ترتيب الأمالي المجلد 3

هویة الکتاب

سرشناسه : المحمودي، محمدجواد، 1340 - ، مترجم ومحرر

عنوان المؤلف واسمه: ترتيب موضوعي لأمالي المشايخ الثلاثة : الصدوق، والمفيد والطوسي رفع الله مقامهم/ تالیف محمد جواد المحمودي

تفاصيل النشر: قم: مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، 1420ق. = 1378.

مواصفات المظهر: ج 10

فروست : (بنیاد معارف اسلامی؛ 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104)

شابک : 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-51-7(دوره) ؛ 964-6289-53-3(ج.1) ؛ 964-6289-54-1(ج.2) ؛ 964-6289-55-x(ج.3) ؛ 964-6289-56-8(ج.4) ؛ 964-6289-57-6(ج.5) ؛ 964-6289-58-4(ج.6) ؛ 964-6289-59-2(ج.7) ؛ 964-6289-60-6(ج.8)

حالة الفهرسة: فهرسة سابقة

لسان : العربية

ملحوظة: کتابنامه

عنوان آخر: الامالی

موضوع : أحاديث الشيعة -- قرن ق 4

أحاديث الشيعة -- قرن ق 5

معرف المضافة: ابن بابویه، محمدبن علی، 381 - 311ق. الامالي

معرف المضافة: مفید، محمدبن محمد، 413 - 336ق. الامالي

معرف المضافة: طوسي، محمدبن حسن، 460 - 385ق. الامالي

معرف المضافة: بنیاد معارف اسلامي

تصنيف الكونجرس: BP129/الف 2الف 8 1378

تصنيف ديوي: 297/212

رقم الببليوغرافيا الوطنية: م 78-6998

ص: 1

اشارة

محمودي، محمّد جواد، 1340 - گرد آوردنده و تدوین گر.

ترتيب الأمالي: ترتيب موضوعى لأمالي المشايخ الثلاثة، الصدوق، والمفيد، والطوسي / تأليف محمّد جواد المحمودی - قم: بنیاد معارف اسلامی، 1420 ق = 1376. 1430 ق = 1388

10ج - (بنیاد معارف اسلامی؛ 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 103، 104)

ISBN - (دوره): 2- 51- 6289 - 964: ISBN

(ج2) 3- 54 - 6289 - 964 - 978 : ISBN (ج1) 6 - 53- 6289 - 964 - 978 : ISBN

(ج4) 7 - 56 - 6289 - 964 - 978 : ISBN (ج3) 3- 55 - 6289 - 964 - 978 : ISBN

(ج6) 1- 58 - 6289 - 964 - 978 : ISBN (ج5) 4 - 57 - 6289 - 964 - 978 : ISBN

(ج8) 4 - 60 - 6289 - 964 - 978 : ISBN(ج7) 8 - 59 - 6289 - 964 - 978 : ISBN

(ج10) 1- 97 - 7777 - 964 - 978 : ISBN (ج9) 4 - 96 - 7777 - 964 - 978 : ISBN

فهرستنویسی بر اساس اطلاعات فیپا.عربی- کتابنامه.

1- احادیث شیعه - قرن 4 ق. 2- احادیث شیعه - قرن 5 ق. الف. ابن بابويه، محمّد بن علی، 311- 381 ق. الامالي. ب. مفيد. محمّد بن محمّد.، 336 - 413 ق. الامالي. ج. طوسی، محمّد بن حسن، 385 - 460 ق. الامالی. د. بنیاد معارف اسلامی. ه- عنوان. وعنوان: الامالى.

8 الف 2 الف / 129 BP 212/297 1378

کتابخانه ملی ایران 6998 - 78 م

هويّة الكتاب:

اسم الكتاب: ... ترتيب الأمالي / ج 3

تأليف: ... محمّد جواد المحمودي

نشر: ... مؤسسة المعارف الإسلامية

الطبعة: ... الثانية 1430 ه-. ق

المطبعة: ... عترت

العدد: ... 110 نسخة

رقم الايداع الدولي: ... 978-964-6289-55-3

ISBN: ... 978-964-6289-55-3

حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة المعارف الإسلامية

قم المقدسة - تلفون: 09127488298 - 7732009 ص ب 768 / 37185

www.maaref islami.com

E-mail :info@maarefislami.com

ص: 2

بِسْمِ اللّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ص: 3

ص: 4

كتاب الإمامة (1)

اشارة

ص: 5

ص: 6

باب 1- الاضطرار إلى الحجّة

(1077)1-(1) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين [بن موسى بن بابویه](2) قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه، عن محمّد بن عليّ الصيرفي، عن نصر بن مزاحم، عن عمرو بن سعد(3)، عن فضيل بن خديج، عن كميل بن زياد النخعي:

عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) (في حديث) قال: «اللّهم بلى لا تخلو(4) الأرض من قائم بحجّة، ظاهر مشهور، أو مستتر مغمور(5)، لئلّا تبطل حجج اللّه و بيّناته، فإنّ اولئك الأقلّون عدداً، الأعظمون خطراً، بهم يحفظ اللّه حججه حتّى يودعوها نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقائق الأمور، فباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون (6)، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى، اولئك خلفاء اللّه في أرضه، والدعاة إلى دينه، هاه هاه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر اللّه لي ولكم».

(أمالي المفيد: المجلس 29، الحديث 3)

ص: 7


1- ورواه أيضاً في الباب الثالث - ومن كلامه (علیه السلام) في مدح العلماء... - من الإرشاد: ج 1 ص 227 - 228 فصل 63. وأورده عمّي العلّامة المحمودي دامت بركاته في باب كلمات أمير المؤمنين (علیه السلام) من نهج السعادة: ج 1 ص 505 طبع 1 برقم 152 نقلاً عن الشيخ المفيد في الأمالي، وأشار في هامشه إلى موارد الاختلاف بينه وبين الإرشاد، وذكر للكلام أسانيد ومصادر عديدة، فليراجع. وللحديث - مع اختلاف - مصادر وأسانيد عديدة ذكرتها في كتاب العقل والعلم والجهل: في الباب 7 من أبواب العلم، فلاحظ هناك.
2- ما بين المعقوفين من أمالي الطوسي.
3- كذا في أمالي المفيد، وفي أمالي الطوسي: «عمر بن سعد» والظاهر أنّه عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي الذي يروي عنه نصر في كتاب «وقعة صفّين».
4- كذا في أمالي الطوسي ومثله في سائر المصادر، وفي جميع نسخ أمالي المفيد: «لا تخلي».
5- في أمالي الطوسي: «ظاهراً مشهوراً، أو مستتراً مغموراً».
6- الوعر: ضدّ السهل. والمترف: المتنعّم، أي استسهلوا ما استصعبه المتنعّمون مِن رفض الشهوات وقطع التعلّقات.

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد،مثله، إلّا أنّ فيه: «وأين اولئك؟ واللّه الأقلّون عدداً...». وفيه: «فباشروا أرواح اليقين»، وفيه: «متعلّقة بالمحلّ الأعلى». وفيه: «آه آه».

(أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 24)

تقدّم تمامه في الباب السابع من كتاب العلم.

(1078) 2-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن أحمد السناني (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبداللّه بن حبيب قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي قال: حدّثنا أبو معاوية [محمّد بن خازم الضرير]، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ: عن أبيه عليّ بن الحسين (علیهم السلام) قال: «نحن أئمّة المسلمين، وحجج اللّه على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغُرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، ونحن الّذين بنا يُمسِك اللّه السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وبنا يُمسِك الأرض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة ويُخرج بركات الأرض، ولولا ما في الأرض منّا لساخت بأهلها».

قال (علیه السلام): «ولم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجة اللّه فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه فيها، ولولا ذلك لم يُعبد اللّه».

ص: 8


1- ورواه أيضاً فى كمال الدين: 1: 207 الباب 21 الحديث 22، وعنه الحمّويي في آخر الباب 2 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 45 - 46 ح 11. وأخرجه الطبرسي في الاحتجاج: 2: 151 برقم 187 إلى قوله: «لم يعبد اللّه».

قال سليمان: فقلت للصادق (علیه السلام): فكيف ينتفع النّاس بالحجّة الغائب المستور؟ قال: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السَّحاب».

(أمالي الصدوق: المجلس 34، الحديث 15)

(1079) 3-(1) حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم قال: حدّثنا إسماعيل بن مرار قال: حدّثني يونس بن عبدالرحمان:

عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام) جماعة من أصحابه، فيهم حمران بن أعين، ومؤمن الطاق، وهشام بن سالم، والطيّار(2)،

ص: 9


1- ورواه أيضاً في الباب 152 من علل الشرائع ص 193- 196 برقم 2، وفي الباب 21 من كمال الدين: 1: 207 برقم 21. ورواه الكشي في ترجمة هشام بن الحكم من رجاله: ص 271- 273 برقم 490 وفي ط: 5: 549. ورواه الكليني في الحديث 3 من الباب الأوّل من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 169 - 171 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن يعقوب. ورواه الشريف المرتضى في أماليه: 1: 176 - 177، والطبرسي في الاحتجاج: 2: 283- 285 برقم 242.
2- حمران بن أعين الشيباني: من وجوه أصحاب الباقر والصادق(علیهما السلام)، قال التستري في ترجمة حمران من قاموس الرجال 14:4: عدّه الكشّي في حواري الباقر والصادق (علیهما السلام)، وروى الكشي عن حمدويه، عن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين قال: قلت: لأبي جعفر (علیه السلام): إني أعطيت اللّه عهداً ألّا أخرج من المدينة حتّى تخبرني عمّا أسألك. فقال: سل. قال: قلت: أمن شيعتك أنا؟ قال: نعم في الدنيا والآخرة. وعن محمّد بن شاذان، عن الفضل بن شاذان قال: روي عن ابن أبي عمير، عن عدة من أصحابنا، عنه (علیه السلام) كان يقول: «حمران بن أعين مؤمن لا يرتدّ واللّه أبداً». مؤمن الطاق: لقب لأبي جعفر محمّد بن النعمان الكوفي الصيرفي، قال المحدّث القمي (قدّس سرّه) في الكنى والألقاب: ج 2 ص 398 من أصحاب أبي محمّد و أبي جعفر وأبي عبد اللّه (علیهم السلام) وكان يلقب بالأحول، والمخالفون يلقبونه: «شيطان الطاق»، كان دكانه في طاق المحامل بالكوفة يرجع إليه في النقد فيخرج كما ينقد، فيقال «الشيطان الطاق»، وكان كثير العلم، حسن الخاطر... وللطاقي مع أبي حنيفة حكايات كثيرة، فمن ذلك ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد قال: كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ، قال: فخرج أبو حنيفة يوماً إلى السوق، فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه، فقال أبو حنيفة: أتبيع هذا الثوب إلى رجوع عليّ؟ ! فقال: إن أعطيتني كفيلاً أن لا تمسخ قرداً بعتك ! فبهت أبو حنيفة. وقال: ولما مات جعفر بن محمّد (علیهما السلام) التقی هو وأبو حنيفة فقال له أبو حنيفة: أمّا إمامك فقد مات. فقال له شيطان الطاق: أمّا إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. هشام بن سالم: قال النجاشي في ترجمته من رجاله: 434 / 1165: هشام بن سالم الجواليقي مولى بشر بن مروان أبو الحكم، كان من سبي الجوزجان، روى عن أبي عبداللّه وأبي الحسن(علیهما السلام) ثقة ثقة، له كتاب يرويه جماعة... وعده الشيخ في رسالته العدديّة من الرؤساء والأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم بشيء، ولا طريق إلى ذم واحد منهم. حمزة بن محمّد: كوفي من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (علیهما السلام)، وروى الكشي في ترجمته روايات تدلّ على حسن الطيّار وجلالته، منها ما رواه في ص 349 تحت الرقم 651 عن حمدويه وإبراهيم قالا: حدّثنا محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «ما فعل ابن الطيّار»؟ قال: قلت: مات. قال: «رحمه اللّه، ولقّاه نضرة و سرورا، فقد كان شديد الخصومة عنا أهل البيت». و في ح 652 بالسند المتقدم عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي جعفر الأحول، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) فقال: ما فعل ابن الطيار؟ فقلت: توفّي. فقال: «رحمه اللّه، ادخل اللّه عليه الرحمة ونضّره، فإنّه كان يخاصم عنا».

وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم(1) وهو شاب، فقال أبو عبد (علیه السلام):

ص: 10


1- هو من أكبر أصحاب أبي عبد اللّه (علیه السلام) وكان فقيهاً، وروى حديثاً كثيراً، وصحب أبي عبد اللّه (علیه السلام) وبعده أبا الحسن موسى (علیهم السلام) وكان يكنّى أبا محمّد وأبا الحكم، وكان مولى بنى شيبان، وكان مقيما بالكوفة، وروى الكشي في أوّل ترجمته في رجاله: 255 / 475 عن الفضل بن شاذان: أن أصله كوفي، ومولده ومنشأه بواسط، وقد رأيت داره بواسط، وتجارته ببغداد في الكرخ... مات سنة تسع وسبعين ومئة بالكوفة في أيام الرشيد - انتهى. وبلغ من مرتبته وعلوّه عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) أنّه دخل عليه بمنى وهو غلام أوّل ما اختط عارضاه، وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم، فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلّا من هو أكبر منه سنّاً منه، فلما رأى أبو عبد اللّه (علیه السلام) أن ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال: «هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده». وقال له أبو عبد اللّه (علیه السلام) وقد سأله عن أسماء اللّه عزّ وجلّ واشتقاقها، فأجابه ثمّ قال له: «أفهمت يا هشام، فهماً تدفع به أعداءنا الملحدين مع اللّه عزّ وجلّ»؟ قال هشام: نعم. قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «نفعك اللّه به وثبتك عليه». قال:هشام فواللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا. ورويت له مدائح جليلة عن الإمامين (علیهما السلام) وكان ممن فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب بالنظر، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب، سئل يوماً عن معاوية، هل شهد بدرا؟ قال: نعم من ذلك الجانب. وذكره ابن النديم في الفنّ الثاني من المقالة الخامسة من فهرسه وقال: هو من متكلّمي الشيعة الامامية وبطانتهم وممن دعا له الصادق (علیه السلام) فقال: «أقول لك ما قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لحسان: لاتزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك».

«یا هشام».

قال: لبّيك يا ابن رسول اللّه.

قال: «ألا تحدّثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد(1) وكيف سألته»؟

ص: 11


1- هو عمرو بن عبيد التميمي، أبو عثمان البصري مولى بني تميم، من أبناء فارس، شيخ القدريّة والمعتزلة، قال الخطيب في تاريخ بغداد: 12: 166: عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان، و باب من سبي فارس، مولى لأل عرادة قوم من بلعدويه حنظلة من تميم، كان عمرو يسكن البصرة وجالس الحسن البصري وحفظ عنه، واشتهر بصحبته، ثمّ أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنّة فقال بالقَدَر، ودعا إليه واعتزل أصحاب الحسن، وكان له سمعة ! وإظهار زهد... لاحظ ترجمته في: طبقات ابن سعد: 7: 273 تاريخ الدوري: 2: 499، علل أحمد: 1: 132 و 152 و 384، تاريخ البخاري الكبير: 6: 352، الجرح والتعديل: 6: 246، أخبار القضاة لوكيع: 2: 91 و 92 و 123، الضعفاء الكبير: 3: 277، تاریخ بغداد: 12: 166 - 188، المنتظم: ج 8 في وفيات سنة 144ه-، الثقات لابن حبّان: 8: 489، تاريخ الإسلام: وفيات سنة 1441- 160 ص 238، تهذيب الكمال: 22: 123.

قال هشام: جُعِلتُ فداك يا ابن رسول اللّه، إني أُجلّك و أستحييك، ولا يعمل لسانى بين يديك.

فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «إذا أمرتكم بشيء فافعلوه».

قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، و عظُم ذلك عَلَيّ، فخرجتُ إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيتُ مسجد البصرة فإذاً أنا بحلقة كبيرة، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مُرتَدٍ بها، والنّاس يسألونه، فاستفرجت النّاس فأفرجوا لي، ثمّ قعدتُ في آخر القوم على رُكبتي، ثمّ قلت: أيّها العالم، أنا رجل غريب، تأذن لي فأسألك عن مسألة؟

قال: فقال: نعم.

قال: قلت له: ألك عين؟

قال: يا بُنَىّ، أيّ شيء هذا من السؤال؟

فقلت: هكذا مسألتي.

فقال: يا بُنيّ، سَل، وإن كانت مسألتك حمقاء.

فقلت: أجبني فيها.

قال: فقال لي: سل.

فقلت: ألك عين؟

قال: نعم.

قال: قلت: فماتری بها؟

قال: الألوان والأشخاص.

ص: 12

قال: قلت: ألك أنف؟

قال: نعم.

قال: قلت: فما تصنع به؟

قال: أتشمّم به الرائحة.

قال: قلت: ألك فم؟

قال: نعم.

قلت: وما تصنع به؟

قال: أعرف به طَعم الأشياء.

قال: قلت: ألك لسان؟

قال: نعم.

قلت: وما تصنع به؟

قال: أتكلّم به.

قال: قلت: ألك أذُن؟

قال: نعم.

قلت: وما تصنع بها؟

قال: أسمع بها الأصوات.

قال: قلت: ألك يد؟

قال: نعم.

قلت: وما تصنع بها؟

قال: أبطش بها.

قال: قلت: ألك قلب؟

قال: نعم.

قلت: وما تصنع به؟

قال: أميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح.

قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟

قال: لا.

ص: 13

قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟

قال: يا بُنَيّ، إنّ الجوارح إذا شكَّت في شيء شمَّته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته، ردّته إلى القلب، فيیقّن اليقين ويبطل الشكّ.

قال: فقلت: إنما أقام اللّه القلب لشكّ الجوارح؟

قال: نعم.

قال: قلت: فلابّد من القلب؟ وإلّا لم تستقم الجوارح؟

قال: نعم.

قال: فقلت: یا أبا مروان! إنّ اللّه تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماماً يصحّح لها الصحيح، ويیقّن ماتشکّ فيه، ويترك هذا الخلق كلّهم(1) في حيرتهم وشكّهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟!

قال: فسكت ولم يقل شيئاً، قال: ثمّ التفت إلىّ فقال: أنت هشام؟

فقلت: لا.

فقال لي: أَجالسته؟

فقلت: لا.

قال: فمِن أين أنت؟

قلت: من أهل الكوفة؟

قال: فأنت إذن هو.

قال: ثمّ ضمّني إليه وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتّى قمتُ.

فضحك أبو عبد اللّه (علیه السلام) ثمّ قال: «يا هشام مَن علّمك هذا»؟

قال: فقلت: يا ابن رسول اللّه، جرى على لساني.

قال: «یا هشام، هذا واللّه مكتوبٌ في صُحف إبراهيم وموسى».(2)

(أمالي الصدوق: المجلس 86، الحديث 15)

ص: 14


1- في نسخة: «كلّه».
2- في الكافي: شيء أخذته منك وألّفته.

باب 2- في اتّصال الوصيّة وذكر الأوصياء من لدن آدم اللّه (علیه السلام) إلى آخر الدهر

(1080) 1-(1) أبو جعفر الطوسى قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه المنصوري قال: حدّثني عمّ أبي أبو موسى عيسى بن أحمد قال: حدّثني الإمام عليّ بن محمّد قال: حدّثني أبي، عن أبيه عليّ بن موسى قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر (علیهم السلام) قال:

قال: الصادق (علیه السلام) [في قوله تعالى]: (وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ)(2)، قال: «إمام بعد إمام».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 23)

(1081) 2- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريا

ص: 15


1- ورواه عليّ بن إبراهيم القمي في تفسير الآية 51 من سورة القصص في تفسيره: 2: 141 عن أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد، عن معاوية بن حكيم، عن أحمد بن محمّد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). ورواه محمّد بن العباس - كما في تفسير الآية الكريمة في كتاب تأويل الآيات الظاهرة: ص 413 وعنه الشيخ محمّد بن محمّد رضا القمّي المشهدي في تفسير الآية الكريمة في تفسير كنز الدقائق: 10: 81 عن الحسين بن أحمد، عن يعقوب بن يزید، عن محمّد بن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن حمران، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). وقريباً منه رواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 415 ح 18 عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن حمّاد بن عيسى، عن عبداللّه بن جندب قال: سألت أبا الحسن (علیه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)؟ قال: «إمام إلى إمام».
2- سورة القصص: 28: 51.

أبو سعيد البصرى قال: حدّثنا محمّد بن صدقة العنبري قال: حدّثنا موسی بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (علیهم السلام)، عن جابر بن عبداللّه الأنصاري:

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: «إنّ اللّه خلقنا وجعلنا بمنزلة نجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 39)

يأتي تمامه في فضائل أهل البيت (علیهم السلام).

(1082) 3-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) أنّه قال لعلي (علیه السلام): «مثلكم مثل النجوم، كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 45، الحديث 19)

يأتي تمامه في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام).

(1083) 4-(2) حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر

ص: 16


1- ورواه أيضاً في الباب 22 من كمال الدين: 1: 241 برقم 65. ورواه ابن شاذان في المنقبة 18 من «مئة منقبة»: ص 64 - 65. وروى يحيى بن الحسين الشجري في عنوان: «الحديث السابع: في فضل أهل البيت (علیهم السلام)...» من الأمالي الخميسيّة: 1: 153 بإسناده عن عباية، عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنّه قال: «مثل أهل بيتي مثل النجوم، كلما مر نجم طلع نجم».
2- ورواه أيضاً في الباب 22 من كمال الدين: 1: 211- 213 ح 1 عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن الصفار وسعد بن عبداللّه وعبد اللّه بن جعفر الحميري جميعاً، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب والهيثم بن أبي مسروق النهدي وإبراهيم بن هاشم، عن الحسن بن محبوب. ورواه عليّ بن الحسين بن بابويه - والد الصدوق - في أول كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطّاب و الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب. ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ص 82 عن أبي محمّد الحسن بن بابويه، عن عمّه أبي جعفر محمّد بن الحسن، عن أبيه الحسن بن الحسين بن عليّ، عن عمّه أبي جعفر الصدوق، وفي ص 83 عن أبي محمّد الحسن بن بابويه وأبي عليّ الحسن بن محمّد الطوسي وأبي عبد اللّه محمّد بن شهريار الخازن، جميعاً عن الشيخ الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن الشيخ الصدوق.

الحميري قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبداللّه الصادق (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا سيّد النبييّن، و سيّد الوصييّن، وأوصياؤه سادة الأوصياء، إنّ آدم (علیه السلام) سأل اللّه عزّ وجلّ أن يجعل له وصيّاً صالحاً، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: (1) أني أكرمت الأنبياء بالنبوّة، ثمّ اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء».

ثمّ أوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: يا آدم، أوص إلى شيث (2) فأوصى آدم إلى شيث، وهو هبة اللّه بن آدم، وأوصى شيث إلى ابنه شبان (3) وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها اللّه على آدم من الجنّة فزو،جها ابنه شيثاً، وأوصى شبان إلى مجلث (4). وأوصى مجلث إلى محوق، وأوصى محوق إلى غثميشا (5)، وأوصى غثميشا إلى

ص: 17


1- في أمالي الطوسي: «فأوحى اللّه إليه».
2- في أمالي الطوسي: «شيث النبي».
3- في نسخة: «شتبان».
4- في نسخة: «محلث»، وفي الإمامة والتبصرة: «مخلث».
5- في نسخة: «عثميشا»، ومثله في الإمامة والتبصرة.

أخنوخ (1)، وهو إدريس النبيّ(علیه السلام) (2)، وأوصى إدريس إلى ناحور (3)، ودفعها (2) ناحور إلى نوح النبيّ(علیه السلام)، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا (4)، وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفسية (5)، وأوصى جنيسه إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم خليل الرحمان (علیه السلام)(6) وأوصى إبراهيم إلى ابنه إسماعيل، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق، و أوصى إسحاق إلى يعقوب، وأوصى يعقوب إلى يوسف، وأوصى يوسف إلى بثرياء (7)، وأوصى بثرياء إلى شعيب (علیه السلام)، ودفعها (8) شعيب إلى موسى بن عمران (علیه السلام)، وأوصى موسى بن عمران (علیه السلام) إلى (9) يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى (10) داوود (علیه السلام) وأوصى داوود (علیه السلام) إلى سليمان (علیه السلام)، وأوصى سليمان (علیه السلام) إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى (11) زكريا (علیه السلام)، ودفعها زكريا (علیه السلام) إلى عيسى بن مريم (علیه السلام) (12) وأوصى عيسى إلى شمعون بن حمون الصفا،

ص: 18


1- في أمالي الطوسي: «وأوصى مجلت إلى محوت، وأوصى محوت إلى علميشا، وأوصى علميشا إلى أخنوخ».
2- في أمالي الطوسي: «صلى اللّه عليه».
3- في نسخة: «ناخور»، ومثله في كمال الدين.
4- في نسخة: «برعيثاثا»، وفي أمالي الطوسي: «برغيشاشا»، وكذا الّذي بعده، وفي الإمامة والتبصرة: «برعثباشا».
5- في نسخة: «جفيسه»، ومثله في كمال الدين، وفي أخرى «خفيسه»، وفي أخرى «حفيسه»، وفي الإمامة والتبصرة: «حفسه».
6- في أمالي الطوسي: «إبراهيم الخليل (علیه السلام)».
7- في نسخة: «يثريا».
8- في أمالي الطوسي: «وأوصى».
9- في أمالي الطوسي: «وأوصى موسى إلى...».
10- في أمالي الطوسي: «وأوصى يوشع إلى...»
11- في أمالي الطوسي: «وأوصى آصف إلى...»
12- في أمالي الطوسي: «ودفعها زكريا (علیه السلام) إلى عيسى (علیه السلام)».

وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا (1) وأوصى يحيى بن زكريا إلى(2) منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، و أوصى سليمة إلى بردة».

ثمّ قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): « ودفعها إلىّ بردة، وأنا أدفعها إليك يا عليّ، وأنت تدفعها إلى وصيّك، ويدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحداً بعد واحد، حتّى تُدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرنّ بك الاُمّة، ولتختلفنّ عليك اختلافاً شديداً، الثابت عليك كالمقيم معي والشاذ عنك في النار، والنار مثوى الكافرين».

(أمالي الصدوق: المجلس 63، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله بمغايرة ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 48)

ص: 19


1- هذه الفقرة تدلّ على بقاء يحيى (علیه السلام) بعد أبيه زكريا (علیه السلام) خلافاً للمشهور.
2- في أمالي الطوسي: «وأوصى يحيى إلى...».

باب 3- وجوب معرفة الإمام (علیه السلام)

(1084) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا عبداللّه [بن] أحمد بن مستورد قال: حدّثنا عبداللّه بن يحيى، عن عليّ بن عاصم(2):

عن أبي حمزة الثمالي قال: قال لنا عليّ بن الحسين زين العابدين (علیهما السلام): «أيّ البقاع أفضل»؟

فقلت: اللّه ورسوله وابن رسوله أعلم.

فقال: «إنّ أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أن رجلاً عمّر ما عمّر نوح في قومه: ألف سنة إلا خمسين عاماً، يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك الموضع، ثمّ لقي اللّه بغير ولايتنا، لم ينفعه ذلك شيئاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 22)

(1085) 2-(3) أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن عبداللّه بن محمّد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: أخبرنا الحسن بن عليّ بن بزيع

ص: 20


1- ورواه البرقي في الباب 16 - عقاب من أنكر آل محمّد (علیهم السلام) حقهم وجهل أمرهم - من كتاب عقاب الأعمال من المحاسن: ص 91 ح 43 عن محمّد بن عليّ، عن ابن أبي نجران، عن عاصم، عن أبي حمزة. ورواه الصدوق في الباب 4 من عقاب الأعمال: ص 204 ح 2 عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن عبد الرحمان بن أبي نجران.
2- الظاهر زيادة «على بن»، كما يظهر ذلك من المحاسن وثواب الأعمال، ومن ترجمة عاصم بن حميد، وعبد الرحمان بن أبي نجران، وأبي حمزة الثمالي.
3- لاحظ الباب 10 - الولاية - من كتاب الصفوة والنور والرحمة من المحاسن - للبرقي -: ص 142 ح 35، والحديث 6 من الباب 10 من الجزء الثاني من بصائر الدرجات: ص 78، و ما رواه القمّي في تفسير الأية 82 من سورة (طه) في تفسيره: 1: 392، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1: 491494 ح 518 - 523.

قال: حدّثنا قاسم بن الضحاك قال: حدّثني شهر بن حوشب أخو العوّام، عن أبي سعيد الهمداني:

عن أبي جعفر (علیه السلام)[في قوله تعالى:] (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا) (1)، قال: «واللّه لو أنّه تاب وآمن وعمل صالحاً ولم يهتد إلى ولايتنا ومودّتنا ومعرفة فضلنا، ما أغنى عنه ذلك شيئاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 6)

(1086) 3- أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان، عن محمّد بن أحمد بن زكريّا، عن الحسن بن فضال، عن عليّ بن عقبة، عن أبي كهمس.

وعن الحسين بن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن أخيه، عن زرعة (2):

عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: قلت له: أي الأعمال هو أفضل بعد المعرفة؟

قال: «ما من شيء بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة، ولا بعد المعرفة والصلاة شيء يعدل الزكاة، ولا بعد ذلك شيء يعدل الصوم، ولا بعد ذلك شيء يعدل الحجّ، وفاتحة ذلك كلّه معرفتنا، وخاتمته معرفتنا» الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 39، الحديث 21)

أقول: يأتي تمامه في باب جوامع مكارم الأخلاق من كتاب الإيمان والكفر، وستأتي في الباب 9 - أنّه لا تقبل الأعمال إلّا بالولاية - روايات عديدة ترتبط بهذا الباب.

ص: 21


1- سورة مريم: 19: 60.
2- السند الثاني موافق للحديث 8 من المجلس 39، وفي الأصل: وبالإسناد الأوّل عن زرعة، وليس في الروايات المتقدمة سند يذكر فيه زرعة.

باب 4- نوادر الاحتجاج في الإمامة

(1087)1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (علیه السلام) قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثنا عبداللّه بن أحمد الشامي قال:

حدّثنا إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أباعبد اللّه الصادق (علیه السلام) عن موسى بن عمران (علیه السلام) لما رأى حِبالهم وعصيّهم كيف أوجس في نفسه خِيفةً ولم يُوجسها إبراهيم (علیه السلام)حين وضع في المنجنيق وقُذف به في النّار؟

فقال: «إنّ إبراهيم (علیه السلام) حين وُضع في المَنجنيق كان مستندا إلى ما في صُلبه لها من أنوار حجج اللّه عزّ وجلّ، ولم يكن موسى (علیه السلام) كذلك، فلهذا أوجس في نفسه خِيفة ولم يوجسها إبراهيم (علیه السلام)».

(أمالي الصدوق: المجلس 94، الحديث 2)

(1088) 2- أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد قال: حدّثنا أبو عبداللّه جعفر بن محمّد الحسني قال: حدّثنا عيسى بن مهران قال: أخبرنا حفص بن عمر الفرّاء قال: أخبرنا أبو معاذ الخزّاز:

عن عبيد اللّه بن أحمد الربعي قال: بينا ابن عبّاس يخطب النّاس بالبصرة، إذ أقبل عليهم بوجهه فقال: أيّها الاُمّة المتحيّرة في دينها، أمّا لو قدّمتم من قدّم اللّه، و أخرّتم من أخّر اللّه، وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلها اللّه، لما عال (1) سهم من فرائض اللّه، ولاعال وليّ اللّه (2)، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه، ولا تنازعت

ص: 22


1- العول عبارة عن قصور التركة عن سهام ذوي الفرائض، ولن تقصر إلا بدخول الزوج و الزوجة، وهو في الشرع ضدّ التعصيب الذي هو توريث العصبة ما فضل عن ذوي السهام، وهما باطلان عند الإمامية، والمراد هنا أنّه ليؤتى كلّ ذي حق حقه ولم ينقص من نصيبه شيء.
2- إلى هنا رواه الطبري في الحديث 73 من المسترشد ص 259 ونسبه إلى سلمان وأبي ذرّ، وفيه: «ولاطاش سهم عن فرائض اللّه».

الاُمّة في شيء من كتاب اللّه، فذوقوا وبال ما فرّطتم [فيه] بما قدّمت أيديكم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(1)

(أمالي المفيد: المجلس 6، الحديث 7)

(1089) 3-(2) أخبرني أبو [الجيش] المظفّر [بن] محمّد بن أحمد البلخي(3) قال حدّثنا أبوبكر محمّد بن أحمد بن أبي الثلج قال: حدّثنا أبو عبداللّه جعفر بن محمّد [بن الحسين](4) الحسني قال: حدّثنا عيسى بن مهران قال: حدّثنا حفص بن عمر الفرّاء قال: حدّثنا أبو معاذ الخزّاز قال:

حدّثني يونس بن عبدالوارث، عن أبيه قال: بينا ابن عبّاس يخطب عندنا على منبر البصرة إذ أقبل على النّاس بوجهه ثمّ قال: أيَّتها الاُمّة المتحيّرة في دينها، أم (5) واللّه لو قدّمتم من قدّم اللّه وأخّرتم من أخّر اللّه وجعلتم الوراثة والولاية حيث جعلها اللّه ما عال سهم من فرائض اللّه، ولا عال ولى اللّه (6)، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه، فذوقوا وبال ما فرّطتم فيه بما قدّمت أيديكم (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).

(أمالي المفيد: المجلس 34، الحديث 4)

أبو جعفر الطوسي، عن المفید مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 2، والمجلس 4، الحديث 8)

ص: 23


1- سورة الشعراء: 26: 227.
2- ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ص 254.
3- ما أثبتناه موافق لترجمة الرجل في رجال النجاشي وغيره من كتب الرجال، وفي أمالي الطوسي: «مظفّر بن أحمد البلخي».
4- من المجلس 2 من أمالي الطوسي.
5- في أمالي الطوسي: «أمّا».
6- في المجلس 3 من أمالي الطوسي: «وليّ اللّه»

(1090) 4- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن كليب بن معاوية الصيداوي قال:

قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام): «ما يمنعكم إذا كلّمكم النّاس أن تقولوا لهم: ذهبنا من حيث ذهب اللّه، واخترنا من حيث اختار اللّه، إن اللّه سبحانه اختار محمدا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) واخترنا آل محمّد، فنحن متمسّكون بالخِيَرة من اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 51)

ص: 24

أبواب علامات الإمام وصفاته (علیه السلام)

باب 1- صفات الإمام وشرائط الإمامة

(1091) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (علیه السلام) قال: حدّثنا محمّد بن يعقوب قال: حدّثنا أبو محمّد القاسم بن العلاء:

عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنّا في أيّام عليّ بن موسى الرضا (علیه السلام) بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم جمعة في بدء مقدمنا، فأدار الناس أمر

ص: 25


1- رواه الكليني (قدّس سرّه) في عنوان «باب نادر في فضل الإمام وصفاته» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 198 - 203 ح 1 عن أبي محمّد القاسم بن العلاء، رفعه عن عبدالعزيز بن مسلم. ورواه الصدوق (قدّس سرّه) في الباب 58 من كمال الدين: 2: 675 - 681 برقم 31 بالسند المذكور في الأمالي عن القاسم بن العلاء، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبدالعزيز بن مسلم. ورواه أيضاً عن أبي العباس محمّد بن إبراهيم بن إسحاق، عن أبي أحمد القاسم بن محمّد بن عليّ المروزي، عن أبي حامد عمران بن موسى بن إبراهيم، عن الحسن بن القاسم الرقام، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز. ورواه أيضاً في باب معنى الإمام المبين من معاني الأخبار: ص 96 - 101 برقم 2، وفي الباب 20 من العيون: 1: 195 - 200 برقم 1 كلاهما بالسند الثاني من كمال الدين. ورواه أيضاً في ص 200 من العيون برقم 2 عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني، وعلي بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق، وعلي بن عبداللّه الورّاق، والحسن بن أحمد المؤدّب، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب، عن القاسم بن العلاء، عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبدالعزيز بن مسلم. وأورده الحرّاني في تحف العقول ص 436 - 442 إلى قوله (علیه السلام): «فيكون مختارهم بهذه الصفة»، والطبرسي في عنوان «احتجاجه (علیه السلام) فيما يتعلق بالإمامة وصفات من خصه اللّه بها»، من احتجاجات الإمام الرضا (علیه السلام) من كتاب الاحتجاج: 2: 439 - 447 مرسلاً عن القاسم بن مسلم، عن أخيه عبد العزيز بن مسلم. ورواه محمّد بن إبراهيم النعماني في الباب 13 من كتاب الغيبة ص 216 - 224 ح 6.

الإمامة(1) وذكروا كثرة اختلاف النّاس فيها، فدخلت على سيّدي ومولاي الرضاء (علیه السلام) فأعلمته بما خاض النّاس فيه (2)، فتبسّم (علیه السلام) ثمّ قال: «يا عبد العزيز، جهل القوم وخُدِعوا عن آرائهم (3)، إن اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حتى أكمل له الدّين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل (4) كلّ شيء، بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج النّاس إليه كملاً، فقال عزّ وجلّ: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)(5)، وأنزل في حجّة الوداع، وهي آخر عُمره (صلی اللّه علیه و آله و سلم): (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (6)، وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حتى بيّن لأُمَّته معالم دينهم(7)، وأوضح لهم سُبله (8)، و تَركهم على قصد الحق(9)، وأقام لهم عليّاً (علیه السلام) عَلَما وإماماً، وما ترك شيئاً تحتاج إليه الاُمّة إلّا بيّنه، فمَن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يُكمِل دينه فقد ردّ كتاب اللّه عزّ و جلٌ، ومَن ردّ كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو كافر.

هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الاُمّة، فيجوز فيها اختيارهم؟! إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غَوراً من أن يبلُغها النّاس بعقولهم، أو ينالوها بأرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم، إنّ الإمامة خصّ

ص: 26


1- في الكافي: «فأداروا أمر الإمامة».
2- في الكافي: «فأعلمته خوض النّاس فيه».
3- في نسخة: «عن أديانهم».
4- في الكافي: «تبيان».
5- سورة الأنعام: 6: 38.
6- سورة المائدة: 5: 3.
7- في نسخة: «دينه».
8- في الكافي: «سبيلهم».
9- فى الكافى: «سبيل الحق».

اللّه عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل صلى اللّه عليه بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه اللّه بها فأشاد (1) بها ذكره، فقال عزّ وجلّ: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، فقال الخليل (علیه السلام) سروراً بها: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)؟ قال اللّه تبارك وتعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(2)، فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة و صارت في الصفوة، ثمّ أكرمه اللّه بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة، فقال عزّ وجلّ:( وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ* وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)(3).

فلم تزل في ذرّيته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرنا (4) حتى ورثها النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم)(5) فقال جلّ جلاله: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النبيّوَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ)(6)، فكانت له خاصّة، فقلّدها النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليا (علیه السلام) (7) بأمر اللّه عزّ وجلّ على رسم ما فرض اللّه، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم اللّه العلم و الإيمان بقوله عزّ وجلّ: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ)(8)، فهي في ولد عليّ (علیه السلام) خاصّة إلى يوم القيامة، إذ لانبيّبعد محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فمن أين يختار هؤلاء الجهّال؟!

إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء، إنّ الإمامة خلافة اللّه عزّ وجلّ وخلافة الرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ومقام أمير المؤمنين (علیه السلام)، وميراث الحسن والحسين (علیه السلام)، إنّ

ص: 27


1- في نسخة: «وأشار»، وفي الكافى: «شرّفه بها وأشاد».
2- سورة البقرة: 2: 124.
3- سورة الأنبياء: 21: 72- 73.
4- في نسخة: «قرنا عن قرن».
5- في الكافي: «حتى ورّثها اللّه النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم)».
6- سورة آل عمران: 3: 68.
7- في الكافي: «فقلّدها عليّاً (علیه السلام)».
8- سورة الروم: 30: 56.

الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين، إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السامي، بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد، وتوفير الفيء والصدقات، وإمضاء الحدود والأحكام، ومنع الثغور والأطراف.

الإمام يُحلّ حلال اللّه ويحرّم حرام اللّه، ويقيم حدود اللّه، ويذبّ عن دين اللّه، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة.

الإمام كالشمس الطالعة للعالم (1)، وهي في الأفق بحيث لاتنالها الأيدي والأبصار.

الإمام البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الساطع، والنجم الهادي في غياهب الدجى والبلد القفار (2) ولجج البحار.

الإمام الماء العذب على الظمأ، والدالّ على الهدى، والمنجي من الردى.

الإمام النّار على اليفاع(3) الحارّ لمن اصطلى به، والدليل على المهالك(4)، من فارقه فهالك.

الإمام السحاب الماطر، والغيث الهاطل، والشمس المضيئة، والأرض البسيطة، والعين الغزيرة، والغدير والروضة.

الإمام الأمين الرفيق، والوالد الرقيق، والأخ الشقيق(5)، ومفزع العباد في الداهية(6).

الإمام أمين اللّه في أرضه(7)، وحجّته على عباده، وخليفته في بلاده والداعي

ص: 28


1- في الكافي: «كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم».
2- في الكافي: «وأجواز البلدان والقفار».
3- اليفاع: ما ارتفع من الأرض.
4- في نسخة: «والدليل على المسالك».
5- في الكافي: «والوالد الشفيق، والأخ الشقيق».
6- في الكافي: «في الداهية الناد».
7- في الكافي: «خلقه».

إلى اللّه، والذابّ عن حرم اللّه.

الإمام المطهّر من الذنوب، المبرّأ من العيوب مخصوص بالعلم، موسوم بالحلم(1)، نظام الدين، وعزّ المسلمين، وغيظ المنافقين، وبوار الكافرين.

الإمام واحد دهره، لا يدانيه أحد، ولا يعادله عالم، ولا يوجد عنه(2) بدل، ولا له مثل ولا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه له(3) ولا اكتساب، بل اختصاص من المفضّل الوهّاب.

فمن ذا الذي يبلُغ معرفة الإمام أو يُمكنه اختیاره؟ هيهات هيهات، ضلّت العقول، وتاهت الحلوم، وحارت الألباب، وحسرت(4) العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيّرت الحكماء، وتقاصرت الحلماء، وحصرت الخطباء، وجهلت الألبّاء، وكلّت الشعراء، وعجزت الأدباء، وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرّت(5) بالعجز والتقصير، وكيف يوصف [بكلّه](6) أو ينعت بكنهه، أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناءه؟! لا، كيف وأنّى(7) وهو بحيث النجم من أيدي(8) المتناولين ووصف الواصفين، فأين الاختيار من هذا؟ وأين العقول عن هذا؟ وأين يوجد مثل هذا؟!

أظنّوا(9) أنّ ذلك يوجد في غير آل الرّسول [محمّد](10)؟! كذّبتهم واللّه

ص: 29


1- في الكافي: «المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم».
2- في نسخة: «لا يوجد به»، وفي الكافي: «لا يوجد منه».
3- في نسخة: «طلب منزلة».
4- في الكافي: «خسئت»، أي أكلت.
5- في الكافي: «وأقرّت».
6- من الكافي.
7- في نسخة: «وأين».
8- في الكافي: «يد».
9- في الكافي: «أتظنّون».
10- من الكافي.

أنفسهم و منّتهم الأباطيل، وارتقوا مرتقاً صعباً دحضاً، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة، وآراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلا بعداً، قاتلهم اللّه أنى يؤفكون، لقد راموا صعباً، وقالوا إفكاً، وضلّوا ضلالاً بعيداً، ووقعوا في الحيرة، إذ تركوا الإمام عن بصيرة، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين.

رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله(1) إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (2)، وقال عزّ وجلّ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾(3)، وقال عزّ وجلّ: (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) (4)، وقال عزّ وجلّ: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (5)، أم طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون (6)، أم (قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (7)، و(8) (قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) (9)، بل هو (فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ

ص: 30


1- في الكافي: «رسول اللّه».
2- سورة القصص: 28: 68.
3- سورة الأحزاب 33: 36، وزاد بعده في الكافي: «الآية».
4- سورة القلم: 68: 36 - 41.
5- سورة محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم): 47: 24.
6- تضمين من قوله تعالى في الآية 93 من سورة التوبة: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
7- سورة الأنفال: 8: 21- 23.
8- في الكافي: «أم».
9- سورة البقرة: 2: 93.

وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(1).

فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل [و] (2) راع لا ينكل، معدن القدس والطهارة، والنسك والزهادة، والعلم والعبادة، مخصوص بدعوة الرسول، وهو نسل (3) المطهّرة البتول، لامغمز فيه في نسب، ولا يدانيه ذوحسب، في البيت من قريش، والذروة من هاشم، والعترة من آل الرسول (4)، والرضا من اللّه [عزّ وجلّ]، شرف الأشراف، والفَرع من عبد مناف، نامي العلم، كامل الحلم، مضطلع بالإمامة، عالم بالسياسة، مفروض الطاعة، قائم بأمر اللّه، ناصح لعباد اللّه، حافظ لدين اللّه.

إنّ الأنبياء والأئمّة يوفّقهم اللّه عزّ وجلّ ويؤتيهم من مخزون علمه وحلمه (5) ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق كل (6) علم أهل زمانهم في قوله عزّ وجلّ (7): (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (8)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) (9)، وقوله عزّ وجلّ في طالوت: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(10)، وقال عزّ وجلّ لنبيه اللّه: ﴿ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)(11)، وقال عزّ وجلّ في الأئمّة من أهل بيته وعترته وذريته صلوات

ص: 31


1- سورة الحديد: 57: 21.
2- ما بين المعقوفين من الكافي، وكذا في المورد التالي.
3- في الكافي: «ونسل».
4- فى نسخة: «من الرسول»، ومثله في الكافي.
5- في الكافي: «حكمه».
6- كلمة «كلّ» غير موجودة في الكافي.
7- في الكافي: «قوله تعالى»، وكذا الّذي بعده.
8- سورة يونس: 10: 35.
9- سورة البقرة: 2: 269.
10- سورة البقرة: 2: 247.
11- سورة النساء: 4: 113.

اللّه عليهم: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا) (1).

وإنّ العبد إذا اختاره اللّه عزّ وجلّ لأمور عباده، شرح صدره لذلك، وأودع قلبه ينابيع الحكمة، وألهمه العلم إلهاماً، فلم يَعْيَ بعده بجواب، ولا يحير فيه عن الصواب، وهو معصوم مؤيّد موفّق مسدّد، قد أمن الخطايا والزلل والعثار وخصه (2) اللّه بذلك ليكون حجّته على عباده، وشاهده على خلقه، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم.

فهل يقدِرون على مثل هذا فيختاروه (3)، أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدّموه (4)، تعدّوا - وبيت اللّه - الحقّ، ونبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، وفي كتاب اللّه الهدى والشفاء، فنبذوه واتّبعوا أهواءهم، فذمّهم اللّه و مَقَتَهم وأتعسهم، فقال عزّ وجلّ: ﴿ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (5)، وقال عزّ وجلّ: (فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (6)، و قال عزّ وجلّ: (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ).(7)

(أمالي الصدوق: المجلس 97، الحديث 1)

ص: 32


1- سورة النساء: 4: 54 - 55.
2- في الكافي: «والعثار، يخصّه...».
3- في الكافي: «فيختارونه».
4- في الكافي: «فيقدّمونه».
5- سورة القصص: 28: 50.
6- سورة محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم): 47: 8.
7- سورة غافر: 40: 35.

باب 2- عصمة الإمام (علیه السلام)

(1092) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: حدّثنا أبو القاسم اسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي قال: حدّثني أبي وإسحاق بن إبراهيم الدبري قالا: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا أبي، عن مينا مولى عبدالرحمان بن عوف، عن عبداللّه بن مسعود قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا دعوة أبي إبراهيم».

فقلنا: يا رسول اللّه، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟

قال: «أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا)، فاستخف إبراهيم الفرح، فقال: يا ربّ، (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) (2) أئّمة مثلي؟

فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه: أن يا إبراهيم، إنّي لا أعطيك عهداً لا أفي لك به.

قال: يا ربّ، وما العهد الذي لاتفي به؟

قال: لا أعطيك لظالم من ذريّتك.

قال: يا ربّ، ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟

قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصحّ أن يكون إماماً.

قال إبراهيم: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ)(3).

قال النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم): «فانتهت الدعوة إليّ وإلي أخي عليّ، لم يسجد أحد منّا لصنمٍ قطّ فاتّخذني اللّه نبيّاً و عليّاً وصيّاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 62)

ص: 33


1- ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 35 من سورة إبراهيم من شواهد التنزيل: ج 1 ص 411 قال: أخبرنا أبونصر عبدالرحمان بن عليّ بن محمّد بن البزاز من أصل سماعه، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر ببغداد قال: حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ الخزاعي... إلى آخر ما هنا. ورواه أيضاً ابن المغازلي في الحديث 322 من كتاب مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) ص 276، و قال محقق الكتاب فى الهامش: ورواه الحميدي من حديث ابن مسعود على ما في المناقب المرتضوي 41 ط بمبئي. وروى الكليني (قدّس سرّه) في الحديث 1 من باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة من كتاب الحجّة ص 174 - 175 عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبي يحيى الواسطي، عن هشام بن سالم، و درست بن أبي منصور، عنه قال: قال: الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات (وساق الحديث إلى أن قال:) وقد كان إبراهيم (علیه السلام) نبياً وليس بإمام حتى قال اللّه: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) فقال اللّه تعالى: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) من عبد صناً أو وثناً لا يكون إماماً. ورواه عنه المفيد في الاختصاص: ص 22 - 23.
2- سورة البقرة: 2: 124.
3- سورة إبراهيم: 14: 35 - 36.

(1093) 2-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه) اللّه قال: حدّثنا عليّ بن محمّد بن قُتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شُعيب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح:

عن علقمة قال: قال الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السلام)، وقد قلت له: يا ابن رسول اللّه ، أخبرني مَن تُقبل شهادته، ومَن لا تُقبل شهادته؟

فقال: «يا علقمة، كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته».

قال: فقلت له: تُقبل شهادة المُقترف للذُّنوب؟

فقال: «يا علقمة، لولم تُقبل شهادة المُقترفين للذُّنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 22، الحديث 3)

تقدّم تمامه في باب عصمة الأنبياء (علیهم السلام) من كتاب النبوّة.

ص: 34


1- ورواه الراوندي في الفصل 2 من الباب 11 من قصص الأنبياء: ص 203 ح 364.

(1094) 3-(1) حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا أبي، عن أبيه، عن محمّد بن عليّ التميمي قال: حدّثني سيدي عليّ بن موسى الرضا عن أبيه، عن آبائه (علیهم السلام):

عن النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) أنّه قال: «من سرّه أن ينظر إلى القضيب الأحمر الذي غرسه اللّه بيده ويكون متمسّكاً به فليَتَوَلّ عليّاً والأئمّة من ولده، فإنهم خيرة اللّه عزّ وجلّ وصفوته، وهم المعصومون من كل ذنب وخطيئة».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 27)

ص: 35


1- ورواه أيضاً في الباب 31- فيما جاء عن الرضا (علیه السلام) من الأخبار المجموعة - من عيون أخبار الرضاء (علیه السلام): 2: 62 برقم 211. ولصدر الرواية شاهد من حديث زيد بن أرقم، رواه أحمد في فضائل عليّ (علیه السلام) من كتاب الفضائل: ص 181 برقم 235 قال: حدّثنا أحمد بن جعفر قال: حدّثنا الحسن قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن راشد قال: حدّثنا شريك قال: حدّثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل: عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الأحمر الذي غرسه اللّه عزّ وجلّ في جنّة عدن بيمينه، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب». ورواه سبط ابن الجوزي في عنوان «حديث في القضيب الأحمر» من تذكرة الخواصّ نقلًا عن أحمد في الفضائل. ورواية الحسن بن عليّ بن راشد، رواها الكنجي في الباب 91 من كفاية الطالب ص 323، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق برقم 609 ط 2، و ابن المغازلي في المناقب ص 217 ح 263، وابن الجوزي في الموضوعات: 1: 290، والسيوطي في اللآلي: 1: 369 نقلاً عن الدارقطني، والخوارزمي في الفصل 6 من المناقب برقم 58، وأبو نعيم في ترجمة عليّ (علیه السلام) من حلية الأولياء: 1: 86. ورواه عن شريك، الحسن بن عليّ الواسطي، كما في الباب 14 من أربعين أبي الخير الطالقاني، والحمويي في آخر الباب 38 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 187 ح 149. ورواه زیاد بن مطرف عن زيد بن أرقم بمعناه كما في المستدرك: 3: 128، وترجمة أبي إسحاق السبيعي من حلية الأولياء: 4: 349، وترجمة قاسم بن محمّد بن أبي شيبة من ميزان الاعتدال. ورواه عمار بن مطرف عن زيد بن أرقم، كما في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 99 رقم 605. ورواه السدّي عن زيد بن أرقم، كما في حلية الأولياء: 1: 86، وترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 100 رقم 606، واللآلي: 1: 369 نقلًا عن ابن حبّان والشيرازي في الألقاب. وورد أيضاً من طريق البراء بن عازب وحذيفة وابن عباس وأبي هريرة: حلية الأولياء: 1: 86، وترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاریخ دمشق: 1: 98 رقم 604 وص 100 - 101 رقم 607 - 608، واللآلي: 1: 368، والموضوعات: 1: 290 ح 38 نقلًا عن الأزدي، والمناقب - لابن المغازلي - ص 215 - 219 ح 260 - 264، والباب 9 من كفاية الطالب -للكنجي -: ص 82.

