ترتيب الأمالي المجلد 5

هویه الکتاب

سرشناسه : المحمودي، محمدجواد، 1340 - ، مترجم ومحرر

عنوان المؤلف واسمه: ترتيب موضوعي لأمالي المشايخ الثلاثة : الصدوق، والمفيد والطوسي رفع الله مقامهم/ تالیف محمد جواد المحمودي

تفاصيل النشر: قم: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، 1420ق. = 1378.

مواصفات المظهر: ج 10

فروست : (بنیاد معارف اسلامی؛ 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104)

شابک : 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-53-3(ج.1) ؛ 964-6289-54-1(ج.2) ؛ 964-6289-55-x(ج.3) ؛ 964-6289-56-8(ج.4) ؛ 964-6289-57-6(ج.5) ؛ 964-6289-58-4(ج.6) ؛ 964-6289-59-2(ج.7) ؛ 964-6289-60-6(ج.8)

حالة الفهرسة: فهرسة سابقة

لسان : العربية

ملحوظة: کتابنامه

عنوان آخر: الامالی

موضوع : أحاديث الشيعة -- قرن ق 4

أحاديث الشيعة -- قرن ق 5

معرف المضافة: ابن بابویه، محمدبن علی، 381 - 311ق. الامالي

معرف المضافة: مفید، محمدبن محمد، 413 - 336ق. الامالي

معرف المضافة: طوسي، محمدبن حسن، 460 - 385ق. الامالي

معرف المضافة: بنیاد معارف اسلامي

تصنيف الكونجرس: BP129/الف 2الف 8 1378

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: م 78-6998

ص: 1

اشارة

سرشناسه:محمودی ، محمدجواد، 1340 - ، گردآورنده و تدوین گر.

ترتیب الامالی : ترتیب موضوعی لامالی المشایخ الثلاثه ، الصدوق ، و المفید و الطوسی .../ تالیف محمدجواد المحمودی قم : بنیاد المعارف الاسلامیی، 1420ق . = 1378. 1430ق=1388

10ج- (بنیاد معارف اسلامی ؛ 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104)

شابک:964-6289-51-7

(دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-51-7 (دوره ) ؛ 964-6289-53-3 (ج .1) ؛ 964-6289-54-1 (ج .2) ؛ 964-6289-55-x (ج .3) ؛ 964-6289-56-8 (ج .4) ؛ 964-6289-57-6 (ج .5) ؛ 964-6289-58-4 (ج .6) ؛ 964-6289-59-2 (ج .7) ؛ 964-6289-60-6 (ج .8)

وضعیت فهرست نویسی:فهرستنویسی قبلی

يادداشت:عربی

یادداشت:کتابنامه

عنوان دیگر:الامالی

موضوع:احادیث شیعه -- قرن ق 4

احادیث شیعه -- قرن ق 5

شناسه افزوده :ابن بابویه ، محمدبن علی ، 381 - 311ق . الامالی

شناسه افزوده :مفید، محمدبن محمد، 413 - 336ق . الامالی

شناسه افزوده :طوسی ، محمدبن حسن ، 460 - 385ق . الامالی

شناسه افزوده :بنیاد معارف اسلامی

رده بندی کنگره: ‫ ‮ BP129 /‮الف 2‮الف 8 1378

رده بندی دیویی: ‫ ‮ 297/212

شماره کتابشناسی ملی: م 78-6998

المحرر: سید محمّد رضوي

ص: 2

بسم الله الرحمن الرحیم

ص: 3

ص: 4

كتاب الإمامة (٣)

ص: 5

ص: 6

أبواب تاریخ سيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء علیها السلام

اشارة

ص: 7

ص: 8

باب 1 ولادتها سلام الله عليها

(٢٢٦٩) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن عبدالسلام بن صالح الهروي :

عن الرضا عليّ بن موسى (في حديث) قال : قال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «لمّا عُرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل علیه السلام فأدخلني الجنّة فناولني من رطبها فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة».

(أمالي الصدوق : المجلس 70، الحديث 7)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج.

(2270) 2 -(2)حدّثنا الحسين بن عليّ بن أحمد الصائغ قال: حدّثنا أبو عبدالله أحمد محمّد الخليلي، عن محمّد بن أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن محمّد النوفلي، عن إسحاق بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى، عن زرعة بن محمّد :

ص: 9


1- ورواه أيضاً في الحديث ٣ من الباب 11 من عيون أخبار الرضا علیه السلام : ج ١ ص 107 - 105 وفي ط : ص 273 الباب 22 ح ١١٤ ، والحديث 21 من الباب ٨ من كتاب التوحيد ص .117 - 118 ورواه الطبرسي في أجوبة الإمام الرضا علیه السلام الأسئلة أبي الصلت من أبواب احتجاجاته علیه السلام من كتاب الاحتجاج : ص ٤٠٩ - ٤٠٨.
2- ورواه في مصباح الأنوار عن أبي المفضّل الشيباني، عن موسى بن محمّد الأشعري ابن بنت سعد بن عبدالله ، عن الحسن بن محمّد بن إسماعيل المعروف بابن أبي الشوارب ، عن عبدالله بن علىّ بن أشيم ، عن يعقوب بن يزيد، عن حمّاد بن عيسى مثله ، كما في بحار الأنوار: ٤٣: ٣ - ٤. ، ورواه الطبري في دلائل الإمامة : ص ٧٦ ح ١٧ في عنوان «خبر الولادة» عن أبي المفضّل الشيباني . وأورده الفتّال فى روضة الواعظين : ص ١٤٣ في «مناقب فاطمة علیها السلام»، والراوندي في الحديث ١ من مناقب فاطمة علیها السلام من الخرائج : 2 : ٥٢٤ ، وابن شهر آشوب في المناقب : ٣ : ٣٤٠ و في ط : ص 388 باختصار، وابن طاوس في العدد القويّة: ص 222 في عنوان «اليوم 20» ح ١٥. ورواه ابن حمزة في الفصل ١ من الباب ٤ من الثاقب في المناقب: ص ٢٨٦ عن مجاهد،عن ابن عبّاس بتفاوت .

عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله الصادق علیه السلام: كيف كان ولادة فاطمة علیها السلام؟ فقال : «نعم، إنّ خديجة علیها السلام لمّا تزوّج بها رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم هجرتها نسوة مكّة، فكُنّ لا يدخلن عليها، ولا يسلّمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة علیها السلام لذللک، وكان جزعها وغمّها حذراً عليه صلى الله عليه و اله و سلم.

فلمّا حملت بفاطمة ، كانت فاطمة علیها السلام تحدّثها من بطنها وتصبّرها ، وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم ، فدخل رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم يوماً فسمع خديجة تحدّث فاطمة علیها السلام، فقال لها : يا خديجة، من تحدثين ؟

قالت : الجنين الّذي في بطني يحدّثني ويؤنسي.

قال : يا خديجة ، هذا جبرئيل يخبرني(1) أنّها أنثى، وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة، وإنّ الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمّة ، و يجعلهم خلفاءه في أرضه بعد انقضاء وحيه.

فلم تزل خديجة علیها السلام ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم : أن تعالين لتلِينّ منّي ماتلي النساء من النساء، فأرسلن إليها : أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا ، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجيء ولانلي من أمرك شيئاً.

فاغتمّت خديجة علیها السلام فبينا هي كذلك ، إذ دخل عليها أربع نسوة سُمر

ص: 10


1- في نسخة : ( يبشّرني»

طوال، كأنّهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ، فقالت إحداهنّ: لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك ، ونحن أخواتك، أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم، وهي رفيقتك في الجنّة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه كلثوم(1) اخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليك لنلي منك ماتلي النساء ، من فجلست واحدة عن يمينها، وأخرى عن يسارها، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة علیها السلام طاهرة مطهّرة ، فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النورحتّى دخل بيوتات مكّة، ولم يبق في شرق الأرض ولاغربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور .

و دخل عشر من الحور العين كلّ واحدة منهنّ معها طست من الجنّة، وإبريق من الجنّة، وفي الإبريق ماءٌ من الكوثر، فتناولتها المرأة الّتي كانت بين يديها، فغسّلتها بماء الكوثر، وأخرجت خِرقتين بيضاوين أشدٌ بياضاً من اللبن وأطيب ريحاً من المسك والعنبر، فلقّتها بواحدة، وقنّعتها بالثانية، ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة علیها السلام بالشهادتين وقالت : أشهد أن لا إله إلّا الله، وأنّ أبي رسول الله سيّد الأنبياء، وأنّ بعلي سيّد الأوصياء، و ولدي سادة الأسباط . ثمّ سلّمت عليهنّ وسمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها، وأقبلن يضحكن إليها ، وتباشرت الحور العين، وبشّر أهل السماء بعضهم بعضاً بولادة فاطمة علیها السلام، وحدث في السماء نورٌ زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك ، وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة، زكيّة ميمونة، بُورك فيها وفي نسلها . فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها، فدرّ عليها ، فكانت فاطمة علیها السلام التنمي في اليوم كما ينمي الصبيّ في الشهر، وتنمي في الشهر كما ينمي الصبيّ في السنة».

(أمالي الصدوق : المجلس 87، الحديث 1)

ص: 11


1- في نسخة : «كلثم»

باب 2 أسماؤها ، وبعض فضائلها علیها اسلام

(2271) 1 _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل الله قال : حدّثني عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي قال : حدّثني عبد العظيم بن عبدالله الحسني قال : حدّثني الحسن بن عبدالله بن يونس، عن يونس بن ظبيان قال :

قال أبو عبد الله الصادق : «لفاطمة علیها السلام أسماء عند الله عزّ وجلّ: فاطمة، والصدّيقة (2)، والمباركة، والطاهرة، والزكيّة، والرضيّة، والمرضيّة، والمحدثة، و الزهراء».

ثمّ قال : «تدري لأيّ شيءٍ سُمّيت فاطمة» ؟

قلت : أخبرني يا سيّدي.

قال : «فُطمت من الشرّ» .

ثمّ قال : «لولا أنّ أمير المؤمنين علیه السلام تزوّجها لما كان لها كفؤ على وجه الأرض إلى يوم القيامة، آدم فمن دونه».

(أمالي الصدوق : المجلس ٨٦ ، الحديث ١٨)

ص: 12


1- ورواه أيضاً في علل الشرائع : ص 178 ح 3 ، وفي باب التسعة من الخصال : ص ٤١٤ ح3. ورواه الطبري الإمامي في الحديث 19 من ترجمة فاطمة علیها السلام من دلائل الإمامة : ص 79 عن الشريف أبي محمّد الحسن بن أحمد العلوي المحمّدي النّقيب ، عن الصدوق ، بتفاوت يسير.وأورده الفتّال في مناقب فاطمة علیها السلام من روضة الواعظين : ص ١٤٨.وروى الطبرسي صدره في أعلام الورى : 1 : 291 في الفصل ١ من ترجمتها علیها السلام، و في تاج المواليد (المطبوع ضمن مجموعة نفيسة) : ص 20 . وسيأتي شرح لذيل الحديث في باب تزويجها .
2- في نسخة من دلائل الإمامة : «والمذوّبة».

(2272) 2 _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال : حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد الله المنصوري قال : حدّثنا عمّ أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال : حدّثني الإمام عليّ بن محمّد [الهادي] ، عن آبائه علیهم السلام قال:

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: « إنّما سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله عزّ وجلّ فطمها وفطم من أحبّها من النّار».

(أمالي الطوسي : المجلس 11، الحديث 18)

ص: 13


1- هذا هو الحديث 22 من صحيفة الإمام الرضا علیه السلام : ص ٤٥ . ورواه العماد الطبري في بشارة المصطفى : ص 131 عن أبي علي ابن الشيخ الطوسي، عن أبيه . ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص ٦٥ ح 92 ، والحمويي في فرائد السمطين : ٢ : ٣٨٤ ط1 ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 28 نقلاً عن مسند الرضا علیه السلام بتفاوت في اللفظ . ورواه الصدوق في الباب 31 من عيون أخبار الرضا علیه السلام: 2 : ٥1 ح ١٧٤ ، والخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين علیه السلام: ١ : ٥١ ، وفيها : «إنّي سمّيت ... » . وورد أيضاً من طريق ابن عبّاس ، رواه الخطيب البغدادي في ترجمة غانم بن حميد الشعيري :تاریخه : 12 : 331 رقم ٦772 ، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ : ص ٣٥٩، و الصدوق في العيون : 2 : 78 باب 31 ح ٣٣٦ ، والنسائي كما عنه في ذخائر العقبي : ص ٢٦ وجواهر العقدين : ص 293.ومن طريق جابر ، رواه الديلمي في الفردوس : 1 : ٤٢٦ ح ١٣٩٥ ، وعنه ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : 330.وروى ابن شهر آشوب في أوائل مناقب فاطمة علیها السلام من كتاب المناقب : ٣ : ٣٢٩ عن ابن بطة في الابانة ، عن الكلبي ، عن جعفر بن محمّد قال : قال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لعليّ: «هل تدري لم سمّيت فاطمة ؟ قال عليّ : لم سمّيت فاطمة ، يارسول الله ؟ قال : «لأنّها فطمت هي وشيعتها من النّار». ولاحظ ما رواه الصدوق في العلل : 1 : 179 باب ١٤٢ ح ٥ والطبري في دلائل الإمامة : ص ١٤٨ ح ٥٧ ، والخوارزمي في مقتل الحسين علیه السلام : ٥١:١ فصل ٥ ، والطبري في بشارة المصطفى : ص ١٨٤ ، والحمّويي في الفرائد : 2 : 58 ح ٣٨٤ ، وابن عساكر كما عنه في جواهر العقدين : ص 292 وفي ذخائر العقبى : ص ٢٦ . ورواه في مصباح الأنوار كما عنه البحراني في العوالم : كتاب فاطمة علیها السلام : ص 37 .وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : 377 نقلاً عن ابن بابويه في كتاب «مولد فاطمة» الخركوشي في شرف النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم.وأورده ابن حجر فى الصواعق : ص 232 ، وفي ألقاب الرسول وعترته : مجموعة نفيسة : ص ٢٤٦ ، وفى نزهة المجالس : ص ٥٦٩ .

(2273) 3 _(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن محمّد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السلام قال : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين، عن الرضا عليّ بن موسى، عن آبائه علیهم السلام، عن أمير المؤمنين علیه السلام قال :

سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «إنّي سمّيتُ فاطمة لأنّها فُطِمت وذريّتها من النار ، من لقي الله منهم بالتوحيد والإيمان بما جئت به».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢٢ ، الحديث ٥)

ص: 14


1- ورواه الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص ٥٨ ، ح ٥٠ بإسناده عن بكر بن محمّد الأعتق ، عن علي بن الحسين، عن أبيه ، عن عليّ علیهم السلام.ولاحظ تخريج الحديث المتقدّم .

باب 3مناقبها وفضائلها وبعض أحوالها علیها السلام

(٢٢٧٤) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عبّاس (في حديث) عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال : «وأمّا ابنتي فاطمة ، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي الّتي بين جَنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زَهَر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي ، قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، أشهدكم أنّي قد أمنتُ شيعتها من النّار» الحديث .

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ٢)

ستأتي فقرات أخرى من الحديث في الباب ٦، وتقدّم تمامه في الباب 2 من أبواب الحوادث والفتن .

ص: 15


1- رواه عنه الطبري في بشارة المصطفى : ص 197 - 200 ، والديلمي في باب فضائل أهل البيت من إرشاد القلوب : ص ٢٩٥ - ٢٩٦ ، والشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة : 1 : 280 - 281 ح ١٥٠ ، والمجلسي في البحار: 28 : ٣٧ - ٤٠ ح 1 ورواه الحمّويي في فرائد السمطين : 2 : 35 ح 371 عن أبي طالب علي بن أنجب بن عبيد الله ٣٥ح الخازن، عن كتاب الإمام برهان الدين أبي الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي ، عن أبي المؤيّد بن الموفّق ، عن علي بن أحمد بن موسى بن موسى الدقّاق.

(2275) 2 -(1) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف، عن أبي إسحاق:

عن الحسن بن زياد العطّار قال: قلت لأبي عبد الله علیه السلام: قول رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم : «فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة» . أسيّدة نساء عالمها ؟

قال :«ذاك مريم، وفاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين».

فقلت : فقول رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة» ؟

قال: «هما والله سيّدا شباب أهل الجنّة من الأولين والآخرين».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٦ ، الحديث ٧)

(٢٢٧٦) ٣ _(2) حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي الكوفي قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن جعفر العلوي الحسني قال : حدّثنا محمّد بن علىّ بن خلف العطّار قال : حدّثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود قال : حدّثنا أبو معشر :

عن محمّد بن قيس قال : كان النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم إذا قدم من سفر بدأ بفاطمة علیها السلام فدخل عليها فأطال عندها المّكث ، فخرج مرّة في سفر فصنعت فاطمة علیها السلام مَشكَتين من وَرَق (3)وقلادة وقرطين وستراً لباب البيت لقُدوم أبيها و زوجها علیهما السلام، فلمّا قدم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دخل عليها ، فوقف أصحابه على الباب لا يدرون أيقفون أو ينصرفون لطُول مكته عندها ، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم و قد عُرِف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر ، فظنّت فاطمة علیها السلام انّه إنّما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم لما

ص: 16


1- وروی صدره ابن شهر آشوب فى أوائل ومناقب فاطمة علیها السلام من المناقب : 3 : 323.
2- ورواه ابن شهر آشوب في ترجمة فاطمة علیها السلام من المناقب : ٣: ٣٤٣ في عنوان «فصل : في سيرتها علیهما السلام» نقلاً عن ابن شاهين في مناقب فاطمة ، وأحمد في مسند الأنصار بإسنادهما عن أبي هريرة وثوبان. و قريباً منه رواه ابن شاهين في الحديث 2 من فضائل فاطمة علیها السلام من طريق ابن عمر ، ونحوه فى الحديث ١ من طريق ثوبان .
3- المَسَكَة : السّوار والخَلخال . والوَرَق : الفضّة

رأى من المسكتين والقلادة والقُرطين والسّتر، فنزعت قلادتها وقرطيها ومسكتيها، ونزعت الستر، فبعثت به إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقالت للرسول: قُل له صلی الله علیه و آله وسلم: « تقرأ عليك ابنتك السلام، وتقول : اجعل هذا في سبيل الله».

فلمّا أتاه وخبّره قال صلی الله علیه و آله وسلم : «فعلت فداها أبوها - ثلاث مرّات - ليست الدنيا من محمّد ولا من آل محمّد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بَعوضة ما أسق منها كافراً شربة ماء». ثمّ قام فدخل عليها.

(أمالي الصدوق : المجلس ٤١ ، الحديث ٧)

(٢٢٧٧) ٤ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضی الله قال: حدّثنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى قال : أخبرني محمّد بن يحيى الخزّاز قال : حدّثني موسى بن إسماعيل، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه علیهم السلام :

قال عليّ : «إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم دخل على ابنته فاطمة لیها السلام، وإذا في عنقها قلادة، فأعرض عنها ، فقطعتها ورمت بها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: «أنت منّي يا فاطمة»، ثمّ جاء سائل فناولته القلادة، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم : «اشتدّ غضب الله وغضبي على من أهرق دمي وآذاني في عترتي».

(أمالي الصدوق : المجلس 71، الحدیث 8)

ص: 17


1- ورواه ابن الأشعث في الجعفريّات : ص 183 ، إلّا أنّه جعله حديثين . ورواه ابن شهر آشوب في سيرة فاطمة علیها السلام من المناقب : ٣: ٣٤٣ عن أبي صالح المؤذّن في كتابه . وذيل الحديث - اشتدّ غضب الله ... - رواه الصدوق في الباب 31 - فيما جاء عن الرضاء علیه السلام الأخبار المجموعة - من العيون: 2 : 30 ح 11 ، والخوارزمي في الفصل 12 - في بيان عقوبة قاتل الحسين علیه السلام - من مقتل الحسين : ٢ : ٨٤ عن أحمد بن عامر الطائي ، عن الإمام الرضا علیه السلام . ورواه ابن المغازلي في الحديث ٦٤ من المناقب : ص ٤١ - ٤٢ عن أبي الحسن أحمد بن المظفّر، عن عبدالله بن محمد ابن السقّاء، عن محمّد بن عن محمّد ، عن موسى بن إسماعيل و في الحديث 98 من صحيفة الإمام الرضا علیه السلام: «اشتدّ غضب الله وغضب رسوله على من أهرق دم ذريّتي أو آذاني في عترتي». ونحوه رواه الطبري في مناقب فاطمة علیها السلام من ذخائر العقبى : 39.

(2278) ٥ _(1) حدّثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي قال : حدّثنا [ محمّد بن عطيّة قال : حدّثنا عبدالله بن عمرو بن سعيد البصري قال حدّثنا ] (2)هشام بن جعفر ، عن حمّاد :

عن عبدالله بن سُليمان (3)- وكان قارئاً للكتب - قال : قرأت في الإنجيل (في صفة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم) : «إنّما نسله من مُباركة لها بيت في الجنّة، لاصَخَب فيه : ولا نَصَب (4)، يكفّلها فى آخر الزمان كما كفّل زكريّا أمّك ، لها فَرخان مُستَشهَدان». (أمالي الصدوق : المجلس ٤٦ ، الحديث ٨)

تقدّم تمامه في ترجمة عيسى علیه السلام من كتاب النبوّة .

ص: 18


1- ورواه أيضاً في الحديث الأوّل من الباب 8 - بشارة عيسى بن مريم علیه السلام بالنبيّ محمّد المصطفى صلی الله علیه و آله وسلم - من كمال الدين : ج 1 ص ١٥٩ ، وروى عنه الطبرسي في الفصل الثالث من ترجمة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من إعلام الورى ص 21 - 22 . وروى الراوندي بعض فقراته، في الفصل ٥ من الباب 18 من قصص الأنبياء : ص 271 محمد بن برقم 318 [ عن ابن بابويه ] بإسناده عن ابن أورمة، عن عيسى بن العبّاس، عن محمّد بن عبد الكريم التفليسي ، عن عبد المؤمن بن محمّد رفعه قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وذكره بتفاوت و اختصار. ورواه أيضاً الحرّ العاملي في الفصل 17 من إثبات الهداة : ج 1 ص 197 تحت الرقم 111 ورواه ابن كثير في عنوان «بيان نزول الكتب الأربعة ومواقيتها» من قصص الأنبياء : ج 2 ص٤٠٢ - ٤٠٤ بإسناده عن أبي هريرة ، بتفاوت يسير .
2- مابين المعقوفين أخذناه من كمال الدين، وللسند نظائر فى الخصال : ٥٩ : 80 ، وكمال الدین:385: 1 و 394: 5.
3- كذا في بعض النسخ ، وهذا موافق لكمال الدين : ج 2 ص 385 باب 38 ، والخصال : ص ٥٩ باب الاثنين الحديث ٨٠. وفي نسخة من الأمالي «حمّاد بن عبدالله بن سليمان» ، وفي كمال الدين : ج 2 ص ٣٩٤ : «هشام بن جعفر بن حمّاد ، عن عبد الله بن سليمان».
4- الصّخب : اختلاط الأصوات . والنَّصب : البلاء ، الداء .

(2279)٦ - حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن إسحاق المادري (1)بالبصرة في رجب سنة ثمان عشرة وثلاث مئة ، قال : حدّثنا بوقلابة عبدالملك بن محمّد قال :حدّثنا غانم بن الحسن السعدي قال: حدّثنا مسلم بن خالد المكّي قال : حدّثنا جعفر بن محمّد عن ابیه علیهما السلام، عن جابر بن عبدالله الأنصاري:

عن علي بن أبي طالب علیه السلام قال : قالت فاطمة علیها السلام لرسول الله صلى الله عليه و اله و سلم : «يا أبتاه ، أين ألقاك يوم الموقف الأعظم ويوم الأهوال ، ويوم الفزع الأكبر» ؟

قال: «يا فاطمة عند باب الجنّة ومعي لواء الحمد وأنا الشفيع لأمّتي إلى ربّي »

قالت: «يا أبتاه ، فإن لم ألقك هناك» ؟

قال: «القيني على الحوض وأنا أسق أُمّتي»

قالت: «يا أبتاه فإن لم ألقك هناك» ؟

قال: «القيني على الصراط وأنا قائم أقول : ربّ سلّم أُمّتي».

قالت: «فإن لم ألقك هناك» ؟

قال : «القيني وأنا عند الميزان أقول : ربّ سلّم أُمّتي».

قالت: «فإن لم ألقك هناك» ؟

قال: «القيني عند (2)شفير جهنّم أمنع شررها ولهبها عن أُمّتي».

فاستبشرت فاطمة بذلك.

(أمالي الصدوق : المجلس ٤٦ ، الحديث ١٢)

(2280) ٧ -(3) حدّثنا أبو ذر (4)يحيى بن زيد بن العبّاس رضی الله عنه الوليد البزّاز بالكوفة

ص: 19


1- في نسخة : «الماردي»، وفي أخرى: «المادرائي».
2- في نسخة : «على».
3- ورواه القاضي النعمان في مناقب فاطمة علیها السلام من شرح الأخبار : 3 : 29 ح،٩٦٩، والفتّال في روضة الواعظين : 1 : ١٤٩ ، وابن شهر آشوب في مناقب فاطمة علیها السلام من المناقب : ٣: ٣٢٥ في أوائل عنوان «فصل : في منزلتها عند الله» ، وابن المغازلي في المناقب: ص ٣٥١ ح401.وصدر الحديث رواه ابن عدي في ترجمة الحسين بن زيد من الكامل : 2 : ٣٥1 رقم ١١٢ / ٤٨١ وعنه الذهبي في ترجمة الحسين بن زيد بن عليّ الكوفي من ميزان الاعتدال : ج 1 ص ٥٣٥ و رواه أبو يعلى في معجم شيوخه : (220)، والدولابي في الذريّة الطاهرة : ص 1٦٨ ح 22٦ . وابن عدي في الكامل : ٢: ٣٥١ في ترجمة الحسين بن زيد بن عليّ الكوفي ، وابن أبي عاصم كما عنه في الإصابة : 8 : ٥٧ ، والطبراني في المعجم الكبير : 22 : ٤٠١ ح 1001 ، و 1 : 108 ح، 182 ، والصدوق في عيون أخبار الرضا : 2: ٥١ باب 31 ح ١٧٦ ، والحاكم في المستدرك : ٣: ١٥٤ ، وابن المغازلي في المناقب : ص 353 ح ٤٠٢ ، والكنجي في الباب ٩٩ من كفاية الطالب : ص ٣٦٣ ، وابن حجر في الإصابة : ٤: 378 وفي ط : ٨ :٥٦ ، وسبط ابن الجوزي في مناقب فاطمة علیها السلام من تذكرة الخواصّ، والإربلي في فضائل فاطمة علیها السلام من كشف الغمة نقلاً عن کتاب الآل لابن خالويه. ورواه الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص ٤٦ ، ح ٢٠ مقتصراً على المرفوع منه . وورد أيضاً في صحيفة الرضا علیه السلام : ح 22 . الله وأورده الهندي في كنز العمّال : 12 : 111 ح ٣٤238 عن أبي يعلى في مسنده والطبراني في الكبير والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر بأسانيدهم عن علىّ علیه السلام و برقم ٣٤٢٣٧ نقلاً عن الديلمي عن عليّ علیه السلام وج 13 ص674 ح 37725 عن ابن النجّار والحاكم عن عليّ علیه السلام. وفي مناقب ابن شهر آشوب : 3 : 372 ابن شُريح بإسناده عن الصادق علیه السلام، وابن سعد : الواعظ في شرف النبيّ عن أمير المؤمنين، وأبي صالح المؤذّن في الفضائل عن ابن عبّاس، وأبي عبد الله العكبري في الإبانة ، ومحمود الإسفرايني في الديانة رووا جميعاً أن النبي صلی الله علیه و آله وسلم قال : «يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ...» .
4- في أمالي الطوسي : «أبو الليث» .

قال : حدّثنا عمّي علي بن العبّاس قال : حدّثنا عليّ بن المنذر قال : حدّثنا عبد الله بن سالم، عن حسين بن زيد، عن عليّ بن عمر بن عليّ، عن الصادق جعفر بن

ص: 20

محمّد، عن ابیه، عن عليّ بن الحسين، عن الحسين بن عليّ، عن عليّ بن أبي طالب علیهم السلام:

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنّه قال (1): «يا فاطمة، إنّ الله تبارك وتعالى ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك».

قال : فجاء صندل فقال الجعفر بن محمّد علیهما السلام : يا أبا عبدالله ، إنّ هؤلاء الشباب يحِيثُونا عنك بأحاديث منكرة !

فقال له جعفر علیه السلام: «وما ذاك يا صَندل» ؟

قال: جاءنا عنك أنّك حدّثتهم «أنّ الله [ تعالى ] (2)يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها» ؟

قال : فقال جعفر علیه السلام: «يا صندل (3)، ألستم رويتم فيما تروون : أنّ الله تبارك

وتعالى يغضب(4) لغضب عبده المؤمن، ويرضى لرضاه» ؟

قال : بلى.

قال : «فما تنكرون (5)أن تكون فاطمة علیها السلام مؤمنة ، يغضب الله [تعالى] لغضبها ، ويرضى لرضاها» ؟

قال فقال : [ صدقت، ] الله أعلم حيث يجعل رسالته.

(أمالي الصدوق : المجلس ٦١ ، الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق، مثله.

(أمالي الطوسى : المجلس ١٥ ، الحدیث 11)

ص: 21


1- في أمالي الطوسي : عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، قال .
2- ما بين المعقوفين هنا وفى الموردين التاليين من امالي الطوسي .
3- کلمتی یا صندل» غير موجودتين في أمالي الطوسي.
4- في أمالي الطوسي : أنّ الله يغضب.
5- في أمالي الطوسي : فما تنكر»

(2281) 8 _(1) أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الصير في قال : حدّثنا أبو عليّ محمّد بن همام الكاتب الإسكافي قال : حدّثنا محمّد بن القاسم المحاربي قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي قال : حدّثنا محمّد بن علي، عن محمّد بن الفضيل الأزدي، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر الباقر محمّد بن علىّ علیه السلام، عن أبيه، عن جدّه قال:

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّ الله ليغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها».

(أمالى المفيد : المجلس ١١ ، الحديث (٤)

(2282) 9 -(2) أخبرني أبو الحسن عليّ بن خالد المراغي قال : حدّثنا أبو القاسم

ص: 22


1- هذا هو الحديث 22 من صحيفة الإمام الرضا علیه السلام : ص ٤٥ ، وعنه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 39. ورواه الصدوق في عيون أخبار الرضا علیه السلام : 2 : ٥1 ح ١٧٦ ، والطبرسي في الفصل 2 من الباب ٦ من إعلام الورى : 1 : 29٤ ، والطبري في بشارة المصطفى : ص 207 أوائل الجزء ٧، و ابن شهر آشوب في مناقب فاطمة علیها السلام من المناقب : 3 : 325 في عنوان «فصل في منزلتها عند الله من طريق حسين بن زيد ، عن الصادق علیه السلام، وجابر الجعفي ، عن الباقر علیه السلام . ورواه الحمّويي في الباب 10 من السمط ٢ من فرائد السمطين : ٢ : ٤٦ ح ٣٧٨ ط ١ . وانظر تخريج الحديث المتقدّم.
2- ورد الحديث من طريق جماعة من الصحابة بعبارات مختلفة، منهم : أبي حنظلة ، (في) حدیث) بلفظ : «إنّما فاطمة مضغة منّي، فمن آذاها فقد آذاني». رواه الحاكم في المستدرك: ٣: ١٥٩.ومنهم عبد الله بن الزبير (في حديث) بلفظ : «فاطمة بضعة منّي، يؤذيني ما آذاها ، وينصبني ما أنصبها». رواه أحمد في مسند عبد الله بن الزبير من مسنده: ٤ : ٥ ، والحاكم في المستدرك : 3: 159 ، وفي فضائل فاطمة الزهراء : ص 37 ، ح 1 . وورد من طريق المسور بن مخرمة ، بلفظ : «إنّما فاطمة بضعة منّي ، يؤذيني ما آذاها». رواه مسلم فى باب فضائل فاطمة علیها السلام من كتاب فضائل الصحابة من صحيحه : ٤ : 1902 - 1903 ح٢٤٩٤ ، وفي الحديث ٢٤٤٩ - ٢٤٩٣ ، وفيها : «فاطمة بضعة منّي ، يريبني ما رابها ويؤذيني ال ما آذاها». ورواه أيضاً الترمذي في باب فضائل فاطمة علیها السلام من كتاب المناقب من سننه ٥: ٦٩٨ ح .38٦٧ . ورواه البخاري في صحيحه ج ٧ ص ٤٧ باب ذب الرجل عن ابنته.. (109) من كتاب النكاح (٦٧) برقم ٥230 في حديث ، مثل اللفظ الأول. ورواه البخاري في باب مناقبها علیها السلام من صحيحه : ٥ : ٢٦ ح ٣٧٤٧ ، بلفظ : «فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني» ورواه أيضاً البغوي في مصابيح السنّة : ٤ : 185 برقم ٤٧٩٩، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح : 3 : 1732 برقم ٦١٣٠ ، وأبو نعيم في ترجمة فاطمة علیها السلام من حلية الأولياء : 2: 40. وروى الفتّال في روضة الواعظين : ص 150 في عنوان «مجلس فى ذكر مناقب فاطمة علیها السلام مرسلاً عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم (في حديث ) قال : يا علي إنّ فاطمة بضعة منّي، وهي نور عيني، وثمرة فؤادي ، يسووني ما ساءها، ويسرّني ما يسرّها ، وإنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فأحسن إليها . وروى ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : 380 في عنوان «فصل : في حبّ النبي إيّاها» عن عامر الشعبي والحسن البصري، وسفيان الثوري ، ومجاهد، وابن جبير، وجابر الأنصاري ، و محمّد الباقر ، وجعفر الصادق علیهما السلام، عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم أنّه قال : «إنّما فاطمة بضعة منّي ، فمن : أغضبها فقد أغضبنى». وفي رواية جابر: «فمن آذاها فقد آذانى ، و من آذاني فقد آذى الله» . وروى الإربلي في كشف الغمّة : 2 : ٩٤ عن كتاب الثعلبي ، عن مجاهد قال : خرج النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم و قد أخذ بید فاطمة علیها السلام فقال : من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، وهي بضعة منّي، وهي قلبي وروحي التي بين جنبي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله» . قال ابن الأثير في النهاية : 1 : 133 : وفي الحديث : «فاطمة بضعة منّي البَضْعَة - بالفتح - القطعة من اللحم، وقد تكسر ، أي أنّها جزء منّي ، كما أنّ القطعة من اللحم جزء من اللحم. وقال أيضاً في ج 2 ص 287 : وفي حديث فاطمة علیها السلام: «يُريبني ما يُريبها» ، أي يسوؤني ما يسوؤها ، ويزعجني ما يزعجها .

الحسن (1)بن عليّ بن الحسن الكوفي قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مروان الغزّال

ص: 23


1- في نسخة من أمالي الطوسي : «الحسين».

قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عبد الله بن الحسن الأحمسي قال: حدّثنا خالد بن عبدالله ، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال : سمعت سعد بن مالك يعني ابن أبي وقّاص يقول :

سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : «فاطمة بضعة منّي، من سرّها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعزّ البريّة عَلَيّ ».

(أمالى المفيد : المجلس 31 ، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد، مثله .

(أمالي الطوسي : المجلس 1 ، الحديث 31)

(2283) 10 _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله :قال حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، قال : حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي : قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي، قال : حدّثنا أبو قتادة الحرّاني، عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيّب :

عن ابن عبّاس قال : إنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كان جالساً ذات یوم و عنده علیّ وفاطمة والحسن والحسين علیهم السلام فقال: «اللهمّ إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتي وأكرم النّاس عَلَيّ، فأحبب من أحبّهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم ، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس، معصومين من كلّ ذنب، وأيّدهم بروح القدس».

ثمّ قال : «يا عليّ، أنت إمام أّمّتي وخليفتي عليها بعدي، وأنت قائد المؤمنين إلى الجنّة، وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور، عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك، تقود مؤمنات أُمّتي إلى الجنّة، فأيّما امرأة

ص: 24


1- وروى الفتّال بعض فقرات الحديث في روضة الواعظين : 1 : ١٤٩ - ١٥٠ في عنوان «مجلس فى ذكر مناقب فاطمة علیها السلام»

صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجّت بيت الله الحرام، و زكّت مالها، وأطاعت زوجها، ووالت عليّاً بعدي، دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنّها لسيّدة نساء العالمين » (1)

فقيل له : يا رسول الله ، أهي سيّدة نساء عالمها ؟

فقال النبيّ صلى الله عليه و اله و سلم: «ذاك لمريم بنت عمران ، فأمّا ابنتي فاطمة فهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وإنّها لتقوم في محرابها فيسلّم عليها سبعون ألف ملک من الملائكة المقربين وينادونها بما نادت به الملائكة مريم، فيقولون : يا فاطمة «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»(2)

ثمّ التفت إلى عليّ علیه السلام فقال : يا عليّ، إنّ فاطمة بضعة منّي، وهي نور عيني و ثمرة فؤادي، يسوءُني ما ساءها، ويسرّني ما سرّها ، وإنّها أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فأحسِن إليها بعدي.

وأمّا الحسن والحسين فهما ابناي وريحانتاي، و هما سيّدا شباب أهل الجنّة ،فليكر ما عليك كسمعك وبصرك»

ثم رفع صلی الله علیه و آله وسلم يده إلى السماء فقال: «اللهمّ إنّي أشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهم الله ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم، وعدوّ لمن عاداهم ، و وليّ لمن والاهم».

(أمالي الصدوق : المجلس 73 ، الحديث 18 )

( ٢٢٨٤) ١١ -(3) حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضی الله عنه قال : حدّثنا أحمد بن

ص: 25


1- روى الكليني نحو هذه الفقرة في كتاب النكاح من الكافي : ٥ : ٥٥٥ باب نادر : ح 3 : بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام.
2- آل عمران : ٣ : ٤٢ .
3- ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : 2 : 208 ح ٦٧9 من طريق إبراهيم بن الحسن ، والنسائي في الحديث 131 من الخصائص من طريق أحمد بن سليمان، وأحمد بن حنبل المسند : ٦: 282 في أوّل مسند فاطمة علیها السلام، والطيالسي كما في ترجمة فاطمة علیها السلام من أسد الغابة : ٥ : ٥٢٢ ، والطبراني في المعجم الكبير : 22 : ٤18 ح 1032 من طريق علي بن عبد العزيز، والطحاوي في الباب ١٦ من مشكل الآثار : 1 : 35 ح 97 من طريق فهد ، والبيهقي في دلائل النبوة : ٦ : ٣٦٤ باب ما جاء في إخبار ابنته بوفاته من طريق الصغاني والبخاري في عنوان باب علامات النبوة من صحيحه : ٤ : ١٤٧ - ٢٤٨ : ٣٦٢٥ ، وابن سعد في الطبقات صلى الله الكبرى : ٢ : ٢٤٨ باب ذكر ما قاله لفاطمة فى مرضه ، و ٨ : ٢٦ في ذكر بنات رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم فاطمة وابن راهويه في مسنده : ٤ : ٢٤٥ / ب، والبلاذري في أنساب الأشراف : ١: ٥٥٢، والحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص ٤٢ ، ح ١٠ و ١١ ، كلّهم عن أبي نعيم الفضل بن دكين. ورواه أيضاً الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص ٤٠ - ٤١ ، ح ٧ بإسناده عن عبيدالله بن موسى ، عن شيبان ، عن فراس. و قال ابن شهر آشوب - في ترجمة فاطمة علیها السلام من المناقب : 3: ٤١٠ - ٤١١ في عنوان «فصل في وفاتها وزيارتها علیها السلام » : وفي رواية أبي بكر الجعابي، وأبي نعيم الفضل بن دكين ، و الشعبي عن مسروق ، وفي السنن عن القزويني والإبانة عن العكبري والمسند عن الموصلي، والفضائل عن أحمد بأسانيدهم عن عروة، عن مسروق ، قال : ] قالت عائشة و ذكر الحديث. ورواه أيضاً - مرسلاً وباختصار في ص ٤١٠ عن البخاري ومسلم والحلية ومسند أحمد بن حنبل. وانظر سائر تخريجاته في الباب الثاني من أبواب ما يتعلّق بارتحال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من كتاب النبوّة : ج 2 ص 571 - 572 ح 1 .

علوية الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال : حدّثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدّثنا زكريّا بن أبي زائدة قال : حدّثنا فِراس [بن يحيى ]، عن الشعبي، عن مسروق :

عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة علیها السلام.تمشي كأنّ مشيتها مشية رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم فقال النبيّ صلی الله علیه و اله و سلم : «مرحباً بابنتي». فأجلسها عن يمينه ، أو عن شماله، ثمّ أسرّ إليها حديثاً فبكت ، ثمّ أسرّ إليها حديثاً فضحكت ، فقلت لها : حدّثك رسول الله بحديث فبكيتِ، ثمّ حدّثك بحديث فضحكتِ، فما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن من فرحك ؟ ! وسألتها عمّا قال.

فقالت: «ما كنتُ لأفشي سرّ رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم».

ص: 26

حتّى إذا قبض سألتها ، فقالت: «إنّه أسَرٌ إِلَيَّ فقال : إنّ جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كلّ سنة مرّة واحدة، وإنّه عارضني به العام مرّتين، ولا أراني إلّا وقد حضر أجلي ، وإنّك أوّل أهل بيتي لُحوقاً بي، ونعم السَّلّف أنا لك. فبكيت لذلك ، ثمّ قال: ألا ترضين أن تكوني سيّدة نساء هذه الأُمّة - أو نساء المؤمنين-؟ فضحكتُ لذلك».

(أمالي الصدوق : المجلس 87، الحديث 2)

(2285) 12 _(1) أبو جعفر الطوسي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا يعقوب بن يوسف الضبّي قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا زكريا عن فراس، عن مسروق :

عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة علیها السلام تمشي، لا والله الّذي لا إله إلاّ هو ما مشيتها تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه واله و سلم ، فلمّا رآها قال: «مرحباً بابنتي» - مرتين- .

قالت فاطمة علیها السلام : فقال لي: «أما ترضين أن تأتي يوم القيامة سيدة نساء المؤمنين - أو : سيّدة نساء هذه الأُمّة- » ؟

(أمالي الطوسي : المجلس :12 ، الحديث 9)

(٢٢٨٦) ١٣ _(2) أخبرنا أبو عبد الله حمويه بن عليّ بن حمويه قال : حدّثنا أبو الحسين

ص: 27


1- لاحظ الحديث السابق وتخريجه .
2- ورواه الدولابي في الذرية الطاهرة : ص ١٤٠ ح ١٧٥.وصدر الحديث رواه النسائي في الباب ٧٤ من سننه : ٥ : ٩٦ ح ٨٣٦٩ وص ٣٩١ ح ٩٢٣٦ و 9237 کتاب عشرة النساء في الباب 10٥ و 10٦ ، والبيهقي في سننه : 7: 101 في باب ما جاء في قبلة الرجل ولده، وابن حبان في صحيحه : (الإحسان : ٩: ٥٣ رقم ٦٩١٤) ، وأبو داوود في سننه : ٤ : ٣٥٥ باب ما جاء في القيام رقم ٥٢١٧ ، والحاكم في المستدرك : ٣ : ١٥٩ - ١٦٠ ، وابن عبد البر في الاستيعاب في القسم الرابع في ترجمة فاطمة علیها السلام: ص ١٨٩٦ ، والذهبي في ترجمتها علیها السلام من تاريخ الإسلام وفيات سنة ١١ : ص ٤٦ عن ابن السراج، والمقدسي في التبيين في أنساب القرشيّين» : ص 91 ، والزرندي في نظم درر السمطين : ص 180

محمّد بن بكر الهزاني قال : حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال : حدثنا أبو الفضل العبّاس بن الفرج الرياشي قال : حدّثنا عثمان بن عمر، عن إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة :

عن عائشة قالت: ما رأيت من النّاس أحداً أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه رحّب بها، وقبل يديها ، و أجلسها في مجلسه، فإذا دخل عليها قامت إليه فرحبت به، وقبّلت يديه، و دخلت عليه في مرضه فسارّها فبكت، ثمّ سارّها فضحكت، فقلت: كنت أرى لهذه فضلاً على هي امرأة من النساء، فبينما هي تبكي إذ ضحكت ! فسألتها فقالت : «إني [إذن] لبذرة(1)»

فلمّا تُوفَّى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم سألتها فقالت : «إنّه أخبرني أنّه يموت، فبكيت، ثمّ أخبرني أنّي أوّل أهله لحوقاً به، فضحكت».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٤ ، الحديث ٤٠)

(2287) ١٤ _(2) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا سعيد السُكّري قال : أخبرنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار قال : حدّثنا عبد الله بن المثنى، عن عمّه ثمامة بن عبد الله :

ص: 28


1- البَذِرة : الّتي تُفشى السرّ وتظهر ما تسمعه.
2- ورواه ابن الأعرابي في كتاب المعجم : ١ : ٥٠٢ ح ٥٦٨ ، والحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص 79 ح 91 ، وابن أبي الدنيا كما عنه في لسان الميزان : 3: 238. ورواه الطبرسي في الفصل الأوّل من ترجمة فاطمة علیها السلام من إعلام الورى : 1 : 291 مرسلاً ،ومن طريق أنس، عن أمّ سليم زوجة أبي طلحة الأنصاري. وورد نحوه من طريق أسماء ، كما في المناقب لابن المغازلي : ص ٣٦٩ ح ٤١٦ ، وذخائر العقبى : للمحبّ الطبري : ص ٤٤ .

عن أنس بن مالك ، عن أُمّه قالت: «ما رأت فاطمة علیها السلام دماً في حيض ولا في عليه نفاس».

(أمالي الصدوق : المجلس ٣٤، الحديث 9)

(2288) ١٥ - حدّثني جماعة ، عن أبي غالب الزراري (1)، عن خاله [أبي العبّاس محمّد بن جعفر الرزّاز ] ، عن [أبي جعفر محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران ] الأشعري، عن [أحمد بن ] أبي عبدالله ، عن [أبي الحسين الرازي ] منصور بن العبّاس ، عن إسماعيل بن سهل الكاتب، عن أبي طالب الغنوي ، عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير:

عن أبي عبدالله علیه السلام قال : «حرّم الله عزّ وجل النساء على علىّ علیه السلام ما دامت فاطمة علیها السلام حيّة .

قلت : فكيف ؟

قال: «لأنّها طاهرة لا تحيض».

(أمالي الطوسي : المجلس 2 ، الحديث 17)

(2289) ١٦ _ (2)أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الصير في قال : أخبرنا محمّد بن إدريس قال : حدّثنا الحسن بن عطيّة قال : حدّثنا رجل يقال [له] إسرائيل(3)،عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زرّ بن حبيش:

ص: 29


1- أبو غالب الزراري، هو : : «أحمد بن محمد بن محمد بن سلیمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين، شيخ العصابة في زمنه ووجههم، له كتب ، منها : كتاب التاريخ _ ولم يتمّه _ ، كتاب دعاء السفر ، كتاب الافضال ، كتاب مناسك الحجّ- كبير - كتاب مناسك الحجّ - صغير كتاب الرسالة إلى ابن ابنه أبي طاهر في ذكر آل أعين ، حدّثنا الشيخ أبو عبدالله ، عنه بكتبه ، و مات أبو غالب رحمه الله سنة ٣٦٨ ، انقرض ولده إلّا من ابنة ابنه ، وكان مولده سنة ٢٨٥ ، كذا قال النجاشى فى ترجمته: 1 : 220 رقم 199 .١٦ - لاحظ تخريج الحديث التالي .
2- لا حظ تخریج الحدیث التالی.
3- هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، روى عن أبي حازم ميسرة بن حبيب النهدي الكوفي ، وروى عنه أبو عليّ الحسن بن عطيّة بن نجيح البزّاز الكوفي .

عن حذيفة قال : قال لي النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أما رأيت الشخص الّذي اعترض لي» ؟ قلت : بلى يا رسول الله.

قال : «ذاك ملك لم يهبط قطّ إلى الأرض قبل الساعة ، استأذن الله عزّ وجلّ في السلام عَلى عليّ (1)، فأذن له فسلّم عليه ، وبشّرني أنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة».

(أمالى المفيد : المجلس ٣ ، الحديث ٤)

(2290) 17 -(2) أبو جعفر الطوسى قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الجعابيّ قال : حدّثنا عمرو بن سعيد السجستاني قال : حدّثنا محمّد بن يزيد الفريابي قال : حدّثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو عن زرّ بن حبيش :

عن حذيفة بن اليمان قال : سمعت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «أتاني ملك لم يهبط إلى الأرض قبل وقته، فعرّفني أنّه استأذن الله عزّ وجلّ في السلام عَلَيّ، فأذن له، فسلّم عَلَيّ وبشّرني أنّ ابنتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وأنّ الحسن والحسين علیهما السلام سيّدا شباب أهل الجنّة».

(أمالي الطوسي : المجلس ٣، الحديث ٣٦)

ص: 30


1- في سائر المصادر: «في السلام عَلَيّ»، أو «أن يسلّم عَلَيّ».
2- تقدّم تخريجه في باب مناقب أصحاب الكساء علیهم السلام: ج 3 ص 129 - 130 ح 8. الاسلام وله شاهد من حديث أبي هريرة : رواه الخطيب في ترجمة إسحاق بن عبدالله القطر بلي من تاریخ بغداد : ٦ : 372(3397) ، والبخاري في التاريخ الكبير : 1 : 232 / 728 بحديث فاطمة ، والنسائي في الخصائص : ح 131 بتمامه، والطبراني في المعجم الكبير : ٣ : ٢٦٠٤/٣٦ وص ٣٧ ح٢٦٠٥ بحديث الحسنين و ٢٢ : ٤٠٣ / ١٠٠٦ بحديث فاطمة ، وعنه المزي في تهذيب الكمال : ٢٦ : ٣٩١ ترجمة محمّد بن مروان بجميعه.

(2291) 18 -(1) أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد قال : أخبرنا أبو العبّاس ابن عقدة قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال : حدّثنا عبّاد بن ثابت قال : حدّثنا عليّ بن صالح، عن أبي إسحاق الشيباني.

قال : وحدّثني يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية، وعبّاد بن الربيع، وعبدالله بن أبي غنية ، عن أبي إسحاق الشيباني:

عن جميع بن عمير قال : دخلت مع أُمّي على عائشة ، فذكرت لها عليّاً علیه السلام فقالت: ما رأيت رجلاً كان أحبّ إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منه، وما رأيت امرأة كانت أحبّ إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من امرأته .

(أمالي الطوسي : المجلس ٩، الحديث ٣٢)

(2292) 19 -(2) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال : حدّثنا يعقوب بن يوسف الضبّي قال : حدّثنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا جعفر الأحمر، عن [أبي إسحاق ] الشيباني :

عن جميع بن عمير قال : قالت عمّتي لعائشة وأنا أسمع : أرأيت مسيرك إلى علىّ علیه السلام ما كان ؟

قالت : دعينا منك، إنّه ما كان من الرجال أحبّ إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من العليّ علیه السلام ، ولا من النساء أحبّ إليه من فاطمة علیها السلام.

(أمالي الطوسي : المجلس 12، الحديث 3)

(2293) 20 -(3) أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا عبدالرزّاق بن سليمان

ص: 31


1- تقدّم تخريجه في كتاب النبوّة : ج 2 ص ٤٥١ ، وفي ج ٤٥١ ، وفي ج ٣ ص ١٣٩ - ١٤٠ .
2- تقدّم تخريجه في ج 3 ص 1٤٠ ح 20 ، وص ٥٤٥ - ٥٤٦ ح ١٥ ، وفي كتاب النبوّة : ج 2 ص ٤٥٣ح٤.
3- ورواه أبو جعفر الطبري في مناقب فاطمة الزهراء علیها السلام من دلائل الإمامة : ص ١٤٣ - ١٤٥ ح ٥١ ، وابن طاوس في سعد السعود : ص ٩٠ ونحو ذيله - مع تفصيل وزيادة - رواه فرات في تفسيره: ذيل الآية ٣٧ من سورة آل عمران، ومحمد بن سلمان في المناقب: 1 : 201 ح ١٢٤ ، والكنجي في كفاية الطالب: ٣٦٧ - ٣٦٩ نقلاً عن ابن شاهين في مناقب فاطمة وابن عساكر في الأربعين الطوال . ونحوه في مقتل الحسين علیه السلام الهلال للخوارزمي: 1 : 58 فصل ٥ بإسناده عن جابر .

بن غالب الأزدي ب_ «أرتاح» (1)، قال : حدّثنا أبو عبدالغني الحسن بن عليّ الأزدي المعاني (2)قال : حدّثنا عبد الوهّاب بن همّام الحميري قال : حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي ،البصري، قدم علينا اليمن قال: حدّثنا أبوهارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال :

حدّثني حذيفة بن اليمان قال : لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم قدم جعفر والنبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بأرض خيبر، فأتاه بالفرع من الغالية والقطيفة (3)فقال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله»

فمدّ أصحاب النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم أعناقهم إليها ، فقال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: «أين علي» ؟

فوتب عمّار بن ياسر، فدعا عليّاً علیه السلام ، فلمّا جاء قال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يا عليّ،خذالقطيفة إليك».

فأخذها علىّ علیه السلام وأمهل حتّى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع، وهو سوق المدينة ، فأمر صائغاً ففصل القطيفة سلكاً سلكاً، فباع الذهب، وكان ألف مثقال، ففرّقه عليّ علیه السلام في فقراء المهاجرين والأنصار ، ثمّ رجع إلى منزله ، و لم يترك له من الذهب قليلاً ولا كثيراً، فلقيه النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم من غدٍ في نفر من أصحابه، فيهم حذيفة

ص: 32


1- قال في معجم البلدان : ١ : ١٤٠ البلدان : ١ : ١٤٠ : أرتاح : مدينة من أعمال حلب.
2- نسبة إلى «معان» مدينة في طرف بادية الشام (معجم البلدان : ٥: ١٥٣ ) .
3- في البحار : «بالفرع من العالية والقطيفة»، قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : أي بالنفيس العالي : منهما، وفي بعض النسخ : «والغالية»، قال في القاموس : فرع كلّ شيء : أعلاه ، والمال الطائل المعدّ.

وعمّار، فقال: «يا عليّ، إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال ، فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك». ولم يكن عليّ علیه السلام يرجع يومئذ إلى شيءٍ من العروض ذهب أو فضّة، فقال حياءً منه وتكرّماً : «نعم يا رسول الله ، وفي الرحب والسعة، ادخل يا نبيّ الله أنت ومَن معك ».

قال : فدخل النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ثمّ قال لنا: «ادخلوا».

قال حذيفة: وكنّا خمسة نفر : أنا وعمّار وسلمان وأبوذرّ والمقداد رضي الله عنهم، فدخلنا ودخل عليّ على فاطمة علیها السلام يبتغي عندها شيئاً من زادٍ، فوجد في وسط البيت جفنة من تريد تفور، وعليها عراق كثير ، كأنّ رائحتها المسك، فحملها عليّ علیه السلام حتّى وضعها بين يدي النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ومَن حضر معه، فأكلنا منها حتّى تملّأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير ، وقام النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم حتّى دخل على فاطمة علیها السلام وقال : «أنّى لك هذا الطعام، يا فاطمة» ؟ فردّت عليه - ونحن نسمع قولها - فقالت : «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ»(1)

فخرج النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الله إلينا مستعبراً، وهو يقول: «الحمد لله الّذي لم يمتني حتّى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا علیه السلام لمريم ، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً فيقول لها :«يَا مَرْيَمُ أَنّى لَكِ هَذَا» ؟ فتقول : «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِساب».

(أمالي الطوسي : المجلس : 29 ، الحديث ٧)

(٢٢٩٤)٢١-(2) وعن أبي المفضّل قال : حدّثنا محمّد بن جعفر بن قيس بن مسكان أبو عمر المصيصي الفقيه من أصل كتابه ، قال : حدّثنا عبدالله بن الحسين بن جابر أبو محمّد إمام جامع المصيصة قال: حدّثني عبد الحميد بن عبدالرحمان بن بشير الحمّاني قال: حدّثني عبد الله بن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي:

ص: 33


1- سورة آل عمران : 3 : 37.
2- ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية ٣٧ من سورة آل عمران في تفسيره: ص 83 - 85 ح ٦٠ (٢٩) ، ومحمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين علیه السلام : 1 : 201 - ٢٠٤ ح ١٢٤ ، وابن شاهين في الحديث 10 من كتاب فضائل فاطمة علیها السلام. ورواه الاسترآبادي في تأويل الآيات الظاهرة : 1 : 108 ح ١٥ في تفسير الآية ٣٨ من سورة آل عمران نقلاً عن مصباح الأنوار. ورواه الإسكافي في المعيار والموازنة : ص ٢٣٦ - ٢٣٧ ط ١ مختصراً .ورواه ابن عساكر في الأربعين «الطوال كما رواه عنه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص٤٥ ، والكنجي في كفاية الطالب : ص ٣٦٧ - ٣٦٩.ورواه الإربلي في فضائل فاطمة علیها السلام من كشف الغمّة نقلاً عن كتاب أبي إسحاق الثعلبي.

عن أبي سعيد الخدري قال : أصبح عليّ علیه السلام ذات يوم ساغباً فقال: «يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني»؟

قالت: «والّذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة، ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيءٍ أطعمك منذ يومين إلّا شيء كنتُ أوثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين».

قال : «أعلى الصبييّن ؟ ! ألا أعلمتني فأتيكم بشيء» ؟

قالت: «يا أبا الحسن، إنّي لأستحيي من إلهي أن أكلّفك ما لا تقدر».

فخرج واثقاً بالله حسن الظنّ به فاستقرض ديناراً، فبينا الدينار فى يد عليّ علیه السلام إذا عرض له المقداد رحمه الله في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشّمس من فوقه ومن تحته ، فأنكر علىّ علیه السلام شأنه ، فقال : «يا مقداد ، ما أزعجك هذه الساعة» ؟

قال : خلّ سبيلي يا أبا الحسن، ولا تكشفني عمّا وراني.

قال: «إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك».

قال : إلى الله ثمّ إليك أن تخلّي سبيلي، ولا تكشفني عن حالي.

فقال عليّ علیه السلام: «إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك».

فقال : إذا أبيت، فوالّذي أكرم محمّداً بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة، ما أزعجني إلّا الجهد، ولقد تركت عيالي بحال لم تحملني لها الأرض فخرجت مهموماً وركبت رأسي ، فهذه حالي.

ص: 34

فهملت عينا عليّ علیه السلام بالدموع حتّى اخضلت دموعه لحيته، ثمّ قال: «أحلف بالّذي حلفت ،به ما أزعجني من أهلي إلّا الّذي أزعجك ، ولقد استقرضت ديناراً، فخذه». فدفع الدينار إليه، وآثره به على نفسه، وانطلق إلى أن دخل مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب.

فلمّا قضى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب وهو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله ، فقام علىّ علیه السلام مستعقباً خلف رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه، فردّ رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم [عليه السلام] فقال: «ي___ا أب_ا ،الحسن هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك» ؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً، حياءً من رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم، وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ، ومِن أين أخذه، و أين وجّهه، وقد كان أوحى الله تعالى إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه و اله و سلم أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب علیه السلام .

فلمّا نظر رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم إلى سكوته فقال: «يا أبا الحسن، ما لك لا تقول : «لا»،فأنصرف، أو تقول «نعم»، فأمضي معك» ؟

قال حياءً وتكرّماً: «فاذهب بنا».

