازته، جلس الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام و جلسنا حوله و هو مُطرِق، ثمّ رفع رأسه فقال: «أيّها النّاس، إنّ هذه الدنيا دار فراق، و دار التواء لا دار استواء، على أنّ لفراق المألوف حُرقة(3) لا تُدفع، و لوعة(4) لا تُردّ، و إنّما يتفاضل النّاس

ص: 85


1- سورة آل عمران: 3 : 185.
2- 4- تقدّم تخريجه و شرحه في الباب 5 من ترجمة الإمام الصادق علیه السّلام من كتاب الإمامة : ج 5 ص 355 ح 1.
3- الحُرقَة: الحرارة. و ما يجده الإنسان من لذعة الطعم أو الحُبّ أو الحُزن.
4- اللَوعَة: حرقة في القلب و ألم يجده الإنسان من حبّ أو همّ أو حزن أو نحو ذلك.

بحُسن العزاء و صحّة الفكر(1)، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، و من لم يقدّم ولداً كان هو المقدّم دون الولد».

ثمّ تمثل بقول أبي خراش الهُذَلي يرثي أخاه:

فلا تحسبي(2) أنّي تناسيتُ عهدَه و لكنّ صبري يا أميم جميل

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 4)

(4470) 5-(3) حدّثنا محمّد بن القاسم الاسترآبادي رحمه الله قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن عليّ بن الناصر، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن أبيه الرضا، عن موسي بن جعفر علیهم السّلام قال:

رأى الصادق علیه السّلام رجلاً قد اشتدّ جزعه على ولده، فقال: «يا هذا، جَزِعتَ للمصيبة الصغرى و غفلتَ عن المصيبة الكبرى، لو كنتَ لما صار إليه ولدك مستعداً لما اشتدّ عليه جزعك، فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مُصابك بولدك». (أمالي الصدوق: المجلس 57، الحديث 5)

(4471) 6- و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: و نهى عن الرنة عند المصيبة، و نهى عن النياحة و الاستماع إليها».

و قال: «و نهى عن تصفيق الوجه»(4). (أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأول من أبواب الوضوء، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي.

ص: 86


1- في نسخة: «الفكرة»، و في أخر : «الذكر».
2- فى المناقب: «فلا تحسبن».
3- 5- و رواه أيضاً في عيون أخبار الرضا علیه السّلام: 2 : 8 باب 30 ح 10. و أورده الفتّال في المجلس 91 من روضة الواعظين: ص 489.
4- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 82 : 104: الرنّة: الصوت، رنّ يرنُّ رنيناً: صاح. و المراد بتصفيق الوجه ضرب اليد عليه عند المصيبة، أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما مرّ، و الأوّل أظهر. قال العلّامة قدّس الله روحه فى المنتهى: البكاء على الميّت جائز غير مكروه إجماعاً، قبل خروج الروح و بعده، إلّا الشافعي فإنّه کرّه بعد الخروج، و روى ابن بابويه [في الفقيه: 1 : 113، و في ط: 177 ح 527] عن الصادق علیه السّلام قال: إنّ النّبي صلّی الله علیه و آله لمّا جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب و زيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدّاً و يقول: «كانا يحدّثاني و يؤنساني، فذهبا جميعاً». و لمّا انصرف رسول الله صلّی الله علیه و آله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتيل نوحاً و بكاء و لم يسمع من دار حمزة عمّه، فقال علیه السّلام: «لكن حمزة لا بواكي له»، فالى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميّت و لا يبكوه حتى يبدءُوا بحمزة فينوحوا عليه و يبكوه فهم إلى اليوم على ذلك. وقال الصادق علیه السّلام: «من خاف على نفسه من وجد بمصيبة فليفض من دموعه فإنّه يسكّن عنه». ثمّ قال رحمه الله: الندب لا بأس به، و هو عبارة عن تعديد محاسن الميّت و ما لقوه بفقده بلفظة النداء ب-«وا» مثل قولهم: «وا رجلاه، وا كريماه، وا انقطاع ظهراه، وا مصيبتاه» غير أنّه مكروه لأنّه لم ينقل عن النّبي صلّی الله علیه و آله و لا أحد من أهل البيت علیهم السّلام. و النياحة بالباطل محرّمة إجماعاً، أمّا بالحقّ فجائزة إجماعاً، و يحرم ضرب الخدود و نتف الشعر و شقّ الثوب إلّا في موت الأب و الأخ، فقد سوّغ فيهما شقّ الثوب للرجل، و كذا يكره الدعاء بالويل و الثبور.... و روى ابن بابويه [في الفقيه: 1 : 112 / 521] عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال لفاطمة حين قتل جعفر بن أبي طالب علیه السّلام: «لا تدعين بذلّ و لا بثكل و لا حرب، و ما قلت فيه فقد صدقت». و روى قال: لمّا قبض عليّ بن محمّد العسكري علیهما السّلام رؤي الحسن بن علي علیهما السّلام و قد خرج من الدار و قد شقّ قميصه من خلف و قدّام. و قال الشهيد نوّر الله ضريحه في الذكرى: يحرم اللطم و الخدش و جزّ الشعر إجماعاً، قاله في المبسوط لما فيه من السخط لقضاء الله، و لرواية خالد بن سدير عن الصادق علیه السّلام: «لا شيء في لطم الخدود سوى الاستغفار و التوبة». و في صحاح العامّة: «أنا بريء ممّن حلق و صلق»، أي حلق الشعر و رفع صوته، و استثنى الأصحاب إلّا ابن ادريس شقّ الثوب على موت الأب و الأخ لفعل العسكري على الهادي علیهما السّلام و فعل الفاطميّات على الحسين علیه السّلام، و روى فعل الفاطميّات أحمد بن محمّد بن داوود، عن خالد بن سدير، عن الصادق علیه السّلام و سأله عن شقّ الرجل ثوبه على أبيه و أمّه و أخيه أو على قريب له، فقال: « لا بأس بشقّ الجيوب، قد شقّ موسى بن عمران على أخيه هارون». و لا يشقّ الوالد على ولده، و لا زوج على امرأته، و تشقّ المرأة على زوجها، و في نهاية الفاضل: يجوز شقّ النساء الثوب مطلقاً و في الخبر إيماء إليه، و روى الحسن الصفّار عن الصادق علیه السّلام: « لا ينبغي الصياح على الميّت و لا شقّ الثياب»، و ظاهره الكراهة، و في المبسوط روى جواز تخريق الثوب على الأب و الأخ، و لا يجوز على غيرهما، و يجوز النوح بالكلام الحسن و تعداد فضائله باعتماد الصدق، فإنّ فاطمة ما فعلته في قولها: يا أبتاه من ربِّه ما أدناه يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه و روي أنّها صلى الله عليها أخذت قبضة من تراب قبره صلّی الله علیه و آله فوضعتها على عينيها و أنشدت: ما ذا على المشتمّ تربة أحمد أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها صبّت على الأيّام صرن لياليا و لما مرّ من رواية حمزة. و روى ابن بابويه [في الفقيه: 1 : 116 / 547]: أنّ الباقر علیه السّلام أوصى أن يندب له في المواسم عشر سنين. و سئل الصادق علیه السّلام عن أجر النائحة فقال: لا بأس، قد نيح على رسول الله صلّی الله علیه و آله». و في خبر آخر عنه: «لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقاً»، و في خبر أبي بصير عنه علیه السّلام: «لا بأس بأجر النائحة»، و روى حنّان عنه علیه السّلام: «لا تشارط و تقبل ما أعطيت»، و روى أبو حمزة عن الباقر علیه السّلام: مات ابن المغيرة ، فسألت أمّ سلمة النبيّ صلّی الله علیه و آله أن يأذن لها في المضيّ إلى مناحته، فأذن لها، و كان ابن عمّها، فقالت: أنعى الوليد بن الوليد أبا الوليد فتى العشيرة حامي الحقيقة ماجداً يسمو إلى طلب الوتيرة قد كان غيثاً للسنين و جعفراً غدقاً و ميرة و في تمام الحديث: «فما عاب عليها النبيّ صلّی الله علیه و آله ذلك، و لا قال شيئاً».... و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة حرّما النوح و ادّعى الشيخ الاجماع، و الظاهر أنّها أرادا النوح بالباطل، أو المشتمل على المحرّم كما قيّده في النهاية، و في التهذيب جعل كسبها مكروهاً بعد روايته أحاديث النوح. ثمّ أوّل الشهيد رحمه الله أحاديث المنع المرويّة من طرق المخالفين بالحمل على ما كان مشتملاً على الباطل، أو المحرّم، لأنّ نياحة الجاهليّة كانت كذلك غالباً، ثمّ قال: المراثي المنظومة جائزة عندنا، و قد سمع الأئمة علیهم السّلام المراثي و لم ينكروها.

ص: 87

ص: 88

(4472) 7- حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى:

عن أبي الصباح الكناني قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: أخبرني عن هذا القول، قول من هو؟ (إلى أن قال): «من يعرف البلاء يصبر عليه و من لا يعرفه ينكره... و من يصبر على الرزيّة يُغثه الله»؟

قال: فقال لي الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «هذا قول رسول الله صلّی الله علیه و آله»

(أمالي الصدوق: المجلس 74، الحديث 1)

تقدّم تمامه في مواعظ رسول الله صلّی الله علیه و آله من كتاب الروضة.

(4473) 8- أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيش الكاتب قال: أخبرني الحسن بن عليّ الزعفراني قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن محمّد بن زكريّا، عن عبد الله بن الضحاك:

عن هشام بن محمّد (في حديث) قال: لمّا بلغ أمير المؤمنين علیه السّلام وفاة الأشتر جعل يتلهّف و يتأسّف عليه و يقول: «لله درّ مالك، لو كان من جبل لكان أعظم

ص: 89

أركانه، و لو كان من حجر [ل-] كان صلداً، أما و الله ليهدّنّ موتك عالماً، فعلى مثلك فلتَبك البواكي». ثمّ قال: «إنّا لله و إنّا إليه راجعون، و الحمد لله ربّ العالمين، إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته من مصائب الدهر، فرحم الله مالكاً، فقد وفى بعهده، و قضى نحبه، و لقى ربّه، مع أنّا قد وطنّا أنفسنا أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلّی الله علیه و آله فإنّها أعظم المصيبة».

(أمالى المفيد: المجلس 9، الحديث 4)

تقدّم تمامه في باب الفتن الحادثة بمصر (14) من أبواب الحوادث و الفتن من كتاب الإمامة(1).

(4474) 9- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن طاهر قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال: حدّثنا الحسين بن محمّد، قال: حدّثنا أبي، عن عاصم بن عمر الجعفي، عن محمّد بن مسلم العبدي قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: كتب إلى الحسن بن عليّ علیه السّلام قوم من أصحابه يعزّونه عن ابنة له، فكتب إليهم: «أمّا بعد، فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة، فعند الله أحتسبها تسليماً لقضائه، و صبراً على بلائه، فإن أوجعتنا المصائب، و فجعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة الّتي كانت بنا حفيّة، و الإخوان المحبّون الّذين كان يسرّ بهم الناظرون، و تقرّ بهم العيون، أضحوا قد اخترمتهم الأيّام، و نزل بهم الحِمام، فخلّفوا الخلوف(2)، و أودت بهم الحتوف، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلّة التجاور، و لا صلات بينهم و لا تزاور، و لا

ص: 90


1- تقدّم في ج 3 ص 581 - 582.
2- قال الجزري في النهاية: الخلف -بالتحريك و السكون-: كلّ من يجيء بعد من مضى إلّا أنّه بالتحريك في الخير، و بالتسكين في الشرّ، و في حديث ابن مسعود: «ثمّ إنّه تخلّف من بعده خلوف» هي جمع خلف.

يتلاقون عن قرب جوارهم، أجسامهم نائية من أهلها، خالية من أربابها، قد أجشعها(1) إخوانها، فلم أر مثل دارها داراً، ولا مثل قرارها قراراً، في بيوت موحشة، و حلول مخضعة، قد صارت في تلك الديار الموحشة، و خرجت عن الدار المؤنسة، ففارقتها من غير قليّ، فاستودعتها البلاء، و كانت أمة مملوكة، سلكت سبيلاً مسلوكة، صار إليها الأوّلون، و سيصير إليها الآخرون، و السلام»(2).

(أمالي الطوسى: المجلس 7، الحديث 48)

(4475) 10-(3) أخبرنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: أخبرنا أبو عمر و عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق ابن السمّاك قال: حدّثنا أحمد بن بشر المرثدي قال: حدّثنا موسى بن محمّد بن حيّان البصري قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي الوزير، عن

ص: 91


1- في نسخة: «أخشعها».
2- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 110:82 : «فعند الله احتسبها»: أي أحتسب الأجر بصبري على مصيبتها. و فجعته المصيبة: أي أوجعته، و كذلك التفجيع. و الحفاوة: المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره. و اخترمهم الدهر: أي اقتطعهم و استأصلهم. و الحِمام -بالكسر-: قدر الموت. و أودى به الموت: ذهب. و الحتوف -بالضمّ-: جمع الحتف و هو الموت. و «عن» في قوله: «عن قرب جوارهم» لعلّها للتعليل، أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار، بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم.... قوله علیه السّلام: «قد أجشعها» الجشع: الجزع لفراق الألف، و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها. و الحلول -بالضمّ-: جمع حال من قوله حلّ بالمكان أي نزل فيه و مضجعه -بضمّ الجيم- من أضجعه: وضع جنبه إلى الأرض، و في أكثر النسخ: «مخضعه». و القلى -بالكسر-: البغض.
3- 10- لاحظ ترجمة إبراهيم بن رسول الله صلّی الله علیه و آله في الإصابة: 1 : 175 / 398، و الوافي بالوفيات: 6 : 102 / 2533، و تاريخ دمشق: 3: 139 و 144 - 145. و انظر السنن لابن ماجة: 1 : 506 / 1589، و المعجم الكبير للطبراني: 24 : 170 - 171 / 432 و 433.

عثمان بن أبي الكنّات، عن ابن أبي مليكة:

عن عائشة قالت: لمّا مات إبراهيم، بكى النبيّ صلّی الله علیه و آله حتّى جرت دموعه على لحيته، فقيل له: يا رسول الله، تنهى عن البكاء و أنت تبكي؟!

فقال: «ليس هذا بكاء، إنّما هذه رحمة، و من لا يرحم لا يُرحم».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 102)

(4476) 11-(1) أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عبدالكريم الزعفراني قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «لمّا مات(2) جعفر بن أبي طالب علیه السّلام أم--ر رس--ول الله صلّی الله علیه و آله فاطمة علیها السّلام أن تتّخذ طعاماً لأسماء بنت عميس، و يأتيها نساؤها ثلاثة أيّام(3)، فجرت بذلك السنّة من أن يصنع لأهل الميّت ثلاثة أيّام [طعام ](4)». (أمالي الطوسي: المجلس 35 الحديث 4)

أقول: سيأتي ما يرتبط بهذا الباب في باب فضل التعزّي و الصبر، فلاحظ هناك.

ص: 92


1- 11- رواه البرقي في الباب 25 من كتاب المأكل من المحاسن: 2: 193 / 1560 / 196 بتفاوت يسير. و رواه الكليني في الحديث 1 من باب «ما يجب على الجيران لأهل المصيبة و اتّخاذ المأتم» من كتاب الجنائز من الكافي: ج 3 ص 217. و انظر ما ذكره الواقدي في عنوان «غزوة مؤتة» من كتاب المغازي: ج 2 ص 766، و ابن هشام في نفس العنوان من كتاب السيرة النبويّة: ج 2 ص 834.
2- في المحاسن: «لمّا قتل».
3- في المحاسن: «و تأتيها و تسلّيها ثلاثة أيّام».
4- في المحاسن: «أن يصنع لأهل المصيبة ثلاثة أيّام طعام، و في الكافي: «أن يصنع لأهل المصيبة طعام ثلاثاً».

باب 11 أجر المصيبة بالولد

(4477) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل قال: حدّثنا عبدالله بن وهب البصري قال: حدّثني ثوابة بن مسعود:

عن أنس بن مالك قال: توفّي ابن لعثمان بن مظعون رضي الله عنه(2)، فاشتدّ حزنه عليه

ص: 93


1- 1- و أورده الفعّال في روضة الواعظين: ص 422 في عنوان «فضل الصبر». و روى ابن سعد في ترجمة عثمان بن مظعون من الطبقات الكبرى: 3: 395 بإسناده عن أبي قلابة أنّ عثمان بن مظعون اتّخذ بيتاً، فقعد يتعبّد فيه، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه و آله، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الّذي هو فيه فقال: «يا عثمان، إنّ الله لم يبعثني بالرهبانية -مرّتين أو ثلاثاً- و إنّ خير الدين عند الله الحنيفيّة السمحة».
2- عثمان بن مظعون، أسلم قبل دخول رسول الله صلّی الله علیه و آله دار الأرقم و قبل أن يدعو فيها، و هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً، و حرّم الخمر في الجاهليّة و قال: إنّي لا أشرب شيئاً يُذهب عقلي و يضحك بي من هو أدنى منّي و يحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. و كان عثمان بن مظعون من العبّاد و الزهاد، و قد اتّخذ لنفسه بيتاً يعبد فيه، و قال لرسول الله صلّى الله عليه و آله: يا رسول الله، إنّي رجل تشقّ عليّ هذه العُزبة في المغازي، فتأذن لي يا رسول الله فى الخصاء، فأختصى؟ قال: لا، و لكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنّه مَجفَر. دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبيّ صلّی الله علیه و آله، فرأينها سيّئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك؟ قالت: ما لنا منه شيء، أمّا ليله فقائم، و أمّا نهاره فصائم. فدخل النبيّ صلّی الله علیه و آله، فذكرن ذلك له، فلقيه فقال: يا عثمان بن مظعون، أما لك بي أسوة؟ فقال: يا بأبي و أُمِّي، و ما ذلك؟ قال: تصوم النهار و تقوم الليل. قال: إنّي لأفعل. قال: لا تَفعَل، إنّ لعينك عليك حقّاً، و إنّ لجسدك حقّاً، و إنّ لأهلك حقّاً، فصلّ و نَم و صُم و أفطِر. قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنّها عروس، فقلن لها: مَه؟ قالت: أصابنا ما أصاب النّاس. آخى رسول الله صلّی الله علیه و آله بين عثمان بن مظعون و أبي الهيثم بن التّيهان، و شهد عثمان بن مظعون بدراً، و مات فى شعبان على رأس ثلاثين شهراً من الهجرة، و روى ابن سعد في الطبقات: 3 : 396 بإسناده عن عائشة: أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله قبّل عثمان بن مظعون و هو ميت، فرأيت دموع النبي صلّى الله عليه و آله تسيل على خدّ عثمّان بن مظعون. دفن عثمّان بالبقيع، و هو أوّل من دُفِن به من المسلمين، و روى ابن سعد في الطبقات بإسناده عن عبيد الله بن أبي رافع (في حديث) أنّ عثمان بن مظعون أوّل من قُبِر هناك، و وضع رسول الله صلّی الله علیه و آله حجراً عند رأسه و قال: «هذا فَرَطُنا». فكان إذا مات الميّت بعده، قيل: يا رسول الله، أين نَدفنه؟ فيقول رسول الله: «عند فرطنا عثمان بن مظعون». لاحظ ترجمته فى الطبقات الكبرى لابن سعد: 3: 393 - 400، و الثقات لابن حبّان: 3 : 260، و المنتظم لابن الجوزي في وفيات سنة 3 من الهجرة، و الإصابة لابن حجر: 2 : 464، و غيرها من كتب التراجم.

حتّى اتّخذ من داره مسجداً يتعبّد فيه، فبلغ ذلك رسول الله صلّی الله علیه و آله فقال له: «ي-----ا عثمان، إنّ الله تبارك و تعالى لم يكتب علينا الرهبانيّة، إنّما رهبانيّة أُمّتي الجهاد في سبيل الله، يا عثمان بن مظعون للجنّة ثمانية أبواب و للنّار سبعة أبواب، أفما يسرّك أن لا تأتي باباً منها إلّا وجدت ابنك إلى جنبك آخذ بحجزتك يشفع لك إلى ربّك»؟

قال: بلى.

فقال المسلمون: و لنا يا رسول الله في فَرَطنا ما لعثمان؟

قال: «نعم، لمَن صبر منكم و احتسب» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 16، الحديث 1)

يأتي تمامه في باب فضل صلاة الجماعة من كتاب الصلاة.

ص: 94

(4478) 2-(1) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن سيف، عن أخيه الحسين، عن أبيه سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي:

عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیهما السّلام قال: «من قدّم أولاداً يحتسبهم عند الله، حجبوه من النّار بإذن الله عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 80، الحديث 6)

ص: 95


1- 2- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 196 عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري. و رواه أيضاً فى الفقيه: 1 : 119 - 120 / 574. و رواه الكليني في الكافي: 3: 220 / 10 عن محمّد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليّ بن سيف، عن أبيه. و أورده السبزواري في جامع الأخبار: ص 284 فصل 62 ح 8/761.

باب 12 فضل التعزّي و الصبر

(4479) 1-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم بن البراء الجعابيّ قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن [زيدان بن] بريد البجلي قال: حدّثنا محمّد بن ثواب الهُبّاري [أبو عبد الله الكوفي] قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن جعفر، عن أبيه قال: حدّثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه صلوات الله عليهم قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أربع مَن كنّ فيه كتبه الله من أهل الجنّة: مَن كان عصمته شهادة أن لا إله إلّا الله و أنّي محمّد رسول الله، و من إذا أنعم الله عليه بنعمة قال: الحمد لله، و مَن إذا أصاب ذنباً قال: أستغفر الله، و مَن إذا أصابته مصيبة قال : إنّا لله و إنّا إليه راجعون».

(أمالي المفيد: المجلس 9، الحديث 1)

(4480) 2-(2) أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن داوود بن فرقد:

عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «إنّ فيما ناجي الله به موسى بن عمران علیه السّلام أن يا موسى، ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليَّ من عبدي المؤمن، و إنِّي إنّما أبتليه لما هو خير له و أزوي عنه ما يشتهيه لما هو خير له، و أعطيه لما هو

ص: 96


1- 1- تقدّم تخريجه في ج 6 كتاب الإيمان و الكفر، باب جوامع مكارم الأخلاق: ح 22.
2- 2- تقدّم تخريجه في ج 6 كتاب الإيمان و الكفر: باب شدة ابتلاء المؤمن (6) من أبواب الإيمان و الإسلام.

خير له(1)، و أنا أعلم بما يصلح عبدي، فليصبر على بلائي، و ليشكر نعمائي، و ليرض بقضائي، أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل بما يرضيني و أطاع أمري». (أمالى المفيد: المجلس 11، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن داوود بن فرقد:

عن أبي عبدالله علیه السّلام قال: «فيما أوحى الله عزّ و جلّ إلى موسى بن عمران: يا موسى، ما خلقت خلقاً أحبّ إليّ من عبدي المؤمن، و إنِّي إنّما ابتليته لما هو خير له، و أعافيه لما هو خير له، و أنا أعلم بما يصلح عبدي عليه، فليصبر على بلائي، و ليشكر نعمائي، و ليرض بقضائي، أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضائي و أطاع أمري».

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 13)

(4481 - 4482)3- 4- أبو عبد الله المفيد قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن علي بن مهزیار عن رفاعة(2):

عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد صلوات الله عليهما أنّه قال: «أربع في التوراة و أربع إلى جنبهنّ: مَن أصبح على الدنيا حزيناً أصبح ساخطاً على ربِّه، و مَن أصبح يشكو مصيبةً نزلت به فإنّما يشكو ربِّه» الحديث.

(أمالي المفيد: المجلس 23، الحديث 15)

ص: 97


1- من قوله: «و أزوي» إلى هنا موجود في نسختان من النسخ الخطيّة، و هذا موافق للكافي و التوحيد و التمحيص.
2- في السند سقط، لأنّ عليّ بن مهزيار لم يدرك رفاعة، أو رواه ابن مهزيار مرسلاً.

أبو جعفر الطوسي، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبدالرحمان، عن محمّد بن زياد، عن رفاعة بن موسی مثله، إلّا أنّ فيه: «أربع في التوراة، و إلى جنبهن أربع». «فقد أصبح على ربّه ساخطاً». و فيه: «فقد أصبح على ربّه ساخطاً».

(أمالي الطوسى: المجلس 8، الحديث 58)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(1).

(4483) 5- أبو عبد الله المفيد بالسند المتقدّم عن عليّ بن مهزیار، [عن الحسن بن محبوب]، عن عليّ بن عقبة، عن أبي كهمس، عن عمرو بن سعيد بن هلال:

عن أبي عبدالله علیه السّلام (في حديث) قال: «إذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلّى الله عليه و آله فإنّ النّاس لم يصابوا بمثله أبداً، [و لن يصابوا بمثله أبداً](2)».

(أمالي المفيد: المجلس 23، الحديث 25)

أبو جعفر الطوسي، عن الحسين بن إبراهيم القزويني، عن أبي عبد الله محمّد بن وهبان الأزدي، عن أبي علي محمّد بن أحمد بن زكريّا، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن علي بن عقبة مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 38، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(3).

(4484) 6- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز القرشي قال: حدّثنا أيّوب بن نوح بن درّاج قال: حدّثني

ص: 98


1- تقدّم في ج 7 ص 479 - 480 ح 18.
2- من أمالي الطوسي.
3- تقدّم في ج 7 ص 478 - 479 ح 16.

محمّد بن عقيلة قال: حدّثني الحسين بن زيد قال: حدّثني أبي زيد بن عليّ:

عن أبيه عليّ بن الحسين علیهما السّلام قال: سمعته يقول: «من تعزّى عن الدنيا بثواب الآخرة فقد تعزّى عن حقير بخطير، و أعظم من ذلك من عدّ فائتها سلامة نالها، و غنيمة أعين عليها».

(أمالي الطوسي: المجلس 29، الحديث 2)

(4485) 7- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام (في حديث) قال: «أيّها النّاس، إنّ هذه الدنيا دار فراق، و دار التواء لا دار استواء، على أنّ لفراق المألوف حُرقة لا تُدفع، و لوعة لا تُردّ، و إنّما يتفاضل النّاس بحُسن العزاء و صحّة الفكر(1)» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 4).

تقدّم تمامه مسنداً في باب التعزية و المأتم.

ص: 99


1- في نسخة: «الفكرة»، و في أخرى: «الذكر».

ص: 100

كتاب الصلاة

اشارة

ص: 101

ص: 102

باب 1 فضل الصلاة و عقاب تاركها

(4486) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا حمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليّ بن الحسن، عن أحمد بن محمّد المؤدّب، عن عاصم بن حُمَيد، عن خالد القلانسي قال:

قال الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «يُؤتى بشيخ يوم القيامة فيُدفَع إليه كتابُه، ظاهرُه ممّا يَلي النّاس، لا يرى إلّا مساوئ، فيَطُول ذلك عليه، فيقول: يا ربّ، أتأمر بي إلى النّار؟! فيقول الجبّار جلّ جلاله: يا شيخ، إنّي أستحيي أن أعذّبك و قد كنتَ تصلّي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنّة».

(أمالي الصدوق: المجلس 10، الحديث 3)

(4487) 2-(2) حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد

ص: 103


1- 1- و رواه أيضاً في الخصال: ص 546 أبواب الأربعين و ما فوقه ح 26 و في ثواب الأعمال: ص 189 «باب ثواب من بلغ أربعين سنة إلى تسعين سنة» عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطّاب. و أورده الفتّال في روضة الواعظين: ص 498 في عنوان «مجلس في ذكر القيامة ...»، و السبزواري في جامع الأخبار: ص 330 فصل 76 ح 7/928.
2- 2- و رواه السيوطي في اللآلي: 2 : 10، بتمامه، و ابن حجر في ترجمة منصور بن مجاهد من لسان الميزان: 7: 169 / 8652 مختصراً. و أورده الفتّال فى المجلس 42 من روضة الواعظين: 315 - 316، و ابن طاوس في فلاح السائل: ص 189.

الهمداني قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن صالح بن سعد التميمي، عن أبيه قال: حدّثنا أحمد بن هشام قال: حدّثنا منصور بن مجاهد، عن الربيع بن بدر [البصري]، عن سوّار بن شبيب(1)، عن وهب [بن منبه]، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ لله تبارك و تعالى مَلَكاً يُسمّى سخائيل، يأخذ البروات للمُصلّين عند كلّ صلاة من ربّ العالمين جلّ جلاله، فإذا أصبح المؤمنون و قاموا و توضّأوا و صلّوا صلاة الفجر، أخذ من الله عزّ وجل براءة لهم، مكتوب فيها: أنا الله الباقي، عبادي و إمائي في حرزي جعلتكم، و في حفظي و تحت كنفي صيّرتكم، و عزّتي لا خَذَلتُكم، و أنتم مغفور لكم ذُنوبكم إلى الظهر. فإذا كان وقت الظهر فقاموا و توضّأوا و صلّوا، أخذ لهم من الله عزّ وجلّ البراءة الثانية، مكتوب فيها: أنا الله القادر، عبادي و إمائي بدّلتُ سيّئاتكم حَسَنات، و غفرتُ لكم السّيئات، و أحللتكم برضاي عنكم دار الجلال.

فإذا كان وقت العصر فقاموا و توضّأوا و صلّوا، أخذ لهم من الله عزّ وجلّ البراءة الثالثة، مكتوب فيها: أنا الله الجليل، جلّ ذكري، و عظم سلطاني، عبيدي و إمائي حرّمتُ أبدانكم على النّار، و أسكنتكم مساكن الأبرار، و دفعت عنكم برحمتي شرّ الأشرار.

فإذا كان وقت المغرب فقاموا و توضّأوا و صلّوا أخذ لهم من الله عزّ وجلّ البراءة الرابعة، مكتوب فيها: أنا الله الجبّار الكبير المتعال، عبيدي و إمائي صَعِد ملائكتي من عندكم بالرضا، و حقّ عَلَيّ أن أرضيكم و أعطيكم يوم القيامة مُنيتكم.

فإذا كان وقت العشاء فقاموا و توضّأوا و صلّوا أخذ لهم من الله عزّ وجلّ البراءة الخامسة، مكتوب فيها: إنّي أنا الله لا إله غيري، و لا ربّ سواي، عبادي و إمائي في بيوتكم تَطَهَّرتم، و إلى بيوتي مَشَيتم، و في ذكري خُضتم، و حقّي عرفتم، و فرائضي أدّيتم، أشهدك يا سخائيل و سائر ملائكتي أنّي قد رضيتُ

ص: 104


1- هذا هو الصحيح الموافق لسائر المصادر كميزان الاعتدال، و في النسخ تصحيف.

عنهم».

قال: «فينادي سخائيل بثلاث أصوات كلّ ليلة بعد صلاة العشاء: يا ملائكة الله، إنّ الله تبارك و تعالى غفر للمصلّين الموحّدين. فلا يبقى مَلَك في السماوات السبع إلّا استغفر للمُصّلين، و دعا لهم بالمداومة على ذلك.

فمن رُزِق صلاة الليل من عبد أو أمة، قام لله عزّ وجلّ مخلصاً، فتوضّاً وضوءاً سابغاً، و صلّى لله عزّ وجلّ بنيّة صادقة، و قلب سليم، و بدن خاشع، و عين دامعة، جعل الله تبارك و تعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كلّ صف ما لا يُحصي عددهم إلّا الله تبارك و تعالى أحد طَرفَي كلّ صفٍّ بالمشرق و الأخر بالمغرب».

قال: «فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات».

قال منصور: كان الربيع بن بدر إذا حدّث بهذا الحديث يقول: أين أنت -يا غافل- عن هذا الكرم؟ و أين أنت عن قيام الليل؟ و عن جزيل هذا الثواب؟ و عن هذه الكرامة؟

(أمالي الصدوق: المجلس 16، الحديث 2)

(4488) 3- حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن المفضّل بن صالح، عن جابر:

عن أبي جعفر علیه السّلام قال: «لمّا نزلت هذه الآية: «وَجِيءَ يَومَئِذٍ بِجَهَنَّمَ»(1)، سئل عن ذلك رسول الله صلّی الله علیه و آله فقال: أخبرني الروح الأمين أنّ الله لا إله غيره إذا جمع الأوّلين و الآخرين أُتي بجهنّم تقاد بألف زمام، أخذ بكل زمام مئة ألف ملك من الغلاظ الشداد (إلى أن قال:) ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من حدّ السيف، عليه ثلاث قناطر، أمّا واحدة فعليها الأمانة و الرحم، و أمّا الأخرى فعليها الصلاة، و أمّا الأخرى فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره، فيكلّفون الممرّ

ص: 105


1- سورة الفجر: 89: 23.

عليه، فتحبسهم الرحم و الأمانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ و عزّ، و هو قوله تبارك وتعالى: «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرصادِ»(1)» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 33، الحديث 4)

تقدّم تمامه في باب النّار من كتاب المعاد(2).

(4489) 4-(3) و بإسناده عن عبد الرحمان بن سمرة قال: كنّا عند رسول الله يوماً، فقال: «إنّى رأيت البارحة عجائب».

قال: فقلنا: يا رسول الله، و ما رأيت؟ حدّثنا به -فداك أنفسنا و أهلونا و أولادنا-.

فقال: «رأيت رجلاً من أمّتي يلهث قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فمنعته منهم» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة، و تمامه في كتاب العدل و المعاد(4).

(4490) 5-(5) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال:

سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «الشّتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليلُه

ص: 106


1- سورة الفجر: 89: 14.
2- تقدّم في ج 1 ص 560 - 561.
3- 4- تقدم تخريجه في كتاب الطهارة.
4- تقدّم في ج 1 ص 435 - 437 ح 4.
5- 5- تقدّم تخريجه في ج 6 ص 188 كتاب الإيمان و الكفر، باب علامات المؤمن و صفاته من أبواب الإيمان و الإسلام: ح 4.

فيستعين به على قيامه، و يقصر فيها نهاره فيستعین به علی صیامه».

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 2)

(4491) 6-(1) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثني عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیه السّلام قال: «بنى الإسلام على خمس دعائم: على الصلاة، و الزكاة، و الصوم، و الحجّ، و ولاية أمير المؤمنين و الأئمّة من ولده صلوات الله عليهم». (أمالي الصدوق: المجلس 45 الحديث 14)

(4492) 7-(2) أبو عبدالله المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله قال: حدّثني أبي، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیهما السّلام قال: «بني الإسلام على خمس(3) دعائم: إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حجّ البيت الحرام(4)، و الولاية لنا أهل البيت. (أمالى المفيد: المجلس 42، الحديث 4)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، مع مغايرة طفيفة ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 5)

ص: 107


1- 6- تقدّم تخريجه في الباب الرابع من أبواب ولاية أهل البيت علیهم السّلام من كتاب الإمامة: ج 3 ص 254 ح 3.
2- 7- تقدّم تخريجه في الباب الرابع من أبواب ولاية أهل البيت علیهم السّلام من كتاب الإمامة: ج 3 ص 256- 257 ح 6.
3- المثبَت من أمالي الطوسي، و في أمالي المفيد: «خمسة».
4- كلمة «الحرام» غير موجودة في أمالي الطوسي.

(4493) 8-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من أسبغ وضوءه، و أحسن صلاته، و أدّى زكاة ماله، و خَزَن لسانه، و كفّ غضبه، و استغفر لذنبه، و أدّى النصيحة لأهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الإيمان، و أبواب الجنان مفتَّحة له».

(أمالي الصدوق: المجلس 54، الحديث 1)

تقدّم إسناده في باب إسباغ الوضوء من كتاب الطهارة.

(4494) 9-(2) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبدالله الدهقان، عن واصل بن سليمان، عن عبد الله بن سِنان، عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: سمعت أبي يحدّث عن أبيه علیهما السّلام قال:

ص: 108


1- 8- تقدّم تخريجه في باب إسباغ الوضوء من كتاب الطهارة.
2- 9- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 35 باب ثواب الصلاة ح 1 عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن موسى بن جعفر، عن عبيد الله، و في الفقيه: 1: 133 / 624 مرسلاً. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 238 / 944 بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن موسى بن جعفر، عن بعض أصحابنا، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان. و أورده الفتّال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 318. و له شاهد من حديث أنس، رواه الهندي في كنز العمّال: 7: 315/ 19045 نقلاً عن ابن النجّار، و الهيثمي في مجمع الزوائد: 1: 299 نقلاً عن الطبراني في الأوسط و الصغير. و رواه المجلسي في البحار: 82: 209 - 210 ثمّ قال: الظاهر اختصاص الصلاة بالفرائض اليوميّة، و يحتمل التعميم ليشتمل جميع الفرائض و النوافل الموقتة، و يدلّ على تكفير الحسنات للسيّئات في الجملة و قد سبق القول فيه. و قال الشيخ البهائي قدّس الله روحه: «ما من صلاة» مِن صلة لتأكيد النفي، «إلّا نادى ملك» استثناء مفرّغ، و جملة «نادى ملك» حالية، و المعنى: ما حضر وقت صلاة على حالة من الحالات إلّا مقارناً لنداء ملك، و إنّما صحّ خلوّ الماضي الواقع حالاً عن الواو و قد في أمثال هذه المقامات، لأنّه قصد به تعقيب ما بعد إلّا لما قبلها، فأشبه الشرط و الجزاء، صرّح به التفتازاني و غيره.... و قوله: «إلى نيرانكم» استعارة مصرّحة، شبّهت الذنوب بالنار في إهلاك من وقع فيها. و «أوقدتموها» ترشيح، و «أطفئوها» ترشيخ آخر، و إن جعلت نيرانكم مجازاً مرسلاً من قبيل تسمية السبب باسم المسبّب، فالترشيحان على ما كانا عليه، إذ المجاز المرسل ربما يرشّح أيضاً كما قالوه في قوله صلّی الله علیه و آله: «أسرعكنّ لحوقاً بي أطولكنّ يداً»، و لا يبعد أن يجعل الكلام استعارة تمثيلية من غير ارتكاب تجوّز في المفردات، بأن تشبّه الهيئة المنتزعة من المذنب و تلبّسه بالذنب المهلك له و تخفيف ذلك بالصلاة بالهيئة المنتزعة من موقد النار على ظهره ثمّ إطفائه لها. و هاهنا وجه آخر مبنيّ على تجسّم الأعمال كما ذهب إليه بعض أصحاب القلوب و قد ورد في القرآن و الحديث ما يرشد إليه، فيكون مجازاً مرسلاً علاقته تسمية الشيء باسم ما يؤل إليه، و الترشيح بحاله كما عرفت، انتهى كلامه رفع مقامه.