(1095) 4-(1) حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير قال: ما سمعت ولا استفدتُ من هشام بن الحكم في طول صحبتي إيّاه شيئاً أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام، فإني سألته يوماً عن الإمام، أهو معصوم؟

قال: نعم.

فقلت: وما صفة العصمة فيه وبأي شيء تُعرف؟

قال: إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه لاخامس لها: الحرص، والحسد، والغضب، والشهوة، فهذه منفيّة عنه، فلا يجوز أن يكون حريصاً على هذه الدنيا وهى تحت خاتمه، لأنّه خازن المسلمين، فعلى ماذا يحرص؟!

ولا يجوز أن يكون حسوداً، لأنّ الإنسان إنما يحسد من هو فوقه، وليس فوقه أحد، فكيف يحسد مَن هو دونه؟

ص: 36


1- ورواه أيضاً في الباب 155 من علل الشرائع ص 204 - 205 برقم 2 وباب «معنى عصمة الإمام(علیه السلام)» من معاني الأخبار ص 133 ح 3 وباب الأربعة من الخصال: 1: 215 ح 36.

ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا، إلّا أن يكون غضبه للّه عزّ وجلّ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد فرض عليه إقامة الحدود، وأن لا تأخذه في اللّه لومة لائم، ولارأفة في دينه حتى يقيم حدود اللّه عزّ وجلّ.

ولا يجوز أن يتّبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لأنّ اللّه عزّ وجلّ حبّب إليه الآخرة كما حبّب إلينا الدنيا، فهو ينظُر إلى الآخرة كما نَنظُر إلى الدنيا، فهل رأيت أحداً ترك وجهاً حسناً لوجه قبيح؟! وطعاماً طيّباً لطعام مُرّ؟! وثوباً ليناً لثوب خشن؟! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟!(1)

(أمالي الصدوق: المجلس 92، الحديث 5)

ص: 37


1- تكملة قال العلامة المجلسي رفع اللّه مقامه في بحار الأنوار: 25: 209: اعلم أنّ الإمامية رضي اللّه عنهم اتفقوا على عصمة الأئمّة (علیهم السلام) من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلاً، لا عمداً ولانسياناً ولا لخطأ في التأويل، ولا للإسهاء من اللّه سبحانه ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمّد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة اللّه عليهما، فإنّهما جوّزا الإسهاء من اللّه تعالى لمصلحة في غير ما يتعلّق بالتبليغ وبيان الأحكام، لا السهو الذي يكون من الشيطان...، فأما ما يوهم خلاف ذلك من الأخبار والأدعية فهي مأوّلة بوجوه: الأوّل: أنّ ترك المستحبّ وفعل المكروه قد يسمّى ذنباً وعصياناً، بل ارتكاب بعض المباحات أيضاً بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبّروا عنه بالذنب، لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم. الثاني: أنهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أُمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي الجلال، ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصّرين، فيتضرّعون لذلك وإن كان بأمره تعالى، كما أن أحداً من ملوك الدنيا إذا بعث واحداً من مقرّبي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال، فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرّع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير، لحرمانه عن هذا المقام الخطير. الثالث: أنّ كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لما كانت من فضله تعالى، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقرّوا بفضل ربّهم وعجز أنفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات، فمفادها أني أذنبت لولا توفيقك، وأخطأت لولا هدايتك. الرابع: أنهم لمّا كانوا في مقام الترقّي في الكمالات والصعود على مدارج الترقّيات في كلّ آن من الأنات من معرفة الربّ تعالى وما يتبعها من السعادات، فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها اعترفوا بالتقصير وتابوا منه، ويمكن أن ينزّل عليه قول النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم): «وإنّي لأستغفر اللّه في كل يوم سبعين مرّة ». الخامس: أنّه (علیهم السلام) لمّا كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم، فكل ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثمّ نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربّهم، عدّوا طاعاتهم من المعاصي، و استغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي، ومن ذاق كأس المحبّة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة، والعارف المحبّ الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه أو توجه إلى غير مطلوبه، يرى نفسه من أعظم الخاطئين، رزقنا اللّه الوصول إلى درجات المحبّين.

باب 3- معنى آل محمّد وأهل بيته وعترته ورهطه (علیهم السلام)

(1096) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن أبي حمزة:

عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام): مَن آل محمّد؟

قال: «ذريّته».

فقلت: مَن أهل بيته؟

قال: «الأئمّة الأوصياء».

فقلت: مَن عترته؟

قال: «أصحاب العباء».

فقلت: مَن اُمّته؟

قال: «المؤمنون الذين صدّقوا بما جاء به من عند اللّه عزّ وجلّ، المتمسّكون

ص: 38


1- ورواه أيضاً في باب معنى الاٰل والأهل والعترة والأمّة» من معاني الأخبار: 94/3.

بالثقلين الذين أمروا بالتمسّك بهما: كتاب اللّه، وعترته أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهما الخليفتان على الاُمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم).

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 10)

(1097) 2-(1) حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه:

عن الريّان بن الصلت قال: حضر الرضا (علیه السلام) مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: (ثمّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)(2)؟

فقالت العلماء: أراد اللّه بذلك الاُمّة كلّها.

فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟

فقال الرضا (علیه السلام): «لا أقول كما قالوا، ولكنّي أقول: أراد اللّه العترة الطاهرة». فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الاُمّة؟

فقال له الرضا (علیه السلام): «أنّه لو أراد الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة، لقول اللّه تبارك وتعالى: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)(3)، ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال: (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)(4) فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم».

فقال المأمون: مَن العترة الطاهرة؟

ص: 39


1- ورواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 23 من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): ج 1 ص 207- 217 و في ط: ص 446 - 462 ح 184 وعنه القندوزي في ينابيع المودّة: 1: 131 الباب 5 الحديث12. وأورده الحرّاني في عنوان «ومن كلامه (علیه السلام) في الاصطفاء» مما روى عن الإمام الرضا (علیه السلام) من تحف العقول ص 313- 322، وفي ط: ص 425 - 436.
2- سورة فاطر: 35: 32.
3- سورة فاطر: 35: 32.
4- سورة فاطر: 35: 33.

فقال الرضا (علیه السلام): «الّذين وصفهم اللّه في كتابه، فقال جلّ وعزّ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، وهم الذين قال رسول اللّه اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، وانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيّها النّاس لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم».

قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة، أهم الاٰل أو غير الاٰل؟

فقال الرضا (علیه السلام): «هم الاٰل».

فقالت العلماء: فهذا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يؤثر عنه أنّه قال: «أُمّتي آلي»، وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الّذى لا يمكن دفعه: «آل محمّد أمّته».

فقال أبو الحسن (علیه السلام): «أخبروني هل تحرم الصدقة على الاٰل»؟

قالوا: نعم.

قال: «فتحرم على الاُمّة»؟

قالوا: لا.

قال: «هذا فرق ما بين الاٰل والأمّة، ويحكم أين يذهب بكم؟ أضربتم عن الذكر صفحاً أم أنتم قوم مسرفون؟! أمّا علمتم أنّه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم»؟

قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟

قال: «من قول اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)(2)، فصارت وراثة النبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أمّا علمتم أنّ نوحاً حين سأل ربِّه (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ)(3) وذلك إن اللّه عزّ وجلّ وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربّه: (أنّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ أنّه عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ

ص: 40


1- سورة الأحزاب: 33: 33.
2- سورة الحديد: 57: 26.
3- سورة هود: 11: 45.

لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)(1).

فقال المأمون: هل فضّل اللّه العترة على سائر النّاس؟

فقال أبو الحسن (علیه السلام): «إنّ اللّه عزّ وجلّ أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه».

فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب اللّه؟

فقال له الرضا (علیه السلام): «في قوله عزّ وجلّ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)(2)، وقال عزّ وجلّ في موضع آخر: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا)(3)، ثمّ ردّ المخاطبة في إثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(4) يعني الذين قَرَنهم بالكتاب والحكمة وحسدوا عليهما، فقوله: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم.

قالت العلماء: فأخبرنا هل فسّر اللّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب؟

فقال الرضا (علیه السلام): «فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً وموطناً: فأوّل ذلك قوله عزّ وجلّ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)(5) ورهطك المخلصين، هكذا في قراءة أبيّ بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبداللّه بن مسعود، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى اللّه عزّ وجلّ بذلك الاٰل، فذكره لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فهذه واحدة.

ص: 41


1- سورة هود: 11: 46.
2- سورة آل عمران: 3: 33 و 34. والاٰيتان بتمامهما مذكورتان فى العيون.
3- سورة النساء: 4: 54.
4- سورة النساء: 4: 59.
5- سورة الشعراء: 26: 214.

والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزّ وجلّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلاً لأنه فضل(2) بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.

وأما الثالثة: فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عزّ وجلّ: قُل يا محمّد (تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(3) فأبرز النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله عزّ وجلّ: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ)؟

قالت العلماء: عنى به نفسهم.

فقال أبو الحسن (علیه السلام): (غلطتم، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، وممّا يدلّ على ذلك قول النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) حين قال: «لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً كنفسي» يعني عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، [وعنى بالأبناء الحسن والحسين (علیهما السلام)، وعنى بالنساء فاطمة (علیها السلام)](4) فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل(5) نفس عليّ كنفسه، فهذه الثالثة.

وأمّا الرابعة: فإخراجه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلّم النّاس في ذلك وتكلّم العبّاس فقال: يا رسول اللّه، تركت عليّاً واخرجتنا؟ فقال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «ما أنا تركته واخرجتكم، ولكن اللّه تركه واخرجكم»، وفي هذا تبيان قوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعلي (علیه السلام): «أنت مِنّي بمنزلة هارون من موسى».

قالت العلماء: فأين هذا من القرآن؟

قال أبو الحسن (علیه السلام): «أوجدكم في ذلك قرآناً أقرؤه عليكم».

ص: 42


1- سورة الأحزاب: 33: 33.
2- في العيون: «لا يجهله أحد إلا معاند ضال لأنه فضل...»
3- سورة آل عمران: 3: 61. وذكر في العيون الآية بتمامها.
4- ما بين المعقوفين أخذناه من العيون.
5- في عيون أخبار الرضا (علیه السلام): «إذ جعل».

قالوا: هات.

قال: «قول اللّه عزّ وجلّ: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)(1)، ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضاً منزلة عليّ (علیه السلام) من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول اللّه(صلی اللّه علیه و آله و سلم) حين قال: ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلا لمحمّد و آله (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

فقالت العلماء: يا أبا الحسن، هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم).

فقال: «ومن ينكر لنا ذلك، ورسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»، ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل و الشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند(2)، وللّه عزّ وجلّ الحمد على ذلك، فهذه الرابعة.

والآية الخامسة: قول اللّه عزّ وجلّ: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)(3) خصوصيّة خصّهم اللّه العزيز الجبّار بها واصطفاهم على الاُمّة، فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «ادعوا إليّ فاطمة»، فدعيت له، فقال: «يا فاطمة». قالت: لبّيك يا رسول اللّه. فقال (صلی اللّه علیه و آله و سلم) : «هذه فدك، هي ممّا لم يوجف عليه بخيل ولاركاب، وهي لي خاصّة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني اللّه به، فخذيها لك و لولدك». فهذه الخامسة.

والآية السادسة: قول اللّه جلّ جلاله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا المودّة فِي الْقُرْبَى)(4)، وهذه خصوصيّة للنبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى يوم القيامة، وخصوصيّة للاٰل دون غيرهم، وذلك إنّ اللّه حكى في ذكر نوح (علیه السلام) في كتابه: (يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا

ص: 43


1- سورة يونس: 10: 87.
2- في العيون: «إلاّ معاند».
3- سورة الإسراء: 17: 26.
4- سورة الشورى: 42: 23.

تَجْهَلُونَ)(1)، وحكى عزّ وجلّ عن هود (علیه السلام) أنّه قال: (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ)(2)، وقال عزّ وجلّ لنبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): (قُلْ) يا محمّد، (لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، ولم يفرض اللّه مودّتهم إلا وقد علم أنّهم لا يرتدّون عن الدين أبداً، ولا يرجعون إلى ضلال أبداً، وأخرى أن يكون الرجل وادّاً للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوّاً له، فلا يسلم قلب الرجل له، فأحبّ اللّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على المؤمنين شيء، ففرض عليهم مودّة ذوي القربي، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وأحبّ أهل بيته لم يستطع رسول رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن يبغضه، لأنه قد ترك فريضة من فرائض اللّه، فأيّ فضيلة وأيّ شرف يتقدّم هذا أو يدانيه، فأنزل اللّه هذه الآية على نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) فقام رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في أصحابه فحمد اللّه وأثنى عليه وقال: «أيها النّاس إنّ اللّه قد فرض لي عليكم فرضاً فهل أنتم مؤدّوه»؟ فلم يجبه أحد.

فقال: «أيّها النّاس، أنّه ليس بذهب ولا فضّة، ولا مأكول ولا مشروب».

فقالوا: هات إذاً. فتلا عليهم هذه الآية.

فقالوا: أمّا هذا فنعم. فما وفى بها أكثرهم.

وما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيّاً إلّا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجراً، لأنّ اللّه عزّ وجلّ يوفي(3) أجر الأنبياء، ومحمد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)(4)فرض اللّه عزّ وجلّ مودّة قرابته على أمّته و أمره أن يجعل أجره فيهم ليودّوه في قرابته بمعرفة فضلهم الّذي أوجب اللّه عزّ و جلّ لهم، فإنّ المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل.

فلمّا أوجب اللّه ذلك ثقل [ذلك] لثقل(5) وجوب الطاعة، فتمسّك بها قوم أخذ

ص: 44


1- سورة هود: 11: 29.
2- سورة هود: 11: 51.
3- في نسخة: «يوفّيه».
4- في نسخة: «يوفّيه أجره إلا نبيّنا محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».
5- في نسخة: « كثقل».

اللّه ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق، وألحدوا في ذلك، فصرفوه عن حدّه الذي حدّه اللّه فقالوا: القرابة هم العرب كلّها وأهل دعوته، فعلى أيّ الحالتين كان فقد علمنا أنّ المودّة هي للقرابة، فأقربهم من النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أولاهم بالمودّة، كلّما قريت القرابة كانت المودّة على قدرها، وما أنصفوا نبيّ اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في حيطته ورأفته، وما منّ اللّه به على أمتّه ممّا تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدّوه(1) في ذريّته وأهل بيته، وأن يجعلوهم(2) منهم كمنزلة العين من الرأس، حفظاً لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وحباًّ لنبيّه(3)، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه، و الأخبار ثابتة بأنّهم أهل المودّة والذين فرض اللّه مودّتهم، ووعد الجزاء عليها أنّه ما وفى أحد بهذه المودّة مؤمناً مخلصاً إلّا استوجب الجنّة، لقول اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(4) مفسّراً ومبيّناً». ثمّ قال أبو الحسن (علیه السلام): حدّثني أبي، عن آبائه، عن الحسين بن عليّ (علیه السلام) قال: «اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقالوا: إنّ لك يا رسول اللّه مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا، فاحكم فيها بارّاً مأجوراً، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج.

قال: «فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه الروح الأمين فقال: يا محمّد: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده، إن هو إلّا شيء افتراه في مجلسه، وكان ذلك من قولهم عظيماً، فأنزل اللّه عزّ وجلّ جبرئيل بهذه الآية: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ

ص: 45


1- في نسخة من المطبوعة: «لا يؤذوه».
2- في نسخة: «وأن لا يجعلوهم».
3- في نسخة: «لبنيه».
4- سورة الشورى: 42: 22 و 23.

شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(1)، فبعث إليهم النبيّ(صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال: هل من حدث؟ قالوا: إي واللّه يا رسول اللّه، لقد قال بعضنا كلاماً غليظاً كرهناه، فتلا عليهم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الآية، فبكوا واشتدّ بكاؤهم، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)(2)، فهذه السادسة.

وأمّا الآية السابعة فقول اللّه تبارك وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)(3)، وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية، قيل: يا رسول اللّه، قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟ فقال: «تقولون: اللّهم صل على محمّد وآل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم و آل(4) إبراهيم إنك حميد مجيد»، فهل بينكم معاشر النّاس في هذا خلاف؟

قالوا: لا.

قال المأمون: هذا ما(5) لا خلاف فيه أصلاً وعليه الإجماع، وهل عندك في الاٰل شيء أوضح من هذا في القرآن؟

قال أبو الحسن (علیه السلام): «نعم، أخبروني عن قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ*إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ*عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(6)، فمن عنى بقوله (يس)»؟

قالت العلماء: يس محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لم يشكّ فيه أحد.

قال أبو الحسن (علیه السلام): «فإنّ اللّه أعطى محمّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) و آل محمّد من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، و ذلك أنّ اللّه لم يسلّم على أحد إلّا على

ص: 46


1- سورة الأحقاف: 46: 8.
2- سورة الشورى: 42: 25.
3- سورة الأحزاب: 33: 56.
4- في نسخة: «وعلى آل».
5- في نسخة: «ممّا».
6- سورة يس: 36: 1 - 4.

الأنبياء صلوات اللّه عليهم، فقال تبارك وتعالى: (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)(1) وقال: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)(2)، وقال: (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ)(3)، ولم يقل: «سلام على آل نوح»، ولم يقل: «سلام على آل موسى»، ولا: «على آل إبراهيم»، وقال: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)(4) يعني آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

فقال المأمون: قد علمت أنّ في معدن النبوّة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة.

وأمّا الثامنة فقول اللّه عزّ وجلّ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)(5)، فقرن سهم ذي القربى مع سهمه(6) وسهم رسوله، فهذا فصل أيضاً بين الاٰل والاُمّة، لأنّ اللّه جعلهم في حيّز وجعل النّاس في حيّز دون ذلك، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى، بكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه عزّ وجلّ لنفسه ورضيه لهم، فقال -وقوله الحقّ-: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى)، فهذا تأكيد مؤكّد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب اللّه الناطق الذي (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)(7)، وأمّا قوله: (وَالْيَتامى والمساكين) فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحلّ له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغنيّ والفقير

ص: 47


1- سورة الصافات: 37: 79.
2- سورة الصافات: 37: 109.
3- سورة الصافات: 37: 120.
4- سورة الصافات: 37: 130. وهذه القراءة هي قراءة نافع وابن عامر من القراء السبع. (الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2: 227).
5- سورة الأنفال: 8: 41.
6- في العيون: «بسهمه».
7- سورة فصّلت: 42:41.

منهم، لأنه لا أحد أغنى من اللّه عزّ وجلّ ولا من رسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فجعل لنفسه معهما سهماً ولرسوله سهماً، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيّه رضيه لذي القربي كما أجراهم في الغنيمة، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله.

وكذلك في الطاعة، قال: (یَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)(1)، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته، وكذلك آية الولاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(2)، فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقروناً بسهمه في الغنيمة والفيء، فتبارك اللّه وتعالى، ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت.

فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ)(3)، فهل تجد في شيء من ذلك أنّه جعل عزّ وجلّ سهماً لنفسه أو لرسوله أو لذي القربي، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله، نزّه أهل بيته، لا بل حرّم عليهم، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي النّاس، لاتحلّ لهم لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي اللّه لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ، فهذه الثامنة.

وأمّا التاسعة: فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه في محكم كتابه: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(4).

فقالت العلماء: إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى.

ص: 48


1- سورة النساء: 4: 59.
2- سورة المائدة: 5: 55. والآية بتمامها مذكورة في العيون.
3- سورة التوبة: 9: 60.
4- سورة النحل: 16: 43، وسورة الأنبياء: 21: 7.

فقال أبو الحسن (علیه السلام): «سبحان اللّه، وهل يجوز ذلك؟! إذا يدعونا إلى دينهم و يقولون: أنّه أفضل من دين الإسلام».

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال (علیه السلام): «نعم، الذكر رسول اللّه ونحن أهله، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ، حيث يقول في سورة الطلاق: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا* رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)(1)، فالذكر رسول اللّه، ونحن أهله، فهذه التاسعة.

وأما العاشرة فقول اللّه عزّ وجلّ في آية التحريم: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ) الآية إلى آخرها(2)، فأخبروني، هل تصلح ابنتي وابنة ابني و ما تناسل من صلبي لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن يتزوّجها لو كان حيّاً»؟

قالوا: لا.

قال: «فأخبروني، هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوّجها لوكان حياً»؟

قالوا بلى.

قال: «ففي هذا بيان، لأنّي أنا من آله، ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم، كما حرم عليه بناتي، لأنّي(3) من آله وأنتم من اُمّته، فهذا فرق ما بين الاٰل والاُمّة، لأنّ الاٰل منه، والاُمّة إذا لم تكن من الاٰل ليست منه، فهذه العاشرة.

وأمّا الحادي عشر فقول اللّه عزّ وجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون: (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ)(4) [إلى] تمام الآية، فكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصّصنا نحن إذ كنّا

ص: 49


1- سورة الطلاق: 65: 10 - 11.
2- سورة النساء: 4: 23.
3- فى نسخة: «لأنّا».
4- سورة غافر: 40: 28.

من آل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بولادتنا منه، وعمّمنا النّاس بالدّين، فهذا فرق ما بين الاٰل و الاُمّة، فهذه الحادية عشرة.

وأمّا الثانية عشرة: فقول اللّه عزّ وجلّ: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)(1) فخصّنا اللّه تعالى بهذه الخصوصيّة أن أمرنا(2) مع الاُمّة بإقامة الصلاة، ثمّ خصّنا من دون الاُمّة، فكان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يجيء إلى باب عليّ وفاطمة بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات فيقول: «الصلاة رحمكم اللّه». وما أكرم اللّه أحداً من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة الّتي أكرمنا بها وخصّنا من دون جميع أهل بيته».

فقال المأمون والعلماء: جزاكم اللّه أهل بيت نبيّكم عن الاُمّة خيراً، فما نجد الشرح والبيان فيها اشتبه علينا إلّا عندكم.

(أمالي الصدوق: المجلس: 79، الحديث 1)

(1098) 3- حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر:

عن ليث بن سعد قال: قلت لكعب - وهو عند معاوية -: كيف تجدون صِفة مولد النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وهل تجدون لِعترته فضلاً؟ فالتفت كعب إلى معاوية لينظر كيف هواه، فأجرى اللّه عزّ وجلّ على لسانه، فقال: هات يا أبا إسحاق رحمك اللّه ما عندك؟

فقال كعب: إنّي قد قرأت اثنين وسبعين كتاباً كلّها أنزلت من السماء، وقرأتُ صُحُف دانيال كلّها، ووجدت فى كلّها ذكر مولده ومولد عترته. (إلى أن قال:)

فقال معاوية: يا أبا إسحاق، ومن عَترته؟

قال كعب: ولد فاطمة.

فعبّس وجهه، وعضّ على شفتيه، وأخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: وإنّا لنجد

ص: 50


1- سورة طه: 20: 132.
2- في العيون: «إذ أمرنا».

صفة الفَرْخين المستشهدين، وهما فرخا فاطمة، يقتلهما شرّ البريّة.

قال: ومَن يقتلهما؟

قال: رجل من قريش.

فقام معاوية وقال: قوموا إن شئتم. فقُمنا.

(أمالي الصدوق: المجلس 88، الحديث 1)

تقدّم تمامه في تاريخ نبيّنا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من كتاب النبوّة.

(1099) 4-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرني محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو عبداللّه الحسين بن أحمد بن المغيرة قال: أخبرني حيدر بن محمّد السمرقندي قال: حدّثني محمّد بن عمر الكشّي قال: حدّثني محمّد بن مسعود العيّاشي قال: حدّثني جعفر بن معروف قال: حدّثني يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن عذافر: عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «يا ابن يزيد، أنت واللّه منّا أهل البيت».

قلت: جُعِلتُ فداك، مِن آل محمّد؟

قال: «إي واللّه من أنفسهم».

قلت: مِن أنفسهم، جعلتُ فداك؟

قال: «إي واللّه من أنفسهم، يا عمر أمّا تقرأ كتاب اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2)، وما تقرأ قول اللّه عزّ اسمه: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(3).

(أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 22)

ص: 51


1- رواه الكشّي في ترجمة عمر بن يزيد من رجاله كما في اختيار معرفة الرجال: 2: 623 رقم 605. ورواه الطبري في الجزء 2 من بشارة المصطفى: ص 68.
2- سورة آل عمران: 3: 68.
3- سورة إبراهيم: 14: 36.

باب 4- في أنّ كلّ نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلّا نسب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وسببه

(1100) 1-(1) أبو عبداللّه المفيد قال: أخبرني جعفر بن محمّد (علیه السلام) قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه أبي النضر العيّاشي قال: حدّثنا محمّد بن حاتم(2) قال: حدّثني محمّد بن معاذ قال: حدّثني زكريّا بن عديّ قال: حدّثنا عبيداللّه بن عمرو، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن حمزة بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول على المنبر: «ما بال أقوام يقولون إنّ رحم رسول اللّه لا ينفع(3) يوم القيامة؟ بلى واللّه إنّ رحمي لموصولة(4) في الدنيا والآخرة» الحديث.

(أمالي المفيد: المجلس 38 الحديث 11)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 53)

سيأتي تمامه في الباب الأول من أبواب الفتن.

(1101) 2- أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن مهدي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدّثنا عبدالرحمان بن شريك بن عبداللّه النخعي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عقيل، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه:

عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «أتزعمون أنّ رحم نبيّ اللّه لا تنفع قومه يوم القيامة؟ بلى

ص: 52


1- سيأتي تخريجه في الباب الأوّل من أبواب الحوادث والفتن.
2- في نسخة من أمالي الطوسي: «محمّد خالد».
3- في نسخة من أمالي الطوسي: «لا تنفع»، وفي أخرى: «لا تشفع».
4- في أمالي الطوسي: «لموصلة».

واللّه إنّ رحمي الموصولة في الدنيا والآخرة»الحديث.

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 38)

(1102) 3-(1) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: أخبرنا أبو العبّاس ابن عقدة قال: أخبرنا عليّ بن محمّد بن عليّ العلوي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عيسى قال: حدّثنا عبيد اللّه بن عليّ قال: حدّثنا عليّ بن موسى، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه، عن عليّ (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «كلّ نسبٍ وصهرٍ منقطع يوم القيامة الّانسبي وسببي».

(أمالي الطوسي: المجلس: 12، الحديث 34)

ص: 53


1- تقدّم تخريج الحديث في كتاب المعاد.

باب 5- وجوب طاعة الأئمّة (علیهم السلام)

(1103) 1-(1) حدّثني أبوبكر محمّد بن عمر الجعّابي قال: حدّثني إسحاق بن محمّد قال: حدّثنا زيد بن المعدّل، عن سيف بن عمر [التميمي البُرجُمي الكوفي]، عن محمّد بن كريب، عن أبيه، عن عبداللّه بن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «اسمعوا وأطيعوا لمَن ولّاه اللّه الأمر، فإنّه نظام الإسلام».

(أمالى المفيد: المجلس 2، الحديث 2)

(1104) 2-(2) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة بن أعين:

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (علیه السلام) قال: «ذروة الأمر(3) وسنامه

ص: 54


1- ونحوه رواه الطبراني في المعجم الكبير: 18: 248247 ح 621، والحاكم في كتاب العلم من المستدرك: 1: 94 بإسنادهما عن عرباض بن سارية قال: خرج علينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يوماً فقام ووعظ النّاس ورغّبهم وحذّرهم وقال ما شاء اللّه أن يقول، ثمّ قال: «اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئاً و أطيعوا مَن ولاه اللّه أمركم...».
2- رواه الكليني (قدّس سرّه) في باب فرض طاعة الأئمّة من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 185 ح1. ورواه أيضاً في باب دعائم الإسلام من كتاب الإيمان والكفر: ج 2 ص 19 ح 5 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه وعبداللّه بن الصلت جميعاً، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام) (في حديث طويل) وزاد بعد الآية الكريمة: «أمّا لو أنّ رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه جلّ و عزّ، حقّ في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان»، ثمّ قال: «أولئك المحسن منهم يدخله اللّه الجنّة بفضل رحمته».
3- الذروة - بالكسر والضمّ -: المكان المرتفع والعلوّ، وأعلى الشيء، ذروة الأمر: أي أمر الدين، أو كلّ الأمور.

ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمان: طاعة الإمام بعد معرفته»(1).

ثمّ قال: «إنّ اللّه تعالى يقول: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّه وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْناكَ عَلَيهِمْ حَفِيظاً)(2)».

(أمالي المفيد: المجلس 8، الحديث 4)

ص: 55


1- في الكافي: «... ورضا الرحمان تبارك وتعالى الطاعة للإمام بعد معرفته» ثمّ قال: إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول... قال العلامة المجلسي في البحار: 23: 294 - 295: بعد معرفته: أي الإمام، إرجاع الضمير إلى اللّه بعيد، و الاستشهاد بالآية بانضمام الآيات الدالّة على مقارنة طاعة الرسول لأولي الأمر، أو بانضمام ما أوصى به الرسول من طاعتهم، فطاعتهم طاعة الرسول، أو مبنيّ على أنّ الآية نزلت في ولايتهم كما يدلّ عليه بعض الأخبار، أو على أنّهم نوّابه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فحكمهم حكمه.
2- سورة النساء: 4: 80.

باب 6- نفي الغلوّ في النبيّ و الأئمّة (علیهم السلام)

(1105) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن عامر بن معقل:

عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: قال لي: «يا أباحمزة، لاتَضَعُوا عليّاً دون ما وضعه اللّه، ولا ترفعوا عليّاً فوق ما رفعه اللّه، كن بعليّ أن يقاتل أهل الكرّة وأن يزوّج أهل الجنّة».

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 4)

(1106) 2-(2) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة العلوي الحسيني الطبري (رحمه اللّه) قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن مروك بن عبيد الكوفي:

عن محمّد بن زيد الطبري(3) قال: كنت قائماً على رأس الرضا عليّ بن

ص: 56


1- ورواه الصفّار في الباب 18 من الجزء 8 من بصائر الدرجات: ص 415 ح 5 عن أحمد بن محمّد بن عيسى.
2- ورواه الكليني (قدّس سرّه) في باب «فرض طاعة الأئمّة» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 187 ح10.
3- ومثله في الكافي: 1: 187 باب فرض طاعة الأئمّة من كتاب الحجّة الحديث 10 وباب الفيء والأنفال من كتاب الحجّة: ص 547 ح 25، وذكره الشيخ في رجاله (16) وقال: أصله كوفيّ، من أصحاب الرضاء (علیه السلام). وفي أمالي الطوسي: «محمّد بن يزيد الطبري»، ومثله في باب الزيادات من الأنفال من التهذيب: ج 4 ص 139 و 140 ح 395 و 396 وباب ما أباحوه لشيعتهم (علیهم السلام) من الخمس من الاستبصار: ج 2 ص 9 و 10 ح 195 و 196، والظاهر اتّحادهما.

موسی (علیهما السلام) بخراسان وعنده جماعة من بني هاشم، منهم إسحاق بن العبّاس بن موسی(1) فقال له: «يا إسحاق، بلغني أنّكم تقولون: أنّا نقول(2): إنّ النّاس عبيد لنا! لا وقرابتي من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ما قلته قطّ، ولا سمعته من أحد من آبائي ولا بلغني عن أحد منهم قاله، لكنّا نقول: النّاس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلّغ الشاهد الغائب».

(أمالي المفيد: المجلس 30، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 28)

(1107) 3-(3) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا الحسين بن عبیداللّه قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن یحیی العطّار قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن العبّاس بن معروف، عن عبد الرحمان بن مسلم، عن فضيل بن يسار قال:

قال الصادق (علیه السلام): «احذروا على شبابكم الغُلاة لا يفسدونهم، فإنّ الغلاة شرّ خلق اللّه، يصغّرون عظمة اللّه ويدّعون الربوبيّة لعباد اللّه، واللّه إنّ الغلاة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والّذين أشركوا».

ثمّ قال (علیه السلام): «إلينا يرجع الغالي فلانقبله، وبنا يلحق المقصّر فنقبله».

فقيل له: كيف ذلك، يا ابن رسول اللّه؟

قال: «لأنّ الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة و الصيام والحجّ، فلا يقدر على ترك عادته وعلى الرجوع إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ أبداً، وإنّ المقصّر إذا عرف عمل وأطاع».

(أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 12)

ص: 57


1- في الكافي: «إسحاق بن موسى بن عيسى».
2- قوله: «أنّا نقول» غير موجود في أمالي الطوسي.
3- وروى ابن شهر آشوب في عنوان «الردّ على الغلاة» من مناقب آل أبي طالب: 1: 324 من قوله (علیه السلام): «إنّ الغلاة شرّ خلق اللّه» إلى قوله: «والّذين أشركوا».

(1108) 4-(1) وعن الحسين بن عبيد اللّه، عن عليّ بن محمّد العلوي، قال: حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جدّه إبراهيم بن هاشم، عن أبي أحمد الأزدي، عن عبد الصمد بن بشير، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (علیه السلام): «اللّهم إنّي بريء من الغُلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللّهم اخذهم أبداً، ولا تنصر منهم أحداً».

(أمالي الطوسي: المجلس 33، الحديث 13)

ص: 58


1- ورواه ابن شهر آشوب في عنوان «الردّ على الغلاة» من مناقب آل أبي طالب: 1: 324.

أبواب النصوص على الأئمّة (علیهم السلام)

باب 1- الأئمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اثنا عشر؛ عدة نقباء بني إسرائيل

(1109) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا أبو يزيد محمّد بن يحيى بن خالد بن يزيد [بن متى المديني الخالدي] المروزي [الميرماهاني](2) بالريّ في شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وثلاث مئة، قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي في سنة ثمان وثلاثين ومئتين، وهو المعروف باسحاق بن راهويه، قال حدّثنا يحيى بن يحيى [بن بكر عبد الرحمان أبو زكريّا النيسابوري]، قال: حدّثنا هشيم(3)، عن مجالد [بن سعيد]، عن الشعبي:

ص: 59


1- ورواه أيضاً في الباب 6 - النصوص على الإمام الرضا ء (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) من العيون: ج 1 ص 54 ح 10، وفي الباب 24 من كمال الدين: 1: 270 - 271 ح 16، وفي أبواب 12 من الخصال: 2: 466 - 467 ح 6. ورواه أحمد في مسند عبداللّه بن مسعود من مسنده: 1: 398 ح 3772 قال: حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا حمّاد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنّا جلوساً ليلة عند عبد اللّه وهو يقرؤنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمان، هل سألتم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كم تملك هذه الاُمّة من خليفة؟ فقال عبداللّه بن مسعود: ما سألني عن هذا منذ قدمت العراق قبلك ثمّ قال: نعم، ولقد سألنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال: «اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل». وأخرجه أبويعلى الموصلي في مسند عبداللّه بن مسعود من مسنده: 8: 444 برقم 65- (5031) عن شيبان بن فروخ، عن شيبان بن فروخ عن حمّاد بن زيد، وفيه: «اثنا عشر، مثل نقباء بني إسرائيل». وأخرجه أيضاً في ج9 ص 222 تحت الرقم: 356(5322) عن أبي خيثمة، عن يونس بن محمّد، عن حمّاد بن زيد، وفيه: «اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل». وقال محقّق الكتاب في هامش الحديث الأوّل: وأخرجه البزّار: 2: 231 برقم 1586 من طريق أحمد بن عبدة، عن حمّاد. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير: 10: 195 برقم 10310. ورواه الحاكم في كتاب الفتن والملاحم من المستدرك: 4: 501 عن محمّد بن صالح بن هانئ، عن الحسين بن الفضل، عن عفان، عن حمّاد بن زيد، وفيه: «اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل». وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: 5: 190 نقلًا عن أحمد وأبي يعلى والبزّار. ورواه النعماني في عنوان «فصل: ما روي أنّ الأئمّة اثناعشر إماماً» من كتاب الغيبة: ص 106 - 107 ح 37. وأورده الفتّال في روضة الواعظين ص 261.
2- انظر ترجمة الرجل في: عنوان «المديني» و«الميرماهاني» من الأنساب -لابن لسمعاني-، وسير أعلام النبلاء: 14: 531 رقم 305، ووفيات سنة 313 من تاريخ الإسلام ص 469.
3- هذا هو الظاهر الموافق لترجمته وترجمة مجالد بن سعيد ويحيى بن يحيى بن الوليد من تهذيب الكمال: 27: 221 و 30: 272 و 32: 32 وغيره من كتب الرجال، وفي نسخة صحفت ب «ميثم»، وفي أخرى ب-«هشام».

عن مسروق قال: بينا نحن عند عبداللّه بن مسعود نعرض مصاحفنا عليه، إذ يقول له فتىً شابّ: هل عهد إليكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة؟

قال: إنّك لحَدَث السنّ وإنّ هذا شيء ما سألني عنه أحد قبلك، نعم عهد إلينا نبيّنا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أنّه يكون بعده اثنا عشر خليفة، بعدّة نقباء بني إسرائيل.

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 4)

(1110) 2-(1) حدّثنا أبو عليّ أحمد بن الحسن بن عليّ بن عبدويه قال: حدّثنا أبو عبداللّه أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي الرجال البغدادي قال: حدّثنا محمّد بن عبدوس الحرّاني قال: حدّثنا عبدالغفّار بن الحكم، قال: حدّثنا منصور بن أبي

ص: 60


1- ورواه أيضاً في الباب 6 - النصوص على الإمام الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) من العيون: ج 1 ص 53 ح 9، وفي الباب 24 من كمال الدين: 1: 271 ح 17، وفى أبواب 12 من الخصال: 2: 467 ح 7. وانظر أيضاً تخريج الحديث المتقدّم.

الأسود، عن مطرِّف [بن طَريف]، عن الشعبي:

عن عمّه قيس بن عبد قال: كنّا جلوساً في حلقة فيها عبداللّه بن مسعود، فجاء أعرابيّ [ف]قال: أيّكم عبداللّه؟

قال عبداللّه بن مسعود: أنا عبد اللّه.

قال: هل حدّثكم نبيّكم (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كَم يكون بعده من الخلفاء؟

قال: نعم، اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل.

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 5)

(1111) 3-(1) حدّثنا عتّاب بن محمّد بن عتّاب الورامِيني قال: حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الرحمان بن المفضّل ومحمّد بن عبیداللّه سوّار قالا: حدّثنا عبد الغفّار بن الحكم قال: حدّثنا منصور بن أبي الأسود، عن مطرف، عن الشعبي.

وحدّثنا عتاب بن محمّد قال: حدّثنا إسحاق بن محمّد الأنماطي، عن يوسف بن موسى، قال: حدّثني جرير، عن أشعث بن سوّار، عن الشعبي.

وحدّثنا عتّاب بن محمّد قال: حدّثنا الحسين بن محمّد الحرّاني قال: حدّثنا أيّوب بن محمّد الوزّان قال: حدّثنا سعيد بن مسلمة قال: حدّثنا أشعث بن سوّار، عن الشعبي، كلّهم قالوا:

ص: 61


1- ورواه أيضاً في الباب 6 - النصوص على الإمام الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) من العيون: 1: 54 ح 11، وفي الباب 24 من كمال الدين: 1: 271 ح 18، في أبواب 12 من الخصال: 2: 467 ح 8. ولاحظ تخريج الحديث 1 من هذا الباب.

عن عمّه قيس بن عبد، قال عتّاب: وهذا حديث مطرف، قال: كنّا جلوساً في المسجد ومعنا عبداللّه بن مسعود، فجاء أعرابيّ فقال: أفيكم عبداللّه؟

قال: نعم، أنا عبداللّه، فما حاجتك؟

قال: يا عبداللّه، أخبركم نبيّكم (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كم يكون فيكم من خليفة؟

قال: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد منذ قدمتُ العراق، نعم، اثنا عشر، عدّة نقباء بني إسرائيل.

قال أبو عروبة في حديثة: قال: نعم، عدّة نقباء بني إسرائيل.

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 6)

(1112) 4-(1) وبالسند المتقدّم عن يوسف بن موسى، عن جرير، عن أشعث، عن ابن مسعود، عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «الخلفاء بعدي اثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل».

(أمالي الصدوق: المجلس 51 الحديث 7)

ص: 62


1- ورواه أيضاً في الباب 6 - النصوص على الإمام الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني (علیهم السلام) من العيون: ج 1 ص 11 ذيل الحديث 11، وفي الباب 24 من كمال الدين: 1: 271 ح 18، وفي باب 12 من الخصال: 2: 467 ح 8.

باب 2- الأئمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اثناعشر؛ كلّهم من قريش

(1113) 1-(1) أبو جعفر الصدوق: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا أبوبكر أحمد بن محمّد بن عبدة النيسابوري قال: حدّثنا أبو القاسم هارون بن إسحاق قال: حدّثني عمّي إبراهيم بن محمّد، عن زياد بن علاقة، وعبدالملك بن عُمير:

عن جابر بن سمرة قال: كنتُ مع أبي عند النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فسمعته يقول: «يكون بعدي اثنا عشر أميراً». ثمّ أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الّذي أخفى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟

قال: قال: «كلّهم من قريش».

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 8)

ص: 63


1- ورواه أيضاً في أبواب 12 من الخصال: 2: 469 ح 12 وص 471 ح 20 مقارناً بزياد بن علاقة وص 473 ح 27، وفي الباب 6 - النصوص على الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) - من العيون: 1: 54 ح 12، وفي الباب 24 من كمال الدين: 1: 272 ح 19. ورواه أحمد في مسنده: 5: 93، والطبراني في المعجم الكبير: 2: 214 برقم 1875. وحديث جابر هذا، رواه عنه جماعة - مع مغايرة جزئيّة في بعض الألفاظ-، منهم أبو بكر بن موسى، والأسود بن سعيد الهمداني، وحصين بن عبد الرحمان، وزياد بن علاقة، و سعيد بن خالد، وسماك بن حرب، وعامر الشعبي، وعبداللّه بن عمير، وابن سيرين، والنضر بن صالح. وأمّا حديث أبي بكر بن أبي موسى، فرواه الترمذي في باب ما جاء في الخلفاء من کتاب الفتن من صحيحه: 4: 501 برقم 2223 مقارنا بسماك بن حرب. وأمّا حديث الأسود بن سعيد، فرواه أيضاً أحمد في المسند: ج 5 ص 92، والطبراني في المعجم الكبير: 2: 253 برقم 2059، و العاصمي في الفصل الرابع من زين الفتى: 1: 112 ح 19، والصدوق فى أبواب 12 من الخصال: ص 472 ح 26 وفي الباب 6 من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 1: 55 ح 13 و 14. وأمّا حديث حصين بن عبد الرحمان، فرواه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير: ج 2 ص 255 برقم 2068 وص 254 برقم 2063 مقارناً بسماك وزياد بن علاقة، والصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 471 ح 19 مقارناً بسماك وعبد اللّه بن عمير. وأمّا حديث زياد بن علاقة، فرواه الطبراني في المعجم الكبير: 2: 254 برقم 2063، والصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 471 ح 21. كلاهما مقارناً بسماك وحصين. وأمّا حديث سعد بن قيس الهمداني، فرواه الصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 470 - 471 ح 18. وأمّا حديث سماك، فرواه أحمد في مسند جابر بن سمرة من مسنده: 5: 90 و 92 و 94 و 108، والترمذي في باب ما جاء في الخلفاء من كتاب الفتن من صحيحه: 4: 501 برقم 2223 مقارناً بأبي بكر بن أبي موسى، ثمّ قال: وفي الباب عن ابن مسعود وعبداللّه بن عمرو، والطبراني في المعجم الكبير: 2: 223 برقم 1923 وص 226 برقم 1936، و ص 254 ح 2063 مقارناً بحصين وزياد بن علاقة، والصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 469 و 780 ح 14 و 15 و 16 وص 471 ح 19 مقارناً بعبداللّه بن عمير وحصين بن عبد الرحمان، وفي ص 475 ح 36 وفي كمال الدين: ص 273 باب 23 ح 23 وفي عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 1: 55 باب 6 ح 13. وأمّا حديث عامر الشعبي، فرواه أيضاً أحمد في المسند: ج ص 93 و 96، والعاصمي في الفصل الرابع من زين الفتى: ح 22، والصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 469 ح 13 و ص 470 ح 17 وص 471 ح 22 وص 472 ح 23 و 24 و 25 وفي كمال الدين: ص 272 باب 23 ح 20 وص 273 - 274 ح 24. وأمّا حديث عبداللّه بن عمير، فرواه الصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 471 ح 20 مقارنا بسماك وحصين بن عبد الرحمان. وأمّا حديث محمّد بن سيرين، فرواه الصدوق في أبواب 12 من الخصال: ص 473 ح 29، وفي كمال الدين: ص 272- 273 باب 23 ح 21. وأمّا حديث النضر بن صالح فرواه الطبراني في المعجم الكبير: 2: 253 برقم 2060 ورواه النعماني في عنوان «فصل: فيما روي أنّ الأئمّة اثناعشر، من طريق العامة...» من كتاب الغيبة ص 102 - 104 ح 31 - 33، وفي ص 106 ح 36، وص 107 ح 38.

(1114) 2-(1)

حدّثنا عبد اللّه بن محمّد الصائغ قال: حدّثنا [أبو الحسين] أحمد بن

ص: 64


1- ورواه في الباب 12 من الخصال: 2: 475 برقم 37، والباب 24 من كمال الدين: 1: 273 - 274 برقم 24. وقريباً منه أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 1: 474 برقم 863 قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسين قال: حدّثنا سليمان، عن عمرو، عن فرات القزاز، عن عبيداللّه بن عبّاد: عن جابر بن سمرة قال: دخلت أنا وأبي على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فصلّى بنا، فلمّا سلّم أومأ النّاس بأيديهم يميناً وشمالاً، فأبصرهم، (إلى أن قال): وجلسنا معه فقال: «لا يزال الإسلام ظاهراً حتّى يكون اثنا عشر أميراً - أو خليفة - كلّهم من قريش». ورواه - ونحوه - في مسند جابر بن سمرة من المعجم الكبير: 20: 195 - 197 برقم 1791 و 1794 - 1798 عن عامر الشعبي، عن جابر بن سمرة. وقريباً منه رواه أحمد في مسند جابر بن سمرة من مسنده: 5: 90 برقم 20327 قال: حدّثنا بهز، حدّثنا حمّاد بن سلمة، حدّثنا سماك قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «لايزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة»، فقال كلمة خفيّة لم أفهمها. قال: قلت لأبي: ما قال؟ قال: قال: «كلّهم من قريش». ورواه برقم 20330 عن عامر، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول في حجّة الوداع: «لايزال هذا الدين ظاهراً على من ناواه، لا يضرّه مخالف ولامفارق حتّى يمضي من اُمّتي اثنا عشر أميراً من قريش». قال: ثمّ خفي عليّ قول رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، قال: وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، منّي، فقلت: يا أبتاه، ما الّذي خفي عَلَيّ من قول رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ قال: يقول: «كلّهم من قريش». قال: فأشهد على إفهام أبي إيَّاي، قال: «كلهم من قريش». ورواه في ص 98 برقم 20417 - 20418، وص 107 برقم 20534 عن عبدالملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، ونحوه برقم 20528 عن أبي خالد الوالبي، عن جابر بن سمرة. ورواه - ونحوه - مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه: 3: 34 - 35 باب: النّاس تبع لقريش والخلافة في قريش برقم (1821) 5 - 9 عن حصين، وعبد الملك بن عمير، وسماك بن حرب، والشعبي، عن جابر بن سمرة، وفي الحديث 10(1822) عن عامر بن سعد، عن جابر بن سمرة. وأخرجه أبو داوود في كتاب المهدي من سننه: 4: 106 الحديث 4279 - 4280، والبغوي في كتاب المناقب من مصابيح السنّة: 4: 137 باب مناقب قريش برقم 4680. وأورده الديلمي في الفردوس: 5: 229 ح 7705، وص 238 ح 7740.

محمّد بن يحيى الغضراني(1) قال: حدّثنا أبو عليّ الحسين بن الكميت(2) بن بهلول

ص: 65


1- كذا في الأمالي، وفي الخصال وكمال الدين: «القصراني»، قال السمعاني في الأنساب: 511:4: القَصراني - بفتح القاف وسكون الصاد والراء المفتوحة بعدها الألف وفي آخرها النون: هذه النسبة إلى القَصران، وهما قصران الداخل والخارج، وصلتُ إلى الخارج منهما وأقمت بها ليلة، وهي بنواحي الريّ. وقال ياقوت في معجم البلدان: 4: 353: وهما ناحيتان كبيرتان بالري في جبالها... وأكثر فواكه الريّ من نواحيه... والقصران أيضاً مدينة السيرجان بكرمان كانت تسمّى القصرين.
2- هذا هو الصحيح الموافق لكمال الدين والخصال، ولترجمة الرجل في تاريخ بغداد: 8: 87 رقم 4183 و تاريخ الإسلام: وفيات 291- 300 ص 140 والمنتظم: 13 وفيات 294، وفي نسخ الأمالي: الحسين بن الليث.

الموصلي قال: حدّثنا غسّان بن الربيع قال: حدّثنا سليم بن عبداللّه مولى عامر الشعبي، عن عامر [عن جابر بن سمرة](1) أنّه قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لا يزال أمر اُمّتي ظاهراً حتى يمضي اثنا عشر خليفة، كلّهم من قريش».

(أمالي الصدوق: المجلس 51، الحديث 9)

ص: 66


1- ما بين المعقوفين أخذناه من سائر الروايات، كما في تخريج الحديث.

باب 3- الأئمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اثنا عشر أوّلهم عليّ (علیه السلام) وآخرهم القائمة (عجل اللّه تعالی فرجه الشریف)

(1115) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن محمّد (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن أبي أحمد محمّد بن زياد الأزدي(2)، عن أبان بن عثمان، عن ثابت بن دينار، عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين، عن سيّد الشهداء الحسين بن عليّ، عن سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): « الأئمّة من بعدي اثنا عشر، أوّلهم أنت يا عليّ، وآخرهم القائم الّذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يديه مشارق الأرض ومغاربها».