فأخذ رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم يد عليّ بن أبي طالب علیه السلام، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء علیها السلام وهي في مصلاّها ، قد قضت صلاتها، وخلفها جفنة تفور دخاناً، فلمّا سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم في رحلها خرجت من مصلاّها ، فسلّمت عليه، وكانت أعزّ النّاس عليه، فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها، وقال لها : «يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك الله» ؟

قالت: «بخير».

قال: «غفر الله لك، وقد فعل».

فأخذت الجفنة، فوضعتها بين يدي النبيّ صلى الله عليه و اله و سلم، فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب علیه السلام إلى الطعام وشمّ رائحته رمى فاطمة علیها السلام ببصره رمياً شحيحاً، فقالت له فاطمة علیها السلام: «سبحان الله ، ما أشحّ نظرك وأشدّه ! هل أذنبت فيا بيني و بينك ذنباً استوجبت به السخطة» ؟

قال: «وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته ؟! أليس عهدي بك اليوم الماضي،

ص: 35

وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاماً منذ يومين»؟

قال : فنظرت إلى السماء فقالت: «إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه أنّي لم أقل إلا حقاً».

فقال لها : «يا فاطمة، أنّى لكِ هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ولم أشمّ مثل ريحه قطّ، وما أكلت أطيب منه قطّ» ؟ !

قال : فوضع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب علیه السلام فغمزها ، ثمّ قال: «يا عليّ ، هذا بدل دينارك ، وهذا جزاء دينارك من عند الله ، «إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِساب» (1)

ثمّ استعبر النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم باكياً ، ثم قال : «الحمد لله الّذي أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتّى يجزيكما، ويجزيك يا عليّ بمنزلة زكريّا ، ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران، «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْحَرَابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً».

(أمالي الطوسي : المجلس 29 الحديث 8 )

ص: 36


1- سورة آل عمران : 3 : 37

باب ٤ تزويجها صلوات الله عليها

(٢٢٩٥) ١ -(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدثنا أحمد بن محمّد بن يحيى بن يحيى العطّار قال : حدّثنا أبي، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن أبي أحمد الأزدي، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال :

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إنّ الله تبارك تعالى (2)آخى بيني وبين عليّ بن أبي طالب، و زوّجه ابنتي من (3)فوق سبع سماواته ، وأشهد على ذلك مقرّبي ملائكته، وجعله لي وصيّاً ،وخليفة، فعليّ منّي وأنا منه، محبّه محبّي، ومبغضه مبغضي، وإنّ الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبّته».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٦ ، الحديث ٦)

حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن عبد الجبّار.(أمالي الصدوق : المجلس ٤٦ ، الحديث ٢)

(٢٢٩٦) ٢ _(4) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدّثني سعد بن عبدالله قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنى قال : حدثني عليّ بن الحكم قال : حدّثني الحسين بن أبي العلاء، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه علیهم السلام قال :

قال أمير المؤمنين علیه السلام : دخلت أُمّ أيمن على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وفي ملحفتها شيء، فقال

ص: 37


1- ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص 23 عن أبي محمّد الحسن بن بابويه، عن عمّه أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الصدوق .
2- في المجلس ٤٦: «إنّ الله عزّ وجلّ».
3- كلمة «من» غير موجودة في المجلس ٤٦ .
4- ورواه العيّاشي في تفسيره : 2 : 211 ح ٤٥ ، والفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٤٦ في عنوان «مجلس : في ذكر تزويج فاطمة علیها السلامم».

لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: ما معك ، يا أُمّ أيمن ؟

فقالت : إنّ فلانة ،أملكوها ، فنثروا عليها ، فأخذت من نِثارها. ثمّ بكت أُمّ أيمن :وقالت يا رسول الله، فاطمة زوّجتها ولم تنثر عليها شيئاً !

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : يا أُمّ أيمن ، لم تكذبين ؟ ! فإنّ الله تبارك وتعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّاً، أمر أشجار الجنّة أن تنثُر عليهم من حُليّها وحُللها وياقوتها ودرّها وزمرّدها واستبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون، ولقد نحل الله طوبي في مَهر فاطمة، فجعلها في منزل علي».

(أمالي الصدوق : المجلس ٤٨ ، الحديث ٣)

(2297) 3-(1)حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضی الله عنه قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن سلمة بن الخطّاب البراوستاني، عن إبراهيم بن مقاتل قال : حدّثني حامد بن محمّد، عن عمرو بن هارون عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه :

عن عليّ بن أبي طالب علیه السلام قال : لقد هممت بتزويج فاطمة بنت محمد صلوات الله عليهما حيناً، ولم أتجرّأ أن أذكر ذلك للنبيّ صلى الله عليه و اله و سلم ، وإنّ ذلك اختلّجّ في صدري ليلاً ونهاراً حتّى دخلت على رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم فقال : ياعليّ . قلت : لبيّك . قال : هل لك في التزويج ؟

ص: 38


1- ٣ ورواه أيضاً في عيون أخبار الرضا علیه السلام : 1 : 222 باب 21 «ما جاء عن الرضا في تزويج فاطمة علیها السلام ح 1 ، وفي ط : ص 201 - 202 ، وفي ط : ص ٤٣٦ - ٤٣٩ ح ١٧٤ بإسناده عن علي» محمّد بن سابق، عن علي بن موسى ، عن آبائه ، عن عليّ علیه السلام ، وفي الحديث ٢ من الباب بإسناده عن الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد علیه السلام .ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في أوّل تفسير سورة الأحقاف في تفسيره : ص ٤١٣ ح ٥٥٢ بإسناده عن محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن آبائه علیهم السلام بزيادة . و رواه العاصمي في زين الفتى ، كما في الحديث ٥٢ من تهذيبه : ١ : ١٥٠ ط ١ عن أبي بكر محمّد بن محمّد حفص البيهقي ، عن داوود بن سلام السمرقندي ، عن أحمد بن عبد الله ، عن بن وهب بن وهب القرشي ، عن جعفر بن محمّد الله ، بتفاوت . ورواه الطبري في دلائل الإمامة : ص 85 ح23 بإسناده عن وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد مع زيادة ، ورواه أيضاً في ص ٩٤ ح 28 بإسناده عن أبي الصلت ، عن الرضا علیه السلام، عن آبائه ، عن عليّ علیه السلام ، باختصار . وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٤٤ - ١٤٦ في عنوان «مجلس : في ذكر تزويج فاطمة علیها السلام».و رواه ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : 395 في عنوان «فصل: في تزويجها ، باختصار.

قلت : رسول الله أعلم، وإذا هو يريد (1)أن يزوّجني بعض نساء قريش، وإنّي أن لخائف على فوت فاطمة ، فما شعرت بشيء إذ أتاني رسول رسول الله صلى الله عليه واله و سلم فقال لي : أجب النبيّ وأسرع، فما رأينا رسول الله صلى الله عليه و اله وسلم أشد فرحاً منه اليوم».

قال: «فأتيته مسرعاً ، فإذا هو في حجرة أُمّ سلمة ، فلمّا نظر إليَّ تهلّل وجهه فرحاً وتبسّم حتّى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق ، فقال : أبشر يا عليّ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد كفاني ما قد كان همّني من أمر تزويجك.

فقلت : وكيف ذلك يا رسول الله ؟

قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنّة وقرنفلها (2)فناولنيهما،فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟

فقال : إنّ الله تبارك وتعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها، وأمر ريحها فهبت بأنواع

ص: 39


1- في العيون : «وظننت أنّه يريد» .
2- القَرَنفُل والقَرَنقُول : الواحدة : قَرَنفُلَة وقَرَنقُولة : شجرة من فصيلة الأسِيّات، مهدها الأصلي جزر المولوك ، يُقطّف منها الزهر قبل أن يتفتَّح ثمّ يُجفَّف، وهو أفضل الأفاويه الحارّة ، يُستعمل كتابل كما أنّه يدخل في صناعة العطور أو في تركيب معجون الأسنان ، تقتصر زراعتها على الاستوائيّة . جنس زهر من فصيلة القَرَنفُليّات يُزرع في الحدائق للتزيين ، أزهاره عطريّة، بيضاء أو أُرجوانيّة ، تُعمل منها طاقات جميلة .

العطر والطيب، وأمر حور عينها بالقراءة فيها بسورة «طه» و«طواسين» (1)و«يس» و«حمعسق» ، ثمّ نادى منادٍ من تحت العرش : ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب، ألا إنّي أشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب رضاً منّي ، بعضهما البعض.

ثمّ بعث الله تبارك وتعالى سحابة بيضاء ، فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها، وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها، هذا ممّا نثرت الملائكة.

ثمّ أمر الله تبارك وتعالى ملكاً من ملائكة الجنّة يقال له «راحيل»، وليس في الملائكة أبلغ منه، فقال : اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض.

ثمّ نادى منادٍ: ألا يا ملائكتي وسكّان جنّتي ، باركوا على عليّ بن أبي طالب حبيب محمّد، وفاطمة بنت محمّد ، فقد باركت عليهما ، ألا إنّي زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرجال إليّ بعد النبييّن والمرسلين.

فقال راحيل الملك : يا ربّ، و ما بركتك فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جنانك و دارك ؟ !

فقال عزّ وجلّ: يا راحيل إنّ من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي، وأجعلهما حجّة على خلقی، وعزّتي وجلالي لأخلقنّ منهما خلقاً، ولأنشئنّ منهما ذريّة أجعلهم خُزّاني في أرضي، ومعادن لعلمي ، ودعاة إلى ديني ، بهم أحتجّ على خلق بعد النبييّن والمرسلين .

فأبشر يا عليّ، فإنّ الله عزّ وجلّ أكرمك كرامة لم يُكرِم بمثلها أحداً، وقد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمان، وقد رضيت لها بما رضي الله لها، قدونك أهلك ، فإنّك أحقّ بها منّي، ولقد أخبرني جبرئيل أنّ الجنّة مشتاقة إليكما،

ص: 40


1- المراد بطواسين السور الّتي تفتتح ب_ «طس» وهي سورة النمل : ١٦ ، أو «طسم» و هي سورة الشعراء : ٢٦ ، وسورة القصص : 28 .

ولولا أنّ الله عزّ وجلّ قدّر أن يخرج منكما ما يتّخذه على الخلق حجّة لأجاب (1)فيكما الجنّة وأهلها ، فنعم الأخ أنت، ونعم الختن أنت ، ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضا الله رضا».

قال علي علیه السلام: فقلت : يا رسول الله ، بلغ من قدري حتّى إنّي ذكرتُ في الجنة، وزوّجني الله في ملائكته ؟ !

فقال علیه السلام: إنّ الله عزّ وجلّ إذا أكرم وليّه وأحبّه ، أكرمه بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ، فحباها الله لك يا على».

فقال علي علیه السلام: «رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »(2) (٢). فسقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: آمين».

(أمالي الصدوق : المجلس 83 ، الحديث 1)

(2298) ٤ _(3) وبإسناده عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام (في حديث) قال : «لولا أنّ أمير المؤمنين علیه السلام تزوّجها لما كان لها كفؤ على وجه الأرض إلى يوم القيامة، آدم فمن دونه»(4).

(أمالي الصدوق : المجلس ٨٦ ، الحديث 18)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب 2 .

ص: 41


1- في نسخة : «لأجاز».
2- النمل : 27 : 19
3- تقدّم تخريجه في الباب الثاني .
4- قال العلامة المجلسي له في البحار : ٤٣ : 10 : يمكن أن يستدل به على كون على و فاطمة الال أشرف من سائر أولي العزم سوى نبينا صلى الله عليهم أجمعين ، لا يقال : لا يدلّ على فضلهما على نوح وإبراهيم لا ، لاحتمال كون عدم كونهما كفوين لكونهما من أجدادها. لأنا نقول : ذكر آدم لا يدل على أنّ المراد عدم كونهم أكفاءها مع قطع النظر عن الموانع الآخر ، على أنه يمكن أن يتشبّث بعدم القول بالفصل ، نعم يمكن أن يناقش في دلالته على فضل فاطمة عليهم بأنه يمكن أن يشترك في الكفاءة كون الزوج أفضل، ولا يبعد ذلك من متفاهم العرف ، والله يعلم .

(٢٢٩٩) ٥ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : حدّثني جماعة ، عن أبي غالب الزراري، عن محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابه، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن الخيبري ، عن يونس بن ظبيان :

عن أبي عبد الله قال : سمعته يقول : «لولا أنّ الله خلق أمير المؤمنين

الفاطمة علیها السلام ما كان لها كفوٌ على الأرض».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢، الحديث ١٥)

(2300) ٦ _(2) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال :حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر،عن معلّى بن محمّد البصري،عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن عليّ بن جعفر قال:

سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر علیه السلام يقول : «بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ دخل عليه مَلَك له أربعة وعشرون وجهاً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : جبرئيل، لم أرك في مثل هذه الصورة ؟

ص: 42


1- رواه الكليني في آخر باب مولد الزهراء علیها السلام» من أبواب التاريخ من كتاب الحجّة من الكافي : ١ : ٤٦١ ح ١٠ ، وفيه : «ما كان لها كفوٌ على ظهر الأرض من آدم ومن دونه» . ورواه الطبرسي في بشارة المصطفى : ص ٢٦٧ ، وفيه : «من الأرض» . ورواه الصدوق في كتاب النكاح من الفقيه : 3: 393 ح ٤383 باب الإكفاء بإسناده عن أبي جعفر علیه السلام مثل رواية الكافي . وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٤٦ في عنوان «مجلس : في ذكر تزويج فاطمة علیها السلام» مرسلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه : «لو لم يخلق الله علىّ بن أبي طالب لما كان لفاطمة كفؤ»
2- ورواه أيضاً في الخصال : ص ٦٤ باب ما بعد الألف ح ١٧ ، وفي معاني الأخبار : ص 103 باب معنى تزويج النور من النور ح 1 . ١ ورواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي : ١ : ٤٦١ باب مولد الزهراء علیها السلام من أبواب التاريخ ح ، والفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٤٦ في عنوان «مجلس : في تزويج فاطمة علیها السلام» و ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : 398 في عنوان «فصل: في تزويجها». ورواه الطبري في دلائل الإمامة : ص 93 ح 27 ، وفيه : «بمئتين وعشرين ألف عام».

فقال الملّك : لستُ بجبرئيل، أنا محمود ، بعثني الله عزّ وجلّ أن أزوّج النور.

فقال صلی الله علیه و آله وسلم: مَن ممّن؟

قال : فاطمة من عليّ».

قال: «فلمّا ولّى الملّك إذا بين كتفيه : «محمّد رسول الله عليّ وصيّه»

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : منذ كم كُتِب هذا بين كتفيك ؟

فقال : من قبل أن يَخلُق الله عزّ وجلّ آدم باثنين وعشرين ألف عام».

أمالي الصدوق : المجلس ٨٦ ، الحديث ١٩)

(2301) 7 _ أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال : حدّثنا أبو نصر محمّد بن الحسين البصير السهروردي (1)قال : حدّثنا الحسين محمّد الأسدي قال : حدّثنا أبو عبدالله جعفر بن عبدالله بن جعفر العلوي المحمّدي قال : حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني قال : حدّثنا محمّد بن مروان قال: حدّثني جويبر بن سعيد ، عن الضحّاك بن مزاحم قال :

سمعت عليّ بن أبي طالب علیه السلام يقول : «أتاني أبوبكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فذكرت له «فاطمة».

قال : «فأتيته ، فلمّا رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ضحك ، ثمّ قال : ما جاء بك يا أبا الحسن، وما حاجتك» ؟

قال : فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ، ونُصرتي له وجهادي ، فقال : يا عليّ صدقت ، فأنت أفضل ممّا تذكر .

فقلت : يا رسول الله ، فاطمة تزوّجنيها ؟

قال : يا علي، إنّه قد ذكرها قبلك رجال ، فذكرت ذلك لها ، فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتّى أخرج إليك.

فدخل عليها فقامت إليه، فأخذت رداءه ونزعت نعليه ، وأت_ت_ه ب_الوضوء،

ص: 43


1- فى نسخة : الشهرزوري».

فوضّاته بيدها وغسلت رجليه ثمّ قعدت، فقال لها : يا فاطمة، فقالت : لبّيك ، حاجتك يا رسول الله ؟

قال : إنّ عليّ بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله و إسلامه، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً، فاترين ؟ فسكتت ولم تولّ وجهها، ولم ير فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهة ، فقام وهو يقول : الله أكبر سكوتها إقرارها .

فأتاه جبرئيل علیه السلام فقال : يا محمّد ، زوّجها عليّ بن أبي طالب، فإنّ الله قد رضيها له ورضيه لها».

قال علي علیه السلام : «فزوّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثمّ أتاني فأخذ بيدي فقال : قُم بسم الله وقُل : «على بركة الله ، وما شاء الله لا قوة إلّا بالله توكّلت على الله». ثمّ جاءني حين أقعدني عندها علیها السلام، ثمّ قال : «اللهمّ إنّهما أحبّ خلقك إلّي فأحبّهما، وبارك في ذريّتهما ، واجعل عليهما منك حافظاً، وإنّي أعيذهما وذريّتهما بك من الشيطان الرجيم».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢، الحديث 13)

(2302) 8- حدّثني جماعة ، عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري، عن خاله [أبي العبّاس محمّد بن جعفر الرزّاز ] ، عن [أبي جعفر محمّد بن احمد بن یحیی بن عمران ] الأشعري، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عليّ بن أسباط ، عن داوود، عن يعقوب بن شعيب :

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «لمّا زوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة علیّاً عليها السلام دخل عليها وهي تبكي، فقال لها : ما يبكيك ؟ فو الله لو كان في أهل بيتي خير منه زوّجتك ، وما أنا زوّجتك ولكنّ الله زوّجك، وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض.»

قال عليّ علیه السلام: «ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُم فبع الدِرع ، فقمت فبعته وأخذت الثمن ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم ولا أنا أخبرته، ثمّ قبض قبضة ودعا بلالاً فأعطاه وقال : ابتع لفاطمة طِيباً، ثمّ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدراهم بكلتا يديه فأعطاها أبا بكر وقال : ابتع لفاطمة

ص: 44

ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت. وأردفه بعمّار بن ياسر وبعدّة من أصحابه، فحضروا السوق فكانوا يعرضون الشيء ممّا يصلح فلايشترونه حتّى يعرضوه على أبي بكر ، فإن استصلحه اشتروه فكان ممّا اشتروه قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم ، وقطيفة سوداء خيبريّة، وسرير مزمّل بشريط (1)، وفراشان من جنس مصر، وحشو أحدهما ليف وحشو الآخر من جزّ الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف حشوها إذخر (2)، وستر من صوف، وحصير هَجَريّ ، ورحا اليد ومِخضَب (3)من نحاس، وسقي من أدم، وقعب للبن، وشيء للماء، ومطهرة مزفّتة، وجرّة (4)خضراء ، وكيزان خزف، حتّى إذا استكمل الشراء، وحمل أبوبكر بعض المتاع وحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الّذين كانوا معه الذين كانوا معه الباقي، فلمّا عرضوا المتاع على رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقلّبه بيده ويقول : «بارك الله لأهل البيت».

قال عليّ علیه السلام: فأقمت بعد ذلك شهراً أصلّي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرجع إلى منزلي ولا أذكر شيئاً من أمر ،فاطمة، ثمّ قلن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا نطلب لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول فاطمة عليك ؟ قلت : افعلن .

فدخلن عليه فقالت أُمّ أيمن : يا رسول الله ، لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، وإنّ عليّاً يريد أهله، فقرّ عين فاطمة ببعلها واجمع شملهما، وقرّ عيوننا بذلك».

فقال : فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته ، فقد كنّا نتوقّع منه ذلك».

قال علي علیه السلام: فقلت : «الحياء يمنعني يا رسول الله . فالتفت إلى النساء فقال : مَن هاهنا ؟

فقالت أُمّ سلمة : أنا أمّ سلمة ، وهذه زينب، وهذه فلانة وفلانة.

ص: 45


1- الشريط : خوصٌ مفتول يُشَرِّط به السرير و نحوه.
2- الإذخِر : حشيش طيّب الرائحة .
3- المِخضَب : إناء تُغسل فيه الثياب
4- الجُرَّة : وعاء مثقوب الأسفل يُبذر به الحبّ الجَرَّة : إناء من خزف له بطن كبير و عروتان وفم واسع .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هيّتوا لابنتي وابن عمّي في حجري بيتاً .

فقالت أُمّ سلمة : في أيّ ،حجرة يا رسول اللّه :

قال : في حجرتك . وأمر نساءه أن يزيّن ويصلحن من شأنها.

فقالت أُمّ سلمة : فسألتُ فاطمة : هل عندك طيب ادّخرتيه لنفسك ؟

قالت : نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي، فشممت منها رائحة ما

شممت مثلها قطّ، فقلت : ما هذا ؟

فقالت : كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لي : يا فاطمة ، هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك . فأطرح له الوسادة فيجلس عليها فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه ، فسأل عليّ علیه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل علیه السلام.

قال عليّ علیه السلام : ثمّ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عليّ، اصنع لأهلك طعاماً فاضلا . ثمّ قال: «من عندنا اللحم والخبر، وعليك التمر و السمن». فاشتريت تمراً وسمناً فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّخذه خبيصاً (1)، وبعث إلينا كبشاً سميناً فذبح، وخُبز لنا خبزاً كثيراً.

ثمّ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادع من أحببت . فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فاستحييت أن أشخّص قوماً وأدع قوماً، ثمّ صعدت على ربوة هناك، وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة . فأقبل النّاس أرسالاً، فاستحييت من كثرة النّاس وقلّة الطعام، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تداخلني فقال : يا عليّ، إنّي سأدعو الله

بالبركة.

قال عليّ علیه السلام : وأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي ودعوا لي بالبركة، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شيء، ثمّ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصحاف (2)فملئت ، ووجّه بها إلى منزل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً وقال : هذا لفاطمة وبعلها.

ص: 46


1- الخبيص : الحلواء المخبوصة من التمر والسمن .
2- الصّحاف - جمع الصحفة - : القصعة الكبيرة .

حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أُمّ سلمة ، هلمّي فاطمة . فانطلقت فأتت بها، وهي تسحب أذيالها، وقد تصبّبت عرقاً حياء م__ن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعثرت ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقالك الله العثرة في الدنيا ،والآخرة. فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ علیه السلام ، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ علیه السلام فقال : بارك الله لك في ابنة رسول الله ، يا عليّ، نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة، نعم البعل عليّ، انطلقا إلى منزلكما، ولا تحدثا أمراً حتّى آتيكما.

قال عليّ علیه السلام : «فأخذت بيد فاطمة، وانطلقتُ بها حتّى جلست في جانب الصفّة ، وجلست في جانبها، وهي مطرقة إلى الأرض حياء منّي، وأنا مطرق إلى الأرض حياء منها، ثمّ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مَن ها هنا ؟ فقلنا : ادخل يا رسول الله ، مرحباً بك زائراً وداخلاً».

فدخل فأجلس فاطمة علیها السلام من جانبه و عليّاً علیه السلام من جانبه، ثمّ قال : «يا فاطمة، اثتيني بماء». فقامت إلى قعب (1)في البيت، فملأته ماء، ثمّ أتته به ، فأخذ منه جرعة فتمضمض بها، ثمّ مجّها في القعب، ثمّ صبّ منها على رأسها، ثمّ قال : «أقبلي». فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثمّ قال : «أدبري» . فلمّا أدبرت ، نضح منه بين كتفيها، ثمّ قال : «اللهمّ هذه ابنتي، وأحبّ الخلق إليّ، اللهمّ وهذا أخي و أحبّ الخلق إلَيّ، اللهمّ لك وليّاً، وبك حفيّاً، وبارك له في أهله». ثمّ قال: «يا عليّ، ادخل بأهلك ، بارك الله لك، ورحمة الله وبركاته عليكم، إنّه حميد مجيد».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢ ، الحديث ١٤)

(2303) 9 - (2)روي أنّ أمير المؤمنين علیه السلام دخل بفاطمة علیها السلام وفاة أختها رقيّة

ص: 47


1- القَعب : القدح الضخم الغليظ .
2- لم أجد من صرّح بتزويجها في شوّال ، ولكن صرّح بعض بأنّه كان بعد «بدر»و حيث أنّ غزوة بدر كانت في شهر رمضان ، فيوافق بعد بدر شهر شوّال ، قال ابن سعد في ترجمتها علیها السلام من الطبقات الكبرى : 8: 22 : قال عمر بن عليّ تزوّج عليّ فاطمة في رجب بعد مقدم النبيّ المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعه من بدر . وقال الذهبي في ترجمتها علیها السلام من سير أعلام النبلاء : 2 : 119 : وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام في ذي القعدة ، أو قُبيله ، من سنة اثنتين بعد وقعة بدر . وأمّا القول بتزويجها في ذي الحجّة فقد قاله جمع ، لكن اختلفوا في يومه ، قال ابن الجوزي في ترجمة فاطمة (١٢٦) من صفة الصفوة : 2 : 9 : تزوّجها على علیه السلام فى السنة الثانية من الهجرة في ،رمضان وبنى بها في ذي الحجّة ، وقيل : تزوّجها في رجب ، وقيل : في صفر.وقال أيضاً ابن الجوزي في ترجمتها علیها السلام من المنتظم : ٣ : ٨٤ في حوادث سنة ٢ من الهجرة: إنّ عليّ بن أبي طالب علیه السلام تزوّج فاطمة رضي الله عنها في صفر لليال بقين منه ، وبنى بها في ذي الحجّة ، وقد روي أنّه تزوّجها في رجب بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها بعد مرجعه من بدر، والأوّل أصحّ.و قال الشيخ في مصباح المتهجّد : ص ٦٧١ : في أوّل يوم من ذي الحجّة زوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة علیها السلام من أمير المؤمنين علیه السلام، وروي أنّه كان يوم السادس . الله وقال ابن شهر آشوب في المناقب : ٣: ٤٠٥ ، وفي ط : ص 398 : أقامت فاطمة مع أبيها بمكّة ثماني سنين ، ثمّ هاجرت معه إلى المدينة فزوّجها من علىّ بعد مقدمها من المدينة بسنتين ، أوّل يوم من ذي الحجّة، وروي أنّه كان يوم السادس ، ودخل بها يوم الثلاثاء لستُ خلون من ذي الحجّة بعد بدر. وقال سبط ابن الجوزي في ترجمة فاطمة علیها السلام من تذكرة الخواصّ : تزوّجها عليّ علیه السلام في السنة الثانية من الهجرة في رمضان ، وبنى بها في ذي الحجّة، أو رجب ، وقيل : في صفر ، والأوّل أشهر. وقال ابن طاوس في إقبال الأعمال : 3 : 92 : قال شيخنا المفيد في كتاب حدائق الرياض : ليلة إحدى وعشرين من المحرّم ، وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة كان زفاف فاطمة ابنة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى منزل أمير المؤمنين علیه السلام.وقال الفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٤٣ : أقامت فاطمة مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بمكّة ثمان سنين ، ثمّ هاجرت مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إلى المدينة، فزوّجها من عليّ علیه السلام بعد مقدمهم المدينة سنة، والأصحّ سنة أشهر.

زوجة عثمان ، بستّة عشر يوماً ، وذلك بعد رجوعه من بدر، وذلك لأيّام خلت من

ص: 48

شوّال.

وروي أنّه دخل بها يوم الثلاثاء لستُ خلون من ذي الحجّة، والله تعالى أعلم.

(أمالي الطوسي : المجلس ٢، الحديث ١٦)

(٢٣٠٤) ١٠ _ وبإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «حرّم الله عزّ وجلّ النساء علىّ علىه السلام ما دامت فاطمة حيّة».

قلت : فكيف ؟

قال : «لأنّها طاهرة لا تحيض».

(أمالي الطوسي : المجلس 2 ، الحديث 17 )

تقدّم إسناده في باب مناقبها علیها السلام (3)(1)

(2305) 11 -(2) أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن عبدالله بن مهدي قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن قال : حدّثنا موسى بن إبراهيم المروزي قال : حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه؛

ص: 49


1- تقدّم في ص 29 تحت الرقم ١٥
2- ورواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الفقيه : ٣ : ٤٠١ كتاب النكاح باب النثار والزفاف، و الطبري في مناقب فاطمة علیها السلام دلائل الإمامة : ص 100 ح ٣٠ مع زيادات في آخره، و الطبرسي في مكارم الأخلاق : ص 208. والحديث رواه أيضاً الحافظ ابن عساكر برقم : (298) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ص ٢٥٤ ط ٢ بتحقيق المحمودي. ومن قوله : «ولمّا كان ليلة الزفاف» رواه الكنجي في الباب ٨١ من كفاية الطالب : ص 303 بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه علیهم السلام، مع زيادات في أوّله وآخره . وله شاهد من حديث أسماء ، رواه الكناني في تنزيه الشريعة : ص ٤١٢ ، والسيوطي في اللآلي : 1 : 399 في مناقب أهل البيت علیهم السلام. وأورده الصفوري في نزهة المجالس : ص 573 .وانظر الحديث 32 من ترجمة فاطمة علیها السلام من دلائل الإمامة : ص 102.

عن جدّه السلام علیهم السلام:

عن جابر بن عبد الله قال : لمّا زوّج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فاطمة علیها السلام من علىّ أتاه ناس من قريش فقالوا : إنّك زوّجت عليّاً بمهر خسيس ؟ !

فقال: «ما أنا زوّجت عليّاً، ولكنّ الله عزّ وجلّ زوّجه، ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى، أوحى الله إلى السدرة: أن انثري ما عليك ، ونثرت الدرّ والجواهر والمرجان، فابتدر الحور العين فالتقطن فهنّ يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمد صلی الله علیه و آله وسلم».

فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بغلته الشهباء، وثنى عليها قطيفة، وقال لفاطمة : «اركبي» . وأمر سلمان أن يقودها والنبي صلی الله علیه و آله وسلم يسوقها، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلی الله علیه و آله وسلم وجبة (1)، فإذا بجبرئيل علیه السلام في سبعين ألفاً، وميكائيل في سبعين ألفاً، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : «ما أهبطكم إلى الأرض» ؟

قالوا : جئنا نزفٌ فاطمة إلى زوجها عليّ بن أبي طالب علیه السلام. فكبّر جبرئيل، و كبّر ميكائيل، وكبّرت الملائكة ، وكبّر محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة .

(أمالي الطوسي : المجلس ١٠ ، الحديث 2)

(٢٣٠٦) ١٢ -(2) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال : حدّثني أبوبكر محمّد بن عمر الجعابي قال : حدّثني أبو الحسن عليّ بن أحمد العجلي قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال : حدّثنا عيسى بن عبد الله محمّد بن عمر بن علىّ قال حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه:

ص: 50


1- الوجبة : السقطة الهدّة، أو مع صوت الساقط ، قال في البحار : وفي بعض النسخ: «وحية» بالحاء المهملة والياء المثناة ، والوحي : الكلام الخفيّ .
2- وقريبا منه رواه القاضي النعمان في الحديث ٩٧٦ من شرح الأخبار : ٣: ٥٦ عن شريك بن عبد الله ، بإسناده عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ذكرته في ترجمة أمير المؤمنين علیه االسلام: ٣٣٢:٤ ورواه الكنجي في الباب 82 من كفاية الطالب : ص ٣٠٦ ضمن حديث طويل في تزويج فاطمة علیها السلام بإسناده عن عبد الله بن عبّاس .

عن عليّ علیه السلام قال : «جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يطلبني، فقال: أين أخي، يا أم أيمن ؟

قالت : ومن أخوك ؟

قال : علىّ.

قالت: يا رسول الله تزوّجه ابنتك وهو أخوك ؟ !

قال : نعم، أما والله يا أُمّ أيّمن زوّجتها كفواً شريفاً وجيهاً في الدنيا والآخرة، ومن المقربين».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٢ ، الحديث 74)

(2307) 13 -(1) أخبرنا ،جماعة، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا محمّد بن فيروز بن غياث الجلّاب بباب الأبواب ، قال : حدّثنا محمّد بن الفضل بن المختار الباني، و يُعرف بفضلان صاحب الجار ، قال : حدّثني أبي الفضل بن مختار، عن الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي، عن ثابت بن أبي صفيّة أبي حمزة قال: حدّثني أبو عامر القاسم بن عوف، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة :

عن سلمان الفارسي رحمه الله (في حديث طويل) قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الفاطمة علیها السلام: «أما علمت أنّ الله تعالى اختار أباك فجعله نبياً، وبعثه إلى كافّة الخلق رسولاً ، ثمّ اختار عليّاً فأمرني فزوّجتك إيّاه واتّخذته بأمر ربّي وزيراً و وصيّاً؟».

(أمالي الطوسي : المجلس 28، الحديث 2)

تقدّم تمامه في الباب الأوّل من أبواب ما يتعلّق بارتحال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من كتاب النبوة.

ص: 51


1- تقدّم تخريجه في كتاب النبوّة.

(2308) ١٤ -(1) أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن حبشي قال : حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن الحسين ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا صفوان بن يحيى، عن الحسين بن أبي غندر ، عن إسحاق بن عمّار، وأبي بصير :

عن أبي عبدالله علیه السلام قال : «إنّ الله تعالى أمهر فاطمة علیها السلام ربع الدنيا، فربعها لها، وأمهرها الجنّة والنّار ، تدخل أعداءها النّار، وتدخل أولياءها الجنّة، وهي الصدّيقة الكبرى، وعلى معرفتها دارت القرون (الأول)(2).

(أمالي الطوسي : المجلس ٣٦ ، الحديث ٦)

ص: 52


1- ورواه ابن شهر آشوب في المناقب : 3 : ٤00 في عنوان «تزويج فاطمة علیها السلام » من = ترجمتها ، قال : وقد روي حديث خُمس الأرض عن الصادق علیه السلام من يعقوب بن شعيب، إسحاق بن عمّار و أبو بصير ، وذكر الحديث إلى قوله علیه السلام: «وأعداءها النّار».
2- في البحار : ٤٣ : ١٠٥: «القرون الأولى».

باب ٥كيفية معاشرتها مع علىّ علیهما السلام

(2309) 1 _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال: حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي البصري قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال : أخبرني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عبد الكريم الزعفراني قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبو جعفر قال : حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

عن أبي عبدالله علیه السلام قال : «كان أمير المؤمنين علیه السلام يحطب ويستقي ويكنس، وكانت فاطمة علیها السلام تطحن وتعجن وتخبز».

(أمالي الطوسي : المجلس ٣٥ ، الحديث 13)

(2310) 2 _ أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن حبشي قال : حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن الحسين، قال حدّثنا أبي، قال: حدّثنا صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى بن يقطين ، عن الحسين بن أبي غندر، عن [عبد الله بن ] أبي يعفور :

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «أوحى الله تعالى إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: قُل لفاطمة : لا تعصي عليّاً ، فإنّه إن غضب غضبت لغضبه». (أمالي الطوسي : المجلس ٣٦ ، الحديث ٧)

ص: 53


1- ورواه الصدوق في الفقيه : ٥٧/٤٢٧/١٠٤:٣ ، والمجلسي في البحار : ٤٣: ١٥١ ح ٧ الباب ٦ من ترجمة فاطمة عليها السلام نقلاً عن الكافی.و قريباً منه منه رواه الكليني في كتاب الروضة من الكافي : 8 : ١٦٥ ١٧٦ بإسناده عن زيد بن الحسن ، عن أبي عبد الله علیه السلام (في حديث ) قال : كان عليّ علیه السلام يستقي ويحتطب ، وكانت فاطمة علیها السلام تطحن وتعجن وتخبز وترقع»

باب ٦ ما وقع عليها من الظلم ، وإخبار النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بذلك ، وبكاؤها وحزنها وشكايتها في مرضها إلى شهادتها عليها السلام

(2311) 1 -(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم( في حديث طويل) قال: : «وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي وهي روحي الّتي بين جَنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زَهَر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته :

«يا ملائكتي ، انظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي، قائمة بين يديّ ترتعد فرائصها من خيفتي ، وقد أقبلت بقلبها على عبادتي ، أشهدكم أنّي قد أمنتُ شيعتها من النّار». وإنّي لمّا رأيتها ذكرتُ ما يُصنع بها بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقّها ، ومنعت إرثها ، وكسر جنبها (2)، وأسقطت جنينها، وهي تنادي: «يا محمّداه»، فلاتجاب ، وتستغيث فلاتُغاث ، فلاتزال بعدي محزونة مكروبة باكية، تتذكّر انقطاع الوحى عن بيتها مرّة، وتتذكّر فراقي أخرى وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الّذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مریم بنت عمران ، فتقول : يا فاطمة «انّ اللهَ اصْطَفَاكِ وطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمينَ» ، يا فاطمة «اقْنُتِى لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ» (3)

ثمّ يبتدئ بها الوَجَع فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران، تُمَرّضها وتُؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك: «يا ربّ إنّي قد سَئمتُ الحياة ، وتبرّمت

ص: 54


1- تقدّم تخريجه في باب مناقبها علیها السلام.
2- فى نسخة: «جبينها» ، وفى أخرى : «جنبتها».
3- سورة آل عمران : ٣ : ٤٢ - ٤٣ .

بأهل الدنيا ، فألحقنى بأبي». فيلحقها الله عزّ وجلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عَلَيّ محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : «اللهمّ العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذِلّ من أذّلها ، وخلّد في نارك من ضرب جنبها ، حتّى ألقت ولدها». فتقول الملائكة عند ذلك : آمين».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤، الحديث ٢)

تقدّم إسناده في باب مناقبها علیها السلام، و تمامه في الباب 2 - إخبار الله تعالى نبيّه وإخبار النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم أمته بما جرى على أهل بيته علیهم السلام من الظلم والعدوان _ من أبواب الحوادث والفتن. (1)

(2312) 2 -(2) حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى قال : حدّثنا العبّاس بن معروف :

عن محمّد بن سهل البحراني(3)، رفعه إلى أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد علیه السلام قال : «البكّاءُون خمسة آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن الحسين علیه السلام.

فأمّا آدم، فبكى على الجنّة حتّى صار في خدّيه أمثال الأودية .

ص: 55


1- تقدّم في ج 3 ص ٣٦٨ - ٣٧١ تحت الرقم ١ .
2- ورواه أيضاً في باب الخمسة من الخصال : ص ٢٧٢ ح ١٥.وأورده الإربلي في ترجمة فاطمة علیها السلام من كشف الغمة : 2 : 120 في عنوان «ذكر حالها بعد أبيها علیها السلام، والفتّال فى روضة الواعظين : 1 : 170 فى عنوان «مجلس في ذكر مقتل الحسين علیه السلام».وقال ابن شهر آشوب في المناقب : ٣: ٣٦٩ : ورأس البكّائين ثمانية: آدم ونوح ويعقوب و يوسف وشعيب وداوود وفاطمة وزين العابدين علیهم الاسلام ، قال الصادق علیه السلام: «أمّا فاطمة فبكت على رسول الله حتّى تأذّى أهل المدينة فقالوا لها : آذيتنا بكثرة بكائك ، «إمّا أن تبكي بالليل وإمّا تبكي بالنهار ، وكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي».
3- هذا هو الظاهر الموافق للخصال وبحار الأنوار : 11 : ٢٠٤ ح 2 ، و ٨٢ : ٨٦ ح ٣٣ ، و لترجمة الرجل في قاموس الرجال: 8 : 208 ، وفي النسخ : «النجراني».

وأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره، وحتّى قيل له :« تَاللهِ تَفْتَوا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ» (1).

وأمّا يوسف، فبكى على يعقوب حتّى تأذى به أهل السجن، فقالوا : إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل وإمّا أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما .

وأمّا فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وسلم ، فبكت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى تأذى بها أه_ل المدينة، وقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثمّ تنصرف .

وأمّا عليّ بن الحسين ، فبكى على الحسين علیه السلام عشرين سنة ، أو أربعين سنة، وما وُضع بين يديه طعامٌ إِلَّا ،بكي حتّى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين ! قال :«إِنما أَشْكُو بَنِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (2)، إنّي لم أذكر مَصْرَع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عَبرة».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٩ ، الحديث ٥)

(23133) - أبو جعفر الطوسى قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى بن بابويه قال : حدّثني أبي قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال : حدثنا محمّد بن عبد الجبار قال : حدّثنا ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة : عبدالله بن العبّاس قال : لمّا حضرت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الوفاة بكى حتّى بلّت عن دموعه لحيته ، فقيل له : يا رسول الله ، ما يبكيك؟ فقال: «أبكي لذريّتي وما تصنع بهم شرار أُمّتي من بعدي ، كأنّي بفاطمة ابنتي وقد ظُلمت بعدي وهي تنادي: «يا أبتاه ، يا أبتاه، فلا يعينها أحد من أُمّتي».

ص: 56


1- سورة يوسف : 12 : 85
2- سورة يوسف : 12 : ٨٦ .

فسمعت ذلك فاطمة علیها السلام، فبكت ، فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «لا تبكين ، يا بنية».

فقالت: «لست أبكي لما صنع بي من بعدك، ولكن أبكي لفراقك يا رسول».

فقال لها : «أبشري يا بنت محمّد بسرعة اللحاق بي، فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي».

(أمالي الطوسي : المجلس ٧ ، الحديث 18).

(٢٣١٤)٤ _ أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني محمّد بن أحمد المنصوري قال: حدّثنا سليمان بن سهل قال : حدّثنا عيسى بن إسحاق القرشي قال : حدّثنا حمدان بن عليّ الخفّاف قال : حدّثنا عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ لیهما السلام ، عن عن أبيه علىّ بن الحسين عليه السلام، عن محمّد بن عمار بن ياسر:

عن أبيه عمّار رحمه الله قال : لمّا مرضت فاطمة علیها السلام مرضها الّذي توفّيت فيه و ثقلت ، جاءها العبّاس بن عبد المطلب عائداً ، فقيل له : إنها ثقيلة، وليس يدخل عليها أحد. فانصرف إلى داره ، فأرسل إلى علىّ علیه السلام فقال لرسوله : قُل له : يا ابن أخ ، عمّك يقرؤك السلام ويقول لك : قد فجأني من الغمّ بشكاة حبيبة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وقرّة عينه وعيني فاطمة ما هدّني، وإنّي لأظنّها أوّلنا لحوقاً برسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، والله يختار لها ويحبوها ويزلفها لديه، فإن كان من أمرها لابدّ منه، فأجمع - أنا لك الفداء - المهاجرين والأنصار حتّى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين .

فقال علىّ علیه السلام لرسوله ، وأنا حاضر عنده: «أبلغ عمّي السلام ، وقُل [له] : لا عدمت إشفاقك وتحنّنك، وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله، إنّ فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم تزل مظلومة من حقّها ممنوعة ، وعن ميراثها مدفوعة ، لم تحفظ فيها وصيّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، ولا رُعى فيها حقّه ولا حق الله عزّ وجلّ، وكفى بالله حاكماً، ومن الظالمين منتقماً، وإنّي أسألك ياعمّ أن تسمح لي بترك ما أشرت به فإنّها وصّتني بستر أمرها».

ص: 57

قال : فلمّا أتى العبّاس رسوله بما قاله عليّ علیه السلام قال : يغفر الله لابن أخي، فإنّه لمغفور له ، إنّ رأي ابن أخي لا يُطعن فيه، إنّه لم يولد لعبد المطّلب مولود أعظم بركة من عليّ إلّا النبي صلی الله علیه و آله وسلم، إنّ عليّاً لم يزل أسبقهم إلى كلّ مكرمة، وأعلمهم بكلّ قضيّة ، و أشجعهم في الكريهة ، وأشدّهم جهاداً للأعداء في نصرة الحنيفيّة ، وأوّل آمن بالله و رسوله صلی الله علیه و آله وسلم».

(أمالي الطوسي : المجلس ٦ ، الحديث ١٠)

(231٥) ٥ -(1) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن علي الدعبلي الخُزاعي قال: حدّثنا أحمد بن عليّ الخزّاز ببغداد بالكرخ بدار كعب ، قال : حدّثنا أبو سهل الرفاء قال : حدّثنا عبد الرزّاق .

ص: 58


1- والحديث - مع مغايرة في بعض الألفاظ _ ورد من طريق سويد بن - غفلة وعبدالله بن عبّاس وعطيّة العوفي، وعلي بن الحسين زين العابدين علیه السلام، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام، وفاطمة بنت الحسين علیها السلام،وأمّا حديث سويد بن غفلة، فرواه الطبرسي في الاحتجاج : ١ : ٢٨٦ - ٢٩٢ ، رقم ٥٠، والآبي في نثر الدرّ : ٤ : ١٣ ، وابن الأثير في منال الطالب : ص ٥٢٨. وأمّا حديث ابن عبّاس فرواه الشيخ الطوسي كما في المتنوأما حديث عطيّة العوفي ، فرواه أحمد بن أبي طاهر ابن طيفور في بلاغات النساء : ص ٣٢- 33 ، عن هارون بن مسلم بن سعدان ، عن الحسن بن علوان ، عن عطيّة العوفي . وأمّا حديث علي بن الحسين علیه السلام، فرواه الطبري في دلائل الإمامة: ص ١٢٥ - ١٢٩ترجمة فاطمة علیه السلام، ح 37، أبي المفضّل الشيباني، عن أبي العبّاس أحمدعن محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن المفضّل بن قيس الأشعري، عن عليّ بن حسان ، عن عمّه عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد ، عن ، عن جدّه على عليّ بن الحسين السلام علیهم السلام. وأمّا حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام فرواه الصدوق في معاني الأخبار: 3٥٥ عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الحسن ابن مقبرة القزويني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب علیهم السلام، عن محمّد بن عليّ الهاشمي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام، عن أبيه، عن أبيه ،عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب علیه السلام، قال : لمّا حضرت فاطمة علیها السلام، الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيّتي وعهدي ؟ قلت : بلى، أنفذها . فأوصت إليّ وقالت : إذا أنا متّ فادفنّي ليلاً ولا تؤذننّ رجلين ذكرتهما». قال : فلمّا اشتدّت علّتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علّتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم ...» وذكر الحديث نحوه . ثمّ قال الصدوق : سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري عن معنى الحديث فقال : .... ثمّ ذكر معاني بعض الكلمات ذكرت بعضها في الهامش ، عند التعرّض للكلمة . وأمّا حديث فاطمة بنت الحسين علیه السلام، فرواه الشيخ الصدوق رحمه الله في معاني الأخبار: ص ٣٥٤ - ٣٥٥ عن أحمد بن الحسن القطّان ، عن عبد الرحمان بن محمّد الحسيني ، عن أبي الطيّب محمّد بن الحسين بن حميد اللخمي، عن أبي عبد الله محمّد بن زكريّا ، عن محمّد بن عبد الرحمان المهلّبي، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان، عن أبيه ، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان، عن أبيه ، عن عبد الله بن الحسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين. ورواه الجوهري في السقيفة عن محمّد بن زكريّا، عن محمّد بن عبد الرحمان المهلّبي، عن حمّاد بن سليمان، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن، عن أُمّه فاطمة بنت الحسين علیه السلام كما عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ١٦: ٢٣٣ ، المختار ٤٥ من باب الكتب، والإربلي في ترجمة فاطمة علیها السلام، من كشف الغمّة بحذف اسناده عن عبد الله بن الحسن ، عن أُمّه فاطمة بنت الحسينين علیه السلام. ورواه الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء : ص ٧٤ - ٧٦ ، ح 82، عن أبي بكر محمّد بن داوود ،عن محمّد بن الحسين بن حميد بن الربيع الخزّاز الكوفي، عن محمّد بن زكريا الغلاّبي ، عن محمّد بن عبد الرحمان المهلبيّ ، عن عبد الله بن محمّد بن سليمان المدائني ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الحسن عن أمّه فاطمة بنت الحسين علیه السلام. ورواه الطبري في دلائل الإمامة : ص 128 - 129 ، ح 38 عن أبي إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر الباقرحي، عن أمّ الفضل خديجة بنت أبي بكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج، عن أبي عبد الله محمّد بن أحمد الصفواني ، عن أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي ، عن محمّد بن زكريا ... باختصار .

ص: 59

قال الدعبلي : وحدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الدبري بصنعاء اليمن في سنة ثلاث وثلاثين ومئتين ، قال : حدّثنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود :

عن ابن عبّاس قال: دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يعدنها في علّتها فقلن لها : السلام عليك يا بنت رسول الله ، كيف أصبحت ؟

فقالت: «أصبحتُ والله عائفة لدنياكن ، قالية (1)الرجالكنّ ، لفظتهم (2)عجمتهم (3)، وسئمتهم (4)بعد إذ سيرتهم (5)، فقبحاً لأُفُون الرأي وخطل القول وخور القناة (6)، و لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ هُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ

ص: 60


1- قولها صلوات الله عليها : «عائفة»، فالعائفة : الكارهة . يقال : «عفت الشيء» إذا كرهته «أعافه». والقالية : المبغضة ، يقال : قليت فلاناً إذا أبغضته ، كما قال الله تبارك وتعالى : «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلى».
2- قولها علیها السلام : «لفظتهم» : هو طرح الشيء من الفم كراهة له ، تقول : «عَضَضت على پالطعام ثم لفظته» : إذا رميت به من فمك.
3- في معاني الأخبار : «قبل أن عجمتهم . يقال : عجمت الشيء» : إذا غضضت عليه ، وعود معجوم : إذا غضّ .
4- في سائر المصادر : «شنأتهم».
5- سبرتهم : أي امتحنتهم ، يقال : سبرت الرجل : اختبرته وخبّرته .
6- قولها علیها السلام : «فقبحاً لأُفُون الرأي وخطل القول وخور القناة»، قال ابن الأثير في مادة «أفن» من النهاية : في حديث عليّ : إيّاك ومشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن»، الأفن : النقص، ورجل أفن ومأفون : أي ناقص العقل . والخطل _ بالتحريك _ : المنطق الفاسد المضطرب، و «خطل الرأي»: فساده واضطرابه . و«الخور» - بالفتح والتحريك _ : الضعف. و «القناة»: الرمح .

خالِدُونَ» (1)و لاجرم والله لقد قلّدتهم ربقتها (2)، و شننت (3)علیهم عارها فجدعا (4)و رغماً للقوم الظالمين.

ويحهم ، أنّى زحزحوها (5)عن أبي الحسن ! ما نقموا والله منه إلا نكير سيفه (6)و نكال وقعه (7)، وتنمّره في ذات الله (8)، وتالله لو تكافّوا عليه عن زمام نبذه (9)

ص: 61


1- سورة المائدة : 5 : 80.
2- قال في البحار : قولها علیها السلام: «لقد قلدتهم ربقتها » ، «الربقة» في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، والضمير في «ربقتها» راجع إلى الخلافة ، أو إلى فدك ، أو حقوق أهل البيت علیهم السلام، أي جعلت اثمها لازمة لرقابهم كالقلائد
3- شننت الماء وشنّنته» : إذا صببته .
4- «جدعاً» : شتم ، من جدع الأنف . وقال في البحار : الجدع : قطع الأنف أو الأذن أو الشفة.
5- قال في البحار : قولها علیها السلام: ويحكم أنّى زحزحوها ، ويح كلمة تستعمل في الترحم و التوجّع والتعجب ، و«الزحزحة»: التنحية والتبعيد .
6- قال فى البحار : قولها علیها السلام: «وما نقموا من أبي الحسن»، يقال : نقمت على الرجل» كضربت ، وقال الكسائي : كعلمت لغة : أي عتبت عليه وكرهت شيئاً منه ، والإسم النكير، و ماهنا يحتمل المعنيين، والأوّل أظهر ، أي إنكار سيفه ، فإنه علیه السلام كان لا يسلّ سيفه إلا لتغيير المنكرات .
7- «النكال» : العقوبة التي تنكل النّاس . و «الوقعة» : صدمة الحرب.
8- تنمّر فلان» : تغيّر وتنكّر وأوعد ، لأنّ النمر لا تلقاه أبداً إلّا متنكراً غضبان . قال في البحار المراد بقولها: «في ذات الله»، أي في الله ولله ، بناءً على أنّ المراد بالذات الحقيقة، أو في الأمور والأحوال الّتي تتعلّق بالله من دينه وشرعه وغير ذلك ، كقوله تعالى : ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ» ، أي المضمرات الّتي في الصدور .
9- قولها علیها السلام: لو «تكافّوا» التكاف تفاعل من الكفّ، وهو الدفع والصرف. و «الزمام ككتاب : الخيط الّذي يشدّ في البُرة أو الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود ، وقد يسمّى المقود «زماماً». و«نبذه» : طرحه .

إليه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لاعتلقه (1)، ثم لسار بهم سيراً سجحاً (2)، فإنّه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوّة، ومهبط الروح الأمين، والبطين بأمر الدين في الدنيا و الآخرة «أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ المُبِينُ» (3)والله لا يُكتلم خشاشه (4)، ولا يتعتع (5)راكبه، ولأوردهم منهلاً رويّاً فضفاضاً (6)، تطفح ضفته (7)، ولأصدرهم بطاناً قد خثر بهم الرِيّ غير متحلّ بطائل إلّا بغَمْر الناهل (8)و رَدْع سورة الساغب (9)، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، و سيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .

فهلمّ ،فاسمع، فما عشت أراك الدهر العجب (10)، وإن تعجب بعد الحادث، فما بالهم بأيّ سندٍ استندوا، أم بأيّة عُروة تمسّكوا ؟ لَبِئْسَ المُولى وَلَبِئْسَ

ص: 62


1- «اعتلقه» : أحبّه حبّاً شديداً، ولعلّه هنا بمعنى تعلّق به.
2- سجحاً : سهلاً ليناً، وفي نسخة : سجسجاً .
3- سورة الزمر : 39 : 15
4- «الخشاش» : مايكون في أنف البعير من الخشب
5- «لا يتعتع»: لا يكره ولا يقلق
6- «المنهل»: المورد وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي، وتسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طرق السُّفّار : مناهل ، لأن فيها ماءو«الرويّ » : سحابة عظيمة القطر شديدة الوقع ، ويقال : «شربت شرباً روياً»، قاله الجوهري . وفي معاني الأخبار : «منهلاً نميراً» ، يقال : «ما نمير»: أي ناجع عذباً كان أو غيره . و «الفضفاض» : الكثير ، وفي البحار : «الفضفاض» : الواسع ، يقال : ثوب فضفاض، وعيش فضفاض، ودرع فضفاضة .
7- «تطفح»: أي تمتلىء حتّى تفيض . و «الضفة» من البحر أو النهر أو الوادي ونحوه: شطه وساحله .
8- «الغمر» : القدح الصغير . و «الناهل» : العطشان والريّان ، والمراد هنا الأوّل .
9- قولها علیها السلام: «وردع سورة الساغب» : أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع . و في نسخة : «شغب» .
10- فى الطبعة الحجريّة: «أراك الدهر العجب عجباً»

الْعَشِيرُ» (1)و «بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً » (2)

استبدلوا الذنابي بالقوادم (3)، والحرون بالقاحم (4)، والعجز بالكاهل (5)، فتعساً لقوم «يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعام» (6)، «أَلا إِنَّهُم هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لا يَشعُرُونَ» (7)، «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهْدِي إِلَّا أَنْ يُهْدَىٰ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» (8).

لقحت فنظرة (9)ريثما تنتج (10)، ثمّ احتلبوا طلاع القعب (11)دماً عبيط (12)و ذعافاً مضاً (13)، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبّ (14)ما أسّس

ص: 63


1- سورة الحج : 22 : 13 .
2- سورة الكهف : ١٨ : ٥٠ .
3- «الذنابي»: ما يلي الذنب من الجناح . و«القوادم» : ما تقدّم منه .
4- قولها علیها السلام : «والحرون بالقاحم»، قال في البحار : الحرون : فرس لا ينقاد ، وإذا اشتدّت به الجري وقف ، وقحم في الأمر قحوماً : رمى بنفسه فيه من غير رويّة ، استعير الأوّل للجبان و الجاهل ، والثاني للشجاع والعالم بالأمور الّذي يأتي بها من غير احتياج إلى تروّ وتفكّر .
5- «العجز» كالعضد مؤخّر الشيء، يؤنّث ويذكّر، وهو للرجل والمرأة جميعاً. و«الكاهل»: الحارك ، وهو ما بين الكتفين، وكاهل القوم : عمدتهم في المهمّات ، وعُدّتهم للشدائد والملمّات.
6- سورة الكهف : ١٨ : ١٠٤ .
7- سورة البقرة : 2 : 12 .
8- سورة يونس : 10 : 35 .
9- «لقحت» كعلمت : أي حملت . و «النظرة» - بفتح النون وكسر الظاء _ : التأخير .
10- قولها علیها السلام: ريثما تنتج : أي قدر ما تنتج.
11- احتلاب طلاع القعب : هو أن يمتلىء القعب _ وهو قدح من خشب _ من اللبن حتّى يطلع عنه ويسيل .
12- العبيط : الطريّ .
13- الذعاف - كغراب - : السمّ . و«أمضه الجرح»: أوجعه .
14- غبّ كلّ شيء : عاقبته

الأولون، ثمّ طيبوا بعد ذلك عن أنفسكم لفتنتها ، ثمّ اطمأنّوا للفتنة جأش (1)، و أبشروا بسيف صارم (2)، وهرج (3)دائم شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً (4)، وجمعكم (5)حصيداً ، فيا حسرة لهم وقد عميت عليهم الأنباء

«أَنَّلْزِ مُكُمُوها وَأَنْتُمْ هَا كَارِهُونَ»(6)

(أمالي الطوسي : المجلس ١٣ ، الحديث ٥٥)

(٢٣١٦) ٦ _(7) أخبرنا أبو عبد الله حمويه بن عليّ بن حمويه قال : حدّثنا أبو الحسين

ص: 64


1- «جأشاً : أي مروّعة للقلب من شدّة الفزع. وقال في البحار : الجأش - مهموزاً: النفس و القلب ، أي اجعلوا قلوبكم مطمئنّة لنزول الفتنة.
2- السيف الصارم : القاطع .
3- الهرج : الفتنة والقتل. وفي رواية ابن أبي الحديد : «وقرح شامل» .
4- الزهيد : القليل
5- في معاني الأخبار : «زرعكم».
6- سورة هود : 11 : 28
7- ورواه أحمد في الفضائل : ص 132 طقم ح ١٩٦ ، ورواه أيضاً في الحديث ٣٦٥ من رواية ابنه عبد الله ، عنه ، عن أبي النضر عن إبراهيم بن سعد ، وفي الحديث ٣٦٦ من رواية ابنه عبد الله عنه ، عن محمّد . بن جعفر الوركاني ، عن إبراهيم بن سعد . ورواه أيضاً بهذين السندين فى المسند : ٦ : ٤٦١ - ٤٦٢. ورواه عنه سبط ابن الجوزي في ترجمة فاطمة علیها السلام من تذكرة الخواص في عنوان «وفاة فاطمة علیها السلام»، والهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 221.ورواه ابن سعد في ترجمة فاطمة علیها السلام من الطبقات الكبرى : 8 : ٢٧ عن يزيد بن هارون ، عن إبراهيم بن سعد ، والدولابي في الذريّة الطاهرة :ص ١٥٤ ، ح ٢٠٦ بسنده عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وعن عبد العزيز بن عبد الله العامری. رواه الخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين علیه السلام : 1 : 81 من طريق البيهقي بإسناده عن أبي النضر ، والطبري في ذخائر العقبي : ص ٥٤ عن أحمد والدولابي وابن الأثير في أسد الغابة : 5 : 590 في عنوان «أُمّ سلمى» عن أبي نعيم وأبي موسى وقال : ذكرها الإمام أحمد في ، مسنده ، قال أبو نعيم : وهي فيما أرى امرأة أبي رافع. ورواه ابن شبّة في تاريخ المدينة المنوّرة : 1 : 108 عن محمّد بن أبي رجاء، عن إبراهيم بن سعد. وللحديث طريق آخر، أخرجه الطبراني في معجمه عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزّاق، عن معمر ، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، بلفظ أوجز ، رواه عنه أبو نعيم في ترجمة فاطمة علیها السلام من حلية الأولياء : 2 : ٤٣ ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 211 .