قال النبيّ صلّى الله عليه و آله: «ما من صلاةٍ يحضر وقتها إلّا نادى مَلَكٌ بين يدي النّاس: قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم».

(أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 3)

(4495) 10- حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن عليّ بن أسباط، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «و كان فيما وعظ الله عزّ وجلّ به عيسى بن مريم علیه السّلام (و ذكر فيها صفة نبيّنا صلّی الله علیه و آله إلى أن قال:) و يُصلّى و النّاس نيام، له كلّ يوم خمس صلوات متواليات، يفتتح بالتّكبير، و يختم بالتّسليم، و يصفّ قدميه في

ص: 109

الصّلاة كما تصُفّ الملائكة أقدامها، و يخشع لي قلبه» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 78، الحديث 2)

تقدّم تمامه في كتاب النبوّة(1).

(4496) 11- و بإسناد تقدّم في باب إسباغ الوضوء عن محمّد بن قيس، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیه السّلام (في حديث) قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله مخاطباً لرجل ثقفي: «فإذا قمت إلى الصلاة و توجّهت و قرأت أمّ الكتاب و ما تيسّر لك من السُوَر ثمّ ركعت فأتممت ركوعها و سجودها و تشهّدت و سلّمت، غُفِر لك كلّ ذنب فيما بينك و بين الصلاة الّتي قدّمتها إلى الصلاة المؤخّرة، فهذا لك في صلاتك» الحديث.

أمالي الصدوق: المجلس 81، الحديث 22)

يأتي تمامه في كتاب الحجّ.

(4497) 12-(2) حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أيمَن بن مُحرز، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي:

عن أبي جعفر علیه السّلام قال: «ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلّا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلّون خلفه يدعون الله له حتّى يفرغ من صلاته».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 2)

ص: 110


1- تقدّم في ج 2 ص 154 - 158 ح 11.
2- 12- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 37 باب ثواب القيام إلى الصلاة ح 1 عن محمّد بن الحسن، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد. و رواه أيضاً فى الفقيه: 1 : 134 / 629.

(4498) 13-(1) أبو عبدالله المفيد قال: حدّثنا حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن إسماعيل بن عباد عن الحسن بن محمّد، عن سليمان بن سابق(2)، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الزبير [محمّد بن مسلم

ص: 111


1- 13- قوله علیه السّلام: «مثل الصلوات الخمس ...» رواه أحمد في مسنده: 3: 305 و 317، و مسلم في صحيحه: 1: 463 كتاب المساجد: باب المشي إلى الصلاة: رقم 668 بإسنادهما عن أبي سفيان، عن جابر. و لاحظ ما رواه الصدوق في الفقيه: 132:1 / 615 و ص 136 ح 640، و الشيخ فيالتهذيب: 2 : 237 / 938. قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار: 82: 223 قال الجوهري: كابدت الأمر: إذا قاسيت شدّته. قوله: «بحزائم» في بعض النسخ بالحاء المهملة و الزاي. و في بعضها بالخاء المعجمة، و في بعضها بالجيم و الراء المهملة، و قال في القاموس: حزمه يحزمه: شدّ حزامه و الحزمة -بالضمّ-: ما حزم، و قال: خزم البعير: جعل في جانب منخره الخزامة -ككتابة-، و خزامة النعل -بالكسر- سير دقيق يخزم بين الشراكين، و في الصحاح: الخزم -بالتحريك-: شجر يتّخذ من لحائه الحبال، الواحد خزمة، و قال: الجريمة: الذنب، انتهى. فالمعنى: يحمل على ظهره خزم الخطايا الّتي اكتسبها، أو الجرائم الّتي اكتسبها أو يعقد في أنفه خزامة الأنام و ما يلزمه منها، و كلّ ذلك كناية عمّا يستحقّه و يلزم عليه من العقوبات بسبب ارتكاب السيّئات.
2- لم أجده بهذا العنوان، و لعلّه «سليمان بن سلم بن سابق الهَدادي أبوداوود البلخي المصاحفي» المترجم في تهذيب الكمال: 11 : 438 / 2522، و تهذيب التهذيب، و غيرهما من كتب الرجال، توفّي سنة 238 ببلخ. و أمّا حسن بن محمّد، فالظاهر أنّه الحسن بن محمّد البلخي الأعمش قاضي بلخ، المترجم في الجرح و التعديل لابن أبي حاتم: 1 / 2: 35/ 148، و الكامل لابن عدي: 2: 322 رقم 85/ 454، و ميزان الاعتدال: 1 : 519 / 1937، و لسان الميزان: 2 : 460 / 2587 و غيرها من كتب التراجم. و ورد أيضاً بعنوان «الحسين بن محمّد البلخي»: المغني في الضعفاء: 1 : 175 / 1566، الضعفاء و المتروكين: 1 : 217 / 911، میزان الاعتدال: 1 : 547 / 2046، لسان الميزان: 2: 572 / 2817.

بن تدرس المكّي]:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خطبنا رسول الله صلّى الله عليه و آله فحمد الله و أثنى عليه، ثمّ قال: «أيّها النّاس -بعد كلام تكلّم به- عليكم بالصلاة، عليكم بالصلاة فإنّها عمود دينكم، كابدوا الليل بالصلاة، و اذكروا الله كثيراً يكفّر عنكم سيّئاتكم، إنّما مثل هذه الصلوات الخمس مثل نهر جارٍ بين يدي باب أحدكم يغتسل منه في اليوم خمس اغتسالات، فكما ينقى بدنه من الدَّرن بتواتر الغسل، فكذا ينقى من الذنوب مع مداومته الصلاة، فلا يبقى من ذنوبه شيء.

أيّها النّاس، ما من عبد إلّا و هو يضرب عليه بحزائم معقودة، فإذا ذهب ثلثا الليل و بقي ثلثه، أتاه ملك فقال له: قم فاذكر الله فقد دنا الصبح».

قال: «فإن هو تحرّك و ذكر الله انحلّت عنه عقدة، و إن هو قام فتوضّأ و دخل في الصلاة انحلّت عنه العقد كلّهن، فيصبح حين يصبح قرير العين».

محمّد

(أمالي المفيد: المجلس 23، الحديث 16)

(4499) 14-(1) أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد المراغي قال: حدّثنا القاسم بن محمّد بن حمّاد قال: حدّثنا عبيد بن يعيش قال: حدّثنا يونس بن بكير قال: أخبرنا يحيى بن أبي حيّة أبو جناب الكلبي، عن أبي العالية قال: سمعت أبا أمامة يقول:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «ستّ مَن عمل بواحدة منهنّ جادلت عنه يوم القيامة حتّى تدخله الجنّة، تقول: أي ربّ، قد كان يعمل بي في الدنيا: الصلاة،

ص: 112


1- 14- و رواه الطبراني في المعجم الكبير: 8: 255 ح 7993 عن محمّد بن عثمّان بن أبي شيبة، عن عبيد بن يعيش، بتفاوت. و رواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: 10 : 46.

و الزكاة، و الحجّ، و الصيام، و أداء الأمانة، و صلة الرحم».

(أمالي المفيد: المجلس 26، الحديث 5)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله. (أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 11)

(4500) 15-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان(2)، عن كليب بن معاوية الأسدي قال:

سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول: «أما و الله إنّكم لعَلى دين الله و ملائكته، فأعينونا على ذلك بورع و اجتهاد، عليكم بالصلاة و العبادة، عليكم بالورع». (أمالى المفيد: المجلس 32، الحدیث 1)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله. (أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 2)

(4501) 16-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، عن أبي الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثني أبي قال: حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه علیهم السّلام، قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «بني الإسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلّا

ص: 113


1- 15- و رواه الطبري في بشارة المصطفى: ص 46 عن أبي محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه القمي، عن الشيخ الطوسي.
2- لم أجد رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان، و الظاهر أنّه يروي عنه بواسطه أبيه.
3- 16- تقدّم تخريجه في ج 6 ص 285 كتاب الإيمان و الكفر: باب دعائم الإيمان و الإسلام (14) من أبواب الإيمان و الإسلام: ح 7.

الله و هي الملّة، و الصلاة و هي الفريضة، و الصوم و هي الجُنّة، و الزكاة و هي المطهرة، و الحجّ و هو الشريعة، و الجهاد و هو العزّ(1)، و الأمر بالمعروف و هو الوفاء، و النهي عن المنكر و هو الحجّة، و الجماعة و هي الألفة، و العصمة و هي الطاعة». (أمالي الطوسى: المجلس 2، الحديث 19)

(4502) 17- أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثني أبو حفص عمر بن محمّد بن عليّ ابن الزيّات قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن العبّاس التمّار قال: حدّثنا الحسن بن عبيد الله قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن عليّ بن زيد:

عن أبي عثمان قال: كنّا مع سلمان الفارسي رحمه الله تحت شجرة، فأخذ غصناً منها

فنفضه فتساقط ورقه ، فقال : ألا تسألوني عمّا صنعت ؟

فقلنا: خبِّرنا.

فقال: كنّا مع رسول الله صلّی الله علیه و آله في ظلّ شجرةٍ، فأخذ غصناً منها فنفضه فتساقط ورقه، فقال: «ألا تسألوني عمّا صنعت»؟

فقلنا: أخبرنا يا رسول الله.

قال: «إنّ العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتَّت عنه خطاياه كما تحاتّ ورق هذه الشجرة». (أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 33)

(4503) 18-(2) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد العطشي قال: حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام [بن سهيل الكاتب] الإسكافي قال: حدّثنا حمزة بن أبي جمّة! الجرجرائي الكاتب، قال: حدّثنا أبو الحارث سُريج(3) [بن

ص: 114


1- في الخصال: و هو الغزو.
2- 18- تقدّم تخريجه في الباب الأوّل من أبواب الحوادث و الفتن من كتاب الإمامة: ج 3 ص 365 - 366 ح 10.
3- هذا هو الظاهر الموافق لترجمة الرجل في تاريخ بغداد: 9: 219 / 4795، و المنتظم لابن الجوزي: 11 : 227، و تهذيب الكمال: 10 : 221 / 2191، و تهذيب التهذيب، و تاريخ الإسلام: وفيات سنة 235 ص 169، و سير أعلام النبلاء: 11 : 146 / 54 ، و غيرها من كتب الرجال، و في النسخ: «شريح» و مثله في الطبقات الكبرى لابن سعد: ج 7 ص 357، و الورع لأحمد: 32، و الرحلة في طلب الحديث للخطيب: 123 / 37.

يونس المروروذي] قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، عن عبد العزيز بن [إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر](1)، عن سليمان بن حبيب، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «لتنقضنّ عُرى الإسلام عروة عروة، كلّما نقضت عُروة تشبّث النّاس بالّتي تليها، فأوّلهنّ نقض الحكم، و آخرهنّ الصلاة».

(أمالي الطوسي: المجلس 7، الحديث 13)

(4504) 19- أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة البطائني، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين علیهم السّلام قال:

قال أمير المؤمنين علیه السّلام: «أفضل ما توسّل به المتوسّلون: الإيمان بالله و رسوله، و الجهاد في سبيل الله، و كلمة الإخلاص فإنّها الفطرة، و إقامة الصلاة فإنّها الملّة» الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 32)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(2).

ص: 115


1- في النسخ: «عبد العزيز بن سليمان»، و التصحيح من مسند احمد: 5: 251 و صحيح ابن حبّان: 15: 111 / 6715. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: 7: 281، بعد نقل الرواية عن أحمد و الطبراني: رجالهما رجال الصحيح، إلّا أنّ في الأصل: عن حبيب بن سليمان، عن أبي أمامة، و صوابه سليمان بن حبيب المحاربي، فإنّه روى عن أبي أمامة، و روى عنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله.
2- تقدّم في ج 7 ص 425 ح 26

(4505-4506) 20-(1) 21- و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن موسى بن خلف الراسى الفقيه ب-«رأس العين»، قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن فضيل الراسبي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى العبسي قال: أخبرنا طلحة بن جبر المكّي، عن المطلب بن عبدالله -يعني بن حنطب- عن مصعب بن عبدالرحمان بن عوف: عن أبيه قال: لمّا افتتح النبيّ صلّی الله علیه و آله مكّة انصرف إلى الطائف -يعني من حُنين- فحاصرهم ثماني عشرة أو تسع عشرة، فلم يفتتحها، ثمّ أوغل روحة أو غدوة، ثمّ نزل، ثمّ هجر فقال: «أيّها النّاس، إنّي لكم فرط و إنّ موعدكم الحوض، فأوصيكم بعترتي خيراً». ثمّ قال: «و الّذي نفسي بيده، لتقيمنّ الصلاة و لت-ؤت-نّ الزكاة أو لأبعثنّ إليكم رجلاً منّي -أو كنفسي- فليضربنّ أعناق مقاتليكم، و ليسبينّ ذراريكم». فرأى أناس أنّه يعني أبا بكر أو عمر، و أخذ بيد عليّ علیه السّلام فقال: «هو هذا».

قال المطلب بن عبد الله: فقلت لمصعب بن عبد الرحمان: فما حمل أباك على ما صنع؟

قال: أنا والله أعجب من ذلك! (أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 11)

و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن فروخ المزني المقرئ الفقيه ب- «ربض الرافقة»(2) قال: حدّثنا محمّد بن عثمان بن كرامة في مسند(3) عبيد الله بن موسى. قال: و حدّثني محمّد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الضرير ب- «المصيصة» و كتبته من أصل كتابه قال: حدّثنا يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا طلحة بن جبر(4)، عن المطّلب بن عبدالله

ص: 116


1- 20- تقدّم تخريجه في باب غزوة الطائف من كتاب النبوّة: ج 2 ص 408 ح 3.
2- رَبَض الرافقة -بتحريك الراء و الباء-: هو الذي يسمّى الرقّة. (معجم البلدان: 3: 25).
3- هذا هو الظاهر الموافق للطبعة الحجريّة و لترجمة محمّد بن عثمان بن كرامة، و في النسخ: «مسجد».
4- هذا هو الظاهر الموافق لترجمة عبيد الله بن موسى و للحديث المتقدّم، و في النسخ: «عليّ بن حسين».

بن حنطب، عن مصعب بن عبدالرحمان بن عوف، عن أبيه، و ذكر نحوه. (أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 12)

(4507) 22- و عن أبي المفضّل قال: أخبرنا إبراهيم بن حفص بن عمر العسكري بالمصيصة(1) من أصل كتابه، قال: حدّثنا عبيد الله بن الهيثم بن عبيد الله أبو محمّد الأنماطى ب- «حلب» قال: حدّثنا عباد بن صهيب أبو محمّد الكليبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السّلام:

عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: لمّا أوقع - و ربما قال: فرغ - رسول الله صلّی الله علیه و آله من هوازن: سار حتّى نزل بالطائف، فحصر أهل وَجّ(2) أيّاماً، فسأله القوم أن ينتزح(3) عنهم ليقدم عليه وفدهم فيشترط له و يشترطون لأنفسهم، فسار علیه السّلام حتّى نزل مكّة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم، و لم يبخع(4) القوم بالصلاة و لا الزكاة، فقال صلّی الله علیه و آله: «إنّه لا خير في دين لا ركوع فيه و لا سجود، أما و الذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة و ليؤتنّ الزكاة، أو لأبعثنّ إليهم رجلاً هو منّي كنفسي، فليضربنّ أعناق مقاتليهم، و ليسبينّ ذراريهم، هو هذا». و أخذ بيد عليّ علیه السّلام فأشالها، الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 13)

تقدّم تمامه في باب غزوة حنين و الطائف من كتاب النبوّة، و في مناقب أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الإمامة(5).

ص: 117


1- المصيصة: مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية و بلاد الروم تقارب طرسوس. (معجم البلدان : 5 : 145).
2- وَجّ: وادٍ بالطائف، و به كانت غزاة النبيّ صلّی الله علیه و آله. (مراصد الاطلاع: 3: 1426).
3- في نسخة: « ينزاح »، أي يبعده عنهم.
4- البخوع: الإقرار والخضوع.
5- تقدّم في ج 2 ص 411، و ج 4 ص 317 - 318 ح 17.

(4508) 23-(1) و عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن معاذ بن سعيد الحضرمي ب-«الجار»، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا بن سارية المكّي القرشي ب- «جدّة»، قال: حدّثني أبي، عن كثير بن طارق مولى بني هاشم، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطفيل، عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله -و قد قدم عليه وفد أهل الطائف-: «يا أهل الطائف، و الله لتقيمنّ الصلاة، و لتؤتنّ الزكاة، أو لأبعثنّ إليكم رجلاً كنفسي، يحبّ الله و رسوله و يحبّه الله و رسوله، يقطعكم بالسيف». فتطاول لها أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله، فأخذ بيد عليّ علیه السّلام فأشالها، ثمّ قال: «هو هذا».

فقال أبوبكر و عمر: ما رأينا كاليوم في الفضل قطّ.

(أمالي الطوسي: المجلس 24، الحديث 1)

(4509) 24- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو محمّد الفضل بن محمّد بن المسيّب الشعراني بجرجان قال: حدّثنا هارون بن عمرو بن عبد العزيز بن محمّد أبوموسى المجاشعي قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن محمّد، عن أبيه أبي عبد الله.

قال المجاشعي: و حدّثناه الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى، عن أبيه جعفر بن محمّد علیهم السّلام، و قالا جميعاً: عن آبائهما، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال:

سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «بُني الإسلام على خمس خصال: ع-ل-ى الشهادتين و القرينتين».

قيل له: أمّا الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟

قال: «الصلاة و الزكاة، فإنّه لا يقبل أحدهما إلّا بالأخرى، و الصيام، و حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً، و ختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عزّ وجل: «اليَوْمَ

ص: 118


1- 23- تقدّم تخريجه في باب غزوة حنين و الطائف من كتاب النبوّة: ج 2 ص 412.

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»(1)».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 42)

(4510) 25- و بالسندين المتقدمين عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: «و أوصيكم بالصلاة و حفظها فإنّها خير العمل و هي عمود دينكم» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 65)

تقدّم تمامه في مواعظ أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الروضة.

(4511) 26- و بإسناده عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في مواعظه له) قال: «يا أبا ذرّ، إنّ الله تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة و حبّبها إلَيّ كما حبّب إلى الجائع الطعام و إلى الظمأن الماء، فإنّ الجائع إذا أكل الطعام شبع، و [إنّ الظمأن](2) إذا شرب الماء روي، و أنا لا أشبع من الصلاة.

يا أبا ذرّ، إنّ الله تعالى بعث عيسى بن مريم بالرهبانية، و بُعِثتُ بالحنيفيّة السمحة، و حبّبت إلَيّ النساء و الطيب، و جعلت في الصلاة قرّة عيني».

و فيه: «يا أبا ذرّ، إنّك ما دمت في الصلاة فإنّك تقرع باب الملك، و من يُكثِر قرع باب الملك يفتح [له].

يا أباذرّ، ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلّا تناثر عليه البرّ ما بينه و بين العرش، و وكّل به ملك ينادي: يا ابن آدم، لو تعلم ما لك في صلاتك، و مَن تناجي ما سئمت و لا التفَتَّ»(3).

و فيه: «يا أبا ذرّ، لا تجعل بيتك قبراً، و اجعل فيه من صلاتك يضيء بها قبرك.

ص: 119


1- سورة المائدة : 5: 3.
2- من مكارم الأخلاق، و كذا في المورد التالي.
3- من قوله: «يا أبا ذرّ، إنّك ما دمت»، إلى هنا، أورده ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 189.

يا أبا ذرّ، الصلاة عمود(1) الدين و اللسان الأكبر، و الصدقة تمحو الخطيئة و اللسان أكبر».

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(2).

(4512) 27-(3) أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريّا، عن الحسن بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أبي كهمس.

و عن الحسين بن عبيد الله، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن أخيه، عن زرعة(4):

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: قلت له: أيّ الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟

قال: «ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة(5)، و لابعد المعرفة

ص: 120


1- في مكارم الأخلاق: «عماد».
2- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.
3- 27- و روى نحوه الكليني في الكافي: 3: 1/264 في أوّل كتاب الصلاة عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله علیه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم و أحبّ ذلك إلى الله عزّ وجلّ ما هو؟ فقال: «ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة، ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم علیه السّلام قال: «وَ أَوصاني بالصلاة و الزكاة ما دُمتُ حَيّاً» [سورة مريم: 32]».
4- السند الثاني موافق للحديث 8 من المجلس 39، و في الأصل: و بالإسناد الأوّل عن زرعة، و لم يرد زرعة في الروايات المتقدّمة.
5- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 82: 226: بيان: «بعد المعرفة» أي معرفة الله، أو معرفة الإمام فإنّها المتبادر منها في اعرفهم علیهم السّلام، أو الأعمّ منها و من سائر المعارف الدينية، و الأوّل يستلزم الأخيرين غالباً و لذا يطلقونها في الأكثر، و الأخير هنا أظهر، و العبارة تحتمل معنيين: أحدهما أنّ المعرفة أفضل الأعمال، و بعدها في المرتبة ليس شيء أفضل من الصلاة، و الحاصل أنّها أفضل العبادات البدنيّة. و الثاني: أنّ الأعمال الّتي يأتي بها العبد بعد تحصيل المعارف الخمس صلوات أفضل منها، إذ لا فضل للعمل بدون المعرفة حتّى يكون للصلاة، أو تكون أفضل من غيرها مع أنّه يقتضي أن يكون لغيرها فضل أيضاً. و قال الشيخ البهائي زاد الله في بهائه: ما قصده علیه السّلام من أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال، و إن لم يدلّ عليها منطوق الكلام، إلّا أنّ المفهوم منه بحسب العرف ذلك، كما يفهم من قولنا: «ليس بين أهل البلد أفضل من زيد» أفضليته عليهم و إن كان منطوقه نفي أفضليّتهم عليه، و هو لا يمنع المساواة....

و الصلاة شيء يعدل الزكاة، و لا بعد ذلك شيء يعدل الصوم، و لا بعد ذلك شيء يعدل الحجّ، و فاتحة ذلك كلّه معرفتنا، و خاتمته معرفتنا» الحديث.

(أمالي الطوسى: المجلس 39، الحدیث 21)

تقدّم تمامه في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر، و باب مدح قضاء حاجة المؤمنين و السعي فيها (4) من أبواب حقوق المؤمنين بعضهم على بعض من كتاب العشرة(1).

أقول: سيأتي في باب الحثّ على المحافظة على الصلوات، و باب فضل المساجد من أبواب مكان المصلّي ما يرتبط بهذا الباب.

ص: 121


1- تقدّم في ج 6 ص 350 - 351 ح 46، و ج 7 ص 85 ح 18.

باب 2 علل الصلاة

(4513) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن علي ما جيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن علي بن الحسين البرقي، عن عبد الله بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبدالله، عن أبيه:

عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب علیهما السّلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله (فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله): فأخبرني عن الله لأيّ شيء وقّت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمّتك في ساعات

الليل و النّهار؟

قال النّبي صلّى الله عليه و آله: «إنّ الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبّح كلّ شيء دون العرش لوجه ربّي، و هي الساعة الّتي يصلّي عَلَيَّ فيها ربّي، ففرض الله عزّ وجلّ عَلَيّ و على أُمّتي فيها الصلاة و قال: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ»(2)، و هي الساعة الّتي يؤتى فيها بجهنّم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفّق تلك الساعة أن يكون ساجداً أو راكعاً أو قائماً إلّا حرّم الله عزّ وجلّ جسده على النّار.

ص: 122


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 137 - 138 و في ط: 211 - 214 باب علة وجوب خمس صلوات في خمس مواقيت (31) ح 643. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 82: 254: يحتمل أن يكون المراد بالحلقة دايرة نصف النهار المارّة بقطبي الأفق و بقطبي معدّل النهار، و إنّما يكون زوال الشمس بمجاوزتها عنها و صيرورتها إلى جانب المغرب منها، و لا ريب أنّها مختلفة بالنسبة إلى البقاع و البلاد، و تختلف أوقات صلوات أهلها، فالمراد بقوله علیه السّلام: «فيسبّح كلّ شيء» تسبيح أهل كلّ بقعة عند بلوغها إلى نصف نهارها، و يكون ابتداء التسبيح عند بلوغ نصف نهار أوّل بلد من المعمورة. و أمّا صلاة الله على النبيّ صلّی الله علیه و آله في تلك الساعة فإمّا أن يعتبر فيها نصف نهار بلده، أو يقال بتكرّرها من ابتداء نصف النهار من أوّل المعمورة إلى أن يخرج من جميع أنصاف النهار لها. و أمّا الاتيان بجهنّم في تلك الساعة فالمراد بلوغ نصف نهار المحشر تقديراً، إذ ليس للشمس فى القيامة حركة، أو يقال: جميع ذلك اليوم لمحاذاة الشمس بسمت رأسهم بمنزلة الزوال، فالمعنى أنّه لمّا كانت الشمس يوم القيامة مسامتة لرؤوس أهلها لا تزول فينبغي في الدنيا إذا صارت بتلك الهيئة أن يذكروا أهوالها و شدائدها الّتي من جملتها إحضار جهنّم فيها. و المراد بكلِّ شيء دون العرش، عنده أو تحته، أو العرش و ما دونه، كما قيل في قول أمير المؤمنين علیه السّلام: «سلوني عمّا دون العرش» ، أو كلّ شيء عند عرش علمه تعالى، أي جميع المكوّنات.... ثمّ إنّ الخبر يدلّ على أنّ صلاة العصر هي الوسطي، و سيأتي تحقيقها. قوله صلّی الله علیه و آله: «من وقت صلاة العصر»، و في الفقيه: «ما بين العصر» و المراد بالعشاء هو المغرب، و الجملة بيان لقوله: «ثلاث مئة»، أو خبر بعد خبر لكان، و قوله: «في أيّام الآخرة» جملة معترضة لبيان أنّ الثلاث مئة من أيّام الدنيا لا الآخرة، فإنّ أيّام الآخرة كلّ منها كألف سنة من أيّام الدنيا، و لذا كان ما بين عصره إلى المغرب الّذي هو قريب من ثلث اليوم ثلاث مئة سنة الّتي تقرب من ثلث الألف، و يفهم منه أنّ وقت العصر يدخل بعد مضيّ سبعة أعشار من اليوم، و هو قريب من مضيّ مثل القامة من الظل. قوله صلّی الله علیه و آله: «إلى صلاة العتمة» أي إلى الجماعة بها، أو إلى المسجد لايقاعها، أو الأعمّ، و العتمة: وقت صلاة العشاء، و يدلّ على عدم كراهة تسمية العشاء بالعتمة و لا الصبح بالفجر خلافاً للشيخ رحمه الله..... قوله صلّی الله علیه و آله: «جسدها» أي الجسد المحمول عليها، و يفهم منه حكم القدم بالطريق الأولى، أو كلّ الجسد الّذي منه القدم.
2- سورة الإسراء: 17 : 78.

و أمّا صلاة العصر، فهي الساعة الّتي أكل فيها آدم من الشجرة فأخرجه الله من الجنّة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة و اختارها لأمّتي، فهي من أحبّ الصلوات إلى الله عزّ و جلّ، و أوصانى أن أحفظها من بين الصلوات.

ص: 123

و أمّا صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، و كان بين ما أكل من الشجرة و بين ما تاب الله عليه ثلاث مئة سنة من أيّام الدنيا، و في أيّام الآخرة يوم كألف سنة، من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلّى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، و ركعة لخطيئة حواء، و ركعة لتوبته، فافترض الله عزّ وجلّ هذه الثلاث ركعات على أمّتي، و هي الساعة الّتي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربّي أن يستجيب لمن دعاه فيها، و هذه الصلاة الّتي أمرني ربّي عزّ و جلّ فقال: «سُبحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصبِحُونَ»(1).

و أمّا صلاة العشاء الآخرة، فإنّ للقبر ظلمة أمرني الله و أمّتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت لتنوّر لهم القبور، و ليعطوا النّور على الصراط، و ما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلّا حرّم الله جسدها على النّار، و هي الصلاة الّتي اختارها الله

للمرسلين قبلي.

و أمّا صلاة الفجر، فإنّ الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عزّ وجلّ أن أصلّي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس و قبل أن يسجد له-ا الكافر، فتسجد أمّتي لله، و سرعتها أحبّ إلى الله، و هي الصلاة الّتي تشهدها ملائكة الليل و ملائكة النّهار». «أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج(2).

(4514) 2-(3) حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي قال: حدّثنا فُرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني قال: حدّثنا الحسن بن علي الشامي، عن أبيه قال: حدّثنا أبو جرير قال: حدّثنا عطاء الخراساني، رفعه:

عن عبدالرحمان بن غنم (في حديث طويل في معراج النبيّ صلّی الله علیه و آله)، قال: ثمّ

ص: 124


1- سورة الروم: 30 : 17.
2- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
3- 2- انظر ما رواه البيهقي في عنوان: «باب: الدليل على أنّ النبيّ صلّی الله علیه و عُرج به إلى السماء...» من دلائل النبوّة: ج 2 ص 384، و ابن هشام في قصّة المعراج من السيرة النبويّة: ج 2 ص 49- 50.

مضى حتى انتهى حيث انتهى فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة، قال: فأقبل فمرّ على موسى علیه السّلام فقال: يا محمّد، كم فُرض على أمّتك؟

قال: «خمسون صلاة».

قال: ارجع إلى ربّك فسله أن يخفّف عن اُمّتك.

قال: فرجع ثمّ مرّ على موسى علیه السّلام فقال: كم فُرض على اُمّتك؟ قال: كذا وكذا. قال: فإنّ أمّتك أضعف الأمم، ارجع إلى ربّك فسله أن يخفّف عن اُمّتك، فإنّي كنت في بني إسرائيل، فلم يكونوا يطيقون إلّا دون هذا. فلم يزل يرجع إلى ربّه حتّى جعلها خمس صلوات.

قال: ثمّ مرّ على موسى علیه السّلام فقال: كم فُرض على اُمّتك؟

قال: «خمس صلوات».

قال: ارجع إلى ربّك فسله أن يخفّف عن اُمّتك.

قال: «قد استحييت مِن ربّي ممّا أرجع إليه».

(أمالي الصدوق: المجلس 69، الحديث 2)

تقدّم تمامه في تاريخ رسول الله صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة(1).

(4515) 3-(2) حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني قال: حدّثنا علي بن محمّد، عن محمّد بن سليمان، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد التميمي، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد:

عن زيد بن علي قال: سألت أبي سيّد العابدين علیه السّلام، فقلت له: يا أبه، أخبرني

ص: 125


1- تقدّم في ج 2 ص 308 - 311 ح 10.
2- 3- و رواه أيضاً في الحديث 8 من الباب 28 من كتاب التوحيد: ص 176، و علل الشرائع: ص 132 باب 112 ح 1، و الفقيه: 1 : 126 / 603.

عن جدّنا رسول الله صلّى الله عليه و آله لمّا عرج به إلى السماء و أمره ربّه عزّ و جلّ بخمسين صلاة، كيف لم يسأله التخفيف عن أمّته حتّى قال له موسى بن عمران علیه السّلام: ارجع إلى ربّك فسله التخفيف، فإنّ أمّتك لا تطيق ذلك؟

فقال: «يا بني، إنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله لا يقترح(1) على ربّه عزّ و جلّ و لا يراجعه في شيء يأمره به، فلمّا سأله موسى علیه السّلام ذلك و صار شفيعاً لأمّته إليه، لم يجز له ردّ شفاعة أخيه موسى علیه السّلام، فرجع إلى ربّه يسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات».

قال: فقلت له: يا أبه، فلِمَ لم يرجع إلى ربّه عزّ وجلّ و لم يسأله التخفيف من خمس صلوات و قد سأله موسى أن يرجع إلى ربّه و یسأله التخفیف؟

فقال: « یا بنيّ أراد صلّی الله علیه و آله أن يحصل لأمّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة، لقول الله عزّ وجلّ: «مَن جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها»(2)، ألا ترى أنّه صلّی الله علیه و آله لمّا هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل علیه السّلام فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرؤك السلام و يقول: إنّها خمس بخمسين «ما يُبَدِّلُ الْقَولُ لَدَىَّ وَ ما أَنا بِظَلّامٍ لِلعَبيد»(3) الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 70، الحديث 6)

تقدّم تمامه في كتابي التوحيد و النبوّة(4).

(4516) 4- أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام

ص: 126


1- الاقتراح: السؤال من غير رويّة.
2- سورة الأنعام: 6 : 160.
3- سورة ق: 50 : 29 قال العلّامة المجلسي في البحار 18 : 349 : لعلّ المعنى أنّه كان مرادي بالخمسين أن أعطيهم ثواب الخمسين ، أو أنّه تعالى لمّا قرّر لهم خمسين صلاة، فلو بدّلها و لم يعطهم هذا الثواب لكان ظلماً في جنب عظمته و قدرته و عجز خلقه و افتقارهم إليه، ثمّ الغرض من هذه الاستشهادات أنّ هذا المعنى شائع في الاستعمالات.
4- تقدّم في ج 1 ص 244 - 245 ح 4، و ج 2 ص 311 - 313 ح 11.

قال: حدّثنا عمّي قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن المثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر بن يزيد الجعفي:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ علیهما السّلام (في حديث) قال: «الصلاة تثبيت للإخلاص و تنزيه عن الكبر»

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 29)

تقدّم تمامه في مواعظ الإمام الباقر علیه السّلام من كتاب الروضة(1).

ص: 127


1- تقدّم في ج 7 ص 468 ح 6.

باب 3 الوقت الّذي يجبر فيه الطفل على الصلاة

(4517) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن عليّ بن معبد، عن بندار بن حمّاد، عن عبد الله بن فضالة:

عن أبي عبد الله أو أبي جعفر علیهما السّلام قال: سمعته يقول: «إذا بلغ الغلام ثلاث سنين يقال له سبع مرّات: قُل «لا إله إلّا الله»، ثمّ يترك حتّى يتمّ له ثلاث سنين و سبعة أشهر و عشرون يوماً، فيقال له: قل «محمّد رسول الله» سبع مرّات، و يُترك(2) حتّى يتمّ له أربع سنين، ثمّ يقال له سبع مرّات: قل «صلّى الله على محمّد و آله»(3)، ثمّ يترك حتّى يتمّ له خمس سنين، ثمّ يقال له: أيّهما يمينك، و أيّهما شمالك؟ فإذا عرف ذلك حوّل وجهه إلى القبلة و يقال له: اسجد، ثمّ يترك حتّى يتمّ له ستّ سنين، فإذا تمّ له ستّ سنين صلّى و علّم الركوع و السجود، ثمّ يترك حتّى يتمّ له سبع سنين، فإذا تمّ له سبع سنين قيل له(4): اغسل وجهك و كفّيك، فإذا غسلهما قيل له: صلّ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له تسع سنين، فإذا تمّت له علّم الوضوء(5) و ضرب عليه، و أمر بالصلاة و ضُرب عليه، فإذا تعلّم الوضوء و الصلاة غفر الله لوالديه إن شاء الله تعالى(6). (أمالي الصدوق: المجلس 61، الحديث 19)

أبو جعفر الطوسي، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق مثله بتفاوت ذكرتها في الهامش. (أمالي الطوسى: المجلس 15، الحديث 29)

ص: 128


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 182 / 863 كتاب الصلاة باب الحدّ الّذي يؤخذ فيه الصبيان بالصلاة: ح 3. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 21.
2- في أمالي الطوسي: «ثمّ يترك».
3- في أمالي الطوسي: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آله».
4- في أمالي الطوسي: «فإذا تمّ له ذلك قيل له»، و ليس فيه تعرّض لستّ سنين.
5- في أمالي الطوسي: «حتّى يتمّ له تسع سنين علّم الوضوء».
6- ليس في أمالي الطوسي: «إن شاء الله تعالى».

باب 4 أنواع الصلاة

(4518) 1-(1) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن أبن أبي عمير:

عن عائذ الأحمسي قال: دخلت على سيّدي أبي عبد الله [و أنا أريد أن أسأله عن الصلاة](2) فقلت: السلام عليك يا ابن رسول الله.

فقال: «و عليك السلام، و الله إنّا لولده و ما نحن بذوي قرابته»، ثمّ قال لي [من غير أن أسأله]: «يا عائذ، إذا لقيت الله عزّ و جلّ بالصلوات المفروضات لم يسألك الله عمّا سوى ذلك».

قال: فقال له أصحابنا: أيّ شيء كانت مسألتك حتّى أجابك بهذا؟

قال: ما بدأت بسؤالٍ، و لكنّي رجل لا يمكنني قيام الليل، و كنت خائفاً أن أوخذ بذلك فأهلك، فابتدأني علیه السّلام بجواب ما كنت أريد أن أسأله عنه!

(أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 55)

ص: 129


1- 1- رواه الصفّار في بصائر الدرجات: ص 239 ج 5 ب 10 ح 15. و رواه أيضاً الشيخ الطوسي في التهذيب: 10:2 باب المسنون من الصلوات من کتاب الصلاة: ح 20. و رواه الكليني في الكافي: 3: 487 كتاب الصلاة باب النوادر ح 3، و الصدوق في الفقيه: 1 : 205 / 615، و الطبري في دلائل الإمامة: 286 - 287 / 234. و أورده القطب في الخرائج: 2 : 731 / 38، و ابن شهر آشوب في المناقب: 4: 246 نقلاً عن کتاب نوادر الحكمة، و الإربلى في كشف الغمة : 744:2.
2- ما بين المعقوفين من سائر المصادر، و كذا في المورد التالي.