(أمالي الصدوق: المجلس 23، الحديث 11)

(1116) 2- حدّثنا أحمد بن هارون الفامي (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر، عن أبيه، عن يعقوب بن يزيد الأنباري، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن فضّال، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه

ص: 67


1- ورواه أيضاً في الباب 24 من كمال الدين: 1: 282 ح 35، وفي باب النصوص على الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 1: 66 - 67 ح 34، وفي طبع: ص 196 باب 27 ح 79. ورواه الطبرسي في الفصل 2 من إعلام الورى: ص 370، والفتّال مرسلاً في روضة الواعظين: ص 102، وابن شهر آشوب في المناقب: 1: 298. وقريباً منه رواه البرسي في مشارق أنوار اليقين: ص 57 مرسلاً عن ابن عبّاس.
2- هو محمّد بن أبي عمير الّذي قد عدّه الرجاليون من أصحاب الإجماع، وقالوا في حقّه: أنّه لايروي و لايرسل إلّا عن ثقة، ولهذا قال بعض بأنّ مراسيله تكون بحكم المسانيد، وإن خالف ذلك المحقّقون، وقد صنّف كتباً كثيرة، مات سنة 217 ه- (رجال العلّامة: 140: 17، رجال ابن داوود: 1599/ 1272، الفهرست - للشيخ الطوسي -: 265 / 591).

محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ:

عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: قلت لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم):

أخبرني بعدد الأئمّة بعدك؟

فقال: «يا عليّ هم اثنا عشر، أوّلهم أنت، وآخرهم القائم».

(أمالي الصدوق: المجلس 91، الحديث 10)

ص: 68

باب 4- الأئمّة (علیهم السلام) من صلب عليّ (علیه السلام)

(1117) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أبي، عن جدّي، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه أمير المؤمنين (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): أخبرني جبرئيل، عن اللّه جلّ جلاله أنّه قال: «عليّ بن أبي طالب حجّتي على خلقي وديّان ديني، أخرج من صلبه أئمّة يقومون بأمري، ويدعون إلى سبيلي، بهم أدفع العذاب عن عبادي وإمائي، وبهم أنزل رحمتي».

(أمالي الصدوق: المجلس 81، الحدیث 7)

أقول: سيأتي في الباب التالي ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ.

ص: 69


1- ورواه أيضاً في الباب 31 من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 2: 61، وفي ط: ص 56، ح 208. ورواه الحرّ العاملي في الباب 12 من الجواهر السنيّة: ص 181 نقلا عن العيون ومحاسن البرقي.

باب 5- الأئمّة من ولد الحسين (علیه السلام)

(1118) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام)، عن آبائه (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السلام): «اكتب ما أملي عليك».

فقال: «يا نبيّ اللّه، أتخاف عَلَيّ النسيان»؟

فقال (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت اللّه لك أن(2) يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك».

قال:(3) قلت: «ومن شركائي، يا نبيّ اللّه»؟

قال: «الأئمّة من ولدك، بهم تُسقی أُمّتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف اللّه عنهم عنهم البلاء، وبهم ينزل(4) الرحمة من السماء، وهذا أوّلهم». وأومى بيده إلى الحسن بن عليّ (علیه السلام)، ثمّ أومى بيده إلى الحسين (علیه السلام) ثمّ قال: «الأئمّة من ولده».

(أمالي الصدوق: المجلس 63، الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله، إلّا أنّ فيه: «و أومأ إلى الحسن (علیه السلام) وقال: هذا أوّلهم، و أومأ إلى الحسين (علیه السلام) وقال: الأئمّة من ولده».

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 46)

ص: 70


1- ورواه أيضاً في الباب 21 من كمال الدين: ص 206 - 207 برقم 21. ورواه الصفّار في الباب 1 من الجزء 4 من بصائر الدرجات: ص 167 ح 22، والطبري في الجزء 2: من بشارة المصطفى: ص 79 - 80 عن أبي محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه، عن أبي جعفر الطوسي.
2- كلمة «أن» غير موجودة في أمالي الطوسي.
3- كلمة «قال» غير موجودة في أمالي الطوسي.
4- في أمالي الطوسي: «تنزل».

(1119) 2- أبو جعفر الصدوق بإسناده عن أمير المؤمنين (علیه السلام) (في حديث) قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا و عليب وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج اللّه على خلقه، أعداؤنا أعداء اللّه، وأولياؤنا أولياء اللّه».

(أمالي الصدوق: المجلس 27، الحديث 8)

سيأتي تمامه مسنداً في باب نصوص الرسول على الأئمّة (علیهم السلام)، وفيه روايات أخرى ترتبط بهذا الباب، فلاحظ هناك.

(1120) 3- أبو عبداللّه المفيد قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر الجعفي، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعليّ بن أبي طالب (علیه السلام): «يا عليّ، أنا وأنت وابناك الحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين أركان الدين ودعائم الإسلام، من تبعنا نجا، ومن تخلّف عنا فإلى النّار».

(أمالي المفيد: المجلس 25، الحديث 4)

ص: 71

باب 6- نصوص اللّه عليهم من خبر اللوح والخواتيم

(1121) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الحسين الكناني، عن جدّه:

عن أبي عبد اللّه الصادق (علیه السلام) قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ(2)أنزل على نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كتاباً قبل أن يأتيه الموت، فقال: يا محمّد، هذا الكتاب(3) وصيّتك إلى النجيب من أهلك.

فقال: ومَن(4) النجيب من أهلي يا جبرئيل؟

فقال: عليّ بن أبي طالب.

وكان على الكتاب خواتيم من ذهب، فدفعه النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى عليّ (علیه السلام) وأمره أن

ص: 72


1- ورواه أيضاً فى الباب 58 من كمال الدين: ج 2 ص 669 ح 15. ورواه الكليني (قدّس سرّه) في باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلّا بعهد من اللّه عزّ وجلّ وأمر منه» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 280، ح 2 عن أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن أحمد بن محمّد، عن أبي الحسن الكناني، عن جعفر بن نجيح الكندي، عن محمّد بن أحمد بن عبيداللّه العمري، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) مثله بمغايرة ما في بعض الكلمات. وروى نحوه في الحديث 1 من الباب ص 279 عن محمّد بن يحيى والحسين بن محمّد، عن جعفر بن محمّد،، عن عليّ بن الحسين بن عليّ، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). وروى ابن بابويه - والد الصدوق - نحوه في كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة: ص 38- 39 ح 20 بإسناده عن جعفر بن سماعة، عن أبي عبد اللّه (علیهم السلام).
2- في أمالي الطوسي: «جلّ اسمه».
3- في أمالي الطوسي: «هذا كتاب».
4- في أمالي الطوسي: «وما».

يفكّ خاتماً منها، ويعمل بما فيه، ففكّ [عليّ](1) (علیه السلام) خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن (علیه السلام) ففكّ خاتماً وعمل بما فيه، ثمّ دفعه إلى [أخيه](2) الحسين (علیه السلام) ففكّ خاتماً، فوجد فيه أن: «اخرج بقوم(3) إلى الشهادة، فلاشهادة(4) لهم إلّا معك، واشتر نفسك للّه عزّ وجلّ»، ففعل.

ثمّ دفعه إلى عليّ بن الحسين (علیه السلام) ففكّ خاتماً فوجد فيه: «اصمت، والزم منزلك، واعبد ربّك حتى يأتيك اليقين»، ففعل.

ثمّ دفعه إلى محمّد بن عليّ [الباقر](5) (علیهما السلام) ففكّ خاتماً فوجد فيه: «حدّث النّاس وأفتهم، ولا تخافنّ إلا اللّه، فإنّه لا سبيل لأحد عليك»، [ففعل].

ثمّ دفعه إليّ، ففككت خاتماً فوجدت فيه: «حدّث النّاس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك، وصدّق آبائك الصالحين، ولا تخافنّ أحداً إلا اللّه، وأنت(6) في حرز وأمان»، ففعلت، ثمّ أدفعه إلى موسى بن جعفر، وكذلك يدفعه موسى إلى(7) الّذي من بعده، ثمّ كذلك أبداً إلى قيام المهدي (علیه السلام)»(8).

(أمالي الصدوق: المجلس 63، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله بتفاوت يسير ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 15، الحديث 47)

ص: 73


1- من أمالي الطوسي.
2- من أمالي الطوسي.
3- في كمال الدين: «بقومك».
4- في أمالي الطوسي: «ولا شهادة».
5- من أمالي الطوسي.
6- في أمالي الطوسي: «فأنت».
7- في أمالي الطوسي: «وكذلك يدفعه إلى من بعده».
8- في نسخة من أمالي الطوسي: «إلى القائم المهدي (علیه السلام)».

(1122) 2- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أبي، عن الحسين بن عبيداللّه، عن محمّد بن عبداللّه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال:

سمعت أبا جعفر الباقر (علیه السلام) يقول: «أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يا محمّد، إنِّي خلقتك ولم تك شيئاً، ونفخت فيك من روحي كرامةً منّي أكرمتك بها، حتّى أوجبت لك الطاعة على خلقي جميعاً، فمن أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأوجبت ذلك في عليّ وفي نسله من اختصصت منهم لنفسي».

(أمالي الصدوق: المجلس 88، الحديث 5)

(1123) 3- حدّثنا عليّ بن عيسى القمي (رضی اللّه عنه) قال: حدّثني عليّ بن محمّد ماجيلويه قال: حدّثني أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حمّاد الأسدي، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا عليّ، أنت أخي، ووارثي، ووصيّي، وخليفتي في أهلي و اُمّتي في حياتي وبعد مماتي، محبّك محبّي، ومبغضك مبغضي.

يا عليّ، أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة.

يا عليّ أنا وأنت والأئمّة من ولدك سادة في الدنيا وملوك في الآخرة، من عرفنا فقد عرف اللّه، ومن أنكرنا فقد أنكر اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 94، الحديث 6)

(1124) 4-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي، عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد، عن العبّاس بن معروف، عن محمّد بن سنان، عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد الصادق، عن أبيه، عن جدّه (علیهم السلام) قال:

ص: 74


1- ورواه الطبري في بشارة المصطفى: ص 39 عن ابن الشيخ، عن أبيه.

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «ما قبض اللّه نبيّاً حتى أمره أن يوصي إلى أفضل عشيرته من عصبته، وأمرني أن أوصي، فقلت: إلى مَن يا ربّ؟

فقال: «أوص يا محمّد، إلى ابن عمّك عليّ بن أبي طالب، فإنّي قد أثبته في الكتب السالفة، وكتبت فيها أنّه وصيّك، وعلى ذلك أخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي و رسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبيّة، ولك يا محمّد بالنبوّة، ولعليّ بالولاية».

(أمالي الطوسي: المجلس 4، الحديث 14)

(1125) 5-(1) أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال: حدّثني عمّي عمر بن يحيى الفحّام قال: حدّثني أبو العبّاس أحمد بن عبداللّه بن عليّ الرآس(2) قال: حدّثنا أبو عبد اللّه عبد الرحمان بن عبد اللّه العمري قال: حدّثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة قال: حدّثني أخي محمّد بن المغيرة، عن محمّد بن سنان:

عن سيّدنا أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال: قال أبي لجابر بن عبداللّه: «لي إليك حاجة، أريد أخلو بك فيها». فلمّا خلا به في بعض الأيّام، قال له: «أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أُمّي فاطمة (علیها السلام)».

ص: 75


1- وروى الكليني (قدّس سرّه) نحوه في باب «ما جاء في الاثني عشر والنص علیهم (علیهم السلام)» من أبواب التاريخ من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 527 - 528 ح 3 عن محمّد بن يحيى ومحمد بن عبداللّه، عن عبد اللّه بن جعفر، عن الحسين بن ظريف وعليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرحمان بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). ورواه الصدوق (قدّس سرّه) في الباب 28 -ذكر النص على القائم (علیه السلام) في اللوح... - من كمال الدين: 1: 308 - 311 ح 1 عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبداللّه وعبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبي الحسن صالح بن أبي حمّاد والحسن بن طريف، عن بكر بن صالح. و عن أبيه ومحمّد بن موسى بن المتوكّل ومحمّد بن عليّ ماجيلويه وأحمد بن عليّ بن إبراهيم بن هاشم والحسن بن إبراهيم بن ناتانة وأحمد بن زياد الهمداني، جميعاً عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح. ورواه في الباب 6 - النصوص على الرضا (علیه السلام) بالإمامة في جملة الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) - من عيون أخبار الرضا: 1: 48 - 50 ح 2، وفي طبع ص 156 ح 47، ورواه بإسناده عنه الحمّويي في الباب 32 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 136 ح 432 - 435. ورواه المسعودي في إثبات الوصيّة ص 165 في أحوال الإمام الحسين (علیه السلام)، و ص 261 في أحوال صاحب الزمان (علیه السلام)، ورواه أيضاً في ص 258 باختصار. ورواه النعماني في الباب 4 من كتاب الغيبة: 62 ح 5، والمفيد في الاختصاص: 210، والحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين: 103، و الطبرسي في الاحتجاج: 1: 162 - 166 عن أبي بصير، عن أبي عبداللّه، عن أبيه، عن جابر. ورواه في ألقاب الرسول وعترته (علیهم السلام) المطبوع ضمن مجموعة نفيسة: ص 216(14)، والسبزواري في جامع الأخبار: ص 65، وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: 1: 359 نقلا عن كتاب مولد فاطمة (علیها السلام). ورواه الطوسي في كتاب الغيبة: ص 143 - 148 ح 108، والطبرسي في إعلام الورى: ص 371. ولاحظ باب ما جاء عن فاطمة صلوات اللّه عليها عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في النصوص على الأئمّة الاثني عشر (علیهم السلام) من كتاب كفاية الأثر - لأبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزاز القمّي -ص 196، وكتاب الفضائل - لشاذان -: 113.
2- الرآس - بفتح الراء المهملة وتشديد الألف وفي اٰخرها السين المهملة -: هذه النسبة إلى بيع الرؤوس المشوية، ويقال بالواو الرواس. (الأنساب للسمعاني: 3: 25-26).

قال جابر: أشهد باللّه لقد دخلتُ على فاطمة بنت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لأهنّئها بولدها الحسين (علیه السلام)، فإذا بيدها لوح أخضر من زبرجدة خضراء، فيه كتاب أنور من الشمس، وأطيب من رائحة المسك الأذفر، فقلت: ما هذا، يا بنت رسول اللّه؟

فقالت: «هذا لوح أهداه اللّه عزّ وجلّ إلى أبي، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم الأوصياء بعده من ولدي». فسألتها أن تدفعه إلَيّ لأنسخه، ففعلت.

فقال له: «فهل لك أن تعارضني به»؟

قال: نعم.

فمضى جابر إلى منزله وأتى بصحيفةٍ من كاغدٍ، فقال له: انظر في صحيفتك حتّى

ص: 76

أقرأها عليك، وكان في صحيفته مكتوب:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

هذا كتاب من اللّه العزيز العليم، أنزله الروح الأمين على محمّد خاتم النبيين، يا محمّد، عظّم اسمائي، واشكر نعمائي، ولاتجحد آلائي، ولاترج سواي، ولا تخش غيري، فإنّه من يرجو سواي ويخشى غيري أعذّبه عذاباً أليماً لا أعذّبه أحداً من العالمين.

يا محمّد، إنّي اصطفيتك على الأنبياء، وفضّلت وصيّك على الأوصياء، وجعلت الحسن عيبة علمي من بعد انقضاء مدّة أبيه، والحسين خير أولاد الأوّلين والآخرين، فيه تثبت الإمامة، ومنه تعقب عليّ زين العابدين، ومحمّد الباقر لعلمي والداعي إلى سبيلي على منهاج الحقّ، وجعفر الصادق في العقل والعمل، تنشب من بعده فتنة صمّاء، فالويل كلّ الويل للمكذّب بعبدي وخيرتي من خلقي موسى، وعليّ الرضا يقتله عفريت كافر، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلق اللّه، ومحمّد الهادي إلى سبيلي الذابّ عن حريمي والقيّم في رعيّته حَسَنُ أغَرّ، يخرج منه ذو الإسمين عليّ [والحسن]، والخلف محمّد، يخرج في آخر الزمان على رأسه غمامة بيضاء تظلّه من الشمس، ينادي بلسان فصيح يسمعه الثقلين والخافقين، وهو المهديّ من آل محمّد، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 13)

ص: 77

باب 7- نصوص الرسول (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على الأئمّة (علیهم السلام)

أقول: تقدّم بعض ما يرتبط بهذا الباب في الباب الثالث والرابع.

(1126) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن إسماعيل السكوني في منزله بالكوفة، قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن يحيى النيسابوري قال: حدّثنا أبو جعفر ابن السريّ، وأبو نصر بن موسى بن أيّوب الخلّال قالا(2): حدّثنا عليّ بن سعيد قال: حدّثنا ضمرة [بن ربيعة، عن عبد اللّه](3) بن شَوذب، عن مطر، عن شهر بن حوشب:

عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة، كتب اللّه له صيام ستّين شهراً، وهو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بيد عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وقال: «يا أيّها النّاس، ألست أولى بالمؤمنين»؟

قالوا: نعم يا رسول اللّه.

قال: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه».

فقال له عمر: بخ بخ يا ابن أبي طالبّ أصبحت مولاي ومولى كلّ مسلم. فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(4).

(أمالي الصدوق: المجلس 1، الحديث 2)

ص: 78


1- ورواه الخطيب في ترجمة حبشون بن موسى الخلّال برقم 4392 من تاريخ بغداد: 8: 290 عن الدارقطني، عن حبشون عن عليّ بن سعيد، وبسند آخر عن أحمد بن عبداللّه بن أحمد، عن عليّ بن سعيد. ورواه الحاكم الحسكاني في الحديث 210 من شواهد التنزيل: 1: 200 عن أبيه، عن ابن شاهين، عن أحمد بن عبد اللّه، عن عليّ بن سعيد، وفي ص 202 ح 213 بسنده عن حبشون بن موسى، عن عليّ بن سعيد. ورواه ابن عساكر في الحديث 577 و 580 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 75 و 77 - 78 عن محمّد بن عبداللّه الدقّاق، عن أحمد بن عبداللّه، عن عليّ بن سعيد. ورواه المرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 42 في عنوان «الحديث الثاني: في العلم وفضله...»، وفي ص 259 في عنوان «الحديث الثاني عشر: في فضل الصوم وفضل صيام شهر رمضان». وفي ج 2 ص 73 في عنوان «الحديث السادس عشر: في ذكر الأيّام العشر وعيد النحر...». ورواه العاصمي في زين الفتى: 2: 265 ح 474، وابن المغازلي في الحديث 24 من المناقب: ص 18 - 19، وحميد بن أحمد المحلّي في محاسن الأزهار: ص 93، ط 1. ورواه الخوارزمي في الفصل 14 من المناقب: ص 156 ح 184، ولم يتعرض للآية الكريمة. ورواه الحمّويي في أوّل الباب 13 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 77 ح 44، وفي ط 2: ح 57. وأورده الفتّال في روضة الواعظين: ص 350.
2- هذا هو الظاهر، وفى الأصل: «قال».
3- هذا هو الصحيح الموافق لترجمة الرجلين، ولسائر المصادر.
4- سورة المائدة: 5: 3.

(1127) 2- حدّثنا محمّد بن عليّ(رحمه اللّه) ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكّي، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري:

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): (في حديث في فضل أمير المؤمنين(علیه السلام)) قال: «فهو سيّد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصدّيقة الكبرى ابنتي، وابناه سيّدا شباب أهل الجنّة ابناي،وهو وهما والأئمّة من بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبيّين، وهم أبواب العلم في اُمّتي، من تبعهم نجا من النّار، ومن اقتدى بهم هُدي إلى صراطٍ مستقيم، لم يهب اللّه عزّ وجلّ محبّتهم لعبد إلّا أدخله اللّه الجنّة».

(أمالي الصدوق: المجلس 6، الحديث 5)

يأتي تمامه في جوامع مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام).

ص: 79

(1128) 3-(1) حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عمّي محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ الكوفي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر بن يزيد عن سعيد بن المسيّب:

عن عبدالرحمان بن سمرة قال: قلت: يا رسول اللّه، أرشِدني إلى النجاة فقال: «يا ابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء وتفرّقت الاٰراء، فعليك بعليّ بن أبي طالب، فإنّه إمام اُمّتي وخليفتي عليهم من بعدي، وهو الفاروق الّذي يُميّز بين الحقّ والباطل، من سأله أجابه، ومن استرشده أرشده، ومن طلب الحقّ من عنده وجده، ومن التمس الهدى لديه صادفه، ومن لجأ إليه آمنه، ومن استمسك به نجاه، ومن اقتدی به هداه.

يا ابن سمرة، سلم من سلّم له و والاه، وهلك من ردّ عليه وعاداه.

يا ابن سمرة، إنّ عليّاً منّي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي وأنا أخوه، وهو زوج ابنتي فاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، إنّ منه إمامَي اُمّتي وسيّدي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين، وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم اُمّتي، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».

(أمالي الصدوق: المجلس 7، الحديث 3)

(1129) 4-(2) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه اللّه) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن

ص: 80


1- ورواه أيضاً في أوّل الباب 24 من كمال الدين: 1: 256 - 257 ح 1 بالسند المذكور عن عبدالرحمان بن سمرة قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لعن المجادلون في دين اللّه على لسان سبعين نبيّاً ومن جادل في آيات اللّه فقد كفر، قال اللّه عزّ وجلّ: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ) [سورة غافر: 4]، ومن فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب، ومن افتى النّاس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات والأرض، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة سبيلها إلى النّار». قال عبدالرحمان بن سمرة: فقلت: يا رسول اللّه، أرشدني إلى النجاة. وذكر الحديث.
2- وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في ذكر الإمامة...» من روضة الواعظين: ص 101. وأخرجه - بتفاوت - أبو نعيم في آخر ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من كتاب حلية الأولياء: 1: 86، وابن عساكر في الحديث 599 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 2: 94، والحمّويي في الباب 5 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 53:1 ح 18، والسيّد المرشد باللّه الشجري في عنوان: «الحديث السادس في فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(علیه السلام) » من الأمالي الخميسيّة: 1: 136، والكنجي في كفاية الطالب في الباب 56 كلّهم عن عكرمة، عن ابن عبّاس. ورواه المتّقي في كنز العمّال: ج 12 ص 104 ح 34198 نقلاً عن الطبراني والرافعي. وقريباً منه رواه الصفّار فى بصائر الدرجات: ص 48 الحديث 1 و 2 من الباب 22 من الجزء الأول - باب في الأئمّة (علیهم السلام) وما قال فيهم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بأنّ اللّه أعطاهم فهمي وعلمي - بسندين عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (علیه السلام)، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم). وفي الحديث 4 بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (علیه السلام). ورواه أيضاً في الحديث 5 من الباب المذكور بإسناده عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وفي الحديث 10 و 17 بسندين عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). ورواه أيضاً فى الحديث 7 منه بإسناده عن محمّد بن عليّ بن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم). ورواه ابن قولويه في الباب 22 من كامل الزيارات: ص 69 ح 3 عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى بن عبيد. وروی نحوه الكليني (قدّس سرّه) في باب «ما فرض اللّه عزّ وجلّ ورسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من الكون مع الأئمّة (علیهم السلام)» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 209، ح 5 بإسناده عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). وانظر أيضاً سائر أحاديث الباب المذكور من بصائر الدرجات، ولاحظ تخريج الحديث 3 من الباب 2 من أبواب علامات الإمام وصفاته.

عامر، عن عمّه عبداللّه بن عامر قال: حدّثنا أبو أحمد محمّد بن زياد الأزدي، عن أبان بن عثمان قال: حدّثنا أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «مَن سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي، ويدخل جنّة عدن منزلي، ويُمسك قضيباً غرسه ربّي عزّ وجلّ ثمّ قال له: كُن، فيكون(1)، فليتولّ عليّ

ص: 81


1- في نسخة: «فكان».

بن أبي طالب، وليأتمّ بالأوصياء من ولده، فإنّهم عترتي، خُلِقوا من طينتي، إلى اللّه أشكو أعداءهم من اُمّتي، المنكرين لفضلهم، القاطعين فيهم صلتي، وأيم اللّه ليقتلنّ بعدي ابني الحسين، لا أنالهم اللّه شفاعتي».

(أمالي الصدوق: المجلس 9، الحديث 11)

(1130) 5- حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق (رحمه اللّه) قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس (في حديث):

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «أمّا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أخي وشقيقي، وصاحب الأمر بعدي، وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي و شفاعتي، وهو مولى كلّ مسلم، وإمام كلّ مؤمن، وقائد كلّ تقيّ، وهو وصيّي وخليفتي على أهلي و اُمّتي في حياتي وبعد مماتي، محبّه محبّي، ومبغضه مبغضي، و بولايته صارت اُمّتي مرحومة، وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة» (إلى أن قال:)

وأمّا الحسن، فإنّه ابني وولدي ومنّي، وقرّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وحجّة اللّه على الاُمّة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنّه منّي، ومن عصاه فليس منّي». (إلى أن قال:)

وأمّا الحسين فإنّه منّي، وهو ابني وولدي، وخير الخلق بعد أخيه، وهو إمام المسلمين ومولى المؤمنين، وخليفة ربّ العالمين، وغياث المستغيثين، وكَهْف المستجيرين، وحجّة اللّه على خلقه أجمعين، وهو سيّد شباب أهل الجنّة، وباب نجاة الاُمّة، أمره أمري، وطاعته طاعتي، من تبعه فإنّه منّي، ومن عصاه فليس منّي» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 24، الحديث 2)

يأتي تمامه في باب «إخبار اللّه نبيّه، وإخبار النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) اُمّته بما جرى على أهل بيته السلام(علیهم السلام)» من أبواب الحوادث والفتن.

ص: 82

(1131) 6-(1) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه اللّه) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبداللّه بن عامر، عن ابن أبي عمير، عن حمزة بن حمران، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه:

عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم، أنّه جاء إليه رجل، فقال له: يا أبا الحسن،

إنّك تُدعى أمير المؤمنين، فمَن أمّرك عليهم؟

قال(علیه السلام) «اللّه جلّ جلاله أمّرني عليهم».

فجاء الرجل الى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فقال: يا رسول اللّه، أيصدق عليّ فيما يقول:

إنّ اللّه أمّره على خلقه؟

فغضب النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وقال: «إنّ عليّاً أمير المؤمنين بولاية من اللّه عزّ وجلّ، عقدها له فوق عرشه، وأشهد على ذلك ملائكته، إنّ عليّاً خليفة اللّه، وحجّة اللّه، وأنّه لَإمام المسلمين، طاعته مقرونة بطاعة اللّه، و معصيته مقرونة بمعصية اللّه، فمن جهله فقد جهلني، ومن عرفه فقد عرفني، ومن أنكر إمامته فقد أنكر نبوّتي، ومن جحد إمرته فقد جحد رسالتي، ومن دفع فضله فقد تنقصني، ومن قاتله فقد قاتلني، ومن سبّه فقد سبّني، لأنّه منّي، خُلق من طينتي، وهو زوج فاطمة ابنتي، وأبو ولدي الحسن والحسين».

ثمّ قال (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين حجج اللّه على خلقه، أعداؤنا أعداء اللّه، وأولياؤنا أولياء اللّه».

(أمالي الصدوق: المجلس 27، الحديث 8)

(1132) 7-(2) حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن (رحمهما اللّه) قالا: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم البجلي، عن جعفر بن محمّد بن

ص: 83


1- ورواه الجاوابي في كتاب نور الهدى بعين السند، كما في الباب 1 من كتاب التحصين -لابن طاوس-. وأورده الطبري في بشارة المصطفى: ص 24 بإسناده إلى الصدوق.
2- ورواه الصفّار في الباب 23- أمر النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بالإيمان بعليّ (علیه السلام) والأئمّة من بعده...» من الجزء 1 من بصائر الدرجات، ح 2.

سماعة، عن عبداللّه بن مسكان، عن الحكم بن الصلت، عن أبي جعفر [محمّد بن عليّ](1) الباقر، عن آبائه (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «خُذوا بحُجْزة هذا الأنزع - يعني عليّاً - فإنّه الصدّيق الأكبر، وهو الفاروق يفرق بين الحقّ والباطل، مَن أحبّه هداه اللّه، ومَن أبغضه أبغضه اللّه، ومَن تخلّف عنه محقه اللّه، ومنه سبطا اُمّتي الحسن والحسين، وهما ابناي، ومن الحسين أئمّة هداة(2) أعطاهم اللّه علمي وفهمي، فتولّوهم ولا تتّخذوا وليجة من دونهم فيحلّ عليكم غضبٌ من ربّكم، ومن يحلل عليه غضبٌ من ربّه فقد هوى، وما الحياة الدنيا إلّا متاع الغرور».

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 7)

ورواه أيضاً في (المجلس 96، الحديث 8) عن أبيه، عن سعد بن عبد اللّه.

(1133) 8- حدّثنا عليّ بن محمّد بن موسى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن إسماعيل بن أبان، عن سلّام بن أبي عمرة، عن معروف بن خرّبوذ، عن أبي الطفيل [عامر بن واثلة]، عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «أنا سيّد النبيّين، وعليّ بن أبي طالب سيّد الوصيّين، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، والأئمّة بعدهما سادات المتّقين وليّنا وليّ اللّه، وعدوّنا عدوّ اللّه، وطاعتنا طاعة اللّه، ومعصيتنا معصية اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 82، الحديث 16)

(1134) 9- حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب (رحمه اللّه) قال: حدّثنا محمّد بن

ص: 84


1- من المجلس 96.
2- في الحديث 8 من المجلس 96: «أئمّة الهدى».

عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن محمّد عبداللّه بن زرارة، عن عيسى بن عبداللّه الهاشمي، عن أبیه، عن جدّه، عن عمر بن أبي سلمة، عن اُمّه اُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ولده سادة أهل الأرض، وقادة الغرّ المحجّلين يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 85، الحديث 25)

أقول: يأتي كثير ممّا يرتبط بهذا الباب في أبواب النصوص الدالة على خصوص إمامة أمير المؤمنين (علیه السلام).

ص: 85

باب 8- ما ورد عن الإمام الهادي (علیه السلام) من النصّ على الأئمّة (علیهم السلام)

(1135) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق(رضی اللّه عنه)، وعليّ بن عبد اللّه الورّاق، جميعاً قالا: حدّثنا محمّد بن هارون الصوفي قال: حدّثنا أبو تراب عبيد اللّه بن موسى الروياني:

عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني قال: دخلت على سيّدي عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، فلمّا بصر بي قال لي: «مرحباً بك يا أبا القاسم، أنت وليّنا حقّاً».

قال: فقلت له: يا ابن رسول اللّه، إنّي أريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيّاً ثَبَتُّ عليه حتّى ألقى اللّه عزّ وجلّ.

فقال: «هات يا أبا القاسم».

فقلت: إنّي أقول: إنّ اللّه تعالى واحدٌ ليس كمثله شيء، (إلى أن قال:) إنّ الإمام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، ثمّ الحسن ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ جعفر بن محمّد، ثمّ موسى بن جعفر، ثمّ عليّ بن موسى، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ أنت يا مولاي.

فقال عليّ (علیه السلام): «ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للنّاس بالخلف من بعده»؟

قال: فقلت: وكيف ذاك، يا مولاى؟

قال: «لأنّه لا يُرى شخصه، ولا يحلّ ذِكره باسمه حتّى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظُلماً وجَوراً».

ص: 86


1- ورواه أيضاً في كمال الدين: ص 379 باب 37 ح 1، والتوحيد: ص 81 باب 2 ح 37، وصفات الشيعة: ص 127 ح 68، ورواه أيضاً في كتاب النصوص كما عنه كتاب الانصاف: ص 221 باب العين ح 212. ورواه الخزّاز في كفاية الأثر: ص 282، والطبرسي في إعلام الورى: ص 409، والفتّال في روضة الواعظين: ص 39.

قال: فقلت: أقررت. (إلى أن قال:)

فقال عليّ بن محمّد (علیهما السلام): «يا أبا القاسم، هذا واللّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده، فاثبُت عليه، ثبّتك اللّه بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة».

(أمالي الصدوق: المجلس 54، الحديث 24)

يأتي تمامه في ترجمة الإمام الهادي (علیه السلام)، و في كتاب الإيمان والكفر.

ص: 87

أبواب علوم أهل البيت (علیهم السلام)

باب 1- جهات علومهم (علیهم السلام) من النكت والنقر والسماع

(1136) 1- أبو جعفر الطوسي قال: قُرئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل، وأنا أسمع، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبو منصور ببادرايا، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، عن أحمد بن محمّد بن عیسی و عبداللّه بن الصلت ومحمّد بن خالد، عن عليّ بن النعمان، عن يزيد بن إسحاق الملّقب ب-«شعر»، عن أبي حمزة قال:

سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام) يقول: «إنّ منّا لمن ينكت في قلبه، وإنّ منّا لمن يؤتى في منامه، وإنّ منّا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة في الطست، وإنّ منّا لمن تأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 63)

(1137) 2- وبالسند المتقدّم عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: «منّا من ينكت في قلبه، ومنّا من يقذف في قلبه، ومنّا من يخاطب».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 64)

(1138) 3- وبالسند المتقدّم عن أبي حمزة، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: «وإنّ منّا لمن يعاين معاينةً، و إنّ منّا من ينقر في قلبه كيت وكيت، وإنّ منّا لمن يسمع كما تقع السلسلة في الطست».

قال: قلت: والّذي تعاينون ما هو؟

قال: «خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 65)

ص: 88

(1139) 4-(1) وعن إبراهيم الأحمري قال: حدّثني إبراهيم بن مهزيار وجماعة من رجاله وغيرهم، عن داوود بن فرقد:

عن الحارث [بن المغيرة] النصري قال: قلت لأبي عبد اللّه (علیه السلام): الّذي يُسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شيء، مِن أين يعلمه؟

قال: «ينكت في القلب نكتاً، أو ينقر في الأذن نقراً».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 66)

(1140) 5-(2) وقيل لأبي عبد اللّه (علیه السلام): إذا سئلت كيف تجيب؟ قال: «إلهام و سماع، وربما كانا جميعاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 67)

ص: 89


1- ورواه الصفّار في الباب 3 من الجزء 7 من بصائر الدرجات: ص 316 ح 1 عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن داوود بن فرقد، وفي ص 317 ح 7 عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن أبي سماك، عن داوود، عن الحارث بن المغيرة. ورواه أيضاً في الحديث 7 من الباب عن الحسن بن موسى الخشاب، عن إبراهيم بن أبي سماك عن الحارث النضري. ورواه أيضاً في الحديث 2 من الباب عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير. وروى الكليني في باب «جهات علوم الأئمّة (علیهم السلام)» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 264 ح 3 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عمّن حدّثه، عن المفضّل بن عمر قال: قلت لأبي الحسن (علیه السلام): روينا عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) أنّه قال: «إنّ علمنا غابر ومزبور ونكتٌ في القلوب ونقر في الأسماع». فقال: «أمّا الغابر: فما تقدّم من علمنا، وأمّا المزبور: فما يأتينا، وأمّا النكت في القلوب: فإلهام، وأمّا النقر في الأسماع: فأمر الملك».
2- وروى الصفّار مثله في الباب 3 من الجزء السابع من بصائر الدرجات: ص 316 - 317 ح 5 عن سلمة بن الخطّاب، عن علىّ بن ميسر المدائني، عن الحسن بن يحيى المدائني، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: قلت له: أخبرني عن الإمام، إذا سئل كيف يجيب؟ فقال: «إلهام أو سماع، وربما كانا جميعاً».

باب 2- أنهم (علیهم السلام) محدَّثون

(1141) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد البزّاز قال: حدّثني أبو القاسم زكريّا بن يحيى الكتنجي(2) ببغداد في شهر ربیع الأوّل سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، وكان يذكر أنّ سنّه في ذلك الوقت أربع وثمانون سنة، قال: حدّثني أبوهاشم داوود بن القاسم بن إسحاق الجعفري قال:

سمعت الرضا (علیه السلام) يقول: «الأئمّة علماء حلماء صادقون مفهمون محدّثون»(3).

(أمالي الطوسي: المجلس 9 الحديث 18)

ص: 90


1- ورواه الصفّار في الباب 5 من الجزء 7 من بصائر الدرجات: ص 319 ح 1 عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن الرضا (علیه السلام)، ومثله الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 271 باب أنّ الأئمّة (علیهم السلام) المحدَّثون مفهّمون ح 3 عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، وليس فيهما «حلماء». ورواه الإربلي في ترجمة الإمام الرضا (علیه السلام) من كشف الغمة: 2: 301 نقلا عن الحميري في دلائل الإمامة بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن الإمام الرضا (علیه السلام). قال العلّامة المجلسي (رحمه اللّه): «علماء» أي هم العلماء المذكورون في قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ) الآية وغيرها، «صادقون» إشارة إلى قوله سبحانه: (كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، «مفهّمون» من جهة النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فهَّمَهم القرآن وتفسيره وتأويله وغير ذلك العلوم والمعارف، «محدَّثون» من الملك. (مرآة العقول: 3: 164)
2- كذا هنا، وفي باب من لم يرو عنهم من رجال الشيخ: يحيى بن زكرياّ الكنجي (الكتنجي) يكنّى أبا القاسم، روى عنه التلعكبري. ومثله في الحديث 9 من المجلس 33 من أمالي المفيد.
3- قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول: 3: 164: «علماء » أي هم العلماء المذكورون في قوله تعالى: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ)، و«صادقون» إشارة إلى قوله سبحانه: (كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، و (مفهمون) من جهة النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فهّمهم القرآن وتفسيره وتأويله وغير ذلك من العلوم والمعارف، «محدّثون» من الملك.

(1142) 2- وعن داوود بن القاسم قال: سمعت الرضا (علیه السلام) يقول: «لنا أعين لا تشبه أعين النّاس، وفيها نورٌ ليس للشيطان فيه نصيب».

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 19)

(1143) 3-(1) أبو جعفر الطوسي قال: قُرئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل، وأنا أسمع، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شداد البادرائي أبو منصور، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري قال: حدّثني العبّاس بن معروف و أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن بن عیسی، عن الحسين بن مختار، عن أبي بصير:

ص: 91


1- ورواه الصفّار في الباب 6 من الجزء السابع من بصائر الدرجات ص 322 برقم 4، والراوندي في الخرائج و الجرائح: 2: 830 ح 46، والكشي في ترجمة سلمان من رجاله: 1: 63 - 64 ح 36، وفيه: «يبعث اللّه إليه ملكاً ينقر فى أذنه يقول كيت وكيت». ورواه أيضاً الكشّي في الحديث 27 عن جبريل بن أحمد، عن الحسن بن خرّزاذ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «كان عليّ (علیه السلام) محدّثاً، وكان سلمان محدّثاً». وروى الكليني في باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) محدثون مفهمون» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 270 - 271 روايات تدلّ على أن جميع الأئمّة (علیهم السلام) كانوا محدّثين، وروى في الحديث 4 من الباب عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن رجل، عن محمّد بن مسلم قال: ذكر المحدَّث عند أبي عبد اللّه (علیه السلام) فقال: «أنّه يسمع الصوت ولا يرى الشخص». فقلت له: جعلتُ فداك، كيف يعلم أنّه كلام الملك؟ قال: «أنّه يعطى السكينة والوقار حتّى يعلم أنّه كلام ملك». وروى في الحديث 5 عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن مختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران بن أعين قال: قال أبو جعفر (علیه السلام): «إنّ عليّاً كان محدّثاً». فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم بعجيبة ! فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر (علیه السلام) يقول: «كان عليّ محدّثاً». فقالوا: ما صنعت شيئاً إلّا سألته من كان يحدّثه، فرجعت إليه فقلت: إنّي حدّثت أصحابي بما حدّثتني، فقالوا: ما صنعت شيئاً إلّا سألته من كان يحدّثه؟ فقال لي: « يحدّثه ملك». قلت: تقول أنّه نبيّ؟! قال: فحرّك يده -هكذا- «أو كصاحب سليمان، أو کصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنّه قال: وفيكم مثله». وروى أيضاً الصفّار في الجزء السابع من بصائر الدرجات ص 319 - 324 روايات عديدة تدلّ على ذلك.

عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: «كان عليّ (علیه السلام) محدَّثاً، وكان سلمان محدَّثاً».

قال: قلت: فما آية المحدَّث؟

قال: «يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت وكيت».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 62)

ص: 92

باب 3- أنّهم (علیهم السلام) ورثوا علم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)

أقول: ورد في روايات عديدة أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) المدينة العلم، أو مدينة الحكمة، وأنّ عليّاً بابها، أذكرها إن شاء اللّه في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام)، وأذكر هنا رواية واحدة من هذه الروايات.

(1144) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا محمّد بن حمدان الصيدلاني قال: حدّثنا محمّد بن مسلمة الواسطي قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا خالد الحذّاء، عن أبي قلابة عبداللّه بن زيد الجرمي:

عن ابن عبّاس (في حديث طويل في ارتحال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)) قال: ثمّ مدّ يده إلى عليّ فجذبه إليه حتّى أدخله تحت ثوبه الّذي كان عليه، ووضع فاه على فيه، وجعل يُناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه الطيّبة (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فانسلّ عليّ (علیه السلام) من تحت ثيابه وقال: «أعظم اللّه أجوركم في نبيّكم، فقد قبضه اللّه إليه». فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء.

فقيل لأمير المؤمنين (علیه السلام): ما الّذي ناجاك به رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حين أدخلك تحت ثيابه؟

فقال: «علّمني ألف باب علم، يفتح لي كلّ باب ألف باب».

(أمالي الصدوق: المجلس 92، الحديث 6)

ص: 93


1- لاحظ ما رواه الصفّار في الباب 16 من الجزء 6 من بصائر الدرجات: ص 302- 307 ح 1-17، والباب 1 من الجزء 1: ص 313- 315 ح 1- 5، والصدوق في أبواب ما بعد الألف من الخصال ص 642 - 652 رقم 21 - 53، والشيخ المفيد في الفصل 52 من الإرشاد ص 186، وابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: 1: 294 في عنوان «فصل في وفاته (صلی اللّه علیه و آله و سلم)»، والخزاعي في الحديث 34 من أربعينه ص 78، وابن عديّ في ترجمة حُييّ بن عبداللّه المصري من الكامل: 1: 300 ط 1، والحمّويي في الباب 19 من السمط الأوّل من فرائد السمطين:101:1 ح 70، وأبونعيم في ترجمة عليّ (علیه السلام) من حلية الأولياء: 1: 65، والكلابي في الحديث 8 من مناقبه المطبوع في آخر مناقب ابن المغازلي ص 430 ط 1، والخوارزمي في الفصل 7 من المناقب ح 73، وابن الجوزي في الحديث 347 من العلل، وابن حبّان في ترجمة عبداللّه بن لهيعة من كتاب المجروحين: 1: 14، وابن عساكر في الحديث 1012 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاریخ دمشق: 2: 484 والذهبي في ترجمة عبد اللّه بن لهيعة من ميزان الاعتدال: 2: 483 / 4530، والسيوطي في اللآلي: 1: 375.

(1145) 2- أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني الحسين بن أحمد بن المغيرة قال: أخبرني أبو محمّد حيدر بن محمّد السمرقندي قال: أخبرني أبوعمر و محمّد بن عمر الكشّي قال: حدّثنا حمدويه بن نصير قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير:

عن ابن المغيرة قال: كنت أنا ويحيى بن عبداللّه بن الحسن عند أبي الحسن (علیه السلام) فقال له يحيى: جعلت فداك، إنّهم يزعمون أنّك تعلم الغيب؟

فقال: «سبحان اللّه، ضع يدك على رأسي، فواللّه ما بقيت شعرة فيه وفي جسدي إلّا قامت».

ثمّ قال: «لا واللّه، ما هي إلّا وراثة عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

(أمالي المفيد: المجلس 3، الحديث 5)

(1146) 3-(1) أخبرني أبوالقاسم جعفر بن محمّد القمّي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن

ص: 94


1- وقريباً من الذيل رواه البرقي في الباب 15 من كتاب مصابيح الظلم من المحاسن: 1: 227 ح 157 عن أبيه، عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، وفيه: «يا جابر، واللّه لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك ممّا طلعت عليه الشمس حتّى تغرب». ورواه أيضاً في الحديث 156 عن أبيه، عن يونس بن عبدالرحمان، عن عمرو بن شمر، بتفاوت وزيادة. وقريباً منه في الباب 15 من كتاب مصابيح الظلم من المحاسن: ص 229 ح 166 عن محمّد بن عبد الحميد العطّار، عن عمّه عبد السلام بن سالم، عن رجل، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) قال: «حديث في حلال وحرام تأخذه من صادق خير من الدنيا وما فيها من ذهب أو فضّة». ولاحظ الحديث 14 من باب رواية الكتب والحديث من كتاب فضل العلم من الكافي: 1: 53.

عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى قال: حدّثني هارون بن مسلم، عن عليّ بن أسباط، عن سيف بن عميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام): إذا حدّثتني بحديث فأسنده لي.

فقال: «حدّثني أبي، عن جدّي(1)، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، عن جبرئيل (علیه السلام)، عن اللّه عزّ وجلّ، وكلّ ما أحدّثك بهذا الإسناد».

وقال: «يا جابر، لحديث واحد تأخذه عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها».

(أمالي المفيد: المجلس 5، الحديث 10)

(1147) 4-(2) أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي قال: حدّثنا محمّد بن همام الإسكافي قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، عن عليّ بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، عن محمّد بن شريح قال:

سمعت أبا عبداللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) يقول: «إنّ اللّه فرض ولايتنا، وأوجب مودّتنا، واللّه ما نقول بأهوائنا، ولا نعمل باٰرائنا ولا نقول إلّا ما قال ربّنا عزّ و جلّ».

(أمالي المفيد: المجلس 7، الحديث 4)

ص: 95


1- فى البحار: «عن جدّه».
2- ورواه الصفّار في الباب 14 من الجزء 6 من بصائر الدرجات: ص 300 ح 5، وفيه: «واللّه لولا أنّ اللّه فرض ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا، ما أدخلناكم بيوتنا ولا أوقفناكم على أبوابنا، واللّه...». ورواه أيضاً في الحديث 7 عن محمّد بن هارون، عن أبي الحسن موسى بن القاسم، عن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن شريح، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام).

(1148) 5-(1) أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن قال: حدّثني أبي، عن سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب قال: حدّثني يحيى بن عبد اللّه بن الحسن قال:

سمعت جعفر بن محمّد (علیهما السلام) يقول - وعنده ناس من أهل الكوفة -: «عجباً للنّاس يقولون: أخذوا علمهم كلّه عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فعملوا به واهتدوا، ويرون أنّا أهل البيت لم نأخذ علمه، ولم نهتد به ونحن أهله وذريّته، في منازلنا أنزل الوحي، ومن عندنا خرج إلى النّاس العلم، أفتراهم علموا واهتدوا وجهلنا وضللنا؟! إنّ هذا محال».

(أمالي المفيد: المجلس 14، الحديث 6)

ص: 96


1- ورواه الصفّار في الباب 7 من الجزء 1 من بصائر الدرجات: ص 12 ح 3 عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب بتفاوت يسير. ورواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 398 باب أنّ مستسقی العلم من بيت آل محمّد (علیهم السلام) ح 1.

باب 4- أنّه يزداد علمهم (علیهم السلام)

(1149) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: قُرئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل، وأنا أسمع، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبومنصور، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري قال: حدّثني عبداللّه بن حمّاد:

عن عبداللّه بن بكير قال: قلت لأبي عبد اللّه (علیه السلام): أخبرني أبو بصير أنّه سمعك تقول: «لولا أنّا نزاد لأنفدنا»؟

قال: «نعم».

قال: قلت: تزدادون شيئاً ليس عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟

فقال: «لا، إذا كان ذلك كان إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وحياً وإلينا حديثاً».

(أمالي الطوسي: المجلس 14 ، الحديث 70)

(1150) 2-(2) وعن إبراهيم الأحمري قال: حدّثنا جماعة، عن ابن فضّال، عن محمّد بن الربيع، عن عبد اللّه بن بكير، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول: «لولا أنّا نزاد لأنفدنا».

ص: 97


1- لاحظ تخريج الحديث التالي.
2- ورواه الصفّار في الباب 9 من الجزء 8 من بصائر الدرجات: ص 392 - 393 ح 3، و المفيد في الاختصاص: ص 312 - 313. وقريباً منه رواه أيضاً الصفّار في الحديث 8 من الباب المذكور، والكليني في باب «لولا أنّ الأئمّة (علیهم السلام) يزدادون لنفد ما عندهم» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 255 ح 3 عن زرارة، عن أبي جعفر (علیه السلام). وخصوص صدر الحديث رواه الكليني في الحديث 1 من الباب المذكور بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: كان جعفر بن محمّد (علیهما السلام) يقول، وذكر الحديث، وفي الحديث 2 من الباب بإسناده عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد اللّه (علیه السلام)، وذكر الحديث، وفيهما: «نزداد».

قال: قلت: جعلتُ فداك، تزدادون شيئاً ليس عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟

قال: «أنّه إذا كان ذلك أتى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فأخبر، ثمّ إلى عليّ (علیه السلام)، ثمّ إلى واحد بعد واحد حتّى ينتهي إلى صاحب هذا الأمر».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 71)

ص: 98

باب 5- أنهم (علیهم السلام) يعرفون النّاس بحقيقة الإيمان وبحقيقة النفاق

(1151) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: قُرئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل، وأنا أسمع، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبومنصور، قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري قال: حدّثني أبو جعفر الطالبي قال: حدّثنا أبو عبداللّه محمّد بن خالد التميمي الخراساني، عن عليّ بن أبان:

عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين (علیه السلام) فأتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنّي لأحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية.

قال: فنكت أمير المؤمنين (علیه السلام) الأرض بعود كان في يده ساعة، ثمّ رفع رأسه فقال: «كذبت واللّه، ما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء».

قال الأصبغ: فعجبت من ذلك عجباً شديداً، فلم أبرح حتّى أتاه رجل آخر فقال: واللّه يا أمير المؤمنين، إنّي لأحبّك في السرّ كما أحبّك في العلانية.

قال: فنكت بعوده ذلك في الأرض طويلاً ثمّ رفع رأسه فقال: «صدقت، إنّ طينتنا طينة مرحومة، أخذ اللّه ميثاقها أخذ الميثاق، فلايشذّ منها شاذّ، ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة، أمّا أنّه فاتّخذ للفاقة جلباباً(2)، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «الفاقة إلى محبّك أسرع من السيل المنحدر من أعلى الوادي إلى أسفله».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 72)

ص: 99


1- وقريباً منه رواه الصفّار في الباب 8 من الجزء 8 من بصائر الدرجات: ص 391 ح 1 عن إبراهيم بن هاشم، عن أبي عبداللّه البرقي، عن خلف بن حمّاد، عن سعد الاسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، وفي ح 2 عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة.
2- قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في البحار: قوله: «فاتّخذ للفاقة جلباباً» أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر، والجلباب: الإزار والرداء، وقيل: هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها، وجمعها: جلابيب، کنی به عن الصبر لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن. وقيل: إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر، أي فليلبس إزار الفقر ويكون منه على حالة تعمّه وتشمله، لأنّ الغنى من أحوال الدنيا ولا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدنيا وحبّ أهل البيت (علیهم السلام).