محمّد بن بكر الهزاني قال : حدّثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي قال : حدّثنا العبّاس بن الفرج الرياشي قال : حدّثنا محمّد بن أبي رجاء أبو سليمان، عن إبراهيم بن سعد، عن [محمّد] بن إسحاق (1)، عن عبيد الله (2)بن عليّ بن أبي رافع ، عن أبيه

عن سلمى امرأة أبي رافع قالت : مرضت فاطمة علیها السلام، فلمّا كان في اليوم الّذي الله ماتت فيه قالت: «هيّني لي ماءً . فصببت لها ، فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثمّ قالت: «ائتيني بثيابي الجدد» . فلبستها.

ثمّ أتت البيت الّذي كانت فيه فقالت : «افرشي لي في وسطه» . ثمّ اضطجعت واستقبلت القبلة ووضعت يدها تحت خدّها ، وقالت: «إنّي مقبوضة الأن، فلا أكشفن فإنّي قد اغتسلت».

قالت : وماتت، فلمّا جاء علىّ علیه السلام أخبرته ، فقال : «لا تُكشَف». فحملها بغُسلها (3)

(أمالي الطوسي : المجلس ١٤ ، الحديث ٤١)

ص: 65


1- هذا هو الظاهر الصحيح الموافق لمسند أحمد وسائر المصادر، وفي النسخ: عن أبي إسحاق.
2- هذا هو الظاهر الموافق لسائر المصادر، وفي الأصل : عبدالله.
3- قال الإربلي في عنوان «وفاة فاطمة علیها السلام من كشف الغمّة، بعد نقل هذه الرواية عن » أحمد في الفضائل : اتّفاقها من طرق الشيعة والسنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب ، فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغُسل إلّا في مواضع ليس هذا منه ، فکیف رويا هذا الحديث ولم يعللاه ، ولا ذكرا فقهه ، وإنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّاً علیه السلام غسّل فاطمة علیها السلام ، وهو المشهور .وقال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار : ٤٣: 172 ذيل الحديث 12 : لعلّها علیها السلام إنّما نهت عن كشف العورة والجسد للتنظيف ، ولم تنه عن الغُسل . وقال مثل ذلك في ص 188 ذيل الحديث 18 وأيّده بما في خبر ورقة بن عبدالله ، عن فضه فی كيفيّة وفاتها، والحديث مذكور في ص ١٧٤ برقم ١٥ ، وفيه : إنّها قالت لعليّ علیه السلام : «فإذا قرأت ، فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة ...» . فقال علي علیها السلام : والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها ، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة . . .» ثمّ إنّ ماورد في هذه الرواية من حملها بغسلها، مخالف لما ورد في روايات عديدة من انّ عليّاً علیه السلام غسّلها علیها السلام ، لوصيّتها بذلك ، انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - : 8 : 28 ، والسنن الكبرى - للبيهقي - : ٣: ٣٩٦ - ٣٩٧ باب الرجل يغسل امرأته إذا ماتت ، و ٤ : ٣٤ باب ماورد في النعش للنساء من كتاب الجنائز ، وترجمتها علیها السلام من حلية الأولياء : ٢ : ٤٣ ، وتاريخ الطبري: ٢٤٠:٣ في حوادث سنة ١١ من الهجرة، والمستدرك على الصحيحين - للحاكم : ٣: ١٦٣ ، و دلائل الإمامة - للطبري - : ص ١٣٦ ذيل الحديث ،٤٥ ، وسير أعلام النبلاء : 2 : 128 ، و الفصل ٥ من مقتل الحسين - للخوارزمي - ص ،82 والثغور الباسمة - للسيوطي - : ص ٤٩ ، و بحار الأنوار: 81 : 305 رقم 2٤ ، وج 82 ص 27 رقم ١٣ عن مصباح الأنوار، وتهذيب التهذيب : 12 : 392 رقم 9005 ، وأسد الغابة : ٥ : ٥٢٤ ، وكشف الغمة - للإربلى -: 2 : 125 ، والاستيعاب : ٤ : 1899 ، وصفة الصفوة : 2 : ١٤ ، وإعلام الورى - للطبرسي - ص الفصل ٣ من الباب ،٦ والذرية الطاهرة - للدولابي - : ص 152 رقم ١٥٢ ، وتاريخ المدينة المنوّرة - لابن شبة - : 1 : 109. وروى الكليني رحمه الله في باب مولد الزهراء علیها السلام من أبواب التاريخ من كتاب الحجّة من الكافي : ١ : ٤٥٩ بسنده إلى المفضّل قال : قلت لأبي عبد الله علیه السلام : من غسّل فاطمة علیها السلام ؟ قال : «ذاك علا أمير المؤمنين علیه السلام » ، وكأنّي استعظمت ذلك من قوله - فقال : «كأنّك ضقت بما أخبرتك به» ؟ قال : فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ؟ ! قال : فقال: «لا تضيقنّ ، فإنّها صدّيقة ولم يكن يغسلها إلّا صدّيق ، أما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلا عيسى »؟ قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول : ٥ : ٣٤٢، في شرح هذا الحديث : «فإنّها صدّيقة» : أي معصومة ولا يغسل المعصوم - رجلاً كان أو امرأة - إلّا المعصوم ، ولا يشكل الإستدلال به على جواز تغسيل الرجل زوجته لظهور الاختصاص هنا ، فتأمّل . وروى ابن شهر آشوب في فصل وفاتها وزيارتها علیها السلام من المناقب : ٣: ٤١٣ عن أبي الحسن الخزّاز القمّي في الأحكام الشرعيّة : سئل أبو عبد الله علیه السلام عن فاطمة ، مَن غسّلها ؟ فقال : غسّلها أمير المؤمنين ، لأنّها كانت صدّيقة لم يكن يغسّلها إلّا صدّيق.

ص: 66

(2317) 7 _(1) أبو عبد الله المفيد قال : حدبثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال : حدّثنا أبي، قال : حدّثنا أحمد بن إدريس قال : حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار، عن القاسم بن محمّد الرازي، عن عليّ بن محمّد الهرمزاني(2)

عن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن أبيه الحسين علیه السلام قال : «لمّا مرضت فاطمة بنت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم و علیها السلام وصّت إلى عليّ صلوات الله عليه (3)أن يكتم أمرها ، ويخفي خبرها، ولا يؤذن أحداً بمرضها، ففعل ذلك، وكان يمرّضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار (4)بذلك كما وصّت به .

ص: 67


1- ورواه الكليني في الحديث ٣ من باب مولد الزهراء علیها السلام من أبواب التاريخ من كتاب الحجّة من الكافي : ١ : ٤٥٨ عن أحمد بن مهران رفعه، وأحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار ، والطبري في دلائل الإمامة : ص ١٣٧ ح ٤٦ . وأورده الشريف الرضي رحمه الله في باب الخطّب من نهج البلاغة رقم 202 باختصار . ورواه سبط ابن الجوزي في عنوان مرضها ووفاتها من ترجمة فاطمة علیها السلام من تذكرة الخواصّ، وابن شهر آشوب في المناقب : 3 : ٤13 ، والفتال في روضة الواعظين ١٥٢ ، فى عنوان: «مجلس في ذكر وفاة فاطمة علیها السلام».
2- ومثله في الكافي، وفي أمالي الطوسي : «الهرمزداني»، وفي بعض نسخ الكافي : «الهرمزاي»، وفيه يروي علي بن محمّد عن أبي عبد الله الحسين بن علي علیهما السلام.
3- في أمالي الطوسي : لمّا مرضت فاطمة بنت محمّد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وصّت إلى عليّ بن أبي طالب علیه السلام.
4- في أمالي الطوسي : «استمرار» .

فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين علیه السلام أن يتولّى أمرها، ويدفنها ليلاً، ويعني قبرها (1)، فتولّى ذلك أمير المؤمنين علیه السلام ودفنها، وعنى موضع قبرها ، فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل (2)دموعه على خدّيه، وحوّل وجهه إلى قبر رسول الله علیها السلام فقال :

«السلام عليك يا رسول الله منّي والسلام عليك من ابنتك (3)، وحبيبتك ، وقرّة عينيك ، و زائرتك ، والبائتة(4) في الثرى ببقعتك ، والمختار لها الله (5) سرعة اللحاق بك، قَلّ يا رسول الله عن صفيّتك صبري، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي (6)، إلّا أنّ في التأسي لي بسنّتك و الحزن الّذي حلّ بي بفراقك موضع التعزّي ، فلقد (7)وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري وغمّضتك بيدي، وتولّيت أمرك بنفسي ، نعم وفي كتاب الله أنعم القبول (8): «إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ».

لقد (9) استرجعت الوديعة، وأخذت الرهينة واختلست (10)الزهراء، فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول الله أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد (11)، لا يبرح ، لا يبرح الحزن من قلبي، أو يختار الله لي دارك الّتي أنت فيها مقيم (12)کمد (13)مقيّح ، وهمّ مهيّج ،

ص: 68


1- العفو : المحو والإيحاء ، باستوائه مع الأرض .
2- في أمالي الطوسي : «وأرسل».
3- في أمالي الطوسي : «السلام عليك يا رسول الله عنّي وعن ابنتك ...» .
4- في أمالي الطوسي : «والثابتة»
5- في أمالي الطوسي : «ببقعتك ، المختار لها الله» .
6- التجلّد : القوّة
7- في أمالي الطوسي : «لفراقك الموضع التعزّي ، ولقد» .
8- ما أثبتناه موافق للكافي والبحار، وفي النسخ : «أتمّ القبول»، وفي أمالي الطوسي : «نعم القبول ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون».
9- في أمالي الطوسي : «قد»
10- خلس الشيء : أخذه في نهزة ومخاتلة ، والاختلاس أسرع منه .
11- السهود : قلّة النوم
12- في أمالي الطوسي : «فيها أنت مقيم»
13- الكمد : الحزن الشديد .

سرعان ما فرّق بیننا،والی الله اشکو.

وستنبئك ابنتك بتظاهر (1) أُمّتك عَلَى وعلى هضمها (2)حقّها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بنّه سبيلاً وستقول ، ويحكم الله [ بيننا ] (3)وهو خير الحاكمين .

سلام عليك يا رسول الله سلام مودّع ، لا سئم ولا قال ، فإن انصرف فلا عن ملالة ، و إن أُقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد الله الصابرين ، الصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين علينا لجعلت (4)المقام عند قبرك لزاماً ، والتلبث (5)عنده معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين الله تدفن ابنتك سرّاً ، وتهتضم حقّها قهراً، وتمنع(6) إرثها جهراً، و لم يطل العهد، ولم يخل (7)منك الذكر، فإلى الله يا رسول الله المشتكى وفيك أجمل العزاء ، وصلوات الله عليك وعليها (8)ورحمة الله وبركاته».

(أمالى المفيد : المجلس 33، الحديث 7)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله ، بتفاوت ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي : المجلس ٤ ، الحديث ٢٠)

(2318) 8 __(9) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رحمه الله.

ص: 69


1- في بعض النسخ : «بتضافر»
2- هَضَمَ فلانا : ظلمه وغصبه . وهضمه حقّه : نقصه
3- ما بين المعقوفين من أمالي الطوسي .
4- هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي وللسياق ، وفي نسخ أمالي المفيد : « لجعلنا»
5- في بعض النسخ : « وللبثت» ، وفي بعضها : «واللبث» .
6- في أمالي الطوسي : فبعين الله تدفن بنتك سرّاً ، ويهتضم حقّها قهراً ، ويُمنع.
7- في أمالي الطوسي والكافي : «ولم يخلق»
8- فى أمالي الطوسي : «عليها وعليك»
9- وأورده المبرّد في الكامل : 2 : 323 في عنوان : ٥٣ _ باب في اختصار الخطب والتحميد والمواعظ ، وخصوص البيت الثاني أوردها أيضاً في 3: 1390 ، وفي التعازي والمراثي : ص205. والأبيات أوردها علي بن مهدي المامطيري في نزهة الأبصار : ص ٢٤٧، ح ١٤٥ ، والفتّال في روضة الواعظين : ص ١٥٣ في عنوان «مجلس في ذكر فاطمة » . والبيتان الأولان أوردهما الزبير بن بكّار في الموفّقيّات : ص 193 من طريق المدائني ، والحاكم في المستدرك : ٣: ١٦ ، وفي فضائل فاطمة الزهراء : ص 72 ، ح ٧٤ ، وص ٧٩ ، ح 92 ، وابن عبدربّه في العقد الفريد : 3: ٢٤٠ في عنوان الوقوف على القبور وتأبين «الموتى من كتاب الدرّة في النوادب والتعازي والمراثي والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 291 ، حوادث سنة 11 من الهجرة، وابن حبّان في الثقات :٩ ٢٣٤ ، ترجمة هشام بن كامل، والحمّويي في فرائد السمطين : 2 : 82 ، الباب 19 من السمط 2 ح ٤٠٤ ، والخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين، وسبط ابن الجوزي في ترجمة فاطمة الله علیها السلا من تذكرة الخواص : ٢ : ٣٥٩، في عنوان «ذكر مرضها ووفاتها» إلّا أنّ فيه : «وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمد»، ومثله في كشف الغمّة : ٢:123 في عنوان «ذكر وفاتها علیها السلام». وأوردهما العلّامة المجلسي في البحار: ٤٣: 21٦ رقم ٤٨ نقلاً عن الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين علیه السلام مع زيادات . ورواهما القيرواني في زهر الآداب : 1 : 82 ، وزاد في أوّله : أرى علل الدنيا عَلَي كثيرة *** وصاحبها حتّى الممات عليل ورواهما أيضاً ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق : 28 : 133 ، ترجمة عبدالله بن الحسن بن عبدالرحمان البزّاز بإسناده عن سعيد بن المسيّب عن علي علیه السلام، وزاد في أوّلهما البيت المذكور آنفاً عن القيرواني، وفي ج ٤٢ ، ص ٥٢٧ ترجمة علي بن أبي طالب ، بسنده عن أبي عمرو بن ء، عن أبيه عن علي علیه السلام ، وقبلهما وبعدهما بيتان آخران. ورواهما ابن أبي الحديد في شرحه على المختار 19٥ من خطب نهج البلاغة : 10 : 288 ، العلاء ، عن وابن شهر آشوب في المناقب : ٣ : ٤١٤ وزادا في أوّله : ذكرت أبا أروى فبتّ كأنّني *** بردّ الهموم الماضيات وكيل ثمّ قال ابن أبي الحديد والنّاس يروونه : «وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمد».

قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطان قال : حدّثنا بكر بن عبد

ص: 70

الله بن حبيب قال :حدّثنا محمّد بن عبيد الله، وعبد الله بن الصلت الجحدري قالا : حدّثنا ابن عائشة :

عن عبد الله بن عبد الرحمان الهمداني، عن أبيه قال : لمّا دفن عليّ بن أبي طالب فاطمة علیها السلام، قام على شفير القبر، وذلك في جوف الليل لأنّه كان دفنها ليلاً (1)، ثمّ أنشأ يقول :

لكلّ اجتماع من خليلين فرقة *** وكلّ الذي دون الممات قليل

وإنّ افتقادي واحداً بعد واحد *** دليل على أن لا يدوم خليل

سيعرض عن ذكري وتنسى مودّتي *** ويحدث بعدي للخليل خليل

(أمالي الصدوق : المجلس ٧٤ ، الحديث ١٠)

(2319) 9 -(2) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن حمّاد بن عيسى قال : حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه علیهما اللام قال : قال جابر بن عبد الله :

ص: 71


1- لاحظ الحديث ١٠ وما علّقناه عليه.
2- ورواه أيضاً في معاني الأخبار : ص ٤٠٣ رقم ٦٩ في عنوان «باب نوادر المعاني». ورواه أحمد في الفضائل : ص 127 رقم 189 من فضائل أمير المؤمنين علیه السلام عن محمّد بن يونس ، عن حمّاد بن عيسى بتفاوت يسير، وقال محقّقه في الهامش : هذه رواية القطيعي ، و أخرجه أيضاً فى فوائد المنتقاة المعروفة بالألف دينار : ق ٤. ورواه عن أحمد جماعة ، منهم سبط ابن الجوزي في ترجمة فاطمة علیها السلام من تذكرة الخواص، لها في عنوان «ذكر مرضها و وفاتهام»والمحبّ الطبري في الباب ٤ من مناقب علي علیه السلام من الرياض النضرة : ٢ : ٩٤ ، والباعوني في جواهر المطالب : ص ٣٠ في الباب 2 ورواه أبو نعيم في ترجمة الإمام الصادق علیه السلام من حلية الأولياء : ٣ : ٢٠١ عن أبي بكر خلاد ، وأبي بحر محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يونس ، عن حمّاد بن عيسى . ورواه الخوارزمي في الفصل ١٤ من المناقب : ص 1٤1 ح ١٦٠ ، وفي الفصل ٥ من مقتل الحسين علیه السلام : ص ٦٢ بإسناده عن أبي نعيم ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ١٧٤ - ١٧٥ ح ١٥٩ بإسناده إلى أبي سعيد ابن الأعرابي ، عن محمّد بن يونس، عن حمّاد بن عيسى، وفي الحديث ١٦٠ بإسناده إلى القطيعي ، عن ، عن محمّد بن يونس . وأخرجه الحمّويي في الباب 70 من السمط ١ من فرائد السمطين : ١ : ٣٨٢ - ٣١٤ بإسناده 1 عن أبي بكر محمّد بن أبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكلاباذي، عن محمّد بن يعقوب البيكندي ، عن الكديمي ، عن حمّاد بن عيسى . وأورده المتّقي في كنز العمّال : ١١ : ٦٢٥ رقم ٣٣٠٤٤ عن أبي نعيم وابن عساكر . وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : 3: ٤10 في عنوان «فصل في وفاتها وزيارتها» نقلاً عن السمعاني في الرسالة ، وأبي نعيم في الحلية، وأحمد في فضائل الصحابة ، والنطنزي في الخصائص وابن مردويه في فضائل أمير المؤمنين علیه السلام ، والزمخشري في الفائق .ورواه السيّد أبو طالب في تيسير المطالب : ص ٨٧ط 1. وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 152 في عنوان «مجلس : في ذكر وفاة فاطمة علیها السلام»

سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب علیه السلام قبل موته بثلاث : «سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا، فعن قليل ينهدّ ركناك ، والله خليفتي عليك».

فلمّا قبض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم قال عليّ علیه السلام : «هذا أحد رُكني الّذي قال لي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم».

فلمّا ماتت فاطمة علیها السللم قال عليّ علیه السلام :«هذا الركن الثاني الّذي قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم».

(أمالي الصدوق : المجلس 28 ، الحديث ٤)

(2320) 10 _(1) حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب رضی الله عنه قال : حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن يزيد الزيّات الكوفي قال : حدّثنا سليمان بن حفص المروزي قال : حدّثنا سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة قال :

ص: 72


1- ورواه الفتّال في روضة الواعظين : 1 : 153 في عنوان «مجلس في وفاة فاطمة الزهرا علیها السلام»ثمّ إنّ دفنها علیها السلام ليلاً - لأنّها علیها السلام كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها ، فقد رواه جمع من المؤلّفين في كتبهم، فمنهم : ابن سعد في ترجمتها علیها السلام من الطبقات الكبرى : 8: 29 - ، وابن أبي شيبة في المصنّف ، : 3 : ٣٣ رقم ١١٨٢٥ - ١١٨٢٦ في عنوان ما جاء في الدفن بالليل»، وأبو نعيم وأبو نعيم في حلية الأولياء : ٢ : ٤٣ ، والحاكم في المستدرك : ٣ : ١٦٢ ، وفي فضائل فاطمة الزهراء : ص ٧٤ ، ح 81 ، وابن حجر في ترجمتها علیها السلام من تهذيب التهذيب : 392:12 رقم 9005 ، والعلّامة المجلسي في بحار الأنوار : ٤٣: ٢١٢ رقم ٤١ عن عيون المعجزات ، وأيضاً 212 في ج 82 ص 27 ح 13 نقلاً عن مصباح الأنوار ، و ابن عبد البرّ في ترجمتها علیها السلام من الاستيعاب : ٤ : 1898 ، وابن الأثير في أسد الغابة : ٥ : ٥٢٤ ، والإربلى فى كشف الغمّة : 2: ١٢٥ ، والهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 211 ، والطبرسي في إعلام الورى: ١: ٣٠٠. ورواه أيضاً مسلم في صحيحه: 3: 1380ح ١٧٥٩ ، والطبري في تاريخه: 3: 208 حوادث سنة ،11 ، والبيهقي في السنن الكبرى: ٦: ٣٠٠ كتاب قسم الفيء والغنيمة ، وابن شبّة في تاريخ المدينة المنوّرة : 1 : 110 . وروى البخاري في صحيحه : 5 : 177: في باب غزوة خيبر : أنّها علیها السلام لم تكلّم أبا بكر حتّى توفّيت ... فلمّا توفّيت دفنها زوجها علىّ ليلاً ولم يؤذن بها أبا بكر وصلّى عليها». وروى الشيخ الصدوق في الحديث ١ من الباب ١٤٩ من علل الشرائع : ص 185 بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله علیه السلام: لأيّ علّة دفنت فاطمة علیها السلام بالیل ولم تدفن بالنهار ؟ قال : «لأنّها أوصت أن لا يصلّي عليها رجال (الرجلان)».

سئل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السلام عن علِّة دفنه لفاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ليلاً ؟ فقال علیه السلام: «إنّها كانت ساخطة على قوم كرهت حُضورهم جنازتها ،وحرام على من يتولّاهم أن يصلّي على أحد من ولدها».

(أمالي الصدوق : المجلس ٩٤ ، الحديث ٩)

ص: 73

باب 7 كيفية مجيئها الله إلى المحشر، وتظلّمها في القيامة

(2321) 1 _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا أبو محمّد الحسن بن عبد الواحد الخزّاز قال : حدّثني إسماعيل بن علي السندي، عن منيع بن الحجّاج، عن عيسى بن موسى، عن جعفر الأحمر ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر علیهما السلام قال : سمعت جابر بن عبدالله الأنصاري يقول :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان يوم القيامة تقبل ابنتي فاطمة على ناقة من نوق الجنّة مديّجة (2)الجنبين ، خطامها من لؤلؤ ،رطب، قوائمها من الزمرّد الأخضر ذنبها من المسك الأذفر (3)، عيناها ياقوتتان حمراوان، عليها قبة من نور يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها داخلها عفو الله وخارجها رحمة الله (4)، على رأسها تاج من نور للتاج سبعون ركناً كلّ ركن مرصّع بالدرّ والياقوت يضيء كما يضيء الكوكب الدرّي في أفق السماء، وعن يمينها سبعون ألف ملك وعن شمالها سبعون ألف ملك ، وجبرئيل آخذ بخطام الناقة ينادي بأعلى صوته : «غضّوا أبصاركم تجوز فاطمة بنت محمد صلی الله علیه و آله وسلم». فلايبق يومئذ نبيّ ولا رسول ولا صدّيق و لا شهيد إلا غضّوا أبصارهم (5)حتّى

ص: 74


1- ورواه الطبري في الجزء ١ من بشارة المصطفى : ص 18 - 19 عن أبي محمّد الحسن بن الحسن، عن عمّه محمّد، عن أبيه الحسن بن الحسين بن علي، عن عمّه الشيخ الصدوق.
2- المدبّج : المزيّن .
3- الأذفر : طيّب الريح.
4- قال العلّامة المجلسي رحمه الله:«داخلها عفو الله» كناية عن أنّها مشمولة بعفوالله ورحمته، وتجيء إلى القيامة شفيعة للعباد ومعها رحمة الله وعفوه لهم .
5- لاحظ تخريج الحديث التالي.

تجوز فاطمة بنت محمّد، فتسير حتّى تحاذي عرش ربّها جلّ جلاله فتزجّ بنفسها عن ناقتها وتقول : إلهي وسيّدي احكم بيني وبين من ظلمني، اللهمّ احكم بيني وبين من قتل ولدي.

فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله : ياحبيبتي وابنة حبيبي، سليني تعطي، و اشفعي تشفّعي (1)، فوعزّتي وجلالي لاجازني ظلم ظالم.

فتقول : إلهي وسيّدي ، ذريّتي وشيعتي وشيعة ذرّيتي ومحبّي ومحبّي ذرّيتي .

فإذا النداء من قبل الله جلّ جلاله : أين ذريّة فاطمة وشيعتها ومحبّوها ومحبّو ذريتها . فيقبلون وقد أحاط بهم ملائكة الرحمة فتقدمهم فاطمة حتّى تدخلهم الجنة».

(أمالي الصدوق : المجلس ٥ ، الحديث ٤)

(2322) 2 _(2) أبو عبدالله المفيد قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن علي بن موسى قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن عثمان :

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد صلى الله عليه وسلم قال : «إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد واحد ثمّ أمر منادياً فنادى (3): غُضّوا أبصاركم و نكّسوا رؤوسكم حتّى تجوز فاطمة ابنة محمّد صلی الله علیه و آله وسلم الصراط».

ص: 75


1- التشفيع : قبول الشفاعة
2- حديث غضّ الأبصار حين اجتياز سيّدة نساء العالمين علیها السلام الصراط ، رواه عدّة من الصحابة فمنهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السلام الله ، وأبو سعيد الخدري، وأبوهريرة، وابن عمر ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وعائشة . أما حديث أمير المؤمنين علیه السلام فرواه الشيخ الصدوق في الحديث ٥٥ من الباب ٣١ - فيما جاء عن الرضاء علیه السلام من الأخبار المجموعة - من عيون أخبار الرضا : ٢ : ٣٦ ، والحاكم في المستدرك : ٣: ١٥٣ و ١٦١ بسندين ، وفي فضائل فاطمة الزهراء : ص ٣٨ - ٣٩ ، ح ٤ . ورواه الطبراني في الحديث 180 و 999 من المعجم الكبير : 1 : 108 ، و 22 : ٤٠٠ ، وابن المغازلي في الحديث ٤٠٤ - ٤٠٥ من المناقب ص 355 والكنجي في الباب 99 من كفاية الطالب : ص ٣٦٤ ، والإربلى في فضائل فاطمة علیها السلام من كشف الغمّة : 2 : ٨٤ عن كتاب الآل - لابن خالويه -.وورد أيضاً في تفسير الآية ٩٣ من سورة البقرة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري علیه السلام: ص ٤٣٤. وأمّا حديث أبي سعيد فرواه ابن الجوزي في العلل المتناهية : ١: ٢٦٣ وأمّا حديث أبي هريرة ، فرواه أبو نعيم في الفصل 30 من دلائل النبوّة : ص ٦٠٥ - ٦٠٦ ح ٥٥٠ ، ورواه عنه السيوطي في الخصائص الكبرى : 2 : 225 في عنوان «باب اختصاصه صلی الله علیه و آله وسلم بأنه أوّل من يجيز الصراط ... ويؤمر أهل الجمع بغضّ أبصارهم حتّى تمرّ ابنته على الصراط». ورواه ابن حجر في الحديث ٢ من الفصل ٣ من الصواعق المحرقة : ص 190 ، وابن شهر آشوب في المناقب: 3 : ٣٧٤ في عنوان «فصل : في منزلتها عند الله تعالى». والمتّقي في كنز العمّال : ١٢ : ١٠٦ ح ٣٤٢١١ عن أبي بكر في الغيلانيات . وأمّا حديث ابن عمر فرواه سبط ابن الجوزي في مناقب فاطمة علیها لاسلام من تذكرة الخواصّ : ص310. وأمّا حديث أبي أيّوب الأنصاري، فرواه الخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين علیه السلام :ص ٥٥ ، والحمّويي في الباب 10 من السمط 2 من فرائد السمطين : 2 : ٤٩ ح 380 ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص ٤٨ ، وابن شهر آشوب في المناقب : ٣ :٣٧٤ ، والطبري في الحديث ٤٩ و ٦٧ من دلائل الإمامة : ص ١٤٢، ١٥٣ ، والإربلي في كشف الغمّة : ٢ : ٨٤، وابن حجر في الحديث ١ من الفصل ٣ من الصواعق المحرقة عن أبي بكر في الغيلانيات، والمتّقي في الحديث ٣٤٢٠٩ - ٣٤٢١٠ من كنز العمّال : 12 : 105 - ١٠٦ عن الغيلانيات ، وابن صبّاغ في الفصول المهمّة : ص ١٤٧ ، والقندوزي في ينابيع النبوّة عن أبي سعد الخركوشي في شرف النبوّة . وأمّا حديث عائشة ، فرواه الخطيب في ترجمة الحسين بن معاذ الأخفش من تاريخ بغداد : 8: ١٤١ ، وأبوالحسن بن أبي بشران في فوائده كما في ذخائر العقبى : ص ٤٨ وفي الحديث ٣٤٢٢٩ من كنز العمّال : 12 : 109 . وورد أيضاً من طريق الإمام الباقر علیه السلام كما في تفسير سورة الأنبياء في تفسير فرات الكوفي : ص ٢٦٩ ح ٢٦٢ . وورد أيضاً من طريق الإمام موسى بن جعفر علیه السلام، كما في الحديث ٦٨ من دلائل الإمامة للطبري : ص ١٥٣ .وورد أيضاً من طريق الإمام الرضاء علیه السلام، كما في الحديث ١٠١ من صحيفة الرضا علیه السلام: ص63. وانظر المناقب _ لابن شهر آشوب - : ٣: ٣٧٥ في عنوان «فصل في منزلتها عند الله تعالى» ،وروضة الواعظين : ص ١٤٨ في عنوان «مجلس في ذكر مناقب فاطمة علیها السلام».
3- في البحار : « في صعيد ،واحد فينادي مناد».

ص: 76

قال : فتغضّ الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة علیها السلام على نجيب من نجب الجنّة : يشيّعها سبعون ألف ملك ، فتقف موقفاً شريفاً من مواقف القيامة، ثمّ تنزل عن جيبها فتأخذ قميص الحسين بن عليّ علیهما السلام بيدها مضمّخاً ب_ بيدها مضمّخاً بدمه، وتقول : يا ربّ، هذا قميص ولدي، وقد علمت ما صنع به(1).

فيأتيها النداء من قبل الله عزّ وجلّ : يا فاطمة لك عندي الرضا . فتقول : يا ربّ ، انتصر لي من قاتله . فيأمر الله تعالى عنقاً من النّار فتخرج من جهنّم فتلتقط

ص: 77


1- مجيء فاطمة علیها السلام يوم القيامة ومعها ثياب مصبوغة بالدم ، رواه جماعة منهم : الشيخ الصدوق في الحديث 21 من الباب 30 ، والحديث ٦ من الباب 31 من عيون أخبار الرضا علیه السلام : ج 2 ص 8 و 25 ، وابن المغازلي في الحديث ٩١ من مناقبه : ص ٤٦ ، والخوارزمي في الفصل ٥ من مقتل الحسين علیه السلام، والحمّويي في الباب ٥٢ من السمط 2 من فرائد السمطين : ٢ : ٢٦٥ ، والقندوزي في الباب ٥٦ من ينابيع المودّة : 2 : 323 ح 935 - ٩٣٦ عن كتاب ينابيع المودّة ، ح ١٤ - ١٥ من المودّة ١١. وروي عن سليمان بن يسار أنّه قال : وجد حجر عليه مكتوب بالنظم ، وهو هذا : لابدّ أن ترد القيامة فاطم *** وقميصها بدم الحسين ملطّخ ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ***والصُور في يوم القيامة ينفخ رواه أيضاً سبط ابن الجوزي في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تذكرة الخواص، والحمويي في فرائد السمطين : ٢ : ٢٦٦ ح ٥٣٤ .

قتلة الحسين بن عليّ علیه السلام كما يلتقط الطير الحبّ، ثمّ يعود العنق بهم إلى النّار، فيعذّبون فيها بأنواع العذاب.

ثمّ تركب فاطمة علیها السلام نجيبها حتّى تدخل الجنّة، ومعها الملائكة المشيّعون لها، وذريّتها بين يديها وأولياؤهم من النّاس عن يمينها وشمالها».

(أمالي المفيد : المجلس ١٥ ، الحديث ٦)

(2323)3 _ أبو جعفر الصدوق بإسناده عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم(في حديث) قال : وكأنّي أنظر إلى ابنتي فاطمة قد أقبلت يوم القيامة على نجيب من نور ، عن يمينها سبعون ألف ملك ، وعن يسارها سبعون ألف ملك، وبين يديها سبعون ألف ملك، وخلفها سبعون ألف ملك تقود مؤمنات أُمّتي إلى الجنّة، فأيّما امرأة صلّت في اليوم والليلة خمس صلوات، وصامت شهر رمضان، وحجّت بيت الله الحرام، وزكّت مالها، وأطاعت زوجها ووالت عليّاً ،بعدي، دخلت الجنّة بشفاعة ابنتي فاطمة، وإنّها لسيدة نساء العالمين» الحديث (1).

(أمالي الصدوق : المجلس 73 ، الحديث 18)

تقدّم تمامه في باب مناقبها علیها السلام.(2)

ص: 78


1- روى الكليني نحو هذه الفقرة في كتاب النكاح من الكافي ٥ : ٥٥٥ باب نادر،ح 3 بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام.
2- تقدّم في ص ٢٤ - ٢٥ ح ١٠ .

أبواب تاريخ الإمامين الهمامين قرّتي عين صَلَّ الله رسول الله عليه و الله الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة وعلیهما السلام.

اشارة

ص: 79

ص: 80

باب 1 ولادتهما وأسمائهما علیهما السلام

(٢٣٢٤) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السكري قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا العبّاس بن بكّار قال : حدّثنا حرب بن ميمون، عن أبي حمزة الثمالي، عن زيد بن عليّ:

عن أبيه عليّ بن الحسين علیه السلام قال : «لمّا ولدت فاطمة الحسن علیهما السلام قالت لعليّ علیه السلام : سَمِّه . فقال : ما كنت لأسبق باسمه رسول الله.

فجاء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فأخرج إليه في خرقة صفراء، فقال : ألم أنهكم أن تلفّوه في صفراء. ثمّ رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفّه فيها ، ثمّ قال لعليّ علیه السلام : هل سمّيته ؟

فقال: ما كنت لأسبقك باسمه .

فقال صلی الله علیه و آله وسلم: وما كنت لأسبق باسمه ربِّي عزّ و جلّ.

فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنّه قد وُلد لمحمّد ابنُ فاهبط وأقرئه السلام وهنّئه، وقُل له : إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون.

فهبط جبرئيل علیه السلام فهنّاه من الله عزّ وجلّ، ثمّ قال : إن الله عزّ وجلّ يأمرك أن تُسمّيه باسم ابن هارون .

قال : وما كان اسمه ؟

قال : شُبّر.

قال : لساني عربيّ.

ص: 81


1- و رواء ایضاً فی الباب 116 من علل الشرائع: ص 137 ح 5. وانظر تخریج الحدیث التالی.

قال : سمّه الحسن . فسمّاه الحسن.

فلمّا ولد الحسين الله أوحى الله عزّ وجلّ إلى جبرئيل أنّه قد ولد لمحمّد ابن، فاهبط إليه وهنّئه، وقُل له : إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون.

قال : فهبط جبرئيل فهنّاه من الله تبارك وتعالى، ثمّ قال : إنّ عليّاً منك بمنزلة هارون من موسى فسمّه باسم ابن هارون .

قال : وما اسمه ؟ قال : شُبير .

قال : لساني عربيّ . قال : سمّه الحسين . فسمّاه الحسين .

(أمالي الصدوق : المجلس (28 ، الحديث 3)

(٢٣٢٥) ٢ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال : أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي الخُزاعي قال: حدّثني أبي أبو الحسن عليّ بن عليّ بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان قال: حدّثنا سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين علیهم السلام قال :

حدّثتني أسماء بنت عميس الختعميّة قالت : قبلت (2)جدّتك فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الحسن والحسين علیهما السلام ، قالت : فلمّا ولدت الحسن علیه السلام جاء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الله فقال : «يا أسماء، هاتي ابني».

ص: 82


1- ورواه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث ٥ من الباب 31 - فيما جاء عن الرضاء علیه السلام من الأخبار المجموعة - من عيون أخبار الرضا علیه السلام: 2 : 28 بأسانيد عن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي ، وأحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، وداوود بن سليمان الفرّاء ، جميعاً عن عليّ بن موسى الرضا علیه السلام.وأخرجه الخوارزمي في الفصل ٦ من مقتل الحسين علیه السلام: ص 87 - 88 عن أبي الحسن عليّ بن أحمد العاصمي ، عن أبي علىّ إسماعيل بن أحمد البيهقي، عن أبيه أحمد بن الحسين ، عن أبي القاسم الحسن بن محمّد المفسّر، عن أبي بكر محمّد بن عبد الله الحفيد ، عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي ، عن علي بن موسى علیهما السلام. وأورده الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 1 : ١٥٣ - ١٥٤ في عنوان «مجلس في ذكر سلام ولادة السبطين الحسن و الحسين علیهما السلام، ثمّ قال : روي مثل ذلك عن عليّ بن الحسين علیهما السلام.، ورواه الحمّويي في الباب 23 من السمط ٢ من فرائد السمطين : 2 : ١٠٣ - ١٠٥ ح ٤١٢ ط ١ ، وورد في الجميع ما يرتبط بالعقيقة عن الإمام الحسن علیه السلام و حلق رأسه والتصدّق عنه بوزن الشعر، وطلي رأسه بالخلوق، مثل ما ورد في الإمام الحسين علیه السلام.وأورده ابن شهر آشوب في مناقب الإمام الحسن علیه السلام من كتاب «مناقب آل أبي طالب» : ٤: 30 نقلاً عن الخركوشي في شرف النبيّ، والسمعاني في فضائل الصحابة، وجماعة من أصحابنا ولم يصرّح بأسمائهم - في كتبهم ، عن هانيّ بن هانى، عن أمير المؤمنين ، وعن عليّ بن الحسين ،و عن أسماء بنت عميس ، ثمّ ذكر رواية أسماء . ورواه الطبرسي في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من إعلام الورى : ١ : ٤٢٧ - ٤٢٨ نقلاً عن مسند الرضا علیه السلام.
2- في الطبعة الحجريّة: «أقبلت».

قالت : فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها وقال: «ألم أعهد إليكنّ ألّا تلقّوا المولود في خرقة صفراء». ودعا بخرقة بيضاء فلفّه فيها، ثمّ أذّن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى ، و قال لعليّ علیه السلام : سم سمّيت ابنك هذا ؟

قال: «ماكنت لأسبقك باسمه يا رسول الله».

قال صلی الله علیه و آله وسلم: «وأنا ما كنت لأسبق ربّي عزّ وجلّ».

قال : فهبط جبرئیل ، فقال : «إنّ الله عزّ وجلّ يقرئ عليك السلام ويقول لك : يا محمّد ، عليّ منك بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدك ، فسمّ ابنك باسم ابن هارون».

قال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: «يا جبرئيل، وما اسم ابن هارون ؟

قال جبرئيل: «شُبّر».

قال : «وما شبّر» ؟

قال : «الحسن».

ص: 83

قالت أسماء : فسمّاه الحسن .

قالت أسماء : فلمّا ولدت فاطمة الحسين علیهما السلام نفستها به فجاءني النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: فقال: «هلمّي ابني يا أسماء». فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن علیه السلام.

قالت: وبكى رسول الله ثمّ قال : «إنّه سيكون لك حديث، اللهمّ العن قاتله، لاتعلمي فاطمة بذلك».

قالت : فلمّا كان يوم سابعه جاءني النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فقال : «هلمّي ابني». فأتيته به، ففعل به كما فعل بالحسن ، وعقّ عنه كما عقّ عن الحسن كبشاً أملح، وأعطى القابلة رجلاً، وحلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر ورِقا (1)، وخلق رأسه بالخّلوق (2)، و قال: «إنّ الدم من فعل الجاهليّة».

قالت : ثمّ وضعه في حِجره، ثمّ قال : «يا أبا عبد الله ، عزيز عَلَيّ » ثمّ بكى فقلت بأبي أنت وأمّي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل، فما هو ؟! فقال : «أبكي على ابني هذا، تقتله فئة باغية كافرة من بني أُميّة ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم».

ثمّ قال : «اللهمّ إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريّته، اللهمّ أحبّهما، و أحبّ من يحبّهما ، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض».

(أمالي الطوسي : المجلس 13، الحديث 32)

(٢٣٢٦) ٣ _(3) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي علیه السلام قال : حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن محمّد بن عيسى وأبي إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حمّاد قال : حدّثنا عبد الله بن سنان :

ص: 84


1- الوَرِق : الدراهم المضروبة .
2- الخَلُوق : ضرب من الطيب ، أعظم أجزائه الزعفران .
3- وأورده الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 1 : ١٥٤ في عنوان «مجلس في ذكر ولادة السبطين الحسن والحسين علیهما السلام.وورد في غالب المصادر أنّ أُمّ الفضل امرأة العبّاس قالت : يا رسول الله ، رأيت فيما يرى النائم كأنّ عضواً من أعضائك سقط في بيتي .... رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين الا من الطبقات الكبرى : ص 18 رقم 192 من القسم غير المطبوع ، وفي ترجمة أمّ الفضل من الطبقات : :8 278 ، وابن ماجة في كتاب تعبير الرؤيا من سننه : 2 : 1293 ح 3923 ، والشيخ المفيد في باب فضائل الإمام الحسين علیه السلام الليلها من الإرشاد : 2 : 129 ، والسيّد أبوطالب يحيى بن الحسين في أماليه كما في تيسير المطالب : ص 90 في عنوان الباب السادس: في فضل الحسن و الحسين علیهما السلام ، و المرشد بالله الشجري في عنوان «الحديث الثامن من الأمالي الخميسيّة : 1 : 188 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين الله علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 12 ح 8 وابن العديم في ترجمته علیه السلام من بغية الطلب في تاريخ حلب : ٦ : 2٥٦٥ ح 12 ، والكنجي في كفاية الطالب : ص ١٢ ٤١٨ في ترجمته علیه السلام، وقال : أخرجه محدّث العراق في فوائد النسب ، ومحدّث الشام في مناقب الحسين . وأخرجه الطبراني في مسند لبابة أُمّ الفضل من المعجم الكبير : ٢٥ : ٢٥ ، وليس فيه ذكر للحسن أو الحسين علیهما السلام، وأخرجه أيضاً في الحديث 39 وفيه : «فولدت حسناً أو حسيناً».

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «أقبل جيران أمّ أيمن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إنّ أمّ أيمن لم تَنَم البارحة من البكاء، لم تزل تبكى حتّى أصبحت» !

قال: «فبعث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الى أُمّ أيمن فجاءته ، فقال لها : يا أُمّ أيمن ، لا أبكى الله عينيك ، إنّ جيرانك أتوني وأخبروني أنّك لم تَزَلي الليل تبكين أجمع، فلا أبكى الله عينيك ، ما الّذي أبكاك ؟

قالت : يا رسول الله، رأيت رؤياً عظيمةً شديدةً، فلم أزل أبكي الليل أجمع . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : «فقصّيها على رسول الله ، فإنّ الله ورسوله أعلم».

فقالت : تَعظُم عَلَيّ أن أتكلّم بها .

فقال لها : «إنّ الرؤيا ليست على ما ترى، فقصّيها على رسول الله».

قالت : رأيت في ليلتي هذه كأنّ بعض أعضائك ملقیِّ في بيتي !

فقال لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «نامت عينك يا أُمّ أيمن ، تلد فاطمة الحسين ، فتُربّينه و تلينه ، فيكون بعض أعضائي في بيتك».

فلمّا ولدت فاطمة الحسين علیها السلام، فكان يوم السابع، أمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فحلق

ص: 85

رأسه وتصدّق بوزن شعره ،فضّة ، وعقّ عنه، ثمّ هيّأته أُمّ أيمن ولفته في بُرد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، ثمّ أقبلت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «مرحباً بالحامل و المحمول، یا أم أيمن، هذا تأويل رؤياك».

(أمالي الصدوق : المجلس ١٩، الحديث 1)

(2327) ٤ -(1) حدّثنا أحمد بن الحسن المعروف بأبي عليّ بن عبدويه قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السُكّري قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا الجوهري قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار قال : حدّثني الحسين بن يزيد ، عن عمر بن علي بن الحسين، عن فاطمة بنت الحسين، عن أسماء بنت أبي بكر:

عن صفيّة بنت عبد المطّلب قالت : لمّا سقط الحسين علیه السلام من بطن أُمّه وكنت وليتها ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «يا عمّة ، هلمّي إلىّ ابني».

فقلت : إنّا لم نُنَظِّفه بعد .

فقال : «يا عمّة أنت تُنظّفينه ؟ ! إنّ الله تبارك وتعالى قد نظّفه وطهّره».

(أمالي الصدوق : المجلس 28 ، الحديث ٥)

(2328) ٥ _ وحدّثنا أحمد بن الحسن بهذا الإسناد عن صفيّة بنت عبد المطّلب قالت : لمّا سقط الحسين علیه السلام من بطن أُمّه ، فدفعته إلى النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم، فوضع النبيّ لسانه فيه ، و أقبل الحسين على لسان رسول الله يَمُصّه، فما كنتُ أحسب رسول الله يغذوه إلّا لبناً أو عسلاً.

قالت : فبال الحسين علیه السلام، فقبل النبيّ بين عينيه، ثمّ دفعه إليّ، وهو يبكي يقول: «لعن الله قوماً هم قاتلوك يا بُنَيّ». يقولها ثلاثاً.

ص: 86


1- وأورده الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 1 : ١٥٥ في عنوان «مجلس في ذكر ولادة السبطين الحسن والحسين علیهما السلام»، وكذا الّذي بعده ، وجعلها رواية واحدة . ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : ٢ : ٢٣٤ح699 عن عبّاس مثل رواية روضة الواعظين، بتفاوت.

قالت : فقلتُ : فداك أبي وأُمّي ، ومَن يقتله ؟ قال : «بقية الفئة الباغية من بني أُميّة لعنهم الله»

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٨ ، الحديث ٦)

(٢٣٢٩) 6-(1) حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه الله قال : حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال: حدّثنا موسى بن عمر، عن عبد الله صباح (2)المزني، عن إبراهيم بن شعيب الميثمي قال :

سمعت الصادق أبا عبد الله علیه السلام يقول : إنّ الحسين بن عليّ علیه السلام لمّا ولد ، أمر الله عزّ وجلّ جبرئيل أن يهبط في ألف من الملائكة فيُهنّى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من الله و من جبرئيل».

قال : «فهبط جبرئيل، فمرّ على جزيرة في البحر فيها ملك يقال له «فطرس»،

ص: 87


1- وأورده الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 1 : ١٥٥ في عنوان «مجلس في ذكر ولادة السبطين الحسن والحسين علیهما السلام ).ورواه ابن قولويه في الباب 20 من كامل الزيارات : ص ٦٦ ح ١ ، وابن حمزة في الفصل ٧ من الباب ٦ من الثاقب في المناقب : ص 338 ح 28٤ / 1 ، والراوندي في الخرائج والجرائح : ٢٨٤ 1 : 252 ح ٦ من معجزات الإمام الحسين علیه السلام ، عن ابن عبّاس والإمام الصادق علیه السلام ، ثمّ قال : وقد ذكر الطوسي في المصباح رواية عن القاسم بن العلاء الهمداني حديث فطرس الملك ، في الدعاء . ورواه المسعودي في إثبات الوصيّة : ص ١٦١ ، و ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٨٢ في عنوان «فصل : في معالي أموره» ، والطبري في بشارة المصطفى : ص 219. ورواه الصفّار في الباب ٦ من الجزء ٢ من بصائر الدرجات : ص ٦٨ ح ٧ بإسناده عن الأزهر البطيخي ، عن أبي عبد الله علیه السلام بتفاوت. ولا يخفى ما في هذا الخبر وأمثاله من المنافاة مع عصمتهم ، وأنّهم لا يعصون ما أمرهم الله وهم بأمره يفعلون ، وهو إجماع علماء مذهب أهل البيت علیهم السلام ، إلّا أن يحمل هذا على ترك الأولى كما هو محمل ما نسب إلى الأنبياء علیهم السلام لهم من العصيان ، والله أعلم .
2- في نسخة : «صالح».

كان من الحملة، بعثه الله عزّ وجلّ في شيء فأبطاً عليه، فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة، فعبد الله تبارك وتعالى فيها سبع مئة عام حتى ولد الحسين بن عليّ علیهما السلام ، فقال الملك لجبرئيل : يا جبرئيل، أين تريد ؟ قال : إنّ الله عزّ وجلّ أنعم على محمّد بنعمة ، فبُعِثتُ أهنّئه من الله ومنّي . قال : يا جبرئيل، احملني معك، لعلّ محمداً صلی الله علیه و آله وسلم يدعو لي» قال : فحمله».

قال: «فلمّا دخل جبرئيل على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم هناه من الله عزّ وجل ومنه وأخبره» بحال فطرس ، فقال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : قُل له : تمسّح بهذا المولود وعُد إلى مكانك».

قال: «فتمسّح فطرس بالحسين بن عليّ علیهما السلام وارتفع ، فقال : يا رسول الله، أما إنّ أُمّتك ستقتله ، وله عَلَيّ مكافأة ، ألا يزوره زائر إلّا أبلغته عنه ، ولا يسلّم عليه مسلّم إلا أبلغته سلامه ، ولا يصلّي عليه مصلّ إلّا أبلغته صلاته . ثمّ ارتفع».

(أمالي الصدوق : المجلس 28، الحديث 9)

(2330) 7 _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان الهنائي البصري قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد قال : أخبرني أبو محمّد الحسن بن عليّ بن عبد الكريم الزعفراني قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبو جعفر قال : حدّثني أبي، محمّد بن بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

ص: 88


1- وروى نحوه ابن قولويه في أوائل الباب ١٦ من كامل الزيارات : ص ٥٥ ٣ ، والطبري في دلائل الإمامة : ص 179 في أوائل ترجمة الإمام الحسين علیه السلام الله ، وابن شهر آشوب في أوّل معجزات الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٥٧ عن كتاب الأنوار، والخصيبي في الهداية الكبرى ص 202 : ثمّ إنّ نزول الآية الكريمة في حمل الإمام الحسين علیه السلام وولادته ، رواه جمع من المفسّرين و المحدثين في كتبهم ، فمنهم : عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره : 2 : 297 ، و الكليني في الكافي : ١ : ٤٦٤ ح ٣ ، ومحمد بن العباس ابن الماهيار كما في تأويل الآيات الظاهرة :2: ٥٧٨ ح 3.

عن أبي عبدالله علیه السلام قال : حمل الحسين علیه السلام ستة أشهر، و أرضع سنتين، و هو قول الله عزّ وجلّ : ( وَرَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمَلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً ) (1).

(أمالي الطوسي : المجلس ٣٥ ، الحديث ١٤ )

ص: 89


1- سورة الأحقاف : ٤٦ : ١٥ .

باب 2 فضائلهما ومناقبهما و نقش خاتمهما علیهما السلام

أقول : مضى كثير ممّا ورد في مناقبهما علیهما السلام في باب مناقب أصحاب الكساء، وبعضها في الباب 3 من تاريخ سيّدة النساءعلیها السلام، وسيأتي ما يختصّ بكلّ واحد منهما علیهما السلام في موضعه.

(2331) 1 -(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبى رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن يوسف بن الحارث، عن محمّد بن مهران، عن عليّ بن الحسن قال : حدّثنا عبدالرزّاق،عن معمر، عن إسماعيل بن معاوية عن نافع عن ابن عمر قال :

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «إذا كان يوم القيامة زيّن عرش ربّ العالمين بكلّ زينة، ثمّ يؤتى بمنبرين من نور طولهما مئة ميل، فيوضع أحدهما عن يمين العرش والآخر عن يسار العرش، ثمّ يؤتى بالحسن والحسين علیهما السلام، فيقوم الحسن على أحدهما والحسين على الآخر، يزيّن الربّ تبارك وتعالى بهما عرشه كما يزيّن المرأة قرطاها ».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ١)

(2332) 2) _(2) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار قال :

ص: 90


1- وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : ٣ : ٤٤٦ - ٤٤٧ في عنوان «فصل في معالي أمورهما من ترجمة الإمام الحسن والحسين علیهما السلام، والفتّال في روضة الواعظين : ١: ١٥٦ في عنوان مجلس» في ذكر إمامة السبطين علیهما السلام». ورواه الديلمي في إرشاد القلوب : ص ٢٩٤ - 29٥ عن أمالي الصدوق.وانظر تخريج الحديث التالي.
2- وأورده الديلمي في فردوس الأخبار : ٢ : ٢٥٧ ح ٢٦٢٧ . ورواه الخطيب الخوارزمي في «مقتل الحسين» : ص 107 - 108 الحديث 212 في الفصل ٦ فضائل الحسن والحسين علیهما السلام- عن محمود بن إسماعيل، عن أحمد بن فادشاه ، وعن {أبي} علي [ الحداد]، عن أبي نعيم قالا : أخبرنا الطبراني، عن أحمد بن رشدين ، عن حميد بن علي البجلي ، عن ابن لهيعة ، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر ، عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، مثله . قال : والشنف : القرط المعلّق في الأذُن. وروى نحوه الطبراني في الحديث 339 من المعجم الأوسط : ج ١ ص ٢٢٥ عن أحمد بن رشدين ، عن حُميد بن علي البجلي ، عن ابن لهيعة ، عن أبي عشّانة : عن عُقبة بن عامر الجُهّني أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «الحسن والحسين شَنْفا العرش وليسا بمُعَلَّقين» وإنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استقرّ أهل الجنّة في الجنّة قالت الجنّة : ياربّ وعدتني أن تُزيّنني برُكنين من أركانك . قال : أو لم أُزيّنك بالحسن والحسين ؟» ورواه عنه الخطيب البغدادي في ترجمة محمّد بن الحسين الهمذاني تحت الرقم ٦٩٧ من تاريخ بغداد : ج 2 ص 238 ورواه بإسناده عنه ابن عساكر في الحديث 193 من ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من تاريخ دمشق ص 119 - 120 ورواه عنه أيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد : ج ٩ ص ١٨٤.ورواه الطبرسي في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من إعلام الورى : 1 : ٤٣٢ عن ابن لهيعة ، عن أبي عوانة ، رفعه عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم. وروی ابن شهر آشوب في مناقب الحسنين علیه السلام من كتاب المناقب : ٣: ٤٤٦ ، في عنوان : «فصل : في معالي أمورهما علیهما السلام» عن الطبراني ، والقاضي أبي الحسن الجراحي، وأبي الفتح الحفّار، والكيا شيرويه ، والقاضي النطنزي بأسانيدهم عن عقبة بن عامر الجهني، وأبي دجانة ، و زید بن عليّ، عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم، قال : «الحسن والحسين شنفا العرش». وفي رواية: «وليسا بمعلّقين، وإنّ الجنّة قالت : ربّ اسكنتني الضعفاء والمساكين ! فقال الله تعالى : ألا ترضين أنّي زيّنت أركانك بالحسن والحسين ؟! فماست كما تميس العروس فرحاً». وأورده أيضاً الفتّال في روضة الواعظين : ١: ١٦٦ في فضائل السبطين علیهما السلام.وروى محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 709 من كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام: ج 2 ص ٢٤٢ عن أبي أحمد ، عن محمّد بن عبد الرحمان الكوفي ، عن وكيع بن الجرّاح ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اشتكت الفردوس إلى ربّها فقالت : ياربّ حلّني . فأوحى الله إليها : ألم أحلّك بالحسن والحسين ؟». وانظر أيضاً ترجمة أحمد بن محمّد بن الحجّاج بن رشدين من ميزان الإعتدال : 1 : 133 / ٥38، ولسان المیزان : 1 : 389/ 813 ، و ترجمة بزيع الأزدي من أسد الغابة : ج 1 ص 178 ط ، وباب مناقب الحسن والحسين من اللئالي المصنوعة ج 1 ص 201 ط ١ ، وباب ألقاب الحسنين علیهما السلام من كتاب ألقاب الرسول و عترته المطبوع في ضمن مجموعة نفيسة» : ص ٢٤٨.

ص: 91

حدّثني أبو الفضل عيسى بن المتوكّل على الله قال : حدّثنا علىّ بن عبيد قال : حدّثنا محمّد بن سهل قال : حدّثنا عبد الله بن محمّد البلوي قال : حدّثني إبراهيم بن عن ، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن جدّه، عن علي بن عبیدالله بن أبي طالب علیه السلام :

عن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم قال : «الحسن والحسين يوم القيامة عن جنبي عرش الرحمان تبارك وتعالى بمنزلة الشنفين (1)من الوجه».

(أمالي الطوسى : المجلس ١٢ ، الحديث ٦٥ )

(2333) 3_ قُرئ على أبي القاسم بن شبل بن أسد الوكيل ببغداد، وأنا أسمع ، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبو منصور قال : حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري قال : حدّثنا عبد الله بن حمّاد الأنصاري ، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين علیه السلام:

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ( في حديث) أنّه قال الفاطمة علیها السلام: «يا فاطمة، أما تعلمين أنّ العرش شاكٍ ربّه أن يزيّنه بزينة لم يزيّن بها بشراً من خلقه فزيّنه بالحسن والحسين بركنين من أركان الجنّة». وروي «ركن من أركان العرش».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٤، الحديث ٥٨)

تقدّم تمامه في باب مناقب أصحاب الكساء علیهم السلام.(2)

ص: 92


1- هذا هو الظاهر الموافق لسائر الروايات وفى الحجريّة: «الشفتين»، وفى الطبعة الحديثة : «الشقّين» . والظاهر أنّهما مصحفان عن «الشنفين»، والشنف : القرط المعلّق في الأُذُن
2- تقدّم في ج ٣ ص ١٤٤ - ١٤٥ ح ٢٣ .

(٢٣٣٤) ٤ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن حمّاد بن :قال حدّثنا الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه علیهما السلام قال: قال جابرعبدالله :

سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول لعليّ بن أبي طالب علیه السلام قبل موته بثلاث : «سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتيّ من الدنيا» الحديث .

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٨ ، الحديث ٤)

تقدّم تمامه في الباب ٦ من ترجمة سيّدة النساء علیها السلام.

(٢٣٣٥) ٥ -(2) حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السُكّري. عن محّد بن زكريّا الجوهري قال : حدّثنا ابن عائشة ، والحكم، والعبّاس قالوا: حدّثنا مهدي بن ميمون، عن محمّد بن عبد الله بن أبي يعقوب:

عن [عبد الرحمان ] ابن أبي نُعم قال : شهدت ابن عمر، وأتاه رجل فسأله عن دم البعوضة، فقال : ممّن أنت ؟ قال : من أهل العراق .