(4519) 2- و بإسناده عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مواعظه له) قال: «يا أبا ذرّ، أيّما رجل تطوّع في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقّاً واجباً بيت في الجنّة»(1).

(أمالي الطوسى: المجلس 19، الحدیث 1)

تقدّم تمامه مسندا في كتاب الروضة.

(4520) 3- أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: حدّثنا الشريف أبو القاسم علي بن محمّد بن عليّ بن القاسم العلوي العبّاسي في سنة خمس و ثلاثين و ثلاث مئة في منزله بباب الشعير قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد المكتّب قال: حدّثنا ابن محمّد الكوفي قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه:

عن ابي الحسن الرضاء علیه السّلام قال: «من شهر نفسه بالعبادة فاتّهموه على دينه، فإنّ الله عزّ وجلّ يكره شهرة العبادة و شهرة النّاس».

ثمّ قال: «إنّ الله تعالى إنّما فرض على النّاس في اليوم و الليلة سبع عشرة ركعة، من أتى بها لم يسأله الله عزّ و جلّ عمّا سواها، و إنّما أضاف رسول الله صلّی الله علیه و آله إليها مِثلَيها ليتمّ بالنوافل مع ما يقع فيها من النقصان، و إنّ الله عزّ و جلّ لا يعذِّب على كثرة الصلاة و الصوم، و لكنّه يعذّب على خلاف السنّة(2). (أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 11)

ص: 130


1- قال في البحار: 82: 298: يحتمل أن يكون المراد بعض النوافل اليوميّة، أو غيرها من التطوّعات.
2- تقدّم شرحه في ج 6 ص 394 كتاب الإيمان و الكفر، باب العبادة و ذمّ الإشهار بها (12) من أبواب مكارم الأخلاق.

باب 5 فضل إكثار الصلاة

(4521) 1-(1) أبو جعفر الطوسي، عن أبي الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، عن أبي القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي، عن أبيه أخي دعبل بن عليّ الخزاعي رضي الله عنه قال: حدّثنا سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا علیه السّلام بطوس سنة ثمان و تسعين و مئة، و فيها رحلنا إليه على طريق البصرة، و صادفنا عبدالرحمان بن مهدي عليلاً فأقمنا عليه أيّاماً، و مات عبد الرحمان بن مهدي و حضرنا جنازته، و صلّى عليه إسماعيل بن جعفر، و رحلنا إلى سيّدي أنا و أخي دعبل، فأقمنا عنده إلى آخر سنة مئتين، و خرجنا إلى قُم من بعد أن خلع سيّدي أبو الحسن الرضا علیه السّلام على أخي دعبل قميصاً خزّاً أخضر، و خاتماً فصّه عقيق، و دفع إليه دراهم رضويّة و قال له: «يا دعبل، صِر إلى قُم، فإنّك تفيد بها».

فقال له: «احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة ألف ركعة، و ختمت فيه القرآن ألف ختمة» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 89)

تقدّم تمامه في ترجمة الإمام الرضا علیه السّلام من كتاب الإمامة.(2)

(4522) 2- و بإسناده عن أبي ذرّ قال: و دخلت يوماً على رسول الله صلّى الله عليه و آله و هو في المسجد جالس وحده فاغتنمت وحدته، فقال: يا أبا ذرّ، إنّ للمسجد تحيّة».

قلت: و ما تحيّته يا رسول الله؟

ص: 131


1- 1- و رواه النجاشي في رجاله: 276 - 277 / 717 عن عثمّان بن أحمد الواسطي و عبد الله بن محمّد الدعلجي جميعاً، عن أحمد بن عليّ، عن إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين، عن أبيه، عن الرضا علیه السّلام، إلّا أنّ فيه: «خلع على أخي دعبل قميص خرّ أخضر و أعطاه خاتماً فصّه عقيق».
2- تقدّم في ج 5 ص 398 - 400.

قال: «ركعتان تركعهما».

ثمّ التفتُّ إليه فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟

قال: «خیر موضوع، فمن شاء أقلّ، و من شاء أكثر» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 2)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة.(1)

ص: 132


1- تقدّم في ج 7 ص 346 - 350 ح 2.

باب 6 القبلة و أحكامها

(4523) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال: حدّثني يونس بن عبد الرحمان، عن عبد الله بن سنان:

عبدالله

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام أنّه قال: «إنّ الله عزّ و جلّ حُرُمات ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء: كتابه و هو حكمته و نُوره، و بيته الّذي جعله قبلة للنّاس لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره، و عِترة نبيّكم صلّی الله علیه و آله».

(أمالي الصدوق: المجلس 48، الحديث 13)

(4524) 2- حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبدالله بن عامر، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن الفضل بن یونس:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام (في حديث) قال: «هذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثّهم على تعظيمه و زيارته، و قد جعله محلّ الأنبياء، و قبلة للمصلّين له، و هو شعبة من رضوانه، و طريق يؤدّي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال و مجتمع العظمة، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام، و أحقّ من أطيع فيما أمر و انتهي عمّا نهى عنه، و زجر الله المنشئ

ص: 133


1- 1- و رواه الحرّ العاملي في الوسائل: 4 : 5208/300 نقلاً عن الحميري في قرب الإسناد، لكن لم أعثر على الحديث فيه. و انظر سائر تخريجاته في الباب السادس من أبواب فضائل أهل البيت علیهم السّلام من كتاب الإمامة: ج 3 ص 168 ح 3.

للأرواح و الصور». (أمالي الصدوق: المجلس 90، الحديث 4)

تقدّم تمامه في كتاب التوحيد(1).

(4525) 3- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: أخبرني أبو العبّاس ابن عقدة قال: أخبرني أبو عبيد الله بن عليّ قال: هذا كتاب جدّي عبيد الله، فقرأت فيه: أخبرني أبي، عن عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، عن آبائه:

عن عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال: «لمّا صُرفت القبلة أتى رجل قوماً في الصلاة، فقال: إنّ القبلة قد صُرفت، فتحوّلوا و هو ركوع».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 28)

ص: 134


1- تقدّم في ج 1 ص 229 - 231 باب 2 ح 3.

أبواب مواقيت الصلاة

باب 1 الحثّ على المحافظة على الصلوات في أوقاتها

(4526) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن عليّ بن محمّد الهادي علیه السّلام قال: «لمّا كلّم الله عزّ وجلّ موسى بن عمران علیه السّلام (إلى أن قال:) «قال موسى: إلهي، فما جزاء من صلّى الصلوات لوقتها؟

قال: أعطيه سُؤله، و أبيحه جنّتي». (أمالي الصدوق: المجلس 37، الحديث 8)

تقدّم إسناده في باب إسباغ الوضوء من كتاب الطهارة، و تمامه في كتاب النبوّة.(1)

(4527) 2-(2) حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم،

ص: 135


1- تقدّم في ج 2 ص 83 - 84 ح 5.
2- 2- و أورده الفتّال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 318. و قريباً ممّا ورد في الصلاة في أوّل وقتها و في غير وقتها رواه الكليني في الكافي: 3: 268 باب مَن حافظ على صلاته أو ضيّعها: ح 4 بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام. و نحو ما ورد في الصلاة بعد وقتها رواه البرقي في كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1: 161 باب عقاب من تهاون بالصلاة (3) ح 230 / 13 بإسناده عن هشام الجواليقي، عن أبي عبد الله علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله. و من طريقه الصدوق في عقاب الأعمال: 229 باب من صلّى الصلاة لغير وقتها ح 1. و ورد الحديث من طريق أنس عن رسول الله صلّی الله علیه و آله، رواه الهندي في كنز العمّال: 7 : 316/ 19052 نقلاً عن البيهقي في الشعب. و من طريق عبادة بن الصامت: كنز العمّال: ح 19053 نقلا عن سعيد بن منصور في سننه، و ح 19054 نقلاً عن الطبراني في الكبير و البيهقي في الشعب، و ح 19055 نقلاً عن العقيلي و الطبراني.

عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمّار بن موسى الساباطي:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق علیه السّلام قال: «من صلّى الصلوات المفروضات في أوّل وقتها فأقام حدودها، رفعها المَلَك إلى السماء بيضاء نقيّة، و هي تهتِفُ به: حَفِظك الله كما حفِظتَني، و استودعك الله كما استودعتني مَلَكاً كريماً، و من صلّاها بعد وقتها من غير علّة فلم يُقِم حدودها، رفعها المَلَك سوداء مظلمة، و هي تَهتِف به: ضيّعتَني ضيَّعَك الله كما ضيّعتَني، و لا رعاك الله كما لم تَرعَني».

ثمّ قال الصادق علیه السّلام: «إنّ أوّل ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله الصلوات(1) المفروضات، و عن الزكاة المفروضة، و عن الصيام المفروض، و عن الحجّ المفروض، و عن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته و صومه و زكاته و حجّه، و إن لم يقرّ بولايتنا بين يدي الله جلّ جلاله لم يقبل الله عزّ و جلّ منه شيئاً من أعماله».

(أمالي الصدوق: المجلس 44، الحديث 11)

(4528) 3-(2) و عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز [بن المهتدي](3)

ص: 136


1- في بعض النسخ: «عن الصلوات».
2- 3- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 35 باب ثواب الصلاة ح 2 عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب. و رواه ابن طاوس في الفصل 19 من فلاح السائل: ص 157 و في ط: 282 ح 174 / 5 نقلاً عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب، عن ابن أبي يعفور. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 165 - 166، و الفتال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 317، و ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 188 - 189، و الطبرسي في مشكاة الأنوار: ص 73.
3- من المجلس 75، و لم أر روايته عن ابن أبي يعفور و لا رواية ابن محبوب عنه، و لعلّ الصحيح عبد العزيز العبدي الّذي يروي عنه الحسن بن محبوب، لاحظ معجم رجال الحديث: 5 : 93 و 10 :32 و 44.

[عبد الله] ابن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله الصادق علیه السّلام: «[يا عبد الله](1) إذا صلّيت صلاة فريضة فصلّها لوقتها صلاة مودّع يخاف أن لا يعود إليها أبداً(2)، ثمّ اصرِف(3) ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم مَن عَن يمينك و [عن] شمالك لأحسنت صلاتك، و اعلم أنّك بين يدي من(4) يراك و لاتراه».

(أمالي الصدوق: المجلس 44، الحديث 12)

حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب مثله.

(أمالي الصدوق: المجلس 75 ، الحديث (10)

(4529) 4-(5) حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن محمّد بن آدم، عن الحسن بن عليّ الخزّاز: عن الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: سمعته يقول: «أحبّ العباد إلى الله عزّ وجلّ رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلواته و ما

ص: 137


1- ما بين المعقوفين من المجلس 75، و كذا المورد التالي.
2- كلمة «أبداً» غير موجودة في المجلس 75
3- في فلاح السائل: «ثمّ اضرب».
4- في فلاح السائل: «و اعلم أنّك قدّام من ...».
5- 4- و رواه المفيد في الاختصاص: ص 242.

افترض الله عليه، مع أداء الأمانة» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 49، الحديث 8)

تقدّم تمامه في باب أداء الأمانة من كتاب العشرة(1).

(4530) 5-(2) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن الخالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «لا ينال شفاعتي غداً من أخّر الصلاة المفروضة بعد وقتها». (أمالي الصدوق: المجلس 62، الحديث 15)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله إلّا أنّ فيه: «من أخّر المفروضة». (أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 42)

(4531) 6-(3) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله قال:

حدّثني عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي القرشي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن سعيد بن غزوان، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السّلام قال:

ص: 138


1- تقدّم في ج 7 ص 157 - 158 ح 4.
2- 5- و رواه ابن طاوس في فلاح السائل: ص 127 نقلاً عن كتاب مدينة العلم للصدوق. و رواه البرقي في كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1 : 159 باب عقاب من تهاون بالصلاة (3) ح 223 / 7 و فيه: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله في مرضه الّذي توفّي فيه و أغمي عليه ثمّ أفاق فقال: «لا ينال شفاعتى من أخّر الصلاة بعد وقتها».
3- 6- و رواه أيضاً في عقاب الأعمال: ص 230 باب عقاب من صلّى الصلاة لغير وقتها: ح 3. و في العيون: 2 : 31 باب 31 ح 21. و ورد أيضاً في صحيفة الإمام الرضا علیه السّلام: ح 9. و رواه محمّد بن محمّد بن الأشعث في الأشعثيات: ص 39، و الكليني في الكافي: 3 : 269 / 8، و الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 236 / 933، و القاضي النعمان في دعائم الإسلام: 1: 133 - 134، و الزمخشري في ربيع الأبرار: 2 : 97. و أورده أبو محمّد القمّي في جامع الأحاديث: ص 138، و الفتّال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص: ص 318، و السبزواري في جامع الأخبار: ص 186 فصل 34 ح 8/460. و رواه الهندي في كنز العمّال: 7: 19061/319 نقلاً عن أبي نعيم و أبي بكر محمّد بن الحسين البخاري في أماليه و الرافعي، عن عليّ علیه السّلام. و رواه البرقى فى كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1 : 162 باب عقاب من تهاون بالصلاة (3) ح 233/ 16 إلى قوله علیه السّلام: «لوقتهنّ»، و في غالب المصادر: «لايزال الشيطان ذعراً...». قال الجوهري: ذعرته أذعره ذعراً: أفزعته، و الإسم الذُّعر -بالضمّ- و قد ذُعر فهو مذعور، و في النهاية: فيه: «لا يزال الشيطان ذاعراً من المؤمن» أي ذا ذعر و خوف، أو هو فاعل بمعنى مفعور أي مذعور.

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «لا يزال الشيطان هائباً لابن آدم ذَعِراً منه ما صلّى الصلوات الخمس لوقتهنّ، فإذا ضيّعهنّ اجترأ عليه فأدخله في العظائم».

(أمالي الصدوق: المجلس 73، الحديث 9)

(4532) 7-(1) و عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن

ص: 139


1- 7- و رواه أيضاً في عقاب الأعمال: ص 228. و رواه أيضاً فى الفقيه: 1 : 133 / 618. و رواه البرقي في كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1 : 159 باب عقاب من تهاون بالصلاة (3) ح 225 / 8 عن محمّد بن عليّ و غيره، عن ابن فضّال. و أورده الفتّال فى المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 318. و روى نحوه الكليني في الكافي: 3: 270 / 15 بإسناده عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: قال أبو الحسن الأوّل علیه السّلام: لمّا حضر أبي الوفاة قال لي: «يا بني، إنّه لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة».

أبي بصير قال: دخلت على أمّ حميدة أعزّيها بأبي عبد الله الصادق علیه السّلام، فبكت و بكيت لبكائها، ثمّ قالت: يا أبا محمّد، لو رأيتَ أبا عبد الله علیه السّلام عند الموت لرأيت عجباً! فتح عينيه ثمّ قال: «اجمعوا لي كلّ مَن بيني و بينه قرابة».

قالت: فلم نترك أحداً إلّا جمعناه. قالت: فنظر إليهم ثمّ قال: «إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة».

(أمالي الصدوق: المجلس 73، الحديث 10)

(4533) 8- أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة أنّ أحمد بن يحيى بن زكريّا حدّثهم قال: حدّثنا محمّد بن عليّ قال: حدّثنا أبو بدر [شجاع بن الوليد]، عن عمرو بن يزيد بن مرّة(1)، عن سويد بن غفلة، عن عليّ بن أبي طالب علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «ما من عبد اهتمّ بمواقيت الصلاة و مواضع الشمس إلّا ضمنت له الروح عند الموت، و انقطاع الهموم و الأحزان، و النّجاة من النّار، كنّا مرّة رعاة الإبل فصرنا اليوم رعاة الشمس».

(أمالي المفيد: المجلس 16، الحديث 5)

(4534) 9- و بإسناده عن الحسن بن عليّ، عن أبيه علیهما السّلام فيما أوصى به حين وفاته، قال: «أوصيك يا بنيّ، بالصلاة عند وقتها».

(أمالي المفيد: المجلس 26، الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد، مثله. (أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 9)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة.

ص: 140


1- كذا في النسخ، و لم أجده في الرجال بهذا العنوان، و لعلّ الصحيح: «عمر بن محمّد [بن زید]، عن ميسرة»، كما في ترجمتها في تهذيب الكمال و غيره من كتب الرجال.

(4535) 10-(1) فيما كتب أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر: «ثمّ ارتقب وقت الصلاة فصلّها لوقتها، و لا تعجل بها قبله لفراغ، و لا تؤخّرها عنه لشغل».

(أمالى المفيد: المجلس 31، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد، مثله. (أمالي الطوسى: المجلس 1، الحديث 32)

سيأتي إسناده في الباب التالي، و تقدّم تمامه في كتاب الروضة(2).

(4536) 11-(3) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام السامري قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي المنصوري قال: حدّثني عمّ أبي عيسى بن أحمد قال: حدّثنا الإمام عليّ بن محمّد العسكري، عن آبائه علیهم السّلام:

عن الصادق علیه السّلام في قوله [تعالى]: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ»(4)، قال: «كانوا لا ينامون حتّى يصلّوا العتمة(5)».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 24)

سيأتي ما يرتبط بهذا الباب، في الباب التالي.

ص: 141


1- 10- رواه الثقفي في الغارات: ص 146 في عنوان «خبر قدوم محمّد بن أبي بكر مصر و ولايته عليها». و انظر سائر تخريجاته في كتاب الروضة.
2- تقدّم في ج 7 ص 379 - 390 ح 1.
3- 11- تقدّم تخريجه في ج 7 ص 290 كتاب الأداب و السنن: باب 1 من أبواب آداب السهر و النوم.
4- سورة السجدة: 32: 16.
5- صلاة العتمة: صلاة العشاء.

باب 2 أوقات الصلوات الخمس

(4537) 1-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني عليّ بن حبيش الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي الزعفراني قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عثمان قال: حدّثنا علي بن محمّد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني: عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام (فيما كتب إلى محمّد بن أبي بكر لمّا ولّاه مصر و أعمالها): «ثمّ ارتقب وقت الصلاة فصلّها لوقتها، و لا تعجل بها قبله الفراغ، و لاتؤخّرها عنه لشغل، فإنّ رجلاً سأل رسول الله صلّی الله علیه و آله عن أوقات الصلاة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: أتاني جبرئيل علیه السّلام فأراني وقت الصلاة، [فصلّى الظهر] حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن، ثمّ أراني وقت العصر فكان ظلّ كلّ شيء مثله، ثمّ صلّى المغرب حين غربت الشمس، ثمّ صلّى العشاء الآخرة حين غاب الشفق، ثمّ صلّى الصبح فغلّس بها(2) و النجوم مشتبكة، فصلّ لهذه الأوقات، و الزم السنّة المعروفة و الطريق الواضح(3).

ثمّ انظر ركوعك و سجودك، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله كان أتمّ الناس صلاة، و أخفّهم عملاً فيها(4)، و اعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك، فمن ضيّع الصلاة فإنّه لغيرها أضيع». (أمالي المفيد: المجلس 31، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله مع مغايرة ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسى: المجلس 1، الحديث 32)

ص: 142


1- 1- رواه الثقفي في الغارات: ص 146 في عنوان «خبر قدوم محمّد بن أبي بكر مصر و ولايته عليها، و ما بين المعقوفات منها. و انظر سائر تخريجاته فى كتاب الروضة: 7: 1/379.
2- في أمالي الطوسي: «فأغلس بها» و الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح.
3- في بعض نسخ أمالي الطوسي: «و الطريق الواضحة».
4- في بعض النسخ: «و أحقّهم عملاً بها».

باب 3 ما ورد في دخول الوقت مع صياح الديك

و النهي عن سبّه

(4538) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام عن النبيّ صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «نهى عن سبّ الديك و قال: إنّه يوقظ للصلاة»

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب النواهي(2).

ص: 143


1- 1- و رواه الصدوق في الفقيه: 1/4، و عنه ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 256. و له شاهد من حديث زيد بن خالد، رواه أحمد بن حنبل في مسنده: 5: 193، و الطيالسي في مسنده (957)، و أبوداوود في باب «ما جاء في الديك و البهائم» من كتاب الأدب من سننه: 327:4 ح 5101، و عبد بن حميد في مسنده: (278)، و الحميدي في مسنده: (814)، و ابن حبان في صحيحه: 13 : 37 - 38 /5731، و الطبراني في المعجم الكبير: 5 : 240 - 241 / 5208 - 5212، و البغوي في شرح السنّة: (3269 و 3270)، و الهندي في كنز العمّال: 12: 336 / 35289 عن أحمد و الطبراني في المعجم الكبير و سعيد بن منصور في سننه. و من حديث ابن عبّاس، رواه في كنز العمّال: 12: 336 / 35289 نقلاً عن أبي الشيخ في العظمة، و الهيثمي في مجمع الزوائد: 8: 77 عن البزّار. و من حديث ابن مسعود، رواه الهيثمي في مجمع الزوائد: 8: 76 عن البزّار و الطبراني. و من حديث أبي هريرة، رواه عبد بن حميد في مسنده: (1448).
2- تقدّم في ج 1 ص 511 - 523 ح 3.

باب 4 ما ورد في وقت فريضة الظهرين

مضافاً على ما تقدّم في الباب الثاني

(4539) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إذا زالت الشمس فُتِحَت أبواب السماء و أبواب الجنان، و استُجيب الدعاء، فطوبى لمن رُفِع له عند ذلك عملٌ صالح».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 1)

(4540) 2-(2) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني، عن عبّاد بن أحمد العرزمي قال: حدّثني عمّي، عن أبيه، عن جابر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة:

عن عمر بن الخطّاب و عن أبي بكر و عن عليّ علیه السّلام و عن عبد الله بن عبّاس (في حدیث) قال: «كلّهم صلّى العصر و الفِجاج مسفرة، فإنّها كانت صلاة رسول الله صلّی الله علیه و آله».

(أمالي الطوسى: المجلس 12، الحديث 58)

سيأتي تمامه في باب قصر الصلاة في السفر.

ص: 144


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 135 / 633 مرسلاً. و أورده الفتّال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 318.
2- 2- و روى الهندي في كنز العمّال: 8: 50/ 21817 نقلاً عن عبد الرزاق في الجامع و ابن أبي شيبة و سعيد بن منصور في سننه، عن عمر قال: صلّوا المغرب و الفجاج مُسفرة. و قال ابن الأثير في النهاية: 2 : 372 -بعد نقل حديث عمر-: أي بيّنة مضيئة لا تَخفى.

باب 5 وقت العشاءين و ما يرتبط بذلك

أقول: تقدّم في الباب الثاني ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ.

(4541) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن النعمان، عن داوود بن فرقد قال:

سمعت أبي يسأل أبا عبد الله الصادق علیه السّلام: متى يدخل وقت المغرب؟

فقال: «إذا غاب كرسيّها».

قال: و ما كرسيّها؟

قال: «قُرصها».

قال: متى يغيب قُرصها؟

قال: «إذا نظرت فلم تره».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 10)

(4542) 2- حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أبو جعفر أحمد

ص: 145


1- 1- و رواه أيضاً في علل الشرائع: ص 350 باب 60 «العلّة الّتي من أجلها صار وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق» ح 4 عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن السندي، عن عليّ بن الحكم ّرفعه، عن أحدهما أنّه سئل عن وقت المغرب، و ذكر الحديث. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 272 / 79 - 80 و في الاستبصار: 1 : 262 / 942 بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عمّن حدّثه، عن أحدهما علیهما السّلام أنّه سئل عن وقت المغرب، و ذكر الحديث. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 58: لعلّ الضمير في كرسیّها راجع إلى الشمس بمعنى الضوء، فإنّه يطلق على الجرم و على الضوء و عليهما معاً، فشبّه قرص الشمس بكرسيّ الضوء لتمكّنه فيه.

بن محمّد بن عيسى و موسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القُمّي، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن داوود بن بن أبي يزيد قال:

قال الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب». (أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 11)

(4543) 3- حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنهم، قالوا: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن بشّار العطار(1)، عن المسعودي، عن عبد الله بن الزبير، عن أبان بن تَغلب و الربيع بن سليمان و أبان بن أرقم و غيرهم قالوا:

أقبلنا من مكّة حتّى إذا كنّا بوادي الأجفر(2) إذا نحن برجل يصلّي، و نحن ننظُر إلى شعاع الشمس، فوجدنا(3) في أنفسنا، فجعل يصلّي و نحن ندعو عليه، حتّى صلّى ركعة و نحن ندعو عليه و نقول: هذا من شباب أهل المدينة، فلا أتيناه إذا هو ابو عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام، فنزلنا فصلّينا معه، و قد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قُمنا إليه، فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلّي؟ فقال: «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت»(4).

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 16)

ص: 146


1- كذا في النسخ، و في الباب 3 من كتاب العشرة من الكافي: 2 : 3/638: موسى بن يسار القطّان، عن المسعودي
2- الأجفُر: موضع بين فَيد و الخُزيمية بينه و بين فَيد ستّة و ثلاثون فرسخاً نحو مكّة. (معجم البلدان: 1 : 102)
3- وجد عليه: غضب. قال في البحار : 83: 59: المراد بشعاع الشمس الحمرة المشرقيّة كما يدلّ عليه آخر الخبر.
4- قال الحرّ العاملي في الوسائل: 4: 181 باب 16 من أبواب المواقيت بعد نقل الحديث برقم 23/4849: صدر الحديث يدلّ على أنّه كان مقرّراً عند الشيعة أنّه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقيّة، و لعلّه علیه السّلام صلّى ذلك الوقت للتقيّة، و يحتمل كونه صلّى بعد ذهاب الحمرة بالنسبة إلى الوادي، و يكون الشعاع خلف الجبل إلى ناحية المغرب، و قد رآه جماعة من أعلى الجبل، و قد ذكر ذلك الشيخ أيضاً، و الله أعلم.

(4454) 4-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسین بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حریز بن عبد الله:

عن أبي أسامة زيد الشحّام أو غيره قال: صعدتُ مرّة جبل أبي قُبَيس و النّاس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تَغِب، و إنّما توارت خلف الجبل عن النّاس، فلقيت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام فأخبرته بذلك، فقال لي: «و لِمَ فعلتَ ذلك؟ بئس ما صنعت، إنّما تُصلّيها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت، ما لم يَتَجَلّلها سحاب أو ظلمة تُظلّها، فإنّما عليك مشرقك و مغربك، و ليس على النّاس أن یَبحَثوا»(2). (أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 12)

(4545) 5-(3) حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن رحمهما الله قالا: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن موسى بن الحسن، و الحسن بن عليّ، عن أحمد بن هلال، عن محمّد بن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان:

عن سماعة بن مهران قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام في المغرب: إنّا ربما صلّينا و نحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل، أو قد سترها منّا الجبل؟

فقال: «ليس عليك صعود الجبل».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 13)

ص: 147


1- 4- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 142 / 661. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 264 / 1053.
2- فى نسخة: «يتجسّسوا».
3- 5- و رواه أيضاً في الفقيه: 1: 656/141. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 264 - 265 / 1054. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 57: ظاهر هذا الخبر و الخبر المتقدّم الاكتفاء بغيبوبة الشمس خلف الجبل و إن لم تغرب عن الأفق، و لعلّه لم يقل به أحد، و إن كان ظاهر الصدوق القول به، لكن لم ينسب إليه هذا القول، و يمكن حمله على ما إذا غابت عن الأفق الحسّي لكن يبقى ضوؤها على رؤوس الجبال كما نقلنا عن الشيخ في المبسوط، و لعلّ الشيخ حملها على هذا الوجه، و ليس ببعيد جداً، و الأولى الحمل على التقيّة. و قال الوالد قدّس سرّه في الخبر الأوّل: الظاهر أنّ ذمّه على صعود الجبل لأنّه كان غرضه منه إثارة الفتنة بأن يقول إنّهم يفطرون و يصلّون و الشمس لم تغب بعد، و كان مظنّة أن يصل الضرر إليه و إلى غيره، فنهاه علیه السّلام لذلك، و يمكن أن يكون المراد بقوله علیه السّلام: «فإنّما عليك مشرقك و مغربك» أنّك لا تحتاج إلى صعود الجبل، فإنّه يمكن استعلام الطلوع و الغروب بظهور الحمرة أو ذهابها في المشرق، أو عنه للغروب و عكسه للطلوع، و هذا الوجه جار في الخبر الأخير أيضاً. و قال الجوهري: غارت الشمس تغور غياراً: غربت. و قال: جلّل الشيء تجليلاً: عمّ، و المجلّل: السحاب الّذي يجلّل الأرض بالمطر، أي يعمّ.

(4546) 6-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن

الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن يحيى الخثعمي قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: «كان رسول الله صلّی الله علیه و آله يصلّي المغرب و يصلّي معه حيّ من الأنصار يقال لهم «بنوسلمة»، منازلهم على نصف مِیل، فيصلّون معه، ثمّ ينصرفون إلى منازلهم و هم يرون مواضع نَبلهم».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 14)

ص: 148


1- 6- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 142 / 659 باب مواقيت الصلاة (32): ح 14. و روى نحوه الهندي في كنز العمّال: 8: 52 / 21827 نقلاً عن ضياء المقدسي عن عليّ بن هلال الليثي قال: صلّيت مع نفر من أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله من الأنصار، فحدّثوني أنّهم كانوا يصلّون مع النبيّ صلّی الله علیه و آله المغرب، ثمّ ينطلقون فيترامون فلا يخفى عليهم مواقع سهامهم حتّى يأتوا يصلون ديارَهم في أقاصي المدينة من بني سلمة. و نحوه من طريق أنس: كنز العمّال: 8: 51 / 21820 نقلاً عن ابن أبي شيبة، و من طريق زيد بن خالد الجهني: ص 52 ح 21824 نقلاً عن ابن أبي شيبة، و من طريق أبي بن كعب: ح 21828 نقلاً عن سنن سعید بن منصور، و في ح 21829 نقلاً عن ابن أبي شيبة من طريق الزهري، عن رجل يظنّه من أبناء النقباء، عن أبيه. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 58: «مواضع نبلهم» أي سهامهم، و یدّل علی استحباب التعجيل بالمغرب، و ظاهره دخول الوقت بغيبوبة الشمس.

(4547) 7- حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة الكوفي قال: حدّثني جدّي الحسن بن عليّ، عن جدّه عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن بكير، عن عبيد بن زرارة:

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: سمعته يقول: «صحبني رجل كان يُمسّي بالمغرب و يغلّس(1) بالفجر، فكنت أنا أصلّي المغرب إذا غربت(2) الشمس، و أصلّي الفجر إذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع بمثل ما أصنع؟ فإنّ الشمس تطلع على قوم قبلنا و تغرب عنّا و هي طالعة على آخرين بعد»؟

قال: «فقلت: إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس عنّا، و إذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلّا ذلك، و على أولئك أن يصلّوا إذا غربت عنهم».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 15)

(4548) 8- حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا سهل بن زياد الأدمي، عن هارون بن مسلم، عن محمّد بن أبي عمير، عن عليّ بن إسماعيل قال: أخبرني أبو أسامة زيد الشحّام قال:

ص: 149


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 59: «يمسي بالمغرب»: أي يوقعها في المساء بعد دخول الليل، و قال الجوهري: الغلس: ظلمة آخر الليل، و التغليس: السير بغلس، يقال: غلّسنا الماء: أي وردناه بغلس، و كذلك إذا فعلنا الصلاة بغلس.
2- في نسخة: «وجبت»، و المعنى واحد.

سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «من أخّر المغرب حتّى تشتبك النجوم من غير علّة فأنا إلى الله منه بريء»(1). (أمالي الصدوق: المجلس 62، الحديث 1)

(4549) 9- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن رزيق بن الزبير الخلقاني (في حديث) قال: «كان أبو عبد الله علیه السّلام يصلّي المغرب عند سقوط القرص».

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 24)

سيأتي تمامه مسنداً في باب وقت صلاة الفجر.

(4550) 10-(2) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن الحسن القرشي، عن سليمان بن جعفر البصري، عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها: (إلى أن قال): و كره النوم قبل العِشاء الآخرة، و كره الحديث بعد العشاء الآخرة) (أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 3)

تقدّم تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي.(3)

ص: 150


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 60: اشتباك النجوم: كثرتها، قال في النهاية: في حديث مواقيت الصلاة: «إذا اشتبكت النجوم» أي ظهرت جميعاً و اختلطت بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها. و لعلّه محمول على ما إذا أخّر معتقداً عدم جواز إيقاعها قبل ذلك كما كان مذهب أبي الخطّاب، أو طلباً لفضلها كما قيّد به في سائر الأخبار، أو إذاعة و تركاً للتقيّة فإنّ العامة ينكرون التأخير أشدّ الإنكار، أو على من داوم على ذلك تهاوناً بالسنة و عدولاً عنها، و يمكن حملها على التقيّة أيضاً.
2- 10- و رواه أيضاً في الخصال: ص 520 أبواب العشرين و ما فوقه: ح 9 عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم.
3- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.

(4551) 11-(1) حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن علىّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن علي علیهم السّلام

قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ في الجنّة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها، يسكنها من أمّتي مَن أطاب الكلام، و أطعم الطعام، و أفشى السلام، و صلّى باللّيل و الناس نيام (إلى أن قال): و أمّا الصلاة بالليل و النّاس نيام: فمَن صلّى المغرب و العشاء الآخرة و صلاة الغداة في المسجد في جماعة، فكأنّما أحيى الليل كلّه» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 53، الحديث 5)

تقدّم تمامه فى الباب الأوّل من أبواب آداب السهر و النوم من كتاب الأداب و السنن، و في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر، و كذا الحديث التالي.

(4552) 12-(2) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا جماعة قالوا: حدّثنا أبو المفضّل قال: حدّثني إسحاق بن محمّد بن مروان الكوفي ببغداد، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا يحيى بن سالم الفرّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت فيها

ص: 151


1- 11- تقدّم تخريجه في الباب الأول من أبواب آداب السهر و النوم من كتاب الأداب و السنن: ج 7 ص 277 ح 2، و كتاب العدل و المعاد: ج 1 ص 545 - 546 ح 17 من الباب 19 من أبواب المعاد.
2- 12- و رواه السيّد أبوطالب في الباب 64 من تيسير المطالب: ص 445 - 446 ح 994 بإسناده عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السّلام.

قصراً من ياقوت أحمر(1) يُرى باطنه من ظاهره لضيائه و نوره، و فيه قبّتان من درّ و زبرجد، فقلت: يا جبرئيل، لمن هذا القصر؟ قال : هذا لمن أطاب الكلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و تهجّد بالليل و النّاس نيام».

قال عليّ علیه السّلام: قلت: «يا رسول الله، و في أمّتك من يطيق هذا»؟

(إلى أن قال رسول الله صلّی الله علیه و آله:) «أتدرى ما التهجّد بالليل و النّاس نيام»؟

قلت: «الله و رسوله أعلم».

قال: «مَن لم ينم حتّى يصلّي العِشاء الآخرة، و النّاس من اليهود و النصارى و غيرهم من المشركين نيام بينهما».

(أمالي الطوسي: المجلس 16، الحديث 30)

ص: 152


1- في نسخة: «ياقوتة حمراء».

باب 6 جواز الجمع بين الصلاتين فى وقت واحد

(4553) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقّاق المعروف بابن السمّاك، إملاءً في هذه السنة المقدّم ذكرها [يعني سنة تسع و ثلاثين و ثلاث مئة]، قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن مكرم بن حسّان البزّاز قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل:

عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله جمع بين الظهر و العصر، و المغرب و العشاء عام تبوك».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 92)

ص: 153


1- 1- و أخرجه -مع تفاوت - الطيالسي (569) بإسناده عن قرّة بن خالد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل. و أخرجه مسلم في صحيحه (706) في صلاة المسافرين باب الجمع بين الصلاتين في الحضر من طريق خالد بن الحارث، عن قرّة بن خالد، عن أبي الزبير. و أخرجه أحمد في مسنده: 5 : 229 و الطحاوي في شرح معاني الآثار: 1 : 160، و ابن خزيمة في صحيحه (966) من طريق عبد الرحمان بن مهدي، عن قرة بن خالد، عن أبي الزبير. و أخرجه عبد الرزّاق (4398)، و ابن أبي شيبة: 2 : 212 / 8229، و أحمد في المسند: 5: 230، و ابن ماجة (1070)، و أبو نعيم في الحلية: 7: 88، و البيهقي في السنن: 3 : 162 من طریق سفيان الثوري، عن أبي الزبير. و أخرجه أحمد: 5 : 233، و أبوداوود (1208) في الصلاة، و الدارقطني: 1 : 392، و البيهقي في السنن: 3 : 162 من طريق هشام بن سعد، عن أبي الزبير. و أخرجه ابن حبّان في صحيحه: 4: 1591/462 كتاب الصلاة باب الجمع بين الصلاتين من طريق النضر بن شميل و أبي عامر العقدي، عن قرّة بن خالد السدوسي، عن أبي الزبير. و في غالب المصادر: فقلت له: فما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يُحرِج أمَّته. و ورد الحديث من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل: أخرجه أحمد: 5: 241 و 242، و أبوداوود (1220) في الصلاة باب الجمع بين الصلاتين، و الترمذي (553 و 554) في الصلاة باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين، و الدار قطني: 1 : 392 و 393، و البيهقي في السنن: 3: 163، و الخطيب في تاريخه: 12: 465 و 466، و ابن حبّان في صحيحه: 4 : 313/ 1458. و ورد من طريق ابن عبّاس أنّه قال: «صلّى رسول الله صلّی الله علیه و آله الظهر و العصر جميعاً، و المغرب و العشاء جميعاً، في غير خوف و لا مطر»، و قال: «جمع رسول الله صلّی الله علیه و آله بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء بالمدينة في غير سفر و لا مطر»، أخرجه مالك في الموطأ: 144:1، و أحمد في مسنده: 1 : 223، و الشافعي في مسنده: 1 : 118، و عبد الرزاق (4434)، و ابن أبي شيبة: 2: 212 / 8230، و مسلم في صحيحه (705) في صلاة المسافرين باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، و أبو داوود (1210 و 1211) في الصلاة باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، و النسائي في المجتبى من سننه: 1 : 290 في المواقيت باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، و أبو عوانة في مسنده: 2 : 353 و 354، و الترمذي (187) في الصلاة باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر، و البغوي في شرح السنة (1043 و 1044)، و الطحاوي في شرح معاني الآثار: 1 : 160، و ابن حبان في صحيحه: 471:4 / 1596، و البيهقي في السنن: 3: 166 و 167، و ابن خزيمة (972)، و عبد الرزاق (4435)، و الحميدي (471). و له شواهد كثيرة.