باب 6- أنّه لا يحجب عنهم (علیهم السلام) شيء

(1152) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان وعلي بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمّد أحمد السناني رضي اللّه عنهم قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: حدّثني محمّد بن أبي السري قال: حدّثنا أحمد بن عبداللّه بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني:

عن الأصبغ بن نباتة قال: لمّا جلس عليّ (علیه السلام) في الخلافة وبايعه النّاس خرج إلى المسجد متعمّماً بعمامة رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، لابساً بردة رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، متنعّلاً نعل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، متقلّداً سيف رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فصعد المنبر فجلس عليه متمكّناً، ثمّ شبّك بين أصابعه فوضعها أسفل بطنه، ثمّ قال: «يا معشر الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، هذا ما زقّني(2) رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) زقّاً زقّاً، سلوني فإنّ عندي علم الأوّلين والآخرين، أما واللّه لو ثنيت لي وسادة(3) فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم حتّى تنطق التوراة فتقول:

ص: 100


1- ورواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 43 من كتاب التوحيد ص 304 - 308. ورواه الشيخ المفيد (قدّس سرّه) في كتاب الاختصاص ص 236، وفي الفصل 1- ما جاء في فضله (علیه السلام) على الكافّة في العلم - من الإرشاد: ص 34 - 35 بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة، عن عليّ (علیه السلام). ورواه الخوارزمي في الفصل الرابع من مقتل الحسين (علیه السلام): 1: 44 بإسناده عن أبي البختري، إلى قوله: «صدق عليّ»، وصدره في المناقب: ص 91 ح 85، ومثله في المناقب -لابن شهر آشوب-: 2: 47 في عنوان المسابقة بالعلم والحلّي في كشف اليقين: ص 62 ح 42. وقريباً منه رواه الحموئي في فرائد السمطين: 1: 340 - 341 ح 263. وروى صدر الحديث - مختصراً - السيد الرضي (قدّس سرّه) في الخطبة 179 من نهج البلاغة، و الطبرسي في كتاب الاحتجاج: 1: 209 عند ذكر احتجاجه (علیه السلام) في التوحيد. وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام)» من روضة الواعظين: ص 118. وأمّا قوله (علیه السلام): «ولولا آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)، فقريباً منه رواه العيّاشي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: 2: 215 ح 59 عن زرارة، عن أبي جعفر، عن عليّ بن الحسين (علیهما السلام)، والحميري في قرب الإسناد: 353 ح 1266 عن أبي عبداللّه وأبي جعفر وعليّ بن الحسين والحسين بن عليّ والحسن بن عليّ وعليّ بن أبي طالب (علیهم السلام).
2- زقّ الطائر فرخه يزقّه: أي أطعمه بفيه.
3- قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في البحار: ثنى الوسادة: جعل بعضها على بعض لترفع فيجلس عليها كما يصنع للأكابر والملوك، وهاهنا كناية عن التمكّن في الأمر والاستيلاء على الحكم، وأمّا إفتاء أهل الكتاب بكتبهم فيحتمل أن يكون المراد به بيان أنّه في كتابهم هكذا، لا الحكم بالعمل به، أو أريد به الإفتاء فيما وافق شرع الإسلام وإلزام الحجّة عليهم فيما ينكرونه من أصول دين الإسلام وفروعه.

صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، وأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم حتّى ينطق الإنجيل فيقول: صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، و أفتيت أهل القرآن بقرآنهم حتّى ينطق القرآن فيقول: صدق عليّ ما كذب، لقد أفتاكم بما أنزل اللّه فيّ، وأنتم تتلون القرآن ليلاً ونهاراً فهل فيكم أحد يعلم ما نزل فيه، ولولا آية في كتاب اللّه عزّ وجلّ لأخبرتكم بما كان وبما يكون وبما هو كائن إلى يوم القيامة، و هي هذه الآية: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)(1).

ثمّ قال (علیه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني، فوالّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لو سألتموني عن أيّة آية في ليل أنزلت أو في نهار أنزلت، مكّيها ومدنيّها، وسفريها و حضريها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها إلّا

ص: 101


1- سورة الرعد: 13: 39.

أخبرتكم».

(أمالي الصدوق: المجلس 55، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج.

(1153) 2-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثني أبي قال: حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن معبد(2):

عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) بمنىً عن خمس مئة حرف من الكلام. قال: فأقبلت أقول: يقولون كذا. قال: فيقول: يقال لهم كذا.

فقلت: هذا الحلال والحرام والقرآن أعلم أنّك صاحبه وأعلم النّاس به في هذا الكلام.

قال: قال لي: «وتشكّ يا هشام! يحتجّ اللّه تعالى على خلقه بحجّة لا يكون عالماً بكلّ ما يحتاج النّاس إليه».

(أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 24)

(1154) 3-(3) أخبرنا أبو عبداللّه الحسين بن عبيد اللّه، عن أبي محمّد هارون بن موسى

ص: 102


1- رواه الصفّار في بصائر الدرجات: ص 123 ج 3 باب 4 ح 3 عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن هشام بن الحكم، وفيه: «... وتشكّ يا هشام، من شك أنّ اللّه يحتجّ على خلقه بحجّة لا يكون عنده كلّ ما يحتاجون إليه، فقد افترى على اللّه». ورواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 262/ 5 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عليّ بن معبد، إلى قوله (علیه السلام): «ما يحتاجون إليه».
2- هذا هو الصحيح الموافق للبصائر والكافي، ولترجمته وترجمة هشام بن الحكم، وصحّف في المطبوعة ب-«سعيد».
3- ورواه الصفّار في الباب 4 من الجزء 3 من بصائر الدرجات: ص 122 ح 2 عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن خالد الكيّال. وروى أيضاً قريباً منه في الحديث 4 بإسناده عن سعد بن أبي الأصبغ، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وفي ص 123 ح 1 من عنوان «نادر من الباب» بإسناده عن عليّ بن إسماعيل الأزرق، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام)، وانظر أيضاً ح 2 - 4 منه.

التلعكبري قال: حدّثنا أبو العبّاس ابن عقدة قال: حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم بن قتيبة قال: حدّثنا عليّ بن الحكم قال: حدّثنا سليمان بن جعفر، عن خالد الكيّال عن عبدالعزيز الصائغ قال:

قال أبو عبداللّه (علیه السلام): «أترى أنّ اللّه استرعى راعياً واستخلف خليفة ثمّ يحجب عنهم شيئاً من أمورهم»؟!

(أمالي الطوسي: المجلس 15 الحديث 52)

(1155) 4-(1) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني الشريف أبو عبداللّه محمّد بن محمّد بن طاهر قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثني أحمد بن الحسين بن سعيد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثني ظريف بن ناصح، عن محمّد بن عبداللّه الأصمّ الأعلم:

عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال: سمعت أبي (علیه السلام) يقول لجماعة من أصحابه: «واللّه لو أنّ على أفواهكم أوكية لأخبرت كلّ رجل منكم ما لا يستوحش معه إلى شيء، ولكن قد سبقت فيكم الإذاعة، واللّه بالغ أمره».

(أمالي الطوسي: المجلس 7، الحديث 38)

(1156) 5- أخبرنا الشيخ السعيد أبو عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان (رحمه اللّه) قال:

ص: 103


1- وروى نحوه الصفّار في الباب 2 من الجزء 9 من بصائر الدرجات: ص 422 ح 1 - 3، و الكليني في باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) ما لو ستر عليهم لأخبروا كلّ امرئ بماله وعليه» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 264 ح 1 بإسنادهما عن عبدالواحد بن مختار، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «لو كان لألسنتكم أوكية لحدّثت كلّ امرئ بما له»، وزاد الكليني: «وعليه».

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار،عن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال:

قال أمير المؤمنين (علیه السلام): «أعطيتُ تسعاً لم يعط أحد قبلي سوى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): لقد فتحت لي السُبُل، وعلمت المنايا، والبلايا، والأنساب، وفصل الخطاب، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي فما غاب عنّي ما كان قبلي ولا ما يأتي بعدي، و إنّ بولايتي أكمل اللّه لهذه الاُمّة دينهم، وأتمّ عليهم النعم، ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا محمّد، أخبرهم أنّي أكملت لهم اليوم دينهم، وأتممت عليهم النعم، ورضيت إسلامهم»، كلّ ذلك مَنَّ اللّه به عَلَيَّ، فله الحمد».

(أمالي الطوسي: المجلس 8 ، الحديث 1)

ص: 104

باب 7- أنّهم (علیهم السلام) مستقی العلم وشجرته وخزّان علم اللّه

أقول: تقدّم في الباب الثالث ما يتعلّق بهذا الباب(1).

(1157) 1-(2) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه قال: حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب قال: حدّثنا عليّ بن أسباط قال: حدّثنا عليّ بن أبي حمزة:

عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام) قال: «يا أبا بصير، نحن شجرة العلم، ونحن أهل بيت النبيّ، وفي دارنا مهبط جبرئيل، ونحن خُزّان علم اللّه، ونحن معادن وحي اللّه، مَن تبعنا نجا، ومن تخلّف عنّا هلك، حقّاً على اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 50، الحديث 15)

(1158) 2-(3) أبو عبداللّه المفيد قال: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم:

ص: 105


1- لاحظ الحديث 5 منه.
2- ورواه الطبري في بشارة المصطفى ص 54، والفتّال في روضة الواعظين: 299. ولاحظ الباب 19 من الجزء الثاني من بصائر الدرجات: ص 103 - 106.
3- ورواه البرقي في الباب 15 من كتاب الصفوة من المحاسن: 1: 243 ح 448 عن ابن محبوب. ورواه الصفّار في الجزء 10 من بصائر الدرجات: ص 519 الباب 19 الحديث 4 عن عبداللّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم بتفاوت، ونحوه فى الحديث 2 عن العبّاس بن معروف، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، وفي الحديث 3 عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ، عن محمّد بن مسلم. ورواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 399 ح 1 عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن محمّد بن مسلم بتفاوت.

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (علیهما السلام) قال: «أما أنّه ليس عند أحد من النّاس حقّ ولا صواب إلّا شيء أخذوه منّا أهل البيت، ولا أحد من النّاس يقضي بحقّ ولا عدل إلّا ومفتاح ذلك القضاء وبابه و أوّله وسننه أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطأ من قِبَلهم إذا أخطأوا، والصواب من قِبَل عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) إذا أصابوا».

(أمالي المفيد: المجلس 11، الحديث 6)

ص: 106

باب 8- أنّ جميع علوم الملائكة والأنبياء عندهم (علیهم السلام)

(1159) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن ربعي، عن الفضيل:

عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: «إنّ للّه علمًا لم يعلمه إلّا هو، وعلمًا أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله، وما أعلمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه».

(أمالي الطوسى: المجلس 8، الحدیث 27)

ص: 107


1- رواه الصفّار في الباب 21 من الجزء الثاني من بصائر الدرجات:. ص 112 ح 16 عن عبداللّه بن جعفر، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن أبي عمير، وفيه: «إنّ للّه علماً يعلمه ملائكته وأنبياؤه ورسله، ألا ونحن نعلمه، وللّه علم لايعلم ملائكته وأنبياؤه ورسله». و في الحديث 14 عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعي وفيه: «إنّ للّه علمين: علم علّمه ملائكته ورسله، وعلم عنده لا يعلمه إلّا هو، فما كانت الملائكة والرسل تعلمه نحن نعلمه أو ما شاء اللّه من ذلك». وقريباً منه رواه في ص 110 ح 7 عن عبداللّه بن هلال، وفي الحديث 8 عن بشير الدهان، وفي ص 111 ح 10 عن أبي بصير، وفي الحديث 13 عن سماعة، كلّهم عن أبي عبد اللّه (علیه السلام). وانظر أيضاً الحديث 2 من الباب المذكور ص 109. والحديث ورد أيضاً عن أبي جعفر (علیه السلام)، رواه الكليني في الحديث 4 من باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) يعلمون جميع العلوم...» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 256 عن أبي عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أبي أيّوب، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السلام)، وذكر مثل رواية الأمالي. وقريباً منه رواه الصدوق في الحديث 15 من الباب 11 من كتاب التوحيد: ص 138 بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام)، ونحوه في الحديث 14.

باب 9- في أنّ حديثهم (علیهم السلام) صعب مستصعب

(1160) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا علي بن الحسين بن شقير(2) بن يعقوب بن الحارث بن إبراهيم الهمداني في منزله بالكوفة، قال: حدّثنا أبو عبداللّه جعفر بن أحمد بن يوسف الأزدي قال: حدّثنا علي بن بزرج الخيّاط قال: حدّثنا عمرو بن اليسع، عن شعيب الحدّاد قال:

سمعت الصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام) يقول: «إنّ حديثنا صعب مستصعب، لايحتمله إلّا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان، أو مدينة حصينة».

قال عمرو: فقلت لشعيب: يا أبا الحسن، وأيّ شيء المدينة الحصينة؟

قال: فقال: سألت الصادق (علیه السلام) عنها، فقال لي: «القلب المجتمع».

(أمالي الصدوق: المجلس 1، الحديث 6)

ص: 108


1- ورواه أيضاً في الخصال: باب الأربعة: الحديث 27، وفي الحديث 1 من «باب معنى المدينة الحصينة» من معاني الأخبار: ص 189. وأورده الفتّال في المجلس 24 من روضة الواعظين: 1: 211 في فضائل الإمام الصادق (علیه السلام). وانظر ما رواه الكليني (قدّس سرّه) في باب «ما جاء أن حديثهم صعب مستصعب» من كتاب الحجّة من الكافي: ج 1 ص 401 ح 1-3. وروى الصفّار في الباب 11 من الجزء الأوّل من بصائر الدرجات ص 20 - 25 أحاديث عديدة في هذا المعنى عن أمير المؤمنين والإمام السجّاد، والإمام الباقر، والإمام الصادق (علیهم السلام). ورواه ابن شهر آشوب عن الإمام الباقر (علیه السلام) في ترجمته (علیه السلام) من المناقب: 207:4 في عنوان: «فصل في معالي أموره» إلى قوله (علیه السلام): « أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان».
2- كذا في الأمالي، وفي الخصال: علي بن الحسين بن سفيان...

أبواب فضائل أهل البيت (علیهم السلام)

باب 1- جوامع مناقبهم وفضائلهم (علیهم السلام)

(1161) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التستري من كتابه، قال: حدّثنا إبراهيم بن عبيداللّه بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق، وكانت عمّتي، قالت: حدثتني صفيّة بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانيّة، وكانت عمّتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبداللّه التغلبي، عن خالها عبداللّه بن منصور، وكان رضيعاً لبعض ولد زيد بن عليّ (علیه السلام):

عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه (علیه السلام) (في حديث طويل)، عن أبيه الحسين بن عليّ (علیهما السلام) أنّه قال لعتبة بن أبي سفيان: «يا عتبة، قد علمت أنّا أهل بيت الكرامة، ومعدن الرسالة، وأعلام الحقّ الّذي أودعه اللّه عزّ وجلّ قلوبنا، وأنطق به ألسنتنا، فنطقت بإذن اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 30، الحديث 1)

يأتي تمامه في تاريخ الإمام الحسين (علیه السلام).

(1162) 2-(1) حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضی اللّه عنه) قال: أخبرنا أحمد بن محمّد الهمداني قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن أبيه:

ص: 109


1- ورواه أيضاً «في باب ما جاء عن الرضا (علیه السلام) من الأخبار المجموعة» من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 2: 62 ح 210.

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (علیه السلام) أنّه قال: «نحن سادة في الدنيا وملوك في الآخرة».

(أمالي الصدوق: المجلس 82، الحدیث 17)

(1163) 3- أبو عبداللّه المفيد قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال: حدّثنا هارون بن حاتم قال: حدّثنا إسماعيل بن توبة ومصعب بن سلّام، عن أبي إسحاق [السبيعي]:

عن ربيعة [بن شيبان أبي الحوراء] السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان (رحمه اللّه) فقلت له: حدّثني بما سمعت من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أو رأيته، لأعمل به.

قال: فقال لي: عليك بالقرآن.

فقلت له: قد قرأت القرآن، وإنّما جئتك لتحدّثني بما لم أره ولم أسمعه، اللّهم(1) إنّي أشهدك على حذيفة أنّي أتيته ليحدّثني بما لم أره ولم أسمعه(2) من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وأنّه قد منعنيه وكتمنيه.

فقال حذيفة: يا هذا، قد أبلغت في الشدّة، ثمّ قال [لي](3): خذها قصيرة من طويلة، و جماعة (4) لكلّ أمرك، إنّ آية الجنّة فى هذه الاُمّة لنبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أنّه يأكل الطعام(5) ويمشي في الأسواق.

فقلت له: بيّن لي آية الجنّة أتّبعها، وبيّن لي آية النّار فأتّقيها.

فقال لي: والّذي نفسي بيده، إنّ آية الجنّة والهداة إليها إلى يوم القيامة وأئمّة

ص: 110


1- في أمالي الطوسي: «إنّما جئتك لتحدّثني، اللّهم».
2- في أمالي الطوسي: «بما لم أسمعه ولم أره». ومن قوله «اللّهم إنّي أشهدك» إلى هنا موجود في نسخة مطبوعة من أمالي المفيد، وساقط من النسخ الخطية.
3- من أمالي الطوسي.
4- في أمالي الطوسي: «جامعة ».
5- في أمالي الطوسي: «لبيّنة، أنّه ليأكل الطعام».

الحقّ لآل محمّد (علیهم السلام)، وإنّ آية النّار وأئمّة الكفر(1) والدعاة إلى النّار إلى يوم القيامة لغيرهم.

(أمالي المفيد: المجلس 39، الحديث 3)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله مع مغايرة ما ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 4، الحديث 25)

(1164) 4- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عبداللّه محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثنا خالد بن يزيد بن كثير الثقفي قال: حدّثني أبو خالد، عن حنّان بن سدير، عن أبي إسحاق:

عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت له: حدّثني بما سمعت من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ورأيته يعمل به.

فقال: عليك بالقرآن.

فقلت له: قد قرأت القرآن وإنّما جئتك لتحدّثني بما لم أره ولم أسمعه من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، اللّهمّ إنّي أُشهدك على حذيفة أنّي أتيته ليحدّثني، فإنّه قد سمع وكتم.

قال: فقال حذيفة: قد أبلغت في الشدّة، فقال لي: خُذها قصيرة من طويلة و جامعة لكلّ أمرك، إنّ آية الجنّة في هذه الاُمّة لتأكل الطعام وتمشي في الأسواق.

فقلت له: فبيّن لى آية الجنّة فأتبعها، وآية النّار فأتّقيها.

فقال لي: والّذي نفس حذيفة بيده، إنّ آية الجنّة والهداة إلى يوم القيامة لأئمّة آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وإنّ آية النّار والدعاة إليها إلى يوم القيامة لأعدائهم.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 41)

ص: 111


1- في أمالي الطوسي: «...يوم القيامة وآية الحقِّ إلى يوم القيامة لاٰل محمّد (علیهم السلام)، وإن آية النّار وآية الكفر...».

(1165) 5- أبو عبد اللّه المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي يوم الإثنين لخمس بقين من شعبان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عبد اللّه بن عليّ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: حدّثني الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ:

عن أبيه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیهم السلام) قال: قال لي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا عليّ، بكم يفتح هذا الأمر، وبكم يختم، عليكم بالصبر، فإنّ العاقبة للمتّقين، أنتم حزب اللّه، وأعداؤكم حزب الشيطان، طوبى لمن أطاعكم، وويل لمن عصاكم، أنتم حجّة اللّه على خلقه، والعروة الوثقی، من تمسّك بها اهتدى ومن تركها ضلّ، أسأل اللّه لكم الجنّة، لا يسبقكم أحد إلى طاعة اللّه، فأنتم أولى بها».

(أمالي المفيد: المجلس 12، الحديث 9)

(1166) 6- وعن أبي بكر الجعابي قال: حدّثني عليّ بن إسحاق المخرمي(1) قال: حدّثنا عثمان بن عبداللّه الشاميّ قال: حدّثنا [عبداللّه] ابن لهيعة، عن أبي زرعة الحضرمي، عن عمر بن عليّ بن أبي طالب، عن أبيه (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)(2): «يا عليّ، إنّ بنا ختم اللّه(3) الدين، كما بنا فتحه، وبنا يؤلّف اللّه بين قلوبكم بعد العداوة والبغضاء».

(أمالى المفيد: المجلس 29، الحديث 4)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 25)

(1167) 7- أبو عبداللّه المفيد قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبي قال:

ص: 112


1- في أمالي الطوسي: «النحوي» بدل «المخرمي».
2- في أمالي الطوسي: «قال لي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».
3- في أمالي الطوسي: «يا عليّ بنا يختم اللّه».

حدّثنا أبوالعبّاس أحمد بن الحسين البغدادي قال: حدّثنا الحسين بن عمر المقرئ، عن عليّ بن الأزهر، عن عليّ بن صالح المكّي، عن محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه:

عن جدّه (علیه السلام)، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: قلت: يا رسول اللّه، العدل منّا أم من غيرنا؟

فقال: «بل منّا، بنا يفتح(1) اللّه، وبنا يختم، وبنا ألّف اللّه بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلّف بين القلوب بعد الفتنة».

فقلت: «الحمد للّه على ما وهب لنا من فضله».

(أمالي المفيد: المجلس 34، الحديث 7)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 5)

تقدّم تمامه في الباب 3 من أبواب ما وقع بعد قتل عثمان من أبواب الحوادث والفتن.

(1168) 8- أبو عبداللّه المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا عمر بن عيسى بن عثمان قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا خالد بن عامر بن عبّاس:

عن محمّد بن سويد الأشعري قال: دخلت أنا وفطر بن خليفة على جعفر بن محمّد (علیهما السلام)، فقرّب إلينا تمراً فأكلنا وجعل يناول فطراً منه، ثمّ قال له: «كيف الحدیث الّذي حدّثتني عن أبي الطفيل (رحمه اللّه) في الأبدال»؟

فقال فطر: سمعت أبا الطفيل يقول: سمعت عليّاً أمير المؤمنين (علیه السلام) يقول: «الأبدال(2) من أهل الشام والنجباء من أهل الكوفة، يجمعهم اللّه لشرّ يوم لعدوّنا»(3).

ص: 113


1- في أمالي الطوسي: «فتح».
2- قال ابن الأثير في النهاية: 1: 107: في حديث عليّ (رضی اللّه عنه): «الأبدال بالشام» هم الأولياء و العُبّاد، الواحد بِدل كحِمل وأحمال، وبَدل كجَمَل، سُمّوا بذلك لأنّهم كلّما مات واحد، منهم أبدِل باٰخر.
3- ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 1: 296 باب ما جاء أنّ بالشام يكون الأبدال بإسناده عن وكيع، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن عليّ (علیه السلام) قال: «الأبدال بالشام، والنجباء بالكوفة». وفي ص 297 بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الأزدي، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن عليّ (علیه السلام) قال: «إذا قام قائم آل محمّد جمع اللّه له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قَزَع الخريف، فأمّا الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأمّا الأبدال فمن أهل الشام».

فقال جعفر الصادق(علیه السلام): «رحمكم اللّه، بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم، رحم اللّه من حبّبنا إلى النّاس ولم يكرّهنا إليهم».

(أمالي المفيد: المجلس 4، الحديث 4)

(1169) 9-(1) وعن ابن عقدة قال: حدّثنا جعفر بن عبد اللّه قال: حدّثنا سعدان بن سعيد قال: حدّثنا سفيان بن إبراهيم الغامدي(2) القاضي قال:

سمعت جعفر بن محمّد (علیه السلام) يقول: «بنا يبدأ البلاء ثمّ بكم، وبنا يبدأ الرخاء ثمّ بكم، والّذي يحلف به ليتنصرن اللّه بكم كما انتصر بالحجارة».

(أمالي المفيد: المجلس 36، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 18)

ص: 114


1- ورواه الطبري في الجزء 1 من بشارة المصطفى: ص 8 عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي، عن أبيه.
2- في نسخة من أمالي الطوسي: «الفايدي»، وفي أخرى: «العابدي»، والظاهر أنّهما مصحّفان عن «الغامدي» أو الغائدي»، وهو سفيان بن إبراهيم بن مزيد الأزدي الجريري، عدّه الشيخ الطوسي في رجاله (170) من أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام). قال السيوطي في لبّ اللباب: 2: 127/ 2847: الغامدي - بكسر الميم ومهملة -: بطن من الأزد. وقال القلقشندي في نهاية الأرب: 346/ 1417: بنو غائد: بطن من شنؤة من الأزد من القحطانيّة، وهم بنو غائد، واسمه عمر و بن عبد اللّه بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر، وهو شنؤة.

(1170) 10-(1) أبو عبد اللّه المفيد قال: حدّثنا أبوبكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن سليمان أبوالفضل قال: حدّثنا داوود بن رشيد قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق الثعلبي الموصلي أبو نوفل:

قال: سمعت جعفر بن محمّد (علیهما السلام) يقول: «نحن خيرة اللّه من خلقه، وشيعتنا خيرة اللّه من اُمّة نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

(أمالي المفيد: المجلس 36، الحديث 6)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 22)

(1171) 11-(2) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أحمد بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال: حدّثنا نصير بن زياد، عن جابر:

عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: «إنّا وُلد فاطمة مغفور لنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 8)

ص: 115


1- ورواه الطبري في الجزء 1 من بشارة المصطفى: ص 11 - 12 عن أبي عليّ بن الشيخ الطوسي، عن أبيه.
2- وروى الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 33 ح 2625، و الحاكم في المستدرك: 3: 152، وأبونعيم في ترجمة زرّ بن حبيش من حلية الأولياء: 4: 188، و ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 196 ح 174 و 175، و الحمّويي في الباب 14 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 64 ح 389، جميعاً بأسانيدهم عن زرّ بن حبيش، عن ابن مسعود قال: قال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها من النّار». وفي بعض الروايات: «... فحرّمها اللّه وذرّيتها على النّار». ورواه الصدوق في الحديث 264 من الباب 31 من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 2: 68.

(1172) 12-(1) أخبرنا الحسين بن عبيد اللّه، عن [أبي القاسم] عليّ بن محمّد العلوي قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي المغرا [حميد بن المثنّى العجلي]، عن أبي بصير، عن خيثمة [بن عبدالرحمان الجعفي الكوفي] قال:

سمعت الباقر (علیه السلام) يقول: «نحن جنب اللّه، ونحن صفوة اللّه، ونحن خيرة اللّه، و نحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن أمناء اللّه عزّ وجلّ، ونحن حجج اللّه، ونحن حبل اللّه، ونحن رحمة اللّه على خلقه، ونحن الّذين بنا يفتح اللّه وبنا يختم، ونحن أئمّة الهدى، ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا، ونحن السابقون، ونحن الآخرون، مَن تمسّك بنا لحق، ومَن تخلّف عنّا غرق، ونحن قادة الغرّ المحجّلين، ونحن حرم اللّه، ونحن الطريق، والصراط المستقيم إلى اللّه عزّ وجلّ، ونحن موضع الرسالة، ونحن أصول الدين، وإلينا تختلف الملائكة، ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنّة، و نحن عرى الإسلام، ونحن الجسور، ونحن القناطر، من مضى علينا سبق ومن تخلّف عنّا محق، ونحن السنام الأعظم، ونحن الّذين بنا تنزل الرحمة، وبنا تسقون الغيث، و نحن الّذين بنا يصرف اللّه عزّ وجلّ عنكم العذاب، فمن أبصرنا وعرف حقّنا وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا».

(أمالي الطوسي: المجلس 34، الحديث 4)

ص: 116


1- ورواه أبو جعفر محمّد بن الحسن الصفّار في الباب 3 من الجزء الثاني من بصائر الدرجات ص 62 - 63 ح 10 عن عبداللّه بن عامر، عن العبّاس بن معروف، عن عبدالرحمان بن أبي عبد اللّه البصري، عن أبي المغرا. و رواه الصدوق في الباب 21 من كمال الدين: 1: 305 - 206، ح 20 عن أبيه، عن سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن العبّاس بن معروف، عن أبي المغزا. ورواه الحمّويي في الباب 48 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 253 - 254 ح 523 بإسناده عن الصدوق. وأورده ابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الباقر(علیه السلام) من مناقب آل أبي طالب: 4: 223، وفي ط: ص 206 في عنوان «فصل في معالي أموره (علیه السلام)». وروى نحوه الكليني في باب «أنّ الأئمّة معدن العلم وشجرة النبوّة ومختلف الملائكة» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 221 ح 3 بإسناده عن خيثمة، عن الصادق (علیه السلام).

باب 2- مناقب أصحاب الكساء (علیهم السلام)

أقول: سيأتى بعض ما يرتبط بهذا الباب فى أبواب الآيات النازلة في أهل البيت (علیهم السلام).

(1173) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن زياد قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ومحرز بن هشام قالا: حدّثنا مطلب بن زیاد:

عن ليث بن أبي سليم قال: أتى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليّ وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) كلّهم يقول: «أنا أحبّ إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)». فأخذ النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فاطمة ممّا يلى بطنه، وعليّاً ممّا يلي ظهره، والحسن عن يمينه، والحسين عن يساره ثمّ قال(صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنتم منّي وأنا منكم».

(أمالي الصدوق: المجلس 4، الحديث 2)

(1174) 2-(1) حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه اللّه) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن المعلّى بن محمّد البصري، عن جعفر بن سليمان، عن عبد اللّه بن الحكم، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:

قال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «إنّ عليّاً وصيّي وخليفتي، وزوجته فاطمة سيّدة نساء العالمين ابنتي، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ولداي، مَن والاهم فقد والاني، ومن عاداهم فقد عاداني، ومن ناوأهم فقد ناوأني(2)، ومن جفاهم فقد جفاني،

ص: 117


1- ورواه الطبري في الجزء الأوّل من بشارة المصطفى: ص 16 بإسناده عن الصدوق.
2- ناوَأَ مناوأَةً ونواءً: فاخره وعارضه، عاداه.

ومَن برّهم فقد برّني، وصل اللّه من وصلهم، وقطع من قطعهم، ونصر من [نصرهم، وأعان من](1) من أعانهم، وخذل من خذلهم، اللّهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل بيت، فعليّ وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

(أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 10)

ورواه أيضاً الصدوق، عن أبيه، عن الحسين بن محمّد بن عامر مثله.

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 6)

(1175) 3-(2) حدّثنا عليّ بن الفضل بن العبّاس البغدادي قال: قرأت على أحمد بن محمّد بن سليمان بن الحارث قلت: حدّثكم محمّد بن عليّ بن خلف العطّار قال: حدّثنا حسين [بن الحسن الفزاري الكوفي] الأشقر قال: حدّثنا عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير:

ص: 118


1- ما بين المعقوفين من المجلس 72.
2- ورواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 60 - باب معنى الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربِّه فتاب عليه - من معاني الأخبار: ص 125، وفي الحديث 8 من باب الخمسة من الخصال: ص 270. ورواه أيضاً أبو محمّد عبد الرحمان بن أحمد بن الحسين الخُزاعي النيسابوري في الحديث 17 من أربعينه ص س 59 عن أبي القاسم محمّد بن الحسين [بن] عبدوس البغدادي، عن أبي عليّ الحسن بن خلف الكرخي، عن القاضي أبي عليّ الحسن بن عليّ الخزاعي الجرّاحي، عن أبي ذر أحمد بن محمّد بن أبي بكر العطّار، عن محمّد بن عليّ بن خلف. وأخرجه السيوطي في تفسير الآية 37 من سورة البقرة من الدرّ المنثور: ج 1 ص 147 عن ابن النجار. وأخرجه ابن المغازلي في الحديث 89 من كتاب مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): ص 63 عن أحمد بن محمّد بن عبدالوهّاب، عن أبي أحمد عمر بن عبیداللّه ابن شوذب، عن محمّد بن عثمان، عن محمّد بن سليمان بن الحارث، عن محمّد بن عليّ بن خلف العطّار... مثله . ورواه أيضاً أبو صالح، عن ابن عبّاس - مع تفصيل-، رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية 37 من سورة البقرة في تفسيره: ص 57 تحت الرقم 16 / 38، ومحمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 487 من المناقب: ج 1 ص 547.

عن ابن عبّاس قال: سألت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عن الكلمات الّتي تلقّى آدم من ربِّه فتاب عليه؟

قال: «سأله بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّا تبت عليّ، فتاب

عليه».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 2)

(1176) 4-(1) حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبداللّه بن جبلة، عن معاوية بن عمّار، عن الحسن بن عبد اللّه، عن أبيه:

عن جدّه الحسن بن عليّ بن أبي طالب (علیهما السلام)، عن جدّه رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في احتجاجه مع اليهود) قال: قال اليهودي: فأخبرني عن السادسة: عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة أمر اللّه بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده؟

قال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «فأنشدتك بك اللّه إن أنا أخبرتك تقرّ لي».

قال اليهودي: نعم يا محمّد.

فقال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أوّل ما في التوراة مكتوب: محمّد رسول اللّه، وهي بالعبرانيّة طاب». ثمّ تلا رسول اللّه هذه الآية: (يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ)(2) و (مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)(3)، وفي السطر الثاني: اسم وصيّي عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، والثالث والرابع: سبطي الحسن و الحسين، وفي الخامس: اُمّهما فاطمة سيّدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيّي «اليا»

ص: 119


1- تقدّم تخريجه في باب احتجاج النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مع اليهود، من كتاب الاحتجاج، ح 1.
2- سورة الأعراف: 7: 157.
3- سورة الصف: 61: 6.

واسم سبطيّ «شبر وشبير» وهما نورا فاطمة (علیها السلام)».

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن فضلكم أهل البيت؟

قال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لي فضل على النبيّين، فما من نبيّ إلّا دعا على قومه بدعوة و أنا أخّرت دعوتي لأمّتي لأشفع لهم يوم القيامة، وأمّا فضل أهل بيتي وذرّيتي على غيرهم كفضل الماء على كلّ شيء، وبه حياة كلّ شيء، وحبّ أهل بيتي وذرّيتي استكمال الدين». وتلا رسول اللّه هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) إلى آخر الآية(1).

(أمالي الصدوق: المجلس 35، الحديث 1)

تقدّم تمام الخبر في كتاب الاحتجاج.

(1177) 5-(2) حدّثنا الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري قال: حدّثنا محمّد بن منصور بن أبي الجهم وأبويزيد القرشي قالا: حدّثنا نصر بن عليّ الجهضمي قال: حدّثنا عليّ بن جعفر بن محمّد قال: حدّثني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جدّه:

عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: «أخذ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بيد الحسن و الحسين (علیهما السلام) فقال: من أحبّ هذين وأباهما وأمّهما، كان معي في درجتي يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 40، الحديث 11)

ص: 120


1- سورة المائدة: 5: 3.
2- ورواه أحمد في فضائل عليّ (علیه السلام) من كتاب الفضائل: 2: 693 - 694 ح 1185، وفي مسند عليّ (علیه السلام) من كتاب المسند: 1: 77، والترمذي في باب مناقب أهل البيت من كتاب المناقب من سننه: 5: 641 - 642 برقم 3733، والطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 50 برقم 2654، وفي المعجم الصغير: 2: 70، وأبو الشيخ في ترجمة إبراهيم بن محمّد بن بزرج من كتاب طبقات المحدثين بإصبهان: 4: 80 برقم 848، والحمّويي في الباب الخامس من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 25 - 26 ح 366، وابن المغازلي في الحديث 417 من مناقبه ص 370، وأبو نعيم في تاريخ إصبهان: 1: 191، والخطيب البغدادي في ترجمة نصر بن عليّ الجهضمي من تاريخ بغداد: 13: 287 - 288، ثمّ قال: قال أبو عبد الرحمان عبد اللّه: لمّا حدّث بهذا الحديث نصر بن عليّ، أمر المتوكّل بضربه ألف سوط. ورواه ابن عساكر بطرق في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 52 -53 ح 95 - 96، وابن الفندق في لباب الأنساب: 1: 219 - 220، وابن قولويه في الباب 14 من كامل الزيارات: ح 13عن موسى بن جعفر (علیه السلام)، والكنجي الشافعي في الباب الثامن من كفاية الطالب: ص 81، والذهبي في سير أعلام النبلاء: 3: 255 نقلاً عن الترمذي. وأورده ابن شهر آشوب في المناقب: 3: 432 في فضائل الحسن والحسين (علیه السلام)، في عنوان «محبّة النبيّ إيّاهما» نقلا عن جامع الترمذي وفضائل أحمد وشرف المصطفى وفضائل السمعاني وأمالي ابن شريح وإبانة ابن بطّة.

(1178) 6-(1) حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان وعليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمّد أحمد السناني وعبداللّه بن محمّد الصائغ رضي اللّه عنهم قالوا: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا أبو محمّد بكر بن عبداللّه بن حبيب قال: حدّثني عليّ بن محمّد قال: حدّثنا الفضل بن العبّاس قال: حدّثنا عبد القدّوس الورّاق قال: حدّثنا محمّد بن كثير عن الأعمش.

وحدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد المكتّب (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا أحمد بن يحيى القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبداللّه بن حبيب قال: حدّثني عبداللّه بن محمّد ابن باطويه قال: حدّثنا محمّد بن كثير عن الأعمش.

ص: 121


1- ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 1100 من مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): ج 2 ص 589 - 597 عن أبي أحمد، عن عبداللّه بن عبدالصمد، عن عبداللّه بن سوار، عن عبّاس بن خليفة، عن الأعمش. ورواه ابن شاذان في الفضائل ص 116 عن أبي طالب أحمد بن الفرج بن الأزهر، رفعه عن رجاله إلى سلمان بن سالم، عن الأعمش. ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 2: 372 - 379 ح 734، وانظر أيضاً: ج 1 ص 119 - 120 ح 46. ورواه عبدالرحمان بن أحمد الخزاعي في الحديث 25 من كتاب «الأربعين عن الأربعين في فضائل عليّ أمير المؤمنين (علیه السلام)» ص 64 - 68 عن المحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري، عن أبي الحسن عبد الجبّار بن أحمد، عن الزبير بن عبد الواحد، عن راجح بن الحسين بن غياث، عن محمّد بن خلف بن صالح، عن الأعمش. ورواه الخوارزمي في أوّل الفصل 19 من المناقب بإسناده عن جرير بن عبد الحميد الضبّي، عن سليمان الأعمش. وأخرجه ابن المغازلي في الحديث 118 من كتاب «مناقب الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام)» ص 143 بأسانيد إلى الأعمش مع زيادات في المتن. وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام)» من روضة الواعظين: ص 120 - 124، وابن حمزة في الثاقب في المناقب: ص 233 ح 201/2، والطبري في بشارة المصطفى: ص 170 - 175. وأورد الديلمي في إرشاد القلوب: 427 - 431 نقلًا عن كتاب الأربعين للخطيب الخوارزمي، وابن شهر آشوب بعض فقراته في عنوان «فصل: في من غيّر اللّه حالهم وأهلكهم ببغضه (علیه السلام) أو سبّه» من المناقب: 2: 384. وأمّا خصوص قصّة حديقة بني النجّار فقد رواه الحمّويي في فرائد السمطين: 2: 90 ح 406، والخوارزمي في مقتل الحسين (علیه السلام): 1: 111- 113 بسنده عن أبي جعفر المنصور، وأشار إلى حديث الحنوط والكفن. وروى الطبراني في المعجم الكبير: 3: 67 برقم 2682 خطبة النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ولم يذكر قصّة الحديقة. ولاحظ ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاریخ دمشق: ص 121 ح 195، وترجمة الإمام الحسين (علیه السلام): ص 193 - 194 ح 173، ومناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) -لمحمّد بن سليمان الكوفي-: 2: 410 ح 892، وص 420 - 422 ح 904.

وأخبرنا سليمان بن أحمد بن أيّوب اللخمي فيما كتب إلينا من أصبهان، قال: حدّثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري سنة ستّ وثمانين ومئتين، قال: حدّثنا الوليد بن الفضل العنزي قال: حدّثنا مندل بن عليّ العنزي، عن الأعمش.

وحدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضی اللّه عنه) قال: حدّثني أبوسعيد

ص: 122

الحسن بن عليّ العدوي قال: حدّثنا عليّ بن عيسى الكوفي قال: حدّثنا جرير بن عبدالحميد، عن الأعمش. وزاد بعضهم على بعض في اللفظ، وقال بعضهم ما لم يقل بعض، وسياق الحديث لمندل بن عليّ العنزي:

عن الأعمش قال: بعث إليّ أبو جعفر الدوانيقي في جوف الليل أن أجب. قال: فبقيت متفكّراً فيها بيني وبين نفسي، وقلت: ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه الساعة إلّا ليسألني عن فضائل عليّ (علیه السلام) ولعَلّي أخبرته قتلني.

قال: فكتبت وصيّتي، و لبست كفني، ودخلتُ عليه، و فقال: ادن، فدنوت وعنده عمرو بن عبيد، فلمّا رأيته طابت نفسي شيئاً، ثمّ قال: ادنُ. فدنوت حتّى

كادت تمسّ رُكبتي رُكبته.

قال: فوجد منّي رائحة الحنوط، فقال: واللّه لتصدقني أو لأصلبنّك.

قلت: ما حاجتك يا أمير المؤمنين؟

قال: ما شأنك متحنّطاً؟

قلت: أتاني رسولك في جوف الليل أن أجب، فقلت: عسى أن يكون أمير المؤمنين بعث إلَيّ في هذه الساعة ليسألني عن فضائل عليّ (علیه السلام)، فلعَلِّي إن أخبرته قتلني، فكتبت وصيّتي، ولبست كفني.

قال: وكان متّكئاً، فاستوى قاعداً فقال: لاحول ولا قوّة إلّا باللّه، سألتك باللّه يا سليمان، كم حديثاً ترويه في فضائل عليّ؟

قال: فقلت: يسيراً، يا أمير المؤمنين.

قال: كَم؟

قلت: عشرة آلاف حديث وما زاد.

فقال: يا سليمان، واللّه لأُحدّثنّك بحديث في فضائل عليّ (علیه السلام) تنسى كلّ حديث سمعته.

قال: قلت: حدّثني يا أمير المؤمنين.

قال: نعم، كنت هارباً من بني أميّة، و كنت أتردّد في البلدان، فأتقرّب إلى النّاس بفضائل عليّ، وكانوا يطعموني و يزوّدوني حتّى وردتُ بلاد الشام، وإنّي لفي كساءٍ خَلَق ما عَلَيّ غيره، فسمعت الإقامة وأنا جائع، فدخلتُ المسجد

ص: 123

لأصلّي، وفي نفسي أن أكلّم النّاس في عشاء يُعشّوني، فلمّا سلّم الإمام دخل المسجد صبيّان، فالتفت الإمام إليهما، وقال: مرحباً بكما، ومرحباً بمن اسمكما على اسمهما. فكان إلى جنبي شابّ، فقلت: يا شابّ، ما الصبيان من الشيخ؟

قال: هو جدّهما، وليس بالمدينة أحد يحبّ عليّاً غير هذا الشيخ، فلذلك سمّي أحدهما الحسن، والآخر الحسين.

فقمت فرحاً، فقلت للشيخ: هل لك في حديث أقرّ به عينك؟

قال: إن أقررت عيني أقررت عينك.

قال: فقلت: حدّثني والدي، عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا قعوداً عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذ جاءت فاطمة (علیها السلام) تبكي، فقال لها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «ما يُبكيك، يا فاطمة؟»

قالت: «يا أبه، خرج الحسن والحسين، فما أدري أين باتا؟»

فقال لها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا فاطمة، لا تبكي، فاللّه الّذي خلقهما هو ألطف بهما منك». ورفع النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يده إلى السماء، فقال: «اللّهم إن كانا أخذا بَرّاً أو بَحراً فاحفظهما و سلّمهما».

فنزل جبرئيل (علیه السلام) من السماء فقال: «يا محمّد، إنّ اللّه يقرؤك السلام وهو يقول: لا تحزن ولا تغتمّ لهما، فإنّهما فاضلان في الدنيا، فاضلان في الآخرة، و أبوهما أفضل منهما، هما نائمان في حضيرة بني النجّار، وقد وكّل اللّه بهما ملكاً».

قال: فقام النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فرحاً ومعه أصحابه حتّى أتوا حظيرة بني النجّار، فإذا هم بالحسن معانقاً للحسين (علیهما السلام) وإذا الملك الموكّل بها قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطّاهما بالآخر، قال: فمكث النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُقبّلهما حتّى انتبها، فلمّا استيقظا حمل النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) الحسن، وحمل جبرئيل الحسين، فخرج من الحظيرة وهو يقول: «واللّه لأشرّفنّكما كما شرّفكم اللّه عزّ وجلّ».

فقال له أبوبكر: ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك.

فقال: «يا أبا بكر، نعم الحاملان، ونعم الراكبان، وأبوهما أفضل منهما».

فخرج حتّى أتى باب المسجد، فقال: «يا بلال، هلمّ عَلَيّ بالنّاس».

فنادى منادي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في المدينة، فاجتمع النّاس عند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في المسجد، فقام على قدميه فقال: «يا معشر النّاس، ألا أدلّكم على خير النّاس جدّاً

ص: 124

وجدّة»؟

قالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ جدّهما محمّد، وجدّتهما خديجة بنت خويلد، يا معشر النّاس، ألا أدلّكم على خير النّاس أباً وأمّاً»؟

فقالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ أباهما عليّ، يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه و رسوله، وأمّهما فاطمة بنت رسول اللّه، يا معشر النّاس، ألا أدلّكم على خير الناس عمّا وعمّة»؟

قالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ عمّهما جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنّة الملائكة، وعمّتهما أمّ هانى بنت أبي طالب، يا معشر النّاس ألا أدلّكم على خير النّاس خالاً وخالةً»؟

قالوا: بلى يا رسول اللّه.

قال: «الحسن والحسين، فإنّ خالهما القاسم بن رسول اللّه، وخالتهما زينب بنت رسول اللّه». ثمّ قال(1) بيده: «هكذا، يحشرنا اللّه».

ثمّ قال: «اللّهم إنّك تعلم أنّ الحسن في الجنّة، والحسين في الجنّة، وجدّهما في الجنّة، وجدّتهما في الجنّة، وأباهما في الجنّة، وأمّهما في الجنّة، وعمّهما في الجنّة، و عمّتهما في الجنّة، وخالهما في الجنّة، وخالتهما في الجنّة، اللّهم إنّك تعلم أنّ مَن يحبّهما في الجنّة، ومن يبغضهما في النّار».

قال: فلمّا قلت ذلك للشيخ، قال: مَن أنت يا فتى؟

قلت: مِن أهل الكوفة.

قال: أعَرَبيّ أنت، أم مولى؟

قال: قلت: بل عربيّ.

قال: فأنت تحدّث بهذا الحديث و أنت في هذا الكساء؟! فكساني خلعته،

ص: 125


1- في نسخة: «ثمّ أشار».

وحملني على بغلته - فبعتهما بمئة دينار - فقال: يا شابّ، أقررت عيني، فواللّه لأقرّنّ عينك، ولأرشدنّك إلى شابّ يقرّعينك اليوم.

قال: فقلت: أرشدني.

قال: لي أخوان، أحدهما إمام والآخر مؤذّن، أمّا الإمام فإنّه يحبّ عليّاً (علیه السلام) منذ خرج من بطن أمّه، وأمّا المؤذّن فإنّه يبغض عليّاً (علیه السلام) منذ خرج من بطن أمّه.

قال: قلت: أرشدني.

فأخذ بيدي حتّى أتى باب الإمام، فإذا برجل قد خرج إليّ، فقال: أمّا البغلة والكسوة فأعرفهما، واللّه ما كان فلان يحملك ويكسوك إلّا أنّك تحبّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فحدّثني بحديث في فضائل عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

قال: فقلت: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جدّه قال: كنّا قعوداً عند النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذ جاءت فاطمة (علیها السلام) تبكي بكاءاً شديداً، فقال لها رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «ما يُبكيك يا فاطمة»؟

قالت: «يا أبه، عيّرتني نساء قريش وقلن: إنّ أباك زوّجك من مُعدِم لامال له»!

فقال لها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لا تبكي، فواللّه ما زوّجتك حتّى زوّجك اللّه من فوق عرشه، وأشهد بذلك جبرئيل وميكائيل، وإنّ اللّه عزّ وجلّ اطّلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطّلع الثانية فاختار من الخلائق عليّاً فزوّجك إيَّاه، واتّخذه وصيّاً، فعليّ أشجع النّاس قلباً، وأحلم النّاس حلمًا، وأسمح النّاس كفّاً، وأقدم النّاس سلمًا، وأعلم النّاس علمًا، والحسن والحسين ابناه، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، واسمهما في التوراة شبّر وشبير لكرامتهما على اللّه عزّ وجلّ.

يا فاطمة لاتبكينّ، فواللّه أنّه إذا كان يوم القيامة يُكسى أبوك حُلّتين، وعليّ حُلّتين، ولواء الحمد بيدي، فأناوله عليّاً لكرامته على اللّه عزّ وجلّ.

يا فاطمة لاتبكينّ، فإنّي إذا دُعيت إلى ربّ العالمين يجيء عليّ معي، وإذا شفّعني اللّه عزّ وجلّ شفّع عليّاً معي.

يا فاطمة، لاتبكينّ إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ في أهوال ذلك اليوم: «يا محمّد، نعم الجدّ جدّك إبراهيم خليل الرحمان، ونعم الأخ أخوك عليّ بن أبي طالب».

ص: 126

يا فاطمة، عليّ يعينني على مفاتيح الجنّة، وشيعته هم الفائزون يوم القيامة غداً في الجنّة».

فلمّا قلت ذلك، قال: يا بُنيّ، ممّن أنت؟

قلت: من أهل الكوفة.

قال: أعربيّ أنت، أم مولى؟

قلت: بل عربيّ.

قال: فكساني ثلاثين ثوباً، وأعطاني عشرة آلاف درهم، ثمّ قال: يا شابّ، قد أقررت عيني، ولي إليك حاجة.

قلت: قضيت إن شاء اللّه.

قال: فإذا كان غداً فأتِ مسجد آل فلان كيما ترى أخي المبغض لعليّ (علیه السلام).

قال: فطالت عَلَيّ تلك الليلة، فلمّا أصبحت أتيت المسجد الّذي وصف لي، فقمت في الصفّ، فإذا إلى جانبي شابّ متعمّم، فذهب ليركع، فسقطت عمامته، فنظرت في وجهه، فإذا رأسه رأس خنزير، ووجهه وجه خنزیر، فواللّه ما علمتُ ما تكلّمت به في صلاتي حتّى سلّم الإمام، فقلت: يا ويحك، ما الّذي أرى بك؟ فبكى وقال لي: انظر إلى هذه الدار. فنظرتُ، فقال لي: ادخُل، فدخلتُ، فقال لي: كنتُ مؤذّناً لاٰل فلان، كلّما أصبحت لعنتُ عليّاً ألف مرّة بين الأذان والإقامة، وكلّما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرّة، فخرجتُ من منزلي فأتيت داري، فاتّكأت على هذا الدكّان الّذي ترى، فرأيت في منامي كأنّي بالجنّة وفيها رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) و عليّ (علیه السلام) فرحين، ورأيت كأنّ النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، ومعه كأس، فقال: «يا حسن، اسقني». فسقاه، ثمّ قال: «أسق الجماعة». فشربوا، ثمّ رأيته كأنّه قال: «أسق المتّكئ على هذا الدكّان». فقال له الحسن (علیه السلام): «يا جدّ، أتأمرني أن أسقي هذا، وهو يلعن والدي في كلّ يوم ألف مرّة بين الأذان والإقامة، وقد لعنه في هذا اليوم أربعة آلاف مرّة بين الأذان والإقامة؟!

فأتاني النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال لي: «ما لك - عليك لعنة اللّه - تلعن عليّاً وعليّ منّي، وتشتم عليّاً وعليّ منّي». فرأيته كأنّه تفل في وجهي، وضربني برجله وقال: «قُم غيّر اللّه ما بك من نعمة». فانتبهت من نومي فإذا رأسي رأس خنزير، ووجهي

ص: 127

وجه خنزير.

ثمّ قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين: أهذان الحديثان في يدك؟

فقلت: لا.

فقال: يا سليمان، حبّ عليّ إيمان، وبغضه نفاق، واللّه لا يحبّه إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا منافق.

قال: قلت: الأمان يا أمير المؤمنين.

قال: لك الأمان.

قلت(1): فما تقول في قاتل الحسين (علیه السلام)؟

قال: إلى النّار وفى النّار.

قلت: وكذلك مَن يقتل ولد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى النّار وفي النّار.

قال: الملك عقيم يا سليمان، أخرُج فحدّث بما سمعت.

(أمالي الصدوق: المجلس 67، الحديث 2)

(1179) 7-(2) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي قال: أخبرنا محمّد بن إدريس قال: حدّثنا الحسن بن عطيّة قال: حدّثنا رجل يقال [له] إسرائيل(3)، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال، عن زرّ بن حبيش:

عن حذيفة قال: قال لي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أما رأيت الشخص الّذي اعترض لي»؟ قلت: بلى يا رسول اللّه.