ص: 93


1- قدّم تخريجه في الباب ٦ من ترجمة سيّدة النساء علیها السلام ح 9.
2- ورواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه : باب رحمة الولد ح ٥٩٩٤ ، كما في فتح الباري : ١٠ : ٤٢٦ ، وفي باب مناقب الحسن والحسين علیهما السلام من كتاب فضائل الصحابة : ٧: ٩٥ح ٣٧٥٣ بتفاوت يسير، وفي الباب ٤٥ من الأدب المفرد : ص ٣٨ ح ٥٨ ، وعنه سبط ابن ح الجوزي في أوائل ترجمته علیه السلام من تذكرة الخواص مقتصراً على كلام رسول الله الله صلی الله علیه و آله وسلم.ورواه الطيالسي في الحديث 1927 من مسنده : ص ٢٦٠ ، وابن سعد في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من الطبقات الكبرى : ص 21 ح 198 من القسم غير المطبوع ، وأحمد في مسنده :2: ٨٥ح ٥٥٤٣ ، وص ٩٣ ح ٥٦٤٢ ، وص ١١٤ ح ٥٩٠٤، والترمذي في الحديث 3770 من سننه : ٥ : ٦٥٧ ، والنسائي في الحديث ١٤٥ من خصائص أمير المؤمنين علیه السلام، والحديث ٨٥٣٠ الخصائص الكبرى : 5 : 150 ، والطبراني في المعجم الكبير : 3 : 127 الرقم ٢٨٨٤ ، وابن ١٥ أبي شيبة في المصنّف : ٦ : 382 برقم 32180 ، وأبو يعلى في مسنده : ١٠ : ١٠٦ ح ٥٧٣٩ ، وأبونعیم في ترجمة شعبة بن الحجّاج من حلية الأولياء : 7 : ١٦٥ ، وفي ترجمة عبد الرحمان بن أبي نُعْم : 5 : 70 ، والبغوي في شرح السنة : 1٤ : 137 ح 2935 وفي مصابيح السنّة : ح ٤٨٠٦ ، و ٤٨٢٨ ، وابن العديم في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ حلب : ٦ : ٢٥٧٦ و ٢٥٧٧ ، وابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٨٣ في عنوان «فصل في معالي أموره» نقلاً عن الترمذي وأبي نعيم والسمعاني في فضائله وابن بطة في إبانته . ورواه البلاذري في ترجمته علیه السلام من أنساب الأشراف : ص 227 ح 232 وليس فيه قول النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الله ، وابن حبّان في صحيحه : ١٥ : ٤٢٥ برقم ٦٩٦٩ ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٥٤ - ٥٩ ح ٥٨ - ٦٠ ، وابن الجوزي في ترجمته علیه السلام من الصفوة : ١ : ٧٦٢ ح 121 ، والمرشد بالله الشجري في الأمالي الخميسيّة : ١ : ١٦٤ في عنوان : «الحديث الثامن في فضل الحسين بن عليّ علیه السلام و...» ، ورواه أيضاً في ص ١٧٦.

قال : انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوضة ، وقد قتلوا ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إنّهما ريحانتيّ من الدنيا» (1)يعني الحسن و الحسين علیهما السلام.

(أمالي الصدوق : المجلس 29 الحديث 12)

ص: 94


1- قال ابن حجر: قوله: «ريحانتي» كذا للأكثر ، ولأبي ذر عن المستملي والحموي ريحاني» بكسر النون والتخفيف على الإفراد ، وكذا عند النسفي ، ولأبي ذرّ عن الكشمهيني «ريحانتي» بزيادة تاء التأنيث ، قال ابن التين : وهو وهم والصواب «ريحانتاي» . قلت : كأنه قرأه المثناة وتشديد الياء الأخيرة على التثنية فجعله وهماً، ويجوز أن يكون بكسر المثناة والتخفيف فلايكون وهماً، والمراد بالريحان هنا الرزق، فيكون المعنى : إنّهما من رزق الله الّذي بفتح السلام رزقنيه ، ويجوز أن يكون هو المشموم ، وقد شبّها بذلك لأن الولد يُشم ويقبّل كالريحان. وقال صاحب الفائق : أي هما من رزق الله الّذي رزقنيه ، يقال : سبحان الله وريحانه أي أسبح الله ،وأسترزقه، ويجوز أن يريد بالريحان ، يقال : حباني بطاقة ريحان، والمعنى: أنّهما ما أكرمني الله به لأنّ الأولاد يشمون و يقبلون فكأنّهم من جملة الرياحين . (فتح الباري : ١٠: ٤٢٧. )

(٢٣٣٦) ٦ -(1) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي قال : حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن فضالة أيّوب، عن زيد الشحّام :

أبي بي عبد الله الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ الباقر، عن أبيه علیهم السلام قال: «مرض النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم المرضة الّتي عوفي منها، فعادته فاطمة سيّدة النساء علیها السلام ومعها الحسن والحسين علیهما السلام، قد أخذت الحسن بيدها اليمنى، و أخذت الحسين بيدها اليسرى، وهما يمشيان وفاطمة بينهما حتّى دخلوا منزل عائشة ، فقعد الحسن علىه السلام علی جانب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الأيمن ، و الحسين علیه السلام على جانب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الأيسر ، فأقبلا يغمزان ما يليهما من بدن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فما أفاق النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم من نومه ، فقالت فاطمة للحسن والحسين : حبيبيّ ، إنّ جدّكما قد غفا (2)، فانصرفا ساعتكما هذه ودعاه حتّى يفيق وترجعان إليه . فقالا : لسنا ببارحين في وقتنا هذا.

فاضطجع الحسن على عضد النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الأيمن، والحسين على عضده الأيسر فغفيا وانتبها قبل أن ينتبه النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، وقد كانت فاطمة علیها السلام لمّا ناما انصرفت إلى منزلها، فقالا لعائشة : ما فعلت أمّنا ؟ قالت : لمّا نمتُا رجعت إلى منزلها .

فخرجا في ليلة ظلماء مُدلهمّة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها، فسطع لهما ،نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابضُ بيده اليمنى على يد

ص: 95


1- وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ١ : ١٥٨ في عنوان «مجلس في ذكر إمامة السبطين و مناقبها علیهما السلام، إلى قوله : «فأ كلا وشبعا وفرحا » ، وليس فيه قصّة اصطراعها وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٣٠ - ٣٢ في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام، في عنوان فصل في محبّة النبيّ إيَّاه» عن أبي هريرة، وابن عبّاس، والصادق علیه السلام وليس فيه قصّة لا اصطراعهما ، وذكر في آخره نحو ما ورد في آخر الحديث التالي من أنّهما خير النّاس جدّاً وجدّة ، و أباً وأمّاً ، وعمّاً وعمّة ، وخالاً وخالة . وانظر الحديث التالي.
2- غفا : نام ، أو نعس

الحسين اليُسرى وهما يتماشيان ويتحدّثان، حتّى أتيا حديقة بني النجّار .

فلمّا بلغا الحديقة حارا، فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين : إنّا قد حرنا، و بقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك، فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتّى نُصبح.

فقال له الحسين علیه السلام : دونك يا أخي ، فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعاً، و اعتنق كلّ واحد منهما صاحبه وناما .

وانتبه النبيّ صلى الله عليه وسلم من نومته الّتي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة، فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام النبيّ صلى الله عليه وسلم على رجليه وهو يقول: «الهي وسيّدي ومولاي، هذان شبلای(1) خرجا من المَخمَصة والمَجاعة، اللهمّ أنت وكيلي عليهما».

فسطع للنبيّ صلى الله عليه وسلم نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتّى أتى حديقة بني النجّار، فإذا هما نائمان قد اعتنق كلّ واحد منهما ،صاحبه، وقد تقشّعت السماء (2)كطبق ، فهي تمطر كأشدّ مطر ما رآه النّاس قطّ، وقد منع الله عزّ وجلّ المطر منهما في البقعة الّتي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما ،قطرة، وقد اكتنفتهما حيّة لها شَعَرات كاجام القَصَب، وجَناحان ، جناح قد غطّت به الحسن، وجناح قد غطّت به الحسين.

فلمّا أن بصر بهما النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم تنحنح ، فانسابت الحيّة (3)وهي تقول : اللهمّ إنّي أشهدك وأشهد ملائكتك أنّ هذين شبلا نبيّك، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين.

فقال لها النبيّ صلی الله علیه وآله وسلم : أيتها الحيّة، فمَن أنت ؟

قالت : أنا رسول الجنّ إليك .

قال : وأيّ الجنّ ؟

قالت : جنّ نصيبين ، نفر من بني مليح نسينا آية من كتاب الله عزّ وجلّ فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا من كتاب الله ، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت منادياً

ص: 96


1- الشبل - بالكسر - : ولد الأسد إذا أدرك الصيد
2- تقشّعت السماء : كشفت ، يقال : قشعت الريح السحاب : أي كشفته .
3- انسابت الحيّة : جرت

ينادي: أيّتها الحيّة، هذان شبلا رسول الله ، فاحفظيهما من الأفات و العاهات، ومن طوارق الليل والنهار، فقد حفظتهما وسلّمتهما إليك سالمين صحيحين، وأخذت الحيّة الآية وانصرفت.

وأخذ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الحسن فوضعه على عاتقه الأيمن، و وضع الحسين على عاتقه الأيسر، وخرج عليّ علیه السلام فلحِق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له بعض أصحابه : بأبي أنت وأُمّي، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك، فقال : امض، فقد سمع الله كلامك، وعرف مقامك . و تلّقاه آخر فقال : بأبي أنت وأمّي ، ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك . فقال : امض، فقد سمع الله كلامك ، و عرف مقامك .

فتلقّاه علىّ علیه السلام فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، ادفع إليَّ أحد شبليّ وشبليك حتّى أخفّف عنك، فالتفت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم إلى الحسن علیه السلام فقال : يا حسن، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جدّاه ، إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي .

ثمّ التفت إلى الحسين علیه السلام فقال : يا حسين، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال له : والله يا جدّاه، إنّي لأقول لك كما قال أخي الحسن: إنّ كتفك لأحبّ إليَّ من كتف أبي.

فأقبل بهما إلى منزل فاطمة علیها السلام وقد ادّخرت لهما تُميرات ، فوضعتها بين أيديهما، فأكلا وشبعا وفرحا ، فقال لهما النبيّ صلى الله عليه وسلم : قوما الآن فاصطرعا .

فقاما ليصطرعا، وقد خرجت فاطمة علیا السلام في بعض حاجتها، فدخلت فسمعت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وهو يقول: «إيه يا حسن، شدّ على الحسين فاصرّعه».

فقالت له: يا أبه، واعجباه أتُشجّع هذا على هذا؟! أتشجع الكبير على الصغير ؟!

فقال لها: «يا بنيّة، أما ترضين أن أقول أنا يا حسن شدّ على الحسين ،فاصرعه، و هذا حبيبي جبرئيل يقول : يا حسين، شدّ على الحسن فاصرعه»(1)

(أمالي الصدوق : المجلس ٦٨ ، الحديث (8)

(2337) 7 _ (2)حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان وعليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمّد

ص: 97


1- لاحظ تخريج الحديث ٧ و ٨ من هذا الباب .
2- ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 1100 من مناقب أمير المؤمنين علیه السلام : ج 2 ص 589 - 597 عن أبي أحمد، عن عبدالله بن عبدالصمد، عن عبدالله بن سوار، عن عبّاس بن خليفة ، عن الأعمش . ورواه ابن شاذان في الفضائل ص ١١٦ عن أبي طالب أحمد بن الفرج بن الأزهر ، رفعه عن رجاله إلى سلمان بن سالم ، عن الأعمش. ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 : 372 - ٣٧79 - ٧٣٤، وانظر أيضاً : ج ١ ص 119 - 120 ح ٤٦ . ورواه عبدالرحمان بن أحمد الخزاعي في الحديث 25 من كتاب الأربعين عن الأربعين في فضائل علىّ أمير المؤمنين علیه السلام» ص ٦٤ - ٦٨ عن المحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري ، عن أبي الحسن عبد الجبّار بن أحمد ، عن الزبير بن عبد الواحد، عن راجح بن الحسين بن غياث ، عن محمد بن خلف بن صالح ، عن الأعمش . ورواه الخوارزمي في أوّل الفصل 19 من المناقب بإسناده عن جرير بن عبدالحميد الضبّي ، عن سليمان الأعمش . وأخرجه ابن المغازلي في الحديث 118 من كتاب مناقب الإمام أمير المؤمنين علیه السلام» ص 143 بأسانيد إلى الأعمش مع زيادات في المتن . وأورده الفتّال في عنوان مجلس في فضائل أمير المؤمنين علیه السلام» من روضة الواعظين ص120 - ١٢٤ ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : ص ٢٣٣ ح ٢/٢٠١ ، والطبري في بشارة المصطفى : ص 170 175.وأورد الديلمي في إرشاد القلوب : ٤٢٧ - ٤٣١ نقلاً عن كتاب الأربعين للخطيب الخوارزمي ، وابن شهر آشوب بعض فقرأته في عنوان «فصل: في من غيّر الله حالهم وأهلكهم ببغضه علیه السلام ، أو سبّه» من المناقب : 2 : ٣٨٤.وأمّا قصّة حديقة بني النجّار فقد رواها الحمّويي في فرائد السمطين : ٢ : ٩٠ ح ٤٠٦، و الخوارزمي في مقتل الحسين علیه السلام : 1: 111 - 113 بسنده عن أبي جعفر المنصور، وأشار إلى حديث الحنوط والكفن. وروى الطبراني في المعجم الكبير : ٣: ٦٧ ، ح ٢٦٨٢ خطبة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ولم يذكر قصّة الحديقة. ولاحظ ترجمة الإمام الحسن علیه السلام الا من تاريخ دمشق : ص 121 ١٩٥ ، وترجمة الإمام الحسين علیه السلام : ص ١٩٣ - ١٩٤ ح 173 ، ومناقب أمير المؤمنين علیه السلام لمحمّد بن سليمان الكوفي : ٢ : ٤١٠ ح ٨٩٢، وص ٤٢٠ - ٤٢٢ ح ٩٠٤ .

بن أحمد السناني وعبدالله بن محمّد الصائغ رضي الله عنهم قالوا : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال : حدّثنا أبو محمّد بكر بن عبدالله بن حبيب، قال : حدّثني علىّ بن محمّد قال: حدّثنا الفضل بن العبّاس قال: حدّثنا عبد القدّوس الورّاق قال : حدّثنا محمّد بن كثير، عن الأعمش.

وحدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتّب رضی الله عنه قال : حدّثنا أحمد بن يحيى القطّان قال : حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدّثني عبدالله بن محمّد ابن باطويه قال : حدّثنا محمّد بن كثير، عن الأعمش.

ص: 98

وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي، فيما كتب إلينا من إصبهان، قال حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ستّ وثمانين ومئتين، قال : حدّثنا الوليد بن الفضل العنزي قال : حدّثنا مندل بن علىّ العنزي، عن الأعمش.

وحدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رحمه الله قال : حدّثني أبوسعيد الحسن بن عليّ العدوي قال : حدّثنا عليّ بن عيسى الكوفي قال : حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش . وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن علي العنزي، عن الأعمش (في قصة طويلة) :

عن المنصور العبّاسي قال: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا قعوداً عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم إذ جاءت فاطمة علیها السلام تبكى، فقال لها النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم: «ما يُبكيك ، إذ يا فاطمة ؟

قالت: يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا» ؟ :

فقال لها النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم «يا فاطمة، لا تبكي، فالله الّذي خلقهما هو منك». ورفع النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يده إلى السماء، فقال : «اللهمّ إن كانا أخذا بَرّاً أو بَحراً فاحفظهما و سلّمهما».

فنزل جبرئيل علیه السلام من السماء فقال: «يا محمّد، إنّ الله يقرؤك السلام وهو يقول :

ص: 99

لا تحزن ولا تغتمّ لهما ، فإنّهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حظيرة بني النجّار، وقد وكلّ الله بهما ملكاً».

قال : فقام النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فرحاً ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار، فإذا هم بالحسن معانقاً للحسين علیه السلام و إذا الملك الموكّل بها قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطّاهما بالآخر، قال: فمكثّ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يُقبّلها حتّى انتبها، فلمّا استيقظا حمل النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم الحسن، وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحظيرة وهو يقول: «والله لأشرّفنكما كما شرفكم الله عزّ وجلّ».

فقال له أبوبكر: ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك .

فقال: «يا أبا بكر ، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما».

فخرج حتّى أتى باب المسجد، فقال : «يا بلال، هلمٌ عَلَيّ بالنّاس».

فنادى منادي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المدينة، فاجتمع النّاس عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المسجد، فقام على قدميه فقال : «يا معشر النّاس، ألا أدلكم على خير النّاس جدّاً وجدة»؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ جدّهما محمّد، وجدّتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر النّاس، ألا أدلّكم على خير النّاس أباً وأمّاً» ؟

فقالوا: بلى يا رسول الله .

قال: «الحسن والحسين، فإنّ أباهما عليّ، يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، وأمّهما فاطمة بنت رسول الله ، يا معشر النّاس، ألا أدلّكم على خير الناس عمًّا وعمّة» ؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ عمّهما جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنّة مع الملائكة، وعمّتهما أُمّ هانىّ بنت أبي طالب، يا معشر النّاس ألا أدلّكم على خير الناس خالاً وخالةً ؟

قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ خالها القاسم بن رسول الله، وخالتهما زينب بنت

ص: 100

رسول الله». ثمّ قال (1)بيده : «هكذا، يحشرنا الله».

ثمّ قال: «اللهمّ إنّك تعلم أنّ الحسن في الجنّة، والحسين في الجنّة، وجدّهما في الجنّة، وجدّتهما في الجنّة، وأباهما في الجنّة، وأمهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة، وعمّتهما في الجنّة، وخالهما في الجنّة، وخالتهما في الجنّة ، اللهمّ إنّك تعلم أنّ مَن يحبّهما في الجنّة، ومَن يبغضهما في النّار».

(أمالي الصدوق : المجلس ٦٧ ، الحديث 2)

تقدّم تمامه في الباب 2 - باب مناقب أصحاب الكساء علیهم السلام _ من أبواب فضائل أهل البيت السلام علیهم السلام.

(2)

(2338) 8 _(3) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري قال :حدّثني عمرو بن عليّ قال : حدّثنا عمرو بن خليفة، عن محمّد بن زياد:

عن أبي هريرة قال : اصطرع الحسن و الحسين علیهما السلام، فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «ایهٍ حسن» .

فقالت فاطمة علیها السلام: يا رسول الله ، تقول : إيه حسن وهو أكبر الغلامين ؟!

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: أقول إيهٍ حسن وجبرئيل يقول : إيهٍ حسين».

(أمالي الطوسي : المجلس 18 ، الحديث 31)

ص: 101


1- في نسخة : «ثمّ أشار» .
2- تقدّم في ج 3 ص 121 - 129 .
3- ورواه أبو يعلى في معجم شيوخه : ص 238 رقم ١٩٦ ، وابن عدي في الكامل : ٥: ١٨ رقم 1191 في ترجمة عمر بن أبي خليفة العبدي، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاریخ دمشق : ص 1٦٩ ح 155 ، وابن المثنّى في معجمه كما عنه في ذخائر العقبي : ص 134. وورد الحديث من طريق أئمّة أهل البيت علیم السلام، رواه المفيد في الإرشاد : 2 : 128 ، والحميري في قرب الاسناد: ص 101 ح 339 ، والطبرسي في إعلام الورى : ص ٢١٦ و ٢٥٦ ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين لیه السلام : ح ١٥٤ ، والذهبي في السير : ٣ ٢٨٤ ، والسيّد أبو طالب في تيسير المطالب ص 92 ، والخوارزمي في مقتل الحسين علیه السلام : ١٠٥:١

(2339) 9 -(1) حدّثنا أبي رضی الله عنه قال : حدّثنا عبد الله بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن عليّ بن هلال الأحمسي قال :حدّثنا شريك :

ص: 102


1- وللحديث - مع اختلاف - أسانيد ومصادر ، وقد رواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب :2:224 ح ٦88 ، والحاكم في فضائل الحسن والحسين علیهما السلام من المستدرك : ٣ : ١٦٤ ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد : 5 : 21 - 22 ، والبيهقي في الباب 10 من كتاب الوقف من سننه : ٦ : ١٦٦ ، والحمّويي في الباب ١٦ وأواخر الباب ٤٠ من السمط ٢ من فرائد السمطين : ٢: ٧٥ و 203 ، وابن أبي حاتم كما في تفسير الآية ٥٤ من سورة الأنعام في تفسيره فتح «البيان»: 2 : 93. ورواه الخوارزمي في الفصل ٦ من مقتل الحسين علیه السلام : 1 : 89 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار: 3: 91 - ٩٤ برقم 1021 ، والسيوطي في تفسير الآية الكريمة في الدرّ المنثور نقلاً عن أبي الشيخ ، وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي . وروى أيضاً الخوارزمي عن عامر الشعبي أنّه قال : بعث إليّ الحجّاج ذات ليلة فخشيت فقمت وتوضّأت وأوصيت ، ثمّ دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور وسيف مسلول، فسلمت عليه فردّ عَلَيَّ السلام وقال : لا تخف ، فقد أمنتك الليلة وغداً إلى الظهر، ثمّ أجلسني وأشار فأتي برجل مقيّد بالكبول والأغلال ، فوضعوه بين يديه فقال : إنّ هذا الشيخ يقول : إنّ الحسن والحسين كانا ابني رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فليأتني بحجّة من القرآن أو لأضر بنّ عنقه.فقلت: يجب أن يحلّ قيده ، فإنّه إن احتجّ فلا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فالسيف لا يقطع هذا ،الحديد، فحلّوا قيوده وكبوله ، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير، فحزنت له وقلت كيف يجد على ذلك حجّة من القرآن ؟ فقال له الحجّاج: آتني بحجّة من القرآن وإلّا ضربت عنقك. فقال: فانتظر.فسكت ساعة وقال له مثل ذلك ، فقال : انتظر . فسكت ساعة وقال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرّحمن الرّحيم ، ثمّ قرأ : (وَوَهَبْنَا إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ) إلى قوله : (وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ » ، وسكت ثمّ قال للحجّاج : اقرأ ما بعده. فقرأ : «وَزَكَرِيّا عَلَيْهِ وَ يَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ».ثمّ قال سعيد : كيف يليق عيسى هاهنا ؟ فقال : إنّه كان من ذريّته . فقال : إن كان عيسى من ذريّة إبراهيم ولم يكن له أب، بل كان ابن بنت ، فنسب إليه على بعده ، فالحسن والحسين أولى أن ينسبا إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، لقربهما منه.فأمر له بعشرة آلاف دينار، وأمر أن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع . قال الشعبي : فلمّا أصبحت قلت في نفسي : قد وجب عَلَيّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلّم معاني القرآن لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها فإذا أنا لا أعرفها ، فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرة عشرة، ويتصدّق بها ويقول: هذا كلّه ببركة الحسن والحسين علیهما السلام، لئن كنّا أغممنا واحداً فقد أفرحنا ألفاً وأرضينا الله تعالى ورسوله.ثمّ إنّه ورد من طريق أئمّة أهل البيت علیهم لاسلام الاستدلال بالأيتين على أنّهم علیهم السلام أولاد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، انظر : انظر : الكافي : 8 : 11٦ ، 317 ، تفسير العيّاشي : 1 : ١٦٧ ح ٥١ ، عيون أخبار الرضاء علیه السلام: ١ : ٨٤ - ٩ ، كمال الدين : ٢ : ٢١٦ .

عن عبد الملك بن عمير قال : بن عمير قال : بعث الحجّاج إلى يحيى بن يعمر (1)، فقال له : أنت الّذي تزعم أنّ ابني عليّ ابنا رسول الله ؟

قال : نعم، وأتلو عليك بذلك قرآناً .

قال : هات .

قال : أعطني الأمان.

قال : لك الأمان.

قال : أليس الله عزّ وجلّ يقول : « وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَ

ص: 103


1- يحيى بن يعمر البصري أبو سليمان العدواني الليثي القيسي، ذكره ابن حبّان في الثقات :٥ :٥٢٣ وقال : كان من فصحاء أهل زمانه، وأكثرهم علماً باللغة مع الورع الشديد ، وكان على : قضاء ،مرو، وولاه قتيبة بن مسلم .انظر أيضاً ترجمته في : التاريخ الكبير : 8 : 311 ، الطبقات الكبرى : ٧ : ٣٦٨، أخبار القضاة : 3 : 305، الجرح والتعديل : ٩ : ١٩٦ ، الأنساب - للسمعاني - في عنوان «العوفي» ، المنتظم : ٦ في وفيات سنة ،89 تاريخ الإسلام : وفيات سنة ٨١ - ١٠٠ ص ٥٠٢ ، تهذيب الكمال : 32: 53 وتهذيبه : 11 : ٢٦٤ ، المؤتلف والمختلف : ٤ : 2238 ، معجم الأدباء : 20 : ٤2 .

كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» (1)ثم قال:« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسَى» (2)، أفكان لعيسى أب ؟

قال : لا.

قال : فقد نسبه الله عزّ وجلّ في الكتاب إلى إبراهيم.

قال : ما حملك على أن تروي مثل هذا الحديث؟

قال : ما أخذ الله على العلماء في علمهم أن لا يكتموا علماً علّموه.

(أمالي الصدوق : المجلس 92 ، الحديث 3)

(٢٣٤٠) ١٠ _ أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن زياد قال : حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان، عن يزيد بن هارون، عن حميد:

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذاً بيد الحسن والحسين علیهما السلام فقال : «إنّ ابني هذين ربّيتهما صغيرين، ودعوت لهما كبيرين، وسألت الله تعالى لهما ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة.

سألت الله لهما أن يجعلها طاهرين مطهّرين زكيّين، فأجابني إلى ذلك، وسألت الله أن يقيهما وذريّتّهما وشيعتهما النّار، فأعطاني ذلك ، وسألت الله أن يجمع الاُمّة على محبّتهما ، فقال : يا محمّد إنّي قضيت قضاءُ وقدّرت قدراً، وإنّ طائفة من أُمّتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس، وسيخفرون ذمّتك في ولدك، وإنّي أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك ألّا أحلّه محلّ كرامتي، ولا أسكنه جنّتي، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى [يوم القيامة ]».

(أمالي المفيد : المجلس 9 ، الحديث 3)

ص: 104


1- سورة الأنعام : ٦ : ٨٤
2- سورة الأنعام : ٦ : ٨٥ .

(٢٣٤١) ١١ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهدي قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال : حدّثنا يحيى بن زكريّا بن شيبان قال : حدّثنا أرطاة بن حبيب قال : حدّثنا أيّوب بن واقد ، عن يونس بن خباب ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال:

سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : «مَن أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومَن أبغضهما فقد أبغضني».

(أمالي الطوسي : المجلس 9 ، الحديث 38)

ص: 105


1- ورواه الخطيب البغدادي في الحديث ١ من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ بغداد : ١ : ١٤١ ، وابن عساكر في الحديث 123 من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 128 ، وفي الحديث 77 من ترجمة الإمام الحسن علیه السلام: ص ٤٢ بإسناده عن الخطيب. وورد أيضاً من طريق أبي الجحّاف، عن أبي حازم رواه أحمد في مسند أبي هريرة من مسنده : 2 : 288 ، وابن ماجة في الحديث ١٤٣ من سننه : ١ : ٥١ ، وروى الهيثمي عنها وعن البزار في مناقب الحسن و الحسين علیهما السلام من مجمع الزوائد : 9: 179 ، وابن عدي في ترجمة أبي الجحّاف داوود بن أبي عوف من الكامل : 3 : 82 - 83 رقم ٦٢٥ ، والطبراني في الحديث ٢٦٤٧ من المعجم الكبير : ٣: ٤٨ في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 125 - 126 ح 118 و 119.و من طريق سالم بن أبي حفصة ، عن أبي حازم رواه ابن عدّي في ترجمة سالم بن أبي حفصة من الكامل : ج 3 ص ٣٤٤ رقم ٧٩٣ ، والطبراني في الحديث ٢٦٤٦ و ٢٦٤٨ و ٢٦٥١ من المعجم الكبير : ٣ : ٤٨ و ٤٩ ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام: ص 127ح 120. ومن طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أبي حازم، رواه الطبراني في الحديث ٢٦٤٩ من المعجم الكبير . ومن طريق طلحة بن مصرف، عن أبي حازم، رواه أيضاً في من المعجم الكبير ح 2650.ومن طريق الحسن بن سالم بن أبي الجعد ، عن أبي حازم، رواه الطبراني في الحديث ٢٦٤٥ من المعجم الكبير ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام : ص 128 ح122.

(23٤2) 12 -(1) وعن ابن عقدة قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل الراشدي قال : حدّثنا عليّ بن ثابت العطّار قال : حدّثنا عبد الله بن ميسرة أبو مريم الأنصاري، عن عدّي بن ثابت :

عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حامل الحسن وهو يقول : «اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه».

(أمالي الطوسي : المجلس ٩ ، الحديث ٣٤)

(٢٣٤٣) ١٣ - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السُكّري قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا عمير بن عمران قال : حدّثنا سليمان بن عمرو النخعي، عن ربعي بن خراش.

عن حذيفة بن اليمان قال : رأيت النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم آخذاً بيد الحسين بن عليّ علیه السلام و هو

ص: 106


1- ورواه أحمد في مسند البراء بن عازب من مسنده : 5 : 372 رقم 18105 ، وفي ص ٣٥٩ برقم 18031 ، وعنه سبط ابن الجوزي في أوّل فضائل الإمام الحسن علیه السلام من تذكرة الخواص. وأخرجه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من الطبقات الكبرى : ص ٤٦ ح ٥٠ من القسم غير المطبوع ، وبهامشه عن أحمد في الفضائل برقم 1358 ، 1388، 1398 . وأخرجه البخاري في الباب 22 من كتاب فضائل الصحابة من صحيحه : ٥ : ٣٣ برقم ٣٧٤٩ ، ومسلم في صحيحه : ٤ : 1883 كتاب فضائل الصحابة : باب فضائل الحسن و الحسين علیهما السلام ح ٢٤٢٢ ، وابن أبي شيبة في المصنّف : ٦ : 382 ح 32182، والترمذي في باب مناقب الحسن و الحسين علیهما السلام من سننه : ٥ : ٦٦١ ح من سننه : ٥ : ٦٦١ - ٣٧٨٣ ، والطيالسي في مسنده : ص ٩٩ ح 732 وفيه : «من أحبّني فليحبّ»، والطبراني في المعجم الكبير : ٣: ٣١ ح ٢٥٨٢ ، وأبو نعيم في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام الله من حلية الأولياء : 2 : 35 ، وابن الجوزي في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من صفة الصفوة : 1 : 759 برقم 120 ، وفي حوادث سنة ٤٠ من المنتظم : ٥ : ١٦٥ ، والخطيب البغدادي في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من تاريخ بغداد : 1 : 139. ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 37 - ٤٠ ح 70-76 بأسانيد عن عديّ بن ثابت ، وفي بعضها وقع الترديد بين الحسن أو الحسين .

يقول: «يا أيّها النّاس، هذا الحسين بن عليّ فاعرفوه، فوالّذي نفسي بيده إنّه لني الجنّة، ومحبّيه في الجنّة، ومحبّي محبّيه في الجنّة».

(أمالي الصدوق : المجلس 87، الحديث ٤)

(٢٣٤٤ ١٤ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : حدّثنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال: حدّثنا أبو ذرّ قال : حدّثنا عبد الله قال : حدّثنا الفضل بن يوسف قال : حدّثنا مخوّل قال : حدّثنا منصور - يعني ابن أبي الأسود ، عن أبيه، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي علیه السلام قال : قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة».

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 81)

(٢٣٤٥) ١٥ _ أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام ( في خطبة خطبها في مجلس معاوية) قال: «أنا وأخي الحسين سيّدا شباب أهل

ص: 107


1- ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٦٢ - ٦٣ ح ٦٣ ورواه أيضاً في الحديث ٦٤ من طريق شريح ، عن عليّ علیه السلام .ورواه الخطيب في ترجمة محمّد بن الحسن بن يعقوب تحت الرقم ٥89 من تاریخ بغداد : 2 : ١٨٥ بإسناده عن أبي جناب ، عن الشعبي ، عن زيد بن يثيع ، عن عليّ علیه السلام ، وعنه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 62 ح 62.وورد الحديث من طريق عليّ بن موسى الرضا عن آبائه ، عن عليّ علیه السلام ، رواه أيضاً ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن الحسن بن محمّد بن عبد الله بن فضيل الكلاعي الحمصي من تاريخ دمشق : 28 : ١٣٦ ، والشيخ الصدوق في الحديث ٥٦ من الباب ٣١ من عيون أخبار الرضا علیه السلام : ٢ : ٣٦ بزيادة : «وأبوهما خير منهما». ثمّ إنّ للحديث شواهد كثيرة ، فقد رواه عدة من الصحابة عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ، فهو من الأخبار المتواترة كما ذهب إليه السيوطي في «قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة»: ٢٨٦ / 10٥ والألباني في كتابه «سلسلة الأحاديث الصحيحة» : 2 : ٤٤٨ / ٧٩٦ حيث قال بعد ذكر مصادر الحديث وبالجملة، فالحديث صحيح بلا ريب، بل هو متواتر كما نقله المناوي .

الجنّة».

(أمالي الصدوق : المجلس 33، الحديث 10)

سيأتي تمامه مسنداً في الباب 2 من أبواب ما يختص بالإمام الحسن علیه السلام.

(٢٣٤٦)١٦ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن أبي إسحاق، عن الحسن بن زياد العطّار:

عن أبي عبد الله علیه السلام (في حديث) قال : قلت : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنة »؟

قال : «هما والله سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٦ ، الحديث ٧)

تقدّم تمامه في الباب 3 من تاريخ سيّدة النساء علیها السلام.

ص: 108

باب 3 النصّ على إمامتهما علیهما السلام

(٢٣٤٧) ١ _ أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن عليّ رحمه الله، عن عمّه محمّد بن محمد أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري :

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (في حديث في فضل أمير المؤمنين لیه السلام) قال : «فهو سيّد الأوصياء، اللحوق به سعادة ، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصدّيقة الكبرى ابنتي، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي، و هو وهما والأئمّة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في أمّتي، من تبعهم نجا من النّار، ومن اقتدى بهم هُدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزّ وجلّ محبّتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة».

(أمالي الصدوق : المجلس ٦ ، الحديث ٥)

تقدّم تمامه في جوامع الأخبار الدالّة على إمامة أمير المؤمنين علیه السلام (1)

(٢٣٤٨) ٢ - (2)حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله قال : حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد عن سعيد بن المسيّب :

عن عبدالرحمان بن سمرة قال : قلت : يا رسول الله أرشدني إلى النجاة، فقال : «يا ابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء وتفرّقت الأراء، فعليك بعليّ بن أبي طالب، فإنّه إمام أمّتي وخليفتي عليهم من بعدي، (إلى أن قال : )إنّ منه إمامي أُمّتي، وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين، تاسِعهم قائم أمّتي، يملأ الأرض قِسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».

(أمالي الصدوق : المجلس ٧ ، الحديث 3)

ص: 109


1- تقدّم في ج ٤ ص ٢٢٤ - ٢٢٥ ح ٦ .
2- ورواه أيضاً في أوّل الباب ٢٤ من كمال الدين : ١ : ٢٥٦ - ٢٥٧ ح ١

تقدّم تمامه في باب نصوص الرسول صلی الله علیه و آله وسلم على الأئمّة علیهم السلام .(1)

(٢٣٤٩) ٣ -(2) حدّثنا علىّ بن أحمد بن موسی الدقّاق رحمه الله قال:حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في حديث طويل ) قال : «وأمّا الحسن، فإنّه ابني وولدي ومنّي، وقرّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الأمّة أمره ،أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنّه منّي، ومن عصاه فليس منّي، (إلى أن قال :) وأمّا الحسين فإنّه منّي، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين، وخليفة ربّ العالمين، وغياث المستغيثين، وكَهْف المستجيرين، وحجّة الله على خلقه أجمعين، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وباب نجاة الأمّة أمره ،أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنّه منّي، و من عصاه فليس منّي» الحديث.

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ٢)

تقدّم تمامه في الباب ٢ من أبواب الملاحم والفتن (3)

(2350) ٤ -(4) حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور رحمه الله قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن

ص: 110


1- تقدّم في ج 3 ص 80 3 ح
2- رواه عنه الطبري في بشارة المصطفى : ص 197 - 200 ، والديلمي في باب فضائل أهل البيت من إرشاد القلوب ص ٢٩٥ - 29٦ ، والشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة : 1 : 280 - 281 ح 150 ، والمجلسي في البحار : 28 : ٣٧ - ٤٠ ح 1 . ورواه الحمويي في فرائد السمطين : 2 : 35 ح 371.
3- تقدّم في ج ٣ ص ٣٦٨ - ٣٧١ ح ١ .
4- ورواه الجاوابي في كتاب نور الهدى بعين السند ، كما في الباب ١ من كتاب التحصين لابن طاوس - ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص ٢٤ بإسناده إلى الصدوق .

عامر، عن، عمّه عبدالله بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم :

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (في حديث) قال : «أنّا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج الله على خلقه، أعداؤنا أعداء الله ، وأولياؤنا أولياء الله».

(أمالي الصدوق : المجلس 27، الحديث 8)

تقدّم تمامه في باب نصوص الرسول صلی الله علیه و آله وسلم على الأئمّة علیهم السلام (1)

(٢٣٥١) ٥ _ أبو عبد الله المفيد قال : حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال: حدّثنی ابی قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه علیهم السلام قال :

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعليّ بن أبي طالب علیه السلام : « ياعليّ، أنا وأنت وابناك الحسن، والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين و دعائم الإسلام من تبعنا نجا و من تخلّف عنا فإلى النّار».

(أمالي المفيد : المجلس ٢٥ ، الحديث ٤)

(٢٣٥٢) ٦ _(2) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي علیه السلام قال : حدّثنا سعد بن عبدالله

ص: 111


1- تقدّم في ج 3 ص 83 ح ٦ .
2- ورواه أيضاً في الباب 21 من كمال الدين : ص 20٦ - 207 برقم 21. و رواه الصفّار في الباب 1 من الجزء ٤ من بصائر الدرجات : ص ١٦٧ ح ٢٢ ، والطبري في الجزء ٢ من بشارة المصطفى : ص 79 - 80 عن أبي محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه ، عن أبي جعفر الطوسي.

قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر علیهما السلام ، عن آبائه علیهم السلام قال :

قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لأمير المؤمنين علیه السلام : «اكتُب ما أملي عليك».

فقال: «يا نبي الله ، أتخاف عَلَيّ النسيان» ؟

فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن (1)يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك» .

قال : (2)قلت: «ومن شركائي، يا نبيّ الله» ؟

قال : «الأئمّة من ولدك ، بهم تُسق أُمّتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم ينزل (3)الرحمة من السماء، وهذا أوّلهم». وأومى بيده إلى الحسن بن علي علیه السلام، ثم أو مى بيده إلى الحسين علیه السلام ثم قال : «الأئمّة ولده».

(أمالي الصدوق : المجلس ٦٣ ، الحديث ١)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله ، إلّا أنّ فيه: «وأوماً إلى

الحسن علیه السلام وقال : هذا أولهم، وأوماً إلى الحسين علیه السلام وقال : الأئمّة من ولده».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٥ ، الحديث ٤٦ )

(2353) 7 _(4) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضی الله عنه قال : حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن

ص: 112


1- كلمة «أن» غير موجودة في أمالي الطوسي .
2- كلمة «قال» غير موجودة في أمالي الطوسي.
3- في أمالي الطوسي : «تنزل» .
4- تقدّم تخريجه في الباب السادس من أبواب النصوص على الأئمّة علیهم السلام .

الحسين الكناني، عن جدّه :

عن أبي عبد الله الصادق علیه السلام قال : «إنّ الله عزّ وجلّ (1)أنزل على نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم كتاباً قبل أن يأتيه الموت ، فقال : يا محمد، هذا الكتاب (2)وصيتك إلى النجيب م__ن أهلك.

فقال : ومَن (3)النجيب من أهلي يا جبرئيل ؟

فقال : عليّ بن أبي طالب.

وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم إلى عليّ علیه السلام وأمره أن يفكّ خاتماً منها، ويعمل بما فيه، ففكّ [عليّ] (4)علیه السلام خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن علیه السلام ففكّ خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى [أخيه ] الحسين علیه السلام ففكّ خاتماً، فوجد فيه أن : «اخرج بقوم (5)إلى الشهادة ، فلاشهادة (6)لهم إلّا معك إلا معك ،و اشتر نفسك الله عزّ وجلّ»، ففعل» الحديث . (أمالي الصدوق : المجلس ٦٣ ، الحديث ٢)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله .

(أمالي الطوسي : المجلس ١٥ ، الحديث ٤٧)

تقدّم تمامه في الباب ٦ من أبواب النصوص على الأئمّة علیهم السلام.(7)

(٢٣٥٤) 8 _(8) أبو جعفر الطوسى قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال: حدّثني عمّي عمر بن يحيى الفحّام قال : حدثني أبو العبّاس أحمد بن

ص: 113


1- في أمالي الطوسي : «جلّ اسمه».
2- في أمالي الطوسي : «هذا كتاب».
3- في أمالي الطوسي : «وما» .
4- ما بين المعقوفين من أمالي الطوسي، وكذا التالي.
5- في كمال الدين : «بقومك».
6- في أمالي الطوسي : «ولا شهادة».
7- تقدّم في ج 3 ص 72 ح 1 .
8- تقدّم تخريجه في الباب ٦ من أبواب النصوص على الأئمّة علیهم السلام : ج ٣ ص ٧٥

عبدالله بن عليّ الرأس قال: حدّثنا أبو عبدالله عبد الرحمان بن عبدالله العمري قال: حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال : حدّثني أخي محمّد بن المغيرة، عن محمّد بن سنان، عن سيّدنا أبي عبدالله جعفر بن محمّد علیهما السلام : عن جابر بن عبد الله قال : ( في اللوح الّذي كان عند فاطمة علیها السلام، وممّا كان فيه) :«يا محمّد إنّي اصطفيتك على الأنبياء، وفضّلت وصيّك على الأوصياء، و جعلت الحسن عيبة علمى من بعد انقضاء مدّة أبيه والحسين خير أولاد الأوّلين و الآخرين، فيه تثبت الإمامة».

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 13)

تقدّم تمامه في الباب ٦ من أبواب النصوص على الأئمّة علیهم السلام.(1)

ص: 114


1- تقدّم في ج ٣ ص ٧٥ - ٧٧ ح ٥ .

أبواب ما يختص بالإمام الزكيّ سيّد شباب أهل الجنّة الحسن بن عليّ علیهما السلام.

اشارة

ص: 115

ص: 116

باب 1 نقش خاتمه علیه السلام

(٢٣٥٥) ١ _ (1)أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي علیه السلام قال : حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن الحسن بن أبي العقبة الصيرفي، عن الحسين بن خالد الصيرفي :

عن ابي الحسن الحسن عليّ بن موسى الرضا علیهما السلام ( في حديث) قال : كان نقش خاتم الحسن علیه السلام : العزة الله» .

(أمالي الصدوق : المجلس ٧٠ ، الحديث ٥)

تقدّم تمامه في الباب ٢ من كتاب النبوّة(2)

ص: 117


1- 1ورواه أيضاً في الحديث ٢٠٦ من الباب 31 - فيما جاء عن الرضا علیه السلام من الأخبار المجموعة - من عيون أخبار الرضا علیه السلام: ٢ : ٥٩ .
2- تقدّم في ج 2 ص ١٤ - ١٦ ح 1 .

باب 2 مكارم أخلاقه علیه السلام

(٢٣٥٦) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر قال :

قال الصادق علیه السلام: حدّثني أبي، عن أبيه علیهما السلام : «أنّ المحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام كان أعبد النّاس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حجّ حجّ ماشياً، وربما مشى حافياً، وكان إذا ذكر الموت بكي، وإذا ذكر القبر بكي، وإذا ذكر البعث والنشور(2) بكى ، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكي، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقةً يُغشى عليه منها . وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، وكان إذا ذكر الجنّة والنّار اضطرب اضطراب السليم وسأل الله الجنّة وتعوّذ بالله من النّار، و كان علیه السلام لا يقرأ من كتاب الله عزّ وجلّ : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» إِلَّا قال : «لبيك اللهم لبّيك» ، ولم يُر في شيء من أحواله إلّا ذاكراً الله سبحانه .

وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقاً ، ولقد قيل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبيّن للنّاس نقصه ! فدعاه فقال له : اصعد المنبر وتكلّم بكلمات تعظنا بها .

فقام علیه السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال : أيّها النّاس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وابن سيّدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، أنا ابن خير خلق الله ، أنا ابن رسول الله ، أنا ابن

ص: 118


1- وخطبته علیه السلام رواه الحرّانى فى تحف العقول : ص 232 قال : خطبته علیه السلام حين قال له معاوية بعد الصلح : اذكر فضلنا،حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على محمّد وآله ، ثمّ قال: «من عرفني فقد عرفني ...» ، وذكرها مع زيادات كثيرة في آخرها .
2- فى نسخة : «في النشور»

صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أمير المؤمنين، أنا المدفوع عن حقّي، أنا وأخي الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات».

فقال له معاوية : يا أبا محمّد، خُذ في نعت الرُّطَب ودع هذا.

فقال صلی الله علیه و آله وسلم: «الريح تّنفخه، والحرّ يُنضجه، والبرد يُطيّبه». ثمّ عاد علیه السلام في كلامه، فقال: «أنا إمام خلق الله، وابن محمّد رسول الله».

فخشي معاوية أن يتكلّم بعد ذلك بما يفتتن (1)به النّاس، فقال: يا أبا محمّد انزل، فقد كفى ما جرى فنزل .

(أمالي الصدوق : المجلس 33 ، الحديث 10)

(٢٣٥٧) ٢ -(2) حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضی الله عنه قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد الكوفي قال : حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي علیهما السلام قال :

«لمّا حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام الوفاة بكى ، فقيل له : يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الّذي أنت به ، وقد قال فيك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما قال ، وقد حججت عشرين حجّة ماشياً ، وقد قاسمت ربّك مالك ثلاث مرّات حتّى النعل والنعل ؟ ! فقال علیه السلام : إنّما أبكي لخصلتين : لهول المطّلع وفراق الأحبّة».

(أمالي الصدوق : المجلس ٣٩ ، الحديث 9)

ص: 119


1- في نسخة : ( يفتن» .
2- ورواه أيضاً في الباب 28 فيما جاء عن عليّ بن موسى علیهما السلام من الأخبار المتفرقة من عيون أخبار الرضا علیه السلام: 1: 271 ح ٦٢ ، وفي ط : ص ٣٠٣، وفي الطبعة المحققة: الله ص ٥٦٠ ح 284. ورواه الكليني رحمه الله في الحديث ١ من باب مولد الحسن بن علي صلوات الله عليهما من كتاب الحجة من الكافي : ج ١ ص ٤٦١ عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبدالله بن سنان : عمّن سمع أبا جعفر علیه السلام الهلال يقول ، وذكر مثله ، إلّا أنّ فيه: «حتّى النعل بالنعل». وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في البكاء من خشية الله» من روضة الواعظين : ص٤٥1.

(٢٣٥٨) ٣ _ أبو جعفر الطوسى قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرنا الشريف أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن طاهر قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي قال : حدّثنا الحسين بن محمّد قال: حدّثنا أبي، عن عاصم بن عمر الجعني، عن محمّد بن مسلم العبدي قال:

سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : كتب إلى الحسن بن علىّ علیه السلام قوم من أصحابه يعزّونه عن ابنة له ، فكتب إليهم : «أمّا بعد، فقد بلغني كتابكم تعزّوني بفلانة، فعند الله أحتسبها تسليماً لقضائه، وصبراً على بلائه، فإن أوجعتنا المصائب، وفجعتنا النوائب بالأحبّة المألوفة الّتي كانت بنا حفيّة، والإخوان المحبّون الّذين كان يسرّ بهم الناظرون ، وتقرّ بهم العيون، أضحوا قد اخترمتهم الأيّام ، ونزل بهم الحِمام (1)، فخلّفوا الخلوف ، وأودت بهم الحتوف ، فهم صرعى في عساكر الموتى، متجاورون في غير محلّة التجاور ، ولاصلات بينهم ولا تزاور ولا يتلاقون عن قرب جوارهم أجسامهم نائية من أهلها خالية من أربابها، قد أجشعها (2)إخوانها ، فلم أر مثل دارها داراً ولا مثل قرارها قراراً في بيوت موحشة، وحلول مخضعة ، قد صارت في تلك الديار الموحشة، وخرجت عن الدار المؤنسة، ففارقتها من غير قليّ، فاستودعتها البلاء، وكانت أمة مملوكة، سلكت سبيلاً مسلوكة ، صار إليها الأوّلون، وسيصير إليها الآخرون، والسلام».

(أمالي الطوسي : المجلس ٧ ، الحديث ٤٨)

ص: 120


1- الحِمام : الموت .
2- في نسخة : «أخشعها».

باب 3 خطبة الإمام الحسن بعد شهادة أبيه علیهما السلام، وخطبته بعد البيعة له

(٢٣٥٩) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي علیه السلام قال : حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي قال :حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزّاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي :

عن حبيب بن عمرو (في حديث ذكرته في باب وفاة أمير المؤمنين علیه السلام ) قال : فما خرجت من عنده حتّى توفّي، علیه السلام، فلمّا كان من الغد وأصبح الحسن علیه السلام قام خطيباً على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «أيّها النّاس، في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم علیه السلام ، وفي هذه الليلة قُتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السلام، والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة، ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله صلی الله علیه و اله و سلم ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء ، إلّا سبع مئة درهم فَضَلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادماً لأهله».

(أمالي الصدوق : المجلس ٥٢ ، الحديث ٤)

تقدّم تمامه في الباب الثاني من أبواب شهادة أمير المؤمنين علیه السلام من تاريخه.(2)

ص: 121


1- خطبة الإمام الحسن علیه السلام بعد دفن أبيه علیه السلام رواها - مضافاً إلى حبيب بن عمرو _ جماعة ، - منهم : أبو جعفر الباقر علیه السلام، وحريث، وخالد بن جابر، وأبو رزين وزيد بن الحسن، و زین العابدين علیه السلام، وأبو الطفيل ، وعاصم بن ضمرة ، وعمرو بن حبشي ، وهبيرة بن يريم . وأمّا حديث الإمام الباقر علیه السلام، فرواه الكليني في باب مولد أمير المؤمنين علیه السلام من أبواب التاريخ من كتاب الحجّة من الكافي : ١ : ٤٥٧ ح ٨. وأمّا حديث حريث ، فرواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : ٢ : ٥٨٧ ح 1098 .وأمّا حديث خالد بن جابر ، فرواه أبو يعلى في مسنده: ح ٦٧٥٧ و ٦٧٥٨ ، والبخاري في ترجمة خالد وابنه حفص من التاريخ الكبير : 2 : ٣٦٢ برقم ٢٧٦٠ إشارة ، وابن أبي حاتم في ترجمة خالد بن جابر من الجرح والتعديل ، والطبري في التاريخ : ١٥٧:٥ ، والدولابي في الذريّة الطاهرة : (١٢٤) ، وابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنين علیه السلام : ح 88، و البزّار كما في كشف الأستار: (2537) ، والطبراني في المعجم الأوسط : 9: ٢١٤ ح ٨٤٦٤، وابن عساكر في ترجمة علي علیه السلام من تاريخ دمشق : ح ١٥٠٣ - ١٥٠٤ .وأمّا حديث أبي رزين ، فرواه أحمد في الحديث ١٤٩ من الفضائل ، والبزّار في مسنده كما فيكشف الأستار : ح ٢٥٣٩ . وأمّا حديث زيد بن الحسن ، فرواه فرات الكوفي في تفسيره: ح ٢٥٦، والحجّام في تفسيره كما في تفسير الآية ٢٣ من سورة الشورى في تأويل الآيات الظاهرة، والدولابي في مسند الحسن بن عليّ علیه السلام من الذريّة الطاهرة : ص ١٠٩ - ١١٠ ح ١١٤ . وأمّا حديث زين العابدين علیه السلام ، فرواه فرات في تفسيره ح ٢٥٧ ، ومحمّد بن العبّاس الحجّام في تفسيره كما في تأويل الآيات الظاهرة في تفسير الآية ٢٣ من سورة الشورى، والحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك : 3 : 172 في مناقب الحسن و الحسين عليهما السلام. وأمّا حديث أبي الطفيل ، فأخرجه الطبراني في الحديث 21٧٦ من المعجم الأوسط ، والشيخ الطوسي في الحديث ٤٠ من المجلس ١٠ من أماليه كما سيأتي في المتن ، والكنجي في الباب ١١ من كفاية الطالب : ص 92 .وأمّا حديث عاصم بن ضمرة ، فأخرجه محمّد بن سليمان في الحديث ٥٣٢ من المناقب ، وابن أبي شيبة في المصنّف : ٦ : 372 ح 32085 ، والدولابي في الذريّة الطاهرة : (117)، ومحمّد بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة : 2 : 228 في ترجمة والده. وأمّا حديث عمرو بن حبشي ، فرواه ابن أبي شيبة في المصنّف : ح 32101 ، وأحمد في الفضائل : ح ١٣٦ وفي الزهد : ح ٧٦ وفي الحديث 1720 من مسنده ، ومحمّد بن سليمان الكوفي في الحديث ٥30 من المناقب باختصار، وابن عساكر في تاريخ دمشق : ح ١٤٩٥ و ١٤٩٦ . امّا حدیث هبيرة، فرواه ابن سعد في الطبقات : 3 : 38 ، وأحمد فى الحديث 1719 من مسنده: 1: 199 وفي الحديث 137 من الفضائل وابن أبي شيبة في المصنّف : ٦: ٣٧٣ ح ٣٢٠٩٦ ، والنسائي في الحديث 23 من الخصائص ، و ٨٤٠٨ من السنن الكبرى ، والطبراني في الحديث 2717 و 2725 من المعجم الكبير : 3 : 79 - 81 ، والدولابي في الذرية الطاهرة : 122 و 123) ، والمامطيري في نزهة الأبصار : ص 192 - 193 ، ح 97 ، وابن حبّان في الحديث ٦٩٣٦ من صحيحه عن ابن أبي شيبة ، والبزار في مسنده : ق ١٤٥ / أ / ، والدارقطني في فوائد الافراد : ق 127 ، والقطيعي في الفوائد المنتقاة : 13 / أ / ، و أبو نعيم في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من أخبار إصبهان : ص 71 و في الحلية : 1 : ٦٥ ، وابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنين علیه السلام :ح 90 ، ومحمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : ح 530 ط ١ ، و ابن عساكر في الحديث ١٤٩٧ - 1502 من ترجمة الإمام أمير المؤمنين علیه السلام من تاريخ دمشق ، و الحمّويي في الحديث 182 من فرائد السمطين : ٢٣٤:١
2- تقدّم في ج ٤ ص ٦١٢ - ٦١٣ ح 2 .

ص: 122

(٢٣٦٠) ٢ _ (1)أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي في منزله بدرب الزعفراني ببغداد في الكرخ سنة عشر وأربع مئة ، قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة في يوم الجمعة بعد صلاة الجمعه إملاءً في مسجد براثا لثمان بقين من جمادى الأولى سنة ثلاثين وثلاث مئة ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسين بن عبيد قال : حدّثنا إسماعيل بن أبان ، عن سلامً بن أبي عمرة، عن معروف :

عن أبي الطفيل قال : خطب الحسن بن عليّ علیه السلام بعد وفاة عليّ علیه السلام وذكر أمير المؤمنين علیه السلام فقال : «خاتم الوصييبن ، ووصيّ خاتم الأنبياء، وأمير الصدّيقين والشهداء والصالحين».

ص: 123


1- ورواه الطبراني في المعجم الأوسط : 3 : 87 - 89 ، ح ٢١٧٦ عن أحمد بن زهير، عن أحمد بن يحيى الصوفي ، عن إسماعيل بن أبان . ورواه الكنجي في الباب 11 من كفاية الطالب : ص 91 - ٩٣ بإسناده إلى أبي عمر عبد الواحد بن محمّد بن مهدي . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص ٢٤٠ ح ٤٧١ . وروى الطبرسي في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان: 5 : 29 قال : وصحّ عن الحسن بن علىّ علیه السلام انّه خطب الناس فقال في خطبته : «أنا من أهل بيت ...» . وانظر تخريج الحديث المتقدّم .

ثمّ قال : «أيّها النّاس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون، ولا يدركه

الآخرون، لقد كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتّى يفتح الله عليه (1)، ماترك ذهباً ولا فضّة إلّا شيئاً على صبيّ له (2)، وما ترك في بيت المال إلّا سبع مئة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادماً لأمّ كلثوم».

ثمّ قال: «من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم». ثمّ تلا هذه الآية ، قول يوسف : (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبانِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَ يَعْقُوبَ ) (3)

«أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله، وأنا ابن السراج المنير، وأنا ابن الّذي أُرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأنا من أهل البيت الّذين كان جبرئيل ينزل عليهم ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الّذين افترض الله مودّتهم وولايتهم، فقال فيا أنزل على محمّد صلی الله علیه و آله وسلم : «قُلْ لا أَسْأَلُكُم عَلَيهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْنِي وَمَنْ يقْتَرِفْ حَسَنَةٌ » (4)واقتراف الحسنة مودّتنا».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٠ ، الحديث ٤٠)

(٢٣٦١) ٣ _ أبو عبد الله المفيد قال : حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد الأنباري الكاتب قال : حدّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد الأزدي قال : حدّثنا شعيب بن أيّوب قال : حدّثنا معاوية بن هشام، عن سفيان ، عن هشام بن حسّان قال :

ص: 124


1- وبعده في المعجم الأوسط : «ولقد قبضه الله في الليلة التي عُرج فيها وصي موسى ، وعُرج بروحه في الليلة الّتي عُرِج بروح عيسى بن مريم، وفي الليلة الّتي أُنزل الله عزّ وجلّ فيها الفُرقان ، والله ما ترك ذهباً ... » .
2- في المعجم الصغير : ولا شيئاً يُصرّ له» .
3- سورة يوسف : 12 : 38 .
4- سورة الشورى : ٤٢ : ٢٣

سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ علیه السلام يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال :

«نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسوله الأقربون، وأهل بيته الطيّبون الطاهرون ، و أحد الثقلين اللّذين خلّفهما رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في أمّته ، والتالي (1) کتاب الله فيه تفصيل كلّ شيء، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالمعوّل علينا في تفسيره لا نتظنّى (2)تأويله، بل نتيقّن حقائقه ، فأطيعونا فإنّ طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عزّ وجلّ ورسوله ،مقرونة ، قال الله (3)عزّ وجلّ : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ» (4)، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » (5).

وأحذركم الإصغاء لهتاف الشيطان بكم (6)، فإنّه لكم عدو مبين فتكونوا كأوليائه (7)الّذين قال لهم : «لأغالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى مَا لَاتَرَوْنَ»(8)، فتلقون إلى الرماح وزرا (9)، وإلى السيوف جزراً، وللعمد حطماً (10)، وللسهام غرضاً، ثمّ

ص: 125


1- في أمالي الطوسي : «والثاني» .
2- النظنّي : إعمال الظنّ.
3- كلمة «الله» غير موجودة في أمالي الطوسي .
4- سورة النساء : ٤ : ٥٩ .
5- سورة النساء : ٤ : ٨٣ .
6- كلمة «بكم» غير موجودة في أمالي الطوسي .
7- في الحديث 12 من المجلس :35: «فتكونوا أولياءه ... » .
8- سورة الأنفال : ٨ : ٤٨ .
9- قال في البحار : ٤٣ : ٣٦٠ : الوزر - محرّكة - : الجبل المنيع ، وكلّ معقل ، والملجأ و المعتصم . والوزر - بالكسر : الإثم ، والثقل ، والسلاح ، والحمل الثقيل ، ووزر الرجل : غلبه . و أوزره : أحرزه وذهب به ، كاستوزره ، وجعل له وزراً وأوثقه وخبأه .
10- قال ابن الأثير في مادة «جزر» من النهاية : ١ : ٢٦٦ : الجزور : البعير ذكرا كان أو أنثى ، إلّا أنّ اللفظة مؤنّثة ... والجمع جُزُر وجزائر وقال أيضاً : أبشر بجزرة سمينة : أي شاة صالحة لأن تجزر ، أي تذبح للأكل وقال في البحار : وجَزَرُ السباع : اللحم الّذي تأكله ، يقال : تركوهم جزراً بالتحريك _ : أي تحطمكم وتكسركم العمد والجزر أيضاً الشاة السمينة. والعمد _ بالتحريك وبضمّتين - : جمع العمود . والحطم : الكسر، أي تحطمكم وتكسركم العمد.