ص: 154

باب 7 وقت صلاة الفجر

أقول: تقدّم في الباب 2 و 5 ما يرتبط بهذا الباب فلاحظ(1).

(4554) 1-(2) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبرى قال: حدّثنا محمّد بن همّام بن سهیل(3) قال:

حدّثنا أبو العبّاس رزيق بن الزبير الخلقاني قال: كان أبو عبدالله علیه السّلام يصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق أوّل ما يبدو و قبل أن يستعرض، و كان يقول: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً»(4)، إنّ ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر، فأنا أحبّ أن تشهد ملائكة الليل و النهار صلاتي».

قال: «و كان يصلّي المغرب عند سقوط القرص قبل أن تظهر النجوم».

(أمالي الطوسي: المجلس 39 الحديث 24)

(4555) 2- و عن رزيق بن الزبير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «إذا طلع الفجر فلا نافلة» الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 26)

يأتي تمامه في باب نوافل يوم الجمعة من أبواب صلاة الجمعة

ص: 155


1- لاحظ الحديث 7 من الباب 5.
2- 1- و روى نحوه الكليني في الكافي: 3 : 282 - 283 / 2 بإسناده إلى إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السّلام: أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر، قال: «مع طلوع الفجر، إنّ الله عزّ وجلّ يقول: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً»، يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار، فإذا صلّى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرّتين، أثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار». و مثله -أو مع مغايرة طفيفة- رواه الصدوق في ثواب الأعمال: ص 36 و في علل الشرائع: ص 336 باب 34 ح 1، و الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 116/37 و في الاستبصار: 1 : 275 / 995. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 73: «قبل أن يستعرض» أي قبل أن يعترض و ينتشر كثيراً للتقييد بالصادق قبله، ثمّ اعلم أنّه لا خلاف في أنّ أوّل وقت فريضة الفجر الصبح الصادق و هو البياض المنتشر في الأفق عرضاً لا الكاذب الشبيه بذنب السّرحان، و نقل المحقّق و العلّامة عليه إجماع أهل العلم، و المشهور بين الأصحاب أنّ آخره طلوع الشمس، و قال ابن [أبي] عقيل: آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقيّة و للمضطر طلوع الشمس، و اختاره الشيخ في المبسوط و ابن حمزة، و قال في الخلاف: وقت المختار إلى أن يسفر الصبح، و هو قريب من مذهب ابن أبي عقيل، و الأوّل أقوى، و الأقوال المتقاربة الأخرى أحوط.
3- ما ذكرته من الإسناد إلى هنا موافق للحديث 31 من هذا المجلس، و في الأصل: «و بهذا الإسناد»، و ليس قبله إسناد إلى رزيق.
4- سورة الإسراء: 17 : 78.

باب 8 في أنّ الفجر من اليوم وأنّه مفتتح النهار

(4556) 1-(1) حدّثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى أبو تراب الروياني، عن عبد العظيم بن عبدالله الحسني، عن إبراهيم بن أبي محمود قال:

قلت للرضا علیه السّلام: يا ابن رسول الله، ما تقول في الحديث الّذي يرويه النّاس عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «إنّ الله تبارك و تعالى ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا»؟ فقال علیه السّلام: «لعن الله المحرّفين الكلم عن مواضعه، و الله ما قال رسول الله صلّی الله علیه و آله كذلك، إنّما قال صلّی الله علیه و آله: إنّ الله تبارك و تعالى ينزل ملكاً إلى السماء الدنيا كلّ ليلة

ص: 156


1- 1- و أورده السيّد عليّ ابن طاوس في جمال الاسبوع: ص 122 مقتصراً على صدر الحديث، و ابن فهد في الباب الثاني من عدّة الداعي: ص 61 بتمامه. و انظر سائر تخريجاته و شرحه في ج 6 ص 32 - 33 باب ما ورد في الملائكة (8) من كتاب السماء و العالم.

في الثلث الأخير و ليلة الجمعة في أوّل الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشرّ أقصر، فلايزال ينادي بهذا حتّى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محلّه من ملكوت السماء، حدّثني بذلك أبي، عن جدّي، عن آبائه علیهم السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله». (أمالي الصدوق: المجلس 64، الحديث 5)

(4557) 2- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن شاذان القمي، عن أبي عبدالله محمّد بن علي، عن محمّد بن جعفر بن بطّة، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن قال: حدّثني حمزة بن يعلى الأشعري قال: حدّثني محمّد بن داوود بن محمّد النهدي قال: حدّثني عليّ بن الحكم، عن الربيع بن محمّد [بن عمر بن حسان] المسلي:

عن عبدالله بن سليمان، عن الباقر علیه السّلام قال: سألته عن زيارة القبور؟ [ف]قال: «إذا كان يوم الجمعة فزرهم، فإنّه مَن كان فيهم في ضيق وسّع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يعلمون بمَن أتاهم في كلّ يوم، فإذا طلعت الشمس كانوا سُدى».

قال: قلت: فيعلمون بمَن أتاهم فيفرحون به؟

قال: «نعم، و يستوحشون له إذا انصرف عنهم»(1).

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 5)

ص: 157


1- تقدّم شرحه في ج 1 ص 373 كتاب العدل و المعاد، باب أحوال البرزخ و القبر (6) من أبواب الموت: ح 21.

(4558) 3-(1) و بإسناده عن زرعة، عن سماعة، [عن أبي عبد الله علیه السّلام](2) قال: قال لي: «صلّ في ليلة إحدى و عشرين و ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان في كلّ واحدة منهما، إن قويت على ذلك مئة ركعة سوى الثلاث عشرة، و أسهر فيهما حتّى تصبح، فإنّ ذلك يستحبّ أن يكون في صلاة و دُعاء و تضرّع، فإنّه يُرجى أن تكون ليلة القدر في إحداهما، و ليلة الق-در خ-ي-ر م-ن ألف شهر» الحدیث. (أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 8)

يأتي تمامه مسنداً في كتاب الصوم.

ص: 158


1- 3- و رواه أيضاً في التهذيب: 3: 58/ 199 باب فضل شهر رمضان و الصلاة فيه زيادة على النوافل المذكورة في سائر الشهور (4): ح 2. و قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 128: الرواية بصدرها و عجزها تنادي بأنّ نهاية ليلة القدر طلوع الفجر.
2- ما بين المعقوفين من البحار، و في النسخ و التهذيب مقطوعة.

باب 9 الأوقات المكروهة للصلاة

(4559)1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في مناهيه) قال: «و نهى عن الصلاة في ثلاث ساعات: عند طلوع الشمس، و عند غروبها، و عند استوائها».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي.

ص: 159


1- 1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 152: ذهب أكثر الأصحاب إلى كراهة فعل النوافل المبتدئات الّتي لا سبب لها عند طلوع الشمس إلى أن ترفع و يذهب شعاعها، و عند ميلها إلى الغروب و اصفرارها إلى أن يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقيّة، و عند قيامها في وسط السماء إلى أن يزول إلّا يوم الجمعة فإنّه لا يكره فيها الصلاة في هذا الوقت، و بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس، و بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس، و هذا مختار الشيخ في المبسوط. و قال في الخلاف: الأوقات الّتى تكره فيها الصلاة خمسة: وقتان تكره الصلاة لأجل الفعل، ثلاثة لأجل الوقت، فما كره لأجل الفعل: بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، و بعد العصر إلى غروبها، و ماكره لأجل الوقت ثلاثة: عند طلوع الشمس، و عند قيامها، و عند غروبها، و الأوّل إنّما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة، فأمّا كلّ صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحيّة مسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنّه لابأس به و لا يكره، و أمّا ما نهي فيه لأجل الوقت فالأيّام و البلاد و الصلوات فيها سواء إلّا يوم الجمعة، فإنّ له أن يصلّي عند قيامها النوافل. ثمّ قال: و من أصحابنا من قال: الّتي لها سبب مثل ذلك. و قال في النهاية: من فاته شيء من صلاة النوافل فليقضها أيّ وقت شاء من ليل أو نهار: ما لم يكن وقت فريضة، أو عند طلوع الشمس و غروبها، فإنّه تكره صلاة النوافل في هذين الوقتين، و قد وردت رواية بجواز النوافل في الوقتين الّذين ذكرناهما، فمن عمل بها لم يكن مخطئاً، لكنّ الأحوط ما ذكرناه، و صرّح بكراهة النوافل أداء و قضاء في الوقتين من غير استثناء. و كذا المفيد جزم بكراهة النوافل المبتدأة و ذات السبب عند الطلوع و الغروب، و قال: إنّ من زار أحد المشاهد عند طلوع الشمس أو غروبها أخّر الصلاة حتّى تذهب حمرة الشمس عند طلوعها و صفرتها عند غروبها. و قال ابن الجنيد: ورد النهي عن رسول الله صلّی الله علیه و آله عن الابتداء بالصلاة بعد طلوع الشمس و غروبها و قيامها نصف النهار إلّا يوم الجمعة في قيامها. و عن الجعفي كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة إلّا القضاء. و عن المرتضى: و ممّا انفردت الإمامية به كراهية صلاة الضحى، فإنّ التنفل بالصلاة عند طلوع الشمس إلى الزوال محرّمة إلّا يوم الجمعة خاصة. قال في الذكرى: و كأنّه عنى به -يعني بالتنفّل- صلاة الضحى لذكرها من قبل، و جوّز في الناصرية أن يصلّى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها كلّ صلاة لها سبب متقدّم. و ظاهر الصدوق [في الفقيه: 1 : 315] التوقّف في أصل هذه المسألة، فإنّه قال: و قد روي نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها لأنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان، إلّا أنّه روى لي جماعة من مشائخنا عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضي الله عنه [أنّه ورد عليه فيما ورد من جواب مسائله من محمّد بن عثمان العمري قدّس الله روحه: و أمّا ما سألت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها فلئن كان كما يقول النّاس: إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان، فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة، فصلّها و ارغم أنف الشيطان]. و قال الشيخ في التهذيب بعد أن أورد الأخبار المتضمّنة للكراهة: و قد روي رخصة في الصلاة عند طلوع الشمس و عند غروبها، و نقل الرواية بعينها، و الظاهر صحّة الرواية، لأنّ قول الصدوق رحمه الله: «روى لي جماعة من مشايخنا» يدلّ على استفاضتها عنده، و المشايخ الأربعة الّذين ذكرهم في إكمال الدين، و إن لم يوثّقوا في كتب الرجال، لكنّهم من مشايخ الصدوق و يروي عنهم كثيراً و يقول غالباً بعد ذكر كلّ منهم: «رضي الله عنه»، و اتّفاق هذا العدد من المشايخ على النقل لا يقصر عن نقل واحد قال فيه بعض أصحاب الرجال: «ثقة»، فلا يبعد حمل أخبار النهي مطلقاً على التقيّة أو الاتقاء، لاشتهار الحكم بين المخالفين، و اتّفاقهم على إضرار من صلّى في هذه الأوقات. و قد أكثر الشيخ الأجلّ السعيد المفيد قدّس الله روحه في كتابه المسمّى ب- «افعل لا تفعل» من التشنيع على العامّة في روايتهم ذلك عن النبيّ صلّی الله علیه و آله، و قال: إنّهم كثيراً ما يخبرون عن النبيّ صلّی الله علیه و آله بتحريم شيء و بعلّة تحريمه و تلك العلّة خطأ لا يجوز أن يتكلّم بها النبيّ صلّی الله علیه و آله، و لا يحرّم الله من قبلها شيئاً، فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في وقتين عند طلوع الشمس حتّى يلتام طلوعها و عند غروبها، فلولا أنّ علّة النهي «أنّها تطلع بين قرني شيطان و تغرب بين قرني شيطان» لكان ذلك جايزاً، فإذا كان آخر الحديث موصولاً بأوّله و آخره فاسد، أفسد الجميع، و هذا جهل من قائله، و الأنبياء لا تجهل، فلمّا بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أنّ التطوّع جائز فيهما.

ص: 160

أبواب لباس المصلّي

باب 1 فى جواز لبس الخزّ في الصلاة

(4560) 1- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن أبي الحسن عليّ بن عليّ بن بديل بن رزين الخزاعي (في حديث) قال: رحلنا إلى سيّدي أنا و أخي دعبل، فأقمنا عنده إلى آخر سنة مئتين، و خرجنا إلى قُم بعد أن خلع سيّدي أبو الحسن الرضا علیه السّلام علی أخي دعبل قميصاً خزّاً أخضر، و خاتماً فصّه عقيق، و دفع إليه دراهم رضويّة و قال له: «يا دعبل، صِر إلى قُم، فإنّك تفيد بها».

فقال له: «احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة ألف ركعة، و ختمت فيه القرآن ألف ختمة» الحديث. (أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 89)

تقدّم إسناده في باب إكثار الصلاة، و تمامه في ترجمة الإمام الرضا علیه السّلام من كتاب الإمامة(1).

ص: 161


1- تقدّم في ج 5 ص 398 - 400.

باب 2 استحباب التختّم في الصلاة

(4561) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى:

عن محمّد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام عن خاتم الحسين بن عليّ علیهما السّلام إلى مَن صار؟ و ذكرت له أنّي سمعتُ أنّه أُخِذ من إصبعه فيما أُخِذ.

قال علیه السّلام: «ليس كما قالوا، إنّ الحسين علیه السّلام أوصى إلى ابنه ع-ل-يّ ب--ن الحسين علیهما السّلام، و جعل خاتمه في إصبعه، و فوّض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلّی الله علیه و آله بأمير المؤمنين علیه السّلام، و فعله أمير المؤمنين بالحسن علیهما السّلام، و فعله الحسن بالحسين علیهما السّلام، ثمّ صار ذلك الخاتم إلى أبي علیه السّلام بعد أبيه، و منه صار إِلَيّ، فهو عندي و إنّي لألبسه كلّ جمعة و أصلّي فيه».

قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة و هو يصلّي، فلمّا فرغ من الصلاة مدّ إلَيّ يده، فرأيت في إصبعه خاتماً نقشه: «لا إله إلّا الله، عدّة للقاء الله». فقال:

«هذا خاتم جدّي أبي عبد الله الحسين بن عليّ علیهما السّلام)

(أمالي الصدوق: المجلس 29، الحديث 13)

ص: 162

أبواب مكان المصلّي

باب 1 أنّه جُعل للنبيّ صلّی الله علیه و آله و أمّته الأرض مسجداً و طهوراً

(4562) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن رحمه الله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن إسماعيل الجعفي أنّه سمع أبا جعفر علیه السّلام يقول:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «أعطيت خمساً لم يعطها أحد قبلي: جعلت لي الأرض مسجداً و طَهوراً(2)، و أحلّ لي المغنم، و نصرت بالرعب، و أعطيت جوامع الكلم و أعطيت الشفاعة».

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 6)

(4563) 2- أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال: حدّثني عبد السلام بن عبد الحميد إمام

ص: 163


1- 1- تقدّم تخريجه و شرحه في الباب التاسع من تاريخ نبيّنا صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة: 2 : 241 - 242 / 1.
2- قال في البحار: قوله صلّی الله علیه و آله: «مسجداً» أي مصلّى، بخلاف الأمم السابقة فإنّهم كانوا لا يجوز لهم الصلاة اختياراً إلّا في بِيَعهم و كنائسهم، أو المراد منه ما يصحّ السجود عليه، و الأوّل أظهر. قوله صلّی الله علیه و آله: « و طهوراً» أي ما يتطهر به من الأحداث بالتيمّم و من الأخباث لبعض الأشياء كباطن القدم و الخُفّ و مخرج الغائط في الاستنجاء بالأحجار و المدر.

حرّان قال: حدّثنا موسى بن أعين.

قال أبو المفضّل: و حدّثني نصر بن الجهم أبو القاسم المفيد ب-«أردبيل»، قال: حدّثنا محمّد بن مسلم بن وارة قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن أعين قال: حدّثني أبي، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه:

عن النبيّ صلّی الله علیه و آله قال: «أعطيت خمساً لم يعطهنّ نبيّ كان قبلي: أرسلتُ إلى الأبيض و الأسود و الأحمر، و جُعِلَتْ لي الأرض طهوراً و مسجداً»الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 17، الحديث 30)

تقدّم تمامه في الباب التاسع من تاريخ نبيّنا صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة(1).

(4564) 3- أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن رياح القرشي -إجازةً-، قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد قال: حدّثنا الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن أبي بصير:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين علیهم السّلام (في حديث) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أعطاني في أمّتي خمس خصال لم يعطها نبيّاً كان قبلي: (إلى أن قال): و جعل لي الأرض مسجداً و طهوراً».

(أمالي الطوسى: المجلس 2، الحديث 50)

تقدّم تمامه في تاريخ نبيّنا صلّی الله علیه و آله باب فضائله و خصائصه(2).

ص: 164


1- تقدّم في ج 2 ص 242 - 243 ح 2.
2- تقدّم في ج 2 ص 248 - 249 ح 9.

باب 2 المواضع الّتي نهي عن الصلاة فيها

(4565) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلبی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «نهى أن تجصّص المقابر و يصلّى فيها».

و فيه: «و نهى أن يصلّي الرجل في المقابر، و الطرق، و الأرحية، و الأودية، و مرابط الإبل، و على ظَهر الكعبة».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي.(2)

(4566) 2-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال: حدّثنا العبّاس بن عامر قال: حدّثنا أحمد بن رزق الغمشاني، عن يحيى بن العلاء الرازي قال: سمعت أبا جعفر علیه السّلام يقول: «لمّا خرج أمير المؤمنين علیه السّلام إلى النهروان و ظعنوا في أوّل أرض بابل حين دخل وقت العصر، فلم يقطعوها حتّى غابت الشمس، فنزل النّاس يميناً و شمالاً يصلّون إلّا الأشتر وحده، فإنّه قال: لا أصلّي حتّى

ص: 165


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 4: 2 - 5 / 1. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 313: كراهة الصلاة في الأرحية لم يذكرها الأكثر، و إن دلّ عليها هذا الخبر، و المرابط أعمّ من المعاطن مطلقاً أو من وجه.
2- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
3- 2- تقدّم تخريجه في الباب 11 من أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من كتاب الإمامة : ج 3 ص 576 ح 2.

أرى أمير المؤمنين قد نزل يصلّي».

قال: «فلمّا نزل قال: يا مالك، هذه أرض سبخة و لا تحلّ الصلاة فيها، فمن كان صلّى فليعد الصلاة».

ثمّ قال: «استقبل القبلة، فتكلّم بثلاث كلمات، ما هنّ بالعربيّة و لا بالفارسيّة، فإذا هو بالشمس بيضاء نقيّة، حتّى إذا صلّى بنا سمعنا لها حين انقضت خريراً کخرير المنشار»(1).

(أمالي الطوسي: المجلس 36، الحديث 22)(2)

أقول: لحديث ردّ الشمس طرق و أسانيد تقدّم بعضها في الباب 1 من أبواب معجزات أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الإمامة(3).

ص: 166


1- الخرير: الصوت. و الأمر بالإعادة لعلّة على الاستحباب، أو كانوا صلّوا مع عدم الاستقرار و كان الوقت واسعاً. (بحار الأنوار: 83: 324).
2- ملاحظة : أخرج العلّامة المجلسي في البحار: 83 : 324 باب المواضع الّتي نهي عن الصلاة فيها من كتاب الصلاة، و المحدّث النوري في مستدرك الوسائل: 3: 343 - 344/ 3740 باب 18 من أبواب مكان المصلّي، رواية عن أمالي الشيخ الطوسي لم أجدها في النسخ، و لعلّ نسختهما كانت أتمّ، فأذكرها هنا: أبو جعفر الطوسي، عن المفيد، عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور، عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، عن ابن أبي الدنيا المغربي، عن أمير المؤمنين علیه السّلام قال: سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «لا تتّخذوا قبري مسجداً، و لا بيوتكم قبوراً، و صلّوا عَلَيّ حيثما كنتم، فإنّ صلاتكم و سلامكم يبلغني». و رواه الكراجكي في كنز الفوائد: عن أسد بن إبراهيم السلمي و الحسين بن محمّد الصيرفي معاً، عن أبي بكر المفيد، و زاد فيه: «و لا تتّخذوا قبوركم مساجد».
3- تقدّم في ج 4 ص 575 - 579.

باب 3 الصلاة على الراحلة و في السفينة

(4567) 1- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطّاب، و عن أبي بكر، و عن عليّ علیه السّلام، و عن عبد الله بن عبّاس (في حديث): «إذا صلّيت في السفينة فأوجب الصلاة إلى القبلة، فإذا استدارت فأثبت حيث أوجبت».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 58)

سيأتي تمامه مسنداً في باب قصر الصلاة في السفر.

(4568) 2-(1) أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمّد بن عبد الله بن بشران المعدّل قال: أخبرنا أبو عليّ إسماعيل بن محمّد الصفّار قال: حدّثنا محمّد بن صالح الأنماطي قال: حدّثنا أبو صالح [محبوب بن موسى] الفرّاء قال: حدّثنا أبو إسحاق [إبراهيم بن

ص: 167


1- 2- و رواه الهندي في كنز العمّال: 8: 385 - 387 ح 23367 - 23379 عن عبد الرزّاق، عن جابر، و ابن عمر، مع مغايرة في اللفظ، و صرّح في الجميع بأنّه كان يصلّي صلاة التطوع كذلك، و صرّح في الحديث 23367 بأنّه صلّی الله علیه و آله إذا أراد أن يصلّي المكتوبة نزل عن راحلته و استقبل القبلة. و روى الإربلي في ترجمة الإمام الباقر علیه السّلام من كشف الغمّة عن فيض بن مطر قال: دخلت على أبي جعفر علیه السّلام و أنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل، قال: فابتدأني فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلّم يصلّي على راحلته حيث توجّهت به». و روى الحميري في قرب الاسناد: 16 / 51 عن محمّد بن عيسى و الحسن بن ظريف و عليّ بن إسماعيل، كلّهم عن حمّاد بن عيسى قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: «خرج رسول الله صلّی الله علیه و آله إلى تبوك، و كان يصلّى على راحلته صلاة الليل حيثما توجّهت به و يومئ إيماءً». قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 91 بعد نقل رواية الاربلي في كشف الغمّة: يدلّ على جواز الاتيان بالنافلة في المحمل و الراحلة، فأما في السفر كما هو ظاهر الخبر، فقال في المعتبر: عليه اتّفاق علمائنا، سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً، و أمّا الجواز فى الحضر فقد نصّ عليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و تبعه المتأخّرون، و منع منه ابن أبي عقيل، و الأقرب جواز التنفّل على الراحلة للراكب سفراً و حضراً مع الضرورة و الاختيار، و كذا الماشي.

محمّد بن الحارث] الفزاري، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار:

عن ابن عمر قال: «كان رسول الله صلّی الله علیه و آله يصلّي على راحلته حيث توجّهت به».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 36)

ص: 168

أبواب أحكام المسجد

باب 1 استحباب إتيان المسجد، و السعي إليه، و قصده على طهارة، و ملازمته، و الصلاة فيه، و أن يصلّى في بقاع مختلفة منه

(4569) 1-(1)أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري قال: حدّثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام:

أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي و فيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جلّ جلاله و تقدّست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا مَن فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي و مساجدي و المستغفرين بالأسحار خوفاً منّي، لأنزلت بكم عذابي ثمّ لا أبالي».

(أمالي الصدوق: المجلس 36، الحديث 11)

(4570) 2- حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدّثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم:

ص: 169


1- 1- و رواه أيضاً الصدوق في علل الشرائع: ص 522 باب 298 ح 3. و أورده الفتّال في روضة الواعظين: ص 292 في المجلس 36.

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام أنّه قال: «عليكم بإتيان المساجد فإنّها بيوت الله في الأرض، و من أتاها متطهّراً طهّره الله من ذنوبه، و كُتب من زُوّاره، فأكثِروا فيها من الصلاة و الدعاء، و صلّوا من المساجد في بقاع مختلفة، فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي عليها يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 57، الحديث 8)

(4571) 3-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن سعد الإسكاف، [عن زياد بن عيسى، عن أبي الجارود](2)، عن الأصبغ بن نباتة:

ص: 170


1- 3- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 27 و في الخصال: 409 باب الثمانية ح 10 عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد. و في الفقيه: 1: 153 - 154 / 714. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 3: 248 - 249 / 681 و في النهاية: ص 107 - 108 بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد. و رواه البرقي في كتاب ثواب الأعمال من المحاسن: 1 : 119 - 120 / 125 / 74 عن الحسن بن الحسين، عن يزيد بن هارون، عن العلاء بن راشد، عن سعد بن طريف، عن عمير بن المأمون، عن الحسين بن عليّ علیهما السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله. و أورده الفتّال في روضة الواعظين: ص 338. و رواه الحميري في قرب الاسناد: 33 ط 1 عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن الحسن بن علي علیهم السّلام. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 351: «أخاً مستفاداً في الله» أي يكون استفادة أخوّته و تحصيلها لله، لا للأغراض الباطلة «فإنّ الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلّا المتّقين»، و قيل: أي يمكن أن يستفاد منه العلم و العمل، و الكمالات المقرّبة إلى الله. «أو أصاب أخاً فى الله عزّ وجلّ» يمكن أن يستفيد منه، ففى الكلام على الوجهين الأخيرين حذف و إيصال، و الأوّل أظهر. «مستطرفاً» أي علماً يعدّ حسناً طريفاً بديعاً، أو علماً لم يكن عنده فيكون عنده طريفاً، قال في القاموس: المستطرف: الحديث من المال، و امرأة طرف الحديث: حسنة يستطرفه من يسمعه. «أو آية محكمة» أي واضحة الدلالة، يمكن لأكثر النّاس أو مثله فهمها، و الانتفاع بها، أو غير منسوخة إذ ليس كثير انتفاع بالأيات المنسوخة. «أو رحمة منتظرة» -بالفتح-: أي ينتظرها الناس، أو بالكسر: أي تنتظر القابل كما روي: «إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها». و قيل: يمكن أن يكون كناية عن العبادات من الصلوات و غيرها، لاسيّما الجماعات، و رؤية العلماء، و الصلحاء، و زيارتهم، و التبرّك بمجالستهم. «تردّه عن ردى» أي ضلالة كان مقيماً عليها فيتركها، أو مريداً لها فلا يرتكبها. «على هدى» أي سبيل هداية يسلكها أو يثبت عليها إن كان فيها قبله. «أو يترك ذنباً خشية» من الله أو من النّاس، أو الأعمّ في المسجد أو مطلقاً، و كذا الحياء يحتمل الجميع، قال في الذكرى: كأنّ الثامنة ترك الذنب حياء، يعنى من الله أو من الملائكة أو من النّاس كما أنّ الخشية كذلك، و يجوز أن تكون الخشية من الله و الحياء من النّاس.
2- الزيادة من ثواب الأعمال و الخصال و التهذيب.

عن عليّ علیه السّلام أنّه كان يقول: «من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: [إمّا](1) أخا مستفاداً في الله، أو علماً مستطرفاً، أو آية محكمة، أو رحمة منتظرة، أو كلمة تردّه عن رَدى، أو يسمع كلمة تدُلّه على هُدى، أو يترُك ذنباً خشيةً أو حياء». أمالي الصدوق: المجلس 61، الحديث 16)

أبو جعفر الطوسي، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن الصدوق مثله إلّا أنّ فيه: «أو تركُ ذنبٍ».

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 26)

ص: 171


1- من أمالي الطوسي.

(4572) 4-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الطيّب الحسين بن محمّد التمّار قال: حدّثنا أحمد بن محمّد قال: حدّثنا العنزي قال: حدّثنا عليّ بن الصباح قال: أخبرنا أبو المنذر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «المساجد سوق من أسواق الآخرة، قراها المغفرة و تُحفتها الجنّة». (أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 39)

(4573) 5-(2) أخبرني أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن شريف بن سابق، عن أبي العبّاس الفضل بن عبدالملك:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (في حديث) قال: «يا فضل، لا يأتي المسجد من كلّ قبيلة إلّا وافدها، و من كلّ أهل بيت إلّا نجيبها.

يا فضل، إنّه لا يرجع صاحب المسجد بأقلّ من إحدى ثلاث: إمّا دعاء يدعو به يدخله الله به الجنّة، و إمّا دعاء يدعو به ليصرف(3) الله به عنه بلاء الدنيا، و إمّا أخ يستفيده في الله عزّ وجلّ».

ثمّ قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام

ص: 172


1- 4- و روى الخطيب نحوه في تاريخ بغداد: 9 : 208 في ترجمة سلمان بن إسرائيل بن جابر (4786) بإسناده عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ صلّی الله علیه و آله قال: «المساجد سوق من أسواق الآخرة، من دخلها كان ضيف الله، قراه المغفرة و تحيّته الكرامة». و رواه الهندي في كنز العمّال: 7: 580 / 20348 نقلاً عن الحرقي في فوائده و الحاكم في تاريخه و الخطيب و البزّاز يحيى بن بلال و الضياء المقدسي في المختارة.
2- 5 - و رواه الطبري في بشارة المصطفى: ص 72 عن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي، عن الشيخ الطوسي. و أورد ذيله ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 179.
3- في الطبعة الحجريّة و البحار: «فيصرف».

مثل أخ يستفيده في الله عزّ و جلّ» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 26)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(1).

(4574) 6-(2) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «ألا و من مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة، كان له بكلِّ خُطوة سبعون ألف حسنة، و يُرفع له من الدرجات مثل ذلك، و إن مات و هو على ذلك، وكّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه(3) في قبره، و يؤنسونه في وَحْدته، و يستغفرون له حتّى يُبعَث».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي.(4)

(4575) 7-(5) حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه قال: حدّثني جدّي الحسن بن عليّ، عن جدّه عبد الله بن المغيرة، عن

ص: 173


1- تقدّم في ج 7 ص 481 - 482 ح 19.
2- 6- و رواه أيضاً في الفقيه: 4 : 4 / 1.
3- في نسخة: «يعوذونه».
4- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
5- 7- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 27 عن حمزة بن محمّد العلوي، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 3: 255 / 707 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني. و رواه أيضاً في النهاية : 108. و أورده الفتّال في المجلس 46 من روضة الواعظين: ص 337.

إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من كان القرآن حديثه و المسجد بيته، بنى الله له بيتاً في الجنّة».

أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 16)

(4576) 8- حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن أبي قتادة القمي قال:

حدّثنا عبد الله بن يحيى، عن أبان الأحمر:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام (في حديث) قال: «المروءة مروءتان: مروءة في الحضر و مروءة في السفر، فأمّا الّتي في الحضر فتلاوة القرآن و لزوم المساجد» الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 82، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن الحسين بن عبيد الله الغضائري، عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري، عن محمّد بن همّام، عن عليّ بن الحسين الهمداني، عن أبي عبد الله محمّد بن خالد البرقي، عن أبي قتادة القمي، [عن عبد الله بن یحیی، عن أبان الأحمر]:

عن أبي عبد الله علیه السّلام (في حديث) قال: «المروءة و الله أن يضع الرجل خوان--ه بحسب غِناه، فإنّ المروءة مروءتان: مروءة في السفر و مروءة في الحضر، فأمّا الّتي في الحضر فتلاوة القرآن و لزوم المساجد».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 41)

تقدّم تمامه في باب المروءة (5) من أبواب آداب السفر من كتاب الأداب و السنن، و كذا الحديث التالي(1).

ص: 174


1- تقدّم في ج 7 ص 302 - 303 ح 1، و الحديث التالي في ص 303 - 304 ح 2.

(4577) 9-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «المروءة مروءتان: مروءة الحضر و مروءة السفر، فأمّا مروءة الحضر فتلاوة القرآن، و حضور المساجد» الحديث. (أمالي المفيد: المجلس 6، الحديث 3)(2)

أقول: يأتي في الباب التالي ما يرتبط بهذا الباب.

ص: 175


1- 9- تقدّم تخريجه في باب المروءة من أبواب آداب السفر من كتاب الأداب و السنن.
2- تتميم: في مواعظ النبيّ صلّی الله علیه و اله لأبي ذرّ: يا أباذرّ، إنّ الله تعالى يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكلّ نفس تنفّس فيه درجة في الجنّة، و تصلّي عليك الملائكة، و يكتب لك بكلّ نفس تنفّست فيه عشر حسنات، و يمحى عنك عشر سيّئات. يا أبا ذرّ، أتعلم في أي شيء أُنزلت هذه الآية: «اصبروا و صابروا و رابطوا و اتّقوا الله لعلّكم تفلحون» [آل عمران : 3: 200]. قلت: لا، فداك أبي و أمّي. قال: «فى انتظار الصلاة خلف الصلاة. يا أباذرّ، إسباغ الوضوء على المكاره من الكفّارات، و كثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط. يا أباذرّ، يقول الله تعالى: «إنّ أحبّ العباد إلَيّ المتحابّون بجلالي المتعلّقة قلوبهم بالمساجد، المستغفرون بالأسحار، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم. يا أباذرّ، كلّ جلوس في المسجد لغو إلّا ثلاثة: قراءة مصلّ، أو ذكر الله تعالى، أو سائل عن علم». (أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1) أقول: هذه الفقرات غير مذكورة في النسخ الّتي وصلت بأيدينا، و تجدها في مكارم الأخلاق: ص 548 برواية الطبرسي عن إملاء الشيخ الطوسي، و لهذا ذكرتها في الهامش.

176

باب 2 استحباب سبق النّاس في الدخول إلى المساجد،

و التأخّر عنهم في الخروج منها

(4578) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله لجبرئيل علیه السّلام: «أيّ البقاع أحبّ إلى الله تبارك و تعالى»؟

قال: «المساجد، و أحبّ أهلها إلى الله أوّلهم دخولاً إليها و آخرهم خروجاً منها».

قال: «فأيّ البقاع أبغض إلى الله تعالى؟

قال: «الأسواق، و أبغض أهلها إليه أوّلهم دخولاً إليها و آخرهم خروجاً منها».

(أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 51)

(4579) 2- في مواعظ النبيّ صلّی الله علیه و آله لأبي ذرّ: «يا أباذرّ، طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة، يحملونها فيسبقون النّاس إلى الجنّة، ألا و هم السابقون إلى المساجد بالأسحار و غيرها».

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(2).

ص: 176


1- 1- تقدّم تخريجه في الباب الخامس من أبواب المساكن من كتاب الأداب و السنن: ج 7 ص 285 ح 2.
2- تقدّم في ج 7 ص 324-346 ح1.

باب 3 استحباب الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة

(4580) 1-(1) أبوجعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا الحسين بن يزيد [النوفلي] عن إسماعيل بن مسلم [السكوني]، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة ع-ب-ادة م-ا لم يحدث».

قیل: یا رسول الله، و ما الحدث؟

قال: «الاغتياب».

(أمالي الصدوق: المجلس 65، الحديث 11)

ص: 177


1- 1- و رواه الكليني في الكافي: 2 : 357 كتاب الإيمان و الكفر باب الغيبة و البهت ذيل ح 1 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. و أورده الفتّال في المجلس 85 من روضة الواعظين: 2 : 470. قال العلّامة المجلسي 1 في البحار: 83: 384: لعلّ المراد بالحدث الأمر المنكر القبيح كما ورد في حديث المدينة: «من أحدث فيها حدثاً» و فسّر بذلك، أو شبّه صلّی الله علیه و آله الاغتياب بالحدث لأنّه ناقض لفضل الكون في المسجد كما أنّ الحدث ناقض للصلاة.

باب 4 كراهة تأخّر جيران المسجد عنه، و تشديد الأمر عليهم

(4581) 1- أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل(1)، عن أبي العبّاس رزيق بن الزبير الخلقاني قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول : «شكت المساجد إلى الله تعالى الّذين لا يشهدونها من جيرانها، فأوحى الله عزّ و جلّ إليها: و عزّتي و جلالي، لا قبلت لهم صلاة واحدة و لا أظهرت لهم في الناس عدالة، و لا نالتهم رحمتي، و لا جاوروني في جنّتي».

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 28)

ص: 178


1- ما ذكرته من الإسناد إلى هنا موافق للحديث 31 من هذا المجلس، و في الأصل: «و بهذا الإسناد»، و ليس قبله إسناد إلى رزيق.

باب 5 استحباب كنس المسجد و إخراج الكناسة منه، و تأكّده ليلة الجمعة

(4582) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدّثني محمّد بن تسنيم، عن العبّاس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه علیهم السّلام:

أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «مَن قَمّ مسجداً كتب الله له عتق رقبة، و من أخرج منه ما يُقذي عيناً كتب الله له كِفلين من رحمته».