ص: 128


1- في أربعين الخزاعي: قلت: يا أمير المؤمنين، فما تقول في قتل ولد هذين؟ قال: فمكث طويلاً ينكت في الأرض باصبعه ثمّ قال: يا سليمان، ويحك، الملك عقيم. قال سليمان رحمة اللّه عليه: فقمت وأنا أقول في نفسي: بئس الحجّة أعددت للوقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ.
2- لاحظ تخريج الحديث التالي.
3- هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، روى عن أبي حازم ميسرة بن حبیب النهدي الكوفي، وروى عنه أبو عليّ الحسن بن عطيّة بن نجيح البزّاز الكوفي.

قال: «ذاك ملك لم يهبط قطّ إلى الأرض قبل الساعة، استأذن اللّه عزّ وجلّ في السلام عَلى عليّ(1)، فأذن له فسلّم عليه، وبشّرني أنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة».

(أمالى المفيد: المجلس 3، الحديث 4)

(1180) 8-(2) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو بكر محمّد بن عمر بن سالم الجعابيّ قال: حدّثنا عمرو بن سعيد السجستاني قال: حدّثنا محمّد بن يزيد الفريابي قال: حدّثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش:

ص: 129


1- كذا هنا، وفي سائر المصادر: «في السلام عَلَيّ»، أو: «أن يسلّم عَلَيّ».
2- ورواه أحمد في مسند حذيفة بن اليمان من مسنده: 5: 391 بزيادة في صدر الحديث قال: حدّثنا حسين بن محمّد، حدّثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زرّ بن حبيش: عن حذيفة قال: سألتني أُمّي: منذ متى عهدك بالنبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟ قال: فقلت: منذ كذا وكذا. قال: فنالت منّي وسبّتني، قال: فقلت لها: دعيني، فإنّي آتي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فأصلّي معه المغرب، المغرب، ثمّ لا أدعه حتّى يستغفر لي ولك: قال: فأتيت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فصلّيت معه المغرب، فصلّى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) العشاء، ثمّ انفتل فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثمّ ذهب فاتبعته، فسمع صوتي، فقال: «مَن هذا»؟ فقلت: حذيفة. قال: «ما لَك»؟ فحدّثته بالأمر، فقال: «غفر اللّه لك ولأمّك». ثمّ قال: «أما رأيت العارض الّذي عرض لي قبيل»؟ قال: قلت: بلى. قال: «فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة، فاستأذن ربّه أن يسلّم عَلَيَّ ويبشّرني أنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة». ورواه الترمذي في باب 31- مناقب الحسن والحسين (علیهما السلام)- من كتاب المناقب من سننه: 5: 660 - 661 ح 3781، والنسائي في السنن الكبرى: 5: 95 ح 8365 وص 80 ح 8298، و الحاكم في المستدرك: 3: 151 وصحّحه ووافقه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية: 4: 190 في ترجمة زِرّ بن حبيش، والبغوي في شرح السنّة: 4: 196 ح 4835، وابن عساكر في ترجمة حذيفة من تاریخ دمشق: 12: 268 - 269 وفي تهذيبه: 4: 95 وفي مختصر ابن منظور: ج 4 ص 250، وأيضاً في ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) ص 73 - 75 برقم 73 - 74، وترجمة الإمام الحسن (علیه السلام): ص 73 ح 130، وروی نحوه تحت الرقم 131 و 132 عن قيس بن أبي حازم، عن حذيفة، ولم يرد فيه فاطمة (علیها السلام). ورواه الحمّويي في الباب 4 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 20 ح 363. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف: 6: 391 ح 3261 وص 381 ح 32167، وابن حبّان في صحيحه: 15: 413 ح 6960، والطبراني في الكبير: 3: 37 ح 2606 و 2607، وج 22: 403 ح 1005. وانظر أيضاً ترجمة إسحاق بن عبد اللّه القطربلي من تاریخ بغداد: 6: 372(3397).

عن حذيفة بن اليمان قال: سمعت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «أتاني ملك لم يهبط إلى الأرض قبل وقته، فعرّفني أنّه استأذن اللّه عزّ وجلّ في السلام عَلَيّ، فأذن له، فسلّم عَلَيّ وبشّرني أنّ ابنتي فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وأنّ الحسن و الحسين (علیهما السلام) سيّدا شباب أهل الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 36)

(1181) 9-(1) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد الأبهري قال: حدّثنا عليّ بن بن الصباح قال: حدّثنا إبراهيم بن عبداللّه ابن أخي عبدالرزّاق قال: حدّثني عمّي عبد الرزّاق بن همّام بن نافع قال: أخبرني أبي همّام بن نافع قال:

ص: 130


1- ورواه ابن العديم في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ حلب: 6: 2581 - 2582، و الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 24 - 25 من سورة إبراهيم في شواهد التنزيل: 1: 407 ح 429 بإسناده عن إبراهيم بن عبداللّه، عن عبد الرزّاق. وله شاهد من حديث ابن عبّاس، رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 179 ح 163 بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال: سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بأذني وإلّا فصمتا، وهو يقول: «أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، والمحبّون أهل البيت ورقها من الجنّة حقّاً حقّاً». ورواه الحمّويي في الباب 6 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 30 ح 369، وابن الجوزي في عنوان «باب في فضل أهل البيت» من الموضوعات: ص 321 ح 6، والخفاجي في تفسير آية المودّة: ص 157.

أخبرني مينا مولى عبد الرحمان بن عوف الزهري قال: قال لي عبد الرحمان: يا مينا، ألا أحدّثك بحديث سمعته من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟

قلت: بلی.

قال: سمعته يقول: «أنا شجرة، وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها، و الحسن والحسين ثمرتها، ومحبّوهم من اُمّتي ورقها».

(أمالي المفيد: المجلس 28، الحديث 5)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، إلّا أنّ فيه: «والحسن والحسين ثمرها». (أمالي الطوسي: المجلس 1، الحديث 21)

(1182) 10-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن سعيد بن محمّد بن شرحبيل أبو بكر الترخُمي بحمص، وعبد الرزّاق بن

ص: 131


1- ورواه ابن عدي في ترجمة الحسن بن عليّ بن عيسى الأزدي من الكامل: 2: 336 و في ترجمة مينا: 6: 459 عن عمر بن سنان، عن الحسن بن على الأزدي، عن عبد الرزّاق، و بإسناده عنه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 180 ح 164، والخوارزمي في الفصل 5- مناقب فاطمة (علیها السلام)- من مقتل الحسين (علیه السلام): 1: 61 ح 113 ثمّ قال: ولأحد الشعراء في هذا المعنى قوله: يا حبّذا دوحة في الخلد نابتة المصطفى أصلها و الفرع فاطمة و الهاشمیّان سبطاه لها ثمر إني بحبّهم أرجو النجاة غدا هذا مقال رسول اللّه جاء به ما مثلها نبتت في الخلد من شجر ثمّ اللقاح عليّ سيّد البشر و الشيعة الورق الملتف بالثمر والفوز في زمرة من أفضل الزمر أهل الرواية في العالي من الخبر والحديث رواه الحاكم الحسكاني في تفسير الاٰية 24 - 25 من سورة إبراهيم في شواهد التنزيل: 1: 430 بإسناده عن مؤمّل بن يهاب، عن عبد الرزّاق بن همّام، وفي الحديث 431 بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، عن عبد الرزّاق. ورواه الحاكم النيسابوري في مناقب فاطمة (علیها السلام) من كتاب معرفة الصحابة من المستدرك: 3: 160 بسنده عن إسحاق بن إبراهيم بن عبّاد، عن عبد الرزّاق، وعنه المحلى في الحدائق الورديّة: ص 16. ورواه الطبرسي في الفصل 2 من ترجمة سيّدة النساء (علیها السلام) من إعلام الورى: 1: 296.

سليمان بن غالب الأزدي بأرتاح، واللفظ له، قالا: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن عليّ الأزدي المعاني بمعان(1)، قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن همّام قال: أخبرني أبي، عن مينا بن أبي مينا مولى عبد الرحمان بن عوف قال:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها».

وزاد عبد الرزّاق: «وشيعتنا ورقها، الشجرة أصلها في جنّة عدن، والفرع والورق والثمر في الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 28، الحديث 10)

(1183) 11- وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي قال: حدّثنا صهيب بن عبّاد بن صهيب قال: حدّثنا أبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، وأغصان الشجرة ذاهبة على ساقها، فأيّ رجل تعلّق بغصن من

ص: 132


1- قال الحموي في معجم البلدان: 5: 153: مَعان بالفتح وآخره نون، والمحدّثون يقولونه بالضمّ، وإيَّاه عنى أهل اللغة، منهم الحسن بن عليّ بن عيسى أبو عبيد المعني الأزدي المعاني من أهل معان البلقاء، روى عن عبد الرزّاق بن همّام، وروى عنه محمّد وعامر ابنا خُزيم وعمرو بن سعيد بن سنان المنبجي وغيرهم، وكان ضعيفاً، والمعان: المنزل، يقال: الكوفة معاني: أي منزلي، قال الأزهري: وميمه ميم مَفعَل: وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء... .

أغصانها أدخله اللّه الجنّة برحمته».

قیل: یا رسول اللّه، قد عرفنا الشجرة وفرعها، فمن أغصانها؟

قال: «عترتي، فما من عبد أحبّنا أهل البيت، وعمل بأعمالنا، وحاسب نفسه قبل أن يُحاسب، إلّا أدخله اللّه عزّ وجلّ الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 28، الحديث 12)

(1184) 12-(1) أخبرنا أبوالفتح هلال بن محمّد الحفّار قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عثمان الواسطي قال: حدّثنا عبد اللّه بن زيدان البجلي بالكوفة قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا يحيى بن بشّار مولى لكندة، عن محمّد بن إسماعيل الهمداني، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ (علیه السلام)، وعن الحارث، عن عليّ (علیه السلام):

عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أنّه قال: «مثلي مثل شجرة، أنا أصلها وعليّ فرعها والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فأبى أن يخرج من الطيّب إلّا الطيّب».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 71)

ص: 133


1- ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 3: 455 ح 1334 وفيه: «وهل يخرج من الطيّب إِلّا الطيّب». وروی نحوه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 24 - 25 من سورة إبراهيم (علیه السلام) في شواهد التنزيل: 1: 406 ح 428 قال: أخبرنا أبو عبداللّه الشيرازي قال: أخبرنا أبوبكر الجرجرائي قال: حدّثنا أبو أحمد البصري قال: حدّثني المغيرة بن محمّد قال: حدّثني جابر بن سلمة قال: حدّثني حسين بن حسن، عن عامر السراج: عن سلام الخثعمي قال: دخلت على أبي جعفر محمّد بن عليّ (علیه السلام) فقلت: يا ابن رسول اللّه، قول اللّه تعالى: (أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ)؟ قال: «يا سلام، الشجرة محمّد، والفرع عليّ أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئّمة من ولد فاطمة (علیها السلام)، والورق شيعتنا ومحبّونا أهل البيت، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، وإذا ولد لمحبّينا مولود اخضرّ مكان تلك الورقة ورقة». وانظر تخريج الحديث المتقدّم والتالي.

(1185) 13-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن حمّاد الخطيب المدائني قال: حدّثنا عثمان بن عبداللّه بن عمرو بن عثمان قال: حدّثنا عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي الزبير قال:

سمعت جابر بن عبداللّه يقول: بينا النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بعَرَفات وعليّ (علیه السلام) تجاهه ونحن معه، إذ أومأ النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى عليّ (علیه السلام) فقال: «ادن منّي يا عليّ». فدنا منه، فقال: «ضع خمسك - يعني كفّك - في كفّي». فأخذ بكفّه فقال: «يا عليّ، خلقت أنا وأنت من شجرة، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسن والحسين أغصانها، من تعلّق بغصن من أغصانها أدخله اللّه الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 28، الحديث 11)

(1186) 14- حدّثنا محمّد بن محمّد (رحمه اللّه) قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمّد بن الحسن قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسن بن موسى الخشّاب، عن عليّ بن النعمان:

عن بشير الدهّان قال: قلت لأبي جعفر (علیه السلام): جُعلت فداك، أيّ الفصوص أفضل أُركبه على خاتمى؟ فقال: «يا بشير، أين أنت عن العقيق الأحمر والعقيق الأصفر والعقيق الأبيض؟ فإنّها ثلاثة جبال في الجنّة: فأمّا الأحمر فمطلّ على دار

ص: 134


1- ورواه ابن المغازلي في الحديث 133 و 340 من المناقب: ص 90 و 297 بسندين إلى عثمان بن عبداللّه. وأخرجه ابن عساكر في أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 144 ح 179، وعنه الكنجي في الباب 87 من كفایة الطالب. ورواه ابن عديّ في ترجمة عثمان بن عبداللّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان العثماني من الكامل: : 178 / 368 / 1336. ورواه الخوارزمي في الفصل 6 من مقتل الحسين: ص 108 بسنده إلى عثمان بن عبداللّه. ورواه الحمّويي في الباب 4 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 51 ح 16 بإسناده عن أحمد بن زنجويه بن موسى، عن عثمان بن عبد اللّه. هذا وللحديث شواهد من طرق أخرى.

رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وأمّا الأصفر فمطلّ على دار فاطمة (علیها السلام)، وأمّا الأبيض فمطلّ على دار أمير المؤمنين (علیه السلام)، والدّور كلّها واحدة، يخرج منها ثلاثة أنهار، من تحت كلّ جبل نهر أشدّ برداً من الثلج، وأحلى من العسل، وأشدّ بياضاً من اللبن، لا يشرب منها إلّا محمّد وآله (علیهم السلام) وشيعتهم، ومصبّها كلّها واحد ومخرجها من الكوثر، وإنّ هذه الجبال تسبّح اللّه وتُقدّسه وتمجّده، وتستغفر لمحبّي آل محمّد (علیهم السلام)، فمن تختّم بشيءٍ منها من شيعة آل محمّد (علیهم السلام) لم ير إلّا الخير، والحُسنى، والسَعَة في رزقه، والسلامة من جميع أنواع البلاء، وهو أمان من السلطان الجائر، ومن كلّ ما يخافه الإنسان ويحذره».

(أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 10)

(1187) 15-(1) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزباني قال: حدّثنا أبوبكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكّي قال: حدّثنا عبداللّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا هوذة بن خليفة [بن عبداللّه أبو أشهب الثقفي] قال: حدّثنا عوف [الأعرابي]، عن عطيّة الطفاوي عن أبيه: عن اُمّ سلمة رضي اللّه عنها قالت: بينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في بيتي إذ قالت الخادم: يا رسول اللّه، إنّ عليّاً وفاطمة (علیهما السلام) فى السدّة.

ص: 135


1- رواه أحمد في فضائل عليّ من كتاب فضائل الصحابة: 2: 583 برقم 986، وفي مسند اُمّ سلمة من مسنده: 6: 296 برقم 26000. ورواه ابن عساكر الدمشقى في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 101- 102 ح 103 بإسناده عن أحمد بن جعفر، عن عبد اللّه، عن أبيه، عن عبدالوهاب بن عطاء، عن عوف. وأشار إليه الدارقطني في عنوان «المعدّل والمعذّل» من المؤتلف والمختلف: 4: 2135 قال: عطيّة الطفاوي يكنّى أبا المعذّل، يروي عن أبيه عن اُمّ سلمة فضيلة أهل البيت، روى عنه عوف بن أبي جميلة الأعرابي. وعلى ما قاله محقّق الكتاب في هامشه: أخرجه ابن راهويه في مسنده: 21 / أ، والدولابي في الكنى: 2: 121- 122 والأربعين في مناقب اُمّهات المؤمنين: 41 / أ.

فقال: «قومي فتنحّي عن أهل بيتي».

قالت: فقمت فتنحّيت فى البيت قريباً، فدخل عليّ وفاطمة والحسن و الحسين (علیهم السلام) وهما صبيّان صغيران، فوضعهما النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في حجره وقبّلهما، و اعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، وقبّل فاطمة (علیها السلام) وقال: «اللّهم إليك أنا وأهل بيتى لا إلى النّار».

فقلت: يا رسول اللّه، وأنا معكم؟

فقال: «وأنتِ».

(أمالي الطوسي: المجلس 5، الحديث 34)

(1188) 16-(1) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا أبو أحمد إسماعيل بن يحيى العبسي قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل الضراري قال: حدّثني عبدالسلام بن صالح الهروي قال: حدّثنا الحسين بن

ص: 136


1- ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 1: 118 - 119 ح 43 بتفاوت. وأورده ابن المغازلي في المناقب ص 101 ح 144 بزيادة في المتن وتفاوت يسير، ورواه عنه ابن بطريق في الفصل 33 من العمدة: ص 267 ح 423. وأمّا ذيل الحديث فرواه الطبري الإمامي في المسترشد ص 613 ح 279 عن يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية الأسدي، عن أبي أيّوب الأنصاري: أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لفاطمة: «إنّا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحداً من الأوّلين قبلنا و لا يدركها أحد من الاٰخرين غيرنا: نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمّك، ومن له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو جعفر بن أبي طالب ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الاُمّة، ومهديّهم ولدك». ورواه الطبراني في المعجم الصغير: 1: 37 عن أحمد بن محمّد بن العبّاس المريّ القنطري، عن حرب بن الحسن الطحّان، عن حسين بن الحسن الأشقر... عن أبي أيّوب قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لفاطمة: «نبيّنا خير الأنبياء... ومنّا المهدي». وأخرج نحوه في المعجم الكبير: 3: 57 - 58 برقم 2675، والمعجم الأوسط 7: 276 - 277 برقم 6536 عن عليّ بن عليّ الهلالي، عن أبيه قال: دخلت على رسول اللّه في شكاته الّتي قبض فيها فإذا فاطمة رضي اللّه عنها عند رأسه. قال: فبكت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول اللّه طرفه إليها فقال: «حبيبتى فاطمة، ما الّذي يبكيك»؟ فقالت: أُخشى الضيعة من بعدك. فقال: «يا حبيبتي، أما علمت أنّ اللّه اطّلع على أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها أباك فبعثه برسالته، ثمّ اطّلع اطّلاعة فاختار منها بعلك، وأوحى إليّ أن أنكحك إيّاه، يا فاطمة، و نحن أهل بيت فقد أعطانا اللّه سبع خصال لم يعط أحد قبلنا ولم يعط أحد بعدنا...» و ذكر نحوه. وأخرجه الكنجي في الباب الثاني من البيان في أخبار صاحب الزمان (علیه السلام) من كفاية الطالب ص 486، والحموئي في فرائد السمطين: 2: 84 ح 403 مثل ما في المعجم الكبير، ونحوه في كفاية الأثر - للخزاز القميّ - ص 62. وأخرجه المحبّ الطبري في مناقب الحسنين (علیهما السلام) من ذخائر العقبى ص 135 - 136، ثمّ قال: خرّجه الحافظ أبو العلاء الهمذاني في أربعين حديثاً في المهدي. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، رواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 1: 122 - 123 ح 51، والكنجي في الباب 9 من ترجمة صاحب الزمان (علیه السلام) من كفاية الطالب ص 502، و الهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 166 نقلاً عن الطبراني في المعجم الصغير. وانظر ما رواه سليم بن قيس في الحديث 1 من كتابه.

الحسن الأشقر قال: حدّثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي الأسدى:

عن أبي أيّوب الأنصاري قال: مرض رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مرضة، فأتته فاطمة (علیها السلام) تعوده، فلمّا رأت ما برسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من المرض والجهد استعبرت و بكت حتّى سالت دموعها على خدّيها، فقال لها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا فاطمة، إنّي لكرامة اللّه إيّاك زوّجتك أقدمهم سِلمًا، وأكثرهم علمًا، وأعظمهم حلمًا، إنّ اللّه تعالى اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختارني فبعثني نبيّاً، واطّلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيّاً».

فسرّت فاطمة (علیها السلام) فاستبشرت، فأراد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن يزيدها مزيد الخير، فقال: «يا فاطمة، إنّا أهل بيت أعطينا سبعاً لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد

ص: 137

بعدنا: نبيّنا أفضل الأنبياء وهو أبوك، ووصيّنا أفضل الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا أفضل الشهداء وهو عمّك، ومنّا مَن جعل اللّه له جناحين يطير بهما مع الملائكة، وهو ابن عمّك، ومنّا سبطا هذه الاُمّة وهما ابناك، والّذي نفسي بيده لابّد لهذه الاُمّة من مهديّ، وهو واللّه من ولدك».

(أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 8)

(1189) 17- أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين المقرئ قال: حدّثنا عليّ بن العبّاس قال: حدّثنا الحسين بن بشر الأسدي قال: حدّثنا محمّد بن عليّ بن سليمان قال: حدّثنا حنّان بن سدير الصيرفي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين (علیهم السلام): «كان النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جالساً في مسجده، فجاء عليّ (علیه السلام) فسلّم وجلس، ثمّ جاء الحسن بن عليّ (علیه السلام) فأخذه النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وأجلسه في حجره وضمّه إليه وقبّله، ثمّ قال له: اذهب فاجلس مع أبيك. ثمّ جاء الحسين (علیه السلام) ففعل النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) مثل ذلك وقال له: اجلس مع أبيك. إذ دخل رجل المسجد فسلّم على النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) خاصّة، وأعرض عن عليّ والحسن والحسين (علیهم السلام)، فقال له النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ما منعك أن تسلّم على عليّ وولديه؟ فوالّذي بعثني بالهدى و دين الحقّ، لقد رأيت الرحمة تنزل عليه وعلى ولديه».

(أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 41)

(1190) 18- أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا أبو الفضل بن يوسف الجعفي قال: حدّثنا محمّد عكاشة قال: حدّثنا أبو المغرا حميد بن المثنى، عن يحيى بن طلحة النهدي، عن أيّوب بن الحرّ، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث:

عن عليّ صلوات اللّه عليه قال: إنّ فاطمة شكت إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال: «ألا ترضين أنّي زوّجتك أقدم اُمّتي سلمًا، وأحلمهم حلمًا، وأكثرهم علمًا، أما ترضين

ص: 138

أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، إلّا ما جعل اللّه لمريم بنت عمران(1)، وأنّ ابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 29)

أخبرنا،جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني قال: حدّثني أسد بن يوسف بن يعقوب بن حمزة الجعفري، عن محمّد بن عكاشة مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 8)

(1191) 19-(2) أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد قال: أخبرنا أبو العبّاس ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن الحسن القطواني قال: حدّثنا عبّاد بن ثابث قال: حدّثنا عليّ بن صالح، عن أبي إسحاق الشيباني.

ص: 139


1- في الحديث 8 من المجلس 31: «ما جعله اللّه... ». قال العلّامة المجلسي في البحار: الاستثناء موافق لروايات العامّة، والأخبار متواترة عندنا أنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، ويمكن أن يكون المعنى: أن سيادة النساء منحصرة فيها إلّا مريم، فإنّها سيّدة نساء عالمها.
2- ورواه أبو عيسى الترمذي في باب فضل فاطمة (علیها السلام) من كتاب المناقب من صحيحه: ج 5 ص 701 تحت الرقم 3874، وأبويعلى الموصلي في مسنده: ج 8 ص 270 تحت الرقم: 501 (4857)، وفي معجم شيوخه: ص 178 تحت الرقم 135، والنسائي في الحديث 111 - 112 من خصائص أمير المؤمنين (علیه السلام)، والطبراني في باب مناقب فاطمة (علیها السلام) من المعجم الكبير: ج 22 ص 403 - 404 تحت الرقم 1008 - 1009، والحاكم في المستدرك: ج 3 ص 154. ورواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 165 تحت الرقم 652 - 656 بأسانيد عديدة إلى أبي إسحاق الشيباني، عن جميع بن عمير، إلّا أنّ في بعضها: «مع أُمّي»، وفي بعضها: «مع عمّتي»، قال ابن عساكر: أحسب أن يكون عمّته وأمّه جميعاً سألتا عائشة. ورواه الخوارزمي في أواخر الفصل 6 من المناقب: ص 79 ح 63، وفي الفصل 5 من مقتل الحسين (علیه السلام): ص 57 ح 104. ثمّ أنّه قد ورد الحديث عن جميع بن عمير بأسانيد كثيرة وعبارات مختلفة، في مصادر جمّة، ذكرت بعضها في كتاب النبوّة، فلاحظ هناك.

قال: وحدّثني يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وعبّاد بن الربيع، وعبداللّه بن

أبي غنية، عن أبي إسحاق الشيباني:

عن جميع بن عمير قال: دخلت مع اُمّى على عائشة، فذكرت لها عليّا (علیه السلام) فقالت: ما رأيت رجلاً كان أحبّ إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) منه، وما رأيت امرأة كانت أحبّ إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من امرأته.

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 32)

(1192) 20-(1) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف الضبّي قال: حدّثنا عبيداللّه بن موسى قال: حدّثنا جعفر الأحمر، عن [أبي إسحاق] الشيباني:

عن جميع بن عمير قال: قالت عمّتي لعائشة وأنا أسمع: أرأيت مسيرك إلى عليّ (علیه السلام) ما كان؟

قالت: دعينا منك، أنّه ما كان من الرجال أحبّ إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من عليّ (علیه السلام)، ولا من النساء أحبّ إليه من فاطمة (علیها السلام).

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 3)

ص: 140


1- ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 1: 140 ح 72 بتفاوت يسير. وروى في ص 141 ذيل الحديث 73: فقيل لها: فكيف خرجت عليه مع علمك هذا فيه؟ قالت: دعوني من هذا، فلو قدرت أن أفتدي منه بما على الأرض لفعلت. ورواه ابن شهر آشوب في مناقب فاطمة (علیها السلام) من المناقب: 3: 331 نقلاً عن جامع الترمذي، وإبانة العكبري، وأخبار فاطمة عن أبي عليّ الصولي، وتاريخ خراسان عن السلامي مسنداً، إنّ جميعاً التيمي قال... وذكر الحديث. وانظر سائر تخريجاته في كتاب النبوّة.

(1193) 21-(1) وعن أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن عفّان قال: حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب قال: حدّثنا ناصح، عن زكريّا:

عن أنس قال: اتّكأ النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على عليّ (علیه السلام) فقال: «يا عليّ، أما ترضى أن تكون أخي وأكون أخاك، وتكون ولیّي ووصيّي ووارثي؟ تدخل رابع أربعة الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذريّتنا خلف ظهورنا، ومن تبعنا من أمّتنا عن أيمانهم وشمائلهم»؟

قال: «بلی، یا رسول اللّه».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 6)

ص: 141


1- روى قريباً منه أحمد في الحديث 190 من فضائل عليّ (علیه السلام) من فضائل الصحابة: 2: 624 / 1068 قال: حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا عبيداللّه ابن عائشة قال: أخبرنا إسماعيل بن عمرو، عن عمر بن موسى، عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه: عن عليّ بن أبي طالب قال: شكوت إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حسد النّاس إيّاي، فقال: «أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وعن شمائلنا، وذريّاتنا خلف أزواجنا، وشيعتنا من ورائنا». وأورده سبط ابن الجوزي في عنوان «ذكر الأئمّة الإثني عشر» من تذكرة الخواص: ص 323 نقلاً عن أحمد في الفضائل، وفيه: «...والحسن والحسين وأمّهما وذريّتنا من خلفنا وشيعتنا من ورائنا». وقريباً منه رواه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: ص 123 عن عليّ (علیه السلام)، وفي الفصل 8 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من الرياض النضرة: 2: 160 - 161 من طريق عبداللّه، وقال: أخرجه أحمد في المناقب، وأبوسعد في شرف النبوّة. ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 181- 182 ح 165 بأسانيد إلى زيد بن عليّ بن الحسين، إلى قوله: «وأزواجنا خلف ذرارينا»، وزاد بعده: قال عليّ: قلت: یا رسول اللّه، فأين شيعتنا؟ قال: شيعتكم من ورائكم. ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 1: 332 ح 259 عن محمّد بن منصور، عن الحكم بن سليمان، عن شريك، عن مسروق، عن أبي خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه قال: قال عليّ: شكوت إلى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وسلّم حسد بني أميّة والنّاس إيّاي، فقال: «أما ترضى يا عليّ أنّك أخي ووزيري وأوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت و الحسن والحسين وذريّتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذريّتنا وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا». وأخرجه الطبراني في مسند أبي رافع من المعجم الكبير: 1: 319 - 320 برقم 950، وفي ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام): 3: 41 برقم 2624 عن عبيداللّه بن أبي رافع، عن بن أبي رافع، عن أبيه أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لعليّ: «إنّ أوّل أربعة يدخلون الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين، وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن أيماننا وعن شمائلنا». ورواه الخوارزمي في الفصل 6 - في فضائل الحسن والحسين (علیهما السلام) - من مقتل الحسين (علیه السلام) ص 109 بإسناده عن الطبراني. وروى عليّ بن مهدي المامطيري في نزهة الأبصار: ص 313 - 315، ح 184 عن أبي رافع - في حديث - أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لعلي (علیه السلام): «أما ترضى أن تكون أخي، وأن يكون أوّل أربعة يدخلون الجنّة: أنا وأنت والحسن والحسين، وذرارينا خلف ظهورنا، وأزواجنا خلف ذرارينا، وشيعتنا عن أيماننا وشمائلنا، وأنّك يا عليّ وشيعتك تردون رواء، وأنّ أعداءك يردون ظماءً». وروى الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء: ص 63، ح 59 بإسناده عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ (علیه السلام)، قال: أخبرني رسول اللّه «أنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين». قلت: يا رسول اللّه، فمحبّونا؟ قال: «من ورائكم». وروى الطبراني في مسند مسند أبي رافع من المعجم الكبير: 1: 319 ح 949 بإسناده عن أبي رافع أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لعليّ: «أما ترضى أنّك أخي وأنا أخوك».

(1194) 22-(1) أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد قال: حدّثنا صبّاح، عن السدّي، عن صبيح [مولى اُمّ سلمة]:

ص: 142


1- ورواه ابن ماجة القزويني في سننه: 1: 65، وفي ط ص 52 ح 145 عن الحسن بن عليّ الخلال وعليّ بن المنذر، عن أبي غسّان، عن أسباط بن نصر، عن السدي. ورواه عنه الحمّويي في أوّل الباب 8 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 37 - 38 الحديث 372. ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 156 ح 634 وص 169 ح 648 وص 178 ح 655، والطبراني في المعجم الصغير: 2: 3، وفي مسند زيد بن أرقم من المعجم الكبير: 3: 40 ح 2619، و 5: 184 برقم 5030 و 5031، والترمذي في باب مناقب فاطمة (علیها السلام) من سننه: 5: 699 ح3870، وعنه المحبّ الطبري في عنوان «ذكر اختصاصه زوجه و بنيه بأنّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم» من الفصل 6 من الرياض النضرة: 2: 136. ورواه ابن جميع الصيداوي في ترجمة أبي بكر الغزّال من معجم الشيوخ: ص 380، والحاكم في باب مناقب أهل البيت من المستدرك: 3: 149، وفي فضائل فاطمة الزهراء: ص 64 -65، ح 61 - 63، والخوارزمي في الفصل 14 من المناقب: ص 149 - 150 ح 177 وفي الفصل 5 من مقتل الحسين (علیه السلام): ص 61 ح 112، وابن العديم في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ حلب: 6: 2576، وابن حبّان في صحيحه: 434:15 برقم 6977، وابن أبي شيبة فى المصنّف: 6: 381 ح 32172، وابن الأثير في أسد الغابة: 5: 523، و أبوبكر اللفتواني في أربعينه على ما في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) من كشف الغمة: 1: 94 في عنوان: «ما جاء في محبّته (علیه السلام)». ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 98 ح 164 بإسناده عن أسباط بن نصر، عن السدّي، عن صبيح مولى اُمّ سلمة، عن زيد بن أرقم: أنّ النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: «أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم». وفي الحديث 165 بإسناده عن أبي الجحّاف، عن إبراهيم بن عبدالرحمان بن صبيح، عن جدّه، عن زيد بن أرقم قال: وقف النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) على بيت فيه عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال: «أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم». وفي الحديث 163 بإسناده عن الحسين بن سعيد بن الجهم، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: إنّي لعند رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذ مرّ عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم»، وفي ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) ص 143 - 147 ح 143 بإسناده عن أبي الجحّاف، عن مسلم بن صبيح، عن زيد بن أرقم قال: حنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في مرضه الّذي قبض فيه على عليّ وفاطمة حسن و حسين فقال: «أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم»، وفي ح 135 و 137 بإسناده عن أسباط بن نصر، عن السدي، عن صبيح مولى اُمّ سلمة، عن زيد بن أرقم، في الأوّل: «قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: «أنا سلم لمن سالمتم وحرب لمن حاربتم»، وفي الثاني: «...أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم». وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أحمد في أواخر مسند أبي هريرة من مسنده: 2: 442 وفي الحديث 3 من باب فضائل الحسن والحسين من فضائل الصحابة: رقم 1350، والحاكم في المستدرك: 3: 149، وفي فضائل فاطمة الزهراء: ص 65 - 66، ح 65، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 97 ح 162 وفي ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) ص 147ح 136، والخطيب في ترجمة تليد بن سليمان من تاريخ بغداد: 7: 136 (3582)، والطبراني في الكبير: 3: 40 ح 2621، والسيّد أبوطالب في أماليه كما في أوّل الباب 8 من تيسير المطالب ح 162، وابن المغازلي في المناقب: ص 63 - 64 ح 90، والكنجي في كفاية الطالب: 331، وابن كثير في البداية والنهاية: 8: 205، والهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 169 نقلًا عن أحمد والطبراني. ومن حديث أبي سعيد: مناقب فاطمة (علیها السلام) لابن شاهين: ح 16. وورد أيضاً في تفسير الآية 98 من سورة البقرة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (علیه السلام): ص 457 ح 299.

ص: 143

عن زيد بن أرقم قال: خرج رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فإذا عليّ وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 20)

(1195) 23- قُرئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل ببغداد، وأنا أسمع، حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبو منصور قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري قال: حدّثنا عبداللّه بن حمّاد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة قال:

سمعت الأشعث بن قيس الكندي وجويبراً الجبلي قالا لعليّ: يا أميرالمؤمنين، حدّثنا في خلواتك أنت وفاطمة.

قال: «نعم، بينا أنا وفاطمة في كساء، إذ أقبل رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) نصف الليل وكان يأتيها بالتمر واللبن ليعينها على الغلامين، فدخل فوضع رجلاً بحيالي ورجلاً

ص: 144

بحيالها، ثمّ إنّ فاطمة بكت، فقال لها رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): ما يبكيك يا بنيّة محمّد؟

فقالت: حالنا كما ترى في كساء نصفه تحتنا و نصفه فوقنا.

فقال لها رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): يا فاطمة، أما تعلمين أنّ اللّه تعالى اطّلع اطّلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها أباك فاتّخذه صفيّاً وابتعثه برسالته، وائتمنه على وحيه.

يا فاطمة، أما تعلمين أنّ اللّه اطّلع اطّلاعة من سمائه إلى أرضه فاختار منها بعلك وأمرني أن أزوّجكه وأن اتّخذه وصيّاً.

يا فاطمة، أما تعلمين أنّ العرش شاك ربِّه أن يزيّنه بزينة لم يزيّن بها بشراً من خلقه، فزيّنه بالحسن والحسين، بركنين من أركان الجنّة».

وروي «ركن من أركان العرش».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 58)

(1196) 24- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن زكريّا المحاربي قال: حدّثنا حسين بن نصر بن مزاحم قال: حدّثني أبي، عن أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي، عن زيد بن عليّ، عن آبائه:

عن عليّ صلوات اللّه عليهم قال: «أتى رجل إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقال: يا رسول اللّه، أيّ الخلق أحبّ إليك؟

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وأنا إلى جنبه: هذا وابناه وأمّهما، هم منّي وأنا منهم، وهم معي في الجنّة هكذا. - وجمع بين إصبعيه-).

(أمالي الطوسي: المجلس 16، الحديث 13)

(1197) 25- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو أحمد عبيداللّه بن الحسين بن إبراهيم العلوي النصيبي ببغداد، قال: حدّثني محمّد بن عليّ بن حمزة العلوي قال: حدّثني أبي قال: حدّثني الحسين بن زيد بن عليّ قال: سألت أبا عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق (علیهما السلام) عن سنّ جدّنا عليّ بن الحسين (علیهما السلام)، فقال: أخبرني أبي:

عن أبيه عليّ بن الحسين (علیهم السلام) قال: «كنت أمشي خلف عمّي الحسن وأبي الحسين (علیهما السلام) في بعض طرقات المدينة في العام الّذي قبض فيه عمّي الحسن (علیه السلام) وأنا

ص: 145

يومئذ غلام لم أراهق أو كدت(1) فلقيهما جابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك الأنصاريّان في جماعة من قريش والأنصار، فما تمالك جابر بن عبداللّه حتّى أكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبّلهما، فقال رجل من قريش - كان نسيباً(2) لمروان-: أتصنع هذا يا أبا عبداللّه، وأنت في سنّك هذا، وموضعك من صحبة رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟! وكان جابر قد شهد بدراً، فقال له: إليك عنّي، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبّلت ما تحت أقدامهما من التراب.

ثمّ أقبل جابر على أنس بن مالك، فقال: يا أبا حمزة، أخبرني رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فيهما بأمر ما ظننته أنّه يكون في بشر».

قال له أنس: وبماذا أخبرك، يا أبا عبداللّه؟

قال عليّ بن الحسين (علیهما السلام): «فانطلق الحسن والحسين (علیهما السلام)، ووقفت أنا أسمع محاورة القوم، فأنشأ جابر يحدّث، قال: بينا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم في المسجد وقد خفّ من حوله، إذ قال لي: «يا جابر، ادع لي حسناً وحسيناً». وكان (صلی اللّه علیه و آله و سلم) شديد الكلف بهما، فانطلقت فدعوتهما، وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا أخرى حتّى جئته بهما، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبّتي لهما وتكريمي إيَّاهما: «أتحبّهما يا جابر»؟

فقلت: وما يمنعني من ذلك، فداك أبي واُمّي و أنا أعرف مكانهما منك.

قال: «ألا أخبرك عن فضلها»؟

قلت: بلى بأبي أنت واُمّي.

قال: «إنّ اللّه تعالى لمّا أحبّ أن يخلقني، خلقني نطفة بيضاء طيّبة، فأودعها صُلب أبي آدم (علیه السلام)، فلم يزل ينقلها من صُلب طاهر إلى رَحِم طاهر إلى نوح وإبراهيم (علیهما السلام)، ثمّ كذلك

ص: 146


1- في البحار: «غلام قد ناهزت الحلم أو كدت»، قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): ناهزت الحلم أو كدت: أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغاً، وترديده (علیه السلام) إمّا للمصلحة، أو المعنى أنّي كنت في سنّ لوكان غيري في مثله لكان الأمران فيه محتملين، فإنّ بلوغهم وحلمهم ليس كسائر النّاس، وعلى المشهور من تاريخهم (علیهم السلام) كان للسجاد (علیه السلام) في تلك السنة إحدى عشرة سنة، وقيل: ثلاثة عشرة سنة، ويمكن أن يكون وجه المصلحة في التبهيم، الاختلاف في سنّ البلوغ.
2- النسيب: ذو نسب، القريب.

إلى عبد المطلب، فلم يصبني من دَنَس الجاهليّة، ثمّ افترقت تلك النطفة شطرين إلى عبداللّه وأبي طالب، فولدني أبي فختم اللّه بي النبوّة، وولد عليّ فختم به الوصيّة، ثمّ اجتمعت النُطفتان مِنّي ومن عليّ، فولدنا الجهر والجهير(1) الحسنين، فختم اللّه بهما أسباط النبوّة، وجعل ذريّتي منهما، والّذي يفتح مدينة - أو قال: مدائن - الكفر، فمن ذريّة هذا -وأشار إلى الحسين (علیه السلام) - رجل يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فهما طاهران مطهّران، وهما سيّدا شباب أهل الجنّة، طوبى لمن أحبّهما وأباهما وأمّهما، وويل لمن حاربهم وأبغضهم».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 2)

(1198) 26-(2) وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبوزيد محمّد بن أحمد بن سلام الأسدي بمراغة قال: حدّثنا السري بن خزيمة بالري، قال: حدّثنا يزيد بن هاشم العبدي، عن مسمع بن عبدالملك، عن خالد بن طليق، عن أبيه، عن جدّته اُمّ نجيد امرأة عمران بن حصين:

عن ميمونة واُمّ سلمة زوجي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قالتا: استسقی الحسن (علیه السلام)، فقام رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فجدح له في غُمر كان لهم -يعني قدحاً يشرب فيه - ثمّ أتاه به، فقام الحسين (علیه السلام)، فقال: «اسقنيه يا أبه»، فأعطاه الحسن (علیه السلام) ثمّ جدح للحسين (علیه السلام) فسقاه، فقالت فاطمة (علیها السلام): «كأنّ الحسن أحبّهما إليك»؟

قال: «أنّه استسقی قبله، وإنّي وإيّاك وهما وهذا الراقد في مكان واحد في الجنّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 26، الحديث 2)

ص: 147


1- قال ابن الأثير في مادة «جهر» من النهاية: في صفته (صلی اللّه علیه و آله و سلم) «من رآه جهره»، أي عظم في عينه، يقال: جهرت الرجل واجتهرته: إذا رأيته عظيم المنظر، ورجل جهير: أي ذو منظر. وقال في البحار: 22: 112: الجهر والجهير، كأنّهما من ألقابهما، أو أسمائهما في الكتب السالفة.
2- ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 166 ح 153 عن أبي القاسم هبة اللّه بن عبداللّه بن أحمد، عن أبي بكر الخطيب، عن أبي طاهر إبراهيم بن محمّد بن عمر بن يحيى العلوي، عن أبي المفضّل الشيباني. ورواه الخوارزمي في الفصل 6 من مقتل الحسين (علیه السلام): ص 3 ح 198 عن أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني، عن محمود بن إسماعيل الإصبهاني، عن أحمد بن محمّد بن الحسين، عن سليمان بن أحمد الطبراني، عن محمّد بن حيّان المازني، عن كثير بن يحيى، عن سعيد بن عبدالكريم بن سليط الجعفي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن أبي فاختة، عن عليّ (علیه السلام). ورواه أيضاً في الفصل 5: ص 57 بإسناده عن أبي فاخته، عن عليّ (علیه السلام) ولم يذكر الاستسقاء. ورواه الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء: ص 146، ح 222 بإسناده عن هشام، عن محمّد بن عمارة، عن عمرو بن ثابت. وروى نحوه أحمد في مسند عليّ (علیه السلام) من مسنده: 1: 101 قال: حدّثنا عفّان، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا قيس بن الربيع، عن أبي المقدام، عن عبدالرحمان الأزرق: عن عليّ قال: «دخل عَلَيّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) و أنا نائم على المنامة، فاستسقي الحسن أو الحسين، قال: فقام النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى شاة لنا بَكِيءٍ فحلبها فدرّت، فجاء الحسن، فنحّاه النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقالت فاطمة: يا رسول اللّه، كأنّه أحبّهما إليك؟ قال: لا، ولكنّه استسقى قبله، ثمّ قال: إنّي وإيّاك و هذين وهذا الراقد، في مكان واحد يوم القيامة». ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 161 - 163 ح 150 - 151 عن عبد الرحمان الأزرق، عن عليّ (علیه السلام). وأخرجه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 41 ح 2622 عن عبدالرحمان بن سلم الرازي، عن عبداللّه بن عمران، عن أبي داوود، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي فاختة، عن عليّ (علیه السلام) قال: زارنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى قربة لنا فجعل يعصرها في القدح، ثمّ جاء يسقيه، فناول الحسن، فتناول الحسين ليشرب فمنعه وبدأ بالحسن، فقالت فاطمة: كأنّه أحبّهما إليك؟ قال: أنّه استسقى أوّل مرّة. ثمّ قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): إنّي وهذين - و أحسبه قال-: وهذا الراقد -يعني عليّاً -يوم القيامة في مكان واحد». ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 117 - 118 ح 191 ومختصراً في الحديث 192، و في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) ص 160 - 160 ح 149. وأخرجه أبويعلى في مسند عليّ(علیه السلام) من مسنده ح 250 (510)مختصراً. وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك: 3: 137، وابن عساكر في الحديث 182 من ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 110، وفي الحديث 152 من ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 164 - 645، عن أبي سعيد أبي سعيد الخدري.

ص: 148

باب 3- لزوم تفضيلهم (علیهم السلام) على جميع الاُمّة، وأنّ مثلهم (علیهم السلام) في هذه الاُمّة مثل باب حطّة في بني إسرائيل، ومثل سفينة نوح

(1199) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه اللّه) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبداللّه بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «من دان بديني وسلك منهاجي واتّبع سنّتي، فليَدِن بتفضيل الأئمّة من أهل بيتي على جميع اُمّتي، فإنّ مثلهم في هذه الاُمّة مثل باب حطّة في بني إسرائيل».

(أمالي الصدوق: المجلس 17، الحدیث 11)

(1200) 2-(2) حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

ص: 149


1- وأورده ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2: 156.
2- ورواه أيضاً في الباب 22 من كمال الدين: 1: 241 برقم 65. ورواه الجاوابي في نور الهدى، كما في الباب 17 من التحصين لابن طاوس، ورواه أيضاً في الباب 18 عن الجاوابي بسند آخر عن عمر بن ثابت، عن سعد بن طريف. ورواه ابن شاذان في المنقبة 18 من «مئة منقبة »: ص 64 - 65، والكراجكي في التفضيل: ص 30، والحمّويي في فرائد السمطين: 2: 242 ح 516، والطبري في بشارة المصطفى:ص 32. ونحوه رواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 46 ح 2638، وفي مسند ابن عبّاس: 12: 27 ح 12388. ورواه القاضي القضاعي في مسند الشهاب: 2: 273 ح 1342، وأبونعيم في أواخر ترجمة سعيد بن جبير من حلية الأولياء: 4: 306 بإسنادهما عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلّف عنها غرق». ورواه ابن المغازلي في المناقب: ص 134 ح 176، والعاصمي في ذكر مشابه نوح (علیه السلام) من مشابه أمير المؤمنين (علیه السلام) من زين الفتى: 1: 450 ح 272 مثل رواية أبي نعيم.

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في حديث أنّه قال لعليّ (علیه السلام): «مثلك ومثل الأئمّة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق».

(أمالي الصدوق: المجلس 45، الحديث 19)

يأتي تمامه في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام).

(1201) 3- أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو الحسن عليّ بن بلال المهلّبي قال: حدّثنا عليّ بن عبداللّه بن أسد الأصفهاني قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان قال: حدّثنا الصباح بن يحيى المزني، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبداللّه:

عن أمير المؤمنين (علیه السلام) (في حديث) قال: «واللّه ما مثلنا في هذه الاُمّة إلّا كمثل سفينة نوح، وكباب حطّة في بني إسرائيل».

(أمالي المفيد: المجلس 18، الحديث 5)

يأتي تمامه في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين (علیه السلام).

(1202) 4-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرني أبو الحسن

ص: 150


1- ورواه الحمّويي في الباب 48 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 246 ح 519 ط 1، والطبري في بشارة المصطفى: ص 88. وروی نحوه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 45 - 2636، والمرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 151 في عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة»، بإسنادهما عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ. ورواه الخوارزمي في الفصل 6 - في فضائل الحسن والحسين (علیهما السلام) - من مقتل الحسين: ص 104 بإسناده عن الطبراني. وأخرجه أيضاً ابن المغازلي في الحديث 177 من مناقبه ص 134، والذهبي في ترجمة الحسن بن جعفر أبي سعيد السمسار الحربي من ميزان الاعتدال: 1: 482 (18226) عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ. وانظر كنز الفوائد: 2: 67 - 68.

عليّ بن محمّد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن عليّ بن عبدالكريم قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد الثقفي قال أخبرني عبّاد بن يعقوب قال: حدّثنا: الحكم بن زهير، عن أبي إسحاق:

عن رافع مولى أبي ذرّ قال: رأيت أباذر (رحمه اللّه) آخذاً بحلقة باب الكعبة، مستقبل النّاس بوجهه وهو يقول: من عرفني فأنا جندب الغفاري، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرّ الغفاري، سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «مَن قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية حشرة اللّه تعالى في الثالثة مع الدجّال، إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حطّة، من دخله نجا ومن لم يدخله هلك».

(أمالي الطوسي: المجلس 2، الحديث 57)

(1203) 5-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: حدّثني عيسى بن مهران قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدالرحمان بن الأسود، عن عليّ بن الحزوَّر، عن أبي عمر البزّاز:

ص: 151


1- ورواه القاضي النعمان في شرح الأخبار: 2: 512 ح 903 بزيادة، ونحوه في ص 479 ح 840 عن أبي غسان، بإسناده عن أبي ذرّ. والفقرة الثانية من الحديث رواها عليّ بن محمّد بن عليّ الخزّاز القمّي في باب ما جاء عن واثلة بن الأسقع، عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في النصوص على عدد الأئمّة (علیهم السلام) من كتاب كفاية الأثر: ص 11 عن واثلة بن الأسقع. وروى الطبراني في المعجم الكبير: 3: 47 ح 2460 بإسناده عن سلمان أنّه قال: «انزلوا آل محمّد بمنزلة الرأس من الجسد، وبمنزلة العينين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، وإنّ الرأس لا يهتدي إلّا بالعينين». ومثله في الأمالي الخميسيّة - للمرشد باللّه الشجري -: 1: 155 في عنوان الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة».

عن رافع مولى أبي ذرّ قال: صعد أبو ذرّ (رحمه اللّه) على درجة الكعبة حتّى أخذ بحلقة الباب، ثمّ أسند ظهره إليه فقال: أيّها النّاس، مَن عرفني فقد عرفني، ومَن أنكرني فأنا أبوذرّ، سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «إنّما مثل أهل بيتي في هذه الاُمّة كمثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا، ومن تركها هلك».

وسمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدي إلا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلّا بالعينين».

(أمالي الطوسي: المجلس 17 الحديث 24)

(1204) 6-(1) وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن محمود ابن بنت الأشجّ الكندي بأسوان، قال: حدّثنا أحمد بن عبدالرحمان الذهلي قال: حدّثنا أبوحفص الأعشى الكاهلي قال: حدّثني فضيل الرسان، عن أبي عمر مولى ابن الحنفيّة، عن أبي عمر زاذان:

عن أبي سريحة حذيفة بن أسيد [الغفاري الصحابي] قال: رأيت أباذرّ (رضی اللّه عنه)

ص: 152


1- ورواه الكشي في ترجمة أبي ذرّ من رجاله: 1: 27، والقاضي النعمان في شرح الأخبار: 2: 501 ح 887 باختصار. ورواه القاضي القضاعي في الجزء العاشر من مسند الشهاب: 2: 273 ح 1343 بإسناده عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ، بتفاوت. وانظر المؤتلف والمختلف - للدارقطني -: 2: 1046.

متعلّقاً بحلقة باب الكعبة، فسمعته يقول: أنا جندب لمن عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرّ(1)، سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «مَن قاتلني في الأولى وقاتل أهل بيتي في الثانية فهو من شيعة الدجّال، إنّما مثل أهل بيتي في اُمّتي كمثل سفينة نوح في لجّة البحر، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق. ألا هل بلّغت»؟ - قالها ثلاثاً-.