«لا يَنفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً»(1)

(أمالي المفيد : المجلس ٤١ ، الحديث٤)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، بتفاوت يسير ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي : المجلس 5 ، الحديث ١ ، والمجلس 39، الحدیث12)

ص: 126


1- سورة الأنعام : ٦ : ١٥٨ .

باب ٤ مصالحة الإمام الحسن علیه السلام معاوية وبعض عللها

أقول : تقدّم في الباب 2 خطبة له علیه السلام في مجلس معاوية.

(٢٣٦٢ )١ -(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا عبدالرحمان بن محمّد بن عبيد الله العرزمي، عن أبيه، عن عثمان [بن عمير] أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان قال:

لمّا وادع الحسن بن عليّ علیه السلام معاوية، صعد معاوية المنبر وجمع النّاس فخطبهم وقال : إنّ الحسن بن علي رآني للخلافة أهلاً ولم ير نفسه لها أهلاً. وكان الحسن علیه السلام أسفل منه بمرقاة، فلمّا فرغ من كلامه، قام الحسن علیه السلام فحمد الله تعالى بما هو أهله، ثمّ ذكر المباهلة فقال: «فجاء رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من الأنفس بأبي، ومن الأبناء بي ،وبأخي، ومن النساء بأُمّي، وكنّا أهله، ونحن له، وهو منّا ونحن منه .

ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كساء لأُمّ سلمة رضي الله عنها خيبري، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأُمّي.

ولم يكن أحد يجنب في المسجد ويولد فيه إلّا النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وأبي، تكرمة من الله تعالى لنا وتفضّلاً منه لنا .

وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بسدّ الأبواب فسدّها وترك بابنا، فقيل له في ذلك، فقال: «أما إنّي لم أسدّها وأفتح بابه ، ولكنّ الله عزّ وجلّ أمرني أن أسدّها وأفتح بابه».

ص: 127


1- الفقرة الثانية من الحديث رواها ابن المغازلي في المناقب : ص ٣٠٢ ح ٣٤٦ ، والحاكم الحسكاني فى شواهد التنزيل : 2 30ح ٦٤٩ بتفاوت . وانظر مارواه البلاذري في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من أنساب الأشراف: ص 71 - 72 رقم 80 بإسناده عن الزهري، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين : ص 80 في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام .

وإنّ معاوية زعم لكم أنّي رأيته للخلافة أهلاً ولم أر نفسي لها أهلاً، فكذب معاوية، نحن أولى النّاس بالنّاس في كتاب الله وعلى لسان نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقّنا وتوتّب على رقابنا، وحمل النّاس علينا، ومنعنا سهمنا من القيء ومنع أمّنا ما جعل لها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

وأقسم بالله لو أنّ النّاس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله صلی الله علیه وآله وسلم لأعطتهم السماء،قطرها، والأرض بركتها، وما طمعتَ فيها يا معاوية ، فلمّا خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ماولت أُمّة أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتّى يرجعوا إلى ماتركوا». وقد تركت بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنّه خليفة موسى علیه السلام فيهم واتّبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأُمّة أبي و بايعوا غيره، وقد سمعوا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة»، وقد رأوا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم نصب أبي يوم غدير خمّ وأمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، وقد هرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتّى دخل الغار، ولو وجد أعواناً ما هرب ، وقد كفّ أبي يده حين ناشدهم واستغاث فلم يُغَث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، و جعل الله النبيّ صلى الله عليه وسلم في سعة حين دخل الغار ولم يجد أعواناً، وكذلك أبي، وأنا في من الله حين خذلتنا الأُمّة وبايعوك يا معاوية، وإنّما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضاً.

أيّها النّاس ، إنّكم لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلاً ولده نبيّ غيري وأخي لم تجدوه، وإنّي قد بايعت هذا ،«وَإنْ أَدْري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إلى حِینٍ»(1)

(أمالي الطوسي : المجلس 20 الحديث 9)

ص: 128


1- سورة الأنبياء : 21 : 111 . وروى ابن عساكر نحو ذيل الحديث، في ترجمة الإمام الحسن لیه السلام من تاريخ دمشق : 187 ح 312 بإسناده عن أنس بن سيرين .

(٢٣٦٣) ٢ _ وعن أبي المفضّل قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبدالرحمان الهمداني بالكوفة ،وسألته، قال : حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدّثنا عليّ بن حسّان الواسطي قال: حدّثنا عبدالرحمان بن كثير:

عن جعفر بن محمّد، عن ابیه عن جدّه عليّ بن الحسين علیهما السلام قال : لمّا أجمع الحسن بن عليّ علیه السلام على صلح معاوية خرج حتّى لقيه، فلمّا اجتمعا قام معاوية خطيباً، فصعد المنبر وأمر الحسن علیه السلام أن يقوم أسفل منه بدرجة ثمّ تكلّم معاوية فقال: أيّها النّاس، هذا الحسن بن علي وابن فاطمة، رانّا للخلافة أهلاً، ولم ير نفسه لها أهلاً، وقد أتانا ليبايع طوعاً، ثمّ قال : قم ياحسن.

فقام الحسن علیه السلام فخطب فقال: «الحمد لله المستحمد بالآلاء، وتتابع النعماء، وصارف الشدائد والبلاء، عند الفهماء وغير الفهماء، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه، وعلوّه عن لحوق الأوهام ببقائه، المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويّات عقول الرائين، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده في ربوبيّته ووجوده ووحدانيّته صمداً لاشريك له، فرداً لاظهير له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه، وبعثه داعياً إلى الحقّ وسراجاً منيراً، وللعباد ممّا يخافون نذيراً، ولما يأملون بشيراً ، فنصح للأمة، وصدع بالرسالة، وأبان لهم درجات العمالة، شهادةً عليها أموت وأحشر، وبها في الأجلة أقرب وأحبر.

وأقول : معشر الخلائق فاسمعوا، ولكم أفئدة وأسماع فعوا : إنّا أهل بيت أكرمنا الله، بالإسلام، واختارنا واصطفانا واجتبانا، فأذهب عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً، والرجس هو الشكّ ، فلانشكّ في الله الحقّ ودينه أبداً، وطهّرنا من كلّ أفن وغيّة، مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق النّاس قطّ فرقتين إلّا جعلنا الله في خيرهما، فأدّت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمّداً صلی الله علیه و آله وسلم للنبوّة، واختاره للرسالة ، وأنزل عليه كتابه ، ثمّ أمره بالدعاء إلى الله عزّ وجلّ، فكان أبي علیه السلام أوّل من استجاب الله تعالى ولرسوله صلی الله علیه و آله وسلم، وأوّل من آمن وصدّق الله ورسوله، وقد قال الله تعالى في كتابه المنزل على نبيه المرسل :«أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ

ص: 129

شاهِدٌ مِنْهُ» (1)، فرسول الله الّذي على بينة من ربّه، وأبي الّذي يتلوه، وهو شاهد منه .

وقد قال له رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حين أمره أن حين أمره أن يسير إلى مكّة والموسم ببراءة: «سر بها ياعليّ، فإنّي أمرت أن لا يسير بها إلّا أنا أو رجل منّي، وأنت هو يا علي». فعلي من رسول الله و رسول الله منه، وقال له نبيّ الله صلی الله علیه و آله وسلم حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب علیه السلام ومولاه زيد بن حارثة في ابنة حمزة: «أمّا أنت ياعليّ فنّي وأنا منك ، وأنت وليّ كلّ مؤمن بعدي» .

فصدّق أبي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم سابقاً ووقاه بنفسه، ثمّ لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلّ موطن يقدّمه، ولكلّ شديدة يرسله ثقة منه وطمأنينة إليه، لعلمه بنصيحته ورسوله الا صلی الله علیه و آله وسلم، وإنّه أقرب المقرّبين من الله ورسوله، وقد قال الله عزّ وجلّ: «وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ »(2)، وكان أبي سابق السابقين إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلی الله علیه و آله وسلم وأقرب الأقربين، فقد قال الله تعالى :«لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْكُمْ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً » (3)

فأبي كان أوّلهم إسلاماً وإيماناً، وأوّلهم إلى الله ورسوله هجرةً ولحوقاً، وأوّلهم على وجده ووسعه نفقةً، قال سبحانه: «وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَل في قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِیمُ» (4)، فالنّاس من جميع الأمم يستغفرون له بسبقه إيّاهم الإيمان بنبيه صلی الله علیه و آله وسلم، وذلك أنّه لم يسبقه إلى الإيمان أحد، وقد قال الله تعالى : «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجرينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانِ» (5)، فهو سابق جميع السابقين فكما أنّ الله عزّ وجلّ فضل السابقين على المتخلّفين والمتأخّرين، فكذلك فضّل

ص: 130


1- سورة هود 11 : 17 .
2- سورة الواقعة : ٥٦ : 10 - 11 .
3- سورة الحديد : 57 : 10 .
4- سورة الحشر : 59 : 10 .
5- سورة التوبة : 9: 100 .

السابقين على السابقين، وقد قال الله عزّ وجلّ: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» (1)(فكان أبي المؤمن بالله و اليوم الآخر) والمجاهد في سبيل الله حقاً، وفيه نزلت هذه الآية.

وكان ممّن استجاب لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عمّه حمزة وجعفر ابن عمّه، فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الله تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم، وجعل الجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم، وذلك لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنزلتهما و قرابتهما منه صلی الله علیه و آله وسلم، وصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استُشهِدُوا معه.

وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم للمحسنة منهنّ أجرين، وللمسيئة منهنّ وزرين، ضعفين لمكانهنّ من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد خليله إبراهيم بمكّة، وذلك لمكان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم من ربّه .

وفرض الله عزّ وجلّ الصلاة على نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم على كافّة المؤمنين، فقالوا: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد»، فحقّ على كلّ مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فريضة واجبة.

وأحلّ الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلی الله علیه و آله وسلم وأوجبها له في كتابه، وأوجب لنا ذلك ما أوجب له، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه ، فأدخلنا _ ف_ل_ه الحمد _ فيها أدخل فيه نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم وأخرجنا ونزّهنا ممّا أخرجه منه ونزّهه عنه،کرامه أكرمنا الله عزّ وجلّ بها، وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد، فقال الله تعالى لمحمّد صلى الله عليه وسلم حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه :«فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْناءَ نا وَ أَبْناءَكُمْ وَنِساءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (2)

فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنفس معه أبي، ومن البنين إيّاي و أخي، ومن النساء

ص: 131


1- سورة التوبة : 9 : 19 .
2- سورة ال عمران : 3: ٦١ .

أُمّي فاطمة من النّاس جميعاً، فنحن أهله ولحمه ودمه و نفسه، ونحن منه وهو منّا.

وقد قال الله تعالى: «إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيراً» (1)فلمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنا وأخي وأمّي وأبي، فجلّلنا ونفسه في كساء لأمّ سلمة خيبري، وذلك في حجرتها وفي يومها، فقال: «الله هؤلاء أهل بيتي، وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

فقالت أُمّ سلمة رضي الله عنها : أدخل معهم يارسول الله ؟

فقال صلی الله علیه و آله وسلم لها : يرحمك الله، أنت على خير وإلى خير، وما أرضاني عنك ! ولكنّها خاصة لي ولهم .

ثمّ مكث رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بعد ذلك بقيّة عمره حتّى قبضه الله إليه، يأتينا كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: «الصلاة يرحمكم الله، إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهيراً».

وأمر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بسدّ الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا، فكلّموه في ذلك، فقال : «إنّي لم أسدّ أبوابكم وافتح باب عليّ من تلقاء نفسي، ولكنّي اتبع ما يوحى إليّ، وإنّ الله أمر بسدّها وفتح بابه». فلم يكن من بعده ذلك أحد تصيبه جنابة في مسجد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويولد فيه الأولاد غير رسول الله وأبي علي بن أبي طالب علیه السلام تكرمة من الله تعالى لنا، وفضلاً اختصنا به على جميع النّاس.

وهذا باب أبي قرين باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده، ومنزلنا بين منازل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وذلك أنّ الله أمر نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يبني مسجده، فبنى فيه عشرة أبيات، تسعة لبنيه، وأزواجه وعاشرها وهو متوسّطها لأبي، فها هو لبسبيل مقيم، والبيت هو المسجد المطهّر ، وهو الّذي قال الله تعالى :«أَهْلَ الْبَيْتِ»، فنحن أهل البيت، ونحن الّذين أذهب الله عنّا الرجس وطهّرنا تطهيراً.

أيّها النّاس، إنّي لو قمت حولاً فحولاً أذكر الّذي أعطانا الله عزّ وجلّ وخصّنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم لم أحصه، وأنا ابن النبيّ النذير البشير،

ص: 132


1- سورة الأحزاب : 33 : 33 .

السراج المنير، الّذي جعله الله رحمة للعالمين، وأبي عليّ وليّ المؤمنين، وشبيه هارون، وإنّ معاوية بن صخر زعم أنّي رأيته للخلافة أهلاً ، ولم أر نفسي لها أهلاً، فكذب معاوية، وأيم الله لأنا أولى النّاس بالنّاس في كتاب الله وعلى لسان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، غير أنّا لم نزل أهل البيت مخيفين مظلومين مضطهدين منذ قبض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقّنا، ونزل على رقابنا، وحمل النّاس على أكتافنا، ومنعنا سهمنا في كتاب الله [من الفيء] ،والغنائم ومنع أُمّنا فاطمة إرثها من أبيها.

إنّا لا نسمّي أحداً، ولكن أقسم بالله قسماً تالياً، لو أنّ النّاس سمعوا قول الله عزّ وجلّ ورسوله ، لأعطتهم السماء، قطرها، والأرض بركتها، ولما اختلف في هذه الأُمّة سيفان، ولأكلوها خضراء خضرة إلى يوم القيامة، وما طمعت فيها يا معاوية، ولكنّها لمّا أخرجت سالفاً من معدنها، وزُحزحت عن قواعدها، تنازعتها قريش بينها، وترامتها كترامي الكرة حتّى طمعتَ فيها أنت يا معاوية وأصحابك من بعدك ، وقد قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «ما ولّت أُمّة أمرها رجلاً قطّ وفيهم من هو أعلم من إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالاً حتّى يرجعوا إلى ماتركوا».

وقد تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى علیه السلام- هارون أخاه وخليفته ووزيره وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامریّهم، وهم يعلمون أنّه خليفة موسى، وقد سمعت هذه الأُمّة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول ذلك لأبي علیه السلام : «إنّه منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»، وقد رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نصبه لهم بغدير خمّ وسمعوه، ونادى له بالولاية، ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، وقد خرج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حذاراً من قومه إلى الغار - لمّا أجمعوا أن يمكروا به، وهو يدعوهم - لمّا لم يجد عليهم أعواناً ، ولو وجد عليهم أعواناً لجاهدهم.

وقد كفّ أبي يده و ناشدهم واستغاث فلم يُغَث ولم يُنصر، ولو وجد عليهم أعواناً ما أجابهم، وقد جُعل في سعة كما جعل النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم في سعة.

وقد خذلتني الأُمّة وبايعتك يا ابن حرب، ولو وجدت عليك أعواناً يخلصون ما بايعتك،وقد جعل الله عزّ وجلّ هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه، كذلك أنا وأبي في سعة حين تركتنا الأُمّة وبايعت غيرنا، ولم نجد عليهم أعواناً،

ص: 133

وإنّما هي السنن والأمثال تتبع بعضها بعضاً.

أيّها النّاس، إنّكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلاً جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه وصيّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لم تجدوا غيري وأخي، فاتّقوا الله ولا تضلّوا بعد البيان، وكيف بكم وأنّى ذلك منكم! ألا وإنّي قد بايعت هذا _ وأشار بيده إلى معاوية - «وَإِنْ أَدْري لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ» (1)

أیّها النّاس، إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له، وكلّ صواب نافع، وكلّ خطأ ضارّ لأهله، وقد كانت القضيّة ففهّمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضرّ داوود.

فأمّا القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع، قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم لعمّه أبي طالب وهو في الموت: «قل لا إله إلا الله ، أشفع لك بها يوم القيامة». ولم يكن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول له إلّا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحدٍ من النّاس كلّهم غير شيخنا _ أعني أبا طالب _ (2)، يقول الله عزّ وجلّ: «وَلَيْسَت التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدُهُمُ الموتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيما» (3).

أيّها النّاس، اسمعوا و عوا واتّقوا الله وراجعوا، وهيهات منكم الرجعة إلى الحقّ، وقد صارعكم النكوص، وخامركم الطغيان والجحود «أَنلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَهَا كارِهُونَ» (4)، والسلام على مَن اتبع الهدى».

قال : فقال معاوية : والله مانزل الحسن حتّى أظلمت عليّ الأرض، وهممت أن أبطش به، ثمّ علمت أنّ الإغضاء أقرب إلى العافية .

(أمالي الطوسي : المجلس 21 ، الحديث 1)

ص: 134


1- سورة الأنبياء : 21 : 111
2- ما ورد في أبي طالب رضی الله عنه، معارض للأحاديث المتواترة الواردة في إيمانه وأنّه مؤمن قریش، وتقدّم الكلام في ذلك في ترجمة أبي طالب _ رضی الله عنه عند التعرّض لترجمة والدي أمير المؤمنين علیه السلام.
3- سورة النساء : ٤ : ١٨ .
4- سورة هود : 11 : 28

باب ٥ سائر ما جرى بين الإمام الحسن علیه السلام وبين معاوية وسائر بني اُميّة.

( ٢٣٦٤) ١ -(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السُكَّري قال: حدّثنا محمّد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا عبد الله بن الضحّاك قال : حدّثني هشام بن محمّد، عن أبيه، قال هشام: وأخبرني ببعضه أبو مِخنف لُوط بن يحيى وغير واحد من العلماء، في كلام كان بين الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام وبين الوليد بن عقبة، فقال له الحسن علیه السلام : «لا ألومك أن تسبّ عليّاً علیه السلام وقد جلدك في الخمر ثمانين سوطاً، وقتل أباك صبراً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدر، وقد سمّاه الله عزّ وجلّ في غير آية مؤمناً، وسمّاك فاسقاً، وقد قال الشاعر فيك وفي عليّ علیه السلام :

أنزل الله في الكتاب علينا *** في عليّ وفي الوليد قرآنا

فتبوّاً الوليد منزل كفر *** وعلي تبوّأ الإيمانا

ليس من كان مؤمناً يعبد الله *** كمن كان فاسقاً خَوّانا

سوف يُدعى الوليد بعد قليل *** وعليّ إلى الجزاء عيانا

فعليّ يُجزى هناك جنانا ***وهناك الوليد يُجزى هوانا

(أمالي الصدوق : المجلس ٧٤ ، الحديث ٧)

ص: 135


1- ما ورد في الحديث جزء من مكالمة وقعت بين الإمام الحسن علیه السلام وبين معاوية ورهط من ١ شيعته ، منهم : عمرو بن العاص، والوليد بن عقبة ، وعتبة ، حين جاؤوا المدينة بعد مصالحة : الإمام المجتبى علیه السلام لمعاوية ، رواها جمع من أصحاب السير والمحدّثين في كتبهم، فمنهم : الخوارزمي في الفصل ٦ من مقتل الإمام الحسين علیه السلام : 1 : ١١٤ ، وابن أبي الحديد في شرح المختار ٨٣ من باب الخطب من نهج البلاغة من شرحه : ٦ : ٢٨٥ نقلاً عن الزبير بن بكّار في المفاخرات، و الطبرسي في الاحتجاج : 2 : 17 برقم 150 ، وسبط ابن الجوزي في ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من تذكرة الخواص : ص 202 في عنوان «ماجرى بعد وفاة أمير المؤمنين علیه السلام ، والباعوني في الباب 71 من جواهر المطالب : 2 : 217.

(٢٣٦٥) ٢ _ أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري قال: حدّثني أبي قال : حدّثنا عبد الصمد بن محمّد الهاشمى قال : حدّثنا الفضل بن سليمان النهدي قال : حدّثنا ابن الكلبي :

عن شرقي بن القطامي، عن أبيه قال : خاصم عمرو بن عثمان بن عفّان أُسامة بن زيد إلى معاوية بن أبي سفيان مقدمه المدينة، في حائط من حيطان المدينة، فارتفع الكلام بينهما حتّى تلاحيا (1)، فقال عمرو: تلاحيني وأنت مولاي ؟!

فقال اُسامة : والله ما أنا بمولاك، ولا يسرّني أنّي في نسبك مولاي رسول

الله صلی الله علیه و آله وسلم.

فقال : ألا تسمعون بما يستقبلني به هذا العبد ؟ !

ثمّ التفت إليه عمر و فقال له : يا ابن السوداء، ما أطغاك!

فقال : أنت أطغى منّي وألأم، تُعيّرني بأُمّي، وأُمّي والله خير من أُمّك ، وهي أُمّ أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بشّرها رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في غير موطن بالجنّة ، وأبي خير من أبيك، [وهو ] زيد بن حارثة صاحب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، وحِبّه (2)ومولاه، قُتل شهيداً بمؤتة على طاعة الله وطاعة رسوله ، وقُبِض رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأنا أمير على أبيك، وعلى مَن هو خير من أبيك، على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة ، و سَرَوات (3)المهاجرين والأنصار، فأنّي تفاخرني يا ابن عثمان ؟!

فقال عمرو : يا قوم، أما تسمعون بما يجبهني به هذا العبد ؟

فقام مروان بن الحكم فجلس إلى جنب عمرو بن عثمان، فقام الحسن بن عليّ علیه السلام فجلس إلى جنب اُسامة، فقام عُتبة بن أبي سفيان فجلس إلى جنب ،عمرو، فقام عبد الله بن عبّاس فجلس إلى جنب اُسامة ، فقام سعيد بن العاص فجلس إلى جنب عمرو ، فقام عبد الله بن جعفر فجلس إلى جنب اُسامة.

ص: 136


1- التلاحي : التخاصم والتنازع .
2- الحِبّ - بالكسر - : المحبوب
3- السروات : جمع سراة ، وهي جمع سري ، والسري : الشريف

فلمّا رآهم معاوية قد صاروا فريقين من بني هاشم وبني اُميّة، خشي أن يعظم البلاء، فقال : إنّ عندي من هذا الحائط لعلماً.

قالوا: فقُل بعلمك فقد رضينا.

فقال معاوية : أشهد أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم جعله لأسامة بن زيد، قُم يا اُسامة فاقبض حائطك هنيئاً مريئاً. فقام اُسامة والهاشميّيِن وجَزَوا معاوية خيراً.

فأقبل عمرو بن عثمان على معاوية فقال : لا جزاك الله عن الرحم خيراً ما زدت على أن كذّبت ،قولنا ، وفسخت حجّتنا ، وشمت بنا عدوّنا.

فقال معاوية : ويحك يا عمرو، إنّي لمّا رأيت هؤلاء الفتية من بني هاشم قد اعتزلوا، ذكرت أعينهم تَزوَر (1)إليَّ من تحت المغافر بصفّين، فكاد يختلط عَلَيّ عقلي! وما يؤمنني يا ابن عثمان منهم ، وقد أحلّوا بأبيك ما أحلّوا ، ونازعوني مهجة نفسي حتّى نجوت منهم بعد نبأٍ عظيم وخَطْبٍ جسيم ، فانصرف فنحن مخلّفون لك خيراً من حائطك إن شاء الله تعالى.

(أمالي الطوسي : المجلس 8 ، الحديث 20)

ص: 137


1- تَزْوَرٌ : تدور وتنحرف . وفي نسخة : «تدور» ، والمعنى واحد

باب ٦ بعض أفعال معاوية وتاريخه

أقول : تقدّم بعض ما يرتبط بهذا الباب في الباب ١٤ من أبواب الحوادث والفتن، وفي أبواب ما جرى بعد قتل عثمان.

(٢٣٦٦) ١ _ (1)أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال : أخبرني أبو عبد الله محمّد بن أحمد الحكيمي قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدّثنا سعيد بن يحيى، عن يحيى بن سعيد (2) قال:

حدّثنا عبد الملك بن عمير اللخمي قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية، ومع معاوية على السرير الأحنف بن قيس ، وحتّات المجاشعي (3)، فقال له معاوية : مَن أنت ؟

فقال : أنا جارية بن قدامة . قال : وكان نبيلاً (4)

فقال له معاوية : ما عسيت أن تكون (5)، هل أنت إلّا نحلة ؟

فقال : لا تفعل يا معاوية ، قد شبّهتني بالنحلة ، وهي والله حامية اللسعة حلوة

ص: 138


1- ورواه ابن عساكر في ترجمة جارية بن قدامة من تاريخ دمشق : مختصره لابن منظور ج ٥ ص ٣٦٥ .
2- ما أثبتناه هو الصحيح الموافق لأمالي الطوسي، وهو يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص الأموي، المترجم في تهذيب الكمال وتهذيبه و تاريخ بغداد و تاريخ الإسلام وسير أعلام النبلاء والجرح والتعديل والتاريخ الكبير وغيرها من كتب الرجال، وفي أمالي المفيد: «محمّد بن سعيد والظاهر تصحيفه.
3- هو حتّات بن زيد ( يزيد) بن علقمة الدارمي المجاشعي الصحابي ، ذكره ابن حجر في الإصابة ، والسمعاني في عنوان «المجاشعي» من الأنساب، والكشي في رجاله .
4- في نسخة من أمالي الطوسي : «قليلاً» . والقليل : القصير النحيف .
5- ما أثبتناه موافق لأمالي الطوسي والبحار ، وفي النسخ : «وكان قليلاً ما عسيت أن تكون».

البصاق ، ووالله ما معاوية إلّا كلبة تعاوى الكلاب، وما اُميّة (1)إلّا تصغير أمة .

فقال معاوية : لا تفعل.

قال : إنّك فعلت ففعلتُ .

قال له : فادنُ اجلس معي على السرير .

فقال : لا أفعل .

قال : ولِمَ ؟

قال : لأنّى رأيت هذين قد أماطاك عن مجلسك ، فلم أكن لأشاركها .

قال له معاوية : ادنُ أسارّك، فدنا منه ، فقال له معاوية : يا جارية (2)انّی اشتريت من هذين [الرجلين](3) دينها .

قال : ومنّي فاشتر يا معاوية !

قال له : لا تجهر.

(أمالي المفيد : المجلس 21 ، الحديث ٦)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد ، مثله .

أمالي الطوسى : المجلس ٧ ، الحديث 26 )

(٢٣٦٧) ٢) _ أبو جعفر الطوسي قال : أملى علينا أبو عبد النعمان الله محمّد بن محمّد بن النعمان رحمه الله قال : حدّثنا أبو الطيّب الحسين بن عليّ بن محمّد التمّار قال : حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباري قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن الحسن الأعرابي قال : حدّثنا عليّ بن عمروس، عن هشام بن السائب، عن أبيه قال:

خطب الناس يوماً معاوية بمسجد دمشق، وفي الجامع يومئذ من الوفود علماء قريش وخطباء ربيعة ومدارهها (4)، وصناديد اليمن وملوكها، فقال معاوية : إنّ

ص: 139


1- في أمالي الطوسي: «ولا أُميّة».
2- في أمالي الطوسى: «فدنا منه ، فقال : يا جارية» .
3- من أمالي الطوسي .
4- المداره : جمع مدره ، وهو السيّد الشريف ، وزعيم القوم ، وخطيبهم المتكلّم .

الله تعالى أكرم خلفاءه فأوجب لهم الجنّة فأنقذهم من النّار، ثمّ جعلني منهم وجعل أنصاري أهل الشام الذابّين عن حَرّم الله ، المؤيدين بظفر الله، المنصورين على أعداء الله .

قال : وفي الجامع من أهل العراق الأحنف بن قيس وصعصعة بن صوحان، فقال الأحنف لصعصعة : أتكفيني أم أقوم أنا إليه ؟ فقال صعصعة : بل أكفيكه أنا .

ثمّ قام صعصعة فقال : يا ابن أبي سفيان ، تكلّمت فأبلغت ولم تقصر دون ما أردت ، وكيف يكون ما تقول وقد غلبتنا قسراً، وملكتنا تجبّراً، ودِنتنا بغير الحقّ، واستوليت بأسباب الفضل علينا ؟! فأمّا إطراؤك أهل الشام ، فما رأيت أطوع لمخلوق وأعصى لخالق منهم ، قوم ابتعت منهم دينهم وأبدانهم بالمال، فإن أعطيتهم حاموا عنك ونصروك ، وإن منعتهم قعدوا عنك ورفضوك.

فقال معاوية : اسكت يا ابن صوحان فوالله لولا أنّي لم أتجرّع غصّة غيظ قطّ أفضل من حلم ، وأحمد من كرم سيّا في الكفّ عن مثلك والاحتمال لدونك، لما عدت إلى مثل مقالتك .

فقعد صعصعة ، فأنشأ معاوية يقول :

قبلتُ جاهلهم حلماً وتكرمة *** والحلم عن قدرة فضل من الكرم

(أمالي الطوسي : المجلس ١ ، الحديث ٥)

(٢٣٦٨) ٣ - أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثنا الحسين بن عطاء الصوّاف قال : حدّثنا محمّد بن سعيد النصري قال : حدّثنا أبو عبد الرحمان الأصباغي، عن عطاء بن مسلم :

عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : كُنت غازياً زمن معاوية بخراسان، وكان علينا رجل من التابعين، فصلى بنا يوماً الظهر، ثمّ صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيّها النّاس، إنّه قد حدث في الإسلام حدث عظيم ، لم يكن مند قبض الله نبيّه صلی الله علیه و آله وسلم مثله ، بلغني أنّ معاوية قتل حُجراً وأصحابه، فإن يك عند المسلمين غيرُ فسبيل ذلك، وإن لم يكن عندهم غيرٌ فأسأل الله أن يقبضني إليه، وأن يعجّل ذلك .

ص: 140

قال الحسن بن أبي الحسن : فلا والله ما صلّى بنا صلاة غيرها حتّى سمعنا عليه الصياح.

(أمالي الطوسي : المجلس ٦ ، الحديث ٣٧ )

(٢٣٦٩) ٤ -(1) وعن أبي الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن عليّ المعدّل ب_ «حلب» قال : حدّثنا عُثمان بن سعيد قال : حدّثنا محمّد بن سليمان الأصفهاني قال : حدّثنا عمر بن قيس المكّي :

عن عكرمة صاحب ابن عبّاس قال : لمّا حجّ معاوية نزل المدينة فاستؤذن لسعد بن أبي وقّاص عليه ، فقال لجلسائه : إذا أذنتُ لسعد وجلس فخُذوا من عليّ بن أبي طالب، فأذن له، وجلس معه على السرير.

قال : وشتم القوم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فانسكبت عينا سعد بالبكاء، فقال له معاوية : ما يُبكيك يا سعد ؟ أتبكى أن يشتم قاتل أخيك عثمان بن عفّان ؟!

قال : والله ما أملك البكاء، خرجنا من مكّة مهاجرين حتّى نزلنا هذا المسجد - يعني مسجد الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم - وكان فيه مبيتنا ومقيلنا ، إذ أخرجنا منه وترك عليّ بن أبي طالب فيه ، فاشتدّ ذلك علينا وهبنا نبيّ الله صلی الله علیه و آله وسلم أن نذكر ذلك له ، فأتينا عائشة فقلنا : يا أمّ المؤمنين ، إنّ لنا صحبة مثل صحبة عليّ، وهجرة مثل هجرته ، وإنّا قد أخرجنا من المسجد وترك فيه، فلا ندري من سخط من الله ، أو من غضب من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ فاذكري له ذلك فإنّا نهابه . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : «يا عائشة ، لا والله ما أنا أخرجتهم، ولا أنا أسكنته ، بل الله أخرجهم وأسكنه».

وغزونا خيبر فانهزم عنها مَن انهزم فقال نبيّ الله صلی الله علیه و آله وسلم: « لأعطينّ الراية اليوم رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله و رسوله». فدعاه وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية ففتح الله له .

وغزونا تبوك مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فودّع علىّ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم على ثنيّة الوداع وبكى فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : «ما يبكيك» ؟

ص: 141


1- لاحظ ترجمة سعد بن أبي وقاص من تاريخ دمشق : ٢٠: ٣٦١.

فقال: «كيف لا أبكي ولم أتخلّف عنك في غزاة منذ بعثك الله تعالى، فما بالك تخلّفني في هذه الغزاة» ؟ !

فقال له النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : «أما ترضى يا عليّ أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» ؟

فقال عليّ علیه السلام : «بل رضيت».

(أمالي الطوسي : المجلس ٦ ، الحديث 39)

(٢٣٧٠) ٥ _ أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدّثنا محمد بن هارون بن حميد بن المجدّر قال : حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا جریر عن اشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير :

عن ابن عبّاس قال : كنت عند معاوية - وقد نزل بذي طوى - فجاءه سعد بن أبي وقّاص فسلّم عليه ، فقال معاوية : يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقّاص وهو صديق لعليّ. قال : فطأطأ القوم رؤوسهم وسبّوا عليّاً علیه السلام، فبكى سعد، فقال معاوية : ما الّذى أبكاك ؟

قال : ولم لا أبكي لرجل من أصحاب رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يُسبّ عندك ولا أستطيع أن أغيّر، وقد كان في عليّ خصال لأن تكون فيّ واحدة منهم أحبّ [إلي] من الدنيا وما فيها :

أحدها: أنّ رجلاً كان باليمن، فجاء عليّ بن أبي طالب علیه السلام فقال : لأشكونّك إلى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فقدم على رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فسأله عن عليّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فثنى عليه ، فقال : «أنشدك بالله الذي أنزل عَلَيّ الكتاب واختصّني بالرسالة، عن سخط تقول ما تقول في عليّ بن أبي طالب» ؟

قال : نعم يا رسول الله .

قال: «ألا تعلم أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ؟

قال : بلی.

قال: «فمن كنت مولاه فعلی مولاه».

والثانية : أنّه صلی الله علیه و آله وسلم بعث يوم خيبر عمر بن الخطّاب إلى القتال فهُزم وأصحابه

ص: 142

فقال صلی الله علیه و آله وسلم : « لأعطينّ الراية غداً إنساناً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله». فقعد المسلمون و علىّ علیه السلام آرمد ، فدعاه فقال : «خذ الراية».

فقال : يارسول الله ، إنّ عيني كما ترى . فتفل فيها ، فقام فأخذ الراية، ثمّ مضى بها حتّى فتح الله عليه .

والثالثة : خلّفه في بعض مغازيه ، فقال عليّ علیه السلام : يا رسول الله، خلّفتني مع النساء والصبيان ؟

فقال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّ لا نبيّ بعدي».

والرابعة : سدّ الأبواب في المسجد إلّا باب عليّ.

والخامسة : نزلت هذه الآية: «إنما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا» (1)، فدعا النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم عليّاً وحسناً وحسيناً وفاطمة علیها السلام فقال:«اللهم هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢٦ ، الحديث ١٨)

ص: 143


1- سورة الأحزاب : 33 : 33 .

باب ٧ إخبار النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بشهادته ووصيّته و شهادته ودفنه علیه السلام

(2371)1 - أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس :

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (في حديث ) قال : «وأمّا الحسن، فإنّه ابني وولدي ومنّي، وقرة عيني وضياء قلبي وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة الله على الأمّة أمره ،أمري، وقوله قولي من تبعه فإنّه منّي، ومن عصاه فليس منّي وإنّي لمّا نظرتُ إليه تذكرتُ ما يجري عليه من الذلٌ بعدي، فلايزال الأمر به حتّى يُقتل بالسمّ ظلماً وعدواناً، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء و الحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تَعْمَ عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ٢)

تقدّم تمامه في الباب 2 من أبواب الحوادث والفتن (1)

(2372) 2 -(2) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضی الله عنه قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ومحمّد بن يحيى العطّار جميعاً عن محمّد بن احمد بن يحيى بن عمران عن أحمد الأشعري قال : حدّثنا أبو عبد الله الرازي عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن

ص: 144


1- تقدّم في ج ٣ ص ٣٦٨ - ٣٧١
2- ورواه ابن شهر آشوب في عنوان «فصل: في مصائب أهل البيت علیهم السلام من المناقب : ٢ : 238 ، إلى قوله : «وقتل الحسين»، وعنه العلّامة المجلسي في البحار : 27 : 209 ح 8. ورواه الحرّ العاملي في إثبات الهداة : 1 : 281 ح ١٥٢ نقلاً عن أمالي الصدوق .

سيف بن عميرة، عن محمّد بن عتبة، عن محمّد بن عبدالرحمان، عن أبيه :

عن عليّ بن أبي طالب علیه السلام قال : «بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، إذ التفت إلينا فبكى، فقلت : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أبكي ممّا يُصنع بكم بعدي. فقلت : وما ذاك يا رسول الله ؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها ، وطعنة الحسن في الفخذ، والسمّ الذي يُسق، وقتل الحسين».

قال:«فبكى أهل البيت جميعاً، فقلت : يا رسول الله، ما خلقنا ربّنا إلّا للبلاء!

قال : أبشر يا عليّ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق».

(أمالي الصدوق : المجلس 28 ، الحديث 2)

(2373) 3 _ (1)وبإسناده عن الحسين بن علي علیهما السلام قال : «لمّا حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب علیه السلام الوفاة بكى، فقيل له : يا ابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الّذي أنت به ، وقد قال فيك رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ما قال، وقد حججت عشرين حجّة ماشياً ، وقد قاسمت ربِّك مالك ثلاث مرات حتّى النعل و النعل ؟ ! فقال علیه السلام : إنّما أبكي لخصلتين : لهول المطلع وفراق الأحبّة».

(أمالي الصدوق : المجلس 39 ، الحديث 9)

تقدّم إسناده في باب مكارم أخلاقه علیه السلام .

(٢٣٧٤) ٤ _(2) أبو جعفر الطوسي قال :حدّثنا محمّد بن محمّد قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبي قال : حدّثنا مزاحم بن عبد الوارث بن عبّاد البصري بمصر، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا الغلابي قال : حدّثنا العبّاس بن بكّار قال: حدّثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس.

ص: 145


1- تقدّم تخريجه في باب مكارم أخلاقه : ص 119 ح .2.
2- وروی نحوه المفيد في الإرشاد : 2 : 17 عن زياد المخارقي ، والطبري في دلائل الإمامة: ص١٦٠ - ١٦٢ ، والإربلى في كشف الغمّة : 2 : 208 في عنوان وفاته علیه السلام ، وابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٥٠ .باختصار . وروی نحوه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي : 1 : 302 باب الإشارة والنصّ على الحسين بن علي علیهما السلام، ح 3 بإسناده عن أبي جعفر الباقر علیه السلام. ثمّ إنّ منع عائشة عن دفن الإمام الحسن علیه السلام عند جدّه رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم رواه جماعة ، فمنهم : ابن سعد في الحديث 173 من ترجمة الإمام الحسن علیه السلام من الطبقات الكبرى ص القسم غير المطبوع ، والبلاذري في ترجمته علیه السلام من أنساب الأشراف: ص ٦١ برقم ٧١، واليعقوبي في تاريخه : 2 : 225 في عنوان «وفاة الحسن بن علي» ، وأبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبييّن : ص ،82 ، وابن أبي الحديد في شرح المختار 31 من باب الكتب من نهج البلاغة : ١٦ : ١٤ ، والفتّال في روضة الواعظين : ص ١٦٨ ، والراوندي في الحديث ٧ من معجزات الإمام الحسن علیه السلام من الخرائج و الجرائح : ١: ٢٤٣ ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : ٣: ١٢٥. وروى الصدوق في الباب ١٦١ من علل الشرائع : ص 225 بإسناده عن أبي عبدالله علیه السلام أنّه قال : «أوّل امرأة ركبت البغل بعد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم عائشة ، جاءت إلى المسجد فمنعت أن يدفن الحسن بن عليّ مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم».

قال الغلابي : وحدّثنا أحمد بن محمّد الواسطي قال : حدّثنا محمّد بن صالح بن النطاح، و محمّد بن الصلت الواسطي قالا: حدّثنا عمر بن يونس اليمامي، عن النطاح، ومحمّد بن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس.

قال : وحدّثنا أبو عيسى عبيد الله بن الفضل الطائي قال : حدّثنا الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیهم السلام قال : حدّثني محمّد بن سلّام الكوفي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الواسطي قال: حدّثنا محمّد بن صالح، ومحمّد بن الصلت قالا : حدّثنا عمر بن يونس اليمامي، عن الكلبي، عن أبي صالح :

عن ابن عبّاس قال: دخل الحسين بن علىّ علیهما السلام على أخيه الحسن بن علىّ علیهما السلام في مرضه الّذي توفّي فيه، فقال له : «كيف تجدك يا أخي»؟

قال: «أجدني في أوّل يوم من أيّام الآخرة وآخر يوم من أيّام الدنيا، واعلم أنّى لا أسبق أجلى، وأنّى وارد على أبي وجدّي علیهما السلام ، على كُره منّي لفراقك وفراق

ص: 146

إخوتك وفراق الأحبّة، واستغفر الله من مقالتي هذه وأتوب إليه ، بل على محبّة منّي للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب علیه السلام ولقاء فاطمة وحمزة وجعفر علیهم السلام، وفي الله عزّ وجلّ خلف من كلّ هالك، وعزاء من كلّ مصيبة ، و درك من كلّ ما فات .

رأيت يا أخي كبدي آنفاً في الطست، ولقد عرفت مَن دهاني(1)، ومِن أين أتيتُ ، فما أنت صانع به يا أخي ؟

فقال الحسين علیه السلام: «أقتله والله».

قال : «فلا أخبرك أبداً حتّى تلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن اكتب:

«هذا ما أوصى به الحسن بن عليّ إلى أخيه الحسين بن عليّ : أوصى أنّه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّه يعبده حقّ عبادته ، لا شريك له في الملك ، ولا وليّ له من الذلّ، وأنّه خلق كلّ شيء فقدّره تقديراً ، وأنّه أولى من عُبد ، وأحقِّ مَن حُمد ، من أطاعه ،رشد ، ومن عصاه غوى ، ومَن تاب إليه اهتدى .

فإنّي أُوصيك ياحسين بمَن خلّفت من أهلي وولدي وأهل بيتك ، أن تصفح عن مسيئهم وتقبل من محسنهم، وتكون لهم خلفاً و والداً، وأن تدفنني مع جدّي رسول الله ، فإنّي أحقّ به و ببيته ممّن أُدخل بيته بغير إذنه ولا كتاب جاءهم من بعده ، قال الله تعالى فيما أنزله على نبيه صلی الله علیه و آله وسلم فقال : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ»(2).

فوالله ما أذن لهم في الدخول عليه في حياته بغير إذنه ، ولا جاءهم الإذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لنا في التصرّف فيما ورثناه من بعده، فإن أبت عليك الامرأة فأنشدك بالقرابة الّتي قرّب الله عزّ وجلّ منك ، والرّحم الماسّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تهريق فيّ يحجمة (3)من دم حتّى نلق رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فنختصم إليه ، ونخبره بما كان من النّاس إلينا بعده». ثم قبض علیه السلام .

ص: 147


1- دَهَنَه : خدعه وختله وأظهر له خلاف ما يضمر .
2- سورة الأحزاب : ٣٣: ٥٣ .
3- الحِجَم والحِجَمة : آلة الحَجم، وهي شيء كالكأس يُفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيّجاً ويجذب الدم بقوّة

قال ابن عبّاس : فدعاني الحسين الله علیه السلام، وعبد الله بن جعفر، وعليّ بن عبد الله بن العبّاس، فقال: «اغسلوا ابن عمّكم». فغسّلناه وحنّطناه وألبسناه أكفانه ، ثمّ خرجنا به حتّى صلّينا عليه في المسجد ، وإنّ الحسين علیه السلام أمر أن يُفتح البيت ، فحال دون ذلك مروان بن الحكم وآل أبي سفيان ومَن حضر هناك من وُلد عثمان بن عفّان، وقالوا أيُدفن أمير المؤمنين عثمان الشهيد القتيل ظُلماً بالبقيع بشرّ مكان، ويُدفن الحسن مع رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ والله لا يكون ذلك أبداً حتّى تكسّر السيوف بيننا، وتنقصف الرماح، وينفد النبل.

فقال الحسين علیه السلام: «أما والله الّذي حرّم مكّة ، للحسن بن عليّ ابن فاطمة أحقّ برسول الله وبيته ممّن أدخل بيته بغير إذنه ، وهو والله أحقّ به من حمّال الخطايا مُسيّر أبي ذرّ رحمه الله، الفاعل بعمّار ما فعل، وبعبد الله ما صنع ، الحامي الحمى المؤوي الطريد رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، لكنّكم صرتم بعده ،الأمراء، وبايعكم على ذلك الأعداء وأبناء الأعداء».

قال: فحملناه، فأتينا به قبر أُمّه فاطمة علیها السلام فدفنّاه إلى جنبها رضي الله عنه وأرضاه .

قال ابن عبّاس: وكنت أوّل من انصرف فسمعت اللغط، وخفت أن يعجّل الحسين علیه السلام على مَن قد أقبل، ورأيت شخصاً علمت الشَرّ فيه، فأقبلتُ مبادراً فإذا أنا بعائشة في أربعين راكباً على بغل مرحَّل تقدمهم وتأمرهم بالقتال، فلمّا رأتني قالت : إلىّ إليّ يا ابن عبّاس لقد اجترأتم عَلَيّ في الدنيا تؤذونني مرّة بعد، أخرى، تريدون أن تُدخِلُوا بيتي من لا أهوى ولا أحبّ !

فقلت : واسوأتاه ! يوم على بغل، ويوم على جمل(1) تريدين أن تطفني فيه

ص: 148


1- في الخرائج : ٢ : ٢٤٣ بعده : وفي رواية : يوماً تجمّلت ، ويوماً تبغلت ، وإن عشت تفيّلت . فأخذه ابن الحجّاج الشاعر البغدادي فقال : یا بنت أبي بكر *** لا كان لا كنت لك التسع من الثمن *** و بالكلّ تملّکت تجمّلت تبغّلت *** و إن عشتِ تقيّلت

نور الله، وتقاتلي أولياء الله، و تحولي بين رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وبين حبيبه أن يُدفن معه، ارجعي فقد كفى الله تعالى المَؤنة، ودُفن الحسن إلى جنب أُمِّه ، فلم يزدد من الله إلّا قرباً، وما ازددتم منه والله إلّا بعداً، يا سوأتاه انصر في فقد رأيت ماسرّك !

قال: فقطبت في وجهي ونادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا ابن عبّاس إنكم لذووا أحقاد .

فقلت : أما والله ما نسيه أهل السماء، فكيف ينساه أهل الأرض.

فانصرفت وهي تقول:

فألقت عصاه فاستقرّت بها النوى *** كما قرّ عيناً بالإياب المسافر

(أمالي الطوسي : المجلس ٦ ، الحديث 19)

(٢٣٧٥) ٥ _ وبإسناد يأتي عن أبي عبد الله علیه السلام (في حديث في فضل تربة الحسين علیه السلام ) قال : «أمّا الملك اّلذي قبضها فهو جبرئيل علیه السلام، و أراها النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فقال : هذه تربة ابنك ،الحسين، تقتله أُمتك من بعدك».

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 92 )

يأتي تمامه مسنداً في الباب 22 من أبواب ما يختصّ بالإمام الحسين علیه السلام.

ص: 149

ص: 150

أبواب مايختصّ بالإمام الشهيد سيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن علي علیهما السلام

اشارة

ص: 151

ص: 152

باب 1 نقش خاتمه علیه السلام وبعض أحواله

(٢٣٧٦) ١ _ أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي عمّه الحسين بن يزيد عن الحسن بن عليّ بن سالم، عن أبيه :

عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه علیه السلام قال : «كان للحسين بن عليّ علیه السلام ،خاتمان، نقش أحدهما : «لا إله إلّا الله ، عُدّة للقاء الله»، ونقش الآخر: «إنّ الله بالغ أمره».

وكان نقش خاتم عليّ بن الحسين علیهما السلام: خزي وشقي قاتل الحسين بن عليّ علیه السلام».

(أمالي الصدوق : المجلس 27 ، الحديث 7)

(2377) 2 - حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن ابن أبي نجران، عن المثنّى :

عن محمّد بن مسلم قال: سألت الصادق جعفر بن محمّد علیهما السلام عن خاتم الحسين الله بن عليّ علیه السلام إلى مَن صار؟ وذكرت له أنّي سمعتُ أنّه أخِذ من إصبعه فيما أُخِذ.

قال علیه السلام: «ليس كما قالوا إنّ الحسين علیه السلام أوصى إلى ابنه عليّ بن الحسين علیه السلام، وجعل خاتمه في إصبعه، وفوّض إليه أمره، كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمير المؤمنين علیه السلام، وفعله أمير المؤمنين بالحسن علیهما السلام، وفعله الحسن بالحسين علیهما السلام، ثمّ صار ذلك الخاتم إلى أبي علیه السلام بعد أبيه ، ومنه صار إليّ، فهو عندي وإنّي لألبسه كلّ جمعة وأصلّي فيه».

قال محمّد بن مسلم: فدخلت إليه يوم الجمعة وهو يصلّي، فلمّا فرغ من الصلاة مدّ إلَيّ يده ، فرأيت في إصبعه خاتماً نقشه : « لا إله إلّا الله ، عدّة للقاء الله» . فقال : هذا

ص: 153

خاتم جدّي أبي عبد الله الحسين بن عليّ علیهما السلام».

(أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث 13)

(2378) 3 _ وبإسناده عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا علیه السلام( في حديث ) قال : الله :«وكان نقش خاتم الحسين علیه السلام: «إنّ الله بالغ أمره». وكان عليّ بن الحسين علیه السلام يتختّم بخاتم أبيه الحسين علیه السلام، وكان محمّد بن عليّ علیه السلام يتختّم بخاتم الحسين علیه السلام» الحديث.

(أمالي الصدوق : المجلس ٧٠ ، الحديث ٥)

تقدّم إسناده في الباب الأوّل من أبواب ما يختص بالإمام الحسن علیه السلام، وتمامه في الباب ٢ من كتاب النبوّة .

(2379) ٤ -(1) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رضی الله عنه قال : حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد عن ابیه عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر:

عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه علیهم السلام قال : سُئِل الحسين بن عليّ علیه السلام فقيل له : كيف أصبحت يا ابن رسول الله ؟

قال: «أصبحت ولي ربّ ،فوقي والنّار أمامي والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي، لا أجد ما أحبّ، ولا أدفع ما أكره، والأمور بيد غيري، فإن شاء عذّبني، وإن شاء عفا عنّي، فأيّ فقير أفقر منّي» ؟!

(أمالي الصدوق : المجلس 89 ، الحديث 3)

ص: 154


1- ورواه أيضاً في الفقيه : ٤ : ٢٨٩ ح ٤٩ من باب النوادر : رقم ٨٦٩، وفي الباب ٨- وصايا 289 للإمام الصادقعلیه السلام- من كتاب المواعظ. وأورده الفتّال فى روضة الواعظين : ص ٤٨٩ ، والسبزواري في الحديث ٢ من الفصل ٤٩ من جامع الأخبار : ٢٣٧ / ٦٠٤ .

باب 2 الإخبار بشهادته علیه السلام في الأمم السابقة، والكتب المتقدّمة

(2380) 1 _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي علیه السلام قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن نصر بن مزاحم المنقري، عن عمر بن سعد، عن أبي شعيب التغلبي، عن يحيى بن يمان، عن إمام لبني سليم:

عن أشياخ لهم قالوا : غزونا بلاد الروم ، فدخلنا كنيسة من كنائسهم، فوجدنا فيها مكتوباً :

أيرجو أُمّة قتلوا حسيناً *** شفاعة جدّه يوم الحساب

قالوا : فسألنا : منذ كم هذا في كنيستكم؟

فقالوا: قبل أن يُبعث نبيّكم بثلاث مئة عام .

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٧ ، الحديث ٦)

ص: 155


1- ورواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام الله من المعجم الكبير : ٣ : ١٢٤ برقم ٢٨٧٤ ، وابن عساكر في ترجمة الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٤٠٢ح ٣٤١، ورواه أيضاً برقم ٣٤٢ - ٣٤٣ و فيهما : قبل أن يخرج نبيّكم بست مئة عام». وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 193 في عنوان مجلس في ذكر مقتل الحسين علیه السلام» ، والطبري في الجزء ٦ من بشارة المصطفى : ص 201 ، وابن كثير في أواخر مقتله علیه السلام من البداية و النهاية : ٨ : 202 ، والمزّي في ترجمته علیه السلام من تهذيب الكمال : ٦ : ٤٤٢ وفيه : «ستّ مئة عام»، و الخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين علیه السلام: 2 : 93 مع بيت آخر ، والحمويي في الباب ٣٦ السمط ٢ من من فرائد السمطين : 2 : ١٦0 رقم ٤٤٩ ، والباعوني في الباب ٧٥ من جواهر المطالب : ٢ : 29٦ ، وابن العديم في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من بغية الطلب : ٦: ٢٦٥٣ ، ورواه أيضاً بسند آخر وفيه : ست مئة عام . وروى سبط ابن الجوزي في ترجمته علیه السلام من تذكرة الخواصّ : ص ٢٧٤ في آخر مراثيه ، عن ابن سيرين قال : وجد حجر قبل مبعث النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بخمس مئة سنة عليه مكتوب بالسريانية فنقلوه إلى العربيّة فإذا هو : أترجوا.وروى ابن عساكر في ترجمة عبد الملك بن قريب الأصمعي من تاريخ دمشق : ٣٧ ٥٧ رقم ٤٢٤٧ - وفي مختصره : 15 : 20٤ رقم 202 - بإسناده إلى يعقوب بن سفیان قال : سمعت الأصمعي يقول : مررت بالشام على باب دير ، وإذا على حجر منقور كتابة بالعبرانية، فقرأتها ، فأخرج راهب رأسه من الدير وقال لي : يا حنيني ، أتحسن تقرأ العبرانية ؟ قلت : نعم . قال لي : اقرأ . فقلت: أيرجو معشر قتلوا حسيناً *** شفاعة جدّه يوم الحساب فقال لي : يا حنيني ، هذا مكتوب على هذا الحجر قبل أن يُبعث صاحبك بثلاثين عاماً. وروى الطبراني في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المعجم الكبير : 3: 123 ح 2873 بإسناده عن أبي لهيعة ، عن أبي قبيل قال : لمّا قتل الحسين بن عليّ رضي الله عنهما ، احتزّوا رأسه وقعدوا في أوّل مرحلة يشربون النبيذ يتحيون بالرأس ، فخرج عليهم قلم من حديد من حائط ، فكتب بسطر دم: «أترجو أُمّة ... » فهربوا وتركوا الرأس ، ثم رجعوا . ورواه عنه ابن عساكر في الحديث ٣٤٤ من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص٤٠٤ ، والكنجي في كفاية الطالب : ص ٤٣٩ في ترجمتها علیه السلام . ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 109٥ من مناقب أمير المؤمنين علیه السلام : ٢ : ٥٨٣ ، و المرشد بالله الشجري في عنوان «الحديث الثامن» من الأمالي الخميسيّة»: 1 : ١٨٥ ، و الخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين علیه السلام : 2 : 93 ، وابن المغازلي في الحديث ٤٤٣ من المناقب : ص ،388 ، والحمويي في الباب 37 من والحمويي في الباب ٣٧ من السمط 2 من فرائد السمطين : ٢ : ١٦٦ برقم ٤٥٤ ، والمحبّ الطبري في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من ذخائر العقبي : ص ١٤٥ في عنوان «ذكر كرامات لهم علیه السلام»، وقال : خرّجه ابن منصور بن عمّار . ورواه ابن كثير في أواخر مقتله علیه السلام من البداية والنهاية : 8: 202 ، والسيوطي في الخصائص الكبرى : 2 : 127 عن أبي نعيم ، في عنوان باب إخبار النبيّ نعيم ، في عنوان «باب إخبار النبي صلی الله علیه و آله وسلم بقتل الحسين علیه السلام ، والمزي » في ترجمته علیه السلام من تهذيب الكمال : ٦: ٤٤٣ ، والباعوني في الباب ٧٥ من جواهر المطالب : ٢ : 297 ، وابن العديم في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من بغية الطلب : ٦ : ٢٦٥٢.وقال ابن عبد البر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من الاستيعاب : ١ : ٣٩٦ رقم ٥٥٦ : وهذا البيت زعموا [أنّه وجد ] قديماً لا يدرى قائله : «أترجو أمّة . . . » ، وبكى النّاس الحسين فأكثروا . وروى ابن قولويه في آخر الباب ٢٤ من كامل الزيارات : ص ٧٧ ح 2 عن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عليّ الناقد قال : حدّثني عبد الرحمان البلخي السلمي ، قال : قال لي أبو الحسين . وأخبرني عمّي ، عن أبيه ، عن أبي نصر ، عن رجل من أهل بيت المقدس ، أنّه قال : والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشيّة قتل الحسين بن علىّ علیه السلام. قلت : وكيف ذاك ؟ قال : مارفعنا حجراً ولا مدراً ولا صخراً إلّا رأينا تحتها دماً عبيطاً يغلى ، واحمرت الحيطان كالعلق ، ومطر ثلاثة أيّام دماً عبيطاً، وسمعنا منادياً ينادي في جوف الليل ، يقول : أترجو أمة قتلت حسيناً *** شفاعة جده يوم الحساب معاذ الله لا نلتم يقينا *** شفاعة أحمد وأبي تراب قتلتم خير من ركب المطايا ***وخير الشيب طرّاً والشباب و انكسفت الشمس ثلاثة أيام ثمّ تجلّت عنها ، وانشبكت النجوم ، فلمَّا كان من غد أرجفنا بقتله ، فلم يأت علينا كثير شيء حتى نعي إلينا الحسين علیه السلام.

ص: 156

(2381) 2 -(1) حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن حفص عن زياد بن المنذر، عن سالم بن أبي الجعد (2)قال

ص: 157


1- وورد الحديث - بتفاوت يسير - من طريق عمّار الدهني عن كعب ، رواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من الطبقات الكبرى : ص ٤٩ من القسم غير المطبوع : ح 287 ، و الطبراني في المعجم الكبير : 3 : 117 ح 2851 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاریخ دمشق : ص ٢٧٥ - ٢٧٦ ح ٢٤١ - ٢٤٢ ، وابن العديم في الحديث 9٦ من ترجمة الإمام الحسين الله من بغية الطلب : ٦ : ٢٦٠٢ ، وابن طاوس في كتاب الملاحم والفتن : ص ١٧٢ في الباب 43 ممّا رواه عن كتاب أبي يحيى زكريّا ، والسيوطي في جمع الجوامع : ٢ : ٦٦ نقلاً عن ابن راهويه .
2- في النسخ: «سالم بن أبي جعدة» والتصحيح من ترجمته في تهذيب الكمال : ١٠: ١٣٠ / ٢١٤٢ ، وميزان الاعتدال : 2 : 109 ، والجامع في الرجال : ص 830 وغيرها من كتب الرجال .

سمعت كعب الأحبار يقول : إنّ في كتابنا : «أنّ رجلاً من ولد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقتل، ولا يجفٌ عَرَق دوابٌ أصحابه حتّى يدخلوا الجنّة، فيعانقوا الحور العين».

قمرّ بنا الحسن علیه السلام ، فقلنا فقلنا : هو هذا ؟

قال : لا.

فمرّ بنا الحسين علیه السلام ، فقلنا : هو هذا ؟

قال : نعم .

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٩ ، الحديث ٤)

(2382) 3) - وبإسناده عن ابن عبّاس، عن أمير المؤمنين علیه السلام« في حديث يذكر فيه مرور عيسى علیه السلام الا بأرض كربلاء) قال : «فجلس عيسى علیه السلام وجلس الحواريون معه فيكي و بكى الحواريّون وهم لا يدرون لِمَ جلس ولِمَ يكى ؟!

فقالوا: يا روح الله وكلمته ، ما يُبكيك ؟

قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟

قالوا : لا .

قال : هذه أرض يُقتل فيها فَرخ الرسول أحمد، وفَرخ الحُرّة الطاهرة البتول شبيهة أُمّي، ويُلحَد فيها، طِينة أطيب من المسك لأنّها طينة الفّرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء الحديث.