(أمالي الصدوق: المجلس 34، الحديث 1)

( 4583) 2-(2) حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد بن بشّار، عن عبيد الله بن عبد الله الدهقان، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من كَنَس مسجداً يوم الخميس ليلة الجمعة، فأخرج منه من التراب ما يُذرّ في العين غُفر له». أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 15)

ص: 179


1- 1- رواه البرقي في كتاب ثواب الأعمال من المحاسن: 1 : 128 - 129 باب 69 ح 150 / 99. و أورده الفتّال فى المجلس 36 من روضة الواعظين: ص 336، و السبزواري في جامع الأخبار: ص 179 فصل 32 ح 436 / 22. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 83: 383: في القاموس: القَذي: ما يقع في العين و في الشراب ... و الكِفل -بالكسر-: الضِعف، و النصيب و الحظّ، و التقدير بما يقذي عيناً أو يذر في العين كما في الخبر الأخر مبالغة في كنس المساجد و إن كانت نظيفة و إن لم يستوعب جميعها، أو كنس قليلاً منها يترتّب عليه هذا الثواب.
2- 2- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 31 عن محمّد بن موسى، عن محمّد بن الحسن العطّار، عن محمّد بن أحمد، عن سهل بن زياد. و رواه أيضاً في الفقيه: 1: 701/152. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 3: 703/254 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، و فيه: «يوم الخميس و ليلة الجمعة». و أورده الفتّال فى المجلس 36 من روضة الواعظين: ص 336.

باب 6 ما نهي عنه في المسجد

(4584) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كَرِه لي ستّ خصال و كرهتُهنّ للأوصياء من ولدي و أتباعهم من بعدي: العَبَث في الصلاة، و الرفث في الصوم، و المَنّ بعد الصدقة، و إتيان المساجد جُنُباً، و التطلُّع في الدور، و الضِّحك بين القبور».

(أمالي الصدوق : المجلس 15، الحديث 3)

تقدّم إسناده في الباب الأول من أبواب الأغسال من كتاب الطهارة.

(4585) 2-(2) و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في حديث المناهي) قال: «نهى عن التنخّع في المساجد».

و فيه: «و نهى أن ينشد الشعر، أو تنشد الضالّة في المسجد، و نهى أن يُسلّ السيف في المسجد. (أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)(3)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه آله من كتاب النواهي.

ص: 180


1- 1- و رواه أيضاً الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة: 76-60/77. و انظر سائر تخريجاته في باب التطلع في الدور (15) من كتاب النواهي، و تقدّم شرحه في الباب الثاني من أبواب الأغسال من كتاب الطهارة: ج 7 ص 558.
2- 2- و رواه أيضاً في الفقيه : 4 1/4. و روى الكليني في الكافي: 3: 8/369 عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسي، عن يونس، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما علیهما السّلام قال: «نهى رسول الله صلّی الله علیه و آله عن سلّ السيف في المسجد، و عن بري النبل في المسجد». قال: «إنّما بني لغير ذلك». و رواه الشيخ في التهذيب: 3 : 258- 724/259.
3- تتميم: في مواعظ النبي الله صلّی الله علیه و آله لأبي ذرّ: يا أباذرّ، من أجاب داعي الله، و أحسن عمارة مساجد الله، كان ثوابه من الله الجنّة». فقلت: بأبي و أمّي يا رسول الله، كيف يعمر مساجد الله؟ قال: «لا ترفع فيها الأصوات، و لا يخاض فيها بالباطل، و لا يشترى فيها و لا يباع، و اترك اللغو ما دمت فيها، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك». و فيه: يا أباذرّ، كلّ جلوس في المسجد لغو إلّا ثلاثة: قراءة مصلّ، أو ذكر الله تعالى ، أو سائل عن علم. (أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1) أقول: هذه الفقرات غير مذكورة في النسخ الّتي وصلت بأيدينا، و تجدها في مكارم الأخلاق: ص 584 برواية الطبرسي عن إملاء الشيخ الطوسي، و لهذا ذكرتها في الهامش، و قد تقدّم تمامه في كتاب الروضة.

ص: 181

باب 7 صلاة التحية، و الدعاء عند الخروج إلى الصلاة، و آداب دخول المسجد و الخروج منه

(4586) 1- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي قال: حدّثني أبي أبو الحسن علي بن علي بن رزين بن عثمان الخزاعي قال:

حدّثنا سيّدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد علیهم السّلام كان يقول إذا خرج إلى الصلاة:

«اللّهمّ إنّى أسألك بحق السائلين لك، و بحقّ مخرجي عن هذا، فإنّي لم أخرج أشراً و لا بطراً و لا رياءً و لا سمعةً، و لكن خرجت ابتغاء رضوانك و اجتناب سخطك، فعافني بعافيتك من النار». (أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 52)

(4587) 2- و بإسناده عن أبي ذرّ قال: دخلت يوماً على رسول الله صلّى الله عليه و آله و هو في المسجد جالس وحده، فاغتنمت وحدته، فقال: «يا أباذرّ، إنّ للمسجد تحيّة».

قلت: و ما تحيّته يا رسول الله؟

قال «ركعتان تركعهما».

ثمّ التفتُّ إليه فقلت: يا رسول الله، أمرتني بالصلاة، فما الصلاة؟

قال: «خير موضوع، فمن شاء أقلّ، و من شاء أكثر» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 2)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(1).

ص: 182


1- تقدّم في ج 7 ص 346 - 350 ح 2.

(4588) 3-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري قال: حدّثني محمّد بن عبيد المحاربي قال: حدّثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عبدالله بن الحسن بن الحسن، عن أمّه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين:

عن عليّ علیه السّلام أن رسول الله صلّی الله علیه و آله كان إذا دخل المسجد قال: «اللّهمّ افتح لي أبواب رحمتك». فإذا خرج قال: «اللّهمّ افتح لي أبواب رزقك».

(أمالي الطوسى: المجلس 26، الحديث 11)

(4589) 4-(2) أخبرنا حمويه بن عليّ بن حمويه قال: أخبرنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن بكر الهزاني قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال: حدّثنا مسدد قال: حدّثنا عبد الوارث، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن الحسن، عن أمّه فاطمة:

عن جدّته فاطمة علیها السّلام قالت: «كان رسول الله صلّی الله علیه و آله إذا دخل المسجد صلّى على النبيّ صلّى الله عليه و آله و قال: اللّهمّ اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب رحمتك. و إذا خرج صلّى على النبيّ صلّی الله علیه و آله و قال: اللّهمّ اغفر لي ذنوبي و افتح لي أبواب فضلك».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 42)

أقول: يأتي في الباب التالي ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ.

ص: 183


1- 3- و رواه المجلسي في البحار: 84: 23 / 14 نقلاً عن كتاب دلائل الإمامة، مع مغايرة. و انظر سائر تخريجاته في كتاب النبوّة: ج 2 ص 238 ح 25.
2- 4- تقدّم تخريجه في ترجمة رسول الله صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة: ج 2 ص 237 باب مكارم أخلاق رسول الله صلّی الله علیه و آله و سيره و سننه (8): ح 24.

باب 8 كراهة جعل المساجد طرقاً و المرور بها، حتّى يصلّى فيها ركعتين

(4590) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «لا تجعلوا المساجد طرقاً حتّى تصلّوا فيها ركعتين».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(1).

ص: 184


1- تقدّم في ج 1 ص 511 - 523 ح 3.

باب 9 النهي عن الخروج من المسجد بعد النداء، إلّا أن يريد الرجوع إليه

(4591) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبد الله بن المغيرة الكوفي رضي الله عنه قال: حدّثني جدّي الحسن بن عليّ، عن جدّه عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: « من سمع النداء في المسجد فخرج منه من غير علّة فهو منافق، إلّا أن يريد الرجوع إليه».

(أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 17)

ص: 185


1- 1- و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 3 : 262 / 740 بإسناده عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني. و أورده الفتّال فى المجلس 46 من روضة الواعظين: ص 337.

باب 10 استحباب بناء المساجد و لو كانت صغيرة

(4592) 1-(1) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين الخلّال قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الأنصاري قال: حدّثنا زافر بن سليمان، عن أشرس الخراساني، عن أيّوب السختياني، عن أبي قلابة:

ص: 186


1- 1- و أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب المساجد باب من بني الله مسجداً رقم 737 من طريق جابر و فيه: «من بنى مسجداً كمفحص قطاة أو أصغر، بنى الله له بيتاً في الجنّة». و أخرجه أحمد في مسنده: 1 : 241، و البزار (كشف الاستار: 1 : 401/204 / 3312)، و الطيالسي: (2617) و ابن أبي شيبة: 1 : 275 / 3158، و ابن عدي في الكامل: 2 : 118، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1: 333 / 1162 كلّهم من طريق ابن عبّاس، بلفظ: «من بنى مسجداً و لو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنّة» و له شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر، رواه ابن عدي في الكامل: 1: 391. و من حديث أسماء بنت يزيد، رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1: 332 / 1161. و من حديث أنس، رواه ابن عدي في الكامل: 5 : 24. و من حديث أبي بكر، رواه ابن عدي في الكامل: 2 : 112. و من حديث جابر، رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1: 333 / 1164. و من حديث أبي ذرّ، رواه الطيالسي (461)، و ابن أبي شيبة: 1 : 275/ 3155، و البزار (كشف الاستار: 204 / 401 / 3311)، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1: 332/ 1156 - 1159، و الطبراني في المعجم الصغير: 2 : 120 / 1105 و 138 / 1159، و البيهقي في السنن: 2 : 437، و القضاعي في مسند الشهاب (479)، و ابن حبّان في صحيحه (1610 و 1611). و من حديث عائشة، رواه ابن أبي شيبة في المصنّف: 1 : 275 / 3159، و البزّار (كشف الأستار: 1 : 205 / 404 / 2310)، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1: 333 / 1163، و الهندي في كنز العمال: 8 : 23077/314 نقلاً عن ابن أبي شيبة و ابن عساكر. و من حديث عثمان، رواه ابن أبي شيبة في المصنّف: 1 : 275 / 3158، و الطحاوي في شرح مشكل الآثار: 1 : 332 / 1161، و البيهقي في السنن: 2 : 437. و من حديث عمر، رواه ابن أبي شيبة فى المصنّف: 1: 275 / 3157. و من حديث ابن عمر، رواه البزّار (كشف الأستار: 1 : 403/204). و رواه الصدوق في الفقيه: 704/152:1 بإسناده عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر علیه السّلام، و فيه: « كمفحص قطاة». و رواه البرقي في كتاب ثواب الأعمال من المحاسن: 1 : 127 باب ثواب بناء المساجد (67) ح 147 / 96 بإسناده عن هاشم الحلال، عن أبي عبد الله علیه السّلام.

عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «و من بنى مسجداً و لو مَفحص قطاة(1) بنى الله له بيتاً في الجنّة».

(أمالي الطوسى: المجلس 7، الحديث 8)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(2).

ص: 187


1- مفحص القطاة: حفرة تحفرها القطاة في الأرض و ترقد فيها. قال العلّامة المجلسى قدّس سرّه في البحار: 5:84: و التشبيه إمّا في الصغر، أو في عدم البناء و الجدران، و على الأوّل إمّا على الحقيقة بأن يكون موضع السجود أو القدم مسجداً، أو على المبالغة، أو المعنى أن يكون بالنسبة إلى المصلّي كالمفحص بالنسبة إليه بأن لا يزيد على موضع صلاته، و قيل: بأن يشترك جماعة في بنائه، أو يزيد فيه قدراً محتاجاً إليه. و يؤيّد الثاني أنّ أبا عبيدة روى مثله عن أبي جعفر علیه السّلام، [الفقيه: 152:1 / 704] ثمّ قال أبو عبيدة: مرّ بي أبو جعفر علیه السّلام و أنا بين مكة و المدينة و أنا أضع الأحجار، فقلت: هذا من ذاك؟ فقال: «نعم».
2- تقدّم في ج 7 ص 367 - 368 ح 23.

باب 11 استحباب إكثار الصلاة في المسجد، سيّما في المسجد الحرام و مسجد رسول الله صلّی الله علیه و آله

(4593) 1- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن أبي ذرّ (في مواعظ النبيّ صلّی الله علیه و آله له:) قال: يا أباذرّ، صلاة في مسجدي هذا تعدل مئة ألف صلاة في غيره من المساجد إلّا المسجد الحرام، و صلاة في المسجد الحرام تعدل مئة ألف صلاة في غيره، و أفضل من هذا كلّه صلاة يصلّيها الرجل في بيته حيث لا يراه إلّا الله عزّ وجلّ يطلب بها وجه الله تعالى».

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(1).

(4594) 2- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدّثنا عليّ بن حسان الواسطي قال: حدّثنا عبد الرحمان بن كثير، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين علیهم السّلام:

عن الحسن بن عليّ علیهما السّلام (في خطبة له في مجلس معاوية لمّا أراد الصلح) قال: «جعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلّا مسجد خليله إبراهيم علیه السّلام بمكّة، و ذلك لمكان رسول الله صلّی الله علیه و آله من ربّه».

(أمالي الطوسي: المجلس 21، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتابي الاحتجاج و الإمامة(2).

ص: 188


1- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.
2- تقدّم في ج 1 ص 602 - 608 ح 2، و ج 5 ص 129 - 135 ح 2.

(4595) 3- أخبرنا الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل(1)، عن أبي العبّاس رزيق بن الزبير الخلقاني قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: «صلاة الرجل في منزله جماعة تعدل أربعاً و عشرين صلاة، و صلاة الرجل جماعة في المسجد تعدل ثماني و أربعين صلاة مضاعفة في المسجد، و إنّ الركعة في المسجد الحرام ألف ركعة في سواه من المساجد(2)، و إنّ الصلاة في المسجد فرداً بأربع و عشرين صلاة، و الصلاة في منزلك فرداً هباءً منثوراً لا يصعد منه إلى الله شيء، و من صلّى في بيته جماعة رغبة عن المسجد فلا صلاة له، و لا لمن صلّى معه، إلّا من علّة تمنع من المسجد»

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 29)

سيأتي في الباب الأوّل و الثاني من أبواب صلاة الجماعة ما يرتبط بذلك، فلاحظ هناك.

ص: 189


1- ما ذكرته من الإسناد إلى هنا موافق للحديث 31 من هذا المجلس، و في الأصل «و بهذا الإسناد»، و ليس قبله إسناد إلى رزيق، و نقله العلّامة المجلسي في البحار: 84 : 155 / 52 نقلاً عن أمالي الشيخ الطوسي هكذا: «عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن حميد، عن القاسم بن إسماعيل، عن رزيق»، و ما ذكره في البحار موافق لما ذكر الشيخ في رجاله في ترجمة رزيق.
2- في النسخ: «في المساجد»، و المثبت من البحار: 83 : 367 / 24.

باب 12 فضل مسجد الكوفة و الصلاة فيه

أقول: يأتي في باب صلاة الحاجة ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ هناك.

(4596) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن الفضل الكوفي رضي الله عنه قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عمّار القطّان قال: حدّثني الحسين بن عليّ بن الحكم الزعفراني قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم العبدي قال: حدّثني سهل بن زياد الأدمي، عن ابن محبوب:

عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت مسجد الكوفة، فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائماً يصلّي، يُحسن ركوعه و سجوده، فجئت لأنظر إليه، فسبقني إلى السجود فسمعته يقول في سجوده: «اللّهمّ إن كنتُ قد عصيتك فقد أطعتك في أحبّ الأشياء إليك و هو الإيمان بك، مَنّاً منك به عَلَيّ لا منّاً به منّي عليك، و لم أعصك في أبغض الأشياء إليك، لم أدّع لك ولداً، و لم أتّخذ لك شريكاً، مَنّاً منك عَلَيّ لا مَنّاً منّي عليك، و عصيتك في أشياء على غير مُكاثرة منّي و لا مُكابرة، و لا استكبار عن عبادتك، و لا جحود لربوبيّتك، و لكن اتّبعت هواي و أزلّني الشيطان بعد الحُجّة و البيان، فإن تُعَذِّبني فبذنبي غير ظالم لي، و إن ترحمني فبجودك و رحمتك يا أرحم الراحمين».

ثمّ انفتل و خرج من باب كندة، فتبعته حتّى أتى مُناخ الكلبِیّين ، فمرّ بأسود فأمره بشيء لم أفهمه، فقُلت: من هذا؟

فقال: هذا عليّ بن الحسين.

فقلت: جعلني الله فداك، ما أقدمك هذا الموضع؟

فقال: «الّذي رأيت»(1). (أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 12)

ص: 190


1- قال في البحار: قوله علیه السّلام: «الّذي رأيت»، يعني الصلاة في مسجد الكوفة، و لم يذكر زيارة جدّه علیه السّلام تقيّة ، أو لبعض الجهات الأخرى.

أبواب الأذان و الإقامة

باب 1 استحباب الأذان و الإقامة لكلّ صلاة فريضة، و فضل المؤذّن

(4597) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الحسن بن عليّ علیه السّلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله (فسألوه عن مسائل إلى أن قال أعلمهم:) أخبرني عن العاشر: عن سبع خصال أعطاك الله من بين النبيّين، و أعطى أمّتك من بين الأمم؟ فقال النبيّ صلّى الله عليه و آله: «أعطاني الله عزّ وجلّ فاتحة الكتاب، و الأذان، و الجماعة في المسجد، و يوم الجمعة، و الإجهار في ثلاث صلوات، و الرخص لأمّتي عند الأمراض و السفر، و الصلاة على الجنائز، و الشفاعة لأصحاب الكبائر من أمّتي، (إلى أن قال:) و أمّا الأذان فإنّه يحشر المؤذّنون من أمّتي مع النبيّين و الصدّيقين و الشّهداء و الصّالحين». (أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم إسناده في باب علل الصلاة و تمامه في كتاب الاحتجاج(1).

(4598) 2-(2) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أحمد بن العبّاس و العبّاس بن عمرو الفقيمي قالا: حدّثنا هشام بن الحكم، عن ثابت بن هرمز، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أحمد بن عبد الحميد:

عن عبد الله بن عليّ قال: حملت متاعاً من البصرة إلى مصر، فقدمتها، فبينما أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طوال شديد الأدمة(3) أصلع، أبيض الرأس و اللحية،

ص: 191


1- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
2- 2- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 189 - 193 / 905، و في ط: ص 292 - 297. و أورد الفتّال النيسابوري بعض فقرات الحديث في عنوان «مجلس في ذكر الجنّة و كيفيّتها» من روضة الواعظين: ص 504. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 127: قوله علیه السّلام: «علی صلاتهم» ظاهره جواز الاعتماد على المؤذّن في دخول الوقت، و قد مرّ الكلام فيه، و إن [كان «ظ»] في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات، و الأحوط عدمه إلّا مع حصول العلم، و إن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد على أذان المخالفين أيضاً، و ربما يخصّ بذوي الأعذار. و أمّا كونهم أمناء على لحوم النّاس، فلأنّهم لو لم يؤذّن أحد بينهم يغتابهم النّاس و يأكلون لحومهم بالغيبة بأنّهم ليسوا بمسلمين، و لا يقيمون شعائر الإسلام. «و على دمائهم» لأنّ سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفّوا عن قتلهم، أو لأنّه يجوز قتالهم على ترك الأذان كما قيل، و قيل: لأنّ لحومهم و دماءهم تصير محفوظة من النّار لأنّهم يصلّون بأذانهم، و الصلاة سبب للعتق من النّار. و قيل: المراد بلحومهم و دمائهم ذبائحهم، فإنّ بأذان المؤذّنين يعلم إسلام أهل بلادهم فيعلم حلّ ذبائحهم. و قيل: المراد بلحوم النّاس أعراضهم، و الوجه في أمانتهم على الأعراض و الدماء أنّهم الّذين يدعون النّاس إلى إقامة الحدود. قوله صلّی الله علیه و آله: « و لا يشفعون في شيء» أي في الدنيا بالدعاء، أو في الآخرة بالشفاعة، أو الأعمّ، «إِلّا شُفِّعوا» على بناء المجهول من باب التفعيل، أي قبلت شفاعتهم. و الصدّيق للمبالغة في الصدق، أو التصديق أي الّذي صدّق النبيّ صلّی الله علیه و آله أسبق و أكثر من غيره قولاً و فعلاً. و قيل: هو الّذي يصدّق قوله بالعمل، و لعلّ المراد بعمل أربعين صدّيقاً ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم. قوله علیه السّلام: «من أذّن عشرين عاماً» أي أذان الاعلام لله ، أو الأعمّ منه و من الأذان لنفسه. قوله علیه السّلام: «مثل نور السماء»، في الفقيه: «مثل زنة السماء» فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، و قيل: أي يضيء مثل تلك المسافة، و كونه في قبّة إبراهيم علیه السّلام أو درجته لا يستلزم كون مثوباته و لذّاته مثله، بل هي شرافة و كرامة له أن يكون في قبّته. «و احتسب» أي اعمل لوجه الله. «و منَّ عليه بالعصمة» أي من السيّئات جميعاً و التخلّف للقصور في الإخلاص و سائر الشرائط، أو من بعضها. و النياط -ككتاب-: عرق غلیظ نیط به القلب إلى الوتين، و المشهور في جمعه أنوطة و نوط، و الأنياط إمّا هو جمعه على غير القياس، أو هو تصحيف النياط، و لعلّه أظهر. و بكاؤه إمّا لمفارقة الرسول صلّی الله علیه و آله، أو للشوق إلى الجنّة، أو لحبّه تعالى، أو لخشيته. و الألوية و الأعلام: الرايات، و الألوية تطلق على الصغير، و الأعلام على الكبيرة منها. و الجنايب: جمع الجنيبة و هي الدابّة تقاد بجنب أخرى ليركبها الإنسان عند الحاجة، و قال في القاموس: الحقب -محرّكة-: الحزام يلي حقو البعير، أو حبل يشدّ به الرحل في بطنه. و الحقيبة: الرفادة في مؤخّر القتب، و كلّ ماشدّ في مؤخّر رحل أو قتب، و في بعض نسخ الفقيه: «خفائفها» و لعلّه تصحيف. «ذكّر تني أشياء» أي من أحوال الرسول صلّی الله علیه و آله، أو أحوال الآخرة، أو قربه تعالى و عبادته، أو الأعمّ. و في القاموس: النجيب: الكريم الحسيب و ناقة نجيب و نجيبة، و الجمع نجائب. و قال: أضجّ قوم إضجاجاً: صاحوا و جلبوا، فإذا جزعوا و غلبوا فضجّوا يضجّون ضجيجاً.
3- قال الجوهري: الطوال -بالضم- : الطويل، يقال: طويل و طوال، فإذا أفرط في الطول قيل «طُوّال» بالتشديد، و الطِوال -بالكسر-: جمع طويل. و الأدمة -بالضمّ-: السمرة.

ص: 192

عليه طِمران(1) أحدهما أسود، و الأخر أبيض، فقلت: مَن هذا؟

فقالوا: هذا بلال مؤذّن رسول الله صلّی الله علیه و آله.

فأخذت ألواحي و أتيته، فسلّمت عليه، ثمّ قلت له: السلام عليك أيّها الشيخ.

فقال: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته.

قلت: رحمك الله، حدِّثني بما سمعت من رسول الله صلّی الله علیه و آله.

قال: و ما يدريك مَن أنا؟

فقلت: أنت بلال مؤذّن رسول الله صلّی الله علیه و آله.

قال: فبكى و بكيت، حتّى اجتمع النّاس علينا و نحن نبكي.

قال: ثمّ قال لي: يا غلام، مِن أيّ البلاد أنت؟

قلت: من أهل العراق.

فقال لي: بخ بخ. فمكث ساعة، ثمّ قال: اكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «المؤذّنون أمناء المؤمنين على

ص: 193


1- الطِمر: الثوب البالي.

صلواتهم و صومهم، و لحومهم و دمائهم، لا يسألون الله عزّ و جلّ شيئاً إلّا أعطاهم، و لا يشفعون في شيء إلّا شُفِّعوا».

قلت: زدني رحمك الله.

قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «مَن أذّن أربعين عاماً محتسباً، بعثه الله یوم القيامة، و له عمل أربعين صِدّيقاً، عملاً مبروراً متقبّلاً».

قلت: زدني رحمك الله.

قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: «من أذّن عشرين عاماً بعثه الله عزّ و جلّ يوم القيامة و له من النور مثل نور سماء الدنيا».

قلت: زدني رحمك الله.

قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «من أذّن عشر سنين أسكنه الله عزّ و جلّ مع إبراهيم في قبّته -أو في درجته-».

قلت: زدني رحمك الله.

قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «من أذّن سنة واحدة بعثه الله عزّ و جلّ يوم القيامة و قد غُفرت ذنوبه كلّها بالغة ما بلغت و لو كانت مثل زنة جبل أحد».

قلت: زدني رحمك الله.

قال: نعم، فاحفظ و اعمل و احتسب، سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «من أذّن في سبيل الله صلاةً واحدة إيماناً و احتساباً و تقرّباً إلى الله عزّ و جلّ، غفر له ما سلف من ذنوبه، و مَنَّ عليه بالعصمة فيما بقي من عمره، و جمع بينه و بين الشهداء في الجنّة».

قلت: رحمك الله، حدِّثني بأحسن ما سمعت.

قال: ويحك يا غلام، قطّعت أنياط قلبي. و بكى و بكيت حتّى انّي و الله لرحمته، ثمّ قال: اكتب: بسم الله الرّحمن الرّحيم، سمعت رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: «إذا كان يوم

ص: 194

القيامة و جمع الله النّاس في صعيد واحد، بعث الله عزّ و جلّ إلى المؤذّنين بملائكة من نور معهم ألوية و أعلام من نور، يقودون نجائب أزمّتها زبرجد أخضر، و حقائبها المسك الأذفر، و يركبها المؤذّنون، فيقومون عليها قياماً تقودهم الملائكة، ينادون بأعلى أصواتهم بالأذان».

ثمّ بكى بكاءً شديداً حتّى انتحبتُ و بكيتُ، فلمّا سكت، قلت: مِمَّ بكاؤُك؟

قال: ويحك ذكّرتني أشياء، سمعت حبيبي و صفیّي صلّی الله علیه و آله يقول: «والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً، إنّهم ليمرّون على الخلق قياماً على النجائب، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر، فإذا قالوا ذلك سمعت لأمّتي ضجيجاً». فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو؟

قال: «الضجيج: التسبيح و التحميد و التهليل، فإذا قالوا: أشهد أن لا إله إلّا الله، قالت اُمّتى: إيَّاه كنّا نعبد في الدنيا، فيقال: صدقتم. فإذا قالوا: أشهد أن محمّداً رسول الله، قالت أمّتي: هذا الّذي أتانا برسالة ربّنا جلّ جلاله، آمنّا به و لم نره. فيقال لهم: صدقتم، هذا الّذي أدّى إليكم الرسالة من ربّكم و كنتم به مؤمنین، فحقيق على الله أن يجمع بينكم و بين نبيّكم. فينتهي بهم إلى منازلهم، و فيها ما لا عين رأت، و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر».

ثمّ نظر إليَّ فقال لي: إن استطعت -و لا قوّة إلّا بالله- أن لا تموت إلّا مؤذّناً، فافعل. (أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 1)

تقدّم تمامه في باب ترجمة أصحاب رسول الله صلّی الله علیه و آله من كتاب النبوّة(1).

(4599) 3-(2) و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) قال: «ألا و من أذّن محتسباً يريد بذلك وجه الله عزّ و جلّ، أعطاه الله

ص: 195


1- تقدّم في ج 2 ص 545 - 550 ح 47.
2- 3- و رواه أيضاً في الفقيه: 4: 10-1/11.

ثواب أربعين ألف شهيد، و أربعين ألف صِدّيق، و يدخل في شفاعته أربعون ألف مُسيء من أُمّتي إلى الجنّة، ألا و إنّ المؤذّن إذا قال: «أشهد أن لا إله إلا الله» صلّى عليه تسعون ألف مَلَك و استغفروا له، و كان يوم القيامة في ظِلّ العرش حتّى يُفرَغ من حساب الخلائق، و يكتب ثواب قوله: «أشهد أنّ محمّداً رسول الله» أربعون ألف ملك.

و من حافظ على الصفّ الأوّل، و التكبيرة الأولى، لا يؤذي مسلماً، أعطاه الله من الأجر ما يُعطى المؤذّنون في الدنيا و الآخرة».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّى الله عليه و آله من كتاب النواهي(1).

(4600) 4- و بإسناده عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مواعظه له) قال: «يا أباذرٌ، إنّ ربّك عزّ و جلّ يباهي الملائكة بثلاثة نفر: رجل يصبح في الأرض فَرداً فيؤذّن ثمّ يصلّي، فيقول ربّك للملائكة: انظروا إلى عبدي يصلّي و لا يراه أحد غيري، فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم»(2).

و فيه: «يا أباذرّ، إذا كان العبد في أرض قفرٍ فتوضّأ أو تيمّم ثمّ أذّن و أقام و صلّى، أمر الله عزّ و جلّ الملائكة فصفّوا خلفه صفّاً لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه، و يسجدون بسجوده، و يؤمّنون على دعائه.

يا أباذرّ، من أقام و لم يؤذّن، لم يصلّ معه إلّا الملكان اللّذان معه» (أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة.

ص: 196


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
2- هذه الفقرات أوردها ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 190-191.

باب 2 استحباب حكاية الأذان عند سماعه كما يقول المؤذّن

(4601) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الحارث بن المغيرة النصري:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «من سمع المؤذّن يقول: «أشهد أن لا إله إلّا الله، و أشهد أنّ محمّداً رسول الله»، فقال مصدّقاً محتسباً: «و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أنّ محمّداً رسول الله»، اكتفِي بها عن كلّ من أبى و جحد، و أعين بها كلّ من أقرّ و شهد، كان له من الأجر عدد من أنكر و جحد، و عدد من أقرّ و شهد».

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 2)

ص: 197


1- 1- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 31 - 32، و في الفقيه: 1 : 288 / 891. و رواه البرقي في كتاب ثواب الأعمال من المحاسن: 1 : 121 / 129 باب ثواب القول عند سماع الأذان (52) و ليس فيه: «فقال مصدّقاً محتسباً: و أنا أشهد أن لا إله إلّا الله و أنّ محمّداً رسول الله»، و فيه بدل «و شهد»: «و اعترف». و رواه الكليني في الكافي: 3 : 30/307 عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن الحارث بن المغيرة.

باب 3 استحباب الدعاء عند سماع أذان الصبح و المغرب

(4602) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن محمّد بن عيسى، عن عبّاس مولى الرضا.

عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه علیهما السّلام كان أبو عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «مَن قال حين يسمع أذان الصبح: «اللّهمّ إنّي أسألك بإقبال نهارك و إدبار ليلك و حضور صلواتك(2) و أصوات دعاتك [و تسبيح ملائكتك، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد و](3) أن تتوب عَلَيّ إِنّك أنت التوّاب الرّحيم».

و من قال مثل ذلك إذا سمع أذان المغرب، ثمّ مات مِن يومه أو من ليلته تلك، كان تائياً».

(أمالي الصدوق: المجلس 45، الحديث 9)

ص: 198


1- 1- و رواه أيضاً في عيون أخبار الرضا علیه السّلام: 1: 230 باب 26 ح 1 و في طبع: 1 : 485 / 194، و في ثواب الأعمال: ص 152 - 153، و في الفقيه: 1 : 187 / 890. و في مصباح المتهجّد للشيخ الطوسي: ص 97 : أذِّن للمغرب و قل بعده، ثمّ ذكر الدعاء. و روى السيّد ابن طاووس في فلاح السائل: ص 227 بإسناده عن العبّاس الشامي، عن أبي الحسن موسى بن جعفر قال: كان جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول: «من قال حين يسمع أذان الصبح و أذان المغرب هذا الدعاء ثمّ مات من يومه أو من ليلته كان تائباً»، ثمّ ذكر الدعاء. و أورده الكفعمي في المصباح: ص 38. و لاحظ الكافى: 2 : 523 باب القول عند الاصباح و الامساء من كتاب الدعاء: ح 7، و السنن لأبي داوود: 146:1 / 530، و الجامع الصحيح للترمذي: 5 : 574 / 3589، و كتاب الدعاء للطبراني: 154 / 434 - 436 و المعجم الكبير: 23 : 303، و المستدرك للحاكم: 1: 199. بيان: قال العلّامة المجلسي في البحار: 84: 173 - 174: «بإقبال نهارك» الباء إمّا سببيّة أي كما أنعمت عَلَيّ بتلك النعم فأنعِم عَلَيَّ بتوفيق التوبة، أو بقبولها، أو قسميّة، و تحتمل الظرفية على بُعد، قوله: «دعائك» في بعض النسخ بالهمزة، و في بعضها بالتاء جمع داع كقاض و قضاة، و بعده: «و تسبيح ملائكتك» في أكثر الروايات و ليس في بعضها.
2- في نسخة: «صلاتك».
3- ما بين المعقوفين موجود في نسخة.

باب 4 استحباب الفصل بين الأذان و الإقامة

(4603) 1- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى التلعكبري قال: حدّثنا محمّد بن همّام بن سهيل(1)، عن أبي العبّاس رزيق بن الزبير الخلقاني قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: «من السُنّة الجلسة بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة و صلاة المغرب و صلاة العشاء، ليس بين الأذان و الإقامة سبحة، و من السنة أن ينتفل بركعتين بين الأذان و الإقامة في صلاة الظهر و العصر».

(أمالي الطوسى: المجلس 39، الحديث 23)

(4604) 2- و عن رزيق بن الزبير الخلقاني قال: «كان أبو عبد الله علیه السّلام ربما يقدّم عشرين ركعة يوم الجمعة في صدر النهار، فإذا كان عند زوال الشمس أذّن

ص: 199


1- ما ذكرته من الإسناد إلى هنا موافق للحديث 31 من هذا المجلس، و في الأصل: «و بهذا الإسناد»، و ليس قبله إسناد إلى رزيق، و نقله العلّامة المجلسى في البحار: 84: 52/155 عن أمالي الشيخ الطوسي هكذا: «عن جماعة، عن أبي المفضّل، عن حميد، عن القاسم بن إسماعيل، عن رزيق»، و ما ذكره في البحار موافق لما ذكره الشيخ في رجاله في ترجمة رزيق.

و جلس جلسة ثمّ أقام و صلّى الظهر. (إلى أن قال:) و كان إذا ركدت الشمس(1) في السماء قبيل الزوال أذّن و صلّى ركعتين، فما يفرغ إلّا مع الزوال، ثمّ يقيم للصلاة فيصلّي الظهر، و يصلّي بعد الظهر أربع ركعات، ثمّ يؤذّن و يصلّي ركعتين، ثمّ يقيم و يصلّي العصر) الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 25)

يأتي تمامه في باب نوافل يوم الجمعة من أبواب صلاة الجمعة.

ص: 200


1- رَكَدَتِ الشمس: كانت تدوم فوق رأسك كأنّها لا تريد أن تبرح.

باب 5 كراهة الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة

(4605) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها: (إلى أن قال:) و كره الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة حتّى تقضى الصلاة».

(أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 3)

تقدّم إسناده في باب وقت العشاءين، و تمامه في كتاب المناهي.(2)

ص: 201


1- 1- و رواه أيضاً في الخصال: 520 أبواب العشرين و ما فوقه ح 9. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 135: ما تضمّنه من كراهة الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة لم يذكره الأكثر، و إنّما حكموا بكراهة الكلام في خلالهما، و یتأكّدها بعد «قد قامت الصلاة»، و قال الشيخان و المرتضى: إذا قال الإمام: «قد قامت الصلاة» حرم الكلام إلّا ما يتعلّق بالصلاة من تسوية صفّ أو تقديم إمام، و الكراهة الشديدة أظهر، لكن قال يحيى بن سعيد في الجامع: يكره الكلام بين الأذان و الإقامة في صلاة الغداة، و نحوه قال الشهيد في النفلية، و رواه الصدوق في الفقيه في وصيّة النبيّ صلّی الله علیه و آله لعليّ علیه السّلام.
2- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.

باب 6 استحباب الأذان في أُذُن المولود

(4606) 1-(1) أبو جعفر الطوسي، عن أبي الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار، عن أبي القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي الخُزاعي، عن أبيه، عن الرضا علي بن موسى، عن آبائه، عن علي بن الحسين علیهم السّلام:

عن أسماء بنت عميس الخثعميّة قالت: قبلت(2) جدّتك فاطمة بنت رسول الله صلّی الله علیه و آله بالحسن و الحسين علیهما السّلام، قالت: فلمّا ولدت الحسن علیه السّلام جاء النبي صلّی الله علیه و آله فقال:

«يا أسماء، هاتي ابني».

قالت: فدفعته إليه (إلى أن قالت:) ثمّ أذّن في أُذُنه اليمنى و أقام في أُذُنه اليسرى.

و فيه: فلمّا ولدت فاطمة الحسين علیه السّلام نفستها به، فجاءني النبيّ صلّی الله علیه و آله فقال: «هلمّي ابني يا أسماء». فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن علیه السّلام. (أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 32)

تقدّم تمامه في الباب الأوّل من ترجمة الحسنين علیهما السّلام من كتاب الإمامة(3).

ص: 202


1- 1- تقدّم تخريجه في كتاب الإمامة.
2- فى الطبعة الحجريّة: «أقبلت».
3- تقدّم في ج 5 ص 82 - 84 ح 2.

أبواب أفعال الصلاة

باب 1 وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها

(4607) 1-(1) حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حمّاد بن عيسى قال: قال لي أبو عبد الله علیه السّلام يوماً: «تُحسِن أن تصلّى يا حمّاد»؟

قال: فقلت: يا سيّدي، أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة(2).

قال: فقال: «لا عليك، قم صلّ».

فقُمتُ بين يديه متوجّهاً إلى القبلة، فاستفتحتُ الصلاة، و ركعتُ و سجدتُ، فقال: «يا حمّاد ، لا تُحسِن أن تُصلّي، ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستّون أو سبعون سنة، فما يقيم صلاةً واحدةً بحدودها تامّة»!