(أمالي الطوسي: المجلس 16، الحديث 32)

(1205) 7-(2) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: حدّثني أبوسليمان محمّد بن حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: أخبرنا عليّ بن محمّد البزّاز قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي قال: حدّثنا محمّد بن الحسن السلولي قال: حدّثنا صالح بن أبي الأسود، عن أبان بن تغلب، عن حنش بن المعتمر، عن أبي ذرّ:

عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح (علیه السلام)، من دخلها نجا، ومن تخلّف عنها غرق».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 61)

(1206) 8-(3) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال: حدّثنا سويد بن سعيد الحدثاني قال: حدّثنا المفضل بن عبداللّه، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حنش بن المعتمر قال:

ص: 153


1- في الطبعة الحجريّة: «أنا جندب، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا أبوذرّ....».
2- لاحظ تخريج الحديث التالي.
3- ورواه ابن قتيبة في كتاب المعارف: ص 252، وكتاب الحرب من عيون الأخبار: 1: 211 إلى قوله: «نجا». ورواه أحمد في الحديث 55 من باب فضائل الحسن والحسين (علیهما السلام) من كتاب فضائل الصحابة. وأخرجه الحاكم في تفسير سورة هود في كتاب التفسير من المستدرك: 2: 343، وفي مناقب أهل البيت من كتاب معرفة الصحابة: 3: 150 - 151، ثمّ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ورواه الشيخ الصدوق في كمال الدين: 1: 239 ح 59، وابن المغازلي في المناقب ص 133 ح 175، والمرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في أماليه: ج 1 ص 156 مع زيادة: «ومثل باب حطّة في بني إسرائيل». ومثله الطبرسي في الاحتجاج: 1: 361 - 362 رقم 58. وأخرجه الطبراني في باب من اسمه الحسين من المعجم الصغير: 1: 139، 140، وفي ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 45 - 46 ح 2637، بزيادة: «ومثل باب حطّة في بني إسرائيل». وعنه السيوطي في إحياء الميت في فضائل أهل البيت ص 41 ح 26. ورواه القاضي القضاعي في الجزء العاشر من مسند الشهاب: 2: 274 - 275 ح 1345 بإسناده عن سعيد بن المسيّب، عن أبي ذرّ بتفاوت في بعض الألفاظ. ورواه السيّد أبو طالب في أماليه كما في تيسير المطالب: ص 136 الباب 8 الحديث 221 بتفاوت. وأورده ابن حجر في المطالب العالية: 4: 75 ح 4003 و 4004 نقلاً عن البزّار وأبي يعلى، بزيادة: «وإنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة». وأخرج نحوه العاصمي في زين الفتى: 1: 435 ح 270 في مشابه أمير المؤمنين (علیه السلام) بنوح (علیه السلام)، بإسناده عن عليّ بن عابس، عن أبي إسحاق، عن حنش، بزيادة:«...بني إسرائيل، ومثل سفينة نوح». وأورده الخطيب التبريزي في باب مناقب أهل بيت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من كتاب المناقب من المصابيح: 3: 1742 برقم 6174(49)، والقاضي النعمان في أوّل باب فضائل أهل البيت (علیهم السلام) من شرح الأخبار: 2: 479 ح 840. ورواه سبط ابن الجوزي في الباب 12 من تذكرة الخواص نقلاً عن أبي الفرج الإصبهاني في كتاب «مرج البحرين». وانظر الأمالي الخميسيّة - ليحيى بن الحسين الشجري -: 1: 154 في عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة».

سمعت أباذرّ الغفاري (رضی اللّه عنه) يقول: أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا أبوذرّ جندب بن جنادة الغفاري، سمعت رسول

ص: 154

اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من دخلها نجا، ومَن تخلّف عنها هلك».

(أمالى الطوسى: المجلس 18، الحديث 30)

(1207) 9-(1) وعن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغندي قال: حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا عبداللّه بن عبدالقدّوس قال: حدّثنا الأعمش، عن أبي إسحاق، عن حنش(2)، عن أبي ذرّ قال:

سمعت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «إنّ مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، وكمثل باب حطّة في بني إسرائيل».

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 7)

(1208) 10-(3) أخبرنا محمّد [بن محمّد بن النعمان](4) قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر قال: حدّثنا عليّ بن العبّاس بن الوليد قال: حدّثنا ابن عثمان الحضرمي، عن الأعمش:

عن مورّق العجلي قال: رأيت أباذرّ آخذاً بحلقة باب الكعبة وهو يقول: مَن عرفني فأنا جندب، وإلّا فأنا أبوذرّ الغفاري، برح الخفاء(5) سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومَن تخلّف عنها غرق، ومثل باب حطّة، يحطّ اللّه به الخطايا».

(أمالي الطوسي: المجلس 45، الحديث 2)

ص: 155


1- انظر تخريج الحديث المتقدّم.
2- هذا هو الظاهر الموافق لحديثي 7 و 8، وفي المطبوعة: «خنيس».
3- وقريباً منه رواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 146:2 ح 624 عن عثمان، عن محمّد بن عبداللّه، عن عبدالرحمان، عن عبدالكريم بن هلال، عن أسلم المكّي، عن أبي الطفيل، عن أبي ذرّ. ورواه ابن حجر في المطالب العالية: 4: 75 ح 4004 عن أبي الطفيل عامر بن واثلة.
4- ما بين المعقوفين مأخوذ من المكتوب الّذي في أوّل المجلس 45 من أنّ فيه أحاديث الشيخ المفيد.
5- بَرِحَ بَرَحاً وبَراحاً وبُرُوحاً: زال، يقال: بَرِحَ الخفاءُ: وضح الأمر وزالت خفيته.

باب 4- حديث الثقلين

أقول: حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة بين العامّة والخاصّة، وصنّف بعض العلماء كتاباً مستقلاً في أسانيده، وحيث انّ التعرّض لذلك خارج عن غرض الكتاب من عدم التطويل في بيان الأسانيد، نكتفي بذكر أسامي الصحابة الّذين رووا الحديث، وهم 37 صحابيّاً وصحابيّة، و هم: 1- أبو أيّوب الأنصاري 2- أبو ذرّ الغفاري 3- أبو رافع مولى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) 4- أبو سعيد الخدري 5- أبو شريح الخزاعي 6- أبو قدامة الأنصارى 7- أبوليلى الأنصارى 8- أبو الهيثم بن التيّهان 9- أبو هريرة الدوسي 10- أُمّ سلمة 11- أنس بن مالك 12- البراء بن عازب 13- جابر بن عبد اللّه الأنصاري 14- جبير بن مطعم 15- حذيفة بن أسيد 16- حذيفة بن اليمان 17- الحسن بن عليّ بن أبي طالب (علیهما السلام) 18- الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیهما السلام) 19- خزيمة بن ثابت 20- زيد بن أرقم 21- زيد بن ثابت 22- سعد بن أبي وقّاص 23- سلمان الفارسي 24- سهل بن سعد 25- ضمرة الأسلمي 26- طلحة بن عبيداللّه 27- عامر بن ليلى 28- عبد الرحمان بن عوف 29- عبداللّه بن حنطب 30- عبداللّه بن العبّاس 31- عديّ بن حاتم 32- عقبة بن عامر 33- أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) 34- عمر بن الخطّاب 35- عمرو بن العاص 36- اُمّ الأئمّة فاطمة الزهراء (علیها السلام) 37- اُمّ هانئ بنت أبي طالب.

ومن أراد تحقيق ذلك فليراجع: صحيح مسلم: 4: 36 و 37، وسنن الترمذي: 5: 662 ح 3786 و 3788، ومسند أحمد بن حنبل: 3: 14 و 17 و 26 و 59، والكافي: 2: 415، و مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) - لمحمّد بن سليمان الكوفي-: ج 2 ص 98 ح 586 و ص 114 ح 605 وص 140 ح 662، ومعاني الأخبار - للصدوق

ص: 156

-ص 91 باب معنى الثقلين والعترة ح 5، و عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 1: 57 ح 25، وكمال الدين: 1: 234 - 241 الباب 22، وخصائص أمير المؤمنين (علیه السلام) - للنسائي - ص 150 ح 79، و تاریخ بغداد: 8: 442، والمعجم الصغير: 1: 131 والمعجم الأوسط: 4: 262 ح 3436، والمعجم الكبير: 3: 65 و 67 ح 2678 - 2681 و 2683، وج 5 ح 4923 و 4969 و 4980 و 4981 و 5025 و 5028 و 5040، و الطبقات الكبرى - لابن سعد: 2: 196، وكفاية الأثر - للخزّاز القمّى-: 92 و 128 و 137 و 162، والمسترشد - للطبري - ص 559 و 562 و 578 ح 237 و 238 و 250، والإرشاد - للشيخ المفيد-: 1: 233، والأمالي الخميسيّة - للمرشد باللّه الشجري-: 1: 152، وزين الفتى –للعاصمي-: 1: 435 - 449، وروضة الواعظين ص 300، وجامع الأصول: 9: 158، والخصال: 1: 65 باب الاثنين ح 97 وص 459 باب الاثني عشر ح 2، و المناقب - لابن شهر آشوب-: 4 67، ومجمع الزوائد: 9: 257، وجواهر العقدين: 2: 173 - 175، و الصواعق المحرقة: 226، وأسد الغابة: 3: 136 (2739) و 219 (2907) وحديث الثقلين من موسوعة العبقات، والغدير، ونفحات الأزهار: 2: 227 و 236، وينابيع المودّة: 1: 113 - 126.

(1209) 1- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ما جيلويه قال: حدّثنا عميّ محمّد بن أبي القاسم قال: حدّثنا محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (علیهم السلام):

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: «ثمّ اذكروا وقوفكم بين يدي اللّه جلّ جلاله، فإنّه الحكم العدل، واستعدّوا لجوابه إذا سألكم، فإنّه لابد سائلكم عمّا عملتم بالثقلين من بعدي كتاب اللّه وعترتي، فانظروا أن لا تقولوا: أمّا الكتاب فغيّرنا وحرّفنا، وأمّا العترة ففارقنا وقتلنا، فعند ذلك لا يكون جزاؤكم إلّا النّار» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 47، الحديث 9)

يأتي تمامه في باب جوامع الأخبار الدالّة على إمامة أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

ص: 157

(1210) 2-(1)

حدّثنا الحسن بن عليّ بن شُعيب الجوهري (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا عيسى بن محمّد العلوي قال: حدّثنا أبو عمرو أحمد بن أبي حازم الغفاري قال: حدّثنا بن موسى، عن شريك، عن رُكين بن الربيع، عن القاسم بن حسّان، عن زید بن ثابت قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه عزّ وجلّ، وعترتي أهل بيتي، ألا وهما الخليفتان من بعدي، ولن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض».

(أمالي الصدوق: المجلس 64، الحديث 15)

(1211) 3-(2) أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو حفص الصيرفي قال: أخبرنا جعفر بن محمّد الحسني قال: حدّثنا عيسى بن مهران قال: أخبرنا يونس بن محمّد قال: حدّثنا عبدالرحمان بن الغسيل قال: أخبرني عبدالرحمان بن خلّاد الأنصاري، عن عكرمة:

عن عبداللّه بن عبّاس قال: إنّ عليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبدالمطلب

ص: 158


1- ورواه أيضاً في كمال الدين: 1: 239 الباب 22 ح 60. ورواه الطبراني في المعجم الكبير: 5: 154 ح 4923. ورواه أحمد في مسند زيد بن ثابت من مسنده: 5: 129 عن الأسود بن عامر، عن شريك وفيه: «إنّى تارك فيكم خليفتين، كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض – أو: ما بين السماء إلى الأرض - وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض». ورواه أيضاً في ص 190 عن أبي أحمد الزبيري، عن شريك. ونحو ما في المسند رواه الطبراني في المعجم الكبير: 5: 153 - 154 ح 4921 - 4922. ورواه عبد بن حميد في أوّل مسند زید بن ثابت من مسنده: 17 - 18 ح 240 عن يحيى بن عبد الحميد، عن ركين، وفيه: «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض». وانظر أيضاً تخريج الحديث التالي.
2- وأخرجه ابن سعد في عنوان «ذكر ما قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في مرضه الّذي مات فيه، للأنصار رحمهم اللّه» من كتاب الطبقات الكبرى: 2: 252 بمغايرة في بعض الألفاظ.

والفضل بن العبّاس دخلوا على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في مرضه الّذي قُبض فيه فقالوا: يا رسول اللّه، هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك.

فقال: «وما يبكيهم»؟

قالوا: يخافون أن تموت.

فقال: «أعطوني أيديكم». فخرج في ملحفة و عصابة حتّى جلس على المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:

«أمّا بعد، أيّها النّاس فماتنكرون من موت نبيّكم؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم؟ لوخلّد أحد قبلي ثمّ بعث إليه لخلّدت فيكم، ألا إنّي لاحِقٌ بربّي، وقد تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه تعالى بين أظهركم، تقرؤونه صباحاً و مساءً، فلا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخواناً كما أمركم اللّه، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي، وأنا أوصيكم بهم، ثمّ اُوصيكم بهذا الحيّ من الأنصار، فقد عرفتم بلاهم عند اللّه عزّ وجلّ، وعند رسوله، وعند المؤمنين، ألم يوسّعوا في الديار ويشاطروا(1) الثِّمار، ويؤثروا وبهم الخصاصة؟ فمن ولي منكم أمراً يضرّ فيه أحداً أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار، وليتجاوز عن مسيئهم». وكان آخر مجلس جلسه حتّى لق اللّه عزّ وجلّ.

(أمالي المفيد: المجلس 6، الحديث 6)

(1212) 4- أخبرني أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الزعفراني قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا أبو عمرو حفص بن الفرّاء قال: حدّثنا زيد بن الحسن الأنماطي، عن معروف بن خرّبوذ قال:

سمعت أبا عبيد اللّه(2)مولى العبّاس يحدّث أبا جعفر محمّد بن عليّ (علیهما السلام) قال:

سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إنّ آخر خطبة خطبنا بها رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لخطبة خطبنا في مرضه الّذي توفّي فيه، خرج متوكّئًا على عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وميمونة

ص: 159


1- يشاطروا: أي يقاسموا.
2- في نسخة مطبوعة: «أبا عبد اللّه».

مولاته، فجلس على المنبر، ثمّ قال: «يا أيّها النّاس، إنّي تارك فيكم الثقلين». وسكت.

فقام رجل فقال: يا رسول اللّه، ما هذان الثقلان؟

فغضب حتّى احمرّ وجهه ثمّ سكن، وقال: «ما ذكرتهما إلّا وأنا أريد أن أخبركم بهما، ولكن ربوت(1) فلم أستطع، سببٌ طرفه بيد اللّه وطرف بأيديكم، تعملون فيه كذا وكذا، ألا وهو القرآن، والثقل الأصغر أهل بيتي».

ثمّ قال: «وأيم اللّه، إنّي لأقول لكم هذا و رجال في أصلاب أهل الشرك أرجي عندي من كثير منكم».

ثمّ قال: «واللّه لا يحبّهم عبد إلّا أعطاه اللّه نوراً يوم القيامة حتّى يرد عليّ الحوض، ولا يبغضهم عبد إلّا احتجب اللّه عنه(2). يوم القيامة».

فقال أبو جعفر (علیه السلام): «إنّ أبا عبيد اللّه يأتينا بما يعرف(3)».

(أمالي المفيد: المجلس 16، الحديث 3)

(1213) 5- أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه اللّه) قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب الزرّاد، عن أبي محمّد الأنصاري، عن معاوية بن وهب:

عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام) (في حديث) قال: إنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللّه المنزل، وعترتي أهل بيتي».

(أمالي الطوسى: المجلس 6، الحديث 20)

يأتي تمامه في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام).

ص: 160


1- الربو: التهيّج وتواتر النفس الّذي يعرض للمسرع في مشيه وحركته.
2- في بعض النسخ: «احتجبه اللّه عنه».
3- في هامش البحار: «بما نعرف - خ ل».

(1214) 6-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد، قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا عبداللّه بن أحمد بن المستورد قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا سفيان - وهو ابن إبراهيم -، عن عبد المؤمن - وهو ابن القاسم - عن الحسن بن عطيّة العوفي، عن أبيه:

ص: 161


1- رواه عن عطيّة جماعة، منهم: كثير النواء، وأبو مريم الأنصاري، وعبدالملك بن أبي سليمان، والأعمش، وأبي إسرائيل الملائي، وفضيل بن مرزوق، وزكريّا بن أبي زائدة. أمّا رواية كثير النواء وأبي مريم الأنصاري، فقد رواها محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 167 ح 646، والطبراني في المعجم الأوسط: 4: 328 ح 3566، وفي المعجم الصغير: 1: 131 باب من اسمه الحسن. وأمّا رواية عبدالملك بن أبي سليمان ففي المناقب - لمحمّد بن سليمان: 2: 140 ح 622، و مسند أبي سعيد من مسند أحمد 3: 26 و 59، وفضائل أمير المؤمنين (علیه السلام) من كتاب فضائل الصحابة: ج: ص 585 وفي ط قم: ص 76 ح 114، والأمالي الخميسيّة - ليحيى بن الحسين الشجري -: 1: 155 في عنوان «الحديث السابع: في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة وما يتصل بذلك». وأمّا رواية الأعمش، ففي مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام) - لمحمّد بن سليمان -: 2: 98 ح 584، و مسند أبي سعيد من مسند أحمد: 3: 17، وباب 32 - مناقب أهل البيت - من كتاب المناقب من الجامع الصحيح - للترمذي -: 5: 663 ح 3788، ومعاني الأخبار: ص 90 باب معنى الثقلين ح 2، وكمال الدين: 1: 234 الباب 22 ح 46. وأمّا رواية أبي إسرائيل الملائي، ففي مسند أبي سعيد الخدري من مسند أحمد: 3: 14، ومصنّف ابن أبي شيبة: 10/506، والسنّة لابن أبي عاصم: (1554). وأمّا رواية فضيل بن مرزوق، ففي باب معنى الثقلين والعترة من معاني الأخبار ص 90ح 1، وباب الاثنين من الخصال: 1: 65 ح 97، والباب 22 من كمال الدين: 1: 235. وأمّا رواية زكريّا ففي الباب 22 من كمال الدين: 1: 235 ح 48 و 61، ومسند أبي يعلى (1027). وأمّا ذيل الحديث فقد تقدّم تخريجه في كتاب النبوّة: باب فضل المهاجرين والأنصار من تاريخ نبيّنا (صلی اللّه علیه و آله و سلم): الحديث 5. ورواه الثعلبي في تفسيره في ذيل الآية 103 من سورة آل عمران، والعقيلي في الضعفاء الكبير: 2: 250 في ترجمة عبداللّه بن داهر الرازي (804) و 4: 362 في ترجمة هارون بن سعد (1974)، ويحيى بن الحسين الشجري في أماليه: 1: 143 و 155، والبغوي في شرح السنّة: 14: 118 ح 3914، والديلمي في الفردوس: 1: 98 ح 197.

عن أبي سعيد الخدري أنّه سمع رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «إنّي تارك فيكم الثقلين، ألا إنّ أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض».

وقال: «ألا إنّ أهل بيتي عيبتي الّتي آوي إليها، وإنّ الأنصار كرشي(1)فاعفوا عن مسيئهم وأعينوا محسنهم».

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 53)

(1215) 7-(2) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن جعفر الرزّاز القرشي قال: حدّثنا جدّي لأمّي محمّد بن عيسى القيسي قال: حدّثنا إسحاق بن يزيد الطائي قال: حدّثنا هاشم بن البريد، عن أبي سعيد التميمي قال: سمعت أبا ثابت مولى أبي ذرّ (رحمه اللّه) يقول: سمعت اُمّ سلمة رضي اللّه عنها

ص: 162


1- قال ابن الأثير في مادة «كرش» من النهاية: 4: 163: فيه: «الأنصار كَرِشي وعَيبَتي» أراد أنّهم بطانته وموضع سرّه وأمانته، والّذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكَرِش والعَيبة لذلك، لأنّ المجترّ يجمع علفه في كَرِشه، والرجل يضع ثيابه في عيبته. وقيل أراد بالكَرِش: الجماعة، أي جماعتي وصحابتي، ويقال: عليه كَرِش من النّاس: أي جماعة.
2- ورواه السمهودي في الفصل الرابع من القسم الثاني من جواهر العقدين: ص 240، وفي ط: 2: 174 وقال: أخرجه محمّد بن جعفر الرزّاز. وأخرجه ابن عقدة، كما في الباب 4 من ينابيع المودّة: 1: 124 ح 56، وأرجح المطالب: ص 340 و 598 كما عنه في إحقاق الحقّ: 646:5. وفي الصواعق المحرقة: ص 126: وفي رواية أنّه قال في مرض موته: «أيّها النّاس...».

تقول:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في مرضه الّذي قُبض فيه يقول، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه: «أيّها النّاس، يوشك أن أقبَض قبضاً سريعاً فيُنطلق بي، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه عزّ وجلّ، وعترتي أهل بيتي».

ثمّ أخذ بيد عليّ (علیه السلام) فرفعها فقال: «هذا عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ، خليفتان بصيران لا يفترقان حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فأسألهما ماذا خلّفت فيهما».

(أمالي الطوسي: المجلس 17، الحديث 14)

ص: 163

باب 5- أهل البيت (علیهم السلام) أمان للأمّة، ومثلهم كمثل النجوم

(1216) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن أحمد السّناني (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبداللّه بن حبیب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبو معاوية، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ:

عن أبيه عليّ بن الحسين (علیهم السلام) قال: «نحن أئمّة المسلمين، وحجج اللّه على العالمين، وسادة المؤمنين وقادة الغُرّ المحجّلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء» الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 34 الحديث 15)

تقدّم تمامه في الباب الأوّل من كتاب الإمامة.

(1217) 2-(2) حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

ص: 164


1- ورواه أيضاً في كمال الدین: 1: 207، باب 21 برقم 22، وعنه الحمّويي في آخر الباب 2 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 45 ح 22. وأخرجه الطبرسي في الاحتجاج: 2: 151 برقم 187 إلى قوله: «لم يعبد اللّه». وانظر ما ورد في تفسير الآية 113 من سورة البقرة في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (علیه السلام) ص 546 ضمن الحديث 326.
2- ورواه أيضاً في الباب 22 من كمال الدين: 1: 241 برقم 65. ورواه ابن شاذان في المنقبة 18 من «مئة منقبة»: ص 64 - 65، والكراجكي في التفضيل: ص 30، والحمّويي في فرائد السمطين: 2: 243، والطبري في بشارة المصطفى: 32. ورواه الجاوابي في نور الهدى، كما في الباب 17 من التحصين - لابن طاوس-، ورواه أيضاً في الباب 18 بسند آخر عن عمر بن ثابت، عن سعد بن طريف. وقريباً منه رواه السيّد أبو طالب في أماليه كما في تيسير المطالب: ص 129 ح 207 بإسناده عن شعبة قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ... . وروى يحيى بن الحسين الشجري في عنوان: «الحديث السابع: في فضل أهل البيت (علیهم السلام)...» من الأمالي الخميسيّة: 1: 153 بإسناده عن عباية، عن أمير المؤمنين (علیه السلام) أنّه قال: «مثل أهل بيتي مثل النجوم، كلّما مرّ نجم طلع نجم».

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) أنّه قال لعليّ: «مثلكم مثل النجوم، كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 45، الحديث 19)

يأتي تمامه في باب جوامع الأخبار الدالّة على إمامة أمير المؤمنين (علیه السلام).

(1218) 3-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن بزيع قال: حدّثنا إسماعيل بن صبيح قال: حدّثنا جناب بن نسطاس(2) [الجنبي أبو عليّ العزرمي]، عن موسى بن عبيدة قال: حدّثني إياس بن سلمة، عن أبيه قال:

ص: 165


1- ورواه الطبراني في مسند إياس بن سلمة من المعجم الكبير: 7: 22 ح 6220 عن حفص بن عمر الرقىّ، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة. وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 174. ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 133 ح 618 عن عثمان بن سعید، عن محمّد بن عبداللّه، عن عبدالرحمان بن صالح، عن روح بن عبداللّه، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، وفي ص 142 ح 623 بالسند المتقدّم عن عبدالرحمان بن صالح، عن أبي تمام قران بن تمام الوالبي، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، وفي ص 174 ح 651 عن أبي أحمد، عن عبداللّه بن عبدالوهّاب، عن أبي عاصم، عن موسى بن عبيدة، عن إياس. ورواه أيضاً في ص 142 ح 623 عن عثمان بن سعيد، عن محمّد بن عبداللّه، عن عبدالرحمان بن صالح، عن أبي تمام قران بن تمام الوالبي، عن موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة، عن أبيه بزيادة: «فإذا ذهب النجوم جاء أهل السماء ما يوعدون، وإذا ذهب أهل بيتي جاء أهل الأرض ما يوعدون». ورواه المرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة» من الأمالي الخميسيّة: 1: 155. ورواه الحمّويي في أوّل الباب 47 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 241 ح 515 بإسناده عن بهلول بن موزون، عن موسى بن عبيدة، وفي ص 252 ح 521 بإسناده عن عبیداللّه بن موسى، عن موسى بن عبيدة. ورواه أبو محمّد جعفر بن أحمد القمّي في جامع الأحاديث: ص 125 - 126. ورواه أيضاً محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب: ج 2 ص 175 ح 653 عن أبي أحمد، عن عليّ بن مسلم، عن أبي عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع.
2- هذا هو الصحيح الموافق لترجمة الرجل في المؤتلف والمختلف: 1: 436، وتهذيب الكمال: 3: 110 ترجمة إسماعيل بن صبيح، ولسان الميزان: 2: 248 رقم 2139، ومعجم رجال الحديث، وفي النسخ تصحيف.

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمّتي».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 8)

(1219) 4-(1) أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار قال: حدّثنا إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الخزاعي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أخي دعبل قال: حدّثنا حفص بن غياث، عن أبيه، عن جابر وأبي موسى الأشعري وابن عبّاس قالوا:

ص: 166


1- أمّا حديث جابر فرواه الحاكم في تفسير سورة الزخرف من كتاب التفسير من المستدرك: 2: 448 بزيادة. وأما حديث ابن عبّاس فقد روى نحوه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك: 3: 149 قال: حدّثنا مكرم بن أحمد القاضي، حدّثنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا إسحاق بن سعيد بن أركون الدمشقي، حدّثنا خليد بن دعلج أبو عمرو السدوسي، أظنّه عن قتادة، عن عطاء، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمّتي من الاختلاف، فاذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس». وله شاهد من حديث أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، رواه أحمد في مناقب عليّ (علیه السلام) من فضائل الصحابة: 2: 671 برقم 1145 وفي ط قم: ص 189 برقم 267، وأبو محمّد جعفر بن أحمد القمّي في الحديث 26 من المسلسلات، والديلمي في فردوس الأخبار: 5: 56 ح 7166، والحمّويي في الباب 48 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 252 - 253 بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 152 - 153 في عنوان: «الحديث السابع: في فضل أهل البيت (علیهم السلام)...».

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمّتي، فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».

(أمالي الطوسى: المجلس 13، الحديث 63)

(1220) 5- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا أبو سعيد البصري قال: حدّثنا محمّد بن صدقة العنبري قال: حدّثنا موسی بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (علیهم السلام):

عن جابر بن عبداللّه الأنصاري، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: «إنّ اللّه تعالى خلقنا وجعلنا بمنزلة نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 39)

سيأتي تمامه في الباب 5 من أبواب الآيات النازلة في أهل البيت (علیهم السلام)، وسيأتي هناك ما يرتبط بهذا الباب، فلاحظ.

ص: 167

باب 6- أنّهم (علیهم السلام) حرمات اللّه

(1221) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عبداللّه بن جعفر الحميري قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال: حدّثني يونس بن عبدالرحمان، عن عبد اللّه بن سنان:

عن الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السلام) أنّه قال: «إنّ اللّه عزّ وجلّ حُرُمات ثلاثاً ليس مثلهنّ شيء: كتابه وهو حكمته ونوره، وبيته الّذي جعله قبلة للنّاس لا يقبل من أحد توجّهاً إلى غيره، وعِترة نبيّكم (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

(أمالي الصدوق: المجلس 48، الحديث 13)

ص: 168


1- ورواه أيضاً في باب «معنى الحرمات الثلاث» من معاني الأخبار: ص 117. وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في مناقب آل محمّد (علیهم السلام) » من روضة الواعظين: ص 271. وورد أيضاً من طريق ابن عبّاس، رواه أيضاً الصدوق في باب الثلاثة من الخصال: 146:1 ح 174 عن أبيه،، عن سعد بن عبداللّه، عن محمّد بن عبد الحميد، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حُمَيد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، مع مغايرة جزئيّة. وورد نحوه من طريق أبي سعيد، رواه الطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 126 ح 2881 قال: حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح ومطلب بن شعيب الأزدي و أحمد بن محمّد بن رشدين المصريّون، حدّثنا إبراهيم بن حمّاد بن أبي حازم المديني، حدّثنا عمران بن محمّد بن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي سعيد الخدري (رضی اللّه عنه) قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «إن للّه حرمات ثلاثاً، مَن حفظهنّ حفظ اللّه له أمر دينه ودنياه، ومَن لم يحفظهنّ لم يحفظ اللّه له شيئاً: حرمة الإسلام وحرمتي وحرمة رحِمي». وأخرجه أيضاً في الأوسط: 1: 162 ح 205 عن أحمد بن محمّد بن رشدين، وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد: 9: 168. ورواه المرشد باللّه في الأمالي الخميسيّة: 1: 152 في عنوان «الحديث السابع في فضائل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة» مثل رواية المعجم الكبير.

باب 7- أنّ النّاس لا يهتدون إلّا بهم (علیهم السلام) وأنّهم الوسائل بين الخلق وبين اللّه

(1222) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور (رحمه اللّه) قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمّه عبداللّه بن عامر قال: حدّثني أبو أحمد محمّد بن زياد [ابن أبي عمير] الأزدي، عن المفضّل بن عمر قال:

قال الصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام): «بليّة النّاس عظيمة، إن دعوناهم لم يُجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا».

(أمالي الصدوق: المجلس 89، الحديث 4)

(1223) 2- أبو عبد اللّه المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن أبي أيّوب بساحل الشام، قال: حدّثنا جعفر بن هارون المصيصي: قال: حدّثنا خالد بن يزيد القسريّ قال: حدّثني أُمَيّ [بن ربيعة المرادي أبو عبد الرحمان الكوفي] الصيرفي قال:

سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام) يقول: «بَرِئ اللّه ممّن تبّرأ منّا(2)، لعن

ص: 169


1- ورواه أيضاً في المواعظ: ص 99 في وصايا الإمام الصادق (علیه السلام)، و في الفقيه: 4: 289 ح 51 من باب النوادر: رقم 871. ورواه الكراجكي في كنز الفوائد: 2: 37 عن محمّد بن أحمد بن شاذان القمّي، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن يعقوب الكليني، عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن البحتري، عن الصادق (علیه السلام). وورد ايضاً عن الإمام الباقر (علیه السلام): رواه المفيد في الإرشاد: 2: 167 - 168، وابن شهر آشوب في ترجمة الإمام الباقر (علیه السلام) من المناقب: 206:4 في عنوان: «فصل في معالي أموره (علیه السلام)».
2- في نسخة والبحار: «ممّن يبرأ منّا».

اللّه من لعننا، أهلك اللّه من عادانا، اللّهم إنّك تعلم أنّا سبب الهدى لهم، وإنّما يعادونا [لك]، فكُن أنت المنفرد بعذابهم».

(أمالي المفيد: المجلس 37، الحديث 4)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله، إلّا أنّ فيه: «وإنّما يُعادوننا لك، فكُن أنت المتفرّد بعداوتهم».

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 28)

(1224) 3- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابيّ قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن عبيد قال: حدّثنا الحسن بن محمّد قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن المثنى الأزدي:

أنّه سمع أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (علیه السلام) يقول: «نحن السبب بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ».

(أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 12)

(1225) 4-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري قال: حدّثني عيسى بن مهران قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: أخبرنا عبدالرحمان بن الأسود، عن عليّ بن الحزوَّر، عن أبي عمر البزّاز، عن رافع مولى أبي ذرّ، عن أبي ذرّ (في حديث) قال:

سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «اجعلوا أهل بيتى منكم مكان الرأس من الجسد، ومكان العينين من الرأس، فإنّ الجسد لايهتدي إلّا بالرأس، ولا يهتدي الرأس إلّا بالعينين».

(أمالي الطوسي: المجلس 17، الحديث 24)

تقدّم تمامه مسنداً في الباب الثالث.

ص: 170


1- تقدم تخريجه في الباب الثالث.

باب 8- أنهم (علیهم السلام) شفعاء الخلق

(1226) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أبيه (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري، عن الحسن بن عليّ الكوفي، عن العبّاس بن عامر [القصباني](2) عن أحمد [الغمشاني]، عن يحيى بن أبي العلاء، عن جابر:

عن أبي جعفر الباقر (علیه السلام) قال: «إنّ عبداً مكث في النّار سبعين خريفاً، و الخريف سبعون سنة»(3).

قال: «ثمّ أنّه سأل اللّه عزّ وجلّ بحقّ محمّد وأهل بيته [(علیهم السلام)](4) لما رحمتني».

قال: «فأوحى اللّه جلّ جلاله إلى جبرئيل [(علیه السلام)] أن أهبط إلى عبدي فأخرجه [إليّ].

قال: يا ربّ، وكيف لي بالهبوط في النّار؟

قال: إنّي قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً.

قال: يا ربّ، فما علمي موضعه؟

ص: 171


1- ورواه أيضاً في الباب 230 «باب معنى الخريف» من معاني الأخبار ص 226، وفي أبواب السبعين وما فوقه من الخصال: ص 584 ح 9، وفي ثواب الأعمال: ص 185 الباب 331 ح 1 وفي ط ص 154. وأورده السبزواري في الفصل 103 من جامع الأخبار: ص 399 ح 1104، والطبري في بشارة المصطفى: ص 210، و ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 2: 82، والفتّال في عنوان «مجلس في مناقب آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)» من روضة الواعظين: ص 271.
2- ما بين المعقوفين من أمالي المفيد، والمورد الثاني منه ومن أمالي الطوسي.
3- في أمالي الطوسي: «إنّ عبداً مكث في النّار يناشد اللّه سبعين خريفاً، والخريف سبعون سنة وسبعون سنة وسبعون سنة».
4- من أمالي الطوسي، وكذا في الموارد التالية.

فقال عزّ وجلّ: إنّه في جبّ من سجّين».

قال: «فهبط في النّار فوجده وهو معقول على وجهه، فأخرجه(1)، فقال عزّ وجلّ: يا عبدي كم لبثت تناشدني في النّار؟

قال: ما أحصيه(2) يا ربّ.

قال: أما وعزتي [وجلالي](3)، لولا ما سألتني به لأطلت هوانك في النّار، ولكنّه حتمت(4) على نفسي أن لا يسألني عبدٌ بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا غفرت له(5) ما كان بيني وبينه وقد غفرت لك اليوم».

(أمالي الصدوق: المجلس 96، الحديث 4)

أبو عبداللّه المفيد، عن الصدوق بالسند المتقدّم عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه (علیهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أنّه إذا كان يوم القيامة وسكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، مكث عبدٌ في النّار سبعين خريفاً - والخريف سبعون سنة-. ثمّ إنّه يسأل اللّه عزّ وجلّ ويناديه فيقول: يا ربّ أسألك بحقّ محمّد وأهل بيته لما رحمتني. فيوحي اللّه جلّ جلاله إلى جبرئيل (علیه السلام) [أن] اهبط إلى عبدي فأخرجه.

فيقول جبرئيل: وكيف لي بالهبوط في النّار؟

فيقول اللّه تبارك وتعالى: أنّه قد أمرتها أن تكون عليك برداً وسلاماً».

قال: «فيقول: يا ربّ، فما علمي بموضعه؟

فيقول: إنّه في جبّ من سجّين.

فيهبط جبرئيل (علیه السلام) إلى النّار فيجده معقولاً على وجهه فيخرجه، فيقف بين

ص: 172


1- في أمالي الطوسي: «فهبط إليه وهو معقول على وجهه بقدمه. قال: كم لبثت في النّار؟ قال: ما أحصي كم بُدّلت فيها خلقاً. فأخرجه إليه، قال: فقال له: يا عبدي...».
2- في أمالي الطوسي: «ما أحصى».
3- ما بين المعقوفين موجود في أمالي الطوسى والمفيد.
4- في أمالي الطوسي: «حتم حتمته».
5- في أمالي الطوسي: «إلّا ما غفرت له».

يدي اللّه عزّ وجلّ، فيقول اللّه تعالى: يا عبدي كم لبثت في النّار تناشدني؟

فيقول: يا ربّ ما أحصيته.

فيقول اللّه عزّ وجلّ له: أما وعزّتي وجلالي، لولا ما سألتني بحقّهم عندي لأطلت هوانك في النّار، ولكنّه حتم على نفسي أن لا يسألني عبد بحقّ محمّد وأهل بيته إلّا غفرت له ما كان بيني وبينه، وقد غفرت لك اليوم. ثمّ يؤمر به إلى الجنّة».

(أمالي المفيد: المجلس 25، الحديث 6)

أبو جعفر الطوسي، عن أحمد بن عبدون ابن الحاشر، عن عليّ بن محمّد بن الزبير القرشي، عن عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العبّاس بن عامر مثل ما في أمالي الصدوق، مع مغايرات ذكرتها في الهامش.

(أمالي الطوسي: المجلس 37، الحديث 5)

أقول: تقدّم في باب الشفاعة من كتاب المعاد ما يرتبط بهذا الباب.

ص: 173

باب 9- باب ما نزل لهم صلوات اللّه عليهم من السماء

(1227) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان قال: حدّثنا عبد الرحمان بن محمّد الحسني قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال: حدّثني الحسن بن الحسين بن محمّد قال: أخبرني عليّ بن أحمد بن الحسين بن سليمان القطّان قال: حدّثنا الحسن بن جبرئيل الهمداني(2) قال: أخبرنا إبراهيم بن جبرئيل [الأردبيلي] قال: حدّثنا أبو عبداللّه الجرجاني، عن نعيم النّخعي، عن الضحاك [بن مزاحم الهلالي الخراساني]:

عن ابن عبّاس قال: كنت جالساً بين يدي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ذات يوم، وبين يديه عليّ بن أبي طالب و فاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام)، إذ هبط عليه جبرئيل (علیه السلام) وبيده تُفّاحة، فتحيّا(3)بها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وحیّى بها النبيّ عليّاً (علیه السلام)، فتحيّا بها عليّ (علیه السلام)

ص: 174


1- ورواه ابن شاذان في المنقبة 8 من «مئة منقبة» عن المعافى بن زكريّا، عن عبد اللّه بن محمّد بن عبدالعزيز البغوي، عن يحيى الحماني، عن محمّد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس. ورواه عنه الخوارزمي في الفصل السادس - في فضائل الحسن والحسين (علیهما السلام)- من مقتل الحسين (علیه السلام): ص 95 ح 175.
2- كذا في النسخ، وفي تاريخ جرجان -للسهمي - ص 524 رقم 1095: الحسين بن جبريل الاسترآبادي، وأمّا إبراهيم بن جبرئيل، فله ترجمة في التدوين - للرافعي -: 2: 104/ 746. وأمّا أبو عبد اللّه الجرجاني، فله ذكر في تاريخ جرجان: ص 304 ترجمة 523 في ترجمة أبي الحسن عليّ بن عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن موسى الوزدولي الجرجاني. وأمّا نعيم النخعي، فلم أجد له ترجمة فيما بأيدينا من كتب التراجم.
3- قال في البحار: قال الفيروزآبادي في القاموس: التحيّة: السلام، وحيّاه تحيّة، والبقاء والملك، وحيّاك اللّه: أبقاك أو ملّكك. وكأنّ المراد بالتحيّة هنا الإتحاف والإهداء، وبالتحیّي قبولها.

وردّها إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فتحيّا بها النبيّ وحيّى بها الحسن (علیه السلام)، فقبّلها و ردّها إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فتحيّا بها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وحیّى بها الحسين، فتحيّا بها الحسين وقبّلها وردّها إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فتحيّا بها النبيّ وحيّى بها فاطمة، فقبّلتها وردّتها إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وتحيّا بها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثانية، وحیّى بها عليّاً (علیه السلام)، فتحيّا بها عليّ ثانية، فلمّا همّ أن يردّها إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) سقطت التُفّاحة من أطراف أنامله، فانفلقت بنصفين، فسطع منها نور حتّى بلغ سماء الدنيا، وإذا عليه سَطران مكتوبان: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذه تحيّة من اللّه عزّ وجلّ إلى محمّد المصطفى وعليّ المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين سبطي رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وأمان لمحبّيهم يوم القيامة من النّار».

(أمالي الصدوق: المجلس 87، الحديث 3)

(1228) 2-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الحلواني قال: حدّثنا أبو عبداللّه محمّد بن القاسم المقرئ قال: حدّثنا الفضل بن حباب الجمحي قال: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبان، عن قتادة، عن أبي العالية:

عن ابن عبّاس قال: كنّا جلوساً مع النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إذا هبط عليه الأمين جبرئيل (علیه السلام) ومعه جام من البلّور الأحمر مملوءة مسكاً وعنبراً، وكان إلى جنب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وولداه الحسن والحسين (علیهما السلام)، فقال له: «السلام عليك، اللّه يقرأ عليك السلام ويحيّيك بهذه التحيّة، ويأمرك أن تُحيّى بها عليّاً وولديه».

قال ابن عبّاس: فلمّا صارت في كفّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) هلّل ثلاثاً وكبّر ثلاثاً، ثمّ قال بلسان ذرب طلق: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (طٰهٰ * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)(2)، فاشتمّها النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وحیّى بها عليّا (علیه السلام)، فلمّا صارت في كفّ عليّ (علیه السلام):قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ

ص: 175


1- رواه عنه: البحار: 37: 100 ح 2، ونور الثقلين: 3: 367 ح 11، والبرهان: 3: 29 ح 8، ومدينة المعاجر: 1: 152 ح 90.
2- سورة طه: 20: 1-2.

الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(1)، فاشتمّها عليّ (علیه السلام) وحیّى بها الحسن (علیه السلام)، فلمّا صارت في كفّ الحسن قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ)(2)، فاشتمّها الحسن (علیه السلام) و حيّى بها الحسين (علیه السلام)، فلمّا أن صارت في كفّ الحسين (علیه السلام) قالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ)(3)، ثمّ ردّت إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) فقالت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)(4).

قال ابن عبّاس: فلا أدري إلى السماء صعدت، أم في الأرض توارت بقدرة اللّه عزّ وجلّ.

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 78)

(1229) 3-(5) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبد الرزّاق بن سليمان بن غالب الأزدي ب-«أرتاح»(6)، قال: حدّثنا أبو عبد الغني الحسن بن عليّ الأزدي المعاني(7) قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن همام الحميري قال: حدّثنا جعفر بن سليمان الضبعي البصري، قدم علينا اليمن، قال: حدّثنا أبوهارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال:

حدّثني حذيفة بن اليمان قال: لمّا خرج جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قدم جعفر والنبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بأرض خيبر، فأتاه بالفرع من الغالية

ص: 176


1- سورة المائدة: 5: 55.
2- سورة النبأ: 78: 1 - 3.
3- سورة الشورى: 42: 23.
4- سورة النّور: 24: 35.
5- ورواه أبو جعفر الطبري في مناقب فاطمة الزهراء (علیها السلام) من دلائل الإمامة: ص 143 - 145 ح 51، وابن طاوس في سعد السعود: ص 90.
6- قال في معجم البلدان: 1: 140: أرتاح: مدينة من أعمال حلب.
7- نسبة إلى «معان» مدينة في طرف بادية الشام (معجم البلدان: 5: 153).

والقطيفة(1) فقال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لأدفعنّ هذه القطيفة إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله، ويحبّه اللّه ورسوله».

فمّد أصحاب النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أعناقهم إليها، فقال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أين عليّ»؟

فوثب عمّار بن ياسر، فدعا عليّا (علیه السلام)، فلمّا جاء قال له النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «يا عليّ، خذ القطيفة إليك».

فأخذها عليّ (علیه السلام) وأمهل حتّى قدم المدينة، فانطلق إلى البقيع، وهو سوق المدينة، فأمر صائغاً ففصل القطيفة سلكاً سلكاً، فباع الذهب، وكان ألف مثقال، ففرّقه عليّ (علیه السلام) في فقراء المهاجرين والأنصار، ثمّ رجع إلى منزله، و لم يترك له من الذهب قليلاً ولا كثيراً، فلقيه النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من غدٍ في نفر من أصحابه، فيهم حذيفة وعمّار، فقال: «يا عليّ، إنّك أخذت بالأمس ألف مثقال، فاجعل غدائي اليوم وأصحابي هؤلاء عندك». ولم يكن عليّ (علیه السلام) يرجع يومئذ إلى شيءٍ من العروض ذهب أو فضّة، فقال حياءً منه وتكرّماً: «نعم يا رسول اللّه، وفي الرحب والسعة، ادخل يا نبيّ اللّه أنت ومَن معك».

قال: فدخل النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثمّ قال لنا: «ادخلوا».

قال حذيفة: وكنّا خمسة نفر: أنا وعمّار وسلمان وأبوذرّ والمقداد رضي اللّه عنهم، فدخلنا ودخل عليّ على فاطمة (علیها السلام) يبتغي عندها شيئاً من زادٍ، فوجد في وسط البيت جفنة من ثريد تفور، وعليها عراق كثير، كأنّ رائحتها المسك، فحملها عليّ (علیه السلام) حتّى وضعها بين يدي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ومن حضر معه، فأكلنا منها حتّى تملّأنا ولا ينقص منها قليل ولا كثير، وقام النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حتّى دخل على فاطمة (علیها السلام) وقال: «أنّى لك هذا الطعام، يا فاطمة»؟ فردّت عليه - ونحن نسمع قولها - فقالت: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(2).

ص: 177


1- في البحار: «بالفرع من العالية والقطيفة»، قال العلّامة المجلسي (قدّس سرّه): أي بالنفيس العالي منهما، وفي بعض النسخ: «والغالية»، قال فى القاموس: فرع كلّ شيء : أعلاه، والمال الطائل المعدّ.
2- سورة آل عمران: 3: 37.

فخرج النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلينا مستعبراً، وهو يقول: «الحمد لله الّذي لم يمتنى حتّى رأيت لابنتي ما رأى زكريّا (علیه السلام) لمريم، كان إذا دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً، فيقول لها: (يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا)؟ فتقول: (هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)».

(أمالي الطوسي: المجلس: 29، الحديث 7)

(1230) 4-(1) وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن جعفر بن قيس بن مسكان أبو عمر المصيصي الفقيه من أصل كتابه، قال: حدّثنا عبداللّه بن الحسين بن جابر أبو محمّد إمام جامع المصيصة قال: حدّثني عبد الحميد بن عبدالرحمان بن بشير الحمّاني قال: حدّثني عبد اللّه بن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي:

عن أبي سعيد الخدري قال: أصبح عليّ (علیه السلام) ذات يوم ساغباً فقال: «يا فاطمة، هل عندك شيء تطعميني»؟

قالت: «والّذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة، ما أصبح عندي شيء يطعمه بشر، وما كان من شيء أطعمك منذ يومين إلّا شيء كنتُ اُؤثرك به على نفسي وعلى الحسن والحسين».

قال: «أعلى الصبيّين؟! ألا أعلمتني فاٰتيكم بشيء»؟

قالت: «يا أبا الحسن، إنّي لأستحيي من إلهي أن أكلّفك ما لا تقدر».

ص: 178


1- ورواه أيضاً في مصباح الأنوار (مخطوط)، وعنه تأويل الآيات الظاهرة: 1: 108 ح 15 في تفسير الآية 38 من سورة آل عمران. ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسير الآية 37 من سورة آل عمران في تفسيره ص 83- 85 ح 60(29)، ومحمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 1: 201 - 4 20 ح 124، وابن شاهين في الحديث 10 من كتاب فضائل فاطمة (علیها السلام). ورواه الإسكافي في المعيار والموازنة: ص 236 - 237 ط 1 مختصراً. ورواه ابن عساكر في «الأربعين الطوال» كما رواه عنه المحبّ الطبري في ذخائر العقبى: ص 45، والكنجي في كفاية الطالب: ص 367 - 369. ورواه الإربلي في فضائل فاطمة (علیها السلام) من كشف الغمّة نقلاً عن كتاب أبي إسحاق الثعلبي.

فخرج واثقاً باللّه حسن الظنّ به، فاستقرض ديناراً، فبينا الدينار في يد عليّ (علیه السلام) إذا عرض له المقداد (علیه السلام) في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس من فوقه تحته، فأنكر عليّ (علیه السلام) شأنه، فقال: «يا مقداد، ما أزعجك هذه الساعة»؟

قال: خلّ سبيلي يا أبا الحسن، ولا تكشفني عمّا ورائي.

قال: «إنّه لا يسعني أن تجاوزني حتّى أعلم علمك».

قال: إلى اللّه ثمّ إليك أن تخلّي سبيلي، ولا تكشفني عن حالي.

فقال عليّ (علیه السلام): «إنّه لا يسعك أن تكتمني حالك».

فقال: إذا أبيت، فو الّذي أكرم محمّداً بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة، ما أزعجني إلّا الجهد، ولقد تركت عيالي بحالٍ لم تحملني لها الأرض فخرجت مهموماً وركبت رأسي، فهذه حالي.

فهملت عينا عليّ (علیه السلام) بالدّموع حتّى اخضلت دموعه لحيته، ثمّ قال: «أحلف بالّذي حلفت به، ما أزعجني من أهلي إلّا الّذي أزعجك، ولقد استقرضت ديناراً، فخذه». فدفع الدينار إليه، وآثره به على نفسه، وانطلق إلى أن دخل مسجد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فصلّى فيه الظهر والعصر والمغرب.

فلمّا قضى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب وهو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ (علیه السلام) مستعقباً خلف رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه، فردّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) [عليه السلام] فقال: «يا أبا الحسن، هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك»؟ فمكث مطرقاً لا يحير جواباً، حياءً من رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وهو يعلم ما كان من أمر الدينار، ومن أين أخذه، وأين وجّهه، وقد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

فلمّا نظر رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى سكوته فقال: «يا أبا الحسن، ما لك لا تقول: «لا»، فأنصرف، أو تقول «نعم»، فأمضي معك»؟

قال حياءً وتكرّماً: «فاذهب بنا».

فأخذ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يد عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء (علیها السلام) وهي في مصلّاها، قد قضت صلاتها، وخلفها جفنة تفور دخاناً، فلمّا

ص: 179

سمعت كلام رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في رحلها خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، وكانت أعزّ النّاس عليه، فردّ عليها السلام، ومسح بيده على رأسها، وقال لها: «يا بنتاه، كيف أمسيت رحمك اللّه»؟

قالت: «بخير».

قال: «غفر اللّه لك، وقد فعل».

فأخذت الجفنة، فوضعتها بين يدي النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) إلى الطعام وشمّ رائحته، رمى فاطمة (علیها السلام) ببصره رمياً شحيحاً، فقالت له فاطمة (علیها السلام): «سبحان اللّه، ما أشحّ نظرك وأشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنباً استوجبت به السخطة»؟

قال: «وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته؟! أليس عهدي بك اليوم الماضي، وأنت تحلفين باللّه مجتهدة: ما طعمت طعاماً منذ يومين»؟

قال: فنظرت إلى السماء فقالت: «إلهي يعلم في سمائه، ويعلم في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّاً».

فقال لها: «يا فاطمة، أنّى لكِ هذا الطعام الّذي لم أنظر إلى مثل لونه قطّ ولم أشمّ مثل ريحه قطّ، وما أكلت أطيب منه قطّ»؟!

قال: فوضع رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) فغمزها، ثمّ قال: «يا عليّ، هذا بدل دينارك، وهذا جزاء دينارك من عند اللّه، (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ)(1).

ثمّ استعبر النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) باكياً، ثمّ قال: «الحمد لله الّذي أبى لكم أن تخرجا من الدنيا حتّى يجزيكما، ويجزيك يا عليّ بمنزلة زكريّا، ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران، (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا).

(أمالي الطوسي: المجلس 29، الحديث 8)

ص: 180


1- سورة آل عمران: 3: 37.

باب 10- أنّ أسماءهم (علیهم السلام) المكتوبة على العرش وعلى باب الجنّة

(1231) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن الفضل بن العبّاس البغدادي شیخ لأصحاب الحديث قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن غالب بن حرب الضبّي التمتامي، وأبو جعفر محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قالا: حدّثنا يحيى بن سالم ابن عمّ الحسن بن صالح، وكان يُفضّل على الحسن بن صالح، قال: حدّثنا مِسعَر، عن عطيّة، عن جابر قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «مكتوب على باب الجنّة: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أخو رسول اللّه»، قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام».