(أمالي الصدوق : المجلس 87 ، الحديث ٥)

سيأتي تمامه مسنداً في الباب الخامس.

(2383) ٤ _(1) أبو عبدالله المفيد قال : أخبرني أبوبكر محمّد بن عمر الجعابي قال :

ص: 158


1- ٤ - وروى قريباً منه الشيخ الصدوق رحمه الله في الحديث ٣ من الباب ٦٧ - العلّة الّتي من أجلها سمّي إسماعيل بن حزقيل علیهما السلام صادق الوعد - من علل الشرائع : ج 1 ص 78 قال : حدّثنا أبي رضی الل عنه قال : حدّثنا سعد بن عبدالله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، . ، عن سماعة ، عن أبي بصير : عن أبي عبد الله علیه السلام [قال:]إنّ إسماعيل كان رسولاً نبيّاً، سلّط عليه ،قومه فقشروا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فأتاه رسول من ربّ العالمين فقال له : ربّك يقرؤك السلام ويقول : قد رأيت ما صنع بك وقد أمرني بطاعتك، فمرني بما شئت . فقال : يكون لي بالحسين بن على علیهما السلام أسوة . ورواه أيضاً ابن قولويه في الحديث الثاني من الباب التاسع عشر - علم الأنبياء بقتل الحسين بن علي علیهما السلام- من كامل الزيارات : ص ٦٤ - ٦٥ . وروى أيضاً الصدوق نحوه في الحديث ٢ من الباب المذكور ص 77 - 78 عن محمّد الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن : أبي عمير ، ومحمّد بن سنان ، عمّن ذكره: عن أبي عبد الله علیه السلام قال : إنّ إسماعيل الذي قال الله عزّ وجلّ في كتابه : «واذكر في الكتاب إسماعيل إنّ كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا» ، لم يكن إسماعيل بن إبراهيم، بل كان نبيّاً من الأنبياء بعثه الله عزّ وجلّ إلى قومه ، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك فقال : إنّ الله جلّ جلاله بعثني إليك، فمرني بما شئت . فقال : لي أسوة بما يصنع [ ب_ ] الحسين علیه السلام» . ورواه أيضاً ابن قولويه في كامل الزيارات : ص ٦٤ عن أبيه رحمه الله ، عن سعد بن عبدالله أبي خلف ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، ويعقوب بن يزيد ، جميعاً عن محمّد بن سنان ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله علیه السلام. ورواه أيضاً في الحديث ٤ من الباب بإسناده عن محمّد بن سنان، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله علیه السلام. وروى الراوندي نحوه في الباب 10 - في نبوّة إسماعيل وحديث لقمان علیهما السلام. _ من قصص الأنبياء : ص 189 برقم 237 قال : وبإسناده [ يعني الصدوق ] في رواية أخرى قال: «إنّ إسماعيل الّذي سُمّي صادق الوعد ليس هو إسماعيل بن إبراهيم خليل الله علیه السلام، أخذه قومه فسلخوا جلده فبعث الله إليه ملكاً فقال له : قد أمرت بالسمع والطاعة لك فمر فيهم بما أحببت . فقال : لا ، يكون لي بالحسين علیه السلام أسوة». ورواه ابن شهر آشوب في أوائل مقتل الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٨٥.

حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد قال : حدّثنا يحيى بن زكريّا قال : حدثنا

ص: 159

عثمان بن عيسى عن أحمد بن سليمان وعمران بن مروان، عن سماعة بن مهران قال :

سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السلام يقول: «إنّ الّذي قال الله في كتابه: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّا» (1)سلّط الله عليه ،قومه فكشطوا (2)وجهه وفروة (3)رأسه ، فبعث الله إليه ملكاً فقال له : إنّ ربّ العالمين يقرؤك السلام ويقول : [إنّه] قد رأيت ما صنع بك قومك، فسلني ما شئت.

فقال : يا ربّ العالمين، لي بالحسين بن علي بن أبي طالب علیهما السلام أسوة».

قال أبو عبد الله علیه السلام : «وليس هو إسماعيل بن إبراهيم على نبيّنا وعليهما السلام».

(أمالي المفيد : المجلس ٥ ، الحديث ٧)

ص: 160


1- سورة مريم : ١٩ : ٥٤ .
2- الكشط : النزع والقلع.
3- الفروة : جلدة الرأس .

باب 3 إخبار الله تعالى نبيّنا صلی الله علیه و آله وسلم شهادة الإمام الحسين علیه السلام بواسطة جبرئيل علیه السلام والملائكة

( ٢٣٨٤) ١ _ أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا حبيب بن الحسين التغلبي قال : حدّثنا عبّاد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت، عن أبي الجارود:

عن أبي جعفر علیه السلام قال : «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم في بيت أُمّ سلمة رضي الله عنها ، فقال لها : لا يدخُل عَلَيّ أحد . فجاء الحسين علیه السلام وهو طفل، فما مَلَكَت معه شيئاً حتّى دخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فدخلت أُمّ سلمة على أثره ، فإذا الحسين على صدره، وإذا النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يبكي، وإذا في يده شيء يقلّبه .

فقال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم : يا أُمّ سلمة ، إنّ هذا جبرئيل يُخبرني أنّ هذا مقتول، وهذه التربة الّتي يُقتَل عليها، فضعيها عندك، فإذا صارت دماً فقد قُتِل حبيبي .

فقالت أُمّ سلمة : يا رسول الله ، سل الله أن يَدفَع ذلك عنه .

قال : قد فعلت، فأوحى الله عزّ وجلّ :إلىّ أنّ له درج_ة لا ينالها أح_د م_ن المخلوقين، وأنّ له شيعة يشفعون فيُشفّعون، وأنّ المهدي من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته هم والله الفائزون يوم القيامة».

(أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث 3)

(٢٣٨٥) ٢ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش، عن أبي المفضّل محمّد بن [عبد الله بن محمد بن] عبيد الله بن المطّلب الشيباني قال : حدّثنا

ص: 161


1- ورواه ابن قولويه في الباب 17 من كامل الزيارات : ص ٦٠ ح ٥ عن محمد بن جعفر ١ الرزّاز ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب. ورواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 17 عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي، عن هارون بن خارجة ، بتفاوت وزيادة في آخره.

محمّد بن عليّ بن معمر الكوفي بواسط، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن الحسين بن أبي الخطّاب قال : حدّثنا محمّد بن أبي عمير، ومحمّد بن سنان، عن هارون بن خارجة عن أبي بصير:

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سمعته يقول : «بينا الحسين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه جبرئيل فقال : يا محمد ، أتحبه ؟

قال : نعم .

قال : أما إنّ أُمّتك ستقتله

فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك حزناً شديداً، فقال جبرئيل علیه السلام : أيسرّك أن أريك التربة الّتي يقتل فيها ؟

قال : نعم .

فخسف جبرئيل علیه السلام مابين مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كربلاء حتّى التقت القطعتان هكذا - وجمع بين السبّابتين - فتناول بجناحيه من التربة، فناولها الرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ دعا الأرض من طرف العين .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى لك من تُربة، وطوبى لمن يُقتل فيك».

(أمالي الطوسي : المجلس ١١ ، الحديث ٨٥ )

(٢٣٨٦) ٣ -(1) أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال : حدّثنا محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العبّاس الهمداني قال : حدّثنا إبراهيم بن عبد الله الخصّاف النحوي قال : حدّثنا محمّد بن سلمة بن أرتبيل قال : حدّثنا يونس بن

ص: 162


1- قال ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ٦٢: ابن فورك في فصوله وأبو يعلى في مسنده و العامري في إبانته من طرق منها عن عائشة، وعن شهر بن حوشب ، [ عن أُمّ سلمة ] أنّه دخل ، الحسين بن عليّ على النبيّ وهو يوحى إليه ، فنزل الوحي على رسول الله وهو منكب على ظهره، فقال جبرئيل : «تحبّه» ؟ قال : «ألا أحبّ ابني» ؟ ؟ فقال : «إنّ أُمِّتك ستقتله من بعدك»، فمدّ جبرئيل يده فإذا بتربة بيضاء فقال : « في هذه التربة يقتل ابنك هذا يا محمد ، اسمها (الطف الخبر. وفى أخبار سالم بن الجعد أنه كان ذلك ميكائيل، وفي مسند أبي يعلى أنّ ذلك ملك القطر .

أرقم ، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد:

عن أنس بن مالك : أنّ عظيماً من عظماء الملائكة استأذن ربّه عزّ وجلّ في زيارة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فأذن له، فبينما هو عنده إذ دخل عليه الحسين علیه السلام فقبله النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وأجلسه في حجره ، فقال له الملك : أتحبّه ؟

قال : «أجل أشدّ الحبّ ، إنّه ابني».

قال له : إنّ أُمّتك ستقتله .

قال : «أُمّتي تقتل ابني هذا» ؟ !

قال : نعم ، وإنّ شئت أريتك من التربة الّتي يُقتل عليها.

قال: «نعم».

فأراه تربة حمراء طیّبه الريح ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً عبيطاً، فهوعلامة قتل ابنك هذا.

قال سالم بن أبي الجعد : أخبرت أنّ الملك كان ميكائيل علیه السلام .

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث ٨٦)

(2387) ٤ -(1) أخبرنا ابن خشيش قال : أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن عامر قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن دليل بن بشر بن سابق البغدادي قال : حدّثنا عليّ بن سهل قال : حدّثنا مؤمّل [بن إسماعيل]، عن عمّارة بن زاذان [الصيدلاني البصري ] عن ثابت [البناني ]:

عن أنس بن مالك : أنّ ملك المطر استأذن أن يأتي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فقال النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم لامّ سلمة : «املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد». فجاء الحسينعلیه السلام ليدخل فمنعته، فوثب حتّى دخل، فجعل يثب على منكبي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ويقعد عليهما ، فقال له الملك : أتحبه ؟

قال صلی الله علیه و آله وسلم : «نعم» .

ص: 163


1- ورواه أبو يعلى في مسنده : ٦ : 129 برقم (٣٤٠٢) ، وأحمد في مسند أنس بن مالك من مسنده : 3 : ٣٤٣ و ٢٦٥ ، والبزار في مسنده : (٢٦٤٢) ، والبيهقي في دلائل النبوة : ٦ : ٤٦٩ ، وأبو نعيم في الدلائل : 2 : ٥٥٣ ح ٤٩٢، والطبراني في المعجم الكبير : ٣: ١٠٦ ح 2713 في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام ، وابن عساكر في ترجمته علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٢٤٠ - ٢٤١ ح 217 - 218 ، وابن المغازلي في المناقب : ص 379 ح ٤٢٥ ، والخوارزمي في الفصل ٨ من مقتل الحسين علیه السلام : ١ : ١٦٠ ، وابن كثير في مقتل الحسين علیه السلام من البداية والنهاية : 8 : 199 ، وابن الالم حبّان في صحيحه : 15 : ٦٧٤2 ، وعنه الهيثمي في موارد الظمأن : ص ٥٥٤ ح ٥ ح ٢٢٤١ ، وأيضاً الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 187 عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص ١٤٧ وقال : خرّجه البغوي في معجمه وأبو حاتم في صحيحه وأحمد في مسنده، وابن حجر في الصواعق المحرقة : ص 190 عن معجم البغوي وابن عديم في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من بغية الطلب : ٦ : ٢٦٠٠ بإسناده إلى أبي حاتم محمّد بن حبّان البستي ، عن الحسن بن سفيان ، عن شيبان بن فروخ عن عمارة بن زاذان . ورواه أيضاً في الحديث الذي بعده بإسناده عن عبد الله بن رجاء ، عن عمارة بن زاذان . وانظر تخريج الحديث المتقدم.

قال : فإنّ أُمّتك ستقتله، فإن شئت أريتك المكان الّذي يُقتل به. فمدّ يده فإذا طينة حمراء، فأخذتها أُمّ سلمة فصيّرتها إلى طرف خمارها .

قال ثابت : فبلغني أنّه المكان الّذي قُتِل به بكربلاء.

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث ١٠٥ )

(2388) ٥ -(1) أخبرنا ابن خشيش ، عن محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا هاشم بن نقيّة الموصلي الدقّاق قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن جعفر المدائني الثقفي قال : حدّثنا

ص: 164


1- ورواه ابن عساكر في الحديث 231 من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ٢٦٣ بإسناده إلى أبي يعلى ، عن عبد الرحمان بن صالح، عن عبد الرحيم بن سليمان ، عن ليث ، عن جرير بن الحسن العبسي ، عن مولى لزينب - أو عن بعض أهله _ ، عن زينب. ورواه الطبراني في مسند زينب أمّ المؤمنين من المعجم الكبير : ٢٤: ٥٤ رقم ١٤١ في عنوان حدمر» مولی «زینب»، و في ص ٥٧ رقم ١٤٧ مقتصراً على صدره وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 188 في مناقب الإمام الحسين علیه السلام ورواه ابن حجر في الحديث ١٣ من كتاب الطهارة من المطالب العالية : ١: ٩ عن أبي يعلى . وأشار إليه البخاري في ترجمة حدمر من التاريخ الكبير، والمزي في ميزان الاعتدال ، وابن حجر في لسان الميزان

زياد بن عبد الله البكّائي، عن ليث بن أبي سليم، عن جدير _ أو جدمر (1)_ بن عبد الله المازني، عن زيد مولى لزينب بنت جحش:

عن زينب بنت جحش قالت: كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ذات يوم عندي نائماً، فجاء الحسين علیه السلام فجعلت أعلّله مخافة أن يوقظ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ، فغفلت عنه فدخل و اتّبعته، فوجدته وقد قعد على بطن النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم، فوضع زبيبته في سرّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يبول عليه ، فأردت أن آخذه عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «دعي ابني يا زينب حتّى يفرغ من بوله».

فلمّا فرغ توضّأ النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم وقام يصلّي، فلمّا سجد ارتحله الحسين علیه السلام، فلبث النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بحاله حتّى نزل ، فلمّا قام عاد الحسين لیه السلام فحمله حتّى فرغ من صلاته، فبسط النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يده وجعل يقول: «أرني ، أرني يا جبرئيل».

فقلت : يا رسول الله ، لقد رأيتك اليوم صنعت شيئاً ما رأيتك صنعته قطّ ؟! قال: «نعم، جاءني جبرئيل علیه السلام فعزّاني في ابني الحسين، وأخبرني أنّ أُمّتي تقتله وأتاني بتربة حمراء».

قال زیاد بن عبد الله : أنا شككت في اسم الشيخ جدير أو جدمر بن عبد الله قد أثنى عليه ليث خيراً، وذكر من فضله .

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 88)

ص: 165


1- كذا في النسخ ، والصحيح «حدمر» وكنيته أبو القاسم ، وهو مترجم في التاريخ الكبير - للبخاري - : 3: 131 ، والثقات - لابن حبّان - : ٤ : ١٩٤ ، ولسان الميزان لابن حجر : 2 : ٣٣٦ برقم ٢٣٥٩ وفي ميزان الاعتدال للذهبي - : ١ : ٤٦٦ برقم ١٧٦٠ حدير (حدمر) أبو القاسم، عن زينب . وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - 3 : 317 حدمر ، عن أبي القاسم مولى لزينب.

(2389) ٦ _ (1)وعن محمّد بن عبد الله قال : حدّثنا أبو الخليل العبّاس بن خليل بن جابر الطائي إمام حمص قال : حدّثنا محمّد بن هاشم البعلبكي قال : حدّثنا بن عبد العزيز، عن داوود بن عيسى الكوفي ، عن عمارة بن غزية ، عن محمّد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة :

عائشة : أنّ رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أجلس حسيناً على فخذه فجعل يقبّله، فقال جبرئيل : «أتحبّ ابنك هذا ؟

قال : «نعم».

قال : «فإنّ أُمّتك ستقتله بعدك».

فدمعت عينا رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم، فقال له : إن شئت أريتك من تربته التي يقتل عليها ؟

قال : «نعم».

فأراه جبرئيل علیه السلام تراباً من تراب الأرض الّتي يُقتل عليها ، وقال : تُدعى الطفّ.

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 89)

ص: 166


1- ورواه الخوارزمي في الفصل ٨ من مقتل الحسين علیه السلام: 1 : ١٥9 ، والقاضي النعمان في علیه السلام شرح الأخبار : ٣: ١٣٥ برقم ١٠٧٤ ورواه ابن سعد في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام لها من الطبقات الكبرى : ص ٤٥ من القسم غير المطبوع ، برقم 270 270 عن محمد بن عمر ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي سلمةورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٢٦٠ - ٢٦٢ برقم 229 بإسناده إلى ابن سعد .وأخرجه أحمد في المسند: ٦ 29٤ ، والطبراني في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المعجم الكبير : 3 : 107 برقم 2815 ، والبيهقي في دلائل النبوّة : ٦ : ٤٧٠ .ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 : 187 عن الطبراني . وروى المرشد بالله الشجري في الأمالي الخميسيّة : 1 : 177 في عنوان «الحديث الثامن»، و روی نحوه في ص ١٦٦ بإسناده عن أبي الأسود، عن عروة ، عن عائشة .

باب ٤ إخبار رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بشهادته علیه السلام

أقول : تقدّم في الباب ٦ من ترجمة الإمام الحسن علیه السلام ما يرتبط بهذا الباب .

(2390)1 _ (1)حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبدالله بن عامر قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان قال : حدّثنا أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم: « مَن سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل جنّة عدن منزلي، ويُمسك قضيباً غرسه ربّي عزّ وجلّ ثمّ قال له : كُن فيكون (2)، فليتولّ عليّ بن أبي طالب، وليأتمّ بالأوصياء من ولده ، فإنّهم عترتي ، خُلِقوا من طينتي ، إلى الله أشكو أعداءهم من أُمّتي ، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم الله ليقتلنّ بعدي ابني الحسين، لا أنا لهم الله شفاعتي».

(أمالي الصدوق : المجلس 9 ، الحديث 11)

ص: 167


1- وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في ذكر الإمامة ... » من روضة الواعظين : ص 101 . وأخرجه - بتفاوت - أبونعيم في آخر ترجمة أمير المؤمنين علیه السلام من كتاب حلية الأولياء : ١: ٨٦، وابن عساكر في الحديث ٥٩٩ من ترجمة أمير المؤمنين علیه السلام من تاريخ دمشق : ٢ : ٩٤، و الحمويي في الباب ٥ من السمط الأوّل من فرائد السمطين : ١: ٥٣ ح 18 ، والسيد المرشد بالله الشجري في عنوان : الحديث السادس في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علیه السلام» من الأمالي الخميسيّة : ١ : ١٣٦ ، والكنجي في كفاية الطالب في الباب ٥٦ كلّهم عن عكرمة ، عن ابن عبّاس . ورواه المتّقي في كنز العمال : ج 12 ص ١٠٤ ح ٣٤١٩٨ نقلا عن الطبراني والرافعي. وقريباً منه ر منه رواه الصفّار في بصائر الدرجات : ص ٤٨ الحديث ١ و ٢ و ٤ و ٥ و ٧ و ١٠ و ١٧ من الباب 22 من الجزء الأول، بأسانيد عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله علیهما السلام ، ومحمّد بن عليّ بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.ورواه ابن قولويه في الباب 22 من كامل الزيارات : ص ٦٩ ح ٣ عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفار. وروی نحوه الكليني رحمه الله في باب ما فرض الله عزّ وجلّ ورسوله صلی الله علیه و آله وسلم من الكون مع الأئمّة علیهم السلام ( من كتاب الحجّة من الكافي : 1 : 209 ، ح ه بإسناده عن أبي عبد الله علیه السلام. وانظر أيضاً سائر أحاديث الباب المذكور من بصائر الدرجات، ولاحظ تخريج الحديث ٣ من الباب 2 من أبواب علامات الإمام وصفاته .
2- فى نسخة: «فكان».

(2391) 2 -(1) حدّثنا عليّ بن أحمد بن . الدقّاق رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن بن موسى أبي عبدالله الكوفي قال : حدّثنا موسى بن عمران النخعي ، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس :

عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم (في حديث) قال : «وأمّا الحسين فإنّه منّي، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين، وخليفة ربّ العالمين، وغياث المستغيثين، وكَهْف المستجيرين، وحجّة الله على خلقه أجمعين وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وباب نجاة الأُمّة، أمره أمري، وطاعته طاعتي من تبعه فإنّه منّي، ومن عصاه فليس منّي، وإنّي لمّا رأيته تذكّرت ما يُصنع به بعدي كأنّي به وقد استجار بحرمي و قبري (2)فلايجار ، فأضمّه في منامه إلى صدري، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي وأبشّره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مَصرعه أرض كرب و بلاءٍ وقتل وفناءٍ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أُمّتي يوم القيامة ، كأنّي أنظر إليه وقد رُمي بسهم فخرّ عن فرسه صريعاً، ثم يُذبح كما يُذبح الكَبش ، مظلوماً».

ص: 168


1- رواه عنه الطبري في بشارة المصطفى : ص 197 - 200 ، والديلمي في باب فضائل أهل البيت من إرشاد القلوب ص ٢٩٥ - ٢٩٦ ، والشيخ الحر العاملي في إثبات الهداة : 1 : 280 - 281 ح 150 ، والمجلسي في البحار : ٢٨ : ٣٧ - ٤٠ ح 1. ورواه الحمويي في فرائد السمطين : ٢ : ٣٥ ح ٣٧١
2- في نسخة : «وقربي».

ثمّ بكى رسول الله ر وبكى مَن حوله، وارتفعت أصواتهم بالضجيج، ثمّ قام صلی الله علیه و آله وسلم وهو يقول: «اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يَلق أهل بيتي بعدي»، ثم دخل منزله .

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤، الحديث ٢)

تقدّم تمامه في الباب 2 من أبواب الحوادث والفتن (1).

(2392) 3 _(2) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال : حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي الخُزاعي قال : حدّثني أبي أبو الحسن عليّ بن عليّ بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمان قال : حدّثنا سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن

أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين علیهما السلام :

عن أسماء بنت عميس الختعميّة (في حديث) قالت : فلمّا ولدت فاطمة الحسين علیهما السلام نفستها به، فجاءني النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فقال : «هلمّي ابني يا أسماء». فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل ابا الحسن علیه السلام.

قالت : وبكى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ثمّ قال : «إنّه سيكون لك حديث، اللهمّ العن قاتله، لاتعلمى فاطمة بذلك».

قالت : فلمّا كان يوم سابعه جاءني النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : «هلمّي ابني». فأتيته به ففعل به كما فعل بالحسن ، وعقّ عنه كما عقّ عن الحسن كبشاً ،أملح، وأعطى القابلة رجلاً، وحلق رأسه وتصدّق بوزق الشعر ورِقا (3)، وخلق رأسه بالخَلوق (4)وقال : «إنّ الدم من فعل الجاهليّة».

قالت : ثمّ وضعه في حجره ، ثمّ قال : يا أبا عبد الله ، عزيز عَلَيّ ! ثم بكى،

ص: 169


1- تقدّم في ج ٣ ص ٣٦٨ - ٣٧١ ح ١ .
2- تقدّم تخريجه في الباب ١ من تاريخ الحسنين علیهما السلام.
3- الوَرَق : الفضّة
4- الخلوق : ضرب من الطيب ، أعظم أجزائه الزعفران

فقلت: بأبي أنت وأُمّي ، فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأوّل، فما هو ؟!

فقال: «أبكي على ابني هذا ، تقتله فئة باغية كافرة من بني أُميّة ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، يقتله رجل يثلم الدين ويكفر بالله العظيم».

ثمّ قال : «اللهمّ إنّي أسألك فيهما ما سألك إبراهيم في ذريّته ، اللهمّ أحبّهما، و أحبّ من يحبّهما، والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض».

(أمالي الطوسي : المجلس 13 ، الحديث 32)

تقدّم تمامه في الباب ١ من تاريخ الحسنين علیهما السلام.

(٢٣٩٣) ٤ _ (1)أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال : حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن وهبان قال : حدّثنا أبو القاسم علي بن حبشي قال : حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن الحسين، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى بن يقطين، عن الحسين بن أبي غندر، عن بعض أصحابنا :

عن أبي عبدالله علیه السلام قال : «كان الحسين علیه السلام ذات يوم في حجر النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم يلاعبه ويضاحكه ، فقالت عائشة : يا رسول الله ما أشدّ إعجابك بهذا الصبيّ !

فقال لها : «ويلك ، ويلك ، وكيف لا أحبّه ولا أعجب به، وهو ثمرة فؤادي ، وقرّة عيني ، أما إنّ أُمّتي ستقتله ، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حَجّة من حججي».

قالت : يا رسول الله ، حجة من حججك ؟ !

قال : «نعم، وحجّتين» .

قالت : حجّتين من حججك ؟ !

قال : «نعم ، وأربعاً» .

ص: 170


1- ورواه ابن قولويه فى أوّل الباب 22 من كامل الزيارات : ص ٦٨ عن أبيه ومحمّد بن الحسن بن الوليد، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن صفوان بن يحيى، وجعفر بن عيسى بن عبيد الله ، عن الحسين بن أبي غندر.ورواه ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ١٣٩ في عنوان «فصل : في زيارته علیه السلام»

قال : «فلم تزل تزيده وهو يزيد ويضعف حتّى بلغ سبعين حَجّة من حجج رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم بأعمارها» !

(أمالي الطوسي : المجلس ٣٦ ، الحديث 8)

ص: 171

باب ٥ إخبار أمير المؤمنين علیه السلام بشهادته علیه السلام

( ٢٣٩٤) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي صلى الله عليه وسلم قال : حدّثنا عليّ بن موسى بن جعفر بن أبي جعفر الكمنداني (2)قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن أبي نجران [عمرو بن مسلم]، عن جعفر بن محمّد الكوفي، عن عبيد الله (3)السمين ، عن سعد بن طريف :

عن الأصبغ بن نباتة قال : بينا أمير المؤمنين علیه السلام يخطب النّاس وهو يقول: «سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألوني عن شيء مضى ولا عن شيء يكون إلّا أنبأتكم به».

فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين، أخبرني كَم في رأسي ولحيتي من شعرة ؟

ص: 172


1- ورواه ابن قولويه في الباب 23 من كامل الزيارات : ص ٧٤ ح ١٢ .وورد أيضاً من طريق أبي جعفر الباقر علیه السلام ، كما في خصائص الأئمّة _ للشريف الرضي - ص ٦٢ ، وفيه : «... فوثب إليه بعض الحاضرين ، فقال ... » ، نعم صرّح في آخره : «وعمر بن سعد لعنه الله - يومئذ يحبو»، ورواه أيضاً المفيد في الإرشاد : 1 : 330، والطبرسي في الاحتجاج : ١ : ٦١٨ برقم ١٤٨.ولا يخفى ما في الحديث من تسمية الرجل السائل بأنّه سعد بن أبي وقّاص ، حيث أنّه اعتزل عن الجماعة وامتنع عن بيعة أمير المؤمنين علیه السلام، فاشترى أرضاً واشتغل بها، فلم يكن ليجيء إلى الكوفة ويجلس إلى خطبة أمير المؤمنين علیه السلام. على أنّ عمر بن سعد - لعنه الله - قد ولد في السنة الّتي مات فيها عمر بن الخطّاب، وهي الثالث والعشرين من الهجرة ، كما نصّ عليه ابن معين، فكان ابن سعد - لعنه الله - حينئذ غلاماً بالغاً أشرف على العشرين . ورواه جمع آخر من المؤلّفين ولم يسمّوا القائل، منهم الطبرسي في إعلام الورى : ص ١٧٦ و في ط : ١ : ٣٤٤ ، وابن شهر آشوب في المناقب : 2 : 2٦٩ في عنوان «فصل: في إخباره بالمنايا والبلايا والأعمال». وأخرجه ابن أبي الحديد ذيل شرحه الخطبة رقم ٣٧ من خطب نهج البلاغة : ٢ : ٢٨٦ نقلاً عن الغارات ، عن الإمام الباقر علیه السلام، وقال في آخره: «هو سنان بن أنس النخعي»، ورواه أيضاً في الحديث 10 ص ١٤ ذيل الخطبة ١٧٦.
2- قال في معجم البلدان : ٤: ٤٨٠: كُمُندان : اسم قُم في أيّام الفرس ، فلمّا فتحها المسلمون اختصروا اسمها قماً . وقال في معجم رجال الحديث : 12 : 191 في الرقم ٨٥٣٤ : عليّ بن موسى بن جعفر الكمندانى أحد العدّة الذين يروي محمّد بن يعقوب عنهم عن أحمد بن محمّد بن عيسى، ذكره النجاشي في ترجمة محمّد بن يعقوب. ونحوه في قاموس الرجال - للتستري : 7: 582 بالرقم ٠٥٣٤٨
3- في نسخة : «عبيد» ، وفي أخرى : عبيد الله بن»، ولم أجد له ترجمة بهذا العنوان ، وفي الرواة عن سعد بن طريف : عبيد بن عبد الرحمان كما في تهذيب الكمال: 10 : 272 -، ولعلّه هو.

فقال له: «أما والله لقد سألتني عن مسألة حدّثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّا وفي أصلها شيطان جالس وإنّ في بيتك لسخلاً يقتل الحسين ابني». وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه.

(أمالي الصدوق : المجلس 28، الحديث 1)

(٢٣٩٥) ٢ -(1) حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال : حدّثنا الحسن بن عليّ السكّري قال : حدّثنا محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا قيس بن حفص الدارمي قال : حدّثني

ص: 173


1- ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين» : ص ١٤٠ عن مصعب بن سلام ، عن أبي حيّان التيمي ، عن أبي عبيدة ، عن هر ثمة بن سليم. ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : ٣: ١٦٩ ذيل الخطبة ٤٦ . ورواه السيّد المرشد بالله الشجري في الأمالي الخميسيّة : ١: ١٨٤ في عنوان «الحديث الثامن «ح 72 بإسناده عن عمرو بن أبي فيض ، عن يحيى بن سعيد بن عيد بن أبي حيّان الضبيّ ، عن جرداء ، ورواه أيضاً في الحديث 238 بإسناده عن أبي عبيد الضبيّ ، عن أبي هرثم الضبيّ ، بتفاوت.ورواه ابن عساكر في الحديث 280 من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٣٤٢ - ٣٤٤ عن أبي القاسم هبة الله بن عبد الله الواسطي، عن أبي بكر الخطيب، بإسناده عن عبدالله يحيى بن سعيد بن حيّان ، عن قدامة الضبيّ ، عن جرداء. ورواه ابن عديم في الحديث 135 ممّا أورده في مقتل الحسين علیه السلام من كتاب «بغية الطلب» : الورق ٦٨ / ب ، وفي ط : 1 : 78 بإسناده إلى أبي بكر الخطيب ، كما في هامش الحديث 280 من ترجمته علیه السلام من تاريخ دمشق . ورواه ابن حجر في الحديث ٤٥١٧ من كتاب المطالب العالية : ٤ : ٣٢٦ عن أبي يحيى عن رجل من بني ضبّة ، بتفاوت .

حسين [بن الحسن ] الأشقر قال: حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن أبي حيان (1)التّيمي ، عن نشيط بن عبيد، عن رجل منهم: عن جرداء بنت سمين (2)عن زوجها هرثمة بن أبي مسلم(3) قال: غزونا مع علي بن أبي طالب علیه السلام صفّين ، فلمّا انصرفنا نزل كربلاء،فصلّى بها الغداة، ثمّ رفع إليه من تُربتها فشَمَّها ، ثمّ قال :

«واهاً لك أيّتها التُربة، ليُحشَرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب».

فرجع هر ثمة إلى زوجته _ وكانت شيعة لعليّ علیه السلام _ فقال : ألا أحدّثك عن وليّك أبي الحسن ؟ نزل بكر بلا فصلّى، ثمّ رفع إليه من تربتها وقال: «واهاً لك أيّتها

ص: 174


1- هذا هو الظاهر الموافق لوقعة صفّين، والظاهر أنّه يحيى بن سعيد بن حيّان التيمي الكوفي ، المترجم في طبقات ابن سعد : ٦ : ٣٦٥ ، وتهذيب الكمال : 31 : 323 رقم ٦٨٣٢ ، وتهذيبه وغيرها من كتب الرجال ، وفي الأصل : أبي حسّان التيمي»، وفي شرح ابن أبي الحديد حيان التيمي».
2- في وقعة صفّين، وشرح الحديدي : «سمير»، فإنّها ذكرا اسمها عند ذكر رجوع هرثمة عن صفّين ، ولم تقع في سندهما.
3- في وقعة صفّين ، وشرح الحديدي : هر ثمة بن سليم، وفي تاريخ دمشق : هر ثمة بن سلمي .

التُربة، ليُحشَرنّ منك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب».

قالت : أيّها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقاً.

فلمّا قدم الحسين علیه السلام هرثمة : كنتُ في البعث الّذين بعثهم عبيدالله بن زياد، فلمّا رأيت المنزل والشجر ، ذكرتُ ،الحديث ، فجلست على بعيري، ثمّ صرت إلى الحسين علیه السلام فسلّمت عليه وأخبرته بما سمعت من أبيه في ذلك المنزل الّذي نزل به الحسين علیه السلام .

فقال : «معنا أنت أم علينا ؟

فقلت : لا معك ، ولا عليك ، خلّفت صبية أخاف عليهم عبيد الله بن زياد .

قال : «فامض حيث لا ترى لنا مقتلاً، ولا تسمع لنا صوتاً، فوالذي نفس الحسين بيده ، لا يسمع اليوم واعيتنا أحد فلا يُعيننا إلا كبه الله لوجهه في جهنّم»(1)

(أمالي الصدوق : المجلس 28 ، الحدیث 7)

(٢٣٩٦) ٣ -(2) حدّثنا محمد بن أحمد السناني رضی الله عنه قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا الله القطّان قال : حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدّثنا تميم بن بهلول قال :

ص: 175


1- قال العلّامة المجلسى في البحار : لعلّ المراد من قوله : «فامض حيث لاترى لنا مقتلاً»، أنّ مع سماع الواعية وترك النصرة ، العذاب أشدّ، وإلّا فالظاهر وجوب نصرتهم على أيّ حال .
2- ورواه أيضاً في كمال الدين وتمام النعمة : ص ٥٣٢ ح 1عن أحمد بن محمّد محمّد بن الحسن القطَّان ، عن أحمد بن يحيى بن زكريّا .وروى الخوارزمي صدر الحديث في الفصل ٨ من مقتل الحسين علیه السلام : ١ : ١٦٢ عن شيخ الإسلام الجشمي، إلى قوله علیه السلام : «صبراً يابنيّ ، لقد لقي أبوك منهم مثل الّذي تلقى بعده». وانظر دلائل النبوّة لأبي نعيم : ٥٨٢ / ٥٣٠ فصل ٢٩ والخصائص الكبرى للسيوطي : ٢ : ، و وقعة صفين : ص ١٤١ - ١٤٣ ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3: ١٦9 - 171 ، وترجمة الحسين من طبقات ابن سعد : (2٧٦ و 277 ، والمعجم الكبير : 3 : 111 ح 2825 ، و الملاحم والفتن لابن طاوس : ص ٢٣٦ رقم ٤٣٤ باب ٢٥ ، وتهذيب الكمال : ٦ : ٤١٠ - ٤١١ ، و المطالب العالية : ٤ : ٣٢٦ رقم ٤٥١٧ .

حدّثنا عليّ بن عاصم، عن الحصين بن عبد الرحمان، عن مجاهد :

عن ابن عبّاس قال : كنت مع أمير المؤمنين علیه السلام في خروجه إلى صفّين ، فلمّا نزل الا بنينوى ، وهو شطّ الفرات ، قال بأعلى صوته : يا ابن عبّاس، أتعرف هذا الموضع ؟

فقلت له : ما أعرفه ، يا أمير المؤمنين.

فقال عليّ علیه السلام : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي».

قال : فبكى طويلاً حتّى اخضلّت لحيته وسالت الدموع على صدره، وبكينا معاً (1)وهو يقول: «أوه أوه (2)، ما لي ولأل أبي سفيان، ما لي ولأل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر، صبراً يا أبا عبد الله ، فقد لقي أبوك مثل الذي تلق منهم».

ثمّ دعا بماء فتوضّأ وضوءه للصلاة، فصلّى ما شاء الله أنّ يصلّي، ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل ، إلّا أنّه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثمّ انتبه فقال: «يا ابن عبّاس».

فقلت : ها أنا ذا .

فقال: «ألا أحدّثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رَقدَتي ؟

فقلت : نامت عيناك ورأيت خيراً، يا أمير المؤمنين .

قال : «رأيت كأنّي برجال قد نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم وهي بيض تلمع ، وقد خطّوا حول هذه الأرض خطّة، ثم رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب ب_دم عبيط ، وكأنّي بالحسين سخلي (3)وفرخي ومُضغتي ومُخي قد غرق فيه ، يستغيث فلا يُغاث ، وكأنّ الرجال

ص: 176


1- في نسخة : «معه» .
2- قال الجوهري في صحاح اللغة : قولهم عند الشكاية : «أوه من كذا - ساكنة الواو - : إنّما هو توجّع ، وربما قلّبوا الواو ألفاً فقالوا : «آه من كذا ، وربما شدّدوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء فقالوا : «أوِّه من كذا».
3- وفي نسخة : «سخيلي» ، وفي كمال الدين : «نجلي».

البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون: صبراً آل الرسول، فإنّكم تُقتلون على أيدي شرار النّاس ، وهذه الجنّة - يا أبا عبد الله _ إليك مشتاقة، ثمّ يعزّونني و :يقولون: يا أبا الحسن أبشر ، فقد أقرّ الله به عينك يوم القيامة ، يوم يقوم النّاس لربّ العالمين، ثمّ انتبهت هكذا.

والّذي نفس عليّ بيده ، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبو القاسم صلی الله علیه و آله وسلم أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا وهذه أرض كرب وبلاء، يُدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلاً من ولدي وولد فاطمة، وأنّها لفي السماوات معروفة، تُذكر أرض كرب وبلاءٍ، كما تُذكر بُقعة الحرمين وبُقعة بيت المقدس».

ثمّ قال : «يا ابن عبّاس ، اطلُب لي حولها بَغر الظباء، فوالله ما كذبت ولا كُذّبت، وهي مصفرّة، لونها لون الزعفران».

قال ابن عبّاس: فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته : يا أمير المؤمنين، قد أصبتها على الصفة الّتي وصفتها لي.

فقال عليّ علیه السلام : «صدق الله ورسوله». ثمّ قام علیه السلام يهرول إليها ، فحملها وشمّها وقال: «هي هي بعينها، أتعلم يا ابن عبّاس، ما هذه الأبعار ؟ هذه قد شمّها عيسى بن مريم علیه السلام، وذلك أنّه مرّ بها ومعه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي ، فجلس عيسى علیه السلام ومجلس الحواريون معه فبكى وبكى الحواريّون وهم لا يدرون لِمَ جلس ولِمَ بكى ؟!

فقالوا: يا روح الله وكلمته، ما يُبكيك ؟

قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟

قالوا : لا .

قال : هذه أرض يُقتل فيها فَرخ الرسول أحمد، وفَرخ الحُرة الطاهرة البتول شبيهة أُمّي، ويُلحد فيها طينة أطيب من المسك لأنّها طينة الفَرخ المستشهد، و هكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذا الظّباء تُكلّمني وتقول : إنّها تَرعى في هذه الأرض شوقاً إلى تُربة الفَرخ المبارك ، وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض. ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمّها وقال : هذه بَعر الظباء على هذا الطّيب لمكان حشيشها ، اللهمّ فأبقها أبداً حتّى يشمها أبوه فتكون له عزاء وسلوة» . قال :

ص: 177

فبقيت إلى يوم النّاس هذا ، وقد اصفرّت لطول زمنها، وهذه أرض كرب و بلاء».

ثمّ قال بأعلى صوته : «يا ربّ عيسى بن مريم ، لا تُبارك في قَتَلتِه، والمعين عليه، والخاذل له» .

ثمّ بكى بكاءً طويلاً وبكينا معه حتّى سقط لوجهه وغُشي عليه طويلاً، ثمّ أفاق ، فأخذ البَعر فصرّه (1)في ردائه، وأمرني أن أصرّها كذلك ، ثم قال : «يا ابن عبّاس، إذا رأيتها تنفجر دماً عبيطاً ويسيل منها دمٌ عبيط ، فاعلم أنّ أبا عبدالله قد قُتِل بها ودُفن».

قال ابن عبّاس : فو الله لقد كنت أحفظها أشدّ من حفظي لبعض ما افترض الله عزّ وجلّ عَلَيّ، وأنا لا أحلّها من طرف كُمّي، فبينما أنا نائم في البيت إذ انتبهت فإذا تسيل دماً عبيطاً ، وكان كُمّي قد امتلأ دماً عبيطاً، فجلست وأنا باك، وقلت : قد قُتل _ والله _ الحسين ، والله ما كذّبني علي قطّ في حديث حدّثني ، ولا أخبرني بشيء قطّ أنّه يكون إلّا كان كذلك، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُخبره بأشياء لا يُخبر بها غيره.

ففزعت وخرجت ، وذلك عند الفجر ، فرأيت والله المدينة كأنّها ضَباب لا يستبين منها أثر عين ، ثمّ طلعت الشمس فرأيت كأنّها منكسفة، ورأيت كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط ، فجلست وأنا باك ، فقلت : قد قُتل - والله - الحسين، وسمعت صوتاً من ناحية البيت، وهو يقول:

اصبروا آل الرسول *** قُتل الفَرخ النّحول

نَزَل الرّوح الأمين *** ببكاء و عويل

ثمّ بكى بأعلى صوته وبكيت فأثبتّ عندي تلك الساعة وكان شهر المحرّم يوم عاشوراء لعشر مضين منه فوجدته قُتل يوم ورد علينا خبره وتاريخه كذلك ، فحدّثت هذا الحديث أولئك الّذين كانوا معه، فقالوا : والله لقد سمعنا ما

ص: 178


1- صَرَّه : وضعه .

سمعتَ ونحن في المعركة، ولاندري ما هو ، فكنّا نرى أنّه الخضر علیه السلام.

(أمالي الصدوق : المجلس 87 ، الحديث 5 )

(٢٣٩٧) ٤ - أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الزيّات :قال حدّثنا أبو الحسن عليّ بن العبّاس قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : حدّثنا ابن عيينة ، قال : حدّثنا عمّار الدهني عن أبي الطفيل:

عن أمير المؤمنين علیه السلام (حديث) قال: «يأتيكم راكب الذِعلِبَة (1) يشدّ حقوها بوضينها(2)، لم يقضِ تفثاً من حجّ ولا عمرة فيقتلونه». يريد بذلك الحسين بن عليّ علیهما السلام.

(أمالي الطوسي : المجلس 8 ، الحديث ٦١)

تقدّم تمامه في ترجمة أمير المؤمنين علیه السلام، في باب أحوال أصحابه ومعاصريه.(3)

ص: 179


1- الذعلبة : الناقة السريعة
2- الوضين : حزام عريض يشدّ به الرحل على البعير .
3- تقدّم في ج ٤ ص ٥٩٨ - ٥٩٩ تحت الرقم ٤.

باب 6 إخبار الإمام الحسن علیه السلام بشهادته علیه السلام.

(2398) 1 _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أحمد بن هارون الفامي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال : حدّثنا أبي، عن أحمد محمّد بن يحيى(2) ، عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر :

عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه ، عن جدّه علیهم السلام «أنّ الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام دخل يوماً إلى الحسن علیه السلام، فلمّا نظر إليه بكى ، فقال له : ما يُبكيك يا أبا عبدالله ؟

قال : أبكي لما يُصنّع بك.

فقال له الحسن : إنّ الذي يؤتى إلَى سُمَّ يُدَسٌ إِلَيَّ فأقتل به، ولكن لايوم

كيومك يا أبا عبدالله ، يَزدَلِف إليك ثلاثون ألف رجل ، يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك ، وسَفك دمك ، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببنى أميّة اللعنة ، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شيء حتّى الوحوش في الفَلَوات والحيتان في البحار.

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ٣)

ص: 180


1- ١ ورواه السيّد ابن طاوس في اللهوف في قتلى الطفوف» : ص 11 ، وفي ط : ص 99 ، لكنّه مذكور في الهامش لعدم وجوده في بعض النسخ ، واحتمل محققه أن يكون من حاشية المؤلّف على الكتاب ، وعلى أي حال من رواية ابن طاوس، حيث قال : أخبرني جماعة _ وقد ذكرت أسماءهم في كتاب غياث سلطان الورى لسكان الثرى _ بإسنادهم إلى أبي جعفر محمد ابن بابويه القمّي فيما ذكر في أماليه ، بإسناده إلى المفضّل بن عمر .... وأورده ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٩٣ في عنوان «فصل : فى مقتله علیه السلام» .
2- كذا في النسخ ، ولعلّ الصحيح: «أحمد بن محمّد بن عيسى فإنّه يروي عن محمد بن سنان ورواياته عنه أكثر من تسعين مورداً ، ويروي عنه عبد الله بن جعفر الحميري . انظر ترجمتهم في معجم رجال الحديث : 2 : 303 ، و ١٠: ١٤٣ ، و ١٦ : ١٤٠ .

باب 7 ما عوّضه الله سبحانه بشهادته علیه السلام

(2399) 1 _ أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش ، عن أبي المفضّل محمّد بن [عبد الله بن محمد بن ] عبيد الله بن المطّلب الشيباني قال : حدّثنا محمّد بن محمّد معقل العجلي القرميسيني ب_«سهرورد»(1) قال : حدّثنا محمّد بن أبي الصهبان الذهلي قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن كرام بن عمرو الخثعمي ، عن محمّد بن مسلم قال :

سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد علیهما السلام يقولان: «إنّ الله تعالى عوّض الحسين علیه السلام من قتله أن جعل الإمامة في ذريّته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره (2)، ولا تعدّ أيّام زائريه جائياً وراجعاً من عمره» (3)

قال محمّد بن مسلم : فقلت لأبي عبد الله علیه السلام : هذا الجلال ينال بالحسين علیه السلام، فما له فى نفسه ؟

قال : «إنّ الله تعالى ألحقه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان معه في درجته ومنزلته». ثمّ تلا أبو عبد الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتُهُمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ (4)الآية . (أمالي (الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 91)

ص: 181


1- شهروَرد - بضمّ أوّله وسكون ثانيه وفتح الراء والواو وسكون الراء ودال مهملة : بلدة قريبة من زنجان بالجبال .
2- روى الخزّاز فى كفاية الأثر : ص ١٧ قريباً من الفقرتين من طريق ابن عبّاس، عن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم أنّه قال في الحسين علیه السلام : «إنّ الإجابة تحت قبته، والشفاء في تربته».
3- روى ابن قولويه قريباً من هذه الفقرة في الباب ٥1 من كامل الزيارات : ص ١٣٦ عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبي سعيد الحسن بن عليّ بن زكريّا العدوي البصري عن هيثم بن عبد الله الرّماني، عن أبي الحسن الرضا، عن أبيه علیهما السلام قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : «إنّ أيّام زائري الحسين علیه السلام لا تُحسب من أعمارهم ولا تعدّ من آجالهم». ورواه عنه الشيخ الطوسي في الباب ١٦ من كتاب المزار من التهذيب : ج ٦ ص ٤٣ ح 90 .
4- سورة الطور : ٥٢ : ٢١

باب ٨ ثواب البكاء على مصيبته ومصائب سائر الأئمّة علیهم السلام ، وبكاء، الأئمّة علیهم السلام على مصائب الحسين علیه السلام ، وفضل الإنشاد فيه

(٢٤٠٠) ١ _ (1)أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال : أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه قال :

قال الرضا علیه السلام: «مَن تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا القيامة، ومَن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب».

(أمالي الصدوق : المجلس 17 ، الحديث 5)

(٢٤٠١) ٢ - (2)حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله قال : حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبد الله بن عامر ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال :

قال الرضا علیه السلام: «إنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يُحرمون فيه القتال، فاستُحلّت فيه دماؤنا، وهُتِكت فيه حرمتنا، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا، و أضرمت النيران في مضاربنا (3)، وانتُهِب ما فيها من ثقلنا، ولم تُرع لرسول

ص: 182


1- ورواه أيضاً في الباب 28 - فيما جاء عن الرضا علیه السلام من الأخبار المتفرّقة - من عيون أخبار الرضا علیه السلام : ١ : ٢٦٤ ح ٤٨ ، وفي الطبع الحديث : ص ٥٤٧ في الباب ٥٠ برقم ٢٦٨ . ورواه الراوندي في الدعوات: ص 278 برقم 80٦ مقتصراً على الفقرة الأخيرة من الحديث.
2- ورواه ابن شهر آشوب في أوائل مقتل الإمام الحسين ر من المناقب :٤ : ٩٣ في عنوان فصل: في مقتله علیه السلام »، والفتّال في المجلس 20 من روضة الواعظين : ١ : ١٦٩ في عنوان : مجلس في ذكر مقتل الحسين علیه السلام .
3- المِضرّب : الفُسطاط .

الله صلی الله علیه و آله وسلم حُرمة في أمرنا .

إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا، وأسبل دُموعنا ، وأذلّ عزيزنا بأرض (1)كرب و بلاء، أورثتنا الكّرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء يَحُطّ الذنوب العظام».

ثمّ قال علیه السلام :«كان أبي صلوات الله عليه إذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكأبة تَغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيّام فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحُزنه وبكائه، ويقول : هو اليوم الّذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه».

(أمالي الصدوق : المجلس 27 ، الحديث 2)

(٢٤٠٢) ٣ -(2) حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال : حدّثنا أبي، عن جعفر بن مالك قال : حدّثني محمّد بن الحسين بن زيد قال : حدّثنا أبو أحمد محمّد بن زیاد قال : حدّثنا زياد بن المنذر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال :

قال عليّ علیه السلام الرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم : «يا رسول الله ، إنّك لتحبّ عقيلاً»؟

قال: «إي والله إنّي لأحبّه حبّين حبّاً له، وحبّاً لحبّ أبي طالب له، وإنّ ولده مقتول في محبّة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون». ثمّ بكى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم حتّى جرت دموعه على صدره، ثمّ قال: «إلى الله أشكو ما تلق عترتي من بعدي».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٧ ، الحديث ٤)

(٢٤٠٣) (٤) -(3) حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن

ص: 183


1- في نسخة : يا أرض».
2- تقدّم تخريجه في ترجمة أمير المؤمنين علیه السلام : في الباب الثالث من أبواب ما يتعلّق به ومن ينتسب إليه علیه السلام : ج ٤ ص ٥٩١ ح ١.
3- ورواه أيضاً في باب 28 - فيما جاء عن الرضا علیه السلام من الأخبار المتفرقة _ من عيون أخبار الرضا علیه السلام : ١ : ٢٤٨ ح ٥٨ ، وفي ط : ص ٥٥٤ رقم ٢٧٩ . وأورده السيّد ابن طاوس فى إقبال الأعمال : ص ٥٤٤ في عنوان «فصل فيها نذكره من عمل أوّل ليلة المحرّم» نقلاً عن أمالي الصدوق .

أبيه :

عن الريّان بن شبيب (1)قال : دخلت على الرضا علیه السلام في أوّل يوم من المحرّم فقال لي: «يا ابن شبيب ، أصائم أنت ؟

فقلت : لا .

فقال: «إنّ هذا اليوم هو اليوم الّذي دعا فيه زكريّا لیه السلام ربّه عزّ وجلّ، فقال:«رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ» (2)فاستجاب الله له، وأمر الملائكة فنادت زكريّا وهو قائم يُصلّي في المحراب :«أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيِي» (3)، فمن صام هذا اليوم ثمّ دعا الله عزّ وجلّ استجاب الله له كما استجاب لزكريّا علیه السلام».

ثمّ قال : «يا ابن شبيب ، إنّ المحرّم هو الشهر الّذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرّمون فيه الظلم والقتال الحرمته، فما عرفت هذه الأُمّة حُرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلی الله علیه و آله وسلم، لقد قتلوا في هذا الشهر ذريّته ، وسبوا نساءه، وانتهبوا ثقله، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً.

يا ابن شبيب ، إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام، فإنّه ذُبح كما يُذبح الكبش ، وقُتل الكبش ، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما الهم في الأرض شبيه، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل، فهم عند قبره شعث غير إلى أن يقوم القائم، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم : «يا لثارات الحسين».

يا ابن شبيب ، لقد حدّثني أبي، عن أبيه، عن جدّه علیهم السلام: أنّه لمّا قُتل جدّي

ص: 184


1- قال النجاشي في رجاله : 1 : ٣٨٧ / ٤٣٤ : ریّان بن شبيب خال المعتصم ، ثقة ، سكن قم وروى عنه أهلها ، وجمع مسائل الصباح بن نصر الهندي لرضا علیه السلام.
2- سورة آل عمران : 3 : 38 .
3- سورة آل عمران : 3 : 39

الحسين علیه السلام مطرت السماء دماً وتراباً أحمر.

يا یا ابن شبيب ، إن بكيت على الحسين علیه السلام حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر الله لك كلّ ذنب أذنبته ، صغيراً كان أو كبيراً، قليلاً كان أو كثيراً.

یا ابن شبيب ، إن سرّك أن تلق الله عزّ وجلّ ولا ذنب عليك ، فزُر الحسين علیه السلام.

يا ابن شبيب ، إن سرّك أن تسكن الغُرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ وآله

صلوات الله عليهم ، فالعن قتلة الحسين .

يا ابن شبيب ، إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين علیه السلام فقُل متى ما ذكرته :« يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظياً».

يا ابن شبيب ، إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العُلى من الجنان، فاحزن لحُزننا، وافرح لفرحنا، وعليك بولايتنا، فلو أنّ رجلاً تولّى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة».

(أمالي الصدوق : المجلس 27 ، الحديث ٥)

(٢٤٠٤) ٥ _ (1)حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال : حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن الحكم بن مسكين الثقفي، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن آبائه علیهم السلام قال :

قال أبو عبد الله الحسين بن عليّ علیهما السلام : «أنا قتيل العَبرة، لا يذكرني مؤمن إلّا استَعبر».

(أمالي الصدوق : المجلس 28 ، الحديث 8)

ص: 185


1- ورواه ابن قولويه في الباب ٣٦ من كامل الزيارات : ص 108 برقم ٣ عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن إسماعيل بن مهران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله علیه السلام ورواه في الحديث ٥ عن محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن محمد بن الحسين ، عن الحكم بنمسكين مقتصراً على الفقرة الأولى.

(٢٤٠٥) ٦ -(1) حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه الله قال : حدّثنا أبي محمّد بن يحيى قال : حدثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان، عن عليّ بن المغيرة :

عن أبي عُمارة (2)المنشد ، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : قال لي: «يا أبا عمارة، أنشِدني في الحسين بن عليّ علیهما السلام» .

قال: فأنشدته فبكى، ثمّ أنشدته فبكى، قال : فوالله ما زلتُ أنشده ويبكي

حتّى سمعت البكاء من الدار.

قال : فقال لي: «يا أبا عمارة مَن أنشد في الحسين بن عليّ علیهما السلام فأبكى خمسين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنّة . ومن أنشد في الحسين فأبكى واحداً فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين فبكى فله الجنّة، ومن أنشد في الحسين فتباكى فله الجنّة».

(أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث٦ )

(٢٤٠٦) ٧ - حدّثنا أبو عليّ أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، عن يونس بن عبدالرحمان عن ابن أسباط ، عن عليّ بن سالم ، عن أبيه :

عن [أبي حمزة الثمالي] ثابت بن أبي صفيّة قال: نظر سيّد العابدين عليّ بن

7 _ ورواه أيضاً في باب الاثنين من الخصال : ١٠١/٦٨ من قوله : «رحم الله العبّاس»

ص: 186


1- ورواه أيضاً في ثواب الأعمال : ص ٨٤ عن محمّد بن علي ما جيلويه ، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن محمّد بن الحسين بن عليّ بن أبي عثمان ، عن الحسن بن عليّ بن أبي المغيرة ، عن أبى عمارة المنشد، ورواه ابن قولويه في الباب ٣٣ من كامل الزيارات : ص ١٠٤ برقم ٢ عن أبي العبّاس القرشي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن الحسن بن عليّ بن أبي عثمان .
2- في النسخ : «أبي عمّار»، والمثبت من سائر المصادر .

الحسين علیهما السلام إلى عبيد الله بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام فاستعبر ، ثمّ قال :«ما من يوم أشدّ على رسول الله أشدّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم من يوم من يوم أُحُد ، قُتِل فيه عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب».

ثمّ قال علیه السلام : «ولا يوم كيوم الحسين علیه السلام، از دلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنّهم من هذه الأُمّة ، كلّ يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ ،بدمه وهو بالله يذكّرهم فلا يتّعظون، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعُدواناً»

ثمّ قال علیه السلام: «رحم الله العبّاس ، فلقد آثر وأبلى ، وقدى أخاه بنفسه حتّى قُطعت يداه ، فأبدله الله عزّ وجلّ بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل الجعفر بن أبي طالب، وإنّ للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».

(أمالي الصدوق : المجلس 70 ، الحديث 10)

(٢٤٠٧)8 - أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال : حدّثنا أحمد بن عبد بن خالد (1)قال : حدّثنا محمّد بن عمرو بن عتبة ، عن الحسين [بن الحسن] الأشقر، عن محمّد بن أبي عمارة الكوفي قال :

سمعت جعفر بن محمّد علیهما السلام يقول : «من دمعت عينه (2)ف_ي_ن_ا دمعة لدم سفك الملا لنا (3)، أو حقّ لنا نقصناه ، أو عرض انتهك لنا أو لأحد من شيعتنا ، بوّأه الله تعالى

ص: 187


1- أحمد بن عبد الحميد بن خالد أبو جعفر الحارثي الكوفي القرشي خالد أبو جعفر الحارثي الكوفي القرشي، له ترجمة في الثقات لا بن حبّان - 8 : 51 ، وسير أعلام النبلاء - للذهبي - : 12 : 508 . وأمّا شيخه محمّد بن عمرو بن عتبة ، فمترجم في التاريخ الكبير - للبخاري -: 1: 93 والجرح والتعديل : 8: 32 ، وميزان الاعتدال :3 :٦٧٥ / 8020 ، ولسان الميزان : ٦: ٤٢٩ / 7938.
2- في نسخة : «عيناه»
3- فى نسخة مطبوعة : سفك منّا » .

بها في الجنّة حقياً» (1)

(أمالى المفيد : المجلس 22 ، الحديث ٥)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، إلّا أنّ فيه المفيد مثله، إلّا أنّ فيه : «من دمعت عينه دمعة لدم سُفِك لنا، أو حقّ لنا أنقصناه».

(أمالي الطوسي : المجلس ٧ ، الحديث 32 )

(٢٤٠٨) ٩ _ (2)أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عمر و عثمان بن أحمد الدقّاق إجازة، قال : أخبرنا جعفر بن محمّد بن مالك قال : حدّثنا أحمد بن يحيى الأودي قال:حدّثنا يخوّل بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر ، عن أبيه :

عن الحسين بن عليّ علیهما السلام قال :«ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة ، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلّا بوّأه الله بها في الجنّة حقباً».

قال أحمد أحمد بن يحيى الأودي : فرأيت الحسين بن عليّ علیه السلام في المنام فقلت: حدّثني مخوّل بن إبراهيم، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه ، عنك أنّك قلت : «ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة ، أو دمعت عيناه فينا دمعة إلّا بوّأه الله بها في الجنّة حقباً».

قال : «نعم» .

قلت : سقط الإسناد بيني وبينك

(أمالى المفيد : المجلس ٤٠ ، الحديث ٦)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله.