قال حمّاد: فأصابني في نفسي الذلّ، فقلتُ: جُعلتُ فداك، فعلِّمني الصلاة. فقام أبو عبد الله علیه السّلام مستقبل القِبلة منتصباً، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه، قد ضمّ أصابعه، و قرّب بين قدميه حتّى كان بينهما قدر ثلاث أصابع مفرّجات، و استقبل بأصابع رجليه جميعاً لم يحرفهما عن القبلة، بخشوعٍ و استكانةٍ، و قال: «الله أكبر»، ثمّ قرأ الحمد بترتيل، و «قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ»، ثمّ صبر هنيهةً بقدر ما تنفّس و هو قائم، ثمّ قال: «الله أكبر» و هو قائم.

ثمّ ركع و ملأ كفّيه من رُكبتيه منفرجات، و ردّ رُكبتيه إلى خَلف حتّى استوى

ص: 203


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 916/196. و رواه الكليني في الكافي: 3 : 311 - 8/312 إلّا أنّه زاد بعد قوله: بقدر ما يتنفّس و هو قائم: «ثمّ رفع يديه حيال وجهه و قال: الله أكبر»، و زاد بعد قوله: و الأنف: «و قال: سبعة منها فرض يسجد عليها و هي الّتي ذكرها الله في كتابه فقال: «وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً» [الجن: 72: 18] و هي الجبهة و الكفّان و الركبتان و الإبهامان، و وضع الأنف على الأرض سنّة». و فيه: «ثمّ قعد على فخذه الأيسر». و زاد بعد قوله: فصلّى ركعتين على هذا: «و يداه مضمومتا الأصابع و هو جالس في التّشهد، فلمّا فرغ من التّشهد سلّم فقال: يا حمّاد، هكذا صلّ»، و لم يزد على ذلك شيئاً. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 81-82 / 301 بإسناده عن محمّد بن يعقوب. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 186: الحديث حسن و في الفقيه صحيح و علیه مدار عمل الأصحاب. أقول: إنّما قال «حسن» لمكان إبراهيم بن هاشم، و الحق أنّه صحيح؛ لأنّ إبراهيم بن هاشم من أجلّاء الرواة و مجرّد عدم التصريح بأنّه «ثقة» و نحو ذلك لا يوجب الترديد في ذلك، قال السيّد الخوئي قدّس سرّه في ترجمته من معجم رجال الحديث: 1 : 332/317: «لا ينبغي الشكّ في وثاقة إبراهيم بن هاشم، و يدّل على ذلك عدّة أمور: 1- إنّه روى عنه ابنه عليّ في تفسيره كثيراً، و قد التزم في أوّل كتابه بأنّ ما يذكره فيه قد انتهى إليه بواسطة الثقات.... 2- إنّ السيّد ابن طاووس ادّعى الاتّفاق على وثاقته، حيث قال عند ذكره رواية عن أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم: «و رواة الحديث ثقات بالاتّفاق». (فلاح السائل: الفصل 19) 3- إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقُم، و القمّيون قد اعتمدوا على رواياته، و فيهم من هو مستصعب في أمر الحديث، فلوكان فيه شائبة الغمز لم يكن يتسالم على أخذ الرواية عنه و قبول قوله. 4- إنّه وقع في اسناد كامل الزيارات، و قد مرّت شهادة ابن قولويه بوثاقة جميع من وقع في اسناد كتابه المنتهية روايتهم إلى المعصوم علیه السّلام، انتهى. ثمّ قال المجلسي: «تحسن»: أي تعلم، «أنا أحفظ» قال الوالد قدّس سرّه: يفهم من عدم منعه علیه السّلام عن العمل به جواز العمل به، بل حجيّة خبر الواحد، و إن أمكن أن يقال: يفهم من تأديبه علیه السّلام منعه عن العمل سيّما مع إمكان العلم لوجود المعصوم و إمكان الأخذ عنه. «لا عليك» أي لا بأس عليك في العمل به، لكن صلّ ليحصل لك العلم، أو لا بأس عليك في الصلاة عندنا، أو ليس عليك العمل بكتابه بل يجب عليك الاستعلام. «فاستفتحت الصلاة» أي كبّرت تكبيرة الإحرام، و الظاهر أنّه أتى بالواجبات و ترك المندوبات لعدم العلم، أو ليعلم أقلّ الواجب بتقريره علیه السّلام، و ما يفهم منه ظاهراً من ترك القراءة و الأذكار الواجبة فبعيد عن مثله. «ما أقبح بالرجل» و في التهذيب و الكافي و بعض نسخ الفقيه: «منكم» و قال الشيخ البهائي قدّس سرّه: فصل علیه السّلام بين فعل التعجّب و معموله و هو مختلف فيه بين النحاة، و منعه الأخفش و المبرّد، و جوّزه المازني و الفرّاء بالظرف ناقلاً عن العرب أنّهم يقولون: «ما أحسن بالرجل أن يصدّق» و صدوره عن الإمام من أقوى الحجج على جوازه، «و منكم» حال من الرجل أو وصف له، فإنّ لامه جنسيّة، و المراد: ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم، «بحدودها» متعلّق بیقیم، «تامة» حال من حدودها، أو نعت ثان لصلاة، و ظاهره أنّه ترك المندوبات و يؤيّده عدم الأمر بالقضاء، قال في الذكرى: الظاهر أنّ صلاة حمّاد كانت مسقطة للقضاء، و إلّا لأمره بقضائها، و لكنّه عدل به إلى الصلاة التامة. «فقام أبو عبد الله علیه السّلام» الظاهر أنّها لم تكن صلاة حقيقية، بل كانت للتعليم، للكلام في أثنائها ظاهراً، و يمكن أن تكون حقيقية و كان الكلام بعدها، و إنّما ذكر حمّاد في أثنائها للبيان. «منتصباً» أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة، و ما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهراً، و لعلّه فهمه من الخشوع. «على فخذيه» أي قبالة ركبتيه، «قد ضمّ أصابعه» يشمل الابهامين أيضاً كما هو المشهور، «قدر ثلاثة أصابع» المشهور بين الأصحاب أنّه يستحبّ أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرّجات إلى شبر، و في صحيحة زرارة: «أقلّه اصبع» و أولّه بعضهم بطول الاصبع ليقرب من الثلاثة، و يظهر منها أنّه لابدّ أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر. «بخشوع و استكانة» متعلّق بقام، و قال الشهيد الثاني رحمه الله: الخشوع: الخضوع و التطأمن و التواضع، و يجوز أن يراد به الخوف من الله و التذلّل إليه كما فسّر به قوله تعالى: «الَّذِينَ هُم فِي صَلاتِهِم خَاشِعُونَ» [المؤمنون: 23 : 2] بحيث لا يلتفت يميناً و لا شمالاً، بل يجعل نظره إلى موضع سجوده، و الاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون و هي الذّلة و المسكنة. و قال في مرأة العقول: 102:15: في الصحاح: خشع ببصره: أي غضّه. و قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: الخشوع يكون بالقلب و بالجوارح، فأمّا بالقلب فهو أن يفزع قلبه بجمع الهمّة بها و الإعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة و المعبود، و أمّا بالجوارح فهو غضّ البصر و الإقبال عليها و ترك الالتفات و العبث. قوله علیه السّلام: «بترتيل» قال الشيخ البهائي رحمه الله: الترتيل: التأنّي و تبيّن الحروف بحيث يتمكّن السامع من عدّها، مأخوذ من قولهم «ثغر رتل و مرتّل» إذا كان مفلّجاً، و به فسّر قوله تعالى: «وَ رَتِّلِ الْقُرآنَ تَرتِيلاً» [المزمّل : 4]، و عن أمير المؤمنين علیه السّلام: «انّه حفظ الوقوف و بيان الحروف» أي مراعاة الوقف و الحسن و الاتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الاطباق و الغنّة و أمثالها، و الترتيل بكلّ من هذين التفسيرين مستحبّ، و من حمل الأمر في الأية على الوجوب فسّر الترتيل باخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميّز و لا يندمج بعضها في بعض. قال في البحار: «هنيهة» في بعض نسخ الحديث: «هنيّة» بضمّ الهاء و تشديد الياء بمعنى الوقت اليسير، تصغير هنة بمعنى الوقت، و ربما قيل هنيهة بإبدال الياء هاء، و أمّا هنيئة بالهمزة فغير صواب نصّ عليه في القاموس كذا ذكره الشيخ البهائي رحمه الله.... «بقدر ما تنفّس» و فى سائر الكتب «يتنفّس» على البناء للمفعول، و يدلّ على استحباب السكتة بعد السورة، و أنّ حدّها قدر ما يتنفّس.... «ثمّ قال: الله أكبر» في التهذيب: «ثمّ رفع يديه حيال وجهه و قال: الله أكبر» أي بإزاء وجهه، و لم يذكر ذلك في تكبيرة الاحرام اكتفاء بذلك و بما يأتي بعده، و ربما يستدلّ بهذا على عدم وجوب الرفع، لأنّ السيّد قال بوجوب الرفع في جميع التكبيرات، و المشهور استحبابه في الجميع و لم يقل أحد بعدم الوجوب في تكبيرة الاحرام و الوجوب في سائرها، بل يمكن القول بالعكس كما هو ظاهر ابن الجنيد، لكنّ الظاهر أنّ عدم الذكر هنا لسهو الراوي أو الاكتفاء بما يذكر بعده، و سيأتي القول فيه، و المشهور بين الأصحاب فيما سوى تكبيرة الاحرام الاستحباب، و أوجب ابن أبي عقيل تكبير الركوع و السجود، و سلّار تكبير الركوع و السجود و القيام و القعود و الجلوس في التشهّدين أيضاً، و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بوجوب تكبيرة الركوع؛ متى تركها متعمّداً بطلت صلاته، و الزم على السيّد القول بوجوب جميع التكبيرات للقول بوجوب رفع اليدين في الجميع، و الأحوط عدم الترك لاسيّما قبل الركوع و قبل كلّ سجدة. ثمّ إنّه يدلّ على أنّه يتمّ التكبير قائماً ثمّ يركع و هو المشهور بين الأصحاب.... «و ملأ كفّيه من ركبتيه» أي ماسّهما بكلّ كفّيه و لم يكتف بوضع أطرافهما، و الظاهر أنّ المراد بالكفّ هنا ما يشمل الأصابع، و المشهور أنّ الانحناء إلى أن يصل الأصابع إلى الركبتين هو الواجب، و الزائد مستحبّ كما يدلّ عليه بعض الأخبار.... «و مدّ عنقه» على صيغة الفعل، و المصدر هنا بعيد و إن احتمله بعض.... «فهذه السبعة فرض» أي واجب، أو ثبت وجوبها من القرآن، «و وضع الأنف على الأرض سنّة» أي مستحبّ كما هو المشهور، أو ثبت وجوبه من السنّة، و الظاهر أنّ هذا من كلامه علیه السّلام في هذا المقام إمّا في أثناء الصلاة على أن لا تكون صلاة حقيقة، أو بعدها كما عرفت، و يمكن أن يكون من كلام حمّاد سمعه منه علیه السّلام في غير تلك الحال. و قال الشيخ البهائي طيّب الله مضجعه: تفسيره علیه السّلام المساجد بالأعضاء السبعة الّتي یسجد عليها هو المشهور بين المفسّرين و المرويّ عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى علیه السّلام أيضاً حين سأله المعتصم عن هذه الأية و معنى «فلا تدعوا مع الله أحدا» فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها، و أمّا ما قاله بعض المفسّرين من أنّ المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه بعد التفسير المرويّ عن الإمامين علیهما السّلام. ثمّ قال رحمه الله: ما تضمّنه الحديث من سجوده علیه السّلام على الأنف الظاهر أنه سنّة مغايرة للارغام المستحب في السجود فإنّه وضع الأنف على الرغام -بفتح الراء- و هو التراب.... ثمّ قال المجلسي: تعبيره علیه السّلام بوضع الأنف على الأرض ثمّ تفسيره بالارغام يشعر بكون الارغام أعمّ من الوضع على التراب، و احتمل الوالد رحمه الله الاكتفاء بوضعه على شيء و إن لم يكن ممّا يصحّ السجود عليه كسائر المساجد سوى الجبهة، و هو بعيد.... «كان مجنّحاً» بالجيم و النون المشدّدة و الحاء المحملة: أي رافعاً مرفقيه عن الأرض حال السجود جاعلاً يديه كالجناحين، فقوله: «و لم يضع ذراعيه على الأرض» عطف تفسيري، و نقل على استحباب التجنيح الاجماع. «فصلّى ركعتين على هذا» قال الشيخ البهائي رحمه الله: هذا يعطي أنّه علیه السّلام قرأ سورة التوحيد في الركعة الثانية أيضاً و هو ينافي ماهو المشهور بين أصحابنا من استحباب مغايرة السورة في الركعتين و كراهة تكرار الواحدة فيهما إذا أحسن غيرها، كما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه علیه السّلام، و يؤيّد ما مال إليه بعضهم من استثناء سورة الاخلاص من هذا الحكم، و هو جیّد، يعضده ما رواه زرارة عن أبي جعفر علیه السّلام من أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله صلّى ركعتين و قرأ في كلّ منهما «قل هو الله أحد»، و كون ذلك لبيان الجواز بعيد.
2- هذه الفقرة من الحديث و عدم ردعه عن الإمام علیه السّلام، تقرير لحفظ كتاب حریز و روايته.

ص: 204

ص: 205

ص: 206

ص: 207

ظَهره حتّى لو صبّ عليه قطرة من ماء أو دُهن لم تزل لاستواء ظَهره، و مدّ عُنُقه، و غمض عينيه، ثمّ سبّح ثلاثاً بترتيل، فقال: «سُبحان ربّي العظيم و بحمده».

ثمّ استوى قائماً، فلمّا استمكن من القيام قال: «سمع الله لمن حمده»، ثمّ كبّر و هو قائم و رفع يديه حِيال وجهه.

ثمّ سجد، و وضع كفّيه مضمومتي الأصابع بين رُكبتيه حِيال وجهه، فقال:(1) «سبحان ربّي الأعلى و بحمده» ثلاث مرّات، و لم يضع شيئاً من بدنه على شيء، و سجد على ثمانية أعظم: الجبهة، و الكفّين، و عيني الرُكبتين، و أنامل إبهامي الرجلين، فهذه السبعة فرضٌ، و وضع الأنف على الأرض سُنّة، و هو الارغام.

ثمّ رفع رأسه من السجود، فلمّا استوى جالساً قال: «الله أكبر». ثمّ قعد على

ص: 208


1- في الفقيه: «و سجد و وضع يديه إلى الأرض قبل رُكبتيه فقال ...».

جانبه الأيسر، ثمّ وضع ظاهر قدمه اليُمنى على باطن قدمه اليُسرى، و قال: «أستغفر الله ربّي و أتوب إليه»، ثمّ كبّر و هو جالس، و سجد السجدة الثانية، و قال كما قال في الأولى، و لم يستعن بشيء من جسده على شيء في ركوع و لا سجود، و كان مجنّحاً، و لم يضع ذراعيه على الأرض، فصلّى ركعتين على هذا، ثمّ قال: «يا حمّاد، هكذا صلّ، و لا تلتفت، و لا تعبث بيديك و أصابعك، و لا تبزُق عن يمينك، و لا عن يسارك، و لا بين يديك».

(أمالي الصدوق: المجلس 64، الحديث 13)

ص: 209

باب 2 تأكّد استحباب الخشوع في الصلاة، و الإقبال بالقلب على الصلاة، و أن يصلّي صلاة مودّع

أقول: تقدّم في باب المحافظة على الصلوات ما يرتبط بهذا الباب(1).

(4608) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كَرِه لي ستّ خصال و كَرِهتُهنّ للأوصياء من ولدي و أتباعهم من بعدي: العَبَث في الصلاة» الحديث.(2) (أمالي الصدوق: المجلس 15، الحديث 3)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب الأغسال من كتاب الطهارة، و تمامه في الباب السادس من أبواب المسجد.

(4609) 2-(3) حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال:

قال الصادق علیه السّلام: حدّثني أبي، عن أبيه علیهما السّلام: «أنّ الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السّلام كان أعبد النّاس في زمانه، (إلى أن قال:) و كان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ و جلّ، و كان إذا ذكر الجنّة و النّار اضطرب اضطراب السليم و سأل الله الجنّة و تعوّذ بالله من النّار» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 33، الحديث 10)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب الثاني من ترجمة الإمام الحسن علیه السّلام من كتاب الإمامة(4).

ص: 210


1- لاحظ الحديث 3 و 7 منه.
2- قال العلّامة المجلسى في البحار 84: 238: العبث ظاهره العبث باليد سواء كان باللحية أو بالأنف أو بالأصابع أو غير ذلك، و يحتمل شموله لغير اليد أيضاً كالرأس و الشفة و غيرهما.
3- 2- و رواه ابن فهد الحلّي في عدّة الداعي: ص 139، و عنه في البحار: 258:84 / 56.
4- تقدّم في ج 5 ص 118 - 119 ح 1.

(4610) 3-(1) و بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها: (إلى أن قال:) و كره لكم العبث في الصلاة». (أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 3)

تقدّم إسناده في باب وقت العشاءين، و تمامه في كتاب المناهي(2).

(4611) 4-(3) حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله قال: حدّثنا أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين:

ص: 211


1- 3- و رواه أيضاً في الخصال: ص 520 أبواب العشرين و ما فوقه: ح 9.
2- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.
3- 4- رواه البرقي في كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1 : 158 - 159 / 222 باب عقاب من تهاون بالصلاة (3) ح 5. و رواه أيضاً الصدوق في عقاب الأعمال: ص 229 باب 28 «عقاب من خفّف سجوده» عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن عليّ بن فضّال. و رواه الكليني في الكافي: 3: 268 / 6 باب من حافظ على صلاته أو ضيّعها عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، مع مغايرة جزئية في العبارة. و أورده الفتّال في المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 318. و ورد نحوه من طريق أبي عبد الله الأشعري، عن خالد بن الوليد و عمرو بن العاص و يزيد بن أبي سفيان و شرحبيل بن حسنة، جميعاً عن رسول الله صلّی الله علیه و آله: كنز العمّال: 7: 510 / 20008 نقلاً عن أبي يعلى في مسنده و البغوي و ابن خزيمة و الطبراني و سعيد بن منصور في سننه، و في ح 20009 نقلاً عن ابن خزيمة و البيهقي في السنن و ابن عساكر، وج 8 ص 173 ح22431 نقلاً عن الخطيب في تاريخه و أبي يعلى و ابن خزيمة و ابن مندة و الطبراني و ابن عساكر. قال في النهاية: نقرة الغراب: تخفيف السجود و أنّه لا يمكث فيه إلّا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.

قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیه السّلام يقول: «دخل رجلٌ مسجداً فيه رسول الله صلّى الله عليه و آله، فخفّف سُجوده دون ما ينبغي و دون ما يكون من السجود، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله: نَقرٌ كنقر الغُراب، لو مات هذا مات على غير دين محمّد».

(أمالي الصدوق: المجلس 73، الحديث 8)

(4612) 5-(1) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن ابي حمزة الثمالي:

عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام (في حديث) قال: «المنافق ينهى و لا ينتهي، و يأمر بما لا يأتي، إذا قام في الصلاة اعترض، و إذا

ص: 212


1- 5- و أورده الحرّاني في تحف العقول: ص 280. و انظر سائر تخريجاته في ج 6 ص 191 ح 10. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 235: بیان: «اعترض» أقول: رواه الكليني بسند آخر و زاد فيه: «قلت: يا ابن رسول الله، و ما الاعتراض؟ قال: الالتفات». و مع قطع النظر عن الرواية يحتمل أن يكون المراد أنّه يعترض القرآن فيكتفي بشيء منه من غير أن يقرأ الفاتحة كما هو مذهب بعض العامّة، أو سورة كاملة معها كما هو مذهب بعضهم. «و إذا ركع ربض» قال في الصحاح: ربوض البقر و الغنم و الفرس و الكلب مثل بروك الإبل، انتهى. فيحتمل أن يكون المعنى أنّه يدلّي رأسه و ينحني كثيراً كأنّه رابض، أو يسقط نفسه من الركوع إلى السجود من غير مكث فيه أيضاً و من غير أن يستتمّ قائماً كالغنم، أو كناية عن عدم الانفراج و التجافي بين الأعضاء. «و إذا جلس شغر» في القاموس: شغر الكلب كمنع: رفع إحدى رجليه بال أو لم يبل، انتهى. و هو إشارة إلى بعض معاني الاقعاء كما سيأتي.

ركع ربض، و إذا سجد نقر، و إذا جلس شغر» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 74، الحديث 15)

تقدّم تمامه في باب علامات المؤمن و صفاته (7) من أبواب الإيمان و الإسلام من كتاب الإيمان و الكفر(1). (1)

(4613) 6-(2) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال:

سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول: «لا يجمع الله لمؤمن الورع و الزهد في الدنيا إلّا رجوت له الجنّة».

ثمّ قال: «و إنِّي لأحبّ للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاته أن يقبل يقلبه إلى الله تعالى و لا يشغله بأمر الدنيا، فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله تعالى إلّا أقبل الله إليه بوجهه، و أقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبّة له بعد حبّ الله إيّاه».

(أمالى المفيد: المجلس 18، الحديث 7)

(4614) 7-(3) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله قال: حدّثنا أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عاصم بن حُميد، عن أبي حمزة الثمالي قال:

ص: 213


1- تقدّم في ج 6 ص 192 ح 10.
2- 6- و رواه الصدوق في ثواب الأعمال: 135 باب 270 عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب.
3- 7- و أورد نحوه الراوندي في الدعوات: ص 40 ح 98 عن ربيعة بن كعب، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله.

دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته، فأوصى إليه و قال: «يا بُنَيّ، (إلى أن قال:) و إذا صلّيت فصلّ صلاة مودّعٍ للدنيا كأنّك لا ترجع إليها» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 52، الحديث 12)

(4615) 8- أبو عبد الله المفيد قال: حدّثني أحمد بن محمّد، عن أبيه محمّد بن الحسن بن الوليد القمي، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن عليّ بن حديد، عن عليّ بن النعمان رفعه قال:

و كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: «و صلّ صلاة مودّع».

(أمالى المفيد: المجلس 23، الحديث 6)

(4616) 9- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في وصيّته لأبي أيّوب الأنصاري) قال: «و صلّ صلاة مودّع». (أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 18)

نقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(1).

(4617) 10-(2) في مواعظ النبيّ صلّی الله علیه و آله لأبي ذرّ: «يا أباذرّ، ركعتان مقتصرتان في تفكّر خير من قيام ليلة و القلب ساه».

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(3).

ص: 214


1- تقدّم في ج 7 ص 373 - 374 ح 30.
2- 10- و روى الصدوق في ثواب الأعمال: ص 44 و في ط: 67 بإسناده عن زيد بن عليّ، عن آبائه، عن عليّ علیهم السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «ركعتان خفيفتان في تفكّر خير من قيام ليلة». و روى ابن الأشعث نحوه في الجعفريات: ص 35 بإسناده عن عليّ علیه السّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه وآله: «صلاة ركعتين خفيفتين في يقين، خير من قيام ليلة».
3- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.

(4618) 11-(1) أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبو جعفر قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «إنّ العبد إذا عجّل فقام لحاجته يقول الله تبارك و تعالى: أما يعلم عبدي أنّي أقضي الحوائج».

(أمالي الطوسي: المجلس 35، الحديث 35)

(4619) 12- و عن محمّد بن وهبان قال: حدّثنا أبو عيسى محمّد بن إسماعيل بن حيّان الورّاق في دكّانه بسكّة الموالي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الأسدي قال: حدّثنا أبو سعيد عبّاد بن يعقوب الأسدي:

قال: حدّثنا خلّاد أبو عليّ قال: قال لنا جعفر بن محمّد علیهما السّلام و هو يوصينا:

«اتّقوا الله، و أحسنوا الركوع و السجود، و كونوا أطوع عباد الله». الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 37، الحديث 20)

تقدّم تمامه في الباب 8 من أبواب العلم من كتاب العقل و العلم و الجهل، و باب الورع

ص: 215


1- 11- رواه البرقي في كتاب مصابيح الظلم من المحاسن: 1 : 879/393 باب الاخلاص (30) ح 281. و رواه الكليني في الكافي: 2 : 474 باب الإلحاح في الدعاء و التلبّث: ح 2 عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و عليّ بن إبراهيم، عن ابن عمير، عن هشام بن سلم و حفص بن البختري و غيرهما، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 79، و ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 188.

(14) من أبواب مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(1).

(4620) 13-(2) و عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريّا، عن الحسن بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن عبد الله بن سنان، عن حفص:

أنّ أبا عبد الله علیه السّلام قال: «إذا أحرم الرجل في صلاته -يعني التكبير- أقبل الله بوجهه عليه، و وكّل به ملكاً يلتقط القرآن مِن فِيه التقاطاً، فإذا التفت في صلاته أعرض الله عنه بوجهه و وكّله إلى ملائكته».

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 14)

ص: 216


1- تقدّم في ج 1 ص 123 ح 6، و ج 6 ص 414 ح 19.
2- 13- و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 84.

باب 3 باب وجوب النيّة فى الصلاة و غيرها من العبادات

(4621) 1- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «لا قول إلّا بعمل، و لا قول و عمل إلّا بنيّة» الحديث.

(أمالي الطوسى: المجلس 12، الحديث 25)

تقدّم تمامه مسنداً في باب النيّة (11) من أبواب مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر، و كذا الحديث التالي(1).

(4622) 2- و بإسناده عن أنس قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «لا يُقبل قول إلّا بعمل، و لا يقبل قول و عمل إلّا بنيّة» الحديث. (أمالي الطوسى: المجلس 13، الحديث 91)

(4623) 3- و بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «لا عمل إلّا بالنيّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 25، الحديث 12)

تقدّم تمامه مسنداً في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(2).

(4624) 4-(3) و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «إنّما الأعمال بالنيّات، و لكلّ امرئ ما نوى».

(أمالي الطوسي: المجلس 29، الحديث 10)

تقدّم تمامه مسنداً في باب النيّة من أبواب مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(4).

ص: 217


1- تقدّما في ج 6 ص 390 ح 6 و 7.
2- تقدّم في ج 6 ص 349 ح 42.
3- 4- و في دعائم الإسلام: 1 : 156: «إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لامرئ ما نوى». و في حديث آخر: «إنّما الأعمال بالنيّة، و إنّما لامرئ ما نوى».
4- تقدّم في ج 6 ص 391 - 392 ح 10.

باب 4 تكبيرة الإحرام، و استحباب رفع اليدين بالتكبير الواجب و المستحبّ

(4625) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیهما السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في احتجاجه مع اليهود) «و أمّا قوله: «و الله أكبر» فهي كلمة أعلى الكلمات و أحبّها إلى الله عزّ وجلّ، يعني أنّه ليس شيء أكبر منّي، لا تفتتح الصلوات إلّا بها لكرامتها على الله، و هو الاسم الأكرم».

(أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم إسناده في باب علل الصلاة و تمامه في كتاب الاحتجاج(2).

(4626) 2-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الدعبلي، قال:

ص: 218


1- 1- و رواه أيضاً في الحديث 8 من الباب 182 من علل الشرائع: ص 251. و تقدّم تخريج سائر المصادر في كتاب الاحتجاج.
2- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
3- 2- و أورده الطبرسي في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان عن مقاتل بن حيّان، إلّا أنّ فيه: «ليست بنحيرة، و لكّنه يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع و إذا سجدت، فإنّه صلاتنا و صلاة الملائكة في السماوات السبع، و إنّ لكلِّ شيء زينة و إنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبير» ثمّ إن تفسير «النحر» في الآية الكريمة برفع اليدين حين التكبير للصلاة مروي عن أبي عبد الله علیه السّلام أيضاً، رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 237/66:2، و أمين الإسلام الله الطبرسي في مجمع البيان ذيل الآية من طريق عمر بن يزيد و عبد الله بن سنان و جميل، و رواه أيضاً الطبرسي عن عليّ علیه السّلام.

حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو مقاتل الكشّي ببغداد، قدم علينا سنة أربع و سبعين و مئتين في قطيعة الربيع(1)، قال: حدّثنا أبو مقاتل السمرقندي قال: حدّثنا مقاتل بن حيّان قال: حدّثنا الأصبغ بن نباتة:

عن عليّ بن أبي طالب علیه السّلام قال: «لمّا نزلت على النبيّ صلّی الله علیه و آله: «فَصَلِّ لرَبِّكَ وَ انْحَر»(2)، قال: يا جبرئيل، ما هذه النحيرة الّتي أمر بها ربّي؟

قال: يا محمّد، إنّها ليست نحيرة، و لكنّها رفع الأيدي في الصلاة»

(أمالي الطوسي: المجلس 23، الحديث 57)

(4627) 3-(3) أخبرنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: أخبرنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد النحوي قال: حدّثنا أحمد بن زياد السمسار أبو جعفر قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا قيس بن سليم العنبري قال: سمعت علقمة بن وائل قال:

حدّثني أبي قال: صلّيت خلف النبيّ صلّى الله عليه و آله فكبّر حين افتتح الصلاة و رفع يديه، و حين أراد الركوع و بعد الركوع.

(أمالي الطوسي: المجلس 23، الحديث 86)

ص: 219


1- قطيعة الربيع: منسوبة إلى الربيع بن يونس صاحب المنصور، و كانت بالكرخ مزارع الناس من قرية يقال لها بياورى من أعمال بادوريا، و هما قطيعتان خارجة و داخلة، أقطعه المنصور الداخلة و أقطعه المهدى الخارجة. (مراصد الاطّلاع: 3: 1109).
2- سورة الكوثر: 108 : 2.
3- 3- و روى أبو داوود في كتاب الصلاة من سننه: 1: 193 / 725 بإسناده عن عبد الجبّار بن وائل قال: حدّثني أهل بيتي، عن أبي أنّه حدّثهم أنّه رأى رسول الله صلّی الله علیه و آله يرفع يديه مع التكبيرة. و في ح 728 بإسناده عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: رأيت النبيّ حين افتتح الصلاة رفع يديه حِيال أُذُنيه. و رواه أيضاً في ح 726 بإسناده عن عاصم بن كليب، مع تفصيل، و ذكر فيه رفع اليدين حين أراد أن يركع و بعد الركوع. و نحوه في ح 723 بإسناده عن عبد الجبّار بن وائل، عن أبيه، مع زيادة رفع اليدين حين رفع رأسه من السجود. و في ص 191 - 192 ح 721 بإسناده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله صلّى الله عليه و آله إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتّى يحاذي منكبيه، و إذا أراد أن يركع، و بعد ما يرفع رأسه من الركوع.

باب 5 القراءة و أحكامها

(4628) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا جعفر بن محمّد بن قولويه، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله:

عن عليّ بن عمر العطّار قال: دخلت على أبي الحسن العسكري علیه السّلام يوم الثلاثاء فقال: «لم أرك أمس»؟

قلت: كرهت الحركة في يوم الاثنين.

قال: «يا عليّ، مَن أحبّ أن يقيه الله شرّ يوم الإثنين، فليقرأ في أوّل ركعة من صلاة الغداة: «هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ». ثمّ قرأ أبو الحسن علیه السّلام: «فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً)(2).

(أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 43)

(4629) 2-(3) أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان قال:

ص: 220


1- 1- لاحظ الفقيه: 1: 201 آخر الحديث 922 و ص 202 ح 923، و ثواب الأعمال: ص 121، و الوسائل: 6 : 121 - 122 باب 50 من أبواب القراءة في الصلاة.
2- سورة الإنسان: 76 : 1 و 11.
3- 2- و ورد هذا المعنى من طريق حنان بن سدير، رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2: 289 / 1158، و الحميري في قرب الاسناد: ص 124 ح 436. و روى الكليني في الكافي: 3 : 315 / 20 بإسناده عن صفوان الجمّال قال: صلّيت خلف أبي عبد الله علیه السّلام أيّاماً، فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم، و كان يجهر في السورتين جميعاً. و روى الشيخ في التهذيب: 2 : 246/68 و الاستبصار: 1 : 310 / 1154 بإسنادهما عن الحسين بن سعيد، عن عبد الرحمان بن أبي نجران، عن صفوان قال: صلّيت خلف أبي عبد الله أيّاماً فكان يقرأ في فاتحة الكتاب «بسم الله الرّحمن الرّحيم»، فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة، جهر ببسم الله الرّحمن الرّحيم، و أخفى ما سوى ذلك. و رواه أحمد بن محمّد السيّاري في كتاب التنزيل و التحريف: ص 4 / أ، و عنه في مستدرك الوسائل: 4 : 186 / 4449 باب 17 من أبواب القراءة في الصلاة: ح 8.

حدّثنا أبو حفص الصائغ قال: صلّيت خلف جعفر بن محمّد علیهما السّلام افجهر ب-«بسم الله الرّحمن الرحيم».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 52)

(6) 3-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن القاسم(2) الاستر آباذي رضي الله عنه قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكري، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين علیهم السّلام، قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: قال الله تبارك و تعالى: «قسّمت فاتحة الكتاب بيني و بين

ص: 221


1- 3- تفسير الإمام العسكري علیه السّلام: 30/58. و رواه أيضاً الصدوق في عيون أخبار الرضا علیه السّلام: 1 : 269 باب 28 ح 59 و في الطبع المحقّق: 1: 557-558 / 280.
2- هذا هو الظاهر الموافق لنقل البحار و الوسائل عن أمالي الصدوق، و لعيون أخبار الرضا علیه السّلام، و يؤيّده سند الحديث الثالث من هذا المجلس حيث ورد فيه نفس السند و فيه: محمّد بن القاسم، و في النسخ: «محمّد بن عليّ».

عبدي، فنصفها لي و نصفها لعبدي، و لعبدي ما سأل، إذا قال: «بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم» قال الله جلّ جلاله: بدأ عبدي باسمي، و حقّ عَلَيَّ أن أُتمّم له أموره، و أُبارك له في أحواله.

فإذا قال: «الحَمدُ للهِ رَبِّ الْعالَمينَ» قال الله جلّ جلاله: حَمَدَني و عَلِمَ أنّ النعم الّتي له من عندي، و أنّ البلايا الّتي دُفِعت(1) عنه فبتَطَوُّلي، أشهدكم أنّي أُضيف له إلى نعم الدنيا نِعَم الآخرة، و أدفع(2) عنه بلايا الآخرة كما دفعتُ عنه بلايا الدنيا.

فإذا قال: «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قال الله جلّ جلاله: شَهِدَ لي بأنّي الرّحمن الرّحيم، أشهدكم لأوَفّرنّ من رحمتي حظّه، و لأُجزلنّ من عطائي نصيبه.

فإذا قال: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» قال الله عزّ وجلّ: أُشهدكم كما اعترف لي أنّي مالكِ يَوم الدّين، لأُسهلنّ يوم الحساب حسابه، و لأتقبّلنّ حسناته، و لأتجاوزنّ عن سيئاته.

فإذا قال: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» قال الله عزّ وجلّ: صَدَق عبدي إيَّاي يعبُدُ، أُشهِدكم لأُثيبنّه على عبادته ثواباً يَغبِطُه كلّ من خالفه في عبادته لي.

فإذا قال: «وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» قال الله عزّ وجلّ: بي استعان و إلَيّ التجأ، أُشهِدكم لأُعينَنّه على أمره، و لأُغِيثتّه فى شدائده، و لاٰخُذَنَّ بيده يوم نوائبه.

فإذا قال: «اهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيم» إلى آخر السورة، قال الله عزّ وجلّ: هذا لعبدي، و لعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي و أعطيته ما أمّل، و آمنته ممّا منه وَجِل».

(أمالي الصدوق: المجلس 33، الحديث 1)

(4631) 4-(3) و قيل لأمير المؤمنين علیه السّلام: يا أمير المؤمنين، أخبِرنا عن «بسم اللهِ الرَّحْمٰنِ

ص: 222


1- في نسخة: «رفعت»
2- في نسخة: «و أرفع».
3- 4- تفسير الإمام العسكري علیه السّلام: 30/59. و رواه أيضاً الصدوق في عيون أخبار الرضا علیه السّلام: 1 : 269 - 270 باب 28 ح 59 و في الطبع المحقّق: 12 : 558 / 281.

الرَّحِيمِ» أهي من فاتحة الكتاب؟

قال: «نعم، كان رسول الله صلّی الله علیه و آله يقرأها و يَعُدّها آيةً منه، و يقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني».

(أمالي الصدوق: المجلس 33، الحديث 2)

(4632) 5-(1) و بالسند المتقدّم عن الحسين بن عليّ، عن أخيه الحسن بن عليّ علیهما السّلام قال: قال أمير المؤمنين علیه السّلام: إنّ «بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ» آيةٌ من فاتحة الكتاب، و هي سبع آیات تمامها «بسم اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيم»، سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه و آله يقول: إنّ الله عزّ وجلّ قال لي: يا محمّد، «وَ لَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ المَثانِي وَ الْقُرْآنَ العَظِيمَ»(2)، فأفرد الامتنان عَلَيّ بفاتحة الكتاب و جعلها بإزاء القرآن العظيم، و إنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، و إنّ الله عزّ وجلّ خصّ محمّداً و شرّفه

بها» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 33، الحديث 3)

سيأتي تمامه في كتاب القرآن.

(4633) 6- بإسناده عن الحسن بن عليّ علیهما السّلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله (فسألوه عن مسائل إلى أن قال أعلمهم:) أخبرني عن العاشر: عن سبع خصال أعطاك الله من بين النّبيين، و أعطى أُمّتك من بين الأمم؟

فقال النبيّ صلّى الله عليه و آله : « أعطاني الله عزّ وجلّ فاتحة الكتاب، و الأذان، و الجماعة

ص: 223


1- 5- تفسير الإمام العسكري علیه السّلام: 30/59. و رواه أيضاً الصدوق فى العيون: 1 : 270 ذيل الحديث 59.
2- سورة الحجر: 15 : 87.