(أمالي الصدوق: المجلس 18، الحديث 1)

ص: 181


1- ورواه أيضاً في باب ما بعد الألف من الخصال: 638 ح 11. ورواه أحمد فى فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام) من كتاب الفضائل ص 186 برقم 262 و في الحديث 254 ص 181، وفي ط: ج 2 ص 665 ح 254 (1134) وص 668 - 669 ح 262 (1140)، وعنه سبط ابن الجوزي في عنوان «أخبار الرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لعليّ (علیه السلام) » من تذكرة الخواص. وأخرجه الخطيب في ترجمة أبي بكر أحمد بن سلمان بن الحسن النجّاد من موضح أوهام الجمع والتفريق: ج 1 ص 441، وفي ترجمة الحسن بن عليّ الورّاق من تاريخه: 7: 387 برقم 3919 وبإسناده عنه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 133 - 134 ح 162، والعقيلي في ترجمة الأشعث ابن عمّ الحسن بن صالح من كتاب الضعفاء: ج 1 ص 33 برقم 15 وبإسناده عنه ابن عساكر في ترجمة عليّ (علیه السلام) من تاريخ دمشق: في ج 2: 355 ج: 355-356ح 865 وفيه: «... لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ»، وابن عدي في ترجمة كادح بن رحمة العرني من الكامل: ج 6 ص 83 برقم 18 / 1616 بإسناده عن كادح بن رحمة، عن مسعر، إلى قوله: « عليّ أخو رسول اللّه»، وبإسناده عنه ابن عساكر في الحديث 171 من ترجمة: أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ج 1 ص 137، والذهبي في ترجمة كادح من ميزان الاعتدال: 3: 399/6927، وابن حجر في ترجمة زكريّا بن يحيى الكسائي من لسان الميزان: 5: 540 / 6778. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ح 5494، والخوارزمي في الحديث 168 من الفصل 14 من المناقب ص 144 وفي الفصل 4 من مقتل الحسين (علیه السلام): ص 38 ح 7، وأبونعيم في ترجمة مسعر بن کدام تحت رقم 397 من حلية الأولياء: ج 7 ص 256، والديلمي في الحديث 3018 من فردوس الأخبار: 2: 381 وج 4 ص 410 ح 6710، وابن المغازلي في الحديث 134 من المناقب ص 91، والمحب الطبري في مناقب على (علیه السلام) من ذخائر العقبي: ص 66 في عنوان: «ذكر إخاءه للنبيّ»، وفي الفصل 6 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من الرياض النضرة: 2: 112 نقلًا عن أبي أحمد في المناقب، وابن جميع الصيداوي في ترجمة محمّد بن موسى بن حبشون المراغي الطرسوسي من كتاب معجم الشيوخ: 1: 143 - 144 تحت الرقم 97، والحسكاني في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال في شواهد التنزيل: 1: 295 ح 302 إلى قوله: «أيدته بعليّ». ورواه ابن حمزة في الثاقب في المناقب: ص 118 في عنوان فصل: في ذكر آدم ح 1، وابن الجوزي في العلل المتناهية: 1: 238 ح 379، والهيثمي في باب «منزلته ومؤاخاته» من مجمع الزوائد: ج 9 ص 111، والمحب الطبري في عنوان «ذكر إخاءه للنبيّ» من ذخائر العقبى: ص 66، وابن البطريق في الفصل 29 من العمدة ص 220 برقم 354. ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 1: 357 ح 282 وفيه: «... محمّد رسول اللّه، عليّ أخو رسول اللّه... بألفي ألف عام». وله شاهد من حديث ابن عبّاس: في تاريخ بغداد: ج 1 ص 259 رقم 88، وترجمة عليّ بن أحمد المؤدّب من لسان الميزان: ج 4 ص 194 تحت رقم 515، والحديث 297 من الفصل 19 من المناقب - للخوارزمي - ص 302. و من حديث أبي هريرة: شواهد التنزيل: ج 1 ص 223 برقم 299 في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال، والحديث 926 من ترجمة الإمام أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2: ص 419، وترجمة العبّاس بن بكّار الضبّي من لسان الميزان: ج 3 ص 238 برقم 1052، والباب 62 من كفاية الطالب ص 234، والدر المنثور ذيل الآية 62 من سورة الأنفال. ومن حديث أنس بن مالك: ترجمة أبي موسى عيسى بن محمّد من تاريخ بغداد: ج 11 ص 173 برقم 5876، والحديث 300 من شواهد التنزيل: ج 1 ص 24 في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال. ومن حديث أبي الحمراء: حلية الأولياء: ج 3 ص 27 ترجمة يونس بن عبيد، والحديث 303 و 304 من شواهد التنزيل: ج 2 ص 27، والحديث 864 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاریخ دمشق: ج: 2 ص 353، وباب مناقب عليّ (علیه السلام) من ذخائر العقبي: ص 69 في عنوان «ذکر تأييد اللّه عزّ وجلّ نبيّه بعليّ»، والحديث 183 من فرائد السمطين للحموئي: ج 1 ص 236، والحديث 61 من المناقب لابن المغازلي: ص 39، والفصل 19 من المناقب للخوارزمي: ص 320 برقم 326، وباب مناقب عليّ (علیه السلام) من مجمع الزوائد للهيثمي: ج 1 ص 121 نقلاً عن الطبراني، وفضائل أمير المؤمنين (علیه السلام) من العلل المتناهية لابن الجوزي: ص 237 برقم 738، ومئة منقبة لابن شاذان: ص 76. وأورده الفتّال فى عنوان: «فيما ورد من الأخبار في العدل والتوحيد» من روضة الواعظين: ص 42، وفي عنوان «مجلس في ذكر الإمامة.... »: ص 110 مرسلاً.

ص: 182

(1232) 2-(1) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار قال: حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة:

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «مكتوب على العرش: «أنا اللّه لا إله إلّا أنا، وَحْدي لاشريك لي، ومحمّد عبدي ورسولي، أيّدته بعليّ». فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (هُوَ الَّذِي

ص: 183


1- ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال في شواهد التنزيل: 1: 92 ح 299، وأبونعيم في «ما نزل من القرآن في عليّ» كما في الفصل 14 من كتاب خصائص الوحي المبين: ص 178 - 179 ح 132. ورواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 2: 419 ح 926، والذهبي في ترجمة العبّاس بن بكّار الضبّي (4160) من ميزان الاعتدال: 2: 382 و تابعه الذهبي في لسان الميزان: 3: 684 / 4454، والكنجي في الباب 62 من كفاية الطالب: ص 234، والسيوطي في الدر المنثور ذيل الآية 62 من سورة الأنفال، والفتّال في عنوان: «الكلام في فضل التوحيد» من روضة الواعظين: ص 42.

أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)(1)، فكان النصر عليّاً (علیه السلام)، ودخل مع المؤمنين، فدخل في الوجهين جميعاً صلى اللّه عليه.(2)

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 3)

(1233) 3-(3) حدّثنا أبى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عبداللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن عليّ الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي شيخ من الأنصار، قال: حدّثنا أبوقتادة الحرّاني، عن عبدالرحمان بن العلاء (2) الحضرمي، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي الحمراء(4) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «رأيت ليلة الإسراء مكتوباً على قائمة من قوائم العرش: «أنا اللّه، لا إله إلّا أنا، خلقتُ جنّة عدن بيدي محمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ ونصرته بعليّ».

(أمالي الصدوق: المجلس 38، الحديث 5)

ص: 184


1- سورة الأنفال: 8: 62.
2- لعبد الرحمان بن العلاء الحضرمي ترجمة في التاريخ الكبير: 276:5، والجرح والتعديل: 5: 304، والثقات: 5: 100، روى عن رجل من أصحاب النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وعنه عطاء بن السائب. وفي نسخة من أمالي الصدوق: «عبد الرحمان بن أبي العلاء».
3- ورواه الطبراني في المعجم الكبير: 12: 200 ح 526 عن محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، عن عبد اللّه بن زياد الأسدي، عن عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء قال: سمعت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يقول: «لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة، فرأيت في ساق العرش مكتوباً: لا إله إلا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بعليّ ونصرته [به]». وأورده الفتّال في عنوان «مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين (علیهم السلام)» من روضة الواعظين: ص116. والحديث مع مغايرة جزئية رواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 1: 240 ح 155، وفي ص 244 ح 159 بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء. ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال في شواهد التنزيل: 1: 297 ح 303 بإسناده إلى يونس بن عبيد، عن سعيد بن جبير، وفي ح 304 بإسناده إلى عمرو بن ثابت عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء. ورواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 2: 353 ح 864 بإسناده عن عمرو بن ثابت، وأيضاً في ترجمة الخطاب بن سعد الخير بسند آخر عن عمرو بن ثابت. ورواه الخوارزمي في الحديث 49 من الفصل 19 من المناقب، وأبونعيم في ترجمة يونس بن عبيد من حلية الأولياء: 3: 27، وابن الجوزي في العلل المتناهية: 1: 237 ح 378، وابن المغازلي في المناقب: ص 39 ح 61، والحمّويي في فرائد السمطين: 1: 235 - 236 ح 185، والمزّي في ترجمة أبي الحمراء من تهذيب الكمال: 33: 260، والمحبّ الطبري فى الفصل 6 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من الرياض النضرة: 2: 117 نقلاً عن الملّا في سيرته، وابن حمزة في الثاقب في المناقب: ص 118 في عنوان «فصل في ذكر آدم»: ح 3، ورواه أيضاً في الحديث 2 قال: وروي أيضاً في المشهور من الأثر أنّه كتب على قائمة من قوائم عرشه قبل خلق آدم (علیه السلام) بألفي عام، وذكر الحديث. وله شاهد من حديث أنس بن مالك، رواه الخطيب في ترجمة أبي موسى عيسى بن محمّد بن عبیداللّه من تاریخ بغداد: 11: 173 رقم 5876، والحاكم الحسكاني في تفسير الآية 62 من سورة الأنفال في شواهد التنزيل: 1: 293 ح 300.
4- الراوي عن أبي الحمراء هنا، سعيد بن المسيّب، لكن في عامّة المصادر سعيد بن جبير، لاحظ تخريج الحديث.

(1234) 4-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا هلال بن محمّد الحفّار قال: حدّثنا بوالحسن عليّ بن أحمد الحلواني قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق المقرئ قال: حدّثنا عليّ بن حمّاد الخشّاب قال: حدّثنا عليّ بن المديني قال: حدّثنا وكيع بن الجرّاح قال: حدّثنا سليمان بن مهران قال: حدّثنا جابر، عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:

ص: 185


1- ورواه الخطيب في ترجمة محمّد بن إسحاق بن مهران من تاريخ بغداد: 1: 258 - 259 رقم 88، والخوارزمي في الفصل 19 من المناقب 302 ح 297، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 186 ح 168، والذهبي في ترجمة عليّ بن أحمد المؤدّب الحلواني من ميزان الاعتدال: 3: 111 رقم 5770، وابن حجر في لسان الميزان: 4: 716 رقم 4766، والحمّويي في فرائد السمطين: 2: 73 باب 16 ح 396، والمحلّى في الحدائق الورديّة: ص: 14، وابن طاوس في الطرائف: 1: 64 ح 65. وله شاهد من حديث أمير المؤمنين (علیه السلام)، رواه الخزاعي في الحديث 6 من أربعينه: ص 47،: والخوارزمي في الفصل 6 من مقتل الحسين (علیه السلام): 1: 108، والشيخ الصدوق في باب الستّة من الخصال: 1: 323 ح 9. ومن حديث الحسين بن عليّ (علیه السلام) رواه ابن شاذان في المنقبة 54 من مئة منقبة: ص 109، و الكراجكي في كنز الفوائد: 1: 149.

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): « لمّا عُرِج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوباً: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ حبيب اللّه، الحسن والحسين صفوة اللّه، فاطمة أمة اللّه، على باغضهم لعنة اللّه».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 77)

(1235) 5-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد بن عبد اللّه الموسوي في داره بمكّة سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، قال: حدّ مؤدّبي عبداللّه بن أحمد بن نهيك الكوفى قال: حدّثنا محمّد بن زياد ابن أبى عمير قال: حدّثنا عليّ بن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد، عن آبائه، عن عليّ (علیه السلام):

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: يا عليّ، إنّي رأيت اسمك مقروناً باسمي في أربعة مواطن، فأنست بالنظر إليه: إنّي لمّا بلغت بيت المقدس في معراجي إلى السماء، وجدت على صخرتها: «لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، أيّدته بوزيره ونصرته به».

فقلت: يا جبرئيل، ومَن وزيري؟

ص: 186


1- ورواه أيضاً في كتاب المواعظ: ص 47 - 48، في وصايا النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السلام).

قال: عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى، وجدت مكتوباً عليها: «لا إله إلا اللّه أنا وحدي، ومحمّد صفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره ونصرته به».

فقلت: يا جبرئيل، ومَن وزيري؟

فقال: عليّ بن أبي طالب (علیه السلام).

فلمّا جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش ربّ العالمين، وجدت مكتوباً على قائمة من قوائم العرش: «أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي، محمّد حبيبي وصفوتي من خلقي، أيّدته بوزيره وأخيه ونصرته به».

(أمالي الطوسي: المجلس 32، الحديث 21)

تقدّم تمامه في باب المعراج من تاريخ نبيّنا (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من كتاب النبوّة.

ص: 187

باب 11- ما كتب على جناح الهدهد من فضلهم (علیهم السلام)

(1236) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد قال: حدّثني أبو الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكّل على اللّه قال: أخبرني أبو عبداللّه بن نصير قال: حدّثني محمّد بن عيسى المقرئ قال: حدّثنا سعيد بن أحمد بن محمّد البزّاز قال: حدّثنا المنذر بن محمّد بن محمّد: أنّ أباه أخبره عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علىّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «ما من هدهد إلّا وفي جناحه مكتوب بالسريانيّة: آل محمّد خير البريّة».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 62)

ص: 188


1- ورواه الصدوق (رحمه اللّه) عن أمير المؤمنين (علیه السلام) كما في الباب 48 - ما جاء عن الرضا (علیه السلام) من الأخبار النادرة في فنون شتّى - من عيون أخبار الرضا (علیه السلام) ح 213 وفي طبع: ص 236 باب 26 ح 20 قال: حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن عبد الوهّاب قال: أخبرنا أبو نصر منصور بن عبداللّه قال: حدّثنا المنذر بن محمّد قال: حدّثنا الحسين بن محمّد قال: حدّثنا سليمان بن جعفر، عن الرضا قال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن آبائه، عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: «في جناح كلّ هدهد خلقه اللّه عزّ وجلّ مكتوب بالسريانيّة: آل محمّد خير البريّة». ورواه الكليني عن الإمام الرضا (علیه السلام) كما في الحديث 1 من باب الهدهد والصرد من كتاب الصيد من الكافي: 6: 224 عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن أبي عبد اللّه البرقي، عن عليّ بن محمّد بن سليمان، عن أبي أيّوب المديني، عن سليمان بن جعفر الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (علیه السلام) قال: «في كلّ جناح هدهد مكتوب بالسريانيّة: آل محمّد خير البريّة».

باب 12- أنّ الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم (علیهم السلام)

(1237) 1-(1) أبو جعفر الطوسى قال: حدّثنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل [بن إبراهيم](2) الأشعري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا نصر بن قابوس اللخمي عن جابر، عن محمّد بن عليّ بن عبداللّه بن عبّاس قال:

قال ابن عبّاس: «ما وطئت الملائكة فرش أحد من النّاس إلا فرشنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 59)

أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت، عن أحمد بن محمّد بن سعيد مثله، إلّا أنّ فيه: «غیر فرشنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 12، الحديث 17)

ص: 189


1- لاحظ ما رواه الكليني في كتاب الحجة من الكافي: 1: 393، والصفّار في الباب 17 - باب في الأئمّة وأنّ الملائكة تدخل منازلهم ويطوف بسطهم و يأتيهم عليهم الصلوات والسلام بالأخبار - من بصائر الدرجات، فروى الكليني 4 حديثاً، والصفار 22 حديثاً عن السجاد و الباقر والصادق والكاظم (علیهم السلام) تدّل على أنّ الملائكة تأتيهم وتسلّم عليهم وتصافحهم وتمسح رؤوس صبيانهم.
2- من المجلس 12.

باب 13- أنّهم (علیهم السلام) أركان الأرض وجرى لهم (علیهم السلام) من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وأنّهم (علیهم السلام) فى العلم والشجاعة والفضل سواء

(1238) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثني أبي (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي الطفيل، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (علیهما السلام)، عن آبائه (علیهم السلام) قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لأمير المؤمنين (علیه السلام): «اكتُب ما أملي عليك».

فقال: «يا نبي اللّه، أتخاف عَلَيّ النسيان»؟

فقال (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت اللّه لك أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك».

قال(2): قلت: «ومن شركائي، يا نبيّ اللّه»؟

قال: «الأئمّة من ولدك، بهم تُسقي اُمّتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف اللّه عنهم البلاء، وبهم ينزل(3) الرحمة من السماء، وهذا أوّلهم». و أومى بيده إلى الحسن بن عليّ (علیه السلام)، ثمّ أومى بيده إلى الحسين (علیه السلام)، ثمّ قال: «الأئمّة من ولده».

(أمالي الصدوق: المجلس 63، الحديث 1)

أبو جعفر الطوسي، عن الغضائري، عن الصدوق مثله، إلّا أنّ فيه: «وأومأ إلى

ص: 190


1- ورواه أيضاً في الباب 21 من كمال الدين: ص 206 - 207 برقم 21. ورواه الصفّار في الباب 1 من الجزء 4 من بصائر الدرجات: ص 167 ح 22.
2- كلمة «قال» غير موجودة في أمالي الطوسي.
3- في أمالي الطوسي: «تنزل».

الحسن (علیه السلام) وقال: هذا أوّلهم، وأومأ إلى الحسين (علیه السلام) وقال: الأئمّة من ولده».

(أمالي الطوسى: المجلس 15، الحديث 46)

(1239) 2- أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري، عن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن الحسن بن عليّ، عن زكريّا، عن محمّد بن سنان، ويونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى بن أعين قال:

سمعت أبا عبداللّه (علیه السلام) يقول: «أوّلنا دليل على آخرنا، وآخرنا مصدّق لأوّلنا، و السنّة فينا سواء، إنّ اللّه تعالى إذا حكم حكماً أجراه».

(أمالي المفيد: المجلس 9، الحديث 5)

(1240) 3-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة قال: حدّثنا أبو القاسم نصر بن الحسن الوراميني قال: حدّثنا أبو سعيد سهل بن زياد الاٰدمي قال: حدّثنا محمّد بن الوليد المعروف بشباب الصيرفي مولى بني هاشم قال:

حدّثنا سعيد الأعرج قال: دخلت أنا وسليمان بن خالد على أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) فابتدأني فقال: «يا سليمان، ما جاء عن أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) لا يُؤخذ به، وما نهى عنه يُنتهى عنه، جرى له من الفضل ماجرى لرسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ولرسوله الفضل على جميع مَن خلق اللّه، العائب(2) على أمير المؤمنين في شيء كالعائب على اللّه وعلى رسوله (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، والرادّ عليه في صغير أو كبير(3) على حد الشرك باللّه».

ص: 191


1- ورواه الكليني (قدّس سرّه) في باب «أنّ الأئمّة هم أركان الأرض» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 197.
2- في الكافي في الموردين: «المعيب».
3- في الكافي: «في صغيرة أو كبيرة». قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول: 2: 366: صفتان للكلمة أو الخصلة أو المسألة أو نحو ذلك. «على حد الشرك باللّه» أي في حكمه إذ لا واسطة بين الإيمان والشرك، والكائن عليه مشرف على الدخول في الشرك كما ترى في كثير منهم كالمجسّمة والمصوّرة والصفاتية وأضرابهم، فإنّهم أشركوا من حيث لا يعلمون.

كان أميرالمؤمنين (علیه السلام) باب اللّه [الّذي](1) لا يؤتى إلّا منه، وسبيله الّذي من تمسّك بغيره هلك، كذلك جرى حكم الأئمّة بعده واحداً بعد واحد، جعلهم اللّه أركان الأرض، وهم الحجّة(2) البالغة على مَن فوق الأرض ومَن تحت الثرى.

أما علمت أنّ أمير المؤمنين (علیه السلام) كان يقول(3): أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنّار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم(4)، ولقد أقرّ لي جميع الملائكة

ص: 192


1- ما بين المعقوفين موجود في الكافي.
2- في الكافي: «وسبيله الّذي من سلك بغيره هلك، وبذلك جرت الأئمّة (علیهم السلام) واحد بعد واحد، جعلهم اللّه أركان الأرض أن تميد بهم، والحجّة...».
3- في الكافي: «كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كثيراً ما يقول».
4- قال العلّامة المجلسي في مرآة العقول: 2: 368: «وأنا الفاروق» الّذي فرّق بين الحقّ والباطل كما ذكره الفيروز آبادي، أو الفارق بين أهل الجنّة وأهل النّار. «وأنا صاحب العصا والميسم» قال في النهاية: الميسم هي الحديدة الّتي يوسم بها، وأصله موسم فقلبت الواو ياءً لكسرة الميم، انتهى. وهذا إشارة إلى أنّه (علیه السلام) الدابّة الّتي أخبر بها القرآن بقوله: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) [النمل: 82]، وروي عن ابن عبّاس وابن جبير وغيرهما قراءة تكلمهم بالتخفيف وفتح الياء وسكون الكاف من الكلم بمعنى الجراحة. وقال الطبرسي روّح اللّه روحه: هي دابّة تخرج بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنّه مؤمن والكافر بأنّه كافر، وعند ذلك يرتفع التكليف ولا تقبل التوبة، وهو علم من أعلام الساعة، وروى محمّد بن كعب القرظي قال: سئِل عليّ (علیه السلام) عن الدابّة؟ فقال: «أما واللّه ما لها ذَنَب وإنّ لها اللحية»، وفي هذا إشارة إلى أنّها من الإنس، وعن حذيفة عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «دابّة الأرض طولها ستّون ذراعاً لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب، فتسم المؤمن بين عينيه وتكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان (علیهما السلام)، فتجلو وجه المؤمن بالعصا وتحطم أنف الكافر بالخاتم، حتّى يقال: يا مؤمن ويا کافر»، انتهى. وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال: «انتهى رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى أمير المؤمنين (علیه السلام) وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه، فحرّكه برجله ثمّ قال له: قم يا دابّة اللّه. فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه، أيسمّي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا، واللّه ما هو الّا له خاصة، وهو الدابّة الّتي ذكرها اللّه في كتابه: (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ) الآية، ثمّ قال: يا عليّ، إذا كان آخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك». فقال رجل لأبي عبد اللّه (علیه السلام): إنّ العامّة يقولون: إنّ هذه الدابّة إنّما تكلمهم؟ فقال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «كلمهم اللّه في نار جهنّم إنّما هو يكلّهم من الكلام». (ثمّ روى روايات أخرى في ذلك، إلى أن قال:) وقيل: «أنا صاحب العصا والميسم» أي الراعي لكلّ الاُمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ومميّز من يطيعه ويكون من قطيعه بالميسم الّذي يعرفون به عن المتخلّف عنه والخارج عنهم، ولا يخفى ما فيه.

والروح بمثل ما أقرّوا لمحمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ولقد حملت [على](1) مثل حمولة محمّد، وهي

ص: 193


1- ما بين المعقوفين موجود في الكافي. قال المجلسي في مرآة العقول: 2: 370: «ولقد حملت على مثل حمولته» على بناء المجهول، والحَمولة بالفتح: ما يحمل عليه من الدوابّ، أي حملني اللّه على ما حمل عليه نبيّه من التبليغ والهداية والخلافة، أو يكون خبراً عن المستقبل أتى بالماضي لتحقّق وقوعه، أي يحملني اللّه في القيامة على مثل مراكبه من فوق الجنّة وخيولها، فتناسب الفقرة التالية لها، وشهد كثير من الأخبار بها، أو في الرجعة كما رواه الراوندي في الخرائج بإسناده عن جابر، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: قال الحسين بن عليّ (علیه السلام) لأصحابه قبل أن يُقتل: إن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال لي: «يا بُنيّ، إنّك لتساق إلى العراق وهي أرض قد التقی فيها النبيّون وأوصياء النبيّين، وعلى أرض تُدعى غمورا، وانّك لتشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك، لايجدون ألم مسّ الحديد، وتلا: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا) [سورة الأنبياء: 69]، يكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً، فأبشروا فواللّه لئن قتلونا فإنّا نردّ إلى نبيّنا (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثمّ أمكث ما شاء اللّه فأكون أوّل من تنشقّ الأرض عنه، فأخرج خرجة توافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا وحياة رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ثمّ لينزلنّ عَلَيَّ وفد من السماء من عند اللّه لم ينزلوا إلى الأرض قطّ، ولينزلنّ عَلَيّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة، ولينزلنّ محمّد وعليّ وأنا وأخي وجميع من مَنّ اللّه عليه في حمولات من حمولات الربّ، خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق، ثمّ ليبرزنّ محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لواءه، وليدفعنّه إلى قائمنا (علیه السلام) مع سيفه، ثمّ أنا أمكث بعد ذلك ما شاء اللّه» الخبر. ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم، أي حملت أحمالي على مثل ما حمل (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أحماله عليه في ولاية الأمر الجاري على وفق أحكام اللّه وحكمه، أو حملت أتباعي وشيعتي على ما حمل (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أصحابه عليه من أحكام القرآن. ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول الغائب وعليّ بالتشديد والقائم مقام الفاعل مثل حمولته، والتأنيث باعتبار المضاف إليه، فالحمولة بمعنى الحمل لا المحمول عليه، أي حمل اللّه عليّ من أعباء الإمامة وأسرار الخلافة مثل ما حمل عليه (صلی اللّه علیه و آله و سلم).

حمولة الربّ، وإنّ محمّداً (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يدعى فيُكسى، ويُستنطق فينطق، وأدعى فأُكسى، واُستنطق فأنطق(1)، ولقد أعطيت خصالاً لم يعطها أحد قبلي: علمت البلايا والقضايا وفصل الخطاب»؟(2)

(أمالي الطوسي: المجلس 8، الحديث 2)

ص: 194


1- في الكافي: «فأنطق على حدّ منطقه».
2- في الكافي: «ولقد أعطيت خصالاً لم يعطهنّ أحد قبلي: علمت علم المنايا والبلايا، و الأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عنّي ما غاب عنِّي، أبشّر بإذن اللّه و أؤدّي عن اللّه عزّ وجلّ، كلّ ذلك مكّنني اللّه فيه بإذنه».

باب 14- النظر إليهم (علیهم السلام) عبادة

(1241) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن عليّ بن معبد، عن الحسين بن خالد:

عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (علیه السلام) قال: «النظر إلى ذريّتنا عبادة».

فقيل له: يا ابن رسول اللّه، النظر إلى الأئمّة منكم عبادة؟ أم النظر إلى جميع ذريّة النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم)؟

فقال: «بل النظر إلى جميع ذريّة النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عبادة».

(أمالي الصدوق: المجلس 49، الحديث 2)

ص: 195


1- ورواه أيضاً في عيون أخبار الرضا (علیه السلام): 2: 55 الباب 31 - فيا جاء عن الرضا (علیه السلام) من الأخبار المجموعة - ح 196 بزيادة: «ما لم يفارقوا منهاجه ولم يتلوّثوا بالمعاصي».

أبواب الآيات النازلة في أهل البيت (علیهم السلام)

باب 1- أنّ مَن اصطفاه اللّه تعالى مِن عباده هم أهل البيت (علیهم السلام)

(1242) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحّام قال: حدّثني محمّد بن عيسى بن هارون قال: حدّثني أبو عبدالصمد إبراهيم، عن أبيه، عن جدّه - وهو إبراهيم بن عبدالصمد بن محمّد بن إبراهيم - قال:

سمعت جعفر بن محمّد (علیه السلام) يقول: كان يقرأ: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عَلَى الْعَالَمِينَ)(2) قال: «هكذا أنزلت».

(أمالي الطوسي: المجلس 11، الحديث 39)

ص: 196


1- وروى القمّي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: قال: قال العالم (علیه السلام): «نزل (وَآلَ عِمْرَانَ) وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عَلَى الْعَالَمِينَ)...». وفي تفسير العيّاشي: 1: 168 ح 30: عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبداللّه (علیه السلام) عن قول اللّه: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا)؟ فقال: «هو، آلَ إِبْرَاهِيمَ وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ، فوضعوا اسماً مكان اسم». ونحوه في الحديث 34 عن أيّوب، عن أبي عبداللّه (علیه السلام). وفي مجمع البيان: وفي قراءة أهل البيت: «وَ آلَ مُحَمَّدٍ عَلَى الْعَالَمِينَ». وفي شواهد التنزيل: 1: 152 ح 165 - 166 بأسانيد عن شقيق أنّه قرأ في مصحف عبداللّه بن مسعود: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَ نُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ) وَ آلَ مُحَمَّدٍ (عَلَى الْعَالَمِينَ). وفي الحديث 167: عن نمير بن عريب: أنّ ابن مسعود كان يقرأ: (...وَآلَ عِمْرَانَ) وآلَ أَحْمَدَ (عَلَى الْعَالَمِينَ). قال الحسكاني: إن لم تثبت هذه القراءة، لاشكّ في دخولهم في الآية لأنّهم آل إبراهيم.
2- سورة آل عمران: 3: 33.

(1243) 2- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عمر البغدادي الحافظ (رحمه اللّه) قال: حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عثمان بن زياد التُستري من كتابه، قال حدّثنا إبراهيم بن عبيد اللّه بن موسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قاضي بلخ، قال: حدثتني مريسة بنت موسى بن يونس بن أبي إسحاق وكانت عمّتي، قالت: حدثتني صفيّة بنت يونس بن أبي إسحاق الهمدانيّة وكانت عمّتي، قالت: حدثتني بهجة بنت الحارث بن عبد اللّه التغلبي، عن خالها عبداللّه بن منصور وكان رضيعاً لبعض ولد زيد بن عليّ (علیه السلام):

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه (علیهم السلام) (في حديث طويل ذكر فيه قصّة يوم عاشوراء) قال: ثمّ أقبل رجل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له: محمّد بن الأشعث بن قيس الكندي، فقال: يا حُسين بن فاطمة، أيّة حُرمة لك من رسول اللّه ليس لغيرك؟! فتلا الحسين (علیه السلام) هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ)(1) الآية، ثمّ قال: «واللّه إنّ محمّداً لمن آل إبراهيم، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد) الحديث.

(أمالي الصدوق: المجلس 30، الحديث 1)

يأتي تمامه مسنداً في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من كتاب الإمامة.

ص: 197


1- آل عمران: 3: 33 - 34.

باب 2- في نزول آية المباهلة

(1244) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمّد بن مسرورقالا: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت:

عن عليّ بن موسى الرضا (علیه السلام) (في احتجاجها (علیه السلام) في مجلس المأمون في فضل العترة) قال: «فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً و موطناً، (إلى أن قال:) وأمّا الثالثة: فحين ميّز اللّه الطاهرين من خلقه فأمر نبيّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بالمباهلة في آية الابتهال، فقال عزّ وجلّ: قُل يا محمّد: (تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(2)، فأبرز النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عليّاً والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللّه عليهم وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله عزّ وجلّ: (وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ)»؟

قالت العلماء: عنى به نفسهم.

فقال أبو الحسن (علیه السلام): «غلطتم، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، وممّا يدّل على ذلك قول النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) حين قال: «لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً كنفسي» يعني عليّ بن أبي طالب (علیه السلام)، [وعنى بالأبناء الحسن والحسين (علیهما السلام)، وعنى بالنساء فاطمة (علیها السلام)](3)، فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد، وفضل لا يلحقه فيه بشر،

ص: 198


1- ورواه أيضاً في الحديث 1 من الباب 23 من عيون أخبار الرضا (علیه السلام): ج 1 ص 207 - 217، وفي ط: ص 450 الباب 45 ح 184. وأورده الحرّاني في عنوان «ومن كلامه (علیه السلام) في الاصطفاء» ممّا روى عن الإمام الرضا (علیه السلام) من تحف العقول: ص 313 - 322.
2- سورة آل عمران: 3: 61. وذكر في العيون الآية بتمامها.
3- بين المعقوفين أخذناه من العيون.

وشرف لايسبقه إليه خلق أن جعل(1) نفس عليّ كنفسه، فهذه الثالثة.

(أمالي الصدوق: المجلس 79، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج.

(1245) 2- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي قال: حدّثنا أحمد بن عبيداللّه العدلي قال: حدّثنا الربيع بن يسار قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذرّ (رضی اللّه عنه):

عن أمير المؤمنين (علیه السلام) (في حديث المناشدة يوم الشورى) قال: «فهل فيكم أحد أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه وفى زوجته وولديه آية المباهلة، وجعل اللّه عزّ وجلّ نفسه نفس رسوله، غيري»؟

قالوا: لا.

(أمالي الطوسى: المجلس 20، الحديث 4)

سيأتي تمامه في باب الشورى واحتجاج أميرالمؤمنين (علیه السلام) مع القوم، من أبواب الحوادث والفتن.

ص: 199


1- في عيون أخبار الرضا (علیه السلام): «إذ جعل ».

باب 3- أنّهم (علیهم السلام) حبل اللّه

(1246) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن عبداللّه بن محمّد بن مهدي قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن نجيح الكندي قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا أبو حفص الصائغ - قال أبو العبّاس: هو عمر بن راشد أبو سليمان -:

عن جعفر بن محمّد (علیه السلام) في قوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)(2) قال: «نحن الحبل».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 50)

ص: 200


1- ورواه أبو نعيم في تفسير الآية الكريمة في «ما نزل من القرآن في عليّ» كما في الفصل 15 من كتاب «خصائص الوحي المبين» - لابن البطريق-: ص 184 ح 136. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 1: 169 ح 180، وروى في الحديث 178 بإسناده عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد أنّه قال: «نحن حبل اللّه الّذي قال اللّه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا)...». ومثل الأخير رواه فرات بن إبراهيم في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ص 91ح 73 وفي ص 90 ح 70 - 72 أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: «أنا نبيّ اللّه وعليّ حبله»، ولاحظ أيضاً ح 72 و 74 من تفسير فرات. وروى العيّاشي في تفسيره: 1: 194 ح 122 عن أبي الحسن (علیه السلام) قال: «عليّ بن أبي طالب حبل اللّه المتين»، وفي ح 123 عن أبي جعفر (علیه السلام): « آل محمّد (علیهم السلام) هم حبل اللّه الّذي أمرنا بالاعتصام به». وروى النعماني في الباب 2 من كتاب الغيبة: ص 41 ح 2 عن عليّ بن الحسين (علیهما السلام) (في حديث) أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أشار إلى عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وقال: «هذا حبل اللّه الّذي من تمسّك به عصم في دنياه، ولم يضلّ في أخراه».
2- سورة آل عمران: 3: 103.

باب 4- أنّهم (علیهم السلام) المحسودون

(1247) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدّثنا أبو غسّان قال: حدّثنا مسعود بن سعد، عن جابر:

عن أبي جعفر (علیه السلام) [في قوله تعالى:] (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(2) قال: «نحن النّاس».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 51)

ص: 201


1- ورواه ابن المغازلي في المناقب: ص 267 ح 314 عن أبي الحسن عليّ بن الحسين بن الطيّب الواسطي، عن أبي القاسم الصفّار، عن عمر بن أحمد بن هارون، عن أحمد بن محمّد بن سعيد. وأورده ابن حجر في الصواعق: ص 150 نقلاً عن ابن المغازلي. وروى نحوه فرات الكوفي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ص 106 ح 100 - 4 - عن بريد، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: سألته عن قول اللّه تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال: «فنحن النّاس ونحن المحسودون على ما آتانا اللّه من الإمامة دون خلق اللّه جميعاً». وقريباً منه رواه ابن بابويه - والد الصدوق - في الباب 4 من كتاب الإمامة والتبصرة من الحيرة: ص 40 ح 1. وفي شرح الأخبار - للقاضي النعمان -: 1: 248 ح 275 عن أبي جعفر (علیه السلام): «نحن النّاس المحسودون على ما آتانا اللّه من فضله، وهي الإمامة والخلافة، دون خلق اللّه جميعاً». ورواه العيّاشي في تفسيره: 1: 246 ح 153، وفي الحديث 155 عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللّه (علیه السلام) (في حديث) قال: «نحن المحسودون الّذين قال اللّه في كتابه...»، ونحوه في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 206 ح 4. وفي الحديث 99 - 3 - من تفسير فرات ص 106 عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال: «نحن المحسودون». ورواه الكليني في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 206 ح 2 في تفسير الآية الكريمة بإسناده عن أبي الحسن (علیه السلام).
2- سورة النساء: 4: 54.

(1248) 2-(1) وعن ابن عقدة قال: حدّثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، ومحمّد بن عبداللّه بن سليمان قالا: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدّثنا قيس [بن الربيع]، عن السدّي، عن عطاء:

عن ابن عبّاس [في قوله تعالى:] (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(2) قال: «نحن النّاس دون النّاس».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 52)

ص: 202


1- ورواه الطبراني في مسند ابن عبّاس من المعجم الكبير: 11: 118 ح 11312. وروى العيّاشي نحوه في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: 1: 248 ح 157 عن أبي سعيد المؤدّب، عن ابن عبّاس في قوله: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) قال: «نحن النّاس وفضلة النبّوة».
2- سورة النساء: 4: 54.

باب 5- عرض الأعمال عليهم (علیهم السلام)

(1249) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: قُرِئ على أبي القاسم عليّ بن شبل بن أسد الوكيل: حدّثنا ظفر بن حمدون بن أحمد بن شدّاد البادرائي أبو منصور قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي الأحمري، عن محمّد بن الحسين ويعقوب بن يزيد وعبد اللّه بن الصلت والعبّاس بن معروف ومنصور و أيّوب والقاسم ومحمّد بن عیسی و محمّد بن خالد وغيرهم، عن ابن أبي عمير:

عن ابن أذينة قال: كنت عند أبي عبد اللّه (علیه السلام) فقلت له: جُعِلتُ فداك، أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(2) قال: «إيّانا عنى».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 69)

ص: 203


1- ورواه ابن طاوس في الباب الثالث من كتاب محاسبة النفس: ص 17 - 18 نقلاً عن أبي العبّاس ابن عقدة في كتاب «تفسير القرآن» ومحمّد بن العبّاس بن مروان في كتاب «ما نزل من القرآن في النبيّ والأئمّة (علیهم السلام)» ورواه الصفّار في الباب 5 - عرض الأعمال على الأئمّة الأحياء والأموات - من الجزء التاسع من بصائر الدرجات ص 427 ح 1 عن محمّد بن الحسين ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير. الاُمّة وروى الكليني في باب عرض الأعمال على النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) و الأئمّة (علیهم السلام) من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 219 ح 2 بإسناده عن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ قال: «هم الأئمّة». ورواه الصفّار في الباب 5 من الجزء 9 من البصائر: ص 427 ح 5 عن الميثمي، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام).
2- سورة التوبة: 9: 105.

(1250) 2-(1) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن بلال المهلبي قال: حدّثنا عليّ بن سليمان قال: حدّثنا أحمد بن القاسم الهمداني قال: حدّثنا أحمد بن محمّد السيّاري قال: حدّثنا محمّد بن خالد البرقي قال: حدّثنا سعيد بن مسلم: عن داوود بن كثير الرقّي قال: كنت جالساً عند أبي عبداللّه (علیه السلام) إذ قال مبتدئاً من قبل نفسه: «يا داوود، لقد عُرضت عَلَيّ أعمالكم يوم الخميس، فرأيت فيها عُرِض عَلَيّ من عملك صلتك لابن عمّك فلان، فسرّني ذلك، إنّي علمت صلتك له أسرع لفناء عمره وقطع أجله».

قال داوود: وكان لي ابن عمّ معانداً ناصباً خبيثاً، بلغني عنه وعن عياله سوء حال، فصككت له بنفقة قبل خروجي إلى مكّة، فلمّا صرت في المدينة أخبرني

أبو عبد اللّه (علیه السلام) بذلك.

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 80)

أقول: تقدّم في باب عرض الأعمال على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) من كتاب النبوّة ما يرتبط بهذا الباب.

ص: 204


1- ورواه الصفّار في الباب 6 - في عرض الأعمال على الأئمّة الأحياء من آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)- من الجزء التاسع من بصائر الدرجات: ص 429 ح 3.

باب 6- أنّهم (علیهم السلام) النجوم والعلامات

أقول: تقدّم في الباب 5 من أبواب فضائل أهل البيت (علیهم السلام) ما يرتبط بهذا الباب.

(1251) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثني أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه اللّه) قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سعد بن عبداللّه قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن منصور بن بزرج، عن أبي بصير:

عن أبي عبداللّه جعفر بن محمّد (علیهما السلام) في قول اللّه عزّ وجلّ: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)(2) قال: «النجم رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، والعلامات الأئمّة من بعده (علیهم السلام)».

(أمالي الطوسي: المجلس 6، الحديث 23)

ص: 205


1- والحديث بمغايرة ما في التعبير، رواه عن الإمام الصادق (علیه السلام) كلّ من أبي بصير و داوود الجصّاص وأسباط بن سالم و معلّى بن خنيس. أمّا رواية أبي بصير، فرواها الطوسي في الأمالي، والعيّاشي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: 2: 256 ح 11 وفيه: قال: «هم الائمّة». أمّا رواية داوود الجصّاص وأسباط بن سالم، فرواها الكليني في باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) هم العلامات الّتي ذكرها اللّه عزّوجل في كتابه» من كتاب الحجّة من الكافي: 206:1 - 207 ح 1-2. وأما رواية معلّى بن خنيس، فرواها عليّ بن إبراهيم في تفسير الآية 16 من سورة النحل في تفسيره: 1: 383، والعيّاشي في تفسيره: 2: 255 ح 8، وفرات الكوفي في تفسيره: ص 234 ح 311 وفيه: «والعلامات الوصيّ، به يهتدون». وروي الحديث عن الإمام الباقر (علیه السلام)، كما في تفسير الآية الكريمة في تفسير فرات الكوفي: ص 234 ح 312، وتفسير العيّاشي: 2: 256 ح 10، وشواهد التنزيل: 1: 425 ح 454. و عن أبي الحسن (علیه السلام)، كما في تفسير العيّاشي: 2: 256 ح 10. وعن الإمام الرضا (علیه السلام)، كما في الحديث 3 من باب «أنّ الأئمّة (علیهم السلام) هم العلامات الّتي ذكرها اللّه عزّوجلّ في كتابه» من كتاب الحجّة من الكافي: 1: 207 ح 3، وفي تفسير سورة النجم من تفسير القمّي: 2: 343.
2- سورة النحل: 16: 16.

(1252) 2-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا أبو سعيد البصري قال: حدّثنا محمّد بن صدقة العنبري قال: حدّثنا موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (علیهم السلام):

عن جابر بن عبداللّه الأنصاري قال: صلّى بنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يوماً صلاة الفجر، ثمّ انفتل وأقبل علينا يحدّثنا، فقال: «أيّها النّاس، من فقد الشمس فليتمسّك بالقمر، ومن فقد القمر فليتمسّك بالفرقَدَين».

قال: فقمتُ أنا وأبو أيّوب الأنصاري ومعنا أنس بن مالك، فقلنا: يا رسول اللّه مَن الشمس؟

قال: «أنا». فإذا هو (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ضرب لنا مثلاً، فقال: «إنّ اللّه تعالى خلقنا وجعلنا بمنزلة نجوم السماء، كلّما غاب نجم طلع نجم، فأنا الشمس، فإذا ذهب بي فتمسّكوا بالقمر».

قلنا: فمَن القمر؟

قال: «أخي ووصيّي ووزيري وقاضي دَيني وأبوولدي وخليفتي في أهلي عليّ بن أبي طالب».

قلنا: فمَن الفرقدان؟

قال: «الحسن والحسين». ثمّ مكث مليّاً وقال: «فاطمة هي الزهرة، وعترتي أهل بيتي هم مع القرآن والقرآن معهم، لا يفترقان حتّى يردا عَلَيَّ الحوض».

(أمالي الطوسي: المجلس 18، الحديث 39)

ص: 206


1- وروى نحوه الخوارزمي في الفصل السادس - في فضائل الحسن والحسين (علیهما السلام)- من مقتل الحسين (علیه السلام): ج 1 ص 110 بإسناده عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبداللّه. وروى أيضاً نحوه الحمّويي في الباب الثالث من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 16 - 17 ح 361 بإسناده عن أبي عبدالرحمان السلمي، عن أنس بن مالك.

(1253) 3-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي، عن أبيه، عن جدّه أحمد بن أبي عبداللّه، عن أبيه محمّد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس:

عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) أنّه قال لعليّ (علیه السلام): «مثلكم مثل النجوم، كلّما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة».

(أمالي الصدوق: المجلس 45، الحديث 19)

يأتي تمامه في باب جوامع الأخبار الدالّة على إمامة أمير المؤمنين (علیه السلام).

ص: 207


1- تقدّم تخريجه في باب (5) «أنّ أهل البيت (علیهم السلام) أمان للاُمّة، ومثلهم كمثل النجوم» ، من أبواب فضائلهم (علیهم السلام).

باب 7- أنّهم (علیهم السلام) أهل الذكر

(1254) 1- أبو جعفر الصدوق: قال: حدّثنا على بن الحسين بن شاذويه المؤدّب و جعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت:

عن الرضا عليّ بن موسى (علیهما السلام) (في احتجاجه مع العلماء في مجلس المأمون بمرو، فى فضل العترة الطاهرة) قال: «وأمّا التاسعة: فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه فى محكم كتابه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(1)».

فقالت العلماء: إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى.

فقال أبو الحسن (علیه السلام): «سبحان اللّه، وهل يجوز ذلك؟! إذن يدعونا إلى دينهم ويقولون: إنّه أفضل من دين الإسلام».

فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟

فقال: «نعم، الذكر رسول اللّه ونحن أهله، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ، حيث يقول في سورة الطلاق: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ)(2)، فالذكر رسول اللّه، ونحن أهله، فهذه التاسعة».

(أمالي الصدوق: المجلس 79، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج.

(1255) 2-(3) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمّد بن وهبان الهنائي، عن أحمد بن إبراهيم بن احمد، عن الحسن بن عليّ بن

ص: 208


1- سورة النحل: 16: 43، وسورة الأنبياء: 21: 7.
2- سورة الطلاق: 65: 10 - 11.
3- ورواه الصفّار في الباب 19 «في أئمّة اٰل محمّد (علیهم السلام) أنّهم أهل الذكر...» من الجزء الأوّل من بصائر الدرجات: ص 39 ح 4، ورواه في الحديث 6 من الباب عن هشام بن سالم، عن زرارة. والحديث مرويّ أيضاً عن أبي جعفر (علیه السلام)، كما في كتاب الحجّة من الكافي: 1: 211 باب «إنّ أهل الذكر الّذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة (علیهم السلام)» ح 6، وقريب منه في الحديث 1 و 5 و 16 و 25 من الباب المتقدّم من بصائر الدرجات. وورد نحوه عن عليّ بن الحسين (علیهما السلام): رواه الكليني في الحديث 8 من الباب المتقدّم من الكافي: 1: 212، والصفّار في الحديث 2 من الباب 19 من الجزء 1 من بصائر الدرجات. وعن الإمام الرضا (علیه السلام)، رواه الكليني في الحديث 2 من الباب المذكور من الكافي: 1: 210، والصفّار في الحديث 20 من الباب 19 من الجزء 1 من بصائر الدرجات: ص 42. وانظر أيضاً ما رواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 43 من سورة النحل في شواهد التنزيل: 1: 432 - 37 4 ح 459 - 466.

عبد الكريم الزعفراني، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال:

سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن قول اللّه تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(1) من هم؟

قال: «نحن».

قلت: علينا أن نسألكم؟

قال: «نعم».

قال: قلت: فعليكم أن تجيبونا؟

قال: «ذاك إلينا».

(أمالي الطوسي: المجلس 35، الحديث 34)

ص: 209


1- سورة النحل: 16: 43، وسورة الأنبياء: 21: 7.

باب 8- أنّهم (علیهم السلام) المستضعفون

(1256) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن عمر قال: حدّثنا محمّد بن الحسين قال حدّثنا أحمد بن غنم بن حكيم قال: حدّثنا شريح بن مسلمة [التنوخي الكوفي] قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف [بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي]، عن عبد الجبّار [بن العبّاس الشبامي الهمْداني]، عن [عثمان بن أبي زرعة المغيرة الكوفي أبي المغيرة] الأعشى الثقفي:

عن أبي صادق قال: قال لي عليّ (علیه السلام): «هي لنا - أو: فينا(2) - هذه الآية: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(3)».

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 26)

ص: 210


1- ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 5 من سورة القصص في شواهد التنزيل: 1: 557 ح 593 عن أبي بكر المعمري، عن الصدوق. وانظر الحديث 419 - 1 من تفسير فرات الكوفي: ص 313، والحديث 590 و 594 و 595 من شواهد التنزيل: 1: 556 و 558.
2- الترديد من الراوي.
3- سورة القصص: 28: 5.

باب 9- أنّهم (علیهم السلام) مطهّرون من كلّ ذنب وخطأ، ونزول آية التطهير في شأنهم (علیهم السلام)

(1257) 1-(1) أبو جعفر الصدوق بإسناده عن ابن عبّاس، عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) (في حديث) قال: «اللّهم من كان له من أنبيائك ورسلك ثقل وأهل، فعليّ وفاطمة والحسن والحسين أهل بيتي وثقلي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

(أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 10)

ورواه أيضاً الصدوق، عن أبيه، عن الحسين بن محمّد بن عامر مثله.

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 6)

تقدّم تمامه مسنداً في باب مناقب أصحاب الكساء (علیهم السلام).

(1258) 2-(2) حدّثنا أبي (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه (علیهم السلام) قال:

ص: 211


1- ورواه الطبري في الجزء الأوّل من بشارة المصطفى: ص 16 بإسناده عن الصدوق.
2- مجيء رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عند طلوع الفجر عند بيت عليّ وفاطمة (علیهما السلام) وقراءته آية التطهير، رواه جمع من الأصحاب، منهم أنس بن مالك كما في مسنده من مسند أحمد: 3: 285 ح 13262 قال: حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد، أنبأنا عليّ بن زيد، عن أنس بن مالك: أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان يمرّ بباب فاطمة ستّة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: «الصلاة يا أهل البيت، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)». ورواه البلاذري في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من أنساب الأشراف: ص 18 ح 38، والحاكم الحسكاني في الحديث 637 - 644 من شواهد التنزيل: 2: 18 - 25، والطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 56 برقم 2671، والترمذي في تفسير سورة الأحزاب من كتاب التفسير من سننه: 5: 352 برقم 3206 وقال: وفي الباب عن أبي الحمراء ومعقل بن يسار وأُمّ سلمة. ورواه أيضاً ابن عديّ في كتاب الكامل: 5: 198/383/1351، والحاكم في مناقب فاطمة (علیها السلام) من كتاب معرفة الصحابة من المستدرك: 3: 158. ورواه أيضاً أبو الحمراء، كما في الحديث 2672 من المعجم الكبير: 3: 56، وترجمة يونس بن خباب من الكامل - لابن عدي-: 7: 174 / 27 / 2080، والحديث 321 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 273 عن أبي الحمراء قال: أقمت بالمدينة سبعة أشهر كيوم واحد، كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يجيء كلّ غداة فيقوم على باب فاطمة يقول: «الصلاة، إنّما...»، وفي الحديث274: صحبت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) تسعة أشهر فكان إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول: [الصلاة] يرحمكم اللّه، إنّما... . ورواه أيضاً أبو سعيد الخدري، كما في الحديث 320 من ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 1: 272 عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) قال: حين نزلت: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) [طه: 20: 132] كان يجيء نبيّ اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) إلى باب عليّ صلاة الغداة ثمانية أشهر يقول: (الصلاة رحمكم اللّه، إنّما...). ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير آية التطهير في شواهد التنزيل: 2: 46 ح 667. ورواه أيضاً في الحديث 668، وفيه: «كان يجيء إلى باب عليّ تسعة أشهر...». ورواه أيضاً في الحديث 666 وفيه: «أنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) جاء إلى باب على أربعين صباحاً بعد ما دخل على فاطمة فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته، الصلاة يرحمكم اللّه، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)». ولاحظ الحديث 4 من الباب وتخريجه.