(أمالي الطو أمالي الطوسي :المجلس ٤ ، الحديث ٣٥)

(٢٤٠٩) ١٠ -(3) أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن

ص: 188


1- قال في البحار : الحقب : كناية عن الدوام ، والحقبة - بالكسر :- : مدّة من الدهر لا وقت لها ، والجمع حقب وحقوب ، والحُقب _ بالضمّ وسكون القاف ، وبضمّتين _ : ثمانون سنة ، وقيل أكثر من ذلك ، وجمع الحقب - ساكن العين - حقاب ، والحُقُب _ بضمّتين - جمعه أحقاب .
2- روى ابن قولويه قريبا منه في الحديث ٤ و ٥ من الباب ٣٢ من كامل الزيارات : ص100 - 101 بإسناده عن علي بن الحسين علیهما السلام.
3- وقريباً منه رواه الكليني رحمه الله في الحديث ١٦ من باب الكتمان ، من كتاب الإيمان و = الكفر من الكافي : ج 2 ص ٢٢٦ قال : الحسين بن محمّد ومحمّد بن يحيى ، جميعاً عن علي بن محمّد بن سعد ، عن محمّد بن مسلم ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، عن علي بن الحكم ، عن عمر بن أبان ، عن عيسى بن أبي منصور قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول : «نفس المهموم لنا المغتمّ لظلمنا تسبيح ، وهمه لأمرنا عبادة ،وكتمان سرنا جهاد في سبيل الله» . قال لي محمّد بن سعيد : اكتب هذا بالذهب ، فما كتبت شيئاً أحسن منه.

قولويه رحمه الله ، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال : حدّثنا سليمان بن سلمة الكندى ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، وعيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب :

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد صلى الله عليه وسلم قال : «نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمّه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله».

ثمّ قال أبو عبد الله علیه السلام: «يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب».

(أمالى المفيذ : المجلس ٤٠ ، الحديث ٣)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد ، مثله ، إلّا أنّ فى سنده : أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن سليمان بن مسلم الكندي ، عن محمّد بن سعيد بن غزوان ، عن عيسى بن أبي منصور، عن أبان بن تغلب.

(أمالي الطوسي : المجلس ٤ ، الحديث ٣٢)

(2010)11 - حدّثنا محمّد بن محمّد قال : حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه الله قال : حدّثني أبي قال : حدّثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب الزرّاد ، عن أبي محمّد الأنصاري.

عن معاوية بن وهب قال : كنت جالساً عند جعفر بن محمّد علیهما السلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكِبَر ، فقال : السلام عليك ورحمة الله وبر وبركاته .

فقال له أبو عبد الله علیه السلام: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يا شيخ أدن منّي».

فدنا منه فقبل يده فبكى ، فقال له أبو عبد الله علیه السلام: «وما يُبكيك يا شيخ» ؟

ص: 189

قال له : يا ابن رسول الله ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مئة سنة ، أقول : هذه السنة، وهذا الشهر، وهذا اليوم ، ولا أراه فيكم، فتلومني أن أبكي؟!

قال : فبكى أبو عبد الله علیه السلام ثمّ قال : «يا شيخ ، إن أخّرت منيّتك كنت معنا ، و انّ: عُجِّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم».

فقال الشيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا ابن رسول الله .

فقال أبو عبد الله علیه السلام: «يا شيخ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب الله المنزل، وعترتي أهل بيتي»، تجيء وأنت معنا يوم القيامة».

قال: «يا شيخ، ما أحسبك من أهل الكوفة» ؟

قال : لا .

قال: «فمن أين أنت» ؟

قال : من سوادها جُعِلت فداك.

قال: «أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين علیه السلام» ؟

قال : إنّي لقريب منه .

قال: «كيف إتيانك له» ؟

قال: إنّي لأتيه وأُكثِر .

قال : «يا شيخ ، ذاك دم يطلب الله تعالى به، ما أُصيب ولد فاطمة ولا يصابون بمثل الحسين علیه السلام، ولقد قُتل علیه السلام في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا الله وصبروا في الله فجزاهم أحسن جزاء الصابرين، إنّه إذا كان يوم القيامة أقبل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم ومعه الحسين علیه السلام ويده على رأسه يقطر دماً فيقول : يا ربّ سَل أُمّتي فِيمَ قتلوا ولدي ؟ !

وقال علیه السلام: «كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين علیه السلام».(1)

(أمالي الطوسي : المجلس ٦ ، الحديث ٢٠)

ص: 190


1- وقريباً منه رواه ابن قولويه في كامل الزيارات : باب 32 ح 2 بسنده عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله علیه السلام.

باب 9 ما ينبغي أن يقال عند ذكر مصائب الحسين علیه السلام

(٢٤١١) ١ _ أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الريّان بن شبيب ، عن الرضا علیه السلام ( في حدیث ) قال : «يا ابن شبيب ، إن سرّك أن تسكن الغُرف المبنيّة في الجنّة مع النبي و آله صلوات الله عليهم ، فالعن قتلة الحسين .

يا ابن شبيب ، إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع

الحسين علیه السلام فقُل متى ما ذكرته : «يا ليتني كنتُ معهم فأفوز فوزاً عظيماً» الحديث.

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٧ ، الحديث ٥)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب السابق.

(٢٤١٢) ٢ - (1)حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن الحسن ، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن حسّان الواسطي، عن عمّه عبد الرحمان بن كثير الهاشمي :

عن داوود بن كثير الرقّي قال : كنت عند أبي عبد الله علیه السلام إذ استسق الماء، فلمّا شربه رأيته وقد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ثمّ قال: «يا داوود لعن الله قاتل الحسين، فما أنْغَص ذِكر الحسين للعيش، إنّي ما شربت ماءً بارداً إلّا وذكرت الحسين، وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين علیه السلام ولعن قاتله إلّا كتب الله له مئة ألف حسنة، ومحا عنه مئة ألف سيّئة، ورفع له مئة ألف درجة، وكان كأنّما أعتق يوم القيامة أبلج الوجه»(2).

(أمالي الصدوق : المجلس (29 ، الحديث 7)

ص: 191


1- ورواه الكليني في كتاب الأشربة من الكافي : ٦ : ٣٩١ باب النوادر : ح ٦ عن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن جعفر، عمّن ذكره ، عن الخشاب. ورواه ابن قولويه في الباب ٣٤ من كامل الزيارات : ص ١٠٦ ح 1 عن محمّد بن جعفر الرزاز ، عن محمّد بن الحسين، عن الخشاب.
2- بلج وجههُ : تنضّر سُروراً.

(٢٤١٣)٣ _ أبو جعفر الطوسي قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال : حدّثنا ابوالحسن احمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد رحمه الله قال : حدّثني أبي قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، عن الحسين بن أبي فاختة :

عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السلام (في حديث) قال : جُعلتُ فداك، إنّي أذكر الحسين بن عليّ علیهما السلام فأيّ شيء أقول إذا ذكرته ؟

فقال : «قُل : «صلى الله عليك يا أبا عبد الله» ، تكرّرها ثلاثاً».

(أمالي الطوسي : المجلس ٢ ، الحديث ٤٢)

سيأتي تمامه في باب ما ظهر بعد شهادته علیه السلام من بكاء السماء والأرض عليه .

ص: 192

باب 10 ما جرى بعد بيعة النّاس ليزيد لعنه الله إلى شهادة الإمام الحسين علیه السلام

(٢٤١٤) ١ _ (1)أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ رحمه الله قال : حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من بن زياد التستري من كتابه قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السُبيعي قاضي بلخ ، قال : حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمّتي، قالت : حدثتني صفيّة بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانيّة وكانت عمّتي قالت : حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبدالله التغلبي :

عن خالها عبد الله بن منصور - وكان رضيعاً لبعض ولد زيد بن علىّ علیه السلام - قال: سألت جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين علیهما السلام فقلت : حدّثني عن مقتل ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟

فقال : حدّثني أبي، عن أبيه قال : لمّا حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين يديه، فقال له : يا بُنَيّ، إنّي قد ذلّلت لك الرقاب الصّعاب، و وطّدت لك البلاد، وجعلت الملك ومافيه لك طعمة ، وإنّي أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم ، وهم : عبد الله بن عمر بن الخطّاب، ، و عبد الله بن الزبير، والحسين بن عليّ (2)، فأمّا عبد الله بن عمر فهو معك ، فالزمه ولا تدعه (3)،

ص: 193


1- ورواه ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٨٧ في أوائل عنوان فصل فى مقتله علیه السلام ملفقاً بين رواية الصدوق والسيّد الجرجاني ، وابن مهدي المامطيري، و في عبدالله بن أحمد بن حنبل ، وشاكر بن غنمة ، وأبو الفضل الهاشمي ، وغيرهم. الفتّال النيسابوري كثيراً ممّا هنا مع مغايرات وزيادات في المجلس ٢٠ من روضة الواعظين.ولا يخفى ما في سند الحديث من جهالة بعض الرواة .
2- وزاد ابن شهر آشوب في المناقب : وعبد الرحمان بن أبي بكر.
3- وزاد في المناقب : وأمّا ابن أبي بكر فإنّه مولع بالنساء واللهو .

وأمّا عبد الله بن الزبير فقطّعه إن ظفرت به إربا إرباً، فإنّه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ، ويواربك مواربة الثعلب للكلب، وأمّا الحسين فقد عرفت حظّه من رسول الله، وهو من لحم رسول الله ودمه، وقد علمت لا مُحالة أنّ أهل العراق سيُخرجونه إليهم ثمّ يخذلونه ويضيّعونه ، فإن ظفرت به فاعرف حقّه و منزلته من رسول الله، ولا تؤاخذه بفعله، ومع ذلك فإنّ لنا به خلطة (1)ورحماً، و إيّاك أن بسوء، أو يرى منك مكروهاً . قال : فلمّا هلك معاوية وتولّى الأمر بعده يزيد لعنه الله ، بعث عامله على مدينة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وهو عمّه عُتبة بن أبي سفيان ، فقدم المدينة وعليها مروان بن الحكم - وكان عامل معاوية - فأقامه عُتبة من مكانه وجلس فيه، ليُنفّذ فيه أمر يزيد، فهرب مروان فلم يقدر عليه، وبعث عُتبة إلى الحسين بن عليّ علیهما السلام فقال : إنّ أمير المؤمنين أمرك أن تبايع له.

فقال الحسين علیه السلام : «يا عُتبة ، قد علمتّ أنّا أهل بيت الكرامة ، ومعدن الرسالة، وأعلام الحقّ الّذي أودعه الله عزّ وجلّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا فنطقت بإذن الله عزّ وجلّ ، ولقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : «إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان»، وكيف أبايع أهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم هذا ؟!

فلمّا سمع عُتبة ذلك ، دعا الكاتب وكتب : بسم الله الرّحمن الرّحيم، إلى عبد الله يزيد أمير المؤمنين، من عُتبة بن أبي سفيان، ، من عُتبة بن أبي سفيان، أمّا بعد ، فإنّ الحسين بن علي ليس يرى لك خلافة ولا بيعة ، فرأيك في أمره ، والسلام .

فلمّا ورد الكتاب على يزيد لعنه الله كتب الجواب إلى عتبة : فأمّا بعد ، إذا أتاك كتابي هذا فعجّل عَلَي بجوابه، وبيّن لي كتابك كلِّ مَن في طاعتي، أو خرج عنها، و ليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي.

فبلغ ذلك الحسين علیه السلام، فهمّ بالخروج من أرض الحجاز إلى أرض العراق ، فلمّا

ص: 194


1- الخِلطة : العشرة ، وفي نسخة : «خلّة».

أقبل الليل راح إلى مسجد النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم ليودّع القبر ، فلمّا وصل إلى القبر سطع له نور من القبر ، فعاد إلى موضعه، فلمّا كانت الليلة الثانية راح ليودّع القبر، فقام يصلّي فأطال، فنَعَس وهو ساجد، فجاءه النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو في منامه، فأخذ الحسين علیه السلام وضمّه إلى صدره، وجعل يقبّل بين عينيه ويقول : «بأبي أنت كأنّي أراك مرمّلاً بدمك بين عصابة من هذه الأُمّة يرجون ،شفاعتي ما لهم عند الله من خَلاق، يا بني ، إنّك قادم على أبيك وأُمّك وأخيك ، وهم مشتاقون إليك، وإنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة».

فانتبه الحسين علیه السلام من نومه باكياً ، فأتى أهل بيته فأخبرهم بالرؤيا وودّعهم، وحمل أخواته على المحامل وابنته وابن أخيه القاسم بن الحسن بن عليّ علیه السلام ، ثمّ سار في أحد وعشرين رجلاً من أصحابه وأهل بيته، منهم : أبوبكر بن عليّ، و محمّد بن عليّ، وعثمان بن عليّ، والعبّاس بن عليّ، وعبد الله بن مسلم بن عقيل ، و عليّ بن الحسين الأكبر، وعليّ بن الحسين الأصغر.

وسمع عبدالله بن عمر بخروجه ، فقدم راحلته ، وخرج خلفه مسرعاً، فأدركه في بعض المنازل ، فقال : أين تريد يا ابن رسول الله ؟

قال : «العراق».

قال : مهلاً، ارجع إلى حرم جدّك .

فأبى الحسين علیه السلام عليه، فلمّا رأى ابن عمر إياءه ، قال : يا أبا عبدالله اكشف لي عن الموضع الّذي كان رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يُقبّله منك . فكشف الحسين علیه السلام عن سُرّته ، فقبّلها ابن عمر ثلاثاً وبكى، وقال: استودعك الله يا أبا عبد الله ، فإِنّك مقتول في وجهك هذا.

فسار الحسين علیه السلام وأصحابه، فلمّا نزلوا التعلبية (1)ورد عليه رجل يقال له : بشر بن غالب، فقال: يا ابن رسول الله، أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: يَوْمَ

ص: 195


1- قال ياقوت في معجم البلدان : 2 : 78 : الثعلبيّة - بفتح أوّله - من منازل طريق مكّة من : الكوفة بعد الشقوق وقبل الخزيمة .

نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ»(1)؟

قال: «إمام دعا إلى هُدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها ، هؤلاء في الجنّة، وهؤلاء في النّار، وهو قوله عزّ وجلّ :«فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعيرِ» (2)

ثمّ سار حتّى نزل العُذيب (3)، فقال فيها قائلة (4)الظهيرة، ثمّ انتبه من نومه باكياً، فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبه ؟

فقال: «يا بُنَيّ، إنّها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنّه عرض لي في منامي

عارض فقال : تسرعون السير والمنايا تسير بكم إلى الجنّة».

ثمّ سار حتّى نزل الرُّهيمة (5)، فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنّى «أبا هرم»، فقال: يا ابن النبيّ، ما الّذي أخرجك من المدينة ؟

فقال: «ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي فهريت، وأيم الله ليّقتُلنّي، ثم ليُلبسنَّهم الله ذُلَّا شاملاً ، وسيفاً قاطعاً، و ليُسلّطنّ عليهم مَن يذلّهم».

قال : وبلغ عبيد الله بن زياد لعنه الله الخبر ، وأنّ الحسين علیه السلام قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحُرّ بن يزيد في ألف فارس قال الحرّ : فلمّا خرجت من منزلي متوجّهاً نحو الحسين علیه السلام نوديت ثلاثاً : «يا حُرّ ، ابشر بالجنّة». فالتفتّ فلم أر أحداً، فقلتُ : ثكلت الحرّاُمّه ، يخرج إلى قتال ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُبشر بالجنّة ؟ ! فرهقه عند صلاة الظهر ، فأمر الحسين ابنه ، فأذّن وأقام، وقام الحسين علیه السلام فصلّى بالفريقين جميعاً ، فلمّا سلّم وَثَب الحرّ بن يزيد فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله

ص: 196


1- سورة الإسراء : 17 : 71.
2- سورة الشورى : ٤٢ : ٧
3- قال في معجم البلدان : العُذيب : ماء بين القادسيّة والمغيثة، بينه وبين القادسيّة والمغيثة ، بينه وبين القادسية أربعة أميال وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلاً.
4- أي نام فيها القيلولة.
5- قال في معجم البلدان الرهيمة : ضيعة قرب الكوفة.

ورحمة الله وبركاته .

فقال الحسين علیه السلام: «وعليك السلام ، مَن أنت يا عبد الله».

فقال : أنا الحرّ بن يزيد.

فقال: «يا حُرّ ، أعلينا، أم لنا» ؟

فقال الحرّ : والله يا ابن رسول الله ، لقد بُعِثتُ لقتالك ، وأعوذ بالله أن أُحشر من قَبري وناصيتي مشدودة إلَىّ (1)، ويدي مغلولة إلى عُنقي ، وأكبّ على حرّ وجهي في النّار، يا ابن رسول الله ، أين تذهب ؟ ارجع إلى حرم جدّك ، فإنّك مقتول .

فقال الحسين علیه السلام:

سأمضي فا بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه *** وفارق مثبوراً وخالف مجرما

فإن مت لم أندم وإن عشت لم أكم ***كف بك ذُلّا أن تموت وتُرغما

ثمّ سار الحسين علیه السلام حتّى نزل القُطقُطانة (2)، فنظر إلى فُسطاط مضروب ، فقال : لمَن هذا الفسطاط» ؟

فقيل : لعبيد الله بن الحرّ الجُعفى (3).

فأرسل الحسين علیه السلام فقال: «أیّها الرجل، إنّك مذنب خاطئ، وإنّ الله عزّ و جلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تَتُب إلى الله تبارك وتعالى في ساعتك هذه، فتنصرني ويكون جدّي شفيعك بين يدي الله تبارك وتعالى».

فقال : يا ابن رسول الله ، والله لو نصرتك لكنتُ أوّل مقتول بين يديك ، ولكن هذا فرسي خُذه إليك، فوالله ما ركبته قطّ وأنا أروم شيئاً إلّا بلغته، ولا أرادني

ص: 197


1- في نسخة : «إلى رجلي» .
2- القُطقُطانة : موضع قُرب الكوفة
3- في نسخة : عبد الله بن الحرّ الحنفي .

أحد إلّا نجوتُ عليه ، فدونك فخُذه .

فأعرض عنه الحسين علیه السلام بوجهه ثمّ قال : «لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك، وما كنتُ متّخذ المضلّين عضداً ، ولكن فرّ ، فلا لنا ولا علينا، فإنّه من سمع واعيتنا أهل البيت ثمّ لم يُجبنا ، كبّه الله على وجهه في نار جهنّم».

ثمّ سار حتّى نزل كربلاء ، فقال : «أيّ موضع هذا» ؟

فقيل : هذا كربلاء يا ابن رسول الله.

فقال : «هذا والله يوم كرب وبلاء ، وهذا الموضع الّذي يهراق فيه دماؤنا، و يُباح فيه حريمنا».

فأقبل عبيد الله بن زياد بعسكره حتّى عسكر بالنخيلة، وبعث إلى الحسين علیه السلام رجلاً يقال له عمر بن سعد قائده في أربعة آلاف فارس، وأقبل عبد الله بن الحصين التميمي في ألف فارس يتبعه شَبَث بن ربعي في ألف فارس، ومحمّد بن الأشعث بن قيس الكندي أيضاً في ألف ،فارس، وكتب لعمر بن سعد على النّاس، وأمرهم أن يسمعوا له ويُطيعوه.

فبلغ عبيد الله بن زياد أنّ عمر بن سعد يُسامر (1)الحسين علیه السلام ويحدّثه ويكره قتاله ، فوجّه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر بن سعد : إذا أتاك كتابي هذا، فلاتمهلنّ الحسين بن عليّ، وخُذ بكظمه، وحُل بين الماء وبينه كما حيل بين عُثمان وبين الماء يوم الدّار .

فلمّا وصل الكتاب إلى عمر بن سعد لعنه الله أمر مناديه فنادى : إنّا قد أجّلنا حسيناً وأصحابه يومهم وليلتهم، فشقّ ذلك على الحسين علیه السلام وعلى أصحابه، فقام الحسين علیه السلام في أصحابه خطيباً فقال: «اللهمّ إنّي لا أعرف أهل بيتٍ أبرٌ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحاباً هُم خيرٌ من أصحابي، وقد نزل بي ما قد تَرَون، وأنتم في حِلّ من بيعتي ليست لي في أعناقكم بيعة، ولا لي عليكم ذِمّة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جَمَلاً (2)، وتفرّقوا في سواده، فإنّ القوم إنّما

ص: 198


1- في نسخة : «يسارّ» .
2- اتّخذ الليل جَمّلاً : أي سرى الليل كلّه كأنّه ركبه ولم ينم فيه

يطلبونني، ولو ظفروا بي لَذَهَلوا عن طلب غيري».

فقام إليه عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب فقال : يا ابن رسول الله ، ما ذا يقول لنا النّاس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وابن سيّد الأعمام، وابن نبيّنا سيّد الأنبياء، لم نضرب معه بسيف، ولم نقاتل معه برُمح، لا والله أو نرد موردك ، و نجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا ممّا لزمنا .

وقام إليه رجل يقال له زُهير بن القَين البَجلي ، فقال : يا ابن رسول الله ، وددت أنّى قُتِلتُ ثمّ نُشِرتُ ، ثمّ قُتِلتُ ثم نُشِرت ، ثمّ قُتِلتُ ثم نُشِرت فيك وفي الّذين معك مئة قتلة ، وإنّ الله دفع بي عنكم أهل البيت.

فقال له ولأصحابه : «جُزيتم خيراً».

ثمّ إنّ الحسين علیه السلام أمر بحفيرة فحُفِرت حول عسكره شِبه الخندق، وأمر فحُشِيت حَطَباً، وأرسل عليّاً ابنه علیه السلام في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ليستقوا الماء، وهُم على وَجَل شديد، وأنشأ الحسين علیه السلام يقول :

یا دهر أفّ لك من خليل *** كم لك في الاشراق والأصيل

من طالب وصاحب قتيل*** والدهر لا يقنع بالبديل

وانّما الأمر إلى الجليل *** وكُلّ حيّ سالك سبيل

ثمّ قال لأصحابه :«قوموا فاشربوا من الماء يكُن آخر ،زادكم وتوضّؤوا

واغتسلوا، واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم».

ثمّ صلّى بهم الفجر ، وعبّأهم تعبئة الحرب (1)، وأمر بحفيرته الّتي حول عسكره فأضرمت بالنّار، ليقاتل القوم من وجه واحد .

وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له ، يقال له : ابن أبي جُويرية المزني، فلمّا نظر إلى النّار تتقد صفّق بيده ونادى : يا حسين وأصحاب حسين، أبشِروا بالنّار، فقد تعجّلتموها في الدنيا !

ص: 199


1- عَبَأَ الشيء : هيَّاه . يقال : عَبَاً المتاع : جعل بعضه فوق بعض ، وعبأ الجيش : جهّزه في مواضعه وهيّأه للحرب .

فقال الحسين علیه السلام : «مَن الرجل» ؟

فقيل : ابن أبي جويرية المُزني .

فقال الحسين علیه السلام : اللهمّ أذقه عذاب النّار في الدنيا. فنفر به فرسه وألقاه في تلك النّار فاحترق .

ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له : تميم بن حُصين الفزاري، فنادی: یا حسین ويا أصحاب حسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بُطون الحيّات؟ والله لا ذُقتم منه قطرة حتّى تذوقوا الموت جُرعاً (1).

فقال الحسين علیه السلام : «من الرجل» ؟

فقيل : تميم بن حُصين .

فقال الحسين علیه السلام : هذا» وأبوه من أهل النّار، اللهمّ اقتُل هذا عطشاً في هذا اليوم».

قال : فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه فوطئته الخيل بسنابكها فمات.

ثمّ أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له : محمّد الأشعث

بن قيس الكندي ، فقال : يا حُسين بن فاطمة ، أيّة حُرمة لك من رسول الله ليس لغيرك ؟!

فتلا الحسين علیه السلام هذه الآية :«إنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعالَمينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ» (2)الآية ، ثمّ قال : «والله إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمد، من الرجل» ؟

فقيل : محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين علیه السلام رأسه إلى السماء، فقال : «اللهمّ أر محمّد بن الأشعث ذُلَّا في هذا اليوم، لا تُعزّه بعد هذا اليوم أبداً».

فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرّز ، فسلّط الله عليه عَقرباً فَلَدَعْته، فات بادي العورة.

فبلغ العطش من الحسين علیه السلام وأصحابه ، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له :

ص: 200


1- في نسخة : «جزعاً».
2- سورة آل عمران : ٣: ٣٣ - ٣٤

بُریر بن خُضير (1)الهَمداني - قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث : هو خال أبي إسحاق الهَمداني - فقال : يا ابن رسول الله ، أتأذن لي فأخرج إليه ، فأكلّمهم؟ فأذن له فخرج إليهم فقال : يا معشر النّاس، إنّ الله عزّ وجلّ بعث محمّداً بالحق بشيراً و نذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، وهذا ماء الفرات تَقَع فيه خنازير السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه !

فقالوا : يا بُریر (2)قد أكثرت الكلام، فاكفُف ، فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله.

فقال الحسين علیه السلام: «أقعد يا برير»(3)

ثمّ وثب الحسين علیه السلام متوكّئاً على سيفه ، فنادى بأعلى صوته، فقال: «أنشدكم الله الله ، هل تعرفوني»؟

قالوا : نعم ، أنت ابن رسول الله وسبطه .

قال: «أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ جدّي رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ أُمِّي فاطمة بنت محمّد صلی الله علیه و آله وسلم؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ أبي علي بن أبي طالب علیه السلام؟

قالوا : اللهمّ نعم.

قال : «أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ جدّتي خديجة بنت خويلد أوّل نساء هذه الأمة إسلاماً ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «أنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ سيّد الشهداء حمزة عمّ أبي» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

ص: 201


1- في نسخة : «يزيد بن الحصين» .
2- في نسخة : «يا يزيد »
3- في نسخة : «يا يزيد »

قال : «فأنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ جعفراً الطيّار في الجنّة عمّي» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «فأنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متقلدّه» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «فأنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لابسها» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «فأنشدكم الله ، هل تعلمون أنّ عليّاً كان أوّلهم إسلاماً، وأعلمهم علماً، وأعظهم حلماً، وأنّه وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة» ؟

قالوا : اللهمّ نعم .

قال : «فيم تستحلّون دمي ، وأبي الذائد عن الحوض غداً، يذود عنه رجالاً كما يُذاد البعير الصادي عن الماء ، ولواء الحمد في يدي جدّي يوم القيامة» ؟

قالوا : قد علمنا ذلك كلّه ، ونحن غير تاركيك حتّى تَذوق الموت عطشاً ! فأخذ الحسين علیه السلام بطرف لحيته، وهو يومئذ ابن سبع وخمسين سنة، ثمّ قال : «اشتدّ غضب الله على اليهود حين قالوا : عُزَير بن الله ، واشتدّ غضب الله على النصارى حين قالوا : المسيح بن الله ، واشتد غضب الله على المجوس حين عَبَدُوا النار من دون الله ، واشتدّ غضب الله على قوم قتلوا نبيّهم ، واشتدّ غضب الله على هذه العصابة الّذين يريدون قتل ابن نبيّهم».

قال : فضرب الحرّ بن يزيد فرسه وجاز عسكر عمر بن سعد لعنه الله إلى عسكر الحسين علیه السلام ، واضعاً يده على رأسه وهو يقول : اللهمّ إليك أنيب فتُب عَلَيّ، فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد نبيّك يا ابن رسول الله ، هل لي من توبة ؟

قال : «نعم ، تاب الله عليك» .

قال : يا ابن رسول الله ، أتأذن لي فأقاتل عنك ؟ فأذن له ، فبرز وهو يقول :

أضرب في أعناقكم بالسيف *** عن خير من حَل بلاد الخيف

فقتل منهم ثمانية عشر رجلاً ، ثمّ قُتِل ، فأتاه الحسين علیه السلام ودمه يَشخَب(1)،

ص: 202


1- شَخَبَ اللَّبَن : خرج من الضرع مسموعاً صوته . يقال : شخب الدم من الجرح ، ويقال :شخّبّت أوداج القتيل دماً .

فقال: «بخ بخ ياحرّ ، أنت حُرّ كما سُمَّيت في الدنيا والآخرة». ثمّ أنشأ الحسين علیه السلام يقول :

لنعم الحرّ حُرّ بني رياح *** ونعم الحرّ مُختلف الرماح (1)

ونعم الحرّ إذ نادى حسيناً *** فجاد بنفسه عند الصباح

ثمّ برز من بعد زهير بن القّين البجلي وهو يقول مخاطباً للحسين علیه السلام:

اليوم نلقى جدّك النبيا *** وحَسَناً والمرتضى عليّاً

فقتل منهم تسعة عشر رجلاً، ثمّ صرع وهو يقول :

أنا زُهير وأنا ابن القين *** أذُبكُم بالسيف عن حسين

ثم برز من بعده حبيب بن مظهّر (2)الأسدي رضوان الله عليه وهو يقول :

أنا حبیب و أبي مُظَهر **** لنحن أزكى منكم و اطهر

تنصُر خير الناس حين يُذكر

فقَتَل منهم أحداً وثلاثين رجلاً ثمّ قُتل رضوان الله عليه .

ثمّ برز من بعده عبد الله بن أبي عُروة الغفاري وهو يقول:

قد علمت حقاً بنو غِفار *** أنّي أُذُبٌ في طِلاب الثار

بالمشرفي (3) والقَنا الخطار (4)

ص: 203


1- في المقتل لأبي مخنف : «صبور عند مشتبك الرماح» .
2- ومثله فى الخلاصة للعلامة : ٦١ والإصابة - لابن حجر : 1 : 373 رقم ١٩٤٩ ، وفي نسخة من الأمالي «مظاهر» ، ومثله في رجال الشيخ : 1/72 ، وكذا في المقتل لأبي مخنف : ص ١٤٢ ، وفي نسخة أخرى «مطهّر» ، ومثله في الكامل - لابن الأثير _ في عدّة مواضع .
3- أي بالسيف المشرفي ، منسوب إلى قرى من أرض اليمن ، وقال الجوهري : المُشرفية سيوف ، قال أبو عبيد : نسبت إلى مشارف وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف ، يقال:سيف مشرفىّ .
4- القنا - بالكسر : جمع قناة ، وهي الربح ، ورح خطّار : ذو اهتزاز .

فقتل منهم عشرين رجلاً ثمّ قُتل رحمه الله .

ثمّ برز من بعده بُرير بن خُضير الهَمداني، وكان أقرأ أهل زمانه، وهو يقول: أنا بُرير وأبي خُضير *** لا خير فيمن ليس فيه خير

فقَتل منهم ثلاثين رجلاً ثُمَّ قُتل رضوان الله عليه .

ثمّ برز من بعده مالك بن أنس الكاهلي وهو يقول :

قد عَلِمَت كاهِلُها ودُودان *** والخِنْدِ فيّون وقيس عيلان (1)

بأنّ قَومي قُصَم الأقران *** یا قوم كونوا كأسود الجان

آل علي شيعة الرحمان ***آل حرب حرب شيعة الشيطان

فقَتل منهم ثمانية عشر رجلاً ثمّ قُتِل رضوان الله عليه .

وبرز من بعده زياد بن مهاصر (2)الكِندي ، فحمل عليهم وأنشأ يقول :

أنا زياد زياد وأبي مهاصر *** أشجع من ليث العرين الخادر(3)

يا ربّ إنّي للحسين ناصر *** ولابن سعد تارك مهاجر

فقتل منهم تسعة ثمّ قُتِل رضوان الله عليه .

وبرز من بعده وَهب بن وَهب ، وكان نصرانياً أسلم على يدّي الحسين علیه السلام ،وأمّه ، فاتبعوه إلى كربلاء، فركب فرساً وتناول بيده عود الفُسطاط، فقاتل وقَتل من القوم سبعة أو ثمانية ، ثمّ استُؤسِر، فأتي به عمر بن سعد لعنه الله فأمر بضرب عُنقه، فضُرِبت عُنقه ، ورُمِي به إلى عسكر الحسين علیه السلام، وأخذت أُمّه سيفه وبرزت ، فقال لها الحسين علیه السلام : «يا أُمّ وهب ،اجلسي، فقد وضع الله الجهاد عن النساء، إنَّكِ وابنك مع جدّي محمّد صلی الله علیه و آله وسلم في الجنّة».

ص: 204


1- قال في البحار : ٤٤ : 323 : الكاهل : أبو قبيلة من أسد ، وكذا دودان أبو قبيلة منهم ، وخِندف فى الأصل لقب ليلى بنت عمران ، سميت به القبيلة ، وقيس أبو قبيلة من مضر ، وهو قيس عيلان.
2- في نسخة : «مصاهر» .
3- قال في البحار : ٤٤ : 323 : العرين : مأوى الأسد الّذي يألفه ، وفي بعض النسخ : «العريز»، وكأنّه من المعارزة بمعنى المعاندة ، والخِدر: الستر ، وأسد خادر : أي داخل الستر

ثمّ برز من بعده هلال بن حجّاج وهو يقول :

أرمي بها مُعلمة أفواقُها *** والنفس لا ينفعها إشفاقها

فقَتَل منهم ثلاثة عشر رجلاً ثمِ قُتل رضوان الله عليه .

وبرز من بعده عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وأنشأ يقول :

أقسمت لا أقتل إلّا حُرّا *** وقد وجدت الموت شيئاً مُرًا

أكره أن أدعى جباناً فرّا *** إنّ الجبان من عصى وفرّا

فقتل منهم ثلاثة ثمّ قُتل رضوان الله عليه ورحمته .

وبرز من بعده عليّ بن الحسين الأصغر علیهما السلام، فلمّا برز إليهم دمعت عين الحسين علیه السلام فقال : «اللهمّ كُن أنت الشهيد عليهم ، فقد برز إليهم ابن رسولك ، وأشبه النّاس وجهاً وسمتاً به». فجعل يرتجز وهو يقول :

أنا عليّ بن الحسين بن عليّ *** نحن وبيت الله أولى بالنبيّ

أما ترون كيف أحمي عن أبي

فقتل منهم عشرة ، ثمّ رجع إلى أبيه فقال : يا أبه العطش.

فقال الحسين علیه السلام: «صبراً يا بُنَيّ، يسقيك جدّك بالكأس الأوفى».

فرجع فقاتل حتّى قَتَل منهم أربعة وأربعين رجلاً، ثمّ قُتل صلى الله عليه. وبرز من بعده القاسم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب علیهم السلام وهو يقول :

لا تجزعي نفسي فكلّ فان *** اليوم تَلقَين ذُرى الجنان

فقَتَل منهم ثلاثة، ثمّ رُمى عن فرسه رضوان الله عليه وصلواته .

ونظر الحسين يميناً وشمالاً ولا يرى أحداً، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «اللهمّ إِنَّك ترى ما يُصنع بولد نبيّك». وحال بنو كلاب بينه وبين الماء، ورُمي بسهم فوقع في نحره، وخرّ عن فرسه ، فأخذ السهم فرمی به وجعل يتلقّى الدم بكفّه فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه ولحيته وهو يقول : ألق الله عزّ وجلّ وأنا مظلوم مُتَلطَّخ بدمي».

ثمّ خرّ على خدّه الأيسر صريعاً، وأقبل عدوّ الله سنان بن أنس الإيادي، و شِمر بن ذي الجوشن العامري لعنهما الله في رجال من أهل الشام حتّى وقفوا على

ص: 205

رأس الحسين علیه السلام، فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ؟ أريحوا الرجل !

فنزل سنان بن أنس الإيادي لعنه الله وأخذ بلحية الحسين علیه السلام وجعل يضرب الله بالسيف في حَلقه وهو يقول : والله إنّي لأحتزّ رأسك، وإنّي أعلم أنّك ابن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم و خير النّاس أباً وأما(1).

ص: 206


1- قال ابن سعد في ترجمة الحسين علیه السلام : ص :٧٥ فكان أوّل من انتهى إليه زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى و ضربه حسين على عاتقه فصرعه . وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه في ترقوته ، ثمّ انتزع الربح فطعنه في بواني صدره ، فخر الحسين صريعاً ثمّ نزل إليه ليحتزّ رأسه ونزل معه خولي بن يزيد الأصبحي فاحتز رأسه، ثمّ أتى به عبيد الله بن زياد فقال : أوقر ركابي فضة و ذهبا *** أنا قتلت الملك المحجّبا قتلت خير الناس أمّاً وأبا *** و خيرهم إذ يُنسبون نسبا قال: فلم يعطه عبيد الله شيئاً . وفيه: قتله سنان بن أنس النخعي وأجهز عليه، وحزّ رأسه الملعون خولي بن يزيد الأصبحيوروى الزبير بن بكار في الموفّقيّات : ص ١٦٧ بإسناده عن أنس بن عياض قال : قيل لجعفر محمّد : كم تتأخّر الرؤيا ؟ فقال : رأى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم كأنّ كلباً أبقع يلغ في دمه فكان شَمِر بن ذي الجوشن قاتل الحسين علیه السلام ذلك ، وكان أبرص ، وكان تأويل الرؤيا بعد ستّين سنۀ».وقال البلاذري في أنساب الأشراف: 3: 219 / 223 : قال الواقدي : قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن . وقال الدينوري في أخبار الطوال : ص :258 وحمل عليه سنان بن أوس النخعي فطعنه، فسقط ونزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي ليحزّ رأسه ، فأرعِدَت يداه ، فنزل أخوه شبل بن يزيد فاحتر رأسه ، فدفعه إلى أخيه خولي . قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد : ٤ : ٣٤٨: قتله سنان بن أبي أنس وأجهز عليه خولة بن يزيد الأصبحي من حمير وحزّ رأسه. وقال المسعودي في مروج الذهب : ٣: ٦٦: وكان الّذي تولّى قتله رجل من مذحج واحتزّ رأسه وانطلق إلى ابن زياد وهو يرتجز أوقر ركابي ...وقال في ص ٦٢ ووجد بالحسين يوم قتل ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة ، ضرب زرعة بن شريك التميمي كفّه اليسرى، وطعنه سنان بن أنس النخعي ثمّ نزل فاحتزّ رأسه ، وفي ذلك يقول الشاعر : وأيّ رزيّة عدلت حسينا *** غداة تبينه كفّا سنان وروى الطبراني في المعجم الكبير : 3 : 117 بإسناده عن الزبير بن بكار قال : ولد الحسين بن على علیهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستّين قتله سنان بن أبي أنس النخعي وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير ، وحزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد ، فقال سنان بن أنس : أوقر ذهابي ... وروى من طريق الطبراني : ابن عساكر في ترجمة الحسين علیه السلام : (380) وابن العديم في تاريخ حلب : ٦ : ٢٦٣٦ . وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ص:118 روي عن عامر بن ثبيت القائضي قال .... وحمل عليه زرعة بن شريك - لعنه الله - فضرب كتفه اليسرى بالسيف فسقط صلوات الله عليه ، وقتله أبو الجنوب زياد بن عبد الرحمان الجعفي والقشعم وصالح بن وهب اليزني وخولي بن يزيد كلّ قد ضربه وشرك ، ونزل سنان بن أنس النخعى فاحتز رأسه ، ويقال إنّ الّذي أجهز عليه شمر بن ذي الجوشن الضبابي لعنه الله ، وحمل خولي بن يزيد رأسه إلى عبيد الله بن زياد . وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب : ص :393 قتله سنان بن أنس النخعي ويقال له أيضاً سنان بن أبي سنان النخعي وهو جدّ شريك القاضي، ويقال : بل الّذي قتله رجل من مذحَج ، و قيل : بل قتله شمِر بن ذي الجوشن - وكان أبرص - وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير جز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال : أوقر ركابي ... وقال في ص ٣٩٥: قال خليفة بن خيّاط : الّذي ولي قتل الحسين بن علي شَمِر بن ذي الجوشن ، وأمير الجيش عمر بن سعد . وقال مصعب : الّذي ولي قتل الحسين بن علي سنان بن أبي سنان النخعي لا رحمه الله ، ويصدق ذلك قول الشاعر : وأيّ رزيّة عدلت حسينا *** غداة تبينه كفّا سنان وفي أمالي الشجري : 1: 170 : الحسين بن علي بن رسول الله صلوات الله عليهم، قتله سنان بن أنس النخعي . ترتيب الأمالي - ج ٥ وقال العمري في المجدي : ص 13: قال أبو علي الموضح النسّابة : ولد لأربع من الهجرة وقتل عاشوراء به سبعون جراحة ، ما رأينا إحدى وستّين ، فعمره سبع وخمسون سنة ... وقتل وقتل يوم مكثوراً أربط جاشاً منه ، والّذي قتله خولي بن يزيد الأصبحي من حمير. وقال ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ ٨٥: قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص وخولي بن يزيد الأصبحي، واحتزّ رأسه سنان بن أنس النخعي وشمر بن ذي الجوشن ، وسلب جميع ما كان عليه إسحاق بن حيوة الحضرمي . وقال في ج ٤ ص 120 : وكان رماه سنان بن أنس النخعي في صدره فوقع على الأرض و أخذ دمه بكفّه وصبّه على رأسه مراراً ، فدنا منه عمر وقال : حزّوا رأسه . فقصد إليه نصر بن خرشة فجعل يضربه بسيفه ، فغضب عمر وقال لخولي بن يزيد الأصبحي : انزل فحزّ له رأسه ، فنزل و حزّ رأسه ، فسلب الحسين ما كان عليه . وقال ابن الأثير فى أسد الغابة : 2 : 21 : قتله سنان بن أنس النخعي ، وقيل : قتله شمر بن ذي الجوشن ، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي ، وقيل : قتله عمر بن سعد وليس بشيء ، و الصحيح أنه قتله سنان بن أنس النخعي ، وأمّا قول من قال : قتله شمر وعمر بن سعد لأنّ شمراً هو الذي حرّض الناس على قتله وحمل بهم إليه وكان عمر أمير الجيش فنسب القتل إليه، ولمّا أجهز عليه خولى حمل رأسه إلى ابن زياد وقال : أوقر ركابي . وقال ابن العديم في بغية الطلب : ٦: ٢٥٧١ : قتله سنان بن أنس النخعى ويقال له أيضاً سنان بن أبي سنان النخعي وهو جدّ شريك القاضي ، ويقال : بل الّذي قتله رجل من مذحج وقيل : قتله شمر بن ذي الجوشن - وكان أبرص - وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير حزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال : أوقر ركابي .. وقال الذهبي في ترجمة شمر من تاريخ الإسلام وفيات ٦١ - ٨٠: ص 12٥ : الّذي احتزّ رأس الحسين على الأشهر . وقال الصفدي في الوافي بالوفيات : 1٦ : 180 في ترجمة شمر : والّذي احتزّ رأس الحسين على الصحيح. وقال ابن عنبة في عمدة الطالب : ص 192 واختلف في الّذي أجهز عليه ، فقيل : شمر بن ذي الجوشن الضبابي لعنه الله تعالى . وقيل : خولي بن يزيد الأصبحي، والصحيح أنّه سنان بن أنس النخعي، وفي ذلك يقول الشاعر : فأي رزيّة . ولاحظ أيضاً المعجم الكبير للطبراني : 3 : 112 رقم 2828 ، وأنساب الأشراف للبلاذري (222) ، والفائق للزمخشري : ١ : ٤٢٤ ، والكامل لابن الأثير : ٤ : 78.

ص: 207

ص: 208

وأقبل فرس الحسين علیه السلام حتّى لطّخ عُرفه وناصيته بدم الحسين علیه السلام وجعل يركض ويصهل ، فسمع بنات النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم، صهيله، فخرجن فإذا الفرس بلا راكب فعرفن أنّ حسينا صلى الله عليه قد قُتِل، وخرجت أُمّ كلثوم بنت (1)الحسين علیه السلام واضعة يدها على رأسها ، تندب وتقول : «وا محمداه ، هذا الحسين بالعراء ، قد سُلب العمامة والرداء».

وأقبل سنان لعنه الله حتّى أدخل رأس الحسين بن عليّ علىهما السلام عبيد على عبيد الله بن زياد لعنه الله وهو يقول :

املاً ركابي فضة وذهباً *** إني (2)قتلت الملك المُحجّبا

قتلتُ خير النّاس أمّاً وأبا *** وخيرهم إذ يُنسبون نسبا

فقال له عُبيد الله بن زياد : ويحك ! فإن علمت أنّه خير النّاس أباً وأمّاً ، لِمَ قتلته إذن ؟ ! فأمر به فضُربت عُنُقه، وعجّل الله بروحه إلى النّار.

وأرسل ابن زياد لعنه الله قاصداً إلى أُمّ كلثوم بنت الحسين علیها السلام فقال لها : الحمد لله الّذي قتل رجالكم ، فكيف ترون ما فعل بكم ؟

فقالت: «يا ابن زياد لئن قرّت عينك بقتل الحسين علیه السلام فطالما قرّت عين جدّه صلی الله علیه و آله وسلم به ، و كان يُقبله ويلثم شَفَتيه ويضعه على عاتقه يا ابن زياد، أعد لجده جواباً، فإنّه خصمك غداً».

(أمالي الصدوق : المجلس ٣٠ ، الحديث 1)

ص: 209


1- كذا في النسخ هنا وفي المورد التالي، ومثله في منقول الأمالي في البحار : ٤٤: ٣١٥ ، و كذا في روضة الواعظين ولم أجد في الكتب بنتاً للإمام الحسين علیه السلام باسم أُمّ كلثوم، ولعلّ الصحيح : «أُمّ كلثوم أخت الحسين علیه السلام».
2- في نسخة : «أنا»

(٢٤١٥) ٢ -(1) حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عیسی عن ابی عبد الله محمّد خالد البرقي، عن داوود بن أبي يزيد، عن أبي الجارود، وابن بكير، وبُريد بن معاوية العجلي :

عن أبي جعفر علیه السلام الباقر قال : أصيب الحسين بن عليّ علیهما السلام ووُجد به ثلاث مئة وبضعة وعشرون طعنة برُمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم».

فرُوي أنّها كانت كلّها في مقدمه ، لأنّه علیه السلام كان لا يُولّي.

(أمالي الصدوق : المجلس 31 ، الحديث 1)

(٢٤١٦) ٣ _ (2)أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عبدالله أحمد بن عبدون ابن الحاشر، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي، عن عليّ بن الحسن بن فضّال ، عن العبّاس بن عامر ، عن أبي عمارة، عن معاذ بن مسلم قال :

سمعت أبا عبد الله علیه السلام يقول: «وجد بالحسين بن عليّ صلوات الله عليهما نيّف و سبعون [طعنة ، ونيّف وسبعون ] (3)ضربة بالسيف».

(أمالي الطوسي : المجلس 37 ، الحديث 10)

ص: 210


1- وأورده ابن شهر آشوب في المناقب : ٤ : ١٢٠ .
2- وروى الطبري عن أبي مخنف، عن الإمام الصادق علیه السلام أنّه قال : «وجد بالحسين علیه السلام حين قُتل ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة . و في المناقب لابن شهر آشوب : ٤ : 120: قال أبو مخنف : عن جعفر بن محمّد بن عليّ علیهم السلام قال : «وجدنا بالحسين علیه السلام ثلاثاً وثلاثين طعنة، وأربعاً وثلاثين ضربة».وروى الطبري الإمامي في عنوان «معرفة ولادة الحسين علیه السلام» من كتاب دلائل الإمامة عن الإمام الصادق علیه السلام قال : «وجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وأربعون ضربة ، ووجد جبّة خزّ دكناء كان عليه مئة خرق وبضعة عشر خرقاً ، ما بين طعنة وضربة ورمية». و روي : «مئة وعشرون». وروی ابن سعد في أواخر مقتل الحسين علیه السلام من الطبقات الكبرى : أنه وجدوا بالحسين علیه السلام ثلاثا وثلاثين جراحة ، ووجدوا في ثوبه مئة وبضعة عشر خرقا من السهام وأثر الضرب.
3- ما بين المعقوفين من البحار : ٤٥ ٨/٨٢

باب 11 أنّ يوم عاشوراء يوم مصيبة وحزن ، والنهي عن صومه واتّخاذه عيداً وأن يدّخر فيه شيئاً

(٢٤١٧) ١ _ (1)أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال : أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه :

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضاء علیه السلام قال : «مَن ترك السَّعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومَن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه جعل الله عزّ وجلّ يوم القيامة يوم فرحه وسُروره، وقرّت بنا في الجنان عينه، ومَن سمّى يوم عاشوراء يوم بركة وادخر فيه لمنزله شيئاً لم يبارك له فيما ادّخر ، وحُشر يوم القيامة مع يزيد وعُبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل دَرْك من النار».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٧ ، الحديث ٤)

(٢٤١٨) ٢ _ أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن وهبان قال :حدّثنا أبو القاسم عليّ بن حبشي قال: حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن الحسين قال : حدّثنا أبي، عن صفوان بن يحيى وجعفر بن عيسى بن يقطين:

عن الحسين بن أبي غندر ، عن أبيه، عن أبي عبد الله علیه السلام قال : سألته عن صوم یوم عرفة ؟ فقال : «عيد من أعياد المسلمين، ويوم دعاء ومسألة».

ص: 211


1- ورواه أيضاً في الباب ١٦٢ من علل الشرائع : ص 227 ، ح ، ح 2 ، وعيون ، وعيون أخبار الرضا علیه السلام : ١ : ٢٦٨ في الباب 28 - فيما جاء عن الإمام الرضا علیه السلام من الأخبار المتفرقة : ح الهلال ٥٧ ، وفي طبع : ص ٥٥٤ ح 278. وأورده السيّد ابن طاوس في إقبال الأعمال : ص 578 ، وابن شهر آشوب في أوائل مقتل الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٨٩

قلت : فصوم عاشوراء ؟ قال : «ذاك يوم قُتِل فيه الحسين علیه السلام، فإن كنت شامتاً فصُم».

ثمّ قال : «إنّ آل أُميّة عليهم لعنة الله ومَن أعانهم على قتل الحسين م_ن أه_ل الشام، نذروا نذراً إن قُتِل الحسين علیه السلام وسلم من خرج إلى الحسين علیه السلام وصارت الخلافة في آل أبي سفيان أن يتخذوا ذلك اليوم عيداً لهم، وأن يصوموا فيه شكراً، ويفرحون أولادهم ، فصارت في آل أبي سفيان سُنّة إلى اليوم في النّاس، الناس جميعاً ، فلذلك يصومونه ويدخلون على عيالاتهم وأهاليهم واقتدى بهم الفرح ذلك اليوم».

ثمّ قال : «إنّ الصوم لا يكون للمصيبة، ولا يكون إلّا شكراً للسلامة، وإنّ الحسين علیه السلام أصيب ، فإن كنت ممّن أُصبت به فلا تصُم، وإن كنتَ شامتاً ممّن سرّك سلامة بني أُميّة فصُم شكراً الله تعالى». !

(أمالي الطوسي : المجلس ٣٦ ، الحديث ٤)

ص: 212

باب 12 ضجيج الملائكة إلى الله تعالى في أمر الحسين علیه السلام وهبوطهم لنصره

(٢٤١٩) ١ _ (1)أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدّثنا الحسن بن متيل قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أبان بن تغلب قال :

قال أبو عبد الله الصادق علیه السلام : «إنّ أربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن عليّ صلوات الله عليه فلم يؤذن لهم في القتال، فرجعوا في الاستئذان وهبطوا وقد قُتِل الحسين علیه السلام، فهُم عند قبره شعث غير يبكونه إلى يوم القيامة، ورئيسهم مَلَك يقال له منصور».

(أمالي الصدوق : المجلس 92 ، الحديث 7)

ص: 213


1- ورواه ابن قولويه في الباب 27 من كامل الزيارات : ص 83 2 ، وانظر سائر ما رواه في هذا الباب، والحديث ٤ و ٥ من الباب 39 ص 115. ونحوه رواه أيضاً الصدوق فى ثواب الأعمال : ص 87 عن الحميري ، عن محمّد بن الحسين، عن موسى بن سعدان ، عن عمر بن أبان الكلبي ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله علیه السلام : «إنّ أربعة آلاف ملك عند قبر الحسين علیه السلام شعث غبر يبكون إلى يوم القيامة بينهم ملك يقال له منصور ، فلا يزوره زائر إلّا استقبلوه ولا يودعه مودّع إلا شيّعوه، ولا يمرض إلّا عادوه ، ولا يموت إلّا صلّوا على جنازته ، واستغفروا له بعد موته» . ورواه الكليني في الكافي : ٤ : ٥٨١ / ٧ عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبد الله بن القاسم ، بن القاسم ، عن عمر بن أبان الكلبي، مثل رواية ثواب الأعمال . وانظر الحديث 159 من الباب 31 من عيون أخبار الرضاء علیه السلام : ٤٨:٢ ، وما رواه ابن شهر آشوب في أواخر مقتل الحسين من المناقب : ٤ : ١٢٨ .

(٢٤٢٠) ٢ _ (1)أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن محمّد قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد عن أبيه ، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عبيد، عن عليّ بن أسباط ، عن سيف بن عميرة، عن محمّد بن حمران قال :

قال أبو عبد الله علیه السلام : «لمّا كان من أمر الحسين بن علي ما كان ضجّت الملائكة إلى الله تعالى وقالت : يا ربّ يفعل هذا بالحسين صفيّك وابن نبيك ؟ !

قال: «فأقام الله لهم ظلّ القائم علیه السلام وقال : بهذا أنتقم له من ظالميه».

(أمالي الطوسي : المجلس ١٤ ، الحديث ٩٢)

ص: 214


1- ورواه الكليني في الكافي : ١ : ٤٦٥ ح ،٦ ، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن الحسن ،عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن عليّ بن أسباط . وأورده الحرّ العاملي في الباب ٩ من الإيقاظ من الهجعة :ص٢٤٥ ح 19.

باب 13 رؤية أم سلمة وابن عباس رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المنام وإخباره بشهادة الحسين علیه السلام وأصحابه

(٢٤٢١) ١ _(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه محمّد بن خالد، عن أبي البختري وهب بن وهب، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه ، عن آبائه علیهم السلام:

عن أُمّ سلمة رضي الله عنها أنّها أصبحت يوماً تبكي، فقيل لها : ما لك ؟ فقالت : لقد قُتِل ابني الحسين علیه السلام، وما رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منذ مات إلّا الليلة، فقلت: بأبي أنت وأُمّي، مالي أراك شاحباً؟! فقال : «لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين و قبور أصحابه».

(أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث 1)

(٢٤٢٢) ٢ _(2) أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال : حدّثنا أحمد بن محمّد الجوهري قال : حدّثنا الحسن بن عُليل العنزي، عن عبد الكريم بن محمّد قال : حدّثنا حمزة بن القاسم العلوي، عن عبد العظيم بن

ص: 215


1- لاحظ تخريج الحديث التالي .
2- وأورده الفتّال في المجلس 20 من روضة الواعظين : 1 : 170 . وورد نحوه من طريق سلمى ، عن أم سلمة ، رواه الترمذي في الحديث ٤ من باب مناقب الحسن والحسين علیهما السلام من كتاب المناقب من سننه : ٥ : ٦٥٧ رقم ٣٧٧١ ، وعنه و عن غيره ابن عساكر في الحديث 328 من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تاريخ دمشق : ص388. ورواه الطبراني في مسند أمّ سلمة من المعجم الكبير : 23 : 373 ح 2 882 ، والحاكم في آخر ترجمة أُمّ سلمة من المستدرك : ٤ : 19 ، وابن العديم في الحديث ١٦٦ من مقتل الحسين علیه السلام من بغية الطلب : ٦ : ٢٦٤٤ رقم ١٦٦ ، والبغوي في باب مناقب أهل البيت علیهم السلام (١٠) من كتاب المناقب (28) من مصابيح السنّة : ٤ : ١٩٤ رقم ٤830 ، والخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين علیه السلام: ٢ : ٩٦ رقم ٤١٣ .

عبد الله العلوي، عن الحسن بن الحسين العُرني، عن غياث بن إبراهيم :

عن الصادق جعفر بن محمّد علیهما السلام قال: «أصبحت يوماً أُمّ سلمة رحمها الله تبكي، فقيل لها : ممّ بكاؤك ؟ فقالت : لقد قُتل ابني الحسين الليلة، وذلك أنّني ما رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم منذ قُبِض إلّا الليلة فرأيته شاحباً كثيباً، فقلت: ما لي أراك يا رسول الله شاحباً (1)كثيباً ؟ !

قال : ما زلت الليلة أحفر قبوراً للحسين و أصحابه علیهم السلام».

(أمالى المفيد : المجلس 38 ، الحديث ٦)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله ، إلّا أنّ فيه : «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ مضى ... فقالت : قلت ...» . وفيه : «أحفر القبور للحسين وأصحابه عليه وعليهم السلام».

(أمالي الطوسي : المجلس ٣ ، الحديث ٤٩)

(٢٤٢٣) ٣ _(2) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال : حدّثنا أبو المفضّل محمّد بن عبد الله الشيباني قال : حدّثنا عليّ بن محمّد بن مخلد الجعفي من أصل كتابه بالكوفة ، قال : حدّثنا محمّد بن سالم بن عبد الرحمان الأزدي قال : حدّثني غوث بن مبارك الختعمي قال: حدّثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه أبي المقدام، عن سعيد بن جبير :

عن عبد الله بن عبّاس قال : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أُمّ سلمة زوج النبي صلی الله علیه و آله وسلم ، فخرجت يتوجّه بي قائدي إلى منزلها، و أقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء، فلمّا انتهيت إليها قلت : يا أُمّ المؤمنين، ما

ص: 216


1- شحب جسمه : تغيّر.
2- ورواه ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ٥٥ في عنوان «فصل: في آياته بعد وفاته» عن أحمد في المسند عن أنس، والغزالي في كيمياء السعادة، وابن بطة في كتابه الإبانة من خمسة عشر طريقاً ، وابن حبيش التميمي، إلى قوله: «صارت دماً عبيطاً».

بالك تصرخين وتغوثين؟ فلم تجبني، وأقبلت على النسوة الهاشميّات وقالت : يا بنات عبد المطّلب اسعدنني وابكين معي، فقد والله قُتِل سيّدكنّ وسيّد شباب أهل الجنّة، قد والله قُتل سبط رسول الله وريحانته الحسين.

فقيل : يا أمّ المؤمنين، ومِن أين علمتِ ذلك ؟

قالت رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم في المنام الساعة شعثاً مذعوراً، فسألته عن شأنه ذلك ؟ فقال : «قُتِل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم، والساعة فرغت من دفنهم».

قالت : فقمت حتّى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين الّتي أتى بها جبرئيل من كربلاء فقال: «إذا صارت هذه التربة دماً فقد قُتِل ابنك». وأعطانيها النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم فقال : «اجعلي هذه التربة في زجاجة - أو قال: في قارورة - ولتكن عندك ، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قُتِل الحسين». فرأيت القارورة الأن وقد صارت دماً عبيطاً تفور .

قال : وأخذت أُمّ سلمة من ذلك الدمّ فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم ماتماً ومناحة على الحسين علیه السلام، فجاءت الركبان بخبره ، وأنّه قد قُتِل في ذلك اليوم .

قال عمرو بن ثابت : قال أبي : فدخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ علیهما السلام منزله عن هذا الحديث، وذكرت له رواية سعيد بن جبير هذا الحديث عن عبد الله بن عبّاس ؟ فقال أبو جعفر علیه السلام: «حدّثنيه عمر بن أبي سلمة، عن أُمّه أم سلمة».

قال ابن عبّاس - في رواية سعيد بن جبير عنه - قال : فلمّا كانت الليلة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي أغبر أشعث، فذكرت له ذلك وسألته عن شأنه ؟ فقال لي: «ألم تعلم أنّي فرغت من دفن الحسين وأصحابه».

قال عمرو بن أبي المقدام : فحدّثني سدير، عن أبي جعفر علیه السلام: «أن جبرئيل جاء الي إلى النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم بالتربة التي يُقتل عليها الحسين علیه السلام» . قال أبو جعفر علیه السلام: «فهي عندنا».

(أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 87) (1)

ص: 217


1- هذا هو الصحيح الموافق للبحار : ٤٥ : ٢٣١ ولسياق الرواية ، وفي الأصل : «تعلمي» !