في المسجد، و يوم الجمعة، و الإجهار في ثلاث صلوات، و الرخص لأمّتي عند الأمراض و السفر، و الصلاة على الجنائز، و الشفاعة لاصحاب الكبائر من أُمّتي، (إلى أن قال:) و أمّا الإجهار فإنّه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ صوته، و يجوز على الصراط، و يعطى السرور حتّى يدخل الجنّة» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم إسناده في باب علل الصلاة و تمامه في كتاب الاحتجاج(1).

(4634) 7- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال: أخبرنا هارون بن موسى قال: حدّثنا [محمّد بن أحمد] الحكيمي قال: حدّثنا سفيان بن زياد البلدي قال: حدّثنا عبّاد بن صهيب قال: حدّثنا جعفر بن محمّد:

عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلّی الله علیه و آله: أنّ مروان بن الحكم استخلف أبا هريرة و خرج إلى مكّة، فصلّى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة(2) الثانية «إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ».

قال عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلّی الله علیه و آله: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: سمعتك تقرأ سورتين كان عليّ علیه السّلام يقرأ بهما بالكوفة؟

فقال أبو هريرة: إنّي سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقرأ بهما.

(أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 6)

ص: 224


1- تقدّم في ج 1 ص 579 - 587 ح 1.
2- هذا هو الظاهر الموافق للبحار: 89: 199، و في النسخ: «في السجدة الثانية».

باب 6 الركوع و السجود و آدابهما

و فيه ما يرتبط بصلاة المريض

أقول: تقدّم في الباب الأوّل من أبواب مكان المصلي أن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «جعلت لي الأرض مسجداً و طَهوراً»، و تقدّم أيضاً ما يرتبط بهذا الباب في الباب 12 «فضل مسجد الكوفة» من أبواب أحكام المسجد، فلاحظ هناك.

(4635) 1-(1) أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال: أخبرنا محمّد بن وهبان قال: حدّثنا أبو عيسى محمّد بن إسماعيل بن حيّان الورّاق في دكّانه بسكّة الموالي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن الحسين بن حفص الخثعمي الأسدي قال: حدّثنا أبو سعيد عبّاد بن يعقوب الأسدي قال: حدّثنا خلّاد أبو علي قال:

قال لنا جعفر بن محمّد علیهما السّلام و هو يوصينا: «اتّقوا الله، و أحسنوا الركوع و السجود، و كونوا أطوع عباد الله، فإنّكم لن تنالوا ولايتنا إلّا بالورع، و لن تنالوا ما عند الله تعالى إلّا بالعمل، و إنّ أشدّ النّاس حسرة يوم القيامة، لمن وصف عدلاً و خالفه إلى غيره». (أمالي الطوسي: المجلس 37، الحديث 20)

(4636) 2-(2) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «إنّ الله تبارك و تعالى كره لكم أيّتها الأمّة أربعاً و عشرين خصلة و نهاكم عنها: (إلى أن قال:) و النفخ في الصلاة». (أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 3)

تقدّم إسناده في باب وقت العشاءين، و تمامه في كتاب المناهي(3).

ص: 225


1- 1- و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2: 83. لاحظ باب الورع، من كتاب الإيمان و الكفر من الكافي: ج 2 ص 76 و ما بعده.
2- 2- و رواه أيضاً في الخصال: 520 أبواب العشرين و ما فوقه: ح 9. و رواه أيضاً في الفقيه: 3: 363 / 1727 بإسناده عن سليمان بن جعفر.
3- تقدّم في ج 7 ص 509 - 510 ح 1.

(4637) 3-(1) و بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث المناهي) «و نهى أن يُنفخ في طعام أو في شراب، أو ينفخ في موضع السجود».

(أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من كتاب الطهارة، و تمامه في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(2).

(4638) 4- أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزیار، عن جعفر بن محمّد الهاشمي، عن أبي جعفر العطّار شيخ من أهل المدينة قال:

سمعت الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام يقول: «جاء رجل إلى رسول الله صلّی الله علیه و آله فقال: يا رسول الله، كَثُرت ذنوبي و ضَعُف عملي. فقال رسول الله صلّى الله عليه و آله: أكثِر من السجود، فإنّه يَحُطُّ الذنوب كما تَحُطّ الريح وَرَق الشجر».

(أمالي الصدوق: المجلس 75، الحديث 11)

(4639) 5-(3) أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني، عن أبي عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، عن الحسن بن علي بن عبدالكريم الزعفراني، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

ص: 226


1- 3- و رواه أيضاً في الفقيه: 4 : 2 - 1/5.
2- تقدّم في ج 1 ص 511 - 523 ح 3.
3- 5- و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2: 79. و روى نحوه الشهيد في أربعينه: ح 16 بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن محمّد بن مروان، عن أبي عبد الله علیه السّلام.

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «إنّ قوماً أتوا رسول الله صلّى الله عليه و آله فقالوا: یا رسول الله، اضمن لنا على ربّك الجنّة».

قال: فقال: «على أن تعينوني بطول السجود.

قالوا: نعم يا رسول الله. فضمن لهم الجنّة» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 35، الحديث 33)

يأتي تمامه في كتاب الزكاة باب ذمّ السؤال من أبواب الصدقة.

(4640) 6- أخبرنا محمّد بن محمّد بن محمّد بن مخلد قال: حدّثنا أبو عمر و عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد الدقّاق المعروف بابن السمّاك قال: حدّثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب قال: حدّثنا أبو بكر [عبد الكبير بن عبد المجيد] الحنفي قال: حدّثنا سفيان، عن أبي الزبير:

عن جابر: أنّ النبيّ صلّى الله عليه و آله عاد مريضاً فرآه يصلّي على وسادة، فأخذها و رمى بها، فأخذ عوداً ليصلّي عليه فأخذه فرمى به، و قال: «على الأرض إن استطعت، و إلّا فأومئ إيماءً، و اجعل سجودك أخفض من ركوعك»(1).

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 93)

(4641) 7- و بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله في مواعظه لأبي ذرّ قال: «يا أباذرّ، ما يتقرّب العبد إلى الله بشيء أفضل من السجود».

و فيه: «إنّ ربّك عزّ وجلّ يباهي الملائكة بثلاثة نفر: (إلى أن قال:) و رجل قام من الليل فصلّى وحده فسجد و نام و هو ساجد، فيقول [الله](2) تعالى: انظروا إلى عبدي، روحه عندي و جسده في طاعتي ساجد».

ص: 227


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 85: 158 : يمكن حمله هنا على أنّه كان في صدر الإسلام السجود على الأرض متعيّناً ثمّ نسخ، مع أنّ الخبر عاميّ ضعيف.
2- من مكارم الأخلاق.

و فيه: «يا أباذرّ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلّا شهدت له بها يوم القيامة».

و فيه: «يا أباذرّ، ما من صباح و لا رواح إلّا و بقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً: يا جارة، هل مرّ بك اليوم ذاكر لله تعالى، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى؟ فمن قائلة: لا. و من قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم، اهتزّت و انشرحت و ترى أنّ لها فضلاً على جارتها». اللحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الروضة(1).

ص: 228


1- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.

باب 7 القنوت و آدابه

(4642) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام، عن أبي ذرّ رحمه الله قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحة يوم القیامة في الموقف».

(أمالي الصدوق: المجلس 76، الحديث 7)

(4643) 2-(2) أبو جعفر الطوسي بإسناده عن سويد بن غفلة، عن عمر بن الخطّاب و عن أبي بكر و عن عليّ علیه السّلام و عن عبد الله بن عبّاس (في حديث) قال: «كلّهم قنت في الفجر، و عثمان أيضاً قنت في الفجر».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 58)

سيأتي تمامه في باب قصر الصلاة في السفر.

ص: 229


1- 1- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 33 و في ط 55 عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمّد بن أحمد، عن عليّ بن إسماعيل، عن صفوان بن يحيى. و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 1406/308 مرسلاً. و أورده الرواندي في الدعوات: 720/254، و الفتّال في المجلس 44 من روضة الواعظين: ص 328.
2- 2- و روى ابن أبي شيبة في المصنّف: ج 2 ح 7015 عن ابن مغفل: «أنّ عمر و عليّاً و أبا موسى قنتوا في الفجر قبل الركوع»، و عنه الهندي في كنز العمّال: ج 8 ص 81 ح 21986. و في الحديث 7018 من المصنّف عن زيد بن وهب: أنّ عمر بن الخطّاب قنت في صلاة الصبح قبل الركوع. و روى أيضاً في الحديث 7017 - 7021 بأسانيد أنّ عمر و علياً كانا يقنتان قبل الركوع في صلاة الصبح. و روى الهندي في كنز العمّال: 8: 21940/73 نقلاً عن الدار قطني في سننه و النسائي، عن أبي عثمان: «أنّ أبا بكر و عمر قنتا في صلاة الصبح بعد الركوع». و في ص 83 ح 21995 نقلاً عن ابن النجّار، عن أبي رافع: «أنّ النبيّ صلّى الله عليه و آله و أبا بكر و عمر و عثمان و عليّاً قنتوا بعد الركوع».

(4644) 3- و بإسناده عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث طويل) قال: قلت: فأيّ الصلاة أفضل؟

قال: «طول القنوت». (أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 2)

تقدّم تمامه مسنداً فى كتاب الروضة(1).

(4645) 4-(2) أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: أخبرنا أحمد بن القاسم قال: أخبرنا عبّاد [بن يعقوب الرواجني] قال: حدّثنا عليّ بن عابس، عن الحصين، عن عبدالله بن معقل [بن مقرّن المزني الكوفي]:

عن عليّ علیه السّلام: أنّه قنت في الصبح فلعن معاوية و عمرو بن العاص و أبا موسى و أبا الأعور و أصحابهم.

(أمالي الطوسي: المجلس 43، الحديث 9)

ص: 230


1- تقدّم في ج 7 ص 346 - 350 ح 2.
2- 4- و رواه ابن أبي شيبة في المصنّف : 2: 7049/109 عن هشيم، عن حصين، عن عبد الرحمان بن مغفل قال: صلّيت مع عليّ صلاة الغداة، قال: فقنت فقال في قنوته: «اللّهمّ عليك بمعاوية و أشياعه، و عمرو بن العاص و أشياعه، و أبا السلمي و أشياعه، و عبد الله بن قيس و أشياعه. و روی نحوه محمّد بن المثنّى الحضرمي في كتابه: ص 88 عن جعفر بن محمّد بن شريح، عن ذريح المحاربي قال: قال له الحارث بن المغيرة النصري -أي لأبي عبد الله علیه السّلام- إنّ أبا معقل المزني حدّثني عن أمير المؤمنين علیه السّلام «أنّه صلّى بالناس المغرب، فقنت في الركعة الثانية، فلعن معاوية و عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و أبا الأعور السلمي». و رواه عنه المجلسي في البحار:85: 210 / 29، و المحدّث النوري في المستدرك: 410:4 / 5035 باب 10 من أبواب القنوت: ح 1. و انظر سائر تخريجاته في الباب 13 من أبواب الحوادث و الفتن من كتاب الإمامة: ج 3 ص 458 - 459 ح 4.

باب 8 وجوب الصلاة على النبيّ صلّی الله عليه و آله في التشهّد

(4646) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال:

حدّثنا الحسين بن محمّد عامر، عن عمّه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن المفضّل بن صالح الأسدي، عن محمّد بن هارون، عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «إذا صلّى أحدكم و لم يذكر النبيّ صلّى الله عليه و آله، يسلك بصلاته غ-ي-ر

سبيل الجنّة».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 19)

ص: 231


1- 1- و رواه الكليني في باب «الصلاة على النبيّ محمّد و أهل بيته علیهم السّلام» من کتاب الدعاء من الكافي: 2 : 495 ح 19 بإسناده عن المفضل بن صالح الأسدي، عن محمّد بن هارون، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و رواه البرقي في كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: 1 : 179/ 280 باب 20 ح 63 إلّا أنّ فيه: «إذا صلّى أحدكم و لم يذكر النبيّ صلّى الله عليه و آله و سلّم في صلاته سلك بصلاته غير سبيل الجنّة». و أورده الفتّال في عنوان «مجلس في ذكر الصلاة على النبيّ صلّی الله علیه و آله» من روضة الواعظين: ص 324. و روى العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 85 : 282 - 283 / 6 نقلاً عن کتاب جعفر بن محمّد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله علیه السّلام يقول: «إذا صلّى أحدكم فنسي أن يذكر محمّداً و آله في صلاته، سلك بصلاته غير سبيل الجنّة، و لا تقبل صلاة إلّا أن يذكر فيها محمّد و آل محمّد». و انظر سائر تخريجاته في باب الصلاة على أهل البيت علیهم السّلام (14) من كتاب الإمامة: ج 3 ص 345 - 346 ح 11.

باب مَن تقبل صلاته و من لا تُقبل

(4647) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين علیه السّلام، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله (في مناهيه) قال: «و نهى عن بيع الخمر، و أن تشترى الخمر، و أن تسقى الخمر (إلى أن قال:) و قال: من شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً». الحديث. (أمالي الصدوق: المجلس 66، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في باب جوامع مناهي النبيّ صلّی الله علیه و آله من كتاب النواهي(1).

(4648) 2-(2) حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله،

ص: 232


1- تقدّم في ج 7 ص 511 - 523 ح 3.
2- 2- و رواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 28 -معاني أسماء محمّد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة علیهم السّلام- من معاني الأخبار ص 54 إلى قوله: «و أعطيه قبل أن يسألني». و رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسير الآية 157 من سورة الأعراف في تفسيره: ج 1 ص 242 - 244 مع مغايرة و زيادة.

عن القاسم بن محمّد الإصبهاني، عن سليمان بن داوود المِنقَري، عن حَفص بن غياث النَخَعي القاضي:

عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام (في حديث) قال: «كان فيما ناجاه الله تعالى به أن قال له: «يا موسى، لا أقبَلُ الصلاة إلّا ممّن(1) تواضَعَ لعظمتي، و ألزم قلبه خوفي، و قطع نهاره بذِكري، و لم يَبِت مُصرّاً على الخطيئة، و عرف حقّ أوليائي و أحبّائى».

فقال موسی: ربّ تعني بأحبّائك و أوليائك، إبراهيم و إسحاق و يعقوب؟

فقال عزّ وجلّ: «هم كذلك يا موسى، إلّا أنّني أردتُ مَن مِن أجله خَلَقتُ آدم و حوّاء، و مَن مِن أجله خلقت الجنّة و النّار».

فقال موسى: و مَن هو يا ربّ؟

قال: «محمّد أحمد شَقَقتُ اسمه من اسمي، لأنّي أنا المحمود» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 95، الحديث 2)

تقدّم تمامه في كتاب النبوّة(2).

(4649) 3-(3) أبو عبد الله المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن

عبد الله بن غالب قال:

ص: 233


1- فى نسخة: «لمن».
2- تقدّم في ج 2 ص 92 - 94 ح 16.
3- 3- و رواه الكليني في الكافي: 5 : 507 كتاب النكاح: باب حقّ الزوج على المرأة ح 5 عن محمّد بن يحيى، عن عبد الله بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن الحسن بن منذر، عن أبي عبد الله علیه السّلام، مع تقديم الفقرة الثالثة على الثانية. و رواه جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي في كتابه: ص 76، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و رواه عنه العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 84: 6/319، و المحدّث النوري في مستدرك الوسائل: 6 : 474 / 7287 باب 24 من أبواب صلاة الجماعة: ح 1، و 14 : 238 / 16603 كتاب النكاح: أبواب مقدّمات النكاح: باب 61 ح 1.

حدّثنا الحسين بن عليّ بن رباح(1)، عن سيف بن عميرة قال: حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثنا عبد الله بن أبي يعفور:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة: عبد أبق من مواليه حتّى يرجع إليهم فيضع يده في أيديهم، و رجل أمّ قوماً و هم له كارهون، و امرأة تبيت و زوجها عليها ساخط».

(أمالى المفيد: المجلس 22، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، إلّا أنّ فيه: «و امرأة باتت...».

(أمالي الطوسي: المجلس 7، الحديث 29)

ص: 234


1- كذا في النسخ، و لم أجد له ترجمة بهذا العنوان، و لعلّ الصحيح: «الحسن بن عليّ بن بقاح» فإنّه يروي عن سيف بن عميرة، لاحظ معجم رجال الحديث: 5: 3001/63.

باب كراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين و الخفّ الضيق

(4650) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار قال:

سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «لا صلاة لحاقن، و لا لحاقب، و لا لحازق».

فالحاقن: الّذي به البول، و الحاقب: الذي به الغائط، و الحازق: الذي قد ضغطه الخُفّ.

(أمالي الصدوق: المجلس 64، الحديث 12)

ص: 235


1- 1- و رواه أيضاً في معاني الأخبار: ص 237 باب معنى الحاقن و الحاقب و الحاذق (250). قال العلّامة المجلسي في البحار: 84 :320 : عدّ الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.

ص: 236

أبواب التعقيب

باب 1 فضل التعقيب و آدابه، و تأكّده بعد صلاتي الصبح و العصر

(4651) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن عيسى اليقطيني، عن أحمد بن عبد الله البزوفري:

عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن الربيع و هو جالس على سطح فقال لي: ادنُ مني. فدنوت منه حتّى حاذيته.

ثمّ قال لي: أشرِف إلى البيت في الدّار. فأشرفت، فقال: ما ترى في البيت؟

قلت: ثوباً مطروحاً.

فقال: انظر حسناً.

فتأمّلت و نظرت فتيقّنت، فقلت: رجل ساجد.

فقال لي: تعرفه؟

قلت: لا.

قال: هذا مولاك.

قلت: و مَن مولاي؟

فقال: تتجاهل عَلَيّ؟

فقلت: ما أتجاهل، و لكن لا أعرف لي مولى.

فقال: هذا أبو الحسن موسى بن جعفر علیه السّلام إنّي أتفقّده الليل و النهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال الّتي أخبرك بها، إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعةً في

ص: 237


1- 1- تقدّم تخريجه في كتاب الإمامة.

دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة، فلا يزال ساجداً حتّى تزول الشمس، و قد وكّل مَن يترصّد له الزوال، فلست أدري متى يقول الغلام: قد زالت الشمس، إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءاً، فأعلم أنّه لم ينم في سجوده و لا أغفى، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر، فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وَثَب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يُحدث حدثاً، فلايزال في صلاته و تعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شويّ(1) يُؤتى به، ثمّ يجدّد الوضوء، ثمّ يسجد، ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول الغلام: إنّ الفجر قد طلع، إذ قد وثب هو لصلاة الفجر، فهذا دأبه منذ حُوّل إليّ! الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 29، الحديث 19)

تقدّم تمامه في ترجمة الإمام الكاظم علیه السّلام من كتاب الإمامة(2).

(4652) 2-(3) حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله

ص: 238


1- شوي: تصغير شواء، أي شواء قليل.
2- تقدّم في ج 5 ص 387 - 390 ح 2.
3- 2- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 45 و في ط 69 باب ثواب التعقيب ح 3 عن أبيه، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر علیه السّلام. و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 216 : 964 مرسلاً. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 138 / 536 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن عن أحمد بن النضر. و أورده الراوندي في الدعوات: 34 - 80/35. و رواه المحدّث النوري في المستدرك: 5 : 30/ 5288 باب 1 من أبواب التعقيب: ح 11 نقلا عن القطب الراوندي في لبّ اللباب، و فيه: «أذكرني بعد الصبح ساعة، و بعد العصر ساعة، اكفيك ما بينهما».

قال الله جلّ جلاله: «يا ابن آدم اذكرني بعد الغداة ساعة و بعد العصر ساعة أكفِك ما أهمّك». (أمالي الصدوق: المجلس 52، الحديث 8)

(4653)3- و بإسناده عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام (في حديث) عن رسول الله صلّى الله عليه و آله قال: «فإذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سُبحان الله العظيم و بحمده، و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»، فإنّ الله عزّ وجلّ يُعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم». (أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 5)

سيأتي تمامه مسنداً في الباب الثالث.

(4654) 4-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب، عن سعد بن طريف قال:

حدّثني عمير بن مأمون العُطاردي قال: رأيت الحسن بن عليّ علیه السّلام يقعُدُ في مجلسه حين يصلّي الفجر حتّى تطلع الشمس، و سمعته يقول: سمعت رسول الله صلّی الله علیه و آله يقول: «من صلّى الفجر ثمّ جلس في مجلسه يذكر الله عزّ وجلّ حتّى تطلع

ص: 239


1- 4- و روى الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 542/139 عن رسول الله صلّی الله علیه و آله قال: «من جلس في مصلّاه من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ستره الله من النّار».

الشمس، ستره الله عزّ وجلّ من النّار، ستره الله عزّ وجلّ من النّار، ستره الله عزّ وجلّ من النّار»(1). (أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 3)

(4655) 5-(2) حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الجوزاء، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن عاصم بن أبي النجود الأسدي، عن ابن عمر، عن الحسن بن عليّ علیهما السّلام قال: سمعت أبي عليّ بن أبي طالب علیه السّلام يقول:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أيّما امرئ مسلم جلس في مصلّاه الّذي يصلّي فيه الفجر يذكر الله عزّ وجلّ حتّى تطلع الشمس، كان له من الأجر كحاجّ بيت الله، و غُفر له، فإن جلس فيه حتّى تكون ساعة تحلّ فيها الصلاة، فصلّى فيه رَكعتين أو أربعاً(3)، غُفِر له ما سلف من ذنبه، و كان له من الأجر كحاجّ بيت الله». (أمالي الصدوق: المجلس 86، الحديث 3)

(4656) 6-(4) أبو عبد الله المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن عليّ العلوي الزيدي قال: حدّثنا الرضا عليّ بن موسی علیهما السّلام قال: حدّثني أبي العبد الصالح موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي الصادق جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي الباقر محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي

ص: 240


1- زاد في نسخة «ثلاثاً» فى آخر الحديث.
2- 5- و رواه أيضاً فى ثواب الأعمال: ص 45. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 535/138 عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر النحوي، عن أبي الجوزاء.
3- قال العلّامة المجلسى قدّس سرّه في البحار: 85: 320: الظاهر أنّ الصلاة محمولة على التقيّة، بل قوله: «تحلّ فيها الصلاة».
4- 6- و ورد أيضاً في صحيفة الإمام الرضا علیه السّلام: ح 10. و رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا علیه السّلام: 2 : 22/32. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 76. و رواه محمّد بن محمّد بن محمّد بن الأشعث في الأشعثيات: ص 222 باب الدعاء في أثر صلاة الفريضة من كتاب الدعاء عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمّد، و زاد في أخره: «فإن شاء عجّلها له في الدنيا و إن شاء أخّرها له في الآخرة». و في المحاسن للبرقي: 50 : 72 / الباب 55 و في ط: 1 : 122 / 133 / 82 عن موسى بن القاسم، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «ما من مؤمن يؤدّى فريضة من فرائض الله إلّا كان له عند أدائها دعوة مستجابة». و لاحظ تخريج الحديث التالي.

زين العابدين عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ الشهيد قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من أدّى فريضةً فله عند الله دعوةٌ مستجابةٌ».

(أمالي المفيد: المجلس 14، الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي قال: حدّثني أبي سنة ستّين و مئتين، قال: حدّثني أبو الحسن الرضا علیه السّلام سنة أربع و تسعين و مئة...، مثله.

(أمالي الطوسى: المجلس 26، الحديث 12)

(4657) 7-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام السامري قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله الهاشمي المنصوري قال: حدّثني عمّ أبي عيسى بن أحمد قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ قال: حدّثني أبي عليّ بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي محمّد بن عليّ

ص: 241


1- 7- و رواه الراوندي في الدعوات: 47/27 عن أبي جعفر النيسابوري، عن أبي علي ابن الشيخ، عن أبيه الشيخ الطوسي. و أورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 76 و 168، و ابن فهد في عدّة الداعي: ص 79 - 80، و الطبرسي في مكارم الأخلاق: ص 286. و أخرجه الهندي في كنز العمّال: 7: 313 / 19040 نقلاً عن الديلمي. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 85: 321: الضمير في «رواه» لعلّه راجع إلى هذا الخبر، فيحتمل اختصاص الدعاء بهذا الراوي، و لا يبعد أن يكون المراد الاستشفاع بالأئمّة لا بهذا اللفظ، بل بما ورد في سائر الأدعية، بأن يقول: «بحقّ محمّد و عليّ» الخ، لأنّهم داخلون فيمن روی هذا الخبر و روي عنه، و في بعض الكتب بدون الضمير فيعمّ. و قال الجوهري: قال أبو عبيدة: يقال: «كان من الأمر كيت و كيت» بالفتح، و كيت و كيت بالكسر، و التاء فيها هاء فى الأصل فصارت تاء في الوصل.

قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ قال: حدّثني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من أدّى لله مكتوبةٌ فله في أثرها دعوة مستجابة».

قال الفحّام: رأيت -و الله- أمير المؤمنين علیه السّلام في النوم، فسألته عن الخبر، فقال: «صحيح، إذا فرغتَ من المكتوبة، فقُل و أنت ساجد: اللّهمّ بحق من رواه و رُوي عنه، صلّ على جماعتهم، و افعل بي كيت و كيت».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 7)

(4658) 8-(1) و بالسند المتقدّم عن الصادق علیه السّلام قال: «ثلاثة أوقات لا يُحجب فيها الدعاء عن الله تعالى: في أثر المكتوبة، و عند نزول المطر، و ظهر آية معجزة لله في أرضه».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 82)

ص: 242


1- 8- و أورده الراوندي في الدعوات: 82/35.

باب 2 استحباب تسبيح فاطمة الزهراء علیها السّلام، و أمر الصبيان به

(4659) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي هارون المكفوف:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «يا أبا هارون، إنّا نأمر صبياننا بتسبیح فاطمة علیها السّلام كما نأمرهم بالصلاة، فالزَمْه فإنّه لم يلزمه عبد فشقي».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 16)

(4660) 2-(2) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا حمويه بن عليّ بن حمويه البصري قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن محمّد بن بكر الهزاني قال: حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحُباب الجمحي قال: حدّثنا محمّد بن كثير قال: حدّثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة:

[عن رسول الله صلّی الله علیه و آله](3) قال: «معقّبات لا يخيب قائلهنّ -أو فاعلهنّ -: يكبّر أربعاً و ثلاثين و يسبّح ثلاثاً و ثلاثين، و يحمد ثلاثاً و ثلاثين».

(أمالي الطوسى: المجلس 14، الحديث 46)

ص: 243


1- 1- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 163 باب ثواب تسبيح فاطمة الزهراء ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون المكفوف. و رواه الكليني في الكافي: 3: 343 / 13 عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 397/105 بإسناده عن محمّد بن يعقوب. و انظر تعليق الحديث التالي.
2- 2- و أخرجه مسلم في صحيحه: 1 : 418 / 144 عن الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك عن مالك بن مغول، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلي، و في ح 145 عن نصر بن عليّ الجهضمي، عن أبي أحمد، عن حمزة الزيّات، عن الحكم، و زاد في الأخيرة: «في دبر كلّ صلاة». و رواه البيهقي في شعب الإيمان: 1 : 429 - 430 و في السنن: 2 : 187 بإسناده عن مالك بن مغول و حمزة الزيات، عن الحكم بن عتيبة مثله، و فيهما: «معقّبات لا يخيب قائلهنّ أو فاعلهنّ، دبر كلّ صلاة مكتوبة...»، و في الجميع قدّم التسبيح على التحميد و التحميد على التكبير. و في البحار: 85 : 329 / 6 عن فلاح السائل: رويت في تاريخ نيشابور في ترجمة رجاء بن عبد الرحيم، أنّ النبيّ صلّی الله علیه و آله قال: «معقّبات...»، و ذكر نحوه. قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه بعد نقل الرواية:... قال في شرح السنّة: أخرجه مسلم، و قوله: «معقّبات» يريد هذه التسبيحات، سميّت معقّبات لأنّها عادت مرّة بعد مرّة، و التعقيب أن تعمل عملاً ثمّ تعود إليه. و قوله: «وَلّى مُدبراً و لم يُعقِّب» [سورة النمل: 27 : 10] أي لم يرجع، انتهى. و قال الآبي في إكمال الإكمال: معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلاة، و قيل: سمّيت معقّبات لأنّها تفعل مرّة بعد أُخرى، و قوله تعالى: «لَهُ مُعقّبات» [سورة الرعد: 13 : 11] أي ملائكة يعقب بعضها بعضاً. و في النهاية: سمّيت معقّبات، لأنّها عادت مرّة بعد مرّة، أو لأنّها يقال عقيب الصلاة، و المعقّب من كلّ شيء ما جاء عقيب ما قبله. و قال أيضاً العلّامة المجلسي في البحار: 85: 336 بعد نقل روايات عديدة في فضل تسبيح فاطمة الزهراء علیها السّلام و كيفيّتها: اعلم أنّ الأخبار اختلفت في كيفیّة تسبيحها صلوات الله و سلامه عليها، من تقديم التحميد على التسبيح و العكس، و اختلف أصحابنا و المخالفون في ذلك، مع اتّفاقهم جميعاً على استحبابه، قال في المنتهى: أفضل الأذكار كلّها تسبيح الزهراء علیها السّلام و قد أجمع أهل العلم كافّة على استحبابه، انتهى. فالمخالفون بعضهم على أنّها تسعة و تسعون بتساوي التسبيحات الثلاث و تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، و بعضهم إلى أنّها مئة بالترتيب المذكور و زيادة واحدة في التكبيرات، و لا خلاف بيننا في أنّها مئة و في تقديم التكبير، و إنّما الخلاف في أنّ التحميد مقدّم على التسبيح أو بالعكس، و الأوّل أشهر و أقوى... و قال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح: اعلم أنّ المشهور استحباب تسبيح الزهراء علیها السّلام في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، و الأخر عند النوم، و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد، و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء علیها السّلام على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه.... و المشهور الّذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح، و قال رئيس المحدّثين و أبوه و ابن الجنيد بتأخيره عنه، و الروايات عن أئمّة الهدى صلوات الله عليهم لاتخلو بحسب الظاهر من اختلاف، و الرواية المعتبرة الّتي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم... و الرواية الّتي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصّة بما يفعل عند النوم، ثمّ أورد من الفقيه رواية عليّ و فاطمة، ثمّ قال: و لا يخفى أنّ هذه الرواية غير صريحة في تقديم التسبيح على التحميد، فإن الواو لا تفيد الترتيب، و إنّما هي لمطلق الجمع على الأصحّ كما بيّن في الأصول، نعم ظاهر التقديم اللفظي يقتضي ذلك، و كذا الرواية السابقة غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح... فينبغي حمل الثانية على الأولى لصحّة سندها و اعتضادها ببعض الروايات الضعيفة...
3- ما بين المعقوفين من سائر المصادر.

ص: 244

ص: 245

باب 3 سائر ما يستحبّ عقيب كلّ صلاة

(4661) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهْب، عن عمرو بن نهيك، عن سلّام المكّي:

عن أبي جعفر الباقر علیه السّلام قال: «أتى رجل النبيّ صلّی الله علیه و آله يقال له شيبة الهذلي(2)، فقال: يا رسول الله، إنّي شيخ قد كبرت سنّي و ضعفت قوّتي عن عمل كنت قد عوّدته نفسي من صلاة و صيام و حجّ و جهاد، فعلّمني يا رسول الله كلاماً ينفعني الله به، و خفّف عليّ يا رسول الله.

فقال: أعدها.

ص: 246


1- 1- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 159 و في ط 190. و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 106 / 404. و أورده ابن فهد في الباب الخامس من عدّة الداعي: ص 315-316، و الفتّال في المجلس 87 من روضة الواعظين: ص 475، و السبزواري في جامع الأخبار: 242 - 243 / 622 في الفصل 50. و روى نحوه أيضاً الصدوق في الخصال: ص 220 باب الأربعة ح 45 بإسناده عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن العبّاس قال: قدم قبيصة بن مخارق الهلالي على رسول الله صلّی الله علیه و آله، و ذكر نحوه. و رواه أيضاً أحمد في مسنده: 5 : 60، و من طريقه عبدالملك بن محمّد بن عبد الله بن بشران في أماليه: ص 94 ح 1133 بإسناده عن قبيصة بن المخارق قال: أتيت رسول الله صلّى الله عليه و آله، و ذكر نحوه
2- و مثله فى ثواب الأعمال، و في التهذيب: «شيبة الهذيل»، و في الخصال: «قبيصة بن المخارق الهلالي»، و الأخير مذكور في الصحابة كما في الإصابة.

فأعادها ثلاث مرّات، فقال رسول الله صلّی الله علیه و آله: ما حولك شجرة و لا مدرة إلّا و قد بكت من رحمتك، فإذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سُبحان الله العظيم و بحمده، و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»، فإنّ الله عزّ وجلّ يُعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم.

فقال: يا رسول الله، هذا للدنيا، فما للآخرة؟

قال: تقول في دبر كلّ صلاة: اللّهمّ اهدِني من عندك، و أَفضِ عَلَيّ من فضلك، و انشر عَلَيّ من رحمتك، و أنزِل عَلَيّ من بركاتك.

قال: فقبض عليهنّ بيده ثمّ مضى، فقال رجل لابن عبّاس: ما أشدّ ما قبض عليها خالك!

فقال النبيّ صلّی الله علیه و آله: أمّا إنّه إن وافى بها يوم القيامة لم يَدَعها متعمّداً، فتحت له ثمانية أبواب من الجنّة يدخلها من أيّها شاء».

(أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 5)

(4662) 2- حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانة رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري قال:

سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «من قال: «سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلّا الله و الله أكبر» أربعين مرّة في دبر كلّ صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه، ثمّ سأل الله، أعطي ما سأل».

(أمالي الصدوق: المجلس 34، الحديث 11)

(4663) 3-(1) و بالسند المتقدّم عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: قال الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام: «من صلّى صلاة مكتوبة ثمّ سبّح في دبرها ثلاثين

ص: 247


1- 3- لاحظ الوسائل: 6: 453 باب 15 من أبواب التعقيب.

مرّة، لم يبق على بدنه شيء من الذنوب إلّا تناثر».

(أمالي الصدوق: المجلس 46 ، الحديث 6)

(4664) 4-(1) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عمّن سمع أبا سيّار يقول:

سمعتُ أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «جاء جبرئيل علیه السّلام إلى يوسف علیه السّلام و هو في السجن، فقال: قُل في دبر كلّ صلاةٍ مفروضة: «اللّهمّ اجعل لي فَرَجاً و مَخْرَجاً، و ارْزُقني من حيث احتسب و من حيث لا احتسب» - ثلاث مرّات -».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 4)

(4665) 5- أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين قال: حدّثني أبو عليّ أحمد بن محمّد الصولي قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال: حدّثنا الحسين بن حميد قال: حدّثنا مخول بن إبراهيم قال: حدّثنا صالح بن أبي الأسود قال: حدّثنا محفوظ بن عبد الله(2)، عن شيخ من أهل حضرموت: عن محمّد ابن الحنفيّة عليه الرحمة قال: بينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلّق بالأستار و هو يقول: «يا مَن لا يشغله سمع عن سمع، يا مَن لا يغلّطه السائلون، يا من لا يبرمه إلحاح الملحّين، أذقني برد عفوك، و حلاوة رحمتك».

فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام: «هذا دعاؤك»؟

قال له الرجل: و قد سمعته؟

قال: «نعم».

ص: 248


1- 4- تقدّم تخريجه في كتاب النبوّة: ج 2 ص 71 - 72 ح 8.
2- محفوظ بن عبد الله الحضرمي من أصحاب الإمام الصادق علیه السّلام (الرجال الشيخ: 513). و في النسخ: «محفوظ بن عبيد الله».

قال: فادع به في دبر كلّ صلاة، فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلّا غفر الله له ذنوبه و لو كانت عدد نجوم السماء و قطرها، و حصباء الأرض و ثراها.

فقال له أمير المؤمنين علیه السّلام: «إنّ علم ذلك عندي، و الله واسع كريم».

فقال له الرجل -و هو الخضر علیه السّلام-: صدقت و الله يا أمير المؤمنين، «وَ فَوْقَ كَلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ»(1).

(أمالي المفيد: المجلس 10، الحديث 8)

ص: 249


1- سورة يوسف: 12 : 76.

باب 4 ما يقال في دبر صلاتي المغرب و الفجر

(4666) 1-(1) أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد رحمه الله، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير:

عن محمّد الجعفي، عن أبيه قال: كنت كثيراً ما أشتكي عيني، فشكوت ذلك إلى أبي عبد الله علیه السّلام، فقال: «ألا أعلمك دعاءً لدنياك و آخرتك، و تكفى به وجع عينك»(2)؟

قلت: بلی.

قال(3): «تقول في دبر الفجر و دبر المغرب: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد و آل محمّد عليك، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل النور في بصري، و البصيرة في ديني، و اليقين في قلبي، و الإخلاص في عملي، و السلامة في نفسي، و السعة في رزقي، و الشكر لك ما أبقيتني».

(أمالى المفيد: المجلس 22، الحديث 9)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسى: المجلس 7، الحديث 36)

ص: 250


1- 1- و رواه الكليني في الكافي: 2 : 549 - 11/550 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير. و أورده الراوندي في الدعوات: 538/196 و فيه: محمّد بن الخثعمي، عن أبيه.
2- في أمالي الطوسي: «عينيك».
3- في أمالي الطوسي: «فقلت: بلى. فقال».

باب 5 ما يختصّ بتعقيب صلاة الصبح

(4667) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الإمام الباقر علیه السّلام (في حديث) أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله قال الشيبة الهذلي: «إذا صلّيت الصبح فقل عشر مرّات: «سُبحان الله العظيم و بحمده، و لا حول و لا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم»، فإنّ الله عزّ وجلّ يُعافيك بذلك من العمى و الجنون و الجذام و الفقر و الهرم» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 5)

تقدّم تمامه مسنداً في باب سائر ما يستحبّ عقيب كلّ صلاة (3).