كان النبيّ يقف عند طلوع كلّ فجرٍ على باب عليّ وفاطمة (علیهما السلام) فيقول: «الحمد للّٰه المُحسن المُجمل المُنعم المُفضل، الّذي بنعمته تتمّ الصالحات، سمع سامع بحمد اللّه ونعمته وحسن بلائه عندنا(1) نعوذ باللّه من النّار، نعوذ باللّه من صباح النّار، نعوذ باللّه من مساء

ص: 212


1- قال ابن الأثير في النهاية: 2: 401: «سمع سامع بحمد اللّه وحسن بلائه علينا»، أي ليَسمَع السامع، وليشهد الشاهد حَمدَنا للّه على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه. وحُسن البلاء: النعمة، والاختيار بالخير ليتبيّن الشُّكر، وبالشرّ ليظهر الصبر. وقال العلّامة المجلسي في البحار: قال بعضهم: الذهاب إلى الخبر أولى، أي مَن كان له سمع فقد سمع بحمدنا للّه وإفضاله علينا.

النّار، الصلاة يا أهل البيت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)».

(أمالي الصدوق: المجلس 29، الحديث 14)

(1259) 3-(2) حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبداللّه، عن أحمد بن محمّد بن عیسى، عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن عليّ بن أبي حمزة:

عن أبي بصير قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد (علیه السلام): مَن آل محمّد؟

قال: «ذريّته».

فقلت: مَن أهل بيته؟

قال: «الأئمّة الأوصياء».

فقلت: مَن عترته:

قال: «أصحاب العباء».

فقلت: مَن اُمّته؟

قال: «المؤمنون الّذين صدّقوا بما جاء به من عند اللّه عزّ وجلّ، المتمسّكون بالثقلين الّذين أمِروا بالتمسّك بهما: كتاب اللّه، وعترته أهل بيته الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهما الخليفتان على الاُمّة بعد رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)».

(أمالي الصدوق: المجلس 42، الحديث 10)

(1260) 4-(3) حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن

ص: 213


1- سورة الأحزاب 33: 33.
2- ورواه أيضاً في باب «معنى الاٰل والأهل والعترة والاُمّة» من معاني الأخبار: ص 94 ح 2.
3- ورواه أيضاً في باب السبعة من الخصال: ص 403 ح 113 ثمّ قال: هذا حديث غريب لا أعرفه إلّا بهذا الطريق، والمعروف أنّ أهل البيت الّذين نزلت فيهم آية التطهير خمسة و سادسهم جبرئيل (علیه السلام). ورواه محمّد بن سلمان الكوفى في الحديث 73 من مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 1: 132 عن محمّد بن منصور المرادي، عن مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس. ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير آية التطهير في شواهد التنزيل: 2: 124 ح 757 عن القاضي أبي القاسم عليّ بن الحسن الداوودي، عن أبي تراب محمّد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، عن أبي محمّد القاسم بن محمّد بن حمّاد الدلّال، عن مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس. وأخرج محقّقه في الهامش عن كتاب معجم الشيوخ: - لابن الأعرابي-: الجزء 2 الورق 7، وفي نسخة: الورق 146 / أ / عن الحسين بن حميد بن الربيع، عن مخوّل بن إبراهيم، عن عبد الجبّار بن العبّاس. ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 99 ح 100 بإسناده عن سليمان بن قرم، عن عبدالجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدهني، عن عقرب، عن أُمّ سلمة. ثمّ قال: كذا في الأصل «عقرب»، وهو وهم، وإنّما هي عمرة. ورواه أيضاً في الحديث 101. ورواه أيضاً في الحديث 102 بإسناده عن أبي سعيد بن الأعرابي. ورواه السيوطي في الدر المنثور: 6: 604 عن ابن مردويه. ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل: ج 2 ص 131 الحديث 762 بإسناده عن سليمان بن قرم، عن عبدالجبّار بن العبّاس، عن عمّار الدهني، عن عقرب، عن أُمّ سلمة قالت: في بيتي نزلت: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) وفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ومحمّد و عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وجبرئيل يملي على رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، و رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يملي على عليّ (علیه السلام). وروى أيضاً في ص 132 الحديث 764 بإسناده عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانيّة أنّها دخلت على أُمّ سلمة زوج النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وقالت: يا أمّتاه، ألا تخبريني عن هذا الرجل الّذي قتل بين أظهرنا فمحبّ ومبغض [له]؟ قالت لها أُمّ سلمة: أتحبّينه؟ قالت: لا أحبّه ولا أبغضه - تريد عليّ بن أبي طالب - فقالت لها أُمّ سلمة: أنزل اللّه تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وما في البيت جبرئيل ورسول اللّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وأنا، فقلت: يا رسول اللّه، أنا من أهل البيت؟ فقال رسول اللّه: «أنت من صالح نسائي». فلوكان قال: «نعم» كان أحبّ إليّ ممّا تطلع عليه الشمس وتغرب. ورواه في الحديث 763 بإسناده عن أبي معاوية البجلي عمّار الدهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، عن عمرة الهمدانية قالت: قالت أُمّ سلمة: أنت عمرة؟ قلت: نعم يا أمّاه، ألا تخبريني... . وأخرجه أبونعيم في كتابه «ما نزل من القرآن في عليّ (علیه السلام)» كما في الفصل الرابع من كتاب خصائص الوحي المبين - لابن البطريق - ص 71 ط 2. ولمتن الحديث - من غير التعرّض لميكائيل وجبرئيل (علیهما السلام) - مصادر وأسانيد جمّة، روى كثيراً منها الحافظ الحسكاني في تفسير آية التطهير في شواهد التنزيل: 2: 85 - 133 برقم 706 - 764 بإسناده عن أبي سعيد، وعطاء بن يسار، وعبد اللّه بن وهب، وعبداللّه بن ربيعة مولى أُمّ سلمة، وشهر بن حوشب، وأبي هريرة، وعمر بن أبي سلمة، وحكيم بن سعد، وأبي ليلى الكندي، كلّهم عن أُمّ سلمة. ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق ص 64 وما بعده ح 115 - 123، وح 126 و 127، وفي ترجمة الإمام الحسين(علیه السلام) ص 87 - 98 ح 83 - 98 بأسانيد عن أُمّ سلمة. ورواه الطبراني في مسند اُمّ سلمة من المعجم الكبير: 23: 249 برقم 503، والمرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 151، والسيّد أبوطالب في أماليه: ص 209 الباب 8 الحديث 211 بتفاوت، وانظر ص 112 منه ح 168.

ص: 214

عليّ الإصبهاني، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا مخول بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العبّاس الهمداني، عن عمّار بن أبي معاوية الدهني، عن عمرة بنت أفعي قالت:

سمعت أُمّ سلمة رضي اللّه عنها تقول: نزلت هذه الآية في بيتي: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، قالت: وفي البيت سبعة: رسول اللّه، وجبرئيل، وميكائيل، وعليّ، وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه

ص: 215


1- سورة الأحزاب 33: 33.

عليهم. قالت: وأنا على الباب، فقلت: يا رسول اللّه، ألستُ من أهل البيت؟

قال: «إنّك من أزواج النبيّ». وما قال: «إنّك من أهل البيت».

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 4)

(1261) 5- وبالسند المتقدّم عن إبراهيم بن محمّد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان الأزدي قال: حدّثنا عبد اللّه بن خراش الشيباني، عن العوّام بن حوشب:

عن [جميع بن عمير] التّيمي قال: دخلت على عائشة فحدّثتنا أنّها رأت رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) دعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) فقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً».

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 5)

(1262) 6-(1) أبو عبد اللّه المفيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عمر الجعابي (رحمه اللّه) قال: حدّثني أحمد بن محمّد بن عيسى بالكوفة، قال: حدّثنا عبدوس بن محمّد الحضرمي قال: حدّثنا محمّد بن فرات، عن أبي إسحاق، عن الحارث:

عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يأتينا كلّ غداة فيقول:

ص: 216


1- ورواه هشيم عن العوّام، رواه الحاكم الحسكاني في تفسير آية التطهير - 33 من سورة الأحزاب: 33 - في شواهد التنزيل: 2: 61 ح 682 و 683، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: 2: 163 برقم 650. ورواه أيضاً يزيد بن هارون، عن العوّام، رواه محمّد بن سليمان في الحديث 617 من أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 132، والحسكاني في الحديث 684 من شواهد التنزيل: 2: 64، والحمّويي في أوّل الباب 68 من السمط الأوّل من فرائد السمطين: 1: 367 ح 296، وفيهما «مجمع» بدل «جميع». ورواه الثعلبي في تفسير آية التطهير في تفسيره: ج3: الورق 139 / ب /، وعنه ابن البطريق في الفصل 4 من خصائص الوحي المبين، والطبرسي مرسلاً في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان.

الصلاة رحمكم اللّه، الصَّلاة، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1).

(أمالي المفيد: المجلس 38، الحديث 4)

أبو جعفر الطوسي، عن المفيد مثله.

(أمالي الطوسي: المجلس 3، الحديث 47)

(1263) 7-(2) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا يعقوب بن يوسف بن زياد قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن عمّار قال: حدّثنا هلال أبو أيّوب الصيرفي(3) قال:

سمعت عطيّة العوفي يذكر أنّه سأل أبا سعيد الخدري عن قول اللّه تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(4)، فأخبره أنّها نزلت في رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) وعليّ وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام).

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 30)

ص: 217


1- سورة الأحزاب 33: 33.
2- وروى الحديث عن عطيّة جماعة، منهم الأعمش، وأبو الجحّاف داوود بن أبي عوف، و عمران بن مسلم، وكثير النواء، وهارون بن سعد العجلي، وأبو أيّوب هلال الصيرفي. أمّا رواية الأعمش، فرواها أبونعيم كما في الحديث 49 من النور المشتعل: ص 180 - 181، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 43 - 44 ح 664، وص 136 - 137 ح 769 - 770، وابن جرير الطبري في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: 12: 6، والبزّار في مسنده كما في مجمع الزوائد: 9: 167 و في أوّل مناقب أهل البيت (علیهم السلام) من كشف الأستار: 3: 221. وأمّا رواية أبي الجحّاف، فرواها أيضاً الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 41 ح 661، وص 43 - 44 - 664، ولاحظ الحديث 665 - 667، والطبراني في المعجم الصغير: 1: 134 - 135 عند ذكر شيخه الحسن بن أحمد بن حبيب، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 109 ح 109، وابن العديم في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ حلب: 6: 2581 ح 58، والواحدي في بيان نزول الآية الكريمة من كتاب أسباب النزول: ص 267 وفي تفسيره «الوسيط»: 3: 470. وأمّا رواية عمران بن مسلم، فرواها الخطيب في ترجمة عبد الرحمان بن عليّ بن خشرم من تاریخ بغداد: 10: 278 برقم 5396، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 37 - 39 ح 657 - 659 وص 135 ح 767 و 768، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 106 - 108 ح 107، وابن المغازلي في عنوان آية التطهير من المناقب: ص 304 - 305 ح 349. وأمّا رواية كثير النواء، فرواها أيضاً الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 39 - 40 ح 660 وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 69 ح 124، وأبونعيم في «ما نزل من القرآن في عليّا (علیه السلام)» كما في الحديث 51 من النور المشتعل. ولاحظ تخريج الحديث 2 من الباب. وأمّا رواية هارون بن سعد العجلي، فرواها الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 42 - 43 ح 663، وابن عدي في ترجمة أبي هشام عبدالرحيم بن هارون الغسّاني الواسطي من كتاب الكامل: 5: 1921 وفي ط: ص 283 رقم 453: 1421، وأبونعيم في تفسير آية التطهير من کتاب «ما نزل من القرآن في عليّ (علیه السلام)» كما في النور المشتعل: ص 181 ح 50، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 108 ح 108. وأمّا رواية أبي أيّوب هلال الصيرفي فرواها الشيخ الطوسي كما في المتن، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 69 ح 125. ورواه الحبري في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ص 306 ح 55 بإسناده عن أبي هارون عن أبي سعيد. وأشار إليه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 47 ذيل الحديث 667. ورواه السيوطي في الدر المنثور:6: 604 نقلاً عن ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، ولم يذكر الراوي عن أبي سعيد.
3- كذا هنا ومثله في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 69 ح 125، ولم أجد فيما بأيدينا من كتب التراجم رجلاً باسم هلال الصيرفي المكنّاة بأبي أيّوب، والموجود في ترجمة أبي سعيد الخدري من تهذيب الكمال: «هلال بن عياض»، وفي ترجمة عياض بن هلال: «وقيل: هلال بن عياض، وقيل عياض بن عبداللّه، وقيل عياض بن زهير الأنصاري، روى عن أبي سعيد الخدري، روى عنه يحيى بن أبي كثير». والموجود في الحديث 667 و 668 من شواهد التنزيل: 2: 46 - 47: سالم بن عبداللّه أبو حمّاد الصيرفي، عن عطيّة العوفي. نعم، ورد في التاريخ الكبير - للبخاري: 8: 207، والجرح والتعديل - لابن أبي حاتم-: 9: 75 هلال بن أيّوب الصيرفي وليس بالوزّان، روى عن أبي كثير، روى عنه جعفر بن زياد الأحمر.
4- سورة الأحزاب 33: 33.

ص: 218

(1264) 8-(1) وبالسند المتقدّم عن أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا الحسين بن عبدالرحمان بن محمّد الأزدي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد النّور بن عبد اللّه بن سنان(2) قال: حدّثنا سليمان بن قرم قال: حدّثني أبو الجحّاف [داوود بن أبي عوف] وسالم بن أبي حفصة، عن نفيع أبي داوود [السبيعي]:

ص: 219


1- ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير آية التطهير في شواهد التنزيل: 2: 81 ح 700 بإسناده عن عليّ بن هاشم، عن أبيه، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي الحمراء. وانظر الحديث 461 و 463 من تفسير فرات الكوفي: ص 338، 339. وأمّا رواية أبي داوود السبيعي عن أبي الحمراء، فقد وردت بأسانيد عديدة مع اختلاف في ذكر المدّة، منها ما لم يذكر فيها مدّة خاصة، بل ورد فيها: «كان يجيء رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عند كلّ صلاة فجر...»، رواها الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 74ح 694 وص 79ح 697، والخرگوشي في الحديث 57 من الباب 27 من شرف المصطفى: ص 270. ومنها ما ورد فيها «ستّة أشهر»، رواها أيضاً الحسكاني في الحديث 695 - 696 من شواهد التنزيل: 2: 75 - 78، والذهبي في آخر ترجمة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (علیها السلام) من سير أعلام النبلاء: 2: 134، والسيوطي في الدرّ المنثور: 6: 607 عن الطبراني. ومنها ما ورد فيها «سبعة أشهر»، رواها أيضاً الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 78 ذيل الحديث 696. ومنها ما ورد فيها «ثمانية أشهر»، رواها أيضاً الحسكاني في شواهد التنزيل: ح 699 و 701، ومحمّد بن سليمان الكوفي في المناقب: 2: 19 ح 508، وابن عدّي في ترجمة يونس بن خباب (27 / 2080) من الكامل: 7: 174، والسيوطي في الدر المنثور: 6: 606 عن ابن جریر و ابن مردویه. ومنها ما ورد فيها بنحو الترديد بين ثمانية أو العشرة، أو بين تسعة وعشرة أشهر، رواها أيضاً الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 80 ح 698، وفرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره: ص 339 ح 462 وفيه: «... تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فأمّا التسعة فلست أشكّ فيها...»، ورواها الحبري في تفسيره: ص 311 ح 59. ومنها ما ورد فيها «نحواً من تسعة أشهر»، رواها أيضاً الحسكاني في الحديث 702 من شواهد التنزيل، وعبد بن حميد في مسند عليّ (علیه السلام): ص 173 من منتخبه رقم 475، والبخاري في عنوان «أبي الحمراء» من التاريخ الكبير: 6: 25 تحت الرقم 205، والحبري في تفسير الآية الكريمة في تفسيره: ص 308 - 309 ح 57.
2- هذا هو الظاهر الموافق لترجمة الرجل في التاريخ الكبير - للبخاري-: 6: 134 و الثقات -لابن حبّان-: 8: 423 وعنوان «المسمعي» من أنساب السمعاني وغيرها من كتب الرجال، وفي النسخ: عبد النور بن عبداللّه بن شيبان.

عن أبي الحمراء قال: شهدت النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أربعين صباحاً يجيء إلى باب عليّ وفاطمة (علیهما السلام) فيأخذ بعضادتي الباب، ثمّ يقول: «السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه وبركاته، الصلاة يرحمكم اللّه (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)».

(أمالي الطوسي: المجلس 9، الحديث 39)

(1265) 9-(2) وعن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد قال: أخبرنا أحمد بن يحيى قال: حدّثنا عبدالرحمان بن شريك قال: حدّثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن عبداللّه بن مغيرة(3)مولى أُمّ سلمة زوج النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم):

ص: 220


1- سورة الاحزاب: 33: 33.
2- ورواه ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ دمشق: ص 97 - 98 ح 97 عن أبي القاسم السمرقندي، عن عاصم بن الحسن، عن أبي عمر بن مهدي، عن أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد. ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 95 ح 720 عن أبي سعد بن عليّ، عن أبي الحسين الكهيلي، عن أبي جعفر الحضرمي، عن أحمد بن يحيى. ورواه الخزاعي في الحديث 33 من كتابه «الأربعين في فضائل أميرالمؤمنين» عن القاضي أبي الحسن إسماعيل بن صاعد بن محمّد، عن أبي عمر عبدالواحد بن محمّد، عن أبي العبّاس ابن عقدة. ورواه عن أُمّ سلمة جماعة، منهم: أبو سعيد الخدري، وعطاء بن يسار، وعبداللّه بن وهب بن زمعة، وشهر بن حوشب، وأبوهريرة، وعمر بن أبي سلمة، وحكيم بن سعد، وعمرة بنت أفعي، وأبوليلى الكندي، رواه كلّه الحاكم الحسكاني في تفسير آية التطهير من شواهد التنزيل: 2: 85 - 134 ح 706 - 765، وفي هامشه مصادر أخرى. وانظر ترجمة الإمام الحسين (علیه السلام) من تاريخ مدينة دمشق: ص 87 - 104 ح 83 - 104.
3- في نسخة: «عبد اللّه بن معين» ومثله في تاريخ دمشق، وفي شواهد التنزيل: «عبداللّه بن ربيعة مولى أُمّ سلمة»، ولم أعثر على هذا الاسم فيما بأيدينا من كتب الرجال، وأمّا ابن المغيرة أو ابن ربيعة، فلم أجد من يروي عن أُمّ سلمة بهذا الاسم، نعم في ترجمة اُمّ سلمة من تهذيب الكمال: 35: 318/7941 عند ذكر الرواة عنها: عبداللّه بن رافع مولاها. ولعبد اللّه بن رافع ترجمة في طبقات ابن سعد: 5: 297، والتاريخ الكبير 5: 90، والجرح والتعديل: 5: 53، والثقات: 5: 30، وتاريخ الإسلام في وفيات سنة 101 - 120 ص 120 ص 513، وتهذيب الكمال: 14: 485 رقم 3255.

[عن أُمّ سلمة] أنّها قالت: نزلت هذه الآية في بيتها (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، أمرني رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) أن أرسل إلى عليّ رسول وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام)، فلمّا أتوه اعتنق عليّاً بيمينه، والحسن بشماله، والحسين على بطنه، وفاطمة عند رجله، فقال: «اللّهم هؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً». قالها ثلاث مرّات.

قلت: فأنا، يا رسول اللّه.

فقال: «إنّك على خير إن شاء اللّه».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 20)

ص: 221


1- سورة الاحزاب: 33: 33.

(1266) 10- أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن سلّام بن أبي عمرة، عن،معروف عن أبي الطفيل:

عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) (في خطبة له (علیه السلام)) قال: «أنا من أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 40)

يأتي تمامه في تاريخ الإمام الحسن (علیه السلام).

(1267) 11- أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ بن رزين الدعبليّ، قال: حدّثني أبي قال: حدّثني سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين (علیهم السلام)، عن أُمّ سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي وفي يومي، كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) عندي فدعا عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام)، وجاء جبرئيل (علیه السلام) فمدّ عليهم كساءً فدكيّاً، ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، اللّهم أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

قال جبرئيل: وأنا منكم يا محمّد.

فقال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «وأنت منّا يا جبرئيل».

قالت أُمّ سلمة: فقلت: يا رسول اللّه، وأنا من أهل بيتك، وجئت لأدخل معهم، فقال: «كوني مكانك يا أُمّ سلمة، إنّك إلى خير، أنت من أزواج نبي اللّه».

فقال جبرئيل: اقرأ يا محمّد: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، في النبيّ وعليّ وفاطمة والحسن والحسين(علیهم السلام)».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحديث 34)

ص: 222


1- سورة الاحزاب: 33: 33.

(1268) 12- أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا العاصمي قال: حدّثنا أحمد بن عبيد اللّه العدلي قال: حدّثنا الربيع بن يسار قال: حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد يرفعه إلى أبي ذرّ (رضی اللّه عنه):

عن أمير المؤمنين (علیه السلام) (في حديث المناشدة يوم الشورى) قال: «فهل فيكم أحد أنزل اللّه فيه آية التطهير حيث يقول اللّه تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، غيري وزوجتي وابنَيّ»؟

قالوا: لا.

(أمالي الطوسي: المجلس 20، الحديث 4)

سيأتي تمامه في باب الشورى واحتجاج أمير المؤمنين (علیه السلام) مع القوم، من أبواب الحوادث والفتن.

(1269) 13-(2) وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا عبدالرحمان بن محمّد بن عبیداللّه العرزمي، عن أبيه، عن عثمان [بن عمير] أبي اليقظان، عن أبي عمر زاذان:

عن الحسن بن عليّ (علیهما السلام) (في حديث) قال: «ولمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في كساء لأُمّ سلمة رضي اللّه عنها خيبري، ثمّ قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً»، فلم يكن أحد في الكساء غيري وأخي وأبي وأُمّي». (أمالي الطوسي: المجلس 20، الحديث 9)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج، وسيأتي في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام).

(1270) 14- وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبدالرحمان الهمْداني بالكوفة وسألته، قال: حدّثنا محمّد بن المفضّل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال: حدّثنا عليّ بن حسّان الواسطي قال: حدّثنا عبدالرحمان بن كثير:

ص: 223


1- سورة الاحزاب: 33: 33.
2- ورواه ابن المغازلي في المناقب: ص 302 - 346، والحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 30 ح 649 إلى قوله «تطهيراً».

عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جدّه عليّ بن الحسين، عن الحسن بن عليّ (علیه السلام) (في حديث) قال: «وقد قال اللّه تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1). فلمّا نزلت آية التطهير، جمعنا رسول اللّه أنا وأخى وأُمّى وأبي، فجلّلنا ونفسه في كساء لأمّ سلمة خيبري، وذلك في حجرتها وفي يومها، فقال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، وهؤلاء أهلي وعترتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

فقالت أُمّ سلمة رضي اللّه عنها: أدخل معهم يا رسول اللّه؟

فقال (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لها: يرحمك اللّه، أنت على خير وإلى خير، وما أرضاني عنك ! ولكنّها خاصة لي ولهم.

ثمّ مكث رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) بعد ذلك بقيّة عمره حتّى قبضه اللّه إليه، يأتينا كلّ يوم عند طلوع الفجر فيقول: «الصلاة يرحمكم اللّه، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)».

(أمالي الطوسي: المجلس 21، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج، وسيأتي أيضاً في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام).

(1271) 15- وعن أبي المفضّل قال: حدّثنا محمّد بن هارون بن حميد بن المجدّر قال: حدّثنا محمّد بن حميد الرازي قال: حدّثنا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير:

عن ابن عبّاس قال: كنت عند معاوية - وقد نزل بذى طوى - فجاءه سعد بن أبي وقّاص فسلّم عليه، فقال معاوية: يا أهل الشام، هذا سعد بن أبي وقّاص، و هو صديق لعليّ. قال: فطأطأ القوم رؤوسهم وسبّوا عليّاً (علیه السلام)، فبكى سعد، فقال معاوية: ما الّذى أبكاك؟

قال: و لم لا أبكى لرجل من أصحاب رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يُسبّ عندك ولا أستطيع أن أغيّر، وقد كان في عليّ خصال لأن تكون فيّ واحدة منهم أحبّ [إليّ] من الدنيا وما فيها (إلى أن قال:) والخامسة: نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ

ص: 224


1- سورة الأحزاب: 33: 33.

عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)(1)، فدعا النبيّ عليّاً وحسناً و حسيناً وفاطمة (علیهم السلام) فقال: «اللّهم هؤلاء أهلي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

(أمالي الطوسي: المجلس 26، الحديث 18)

يأتي تمامه في باب فضائل أمير المؤمنين (علیه السلام) من كتاب الإمامة.

ص: 225


1- سورة الأحزاب: 33: 33.

باب 10- الحسنة ولايتهم، والسيّئة عداوتهم (علیهم السلام)

(1272) 1-(1) أبو جعفر الطوسى قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي قال: أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا عليّ بن الحسين بن عبيد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان، عن سلّام بن أبي عمرة، عن معروف، عن أبي الطفيل:

عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (علیهما السلام) (في حديث) قال: «أنا من أهل البيت الّذين افترض اللّه مودّتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم): (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً)(2) و اقتراف الحسنة مودّتنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 40)

يأتي تمامه في تاريخ الإمام الحسن (علیه السلام).

(1273) 2-(3) أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري

ص: 226


1- ورواه الطبراني في الحديث 2176 من المعجم الأوسط: 3: 86 - 89، والكنجي في الباب 11 من كفاية الطالب: ص 92. وأخرجه الدولابي في مسند الحسن بن عليّ (علیهما السلام) من الذريّة الطاهرة: ص 109 - 110 ح 114 بإسناده عن الحسن بن زيد بن حسن بن عليّ، عن أبيه. ورواه الحاكم في كتاب معرفة الصحابة من المستدرك: 3: 172 في مناقب الحسن و الحسين (علیهما السلام)، بإسناده عن الحسين بن زيد، عن عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين. ورواه الطبرسي في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان: 5: 29 قال: وصحّ عن الحسن بن عليّ (علیهما السلام) أنّه خطب الناس فقال في خطبته: «أنا من أهل بيت... ».
2- سورة الشورى: 42: 23.
3- ورواية أبي أُميّة عن الإمام الصادق (علیه السلام) رواها البرقي في الباب 34 من كتاب الصفوة و النور والرحمة، من المحاسن: ص 166 ح 123 وفي ط: 1: 268 /520/125 عن ابن محبوب، عن عليّ بن رئاب، وعبد اللّه بن بكير، عن يوسف بن ثابت، بزيادة: ثمّ قال: «ألا ترى أنّه قال تبارك وتعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلّا أنّهم كفروا باللّه وبرسوله وماتوا وهم كافرون). ورواه الكليني في باب «أنّ الإيمان لا يضرّ معه سيّئة... » من كتاب الإيمان والكفر من الكافي: 2: 464 ح 3 عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن ابن بكير، عن أبي أُميّة يوسف بن ثابت، وفي ح 4 بإسناده عن ثعلبة، عن أبي أُميّة، باختصار. ولا يخفى أنّ الآية في الحديث تلفيق من آيتين من سورة براءة، فإنّ صدرها إلى قوله تعالى: (كفروا باللّه وبرسوله) من الآية 54، وذيلها من الآية 125. قال العلّامة المجلسي في البحار: 68: 103: فلمّا كانت الآيات كلّها في شأن المنافقين، يمكن أن يكون (علیه السلام) نقلها بالمعنى إشارة إلى أنّ كلّها في شأنهم، وأنّ عدم القبول مشروط بالموت على النفاق والكفر، ويحتمل كونها من تحريف النسّاخ.

قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم:

عن عمّار بن موسى الساباطي قال: قلت لأبي عبد اللّه (علیه السلام): إنّ أبا أُميّة يوسف بن ثابت حدّث عنك أنّك قلت: «لا يضرّ مع الإيمان عمل، ولا ينفع مع الكفر عمل»؟

فقال (علیه السلام): «إنّه لم يسألني أبوأُميّة عن تفسيرها، إنّما عنيت بهذا: أنّه مَن عرف الإمام من آل محمّد (علیهم السلام) و تولّاه، ثمّ عمل لنفسه بما شاء من عمل الخير قُبل منه ذلك، وضوعف له أضعافاً كثيرة، فانتفع بأعمال الخير مع المعرفة، فهذا ما عنيت بذلك، وكذلك لا يقبل اللّه من العباد الأعمال الصالحة الّتي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الّذي ليس من اللّه تعالى».

فقال له عبداللّه بن أبي يعفور: أليس اللّه تعالى قال: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)(1)، فكيف لا ينفع العمل الصالح ممّن تولّى أئمّة الجور؟

فقال له أبو عبد (علیه السلام): «وهل تدري ما الحسنة الّتي عناها اللّه تعالى في هذه

ص: 227


1- سورة النمل: 27: 89.

الآية؟ هي واللّه معرفة الإمام وطاعته، وقال عزّوجلّ: (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(1)، وإنّما أراد بالسيّئة إنكار الإمام الّذي هو من اللّه تعالى».

ثمّ قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «من جاء يوم القيامة بولاية إمام جائر ليس من اللّه وجاء منكراً لحقّنا جاحداً بولايتنا، أكبّه اللّه تعالى يوم القيامة في النّار».

(أمالي الطوسي: المجلس 14، الحديث 90)

ص: 228


1- سورة النمل: 27: 90.

باب 11- أنّ آل ياسين، آل محمّد (علیهم السلام)

(1274) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق (رضی اللّه عنه) قال: حدّثنا أبو أحمد عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي البصري قال: حدّثنا محمّد بن سهل قال: حدّثنا الخضر بن أبي فاطمة البلخي قال: حدّثنا وُهَيب بن نافع قال: حدّثني كادح، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه:

عن عليّ (علیهم السلام) في قوله عزّ وجلّ: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)(2) قال: «ياسين محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، ونحن آل ياسين».

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 1)

(1275) 2-(3) حدّثنا محمّد بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى قال: حدّثني الحسين بن معاذ قال: حدّثنا سليمان بن داوود قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، عن السدّي:

عن أبي مالك، في قوله عزّ وجلّ: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)، قال: ياسين، محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم).

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحدیث 2)

(1276) 3-(4) حدّثنا أبي (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسن المؤدّب، عن أحمد بن

ص: 229


1- ورواه أيضاً في باب «معنى آل ياسين» من معاني الأخبار ص 122 ح 2. ورواه محمّد بن العبّاس، كما في تفسير الآية الكريمة في تأويل الآيات الظاهرة: 2: 499 ح 14.
2- سورة الصافات: 37: 130.
3- ورواه أيضاً في معاني الأخبار: ص 122 ح 3.
4- ورواه أيضاً في معاني الأخبار: ص 122 ح 4. ورواه الاسترآبادي في الحديث 17 من تفسير سورة الصافات في تأويل الآيات الظاهرة: 2: 500 نقلاً عن محمّد بن العبّاس، عن عليّ بن عبد اللّه بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن رزيق بن مرزوق البجلي، عن داوود بن عليّة، عن الكلبي، عن أبي صالح. ورواه فرات الكوفي في تفسير الآية الكريمة في تفسيره ص 356 ح 485 - 2 وفيه: «هم آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)»، والفتّال في روضة الواعظين: ص 268. ورواه الطبراني في مسند ابن عبّاس من المعجم الكبير: 11: 56 ح 11064 بإسناده عن مجاهد عن ابن عبّاس، وفيه: «نحن آل محمّد». ورواه المرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 148 و 151 في أوائل عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة» ح 3 بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس.

عليّ الإصبهاني قال: أخبرني محمّد بن أبي عمر النهدي قال: حدّثني أبي، عن محمّد بن مروان، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح:

عن ابن عبّاس في قوله عزّوجلّ: (سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)، قال: على آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم).

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحديث 3)

(1277) 4- حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمّد بن مسرور رضي اللّه عنهما قالا: حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن الريّان بن الصلت:

عن الرضا عليّ بن موسى (علیهما السلام) (في احتجاجه مع العلماء في مجلس المأمون بمرو، في فضل العترة الطاهرة) قال: «أخبروني عن قول اللّه عزّ وجلّ: (يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(1)، فمن عنى بقوله (يس)»؟

قالت العلماء: يس محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) لم يشكّ فيه أحد.

قال أبو الحسن (علیه السلام): «فإنّ اللّه أعطى محمّداً وآل محمّد (علیهم السلام) من ذلك فضلاً لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ اللّه لم يسلّم على أحد إلّا على

ص: 230


1- سورة يس: 36: 1 - 4.

الأنبياء صلوات اللّه عليهم، فقال تبارك وتعالى: (سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾(1) وقال: (سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ)(2)، وقال: (سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ)(3)، ولم يقل: «سلام علی آل نوح»، ولم يقل: «سلام على آل موسى»، ولا «على آل إبراهيم»، وقال: (سَلَامٌ عَلَى آل يَاسِينَ)(4) يعني آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ».

(أمالي الصدوق: المجلس 79، الحديث 1)

تقدّم تمامه في كتاب الاحتجاج.

ص: 231


1- سورة الصافات: 37: 79.
2- سورة الصافات: 37: 109.
3- سورة الصافات: 37: 120.
4- سورة الصافات: 37: 130. وهذه القراءة هي قراءة نافع وابن عامر من القراء السبع. (الكشف عن وجوه القراءات السبع: 2: 227).

باب 12- أنّ ولايتهم (علیهم السلام) الصدق

(1278) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد بن جعفر الحفّار قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ الدعبلي قال: حدّثني أبي أبو الحسن عليّ بن رزين بن عثمان قال: حدّثنا سيّدي أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر قال: حدّثنا أبي جعفر بن محمّد قال: حدّثنا أبي محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه (علیهم السلام):

عن عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) في قوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ)(2)، قال: «الصدق ولايتنا أهل البيت».

(أمالي الطوسي: المجلس 13، الحدیث 17)

أقول: ومن الآيات النازلة في شأنهم (علیهم السلام)، آيات سورة الإنسان، أذكرها في ترجمة أمير المؤمنين (علیه السلام).

ص: 232


1- وأورده ابن شهر آشوب في باب «أنّ عليّاً (علیه السلام) الصديق والفارق والصدق والصادق» من مناقب آل أبي طالب: 3: 111. وروى أبو نعيم في «ما نزل من القرآن في عليّ» على ما في الفصل 15 من كتاب خصائص الوحي المبين ص 177 - 178 ح 130 - 131، والحاكم الحسكاني في تفسير الآية 32 من الزمر في شواهد التنزيل: 2 - 178 - 181 ح 810 - 515 بأسانيد عن مجاهد وابن عبّاس و عليّ (علیه السلام): (الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، و (صَدَّقَ بِهِ): عليّ بن أبي طالب (علیه السلام). وقال الطبرسي في تفسير الآية الكريمة في مجمع البيان: 8: 498: إنّ الّذي جاء بالصدق محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وصدّق به: على بن أبي طالب (علیه السلام)، عن مجاهد، ورواه الضحاك عن ابن عبّاس، وهو المروي عن أئمّة الهدى من آل محمّد (صلی اللّه علیه و آله و سلم).
2- سورة الزمر: 39: 32.

باب 13- أنّهم (علیهم السلام) النعيم الّذي يسأل عنه النّاس

(1279) 1-(1) أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا أبو عمر عبدالواحد بن محمّد بن مهدي:قال أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة قال: حدّثنا جعفر بن عليّ بن نجيح الكندي قال: حدّثنا حسن بن حسين قال: حدّثنا أبوحفص الصائغ -قال أبو العبّاس: هو عمر بن راشد، أبو سليمان -:

عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام) في قوله: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)(2) قال: «نحن من النعيم».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 49)

ص: 233


1- ورواه الحاكم الحسكاني في تفسير الآية 8 من سورة التكاثر في شواهد التنزيل: 2: 476 ح 1150 عن أبي بكر السبيعي، عن عليّ بن العبّاس المقانعي، عن جعفر بن محمّد بن الحسين، عن حسن بن حسين، وفيه: «نحن النعيم»، وقرأ: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب: 33: 37]. ورواه فرات الكوفي في تفسيره: ص 605 ح 762، وعنه الحسكاني في شواهد التنزيل: 2: 476 ح 1151. ورواه أيضاً محمّد بن العبّاس، كما في تأويل الآيات الظاهرة: ص 850. وروى أبو نعيم في «ما نزل من القرآن في عليّ (علیه السلام)»، كما في الفصل 10 من خصائص الوحي أبونعيم المبين ص 147 ح 112 عن محمّد بن عمر بن سالم، عن عبداللّه بن محمّد بن زياد، عن جعفر بن عليّ بن نجيح... عن جعفر بن محمّد (علیهما السلام)... قال: «عن ولاية عليّ بن أبي طالب». وللحديث شواهد.
2- سورة التكاثر: 102: 8.

أبواب ولايتهم وحبّهم وبغضهم (علیهم السلام)

باب 1- وجوب موالاتهم (علیهم السلام) وموالاة أوليائهم وبغض أعدائهم

أقول: سيأتي بعض ما يرتبط بهذا الباب في الباب الخامس والثاني عشر.

(1280) 1-(1) أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبداللّه بن أحمد بن أبي عبداللّه البرقي قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن أبي عبداللّه، عن أبي أيّوب سليمان بن مُقبل المديني، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم:

عن الصادق جعفر بن محمّد (علیهما السلام) قال: «مَن جالَسَ لنا عائباً، أو مَدَح لنا قالياً أو واصَلَ لنا قاطِعاً، أو قَطَعَ لنا واصِلاً، أو والى لنا عَدُوّاً، أو عادى لنا وَلِيّاً، فقد كفر بالّذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم».

(أمالي الصدوق: المجلس 13، الحديث 7)

(1281) 2-(2) حدّثنا أحمد بن محمّد بن الصقر الصائغ قال: حدّثنا محمّد بن أيّوب قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبداللّه بن سليمان النوفلي، عن محمّد بن عليّ بن عبداللّه بن عبّاس، عن أبيه، عن ابن عبّاس قال:

ص: 234


1- وأورده الفتّال في عنوان: «في ذكر محبّة اللّه والحبّ في اللّه والبغض في اللّه» من روضة الواعظين: ص 417.
2- ورواه أيضاً في الباب 117 من علل الشرائع: ص 139 ح 1 عن أبي سعيد محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق المذكّر النيسابوري، عن أحمد بن العبّاس بن حمزة، عن أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف. ورواه المرشد باللّه يحيى بن الحسين الشجري في الأمالي الخميسيّة: 1: 152 في عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة» بإسناده إلى يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف. ورواه الترمذي في باب مناقب أهل البيت (علیهم السلام) من سننه: 5: 664 ح 3789 عن سليمان بن الأشعث، عن يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، وفيه: «وأحبّوني بحبّ اللّه». ورواه ابن المغازلي في الحديث 179 - 180 من المناقب: ص 136 - 137 بسندين إلى يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف. ورواه الخطيب البغدادي في ترجمة أحمد بن رزقويه من تاريخ بغداد: 4: 160 رقم 1833، والطبراني في ترجمة الإمام الحسن (علیه السلام) من المعجم الكبير: 3: 46 ح 2639 وفي مسند ابن عبّاس: ج 10 ص 281 ح 10664، وأبو نعيم في ترجمة عليّ بن عبداللّه بن العبّاس - رقم 243 وأبونعيم - من حلية الأوّلياء: 3: 211، وابن الجوزي في عنوان «حديث في محبّة أهل البيت» من العلل المتناهية: 1: 267 ح 430، والبيهقي في الباب 10 من شعب الإيمان: 1: 366 ح 408، والحاكم في باب مناقب أهل البيت من المستدرك: 3: 150، وصححه هو والذهبي. ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 153 - 154 ح 655، والقاضي النعمان في باب فضائل أهل البيت (علیهم السلام) من شرح الأخبار: 3: 4 ح 917، والسيّد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون في أماليه: ص 332 في الباب 35 ح 724، والحمّويي في أوّل الباب 51 من السمط الثاني من فرائد السمطين: 2: 292 ح550، و الشجري في عنوان «الحديث السابع في فضل أهل البيت (علیهم السلام) كافّة... » من أماليه: ص 152 ح 23، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر: 1: 223 في عنوان: «بيان الحبّ للّه ولرسوله».

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أحبّوا اللّه لما يغذوكم به من نِعَمه، وأحبّوني لحُبّ اللّه عزّ وجلّ، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي».

(أمالي الصدوق: المجلس 58، الحديث 7)

(1282) 3-(1) أبو جعفر الطوسي قال: حدّثنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى

ص: 235


1- وروى مثله الصدوق في الباب 385 - نوادر العلل - من علل الشرائع: ص 599 - 600 ح 52 بإسناده عن الإمام الباقر (علیه السلام)، عن رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم)، وفيه «وأحبّوا قرابتي لي». وروى نحوه محمّد بن سليمان الكوفي في مناقب أميرالمؤمنين (علیه السلام): 2: 160 ح 637 بإسناده عن الإمام الباقر (علیه السلام). وانظر أيضاً تخريج الحديث المتقدّم.

الفحّام قال: حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن عبيد اللّه المنصوري قال: حدّثنا عمّ أبي أبو موسى عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور، عن الإمام عليّ بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين (علیه السلام) قال:

قال النبيّ (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أحبّوا اللّه بما يغدوكم به من نِعَمه، وأحبّوني لحبّ اللّه، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي».

(أمالي الطوسي: المجلس 10، الحديث 70)

(1283) 4-(1) أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل قال: حدّثنا عمر بن إسحاق بن أبي حمّاد بن حفص القاضي بحلب، قال: حدّثنا محمّد بن المغيرة بن عبدالرحمان الحرّاني بحرّان، قال: حدّثنا أبو قتادة عبداللّه بن واقد التميمي قال: حدّثني شدّاد بن سعيد أبو طلحة الراسبي عن عيينة بن عبدالرحمان، عن رافع بن سحبان قال: حدّثني عبداللّه بن الصامت ابن أخي أبي ذرّ قال:

حدّثني أبوذرّ - وكان صغوه(2) وانقطاعه إلى عليّ (علیه السلام) وأهل هذا البيت - قال: قلت: يا نبيّ اللّه، إنّي أحبّ أقواماً ما أبلغ أعمالهم؟

قال: فقال: «يا أباذرّ، المرء مع مَن أحبّ، وله ما اكتسب».

قلت: فإنّي أحبّ اللّه ورسوله وأهل بيت نبيّه.

قال: «فإنّك مع مَن أحببت».

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 5)

(1284) 5- وبالسند المتقدّم عن أبي ذرّ [قال:] كان رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) في ملأ من

ص: 236


1- ورواه - بمغايرة ما - ابن جميع الصيداوي في ترجمة 266 - عبد اللّه بن سليمان الفامي - من معجم شيوخه: ص 302 - 303.
2- صغا صَغواً: مال. يقال: صَغا إلى القوم: كان هواه معهم.

أصحابه، فقال رجال منهم: فإنّا نحبّ اللّه ورسوله، ولم يذكروا أهل بيته، فغضب (صلی اللّه علیه و آله و سلم) ثمّ قال: «أيّها النّاس، أحبّوا اللّه عزّ وجلّ لما يغذوكم من نعمه وأحبّوني بحبّ ربّي، وأحبّوا أهل بيتي بحبّي، فوالّذي نفسي بيده، لو أنّ رجلاً صفن(1) بين الركن والمقام صائماً و راكعاً وساجداً ثمّ لقي اللّه عزّ وجلّ غير محبّ لأهل بيتي لم ينفعه ذلك».

قالوا: ومَن أهل بيتك يا رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) - أو: أيّ أهل بيتك هؤلاء -؟

قال: «مَن أجاب منهم دعوتي، واستقبل قبلتي، ومن خلقه اللّه منّي ومن لحمي ودمي».

قال: فقال القوم: فإنّا نحبّ اللّه ورسوله وأهل بيت رسوله.

قال: «بخ بخ، فأنتم إذن منهم، أنتم إذن منهم ومعهم، والمرء مع من أحبّ، وله ما اكتسب».

(أمالي الطوسي: المجلس 31، الحديث 6)

(1285) 6- أبو جعفر الصدوق قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (رحمه اللّه) قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبداللّه الكوفي قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن عليّ بن سالم، عن أبيه، عن ثابت بن أبي صفيّة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): « مَن سرّه أن يجمع اللّه له الخير كلّه فليوال عليّاً بعدي، وليوال أولياءه، وليعاد أعداءه».

(أمالي الصدوق: المجلس 72، الحدیث 7)

(1286) 7-(2) حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه اللّه) قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم

ص: 237


1- صفن الرجل: صفّ قدميه.
2- وروى الفتّال بعض فقرات الحديث في روضة الواعظين: 1: 149 - 150 في عنوان «مجلس في ذكر مناقب فاطمة (علیها السلام)».

بن هاشم، قال: حدّثنا جعفر بن سلمة الأهوازي قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، عن إبراهيم بن موسى ابن أخت الواقدي، قال: حدّثنا أبو قتادة الحرّاني عن عبد الرحمان بن العلاء الحضرمي، عن سعيد بن المسيّب:

عن ابن عبّاس قال: إنّ رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم) كان جالساً ذات يوم وعنده عليّ و فاطمة والحسن والحسين (علیهم السلام) فقال: «اللّهم إنّك تعلم أنّ هؤلاء أهل بيتى وأكرم النّاس عَلَيّ، فأحبب من أحبّهم، وأبغض من أبغضهم، ووال من والاهم، وعاد من عاداهم، وأعن من أعانهم، واجعلهم مطهّرين من كلّ رجس، معصومين من كلّ ذنب، وأيّدهم بروح القدس».

(إلى أن قال:) ثمّ رفع (صلی اللّه علیه و آله و سلم) يده إلى السماء فقال: «اللّهم إنّي أشهدك أنّي محبّ لمن أحبّهم، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم، وحرب لمن حاربهم، وعدوّ لمن عاداهم، ووليّ لمن والاهم».

(أمالي الصدوق: المجلس 73، الحديث 18)

يأتي تمامه في مناقب سيّدة النساء (علیها السلام).

(1287) 8-(1) أبو عبداللّه المفيد قال: أخبرني أبو جعفر محمّد بن عمر الزيّات قال: حدّثني عليّ بن إسماعيل قال: حدّثنا محمّد بن خلف قال حدّثنا الحسين [بن الحسن] الأشقر، قال: حدّثنا قيس [بن الربيع]، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیهما السلام) قال:

ص: 238


1- ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث 587 من مناقب أمير المؤمنين (علیه السلام): 2: 100 بإسناده عن شريك، عن ليث بن أبي سليم. ورواه البرقي في كتاب ثواب الأعمال، من المحاسن الباب 81 ح 105 عن خلّاد المقرئ، عن قيس بن الربيع، عن ليث، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن عليّ (علیهما السلام). ورواه ابن حجر الهيتمي المكّي في الباب الحادي عشر - الفصل الأوّل، المقصد الثاني - من الصواعق: ص 173 وعنه القندوزي في الحديث 274 من الفصل 59 من ينابيع المودّة: ج 2 ص 459. ورواه الطبراني في الحديث 2251 من المعجم الأوسط: ج 3 ص 122 عن أحمد بن محمّد المُرّي البغدادي، عن حرب بن الحسن الطحّان، عن حسين بن الحسن الأشقر، عن قيس بن الربيع، عن ليث، عن ابن أبي ليلى، عن الحسن بن عليّ. ورواه عنه الهيثمي في باب فضل أهل البيت (علیهم السلام) من مجمع الزوائد: ج 9 ص 172والقندوزي في الحديث 41 من الباب 58 من ينابيع المودّة: ج 2 ص 365 وفي الحديث 22 من الباب 85 إلّا أنّ فيه: عن الحسين بن عليّ، والسيوطي في الحديث 18 من «إحياء الميت»: ص 35. وروى نحوه القندوزي في الحديث 775 في الباب 56 من ينابيع المودّة: ج 2 ص 272 نقلًا عن موّدة القربى.

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «الزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي اللّه وهو يحبّنا، دخل الجنّة بشفاعتنا، والّذي نفسي بيده لا ينتفع عبد بعمله إلّا بمعرفتنا».

(أمالي المفيد: المجلس 2، الحديث 1)

وعن أبي بكر محمّد بن عمر الجعابي، عن عليّ بن إسماعيل، مثله، إلّا أنّ فيه: «إلّا بمعرفته بحقّنا».

(أمالى المفيد: المجلس 6، الحديث 2)

أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا محمّد بن محمّد قال: أخبرنا أبوبكر محمّد بن عمر الجعّابي قال: حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن سعيد قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف بن راشد الكوفي قال: حدّثنا محمّد بن سليمان بن بزيع الخزاز، قال: حدّثنا الحسين الأشقر مثله، إلّا أنّ فيه: «فإنّه من لقي اللّه يوم القيامة وهو يودّنا». وفيه: «لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفة حقّنا».

(أمالي الطوسي: المجلس 7، الحديث 16)

(1288) 9- أبو عبد اللّه المفيد قال: أخبرني أبو نصر محمّد بن الحسين المقرئ قال: حدّثنا أبو عبداللّه الحسين بن محمّد البزّاز قال: حدّثنا أبو عبداللّه جعفر بن عبداللّه

ص: 239

العلوي المحمّدي قال: حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني، عن معمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عبّاس قال:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «أيّها النّاس الزموا مودّتنا أهل البيت، فإنّه من لقي اللّه بودّنا دخل الجنّة بشفاعتنا، فوالّذي نفس محمّد بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفتنا وولايتنا».

(أمالى المفيد: المجلس 17، الحديث 4)

(1289) 10- أبو عبداللّه المفيد قال: أخبرني الشريف أبوعبداللّه محمّد بن الحسن الجواني قال: أخبرني أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفّر العلوي العمري، عن جعفر بن محمّد بن مسعود، [عن أبيه] قال: حدّثنا نصر بن أحمد قال: حدّثنا عليّ بن حفص(1) قال: حدّثنا خالد [بن مخلد أبو الهيثم البجلي] القطواني قال: حدّثنا يونس بن أرقم قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي الخنساء، عن زياد بن يزيد، عن أبيه، عن جدّه فروة الظفاري قال: سمعت سلمان يقول:

قال رسول اللّه (صلی اللّه علیه و آله و سلم): «تفترق أُمّتي ثلاث فرق: فرقة على الحقّ لا ينقص الباطل منه شيئاً، يحبّوني ويحبّون أهل بيتي، مثلهم كمثل الذهب الجيّد، كلّما أدخلته النّار فأوقدت عليهم لم يزده إلّا جودة» الحديث.

(أمالي المفيد: المجلس 4، الحديث 3)

سيأتي تمامه في أبواب الحوادث والفتن.

(1290) 11-(2) أخبرني أبو حفص عمر بن محمّد الصيرفي قال: حدّثنا محمّد بن همّام

ص: 240


1- في بعض النسخ: «عليّ بن جعفر»، وبكلا العنوانين مشترك والتمييز مشكل.
2- ورواه الصفّار في الباب 14 من الجزء 6 من بصائر الدرجات: ص 300 ح 5 وفيه: «واللّه لولا أنّ اللّه فرض ولايتنا ومودّتنا وقرابتنا، ما أدخلناكم بيوتنا ولا أوقفناكم على أبوابنا، واللّه...». ورواه أيضاً في الحديث 7 عن محمّد بن هارون، عن أبي الحسن موسى بن القاسم، عن عليّ بن النعمان، عن محمّد بن شريح، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام).

الإسكافي قال: حدّثنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري، عن عليّ بن النعمان، عن فضيل بن عثمان، عن محمّد بن شريح قال:

سمعت أبا عبداللّه جعفر بن محمّد (علیه السلام) يقول: «إنّ اللّه فرض ولايتنا، وأوجب مودّتنا، واللّه ما نقول بأهوائنا، ولا نعمل باٰرائنا، ولا نقول إلّا ما قال ربّنا عزّ و جلّ».

(أمالي المفيد: المجلس 7، الحديث 4)

(1291) 12-(1) أبو جع