باب ١٤ ما ظهر بعد شهادة الإمام الحسين علیه السلام من بكاء السماء والأرض عليه

(٢٤٢٤) ١ _ أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه علیهم السلام «أن الحسين بن عليّ بن أبي طالب علیه السلام دخل يوماً إلى الحسن علیه السلام، ف_ل_مّا نظر إليه بكي، فقال له : ما يُبكيك يا أبا عبد الله ؟

قال : أبكى لما يُصنَع بك.

فقال له الحسن علیه السلام : إنّ الذي يؤتى إِلَيَّ ثُمَّ يُدَسٌ إِلَيَّ فاُقتَل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبدالله ، يَزدَلِف إليك ثلاثون ألف رجل، يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك ، وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببني أميّة اللعنة ، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شيء حتى الوحوش في الفَلَوات والحيتان في البحار».

(أمالي الصدوق : المجلس ٢٤ ، الحديث ٣)

تقدّم إسناده في الباب السادس.

(٢٤٢٥) ٢ -(1) حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه الله قال : حدّثنا أبي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرسّان، عن جبلة المكيّة قالت :

سمعت ميثماً التّمار قدّس الله روحه يقول : والله لتقتلنّ هذه الأُمّة ابن نبيّها في المحرّم لعشر يمضين منه، وليتّخذنّ أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإنّ ذلك لكائن ، قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهدٍ عهده إلَيّ مولاي أمير المؤمنين

ص: 218


1- ورواه أيضاً في الباب ١٦١ من علل الشرائع : ص 227 - 228 ح 3.

صلوات الله عليه، ولقد أخبرني: «أنّه يبكي عليه كلّ شي حتّى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار والطير في جوّ السماء، وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والأرض، ومؤمنو الإنس والجنّ، وجميع ملائكة السماوات، و رضوان، ومالك، وحملة العرش، وتمطر السماء دماً ورماداً».

ثمّ قال : وجبت لعنة الله على قتلة الحسين علیه السلام كما وجبت على المشركين الّذين يجعلون مع الله إلهاً آخر، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس.

قالت جبلة : فقلت له : يا ميثم، وكيف يتّخذ النّاس ذلك اليوم الّذي يُقتل فيه الحسين بن علي علیهما السلام يوم بركة ؟!

فبكى ميثم رضی الله عنه ثمّ قال : سيزعمون بحديث يضعونه أنّه اليوم الّذي تاب الله فيه على آدم علیه السلام ، وإنّما تاب الله على آدم علیه السلام في ذي الحجّة، ويزعمون أنّه اليوم الذي لها قبل الله فيه توبة داوود علیه السلام ، وإنّما قبل الله توبته في ذي الحجّة، ويزعمون أنّه اليوم الله الذي أخرج الله فيه يونس علیه السلام من بطن حوت، وإنّما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي القعدة، ويزعمون أنّه اليوم الّذي استوت فيه سفينة نوح علیه السلام على الجُوديّ، وإنّما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، و يزعمون أنّه اليوم الّذي خلق الله فيه البحر لبني إسرائيل، وإنّما كان ذلك في ربيع الأوّل.

ثمّ قال ميثم: يا جبلة اعلمي أنّ الحسين بن علي علیهما السلام سيّد الشهداء يوم القيامة، ولأصحابه على سائر الشهداء درجة ياجبلة، إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنّها دم عبيط ، فاعلمي أن سيّدك الحسين قد قُتِل .

قالت جبلة : فخرجتُ ذات يوم فرأيت الشمس على الحيطان كأنّها الملاحف المُعّصفرة، فصحتُ حينئذ وبكيتُ وقلت قد والله قُتِل سيّدنا الحسين بن عليّ. علیهما السلام.

(أمالي الصدوق : المجلس 27 ، الحديث 1)

(٢٤٢٦) ٣ _ (1)وبإسناده عن فاطمة بنت عليّ علیه السلام (في حديث) قالت : لم يُرفع ببيت

ص: 219


1- لاحظ الحديث 21 من الباب 28 من كامل الروايات - لابن قولویه - ص 93 ، و ما رواه الخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين علیه السلام : 2 : 89 - 90 ح 39 - 397.

المقدّس حَجَر عن وجه الأرض إلا وجد تحته دم عبيط ، وأبصر النّاس الشمس على الحيطان حمراء كأنّها الملاحف المُعّصفرة الى أن خرج عليّ بن الحسين علیهما السلام بالنسوة، وردّ رأس الحسين علیه السلام إلى كربلاء».

(أمالي الصدوق : المجلس 31 ، الحديث 3)

سيأتي تمامه مسنداً في باب الوقائع المتأخّرة عن قتله علیه السلام.

(٢٤٢٧) ٤-(1) حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدّثنا الحسن بن متيل الدقّاق قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن الديلمي - وهو سليمان (2)، - عن عبد الله بن لطيف التفليسي، [عن رزين ] (3):قال:

قال الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السلام : «لمّا ضُرب الحسين بن عليّ علیهما السلام بالسيف، ثمّ ابتدر ليقطع رأسه ، نادى منادٍ من قِبَل ربّ العزّة تبارك و تعالى من بطنان العرش ، فقال : ألا أيّتها الأُمّة المتحيّرة الضالّة (4)بعد نبيّها ، لا وفّقكم الله لأضحى ولا فطر».

قال : ثمّ قال أبو عبد الله علیه السلام: «لا جرم والله ما وُفّقوا ولا يوفّقون أبداً حتّى يقوم (5)ثائر الحسين علیه السلام» (6)

(أمالي الصدوق : المجلس ٣١ ، الحديث 4)

ص: 220


1- ورواه أيضاً في الحديث 20 - 21 من الباب 58 _ باب النوادر _ من كتاب الصوم من - الفقيه : ٢ : ١١٤ ، ح ٤٨٨ و ٤٨٩ ، والباب ١٢٤ من علل الشرائع : ص 389 ح 2 . ورواه الكليني في كتاب الصيام من الكافي : ٤ : 170 باب النوادر ح 3
2- كذا هنا ، وفي علل الشرائع والكافي : محمّد بن سليمان . وله ترجمة في رجال الشيخ : 10 و ٥٩٣ ، وانظر معجم رجال الحديث : ١٦ : ١٢٦ رقم 10873 .
3- ما بين المعقوفين من الفقيه والكافي .
4- في نسخة : «الظالمة» .
5- في الفقيه والعلل : «حتى يثور » ، وفي الكافي : «حتّى يثأر».
6- قال العلّامة المجلسي في البحار ٤٥: 217 عدم توفيقهم للفطر والأضحى، إمّا لاشتباه الهلال في كثير من الأزمان في هذين الشهرين كما فهمه الأكثر ، أو لأنّهم لعدم ظهور أئمةُ الحقّ وعدم استيلائهم لا يوفّقون للصلاتين إمّا كاملة ، أو مطلقا ، بناء على اشتراط الإمام ، أو يخصّ الحكم بالعامة كما هو الظاهر ، والأخير عندي أظهر .

(٢٤٢٨) 5 _ (1)أبو جعفر الطوسي قال : حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد قال : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد رحمه الله قال : حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير :

عن الحسين بن [ ثوير بن ] أبي فاختة قال: كنت أنا وأبو سلمة السرّاج ويونس بن يعقوب والفضيل بن يسار عند أبي عبد الله جعفر بن محمّد صلى الله عليه وسلم فقلت له : جُعلتُ فداك، إنّي أحضر مجالس هؤلاء القوم فأذكركم في نفسي فأيّ شيء أقول ؟

فقال: «يا حسين، إذا حضرت مجالسهم فقُل: «اللهم أرنا الرخاء والسرور» ، فإنك تأتي على ما تريد».

قال : فقلت : جُعلتُ فداك ، إنّي أذكر الحسين بن عليّ علیه السلام ، فأيّ شيء أقول إذا ذكرته ؟

فقال : «قُل : «صلى الله عليك يا أبا عبد الله»، تكرّرها ثلاثاً».

ثمّ أقبل علينا وقال: «إنّ أبا عبد الله الحسين علیه السلام لمّا قُتِل بكت عليه السماوات السبع والأرضون السبع ، وما فيهن وما بينهنّ، ومن يتقلّب في الجنّة والنّار،وما يرى وما لا يرى إلّا ثلاثة أشياء، فإنّها لم تبك عليه».

فقلت : جُعلتُ فداك، وما هذه الثلاثة أشياء الّتي لم تبك عليه ؟

فقال: «البصرة، ودمشق، وآل الحكم بن أبي العاص».

(أمالي الطوسى : المجلس ٢ ، الحديث ٤٢)

ص: 221


1- ورواه ابن قولويه في الباب ٢٦ من كامل الزيارات : ص ٨٠ح ٥ بتفاوت ، ولم يذكر صدر الحديث، وذكر أنه من حديث طويل يقول فيه : «إنّ أبا عبد الله علیه السلام لمّا مضى ...» ، وفيه : «آل عثمان بن عفّان» ، بدل «آل الحكم بن أبي العاص». وانظر أيضاً الحديث ٣ و ٤ منه .

(٢٤٢٩) ٦ -(1) أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال : أخبرنا الحسين بن الحسن قال : حدّثنا محمّد بن دليل قال : حدّثنا عليّ بن سهل قال : حدّثنا مؤمل، عن حمّاد بن سلمة :

عن عمّار بن أبي عمّار قال : أمطرت السماء يوم قتل الحسين علیه السلام دماً عبيطاً.

(أمالي الطوسي : المجلس ١١ ، الحديث ١٠٦)

ص: 222


1- وقريبا منه رواه الخوارزمي في الفصل 12 - في بيان عقوبة قاتل الحسين علیه السلام الهلال - من كتاب مقتل الحسين علیه السلام : 2 : 89 بإسناده إلى نضرة الأزدية ح ٣٩٥. وفي الأمالي الخميسيّة : 1 : 178 بإسناده عن الزهري قال : لمّا قتل الحسين بن علي لم يرفع حجر إلّا وجدت تحته دماً عبيطاً. ولاحظ ما أورده عمّي العلّامة المحمودي دامت بركاته في عنوان «الآثار الواردة حول حدوث التقلّب والتغيّر في بعض نظام الوجود والمجاري الطبيعيّة التكوينيّة عند شهادة ريحانة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم الإمام الحسين علیه السلام من كتاب عبرات المصطفين: ٢: ١٦٩ - ١٨٣ .

باب ١٥ الوقائع المتأخرة عن قتله علیه السلام إلى رجوع أهل البيت علیهم السلام إلى المدينة وفيه خطبة عقيلة بني هاشم زينب الكبرى علیها السلام لها بالكوفة

(٢٤٣٠)١) _ أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد خالد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن عبد الله بن الحسن المثنّى :

عن أُمّه فاطمة بنت الحسين علیه السلام قالت : دخلت الغاغة (1)علينا الفسطاط ، و أنا جارية صغيرة، وفي رجلى خلخالان من ذهب، فجعل رجل يَقُضّ الخلخالين من رِجلي وهو يبكي، فقلتُ : ما يُبكيك ، يا عدوّ الله ؟

فقال : كيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول الله !

فقلتُ : لا تَسلُبني.

قال : أخاف أن يجىء غيري فيأخذه

قالت : وانتَهبوا ما في الأبنية حتّى كانوا ينزعون الملاحف عن ظهورنا !

(أمالي الصدوق : المجلس 31 ، الحديث 2)

(٢٤٣١) ٢ _ (2)أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال : حدّثني أحمد بن محمّد الجوهري قال: حدّثني محمّد بن مهران قال : حدّثنا

ص: 223


1- الغاغة : الكثير المختلط النّاس . وفى نسخة : «الغانمة»، وفى أخرى : «العامة».
2- والخطبة - أو بتفاوت يسير - رواها ابن أعثم في الفتوح : 5 : 222 ، وفي هامشه عن كتاب الدرّ المنثور في طبقات ربات الخدور» : ص 233 ورواها الخوارزمي في مقتل الحسين علیه السلام: ٢ : ٤٠ ، والطبرسي في الاحتجاج : 2 : 109 رقم 170 ، وابن شهر آشوب في آخر مقتل الحسين علیه السلام من ترجمته علیه السلام قبل الأبيات : ٤ : ١١٥ ، وابن طاوس فى اللهوف : ص 129 ، وفي طبع : ص 192 ورواها أيضاً يوسف بن حاتم الشامي في مقتل الحسين علیه السلام من كتابه «الدر النظيم»: ص 172 من المخطوط ، كما في عبرات المصطفين - لعمّي العلّامة المحمودي - : 2 : 233 . ورواها ابن طيفور في بلاغات النساء : ص 37 39 ، والأبي في أوائل الفصل ٤ من نثر الدرّ : ٤ : ٢٩ ، وابن حمدون في تذكرته : ٦ : ٢٦٤ - ٢٦٥ / ٦٣٢ ونسبوها إلى أم كلثوم .

موسى بن عبد الرحمان المسروقي، عن عمر بن عبد الواحد، عن إسماعيل بن راشد:

عن حذلم بن بشير (1)قال : قدمت الكوفة في المحرّم [من] (2)سنة إحدى و ستّين منصرف علىّ بن الحسين علیهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الاجناد يحيطون (3)بهم و قد خرج النّاس للنظر إليهم ، فلمّا أقبل على الجمال بغير وطاء، جعل نساء أهل الكوفة يبكين وينتدبن(4) ، فسمعت عليّ بن الحسين علیهما السلام وهو يقول بصوت ضئيل وقد نهكته العلّة وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه : ( ألا (5)إنّ هؤلاء النسوة يبكين ، فمن قتلنا» ؟ !

قال : ورأيت زينب بنت عليّ علیها السلام - ولم أر خفرة (6)قطّ أنطق منها ، كأَنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين علیه السلام، قال : وقد أومأت إلى النّاس أن اسكتوا، فارتدت

ص: 224


1- هو أبو الديلم حذلم بن بشير ، يروي عن علي بن الحسين علیهما السلام، له ذكر في المؤتلف و المختلف : 2 : 900 ، وفي الأصل : حذلم بن ستير ، ومثله في نسخة من أمالي الطوسي، وفي أخرى منه : حذلم بن كثير، وفي بلاغات النساء : حذام) الأسدي ، وفي اللهوف : بشير بن خزيم الأسدي وفي الفتوح - لابن أعثم - : بشر بن حريم ، وفي الدرّ المنثور : خزيمة الأسدي ، وفي الاحتجاج : حذيم بن شريك الأسدي ، وفي مقتل الحسين علیه السلام- للخوارزمي - : بشير بن حذيم
2- من أمالي الطوسي .
3- في نسخة : «محيطون» .
4- في نسخة : «ويندبن ويلطمن». وفي أمالي الطوسي : «نساء الكوفة نساء الكوفة ... يبكين يلتدمن» . التدمت المرأة : ضربت صدرها في النياحة ، وقيل : ضربت وجهها في المأتم .
5- كلمة «ألا» غير موجودة في أمالي الطوسي .
6- امرأة خفرة : أي مستحيية

الأنفاس وسكنت الأصوات (1)، فقالت :

«الحمد لله، والصلاة على أبي رسول الله، أمّا بعد يا أهل الكوفة، ويا أهل الختل والخذل (2)، فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الرنّة (3)، فما مثلكم إلّا «كَالَّتِي (4)نَقَضَتْ غَزْهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ» (5)، ألا وهل فيكم إلّا الصّلف النّطف ، والصدر الشّنف ، خوّارون (6) في اللقاء ، عاجزون عن الأعداء ، ناکثون للبيعة، مضيّعون للذمة ، فبئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون» (7).

أتبكون ؟ ! إي والله فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلاً، فلقد فزتم بعارها و ،شنارها، ولن تغسلوا دنسها عنكم أبداً ، فسليل خاتم الرسالة، وسيّد شباب أهل الجنّة، وملاذ خيرتكم، ومفزع نازلتكم، وأمارة محجّتكم، ومدرجة (8)حجّتكم خذلتم ، وله فتلتم (9)! ألا ساء ما تزرون (10)، فتعساً ونكساً، فلقد خاب السعي، و

ص: 225


1- في نسخة : وسكتت الأصوات»، وفي سائر نسخ الحديث : «وسكنت الأجراس» .
2- في بعض النسخ : «الختر». وهما : الخداع والغدر والخذل : ترك النصرة .
3- رقأت : جفت . وهدأت : سكنت . والرنّة : رفع الصوت بالبكاء .
4- في أمالي الطوسي : «فإنّما مثلكم كمثل الّتي ...»
5- اقتباس من الآية ٩٢ من سورة النحل : ١٦ .
6- في أمالي الطوسي : «الصلف الظلف ، والضّرم الشرف». الصلف - بكسر اللام - : الّذي يكثر مدح نفسه ولا خير عنده ، نفسه ولا خير عنده ، وبالفتح : التملّق . والنطف بفتحتين : التلطّخ بالريب والعار ، وبكسر الطاء : النجس . والشنف - بفتح الأوّل - البغض وبكسرها : المبغض . الخوّار : الجبان .
7- اقتباس من الآية ٨٠ من سورة المائدة : ٥ . 80
8- في نسخة : ومدرة حجّتكم ومثله في سائر المصادر والمدرة : الشريف القدر الممتاز بقوّة بيانه في المحاجّة وجرأة جنانه في المحاربة والمدرجة : الطريق .
9- في أمالي الطوسي : «قتلتم» .
10- اقتباس من سورة الأنعام : ٦ : ٣١، وسورة النحل : ١٦ : ٢٥ . في سائر المصادر بعد قوله : ولن تغسلوا دنسها عنكم أبداً» : «وأنّى ترحضون ، قتل سليل خاتم النبوّة ومعدن الرسالة وسيّد شباب أهل الجنّة ، ومنار حجّتكم ، ومدرة حجتكم ، و مفرح نازلتكم، فتعساً ونكساً...».

تربت الأيدي (1)، وخسرت الصفقة، ويؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلّة و المسكنة (2)

ويلكم أتدرون أيّ كبد لمحمّد فريتم وأيّ دم له سفكتم، وأيّ كريمة له أصبتم ؟(3)، «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إذاً * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الجبالُ هَدّاً» (4)

ولقد أتيتم بها خرقاء شوهاء طلاع الأرض والسماء (5)، أفعجبتم أن قطرت السماء دماً ؟! ولعذاب الآخرة أخزى ، فلا يستخفنّكم المهل (6)، فإنّه لا يحفزه البدار ولا يخاف عليه فوت (7)الثار ، كلّا ،«إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِر صَادِ»(8).

ص: 226


1- تربت :الأيدي : ما أصابت خبراً أبداً. وفي أمالي الطوسي : «ولقد خاب السعي وتبّت الأيدي»
2- اقتباس من سورة البقرة : ٢ : ٦١. وفي أمالي الطوسي «ضربت عليهم»، وحينئذ تكون نفس الآية .
3- الفري : القطع ، قال في البحار : وفي بعض النسخ والروايات : «فرثتم» - بالثاء المثلّثة ، قال في النهاية : في حديث أُمّ كلثوم بنت علىّ علیه السلام الأهل الكوفة : «أتدرون أيّ كبد فرثتم لرسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟ الفرث : تفتيت الكبد بالغمّ والأذى. والكريمة : كلّ جارحة شريفة كالعين .
4- سورة مريم : 19 : 89 - 90
5- في أمالي الطوسي : «بلاغ الأرض والسماء». والخرقاء : الحمقاء ، أو بمعنى سوء التصرّف والجهل ، أو من الخرق ضدّ الرفق . والشوهاء : القبيحة . وطلاع الأرض : ملؤها .
6- في نسخة من أمالي الطوسي : «فلا يستعجلنّكم المهل».
7- في نسخة من أمالي الطوسي: «فوات». حفزه عن كذا : أعجله . وبدار : اسم فعل بمعنى أسرع .
8- سورة الفجر : 89: 19

قال : ثمّ سكتت (1)، فرأيت النّاس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخاً قد بكى حتّى اخضلّت لحيته وهو يقول :

كهولهم خير الكهول ونسلهم *** إذا عدّ نسل لا يخيب ولا يخزى

أمالى المفيد : المجلس 38 ، الحديث 8)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله بتفاوت يسير ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي : المجلس ٣ ، الحديث 51)

(٢٤٣٢) ٣) _ أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رحمه الله قال : حدّثنا عبد العزيز بن يحيى البصري قال : أخبرنا محمّد بن زكريّا قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يزيد قال : حدّثني أبو نعيم قال :

حدّثني حاجب عبيد الله بن زياد أنّه لمّا جيء برأس الحسين علیه السلام أمر فوضع بين يديه في طَست من ذهب، وجعل يضرب بقضيب في يده على ثناياه ويقول: لقد أسرع الشيب إليك يا أبا عبد الله .

فقال رجل من القوم ،مَه، فإنّي رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يلثم (2)حيث تَضع قضيبك !

فقال : يومٌ بيوم بدر.

ثمّ أمر بعليّ بن الحسين علیه السلام فعُلّ، وحُمِل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت فما مررنا بزقاق إلّا وجدناه مُلى رجالاً ونساءً يضربون وجوههم معهم ، ويبكون ، فحُبِسوا في سجن وطبّق(3) عليهم .

ثمّ إنّ ابن زياد لعنه الله دعا بعليّ بن الحسين علیه السلام والنسوة، وأحضر رأس

ص: 227


1- وزاد في الاحتجاج : إنّ السجاد علیه السلام قال لها : «يا عمّة اسكتي، ففي الباقي من الماضي اعتبار ، و أنت بحمد الله عالمة غير معلّمة، فهمة غير مفهمة، إنّ البكاء والحنين لا يردان من قد أباده الدهر فسكتت.
2- لَثَمَ فَمَه : قَبَّله .
3- في نسخة : «وضيّق»

الحسين علیه السلام، وكانت زينب بنت عليّ علیه السلام فيهم ، فقال ابن زياد: الحمد لله الّذي فضحكم وقتلكم، وأكذب أحاديثكم .

فقالت زينب : «الحمد لله الّذي أكرمنا بمحمّد وطهّرنا تطهيراً، إنّما يفضح الله الفاسق، ويكذب الفاجر».

قال : كيف رأيت صُنع الله بكم أهل البيت ؟

قالت : «كُتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع

فتتحاكمون عنده» . (1)

فغضب ابن زياد لعنه الله عليها ، وهمّ بها ، فسكّن منه عمرو بن حريث ، فقالت زینب: «یا ابن زياد حسبك ما ارتكبت منّا ، فلقد قتلت رجالنا ، وقطعت أصلنا ، وأبحت حريمنا، وسبيت نساءنا وذرارينا، فإن كان ذلك للاشتفاء فقد اشتفيت».

فأمر ابن زیاد بردّهم إلى السجن، وبعث البشائر إلى النواحي بقتل

الحسين علیه السلام.

ثمّ أمر بالسبايا ورأس الحسين علیه السلام فحُمِلوا إلى الشام، فلقد حدّثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنّهم كانوا يسمعون بالليالي نَوح الجنّ على الحسين علیه السلام إلى الصباح.

وقالوا : فلمّا دخلنا دمشق أدخل بالنساء والسبايا بالنهار مكشّفات الوجوه،

فقال أهل الشام الجُفاة ما رأينا سبايا أحسن من هؤلاء ، فمّن أنتم ؟

فقالت سكينة بنت الحسين علیه السلام: «نحن سبايا آل محمّد.»

فأقيموا على درج المسجد حيث يقام السبايا ، وفيهم عليّ بن الحسين علیهما السلام، وهو يومئذ فتى شاب فأتاهم شيخ من أشياخ أهل الشام ، فقال لهم : الحمد لله الّذي قتلكم وأهلككم وقطع قَرن الفتنة فلم يأل عن شتمهم .

فلمّا انقضى كلامه ، قال له عليّ بن الحسين علیهما السلام: «أما قرأت كتاب الله عزّ

ص: 228


1- لاحظ ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من الطبقات الكبرى - لابن هشام - : ص 79رقم 292 من القسم غير المطبوع ، وتاريخ الطبري : ٥ : ٤٥٧ ، والردّ على المتعصب العنيد _ لابن الجوزي : ص ٤٤ ، والكامل في التاريخ - لابن الأثير ، والفتوح _ لابن أعثم _ : ٥ : ٢٢٦ .

وجل»؟

قال : نعم .

قال: «أما قرأت هذه الآية: «قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْراً إِلَّا الْمُودَّةَ فِي الْقُرْبى» (1)» ؟

قال : بلى.

قال: «فنحن أولئك»، ثمّ قال : «أما قرأت»: «وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ» (2)» ؟

قال : بلى .

قال :«فنحن هُم».

قال: «فهل قرأت هذه الآية: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّجسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا»(3)؟ »؟

قال : بلى.

قال : «فنحن هم»

فرفع الشامي يده إلى السماء، ثمّ قال : اللهمّ إنّي أتوب إليك . - ثلاث مرّات، اللهمّ إنّي أبرأ إليك من عدوّ آل محمّد، ومن قتلة أهل بيت محمّد ، لقد قرأت القرآن فما شعرت بهذا قبل اليوم !

ثمّ أدخل نساء الحسين علىه السلام يزيد بن معاوية، فصحن نساء آل يزيد و بنات معاوية وأهله، ووَلوَلن وأقمن المأتم ، ووُضع رأس الحسين علیه السلام بين يديه، فقالت سكينة: «والله ما رأيت أقسى قلباً من يزيد ولا رأيت كافراً ولا مشركاً شرّاً منه ولا أجق منه». وأقبل يقول وينظر إلى الرأس :

ليت أشياخي بيدرٍ شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل (4)

ص: 229


1- سورة الشورى : ٤٢ : 23 .
2- سورة الإسراء : ١٧ : ٢٤
3- سورة الأحزاب : 33: 33
4- انظر الفتوح - لابن أعثم - : ٥ : ٢٤١ ، ومقاتل الطالبيّين _ لأبي الفرج - : ص 119 ، و مقتل الحسين علیه السلام- للخوارزمي - : 2 : 59 ، واللهوف - لابن طاوس _ : ص 79، وشرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - : ٤ : ٧٢ ذيل المختار ٥٦ من باب الخطب ، و ١٥ : ١٧٨ ذيل المختار 27 من باب الكتب والخرائج والجرائح - للراوندي - : 2 : 580 ، وجواهر المطالب للباعوني : 2 : 299 ، والبداية والنهاية - لابن كثير - : ٨ : ١٩٤ و ٢٠٦ .

ثمّ أمر برأس الحسين علیه السلام فنُصِب على باب مسجد دمشق .

فروي عن فاطمة بنت علىّ علیه السلام أنّها قالت: لمّا أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رقّ لنا أوّل شيء و ألطفنا ، ثمّ إنّ رجلاً من أهل الشام أحمر قام إليه : فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية. يعنيني، وكنت جارية وضيئة(1)، فأرعبتُ وفرقت، وظننت أنّه يفعل ذلك، فأخذت بثياب أختي وهي أكبر منّي وأعقل فقالت: «كذبت والله ولعنت، ما ذاك لك ولا له».

فغضب يزيد لعنه الله فقال : بل كذبتِ والله ، والله لو شئت لفعلته.

قالت: «لا والله، ما جعل الله ذلك لك ، إلّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا».

فغضب يزيد لعنه الله ، ثمّ قال : إيّاي تستقبلين بهذا ؟ ! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك !

فقالت: «بدين الله ودين أخي وأبي وجدّي اهتديت أنت وجدّك وأبوك»

قال : كذبت یا عدوّة الله !

قالت: «أمير يشتم ظالماً ويقهر بسلطانه»

قالت : فكأنّه لعنه الله استحيى فسكت فأعاد الشامي لعنه الله فقال : يا أمير المؤمنين، هَب لي هذه الجارية ، فقال له : أغرب (2) وهب الله لك حتفاً ،قاضياً.

حدّثني بذلك محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن لوط بن يحيى، عن الحارث بن كعب :

ص: 230


1- توضاً الغلامُ والجارية : أدركا حدَّ البلوغ.
2- في نسخة : «أعزب»

عن فاطمة بنت علىّ صلوات الله عليهما : ثمّ إنّ يزيد لعنه الله أمر بنساء الحسين علیه السلام فحُبِسن مع عليّ بن الحسين علیهما السلام في مَحبس لا يُكِنّهم من حَرّ ولا قَرّ حتى تقشّرت وجوههم، ولم يُرفع ببيت المقدّس حَجَر عن وجه الأرض إلّا وجد تحته دم عبيط ، وأبصر النّاس الشمس على الحيطان حمراء كأنّها الملاحف المُعصفرة الى أن خرج عليّ بن الحسين علیه السلام بالنسوة ، وردّ رأس الحسين علیه السلام إلى كربلاء».

(أمالي الصدوق : المجلس 31 ، الحديث 3)

(٢٤٣٣) ٤ _(1) أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مهدي قال : أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال : حدّثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك قال : حدّثنا إسماعيل بن عامر قال :

حدّثنا الحكم بن محمّد بن القاسم الثقفي قال : حدّثني أبي، عن أبيه : أنّه حضر بن زياد حين أُتي برأس الحسين صلوات الله عليه فجعل ينكت بقضيب ثناياه ويقول : إنّه كان لحسن الثغر .

فقال له زيد بن أرقم: ارفع قضيبك، فطالما رأيت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم یلثم موضعه .

قال : إنّك شيخ قد خرفت. فقام زيد يجرّ ثيابه .

ثمّ عرضوا عليه [الأسارى من آل رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم]، ثمّ أمر بضرب عنق علي بن الحسين علیه السلام فقال له عليّ علیه السلام :«إن كان بينك و بين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهنّ من يُؤدّيهنٌ».

فقال : تؤديهنّ أنت. وكأنّه استحيى، وصرف الله عزّ وجلّ عن عليّ بن

الحسين علیه السلام القتل .

قال القاسم بن محمّد : ما رأيت منظراً قطّ أفزع من إلقاء رأس الحسين علیه السلام ببين يديه وهو ينكته !

(أمالي الطوسى : المجلس ٩ ، الحديث ٤١ )

( ٢٤٣٤) ٥ _ وبالسند المتقدّم عن الحكم بن محمّد بن القاسم قال : حدّثنا أبو إسحاق

ص: 231


1- ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام السجّاد علیه السلام من تاريخ دمشق : ص 18 ح ٢٢ عن أبي القاسم ابن السمر قندي ، عن عاصم بن الحسن ، عن أبي عمر بن مهدي.

السُبيعي : أنّ زيد بن أرقم خرج من عنده يومئذ وهو يقول : أما والله لقد سمعت رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم يقول : «اللهمّ إنّي استودعكه وصالح المؤمنين». فكيف حفظكم لوديعة رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم.

(أمالي الطوسي : المجلس ٩ ، الحديث ٤٢)

(٢٤٣٥) ٦ - أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن عبدون قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي قال : أخبرنا عليّ بن الحسن بن فضّال قال : حدّثنا العبّاس بن عامر، عن أبي عمارة، عن عبد الله بن طلحة، عن عبد الله بن سيابة:

عن أبي عبد الله علیه السلام قال : «لمّا قدم عليّ بن الحسين علیهما السلام وقد قُتِل الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما ، استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيد الله ، وقال : يا عليّ بن الحسين مَن غلب ؟ وهو مغطّى رأسه ، وهو في المحمل».

قال: «فقال له عليّ بن الحسين علیهما السلام: إذا أردت أن تعلم مَن غلب ، ودخل وقت الصلاة، فأذَّن ثمّ أقم».

(أمالي الطوسي : المجلس 37 ، الحديث 11)

ص: 232

باب ١٦ نَوح الجنّ على الإمام الحسين علیه السلام

(٢٤٣٦) ١ -(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت:

عن أُمّ سلمة زوجة النبيّ صلی الله علیه و آله وسلم قالت : ما سمعت نوح الجنّ مُنذ قُبض النبي صلی الله علیه و آله وسلم إلّا الليلة ، ولا أراني إلّا وقد أصبت بابني .

قالت : وجاءت الجنّية منهم تقول :

ألا يا عين فانهملي(2) بجهد*** فمن يبكي على الشهداء بعدي

على رَهط تقودهم المنايا *** إلى مُتجبّر في ملك عبد(3)

(أمالي الصدوق : المجلس 29 ، الحديث 2)

ص: 233


1- ورواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المعجم الكبير : 3 : 122 / ٢٨٦٩ و ابن عساكر في الحديث 337 من ترجمته علیه السلام من تاريخ دمشق : ص ٣٩٦ بسنده عن الطبراني ، و ابن قولويه في الحديث ١ من الباب 29 من كامل الزيارات : ص 93 ، وسبط ابن الجوزي في عنوان ذكر نوح الجنّ عليه» من ترجمته علیه السلام من تذكرة الخواصّ، وفي نمرآة الزمان» : ص 103 ، و الخوارزمي في الفصل 12 من مقتل الحسين علیه السلام : 2 : 95 رقم ٤١٠ ، و ابن العديم في مقتل الحسين علیه السلام من بغية الطلب : ٦ : 2٦٥1 ، والفتّال في المجلس 20 من روضة الواعظين : ص ١٧٠ ، والمزي في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام الله من تهذيب الكمال : ٦ : ٤٤١ ، وابن شهر آشوب في ترجمته علیه السلام من المناقب : ٦٢:٤ في عنوان: «فصل في آياته بعد وفاته» نقلاً عن أمالي النيسابوري». وروى السيّد المرشد بالله الشجري في الأمالي الخميسيّة : ١٧٣:١ في أواسط عنوان «الحديث الثامن» قال : كان أهل المدينة يسمعون نوح الجنّ على الحسين بن علي علیهما السلام حين أصيب ، وذكر البيتين . وقال ابن أعثم الكوفي في أثناء ذكره مسير الإمام الحسين علیه السلام إلى العراق من كتاب الفتوح : :5 : 122 : ولما نزل الحسين بالخزيميّة أقام بها يوماً وليلة ، فلمّا أصبح جاءت إليه أمته زينب بنت عليّ فقالت له : يا أخي ، ألا أخبرك بشيء سمعته البارحة ؟ فقال : وما ذاك يا أختاه ؟ فقالت : إنّي خرجت البارحة في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يقول: ألا يا عين فاحتفلي بجهد *** ومن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا *** إلى متجبر في ثوب عبد فقال لها :الحسين : كلّ ما قضى فهو كائن . وقريباً منه رواه ابن شهر آشوب في مقتل الحسين علیه السلام من المناقب : ٤ : ١٠٣ .
2- في بعض المصادر : «فاحتفلي»، وفي بعضها : ((فاحتفظي».
3- في تذكرة الخواص : « في ثوب عبد»، وفي مرآة الزمان: «في زيّ عبد»، وفي المعجم الكبير : «إلى متحيّر في ملك عبد» ، وفي كامل الزيارات : «أيا عيناي فانهملا من نسل عبد»، وفي تهذيب الكمال : «إلى متخيّر في ملك عبد».

(٢٤٣٧) ٢ _ وبإسناده عن حاجب عبيد الله بن زياد ( في حديث) قال : ثمّ أمر [ابن زياد] بالسبايا ورأس الحسين علیه السلام فحُمِلوا إلى الشام، فلقد حدّثني جماعة كانوا خرجوا في تلك الصحبة أنّهم كانوا يسمعون بالليالي نَوح الجنّ على الحسين علیه السلام إلى الصباح.

(أمالي الصدوق : المجلس 31 ، الحديث 3)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب ١٤ .

(٢٤٣٨) ٣ _(1) أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد قال : حدّثنا عليّ بن العبّاس قال: حدّثنا عبد الكريم بن محمّد قال : حدّثنا سليمان بن مقبل

ص: 234


1- وقريباً منه رواه ابن قولويه في الحديث 2 من الباب 29 من كامل الزيارات بإسناده إلى أحمد بن عمرو بن مسلم عن الميثمي قال : خمسة من أهل الكوفة أرادوا نصر الحسين بن على علیه السلام فمّروا بقرية يقال لها «شاهي»، إذ أقبل عليهم رجلان : شيخ وشابّ ، فسلّما عليهم ، قال : فقال الشيخ : أنا رجل من الجنّ وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم . قال : فقال لهم الشيخ الجنّي : [ إنّي ] قد رأيت رأياً . فقال الفتية الإنسيّون : وما هذا الرأي الّذي رأيت ؟ قال : رأيت أن أطير فأتيكم بخبر القوم، فتذهبون على بصيرة. فقالوا له : نعم ما رأيت . قال : فغاب يومه وليلته ، فلمّا كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص ، وهو يقول : والله ما جئتكم .... فذكر خمسة من الأبيات ، ثمّ قال : فأجابه بعض الفتية من الإنسيّين يقول : اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه ***إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا وقد سلكت سبيلاً أنت سالكه *** وقد شربت بكأس كان مغرورا وفتية فرغوا الله أنفسهم *** وفارقوا المال والأحباب والدورا وقال سبط ابن الجوزي في مقتل الحسين علیه السلام من تذكرة الخواص في عنوان «ذكر بعض مراثيه : ذكر المدائني عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللحاق بالحسين علیه السلام - لمّا توجّه إلى العراق - فلمّا وصلت الربذة إذا برجل جالس، فقال لي : يا عبد الله ، لعلّك تريد أن تمدّ الحسين ؟ قلت : نعم . قال : وأنا كذلك ، ولكن أقعد فقد بعثت صاحباً لي والساعة يقدم بالخبر . قال : فما مضت إلّا ساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكي ، فقال له الرجل : ما الخبر ؟ فقال : والله ما جئتكم ... وذكر ثلاثة من الأبيات وبعده : يا لهف نفسي لو انّي لحقتهم *** إذا نقرت إذا حلوا أساريرا فقال الرجل الجالس : اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه *** حتّى القيامة يسقى الغيث ممطورا في فتية بذلوا الله أنفسهم *** قد فارقوا المال والأهلين والدورا

الحارثي قال : حدّثني محفوظ بن المنذر قال :

حدّثني شيخ من بني تميم كان يسكن الرابية (1)قال : سمعت أبي يقول : ما شعرنا بقتل الحسين علیه السلام حتّى كان مساء ليلة عاشوراء، فإنّي جالس بالرابية ومعي رجل

ص: 235


1- الرابية : المرتفع من الأرض ، والظاهر أنّه اسم مكان خاصّ .

من الحیّ فسمنا هاتفاً یقول:

والله ما جئتكم حتّى بصرت به *** بالطفّ منعفر الخدّين منحورا

حوله فتية تدمى نحورهم *** مثل المصابيح يعلون (1)الدجى نورا

وقد حثثت قلوصي (2)كي أصادفهم ***من قبل ما أن يلاقوا (3)الخُرَّد (4)الحورا

فعاقني قدر والله بالغه(5) ***وكان أمر قضاه الله مقدورا

كان الحسين سراجاً يستضاء به *** الله يعلم (6)أني لم أقل زورا

صلّى الإله على جسم تضمّنه *** قبر الحسين حليف الخير مقبورا

مجاوراً لرسول الله في غرف *** و للوصيّ و للطيّار مسروراً

فقلنا له: من أنت يرحمك الله ؟

ص: 236


1- في أمالي الطوسي : «يطفون»، والمعنى واحد . وفي كامل الزيارات: «يملون»، وفي تذكرة الخواص : «يغشون»
2- القّلوص من الإبل : الفتيّة المجتمعة الخّلق، وذلك حين تُركب إلى التاسعة من عمرها ثمّ هي ناقة.
3- في أمالي الطوسي : «يتلاقى»
4- الخَريد والخَرود : المرأة الحَيِبيّة ، والبكر لم تمسّ»
5- في بعض النسخ : «قدر الله بالغة».
6- في بعض النسخ : «أعلم» .

قال : أنا وأبي من جنّ نصيبين (1)، أردنا مؤازرة الحسين علیه السلام ومؤاساته بأنفسنا، فانصرفنا من الحج فأصبناه قتيلاً.

(أمالي المفيد : المجلس 38 ، الحديث 7)

أبو جعفر الطوسي عن المفيد مثله .

(أمالي الطوسي : المجلس ٣ ، الحديث ٥٠)

ص: 237


1- نَصِيبين - بالفتح ، ثمّ الكسر ، ثمّ ياء، وعلامة الجمع الصحيح، ومن العرب من يُعربها فيقول : هذه نصيبون : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادّة القوافل من الموصل إلى الشام وبينها وبين سنجار تسعة فراسخ ، وعليها سور، ونصيبين : من قرى حَلب . ونصيبين أيضاً : مدينة على شاطئ الفرات كبيرة يُعرف بنصيبين الروم ، بينها وبين آمد أربعة أيّام . (مراصد الاطلاع: ٣ : ١٣٧٤).

باب 17 ما ورد من المراثي في مصيبته علیه السلام

(٢٤٣٩) ١ _(1) أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني قال : حدّثني أحمد بن محمّد قال : حدّثنا الحسن بن عليل العنزى قال : حدّثنا عبدالكريم بن محمّد قال : حدّثنا عليّ بن سلمة، عن أبي أسلم محمّد مخلد (2):

عن أبي هياج عبد الله بن عامر قال : لمّا أتي نعي الحسين علیه السلام إلى المدينة، خرجت أسماء بنت عقيل بن أبي طالب رضي الله عنها في جماعة من نسائها حتّى انتهت إلى قبر رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم فلاذت به و شهقت عنده ، ثمّ التفتت إلى المهاجرين والأنصار وهي تقول:

ص: 238


1- والقصّة مع الأبيات - أو مع تفاوت في بعضها - رواها أيضاً المفيد في الإرشاد : ٢ : ١٢٤ و فيه : خرجت أُمّ لقمان بنت عقيل ... ومعها أخواتها أُمّ هانئ ... وزينب بنات عقيل. ورواها البلاذري في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من أنساب الأشراف: 3: 227 رقم 227 ، و الطبراني في ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من المعجم الكبير : 3 : 118 و ١٢٤ برقم ٢٨٥٣ و ٢٨٧٥ ، ويحيى بن الحسين الشجري في أماليه : ١ : ١٦٨ - 1٦٩ و 171 - 172 ، وابن المغازلي في الحديث ٤٤٠ من مناقب أمير المؤمنين علیه السلام : ص 387 والكنجي في كفاية الطالب : ص ٤٤١ ، وابن الا عساكر في ترجمة زينب الكبرى من تاريخ دمشق : تراجم النساء : ص ١٢٤، وسبط ابن الجوزي في عنوان حديث الجمال التي حمل عليها الرأس والسبايا من ترجمة الإمام الحسين علیه السلام من تذكرة الخواص نقلاً عن الواقدي، وفي الجميع : خرجت زينب بنت عقيل.ورواها ابن عساكر في ترجمة زينب الكبرى من تاريخ دمشق : تراجم النساء: ص 123 برقم ٣٥ ونسبها إلى زينب بنت عليّ علیهما السلام، ثم حكى عن الزبير بن بكار أنّه نسبها إلى زينب بنت عقيل . وورد في بعض المصادر : ابنة عقيل» من غير تصريح باسمه ، كما في : تاريخ الطبري : ٥ : ٤٦٦ في حوادث سنة ٦١ في أواخر مقتل الحسين علیه السلام، ومروج الذهب للمسعودي : 3: ٦٨ ، وكتاب الحرب من عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 : 212 ، وبهجة المجالس لابن عبد البرّ : ج 2 من القسم الأوّل: ص 779 ، وأواخر مقتل الحسين علیه السلام من جواهر المطالب للباعوني : ٢: ٢٩٦ وتهذيب الكمال للمزي: ٦: ٤29 وفيه: «امرأة من بنات عقيل» والأبيات ذكرها أيضاً ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب : ٤ : ١٢٥ في ختام الخطبة التي خطبتها زينب الكبرى بالكوفة ، ثم قال : وهذا ينسب إلى زين العابدين، وإلى أبي الأسود الدولي أيضاً . وأوردها أيضاً المرشد بالله الشجري في عنوان الحديث الثامن : في فضل الحسين علیه السلام ...»من الأمالي الخميسيّة : 1 : ١٦٩ ونسبها إلى أبي الأسود الدؤلي . وروى الطبري في حوادث سنة ٦٠ من تاريخه : 5 : 390، وأبو الفرج ابن الجوزي في كتابه : «الردّ على المتعصّب العنيد» : ص ٥١: أنّ امرأة من بني عبد المطّلب هي الّتي قالت الأبيات حين دخل آل الحسين المدينة النبويّة . ومثله رواه ابن كثير في البداية والنهاية : 8: 199 - 200 ثمّ قال : وقد روى أبو مخنف أنّ بنت عقيل هي الّتي قالت هذا الشعر ، وهكذا حكى الزبير بن بكّار أنّ زينب الصغرى بنت عقيل هي الّتى قالت ذلك حين دخل آل الحسين المدينة النبويّة.
2- هذا هو الصحيح الموافق لأمالي الطوسي، والرجل مترجم في تاريخ الإسلام : وفيات سنة 211 - 220 ، وفى أمالي المفيد : محمّد بن فخار والظاهر تصحيفه.

ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم *** يوم الحساب وصدق القول مسموع

خذلتم عترتي أو كنتم غيّبا *** والحقّ عند وليّ الأمر مجموع

أسلمتموهم بأيدي الظالمين فما *** منكم له اليوم عند الله مشفوع

ماكان عند غداة الطفٌ إذ حضروا *** تلك المنايا ولا عنهنّ مدفوع

قال : فما رأينا باكياً ولا باكية أكثر ممّا رأينا ذلك اليوم.

(أمالي المفيد : المجلس 38 ، الحديث ٥)

أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله .

(أمالي الطوسي : المجلس ٣ ، الحديث (٤٨)

(٢٤٤٠) ٢ _ (1)أبو عبد الله المفيد قال : أخبرني أبو عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني

ص: 239


1- ورواه سبط ابن الجوزي في مقتل الحسين علیه السلام من تذكرة الخواصّ ، في عنوان «ذكر بعض مراثيه مرسلاً عن السدي ، عن عقبة بن عمرو العبسي وفي مرآة الزمان : ص ١٠٤ في فصل مرائي الحسين علیه السلام مرسلاً عن عقبة والخوارزمي في أواخر الفصل ١٣ من مقتل الحسين علیه السلام : ١٥٢:٢ ، وابن شهر آشوب في أواخر مقتله علیه السلام من كتاب المناقب : ٤ : ١٣٣.

قال : أخبرني محمّد بن إبراهيم [بن خالد] (1)قال : حدثنا عبدالله بن ابی سعید الورّاق قال : حدّثني مسعود بن عمرو الجحدري قال:

حدّثني إبراهيم بن داحة قال : أوّل شعر رئي به الحسين بن عليّ علیهما السلام قول عقبة بن عمرو (2)السهمي من بني سهم بن عوف بن غالب :

إذ العين قرّت في الحياة وأنتم *** تخافون في الدنيا فأظلم نورها

مررت على قبر الحسين بكربلا *** ففاض عليه من دموعي غزيرها

فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه *** ويسعد عيني دمعها وزفيرها

وبكيت من بعد الحسين عصائبا (3)*** أطافت به من أطافت به من جانبيها (4)قبورها

سلام على أهل القبور بكربلا *** وقلُ لها منّي سلام يزورها

سلام بأصال العشيّ وبالضحى *** تؤدّيه نكباء الرياح ومورها

ولا برح الوفّاد زوّار قبره *** يفوح عليهم مسكها وعبيرها

(أمالي المفيد : المجلس 38 ، الحديث 9)

أبو جعفر الطوسى ، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي : المجلس ، ، الحديث ٥٢ ، والمجلس ٩ ، الحديث ١٠)

ص: 240


1- من المجلس ٣ من أمالي الطوسي .
2- في مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ، ومقتل الحسين علیه السلام - للخوارزمي : «عقبة بن عميق»، وفي تذكرة الخواص : «عقبة بن عمرو العبسي»، ولم أجد ترجمة لأحد من هؤلاء فيا بأيدينا من كتب التراجم .
3- في المجلس 9 من أمالي الطوسي : «عصابة».
4- في أمالي الطوسي : «جانبيه» .

باب 18 شهادة ولدي مسلم بن عقيل الصغيرين

(٢٤٤١) ١ -(1) أبو جعفر الصدوق قال : حدّثنا أبي رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه ، عن إبراهيم بن رجاء الجَحدري، عن عليّ بن جابر قال : حدّثني عثمان بن داوود الهاشمي ، عن محمّد بن مسلم، عن حمران بن أعين :

عن أبي محمّد شيخ لأهل الكوفة ، قال : لما قُتل الحسين بن عليّ علیهما السلام أسر من مُعسكره غلامان صغيران، فأُتي بهما عبيد الله بن زیاد فدعا سجّانا له، فقال خُذ هذين الغلامين إليك ، فمِن طيب الطعام فلا تُطعهما، ومن البارد فلاتسقها، و ضيّق عليهما سجنهما، وكان الغُلامان يصومان النهار، فإذا جنّهما الليل أتيا بقُرصين من شعير وكُوز من الماء القراح.

فلمّا طال بالغُلامين المكث حتّى صارا في السنة ، قال أحدهما لصاحبه: يا أخي قد طال بنا مكتنا ، ويوشك أن تفنى أعمارنا وتبلى أبداننا، فإذا جاء الشيخ فأعلمه

مكاننا ، وتقرّب إليه بمحمد صلی الله علیه و آله وسلم لعلّه يوسّع علينا في طعامنا، ويزيد في شرابنا .

فلمّا جنّهما الليل أقبل الشيخ إليهما بقُرصين من شعير وكوز من الماء القراح فقال له الغلام الصغير : يا شيخ أتعرف محمّداً؟

قال : فكيف لا أعرف محمّداً وهو نبيّي.

قال : أفتعرف جعفر بن أبي طالب؟

قال : وكيف لا أعرف جعفراً، وقد أنبت الله له جَناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء.

قال : أفتعرف عليّ بن أبي طالب ؟

قال : وكيف لا أعرف عليّاً، وهو ابن عمّ نبيّي وأخو نبيّي.

قال له : يا شيخ فنحن من عترة نبيّك محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، ونحن من ولد مسلم بن عقيل

ص: 241


1- وروى قريبا منه - مع مغايرات - الخوارزمي في الجزء الثاني من مقتل الحسين علیه السلام: 2 : ٤٨ بإسناده عن أبي عبد الله محمّد بن يحيى الذهلي، وورد فيه أنّهما من ولد جعفر الطيّار .

بن أبي طالب، بيدك أسارى، نسألك من طيّب الطعام فلا تُطعمنا، ومن بارد الشراب فلا تسقينا ، وقد ضيّقت علينا سجننا !

فانكبّ الشيخ على أقدامهما يُقبّلهما ويقول نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوِقاء، يا عترة نبي الله المصطفى، هذا باب السجن بين يديكما مفتوح، فخُذا أىّ طريق شئتما.

فلمّا جنّهما الليل أتاهما بقُرصين من شعير وكوز من الماء القراح ووقفها على الطريق وقال لهما : سيرا - يا حبيبَيّ - الليل ، واكمنا النهار حتّى يجعل الله عزّ وجلّ لكما من أمركما فرجاً ومخرجاً.

ففعل الغلامان ذلك، فلمّا جنّهما الليل انتهيا إلى عجوز على باب فقالا لها: يا عجوز، إنّا غلامان صغيران غریبان حَدَثان غير خبيرين بالطريق، وهذا الليل قد جنّنا ، أضيفينا سواد ليلتنا هذه، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق.

فقالت لهما : فمن أنتما يا حَبيبَيّ، فقد شممتُ الروائح كلّها ، فما شممت رائحة أطيب من رائحتكما ؟!

فقالا لها يا عجوز ، نحن من عترة نبيّك محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل.

قالت العجوز يا حبيبيّ، إنّ لي ختنا (1)فاسقاً، قد شهد الواقعة مع عبيد الله بن زياد، أتخوّف أن يصيبكما هاهنا فيقتلكما .

قالا: سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطريق.

فقالت: سأتيكما بطعام ثمّ أتتهما بطعام فأكلا وشربا .

فلمّا ولجا الفراش قال الصغير للكبير : يا أخي، إنّا نرجو أن نكون قد أمِنًا ليلتنا هذه، فتعال حتّى أعانقك وتعانقني وأشمّ رائحتك وتشمّ رائحتي قبل أن يُفرّق الموت بيننا . ففعل الغلامان ذلك واعتنقا وناما .

فلمّا كان في بعض الليل أقبل ختن العجوز الفاسق حتّى قرع الباب قرعاً خفيفاً، فقالت العجوز من هذا ؟

ص: 242


1- الختن : كلّ من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها ، وكذلك زوج البنت أو زوج الأخت .

قال : أنا .فلان

قالت : ما الّذي أطرقك هذه الساعة، وليس هذا لك بوقت ؟

قال : ويحك افتحي الباب قبل أن يطير عقلي وتنشقّ مرارتي في جوفي، جهد البلاء قد نزل بي .

قالت : ويحك ، ما الذي نزل بك ؟

قال: هرب غُلامان صغيران من عسكر عبيد الله بن زياد، فنادى الأمير في مُعسكره : مَن جاء برأس واحد منهما فله ألف درهم، ومن جاء برأسيهما فله ألفا درهم، فقد أتعبت وتَعِبت ولم يصل في يدي شيء.

فقالت العجوز يا ختني احذر أن يكون محمّد خصمك في يوم القيامة.

قال لها : ويحك إنّ الدنيا مُحرص عليها .

فقالت : وما تصنع بالدنيا وليس معها آخرة ؟ !

قال : إنّي لأراك تحامين عنها ، كأنّ عندك من طلب الأمير شيئاً، فقومي فإنّ الأمير يدعوك !

قالت : وما يصنع الأمير بي، وإنّما أنا عجوز في هذه البريّة ؟

قال : إنّما لي الطلب، افتحي لي الباب حتّى أريح واستريح، فإذا أصبحت بكّرت في أيّ الطريق آخذ في طلبهما. ففتحت له الباب وأتته بطعام وشراب، فأكل و شرب.

فلمّا كان في بعض الليل سمع غطيط (1)الغُلامين في جوف البيت، فأقبل يهيج كما يهيج البعير الهائج، ويخور كما يخور الثور، ويلمس بكفّه جدار البيت حتّى وقعت يده على جنب الغلام الصغير، فقال له : مَن هذا ؟

قال : أمّا أنا فصاحب المنزل، فمن أنتما ؟

فأقبل الصغير يحرّك الكبير ويقول : قُم يا حبيبي، فقد والله وقعنا فيما كنّا نحاذره.

قال لها : مَن أنتما ؟

ص: 243


1- الغطيط : الصوت الّذي يخرج مع نفس النائم.

قالا له : يا شيخ، إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟

قال : نعم .

قالا أمان الله وأمان رسوله ، وذمّة الله وذمّة رسوله ؟

قال : نعم .

قالا : ومحمّد بن عبد الله على ذلك من الشاهدين ؟

قال : نعم .

قالا : والله على ما نقول وكيل وشهيد ؟

قال : نعم .

قالا له : یا شیخ، فنحن من عترة نبيّك محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من القتل .

فقال لهما : من الموت هربتها، وإلى الموت وقعتما، الحمد لله الّذي أظفرني بكما. فقام إلى الغلامين فشدّ أكتافهما، فبات الغُلامان ليلتهما مُكَتَّفين !

فلمّا انفجر عمود الصبح، دعا غلاماً له أسود ، يقال له : فليح ، فقال : خُذ هذين الغُلامين، فانطلق بهما إلى شاطئ الفُرات، واضرب عنقيهما، وائتني بر برأسيهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم!

فحمل الغلام السيف، ومشى أمام الغُلامين، فما مضى إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين يا أسود، ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذّن رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم !

قال : إنّ مولاي أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟

قالا له : يا أسود، نحن من عترة نبيّك محمّد صلی الله علیه و آله وسلم، هربنا من سجن عبيد الله زياد من القتل، أضافتنا عجوزكم هذه، ويريد مولاك قتلنا !

فانكبّ الأسود على أقدامهما يُقبَلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء، ووجهي لوجهكما الوقاء، يا عترة نبيّ الله المصطفى والله لا يكون محمداً صلی الله علیه و آله وسلم خصمي في القيامة.

ثمّ عدا فرمى بالسيف من يده ،ناحية وطرح نفسه في الفرات، وعبر إلى

الجانب الآخر ، فصاح به مولاه یا غلام عصيتني ؟!

فقال : يا مولاي، إنّما أطعتك ما دمت لا تعصي الله ، فإذا عصيت الله فأنا منك

ص: 244

بريء في الدنيا والآخرة.

فدعا ابنه فقال : يا بني إنّما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك، والدنيا مُحرَص عليها، فخُذ هذين الغلامين إليك، فانطلق بهما إلى شاطئ الفُرات، فاضرب عنقيهما وائتني برأسيهما، لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم !

فأخذ الغلام السيف، ومشى أمام الغُلامين، فما مضى إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغُلامين يا شاب ما أخوفني على شبابك هذا من جهنّم !

فقال : يا حبيبي، فَمَن أنتما ؟

قالا من عترة نبيّك محمد صلی الله علیه و آله وسلم، يريد والدك قتلنا . فانكبّ الغلام على أقدامهما يقبلهما، وهو يقول لهما مقالة الأسود، ورمى بالسيف ناحية وطرح نفسه في الفرات وعبر، فصاح به أبوه يا بُنيّ عصيتني ؟!

قال : لأن أطيع الله وأعصيك أحبّ إلي من أن أعصي الله وأطيعك.

قال الشيخ : لا يلي قتلكما أحد غيري، وأخذ السيف ومشى أمامهما ، فلمّا صار إلى شاطئ الفُرات سلّ السيف من جفنه، فلمّا نظر الغلامان إلى السيف مسلولاً اغرورقت أعينهما، وقالا له يا شيخ انطلق بنا إلى السوق واستمتع بأثماننا، و لا ترد أن يكون محمّد خصمك فى القيامة غداً.

فقال : لا ، ولكن أقتلكما وأذهب برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد، وآخذ جائزة ألفي درهم.

فقالا له : يا شيخ، أما تحفظ قرابتنا من رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم؟

فقال : ما لكما من رسول الله قرابة !

قالا له : يا شيخ فائت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره.

قال : ما إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما .

قالا: یا شیخ : أما ترحم صِغر سنّنا ؟

قال : ما جعل الله لكما في قَلبي من الرحمة شيئاً .

قالا يا شيخ، إن كان ولابدّ ، فدَعنا نُصلّي ركعات .

قال : فصليا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة.

ص: 245

فصلّى الغلامان أربع ركعات، ثمّ رفعا طرفيهما إلى السماء فناديا : يا حيّ يا حلیم (1) یا أحكم الحاكمين ، احكُم بيننا وبينه بالحقّ.

فقام إلى الأكبر فضرب عنقه، وأخذ برأسه ووضعه في المخلاة ، وأقبل الغُلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه، وهو يقول : حتّى ألقى رسول الله صلی الله علیه و آله وسلم وأنا مختضب بدم أخي.

فقال : لا عليك ، سوف أُلحِقك بأخيك . ثمّ قام إلى الغُلام الصغير فضرب عنقه. وأخذ رأسه ووضعه فى المخلاة، ورمى ببدنيهما في الماء، وهما يقطران دماً.

ومرّ حتّى أتى بهما عبيد الله بن زياد وهو قاعد على كُرسيّ له، وبيده قضيب خيزران، فوضع الرأسين بين يديه، فلمّا نظر إليهما قام ثمّ قعد، ثمّ قام، ثمّ قعد- ثلاثاً - ثمّ قال : الويل لك ، أين ظفرتَ بهما ؟

قال : أضافتهما عجوز لنا

قال: فما عرفت لها حقّ الضيافة ؟

قال : لا .

قال : فأيّ شيء قالا لك ؟

قال : قالا : یا شیخ ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا، فلاترد أن يكون محمّد صلی الله علیه و آله وسلم خصمك في القيامة.

قال : فأيّ شيء قلت لهما ؟

قال : قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم.

قال : فأيّ شيء قالا لك ؟

قال : قالا : انت بنا إلى عبيد الله بن زياد حتّى يحكم فينا بأمره.

قال : فأيّ شيء قلتَ ؟

قال : قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلّا التقرّب إليه بدمكما .

قال : أفلا جئتني بهما حَ