(4668) 2-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي قال: حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي قال: حدّثنا عبد الله بن شبيب قال: حدّثني إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثني إسحاق بن يحيى، عن أبي بردة الأسلمي، عن أبيه قال:

كان رسول الله صلّی الله علیه و آله إذا صلّى الصبح رفع صوته حتّى يسمع أصحابه يقول: «اللّهمّ اصلح لي ديني الّذي جعلته لي عصمة» ثلاث مرّات، «اللّهمّ اصلح لي دنياي الّتي جعلت فيها معاشي»، ثلاث مرّات، «اللّهمّ اصلح لي آخرتي الّتي جعلت إليها مرجعي»، ثلاث مرّات، «اللّهمّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ بعفوك من نقمتك»، ثلاث مرّات، «اللّهمّ إنّي أعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت، و لا معطي لما منعت، و لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ».

(أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 17)

ص: 251


1- 2- و قريباً منه رواه النسائي في السنن: 3: 73 كتاب الصلاة: في السهو: باب نوع آخر من الدعاء عند الانصراف من الصلاة، و في اليوم و الليلة: (137)، و ابن حبّان في صحيحه: 5 : 373 / 2026 من طريق عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن كعب: أنّ داوود النبيّ علیه السّلام كان إذا انصرف من الصلاة قال: «اللّهمّ أصلح لي ديني...» و ذكر مثل ما هنا بنقص فقرة: «اللّهمّ أصلح لي آخرتي الّتي جعلت إليها مرجعي»، و لم يذكر فيه عدد خاص لتكرار الفقرات، ثمّ قال كعب: إنّ صهيباً حدّثه، أنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله كان يقولهنّ عند انصرافه من صلاته. و روی نحوه مسلم في صحيحه: 4 : 2720/2087 / 71 من طريق أبي هريرة، و عنه الهندي في كنز العمّال: 2 : 3645/182. قال العلّامة المجلسي: قال في النهاية: الجدّ: الحظّ و السعادة و الغناء، و منه الحديث: «و لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه، و إنّما ينفعه الإيمان و الطاعة، انتهى. و قال الفيروز آبادي في معاني كلمة «من»: و منها البدل مثل: «لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ». و قال ابن هشام في المغني في بيان معانيها: الخامس: البدل، نحو: «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة» [سورة براءة: 9: 38]... «و لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» أي لا ينفع ذا الحظّ من الدنيا حظّه بذلك، أي بدل طاعتك، أو بدل حظّك أي بدل حظّه منك، و قيل: ضمّن «ينفع» معنى «يمنع» و متى علّقت من بالجدّ انعكس المعنى، انتهى. و هذا ممّا أطلق لفظ الجدّ في الدعاء خلافاً لما مرّ من المنع عن ذلك، كما عرفت. (بحار الأنوار: 86: 134).

(4669) 3-(1) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمان، عن العلاء بن رزین، عن محمّد بن مسلم:

عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «من قال بعد صلاة الصبح قبل أن يتكلّم: «بسم الله الرّحمن الرّحيم، لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم» يعيدها سبع مرّات، دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنواع البلاء، أهونها الجذام و البرص».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 86، و المجلس 45، الحديث 3)

ص: 252


1- 3- و رواه الحرّ العاملي في الوسائل: 6 : 481 كتاب الصلاة أبواب التعقيب باب 25 عن أمالي الشيخ مثل ما في النسخ، و رواه العلّامة المجلسي في البحار: 86: 95 إلّا أنّ فيه زيادة و هي: «...دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنواع البلاء، و من قالها إذا صلّي المغرب قبل أن يتكلّم دفع الله عنه سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام و البرص». و رواه المجلسي في البحار: 86: 162 / 43 عن خطّ الشهيد بالإسناد عن المفيد. و أورده السبزواري في جامع الأخبار: 144 / 312 فصل 25 ح 25. و انظر الكافي: 2 : 531 / 28. 1- و أورده الفتّال في روضة الواعظين: 327، و الطبرسي في مكارم الأخلاق: ص 313. و روى السيّد في فلاح السائل: ص 198 و في ط: 351 / 235 / 3 عن أبي المفضّل محمّد بن عبد الله، عن جعفر بن محمّد العيّاشي، عن أبيه، عن عبد الله بن محمّد، عن محمّد بن البختري العطّار، عن أبي داوود المسترق، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله قال: «من استغفر الله بعد صلاة العصر سبعين مرّة غفر الله له سبع مئة ذنب». و مثله في مصباح المتهجد: 73 / 118 / 91، و جامع الأخبار: 149 : 339/ 25. و نحوه في جمال الأسبوع: ص 452 بإسناده عن موسى النميري، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و في جامع الأخبار: ص 147 ح 327/ 13: «من استغفر الله بعد العصر سبعين مرّة، غفر الله له ذنوب سبعين سنة». و روى أيضاً السيّد في فلاح السائل: 198 / 234 / 2 بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار و سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحكم بن مسكين الأعمى، عن أبي جرير، عن أبي عبد الله علیه السّلام قال: «من استغفر الله في أثر العصر سبعين مرّة غفر الله له ذنوب خمسين عاماً، فإن لم يكن غفر الله لوالديه، فإن لم يكن فلقرابته، فإن لم يكن فلجيرانه».

باب 6 ما يختصّ بتعقيب فريضة العصر

(4670) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثني أبو حفص عمرو بن خالد، عن أخيه سفيان بن خالد:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهم السّلام قال: «من استغفر الله بعد العصر سبعين مرّة غفر الله له ذلك اليوم سبع مئة ذنب، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلاُمّه، فإن لم يكن لأُمّه فلأخيه، فإن لم يكن لأخيه فلأخته، فإن لم يكن لأخته فللأقرب فالأقرب». (أمالي الصدوق: المجلس 44، الحديث 9)

ص: 253

(4671) 2- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز أبو العبّاس القرشي بالكوفة قال: حدّثني جدّي محمّد بن عيسى أبو جعفر القيسي قال: حدّثنا محمّد بن فضيل الصيرفي قال: حدّثنا علي بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال:

قال رجل للنبيّ صلّی الله علیه و آله: يا رسول الله، علّمني عملاً لا يحال بينه و بين الجنّة.

قال: «لا تغضب، و لا تسأل النّاس شيئاً، و ارض للنّاس ما ترضى لنفسك».

فقال: يا رسول الله، زدني.

قال: «إذا صلّيت العصر فاستغفر الله سبعاً و سبعين مرّة، يحطّ عنك عمل سبع و سبعين سنة».

قال: ما لي سبع و سبعون سنة.

فقال له رسول الله صلّی الله علیه و آله: «اجعلها لك و لأبيك».

قال: ما لي و لأبي سبع و سبعون سنة.

فقال له رسول الله صلّی الله علیه و آله: «اجعلها لك و لأبيك و لأمّك».

قال: يا رسول الله، ما لي و لأبي و لأمّي سبع و سبعون سنة.

فقال له رسول الله صلّی الله علیه و آله: «فاجعلها لك و لأبيك و لأمّك و لقرابتك».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 17)

أقول: سيأتي في الباب الثالث من أبواب صلاة الجمعة تعقيب خاص لصلاة العصر يوم الجمعة.

ص: 254

باب سجدة الشكر و فضلها

أقول: مضى بعض ما يرتبط بذلك في باب الركوع و السجود و آدابهما.

(4672) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السّعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن عبد الرحمان بن سالم، عن المفضّل:

عن أبي عبد الله الصادق علیه السّلام قال: «إذا قام العبد نصف الليل بين يدي ربِّه جلّ جلاله، فصلّى له أربع ركعات في جَوف الليل المظلم، ثمّ سجد سجدة الشكر بعد فراغه، فقال: «ما شاء الله، ما شاء الله» مئة مرّة، ناداه الله جلّ جلاله من فوقه: عبدي، إلى كَم تقول: ما شاء الله، ما شاء الله! أنا ربّك و إلَيّ المشيئة، قد شنت قضاء حاجتك، فسَلني ما شئت». (أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 6)

(4673) 2-(2) و عن البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ، عن ابن أبي عمير(3)، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير:

عن أبي عبد الله الصادق، عن آبائه علیهم السّلام قال: «بينا رسول الله صلّى الله عليه و آله يسير مع بعض أصحابه في بعض طُرُق المدينة إذ ثنى رِجله عن دابّته ثمّ خرّ ساجداً، فأطال في سجوده، ثمّ رفع رأسه فعاد، ثمّ ركب، فقال له أصحابه: يا رسول الله، رأيناك ثنيت رجلك عن دابّتك ثمّ سجدت فأطلت السجود؟ فقال: إنّ جبرئيل علیه السّلام أتاني فأقرأني السّلام من ربّي و بشّرني أنّه

ص: 255


1- 1- و رواه عنه المجلسي في البحار: 91 : 341.
2- 2- و أورد نحوه الطبرسي في مشكاة الأنوار: ص 29 و في طبع: 67 - 68 رقم 105 / 15. و نحوه أيضاً في كتاب عاصم بن حميد: ص 37 عن أبي بصير، عن أبي جعفر علیه السّلام، و عنه في البحار: 86: 221 / 42 و مستدرك الوسائل: 5 : 152 / 7/5542 فى الباب 6 من أبواب سجدتي الشكر.
3- في نسخة: «محمّد بن عليّ بن أبي عمير»، و في أخرى: «محمّد بن علي، عن أبي عمير»، و الصحيح ما أثبتناه.

لن يُخزيني في أمّتي، فلم يكن لي مال فأتصدّق به، و لا مملوك فأعتقه، فأحببت أن أشكر ربّي عزّ وجلّ»(1). (أمالي الصدوق: المجلس 76، الحديث 6)

(4674) 3- حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رضي الله عنه قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن سعد بن طريف:

عن الأصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين علیه السّلام يقول في سجوده: «أناجيك يا سيّدي كما يناجي العبد الذليل مولاه، و أطلب إليك طلب من يعلم أنّك تُعطي و لا ينقص ممّا عندك شيء، و أستغفرك استغفار من يعلم أنّه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، و أتوكّل عليك توكّل من يعلم أنّك على كلّ شيء قدير».

(أمالي الصدوق: المجلس 44، الحديث 8)

(4675) 4-(2) حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عليّ بن الحكم، عن حمّاد بن عبد الله، عن أبي بصير:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «إذا قال العبد و هو ساجد: «يا الله، يا

ص: 256


1- قال العلّامة المجلسي في البحار: 86: 196 - 197 بعد نقل الخبر: يدلّ على استحباب سجدة الشكر عند تجدّد النعم مطلقا و لا خلاف فيه بين الأصحاب... و هذا الخبر يدلّ على أنّ السجود على الأرض مع الإمكان أفضل، و لا يدلّ على تعيّنه.
2- 4- و أورده الفتّال في المجلس 44 من روضة الواعظين: ص 328. و قريباً منه أورده الصدوق في الفقيه: 1: 219/ 975/ 10 قال: قال الصادق علیه السّلام: «إنّ العبد إذا سجد فقال: «يا ربّ ياربّ» حتّى ينقطع نفسه، قال له الرّب تبارك و تعالى: لبّيك ما حاجتك». و في مكارم الأخلاق للطبرسي: ص 287: و روي أنّ من قال و هو ساجد: «يا ربّاه، يا سيّداه» حتّى ينقطع نفسه، أجيب: سل حاجتك، و نحوه في ص 286.

ربّاه، يا سيّداه» ثلاث مرّات، أجابه تبارك و تعالى: لبّيك عبدي، سَل حاجتك».

(أمالي الصدوق: المجلس 64، الحديث 6)

(4676) 5-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرني محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن المظفّر بن محمّد الخراساني قال: حدّثنا محمّد بن جعفر العلوي الحسيني قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن جمهور العمّي قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن درّاج:

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «أوحى الله إلى موسى بن عمران علیه السّلام: أتدري يا موسى لِمَ انتجبتك من خلقي، و اصطفيتك لكلامي؟

فقال: لا، يا ربّ.

فأوحى الله إليه: انّي اطّلعت إلى الأرض فلم أجد عليها أشدّ تواضعاً لي منك.

فخرّ موسی ساجداً و عفر خدّيه في التراب تذلّلاً منه لربّه عزّ وجلّ، فأوحى الله إليه: ارفع رأسك يا موسى، و امرّ يدك موضع سجودك، و امسح بها وجهك و ما نالته من بدنك، فإنّه أمان من كلّ سقم و داء و آفة و عاهة».

(أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 27)

ص: 257


1- 5- تقدّم تخريجه في كتاب النبوّة: ج 2 ص 99 - 100 ح 22. قال العلّامة المجلسي في البحار: 86: 199 بعد نقل الحديث: يدلّ على استحباب التعفير في سجود الشكر، و به يصير اثنين، و على استحباب الامرار المذكور، قال في المعتبر: يستحبّ فيها التعفير، و هو أن يلصق خدّه الأيمن بالأرض ثمّ خدّه الأيسر، و هو مذهب علمائنا. و قال في الذكرى: يستحبّ فيها تعفير الجبينين بين السجدتين، و كذا تعفير الخدّين، و هو مأخوذ من العفر -بفتح العين و الفاء- و هو التراب، و هو إشارة إلى استحباب وضع ذلك على التراب، و الظاهر تأدّي السنّة بوضعها على ما اتّفق و إن كان الوضع على التراب أفضل.

(4677) 6- أبو جعفر الطوسي، عن أبي محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام السامري بإسناده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «من أدّى لله مكتوبةً فله في أثرها دعوة مستجابة».

قال الفحّام: رأيت -و الله- أمير المؤمنين علیه السّلام في النوم، فسألته عن الخبر، فقال : «صحيح، إذا فرغتَ من المكتوبة، فقُل و أنت ساجد: اللّهمّ بحقّ من رواه و رُوي عنه، صلّ على جماعتهم، و افعل بي كيت و كيت».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 7)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب الأوّل من أبواب التعقيب.

(4678) 7- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عمران بن محسن بن محمّد بن عمران بن طاوس الخطيب مولى الصادق علیه السّلام بالموصل، قال: حدّثنا إدريس بن زياد الحنّاط بكفرتوثا، قال: حدّثني الربيع بن کامل ابن عمّ الفضل بن الربيع، عن الفضل بن الربيع: عن أبيه الربيع بن يونس حاجب المنصور، و كان قبل الدولة كالمنقطع إلى جعفر بن محمّد علیه السّلام، قال: سألت جعفر بن محمّد بن عليّ علیهم السّلام علی عهد مروان الحمار، فقلت: يا سيّدي، أخبرني عن سجدة الشكر الّتي سجدها أمير المؤمنين علیه السّلام ما كان سببها؟ فحدّثني عن أبيه محمّد بن عليّ، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ: عن أبيه عليّ بن أبي طالب علیهم السّلام قال: «إنّ رسول الله صلّی الله علیه و آله وجّهه في أمرٍ م--ن أمره فحسن فيه بلاؤه، و عظم فيه عناؤه، (إلى أن قال:) قال له رسول الله صلّی الله علیه و آله:

ص: 258

«ألا أبشّرك يا أبا الحسن»؟

قال: «بلى فداك أبي و أمّي، فكم من خير بشّرت به».

قال: «إنّ جبرئيل علیه السّلام هبط عَلَيّ في وقت الزوال فقال لي: يا محمّد، هذا ابن عمّك عليّ، (إلى أن قال:) يا محمّد، إنّ الله جعلك سیّد الأنبياء، و جعل عليّاً سيّد الأوصياء و خيرهم، و جعل الأئمّة من ذريّتكما إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.

فسجد عليّ علیه السّلام و جعل يقلّب وجهه على الأرض شكراً».

(أمالي الطوسي: المجلس 25، الحديث 16)

تقدّم تمامه في كتاب الإمامة(1).

ص: 259


1- تقدّم في ج 4 ص 199 - 200 ح 7.

ص: 260

أبواب النوافل

باب 1 فضل النافلة و بعض أحكامها

أقول: سيأتي ما يرتبط بهذا الباب في باب نوافل يوم الجمعة من أبواب صلاة الجمعة.

(4679) 1-(1) أبو جعفر الطوسي بإسناده عن ابن عمر قال: «كان رسول الله صلّی الله علیه و آله يصلّي على راحلته حيث توجّهت به».

(أمالي الطوسى: المجلس 14، الحديث 36)

تقدّم إسناده في الباب الثالث من أبواب مكان المصلّي.

(4680) 2- و بإسناده عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله في وصاياه له، قال: «يا أباذرّ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلّا شهدت له بها يوم القيامة، و ما من منزل نزله قوم إلّا و أصبح ذلك المنزل يصلّي عليهم أو يلعنهم.

يا أباذرّ، ما من صباح و لا رواح إلّا و بقاع الأرض ينادي بعضها بعضاً: ي--ا جارة، هل مرّ بك اليوم ذاكر لله تعالى، أو عبد وضع جبهته عليك ساجداً لله تعالى؟ فمن قائلة: لا. و من قائلة: نعم. فإذا قالت: نعم، اهتزّت و انشرحت و ترى أنّ لها فضلاً على جارتها». (أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

أقول: تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة(2)، و سيأتي في باب نوافل يوم الجمعة من أبواب فضل يوم الجمعة و ليلتها، ما يرتبط بذلك.

ص: 261


1- 1- تقدّم تخريجه في الباب 3 من أبواب مكان المصلّي.
2- تقدّم في ج 7 ص 324 - 346 ح 1.

باب 2 صلاة كلّ يوم

(4681) 1- أبو جعفر الطوسي بإسناده عن أبي ذرّ، عن رسول الله صلّى الله عليه و آله في وصاياه له، قال: «يا أباذرّ، أيّما رجل تطوّع في یوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة كان له حقّاً واجباً بيت في الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 19، الحديث 1)

تقدّم تمامه مسنداً في كتاب الروضة.

باب 3 نوافل الزوال

(4682) 1- أبو عبد الله المفيد قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمّد بن أورمة، عن إسماعيل بن أبان الورّاق، عن الربيع بن بدر، عن أبي حاتم:

عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله (في حديث) قال: «صلّ صلاة الزوال فإنّها صلاة الأوّابين(1)، و أكثِر من التطوّع تحبّك الحفظة».

(أمالى المفيد: المجلس 7، الحديث 5)

تقدّم تمامه في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان و الكفر(2)، و سيأتي في باب نوافل يوم الجمعة من أبواب صلاة الجمعة، ما يرتبط بذلك.

ص: 262


1- صلاة الزوال هي صلاة الظهر، و الأوّاب: كثير الرجوع إلى الله عزّ وجلّ بالتوبة.
2- تقدّم في ج 1 ص 334 - 335 ح 21.

باب 4 نوافل المغرب

(4683) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه الله قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «تَنَقَّلوا في ساعة الغفلة و لو بركعتين خفيفتين، فإنّهما تُورثان دار الكرامة».

قيل: يا رسول الله، و ما ساعة الغفلة؟

قال: «بين المغرب و العشاء». (أمالي الصدوق: المجلس 82، الحديث 10)

ص: 263


1- 1- و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 357 / 1564، و في ثواب الأعمال: ص 44 و في ط: ص 72 باب «ثواب التنفّل في ساعة الغفلة» عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن البرقي. و رواه أيضاً في معاني الأخبار: 265 باب «معنى ساعة الغفلة» عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن سليمان بن سماعة، عن عمّه عاصم الكوزي، عن أبي عبد الله علیه السّلام. و رواه أيضاً في علل الشرائع: ص 343 باب 45 عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله علیه السّلام، إلى قوله: «دار الكرامة». و رواه الشيخ الطوسي في التهذيب: 2 : 243 / 963 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن وهب أو عن السكوني، عن الصادق، عن أبيه علیهما السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله. و أورده الفتّال فى المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 317. و رواه السيّد في الفصل 25 من فلاح السائل: ص 245 ح 2 عن محمّد بن عليّ بن محمّد بن سعيد، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن وهب أو السكوني، عن جعفر، عن أبيه علیهما السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله. و قال في الحديث 10 منه: و من الصلوات بين العشاءين ما رويناه بعدّة طرق، فمنها بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي، عن ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه كتاب «ثواب الأعمال» عن الصادق علیه السّلام، عن رسول الله صلّی الله علیه و آله، و ذكر الحديث إلّا أنّ فيه بعد قوله: «دار الكرامة»: قيل له: يا رسول الله، و ما معنى خفيفتين؟ قال: «تقرأ فيهما الحمد وحدها». قيل: يا رسول الله، فمتى أُصلّيها؟ قال: «ما بين المغرب و العشاء». و في الحديث 1 منه بإسناده عن إسماعيل بن زياد، عن أبي عبد الله، عن أبيه علیهما السّلام قال: قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «صلّوا في ساعة الغفلة و لو ركعتين، فإنّها توردان دار الكرامة».

(4684) 2-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي العلاء الخفّاف:

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السّلام قال: «من صلّى المغرب ثمّ عقّب و لم يتكلّم حتّى يصلّي ركعتين، كتبتا له في عليّين، فإنّ صلّى أربعا كتبت له حجّة مبرورة». (أمالي الصدوق: المجلس 86، الحديث 4)

ص: 264


1- 2- و رواه أيضاً في ثواب الأعمال: ص 45 و في ط: ص 69 باب «ثواب التعقيب» ح 2. و رواه أيضاً في الفقيه: 1 : 221 / 665 مرسلاً. و رواه الشيخ في التهذيب: 2 : 113 / 422 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن عليّ بن الحكم، عن أبي العلاء الخفّاف. و أورده الفتّال فى المجلس 42 من روضة الواعظين: ص 317. و رواه السيّد في آخر الفصل 23 من فلاح السائل: ص 232 و في طبع: ص 411 ح 283 / 13 قال: فقد روينا بإسنادنا إلى جدّي أبي جعفر الطوسي فيما يرويه عن محمّد بن عليّ بن محبوب، بإسناده عن الحكم بن مسكين، عن أبي العلاء الخفّاف، عن أبي عبد الله علیه السّلام، و ذكر الحديث و في آخره: «كتبت له حجّة و عمرة مبرورة»، ثمّ قال: و رويناه أيضاً عن الشيخ جعفر بن سليمان فيما رواه في كتابه ثواب الأعمال، و رويناه أيضاً بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه فيما رواه في أماليه.

باب 5 فضل صلاة الليل

(4685) 1- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلّى الله عليه و آله ( في حديث ) قال: «فمن رُزِق صلاة الليل من عبد أو أمة، قام الله عزّ وجلّ مخلصاً، فتوضّأ وضوءاً سابغاً، و صلّى لله عزّ وجلّ بنيّة صادقة، و قلب سليم، و بدن خاشع، و عين دامعة، جعل الله تبارك و تعالى خلفه تسعة صفوف من الملائكة، في كلّ صفّ ما لا يُحصي عددهم إلّا الله تبارك و تعالى، أحد طَرَفي كلّ صفٍّ بالمشرق و الآخر بالمغرب».

قال: «فإذا فرغ كتب له بعددهم درجات».

(أمالي الصدوق: المجلس 16، الحديث 2)

تقدّم تمامه مسنداً في باب فضل الصلاة.

(4686) 2-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهب بن عبد العزيز أبو علي الأمدي قال: حدّثنا محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن رفاعة -يعني ابن موسى-، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن عليّ علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «تعاونوا بأكلة السحر على صيام النهار، و بالقائلة على قيام الليل». (أمالي الطوسى: المجلس 17، الحديث 61)

ص: 265


1- 2- و رواه أيضاً في التهذيب: 4: 571/199 بإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أبي عبد الله، عن محمّد بن عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة. و رواه الصدوق في كتاب فضائل الأشهر الثلاثة: 72/92 عن ابن المتوكّل، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة. و رواه أيضاً الصدوق في الفقيه: 2 : 388/87، و في المقنع: ص 65، و المفيد في المقنعة: ص 316 - 317.

(4687) 3-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد الدقّاق رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي قال: حدّثنا عبيد الله بن موسى الحبّال الطبري قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخشّاب قال: حدّثنا محمّد بن محصن بن عيسى، عن یونس بن ظبيان قال:

قال الصادق علیه السّلام: «إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني في حظيرة القدس فكُن في الدنيا وحيداً غريباً مهموماً محزوناً مستوحشاً من النّاس، بمنزلة الطير الواحد الّذي يطير في الأرض القفار، و يأكل من رؤوس الأشجار، و يشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل آوى وحده، و لم يأوِ مع الطيور، استأنس بربّه و استوحش من الطيور».

(أمالي الصدوق: المجلس 36، الحديث 6)

(4688) 4- و بإسناده عن رسول الله صلّی الله علیه و آله أنّه قال: «إنّ الله تبارك و تعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي و فيها ثلاثة نفر من المؤمنين، ناداهم جلّ جلاله و تقدّست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا مَن فيكم من المؤمنين المتحابّين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي و مساجدي، و المستغفرين بالأسحار خوفاً منّي، لأنزلت بكم عذابي ثمّ لا أبالي».

(أمالي الصدوق: المجلس 36، الحديث 11)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب أحكام المسجد.

(4689) 5-(2) حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ بن أسد الأسدي بالريّ في رجب سنة

ص: 266


1- 3- و أورده الفتّال في المجلس 76 من روضة الواعظين: ص 432، و الطبرسي في مشكاة الأنوار: ص 257 و في ط: 1508/449 في الفصل الرابع من الباب السادس. و أورده ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 266 عن كعب الأحبار، بمغايرة.
2- 5- تقدّم تخريجه في ج 7 ص 291 باب ذمّ كثرة النوم (2) من أبواب آداب السهر و النوم من كتاب الأداب و السنن: ح 1.

سبع و أربعين و ثلاث مئة، قال: حدّثني محمّد بن أبي أيّوب، عن جعفر بن سُنيد بن داوود قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: قالت اُمّ سليمان بن داوود لسليمان علیه السّلام: «يا بُنيّ، إيّاك و كثرة النوم بالليل، فإنّ كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيراً يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 3).

أقول: ورد في روايات عديدة ذمّ كثرة النوم و الترغيب إلى قلّته، ذكرت بعضها في باب ذمّ كثرة النوم (2) من أبواب آداب السهر و النوم من كتاب الأداب و السنن.

(4690) 6-(1) حدّثنا محمّد بن أحمد الأسدى قال: حدّثنا محمّد بن جرير و الحسن بن عروة و عبدالله بن محمّد الوهبي قالوا: حدّثنا محمّد بن حميد قال: حدّثنا زافر بن سليمان قال: حدّثنا محمّد بن عيينة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال:

جاء جبرئيل علیه السّلام إلى النبيّ صلّی الله علیه و آله فقال: «يا محمّد، عِش ما شئت فإنّك ميّت، و أحبب مَن شئت فإنّك مفارقه، و اعمل ما شئت فإنّك مُجزى به، و اعلم أنّ شرف الرجل قيامه بالليل، و عزّه استغناؤه عن النّاس».

(أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 5)

ص: 267


1- 6- و رواه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب الزهد: 214/79. و رواه السيّد أبو طالب في أماليه كما في الباب 64 من تيسير المطالب: ص 445 ح 993. و أورده الفتّال فى المجلس 43 من روضة الواعظين: ص 321 و في المجلس 91 ص 488، و السبزواري في جامع الأخبار: ص 296 فصل 66 ح 807/5. و روى الكليني في الكافي: 3 : 9/488 بإسناده عن الصادق علیه السّلام أنّه قال: «شرف المؤمن صلاته بالليل، و عزّ المؤمن كفّه عن أعراض النّاس». و لاحظ سائر تخريجاته في ج 6 ص 481 كتاب الإيمان و الكفر: باب الاجتهاد و الحثّ على العمل (23) من أبواب مكارم الأخلاق: ح 9.

(4691) 7-(1) حدّثنا محمّد بن أحمد البردعي قال: حدّثنا عمر بن أبي عيلان الثقفي(2)، و عيسى بن سليمان بن عبد الملك القرشي قالا: حدّثنا أبو إبراهيم [إسماعيل بن إبراهيم](3) الترجماني قال: حدّثنا سعد بن سعيد الجرجاني قال: حدّثني نهشل بن سعيد، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: «أشراف اُمّتي حملة القرآن و أصحاب الليل».

(أمالي الصدوق: المجلس 41، الحديث 6)

(4692) 8-(4) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن إبراهيم بن

ص: 268


1- 7- و رواه أيضاً في معاني الأخبار: ص 177 باب معنى أشراف الأمّة ح 1، و في باب الواحد من الخصال: ص 7 ح 21، و في الفقيه: 4 : 851/285 ح 31 من باب النوادر. و أورده الطبرسي في مقدّمة مجمع البيان: 1 : 16 و فى ط: ص 85. و رواه البيهقي في شعب الإيمان: 2 : 2703/556 عن أبي عبد الرحمان السلمي و أبي الحسن محمّد بن القاسم الفارسي، عن أبي بكر محمّد بن عبد الله بن قريش، عن الحسن بن سفيان، عن إبراهيم الترجماني. و رواه الطبراني في المعجم الكبير: 12 : 97 / 12662 عن محمّد بن عبد الله بن بكر السرّاج العسكري، عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، مقتصراً على الفقرة الأولى.
2- في غاية النهاية لابن الأثير الجزري: 1: 596/ 2425: عمر بن أبي غيلان البغدادي، يروي عن محمّد بن سليمان لوين، و عنه أحمد بن عبد الرحمان الولي. و في الرواة عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني: عمر بن عبد العزيز بن مقلاص، كما في تهذيب الكمال.
3- ما بين المعقوفين من المعجم الكبير، و ترجمة الرجل في تهذيب الكمال: 13:3 / 413.
4- 8- تقدّم تخريجه في باب علامات المؤمن و صفاته من كتاب الإيمان و الكفر: 6 : 188 / 4.

إسحاق النهاوندي، عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه قال:

سمعت أبا عبد الله الصادق علیه السّلام يقول: «الشّتاء ربيع المؤمن، يطول فيه ليلُه فيستعين به علی قیامه، و يقصر فيه نهاره فيستعین به علی صیامه».

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 2)

(4693) 9-(1) حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم قال: حدّثنا محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السّلام قال:

قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: «إنّ الله جلّ جلاله أوحى إلى الدنيا: أن أتعِبي من خدمك، و اخدمي من رفضك، و إنّ العبد إذا تخلّى بسيّده في جوف الليل المظلم و ناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: «يا ربّ، يا ربّ»، ناداه الجليل جلّ جلاله: «لبّيك عبدي، سَلني أعطك، و توكَّل عَلَيّ أكفِك». ثمّ يقول جلّ جلاله لملائكته: يا ملائكتي، انظُروا إلى عبدي، فقد تخلّى بي في جوف الليل المظلم، و البطّالون لاهُون و الغافلون نيام، اشهَدوا أنّي قد غفرت له» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 47، الحديث 9)

تقدّم تمامه في باب جوامع الأخبار الدالّة على إمامة أمير المؤمنين علیه السّلام من كتاب الإمامة.7(2)

(4694) 10-(3) حدّثنا عليّ بن عيسى رضي الله عنه قال: حدّثنا عليّ بن محمّد ماجيلويه،

ص: 269


1- 9- و أورده الفتّال في المجلس 77 من روضة الواعظين: ص 446، و ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2 : 166.
2- تقدّم في ج 4 ص 236 - 237 ح 20.
3- 10- و رواه محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي في كتاب الصلاة من الأشعثيّات: ص 36، و القاضي النعمان في دعائم الإسلام: 1: 134، و السبزواري في الفصل 137 من جامع الأخبار: ص 494 ح 1373، و الفتّال في روضة الواعظين: 2 : 505.

قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن الحسين بن علوان الكلبي، عن عمرو بن ثابت، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه علیهم السّلام قال:

قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السّلام: «إنّ في الجنّة لشجرة يخرج من أعلاها الحلل، و من أسفلها خيل بُلق(1) مسرجة ملجمة ذوات أجنحة، لاتروث و لاتبول، فيركبها أولياء الله فتطير بهم في الجنّة حيث شاءُوا، فيقول الّذين أسفل منهم: يا ربّنا، ما بلغ بعبادك هذه الكرامة؟ فيقول الله جلّ جلاله: إنّهم كانوا يقومون الليل و لا ينامون، و يصومون النّهار و لا يأكلون، و يجاهدون العدوّ و لا يجبنون، و يتصدّقون و لا يبخلون».

(أمالي الصدوق: المجلس 48، الحديث 14)

(4695) 11-(2) حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن سلمة بن الخطّاب البراوستاني، عن محمّد بن الليث، عن جابر بن إسماعيل:

عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السّلام: أنّ رجلاً سأل عليّ بن أبي طالب علیه السّلام عن قيام الليل بالقرآن؟ فقال له: «أبشر، من صلّى من الليل عُشر ليلةٍ لله مخلصاً ابتغاء مرضاة الله، قال الله عزّ وجلّ لملائكته: اكتُبوا لعبدي هذا من الحسنات عدد ما أنبت في الليل(3) من حبّة و ورقة و شجرة، و عدد كلّ قَصَبة

ص: 270


1- الأبلق من الخيل: الّذي فيه سواد و بياض.
2- 11- و رواه أيضاً في الفقيه: 1: 300 - 301، و في ثواب الأعمال: ص 43 - 44 باب «ثواب قيام الليل بالقرآن»، و في باب ثواب صلاة الليل من كتاب الصلاة من المقنع. و أورده الفتّال فى المجلس 43 من روضة الواعظين: ص 319 - 320.
3- في نسخة: «النيل»، و مثله فى روضة الواعظين. و في ثواب الأعمال: «ما أنبت من النباتات فى الليل».

و خُوط(1) و مَرعى.

من صلّى تُسع ليلة أعطاه الله عشر دعوات مستجابات و أعطاه كتابه بيمينه يوم القيامة.

و من صلّى ثُمن ليلة أعطاه الله أجر شهيد صابر صادق النيّة و شُفّع في أهل بيته.

و من صلّى سُبع ليلة خرج من قبره يوم يبعث و وجهه كالقمر ليلة البدر حتّى يمرّ على الصراط مع الأمنين.

و من صلّى سُدس ليلة كتب من الأوّابين(2) و غفر له ما تقدّم من ذنبه.

و من صلّى خُمس ليلة زاحم إبراهيم خليل الرحمان في قبّته.

و من صلّى رُبع ليلة كان في أوّل الفائزين حتّى يمرّ على الصراط كالريح العاصف(3) و يدخل الجنّة بغير حساب.

و من صلّى ثُلث ليلةٍ لم يبق ملَك إِلّا غَبَطه بمنزلته من الله عزّ وجلّ، و قيل له: ادخُل من أيّ أبواب الجنّة الثمانية شئت.

و من صلّى نصف ليلةٍ فلو أعطي ملء الأرض ذهباً سبعين ألف مرّة لم يعدل جزاءه، و كان له ذلك أفضل من سبعين رَقَبة يعتقها من ولد إسماعيل.

و من صلّى ثُلثي ليلةٍ كان له من الحسنات قَدر رمل عالج(4) أدناها حسنة أثقل من جبل أُحُد عشر مرّات.

و من صلّى ليلةً تامّةً تالياً لكتاب الله عزّ وجلّ راكعاً و ساجداً و ذاكراً، أعطي

ص: 271


1- قال في البحار: 87 :171: قال في القاموس: الخوط -بالضمّ-: الغصن الناعم لسنة، أو كلّ قضيب، و في الفقيه: [1 : 300]: «وخوص» و هو بالضمّ: ورق النخل.
2- قال ابن الأثير في النهاية: الأوّابين جمع أوّاب و هو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة. و قيل: هو المطيع، و قيل: المسبّح.
3- العاصف: الشديد.
4- العالج: ما تراكم من الرمل و دخل بعضه في بعض. (المعجم الوسيط).

من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كما ولدته أمّه، و يكتب له عدد ما خلق الله من الحسنات و مثلها درجات، و يثبت النُّور في قبره، و ينزع الإثمّ و الحسد من قلبه، و يُجار من عذاب القبر، و يُعطى براءةً من النّار، و يُبعث من الآمنين، و يقول الرّب تبارك و تعالى لملائكته: ملائكتي، انظُروا إلى عبدي أحيى ليلة ابتغاء مرضاتي، أسكِنوه الفِردَوس و له فيها مئة ألف مدينة في كلّ مدينة جمیع ما تشتهي الأنفس و تلذّ الأعين، و ما لا يخطر على بالٍ سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القُربة»(1).

(أمالي الصدوق: المجلس 48، الحديث 16)

(4696) 12-(2) حدّثنا أبي رضي الله عنه قال: حدّثنا سعد بن عبدالله قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثنا محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال:

سمعت مولاي الصادق علیه السّلام يقول: «كان فيما ناجى الله عزّ وجلّ موسى بن عمران علیه السّلام به أن قال له: يا ابن عمران كَذَب من زَعَم أنّه يُحبّني فإذا جنّه الليل نام عنّي، أليس كلّ محبّ يُحبّ خَلْوة حبيبه، ها أنا ذا - يا ابن عمران - مطّلع على أحبّائي إذا جنّهم الليل حُوّلت أبصارهم من قلوبهم(3)، و مَثُلت عقوبتي بين

ص: 272


1- قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار: 87: 172: و اعلم أنّه يمكن أن يكون كلّ مرتبة لاحقة منضمّة مع السابقة، و يحتمل العدم، و الله العالم.
2- 12- و أورده الفتّال في المجلس 44 من روضة الواعظين: ص 329، و ابن فهد في الباب الرابع من عدّة الداعي: ص 240 و فيه: الصادق، عن أبيه الباقر علیهما السّلام، و الديلمي في أعلام الدين: ص 263.
3- قال العلّامة المجلسي رحمه الله: حوّلت أبصارهم من قلوبهم، أي جعلت قلوبهم مشغولة بذكري بحيث لا تشتغل بما رأته الأبصار، أو لا تنظر أبصارهم إلى ما تشتهيه قُلوبهم. و يحتمل أن يكون «من قلوبهم» صفة أو حالاً لقوله «أبصارهم»، أي حوّلت أبصار قلوبهم عن النظر